######OpenITI# #META# Author: اسماعيل حقي #META# Title: روح البيان في تفسير القرآن #META# Date: ت 1127 ه #META# Tafsir_type: تفاسير أهل السنة الصوفية #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1] # { بسم الله الرحمن الرحيم } الاصح المقبول عند متأخرى الحنفية ان ~~البسملة آية فذة ليست جزأ من سورة انزلت للفصل والتبرك بالابتداء كما ~~بذكرها في كل أمر ذى بال وهى مفتاح القرآن واول ما جرى به القلم في اللوح ~~المحفوظ واول ما نزل على آدم عليه السلام وحكمة تأخرها واول ما جرى به ~~القلم فى اللوح المحفوظ واول ما نزل على آدم عليه السلام وحكمة تأخرها عن ~~الاستعاذة تقدم التخلية بالمعجمة على التحلية والاعراض عما سوى الله على ~~الاقبال والتوجه اليه. { بسم الله } كانت الكفار يبدؤون باسماء آلهتهم ~~فيقولون باسم اللات والعزى فوجب ان يقصد الموحد معنى اختصاص اسم الله عز ~~وجل بالابتداء وذلك بتقديمه وتأخير الفعل فلذلك قدر المحذوف متأخرا اى ~~باسم الله اقرأ او اتلو أو غير ذلك مما جعلت التسمية مبدأ له. قالوا ~~واودع جميع العلوم في الباء اى بى كان ما كان وبى يكون ما يكون فوجود ~~العوالم بى وليس لغيرى وجود حقيقى الا بالاسم والمجاز وهو معنى قولهم ما ~~نظرت شيا الا ورأيت الله فيه او قبله ومعنى قوله عليه السلام # " لا تسبوا الدهر فان الدهر هو الله " # فان قلت ما الحكمة والسر في أن الله تعالى جعل افتتاح كتابه بحرف الباء ~~واختارها من سائر الحروف لا سيما على الألف فإنه أسقط الألف من الاسم ~~واثبت مكانه الباء في باسم فالجواب في افتتاح الله بالباء عشرة معان. ~~احدها ان فى الالف ترفعا وتكبرا وتطاولا وفى الباء انكسارا وتواضعا ~~وتساقطا فمن تواضع لله رفعه الله. وثانيها ان الباء مخصوصة بالالصاق ~~بخلاف اكثر الحروف خصوصا الالف من حروف القطع ثالثها أن الباء مكسوره ~~أبدا فلما كانت فيها كسرة وانكسار في الصوره وجدت شرف العندية من الله ~~تعالى كما قال الله تعالى # " انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلى " # ورابعها ان فى الباء تساقطا وتكسرا فى الظاهر ولكن رفعة درجة وعلوهمة فى ~~الحقيقة وهى من صفات الصديقين وفى الالف ضدها اما رفعة درجتها فبانها ~~اعطيت نقطة ms0001 وليست للالف هذه الدرجة واما علو الهمة فانه لما عرضت عليها ~~النقط ما قبلت الا واحدة ليكون حالها كحال محب لا يقبل الا محبوبا واحدا. ~~وخامسها ان فى الباء صدقا فى طلب قربة الحق لانها لما وجدت درجة حصول ~~النقطة وضعتها تحت قدمها وما تفاخرت بها ولا يناقضه الجيم والياء لان ~~نقطهما فى وضع الحروف ليست تحتهما بل فى وسطهما وانما موضع النقط تحتهما ~~عند اتصالهما بحرف آخر لئلا يشتبها بالخاء والتاء بخلاف الباء فان نقطتها ~~موضوعة تحتها سواء كانت مفردة أو متصلة بحرف آخر. # وسادسها ان الالف حرف علة بخلاف الباء. وسابعها ان الباء حرف تام متبوع ~~فى المعنى وان كان تابعا صورة من حيث ان موضعه بعد الالف فى وضع الحروف ~~وذلك لان الالف فى لفظ الباء يتبعه بخلاف لفظ الالف فان الباء لا يتبعه ~~والمتبوع فى المعنى اقوى وثامنها ان الباء حرف عامل ومتصرف فى غيره فظهر ~~لها من هذا الوجه قدر وقدرة فصلحت للابتداء بخلاف الالف فانه ليس بعامل. ~~وتاسعها أن الباء حرف كامل فى صفات نفسه بانه للالصاق والاستعانة ~~والاضافة مكمل لغيره بان يخفض الاسم التابع له ويجعله مكسورا متصفا ~~بصفات نفسه وله علو وقدرة في تكميل الغير بالتوحيد والارشاد كما اشارة ~~اليه سيدنا على رضى الله عنه بقوله ان النقطة تحت الباء فالباء له مرتبة ~~الارشاد والدلالة على التوحيد وعاشرها ان الباء حرف شفوى تنفتح الشفة به ~~ما لا تنفتح بغيره من الحروف الشفوية ولذلك كان اول انفتاح فم الذرة ~~الانسانية فى عهد الست بربكم بالباء فى جواب بلى فلما كان الباء اول حرف ~~نطق به الانسان وفتح به فمه وكان مخصوصا بهذه المعانى اقتضت الحكمة ~~الالهية اختياره من سائر الحروف فاختارها ورفع قدرها واظهر برهانها ~~وجعلها مفتاح كتابه ومبدأ كلامه وخطا به تعالى وتقدس كذا فى التأويلات ~~النجمية. واسم الله ما يصح ان يطلق عليه بالنظر الى ذاته او باعتبار صفة ~~من صفاته السلبية كالقدوس او الثبوتية كالعليم او باعتبار فعل من افعاله ms0002 ~~كالخالق ولكنها توقيفية عند بعض العلماء كما فى الشرح المشارق لابن الملك ~~ثم المختار ان كلمة الله هو الاسم الاعظم فان سأل سائل وقال أن من شرط ~~الاسم الاعظم انه إن دعي الله به أجاب وان سئل به أعطى فنحن ندعو به ~~ونسأل ولم نر الاجابه في أكثر الاوقات قلنا ان للدعاء آدابا وشرائط لا ~~يستجاب الدعاء الا بها كما ان للصلاة كذلك فاول شرائطه اصلاح الباطن ~~باللقمة الحلال وقد قيل " الدعاء مفتاح السماء واسنانه لقمة الحلال " ~~وآخر شرائطه الاخلاص وحضور القلب كما قال الله تعالى { فادعوا الله ~~مخلصين له الدين } فان حركة الانسان باللسان وصياحه من غير حضور القلب ~~ولولة الواقف على الباب وصوت الحارث على السطح اما اذا كان حاضرا فالقلب ~~الحاضر فى الحضرة شفيع له. قال الشيخ مؤيد الدين الجندى قدس سره ان للاسم ~~الاعظم الذى اشتهر ذكره وطاب خبره ووجب طيه وحرم نشره من عالم الحقائق ~~والمعانى حقيقة ومعنى ومن عالم الصور والالفاظ صورة ولفظا اما حقيقته فهى ~~احدية جمع جميع الحقائق الجمعية الكمالية كلها واما معناه فهو الانسان ~~الكامل فى كل عصر وهو قطب الاقطاب حامل الامانة الالهية خليفة الله واما ~~صورته فهى صورة كامل ذلك العصر وعلمه كان محرما على سائر الامم لما لم ~~تكن الحقيقة الانسانيه ظهرت بعد في أكمل صورته بل كانت في ظهورها بحسب ~~قابلية كامل ذلك العصر فحسب فلما وجد معنى الاسم الاعظم وصورته بوجود ~~الرسول صلى الله عليه وسلم اباح الله العلم به كرامة له. # { الرحمن } الرحمة فى اللغة رقة القلب والانعطاف ومنه الرحم لانعطافها ~~على ما فيها والمراد بها ههنا هو التفضل والاحسان او ارادتهما بطريق ~~اطلاق اسم السبب بالنسبة الينا على مسببه البعيد او القريب فان اسماء ~~الله تؤخذ باعتبار الغايات التى هي افعال دون المبادى التي هى انفعالات ~~فالمعنى العاطف على خلقه بالرزق لهم ودفع الآفات عنهم لا يزيد فى رزق ~~المتقى لقبل تقواه ولا ينقص من رزق الفاجر لقبل فجوره بل يرزق الكل بما ~~يشاء ms0003 { الرحيم } المترحم اذا سئل اعطى واذا لم يسأل غضب وبنى آدم حين ~~يسأل يغضب. واعلم ان الرحمة من صفات الذات وهو ارادته ايصال الخير ودفع ~~الشر والارادة صفة الذات لان الله تعالى لو لم يكن موصوفا بهذه الصفة لما ~~خلق الموجودات فلما خلق الخلق علمنا ان رحمته صفة ذاتية لان الخلق ايصال ~~خير الوجود الى المخلوق ودفع شر العدم عنهم فان الوجود خير كله. قال ~~الشيخ القيصرى اعلم ان الرحمة صفة من الصفات الآلهية وهى حقيقة واحدة ~~لكنها تنقسم بالذاتية والصفاتية اى تقتضيها اسماء الذات واسماء الصفات ~~وكل منهما عامة وخاصة فصارت اربعا ويتفرع منها الى ان يصير المجموع مائة ~~رحمة واليها اشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله # " ان لله مائة رحمة اعطى واحدة منها لاهل الدنيا كلها وادخر تسعا وتسعين ~~الى الآخرة يرحم بها عباده ". # فالرحمة العامة والخاصة الذاتيتان ما جاء فى البسملة من الرحمن الرحيم ~~والرحمة الرحمانية عامة لشمول الذات جميع الاشياء علما وعينا والرحيمية ~~خاصة لانها تفصيل تلك الرحمة العامة الموجب لتعيين كل من الأعيان ~~بالاستعداد الخاص بالفيض الاقدس والصفاتية ما ذكره فى الفاتحة من الرحمن ~~الرحيم الاولى عامة الحكم لترتبها على ما افاض الوجود العام العلمى من ~~الرحمة العامة الذاتية والثانية خاصة وتخصيصها بحسب استعداد الاصلى الذى ~~لكل عين من الاعيان وهما نتيجتان للرحمتين الذاتيتين العامة والخاصة ~~انتهى كلامه. قالوا لله تعالى ثلاثة آلاف اسم الف عرفها الملائكة لا غير ~~والف عرفها الانبياء لا يغر وثلاثمائة فى التوراة وثلاثمائة فى الانجيل ~~وثلاثمائة فى الزبور وتسعة وتسعون في القرآن وواحد استأثر الله به ثم ~~معنى هذه الثلاثة آلاف فى هذه الاسماء الثلاثة فمن علمها وقالها فكأنما ~~ذكر الله تعالى بكل اسمائه وفى الخبر ان النبى عليه السلام قال # " ليلة اسرى بى الى السماء عرض على جميع الجنان فرأيت فيها اربعة انهار ~~نهرا من ماء ونهرا من لبن ونهرا نم خمر ونهرا من عسل فقلت يا جبريل من ~~اين تجيئ هذه الانهار والى اين تذهب قال ms0004 تذهب الى حوض الكوثر ولا ادرى من ~~اين تجئ فادع الله تعالى ليعلمك او يريك فدعا ربه فجاء ملك فسلم على ~~النبى عليه السلام ثم قال يا محمد غمض عينيك قال فغمضت عينى ثم قال افتح ~~عينيك ففتحت فاذا انا عند شجرة ورأيت قبة من درة بيضاء ولها باب من ذهب ~~احمر وقفل لو أن جميع ما فى الدنيا من الجن والانس وضعوا على تلك القبة ~~لكانوا مثل طائر جالس على جبل فرأيت هذه الانهار الاربعة تخرج من تحت هذه ~~القبة فلما اردت ان ارجع قال لى ذلك الملك لم لا تدخل القبة قلت كيف ادخل ~~وعلى بابها قفل لا مفتاح له عندى قال مفتاحه بسم الله الرحمن الرحيم فلما ~~دنوت من القفل وقلت بسم الله الرحمن الرحيم انفتح القفل فدخلت فى القبة ~~فرأيت هذه الانهار تجرى من اربعة اركان القبة ورأيت مكتوبا على اربعة ~~اركان القبة بسم الله الرحمن الرحيم ورأيت نهر الماء يخرج من ميم بسم ~~الله ورأيت نهر اللبن يخرج من هاء الله ونهر الخمر يخرج من ميم الرحمن ~~ونهر العسل من ميم الرحيم فعلمت ان اصل هذه الانهار الاربعة من البسملة ~~فقال الله عز وجل يا محمد من ذكرنى بهذه الاسماء من امتك بقلب خالص من ~~رياء وقال بسم الله الرحمن الرحيم سقيته من هذه الانهار ". # وفى الحديث # " لا يرد دعاء اوله بسم الله الرحمن الرحيم ". # وفي الحديث ايضا # " من رفع قرطاسا من الارض مكتوبا عليه بسم الله الرحمن الرحيم اجلالا له ~~ولاسمه عن ان يدنس كان عند الله من الصديقين وخفف عن والديه وان كانا ~~مشركين ". # وذكر الشيخ احمد البونى فى لطائف الاشارات ان شجرة الوجود تفرعت عن بسم ~~الله الرحمن الرحيم وان العالم كله قائم بها جملة وتفصيلا فلذلك من اكثر ~~من ذكرها رزق الهيبة عند العالم العلوى والسفلى. وكتب قيصر ملك الروم الى ~~عمررضى الله عنه أن بي صداعا لا يسكن فابعث لي دواء إن كان عندك فإن ~~الأطباء عجزوا عن المعالجة فبعث ms0005 عمر رضي الله عنه قلنسوة فكان اذا وضعها ~~على رأسه سكن صداعه واذا رفعها عن رأسه عاد صداعه فتعجب منه ففتش فى ~~القلنسوة فاذا فيها كاغد مكتوب عليه بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشيخ ~~الاكبر في الفتوحات اذا قرأت فاتحة الكتاب فصل بسملتها معها في نفس واحد ~~من غير قطع وعن محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم حالفا عن جبريل عليه ~~السلام حالفا عن ميكائيل عليه السلام حالفا عن اسرافيل عليه السلام قال ~~الله تعالى # " يا اسرافيل بعزتي وجلالى وجودى وكرمى من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~متصلة بفاتحة الكتاب مرة واحدة فاشهدوا على انى قد غفرت له وقبلت منه ~~الحسنات وتجاوزت له عن السيآت ولا احرق لسانه بالنار واجيره من عذاب ~~القبر وعذاب النار وعذاب يوم القيامة والفزع الاكبر وتلقانى قبل الانبياء ~~والاولياء اجميعن ". # سورة فاتحة الكتاب. وجه التسمية بفاتحة الكتاب اما لافتتاح المصاحف ~~والتعليم وقراءة القرآن والصلاة بها واما لان الحمد فاتحة كل كلام واما ~~لانها اول سورة نزلت واما لانها اول ما كتب في اللوح المحفوظ واما لانها ~~فاتحة ابواب المقاصد فى الدنيا وابواب الجنان فى العقبى واما لان انفتاح ~~ابواب خزائن اسرار الكتاب بها لانها مفتاح كنوز لطائف الخطاب بانجلائها ~~ينكشف جميع القرآن لاهل البيان لان من عرف معانيها يفتح بها اقفال ~~المتشابهات ويتقبس بسناها انوار الآيات. وسميت بام القرآن وما الشئ اصله ~~لان المقصود من كل القرآن تقرير امور اربعة اقرار بالالوهية والنبوة ~~واثبات القضاء والقدرة لله تعالى فقوله الحمد لله رب العالمين الرحمن ~~الرحيم يدل على الألوهيه وقوله مالك يوم الدين يدل على المعاد وقوله # إياك نعبد وإياك نستعين # الفاتحة 5 على نفى الجبر والقدر وعلى اثبات ان الكل بقضاء الله تعالى ~~وسميت بالسبع المثانى لانها سبع آيات او لان كل آية منها تقوم مقام سبع ~~من القرآن فمن قرأها اعطى ثواب قراءة الكل او لان من فتح فاه بقراءة ~~آياتها السبع غلقت عنه ابواب النيران السبعة هذه وجوه التسمية بالسبع ~~واما بالمثانى فلانها ms0006 تثنى فى كل صلاة او فى كل ركعة بالنسبة الى الاخرى ~~او المراد تشفع فى كل ركعة سورة حقيقية او حكما او لان نزولها مرتين مرة ~~فى مكة ومرة فى المدينة. وسميت بسورة الصلاة وسورة الشفاء والشافية واساس ~~القرآن والكافية والوافية وسورة الحمد وسورة السؤال وسورة الشكر وسورة ~~الدعاء لاشتمالها عليها وسورة الكنز لما يروى ان الله تعالى قال # " فاتحة الكتاب كنز من كنوز عرشى ". ### || [1.2] # { الحمد لله } لامه للعهد اى الحمد الكامل وهو حمد الله لله أو حمد ~~الرسل او كمل اهل الولاء او للعموم والاستغراق اى جميع المحامد والاثنية ~~للمحمود اصلا والممدوح عدلا والمعبود حقا عينية كانت تلك المحامد او ~~عرضية من الملك او من البشر او من غيرهما كما قال تعالى # وإن من شئ إلا يسبح بحمده # الإسراء 44. والحمد عنه الصوفية اظهار كمال المحمود وكماله تعالى صفاته ~~وافعاله وآثاره. قال الشيخ داود القيصرى الحمد قولى وفعلى وحالى اما ~~القولى فحمد اللسان وثناؤه عليه بما اثنى به الحق على نفسه على لسان ~~انبيائه عليهم السلام واما الفعلى فهو الاتيان بالاعمال البدنية من ~~العبادات والخيرات ابتغاء لوجه الله تعالى وتوجها الى جنابه الكريم لان ~~الحمد كما يجب على الانسان باللسان كذلك يجب عليه بحسب كل عضو بل على كل ~~عضو كالشكر وعند كل حال من الاحوال كما قال النبى عليه السلام # " الحمد لله على كل حال " # وذلك لا يمكن الا باستعمال كل عضو فيما خلق لاجله على الوجه المشروع ~~عبادة للحق تعالى وانقيادا لامره لا طلبا لحظوظ النفس ومرضاتها واما ~~الحالى فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية ~~والعملية والتخلق بالاخلاق الآلهية لان الناس مأمورون بالتخلق باخلاق ~~الله تعالى بلسان الانبياء عليهم السلام لتصير الكمالات ملكة نفوسهم ~~وذواتهم وفى الحقيقة هذا حمد الحق ايضا نفسه فى مقامه التفصيلي المسمى ~~بالمظاهر من حيث عدم مغايرتها له واما حمده ذاته فى مقامه الجمعى الالهى ~~قولا فهو ما نطق به فى كتبه وصحفه من تعريفاته نفسه بالصفات الكمالية ~~وفعلا فهو ms0007 اظهار كمالاته الجمالية والجلالية من غيبه الى شهادته ومن ~~باطنه الى ظاهره ومن علمه الى عينه فى مجالى صفاته ومحال ولاية اسمائه ~~وحال فهو تجلياته فى ذاته بالفيض القدس الاولى وظهور النور الازلى فهو ~~الحامد والمحمود جمعا وتفصيلا كما قيل # لقد كنت دهرا قبل ان يكشف الغطا اخالك انى ذاكر لك شاكر فلما اضاء ~~الليل اصبحت شاهدا بانك مذكور وذكر وذاكر # وكل حامد بالحمد القولى يعرف محموده باسناد صفات الكمال اليه فهو يستلزم ~~التعريف انتهى كلامه والحمد شامل للثناء والشكر والمدح ولذلك صدر كتابه ~~بان حمد نفسه بالثناء فى لله والشكر فى رب العالمين والمدح فى الرحمن ~~الرحيم مالك يوم الدين ثم ليس للعبد ان يحمده بهذه الوجوه الثلاثة حقيقة ~~بل تقليدا ومجازا اما الاول فلان الثناء والمدح بوجه يليق بذاته او ~~بصفاته فرع معرفة كنههما وقد قال الله تعالى # ولا يحيطون به علما # طه 110. # وما قدروا الله حق قدره # الأنعام 91. واما الثانى فكما ان النبي عليه السلام لما خوطب ليلة ~~المعراج بان أثن على قال # " لا احصى ثناء عليك " # وعلم ان لا بد من امتثال الامر واظهار العبودية فقال # " انت كما اثنيت على نفسك. " # فهو ثناء بالتقليد وقد امرنا ايضا ان نحمد بالتقليد بقوله # قل الحمد لله # النمل 59. كما قال # فاتقوا الله ما استطعتم # التغابن 16. كذا فى التأويلات النجمية قال السعدى قدس سره # عطا ييست هر موى ازو برتنم جه كونه بهر موى شكرى كنم # وذكر الشيخ الامام حجة الاسلام الغزالى رحمه الله فى منهاج العابدين ان ~~الحمد والشكر آخر العقبات السبع التى لا بد للسالك من عبورها ليظفر ~~بمبتغاه فاول ما يتحرك العبد لسلوك طريق العبادة يكون بخطرة سماوية ~~وتوفيق خاص الهى وهو الذى اشار اليه صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم بقوله # " ان النور اذا دخل قلب العبد انفتح وانشرح فقيل يا رسول الله هل لذلك ~~من علامة يعرف بها فقال التجافى عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود ~~والاستعداد للموت قبل نزوله ". # فاذا خطر بقلب العبد ms0008 اول كل شئ ان له منعما بضروب من النعم وقال انه ~~يطالبنى بشكره وخدمته فلعله ان غفلت يزيل نعمته ويذيقنى نقمته وقد بعث ~~الى رسولا بالمعجزات واخبرنى بان لى ربا عالما قادرا على ان يثيب بطاعته ~~ويعاقب بمعصيته وقد امر ونهى فيخاف على نفسه عنده فلم يجد فى طريق الخلاص ~~من هذا النزاع سبيلا سوى الاستدلال بالصنعة على الصانع فيحصل له اليقين ~~بوجود ربه الموصوف بما ذكر فهذه عقبة العلم والمعرفة استقبله فى اول ~~الطريق ليكون فى قطعها على بصيرة بالتعلم والسؤال من علماء الآخرة فاذا ~~حصل له اليقين بوجود ربه بعثته المعرفة على التشمر للخدمة ولكنه لا يدرى ~~كيف يعبده فيتعلم ما يلزمه من الفرائض الشرعية ظاهرا وباطنا فلما استكمل ~~العلم والمعرفة بالفرائض انبعث للعبادة فنظر فاذا هو صاحب ذنوب كما هو ~~حال اكثر الناس فيقول كيف اقبل على الطاعة وانا مصر متلطخ بالمعاصى فيجب ~~ان اتوب اليه ليخلصنى من اسرها واتطهر من اقذارها فاصلح للخدمة فيستقبله ~~ههنا عقبة التوبة فلما حصلت له اقامة التوبة الصادقة بحقوقها وشرائطها ~~نظر للسلوك فاذا حوله عوائق من العبادة محدقة به فتأمل فاذا هى اربع ~~الدنيا والخلق والشيطان والنفس فاستقبلته عقبة العوائق فيحتاج الى قطعها ~~باربعة امور التجرد عن الدنيا والتفرد عن الخلق والمحاربة مع الشيطان ~~والنفس وهى اشدها اذ لا يمكنه التجرد عنها ولا ان يقهرها بمرة كالشيطان ~~اذهى المطية والآلة ولا مطمع ايضا فى موافقتها على الاقبال على العبادة ~~اذهى مجبولة على ضد الخير كالهوى واتباعها له # نمى تازد اين نفس سركش جنان كه عقلش تواندكرفتن عنان كه بانفس وشيطان ~~برآيد بزور مصاف بلنكان نيايد زمور # فاحتاج الى ان يلجمها بلجام التقوى لتنقاد فيستعملها فى المراشد ويمنعها ~~عن المفاسد فلما فرع من قطعها وجد عوارض تعترضه وتشغله عن الاقبال على ~~العبادة فنظر فاذا هى اربعة رزق تطلبه النفس ولا بد واخطار من كل شئ ~~يخافه او يرجوه او يريده او يكرهه ولا يدرى اصلاحه فى ذلك ام فساده ~~والثالث الشدائد والمصائب ms0009 تنصب عليه من كل جانب لا سيما وقد انتصب ~~لمخالفة الخلق ومحاربة الشيطان ومضارة النفس والرابع انواع القضاء ~~فاستقبله ههنا عقبة العوارض الأربعة فاحتاج الى قطعها باربعة بالتوكل على ~~الله فى الرزق والتفويض اليه فى موضع الخطر والصبر عند الشدائد والرضى ~~بالقضاء فاذا قطعها نظر فاذا النفس فاترة كسلى لا تنشط ولا تنبعث لخير ~~كما يحق وينبغى وانما ميلها الى غفلة ودعة وبطالة بل الى سرف وفضول ~~فاحتاج الى سائق يسوقها الى الطاعة وزاجرا بزجرها عند المعصية وهما ~~الرجاء والخوف فالرجاء في حسن ما وعد من الكرامات والخوف من صعوبة ما وعد ~~من العقوبات والاهانات فهذه عقبة البواعث استقبلته فاحتاج الى قطعها ~~بهذين المذكورين فلما فرغ منها لم ير عائقا ولا شاغلا ووجد باعثا وداعيا ~~معانق العبادة بلزام الشوق فنظر فاذا تبدو بعد كل ذلك آفتان عظيمتان هما ~~الرياء والعجب فتارة يرائى بطاعته الناس وتارة يستعظم ذلك ويكرم نفسه ~~فاستقبلته ههنا عقبة القوادح فاحتاج الى قطعها بالاخلاص وذكر المنة فاذا ~~قطعها بحسن عصمة الجبار وتأييده حصلت العبادة له كما يحق وينبغى ولكنه ~~نظر فاذا هو غريق فى بحور نعم الله من امداد التوفيق والعصمة فخاف ان ~~يكون منه إغفال للشكر فيقع فى الكفران وينحط عن تلك المرتبة الرفيعة التى ~~هى مرتبة اغذية الخالصين فاستقبلته ههنا عقبة الحمد والشكر فقطعها ~~بتكثيرهما فلما فرغ منها فاذا هو بمقصوده ومبتغاه فيتنعم فى طيب هذه ~~الحالة بقية عمره بشخص فى الدنيا وقلب فى العقبى ينتظر البريد يوما ~~ويستقذر الدنيا فاستكمل الشوق الى الملأ الاعلى فاذا هو برسول رب ~~العالمين يبشره بالرضوان من عند رب غير غضبان فينقلونه فى طيبة النفس ~~وتمام البشر والانس من هذه الدنيا الفانية الى الحضرة الالهية ومستقر ~~رياض الجنة فيرى لنفسه الفقيرة نعيما وملكا عظيما قال الشيخ سعدى قدس ~~سره # عروسى يود نوبت ما تمت كرت نيك روزى بودخاتمت # قال خسرو عند وفاته # زدنيا ميرود خسر وبزيرلب همى كويد دلم بكرفت ازغربت تمناى وطن دارم # { رب العالمين } لما نبه على ms0010 استحقاقه الذاتى بجميع المحامد بمقابلة ~~الحمد باسم الذات اردفه باسماء الصفات جمعا بين الاستحاققين وهو أى رب ~~العالمين كالبرهان على استحقاقه جميع المحامد الذاتى والصفاتي والدنيوى ~~والأخروي. والرب بمعنى التربية والاصلاح اما في حق العالمين فيربيهم ~~باغذيتهم وسائر اسباب بقاء وجودهم وفى حق الانسان فيربى الظواهر بالنعمة ~~وهى النفس ويربى البواطن بالرحمة وهى القلوب ويربى نفوس العابدين باحكام ~~الشريعة ويربى قلوب المشتاقين بآداب الطريقة ويربى اسرار المحبين بانوار ~~الحقيقة ويربى الانسان تارة باطواره وفيض قوى انواره فى اعضائه فسبحان من ~~اسمع بعظم وبصر بشحم وانطق بلحم واخرى بترتيب غذائه فى النبات بحبوبه ~~وثماره وفى الحيوان بلحومه وشحومه وفى الاراضى باشجاره وانهاره وفى ~~الافلاك بكواكبه وانواره وفى الزمان بسكونك وتسكين الحشرات والحركات ~~المؤذية فى الليالى وحفظك وتمكينك من ابتغاء فضله بالنهار فيا هذا يربيك ~~كانه ليس له عبد سواك وانت لا تخدمه او تخدمه كأن لك ربا غيره. # والعالمين جمع عالم والالم جمع لا واحد له من لفظه. قال وهب لله ثمانية ~~عشر الف عالم الدنيا عالم منها وما العمران في الخراب الا كفسطاط فى ~~صحراء. وقال الضحاك ثلاثمائة وستون ثلاثمائة منهم حفاة عراه لا يعرفون ~~خالقهم وهم حشو جهنم وستون عالما يلبسون الثياب مر بهم ذو القرنين وكلمهم ~~وقال كعب الاحبار لا يحصى لقوله تعالى # وما يعلم جنود ربك إلا هو # المدثر 31. وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان الله تعالى خلق الخلق اربعة ~~اصناف الملائكة والشياطين والجن والانس ثم جعل هؤلاء عشرة اجزاء تسعة ~~منهم الملائكة وواحد الثلاثة الباقي ثم جعل هذه الثلاثة عشرة اجزاء تسعة ~~منهم الشياطين وجزء واحد الجن والانس ثم جعلهما عشرة اجزاء فتسعة منهم ~~الجن وواحد الانس ثم جعل الانس مائة وخمسة وعشرين جزأ فجعل مائة جزء فى ~~بلاد الهند منهم ساطوح وهم اناس رؤسهم مثل رؤس الكلاب ومالوخ وهم اناس ~~اعينهم على صدورهم وماسوخ وهم اناس آذانهم كآذان الفيلة ومالوف وهم اناس ~~لا يطاوعهم ارجلهم يسمون دوال ياى ومصير كلهم الى النار وجعل اثنى ms0011 عشر ~~جزأ منهم فى بلاد الروم النسطورية والملكانية والاسرائيلية كل من الثلاث ~~اربع طوائف ومصيرهم الى النار جميعا وجعل ستة اجزاء منهم فى المشرق يأجوج ~~ومأجوج وترك وخاقان وترك حد خلخ وترك خزر وترك جرجير وجعل ستة اجزاء فى ~~المغرب الزنج والزط والحبشة والنوبة وبربر وسائر كفار العرب ومصيرهم الى ~~النار وبقى من الانس من اهل التوحيد جزء واحد فجز أهم ثلاثا وسبعين فرقة ~~اثنتان وسبعون على خطر وهم أهل البدع والضلالات وفرقة ناجية وهم اهل ~~اسنة والجماعة وحسابهم على الله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وفى ~~الحديث # " ان بنى اسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين فرقة وتفرق امتى على ثلاث ~~وسبعين فرقة كلهم فى النار الا فرقة واحدة " # قالوا من هى يا رسول الله قال # " من هم على ما انا عليه واصحابى " # يعنى ما انا عليه واصحابى من الاعتقاد والفعل والقول فهو حق وطريق موصل ~~الى الجنة والفوز والفلاح وما عداه باطل وطريق الى النار ان كانوا ~~اباحيين فهم خلود والا فلا. ### || [1.3] # { الرحمن الرحيم } فى التكرار وجوه. احدها ما سبق من ان رحمتى البسملة ~~ذاتيتان ورحمتى الفاتحة صفاتيتان كماليتان والثانى ليعلم ان البسملة ليست ~~من الفاتحة ولو كانت منها لما اعادهما لخلوا الإعادة عن الفائدة والثالث ~~انه ندب العباد الى كثرة الذكر فان من علامة حب الله حب ذكر الله وفى ~~الحديث # " من احب شيئا اكثر ذكره " # والرابع انه ذكر رب العالمين فبين ان رب العالمين هو الرحمن الذى يرزقهم ~~فى الدنيا الرحيم، الذى يغفر لهم فى العقبى ولذلك ذكر بعده مالك يوم ~~الدين يعنى ان الربوبية اما بالرحمانية وهى رزق الدنيا وما بالرحيمية وهى ~~المغفرة فى المغفرة فى العقبى والخامس انه ذكر الحمد وبالحمد تنال الرحمة ~~فان اول من حمد الله تعالى من البشر آدم عطس فقال الحمد لله واجيب للحال ~~يرحمك ربك ولذلك خلقك فعلم خلقه الحمد وبين انهم ينالون رحمته بالحمد. ~~والسادس ان التكرار للتعليل لان ترتيب الحمد على هذه الأوصاف امارة علية ~~مأخذها ms0012 فالرحمانية والرحيمية من جملتها لدلالتهما على انه مختار في ~~الاحسان لا موجب وفى ذلك استيفاء اسباب استحقاق الحمد من فيض الذات برب ~~العالمين وفيض الكمالات بالرحمن الرحيم ولا خارج عنهما فى الدنيا وفيض ~~الاثوبة لطفا والأجزية عدلا فى الآخرة ومن هذا يفهم وجه ترتيب الاوصاف ~~الثلاثة. والفرق بين الرحمن والرحيم اما باختصاص الحق بالاول او بعمومه ~~او بجلائل النعم فعلى الاول هو الرحمن بما لا يصدر جنسه من العباد ~~والرحيم بما يتصور صدوره منهم فذا كما روى عن ذى النون قدس سره وقعت ~~ولولة فى قلبى فخرجت الى شط النيل فرأيت عقربا يعدو فتبعته فوصل الى ضفدع ~~على الشط فركب ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا الى ~~شاب نائم واذا افعى بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم - ~~ويحكى - ان ولد الغراب اذا خرج من القشر يكون كلحم احمر ويفر الغراب منه ~~فيجتمع عليه البعوض فليتقمه الى ان ينبت ريشه فعند ذلك تعود الام اليه ~~ولهذا قيلا يا رازق النعاب فى عشه واما على ان الرحمن عام فقيل كيف ذلك ~~وقلما يخلو أحد بل حالة له عن نوع بلوى قلنا الحوادث منها ما يظن انه ~~رحمة ويكون نقمة وبالعكس قال الله تعالى # فعسى أن تكرهوا شيئا # النساء 19 الآية فالاول كما قال # ان الشاب والفراغ والجده مفسدة للمرء أى مفسده # وكل منها فى الظاهر نعمة والثانى كحبس الولد فى المكتب وحمله على ~~التعليم بالضرب وكقطع اليد المتأكلة فالابله يعتبر بالظواهر والعاقل ينظر ~~الى السرائر فما من بلية ومحنة الا وتحتها رحمة ومنحة وترك الخير الكثير ~~للشر القليل شر كبير فالتكاليف لتطهير الارواح عن العلائق الجسدانية وخلق ~~النار لصرف الاشرار الى اعمال الابرار وخلق الشيطان لتميز المخلصين من ~~العباد فشأن المحقق ان يبنى على الحقائق كالخضر عليه السلام فى قصة موسى ~~عليه السلام معه فكل ما يكره الطبع فتحته اسرار خفية وحكمة بالغة فلولا ~~الرحمة وسبقها للغضب لم يكن وجود الكون ولما ظهر للاسم المنعم عين وإما ~~على ms0013 ان الرحمن لجلائل النعم فانما اتبعه بالرحيم لدفع توهم ان يكون طلب ~~العبد الشيء اليسير سوء ادب كما قيل لبعضهم جئتك لحاجة يسيرة قال اطلب ~~لها رجلا يسيرا فكأن الله يقول لو اقتصرت على الرحمن لاحتشمت عني ولكنى ~~رحيم فاطلب منى حتى شراك نعلك وملح قدرك قال الشيخ السعدى قدس سره العزيز # محالست اكر سربرين درنهى كه باز آيدت سدت حاجت تهى # قال اهل الحقيقة الحضرات الكلية المختصة بالرحمن صلاة حضرة الظهور وحضرة ~~البطون وحضرة الجمع وكل موجود فله هذه المراتب ولا يخلو عن حكمها وعلى ~~هذه المراتب تنقسم احكام الرحمة فى السعداء والاشقياء والمتنعمين بنفوسهم ~~دون ابدانهم كالارواح المجردة وبالعكس والجامعين بين الامرين وكذا من اهل ~~الجنة منهم سعداء من حيث نفوسهم بعلومهم دون صورهم لكونهم لم يقدموا فى ~~الجنة الاعمال ما يستوجبون به النعيم الصورى وان كان فنزر يسير بالنسبة ~~الى من سواهم وعكس ذلك كالزهاد والعباد الذين لا علم لهم فان ارواحهم ~~قليلة الحظ من النعيم الروحانى لعدم المناسب بينهم وبين الحضرات العلمية ~~الآلهية ولهذا لم تتعلق هممهم زمان العمل بما وراء العمل بل ظنوه الغاية ~~فوقفوا عنده واقتصروا عليه رغبة فيما وعدوا به ورهبة مما حذروا منه واما ~~الجامعون بين النعيمين تماما فهم الفائزون بالحظ الكامل فى العلم والعمل ~~كالرسل عليهم الصلاة والسلام ومن كملت وراثته منهم اعنى الكمل من ~~الاولياء قال المولى جلال الدين قدس سره # هركبوتر مى برد در مذهبى وين كبوتر جانب بى جانبى ### || [1.4] # { مالك يوم الدين } اليوم فى العرف عبارة عما بين طلوع الشمس وغروبها من ~~الزمان وفى الشرع عما بين طلوع الفجر الثانى وغروب الشمس والمراد ههنا ~~مطلق الوقت لعدم الشمس ثم اى مالك الامر كله فى يوم الجزاء فاضافة اليوم ~~الى الدين لادنى ملابسة كاضافة سائر الظروف الى ما وقع فيها من الحوادث ~~كيوم الاحزاب ويوم الفتح وتخصيصه اما لتعظيمه وتهويله او لبيان تفرده ~~باجراء الامر فيه وانقطاع العلائق بين الملاك والاملاك حينئذ بالكلية ففى ~~ذلك اليوم لا يكون ms0014 مالك ولا قاض ولا مجاز غيره واصل الملك والملك الربط ~~والشد والقوة فلله فى الحقيقة القوة الكاملة والولاية النافذة والحكم ~~الجارى والتصرف الماضى وهو للعباد مجاز اذلملكهم بداية ونهاية وعلى البعض ~~لا الكل وعلى الجسم لا العرض وعلى النفس لا النفس وعلى الظاهر لا الباطن ~~وعلى الحى لا الميت بخلاف المعبود الحق اذ ليس لملكه زوال ولا لملكه ~~انتقال وقراءة مالك بالالف اكثر ثوابا من ملك لزيادة حرف فيه - يحكى - عن ~~ابى عبد الله محمد بن شجاع الثلجى رحمه الله تعالى انه قال كان من عادتى ~~قراءة مالك فسمعت من بعض الادباء ان ملك ابلغ فتركت عادتي وقرأت ملك ~~فرأيت فى المنام قائلا يقول لم نقصت من حسناتك عشرا اما سمعت قول النبى ~~صلى الله عليه وسلم # " من قرأ القرآن كتب له بكل حرف عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيآت ورفعت له ~~عشر درجات ". # فانتهبت فلم اترك عادتى حتى رأيت ثانيا فى المنام انه قيل لى لم لا تترك ~~هذه العادة اما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم # " اقرأوا القرآن فخما مفخما ". # اى عظيما معظما فاتيت قطربا وكان اماما فى اللغة فسألته ما بين المالك ~~والملك فقال بينهما فرق كثير اما المالك فهو الذى ملك شيأ من الدنيا واما ~~الملك فهو الذى يملك الملوك. قال فى تفسير الارشاد قرأ أهل الحرمين ~~المحترمين ملك من الملك الذي هو عبارة عن السلطان القاهر والاستيلاء ~~الباهر والغلبة التامة والقدرة على التصرف الكلى فى امور العامة بالامر ~~والنهى وهو الانسب بمقام الاضافة الى يوم الدين انتهى ولكل وجوه ترجيح ~~ذكرت فى التفاسير فلتطالع ثمة. والوجه فى سرد الصفات الخمس كانه يقول ~~خلقتك فانا إله ثم ربيتك بالنعم فانا رب ثم عصيت فسترت عليك فانا رحمن ثم ~~تبت فغفرت فانا رحيم ثم لا بد من الجزاء فانا مالك يوم الدين. وفي ~~التأويلات النجمية الاشارة فى { مالك يوم الدين } ان الدين في الحقيقة ~~الإسلام يدل عليه قوله تعالى # إن الدين عند الله الإسلام # آل عمران ms0015 19. # والاسلام على نوعين اسلام بالظاهر واسلام بالباطن فاسلام الظاهر باقرار ~~اللسان وعمل الاركان فهذا الاسلام جسدانى والجسدانى ظلمانى ويعبر عن ~~الليل بالظلمة واما اسلام الباطن فبانشراح القلب والصدر بنور الله تعالى ~~فهذا الاسلام الروحانى نورانى ويعبر عن اليوم بالنور فالاسلام الجسدانى ~~يقتضى اسلام الجسد لاوامر الله ونواهيه والاسلام الروحانى يقتضى استسلام ~~القلوب والروح لاحكام الازلى وقضائه وقدره فمن كان موقوفا عند الاسلام ~~الجسدانى ولم يبلغ مرتبة الاسلام الروحانى وهو بعد فى سير ليلة الدين ~~متردد ومتحير فيرى ملوكا وملاكا كثيرة كما كان حال الخليل عليه السلام ~~فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ومن تنفس صح سعادته وطلعت شمس ~~الاسلام الروحانى من وراء جبل نفسه من مشرق القلب فهو على نور من ربه ~~واضح فى كشف يوم الدين فيكون ورد وقته اصبحنا واصبح الملك فيشاهد بعين ~~اليقين بل يكاشف حق اليقين ان الملك لله ولا مالك الا مالك يوم الدين ~~فاذا تجلى له النهار وكشف بالمالك جهارا يخاطبه وجاها ويناجيه شفاها # إياك نعبد وإياك نستعين # الفاتحة 5. ومن لطائف مالك يوم الدين ان مخالفة الملك تأول الى خراب ~~العالم وفناء الخلق فكيف مخالفة ملك الملوك كما قال الله تعالى فى سورة ~~مريم # تكاد السموات يتفطرن منه # مريم 90. والطاعة سبب لمصالح كما قال تعالى # نحن نرزقك والعاقبة للتقوى # طه 132 فعلى الرعية مطاوعة الملوك وعلى الملوك مطاوعة ملك الملوك لينتظم ~~مصالح العالم. ومن لطائفه ايضا ان مالك يوم الدين يبين ان كمال ملكه بعد ~~له حيث قال # ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا # الأنبياء 47. فالملك المجازى ان كان عادلا كان حقا فدرت الضروع ونمت ~~الزروع وان كان جائرا كان باطلا فارتفع الخير - يحكى - ان انوشر وان ~~انقطع في الصيد عن القوم فانتهى الى بستان فقال لصبى فيه اعطنى رمانة ~~فاعطاه فاستخرج من حبها ماء كثيرا سكن به عطشه فاعجبه واضمر اخذا البستان ~~من مالكه فسأله اخرى فكانت عفصة قليلة الماء فسأل الصبى عنه فقال لعل ~~الملك عزم ms0016 على الظلم فتاب قلبه وسأله اخرى فوجدها اطيب من الاولى فقال ~~الصبى لعل الملك تاب فتنبه انوشروان وتاب بالكلية عن الظلم فبقى اسمه ~~مخلدا بالعدل حتى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه تفاخر فقال # " ولدت فى زمن الملك العادل ". # قال الفناري في تفسير الفاتحة بل لعله تفاخر بزمنه النوراني حتى ولد فيه ~~مثله وذكر أنوشروان دليلا على نورانية زمانه حيث لا يتصور في الكافر ~~المسلط احسن حالا من العدل انتهى.قال السخاوي في المقاصد الحسنة حديث ~~ولدت في زمن الملك العادل لا اصل له ولا صحة وان صح فاطلاق العادل عليه ~~لتعريفه بالاسم الذى كان يدعى به لا الوصفية بالعدل والشهادة له بذلك او ~~وصفه بذلك على اعتقاد المعتقدين فيه انه كان عادلا كما قال الله تعالى # فما أغنت عنهم آلهتهم # هود 101. اى ما كان عندهم آلهة ولا يجوز ان يسمى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من يحكم بغير حكم الله عادلا انتهى كلام المقاصد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " يجاء بالوالى يوم القيامة فينبذ به على جسر جهنم فيرتج به الجسر ~~ارتجاجة لا يبقى منه فصل الازال عن مكانه فان كان مطيعا لله فى عمله مضى ~~فيه وان كان عاصيا لله انخرق به الجسر فيهوى فى جهنم مقدار خمسين عاما " # كذا فى تذكرة الموتى للامام القرطبى قال السعدى قدس سره # مهازور مندى مكن برجهان كه بريك نمط مى نماندجهان نماند ستمكار بد ~~روز كار بماند برو لعنت بايدار ### || [1.5] # { اياك نعبد واياك نستعين } بنى الله سبحانه اول الكلام على ما هو مبادى ~~حال العارف من الذكر والفكر والتأمل فى اسمائه والنظر فى آلائه ~~والاستدلال بصنائعه على عظيم شانه وتأثير سلطانه ثم قفى بما هو منتهى ~~امره وهوان يخوض لجة الوصول ويصير من اهل المشاهدة فيراه عيانا ويناجيه ~~شفاها اللهم اجعلنا من الواصلين الى العين دون السامعين للاثر. وفيه ~~اشارة ايضا الى ان العابد ينبغى ان يكون نظره الى المعبود اولا وبالذات ~~ومنه الى العبادة ms0017 لا من حيث انها عبادة صدرت منه بل من حيث انها نسبة ~~شريفة ووصلة بينه وبين الحق فان العارف انما يحق وصوله اذا استغرق فى ~~ملاحظة جناب القدس وغاب عما عداه حتى انه لا يلاحظ نفسه ولا حالا من ~~احوالها الا من حيث انها ملاحظة له ومنتسب اليه ولذلك فضل ما حكى عن ~~حبيبه حين قال # لا تحزن إن الله معنا # التوبة 40. على ما حكاه عن كليمه حيث قال # إن معى ربى سيهدين # الشعراء 62. وتقديم المفعول لقصد الاختصاص اى نخصك بالعبادة لا نعبد ~~غيرك والعبادة غاية الخضوع والتذلل. وعن عكرمة جميع ما ذكر فى القرآن من ~~العبادة التوحيد ومن التسبيح الصلاة ومن القنوت الطاعة. وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان جبريل عليه السلام قال للنبى صلى الله عليه وسلم قل يا ~~محمد { اياك نعبد } اى اياك نؤمل ونرجوا لا غيرك والضمير المستكن فى { ~~نعبد } وكذا فى { نستعين } للقارئ ومن معه من الحفظة وحاضرى صلاة الجماعة ~~او له ولسائر الموحدين ادرج عبادته فى تضاعيف عبادتهم وخلط حاجته بحاجتهم ~~لعلها تقبل ببركتها وتجاب ولهذا شرعت الجماعة قال الشيخ الاكبر والمسك ~~الاذفر قد سنا الله بسره الاطهر فى كتاب العظمة اذا كنى العبد عن نفسه ~~بنون نفعل فليست بنون التعظيم واذا كنى عن الحق تعالى بضمير الافراد فان ~~ذلك لغلبه سلطان التوحيد فى قلب هذا العبد وتحققه به حتى سرى فى كليته ~~فظهر ذلك فى نطقه لفظا كما كان عقدا وعلما ومشاهدة وعينا وهذه النون نون ~~الجمع فان العبد وان كان فرداني اللطيفة وحدانى الحقيقة فانه غير وحدانى ~~ولا فرداني من حيث لطيفته ومركبها وهيكلها وقالبها وما من جزء فى الانسان ~~الا والحق تعالى قد طالب الحقيقة الربانية التى فيه ان تلقى على هذه ~~الجزاء ما يليق بها من العبادات وهى فى الجملة وان كانت المدبرة فلها ~~تكليف يخصها ويناسب ذاتها فلهذه الجميعة يقول العبد لله تعالى نصلى ونسجد ~~واليك نسعى ونحفد واياك نعبد وامثال هذا الخطاب ولقد سألنى سائل من علماء ms0018 ~~الرسوم عن هذه المسئلة وكان قد حار فيها فاجبته باجوبة منها هذا فشفى ~~غليله والحمد لله انتهى كلام الشيخ قدس سره. # وانما خصص العبادة به تعالى لان العبادة نهاية التعظيم فلا تليق الا ~~بالمنعم فى الغاية وهو المنعم بخلق المنتفع وباعطاء الحياة الممكنة من ~~الانتفاع كما قال تعالى # وكنتم أمواتا فأحياكم # البقرة 28 الآية # هو الذي خلق لكم ما فى الأرض جميعا # البقرة 29. ولان احوال العبد ماض وحاضر ومستقبل ففى الماضى نقله من ~~العدم والموت والعجز و الجهل الى الوجود والحياة والقدرة والعلم بقدرته ~~الازلية وفى الحاضر انفتحت عليه ابواب الحاجات ولزمته اسباب الضروريات ~~فهو رب الرحمن الرحيم وفى المستقبل مالك يوم الدين يجازيه باعماله ~~فمصالحه فى الاحوال الثلاثة لا تستتب الا بالله فلا مستحق للعبادة الا ~~الله تعالى. ثم قوله { نعبد } يحتمل ان يكون من العبادة ومن العبودة ~~والعبادة هى العابدية والعبودة هى العبدية. فمن العبادة الصلاة بلا غفلة ~~والصوم بلا غيبة والصدقة بلا منة والحج بلا اراءة والغزو بلا سمعة والعتق ~~بلا اذية والذكر بلا ملالة وسائر الطاعات بلات آفة. ومن العبودة الرضى ~~بلا خصومة والصبر بلا شكاية واليقين بلا شبهة والشهود بلا غيبة والاقبال ~~بلا رجعة والايصال بلا قطيعة. واقسام العبادة على ما ذكره حجة الاسلام فى ~~كتابه المسمى بالاربعين عشرة كما أن الاعتقاد التى قبلها عشرة فالمعتقدات ~~الذات الازلية الابدية المنعوتة بصفات الجلال والاكرام الذى هو الاول ~~والآخر والظاهر والباطن اى الاول بوجوده والآخر بصفاته وافعاله والظاهر ~~بشهادته ومكوناته والباطن بغيبه ومعلوماته. ثم التقديس عما لا يليق ~~بكماله او يشين بجماله من النقائص والرذائل. ثم القدرة الشاملة للممكنات. ~~ثم العلم المحيط بجميع المعلومات حتى بدبيب النملة السوداء على الصخرة ~~الصماء فى الليلة الظلماء وما هو اخفى منه كهواجس الضمائر وحركات الخواطر ~~وخفيات السرائر. ثم الارادة بجميع الكائنات فلا يجري في الملك والملكوت ~~قليل او كثير الا بقضاءه ومشيئته مريد في الازل لوجود الاشياء في اوقاتها ~~المعينة فوجدت كما ارادها. ثم السمع والبصر لا يحجب سمعه بعد ms0019 ولا رؤيته ~~ظلام فيسمع من غير اصمخة وآذان ويبصر من غير حدقة واجفان. ثم الكلام ~~الازلى القائم بذاته لا بصوت ككلام الخلق وان القرآن مقروء ومكتوب ومحفوظ ~~ومع ذلك قديم قائم بذات الله تعالى وان موسى سمع كلام الله بغير صوت ولا ~~حرف كما يرى الابرار ذات الله من غير شكل ولا لون. ثم الافعال الموصوفة ~~بالعدل المحضن فلا موجود الا وهو حادث بفعله وفائض من عدله اذا لا يضاف ~~لغيره ملكا ليكون تصرفه فيه ظلما فلا يتصور منه ظلم ولا يجب عليه فعل فكل ~~نعمة من فضله وكل نقمه من عدله. ثم اليوم الآخر. والعاشر النبوة المشتملة ~~على إرسال الملائكة وانزال الكتب * واما العبادات العشرة فالصلاة والزكاة ~~والصوم والحج وقراءة القرآن وذكر الله فى كل حال وطلب الحلال والقيام ~~بحقوق المسلمين وحقوق الصحبة والتاسع الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~والعاشر اتباع السنة وهو مفتاح السعادة وامارة محبة الله كما قال تعالى # قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله # آل عمران 30. قال المولى الجامى قدس سره # يا نبى الله السلام عليك انما الفوز والفلاح لديك كرنرفتم طريق سنت ~~تو هستم از عاصيان امت تو ما نده ام زير بار عصيان بست افتم ازباي ~~اكرنكيرى دست # وجاء فى بيان مراتب العباد المتوجهين إلى الله ان الانسان اذا فعل برا ~~ان قصد به امرا ما غير الحق كان من الاحرار لا من العبيد وان لم يقصد ~~امرا بعينه بل يفعله لكونه خيرا فقط ولكونه مأمورا به لا مطلقا بل من حيث ~~الحضور منه مع الآمر فهو الرجل فان ارتقى بحيث لا يقصد بعمله غير الحق ~~كان تاما في الرجولية فان كان بحيث لا يفعل شيأ الا بالحق كما ورد فى قرب ~~النوافل صار تاما فى المعرفة والرجولية وان انضم الى ما سبق حضوره مع ~~الحق فى فعله بحيث يشهده بعين الحق لا بنفسه من حيث اضافة الشهود الى ~~الله والفعل والاضافة اليه الا الى نفسه فهو العبد المخلص عمله فان ظهرت ms0020 ~~عليه غلبة احكام هذه المقام والذي قبله وهو مقام فبى يسمع غير متقيد بشئ ~~منها ولا بمجموعها مع سريان حكم شهوده الاحدى فى كل مرتبة ونسبة دون ~~الثبات على امر بعينه بل ثابتا فى سعته وقبوله كل وصف وحكم عن علم صحيح ~~منه بما اتصف به وما انسلخ عنه فى كل وقت وحال دون غفلة وحجاب فهو الكامل ~~فى العبودية والخلافة والاحاطة والاطلاق كذا فى تفسير الفاتحة للصدر ~~القنوى قدس سره. قال فى التأويلات النجمية فى قوله { اياك نعبد } رجع الى ~~الخطاب من الغيبة لانه ليس بين المملوك ومالكه الاحجاب ملك نفس المملوك ~~فاذا عبر من حجاب ملك النفس وصل الى مشاهدة مالك النفس كما قال ابو يزيد ~~فى بعض مكاشفاته الهى كيف السبيل اليك قال له ربه دع نفسك وتعال فللنفس ~~اربع صفات امارة ولوامة وملهمة ومطمئنة فامر العبد المملوك بان يذكر ~~مالكه باربع صفات بالصفة والالهية والربوبية والرحمانية والرحيمية فيعبر ~~بعد مدح الالهية وشكر الربوبية وثناء الرحمانية وتمجيد الرحيمية بقوة ~~جذبات هذه الصفات الاربع من حجاب ممالك الصفات الاربع للنفس فيتخلص من ~~ظلمات ليلة رين نفسه بطلوع صبح صادق مالك يوم الدين فيبقى العبد عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شئ فيرحمه مالكه ويذكره بلسان كرمه على قضية وعده # فاذكرونى أذكركم # البقرة 153. ويناديه ويخاطب نفسه # يا أيتها النفس المطمئنة # الفجر 27. ثم يجذبه من غيبة نفسه الى شهود مالكية ربه بجذبة # ارجعى إلى ربك # الفجر 28. فيشاهد جمال مالكه ويناديه نداء عبد خاضع خاشع ذليل عاجز كما ~~قرأ بعضهم مالك يوم الدين نصبا على نداء اياك نعبد. واعلم ان النفس ~~دنيوية تعبدو هواها الدنيوى لقوله تعالى # أفرأيت من اتخذ الهه هواه # الجاثية 24. والقلب اخروى يعبد الجنة لقوله تعالى # ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى # النازعات 40-41. والروح قربى يعبد القربة والعندية لقوله تعالى # فى مقعد صدق عند مليك مقتدر # القمر 55. والسر حضرتى يعبد الحق تبارك لقوله تعالى على لسان نبيه عليه ~~السلام # " الاخلاص سر بينى وبين عبدى لا يسعه ms0021 فيه مل كمقرب ولا نبى مرسل " # فلما انعم الله على عبده بنعمة الصلاة قسمها بينه وبين عبده كما قال ~~تعالى على لسان نبيه عليه السلام # " قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدى ولعبدى ما ~~سأل " # فتقرب العبد بنصفه الى حضرة كماله بالحمد والثناء والشكر على صفات جماله ~~وجلاله وتقرب الرب على مقتضى كرمه وانعامه كما قال # " من تقرب الى الله شبرا تقربت اليه ذراعاBR> ". # بنصفه الى خلاص عبده من رق عبودية الاغيار باخراجه من ظلمات بعضها فوق ~~بعض من هوى الناس ومراد القلب وتعلق الروح بغير الحق الى نور وحدانيتة ~~وشهود فردانيته فاشرقت ارض وسماوات القلب وعرش الروح وكرسى السر بنور ~~ربها فآمنوا كلهم اجمعون بالله الذي خلقهم وهو مالكهم وملكهم وكفروا ~~بطواغيتهم التى يعبدونها واستمسكوا بالعروة الوثقى وجعلوا كلهم واحدا ~~وقالوا { اياك نعبد واياك نستعين } كرر اياك للتنصيص على اختصاصه تعالى ~~بالاستعانة ايضا والاستعانة طلب العون ويعدى بالباء وبنفسه اى نطلب العون ~~على عبادتك او على ما لا طاقة لنا به او على محاربة الشيطان المانع من ~~عبادتك او فى امورنا بما يصلحنا فى دنيانا وديننا والجامع للاقاويل نسألك ~~ان تعيننا على اداء الحق واقامة الفروض وتحمل المكاره وطلب المصالح ~~وتقديم العبادة على الاستعانة ليوافق رؤوس الآى وليعلم منه ان تقديم ~~الوسيلة على طلب الحاجة ادعى الى الاجابة واياك نعبد لما ورثه العجب اردف ~~اياك نستعين ازالة له وافناء للنخوة. ففى الجمع بينهما افتخار وافتقار ~~فالافتخار بكونه عبدا عابدا والافتقار الى معونته وتوفيقه وعصمته وفيه ~~أيضا تحقيق لمذهب اهل السنه والجماعة اذ فيه اثبات الفعل من العبد ~~والتوفيق من الله كالخلق ففيه رد الجبرية النافين للفعل من العبد بقوله ~~اياك نعبد ورد المعتزلة النافين للتوفيق والخلق من الله بقوله اياك ~~نستعين ثم تحقيقهما من العبد ان لا يخدم غير الله ولا يسأل الامن الله - ~~حكى - عن سفيان الثورى رحمه الله انه ام قوما فى صلاة المغرب فلما قال { ~~اياك نعبد واياك نستعين } خر مغشيا عليه فلما ms0022 افاق قيل له فى ذلك فقال ~~خفت ان يقال فلم تذهب الى ابواب الاطباء والسلاطين. # وفى تخصيص الاستعانة بالتقديم اقتداء بالخليل عليه السلام فى قيد ~~النمرود حيث قال له جبريل عليه السلام هل لك من حاجة فقال اما اليك فلا ~~فقال سله قال حسبى من سؤالى علمه بحالى بل زدت عليه فان الخليل قيد رجلاه ~~ويداه لا غير فاما انا فقيدت الرجلين فلا اسير واليدين فلا احركهما وعينى ~~فلا انظر بهما واذنى فلا اسمع بهما ولسانى فلا اتكلم به وانا مشرف على ~~نار جهنم فكما لم يرض الخليل بغيرك معينا لا اريد الاعونك فاياك نستعين ~~وكانه تعالى يقول فنحن ايضا نزيد حيث قلنا ثمة يا نار كونى بردا وسلاما ~~على ابراهيم واما انت فقد نجيناك من النار واوصلناك الى الجنة زدنا سماع ~~الكلام القديم وامرنا نار جهنم تقول لك جزيا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى قال ~~المولى جلال الدين قدس سره # زآتش مؤمن ازين رو اى صفى ميشود دوزخ ضعيف ومنطفى كويدش بكذر سبك اى ~~محتشم ورنه زآتشهاى تو مرد آتشم ### || [1.6] # { اهدنا الصراط المستقيم } بيان المعونة المطلوبة كانه قيل كيف اعينك ~~فقالوا اهدنا الصراط المستقيم وايضا ان التعقيب بالدعاء بعد تمام العبادة ~~قاعدة شرعية. قال فى التيسير # إياك نعبد # الفاتحة 5. اظهار التوحيد { واياك نستعين } طلب العون عليه وقوله { ~~اهدنا } لسؤال الثبات على دينه وهو تحقيق عبادته واستعانته وذلك لان ~~الثبات على الهداية اهم الحاجات اذ هو الذى سأله الانبياء والاولياء كما ~~قال يوسف عليه السلام توفنى مسلما وسحره فرعون توفنا مسلمين والصحابة ~~وتوفنا مع الابرار وذلك لانه لا ينبغى ان يعتمد على ظاهر الحال فقد يتغير ~~فى المآل كما لابليس وبرصيصا وبلعم بن باعورا قالوا المولى جلال الدين ~~قدس سره # صد هزار ابليس وبلعم درجهان همجنين بودست بيدا ونهان اين دورا مشهور ~~كرد انيداله تاكه باشند اين دوبرباقى كواه اين دور درزد آويخت بردا ~~بلند ورنه اندر قهر بس درزدان بدند # وفى تفسر القاضى اذا قاله العارف الواصل الى ms0023 الله عنى به ارشدنا طريق ~~السير فيك لتمحو عنا ظلمات احوالنا وتميط غواشى ابداننا لنستضيء بنور ~~قدسك فنراك بنورك. قال المولى الفنارى ومبناه ان السير فى الله غير متناه ~~كما قال قطب المحققين ولا نهاية للمعلومات والمقدورات فما دام معلوم او ~~مقدور فالشوق للعبد لا يسكن ولا يزول واصل الهداية ان يعدى باللام أو إلى ~~فعومل معاملة اختار فى قوله تعالى # واختار موسى قومه # الأعراف 155. والصراط المستقيم استعارة عن ملة الاسلام والدين الحق ~~تشبيها لوسيلة المقصود بوسيلة المقصد او لمحل التوجه الروحانى بمحل ~~التوجه الجسمانى وانما سمى الدين صراطا لان الله سبحانه وان كان متعاليا ~~عن الامكنة لكن العبد الطالب لا بد له من قطع المسافات ومس الآفات وتحمل ~~المجافاة ليكرم لوصول والموافاة. ثم فى قوله # اهدنا الصراط المستقيم # الفاتحة 6. مع انه مهتد وجوه الاول ان لا بد بعد معرفة الله تعالى ~~والاهتداء بها من معرفة الخط المتوسط بين الافراط والتفريط فى الاعمال ~~الشهوية والغضبية وانفاق المال والمطلوب ان يهديه الى الوسط والثانى انه ~~وان عرف الله بدليل فهناك ادلة اخرى فمعنى اهدنا عرفنا ما فى كل شئ من ~~كيفية دلالته على ذاتك وصفاتك وافعالك. والثالث ان معنا بموجب قوله تعالى # وأن هذا صراطي مستقيما # الأنعام 153. طلب الاعراض عما سوى الله وان كان نفسه والاقبال بالكلية ~~عليه حتى لو امر بذبح ولده كابراهيم عليه السلام او بان ينقاد للذبح ~~كاسماعيل عليه السلام او بأن يرمي نفسه في البحر كيونس عليه السلام أو ~~بأن يتلمذ مع بلوغه اعلى درجات الغايات كموسى او بان يصير في الأمر ~~بالمعروف على القتل والشق بنصفين كيحيى وزكريا عليهما السلام فعل وهذا ~~مقام هائل الا ان فى قوله # صراط الذين أنعمت عليهم # الفاتحة 7 دون ان يقول صراط الذين ضربوا وقتلوا تيسيرا ما وترغيبا الى ~~مقام الانبياء والاولياء من حيث انعامهم ثم الاستقامة الاعتدالية ثم ~~الثبات عليها امر صعب ولذا قال النبى صلى الله عليه وسلم # " شيبتنى هود واخواتها ". # حيث ورد فيها فاستقم كما امرت فان ms0024 الانسان من حيث نشأته وقواه الظاهرة ~~والباطنة مشتمل على صفات واخلاق طبيعية وروحانية ولكل منها طرفا افراط ~~وتفريط والواجب معرفة الوسط من كل ذلك والبقاء عليه وبذلك وردت الاوامر ~~ونطقت الآيات كقوله تعالى # ولا تجعل يدك مغلولة # الإسراء 29. الآية حرضة على الوسط بين البخل والاسراف وكقوله صلى الله ~~عليه وسلم لمن سأله مستشيرا فى الترهيب وصيام الدهر وقيام الليل كله بعد ~~زجره اياه # " ان لنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا فصم وافطر وقم ~~ونمBR> ". # وهكذا فى الاحوال كلها نحو قوله تعالى # ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها # الإسراء 110 ولم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما. # ما زاغ البصر وما طغى # النجم 17. # " ولما رأى صلى الله عليه وسلم عمر رضى الله عنه يقرأ رافعا صوته سأله ~~فقال اوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال عليه السلام " اخفض من صوتك قليلا " ~~واتى اباك بكر رضى الله عنه فوجده يقرأ خافضا صوته فسأله فقال قد اسمعت ~~من ناجيت فقال عليه السلام " ارفع من صوتك قليلا " " # وهكذا الامر فى باقى الاخلاق فان الشجاعة صفة متوسطة بين الهور والجبن ~~والبلاغة بين الايجاز المجحف والاطناب المفرط وشريعتنا قد تكلفت بيان ~~ميزان الاعتدال فى كل ترغيب وترهيب وحال وحكم وصفة وخلق حتى عينت ~~للمذمومة مصارف اذا استعملت فيها كانت محمودة كالمنع لله والبغض لله. ~~والمستقيم على اقسام منها مستقيم بقوله وفعله وقلبه ومستقيم بقلبه وفعله ~~دون قوله اى لم يعلم احدا ولهذين الفوز والاول اعلى ومستقيم بفعله وقوله ~~دون قلبه وهذا يرجى له النفع بغيره ومنها مستقيم بقوله وقلبه دون فعله ~~ومستقيم بقوله دون فعله وقلبه ومستقيم بقلبه دون قوله وفعله ومستقيم ~~بفعله دون قوله وقلبه وهؤلاء الاربعة عليهم لا لهم وان كان بعضهم فوق بعض ~~ولبس المراد بالاستقامة بالقول ترك الغيبة والنميمة وشبههما فان الفعل ~~يشتمل ذلك. انما المراد بها ارشاد الغير الى الصراط المستقيم وقد يكون ~~عريا مما يرشد اليه مثال اجتماعها رجل تفقه فى امر صلاته وحققها ثم علمها ~~غيره فهذا ms0025 مستقيم فى قوله ثم حضر وقتها فاداها على ما علمها محافظا على ~~اركانها الظاهرة فهذا مستقيم فى فعله ثم علم ان مراد الله منه من تلك ~~الصلاة حضور قلبه معه فاحضره فهذا مسقتيم بقلبه وقس على ذلك بقية ~~الاقسام. # وفى التأويلات النجمية ان اقسام الهداية ثلاثة. الاولى هداية العامة أي ~~عامة الحيوانات الى جلب منافعها وسلب مضارها واليه اشار بقوله تعالى # أعطى كل شئ خلقه ثم هدى # طه 50. وقوله # وهديناه النجدين # البلد 10. والثانية هداية الخاصة اى للمؤمنين الى الجنة واليه الاشارة ~~بقوله تعالى # يهديهم ربهم بإيمانهم # يونس 9 الآية. والثالثة هداية الاخص وهى هداية الحقيقة الى الله بالله ~~وإليه الاشارة بقوله تعالى # قل إن هدى الله هو الهدى # البقرة 120. وقوله # وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين # الصافات 99. وقوله # الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب # الشورى 13 وقوله # ووجدك ضالا فهدى # الضحى 7. اى كنت ضالا فى تيه وجودك فطلبتك بجودى ووجدتك بفضلى ولطفى ~~وهديتك بجذبات عنايتى ونور هدايتى الى وجعلتك نورا فاهدى بك الى من اشاء ~~من عبادى فمن اتبعك وطلب رضاك فنخرجهم من ظلمات الوجود البشرى الى نور ~~الوجود الروحانى ونهديهم الى صراط مستقيم كما قال تعالى # قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله # المائدة 15 والصراط المستقيم هو الدين القويم وهو ما يدل عليه القرآن ~~العظيم وهو خلق سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فيما قال تعالى # وإنك لعلى خلق عظيم # القلم 4 ثم هو اما الى الجنة وذلك لاصحاب اليمين كما قال تعالى # والله يدعوا إلى دار السلام # يونس 25. الآية واما الى الله تعالى وهذا للسابقين المتقربين كما قال ~~تعالى # إلى صراط مستقيم صراط الله # الشورى 52-53 وكل ما يكون لاصحاب اليمين يحصل للسابقين وهم سابقون على ~~اصحاب اليمين بمالهم من شهود الجمال وكشف الجلال وهذا خاصة لسيد المرسلين ~~ومتابعيه كما قال تعالى # قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى # يوسف 108. قال الشيخ سعدى قدس سره # اكر جز ms0026 بحق مى رود جاده ات در آتش فشانند سجاده ات ### || [1.7] # { صراط الذين انعمت عليهم } بدل من الاول بدل الكل والانعام ايصال ~~النعمة وهى فى الاصل الحالة التى يستلذها الانسان فاطلقت على ما يستلذه ~~من نعمة الدين الحق. قال ابو العباس ابن عطاء هؤلاء المنعم عليهم هم ~~طبقات فالعارفون انعم الله عليهم بالمعرفة والاولياء انعم الله عليهم ~~بالصدق والرضى واليقين والصفوة والابرار انعم الله عليهم بالحلم والرأفة ~~والمريدون انعم الله عليهم بحلاوة الطاعة والمؤمنون انعم الله عليهم ~~بالاستقامة. وقيل هم الانبياء والصديقون والشهداء والصالحون كما قال ~~تعالى # فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين # النساء 69 واضيف الصراط هنا الى العباد وفى قوله # وأن هذا صراطي مستقيما # الأنعام 153 الى ذاته تعالى كما اضيف الدين والهدى تارة الى الله تعالى ~~نحو # أفغير دين الله # آل عمران 83 # قل إن الهدى هدى الله # آل عمران 73 وتارة الى العباد نحو # اليوم أكملت لكم دينكم # المائدة 3 # فبهداهم اقتده # الأنعام 90 وسره من وجوه. الاول بيان ان ذلك كله له شرعا ولنا نفعا كما ~~قال تعالى # شرع لكم من الدين # الشورى 13. والثانى انه له ارتضاء واختيارا ولنا سلوكا وائتمارا. ~~والثالث انه اضافه الى نفسه قطعا لعجب العبد والى العبد تسلية لقلبه. ~~والرابع انه اضافه الى العبد تشريفا له وتقريبا والى نفسه قطعا لطمع ~~ابليس عنه كما قيل لما نزل قوله تعالى # ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين # المنافقون 8 قال الشيطان ان لم اقدر على سلب عزة الله ورسوله اسلب عزة ~~المؤمنين فقال الله تعالى # فلله العزة جميعا # فاطر 10 فقطع طمعه كذا فى التيسير. وتكرار الصراط اشارة الى ان الصراط ~~الحقيقى صراطان من العبد الى الرب ومن الرب الى العبد فالذى من العبد الى ~~الرب طريق مخوف كم قطع فيه القوافل وانقطع به الرواحل ونادى منادى العزة ~~لاهل العزة الطلب رد والسبيل سد وقاطع الطريق يقطع على هذا الفريق # لأقعدن لهم صراطك المستقيم # الأعراف 16 الآية والذى من الرب ms0027 الى العبد طريق آمن وبالامان كائن قد ~~سلم فيه القوافل وبالنعم محفوف المنازل يسير فيه سيارته ويقاد بالدلائل ~~قادته # مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين # النساء 69 الآية اى انعم الله على اسرارهم بانوار العناية وعلى ارواحهم ~~باسرار الهداية وعلى قلوبهم بآثار الولاية وعلى نفوسهم فى قمع الهوى وقهر ~~الطبع وحفظ الشرع بالتوفيق والرعاية وفى مكايد الشيطان بالمراقبة ~~والكلاية. والنعم اما ظاهرة كارسال الرسل وانزال الكتب وتوفيق قبول دعوة ~~الرسل واتباع السنة واجتناب البدعة وانقياد النفس للاوامر والنواهي ~~والثبات على قدم الصدق ولزوم العبودية. واما باطنة وهى ما انعم على ~~ارواحهم فى بداية الفطرة باصابة رشاش نوره كما قال عليه السلام # " ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن اصابه ذلك النور ~~فقد اهتدى ومن اخطأه فقد ضل " # فكان فتح باب صراط الله الى العبد من رشاش ذلك النور واول الغيث رش ثم ~~ينسكب فالمؤمنون ينظرون بذلك النور المرشوش الى مشاهدة المغيث وينتظرون ~~الغيث ويستعينون { اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم } ~~بجذبات الطافك وفتحت عليهم ابواب فضلك ليهتدوا بك اليك فأصابوا بما ~~اصابهم بك منك كذا فى التأويلات النجمية. قال الشيخ صدر الدين القنوى قدس ~~سره فى الفكوك فى تأويل الحديث المذكور لا شك ان الوجود المحض يتعقل فى ~~مقابلته العدم المضاد له فان للعدم تعينا فى التعقل لا محالة وله الظلمة ~~كما ان الوجود له النورانية ولهذا يوصف الممكن بالظلمة فانه يتنور ~~بالوجود فيظهر فظلمته من احد وجهيه الذى يلى العدم وكل نقص يلحق الممكن ~~ويوصف به انما ذلك من احكام النسبة العدمية واليه الاشارة بقوله النبى ~~صلى الله عليه وسلم # " ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليه من نوره فظهر " # وخلق ههنا بمعنى التقدير فان التقدير سابق على الايجاد ورش النور كناية ~~عن افاضة الوجود على الممكنات فاعلم ذلك انتهى كلام الشيخ. { غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين } بدل من الذين على معنى ان المنعم عليهم هم الذين ~~سلموا من الغضب ms0028 والضلال. وكلمة غير على ثلاثة اوجه الاول بمعنى المغايرة ~~وفارسيته " جز " قال الله تعالى # لتفترى علينا غيره # الإسراء 73. والثانى بمعنى لا وفارسيته " نا " قال تعالى # فمن اضطر غير باغ ولا عاد # البقرة 173. والثالث بمعنى الا وفارسيته " مكر " قال تعالى # فما وجدنا فيها غير بيت من المسليمن # الذاريات 36. وصرفها ههنا على هذه الوجوه محتمل غير ان معنى الاستثناء ~~مخصوص بقراءة النصب. والغضب ثوران النفس عند ارادة الانتقام يعنى انه ~~حالة نفسانية تحصل عند غليان النفس ودم القلب لشهوة الانتقام وهنا نقيض ~~الرضى او ارادة الانتقام او تحقيق الوعيد او الاخذ الاليم او الطبش ~~الشديد او هتك الاستار والتعذيب بالنار لان القاعدة التفسيرية ان الافعال ~~التى لها اوائل بدايات واواخر غايات اذا لم يمكن اسنادها الى الله ~~باعتبار البدايات يراد بها حين الاسناد غاياتها كالغضب والحياء والتكبر ~~والاستهزاء والغم والفرح والضحك والبشاشة وغيرها والضلال والعدول عن ~~الطريق السوى عمدا او خطأ. والمراد بالمغضوب عليهم العصاة وبالضالين ~~الجاهلون بالله لان المنعم عليهم هم الجامعون بين العلم والعمل فكان ~~المقابل لهم من اختل احدى قوتيه العاقلة والعاملة والمخل بالعمل فاسق ~~مغضوب عليه لقوله تعالى فى القاتل عمدا # وغضب الله عليه ولعنه # النساء 93 والمخل بالعلم جاهل ضال كقوله تعالى # فماذا بعد الحق إلا الضلال # يونس 32 والمغضوب عليهم هم اليهود لقوله تعالى فى حقهم # من لعنه الله وغضب عليه # المائدة 60 والضالون النصارى لقوله تعالى فى حقهم # قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا # المائدة 77 وليس المراد تخصيص نسبة الغضب باليهود ونسبة الضلال بالنصارى ~~لان الغضب قد نسب ايضا الى النصارى وكذا الضلال قد نسب الى اليهود فى ~~القرآن بل المراد انهما اذا تقابلا فالتعبير بالغضب الذى هو ارادة ~~الانتقام لا محالة باليهود فى القرآن بل المراد انهما اذا تقابلا ~~فالتعبير الذي هو ارادة الانتقام لا محالة باليهود أليق لغاية تمردهم فى ~~كفرهم من اعتدائهم وقتلهم الانبياء وقولهم # قالوا إن الله فقير ونحن أغيناء # آل عمران 181 وغير ذلك. فان قلت من المعلوم ان ms0029 المنعم عليهم غير ~~الفريقين فما الفائدة فى ذكرهما بعدهم. قلت فائدته وصف ايمانهم بكمال ~~الخوف من حال الطائفتين بعد وصفه بكمال الرجاء في قوله { الذين انعمت ~~عليهم } قال عليه السلام # " لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا ". # واعلم ان حكم الغضب الالهى تكميل مرتبة قبضة الشمال فانه وان كان كلتا ~~يديه المقدستين يمينا مباركة لكن حكم كل واحدة يخالف الاخرى فالارض جميعا ~~قبضته والسموات مطويات بيمينه فلليد الواحدة المضاف اليها عموم السعداء ~~الرحمة والحنان وللاخرى القهر والغضب ولوازمهما فسر حكم الغضب هو التكميل ~~المشار اليه فى الجمع بين حكم اليدين والوقاية ولصاحب الاكلة اذا ظهرت فى ~~عضو واحد وقدر أن يكون الطبيب والده او صديقه او شقيقه فانه مع فرط محبته ~~يبادر لقطع العضو المعتل لما لم يكن فيه قابلية الصلاح والسر الثالث ~~التطهير كالذهب الممزوج بالرصاص والنحاس اذا قصد تمييزه لا بد وان يجعل ~~فى النار الشديدة والضلال هو الحيرة فمنها ما هى مذمومة ومناه ما هى ~~محمودة ولها ثلاث مراتب حيرة اهل البدايات وحيرة المتوسطين من اهل الكشف ~~والحجاب وحيرة اكابر المحققين واول مزيل للحيرة الاولى تعين المطلب ~~المرجح كرضى الله والتقرب اليه والشهود الذاتي ثم معرفة الطريق الموصل ~~كملازمة شريعة الكمل ثم السبب المحصل كالمرشد ثم ما يمكن الاستعانة به فى ~~تحصيل الغرض من الذكر والفكر وغيرهما ثم معرفة العوائق وكيفية ازالتها ~~كالنفس والشيطان فاذا تعينت هذه الامور الخمسة حينئذ تزول هذه الحيرة ~~وحيرة الاكابر محمودة لا تظنن ان هذه الحيرة سببها قصور فى الادراك ونقص ~~مانع من كمال الجلاء هنا والاستجلاء لما هناك بل هذه حيرة يظهر حكمها بعد ~~كمال التحقق بالمعرفة والشهود ومعاينة سر كل وجود والاطلاع التام على ~~احدية الوجود. وفى تفسير النجم # غير المغضوب عليهم ولا الضالين # الفاتحة 7 هم الذين اخطأهم ذلك النور فضلوا فى تيه هوى النفس وتاهوا فى ~~ظلمات الطبع والتقليد فغضب الله عليهم مثل اليهود ولعنهم بالطرد والتبعيد ~~حتى لم يهتدوا الى الشرع القويم ووقعوا عن الصراط المستقيم اى عن ms0030 المرتبة ~~الانسانية التى خلق فيها الانسان فى احسن تقويم ومسخوا قردة وخنازير صورة ~~أو معنى او لما وقعوا عن الصراط المستقيم فى سد البشرية نسوا ألطاف ~~الربوبية وضلوا عن صراط التوحيد فاخذهم الشيطان بشرك الشرك كالنصارى ~~فاتخذوا الهوى الها والدنيا الها وقالوا # ثالث ثلاثة # المائدة 73 # نسوا الله فنسيهم # التوبة 67 هذا بحسب اول الحال وفيه وجه آخر معتبر فيه عارض المآل وهوان ~~يراد غير المغضوب عليهم بالغيبة بعد الحضور والمحنة بعد السرور والظلمة ~~غب النور نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى من الرجوع الى النقصان بعد ~~الزيادة ولا الضالين بغلبة الفسق والفجور وانقلاب السرورة بالشرور ووجه ~~ثالث يعبر فى السلوك الى ملك الملوك وهو غير المغضوب عليهم بالاحتباس فى ~~المنازل والانقطاع عن القوافل ولا الضالين بالصدود عن المقصود # آمين # المائدة 2 اسم فعل بمعنى استجب معناه يا الله استجب دعاءنا او افعل يا ~~رب بنى على الفتح كأين وكيف لالتقاء الساكنين وليست من القرآن اتفاقا ~~لانها لم تكتب فى الامام ولم ينقل احد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~رضى الله تعالى عنهم أنها قرآن لكن يسن ان يقول القارئ بعد الفاتحة آمين ~~مفصولة عنها لقوله عليه السلام # " علمنى جبريل آمين عند فراغى من قراءة الفاتحة وقال انه كالختم على ~~الكتاب " # وزاده على رضى الله عنه توضيحا فقال آمين خاتم رب العالمين ختم به دعاء ~~عبده فسره ان الخاتم كما يمنع عن المختوم الاطلاع عليه والتصرف فيه يمنع ~~آمين عن دعاء العبد الخيبة. وقال وهب يخلق بكل حرف منه ملك يقول اللهم ~~اغفر لمن قال آمين وفى الحديث # " الداعى والمؤمن شريكان " # يعنى به قوله تعالى # قد أجيبت دعوتكما # يونس 89 قال عليه السلام # " اذا قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين فان الملائكة تقولها فمن وافق ~~تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " # وسره ما مر فى كلام وهب اما الموافقة فقيل فى الزمان وقيل فى الاخلاص ~~والتوجه الاحدى. واختلف فى هؤلاء الملائكة قيل هم الحفظة وقيل غيرهم ms0031 ~~ويعضده ما روى انه عليه السلام قال # " فان من وافق قوله قول اهل السماء " # ويمكن ان يجمع بين القولين بان يقولها الحفظة واهل السماء ايضا. قال ~~المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة ان الفاتحة نسخة الكمال لمن اخرج ~~للاستكمال من ظلمة العدم والاستهلاك فى نور القدم الى انوار الروحانية ثم ~~بواسطة النفخ الى عالم الجسمانية ليكمل مرتبة الانسانية التى لجمعيتها ~~مظنة الانانية فاحتاج الى طلب الهداية الى منهاج العناية التى منها جاء ~~ليرجع من الوجود الى العدم بل من الحدوث الى القدم فيفقد الموجود فقدانا ~~لا يجده ليجد المفقود وجدانا لا يفقده ولما حصل لهم رتبة الكمال بقبول ~~هذا السؤال كما قال ولعبدى ما سأل فاضافه الى نفسه بلام التمليك ثم ختم ~~اكرم الا كرمين نسخة حالهم بخاتم آمين اشارة الى ان عباده المخلصين ليس ~~لاحد من العالمين ان يتصرف فيهم بان يفك خاتم رب العالمين ولهذا ايس ~~ابليس فقال # إلا عبادك منهم المخلصين # الحجر 40 وعدد آيات سورة الفاتحة سبع فى قول الجمهور على ان احداها ما ~~آخرها انعمت عليهم لا التسمية او بالعكس وعدد كلماتها، ففى التيسير انها ~~خمس وعشرون وحروفها مائة وثلاثة وعشرون. وفى عين المعانى كلماتها سبع ~~وعشرون وحروفها مائة واثنان واربعون وسبب الاختلاف بعد عدم إعتبار ~~البسملة اعتبار الكلمات المنفصلة كتابة او المستقلة تلفظا واعتبار الحروف ~~الملفوظة او المكتوبة او غيرهما. وسئل عطاء أى وقت انزلت فاتحة الكتاب ~~قال انزلت بمكة يوم الجمعة كرامة اكرم الله بها محمد عليه السلام وكان ~~معها سبعة آلاف ملك حين نزل بها جبريل على محمد عليهما السلام. روى ان ~~عيرا قدمت من الشام لابى جهل بمال عظيم وهى سبع فرق ورسول الله واصحابه ~~ينظرون اليها واكثر الصحابة بهم جوع وعرى فخطر ببال النبى صلى الله عليه ~~وسلم شئ لحاجة اصحابه فنزل قوله تعالى # ولقد ءاتيناك سبعا من المثانى # الحجر 87 اى مكان سبع قوافل لابى جهل لا ينظر الى ما اعطيناك مع جلالة ~~هذه العطية فلم تنظر الى ما اعطيته ms0032 من متاع الدنيا الدنية ولما علم الله ~~ان تمنيه لم يكن لنفسه بل لاصحابه قال # ولا تحزن عليهم # النحل 127 وامره بما يزيد نفعه على نفع المال فقال # واخفض جناحك للمؤمنين # الحجر 88 فان تواضعك اطيب لقلوبهم من ظفرهم بمحبوبهم ومن فضائلها ايضا ~~قوله عليه السلام # " لو كانت فى التوراة لما تهود قوم موسى ولو كانت فى الانجيل لما تنصر ~~قوم عيسى ولو كانت فى الزبور لما مسخ قوم داود عليهم السلام وأيما مسلم ~~قرأها اعطاه الله من الاجر كانما قرأ القرآن كله وكأنما تصدق على كل مؤمن ~~ومؤمنة " # ومن فضائلها ايضا ان الحروف المعجمة فيها اثنان وعشرون واعوان النبى صلى ~~الله عليه وسلم بعد الوحى اثنان وعشرون وان ليست فيها سبعة احرف ثاء ~~الثبور وجيم الجحيم وخاء الخوف وزاى الزقوم وشين الشقاوة وظاء الظلمة ~~وفاء الفراق فمعتقد هذه السورة وقارئها على التعظيم والحرمة آمن من هذه ~~الاشياء السبعة. وعن حذيفة رضى الله عنه انه عليه السلام قال # " ان القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبى من صبيانهم فى ~~المكتب الحمد لله رب العالمين فيسمعه ويرفع عنهم بسببه العذاب اربعين سنة ~~" # وقد مر ما روى من ايداع علوم جميع الكتب فى القرآن ثم فى الفاتحة فمن ~~علم تفسيرها كان كمن علم تفسير الكل ومن قرأها فكأنما قرأ الكل. # قال تفسير الكبير والسبب ان المقصود من جميع الكتب علم الاصول والفروع ~~والمكاشفات وقد علم اشتمالها عليها. قال الفنارى وذلك لما علم ان اولها ~~الى قوله تعالى # مالك يوم الدين # الفاتحة 4. اشارة الى العقائد المبدئية المتعلقة بالإلهيات ذاتا وصفة ~~وفعلا لان حصر الحمد يقتضى حصر الكمالات الذاتية والوصفية والفعلية ثم ~~بالنبوات والولايات لانهما اجلاء النعم او اخصاؤها ثم الى العقائد ~~المعادية لكونه مالكا للامر كله يوم المعاد واوسطها من قوله { اياك نعبد ~~واياك نستعين } الى اقسام الاحكام الرابطة بين الحق والعبد من العبادات ~~وذلك ظاهر من المعاملات والمزاجر لان الاستعانة الشرعية اما لجلب المنافع ~~او لدفع المضار وآخرها الى طلب ms0033 المؤمن وجوه الهداية المرتبة على الايمان ~~المشار اليه فى القسم الاول والاسلام المشار اليه فى القسم الثانى وهى ~~وجوه الاحسان اعنى المراتب الثلاث من الالخلاق الروحانية المحمودة ثم ~~المراقبات المعهودة فى قوله عليه السلام # " أن تعبد الله كأنك تراه " # ثم الكمالات المشهودة عند الاستغراق فى مطالع الجلال الرافع لكاف ~~التشبيه الذى فى ذلك الخبر والدافع لغضب تنزيه الجبر وضلال نسبة القدر ~~وهذه هى المسماة بعلوم المكاشفات والله اعلم باسرار كلية المبطنات. ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1] # { آلم } ان قلت ما الحكمة فى ابتداء البقرة بالم والفاتحة بالحرف الظاهر ~~المحكم الجواب قال السيوطى رحمه الله فى الاتقان اقول فى مناسبة ابتداء ~~البقرة بالم انه لما ابتدئت الفاتحة بالحرف المحكم الظاهر لكل احد بحيث ~~لا يعذر فى فهمه ابتدئت البقرة بمقابلة وهو الحرف المتشابه البعيد ~~التأويل ليعلم مراتبه للعقلاء والحكماء ليعجزهم بذلك ليعتبروا ويدبروا ~~آياته كذا فى خواتم الحكم وحل الرموز وكشف الكنوز للعارف بالله الشيخ ~~المعروف بعلى دده. واعلم انهم تكلموا فى شأن هذه الفواتح الكريمة وما ~~اريد بها فقيل انها من العلوم المستورة والاسرار المجحوبة اى من المتشابه ~~الذى استأثر الله بعلمه وهى سر القرآن فنحن نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها ~~الى الله تعالى وفائدة ذكرها طلب الايمان بها والالف الله واللام لطيف ~~والميم مجيد اى انا الله اللطيف المجيد كما ان قوله تعالى # الر # يوسف 1. انا الله ارى و # كهيعص # مريم 1 انا الله الكريم الهادى الحكيم العليم الصادق وكذا قوله تعالى # ق # ق 1. اشارة الى انه القادر القاهر و # ن # اشارة الى انه النور الناصر فهى حروف مقطعة كل منها مأخوذ من اسم من ~~اسمائه تعالى والاكتفاء ببعض الكلمة معهود فى العربية كما قال الشاعر # قلت لها قفى فقالت ق # اي وقفت وقيل ان هذه الحروف ذكرت فى اوائل بعض السور لتدل على ان القرآن ~~مؤلف من الحروف التى هى " ا ب ت ث " فجاء بعضها مقطعا وبعضها مؤلفا ليكون ~~ايقاظا لما تحدى بالقرآن وتنبيها لهم على انهم منتظم ms0034 من عين ما ينظمون ~~منه كلامهم فلولا انه خارج عن طوق البشر نازل من عند خلاق القوى والقدر ~~لأتوا بمثله هذا ما جنح اليه اهل التحقيق ولكن فيه نظر لانه يفهم من هذا ~~القول ان لا يكون لتلك الحروف معان واسرار والنبى عليه السلام اوتى علم ~~الاولين والآخرين فيحتمل ان يكون الم وسائر الحروف المقطعة من قبيل ~~المواضعات المعميات بالحروف بين المحبين لا يطلع عليها غيرهما وقد واضعها ~~الله تعالى مع نبيه عليه السلام فى وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى ~~مرسل ليتكلم بها معه على لسان جبريل عليه السلام باسرار وحقائق لا يطلع ~~عليها جبريل ولا غيره يدل على هذا ما روى فى الاخبار ان جبريل عليه ~~السلام لما نزل بقوله تعالى # كهيعص # مريم 1 فلما قال " كاف " قال النبى عليه السلام " علمت " فقال " ها " ~~فقال " علمت " فقال " ياء " فقال " علمت " فقال " عين " فقال " علمت " ~~فقال " صاد " فقال " علمت } فقال جبريل عليه السلام كيف علمت ما لم اعلم. # وقال الشيخ الاكبر قدس سره فى اول تفسيره { الم ذلك الكتاب } البقرة1. ~~واما الحروف المجهولة التى انزلها الله تعالى فى اوائل السور فسبب ذلك من ~~أجلها لغو العرب عند نزول القرآن فانزلها سبحانه حكمة منه حتى تتوفر ~~دواعيهم لما انزل الله اذا سمعوا مثل هذا الذى ما عهدوه والنفوس من طبعها ~~ان تميل الى كل امر غريب غير معتاد فينصتون عن اللغو ويقبلون عليها ~~ويصغون اليها فيحصل المقصود فيما يسمعونه مما يأتى بعد هذه الحروف ~~النازلة من عند الله تعالى وتتوفر دواعيهم للنظر فى الامر المناسب بين ~~حروف الهجاء التى جاء بها مقطعة وبين ما يجاورها من الكلم وابهم الامر ~~عليهم من عدم اطلاعهم عليها فرد الله بذلك شرا كبيرا من عنادهم وعتوهم ~~ولغوهم كان يظهر منهم فذاك رحمة للؤمنين وحكمة منه سبحانه انتهى كلامه. ~~قال بعض العارفين كل ما قيل فى شرحها بطريقة النظر والاعتبار فتخمين ~~النظر من قائله لا حقيقة الا لمن كشف الله له عن قصده ms0035 تعالى بها. يقول ~~الفقير جامع هذه المعارف واللطائف شكر الله مساعيه وبسط اليه من عنده ~~اياديه قال شيخى الاكمل فى هامش كتاب اللائحات البرقيات له بعد ما ذكر ~~بعض خواص الم على طريق الحقيقة زلق فى امثال هذا المتشابه اقدام الزائغين ~~عن العلم وتحير عقول الراسخين فى العلم وبعضهم توقف تأدبا مع الله تعالى ~~ولم يتعرض بل قالوا آمنا به كل من عند ربنا وبعضهم تأولوا لكن بوجوه ~~بعيدة عن المرام والمقام بعدا بعيدا الا انها مستحسنة شرعا مقبولة دينا ~~وعقلا وما يذكر اى بالمقصود والمرام على ما هو عليه فى نفسه فى الواقع ~~الا اولوا الباب لكن بتذكير الله تعالى والهامه واطلاعه تخصيصا لهم ~~وتمييزا لهم عما عداهم اختصاصا اليها ازليا لهم من عند الله لا بتفكر ~~انفسهم ونظر عقولهم بل بمحض فيض الله والهامه انتهى كلامه الشريف قدس سره ~~اللطيف. وقال عبد الرحمن البسطامى قدس سره مؤلف الفوائح المسكية فى بحر ~~الوقوف ثم ان بعض الانبياء علموا اسرار الحروف بالوحى الربانى والالقاء ~~الصمدانى وبعض الاولياء بالكشف الجلى النورانى والفيض العلى الروحانى ~~وبعض العلماء بالنقل الصحيح والعقل الرجيح وكل منهم قد اخبر اصحابه ببعض ~~اسرارها إما بطريق الكشف والشهود او بطريق الرسم والحدود والصحيح ان الله ~~تعالى طوى علم اسرار الحروف عن اكثر هذه الامة لما فيها من الحكم الالهية ~~والمصالح الربانية ولم يأذن للاكابر ان يعرفوا منه الا بعض اسراره التى ~~يشتمل عليها تركيبها الخاص المنتج انواع التسخيرات والتأثيرات فى العوالم ~~العلويات والسفليات الى غير ذلك انتهى كلام بحجر الوقوف. وفى التأويلات ~~النجمية هيئة الصلاة التى ذكرت فى القرآن ثلاثة القيام لقوله تعالى # وقوموا لله قانتين # البقرة 238والركوع لقوله تعالى # واركعوا مع الراكعين # البقرة 43 والسجود لقوله تعالى # واسجد واقترب # العلق 19 فالألف في المن إشارة الى القيام واللام اشارة الى الركوع ~~والميم اشارة الى السجود يعنى من قرأ سورة الفاتحة التى هى مناجاة العبد ~~مع الله فى الصلاة التى هى معراج المؤمنين يجيبه الله تعالى بالهداية ~~التى ms0036 طلبها منه بقوله اهدنا. ثم اعلم ان المتشابه كالمحكم من جهة اجر ~~التلاوة لما ورد عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر امثالها لا اقول الم ~~حرف بل الف حرف ولام حرف وميم حرف " # ففى الم تسع حسنات. ### || [2.2] # { ذلك الكتاب } الم مبتدأ على انه اسم القرآن على احد الوجوه وذلك خبره ~~اشارة الى الكتاب فيكون الكتاب صفة والمراد به الكتاب الكامل الموعود ~~انزاله فى الكتب المتقدمة وانما اشار بذلك الى ما ليس ببعيد لان الكتاب ~~من حيث كونه موعودا فى حكم البعيد قالوا لما انزل الله تعالى على موسى ~~التوراة وهى الف سورة كل سورة الف آية قال موسى عليه السلام يا رب ومن ~~يطيق قراءة هذا الكتاب وحفظه فقال تعالى اني أنزل كتابا أعظم من هذا قال ~~على من يا رب قال على خاتم النبيين قال وكيف تقرؤه امته ولهم اعمار قصيرة ~~قال انى ايسره عليهم حتى يقرؤه صبيانهم قال يا رب وكيف تفعل قال إني ~~انزلت من السماء الى الارض مائة وثلاثة كتب خمسين على شيت وثلاثين على ~~ادريس قال وعشرين على ابراهيم والتوراة عليك والزبور على داود والانجيل ~~على عيسى وذكرت الكائنات فى هذه الكتب فأذكر جميع معانى هذه الكتب فى ~~كتاب محمد واجمع ذلك كله فى مائة واربع عشرة سورة واجعل هذه السور فى ~~ثلاثين جزأ والأجزاء فى سبعة اسباع ومعنى هذه الاسباع فى سبع آيات ~~الفاتحة ثم معانها فى سبعة احرف وهى بسم الله ثم ذلك كله فى الألف من الم ~~ثم افتتح سورة البقرة فاقول الم ولما وعد الله ذلك فى التوراة وانزله على ~~محمد عليه السلام جحدت اليهود لعنهم الله ان يكون هذا ذلك فقال تعالى ذلك ~~الكتاب كما فى تفسير التيسير ولهذه الآية وجوه اخر من الاعراب ذكرت فى ~~التفاسير فلتطلب ثمة { لا ريب } كائن { فيه } فقوله ريب اسم لا وفيه ~~خبرها وهو فى ms0037 الاصل من رابنى الشئ اذا حصل فيك الريبة وهى قلق النفس ~~واضطرابها سمى به الشك لانه يقلق النفس ويزيل الطمأنينية وفى الحديث # " دع ما يريبك الى ما لا يريبك ". # فان الشك ريبة والصدق طمأنينة ومنه ريب الزمان لنوائبه * وفى التفسير ~~المسمى بالتيسير الريب شك فيه خوف وهو اخص من الشك فكل ريب شك وليس كل شك ~~ريبا والشك هو التردد بين النقيضين لا ترجيح لاحدهما على الآخر عند الشاك ~~ولم يقدم الظرف على الريب لئلا يذهب الفهم الى ان كتابا آخر فيه الريب لا ~~فيه. فان قلت الكفار شكوا فيه فلم يقروا بكتاب الله تعالى والمبتدعون من ~~اهل القبلة شكوا فى معانى متشابهه فاجروها على ظاهرها وضلوا بها والعلماء ~~شكوا فى وجوهه فلم يقطعوا القول على وجه منها والعوام شكوا فيه فلم ~~يفهموا معانيه فما معنى نفى الريب عنه. فالجواب ان هذا نفى الريب عن ~~الكتاب لاعن الناس والكتاب موصوف بانه لا يتمكن فيه ريب فهو حق صدق معلوم ~~ومفهوم شك فيه الناس او لم يكشو كالصدق صدق فى نفسه وان وصفه الناس ~~بالكذب والكذب كذب وان وصفه الناس بالصدق فكذا الكتاب ليس مما يلحقه ريب ~~او يتمكن فيه عيب ويجوز ان يكون خبرا فى معنى الامر ومعناه لا ترتابوا ~~كقوله تعالى # فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج # البقرة 197 المعنى لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا كما فى الوسيط ~~والعيون { هدى } اى هو رشد وبيان { للمتقين } اى للضالين المشارفين ~~التقوى الصائرين اليها ومثله حديث # " من قتل قتيلا فله سلبه ". # وفى تفسير الارشاداى المتصفين بالتقوى حالا او مآلا وتخصيص الهدى بهم ~~لما انهم المقتبسون من انواره المنتفعون بآثاره وان كان ذلك شاملا لكل ~~ناظر من مؤمن وكافر وبذلك الاعتبار قال تعالى { هدى للناس } اى كلهم ~~بيانا وهدى للمتقين على الخصوص ارشادا * قال فى التيسير وكذلك يقال فى كل ~~من انتفع بشئ دون غيره انه لك على الخصوص اى انت المنتفع به وحدك وليس فى ~~كون بعض الناس لم ms0038 يهتدوا ما يخرجه من ان يكون هدى فالشمس شمس وان لم يرها ~~الضرير والعسل عسل وان لم يجد طعمه المرور والمسك مسك وان لم يدرك طيبه ~~المأنوف فالخيبة كل الخيبة لمن عطش والبحر زاخر وبقى فى الظلمة والبدر ~~زاهر وخبث والطيب حاضر وذوى والروض ناظر والحسرة كل الحسرة لمن عصى وفسق ~~والقرآن ناه آمر وفارق الرغبة والرهبة والوعد متواتر والوعيد متظاهر ~~ولذلك قال تعالى # وإنه لحسرة على الكافرين # والمتقى اسم فاعل من باب الافتعال من الوقاية وهى فرط الصيانة قال ~~البغوى هو مأخوذ من الاتقاء واضله الحاجز بين الشيئين ومنه يقال اتقى ~~بترسه اى جعله حاجزا بين نفسه وبين ما يقصده وفى الحديث كنا اذا احمر ~~البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم اى اذا اشتد الحرب جعلناه ~~حاجزا بيننا وبين العدو فكان المتقى يجعل امتثال امر الله والاجتناب عما ~~نهاه حاجزا بينه وبين العذاب. والتقوى فى عرف الشرع عبارة عن كمال التوقى ~~عما يضره فى الآخرة وله ثلاث مراتب الاولى التوقى عن العذاب المخلد ~~بالتبرى من الكفر وعليه قوله تعالى # وألزمهم كلمة التقوى # الفتح26. والثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل او ترك حتى الصغائر عند ~~قوم وهو المتعارف بالتقوى فى الشرع وهو المعنى بقوله تعالى # ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا # الأعراف96. والثالثة ان يتنزه عما يشغل سره عن الحق عز وجل ويتبتل اليه ~~بكليته وهو التقوى الحقيقة المأمور بها فى قوله تعالى # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته # آل عمران102. اقصى مراتب هذا النوع من التقوى ما انتهى اليه همم ~~الانبياء عليهم السلام حيث جمعوا رياستى النبوة والولاية وما عاقهم ~~التعلق بعالم الاشباح عن العروج الى عالم الارواح ولم تصدهم الملابسة ~~بمصالح الخلق عن الاستغراق فى شؤن الحق لكمال استعداد نفسوهم الزكية ~~المؤيدة بالقوة القدسية. # وهداية الكتاب المبين شاملة لا رباب هذه المراتب اجمعين فهداية العام ~~بالاسلام وهداية الخاص بالايقان والاحسان وهداية الاخص بكشف الحجب ~~ومشاهدة العيان. وفى التأويلات النجمية المتقون هم الذين ms0039 اوفوا بعهد الله ~~من بعد ميثاقه ووصلوا به ما امر الله ان يوصل به من مأمورات الشرع ظاهرا ~~وباطنا يدل على هذا قوله تعالى # وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم # البقرة 40 الى قوله # وإياى فاتقون # البقرة42. اى اذا انتم اقررتم بربوبيتى بقولكم بلى يوم الميثاق اوفوا ~~بعهدى الذى عاهدتمونى عليه وهو العبودية الخالصة لي أوف بعهدكم الذي ~~عاهدتكم عليه وهو الهداية الى. وفى الرسالة القشيرية والمتقى مثل ابن ~~سيرين كان له اربعون حبا سمنا فاخرج غلامه فأرة من حب فسأله من أى حب ~~اخرجتها فقال لا ادرى فصبها كلها. ومثل ابى يزيد البسطامى اشترى بهمذان ~~جانبا من حب القرطم فلما رجع الى بسطام رأى فيه نملتين فرجع الى همذان ~~ووضع النملتين - وحكى - ان ابا حنيفة رحمه الله كان لا يجلس فى ظل شجرة ~~غريمه ويقول فى الخبر " كل قرض جر نفعها فهو ربا " وقيل ان ابا يزيد غسل ~~ثوبه فى الصحراء مع صاحب له فقال له نعلق الثوب فى جدار الكروم فقال لا ~~نضرب الوتد فى جدار الناس فقال نعلقه فى الشجر فقال انه يكسر الاغصان ~~فقال نبسطه على الارض فقال انه علف الدواب لا نستره عنها فولى ظهره حتى ~~جف جانب ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر. ### || [2.3] # { الذين يؤمنون بالغيب } الجملة صفة مقيدة للمتقين ان فسر التقوى بترك ~~ما لا ينبغى مترتبة عليه ترتب التحلية على التخلية والتصوير على التصقيل ~~وموضحة ان فسر بما يعم فعل الطاعة وترك المعصية لاشتماله على ما هو اصل ~~الاعمال واساس الحسنات من الايمان والصلاة والصدقة فانها امهات الاعمال ~~النفسانية والعبادات البدنية والمالية المستتبعة لسائر الطاعات والتجنب ~~عن المعاصى غالبا ألا يرى قوله تعالى # إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر # العنكبوت 45 وقوله عليه السلام # " الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الاسلام ". # والايمان هو التصديق بالقلب لان المصدق يؤمن المصدق يؤمن المصدق يؤمن ~~المصدق اى يجعله آمنا من التكذيب او يؤمن نفسه من العذاب بفعله والله ~~تعالى مؤمن لأنه يؤمن عباده من عذابه بفضله واستعماله ms0040 بالباء ههنا لتضمنه ~~معنى الاعتراف وقد يطلق على الوثوق فان الواثق يصير ذا امن وطمانينة. قال ~~فى الكواشى الايمان فى الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والاقرار باللسان ~~والعمل بالاركان والاسلام الخضوع والانقياد فكل ايمان اسلام وليس كل ~~اسلام ايمانا اذا لم يكن معه تصديق فقد يكون الرجل مسلما ظاهرا غير مصدق ~~باطنا ولا يكون مصدقا باطنا غير منقاد ظاهرا. قال المولى ابو السعود رحمه ~~الله فى تفسيره هو فى الشرع لا يتحقق بدون التصديق بما علم ضرورة انه من ~~دين نبينا صلى الله عليه وسلم كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء ونظائرها ~~وهل هو كاف فى ذلك او لا بد من انضمام الاقرار اليه للتمكن منه الاول رأى ~~الشيخ الاشعرى ومن تابعه والثانى مذهب ابى حنيفة رحمه الله ومن تابعه وهو ~~الحق فانه جعلهما جزئين له خلا ان الاقرار ركن محتمل للسقوط كما عند ~~الاكراه وهو مجموع ثلاثة امور اعتقاد الحق والاقرار به والعمل بموجبه عند ~~جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج فمن اخل بالاعتقاد وحده فهو منافق ومن ~~اخل بالقرار فهو كافر ومن اخل بالعمل فهو فاسق اتفاقا عندنا وكافر عند ~~الخوارج وخارج عن الايمان غير داخل فى الكفر عند المعتزلة. والغيب مصدر ~~سمى به الغائب توسعا كقولهم للزآئر زور وهو ما غاب عن الحس والعقل غيبة ~~كاملة بحيث لا يدرك بواحد منهما ابتداء بطريق البداهة وهو قسمان قسم لا ~~دليل عليه وهو الذي اريد بقوله سبحانه # وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو # الأنعام 59. وقسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته والنبوات وما يتعلق بها ~~من الاحكام والشرائع واليوم الآخر واحواله من البعث والنشور والحساب ~~والجاء وهو المراد ههنا. فالباء صلة الايمان اما بتضمينه معنى الاعتراف ~~او بجعله مجازا عن الوثوق وهو واقع موقع المفعول به وان جعلت الغيب مصدرا ~~على حاله كالغيبة فالباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من الفاعل اى يؤمنون ~~ملتبسين بالغيبة اما عن المؤمن به اى غائبين عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~غير مشاهدين لما فيه من شواهد النبوة ويدل ms0041 عليه انه قال حارث بن نغير ~~لعبد الله بن مسعود رضى الله عنه نحن نحتسب لكم يا اصحاب محمد ما ~~سبقتمونا به من رؤية محمد صلى الله عليه وسلم وصحبته فقال عبد الله ونحن ~~نحتسب لكم ايمانكم به ولم تروه وان افضل الايمان ايمان بالغيب ثم قرأ عبد ~~الله { الذين يؤمنون بالغيب } كذا فى تفسير ابى الليث واما عن الناس اى ~~غائبين عن المؤمنين لا كالمنافقين الذين # وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا ~~معكم # البقرة14 وقيل المراد بالغيب القلب لانه مستور والمعنى يؤمنون بقلوبهم ~~لا كالذين يقولون بافواههم ما ليس فى قلوبهم فالباء حينئذ للآلة. # " وعن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال بينما نحن عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ما يرى ~~عليه اثر السفر ولا يعرفه احد منا فاقبل حتى جلس بين يدى رسول الله الله ~~صلى الله عليه وسلم وركبتيه تمس ركبتيه فقال يا محمد أخبرنى عن الاسلام ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا ~~رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت ~~اليه سبيلا " فقال صدقت فتعجبنا من سؤاله وتصديقه ثم قال فما الايمان قال ~~" ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار ~~وبالقدر خيره وشره " فقال صدقت ثم قال فما الاحسان قال " ان تعبد الله ~~كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك " قال صدقت ثم قال فاخبرنى عن ~~الساعة فقال " ما المسئول عنها بأعلم من السائل " قال صدقت قال فاخبرنى ~~عن اماراتها قال " ان تلد الامة ربتها وان ترى العراة الحفاة رعاء الشاء ~~يتطاولون فى البنيان " قال صدقت ثم انطلق فلما كان بعد ثالثة قال لى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " يا عمر هل تدرى من الرجل " قلت الله ورسوله ~~اعلم قال " ذاك جبريل اتاكم يعلمكم امر دينكم وما اتانى فى ms0042 صورة الا ~~عرفته فيها الا فى صورته هذه " # وفى التأويلات النجمية { يؤمنون بالغيب } اى بنور غيبى من الله فى ~~قلوبهم نظروا فى قول محمد صلى الله عليه وسلم فشاهدوا صدق قوله فآمنوا به ~~كما قال عليه السلام # " المؤمن ينظر بنور الله " # واعلم ان الغيب غيبان غيب غاب عنك وغيب غبت عنه فالذى غاب عنك عالم ~~الارواح فانه قد كان حاضرا حين كنت فيه بالروح وكذرة وجودك فى عهد الست ~~بربكم واستماع خطاب الحق ومطالعة آثار الربوبية وشهود الملائكة وتعارف ~~الارواح من الانبياء والاولياء وغيرهم فغاب عنك اذ تعلقت بالقالب ونظرت ~~بالحواس الخمس اى بالمحسوسات من عالم الاجسام واما الغيب الذي غبت عنه ~~فغيب الغيب وهو حضرة الربوبية قد غبت عنه بالوجود وما غاب عنك بالوجود ~~وهو معكم اينما كنتم انت بعيد منه وهو قريب منك كما قال # ونحن أقرب إليه من حبل الوريد # ق16 انتهى كلام الشيخ نجم الدين قدس سره قال الشيخ سعدى # دوست نزديكتر ازمن بمنست وين عجبتركه من ازوى ذورم جه كنم باكه توان ~~كفت كه او در كنار من ومن مهجورم # { ويقيمون الصلاة } الصلاة اسم للدعاء كما فى قوله تعالى # وصل عليهم # التوبة 103اى ادع لهم والثناء كما فى قوله تعالى # إن الله وملائكته يصلون # الأحزاب 56. والقراءة كما فى قوله تعالى # ولا تجهر بصلاتك # الإسراء110 اى بقراءتك والرحمة كما فى قوله تعالى # أولئك عليهم صلوات من ربهم # البقرة 157 والصلاة المشروعة المخصوصة بافعال واذ كار سميت بها لما فى ~~قيامها من القراءة وفى قعودها من الثناء والدعاء ولفاعلها من الرحمة. ~~والصلاة فى هذه الآية اسم جنس اريد بها الصلوات الخمس. واقامتها عبارة عن ~~المواظبة عليها من قامت السوق اذا نفقت او عن التشمر لادائها من غير فتور ~~ولاتوان من قولهم قام بالامر واقامه اذا جد فيه وتجلد وضده قعد عن الامر ~~وتقاعد او عن ادائها فان قول المؤذن قد قامت الصلاة معناه اخذوا فى ~~ادائها عبر عن ادائها بالاقامة لاشتمالها على القيام كما عبر عنها ~~بالقنوت ms0043 والركوع والسجود والتسبيح او عن تعديل اركانها وحفظها من ان يقع ~~فى شئ من فرائضها وسننها وادائها زيغ من اقام العود اذا قومه وعدله وهو ~~الاظهر لانه اشهر والى الحقيقة اقرب وافيد لتضمنه التنبيه على ان الحقيق ~~بالمدح من راعى حدودها الظاهرة من الفرائض والسنن وحقوقها الباطنه من ~~الخشوع والاقبال بقلبه على الله تعالى لا المصلون الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون. قال ابراهيم النخعى اذا رأيت رجلا يخفف الركوع والسجود فترحم على ~~عياله يعنى سن ضيق المعيشة. وذكر ان حاتما الزاهد دخل على عاصم بن يوسف ~~فقال له عاصم يا حاتم هل تحسن ان تصلى فقال نعم قال كيف تصلى قال اذا ~~تقارب وقت الصلاة اسبغ الوضوء ثم استوى فى الموضع الذى اصلى فيه حتى ~~يستقر كل عضو منى وارى الكعبة بين حاجبى والمقام بحيال صدرى والله فوقى ~~يعلم ما فى قلبى وكأن قدمى على الصراط والجنة عن يمينى والنار عن شمالى ~~وملك الموت خلفى واظن انها آخر الصلاة ثم اكبر تكبيرا باحسان واقرأ قراءة ~~بتفكر واركع ركوعا بالتواضع واسجد سجودا بالتضرع ثم اجلس على التمام ~~وأتشهد على الرجاء واسلم على السنة ثم اسلمها للاخلاص واقوم بين الخوف ~~والرجاء ثم اتعاهد على الصبر قال عاصم يا حاتم أهكذا صلاتك قال كذا صلاتى ~~منذ ثلاثين سنة فبكى عاصم وقال ما صليت من صلاتى مثل هذا قط كذا فى تنبيه ~~الغافلين قال السعدى # كه داند جو دربند حق نيستى اكربى وضو درنماز ايستى # قال فى تفسيره التيسير المذكور فى الآية اقامة الصلاة والله تعالى امر ~~فى الصلاة بأشياء باقامتها بقوله # واقيموا الصلاة # البقرة43 وبالمحافظة عليها وادامتها بقوله # الذين هم على صلاتهم دائمون # المعارج 23 وبادائها فى اوقاتها بقوله # إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا # النساء 103 وبادائها فى جماعة بقوله # واركعوا مع الراكعين # البقرة 43 وبالخشوع فيها بقوله # الذين هم فى صلاتهم خاشعون # المؤمنون 2 وبعد هذه الاوامر صارت الناس على طبقات. طبقة لم يقبلوها ~~ورأسهم ابو جهل لعنه الله قال ms0044 الله تعالى فى حقه # فلا صدق ولا صلى # القيامة 31 وذكر مصيرهم فقال # ما سلككم فى صقر قالوا لم نكن من المصلين # المدثر 42-43 الى قوله # وكنا نكذب بيوم الدين # المدثر46 وطبقة قبلوها ولم يؤدوها وهم اهل الكتاب قال الله تعالى # فخلف من بعدهم خلف # مريم 59 وهم اهل الكتاب # أضاعوا الصلاة # مريم 59 وذكر مصيرهم فقال # فسوف يلقون غيا # مريم 59 وهى دركة فى جهنم هى اهيب موضع فيها تستغيث الناس منها كل يوم ~~كذا وكذا مرة ثم قال الله # إلا من تاب # مريم 60 اى من اليهودية والنصرانية # وآمن # مريم 60 اى بمحمد # وعمل صالحا # مريم 60 اى حافظ على الصلاة. وطبقة ادوا بعضا ولم يؤدا بعضا متكاسلين ~~وهم المنافقون قال الله تعالى # إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا ~~كسالى # النساء 142 وذكران مصيرهم ويل وهو واد فى جهنم لو جعلت فيه جبال الدنيا ~~لماعت اى سالت قال النبى صلى الله عليه وسلم # " من ترك صلاة حتى مضى وقتها عذب فى النار حقبا " # والحقب ثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم الف سنة مما ~~تعدون. قالوا وتأخير الصلاة عن وقتها كبيرة واصغر الكبيرة ما قيل انه ~~يكون كانه زنا بامه سبعين مرة كما فى روضة العلماء. وطبقة قبلوها وهم ~~يراعونها فى مواقيتها بشرائطها ورأسهم المصطفى صلى الله عليه وسلم قال ~~تعالى # إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل # المزمل20 وقال تعالى # قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين # الأنعام 162 الآية واصحابه كذلك فذكرهم الله تعالى بقوله # قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون # المؤمنون 1-2 وذكر مصيرهم فقال # أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس # المؤمنون 10-11 وهو ارفع موضع فى الجنة وابهاه ينال المؤمن فيه مناه ~~وينظر الى مولاه. قال الحكماء كن نجما فان لم تستطع فكن قمرا فان لم ~~تستطع فكن شمسا اى مصليا جميع الليل كالنجم يشرق جميع الليل او كالقمر ~~يضيء بعض ms0045 الليل او كالشمس تضيء بالنهار معناه فصل بالنهار إن لم تستطع ~~بالليل كذا في زهرة الرياض. # واعلم أن الجماعة من فروض الكفاية وفيها فضل وليست بفرض عند عامة ~~العلماء حتى اذا صلى وحده جاز وان فاته فضل الجماعة. وقال احمد بن حنبل ~~ان الجماعة فرض وليست بنافلة حتى اذا صلى وحده لم تجز صلاته غير انها وان ~~لم تكن فريضة عندنا فالواجب على المسلم ان يتعاهدها ويحفظها قال تعالى # يا قومنا اجيبوا داعى الله # الأحقاف 31 قال بعضهم المراد من الداعى المؤذنون الذين يدعون الى ~~الجماعة فى الصلوات الخمس وتارك الجماعة شر من شارب الخمر وقاتل النفس ~~بغير حق ومن القتات ومن العاق لوالديه ومن الكاهن والساحر ومن المغتاب ~~وهو ملعون فى التوراة والانجيل والزبور والفرقان وهو ملعون على لسان ~~الملائكة لا يعاد اذا مرض ولا تشهد جنازته اذا مات قال النبى عليه الصلاة ~~والسلام # " تارك الجماعة ليس منى ولا انا منه ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا " # اى نافلة وفريضة فان ماتوا على حالهم فالنار اولى بهم كذا فى روضة ~~العلماء. وقال فى نصاب الاحتساب قال عليه السلام # " لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر الى اقوام يتخلفون عن الجماعة ~~فاحرق بيوتهم " # وهذا يدل على جواز احراق بيت الذى يتخلف عن الجماعة لان ألهم بالمعصية ~~لا يجوز من الرسول عليه السلام لانه معصية فاذا علم جواز احراق البيت على ~~ترك السنة المؤكدة فما ظنك فى احراق البيت على ترك الواجب والفرض وما ظنك ~~فى احراق آلات المعصية انتهى كلام النصاب هذا. وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما بعث الله نبيه عليه السلام بشهادة ان لا اله الا الله فلما صدق زاد ~~الصلاة فلما صدق زاد الزكاة فلما صدق زاد الصيام فلما صدق زاد الحج ثم ~~الجهاد ثم اكمل لهم الدين. قال مقاتل كان النبى عليه السلام يصلى بمكه ~~ركعتين بالغداة وركعتين بالعشاء فلما عرج به الى السماء أمر بالصلوات ~~الخمس كما فى روضة الاخيار. وانما فرضت الصلاة ms0046 ليلة المعراج لان المعراج ~~افضل الاوقات واشرف الحالات واعز المناجات والصلاة بعد الايمان افضل ~~الطاعات وفى التعبد احسن الهيآت ففرض افضل العبادات فى افضل الاوقات وهو ~~وصول العبد الى ربه وقربه منه. واما الحكمة فى فرضيتها فلانه صلى الله ~~عليه وسلم لما اسرى به شاهد ملكوت السموات باسرها وعبادات سكانها من ~~الملائكة فاستكثرها عليه السلام غبطة وطلب ذلك لامته فجمع الله له فى ~~الصلوات الخمس عبادات الملائكة كلها لان منهم من هو قائم ومنهم من هو ~~راكع ومنهم من هو ساجد وحامد ومسبح الى غير ذلك فاعطى الله تعالى اجور ~~عبادات اهل السموات لامته اذا قاموا الصلوات الخمس. # واما الحكمة فى ان جعلها الله تعالى مثنى وثلاث ورباع فلانه عليه السلام ~~شاهد هياكل الملائكة تلك الليلة اى ليلة الاسراء اولى اجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع فجمع الله ذلك فى ضور انوار الصلوات عند عروج ملائكة الاعمال ~~بارواح العبادات لان كل عبادة تتمثل فى الهيا كل النورانية وصورها كما ~~وردت الاشارات فى ذلك بل يخلق الملائكة من الاعمال الصالحة كما ورد فى ~~الاحاديث الصحيحة وكذلك جعل الله اجنحة الملائكة على ثلاث مراتب فجعل ~~اجنحتك التي تطير بها الى الله موافقه لاجنحتهم ليستغفروا لك وأما الحكمة ~~فى كونها خمس صلوات فلانه عليه السلام بعد سؤاله التخفيف ومراجعته قال له ~~الله تعالى # " يا محمد انهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر حسنات فتلك خمسون ~~صلاة وكانت خمسين على من قبلنا " # فحطت ليلة المعراج الى خمس تخفيفا وثبت جزاء الخمسين تضعيفا. وحكمة اخرى ~~فى كونها خمس صلوات انها كانت متفرقة فى الامم السالفة فجمعها سبحانه ~~لنبيه وامته لانه عليه السلام مجمع الفضائل كلها دنيا وآخره وامته بين ~~الامم كذلك فاول من صلى الفجر آدم والظهر ابراهيم والعصر يونس والمغرب ~~عيسى والعشاء موسى عليهم السلام فهذا سر القرار على خمس صلوات وقيل صلى ~~آدم عليه السلام الصلوات الخمس كلها ثم تفرقت بعده بين الانبياء عليهم ~~السلام واول من صلى الوتر رسول الله صلى الله ms0047 عليه وسلم ليلة المعراج ~~لذلك قال # " زادنى ربى صلاة " # اى الوتر على الخمس او صلاة الليل فافهم اول من بادر الى السجود جبريل ~~عليه السلام ولذلك صار رفيق الانبياء وخادمهم واول من قال سبحان الله ~~جبريل والحمد لله آدم ولا اله الا الله نوح والله اكبر ابراهيم ولا حول ~~ولا قوة الا بالله العلى العظيم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كل ~~ذلك فى كشف الكنوز وحل الرموز. وذكر فى الحكم الشاذلية وشرحها انه لما ~~علم الحق منك وجود الملل لون لك الطاعات لتستريح من نوع الى نوع وعلم ما ~~فيك من وجود الشر المؤدى الى الملل القاطع عن بلوغ الامل فحجرها عليك فى ~~الاوقات اذ جعل فى اليوم خمسا وفى السنة شهرا وفى المائتين خمسة وفى ~~العمر زورة ولكل واحدة فى تفاصيلها وقت لا تصح فى غيره كل ذلك رحمة بك ~~وتيسيرا للعبودية عليك وقد قيد الله الطاعات باعيان الاوقات كيلا ينفك ~~عنها وجود التوسيف ووسع الوقت عليك كى تبقى صفة الاختيار قالوا المولى ~~جلال الدين قدس سره # كرنباشد فعل خلق اندرميان بس مكوكس راجرا كردى جنان يك مثال ايى دل ~~بى فرقى بيار تابدانى جبررا از اختيار دست كان لرزان بود ازار تعاش ~~وانكه دستى را تولرزانى زجاش هردوجنبش آفريده حق شناس ليك نتوان كرد ~~اين با آن قياس # وفى التأويلات النجمية بداية الصلاة اقامة ثم ادامة فاقامتها بالمحافظة ~~عليها بمواقيتها واتمام ركوعها وسجودها وحدودها ظاهرا وباطنا وادامتها ~~بدوام المراقبة وجمع الهمة فى التعرض لنفحات الطاف الربوبية التى هى ~~مودعة فيها لقوله عليه السلام # " ان لله فى ايام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ". # فصورة الصلاة صورة التعرض والامر بها صورة جذبة الحق بان يجذب صورتك عن ~~الاستعمال لغير العبودية وسر الصلاة حقيقه التعرض ففى كل شرط من شرائط ~~صورتها وركن من اركانها وسنة من سننها وأدب من آدابها وهيئة من هيآتها سر ~~يشير الى حقيقة التعرض لها. ومن شرائط الصلاة الوضوء ففي كل أدب وسنة ~~وفرض منه ms0048 سر يشير الى طهارة يستعد بها لاقامة الصلاة ففى غسل اليدين ~~اشارة الى تطهير نفسك عن تلوث المعاصى وتطهير قلبك عن تلطخ الصفات ~~الذميمة الحيوانية والسبعية والشيطانية كما قال تعالى لحبيبه عليه السلام # وثيابك فطهر # المدثر 4. جاء فى التفسير اى قلبك فطهر وغسل الوجه اشارة الى طهارة وجه ~~همتك من دنس ظلمة حب الدنيا فانه رأس كل خطيئة. ومن شرائط الصلاة ~~استقبال القبلة وفيه اشارة الى الاعراض عما سوى طلب الحق والتوجه الى ~~حضرة الربوبية لطلب القربة والمناجاة ورفع اليدين اشارة الى رفع يدالهمة ~~عن الدنيا والآخرة والتكبير تعظيم الحق بانه اعظم من كل شيء فى قلب العبد ~~طلبا ومحبة وعظما وعزة ومقارنة النية مع التكبير اشارة الى ان صدق النفية ~~فى فى الطلب ينبغى ان يكون مقرونا بتكبير الحق وتعظيمه في الطلب عن غيره ~~فلا تطلب منه الا هو فان من طلب غيره غيره فقد كبر وعظم ذلك المطلوب لا ~~الله تعالى فلا تجوز صلاته حقيقة كما لا تجوز صلاته صورة الا بتكبير الله ~~فان قال الدنيا اكبر او العقبى أكبر لا يجوز حتى يقول الله أكبر فكذلك في ~~الحقيقة في وضع اليمنى على اليسرى ووضعها على الصدر اشارة الى اقامة رسم ~~العبودية بين يدى مالكه وحفظ القلب عن محبة ما سواه وفى افتتاح القراءة ~~بوجهت اشارة الى توجهه للحق خالصا عن شرك طلبه غير الحق وفى وجوب الفاتحة ~~وقراءتها وعدم جواز الصلاة بدونها اشارة الى حقيقة تعرض العبد فى الطلب ~~لنفحات الطاف الربوبية بالحمد والثناء والشكر لرب العالمين وطلب الهداية ~~وهى الجذبات الالهية التى توازى كل جذبة منها عمل الثقلين وتقرب العبد ~~بنصف الصلاة المقسومة بين العبد والرب نصفين والقيام والركوع والسجود ~~اشارة الى رجوعه الى عالم الارواح ومسكن الغيب كما جاء منه فاول تعلقه ~~بهذا العالم كان بالنباتية ثم بالحيوانية ثم بالانسانية فالقيام من خصائص ~~الانسان والركوع من خصائص الحيوان والسجود من خصائص النبات كما قال تعالى # والنجم والشجر يسجدان # الرحمن 6 فللعبد فى كل مرتبة من ms0049 هذه المراتب ربح وخسران والحكمة فى تعلق ~~الروح العلوى والنورانى بالجسد السفلى الظلمانى كان هذا الربح لقوله ~~تعالى على لسان نبيه عليه السلام # " خلقت الخلق ليربحوا على لا لأربح عليهم " # ليربح الروح فى كل مرتبة من مراتب السفليات فائدة لم توجد فى مراتب ~~العلويات وان كان قد ابتلى اولا ببلاء الخسران كما قال تعالى # والعصر ان الانسان لفى خسر الا الذين آمنوا # العصر 1-3 الآية. فبنور الايمان والعمل الصالح يتخلص العبد من بلاء ~~خسران المراتب السفلية ويفوز بربحها فبالقيام فى الصلاة بالتذلل وتواضع ~~العبودية يتخلص من خسران التكبر والتجبر الذى من خاصته ان يتكامل فى ~~الانسان ويظهر منه انا ربكم الاعلى ويفوز بربح علو الهمة الانسانية التى ~~اذا كملت فى الانسان لا يلتفت الى الكون فى طلب المكون كما كان حال النبى ~~عليه السلام # اذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاع البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى # النجم 16-18 فاذا تخلص من التكبر الانسانى يرجع من القيام الانسانى ~~الركوع الحيوانى بالانكسار والخضوع فالبركوع يتخلص من خسران الصفة ~~الحيوانية ويفوز بربح تحمل الاذى والحلم ثم يرجع من الركوع الحيوانى الى ~~السجود النباتى فبالسجود يتخلص من خسران الذلة النباتية والدناءة السفلية ~~ويفوز بربح الخشوع الذى يتضمن الفلاح الابدى والفوز العظيم السرمدى كما ~~قال تعالى # قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلتهم خاشعون # المؤمنون 1-2 فالخشوع اكمل آلات العروج فى العبودية وقد حصل فى تعلقه ~~بالجسد النيرانى وليس لاحد من العالمين هذا الخشوع وبهذا السرابت ~~الملائكة وغيرهم ان يحملن الامانة فاشفقن منها لان الاباء ضد الخشوع ~~وحملها الانسان باستعداد الخشوع وكمل خشوعه بالسجود اذ هو غاية التذلل فى ~~صورة الانسان وهيئة الصلاة ونهاية قطع تعلق الروح من العالم السفلى ~~وعروجه الى العالم الروحانى العلوى برجوعه من مراتب الانسانية والحيوانية ~~والنباتية وكمال التعرض لنفحات ألطاف الحق وبذل المجهود وانفاق الموجود ~~من انانية الوجود الذى هو من شرط المصلين كقوله تعالى # ويقيمون الصلاة # التوبة 17 # ومما رزقناهم ينفقون # البقرة 3 الرزق فى ms0050 اللغة العطاء. وفى العرف ما ينتفع به الحيوان وهو ~~تناول الحلال والحرام عند اهل السنة والقرينة تخصصه ههنا بالحلال لان ~~المقام مقام المدح وتقديم المفعول للاهتمام به والمحافظة على رؤوس الآى ~~وادخال من التبعيضية عليه للكف عن الاسراف المنهى عنه وصيغة الجمع فى ~~رزقنا مع انه تعالى واحد لا شريك له لانه خطاب الملوك والله تعالى مالك ~~الملك وملك الملوك والمعهود من كلام الملوك اربعة اوجه الاخبار على لفظ ~~الواحد نحو فعلت كذا وعلى لفظ الجمع فعلنا كذا وعلى ما لم يسم فاعله رسم ~~لكم كذا واضافة الفعل الى اسمه على وجه المغايبة امركم سلطانكم بكذا ~~والقرآن نزل بلغة العرب فجمع الله فيه هذه الوجوه كلها فيما اخبر به عن ~~نفسه فقال تعالى # ذرنى ومن خلقت وحيدا # المدثر11 على صيغة الواحد وقال تعالى # إنا أنزلناه فى ليلة القدر # القدر 1 على صيغة الجمع وقال فيما لم يسم فاعله # كتب عليكم الصيام # البقرة 183 وامثاله وقال فى المغايبة # والله الذى خلقكم # الروم54 وامثاله كذا فى التيسير. ويقول الفقير جامع هذه اللطائف سمعت من ~~شيخى العلامة ابقاه الله بالسلامة ان الافراد بالنظر الى الذات والجمع ~~بالنظر الى الاسماء والصفات ولا ينافى كثرة الاسماء والصفات وحدة الذات ~~اذ كل منها راجع اليها والانفاق والانفاد اخوان خلا ان فى الثانى معنى ~~الاذهاب بالكلية دون الاول والمراد بهذا الانفاق الصرف الى سيبل الخير ~~فرضا كان او نفلا ومن فسره بالزكاة ذكر افضل انواعه والاصل فيه او خصصه ~~بها لاقترانه بما هى شقيقتها واختها وهى الصلاة وقد جوز ان يراد به ~~الانفاق من جميع المعادن التى منحهم الله اياها من النعم الظاهرة ~~والباطنة ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم # " ان علما لا ينال به ككنز لا ينفق منه " # واليه ذهب من قال فى تفسير الآية ومما خصصناهم من انوار المعرفة يفيضون ~~والاظهر ان يقال المراد من النفقة هى الزكاة وزكاة كل شئ من جنسه كما روى ~~عن انس بن مالك زكاة الدار ان يتخذ فيها بيت ms0051 للضيافة كما فى الرسالة ~~القشيرية. قالوا انفاق اهل الشريعة من حيث الاموال وانفاق ارباب الحقيقة ~~من حيث الاحوال قال المولى جلال الدين قدس سره # آن درم دادن سخى را لايق است جان سبردن خود سخاى عاشق است # وانفاق الاغنياء من اموالهم لا يدخرونها عن اهل الحاجة وانفاق العابدين ~~من نفوسهم لا يدخرونها عن وظائف الخدمة وانفاق العارفين من قلوبهم لا ~~يدخرونها عن حقائق المراقبة وانفاق المحبين من ارواحهم لا يدخرونها عن ~~مجارى الاقضية. والاقصر ان يقال انفاق الاغنياء اخراج المال من الجيب ~~وانفاق الفقراء اخراج الاغيار من القلب ثم ذكر فى الآية الايمان وهو ~~بالقلب ثم الصلاة وهى بالبدن ثم الانفاق وهو بالمال وهو مجموع كل ~~العبادات ففى الايمان النجاة وفى الصلاة المناجاة وفى الانفاق الدرجات ~~وفى الايمان البشارة وفى الصلاة الكفارة وفى الانفاق الطهارة وفى الايمان ~~العزة وفى الصلاة القربة وفى الانفاق الزيادة. وقيل ذكر فى هذه الآية ~~اربعة اشياء التقوى والايمان بالغيب واقامة الصلاة والانفاق وهى صفة ~~الخلفاء الراشدين الاربعة ففى الآية بيان فضلهم التقوى لابى بكر الصديق ~~رضى الله تعالى عنه قال الله تعالى # فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى # الليل 5-6 والايمان بالغيب لعمر الفاروق رضى الله عنه قال الله تعالى # يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين # الأنفال 64. واقامة الصلاة لعثمان ذى النورين رضى الله تعالى عنه قال ~~الله تعالى # أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما # الزمر 9 الآية. والانفاق لعلى المرتضى رضى الله تعالى عنه قال الله ~~تعالى # الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار # البقرة 247 الآية. وعند القوم اى الصوفية السخاء هو الرتبة الاولى ثم ~~الجود بعده ثم الايثار فمن اعطى البعض وابقى البعض فهو صاحب سخاء ومن بذل ~~الاكثر وابقى لنفسه شيأ فهو صاحب جود والذي قاسى الضرورة وآثر غيره ~~بالبلغة فهو صاحب ايثار وبالجملة فى الانفاق فضائل كثيرة. وروى عن ابى ~~عبد الله الحارث الرازى انه قال اوحى الله الى بعض انبيائه # " انى قضيت عمر فلان نصفه بالفقر ms0052 ونصفه بالغنى فخيره حتى اقدم له أيهما ~~شاء " # فدعا نبى الله عليه السلام الرجل واخبره فقال حتى اشاور زوجتى فقالت ~~زوجته اختر الغنى حتى يكون هو الاول فقال لها ان الفقر بعد الغنى صعب ~~شديد والغنى بعد الفقر طيب لذيذ فقالت لا بل اطعنى فى هذا فرجع الى النبى ~~عليه السلام فقال اختار نصف عمرى الذى قضى لى فيه بالغنى ان يقدم فوسع ~~الله عليه الدنيا وفتح عليه باب الغنى فقالت له امرأته ان اردت ان تبقى ~~هذه النعمة فاستعمل السخاء مع خلق ربك فكان اذا اتخذ لنفسه ثوابا اتخذا ~~لفقير ثوبا مثله فلما تم نصف عمره الذى قضى له فيه بالغنى اوحى الله ~~تعالى الى نبى ذلك الزمان # " انى كنت قضيت نصف عمره بالفقر ونصفه بالغنى لكنى وجدته شاكرا لنعمائى ~~والشكر يستوجب المزيد فبشرة انى قضيت باقى عمره بالغنى " # قال المولى جلال الدين قدس سره # هركه كارد كردد انبارش تهى ليكش اندر مزرعه باشد بهى وانكه در انبار ~~ماند وصرفه كرد ابش وموش حوادثهاش خورد # قال الحافظ. # احوال كنج قارون كايام درد برباد باغنجه باز كوييد تازر نهان ندارد # وفى التأويلات النجمية { ومما رزقناهم ينفقون } اى من اوصاف الوجود ~~يبذلون بحق النصف المقسوم من الصلاة بين العبد والرب فاذا بلغ السبيل ~~زباه والتعرض منهاه ادركته العناية الازلية بنفحات ألطاف وهداه الى درجات ~~قرباته فكما جذبة الحق للنبي عليه السلام فى صورة خطاب أدن فجذبة الحق ~~للمؤمن تكون فى صورة خطاب # واسجد واقترب # العلق 19 ففى التشهد بعدا السجود اشارة الى الخلاص من حجب الانانية ~~والوصول الى شهود جمال الحق بجذبات الربانية ثم بالتحيات يراقب رسوم ~~العباد فى الرجوع الى حضرة الملوك بمراسم تحفة الثناء والتحنن الى اللقاء ~~وفى التسليم عن اليمين وعن الشمال اشارة الى السلام على الدارين وعلى كل ~~داع جاهل يدعوه عن اليمين الى نعيم الجنات او عن الشمال الى اللذات ~~والشهوات وهو فى مقامات الاجابات والمناجاة ودرجات القربات مستغرق فى بحر ~~الكرامات مقيد بقيد الجذبات كما ms0053 قال تعالى # واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما # الفرقان 63 فاهل الصورة بالسلام يخرجون من اقامة الصلاة واهل الحقيقة ~~بالسلام يدخلون فى ادامة الصلاة كقوله # الذين هم على صلاتهم دائمون # المعارج 23 فقوم يقيمون الصلاة والصلاة تحفظهم كما قال تعالى # إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر # العنكبوت 45 فهم # الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون # البقرة 3 بمالهم فى الغيب معد بقوله # " اعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر " # فعلموا ان ماهو المعد لهم لا تدركه الابصار ولا الآذان ولا القلوب التى ~~رزقهم الله وليس بينهم وبين ما هو المعد لهم حجاب الا وجودهم فاشتاقوا ~~الى نار تحرق عليهم حجاب وجودهم فآنسوا من جانب طور صلاتهم نار لان ~~صلاتهم بمثابة الطور لهم للمناجاة فلما اتاها نودى ان بورك من فى النار ~~ومن حولها وسبحان الله رب العالمين فجعلوا ما رزقهم الله من اوصاف الوجود ~~حطب نار الصلاة ينفقونه عليها ويقيمون الصلاة حتى نودوا انكم وما تعبدون ~~من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون ومن لم يكن له نار تحرق فى نار ~~جهنم الصلاة حطب وجوده ووجود كل من يعبد من دون الله فلا بدله من الحرقة ~~بنار جهنم الآخرة فالفرق بين النارين ان نار الصلاة تحرق لب وجودهم الذى ~~هم به محجوبون عن الله تعالى ويبقى جلد وجودهم وهو الصورة والحجاب من لب ~~الوجود لا من جلده وهذا سر عظيم لا يطلع عليه الا اولوا الالباب المحترقة ~~ونار جهنم تحرق جلودهم ويبقى لب وجودهم لا جرم لا ترفع الحجب عنهم كلا ~~انهم عن ربهم يؤمئذ لمحجوبون لان اللب باق والجلد وان احترق بقى اللب كما ~~قال تعالى # كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها # النساء 56 فمن انفق لب الوجود وما تبدى منه له الوجود من المال والجاه ~~فى سبيل نار الصلاة والقربة الى الله فينفق الله عليه وجود نار الصلاة ~~كما قال لحبيبه عليه السلام " انفق عليك " فبقى بنار الصلاة ms0054 بلا انانية ~~الوجود فتكون صلاته دائمة بنور نار الصلاة يؤمن بما انزل على الانبياء ~~عليهم الصلاة والسلام. ### || [2.4] # { والذين يؤمنون } نزلت فى مؤمنى اهل الكتاب وما قبله الى قوله تعالى { ~~ومما رزقناهم ينفقون } نزلت فى مؤمنى العرب { بما انزل اليك } هو القرآن ~~باسره والشريعة عن آخرها والتعبير عن انزاله بالماضى مع كون بعضه مترقبا ~~حينئذ لتغليب المحقق على المقدر او لتنزيل ما فى شرف الوقوع لتحققه منزلة ~~الواقع كما فى قوله تعالى # إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى # الأحقاف 30 مع ان الجن ما كانوا سمعوا الكتاب جميعا ولا كان الجمع اذ ~~ذاك نازلا. وفى الكواشى لان القرآن شئ واحد فى الحكم ولان المؤمن ببعضه ~~مؤمن بكله انتهى ثم معنى ما انزل اليك هو القرآن الذى يتلى والوحى الذى ~~لا يتلى فالمتلو هو هذه الصور والآيات وغير المتلو ما بين النبى عليه ~~السلام من اعداد الركعات ونصب الزكوات وحدود الجنايات قال تعالى # وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى # النجم 3-4 ولانزال فى هذا الآية بمعنى الوحى ويكون بمعنى الاعلاء وهو ~~النقل من الاسفل الى الاعلى وان حمل الانزال الذى هو من العلو الى السفل ~~فمعناه انزال جبريل لتبليغه كما قال تعالى # نزل به الروح الأمين # الشعراء 193 يعنى ان الانزال نقل الشئ من اعلى الى اسفل وهو انما يلحق ~~المعانى بتوسط لحقوقه الذوات الحاملة لها فنزول ما عدا الصحف من الكتب ~~الآلهية الى الرسل عليهم السلام والله اعلم بان يتلقاها الملك من جنابه ~~عز وجل تلقيا روحانيا او يحفظها من اللوح المحفوظ فينزل بها الى الرسل ~~فيلقيها عليهم { وما انزل من قبلك } التوراة والانجيل وسائر الكتب ~~السالفة والايمان بالكل جملة فرض عين وبالقرآن تفصيلا من حيث انا متعبدون ~~بتفاصيله فرض كفاية فان فى وجوبه على الكل عينا حرجا بينا واخلالا بامر ~~المعاش. قال فى التيسير الايمان بكل الكتب مع تنافى احكامها على وجهين ~~احدهما التصديق ان كلها من عند الله والثانى الايمان بما لم ينسخ من ms0055 ~~احكامها { وبالاخرة } تأنيث الآخر الذي يقابل الاول وهو فى المعدودات اسم ~~للفرد اللاحق وهى صفة الدار بدليل قوله تعالى # تلك الدار الآخرة # القصص 83 وهى من الصفات الغالبة وكذا الدنيا والآخرة بفتح الخاء الذى ~~يلى الاول وسميت الدنيا دنيا لدنوها من الآخرة وسميت الآخرة آخرة لتأخرها ~~وكونها بعد الدنيا { هم يوقنون } الايقان اتقان العلم بالشئ بنفى الشك ~~والشبه عنه نظرا واستدلالا ولذلك لا يسمى علمه تعالى يقينا وكذا العلوم ~~الضرورية اى يعلمون علما قطعيا مزيحا لما كان اهل الكتاب عليه من الشكوك ~~والاوهام التى من جملتها زعمهم ان الجنة لا يدخلها الا من كان هودا او ~~نصارى وان النار لم تمسهم الا اياما معدودات واختلافهم فى ان نعيم الجنة ~~هل هو من قبيل نعيم الدنيا اولا وهل هو دائم اولا فقال فرقة منهم يجرى ~~حالهم فى التلذذ بالمطاعم والمشارب والمناكح على حسب مجراها فى الدنيا ~~وقال آخرون ان ذلك انما احتيج اليه فى هذه الدار من اجل نماء الاجسام ~~ولمكان التوالد والتناسل واهل الجنة مستغنون عنه فلا يتلذذون الا بالنسيم ~~والارواح العبقة والسماع اللذيذ والفرح والسرور وبناء يوقنون على الضمير ~~تعريض بمن عداهم من اهل الكتاب وبما كانوا عليه من اثبات امر الآخرة على ~~خلاف حقيقته فان اعتقادهم فى امور الآخرة بمعزل من الصحة فضلا عن الوصول ~~الى مرتبة اليقين فدل التقديم على التخصيص بان ايقان من آمن بما انزل ~~اليك وما انزل من قبلك مقصور على الآخرة الحقيقية لا يتجاوز الى ما اثبته ~~الكفار بالاقرار من اهل الكتاب * قال ابو الليث رحمه الله فى تفسيره ~~اليقين على ثلاثة اوجه يقين عيان ويقين خبر ويقين دلالة فاما يقين العيان ~~فهو انه اذا رأى شيأ زال الشك عنه فى ذلك الشئ واما يقين الدلالة فهو ان ~~يرى الرجل دخانا ارتفع من موضع يعلم باليقين ان هناك نارا وان لم يرها ~~واما يقين الخبر فهو ان الرجل يعلم باليقين ان فى الدنيا مدينة يقال لها ~~بغداد وان لم ينته اليها فههنا يقين ms0056 خبر ويقين دلالة لان الآخرة حق ولان ~~الخبر يصير معاينة عند الرؤية انتهى كلامه. # ويقال علم اليقين ظاهر الشريعة وعين اليقين الاخلاص فيها وحق اليقين ~~المشاهدة فيها والعلم اليقين هو العلم الحاصل بالادراك الباطنى بالفكر ~~الصائب والاستدلال وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا تزيد هذه ~~المرتبة العلمية الا بمناسبة الارواح القدسية فاذا يكون العلم عينا ولا ~~مرتبة للعين الا اليقين الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة ~~الا بزوال حجاب الاثنينية فاذا يكون العين حقا وزيادة هذه المرتبه اى حق ~~اليقين عدم ورود الحجاب بعده وعينه للاولياء وحقه للانبياء وهذه الدرجات ~~والمراتب لا تحصل الا بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة الا كل والذكر او ~~السكوت بالفكر فى ملكوت السموات والارض وباداء السنن والفرائض وترك ما ~~سوى الحق والغرض وتقليل المنام والعرض واكل الحلال وصدق المقال والمراقبة ~~بقلبه الى الله تعالى فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة كذا فى شرح النصوص ~~المسمى باسرار السرور بالوصول الى عين النور. ثم ثمرة اليقين بالآخرة ~~الاستعداد لها فقد قيل عشرة من المغرورين من ايقن ان الله خالقه ولا ~~يعبده ومن ايقن ان الله رازقه ولا يطمئن به ومن ايقن ان الدنيا زائلة ~~ويعتمد عليها ومن ايقن ان الورثة اعداؤه ويجمع لهم # توباخود ببرتوشة خويشتن كه شفقت نيايد زفرزندوزن # ومن ايقن ان الموت آت فلا يستعد له ومن ايقن ان القبر منزله فلا يعمره ~~ومن ايقن ان الديان يحاسبه فلا يصحح حجته ومن ايقن ان الصراط ممره فلا ~~يخفف ثقله ومن ايقن ان النار دار الفجار فلا يهرب منها ومن ايقن ان الجنة ~~دار الابرار فلا يعمل لها كما فى التيسير. # قال ذو النون المصرى اليقين داع الى قصر الامل وقصر الامل يدعو الى ~~الزهد والزهد يورث الحكمة والحكمة تورث النظر فى العواقب. قال ابو على ~~الدقاق رحمه الله فى قول النبى عليه السلام فى عيسى ابن مريم عليهما ~~السلام # " لو لم يزدد يقينا ما مشى فى الهواء ". # اشار بهذا الحديث الى حال نفسه صلى الله ms0057 عليه وسلم ليلة المعراج لان فى ~~لطائف المعراج انه قال رأيت البراق قد بقى ومشيت * وقال ابو تراب رأيت ~~غلاما فى البادية يمشى بلا زاد فقلت ان لم يكن معه يقين فقد هلك فقلت يا ~~غلام أيمشى فى مثل هذا الموضع بلا زاد فقال يا شيخ ارفع رأسك هل ترى غير ~~الله تعالى فقلت الآن فاذهب حيث شئت. قال ابراهيم الخواص طلب المعاش لاكل ~~الحلال فاصطدمت السمك فيوما وقع فى الشبكة سمك فاخرجتها وطرحت الشبكة فى ~~الماء فوقعت اخرى فيها ثم عدت فهتف بى هاتف لم تجد معاشا الا ان تأتى الى ~~من يذكر الله فتقتلهم فكسرت القصبة وتركت كذا فى الرسالة القشيرية وذكر ~~فى التأويلات النجمية ان من تخلص من ذل الحجاب الوجودى يجد عزة الايقان ~~بالامور الاخروية وكان مؤمنا بها من وراء الحجاب فصار موقنا بها بعد رفع ~~الحجاب كما قال امير المؤمنين على كرم الله وجه لو كشف الغطاء ما ازددت ~~يقينا لان من كشف عنه غطاء الوجود لا يحجبه غطاء المحسوسات الدنيوية عن ~~الامور الاخروية فبكشف الحجب يتخلصون من مرتبة الايمان الى مرتبة الايقان ~~كما قال تعالى { وبالآخرة هم يوقنون } ولكن هذا خاص اى يوقنون بالآخرة ~~دون ما انزل على الانبياء من الكتب فانهم لا يتخلصون من مرتبة الايمان ~~بالله وكتبه ابدا وهذا سر عظيم وما رأيت احدا فرق بين هاتين المرتبتين ~~وذلك لانه لا يمكن للانسان ان يشاهد الامور الاخروية كلها بطريق الكشف فى ~~الدنيا واما بطريق المشاهدة فى العقبى فيصير موقنا بها بعد ما كان مؤمنا ~~كما قال تعالى # فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد # ق 22. فاما ما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته فلا مكن لاحد ان يشاهده ~~بالكلية لانه منزه عن الكل والجزء فأرباب المشاهدة وان فازوا بشهادة شهود ~~صفات جماله وجلاله عين اليقين بل حق اليقين ولكن لم يتخلصوا من مرتبة ~~الايمان بما لم يشاهدوا بعد ولا يحيطون به علما الى ابدا لآباد بل ولا ~~يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء. ms0058 ### || [2.5] # { أولئك } الجملة فى محل الرفع ان جعل احد الموصلين مفصولا عن المتقين ~~خبر له وكأنه لما قيل هدى للمتقين قيل ما بالهم خصوا بذلك اجيب بقوله ~~الذين يؤمنون الى آخر الآيات والا فاستئناف لا محل لها فكأنه نتيجة ~~الاحكام السابقة والصفات المتقدمة. واو لاء جمع لا واحد له من لفظه بنى ~~على الكسر وكافه للخطاب كالكاف فى ذلك اى المذكورون قبله وهم المتقون ~~الموصوفون بالايمان بالغيب وسائر الاوصاف المذكورة بعده وفيه دلالة على ~~انهم متميزون بذلك اكمل تميز منتظمون بسببه فى سلك الامور المشاهدة وما ~~فيه من معنى البعد للاشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم فى الفضل وهو مبتدأ ~~وقوله عز وجل { على هدى } خبره وما فيه من الابهام المفهوم من التنكير ~~لكمال تفخيمة كأنه قيل على هدى أى هدى لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره كما ~~تقول لو ابصرت فلانا لابصرت رجلا وايراد كلمة الاستعلاء بناء على تمثيل ~~حالهم فى ملابستهم بالهدى بحال من يقبل الشئ ويستولى عليه بحيث يتصرف فيه ~~كيفما يريد وذلك انما يحصل باستفراغ الفكر وادامة النظر فيما نصف من ~~الحجج والمواظبة على محاسبة النفس فى العمل يعنى اكرمهم الله فى الدنيا ~~حيث هداهم وبين لهم طريق الفلاح قبل الموت { من ربهم } متعلق بمحذوف وقع ~~صفة له مبينة لفخامته الاضافية اثر بيان فخامته الذاتية مؤكدة لها اى على ~~هدى كائن من عنده تعالى وهو شامل لجميع انواع هدايته تعالى وفنون توفيقه ~~والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة الى ضميرهم لغاية تفخيم الموصوف ~~والمضاف اليهم وتشريفهما. ثم فى هذه الآية ذكر الهدى للموصوفين بكل هذه ~~الصفات وفى قوله # قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا # البقرة 136 الى قوله تعالى # فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد إهتدوا # البقرة 137. ذكر لهم الهداية بالاقرار والاعتقاد بدون سائر الطاعات ~~بيانا لشرف الايمان وجلال قدره وعلو امره فانه اذا قوى لم يبطله نفس ~~المخالفات بل هو الذى يغلب فيرد الى التوبة بعد التمادى فى البطالات وكما ~~هدى اليوم الى يهدى غدا الى ms0059 الجنان قال تعالى # إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم # يونس 9. وذلك ان المطيعين يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم وهم على ~~مراكب طاعاتهم والملائكة تتلقاهم قال تعالى # يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا # مريم85. وتتلقاهم الملائكة وتبقى العصاة منفردين منقطعين فى متاهات ~~القيامة ليس لهم نور الطاعات ولافى حقهم استقبال الملائكة فلا يهتدون ~~السبيل ولا يهديهم دليل فيقول الله لهم # إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون # يس 55. ان اهل الجنة من حسن الثواب لا يتفرغون لكم واهل النار من شدة ~~العقاب لا يرحمونكم معاشر المساكين سلام عليكم كيف انتم ان كان اشكالكم ~~سبقوكم ولم يهدوكم فانا هاديكم ان عاملتكم بما تستوجبون فاين الكرم كذا ~~فى التيسير قال السعدى # نه يوسف كه جندان بلاديد وبند جوحكمش روان كشت وقدرش بلند كنه عفو كرد ~~آل يعقوبرا كه معنى بود صورت خوبرا بكردار بد شان مقيد نكرد بضاعات ~~مزجاتشان ردنكرد زلطفت همى جشم داريم نيز برين بى بضاعت ببخش اى عزيز ~~بضاعت نياوردم الا اميد خدايا زعفوم مكن نا اميد # { وأولئك هم المفلحون } تكرير اولئك للدلالة على ان كل واحد من الحكمين ~~مستبد فى تميزهم به عن غيرهم فكيف بهما وتوسط العطف بينهما تنبيه على ~~تغايرهما فى الحقيقة وفائدة الفصل بين المبتدأ والخبر الدلالة على ان ما ~~بعده خبر لا صفة وان المسند ثابت للمسند اليه دون غيره فصفة الفلاح ~~مقصورة عليهم لا تتجاوز الى من عداهم من اليهود والنصارى ولا يلزم من هذا ~~ان لا يكون للمتقين صفة اخرى غير الفلاح فالقصر قصر الصفة على الموصوف لا ~~العكس حتى يلزم ذلك والمفلح الفائز بالبغية كانه الذى انفتحت له وجوه ~~الظفر ولم تستغلق عليه والتركيب دال على معنى الشق والفتح والقطع ومنه ~~سمى الزارع فلاحا لانه يشق الارض وفى المثل الحديد بالحديد يفلح اى يقطع ~~والمعنى هم الفائزون بالجنة والناجون من النار يوم القيامة والمقطوع لهم ~~بالخير فى الدنيا والآخرة. وحاصل الفلاح يرجع الى ثلاثة اشياء. احدها ~~الظفر على النفس فلم ms0060 يتابعوا هواها والدنيا فلم يطغوا بزخارفها والشيطان ~~فلم يفتنوا بوساوسه وقرناء السوء فلم يبتلوا بمكروهاتهم. والثانى النجاة ~~من الكفر والضلالة والبدعة والجهالة وغرور النفس ووسوسة الشيطان وزوال ~~الايمان وفقد الامان ووحشة القبور واهوال النشور وزلة الصراط وتسليط ~~الزبانية الشداد الغلاظ وحرمان الجنان ونداء القطيعة والهجران. والثالث ~~البقاء فى الملك الابدى والنعيم السرمدى ووجدان ملك لا زوال له ونعيم لا ~~انتقال له وسرور لا حزن معه وشباب لا هرم معه وراحة لا شدة معها وصحة لا ~~علة معها ونيل نعيم لا حساب معه ولقاء لا حجاب له كذا فى تفسير التيسير. ~~وقد تشبثت الوعيدية بالآية فى خلود الفساق من اهل القبلة فى العذاب ورد ~~بان المراد بالمفلحين الكاملون فى الفلاح ويلزمه عدم كمال الفلاح لمن ليس ~~على صفتهم لا عدم الفلاح لهم رأسا كما فى تفسير البضياوى قال الشيخ نجم ~~الدين داية قدس سره ذكر هدى بالنكرة اى على كشف من كشوف ربهم ونور من ~~انواره وسر من اسراره ولطف من ألطافه وحقيقة من حقائقه فان جميع ما انعم ~~الله به على انبيائه واوليائه بالنسبة الى ما عنده من كمال ذاته وصفاته ~~وانعامه واحسانه قطرة من بحر محيط لا يعتريه القصور من الانفاق ابدا كما ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم # " يمين الله ملأ لا ينقصها نفقة سخاء الليل والنهار ". # وفيه اشارة لطيفة وهى انهم بذلك الهدى آمنوا بما انزل اليك وما انزل من ~~قبلك وبالآخرة هم يوقنون واولئك هم المفلحون الذين تخلصوا من حجب الوجود ~~بنور نار الصلاة وشاهدوا الآخرة وجذبتهم العناية بالهداية الى مقامات ~~القربة وسرادقات العزة فما نزلوا بمنزل دون لقائه وما حطوا رحالهم الا ~~بفنائه فازوا بالسعادة العظمى والمملكة الكبرى ونالوا الدرجة العليا ~~وحققوا قول الحق # وان الى ربك الرجعى # العلق 8 انتهى كلام الشخ فى تأويلاته قال المولى جلال الدين قدس سره # كرهمى خواهى كه بفروزى جوروز هستئ همجون شب خودرا بسور هستيت درهست ~~آن هستى نواز همجومس در كيميا اندر كداز ### || [2.6] # { ان الذين كفروا ms0061 } لما ذكر خاصة عباده وخالصة اوليائه بصفاتهم التى ~~اهلتهم للهدى والفلاح عقبهم اضدادهم العتاة المردة الذين لا ينفع فيهم ~~الهدى ولا يغنى عنهم الآيات والنذر وتعريف الموصول اما للعهد والمراد به ~~ناس باعيانهم كابى لهب وابى جهل والوليد ابن المغيرة واحبار اليهود او ~~للجنس مناولا كل من صمم على كفره تصميما لا يرعوى بعده وغيرهم فخص منهم ~~غير المصرين بما اسند اليه. والكفر لغة الستر والتغطية وفى الشريعة انكار ~~ما علم بالضرورة مجيئ الرسول صلى الله عليه وسلم به وانما عد لباس الغيار ~~وشد الزنار بغير اضطرار ونظائرها كفرا لدلالته على التكذيب فان من صدق ~~النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لا يكاد يجترئ على امثال ذلك اذ لا داعى ~~اليه كالزنى وشرب الخمر لا لانه كفر فى نفسه. والكافر فى القرآن على ~~اربعة اوجه. احدها نقيض المؤمن قال الله تعالى # الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله # محمد 1 والثانى الجاحد قال تعالى # ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين # آل عمران 97. اى جحد وجوب الحج. والثالث نقيض الشاكر قال تعالى # واشكروا لى ولا تكفرون # البقرة 152 والرابع المتبرى قال تعالى { ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض } ~~اى يتبرأ بعضكم من بعض كذا فى التيسير. وقال فى البغوى الكفر على اربعة ~~اوجه كفر الانكار وهوان لا يعرف الله اصلا ولا يعترف به وكفر الجحود وهو ~~ان يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر ابليس قال الله تعالى # فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به # البقرة 89 وكفر العناد وهو ان يعرف بقلبه ولا يعترف بلسانه ولا يدين به ~~ككفر ابى طالب حيث يقول # ولقد علمت بان دين محمد من خير اديان البرية دينا لولا الملامة او ~~حذرا مسبة لوجدتنى سمحا بذاك مبينا # وكفر النفاق وهو ان يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب وجميع هذه الانواع ~~سواء فى ان من لقى الله بواحد منها لا يغفر له انتهى كلام البغوى لكن ~~الكلام فى ابى طالب سيجئ عند قوله تعالى # ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ms0062 # البقرة 119 # سواء عليهم # البقرة 6 اى عندهم وهو اسم بمعنى الاستواء نعت به كما ينعت بالمصادر ~~مبالغة قال الله تعالى # تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم # آل عمران 64 وارتفاعه على انه خبر لان وقوله تعالى { ءانذرتهم } يا محمد ~~{ أم لم تنذرهم } مرتفع على الفاعلية لان الهمزة وما مجردتان عن معنى ~~الاستفهام لتحقيق معنى الاستواء بين مدخوليهما كما جرد الامر والنهى لذلك ~~عن معنييهما فى قوله عز وجل # استغفر لهم أو لا تستغفر لهم # التوبة 80. وحرف النداء فى قولك اللهم اغفر لنا ايتها العصابة وعن معنى ~~الطلب لمجرد التخصيص كانه قيل ان الذين كفروا مستو عليهم انذارك وعدمه ~~كقولك ان زيدا مختصم اخوه وابن عمه. # واصل الانذار الاعلام بامر مخوف وكل منذر معلم وليس كل معلم منذرا كما ~~فى تفسير ابى الليث والمراد ههنا التخويف من عذاب الله وعقابه على ~~المعاصى وانما اقتصر عليه لما انهم ليسوا باهل للبشارة اصلا ولا الانذار ~~اوقع فى القلوب واشد تأثيرا فى النفوس فان دفع المضار أهم من جلب المنافع ~~فحيث لم يتأثروا به فلأن لا يرفعوا للبشارة رأسا اولى. وانما لم يقل سواء ~~عليك كما قال لعبدة الاصنام # سواء عليكم ادعوتموهم أم أنتم صامتون # الأعراف 193. لان انذارك وترك انذارك ليسا سواء فى حقك لانك تثاب على ~~الانذار وان لم يؤمنوا فاما فى حقهم فهما سواء لانهم لا يؤمنون فى ~~الحالين وهو نظير الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فانه يثاب به الآمر ~~وان لم يعمل به المأمور وكان هؤلاء القوم كقوم هود الذين قالوا لهود عليه ~~السلام # سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين # الشعراء 136 وقال تعالى فى حق هؤلاء { سواء عليهم } الخ ويقال لهم فى ~~القيامة # اصلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون # الطور 16. واخبر عنهم انهم يقولون # سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص # إبراهيم21 فلما كان الوعظ وتركه سواء كان صبرهم فى النار وتركه سواء ~~وجزعهم فيها وتركه سواء وانت اذا ms0063 كان عصيانك فى الشباب والشيب سواء ~~وتماديك فى الصحة والمرض سواء واعراضك فى النعمة والمحنة سواء وقسوتك على ~~القريب والبعيد سواء وزيغك فى السر والعلانية سواء اما تخشى ان تكون ~~توبتك عند الموت واصرارك عند النزع وسكوتك سواء وزيارة الصالحين لك ~~وامتناعهم سواء وقيام الشفعاء بامرك وتركهم سواء كذا فى تفسير التيسير { ~~لا يؤمنون } جملة مستقلة مؤكدة لما قبلها مبينة لما فيه من اجمال ما فيه ~~الاستواء فلا محل لها من الاعراب ثم هذا تخفيف للنبى عليه السلام وتفريغ ~~لقلبه حيث اخبره عن هؤلاء بما اخبر به نوحا صلوات الله عليه وعلى سائر ~~الانبياء فى الانتهاء فانه قال تعالى لنوح عليه السلام بعد طول الزمان ~~ومقاساة الشدائد والاحزان # إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن # هود 36. فدعا بهلاكهم بعد ذلك وكذلك سائر الانبياء. فى الآية الكريمة ~~اخبار بالغيب على ما هو به ان اريد بالموصول اشخاص باعيانهم فهى من ~~المعجزات الباهرة وفى الآية اثبات فعل العباد فانه قال لا يؤمنون فيه ~~اثبات الاختبار ونفى الاكراه والاجبار فانه لم يقل لا يستطيعون بل قال لا ~~يؤمنون. فان قلت لما علم الله انهم لا يؤمنون فلم امر النبى عليه السلام ~~بدعائهم. قلت فائدة الانذار بعد العلم بانه لا ينجع الزام الحجة كما ان ~~الله تعالى بعث موسى الى فرعون ليدعوه الى السلام وعلم انه لا يؤمن قال ~~الله تعالى # رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل # النساء 165 وقال # ولو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا ~~فنتبع آياتك # طه 134. فان قلت لما اخبر الله رسوله انهم لا يؤمنون فهلا الهكهم كما ~~اهلك قوم نوح بعدما اخبرانهم لا يؤمنون. قلت لان النبى عليه السلام كان ~~رحمة للعالمين كما ورد به الكتاب وقد قال الله تعالى # وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون # الأنفال 33 ثم ان الاخبار بوقوع الشئ او عدمه لا ينفى القدرة عليه ~~كاخباره تعالى ms0064 عما يفعله هو او العبد باختياره فلا يلزم جواز تكليف ما لا ~~يطاق. قال الامام القشيرى من كان فى غطاء صفته محجوبا عن شهود حقه فسيان ~~عنده قول من دله على الحق وقول من اعانه على استجلاب الحظ بل هو الى داعى ~~الغفلة اميل وفى الاصغاء اليه ارغب وكما ان الكافر لا يرعوى عن ضلالته ~~لما سبق من شقاوته فكذلك المربوط باغلال نفسه محجوب عن شهود غيبه وحقه ~~فهو لا يبصر رشده ولا يسلك قصده. وقال ايضا ان الذى بقى فى ظلمات دعاويه ~~سواء عنده نصح الراشدين وتسويلات المبطلين لان الله تعالى نزع من احواله. ~~بركات الانصاف فلا يصغى الى داعى الرشاد كما قيل # وعلى النصوح نصيحتى وعلى عصيان النصوح # وفى التأويلات النجمية { ان الذين كفروا } اى جحدوا ربوبيتى بعد اقرارهم ~~فى عهد الست بربكم باجابة بلى وستروا صفاء قلوبهم برين ما كسبوا من ~~اعمالهم الطبيعية النفسانية وافسدوا حسن استعدادهم من فطرة الله التى فطر ~~الناس عليها باكتساب الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية كما قال تعالى # كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون # المطففين 14 وذلك بان ارواحهم النفسية لما نظروا بروزنة الحواس الخمس ~~الى عالم الصورة الخسيسة حجبت عن مألوفاتها ومحابها ثم ابتليت بصحبة ~~النفوس الحيوانية واستأنست بها ولهذا يسمى الانسان انسانا لانه انيس ~~فبمجاورة النفس الخسيسة صار الروح النفيس خسيسا فاستحسن ما استحسنت النفس ~~واستلذ به ما استلذ به النفس واستمتع من المراتع الحيوانية فانقطع عند ~~الاغذية الروحانية ونسى حظائر القدس وجوار الحق فى رياض الانس ولهذا سمى ~~الناس ناسا لانه ناس فتاه فى اودية الخسران واستهوته الشياطين فى الارض ~~حيران ولما نسوا الله بالكفران نسيهم بالخذلان حتى غلب عليهم الهوى ~~واوقعهم فى مهالك الردى فاصبحوا بنفوس احياء وقلوب موتى { سواء عليهم ~~ءانذرتهم } بالوعد والوعيد وخوفتهم بالعذاب الشديد { ام لم تنذرهم لا ~~يؤمنون } بما اخبرتهم ودعوتهم اليه وانذرتهم عليه لان روزنة قلوبهم الى ~~عالم الغيب منسدة بقساوة حلاوة الدنيا وقلوبهم مغلوقة بحب الدنيا ~~وشهواتها مقفول عليها بمتابعة الهوى ms0065 كما قال تعالى # أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها # محمد 24. فما تنسموا روائح الانس من رياض القدس بل هب عليهم صرصر ~~الشقاوة من مهب حكم السابقة وادركهم بالختم على أقفا لها كما قال تعالى # ختم الله # البقرة 7 الآية انتهى ما فى التأويلات. ومن امثال الانجيل قلوبكم ~~كالحصاة لا تنضجها النار ولا يلينها الماء ولا تنسفها الريح قال السعدى # جون بو داصل جوهرى قابل تربيت را دراواثر باشد هيج صيقل نكو نداند كرد ~~آهنى راكه بد كهر باشد ### || [2.7] # { ختم الله على قلوبهم } لما ذكر هؤلاء الكفار بصفاتهم وحالاتهم الحق به ~~ذكر عقوباتهم فهو تعليل للحكم السابق وبيان ما يقتضيه. والختم الكتم سمى ~~به الاستيثاق من الشئ بضرب الخاتم عليه لانه كتم له وبلوغ آخره ومنه ختم ~~القرآن نظرا الى انه آخر فعل يفعل فى احرازه ولا ختم على الحقيقة وانما ~~المراد به ان يحدث فى نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصى ~~واستقباح الايمان والطاعات بسبب غيهم وانهماكهم فى التقليد واعراضهم عن ~~النظر الصحيح فتجعل قلوبهم بحيث لا يؤثر فيها الانذار ولا ينفذ فيها الحق ~~اصلا وسمى هذه الهيئة على الاستعارة ختما وقد عبر عن احداث هذه الهيئة ~~بالطبع فى قوله تعالى # أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم # النحل 108. وبالاغفال فى قوله # ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا # الكهف 28. وبالاقساء فى قوله وجعلنا قلوبهم قاسية وهى من حيث ان ~~الممكنات باسرها مسندة الى الله تعالى واقعة بقدرته اسندت اليه تعالى ومن ~~حيث انها مسببة مما اقترفوه بدليل قوله تعالى # بل طبع الله عليها بكفرهم # النساء 155 وقوله ذلك # ذلك بإنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم # المنافقون 3. وردت الآية الكريمة ناعية عليهم شناعة صفتهم ووخامة ~~عاقبتهم فالختم مجازاة لكفرهم والله تعالى قد يسر عليهم السبل فلو جاهدوا ~~لوفقهم فسقط الاعتراض بانه اذا ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم فمنعهم عن ~~الهدى فكيف يستحقون العقوبة. قال الشيخ فى تفسيره واسناد الختم الى الله ~~للتنبيه على ان ms0066 اباءهم عن قبول الحق كالشئ الخلق غير العرضى انتهى. وقال ~~فى التيسير حاصل الختم عند اهل عقوبة من الله تعالى لا تمنع العبد من ~~الايمان جبرا ولا تحمله على الكفر كرها بل هى زيادة عقوبة له على سوء ~~اختياره وتماديه فى الكفر واصراره يحرم بها من اللطف الذي سهل به فعل ~~الايمان وترك العصيان يدل عليه انهم بقوا مخاطبين بالايمان بقوله تعالى # آمنوا بالله ورسوله # النساء 136. وملومين على الامتناع عنه لقوله تعالى # فما لهم لا يؤمنون # الإنشقاق 20. ولو صاروا مجبورين وعن الايمان عاجزين لزال الخطاب وسقط ~~اللوم والعتاب كما فى الختم على الافواه يوم الحساب لما عجزوا به حقيقة ~~عن الكلام لم يبق الخطاب بالكلام وتحقيق المذهب اثبات فعل العبد وتخليق ~~الله تعالى. والقلوب جمع قلب وهو الفؤاد سمى قلبا لتقلبه فى الامور ~~ولتصرفه فى الاعضاء. وفى تفسير الشيخ القلب قطعة لحمم مشكل بالشكل ~~الصنوبرى معلق بالوتين مقلوبا والوتين عرق فى القلب الذى انقطع مات صاحبه ~~ويقال له الابهر. وفى تفسير الكواشى القلب قطعة سوداء فى الفؤاد وزعم ~~بعضهم انه الشكل الصنوبرى المعلق بالوتين مقلوبا * وفى تعريفات السيد ~~القلب لطيفة ربانية لها بهذا القلب الجسمانى الصنوبرى الشكل المودع فى ~~الجانب الايسر من الصدر تعلق وتلك اللطيفة هى حقيقة الانسان قال المولى ~~الجامى # نسيت اين بيكر مخروطى دل بلكه هست اين قفص طوطى دل كرتو طوطى زقفس ~~نشناسى بخدا ناس نه نشناسى # والمراد بالقلب فى الآية محل القوة العاقلة من الفؤاد وقد يطلق ويراد به ~~المعرفة والعقل كما قال # إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب # ق 37 { و } ختم الله { على سمعهم } اى على آذانهم فجعلها بحث تعاف ~~استماع الحق ولا تصغى الى خير ولا تعيه ولا تقبله كأنها مستوثق منها ~~بالختم عقوبة لهم على سوء اختيارهم وميلهم الى الباطل وايثارهم. والسمع ~~هو ادراك القوة السامعة وقد يطلق عليها وعلى العضو الحامل لها وهو المراد ~~ههنا لانه أشد منهاسبة للختم وهو المختوم عليه اصالة. وفى توحيد السمع ~~وجوده. احدها ms0067 انه فى الاصل مصدر والمصادر لا تجمع لصلاحيتها للواحد ~~والاثنين والجماعة قال تعالى # إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا # الطارق 15-16 فان قالوا فلم جمع الابصار والواحد بصر وهو كالسمع قلنا ~~انه اسم للعين فكان اسما لا مصدرا فجمع لذلك. والثانى ان فيه اضمارا اى ~~على مواضع سمعهم وحواسه كما فى قوله تعالى { واسئل القرية } اى اهلها ~~وثبت هذا الاضمار دلالة ان السمع فعل ولا يختم على الفعل وانما يختم على ~~محله. والثالث انه اراد سمع كل واحد منهم والاضافة الى الجماعة تغنى عن ~~الجماعة وفى التوحيد امن اللبس كما فى قوله كلو فى بعض بطنكم اى بطونكم ~~اذا لبطن لا يشترك فيه. والرابع قول سيبويه انه توسط جمعين فدل على الجمع ~~وان وجد كما فى قوله # يخرجهم من الظلمات إلى النور # البقرة 257 دل على الانوار ذكر الظلمات وتقديم ختم قلوبهم للايذان بانها ~~الاصل فى عدم الايمان وتقديم حال السمع على حال ابصارهم للاشتراك بينه ~~وبين قلوبهم فى تلك الحال. قالوا السمع افضل من البصر لانه تعالى حيث ~~ذكرهما قدم السمع على البصر ولان السمع شرط النبوة ولذلك ما بعث الله ~~تعالى رسولا اصم ولان السمع وسيلة الى استكمال العقل بالمعارف التى تتلقف ~~من اصحابها { وعلى ابصارهم } جمع بصر وهو ادراك العين وقد يطلق مجازا على ~~القوة الباصرة وعلى العضوين وهو المراد ههنا لانه اشد مناسبة للتغطية { ~~غشاوة } اى غطاء ولا تغشية على الحقيقة وانما المراد بها احداث حاله تجعل ~~ابصارهم بسبب كفرهم لا تجتلى الآيات المنصوبة فى الانفس والآفاق كما ~~تجتليها اعين المستبصرين وتصير كأنها غطى عليها وحيل بينها وبين الابصار ~~ومعنى التنكير ان على ابصارهم ضربا من الغشاوة خارجا مما يتعارفه الناس ~~وهى غشاوة التعامى عن الآيات. قوله غشاوة مبتدأ مؤخر خبره المقدم قوله ~~وعلى ابصارهم ولما اشترك السمع والقلب فى الادراك من جميع الجوانب جعل ما ~~يمنعهما من خاص فعلهما الختم الذى يمنع من جميع الجهات وادراك الابصار ~~مما اختص بجهة المقابلة جعل المانع لها عن فعلها ms0068 الغشاوة المختصة بتلك ~~الجهة. # قال فى التيسير انما ذكر فى الآية القلوب والسمع والابصار لان الخطاب ~~كان باستعمال هذه الثلاثة فى الحق كما قال تعالى # أفلا تعقلون # البقرة44 # أفلا تبصرون # القصص 72 # أفلا تسمعون # القصص71 # ولهم عذاب عظيم # البقرة 7 اى عقوبة شديدة القوة ومنه العظم والعذاب كالنكال بناء ومعنى ~~يقال اعذب عن الشئ اذا امسك عنه وسمى العذاب عذابا لانه يمنع عن الجناية ~~اذا تأمل فيها العاقل ومنه الماء العذب لما انه يقمع العطش ويردعه بخلاف ~~الملح فانه يزيده ويدل عليه تسميتهم اياه نفاخا لانه ينقخ العطش اى يكسره ~~وفراتا لانه يرفته على القلب يعنى الفرات وهو الماء العذب مأخوذ من الرفت ~~وهو قلبه وقيل انما سمى به لانه جزاء ما استعذ به المرؤ بطبعه اى استطابه ~~ولذلك قالوا فذوقوا عذابى وانما يذاق الطيب على معنى انه جزاء ما استطابه ~~واستحلاه بهواه فى الدنيا * والعظيم نقيض الحقير والكبير نقيض الصغير ~~فكان العظيم فوق الكبير كما ان الحقير دون الصغير. قال فى التيسير عظيم ~~اى كبير او كثير او دائم وهو التعذيب بالنار ابدا ثم عظمه باهواله وبشدة ~~احواله وكثرة سلاسله واغلاله فتكون هذه الآية وعيدا وبيانا لما يستحقونه ~~فى الآخرة وقيل هو القتل والاسر فى الدنيا والتحريق بالنار فى العقبى ~~ومعنى التوصيف بالعظيم انه اذا قيس سائر ما يجانسه قصر عنه جميعه ومعنى ~~التنكير ان لهم من الآلام نوعا عظيما لا يعلم كنهه الا الله عز وجل. فعلى ~~العاقل ان يجتنب عما يؤدى الى العذاب الاليم والعقاب العظيم وهو الاصرار ~~على الذنوب والاكباب على اقتراف الخطيئات والعيوب. قيل فى سبب الحفظ من ~~هذه العقوبة التى هى الختم على الكيس فلا يمنعه عن حق ووضع الختم على ~~اللسان فلا يطلق فى باطل قال السعدى # بكمراه كفتن نكو ميروى كناه بزركست وجور قوى مكو شهدشيرين شكر فايقست ~~كسى راكه سقمونيا لا يقست # قال النبى صلى الله عليه وسلم # " ان هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد " قيل وما جلاؤها؟ قال " تلاوة ~~القرآن ms0069 وكثرة ذكر الله وكثرة ذكر الموت " # وامهات الخطايا ثلاث الحرص والحسد والكبر فحصل من هؤلاء ست فصارت تسعا ~~الشبع والنوم والراحة وحب المال وحب الجاه وحب الرياسة فحب المال ~~والرياسة من اعظم ما يجر صاحبه الى الكفر والهلاك - حكى - ان ملكا شابا ~~قال انى لا اجد فى الملك لذة فلا ادرى أكذلك يجدة الناس ام انا اجده ~~فقالوا له كذلك يجده الناس قال فماذا يقيمه قالوا يقيمه لك ان تطيع الله ~~فلا تعصيه فدعا من كان فى بلده من العلماء والصلحاء فقال لهم كونوا ~~بحضرتى ومجلسى فما رأيتم من طاعة الله فأمرونى وما رأيتم من المعصية ~~فازجرونى عنها ففعل ذلك فاستقام له الملك اربعمائة سنة ثم ان ابليس اتاه ~~يوما على صورة رجل وقال له من انت قال الملك رجل من بنى آدم قال لو كنت ~~من بنى آدم لمت كما تموت بنوا آدم ولكنك اله فادع الناس الى عبادتك. # فدخل فى قلبه شئ ثم صعد المنبر فقال ايها الناس انى اخفيت عليكم امرا ~~حان اظهاره وهو انى ملككم منذ كذا سنة ولو كنت من بنى آدم لمت ولكنى اله ~~فاعبدونى فاوحى الله الى نبى زمانه وقال اخبره انى استقمت له ما استقام ~~لى فتحول من طاعتى الى معصيتى فبعزتى وجلالى لاسلطن عليه بخت نصر ولم ~~يتحول عن ذلك فسلطه عليه فضرب عنقه وأوقر من خزينته سبعين سفينة من ذهب ~~قال المولى جلال الدين قدس سره # جز عنايت كه كشايد جثم را جز محبت كه نشاند خشم را جهد بى توفيق خود ~~كس را مباد در جهان والله اعلم بالرشاد # وفى التأويلات النجمية فى الختم اشارة الى بداية سوابق احكام القدر ~~بالسعادة والشقاوة على وفق الحكمة والارادة الازلية للخليقة كما قال ~~تعالى # فمنهم شقى وسعيد # هود 105 مع حسن استعداد جميعهم بقبول الايمان والكفر ولهذا لما خاطب ~~الحق ذراتهم بخطاب الست بربكم قالوا بلى جميعا ثم اودع الله الذرات فى ~~القلوب والقلوب فى الاجساد والاجساد فى الدنيا فى ظلمات ثلاث ms0070 وكانت روزنة ~~القلوب كلها مفتوحة الى عالم الغيب بواسطة الذرات المودعات التى سمعت ~~خطاب الحق وشاهدت كمال الحق الى وقت ولادة كل انسان كما قال عليه السلام # " كل مولود يولد على فطرة الاسلام فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " # وفيه اشارة الى ان الله يكل الاشقياء الى تربية الوالدين فى معنى الدين ~~حتى يلقنوهم تقليد ما الفوا عليه آباءهم من الضلالة فيضلوهم كما قال ~~تعالى # قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم فى ضلال مبين # الأنبياء 54. فكانت تلك الشقاوة المقدرة مضمرة فى ضلالة التقليد والصفات ~~النفسانية الظلمانية والهوى والطبيعة ثم جعل تأثيرها وظلمتها ورينها ~~يندرج الى القلوب فيقسيها ويسودها ويغطيها ويسد روزنتها الى الذرات ~~فيعميها ويصمها حتى لا يبصر اهل الشقاوة ببصر الذرات من الحق ما كانوا ~~يبصرون ولا يسمع بسمع الذرات من الحق ما كانوا يسمعون فينكرون على ~~الانبياء ويكفرون بهم وبما يدعونهم اليه فيختم الله شقاوتهم بكفرهم هذا ~~ويطبع به على قلوبهم كقوله تعالى # بل طبع الله عليها بكفرهم # النساء 155. فسر القدر مستور لا يطلع عيله احد الا الله فيظهر آثار ~~السعادة باقرار السعداء ويظهر آثار الشقاؤة بانكار الاشقياء وكفرهم من ~~القدر كالبذر فى الارض مستور فتظهر الشجرة منه وهو فى الشجرة مستور فيخرج ~~مع الاغصان من الشجرة وهو فى الاغصان مستور حتى يخرج مع الثمرة من ~~الاغصان وهو فى الثمرة مستور حتى يظهر من الثمرة فيختم ظهور البذر ~~بالثمرة فكذلك سر القدر وهو بذر السعادة او الشقاوة مستور فى علم الله ~~تعالى فتظهر شجرة وجود الانسان منه والسعادة والشقاوة مستورة فيها فتخرج ~~مع اغصان الاخلاق وهى مستورة فيها فتخرج مع ثمرة الاعمال وهى الاقرار ~~والنكار والايمان والكفر فيختم ظهور سر القدر وهو السعادة او الشقاوة ~~بثمرة الايمان او الكفر فيظهر سر القدر عند الختم بالسعادة او الشقاوة ~~فالذين { ختم الله على قلوبهم } انما ختم بخاتم كفرهم وان كان نقش خاتمهم ~~هو الاحكام الازلية وسر القدر حتى حرموا من دولة الوصال وبه ختم { على ~~سمعهم } حتى لم يسمعوا خطاب الملك ذى الجلال ms0071 { وعلى ابصارهم غشاوة } من ~~العمى والضلال فلم يشاهدوا ذلك الجمال والكمال فلهم حرمان مقيم { ولهم ~~عذاب عظيم } لانهم منعوا من مرادهم وهو العلى العظيم فعظم العذاب يكون ~~على قدر عظمة المراد الممنوع منه انتهى ما فى التأويلات. ### || [2.8] # { من الناس } لما افتتح سبحانه وتعالى كتابه بشرح حاله وساق لبيانه ذكر ~~الذين اخلصوا دينهم لله وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم وثنى باضدادهم الذين ~~محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ثلث بالقسم الثالث المذبذب بين القسمين وهم ~~الذين آمنوا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم تكميلا للتقسيم وهم اى المنافقون ~~اخبث الكفرة وابغضهم الى الله لانهم موهوا الكفر وخلطوا به خداعا ~~واستهزاء ولذلك طول فى بيان خبثهم. قال القاشانى الاقتصار فى وصف الكفار ~~المصرين المطبوع على قلوبهم على آيتين والاطناب فى وصف المنافقين فى ثلاث ~~عشرة آية للاضراب عن اولئك صفحا اذ لا ينجع فيهم الكلام ولا يجدى عليهم ~~الخطاب واما المنافقون فقد ينجع فيهم التوبيخ والتعبير وعسى ان يرتدعوا ~~بالتشنيع عليهم وتفظيع شأنهم وسيرتهم وتهجير عادتهم وخبث نيتهم وسريرتهم ~~وينتهوا بقبيح صورة حالهم وتفضيحهم بالتمثيل بهم وبطريقتهم فتلين قلوبهم ~~وتنقاد نفوسهم وتزكى بواطنهم وتمضحل رذائلهم فيرجعون عما هم عليه ويصيرون ~~من المستثنى فى قوله تعالى # إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع ~~المؤمنين وسوف يؤت لله المؤمنين أجرا عظيما # النساء 146. والناس اسم جمع للانسان سمى به لانه عهد اليه فنسى قال ~~تعالى # ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما # طه 115. ولذلك جاء فى تفسير قوله تعالى # إن الإنسان لربه لكنود # العاديات 6 اى نساء للنعم ذكار للمحن وقيل لظهوره من آنس اى ابصر لانهم ~~ظاهرون مبصرون ولذلك سموا بشرا كما سمى الجن جنا لاجتنانهم اى استتارهم ~~عن اعين الناس وقيل هو من الانس الذى هو ضد الوحشة لانهم يستأنسون ~~بامثالهم او يستأنس ارواحهم بابدانهم وابدانهم بارواحهم واللام فيه للجنس ~~ومن فى قوله { من يقول } موصوفة اذ لا عهد فكأنه قال ومن الناس ناس ~~يقولون اى يقرون باللسان والقول ms0072 هو التلفظ بما يفيد ويقال بمعنى المقول ~~وللمعنى المتصور فى النفس المعبرعنه باللفظ وللرأى وللمذهب مجازا ووحد ~~الضمير فى يقول باعتبار لفظ من وجمعه فى قوله { آمنا } وقوله { وما هم } ~~باعتبار معناها لان كلمة من تصلح للواحد والجمع او اللام فيه للعهد ~~والمعهود هم الذين كفروا ومن موصولة مراد بها عبد الله بن ابى بن سلول ~~واصحابه ونظراؤه من المنافقين حيث اظهروا كلمة الاسلام ليسلموا من النى ~~عليه السلام واصحابه واعتقدوا خلافها واكثرهم من اليهود فانهم من حيث ~~انهم صمموا على النفاق دخلوا فى عداد الكفار المختوم على قلوبهم ~~واختصاصهم بزيادة زادوها على الكفر لا يأبى دخولهم تحت هذا الجنس فان ~~الاجناس انما تتنوع بزيادات يختلف فيها ابعاضها فعلى هذا تكون الآية ~~تقسيما للقسم الثانى { آمنا بالله } اى صدقنا بالله { وباليوم الآخر } ~~والمراد باليوم الآخر من وقت الحشر الى ما لا ينتاهى اى الوقت الدائم ~~الذى هو آخر الاوقات المنقضية والمراد به البعث او الى ان يدخل اهل الجنة ~~الجنة واهل النار النار لانه آخر الايام المحدودة اذ لا حد وراءه وسمى ~~بالآخر لتأخره عن الدنيا وتخصيصهم للايمان بهما بالذكر له ادعاء انهم قد ~~حازوا الايمان من قطريه واحاطوا به من طرفيه وايذان بانهم منافقون فيما ~~يظنون فيه فكيف بما يقصدون به النفاق لان القوم كانوا يهودا وكانوا ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر ايمانا كلا ايمان لاعتقادهم التشبيه واتخاذ ~~الولد وان الجنة لا يدخلها غيرهم وان النار لن تمسهم الا أياما معدودة ~~وغيرها ويرون المؤمنين انهم آمنوا مثل ايمانهم وحكاية عبارتهم لبيان كمال ~~خبثهم فان ما قالوه لو صدر عنهم لا على وجه الخداع والنفاق وعقيدتهم ~~عقيدتهم لم يكن ذلك ايمانا فكيف وهم يقولونه تمويها على المسلمين ~~واستهزاء بهم فكان خبثا الى خبث وكفرا الى كفر { وما هم بمؤمنين } ما ~~نائبة عن ليس ولهذا عقب بالباء اى ليسوا بمصدقين لانهم يضمرون خلاف ما ~~يظهرون بل هم منافقون وفى الحكم عليهم بانهم ليسوا بمؤمنين نفى ما ادعوه ~~على سبيل البت والقطع لانه ms0073 نفى اصل الايمان منهم بادخال الباء فى خبر ما ~~ولذا لم يقل وما هم من المؤمنين فان الاول ابلغ من الثانى. # دلت الآية على ان الدعوى مردودة اذا لم يقم عليها دلائل الصحة قال ~~قائلهم من تحلى بغير ما فيه فضح الامتحان ما يدعيه فان من مدح نفسه ذم ~~ومن ذم نفسه مدح قالوا فرعون عليه لعنات الله # وانا من المسلمين # يونس90 فقيل وكنت من المفسدين وقال يونس عليه السلام # لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين # الأنبياء 87 فقيل له # فلولا انه كان من المسبحين # الصافات 143 قال الحافظ قدس سره # خوش بود كر محك تجربه آيد بميان تاسيه روى شود هركه دروغش باشد # - حكى - ان شيخا كان له تلميذ يدعى انه امين والشيخ يعلم منه خلاف ذلك ~~وهو يرد على الشيخ فى ذلك ويدعى الامانة ويطلب منه ان يكشف له سرا من ~~اسرار الله تعالى فاخذ الشيخ يوما تلميذا من اصحابه وخبأه فى بيت وعمد ~~الى كبش فذبحه والقاه فى عدل ودخل ذلك التلميذ المدعى فرأى الشيخ ملطخا ~~بالدماء والعدل امامه والسكين فى يده فقال له يا سيدى ما شأنك فقال له ~~غاظنى فلان يعنى ذلك التلميذ فقتلته يعنى التلميذ يعنى بقتله مخالفة هواه ~~حتى لا يكذب الشيخ فتخيل التلميذ انه فى العدل فقال الشيخ هذه امانة ~~فاستر على وادفن معى هذا المذبوح الذى فى هذا العدل فدفنه معه فى الدار ~~وقصد الشيخ نكاية ذلك التلميذ وان يفعل معه ما يخرجه وجاء ابو ذلك ~~المخبوء يطلب ابنه فقال له الشيخ هو عندى فمضى الرجل فلما كبر على الرجل ~~نكاية الشيخ مشى الى والد ذلك المخبوء وأخبره ان الشيخ قتله ودفنه معه ~~ورفع ذلك الى السلطان فتوقف السلطان فى ذلك الامر لما يعرفه من جلالة ~~الشيخ وبعث اليه بالقاضى والفقهاء واخذ ذلك التلميذ يسب الشيخ ووقف ~~الشهود حتى حضروا الى العدل فعاينوا الكبش وخرج التلميذ المخبوء وافتضح ~~وندم حيث لا ينفعه الندم كذا فى الرسالة المسماة بالامر ms0074 المحكم المربوط ~~فيما يلزم اهل طريق الله من الشروط للشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فظهر من ~~هذا ان الاسرار لا توهب الا للامناء والانوار لا تفيض الا على الادباء ~~قال الحافظ قدس سره # -حديث دوست نكويم مكر بحضرت دوست كه آشنا سخن آشنانكه دارد # وفى التأويلات النجمية { ومن الناس } هم الذين نسوا الله ومعاهدته يوم ~~الميثاق فمنهم { من يقول آمنا بالله } يقولون بافواههم ما ليس فى قلوبهم ~~فان الايمان الحقيقى ما يكون من نور الله الذى يقذفه الله فى قلوب خواصه ~~{ وباليوم الآخر } اى بنور الله يشاهد الآخرة فيؤمن به فمن لم ينظر بنور ~~الله فلا يكون مشاهدا لعالم الغيب فلا يعلم الغيب فلا يكون مؤمنا بالله ~~وباليوم الآخر ولهذا قال { وما هم بمؤمنين } اى بالذين يؤمنون من نور ~~الله تعالى وفيه معنى آخر وما هم بمستعدين للهداية الى الايمان الحقيقى ~~لانهم فى غاية الغفلة والخذلان انتهى. ### || [2.9] # { يخادعون الله } بيان ليقول فى الآية السابقة وتوبيخ لما هو غرضهم مما ~~يقولون او استئناف وقع جوابا عن سؤال ينساق اليه الذهن كانه قيل مالهم ~~يقولون ذلك وهم غير مؤمنين فقيل يخادعون الخ اى يخدعون وانما اخرج فى زنة ~~فاعل للمبالغة وخداعهم مع الله سبحانه ليس على ظاهره لانه لا تخفى عليه ~~خافية ولانهم لم يقصدوا خديعته بل المراد ما مخادعة رسوله على حذف المضاف ~~او على ان معاملة الرسول معاملة الله من حيث انه خليفته فى ارضه والناطق ~~عنه باوامره ونواهيه مع عباده ففيه رفع درجة النبى صلى الله عليه وسلم ~~حيث جعل خداعه خداعه واما ان صورة صنعهم مع الله من اظهار الايمان ~~واستبطان الكفر وصنع الله معهم من اجراء احكام المسلمين عليهم وهم عنده ~~تعالى اخبث الكفار واهل الدرك الاسفل من النار استدراجا لهم وامتثال ~~الرسول والمؤمنين امر الله تعالى فى اخفاء حالهم واجراء حكم الاسلام ~~عليهم مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة صنع المخادعين فتكون المخادعة بين ~~الاثنين والخدع ان يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ليوقعه ms0075 فيه من ~~حيث لا يحتسب او يوهمه المساعدة على ما يريد هو به ليغتر بذلك فينجو منه ~~بسهولة من قولهم ضب خادع وخدع وهو الذى اذا امر الحارش يده على باب حجره ~~يوهمه الاقبال عليه فيخرج من بابه الآخر وكلا المعنيين مناسب للمقام ~~فانهم كانوا يريدون بما صنعوا ان يطلعوا على اسرار المؤمنين فيذيعوها الى ~~منابذيهم اى يشيعوها الى مخالفيهم واعدائهم وان يدفعوا عن انفسهم ما يصيب ~~سائر الكفرة من القتل والنهب والاسر وان ينالوا به نظم مصالح الدنيا ~~جميعا كأن يفعل بهم ما يفعل بالمؤمنين من الاعطاء { والذين آمنوا } اى ~~يخادعون المؤمنين بقولهم اذا رأوهم آمنا وهم غير مؤمنين وهو عطف على ~~الاول ويجوز حمله على الحقيقة فى حقهم فانه وسعهم كذا فى التيسير { وما ~~يخدعون الا انفسهم } النفس ذات الشئ حقيقته وقد يقال للروح لان النفس ~~الحى به وللقلب لانه محل الروح او متعلقة وللدم لان قوامها به وللماء ~~ايضا لشدة حاجتها اليه والمراد هنا هو المعنى الاول لان المقصود بيان ان ~~ضرر مخادعتهم راجع اليهم لا يتخطاهم الى غيرهم اى يفعلون ما يفعلون ~~والحال انهم ما يضرون بذلك الا انفسم فان دائرة فعلهم مقصورة عليهم ومن ~~حافظ على الصيغة قال وما يعاملون تلك المعاملة الشبيهة بمعاملة المخادعين ~~الا انفسهم لان ضررها لا يحقيق الا بهم ووبال خداعهم راجع اليهم لان الله ~~تعالى يطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على نفاقهم فيفضحون فى الدنيا ~~ويستوجبون العقاب فى العقبى قال المولى جلال الدين قدس سره # بازئ خود ديدى اى شطرنج باز بازئ خصمت ببين دور ودراز # وقيل يعاملهم على وفق ما عاملوا وذلك فيما جاء انهم اذا القوا فى ~~النيران وعذبوا فيها طويلا من الزمان استغاثوا بالرحمن قيل لهم هذا ~~الابواب قد فتحت فاخرجوا فيتبادرون الى الابواب فاذا انتهوا اليها اغلقت ~~دونهم واعيدوا الى الآبار والتوابيت مع الشياطين والطواغيت قال تعالى # إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا # الطارق 15- 16 وفى الحديث # " يؤمر بنفر من الناس يوم القيامة الى الجنة حتى ms0076 اذا دنوا منها ~~واستنشقوا رايحتها ونظروا الى قصورها والى ما اعد الله تعالى لاهلها ~~نودوا ان اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة وندامة ما رجع ~~الاولون والآخرون بمثلها فيقولون يا ربنا لو ادخلتنا النار قبل ان ترينا ~~ما اريتنا من ثواب ما اعددت لاوليائك فيقول ذلك اردت بكم كنتم اذا خلوتم ~~بى بارزتمونى بالعظائم فاذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تراؤن الناس ~~وتظهرون خلاف ما تنطوى قلوبكم عليه هبتم الدنيا ولم تهابونى اجللتم الناس ~~ولم تجلونى وتركتم للناس ولم تتركوا لى ". # يعنى لاجل الناس فاليوم اذيقكم أليم عذابى مع ما حرمتكم يعنى من جزيل ~~ثوابى كذا فى روضة العلماء وتنبيه الغافلين { وما يشعرون } حال من ضمير ~~ما يخدعون اى يقتصرون على خدع انفسهم والحال انهم ما يحسون بذلك لتماديهم ~~فى الغفلة والغواية جعل طوق وبال الخداع ورجوع ضرره اليهم فى الظهور ~~كالمحسوس الذى لا يخفى الا على مؤوف الحواس وهذا تنزيل لهم منزله ~~الجمادات وحط من مرتبة البهائم حيث سلب منهم الحس الحيوانى فهم ممن قيل ~~فى حقهم بل هم اضل فلا يشعرون ابلغ وانسب من لا يعلمون. والشعور الاحساس ~~اى علم الشئ علم حس ومشاعر الانسان حواسه سميت به لكون كل حاسة محلا ~~للشعور والعظة فيه ان المنافق عمل ما عمل وهو لا يعلم بوبال ما عمل ~~والمؤمن يعلم به فما عذره عند ربه ثم فى هذه الآية نفى العلم عنهم وفى ~~قوله # وتكتمون الحق وأنتم تعلمون # آل عمران 71. اثبات العلم لهم والتوفيق بينهما انهم علموا به حقيقة ولكن ~~لم يعملوا بما علموا فكأنهم لم يعلموا وهو كقوله عز وجل # صم بكم عمى # البقرة 18. فكانوا ناطقين سامعين ناظرين حقيقة لكن لم ينتفعوا بذلك ~~فكانوا كأنهم صم بكم عمى فذو الآلة اذا لم ينتفع بها فهو وعادم اللآلة ~~سواء والعالم الذى لا يعمل بعلمه فهو والجاهل سواء والغنى الذى لا ينتفع ~~بماله فهو والفقير سواء فاثبات العلم للكفار الزام الحجة وذكر الجهل ~~إثابت المنقضة بخلاف المؤمنين فان اثبات العلم ms0077 لهم اثبات الكرامة وذكر ~~الجهل تلقين عذر المعصية كذا فى التيسير. فعلى المؤمن ان يتحلى بالعلم ~~والعمل ويجتنب عن الخطأ والزلل ويطيع ربه خالصا لوجهه الكريم ويعبده بقلب ~~سليم وفى الحديث # " ان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر " قالوا وما الشرك الاصغر يا رسول ~~الله؟ قال " الرياء يقول الله تعالى يوم يجازى العباد باعمالهم اذهبوا ~~الى الذين كنتم تراؤن لهم فى الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم خيرا " # وانما يقال لهم ذلك لان عملهم فى الدنيا كان على وجه الخداع فيعاملون فى ~~الآخرة على وجه الخداع كذا فى تنبيه الغافلين قال السعدى # جه قدر آورد بنده نزد رئيس كه زير قبا دارد اندام بيس # وفى التأويلات النجمية الاشارة ان الله تعالى لما قدر لبعض الناس ~~الشقاوة فى الازل اثمر بذر سر القدر المستور فى اعماله ثمرة مخادعة الله ~~فى الظاهر ولا يشعر ان المخادعة نتيجة بذر سر القدر بطريق تزيين الدنيا ~~فى نظره وحب شهواتها فى قلبه كما قال تعالى # زين للناس حب الشهوات # آل عمران 14 الآية. فانخدع بزينة الدنيا وطلب شهواتها عن الله وطلب ~~السعادة الاخروية فعلى الحقيقة هو المخادع الممكور كما قال تعالى { ~~يخادعون الله وهو خادعهم } البقرة 9 فعلى هذا { وما يخدعون الا انفسهم } ~~حقيقة فى صورة مخادعتهم الله والذين آمنوا لانهم كانوا قبل مخادعتهم الله ~~مستوجبين النار بكفرهم مع امكان ظهور الايمان منهم فلما شرعوا فى اظهار ~~النفاق بطريقة المخادعة نزلوا بقدم النفاق الدرك الاسفل من النار فابطلوا ~~استعداد قبول الايمان وامكانه عن انفسهم فكانت مفسدة خداعهم ومكرهم راجعة ~~الى انفسهم { وما يشعرون } اى ليس لهم الشعور بسر القدر الازلى وان ~~معاملتهم فى المكر والخداع من نتايجه لان فى قلوبهم مرضا ومرض القلب ما ~~يفهم من شعور سر القدر. ### || [2.10] # { فى قلوبهم مرض فزادهم الله } زاد يجيئ متعدي كما فى هذه الآية ولازما ~~كما فى قوله تعالى # فأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون # الصافات 147. والمرض حقيقة فيما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال اللائق ~~به ويوجب الخلل ms0078 فى افاعليه ويؤدىالى الموت ومجاز فى الاعراض النفسانية ~~التى تخل بكمالها كالجهل وسوء العقيدة والحسد والضغينة وحب المعاصى وغير ~~ذلك من فنون الكفر المؤدى الى الهلاك الروحانى لانها مانعة عن نيل ~~الفضائل او مؤدية الى زوال الحياة الحقيقة الابدية والآية الكريمة ~~تحتملها فان قلوبهم كانت متألمة تحرفا على مافات عنهم من الرياسة وحسدا ~~على ما يرون من ثبات أمد الرسول عليه السلام واستعلاء شأنه يوما فيوما ~~فزاد الله غمهم بما زاد فى اعلاء امره ورفع قدره وان نفوسهم كانت مؤوفة ~~بالكفر وسوء الاعتقاد ومعاداة النبى عليه السلام ونحوها فزاد الله ذلك ~~بان طبع على قلوبهم لعلمه تعالى بانه لا يؤثر فيها التذكير والانذار ~~وبازدياد التكاليف الشرعية وتكرير الوحى وتضاعف النصر لانهم كلما ازداد ~~التكاليف بنزول الوحى يزدادون كفرا وقد كان يشق عليهم التكلم بالشهادة ~~فكيف وقد لحقتهم الزيادات وهى وظائف الطاعات ثم العقوبة على الجنايات ~~فازدادوا بذلك اضطرابا على اضطراب وارتيابا على ارتياب ويزدادون بذلك فى ~~الآخرة عذابا على عذاب قال تعالى # زدناهم عذابا فوق العذاب # النحل 88. والمؤمنون لهم فى الدنيا ما قال { ويزيد الله الذين اهتدوا ~~هدى } وفى العقبى ما قال { ويزيدهم من فضله }. قال القطب العلامة امراض ~~القلب اما متعلقة بالدين وهو سوء الاعتقاد والكفر او بالاخلاق وهى اما ~~رذائل فعلية كالغل والحسد واما رذائل انفعالية كالضعف والجبن فحمل المرض ~~اولا على الكفر ثم على الهيآت الفعلية ثم على الهيآت الانفعالية ويحتمل ~~ان يكون قوله تعالى { فزادهم الله } دعاء عليهم * فان قلت فكيف يحمل على ~~الدعاء والدعاء للعاجز عرفا والله تعالى منزه عن العجز قلت هذا تعليم من ~~الله عباده انه يجوز الدعاء على المنافقين والطرد لهم لانهم شر خلق الله ~~لانه اعد لهم يوم القيامة الدرك الاسفل من النار وهذا كقوله تعالى # قاتلهم الله # التوبة 30 # ولعنهم الله # التوبة 68 { ولهم } فى الآخرة { عذاب اليم } يصل المه الى القلوب وهو ~~بمعنى المؤلم بفتح اللام على انه اسم مفعول من الايلام وصف به العذاب ~~للمبالغة وهو فى الحقيقة ms0079 صفة المعذب بفتح الذال المعجمة كما ان الجد ~~للجاد فى قولهم جدجده وجه المبالغة افادة ان الالم بلغ الغاية حتى سرى ~~المعذب الى العذاب المتعلق به { بما كانوا يكذبون } الباء للسببية او ~~للمقابلة وما مصدرية داخلة فى الحقيقة على يكذبون وكلمة كانوا مقحمة ~~لافادة دوام كذبهم وتجدده اى بسب بكذبهم المتجدد المستمر الذى هو قولهم ~~آمنا الخ وفيه رمز الى قبح الكذب وسماجته وتخييل ان العذاب الاليم لاحق ~~بهم من اجل كذبهم نظرا الى ظاهر العبارة المتخيلة لانفراده بالسببية مع ~~احاطة علم السامع بان لحوق العذاب بهم من جهات شتى وان الاقتصار عليه ~~للاشعار بنهاية قبحه والتنفير عنه. # والكذب الاخبار بالشئ على خلاف ما هو به وهو قبيح كله. واما ما روى ان ~~ابراهيم عليه السلام كذب ثلاث كذبات فالمراد به التعريض لكن لما شابه ~~الكذب فى صورته سمى به واحدى الكذبات. قوله # فقال إنى سقيم # الصافات 89 اى ذاهب الى السقم او الى الموت او سيسقم لما يجد من الغيظ ~~فى اتخاذهم النجوم آلهة قاله ليتركوه منالذهاب معهم الى عيد لهم حتى ~~يخلوا سبيله فيكسر اصنامهم. والثانية قوله # بل فعله كبيرهم # الأنبياء 63. هذا على الفرض والتقدير على سبيل الالزام كانه قال لوكان ~~الها معبودا وجب ان يكون قادرا على ان يفعله فاذا لم يكن قادرا عليه يكون ~~عاجزا والعاجز بمعزل عن الالوهية واستحقاق العبادة فكيف حالكم فى العكوف ~~عليه فهذا القول تهكم بعقولهم. وثالثها قوله فى حق زوجته سارة رضى الله ~~عنها هذه اختى والمراد منه الاخوة فى الدين وغرضه منه تخليصها من يد ~~الظالم لان من دين ذلك الملك الذى يتدين به فى الاحكام المتعلقة بالسياسة ~~لا يتعرض الا لذوات الازواج لان من دينه ان المرأة اذا اختارت الزوج ~~فالسلطان احق بها من زوجها واما اللاتى لا ازواج لهن فلا سبيل عليهن الا ~~اذا ارضين. واما قوله # هذا ربى # الأنعام 76 فهو من باب الاستدراج وهو ارخاء العنان مع الخصم وهو نوع من ~~التعريض لان الغرض منه حكاية ms0080 قولهم كذا فى حواشى ابن تمجيد. واعلم ان ~~الكذب من قبايح الذنوب وفواحش العيوب ورأس كل معصية بها يتكدر القلوب ~~وابغض الاخلاق انه مجانب للايمان يعنى الايمان فى جانب والكذب فى جانب ~~آخر مقابل له وهذا كناية عن كمال البعد بينهما وفى الحديث # " مالى اراكم تتهافتون فى الكذب تهافت الفراش فى النار كل الكذب مكتوب ~~كذبا لا محالة الا ان يكذب الرجل فى الحرب فان الحرب خدعة او يكون بين ~~رجلين شحناء فيصلح بينهما او يحدث امرأته ليرضيها " # مثل ان يقول لا احد احب الى منك وكذا من جانب المرأة فهذه الثلاث ورد ~~فيها صريح الاستثناء وفى معناها ما أداها اذا ارتبط بمقصود صحيح له او ~~لغيره كما قيل بالفارسية # دروغ مصلحت آميز به ازراست فتنه انكيز # لكن هذا فى حق الغير واما فى حق نفسه فالصدق اولى وان لزم الضرر كما قال ~~السعدى # تانيك ندانى كه سخن عين صوابست ايد بكفتن دهن ازهم نكشايى كرراست سخن ~~كويى ودربندبمانى به زانكه دروغت دهد ازبند رهايى # وأعلم أن المراد بالكذب فى الحقيقة الكذب فى العبودية والقيام بحقوق ~~الربوبية كما للمنافقين ومن يحذو حذوهم ولا يصح الاقتداء بارباب الكذب ~~مطلقا ولا يعتمد عليهم فانهم يجرون الى الهلاك والفراق عن مالك الاملاك ~~قال فى المثنوى # صبح كاذب كاروا انهارا زدهاست كه ببوى روز بيروى آمده است صبح كاذب ~~خلق را رهبر مباد كو دهد بس كاروانها را بباد # قا القاشانى فى تأويل الآية فى قلوبهم حجاب من حجب الرذائل النفسانية ~~الشيطانية والصفات البشرية عن تجليات الصفات الحقانية وفى التأويلات ~~النجمية { فى قلوبهم مرض } وهو التفات الى غير الله { فزادهم الله مرضا } ~~اى زاد مرض الالتفات على مرض خداعهم فحرموا من الوصول والوصال { ولهم ~~عذاب اليم } من حرمان الوصول الى الله تعالى { بما كانوا يكذبون } بقولهم ~~انا آمنا بالله فانهم ليسوا بمؤمنين حقيقة والايمان الحقيقى نور اذا دخل ~~القلب يظهر على المؤمن حقيقته كما كان لجارثة لما سأله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms0081 # " كيف اصبحت يا حارثة " قال اصبحت مؤمنا حقا قال " يا حارثة ان لكل حق ~~حقيقة فما حقيقة ايمانك " قال اعرضت نفسى عن الدنيا اى زهدت وانصرفت ~~فاظمأ نهارها واسهر ليلها واستوى عندى حجرها وذهبها وكأنى انظر الى اهل ~~الجنة يتزاورون والى اهل النار ينصاعون وكأنى انظر الى عرش ربى بارزا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اصبت فالزم " # قال فى المثنوى # اهل صيقل رسته اند ازبوورنك هر دمى بينند خوبى بى درنك نقش وقشر علم ~~را بكذا شتند رايت عين اليقين افرا شتند بر ترنداز عرش وكرسى وخلا ~~ساكنان مقعد صدق خدا علم كان نبود زهو بى واسطه آن نبايد همجورنك ما ~~شطه ### || [2.11-12] # { واذا قيل لهم } اى قال المسلمون لهؤلاء المنافقين { لا تفسدوا فى ~~الارض } اسناد قيل الى لا تفسدوا اسناد له الى لفظه كانه قيل واذا قيل ~~لهم هذا القول كقولك الف ضرب من ثلاثة احرف. والفساد خروج الشئ عن ~~الاعتدال والصلاح ضده وكلاهما يعمان كل ضار ونافع والفساد فى الارض تهيج ~~الحروب والفتن المستتبعة لزوال الاستقامة عن احوال العباد واختلال امر ~~المعاش والمعاد والمراد بما نهوا عنه ما يؤدى الى ذلك من افشاء اسرار ~~المؤمنين الى الكفار واغرائهم عليه وغير ذلك من فنون الشرور فلما كان ذلك ~~من صنيعهم مؤديا إلى الفساد قيل لا تفسدوا كما يقول الرجل لا تقتل نفسك ~~بيدك ولا تلق نفسك فى النار اذا اقدم على ما هذه عاقبته وكانت الارض قبل ~~البعثة يعلن فيها بالمعاصى فلما بعث الله النبى صلى الله عليه وسلم ارتفع ~~الفساد وصلحت الارض فاذا اعلنوا بالمعاصى فقد افسدوا فى الارض بعد ~~اصلاحها كما فى تفسير ابى الليث { قالوا انما نحن مصلحون } جواب لاذا ورد ~~للناصح على سبيل المبالغة والمعنى انه لا يصلح مخاطبتنا بذلك فان شاننا ~~ليس الا الاصلاح وان حالنا متمحضة عن شوائب الفساد وانما قالوا ذلك الفهم ~~تصوروا الفساد بصورة الصلاح لما فى قلوبهم من المرض كما قال الله تعالى # أفمن زين له سوء عمله ms0082 فرآه حسنا # فاطر 8. فانكروا كون ذلك فسادا وادعوا كونه اصلاحا محضا وهو من قصر ~~الموصوف على الصفة مثل انما زيد منطلق. قال ابن التمجيد ان المسلمين لما ~~قالوا لهم لا تفسدوا توهموا ان المسلمين ارادوا بذلك انهم يخلطون الافساد ~~بالاصلاح فاجابوا بانهم مقصورون على الاصلاح لا يتجاوزون منه الى صفة ~~الافساد فيلزم منه عدم الخلط فهو من باب قصر الافراد حيث توهموا ان ~~المؤمنين اعتقدوا الشركة فاجابهم الله تعالى بعد ذلك بما يدل على القصر ~~القلبى وهو قوله تعالى. { ألا } ايها المؤمنون اعلموا { انهم هم المفسدون ~~} فانهم لما اثبتوا لانفسهم احدى الصفتين ونفوا الاخرى واعتقدوا ذلك قلب ~~الله اعتقادهم هذا بان اثبت لهم ما نفوه ونفى عنهم ما اثبتوا والمعنى هم ~~مقصورون على افساد انفسهم بالكفر والناس بالتعويق عن الايمان لا يتخطون ~~منه الى صفة الاصلاح من باب قصر الشئ على الحكم فهم لا يعدون صفة الفساد ~~والافساد ولا يلزم منه ان لا يكون غيرهم مفسدين ثم استدرك بقوله تعالى { ~~ولكن لا يشعرون } انهم مفسدون للايذان بان كونهم مفسدين من الامور ~~المحسوسة لكن لا حس لهم حتى يدركوه. قال الشيخ فى تفسيره ذكر الشعور ~~بازاء الفساد اوفق لانه كالمحسوس عادة ثم فيه بيان شرف المؤمنين حيث تولى ~~الله جواب المنافقين عما قالوه للمؤمنين كما كان فى حق المصطفى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فان الوليد بن المغيرة قال له انه مجنون فنفاه الله عنه ~~بقوله # ما أنت بنعمة ربك بمجنون # القلم 2. ثم قال فى ذم ذلك اللعين # ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير متعد أثيم عتل بعد ذلك ~~زنيم # القلم 10-13. اى حلاف حقير عياب يمشى بين الناس بالنميمة بخيل للمال ~~ظالم فاجر غليظ القلب جاف ومع ذلك الوصف المذكور هو ولد الزنى وذلك لانه ~~صلى الله عليه وسلم اتخذ ربه وكيلا على اموره بمقتضى قوله # فاتخذه وكيلا # المزمل 9. فهو تعالى يكفى مؤونته كما قال اهل الحقائق ان خوارق العادات ~~قلما تصدر من الاقطاب والخلفاء بل ms0083 من وزرائهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية ~~التامة واتصافهم بالفقر الكلى فلا يتصرفون لانفسهم فى شئ ومن جملة كمالات ~~الاقطاب ومنن الله عليهم ان لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة ~~العلماء الادباء الامناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون احكامهم واقوالهم ~~وذلك كما كان الكامل آصف بن برخيا وزير سليمان عليه الصلاة والسلام الذى ~~كان قطب وقته ومتصرفا وخليفة على العالم فظهر منه ما ظهر من اتيان عرش ~~بلقيس كما حكاه الله تعالى فى القرآن. وفى التأويلات النجمية. { واذا قيل ~~لهم لا تفسدوا فى الارض } الاشارة فى تحقيق الآيتين ان الانسان وان خلق ~~متسعدا لخلافة الارض ولكنه فى بداية الخلقة مغلوب الهوى والصفات ~~النفسانية فيكون مائلا الى الفساد كما اخبرت عنه الملائكة وقالوا # أتجعل فيها من يفسد فيها # البقرة 30 الآية. فبأوامر الشريعة ونواهيها يتخلص جوهر الخلافة عن معدن ~~نفس الانسان فاهل السعادة وهم المؤمنون ينقادون للداعى الى الحق ويقبلون ~~الاوامر والنواهى واهل الشقاوة وهم الكافرون والمنافقون يمرقون من الدين ~~ويتبعون الهوى واذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض اى لاتسعوا فى افساد حسن ~~استعدادكم وصلاحيتكم للخلافة فى الارض باتباعكم الهوى وحرصكم على الدنيا ~~{ قالوا إنما نحن مصلحون } البقرة 11. لا يقبلون النصيحة غافلين عن ~~حقيقتها كما قال السعدى # كسى را كه بند ار در سربود مندار هركزكه حق بشنود زعلمش ملال آيد ~~ازوعظ ننك شقايق بباران نرويد زسنك # فكذبهم الله تعالى تعالى بقوله { ألا انهم هم المفسدون } يفسدون صلاح ~~آخرتهم باصلاح دنياهم { ولكن لا يشعرون } اى لا شعور لهم بافساد حالهم ~~وسوء اعمالهم وعظم وبالهم من خسار حسن صنيعهم وادعائهم بالصلاح على ~~انفسهم كما قال الله تعالى # قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا # الكهف 103 الآية قال المولى جلا الدين قدس سره # اى كه خودرا شر يزدان خواندهء سالها شد باسكى درماندهء جون كند آن سك ~~براى توشكار جون شكار سك شدستى آشكار ### || [2.13] # { واذا قيل لهم } من طرف المؤمنين بطريق الامر بالمعروف اثر نهيهم عن ~~المنكر اتماما للنصح واكمالا للارشاد فان كمال الايمان ms0084 بمجموع الامرين ~~الاعراض عما لا ينبغى وهو المقصود بقوله تعالى # لا تفسدوا فى الأرض # الأعراف 56. والاتيان بما ينبغى وهو المطلوب بقوله تعالى { آمنوا } حذف ~~المؤمن به لظهوره اى آمنوا بالله وباليوم الآخر او اريد افعلوا الايمان { ~~كما آمن الناس } الكاف فى محل النصب على انه نعت لمصدر مؤكد محذوف اى ~~آمنوا ايمانا مماثلا لايمانهم فما مصدرية او كافة اى حققوا ايمانكم كما ~~تحقق ايمانهم. واللام فى الناس للجنس والمراد به الكاملون فى الانسانية ~~العاملون بقضية العقل او للعهد والمراد به الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ومن معه او من آمن من اهل بلدتهم اى من اهل ضيعتهم كابن سلام ~~واصحابه والمعنى آمنوا ايمانا مقرونا بالاخلاص متمحضا من شوائب النفاق ~~مماثلا لايمانهم { قالوا } مقابلين للامر بالمعروف بالانكار المنكر ~~واصفين للمراجيح الرزان بضد اوصافهم الحسان { انؤمن كما آمن السفهاء } ~~الهمزة فيه للانكار واللام مشار بها الى الناس الكاملين او المعهودين او ~~الى الجنس باسره وهم مندرجون فيه على زعمهم الفاسد والسفه خفة عقل وسخافة ~~رأى يورثهما قصور العقل ويقابله الحلم والاناه وانما نسبوهم اليه مع انهم ~~فى الغاية القاصية من الرشد والرزانة والوقار لكمال انهماك انفسهم فى ~~السفاهة وتماديهم فى الغواية وكونهم ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا فمن ~~حسب الضلال هدى يسمى الهدى لا محالة ضلالا او لتحقير شأنهم فان كثير من ~~المؤمنين كانوا فقراء ومنهم موالى كصهيب وبلال او للتجلد وعدم المبالاة ~~بمن آمن منهم على تقدير كون المراد بالناس عبد الله بن سلام وامثاله فان ~~قيل كيف يصح النفاق مع المجاهرة بقوله { أنؤمن كما آمن السفهاء } قلنا ~~فيه اقوال * الاول ان المنافقين لعنهم الله كانوا يتكلمون بهذا الكلام فى ~~انفسهم دون ان ينطقوا به بألسنتهم لكن هتك الله تعالى استارهم واظهر ~~اسرارهم عقوبة على عداوتهم وهذا كما ظهر ما اضمره اهل الاخلاص من الكلام ~~الحسن وان لم يتكلموا به بالألسن تحقيقا لولا يتهم قال الله تعالى # يوفون بالنذر # الإنسان 7. الى ان قال # إنما نطعمكم لوجه الله # الإنسان ms0085 9 وكان هذا فى قلوبهم فاظهره الله تعالى تشريفا لهم وتشهيرا ~~لحالهم هذا قول صاحب التيسير. والثانى ان المنافقين كانوا يظهرون هذا ~~القول فيما بينهم لا عند المؤمنين فاخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين بذلك هذا قول البغوى. والثالث قول ابى السعود فى الارشاد ~~حيث قال هذا القول وان صدر عنهم بمحضر من المؤمنين الناصحين لهم جوابا عن ~~نصيحتهم لكن لا يقتضى كونهم مجاهرين لا منافقين فانه ضرب من الكفر أنيق ~~وفن فى النفاق عريق لانه محتمل للشر كما ذكر فى تفسيره وللخير بان يحمل ~~على ادعاء الايمان كأيمان الناس وانكار ما اهتموا به من النفاق على معنى ~~أنؤمن كما آمن السفهاء والمجانين الذين لا اعتداد بايمانهم لو آمنوا ولا ~~نؤمن كايمان الناس حتى تأمرون بذلك قد خاطبوا به الناصحين استهزاء بهم ~~مرائين لارادة المعنى الاخير وهم يقولون على الاول فرد عليهم ذلك بقوله ~~عز وجل { الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون } انهم هم السفهاء ولا ~~يحيطون بما عليهم من داء السفه والمؤمنون بايمانهم واخلاصهم هربوا من ~~السفه وغبوا فى العلم والحق وهم العلماء على الحقيقة والمستقيمون على ~~الطريقة وهذا رد ومبالغة فى تجهيلهم فان الجاهل بجهله الجازم على خلاف ما ~~هو الواقع اعظم ضلالة واتم جهالة من المتوقف المعترف بجهله فانه ربما ~~يعذر وتنفعه الآيات والنذر. # واعلم ان قوله تعالى # وما يشعرون # البقرة 9. فى الآية الاولى نفى الاحساس عنهم وفى الثانية نفى الفطنة لان ~~معرفة الصلاح والفساد يدرك بالفطنة وفى الآية الثالثة نفى العلم وفى ~~نفيها على هذه الوجوه تنبيه لطيف ومعنى دقيق وذلك انه بين فى الاول ان فى ~~استعمالهم الخديعة نهاية الجهل الدال على عدم الحس وفى الثانى انهم لا ~~يفطنون تنبيها على ان ذلك لازم لهم لان من لا حس له لا فطنة له وفى ~~الثالث انهم لا يعلمون تنبيها على ان ذلك ايضا لازم لهم لان من لا فطنة ~~له لا علم له فان العلم تابع للعقل - كما حكى - ان الله ms0086 تعالى لما خلق ~~آدم عليه السلام اتى اليه جبرائيل بثلاث تحف العلم والحياء والعقل فقال ~~يا آدم اختر من هذه الثلاث ما تريد فاختار العقل فاشار جبريل الى العلم ~~والحياء بالرجوع الى مقرهما فقالا انا كنا فى عالم الارواح مجتمعين فلا ~~نرضى ان يفترق بعضنا عن بعض فى الاشباح ايضا فنتبع العقل حيث كان فقال ~~جبريل عليه السلام استقرا فاستقر العقل فى الدماغ والعلم فى القلب ~~والحياء فى العين قال المولى جلال الدين قدس سره # جمله حيوانرا بى انسان بكش جمله انسانرا بكش ازبهر هش هش جه باشد عقل ~~كل اى هو شمند عقل جز وى هش بود امانزند لطف او عاقل كند مرنيل را ~~قهر او ابله كند قابيل را # فليسارع العاقل الى تحصيل العلم والمعرفة حتى يصل الى توحيد الفعل ~~والصفة. قال الامام القشيرى رحمه الله للعقل نجوم وهى للشيطان رجوم ~~وللعلوم اقمار هى للقلوب انوار واستبصار وللمعارف شموس ولها على اسرار ~~العارفين طلوع والعلم اللدنى هو الذى ينفتح فى بيت القلب من غير سبب ~~مألوف من الخارج وللقلب بابان باب الى الخارج يأخذ العلم من الحواس وباب ~~الى الداخل يأخذ العلم بالالهام فمثل القلب كمثل الحوض الذى يجرى فيه ~~انهار خمسة فلا يخلو ماؤه عن كدرة ما دام يحصل ماؤه من الانهار الخمسة ~~بخلاف ما اذا خرج ماؤه من قعره حيث يكون ماؤه اصفى واجلى فكذا القلب اذا ~~حصل له العلم من طريق الحواس الخمس الظاهرة لا يخلو عن كدرة وشك وشبهة ~~بخلاف ما اذا ظهر من صميم القلب بطريق الفيض فانه اصفى واولى. # وقال الشيخ زين الدين الحافى رحمه الله والعجب ممن دخل فى هذه الطريقة ~~واراد ان يصل الى الحقيقة وقد حصل من الاصطلاحات ما يستخرج بها المعانى ~~من كتاب الله واحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم ثم لا يشتغل بذكر الله ~~وبمراقبته والاعراض عما سواه لتنصب الى قلبه العلوم اللدنية التى لو عاش ~~الف سنة فى تدريس الاصطلاحات وتصنيفها لا يشم منها رائحة ولا ms0087 يشاهد من ~~آثارها وانوارها لمعة فالعلم بلا عمل عقيم والعمل بلا علم سقيم والعمل ~~بالعمل صراط مستقيم قال فى المثنوى # آنكه بى همت جه با همت شده وآنكه باهمت جه با نعمت شده # وفى التأويلات النجمية { واذا قيل لهم } اى لاهل الغفلة والنسيان { ~~آمنوا كما آمن الناس } اى بعض الناسين منكم الذين تفكروا فى آلاء الله ~~تعالى وتدبروا آياته بعد نسيان عهد ألست بربكم ومعاهدة الله تعالى على ~~التوحيد والعبودية فتذكروا تلك العهود والمواثيق فآمنوا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وبما جاء به { قالوا } اى اهل الشقاوة منهم { أنؤمن كما آمن ~~السفهاء } فكذلك احوال اصحاب الغفلات مدعى الاسلام اذا دعوا عن الايمان ~~التقليدى الذى وجدوه بالميراث الى الايمان الحقيقى المكتسب بصدق الطلب ~~وترك محبة الدنيا واتباع الهوى والرجوع الى الخق والتمادى فى الباطل ~~ينسبون ارباب القلوب واصحاب الكرامات العالية الى السفه والجنون وينظرون ~~اليهم بنظر العجز والذلة والقلة والمسكنة ويقولون انترك الدنيا كما ترك ~~هؤلاء السفهاء من الفقراء لنكون محتاجين الى الخلق كما هم محتاجون ولا ~~يعلمون انهم هم السفهاء لقوله تعالى { ألا أنهم السفهاء ولكن لا يعلمون } ~~فهم السفهاء بمعنيين احدهما أنهم يبيعون الدين بالدنيا والباقى بالفانى ~~لسفاهتهم وعدم رشدهم والثانى انهم سفهوا انفسهم ولم يعرفوا حسن استعدادهم ~~للدرجات العلى والقربة والزلفى فرضوا بالحياة الدنيا ورغبوا عن مراتب اهل ~~التقى ومشارب اهل النهى كما قال الله تعالى # ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه # البقرة 130. فانه من عرف نفسه فقد عرف ربه ومن عرف ربه ترك غيره وعرف ~~اهل الله وخاصته فلا يرغب عنهم ولا ينسبهم الى السفه وينظر اليهم بالعزة ~~فان الفقراء الكبراء هم الملوك تحت الاطمار ووجوههم المصفرة عند الله ~~كالشموس والاقمار ولكن تحت قباب العزة مستورون وعن نظر الاغيار محجوبون ~~قال فى المثنوى # مهر با كان درميان جان نشان دل مده الا بمهر دلخوشان كرتوسنك سخره ~~ومرمر شوى جون بصاحب دل رسى جوهر شوى انهم تحت قبابى كامنون جزكه ~~يزدانشان نداند زآزمون ### || [2.14-15] # { واذا ms0088 لقوا الذين آمنوا } بيان لمعاملتهم مع المؤمنين والكفار وما صدرت ~~به القصة فمساقه لبيان مذهبهم وتمهيد نفاقهم فليس بتكرير اى هؤلاء ~~المنافقون اذا عاينوا وصادفوا واستقبلوا الذين آمنوا وهم المهاجرون ~~والانصار { قالوا } كذبا { آمنا } كأيمانكم وتصديقكم روى ان عبد الله بن ~~ابى المنافق واصحابه خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من الصحابة رضى الله ~~عنهم فقال ابن ابى انظروا كيف ارد هذه السفهاء عنكم فلما دنوا منهم اخذ ~~بيد ابى بكر رضى الله عنه فقال مرحبا بالصديق سيد بنى تميم وشيخ الاسلام ~~وثانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الغار الباذل نفسه وماله لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم اخذ بيد عمر رضى الله عنه فقال مرحبا بسيد ~~بنى عدى الفاروق القوى فى دينه الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم اخذ بيد على رضى الله عنه فقال مرحبا بابن عم رسول الله ~~وخنته وسيد بنى هاشم ما خلا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له ~~على رضى الله عنه يا عبد الله اتق الله ولا تنافق فان المنافقين شر خلق ~~الله فقال له مهلا يا ابا الحسن أنى تقول هذا والله ان ايماننا كأيمانكم ~~وتصديقنا كتصديقكم ثم افترقوا فقال ابن ابى لاصحابه كيف رأيتمونى فعلت ~~فاذا رأيتموهم فافعلوا ما فعلت فأثنوا عليه خيرا وقالوا ما نزال بخير ما ~~عشت فينا فرجع المسلمون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واخبروه بذلك ~~فنزلت الآية { واذا خلوا } اى مضوا أو اجتمعوا على الخلوة والى بمعنى مع ~~او انفردوا والى بمعنى الباء او مع تقول خلوت بفلان واليه اذا انفردت معه ~~{ الى شياطينهم } اصحابهم المماثلين للشيطان فى التمرد والعناد المظهرين ~~لكفرهم واضافتهم اليه للمشاركة فى الكفر او كبار المنافقين والقائلون ~~صغارهم وكل عات متمرد فهو شيطان. وقال الضحاك المراد بشياطينهم كهنتهم ~~وهم فى بنى قريظة كعب بن الاشرف وفى بنى اسلم ابو بردة وفى جهينة عبد ~~الدار وفى بنى اسد عوف بن عامر وفى الشام عبد ms0089 الله بن سوداء وكانت العرب ~~تعتقد فيهم انهم مطلعون على الغيب ويعرفون الاسرار ويداوون المرضى وليس ~~من كاهن الا وعند العرب ان معه شيطانا يلقى اليه كهانته وسموا شياطين ~~لبعدهم عن الحق فان الشطون هو البعد كذا فى التيسير { قالوا انا معكم } ~~انا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم واعتقادكم لا نفارقكم فى حال من ~~الاحوال وكأنه قيل لهم عند قوله { انا معكم } فما بالكم توافقون المؤمنين ~~فى الاتيان بكلمة الشهادة وتشهدون مشاهدهم وتدخلون مساجدهم وتحجون وتغزون ~~معهم فقالوا { انما نحن } اى فى اظهار الايمان عند المؤمنين { مستهزءون } ~~بهم من غير ان يخطر ببالنا الايمان حقيقة فنريهم انا نوافقهم على دينهم ~~ظاهرا وباطنا وانما نكون معهم ظاهرا لنشاركهم فى غنائمهم وننكح بناتهم ~~ونطلع على اسرارهم ونحفظ اموالنا واولادنا ونساءنا من ايديهم والاستهزاء ~~التجهيل والسخرية والاستخفاف والمعنى انا نجهل محمد واصحابه ونسخر بهم ~~باظهارنا الاسلام فرد الله عليهم بقوله { الله يستهزئ بهم } اى يجازيهم ~~على استهزائهم او يرجع وبال ألا ستهزاء عليهم فيكون كالمستهزئ بهم او ~~ينزل بهم الحقارة والهوان الذى هو لازم الاستهزاء والغرض منه او يعاملهم ~~معاملة المستهزئ بهم اما فى الدنيا فباجراء احكام المسلمين عليهم ~~واستدراجهم بالامهال والزيادة فى النعمة على التمادى فى الطغيان واما فى ~~الآخرة فما يروى انه يفتح لهم باب الى الجنة وهم فى جهنم فيسرعون نحوه ~~فاذا وصلوا اليه سند عليهم الباب وردوا الى جهنم والمؤمنون على الارائك ~~فى الجنة ينظرو اليهم فيضحكون منهم كما ضحكوا من المؤمنين فى الدنيا فذلك ~~بمقابلة هذا ويفعل بهم ذلك مرة بعد مرة { ويمدهم } اى يزيدهم ويقويهم من ~~مد الجيش وأمده اذا زاده وقواه لا من المد فى العمر فانه يعدى باللام ~~كأملى لهم ويدل عليه قراءة ابن كثير ويمدهم { فى طغيانهم } متعلق بيمدهم ~~والطغيان مجاوزة الحد فى كل امر والمراد افراطهم فى العتو وغلوهم فى ~~الكفر وفى اضافته اليهم ايذان باختصاصه بهم وتأييد لما اشير اليه من ترتب ~~المد على سوء اختيارهم { يعمهون } اى يترددون فى الضلالة متحيرين عقوبة ms0090 ~~لهم فى الدنيا لاستهزائهم وهو حال من الضمير المنصوب او المجرور لكنون ~~المضاف مصدرا فهو مرفوع حكما. # والعمه فى البصيرة كالعمى فى البصر وهو التحير والتردد بحيث لا يدرى اين ~~يتوجه وفى الآيتين اشارات. الاولى فى قوله تعالى { انا معكم } وهى ان من ~~رام ان يجمع بين طريق الارادة وما عليه اهل العادة لا يلتئم له ذلك ~~والضدان لا يجتمعان ومن كان له من كل ناحية خليط ومن كل زاوية من قلبه ~~ربيط كان نهبا للطوارق ومنقسما بين العلائق فهذا حال المنافق يذبذب بين ~~ذلك وذلك يعنى ان المنافقين لما ارادوا ان يجمعوا بين غبرة الكفار وصحبة ~~المسلمين وان يجمعوا بين مفاسد الكفر ومصالح الايمان وكان الجمع بين ~~الضدين غير جائز فبقوا بين الباب والدار كقوله تعالى # مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء # النساء 143 وكذلك حال المتمنين الذي يدعون الارادة ولا يخرجون عن العادة ~~ويريدون الجمع بين مقاصد الدارين يتمنون اعلى مراتب الدين ويرتعون فى ~~اسفل مراتع الدنيا فلا يلتئم لهم ذلك قال عليه السلام # " ليس الدين بالتمنى " # وقال # " بعثت لرفع العادات ودفع الشهوات " # وقال # " الدنيا والآخرة ضرتان فمن يدع الجمع بينهما فممكور ومغرور " # فمن رام مع متابعة الهوى البلوغ الى الدرجات العلى فهو كالمستهزئ بطريق ~~هذا الفريق فكم فىهذا البحر من امثاله غريق فالله تعالى يمهلهم فى طغيان ~~النفس بالحرص على الدنيا حتى يتجاوزوا فى طلبها حد الاحتياج اليها ويفتح ~~ابواب المقاصد الدنيوية عليهم ليستغنوا بها وبقدر الاستغناء يزيد طغيانهم ~~كما قال الله تعالى # إن إلانسان ليطغى أن رآه استغنى # العلق 6- 7. فكان جزاء سيئة تلونهم فى الطلب الاستهزاء وجزاء سيئة ~~الاستهزاء الخذلان والامهال الى ان طغوا وجزاء سيئة الطغيان العمة ~~فيترددون فى الضلال متحيرين لا سبيل لهم الى الخروج من الباطل والرجوع ال ~~الحق. والاشارة الثانية فى قوله تعالى { الله يستهزىء بهم } وهي ان ذلك ~~يدل على شرف المؤمنين ومنزلتهم عند الله حيث ان الله هو الذى يتولى ~~الاستهزاء بهم انتقاما للمؤمنين ولا يحوج المؤمنين ms0091 الى ان يعارضوهم ~~باستهزاء مثله فناب الله عنهم واستهزأ بهم الاستهزاء الابلغ الذى ليس ~~استهزاؤهم عنده من باب الاستهزاء حيث ينزل بهم من النكال ويحل عليهم من ~~الذل والهوان مالا يوصف به. ودلت الآية على قبح الاستهزاء بالناس وقد قال # لا يسخر قوم من قوم # الحجرات 11. وقال فى قصة موسى عليه السلام # قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين # البقرة 67. اخبر انه فعل الجاهلين واذا كان الاستهزاء بالناس قبيحا فما ~~جزاء الاستهزاء بالله وهو فيما قال النبى صلى الله عليه وسلم # " المستغفر من الذنب وهو مصر كالمستهزئ بربه " # والاشارة الثالثة فى قوله تعالى { ويمدهم فى طغيانهم يعمهون } البقرة ~~15. وهى ان العبد ينبغى له ان لا يغتر بطول العمر وامتداده ولا بكثربة ~~امواله واولاده والله تعالى يقول فى اعدائه فى حق المعمر ويمدهم وفى حق ~~المال والبنين يحسبون انما نمدهم به من مال وبنين وكان طول العمر لهم ~~خذلانا وكثرة الاموال والاولاد لهم حرمانا ولهم فى مقابلة هذا المدمد قال ~~الله تعالى # ونمد له من العذاب مدا # مريم 79 وقد جعل الله لعدوه فى الدنيا مالا ممدودا ولوليه فى الآخرة ظلا ~~ممدودا وقال الله جل جلاله لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج # " ان من نعمتى على امتك انى قصرت اعمارهم كيلا تكثر ذنوبهم واقللت ~~اموالهم كيلا يشتد فى القيامة حسابهم واخرت زمانهم كيلا يطول فى القبور ~~حبسهم " # وروى ان الله تعالى قال لحبيبه ليلة المعراج # " يا احمد لا تتزين بلين اللباس وطيب الطعام ولين الوطاء فان النفس مأوى ~~كل شر وهى رفيق سوء كلما تجرها الى طاعة تجرك الى معصية وتخالفك فى ~~الطاعة وتطيع لك فى المعصية وتطغى اذا شبعت وتتكبر اذا استغنت وتنسى اذا ~~ذكرت وتغفل اذا امنت وهى قرينة للشيطان " # كذا فى مشكاة الانوار. ### || [2.16] # { أولئك } المنافقون المتصفون بما ذكر من الصفات الشنيعة المميزة لهم ~~عمن عداهم اكمل تمييز بحيث صاروا كأنهم حضار مشاهدون على ما هم عيله وما ~~فيه من معنى البعد للايذان ببعد ms0092 منزلتهم فى الشر وسوء الحال ومحله الرفع ~~على الابتداء وخبره قوله { الذين اشتروا الضلالة بالهدى } اصل الاشتراء ~~بذل الثمن لتحصيل ما يطلب من الاشياء ثم استعير للاعراض عما فى يده محصلا ~~به غيره ثم اتسع فيه فاستعمل للرغبة عن الشئ طمعا فى غيره وهو ههنا عبارة ~~عن معاملتهم السابقة المحكية واشتروا الضلالة وهى الكفر والعدول عن الحق ~~والصواب بالهدى وهو الايمان والسلوك فى الطريق المستقيم والاستقامة عليه ~~مستعار لاخذها بدل منه اخذا متصفا بالرغبة فيها والاعراض عنه اى اختاروها ~~عليه واستبدولها به واخذوها مكانه وجعل الهدى كأنه فى ايديهم لتمكنهم منه ~~وهو الاستعداد به فبميلهم الى الضلالة عطلوه وتركوه. والباء تصحب المتورك ~~فى باب المعاوضة وهذا دليل على ان الحكم يثبت بالتعاطى من غير تكلم ~~بالايجاب والقبول فان هؤلاء سموا مشترين بترك الهدى واخذ الضلال من غير ~~التكلم بهذه المبادلة كما فى التيسير { فما ربحت تجارتهم } ترشيح للمجاز ~~اى ما ربحوا فيها فان الربح مسند الى ارباب التجارة فى الحقيقة فاسناده ~~الى التجارة نفسها على الاتساع لتلبسها بالفاعل او لمشابهتها اياه من حيث ~~انها سبب الربح والخسران ودخلت الفاء لتضمن الكلام معنى الشرط تقديره ~~واذا اشتروا فما ربحوا كما فى الكواشى والتجارة صناعة التجار وهو التصدى ~~بالبيع والشراء لتحصيل الربح وهو الفضل على رأس المال { وما كانوا مهتدين ~~} اى الى طريق التجارة فان المقصد منها سلامة رأس المال مع حصول الربح ~~ولئن فات الربح فى صفقة فربما يتدارك فى صفقة اخرى لبقاء الاصل واما ~~اتلاف الكل بالمرة فليس من باب التجارة قطعا وهؤلاء قد اضاعوا الطلبتين ~~لان رأس مالهم كان الفطرة السليمة والعقل الصرف فلما اعتقدوا هذه ~~الضلالات بطل استعدادهم واختل عقلهم ولم يبق لهم رأس مال يتوسلون به الى ~~درك الحق ونيل الكمال فبقوا خاسرين آيسين من الربح فاقدين الاصل نائين عن ~~طريق التجارة بالف منزل. واعلم ان المهتدى هو الذى ترك الدنيا والعادة ثم ~~اشتغل بوظائف الطاعة والعبادة لا من اتبع كل ما يهواه وخلط هواه بهداه - ~~حكى ms0093 - انه كان للشيخ الاستاذ ابى على الدقاق رضى الله عنه مريد تاجر ~~متمول فمرض يوما فعاده الشيخ وسأل منه سبب علته فقال التاجر قمت هذه ~~الليلة لمصلحة التهجد فلما اردت الوضوء بدالى من ظهرى حرارة فاشتد امرى ~~حتى صرت محموما فقال الشيخ لا تفعل فعلا فضوليا ولا ينفعك التهجد ما دمت ~~لم تهجر دنياك وتخرج محبتها من قلبك فاللائق لك اولا هوذا ثم الاشتغال ~~بوظائف النوافل فمن كان به اذى من رأسه من صداع لا يسكن ألمه بالطلاء على ~~الرجل ومن تنجست يده لا يجد الطهارة بغسل ذيله وكمه. # قال بعض المشايخ من علامة اتباع الهوى المسارعة الى نوافل الخيرات ~~والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا غالب فى الخلق الا من عصمه الله ~~ترى الواحد منهم يقوم بالاوراد الكثيرة والنوافل العديدة الثقيلة ولا ~~يقوم بفرض واحد على وجهه * فعلى العاقل تحصيل رأس المال ثم تحصيل الربح ~~المترتب عليه وذلك بالاختيار لا بالاضطرار وقد اوجب الله على العباد وجود ~~طاعته لما علم من قلة نهوضهم الى معاملته اذ ليس لهم ما يردهم اليه بلا ~~علة وهذا حال اكثر الخلق بخلاف اهل المروءة والصفاء. قال فى المثنوى # اختيار آمد عبادت رانمك ورنه ميكردد بناخواه اين فلك كردس اورا نه ~~اجرونه عقاب كاختيار آمد هنر وقت حساب ائتيا كرها مهار عاقلان ائتيا ~~طوعا مهار بيدلان اين محب دايه ليك از بهر شير وان دكر دل داده بهر آن ~~ستر # فاوجب الله عليك وجود طاعته وما اوجب عليك بالحقيقة الا دخول جنته اذا ~~لامر آيل اليها والاسباب عديمة فان تعللت النفس عن التشمير بما هى عليه ~~من الاستغراق فى كل دنى وحقير فاعلم ان من استغرب ان ينقذه الله من شهوته ~~التى اعتقلته عن الخيرات وان يخرجه من وجود غفلته التى شملته فى جميع ~~الحالات فقد استعجز القدرة الالهية وقد قال الله تعالى # وكان الله على كل شيء مقتدرا # الكهف 45. فابان سبحانه ان قدرته شاملة صالحة لكل شئ وهذا من الاشياء ~~وان اردت الاستعانة ms0094 على تقوية رجائك فى ذلك فانظر لحال من كان مثلك ثم ~~انقذه الله وخصه بعنايته كابراهيم بن ادهم وفضيل بن عياض وابن المبارك ~~وذى النون المصرى ومالك بن دينار وغيرهم من مجرمى البداية كذا فى شرح ~~الحكم العطائية قال الحافظ قدس سره # عاشق كه شد كه يار بحالش نظرنكرد اى خواجه درد نسيت وكرنه طبيب هست # قال القاشانى فى تأويل الآية الهدى النور الثانى فى قوله تعالى # نور على نور # النور 35. وهو النور الفطرى الازلى المراد من قول المحققين هو الاستعداد ~~من فيضه الاقدس والضلالة ظلمة النشأة الحاجبة له بسلوك طريق المطالب ~~الطبيعية الفاسدة والمقاصد الهيولانية الفاسقة بهوى النفس وتتبع خطوات ~~الشيطان والربح هو النور الاول المقدس الكمالى المكتسب بالتوجه الى الحق ~~والاتصال بعالم القدس والانقطاع والتبتل الى الله من الغير والتبرى بحوله ~~وقوته من كل حول وقوة حتى يخلص روح المشاهدة من اعباء المكابدة بطلوع ~~الوجه الباقى واحراق سبحاته كل ما فى بقعة الامكان من الرسم الفانى ~~وخسرانهم باضاعة الامرين هو الحجاب الكلى عن الحق بالرين كما قال تعالى # كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون # المطففين 14-15. وفى التأويلات النجميةالاشارة فى الآية ان من نتيجة ~~طغيانهم وعمههم ان رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وأشربوا فى قلوبهم ~~الضلالة وتمكنت فكانت هذه الحال من نتيجة معاملتهم فلهذا اضاف الفعل ~~اليهم وقال { اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } وانما قال بلفظ ~~الاشتراء لانهم اخرجوا استعداد قبول الهداية عن قدرتهم وتصرفهم فلا ~~يملكون الرجوع اليه { فما ربحت تجارتهم } لان خسران من رضى بالدنيا من ~~العقبى ظاهر ومن آثر الدنيا والعقبى على المولى فهو اشد خسرانا واعظم ~~حرمانا فاذا كان المصاب بفوات النعيم ممتحنا بنار الجحيم فما ظنك بالمصاب ~~بفقد المطلوب وبعد المحبوب ضاعت منه الاوقات وبقى فى أسر الشهوات لا الى ~~قلبه رسول ولا لروحه وصول لا من الحبيب اليه وفود ولا لسره معه شهود فهذا ~~هو المصاب الحقيقى { وما كانوا مهتدين } لابطالهم حسن استعداد قبول ms0095 ~~الهداية. ### || [2.17] # { مثلهم } المثل فى الاصل بمعنى النظير ثم قيل للقول السائر الممثل ~~مضربه بمورده اى المضروب كما ورد من غير تغيير ولا يضرب الا بما فيه ~~غرابة ولذلك حوفظ عليه من التغيير ثم استعير لكل حال او قصة او صفة لها ~~شأن عجيب وفيها غرابة كقوله تعالى { مثل الجنة التى وعد المتقون } وقوله ~~تعالى # ولله المثل الأعلى # النحل 60. اى الوصف الذى له شأن من العظمة والجلال ولما جاء الله بحقيقة ~~حال المنافقين عقبها بضرب المثل زيادة فى التوضيح والتقرير فان التمثيل ~~ألطف ذريعة الى تسخير الوهم للعقل واقوى وسيلة الى تفهيم الجاهل الغبى ~~وقمع سورة الجامح الابى كيف لا يلطف وهو ابداء للمنكر فى صورة المعروف ~~واظهار للوحشى فى هيئة المألوف واراءة للخيل محققا والمعقول محسوسا ~~وتصوير للمعانى بصورة الاشخاص ومن ثمة كان الغرض من المثل تشبيه الخفى ~~بالجلى والغائب بالشاهد ولامر ما اكثر الله فى كتبه الامثال وفى الانجيل ~~سورة تسمى سورة الامثال وفى القرآن الف آية من الامثال والعبر وهى فى ~~كلام الانبياء عليهم السلام والعلماء والحكماء كثيرة لا تحصى ذكر السيوطى ~~فى الاتقان من اعظم علم القرآن امثاله والناس فى غفلة عنه والمعنى حالهم ~~العجيبة الشان { كثمل الذى } اى كحال الذين من باب وضع واحد الموصول موضع ~~الجمع منه تخفيفا لكونه مستطالا بصلته كقوله { وخضتم كالذى خاضوا } ~~والقرينة ما قبله وما بعده خلا انه وحد الضمير فى قوله تعالى { استوقد ~~نارا } نظرا الى الصورة وجمع فى الافعال الآتية نظرا الى المعنى. ~~والاستيقاد طلب الوقود والسعى فى تحصيله وهو سطوع النار وارتفاع لهبها. ~~والنار جوهر لطيف مضئ محرق حار والنور ضوءها وضوء كل نير وهو نقيض الظلمة ~~اى اوقد فى مفازة فى ليلة مظلمة نار عظيمة خوفا من السباع وغيرها { فلما ~~اضاءت } الاضاءة فرط الانارة كما يعرب عنه قوله تعالى # هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا # يونس 5. اى انارت النار { ما حوله } اى ما حول المستوقد من الاماكن ~~والاشياء على ان ما مفعول اضاءت ان جعلته ms0096 متعديا وحول نصب على الظرفية ~~وان جعلته لازما فهو مسند الى ما والتأنيث لان ما حوله اشياء واماكن واصل ~~الحول الدوران ومنه الحول للعالم لانه يدور وجواب لما قوله تعالى { ذهب ~~الله بنورهم } اى اذهبه بالكلية واطفأ نارهم التى هى مدار نورهم وانما ~~علق الاذهاب بالنور دون نفس النار لانه المقصود بالاستيقاد واسناد ~~الاذهاب الى الله تعالى اما لان الكل بخلقه تعالى واما لان الانطفاء حصل ~~بسبب خفى اوامر سماوى كريح او مطر واما للمبالغة كما يؤذن به تعدية الفعل ~~بالباء دون الهمزة لما فيه من معنى الاستصحاب والامساك يقال ذهب السلطان ~~بماله اذا اخذه وما اخذه الله تعالى فامسكه فلا مرسل له من بعده ولذلك ~~عدل عن الضوء الذى هو مقتضى الظاهر الى النور لان ذهاب الضوء قد يجامع ~~بقاء النور فى الجملة لعدم استلزام عدم القوى لعدم الضعيف والمراد ازالته ~~بالكلية كما يفصح عنه قوله تعالى { وتركهم فى ظلمات لا يبصرون } فان ~~الظلمة هى عدم النور وانطامسة بالمرة لا سيما اذا كانت متضاعفة متراكمة ~~متراكبا بعضها على بعض كما يفيده الجمع والتنكير التفخيمى وما بعده من ~~قوله { لا يبصرون } لا يتحقق الا بعد ان لا يبقى من النور عين ولا اثر ~~وترك فى الاصل بمعنى طرح وخلى وله مفعول واحد فضمن معنى التصيير فجرى ~~مجرى افعال القلوب اى صيرهم { فى ظلمات لا يبصرون } ما حولهم فعلى هذا ~~يكون قوله { فى ظلمات } وقوله { لا يبصرون } مفعولين لصير بعد المفعول ~~الاول على سنن الاخبار المتتابعة للمخبر عنه الواحد وان حمل معناه على ~~الاصل يكونان حالين من المفعول مترادفين او متداخلين والمعنى ان حالهم ~~العجيبة التى هى اشتراؤهم الضلالة التى هى عبارة عن ظلمتى الكفر والنفاق ~~المستتبعين لظلمة سخط الله تعالى وظلمة يوم القيامة { يوم ترى المؤمنين ~~والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم } وظلمة العقاب السرمدى ~~بالهدى الذى هو الفطرى النورى المؤيد بما شاهدوه من دلائل الحق كحال من ~~استوقد نارا عظيمة حتى كاد ينتفع بها فاطفأها الله تعالى وتركه فى ms0097 ظلمات ~~هائلة لا يتسنى فيها الابصار * وفى التيسير والعيون ان المنافقين اظهروا ~~كلمة الايمان فاستتاروا بنورها واستعزوا بعزها وأمنوا بسببها فناحكوا ~~المسلمين ووارثوهم وقاسموهم الغنائم وأمنوا على اموالهم واولادهم فاذا ~~بلغوا الى آخر العمر كل لسانهم عنها وبقوا فى ظلمة كفرهم أبد الأبد ~~وعادوا الى الخوف والظلمة. ### || [2.18-20] # { صم } اى هم صم عن الحق لا يقبلونه واذا لم يقبلوا فكانهم لم يسمعوا ~~والصم انسداد خروق المسامع بحيث لا يكاد يصل اليها هواء يحصل الصوت ~~بتموجه { بكم } خرس عن الحق لا يقولونه لما ابطنوا خلاف ما اظهروا فكانهم ~~لم ينطقوا وهو آفة فى اللسان لا يتمكن بها ان يعتمد مواضع الحروف { عمى } ~~اى فاقدون الابصار عن النظر الموصل الى العبرة التى تؤديهم الى الهدى ~~وفاقدوا البصيرة ايضا لان من لا بصيرة له كمن لا بصر له فالعمى مستعمل ~~ههنا فى عدم البصر والبصيرة جميعا وهذه صفاتهم فى الدنيا ولذلك عوقبوا فى ~~الآخرة بجنسها قال تعالى # ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما # الإسراء 97 فلا يسمعون سلام الله ولا يخاطبون الله ولا يرونه والمسلمون ~~كانوا سامعين للحق قائلين بالحق ناظرين الى الحق فيكرمون يوم القيامة ~~بخطابه ولقائه وسلامه { فهم لا يرجعون } اى هم بسبب اتصافهم بالصفات ~~المذكورة لا يعودون عن الضلالة الى الهدى الذى تركوه والآية فذلكة ~~التمثيل ونتيجته وافادت انهم كانوا يستطيعون الرجوع باستطاعة سلامة ~~الآلات حيث استحقوا الذم بتركه وان قوله تعالى { صم بكم عمى } ليس بنفى ~~الآلات بل هو نفى تركهم استعمالها قال السعدى قدس سره # زبان آمد ازبهر شكر وسباس بغيبت نكرد اندش حق شناس كذركاه قرآن ~~وبندست كوش به بهتان باطل شنيدن مكوش دوجشم از بى صنع بارى نكوست ~~زعيب بر دار فرو كير ودوست # ثم ان الله تعالى ندب الخلق الى الرجوع بالائتمار بامره والانتهاء بنهيه ~~بقوله تعالى # وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون # الأعراف 174 فمن لم يرجع اليه اختيار رجعوا اليه بالموت والبعث كما قال ~~تعالى # كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ms0098 # العنكبوت 57. ومن رجع اليه فى الدنيا بفعله وحقق ذلك بقوله # إنا لله وإنا إليه راجعون # البقرة 165. كان رجوعه اليه بالكرامة ويخاطب بقوله # يا أيتها النفس المطمئة ارجعى إلى ربك راضية مرضية # الفجر 27-28 - حكى - ان جبارا عاتيا فى الزمن الاول بنى قصرا وشيده ~~وزخرفه ثم آلى بيمينه ان لا يدنو من قصره هذا احد فمن وقع بصره عليه قتله ~~فكان يفعل ذلك ويقتل حتى جاءه رجل من اهل قريته فوعظه فى ذلك فلم يلتفت ~~الى تحذيره ولم يعبأ بقوله فخرج ذلك الرجل الصالح من قريته وبنى كوخا وهو ~~بيت من قصب بلا كوة وجعل يعبد الله فيه فبينما هذا الجبار فى قصره ~~واصحابه قيام بين يديه اذ تمثل له ملك الموت على صورة رجل شاب حسن الهيئة ~~فجعل يطوف حول هذا القصر ويرفع رأسه اليه فقال بعض ندمائه ايها الملك انا ~~نرى رجلا يطوف حول القصر وينظر اليه فتعالى الملك على منظر له فابصره ~~فقال هذا مجنون او غريب عابر سبيل ولكن انزل اليه فأرحه من نفسه فنزل ~~اليه الرجل فلما اراد ان يرفع اليه السيف قبض روحه فخر ميتا فقيل للملك ~~ان هذا قد قتل صاحبك فقال للآخر انزل اليه فاقتله فلما نزل واراد ان ~~يقتله قبض روحه فخر ميتا فرفع ذلك الى الملك فامتلأ غضا وأخذ السيف ونزل ~~اليه بنفسه فقال من انت اما رضيت ان دنوت من قصرى حتى قتلت رجلين من ~~اصحابى فقال أو ما تعرفنى انا ملك الموت فارتعد الملك من هيبته حتى سقط ~~السيف من يده قال فعرفتك الآن وأراد ان ينصرف فقال له ملك الموت الى اين ~~انى امرت بقبض روحك فقال حتى اوصى اهلى واودعهم فقال له لم لم تفعل فى ~~طول عمرك قبل هذا فقبض روحه فخر الملك ميتا ثم جاء ملك الموت الى ذلك ~~الرجل الصالح فى كوخه فقال له ايها الرجل الصالح ابشر فانى ملك الموت وقد ~~قبضت روح الملك الجبار فاعلم ذلك واراد ان يرجع فاوحى الله تعالى ms0099 الى ملك ~~الموت ان اقبض روح الرجل الصالح فقال له ملك الموت انى امرت بقبض روحك ~~قال فهل لك يا ملك الموت ان ادخل القرية فاحدث باهلى عهدا واودعهم فاوحى ~~الله تعالى اليه ان امهله يا ملك الموت فقال ان شئت فرفع الرجل الصالح ~~قدميه ليدخل القرية فتفكر ثم ندم فقال يا ملك الموت انى اخاف ان رأيت ~~اهلى ان يتغير قلبى فاقبض روحى فالله خير لهم منى فقبض روحه على المكان. # قال بعض العارفين والعجب كل العجب ممن يهرب مما لا انفكاك له عنه وهو ~~مولاه الذى من عليه بكل خير واولاه ويطلب مالا بقاء له معه وهو ما يوافق ~~النفس من شهوته وهواه وآخرته ودنياه فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى ~~القلوب التى فى الصدور. واسباب عمى البصيرة ثلاثة ارساله الجوارح فى ~~معاصى الله والتصنع بطاعة الله والطمع فى خلق الله فعند عماها يتوجه ~~العبد للخلق ويعرض عن الحق وفى التأويلات النجمية الاشارة فى تحقيق ~~الآيتين ان مثل المريد الذى له بداية جميلة يسلك طريق الارادة مدة ويتعنى ~~بمقاساة شدائد الصحبة برهة حتى تنور بنور الارادة فاستوقد نار الطلب ~~فاضاءت ما حوله فرأى اسباب السعادة والشقاوة فتمسك بحبل الصحبة فلازم ~~الخدمة والخلوة وعزفت نفسه عن الدنيا واقبل على قمع الهوى فشرقت له من ~~صفاء القلب شوارق الشوق وبرقت له من انوار الروح بوارق الذوق فامن مكر ~~الله وانخدع بخداع النفس فطرقته الهواجس وازعجته الوساوس ثم رجع القهقرى ~~الى ما اكن من حضيض الدنيا فغابت شمسه واظلمت نفسه وانقطع حبل وصاله قبل ~~وصوله واخرج من جنة نواله بعد دخوله فبقدمى سأمه وملاله عاد الى اسوأ ~~حاله كما قال تعالى { وبدالهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. # { صم } يعنى بآذان قلوبهم التى سمعوا بها خطاب الله تعالى يوم الميثاق { ~~بكم } بتلك الالسنة التى اجابوا ربهم بها بقولهم بلى { عمى } بالابصار ~~التى شاهدوا بها جمال ربوبيته فعرفوه { فهم لا يرجعون } الى منازل حظائر ~~القدس بل الى ما كانوا فيه من رياض الانس ms0100 وذلك لانهم سدوا روزنة قلوبهم ~~التى كانت مفتوحة الى عالم الغيب يوم الميثاق بتتبع الشهوات واستيفاء ~~اللذات والخدعة والنفاق فما هبت عليهم من جناب القدس الرياح وما تنسموا ~~نفحات الارواح فمرضت قلوبهم ثم ارسل اليهم الطبيب الذى انزل الداء فانزل ~~معه الدواء كما قال تعالى # وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين # الإسراء 82. الذين يصدقون الاطباء ويقبلون الدواء فلم يصدقوهم ولم ~~يقبلوا الدواء ظلما على انفسهم فصار الدواء داء والشفاء وباء كما قال ~~تعالى # ولا يزيد الظالمين الا خسارا # الإسراء 82. فلما لم يكونوا اهل الرحمة ادركتهم اللعنة الموجبة للصمم ~~والعمى لقوله تعالى # أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم # محمد 23. { او } مثل المنافقين { كصيب } اى كحال اصحاب صيب اى مطر يصوب ~~اى ينزل ويقع من الصوب وهو النزول اصله صيوب والكاف مرفوع المحل عطف على ~~الكاف فى قوله # كمثل الذى # البقرة17. وأو للتخيير والتساوى اى كيفية قصة المنافقين شبيهة بكيفية ~~هاتين القصتين والقصتان سواء فى استقلال كل واحدة منهما بوجه التمثيل ~~فبأيتهما مثلتها فانت مصيب وان مثلتها بهما جميعا فكذلك { من السماء } ~~متعلق بصيب. والسماء سقف الدنيا وتعريفها للايذان بان انبعاث الصيب ليس ~~من افق واحد فان كل افق من آفاقها اى كل ما يحيط به كل افق منها سماء على ~~حدة والمعنى انه صيب عام نازل من غمام مطبق آخذ بآفاق السماء وفيه ان ~~السحاب من السماء ينحدر ومنها يأخذ ماءه لا كزعم من يزعم انه يأخذه من ~~البحر. قال الامام من الناس من قال المطر انما يتحصل من ارتفاع ابخرة ~~رطبة من الارض الى الهواء فينعقد هناك من شدة برد الهواء ثم ينزل مرة ~~اخرى وابطل الله ذلك المذهب هنا بان بين ان ذلك الصيب نزل من السماء. وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحرا ينزل منه ارزاق الحيوانات ~~يوحى فيمطر ما شاء من سماء الى سماء حتى ينتهى الى سماء الدنيا ويوحى الى ~~السحاب ان غربله فيغربله فيغربله فليس من قطرة تقطر الا ms0101 ومعها ملك يضعها ~~موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان من ~~يوم الطوفان من ماء فانه نزل بلا كيل ولا وزن كذا فى تفسير التيسير { فيه ~~} اى فى الصيب { ظلمات } انواع منها وهى ظلمة تكاثفه وانتساجه بتتابع ~~القطر وظلمة اظلال ما يلزمه من الغمام المطبق الآخذ بالآفاق مع ظلمة ~~الليل وليس فى الآية ما يدل على ظلمة الليل لكن يمكن ان يؤخذ ظلمة الليل ~~من سياق الآية حيث قال تعالى بعد هذه الآية. # { يكاد البرق يخطف ابصارهم } وبعده { وإذا أظلم عليهم قاموا } البقرة ~~20. فان خطف البرق البصر انما يكون غالبا فى ظلمة الليالى وكذا وقوف ~~الماشى عن المشى انما يكون اذا اشتد ظلمة الليل بحيث يحجب الابصار عن ~~ابصار ما هو امام الماشى من الطريق وغيره وظلمة سحمة السحاب وتكاثفه فى ~~النهار لا يوجب وقوف الماشى عن المشى كذا فى حواشى ابن التمجيد. وجعل ~~المطر محلا للظلمات مع ان بعضها لغيره كظلمة الغمام والليل لما انهما ~~جعلتا من توابع ظلمته مبالغة فى شدته وتهويلا لامره وايذانا بانه من ~~الشدة والهول بحيث تغمر ظلمته ظلمات الليل والغمام ورفع ظلمات بالظرف على ~~الاتفاق لاعتماده على موصوف لان الجملة فى محل الجر صفة لصيب على وجه { ~~ورعد } هو صوت قاصف يسمع من السحاب { وبرق } هو ما يلمع من السحاب اذا ~~تحاكت اجزاؤه وكونهما فى الصيب مع ان مكانهما السحاب باعتبار كونها فى ~~اعلاه ومنصبه وملتبسين فى الجملة به ووصول أثرهما اليه فهما فيه والمشهور ~~بين الحكماء ان الرعد يحدث من اصطكاك اجرام السحاب بعضها ببعض او من ~~اقلاع بعضها عن بعض عن اضطرابها بسوق الرياح اياها سوقا عنيفا. والصحيح ~~الذى عليه التعويل ما روى عن الترمذى عن ابن عباس رضى الله عنه تعالى ~~عنهما # " قال اقبلت يهود الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا اخبرنا عن ~~الرعد ما هو قال عليه السلام " ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق ~~من نار يسوقه بها حيث شاء ms0102 الله " فقالوا فما هذا الصور الذى يسمع قال " ~~زجره حتى ينتهى الى حيث امر " فقالوا صدقت " # فالمراد بالرعد فى الآية صوت ذلك الملك لاعينه كما فى بعض الروايات من " ~~الرعد ملك موكل بالسحاب يصرفه الى حيث يؤمر وانه يجوز الماء فى نقرة ~~ابهامه وانه يسبح الله فاذا سبح الله لا يبقى ملك فى السماء الارفع صوته ~~بالتسبيح فعندها ينزل القطر " انتهى. والمراد بالبرق ضربه السحاب بتلك ~~المخاريق وهى جميع مخراق وهو فى الاصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم ~~بعضا اريد انها آلة تزجر بها الملائكة السحاب. قال مرجع الطريقة الجلوتية ~~بالجيم الشيخ الشهير بافتاده افندى البروسوى التوفيق بين قول الحكماء ~~وبين قوله صلى الله عليه وسلم # " ان الرعد صوت ملك على شكل النحل ". # هو انه يصيح من خارج هذ العالم ولكن يدخل فيه ويؤثر فى داخله فنحن نسمع ~~من داخله كما ان واحدا اذا كل شيأ نفاخا يحصل فى داخله رياح ذات اصوات ~~فمنشأها من الخارج وظهورها فى الداخل فكلام النبى صلى الله عليه وسلم ~~ناظر الى مبدئها وكلام الحكماء ناظر الى مظهرها { يجعلون اصابعهم فى ~~اذانهم } الضمائر للمضاف المحذوف لان التقدير او كاصحاب صيب كما سبق ولا ~~محل لقوله يجعلون لكونه مستأنفا لانه لما ذكر الرعد والبرق على ما يؤذن ~~بالشدة والهول فكأن قائلا قال كيف حالهم مع مثل ذلك الرعد فقيل يجعلون ~~اصابعهم فى آذانهم والمراد اناملهم وفيه من المبالغة ما ليس فى ذكر ~~الانامل كأنهم يدخلون من شدة الحيرة اصابعهم كلها فى آذانهم لا اناملها ~~فحسب كما هو المعتاد ويجوز ان يكون هذا ايماء الى كمال حيرتهم وفرط ~~دهشتهم وبلوغهم الى حيث لا يهتدون الى استعمال الجوارح على النهج المعتاد ~~وكذا الحال فى عدم تعيين الاصبع المعتاد اعنى السبابة وقيل لرعاية الادب ~~لانها فعالة من السب فكان اجتنابها اولى بآداب القرآن الا ترى انهم قد ~~استبشعوها فكنوا عنها بالمسبحة والمهللة وغيرها ولم يذكر من امثال هذه ~~الكنايات لانها الفاظ مستحدثة لم يتعارفها الناس فى ذلك العهد ms0103 { من ~~الصواعق } متعلق بيجعلون اى من اجل خوف الصواعق المقارنة للرعد وهى جمع ~~صاعقة وهى قصفة رعد هائل تنقض معها شعلة نار لا تمر بشئ الا اتت عليه ~~لكنها مع حدتها سريعة الخمود للطافتها - حكى - انها سقطت على نخلة فاحرقت ~~نحو النصف ثم طفئت. # قالوا بين السماء وبين الكلة الرقيقة التى لا يرى اديم السماء الا من ~~ورائها نار منها تكون الصواعق تخرج النار فتفتق الكلة ويكون الصوت منها ~~كما فى روضة العلماء. وقيل تنقدح من السحاب اذا اصطكت اجرامه او جرم ثقيل ~~مذاب مفرغ من الأجزاء اللطيفة الارضية الصاعدة المسماة دخانا والمائية ~~المسماة بخارا حار حاد فى غاية الحدة والحرارة لا يقع على شئ الا ثقب ~~واحرق ونفذ فى الارض حتى بلغ الماء فانطفأ ووقف. قالوا اذا اشرقت الشمس ~~على ارض يابسة تحللت منها اجزاء نارية يخالطها اجزاء ارضية يسمى المركب ~~منهما دخانا ويخلط بالبخار ويتصاعدان معا الى الطبقة الباردة فينعقد ~~البخار سحابا وينحبس الدخان فيه ويطلب الصعود ان بقى على طبيعته والنزول ~~ان ثقل وكيف كان يمزق السحاب تمزيقا عنيفا فيحدث منه الرعد ثم قد يحث شدة ~~حركة ومحاكة فيحدث منه البرق ان كان لطيفا والصاعقة ان كان غليظا قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما من سمع صوت الرعد فقال # سبحان الذى يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته # { الرعد13. فان اصابته صاعقة فعلى ديته وكان صلىالله عليه وسلم يقول اذا ~~سمع الرعد وصواعقه # " اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ". # كذا فى تفسير الشيخ وشرح الشرعة { حذر الموت } منصوب بيجعلون على العلة ~~اى لاجل مخافة الهلاك والموت فساد بنية الحيوان { والله محيط } اصل ~~الاحاطة الاحداق بالشئ من جميع جهاته وهو مجاز فى حقه تعالى اى محدق ~~بعلمه وقدرته { بالكافرين } اى لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط ~~حقيقة فيحشرهم يوم القيامة ويعذبهم والجملة اعتراضية منبهة على ان ما ~~صنعوا من سد الآذان بالاصابع لا يغنى عنهم شيأ فان القدر لا يدافعه الحذر ~~والحيل لا ms0104 ترد بأس الله عز وجل وفائدة وضع الكافرين موضع الضمير الراجع ~~الى اصحاب الصيب الايذان بان ما دهمهم من الامور الهائلة المحكية بسبب ~~كفرهم. { يكاد البرق } اى يقرب استئناف آخر وقع جوابا عن سؤال مقدر كانه ~~قيل فكيف حالهم مع ذلك البرق فقيل يكاد ذلك { يخطف ابصارهم } اى يختلسها ~~ويستلبها بسرعة من شدة ضوئه { كلما اضاء لهم } كلما ظرف والعامل فيه ~~جوابها وهو مشوا واضاء متعد اى انار البرق الطريق فى الليلة المظلمة وهو ~~استئناف ثالث كانه قيل كيف يصنعون فى تارتى خفوق البرق وخفيته أيفعلون ~~بابصارهم ما يفعلون بآذانهم ام لا فقيل كلما نور البرق لهم ممشى ومسلكا { ~~مشوا فيه } اى فى ذلك المسلك اى فى مطرح نوره خطوات يسيرة مع خوف ان يخطف ~~ابصارهم وايثار المشى على ما فوقه من السعى والعدو للاشعار بعدم ~~استطاعتهم لهما لكمال دهشتهم { واذا ظلم عليهم } اى خفى البرق واستتر ~~فصار الطريق مظلما { قاموا } اى وقفوا فى اماكنهم على ما كانوا عليه من ~~الهيئة متحيرين مترصدين لحظة اخرى عسى يتسنى لهم الوصول الى المقصد او ~~الالتجاء الى ملجأ يعصهم { ولو شاء الله } مفعوله محذوف اى لو اراد ان ~~يذهب الاسماع التى فى الرأس والابصار التى فى العين كما ذهب بسمع قلوبهم ~~وابصارها { لذهب بسمعهم وابصارهم } بصوت الرعد ونور البرق عقوبة لهم لانه ~~لا يعجز عن ذلك { ان الله على كل شئ } اى على كل موجود بالامكان والله ~~تعالى وان كان يطلق عليه الشىء لكنه موجود بالوجوب دون الامكان فلا يشك ~~العاقل ان المراد من الشئ فى امثال هذا ما سواه تعالى فالله تعالى مستثنى ~~فى الآية مما يتناوله لفظ الشئ بدلالة العقل فالمعنى على كل شئ سواه قدير ~~كما يقال فلان امين على معنى امين على من سواه من الناس ولا يدخل فيه ~~نفسه وان كان من جملتهم كما فى حواشى ابن التمجيد { قدير } اى فاعل له ~~على قدر ما تقتضيه حكمته لا ناقصا ولا زائدا ثم ان هذا التمثيل كشف بعد ~~كشف ms0105 وايضاح بعد ايضاح ابلغ من الاول شبه الله حال المنافقين فى حيرتهم ~~وما خبطوا فيه من الضلالة وشدة الامر عليهم وخزيهم وافتضاحهم بحال من ~~اخذته السماء فى ليلة مظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق والموت هذا اذا ~~كان التمثيل مركبا وهو الذى يقتضيه جزالة التنزيل فانك تتصور فى المركب ~~الهيئة الحاصلة من تفاوت تلك الصور وكيفاتها المتضامة فيحصل فى النفس منه ~~ما لا يحصل من المفردات كما اذا تصورت من مجموع الآية مكابدة من أدركه ~~الوبل الهطل مع تكاثف ظلمة الليل وهيئة انتساج السحاب بتتابع القطر وصوت ~~الرعد الهائل والبرق الخاطف والصاعقة المحرقة ولهم من خوف هذه الشدائد ~~حركات من تحذر الموت حصل لك منه امر عجيب وخطب هائل بخلاف ما اذا تكلفت ~~لواحد واحد مشبها به يعنى ان حمل التمثيل على التشبيه المفرق فشبه القرآن ~~وما فيه من العلوم والمعارف التى هى مدار الحياة الابدية بالصيب الذى هو ~~سبب الحياة الارضية وما عرض لهم بنزوله من الغموم والاحزان وانكساف البال ~~بالظمات وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق وتصاممهم عما يقرع ~~اسماعهم من الوعد بحال من يهوله الرعد والبرق فيخاف صواعقه فيسد اذنه ولا ~~خلاص له منها واهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه او رفد يحرزونه ~~بمشيهم فى مطرح ضوء البرق كلما اضاءلهم وتحيرهم فى أمرهم حين عن لهم ~~مصيبة بوقوفهم اذا أظلم عليهم فهذه حال المنافقين قصارى عمرهم الحيرة ~~والدهشة. # فعلى العاقل ان يتمسك بحبل الشرع القويم والصراط المستقيم كى يتخلص من ~~الغوائل والقيود ومهالك الوجود وغاية الامر خفية لا يدرى بما يختم. قال ~~رجل للحسن البصرى كيف اصبحت قال بخير قال كيف حالك فتبسم الحسن ثم قال لا ~~تسأل عن حالى ما ظنك بناس ركبوا سفينة حتى توسطوا البحر فانكسرت سفينتهم ~~فتلعق كل اناسن منهم بخشبة على أى حال هم قال الرجل على حال شديد قال ~~الحسن حالى اشد من حالهم فالموت بحرى والحياة سفينتى والذنوب خشبتى فكيف ~~يكون حال من وصفه هذا يا بنى ms0106 فلا بد من ترك الذنوب والفرار الى علام ~~الغيوب وفى الحديث # " من كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته ~~الى دنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه " # تأمل كيف كان جزاء كل مؤمل ما امل واعتبر كيف لم يكرر ذكر الدنيا اشعارا ~~بعدم اعتبارها لخساستها ولان وجودها لعب ولهو فكانه كلا وجود كما قيل # بر مرد هشياء دنيا خسست كه هر مدتى جاى ديكر كسست # وانظر الى قوله عليه السلام # " فهجرته الى ما هاجر اليه " # وما تضمن من ابعاد ما سواه تعالى وتدبر ذكر الدنيا والمرأة مع انها منها ~~اذ يشعر بان المراد كل شئ فى الدنيا من شهوة او مال واليه يرجع الاكوان ~~وان المراد بالحديث الخروج عن الدنيا بل وعن كل شئ لله تعالى قال الحافظ # غلام همت آنم كه زير جرخ كبود زهرجه رنك تعلق بذيرد آزادست # يعنى عن كل شئ يقبل التعلق من المال والمنال والاولاد والعيال فلا بد من ~~التعلق بمحبة الملك المتعال وفى التأويلات النجمية { او كصيب من السماء } ~~الاشارة فى تحقيق الآيتين ان الله تعالى شبه حال متمنى هذا الحديث ~~واشتغالهم بالذكر وتتبع القرآن فى البداية وتجلدهم فى الطلب وما يفتح لهم ~~من الغيب الى ان تظهر النفس الملالة وتقع فى آفة الفترة والوقفة بحال من ~~يكون فى المفازة سائرا فى ظلمة الليل والمطر وشبه الذكر والقرآن بالمطر ~~لانه ينبت الايمان والحكمة فى القلب كما ينبت الماء البقلة { فيه ظلمات } ~~اى مشكلات ومتشابهات تطهر لسالك الذكر فى اثناء السلوك ومعان دقيقة لا ~~يمكن حلها وفهمها والخروج عن عهدة آفاتها الا لمن كان له عقل منور بنور ~~الايمان مؤيد بتأييد الرحمن كما قال تعالى # الرحمن علم القرآن # الرحمن 1. فكما ان السير لا يمكن فى الظلمات الا بنور السراج كذلك لا ~~يمكن السير فى حقائق القرآن ودقائقه ولا فى ظلمات البشرية الا بنور هداية ~~الربوبية ولهذا قال تعالى { كلما اضاء لهم مشوا فيه } يعنى نور الهداية { ~~وإذا ms0107 أظلم عليهم قاموا } يعنى ظلمة البشرية { ورعد } اى خوف وخشية ورهبة ~~تتطرق الى القلوب من هيبة جلال الذكر والقرآن كما قال تعالى # لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله # الحشر 21. هو تلألؤ انوار الذكر والقرآن يهتدى الى القلوب فتلين جلودهم ~~وقلوبهم الى ذكر الله فيظهر فيه حقيقة القرآن والدين فيعرفها القلوب ~~لقوله تعالى # واذا سمعوا ما أنزل الرسول # المائدة 83 لآية. ولما لاح لهم انوار السعادة خرجوا من ظلمات الطبيعة ~~وتمسكوا بحبل الارادة لينالوا درجات الفائزين ولكن يجعلون اصابعهم اى ~~اصابع آمالهم الفاسدة وامانيهم الباطلة { فى آذانهم } الواعية { من ~~الصواعق } ودواعى الحق { حذر } من { الموت } موت النفس لان النفس سمكة ~~حياتها بحر الدنيا وماء الهوى لو اخرجت لماتت فى الحال وهذا تحقيق قوله ~~عليه السلام # " موتوا قبل ان تموتوا " # { والله محيط بالكافرين } فيه اشارة الى ان الكافر الذى له حياة طبيعية ~~حيوانية لو مات بالارادة من مألوفات الطبيعة لكان احياء الله تعالى ~~بانوار الشريعة كما قال تعالى # أومن كان ميتا فأحييناه # الأنعام 122. فلما لم يمت بالارداة فالله محيط بالكافرين اى مهلكهم ~~ومميتهم فى الدنيا بموت الصورة وموت القلب وفى الآخرة بموت العذاب فلا ~~يموت فيها ولا يحيى { يكاد البرق } اى نور الذكر والقرآن { يخطف ابصارهم ~~} اى ابصار نفوسهم الامارة بالسوء { كلما اضاء لهم } نور الهدى { مشوا ~~فيه } سلكوا طريق الحق بقدم الصدق { واذا اظلم عليهم } ظلمات صفات النفس ~~وغلب عليهم الهوى ومالوا الى الدنيا { قاموا } اى وقفوا عن السير وتحيروا ~~وترددوا وتطرقت اليهم الآفات واعرترتهم الفترات واستولى عليهم الشيطان ~~وسولت لهم انفسهم الشهوات حتى وقعوا فى ورطة الهلاك { ولو شاء الله } اى ~~لو كانت ارادته ان يهديهم { لذهب بسمعهم } اى بسمع نفوسم التى تصغى الى ~~وساوس الشيطان وغروره { وابصارهم } اى ابصار نفوسهم التى بها تنظر الى ~~زينة الدنيا وزخارفها كقوله تعالى # ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها # السجدة 13. ان الله على كل شئ قدير } اى قادر على سلب اسماعهم وابصارهم ~~حتى لا يسمعوا الوساوس الشيطانية ms0108 والهواجس النفاسنية ولا يبصروا ~~المزخرفات الدنيوية والمستلذات الحيوانية لكيلا يغتروا بها ويبعوا الدين ~~بالدنيا ولكن الله يفعل بحكمته ما يشاء ويحكم بعزته ما يريد انتهى. ### || [2.21] # { يا ايها الناس } الآية مسوقة لاثبات التوحيد وتحقيق نبوة محمد عليه ~~الصلاة والسلام اللذين هما اصل الايمان. والناس يصلح اسماء للمؤمنين ~~والكافرين والمنافقين. والنداء تنبيه الغافلين او احضار الغائبين وتحريك ~~الساكنين وتعريف الجاهلين وتفريغ المشغولين وتوجيه المعرضين وتهييج ~~المحبين وتشويف المريدين. قال بعض العارفين اقبل عليهم بالخطاب جبرا فما ~~فى العبادة من الكلفة بلذة الخطاب اى يا مؤنس لا تنس انسك بى قبل الولادة ~~او يا ابن النسيان تنبيه ولا تنس حيث كنت نسيا منسيا ولم تك شيأ مذكورا ~~فخلقتك وخمرتك طينا ثم نطفة ثم دما ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ولحوما ~~وعروقا وجلودا واعصابا ثم جنينا ثم طفلا ثم صبيا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ~~وانت فيما بين ذلك تتمرغ فى نعمتى وتسعى فى خدمة غيرى تعبد النفس والهوى ~~وتبيع الدين بالدنيا لا تنس من خلقك وجعلك من لا شئ شيأ مذكورا كريما ~~مشكورا علمك وقواك واكرمك واعطاك ما اعطاك فهذا خطاب للنفس والبدن. قال ~~فى التيسير واذا كان الانسان من النسيان ففيه عتاب وتلقين اما العتاب ~~فكانه يقول ايها الناس قابلتم نعمنا بالكفران واوامرنا بالعصيان واما ~~التلقين للعذر فكانه يقول ايها المخالف لنا ناسيا لا عامدا وساهيا لا ~~قاصدا عذرناك لنسيانك وعفونا عنك لايمانك { اعبدوا ربكم } يقول للكفار ~~وحدوا ربكم ويقول للعاصيين اطيعوا ربكم ويقول للمنافقين اخلصوا بالتوحيد ~~معرفة ربكم ويقول للمطيعين اثبتوا على طاعة ربكم واللفظ يحتمل لهذا ~~الوجوه كلها وهو من جوامع الكلم كما فى تفسير ابى الليث. والعبادة ~~استفراغ الطاقة فى استكمال الطاعة واستشعار الخشية فى استبعاد المعصية { ~~الذى خلقكم } صفة جرت عنه للتعظيم والتعليل معناه أطيعوا ربكم الذى خلقكم ~~لخلقكم ولم تكونوا شيأ. والخلق اختراع الشئ على غير مثال سبق { و } خلق { ~~الذين من قبلكم } اى من زمن قبل زمانكم من الامم فمن ابتدائية متعلقة ~~بمحذوف ms0109 وفى الوصف به ايماء الى سبب وجوب عبادته تعالى فان خلق اصولهم من ~~موجبات العبادة كخلق انفسهم وفيه دلالة على شمول القدرة وتنبيه من سنة ~~الغفلة اى انهم كانوا فمضوا وجاءوا وانقضوا فلا تنسوا مصيركم ولا ~~تستجيزوا تقصيركم { لعلكم تتقون } حال من ضمير اعبدوا اى راجين ان تدخلوا ~~فى سلك المتقين الفائزين بالهدى والفلاح المستوجبين لجوار الله تعالى. ~~ولعل للترجى والاطماع وهى من الله تعالى واجب لان الكريم لا يطمع الا ~~فيما يفعل والاولون والآخرون مخاطبون بالامر بالتقوى وخص المخاطبين ~~بالذكر تغليبا لهم على الغائبين كما فى الكواشى. وفيه تنبيه على ان ~~التقوى منتهى درجة الساكلين وهو التبرى من كل شئ سوى الله تعالى وان ~~العابد ينبغى ان لا يغتر بعبادته ويكون ذا خوف ورجاء كما قال تعالى # يدعون ربهم خوفا وطمعا # السجدة 16 # ويرجون رحمته # الإسراء 57. قال السعدى قدس سره # اكر مردى از مردئ خود مكوى نه هر شهسوارى بدر برد كوى # يعنى ليس كل عابد يخلص ايمانه بسبب عبادته. ### || [2.22] # { الذى جعل لكم الارض } صفة ثانية لربكم. قال اهل اللغة الارض بساط ~~العالم وبسيطها من حيث يحيط بها البحر الذى هو البحر المحيط اربعة وعشرون ~~الف فرسخ كل فرسخ ثلاثة اميال وهو اثنا عشر الف ذراع بالذراع المرسلة وكل ~~ذراع ست وثلاثون اصبعا كل اصبع ست حبات شعير مصفوفة بطون بعضها الى بعض ~~فللسودان اثنا عشر الف فرسخ وللبيضان ثمانية وللفرس ثلاثة وللعرب الف كذا ~~فى كتاب الملكوت وسمت وسط الارض المسكونة حضرة الكعبة واما وسط الارض ~~كلها عامرها وخرابها فهو الموضع الذى يسمى قبة الارض وهو مكان يعتدل فيه ~~الازمان فى الحر والبرد ويستوى الليل والنهار ابدا لا يزيد احدهما على ~~الآخر كما فى الملكوت وروى عن على كرم الله وجهه انه قال انما سميت الارض ~~ارضا لانها تتأرض ما فى بطنها يعنى تأكل ما فيها وقال بعضهم لانها تتأرض ~~بالحوافر والاقدام { فراشا } ومعنى جعلها فراشا جعل بعضها بارزا من الماء ~~مع اقتضاءطبعها الرسوب وجعلها متوسطة بين ms0110 الصلابة واللين صالحة للقعود ~~عليها والنوم فيها كالبساط المفروش وليس من ضرورة ذلك كونها سطحا حقيقيا ~~وهو الذى له طول وعرض فان كرية شكلها مع عظم جرمها مصححة لافتراشها { و } ~~جعل { السماء } وهو ما علاك واظلك { بناء } قبة مضروبة عليكم وكل سماء ~~مطبقة على الاخرى مثل القبة والسماء الدنيا ملتزقة اطرافها على الارض كما ~~فى تفسير ابى الليث { وانزل من السماء ماء } اى مطرا ينحدر منها على ~~السحاب ومنه على الارض وهو رد لزعم انه يأخذه من البحر { فاخرج به } اى ~~انبت الله بسبب الماء الذى انزل من السماء { من الثمرات } هى ههنا ~~المأكولات كلها من الحبوب والفواكه وغيرها مما يخرج من الارض والشجر كما ~~فى التيسير { رزقا لكم } وذلك بان اودع فى الماء قوة فاعلية وفى الارض ~~قوة منفعلة فتولد من تفاعلهما اصناف الثمار فبين المظلة والمقلة شبه عقد ~~النكاح بانزال الماء منها عليها والاخراج به من بطنها اشباه النسل المنتج ~~من الحيوان من ألوان الثمار رزقا لبنى آدم ومن للبيان ورزقا اى طعاما ~~وعلفا لكم ولدوابكم والمعنى ان الله تعالى انعم عليكم بذلك كله لتعرفوه ~~بالخالقية والرازقية فتوحدوه { فلا تجعلوا لله اندادا } جمع ند وهو المثل ~~اى امثالا تعبدونهم كعبادة الله يعنى لا تقولوا له شركاء تعبد معه. وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما لا تقولوا لولا فلان لاصابنى كذا ولولا كلبنا ~~يصيح على الباب لسرق متاعنا. وعن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال # " اياكم ولو فانه من كلام المنافقين قالوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما ~~قتلوا " # قال السعدى # اكر عزو جاهست اكر ذل وقيد من ازحق شناسم نه از عمرو وزيد # { وانتم تعلمون } ان الله هو الذى خلقكم ومن قبلكم وخلق السماء والارض ~~وخلق الارزاق دون الاصنام فانها لا تضر ولا تنفع والوعظ الكلى انه قال فى ~~الآية { جعل لكم } وقال { رزقا لكم } فلو قال لك فى القيامة فعلت كذا كله ~~لكم فما فعلتم لى فما تقول. وعن الشبلى رحمه الله انه وعظ يوما الناس ms0111 ~~فابكاهم لما ذكر من القيامة واهوالها فمر بهم ابو الحسين النورى قال لا ~~تفزعهم فان حساب يومئذ ليس بهذا الطول انما هو كلمتان " من ترا بودم تو ~~كرا بودى " وافادت الآية انه ينبغى الاخلاص فى العبادة بترك ملاحظة ~~الاغيار وبشهود خالق الليل والنهار قال السعدى # كرت بيخ اخلاص در بوم نسيت درين در كسى جون تو محروم نسيت # وفى توصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ # " يا معاذ انى محدثك بحديث ان انت حفظته نفعك وإن انت ضيعته انقطعت حجتك ~~عند الله تعالى يا معاذ ان الله تبارك وتعالى خلق سبع املاك قبل ان يخلق ~~السماوات والارض فجعل لكل سماء من السبعة ملكا بوابا فيصعد عليه الحفظة ~~بعمل العبد من حين اصبح الى حين امسى له نور كنور الشمس حتى اذا طلعت به ~~الملائكة الى السماء الدنيا زكته وكثرته فيقول الملك الموكل للحفظة قفوا ~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا صاحب الغيبة امرنى ربى ان لا ادع عمل ~~من اغتاب الناس يتجاوزنى انه كان يغتاب الناس ". # زبان آمد از بهر شكر وساس بغيبت نكرداندش حق شناس # قال عليه السلام # " ثم يأتى الحفظة بعمل صالح من اعمال العبد فتزكيه وتكثره حتى تبلغ به ~~الى السماء الثانية فيقول لهم الملك الموكل بالسماء الثانية قفوا واضربوا ~~بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الفخر انه اراد بعمله هذا عرض الدنيا امرنى ~~ربى ان ادع عمله يتجاوز الى غيرى انه كان يفتخر على الناس فى مجالسهم ". # جه زنار مغ درميانت جه دلق كه در بوشى از بهر بندار خلق # قال عليه السلام # " ويصعد الحفظة بعمل عبد يبتهج نورا من صدقة وصيام وصلاة قد اعجب الحفظة ~~فيتجاوزون به الى السماء الثالثة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا ~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا ملك الكبر امرنى ربى ان لا ادع عمله ~~يجاوزنى انه كان يتكبر على الناس فى مجالسهم ". # فروتن بود هوشمند كزين نهد شاخ برميوه سربر زمين # قال عليه السلام # " ويصعد الحفظة بعمل عبد ms0112 يزهو كما يزهو الكوكب الدرى من صلاة وتسبيح وحج ~~وعمرة حتى يجاوزون به الى الرابعة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا ~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا صاحب العجب امرنى ربى ان لا ادع عمله ~~يجاوزنى انه كان اذا عمل عملا ادخل العجب فيه ". # جو رويى بخدمت نهى بر زمين خدارا ثنا كوى خودرا مبين # قال عليه السلام # " ويصعد الحفظة بعمل عبد حتى يجاوزون به الى السماء الخامسة كانه العروس ~~المزفوفة الى اهلها فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل ~~وجه صاحبه انا ملك الحسد انه كان يحسد من يتعلم العلم ويعمل لله وكل من ~~يأخذ بنصيب من العبادة كان يحسدهم ويعيبهم امرنى ربى ان لا ادع عمله ~~يجاوزنى ". # عقبه زين صعبتر درراه نسيت اى خنك آنكس حسد همراه نسيت # قال عليه السلام # " ويصعد الحفظة بعمل عبد من صيام وصلاة وزكاة وحج وعمرة فيجاوزون به الى ~~السماء السادسة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه ~~صاحبه انه كان لا يرحم انسانا من عباد الله قط واذا أصابهم بلاء وضر كان ~~يشمت فيهم انا ملك موكل بالرحمة امرنى ربى ان لا ادع عمله يجاوزنى ". # اشك خواهى رحم كن براشك بار رحم خواهى بر ضعيفان رحم آر # قال عليه السلام # " ويصعد الحفظة الى السماء السابعة بعمل عبد من صلاة وصوم وفقه واجتهاد ~~وورع لها دوى كدوى النحل وضوء كضوء الشمس معها ثلاثة آلاف ملك فيجاوزون ~~بها الى السماء السابعة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا ~~العمل وجه صاحبه واقفلوا على قلبه انا احجب عن ربى كل عمل لم يرد به ربى ~~انه كان يعمل لغير الله ان اراد به رفعة عند الفقهاء وذكرا عند العلماء ~~وصيتا فى المدائن امرنى ربى ان لا ادع عمله يجاوزنى الى غيرى وكل عمل لم ~~يكن لله تعالى خالصا فهو رياء ". # بروى ريا خرقه سهلست دوخت كرش باخدا در توانى فروخت # قال عليه السلام # " ويصعد الحفظة بعمل عبد من زكاة ms0113 وصوم وصلاة وحج وعمرة وخلق حسن وذكر ~~لله ويشيعه ملائكة السموات حتى يقطعون الحجب كلها الى الله عز وجل فيقفون ~~بين يديه ليشهدوا له بالعمل الصالح المخلص لله فيقول الله عز وجل انتم ~~الحفظة على عمل عبدى وانا الرقيب على قلبه انه لم يردنى بهذا العمل واراد ~~به غيرى فعليه لعنتى فتقول الملائكة كلهم عليه لعنتك ولعنتنا فتلعنه ~~السموات السبع ومن فيهن ". # قال معاذ قلت يا رسول الله كيف لى بالنجاة والخلوص قال # " اقتد بى وعليك باليقين وان كان فى عملك تقصير وحافظ على لسانك من ~~الوقيعة " # اى الغيبة " فى اخوانك من حملة القرآن ولا تزك نفسك عليهم ولا تدخل عمل ~~الدنيا بعمل الآخرة ولا تمزق الناس فيمزقك كلاب النار يوم القيامه فى ~~النار ولا تراء بعملك الناس " قال السعدى # اى هنرها نهاده بر كف دست عيبها بر كرفته زير بغل تاجه خواهى خريدن ~~اى مغرور روز درماندكى بسيم دغل # وعن ابى يزيد البسطامى قدس سره قال كابدت العبادة اى اتعبت نفسى فيها ~~ثلاثين سنة فرأيت قائلا يقول يا ابا يزيد خزائنه مملوة بالعبادة ان اردت ~~الوصول اليه فعليك بالذلة والاحتقار والاخلاص فى العمل قال ابو يزيد قدس ~~سره # جارجيز آورده ام شاها كه در كنج تونيست نيستى وحاجت وجرم وكناه آورده ~~ام # قاله لما طلب منه الهدية حين طلع مبشرات الحقيقة فلما عرض تلك الهدية ~~قيل ادخل جئت بهدية عظمى وحصل الاستحقاق للدخول وفى التأويلات النجمية # يا أيها الناس # البقرة 21. الاشارة فى تحقيق الآيتين انه تعالى خاطب ناسى عهود يوم ~~الميثاق والاقرار بربوبيته ومعاهدته ان لا تعبدوا الا ياه فخالفوه ونقضوا ~~عهده وعبدوا الطواغيت من الاصنام والدنيا والنفس والهوى والشيطان فزل ~~قدمهم عن جادة التوحيد ووقعوا فى ورطة الشرك والهلاك فبعث اليهم الرسول ~~وكتب اليه الكتاب وأخبرهم عن النسيان والشرك ودعاهم الى التوحيد ~~والعبودية وقال # اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم # البقرة 21. يعنى ذراتكم وذرات من قبلكم يوم الميثاق واخذ مواثيقكم ~~بالربوبية والتوحيد والعبادة فاوفوا بعهد العبودية بتوحيد ms0114 اللسان وتجريد ~~القلب وتفريد السر وتزكية النفس بترك المحظورات واقامة الطاعات المأمورات # لعلكم تتقون # البقرة 21. عن شرك عبادة غير الله فيوفى الله بعهد الربوبية بالنجاة من ~~الدركات ورفع الدرجات بالجنان والاكرام بالقربات والكرامات فى الآخرة كما ~~اكرمكم فى الدنيا { الذى جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء } فيه اشارة ~~الى تعريفه بالقدرة الكاملة ومنته على عباده وفضيلتهم عنده على جميع ~~المخلوقات اما تعريف نفسه بالقدرة الكاملة فقوله تعالى { الذى جعل } واما ~~منته على عباده فقوله تعالى { لكم الارض فراشا والسماء بناء } اى خلق هذه ~~الاشياء لكم خاصة واما فضيلتهم على جميع المخلوقات بان خلق السموات ~~والارض وما فيهما لاجلهم وسخره لهم لقوله تعالى # وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه # الجاثية 13. فكان وجود السموات والارض تبعا لوجودهم وما كان وجوده تبعا ~~لوجود شئ لا يكون مقصودا وجوده لذاته ولهذا السر امر الله تعالى ملائكته ~~بسجود آدم عليه السلام وحرم على آدم واولاده سجود غير الله ليظهر ان ~~الملائكة وان كانوا قبل وجود آدم افضل الموجودات فلما خلق آدم وجعله ~~مسجودا لهم كان هو افضل الملخوقات واكرمهم على الله تعالى ومتبوع كل شئ ~~والكل تابع له { وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم } ~~تحقيقه ان الماء هو القرآن وثمراته الهدى والتقى والنور والرحمة والشفاء ~~والبركة واليمن والسعادة والقربة والحق اليقين والنجاة والرفعة والصلاح ~~والفلاح والحكمة والحلم والعلم والآداب والاخلاق والعزة والغنى والتمسك ~~بالعروة الوثقى والاعتصام بحبل الله المتين وجماع كل خير وختام كل سعادة ~~وزهوق باطل الوجود الانسانى عند مجيئ تجليات حقيقة الصفات الربانية كقوله ~~تعالى # وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا # الإسراء 81. فاخرج بماء القرآن هذه الثمرات من ارض قلوب عباده فكما ان ~~الله تعالى من على عباده باخراج الثمرات رزقا لكم وكان للحيوانات فيها ~~رزق ولكن بتبعية الانسان وهذا مما لا تدركه العقول المشوبة بالوهم ~~والخيال بل تدركه العقول المؤيدة بتأييد الفضل والنوال { فلا تجعلوا لله ~~اندادا } فيه ثلاثة معان. اولها ms0115 ان هذا الذى جعلت لكم من خلق انفسكم ~~وخلق السموات والارض وما فيها لكم ليس من شأن احد غيرى { وانتم تعلمون } ~~فلا تجعلو لى اندادا فى العبودية. وثانيها انى جعلت السموات والارض ~~والشمس والقمر كلها واسطة ارزاقكم واسبابها وانا الرزاق فلا تجعلوا ~~الوسائط اندادا لى فلا تسجدوا للشمس ولا للقمر الآية. وثالثها انى خلقت ~~الموجودات وجعلت لك شئ حظا فى شىء حظا فى شئ آخر وجعلت حظ الانسان فى ~~محبتى ومعرفتى وكل محظوظ لو انقطع عنه حظه لهلك فلا تنقطعوا عن حظوظكم من ~~محبتى ومعرفتى بان تجعلوا لى اندادا تحبونهم كحبى فتهلكوا فى اودية الشرك ~~يدل عليه قوله تعالى # ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله # البقرة 165. فالانداد هى الاحباب غير الله ثم وصف الذين لم ينقطعوا عن ~~حظ محبته بالايمان وقال # والذين آمنوا اشد حبا لله # البقرة 165. يعنى الذين اتخذوا من دون الله آلهة فى المحبة ما آمنوا ~~حقيقة وان زعموا انا آمنا فافهم جدا ولا تغتر بالايمان التقليدى الموروث ~~حتى يصح على هذا المحل. ### || [2.23] # { وان كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا } اى فى شك من القرآن الذى ~~نزلناه على محمد صلى الله عليه وسلم فى كونه وحيا منزلا من عند الله ~~تعالى. والتنزيل النزول على سبيل التدريج وانزل القرآن جملة واحدة الى ~~السماء الدنيا الى بيت العزة ثم منه على النبى صلى الله عليه وسلم مفرقا ~~منجما فى ثلاث وعشرين سنة ليحفظ فانه عليه الصلاة والسلام كان اميا لا ~~يقرأ ولا يكتب ففرق عليه ليثبت عنده حفظه بخلاف غيره من الانبياء فانه ~~كان كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع من الكتاب ولذا قالوا ان سائر الكتب ~~الآلهية انزلت جملة { فاتوا } جواب الشرط وهو امر تعجيز { بسورة } وحد ~~السورة قطعة من القرآن معلومة الاول والآخر اقلها ثلاث آيات. وانما سميت ~~سورة لكونها اقوى من الآية من سورة الاسد والشراب اى قوته هذا ان كانت ~~واوها اصلية وان كانت منقلبة عن همزة فهى مأخوذة من ms0116 السؤر الذى هى البقية ~~من الشئ فالسورة قطعة من القرآن مفرزة باقية من غيرها { من مثله } اى ~~سورة كائنة من مثل القرآن في البيان الغريب وعلو الطبقة فى حسن النظم ~~فالضمير لما نزلنا اى ائتوا انتم بمثل ما اتى هو ان كان الامر كما زعمتم ~~من كونه كلام البشر اذا انتم وهو سواء فى الجوهر والخلقة واللسان وليس هو ~~اولى بالاختلاق منكم ثم القرآن وان كان لامثل له لانه صفة الله وكلام ~~الله ووحى الله ولا مثل لصفاته كما لا مثل لذاته لكن معناه من مثله على ~~زعمكم فقد كانوا يقولون لو شئنا لقلنا مثل هذا كما فى التيسير { واعدوا ~~شهداءكم } جمع شهيد بمعنى الحاضر او القائم بالشهادة والناصر { من دون ~~الله } اما متعلقة بادعوا فالمعنى ادعوا متجاوزين الله من حضركم كائنا من ~~كان للاستظهار فى معارضة القرآن او الحاضرين فى مشاهدكم ومحاضركم من ~~رؤسائكم واشرافكم الذين تفرزعون اليهم فى الملمات وتعولون عليهم فى ~~المهمات او القائمين بشهادتكم الجارية فيما بينكم من امنائكم المتولين ~~لاستخلاص الحقوق بتنفيذ القول عند الولاة او القائمين بنصركم حقيقة او ~~زعما من الانس والجن ليعينوكم واما متعلقة بشهداءكم والمراد بهم الاصنام. ~~ودون بمعنى التجاوز على انها ظرف مستقر وقع حالا من ضمير المخاطبين ~~والعامل ما دل عليه شهداءكم اى ادعوا اصنامكم الذين اتخذتموهم آلهة ~~وزعمتم انهم يشهدون لكم يوم القيامة انكم على الحق متجاوزين الله فى ~~اتخاذها كذلك. ودلت الآية على ان الاستعانة بالخلق لا تغنى شيأ وما يغنى ~~رجوع العاجز عن العاجز فلا ترفع حوائجك الا الى من لا يشق عليه قضاؤها ~~ولا تسأل الا من لا تفنى خزائنه ولا تعتمد الا على من لا يعجز عن شئ ~~ينصرك من غير معين ويحفظك من كل جانب ومن غير صاحب ويغنيك من غير مال ~~فيقل اعداد الاعداء الكثيرة اذا حماك ويكثر عدد المال القليل اذا كفاك { ~~ان كنتم صادقين } فى ان محمدا تقوله من تلقاء نفسه وان آلهتكم شهداؤكم ~~وهو شرط جوابه محذوف تقديره فافعلوا ms0117 اى فائتوا بسورة من مثله. ### || [2.24] # { فان لم تفعلوا } اى ما امرتم من الاتيان بالمثل بعد ما بذلتم فى السعى ~~غاية المجهود { ولن تفعلوا } فيما يستقبل ابدا وذلك لظهور اعجاز القرآن ~~فانه معجزة النبى عليه السلام اعتراض بين الشرط وجوابه وهذه معجزة باهرة ~~حيث اخبر بالغيب الخاص علمه به عز وجل وقد وقع الامر كذلك كيف لا ولو ~~عارضوه بشئ بداية فى الجملة لتناقله الرواة خلفا عن سلف { فاتقوا النار } ~~اى ولما عجزتم عن معارضة القرآن ومثله لزمتكم الحجة ان محمدا رسولى ~~والقرآن كتابى ولزمكم تصديقه والايمان به ولما لم تؤمنوا صرتم من اهل ~~النار فاتقوها. وفى الكشاف لصيق اتقاء النار وضميمه ترك العناد من حيث ~~انه من نتائجه لان من اتقى النار ترك المعاندة فوضع فاتقوا النار موضع ~~فاتركوا العناد { التى وقودها } اى حطبها وهو ما يوقد به النار { الناس } ~~اى العصاة { والحجارة } اى حجارة الكبريت وانما جعل حطبها منها لسرعة ~~وقودها اى التهابها وبطئ خمودها وشدة حرها وقبح رائحتها لوصوقها بالبدن ~~او الحجارة هى الاصنام التى عبدوها وانما جعل التعذيب بها ليتحققوا انهم ~~عذبوا بعبادتها وليروا ذلها ومهانتها بعد اعتقادهم عزها وعظمتها والكافر ~~عبد الصنم واعتمده ورجاه فعذب به اظهارا لجهله وقطعا لامله كأتباع ~~الكبراء خدموهم ورجوهم وفى النار يسحبون معهم ليكون اشق عليهم واقطع ~~لرجائهم. فان قلت أنار الجحيم كلها توقد بالناس والحجارة ام هى نيران شتى ~~منها نار بهذه الصفة * قلت بل هى نار شتى منها نار توقد بالناس والحجارة ~~يدل على ذلك تنكيرها فى قوله تعالى # قوا انفسكم وأهليكم نارا # التحريم 6 # فأنذرتكم نارا تلظى # الليل 14. ولعل لكفار الجن ولشياطينهم نارا وقودها الشياطين كما ان ~~لكفرة الانس نارا وقودهاهم جزاء لكل جنس بما يشاء كله من العذاب { اعدت ~~للكافرين } اى هيئت للذين كفروا بما نزلناه وجعلت عدة لعذابهم. وفيه ~~دلالة على ان النار مخلوقة موجودة الآن خلافا للمعتزلة وفى الآية اشارة ~~الى ان ثمرة الاخذ بالقرآن والاقرار به وبمحمد صلى الله عليه وسلم هو ~~النجاة ms0118 من النار التى وقودها الناس والحجارة وفيه زيادة فضل القرآن واهله ~~* قال البغوى عند قوله تعالى { فائتوا بسورة } قيل السورة اسم للمنزلة ~~الرفية وسميت سورة لان القرئ ينال بقراءتها منزلة رفيعه حتى يستكمل ~~المنازل باستكمال سورة القرآن. وعن ابن مسعود رضى الله عنه انه قال يرجع ~~أتباع بليس كل عشية الى سيدهم فيقول كل واحد منهم بين يديه فعلت كذا ~~وغررت فلانا الزاهد حتى يقول اصغرهم انا منعت صبيا من الكتاب فيقوم ابليس ~~بين يديه ويقعده الى جنبه فرحا بما فعل وقالت الحكماء حق الولد على ابويه ~~ثلاثة ان يسمياه باسم حسن عند الولادة وان يعلماه القرآن والادب والعلم ~~وان يختناه ثم ان المقصد الاصلى هو العمل بالقرآن والتخلق بآدابه كما قيل ~~" مراد ار نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست " * نه ترتيل سوره مكتوب " وللقرآن ~~ظهر وبطن ولبطنه بطن الى سبعة ابطن قال فى المثنوى # تو ز قرآن اى بسر ظاهر مبين ديو آدم را نبيند جزكه طين ظاهر قران جو ~~شخص آدميست كه نقوشش ظاهر وجانس خفيست # قال الشيخ نجم دايه فظاهره يدل على ما فسره العلماء وباطنه يدل على ما ~~حققه اهل التحقيق بشرط ان يكون موافقا للكتاب والسنة ويشهدا عليه بالحق ~~فان كل حقيقة لا يشهد عليها الكتاب والسنة فهى الحاد وزندقة لقوله تعالى # ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين # الأنعام 59. وقال ايضا فى تأويل الآية # وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا # البقرة 23. جعل الله اعراض المعرضين قباب غيرته لحبيبه المرسل لئلا ~~يشاهدوا من الله حبيبه وجعل اعتراض المعترضين سرادقات عزته لئلا يطلعوا ~~على الله وكتابه وسماه عليه السلام بالعبد المطلق ولم يسم غيره الا ~~بالعبد المقيد باسمه كما قال # واذكر عبدنا أيوب # ص 41 # واذكر عبدنا داوود # ص 17. وغيرهما وذلك لان كمال العبودية ما تهيأ لاحد من العالمين الا ~~لحبيبه عليه السلام وكمال العبودية فى كمال الحرية عما سوى الله وهو مختص ~~بهذه الكرامة كما اثنى عليه بقوله # ما زاغ البصر وما طغى ms0119 # النجم 17 # فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله # البقرة 23. اى الحاضرين معكم يوم الميثاق لانكم وانهم ومحمدا كنتم جميعا ~~مستمعين خطاب ألست بربكم مجتمعين فى جواب بلى فلو كان محمد قادرا على ~~اتيان القرآن من تلقاء نفسه فهو وانتم فى الاستعداد الانسانى الفطرى سواء ~~فائتوا بالقرآن من تلقاء انفسكم ايضا { إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن ~~تفعلوا فاتقوا النار التى } هى القهر وصورة غضب الحق كما قال الله للنار # " انما انت عذابى اعذب بك من اشاء من عبادى ". # { وقودها الناس } انانية الانسان التى نسيان الله من خصوصيتها { ~~والحجارة } اى الذهب لانه به يحصل مرادات النفس وشهواتها وما يميل اليه ~~الهوى فعبر عما يعبده انانية الانسان بالحجارة لان اكثر الاصنام كان من ~~الحجارة وعن انانية الانسان بالناس لانها انما طلبت غير الله وعبدته ~~لنسيان الحق ومعاهدة يوم الميثاق ثم جعلها وقود النار لقوله تعالى # إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم # الأنبياء 98. { اعدت للكافرين } خاصة ولكن يطهر المذنبون بها بتبعية ~~الكافرين كما ان الجنة خلقت واعدت للمتقين ولكن يدخلها المذنبون من أهل ~~الايمان بعد تطهيرهم بورود النار والعبور عليها بتبعية المتقين يدل عليه ~~قول النبى صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى # " خلقت الجنة وخلقت لها اهلها وبعمل اهل الجنة يعملون وخلقت النار وخلقت ~~لها اهلها وبعمل اهل النار يعملون ". ### || [2.25] # { وبشر الذين آمنوا } البشارة الخبر السار الذى يظهر به اثر السرور فى ~~البشرة اى فرح يا محمد قلوب الذين آمنوا بان القرآن منزل من عند الله ~~تعالى فالخطاب للنبى عليه وقيل لكل من يتأتى منه التبشير كما فى قوله ~~عليه الصلاة والسلام # " بشر المشائين الى المساجد فى ظلم الليالى بالنور التام يوم القيامة ". # فانه عليه السلام لم يأمر بذلك واحدا بعينه بل كل احد مما يتأتى منه ذلك ~~{ وعملوا الصالحات } اى فعلوا الفعلات الصالحات وهى كل ما كان لله تعالى ~~وفى عطف العمل على الايمان دلالة على تغايرهما واشعار بان مدار استحقاق ~~البشارة مجموع ms0120 الامرين فان الايمان اساس والعمل الصالح كالبناء عليه ولا ~~غناء باساس لابناء عليه وطلب الجنة بلا عمل حال السفهاء لان الله تعالى ~~جعل العمل سببا لدخول الجنة والعبد وان كان يدخله الله الجنة بمجرد ~~الايمان لكن العمل يزيد نور الايمان وبه يتنور قلب المؤمن وكم من عقبة ~~كؤود تستقبل العبد الى ان يصل الى الجنة واول تلك العقابات عقبة الايمان ~~انه هل يسلم من السلب ام لا فلزم العمل لتسهيل العقبات { ان لهم } اى بان ~~لهم { جنات } بساتين فيها اشجار مثمرة. والجنة ما فيه النخيل والفردوس ما ~~فيه الكرم كذا قال الفراء ولفط التفاف اغصان اشجارها وتسترها بالاشجار ~~سميت جنة كانها سترة واحدة لان الجنة بناء مرة وانما سميت دار الثواب بها ~~مع ان فيها ما لا يوصف من الغرفات والقصور لما انها مناط نعيمها ومعظم ~~ملاذها. فان قلت ما معنى جمع الجنة وتنكيرها. قلت الجنة اسم لدار الثواب ~~كلها وهى مشتملة على جنان كثيرة مرتبة مراتب على استحقاقات العاملين لكل ~~طبقة منهم جنة من تلك الجنان. ثم الجنان ثمان دار الجلال كلها من نور ~~مدائنها وقصورها وبيوتها واونيها وشرفها وابوابها ودرجها وغرفها واعاليها ~~واسافلها وخيامها وحليها وكل ما فيها ودار القرار كلها من المرجان ودار ~~السلام كلها من الياقوت الاحمر وجنة عدن من الزبرجد كلها وهى قصبة الجنة ~~وهى مشرفة على الجنان كلها وباب جنة عدن مصراعان من زمرد وياقوت ما بين ~~المصراعين كما بين المشرق والمغرب وجنة المأوى من الذهب الاحمر كلها وجنة ~~الخلد من الفضلة كلها وجنة الفردوس من اللؤلؤ كلها وحيطانها لبنة من ذهب ~~ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت ولبنة من زبرجد وملاطها وما يجعل بين ~~اللبنتين مكان الطين المسك وقصورها الياقوت وغرفها اللؤلؤ ومصاريعها ~~الذهب وارضها الفضة وحصباؤها المرجان وترابها المسك ونباتها الزغفران ~~والعنبر وجنة النعيم من الزمرد كلها وفى الخبر ان المؤمن اذا دخل الجنة ~~رأى سبعين الف حديقة فى كل حديقة سبعون الف شجرة على كل شجرة سبعون الف ~~ورقة وعلى كل ms0121 ورقة لا اله الا الله محمد رسول الله امة مذنبة ورب غفور كل ~~ورقة عرضها من مشرق الشمس الى مغربها { تجرى من تحتها الانهار } الجملة ~~صفة لجنات والانهار جمع نهر بفتح الهاء وسكونها وهو المجرى الواسع فوق ~~الجدول ودون البحر كالنيل نهر مصر والمراد بها ماؤها. # فان قلت كيف جرى الانهار من تحتها. قلت كما ترى الاشجار النابتة على ~~شواطئ الانهار الجارية وعن مسروق ان انهار الجنة تجرى فى غير اخدود وهو ~~الشق من الارض بالاستطالة وأنزه البساتين واكرمها منظرا ما كانت اشجاره ~~مظللة والانهار فى خلالها مطردة ولولا ان الماء الجارى من النعمة العظمى ~~وان الرياض وان كانت احسن شئ لا تجلب النشاط حتى يجرى فيها الماء والا ~~كان السرور الاوفر مفقودا وكانت كتماثيل لا ارواح لها وصور لا حياة لها ~~لما جاء الله يذكر الجنات البتة مشفوعا بذكر الانهار الجارية من تحتها ~~والانهار هى الخمر واللبن والعسل والماء فاذا شربوا من نهر الماء يجدون ~~حياة ثم انهم لا يموتون واذا شربوا من اللبن يحصل فى ابدانهم تربية ثم ~~انهم لا ينقصون واذا شربوا من نهر العسل يجدون شفاء وصحة ثم انهم لا ~~يسقمون واذا شربوا من نهر الخمر يجدون طربا وفرحا ثم انهم لا يحزنون قال ~~فى المثنوى # آب صبرت جوى آب خلد شد جوى شير خلد مهر تست وود ذوق طاعت كشت جوى ~~انكبين متسى وشوقى توجوى خمر بين اين سببها جون بفرمان تو بود جار ~~جوهم مرترا فرمان نمود # وروى انه كتب عرضا بسم الله الرحمن الرحيم على ساق العرش فعين الماء ~~تنبع من ميم بسم وعين اللبن تنبع من هاء الله وعين الخمر تنبيع من ميم ~~الرحمن وعين العسل تنبع من ميم الرحيم هذا منبعها واما مصبها فكلها تنصب ~~فى الكوثر وهو حوض النبى عليه السلام وهو فى الجنة اليوم وينتقل يوم ~~القيامة الى العرصات لسقى المؤمنين ثم ينقل الى الجنة ويسقى اهل الجنة ~~ايضا من عين الكافور وعين الزنجبيل وعين السلسبيل وعين الرحيق ومزاجه ms0122 من ~~تسنيم بواسطة الملائكة ويسقيهم الله الشراب الطهور بلا واسطة كما قال ~~تعالى # وسقاهم ربهم شرابا طهورا # الإنسان 21. { كلما } متى { رزقوا منها } اى اطعموا من الجنة { من ثمرة ~~} ليس المراد بالثمرة التفاحة الواحدة او الرمانة الفذة وانما المراد نوع ~~من انواع الثمار ومن الاولى والثانية كلتاهما لابتداء الغاية لان الرزق ~~قد ابتدئ من الجنات والرزق من الجنات قد ابتدئ من ثمرة { رزقا } مفعول ~~رزقوا وهو ما ينتفع به الحيوان طعاما { قالوا هذا الذى رزقنا من قبل } اى ~~هذا مثل الذى رزقنا من قبل هذا فى الدنيا ولكن لما استحكم الشبه بينهما ~~جعل ذاته ذاته وانما جعل ثمر الجنة كثمر الدنيا لتميل النفس اليه حين ~~تراه فان الطباع مائلة الى المألوف متنفرة عن غير المعروف وليتبين لها ~~مزية إذ لو كان جنسا غر معهود لظن انه لا يكون الا كذلك وان كان فائقا ~~فحين ابصروا الرمانة من رمان الدنيا ومبلغها فى الحجم وان الكبرى لا تفضل ~~عن حدا البطيخة الصغيرة ثم يبصرون رمانة الجنة وهى تشبع السكن اى اهل ~~الدار كان ذلك ابين للفضل واجلب للسرور وازيد فى التعجب من ان يفاجئوا ~~ذلك الرمان من غير عهد سابق بجنسه وعموم كلما يدل على ترديهم هذه المقالة ~~كل مرة رزقوا فيما عدا المرة الاولى يظهرون بذلك التبجح وفرط الاستغراب ~~لما بينهما من التفاوت العظيم من حيث اللذه مع اتحادهما فى الشكل واللون ~~كانهم قالوا هذا عين ما رزقناه فى الدنيا فمن اين له هذه الرتبة من اللذة ~~والطيب ولا يقدح فيه ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه ليس فى الجنة ~~من اطعمة الدنيا الا الاسم فان ذلك لبيان كمال التفاوت بينهما من حيث ~~اللذة والحسن والهيئة لا لبيان ان لا تشابه بينهما اصلا كيف لا واطلاق ~~الاسماء منوط بالاتحاد النوعى قطعا { واتوا به } اى جيئوا بذلك الرزق او ~~المرزوق فى الدنيا والآخرة جميعا فالضمير الى ما دل عليه فحوى الكلام مما ~~رزقوا فى الدارين ونظيره قوله تعالى # إن يكن ms0123 غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما # النساء 135. اى بجنيس الغنى والفقير { متشابها } فى اللون والجودة فاذا ~~اكلوا وجدوا طعمه غير ذلك اجود وألذ يعنى لا يكون فيها رديئ. وعن مسروق ~~نخل الجنة نضيد من اصلها الى فرعها اى منضود بعضها على بعض اى متراكب ~~ومجتمع ليس كاشجار الدنيا متفرقة اغصانها وثمرتها امثال القلال كلما نزعت ~~ثمرة عادت مكانها اخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا ولو اجتمع الخلائق على ~~عنقود لاشبعهم # " وجاء رجل من اهل الكتاب الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا ابا ~~القاسم تزعم ان اهل الجنة يأكلون ويشربون فقال " نعم والذى نفس محمد بيده ~~ان احدهم ليعطى قوة مائة رجل فى الاكل والشرب والجماع " قال فان الذى ~~يأكل له حاجة والجنة طيبة ليس فيها اذى قال عليه السلام " حاجة احدهم عرق ~~كريح المسك " # { ولهم فيها } اى فى الجنة { ازواج } اى نساء وحور { مطهرة } مهذبة من ~~الاحوال المستقذرة كالحيض والنفاس والبول والغائط والمنى والمخاط والبلغم ~~والورم والدرن والصداع وسائر الاوجاع والولادة ودنس الطبع وسوء الخلق ~~وميل الطبع الى غير الازواج وغير ذلك. ومطهرة ابلغ من طاهرة ومتطهرة ~~للاشعار بان مطهرا طهرن وما هو الا الله سبحانه وتعالى * قال الحسن هن ~~عجائزكم العمص العمش طهرن من قاذورات الدنيا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~خلق الحور العين من اصابع رجليها الى ركبتيها من الزعفران ومن ركبتيها ~~الى ثدييها من المسك الاذفر ومن ثدييها الى عنقها من العنبر الاشهب اى ~~الابيض ومن عنقها الى رأسها من الكافور اذا اقلبت يتلألأ نور وجهها كما ~~يتلألأ نور الشمس لاهل الدنيا { وهم فيها خالدون } اى دائمون احياء لا ~~يموتون ولا يخرجون منها. # قال عكرمة اهل الجنة ولد ثلاث وثلاثين سنة رجالهم ونساؤهم وقامتهم ستون ~~ذراعا على قامة ابيهم آدم شباب جرد مرد مكحلون عليهم سبعون حلة تتلون كل ~~حلة فى كل ساعة سبعين لونا لا يبزقون ولا يمتخطون وما كان فوق ذلك من ~~الاذى فهو ابعد يزدادون كل يوم جمالا وحسنا كما يزداد اهل ms0124 الدنيا هرما ~~وضعفا لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم. واعلم ان معظم اللذات الحسية لما ~~كان مقصورا على المساكن والمطاعم والمناكح حسبما يقضى به الاستقراء وكان ~~ملاك جميع ذلك الدوام والثبات اذ كل نعمة وان جلت حيث كانت فى شرف الزوال ~~ومعرض الاضمحلال فانها منغصة غير صافية من شوائب الالم بشر المؤمنون بها ~~وبدوامها تكميلا للبهجة والسرور وفى التأويلات النجمية { وبشر الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجرى من تحتها الانهار } البقرة 25. ~~اى يحصل لهم جنات القربة معجلة من بذر الايمان الحقيقى واعمالهم القلبية ~~الصالحة والروحية والسرية بالتوحيد والتجريد والتفريد من اشجار التوكل ~~واليقين والزهد والورع والتقوى والصدق والاخلاص والهدى والقناعة والعفة ~~والمروءة والفتوة والمجاهدة والمكابدة والشوق والذوق والرغبة والرهبة ~~والخوف والخشية والرجاء والصفاء والوفاء والطلب والارادة والمحبة والحياء ~~والكرم والسخاوة والشجاعة والعلم والمعرفة والعزة والرفعة والقدرة والحلم ~~والعفو والرحمة والهمة العالية وغيرها من المقامات والاخلاق تجرى من ~~تحتها مياه العناية والتوفيق والرأفة والعطفة والفضل { كلما رزقوا منها } ~~البقرة 25. من هذه الاشجار { من ثمرة } من ثمرات المشاهدات والمكاشفات ~~والمعاينات { رزقا } اى عطفا وصحة وعطية { قالوا هذا الذى رزقنا من قبل } ~~البقرة 25. وذلك لان اصحاب المشاهدات يشاهدون احوالا شتى فى صورة واحدة ~~من ثمرات مجاهداتهم فيظن بعضهم من المتوسطين ان هذا المشاهد هو الذى ~~يشاهده قبل هذا فتكون الصورة تلك الصورة ولكن المعنى هو حقيقة اخرى مثاله ~~يشاهد السالك نورا فى صورة نار كما شاهد موسى عليه السلام نور الهداية فى ~~صورة نار كما قال انى آنست نارا فتكون تارة تلك النار صفة غضب كما كان ~~لموسى عليه السلام اذا اشتد غضبه اشتعلت قلنسوته نارا وتارة يشاهد النار ~~وهى صفة الشيطنة وتارة تكون نار المحبة تقع فى محبوبات النفس فتحرقها ~~وتارة تكون نار الله الموقدة التى تطلع على الافئدة فتحرق عليهم بيت ~~وجودهم فالصورة لانارية المشاهدة متشابه بعضها ببعض كما قال تعالى { ~~وأتوا به متشابها } البقرة 25. # ولكن السالك الواصل يجد من كل نار منها ذوقا وصفة اخرى { ولهم فيها ~~ازواج ms0125 } اى لارباب الشهود فى جنات القربات ازواج من ابكار الغيب { مطهرة ~~} من ملابسة الاغيار { وهم فيها } فى افتضاضها { خالدون } كما قال عليه ~~السلام # " ان من العلوم كهيئة المكنون لا يعلمها الا العلماء بالله فاذا نطقوا ~~بها لا ينكرها الا اهل الغرة بالله ". # واعلم ان كل شئ يشاهد فى الشهادة كما ان له صورة فى الدنيا له معنى ~~حقيقى فى الغيب ولهذا كان النبى عليه السلام يسأل الله تعالى بقوله # " اللهم ارنا الاشياء كما هى ". # فيكون فى الآخرة صورة الاشياء وحقائقها حاصلة ولكن الحقائق والمعانى على ~~الصور غالبة فيرى فى الآخرة صورة شئ يعينه فيعرفه فيقول هذا الذى رزقنا ~~من قبل فيكون الاسم والصورة كما كانت ولكنها فى ذوق آخر غير ما كنت تعرفه ~~ولهذا قال ابن عباس رضى الله عنهما ليس شئ فى الجنة مما فى الدنيا غير ~~الاسماء وهذا كما قال رسول الله عليه السلام # " كل كلمة يكلمها المسلم فى سبيل الله تكون يوم القيامة كهيئتها يوم ~~طعنت انفجرت دما اللون لون الدم والعرف عرف المسك " # فالآن لون ذلك الدم حاصل فى الشهادة ولكن عرفه فى الغيب لا يشاهد ههنا ~~ففى الآخرة يشاهد الصورة الدنيوية والمعانى الغيبية فافهم جدا واغتنم. ### || [2.26] # { ان الله لا يستحى ان يضرب مثلا ما بعوضة } عن الحسن وقتادة لما ذكر ~~الله الذباب والعنكبوت فى كتابه وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود ~~وقالوا ما يشبه هذا كلام الله فانزل الله هذه الآية. والحياء تغير ~~وانكسار يعترى الانسان من تخوف ما ياب به ويذم وهو جار على سبيل التمثيل ~~لا يترك ضرب المئل بالبعوضة ترك من يستحيى ان يمثل بها لحقارتها فمحل ان ~~يضرب اى يذكر النصب على المفعولية وما اسمية ابهامية تزيد ما تقارنه من ~~الاسم المنكر ابهاما وشياعا كانه قيل مثلا ما من الامثال اى مثل كان فهى ~~صفة لما قبلها وبعوضة بدل من مثلا والبعوضة صغار البق سميت بعوضة لانها ~~كانها بعض البق { فما فوقها } اى فيذكر الذى هو ازيد منها كالذباب ~~والعنكبوت ms0126 او فما دونها فى الصغر قيل انه من الاضداد ويطلق على الاعلى ~~والادنى وهو دابة يسترها السكون ويظهرها التحرك يعنى لا تلوح للبصر الحاد ~~الا بتحركها. فان قلت مثل الله آلهتهم ببيت العنكبوت وبالذباب فاين ~~تمثيلها بالبعوضة فما دونها. قلت فى هذه الآية كأنه قال ان الله لا ~~يستحيى ان يضرب مثل آلهتكم بالبعوضة فما دونها فما ظنكم بالعنكبوت ~~والذباب. قال الربيع بن انس ضرب المثل بالبعوضة عبرة لاهل الدنيا فان ~~البعوضة تحيى ما جاعت وتموت اذا شبعت فكذا صاحب الدنيا اذا استغنى طغى ~~واحاط به الردى. وقال الامام ابو منصور الاعجوبة فى الدلالة على وحدانية ~~الله تعالى فى الخلق الصغير الجثة والجسم اكثر منها فى الكبار العظام لان ~~الخلائق لو اجتمعوا على تصوير صورة من نحو البعوض والذباب وتركيب ما ~~يحتاج من الفم والانف والعين والرجل واليدو المدخل والمخرج ما قدروا عليه ~~ولعلهم يقدرون على تصوير العظام من الاجسام الكبار منها فالبعوضة اعطيت ~~على قدر حجمها الحقير كل آلة وعضو أعطيه الفيل الكبير القوى. وفيه اشارة ~~الى حال الانسان وكمال استعداده كما قال عليه السلام # " ان الله خلق آم على صورته ". # اى على صفته فعلى قدر ضعف الانسان اعطاه الله تعالى من كل صفة من صفات ~~جماله وجلاله نموذجا ليشاهد فى مرآة صفات نفسه كمال صفات ربه كما قال # " من عرف نفسه فقد عرف ربه " # وليس لشئ من المخلوقات هذه الكرامة المختصة بالانسان كما قال تعالى # ولقد كرمنا بنى آدم # الإسراء 70. قال فى المثنوى # آدم خاكى زحق آموخت علم تابهفتم آسمان افروخت علم نام وناموس ملك را ~~در شكست كورئ آنكس كه باحق درشكست قطره دلر يكى كوهر فتاد ان بكردونها ~~ودرباها نداد جند صورت آخر اى صورت برست جان بى معنيت از صورت نرست كر ~~بصورت آدمى انسان بدى احمد وبوجهل خود يكسان بدى # قال بعضهم ان الله تعالى قوى قلوب ضعفاء الناس بذكر ضعفاء الاجناس وعرف ~~الخلق قدرته فى خلق الضعفاء على هيآت الاقوياء فان البعوض على ms0127 صغره بهيئة ~~الفيل على كبره وفى البعوض زيادة جناحين فلا يستبعد من كرمه ان يعطى على ~~قليل العمل ما يعطى على كثير العمل من الخلق كما اعطى صغير الجثة مع اعطى ~~كبير الجثة من الخلقة ومن العجيب ان هذا الصغير يؤذى هذا الكبير فلا ~~يمتنع منه ومن لطف الله تعالى انه خلق الاسد بغاية القوة والبعوض والذباب ~~بغاية الضعف ثم اعطى البعوض والذباب جراءة اظهرها فى طيرانهما فى وجوه ~~الناس وتماديهما فى ذلك مع مبالغة الناس فى ذبهما بالمذبة وركب الجبن فى ~~الاسد واظهر ذلك بتباعده عن مساكن الناس وطرقهم ولو تجاسر الاسد تجاسر ~~الذباب والبعوض لهلك الناس فمن الله تعالى وجل فى الضعيف التجاسر وفى ~~القوى الجبن ومن العجب عجزك عن هذا الضعيف وقدرتك على ذلك الكبير - وحكى ~~- انه خطب المأمون فوقع ذباب على عينه فطرده فعاد مرارا حتى قطع عليه ~~الخطبة فلما صلى احضر ابا هذيل شيخ البصريين فى الاعتزال فقال له لم خلق ~~الله الذباب قال ليذل به الجبابرة قال صدقت واجازه بمال كذا فى روضة ~~الاخيار ففى خلق مثل الذباب حكم ومصالح. قال وكيع لولا الريح والذباب ~~لأنتنت الدنيا ومن الاعاجيب ان هذا الضعيف اذا طار فى وجهك ضاق به قلبك ~~ونغص به عيشك وفسد عليك بستانك وكرمك واعجب منه جراءتك مع ضعفك على ما ~~يورثك العار ويوردك النار فاذا كان جزعك هذا من البعوض فى الدنيا فكيف ~~حالك اذا تسلطت عليك الحيات والعقارب فى لظى. قال القشيرى رحمه الله ~~الخلق فى التحقيق بالاضافة الى قدرة الخالق اقل من ذرة من الهباء فى ~~الهواء وسيان فى قدرته العشر والبعوضة فلا خلق العرش عليه اعسر ولا خلق ~~البعوضة عليه ايسر سبحانه وتقدس عن لحوق العسر واليسر. واعلم انه يمثل ~~الحقير بالحقير كما يمثل العظيم بالعظيم وان كان الممثل اعظم من كل عظيم ~~كما مثل فى الانجيل غل الصدر بالنخالة قال لا تكونوا كمنخل يخرج منه ~~الدقيق الطيب ويمسك النخالة كذلك انتم تخرج الحكمة من افواهكم وتبقون ~~الغل ms0128 فى صدوركم ومثل مخاطبة السفهاء باثارة الزنابير قال لا تثيروا ~~الزنابير فتلدغكم فكذلك لا تخاطبوا السفهاء فيشتموكم وقال فيه ايضا لا ~~تدخروا ذخائركم حيث السوس والارضة فتفسدها ولا فى البرية حيث اللصوص ~~والسموم فيسرقها اللصوص ويحرقها السموم ولكن ذخائركم عند الله تعالى. ~~وجاء فى الانجيل ايضا مثل ملكوت السماء كمثل رجل زرع فى قريته حنطة جيدة ~~نقية فلما نام الناس جاء عدوه فزرع الزوان وهو بفتح الزاى وضمها حب مر ~~يخالط البر فقال عبيد الزراع يا سيدنا أليس حنطة جيدة زرعت فى قريتك قال ~~بلى قالوا فمن اين هذا الزوان قال لعلكم ان ذهبتم لتلقطوا الزوان تقلعوا ~~معه حنطة دعوهما يتربيان جميعا حتى الحصاد فامر الحصادين ان يلقطوا ~~الزوان من الحنطة وان يربطوه حزما ثم يحرق بالنار ويجمعوا الحنطة الى ~~الجرين. # والتفسير الزراع ابو البشر والقرية العالم والحطنة الطاعة وزراع الزوان ~~ابليس والزوان المعاصى والحصادون الملائكة يتوفون بنى آدم. وللعرب امثال ~~مثل قولهم هو اجمع من ذرة يزعمون انها تدخر قوت سبع سنين واجرأ من الذباب ~~لانه يقع على أنف الملك وجفن الاسد فاذا ذب اى منع آب اى رجع واسمع من ~~قراد تزعم العرب ان القراد يسمع الهمس الخفى من مناسم الابل اى اخفافها ~~على مسيرة سبع ليال او سبعة اميال وفلان اعمر من القراد وذلك انها تعيش ~~سبعمائة سنة وقيل اعمر من حية لانها لا تموت الاقتلا ويقال اعمر من النسر ~~لانه يعيش ثلاثمائة سنة وفلان أصرد من جرادة اى ابرد لانها لا تظهر فى ~~الشتاء ابدا لقلة صبرها على البرد وأطيش من فراشة اى اخف منها وهى ~~بالفارسية " بروانه " وأعز من مخ البعوض يقال لما لا يجود ويقال كلفتنى ~~مخ البعوض فى تكليف ما لا يطاق وأضعف من بعوضة وآكل من السوس وهو القمل ~~الذى يأكل الحنطة والشعير والدويبة التى تقع على الصوف والجوخ وغيرهما ~~فتأكلها. وبالجملة ان الله تعالى يضرب الامثال للناس ولا يستحيى من الحق ~~وله فى امثاله مطلقا حكم ومصالح وما يتذكر اولوا الالباب ms0129 قال المولى جلال ~~الدين قدس سره # بيت من بيت نيست اقليمست هزل من هزل نيست تعليمست # { فاما الذين آمنوا } بالقرآن محمد صلىالله عليه وسلم والفاء للدلالة ~~على ترتيب ما بعدها على ما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل فيضربه فاما الذين ~~آمنوا { فيعلمون انه } اى المثل بالبعوضة والذباب { الحق } اى الثابت ~~الذى لا يسوغ انكاره { من ربهم } حال من الضمير المستكن فى الحق او من ~~الضمير العائد الى المثل اى كائنا منه تعالى فيتفكرون فى هذا المثل الحق ~~ويوقنون ان الله هو خالق الكبير والصغير وكل ذلك فى قدرته سواء فيؤمنون ~~به { واما الذين كفروا } وهم اليهود والمشركون { فيقولون ماذا } اى ما ~~الذى او أى شئ { اراد الله بهذا } اى بالمثل الخسيس وفى كلمة هذا تحقير ~~للمشار اليه واسترذال له { مثلا } اى بهذا المثل فلما حذف الالف واللام ~~نصب على الحال أى ممثلا او على التمييز فاجابهم الله تعالى بقوله { يضل ~~به } اى يخذل بهذا المثل والاضلال هو الصرف عن الحق الى الباطل واسناد ~~الاضلال اى خلق الضلال اليه سبحانه مبنى على ان جميع الاشياء مخلوقة له ~~تعالى وان كانت افعال العباد من حيث الكسب مستندة اليهم { كثيرا } من ~~الكفار وذلك انهم يكذبونه فيزدادون ضلالة { ويهدى به } اى يوفق بهذا ~~المثل { كثير } من المؤمنين لتصديقهم به فيزدادون هداية يعنى يضل به من ~~علم منهم انه يختار الضلالة ويهدى به من علم انه يختار الهدى. # فان قلت لم وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهم. قلت اهل الهدى كثر فى ~~انفسهم وحين يوصفون بالقلة انما يوصفون بها بالقياس الى اهل الضلال وايضا ~~فان القليل من المهديين كثير فى الحقيقة وان قلوا فى الصورة لان هؤلاء ~~على الحق وهم على الباطل. وعن ابن مسعود رضى الله عنه السواد الاعظم هو ~~الواحد على الحق { وما يضل به } اى لا يخذل بالمثل وتكذيبه. { الا ~~الفاسقين } اى الكافرين بالله الخارجين عن امره. والفسق فى اللغة الخروج ~~وفى الشريعة الخروج عن طاعة الله بارتكاب الكبيرة التى من جملتها ms0130 الاصرار ~~على الصغير وله طبقات ثلاث الاولى التغابى وهو ارتكابها احيانا مستقبحا ~~لها والثانية الانهماك فى تعاطيها والثالثة المثابرة عليها مع جحود قبحها ~~وهذه الطبقة من مراتب الكفر فما لم يبلغها الفاسق لا يسلب عنه اسم المؤمن ~~لاتصافه بالتصديق الذى عليه يدور الايمان. { الذين ينقضون عهد الله } اى ~~يخالفون ويتركون امر الله تعالى. والنقض الفسخ وفك التركيب فان قلت من ~~اين ساغ استعمال النقض فى ابطال العهد. قلت من حيث تسميتهم العهد بالحبل ~~على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين قيل عهد الله ~~ثلاثة الاول ما اخذه على ذرية آدم عليه السلام بان يقروا بربوبيته تعالى ~~والثانى ما أخذه على الانبياء عليهم السلام بأن أقيموا الدين ولا تتفوقوا ~~فيه والثالث ما أخذه على العلماء بان يبينوا الحق ولا يتكموه { من بعد ~~ميثاقهم } اى بعد توثيق ذلك العهد وتوكيده بالقبول فالضمير للعهدا وبعد ~~توثيق الله ذلك بانزال الكتب وارسال الرسل فالضمير الى الله فالمراد ~~بالميثاق هنا نفس المصدر لا نفس العهد - يحكى - عن مالك بن دينار رحمه ~~الله انه كان له ابن عم عامل سلطان فى زمانهم وكان ظالما جائرا فمرض ذلك ~~الرجل ونذر وعهد على نفسه وقال لو عافانى الله تعالى مما انا فيه لا ادخل ~~فى عمل السلطان ابدا قال فأبرأه الله من ذلك المرض فدخل فى عمل السلطان ~~ثانيا فظلم الناس اكثر مما ظلمهم فى المرة الاولى فمرض ثانيا فنذر ثانيا ~~ان لا يرجع الى عمل السلطان فبرئ ونقض العهد ودخل فيه وظلم اكثر مما ظلم ~~فى المرتين فظهرت به علة شديدة فاخبر بذلك مالك بن دينار فاره وقال يا ~~بنى اوجب على نفسك شيأ وعاهد مع الله عهدا لعلك تنجو من هذه العلة فقال ~~المريض عاهدت الله ان لو قمت من فراشى ان لا اعود الى عمل السلطان ابدا ~~فهتف هاتف يا مالك انا قد جربناه مرار فوجدناه كذوبا فلا ينفعه نذره اى ~~جربناه بنفسه فاكذب نفسه فمات الفتى على هذه الحالة كذا فى ms0131 روضة العلماء ~~قال فى المثنوى # نقض ميثاق وشكست توبها موجب لعنت شود درانتها # { ويقطعون ما امر به الله ان يوصل } محل ان يوصل النصب على أنه بدل من ~~ضمير الموصول اى ما امر الله به ان يوصل وهو يحتمل كل قطيعة لا يرضى بها ~~الله سبحانه كقطع الرحم وموالاة المؤمنين والتفرقة بين الانبياء عليهم ~~السلام والكتب فى التصديق وترك الجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض خير ~~او تعاطى شر فانه يقطع ما بين الله تعالى وبين العبد من الوصلة التى هى ~~المقصودة بالذات من كل وصل وفصل وفى الحديث # " اذا اظهر الناس العلم وضيعوا العمل به وتحابوا بالالسن وتباغضوا ~~بالقلوب وتقاطعوا الارحام لعنهم الله عند ذلك فاصمهم واعمى ابصارهم " # وقال صلى الله عليه وسلم # " ثلاثة فى ظل عرش الله يوم القيامة امرأة مات عنها زوجها وترك عليها ~~يتامى صغارا فخطبت فلم تتزوج وقالت اقوم على ايتامى حتى يغنيهم الله او ~~يميت " يعنى اليتيم او " هى ورجل له مال صنع طعاما فاطاب صنعته واحسن ~~ثفقته فدعا عليه اليتيم والمسكين ورجل وصل الرحم يوسع له فى رزقه ويمد له ~~فى اجله ويكون تحت ظل عرش ربه ". # { ويفسدون فى الارض } بالمنع عن الايمان والاستهزاء بالحق وقطع الوصل ~~التى عليها يدور فلك نظام العالم وصلاحه { اولئك هم الخاسرون } اى ~~المغبونون بالعقوبة فى الآخرة مكان المثوبة فى الجنة لانهم استبدلوا ~~النقض بالوفاء والقطع بالوصل والفساد بالصلاح وعقابها بثوابها. قيل ليس ~~من مؤمن ولا كافر الا وله منزل واهل وخدم فى الجنة فان اطاعه تعالى اتى ~~اهله وخدمه ومنزله فى الجنة وان عصاه ورثه الله المؤمن فقد غبن عن اهله ~~وخدمه ومنزله وفى التأويلات النجمية { ان الله لا يستحى ان يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها فاما الذين آمنوا } بنور الايمان يشاهدون الحقائق ~~والمعانى فى صورة الامثلة { فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا ~~فيقولون } حيث انكروا الحق فجعل ظلمة انكارهم غشاوة فى ابصارهم فما ~~شاهدوا الحقائق فى كسوة الامثلة كما ان العجم لا يشاهدون ms0132 المعانى فى كسوة ~~اللغة العربية فكذلك الكفار والجهال عند تحيرهم فىادراك حقائق الامثال ~~قالوا { ما اذا اراد الله بهذا مثلا } فبجهلهم زادوا انكارا على انكار ~~فتاهوا فى اودية الضلالة بقدم الجهالة { يضل به كثيرا } ممن اخطأه رشاش ~~النور فى بدء الخلق كما قال عليه السلام # " ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن اصابه ذلك النور ~~فقد اهتدى ومن اخطأه فقد ضل " # فمن اخطأه ذلك النور فى عالم الارواح فقد اخطأه نور الايمان ههنا ومن ~~اخطأه نور الايمان فقد اخطأه نور القرآن فلا يهتدى ومن اصابه ذلك هنالك ~~اصابه ههنا نور الايمان ومن اصابه نور الايمان فقد اصابه نور القرآن ومن ~~اصابه نور القرآن فهو ممن قال { ويهدى به كثيرا } وكان القرآن لقوم شفاء ~~ورحمة ولقوم شقاء ونقمة لانه كلامه وصفته شاملة اللطف والقهر فبلطفه هدى ~~الصادقين وبقهره اضل الفاسقين لقوله { وما يضل به الا الفاسقين } ~~الخارجين من اصابه رشاش النور فى بدء الخلقة ثم اخبر عن نتائج ذكر الخروج ~~ونقض العهود كما قال الله تعالى. ### || [2.27] # { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } اى الذين ينقضون عهد الله الذى ~~عاهدوه يوم الميثاق على التوحيد والعبودية بالاخلاص من بعد ميثاقه { ~~ويقطعون ما امر الله به ان يوصل } من اسباب السلوك الموصل الى الحق ~~واسباب التبتل والانقطاع عن الخلق كما قال تعالى # وتبتل إليه تبتيلا # المزمل 8 اى انقطع اليه انقطاعا كليا عن غيره. { ويفسدون فى الارض } اى ~~يفسدون بذر التوحيد الفطرى فى ارض طينتهم بالشرك والاعراض عن قبول دعوة ~~الانبياء وسقى بذر التوحيد بالايمان والعمل الصالح { اولئك هم الخاسرون } ~~خسروا استعداد كمالية الانسان المودعة فيهم كما تخسر النواة فى الارض ~~استعداد النخلية المودعة فيها عند عدم الماء لقوله تعالى # والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات # العصر 1-3. ### || [2.28-29] # { كيف تكفرون } كيف نصب حالا من الضمير فى تكفرون اى معاندين تكفرون ~~وتجحدون { بالله } اى بوحدانيته ومعكم ما يصرفكم عن الكفر الى الايمان من ms0133 ~~الدلائل الانفسية والآفاقية والاستفهام انكارى لا بمعنى انكار الوقوع بل ~~بمعنى انكار الواقع واستبعاده والتعجيب منه لان التعجب من الله يكون على ~~وجه التعجيب هو ان يدعو الى التعجب وكانه يقول ألا تتعجبون انهم يكفرون ~~بالله كما فى تفسير ابى الليث. وقال القاضى هو استخبار والمعنى اخبرونى ~~على أى حال تكفرون { وكنتم امواتا } جمع ميت كاقوال جمع قيل اى والحال ~~انكم كنتم امواتا اى اجساما لا حياة لها عناصر واغذية ونطفا ومضغا مخلقة ~~وغير مخلقة. قال فى الكشاف فان قلت كيف قيل لهم اموات حال كونهم جمادا ~~وانما يقال ميت فيما نصح منه الحياة من البنى قلت بل يقال ذلك لعادم ~~الحياة لقوله تعالى # بلدة ميتا # الفرقان 49. { فاحياكم } بخلق الارواح ونفخها فيكم فى ارحام امهاتكم ثم ~~فى دنياكم وهذا الزام لهم بالبعث والفاء للدلالة على التعقيب فان الاحياء ~~حاصل اثر كونهم امواتا وان توارد عليهم فى تلك الحالة اطوار مترتبة بعضها ~~متراخ عن بعض كما اشير اليه آنفا ثم لما كان المقام فى الدنيا قد يطول ~~جاء بثم حرف التراخى فقال { ثم يميتكم } عند انقضاء آجالكم وكون الامانة ~~من دلائل القدرة ظاهر واما كونها من النعم فلكونها وسيلة الى الحياة ~~الثانية التى هى الحيوان الابدى والنعمة العظمى { ثم يحييكم } للسؤال فى ~~القبور فيحيى حتى يسمع خفق نعالهم اذا ولوا مدبرين ويقال من ربك ومن نبيك ~~وما دينك ودل ثم التى للتعقيب على سبيل التراخى على انه لم يرد به حياة ~~البعث فان الحياة يومئذ يقارنها الرجوع الى الله بالحساب والجزاء وتتصل ~~به من غير تراخ فلا يناسب ثم اليه ترجعون ودلت الآية على اثبات عذاب ~~القبر وراحة القبر كما فى التيسير { ثم اليه ترجعون } بعد الحشر لا الى ~~غيره فيجازيكم باعمالكم ان خيرا فخير وان شرا فشر واليه تنشرون من قبوركم ~~للحساب فما اعجب كفركم مع علمكم بحالكم هذه. فان قيل ان علموا انهم كانوا ~~امواتا فاحياهم ثم يميتهم لم يعلموا انه يحييهم ثم اليه يرجعون. قلت ~~تمكنهم من العلم ms0134 بهما لما نصب لهم من الدلائل منزل منزلة علمهم فى ازاحة ~~العذر سيما وفى الآية تنبيه على ما يدل به على صحتها وهو أنه تعالى لما ~~قدر أن أحياهم اولا قد أن يحييهم ثانيا فان بدأ الخلق ليس باهون عليه من ~~إعادته { هو الذى خلق لكم } هذا بيان نعمة اخرى اى قدر خلقها لاجلكم ولا ~~نتفاعكم بها فى دنياكم ودينكم لان الاشياء كلها لم تخلق فى ذلك الوقت { ~~ما فى الارض } اى الذى فيها من الاشياء { جميعا } نصب حالا من الموصول ~~الثانى وقد يستدل بهذا على ان الاصل فى الاشياء الاباحة كما فى الكواشى. # وقال فى التيسير اهل الاباحة من المتصوفة الجهلة حملوا اللام فى لكم فى ~~قوله تعالى { هو الذي خلق لكم } على الاطلاق والاباحة على الاطلاق وقالوا ~~لا حظر ولا نهى ولا امر فاذا تحققت المعرفة وتأكدت المحبة سقطت الخدمة ~~وزالت الحرمة فالحبيب لا يكلف حبيبه ما يتعبه ولا يمنعه ما يريده ويطلبه ~~وهذا منهم كفر صريح وقد نهى الله تعالى وامر وأباح وحظر ووعد واوعد وبشر ~~وهدد والنصوص ظاهرة والدلائل متظاهرة فمن حمل هذه الآية على الاباحة ~~المطلقة فقد انسلخ من الدين بالكلية انتهى كلام التيسير { ثم استوى الى ~~السماء } قصد اليها اى الى خلقها بارادته ومشيئته قصدا سويا بلا صارف ~~يلويه ولا عاطف يثنيه من ارادة شئ آخر فى تضاعيف خلقها او غير ذلك ولا ~~تناقض بين هذا وبين قوله # والأرض بعد ذلك دحاها # النازعات 30 لان الدحو البسط. وعن الحسن خلق الله الارض فى موضع بيت ~~المقدس كهيئة الفهر اى الحجر ملئ الكف عليها دخان يلتزق بها ثم اصعد ~~الدخان وخلق منه السموات وامسك الفهر فى موضعه ثم بسط منه الارض كذا فى ~~الكواشى. وقال ابن عباس رضى الله عنهما اول ما خلق الله جوهرة طولها ~~وعرضها مسيرة الف سنة فى مسيرة عشرة آلاف سنة فنظر اليها بالهيبة فذابت ~~واضطربت ثم ثار منها دخان فارتفع واجتمع زبد فقام فوق الماء فجعل الزبد ~~ارضا والدخان سماء ms0135 قالوا فالسماء من دخان خلقت وبريح ارتفعت وباشارة ~~تفرقت وبلا عماد قامت وبنفخة تكسرت { فسواهن } اى اتمهن وقومهن وخلقهن ~~ابتداء مصونات عن العوج والفطور لانه سواهن بعد ان لم يكن كذلك والضمير ~~فيه مبهم فسر بقوله تعالى { سبع سموات } فهو نصب على انه تمييز نحو ربه ~~رجلا. قال سلمان هى سبع اسم الاولى رقيع وهى من زمردة خضراء واسم الثانية ~~ارفلون وهى من فضة بيضاء والثالثة قيدوم وهى من ياقوته حمراء والرابعة ~~ماعون وهى من درة بيضاء والخامسة دبقاء وهى من ذهب احمر والسادسة وفناء ~~وهى من ياقوته صفراء والسابعة عروباء وهى من نور يتلألأ { وهو بكل شئ ~~عليم } فيه تعليل كانه قال ولكونه عالما بكنه الاشياء كلها خلق ما خلق ~~على هذا النمط الا كمل والوجه الا نفع واستدلال بان من كان فعله على هذا ~~النسق العجيب والترتيب الانيق كان علميا فان اتقان الافعال واحكامها ~~وتخصيصها بالوجه الاحسن الانفع لا يتصور الا من عالم حكيم رحيم وازاحة ~~لما يختلج فى صدورهم من ان الابدان بعد ما تفتت وتكسرت وتبددت اجزاؤها ~~واتصلت بما يشا كلها كيف يجمع اجزاء كل بدن مرة ثانية بحيث لا يشذ شئ ~~منها ولا ينضم اليها ما لم يكن معها فيعاد منها كما كان. # وفى هذه الآية اشارة الى مراتب الروحانيات فالاول عالم الملكوت الارضية ~~والقوى النفسانية والثانى عالم النفس والثالث عالم القلب والرابع عالم ~~العقل والخامس عالم السر والسادس عالم الروح والسابع عالم الخفاء الذى هو ~~السر الروحى والى هذا اشار امير المؤمنين على رضى الله عنه بقوله سلونى ~~عن طرق السماء فانى اعلم بها من طرق الارض وطرقها الاحوال والمقامات ~~كالزهد والتقوى والتوكل والرضى وامثالها. واعلم ان المراتب اثنتا عشرة ~~على عدد السموات والعروش الخمسة. وكان الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس ~~سره يقول للتوحيد اثناء عشر بابا فالجلوتية يقطعونها بالتوحيد لان سرهم ~~فى اليقين والخلوتية يقطعونها بالاسماء لان سرهم فى البرزخ وهم يقولون ~~جنة الافعال وجنة الصفات وجنة الذات وذلك لان الجنات على ما ms0136 روى عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما سبع فاذا كان اربع منها لاهل اليقين اعنى الجلوتية ~~فالثلاث لاهل البرزخ اعنى الخلوتية وهى الافعال والصفات والذات. وفى ~~التأويلات النجمية { كيف تكفرون بالله } اما خطاب توحيد للمؤمنين اى ~~أتكفرون بالله وبانبيائه لانكم { كنتم امواتا } ذرات فى صلب آدم { ~~فاحياكم } باخراجكم من صلبه وأسمعكم لذيد خطاب ألست بربكم وأذاقكم لذات ~~الخطاب ووفقكم للجواب بالصواب حتى قلتم بلى رغبة لا رهبة { ثم يميتكم } ~~بالرجعة الى اصلاب آبائكم والى عالم الطبيعة الانسانية { ثم يحييكم } ~~ببعثة الانبياء وقبول دعوتهم { ثم اليه ترجعون } بدلالة الانبياء وقدم ~~التوحيد على جادة الشريعة الى درجات الجنات واما خطاب تشريف للانبياء ~~والاولياء اى أتكفرون وكنتم امواتا فى كتم العدم فاحياكم بالتكوين فى ~~عالم الارواح ورشاش النور فخمر طينة ارواحكم بماء نور العناية وتخمير يد ~~المحبة باربعى صباح الوصال ثم يميتكم بالمفارقة عن شهود الجمال الى مقبرة ~~الحس والخيال ثم يحييكم اما الانبياء فبنور نور الوحى واما الاولياء ~~فبروح روح نور الايمان ثم اليه ترجعون اما الانبياء فبالعروج واما ~~الاولياء فبالرجوع بجذبات الحق كما قال تعالى # ارجعى الى ربك # الفجر 28. فلما اثبت ان الرجوع اليه امر ضرورى اما بالاختيار كقراءة ~~يعقوب ترجعون بفتح التاء وكسر الجيم واما بالاضطرار كقراءة الباقين اشار ~~الى ان الذى ترجعون اليه { هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا } اى ما ~~خلقكم لشئ وخلق كل شئ لكم بل خلقكم لنفسه كما قال تعالى # واصطنعتك لنفسى # طه 41. معناه لا تكن لشئ غيرى فانى لست لشئ غيرك فبقدر ما تكون لى اكون ~~لك كما قال عليه السلام # " من كان لله كان الله له " # وليس لشئ من الموجودات هذا الاستعداد اى ان يكون هو لله على التحقيق وان ~~يكون الله له وفى هذا سر عظيم وافشاء سر الربوبية كفر فلا تشتغل بمالك ~~عمن انت له فتبقى بلا هو { ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سموات } فيه ~~اشارة الى ان وجود السموات والارض كان تبعا لوجود الانسان { وهو بكل شئ ~~عليم ms0137 } اى عالم بخلق كل شئ خلقه ولاى شئ خلقه فكل ذرة من مخلوقاته تسبح ~~بحمد ذاته وصفاته وتشهد على احديته وصمديته وتقول ربنا ما خلت هذا باطلا ~~سبحانك قال المولى الجامى قدس سره # دوجهان جلوكاه وحدت تو شهد الله كواه وحدت تو ### || [2.30-31] # { واذا } مفعول اذكر مقدرة اى اذكر لهم واخبر وقت { قال ربك } وتوجيه ~~الامر بالذكر الى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث مع انها المقصودة ~~بالذات للمباغلة فى اجاب ذكرها لما ان ايجاب ذكر الوقت ايجاب الذكر ما ~~وقع فيه بالطريق البرهانى ولان الوقت مشتمل عليها فاذا استحضر كانت حاضرة ~~بتفاصيلها كانها مشاهدة عيانا { للملائكة } اللام للتبليغ وتقديم الجار ~~والمجرور فى هذا الباب مطرد لما فى المقول من الطول غالبا مع ما فيه من ~~الاهتمام بما قدم والتشويق الى ما اخر. والملائكة جمع ملك والتاء لتأكيد ~~تأنيث الجماعة وسموا بها فانهم وسائط بين الله وبين الناس فهم رسله لان ~~اصل ملك ملأك مقلوب مألك من الألوكة وهى الرسالة. والملائكة عند اكثر ~~المسلمين اجسام لطيفة قادرة على التشكل باشكال مختلفة والدليل ان الرسل ~~كانوا يرونهم كذلك. وروى فى شرح كثرتهم ان بنى آدم عشر الجن وهما عشر ~~حيوانات البر والكل عشر الطيور والكل عشر حيوانات البحار وهؤلاء كلهم عشر ~~ملائكة السماء الدنيا وكل هؤلاء عشر ملائكة السماء الثانية وهكذا الى ~~السماء السابعة ثم كل اولئك فى مقابلة الكرسى نزر قليل ثم جمع هؤلاء عشر ~~ملائكة سرادق واحد من سرادقات العرش التى عدددها ستمائة الف طول كل سرادق ~~وعرضه وسمكه اذا قوبلت به السموات والارض وما فيهما وما بينهما لا يكون ~~لها عنده قدر محسوس وما منه من مقدار شبر الا وفيه ملك ساجد او راكع او ~~قائم لهم زجل بالتسبيح والتقديس ثم كل هؤلاء فى مقابلة الذين يحومون حول ~~العرش كالقطرة فى البحر ثم ملائكة اللوح الذين هم اشياع اسرافيل عليه ~~السلام والملائكة الذين هم جنود جبريل عليه السلام لا يحصى اجناسهم ولا ~~مدة اعمارهم ولا كيفيات عباداتهم ms0138 الا باريهم العليم الخبير على ما قال ~~تعالى # وما يعلم جنود ربك إلا هو # المدثر 31 وروى انه صلى الله عليه وسلم حين عرج به الى السماء رأى ~~ملائكة فى موضع بمنزلة شرف يمشى بعضهم تجاه بعض فسأل رسول الله جبريل ~~عليهما السلام الى اين يذهبون فقال جبريل عليه السلام لا ادرى الا انى ~~اراهم منذ خلقت ولا ارى واحدا منهم قد رأيته قبل ذلك ثم سألا واحدا منهم ~~منذ كم خلقت فقال لا ادرى غير ان الله تعالى يخلق فى كل اربعة آلاف سنة ~~كوكبا وقد خلق منذ ما خلقنى اربعمائة الف كوكب فسبحانه من اله ما اعظم ~~قدره وما اوسع ملكوته واراد بهم الملائكة الذين كانوا فى الارض وذلك ان ~~الله خلق السماء والارض وخلق الملائكة والجن فاسكن الملائكة السماء واسكن ~~الجن الارض والجن هم بنوا الجان والجان ابو الجن كآدم ابو البشر وخلق ~~الله الجان من لهب من نار لا دخان لها بين السماء والارض والصواعق تنزل ~~منها ثم لما سكنوا فيها كثر نسلهم وذلك قبل آدم بستين الف سنة فعمروا ~~دهرا طويلا فى الارض مقدار سبعة آلاف سنة ثم ظهر فيهم الحسد والبغى ~~فافسدوا وقتلوا فبعث الله اليهم ملائكة سماء الدنيا وامر عليهم ابليس ~~وكان اسمه عزازيل وكان اكثرهم علما فهبطوا الى الارض حتى هزموا الجن ~~واخرجوهم من الارض الى جزائر البحور وشعوب الجبال وسكنوا الارض وصار امر ~~العبادة عليهم اخف لان كل صنف من الملائكة يكون ارفع فى السموات يكون ~~خوفهم اشد وملائكة السماء الدنيا يكون امرهم ايسر من الذين فوقهم واعطى ~~الله ابليس ملك الارض وملك السماء الدنيا وخزانة الجنة وكان له جناحان من ~~زمرد أخضر وكان يعبد الله تارة فى الارض وتارة فى السماء وتارة فى الجنة ~~فدخله العجب فقال فى نفسه ما اعطانى الله هذا الملك الا لانى اكرم ~~الملائكة عليه وايضا كل من اطمأن الى الدنيا امر بالتحول عنها فقال الله ~~تعالى له ولجنوده { انى جاعل } اى مصير { فى الارض } دون ms0139 السماء لان ~~التباغى والتظالم كان فى الارض { خليفة } وهو آدم عليه السلام لانه خلف ~~الجن وجاء بعدهم ولانه خليفة الله فى ارضه اى أريد أن أخلق فى الارض ~~بدلا منكم ورافعكم الى فكرهوا ذلك لأنهم كانوا اهون الملائكة عبادة. # واعلم ان الله تعالى يحفظ العالم بالخليفة كما يحفظ الخزائن بالختم وهو ~~القطب الذى لا يكون فى كل عصر الا واحدا فالبدء كان بآدم عليه السلام ~~والختام يكون بعيسى عليه السلام والحكمة فى الاستخلاف قصور المستخلف عليه ~~عن قبول فيضه وتلقى امره بغير واسطة لان المفيض تعالى فى غاية التنزه ~~والتقدس والمستفيض منغمس غالبا فى العلائق الدنيئة كالاكل والشرب وغيرهما ~~والعوائق الطبيعية كالاوصاف الذميمة فالاستفاضة منه انما تحصل بواسطة ذى ~~جهتين اى ذى جهة التجرد وجهة التعلق وهو الخليفة ايا كان ولذا يستنبئ ~~الله ملكا فان البشر لا يقدر على الاستفادة منه لكونه خلاف جنسه ألا يرى ~~ان العظم لما عجز عنه اخذ الغذاء من اللحم لما بينهما من التباعد جعل ~~الله تعالى بحكمته بينهما الغضروف المناسب لهما ليأخذ من اللحم ويعطى ~~العظم وجعل السلطان الوزير بينه وبين رعيته اذ هم اقرب الى قبولهم منه ~~وجعل المستوقد الحطب اليابس بين النار وبين الحطب الرطب. وفائدة قوله ~~تعالى { للملائكة انى جاعل فى الارض خليفة } اربعة امور. الاول تعليم ~~المشاورة فى امورهم قبل ان يقدموا عليها وعرضها على ثقاتهم ونصحائهم وان ~~كان هو بعلمه وحكمته البالغة غنيا عن المشاورة قال في المثنوى # مشورت ادراك وهشيارى دهد عقلها مر عقل را يارى دهد كفت بيغمبر بكن اى ~~رأى زن مشورت كه المستشار مؤتمن # ويقال اعقل الرجال لا يستغنى عن مشاورة اولى الالباب وأفره الدواب لا ~~يستغنى عن السوط واورع النساء لا تستغنى عن الزوج. والثانى تعظيم شأن ~~المجعول بان بشر بوجوده سكان ملكوته ولقبه بالخليفة قبل خلقه. والثالث ~~اظهار فضله الراجح على ما فيه من المفاسد بسؤالهم وهو قوله { أتجعل } الخ ~~وجوابه وهو قوله { انى اعلم ما لا تعلمون } الخ. والرابع بيان ان الحكمة ms0140 ~~تقتضى ما يغلب خيره فان ترك الخير الكثير لاجل الشر القليل شر كثير كقطع ~~العضو الذي فيه آكلة شر قليل وسلامة جميع البدن خير كثير فلو لم يقطع ذلك ~~العضو سرت تلك الآفه الى جميع البدن وأدت الى الهلاك الذى هو شر كثير { ~~قالوا } استئناف كانه قيل فماذا قالت الملائكة حينئذ فقيل قالوا { اتجعل ~~فيها } اى الارض { من يفسد فيها } كما افسدت الجن وفائدة تكرار الظرف ~~تأكيد الاستبعاد { ويسفك الدماء } اى يصبها ظلما كما يسفك بنو الجان ~~والتعبير عن القتل بسفك الدماء لما انه اقبح انواع القتل. قال بعض ~~العارفين الملائكة الذين نازعوا فى آدم ليسوا من اهل الجبروت ولا من اهل ~~الملكوت السماوية فانهم لغلبة النورية عليهم واحاطتهم بالمراتب يعرفون ~~شرف الانسان الكامل ورتبته عند الله وان لم يعرفوا حقيقته كما هى بل ~~نازعت ملائكة الارض والجن والشياطين الذين غلبت عليهم الظلمة والنشأة ~~الموجبة للحجاب وفى قوله تعالى { انى جاعل فى الارض خليفة } بتخصيص الارض ~~بالذكر وان كان خليفة فى العالم كله فى الحقيقة هو ايماء ايضا بان ملائكة ~~الارض هم الطاعنون اذا الظن لا يصدر الا ممن هو فى معرض ذلك المنصب واهل ~~السموات مدبرات للعالم العلوى فما قالت الملائكة الارضية الا بمقضتى ~~نشأتهم التى هم عليها من غبطة منصب الخلافة فى الارض والغيرة على منصب ~~ملكهم وتعبدهم بما هم عليه من التسبيح والتقديس فكل اناء يترشح بما فيه ~~واما الاعتراض على فعل الحكيم والنزاع فى صنعه عند حضرته فمعفو عنه لكمال ~~حكمته واتقان صنعته قال فى المثنوى # زانكه اين دمها اكر نالا يقست رحمت من بر غضب هم سابقست ازبى اظهار ~~اين سبق اى ملك درتو بنهم داعيه اشكال وشك تا بكويى ونكيرم بر تومن ~~منكر حلمم نيارد دم زدن صد بدر صد مادر اندر حلم ما هر نفس زايد ~~درافتد درفنا حلم ايشان كف بحر حلم ماست كف رود آيد ولى دريا بجاست # وفى الفتوحات ان هاروت وماروت من الملائكة الذين نازعوا آدم ولاجل هذا ~~ابتلاهما ms0141 الله تعالى باظهار الفساد وسفك الدماء فافهم سر قوله عليه ~~السلام # " دع الشماتة عن اخيك فيعافيه الله تعالى ويبتليك ". # وايضا من تلك الملائكة الطاعنين بسفك الدماء الملائكة التى ارسلها الله ~~تعالى نصرة للمجاهدين وسفك الدماء غيرة على دين الله وشرعه كذا فى حل ~~الرموز وكشف الكنوز { ونحن } اى والحال انا { نسبح } اى ننزهك عن كل ما ~~لا يليق بشأنك ملتبسين { بحمدك } على ما انعمت علينا من فنون النعم التى ~~من جملتها توفيقنا لهذه العبادة فالتسبيح لاظهار صفات الجلال والحمد ~~لتذكير صفات الانعام { ونقدس } تقديسا { لك } اى نصفك بما يليق بك من ~~العلو والعزة وننزهك عما لا يليق بك فاللام للبيان كما فى سقيا لك متعلقة ~~بمصدر محذوف ويجوز ان تكون مزيدة اى نقدسك. # قال فى التيسير التسبيح نفى ما لا يليق به والتقديس اثبات ما يليق به. ~~وقال الشيخ داود القيصرى قدس سره التسبيح اعم من التقديس لانه تنزيه الحق ~~عن نقائص الامكان والحدوث والتقديس تنزيهه عنها وعن الكمالات اللازمة ~~للاكوان لانها من حيث اضافتها الى الاكوان تخرج عن اطلاقها وتقع فى نقائص ~~التقييد انتهى وكانه قيل أتستخلف من شأن ذريته الفساد مع وجود من ليس من ~~شانه ذلك اصلا والمقصود عرض احقيتهم منهم بالخلافة والاستفسار عما رجح ~~بنى آدم عليهم ما هو متوقع منهم من الفساد وكأنه قيل فماذا قال الله ~~تعالى حينئذ فقيل { قال } الله { انى اعلم ما لا تعلمون } من الحكمة ~~والمصلحة باستخلاف آدم عليه السلام وان من ذريته الطائع والعاصى فيظهر ~~الفضل والعدل فلا تعترضوا على حكمى وتقديرى ولا تستكشفوا عن غيبة تدبيرى ~~فليس كل مخلوق يطلع على غيب الخالق ولا كل احد من الرعية يقف على سر ~~الملك * وفى الآية تنبيه للسالك بان يتأدب بين يدى الحق تعالى وخلفائه ~~والمشايخ والعلماء لئلا يظهر بالانانية واظهار العلم عندهم لانه سالك ~~لطريق الفناء والفانى لا يكون كطاووس تعشق بنفسه واعجب بذاته بل لا يرى ~~وجوده اصلا فقد وعظنا الله تعالى بزجر للملائكة بقوله { إنى أعلم ~~ما لا ms0142 تعلمون } قال السعدى # نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكرمرغ بيند اندربند بند كير ازمصائب ~~ديكران تانكيرند ديكران زتوبند # وفى التأويلات النجمية { واذ قال ربك للملائكة انى جاعل فى الارض خليفة ~~} انما قال جاعل وما قال خالق لمعنيين. احدهما ان الجاعلية اعم من ~~الخالقية فان الجاعلية هى الخالقية وشئ آخر وهو ان يخلقه موصوفا بصفة ~~الخلافة اذ ليس لكل احد هذا الاختصاص كما قال تعالى # يا داوود إنا جعلناك خليفة فى الأرض # ص 26 اى خلقناك مستعدا للخلافة فاعطيناكها. والثانى ان للجعلية اختصاصا ~~بعالم الامور وهو للملكوت وهو ضد عالم الخلق لانه هو عالم الاجسام ~~والمحسوسات كما قال تعالى { ألاله الخلق والامر } اى الملك والملكوت فانه ~~تعالى حيث ذكر ما هو مخصوص بعالم الامر ذكره بالجعلية لامتياز الامر عن ~~الخلق كما قال تعالى # الحمد لله الذى خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور # الأنعام 1. فالسموات والارض لما كانتا من الاجسام المحسوسات ذكرهما ~~بالخلقية والنور من الملكوتيات لقوله تعالى { الله ولى الذين آمنوا ~~يخرجهم من الظلمات الى النور } فيفيد انها من الملكوتيات لا من المحسوسات ~~واما الظلمات والنور التى من المحسوسات فانها داخلة فى السموات والارض ~~فافهم جدا فكذلك لما اخبر الله تعالى عن آدم بما يتعلق بجسمانيته ذكره ~~بالخلقية كما قال # إنى خالق بشرا من طين # ص 71. ولما اخبر عما يتعلق بروحانيته ذكره بالجعلية وقال { انى جاعل فى ~~الارض خليفة } وفى انى جاعل اشارة اخرى وهو اظهار عزة آدم عليه السلام ~~على الملائكة لينظروا اليه بنظر التعظيم ولا ينكروا عليه بما يظهر منه ~~ومن اولاده من اوصاف البشرية فانه تعالى يقول ولذلك خلقهم وسماه خليفة ~~وما شرف شيأ من الموجودات بهذه الخلقة والكرامة وانما سمى خليفة لمعنيين. ~~احدهما انه يخلف عن جميع المخلوقات ولا يخلفه المكونات باسرها وذلك لان ~~الله جمع فيه ما فى العوالم كلها من الروحانيات والجسمانيات والسماويات ~~والارضيات والدنيويات والاخرويات والجماديات والنباتيات والحيوانيات ~~والملكوتيات فهو بالحقيقة خليفة كل واكرمه باختصاص كرامة ونخفت فيه من ~~روحى وما اكرم بها ms0143 احدا من العالمين واشار الى هذا المعنى بقوله تعالى # ولقد كرمنا بنى آدم # الإسراء 70 فلهذا الاختصاص ما صلح الموجودات كلها ان تكون خليفة لآدم ~~ولا للحق تعالى. الثانى انه يخلف وينوب عن الله صورة ومعنى اما صورة ~~فوجوده فى الظاهر يخلف عن وجود الحق فى الحقيقة لان وجود الانسان يدل على ~~وجود موجده كالبناء يدل على وجود البانى ويخلف وحدانية الانسان عن ~~وحدانية الحق وذاته عن ذاته وصفاته عن صفاته فيخلف حياته عن حياته وقدرته ~~عن قدرته وارادته وسمعه عن سمعه وبصره عن بصره وكلامه عن كلامه وعلمه عن ~~علمه ولا مكانية روحه عن لا مكانيته ولا جهتيه عن لا جهتيه فافهم ان شاء ~~الله تعالى وليس لنوع من الملخوقات ان يخلف عنه كما يخلف آدم وان كان ~~فيهم بعض هذه لانه لا يجتمع صفات الحق فى احد كما يجتمع فى الانسان ولا ~~يتجلى صفة من صفاته لشئ كما يتجلى لمرآة قلب الانسان صفاته واما ~~الحيوانات فانها وان كان لها بعض هذه الصفات ولكن ليس لها علم بوجود ~~موجدها واما الملائكة فانهم وان كانوا عالمين بوجود موجدهم ولكن لا يبلغ ~~حد علمهم الى ان يعرفوا انفسهم بجميع صفاتها ولا الحق بجميع صفاته ولذا ~~قالوا # سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا # البقرة 32. وكان الانسان مخصوصا بمعرفة نفسه بالخلافة وبمعرفة جميع ~~اسماء الله تعالى واما معنى فليس فى العالم مصباح يستضئ بنار نور الله ~~فيظهر انوار صفاته فى الارض خلافة عنه الامصباح الانسان فانه مستعد لقبول ~~فيض نور الله لانه اعطى مصباح السر فى زجاجة القلب والزجاجة فى مشكاة ~~الجسد وفى زجاجة القلب زيت الروح يكاد زيتها يضئ من صفات العقل ولو لم ~~تمسسه نار النور وفى مصباح السر فتيلة الخفاء فاذا اراد الله ان يجعل فى ~~الارض خليفة يتجلى بنور جماله لمصباح السر الانسانى فيهدى لنوره فتيلة ~~خفا من يشاء فيستتر مصباحه بنار نور الله فهو على نور من ربه فيكون خليفة ~~الله فى ارضه فيظهر انوار صفاته فى ms0144 هذا العالم بالعدل والاحسان والرأفة ~~والرحمة لمستحقيها وبالعزة والقهر والغضب والانتقام لمستحقيها كما قال ~~تعالى # يا داود إنا جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله # ص 26. وقال لحبيبه عليه السلام # بالمؤمنين رؤوف رحيم # التوبة 128 وقال فى حقه وحق المؤمنين # محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم # الفتح 29. ولم يظهر هذه الصفات لا على الحيوان ولا على الملك وناهيك ~~بحال هاروت وماروت لما انكرا على ذرية آدم من اتباع الهوى القتل والظلم ~~والفساد وقالا لو كنا بدلا منهم خلفاء الارض ما كنا نفعل مثل ما يفعلون ~~فالله تعالى انزلهما الى الارض والبسهما لباس البشرية وامرهما ان يحكما ~~بين الناس بالحق ونهاهما عن الشرك والقتل بغير حق والزنى وشر الخمر. قال ~~قتادة فما مر عليهما شهر حتى افتتنا فشربا الخمر وسفكا الدم وزنيا وقتلا ~~وسجدا للصنم فثبت ان الانسان مخصوص بالخلافة وقبول فيضان نور الله فلو ~~كان للملائكة هذه الخصوصية لما افتتنا بهذه الاوصاف المذمومة الحيوانية ~~والسبعية كما كان الانبياء عليهم السلام معصومين من مثل هذه الآفات ~~والاخلاق وان كانت لازمة لصفاتهم البشرية ولكن بنور التجلى تنور مصباح ~~قلوبهم واستتار بنور قلوبهم جميع مشكاة جسدهم ظاهرا وباطنا واشرقت الارض ~~بنور ربها فلم يبق لظلمات هذه الصفات مجال الظهور مع استعلاء النور ~~فالملائكة من بدو الامر لما نظروا الى جسد آدم شاهدوا ظلمات البشرية ~~والحيوانية والسبعية فى ملكوت الجسد بالنظر الملكوتى الملكى ولم تكن تلك ~~الصفات غائبة عن نظرهم { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } ~~فقولهم هذا يدل على معان مختلفة. منها ان الله انطقهم بهذا القول ليتحقق ~~لنا ان هذه الصفات الذميمة فى طينتنا مودعة وجبلتنا مركبة فلا نأمن من ~~مكر أنفسنا الأمارة بالسوء ولا تعتمد عليها ولا نبرئها كما قال تعالى ~~حكاية عن قول يوسف عليه السلام # وما أبرئ نفى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى # يوسف 53. ومنها لنعلم ان كل عمل صالح نعمله هو ms0145 بتوفيق الله ايانا وفضله ~~ورحمته وكل فساد وظلم نعمله هو من شؤم طبيعتنا وخاصية طينتنا كما قال ~~تعالى # فما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك # النساء 79. وكل فساد وظلم لا يجرى علينا ولا يصدر منا فذلك من حفظ الحق ~~وعصمة الرب لقوله # إلا ما رحم ربى # يوسف 53. ومنها لنعلم ان الله تعالى من كمال فضله وكرمه قد قبلنا ~~بالعبودية والخلافة وقال من حسن عنايته فى حقنا للملائكة المقربين { انى ~~اعلم ما لا تعلمون } لكيلا نقنط من رحمته وننقطع عن خدمته. ومنها لنعلم ~~ان فساد الاستعداد امر عظيم وبناء جسيم ومبنى الخلافة على الاستعداد ~~والقابلية وليس للملائكة هذا الاستعداد والقابلية فلا نتغافل عن هذه ~~السعادة ونسعى فى طلبها حق السعاية. ومنها ان الملائكة انما قالوا { ~~أتجعل فيها } الخ لانهم نظروا الى جسد آدم قبل نفخ الروح فشاهدوا بالنظر ~~الملكى فى ملكوت جسده المخلوق من العناصر الاربعة المتضادة صفات البشرية ~~والبهيمية والسبعية التى تتولد فى تركيب اضداد العناصر كما شاهدوها فى ~~اجساد الحيوانات والسباع الضاريات بل عاينوها فانها خلقت قبل آدم فقاسوا ~~عليها احواله بعد ان شاهدوها وحققوها وهذا لا يكون غيبا فى حقهم وانما ~~يكون غيبا لنا لانا ننظر بالحس والملكوت يكون لاهل الحس غيبا ومنا من ~~ينظر بالنظر الملكوتى فيشاهد الملائكة والملكوتيات بالنظر الروحانى كما ~~قال تعالى # وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض # { الأنعام 75 وقال # أو لم ينظروا فى ملكوت السموات والأرض # الأعراف 185. فحينئذ لا يكون غيبا فالغيب ما غاب عنك وما شاهدته فهو ~~شهادة فالملكوت للملائكة شهادة والحضرة الالهية لهم غيب وليس لهم الترقى ~~الى تلك الحضرة وان فى الانسان صورة من عالم الشهادة المحسوسة وروحا من ~~عالم الغيب الملكوتى غير المحسوس وسرا مستعدا لقبول فيض الانوار الالهية ~~فبالتربية يترقى من عالم الشهادة الى عالم الغيب وهو الملكوت وبسر ~~المتابعة وخصوصيتها يترقى من عالم الملكوت الى عالم الجبروت والعظموت وهو ~~غيب الغيب ويشاهد بنور الله المستفاد من سر المتابعة انوار الجمال ~~والجلال فيكون ms0146 فى خلافة الحق عالما للغيب والشهادة كما ان الله تعالى # عالم الغيب فلا يظهر على غيبه # الجن 26 اى الغيب المخصوص به وهو غيب الغيب # أحدا # الجن 26. يعنى من الملائكة { الا من ارتضى من رسول } يعنى من الانسان ~~فهذا هو السر المكنون المركوز فى استعداد الانسان الذى كان الله يعلم منه ~~والملائكة لا يعلمونه كما قال تعالى { انى اعلم ما لا تعلمون } * ومنها ~~ان الملائكة لما نظروا الى كثرة طاعتهم واستعداد عصمتهم ونظروا الى نتائج ~~الصفات النفسانية استعظموا انفسهم واستصغروا آدم وذريته فقالوا { أتجعل ~~فيها } يعنى فى الارض { خليفة } مع انه { يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن ~~نسبح بحمدك ونقدس لك } يعنى نحن لهذه الاوصاف احق بالخلافة منه كما قال ~~بنو اسرائيل حين بعث الله لهم { طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك ~~علينا ونحن احق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال } فاجابهم الله تعالى ~~بان استحقاق الملك ليس بالمال انما هو بالاصطفاء والبسطة فى العلم والجسم ~~فقال # إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم والله يؤتى ملكه من ~~يشاء # البقرة 247 فكذلك هنا اجابهم الله تعالى بقوله { انى اعلم ما لا تعلمون ~~} اجمالا ثم فصله بقوله { ان الله اصطفى آدم } وبقوله ى { وعلم آدم ~~الاسماء كلها } وبقوله # ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى # ص 75 ليعلموا ان استعداد ملك الخلافة واستحقاقها ليس بكثرة الطاعات ~~ولكنه مالك الملك يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ~~ويذل من يشاء فلما تفاخر الملائكة بطاعتهم على آدم من الله تعالى على آدم ~~بعلم الاسماء ليعلموا انهم ولو كانوا اهل الطاعة والخدمة فانه اهل العقل ~~والمنة واين اهل الخدمة من اهل المنة فبتفاخرهم على آدم صاروا ساجدين له ~~ليعلموا ان الحق تعالى مستغن عن طاعتهم وبمنته على آدم صار مسجودا لهم ~~ليعلموا ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وفى قوله { انى اعلم ما لا ~~تعلمون } اشارة اخرى الى انه كما يدل عى ان لآدم فضائل لا ms0147 يعلمها ~~الملائكة فكذلك له رذائل واوصاف مذمومة لا يعلمها الملائكة لانهم لا ~~يعلمون منه اوصافا مذمومة هى من نتائج قالبه مشتركة مع الحيوانات مودعة ~~فى ملكوته غير اوصاف مذمومة تكون من نتائج النفس الامارة عند تتتابع نظر ~~الروح الى النفس حالة عدم استعمال الشرع من العجب والرياء والسمعة والحسد ~~واشتراء الحياة الدنيا بالآخرة والابتداع والزيغوغة واعتقاد السوء وغير ~~ذلك مما لا يشاركه الحيوانات فيه انتهى ما فى التأويلات { وعلم آدم ~~الاسماء كلها } قال وهب بن منبه لما اراد الله ان يخلق آدم اوحى الى ~~الارض اى افهمها وألهمها انى جاعل منك خليفة فمنهم من يطيعنى فادخله ~~الجنة ومنهم من يعصينى فادخله النار فقالت الارض منى تخلق خلقا يكون ~~للنار قال نعم فبكت فانفجرت منها العيون الى يوم القيامة وبعث اليها ~~جبريل عليه السلام ليأتيه بقبضة من زواياها الاربع من اسودها وابيضها ~~واحمرها واطيبها واخبثها وسهلها وصعبها وجبلها فلما اتاها جبريل ليقبض ~~منها قالت الارض بالله الذى ارسلك لا تأخذ منى شيأ فان منافع التقرب الى ~~السلطان كثيرة ولكن فيه خطر عظيم كما قيل # بدريا در منافع بيشمارست اكرخواهى سلامت دركنارست # فرجع جبريل عليه السلام الى مكانه ولم يأخذ منها شيأ فقال يا رب حلفتنى ~~الارض باسمك العظيم فكرهت ان اقدم عليها فارسل الله ميكائيل عليه السلام ~~فلما انتهى اليها قالت الارض له كما قالت لجبريل فرجع ميكائيل فقال كما ~~قال جبريل فارسل الله اسرافيل عليه السلام وجاء ولم يأخذ منها شيأ وقال ~~مثل ما قال جبريل وميكائيل فارسل الله ملك الموت فلما انتهى قالت الارض ~~اعوذ بعزة الله الذى ارسلك ان تقبض منى اليوم قبضة يكون للنار فيها نصيب ~~غدا فقال ملك الموت وانا اعوذ بعزته ان اعصى له امرا فقبض قبضة من وجه ~~الارض مقدار اربعين ذراعا من زواياها الاربع فلذلك يأتى بنوه اخيافا اى ~~مختلفين على حسب اختلاف ألوان الارض واوصافها فمنهم الابيض والاسود ~~والاحمر واللين والغليظ فصار كل ذرة من تلك القبضة اصل بدن للانسان فاذا ~~مات ms0148 يدفن فى الموضع الذى اخذت منه ثم صعد الى السماء فقال الله له أما ~~رحمت الارض حين تضرعت اليك فقال رأيت امرك اوجب من قولها فقال انت تصلح ~~لقبض ارواح ولده. # قال فى روضة العلماء فشكت الارض الى الله تعالى وقالت يا رب نقص منى قال ~~الله على ان ارد اليك احسن واطيب مما كان فمن ثمه يحنط الميت بالمسك ~~والغالية انتهى. فامر الله تعالى عزرائيل فوضع ما اخذ من الارض فى وادى ~~نعمان بين مكة والطائف بعدما جعل نصف تلك القبضة فى النار ونصفها فى ~~الجنة فتركها الى ما شاء الله ثم اخرجها ثم امطر عليها من سحاب الكرم ~~فجعلها طينا لازبا وصور منه جسد آدم. واختلفوا فى خلقة آدم عليه السلام ~~فقيل خلق فى سماء الدنيا وقيل فى جنة من جنات الارض بغر بيتها كالجنة ~~التى يخرج منها النيل وغيره من الانهار واكثر المفسرين انه خلق فى جنة ~~عدن ومنها اخرج كما فى كشف الكنوز وفى الحديث القدسى # " خمرت طينة آدم بيدى اربعين صباحا ". # يعنى اربعين يوما كل يوم منه الف عام من اعوام الدنيا فتركه اربعين سنة ~~حتى يبس وصار صلصالا وهو الطين المصوت من غاية يبسه كالفخار فامطرعليه ~~مطر الحزن تسعا وثلاثين سنة ثم امطر عليه مطر السرور سنة واحدة فلذلك ~~كثرت الهموم فى بنى آدم ولكن يصير عاقبتها الى الفرح كما قيل ان لكل ~~بداية نهاية وان مع العسر يسرا # ان مع العسر جو يسرش قفاست شاد برانم كه كلام خداست # وكانت الملائكة يمرون عليه ويتعجبون من حسن صورته وطول قامته لان طوله ~~كان خمسمائة ذراع الله اعلم بأى ذراع وكان رأسه يمس السماء ولم كونوا ~~رأوا قبل ذلك صورة تشابهها فمر به ابليس فرآه ثم قال لامر ما خلقت ثم ~~ضربه بيده فاذا هو اجوف فدخل فيه وخرج من دبره وقال لاصحابه الذي معه من ~~الملائكة هذا خلق اجوف لا يثبت ولا يتماسك ثم قال لهم ارأيتم ان فضل هذا ~~عليكم ما انتهم فاعلون ms0149 قالوا نطيع ربنا فقال ابليس فى نفسه والله لا ~~اطيعه ان فضل على ولئن فضلت عليه لأهلكنه # عاقبت كرك زاده كرك شنود # وجمع بزاقه فى فمه وألقاه عليه فوقع بزاق اللعين على موضع سرة آدم عليه ~~السلام فامر الله جبريل فقور بزاق اللعين من بطن آدم فخفرة السرة من ~~ثقوير جبريل وخلق الله من تلك القوارة كلبا وللكلب ثلاث خصال فانسه بآدم ~~لكونه من طينه وطول سهره فى الليالى من أثر مس جبريل عليه السلام وعضه ~~الانسان وغيره وأذاه من غير خيانة من اثر بزاق اللعين وخلق آدم بعد العصر ~~يوم الجمعة وسمى بآدم لكونه من أديم الارض لانه مؤلف من أنواع ترابها ~~ولما أراد الله ان ينفخ فيه الروح امره ان يدخل فيه فقال الروح موضع بعيد ~~القعر مظلم المدخل فقال له ثانيا ادخل فقال كذلك فقال له ثالثا فقال كذلك ~~فقال أدخل كرها اى بلا رضى واخرج كرها ولذا لا يخرج الروح من البدن الا ~~كرها فلما نفخه فيه مار فى رأس آدم وجبينه واذنيه ولسانه ثم مار فى جسده ~~كله حتى بلغ قدميه فلم يجد منفذا فرجع منخريه فعطس فقال له ربه قل الحمد ~~لله رب العالمين فقالها آدم فقال يرحمك الله ولذا خلقتك يا آدم فلما ~~انتهى الى ركبيته اراد الوثوب فلم يقدر فلما بلغ قدميه وثبت فقال تعالى ~~وخلق الانسان عجولا فصار بشر لحما ودما وعظاما وعصبا واحشاء ثم كساه ~~لباسا من ظفر يزداد جسده فى كل يوم وهو فى ذلك منتطق متوج وجعل فى جسده ~~تسعة ابواب سبعة فى رأسه اذنين يسمع بهما وعينين يبصر بهما ومنخرين يجد ~~بهما كل رائحة وفما فيه لسان يتكلم به وحنك يجد به طعم كل شئ وبابين فى ~~جسده وهما قبله ودبره يخرج منهما ثقل طعامه وشرابه وجعل عقله فى دماغه ~~وشرهه فى كليتيه وغضبه فى كبده وشجاعته فى قلبه ورغبته فى رئته وضحكه فى ~~طحاله وفرحه وحزنه فى وجهه فسبحان من جعله يسمع بعظم ويبصر بشحم وينطق ms0150 ~~بلحم ويعرف بدم فلما سواه ونفخ فيه من روحه علمه اسماء الاشياء كلها اى ~~ألهمه فوقع فى قلبه فجرى على لسانه فما فى قلبه بتسمية الاشياء من عنده ~~فعلمه جميع اسماء المسميات بكل اللغات بان اراد الاجناس التى خلقها وعلمه ~~ان هذه اسمه فرس وهذا اسمه بعير وهذا اسمه كذا وعلمه احوالها وما يتعلق ~~بها من المنافع الدينية والدنيوية وعلمه اسماء الملائكة واسماء ذريته ~~كلهم واسماء الحيوانات والجمادات وصنعة كل شئ وأسماء المدن والقرى واسماء ~~الطير والشجر وما يكون وكل نسمة يخلقها الى يوم القيامة واسماء المطعومات ~~والمشروبات وكل نعيم فى الجنة واسماء كل شئ حتى القصعة والقصيعة وحتى ~~الجنة والمحلب. # قال فى كشف الكنوز اتفق جم غفير من اهل العلم على ان الاسماء كلها ~~توقيفية من الله تعالى بمعنى ان الله تعالى خلق لآدم علما ضروريا بمعرفة ~~الالفاظ والمعانى وان هذه الاللاظ موضوعة لتلك المعانى. # وفى الخبر لما خلق الله آدم بث فيه اسرار الأحرف ولم يبث فى احد من ~~الملائكة فخرجت الاحرف على لسان آدم بفنون اللغات فجعلها الله صورا له ~~ومثلت له بانواع الاشكال. وفى الخبرعلمه سبعمائة الف لغة فلما وقع فى اكل ~~الشجرة سلب اللغات الا العربية فلما اصطفاه بالنبوة رد الله عليه جميع ~~اللغات فكان من معجزاته تكلمه بجميع اللغات المختلفة التى يتكلم بها ~~اولاده الى يوم القيامة من العربية والفارسية والرومية والسريانية ~~واليونانية والعبرانية والزنجية وغيرها. قال بعض المفسرين علم الله آدم ~~آألف حرفة من المكاسب ثم قال قل لاولادك ان اردتم الدنيا فاطلبوها بهذه ~~الحرف ولا تطلبوها بالدين واحكام الشرائع وكان آدم حراثا اى زراعا ونوح ~~نجارا وادريس خياطا وصالح تاجرا وداود زرادا وسليمان كان يعمل الزنبيل فى ~~سلطنته ويأكل من ثمنه ولا يأكل من بيت المال وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة ~~وكان اكثر عمله صلى الله تعالى عليه وسلم فى البيت الخياطة. وفى الحديث # " عمل الابرار من الرجال الخياطة وعمل الابرار من النساء الغزل " # كذا فى روضة الاخيار. وقال العلماء الاسماء فى ms0151 قوله تعالى { وعلم آدم ~~الاسماء } تقتضى الاستغراق واقتران قوله كلها يوجب الشمول فكما علمه ~~اسماء المخلوقات علمه اسماء الحق تعالى فاذا كان تخصيصه بمعرفة اسماء ~~المخلوقات يقتضى ان يصح سجود الملائكة له فما الظن بتخصيصه بمعرفة اسماء ~~الحق وما الذى يوجب له # ثم عرضهم على الملائكة # البقرة 31 اى عرضها اى المسميات وانما ذكر الضمير لان فى المسميات ~~العقلاء فغلبهم والعرض اظهار الشئ للغير ليعرف العارض منه حاله. وفى ~~الحديث # " انه عرضهم امثال الذر " # ولعله عز وجل عرض عليهم من افراد كل نوع ما يصلح ان يكون انموذجا يتعرف ~~منه احوال البقية واحكامها والحكمة فى التعليم والعرض تشريف آدم واصطفاؤه ~~واظهاره الاسرار والعلوم المكنونة فى غيب علمه تعالى على لسان من يشاء من ~~عباده وهو المعلم المكرم آدم الصفى كيلا يحتج الملك وغيره بعلمه ومعرفته ~~وذلك رحمة الله التى وسعت كل شئ { فقال } الله عز وجل تبكيتا وتعجيزا ~~للملائكة وخطاب التعجيز جائز وهو الامر باتيان الشئ ولم يكن اتيانه مرادا ~~ليظهر عجز المخاطب وان كان ذلك محالا كالامر باحياء الصورة التى يفعلها ~~المصورون يوم القيامة ليظهر عجزهم ويحصل لهم الندم ولا ينفعهم الندم { ~~انبئونى } اى اخبرونى { باسماء هؤلاء } الموجودات { ان كنتم صادقين } فى ~~زعمكم انكم احقاء بالخلافة ممن استخلفته كما ينبئ عنه مقالكم. ويقال هذه ~~الآية دليل عى ان اولى الاشياء بعد علم التوحيد تعلم علم اللغة لانه ~~تعالى أراهم فضل آدم بعلم اللغه. ودلت ايضا ان المدعى يطالب بالحجة فان ~~الملائكة ادعوا الفضل فطولبوا بالبرهان وبحثوا عن الغيب فقرعوا بالعيان ~~اى لا تعلمون اسماء ما تعاينون فكيف تتكلمون فى فساد من لا تعاينون فيا ~~ارباب الدعاوى اين المعانى ويا ارباب المعرفة اين المحبة ويا ارباب ~~المحبة اين الطاعة. قال ابو بكر الواسطى من المحال ان يعرفه العبد ثم لا ~~يحبه ومن المحال ان يحبه ثم لا يذكره ومن المحال ان يذكره ثم لا يجد ~~حلاوة ذكره ومن المحال ان يجد حلاوة ذكره ثم يشتغل بغيره. ### || [2.32] # { قالوا } استئناف واقع ms0152 موقع الجواب كانه قيل فماذا قالوا حينئذ هل ~~خرجوا عن عهدة ما كلفوه اولا فقيل قالوا { سبحانك } اى نسبحك عما لا يليق ~~بشأنك الاقدس من الامور التى من جملتها خلو افعالك من الحكم والمصالح وهى ~~كلمة تقدم على التوبة قال موسى عليه السلام # سبحانك تبت إليك # الأعراف 143 وقال يونس # سبحانك إنى كنت من الظالمين # الأنبياء 87. وسبحان اسم واقع موضع المصدر لا يكاد يستعمل الا مضافا ~~فاذا افرد عن الاضافة كان اسما علما للتسبيح لا ينصرف للتعريف والالف ~~والنون فى آخره { لا علم لنا الا ما علمتنا } اعتراف منهم بالعجز عما ~~كلفوه واشعار بان سؤالهم كان استفسارا ولم يكن اعتراضا اذ معناه لا علم ~~لنا الا ما علمتنا بحسب قابليتنا من العلوم المناسبة لعالمنا ولا قدرة ~~لنا على ما هو خارج عن دائرة استعدادنا حتى لو كنا مستعدين لذلك لأفضته ~~علينا وما مصدرية اى الا علما علمتناه ومحله رفع بدل من موضع لاعلم كقولك ~~لا اله الا الله { انك انت } ضمير فصل لا محل له من الاعراب { العليم } ~~الذى لا يخفى عليه خافية وهذه اشارة الى تحقيقهم لقوله تعالى # إنى أعلم ما لا تعلمون # البقرة 30 { الحكيم } المحكم لمبتدعاته والذى لا يفعل الا ما فيه حكمة ~~بالغة. وافادت الآية ان العبد ينبغى له ان لا يغفل عن نقصانه وعن فضل ~~الله واحسانه ولا يأنف ان يقول لا اعلم فيما لا يعلم ولا يكتم فيما يعلم. ~~وقالوا لا ادرى نصف العلم وسئل ابو يوسف القاضى عن مسئلة فقال لا ادرى ~~فقالوا له ترتزق من بيت المال كل يوم كذا كذا ثم تقول لا ادرى فقال انما ~~ارتزق بقدر علمى ولو اعطيت بقدر جهلى لم يسعنى مال الدنيا - وحكى - ان ~~عالما سئل عن مسئلة وهو فوق المنبر فقال لا ادرى فقيل له ليس المنبر موضع ~~الجهال فقال انما علوت بقدر علمى ولو علوت بقدر جهلى لبلغت السماء. ### || [2.33] # { قال } استئناف ايضا { يا آدم انبئهم } اى أعلمهم { باسمآئهم } التى ~~عجزوا عن علمها واعترفوا ms0153 بتقاصير هممهم عن بلوغ مرتبتها { فلما انبئهم ~~بأسمائهم } روى انه رفع على منبر وامر ان ينبئ الملائكة بالاسماء فلما ~~انبأهم بها وهم جلوس بين يديه وذكر منفعة كل شئ { قال } الله تعالى { ~~الم اقل لكم انى اعلم غيب السموات والارض } والاستفهام للتقرير اى قد قلت ~~لكم انى اعلم ما غاب فيهما ولا دليل عليه ولا طريق اليه { واعلم ما تبدون ~~} تظهرون من قولكم # أتجعل فيها من يفسد فيها # البقرة 30 الآية { وما كنتم تكتمون } البقرة 33 تسرون من قولكم لن يخلق ~~الله خلقا اكرم عليه منا وهو استحضار لقوله تعالى # إنى أعلم ما لا تعلمون # البقرة 30. لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه فانه تعالى كما ~~علم ما خفى عليهم من امور السموات والارض وما ظهر لهم من احوالهم الظاهرة ~~والباطنة علم ما لا يعلمون. وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الاولى من ~~السؤال وهو ان يتوقفوا مترصدين لان يبين لهم وهذه الآيات تدل على شرف ~~الانسان ومزية العلم وفضله على العبادة لان الملائكة اكثر عبادة من آدم ~~ومع ذلك لم يستحقوا الخلافة وتدل على ان العلم شرط فى الخلافة بل العمدة ~~فيها وان آدم افضل من هؤلاء الملائكة لانه اعلم منهم والاعلم افضل لقوله ~~تعالى # قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون # الزمر 9 فالعلم اشرف جوهرا ولكن لا بد للعبادة مع العلم فان العلم ~~بمنزلة الشجرة والعبادة بمنزلة الثمرة فالشرف للشجرة وهو الاصل لكن ~~الانتفاع بثمرتها. وفى حديث ابى ذر رضى الله عنه # " حضور مجلس علم افضل من صلاة ألف ركعة وعيادة ألف مريض وشهود ألف جنازة ~~" فقيل يا رسول الله أو من قراءة القرآن قال " وهل ينفع القرآن الا ~~بالعلم " # قال فى المثنى # خاتم ملك سليمانست علم جمله عالم صورت وجانست علم # وفى الحديث # " النظر الى وجه الوالد عبادة والنظر الى الكعبة المكرمة عبادة والنظر ~~فى المصحف عبادة والنظر فى وجه العالم عبادة من زار عالما فكانما زارنى ~~ومن صافح عالما فكانما صافحنى ومن جالس ms0154 عالمافكانما جالسنى ومن جالسنى فى ~~الدنيا اجلسه الله معى يوم القيامة " # وفى الحديث # " من اراد ان ينظر الى عتقاء الله من النار فلينظر الى المتعلمين فوالذى ~~نفس محمد بيده ما من متعلم يختلف اى يذهب ويجئ الى باب العالم الا يكتب ~~الله له بكل قدم عبادة سنة ويبنى بكل قدم مدينة فى الجنة ويمشى على الارض ~~والارض تستغفر له ويسمى ويصبح مغفور له " # وفى التأويلات النجمية # وعلم آدم الاسماء كلها # البقرة 31 الاسماء على ثلاثة اقسام. قسم مناه اسماء الروحانيات ~~والملكوتيات وهى مقام الملائكة ومرتبتهم فلهم علم ببعضها واستعدادا ايضا ~~لان ينبأوا بما لا علم لهم به فان الروحانيات والملكوتيات لهم شهادة ~~كالجسمانيات لنا. والقسم الثانى منها اسماء الجسمانيات وهى مرتبة دون ~~مرتبتهم فيمكن انباؤهم لان الجسمانيات لهم كالحيوانات بالنسبة الينا ~~فانها مرتبة دون مرتبة الانسان فيمكن للانسان الانباء باحوالها. والقسم ~~الثالث منها الآلهيات وهى مرتبة فوق مرتبة الملائكة كما قال تعالى # يخافون ربهم من فوقهم # النحل 50. فلا يمكن للانسان ان ينبئهم بها ولا يمكن لهم الانباء فوق ما ~~علمهم الله منها لانها غيب وليس لهم الترقى الى عالم الغيب وهو عالم ~~الجبروت وهم اهل الملكوت ولهم مقام معلوم لا يتجاوزون عنه كما قال جبريل ~~عند سدرة المنتهى " لو دنوت انملة لاحترقت " وانما كان آدم مخصوصا بعلم ~~الاسماء لانه خلاصة العالم وكان روحه بذر شجرة العالم وشخصه ثمرة شجرة ~~العالم ولهذا خلق شخصه بعد تمام ما فيه كخلق الثمرة بعدم تمام الشجرة كما ~~ان الثمرة تعبر على اجزاء الشجرة كلها حتى تظهر على اعلى الشجرة كذلك آدم ~~عبر على اجزاء شجرة الموجودات علوها وسفلها وكان فى كل جزء من اجزائها له ~~منفعة ومضرة ومصلحة ومفسدة فسمى كل شئ منها باسم يلائم تلك المنفعة ~~والمضرة بعلم علمه الله تعالى وهذا من جملة ما كان الله يعلم من آدم ~~والملائكة لا يعلمون وكان من كمال حال آدم أن اسماء الله تعالى جاءت على ~~منفعته ومضرته فضلا عن اسماء غيره وذلك انه لما ms0155 كان مخلوقا كان الله ~~خالقا ولما كان مرزوقا كان الله رازقا ولما كان عبدا كان الله معبودا ~~ولما كان معيوبا كان الله ستارا ولما كان مذنبا كان الله غفارا ولما ~~كان تائبا كان الله توابا ولما كان منتفعا كان الله نافعا ولما كان ~~متضررا كان الله ضارا ولما كان ظالما كان الله عدلا ولما كان مظلوما كان ~~الله منتقما فعلى هذا قس الباقى. ### || [2.34] # { واذ قلنا } اى اذكر يا محمد وقت قولنا { للملائكة } اى لجميعهم لقوله ~~تعالى # فسجد الملائكة كلهم أجمعون # ص 73 { اسجدوا لآدم } اى خروا له والسجود فى الاصل تذلل مع تطامن وفى ~~الشرع وضع الجبهة على قصد العبادة والمأمور به اما المعنى الشرعى ~~فالمسجود له فى الحقيقة هو الله تعالى وجعل آدم قبلة سجودهم تفخيما لشأنه ~~واما معنى اللغوى وهو التواضع لآدم تحية وتعظيما كسجود اخوة يوسف له وكان ~~سجود التحية جائز فيما مضى ثم نسخ بقوله عليه السلام لسلمان حين أراد ان ~~يسجد له # " لا ينبغى لمخلوق ان يسجد لاحد الا الله تعالى ولو امرت احدا ان يسجد ~~لاحد لامرت المرأة ان تسجد لزوجها " # فتحية هذه الامة هى السلام لكن يكره الانحناء لانه يشبه فعل اليهود كما ~~فى الدرر وكان هذا القول الكريم بعد انبائهم بالاسماء قيل لما خلق آدم ~~اشكل عليهم ان آدم اعلم ام هم فلما سألهم عن الاسماء فلم يعرفوا وسأل آدم ~~فاخبر بها ظهر لهم ان آدم اعلم منهم ثم اشكل عليهم انه افضل ام هم فلما ~~امرهم بالسجود ظهر لهم فضله ومن لطف الله تعالى بنا ان امر الملائكة ~~بالسجود لا بينا ونهانا عن السجود لغيره فقال # لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدو لله الذى خلقهن # فصلت 37. نقل الملائكة المقربين الى آدم وسجدته ونقلنا الى سجدته وخدمته ~~وفى التأويلات النجمية فى قوله { اسجدوا } ثلاثة معان. احدها انكم تسجدون ~~لله بالطبيعة الملكية والروحانية فاسجدوا لآدم خلافا للطبيعة بل اعبدوا ~~وارقوا انقيادا للامر وامتثالا للحكم. والثانى اسجدوا لآدم تعظيما لشأن ~~خلافته وتكريما لفضيلته ms0156 المخصوصة به وذلك لان الله تعالى يتجلى فيه فمن ~~سجد له فقد سجد لله كما قال تعالىفى حق حبيبه عليه السلام # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # الفتح 10. والثالث اسجدوا لآدم اى لاجل آدم وذلك لان طاعتهم وعبادتهم ~~ليست بموجبة لثوابهم وترقى درجاتهم وفائدتها راجعة الى الانسان لمعنيين. ~~احدهما ان الانسان يقتدى بهم فى الطاعة ويتأدب بآدابهم فى امتثال الاوامر ~~وينزجر عن الاباء والاستكبار كيلا يلحق به اللعن والطرد كما لحق بابليس ~~ويكون مقبولا ممدوحا مكرما كما كان الملائكة فى امتثال الامر لقوله تعالى # لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون # التحريم 6. والثانى ان الله تعالى من كمال فضله ورحمته مع الانسان جعل ~~همة الملائكة فى الطاعة والتسبيح والتحميد مقصورة على استعداد المغفرة ~~للانسان كما قال تعالى # والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الأرض # الشورى 5. فلذلك امرهم بالسجود لاجلهم وليستغفروا لهم { فسجدوا } اى سجد ~~الملائكة لانهم خلقوا من نور كما قال عليه السلام # " خلقت الملائكة من نور " # والنور من شانه الانقياد والطاعة واول من سجد جبرائيل فاكرم بانزال ~~الوحى على النبيين وخصوصا على سيد المرسلين ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ~~عزرائيل ثم سائر الملائكة وقيل اول من سجد اسرافيل فرفع رأسه وقد ظهر كل ~~القرآن مكتوبا على جبهته كرامة له على سبقه الى الائتمار. والفاء فى قوله ~~فسجدوا لافادة مسارعتهم الى الامتثال وعدم تلعثمهم فى ذلك { الا ابليس } ~~اى ما سجد لانه خلق من النار والنار من شأنها الاستكبار وطلب العلو طبعا ~~وللعلماء فى هذا الاستثناء قولان. الاول انه استثناء متصل لان ابليس كان ~~جنيا واحدا بين وللعلماء فى هذا الاستثناء قولان. الاول انه استثناء متصل ~~لان ابليس كان جنيا واحدا بين اظهر الالوف من الملائكة مغمورا بهم تصفا ~~بصفاتهم فغلبوا عليه فى قوله فسجدوا ثم استثنى منهم استثناء واحد منهم ~~واكثر المفسرين على ان ابليس من الملائكة لان خطاب السجود كان مع ~~الملائكة قال البغوى وهو الاصح. قال فى التيسير اما وصف الملائكة بانهم ~~لا يعصون ولا ms0157 يستكبرون فذلك دليل تصور العصيان منهم ولولا التصور لما ~~مدحوا به لكن طاعتهم طبع وعصيانهم تكلف وطاعة البشر تكلف ومتابعة الهوى ~~منهم طبع ولا يستنكر من الملائكة تصور العصيان فقد ذكر من هاروت وماروت ~~ما ذكر قال فى المثنوى # امتحان مى كرد شان زير وزبر كى بود سرمست را زاينها خبر # والقول الثانى انه منقطع لانه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن بالنص ~~قال تعالى # كان من الجن ففسق عن أمر ربه # الكهف 50. وعن الحافظ ان الجن والملائكة جنس واحد فمن طهر منهم فهو ملك ~~ومن خبث فهو شيطان ومن كان بين بين فهو جن { ابى } اى امتنع عما امره به ~~من السجود والاباء امتناع باختيار { واستكبر } اى تعظم واظهر كبره ولم ~~يتخذه وصلة فى عبادة ربه او تعظيمه وتلقيه بالتحية والتكبر ان يرى الرجل ~~نفسه اكبر من غيره والاستكبار طلب ذلك بالتشبع اى بالتزين بالباطل وبما ~~ليس له وتقديم الاباء على الاستكبار مع كونه مسببا عنه لظهوره ووضوح اثره ~~قال المثنوى # اين تكبر جيست غفلت ازلباب منجمد جون غفلت يخ ز آفتاب جون خبر شد ز ~~آفتابش يخ نماند نرم كشت وكرم كشت وتيز راند # قالوا لما سجد الملائكة امتنع ابليس ولم يتوجه الى آدم بل ولاه ظهره ~~وانتصب هكذا الى ان سجدوا وبقوا فى السجود مائة سنة وقيل خمسمائة سنة ~~ورفعوا رؤوسهم وهو قائم معرض لم يندم من الامتناع ولم يعزم على الاتباع ~~فلما رأوه عدل ولم يسجد وهم وفقوا للسجود سجدوا لله تعالى ثانيا فصار لهم ~~سجدتان سجدة لآدم وسجدة لله تعالى وابليس يرى ما فعلوه وهذا اباؤه فغير ~~الله تعالى صفته وحالته وصورته وهيئته ونعمته فصار اقبح من كل قبيح قال ~~الله تعالى # إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم # الرعد 11 قال بعضهم جعل ممسوخا على مثال جسد الخنازير ووجهه كالقردة ~~وللشيطان نسل وذرية والممسوخ وان كان لا يكون له نسل لكن لما سأل النظرة ~~والنظر صار له نسل. وفى ms0158 الخبر قيل له من قبل الحق اسجد لقبر آدم أقبل ~~توبتك واغفر معصيتك فقال ما سجدت لقالبه وجئته فكيف اسجد لقبره وميتته. ~~وفى الخبر ان الله تعالى يخرجه على رأس مائة الف سنة من النار ويخرج آدم ~~من الجنة ويأمره بالسجود لآدم فيأبى ثم يرد الى النار { وكان من الكافرين ~~} اى فى علم الله تعالى او صار منهم باستقباحه امر الله اياه بالسجود ~~لآدم اعتقادا بانه افضل منه والافضل لا يحسن ان يؤمر بالتخضع للمفضول ~~والتوصل به كما اشعر به قوله { انا خير منه } جوابا لقوله تعالى # ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العالين # ص 75 لا بترك الواجب وحده ومذهب اهل السنة ان الشقى قد يسعد والسعيد قد ~~يشقى فالكافر اذا اسلم كان كافرا الى وقت اسلامه وانما صار مسلما باسلامه ~~الا انه غفر له ما سلف والمسلم اذا كفر والعياذ بالله كان مسلما الى ذلك ~~الوقت الا انه حبط عمله ثم انما قال من الكافرين ولم يكن حينئذ كافر غيره ~~لانه كان فى علم الله ان يكون بعده كفار فذكر انه كان من الكافرين اى من ~~الذين يكفرون بعده وهذا كما فى قوله # فتكونا من الظالمين # البقرة 35 ومن فوائد الآية استقباح الاستكبار وانه قد يفضى بصاحبه الى ~~الكفر والحث على الائتمار لامره وترك الخوض فى سره وان الامر للوجوب وان ~~الذى علم الله من حاله انه يتوفى على الكفر هو الكافر على الحقيقة اذ ~~العبرة بالخواتم وان كان بحكم الحال مؤمنا وهى مسئلة الموافاة اى اعتبار ~~تمام العمر الذى هو وقت الوفاة فاذا كان العبرة بالخاتمة فليسارع العبد ~~الى الطاعات فكل ميسر لما خلق له خصوصا فى آخر السنة وخاتمتها كى يختم له ~~الدفتر بالعمل الصالح. قالت رابعة العدوية لسفيان الثورى رحمهما الله ~~انما انت ايام معدودة فاذا ذهب يوم ذهب بعضك ويوشك اذا ذهب البعض ان يذهب ~~الكل وانت تعلم فاعمل واعتبر ولا تقل ذهب لى درهم ودينار وسقط لى مال ms0159 ~~وجاه بل قل ذهب يومى ماذا عملت فيه فان باليوم ينقضى العمر. واحتضر عابد ~~فقال ما تأسفى على دار الاحزان وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته ~~وساعة غفلت فيها عن ذكر الله تعالى. # " وعن العلاء بن ذياد قال ليس يوم يأتى من ايام الدنيا الا يتكلم ويقول ~~ايها الناس انى يوم جديد وانا على ما يعمل فى شهيد وانى لو غربت شمسى لم ~~ارجع اليكم الى يوم القيامة. قيل يا رسول الله من خير الناس قال " من طال ~~عمره وحسن عمله " قيل قاى الناس شر قال " من طال عمره وساء عمله وخيف شره ~~ولم يرج خيره " # قال الحسن لجلسائه يا معشر الشيوخ ما ينتظر بالزرع اذا بلغ قالوا الحصاد ~~قال يا معشر الشباب فان الزرع قد تدركه الآفة قبل ان يبلغ وانشد بعضهم # ألا مهد لنفسك قبل موت فان الشيب تمهيد الحمام وقد جد الرحيل فكن ~~مجدا لحط الرحل فى دار المقام # وعن الحسن قال ابن آدم لا تحمل هم سنة على يوم كفى يومك بما فيه فان تكن ~~السنة من عمرك يأتك الله فيها برزقك والاتكن من عمرك فاراك تطلب ما ليس ~~لك. وعن ابى الدرداء رضى الله عنه قال ما طلعت شمس الا وبجنبتيها ملكان ~~يناديان وانهما ليسمعان من على ظهر الارض غير الثقلين يا ايها الناس ~~هلموا الى ربكم ان ما قل وكفى خير ما كثر وألهى وما غربت. شمس قط الا ~~وبجنبتيها ملكان يناديان وانهما ليسمعان من على ظهر الارض غير الثقلين ~~اللهم عجل لمنفق خلفا وعجل لممسك تلفا قال فى المثنوى # نان دهى ازبهر حق نانت دهند جان دهى ازبهر حق جانت دهند ### || [2.35] # { وقلنا اسكن انت } قال القرطبى فى تفسيره لاخلاف ان الله تعالى اخرج ~~ابليس عند كفره وابعده عن الجنة وبعد اخراجه قال يا آدم اسكن اى لازم ~~الاقامة واتخذها مسكنا وهو محل السكون وليس المراد به ضد الحركة بل اللبث ~~والاستقرار { وزوجك } حواء يقال للمرأة الزوج والزوجة والزوج افصح كما فى ms0160 ~~تفسير ابى الليث وانما لم يخاطبهما او لا تنبيها على انه المقصود بالحكم ~~والمعطوف عيله تبع له { الجنة } هى دار الثواب باجماع المفسرين خلافا ~~لبعض المعتزلة والقدرية حيث قالوا المراد بالجنة بستان كان فى ارض فلسطين ~~او بين فارس وكرمان خلقه الله تعالى امتحانا لآدم واولوا الهبوط ~~بالانتقال منه الى ارض الهند كما فى قوله تعالى # اهبطوا مصرا # البقرة 61 وفيه نظر لان الهبوط قد يستعار للانتقال اذا ظهر امتناع ~~حقيقته واستبعادها وهناك ليس كذلك. واختلفوا فى خلقة حواء هل كانت قبل ~~دخول الجنة أو بعده ويدل على الاول ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~انه بعث الله جندا من الملائكة فحملوا آدم وحواء على سرير من الذهب مكلل ~~بالياقوت واللؤلؤ والزمرد وعلى آدم منطقة مكللة بالدر والياقوت حتى ~~ادخلوهما الجنة ويدل على الثانى ما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه انه ~~لما خلق الله الجنة واسكن فيها آدم بقى فيها وحده فألقى الله عليه النوم ~~ثم اخذ ضلعا من اضلاعه من الجانب الايسر ووضع مكانه لحما فخلق منه حواء ~~ومن الناس من قال لا يجوز ان يقال خلقت حواء من ضلع آدم لانه يكون نقصانا ~~منه ولا يجوز القول بنقص الانبياء قلنا هذا نقص منه صورة تكميل له معنى ~~لانه جعلها سكنه وازال بها وحشته وحزنه فلما استيقظ وجدها عند رأسه قاعدة ~~فسألها من انت فقالت انى امرأة فقال ولم خلقت قالت لتسكن الى واسكن اليك ~~فقالت الملائكة يا آدم ما اسمها قال حواء قالوا ولم قال لانها خلقت من حى ~~اولانها اصل كل حى اولانها كانت فى ذقنها حوة اى حمرة مائلة الى السواد ~~وقيل فى شفتها وسميت مرأة لأنها خلقت من المرء كما ان آدم سمى بآدم لانه ~~خلق من اديم الارض وعاشت بعد آدم سبع سنين وسبعة اشهر وعمرها تسعمائة سنة ~~وسبع وتسعون سنة. واعلم ان الله تعالى خلق واحدا من اب دون ام وهو حواء ~~وآخر من ام دون اب وهو عيسى ms0161 وآخر من اب وام اى اولاد آدم وآخر من غير اب ~~وام اى آدم فسبحان من اظهر من عجائب صنعه ما يتحير فيه العقول. ثم اعلم ~~ان الله تعالى خلق حواء لامر تقتضيه الحكمة ليدفع آدم وحشته بها لكونها ~~من جنسه وليبقى الذرية على ممر الازمان والايام الى ساعة القيام فان ~~بقاءها سبب لبعثة الانبياء وتشريع الشرائع والاحكام ونتيجة لامر معرفة ~~الله فان الله تعالى خلق الخلق لاجلها. # وفى الزوجية منافع كثيرة دينية ودنيوية واخروية ولم يذكر الله تعالى فى ~~كتابه من الانبياء الا المتزوجين وقالوا ان يحيى عليه السلام قد تزوج ~~لنيل الفضل واقامة السنة ولكن لم يجامع لكون ذلك عزيمة فى تلك الشريعة ~~ولذلك مدحه الله بكونه حصورا. وفى الاشباه ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم ~~الى الآن ثم تلك العبادة لا تستمر فى الجنة الا الايمان والنكاح. قيل فضل ~~المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعدة وركعة من المتأهل افضل من ~~سبعين ركعة من عزب هذا كله لكون التزوج سببا لبقاء النسل وحفظا من الزنى ~~والتغريب فى النكاح يجرى الى ما يجاوز المائة الاولى من الالف الثانى كما ~~قال عليه السلام # " اذا اتى على امتى مائة وثمانون سنة بعد الالف فقد حلت العزوبة والعزلة ~~والترهب على رؤوس الجبال ". # وذلك لان الخلق فى المائتين اهل الحرب والقتل فتربية جرو حينئذ خير من ~~تربية ولد وان تلد المرأة حية خير من ان تلد الولد كما قال السعدى # زنان بار دار اى مرد هشيار اكر وقت ولادت مار زايند ازان بهتر بنزديك ~~خردمند كه فرزندان ناهموار زايند # { وكلا منها } اى من ثمار الجنة وجه الخطاب اليهما ايذانا بتساويهما فى ~~مباشرة المأمور به فان حواء اسوة له فى الاكل بخلاف السكنى فانها تابعة ~~له فيها ثم معنى الامر بهذا والشغل به مع انه اختصه واصطفاه للخلافة ~~ابداه انه مخلوق والذى يليق بالخلق هو السكون بالخلق والقيام باستجلاب ~~الحظ { رغدا } اى اكلا واسعا رافها بلا تقدير وتقتير حيث شئتما أى مكان ms0162 ~~من الجنة شئتما وسع الامر عليهما ازاحة للعلة والعذر فى التناول من ~~الشجرة المنهى عنها من بين اشجارها الفائتة للحصر { ولا تقربا } بالاكل ~~ولو كان النهى عن الدنو لضمت الراء { هذه الشجرة } الشجرة نصب على انه ~~بدل من اسم الاشارة او نعت له بتأويلها بمشتق اى هذه الحاضرة من الشجر اى ~~لا تأكلا منها وانما علق النهى بالقربان منها مبالغة فى تحريم الاكل ~~ووجوب الاجتناب عنه والمراد بها البر والسنبلة وهو الاشهر والاجمع ~~والانسب عند الصوفية لان النوع الانسانى ظهر فى درو السنبلة وعليها من كل ~~لون وثمرها احلى من العسل وألين من الزبد واشد بياضا من الثلج كل حبة من ~~حنطتها مثل كلية البقرة وقد جعلها الله رزق اولاده فى الدنيا ولذلك قيل ~~تناول سنبلة فابتلى بحرث السنبلة او المراد الكرم ولذلك حرمت علينا او ~~التين ولهذا ابتلاه الحق بلباس ورقها كما ابتلاه بثمرها وهو البلاء الحسن ~~وقيل غير ذلك والاولى عدم تعيينها لعدم النص القاطع { فتكونا من الظالمين ~~} مجزوم على انه معطوف على تقربا او منصوب على انه جواب للنهى والمعنى ~~على الاول لا يكن منكما قربان الشجرة وكونكما من الظالمين وعلى الثانى ان ~~تقربا هذه الشجرة تكونا من الظالمين واياما كان فالقرب اى الاكل منها سبب ~~لكونهما من الظالمين اى الذين ظلموا انفسهم بارتكاب المعصية او نقصوا ~~حظوظهم بمباشرة ما يخل بالكرامة والنعيم او تعدوا حدود الله. # قال القرطبى قال بعض ارباب المعانى فى قوله ولا تقربا اشعار بالوقوع فى ~~الخطيئة والخروج من الجنة وان سكناهما فيها لا يدوم لان المخلد لا يحظر ~~عليه شئ ولا يؤمر ولا ينهى والدليل على هذا قوله تعالى # إنى جاعل فى الأرض خليفة # البقرة 30. فدل على خروجه منها. قال الشيخ نجم الدين قدس سره ان آدم ~~خاطبه مولاه خطاب الابتلاء والامتحان والنهى نهى تعزز ودلال كأنه قال يا ~~آدم ابحت لك الجنة ومافيها الا هذه الشجرة فإنها شجرة المحبة والمعرفة ~~مطية المحنة وأن منعه منها كان تحريضا على تناولها فان الانسان ms0163 حريص على ~~ما منع فسكنت نفس آدم على حواء والى الجنة وما فيها الا الى الشجرة ~~المنهى عنها لانها كانت مشتهى القلب وكان للنفس فيها حظ ولا يزال يزداد ~~توقانه اليها فيقصدها حتى تناول منها فظهر سر الخلافة والمحبة والمحنة ~~والتحقق بمظاهر الجمال والجلال كالتواب والغفور والعفو والقهار والستار. ~~والحاصل انه لما علم الله تعالى انه يأكل من الشجرة نهاه ليكون أكله ~~عصاينا يوجب توبة ومحبة وطهارة من تلوث الذنب كما قال تعالى { ان الله ~~يحب التوابين ويحب المتطهرين } فاورثه ذلك النهى عن اكل الشجرة عصيانا ~~بسبب النسيان ثم توبة بسبب العصيان ثم محبة بسبب التوبة ثم طهارة بسبب ~~المحبة كما ورد فى الخبر " اذا احب الله عبدا لم يضره الذنب " اى حفظه من ~~الذنب واذا وقع فيه وفقه للتوبة والندامة وكل زلة عاقبتها التوبة ~~والتشريف والاجتباء فقيل هى زلة تنزيه واستحقاق آدم اللوم بالنهى ~~التنزيهى من قبيل حسنات الابرار سيآت المقربين. قال مرجع طريقتنا ~~الجالوتية الشيخ الشهير بالهدائى قدس سره المراد بالدعوة الى الجنة ~~الدعوة الى مقام الروح فى وجود بنى آدم كأنه قال لقلب الانسان يا آدم ~~القلب اسكن انت وزوجك وهى النفس الانسانية فى الروح بالطاعات والعبادات { ~~وكلا منها رغدا } اى كلا من المعارف الالهية لان الروح مقام المعرفة التى ~~تحصل بسبب الطاعات والعبادات { حيث شئتما } أى عمل احببتما من الخيرات ~~والصالحات { ولا تقربا هذه الشجرة } اى شجرة المخالفة فان هذا الخطاب لما ~~كان يشمل عامة العباد الى يوم القيايمة لم ينحصر فى آدم وحواء عليهما ~~السلام فينبغى للمؤمن ان يترقى الى الله تعالى بسبب الطاعات والعبادات ~~ويجتنب عن المخالفات حتى لا يقع فى ألمهالك والدركات قال فى المثنوى # داروى مردى بخور اندر عمل تاشوى خورشيد كرم اندر حمل جهدكن تانور تو ~~رخشان شود تا سلوك وخدمتت آسان شود تا جلا باشد مران آيينه را كه ~~صفازايد ز طاعت سينه را ### || [2.36] # { فازلهما الشيطان عنها } اى اذهب آدم وحواء وابعدهما عن الجنة يقال زل ~~عنى كذا اذا ms0164 ذهب والازلال الازلاق والزلة بالفتح الخطأ وهو الزوال عن ~~الصواب من غير قصد والمقصود حملهما على الزلة بطريق التسبب وهو بالوسوسة ~~وبالغرور والدعاء. فان قلت ابليس كافر والكافر لا يدخل الجنة فكيف دخل ~~هو. قلت منع من الدخول على وجه التكرمة كما يدخلها الملائكة ولم يمنع من ~~الدخول للوسوسة ابتلاء لآدم وحواء { فاخرجهما مما كان فيه } من النعيم ~~والكرامة ولم يقصد ابليس اخراج آدم من الجنة وانما قصد اسقاطه من مرتبته ~~وابعاده كما ابعد فلم يبلغ مقصده قال الله تعالى # فتاب عليه وهدى # طه 122. قال الشيخ صدر الدين قدس سره فى الفكوك لما سمع آدم قول ابليس # ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين # الأعراف 20 صدقه هو وزوجته. وهذه القضية تشتمل على امرين مشكلين لم ار ~~احدا تنبه لهما ولا اجابنى احد من اهل العلم الظاهر والباطن عنهما وهو ~~انه عليه السلام بعد سجود الملائكة له باجمعهم ومشاهدة رجحانه عليهم بذلك ~~وبعلم الاسماء والخلافة ووصية الحق له كيف اقدم على المخالفة وتسوف بقول ~~ابليس الا ان تكونا ملكين وكيف لم يعلم ايضا من دخل الجنة المعرفة بلسان ~~الشريعة لم يخرج منها وان النشأة الجنانية لا تقبل الكون والفساد فهى ~~لذاتها تقتضى الخلود وكان هذه الحال تدل دلالة واضحة على ان الجنة التى ~~كان فيا ليست الجنة التى عرضها السموات والارض والتى ارضها الكرسى الذى ~~هو الفلك الثامن وسقفها عرش الرحمن فان تلك الجنة لا يخفى على من دخلها ~~انها ليست محل الكون والفساد ولا ان يكون نعيمها موقتا ممكن الانقطاع فان ~~ذلك المقام يعطى بذاته معرفة ما تقتضيه حقيقته وهو عدم انقطاع نعيمها ~~بموت او غيره كما قال الله تعالى # عطاء غير مجذوذ # هود 108 اى غير منقطع والمتناه فافهم فحال آدم وحواء فى هذه القضية كحال ~~بنى اسرائيل الذين قال الله فى حقهم # أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم # البقرة 61 الآية. ولهذه المناسبة والمشاركة ms0165 اردف الحق قصة آدم فى سورة ~~البقرة بقصة موسى وبنى اسرائيل مع ما بينهما من طول المدة فراعى سبحانه ~~فى ذلك المضاهاة فى الفعل والحال دون الزمان فهذا من اسرار القرآن انتهى ~~كلام الشيخ * فان قلت ما الحكمة فى ان الله تعالى لم يخلق الانسان فى ~~الجنة ابتداء ولم ابتلاه بالخروج الى الدنيا. قلت تعظيم النعم على العباد ~~واجب فلو لم يخلقوا فى الدنيا ابتداء ما عرفوا قدر الجنة وقيل ليكونوا فى ~~الجنة على الجزاء لا على الابتداء وليأمنوا الزوال وقيل خلقنا فى الدنيا ~~ليميز الله الخبيث من الطيب والمطيع من المخالف لاقتضاء الصفات الجلالية ~~لان الجنان ليست من مظاهر الجلال ولو خلقنا وبقينا فى الجنة لما ظهر فينا ~~صفات الجلال كما لم تظهر فى الملك فالحكمة الآلهية اقتضت خلق الانسان فى ~~الدنيا وظهور المخالفة منه ليظهر فيه الرحمة والغفران فلو بقى آدم فى ~~الجنة لفاته نصف الكمال الذى هو التجليات القهرية فخرج ليتحقق بمظاهر ~~اسماء الجمال والجلال ثم يرد على عالم الجنان كاملا مكملا بانواع ~~الفضائل والكمالات والمقصود ايضا كما سبق تميز الخبيث من الطيب وقد قدر ~~الله تعالى ان يخرج من صلبه سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم ~~واخوانه من الانبياء والاولياء والمؤمنين وخمر طينته بتراب كل مؤمن وعدو ~~فاخرجه الى الدنيا ليخرج من ظهره الذين لا نصيب لهم فى الجنة. # قال الشيخ الكامل المكمل على رده فى هامش كشف الكنوز وحل الرموز وهو ~~كتاب فريد فى فنه وجدت تذكرة السؤال من بعض الملاحدة على كرسى سيدى ابن ~~نور الدين فى مجلس وعظ بجامع ايا صوفيه من كلام خواجه حافظ شيرازى # من ملك بودم وفردوس برين جايم بود آدم آورد درين دير خراب آبادم # فاجاب الشيخ بديهة وفهم مراد الملحد عن السؤال فقال انت اخرجت آدم من ~~الجنة حيث هجت فى صلبه باستعداد الفساد والالحاد ولو لم يخرج ابونا آدم ~~لبقيت الملاحدة والفجرة فى الجنة فاقتضت غيرة الحق خروجه. وسئل ابو مدين ~~قدس سره عن خروج آدم ms0166 من الجنة على وجه الارض ولم تعدى فى اكل الشجرة بعد ~~النهى فقال لو كان ابونا يعلم انه يخرج من صلبه مثل محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لصار يأكل عرق الشجرة فكيف ثمرها ليسارع فى الخروج على وجه ~~الارض ليظهر الكمال المحمدى والجمال الاحمدى. وسأل خليل الرحمن صلوات ~~الله على نبينا وعليه فقال يا رب لم اخرجت آدم فقال اما علمت ان جفاء ~~الحبيب شديد. وقال مرجع طريقتنا الجلوتية الشيخ الشهير بافتاده افندى سر ~~خروج آدم من الجنة انه رأى مرتبة من مراتب التوحيد اعلى من مرتبته التى ~~هو فيها فسألها من الله تعالى فقيل له لا تصل اليها الا بالبكاء فاحب آدم ~~ان يبكى فقيل ان الجنة ليست موضع البكاء بل هى موضع السرور فطلب ان ينزل ~~الى الدنيا فكون ما صدر عنه ذنبا بالنسبة اليه باعتبار قصور مرتبته عن ~~المرتبة المطلوبة على نهج احسنات الابرار سيآت المقربين كذا فى واقعات ~~الهدائى قال الشيخ نجم الدين قدس سره والاشارة ان آدم عليه السلام اصبح ~~محمود العناية مسجود الملائكة متوجا بتاج الكرامة ملبسا بلباس السعاده فى ~~وسطه نطاق القربة وفى جيده طوق الزلفة لا أحد فوقه فى الرتبة ولا شخص معه ~~فى الرتبة يتوالى عليه النداء كل لحظة يا آدم فلما جاء القضاء ضاق الفضاء ~~قال فى المثنى # جون قضا آيد شد انش بخواب مه سيه كردد بكير آفتاب # فلم يمس حتى نزع لباسه وسلب استئناسه تدفعه الملائكة بعنف ان اخرج بغير ~~مكث ولا بحث { فازلهما } يد التقدير بحسن التدبير { الشيطان عنها } اى عن ~~تلك العزة والقرابة وكان الشيطان المسكين فى هذا الامر كذئب يوسف لما اخذ ~~بالجناية ولطخ فمه بدم كذب واخوته قد ألقوه فى غيابة الجب فاخذ الشيطان ~~لعدم العناية ولطخ خرطومه بدم نصح كذب { فاخرجهما مما كانا فيه } من ~~السلامة الى الملامة ومن الفرح الى الترح ومن النعمة الى النقمة ومن ~~المحبة الى المحنة ومن القربة الى الغربة ومن الالفة الى الكلفة ومن ~~الوصلة الى الفرقة ms0167 وكان قبل اكر الشجرة مستأنسا بكل شئ ومؤانسا مع كل احد ~~ولذلك سمى انسانا فلما ذاق شجرة المحبة استوحش من كل شئ واتخذ كل احد ~~عدوا وهكذا شرط صحة المبحة عداوة ما سوى المحبوب فكما أن ذات المحبوب لا ~~يقبل الشركة فى التعبد كذا لا يقبل الشركة فى المحبة ولهذا قال { اهبطوا ~~بعضهم لبعض عدو } وكذا كان حال الخليل فى البداية يتعلق بالكوكب والقمر ~~والشمس ويقول # هذا ربى # الأنعام 76. فلما ذاق شجرة الخلة قال # لا أحب الآفلين # الأنعام 76 # إنى برئ مما تشركون # الأنعام 87 # فإنهم عدو لى إلا رب العالمين # الشعراء 77. { وقلنا اهبطوا } خطاب لآدم وحواء وجمع الضمير بلأنهما اصلا ~~الجنس فكانهما الجنس كله. وقيل هو لخمسة وخامسهم الطاووس وهذا الامر وان ~~انتظمهم فى كلمة فما كان هبوطهم جملة بل هبط ابليس حين لعن وهبوط آدم ~~وحواء كان بعده بكثير الا ان يحمل على ان ابليس اخرج منها ثانيا بعدما ~~كان يدخلها للوسوسة ودلت كلمة اهبطوا على انهما كانا فى جنة الخلد حيث ~~امرا بالانحدار وهو النزول من علو الى سفل وقد سبق فى الآيات السابقة ما ~~سبق. قال القرطبى فى تفسيره ان الصحيح فى اهباطه وسكناه فى الارض ما قد ~~ظهر من الحكمة الازلية فى ذلك وهى نثر نسلة فيها ليكلفهم ويمتحنهم ويرتب ~~على ذلك ثوابهم وعقابهم الاخروى اذ الجنة والنار ليستا بدار تكليف فكانت ~~تلك الاكلة سبب اهباطهما من الجنة فاخرجهما لانهما خلقا منهما وليكون آدم ~~خليفة الله فى الارض ولله أن يفعل ما يشاء وقد قال # إنى جاعل فى الأرض خليفة # البقرة 30 وهذه منقبة عظيمة وفضيلة كريمة شريفة انتهى كلام القرطبى * ~~فهبوطه من الجنة هبوط التشريف والامتحان والتمييز بين قبضتى السعادة ~~والشقاوة لان ذلك من مقتضيات الخلافة الالهية على ما فى كشف الكنوز * ~~واكثر المفسرين على ان المعنى انزلوا استخفافا بكم لكن القول ما قالت ~~حذام. # قال المولى الشهير بابن الكمال فى رسالة القضاء والقدر عتاب آدم عليه ~~السلام فى قوله تعالى # ألم أنهكما عن ms0168 تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين # الأعراف 22. عتاب تلطيف لا عتاب تعنيف وتعذيب وتنزيله من السماء الى ~~الارض بقوله اهبطوا # منها جميعا # البقرة 38. تكميل وتبعيد تقريب كما فى قول الشاعر # سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا # { بعضكم لبعض عدو } حال استغنى فيها عن الواو بالضمير اى متعادين يبغى ~~بعضكم على بعض بتضليله والعدو يصلح للواحد والجمع ولهذا لم يقل اعداء ~~فابليس عدو لهما وهما عدو لابليس والحية عدو لبنى آدم وهم عدوهما وهى ~~تلسعهم وهم يدمغونها وابليس يفتنهم وهم يلعنونه وكذا العداوة بين ذرية ~~آدم وحواء بالتحاسد فى الدنيا والاختلاف فى الدين والعداوة مع ابليس ~~دينية فلا ترتفع ما بقى الدين والعداوة مع الحية طبيعية فلا ترتفع ما بقى ~~الطبع ثم هذه عداوة تأكدت بيننا وبينهم لكن حزبا يكون الله معهم كان ~~الظفر لهم ثم قوله بعضكم لبعض عدو اخبار عن كونه اى التعادى لا امر ~~بتحصيله ولما قال بعضكم لبعض عدو قال آدم الحمد لله حيث لم يقل أنا لكم ~~عدو والعدو هو المجاوز حده فى مكروه صاحبه { ولكم فى الارض مستقر } اى ~~موضع قرار على وجهها او فى القبور. ثم المستقر ثلاثة رحم الام قال تعالى # فمستقر ومستودع # الأنعام 98. اودع فى صلب الاب واستقر فى رحم الام والثانى الدنيا قال ~~تعالى # ولكم فى الأرض مستقر # البقرة 37. والثالث العقبى اما فى الجنة قال تعالى # أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا # الفرقان 24. واما فى النار قال تعالى # إنها ساءت مستقرا ومقاما # الفرقان 66 الآية. { ومتاع } اى تمتع بالعيش وانتفاع به { الى حين } الى ~~آخر اعماركم وهو حين الموت او الى القيامة. قال بعض العلماء فى قوله ~~تعالى { الى حين } فائدة لآدم عليه السلام ليعلم إنه غير باق فيها ومنتقل ~~الى الجنة التى وعد بالرجوع اليها وهى لغير آدم دالة على المعاد فحسب ~~ولما هبطوا وقع آدم بارض الهند على جبل سرنديب ولذلك طابت رائحة أشجار ~~تلك الاودية لما معه من ريح الجنة وكان السحاب يمسح رأسه فاصلع فاورث ~~اولاد ms0169 الصلع ووقعت حواء بجدة وبينهما سبعمائة فرسخ والطاووس بمرج الهند ~~والحية بسجستان او باصفهان وابليس بسد يأجود ومأجود وسجستان اكثر بلاد ~~الله حيات ولولا العربد تأكلها وتفنى كثير منه لاخليت سجستان من اجل ~~الحيات وكانوا فى احسن حال فابتلى آدم بالحرث والكسب وحواء بالحيض والحبل ~~والطلق ونقصان العقل والميراث وجعل الله قوائم الحية فى جوفها وجعل قوتها ~~التراب وقبح رجلى الطاووس وجعل ابليس باقبح صورة وافضح حالة وكان مكث آدم ~~وحواء فى الجنة من وقت الظهر الى وقت العصر من يوم من ايام الآخرة وكل ~~يوم من ايامها كالف سنة من ايام الدنيا. # يذكر ان الحية كانت خادم آدم عليه السلام فى الجنة فخانته بان مكنت عدوه ~~من نفسها وظهرت العداوة له هناك فلما اهبطوا تأكدت العداوة فقيل لها انت ~~عدو بنى آدم وهم اعداؤك وحيث لقيك منهم احد شدخ رأسك قال عليه السلام # " اقتلوا الحيات واقتلوا ذات الطفيتين والابتر فانهما يخطفان البصر ~~ويسقطان الحبل ". # فخصهما بالذكر مع انهما داخلان فى العموم ونبه على ذلك لسبب عظيم ضررهما ~~وما لم يتحقق ضرره فما كان منها فى غير البيوت قتل ايضا لظاهر الامر ~~العام وما كان فى البيوت لا يقتل حتى يؤذن لثلاثة ايام لقوله صلى الله ~~عليه وسلم # " ان بالمدينة جنا قد أسملوا فاذا رأيتم منها شيأ فآذنوه ثلاثة ايام ". # قال ابن الملك فى شرح المشارق والجن لكونه جسما لطيفا يتشكل بشكل الحيات ~~والجان من الحيات التى نهى عن قتلها وهى حية بيضاء صغيرة تمشى ولا تلتوى. ~~والصحيح ان النهى عن قتل الحيات ليس مختصا بالمدينة بل ينهى عن قتل حيات ~~البيوت فى جميع البلاد لان الله تعالى قال # وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن # الأحقاف 29 الآية والابتر وذات الطفيتين تقتلان من غير ايذان سواء كانتا ~~من حيات المدينة ام لا واذا رأى احد شيأ من الحيات فى المساكن يقول ~~انشدكم بالعهد الذى اخذه عليكم نوح عليه السلام وانشدكم بالعهد الذى اخذه ~~عليكم سليمان عليه السلام ان ms0170 لا تؤذونا فاذا رأى منها شيأ بعد فليقتله ~~ومن خاف من مضرة الحية والعقرب فليقرأ # سلام على نوح فى العالمين إنا كذلك نجزى المحسنين # الصافات 79 - 80. فانه يسلم باذن الله تعالى. واعلم ان ما كان من ~~الحيوان اصله الاذية فانه يقتل ابتداء لاجل اذيته من غير خلاف كالحية ~~والعقرب والفار والوزغ وشبهها. وفى حواشى الخبازى على الهداية قتل ~~الحيوان اما لدفع المضرة او لجلب المنفعة. قال الفقير جامع هذه المجالس ~~الانيقة يدخل فيها قتل نحلة العسل ودود القز ونحوهما اذا لم يمكن جلب ~~منفعتها بدون القتل فالحية ابدت جوهرها الخبيث حيث خانت آدم بان ادخلت ~~ابليس بين فكيها ولو كانت تنذره ما تركها تدخل به وقال ابليس انت فى ذمتى ~~فامر صلى الله عليه وسلم بقتلها وقال # " اقتلوها وان كنتم فى الصلاة ". # يعنى الحية والعقرب. والوزغة نفخت على نار ابراهيم عليه السلام من بين ~~سائر الدواب فلعنت وفى الحديث # " من قتل وزغة فكانما قتل كافرا ". # والوزغة من ذوات السموم وتفسد الطعام خصوصا الملح واذا لم تجد طريقا الى ~~افساده ارتقت السقف وألقت خرءها فيه من موضع يحاذيه فجبلتها على الخبث ~~والافساد. # والفارة ابدت جوهرها بان عمدت الى حبال سفينة نوح عليه السلام فقطعتها. ~~والغراب ابدى جوهره حيث بعثه نبى الله نوح عليه السلام من السفينة ليأتيه ~~بخبر الارض فاقبل على جيفة ونزل وكذا الحدأة والسبع العادى والكلب العقور ~~كله فى معنى الحية والامر بقتل المضر من باب الارشاد الى دفع المضرة قال ~~السعدى قدس سره # سنك بردست ومار بر سر سنك خيره رأيى بود قياس ودرنك # وقال ايضا # تر حم بر بلنك تيز دندان ستمكارى بود بر كو سفندان # وفى التأويلات النجمية انه لما ساتقرت حبة المحبة كالبذر فى قلب آدم جعل ~~الله شخص آدم مستقر قلبه وجعل الارض مستقر شخصه وقال { ولكم فى الارض ~~مستقر ومتاع الى حين } اى التمتع والانتفاع لبذر المبحة بماء الطاعة ~~والعبودية الى حين ادراك ثمرة المعرفة كقوله تعالى # تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ms0171 # إبراهيم 25. وعلى التحقيق ما كانت ثمرة شجرة المخلوقات الا المعرفة ~~لقوله تعالى # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # الذاريات 56. اى ليعرفون وثمرة المعرفة وان ظهرت على اغصان العبادة ولكن ~~لا تنبت الا من حبة المحبة كما اخبر النبى عليه السلام # " أن داود عليه السلام قال يا رب لماذا خلقت الخلق قال كنت كنزا مخفيا ~~فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لاعرف " # فثبت ان بذر المعرفة هو المحبة قال فى المثنوى # أفتاب معرفت را نقل نيست مشرق او غير جان وعقل نيست ### || [2.37] # { فتلقى آدم كلمات ربه } الفاء للدلالة على ان التوبة حصلت عقيب الامر ~~بالهبوط قبل تحقق المأمور به ومن ثمة قال القرطبى ان آدم تاب ثم هبط ~~واليه الاشارة بقوله تعالى اهبطوا ثانيا ومنه يعرف ان الامر بالهبوط ليس ~~للاستخفاف ومشوبا بنوع سخط اذ لا سخط بعد التوبة فآدم اهبط بعد ان تاب ~~الله عليه ومعنى تلقى الكلمات استقبالها بالاخذ والقبول والعمل بها حين ~~علمها فان قلت ما هن قلت قوله تعالى # ربنا ظلمنا أنفسنا # الأعراف 23 الآية قال الحافظ # زاهد غرور داشت سلامت نبردراه رندا زره نياز بدار السلام رفت # وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان احب الكلام الى الله تعالى ما قال ابونا ~~آدم حين اقترف الخطيئة سبحانه اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا ~~اله الا انت ظلمت نفى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت. وعن النبى ~~صلى الله عليه وسلم # " ان آدم قال بحق محمد ان تغفر لى قال وكيف عرفت محمدا قال لما خلقتنى ~~ونفخت فى الروح فتحت عينى فرأيت على ساق العرش لا الله الا الله محمد ~~رسول الله فعلمت انه اكرم الخلق عليك حتى قرنت اسمه باسمك فقال نعم وغفر ~~له بشفاعته ". # او الكلمات هى قول آدم عند هبوطه من الجنه يا رب ألم تخلقنى بيدك من غير ~~واسطة قال بلى قال يا رب ألم تسكنى جنتك قال بلى قال يا رب ألم تسبق ~~رحمتك غضبك قال بلى قال يا ms0172 رب أرأيت ان اصلحت ورجعت وتبت اراجعى انت الى ~~الجنة قال نعم فالكلمات هى العهود الانساينة والمواثيق الآدمية والمناجاة ~~الربانية من الخليفة الى حضرة الحق تعالى فتاب آدم على الله بالرجوع عن ~~المعصية والاعتراف بذنبه والاعتذار لخطاه وسهوه { فتاب عليه } اى فرجع ~~الرب عليه بالرحمة وقبول التوبة واصل التوب الرجوع فاذا وصف به العبد كان ~~رجوعا عن المعصية الى الطاعة واذا وصف به البارى تعالى اريد به الرجوع عن ~~العقوبة الى المغفرة والفاء للدلالة على ترتبه على تلقى الكلمات المتضمن ~~لمعنى التوبة. وتمام التوبة من العبد بالندم على ما كان وبترك الذنب الآن ~~وبالعزم على ان لا يعود اليه فى مستأنف الزمان وبرد مظالم العباد وبارضاء ~~الخصم بايصال حقه اليه باليد والاعتذار منه باللسان واكتفى بذكر آدم عليه ~~السلام لان حواء كانت تابعة له فى الحكم ولذلك طوى ذكر النساء فى اكثر ~~القرآن والسنن { انه هو التواب } الرجاع على عباده بالمغفرة او الذى يكثر ~~اعانتهم على التوبة { الرحيم } المبالغ فى الرحمة وفى الجمع بين الوصفين ~~وعد بليغ للتائب بالاحسان مع العفو والغفران والجملة تعليل لقوله تعالى { ~~فتاب عليه } قال فى المثنوى # مركب توبه عجائب مر كبست بر فلك تازد بيك لحظه زبست جون برارند از ~~بشمانى حنين عرض لرزد ازانين المذنبين # قال ابن عباس رضى الله عنهما بكى آدم وحواء على مافاتهما من نعيم الجنة ~~مائتي سنه ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ولم يقرب آدم حواء مائة سنة. ~~وقال شهر بن حوشب بلغنى ان آدم لما هبط الى الارض مكث ثلاثمائة سنة لا ~~يرفع رأسه حياء من الله تعالى قالوا لو أن دموع اهل الارض جمعت لكانت ~~دموع داود اكثر حيث اصاب الخطيئة ولو أن دموع داود ودموع اهل الارض جمعت ~~لكانت دموع آدم اكثر حيث اخرجه الله من الجنة قال فى المثنوى # جون خدا خواهد كه مان يارى كند ميل مارا جانب زارى كند اى خنك جشمى ~~كه آن كريان اوست وى همايون دل كه آن بريان اوست ms0173 آخر هر كريه آخر خنده ~~ايست مرد آخر بين مبارك بنده ايست باش جون دولاب نالان جشم تر تا ~~زصحن جان بر رويد خضر # فاذا كان حال من اقترف خطيئة دون صغيرة هذا فكيف حال من انغمس فى بحر ~~العصيان والتوبة بمنزلة الصابون فكما ان الصابون يزيل الاوساخ الظاهرة ~~فكذا التوبة تزيل الاوساخ الباطنة والعبد اذا رجع عن السيئة واصلح عمله ~~اصلح الله شأنه واعاد عليه نعمته الفائتة. عن ابن ادهم بلغنى ان رجلا من ~~بنى اسرائيل ذبح عجلا بين يديى امه فيبست يده فبينما هو جالس اذ سقط فرح ~~من وكره وهو بتبصبص فأخذه ورده الى وكره فرحمه الله لذلك ورد عليه يده ~~بما صنع ولا ريب أن العمل الصالح يمحو الخطيآت وفى التأويلات النجمية ان ~~اول نبت انبتته امطار الالهامات الربانية من حبة المحبة فى قلب آدم وطينة ~~الانسانية كان نبات # ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين # الأعراف 23. لانه ابصر بنور الايمان انه ظالم لنفسه اذا أكل حبة المحبة ~~ووقع فى شبكة المحنة والمذلة وان لم يعنه ربه بمغفرته ويقه برحمته لم ~~يتخلص من حضيض بشريته الذى اهبط اليه ويخسر رأس مال استعداد السادة ~~الازلية ولم يمكنه الرجوع الى ذروة مقام القربة فاستغاث الى ربه وقال ~~ربنا مضطرا وكانت الحكمة فى ابعاده بالهبوط هذا الاضطرار والدعاء فانه ~~يجب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء فبسابقه العناية اخذ بيده وافاض عليه ~~سجال رحمته { فتاب عليه انه هو التواب الرحيم } للتائبين فاخرج من نبات ~~الكلمات شجرة الاجتباء واظهر على دوحتها زهرة التوبة وأثمر منها ثمرة ~~الهداية وهى المعرفة كما قال # ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى # طه 122. ### || [2.38] # { قلنا } استئناف مبنى على سؤال ينسحب عليه الكلام كانه قيل فما ذا وقع ~~بعد قبول توبته فقيل قلنا { اهبطوا منها } اى من الجنة { جميعا } نصب على ~~الحال من ضمير الجمع تأكيد فى المعنى للجماعة من آدم وحواء وابليس والحية ~~والطاووس كأنه قيل اهبطوا انتم اجمعون ولذلك لا يستدعى ms0174 اجتماعهم على ~~الهبوط فى زمان واحد وكرر الامر بالهبوط ايذانا بتحتم مقتضاه وتحققه لا ~~محالة ودفعا لما عسى يقع فى امنتيه عليه السلام من استتباع قبول التوبة ~~للعفو عن ذلك ولان الاول دل على ان هبوطهم الى دار بلية يتعادون فيها ولا ~~يخدلون والثانى اشعر بانهم اهبطوا للتكليف فاختلف المقصود وكان يصح لو ~~قرن المعنيان بذكر الهبوط مرة لكن اعترض بينهما كلام وهو تلقيه الكلمات ~~ونيله قبول التوبة فاعاد الاول ليتصل المعنى الثانى به وهو الابتلاء ~~بالعبادة والثواب على الطاعة والعقاب على المعصية. قال فى الارشاد ~~والثانى مقرون بوعد ايتاء الهدى المؤدى الى النجاة والنجاح وما فيه من ~~وعيد العقاب فليس بمقصود من التكليف قصدا اوليا بل انما هو دائر على سوء ~~اختيار المكلفين. ثم ان فى الآية دليلا على ان المعصية تزيل النعمة عن ~~صاحبها لان آدم قد اخرج من الجنة بمعصية واحدة وهذا كما قال القائل # اذا تم امر دنا نقصه توقع زولا اذا قيل تم اذا كنت فى نعمة فارعها ~~فان المعاصى تزيل النعم # قال الله تعالى # إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم # الرعد 11. { فاما يأتينكم منى } اى ان يأتينكم والفاء لترتيب ما بعدها ~~على الهبوط المفهوم من الامر به { هدى } اى رشد وبيان شريعة برسول ابعثه ~~اليكم وكتاب انزله عليكم والخطاب فى قوله يأتينكم لآدم والمراد ذريته ~~وابليس وذريته لم يأتهم كتاب ولا رسول ولا يكون منهم اتباع وجواب الشرط ~~هو الشرط الثانى مع جوابه وهو قوله تعالى { فمن اتبع هداى } اى اقتدى ~~بشريعتى وكرر لفظ الهدى ولم يضمر بان يقال فمن تبعه لانه اراد بالثانى ~~اعم من الاول وهوما اتى به الرسل من الاعتقاديات والعمليات واقتضاه العقل ~~اى فمن تبع ما أتاء من قبل الشرع مراعيا فيه ما يشهد به العقل من الادلة ~~الآفاقية والانفسية { فلا خوف عليهم } فى الدارين من لحوق مكروه { ولا هم ~~يحزنون } من فوات مطلوب فالخوف على المتوقع والحزن على الواقع اى لا ~~يعتريهم ما يوجب ذلك ms0175 لا أنه يعتريهم ذلك لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا ~~انه لا يعتريهم نفس الخوف والحزن اصلا بل يستمرون على السرور والنشاط كيف ~~لا واستشعار الخوف والخشية استعظاما لجلال الله وهيبته واستقصارا للجد ~~والسعى فى اقامة حقوق العبودية من خصائص الخواص والمقربين. ### || [2.39] # { والذين كفرو } عطف على من تبع الخ قسيم له كانه قيل ومن لم يتبعه الخ ~~وانما اوثر عليه ما ذكر تفظيعا لحال الضلالة واظهارا لكمال قبحها وايراد ~~الموصول بصيغة الجمع للاشعار بكثرة الكفرة اى والذين كفروا برسلنا ~~المرسلة اليهم { وكذبوا بآياتنا } المنزلة عليهم او كفروا بالآيات جنانا ~~وكذبوا بها لسانا { اولئك } اشارة الى الموصول باعتبار اتصافه بما فى حيز ~~الصلة من الكفر والتكذيب { اصحاب النار } ملازموها وملابسوها بحيث لا ~~يفارقونها. وفى الصحبة معنى الوصلة فسموا اصحابها لاتصالهم بها وبقائهم ~~فيها فكأنهم ملكوها فصاروا اصحابها { هم فيها } اى فى النار { خالدون } ~~دائمون والجملة فى حيز النصب على الحالية ففى هايتن الآيتين دلالة على ان ~~الجنة فى جهة عالية دل عليه قوله تعالى { اهبطوا منها } وان متبع الهدى ~~مأمون العاقبة لقوله تعالى # فلا خوف # البقرة 38 الخ وان عذاب النار دائم والكافر فيه مخلد وان غيره لا يخلد ~~فيه بمفهوم قوله تعالى { هم فيها خالدون } فانه يفيد الحصر. واعلم ان ~~الشرف فى اتباع الهدى كما قيل # سك اسحاب كهف روزى جند بى نيكان كرفت مردم شد # فالمؤمن بين ان يطيع الله فيثيبه بالنعيم وبين ان يعصيه فيعاقبه بالجحيم ~~ومن العجب ان الجمادات وغير المكلفين من العباد يخافون عذاب الله ويقومون ~~بحقوق الله ولا يخافه المكلفون كما روى عن مالك بن دينار رحمه الله انه ~~مر يوما على صبى وهو يلعب بالتراب يضحك تارة ويبكى اخرى قال فهممت ان ~~اسلم عيله فامتنعت نفسى تكبرا فقلت يا نفس كان النبى صلى الله عليه وسلم ~~يسلم على الصغار والكبار فسلمت عليه فقال وعليك السلام ورحمة الله ~~وبركاته يا مالك ابن دينار فقلت من اين عرفتنى ولم تكن رأيتنى فقال حيث ~~التقت روحى ms0176 بروحك فى عالم الملكوت عرف بينى وبينك الحى الذى لا يموت فقلت ~~ما الفرق بين العقل والنفس قال نفسك التى منعتك عن السلام وعقلك الذى ~~بعثك عليه فقلت ما بالك تلعب بهذا التراب فقال لانا منه خلقنا واليه نعود ~~فقلت اراك تضحك تارة وتبكى اخرى قال نعم اذا ذكرت عذاب ربى بكيت واذا ~~ذكرت رحمته ضحكت فقلت يا ولدى أى ذنب لك حتى تبكى فقال يا مالك لا تقل ~~هذا فانى رأيت امى لا توقد الحطب الكبار الا ومعه الحطب الصغار قال فى ~~المثنوى # طفل يك روزه همى داند طريق كه بكيرم تارسد دايه شفيق تو نمى دانى كه ~~دايه دايكان كم دهد بى كريه شير او رايكان كفت فليبكوا كثيرا كوش دار ~~تار بريزد شير فضل كردكار # والاشارة فى تحقيق الآيتين ان الله تعالى لما ابتلى آدم بالهبوط الى ~~الارض بشره بان الهامه وويحه لا ينقطع عنه ولا ينقطع عن ذريته هداه ~~بواسطة انبيائه ووحيه وانزال كتبه فاما يأتينكم منى هدى فمن اتاه منهم ~~هدى من الهامى ووحيى ورسولى وكتابى فمن تبع هدى كما تبعه آدم بالتوبة ~~والنوح والبكاء والاستغفار وتربية بذر المحبة بالطاعة والعبودية حتى تثمر ~~التوحيد والمعرفة فلا خوف عليهم فى المستقبل من وبال افساد بذر المحبة من ~~طينة الصفات الحيوانية والسبعية وابطال استعداد السعادة الابدية باستيفاء ~~التمتعات الدنيوية ولا هم يحزنون على هبوطهم الى الارض لترية بذر المحبة ~~اذهم رجعوا بتبع الهداية وجذبات العناية الى اعلى ذروة حظائر القدس كما ~~قال تعالى # وإن إلى ربك الرجعى # العلق 8. ثم ذكر من كفر بهداه وجعل النار مثواه فقال { والذين كفروا } ~~اى ستروا بذر المحبة بتعلقات الشهوات النفسانية وظلموا على انفسهم بتكذيب ~~الآيات البينات من الجهالة الانسانية حتى افسدوا الاستعداد الفطرى وكذبوا ~~بآياتنا اى معجزات انبيائنا وكتبنا وما انزلنا على الانبياء بالوحى ~~والالهام والرشد فى تربية بذر المبحة وتثمير الشجرة الانسانية بثمار ~~التوحيد والمعرفة والبلوغ الى درجات القربات ونعيم الجنات والغرفات اولئك ~~اصحاب نار جهنم ونار القطيعة { هم فيها ms0177 خالدون } لانهم خلدوا فى ارض ~~الطبيعة واتبعوا اهواءهم فما نبت بذر محبتهم بماء الشريعة فبقوا بافساد ~~استعدادهم فى دركات الجحيم وخسران النعيم خالدين مخلدين. ### || [2.40] # { يا بنى اسرائيل } البنون اسم للذكور والاناث اذا اجتمعوا واسرائيل اسم ~~يعقوب عليه السلام ومعناه عبد الله لان اسرا بلغة العبرانية وهى لغة ~~اليهود بمعنى العبد وايل هو الله اى يا اولاد يعقوب والخطاب لليهود ~~المعاصرين للنبى صلى الله عليه وسلم الذين كانوا حوالى المدينة من بنى ~~قريظة والنضير وكانوا من اولاد يعقوب وتخصيص هذه الطائفة بالذكر والتذكير ~~لما انهم اوفر الناس نعمة واكثرهم كفرا بها { اذكروا نعمى } الذكر بضم ~~الذال بالقلب خاصة بمعنى الحفظ الذى يضاد النسيان والذكر بكسر الذال يقع ~~على الذكر باللسان والذكر بالقلب يكون امرا بشكر النعمة باللسان وحفظها ~~بالجنان اى احفظوا بالجنان واشكروا باللسان نعمتى لان النعمة اسم جنس ~~بمعنى الجمع قال تعالى # وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها # النحل 18. { والتى انعمت } بها { عليكم } وفيه اشعار بانهم قد نسوها ~~بالكلية ولم يخطروها بالبال لا انهم اهملوا شكرها فقط وتقييد النعمة ~~بكونها عليهم لان الانسان غيور حسود بالطبع فاذا نظر الى ما انعم الله ~~على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران والسخط ولذا قيل لا تنظر الى من ~~هو فوقك فى الدنيا لئلا تزدرى بنعمة الله عليك فان من نظر الى ما انعم ~~الله به عليه حمله حب النعمة على الرضى والشكر. قال ارباب المعانى ربط ~~سبحانه وتعالى بنى اسرائيل بذكر النعمة واسقطه عن امة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ودعاهم الى ذكره فقال # فاذكرونى أذكركم # البقرة 152 ليكون نظر الامم من النعمة الى المنعم ونظر امة محمد من ~~المنعم الى النعمة والنعمة ما لم يحجبك عن المنعم { واوفوا } اتموا ولا ~~تتركوا { بعهدى } الذى قبلتم يوم الميثاق وهو عام فى جميع اوامره من ~~الايمان والطاعة ونواهيه ووصاياه فيدخل فى ذلك ما عهده تعالى اليهم في ~~التوراة من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والعهد حفظ الشئ ومراعاته حالا ~~فحالا والمراد منه ms0178 الموثق والوصية والعهد هنا مضاف الى الفاعل { اوف ~~بعهدكم } اتمم جزاءكم بحسن الاثابة والقبول ودخول الجنة والعهد يضاف الى ~~المعاهد والمعاهد وهو هنا مضاف الى المفعول فان الله عهد اليهم بالايمان ~~والعمل الصالح بنصب الدلائل وارسال الرسل وانزال الكتب ووعد لهم بالثواب ~~على حسناتهم واول مراتب الوفاء منا هو الاتيان بكلمتى الشهادة ومن الله ~~حقن المال والدم وآخرها منا الاستغراق فى بحر التوحيد بحيث تغفل عن ~~انفسنا فضلا عن غيرنا ومن الله الفوز باللقاء الدائم كما قال القشيرى { ~~اوفوا بعهدى } فى دار الحجبة { اوف بعهدكم } فى دار القربة على بساط ~~الوصلة بادامة الانس والرؤية واوفوا بعهدى بقولكم ابدا ربى ربى اوف ~~بعهدكم بجوابكم ابدا عبدى عبدى { اياى } نصب بمحذوف تقديره واياى ارهبوا ~~{ فارهبون } فيما تأتون وتذرون وخصوصا فى نقض العهد لا بارهبون لان ~~ارهبون قد أخذ مفعوله والاصل ارهبونى لكن حذفت الياء تخفيفا لموافقة رؤس ~~الآى والفاء الجزائية دالة على تضمن الكلام معنى الشرط كانه قيل ان كنتم ~~راهبين شيأ فارهبون والرهبة خوف معه تحرز والآية متضمنة للوعد لقوله { ~~اوف } والوعيد لقوله { واياى فارهبون } دالة على وجوب الشكر والوفاء ~~بالعهد وان المؤمن ينبغى ان لا يخاف احدا الا الله للحصر المستفاد من ~~تقديم اياى. ### || [2.41] # { وامنوا } يا بنى اسرائيل { بما انزلت } افراد الايمان بالقرآن بالامر ~~به بعد اندراجه تحت العهد لما انه العمدة القصوى فى شأن الوفاء بالعهد اى ~~صدقوا بهذا القرآن الذى انزلته على محمد { مصدقا لما معكم } اى حال كون ~~القرآن مصدقا للتوراة لانه نازل حسبما نعت فيها وتقييد المنزل بكونه ~~مصدقا لما معهم لتأكيد وجوب الامتثال بالامر فان ايمانهم بما معهم مما ~~يقتضى الايمان بما يصدقه قطعا { ولا تكونوا اول } فريق { كافر به } اى ~~بالقرآن فان وزر المقتدى يكون على المبتدى كما يكون على المقتدى قال فى ~~المثنوى # هر كه بنهد سنت بد اى فتا تادر افتد بعد او خلق ازعما جمع كردد بروى ~~آن جمله بزه كوسرى بودست وايشان دم غزه # اى لا تسارعوا الى الكفر ms0179 به فان وظيفتكم ان تكونوا اول من آمن به لما ~~انكم تعرفون شأنه وحقيقته بطريق التلقى مما معكم من الكتب الالهية كما ~~تعرفون ابنائكم وقد كنتم تستفتحون به وتبشرون بزمانه فلا تضعوا موضع ما ~~يتوقع منكم ويجب عليكم ما لا يتوهم صدوره عنكم من كونكم اول كافر به. ~~ودلت الآية على انه عليه الصلاة والسلام قدم المدينة فكذبه يهود المدينة ~~ثم بنوا قريظة وبنوا النضير ثم خيبر ثم تتابعت على ذلك سائر اليهود { ولا ~~تشتروا بآيتى } اى لا تأخذوا لانفسكم بدلا منها { ثمنا قليلا } هى الحظوظ ~~الدنيوية فانها وان جلت قليلة مسترذلة بالنسبة الى ما فات عنهم من حظوظ ~~الآخرة بترك الايمان. قيل كانت عامتهم يعطون احبارهم من زروعهم وثمارهم ~~ويهدون اليهم الهدايا ويعطونهم الرشى على تحريفهم الكلم وتسهيلهم لهم ما ~~صعب عليهم من الشرائع وكان ملوكهم يجرون عليهم الاموال ليكتموا ويحرفوا ~~فلما كان لهم رياسة عندهم ومآكل منهم خافوا ان يذهب ذلك منهم اى من ~~الاحبار لو آمنوا بمحمد واتبعوه وهم عارفون صفته وصدقه فلم يزالوا يحرفون ~~الكلم عن مواضعه ويغيرون نعت محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كما حكى ان ~~كعب بن الاشرف قال لاحبار اليهود ما تقولون فى محمد قالوا انه نبى قال ~~لهم كان لكم عندى صلة وعطية لو قلتم غير هذا قالوا اجبناك من غير تفكر ~~فامهلنا نتفكر وننظر فى التوراة فخرجوا وبدلوا نعت المصطفى بنعت الدجال ~~ثم رجعوا وقالوا ذلك فاعطى كل واحد منهم صاعا من شعير واربعة اذرع من ~~الكرباس فهو القليل الذى ذكره الله فى هذه الآية الكريمة قال فى المثنوى # برد در انجيل نام مصطفا آن سر بيغمبران بحر صفا بود ذكر حليها وشكل ~~او بود ذكر غزو وصوم واكل او # { واياى فتقون } بالايمان واتباع الحق والاعراض عن حطام الدنيا واعاده ~~لان معنى الاول اخشوا فى نقض العهد وهذا معناه فى كتمان نعت محمد او لان ~~الخطاب بالآية الاولى لما خص اهل العلم امرهم بالتقوى الذى هو منتهاه. ### || [2.42] # { ولا تلبسوا ms0180 الحق بالباطل } عطف على ما قبله واللبس بالفتح الخلط اى لا ~~تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذى تخترعونه وتكتبونه حتى لا يميز بينهما ~~اولا تجعلوا الحق ملتبسا بسبب خلط الباطل الذى تكتبونه فى خلاله او ~~تذكرونه فى تأويله { و } لا { تكتموا الحق } باضمار لا او نصب باضمار ان ~~على ان الواو للجمع اى لاتجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه فقوله ولا ~~تلبسوا الحق بالباطل هو نهى عن التغيير وقوله وتكتموا الحق هو نهى عن ~~الكتمان لأنهم كانوا يقولون لا نجد فى التوارة صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فاللبس غير الكتمان { وانتم تعلمون } اى حال كونكم عالمين بانكم ~~لابسون كاتمون او وانتم تعلمون انه حق نبى مرسل وليس ايراد الحال لتقييد ~~المنتهى به بل لزيادة تقبيح حالهم اذ الجاهل قد يعذر. وفى التيسير يجوز ~~صرف الخطاب الى المسلمين والى كل صنف منهم وبيانه ايها السلاطين لا ~~تخلطوا العدل بالجور وايها القضاة لا تخلطوا الحكم بالرشوة وكذا كل فريق. ~~فهذه الآية وان كانت خاصة ببنى اسرائيل فهى تتناول من فعل فعلهم فمن اخذ ~~رشوة على تغيير حق وابطاله او امتنع من تعليم ما وجب عليه او اداء ما ~~علمه وقد تعين عليه حتى يأخذ عليه اجرا فقد دخل فى مقتضى الآية قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " من تعلم علما لا يبتغى به وجه الله لا يتعلمه الا ليصيب به غرضا من ~~الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة " # اى ريحها فمن رهب وصاحب التقوى لا يأخذ على علمه عوضا ولا على وصيته ~~ونصيحته صفدا بل يبين الحق ويصدع به ولا يلحقه فى ذلك خوف ولا فزع قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " لا يمنعن احدكم هيبة احد ان يقول او يقوم بالحق حيث كان ". # وفى التنزيل # يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم # المائدة 54 - حكى - ان سليمان بن عبد الملك مر بالمدينة وهو يريد مكة ~~فاقام بها اياما فقال هل بالمدينة احد أدرك احدا من اصحاب ms0181 النبى صلى الله ~~عليه وسلم قالوا له ابو حازم فارسل اليه فلما دخل عليه قال له يا ابا ~~حازم ما هذا الجفاء قال له ابو حازم يا امير المؤمنين واى جفاء رأيت منى ~~قال اتانى وجوه اهل المدينة ولم تأتنى قال يا امير المؤمنين اعيذك بالله ~~ان تقول ما لم يكن ما عرفتنى قبل هذا اليوم ولا انا رأيتك قال فالتفت الى ~~محمد بن شهاب الزهرى فقال اصاب الشيخ واخطأت قال سليمان يا ابا حازم ~~مالنا نكرة الموت فقال لانكم خربتم الآخرة وعمرتم الدنيا فكرهتم ان ~~تنقلوا من العمران الى الخراب قال اصبت يا ابا حازم فكيف القدوم غدا على ~~الله تعالى قال اما المحسن فكالغائب يقدم على اهله واما المسيئ فكالآبق ~~يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال ليت شعرى ما لنا عند الله قال اعرض عملك ~~على كتاب الله قال واى مكان اجده قال # إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم # الإنفطار 13-14 قال سليمان فاين رحمة الله يا ابا حازم قال { ان رحمة ~~الله قريب من المحسنين } قال له سليمان يا ابا حازم فاى عباد الله اكرم ~~قال اولوا المروة والنهى قال له سليمان فاى الاعمال افضل قال اداء ~~الفرائض مع اجتناب المحارم قال سليمان فاى الدعاء اسمع قال دعاء المحسن ~~اليه للمحسن فقال اى الصدقة افضل قال على السائل البائس وجهد المقل ليس ~~فيها من ولا اذى قال فأى القول اعدل قال قول الحق عند من تخافه او ترجوه ~~قال فأى المؤمنين اكيس قال رجل عمل بطاعة الله ودل الناس عليها قال فأى ~~المؤمنين احمق قال رجل انحط فى هوى اخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره ~~قال سليمان اصبت فما تقول فيما نحن فيه قال يا امير المؤمنين اعفنى قال ~~له سليمان لا ولكن نصيحة تلقيها الى قال يا امير المؤمنين ان آباءك قهروا ~~الناس بالسيف واخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة من المسلمين ولارضاهم ~~حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة فقد ارتحلوا عنها فلو ms0182 شعرت ما قالوا وما قيل ~~لهم فقال رجل من جلسائه بئس ما قلت يا ابا حازم قال ابو حازم كذبت ان ~~الله اخذ ميثاق العلماء لتبينه للناس ولا تكتمونه قال سليمان فكيف لنا ان ~~نصلح قال تدعون الصلف وتتمسكون بالمروءة وتقسمون بالسوية قال له سليمان ~~كيف لنا بالمأخذ قال تأخذه من حله وتضعه فى اهله قال له سليمان هل لك يا ~~ابا حازم ان تصحبنا ونصيب منك قال اعوذ بالله قال ولم ذاك قال اخشى ان ~~اركن اليكم شيأ قليلا فيذيقنى الله ضعف الحياة وضعف الممات قال له ارفع ~~الينا حوائجك قال تنجينى من النار وتدخلنى الجنة قال له سليمان ليس ذاك ~~الى قال ابو حازم فما لى إليك حاجة غيرها قال فادع لى قال ابو حازم اللهم ~~ان كان سليمان وليك فيسره لخيرى الدنيا والآخرة وان كان عدوك فخذ بناصيته ~~الى ما تحب وترضى قال له سليمان عظنى قال ابو حازم قد اوجزت واكثرت ان ~~كنت من اهله وان لم تكن من اهله فما ينبغى ان ارمى عن قويس ليس لها وتر ~~قال له سليمان اوص قال سأوصيك واوجز عظم ربك ونزهه ان يراك حيث نهاك او ~~يفقدك من حيث امرك فلما خرج من عنده بعث اليه بمائة دينار وكتب أن انفقها ~~ولك عندى مثلها قال فردها عليه وكتب اليه يا امير المؤمنين اعيذك بالله ~~ان يكون سؤالك ايى هزلا اوردى عليك بذلا ما ارضاها لك فكيف لنفسى ان موسى ~~بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عيله رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين ~~تذودان فسقى لهما فقالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وابونا شيخ كبير فسقى ~~لهما فلما تولى الى الظل قال رب انى لما انزلت الى من خير فقير وذلك انه ~~كان جائعا خائفا لا يأمن فسأل ربه ولم يسأل الناس فلم يفطن الرعاء وفطنت ~~الجاريتان فلما رجعتا الى ابيهما اخبرتاه بالقصة وبقوله فقال ابوهما وهو ~~شعيب عليه السلام هذا رجل جائع قال لاحداهما اذهبى فادعيه فلما ms0183 أتته ~~عظمته وغطت وجهها وقالت ان ابى يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا فشق على ~~موسى حين ذكرت اجر ما سقيت لنا فلم يجد بدا من ان يتبعها لانه كان بين ~~الجبال جائعا مستوحشا فلما تبعها هبت الريح فجعلت تسفق ثيابها على ظهرها ~~فتصف له عجزها وكانت ذات عجز وجعل موسى يعرض مرة ويغض اخرى فلما عيل صبره ~~ناداها يا امة الله كونى خلفى وارينى بقولك فلما دخل على شعيب اذا هو ~~بالعشاء مهيئا فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعش فقال له موسى اعوذ بالله ~~فقال شعيب لم أما انت جائع قال بلى ولكنى اخاف ان يكون هذا عوضا لما سقبت ~~لهما وانا من اهل بيت لا نبيع شيأ من ديننا بملئ الارض ذهبا فقال له شعيب ~~لا يا شاب ولكنها عادتى وعادة آبائى نقرى الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى ~~فاكل فان كانت هذه المائة دينار عوضا لما حدثت ونصحت فالميتة والدم ولحم ~~الخنزير فى حال الاضطرار احل من هذه وان كانت لحق لى فى بيت المال فلى ~~فيها نظراء فان ساويت بيننا والا فليس لى فيها حاجة. # قال القرطبى فى تفسيره بعد ايراد هذه الحكاية قلت هكذا يكون الاقتداء ~~بالكتاب والانبياء انتهى. وقد اختلف العلماء فى اخذ الاجر على تعليم ~~القرآن والعلم لهذه الآية { ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا } والفتوى فى ~~هذا الزمان على جواز الاستئجار لتعليم القرآن والفقه وغيره لئلا يضيع قال ~~صلى الله عليه وسلم " ان احق ما اخذتم عيله اجرا كتاب الله " والآية فى ~~حق من تعين عليه التعليم فابى حتى يأخذ عليه اجرا فاما اذا لم يتعين ~~فيجوز له اخذ الاجرة بدليل السنة فى ذلك كما اذا كان الغسال فى موضع لا ~~يوجد من يغسل الميت غيره كما فى القرى والنواحى فلا اجر له لتعينه لذلك ~~واما اذا كان ثمة ناس غيره كما فى الامصار والمدن فله الاجر حيث لم يتعين ~~عليه فلا يأثم بالترك وقد يتعين عليه الا انه ليس عنده ما ينفقه ms0184 على نفسه ~~ولا على عياله فلا يجب عليه التعليم وله ان يقبل على صنعته وحرفته. # ويجب على الامام ان يعين له شيأ والا فعلى المسلمين لان الصديق رضى الله ~~عنه لما ولى الخلافة وعين لها لم يكن عنده ما يقيم به اهله فاخذ ثيابا ~~وخرج الى السوق فقيل له فى ذلك فقال ومن اين انفق على عيالى فردوه وفرضوا ~~له كفايته وكذا يجوز للامام والمؤذن وامثالهما اخذ الاجرة وبيع المصحف ~~ليس بيع القرآن بل هو بيع الورق وعمل ايدى الكاتب. وقالوا فى زماننا تغير ~~الجواب فى بعض مسائل لتغير الزمان وخوف اندراس العلم والدين منها ملازمة ~~العلماء ابواب السلاطين ومنها خروجهم الى القرى لطلب المعيشة ومنها اخذ ~~الاجرة لتعليم القرآن والاذان والامامة ومنها العزل عن الحرة بغير اذنها ~~ومنها اسلام على شربة الخمور ونحوها فافتى بالجواز فيها خشية الوقوع فيما ~~هو اشد منها واضر كذلا فى نصاب الاحساب وغيره قال فى المثنوى # عاشقانرا شادمانى وغم اوست دست مزد واجرت خدمت هم اوست غير معشوق ~~ازتماشايى بود عشق نبود هرزه سودايى بود عشق آن شعله است كوجون ~~برفروخت هر كه جز معشوق باقى جمله سوخت ### || [2.43] # { واقيموا الصلاة } خطاب لبنى اسرائيل اى اقبلوها واعتقدوا فرضيتها ~~وأدوها بشرائطها وحدوها كصلاة المسلمين فان غيرها كلا صلاة { وآتوا ~~الزكاة } كزكاة المؤمنين فان غيرها كلا زكاة. والزكاة من زكى الزرع اذا ~~نما فان اخراجها يتسجلب بركة فى المال ويثمر للنفس فضيلة الكرم او من ~~الزكاء بمعنى الطهارة فانها تطهر المال من الخبث والنفس من البخل. واعلم ~~ان الكفار لا يخاطبون باداء ما يحتمل السقوط من العبادات كالصلاة والصوم ~~ولا يعاقبون بتركها عند الحنفية فالتكليف عندهم راجع الى الاعتقاد ~~والقبول { واركعوا مع الراكعين } اى فى جماعاتهم فان صلاة الجماعة تفضل ~~صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها مت تظاهر النفوس فان الصلاة كالغزو ~~والمحراب كمحل الحرب ولا بد للقتال من صفوف الجماعة فالجماعة قوة قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " ما اجتمع من المسلمين ms0185 فى جماعة اربعون رجلا الا وفيهم رجل مغفور له " # فالله تعالى اكرم من ان يغفر له ويرد الباقى خائبين خاسرين. وانما فضلت ~~صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين لان الجماعة مأخوذة من الجمع والجمع ~~اقله ثلاثة وصلاة الانسان وحده بعشر حسنات وعشر حسنات فيها واحده واصل ~~والتسع تضعيف بفضل الله تعالى فاذا اجتمعت التضعيفات كانت سعبا وعشرين. ~~قال القرطبى فى تفسيره وتجب على من أدمن التخلف عن الجماعة من غير عذر ~~العقوبة. قال ابو سليمان الدارانى اقمت عشرين سنة لم احتمل فدخلت مكة ~~فاحدثت بها حدثا فما اصبحت الا احتلمت وكان الحدث ان فاتته صلاة العشاء ~~بجماعة. وفى الحديث # " ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد فرضا احب اليه من الصلاة ولو كان ~~شئ احب اليه من الصلاة لتعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد ". # وينبغى للمصلى ان يبالغ فى الحضور فكان السلف لو شغلهم ذكر مال يتصدقون ~~به تكفيرا فالاصل عمل الباطن قال تعالى { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } ~~اى من حب الدنيا او كثرة الهموم ولا ينظر الله تعالى الى صلاة لا يحضر ~~الرجل فيها قلبه مع بدنه فلا بد من دفع الخواطر قال فى المثنوى # اول اى جان دفع شر موش كن وانكه اندر جمع كندم كوش كن بشنو از اخبار ~~آن صدر صدور لا صلاة تم الا بالحضور # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى فى وصاياه للعارف الهدائى قدس الله ~~سرهما اذا شرعت فى الصلاة لا تتفكر فى غير اظهار العبودية وتتميمها فانه ~~اذا تم العبودية يحصل المقصود واما فى غير الصلاة فليكن فكرك وملاحظتك ~~نفى نفسك واثبات وحدانيته تعالى فانه المقصود بالتوحيد ولا شئ افضل من ~~التوحيد ولذلك كان اول التكاليف فبعد قبول العبد التوحيد كلف بالصلاة ثم ~~كلف بالصوم لان فيهما اصلاح الطبيعة وبعدهما بالزكاة وفيها اصلاح النفس ~~بازالة شحها ثم بالحج وفيه نفع للطبيعة من جهة وللنفس من جهة بذل المال ~~وقدم الثلاث الاول لعمومها للاغنياء والفقراء واما الاخيران فالفقراء ~~سالمون منهما ms0186 ثم قال اذا كان بيت الاغنياء من الجواهر يكون بيت الفقراء ~~من النور حتى يتمنوا ان يكونوا فقراء قال فى المثنوى # مكرها دركسب دنيا باردست مكرها در ترك دنيا واردست جيست دنيا ازخدا ~~غافل شدن نى قماش ونقره فرزند وزن كوزهء سربسته اندر آب زفت از دل ~~باباد فوق آب رفت باد درويشى جودر باطن بود بر سر آب جهان ساكن بود # وفى التأويلات النجمية { واقيموا الصلوة } بمراقبة القلوب وملازمة ~~الخضوع والخشوع { وآتوا الزكوة } اى بالغوا فى تزكية النفس عن الحرص على ~~الامور الدنيوية والاخلاق الذميمة وتطهير القلب عن رؤية الاعمال السيئة ~~وترك مطالبة ما سوى الله فانه مع طلب الحق وزيادة والزيادة على الكمال ~~نقصان { واركعوا مع الراكعين } اى اقتدوا فى الانكسار ونفى الوجود ~~بالمنكسرين الباذلين الوجود لنيل الموجود. ### || [2.44] # { أتأمرون الناس } الخطاب لليهود والأمر القول لمن دونك والمراد بالناس ~~سفلتهم { بالبر } أي الاعتراف بالنبي واتباع الأدلة وهو التوسع في الخير ~~من البر الذي هو الفضاء الواسع والهمزة تقرير مع توبيخ وتعجيب { وتنسون ~~أنفسكم } وتتركونها من البر كالمنسيات لان اصل السهو والنسيان الترك الا ~~ان السهو يكون لما علمه الانسان ولما لم يعلمه والنسيان لما عزب بعد ~~حضوره كانوا يقولون لفقرائهم الذين لا مطمع لهم فيهم بالسر آمنوا بمحمد ~~فانه حق وكانوا يقولون للاغنياء ترى فيه بعض علامات نبي آخر الزمان دون ~~بعض فانتظروا الاستيفاء لما ينالون منهم ويؤخرون امور انفسهم فلا يتبعونه ~~في الحال مع عزيمتهم ان يتبعوه يوما وكذا حال من تمادى في العصيان وهو ~~يقول اتوب عند الكبر والشيب وربما يفجأه الموت فيبقى في حسرة الفوت قال ~~الحافظ # ديدى آن قهقهه كبك خرامان حافظ كه زسر نجه شاهين قضا غافل بود # { وأنتم تتلون الكتاب } اى والحال انكم تتلون التوراة الناطقة بنعوته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الآمرة بالايمان به { أفلا تعقلون } اي ليس لكم ~~عقل تعرفون به انه قبيح منكم عدم اصلاح انفسكم والاشتغال بغيركم. والعقل ~~في الاصل المنع والامساك ومنه العقال الذي يشد به وظيف ms0187 البعير الى ذراعيه ~~لحبسه عن الحراك سمى به النور الروحانى الذى به تدرك النفس العلوم ~~الضرورية والنظرية لانه يحبس عن تعاطى ما يقبح ويعقل على ما يحسن ومحله ~~الدماغ لان الدماغ محل الحس وعند البعض محله القلب لان القلب معدن الحياة ~~ومادة الحواس وعند البعض هو نور في بدن الآدمى. ثم هذا التوبيخ ليس على ~~امر الناس بالبر بل لشرك العمل به فمدار الانكار والتوبيخ هي الجملة ~~المعطوفة وهى جملة تنسون انفسكم دون ما عطفت هي عليه وهي اتأمرون الناس ~~بالبر ولا يستقيم قول من لا يجوز الامر بالمعروف لمن لا يعمل به لهذه ~~الآية بل يجب العمل به ويجب الامر به وقد قال عليه السلام # " مروا بالمعروف وان لم تعملوا به وانهوا عن المنكر وان لم تنتهوا عنه " # وهذا لانه اذا امر به مع انه لا يعمل به فقد ترك واجبا واذا لم يأمر به ~~قد ترك واجبين فالامر بالحسن حسن وان لم يعمل به ولكن قلما نفعت موعظة من ~~لم يعظ نفسه ومن امر بخير فليكن اشد الناس مسارعة اليه ومن نهى عن شيء ~~فليكن اشد الناس انتهاء عنه. وهذه الآية كما ترى ناعية على من يعظ غيره ~~ولا يعظ نفسه سوء صنيعه وعدم تأثره وان فعله فعل الجاهل بالشرع او الاحمق ~~الخالى عن العقل والمراد به حث الواعظ على تزكية النفس والاقبال عليها ~~بالتكميل لتقوم بالحق وتقيم غيرها لامنع الفاسق من الوعظ فان الاخلال ~~باحد الامرين المأمور بهما لا يوجب الاخلال بالآخر يروى انه كان عالم ~~من العلماء مؤثر الكلام قوى التصرف فى القلوب وكان كثيرا ما يموت من اهل ~~مجلسه واحدا واثنان من شدة تأثير وعظه وكان في بلده عجوز لها ابن صالح ~~رقيق القلب سريع الإنعفال وكانت تحترز عليه وتمنعه من حضور مجلس الواعظ ~~فحضره يوما على حين غفلة منها فوقع من امر الله تعالى ما وقع ثم ان ~~العجوز لقيت الواعظ يوما في الطريق فقالت # أتهدى الانام ولا تهتدى الا ان ذلك لا ينفع ms0188 فيا حجر الشحذ حتى متى ~~تسن الحديد ولا تقطع # فلما سمعها الواعظ شهق شهقة فخر من فرسه مغشيا عليه فحملوه الى بيته ~~فتوفى الى رحمة الله تعالى قال الحافظ # واعظان كين جلوه در محراب ومنبر ميكنند جون بخلوت ميروند آن كار ديكر ~~ميكنند مشكلى دارم زدانشمند مجلس باز برس توبه فرمايان جراخود توبه ~~كمتر ميكنند # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ليلة أسرى بى مررت على ناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت يا جبريل ~~من هؤلاء قال هؤلاء الخطباء من امتك يأمرون الناس بالبر وينسون انفسهم ~~يجزون نصيبهم في نار جهنم فيقال لهم من انتم فيقولون نحن الذين كنا نأمر ~~الناس بالخير وننسى انفسنا ". # قال الاوزاعى شكت النواويس الى الله تعالى ما تجده من جيف الكفار فاوحى ~~الله اليها بطون العلماء السوء أنتن مما انتم فيه. وفي الحديث # " ما من عبد يخطب خطبة الا والله تعالى سائله عنها يوم القيامة مااراد ~~بها ". # قال الشيخ افتاده افندى لو ان واعظا يرى نفسه خيرا من المستمعين يشكل ~~الامر كذا اذا لم يكن من يصغى الى كلامه مساويا لمن يلطم على قفاه يشكل ~~الامر فلذلك قال عليه السلام # " كم من واعظ يلعب به الشيطان " # اللهم الا ان يقول ينتفع منى المسلمون وان كنت معذبا في النار فهو نوع ~~فناء لكن يخالف ان يجد حظه في ضمنه. وقال ايضا من كان يعظ الناس اما ان ~~يعتقد انهم يعرفون ما يعرفه اويعتقد انهم لا يعرفون ما يعرفه فعلى الاول ~~لا يحتاج الى وعظه وعلى الثانى قد اثبت لهم جهلا ولنفسه فضلا عليهم فهو ~~محض كبر وبالجملة حيل النفس كثيرة لا تتيسر النجاة منها الا بمحض لطف ~~الله تعالى وادنى الحال ان يلاحظ قوله عليه السلام # " ان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاسق ". # فما دام لم يصل السالك الى الحقيقة لا يتخلص من الورطة قال عليه الصلاة ~~والسلام # " الناس كلهم سكارى الا العالمون ". # الحديث والمخلصون على خطر عظيم وانما الامن للمخلص بالفتح وهو الواصل ms0189 ~~الى التوحيد الحقيقى الفانى عن القهر والكرم الخارج عن حد الوجود والعدم ~~وهو الفناء الكلى وهم الذين اريدوا بقوله تعالى # ان عبادى ليس لك عليهم سلطان # الحجر 42. ولا بد من رعاية الشريعة في جميع المراتب فان الكمال فيها ~~والافهو ناقص ولذلك ان المجاذيب لايخلون عن النقصان ألايرى ان الانبياء ~~عليهم السلام لم يسمع عن واحد منهم عروض السفه والجنون فالكامل في مرتبة ~~الكمال يكون كامل العقل حتى يحس بصرير الباب في حال استغراقه اللهم ~~اوصلنا الى الكمال. ### || [2.45] # { واستعينوا } يا بنى اسرائيل على قضاء حوائجكم { بالصبر } اى بانتظار ~~الظفر والفرج توكلا على الله تعالى او بالصوم الذى هو صبر عن المفطرات ~~لمافيه من كسر الشهوة وتصفية النفس { والصلوة } اى التوسل بالصلاة ~~والالتجاء اليها حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب وجبر المصائب كانهم اى بنى ~~اسرائيل لماامروا بماشق عليهم لما فيه من ترك الكلفة وترك الرياسة ~~والاعراض عن المال عولجوا بذلك. روى انه عليه السلام كان اذا حزبه امر ~~فرع الى الصلاة وروى ان ابن عباس رضى الله عنهما نعى له بنت وهو في سفر ~~فاسترجع وقال عورة سترها الله ومؤونة كفاها الله واجر ساقه الله ثم تنحى ~~عن الطريق وصلى ثم انصرف الى راحتله وهو يقرأ واستعينوا بالصبر والصلاة { ~~وانها } اى الاستعانة بهما { لكبيرة } لثقيلة ساقه كقوله تعالى # كبر على المشركين ما تدعوهم إليه # الشورى 13. { الا على الخاشعين } اى المخبتين الخائفين والخشوع بالجوارح ~~والخضوع بالقلب او الخشوع بالبصر والخضوع بسائر الاعضاء وانمالم يثقل ~~عليهم لانهم يستغرقون في مناجاة ربهم فلا يدركون ما يجرى عليهم من المشاق ~~والمتاعب لذلك قال صلى الله عليه وسلم # " وقرة عينى في الصلاة ". # ان اشتغاله عليه السلام بالصلاة كان راحة له وكان يعد غيرها من الاعمال ~~الدنيوية تعبا. ### || [2.46] # { الذين يظنون } اى يوقنون لان الظن يكون يقينا ويكون شكا فهو من ~~الاضداد كالرجاء يكون امنا وخوفا كما في تفسير الكواشى { انهم ملاقوا ~~ربهم } معاينوه وهو كناية عن شهود مشهد العرض والسؤال يوم القيامة وهو ~~الوجه فيما يروى ms0190 في الاخبار لقى الله وهو عليه غضبان وما يجرى مجراه. ~~وقيل اى يعلمون انهم يموتون قال النبى عليه الصلاة والسلام # " من احب لقاء الله احب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ". # واراد به الموت { وانهم اليه راجعون } اى ويعلمون انهم راجعون يوم ~~القيامة الى الله تعالى اى الى جزائه اياهم على اعمالهم واماالذين لا ~~يوقنون بالجزاء ولا يرجون الثواب ولا يخافون العقاب كانت عليهم مشقة ~~خالصة فتثقل عليهم كالمنافقين والمرائين فالصبر على الاذى والطاعات من ~~باب جهاد النفس وقمعها عن شهواتها ومنعها من تطاولها وهو من اخلاق ~~الانبياء والصالحين. قال يحيى بن اليمان الصبر ان لاتتمنى حالة سوى ~~مارزقك الله والرضى بما قضى الله من امر ديناك وآخرتك وهو بمنزلة الرأس ~~من الجسد قال الحافظ # كويندسنك لعل شود در مقام صبر آرى شود وليك بخون جكر شود # ثم ان الله تعالى وصف جزاء الاعمال وجعل لها نهاية واحدا فقال # من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها # الأنعام 160. وجعل جزاء الصدقة في سبيل الله فوق هذا فقال # مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة # البقرة 261 الآية. وجعل اجر الصابرين بغير حساب ومدح اهله فقال # إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب # الزمر 10. وقد وصف الله نفسه بالصبر كما في الحديث # " ليس شيء اصبر على اذى سمعه من الله تعالى انهم ليدعون له ولدا وانه ~~ليعافيهم ويرزقهم " # ووصف الله بالصبر انما هو بمعنى الحلم وهو تأخير العقوبة عن المستحقين ~~لها. والفرق بين الحليم والصبور ان المذنب لايأمن العقوبة في صفة الصبور ~~كما يأمنها في صفة الحليم. وقيل فى الخشوع أتريد ان تكون اماما للناس ولا ~~تعرف الخشوع ليس الخشوع باكل الخشن ولبس الخشن لكن الخشوع ان ترى الشريف ~~والدنيء في الحق سواء وتخشع لله في كل فرض افترض عليك فمن اظهر خشوعا فوق ~~ما في قلبه فانما اظهر نفاقا على نفاق. قال سهل بن عبد الله لا تكون ~~خاشعا حتى تخشع كل ms0191 شعرة على جسدك وهذا هو الخشوع المحمود لان الخوف اذا ~~سكن القلب اوجب خشوع الظاهر فلا يملك صاحبه دفعه فتراه مطرقا متأدبا ~~متذللا وقد كان السلف يجتهدون في ستر ما يظهر من ذلك واما المذموم فتكلفه ~~والتباكى ومطأطأة الرأس كما يفعله الجهال ليروا بعين البر والاجلال وذلك ~~خدع من الشيطان وتسويل من نفس الانسان وكان عمر رضى الله عنه اذا تكلم ~~اسمع واذا مشى اسرع واذا ضرب اوجع وكان ناسكا صدقا وخاشعا حقا كما في ~~تفسير القرطبي. # وقال فى التأويلات النجمية { واستعينوا بالصبر } عن شهوات النفس ومتابعة ~~هواها { والصلوة } اى دوام الوقوف والتزام العكوف على باب الغيب وحضرة ~~الرب { وانها } اى الاستعانة بهما { لكبيرة } امر عظيم وشأن صعب { الا ~~على الخاشعين } وهم الذين تجلى الحق لاسرارهم فخشعت له انفسهم كما قال ~~عليه الصلاة والسلام # " اذا تجلى الله لشىء خضع له " # وقال # وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا # طه 108. فالتجلى يورث الالفة مع الحق ويسقط الكلفة عن الخلق { الذين ~~يظنون } اى يوقنون بنور التجلى { انهم ملاقوا ربهم } انهم يشاهدون جمال ~~الحق { وانهم اليه راجعون } بجذبات الحق التى كل جذبة منها توازى عمل ~~الثقلين. ### || [2.47] # { يا بنى اسرائيل اذكروا } اشكروا { نعمتى التى انعمت } بها { عليكم } ~~بانزال المن والسلوى وتظليل الغمام وتفجير الماء من الحجر وغيرها وذكر ~~النعم على الآباء الزام الشكر على الابناء فانهم يشرفون بشرفهم ولذلك ~~خاطبهم فقال تعالى فضلتكم ولم يقل فضلت آبائكم لان في فضل آبائهم فضلهم { ~~و } اذكروا { انى فضلتكم على العالمين } من عطف الخاص على العام للتشريف ~~اى فضلت آباءكم على عالمى زمانهم بما منحتهم من العلم والايمان والعمل ~~الصالح وجعلتهم انبياء وملوكا مقسطين وهم آباؤهم الذين كانوا في عصر موسى ~~عليه السلام وبعده قبل ان يغيروا وهذا كما قال في حق مريم # واصطفاك على نساء العالمين # آل عمران 42. اى نساء زمانك فان خديجة وعائشة وفاطمة افضل منها فلم يكن ~~لهم فضل على امة محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى في حقهم # كنتم خير أمة ms0192 أخرجت للناس # آل عمران 110. كما في التيسير * فالاستغراق في العالمين عرفى لا حقيقى. ~~قال بعضهم من آمن من اهل الكتاب بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم كانت له ~~فضيلة على غيره وكان له اجران اجر ايمانه بنبيه واجر اتباعه لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وقد روى عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " ثلاثة يعطيهم الله الاجر مرتين من اشترى جارية فاحسن تأديبها فاعتقها ~~وتزوجها وعبد اطاع سيده واطاع الله ورجل من اهل الكتاب ادرك النبى صلى ~~الله عليه وسلم فآمن به ". # قال القشيرى اشهد الله بنى اسرائيل فضل انفسهم فقال فضلتكم على العالمين ~~واشهد محمدا صلى الله عليه وسلم فضل ربه فقال قل بفضل الله وبرحمته وشتان ~~بين مشهوده فضل نفسه وبين من مشهوده فضل ربه وشهوده فضل نفسه قد يورث ~~الاعجاب وشهوده فضل ربه يورث الايجاب ثم ان اليهود كانوا يقولون نحن من ~~اولاد ابراهيم خليل الرحمن ومن اولاد اسحق ذبيح الله والله تعالى يقبل ~~شفاعتهما فينا فرد الله عليهم فانزل هذه الآية وقال. ### || [2.48] # { واتقوا } اى واخشوا يا بنى اسرائيل { يوما } يوم القيامة اى حساب يوم ~~او عذاب يوم فهو من ذكر المحل وارادة الحال { لا تجزى } اى لا تقتضى فيه ~~ولا تؤدى ولا تغنى فالعائد محذوف والجملة صفة يوم { نفس } مؤمنة { عن نفس ~~} كافرة { شيأ } ما من الحقوق التى لزمت عليها وهو نصب على المفعول به ~~وايراده منكرا مع تنكير النفس للتعميم والاقناط الكلى قال تعالى # لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم # الممتحنة 3 وكيف تنفع وقد قال # يوم يفر المرء من أخيه # عبس 34 الآية قال في المثنوى # جون يفر المرء آيد من اخيه يهرب المولود يوما من ابيه زان شود هر ~~دوست آن ساعت عدو كه بت توبود وازره مانع او # وهذا في حق الكفار فاما المؤمن فقد استثناه فقال # يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم # الشعراء 88-89. اى خال عن الشرك { ولا يقبل منها } اى من النفس ms0193 الاولى ~~المؤمنة { شفاعة } ان شفعت للنفس الثانية الكافرة عند الله لتخليصها من ~~عذابه والشفاعة مصدر الشافع والشفيع وهو طالب قضاء حاجة غيره مأخوذ من ~~الشفع لانه يشفع نفسه بمن يشفع له في طلب مراده ولا شفاعة في حق الكافر ~~بخلاف المؤمن قال النبي عليه السلام # " شفاعتى لاهل الكبائر من امتىBR> ". # فمن كذب بها لم ينلها والآيات الواردة في نفى الشفاعة خاصة بالكفار { ~~ولا يؤخذ منها } اى من المشفوع لها وهى النفس الثانية العاصية { عدل } اى ~~فداء من مال او رجل مكانها او توبة تنجو بها من النار. والعدل بالفتح مثل ~~الشىء من خلاف جنسه وبالكسر مثله من جنسه وسمى به الفدية لانها تساويه ~~وتماثله وتجرى مجراه { ولا هم ينصرون } اى يمنعون من عذاب الله تعالى ومن ~~ايدى المعذبين فلا نافع ولا شافع ولا دافع لهم والضمير لما دلت عليه ~~النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفى من النفوس الكثيرة والتذكير ~~لكونها عبارة عن العباد والاناسى والنصرة ههنا اخص من المعونة لاختصاصها ~~بدفع الضرر. ثم هذه الآية في غاية البلاغة فانها جمعت ذكر الوجوه التى ~~بها يتخلص المرء من النكبة التى اصابته في الدنيا وهى اربع ينوب عنه غيره ~~في تحمل ما عليه او يفتدى بمال فيخلص منها او يشفع له شافع فيوهب له او ~~ينصره ناصر فيمنعه فقطعها الله عنهم جميعا. وعن عكرمة انه قال ان الوالد ~~ليتعلق بولده يوم القيامة فيقول يا بنى انى اب لك في الدنيا وقد احتجت ~~الى مثقال حبة من حسناتك لعلى انجو بها مما ترى فيقول له ولده انى اتخوف ~~مثل الذي تخوفت. انت فلا أطيق ان اعطيك شيأ ثم يتعلق بزوجته فيقول لها ~~فلانة انى زوج لك في الدنيا فتثنى عليه خيرا فيقول لها انى اطلب منك حسنة ~~واحدة تهبينها لى لعلى انجو مما ترين فتقول لا اطيق ذلك انى تخوفت مثل ~~الذي تخوفت منه فيقول الله # وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى # فاطر 18. عنى من ms0194 اثقلته الذنوب لا يحمل احد من ذنبه شيأ قال السعدى # برفتند هر كس درود آنجه كشت نماند بجز نام نيكو وزشت بر آن خورد سعدى ~~كه بينحى نشاند كسى بردخر من كه تخمى فشاند # وفي التأويلات النجمية # يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم # البقرة 48 ظاهره عام وباطنه خاص مع قوم منهم قد علم الله فيهم خيرا ~~فاسمعهم خطابه في السر فذكروا نعمته التى انعم بها عليهم وهى استعداد ~~قبول رشاش نوره يوم خلق الله الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فآمنوا ~~بمحمد عليه السلام من خاصية قبول ذلك الرشاش كما قال عليه السلام # " فمن اصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل " # وأنى فضتلكم على العالمين # البقرة 48. اى بهذه النعمة اى فضلتكم مع الذين انعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بهذه النعمة عند رش النور على من ~~لم يصبهم ذلك النور من العالمين { واتقوا يوما } اى عذاب يوم يخوف الله ~~العام بافعاله كما قال واتقوا النار الخ ويخوف الخاص بصفاته كقوله # إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون # يس 76 وقوله # ليسأل الصادقين عن صدقهم # الأحزاب 8. ويخوف خاص الخاص بذاته ويحذركم الله نفسه وقوله # وإتقوا الله حق تقاته # آل عمران 102. { لا تجزى نفس عن نفس شيئأ } البقرة 48 # والأمر يومئذ لله # الإنفطار 19. { ولا يقبل منها شفاعة } في حق نفسها ولا فى حق غيرها بغير ~~الاذن كقوله تعالى # من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه # البقرة 255. { ولا يؤخذ منها عدل } اى فداء لانه # ليس للإنسان إلا ما سعى وإن سعيه سوف يرى # النجم 39. والسعى المشكور ما يكون ههنا { ولا هم ينصرون } لانهم ما ~~نصروا الحق ههنا وقد قال الله تعالى # إن تنصروا الله ينصركم # محمد 7. ### || [2.49] # { واذ نجيناكم } خطاب لبنى اسرائيل اى اذكروا وقت تنجيتنا اياكم اى ~~آباءكم فان تنجيتهم تنجية لا عقابهم ومن عادة العرب يقولون قتلنا كم يوم ~~عكاظ اى قتل آباؤنا آباؤكم والنجو المكان العالى من الارض لان من صار ~~اليه ms0195 يخلص ثم سمى كل فائز ناجيا لخروجه من ضيق الى سعة اى جعلنا آباءكم ~~بمكان حريز ورفعناكم عن الاذى { من آل فرعون } واتباعه واهل دينه. وفرعون ~~لقب من ملك العمالقة ككسرى لملك الفرس وقيصر لملك الروم وخاقان لملك ~~الترك والنجاشى للحبشة وتبع لاهل اليمن. والعمالقة الجبابرة وهم اولاد ~~عمليق بن لاود بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام سكان الشام منهم سموا ~~بالجبابرة وملوك مصر منهم سموا بالفراعنة ولعتوه اشتق منه تفرعن الرجل ~~اذا عتا وتمرد فليس المراد الاستغراق بل الذين كانوا بمصر وفرعون موسى هو ~~الوليد بن مصعب ابن الريان وكان من القبط وعمر اكثر من اربعمائة سنة. ~~وقيل انه كان عطارا اصفهانيا ركبته الديون فافلس فاضطر الى الخروج فلحق ~~بالشام فلم يتيسر له المقام فدخل مصر فرأى في ظاهرها حملا من البطيخ ~~بدرهم وفي سوقها بطيخة بدرهم فقال في نفسه ان تيسر لى اداء الديون فهذا ~~طريقه فخرج الى السواد فاشترى حملا بدرهم فتوجه به الى السوق فكل من لقيه ~~من المكاسين اى العشارين اخذ بطيخة فدخل البلد وما معه الا بطيخة فباعها ~~بدرهم ومضى بوجهه ورأى اهل البلد متروكين سدى لا يتعاطى احد سياستهم وكان ~~قد وقع بها وباء عظيم فتوجه نحو المقابر فرأى ميتا يدفن فتعرض لاوليائه ~~فقال انا امين المقابر فلا ادعكم تدفنونه حتى تعطونى خمسة دراهم فدفعوها ~~اليه ومضى لآخر وآخر حتى جمع في مقدار ثلاثة اشهر مالا عظيما ولم يتعرض ~~له احد قط الى ان تعرض يوما لاولياء ميت فطلب منهم ما كان يطلب من غيرهم ~~فابوا ذلك فقالوا من نصبك هذا المنصب فذهبوا به الى فرعون اى الى ملك ~~المدينة فقال من انت ومن اقامك بهذا المقام قال لم يقمنى احد وانما فعلت ~~ما فعلت ليحضرنى احد الى مجلسك فانبهك على اختلال حال قومك وقد جمعت بهذا ~~الطريق هذا المقدار من المال فاحضره ودفعه الى فرعون فقال ولنى امورك ~~ترنى امينا كافيا فولاه اياها فسار بهم سيرة حسنة فانتظمت مصالح العسكر ms0196 ~~واستقامت احوال الرعية ولبث فيهم دهرا طويلا وترامى امره في العدل ~~والصلاح فلما مات فرعون اقاموه مقامه فكان من امره ما كان وكان فرعون ~~يوسف عليه السلام ريان وبينهما اكثر من اربعمائة سنة { يسومونكم } اى ~~يبغونكم { سوء العذاب } واقبحه بالنسبة الى سائره ويريدونكم عليه ~~ويكلفونكم الاعمال الشاقة ويذيقونكم ويديمون عليكم ذلك من سام السلعة اذا ~~طلبها والسوم بمعنى البغاء وبغى يتعدى الى مفعولين بلا واسطة فلذلك كان ~~سوء العذاب منصوبا على المفعولية ليسومونكم والجملة حال من ضمير المفعول ~~في نجيناكم والمعنى نجيناكم مسومين منهم اقبح العذاب كقولك رأيت زيدا ~~يضربه عمرو اى رأيته حال كونه مضروبا لعمرو وذلك ان فرعون جعل بنى ~~اسرائيل خدما وخولا وصنفهم فى الاعمال فصنف يبنون وصنف يحرثون ويزرعون ~~وصنف يخدمونه ومن لم يكن منهم في عمل وضع عليهم الجزية. # وقال وهب كانوا اصنافا في اعمال فرعون فذووا القوة ينحتون السوارى من ~~الجبال حتى قرحت اعناقهم وايديهم ودبرت ظهورهم من قطعها ونقلها وطائفة ~~نجارون وحدادون والضعفة منهم يضرب عليهم الخراج ضريبة ويؤدونها كل يوم ~~فمن غربت عليه الشمس قبل ان يؤدى ضريبته غلت يمينه الى عنقه شهرا والنساء ~~يغزلن الكتان وينسجن وقيل تفسير قوله يسومونكم سوء العذاب ما بعده وهو ~~قوله تعالى { يذبحون ابناءكم } كانه قيل ما حقيقة سوء العذاب الذي يبغونه ~~لنا فاجيب بانهم يذبحون ابناءكم اى يقتلونهم والتشديد للتكثير كما يقال ~~فتحت الابواب. والمراد من الابناء هم الذكور خاصة وان كان الاسم يقع على ~~الذكور والاناث في غير هذا الموضع كالبنين في قوله تعالى يا بنى اسرائيل ~~فانهم كانوا يذبحون الغلمان لا غير وكذا اريد به الصغار دون الكبار لانهم ~~كانوا يذبحون الصغار { ويستحيون نساءكم } اى يستبقون بناتكم ويتركونهن ~~حيات وذكر النساء وان كانوا يفعلون هذا بالصغار لانه سماهن باسم المآل ~~لانهن اذا استبقوهن صرن نساء بعد البلوغ ولانهم كانوا يستبقون البنات مع ~~امهاتهن والاسم يقع على الكبيرات والصغيرات عند الاختلاط. وذلك ان فرعون ~~رأى في منامه كأن نارا اقبلت من بيت المقدس فاحاطت ms0197 بمصر واخرجت كل قبطى ~~بها ولم تتعرض لبنى اسرائيل فهاله ذلك وسأل الكهنة والسحرة عن رؤياه ~~فقالوا يولد في بنى اسرائيل غلام يكون على يده هلاكك وزوال ملكك فامر ~~فرعون بقتل كل غلام يولد في بنى اسرائيل وجمع القوابل فقال لهن لا يسقط ~~على ايديكن غلام يولد فى بنى اسرائيل الا قتل ولا جارية الا تركت ووكل ~~القوابل فكن يفعلن ذلك حتى قيل انه قتل في طلب موسى عليه السلام اثنى عشر ~~الف صبى وتسعين الف وليد وقد اعطى الله نفس موسى عليه السلام من القوة ~~على التصرف ما كان يعطيه اولئك المقتولين لو كانوا احياء ولذلك كانت ~~معجزاته ظاهرة باهرة ثم اسرع الموت في مشيخة بنى اسرائيل فدخل رؤس القبط ~~على فرعون وقالوا ان الموت وقع في بنى اسرائيل فتذبح صغارهم ويموت كبارهم ~~فيوشك ان يقع العمل علينا فامر فرعون ان يذبحوا سنة ويتركوا سنة فولد ~~هارون عليه السلام في السنة التى لا يذبح فيها وولد موسى في السنة التى ~~يذبحون فيها فلم يرد اجتهادهم من قضاء الله شيأ وشمر فرعون عن ساق ~~الاجتهاد وحسر عن ذراع العناد فاراد ان يسبق القضاء ظهوره ويأبى الله الا ~~ان يتم نوره { وفي ذلكم } اشارة الى ما ذكر من التذبيح والاستيحاء { بلاء ~~} اى محنة وبلية وكون استحياء نسائهم اى استبقائهن على الحياة محنة مع ~~انه عفو وترك للعذاب لما ان ذلك كان للاسترقاق والاستعمال في الاعمال ~~الشاقة ولان بقاء البنات مما يشق على الآباء ولا سيما بعد ذبح البنين { ~~من ربكم } من جهته تعالى بتسليطهم عليكم { عظيم } صفة للبلاء وتنكيرهما ~~للتفخيم ويجوز ان يشار بذلكم الى الانجاء من فرعون ومعنى البلاء حينئذ ~~النعمة لان اصل البلاء الاختيار والله تعالى يختبر عباده تارة بالمنافع ~~ليشكروا فيكون ذلك الاختبار منحة اى عطاء ونعمة واخرى بالمضار ليصبروا ~~فيكون محنة فلفظ الاختبار يستعمل فى الخير والشر قال تعالى # ونبلوكم بالشر والخير # الأنبياء 35. ومعنى من ربكم اى يبعث موسى وبتوفيقه لتخليصكم منهم. ~~والاشارة ان النجاة من آل ms0198 فرعون النفس الامارة وهى صفاتها الذميمة ~~واخلاقها الرديئة في يوم سوء العذاب للروح الشريف بذبح ابناء الصفات ~~الروحانية الحميدة واستحياء بعض الصفات القلبية لاستخدامهن في اعمال ~~القدرة الحيوانية لا يمكن الا بتنجية الله كما قال عليه الصلاة والسلام # " لن ينجى احدكم عمله " قيل ولا انت يا رسول الله قال " ولا انا الا ان ~~يتغمدنى الله بفضله ". # وفي ذلكم اى في استيلاء صفات النفس على القلب والروح بلاء عظيم وامتحان ~~عظيم بالخير والشر فمن يهده الله ويصلح باله يرجع اليه الله في طلب ~~النجاة فينجيه الله ويهلك عدوه ومن يضلله ويخذله اخلد الى الارض واتبع ~~هواه وكان امره فرطا. ثم في الآية الكريمة تنبيه على ان ما يصيب العبد من ~~السراء والضراء من قبيل الاختبار فعليه الشكر في المسار والصبر على ~~المضار كما قال الحافظ # اكر بلطف بخوانى مزيد الطافست وكر بقهر برانى درون ما صافست # وسنته تعالى استدعاء العباد لعبادته بسعة الارزاق ودوام المعافاة ~~ليرجعوا اليه بنعمته فان لم يفعلوا ابتلاهم بالسراء والضراء لعلهم يرجعون ~~لان مراده تعالى رجوع العباد اليه طوعا وكرها فالاول حال الاحرار والثانى ~~حال الاغيار. قال داود بن رشيد من اصحاب محمد بن الحسن قمت ليلة فاخذنى ~~البرد فبكيت من العرى فنمت فرأيت قائلا يقول يا داود انمناهم واقمناك ~~فتبكي علينا فما نام داود بعد تلك الليلة كذا فى روضة الاخيار قال في ~~المثنوى # درد بشتم داد حق تا من زخواب بر جهم هرنيم شب لابد شتاب تانخسبم جمله ~~شب جون كاوميش دردها بخشيد حق ازلطف خويش # روى ان الله تعالى اوحى الى بعض انبيائه انزلت بعبدى بلائى فدعانى ~~فماطلته بالاجابة فشكانى فقلت عبدى كيف ارحمك من شىء به ارحمك. # ومن ظن انفكاك لطفه تعالى فذلك لقصور نظرة في العقليات والعاديات ~~والشرعيات. اما العقليات فما من بلاء الا والعقل قاض بامكان اعظم منه حتى ~~لو قدرنا اجتماع بلايا الدنيا كلها على كافر وعوقب فى الآخرة باعظم عذاب ~~اهل النار لكان ملطوفا به اذ الله قادر على ms0199 ان يعذبه باكثر من ذلك. واما ~~العاديات فما وجدت قط بلية الا وفى طيها خير وحفها لطف باعتبار قصرها على ~~نوعها اذ المبتلى مثلا بالجذام والعياذ بالله ليس كالاعمى وهما مع الغنى ~~ليسا كهما مع الفقر واجتماع كل ذلك مع سلامة الدين امر يسير. واما ~~الشرعيات فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اذا احب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضى اصطفاه ". # وليخفف ألم البلاء عنك علمك بأن الله هو المبتلى اما عتبارا بان كل ~~افعاله جميل او لانه عودك بالفعل الجميل والعطاء الجزيل. ### || [2.50] # { و } اذكروا يا بنى اسرائيل { اذ فرقنا } فصلنا { بكم } اى بسبب ~~انجائكم فالباء للسببية وهو اولى لان الكلام مسوق لتعداد النعم والامتنان ~~وفى السببية دلالة على تعظيمهم وهو ايضا من النعم وقيل الباء بمعنى اللام ~~كقوله تعالى # ذلك بأن الله هو الحق # الحج 62. اى لان الله { البحر } وهو بحر القلزم بحر من بحار فارس او بحر ~~من ورائهم يقال له اساف حتى حصل اثنا عشر مسلكا بعدد اسباط بنى اسرائيل ~~والسبط ولد الولد والاسباط من بنى اسرائيل كالقبائل من العرب وهم اولاد ~~يعقوب { فأنجيناكم } اى من الغرق باخراجكم الى الساحل { واغرقنا } الغرق ~~الرسوب فى الشىء المائع ورسب الشىء فى الماء رسوبا اى سفل فيه والاغراق ~~الاهلاك فى الماء { آل فرعون } يريد فرعون وقومه للعلم بدخوله فيهم وكونه ~~اولى به منهم { وانتم تنظرون } بابصاركم انفراق البحر حين سلكتم فيه ~~وانطباقه على آل فرعون بعد سلامتكم منه وايضا تنظرون اليهم غرقى موتى حين ~~رماهم البحر الى الساحل. قال القرطبى ان الله تعالى لما انجاهم واغرق ~~فرعون قالوا يا موسى ان قلوبنا لا تطمئن ان فرعون قد غرق حتى امر الله ~~البحر فلفظه فنظروا اليه. روى انه لما دنا هلاك فرعون امر الله موسى عليه ~~السلام ان يسرى ببنى اسرائيل من مصر ليلا فامرهم ان يخرجوا وان يستعيروا ~~الحلى من القبط وامر ان لا ينادى احد منهم صاحبه وان يسرجوا في بيوتهم ~~الى الصبح ومن ms0200 خرج لطخ بابه بكف من دم ليعلم انه قد خرج فخرجوا ليلا وهم ~~ستمائة الف وعشرون الف مقاتل لا يعدون فيهم ابن العشرين لصغره ولا ابن ~~الستين لكبره والقبط لا يعلمون ووقع فى القبط موت فجعلوا يدفنونهم وشغلوا ~~عن طلبهم فلما ارادوا السير ضرب عليهم التيه فلم يدروا اين يذهبون فدعا ~~موسى مشيخة بنى اسرائيل وسألهم عن ذلك فقالوا ان يوسف لما حضره الموت اخذ ~~على اخوته عهدا ان لا يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم فلذلك انسد عليهم ~~الطريق فسألهم عن موضع قبره فلم يعلمه احد غير عجوز قالت لو دللت على ~~قبره أتعطينى كل ما سألتك فابى عليها وقال حتى اسأل ربى فامره الله ~~بايتاء سؤلها فقالت انى عجوز كبيرة لا استطيع المشى فاحملنى واخرجنى من ~~مصر هذا فى الدنيا واما فى الآخرة فاسألك ان لا تنزل في غرفة الا نزلتها ~~معك قال نعم قالت انه في جوف الماء فى النيل فادع الله ان يحسر عنه الماء ~~فدعا الله ان يؤخر طلوع الفجر الى ان يفرغ من امر يوسف فحفر موسى ذلك ~~الموضع واستخرجه فى صندوق من صنوبر قالوا ان موسى استخرج تابوت يوسف من ~~قعر النيل بالوفق وهو أول علم أوجده الله بنفسه وعلمه آدم عليه السلام ~~فتوارثه الأنبياء آخرا عن أ ول ثم انه حمله حتى دفنه بالشام ففتح لهم ~~الطريق فساروا فكان هارون امام بنى اسرائيل وموسى على ساقتهم فلما علم ~~بذلك فرعون جمع قومه فخرج فى طلب بنى اسرائيل وعلى مقدمته هامان فى الف ~~الف وسبعمائة الف جواد ذكر ليس فيها رمكة على رأس كل واحد منهم بيضة وفى ~~يده حربة فسارت بنوا اسرائيل حتى وصلوا الى البحر والماء فى غاية الزيادة ~~فادركهم فرعون حين اشرقت الشمس فقال فرعون فى اصحاب موسى ان هؤلاء لشرذمة ~~قليلون فلما نظر اصحاب موسى اليهم بقوا متحيرين فقالوا لموسى انا لمدركون ~~يا موسى اوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا اليوم نهلك فان البحر ~~امامنا ان ms0201 دخلناه غرقنا وفرعون خلفنا ان ادركنا قتلنا يا موسى كيف نصنع ~~واين ما وعدتنا قال موسى كلا ان معى ربى سيهدين فاوحى الله الى موسى ان ~~اضرب بعضاك البحر فضربه فلم يطعه فاوحى الله اليه ان كنه فضربه وقال ~~انفلق يا ابا خالد فانفلق فصار فيه اثنا عشر طريقا كل طريق كالجبل العظيم ~~فكان لكل سبط طريق يأخذون فيه وارسل الله الريح والشمس على قعر البحر حتى ~~صار يبسا فخاضت بنوا اسرائيل البحر وعن جانبيهم الماء كالجبل الضخم ولا ~~يرى بعضهم بعضا فقالوا ما لنا لا نرى اخواننا وقال كل سبط قد قتل اخواننا ~~قال سيروا فانهم على طريق مثل طريقكم قالوا لا نرضى حتى نراهم فقال موسى ~~اللهم اعنى على اخلاقهم السيئة فاوحى الله اليه ان قل بعصاك هكذا وهكذا ~~يمنة ويسرة فصار فيها كوى ينظر بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض فساروا ~~حتى خرجوا من البحر فلما جاز آخر قوم موسى هجم فرعون على البحر فرآه ~~منفلقا قال لقومه انظروا الى البحر انفلق من هيبتى حتى ادرك عبيدى الذين ~~ابقوا فهاب قومه ان يدخلوه وقيل له ان كنت ربا فادخل البحر كما دخل موسى ~~وكان فرعون على حصان ادهم اى ذكر اسود من الخيل ولم يكن فى قوم فرعون فرس ~~انثى فجاء جبريل على انثى وديق وهى التى تشتهى الفحل وتقدمه الى البحر ~~فشم ادهم فرعون ريحها فاقتحم خلفها البحر اى هجم على البحر بالدخول وهم ~~لا يرونه ولم يملك فرعون من امره شيأ وهو لا يرى فرس جبريل وتبعته الخيول ~~وجاء ميكائيل على فرس خلف القوم يعجلهم ويسوقهم حتى لا يشذ رجل منهم حتى ~~خاضوا كلهم البحر ودخل آخر قوم قوم فرعون وجاز آخر قوم موسى وهم اولهم ~~بالخروج فامر الله البحر ان يأخذهم فانطبق على فرعون وقومه فاغرقوا فنادى ~~فرعون لا اله الا الذي آمنت به بنوا اسرائيل وانا من المسلمين القصة ~~وقالت بنوا اسرائيل الآن يدركنا فيقتلنا فلفظ البحر ستمائة وعشرين الفا ~~عليهم الحديد فذلك ms0202 قوله تعالى # فاليوم ننجيك ببدنك # يونس 92 فلفظ فرعون وهو كانه ثور أحمر فلم يقبل البحر بعد ذلك غريقا الا ~~لفظه على وجه الماء. واعلم ان هذه الوقعة كما انها لموسى عليه الصلاة ~~والسلام معجزة عظيمة لاوائل بنى اسرائيل موجبة عليهم شكرها كذلك اقتصاصها ~~على ما هى عليه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم معجزة جليلة تطمئن ~~بها القلوب الابية وتنقاد لها النفوس الغبية موجبة لاعقابهم ان يتلقوها ~~بالاذعان لانه عليه السلام اخبرهم بذلك مع انه كان اميا لم يقرأ كتابا ~~وهذا غيب لم يكن له علم عند العرب فاخباره به دل على انه اوحى اليه ذلك ~~وذلك علامة لنبوته فما تأثرت اوائلهم بمشاهدتها ورؤيتها حيث اتخذوا العجل ~~الها بعد الانجاء ثم صار امرهم الى ان قتلوا انبياءهم ورسلهم فهذه ~~معاملتهم مع ربهم وسيرتهم فى دينهم وسوء اخلاقهم ولا تذكرت اواخرهم ~~بتذكيرها وروايتها حيث بدلوا التوراة وافتروا على الله وكتبوا بايديهم ~~واشتروا به عرضا وكفروا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم الى غير ذلك فيا ~~لها من عصابة ما اعصاها وطائفة ما اطغاها * وفى الآية تهديد للكافرين ~~ليؤمنوا وتنبيه للمؤمنين ليتعظوا وينتهوا عن المعاصى فى جميع الاوقات ~~خصوصا فى الزمان الذى انجى الله فيه موسى مع بنى اسرائيل من الغرق وهو ~~اليوم العاشر من المحرم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما # " ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما ~~يوم عاشوراء فقال لهم " ما هذا اليوم الذي تصومونه " فقالوا هذا يوم عظيم ~~انجى الله فيه موسى وقومه واغرق فيه فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنخن ~~نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نحن احق واولى بموسى منكم " ~~فصامه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وامر بصيامه " # رواه مسلم وهذا يدل بظاهره على ان النبى عليه السلام انما صام عاشوراء ~~وامر بصيامه اقتداء بموسى عليه السلام على ما اخبر به اليهود وليس كذلك ~~لما روته عائشة رضى الله عنها قالت كان يوم ms0203 عاشوراء يوما تصومه قريش فى ~~الجاهلية وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصومه فى الجاهلية ~~فلما قدم المدينة صامه وامر بصيامه فلما فرض رمضان ترك صيام يوم عاشوراء ~~فمن شاء صامه ومن شاء تركه يحكى انه هرب اسير من الكفار يوم عاشوراء ~~فركبوا فى طلبه فلما رأى الفرسان خلفه وعلم انه مأخوذ رفع رأسه الى ~~السماء وقاله اللهم بحق هذا اليوم المبارك اسألك ان تنجينى منهم فنام فا ~~عمى الله أبصارهم جميعا فنجا الأسير فصام ذلك اليوم فلم يجد ما يفطر ~~عليه ويتعشى به فاطعم وسقى فى المنام فعاش بعد ذلك عشرين سنة لم يكن له ~~حاجة الى الطعام والشراب قال النبى عليه السلام # " التمسوا فضله فانه يوم مبارك اختاره الله من الايام من صام ذلك اليوم ~~جعل الله له نصيبا من عبادة جميع من عبده من الملائكة والانبياء ~~والمرسلين والشهداء والصالحين ". # هذا فى الصوم * واما الصلاة الواردة فى يوم عاشوراء فقد ذكرها الشيخ عبد ~~القادر قدس سره عن ابن عباس رضى الله عنهما فى حديث طويل فيه # " ومن صلى اربع ركعات فى يوم عاشوراء يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ~~وخمسين مرة قل هو الله احد غفر الله له ذنوب خمسين عاما مستقبلا وبنى له ~~فى الملأ الأعلى الف منبر من نور ". # ويستحب احياء ليلة عاشوراء ففى الحديث # " من احيى ليلة عاشوراء فكأنما عبد الله بعبادة ملائكته المقربين ". # والاشارة ان البحر هو الدنيا وماؤه شهواتها ولذاتها وموسى هو القلب ~~وقومه صفات القلب وفرعون هو النفس الامارة وقومه صفات النفس وهم اعداء ~~موسى وقومه يطلبونهم ليقتلوهم وهم سائرون الى الله تعالى والعدو من خلفهم ~~وبحر الدنيا امامهم ولا بدلهم فى السير الى الله من العبور على البحر ولا ~~يخوضون البحر بلا ضرب عصا لا اله الا الله على البحر بيد موسى القلب فان ~~له يدا بيضاء فى هذا الشأن والا لغرقوا كما غرق فرعون وقومه ولو كانت هذه ~~العصا فى يد فرعون النفس لم يكن لها معجزة ms0204 انفلاق البحر فاذا ضرب يد موسى ~~القلب بعصا الذكر ينفلق بحر الدنيا وماء شهواتها يمينا وشمالا ويرسل الله ~~ريح العناية وشمس الهداية على قعر بحر الدنيا فيصير يابسا من ماء الشهوات ~~فيخوض موسى القلب وصفاته فيجاورونه وتنجيهم عناية الله الى الساحل وأن ~~الى ربك المنتهى وقيل لفرعون النفس وقومه اغرقوا فادخلوا نارا كذا لصاحب ~~التأويلات النجمية قدس الله تعالى نفسه الزكية. ### || [2.51] # { و } اذكروا يا بنى اسرائيل { اذ واعدنا } وقت وعدنا وصيغة المفاعلة ~~بمعنى الثانى او على اصلها فان الوعد وان كان من الله فقبوله كان من موسى ~~وقبول الوعد شبه الوعد او ان الله تعالى وعده الوحى وهو وعده المجيىء ~~للميقات الى الطور { موسى } مفعول اول لواعدنا " مو " بالعبرانية الماء و ~~" شى " بمعنى الشجر فقلبت الشين المعجمة سينا فى العربية وانما سمى به ~~لان امه جعلته فى التابوت حين خافت عليه من فرعون وألقته فى البحر فدفعته ~~امواج البحر حتى أدخلته بين اشجار عند بيت فرعون فخرجت جوارى آسية امرأة ~~فرعون يغسلن فوجدن التابوت فأخذنه فسمى عليه السلام باسم المكان الذي ~~اصيب به وهو الماء والشجر ونسبه عليه الصلاة والسلام موسى بن عمران بن ~~يصهر بن فاهت بن لاوى بن يعقوب اسرائيل الله بن اسحق بن ابراهيم عليه ~~السلام { اربعين ليلة } اى تمام اربعين ليلة على حذف المضاف مفعول ثان ~~امره الله تعالى بصوم ثلاثين وهو ذو القعدة ثم زاد عليه عشرا من ذى الحجة ~~وعبر عنها بالليالى لانها غرر الشهور وشهور العرب وضعت على سير القمر ~~ولذلك وقع بها التاريخ فالليالى اولى الشهور والايام تبع لها او لان ~~الظلمة اقدم من الضوء { ثم اتخذتم العجل } وهو ولد البقرة بتسويل السامرى ~~آلها ومعبودا { من بعده } اى من بعد مضيه الى الميقات وانما ذكر لفظة ثم ~~لانه تعالى لما وعد موسى حضور الميقات لانزال التوراة عليه وفضيلة بنى ~~اسرائيل ليكون ذلك تنبيها للحاضرين على علو درجتهم وتعريفا للغائبين ~~وتكملة للدين كان ذلك من اعظم النعم فلما أتوا عقب ذلك باقبح ms0205 انواع الكفر ~~والجهل كان ذلك فى محل التعجب فهو كمن يقول اننى احسنت اليك وفعلت كذا ~~وكذا ثم انك تقصدنى بالسوء والاذى { وانتم ظالمون } باشراككم ووضعكم ~~للشىء فى غير موضعه اى وضع عبادة الله تعالى فى غير موضعها بعبادة العجل ~~وهو حال من ضمير اتخذتم. ### || [2.52] # { ثم عفونا عنكم } اى محونا جريمتكم حين تبتم { من بعد ذلك } اى من بعد ~~الاتخاذ الذى هو متناه فى القبح فلم نعاجلكم بالاهلاك بل امهلناكم الى ~~مجيىء موسى فنبهكم واخبركم بكفارة ذنوبكم { لعلكم تشكرون } لكى تشكروا ~~نعمة العفو وتستمروا بعد ذلك على الطاعة فان الانعام يوجب الشكر واصل ~~الشكر تصور النعمة واظهارها وحقيقته العجز عن الشكر قال السعدى # خردمند طبعان منت شناس بد وزند نعمت بميخ سباس ### || [2.53] # { واذ آتينا } اعطينا { موسى الكتاب والفرقان } اى التوراة الجامعة بين ~~كونها كتابا وحجة تفرق بين الحق والباطل كقولك لقيت الغيث والليث تريد ~~الجامع بين الجود والجراءة فالمراد بالفرقان والكتاب واحد { لعلكم تهتدون ~~} لكى تهتدوا بالتدبر فيه والعمل بما يحويه وهذا بيان الحكمة دون العلة ~~اى الحكمة فى انزاله ان يتدبروا فيه فيعلموا ان الله تعالى لم يفعل ذلك ~~به الا للدلالة على صحة نبوته فيجتهدوا بذلك فى اتباع الرشد واذا فعلتم ~~ذلك آمنتم بمحمد لانه قد اتى من المعجزات بما يدلكم اذا تدبرتم على صحة ~~دعواه النبوة. روى ان بنى اسرائيل لما أمنوا من عدوهم باغراق الله آل ~~فرعون ودخلوا مصر لم يكن لهم كتاب ولا شريعة ينتهون اليها فوعد الله موسى ~~ان ينزل عليه التوراة فقال موسى لقومه انى ذاهب لميقات ربى آتيكم بكتاب ~~فيه بيان ما تأتون وتذرون ووعدهم اربعين ليلة واستخلف عليهم اخاه هارون ~~فلما اتى الوعد جاءه جبريل على فرس يقال له فرس الحياة لا يصيب شيأ الا ~~حي ليذهب بموسى الى ربه فلما رآه السامرى وكان رجلا صائغا من اهل باجرمى ~~واسمه ميحا ورأى مواضع الفرس تخضر من ذلك وكان منافقا اظهر الاسلام وكان ~~من قوم يعبدون البقر فلما رأى جبريل ms0206 على ذلك الفرس قال ان لهذا شأنا واخذ ~~قبضة من تربة حافر فرس جبريل وقيل انه عرف جبريل لان امه حين خافت عليه ~~ان يذبح سنة ذبح فرعون ابناء بنى اسرائيل خلفته فى غابة وكان جبريل يأتيه ~~فيغذيه باصابعه فكان السامرى يمص من ابهام يمينه عسلا ومن ابهام شماله ~~سمنا فلما ره حين عبر البحر عرفه فقبض قبضة من اثر فرسه فلم تزل القبضة ~~فى يده حتى انطلق موسى الى الطور وكان السامرى سمعهم حين خرجوا من البحر ~~واتوا على قوم يعكفون على اصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا الها كما لهم ~~آلهة ووقع فى نفسه ان يفتنهم من هذا الوجه وكان بنوا اسرائيل استعاروا ~~حليا كثيرة من قوم فرعون حين ارادوا الخروج من مصر بعلة عرس لهم فاهلك ~~الله تعالى فرعون وبقيت تلك الحلى فى ايدى بنى اسرائيل فلما ذهب موسى الى ~~المناجاة عد بنوا اسرائيل اليوم مع الليلة يومين فلما مضى عشرون يوما ~~قالوا قد تم اربعون ولم يرجع موسى الينا فخالفنا فقال السامرى هاتوا ~~الحلى التى استعرتموها او ان موسى امرهم ان يلقوها فى حفرة حتى يرجع ~~ويفعل ما يرى فيها فلما اجتمعت الحلى صاغها السامرى عجلا فى ثلاثة ايام ~~ثم ألقى فيها القبضة التى اخذها من تراب سنبك فرس جبريل فخرجت عجلا من ~~ذهب مرصعا بالجواهر كأحسن ما يكون فصار جسدا له خوار اى صوت كصوت العجل ~~وله لحم ودم وشعر وقيل دخل الريح فى جوفه من خلفه وخرج من فيه كهيئة ~~الخوار فقال للقوم هذا الهكم وآله موسى فنسى اى اخطأ موسى الطريق وربه ~~هنا وهو ذهب يطلبه فاقبلوا كلهم على عبادة العجل الا هارون مع انثى عشر ~~الفا اتبعوا هارون ولم يتبعه غيرهم وهارون قد نصحهم ونهاهم وقال يا قوم ~~انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعونى واطيعوا أمرى قالوا لن نبرح عليه ~~عاكفين حتى يرجع الينا موسى وقيل كان موسى وعدهم ثلاثين ليلة ثم زيدت ~~العشر وكانت فتنتهم فى تلك العشر فلما ms0207 مضت الثلاثون ولم يرجع موسى وظنوا ~~انه قد مات ورأوا العجل وسمعوا قول السامرى عكفوا على العجل يعبدونه. # قال ابو الليث فى تفسيره وهذا الطريق اصح فلما رجع موسى ووجدهم على ذلك ~~القى الالواح فرفع من جملتها ستة اجزاء وبقى جزء واحد وهو الحلال والحرام ~~وما يحتاجون واحرق العجل وذراه فى البحر فشربوا من مائه حبا للعجل فظهرت ~~على شفاههم صفرة ورمت بطونهم فتابوا ولم تقبل توبتهم دون ان يقتلوا ~~انفسهم هذه حالهم واما هذه الامة فلا يحتاجون الى قتل النفس فى الصورة ~~وتوبتهم الحقيقية انما هى الرجوع الى الله بقتل النفس الامارة التى تعبد ~~عجل الهوى قال فى المثنوى # اى شهان كشتيم ماخصم برون ماند خصمى زوبتر در اندرون كشتن اين كار ~~عقل وهوش نيست شيرباطن سخره خركوش نيست نفس ازدرها ست اوكى مرده است ~~ازغم بى آلتى افسرده است كربيابد آلت فرعون او كه بامر اوهمى رفت آب ~~جو آنكه اوبنياد فرعونى كند راه صد موسى وصد هارون زند # واعلم ان تعيين عدد الاربعين فى الميعاد لاختصاصه فى الكمالية وذلك لان ~~مراتب الاعداد اربع الآحاد والعشرات والمآت والالوف والعشرة عدد فى نفسها ~~كاملة كقوله تعالى # تلك عشرة كاملة # البقرة 196. واذا ضعفت العشرة اربع مرات وهو كمال مراتب الاعداد تكون ~~اربعين وهو كمال الكمال وهو اعداد ايام تخمير طينة آدم عليه السلام كقوله ~~تعالى # " خمرت طينة آدم بيدى اربعين صباحا ". # فللاربعين خاصية وتأثير لم توجد فى غيره من الاعداد كما قال صلى الله ~~عليه وسلم # " ان خلق احدكم يجمع فى بطن امه اربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ~~ثم يكون مضغة مثل ذلك ". # الحديث كما ان انعقاد الطلسم الجسمانى على وجه الكنز الروحانى كان ~~مخصوصا بالاربعين كذلك انحلاله يكون باختصاص الاربعين سنة الله التى قد ~~خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا. واما اختصاص الليل بالذكر فى قوله ~~اربعين ليلة فلمعنيين احدهما ان لليل خصوصية في التعبد والتقرب كقوله ~~عليه السلام # " ان اقرب ما يكون العبد ms0208 من الرب فى جوف الليل ". # وهكذا قوله عليه السلام # " ينزل الله كل ليلة الى السماء الدنيا ". # الحديث ولهذا المعنى قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم # ومن الليل فتهجد به نافلة لك # الإسراء 79 الآية وقال تعالى # سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام # الإسراء 1. والآخر انه لو ذكر اليوم دون الليل يظن انه موعود بالتعبد ~~فى النهار دون الليل وانما الليل جعل للاستراحة والسكون كقوله تعالى # هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا # يونس 67. فلما خص الليل بالذكر علم موسى عليه السلام ان التعبد فى الليل ~~واليوم جميعا كذا فى التأويلات النجمية * قال الشيخ الشهير بافتاده افندى ~~قدس سره ان النبى عليه السلام لم يعين الاربعين بل اعتكف فى العشر الاخير ~~نعم فعل موسى عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى # وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر # الأعراف 142. والخلوتية أخذوا من ذلك كذا فى واقعات الشيخ الهدائى قدس ~~الله نفسه الزاكية. قال فى التأويلات النجمية ايضا الشكر على ثلاثة اوجه ~~شكر بالاقوال وشكر بالاعمال وشكر بالاحوال فشكر الاقوال ان يتحدث بالنعم ~~مع نفسه اسرارا ومع غيره اظهارا ومع ربه افتقارا كما قال تعالى # وأما بنعمة ربك فحدث # الضحى 11 وقوله صلى الله عليه وسلم # " التحدث بالنعم شكر ". # وشكر الاعمال ان يصرف نعمة الله فى طاعته ولا يعصيه بها ويتدارك ما فاته ~~من الطاعات وبادره من المعاصى كقوله تعالى # اعملوا ءال داوود شكرا # سبأ 13. وشكر الاحوال ان يتجلى المنعم بصفة الشكورية على سر العبد فلا ~~يرى الا المنعم فى النعمة والشكور فى الشكر ويرى المنعم فى النعم والنعمة ~~من المنعم والشكور فى الشكر والشكر من الشكور ويرى وجوده وشكره نعمتين من ~~نعم المنعم ورؤية المنعم والنعمة نعمة اخرى الى غير نهاية فيعلم ان لا ~~يقوم باداء شكره ولا يشكره الا الشكور ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ~~ان الله غفور شكور. ### || [2.54] # { و } اذكروا يا بنى اسرائيل هذا هو الانعام الخامس { اذ قال موسى } وقت ~~قوله { لقومه ms0209 } الذين عبدوا العجل { يا قوم } اى يا قومى والاضافة للشفقة ~~{ انكم ظلمتم انفسكم } اى ضررتم انفسكم بايجاب العقوبة عليها ونقصتم ~~الثواب الواجب بالاقامة على عهد موسى { باتخاذكم العجل } اى معبودا قالوا ~~اي شىء نصنع قال { فتوبوا } اى فاعزموا على التوبة والفاء للسببية لان ~~الظلم سبب للتوبة { الى بارئكم } اى من خلقكم بريئا من العيوب والنقصان ~~والتفاوت وميز بعضكم من بعض بصور وهيآت مختلفة والتعرض لعنوان البارئية ~~للارشاد بانهم بلغوا من الجهالة اقصاها ومن الغباوة منتهاها حيث تركوا ~~عبادة العليم الحكيم الذى خلقهم بلطيف حمته بريئا من التفاوت والتنافر ~~الى عبادة البقر الذى هو مثل فى الغباوة وان من لم يعرف حقوق منعمه حقيق ~~بان تسترد هى منه ولذلك امروا بالقتل وفك التركيب وقالوا كيف نتوب قال { ~~فاقتلوا انفسكم } اى ليقتل البريىء منكم المجرم وانما قال انفسكم لان ~~المؤمنين اخوة واخو الرجل كانه نفسه قال تعالى # ولا تلمزوا انفسكم # الحجرات 11 يعنى ذكر قتل الانفس واراد به قتل الاخوان وهذا كما قال ولا ~~تلمزوا انفسكم اى ولا تغتابوا اخوانكم من المسلمين كذا فى التيسير وتفسير ~~ابى الليث * والفاء للتعقيب وتوبتهم هي قتلهم اى فاعزموا على التوبة ~~فاقتلوا انفكسم كذا فى الكشاف. وقال فى التفسير الكبير وليس المراد تفسير ~~التوبة بقتل النفس بل بيان ان توبتهم لا تتم ولا تحصل الا بقتل النفس ~~وانما كان كذلك لان الله تعالى اوحى الى موسى عليه السلام ان توبة المرتد ~~لا تتم الا بالقتل { ذلكم } اى التوبة والقتل { خير لكم عند بارئكم } ~~انفع لكم عند الله من الامتناع الذى هو اصرار وفيه عذاب لما ان القتل ~~طهرة من الشرك ووصلة الى الحياة الابدية والبهجة السرمدية { فتاب عليكم } ~~خطاب منه تعالى اى ففعلتم ما امرتم به فتاب عليكم بارئكم اى قبل توبتكم ~~وتجاوز عنكم وانما لم يقل فتاب عليهم على ان الضمير للقوم لما ان ذلك ~~نعمة اريد التذكير بها للمخاطبين لا لاسلافهم * فان قلت انه تعالى امر ~~بالقتل والقتل لا يكون نعمة. قلت ان الله ms0210 نبههم على عظيم ذنبهم ثم نبههم ~~على ما به يتخلصون من ذلك العظيم وذلك من النعم فى الدين { انه } الله ~~تعالى { هو التواب } اى الذى يكثر توفيق المذنبين للتوبة ويبالغ فى ~~قبولها منهم { الرحيم } كثير الرحمة للمطيعين امره حيث جعل القتل كفارة ~~لذنوبهم قال السعدى # فروماندكانرا برحمت قريب تضرع كنانرا بدعوت مجيب # روى انهم لما امرهم موسى بالقتل قالوا نصبر لامر الله فجلسوا بالافنية ~~محتبين مذعنين وقيل لهم من حل حبوته اومد طرفه الى قاتله او اتقاه بيد او ~~رجل فهو ملعون مردود توبته واصلت القوم عليهم الحناجر اى حملوا عليهم ~~الخناجر ورفعوا وضربوهم بها وكان الرجل يرى ابنه واباه واخاه وقريبه ~~وصديقه وجاره فلم يمكنهم المضى لامر الله قالوا يا موسى كيف نفعل فارسل ~~الله ضبابة وسحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا فكانوا يقتلونهم الى المساء ~~فلما كثر القتل دعا موسى وهارون وبكيا وتضرعا وقالا يا رب هلكت بنوا ~~اسرائيل البقية البقية فكشف الله السحابة ونزلت التوبة وامرهم ان يكفوا ~~عن القتل فقتل منهم سبعون الفا فكان من قتل شهيدا ومن بقى مغفورة ذنوبه ~~واوحى الى موسى عليه السلام انى ادخل القاتل والمقتول الجنة هذا على ~~رواية ان القاتل من المجرمين على ان معنى قوله فاقتلوا انفسكم ليقتل بعض ~~المجرمين بعضا فالقاتل هو الذى بقى من المجرمين بعد نزول امر الكف عن ~~القتل والا فالقاتل على الرواية الاخرى هو البريىء كما سبق في تفسير ~~الآية. # روى ان الامر بالقتل من الاغلال التى كانت عليهم وهى المواثيق اللازمة ~~لزوم الغل ومن الاصر وهو الاعمال الشاقة كقطع الاعضاء الخاطئة وعدم جواز ~~صلاتهم فى غير المسجد وعدم التطهير بغير الماء وحرمة اكل الصائم بعد ~~النوم ومنع الطيبات عنهم بالذنوب وكون الزكاة ربع مالهم وكتابة ذنب الليل ~~على الباب بالصبح وكما روى ان بنى اسرائيل اذا قاموا يصلون لبسوا المسوح ~~وغلوا ايديهم الى اعناقهم وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة ~~وأوثقها الى السارية وحبس نفسه على العبادة فهذه الامور رفعت عن ms0211 هذه ~~الامة تكريما للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم. فالتوبة نعمة من الله انعم ~~بها على هذه الامة دون غيرها ولها اربع مراتب. فالاولى مختصة باسم التوبة ~~وهى اول منزل من منازل السالكين وهى للنفس الامارة وهذه مرتبة عوام ~~المؤمنين وهى ترك المنهيات والقيام بالمأمورات وقضاء الفوائت ورد الحقوق ~~والاستحلال من المظالم والندم على ما جرى والعزم على ان لا يعود. ~~والمرتبة الثانية الانابة وهى للنفس اللوامة وهذه مرتبة خواص المؤمنين من ~~الاولياء والانابة الى الله بترك الدنيا والزهد فى ملاذها وتهذيب الاخلاق ~~وتطهير النفس بمخالفة هواها والمداومة على جهادها فالنفس اذا تحلت ~~بالانابة دخلت فى مقام القلب واتصفت بصفته لان الانابة من صفات القلب قال ~~تعالى # وجاء بقلب منيب # ق 33. والمرتبة الثالثة الاوبة وهى للنفس الملهمة وهذه مرتبة خواص ~~الاولياء والاوبة الى الله من آثار الشوق الى لقائه فالنفس اذا تحلت ~~بالاوبة دخلت فى مقام الروح ومن امارات الاواب المشتاق ان يستبدل ~~المخالطة بالعزلة ومنادمة الاخدان بالخلوة ويستوحش عن الخلق ويستأنس ~~بالحق ويجاهد نفسه فى الله حق جهاده ساعيا فى قطع تعلقاتها عن الكونين. ~~والمرتبة الرابعة وهى للنفس المطمئنة وهذه مرتبة الانبياء واخص الاولياء ~~قال تعالى # ارجعي الى ربك # الفجر 28. هى صورة جذبة العناية الربوبية نفوس الانبياء والاولياء ~~تجذبها من انانيتها الى هوية ربوبيته راضية اى طائعة تلك النفوس شوقا الى ~~لقاء ربها مرضية اى على طريقة مرضية فى السير لربها باذلة نفسها فى ~~مشاهدة اللقاء طامعة لرفع الاثنينية ودوام الالتقاء. قيل لما قدم الحلاج ~~لتقطع يده قطعت اليد اليمنى اولا فضحك ثم قطعت اليد اليسرى فضحك ضحكا ~~بليغا فخاف ان يصفر وجهه من نزف الدم فكب وجهه على الدم السائل ولطخ وجهه ~~بدمه وانشأ يقول # الله يعلم ان الروح قد تلفت شوقا اليك ولكنى امنيها ونظرة منك يا ~~سؤلى ويا املى اشهى الى من الدنيا وما فيها يا قوم انى غريب فى ديار ~~كمو سلمت روحى اليكم فاحكموا فيها ما اسلم النفس للاسقام تتلفها الا ~~لعلمى بان الوصل ms0212 يحييها نفس المحب على الآلام صابرة لعل مسقمها يوما ~~يداويها # ثم رفع رأسه الى السماء وقال يا مولاى انى غريب فى عبادك وذكرك اغرب منى ~~والغريب يألف الغريب ثم ناداه رجل وقال يا شيخ ما العشق قال ظاهره ما ترى ~~وباطنه دق عن الورى. وفى التأويلات النجمية ان لكل قوم عجلا يعبدونه من ~~دون الله قوم يعبدون عجل الدراهم والدنانير وقوم يعبدون عجل الشهوات وقوم ~~يعبدون عجل الجاه وقوم يعبدون عجل الهوى وهذا ابغضها على الله فالله ~~تعالى يلهم موسى قلب كل سعيد ليقول يا قوم { انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم ~~العجل فتوبوا الى بارئكم } اى ارجعوا الى الله بالخروج عما سواه ولا ~~يمكنكم الا بقتل النفس { فاقتلوا انفسكم } بقمع الهوى لان الهوى هو حياة ~~النفس وبالهوى ادعى فرعون الربوبية وعبد بنوا اسرائيل العجل وبالهوى أبى ~~واستكبر ابليس اوارجعوا بالاستنصار على قتل النفس بنهيها عن هواها ~~فاقتلوا انفسكم بنصر الله وعونه فان قتل النفس في الظاهر ييسر للمؤمن ~~والكافر فاما قتل النفس فى الباطن وقهرها فامر صعب لا يتيسر الا لخواص ~~الحق بسيف الصدق وبنصر الحق ولهذا حعل مرتبة الصديقين فوق مرتبة الشهداء ~~وكان النبى صلى الله عليه وسلم اذا رجع من غزو يقول # " رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر ". # وذلك لان المجاهد اذا قتل بسيف الكفار يستريح من التعب بمرة واحدة واذا ~~قتل بسيف الصدق فى يوم الف مرة تحيى كل مرة نفس على بصيرة اخرى وتزداد فى ~~مكرها فلا يستريح المجاهد طرفة عين من جهادها ولا يأمن مكرها وبالحقيقة ~~النفس هى صورة مكرالحق ولا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون { ذلكم خير ~~لكم عند بارئكم } يعنى قتل النفس بسيف الصدق خير لكم لان بكل قتلة رفعة ~~ودرجة لكم عند بارئكم فانتم تتقربون الى الله بقتل النفس وقمع الهوى وهو ~~يتقرب اليكم بالتوفيق للتوبة والرحمة عليكم كما قال # " من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا " # وذلك قوله { فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم } قال فى المثنوى # عمرا كربكذشت بينحش ms0213 اين دم است آب توبش ده اكر اوبى نم است بيخ عمرت ~~را بده آب حيات تادرخت عمر كردد باثبات ### || [2.55] # { واذ قلتم } هذا هو الانعام السادس اى واذكروا يا بنى اسرائيل وقت قول ~~السبعين من اسلافكم الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه الى الطور للاعتذار ~~عن عبادة العجل وهم غير السبعين الذين اختارهم موسى اول مرة حين اراد ~~الانطلاق الى الطور بعد غرق فرعون لاتيان التوراة { يا موسى لن نؤمن لك } ~~لن نصدقك لاجل قولك ودعوتك على ان هذا كتاب الله وانك سمعت كلامه وان ~~الله تعالى امرنا بقبوله والعمل به { حتى نرى الله جهرة } اى عيانا لا ~~ساتر بيننا وبينه كالجهر فى الوضوح والانكشاف لان الجهر فى المسموعات ~~والمعاينة فى المبصرات ونصبها على المصدرية لانها نوع من الرؤية فكأنها ~~مصدر الفعل الناصب او حال من الفاعل والمعنى حتى نرى الله مجاهرين او من ~~المفعول والمعنى حتى نرى الله مجاهرا بفتح الهاء { فأخذتكم الصاعقة } هى ~~نار محرقة فيها صوت نازلة من السماء وهى كل امر مهول مميت او مزيل للعقل ~~والفهم وتكون صوتا وتكون نارا وتكون غير ذلك وانما احرقتهم الصاعقة ~~لسؤالهم ما هو مستحيل على الله فى الدنيا ولفرط العناد والتعنت وانما ~~الممكن ان يرى رؤية منزهة عن الكيفية وذلك للمؤمنين فى الآخرة وللافراد ~~من الانبياء فى بعض الاحوال فى الدنيا { وانتم تنظرون } الى الصاعقة ~~النازلة فان كانت نارا فقد عاينوها وان كانت صوتا هائلا فقد مات بعضهم ~~اولا ورأى الباقون انهم ماتوا ويسمى هذا رؤية الموت مجازا. ### || [2.56] # { ثم بعثناكم } اى احييناكم { من بعد موتكم } بتلك الصاعقة وقيد البعث ~~بقوله من بعد موتكم مع انه يكون بعد الموت لما انه قد يكون من الاغماء او ~~من النوم * قال قتادة احياهم ليستوفوا بقية آجالهم وارزاقهم وكان ذلك ~~الموت بلا اجل وكانت تلك الموتة لهم كالسكتة لغيرهم قبل انقضاء آجالهم ~~ولو ماتوا بآجالهم لم يبعثوا الى يوم القيامة. فان قلت كيف يجوز ان ~~يكلفهم وقد أماتهم ولو جاز ذلك ms0214 فلم لا يجوز ان يكلف اهل الآخرة اذا بعثوا ~~بعد الموت قلنا الذى يمنع من تكليفهم فى الآخرة هو الاماتة ثم الاحياء ~~وانما يمنع من ذلك لانه قد اضطرهم يوم القيامة الى معرفته والى معرفة ما ~~فى الجنة من اللذات وما فى النار من الآلام وبعد العلم الضرورى لا تكليف ~~فاذا كان المانع هو هذا لم يمتنع فى هؤلاء الذين اماتهم الله بالصعقة ان ~~لا يكون قد اضطرهم واذا كان كذلك صح ان يكلفوا من بعد ويكون موتهم ثم ~~الاحياء بمنزلة النوم او بمنزلة الاغماء { لعلكم تشكرون } نعمة الحياة ~~بالتوحيد والطاعة او لعلكم تشكرون وقت مشاهدتكم بأس الله بالصاعقة نعمة ~~الايمان التى كفرتموها بقولكم لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فان ترك ~~النعمة لاجل طلب الزيادة كفران لها اى لعلكم تشكرون نعمة الايمان فلا ~~تعودون الى اقتراح شىء بعد ظهور المعجزة. واصل القصة ان موسى عليه السلام ~~لما رجع من الطور الى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل وقال لاخيه ~~والسامرى ما قال وأحرق العجل والقاه فى البحر وندم القوم على ما فعلوا ~~وقالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين امر الله موسى ~~ان يأتيه فى ناس من بنى اسرائيل يعتذرون اليه من عبادة العجل فاختار موسى ~~سبعين من قومه من خيارهم فلما خرجوا الى الطور قالوا لموسى سل ربنا حتى ~~يسمعنا كلامه فسأل موسى عليه السلام ذلك فاجابه الله ولما دنا من الجبل ~~وقع عليه عمود من الغمام وتغشى الجبل كله ودنا من موسى ذلك الغمام حتى ~~دخل فيه وقال للقوم ادخلوا فكلم الله موسى يأمره وينهاه وكلما كلمه الله ~~تعالى اوقع على جبهته نورا ساطعا لا يستطيع احد من السبعين النظر اليه ~~وسمعوا كلامه تعالى مع موسى افعل لا تفعل فعند ذلك طمعوا فى الرؤية ~~وقالوا ما قالوا فاخذتهم الصاعقة فخروا صعقين ميتين يوما وليلة فلما ~~ماتوا جميعا جعل موسى يبكى ويتضرع رافعا يديه الى السماء يدعو ويقول يا ~~آلهى اخترت من ms0215 بنى اسرائيل سبعين رجلا ليكونوا شهودى بقبول توبتهم وماذا ~~اقول لهم اذا اتيتهم وقد اهلكت خيارهم لو شئت اهلكتهم قبل هذا اليوم مع ~~اصحاب العجل أتهلكنا بما فعل السفهاء منا فلم يزل يناشد ربه حتى احياهم ~~الله ورد اليهم ارواحهم وطلب توبة بنى اسرائيل من عبادة العجل فقال لا ~~الا ان يقتلوا انفسهم قالوا ان موسى عليه السلام سأل الرؤية فى المرة ~~الاولى فى الطور ولم يمت لان صعقته لم تكن موتا ولكن غشية بدليل قوله ~~تعالى # فلما أفاق # الأعراف 143. وسأل قومه فى المرة الثانية حين خرجوا للاعتذار وماتوا ~~وذلك لان سؤال موسى كان اشتياقا وافتقارا وسؤال قومه كان تكذيبا واجتراء ~~ولم يسألوا سؤال استرشاد بل سؤال تعنت فانهم ظنوا انه تعالى يشبه الاجسام ~~وطلبوا رؤيته رؤية الاجسام فى الجهات والاحياز المقابلة للرائى وهى محال ~~وليس فى الآية دليل على نفى الرؤية بل فيها اثباتها وذلك ان موسى عليه ~~السلام لما سأله السبعون لم ينههم عن ذلك وكذلك سأل هو ربه الرؤية فلم ~~ينهه عن ذلك بل قال # فإن استقر مكانه فسوف ترانى # الأعراف 143 وهذا تعليق بما يتصوره. قال بعض العلماء الحكماء الحكمة فى ~~ان الله تعالى لا يرى فى الدنيا وجوه. الاول ان الدنيا دار اعدائه لان ~~الدنيا جنة الكافر. الثانى لو رآه المؤمن لقال الكافر لو رأيته لعبدته ~~ولو رأوه جميعا لم يكن لاحدهما مزية على الآخر. الثالث ان المحبة على غيب ~~ليست كالمحبة على عين. الرابع ان الدنيا محل المعيشة ولو رآه الخلق ~~لاشتغلوا عن معائشهم فتعطلت. الخامس انه جعلها بالبصيرة دون البصر ليرى ~~الملائكة صفاء قلوب المؤمنين. السادس ليقدر قدرها اذ كل ممنوع عزيز. ~~السابع انما منعها رحمة بالعباد لما جبلوا عليه فى هذه الدار من الغيرة ~~اذ لو رآه احد تصدع قلبه من رؤية غيره اياه كما تصدع الجبل غيرة من ان ~~يرآه موسى. والاشارة فى الآية ان مطالبة الرؤية جهرة هى تعرض مطالبة ~~الذات غفلة فيوجب سوء الادب وترك الحرمة وذلك من امارات ms0216 البعد والشقاوة ~~فمن سطوات العظمة والعزة اخذتهم الرجفة والصعقة اظهارا لعدل ثم افاض ~~عليهم سجال النعم اسبالا للسر على هيآت العبيد والخدم وقال { ثم بعثناكم ~~من بعد موتكم لعلكم تشكرون } اظهارا للفضل ومن علامات الوصلة ودلالات ~~السعادة التولى بمكاشفاث العزة مقرونا بملاطفات القربة فمن اصلح حاله لم ~~يطلق لسان الجهل بل اتى البيت من بابه ويتأدب في سؤاله وجوابه قال فى ~~المثنوى # ييش بينايان كنى ترك ادب نار شهوت را ازان كشتى حطب جون ندارى فطنت ~~ونور هدا بهر كوران روى را ميزن جلا # ولا بد من قتل النفس الامارة حتى تحكم فى عالم الحقيقة بما شئت. قال ~~القشيرى التوبة بقتل النفوس غير منسوخة فى هذه الامة الا ان بنى اسرائيل ~~كان لهم قتل انفسهم جهرا وهذه الامة توبتهم بقتل انفسهم فى انفسهم سرا ~~واول قدم هو القصد الى الله والخروج من النفس لله قال ولقد توهم الناس ان ~~توبة بنى اسرائيل كانت اشق وليس كما توهموا فان ذلك كان مرة واحدة واهل ~~الخصوص من هذه الامة قتلهم انفسهم فى كل لحظة كما قيل # ليس من مات فاستراح بميت انما الميت ميت الاحياء # وفى المثنوى # قوت ازحق خواهم وتوفيق ولاف تابسوزن بر كنم اين كوه قاف سهل شيرى ~~دانكه صفها بشكند شير آنست آنكه خودرابشكند ### || [2.57] # { وظللنا عليكم الغمام } هذا هو الانعام السابع اى جعلنا الغمام ظلة ~~عليكم يا بنى اسرائيل وهذا جرى فى التيه بين مصر والشام فانهم حين خرجوا ~~من مصر وجاوزوا البحر وقعوا فى صحراء لا ابنية فيها امرهم الله تعالى ~~بدخول مدينة الجبارين وقتالهم فقبلوا فلما قربوا منها سمعوا بان اهلها ~~جبارون اشداء قامة احدهم سبعمائة ذراع ونحوها فامتنعوا وقالوا لموسى اذهب ~~انت وربك فقاتلان انا ههنا قاعدون فعاقبهم الله بان يتيهوا فى الارض ~~اربعين سنة وكانت المفازة يعنى التيه اثنى عشر فرسخا فاصابهم حر شديد ~~وجوع مفرط فشكوا الى موسى فرحمهم الله فانزل عليهم عمودا من نور يدلى لهم ~~من السماء فيسير معهم بالليل يضيىء ms0217 لهم مكان القمر اذا لم يكن قمر وارسل ~~غماما ابيض رقيقا اطيب من غمام المطر يظللهم من حر الشمس فى النهار وسمى ~~السحاب غماما لانه يغم السماء اى يسترها والغم حزن يستر القلب ثم سألوا ~~موسى الطعام فدعا ربه فاستجاب له وهو قوله تعالى { وانزلنا عليكم المن } ~~اى الترنجبين بفتح الراء وتسكين النون كان ابيض مثل الثلج كالشهد المعجون ~~بالسمن او المن جميع ما من الله به على عباده من غير تعب ولا زرع ومنه ~~قوله عليه الصلاة والسلام # " الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين " # اى مما من الله على عباده والظاهر ان مجرد مائه شفاء لانه عليه السلام ~~اطلق ولم يذكر الخلط ولما روى عن ابى هريرة انه قال عصرت ثلاثة اكمؤ ~~وجعلت ماءها فى قارورة فكحلت منه جارية لى فبرئت باذن الله تعالى. وقال ~~النووى رأينا فى زماننا اعمى كحل عينه بمائها مجردا فشفى وعاده اليه بصره ~~ثم لما ملوا من اكله قالوا يا موسى قتلنا هذا المن بحلاوته فادع لنا ربك ~~ان يطعمنا اللحم فانزل الله عليهم السلوى وذلك قوله { والسلوى } هو ~~السمانى كانت تحشره عليهم الريح الجنوب وكانت الريح تقطع حلوقها وتشق ~~بطونها وتمعط شعورها وكانت الشمس تنضجها فكانوا يأكلونها مع المن واكثر ~~المفسرين على انهم يأخذونها فيذبحونها فكان ينزل عليهم المن نزول الثلج ~~من طلوع الفجر الى طلوع الشمس وتأتيهم السلوى فيأخذ كل انسان منهم كفايته ~~الى الغد الا يوم الجمعة يأخذ ليومين لانه لم يكن ينزل يوم السبت لانه ~~كان يوم عبادة فان اخذ اكثر من ذلك دود وفسد { كلوا } اى قلنا لهم كلوا { ~~من طيبات } حلالات { ما رزقناكم } من المن والسلوى ولا ترفعوا منه شيأ ~~ادخارا ولا تعصوا امرى فرفعوا وجعلوا اللحم قديدا مخافة ان ينفد ولو لم ~~يرفعوا لدام عليهم ذلك والطيب ما لا تعافه طبعا ولا تكرهه شرعا { وما ~~ظلمونا } اى فظلموا بان كفروا تلك النعمة الجليلة وادخروا بعدما نهوا عنه ~~وما ظلمونا اى ما بخسوا بحقنا { ولكن كانوا انفسهم يظلمون ms0218 } باستيجابهم ~~عذابى وقطع مادة الرزق الذى كان ينزل عليهم بلا مؤونة فى الدنيا ولا حساب ~~فى العقبى فرفعنا ذلك عنهم لعدم توكلهم علينا قال فى المثنوى # سالها خوردى وكم نامد زخور ترك مستقبل كن وماضى نكر # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لولا بنوا اسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم ولولا خيانة حواء لم ~~تخن انثى زوجها الدهر " # واستمر النتن من ذلك الوقت لان البادئ للشىء كالحامل للغير على الاتيان ~~به وكذلك استمرت الخيانة من النساء لان ام النساء خانت بان أغواها ابليس ~~قبل آدم حتى اكلت من الشجرة ثم أتت آدم فزينت له ذلك حتى حملته على ان ~~اكل منها فاستمرت تلك الخيانة من بناتها لازواجها * قال السعدى # كراخانة آباد وهمخوا به دوست خدارا برحمت نظر سوى اوست # قال فى الاشباه والنظائر الطعام اذا تغير واشتد تغيره تنجس وحرم واللبن ~~والزيت والسمن اذا انتن لا يحرم اكله انتهى. والاشارة فى الآية انه تعالى ~~لما ادبهم بسوط الغربة ادركهم بالرحمة فى وسط الكربة فاكرمهم بالانعام ~~وظللهم بالغمام ومن عليهم بالمن وسلاهم بالسلوى فلا شعورهم كانت تطول ولا ~~اظفارهم كانت تنبت ولا ثيابهم كانت تخلق او تنسخ وتدرن بل كانت تنمو ~~صغارها حسب نمو الصغار والصبيان ولا شعاع الشمس كان ينبسط وكذلك سنته بمن ~~حال بينه وبين اختياره يكون ما اختاره خيرا له مما يختاره العبد لنفسه ~~فما ازدادوا بشؤم الطبيعة الا الوقوع فى البلوى كما قيل كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم بامر الشرع وما ظلمونا اذ تصرفوا فيها بالطبع ولكن كانوا انفسهم ~~يظلمون بالحرص على الدنيا ومتابعة الهوى. قال فى التنوير وما ادخلك الله ~~فيه تولى اعانتك عليه وما دخلت فيه بنفسك وكلك اليه فلا تكفر نعمة الله ~~عليك فيما تولاك به من ذلك كان بعضهم يسير فى البادية وقد اصابه العطش ~~فانتهى الى بئر فارتفع الماء الى رأس البئر فرفع رأسه الى السماء وقال ~~اعلم انك قادر ولكن لا اطيق هذا فلو قيضت لى بعض الاعراب يصفعنى ms0219 صفعات ~~ويسقينى شربة ماء كان خيرا لى ثم انى أعلم ان ذلك الرفق من جهته فقد عرفت ~~ان مكر الله خفى فلا تغرنك النعم الظاهرة والباطنة وليكن عزمك على الشكر ~~والاقامة فى حد اقامك الله فيه والا فتضل وتشقى. وقد قال الشيخ ابو عبد ~~الله القرشى من لم يكن كارها لظهور الآيات وخوارق العادات منه كراهية ~~الخلق لظهور المعاصى فهى حجاب فى حقه وسترها عنه رحمة فالنعمة كما انها ~~سبب للسعادة كذلك هى سبب للشقاوة استدراجا قال فى المثنوى # بنده مى نالد بحق ازدرد ونيش صد شكايت ميكند ازرنج خويش حق همى ~~كويدكه آخررنج ودرد مرترا لابه كنان وراست كرد اين كله زان نعمتى كن ~~كت زند ازدرما دور ومطرودت كند # فلا بد للمؤمن السالك من الفناء عن الذات والصفات والافعال والدور مع ~~الامر الالهى فى كل حال حتى يكون من الصديقين واهل اليقين اللهم لا تؤمنا ~~مكرك ولا تنسنا ذكرك واجعلنا من الذين معك فى تقلباتهم وكل معاملاتهم ~~آمين آمين آمين بجاه النبى الامين. ### || [2.58] # { واذ قلنا } هذا هو الانعام الثامن لانه تعالى أباح لهم دخول البلدة ~~وازال عنهم التيه اى اذكروا يا بنى اسرائيل وقت قولنا لآبائكم اثر ما ~~انقذتم من التيه { ادخلوا هذه القرية } منصوب على الظرفية اى مدينة بيت ~~المقدس والقرية بفتح القاف وكسرها ما يجتمع فيه الناس اخذا من القرى { ~~فكلوا منها حيث شئتم رغدا } اى اكلا واسعا هنيئا على ان النصب على ~~المصدرية او هو حال من الواو فى كلوا اى راغدين متوسعين وفيه دلالة على ~~ان المأمور به الدخول على وجه الاقامة والسكنى. قال فى التيسير اى ابحنا ~~لكم ووسعنا عليكم فتعيشوا فيها أنى شئتم بلا تضيق ولا منع وهو تمليك لهم ~~بطريق الغنيمة وذكر الاكل لانه معظم المقصود { وادخلوا الباب } اى بابا ~~من ابواب القرية وكان لها سبعة ابواب والمراد الباب الثانى من بيت المقدس ~~ويعرف اليوم بباب حطة او باب القبة التى كان يتعبد فيها موسى وهارون ~~ويصليان مع بنى اسرائيل ms0220 اليها { سجدا } اي ركعا منحنين ناكسى رؤسكم ~~بالتواضع على ان يكون المراد به معناه الحقيقي او ساجدين لله تعالى شكرا ~~على اخراجكم من التيه على ان يكون المراد به معناه الشرعى { وقولوا حطة } ~~رفع بخبرية المبتدأ المحذوف اى مسألتنا من الله ان يحط عنا ذنوبنا او نصب ~~اي حط عنا ذنوبنا حطة وقيل اريد بها كلمة الشهادة اى قولوا كلمة الشهادة ~~الحاطة للذنوب { نغفر لكم } مجزوم على انه جواب الامر من الغفر وهو الستر ~~اى تستر عليكم { خطاياكم } جمع خطيئة ضد الصواب اى ذنوبكم فلا نجازيكم ~~بها لما تفعلون من السجود والدعاء وهم الذين عبدوا العجل ثم تابوا { ~~وسنزيد المحسنين } ثوابا من فضلنا وهم الذين لم يعبدوا العجل والمحسن من ~~احسن فى فعله والى نفسه وغيره وقيل المحسن من صحح عقد توحيده واحسن سياسة ~~نفسه واقبل على اداء فرائضه وكف شره وقيل هو الفاعل ما يجمل طبعا ويحمد ~~شرعا واخرج ذلك عن صورة الجواب الى الوعد ايذانا بان المحسن بصدد زيادة ~~الثواب وان لم يقل حطة فكيف اذا قالها واستغفر وانه يقول ويستغفر لا ~~محالة امرهم بشيئين بعمل يسير وقول صغير فالعمل الانحناء عند الدخول ~~والقول التكلم بالمقول ثم وعد عليهما غفران السيآت والزيادة فى الحسنات. ### || [2.59] # { فبدل الذين ظلموا } اى غير الذين ظلموا انفسهم بالمعصية ما قيل لهم من ~~التوبة والاستغفار { قولا } آخر مما لا خير فيه فاحد مفعولى بدل محذوف { ~~غير الذى قيل لهم } غير نعت لقولا وانما صرح به مع استحالة تحقق التبديل ~~بلا مغايرة تحقيقا لمخالفتهم وتنصيصا على المغايرة من كل وجه. روى انهم ~~قالوا مكان حطة حنطة وقيل قالوا بالنبطية وهى لغتهم حطا سمقانا يعنون ~~حنطة حمراء استخفافا بامر الله تعالى وقال مجاهد طوطئ لهم الباب ليخفضوا ~~رؤسهم فابوا ان يدخلون سجدا فدخلوا يزحفون على استاههم مخالفة فى الفعل ~~كما بدلوا القول واما المحسنون ففعلوا ما امروا به ولذا لم يقل فبدلوا بل ~~قال فبدل الذين ظلموا وظاهره انهم بدلوا القول وحده دون العمل وبه ms0221 قال ~~جماعة وقيل بل بدلوا العمل والقول جميعا ومعنى قوله قولا غير الذى قيل ~~لهم اى امرا غير الذى امروا به فان امر الله قول وهو تغيير جميع ما امروا ~~به { فانزلنا } اى عقيب ذلك { على الذين ظلموا } اى غيروا ما امروا به ~~ولم يقل عليهم على الاختصار وقد سبق ذكر الذين ظلموا فى الآية لانه سبق ~~ذكر المحسنين ايضا فلو اطلق لوقع احتمال دخول الكل فيه ثم هذا ليس بتكرار ~~لان الظلم اعم من الصغائر والكبائر والفسق لا بد وان يكون من الكبائر ~~فالمراد بالظلم ههنا الكبائر بقرينة الفسق والمراد بالظلم المتقدم هو ما ~~كان من الصغائر { رجزا من السماء } اى عذابا مقدرا والتنوين للتهويل ~~والتفخيم { بما } مصدرية { كانوا يفسقون } بسبب خروجهم عن الطاعة والرجز ~~فى الاصل ما يعاف ويستكره وكذلك الرجس والمراد به الطاعون. روى انه مات ~~فى ساعة واحدة اربعة وعشرون الفا ودام فيهم حتى بلغ سبعين الفا. وفى ~~الحديث # " الطاعون رجز ارسل على بنى اسرائيل او على من كان قبلكم فاذا سمعتم ان ~~الطاعون بارض فلا تدخلوها واذا وقع بارض وانتم بها فلا تخرجوا منها " # وفى الحديث ايضا # " اتانى جبريل بالحمى والطاعون فامسكت الحمى بالمدينة وارسلت الطاعون ~~الى الشأم فالطاعون شهادة لامتى ورحمة لهم ورجس على الكافر ". # واعلم ان من مات من الطاعون مات شهيدا ويأمن فتنة القبر وكذا الصابر فى ~~الطاعون اذا مات بغير الطاعون يوقى فتنة القبر لانه نظير المرابط فى سبيل ~~الله تعالى فالمطعون شهيد وهو من مات من الطاعون والصابر المحتسب فى حكمه ~~وكذا المبطون وهو الميت من داء البطن وصاحب الاسهال والاستسقاء داخل فى ~~المبطون لان عقله لا يزال حاضرا وذهنه باقيا الى حين موته ومثل ذلك صاحب ~~السل وكذا الغرق شهيد وهو بكسر الراء من يموت غريقا فى الماء وكذا صاحب ~~المهدم بفتح الدال ما يهدم وصاحبه من يموت تحته وكذا المقتول فى سبيل ~~الله وكذا صاحب ذات الجنب والحرق والمرأة الجمعاء وهى من تموت حاملا ~~جامعا ولدها وليس موت ms0222 هؤلاء كموت من يموت فجأة او من يموت بالسام او ~~البرسام والحميات المطبقة او القولنج او الحصاة فتغيب عقولهم لشدة الالم ~~ولورم ادمغتهم وافساد امزجتها * واعلم ان الطاعون مرض يكثر فى الناس ~~ويكون نوعا واحدا والوباء وهو المرض العام قد يكون بطاعون وقد لا يكون. # وفى الحديث # " فناء امتى بالطعن والطاعون " قيل يا رسول الله هذا الطعن قد عرفنا فما ~~الطاعون قال " وخز اعدائكم من الجن وفى كل شهادة ". # قال ابن الاثير الطعن القتل بالرمح والوخز طعن بلا نفاذ وهذا لا ينفى ~~قوله عليه الصلاة والسلام فى حديث آخر # " غدة كغدة البعير تخرج فى مراق البطن ". # وذلك ان الجنى اذا وخز العرق من مراق البطن خرج من وخزه الغدة فيكون وخز ~~الجنى سبب الغدة الخارجة والغدة هى التى تخرج فى اللحم والمراق اسفل ~~البطن. وفى الحديث # " اذا بخس المكيال حبس القطر واذا كثر الزنى كثر القتل واذا كثر الكذب ~~كثر الهرج ". # والحكمة ان الزنى اهلاك النفس لان ولد الزنى هالك حكما فلذلك وقع الجزاء ~~بالموت الذريع اى السريع لان الجزاء من جنس العمل ألا يرى ان بخس المكيال ~~يجازى بمنع القطر الذى هو سبب لنقص ارزاقهم وكذا الكذب سبب للتفرق ~~والعداوة بين الناس ولهذا يجازى بالهرج الذى هو الفتنة والاختلاط وانما ~~عمت البلية اينما وقعت لتكون عقوبة على اخوان الشياطين وشهادة ورحمة ~~لعباد الله الصالحين اذالموت تحفة للمؤمن وحسرة للفاسق ثم يبعثهم الله ~~على قدر اعمالهم ونياتهم فيجازيهم والفرار من الطاعون حرام اذالفرار ~~نسيان الفاعل المختار كما قال ابن مسعود رضى الله عنه الطاعون فتنة على ~~الفار والمقيم اما الفار فيقول بفراره نجوت واما المقيم فيقول اقمت فمت. ~~وفى الحديث # " الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر فى الزحف ". # والزحف الجيش الذى يرى لكثرته كانه يزحف اى يدب دبيبا والمراد هنا ~~الفرار من الجيش فى الغزو ولكن يجب ان يقيد بالمثل او الضعف فهذا الخبر ~~يدل على ان النهى عن الخروج للتحريم وانه من الكبائر وليس بعيدا ان ms0223 يجعل ~~الله الفرار منه سببا لقصر العمر كما جعل الله تعالى الفرار من الجهاد ~~سببا لقصر العمر قال تعالى # قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا ~~قليلا # الأحزاب 16 اما الخروج بغير طريق الفرار فمرخص فيه لكن الرخصة مشروطة ~~بشرائط صعبة لا يقدر عليها الا الافراد منها حفظ امر الاعتقاد والتحرز من ~~الاسباب العادية للمرض كالهواء الفاسد وغيره فهو رخصة لكن مباشرة الحمية ~~لاجل الخلاص من الموت سفه وعبث لا يشك فى حرمتها عوام المسلمين فضلا عن ~~خواصهم قالوا فى بعض الامراض سراية الى ما يجاوره باذن الله تعالى كما ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم # " ان من القرف التلف ". # والقرف بالتحريك مداناة المرضى واما قوله عليه السلام # " لا عدوى " # فانما هو نفى للتعدى طبعا كما هو اعتقاد اهل الجاهلية حيث كانوا يرون ~~التأثير من طبيعة المرض لا نفى للسراية مطلقا والتسبب واجب للعوام ~~والمبتدئين فى السلوك والتوكل افضل للمتوسطين واما الكاملون فليس يمكن ~~حصر احوالهم فالتوكل والتسبب عندهم سيان قال فى المنثوى # درحذر شوريدن شوروشر ست روتو كل كن توكل بهترست باقضا نبجه مزن اى ~~تند وتيز تانكيردهم قضا باتوستيز مرده بايد بود بيش حكم حق تانيايد ~~زحم از رب الفلق # روى ان جالينوس دفع الى اصحابه قرصين مثل البنادق وقال اجعلوا احدهما ~~بعد موتى فوق الحديد الذى يعمل عليه الحدادون والآخر فى حب مملوء من ~~الماء ثم اكسروا الحب ففعلوا كما اوصى فذاب الحديد فى الارض ولم يجدوا ~~منه شيأ وانجمد الماء وقام بلا وعاء قال الحكماء اراد بذلك انى وان قدرت ~~الى اذابة اصلب الاجساد واقامة الماء الذى من طبعه السيلان ما وجدت للموت ~~دواء ولذا قال بعضهم # ألا يا ايها المغرور تب من غير تأخير فان الموت قد يأتى ولو ~~صيرتقارونا بسل مات ارسطاليس بقراط بافلاج وافلاطون ببرسام وجالينوس ~~مبطونا # قال الشافعى رحمه الله انفس ما يداوى به الطاعون التسبيح ووجهه بان ~~الذكر يرفع العقوبة والعذاب قال تعالى # فلولا ms0224 أنه كان من المسبحين # الصافات 143 وكذا كثرة الصلاة على النبى المحترم صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لكن مثل هذا انما يكون مؤثرا اذا اقترن بالشرائط الظاهرة والباطنة ~~اذ ليس كل ذكر وصلاة شفيعا عند الحضرة الآلهية قال المنثوى # كرندارى تودم خوش دردعا رودعا ميخواه از اخوان صفا هركرا دل باك ~~ازاعتدال آن دعايش ميرود تا ذوالجلال آن دعا بينحودان خودديكرست آن ~~دعا ازونيست كفت داورست آن دعا حق ميكند جون اوفناست آن دعا وآن اجابت ~~ازخداست هين بجواين قوم را اى مبتلا هين غنيمت دارشان بيش ازبلا ### || [2.60] # { واذ استسقى موسى لقومه } نعمة اخرى كفروها اى اذكروا ايضا يا بنى ~~اسرائيل اذ سأل موسى السقيا { لقومه } لاجل قومه وكان ذلك فى التيه حين ~~استولى عليهم العطش الشديد فاستغاثوا بموسى فدعا ربه ان يسقيهم { فقلنا } ~~له بالوحى ان { اضرب بعصاك } وكانت من آس الجنة طولها عشرة اذرع على طور ~~موسى ولها شعبتان تتقدان فى الظلمة نورا حملها آدم من الجنة فتوارثها ~~الانبياء حتى وصلت الى شعيب فاعطاها موسى { الحجر } اللام اما للعهد ~~والاشارة الى معلوم فقد روى انه كان حجرا طوريا حمله معه وكان خفيفا ~~مربعا كرأس الرجل له اربعة اوجه فى كل وجه ثلاث اعين او هو الحجر الذى فر ~~بثوبه حين وضعه عليه ليغتسل وبرأه الله تعالى مما رموه به من الادرة ~~فاشار اليه جبريل ان ارفعه فان لله فيه قدرة ولك فيه معجزة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " كان بنوا اسرائيل ينظر بعضهم الى سوءة بعض وكان موسى يغتسل وحده فوضع ~~ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فجمع موسى باثره يقول ثوبى يا حجر حتى نظرت ~~بنو اسرائيل الى سوءة موسى فقالوا والله ما بموسى ادرة ". # وهى بالضم نفخة بالخصية واما للجنس اى اضرب الشىء الذى يقال له الحجر ~~وهو الاظهر فى الحجة اى ابين على القدرة فان اخراج الماء بضرب العصا من ~~جنس الحجر اى حجر كان ادل على ثبوت نبوة موسى عليه السلام ms0225 من اخراجه من ~~حجر معهود معين لاحتمال ان يذهب الوهم الى تلك الخاصية فى ذلك الحجر ~~المعين كخاصية جذب الحديد فى حجر المغناطيس { فانفجرت } اى فضرب فالفاء ~~متعلقة بمحذوف والانفجار الانسكاب والانبجاس الترشح والرش فالرش اول ثم ~~الانسكاب { منه } اى من ذلك الحجر { اثنتا عشرة عينا } ماء عذبا على عدد ~~الاسباط لكل سبط عين وكان يضربه بعصاه اذا نزل فيتفجر ويضربه اذا ارتحل ~~فييبس { قد علم كل اناس } اي كل سبط من الاسباط الاثنى عشر { مشربهم } اى ~~عينهم الخاصة بهم او موضع شربهم لا يدخل سبط على غيره فى شربه والمشرب ~~المصدر والمكان والحكمة فى ذلك ان الاسباط كانت بينهم عصبية ومباهاة وكل ~~سبط منهم لا يتزوج من سبط آخر وكل سبط اراد تكثير نفسه فجعل الله لكل سبط ~~منهم نهرا على حدة ليستقوا منها ويسقوا دوابهم لكيلا يقع بينهم جدال ~~ومخاصمة وكان ينبع من كل وجه من الحجر ثلاث اعين تسيل كل عين فى جدول الى ~~سبط وكانوا ستمائة الف وسعة المعسكر اثنى عشر ميلا ثم ان الله تعالى قد ~~كان قادرا على تفجير الماء وفلق البحر من غير ضرب لكن اراد ان يربط ~~المسببات بالاسباب حكمة منه للعباد فى وصولهم الى المراد وليترتب على ذلك ~~ثوابهم وعقابهم فى المعاد ومن انكر امثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله ~~وقلة تدبره فى عجائب صنعه فانه لما امكن ان يكون من الاحجار ما يحلق ~~الشعر ويمقر الخل ويجذب الحديد لم يمتنع ان يخلق الله حجرا يسخره لجذب ~~الماء من تحت الارض او لجذب الهواء من الجوانب ويصيره ماء بقوة التبريد ~~ونحو ذلك. # قال القرطبى فى تفسيره ما ورد من انفجار الماء ونبعه من يد نبينا صلى ~~الله عليه وسلم وبين اصابعه اعظم فى المعجزة فانا نشاهد الماء يتفجر من ~~الاحجار آناء الليل واطراف النهار ومعجزة نبينا عليه السلام لم تكن لنبى ~~قبل اذ لم يخرج الماء من لحم ودم { كلوا } علىارادة القول اى قلنا لهم او ~~قيل لهم كلوا { واشربوا من ms0226 رزق الله } هو ما رزقهم من المن والسلوى ~~والماء فالاكل يتعلق بالاولين والشرب بالثالث وانما لم يقل من رزقنا كما ~~يقتضيه قوله تعالى فقلنا ايذنا بان الامر بالاكل والشرب لم يكن بطريق ~~الخطاب بل بواسطة موسى عليه السلام { ولا تعثوا فى الارض } العثى اشد ~~الفساد فقيل لهم لا تتمادوا فى الفساد حال كونهم { مفسدين } فالمراد بهذه ~~الحال تعريفهم بانهم على الفساد لا تقييد العامل والا لكان مفهومه مفيدا ~~معنى تمادوا فى الفساد فيكون التقييد للعامل بالخاص. ودلت الآية على ~~فضيلة امة محمد صلى الله عليه وسلم فان بنى اسرائيل احتاجوا الى الماء ~~فرجعوا الى موسى ليسأل واحتاجوا الى البقل والقثاء وسائر المأكولات ~~ففعلوا ذلك وهذه الامة اطلق لهم ان يسألوا الله كلما احتاجوه قال تعالى # وسئلوا الله من فضله # النساء 32. وقال # أدعوني أستجب لكم # غافر 60. وفيها بشارة عظيمة وسأل موسى ربه الماء لقومه بقولهم وسأل عيسى ~~ربه المائدة بقولهم وسأل نبينا عليه الصلاة والسلام المغفرة لنا بامر ~~الله تعالى قال # واستغفر لذنبك وللمؤمنين # محمد 19. فلما اجاب الله لهما فيما سألاه بطلب القوم فلأن يجيب نبينا ~~فيما سأله بامره اولى. وافادت الآية ايضا اباحة الخروج الى الاستسقاء وهو ~~انما يكون اذا دام انقطاع المطر مع الحاجة اليه فالحكم حينئذ اظهار ~~العبودية والفقر والمسكنة والذلة وقد استسقى نبينا محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فخرج الى المصلى متواضعا متذللا متخشعا مترسلا متضرعا. وروى عن ~~جندبة ان اعرابيا دخل عليه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وقال يا رسول ~~الله هلكت الكراع والمواشى واجدبت الارض فادع الله ان يسقينا فرفع يديه ~~ودعا قال انس رضى الله عنه والسماء كانها زجاجة ليس بها قزعة فنشأت سحابة ~~ومطرت الى الجمعة القابلة قال فى المثنوى # تافرود آيد بلا بى دافعى جون نباشد ازتضرع شافعى تاسقاهم ربهم آيد ~~خطاب تشنه باش الله اعلم بالصواب # وعدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند اهل الطريقة لانه كالمقاومة مع الله ~~ودعوى التحمل لمشاقه كما قال الشيخ المحقق ابن الفارض قدس سره ms0227 # ويحسن اظهار التجلد للعدى ويقبح غير العجز عند الاحبة # وفي الحديث # " لن تخلوا الارض من اربعين رجلا مثل خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام ~~فبهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم احد الا ابدل الله مكانه آخر ". # كرندارى تودم خوش دردعا رودعا ميخواه ازاخوان صفا # وعن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم انه قال # " ما عام بامطر من عام ولكنه اذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى ~~غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافى ". # قال الشيخ الشهير بافتاده ترقى الطالب برعاية السنن وذكر انه استسقى ~~الناس مرارا فى زمن الحجاج فلم ينزل لهم قطرة فقيل لهم لودعا شخص لم يترك ~~سنة العصر وسنة الاولى من العشاء لحصل المقصود والا لا يحصل وان دعوتم ~~اربعين مرة فتفقدوا فلم يجدوا شخصا على الصفة المذكورة فرجع الحجاج الى ~~نفسه فوجدها على ما ذكر فدعا فنزل مطر عظيم فى هذا الحين وحصل المقصود ~~وهذا ببركة رعاية سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مع انه مشهور ~~بالظلم ولا بد فى الاستسقاء من تقديم التوبة والصدقة والصوم وان يجعل ~~صلحاء الناس وسيلة وشفيعا فى ذلك ويستسقى للدواب العطاش والانعام السائمة ~~والاطفال الضعيفة فلعلهم يسقون ببركتها وليكن الداعى ربه على يقين ~~الاجابة لان رد الدعاء اما لعجز فى اجابته او لعدم كرم فى المدعو او لعدم ~~علم المدعو بدعاء الداعى وهذه الاشياء منتفية عن الله تعالى فانه كريم ~~عالم قادر لا مانع له من الاجابة وهو اقرب الى المؤمنين منهم يسمع دعاءهم ~~ويقبل تضرعهم والدعاء مهما كان اعم كان الى الاجابة اقرب فانه لا بد ان ~~يكون فى المسلمين من يستحق الاجابة فاذا اجاب الله دعاء البعض فهوا كرم ~~من ان يرد الباقى وفى الحديث # " ادعوا الله بألسنة ما عصيتموه بها " قالوا يا رسول الله ومن لنا بتلك ~~الالسنة قال " يدعو بعضكم لبعض لانك ماعصيت بلسانه وهو ماعصى بلسانك ". # وفى تفسير الفاتحة للفنارى ان استقامة التوجه حال ms0228 الطلب والنداء عند ~~الدعاء شرط قوى فى الاجابة فمن زعم انه يقصد مناداة زيد وهو يستحضر غيره ~~ثم لم يجد الاجابة فلا يلومن الا نفسه اذ لم يناد القادر على الاجابة ~~وانما توجه الى ما انشأه من صفات تصوراته بالحالة الغالبة عليه اذ ذاك. ~~روى ان فرعون قبل دعوى الآلهية امر ان يكتب على باب داره بسم الله فلما ~~لم يؤمن بموسى قال آلهى انى ادعوه ولا ارى فيه خيرا قال لعلك تريد اهلاكه ~~انت تنظر الى كفره وانا الى ما كتبه على بابه فمن كتبه على سويداء قلبه ~~ستين سنة اولى بالرحمة فاذا كان حال من كتبه على باب داره هكذا فكيف حال ~~من نقشه على باب قلبه يستجاب دعاؤه لا محالة واول شرائط الاجابة اصلاح ~~الباطن باللقمة الطيبة وآخرها الاخلاص وحضور القلب يعنى التوجه الاحدى. # والاشارة فى تحقيق الآية ان الروح الانسانى وصفاته فى عالم القلب بمثابة ~~موسى وقومه وهو يستسقى ربه ليرويها من ماء الحكمة والمعرفة وهو مأمور ~~بضرب عصا لا اله الا الله ولها شعبتان من النفى والاثبات تتقدان نورا عند ~~الاستيلاء ظلمات صفات النفس وقد حملت من جنة حضرة العزة على حجر القلب ~~الذى كالحجارة او اشد قسوة فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا من ماء الحكمة ~~لان كلمة لا اله الا الله اثنا عشر حرفا من كل حرف عين قد علم كل سبط من ~~اسباط الصفات الانسانية وهم اثنا عشر سبطا من الحواس الخمس الظاهرة ~~والحواس الخمس الباطنة والقلب والنفس ولكل واحد منهم مشرب من عين حرف من ~~حروف الكلمة قد علم مشربه ومشرب كل واحد حيث ساقه رائده وقاده قائده ~~فمشرب عذب فرات ومشرب ملح اجاج فالنفوس ترد مناهل المنى والشهوات والقلوب ~~تشرب من مشارب التقى والطاعات والارواح تشرب من زلال الكشوف والمشاهدات ~~والاسرار تروى من عيون الحقائق بكأس تجلى الصفات عن ساقى وسقاهم ربهم ~~شراب الاضمحلال فى حقيقة الذات كلوا واشربوا كل واحد من رزق الله بامره ~~ورضاه ولا تعثوا فى الارض مفسدين ms0229 بترك الامر واختيار الوزر وبيع الدين ~~بالدنيا وايثار الآخرة على الاولى واختيارهما على المولى كذا فى ~~التأويلات النجمية. ### || [2.61] # { واذ قلتم } تذكير لجناية اخرى لاسلاف بنى اسرائيل وكفرانهم لنعمة الله ~~عز وجل خاطبهم تنزيلا لهم مكان آبائهم لما بينهم من الاتحاد وكان هذا ~~القول منهم فى التيه حين سئموا من اكل المن والسلوى لكونهما غير مبدلين ~~والانسان اذا داوم شيأ واحدا سئمه وتذكروا عيشهم الاول بمصر لانهم كانوا ~~اهل فلاحة فنزعوا الى عكرهم عكر السوء واشتاقت طباعهم الى ما جرت عليه ~~عادتهم فقالوا { يا موسى لن نصبر على طعام واحد } الطعام ما يتغذى به ~~وكنوا عن المن والسلوى بطعام واحد وهما اثنان لانهم كانوا يأكلون احدهما ~~بالآخر فيصيران طعاما واحدا او اريد بالواحد نفى التبدل والاختلاف ولو ~~كان على مائدة الرجل الوان عدة يداوم عليها كل يوم لا يبدلها قيل لا يأكل ~~فلان الا طعاما واحدا. وفى تفسير البغوى والعرب تعبر عن الواحد بلفظ ~~الاثنين كقوله # يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان # الرحمن 22. وانما يخرج من الملح دون العذب وقيل لن نصبر على الغنى فيكون ~~جميعنا اغنياء فلا يقدر بعضنا على الاستعانة ببعض لاستغناء كل واحد بنفسه ~~وكان فيهم اول من اتخذ العبيد والخدم { فادع لنا ربك } اى سله لاجلنا ~~بدعائك اياه والفاء لسببية عدم الصبر للدعاء { يخرج لنا } اى يظهر لنا ~~ويوجد شيأ فالمفعول محذوف والجزم لجواب الامر فان دعوته سبب الاجابة اى ~~ان تدع لنا ربك يخرج لنا { مما تنبت الارض } اسناد مجازى باقامة القابل ~~وهو الارض مقام الفاعل وهو الله تعالى ومن تبعيضية وما موصولة { من بقلها ~~} من بيانية واقعة موقع الحال من الضمير اى ما تنبته كائنا من بقلها ~~والبقل ما تنبت الارض من الخضر والمراد اصناف البقول التى تأكلها الناس ~~كالنعناع والكرفس والكراث واشباهها { وقثائها } اخو القثد وهى شيء يشبه ~~الخيار { وفومها } وهو الحنطة لان ذكر العدس يدل على انه المراد لانه من ~~جنسه وقيل هو الثوم لان ذكر البصل يدل على انه هو المراد فانه من ms0230 جنسه * ~~قال ابن التمجيد فى حواشيه وحمله على الثوم اوفق من الحنطة لاقتران ذكره ~~بالبصل والعدس فان العدس يطبخ بالثوم والبصل { وعدسها } حب معروف يستوى ~~كيله ووزنه { وبصلها } بقل معروف تطيب به القدور { قال } استئناف وقع ~~جوابا عن سؤال مقدر كأنه قيل فماذا قال الله لهم او موسى عليه السلام ~~فقيل قال انكارا عليهم { أتستبدلون } اى أتأخذون لانفسكم وتختارون { الذى ~~هو ادنى } اى اقرب منزلة وأدون قدرا { بالذى هو خير } اى بمقابلة ما هو ~~خير فان الباء تصحب الزائل دون الآتى الحاصل وخيرية المن والسلوى فى ~~اللذاذة وسقوط المشقة وغير ذلك ولا كذلك الفوم والعدس والبصل وامثالها. ~~قال بعضهم الحنطة وان كانت اعلى من المن والسلوى لكن خساستها ههنا ~~بالنسبة الى قيمتها وليس فى الآية ما يدل قطعها على انهم ارادوا زوال ~~المن والسلوى وحصول ما طلبوا مكانه لتحقق الاستبدال فى صورة المناوبة ~~لانهم أرادوا بقولهم لن نصبر على طعام واحد ان يكون هذا تارة وذاك اخرى { ~~اهبطوا } اى انحدروا وانزلوا من التيه ان كنتم تريدون هذه الاشياء { مصرا ~~} من الامصار لانكم فى البرية فلا يوجد فيها ما تطلبون وانما يوجد ذلك فى ~~الامصار فالمراد ليس مصر فرعون لقوله تعالى # يا قوم أدخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم # المائدة 21. واذا وجب عليهم دخول تلك الارض فكيف يجوز دخول مصر فرعون ~~وهو الاظهر والمصر البلد العظيم من مصر الشىء يمصره اى قطعه سمى به ~~لانقطاعه عن الفضاء بالعمارة وقد تسمى القرية مصرا كما تسمى المصر قرية ~~وهو ينصرف ولا ينصرف فصرف ههنا لان المراد غير معين وقيل اريد به مصر ~~فرعون وانما صرف لسكون وسطه كهند ودعد ونوح او لتأويله بالبلد دون ~~المدينة فلم يوجد فيه غير العلمية { فان لكم ما سألتم } تعليل للامر ~~بالهبوط اى فان لكم فيه ما سألتموه من بقول الارض { وضربت عليهم الذلة } ~~اى الذل والهوان { والمسكنة } اى الفقر يسمى الفقير مسكينا لان الفقر ~~اسكنه واقعده عن الحركة اى جعلتا محيطتين بهم احاطة القبة بمن ضربت ms0231 عليه ~~او الصقتا بهم وجعلتا ضربة لازب لا تنفكان عنهم مجازاة لهم على كفرانهم ~~كما يضرب الطين على الحائط فهو استعارة بالكناية فترى اليهود وان كانوا ~~مياسير كأنهم فقراء { وباؤوا } اى رجعوا { بغضب } عظيم كائن { من الله } ~~اى استحقوه ولزمهم ذلك ومنه قوله صلى الله عليه وسلم # " ابوء بنعمتك على ". # اى اقر بها والزمها نفسى وغضب الله تعالى ذمه اياهم فى الدنيا وعقوبتهم ~~فى الآخرة { ذلك } اى ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب العظيم { بانهم } ~~اى بسبب ان اليهود { كانوا يكفرون } على الاستمرار { بآيات الله } ~~الباهرة التى هى المعجزات الساطعة الظاهرة على يدى موسى عليه السلام مما ~~عد او لم يعد وكذبوا بالقرآن ومحمد عليه السلام وانكروا صفته فى التوراة ~~وكفروا بعيسى والانجيل { ويقتلون النبيين بغير الحق } كشعيب وزكريا ويحيى ~~عليهم السلام وفائدة التقييد مع ان قتل الانبياء يستحيل ان يكون بحق ~~الايذان بان ذلك عندهم ايضا بغير الحق اذ لم يكن احد معتقدا بحقية قتل ~~احدهم عليهم السلام * فان قيل كيف جاز ان يخلى بين الكافرين وقتل ~~الانبياء. قيل ذلك كرامة لهم وزيادة فى منازلهم كمثل من يقتل فى سبيل ~~الله من المؤمنين وليس ذلك بخذلان لهم. قال ابن عباس والحسن رضى الله ~~عنهم لم يقتل قط من الانبياء الا من لم يؤمر بقتال وكل من امر بقتال نصر ~~فظهر ان لا تعارض بين قوله تعالى { ويقتلون النبيين بغير الحق } وقوله # إنا لننصر رسلنا # غافر 51. وقوله تعالى # ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون # الصافات 171-172. مع انه يجوز ان يراد به النصرة بالحجة وبيان الحق وكل ~~منهم بهذا المعنى منصور. روى انهم قتلوا فى يوم واحد سبعين نبيا قال فى ~~المثنوى # جون سفيهانراست اين كار وكيا لازم آمد يقتلون الانبيا انبيارا كفته ~~قوم راه كم از سفه انا تطيرنا بكم # { ذلك } اى ما ذكر من الكفر بالآيات العظام وقتل الانبياء عليهم السلام ~~{ بما عصوا وكانوا يعتدون } يتجاوزون امرى ويرتكبون محارمى اى جربهم ~~العصيان والتمادى فى العدوان الى المشار ms0232 اليه فان صغار الذنوب اذا دووم ~~عليها ادت الى كبارها كما ان مداومة صغار الطاعات مؤدية الى تحرى كبارها ~~وسقم القلب بالغفلة عن الله تعالى منعهم عن ادراك لذاذة الايمان وحلاوته ~~لان المحموم ربما وجد طعم السكر مرا فالغفلة سم للقلوب مهلك فنفرة قلوب ~~المؤمنين عن مخالفة الله نفرتك عن الطعام المسموم. واعلم ان لله مرادا ~~وللعبد مرادا وما اراد الله خير فقوله اهبطوا اى عن سماء التفويض وحسن ~~التدبير منالكم الى ارض التدبير والاختيار منكم لانفسكم موصوفين بالذلة ~~والمسكنة لاختياركم مع الله وتدبيركم لانفسكم مع تدبير الله ولو ان هذه ~~الامة هى الكائنة فى التيه لما قالت مقال بنى اسرائيل لشفوف انوارهم ~~ونفوذ اسرارهم قال تعالى # وكذلك جعلناكم امة وسطا # البقرة 143 اى عدلا خيارا. وفى التأويلات كما ان بنى اسرائيل لم يصبروا ~~على طعام واحد كان ينزل عليهم من السماء وقالوا لموسى من خساسة طبعهم ما ~~قالوا كذلك نفس الانسان من دناءة همتها لم تصبر على طعام واحد يطعمها ~~ربها الواحد من واردات الغيب كما كان يصبر نفس النبى عليه السلام ويقول # " لست كأحدكم فانى ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى ". # بل يقول لموسى القلب فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض البشرية من ~~بقل الشهوات الحيوانية وقثاء اللذات الجسمانية قال أتستبدلون الفانى ~~بالباقى اهبطوا مصر القالب السفلى من مقامات الروح العلوى فان لكم ما ~~سألتم من المطالب الدنيئة وضربت عليهم الذلة والمسكنة كالبهائم والانعام ~~بل هم اضل لانهم باؤوا بغضب من الله ذلك بانهم كانوا يكفرون بالواردات ~~الغيبية والمكاشفات الروحانية بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق اى ~~يبطلون ما يفتح الله لهم من انباء الغيب فى مقام الانبياء وينكرون ~~اسرارهم ذلك يعنى حصول هذه المقامات منهم بما عصوا ربهم فى نقض العهود ~~ببذل المجهود فى طاعة المعبود وكانوا يعتدون من طلب الحق فى مطالبة ما ~~سواه انتهى باختصار. ثم ان فى الآية الكريمة دليلا على جواز أكل الطيبات ~~والمطاعم المستلذات وكان النبى عليه السلام يحب الحلوى والعسل ms0233 ويشرب ~~الماء البارد العذب والعدس والزيت طعام الصالحين. # وفى الحديث # " عليكم بالعدس فانه مبارك مقدس وانه يرقق القلب ويكثر الدمعة فانه بارك ~~فيه سبعون نبيا اخرهم عيسى ابن مريم ". # وكان عمر بن عبد العزيز يأكل يوما خبزا بزيت ويوما بعدس ويوما بلحم ولو ~~لم يكن فيه فضيلة الا ان ضيافة ابراهيم عليه السلام فى مدينته لا تخلو ~~منه لكان فيه كفاية وهو مما يجفف البدن فيخف للعبادة ولا تثور منه ~~الشهوات كما تثور من اللحم والحنطة واكل البصل والثوم وماله رائحة كريهة ~~مباح وفى الحديث # " من اكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فان الملائكة تتأذى مما ~~يتأذى منه بنوا ادم ". # والمراد بالملائكة الحاضرون مواضع العبادات لا الملازمون للانسان فى ~~جميع الاوقات ومعنى تأذيهم من هذه الروائح وانه مخصوص بها او عام لكل ~~الروائح الخبيثة مما يفوض علمه الى الشارع وهذا التعليل يدل على انه لا ~~يدخل المسجد وان كان خاليا من الانسان لانه محل الملائكة قال عليه السلام # " ان كنتم لا بد لكم من اكلها فاميتوها طبخا ". # وقاس قوم على المساجد سائر مجامع الناس وعلى اكل الثوم ما معه رائحة ~~كريهة كالبخر وغيره وانما كره النبى صلى الله عليه وسلم اكل البصل ونحوه ~~لما انه يأتيه الوحى ويناجى الله تعالى ولكن رخص للسائر ويقال كان اخر ما ~~اكله النبى صلى الله عليه وسلم البصل ايذانا لامته باباحته والعزيمة ان ~~يقتدى الرجل فى اقواله وافعاله واحواله برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال المولى الجامى # يا نبى الله السلام عليك انما الفوز والفلاح لديك كر نرفتم طريق سنت ~~تو هستم از عاصيان امت تو مانده ام زير بار عصيان بست افتم از باى ~~اكرنكيرى دست ### || [2.62] # { ان الذين آمنوا } بألسنتهم من غير مواطأة القلوب وهم المنافقون بقرينة ~~انتظامهم فى سلك الكفرة والتعبير عنهم بذلك دون عنوان النفاق للتصريح بان ~~تلك المرتبة وان عبر عنها بالايمان لا تجديهم نفعا اصلا ولا تنقذهم من ~~ورطة الكفر قطعا { والذين هادوا } اى تهودوا من ms0234 هاد اذا دخل فى اليهودية. ~~ويهود اما عربى من هاد اذا تاب سموا بذلك حين تابوا من عبادة العجل وخصوا ~~به لما كانت توبتهم توبة هائلة واما معرب يهودا كأنهم سموا باسم اكبر ~~اولاد يعقود عليه السلام ويقال انما سمى اليهود يهودا لانهم اذا جاءهم ~~رسول او نبى هادوا الى ملكهم فدلوه عليه فيقتلونه { والنصارى } جمع نصران ~~كندامى جمع ندمان سمى بذلك لانهم نصروا المسيح عليه السلام او لانهم ~~كانوا معه فى قرية يقال لها ناصرة فسموا باسمها او لاعتزائهم الى نصرة ~~وهى قرية كان ينزلها عيسى عليه السلام { والصابئين } من صبأ اذا خرج من ~~الدين وهم قوم عدلو عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الكواكب والملائكة ~~فكانوا كعبدة الاصنام وان كانوا يقرأون الزبور لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح ~~نسائهم # " وجاء اعرابى الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال لم يسمى الصابئون ~~صابئين فقال عليه السلام " لانهم اذا جاءهم رسول او نبى اخذوه وعمدوا الى ~~قدر عظيم فأغلوه حتى اذا كان محمى صبوه على رأسه حتى يتفسخ " # كذا فى روضة العلماء { من } مبتدأ خبره فلهم اجر عظيم والجملة خبران { ~~آمن } من هؤلاء الكفرة { بالله } وبما انزل على جميع النبيين { واليوم ~~الآخر } وهو يوم البعث اى من احدث منهم ايمانا خالصا بالمبدأ والمبدأ ~~والمعاد على الوجه اللائق ودخل فى ملة الاسلام دخولا اصيلا { وعمل } عملا ~~{ صالحا } مرضيا عند الله { فلهم } بمقابلة تلك والفاء للسببية { اجرهم } ~~الموعود لهم { عند ربهم } اى مالك امرهم ومبلغهم الى كمالهم اللائق وعند ~~متعلق بما تعلق به لهم من معنى الثبوت اخبر ان هؤلاء اذا آمنوا وعملوا ~~الصالحات لم يؤاخذوا بتقديم فعلهم ولا بفعل آبائهم ولا ينقصون من ثوابهم ~~{ ولا خوف عليهم } عطف على جملة فلهم اجرهم اى لا خوف عليهم حين يخاف ~~الكفار العقاب { ولا هم يحزنون } حين يحزن المقصرون على تضييع العمر ~~وتفويت الثواب والمراد بيان دوام انتفائهما وتلخيصه من اخلص ايمانه واصلح ~~عمله دخل الجنة. واعلم ان هذا الدين الحق حسنه موجود فى النفوس وانما ms0235 ~~يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية والتقليد فكل مولود انما يولد فى مبدأ ~~الخلقة واصل الجبلة على الفطرة السليمة والطبع المتهيئ لقبول الدين فلو ~~ترك عليها استمر على لزومها ولم يفارقها الى غيرها كما قال عليه السلام # " ما من مولود الا وقد يولد على فطرة الاسلام ثم ابواه يهودانه وينصرانه ~~ويمجسانه " # قال ابن الملك فى شرح المشارق المراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله ~~تعالى ألست بربكم فلا مخالفة بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام # " ان الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا " # والتحقيق ان الله تعالى لما اخرج ذرية آدم من ظهره وقال ألست بربكم ~~آمنوا كلهم لمشاهدتهم الحق بالمعاينة لكن لم ينفع ايمان الاشقياء لكونهم ~~لم يؤمنوا من قبل فاختلط السعيد والشقي ولم يفرق بينهما فى هذا العالم ثم ~~انهم اذا نزلوا فى بطون الامهات تميز السعيد من الشقى لان الكاتب لا ينظر ~~الى عالم الاقرار بل ينظر الى ما فى علم الله تعالى من احوال الممكن من ~~السعادة والشقاوة وغيرهما واذا ولدوا يولدون على فطرة الاسلام وهى فطرة ~~بلى فههنا اربعة مقامات * الاول علم الله وهو البطن المعنوى ويقال له فى ~~اصطلاح الصوفية بطن الام وام الكتاب. والثانى مقام بلى ويقال له مولود ~~معنوى. والثالث بطن الام الصورى. والرابع مولود صورى وهو صورة المولود ~~المعنوى لذلك لا يتميز السعيد من الشقى فيه كما لا يتميز فى عالم ألست ~~والبطن الصورى صورة علم الله لذلك يتميز السعيد من الشقى فيها فظهر لك ~~معنى حديث النبى عليه السلام # " السعيد سعيد فى بطن امه والشقى شقى فى بطن امه ". # ومعنى الخبر الآخر # " السعيد قد يشقى والشقى قد يسعد ". # ومعنى الحديث # " كل مولود يولد على فطرة الاسلام " # كذا حققه الشيخ بالى الصوفيوى قدس سره. يقول الفقير جامع هذه المجالس ~~النفيسة قال شيخى العلامة ابقاه الله بالسلامة فى كتابه المسمى باللائحات ~~البرقيات لاح ببالى ان المراد ببطن الام على مشرب اهل التحقيق هو باطن ~~الغيب المطلق الذاتى الاحدى يعنى السعيد سعيد فى ms0236 باطن الغيب المطلق ازلا ~~وفى ظاهر الشهادة المطلقة ابدا ولم تتداخل الشقاوة فى واحد منهما اصلا ~~والشقى شقى فى باطن الغيب المطلق ازلا وفى ظاهر الشهادة المطلقة ابدا ~~ولم تتداخل السعادة فى واحد منها أصلا الا ان السعيد قد تتداخله الشقاوة ~~والشقى قد تتداخله السعادة فى البرزخ الجامع بينهما فيكون السعيد الشقى ~~سعيدا بالسعادة الذاتية وشقيا بالشقاوة العارضية والشقى السعيد شقيا ~~بالشقاوة الذاتية وسعيدا بالسعادة العارضية والسبق فى الغاية للذاتى دون ~~العارضى ويغلب حكم الذاتى على حكم العارضى ويختم به كما بدئ به ويختم آخر ~~نفس الشقى بالشقاوة العارضية بالسعادة الذاتية وتزول شقاوته العارضية ~~ويدخل فى زمرة السعداء ابدا ويختم آخر نفس السعيد بالسعادة العارضية ~~بالشقاوة الذاتية وتزول سعادته العارضية ويدخل فى زمرة الاشقياء ابدا ~~والى هذا التداخل والعروض البرزخى اشار بقوله السعيد قد يشقى والشقى قد ~~يسعد والتبدل فى العارضى لا فى الذاتى والاعتبار بالذاتى لا العارضى ~~انتهى فمن انشرح قلبه بنور الله فقد آمن بالله لا بالتقليد والرسم ~~والعادة والاقتداء بالآباء واهل البلد فلا خوف عليهم من حجب الانانية ولا ~~هم يحزنون بالاثنينية لانهم الواصلون الى نون الوحدة والهوية. ### || [2.63] # { واذ اخذنا ميثاقكم } تذكير لجناية اخرى لاسلاف بنى اسرائيل اى اذكروا ~~يا بنى اسرائيل وقت اخذنا لعهد آبائكم بالعمل على ما فى التوراة وذلك قبل ~~التيه حين خرجوا مع موسى من مصر ونجوا من الغرق { ورفعنا فوقكم الطور } ~~كانه ظلة حتى قبلتم واعطيتم الميثاق والطور الجبل بالسريانية وذلك ان ~~موسى عليه السلام جاءهم بالالواح فرأوا ما فيها من الآصار والتكاليف ~~الشاقة فكبرت عليهم وابوا قبولها فامر جبريل فقلع الطور من اصله ورفعه ~~وظلله فوقهم وقال لهم موسى ان قبلتم والا القى عليكم فلما رأوا ان لا ~~مهرب لهم منها قبلوا وسجدوا وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود لئلا ينزل ~~عليهم فصارت عادة فى اليهود لا يسجدون الا على انصاف وجوههم ويقولون بهذا ~~السجود رفع عنا العذاب ثم رفع الجبل ليقبلوا التوراة لم يكن جبرا على ~~الاسلام لان الجبر ما ms0237 يسلب الاختيار وهو جائز كالمحاربة مع الكفار واما ~~قوله تعالى # لا إكراه فى الدين # البقرة 256 وامثاله فمنسوخ بالقتال. قال ابن عطية والذى لا يصح سواه ان ~~الله جبرهم وقت سجودهم على الايمان لانهم آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة ~~بذلك { خذوا } على ارادة القول اى فقلنا لهم خذوا { ما آتيناكم } من ~~الكتاب { بقوة } بجد وعزيمة ومواظبة { واذكروا ما فيه } اى احفظوا ما فى ~~الكتاب وادرسوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه { لعلكم تتقون } رجاء منكم ان ~~يكونوا متقين. ### || [2.64] # { ثم توليتم } اى اعرضتم عن الميثاق والوفاء به والدوام عليه { من بعد ~~ذلك } الميثاق المؤكد { فلولا فضل الله عليكم ورحمته } عطفه بالامهال ~~وتأخير العذاب { لكنتم من الخاسرين } اى من الهالكين ولكن تفضل عليكم حيث ~~رفع الطور فوقكم حتى تبتم فزال الجبل عنكم ولولا ذلك لسقط عليكم والخسران ~~فى الاصل ذهاب رأس المال وهو ههنا هلاك النفس لانها الاصل وقد من الله ~~تعالى على امة محمد صلى الله عليه وسلم حيث فرض عليهم الفرائض واحدة بعد ~~واحدة ولم يفرض عليهم جملة فاذا استقرت الواحدة فى قلوبهم فرض عليهم ~~الاخرى واما بنوا اسرائيل فقد فرض عليهم بدفعة واحدة فشق عليهم ذلك ولذا ~~لم يقبلوا حتى رأوا العذاب ثم ان الله تعالى امر بحفظ الاوامر والعمل ~~وبعدم النسيان والتضييع وقال واذكروا ما فيه وهو المقصود من الكتب ~~الآلهية لان العمدة العمل بمقتضاها لا تلاوتها باللسان وترتيبها فان ذلك ~~نبذ لها مثاله ان السلطان اذا ارسل منشورا الى واحد من امرائه فى ممالكه ~~وامره فيه ان يبنى له قصرا فى تلك الديار فوصل الكتاب اليه وهو لا يبنى ~~ما امر به لكنه يقرأ المنشور كل يوم فلو حضر السلطان ولم يجد القصر حاضرا ~~فالظاهر انه يستحق العتاب بل العقاب فالقرآن انما هو مثل ذلك المنشور قد ~~امر الله فيه عبيده ان يعمروا اركان الدين من الصوم والصلاة وغيرهما ~~فمجرد قراءة القرآن بغير عمل لا يفيد قال فى المثنوى # هست قرآن حالهاى انبيا ماهيان بحرباك كبريا وربخوانى ms0238 ونهء قرآن بذير ~~انبيا واوليارا ديده كير # " روى انه عليه السلام شخص ببصره الى السماء يوما ثم قال " هذا اوان ~~يختلس فيه العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شىء " فقال زياد بن لبيد ~~الانصارى كيف يختلس منه وقد قرأنا القران فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا ~~وابناءنا فقال صلى الله عليه وسلم " ثكلتك امك يا زياد هذه التوراة ~~والانجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغنى عنهم " # وفى الموطأ عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال لانسان انك فى زمان ~~كثير فقهاؤه قليل قراؤه يحفظ فيه حدود القرآن ويضيع حروفه قليل من يسأل ~~كثير من يعطى يطولون الصلاة ويقصرون الخطبة يبدون فيه اعمالهم. قبل ~~اهوائهم وسيأتى على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه يحفظ فيه حروف ~~القرآن وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطى يطولون فيه الخطبة ويقصرون ~~الصلاة يبدون فيه اهواءهم قبل اعمالهم والاشارة فى الآية ان اخذ الميثاق ~~كان عاما كما كان فى عهد ألست بربكم ولكن قوما اجابوه شوقا وقوما اجابوه ~~خوفا ليتحقق ان الامر بيد الله فى كلتا الحالتين يسمع خطابه من يشاء ~~موجبا للهداية ويسمع من يشاء موجبا للضلالة فانه لا برهان اظهر من رفع ~~الطور فوقهم عيانا فلما اوبقهم الخذلان لم ينفعهم اظهار البرهان وفى قوله # خذوا ما آتيناكم بقوة # البقرة 63.ا شارة الى ان اخذ ما يؤتى الله من الاوامر والنواهى والطاعات ~~والعلوم وغير ذلك لا يمكن للقوة الانسانية الا بقوة ربانية وتأييد الهى # واذكروا ما فيه # البقرة 63. من الرموز والاشارات والدقائق والحقائق # لعلكم تتقون # البقرة 63 بالله عما سواه { ثم توليتم من بعد ذلك } اى اعرضتم عن طريق ~~الحق واتباع الشريعة باستيلاء قوة الطبيعة بعد اخذ الميثاق وسلوك طريق ~~الوفاق ابتلاء من الله { فلولا فضل الله عليكم ورحمته } وهو سبق العناية ~~فى البداية وتوفيق اخذ الميثاق بالقوة فى الوسط وقبول التوبة وتوفيقها ~~والثبات عليها فى النهاية { لكنتم من الخاسرين } المصرين على العصيان ~~المغبونين بالعقوبة والخسران والمبتلين بذهاب الدنيا والعقبى ونكال ~~الآخرة ms0239 والاولى كما كان حال المصرين منكم والمعتدين. ### || [2.65] # { ولقد علمتم } خطاب لمعاصرى النبى صلى الله عليه وسلم من اليهود اى ~~وبالله قد عرفتم يا بنى اسرائيل { الذين اعتدوا } اى تجاوزوا الحد ظلما { ~~منكم } من اسلافكم محله نصب على انه حال { فى } يوم { السبت } اى جاوزوا ~~ما حد لهم فيه من التجرد للعبادة وتعظيمه واشتغلوا بالصيد. واصل السبت ~~القطع لان اليهود امروا بان يسبتوا فيه اى يقطعوا الاعمال ويشتغلوا ~~بعبادة الله ويسمى النوم سباتا لانه يقطع الحركات الاختيارية وفيه تحذير ~~وتهديد فكانه يقول انكم تعلمون ما اصابهم من العقوبة فاحذروا كيلا يصبكم ~~مثل ما اصابهم. والقصة فيه انهم كانوا فى زمن داود عليه السلام بارض يقال ~~لها ايلة بين المدينة والشام على ساحل بحر القلزم حرم الله عليهم صيد ~~السمك يوم السبت فكان اذا دخل السبت لم يبق حوت فى البحر الا اجتمع هناك ~~اما ابتلاء لاولئك القوم واما لزيارة السمكة التى كان فى بطنها يونس ففى ~~كل سبت يجتمعن لزيارتها ويخرجن خراطيمهن من الماء حتى لا يرى الماء من ~~كثرتها واذا مضى السبت تفرقن ولزمن مقل البحر فلا يرى شىء منها ثم ان ~~الشيطان وسوس اليهم وقال انما نهيتم عن اخذها يوم السبت فعمد رجال من اهل ~~تلك القرية فحفروا الحياض حول البحر وشرعوا منه اليها الانهار فاذا كانت ~~عشية الجمعة فتحوا تلك الانهار فاقبل الموج بالحيتان الى الحياض فلا ~~يقدرن على الخروج لبعد عمقها وقلة مائها فاذا كان يوم الاحد يصطادونها ~~فاخذوا واكلوا وملحوا وباعوا فكثرت اموالهم ففعلوا ذلك زمانا اربعين سنة ~~او سبعين لم تنزل عليهم عقوبة وكانوا يتخوفون العقوبة فلما لم يعاقبوا ~~استبشروا وتجرأوا على الذنب وقالوا ما نرى السبت الا قد احل لنا ثم استن ~~الابناء سنة الآباء فلو انهم فعلوا ذلك مرة او مرتين لم يضرهم فلما فعلوا ~~ذلك صار اهل القرية وكانوا نحوا من سبعين الفا ثلاثة اصناف صنف امسك ونهى ~~وصنف امسك ولم ينه وصنف انتهك الحرمة وكان الناهون اثنى عشر الفا فنهوهم ms0240 ~~عن ذلك وقالوا يا قوم انكم عصيتم ربكم وخالفتم سنة نبيكم فانتهوا عن هذا ~~العمل قبل ان ينزل بكم البلاء فلم يتعظوا وابوا قبول نصحهم فعاقبهم الله ~~بالمسخ وذلك قوله تعالى { فقلنا لهم } قهرا { كونوا قردة } جمع قرد ~~كالديكة جمع ديك بالفارسية " بوزينه " وهذا امر تحويل لانهم لم يكن لهم ~~قدرة على التحول من صورة الى صورة وهو اشارة الى قوله # إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون # النحل 40. اى لما اردنا ذلك صاروا كما اردنا من غير امتناع ولا لبث { ~~خاسئين } هو وقردة خبران اى كونوا جامعين بين القردية والخسىء وهو الصغار ~~والطرد وذلك ان المجرمين لما ابوا قبول النصح قال الناهون والله لا ~~نساكنكم فى قرية واحدة فقسموا القرية بجدار وصيروها بذلك ثنتين فلعنهم ~~داود وغضب الله عليهم لاصرارهم على المعصية فمسخوا ليلا فلما اصبح ~~الناهون اتوا ابوابها فاذا هى مغلقة لا يسمع منها صوت ولا يعلو منها دخان ~~فتسوروا الحيطان ودخلوا فرأوهم قد صار الشبان قردة والشيوخ خنازير لها ~~اذناب يتعاوون فعرفت القردة انسابهم من الانس ولم يعرف الانس انسابهم من ~~القردة فجعلت القردة تأتى نسيبها من الانس فتشم ثيابه وتبكى فيقول ألم ~~ننهكم عن ذلك فكانوا يشيرون برؤسهم اى نعم والدموع تفيض من اعينهم ودل ~~ذلك على انهم لما مسخوا بقى فيهم الفهم والعقل ثم لم يكن ابتداء القردة ~~من هؤلاء بل كانت قبلهم قردة وهؤلاء حولوا الى صورتها لقبحها جزاء على ~~قبح اعمالهم وافعالهم وماتوا بعد ثلاثة ايام ولم يتوالدوا والقردة التى ~~فى الدنيا هى نسل قردة كانت قبلهم. ### || [2.66] # { فجعلناها } اى صيرنا مسخة تلك الامة وعقوبتها { نكالا } اى عبرة تنكل ~~من اعتبر بها اى تمنعه من ان يقدم على مثل صنيعهم { لما بين يديها وما ~~خلفها } اى لما قبلها وما بعدها من الامم والقرون لان مسختهم ذكرت فى كتب ~~الاولين فاعتبروا بها واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين فاستعير ما بين ~~يديها للزمام الماضى وما خلفها للمستقبل { وموعظة } اى تذكرة { للمتقين ms0241 } ~~الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحى قومهم او لكل متق سمعها فاللام ~~للاستغراق العرفى على التقديرين قال السعدى # نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكر مرغ بينداندر بند بند كيراز مصائب ~~دكران تانكيرند ديكران زتو بند # واعلم ان هذا البلاء والخسران جزاء من لم يعرف قدر الاحسان ومن يكافى ~~المنعم بالكفران يرد من عزة الوصال الى ذل الهجران وكان عقوبة الامم ~~بالخسف والمسخ على الاجساد وعقوبة هذه الامة على القلوب وعقوبات القلوب ~~اشد من عقوبات النفوس قال الله تعالى # ونقلب أفئدتهم وأبصارهم # الأنعام 110الآية. هكذا حال من لم يتأدب فى خدمة الملوك وينخرط فى اثناء ~~السلوك ومن لم يتخط بساط القربة بقدم الحرمة يستوجب الحرمان ويستجلب ~~الخسران ويبتلى بسياسة السلطان. ثم علامة المسخ مثل الخنزير ان يأكل ~~العذرات ومن اكل الحرام فقلبه ممسوخ. ويقال علامة مسخ القلب ثلاثة اشياء ~~لا يجد حلاوة الطاعة ولا يخاف من المعصية ولا يعتبر بموت احد بل يصير ~~ارغب فى الدنيا كل يوم كذا فى زهرة الرياض وروى عن عوف بن عبد الله انه ~~قال كان اهل الخير يكتب بعضهم بثلاث كلمات من عمل لآخرته كفاه الله امر ~~دنياه ومن اصلح ما بينه وبين الله اصلح الله ما بينه وبين الناس ومن اصلح ~~سريرته اصلح الله علانيته. قال محمد بن على الترمذى صلاح اربعة اصناف فى ~~اربعة مواطن صلاح الصبيان فى الكتاب وصلاح القطاع فى السجن وصلاح النساء ~~فى البيوت وصلاح الكهول فى المساجد. ### || [2.67] # { واذ قال موسى لقومه } توبيخ آخر لاخلاف بنى اسرائيل بتذكير بعض جنايات ~~صدرت من اسلافهم اى واذكروا قول موسى عليه السلام لاجدادكم { ان الله ~~يأمركم ان تذبحوا بقرة } هى الانثى من نوع الثور او واحد البقر ذكرا كان ~~او انثى من البقر وهو الشق سميت به لانها تبقر الارض اى تشقها للحراثة ~~وسببه انه كان فى بنى اسرائيل شيخ موسر فقتله بنوا عمه طمعا في ميراثه ~~فطرحوه على باب المدينة او حملوه الى قرية اخرى والقوه بفنائها ثم جاؤا ~~يطالبون ms0242 بديته وجاؤا بناس يدعون عليهم القتل فسألهم موسى فجحدوا فاشتبه ~~امر القتيل على موسى وكان ذلك قبل نزول القسامة فى التوراة فسألوا موسى ~~ان يدعو الله ليبين لهم بدعائه فامرهم الله ان يذبحوا بقرة ويضربوه ~~ببعضها فيحيى فيخبرهم بقاتله { قالوا } كأنه قيل فماذا صنعوا هل سارعوا ~~الى الامتثال او لا فقيل قالوا { أتتخذنا هزوا } اى أتجعلنا مكان هزء ~~وسخرية وتستهزئ بنا نسألك عن امر القتيل وتأمرنا بذبح بقرة ولا جامع ~~بينهما قال بعض العلماء كان ذلك هفوة منهم وجهالة فما انقادوا للطاعة ~~وذبحها { قال } موسى وهو استئناف كما سبق { اعوذ بالله ان اكون من ~~الجاهلين } لان الهزؤ فى اثناء تبليغ امر الله جهل وسفه ودل ان الاستهزاء ~~بامر الدين كبيرة وكذلك بالمسلمين ومن يجب تعظيمه وان ذلك جهل وصاحبه ~~مستحق للوعيد وليس المزاح من الاستهزاء. قال امير المؤمنين على رضى الله ~~تعالى عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الانسان من حد العبوس. روى انه قدم رجل ~~الى عبيدالله بن الحسين وهو قاضى الكوفة فمازحه عبيدالله فقال جبتك هذه ~~من صوف نعجة او من صوف كبش فقال أتجهل ايها القاضى فقال له عبيدالله واين ~~وجدت المزاح جهلا فتلا هذه الآية فاعرض عنه عبيدالله لانه رأه جاهلا لا ~~يعرف المزاح من الاستهزاء ثم ان القوم علموا ان ذبح البقرة عزم من الله ~~وجد فاستوصفوها كما يأتى ولو أنهم عمدوا الى ادنى بقرة فذبحوها لاجزأت ~~عنهم ولكنهم شددوا على انفسهم فشدد الله عليهم وكانت تحته حكمة. والقصة ~~انه كان فى بنى اسرائيل رجل صالح له ابن طفل وله عجلة اتى بها الى غيضة ~~وقال اللهم انى استودعك هذه العجلة لابنى حتى يكبر ومات الرجل فصارت ~~العجلة فى الغيضة عوانا اى نصفا بين المسنة والشابة وكانت تهرب من كل من ~~رأها فلما كبر الابن كان بارا بوالدته وكان يقسم الليل ثلاثة اثلاث يصلى ~~ثلثا وينام ثلثا ويجلس عند رأس امه ثلثا فاذا اصبح انطلق فاحتطب على ظهره ~~فيأتى به الى السوق فيبيعه بما شاء ms0243 الله ثم يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ويعطى ~~والدته ثلثه فقالت له امه يوما ان اباك قد ورثك عجلة استودعها الله فى ~~غيضة كذا فانطلق وادع آله ابراهيم واسماعيل واسحق ان يردها عليك وعلامتها ~~انك اذا نظرت اليها يخيل اليك ان شعاع الشمس يخرج من جلدها وكانت تلك ~~البقرة تسمى المذهبة لحسنها وصفرتها لان صفرتها كانت صفرة زين لا صفرة ~~شين فاتى الفتى الغيضة فرأها ترعى فصاح بها وقال اعزم عليك باله ابراهيم ~~واسماعيل واسحق ويعقوب فاقبلت تسعى حتى قامت بين يديه فقبض على عنقها ~~يقودها فتكلمت البقرة باذن الله وقالت ايها الفتى البار لوالدته اركبنى ~~فان ذلك اهون عليك فقال الفتى ان امى لم تأمرنى بذلك ولكن قالت خذ بعنقها ~~فقالت البقرة بآله بنى اسرائيل لو ركبتنى ما كنت تقدر على ابدا فانطلق ~~فانك ان امرت الجبل ان ينقلع من اصله وينطلق معك لفعل لبرك بامك فسار ~~الفتى بها الى امه فقالت له انك فقير لا مال لك ويشق عليك الاحتطاب ~~بالنهار والقيام بالليل فانطلق فبع هذه البقرة قال بكم ابيعها قالت ~~بثلاثة دنانير ولا تبع بغير مشورتى وكان ثمن البقرة ثلاثة دنانير فانطلق ~~بها الى السوق فبعث الله ملكا ليرى خلقه قدرته وليختبر الفتى كيف بره ~~بامه وكان الله به خبيرا فقال له الملك بكم تبيع هذه البقرة قال بثلاثة ~~دنانير واشترط عليك رضى والدتى فقال الملك لك ستة دنانير ولا تستأمر ~~والدتك فقال الفتى لو اعطيتنى وزنها ذهبا لم آخذه الا برضى امى فردها الى ~~امه واخبرها بالثمن فقالت ارجع فبعها بستة دنانير على رضى منى فانطلق بها ~~الى السوق فاتى الملك فقال استأمرت امك فقال الفتى انها امرتنى ان لا ~~انقصها من ستة على ان استأمرها فقال الملك انى اعطيك اثنى عشرة على ان لا ~~تستأمرها فابى الفتى ورجع الى امه واخبرها بذلك فقالت ان الذي يأتيك ملك ~~فى صورة آدمى ليختبرك فاذا اتى فقل له أتأمر ان نبيع هذه البقرة ام لا ~~ففعل فقال له الملك ms0244 اذهب الى امك وقل لها امسكى هذه البقرة فان موسى بن ~~عمران يشتريها منك لقتيل يقتل فى بنى اسرائيل فلا تبيعوها الا بملئ مسكها ~~دنانير فامسكوها وقدر الله تعالى على بنى اسرائيل ذبح تلك البقرة بعينها ~~فما زالوا يستوصفونها حتى وصف لهم تلك البقرة بعينها مكافاة له على بره ~~بوالدته فضلا منه ورحمة والوجه فى تعيين البقرة دون غيرها من البهائم ~~انهم كانوا يعبدون البقر والعجاجيل وحبب اليهم ذلك كما قال تعالى # وأشربوا فى قلوبهم العجل # البقرة 93. ثم تابوا وعادوا الى طاعة الله وعبادته فاراد الله تعالى ان ~~يمتحنهم بذبح ما حبب اليهم ليظهر منهم حقيقة التوبة وانقلاع ما كان منهم ~~فى قلوبهم وقيل كان افضل قرابينهم حينئذ البقر فامروا بذبح البقرة ليجعل ~~التقرب لهم بما هو افضل عندهم. ### || [2.68] # { قالوا } كأنه قيل فماذا قال قوم موسى بعد ذلك فقيل توجهوا نحو ~~الامتثال وقالوا يا موسى { ادع لنا } سل لاجلنا { ربك يبين لنا } اى يوضح ~~ويعرف { ما هى } ما مبتدأ وهى خبره والجملة فى حيز النصب بيبين اى يبين ~~لنا جواب هذا السؤال وقد سألوا عن حالها وصفتها لما قرع اسماعهم ما لم ~~يعهدوه من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيى فما ههنا سؤال عن الحال ~~والصفة تقول ما زيد فيقال طبيب او عالم اى ما ما سنها وما صفتها من الصغر ~~والكبر { قال } اى موسى عليه السلام بعد ما دعا ربه بالبيان واتاه الوحى ~~{ انه } اى الله تعالى { يقول انها } اى البقرة المأمور بذبحها { بقرة لا ~~} هى { فارض } اى مسنة من الفرض وهو القطع كانها قطعت سنها وبلغت آخره { ~~ولا بكر } اى فتية صغيرة ولم يؤنث البكر والفارض لانهما كالحائض فى ~~الاختصاص بالانثى { عوان } اى نصف { بين ذلك } المذكور من الفارض والبكر ~~{ فافعلوا } امر من جهة موسى عليه السلام متفرع على ما قبله من بيان صفة ~~المأمور به { ما تؤمرون } اى ما تؤمرونه بمعنى ما تؤمرون به من ذبح ~~البقرة وحذف الجار قد شاع فى هذا الفعل حتى لحق ms0245 بالافعال المتعدية الى ~~مفعولين. ### || [2.69] # { قالوا } كأنه قيل ماذا صنعوا بعد هذا البيان الثانى والامر المكرر ~~فقيل قالوا { ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها } من الالوان حتى تتبين لنا ~~البقرة المأمور بها واللون عرض مشاهد يتعاقب على بعض الجواهر { قال } ~~موسى عليه السلام بعد المناجاة الى الله تعالى ومجيىء البيان { انه } ~~الله تعالى { يقول انها بقرة صفراء } والصفرة لون بين البياض والسواد وهى ~~الصفرة المعروفة وليس المراد بها هنا السواد كما فى قوله تعالى # كأنه جمالت صفر # المرسلات 33. اى سود والتعبير عن السواد بالصفرة لما انها من مقدماته ~~واما لان سواد الابل يعلوه صفرة { فاقع لونها } مبتدأ وخبر والجملة صفة ~~البقرة والفقوع نصوع الصفرة وخلوصها يقال فى التأكيد اصفر فاقع كما يقال ~~اسود حالك وفى اسناده الى اللون مع كونه من احوال الملون لملابسته به ما ~~لا يخفى من فضل تأكيد كأنه قيل صفراء شديدة الصفرة صفرتها كما فى جد جده ~~قيل كانت صفراء الكل حتى القرن والظلف { تسر الناظرين } اليها يعجبهم ~~حسنها وصفاء لونها ويفرح قلوبهم لتمام خلقتها ولطافة قرونها واظلافها ~~والسرور لذة فى القلب عند حصول نفع او توقعه. وعن على رضى الله تعالى عنه ~~من لبس نعلا صفراء قل همه لان الله تعالى يقول تسر الناظرين. ونهى ابن ~~الزبير ومحمد بن كثير عن لباس النعال السود لانها تهم وذكر ان الخف ~~الاحمر خف فرعون والخف الابيض خف وزيره هامان والخف الاسود خف العلماء ~~وروى ان خف النبى عليه السلام كان اسود. ### || [2.70] # { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى } أسائمة هى ام عاملة. وفى الكشاف ~~هذا تكرير للسؤال عن حالها وصفتها واستكشاف زائد ليزدادوا بيانا لوصفها ~~والاستقصاء شؤم. وعن عمر بن عبد العزيز اذا امرتك ان تعطى فلانا شاة ~~سألتنى أضائن ام ماعز فان بينت لك قلت أذكر ام انثى فان اخبرتك قلت ~~اسوداء ام بيضاء فاذا امرتك بشىء فلا تراجعنى وفى الحديث # " اعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم لاجل مسألته ms0246 " # { ان البقر تشابه علينا } اى جنس البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير ~~فاشتبه علينا ايها نذبح فذكر البقر لارادة الجنس او لان كل جمع حروفه اقل ~~من واحده جاز تذكيره وتأنيثه { وانا انشاء الله لمهتدون } الى البقرة ~~المراد ذبحها وفى الحديث # " لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الابد ". ### || [2.71] # { قال } موسى { انه } تعالى { يقول انها بقرة لا ذلول } مذللة ذللها ~~العمل يقال دابة دلول الذل بالكسر وهو خلاف الصعوبة وهو صفة لبقرة بمعنى ~~غير ذلول ولم يقل ذلولة لان فعولا اذا كان وصفا لم تدخله الهاء كصبور { ~~تثير الارض } اى تقلبها للزراعة وهى صفة ذلول كانه قيل لا ذلول مثيرة { ~~ولا تسقى الحرث } اى ليست بسانية يسقى عليها بالسواقى ولا الاولى للنفى ~~والثانية مزيدة لتوكيد الاولى لان المعنى لا ذلول تثير وتسقى على ان ~~الفعلين صفتان لذلول كانه قيل لا ذلول مثيرة وساقية كذا فى الكشاف. قال ~~الامام ابو منصور رحمه الله دلت الآية على ان البقرة كانت ذكرا لان اثارة ~~الارض وسقى الحرث من عمل الثيران واما الكنايات الراجعة اليها على ~~التأنيث فللفظها كما فى قوله وقالت طائفة فالتاء للتوحيد لا للتأنيث ~~خلافا لابى يوسف الا ان يكون اهل ذلك الزمان يحرثون بالانثى كما يحرث اهل ~~هذا الزمان بالذكر { مسلمة } اى سلمها الله من العيوب او معفاة من العمل ~~سلمها اهلها منه او مخلصة اللون من سلم له كذا اذا خلص له لم يشب صفرتها ~~شىء من الالوان ويؤيده قوله تعالى { لا شية فيها } يخالف لون جلدها فهى ~~صفراء كلها حتى قرنها وظلفها والاصل وشية كالعدة والصفة والزنة اصلها وعد ~~ووصف ووزن واشتقاقها من وشى الثوب وهو استعمال الوان الغزل فى نسجه { ~~قالوا } عند ما سمعوا هذه النعوت { الآن } اى هذا الوقت بنى لتضمنه معنى ~~الاشارة { جئت بالحق } اى بحقيقة وصف البقرة وما بقى اشكال فى امرها { ~~فذبحوها } الفاء فصيحة اى فحصلوا البقرة الجامعة لهذه الاوصاف كلها بان ~~وجدوها مع الفتى فاشتروها بملئ مسكها ذهبا فذبحوها { وما كادوا } اى ms0247 وما ~~قربوا { يفعلون } والجملة حال من ضمير ذبحوا اى فذبحوها والحال انهم ~~كانوا قبل ذلك بمعزل منه. تلخيصه ذبحوها بعد توقف وبطئ قيل مضى من اول ~~الامر الى الامتثال اربعون سنة فعلى العاقل ان يسارع الى الامتثال وترك ~~التفحص عن حقيقة الحال فان قضية التوحيد تستدعى ذلك قال فى المثنوى # تاخيال دوست دراسرار ماست جاكرى وجان سبارى كار ماست # وفى الحكم العطائية اخرج من اوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك ~~لتكون لنداء الحق مجيبا ومن حضرته قريبا بالاستسلام لقهره وذلك يقتضى ~~وجود الحفظ من الله تعالى حتى لا يلم العبد بمعصية وان ألم بها فلا تصدر ~~منه واذا صدرت منه فلا يصر عليها اذ الحفظ الامتناع من الذنب مع جواز ~~الوقوع فيه والعصمة الامتناع من الذنب مع استحالة الوقوع فيه فالعصمة ~~للانبياء والحفظ للاولياء فقوله { الآن جئت بالحق } يدل على الرجوع من ~~الهفوة وعدم الاصرار وهذا ايمان محض. # وفى التأويلات النجمية # أن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة # البقرة 67. اشارة الى ذبح بقرة النفس البهيمية فان فى ذبحها حياة القلب ~~الروحانى وهذا هو الجهاد الاكبر الذى كان النبى عليه السلام يشير اليه ~~بقوله # " رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر ". # وبقوله # " المجاهد من جاهد نفسه ". # وقوله عليه السلام # " موتوا قبل ان تموتوا ". # اشار الى هذا المعنى # قالوا أتتخذنا هزوا # البقرة 67. اى أتستهزئ بنا فى ذبح النفس وليس هذا من شأن كل ذى همة سنية # قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين # البقرة 67. الذين يظنون ان ذبح النفس امر هين ويستعدله كل تابع الهوى او ~~عابد الدنيا # قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى # البقرة 68. اى يعين اى بقرة نفس تصلح للذبح بسيف الصدق فاشار الى بقرة ~~نفس { لا فارض } فى سن الشيخوخة تعجز عن سلوك الطريق لضعف المشيب وخلل ~~القوى النفسانية كما قال بعض المشايخ الصوفى بعد الاربعين فارض { ولا بكر ~~} فى سن شرح الشباب فانه يستهويه سكره { عوان بين ذلك } اى عند كمال ~~العقل قال تعالى # حتى إذا ms0248 بلغ أشده وبلغ أربعين سنة # فافعلوا ما تؤمرون # البقرة 68. فانكم ان تقربتم الى الله بما امرتم فان الله يتقرب اليكم ~~بما وعدتم # وإنا لا نضيع اجر من احسن عملا # الكهف 30. فى الشيب والشباب # قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها # البقرة 69. يعنى ما لون بقرة نفس تصلح للذبح فى الجهاد # قال إنه يقول إنها بقرة صفراء # البقرة 69. اشارة الى صفرة وجوه ارباب الرياضات وسيما اصحاب المجاهدات ~~فى طلب المشاهدات # فاقع لونها # البقرة 69. يعنى صفرة زين لا صفرة شين كما هى سيما الصالحين # تسر الناظرين # البقرة 69. من نظر اليهم يشاهد فى غرتهم بهاء قد ألبس من اثر الطاعات ~~ويطالع من طلعتهم آثار شواهد الغيب من خمود الشهوات حتى امن من احوال ~~البشرية بوجدان آثار الربوية كقوله تعالى # سيماهم فى وجوههم من اثر السجود # إن البقر تشابه علينا # البقرة 70. اشارة الى كثرة تشبه البطالين بزى الطالبين وكسوتهم وهيئتهم # وإنا إن شاء الله لمهتدون # البقرة 70. الى الصادق منهم فالاهتداء اليهم يتعلق بمشيئة الله وبدلالته ~~كما كان حال موسى والخضر عليهما السلام فلو لم يدل الله موسى لما وجده ~~وقوله { انها بقرة لا ذلول تثير الارض } اشارة الى نفس الطالب الصادق وهى ~~التى لا تحمل الذلة تثير بآلة الحرص علو ارض الدنيا لطلب زخارفها وتتبع ~~هوى النفس وشهواتها كما قال عليه الصلاة والسلام # " عز من قنع ذل من طمع ". # وقال # " ليس للمؤمن ان يذل نفسه ". # { ولا تسقى الحرث } اى حرث الدنيا بماء وجهه عند الخلق وبماء وجاهته عند ~~الحق فيصرف فى حرث الدنيا فيذهب ماؤه عند الخلق وعند الحق لقوله تعالى # ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله فى الآخرة من نصيب # الشورى 20. { مسلمة لا شية فيها } اى نفس مسلمة من آفات صفاتها مستسلمة ~~لاحكام ربها ليس منها طلب غير الله ولا مقصد لها الا الله كما وصفهم الله ~~تعالى بقوله # للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله # البقرة 273 الى قوله # إلحافا # البقرة 273. { فذبحوها وما كادوا يفعلون } يشير الى ان ذبح النفس ms0249 ليس من ~~الطبيعة الانسانية فمن ذبحها من الصادقين بسيف الصدق كان ذلك من فضل الله ~~تعالى وحسن توفيقه فاما من حيث الطبيعة فما كادوا يفعلون. ### || [2.72] # { وإذ قتلتم نفسا } هذا مؤخر لفظا مقدم معنى لانه اول القصة اى واذ ~~قتلتم نفسا وأتيتم موسى وسألتموه ان يدعو الله تعالى فقال موسى ان الله ~~يأمركم الآيات ولم يقدم لفظا لان الغرض انما هو ذبح البقرة للكشف عن ~~القاتل واضيف القتل الى اليهود المعاصرين لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لرضاهم بفعل اولئك وخوطبت الجماعة لوجود القتل فيهم والقتل نقض ~~البنية الذى بوجوده تنتفى الحياة والمعنى واذكروا يا بنى اسرائيل وقت قتل ~~اسلافكم نفسا محرمة وهى عاميل بن شراحيل { فادارأتم فيها } اصله تدارأتم ~~من الدرء وهو الدفع اى تدافعتم وتخاصمتم فى شأنها اذ كل واحد من الخصماء ~~يدافع الآخر اى يدفع الفعل عن نفسه ويحيل على غيره { والله مخرج ما كنتم ~~تكتمون } اى مظهر لا محالة ما كنتم وسترتم من امر القتل لا يتركه مكتوما ~~مستورا. فان قلت كيف اعمل مخرج وهو فى معنى المضى. قلت قد حكى ما كان ~~مستقبلا فى وقت التدارئ كما حكى الحاضر فى قوله # باسط ذراعيه # الكهف 18. ### || [2.73] # { فقلنا } عطف على فادارأتم وما بينهما اعتراض { اضربوه } اى النفس ~~والتذكير على تأويل الشخص والانسان { ببعضها } اى ببعض البقرة أى بعض كان ~~او بلسانها لانه آلة الكلام او بعجب الذنب لانه اول ما يخلق وآخر ما يبلى ~~ويركب عليه الخلق او بغير ذلك من الاعضاء والبعض اقل من النصف والمعنى ~~فضربوه فحيى فحذف ذلك لدلالة قوله { كذلك يحيى الله الموتى } روى انه ~~لما ضربوه قام باذن الله وأوداجه تشخب دما وقال قتلنى فلان وفلان لابنى ~~عمه ثم سقط ميتا فاخذا وقتلا ولم يورث قاتل بعد ذلك ثم ان موسى عليه ~~السلام امرهم بضربه ببعضها وما ضربه بنفسه نفيا للتهمة كيلا ينسب الى ~~السحر او الحيلة { كذلك } على ارادة القول اى فضربوه فحيى وقلنا كذلك ~~فالخطاب فى كذلك للحاضرين عند ms0250 حياة القتيل اى مثل ذلك الاحياء العجيب { ~~يحيى الله الموتى } يوم القيامة. فان قلت ان بنى إسرائيل كانوا مقرين ~~بالبعث فما معنى الزامهم بقوله { كذلك يحيى الله الموتى }. قلت كانوا ~~مقرين قولا وتقليدا فثبته عيانا وايقانا وهو كقول ابراهيم عليه السلام { ~~ولكن ليطمئن قلبى } ويجوز ان يكون الخطاب لمنكرى البعث فى زمان النبى ~~عليه السلام والحاضرين عند نزول الآية الكريمة فلا حاجة حينئذ الى تقدير ~~القول بل تنتهى الحكاية عند قوله تعالى ببعضها { ويريكم آياته } دلائله ~~الدالة على انه تعالى على كل شىء قدير { لعلكم تعقلون } يقال عقلت نفسى ~~عن كذا اى منعتها منه اى لكى تكمل عقولكم وتعلموا ان من قدر على احياء ~~نفس واحدة قدر على احياء الانفس كلها وتمنعوا نفوسكم من هواها وتطيعوا ~~الله فيما يأمركم به ولعل الحكمة فى اشتراط ما اشترط فى الاحياء من ذبح ~~البقرة وضربه ببعضها مع ظهور كمال قدرته على احيائه ابتداء بلا واسطة ~~اصلا لاشتماله على التقرب الى الله تعالى واداء الواجب ونفع اليتيم ~~بالتجارة الرابحة والتنبيه على بركة التوكل على الله تعالى والشفقة على ~~الاولاد ونفع بر الوالد وان من حق الطالب ان يقدم قربة ومن حق المتقرب ان ~~يتحرى الاحسن ويغالى بثمنه كما يروى عن عمر رضى الله عنه انه ضحى بنجيبة ~~اشتراها بثلاثمائة دينار وان المؤثر هو الله تعالى وانما الاسباب امارات ~~لا تأثير لها لان الموتين الحاصلين فى الجسمين لا يعقل ان يتولد منهما ~~حياة وان من رام ان يعرف اعدى عدوه الساعى فى اماتته الموت الحقيقى ~~فطريقه ان يذبح بقرة نفسه التى هى قوته الشهوية حين زال عنها شره الصبى ~~ولم يلحقها ضعف الكبر وكانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة فى طلب الدنيا ~~مسلمة من دنسها لا شية بها من قبائحها بحيث يتصل اثره الى نفسه فيحيى به ~~حياة طيبة ويعرف ما به ينكشف الحال ويرتفع ما بين العقل والوهم من ~~التدارئ والجدال. # قال بعض اهل المعرفة فى قوله { فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله ~~الموتى ms0251 } انما جعل الله احياء المقتول فى ذبح البقرة تنبيها لعبيده ان من ~~اراد منهم احياء قلبه لم يتأت له الا باماتة نفسه فمن اماتها بانواع ~~الرياضات احيى الله قلبه بانوار المشاهدات فمن مات بالطبيعة يحيى ~~بالحقيقة وكما ان لسان البقرة بعد ذبحها ضرب على القتيل وقام باذن الله ~~وقال قتلنى فلان فكذلك من ضرب لسان النفس المذبوحة بسكين الصدق على قتيل ~~القلب بمداومة الذكر يحيى الله قلبه بنوره فيقول وما ابرئ نفسى ان النفس ~~لامارة بالسوء قال السعدى # نميتارد اين نفس سركش جنان كه عقلش تواند كرفتن عنان تو بر كره توسنى ~~در كمر نكر تانبيجد زحكم توسر اكربالهنك از كفت در كسيخت تن خويشتن ~~كشت وخون توريخت # فيجب علينا غاية الوجوب ان نتقيد باحياء نفوسنا بالحياة الحقيقية واصلاح ~~قلوبنا بالاصلاح الحقيقي واخلاص اعمالنا بالاخلاص الحقيقي فان المنظر ~~الآلهى انما هو القلوب والاعمال لا القصور والاموال كما ورد فى الحديث # " ان الله لا ينظر الى صوركم واحوالكم بل الى قلوبكم واعمالكم ". # فالمعتبر هو الباطن والسرائر دون السير والظواهر * والعاقل من دان نفسه ~~وعمل لما بعد الموت والجاهل من نسى نفسه واتبع هواه وما يعقل ذلك الا ~~العالمون وما يعلمه الا الكاملون قال السعدى # شخصم بجشم عالميان خوب منظرست وزخبث باطنم سر حجلت فتاده ييش طاوس را ~~بنقش ونكارى كه هست خلق تحسين كننداوحجل ازباى زشت خوسش # وقد سئل بعض المشايخ عن الاسلام فقال ذبح النفس بسيوف المخالفة ~~ومخالفتها ترك شهواتها. قال السرى السقطى ان نفسى تطالبنى مدة ثلاثين سنة ~~او اربعين سنة ان اغمس جوزة فى دبس فما اطعمتها ورئيى رجل جالس فى الهواء ~~فقيل له بم نلت هذا قال تركت الهوى فسخر لى الهواء وقيل بعضهم انى اريد ~~ان احج على التجريد فقال جرد اولا قلبك من السهو ونفسك عن اللهو ولسانك ~~عن اللغو ثم اسلك حيث شئت. ### || [2.74] # { ثم قست قلوبكم } خطاب لاهل عصر النبى عليه السلام من الاحبار وثم ~~لاستبعاد القسوة من بعد ذكر ما يوجب لين ms0252 القلوب ورقتها ونحوه ثم انتم ~~تمترون والقسوة والقساوة عبارة عن الغلظ والصلابة كما فى الحجر وصفة ~~القلوب بالقسوة والغلظ مثل لنبوها عن الاعتبار وان المواعظ لا تؤثر فيها ~~{ من بعد ذلك } اى من بعد سماع ما ذكر من احياء القتيل ومسخ القردة ~~والخنازير ورفع الجبل وغيرها من الآيات والقوارع التى تميع منها الجبال ~~وتلين بها الصخور { فهي } اى القلوب { كالحجارة } اى مثل الحجارة فى ~~شدتها وقسوتها والفاء لتفريع مشابهتها لها على ما ذكر من القساوة تفريع ~~التشبيه على بيان وجه الشبه كقولك احمر خده فهو كالورد { او اشد } منها { ~~قسوة } تمييز وأو بمعنى بل او للتخيير اى ان شئتم فاجعلوها اشد منها ~~كالحديد فانتم مصيبون وانما لم تحمل على اصلها وهو الشك والتردد لما ان ~~ذلك محال على علام الغيوب. فان قلت لم قيل اشد قسوة وفعل القسوة مما يخرج ~~منه افعل التفضيل وفعل التعجب. قلت لكونه ابين وادل على فرط القسوة من ~~لفظ اقسى لان دلالته على الشدة بجوهر اللفظ الموضوع لها مع هيئة موضوعة ~~للزيادة فى معنى الشدة بخلاف لفظ الاقسى فان دلالته على الشدة والزيادة ~~فى القسوة بالهيئة فقط ووجه حكمة ضرب قلوبهم مثلا بالحجارة وتشبيهها بها ~~دون غيرها من الاشياء الصلبة من الحديد والصفر وغيرهما لان الحديد تلينه ~~النار وهو قابل للتليين كما لان لداود عليه السلام وكذا الصفر حتى يضرب ~~منها الاوانى والحجر لا يلينه نار ولا شىء فلذلك شبه قلب الكافر بها وهذا ~~والله اعلم فى حق قوم علم الله انهم لا يؤمنون { وان من الحجارة } بيان ~~لفضل قلوبهم على الحجارة من شدة القسوة وتقرير لقوله او اشد قسوة ومن ~~الحجارة خبران والاسم قوله { لما } واللام للتأكيد اى الحجر { يتفجر } اى ~~يتفتح بكثرة وسعة { منه } راجع الى ما { الانهار } جمع نهر وهو المجرى ~~الواسع من مجارى الماء والمعنى وان من الحجارة ما فيه خروق واسعة يتدفق ~~منها الماء الكثير اى يتصبب { وان منها } اى من الحجارة { لما يشقق } ~~اصله يتشقق اى يتصدع والصدع جعل ms0253 الشىء ذا نواحى { فيخرج منه الماء } اى ~~ينشق انشقاق بالطول او بالعرض ينبع منه الماء ايضا يعنى العيون دون ~~الانهار { وان منها لما يهبط } اى يتردى وينزل من اعلى الجبل الى اسفله { ~~من خشية الله } وهى الخوف عن العلم وهنا مجاز عن انقيادها لامر الله ~~وانها لا تمتنع على ما يريد فيها وقلوب هؤلاء اليهود لا تنقاد ولا تلين ~~ولا تخشع ولا تفعل ما امرت به { وما الله بغافل } بساه { عما تعملون } اى ~~الذى تعملونه وهو وعيد شديد على ما هم عليه من قساوة القلوب وما يترتب ~~عليها من الاعمال السيئة فقلب الكافر اشد فى القساوة من الحجارة وانها مع ~~فقد اسباب الفهم والعقل منها وزوال الخطاب عنها تخضع له وتتصدع قال تعالى # لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله # الحشر 21. وقلب الكافر مع وجود اسباب الفهم والعقل وسعة هيئة القبول لا ~~يخضع ولا يلين. قالت المعتزلة خشية الحجر على وجه المثل يعنى لو كان له ~~عقل لفعل ذلك ومذهب اهل السنة ان الحجر وان كان جمادا لكن الله يفهمه ~~ويلهمه فيخشى بالهامه فان لله تعالى علما فى الجمادات وسائر الحيوانات ~~سوى العقلاء لا يقف عليه غيره فلها صلاة وتسبيح وخشية كما قال جل ذكره # وإن من شىء إلا يسبح بحمده # الإسراء 44. وقال # والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه # النور 41. فيجب على المرء الايمان به ويحيل علمه الى الله تعالى روى ان ~~النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كان على ثبير والكفار يطلبونه فقال الجبل ~~انزل عنى فانى اخاف ان تؤخذ على فيعاقبني الله بذلك فقال له جبل حراء ~~الى الى يا رسول الله. # " وكان النبى صلى الله عليه وسلم اذا خطب استند الى جذع نخلة من سوارى ~~المسجد فلما صنع له المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية من فراق رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وحنت كحنين الناقة حتى سمعها اهل المسجد ~~ونزل رسول الله عليه السلام فاعتنقها فسكنت ". # قال فى المثنوى ms0254 # آنكه اوراد نبود ازاسرار داد كى كند تصديق اوناله جماد # وبينما راع فى غنمه عدا عليه الذئب فاخذ منها شاة فطلبه الراعى حتى ~~استنقذها منه اى استخلصها فالتفت اليه الذئب فقال من لها يوم السبع يوم ~~ليس لها راع غيرى فقال الناس سبحان الله ذئب تكلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنا أومن به وابو بكر وعمر وعلى هذا إنطاق الله جلود ~~الكفار يوم القيامة. وتسبح الحصى فى كفه عليه السلام. وكلام الشاة ~~المسمومة. ومجيىء الشجرتين اليه صلى الله عليه وسلم حتى يستتر بهما فى ~~قضاء حاجته ثم رجوعهما الى مكانهما وأمثال ذلك كثير. ذكر الشيخ قطب وقته ~~الهدائى الاسكدارى فى واقعاته انه كان يسمع فى اثناء سلوكه من الماء ~~الجارى ذكر يا دائم يا دائم وفى المثنوى # نطق آب ونطق خاك ونطق كل هست محسوس حواس اهل دل فلسفى كومنكر حنانه ~~است از حواس اوليا بيكانه است هر كرا دردل شك وبيجانيست درجهان او ~~فلسفى بنهانيست # قال بعض الحكماء معنى قوله { ثم قست قلوبكم } يبست ويبس القلب ان ييبس ~~عن ماءين احدهما ماء خشية الله تعالى والثانى ماء شفقة الخلق وكل قلب لا ~~يكون فيه خشية الله ولا شفقة الخلق فهو كالحجارة او اشد قسوة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة ~~للقلب وان ابعد الناس من الله القلب القاسى ". # وقال ايضا # " اربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الامل والحرص على الدنيا ~~". # * والاشارة فى تحقيق الآية ان اليهود وان شاهدوا عظيم الآيات فحين لم ~~تساعدهم العناية لم يزدهم كثرة الآيات الا قسوة فان الله اراهم الآيات ~~الظاهرة فرأوها بنظر الحسن ولم يرهم البرهان الذي يراه القلب فيحجزهم عن ~~التكذيب والانكار يدل عليه قوله تعالى # وهم بها لولا أن رأى برهان ربه # يوسف 24. وهكذا حال بعض الممكورين حين يشرعون فى الرياضات يلوح لهم من ~~صفاء الروحانية ظهور بعض الآيات وخرق العادات فاذا لم ms0255 يكن مقارنا برؤية ~~البرهان ليكون مؤيدا بالتأييدات الالهية لم يزدهم الا العجب والغرور ~~واكثر ما يقع هذا للرهابين والمتفلسفة الذين استدرجهم الحق بالخذلان من ~~حيث لا يعلمون وانما تشبه قلوبهم بالحجارة لعدم اللين الى الذكر الحقيقى ~~وهو ما يتداركه الحق بذكره كقوله # فاذكروني أذكركم # البقرة 152. ومراتب القلوب فى القسوة متفاوتة فبعضها بمرتبة الحجارة ~~التى يتفجر منها الانهار وهو قلب يظهر عليه بغلبات انوار الروح لصفائه ~~بعض الاشياء المشبهة لخرق العادات كما يكون لبعض الرهابين والكهنة وبعضها ~~بمرتبة { وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء } وهو قلب يظهر عليه فى بعض ~~الاوقات عند انخراق حجب البشرية انوار الروح فيريه بعض الآيات والمعانى ~~المعقولة كما يكون لبعض الفلاسفة والشعراء وبعضها بمرتبة { وان منها لما ~~يهبط من خشية الله } وهو قلب فيه بعض الصفاء فيكون بقدر صفائه قابل عكس ~~انوار الروح من وراء الحجب فيقع فيه الخوف والخشية كما يكون لبعض اهل ~~الاديان والملل وهذه المراتب مشتركة بين قلوب المسلمين وغيرهم والفرق ~~بينهم ان احوال هذه المراتب للمسلمين مؤيدة بنور الايمان فيزيدهم فى ~~قربهم بكرامات وفراسات تظهر لهم من تجلى انوار الحق كما قال # أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه # الزمر 22. وبعض القلوب بمرتبة الحجر القاسى الذى لا يؤثر فيه القرآن ~~والاخبار والحكمة والموعظة وهذا القلب مخصوص بالكافر والمنافق فانه قلب ~~مختوم عليه { وما الله بغافل عما تعملون } فيجازيكم عاجلا وآجلا فاما ~~عاجلا بان يجعل انكاركم سبب مزيد قسوة قلوبكم فيقسيها باعمالكم الفاسدة ~~ويطبع عليها بطابع انكاركم قال عليه السلام # " ما من قلب الا وهو بين اصبعين من اصابع الرحمن فان شاء اقامه وان شاء ~~ازاغه ". # واما آجلا فيعاقبكم يوم القيامة على قدر سيآت اعمالكم كذا فى التأويلات ~~النجمية. ### || [2.75] # { أفتطمعون } كان عليه السلام شديد الحرص على الدعاء الى الحق وقبولهم ~~الايمان منه وكان يضيق صدره بسبب عنادهم وتمردهم فقص الله عليه اخبار بنى ~~اسرائيل فى العناد العظيم مع مشاهدة الآيات الباهرة تسلية لرسوله فيما ~~يظهر من اهل الكتاب ms0256 فى زمانه من قلة القبول والاستجابة والخطاب للنبى ~~عليه الصلاة والسلام واصحابه والهمزة لانكار الواقع واستبعاده كما فى ~~قولك أتضرب اباك لا لانكار الوقوع كما فى قوله اضرب ابى والفاء للعطف على ~~مقدر يقتضيه المقام أى أتسمعون اخبارهم وتعلمون احوالهم فتطمعون ومآل ~~المعنى أبعد ان علمتم تفاصيل شؤونهم المؤيسة منهم فتطمعون فى { ان يؤمنوا ~~} جميع اليهود او علماؤهم فانهم متماثلون فى شدة الشكيمة والاخلاق ~~الذميمة لا يتأتى من اخلاقهم الا مثل ما أتى من اسلافهم فلا تحزنوا على ~~تكذيبهم واللام فى { لكم } لتضمين معنى الاستجابة اى فى ايمانهم مستجيبين ~~لكم او للتعليل اى فى ان يحدثوا الايمان لأجل دعوتكم { و } الحال { قد ~~كان فريق } كائن { منهم } اى طائفة ممن سلف منهم والفريق اسم جمع لا واحد ~~له من لفظه كالرهط { يسمعون كلام الله } وهو ما يتلونه من التوراة { ثم ~~يحرفونه } اى يغيرون ما فيها من الاحكام كتغييرهم صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وآية الرجم وقيل كان قوم من السبعين المختارين سمعوا كلام الله حين ~~كلم موسى بالطور وما امر به ونهى ثم قالوا سمعنا الله يقول فى آخره ان ~~استطعتم ان تفعلوا هذه الاشياء فافعلوا وان شئتم ان لا تفعلوا فلا بأس. ~~قال فى التيسير الصحيح انهم لم يسمعوا كلام الله بلا واسطة فان ذلك كان ~~لموسى على الخصوص لم تشركه فيه غيره فى الدنيا ومعنى يسمعون كلام الله اى ~~التوراة من موسى بقراءته { من بعد ما عقلوه } اى من بعد ما فهموه وضبطوه ~~بعقولهم ولم يبق لهم شبهة فى صحته يقول كيف يؤمن هؤلاء وهم يقلدون اولئك ~~الآباء فهم من اهل السوء الذين مضوا بالعناد فلا تطمعوا فى الايمان منهم ~~{ وهم يعلمون } اى يحرفونه والحال انهم يعلمون انهم كاذبون مفترون. ### || [2.76] # { واذا لقوا } اى اليهود { الذين آمنوا } من اصحاب النبى عليه السلام { ~~قالوا } اى منافقوهم { آمنا } كايمانكم وان محمدا هو الرسول المبشر به { ~~واذا خلا } مضى ورجع { بعضهم } الذين لم ينافقوا اى اذا فرغوا من ~~الاشتغال بالمؤمنين متوجهين ms0257 ومنضمين { الى بعض } اى الى الذين نافقوا ~~بحيث لم يبق معهم غيرهم { قالوا } اى الساكتون عاتبين لمنافقيهم على ما ~~صنعوا { أتحدثونهم } تخبرونهم والاستفهام بمعنى النهى اى لا تحدثوهم ~~يعنون المؤمنين { بما فتح الله عليكم } اى بينه الله لكم خاصة فى التوراة ~~من نعت النبى عليه السلام والتعبير عنه بالفتح للايذان بانه سر مكنون ~~وباب مغلق لا يقف عليه احد { ليحاجوكم به } اللام متعلقة بالتحديث دون ~~الفتح والضمير فى به لما فتح الله اى ليحتجوا عليكم به فيقطعوكم بالحجة ~~ويبكتوكم { عند ربكم } اى فى حكمه وكتابه كما يقال هو عند الله كذا اى فى ~~كتابه وشرعه والمحدثون به وان لم يحوموا حول ذلك الغرض وهو المحاجة لكن ~~فعلهم ذلك لما كان مستتبعا له البتة جعلوا فاعلين للغرض المذكور اظهارا ~~لكمال سخافة عقلهم وركاكة آرائهم { أفلا تعقلون } متصل بكلامهم من ~~التوبيخ والعتاب اى ألا تلاحظون فلا تعقلون هذا الخطأ الفاحش وهو ان ذلك ~~حجة لهم عليكم فالمنكر عدم التعقل ابتداء او أتفعلون ذلك فلا تعقلون ~~بطلانه مع وضوحه حتى تحتاجون الى التنبيه عليه فالمنكر حينئذ عدم التعقل ~~بعد الفعل. ### || [2.77] # { أولا يعلمون } الهمزة للانكار والتوبيخ والواو للعطف على مقدر ينساق ~~اليه الذهن والضمير للموبخين اى أيلومونهم على التحديث مخافة المحاجة ولا ~~يعلمون { ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون } اى جميع ما يسرونه وما ~~يعلنونه ومن ذلك اسرارهم الكفر واعلانهم الايمان فحينئذ يظهر الله ~~للمؤمنين ما ارادوا اخفاءه بواسطة الوحى الى النبى عليه السلام فتحصل ~~المحاجة والتبكيت كما وقع فى آية الرجم وتحريم بعض المحرمات عليهم فأى ~~فائدة فى اللوم والعتاب. ### || [2.78] # { ومنهم } اى من اليهود { اميون } لا يحسنون الكتب ولا يقدرون على ~~القراءة والامى منسوب الى امة العرب وهى الامة الخالية عن العلم والقراءة ~~فاستعير لمن لا يعرف الكتابة والقراءة { لا يعلمون الكتاب } اى لا يعرفون ~~التوراة ليطالعوها ويتحققوا ما فيها من دلائل النبوة فيؤمنوا { الا امانى ~~} جمع امنية من التمنى والاستثناء منقطع لانها ليست من جنس الكتب اى لكن ~~الشهوات ms0258 الباطلة ثابتة عندهم وهى المفتريات من تغيير صفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وانهم لا يعذبون فى النار الا اياما معدودة وان آباءهم ~~الانبياء يشفعون لهم وان الله لا يؤاخذهم بخطاياهم ويرحمهم ولا حجة لهم ~~فى صحة ذلك { وان هم } اى ما هم { الا يظنون } ظنا من غير تيقن بها اى ما ~~هم الا قوم قصارى امرهم الظن والتقليد من غير ان يصلوا الى مرتبة العلم ~~فانى يرجى منهم الايمان المؤسس على قواعد اليقين. ### || [2.79] # { فويل } كلمة يقولها كل واقع فى هلكة بمعنى الدعاء على النفس بالعذاب ~~اى عقوبة عظيمة وهو مبتدأ خبره ما بعده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " الويل واد فى جهنم يهوى فيه الكافر اربعين خريفا قبل ان يبلغ قعره ". # وقال سعيد بن المسيب رضى الله تعالى عنه انه واد فى جهنم لو سيرت فيه ~~جبال الدنيا لماعت من شدة حره اى ذابت { للذين يكتبون الكتاب } المحرف { ~~بايديهم } تأكيد لدفع توهم المجاز فقد يقول انسان كتبت الى فلان اذا امر ~~غيره ان يكتب عنه اليه { ثم يقولون } لعوامهم { هذا } اى المحرف { من عند ~~الله } فى التوراة روى ان احبار اليهود خافوا ذهاب مآكلهم وزوال رياستهم ~~حين قدم النبى عليه السلام المدينة فاحتالوا فى تعويق اسافل اليهود عن ~~الايمان فعمدوا الى صفة النبى عليه السلام فى التوراة وكانت هى فيها حسن ~~الوجه جعد الشعر اكحل العين ربعة اى متوسط القامة فغيروها وكتبوا مكانه ~~طوال ازرق سبط الشعر وهو خلاف الجعد فاذا سألهم سفلتهم عن ذلك قرأوا ~~عليهم ما كتبوا فيجدونه مخالفا لصفته عليه السلام فيكذبونه { ليشتروا به ~~} اى يأخذوا لانفسهم بمقابلة المحرف { ثمنا } هو ما اخذوه من الرشى ~~بمقابلة ما فعلوا من التحريف والتأويل الزائغ وانما عبر عن المشترى الذى ~~هو المقصود بالذات فى عقد المعاوضة بالثمن الذى هو وسيلة فيه ايذانا ~~بتعكيسهم حيث جعلوا المقصود بالذات وسيلة والوسيلة مقصودة بالذات { قليلا ~~} لا يعبأ به انما وصفه بالقلة اما لفنائه وعدم ثوابه واما لكونه حراما ~~لان ms0259 الحرام لا بركة فيه ولا يربو عند الله كذا فى تفسير القرطبى { فويل ~~لهم } اى العقوبة العظيمة ثابتة لهم { مما كتب ايديهم } من اجل كتابتهم ~~اياه { وويل لهم مما يكسبون } من اخذهم الرشوة وعملهم المعاصى واصل الكسب ~~الفعل لجر نفع او دفع ضر ولهذا لا يوصف به سبحانه. وفى الآيات اشارات ~~الاولى ان علم الرجل ويقينه ومعرفته ومكالمته مع الله لا يفيده الايمان ~~الحقيقى الا ان يتداركه الله بفضله ورحمته قال الله تعالى # ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا # النور 21. وان الله تعالى كلم ابليس وخاطبه بقوله # يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى # ص 75. وما افاده الايمان الحقيقيى اذا لم يكن مؤيدا من الله بفضله ~~ورحمته ولم يبق على الايمان بعد العيان فكيف يؤمن بالبرهان قال فى ~~المثنوى # جز عنايت كه كشايد جشم را جز محبت كه تشاند خشم را جهدبى توفيق خود ~~كس را مباد درجهان والله اعلم بالسداد جهد فرعونى جوبى توفيق بود ~~هرجه او مىدوخت آن تفتيق بود # والثانية ان العالم المعاند والعامى المقلد سواء فى الضلال لان العالم ~~عليه ان يعمل بعلمه وعلى العامى ان لا يرضى بالتقليد والظن وهو متمكن من ~~العلم وان الدين ليس بالتمنى فالذين ركنوا الى التقليد المحض واغتروا ~~بظنون فاسدة وتخمينات مبهمة فهم الذين لا نصيب لهم من كتبهم الا قراءتها ~~دون معرفة معانيها وادراك اسرارها وحقائقها وهذا حال اكثر اهل زماننا من ~~مدعى الاسلام فالمدعى والمتمنى عاقبتهما خسران وضلال وحسرة وندامة ووبال ~~وفى المثنوى # تشنه را كر ذوق آيد از سراب جون رسد دروى كريزد جويد آب مفلسان كرخوش ~~شوند اززرقلب ليك ان رسوا شود دردار ضرب # والثالثة ان من بدل أو غير أو ابتدع فى دين الله ما ليس منه فهو داخل فى ~~الوعيد المذكور وقد حذر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم امته لما علم ~~ما يكون فى آخر الزمان فقال # " ألا ان من قبلكم من اهل الكتاب افترقوا ms0260 على اثنتين وسبعين ملة وان هذه ~~الامة ستفترق على ثلاث وسبعين كلها فى النار الا واحدة ". # فحذرهم ان يحدثوا من تلقاء انفسهم فى الدين خلاف كتاب الله او سنته او ~~سنة اصحابه فيضلوا به الناس وقد وقع ما حذره وشاع وكثر وذاع فانا لله ~~وانا اليه راجعون قال السعدى # نخواهى كه نفرين كنندازبست نكوباش تابد نكويد كست ته هر آدمى زاده ~~ازددبهست كه ددز آدمى زاده بدبهست # والرابعة ان بعض المتسمين بالصوفية ينضم الى الاولياء وارباب القلوب ~~ظاهرا ثم لا يصدق الارادة ويميل الى اهل الغفلة ويصغى الى اقوالهم ويشتهى ~~ارتكاب افعالهم وكلما دعته هواتف الحظوظ سارع الى الاجابة طوعا واذا ~~قادته دواعى الحق تكلف كرها ليس له اخلاص فى الصحبة فى طريق الحق فويل ~~لهم مما كتب ايديهم وويل لهم مما يكسبون من الالحاد عن الحق واعتقاد ~~السوء واغراء الخلق واضلالهم فهم الذين ضلوا واضلوا كثيرا وفى المثنوى # صدهزاران دام ودانه است اى خدا ماجو مرغان حريض بى نوا دمبدم ما ~~بتسهء دام نويم هريكى كرباز وسميرغى شويم # فعلى السالك ان يجتهد فى الوصول الى الموجود الحق ويتخلص من الموهوم ~~المطلق ولا يغتر بظواهر الحالات غافلا عن بطون الاعتبارات فان طريق الحق ~~ادق من كل دقيق وماء عميق وفج سحيق واجهل الناس من يترك يقين ما عنده من ~~صفات نفسه التى لا شك فيها الظن ما عند الناس من صلاحية حاله قال حارث بن ~~اسد المحاسبى رضى الله عنه الراضى بالمدح بالباطل كمن يهزؤ به ويقال ان ~~العذرة التى تخرج من جوفك لها رائحة كرائحة المسك وهو يفرح ويرضى ~~بالسخرية به فالعاقل لا يغتر بمثله بل يجتهد الى ان يصل الى الحقيقة فويل ~~لواعظ تكبر وافتخر بتقبيل الناس يده ورأى نفسه خيرا من السامعين ويتقيد ~~بالمدح والذم اللهم الا ان يخرج ذلك من قلبه والمعيار مساواة المقبل ~~واللاطم عنده بل رجحان اللاطم والضارب. قال فى مجلس وعظه جنيد البغدادى ~~لو لم اسمع قوله صلى الله عليه وسلم # " ان الله ms0261 يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ". # لما اجترات على الوعظ فانا ذلك الرجل الفاجر. ### || [2.80] # { وقالوا } اى اليهود زعما منهم { لن تمسنا النار } اى لا تصل الينا ~~النار فى الآخرة { الا اياما معدودة } قليلة محصورة سبعة ايام فانهم ~~يقولون ان ايام الدنيا سبعة آلاف سنة فنعذب مكان كل الف سنة يوما او يراد ~~اربعين يوما مقدار عبادة آبائهم العجل. قال ابو منصور رحمه الله تصرف ~~الايام المعدودة الى العمر الذى عصوا فيه وهم لم يروا التعذيب الا على ~~قدر وقت العصيان او كانوا لا يرون التخليد فى النار كالجهمى او لانهم ~~كانوا يقولون نحن ابناء الله واحباؤه فلا نعذب ابدا بل نعذب تعذيب الاب ~~ابنه والحبيب حبيبه فى وقت قليل ثم يرضى وهذا منهم باطل وعقوبة الكفر ~~ابدا وثواب الايمان كذلك لان من اعتقد دينا انما يعتقده للابد فعلى ذلك ~~جزاؤه للابد { قل } يا محمد تبكيتا لهم وتوبيخا { أتخذتم } بقطع الهمزة ~~لانه الف استفهام بمعنى التوبيخ والالف المجتلبة ذهبت بالادراج اى ~~ءاتخذتم { عند الله عهدا } خبرا او وعدا بما تزعمون فان ما تدعون لا يكون ~~الا بناء على وعد قوى ولذلك عبر عنه بالعهد { فلن } الفاء فصيحة معربة عن ~~شرط محذوف اى ان اتخذتم عند الله عهدا وامانا فلن { يخلف الله } الاخلاف ~~نقض العهد { عهده } الذى عهده اليكم يعنى ينجز وعده البتة. قال الامام ~~ابو منصور لهذان وجهان احدهما هل عندكم خبر عن الله تعالى انكم لا تعذبون ~~ابدا لكن اياما معدودة فان كان لكم هذا فهو لا يخلف عهده ووعده والثانى ~~ألكم عند الله اعمال صالحة ووعدكم بها الجنة فهو لا يخلف وعده { أم ~~تقولون } مفترين { على الله ما لا تعلمون } وقوعه وام معادلة لهمزة ~~الاستفهام بمعنى اى الامرين المتساويين كائن على سبيل التقرير لان العلم ~~واقع بكون احدهما تلخيصه ان كان لكم عنده عهد فلا ينقض ولكنكم تخرصون ~~وتكذبون روى انهم اذا مضت تلك المدة عليهم فى النار يقول لهم خزنة جهنم ~~يا اعداء الله ذهب الاجل وبقى الابد ms0262 فايقنوا بالخلود. ### || [2.81] # { بلى } اثبات لما بعد النفى فهو جواب النفى ونعم جواب الايجاب اى قلتم ~~لن تمسنا النار سوى الايام المعدودة بلى تمسكم ابدا بدليل قوله { هم فيها ~~خالدون } وبين ذلك بالشرط والجزاء وهما { من } فهو رفع مبتدأ بمعنى الشرط ~~ولذلك دخلت الفاء فى خبره وان كان جوابا للشرط { كسب } الكسب استجلاب ~~النفع واستعماله فى استجلاب الضر كالسيئة على سبيل التهكم { سيئة } من ~~السيآت يعنى كبيرة من الكبائر { واحاطت به خطيئته } تلك واستولت عليه من ~~جميع جوانبه من قلبه ولسانه ويده كما يحيط العدو وهذا انما يتحقق فى ~~الكافر ولذلك فسر السلف السيئة بالكفر { فأولئك } الموصوفون بما ذكر من ~~كسب السيآت واحاطة خطاياهم بهم اشير اليهم بعنوان الجمعية مراعاة لجانب ~~المعنى فى كلمة من بعد مراعاة جانب اللفظ فى الضمائر الثلاثة { اصحاب ~~النار } اى ملازموها فى الآخرة حسب ملازمتهم فى الدنيا لما يستوجبها من ~~الاسباب التى من جملتها ما هم عليه من تكذيب آيات الله وتحريف كلامه ~~والافتراء عليه وغير ذلك وهو خبر اولئك والجملة خبر للمبتدأ { هم فيها ~~خالدون } دائمون فأنى لهم التفضى منها بعد سبعة ايام او اربعين كما زعموا ~~والجملة في حيز النصب على الحالية لورود التصريح به فى قوله # أصحاب النار خالدين فيها # التغابن 10. ولا حجة فى الآية على خلود صاحب الكبيرة لما عرفت من ~~اختصاصها بالكافر. ### || [2.82] # { والذين آمنوا } اى صدقوا بالله تعالى ومحمد عليه السلام بقلوبهم { ~~وعملوا الصالحات } اى ادوا الفرائض وانتهوا عن المعاصى { اولئك اصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون } لا يموتون ولا يخرجون منها ابدا جرت السنة ~~الآلهية على شفع الوعد بالوعيد مراعاة لما تقتضيه الحكمة فى ارشاد العباد ~~من الترغيب تارة والترهيب اخرى والتبشير مرة والانذار اخرى فان باللطف ~~والقهر يترقى الانسان الى الكمال ويفوز بجنة الجمال والجلال حكى انه ~~كان لشيخ مريد فقال له يوما لو رأيت ابا يزيد كان خيرا لك من شغلك فقال ~~كيف يكون هو خيرا وهو مخلوق ويتجلى الخالق كل يوم سبعين مرة ثم بالآخرة ~~ذهب ms0263 مع شيخه الى ابى يزيد البسطامى فقالت امرأته لا تطلبوه فهو امرؤ ذهب ~~للحطب فوقفا فى طريقه فاذا هو حمل الحطب على اسد عظيم وبيده حية يضرب ~~الاسد بها فى بعض الاوقات فلما رآه المريد مات وقال ابو يزيد لشيخه قد ~~ربيت مريدك باللطف ولم ترشده الى طريق القهر فلم يتحمل لما رآنى فلا تفعل ~~بعد اليوم وأرهم القهر ايضا قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى ان ابا ~~يزيد برؤية القهر واللطف من الطريق كان مظهرا لتجلى الذات بخلاف المريد ~~فلما رآه فيه لم يتحمل قال فى المثنوى # عاشقم بر قهر وبر لطفش بجد بو العجب من عاشق اين هردوضد والله ارزين ~~خاردر بستان شوم همجو بلبل زين سبب نالان شوم اين عجب بلبل كه بكشايد ~~دهان تاخورد اوخار را با كلستان اين جه بلبل اين نهنك آتشيست جملة ~~ناخوشهازعشقاوراخوشيست # والاشارة فى الآيات الى ان بعض المغرورين بالعقل من الفلاسفة والطبايعية ~~وغيرهم لفرط غفلتهم ظنوا ان قبائح اعمالهم وافعالهم واقوالهم لا تؤثر فى ~~صفاء ارواحهم والارواح فاذا فارقت الارواح الاجساد يرجع كل شىء الى اصله ~~فالاجساد ترجع الى العناصر والارواح الى حظائر القدس ولا يزاحمها شىء من ~~نتائج الاعمال الا اياما معدودة وهذا فاسد لان العاقل يشاهد حسا وعقلا ان ~~تتبع الشهوات الحيوانية واستيفاء اللذات النفسانية يورث الاخلاق الذميمة ~~من الحرص والامل والحقد والحسد والبغض والغضب والبخل والكبر والكذب وغير ~~ذلك وهذه من صفات النفس الامارة بالسوء فتصير بالمجاورة والتعود اخلاق ~~الروح فيتكدر صفاؤه ويتبدل اخلاقه الروحانية من الحلم والكرم والمرؤة ~~والصدق والحياء والعفة والصبر والشكر وغير ذلك من مكارم الاخلاق وصفاء ~~القلب وتحننه الى وطنه الاصلى وغير ذلك فلا يساوى الروح المتبع للنفس ~~الامارة كما للعوام بعد المفارقة مع الروح المتبع لالهامات الحق كما يكون ~~للخواص وبعضهم قالوا وان تدنست الارواح بقدر تعلقها بمحبوبات طباعها فبعد ~~المفارقة بقيت فى العذاب اياما معدودة على قدر انقطاع التعلقات عنها ~~وزوال الكدروات ثم تخلص وهذا ايضا خيال فاسد وكذبهم الله بقوله بلى ms0264 من ~~كسب سيئة واحاطت به خطيئته تظهر على مرآة قلبه بقدرها رينا فان تاب محى ~~عنه وان اصر على السيآت حتى اذا احاط بمرآة قلبه رين السيآت بحيث لا يبقى ~~فيه الصفاء الفطرى وخرج منه نور الايمان وضوء الطاعات فاحاطت به الخطيئات # فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون # البقرة 81. وفيه اشارة ايضا الى بعض ارباب الطلب ممن يركن الى شهوات ~~الدنيا فى اثناء الطلب فيتظفر عليه الشيطان ويغره بزهده فيوقعه في ورطة ~~العجب فينظر الى نفسه بنظر التعظيم والى الخلق بنظر التحقير فيهلك او ~~يغتر بما يظهر فى اثناء السلوك من بعض الوقائع الصادقة والرؤيا الصالحة ~~وشىء من المشاهدات والمكاشفات الروحانية لا الرحمانية فيظن المغرور ان ~~ليس وراء عبادته قربة وانه بلغ مبلغ الرجال فيسكت عن الطلب وتعتريه ~~الآفات حتى احاطب به خطيئته فرجع القهقرى الى اسفل الطبيعة واما الذين ~~آمنوا من اهل الطلب { وعملوا } على قانون الشريعة باشارة شيخ الطريقة ~~الصالحات المبلغات الى الحقيقة اولئك اصحاب الوصول الى جنات الاصول ~~خالدين فيها بالسير الى ابد الآباد فان المنازل والمقاصد وان كانت ~~متناهية لكن السير فى المقصد غير متناه بخلاف الذين احاطت بهم خطيئتهم ~~فانهم خالدون فى نار القطيعة ولن تنفعهم المجاهدات والنظر فى المعقولات ~~والاستدلال بالشبهات. ### || [2.83] # { واذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل } فى التوراة والميثاق العهد الشديد وهو ~~على وجهين عهد خلقة وفطرة وعهد نبوة ورسالة واذ نصب باضمار فعل خوطب به ~~النبى عليه السلام والمؤمنون ليؤديهم التأمل فى احوالهم الى قطع الطمع عن ~~ايمان اخلافهم لان قبائح اسلافهم مما تؤدى الى عدم ايمانهم ولا يلد الحية ~~الا الحية ومن ههنا قيل اذا طاب اصل المرء طابت فروعه او اليهود ~~الموجودون فى عصر النبوة توبيخا لهم بسوء صنيع اسلافهم اى اذكروا اذ ~~اخذنا ميثاقهم بان { لا تعبدون الا الله } اى ان لا تعبدوا فلما اسقط ان ~~رفع تعبدون لزوال الناصب او على ان يكون اخبارا فى معنى النهى كما تقول ~~تذهب الى فلان تقول له كذا تريد به الامر ms0265 اى اذهب وهو ابلغ من صريح الامر ~~والنهى لما فيه من ايهام ان المنهى حقه ان يسارع الى الانتهاء عما نهى ~~عنه فكأنه انتهى عنه فيخبر به الناهى اى لا توحدوا الا الله ولا تجعلوا ~~الالوهية الا لله وقيل انه جواب قسم دل عليه المعنى كأنه قيل واحلفناهم ~~وقلنا بالله لا تعبدون الا الله { وبالوالدين احسانا } اى وتحسنون احسانا ~~على لفظ تعبدون لانه اخبار او واحسنوا على معناه لانه انشاء اى برا كثيرا ~~وعطفا عليهما ونزولا عند امرهما فيما لا يخالف امر الله { وذى القربى } ~~اى وتحسنون الى ذى القرابة ايضا مصدر كالحسنى { واليتامى } جمع يتيم وهو ~~الصغير الذى مات ابوه قبل البلوغ ومن الحيوانات الصغير الذى ماتت امه ~~والاحسان بهم بحسن التربية وحفظ حقوقهم عن الضياع { والمساكين } بحسن ~~القول وايصال الصدقة اليهم جمع مسكين من السكون كأن الفقر اسكنه عن ~~الحراك اى الحركة واثقله عن التقلب { و } قلنا { قولوا للناس } قولا { ~~حسنا } سماه حسنا مبالغة لفرط حسنه امر بالاحسان بالمال فى حق اقوام ~~مخصوصين وهم الوالدان والاقرباء واليتامى والمساكين ولما كان المال لا ~~يسع الكل امر بمعاملة الناس كلهم بالقول الجميل الذى لا يعجز عنه العاقل ~~يعنى وألينوا لهم القول بحسن المعاشرة وحسن الخلق وائمروهم بالمعروف ~~وانهوهم عن المنكر اى وقولوا للناس صدقا وحقا فى شأن محمد عليه السلام ~~فمن سألكم عنه فاصدقوه وبينوا صفته ولا تكتموا امره { واقيموا الصلوة ~~وآتوا الزكوة } كما فرضا عليهم فى شريعتهم ذكرهما تنصيصا مع دخولهما فى ~~العبادة المذكورة تعميما وتخصيصا تلخيصه اخذنا عهدكم يا بنى اسرائيل ~~بجميع المذكور فقبلتم واقبلتم عليه { ثم توليتم } على طريقة الالتفات اي ~~اعرضتم عن المضى على مقتضى الميثاق ورفضتموه { الا قليلا منكم } وهم من ~~الاسلاف من اقام اليهودية على وجهها ومن الاخلاف من اسلم كعبدالله بن ~~سلام واضرابه { وانتم معرضون } جملة تذييلية اى وانتم قوم عادتكم الاعراض ~~عن الطاعة ومراعاة حقوق الميثاق وليس الواو للحال لاتحاد التولى والاعراض ~~فالجملة اعتراض للتأكيد فى التوبيخ واصل الاعراض الذهاب عن المواجهة ms0266 ~~والاقبال الى جانب العرض. # واعلم ان فى الآية عدة اشياء. منها العبادة فمن شرط العبودية تفرد العبد ~~لعبادة المعبود وتجرده عن كل مقصود فمن لا حظ خلقا او استحلى ثناء او ~~استجلب بطاعته الى نفسه حظا من حظوظ الدنيا والآخرة او داخله بوجه من ~~الوجوه مزج او شوب فهو ساقط عن مرتبة الاخلاص برؤية نفسه # حجاب راه توبي حافظ از ميان برخيز خوشا كسى كه ازين راه بى حجاب رود # ومنها الاحسان الى الوالدين وقد عظم الله حق الوالدين حيث قرن حقه ~~بحقهما فى آيات من القرآن لان النشأة الاولى من عند الله والنشأة الثانية ~~وهى التربية من جهة الوالدين ويقال ثلاث آيات انزلت مقرونة بثلاث آيات ~~ولا تقبل احديها بغير قرينتها احديها قوله تعالى # أطيعوا الله وأطيعوا الرسول # النور 54. والثانية # أن اشكر لى ولوالديك # لقمان 14. والثالثة # وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة # النور 56. والاحسان الى الوالدين معاشرتهما بالمعروف والتواضع لهما ~~والامتثال الى امرهما وصلة اهل ودهما والدعاء بالمغفرة بعد مماتهما قال ~~السعدى # سالها برتو بكذردكه كذر نكنى سوى تربت بدرت توبجاى بدرجه كردى خير ~~تاهمان جشم دارى ازبسرت # وفى التأويلات النجمية ان فى قوله { وبالوالدين إحسانا } البقرة 83. ~~اشارة الى ان اعز الخلق على الولد والداه لاجل انهما سببا وجوده فى ~~الظاهر ولكن ينبغى ان يحسن اليهما بعد خروجه من عهدة عبودية ربه اذ هو ~~موجد وجوده ووجود والديه فى الحقيقة ولا يختار على اداء عبوديته احسان ~~والديه فكيف الالتفات لغيرهما. ومنها البر الى اليتامى # برحمت بكن آبش از ديده باك بشفقت بيفشانش ازجهره خاك # وفى الحديث # " ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم فلا يقرب قصعتهم الشيطان ". # وفى الحديث ايضا # " من ضم يتيما من بين مسلمين الى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله عز وجل ~~غفرت له ذنوبه البتة الا ان يعمل عملا لا يغفر ومن اذهب الله كريمتيه ~~فصبر واحتسب غفرت له ذنوبه " قالوا وما كريمتاه قال " عيناه ومن كان له ~~ثلاث بنات او ثلاث اخوات فانفق عليهن واحسن اليهن حتى ms0267 يكبرون او يمتن ~~غفرت له ذنوبه البتة الا ان يعمل عملا لا يغفر " فناداه رجل من الاعراب ~~ممن هاجر فقال يا رسول الله او اثنتان فقال صلى الله عليه وسلم " او ~~اثنتان ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " كافل اليتيم انا وهو كهاتين فى الجنة " واشار بالسبابة والوسطى " # والسبابة من الاصابع هى التى تلى الابهام وكانت فى الجاهلية تدعى ~~بالسبابة لانهم كانوا يسبون بها فلما جاء الله بالاسلام كرهوا هذا الاسم ~~فسموها بالمشيرة لانهم كانوا يشيرون بها الى الله بالتوحيد والمشيرة من ~~اصابع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كانت اطول من الوسطى ثم الوسطى ~~اقصر منها ثم البنصر اقصر من الوسطى فقوله عليه السلام # " انا وهو كهاتين فى الجنة " # وقوله فى الحديث الآخر # " احشر انا وابو بكر وعمر يوم القيامة هكذا ". # واشار باصابعه الثلاث فانما اراد ذكر المنازل والاشراف على الخلق فقال ~~نحشر هكذا ونحن مشرفون وكذلك كافل اليتيم يكون له منزلة رفيعة فمن لم ~~يعرف شأن اصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل تأويل الحديث على ~~الانضمام واقتراب بعضهم من بعض فى محل القربة وهذا معنى بعيد لان منازل ~~الرسل والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين مراتب متباينة ومنازل ~~مختلفة كذا فى تفسير القرطبى. ومنها البر الى المساكين وهم الذين اسكنتهم ~~الحاجة وذللتهم وهذا يتضمن الحض على الصدقة والمواساة وتفقد احوال ~~المساكين والضعفاء وفى الحديث # " الساعى على الارملة والمسكين كالمجاهد فى سبيل الله " # وكان طاووس يرى السعى على الأخوات افضل من الجهاد فى سبيل الله # نخواهى كه باشى براكنده دل براكندكانرا ز خاطر مهل بريشان كن امروز ~~كنجينه جست كه فردا كليدش نه دردست تست # ومنها القول الحسن ولما خرج الطالب من عهدة حق العبودية وعمت رحمته ~~وشفقته الوالدين وغيرهما لزم له ان يقول للناس حسنا يأمرهم بالمعروف ~~ويناههم عن المنكر ويدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة الى الله ويهديهم الى ~~طريق الحق ويخالقهم بحسن الخلق وان يكون قوله لينا ووجهه منبسطا طلقا مع ~~البر والفاجر والسنى والمبتدع من غير مداهنة ms0268 ومن غير ان يتكلم معه بكلام ~~يظن انه يرضى مذهبه لان الله تعالى قال لموسى وهارون عليهما السلام # فقولا له قولا لينا # طه 44. فليس بافضل من موسى وهارون والفاجر ليس باخس من فرعون وقد امرهما ~~الله باللين معه فدخل فى هذه الآية اليهود والنصارى فكيف بالحنيفى قال ~~الحافظ # آسايش دوكيتى تفسير اين دو حرفست بادوستان تلطف با دشمنان مدارا # وقال السعدى # درشتى نكيرد خردمند بيش نه سستى كه ناقص كند قدر خويش ### || [2.84] # { وإذ أخذنا ميثاقكم } اى واذكروا ايها اليهود وقت اخذنا اقراركم وعهدكم ~~فى التوراة وقلنا لكم { لا تسفكون دماءكم } لا يريق بعضكم دم بعض جعل غير ~~الرجل نفسه اذا اتصل به اصلا او دينا فلما بينهم من الاتصال القوى نسبا ~~ودينا اجرى كل واحد منهم مجرى انفسهم وقيل اذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه ~~لانه يقتص منه وهو اخبار فى معنى النهى كانه سورع الى الانتهاء فهو يخبر ~~عنه { ولا تخرجون أنفسكم من دياركم } اى لا يخرج بعضكم بعضا من دياره او ~~لا تسبوا جيرانكم فتلجئوهم الى الخروج وفى اقتران الاخراج من الديار ~~بالقتل ايذان بانه بمنزلة القتل { ثم أقررتم } اى بالميثاق واعترفتم على ~~انفسكم بلزومه وبوجوب المحافظة عليه { وأنتم تشهدون } عليها توكيد ~~للاقرار كقولك فلان مقر على نفسه بكذا شاهد عليها او انتم اليوم ايها ~~اليهود تشهدون على اقرار اسلافكم بهذا الميثاق. ### || [2.85] # { ثم أنتم } مبتدأ { هؤلاء } خبر ومناط الافادة اختلاف الصفات المنزل ~~منزلة اختلاف الذات كما تقول رجعت بغير الوجه الذى خرجت به والمعنى انتم ~~بعد ذلك هؤلاء المشاهدون والناقضون المتناقضون يعنى انكم قوم آخرون غير ~~اولئك المقرين كأنهم قالوا كيف نحن فقيل { تقتلون انفسكم } اى الجارين ~~مجرى انفسكم فهو بيان لقوله ثم انتم هؤلاء { وتخرجون فريقا منكم من ~~ديارهم } الضمير للفريق وهو الطائفة { تظاهرون عليهم } بحذف احدى التاءين ~~حال من فاعل تخرجون او من مفعوله مبينة لكيفية الاخراج رافعة لتوهم ~~اختصاص الحرمة بالاخراج بطريق الاصالة والاستقلال دون المظاهرة والمعنى ~~تقوون ظهوركم للغلبة عليهم { بالاثم } حال ms0269 من فاعل تظاهرون اى ملتبسين ~~بالاثم وهو الفعل الذى يستحق فاعله الذم واللوم { والعدوان } اى التجاوز ~~فى الظلم. ودلت الآية على ان الظلم كما هو محرم فكذا اعانة الظالم على ~~ظلمه كذا فى التفسير الكبير { وإن يأتوكم أسارى } اى جاؤكم حال كونهم ~~مأسورين اى ظهروا لكم على هذه الحالة ولم يرد به الاتيان الاختيارى ~~والاسارى والاسرى جمع اسير وهو من يؤخذ قهرا فعيل بمعنى المفعول من الاسر ~~بمعنى الشد والايثاق والفرق انهم اذا قيدوا فهم اسارى واذا حصلوا فى اليد ~~من غير قيد فهم اسرى { تفادوهم } اى تخرجوهم من الاسر باعطاء الفداء ~~والمفاداة تجرى بين الفادى وبين قابل الفداء { وهو } مبتدأ اى الشان { ~~محرم عليكم اخراجهم } محرم فيه ضمير قائم مقام الفاعل وقع خبرا عن ~~اخراجهم والجملة خبر لضمير الشان وذلك ان الله تعالى اخذ على بنى اسرائيل ~~فى التوراة ان لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم وايما ~~عبد او امة وجدتموه من بنى اسرائيل فاشتروه واعتقوه وكان قريظة والنضير ~~من اليهود اخوين وكذا الاوس والخزرج وهم اهل شرك يعبدون الاصنام ولا ~~يعرفون القيامة والجنة والنار والحلال والحرام فافترقوا فى حرب شمر ووقعت ~~بينهم عداوة فكانت بنو قريظة معينة للاوس وحلفاءهم اى ناصريهم والنضير ~~معينة للخزرج وحلفاءهم فكانوا اذا كانت بين الاوس والخزرج حرب خرجت بنو ~~قريظة مع الاوس والنضير مع الخزرج يظاهر كل قوم حلفاءهم على اخوانهم حتى ~~يتسافكوا الدماء واذا غلبوا خربوا ديارهم واخرجوهم منها وبايديهم التوراة ~~يعرفون ما فيها مما عليهم وما لهم فاذا وضعت الحرب اوزارها افتدى قريظة ~~ما كان فى ايدى الخزرج منهم وافتدى النضير ما كان فى ايدى الاوس منهم من ~~الاسارى فعيرتهم العرب بذلك وقالوا كيف تقاتلونهم وتفدونهم فقالوا امرنا ~~ان نفديهم وحرم علينا قتالهم قالوا فلم تقاتلونهم قالوا انا نستحيى ان ~~يستذل حلفاؤنا فذمهم على المناقضة وتلخيصه اعرضتم عن الكل الا الفداء لان ~~الله تعالى اخذ عليهم اربعة عهود ترك القتل وترك الاخراج وترك المظاهرة ~~عليهم مع اعداهم ms0270 وفداء اساراهم فاعرضوا عن الكل الا الفداء { أفتؤمنون ~~ببعض الكتاب } وهو الفداء والهمزة للانكار التوبيخيى والفاء للعطف على ~~مقدر يستدعيه المقام اى أتفعلون ذلك فتؤمنون ببعض الكتاب { وتكفرون ببعض ~~} هو حرمة القتال والاخراج مع ان قضية الايمان ببعضه الايمان بالباقى ~~لكون الكل من عند الله داخلا فى الميثاق فمناط التوبيخ كفرهم بالبعض مع ~~ايمانهم بالبعض { فما جزاء } نفى اى ليس جزاء { من يفعل ذلك } اى الكفر ~~ببعض الكتاب مع الايمان بالبعض { منكم } يا معشر اليهود حال من فاعل يفعل ~~{ إلا خزى } استثناء مفرغ وقع خبرا للمبتدأ اى ذل وهو ان مع الفضيحة وهو ~~قتل بنى قريظة واسرهم واجلاء بنى النضير الى اذرعات واريحا من الشام وقيل ~~هو اخذ الجزية { فى الحيوة الدنيا } صفة خزى ولعل بيان جزائهم بطريق ~~القصر على ما ذكر لقطع اطماعهم الفارغة من ثمرات ايمانهم ببعض الكتاب ~~واظهار انه لا اثر له اصلا مع الكفر بالبعض { ويوم القيامة } يوم تقام ~~فيه الاجزية { يردون } اى يرجعون والرد الرجع بعد الاخذ { إلى أشد العذاب ~~} هو التعذيب فى جهنم وهو اشد من خزيهم فى الدنيا واشد من كل عذاب كان ~~قبله فانه ينقطع وهذا لا ينقطع وفى الحديث # " فضوح الدنيا اهون من فضوح الآخرة " # وانما كان اشد لما ان معصيتهم كانت اشد المعاصى وفى المثنوى # هركه ظالم تر جهش باهول تر عدل فرموده است بدتررا بتر # { وما الله بغافل } بساه { عما تعملون } من القبائح التى من جملتها هذا ~~المنكر اى لا يخفى عليه شىء من اعمالهم فيجازيهم بها يوم البعث تهديد ~~شديد وزجر عظيم عن المعصية وبشارة عظيمة على الطاعة لان الغفلة اذا كانت ~~ممتنعة عليه سبحانه مع انه اقدر القادرين وصلت الحقوق الى مستحقيها. ### || [2.86] # { أولئك } الموصوفون بما ذكر من الاوصاف القبيحة { الذين اشتروا الحيوة ~~الدنيا } واستبدلوها { بالآخرة } واعرضوا عنها مع تمكنهم من تحصيلها فان ~~ما ذكر ما الكفر ببعض احكام الكتاب انما كان مراعاة لجانب حلفائهم لما ~~يعود اليهم منهم من بعض المنافع الدينية والدنيوية { فلا يخفف عنهم ms0271 ~~العذاب } دنيويا كان او اخرويا { ولا هم ينصرون } يمنعون من العذاب بدفعه ~~عنهم بشفاعة او جبر. اعلم ان الجمع بين تحصيل لذات الدنيا ولذات الآخرة ~~ممتنع غير ممكن والله سبحانه مكن المكلف من تحصيل ايتهما شاء واراد فاذا ~~اشتغل بتحصيل احديهما فقد فوت الاخرى على نفسه فجعل الله ما اعرض اليهود ~~عنه من الايمان بما فى كتابهم وما حصل فى ايديهم من الكفر ولذات الدنيا ~~كالبيع والشراء وذلك من الله نهاية الذم لهم لان المغبون فى البيع ~~والشراء فى الدنيا مذموم فان يذم مشترى الدنيا بالآخرة اولى. فعلى العاقل ~~ان يرغب فى تجارة الآخرة ولا يركن الى الدنيا ولا يسفك دمه بامتثال اوامر ~~الشيطان فى استجلاب حظوظ النفس ولا يخرج من ديار دينه التى كان عليها فى ~~اصل الفطرة فانه اذا يضل ويشقى وفى قوله # لا تسفكون دماءكم # البقرة 84. اشارة اخرى الى ان العبد ولا يجوز له ان يقتل نفسه من جهد او ~~بلاء يصيبه او يهيم فى الصحراء ولا يأتى البيوت جهلا فى ديانته وسفها فى ~~حلمه فهو عام فى جميع ذلك. # " وقد روى ان بعض الصحابة رضى الله عنهم عزموا ان يلبسوا المسوح وان ~~يهيموا فى الصحراء ولا يأووا الى البيوت ولا يأكلوا اللحم ولا يغشوا ~~النساء فقال عليه السلام " انى اصلى وانام واصوم وافطر واغشى النساء وآوى ~~الى البيوت وآكل اللحم فمن رغب عن سنتى فليس منى " فرجعوا عما عزموا قال ~~تعالى " وآت كل ذى حق حقه ". # فالكمال فى التجاوز عن القيود والوصول الى عالم الشهود وعين العارف لا ~~ترى غير الله فى المرايا والمظاهر فمن اى شىء يهرب والى اين يهرب فاينما ~~تولوا فثم وجه الله ولذا قيل الذى يطلب العلم لله اذا قيل له غدا تموت لا ~~يضيع الكتاب من يده لكونه وفى الحقوق مشتغلا به لله مخلصا له النية فلم ~~ير افضل مما هو فيه فيحب ان يأتيه الموت على ذلك. واعلم ايضا ان الاسارى ~~اصناف شتى فمن اسير فى قيد الهوى فانقاذه بالدلالة ms0272 على الهدى ومن اسير فى ~~قيد حب الدنيا فخلاصة باخلاص ذكر الموت وفى المثنوى # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز جشم نركس را ازين كركس بدوز # ومن اسير بقى فى قيد الوسواس فقد استهوته الشياطين ففداؤه برشده الى ~~اليقين بلوائح البراهين لينقذه من الشكوك والظنون والتخمين ويخرجه من ~~ظلمات التقليد وما تعود بالتلقين ومن اسير تجده فى اسر هواجس نفسه ربيط ~~زلاته ففك اسره فى ارشاده الى اقلاعها ومن اسير تجده فى قبضة الحق فليس ~~لاسيرهم فداء ولا لقتيلهم قود ولا لربيطهم خلاص ولا منهم بدل ولا معهم ~~جدل ولا اليهم لغيرهم سبيل ولا لديهم الا بهم دليل ولا بهم فرار ولا معهم ~~قرار فهذا مقام الاولياء الكمل فمن اتخذ هذه الطريقة سبيلا نال مراده ~~ووصل الى مقام فؤاده وتخلص من الخزى الذى هو عمى القلب عن مشاهدة الحق ~~والعمه فى تيه الباطل فى الدنيا والآخرة قال فى المثنوى # اصل صد يوسف جمال ذوالجلال اى كم اززن شو فداى آن جمال اصل بيند ديده ~~جون اكمل بود فرع بيند جونكه مرداحول بود سرمه توحيد از كحال حال ~~يافته رسته زعلت واعتلال # ولا بد من العشق فى طريق الحق وحكى ان عجوزا احضرت السوق قطعة غزل ~~وقالت اكتبونى من مشترى يوسف حتى يوجد اسمى فى دفتر العشاق اللهم لا ~~تحجبنا عن جمالك وعنك واجعلنا من الفائزين بنوال وصالك منك. ### || [2.87] # { ولقد آتينا } اى بالله لقد اعطينا يا بنى اسرائيل { موسى } لغة ~~عبرانية قد سبق تفصيله عند قوله تعالى # وإذ واعدنا موسى # البقرة 51 الآية. { الكتاب } اى التوراة جملة واحدة { وقفينا من بعده ~~بالرسل } يقال قفاه به اذا اتبعه اياه اى اتبعنا من بعد موسى رسولا بعد ~~رسول مقتفين اثره وهم يوشع وشمويل وداود وسليمان وشمعون وشعيا وارميا ~~وعزيز وحزقيل والياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم عليهم السلام { ~~وآتينا عيسى } بالسريانية اليسوع ومعناه المبارك والاصح انه لا اشتقاق له ~~ولأمثاله فى العربية { ابن } باثبات الالف وان كان واقعا بين العلمين ~~لندرة الاضافة ms0273 الى الام { مريم } بالسريانية بمعنى الخادمة والعابدة قد ~~جعلتها امها محررة لخدمة المسجد ولكمال عبادتها لربها سماها الحق تعالى ~~فى كتابه الكريم مع الانبياء عليهم السلام سبع مرات وخاطبها كما خوطب ~~الانبياء كما قال تعالى # يا مريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين # آل عمران 43. فشاركها مع الرجال { البينات } المعجزات الواضحات من احياء ~~الموتى وابراء الاكمه والابرص والاخبار بالمغيبات والانجيل { وأيدناه } ~~اى قويناه { بروح القدس } من اضافة الموصوف الى الصفة اى بالروح المقدسة ~~المطهرة وهى روح عيسى عليه السلام وصفت بالقدس للكرامة لان القدس هو الله ~~تعالى او الروح جبريل ووصف بالطهارة لانه لم يقترف ذنبا وسمى روحا لانه ~~كان يأتى الانبياء بما فيه حياة القلوب ومعنى تقويته به انه عصمه من اول ~~حاله الى كبره فلم يدن منه الشيطان عند الولادة ورفعه الى السماء حين قصد ~~اليهود قتله وتخصيص عيسى من بين الرسل ووصفه بايتاء البينات والتأييد ~~بروح القدس لما ان بعثتهم كانت لتنفيذ احكام التوراة وتقريرها واما عيسى ~~فقد نسخ بشرعه كثير من احكامها وحسم مادة اعتقادهم الباطل فى حقه ببيان ~~حقيقته واظهار كمال قبح ما فعلوا به وما بين موسى وعيسى اربعة آلاف نبى ~~وقيل سبعون الف نبى { أفكلما جاءكم } خاطب اهل عصر النبى عليه السلام ~~بهذا وقد فعله اسلافهم يعنى لم يوجد منهم القتل ان وجد الاستكبار لانهم ~~يتولونهم ويرضون بفعلهم والفاء للعطف على مقدر يناسب المقام اى ألم ~~تطيعوهم فكلما جاءكم { رسول بما لا تهوى } اى لا تريد { أنفسكم } ولا ~~يوافق هواكم من الحق الذى لا انحراف عنه { استكبرتم } اى تعظمتم عن ~~الاتباع له والايمان بما جاء به من عند الله { ففريقا } منهم { كذبتم } ~~كعيسى ومحمد عليهما السلام { وفريقا تقتلون } كزكريا ويحيى وغيرهما عليهم ~~السلام. وقدم فريقا فى الموضعين للاهتمام وتشويق السامع الى ما فعلوا بهم ~~لا للقصر ولم يقل قتلتم وان اريد الماضى تفظيعا لهذه الحالة فكأنها وان ~~مضت حاضرة لشناعتها ولثبوت عارها عليهم وعلى ذريتهم بعدهم او يراد وفريقا ~~تقتلونهم بعد وانكم على ms0274 هذه النية لانكم حاولتم قتل محمد عليه الصلاة ~~والسلام لولا انى اعصمه منكم ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة. # حتى قال عليه السلام عند موته # " ما زالت اكلة خيبر تعاودنى ". # اى يراجعنى اثر سمها فى اوقات معدودة # " فهذا او ان قطعت ابهرى ". # وهو عرق منبسط فى القلب اذا انقطع مات صاحبه. وقصته انه لما فتحت خيبر ~~وهو موضع بالحجاز اهديت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شاة فيها سم ~~فقال رسول الله # " انى سائلكم عن شىء فهل انتم صادقى فيه " قالوا نعم يا ابا القاسم قال ~~" هل جعلتم فى هذه الشاة سما " قالوا نعم قال " فما حملكم على ذلك " ~~قالوا اردنا ان كنت كاذبا ان نستريح منك وان كنت صادقا لم يضرك ". # واعلم ان اليهود انفوا من ان يكونوا اتباعا وكانت لهم رياسة وكانوا ~~متبوعين فلم يؤمنوا مخافة ان تذهب عنهم الرياسة فما دام لم يخرج حب ~~الرياسة من القلب لا تكون النفس مؤمنة بالايمان الكامل وللنفس صفات سبع ~~مذمومة العجب والكبر والرياء والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه ولجهنم ~~ايضا ابواب سبعة فمن زكى نفسه عن هذه السبع فقد اغلق سبعة ابواب جهنم ~~ودخل الجنة واوصى ابراهيم بن ادهم بعض اصحابه فقال كن ذنبا ولا تكن رأسا ~~فان الرأس يهلك والذنب يسلم قال فى المثنوى # تاتوانى بنده شو سلطان مباش زخم كش جون كوى شوجوكان مباش اشتهار خلق ~~بند محكمست در ره اين از بند آهن كى كم است # وعن بعض المشايخ النقشبندية انه قال دخلت على الشيخ المعروف بدده عمر ~~الروشنى لعيادة فوجدته متغير الحال بسبب انه داخله شىء من حب الرياسة ~~لانه كان مشهورا فى بلدة تبريز مرجعا للاكابر والاصاغر فنعوذ بالله من ~~الحور بعد الكور. وفى شرح الحكم ادفن وجودك اى ما يكون سبب ظهور اختصاصك ~~بين الخلق من علم او عمل او حال فى ارض الخمول التى هى احد ثلاثة امور. ~~احدها ان ترى ما جبلت عليه من النقص فلا تعتد بشىء يظهر منك لعلمك ms0275 ~~بدسائسك وخباثة نفسك. الثانى ان تنظر اليك من حيث انت فلا ترى لائقا بك ~~الا النقص وتنظر الى مولاك فتراه اهلا لكل كمال فكل ما يصدر لك من احسان ~~نسبته اليه اعتبارا بما انت عليه من خمول الوصف. الثالث ان تظهر لنفسك ما ~~يوجب نفى دعواها من مباح مستبشع او مكروه لم يمنع دواء لعلة العجب لا ~~محرما متفقا عليه اذ كما لا يصح دفن الزرع فى ارض رديئة لا يجوز الخمول ~~فى حالة غير مرضية. ### || [2.88] # { وقالوا } اى اليهود الموجودون فى عصر النبى عليه السلام { قلوبنا غلف ~~} جمع اغلف مستعار من الاغلف الذى لم يختن اى هى مغشاة باغشية جبلية لا ~~يكاد يصل اليها ما جاء به محمد ولا تفقهه ثم رد الله ان تكون قلوبهم ~~مخلوقة كذلك لانها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق واضرب وقال { بل ~~لعنهم الله بكفرهم } اى خذلهم وخلاهم وشأنهم بسبب كفرهم العارض وابطالهم ~~لاستعدادهم بسوء اختيارهم بالمرة { فقليلا ما يؤمنون } ما مزيدة للمبالغة ~~اى فايمانا قليلا يؤمنون وهو ايمانهم ببعض الكتاب والفاء لسببية اللعن ~~لعدم الايمان. ### || [2.89] # { ولما جاءهم كتاب } كائن { من عند الله } وهو القرآن ووصفه بقوله من ~~عند الله للتشريف { مصدق لما معهم } اى موافق للتوراة فى التوحيد وبعض ~~الشرائع. قال ابن التمجيد المصدق به ما يختص ببعثة محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وما يدل عليها من العلامات والصفات لا الشرائع والاحكام لان ~~القرآن نسخ اكثرها { وكانوا من قبل } اى قبل مجىء محمد صلى الله عليه ~~وسلم { يستفتحون على الذين كفروا } اى يستنصرون به على مشركى العرب وكفار ~~مكة ويقولون اللهم انصرنا بالنبى المبعوث فى آخر الزمان الذى نجد نعته فى ~~التوراة ويقولون لاعدائهم قد اظل زمان نبى يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم ~~معه قتل عد وارم { فلما جاءهم ما عرفوا } من الكتاب لان معرفة من انزل هو ~~عليه معرفة له والفاء للدلالة على تعقيب مجيئه للاستفتاح به من غير ان ~~يتخلل بينهما مدة منسية { كفروا به } حسدا وحرصا ms0276 على الرياسة وغيروا صفته ~~وهو جواب لما الاولى والثانية تكرير للاولى { فلعنة الله على الكافرين } ~~اى عليهم وضعا للظاهر موضع الضمير للدلالة على ان اللعنة لحقتهم لكفرهم ~~والفاء للدلالة على ترتيب اللعنة على الكفر واللعنة فى حق الكفار الطرد ~~والابعاد من الرحمة والكرامة والجنة على الاطلاق وفى حق المذنبين من ~~المؤمنين الابعاد عن الكرامة التى وعد بها من لا يكون فى ذلك الذنب ومنه ~~قوله عليه السلام # " من احتكر فهو ملعون ". # اى من ادخر ما يشتريه وقت الغلاء ليبيعه وقت زيادة الغلاء فهو مطرود من ~~درجة الابرار لا من رحمة الغفار. واعلم ان الصفات المقتضية للعن ثلاث ~~الكفر والبدعة والفسق وله فى كل واحدة ثلاث مراتب. الاولى اللعن بالوصف ~~الاعم كقولك لعنة الله على الكافرين او المبتدعة او الفسقة. والثانية ~~اللعن باوصاف اخص منه كقولك لعنة الله على اليهود والنصارى او على ~~القدرية والخوارج والروافض او على الزناة والظلمة واكل الربا وكل ذلك ~~جائز. والثالثة اللعن على الشخص فان كان ممن ثبت كفرهم شرعا يجوز لعنه ان ~~لم يكن فيه اذى على مسلم كقولك لعنة الله على فرعون وابى جهل لانه ثبت ان ~~هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وان كان ممن لم يثبت شرعا كلعنة زيد ~~او عمرو او غيرهما بعينه فهذا فيه خطر لان حال خاتمته غير معلوم وربما ~~يسلم الكافر او يتوب فيموت مقربا عند الله فكيف يحكم بكونه ملعونا ألا ~~يرى ان وحشيا قتل عم النبى عليه السلام اعنى حمزة رضى الله عنه ثم اسلم ~~على يد النبى عليه السلام وبشره الله بالجنة وهذه حجة من لم يلعن يزيد ~~لانه يحتمل ان يتوب ويرجع عنه فمع هذا الاحتمال لا يلعن. # قال بعضهم لعن يزيد على اشتهار كفره وتواتر فظاعة شره لما انه كفر حين ~~امر بقتل الحسين رضى الله عنه ولما قال فى الخمر # فان حرمت يوما على دين احمد فخذها على دين المسيح ابن مريم # واتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين رضى ms0277 الله عنه او امر به او ~~اجازه او رضى به كما قال سعد الملة والدين التفتازانى الحق ان رضى يزيد ~~بقتل الحسين واستبشاره واهانته اهل بيت النبى عليه السلام مما تواتر ~~معناه وان كان تفاصيله آحادا فنحن لا نتوقف فى شأنه بل فى ايمانه لعنة ~~الله عليه وعلى انصاره واعوانه انتهى. وكان الصاحب بن عباد يقول اذا شرب ~~ماء بثلج # قعقعة الثلج بماء عذب تستخرج الحمد من اقصى القلب # ثم يقول اللهم جدد اللعن على يزيد ويكف اللسان عن معاوية تعظيما لمتبوعه ~~وصاحبه عليه السلام لانه كاتب الوحى وذو السابقة والفتوحات الكثيرة وعامل ~~الفاروق وذى النورين لكنه اخطأ فى اجتهاده فتجاوز الله عنه ببركة صحبة ~~سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. قال الخياط المتكلم ما قطعنى الا ~~غلام قال ما تقول فى معاوية قلت انا اقف فيه قال فما تقول فى ابنه يزيد ~~قلت العنه قال فما تقول فيمن يحبه قلت العنه قال افترى ان معاوية كان لا ~~يحب ابنه كذا فى روضة الاخبار. ثم اعلم ان اللعنة ترتد على اللاعن ان لم ~~يكن الملعون اهلا لذلك ولعن المؤمن كقتله فى الاسم وربما يلعن شيأ من ~~ماله فتنزع منه البركة فلا يلعن شيأ من خلق الله لا للجماد ولا للحيوان ~~ولا للانسان قال عليه السلام # " اذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله اعصانا لربه " # فالاولى ان يترك ويشتغل بدله بالذكر والتسبيح اذ فيه ثواب ولا ثواب فى ~~اللعن وان كان يستحق اللعن. قال عليه السلام # " رايت النار واكثر اهلها النساء فانهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير فلو ~~احسنت الى احديهن الدهر كله ثم اذا رأت منك شيأ قالت ما رأيت منك خيرا قط ~~". # قال على كرم الله وجهه من افتى الناس بغير علم لعنته السماء والارض ~~وسألت بنت على البلخى اباها عن القيىء اذا خرج الى الحلق فقال يجب اعادة ~~الوضوء فرأى رسول الله عليه السلام يقول لا يا على حتى يكون ملئ الفم ~~فقال علمت ان ms0278 الفتوى تعرض على رسول الله فآليت على نفسى ان لا افتى ابدا ~~كذا فى الروضة. ### || [2.90] # { بئسما } ما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس اى بئس شيأ { اشتروا } صفة ~~واشترى بمعنى باع وابتاع والمراد هنا الاول { به } اى بذلك الشىء { ~~أنفسهم } المراد الايمان وانما وضع الانفس موضع الايمان ايذانا بانها ~~انما خلقت للعلم والعمل به المعبر عنه بالايمان ولما بدلوا الايمان ~~بالكفر كانوا كأنهم بدلوا الانفس به والمخصوص بالذم قوله تعالى { أن ~~يكفروا بما أنزل الله } اى بالكتاب المصدق لما معهم بعد الوقوف على ~~حقيقته { بغيا } علة لان يكفروا اى حسدا وطلبا لما ليس لهم كما ان الحاسد ~~يطلب ما ليس له لنفسه مما للمحسود من جاه او منزلة او خصلة حميدة والباغى ~~هو الظالم الذى يفعل ذلك عن حسده والمعنى بئس شيأ باعوا به ايمانهم كفرهم ~~المعلل بالبغى الكائن لاجل { أن ينزل الله } او حسدا على ان فان الحسد ~~يستعمل بعلى { من فضله } الذى هو الوحى { على من يشاء } اى يشاؤه ويصطفيه ~~{ من عباده } المستأهلين لتحمل اعباء الرسالة والمراد ههنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم كانت اليهود يعتقدون نبى آخر الزمان ويتمنون خروجه وهم يظنون ~~انه من ولد اسحق فلما ظهر انه من ولد اسماعيل حسدوه وكرهوا ان يخرج الامر ~~من بنى اسرائيل فيكون لغيرهم { فباؤا } اى رجعوا ملتبسين { بغضب } كائن { ~~على غضب } اى صاروا مستحقين لغضب مترادف ولعنة اثر لعنة حسبما اقترفوا من ~~كفر على كفر فانهم كفروا بنبى الحق وبغوا عليه { وللكافرين } اى لهم ~~والاظهار فى موضع الاضمار للاشعار بعلية كفرهم لما حاق بهم { عذاب مهين } ~~يراد به اهانتهم واذلالهم لما ان كفرهم بما انزل الله كان مبنيا على ~~الحسد المبنى على طمع النزول عليهم وادعاء الفضل على الناس والاستهانة ~~بمن انزل الله عليه صلى الله عليه وسلم ودل ان عذاب المؤمنين تأديب ~~وتطهير وعذاب الكفار اهانة وتشديد وان المراتب الدنيوية والاخروية كلها ~~من فيض الله تعالى وفضله فليس لاحد ان يعترض عليه ويحسده على الالطاف ~~الآلهية فان ms0279 الكمالات مثل النبوة والولاية ليست من الامور الاكتسابية ~~التى يصل اليها العبد بجهد كثير وكمال اهتمام اما النبوة اى البعثة ~~فاختصاص آلهى حاصل لعينه الثابتة من التجلى الموجب للاعيان فى العلم وهو ~~الفيض الاقدس واما الولاية فهو ايضا اختصاص آلهى غير كسبى بل جميع ~~المقامات كذلك اختصاصية عطائية غير كسبية حاصلة للعين الثابتة من الفيض ~~الاقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه واسبابه يوهم المحجوب فيطن انه كسبى ~~بالتعمل وليس كذلك فى الحقيقة فلا معنى للحسد لكن الجاهلين بحقيقة الحال ~~يطيلون ألسنتهم بالقيل والقال ولا ضير فانه رفع لدرجات العبد واقتضت سنة ~~الله ان يشفع اهل الجمال باهل الجلال ليظهر الكمال قال الحافظ # درين جمن كل بيخار نجيد آرى جراغ مصطفوى باشرار بولهبيست # وحكى ان المولى جلال الدين لما فقد الشمس التبريزى طاف البلاد ~~بالحرارة فى طلبه فمر يوما امام حانوت ذهبى للشيخ صلاح الدين زركوب فقال ~~له تعال يا مولانا فدخل فى حانوته فقال لاى شىء تجزع وتدور قال الفلك اذا ~~فقد شمسه يدور لاجله ليتخلص من ظلمه الفراق فقال الشيخ انا شمسك قال ~~مولانا من اين اعرف انك شمسى فاخبره عن المراتب التى اوصله اليها الشيخ ~~شمس الدين فقبل يده واعتذر فقال كان شمى ارانى اولا بطانته فالآن ارانى ~~وجهه فاشتغل عنده فوصل الى ما وصل ثم لما سمعه بعض اتباع مولانا ارادوا ~~قتله وحسدوا عليه فارسل اليهم مولانا ابنه سلطان ولد فقال الشيخ ان الله ~~تعالى اعطانى قدرة على قلب السماء الى الارض فلو اردت لاهلكتهم بقدرة ~~الله لكن الاولى ان نتحمل وندعو لاصلاح حالهم فدعا الشيخ فأمن سلطان ولد ~~فلانت قلوبهم واستغفروا قال فى المثنوى # جون كنى بربى حسد مكر وحسد زان حسد دل را سياهيها رسد خاك شو مردان ~~حق را زير با خاك برسر كن حسدرا همجوما # وهكذا احوال الانبياء والاولياء ألا يرى الى قوله عليه الصلاة والسلام # " اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون ". # وكان الاصحاب رضى الله عنهم يبكون دما من اخلاق النفس ولا يزالون ms0280 يسألون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عما به يتخلصون من الاوصاف الذميمة ~~ويتطهرون ظاهرا وباطنا طلبا للنجاة من العذاب المهين واشده الفراق. ### || [2.91] # { واذا قيل لهم } اى واذا قال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهود ~~اهل المدينة ومن حولها ومعنى اللام الانهاء والتبليغ { آمنوا بما أنزل ~~الله } من الكتب الآلهية جميعا { قالوا نؤمن } اى نستمر على الايمان { ~~بما انزل علينا } يعنون به التوراة وما انزل على انبياء بنى اسرائيل ~~لتقرير حكمها ويدسون فيه ان ما عدا ذلك غير منزل عليهم واسندوا الانزال ~~على انفسهم لان المنزل على نبى منزل على امته معنى لانه يلزمهم { و } هم ~~{ يكفرون بما وراءه } اى سوى ما انزل { وهو } اى والحال ان ما وراء ~~التوراة { الحق } اى المعروف بالحقية الحقيق بان يخص به اسم الحق على ~~الاطلاق { مصدقا لما معهم } من التوراة غير مخالف له حال مؤكدة من الحق ~~والعامل فيها ما فى الحق من معنى الفعل وصاحب الحال ضمير دل عليه الكلام ~~اى احقه مصدقا اى حال كونه موافقا لما معهم وفيه رد لمقالتهم لانهم اذا ~~كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها ثم اعترض عليهم بقتلهم الانبياء ~~مع ادعائهم الايمان بالتوراة والتوراة لا تسوغ قتل نبى بقوله تعالى { قل ~~} يا محمد تبكيتا لهم من جهة الله تعالى ببيان التناقض بين اقوالهم ~~وافعالهم { فلم } اصله لما لامه للتعليل دخلت على ما التى للاستفهام ~~وسقطت الالف فرقا بين الاستفهامية والخبرية { تقتلون أنبياء الله من قبل ~~} صيغة الاستقبال لحكاية الحال الماضية وهو جواب شرط محذوف اى قل لهم ان ~~كنتم مؤمنين بالتوراة كما تزعمون فلاى شىء تقتلون انبياء الله من قبل وهو ~~فيها حرام واسند فعل الآباء وهو القتل الى الابناء للملابسة بين الآباء ~~والابناء. قال ابو الليث فى تفسيره وفى الآية دليل على ان من رضى ~~بالمعصية فكانه فاعل لها لان اليهود كانوا راضين بقتل آبائهم فسماهم الله ~~قاتلين حيث قال فلم تقتلون الآية { ان كنتم مؤمنين } جواب الشرط محذوف ~~لدلالة ما ms0281 سبق عليه اى ان كنتم مؤمنين فلم تقتلونهم وهو تكرير للاعتراض ~~لتأكيد الالزام وتشديد التهديد. ### || [2.92] # { ولقد جاءكم موسى بالبينات } من تمام التبكيت والتوبيخ داخل تحت الامر ~~واللام للقسم اى بالله قد جاءكم موسى ملتبسا بالمعجزات الظاهرة من العصا ~~واليد وفلق البحر ونحو ذلك { ثم اتخذتم العجل } اى آلها { من بعده } اى ~~من بعد مجيئه بها وثم للتراخى فى الرتبة والدلالة على نهاية قبح ما فعلوا ~~{ وانتم ظالمون } حال من ضمير اتخذتم اى عبدتم العجل وانتم واضعون ~~العبادة فى غير موضعها. ### || [2.93] # { وإذ أخذنا ميثاقكم } اى العهد منكم { ورفعنا فوقكم الطور } اى الجبل ~~قائلين لكم { خذوا ما آتيناكم بقوة } اى بجد واجتهاد { واسمعوا } ما فى ~~التوراة سماع قبول وطاعة { قالوا } كأنه قيل فماذا قالوا فقيل قالوا { ~~سمعنا } قولك ولكن لا سماع طاعة { وعصينا } امرك ولولا مخافة الجبل ما ~~قبلنا فى الظاهر فاذا كان حال اسلافهم هكذا فكيف يتصور من اخلافهم ~~الايمان قال الفردوسى # زبد كوهران بدنباشد عجب سياهى نباشد بريدن زشب زبداصل جشم بهى داشتن ~~بود خاك درديده انباشتن # { وأشربوا } اى والحال انهم قد اشربوا { فى قلوبهم } بيان لمكان الاشراب ~~كقوله انما يأكلون فى بطونهم نارا { العجل } اى حب العجل على حذف المضاف ~~واشرب قلبه كذا اى حل محل الشراب او اختلط كما خلط الصبغ بالثوب وحقيقة ~~اشربه كذا جعله شاربا لذلك فالمعنى جعلوا شاربين حب العجل نافذا فيهم ~~نفوذ الماء فيما يتغلغل فيه. قال الراغب من عاداتهم اذا ارادوا محاصرة حب ~~او بغض فى القلب ان يستعيروا لها اسم الشراب اذ هو ابلغ مساغا فى البدن ~~ولذلك قالت الاطباء الماء مطية الاغذية والادوية { بكفرهم } اى بسبب ~~كفرهم السابق الموجب لذلك قيل كانوا مجسمة او حلولية ولم يروا جسما اعجب ~~منه فتمكن فى قلوبهم ما سول لهم السامرى وجعل حلاوة عبادة العجل فى ~~قلوبهم مجازاة لكفرهم. وفى القصص ان موسى عليه السلام لماخرج الى قومه ~~امر ان يبرد العجل بالمبرد ثم يذرى فى النهر فلم يبق نهر يجرى يومئذ الا ms0282 ~~وقع فيه منه شىء ثم قال لهم اشربوا منه فمن بقى فى قلبه شىء من حب العجل ~~ظهرت سحالة الذهب على شاربه { قل } توبيخا لحاضرى اليهود اثر ما بين ~~احوال رؤسائهم الذين بهم يقتدون فى كل ما يأتون ويذرون { بئسما } بئس شيأ ~~{ يأمركم به } اى بذلك الشىء { ايمانكم } بما انزل عليكم من التوراة ~~حسبما تدعون والمخصوص بالذم محذوف اى ما ذكر من قولهم سمعنا وعصينا ~~وعبادتهم العجل وفى اسناد الامر الى الايمان تهكم بهم واضافة الايماء ~~اليهم للايذان بانه ليس بايمان حقيقة كما ينبئ عنه قوله تعالى { إن كنتم ~~مؤمنين } بالتوراة واذ لا يسوغ الايمان بها مثل تلك القبائح فلستم ~~بمؤمنين بها قطعا فقد علم ان من ادعى انه مؤمن ينبغى ان يكون فعله مصدقا ~~لقوله والا لم يكن مؤمنا. قال الجنيد قدس سره التوحيد الذى تفرد به ~~الصوفية هو افراد القدم عن الحدوث والخروج عن الاوطان وقطع المحارب وترك ~~ما علم وما جهل وان يكون الحق سبحانه مكان الجميع # طالب توحيدرا بايد قدم برلازدن بعد ازان درعالم وحدت دم الا زدن # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما دخل على يعقوب النبى عليه ~~السلام مبشر يوسف عليه السلام وبشره بحياته قال له يعقوب على اى دين ~~تركته قال على دين الاسلام قال يعقوب عليه السلام الآن قد تمت النعمة على ~~يعقوب. # واعلم ان التوحيد اصل الاصول ومناط القبول ومكفر الخطايا ومستجلب ~~العطايا حكى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب اسلام دحية ~~الكلبى لانه كان تحت يده سبعمائة من اهل بيته وكانوا يسلمون باسلامه وكان ~~يقول # " اللهم ارزق دحية الكلبى الاسلام ". # فلما اراد دحية الاسلام # " اوحى الله الى النبى عليه السلام بعد صلاة الفجر ان يا محمد ان الله ~~يقرؤك السلام ويقول ان دحية يدخل عليك الآن وكان فى قلوب الاصحاب شىء من ~~دحية من وقت الجاهلية فلما سمعوا ذلك كرهوا ان يمكنوا دحية فيما بينهم ~~فلما علم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0283 كره ان يقول لهم مكنوا دحية ~~وكره ان يدخل دحية فيوحشوه فيبرد قلبه عن الاسلام فلما دخل دحية المسجد ~~رفع النبى صلى الله عليه وسلم رداءه عن ظهره وبسطه على الارض بين يديه ~~فقال دحية ههنا واشار الى ردائه فبكى دحية من كرم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورفع رداء وقبله ووضعه على رأسه وعينيه وقال ما شرائط الاسلام ~~اعرضها على فقال " ان تقول اولا لا اله الا الله محمد رسول الله " فقال ~~دحية ذلك ثم وقع البكاء على دحية فقال عليه السلام " ما هذا البكاء وقد ~~رزقت الاسلام " فقال انى ارتكبت خطيئة وفاحشة فقل لربك ما كفارته ان ~~امرنى ان اقتل نفسى قتلتها وان امر ان اخرج من جميع مالى خرجت فقال عليه ~~السلام " وما ذلك يا دحية " قال كنت رجلا من ملوك العرب واستنكفت ان تكون ~~لى بنات لهن ازواج فقتلت سبعين من بناتى كلهن بيدى فتحير النبى عليه ~~السلام فى ذلك حتى نزل جبريل فقال يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول قل ~~لدحية وعزتى وجلالى انك لما قلت لا اله الا الله غفرت لك كفر ستين سنة ~~وسيآتك ستين سنة فكيف لا اغفر لك قتل البنات فبكى عليه السلام واصحابه ~~فقال عليه السلام " الهى غفرت لدحية قتل بناته بشهادة ان لا اله الا الله ~~مرة واحدة فكيف لا تغفر للمؤمنين بشهادات كثيرة وبقول صادق وبفعل خالص ". # وفى المثنوى # اذكروا الله كارهر اوباش نيست ارجعى برباى هرقلاش نيست # قال السعدى # كر بمحشر خطاب قهر كند انبيارا جه جاى معذرتست برده ازروى لطف ~~كوبردار كاشقيارا اميد مغفر تست ### || [2.94] # { قل ان كانت لكم الدار الآخرة } اى الجنة { عند الله } ظرف للاستقرار ~~فى الخبر اعنى لكم { خالصة } على الحالية من الدار اى سالمة لكم خاصة بكم ~~{ من دون الناس } فى محل النصب بخالصة اى من دون محمد واصحابه فاللام ~~للعهد وتستعمل هذه اللفظة للاختصاص يقال هذا لى من دون الناس اى انا مختص ~~به والمعنى ان صح قولكم ms0284 لن يدخل الجنة الا من كان هودا { فتمنوا الموت } ~~اى احبوه واسألوه بالقلب واللسان وقولوا اللهم امتنا فان من ايقن بدخول ~~الجنة اشتاق اليها وتمنى سرعة الوصول الى النعيم والتخلص من دار البوار ~~وقرارة الاكدار ولا سبيل الى دخولها الا بعد الموت فاستعجلوه بالتمنى { ~~ان كنتم صادقين } فى قولكم ان الجنة خاصة لكم فتمنوه واصل التمنى تقدير ~~شىء فى النفس واكثر ما يستعمل فيما لا حقيقة له. ### || [2.95] # { ولن يتمنوه } اى الموت { ابدا } اى فى جميع الزمان المستقبل لان ابدا ~~اسم لجميع مستقبل الزمان كقط لماضيه وفيه دليل على ان لن ليس للتأبيد ~~لانهم يتمنون الموت فى الآخرة ولا يتمنونه فى الدنيا { بما قدمت ايديهم } ~~بسبب ما عملوا من المعاصى الموجبة لدخول النار كالكفر بالنبى عليه السلام ~~والقرآن وتحريف التوراة وخص الايدى بالذكر لان الاعمال غالبا تكون بها ~~وهى من بين جوارح الانسان مناط عامة صنائعه ومدار اكثر منافعه ولذا عبر ~~بها تارة عن النفس واخرى عن القدرة { والله عليم بالظالمين } بهم وبما ~~صدر عنهم وهو تهديد لهم روى ان اليهود لو تمنوا الموت لغص كل واحد ~~منهم بريقه اى لامتلأ فمه بريقه فمات من ساعته ولما بقى على الارض يهودى ~~الا مات فقوله ولن يتمنوه ابدا من المعجزات لانه اخبار بالغيب وكان كما ~~اخبر به كقوله ولن تفعلوا ولو وقع من احد منهم تمنى موته لنقل واشتهر. ~~فان قلت ان التمنى يكون بالقلب فلا يظهر لنا انهم تمنوه اولا. قلت ليس ~~التمنى من اعمال القلوب انما هو قول الانسان بلسانه ليت لى كذا. وعن نافع ~~جلس الينا يهودى يخاصمنا فقال ان فى كتابكم فتمنوا الموت وانا اتمنى ~~فمالى لا اموت فسمع ابن عمر رضى الله عنهما هذا فدخل بيته واخذ السيف ثم ~~خرج ففر اليهودى حين رآه فقال ابن عمر اما والله لو ادركته لضربت عنقه ~~توهم هذا الجاهل انه لليهود فى كل وقت انما هو لاولئك الذين كانوا ~~يعاندونه ويجحدون نبوته بعد ان عرفوه. فان قلت ان المؤمنين ms0285 اجمعوا على ~~ان الجنة للمؤمنين دون غيرهم ثم ليس احد منهم يتمنى الموت فكيف وجه ~~الاحتجاج على اليهود بذلك. قلت ان المؤمنين لم يجعلوا لانفسهم من الفضل ~~والشرف والمرتبة عند الله ما جعلت اليهود ذلك لانفسهم لانهم ادعوا انهم ~~ابناء الله واحباؤه وان الجنة خالصة لهم والانسان لا يكره القدوم على ~~حبيبه ولا يخاف انتقامه بالمصير اليه بل يرجو وصوله الى محابه فقيل لهم ~~تمنوا ذلك فلما لم يتمنوه ظهر كذبهم فى دعاويهم ولان النبى عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن تمنى الموت قال # " لا يتمنى احدكم الموت لضر نزل به ولكن ليقل اللهم احينى ما كانت ~~الحياة خيرا لى وتوفنى ما كانت الوفاة خيرا لى ". # قال مقاتل # لولا بناتى وسيآتي لذبت شوقا الى الممات # فلا يلزمهم ما يلزم اليهود. قال سهل بن عبد الله التسترى قدس سره لا ~~يتمنى الموت الا ثلاثة رجل جاهل بما بعد الموت او رجل يفر من اقدار الله ~~عليه او مشتاق يحب لقاء الله قال فى المثنوى # شد هواى مرك طوق صادقان كه جهودانرا بد ان دم امتحان # روى عن صاحب المثنوى انه لما دنت وفاته تمثل له ملك الموت وقام عند ~~الباب ولما رآه المولى قدس سره قال # ييشترآ ييشترآ جان من بيك در حضرت سلطان من # قال بعض الملوك لابى حازم كيف القدوم على الله عز وجل فقال ابو حازم اما ~~قدوم الطائع على الله فكقدوم الغائب على اهله المشتاقين اليه واما قدوم ~~العاصى فكقدوم الآبق على سيده الغضبان قال فى المثنوى # انبيارا تنك آمد اين جهان جون شهان رفتند اندر لامكان جون مراسوى اجل ~~عشق وهواست نهى لا تلقوا بايديكم مراست زانكه نهى ازدانه شيرين بود ~~تلخ را خود نهى حاجت كى شو # واعلم ان الموت هو المصيبة العظمى والبلية الكبرى واعظم منه الغفلة عنه ~~والاعراض عن ذكره وقلة الفكر فيه وترك العمل له وان فيه وحده لعبرة لمن ~~اعتبر وفكرة لمن تفكر كما قيل كفى بالموت واعظا ومن ذكر الموت حقيقة ms0286 ذكره ~~نغص عليه لذته الحاضرة ومنعه عن تمنيها فى المستقبل وزهده فيما كان منها ~~يؤمل ولكن القلوب الغافلة تحتاج الى تطويل الوعاظ وتزيين الالفاظ والا ~~ففى قوله عليه السلام # " اكثرو ذكر هاذم اللذات " # وقوله تعالى # كل نفس ذائقة الموت # آل عمران 185 ما يكفى السامع له ويشغل الناظر فيه. فعلى العاقل ان يسعى ~~للموت بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ويزكى نفسه عن سفساف الاخلاق قال ~~السعدى قدس سره # اى برادر جوعاقبت خاكست خاك شوبيش ازانكه خاك شوى # اللهم يسر لنا الطريق. ### || [2.96] # { ولتجدنهم احرص الناس } من الوجدان العقلى وهو جار مجرى العلم خلا انه ~~مختص بما يقع بعد التجربة ونحوها واللام لام القسم اى والله لتجدن اليهود ~~يا محمد احرص من الناس { على حياة } لا يتمنون الموت والتنكير للنوع وهى ~~الحياة المخصوصة المتطاولة وهى حياتهم التى هم فيها لانها نوع من مطلق ~~الحياة { ومن الذين اشركوا } عطف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل احرص ~~من الناس وافرد المشركون بالذكر وان كانوا من الناس لشدة حرصهم على ~~الحياة. وفيه توبيخ عظيم لان الذين اشركوا لا يؤمنون بعاقبة وما يعرفون ~~الا الحياة الدنيا فحرصهم عليها لا يستبعد لانها جنتهم فاذا زاد عليهم فى ~~الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء كان حقيقا بأعظم التوبيخ. فان قلت لم ~~زاد حرصهم على حرص المشركين قلت لانهم علموا لعلمهم بحالهم انهم صائرون ~~الى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ذلك { يود احدهم } بيان لزيادة ~~حرصهم على طريقة الاستئناف اى يريد ويتمنى ويحب احد هؤلاء المشركين { لو ~~يعمر ألف سنة } حكاية لودادهم ولو فيه معنى التمنى كأنه قيل ليتنى اعمر ~~وكان القياس لو اعمر الا انه جرى على لفظ الغيبة لقوله تعالى يود احدهم ~~كقولك حلف بالله ليفعلن ومحله النصب على انه معمول يود اجراء له مجرى ~~القول لانه فعل قلبى والمعنى تمنى احدهم ان يعطى البقاء والعمر الف سنة ~~وهى للمجوس وخص هذا العدد لانهم يقولون ذلك فيما بينهم عند العطاس ~~والتحية عش الف سنة ms0287 والف نوروز والف مهرجان وهى بالعجمية " زى هزارسال " ~~وصح اطلاق المشركين على المجوس لانهم يقولون بالنور والظلمة { وما } ~~حجازية { هو } اى احدهم اسم ما { بمزحزحه } خبر ما والباء زائدة والزحزحة ~~التبعيد والانجاء { من العذاب } من النار { أن يعمر } فاعل مزحزحه اى ~~تعميره { والله بصير بما يعملون } البصير فى كلام العرب العالم بكنه ~~الشىء الخبير به اى عليم بخفيات اعمالهم من الكفر والمعاصى لا يخفى عليه ~~فهو مجازيهم بها لا محالة بالخزى والذل فى الدنيا والعقوبة فى العقبى ~~وهذه الحياة العاجلة تنقضى سريعة وان عاش المرء الف سنة او ازيد عليها ~~فمن احب طول العمر للصلاح فقد فاز قال عليه السلام # " طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ". # ومن احبه للفساد فقد ضل ولا ينجو مما يخاف فان الموت يجيئ البتة واجتمعت ~~الامة على ان الموت ليس له سن معلوم ولا اجل معلوم ولا مرض معلوم وذلك ~~ليكون المرء على اهبة من ذلك وكان مستعدا لذلك بعض الصالحين ينادى بالليل ~~على سور المدينة الرحيل الرحيل فلما توفى فقد صوته امير تلك المدينة فسأل ~~عنه فقيل انه مات فقال # ما زال لهج بالرحيل وذكره حتى اناخ ببابه الجمال فأصابه متيقظا ~~متشمرا ذا اهبة لم تلهه الآمال بانك طبلت نمى كند بيدار تومكر مرده ~~نه درخوابى توجراغى نهاده درردباد خانه در مر سيلابى # فاصابة الموت حق وان كان العيش طويلا والعمر مديدا وهو ينزل بكل نفس ~~راضية كانت او كارهة. روى شارح الخطب عن وهب بن منبه انه قال مر دانيال ~~عليه السلام ببرية فسمع يا دانيال قف تر عجبا فلم ير شيأ ثم نودى الثانية ~~قال فوقفت فاذا بيت يدعونى الى نفسه فدخلت فاذا سرير مرصع بالدر والياقوت ~~فاذا النداء من السرير اصعد يا دانيال تر عجبا فارتقيت السرير فاذا فراش ~~من ذهب مشحون بالمسك والعنبر فاذا عليه شاب ميت كأنه نائم واذا عليه من ~~الحلى والحلل ما لا يوصف وفى يده اليسرى خاتم من ذهب وفوق رأسه تاج من ~~ذهب وعلى منطقته ms0288 سيف اشد خضرة من البقل فاذا النداء من السرير ان احمل ~~هذا السيف واقرأ ما عليه قال فاذا مكتوب عليه هذا سيف صمصام بن عوج بن ~~عنق بن عام بن ارم وانى عشت الف عام وسبعمائة سنة وافتضضت اثنى عشر الف ~~جارية وبنيت اربعين الف مدينة وخرجت بالجور والعنف والحمق عن حد الانصاف ~~وكان يحمل مفاتح الخزائن اربعمائة بغل وكان يحمل الى خراج الدنيا فلم ~~ينازعنى احد من اهل الدنيا فادعيت الربوبية فاصابنى الجوع حتى طلبت كفا ~~من ذرة بالف قفيز من در فلم اقدر عليه فمت جوعا يا اهل الدنيا اذكروا ~~امواتكم ذكرا كثيرا واعتبروا بى ولا تغرنكم الدنيا كما غرتنى فان اهلى لم ~~يحملوا من وزرى شيأ انتهى قال السعدى # جون همه نيك و بد ببايد مرد خنك آنكس كه كوى نيكى برد برك عيشى بكور ~~خويش فرست كس نيارد زبس زبيش فرست عمر برفست آفتاب تموز اند كى ماند ~~وخواجه غره هنوز # فعلى اهل القلوب القاسية ان يعالجوا قلوبهم بامور. احدها الاقلاع عما هى ~~عليه بحضور مجالس العلم والوعظ والتذكير والتخفيف والترغيب واخبار ~~الصالحين فان ذلك مما يلين القلوب وينجح فيها. والثانى ذكر الموت فيكثر ~~من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات. والثالث مشاهدة ~~المحتضرين فان فى النظر الى الميت ومشاهدة سكراته ونزعاته وتأمل صورته ~~بعد مماته ما يقطع عن النفوس لذاتها ويطرد عن القلوب مسراتها ويمنع ~~الاجفان من النوم والراحة من الابدان ويبعث على العمل فيزيد فى الاجتهاد ~~والتعب ويستعد للموت قبل النزول فانه اشد الشدائد. قيل لكعب الاحبار يا ~~كعب حدثنا عن الموت قال هو كشجرة الشوك ادخلت فى جوف ابن آدم فاخذت كل ~~شوكة بعرق ثم اجتذبها رجل شديد الجذب فقطع ما قطع وابقى ما ابقى وفى ~~الحديث # " لو ان شعرة من وجع الميت وضعت على اهل السموات والارضين لماتوا اجمعين ~~وان فى يوم القيامة لسبعين هولا وان ادنى هول ليضعف على الموت سبعين ضعفا ~~" ### || [2.97] # { قل من كان عدوا لجبريل } # " لما ms0289 قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة اتاه عبد الله بن صوريا من ~~اليهود بسكن فدك فقال يا محمد كيف نومك فانا اخبرنا عن نوم النبى الذى ~~يجىء فى آخر الزمان فقال النبى صلى الله عليه وسلم " تنام عيناى وقلبى ~~يقظان " قال صدقت فاخبرنى عن الولد أمن الرجل يكون أو من المرأة قال " ~~اما العظم والعصب والعروق فمن الرجل واما الدم واللحم والظفر والشعر فمن ~~المرأة " قال صدقت يا محمد قال فما بال الولد يشبه اعمامه ليس فيه من شبه ~~اخواله شىء او يشبه اخواله ليس فيه من شبه اعمامه شىء قال " ايهما علا ~~ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له " قال صدقت يا محمد وسأله عن الطعام الذى ~~حرم اسرائيل على نفسه قال " ان يعقوب مرض مرضا شديدا فنذر ان شفاه الله ~~حرم على نفسه احب الطعام اليه وهو لحم الابل واحب الشراب اليه وهو ~~ألبانها " قال صدقت يا محمد وسأله عن اول نزل الجنة قال " الحوت " قال ~~صدقت يا محمد ثم قال بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك اى ملك يأتيك ~~بما تقول من الله تعالى فقال " جبريل " # قال ذاك عدونا لانه ملك العذاب ينزل بالقتال والعذاب وكسر السفن ~~والشدائد ورسولنا ميكائيل لانه ملك الرحمة ينزل بالغيث والبشر والرخاء ~~فقال له عمر ما بدء عداوتكم له فقال عادانا مرارا كثيرة وكان من اشد ~~عداوته لنا ان الله تعالى انزل على نبينا موسى عليه السلام ان البيت ~~المقدس سيخرب فى زمان رجل يقال له بخت نصر واخبرنا بالحين الذى يخرب فيه ~~فلما كان الحين الذى يخرب فيه بعثنا رجلا من اقوياء بنى اسرائيل فى طلبه ~~فانطلق حتى لقيه غلاما مسكينا ببابل ليست له قوة فأخذه ليقتله فدفع عنه ~~جبريل وقال لصاحبنا ان هو امره بهلاككم لا يسلطكم عليه وان لم يكن هذا ~~فعلى اى حق تقتلونه فصدقه صاحبنا فتركه وكبر بخت نصر وقوى فملك ثم غزانا ~~فخرب بيت المقدس وقتلنا وامر جبريل بوضع النبوة فينا فوضعها فى غيرنا ~~فلهذا ms0290 اتخذناه عدوا وميكائيل عدو جبريل فقال عمر رضى الله عنه لئن كانا ~~كما تقولون فما هما بعدوين ولأنتم اكفر من الحمير ومن كان عدوا لاحدهما ~~كان عدوا للآخر ومن كان عدوا لهما كان عدوا لله تعالى وجواب من محذوف اى ~~من عادى جبريل من اهل الكتاب فلا وجه لمعاداته بل يجب عليه محبته { فإنه ~~} يعنى جبريل { نزله } اى القرآن اضمره لكمال شهرته { على قلبك } زيادة ~~تقرير للتنزيل ببيان محل الوحى فانه القابل الاول له ومدار الفهم والحفظ ~~اى حفظه اياك ففهمكه وحق الكلام ان يقال على قلبى لكنه جاء على حكاية ~~كلام الله كما تكلم به لما فى النقل بالعبارة من زيادة تقرير لمضمون ~~المقالة يعنى قل كما تكلمت به من قولى انه نزله على قلبك { بإذن الله } ~~بامره وتيسيره { مصدقا لما بين يديه } اى موافقا لما قبله من الكتب ~~الآلهية فى التوحيد وبعض الشرائع حال من مفعول نزله { وهدى } اى هاديا ~~الى دين الحق { وبشرى } اى مبشر بالجنة { للمؤمنين } فلا وجه لمعاداته ~~فلو انصفوا لاحبوه وشكروا له صنيعه فى انزاله ما ينفعهم ويصح المنزل ~~عليهم ثم عمم الشرط والجزاء ردا عليهم بقوله. ### || [2.98] # { من كان عدوا لله } اى مخالفا لامره عنادا وخارجا عن طاعته مكابرة { ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال } افردهما بالذكر لاظهار فضلهما كأنهما من ~~جنس آخر اشرف مما ذكر تنزيلا للتغاير فى الوصف منزلة التغاير فى الجنس. ~~قال عكرمة جبروميك واسراف هى العبد بالسريانية وايل وآئيل هو الله ~~ومعناها عبدالله او عبد الرحمن { فإن الله } جواب الشرط ولم يقل فانه ~~لاحتمال ان يعود الى جبريل وميكائيل { عدو للكافرين } اى لهم جاء بالظاهر ~~ليدل على ان الله انما عاداهم لكفرهم والمعنى من عاداهم عاداه الله ~~وعاقبه اشد العقاب فقال ابن صوريا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~جئتنا بشىء نعرفه وما انزل عليك من آية فنتبعك لها فانزل الله. ### || [2.99] # { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات } واضحات الدلالة على معانيها وعلى كونها ~~من عند الله { وما يكفر بها } اى ms0291 بالآيات التى توضح الحلال والحرام وتفصل ~~الحدود والاحكام { إلا الفاسقون } المتمردون فى الكفر الخارجون عن حدوده ~~فان من ليس على تلك الصفة لا يجترئ على الكفر بمثل هاتيك البينات والاحسن ~~ان يكون اللام اشارة الى اهل الكتاب. قال الحسن اذا استعمل الفسق فى نوع ~~من المعاصى وقع على عظم ذلك النوع من كفر او غيره. واعلم ان القرآن هو ~~النور الآلهي الذى كشف الله به الظلمات واليهود ارادوا ان يطفئوا نور ~~الله والله متم نوره وليس لهم فى ذلك الا الفضاحة والخزى كما اذا دخل ~~الحمام ناس فى ليل مظلم وفيهم الاصحاء واهل العيوب فجاء واحد بسراج مضىء ~~لا يسارع الى اطفائه الا اهل العيوب مخافة ان يظهر عيوبهم للاصحاء ويلحق ~~بهم مذمة # شمع رخشنده دران جمع نخواهندكه تا عيب شان درشب تاريك بماند مستور واى ~~آن وقت روشن شوداين رازجوروز برده برخيزد واين حال بيايد بظهور ### || [2.100] # { أو } الهمزة للانكار والعطف على مقدر يقتضيه المقام اى أكفروا بآيات ~~البينات وهى فى غاية الوضوح { كلما عاهدوا عهدا } مصدر مؤكد لعاهدوا من ~~غير لفظه { نبذه فريق منهم } اى رموا بالذمام اى العهد ورفضوه والفريق ~~الطائفة ويكون للقليل والكثير واسناد النبذ الى فريق منهم لان منهم من لم ~~ينبذه { بل اكثرهم لا يؤمنون } بالتوارة وليسوا من الدين فى شىء فلا ~~يعدون نقض المواثيق ذنبا ولا يبالون به وهذا رد لما يتوهم من ان النابذين ~~هم الاقلون. ### || [2.101] # { ولما جاءهم رسول } هو النبى صلى الله عليه وسلم { من عند الله } متعلق ~~بجاء { مصدق لما معهم } من التوراة { نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب } ~~اى التوراة { كتاب الله } مفعول نبذ اى الذى اوتوه وهو التوراة لانهم لما ~~كفروا بالرسول المصدق لما معهم فقد نبذوا التوراة التى فيها ان محمدا ~~رسول الله وقد علموا انها من الله { وراء ظهورهم } يعنى رموا بالعناد ~~كتاب الله وراء ظهورهم ولم يعملوا به مثل لتركهم واعراضهم عنه بالكلية ~~بما يرمى به وراء الظهر استغناء عنه وقلة التفات اليه { كأنهم ms0292 لا يعلمون ~~} جملة حالية اى نبذوه وراء ظهورهم متشبهين بمن لا يعلمه انه كتاب الله. ~~قيل اصل اليهود اربع فرق ففرقة آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها كمؤمنى اهل ~~الكتاب وهم الاقلون المشار اليهم بقوله عز وجل # بل أكثرهم لا يؤمنون # البقرة 100. وفرقة جاهروا بنبذ العهود تمردا وفسوقا وهم المعنيون بقوله ~~سبحانه # نبذه فريق منهم # البقرة 100. وفرقة لم يجاهروا بنبذها ولكن نبذوها لجهلهم بها وهم ~~الاكثرون وفرقة تمسكوا بها ظاهرا ونبذوها خفية وهم المتجاهلون. وفيه ~~اشارة الى ان من فعل فعل الجاهل وتعمد الخلاف مع علمه يلتحق بالجهال وهو ~~والجاهل سواء فكما ان الجاهل لا يجيئ منه خير فكذا العالم الذى لا يعمل ~~ولذا قال النبى عليه الصلاة والسلام # " واعظ اللسان ضائع كلامه وواعظ القلب نافذ سهامه ". # فالاول هو العالم الغير العامل والثانى هو العالم العامل الذى يؤثر ~~كلامه فى القلوب وتنتج كلمته ثمرات الحكمة والعبرة والفكرة * فعلى العاقل ~~ان يسارع الامتثال خوفا من بطش يد ذى الجلال. ويقال الندامة اربع ندامة ~~يوم وهى ان يخرج الرجل من منزله قبل ان يتغدى وندامة سنة وهى ترك الزراعة ~~فى وقتها وندامة عمر وهو ان يتزوج امرأة غير موافقة وندامة الابد وهو ان ~~يترك امر الله ومجرد قراءة الكتاب بترياق الظاهر لا يدفع سم الباطن فلا ~~بد من العمل كما ان من كان ينظر الى كتب الطب وكان مريضا فما دام لم ~~يباشر العلاج لا يفيد نظره بالادوية وكان خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~القرآن يعنى يعمل باوامره وينتهى عن نواهيه. واعلم ان العمل بالعلوم ~~الظاهرة لا يمكن الا بعد معرفة المراتب الاربع مثلا يعرف بالعلم الظاهر ~~ان حكم الزنى الرجم والجلد ولكن فى الوجود الانسانى محل يقتضى الوقاع ~~والسفاح فاهل الارشاد يقمعون المقتضى المذكور عن ذلك المحل وكذا الحال فى ~~الاكل والشرب وغيرهما والمرء وان كان متبحرا فى العلوم ومتفننا فى ~~القوانين والرسوم فان كان لم يصلح حاله بالعمل فى تزكية النفس وتصفية ~~القلب فانه لا يعتبر بل جهله اغلب ونعم ما ms0293 قيل حفظت شيأ وغابت عنك اشياء ~~ حكى ان نصير الدين الطوسى دخل على ولى من اولياء الله تعالى لاجل ~~الزيارة فقيل له هذا عالم الدنيا نصير الدين الطوسى قال الولى ما كماله ~~قيل ليس له عديل فى علم النجوم قال الولى الحمار الابيض اعلم منه فانحرف ~~الطوسى وقام من مجلسه فاتفق انه نزل تلك الليلة على باب بيت طاحونة فقال ~~الطحان ادخل البيت فانه سيكون الليلة مطر عظيم حتى لو لم يغلق الباب ~~لاخذه السيل فسأل الطحان عن وجهه فقال لى حمار ابيض اذا حرك ذنبه الى ~~جانب السماء ثلاثا لم تمطر السماء واذا حركه الى جانب الارض يقع المطر ~~فلما سمعه اعترف بعجزه وصدق الولى وزال غيظه وحكى ان وليا قال لابن ~~سينا افنيت عمرك فى العلوم العقلية فالى أى مرتبة وصلت قال وجدت ساعة من ~~ساعات الايام يكون الحديد فيها كالخمير فقال الولى اخبرنى عن تلك الساعة ~~فلما جاءت الساعة اخبره واخذ بيده حديدا فنفذ فيه اصبعه فبعد مضى الساعة ~~قال الولى هل تقدر على تنفيذ اصبعك ايضا قال لا فانه من خصائص تلك الساعة ~~ولا يمكن فاخذه الولى ونفذ اصبعه فيه وقال ينبغى للعاقل ان لا يصرف عمره ~~الى الزائل الفانى فكما ان ابن سينا ادعى استقلال العقل فى طريق الوصول ~~فالقى فى جهنم كذلك اليهود خذلهم الله انفوا من اتباع محمد صلى الله عليه ~~وسلم والعمل بما جاء به من عند الله وادعوا الاستقلال فخابوا وخسروا بوقا ~~فى ظلمة الجهل والكفر قال فى المثنوى # اى كه اندر جشمهء شوراست جات توجه دانى شط وجيحون وفرات واى آن زنده ~~كه بارمرده نشست مرده كشت وزنده كى ازوى بجست ### || [2.102] # { واتبعوا ما تتلوا الشياطين } اى نبذ اليهود كتاب الله وراء ظهورهم ~~واتبعوا كتب السحرة التى تقرأها وتعمل بها الشياطين وهم المتمردون من ~~الجن وتتلو حكاية حال ماضية والمراد بالاتباع التوغل والتمحض فيه ~~والاقبال عليه بالكلية { على ملك سليمان } اى على عهد مكله وفى زمانه ~~فحذف المضاف وعلى بمعنى ms0294 فى. قال السدى كانت الشياطين تصعد الى السماء ~~فيسمعون كلام الملائكة فيما يكون فى الارض من موت وغيره ويأتون الكهنة ~~ويخلطون بما سمعوا فى كل كلمة سبعين كذبة ويخبرونهم بها فاكتتب الناس ذلك ~~وفشا فى بنى اسرائيل ان الجن تعلم الغيب وبعث سليمان فى الناس وجمع تلك ~~الكتب وجعلها فى صندوق ودفنه تحت كرسيه وقال لا اسمع احدا يقول ان ~~الشيطان يعلم الغيب الا ضربت عنقه فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين ~~كانوا يعرفون امر سليمان ودفنه الكتب وخلف من بعدهم خلف تمثل الشيطان على ~~صورة انسان فاتى نفرا من بنى اسرائيل فقال هل ادلكم على كنز لا تأكلونه ~~ابدا قالوا نعم قال فاحفروا تحت الكرسى وذهب معهم فاراهم المكان وقام ~~ناحية فقالوا ادن قال لا ولكنى ههنا فان لم تجدوه فاقتلونى وذلك انه لم ~~يكن احد من الشياطين يدنو من الكرسى الا احترق فحفروا واخرجوا تلك الكتب ~~قال الشيطان ان سليمان كان يضبط الجن والانس والشياطين والطير بهذه ثم ~~طار الشيطان وفشا فى الناس ان سليمان كان ساحرا واخذ بنوا اسرائيل تلك ~~الكتب فلذلك اكثر ما يوجد السحر فى اليهود فلما جاء محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم برأ الله سليمان عليه السلام من ذلك وانزل فى عذر سليمان ~~واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان { وما كفر سليمان } بالسحر ~~وعلمه يعنى لم يكن ساحرا لان الساحر كافر والتعرض لكونه كفرا للمبالغة فى ~~اظهار نزاهته عليه السلام وكذبه باهتيه بذلك { ولكن الشياطين كفروا } ~~باستعمال السحر وتعليمه وتدوينه { يعلمون الناس السحر } اى كفروا والحال ~~انهم يعلمونه اغواء واضلالا روى ان السحر من استخراج الشياطين للطافة ~~جوهرهم ودقة افهامهم { وما } اى ويعلمون الناس الذى { انزل على الملكين } ~~اى ما الهما وعلما وهو علم السحر انزلا لتعليم السحر ابتلاء من الله ~~للناس من تعلمه منهم وعمل به كان كافرا ومن تجنبه او تعلمه لا ليعمل به ~~ولكن ليتوقاه كان مؤمنا كما قيل عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه وهذا كما ~~اذا اتى ms0295 عرافا فسأله عن شىء ليمتحن حاله ويختبر باطن امره وعنده ما يميز ~~به صدقه من كذبه فهذا جائز. قال الامام فخر الدين كان الحكمة فى انزالهما ~~ان السحرة كانوا يسترقون السمع من الشياطين ويلقون ما سمعوا بين الخلق ~~وكان بسبب ذلك يشتبه الوحى النازل على الانبياء فانزلهما الله الى الارض ~~ليعلما الناس كيفية السحر ليظهر بذلك الفرق بين كلام الله وكلام السحرة { ~~ببابل } الباء بمعنى فى وهى متعلقة بانزل او بمحذوف وقع حالا من الملكين ~~وهى بابل العراق او بابل ارض الكوفة ومنع الصرف للعجمة والعلمية واحسن ما ~~قيل فى تسميتها ببابل ان نوحا عليه السلام لما هبط الى اسفل الجودى بنى ~~قرية وسماها ثمانين فاصبح ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة ~~احديها اللسان العربى وكان لا يفهم بعضهم من بعض كذا فى تفسير القرطبى { ~~هاروت وماروت } كف بيان للملكين علمان لهما ومنع صرفها للعجمة والعلمية ~~وما روى فى قصتهما من انهما شربا الخمر وسفكا الدم وزنيا وقتلا وسجدا ~~للصنم فمما لا تعويل عليه لان مداره رواية اليهود مع ما فيه من المخالفة ~~لادلة العقل والنقل ولعله من مقولة الامثال والرموز التى قصد بها ارشاد ~~اللبيب الاريب وبالترغيب وذلك لان المراد بالملكين العقل النظرى والعقل ~~العملى والمرأة المسماة بالزهرة هي النفس الناطقة الطاهرة فى اصل نشأتها ~~وتعرضهما لها تعليمهما لها ما تسعد به فى النشأة الآخرة وحملها اياهما ~~على المعاصى تحريضها اياهما بحكم الطبيعة المزاجية الى السفليات المدنسة ~~لجوهرهما وصعودها الى السماء بما تعلمت منهما هو عروجها الى الملأ الاعلى ~~ومخالطتها مع القدسيين بسبب انتصافها ونصحها كذا ذكره وجوه القوم من ~~المفسرين. # يقول الفقير جامع هذه المجالس الشريفة قد تصفحت كتب ارباب الخبر والبيان ~~واصحاب الشهود والعيان فوجدت عامتها مشحونة بذكر ما جرى من قصتهما وكيف ~~يجوز الاتفاق من الجم الغفير على ما مداره رواية اليهود خصوصا فى مثل هذا ~~الامر الهائل فاقول وصف الملائكة بانهم لا يعصون ولا يستكبرون يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون ويفعلون ما يؤمرون ms0296 دليل تصور العصيان منهم ولولا ~~ذلك لما مدحوا به اذ لا يمدح احد على الممتنع لكن طاعتهم طبع وعصيانهم ~~تكلف على عكس حال البشر كما فى التيسير فهذا يقتضى جواز الوقوع مع ان ~~فيما روى فى سبب نزولهما ما يزيل الاشكال قطعا وهو انهم لما عيروا بنى ~~آدم بقلة الاعمال وكثرة الذنوب فى زمن ادريس عليه السلام قال الله تعالى ~~لو انزلتكم الى الارض وركبت فيكم ما ركبت فيهم لفعلتم مثل ما فعلوا ~~فقالوا سبحانك ربنا ما كان ينبغى لنا ان نعصيك قال الله تعالى فاختاروا ~~ملكين من خياركم اهبطهما الى الارض فاختاروا هاروت وماروت وكانا من اصلح ~~الملائكة واعبدهم فاهبطا بالتركيب البشرى ففعلا ما فعلا وهذا ليس ببعيد ~~اذ ليس مجرد هبوط الملك مما يقتضى العصيان وذلك ظاهر والا لظهر من جبريل ~~وغيره ألا ترى ان ابليس له الشهوة والذرية مع انه كان من الملائكة على ~~احد القولين لانها مما حدثت بعد ان محى من ديوانهم فيجوز ان تحدث الشهوة ~~فى هاروت وماروت بعد ان اهبطا الارض لاستلزام التركيب البشرى ذلك. # وقد قال فى آكام المرجان ان الله تعالى باين بين الملائكة والجن والانس ~~في الصورة والاشكال فان قلب الله الملك الى صورة الانسان ظاهرا وباطنا ~~خرج عن كونه ملكا وكذلك لو قلب الشيطان الى بنية الانسان خرج بذلك عن ~~كونه شيطانا روى انه لما استشفع لهما ادريس عليه السلام خيرا بين ~~عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا لكونه ايسر من عذاب الآخرة ~~فهما فى بئر بابل معلقان فيه بشعورهما الى يوم القيامة. قال مجاهد ملئ ~~الجب نارا فجعلا فيه وقيل معلقان بارجلهما ليس بين ألسنتهما وبين الماء ~~الا اربع اصابع فهما يعذبان بالعطش. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى ~~قدس سره رائحة الشمع الذى يعمل من الشحم كريهة تتألم منها الملائكة حتى ~~يقال ان هاروت وماروت يعذبان برائحته واما الشمع العسلى فرائحته طيبة كذا ~~فى واقعات الهدائى قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " اتقوا الدنيا ms0297 فوالذي نفسى بيده انها لاسحر من هاروت وماروت ". # قال العلماء انما كانت الدنيا اسحر منهما لانها تدعوك الى التحارص عليها ~~والتنافس فيها والجمع لها والمنع حتى تفرق بينك وبين طاعة الله وتفرق ~~بينك وبين رؤية الحق ورعايته وسحر الدنيا محبتها وتلذذك بشهواتها وتمنيك ~~بامانيها الكاذبة حتى تأخذ بقلبك ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " حبك الشئ يعمى ويصم ". # اراد النبى عليه الصلاة والسلام ان من الحب ما يعمى عن طريق الحق والرشد ~~ويصمك عن استماع الحق وان الرجل اذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع ~~من عقل او دين اصمه حبه عن العذل واعماه عن الرشد او يعمى العين عن النظر ~~الى مساويه ويصم الاذن عن استماع العذل فيه او يعمى ويصم عن الآخرة ~~وفائدته النهى عن حب ما لا ينبغى الاغراق فى حبه قال خسرو الدهلوى # بهراين مردار جندت كاه زارى كاه زور جون غليواجى كه شش مه مادة وشش ~~مه نراست # ثم فى هذه القصة اشارة الى انه لا يجوز الاعتماد الا على فضل الله ~~ورحمته فان العصمة من آثار حفظ الله تعالى كمال قال فى المثنوى # همجو هاروت وجو ماروت شهير ازبطر خوردند زهر آلوده تير اعتمادى ~~بودشان برقدس خويش جيست بر شير اعتماد كاوميش كرجه او باشاخ صد جاره ~~كند شاخ شاخش شير نرباره كند كرشود بر شاخ همجون خاربشت شير خواهد ~~كاورا ناجار كشت # { وما يعلمان من أحد } من مزيدة فى المفعول به لافادة تأكيد الاستغراق ~~الذى يفيده احد والمعنى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ما انزل على ~~الملكين ويحملونهم على العمل به أغواء واضلالا والحال ان الملكين ما ~~يعلمان ما انزل عليهما من السحر احدا من طالبيه { حتى } ينصحاه اولا ~~وينهياه عن العمل به والكفر بسببه و { يقولا انما نحن فتنة } وابتلاء من ~~الله تعالى فمن عمل بما تعلم منا واعتقد حقيته كفر ومن توقى عن العمل به ~~او اتخذه ذريعة للاتقاء عن الاغترار بمثله بقى على الايمان والفتنة ~~الاختبار ms0298 والامتحان يقال فتنت الذهب بالنار اذا جربته بها لتعلم انه خالص ~~او مشوب وهى من الافعال التى تكون من الله ومن العبد كالبلية والمعصية ~~والقتل والعذاب وغير ذلك من الافعال الكريهة وقد تكون الفتنة فى الدين ~~مثل الارتداد والمعاصى واكراه الغير على المعاصى وافردت الفتنة مع تعدد ~~الملكين لكونها مصدرا وحملها عليهما مواطأة للمبالغة كأنهما نفس الفتنة ~~والقصر لبيان انه ليس لهما فيما يتعاطيانه شأن سواها لينصرف الناس عن ~~تعلمه { فلا تكفر } باعتقاد حقيته بمعنى انه ليس بباطل شرعا وجواز العمل ~~به ويقولان ذلك سبع مرات فان ابى الا التعليم علماه { فيتعلمون } عطف على ~~الجملة المنفية فانها فى قوة المثبتة كأنه قيل يعلمانهم بعد قولهما انما ~~نحن الخ والضمير لاحد حملا على المعنى اى فالناس يتعلمون { منهما } اى من ~~الملكين { ما يفرقون به } اى بسببه واستعماله { بين المرء وزوجه } بان ~~يحدث الله تعالى بينهما التباغض والفرك والنشوز عند ما فعلوا من السحر ~~على حسب جرى العادة الآلهية من خلق المسببات عقيب حصول الاسباب العادية ~~ابتلاء لا ان السحر هو المؤثر فى ذلك. # قال السدى كانا يقولان لمن جاءهما انما نحن فتنة فلا تكفر فان ابى ان ~~يرجع قالا له ائت هذا الرماد فبل فيه فاذا بال فيه خرج نور يسطع الى ~~السماء وهو الايمان والمعرفة وينزل شىء اسود شبه الدخان فيدخل فى اذنيه ~~ومسامعه وهو الكفر وغضب الله فاذا اخبرهما بما رآه من ذلك علماه ما يفرق ~~به بين المرء وزوجه ويقدر الساحر على اكثر مما اخبر الله عنه من التفريق ~~لان ذلك خرج على الاغلب قيل يؤخذ الرجل على المرأة بالسحر حتى لا يقدر ~~على الجماع. قال فى نصاب الاحتساب ان الرجل اذا لم يقدر على مجامعة اهله ~~واطاق ما سواها فان المبتلى بذلك يأخذ حزمة قصبات ويطلب فأسا ذا فقارين ~~ويضعه فى وسط تلك الحزمة ثم يؤجج نارا فى تلك الحزمة حتى اذا احمى الفأس ~~استخرجه من النار وبال على حده يبرأ باذن الله تعالى { وما هم } اى ms0299 ليس ~~الساحرون { بضارين به } اى بما تعلموه واستعملوه من السحر { من أحد } اى ~~احدا { إلا بإذن الله } الاستثناء مفرغ والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من ~~ضمير ضارين او من مفعوله وان كان نكرة لاعتمادها على النفى او الضمير ~~المجرور فى به اى ما يضرون به احدا الا مقرونا بعلم الله وارادته وقضائه ~~لا بامره لانه لا يأمر بالكفر والاضرار والفحشاء ويقضى على الخلق بها ~~فالساحر يسحر والله يكون فقد يحدث عند استعمالهم السحر فعلا من افعاله ~~ابتلاء وقد لا يحدثه وكل ذلك بارادته ولا ينكر ان السحر له تأثير فى ~~القلوب بالحب والبغض وبالقاء الشرور حتى يحول بين المرء وقلبه وذلك ~~بادخال الآلام وعظيم الاسقام وكل ذلك مدرك بالحس والمشاهدة وانكاره ~~معاندة وان اردت التفصيل وحقيقة الحال فاستمع لما نتلو عليك من المقال ~~وهو ان السحر اظهار امر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة اعمال ~~مخصوصة يجرى فيه التعلم والتعليم وبهذين الاعتبارين يفارق المعجزة ~~والكرامة. # واختلف العلماء فى حقيقة السحر بمعنى ثبوته فى الخارج فذهب الجمهور الى ~~ثبوته فيه. وقالت المعتزلة لا ثبوت له ولا وجود له فى الخارج بل هو تمويه ~~وتخييل ومجرد اراءة مالا حقيقة له يرى الحبال حيات بمنزلة الشعوذة التى ~~سببها خفة حركات اليد او اخفاء وجه الحيلة وتمسكوا بقوله تعالى # يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى # طه 66. ولنا وجهان الاول يدل على الجواز والثانى يدل على الوقوع اما ~~الاول فهو امكان الامر فى نفسه وشمول قدرة الله فانه الخالق وانما الساحر ~~فاعل وكاسب واما الثانى فهو قوله تعالى { ويتعلمون منهما ما يفرقون به ~~بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } وفيه اشعار ~~بانه ثابت حقيقة ليس مجرد اراءة وتمويه وبان المؤثر والخالق هو الله ~~تعالى وحده واما الشعوذة وما يجرى مجراها من اظهار الامور العجيبة بواسطة ~~ترتيب آلات الهندسة وخفة اليد والاستعانة بخواص الادوية والاحجار فاطلاق ~~السحر عليها مجاز او لما فيها من الدقة لانه فى الاصل عبارة عن ms0300 كل ما لطف ~~مأخذه وخفى سببه ولذا يقال سحر حلال واكثر من يتعاطى السحر من الانس ~~النساء وخاصة فى حال حيضهم والارواح الخبيثة ترى غالبا للطبائع المغلوبة ~~والنفوس الرذيلة وان لم يكن لهم رياضة كالنساء والصبيان والمخنثين ~~والانسان اذا فسد نفسه او مزاجه يشتهى ما يضره ويتلذذ به بل يعشق ذلك ~~عشقا يفسد عقله ودينه وخلقه وبدنه وماله والشيطان خبيث فاذا تقرب صاحب ~~العزائم والاقسام وكتب الروحانيات السحرية وامثال ذلك اليهم بما يحبونه ~~من الكفر والشرك صار ذلك كالرشوة والبرطيل لهم فيقضون بعض اغراضهم كمن ~~يعطى رجلا مالا ليقتل من يريد قتله او يعينه على فاحشة او ينال منه فاحشة ~~ولذلك يكتب السحرة والمعزمون فى كثير من الامور كلام الله تعالى بالنجاسة ~~والدماء ويتقربون بالقرابين من حيوان ناطق وغير ناطق والبخور وترك الصلاة ~~والصوم واباحات الدماء ونكاح ذوات المحارم والقاء المصحف فى القاذورات ~~وغير ذلك مما ليس لله فيه رضى فاذا قالوا كفرا او كتبوه او فعلوه اعانتهم ~~الشياطين لاغراضهم او بعضها اما بتغوير ماء واما بان يحمل فى الهواء الى ~~بعض الامكنة واما ان يأتيه بمال من اموال الناس كما يسرقه الشياطين من ~~اموال الخائنين ومن لم يذكر اسم الله عليه ويأتى به واما غير ذلك من قتل ~~اعدائهم او امراضهم او جلب من يهوونه وكثيرا ما يتصور الشيطان بصورة ~~الساحر ويقف بعرفات ليظن من يحسن به الظن انه وقف بعرفات وقد زين لهم ~~الشيطان ان هذا كرامات الصالحين وهو من تلبيس الشيطان فان الله تعالى لا ~~يعبد الا بما هو واجب او مستحب وما فعلوه ليس بواجب ولا مستحب شرعا بل هو ~~منهى حرام ونعوذ بالله من اعتقاد ما هو حرام عبادة ولاهل الضلال الذين ~~لهم عبادة على غير الوجه الشرعى مكاشفات احيانا وتأثيرات يأوون كثيرا الى ~~مواضع الشياطين التى نهى عن الصلاة فيها كالحمام والمزبلة واعطان الابل ~~وغير ذلك مما هو من مواضع النجاسات لان الشياطين تنزل عليهم فيها ~~وتخاطبهم ببعض الامور كما يخاطبون الكفار وكما كانت ms0301 تدخل فى الاصنام ~~وتكلم عابدى الاصنام. # قال العلماء ان كان فى السحر ما يخل شرطا من شرائط الايمان من قول وفعل ~~كان كفرا والا لم يكن كفرا وعامة ما بايدى الناس من العزائم والطلاسم ~~والرقى التى لا تفهم بالعربية فيها ما هو شرك وتعظيم للجن ولهذا نهى ~~علماء المسلمين عن الرقى التى لا يفهم بالعربية معناها لانها مظنة الشرك ~~وان لم يعرف الراقى انها شرك. وفى الصحيح عن النبى عليه السلام انه رخص ~~فى الرقى ما لم تكن شركا وقال # " من استطاع ان ينفع اخاه فليفعل ". # ولذا نقول انه يجوز ان يكتب للمصاب وغيره من المرضى شئ من كتاب الله ~~وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقى او يعلق عليه وفى اسماء الله تعالى ~~وذكره خاصية قمع الشياطين واذلالهم ولأنفاس اهل الحق تأثيرات عجيبة لانهم ~~تركوا الشهوات ولزموا العبادات على الوجه الشرعى وظهر لهم حكم قوله تعالى # وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض # الجاثية 13. ولذا يطيعهم الجن والشياطين ويستعبدونهم كما استعبدها ~~سليمان عليه السلام بتسخير الله تعالى واقداره حكى حضرة الهدائى قدس ~~سره فى واقعاته عن شيخه حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى انه ارسل ورقة ~~الى سلطان الجن لاجل مصروع فامتثل امره وعظمه وضرب عنق الصارع فخلص ~~المصروع قال فى المنثوى # هر بيمبر فرد آمد درجهان فرد بود وصد جهانش درنهان عالم كبرى بقدرت ~~سحره كرد كرد خودرا دركهين نقشى نورد ابلهانش فرد ديدند وضعيف كى ~~ضعيفست آنكه باشد شد حريف # واعلم ان حكم الساحر القتل ذكرا كان او انثى اذا كان سعيه بالافساد ~~والاهلاك فى الارض واذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر دون الانثى فتضرب ~~وتحبس لان الساحرة كافرة والكافرة ليست من اهل الحرب فاذا كان الكفر ~~الاصلى يدفع عنها القتل فكيف الكفر العارضى والساحر ان تاب قبل ان يؤخذ ~~تقبل توتبه وان اخذ ثم تاب لا تقبل كما فى الاشباه كل كافر تاب فتوبته ~~مقبولة فى الدنيا والآخرة الا الكافر بسب نبى وبسب الشيخين او احدهما ~~وبالسحر ولو ms0302 امرأة وبالزندقة اذا اخذ قبل توبته والزنديق هو الذى قال ~~بقدم الدهر واسناد الحوادث اليه مع اعتراف النبوة واظهار الشرع هذا واكثر ~~المنقول الى هنا من كتاب آكام المرجان وهو الذى ينبغى ان يكتب على ~~الاحداق لا على القراطيس والاوراق { ويتعلمون ما يضرهم } لانهم يقصدون به ~~العمل او لان العلم يجر الى العمل غالبا { ولا ينفعهم } صرح بذلك ايذانا ~~بانه ليس من الامور المشوبة بالنفع والضرر بل هو شر بحت وضرر محض لانهم ~~لا يقصدون به التخلص عن الاغترار باكاذيب من يدعى النبوة مثلا من السحرة ~~او تخليص الناس منه حتى يكون فيه نفع فى الجملة وفيه ان الاجتناب عما لا ~~يؤمن غوائله خير كتعلم الفلسفة التى لا يؤمن ان تجر الى الغواية وان قال ~~من قال. # عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه. وذكر ~~فى التجنيس ان تعلم النجوم حرام الا ما يحتاج اليه للقبلة وفيء الزوال ~~ومن احاديث المصابيح من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر واذا ~~لم يكن فى تعلم مثل هذه العلوم خير فكذا امساك الكتب التى اشتملت عليها ~~من كتب الفلاسفة وغيرها بل لا يجوز النظر اليها كما فى نصاب الاحتساب { ~~ولقد علموا } اى هؤلاء اليهود فى التوراة { لمن اشتراه } اى من اختار ~~السحر واستبدل ما تتلوا الشياطين بكتاب الله واللام الاولى جواب قسم ~~محذوف والثانية لام ابتداء { ما له فى الآخرة من خلاق } اى نصيب { ولبئس ~~ما شروا به أنفسهم } اى باعوها لان الشراء من الاضداد واللام جواب قسم ~~محذوف والمخصوص بالذم محذوف اى والله لبئس ما باعوا به انفسهم السحر او ~~الكفر وعبر عن ايمانهم بانفسهم لان النفس خلقت للعلم والعمل والايمان { ~~لو كانوا يعلمون } جواب لو محذوف اى لما فعلوا ما فعلوا من تعلم السحر ~~وعمله اثبت لهم العلم اولا بقوله ولقد علموا ثم نفى عنهم لانهم لما لم ~~يعملوا بعلمهم فكأنهم لم يعلموا فهذا فى الحقيقة نفى الانتفاع بالعلم لا ~~نفى العلم. ms0303 ### || [2.103] # { ولو أنهم } اى اليهود { آمنوا } بالقرآن والنبى { واتقوا } السحر ~~والشرك { لمثوبة } مفعلة من الثواب وثاب يثوب اى رجع وسمى الجزاء ثوابا ~~لانه عوض عمل المحسن يرجع اليه وهو مبتدأ جواب لو والتنكير للتقليل اى شئ ~~قليل من الثواب كائن { من عند الله خير } خبر المبتدأ واصله لأثيبوا ~~مثوبة من عند الله خير مما شروا به انفسهم فحذف الفعل وغير السبك الى ما ~~عليه النظم الكريم دلالة على اثبات المثوبة لهم والجزم بخيريتها وحذف ~~المفضل عليه اجلالا للمفضل من ان ينسب اليه { لو كانوا يعلمون } ان ثواب ~~الله خير ومجرد العلم باللسان لا ينفع بدون ان يصل التأثير الى القلب ~~ويظهر ذلك التأثير بالمسارعة الى الاعمال الصالحة والاتباع للكتاب والسنة ~~فمن امر السنة على نفسه اخذا وتركا حبا وبغضا نطق بالحكمة ومن امر الهوى ~~على نفسه نطق بالبدعة. قال الشيخ ابو الحسن كل علم يسبق لك فيه الخواطر ~~وتتبعها الصور وتميل اليه النفوس وتلذ به الطبيعة فارم به وان كان حقا ~~وخذ بعلم الله الذى انزله على رسوله واقتد به وبالخلفاء والصحابة ~~والتابعين من بعده والائمة المبرئين من الهوى ومتابعته تسلم من الظنون ~~والشكوك والاوهام والدعاوى الكاذبة المضلة عن الهدى وحقائقه وماذا عليك ~~ان تكون عبد الله ولا علم ولا عمل بلا اقتداء وحسبك من العلم العلم ~~بالوحدانية ومن العمل محبة الله ومحبة رسوله ومحبة الصحابة واعتقاد الحق ~~للجماعة قال بعض العلماء زيادة العلم فى الرجل السوء كزيادة الماء فى ~~اصول الحنظل كلما ازداد ريا ازداد مرارة ومثل من تعلم العلم لاكتساب ~~الدنيا وتحصيل الرفعة فيها كمثل من رفع العذرة بملعقة من الياقوت فما ~~اشرف الوسيلة وما اخس المتوسل اليه والذى يحمل العبد على تعليم ما لا ~~يليق به وذكر ما يجب صونه انما هو ايثار الدنيا على الآخرة لكن الله ~~تعالى يقول # وما عند الله خير وأبقى # القصص 60. فان اردت ان تعرف قدرك عند الله فانظر في ماذا يقيمك وذلك لان ~~الاعمال علامات والاحوال كرامات والكرامات دليل والعلوم وسائل ms0304 وقد جاء # " من سره ان يعرف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله فى قلبه فان ~~الله ينزل العبد عنده حيث انزله العبد من نفسه " # والانسان نسخة آلهية قابلة للواردات الآلهية فالنصف الاسفل منه بمنزلة ~~الملك والنصف الاعلى بمنزلة الملكوت وبعبارة اخرى الطبيعة والنفس بمنزلة ~~الملك والروح والسر بمنزلة الملكوت فاذا قطع العلائق بالعبادة الحقانية ~~يتصرف فى عالم الملك والملكوت اللذين فى ملك وجوده وهو باب الملك ~~والملكوت اللذين فى الخارج. واعلم ان وصلة العلماء على قدر علمهم ~~واستدلالهم ووصلة الكمل على قدر مشاهدتهم وعيانهم لكن لاعلى وجه مشاهدة ~~سائر الاشياء فانه تعالى منزه عن الكيف والاين بل هى عبارة عن ظهور ~~الوجود الحقيقى عند اضمحلال وجود الرائى وفنائه واول ما يتجلى للسالك ~~الافعال ثم الصفات واما تجلى الذات فلا يتيسر الا للآحاد فهو لا يكون الا ~~بمحو الوجود وافنائه لكن ذلك الفناء عين البقاء. وعن ابى يزيد البسطامى ~~قدس سره كنت اعلم الاخلاص لبعض الفقراء وهو يعلمنا الفناء قال السعدى # تراكى بود جون جراغ التهاب كه ازخود برى همجو قنديل ازآب ### || [2.104] # { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا } لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~ارشاد للمؤمنين الى الخير { راعنا } المراعاة المبالغة فى الرعى وهو حفظ ~~الغير وتدبير اموره وتدارك مصالحه كان المسلمون يقولون لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذا القى عليهم شيأ من العلم راعنا يا رسول الله اى ~~راقبنا وانتظرنا وتأن بنا حتى نفهم كلامك وكانت لليهود كلمة عبرانية او ~~سريانية يتسابون بها فيما بينهم وهى راعنا فلما سمعوا بقول المؤمنين ~~راعنا افترصوه وخاطبو به الرسول وهم يعنون به تلك المسبة فنهى المؤمنون ~~عنها قطعا لألسنة اليهود عن التلبيس وامروا بما هو فى معناها ولا يقبل ~~التلبيس فقيل { وقولوا انظرنا } اى انتظرنا من نظره اذا انتظره { واسمعوا ~~} واحسنوا سماع ما يكلمكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلقى عليكم ~~من المسائل باذان واعية واذهان حاضرة حتى لا تحتاجوا الى الاستعادة وطلب ~~المراعاة { وللكافرين } اى ولليهود ms0305 الذين تهاونوا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسبوه { عذاب اليم } وجيع لما اجترؤا عليه من المسبة العظيمة. ~~وفى هذه الآية دليلان احدهما على تجنب الالفاظ المحتملة التى فيها ~~التعريض واما قولهم لا بأس بالمعاريض وهو ان يتكلم لرجل بكلمة يظهر من ~~نفسه شيأ ومراده شىء آخر فانما ارادوا ذلك اذا اضطر الانسان الى الكذب ~~فاما اذا لم يكن حاجة ولا ضرورة فلا يجوز التعريض ولا التصريح جميعا قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده بان لا يتعرض لهم بما حرم من ~~دمائهم واعراضهم ". # وقدم اللسان فى الذكر لان التعرض به اسرع وقوعا واكثر وخص اليد بالذكر ~~لان معظم الافعال يكون بها قال فى المثنوى # اين زبان جون سنك وهم آهن وشيست وانجه بجهد از زبان جون آنشيست سنك ~~وآهن رامزن برهم كزاف كه زروى نقل وكه ازروى لاف زانكه تاريكست وهر ~~سوبنبه زار درميان ينبه جون باشد شرار عالمى رايك سخن ويران كند ~~روبهان مرده را شيران كند # والثانى التمسك بسد الذرائع وحمايتها والذريعة عبارة عن امر غير ممنوع ~~لنفسه يخاف من ارتكابه الوقوع فى ممنوع. ووجه التمسك بها ان اليهود كانوا ~~يقولون ذلك وهى سب بلغتهم فلما علم الله تعالى ذلك منهم منع من اطلاق ذلك ~~اللفظ لانه ذريعة للسب قال تعالى # ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم # الأنعام 108. فمنع من سب آلهتهم مخافة مقابلتهم بمثل ذلك وقال تعالى # وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر # الأعراف 63 الآية. فحرم الله عليهم الصيد فى يوم السبت فكان الحيتان ~~تأتيهم يوم السبت شرعا اى ظاهرة فسدوا عليها يوم السبت واخذوها يوم الاحد ~~وكان السد ذريعة للاصطياد فمسخهم الله قردة وخنازير. # وعن عائشة رضى الله عنها # " ان ام حبيبة وام سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله عليه السلام " ان اولئك اذا كان ~~فيهم الرجل الصالح فمات ms0306 بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور اولئك ~~شرار الخلق عند الله ". # قال العلماء ففعل ذلك اوائلهم ليستأنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا ~~احوالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم ويعبدوا الله عند قبورهم فمضت لهم ~~بذلك ازمان ثم انهم خلف من بعدهم خلف جهلوا اغراضهم ووسوس لهم الشيطان ان ~~آباءكم واجدادكم كانوا يعبدون هذه الصور فعبدوها فحذر النبى عليه الصلاة ~~والسلام عن مثل ذلك وشدد النكير والوعيد على من فعل ذلك وسد الذرائع ~~المؤدية الى ذلك فقال عليه السلام # " اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور انبيائهم وصالحيهم مساجد ". # وقال # " اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا مما به ~~بأس ". # وقال عليه السلام # " ان من الكبائر شتم الرجل والديه " قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل ~~والديه قال " نعم يسب ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه فيسب امه ". # فجعل التعرض لسب الآباء والامهات كسب الآباء والامهات وقال صلى الله ~~عليه وسلم # " الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ ~~لعرضه ودينه ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام كالراعى يرعى حول الحمى ~~يوشك ان يقع فيه ". # فمنع عليه السلام من الاقدام على الشبهات مخافة الوقوع فى المحرمات وفى ~~الحديث # " اذا تبايعتم بالعينة واخذتم اذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد ~~سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه منكم حتى ترجعوا الى دينكم ". # والعينة هو ان يبيع رجل من رجل سلعة بثمن معلوم الى اجل مسمى ثم يشتريها ~~منه باقل من الثمن الذى باعها به وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة ~~وذلك ان العينة هو الحال الحاضر والمشترى انما يشتريها ليبيعها بعين ~~حاضرة تصل اليه من فوره وفى هذا الحديث ذم للزراع اذا كان زراعتهم ذريعة ~~لترك الجهاد قال عليه الصلاة والسلام حين رأى آلة الحراثة فى دار قوم # " ما دخل هذا بيت قوم الا ذلوا ". # وذلك لان الزراعة عمارة الدنيا واعراض عن الجهاد فيستحق ms0307 به الذل وعمارة ~~الدنيا اصل فى حق الكفار عارض فى حق المسلمين فان المسلمين يجعلونها ~~وسيلة الى الآخرة واما الكفار فيعلمون ظاهر من الحياة الدنيا وهم عن ~~آخرتهم غافلون وقد قال عليه السلام # " الدنيا سجن المؤمن ". # اى بالنسبة الى ما اعدله من ثواب النعيم # " وجنة الكافر ". # اي بالاضافة الى ما هيئ له من عذاب الآخرة والقطعية والهجران. ### || [2.105] # { ما يود الذين كفروا } كان فريق من اليهود يظهرون للمؤمنين محبة ~~ويزعمون انهم يودون لهم الخير فنزل تكذيبا لهم. والود حب الشئ مع تمنيه ~~ونفى الود كناية عن الكراهة اى ما يحب الذين كفروا { من اهل الكتاب ولا ~~المشركين } من للتبيين لان الذين كفروا جنس تحته نوعان اهل الكتاب ~~والمشركون فكأنه قيل ما يود الذين كفروا وهم اهل الكتاب والمشركون فبين ~~ان الذين كفروا باق على عمومه وان المراد كلا نوعيه جميعا والمعنى ان ~~الكفار جميعا لم يحبوا { ان ينزل عليكم } اى على نبيكم لان المنزل عليه ~~منزل على امته { من خير } هو قائم مقام فاعله ومن مزيدة لاستغراق الخير ~~والخير الوحى والقرآن والنصرة { من ربكم } من لابتداء الغاية والمعنى ~~انهم يرون انفسهم احق بان يوحى اليهم فيحسدونكم ويكرهون ان ينزل عليكم شئ ~~من الوحى اما اليهود فبناء على انهم اهل الكتاب وابناء الانبياء الناشئون ~~فى مهابط الوحى وانتم اميون واما المشركون فادلالا بما كان لهم من الجاه ~~والمال زعما منهم ان رياسة الرسالة كسائر الرياسات الدنيوية منوطة ~~بالاسباب الظاهرة ولذا قالوا # لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم # الزخرف 31. وهم كانوا يتمنون ان تكون النبوة فى احد الرجلين نعيم بن ~~مسعود الثقفى بالطائف والوليد بن المغيرة بمكة ثم اجاب عن قول من يقول لم ~~لم ينزل عليهم بقوله { والله يختص برحمته من يشاء } يقال خصه بالشئ ~~واختصه به اذا افرده به دون غيره ومفعول من يشاء محذوف. والرحمة النبوة ~~والوحى والحكمة والنصرة والمعنى يفرد برحمته من يشاء افراده بها ويجعلها ~~مقصورة عليه لاستحقاقه الذاتى الفائض عليه بحسب ارادته عز ms0308 وجل لا تتعداه ~~الى غيره لا يجب عليه شئ وليس لاحد عليه حق وما وقع فى عبارة مشايخنا فى ~~حق بعض الاشياء انه واجب فى الحكمة يعنون به انه ثابت متحقق لا محالة فى ~~الوجود لا يتصور ان لا يكون لا انه يجب ذلك بإيجاب موجب { والله ذو الفضل ~~العظيم } اى على من يختاره بالنبوة والوحى لابتدائه بالاحسان بلا علة وهو ~~حجة لنا على المعتزلة فان المفضل عند الخلق هو الذى يعطى ويبذل ما ليس ~~عليه لان الذى يعطى ما عليه يكون قاضيا لا مفضلا ولو كان يجب عليه فعل ~~الاصلح لكان المناسب ان يكون ذو العدل بدل قوله ذو الفضل ثم فيه اشعار ~~بان ايتاء النبوة من الفضل وان حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله بل لمشيئته ~~وما عرف فيه من حكمته فمن تعرض لرد ما من الله به على عباده المؤمنين فقد ~~جهل بحقيقة الامر. وعباد الله المخلصون قسمان قوم اقامهم الحق لخدمته وهم ~~العباد والزهاد واهل الاعمال والاوراد وقوم اختصهم بمحبته وهم اهل المحبة ~~والوداد وكل فى خدمته وتحت طاعته اذ كلهم قاصد وجهه ومتوجه اليه ~~والعبودية صفة العبد لا تفارقه ما دام حيا ومن حقائق العبودية اخراج ~~الحسد من القلب. # قال بعض الحكماء بارز الحاسد ربه من خمسة اوجه اولها انه ابغض كل نعمة ~~ظهرت على غيره. والثانى انه يتسخط قسمته تعالى ويقول لربه لو قسمت هكذا ~~والثالث ان فضل الله يؤتيه من يشاء وهو يبخل بفضله والرابع انه خذل ولى ~~الله لانه يريد خذلانه وزوال النعمة عنه والخامس انه اعان عدوه يعنى ~~ابليس. واعلم ان حسدك لا ينفذ على عدوك بل على نفسك بل لو كوشفت بحالك فى ~~يقظة او منام لرأيت نفسك ايها الحاسد فى صورة من يرمى حجرا الى عدوه ~~ليصيب به مقلته فلا يصيبه بل يرجع الى حدقته اليمنى فيقلعها فيزيد غضبه ~~ثانيا فيعود ويرميه اشد من الاولى فيرجع على عينه اليسرى فيعميها فيزداد ~~غضبه ثالثا فيعود ويرميه فيرجع الحجر على رأسه ms0309 فيشجه وعدوه سالم فى كل ~~حال وهو اليه راجع كرة بعد اخرى واعداؤه حواليه يفرحون ويضحكون وهذا حال ~~الحسود وسخرية الشياطين وقال بكر بن بن عبد الله كان رجل يأتى بعض الملوك ~~فيقوم بحذائه ويقول احسن الى المحسن باحسانه فان المسيئ سيكفيه اساءته ~~فحسده رجل على ذلك المقام والكلام فسعى به الى الملك وقال ان هذا الرجل ~~يزعم ان الملك ابخر فقال الملك وكيف يصح ذلك عندى قال ندعو به اليك فانظر ~~فانه اذا دنا منك وضع يده على انفه ان لا يشم ريح البخر فخرج من عند ~~الملك فدعا الرجل الى منزله فاطعمه طعاما فيه ثؤم فخرج الرجل من عنده ~~فقام بحذاء الملك فقال على عادته مثل ما قال فقال له الملك ادن منى فدنا ~~منه واضعا يده على فيه مخافة ان يشم الملك منه ريح الثؤم فصدق الملك فى ~~نفسه قول الساعى قال وكان الملك لا يكتب بخطه الا لجائزة فكتب له كتابا ~~بخطه الى عامل له اذا اتاك الرجل فاذبحه واسلخه واحش جلده تبنا وابعث به ~~الى فاخذ الكتاب وخرج فلقيه الرجل الذى سعى به فاستوهب منه ذلك الكتاب ~~فاخذه منه بانواع التضرع والامتنان ومضى الى العامل فقال له العامل ان فى ~~كتابك ان اذبحك واسلخك قال ان الكتاب ليس هو لى الله الله فى امرى حتى ~~اراجع الملك قال ليس لكتاب الملك مراجعة فذبحه وسلخه وحشا جلده تبنا وبعث ~~به ثم عاد الرجل كعادته فتعجب منه الملك فقال ما فعلت بالكتاب قال لقينى ~~فلان فاستوهبه منى فوهبته قال الملك انه ذكر لى انك تزعم انى ابخر فقال ~~كلا قال فلم وضعت يدك على انفك قال كان اطعمنى طعاما فيه ثؤم فكرهت ان ~~تشمه قال ارجع الى مكانك فقد كفى المسيئ اساءته ونعم ما قيل # هركه او نيك ميكند يابد نيك وبد هرجه ميكند يابد # اللهم احفظنا من مساوى الاخلاق. ### || [2.106] # { ما } شرطية جازمة لننسخ منتصبة به على المفعولية اى أى شئ { ننسخ } ~~ومحل قوله { من آية ms0310 } نصب تمييز لما. والنسخ فى اللغة الازالة والنقل ~~يقال نسخت الريح الاثر اى ازالته ونسخت الكتاب اى نقلته من نسخة الى نسخة ~~ونسخ الآية بيان انتهاء التعبد بقراءتها او بالحكم المستفاد منها او بهما ~~جميعا. اما الاول فكآية الرجم كما روى ان مما يتلى عليكم فى كتاب الله ~~الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة فهو منسوخ التلاوة دون الحكم ~~ومعنى النسخ فى مثلها انتهاء التكليف بقراءتها عند نسخ تلاوتها. واما ~~الثانى فكآية عدة الوفاة بالحول قال تعالى # والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج # البقرة 240 نسخت باربعة اشهر وعشرا لقوله تعالى # يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا # البقرة 234. وكمصابرة الواحد لعشرة فى القتال نسخت بمصابرة الواحد ~~للاثنين فهو منسوخ الحكم دون التلاوة وهو المعروف من النسخ فى القرآن ~~فتكون الآية الناسخة والمنسوخة ثابتتين فى التلاوة الا ان المنسوخة لا ~~يعمل بها ومعنى النسخ فى مثلها بيان انتهاء التكليف بالحكم المستفاد منها ~~عند نزول الآية المتأخرة عنها وحسن بقاء التلاوة مع نسخ الحكم ورفعه ~~ليبقى حصول الثواب بقراءتها فان القرآن كما يتلى لحفظ حكمه لتيسير العمل ~~به يتلى ايضا لكونه كلام الله تعالى فيثاب عليه. واما الثالث فكما روى عن ~~عائشة رضى الله عنها انها قالت كان مما يتلى فى كتاب الله عشر رضعات ~~يحرمن ثم نسخ بخمس رضعات يحرمن فهو منسوخ الحكم والتلاوة جميعا ومعنى ~~النسخ فى مثلها بيان انتهاء التكليف بقراءتها وبالحكم المستفاد منها عند ~~نسخها. قال القرطبى الجمهور على ان النسخ انما هو مختص بالاوامر والنواهى ~~والخبر لا يدخله النسخ لاستحالة الكذب على الله تعالى { او ننسها } انساء ~~الآية اذهابها من القلوب كما # " روى ان قوما من الصحابة قاموا ليلة ليقرؤا سورة فلم يذكروا منها الا ~~البسملة فغدوا الى النبى عليه السلام واخبروه فقال صلى الله عليه وسلم " ~~تلك سورة رفعت بتلاوتها واحكامها ". # روى ان المشركين او اليهود قالوا ألا ترون الى محمد يأمر اصحابه بأمر ثم ~~ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ما يقول ms0311 الا من تلقاء نفسه يقول اليوم قولا ~~ويرجع عنه غدا كما امر فى حد الزنى بايذائهما باللسان حيث قال # فآذوهما # النساء 16. ثم جعله منسوخا وامر بامساكهن فى البيوت # حتى يتوفاهن الموت # النساء 15. ثم جعله منسوخا بقوله # فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة # النور 2. يريدون بذلك الطعن فى الاسلام ليضعفوا عزيمة من اراد الدخول ~~فيه فبين الله الحكمة فى النسخ بهذه الآية والمعنى ان كل آية تذهب بها ~~على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة من ازالة لفظها او حكمها او كليهما معا ~~الى بدل او الى غير بدل { نأت بخير } اى بآية هى خير { منها } للعباد ~~بحسب الحال فى النفع والثواب من الذاهبة وليس المقصود ان آية خير من آية ~~لان كلام الله واحد وكله خير فلا يتفاضل بعض الآيات على بعض فى انفسها من ~~حيث انه كلام الله ووحيه وكتابه بل التفاضل فيها انما هو بحسب ما يحصل ~~منها للعباد { او مثلها } فى المنفعة والثواب فكل ما نسخ الى الايسر فهو ~~اسهل فى العمل وما نسخ الى الاشق فهو فى الثواب اكثر اما الاول فكنسخ ~~الاعتداد بحول ونقله الى الاعتداد باربعة اشهر وعشرا واما الثانى فكنسخ ~~ترك القتال بايجابه وقد يكون النسخ بمثل الاول لا اخف ولا اشق كنسخ ~~التوجه الى بيت المقدس بالتوجه الى الكعبة وهذا الحكم غير مختص بنسخ ~~الآية التامة فما فوقها بل جار فيما دونها ايضا وتخصيصها بالذكر باعتبار ~~الغالب. # واعلم ان الناسخ على الحقيقة هو الله تعالى ويسمى الخطاب الشرعى ناسخا ~~تجوزا فى الاسناد بناء على ان النسخ يقع به والمنسوخ هو الحكم المزال ~~والمنسوخ عنه هو المتعبد بالعبادة المزالة وهو المكلف والحكمة فى النسخ ~~ان الطبيب المباشر لاصلاح البدن يغير الاغذية والادوية بحسب اختلاف ~~الامزجة والازمنة كذلك الانبياء المباشرون لاصلاح النفوس يغيرون الاعمال ~~الشرعية والاحكام الخلقية التى هي للنفوس بمنزلة العقاقير والاغذية ~~للابدان فان اغذية النفوس وادويتها هى الاعمال الشرعية والاخلاق المرضية ~~فيغيرها الشارع على حسب تغير مصالحها فكما ان الشئ يكون دواء للبدن فى ms0312 ~~وقت ثم قد يكون داء فى وقت آخر كذلك الاعمال قد تكون مصلحة فى وقت ومفسدة ~~فى وقت وقس عليه حال المرشد والمسترشد فان التربية على القاعدة التسليكية ~~بحسب احوال المشارب ولا يلقاها من المرشدين الا ذو حظ عظيم قال فى ~~المثنوى # رمز ننسخ آية او ننسها نأت خيرا درعقب مى دان مها هرشريعت راكه حق ~~منسوخ كرد او كيا برد وعوض آورده ورد اندرين شهر حوادث ميراوست در ~~ممالك مالك تدبير او ست آنكه داند دوخت اوداند دريد هرجه رابفروخت ~~نيكوتر خريد # { ألم تعلم } الخطاب للنبى عليه السلام ومعنى الاستفهام تقرير اى انك ~~تعلم { ان الله على كل شئ قدير } فيقدر على النسخ والاتيان بمثل المنسوخ ~~وبما هو خير. ### || [2.107] # { ألم تعلم } وخصه عليه السلام بالخطاب مع ان غيره داخل فى الخطاب ايضا ~~حقيقة بناء على ان المقصود من الخطاب تقرير علم المخاطب بما ذكر ولا احد ~~من البشر اعلم بذلك منه عليه السلام اذ قد وقف من اسرار ملكوت السموات ~~والارض على ما لا يطلع عليه غيره وعلم غيره بالنسبة الى علمه عليه السلام ~~ملحق بالعدم لان علم الاولياء من علم الانبياء بمنزلة قطرة من سبعة ابحر ~~وعلم الانبياء من علم نبينا محمد عليه السلام بهذه المنزلة وعلم نبينا من ~~علم الحق سبحانه بهذه المنزلة { ان الله له ملك السموات والأرض } فيفعل ~~ما يشاء ويحكم ما يريد وهو كالدليل على قوله # إن الله على كل شئ قدير # البقرة 109 والملك تمام القدرة واستحكامها وتخصيص السموات والارض بالذكر ~~وان كان الله تعالى له ملك الدنيا والآخرة جميعا لكونهما اعظم المصنوعة ~~واعجبها شأنا { وما لكم } ايها المؤمنون { من دون الله } اى سوى الله وهو ~~فى حيز النصب على الحالية من الولى لانه فى الاصل صفة له فلما قدم انتصب ~~حالا { من } زائدة للاستغراق { ولى } قريب وصديق وقيل وال وهو القيم ~~بالامور { ولا نصير } اى معين ومانع والفرق بين الولى والنصير ان الولى ~~قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون اجنبيا ms0313 عن المنصور والمقصود التسكين ~~لقلوب المؤمنين بان الله وليهم وناصرهم دون غيره فلا يجوز الاعتماد الا ~~عليه ولا يصح الالتجاء الا اليه والمعنى ان قضية العلم بما ذكر من الامور ~~الثلاثة وهو العلم ب # أن الله على كل شيء قدير # البقرة 106 والعلم ب { ان الله له ملك السموات والارض } والعلم بان ليس ~~لهم { من دون الله من ولى ولا نصير } هو الجزم والايقان بانه تعالى لا ~~يفعل بهم فى امر من امور دينهم او دنياهم الا ما هو خير لهم والعمل ~~بموجبه شئ من الثقة والتوكل عليه وتفويض الامر اليه من غير اصغاء الى ~~اقاويل الكفرة وتشكيكاتهم التى هى من جملتها ما قالوا فى امر النسخ. ### || [2.108] # { ام تريدون } ام معادلة للهمزة فى ألم تعلم اى ألم تعلموا انه مالك ~~الامور وقادر على الاشياء كلها يأمر وينهى كما اراد ام تعلمون وتقترحون ~~بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى عليه السلام والمراد توصية المسلمين ~~بالثقة به وترك الاقتراح عليه وهو المفاجأة بالسؤال من غير روية وفكر { ~~ان تسئلوا } وانتم مؤمنون { رسولكم } وهو فى تلك الرتبة من علو الشأن ~~وتقترحوا عليه ما تشتهون غير واثقين باموركم بفضل الله تعالى حسبما يوجبه ~~قضية علمكم بشؤونه تعالى قيل لعلهم كانوا يطلبون منه عليه السلام بيان ~~تفاصيل الحكم الداعية الى النسخ { كما سئل موسى } مصدر تشبيهى اى نعت ~~لمصدر مؤكد محذوف وما مصدرية اى سؤالا مشبها بسؤال موسى عليه السلام حيث ~~قيل له اجعل لنا الها وارنا الله جهرة وغير ذلك { من قبل } اى من قبل ~~محمد صلى الله عليه وسلم متعلق بسئل جيئ به للتأكيد { ومن يتبدل الكفر } ~~اى يختره ويأخذه لنفسه { بالايمان } بمقابتله بدلا منه وحاصله ومن يترك ~~الثقة بالآيات البينة المنزلة بحسب المصالح التى من جملتها الآيات ~~الناسخة التى هى خير محض وحق بحت واقترح غيرها { فقد ضل } اى عدل وحار من ~~حيث لا يدرى { سواء السبيل } عن الطريق المستقيم الموصل الى معالم الحق ~~والهدى وتاه فى تيه الهوى وتردى فى ms0314 مهاوى الردى. وسواء السبيل وسط الطريق ~~السوى الذى هو بين الغلو والتقصير وهو الحق واكثر المفسرين على ان سبب ~~نزول الآية ان اليهود قالوا يا محمد ائتنا بكتاب الله جملة كما جاء موسى ~~بالتوراة جملة فنزلت كما قال # يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء # النساء 153الى قوله # جهرة # النساء 153. فالمخاطبون بقوله ام تريدون هم اليهود واضافة الرسول اليهم ~~فى قوله رسولكم باعتبار انهم من امة الدعوة ومعنى تبدل الكفر بالايمان ~~ترك صرف قدرتهم اليه مع تمكنه من ذلك وايثارهم للكفر عليه. قال الامام ~~وهذا اصح لان الآية مدنية ولان هذه السورة من اول قوله # يا بنى إسرائيل أذكروا نعمتى # البقرة 47. حكاية عنهم ومحاجة معهم. وفى الآية اشارة الى حفظ الآداب فمن ~~لم يتأدب بين يدى مولاه ورسوله وخلفائه فقد تعرض للكفر وحقيقة الادب ~~اجتماع خصال الخير وعن النبى عليه السلام قال # " حق الولد على والده ان يحسن اسمه ويحسن مرضعه ويحسن ادبه فانه مسؤل ~~عنه يوم القيامة ومؤاخذ بالتقصير فيه ". # قال فى بستان العارفين مثل الايمان مثل بلدة لها خمسة من الحصون الاول ~~من ذهب والثانى من فضة والثالث من حديد والرابع من حبوكل والخامس من لبن ~~فما دام اهل الحصن يتعاهدون الحصن الذى من اللبن فالعدو لا يبلغ فيهم ~~فاذا تركوا التعاهد حتى خرب الحصن الاول طمع فى الثانى ثم فى الثالث حتى ~~خرب الحصون كلها فكذلك الايمان فى خمسة من الحصون اولها اليقين ثم ~~الاخلاص ثم اداء الفرائض ثم اتمام السنن ثم حفظ الادب فما دام يحفظ الادب ~~ويتعاهده فان الشيطان لا يطمع فيه فاذا ترك الادب طمع فى السنن ثم فى ~~الفرائض ثم فى الاخلاص ثم فى اليقين وينبغى ان يحفظ الادب فى جميع اموره ~~من امر الوضوء والصلاة والبيع والشراء والصحبة وغير ذلك. # واعلم ان الشريعة هى الاحكام والطريقة هى الادب وانما رد من رد لعدم ~~رعاية الادب كابليس وغيره من المردودين كما قيل # بى ادب مرد كى مهتر كرجه اورا جلالت نسبست ms0315 با ادب باش تابزرك شوى ~~كه بزركى نتيجه ادبست # وسئل ابن سيرين اى الادب اقرب الى الله فقال معرفة ربوبيته والعمل ~~بطاعته والحمد على السراء والصبر على الضراء انتهى كلامه. ### || [2.109] # { ود كثير من اهل الكتاب } هم رهط من احبار اليهود وروى ان فنحاص بن ~~عازوراء وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ~~ياسر رضى الله عنهما بعد وقعة احد ألم تروا ما اصابكم ولو كنتم على الحق ~~ما هزمتم فارجعوا الى ديننا فهو خير لكم وافضل ونحن اهدى منكم سبيلا فقال ~~عمار كيف نقض العهد فيكم قالوا شديد قال فانى قد عاهدت ان لا اكفر بمحمد ~~ما عشت فقالت اليهود اما عمار فقد صبا اى خرج عن ديننا بحيث لا يرجى منه ~~الرجوع اليه ابدا فكيف انت يا حذيفة ألا تبايعنا قال حذيفة رضيت بالله ~~ربا وبمحمد نبيا وبالاسلام دينا وبالقرآن اماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين ~~اخوانا فقالوا واله موسى لقد اشرب فى قلوبكما حب محمد ثم اتيا رسول الله ~~عليه السلام واخبراه فقال # " اصبتما خيرا وافلحتما " # والمعنى احب واراد كثير من اليهود { لو يردونكم } اى ان يردوكم فان لو ~~من الحروف المصدرية اذا جاءت بعد فعل يفهم منه معنى التمنى نحو قوله ~~تعالى # ودوا لو تدهن # القلم 9. اى ان يصرفوكم عن التوحيد { من بعد ايمانكم } يا معشر المؤمنين ~~{ كفارا } اى مرتدين حال من ضمير المخاطبين فى يردونكم ويحتمل ان يكون ~~مفعولا ثانيا ليردونكم على تضمينه معنى يصيرونكم { حسدا } علة لقوله ود ~~كانه قيل ود كثير ذلك من اجل الحسد { من عند انفسهم } يجوز ان يتعلق بود ~~على معنى انهم تمنوا ارتدادكم من عند انفسهم وقبل شهوتهم واهوائهم لا من ~~قبل التدين والميل مع الحق ولو على زعمهم لانهم ودوا ذلك فكيف يكون ~~تمنيهم من قبل الحق ويجوز ان يتعلق بحسدا اى حسدا منبعثا من اصل نفوسهم ~~بالغا اقصى مراتبه { من بعد ما تبين لهم الحق } اى من بعد ما ظهر لهم ان ~~محمدا رسول ms0316 الله وقوله حق ودينه حق بالمعجزات والنعوت المذكورة فى ~~التوراة { فاعفوا } العفو ترك عقوبة المذنب يقال عفت الريح المنزل درسته ~~وعفا المنزل يعفو درس يتعدى ولا يتعدى ومن ترك المذنب فكأنه درس ذنبه من ~~حيث انه ترك المكافاة والمجازاة وذلك لا يستلزم الصفح ولذا قال تعالى { ~~واصفحوا } فانه قد يعفو الانسان ولا يصفح. والصفح ترك التقريع باللسان ~~والاستقصاء فى اللوم يقال صفحت عن فلان اذا اعرضت عن ذنبه بالكلية وقد ~~ضربت عنه صفحا اذا اعرضت عنه وتركته وليس المراد بالعفو والصفح المأمور ~~بهما الرضى بما فعلوا لان ذلك كفر والله تعالى لا يأمر به بل المراد بهما ~~ترك المقاتلة والاعراض عن الجواب عن مساوى كلامهم { حتى يأتى الله بامره ~~} اى يحكم الله بحكمه الذى هو الاذن فى قتالهم وضرب الجزية عليهم او قتل ~~بنى قريظة واجلاء بنى النضير روى ان الصحابة رضى الله عنهم استأذنوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ان يقتلوا هؤلاء اليهود الذين كفروا ~~بانفسهم ودعوا المسلمين الى الكفر فنزلت الآية بترك القتال والاعراض عن ~~المكافاة الى ان يجيئ الاذن من الله تعالى { ان الله على كل شئ قدير } ~~فيقدر على الانتقام منهم وينتقم اذا جاء اوانه. ### || [2.110] # { واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة } عطف على فاعفوا كأنه امرهم بالصبر ~~والمخالفة واللجأ الى الله تعالى بالعبادة والبر فالمراد الامر بملازمة ~~طاعة الله تعالى من الفرائض والواجبات والتطوعات بقرينة قوله { وما ~~تقدموا لأنفسكم من خير } فان الخير يتناول اعمال البر كلها الا انه تعالى ~~خص من بينها اقام الصلاة وايتاء الزكاة بالذكر تنبيها على عظم شأنهما ~~وعلو قدرهما عند الله تعالى فان الصلاة قربة بدنية ليكون عمل كل عضو شكرا ~~لما انعم الله عليه فى ذلك والزكاة قربة مالية ليكون شكرا للاغنياء الذين ~~فضلهم الله فى الدنيا بالاستمتاع بلذيذ العيش بسبب سعتهم فى صنوف الاعمال ~~وما تقدموا شرطية اى أى شئ من الخيرات صلاة او صدقة او غيرهما تقدموه ~~وتسلفوه لمصلحة انفسكم { تجدوه } اى ثوابه وجزاءه لا عينه لان ms0317 عين تلك ~~الاعمال لا تبقى ولان وجدان عينها لا يرغب فيه { عند الله } اى محفوظا ~~عنده فى الآخرة فتجدوا الثمرة واللقمة فيها مثل احد ولفظ التقديم اشارة ~~الى ان المقصود الاصلى والحكمة الكلية فى جميع ما انعم الله تعالى به على ~~المكلفين فى الدنيا ان يقدموه الى معادهم ويدخروه ليومهم الآجل كما جاء ~~فى الحديث # " ان العبد اذا مات قال الناس ما خلف وقالت الملائكة ما قدم " # { إن الله بما تعملون بصير } اى عالم لا يخفى عليه القليل ولا الكثير من ~~الاعمال والعمل غير مقيد بالخير او الشر فهو عام شامل للترغيب والترهيب ~~فالترغيب من حيث انه يدل على انه تعالى يجازى على القليل من الخير كما ~~يجازى على الكثير والترهيب من حيث انه يجازى على القليل والكثير من الشر ~~ايضا فلا يضيع عنده عمل عامل. وعن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه انه ~~مر ببقيع الغرقد فقال السلام عليكم اهل القبور اخبار ما عندنا ان نساءكم ~~قد تزوجن ودوركم قد سكنت واموالكم قد قسمت فأجابه هاتف يا ابن الخطاب ~~اخبار ما عندنا ان ما قدمناه وجدناه وما انفقناه فقد ربحناه وما خلفناه ~~فقد خسرناه ولقد احسن القائل # قدم لنفسك قبل موتك صالحا واعمل فليس الى الخلود سبيل # قال السعدى # توغافل درانديشه سود ومال كه سرمايه عمر شد بايمال غبار هوا جشم عقلت ~~بدوخت سموم هوا كشت عمرت بسوخت بكن سرمه غفلت از جشم باك كه فرداشوى ~~سرمه درجشم خاك # اعلم ان الانسان اذا مات انقطع عمله الا ان يبقى بعده واحد من الاعمال ~~الاربعة التى لا ينقطع اجرها. الاول ما يتولد من مال الانسان كبناء ~~المساجد والجسور والرباط والاوقاف وغير ذلك من الخيرات كما قال السعدى فى ~~البستان # ازان كس كه خيرى بماندروان دمادم رسد رحمتش برروان نمرد آنكه ماند بس ~~ازوى بجاى بل ومسجد وخان ومهمان سراى هران كونماند از بسش ياد كار ~~درخت وجودش نياورد بار وكر رفت وآثار خيرش نماند تشايد بس مرك الحمد ~~خواند ms0318 # والى هذا اشار عليه السلام بقوله # " من صدقة جارية ". # فى حديث # " اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث ". # والثانى ما يتولد من العقل الراجح كالعلم المنتفع به واليه الاشارة ~~بقوله عليه السلام # " او علم ينتفع به ". # قيل هو الاحكام المستنبطة من النصوص والظاهر انه عام متناول ما خلفه من ~~تصنيف او تعليم فى العلوم الشرعية وما يحتاج اليه فى تعلمها قيد العلم ~~بالمنتفع به لان ما لا ينتفع به لا يثمر اجرا كما ان كتم ما ينتفع به لا ~~يثمر اجرا بل اثما وعذابا كما ورد فى الحديث # " من كتم علما يعلمه الجم يوم القيامة بلجام من النار ". # قال الامام السخاوى يشمل هذا الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها. ~~والثالث ما يتولد من النفس كالبنين والبنات واليه الاشارة بقوله عليه ~~السلام # " او ولد صالح يدعو له ". # قيد عليه الصلاة والسلام بالصالح لان الاجر لا يحصل من غيره. واما الوزر ~~فلا يلحق بالاب من سيئة ولده اذا كانت نيته فى تحصيله الخير وانما ذكر ~~الدعاء له تحريضا للولد على الدعاء لابيه لا لانه قيد لان الاجر يحصل ~~للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملا صالحا سواء دعا لابيه ام لا كمن غرس ~~شجرة يحصل له من اكل ثمرتها ثواب سواء دعا له من اكلها أم لم يدع وكذلك ~~الام. فان قلت ما التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام # " من سن فى الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة ~~" # وقوله عليه السلام # " من مات يختم على عمله الا المرابط فى سبيل الله فانه ينمو له عمله الى ~~يوم القيامة ". # قلنا السنة المسنونة من جملة العلم المنتفع به ومعنى حديث المرابط ان ~~ثواب عمله الذى قدمه فى حياته ينمو له الى يوم القيامة. اما الثلاث ~~المذكورة فى الحديث فانها اعمال تحدث بعد وفاته لا تنقطع عنه لانه سبب ~~لها فيلحقه منها ثواب. والرابع ما يتولد من الروح وهى الاولاد المعنوية ~~التى تولدت من التربية ms0319 كاولاد المشايخ الكاملين من الصوفية المتشرعين ~~المحققين وهذا القسم يمكن ان يندرج فيما قبله فافهم. ### || [2.111] # { وقالوا } نزلت فى وفد نجران وكانوا نصارى اجتمعوا فى مجلس رسول الله ~~عليه السلام مع اليهود فكذب بعضهم بعضا فقالت اليهود لبنى نجران لن يدخل ~~الجنة الا اليهود وقال بنوا نجران لليهود لن يدخلها الا النصارى فقال ~~الله قال اهل الكتاب من اليهود والنصارى { لن يدخل الجنة الا من كان هودا ~~أو نصارى } لم يقل كانوا حملا للاسم على لفظ من وجمع الخبر حملا على ~~معناه. والهود جمع هائد اى تائب نحو انا هدنا اليك وكأنه كان فى الاصل ~~اسم مدح لمن تاب منهم من عبادة العجل ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما ~~لجماعتهم كالعلم لهم. والنصارى جمع نصران كسكران { تلك } اى ما قالوا بان ~~الجنة لا يدخلها الا من كان هودا او نصارى { امانيهم } اى شهواتهم ~~الفاسدة التى تمنوها على الله بغير الحق لا حقيقة لها جمع امنية وهى ما ~~يتمنى افعولة كالاعجوبة. والمنى التشهى والعرب تسمى الكلام العارى عن ~~الحجة تمنيا وغرورا وضلالا واحلاما مجازا وجمع الامانى باعتبار صدورها عن ~~الجميع من اليهود والنصارى ثم اومأ الله الى بطلان اقوالهم بقوله لنبيه ~~عليه السلام { قل هاتوا } اصله اتوا قلبت الهمزة هاء وهو أمر تعجبى اى ~~احضروا { برهانكم } حجتكم على اختصاصكم بدخول الجنة ولم يقل براهينكم لان ~~الدعوى كانت واحدة وهى نفى دخول غيرهم الجنة والحجة على تلك الدعوى واحدة ~~{ ان كنتم صادقين } فى دعواكم فان كل قول لا دليل عليه غير ثابت. ### || [2.112] # { بلى } اعلم ان قولهم لن يدخل الجنة الخ مشتمل على ايجاب ونفى اما ~~الايجاب فهو ان يدخل الجنة اليهود والنصارى واما النفى فهو ان لا يدخل ~~الجنة غيرهم فقوله بلى اثبات لما نفوه فى كلامهم فكأنهم قالوا لا يدخل ~~الجنة غيرنا فاجيبوا بقوله بلى يدخل الجنة غيركم وليس الامر كما تزعمون { ~~من اسلم وجهه لله } اى اخلص نفسه له تعالى لا يشرك به شيأ فان اسلام شئ ~~لشئ جعله ms0320 سالما له بان لا يكون لاحد حق فيه لا من حيث التخليق والمالكية ~~ولا من حيث استحقاق العبادة والتعظيم عبر عنها بالوجه لكونه اشرف الاعضاء ~~من حيث انه معدن الحواس والفكر والتخيل فهو مجاز من باب ذكر الجزء وارادة ~~الكل ومنه قولهم كرم الله وجهك ويحتمل ان يكون اخلاص الوجه كناية عن ~~اخلاص الذات لان من جاد بوجهه لا يبخل بشئ من جوارحه ويكون الوجه بمعنى ~~العضو المخصوص { وهو محسن } حال من ضمير اسلم اى وهو مع اخلاصه وتسليم ~~النفس الى الله بالكلية بالخضوع والانقياد محسن فى جميع اعماله بان ~~يعملها على وجهة يستصوبها فان اخلاصها لله لا يستلزم كونها مستحسنة بحسب ~~الشرع وحقيقة الاحسان والاتيان بالعمل على الوجه اللائق وهو حسنه الوصفى ~~التابع لحسنه الذاتى وقد فسره صلى الله عليه وسلم بقوله # " ان تعبد الله كأنك تراه وان لم تكن تراه فانه يراك ". # وهذا المعنى حقيقة الايمان وظاهره الاحسان واما باطنه فمرتبة كنت سمعه ~~وبصره التى هى نتيجة قرب النوافل وهو كون ذات الحق ووجوده مرآة لصفات ~~العبد ومظهرا لاحواله واما قرب الفرائض فهو المصرح فى قوله قال الله ~~تعالى على لسان عبده سمع الله لمن حمده وهو كون صفات العبد واحواله مرآة ~~لذات الحق ومظهرا لوجوده وباعتبار قرب النوافل كان الظاهر والمرئى ~~والمشهود هو العبد وباعتبار قرب الفرائض هو الحق { فله اجره } ثوابه الذى ~~وعد له على عمله وهو عبارة عن دخول الجنة وتصويره بصورة الأجر للايذان ~~بقوة ارتباطه بالعمل واستحالة نيله بدونه عند ربه اى حال كونه ذلك الاجر ~~ثابتا عند مالكه ومدبر اموره ومبلغه الى كماله لا يضيع ولا ينقص والعندية ~~للتشريف والجملة جواب من ان كانت شرطية وخبرها ان كانت موصولة والفاء ~~لتضمنها معنى الشرط { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } فى الآخرة عند دخول ~~الجنة كما قال تعالى خبرا عن اهل الجنة # الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن # فاطر 34. واما فى الدنيا فانهم يخافون من ان يصيبوا الشدائد والاهوال ~~العظام قدامهم ويحزنون على ما ms0321 فاتهم من الاعمال الصالحة والطاعات المؤدية ~~الى الفوز بانواع السعادات فان المؤمن كما لا يقنط من رحمة الله لا يأمن ~~من غضبه وعقابه كما قيل لا يجتمع خوفان ولا امنان فمن خاف فى الدنيا امن ~~فى الآخرة حين يخاف الكفار من العقاب ويحزن المقصرون على تضييع العمر ~~وتفويت الثواب فان الخوف انما يكون مما يتوقع فى المستقبل كما ان الحزن ~~انما يكون على ما وقع سابقا ومن أمن فى الدنيا خاف فى الآخرة قال فى ~~المثنوى # لا تخافوا هست نزل خائفان هست درخور از براى خائف آن هركه ترسد مرورا ~~ايمن كنند مردل ترسنده را ساكن كنند آنكه خوفش نيست جون كويى مترس ~~درس جه دهى نيست اومحتاج درس ### || [2.113] # { وقالت اليهود } بيان لتضليل كل فريق من اليهود والنصارى صاحبه بخصوصه ~~اثر بيان تضليله كل من عداه على وجه العموم { ليست النصارى على شئ } اى ~~على امر يصح ويعتد به { وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم } اى قالوا ~~ما قالوا والحال ان كل فريق منهم { يتلون الكتاب } اللام للجنس اى انهم ~~من اهل العلم والكتاب والتلاوة للكتب وحق من تلا كتابا من كتب الله تعالى ~~وآمن به ان لا يكفر بالباقى لان كل واحد من كتب الله يصدق ما عداه { كذلك ~~} اى مثل ذلك القول الذى سمعت به من هؤلاء العلماء الضالة على ان الكاف ~~فى موضع النصب على انه مفعول قال { قال الذين لا يعلمون } من عبدة ~~الاصنام والمعطلة ونحوهم من الجهلة اى قالوا لاهل كل دين ليسوا على شئ { ~~مثل قولهم } بدل من محل الكاف وفيه توبيخ عظيم حيث نظموا انفسهم مع علمهم ~~فى سلك من لا يعلم اصلا { فالله يحكم بينهم } بين الفريقين { يوم القيمة ~~فيما كانوا فيه } متعلق بيختلفون قدم للمحافظة على رؤس الآى { يختلفون } ~~من امر الدين. فان قلت بم يحكم. قلت بما يقسم لكل فريق مما يليق به من ~~العقاب وفعل الحكم يتعدى بجارين الباء وفى كما يقال حكم الحاكم فى هذه ~~القضية ms0322 بكذا وفى الآية قد ذكر المحكوم فيه دون المحكوم به. واعلم ان كل ~~حزب بما لديهم فرحون وليس ذلك فى الفرق الضالة خاصة بل ذلك يجرى بين صوفى ~~وصوفى وشيخ وشيخ وعالم وعالم فتخطئة كل فريق صاحبه مستمرة والاولى ان ~~يتبع الهدى. قال بعض المشايخ من ادعى انه صاحب قلب وارشاد بدون تزكية ~~النفس ومعرفة المبدأ والمعاد لاجل الدنيا الدنيئة كان عذابه اضعاف عذاب ~~النساء اللاتى رآهن النبى عليه السلام ليلة المعراج يقطعن صدورهن بمقاريض ~~فسال جبريل فقال انهن الزوانى من النساء اللاتى جئن بأولاد من الزنى ~~فالدعوى باطلة بدون الدليل وصاحبها ضال مضل والمدعى كالزانية والتابع له ~~على هواه كولد الزنى فان ولد الزنى هالك حكما لعدم المربى والاتباع ~~لمبتدع لا ينتج الا البدعة والالحاد وحكى عن الشيخ صدر الدين ~~التبريزى انه قال كان رجل مشهور فى تبريز يقال له عارف قدم يوما الى مجلس ~~بعض العارفين فقال له ما اسمك قال محمود لكن يقال لى عارف قال له هل عرفت ~~ذاتك حتى قيل لك عارف فقال قرأت كتبا كثيرة من مقالات المشايخ والصوفية ~~قال له ذلك كلامهم فمالك # بيرخويش بايد كرد برواز ببال ديكران نتوان بريدن # فمجرد النسخة لا يفيد بدون العمل بما فيها والتحقق بحقائقها وهذا كما ان ~~تاجرا اذا وصل له كتاب من عبده المأذون فى التجارة انى اشتريت كذا وكذا ~~واخبر سيده بما وقع تفصيلا فبمجرد هذا الكتاب لا يقدر السيد ان يتجر بدون ~~ان يصل اليه ما اشتراه العبد من السلعة فلو ادخل جماعة من المشترين فى ~~داره ليبيع متاعه لا يجد الا خجالة لان المحل الذى يعرض السلعة فيه على ~~المشترين لا يفيده مجرد النسخة وقراءتها قال فى المنثوى # مرغ بر بالا بران وسايه اش مى دود بر خاك بران مرغ وش ابهلى صياد آن ~~سايه شود مى دود جندانكه بى مايه شود بى خبر كان عكس آن مرغ هواست ~~بى خبركه اصل آن سايه كجاست تير اندازد بسوى سايه او تركشش خالى ms0323 شود ~~ازجست وجو تركش عمرش تهى سايه او از دويدن درشكار سايه تفت سايه ~~يزدان جوباشد دايه اش وارهاند ازخيال وسايه اش ### || [2.114] # { ومن أظلم } سبب النزول ان ططيوس الرومى ملك النصارى واصحابه عزوا بنى ~~اسرائيل فقتلوا مقاتليهم وسبوا ذراريهم واحرقوا التوراة وخربوا بيت ~~المقدس وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير ولم يزل خرابا حتى بناه اهل ~~الاسلام فى ايام عمر بن الخطاب رضى الله عنه وذلك لما استولى عمر رضى ~~الله عنه على ولاية كسرى وغنم اموالهم عمر بها بيت المقدس ثم صار فى ايدى ~~النصارى من الافرنج اكثر من مائة سنة حتى فتحه واستخلصه الملك الناصر ~~صلاح الدين من آل ايوب سنة خمسمائة وخمس وثمانين بعد الهجرة ومن فى الاصل ~~كلمة استفهام وهى ههنا بمعنى النفى اى لا احد اظلم { ممن منع مساجد الله ~~} المراد بيت المقدس وصيغة الجمع لكون حكم الآية عاما لكل من فعل ذلك فى ~~اى مسجد كان كما تقول لمن آذى صالحا واحدا ومن اظلم ممن آذى الصالحين ~~لانه لا عبرة لخصوص السبب { أن يذكر فيها اسمه } ثانى مفعولى منع فانه ~~يقتضى ممنوعا وممنوعا عنه فتارة يتعدى اليهما بنفسه كما فى قولك منعته ~~الامر وتارة يتعدى الى الاول بنفسه والى الثانى بحرف الجر وهو كلمة عن او ~~من مذكورة كانت كما فى قولك منعته من الامر او محذوفة كما فى الآية اى من ~~ان يسبح ويقدس ويصلى له فيها { وسعى } اى عمل { فى خرابها } بالهدم ~~والخراب اسم للتخريب كالسلام اسم للتسليم واصله الثلم والتفريق { اولئك } ~~المانعون { ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين } اى ما كان ينبغى لهم ان ~~يدخلوها الا بخشية وخضوع فضلا عن الاجتراء على تخريبها { لهم فى الدنيا ~~خزى } اى خزى فظيع لا يوصف كالقتل والسبى فى حق اهل الحرب والاذلال بضرب ~~الجزية فى حق اهل الذمة او هو فتح مدائنهم قسطنطينية ورومية وعمورية { ~~ولهم فى الآخرة عذاب عظيم } وهو عذاب النار الذى لا ينقطع لما ان سببه ~~ايضا وهو ما ms0324 حكى من ظلمهم كذلك فى العظم وقيل نزلت الآية فى مشركى العرب ~~الذين منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء الى الله تعالى بمكة ~~والجأوه الى الهجرة فصاروا بذلك مانعين له عليه السلام ولاصحابه ان ~~يذكروا الله فى المسجد الحرام وايضا انهم صدوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واصحابه عن المسجد الحرام حين ذهب اليه من المدينة عام الحديبية وهى ~~السنة السادسة من الهجرة والحديبية موضع على طريق مكة فعلى هذا يكون ~~المسجد الذى نزلت الآية فيه المسجد الحرام فالمراد بالخراب فى قوله وسعى ~~فى خرابها تعطيلهم المسجد الحرام عن الذكر والعبادة دون تخريبه وهدمه ~~حقيقة وجعل تعطيل المسجد عنهما تخريبا له لان المقصود من بنائه انما هو ~~الذكر والعبادة فيه فما دام لم يترتب عليه هذا المقصود من بنائه صار كأنه ~~هدم وخرب او لم يبن من اصله فان عمارة المسجد كما تكون ببنائه واصلاحه ~~تكون ايضا بحضوره ولزومه يقال فلان يعمر مسجد فلان اذا كان يحضره ويلزمه ~~ويقال لسكان السموات من الملائكة عمارها قال النبى صلى الله عليه وسلم # " اذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالايمان ". # وذلك لقوله تعالى # إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله # التوبة 18 فجعل حضور المساجد عمارة لها. قال على رضى الله عنه ست من ~~المروءة ثلاث فى الحضر وثلاث فى السفر * فاما اللاتى فى الحضر فتلاوة ~~كتاب الله تعالى وعمارة مسجد الله واتخاذ الاخوان فى الله واما اللاتي فى ~~السفر فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح فى غير معاصى الله. وعد من علامات ~~الساعة تطويل المنارات وتنقيش المساجد وتزيينها وتخريبها عن ذكر الله ~~تعالى فتعطيل المساجد عن الصلاة والتلاوة واظهار شعائر الاسلام اقبح سيئة ~~لا سيما اذا اقترن بفتح ابواب بيوت الخمر واغلاق ابواب المكاتب وغير ذلك ~~ولقد شوهد هذا فى اكثر البلاد الرومية فى هذا الزمان فلنبك على غربة ~~الدين ايها الاخوان. قال القشيرى رحمه الله ومن اظلم ممن خرب بالشهوات ~~اوطان العبادات وهى نفوس العابدين وخرب بالمنى ms0325 والعلاقات اوطان المعرفة ~~وهى قلوب العارفين وخرب بالحظوظ والمساكنات اوطان المحبة وهى ارواح ~~الواجدين وخرب بالتفات الى القربات اوطان المشاهدات وهى اوطان الموحدين. ~~ثم فى الآية اشارة الى شرف بيت المقدس والمسجد الحرام وفى الحديث # " من زار بيت المقدس محتسبا اعطاه الله ثواب الف شهيد وحرم الله جسده ~~على النار ومن زار عالما فكأنما زار بيت المقدس " # كذا فى مشكاة الانوار. وذكر فى القنية ان اعظم المساجد حرمة المسجد ~~الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت المقدس ثم الجوامع ثم مساجد المحال ~~ثم مساجد الشوارع فانها اخف مرتبة حتى لا يعتكف فيها اذا لم يكن لها امام ~~معلوم ومؤذن ثم مساجد البيوت فانه لا يجوز الاعتكاف فيها الا للنساء ~~انتهى. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى لا مقام اشرف من الجامع ~~الكبير ببروسة بعد الكعبة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف وقال ~~كان هو موضع بيت عجوز آمنت بنوح النبى عليه السلام فحفظها الله من ~~الطوفان فى ذلك البيت حين لم تدرك السفينة هكذا ظهر لبعض اهل الله بطريق ~~الكشف ومن اشتغل فيه صانه الله من طوفان الغفلة. وقال ايضا الاشغال فى ~~مكة يوما يقوم مقام الاشتغال فى سائر البلاد سنة بشرط رعاية آدابها قال ~~وفى بلادنا للشغل موضعان احدهما جامع السيد البخارى ببلدة بروسة والآخر ~~مقام ابى ايوب الانصارى بقسطنينية # عابدان اندر نماز وعارفان اندر نياز عاشقان ازشوق وصل يار در سوز ~~وكداز # اللهم اجعلنا من المشغولين بك. ### || [2.115] # { ولله المشرق والمغرب } يريد بهما ناحيتى الارض اذ لا وجه لارادة موضعى ~~الشروق والغروب بخصوصهما اى له الارض كلها لا يختص به من حيث الملك ~~والتصرف ومن حيث المحلية لعبادته مكان منها دون مكان فان منعتم ان تصلوا ~~فى المسجد الحرام او الاقصى فقد جعلت لكم الارض مسجدا { فأينما تولوا } ~~اى ففى اى مكان فعلتم تولية وجوهكم القبلة. قال الامام ولى اذا اقبل وولى ~~اذا ادبر وهو من الاضداد والمراد ههنا الاقبال { فثم وجه الله } اى هناك ~~جهته التى امر بها ms0326 ورضيها قبلة فان امكان التولية غير مختص بمسجد دون ~~مسجد او مكان دون آخر او فثمة ذاته بمعنى الحضور العلمى فيكون الوجه ~~مجازا من قبيل اطلاق اسم الجزء على الكل والمعنى ففى أى مكان فعلتم ~~التولية فهو موجود فيه يمكنكم الوصول اليه اذ ليس هو جوهرا او عرضا حتى ~~يكون بكونه فى جانب مفرغا جانبا ولما امتنع عليه ان يكون فى مكان اريد ان ~~علمه محيط بما يكون فى جميع الاماكن والنواحى اى فهو عالم بما يفعل فيه ~~ومثيب لكم على ذلك وفى الحديث # " لو انكم دليتم بحبل الى الارض السفلى لهبط على الله ". # معناه ان علم الله شمل جميع الاقطار فالتقدير لهبط على علم الله والله ~~تعالى منزه عن الحلول فى الاماكن لانه كان قبل ان يحدث الاماكن كذا فى ~~المقاصد الحسنة. واعلم ان اين شرط فى الامكنة وهو ههنا منصوب بتولوا وما ~~مزيدة للتأكيد وثم ظرف مكان بمنزلة هناك تقول لما قرب من المكان هنا ولما ~~بعد ثم وهناك وهو خبر مقدم ووجه الله مبتدأ والجملة فى محل الجزم على ~~انها جواب الشرط { ان الله واسع } باحاطته بالاشياء ملكا وخلقا فيكون ~~تذييلا لقوله ولله المشرق والمغرب وكذا ان فسرت السعة بسعة الرحمة فان ~~قوله ولله المشرق والمغرب لما اشتمل على معنى قولنا لا تختص العبادة ~~والصلاة ببعض المساجد بل الارض كلها مسجد لكم فصلوا فى اي بقعة شئتم من ~~بقاعها فهم منه انه واسع الشريعة بالترخيص والتوسعة على عباده فى دينهم ~~لا يضطرهم الى ما يعجزون عن ادائه والمقصود التوسعة على عباده والتيسير ~~عليهم فى كل ما يحتاجون اليه فيدخل فيه التوسعة فى امر القبلة دخولا ~~اولويا وهذا التعميم مستفاد من اطلاق واسع حيث لم يقيد بشئ دون شئ. قال ~~الغزالى فى شرح الاسماء الحسنى الواسع مشتق من السعة والسعة تضاف مرة الى ~~العلم اذا اتسع واحاط بالمعلومات الكثيرة وتضاف اخرى الى الاحسان وبسط ~~النعم وكيفما قدر وعلى اى شئ نزل فالواسع المطلق هو الله تعالى لانه ان ms0327 ~~نظر الى علم فلا ساحل لبحر معلوماته بل تنفد البحار لو كانت مدادا ~~لكلماته وان نظر الى احسانه ونعمه فلا نهاية لمقدوراته وكل سعة وان عظمت ~~فتنتهى الى طرف والذى لا يتناهى الى طرف فهو أحق باسم السعة والله تعالى ~~هو الواسع المطلق لان كل واسع بالاضافة الى ما هو أوسع منه ضيق وكل سعة ~~تنتهى الى طرف فالزيادة عليها متصورة وما لا نهاية له ولا طرف فلا يتصور ~~عليه زيادة وسعة العبد فى معارفه واخلاقه فان كثرت علومه فهو واسع بقدر ~~سعة علمه وان اتسعت اخلاقه حتى لم يضيقها خوف الفقر وغيظ الحسود وغلبة ~~الحرص وسائر الصفات المذمومة فهو واسع وكل ذلك فهو الى نهاية وانما ~~الواسع المطلق هو الله تعالى قال فى المنثوى # اى سك كركين زشت از حرص وجوش بوستين شير را بر خود مبوش غره شيرت ~~بخواهد امتحان نقش شير وانكه اخلاق سكان # { عليم } بمصالحهم واعمالهم كلها وهذا لا يخلو عن افادة التهديد ليكون ~~المصلى على حذر من التفريط والتساهل كما انه يتضمن الوعد بتوفية ثواب ~~المصلين فى جميع الاماكن فقد ظهر ان هذه الآية مرتبطة بقوله تعالى # ومن أظلم ممن منع مساجد الله # البقرة 114 الآية. وان المعنى ان بلاد الله ايها المؤمنون تسعكم فلا ~~يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله ان تولوا وجوهكم نحو قبلة الله اينما ~~كنتم من ارضه. وقال مجاهد والحسن لما نزل # وقال ربكم ادعونى أستجب لكم # غافر 60قالوا اين ندعوه فأنزل الله { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا ~~فيم وجه الله } بلا جهة وتحيز. ان قيل ما معنى رفع الايدى الى السماء عند ~~الدعاء مع انه تعالى منزه عن الجهة والمكان قلنا ان الانبياء والاولياء ~~قاطبة فعلوا كذلك لا بمعنى ان الله فى كل مكان بل بمعنى ان خزائنه تعالى ~~فى السماء كما قال تعالى # وفى السماء رزقكم وما توعدون # الذاريات 22. وقال تعالى # وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم # الحجرات 21. فالعرش مظهر لاستواء الصفة الرحمانية فرفع ms0328 الايدى اذا الى ~~السماء والنظر اليها وقت الدعاء بمنزلة ان يشير سائل الى الخزينة ~~السلطانية ثم يطلب من السلطان ان يعطى له عطاء من تلك الخزينة يروى ~~ان امام الحرمين رفع الله درجته فى الدارين نزل ببعض الاكابر ضيفا فاجتمع ~~عنده العلماء والاكابر فقام واحد من اهل المجلس فقال ما الدليل على تنزهه ~~تعالى عن المكان وهو قال # الرحمن على العرش استوى # طه 5 فقال الدليل عليه قول يونس عليه السلام فى بطن الحوت # لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين # الأنبياء 87. فتعجب منه الناظرون فالتمس صاحب الضيافة بيانه فقال الامام ~~ههنا فقير مديون بالف درهم اد عنه دينه حتى ابينه فقبل صاحب الضيافة دينه ~~فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذهب فى المعراج الى ما شاء من ~~العلى قال # " لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك ". # ولما ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات فى قعر البحر ببطن الحوت قال # لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين # الأنبياء 87. فكل منهما خاطبه بقوله انت وهو خطاب الحضور فلو كان هو فى ~~مكان لما صح ذلك فدل ذلك على انه ليس فى مكان وفى الحديث # " لا تفضلونى على يونس بن متى فانه رأى فى بطن الحوت ما رأيته فى اعلى ~~العرش ". # يشير عليه السلام بذلك الى ما وقع له وليونس عليه السلام من تجلى الذات ~~وقيل نزلت الآية لما طعن اليهود فى نسخ القبلة روى انه عليه السلام ~~كان يصلى بمكة مع اصحابه الى الكعبة فلما هاجر الى المدينة امره الله ان ~~يصلى نحو بيت المقدس ليكون أقرب الى تصديق اليهود فصلى نحوه ستة عشر شهرا ~~وكان يقع فى روعه ويتوقع من ربه ان يحوله الى الكعبة لانها قبلة ابيه ~~ابراهيم واقدم القبلتين وادعى للقرب الى الايمان كما قال الله تعالى # قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها # البقرة 144. وذلك فى مسجد بنى سلمة فصلى الظهر ولما صلى الركعتين نزل ~~قوله تعالى ms0329 # فول وجهك شطر المسجد الحرام # البقرة 144. فتحول فى الصلاة فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين فلما تحولت ~~القبلة انكر من أنكر فكان هذا ابتلاء من الله تعالى كما قال تعالى # وما جعلنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب ~~على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله # البقرة 143 اللهم اهدنا وسددنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ~~فللمؤمن حقا ان يعتصم بالله ويدور مع الامر الالهى حيث يدور ويتبع الرسل ~~ولا يتبع عقله العاجز وفهمه القاصر ويتعلم الادب من معدن الرسالة حيث لم ~~يسأل تحويل القبلة بل انتظر الى امر الله فاكرمه الله باعطاء مرامه وفضله ~~على سائر الانبياء عليهم الصلاة والسلام. اعلم ان الذين شقت عليهم ~~التحويلة طائفتان محجوبتان بالخلق عن الحق. اما الطائفة الاولى فقد عرفت ~~ان التحويلة من الكعبة الى بيت المقدس كانت صورة العروج من مقام المكاشفة ~~اعنى مقام القلب الى مقام المشاهدة اعنى مقام الروح فحسبوا التحويلة من ~~بيت المقدس الى الكعبة بعد ابعد القرب ونزولا بعد العروج وظنوا ضياع ~~السعى الى المقام الاشرف والسقوط عن الرتبة فشق عليهم ولم يعلموا انه ~~صورة الرجوع الى مقام القلب حالة التمكين للدعوة ومشاهدة الجمع فى عين ~~التفصيل والتفصيل فى عين اجمع حتى لا يحتجب العبد بالوحدة عن الكثرة ولا ~~بالكثرة عن الوحدة. واما الطائفة الثانية فتقيدوا بصورة عملهم ولم يعرفوا ~~حكمة التحويلة فحسبوا صحة العبادة الثانية دون الاولى فشق عليهم ضياعها ~~على ما توهموا واما الذين سبقت لهم من الله الحسنى فلم يحتجبوا بحجاب ~~واهتدوا الى ما هو الصواب فوصلوا الى التوحيد الذاتى المحمدى اللهم ~~اجعلنا من المهتدين واحشرنا مع الانبياء والمرسلين. # وقال اهل التأويل { ولله المشرق والمغرب } اى عالم النور والظهور الذى ~~هو جهة النصارى وقبلتهم بالحقيقة باطنه وعالم الظلمة والاختفاء الذى هو ~~جهة اليهود وقبلتهم بالحقيقة ظاهره { فأينما تولوا } اى أى جهة توجهوا من ~~الظاهر والباطن { فثم وجه الله } اى ذاته المتجلية بجميع صفاته الجمالية ~~والجلالية اذ بعد الاشراق ms0330 على قلوبكم بالظهور فيها والتجلى لها بصفة ~~جماله حالة شهودكم وفنائكم فيه والقروب فيها بتستره واحجابه بصفة جلاله ~~حالة بقائكم بعد الفناء فأى جهة توجهوا حينئذ فثم وجهه ليس الا هو وحده ~~قال الحافظ # ميان كعبه وتبخانه هيج فرقى نيست بهر طرف كه نظر ميكنى برابر اوست # واعلم ان شهود الحق بالخلق وشهود الخلق بالحق من غير احتجاب باحدهما عن ~~الآخر هو مقام جمع الجمع والبقاء وذلك لا يحصل الا بالتجلى العينى بعد ~~العلمى. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره واذا امر بالارشاد ~~يعود لخدمة الحق ألا يرى ان موسى عليه السلام لما وصل الى الطور لاقتباس ~~النار لاهله # نودى يا موسى إنى أنا ربك # طه 11-12. فتجلى الربوبية اولا ثم قيل # فاخلع نعليك # طه 12. وهما الطبيعة والنفس امر بتركهما ثم قيل # وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى # طه 13-14 فتجلى الالوهية ثم بعدهما تجلى الذات وامر بارشاد فرعون فترك ~~اهله هناك ولم يلتفت وجاء الى فرعون وكان دخوله بمصر فى نصف الليل فدق ~~باب فرعون بعصاه امتثالا لامر الله تعالى قيل انه شابت لحية فرعون فى ذلك ~~الوقت بمهابة دقه فقال أكنت وليدا مربى عندنا قال موسى نعم ولذلك دعوتك ~~قبل الكل لسبق حقك على رعاية له فأرادوا قتله فألقى عصاه فصارت ثعبانا ~~مبينا فبينا عزم على ابتلاعهم فاستأمنوا فأعطاهم الامان وكان يريد ان ~~يؤمن ولكنه منعه هامان فبعد دعوة فرعون جاء الى اهله فوجدها قد وضعت ~~الحمل فاحاطتها ذئاب من اطرافها لمحافظتها فلم يقدر ان يمر من هنا مار ~~فانظر الى قدرة الله تعالى روى ان الامام الاعظم والهمام الاقدم رحمه ~~الله لم يشتغل بالدعوة الى مذهبه الا بالاشارة النبوية فى المنام بعد ما ~~قصد الانزواء فهذا اعدل دليل الى وصوله الى الحقيقة وكان يقوم كل الليل ~~وسمع رحمه الله هاتفا فى الكعبة ان يا أبا حنيفة اخلصت خدمتى واحسنت ~~معرفتى فقد غفرت لك ولمن تبعك الى قيام الساعة ms0331 كذا فى عين العلم للشيخ ~~محمد البلخى رحمه الله. وعن بعض العارفين قبلة البشر الكعبة وقبلة اهل ~~السماء البيت المعمور وقبلة الكروبيين الكرسى وقبلة حملة العرش العرش ~~ومطلوب الكل وجه الله سبحانه وتعالى. ### || [2.116] # { وقالوا } نزلت لما قالت اليهود عزير ابن الله والنصارى المسيح ابن ~~الله ومشركوا العرب الملائكة بنات الله فضمير قالوا راجع الى الفرق ~~الثلاث المذكورة سابقا اما اليهود والنصارى فقد ذكروا صريحا واما ~~المشركون فقد ذكروا بقوله تعالى # كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم # البقرة 113 اى قال اليهود والنصارى وما شاركهم فيما قالوا من الذين لا ~~يعلمون { اتخذ الله ولدا } الاتخاذ بمعنى الصنع والعمل فلا يتعدى الا الى ~~واحد واما بمعنى التصيير والمفعول الاول محذوف اى صير بعض مخلوقاته ولدا ~~وادعى انه ولده لا انه ولده حقيقة وكما يستحيل عليه تعالى ان يلد حقيقة ~~كذا يستحيل عليه تعالى التبنى واتخاذ الولد فنزه الله تعالى نفسه عما ~~قالوا فى حقه فقال { سبحانه } تنزيهه والاصل سبحه سبحانا على انه مصدر ~~بمعنى التسبيح وهو التنزيه اى منزه عن السبب المقتضى للولد وهو الاحتياج ~~الى من يعينه فى حياته ويقوم مقامه بعد مماته وعما يقتضيه الولد وهو ~~التشبيه فان الولد لا يكون الا من جنس والده فكيف يكون للحق سبحانه ولد ~~وهو لا يشبهه شئ قال فى المثنوى # لم يلد لم يولداست او از قدم نى بدر دارد نه فرزند و نه عم # { بل له ما فى السموات والارض } رد لما قالوه واستدلال على فساده فان ~~الاضراب عن قول المبطلين معناه الرد والانكار. وفى الوسيط بل اى ليس ~~الامر كما زعموا والمعنى انه خالق ما فى السموات والارض جميعا الذى يدخل ~~فيه الملائكة وعزير والمسيح دخولا اوليا فكان المستفاد من الدليل امتناع ~~ان يكون شئ ما مما فى السموات والارض ولدا سواء كان ذلك ما زعموا انه ولد ~~له ام لا { كل } اى كل ما فيهما كائنا ما كان من اولى العلم وغيرهم { له ~~} اى لله سبحانه وتعالى { قانتون ms0332 } منقادون لا يمتنع شئ منهم على مشيئته ~~وتكوينه وكل ما كان بهذه الصفة لم يجانس مكونه الواجب لذاته فلا يكون له ~~ولد لانه من حق الولد ان يجانس والده وانما عبر عن جميع الموجودات اولا ~~بما يعبر به عن غير ذوى العلم وعبر عنه آخر بما يختص بالعقلاء وهو لفظ ~~قانتون تحقيرا لشأن العقلاء الذين جعلوه ولدا لله سبحانه. ### || [2.117] # { بديع السموات والارض } اى هو مبدعهما على ان البديع بمعنى المبدع وهو ~~الذى يبدع الاشياء اى يحدثها او ينشئها على غير مثال سبق والابداع اختراع ~~الشئ لا عن شئ دفعة اى من غير مادة ومدة وسمى صاحب الهوى مبتدعا لما لم ~~يسبقه احد من ارباب الشرع فى انشاء مثل ما فعله او المعنى بديع سمواته ~~وارضه فعلى الاول من ابدع والاضافة معنوية وعلى الثانى من بدع اذا كان ~~على شكل فائق وحسن رائق والاضافة لفظية وهو حجة اخرى لابطال مقالتهم ~~الشنعاء تقريرها ان الوالد عنصر الولد المنفعل بانفصال مادته عنه والله ~~تعالى مبدع الاشياء كلها على الاطلاق منزه عن الانفعال فلا يكون والدا ~~ومن قدر على خلق السموات والارض من غير شئ كيف لا يقدر على خلق عيسى من ~~غير اب { واذا قضى امرا } اى اراد شيأ واصل القضاء الاحكام اطلق على ~~ارادة الآلهية المتعلقة بوجود الشئ لايجابها اياه البتة { فانما يقول له ~~كن فيكون } اى يحصل فى الوجود سريعا من غير توقف ولا اباء كلاهما من كان ~~التامة اى احدث فيحدث. واعلم ان اهل السنة لا يرون تعلق وجود الاشياء ~~بهذا الامر وهو كن بل وجودها متعلق بخلقه وايجاده وتكوينه وهو صفة ازلية ~~وهذا الكلام عبارة عن سرعة حصول المخلوق بايجاده وكمال قدرته على ذلك لكن ~~لا يتعلق علم احد بكيفية تعلق القدرة بالمعدومات فيجب الامساك عن بحثها ~~وكذا عن بحث كيفية وجود البارى وكيفية العذاب بعد الموت وامثالها فانها ~~من الغوامض. ثم اعلم ان السبب فى هذه الضلالة وهى نسبة الولد الى الله ~~والقول بانه اتخذ ولدا ان ms0333 ارباب الشرائع المتقدمة كانوا يطلقون على ~~البارى تعالى اسم الاب وعلى الكبير منهم اسم الاله حتى قالوا ان الاب هو ~~الرب الاصغر وان الله تعالى هو الاب الاكبر وكانوا يريدون بذلك انه تعالى ~~هو السبب الاول فى وجود الانسان وان الاب هو السبب الاخير فى وجوده فان ~~الاب هو معبود الابن من وجه اى مخدومه ثم ظنت الجهلة منهم ان المراد به ~~معنى الولادة الطبيعية فاعتقدوا ذلك تقليدا ولذلك كفر قائله ومنع منه ~~مطلقا اى سواء قصد به معنى السببية او معنى الولادة الطبيعية حسما لمادة ~~الفساد واتخاذ الحبيب او الخليل جائز من الله تعالى لان المحبة تقع على ~~غير جوهر المحب. قالوا اوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام ولدتك وانت ~~نبى فخفف النصارى التشديد الذى فى ولدتك لانه من التوليد وصحفوا بعض ~~اعجام النبى بتقديم الباء على النون فقالوا ولدتك وانت بنيي تعالى الله ~~عما يقول الظالمون وقال تعالى يا احبارى ويا ابناء رسلى فغيره اليهود ~~وقالوا يا احبائى ويا ابنائى فكذبهم الله بقوله # وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبك بذنوبكم # المائدة 18. فالله سبحانه منزه عن الحدود والجهات ومتعال عن الازواج ~~والبنين والبنات ليس كمثله شئ فى الارض ولا فى السموات قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الله تعالى # " كذبنى ابن آدم ". # اى نسبنى الى الكذب # " ولم يكن له ذلك ". # اى لم يكن التكذيب لائقا به بل كان خطأ # " وشتمنى ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه اياى فزعم ان لا اقدر ان اعيده كما ~~كان واما شتمه اياى فقوله لى ولد فسبحانى ان اتخذ صاحبة اوولدا ". # وانما كان هذا شتما لان التولد هو انفصال الجزء عن الكل بحيث ينمو وهذا ~~انما يكون فى المركب وكل مركب محتاج. فان قلت قولهم اتخذ الله تكذيب ايضا ~~لانه تعالى اخبر انه لا ولد له وقولهم لن يعيدنا شتم ايضا لانه نسبة له ~~الى العجز فلم خص احدهما بالشتم والآخر بالتكذيب. قلت نفى الاعادة نفى ~~صفة ms0334 كمال واتخاذ الولد اثبات صفة نقصان له والشتم افحش من التكذيب والكذب ~~على الله فوق الكذب على النبى عليه السلام وفى الحديث # " ان كذبا على ليس ككذب على احد ". # يعنى الكذب على النبى اعظم انواع الكذب سوى الكذب على الله لان الكذب ~~على النبى يؤدى الى هدم قواعد الاسلام وافساد الشريعة والاحكام # " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ". # فعلى المؤمن ان يجتنب عن الزيغ والضلال واشنع الفعال واسوأ المقال وان ~~يداوم على التوحيد فى الاسحار والآصال الى ان لا يبقى للشرك الخفى ايضا ~~مجال وفى الحديث # " لو يعلم الامير ماله فى ذكر الله لترك امارته ولو يعلم التاجر ماله فى ~~ذكر الله لترك تجارته ولو ان ثواب تسبيحة قسم على اهل الارض لأصاب كل ~~واحد منهم عشرة اضعاف الدنيا ". # وفى الحديث # " للمؤمن حصون ثلاثة ذكر الله وقراءة القرآن والمسجد ". # والمراد بالمسجد مصلاه سواء كان فى بيته او فى الخارج ولا بد من الصدق ~~والاخلاص حتى يظهر اثر التوحيد فى الملك والملكوت قال فى المثنوى # هست تسبيحت بخار آب وكل مرغ جنت شد زنفخ صدق دل # اللهم اوصلنا الى اليقين وهيئ لنا مقاما من مقامات التمكين آمين. ### || [2.118] # { وقال الذين لا يعلمون } اى مشركوا العرب الجاهلون حقيقة او اهل الكتاب ~~المتجاهلون ونفى عنهم العلم لعدم انتفاعهم بعلمهم لان المقصود هو العمل { ~~لولا يكلمنا الله } لولا هنا للتحضيض وحروف التحضيض اذا دخلت على المضى ~~كان معناها التوبيخ واللوم على ترك الفعل بمعنى لم لم يفعله ومعناها فى ~~المضارع تحضيض الفاعل على الفعل والطلب له فى المضارع بمعنى الامر ~~والمعنى هلا يكلمنا الله عيانا بانك رسوله كما يكلم الملائكة بلا واسطة ~~او يرسل الينا ملكا ويكلمنا بواسطة ذلك الملك انك رسوله كما كلم الانبياء ~~عليهم الصلاة والسلام على هذا الوجه وهذا القول من الجهلة استكبار يعنون ~~به نحن عظماء كالملائكة والنبيين فلم اختصوا به دوننا { او } للتخيير { ~~تأتينا آية } حجة تدل على صدقك وهذا جحود منهم لان يكون ما أتاهم من ms0335 ~~القرآن وسائر المعجزات آيات والجحود هو الانكار مع العلم والعجب انهم ~~عظموا انفسهم وهى احقر الاشياء واستهانوا بآيات الله وهى اعظمها { كذلك ~~قال الذين من قبلهم } من الامم الماضية { مثل قولهم } فقال اليهود لموسى ~~عليه السلام ارنا الله جهرة ولن نصبر على طعام واحد ونحوه وقال النصارى ~~لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء ونحوه ~~وقوله كذلك قال مع قوله مثل قولهم على تشبيهين تشبيه المقول بالمقول فى ~~المؤدى والمحصول وتشبيه القول بالقول فى الصدور بلا رؤية بل بمجرد التشهى ~~واتباع الهوى والاقتراح على سبيل التعنت والعناد لا على سبيل الارشاد ~~وقصد الجدوى والكاف فى كذلك منصوب المحل على انه مفعول قال وقوله مثل ~~قولهم مفعول مطلق اى قال كفار الامم الماضية مثل ذلك القول الذى قالوه ~~قولا مثل قولهم فيما ذكر فظهر ان احد التشبيهين لا يغنى عن الآخر { ~~تشابهت قلوبهم } اى تماثلت قلوب هؤلاء ومن قبلهم فى العمى والقسوة ~~والعناد وهو استئناف على وجه تعليل تشابه مقالتهم بمقالة من قبلهم فان ~~الالسنة ترجمان القلوب والقلب ان استحكم فيه الكفر والقسوة والعمى والسفه ~~والعناد لا يجرى على اللسان الا ما ينبئ عن التعلل والتباعد عن الايمان ~~كما قيل # مرد بنهان بود بزير زبان جون بكويد سخن بدانندش خوب كويد لبيب كويندش ~~زشت كويد سفيه خوانندش # { قد بينا الآيات } اى نزلناها بينة بان جعلناها كذلك فى انفسها كما فى ~~قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل لا انا بيناها بعد ان لم تكن بينة ~~{ لقوم يوقنون } اى يطلبون اليقين واليقين ابلغ العلم واوكده بان يكون ~~جازما اى غير محتمل للنقيض وثابتا اى غير زائل بالتشكيك بعد ان يكون ~~مطابقا للواقع فالايقان هنا مجاز عن طلب اليقين على طريق ذكرالمسبب ~~وارادة السبب ولا بعد فى نصب الدلائل لطلاب اليقين ليحصلوه بها وانما حمل ~~على المجاز لان الموقن بالمعنى المذكور لا يحتاج الى نصب الدلائل وبيان ~~الآيات فبيان الآيات له طلب لتحصيل الحاصل. ### || [2.119] # { إنا أرسلناك } حال ms0336 كونك ملتبسا { بالحق } مؤيدا به والمراد الحجج ~~والآيات وسميت به لتأديتها الى الحق { بشيرا } حال كونك مبشرا لمن تبعك ~~بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب احد { ونذيرا } اى منذرا ~~ومخوفا لمن كفر بك وعصاك والمعنى ان شأنك بعد اظهار صدقك فى دعوى الرسالة ~~بالدلائل والمعجزات ليس الا الدعوة والابلاغ بالتبشير والانذار لا ان ~~تجبرهم على القبول والايمان فلا عليك ان أصروا على الكفر والعناد فان ~~الاحوال اوصاف لذى الحال والاوصاف مقيدة للموصوف { ولا تسئل عن اصحاب ~~الجحيم } ما لهم لم يؤمنوا بعد ان بلغت والجحيم المكان الشديد الحر وقرئ ~~ولا تسأل فتح التاء وجزم اللام على انه نهى لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عن السؤال عن حال ابويه على ما روى انه عليه السلام قال # " ليت شعرى ما فعل ابواى ". # اى ما فعل بهما والى اى حال انتهى امرهما فنزلت. واعلم ان السلف اختلفوا ~~فى ان ابوى النبى صلى الله عليه وسلم هل ماتا على الكفر او لا ذهب الى ~~الثانى جماعة متمسكين بالادلة على طهارة نسبه عليه الصلاة والسلام من دنس ~~الشرك وشين الكفر وعبادة قريش صنما وان كانت مشهورة بين الناس لكن الصواب ~~خلافه لقول ابراهيم عليه السلام # واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام # إبراهيم 35. وقوله تعالى فى حق ابراهيم # وجعلها كلمة باقية فى عقبه # الزخرف 28. وذهب الى الاول جمع منهم صاحب التيسير حيث قال ولما امر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بتبشير المؤمنين وانذار الكافرين كان يذكر ~~عقوبات الكفار فقام رجل فقال يا رسول الله اين والدى فقال فى النار فحزن ~~الرجل فقال عليه السلام # " ان والديك ووالدى ووالدى ابراهيم فى النار " # فنزل قوله تعالى { ولا تسئل عن أصحاب الجحيم } البقرة 119. فلم يسألوه ~~شيأ بعد ذلك وهو كقوله # لا تسئلوه عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم # المائدة 101. وذهب نفر من هذا الجمع بنجاتهما من النار منهم الامام ~~القرطبى حيث قال فى التذكرة ان عائشة رضى الله عنها قالت حج بنا ms0337 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمر على عقبة الحجون وهو باك حزين ~~مغتم فبكيت لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انه ظفر فنزل فقال # " يا حميراء استمسكى ". # اى زمام الناقة فاستندت الى جنب البعير فمكث عنى طويلا ثم انه عاد الى ~~وهو فرح متبسم فقلت له بأبى انت وامى يا رسول الله نزلت من عندى وانت باك ~~حزين مغتم فبكيت لبكائك يا رسول الله ثم انك عدت الى وانت فرح متبسم ~~فعماذا يا رسول الله فقال # " ذهبت لقبر آمنة امى فسألت الله ربى ان يحييها فاحياها فآمنت ". # وروى ان الله احيى له اباه وامه وعمه ابا طالب وجده عبد المطلب قال ~~الحافظ شمس الدين الدمشقى # حبا الله النبى مزيد فضل على فضل وكان به رؤوفا فاحيى امه وكذا اباه ~~لايمان به فضلا لطيفا فسلم فالقديم به قدير وان كان الحديث به ضعيفا # وفى الاشباه والنظائر من مات على الكفر ابيح لعنه الا والدى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لثبوت ان الله تعالى احياهما له حتى آمنا كذا فى ~~مناقب الكردرى * وذكر ان النبى عليه السلام بكى يوما بكاء شديدا عند قبر ~~ابويه وغرس شجرة يابسة وقال # " ان خضرت فهو علامة امكان ايمانهما ". # فاخضرت ثم خرجا من قبرهما ببركة دعاء النبى صلى الله عليه وسلم واسلما ~~ثم ارتحلا. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره ومما يدل على ~~ذلك ان اسم ابيه كان عبد الله والله من الاعلام المختصة بذاته تعالى لم ~~يسم به صنم فى الجاهلية فان اسم بعض اصنامهم اللات وبعضها العزى انتهى ~~كلامه وليس احياهما وايمانهما به ممتنعا عقلا ولا شرعا وقد ورد فى الكتاب ~~احياء قتيل بنى اسرائيل واخباره بقاتله وكان عيسى عليه السلام يحيى ~~الموتى وكذلك نبينا عليه السلام احيى الله على يديه جماعة من الموتى واذا ~~ثبت هذا فما يمنع من ايمانهما بعد احيائهما زيادة فى كرامته وفضيلته وما ~~روى من انه عليه السلام زار قبر امه فبكى ms0338 وابكى من حوله فقال # " استأذنت فى ان استغفر لها فلم يؤذن لى واستأذنت فى ان ازور قبرها فاذن ~~لى فزوروا القبور فانها تذكركم الموت ". # فهو متقدم على احيائهما لانه كان فى حجة الوداع ولم يزل عليه السلام ~~راقبا فى المقامات السنية صاعدا فى الدركات العلية صاعدا فى الدرجات ~~العلية الى ان قبض الله روحه الطاهرة فمن الجائز ان تكون هذه درجة حصلت ~~له عليه السلام بعد ان لم تكن. فان قلت الايمان لا يقبل عند المعاينة ~~فكيف بعد الاعادة. قلت الايمان عند المعاينة ايمان يأس فلا يقبل بخلاف ~~الايمان بعد الاعادة وقد دل على هذا # ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه # الأنعام 28. وورد ان اصحاب الكهف يبعثون فىآخر الزمان ويحجون ويكونون من ~~هذه الامة تشريفا لهم بذلك وورد مرفوعا # " اصحاب الكهف اعوان المهدى فقد اعتد بما يفعله اصحاب الكهف بعد احيائهم ~~من الموت ". # ولا يمنع ان يكون الله تعالى كتب لابوى النبى عمرا ثم قبضهما قبل ~~استيفائه ثم اعادهما لاستيفائه تلك اللحظة الباقية وآمنا فيها فيعتد به ~~وتكون تلك البقية بالمدة الفاصلة بينهما لاستدراك الايمان من جملة ما ~~اكرم الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم كما ان تأخير اصحاب الكهف ~~هذه المدة من جملة ما اكرموا به ليجوزوا شرف الدخول فى هذه الامة. # وذهب خاتمة الحافظ والمحدثين الامام السخاوى فى هذه المسئلة الى التوقف ~~حيث قال فى المقاصد الحسنة بعدما اورد الشعر المذكور للحافظ الدمشقى وقد ~~كتبت فيه جزأ والذي اراه الكف عن التعرض لهذا اثباتا ونفيا انتهى. وسئل ~~القاضى ابو بكر ابن العربى احد الائمة المالكية عن رجل قال ان آباء النبى ~~عليه السلام فى النار فأجاب بانه ملعون لان الله تعالى يقول # ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة # الإحزاب 57. وفى الحديث # " لا تؤذوا الاحياء بسبب الاموات ". # وسئل الامام الرستغفى عن قول بعض الناس ان آدم عليه السلام لما بدت منه ~~تلك الزلة اسود منه جميع جسده فلما هبط الى الارض امر بالصيام ms0339 والصلاة ~~فصام وصلى فابيض جسده أيصح هذا القول قال لا يجوز فى الجملة القول فى ~~الانبياء عليهم السلام بشئ يؤدى الى العيب والنقصان فيهم وقد امرنا بحفظ ~~اللسان عنهم لان مرتبتهم ارفع وهم على الله اكرم وقد قال عليه السلام # " اذا ذكرت اصحابى فأمسكوا ". # فلما امرنا ان لا نذكر الصحابة رضى الله عنهم بشئ يرجع الى العيب والنقص ~~فلأن نمسك ونكف عن الانبياء اولى واحق فحق المسلم ان يمسك لسانه عما يخل ~~بشرف نسب نبينا عليه السلام ليست من الاعتقاديات فلا حظ للقلب منها واما ~~اللسان فحقه ان يصان عما يتبادر منه النقصان خصوصا الى وهم العامة لانهم ~~لا يقدرون على دفعه وتداركه فهذا هو البيان الشافى فى هذا الباب بطرقه ~~المختلفة التقطته من الكتب النفيسة وقرنت كل نظير الى مثله والحمد لله ~~تعالى وحده. ### || [2.120] # { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } اقناط له عليه ~~السلام من طمعه فى اسلامهم حيث علق رضاهم عنه بما لا سبيل اليه وما ~~يستحيل وجوده واذا لم يرضوا عنه فكيف يتبعون ملته اى دينه اى لن ترضى عنك ~~اليهود الا بالتهود والصلاة الى قبلتهم وهى المغرب ولا النصارى الا ~~بالتنصر والصلاة الى قبلتهم وهى المشرق ووحد الملة لان الكفر ملة واحدة ~~وهذه حكاية لمقالتهم بان قالوا لن نرضى عنك حتى تتبع ملتنا وادعوا بتلك ~~المقالة ان ملتهم هى الهدى لا ما سواها فامره الله تعالى بقوله { قل } ان ~~يرد عليهم بطريق قصر القلب ويقول { إن هدى الله } الذى هو الاسلام { هو ~~الهدى } الى الحق لا ما تدعون اليه من الملة الزائغة فانها هوى كما يعرب ~~عنه قوله تعالى { ولئن اتبعت اهواءهم } اى آراءهم الزائغة الصادرة عنهم ~~بقضية شهوات انفسهم وهى التى عبر عنها فيما قبل بملتهم اذ هى التى ينتمون ~~اليها. واما ما شرعه الله من الشريعة على لسان الانبياء عليهم السلام وهو ~~المعنى الحقيقى للملة فقد غيروها تغييرا والاهواء جمع هوى وهو رأى عن ~~شهوة داع الى الضلال وسمى بذلك ms0340 لانه يهوى بصاحبه فى الدنيا الى كل واهية ~~وفى الآخرة الى الهاوية وانما قال اهواءهم بلفظ الجمع ولم يقل هواهم ~~تنبيها على ان لكل واحد هوى غير هوى الآخر ثم هوى كل واحد منهم لا يتناهى ~~فلذلك اخبر انه لا يرضى الكل الا باتباع اهواء الكل. واعلم ان الطريقة ~~المشروعة تسمى ملة باعتبار ان الانبياء الذين اظهروها قد املوها وكتبوها ~~لامتهم كما انها تسمى دينا باعتبار طاعة العباد لمن سنها وانقيادهم لحكمه ~~وتسمى ايضا شريعة باعتبار كونها موردا للمتعطشين الى زلال ثوابه ورحمته ~~والخطاب فى قوله ولئن اتبعت متوجه الى النبى عليه السلام فى الحقيقة. وما ~~قيل من انه تعالى حكم بعصمة الانبياء وعلم منهم انهم لا يعصون له ولا ~~يخالفون امره ولا يرتكبون ما نهى عنه فكانت عصمتهم واجبة فلا وجه ~~لتحذيرهم عن اتباع هوى الكفرة فوجب ان يكون التحذير متوجها الى الامة لا ~~الى انفسهم. فالجواب عنه ان التكليف والتحذير انما يعتمد على كون المكلف ~~به محتملا ومتصورا فى ذاته من حيث تحقق ما يتوقف عليه وجوده من الآلات ~~والقوى والامتناع الحاصل من حكمه تعالى بعصمتهم وعلمه بها امتناع بالغير ~~وهو لا ينافى الامكان الذاتى هو شرط التكليف والتحذير { بعد الذى جاءك من ~~العلم } اى القرآن الموحى اليك وهو حال من ضمير جاءك { مالك من الله } اى ~~من جهته العزيزة وهو جواب لئن { من ولى } اى قريب ينفعك من الولى وهو ~~القرب { ولا نصير } يدفع عنك عقابه والفرق بين الولى والنصير العموم ~~والخصوص من وجه لان الولى قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون اجنبيا عن ~~المنصور كما يكون من اقرباء المنصور وهو مادة اجتماعهما وقوله من ولى ~~مرفوع على الابتداء ولك خبره ومن صلة وقوله من الله منصوب المحل على انه ~~حال لانه لما كان متقدما على قوله من ولى امتنع ان يكون صفة له ونظيره ~~قوله لعزة موحشا طلل قديم ولما ذكر قبائح المتعنتين الطالبين للرياسة من ~~اليهود والنصارى اتبع ذلك بمدح من ترك طريق التعنت ms0341 وحب الرياسة منهم وطلب ~~مرضاة الله وحسن ثواب الآخرة وآثره على الحظوظ العاجلة الفانية فقال ~~تعالى. ### || [2.121] # { الذين آتيناهم الكتاب } يريد مؤمنى اهل الكتاب كعبدالله بن سلام ~~واصحابه من الذين اسلموا من اليهود وانما خصهم بذكر الايتاء لانهم هم ~~الذين عملوا به فخصوا به والكتاب التوراة { يتلونه حق تلاوته } بمراعاة ~~لفظه عن التحريف وبالتدبر فى معانيه والعمل بما فيه وهو حال مقدرة من ~~الضمير المنصوب فى آتيناهم او من الكتاب لانهم لم يكونوا تالين له وقت ~~الاتيان. وقوله حق تلاوته نعت لمصدر محذوف دل عليه الفعل المذكور اى ~~يتلونه تلاوة حق تلاوته واختار الكواشى كونه منصوبا على المصدرية على ~~تقدير تلاوة حقا فان نعت المصدر اذا قدم عليه واضيف اليه نصب نصب المصادر ~~نحو ضربت اشد الضرب بنصب اشد على المصدرية { أولئك } الموصوفون بايتاء ~~الكتاب وتلاوته كما هو حقه وهو مبتدأ ثان خبره قوله تعالى { يؤمنون به } ~~اى بكتابهم دون المحرفين فان بناء الفعل على المبتدأ وان كان اسما ظاهرا ~~يفيد الحصر مثل الله يستهزئ بهم { ومن يكفر به } اى بالكتاب سواء كان ~~كفره بنفس التحريف او بغيره كالكفر بالكتاب الذى يصدقه { فأولئك هم ~~الخاسرون } اى الهالكون المغبونون حيث اشتروا الكفر بالايمان. ### || [2.122] # { يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم } ومن جملتها التوراة ~~وذكر النعمة انما يكون بشكرها وشكرها الايمان بجميع ما فيها ومن جملته ~~نعت النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ومن ضرورة الايمان بها الايمان به ~~صلى الله عليه وسلم { و } اذكروا { انى فضلتكم على العالمين } اى عالمى ~~زمانكم. ### || [2.123] # { واتقوا } ان لم تؤمنو { يوما } اى عذاب يوم وهو يوم القيامة { لا تجزى ~~} تقول جزى عنى هذا الامر يجزى كما تقول قضى عنى يقضى وزنا ومعنى اى لا ~~تقضى فى ذلك اليوم { نفس } من النفوس { عن نفس } اخرى { شيئا } من الحقوق ~~التى لزمتها اى لا تقضى نفس ليس عليها شئ من الحقوق التى وجبت على نفس ~~اخرى اى لا تؤخذ نفس بذنب اخرى ولا تدفع عنها شيأ ms0342 واما اذا كان عليها شئ ~~فانها تجزى وتقضى بغير اختيارها بمالها من حسناتها ما عليها من الحقوق ~~كما جاء فى حديث ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال # " من كانت له مظلمة لاخيه من عرض او غيره فليستحلل منه اليوم قبل ان لا ~~يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن ~~له حسنات اخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه ". # { ولا يقبل منها } اى من النفس الاولى { عدل } اى فداء وهو بفتح العين ~~الفدية وهى ما يماثل الشىء قيمة وان لم يكن من جنسه والعدل بالكسر ما ~~يساوى الشىء فى الوزن والجرم من جنسه والمعنى لا يؤخذ منها فدية تنجو بها ~~من النار ولا تجد ذلك لتفتدى به وسميت الفدية عدلا لانها تعادل ما يقصد ~~انقاذه وتخليصه يقال فداه اذا اعطى فداءه فانقذ { ولا تنفعها شفاعة } ان ~~شفعت للنفس الثانية { ولا هم ينصرون } اى يمنعون من عذاب الله تعالى. ~~واعلم ان المستوجب للعذاب يخلص منه فى الدنيا باحد اربعة امور اما بان ~~ينصره ناصر قوى فيخلصه ويدفع العذاب عنه قهرا او بان يفديه اى بان يعطى ~~احد اشياء غير ما عليه من الحق وذلك الشىء هو الفدية وهو الفداء فانقذه ~~به فالله تعالى بين هول يوم القيامة بان نفى ان يدفع العذاب احد عن احد ~~بشىء من هذه الوجوه المحتملة فى الدنيا قال السعدى قدس سره # قيامت كه نيكان باعلى رسند ز قعر ثرى بر ثريا رسند ترا خود بماند سر ~~ازننك بيش كه كردت بر آيد عملهاىخويش برادر ز كار بدان شرم دار كه ~~در روى نيكان شوى شرمسار دران روز كزفعل برسند وقول اولو العزم را تن ~~بلرزد زهول بجايى كه دهشت خورد انبيا تو عذر كنه را جه دارى بيا # ثم اعلم ان الله تعالى بدأ قصة بنى اسرائيل بهاتين الآيتين ففى الآية ~~الاولى تذكير النعمة وفى الاخرى تخويف العقوبة وبهما ختم القصة مبالغة ms0343 فى ~~النصح وايذانا بان المقصود من القصة ذلك ودل قوله تعالى # ولئن اتبعت أهوائهم # البقرة 120. على قبح الصحبة باهل الهوى والبدع والاتباع لهم فى اقوالهم ~~وافعالهم وفى الحديث # " من اتبع قوما على اعمالهم حشر فى زمرتهم ". # اى فى جماعتهم # " وحوسب يوم القيامة بحسابهم وان لم يعمل باعمالهم ". # وربما يكون للانسان شركة اى فى اثم القتل والزنى وغيرهما اذا رضى به من ~~عامل واشتد حرصه على فعله وفى الحديث # " من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن ~~حضرها ". # وحضور مجلس المعصية اذا كان لحاجة او لاتفاق جريانها بين يديه ولا يمكن ~~دفعها فغير ممنوع واما الحضور قصدا فممنوع. ومن سنة السلف الصالحين ~~الانقطاع عن مجالس اهل اللغو واللهو والمجانبة عن اتباع اهل الهوى ~~والبدع. وروى ان ابن المبارك رؤى فى المنام فقيل له ما فعل ربك بك فقال ~~عاتبنى وأوقفنى ثلاثين سنة بسبب انى نظرت باللطف يوما الى مبتدع فقال انك ~~لم تعاد عدوى فى الدين فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ~~والمتمسك بسنة سيد المرسلين عند فساد الخلق واختلاف المذاهب والملل كان ~~له اجر مائة شهيد وفى الحديث # " سيأتى على الناس زمان تخلق فيه سنتى وتتجدد فيه البدعة فمن اتبع سنتى ~~يومئذ صار غريبا وبقى وحيدا ومن اتبع بدع الناس وجد خمسين صاحبا او اكثر ~~". # وللصحبة تأثير عظيم كما قيل # عدوى البليد الى الجليد سريعة والجمر يوضع فى الرماد فيخمد # قال الحافظ # نخست موعظه بير مجلس اين حرفست كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد ### || [2.124] # { واذ ابتلى ابراهيم } قال القرطبى فى تفسيره تفسيره بالسريانية فيما ~~ذكره المارودى وبالعربية فيما حكى ابن عطية اب رحيم. قال السهيلى وكثيرا ~~ما يقع الاتفاق بين السريانى والعربى او تقاربه فى اللفظ ألا ترى ان ~~ابراهيم تفسيره اب رحيم لمرحمته بالاطفال ولذلك جعل هو وسارة زوجته ~~كافلين لاطفال المؤمنين الذين يموتون صغارا الى يوم القيامة. وقال فى ~~تذكرة الموتى كان اسمه ابرم فزيد فى اسمه هاء والهاء فى ms0344 السريانية ~~التفخيم والتعظيم { ربه } الضمير لابراهيم وقدم المفعول لفظا وان كان ~~مؤخرا رتبة ووجه التقديم الاهتمام فان الذهن يتشوق ويطلب معرفة المبتلى ~~اى واذكر وقت اختبارى ابراهيم والمقصود من ذكر الوقت ذكر ما وقع فيه من ~~الحوادث لان الوقت مشتمل عليها فاذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها كأنها ~~مشاهدة عيانا. والابتلاء فى الاصل الاختبار اى تطلب الخبر بحال المختبر ~~بتعريضه لامر يشق عليه غالبا فعله او تركه وذلك انما يتصور حقيقة ممن لا ~~وقوف له على عواقب الامور. واما من العليم الخبير فلا يكون الا مجازا عن ~~تمكينه للعبد من اختيار احد الامرين ما يريد الله تعالى وما يشتهيه العبد ~~كأنه يمتحنه بما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك كما علم الكفر من ابليس ~~ولم يلعنه بعلمه ما لم يختبره بما يستوجب اللعنة به { بكلمات } جمع كلمة ~~وهى اللفظ الموضوع لمعنى مفرد فيكون الكلمات عبارة عن الالفاظ المنظومة ~~لكنها قد تطلق على المعانى التى تحتها لما بين الدال والمدلول من التضايف ~~والمتضايفان متكافئان فى الوجود التعقلى كما فى قوله تعالى # وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا # الأنعام 115. اى قضية وحكمة وقوله # قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى # الكهف 109. اى للمعانى التى تبرز بالكلمات { فأتمهن } اى قام بهن حق ~~القيام واداهن احسن التأدية من غير تفريط وتوان ولذا قيل لم يبتل احذ ~~بهذا الدين فاقامه كله الا ابراهيم فكتب الله له البراءة فقال # وابراهيم الذى وفى # وفسرت الكلمات بوجوه ذكرت فى التفاسير. ومنها العشر التى هى من السنة ~~كما قال ابن عباس رضى الله عنهما هى عشر خصال كانت فرضا فى شرعه وهى سنة ~~فى شرعنا. خمس منها فى الرأس وهى المضمضة والاستنشاق وفرق الرأس وقص ~~الشارب والسواك. وخمس فى البدن وهى الختان وحلق العانة ونتف الابط وتقليم ~~الاظفار والاستنجاء بالماء اى غسل مكان الغائط والبول بالماء. ولنذكر ~~منها بعض ما يحتاج الى البيان فنقول فرق شعر الرأس تفريقه وتقسيمه الى ~~نصفين وكان المشركون يفرقون اشعار رؤسهم واهل الكتاب يسدلون اى ms0345 يرسلون ~~شعورهم على الجبين ويتخذونها كالقصة وهى شعر الناصية وكان النبى عليه ~~الصلاة والسلام يحب موافقة اهل الكتاب فيما لم ينزل فيه حكم لاحتمال ان ~~يعملوا بما ذكر فى كتابهم ثم نزل جبريل فامره بالفرق. # واعلم ان اكثر حال النبى عليه الصلاة والسلام كان الارسال وحلق الرأس ~~منه معدود ولكن الامام الغزالى كره الارسال فى زماننا لانه صار شعار ~~العلوية فاذا لم يكن علويا كان تلبيسا. وذكر فى جنايات الذخيرة امساك ~~الجعد فى الغلام حرام لانهم انما يمسكون الجعد فى الغلام للاطماع ~~الفاسدة. وذكر ان شخصا احضر ولده بمجلس ابى بكر رضى الله تعالى عنه وقد ~~حلق بعض الشعر من رأسه وابقى البعض فامر ابو بكر رضى الله تعالى عنه ~~بقتله فتاب واستغفر فعفا عنه. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس ~~سره ليس هذا امرا بقتله فى الحقيقة بل بيان ان من فعله يستحق القتل ومثله ~~انه ذكر فى مجلس ابى يوسف ان النبى عليه السلام كان يحب القرع فقال رجل ~~انا لا احبه فافتى ابو يوسف بقتله فتاب ورجع فعفا عنه. واما قص الشارب ~~فهو قطعه بالمقص اى المقراض وكان عليه السلام يقص شاربه كل جمعة قبل ان ~~يخرج الى صلاة الجمعة. قال النووى المختار فيه ان يقص حتى يبدو طرف الشفة ~~ويكون مثل الحاجب. وفى الاحياء ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب فعل ~~ذلك عمر رضى الله تعالى عنه وغيره لان ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر ~~الطعام. وتوفير الشارب كتوفير الاظافير مندوب للمجاهد فى دار الحرب وان ~~كان قطعهما من الفطرة وذلك ليكون اهيب فى عين العدو والسنة تقصير الشارب ~~فحلقه بدعة كحلق اللحية وفى الحديث # " جزوا الشوارب واعفوا اللحى ". # الجز القص والقطع والاعفاء التوفير والترك على حالها وحلق اللحية قبيح ~~بل مثلة وحرام وكما ان حلق شعر الرأس فى حق المرأة مثلة منهى عنها وتشبه ~~بالرجال وتفويت للزينة. قال الفقهاء اللحية فى وقتها جمال وفى حلقها ~~تفويته على الكمال ومن تسبيح الملائكة ms0346 سبحان من زين الرجال باللحى وزين ~~النساء بالذوائب. وفى الكشاف فى مقام مدح الرجال عند قوله تعالى # الرجال قوامون على النساء # النساء 34 وهم اصحاب اللحى والعمائم. قال فى نصاب الاحتساب ومن الاكساب ~~التى يحتسب على اربابها حلق لحى الرجال ورأس النساء تشبها بالرجال ولا ~~بأس بأخذ الزائد على القبضة من اللحية لانه عليه السلام كان يأخذ من ~~لحيته طولا وعرضا اذا زاد على قدر القبضة فان الطول المفرط يشوه الخلقة ~~ويطلق ألسنة المغتابين بالنسبة اليه فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية ~~ويكره نتف الشيب كما يفعله البعض فى زماننا كرها للشيب واراءة للشباب قال ~~الحافظ # سواد نامه موى سياه جون طى شد بياض كم نشود كر صد انتخاب رود يسود ~~اعلاها ويبيض اصلها ولا خير فى الاعلى اذا فسد الاصل # واما الختان فهو قطع الجلد الزائدة من الذكر وجمهور العلماء على ان ذلك ~~من مؤكدات السنن ومن فطرة الاسلام التى لا يسع تركها فى الرجال الا ان ~~يولد الصبى مختونا وقد ولد الانبياء كلهم مختونين مسرورين اى مقطوعى ~~السرة كرامة لهم الا ابراهيم خليل الله فانه ختن نفسه ببلدة قدوم ~~بالتخفيف والتشديد وهو ابن مائة وعشرين او ثمانين ليستن بسنته بعده ~~واختلفوا فى الختان قيل لا يختن حتى يبلغ لانه للطهارة ولا طهارة عليه ~~حتى يبلغ وقيل اذا بلغ عشرا وقيل تسعا وقيل فيما بين سبع سنين الى عشر. ~~قال الحدادى المستحب فى وقت الختان من اليوم السابع من ولادته الى عشر ~~سنين ويكره الترك الى وقت البلوغ وتوقف ابو حنيفة فى وقته. واستحب ~~العلماء فى الرجل الكبير يسلم ان يختتن وان بلغ ثمانين. وعن الحسن انه ~~كان يرخص للشيخ الذى يسلم ان لا يختتن ولا يرى به بأسا ولا يرد شهادته ~~وذبيحته وحجه وصلاته. قال ابن عبد البر وعامة اهل العلم على هذا. واما ~~تقليم الاظفار فهو قصها والقلامة بالضم ما يزال منها وندب قص الاظفار ~~لانه ربما يجنب ولا يصل الماء الى البشرة من اجل الوسخ ms0347 ولا يزال جنبا ومن ~~اجنب فبقى موضع ابرة من جسده بعد الغسل غير مغسول فهو جنب على حاله حتى ~~يعم الغسل جسده كله وفى الحديث # " من قلم اظفاره يوم الجمعة اعاذه الله تعالى من البلايا الى الجمعة ~~الاخرى وزيادة ثلاثة ايام ". # وفى الحديث الآخر # " من اراد ان يأمن من الفقر وشكاية العين فليقلم اظفاره يوم الخميس بعد ~~العصر " # قال فى المقاصد الحسنة قص الاظفار لم يثبت فى كيفيته ولا فى تعيين يوم ~~له عن النبى عليه السلام شىء وما يعزى من النظم فى ذلك لعلى رضى الله ~~تعالى عنه وهو # تقليمك الاظفار فيه سنة وادب يمنيها خوابس يسارها اوخسب # فباطل عنه وقال فى محل آخر حديث # " من قص اظفاره مخالفا لم ير فى عينيه رمدا ". # هو فى كلام غير واحد من الائمة ولم اجده لكن كان الحافظ الشريف الدمياطى ~~يأثر ذلك عن بعض مشايخه ونص الامام احمد على استحبابه انتهى كلامه. وذكر ~~الامام النووى ان المستحب منه ان يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبتدئ بمسبحة ~~يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الابهام ثم يعود الى اليسرى ~~فيبدأ بخنصرها ثم ببنصرها الى آخرها ثم يعود الى الرجل اليمنى فيبدأ ~~بخنصرها ويختم بخنصر الرجل اليسرى وهكذا قرره الامام فى الاحياء وفى ~~الحديث # " نقوا براجمكم ". # وهي مفاصل الاصابع والعقد التى على ظهرها يجتمع فيها الوسخ واحدها برجمة ~~بضم الباء والجيم وسكون الراء بينهما وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة ~~يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلى ظهرها ~~وهو قصبة الاصابع فلكل اصبع برجمتان وثلاث رواجب الا الابهام فان له ~~برجمة وراجبتين فامر بالتنقية لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن ~~بين الماء والبشرة كذا فى تفسير القرطبى. # وعن مجاهد قال ابطأ جبرائيل عليه السلام على النبى صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقال له النبى عليه السلام # " ما حبسك يا جبريل ". # قال وكيف آتيكم وانتم لا تقصرون اظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا ~~تنقون براجمكم ولا ms0348 تستاكون ثم قرأ # وما نتنزل الا بامر ربك # مريم 64. قال كأنه قيل فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات فقيل { قال انى ~~جاعلك للناس } اى لاجل الناس { اماما } يأتمون بك فى هذه الخصال ويقتدى ~~بك الصالحون فهو نبى فى عصره ومقتدى لكافة الناس الى قيام الساعة وقد ~~انجز الله وعده فقال لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم # ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم # النحل 123. ونحو ذلك فلذلك اجتمعت اهل الاديان كلهم على تعظيمه وجميع ~~امة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يقولون فى آخر صلاتهم اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد ~~قيل فى سببه انا لما قلنا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد قيل لنا ان ~~ابراهيم هو الذى طلب من الله تعالى ان يرسل اليكم مثل هذا الرسول الذى هو ~~رحمة للعالمين حيث قال # ربنا وابعث فيهم رسولا منهم # البقرة 129. فما هديتكم فحينئذ نقول كما صليت على ابراهيم الخ ثم نلاحظ ~~ان هذه الخيرات كلها من الله تعالى فنقول شكرا لاحسانه ربنا انك حميد ~~مجيد. وفى الخبر ان ابراهيم عليه السلام رأى فى المنام جنة عريضة مكتوب ~~على اشجارها لا اله الا الله محمد رسول الله فسأل جبريل عنها فاخبره ~~بالقصة فقال يا رب اجر على لسان امة محمد ذكرى فاستجاب الله دعاءه وضمه ~~فى الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم قال كأنه قيل فماذا قال ابراهيم ~~عليه السلام عنده فقيل { قال ومن ذريتى } عطف على الكاف فى جاعلك ومن ~~تبعيضية متعلقة بجاعل اى وجاعل بعض ذريتى اماما يقتدى به اى اجعل لكنه ~~راعى الادب بالاحتراز عن صورة الامر وتخصيص البعض بذلك لبداهة استحالة ~~امامة الكل وان كانوا على الحق والذرية نسل الرجل وقد تطلق على الآباء ~~والابناء من الذكور والاناث والصغار والكبار ومنه قوله تعالى # وآية لهم أنا حملنا ذريتهم # يس 41. اراد آباءهم الذين حملوا فى السفينة وتقع الذرية على الواحد كما ~~فى قوله ms0349 تعالى # رب هب لى من لدنك ذرية طيبة # آل عمران 38. يعنى ولدا صالحا { قال } الله استئناف ايضا { لا ينال } لا ~~يصيب { عهدى الظالمين } يعنى ان اولادك منهم مسلمون وكافرون فلا تصل ~~الامامة والاستخلاف بالنبوة الذى عهدت اليك من كان ظالما من اولادك ~~وغيرهم وانما ينال عهدى من كان بريئا من الظلم لان الامام انما هو لمنع ~~الظلم فكيف يجوز ان يكون ظالما وان جاز فقد جاء المثل السائر " من استرعى ~~الذئب الغنم ظلم ". # قال المعتزلة وفيه دليل على ان الفاسق لا يصلح للامامة ولا يقدم للصلاة ~~قلنا الظالم اريد به الكافر والصبر على طاعة الامام الجائر اولى من ~~الخروج عليه لان فى منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف واراقة ~~الدماء واطلاق ايدى السفهاء وشن الغارات على المسلمين والفساد فى الارض. ~~وفى الآية دليل على عصمة الانبياء عليهم الصلاة والسلام من الكبائر قبل ~~البعثة وبعدها. قال ابن الشيخ فى حواشيه فيه بحث لان مدلول الآية ان ~~الظالم ما دام ظالما لا تناله الامامة لا ان من كان ظالما فى وقت ما من ~~الاوقات ثم تاب منه لا ينال الامامة والفرق بينهما ان الظلم الحالى يخل ~~بالمقصود من نصب الامام وهو اخلاء وجه الارض من الظلم والفساد وحماية ~~اموال الناس واعراضهم من تعرض الظلمة المفسدين بخلاف الظلم القديم الذى ~~تاب عنه الظالم فانه ليس بمخل للمقصود فان التائب من الذنب كمن لا ذنب ~~له. قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره لا تعطى الولاية لولد الزنى قال ~~واشكر الله تعالى على ان جعلنى اول ولد ولدته امى فانه ابعد من ان يصدر ~~الفاظ الكفر من احد ابوى. قال المولى الهدائى قدس سره قلت والفقير ايضا ~~كذلك. وقال السخاوى فى المقاصد الحسنة حديث # " لا يدخل الجنة ولد زنية " # ان صح فمعناه اذا حمل بمثل عمل ابويه واتفقوا على انه لا يحمل على ظاهره ~~وقيل فى تأويله ايضا ان المراد به من يواظب الزنى كما يقال للشهود بنوا ~~الصحف وللشجعان بنوا الحرب ولاولاد المسلمين ms0350 بنوا الاسلام انتهى كلامه. ~~ثم فى الآية اشارة الى ان من اراد ان يبلغ درجة الاخيار ليقتدى به ~~فليلازم التعب وجهد النفس فى طاعة الله تعالى قال السعدى # جويوسف كسى درصلاح وتميز بسى ساله بايد كه كردد عزيز ### || [2.125] # { وإذ جعلنا البيت } اى واذكر يا محمد وقت تصييرنا الكعبة المعظمة { ~~مثابة } كائنة { للناس } اى مباءة ومرجعا للحجاج والمعتمرين يتفرقون عنه ~~ثم يثوبون اليه اى يرجع اليه اعيان الذين يزورونه بأن يحجوه مرة بعد اخرى ~~او يرجع امثالهم واشباههم فى كونهم وفد الله وزوار بيته فانهم لما كانوا ~~اشباها للزائرين اولا كان ما وقع منهم من الزيادة ابتداء بمنزلة عود ~~الاولين فتعريف الناس للعهد الذهنى { وامنا } موضع امن فان المشركين ~~كانوا لا يتعرضون لسكان الحرم ويقولون البيت بيت الله وسكانه اهل الله ~~بمعنى اهل بيته وكان الرجل يرى قاتل ابيه فى الحرم فلا يتعرض له ويتعرضون ~~لمن حوله وهذا شئ توارثوه من دين اسماعيل عليه السلام فبقوا عليه الى ~~ايام النبى عليه السلام او يأمن حاجه من عذاب الآخرة من حيث ان الحج يجب ~~ما قبله اى يقطع ويمحو ما وجب قبله من حقوق الله تعالى الغير المالية مثل ~~كفارة اليمين واما حقوق العباد فلا يجبها الحج كذا فى حواشى ابن الشيخ ~~ولكن روى ان الله تعالى استجاب دعاء النبى صلى الله عليه وسلم ليلة ~~المزدلفة فى الدماء والمظالم كذا فى الكافى وتفسير الفاتحة للفنارى ~~وغيرهما { واتخذوا } اى وقلنا اتخذوا على ارادة القول لئلا يلزم عطف ~~الانشاء على الاخبار { من مقام إبراهيم مصلى } اى موضع الصلاة ومن ~~للتبعيض ومقام ابراهيم الحجر الذى فيه اثر قدميه او الموضع الذى كان فيه ~~حين قام عليه ودعا الناس الى الحج او حين رفع بناء البيت والذى يسمى ~~اليوم مقام ابراهيم هو موضع ذلك الحجر روى انه لما اتى ابرهيم ~~باسماعيل وهاجر ووضعهما بمكة واتت على ذلك مدة ونزلها الجرهميون وتزوج ~~اسماعيل منهم امرأة وماتت هاجر استأذن ابراهيم سارة فى ان يأتى هاجر ~~فاذنت له ms0351 وشرطت عليه ان لا ينزل فقدم ابراهيم وقد ماتت هاجر فذهب الى بيت ~~اسماعيل فقال لامرأته اين صاحبك قالت ذهب يتصيد وكان اسماعيل يخرج من ~~الحرم فيصيد فقال لها ابراهيم هل عندك ضيافة قالت ليست عندى وسألها عن ~~عيشهم فقالت نحن فى ضيق وشدة فشكت اليه فقال لها اذا جاء زوجك فاقرأيه ~~السلام وقولى له فليغير عتبة بابه والمراد ليطلقك فانك لا تصلحين له ~~امرأة وذهب ابراهيم فجاء اسماعيل فوجد ريح ابيه قال لامرأته هل جاءك احد ~~قالت جاءنى شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشانه وقال فما قال لك قالت قال ~~أقرئى زوجك السلام وقولى له فليغير عتبة بابه قال ذلك ابى وقد امرنى ان ~~افارقك الحقى باهلك فطلقها وتزوج منهم اخرى فلبث ابراهيم ما شاء الله ان ~~يلبث ثم استأذن سارة فى ان يزور اسماعيل فاذنت له وشرطت عليه ان لا ينزل ~~فجاء ابراهيم حتى انتهى الى باب اسماعيل فقال لامرأته اين صاحبك قالت ذهب ~~يتصيد وهو يجيئ الآن ان شاء الله فانزل رحمك الله قال هل عندك ضيافة قالت ~~نعم فجاءت باللبن واللحم وسألها عن عيشهم قالت نحن فى خير وسعة فدعا لهما ~~بالبركة ولو جاءت يومئذ بخبز بر او شعير تمر لكانت اكثر ارض الله برا ~~او شعيرا او تمرا وقالت له انزل حتى اغسل رأسك فلم ينزل فجاءت بالمقام ~~فوضعته على شقه الايمن فوضع قدمه عليه وهو راكب فغسلت شق رأسه الايمن ثم ~~حولته الى شقه الايسر فغسلت شق رأسه الايسر فبقى اثر قدميه عليه وقال لها ~~اذا جاء زوجك فاقرئيه السلام وقولى له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء ~~اسماعيل وجد ريح ابيه فقال لامرأته هل جاءك احد قالت نعم جاء شيخ احسن ~~الناس وجها واطيبهم ريحا فقال لى كذا وكذا وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه ~~فقال ذاك ابراهيم وانت عتبة بابى امرنى ان امسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ~~ثم جاء بعد ذلك واسماعيل يبرى نبلا تحت دوحة قريبة من زمزم فلما رآه ms0352 قام ~~اليه فصنع كما يصنع الولد بالوالد ثم قال يا اسماعيل ان الله امرنى بامر ~~أتعيننىعليه قال اعينك عليه قال امرنى ان ابنى ههنا بيتا فعند ذلك رفعا ~~القواعد من البيت فجعل اسماعيل يأتى بالحجارة وابراهيم يبنى فلما ارتفع ~~البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام ابراهيم على حجر المقام وهو يبنى ~~واسماعيل يناوله الحجر وهما يقولان # ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم # البقرة 127 ثم لما فرغ من بناء الكعبة قيل له اذن فى الناس بالحج فقال ~~كيف انادى وانا بين الجبال ولم يحضرنى احد فقال الله عليك النداء وعلى ~~البلاغ فصعد ابا قبيس وصعد هذا الحجر وكان قد خبئ فى ابى قبيس ايام ~~الطوفان فارتفع هذا الحجر حتى علا كل حجر فى الدنيا وجمع الله له الارض ~~كالسفرة فنادى يا معشر المسلمين ان ربكم بنى لكم بيتا وامركم ان تحجوه ~~فأجابه الناس من اصلاب الآباء وارحام الامهات فمن اجابه مرة حج مرة ومن ~~اجابه عشرا حج عشرا وفى الحديث # " ان الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ولوا مماسة ايدى المشركين ~~لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب ". # والمراد منهما الحجر الاسود والحجر الذى قام عليه ابراهيم عند بناء ~~البيت { وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل } اى امرناهما امرا مؤكدا ووصينا ~~اليهما فان العهد قد يكون بمعنى الامر والوصية يقال عهد اليه اى امره ~~ووصاه ومنه قوله تعالى # ألم أعهد إليكم # يس 60. وانما سمى اسماعيل لان ابراهيم كان يدعو الى الله ان يرزقه ولدا ~~ويقول اسمع يا ايل وايل هو الله فلما رزق سماه به { أن طهرا بيتى } اى ~~بان طهراه من الاوثان والانجاس وما يليق به والمراد احفظاه من ان ينصب ~~حوله شئ منها واقراه على طهارته كما فى قوله تعالى # ولهم فيها أزواج مطهرة # البقرة 25 فانهن لم يطهرن من نجس بل خلقهن طاهرات كقولك للخياط وسع كم ~~القميص فانك لا تريد ان تقول ازل ما فيه من الضيق بل المراد اصنعه ابتداء ~~واسع الكم { للطائفين } الزائرين حوله { والعاكفين } المجاورين ms0353 الذين ~~عكفوا عنده اى اقاموا لا يرجعون وهذا فى اهل الحرم والاول فى الغرباء ~~القادمين الى مكة للزيارة والطواف وان كان لا يختص بهم الا ان له مزيد ~~اختصاص بهم من حيث ان مجاوزة الميقات لا تصح لهم الا بالاحرام { والركع ~~السجود } اى المصلين جمع راكع وساجد لان القيام والركوع والسجود من هيآت ~~المصلى ولتقارب الركوع والسجود ذاتا وزمانا ترك العاطف بين موصوفيهما ~~والجلوس فى المسجد الحرام ناظرا الى الكعبة من جملة العبادات الشريفة ~~المرضية كما قال عليه السلام # " ان لله تعالى فى كل يوم عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت ستون ~~للطائفين واربعون للمصلين وعشرون للناظرين " # واعلم انه تعالى لما قال { أن طهرا بيتى } دخل فيه بالمعنى جميع بيوته ~~تعالى فيكون حكمها حكمه فى التطهير والنظافة وانما خص الكعبة بالذكر لانه ~~لم يكن هناك غيرها. وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه انه سمع ~~صوت رجل فى المسجد فقال ما هذا أتدرى اين انت وفى الحديث # " ان الله اوحى الى يا اخا المنذرين يا اخا المرسلين انذر قومك ان لا ~~يدخلوا بيتا من بيوتى الا بقلوب سليمة وألسنة صادقة وايدى نقية وفروج ~~طاهرة ولا يدخلوا بيتا من بيوتى ما دام لاحد عندهم مظلمة فانى ألعنه ما ~~دام قائما بين يدى حتى يرد تلك الظلامة الى اهلها فأكون سمعه الذى يسمع ~~به وبصره الذى يبصر به ويكون من اوليائى واصفيائى ويكون جارى مع النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين " # انتهى. ثم اعلم ان البيت الذى شرفه الله باضافته الى نفسه وهو بيت القلب ~~فى الحقيقة يأمر الله تعالى بتطهيره من دنس الالتفات الى ما سواه فانه ~~منظر لله كما قيل # دل بدست آور كه حج اكبرست از هزاران كعبه يك دل بهترست كعبه بنياد ~~خليل آزرست دل نظر كاه جليل اكبرست # فلا بد من تصفيته حتى تعكف عنده الانوار الآلهية والاسرار الرحمانية ~~وتنزل السكينة والوقار فعند وصول العبد الى هذه الرتبة فقد سجد لربه ~~حقيقة وركع وناجى مع الله ms0354 بسره. ### || [2.126] # { وإذ قال إبراهيم } اى واذكر يا محمد اذ دعا ابراهيم فقال يا { رب اجعل ~~هذا } المكان وهو الحرم { بلدا آمنا } ذا امن يأمن فيه اهله من القحط ~~والجدب والخسف والمسخ والزلازل والجنون والجذام والبرص ونحو ذلك من ~~المثلات التى تحل بالبلاد فهو من باب النسب اى بلدا منسوبا الى الامن ~~كلابن وتامر فانهما لنسبة موصوفهما الى مأخوذهما كأنه قيل لبنى وتمرى ~~فالاسناد حقيقى او المعنى بلدا آمنا اهله فيكون من قبيل الاسناد المجازى ~~لان الامن الذى هو صفة لاهل البلد حقيقة قد اسند الى مكانهم للملابسة ~~بينهما وكان هذا الدعاء فى اول ما قدم ابراهيم عليه السلام مكة لانه لاما ~~اسكن اسماعيل وهاجر هناك وعاد متوجها الى الشام تبعته هاجر فجعلت تقول ~~الى من تكلنا فى هذا البلقع اى المكان الخالى من الماء والنبات وهو لا ~~يرد عليها جوابا حتى قالت آلله امرك بهذا فقال نعم قالت اذا لا يضيعنا ~~فرضيت ومضى حتى اذا استوى على ثنية كداء اقبل على الوادى فقال # ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع # إبراهيم 37 الى آخر الآية. { وارزق أهله من الثمرات } البقرة 126. جمع ~~ثمرة وهى المأكولات مما يخرج من الارض والشجر فهو سؤال الطعام والفواكه ~~وقيل هى الفواكه وانما خص هذا بالسؤال لان الطعام المعهود مما يكون فى كل ~~موضع واما الفواكه فقد تندر فسأل لاهله الامن والسعة مما يطيب العيش ~~ويدوم فاستجاب له فى ذلك لما روى انه لما دعا هذا الدعاء امر الله جبريل ~~بنقل قرية من قرى فلسطين كثيرة الثمار اليها فاتى فقلعها وجاء بها وطاف ~~بها حول البيت سبعا ثم وضعها على ثلاث مراحل من مكة وهى الطائف ولذلك ~~سميت به ومنها اكثر ثمرات مكة ويجئ اليه ايضا من الاقطار الشاسعة حتى انه ~~يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية فى يوم واحد { من آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر } بدل من اهله والمعنى وارزق المؤمنين خاصة { ~~قال } الله تعالى { ومن كفر } معطوف على محذوف اى ارزق ms0355 من آمن ومن كفر ~~قاس ابراهيم عليه الصلاة والسلام الرزق على الامامة حيث سأل الرزق لاجل ~~المؤمنين خاصة كما خص الله تعالى الامامة بهم فى قوله تعالى # لا ينال عهدى الظالمين # البقرة 124. فلما رد سؤاله الامامة فى حق ذريته على الاطلاق حسب ان يرد ~~سؤاله الرزق فى حق اهل مكة على الاطلاق فلذلك قيد بالايمان تأدبا بالسؤال ~~الاول فنبه سبحانه على ان الرزق رحمة دنيوية تعم المؤمن والكافر بخلاف ~~الامامة والتقدم { فأمتعه } اى امد له ليتناول من لذات الدنيا اثباتا ~~للحجة عليه { قليلا } اى تمتيعا قليلا فان الدنيا بكليتها قليلة وما ~~يتمتع الكافر به منها قليل من القليل فان نعتمه تعالى فى الدنيا وان كانت ~~كثيرة باضافة بعضها الى بعض فانها قليلة باضافتها الى نعمة الآخرة وكيف ~~لا يقل ما يتناهى بالاضافة الى ما لا يتناهى فقليلا صفة مصدر محذوف ويجوز ~~ان يكون صفة ظرف محذوف اى امتعه زمانا قليلا وهو مدة حياته { ثم أضطره ~~إلى عذاب النار } الاضطرار فى اللغة حمل الانسان على ما يضره وهو فى ~~المتعارف حمل الانسان بكفره على ان يفعل ما اكره عليه باختياره ترجيحا ~~لكونه اهون الضررين فلا شىء أشد من عذاب النار حتى يكره الكفار به ~~ليختاروا عذاب النار لكونه أهون منه فلا يكون اضطرارهم الى عذاب النار ~~مستعملا فى معناه العرفى فهو مستعار للزهم والصاقهم به بحيث يتعذر عليهم ~~التخلص منه كما قال تعالى # يوم يسحبون فى النار على وجوههم # القمر 48. فانه صريح فى ان لا مدخل لهم فى لحوق عذاب الآخرة بهم ولا ~~اختيار الا انهم سموا مضطرين اليه مختارين اياه على كره تشبيها لهم ~~بالمضطر الذى لا يملك الامتناع عما اضطر اليه فالمعنى الزه اليه لز ~~المضطر لكفره وتضييعه ما متعته به من النعم بحيث لا يمكنه الامتناع منه { ~~وبئس المصير } المخصوص بالذم محذوف اى بئس المرجع الذى يرجع اليه للاقامة ~~فيه النار او عذابها فللعبد فى هذه الدنيا الفانية الامهال اياما دون ~~الاهمال اذ كل نفس تجزى بما كسبت ms0356 ولا تغرنك الزخارف الدنيوية فان للمطيع ~~والعاصى نصيبا منها وليس ذلك من موجبات الرفعة فى الآخرة قال الحافظ # بمهلتى كه سبهرت دهد ز راه مرو تراكه كفت كه آن زال ترك دستان كفت # قال تعالى # سنستدرجهم من حيث لا يعلمون # الأعراف 182. قال سهل فى معنى هذه الآية نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر ~~عليها فاذا ركنوا الى النعمة وحجبوا عن المنعم اخذوا. وقال ابو العباس بن ~~عطاء يعنى كلما احدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وانسيناهم الاستغفار من تلك ~~الخطيئة فعلى العاقل ان لا يغتر بالزخارف الدنيوية بل لا يفرح بشئ سوى ~~الله تعالى فان ما خلا الله باطل وزائل والاغترار بالزائل الفانى ليس من ~~قضية كمال العقل والفهم والعرفان. فان قلت ما الحكمة فى امهال الله ~~العصاة فى الدنيا. قيل ان الله تعالى امهل عباده ولم يأخذهم بغتة فى ~~الدنيا ليرى العباد سبحانه وتعالى ان العفو والاحسان احب اليه من الاخذ ~~والانتقام وليعلموا شفقته وبره وكرمه ولهذا خلق النار كرجل يضيف الناس ~~ويقول من جاء الى ضيافتى اكرمته ومن لم يجئ فليس عليه شئ ويقول مضيف آخر ~~من جاء الى اكرمته ومن لم يجئ ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو اكمل ~~واتم من الكرم الاول والله تعالى دعا الخلق الى دعوته بقوله # والله يدعوا إلى دار السلام # يونس 25 ثم دفع السيف الى رسوله فقال من لم يجب ضيافتى فاقتله فعلى ~~العاقل ان يجيب دعوة الله ويرجع الى الله بحسن اختياره فانه هو المقصود ~~والكعبة الحقيقية وكل القوافل سائرة اليه. واعلم ان البلد هو الصورة ~~الجسمانية والكعبة القلب والطواف الحقيقى هو طواف القلب بحضرة الربوبية ~~وان البيت مثال ظاهر فى عالم الملك لتلك الحضرة التى لا تشاهد بالبصر وهو ~~فى عالم الملكوت كما ان الهيكل الانسانى مثال ظاهر فى عالم الشهادة للقلب ~~الذى لا يشاهد بالبصر وهو فى عالم الغيب والذى يقدر من العارفين على ~~الطواف الحقيقى القلبى هو الذى يقال فى حقه ان الكعبة تزوره. وفى الخبر # " ان لله عبادا تطوف ms0357 بهم الكعبة ". # وفرق بين من يقصد صورة البيت وبين يقصد رب البيت وروى ان عارفا من ~~اولياء الله تعالى قصد الحج وكان له ابن فقال ابنه الى اين تتقصد فقال ~~الى بيت الله فظن الغلام ان من يرى البيت يرى رب البيت قال يا ابى لم لا ~~تحملنى معك فقال انت لا تصلح لذلك فبكى الغلام فحمله معه فلما بلغا ~~الميقات احرما ولبيا ودخلا الحرم فلما شوهد البيت تحرم الغلام عند رؤيته ~~فخر ميتا فدهش والده وقال اين ولدى وقطعة كبدى فنودى من زاوية البيت انت ~~طلبت البيت فوجدته وهو طلب رب البيت فوجد رب البيت فرفع الغلام من بينهم ~~فهتف هاتف انه ليس فى حيز ولا فى الارض ولا فى الجنة بل هو فى مقعد صدق ~~عند مليك مقتدر فمن اعرض سره عن الجهة فى توجهه الى الله صار الحق قبلة ~~له فيكون هو قبلة الجميع كآدم عليه السلام كان قبلة الملائكة لانه وسيلة ~~الحق بينه وبين ملائكته لما عليه من كسوة جمالية وجلاله قال الشيخ العطار ~~قدس سره فى منطق الطير # حق تعالى كفت آدم غير نيست كور جشمى و ترا اين سير نيست شد نفخت فيه ~~من روح آشكار سر جانان كشت بر خاك استوار # وقال فى محل آخر # از دم حق آمدى آدم تويى اصل كرمنا بنى آدم تويى قبله كل آفر ينش آمدى ~~باى تا سر عين بينش آمدى # اللهم اوصلنا الى العين وخلصنا من البين. ### || [2.127] # { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت } حكاية حال ماضية حيث عبر بلفظ ~~المضارع عن الرفع الواقع فى الزمان المتقدم على زمان نزول الوحى بان يقدر ~~ذلك الرفع السابق واقعا فى الحال كأنك تصوره للمخاطب وتريه على وجه ~~المشاهدة والعيان. والقواعد جمع قاعدة وهى فى الاصل صفة بمعنى الثابتة ثم ~~صارت بالغلبة من قبيل الاسماء بحيث لا يذكر لها موصوف ولا يقدر ولعل لفظ ~~القعود حقيقة فى الهيئة المقابلة للقيام ومستعار للثبات والاستقرار ~~تشبيها له بها فى ان كلا ms0358 منهما حالة مباينة للانتقال والنزول. وقوله من ~~البيت حال من القواعد وكلمة من ابتدائية لا بيانية لعدم صحة ان يقال التى ~~هى البيت. فان قلت رفع الشئ ان يفصل عن الارض ويجعل عاليا مرتفعا والاساس ~~ابدا ثابت على الارض فما معنى رفعه. قلت المراد برفع الاساس البناء عليه ~~وعبر عن البناء على الاساس برفعه لان البناء ينقله من هيئة الانخفاض الى ~~هيئة الارتفاع فيوجد الرفع حقيقة الا ان اساس البيت واحد وعبر عنه بلفظ ~~القواعد باعتبار اجزائه كأن كل جزء من الاساس اساس لما فوقه والمعنى ~~واذكر يا محمد وقت رفع ابراهيم اساس البيت اى الكبعة { واسمعيل } ولده ~~وكان له اربعة بنين اسماعيل واسحق ومدين ومداين وهو عطف على ابراهيم ~~وتأخيره عن المفعول مع ان حق ما عطف على الفاعل ان يقدم على المفعول ~~للايذان بان الاصل فى الرفع هو ابراهيم واسماعيل تبع له قيل انه كان ~~يناوله الحجارة وهو يبنيها. واعلم ان رفع الاساس الذي هو البناء عليه يدل ~~على ان البيت كان مؤسسا قبل ابراهيم وانه انما بنى على الاساس. واختلف ~~الناس فيمن بنى البيت اولا وأسسه. فقيل هو الملائكة وذلك ان الله تعالى ~~لما قال # إنى جاعل فى الأارض خليفة # البقرة 30 قالت الملائكة # أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك # البقرة 30. فغضب عليهم فعاذوا بعرشه وطافوا حوله سبعة اطواف يسترضون ~~ربهم حتى رضى عنهم وقال لهم ابنوا لى بيتا فى الارض يتعوذ به من صخطت ~~عليه من بنى آدم ويطوف حوله كما طفتم حول عرشى فأرضى عنهم فبنوا هذا ~~البيت. وقيل ان الله بنى فى السماء بيتا وهو البيت المعمور ويسمى ضراحا ~~وامر الملائكة ان يبنوا الكعبة فى الارض بحياله على قدره ومثاله. وقيل ~~اول من بنى الكعبة آدم واندرست زمن الطوفان ثم اظهرها الله لابراهيم عليه ~~السلام. روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما انه قال لما اهبط الله ~~تعالى آدم من الجنة الى الارض قال له يا آدم ms0359 اذهب فابن لى بيتا وطف به ~~واذكرنى عنده كما رأيت الملائكة تصنع حول عرشى فاقبل آدم يتخطى وطويت له ~~الارض وقبضت له المفاوز فلا يقع قدمه على شئ من الارض الا صار عامرا حتى ~~انتهى الى موضع البيت الحرام وان جبرائيل ضرب بجناحه الارض فأبرز عن الاس ~~الثابت على الارض السابعة السفلى وقدمت اليه الملائكة بالصخر فما يطيق ~~حمل الصخرة منها ثلاثون رجلا وانه بناه من خمسة اجبل طور سيناء وطور ~~زيتاء ولبنان وهو جبل بالشام والجودى وهو جبل بالجزيرة وحراء وهو جبل ~~بمكة وكان ربضه من حراء اى الاساس المستدير بالبيت من الصخر فهذا بناء ~~آدم. # وروى ان الله خلق موضع البيت قبل الارض بالفى عام وكانت زبدة بيضاء على ~~الماء فدحيت الارض من تحته فلما اهبط الله تعالى آدم الى الارض استوحش ~~فشكا الى الله فانزل الله البيت المعمور من ياقوتة من يواقيت الجنة له ~~بابان من زمرد اخضر باب شرقى وباب غربى فوضعه على موضع البيت وقال يا آدم ~~انى اهبطت لك بيتا فطف به كما يطاف حول عرشى وصل عنده كما يصلى عند عرشى ~~وانزل الحجر وكانت ابيض فاسود من لمس الحيض فى الجاهلية فتوجه آدم من ارض ~~الهند الى مكة ماشيا وقيض الله له ملكا يدله على البيت. قيل لمجاهد لم لم ~~يركب آدم من ارض الهند الى مكة قال وأى شئ كان يحمله ان خطوته مسيرة ~~ثلاثة ايام فاتى مكة وحج البيت واقام المناسك فلما فرغ تلقته الملائكة ~~فقالوا بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بالفى عام قال ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما حج آدم اربعين حجة من الهند الى مكة على رجليه فبقى ~~البيت يطوف به هو المؤمنون من ولده الى ايام الطوفان فرفعه الله فى تلك ~~الايام الى السماء الرابعة يدخل كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه ~~وبعث الله جبرائيل حتى خبأ الحجر الاسود فى جبل ابى قبيس صيانة له من ~~الغرق وكان موضع البيت ms0360 خاليا الى زمن ابراهيم عليه السلام ثم ان الله امر ~~ابراهيم ببناء بيت يذكر فيه فسأل الله تعالى ان يبين له موضعه فبعث الله ~~السكينة لتدله على موضع البيت وهى ريح جوج لها رأسان شبه الحية وامر ~~ابراهيم ان يبنى حيث استقر السكينة فتبعها ابراهيم حتى اتيا مكة فتطوت ~~السكينة على موضع البيت اى تحوت وتجمعت واستدارت كتطوى الحجفة ودورانها ~~فقالت لابراهيم ابن على موضعى الاساس فرفع البيت هو واسماعيل حتى انتهى ~~الى موضع الحجر الاسود فقال لابنه يا بنى ائتنى بحجر ابيض حسن يكون للناس ~~علما فاتاه بحجر فقال ائتنى باحسن من هذا فمضى اسماعيل يطلبه فصاح ابو ~~قبيس يا ابراهيم ان لك عندى وديعة فخذها فاذا هو بحجر ابيض من ياقوت ~~الجنة كان آدم قد نزل به من الجنة كما وجد فى بعض الروايات وانزله الله ~~تعالى حين انزل البيت المعمور كما مر فاخذ ابراهيم ذلك الحجر فوضعه مكانه ~~فلما رفع ابراهيم واسماعيل القواعد من البيت جاءت سحابة مربعة فيها رأس ~~فنادت ان ارفعا على تربيعى فهذا بناء ابراهيم عليه السلام. # وروى ان ابراهيم واسماعيل لما فرغا من بناء البيت اعطاهما الله تعالى ~~الخيل جزاء معجلا على رفع قواعد البيت وكانت الخيل وحشية كسائر الوحوش ~~فلما اذن الله لابراهيم واسماعيل برفع القواعد قال الله انى معطيكما كنزا ~~ادخرته لكما ثم اوحى الى اسماعيل ان اخرج الى اجياد فادع يأتك الكنز فخرج ~~الى اجياد ولا يدرى ما الدعاء ولا الكنز فالهمه الله فدعا فلم يبق على ~~وجه الارض فرس بارض العرب الا جاءته فامكنه من ناصيتها وذللها له ~~فاركبوها واعلفوها فانها ميامين وهى ميراث ابيكم اسماعيل وانما سمى الفرس ~~عربيا لان اسماعيل هو الذى امر بدعائه وهو اتى اليه والعربى نسبة الى ~~عربة بفتحتين وهى باحة العرب لان اباهم اسماعيل نشأ بها قيل كان ابراهيم ~~يتكلم بالسريانية واسماعيل بالعربية وكل واحد منهما يفهم ما يقوله صاحبه ~~ولا يمكنه التفوه به. واما بنيان قريش اياه فمشهور وخبر الحية فى ذلك ms0361 ~~مذكور وكانت تمنعهم من هدمه الى ان اجتمعت قريش فعجوا الى الله تعالى اى ~~رفعوا اصواتهم وقالوا لم نراع وقد اردنا تشريف بيتك وتزيينه فان كنت ترضى ~~بذلك وإلا فما بدا لك فافعل فاسمعوا خواتا فى السماء والخوات دوى جناح ~~الطير الضخم اى صوته فاذا هم بطائر اعظم من النسر اسود الظهر ابيض البطن ~~والرجلين فغمز مخالبه فى قفا الحية ثم انطلق بها تجر ذنبها اعظم من كذا ~~وكذا حتى انطلق بها الى اجياد فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادى ~~تحملها قريش على رقابها فرفعوها فى السماء عشرين ذراعا. وذكر عن الزهرى ~~انهم بنوها حتى اذا بلغوا موضع الركن اختصمت قريش فى الركن أى القبائل ~~تلى رفعه حتى شجر بينهم فقالوا حتى نحكم اول من يطلع علينا من هذه السكة ~~فاصطلحوا على ذلك فاطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكموه فامر ~~بالركن فوضع فى ثوب ثم امر سيد كل قبيلة فاعطاه ناحية من الثوب ثم ارتقى ~~هو على البناء فرفعوا اليه الركن فاخذه من الثوب فوضعه فى مكانه قيل ان ~~قريشا وجدوا فى الركن كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل ~~من اليهود فاذا فيه انا الله ذو مكة خلقتها يوم خلقت السموات والارض ~~وصورت الشمس والقمر وحففتها بسبعة املاك احتفاء لا تزول حتى يزول اخشباها ~~مبارك لاهلها فى الماء واللبن. وعن ابى جعفر كان باب الكعبة على عهد ~~العماليق وجرهم وابراهيم بالارض حتى بنته قريش. # وعن عائشة رضى الله تعالى عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الجدار أمن البيت هو قال نعم قلت فلم لم يدخلوه قال ان قومك قصرت بهم ~~النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا قال فعل ذلك قومك ولولا حدثانهم ~~بالجاهلية لهدمت الكعبة فألزق بابها بالارض وجعلت لها بابين بابا شرقيا ~~وبابا غربيا وزدت فيها ستة اذرع من الحجر فان قريشا اقتصرتها حيث بنت ~~الكعبة فهذا بناء قريش ثم لما غزا اهل الشام عبد الله بن الزبير ووهت ms0362 ~~الكعبة من حريقهم هدمها ابن الزبير وبناها على ما اخبرته عائشة فجعل لها ~~بابين بابا يدخلون منه وبابا يخرجون منه وزاد فيه مما يلى الحجر ست اذرع ~~وكان طولها قبل ذلك ثمانى عشرة ذراعا ولما زاد فى البناء مما يلى الحجر ~~استقصر ما كان من طولها تسع اذرع فلما قتل ابن الزبير امر الحجاج ان يقرر ~~ما زاده ابن الزبير فى طولها وان ينقص ما زاده من الحجر ويردها الى ما ~~بناها قريش وان يسد الباب الذى فتحه الى جانب الغرب. وروى ان هارون ~~الرشيد ذكر لمالك بن انس انه يريد هدم ما بنى الحجاج من الكعبة وان يردها ~~الى بناء ابن الزبير لما جاء عن النبى وامتثله ابن الزبير فقال له مالك ~~ناشدتك الله يا امير المؤمنين ان لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك لا يشاء ~~احد منهم الا نقض البيت وبناءه فتذهب الهيبة من صدور الناس. قالوا بنيت ~~الكعبة عشر مرات بناء الملائكة وكان قبل خلق آدم عليه السلام وبناء آدم ~~وبناء بنى آدم وبناء الخليل وبناء العمالقة وبناء جرهم وبناء قصى بن كلاب ~~وبناء قريش وبناء عبد الله بن الزبير وبناء الحجاج بن يوسف وما كان ذلك ~~بناء لكلها بل لجدار من جدرانها. وقال الحافظ السهيلى ان بناءها لم يكن ~~فى الدهر الا خمس مرات الاولى حين بناها شيث عليه الصلاة والسلام وروى فى ~~الخبر النبوى هذا البيت خامس خمسة عشر سبعة منها فى السماء الى العرش ~~وسبعة منها الى تخوم الارض السفلى واعلى الذى يلى العرش البيت المعمور ~~لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت سقط بعضها على بعض الى ~~تخوم الارض السابعة ولكل بيت من اهل السماء ومن اهل الارض من يعمره كما ~~يعمر هذا البيت ذكره المحدث الكازروتى فى مناسكه. وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما لما كان العرش على الماء قبل خلق السموات والارض بعث الله ريحا ~~فصفقت الماء فابرزت خشبة فى موضع البيت كأنها قبة على قدر البيت ms0363 اليوم ~~فدحا الله سبحانه من تحتها الارض فمادت ثم مادت فأوتدها بالجبال فكان اول ~~جبل وضع فيها ابو قبيس ولذلك سميت مكة بام القرى. # قال كعب بنى سليمان عليه السلام بيت المقدس على اساس قديم كما بنى ~~ابراهيم الكعبة على اساس قديم وهو اساس الملائكة فى وجه الماء الى ان علا ~~{ ربنا } اى يرفعانها قائلين ربنا { تقبل منا } الدعاء وغيره من القرب ~~والطاعات التى من جملتها ما هما بصدده من البناء وفرق بين القبول والتقبل ~~بان التقبل لكونه على بناء التكلف انما يطلق حيث يكون العمل ناقصا لا ~~يستحق ان يقبل الا على طريق التفضل والكرم ولفظ القبول لا دلالة فيه على ~~هذا المعنى فاختيار لفظ التقبل اعتراف منهما بالعجز والانكسار والقصور فى ~~العمل { إنك أنت السميع } لجميع المسموعات التى من جملتها دعاؤنا وتضرعنا ~~{ العليم } بكل المعلومات التى من زمرتها نياتنا فى جميع اعمالنا ودل هذا ~~القول على انه لم يقع منهما تقصير بوجه ما فى اتيان المأمور به بل بذلا ~~فى ذلك غاية ما فى وسعهما فان المقصر المتساهل كيف يتجاسر على ان يقول ~~بأطلق لسان وارق جنان انك انت السميع العليم * ودلت الآية ايضا على ان ~~الواجب على كل مأمور بعبادة وقربة اذا فرغ منها واداها كما امر بها وبذل ~~فى ذلك ما فى وسعه ان يتضرع الى الله ويبتهل ليتقبل منه وان لا يرد عليه ~~فيضيع سعيه وان لا يقطع القول بأن من ادى عبادة وطاعة تقبل منه لا محالة ~~اذ لو كان هكذا لما كان لدعائهما بطريق التضرع ليقبل منهما معنى فالقبول ~~والرد اليه تعالى ولا يجب عليه شئ. ### || [2.128] # { ربنا واجعلنا مسلمين لك } اى مخلصين لك فالمراد بالمسلم من يجعل نفسه ~~وذاته خالصا لله تعالى بان يجعل التذلل والتعظيم الواقع منه للسان ~~والاركان والجنان خالصا له تعالى ولا يعظم معه تعالى غيره ويعتقد بأن ~~ذاته وصفاته وافعاله خالصة له تعالى خلقا وملكا لا مدخل فى شئ منها لاحد ~~سواه او المعنى واجعلنا مستسلمين لك منقادين ms0364 بالرضى بكل ما قدرت وبترك ~~المنازعة فى احكامك فان الاسلام اذا وصل باللام الجارة يكون بمعنى ~~الاستسلام والانقياد والرضى بالقضاء. فان قلت لا شك انهما كانا مخلصين ~~ومستسلمين فى زمان صدور هذا الدعاء منهما. قلت المراد طلب الزيادة فى ~~الاخلاص والاذعان او الثبات عليه فهذا تعليم منهما الناس الدعاء للتثبيت ~~على الايمان فانهما لما سألا ذلك مع امنهما من زواله عنهما فكيف غيرهما ~~مع خوفه وسألا ايضا الثبات على الانقياد فاجيبا الى ذلك حتى اسلم ابراهيم ~~للالقاء فى النار واسماعيل للامر بالذبح { ومن ذريتنا امة مسلمة لك } اى ~~واجعل بعض ذريتنا جماعة مخلصة لك بالعبادة والطاعة. وانما خص الذرية ~~بالدعاء مع ان الانسب بحال اصحاب الهمم لا سيما الانبياء ان لا يخصوا ~~ذريتهم بالدعاء لكنهما خصاهم لوجهين الاول كونهم احق بالشفقة كما فى قوله ~~تعالى # قوا أنفسكم وأهليكم نارا # التحريم 6. فدعوا لاولادهما ليكثر ثوابهما بهم وفى الحديث # " ما من رجل من المسلمين يخلف من بعده ذرية يعبدون الله تعالى الا جعل ~~الله له مثل اجورهم ما عبد الله منهم عابد حتى تقوم الساعة ". # والثانى انه وان كان تخصيصا صورة الا انه تعميم معنى لان صلاح اولاد ~~الانبياء سبب وطريق لصلاح العامة فكأنهما قالا واصلح عامة عبادك باصلاح ~~بعض ذريتنا وخصا البعض من ذريتهما لما علما ان من ذريتهما محسن وظالم ~~لنفسه مبين وطريق علمها بذلك امر ان تنصيص الله تعالى بذلك بقوله # لا ينال عهدى الظالمين # البقرة 124. والاستدلال بان حكمة الله تعالى تقتضى ان لا يخلو العالم عن ~~افاضل واوساط وارذال فالافاضل هم اهل الله الذين هم اخلصوا انفسهم لله ~~بالاقبال الكلى عليه والاوساط هم اهل الآخرة الذين يجتنبون المنكرات ~~ويواظبون على الطاعات رغبة فى نيل المثوبات والارذال هم اهل الدنيا الذين ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون جل همتهم عمارة ~~الدنيا وتهيئة اسبابها. وقد قيل عمارة الدنيا بثلاثة اشياء احدها الزراعة ~~والغرس والثانى الحماية والحرب والثالث جلب الاشياء من مصر الى مصر ومن ~~اكب على هذه ms0365 الاشياء ونسى الموت والبعث والحساب وسعى لعمارة الدنيا سعيا ~~بليغا ودقق فى اعمال فكره تدقيقا عجيبا فهو متوغل فى الجهل والحماقة ~~ولهذا قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا وفى المثنوى # اين جهان ويران شدى اندرزمان حرصها بيرون شدى ازمردمان استن اين عالم ~~اى جان غفلتست هو شيارى اين جهان را آفتست هو شيارى زان جهانست وجو آن ~~غالب آيدبست كردد اين جهان هو شيارى آفتاب وحرص يخ هو شيارى آب واين ~~عالم وسخ # { وأرنا مناسكنا } جمع منسك بفتح السين وكسرها اى بصرنا مواضع نسكنا او ~~عرفنا مقتدراتنا اى المواضع التى يتعلق بها النسك اى افعال الحج نحو ~~المواقيت التى يحرم منها والموضع الذى يوقف فيه بعرفة وموضع الطواف ~~والصفا والمروة وما بينهما من المسعى وموضع رمى الجمار ويحتمل ان يراد ~~بالمناسك ههنا افعال الحج نفسها لا مواضعها على ان يكون المنسك مصدرا لا ~~اسم مكان ويكون جمعه لاختلاف انواعه ويكون ارنا بمعنى عرفنا لان نفس ~~الافعال لا تدرك بالبصر بل ترى بعين القلب والنسك كل ما يتعبد به الى ~~الله وشاع فى اعمال الحج لكونها اشق الاعمال بحيث لا تتأتى الا بمزيد سعى ~~واجتهاد { وتب علينا } عما فرط منا سهوا من الصغائر ومن ترك الاولى ~~وتجاوز عن ذنوب ذريتنا من الكبائر ولعلهما قالاه هضما لانفسهما وارشادا ~~لذريتهما فانهما لما بنيا البيت ارادا ان يسنا للناس ويعرفاهم ان ذلك ~~البيت وما يتبعه من المناسك والمواقف امكنة التفصى من الذنوب وطلب التوبة ~~من علام الغيوب { إنك أنت التواب الرحيم } لمن تاب اصل التوبة الرجوع ~~وتوبة الله على العبد قبوله توبته وان يخلق الانابة والرجوع فى قلب المسئ ~~ويزين جوارحه الظاهرة بالطاعات بعد ما لوثها بالمعاصى والخطيآت وتواب من ~~صيغ المبالغة اطلق عليه تعالى للمبالغة فى صدور الفعل منه وكثرة قبوله ~~توبة المذنبين لكثرة من يتوب اليه. ### || [2.129] # { ربنا وابعث فيهم } اى فى جماعة الامة المسلمة من اولادنا { رسولا منهم ~~} اى من انفسهم فان البعث فيهم لا يستلزم البعث منهم ولم يبعث من ذريتهما ms0366 ~~غير النبى صلى الله عليه وسلم فهو الذى اجيب به دعوتهما روى انه قيل ~~له قد استجيب لك وهو فى آخر الزمان وفى الحديث # " انى عند الله مكتوب خاتم النبيين وان آدم لمجدل فى طينته وسأخبركم ~~بأول امرى انى دعوة ابى ابراهيم وبشارة عيسى ورؤيا امى التى رأت حين ~~وضعتنى وقد خرج منها نور أضاءت لها منه قصور الشام " # واراد بدعوة ابراهيم هذا فانه دعا الله ان يبعث فى بنى اسرائيل رسولا ~~منهم { يتلو عليهم آياتك } يقرأ عليهم ويبلغهم ما يوحى اليه من دلائل ~~التوحيد والنبوة { ويعلمهم } بحسب قوتهم النظرية { الكتاب } اى القرآن { ~~والحكمة } وما يكمل به نفوسهم من المعارف الحقة والاحكام الشرعية. قال ~~ابن دريد كل كلمة وعظتك او دعتك الى مكرمة او نهتك عن قبيح فهى حكمة { ~~ويزكيهم } بحسب قوتهم العملية اى يطهرهم من دنس الشرك وفنون المعاصى سواء ~~كانت بترك الواجبات او بفعل المنكرات ثم ان ابراهيم عليه السلام لما ذكر ~~هذه الدعوات الثلاث ختمها بالثناء على الله تعالى فقال { إنك أنت العزيز ~~} الذى يقهر ويغلب على ما يريد { الحكيم } الذى لا يفعل الا ما تقتضيه ~~الحكمة والمصلحة فهو عزيز حكيم بذاته وكل ما سواه ذليل جاهل فى نفسه. قال ~~الامام الغزالى قدس سره فى شرح الاسماء الحسنى العزيز هو الخطير الذى يقل ~~وجود مثله وتشتد الحاجة اليه ويصعب الوصول اليه فما لم تجتمع هذه المعانى ~~الثلاثة لم يطلق العزيز فكم من شئ يقل وجوده ولكن اذا لم يعظم خطره ولم ~~يكثر نفعه لم يسم عزيزا وكم من شئ يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ~~ولكن اذا لم يصعب الوصول اليه لم يسم عزيزا كالشمس مثلا فانها لا نظير ~~لها والارض كذلك والنفع عظيم فى كل واحدة منهما والحاجة شديدة اليهما ~~ولكن لا توصفان بالعزة لانه لا يصعب الوصول الى مشاهدتهما فلا بد من ~~اجتماع المعانى الثلاثة. ثم فى كل من المعانى الثلاثة كمال ونقصان ~~فالكمال فى قلة الوجود ان يرجع الى واحد اذ لا اقل ms0367 من الواحد ويكون بحيث ~~يستحيل وجود مثله وليس هذا الا الله تعالى فان الشمس وان كانت واحدة فى ~~الوجود فليست واحدة فى الامكان فيمكن وجود مثلها والكمال فى النفاسة وشدة ~~الحاجة ان يحتاج اليه كل شئ فى كل شئ حتى فى وجوده وبقائه وصفاته وليس ~~ذلك الكمال الا لله تعالى فهو العزيز المطلق الحق الذى لا يوازيه فيه ~~غيره والعزيز من العباد من يحتاج اليه عباد الله فى اهم امورهم وهى ~~الحياة الاخروية والسعادة الابدية وذلك مما يقل لا محالة وجوده ويصعب ~~ادراكه وهذه رتبة الانبياء عليهم السلام ويشاركهم فى العز من يتفرد ~~بالقرب من درجتهم فى عصره كالخلفاء وورثتهم من العلماء وعزة كل واحد بقدر ~~علو رتبته عن سواه فى النيل والمشاركة وبقدر عنائه فى ارشاد الخلق والحق ~~ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة افضل الاشياء باجل العلوم واجل الاشياء ~~هو الله تعالى ولا يعرف كنه معرفته غيره فهو الحكيم المطلق لانه يعلم اجل ~~الاشياء باجل العلوم اذ اجل العلوم هو العلم الازلى الدائم الذى لا يتصور ~~زواله المطابق للمعلوم مطابقة لا يتطرق اليها خفاء وشبهة ولا يتصف بذلك ~~الا علم الله تعالى وقد يقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويحكمها ويتقن ~~صنعتها حكيما وكمال ذلك ايضا ليس الا لله تعالى فهو الحكيم المطلق ومن ~~عرف جميع الاشياء ولم يعرف الله تعالى لم يستحق ان يسمى حكيما لانه لم ~~يعرف اجل الاشياء وافضلها والحكمة اجل العلوم وجلالة العلم بقدر جلالة ~~المعلوم ولا اجل من الله ومن عرف الله فهو حكيم وان كان ضعيف المنة فى ~~سائر العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها الا ان نسبة حكمة ~~العبد الى حكمة الله تعالى كنسبة معرفته الى معرفته بذاته وشتان بين ~~المعرفتين فشتان بين الحكمتين ولكنه مع بعده عنه فهو انفس المعارف ~~واكثرها خيرا ومن اوتى الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وما يتذكر الا اولوا ~~الالباب نعم من عرف الله كان كلامه مخالفا لكلام غيره فانه قلما يتعرض ~~للجزئيات بل يكون كلامه ms0368 جمليا ولا يتعرض لمصالح العاجلة بل يتعرض لما ~~ينفع فى العاقبة ولما كانت الكلمات الكلية اظهر عند الناس من احوال ~~الحكيم من معرفته بالله ربما اطلق الناس اسم الحكمة على مثل تلك الكلمات ~~الكلية ويقال للناطق بها حكيم وذلك مثل قول سيد الانبياء عليه السلام. # رأس الحكمة مخافة الله. الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز ~~من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله. ما قل وكفى خير مما كثر والهى. ~~السعيد من وعظ بغيره. القناعة مال ينفد. الصبر نصف الايمان. اليقين ~~الايمان كله. فهذه الكلمات وامثالها تسمى حكمة وصاحبها يسمى حكيما انتهى ~~كلام الغزالى. ثم ان فى الآية اشارة الى ان فى ارسال الرسل حكمة اى مصلحة ~~وعاقبة حميدة لان عمارة الظاهر وانارة الباطن ونظام العالم بهم لا بغيرهم ~~ولورثتهم من الاولياء الكاملين حظ اوفى فى باب التزكية فلا بد للعبد من ~~دليل ومرشد يهتدى به الى مقصوده ومن لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان قال ~~الحافظ # بكوى عشق منه بى دليل راه قدم كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد # والمرشد الكامل يزكى نفس السالك باذن الله ويطهرها من دنس الالتفات الى ~~ما سوى الله ويتلو عليه الآيات الانفسية والآفاقية ليكون من الموقنين ~~ويغتنم النعيم الروحانى ويدخل فى زمرة الصديقين فقوله تعالى { ويزكيهم } ~~يشير الى السلوك والتسليك فاحفظ هذا وليكن على ذكر منك اللهم احفظنا من ~~الموانع فى طريق الوصول اليك فان كل رجاء فى حيز القبول لديك. ### || [2.130] # { ومن يرغب عن ملة إبراهيم } من استفهامية قصد بها الانكار والتقريع ~~ورغب فى الشىء اذا اراده ورغب عنه اذا تركه اى لا يترك دين ابراهيم احد ~~ولا يعرض عن شريعته وطريقته { إلا من سفه نفسه } اى اذلها وجعلها مهينا ~~حقيرا فانتصاب نفسه على انه مفعول به روى ان عبد الله ابن سلام دعا ~~ابنى اخيه سلمة ومهاجرا الى الاسلام فقال لهما قد علمتما ان الله تعالى ~~قال فى التوراة انى باعث من ولد اسماعيل نبيا اسمه احمد فمن ms0369 آمن به فقد ~~اهتدى ومن لم يؤمن به فهو ملعون فاسلم سلمة وابى مهاجر فانزل الله هذه ~~الآية { ولقد اصطفيناه فى الدنيا } اى وبالله لقد اخترنا ابراهيم فى ~~الدنيا من بين سائر الخلق بالنبوة والحكمة { وإنه فى الآخرة } متعلق ~~بقوله { لمن الصالحين } اى من المشهود لهم بالثبات على الاستقامة والخير ~~والصلاح فمن كان صفوة العباد فى الدنيا مشهودا له فى الآخرة بالصلاح كان ~~حقيقا بالاتباع لا يرغب عن ملته الا سفيه اى فى اصل خلقته او متسفه يتكلف ~~السفاهة بمباشرة افعال السفهاء باختياره فيذل نفسه بالجهل والاعراض عن ~~النظر والتأمل فقوله { وإنه فى الآخرة لمن الصالحين } بشارة له فى الدنيا ~~بصلاح الخاتمة ووعد له بذلك وكم من صالح فى اول حاله ذهب صلاحه فى مآله ~~وكان فى الآخرة لعذابه ونكاله كبلعم وبرصيصا وقارون وثعلبة. ### || [2.131] # { إذ قال له } ظرف لاصطفيناه وتعليل له اى اخترناه فى وقت قال له { ربه ~~أسلم } اى اخلص دينك لربك واستقم على الاسلام واثبت عليه وذلك حين خرج من ~~الغار ونظر الى الكوكب والقمر والشمس فألهمه الله الاخلاص { قال اسلمت ~~لرب العالمين } اى اخلصت دينى له كقوله # إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض # الأنعام 79 الآية. وقد امتثل ما امر به من الاخلاص والاستسلام واقام ~~على ما قال فسلم القلب والنفس والولد والمال ولما قال له جبريل حين القى ~~فى النار هل لك من حاجة فقال أما اليك فلا فقال ألا تسأل ربك فقال حبسى ~~بسؤالى علمه بحالى. قال اهل التفسير ان ابراهيم ولد فى زمن النمرود بن ~~كنعان وكان النمرود اول من وضع التاج على رأسه ودعا الناس الى عبادته ~~وكان له كهان ومنجمون فقالوا له انه يولد فى بلدك فى هذه السنة غلام يغير ~~دين اهل الارض ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه قالوا فامر بذبح كل غلام ~~يولد فى ناحيته فى تلك السنة فلما دنت ولادة ام ابراهيم واخذها المخاض ~~خرجت هاربة مخافة ان يطلع عليها فيقتل ولدها فولدته فى نهر يابس ms0370 ثم لفته ~~فى خرقة ووضعته فى حلفاء وهو نبت فى الماء يقال له بالتركى " حصير قمشى " ~~ثم رجعت فأخبرت زوجها بانها ولدت وان الولد فى موضع كذا فانطلق ابوه ~~فاخذه من ذلك المكان وحفر له سربا اى بيتا فى الارض كالمغارة فواراه فيه ~~وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع وكانت امه تختلف اليه فترضعه وكان ~~اليوم على ابراهيم فى الشباب والقوة كالشهر فى حق سائر الصبيان والشهر ~~كالسنة فلم يمكث فى المغارة الا خمسة عشر شهرا او سبع سنين او اكثر من ~~ذلك فلما شب ابراهيم فى السرب قال لامه من ربى قالت انا قال فمن ربك قالت ~~ابوك قال فمن رب ابى قالت اسكت ثم رجعت الى زوجها فقالت أرأيت الغلام ~~الذى كنا نحدث انه يغير دين اهل الارض فانه ابنك ثم اخبرته بما قال فاتى ~~ابوه آزر وقال له ابراهيم يا أبتاه من ربى قال امك قال فمن رب امى قال ~~انا قال فمن ربك قال النمرود قال فمن رب النمرود فلطمه لطمة وقال له اسكت ~~فلما جن عليه الليل دنا من باب السرب فنظر من خلال الصخرة فرأى السماء ~~وما فيها من الكواكب فتفكر فى خلق السموات والارض فقال ان الذين خلقنى ~~ورزقنى واطعمنى وسقانى رب الذى مالى اله غيره ثم نظر فى السماء فرأى ~~كوكبا قال هذا ربى ثم اتبعه بصره ينظر اليه حتى غاب فلما افل قال لا احب ~~الآفلين ثم رأى القمر ثم الشمس فقال فيهما كما قال فى حق الكواكب. # ثم انهم اختلفوا فى قوله ذلك فارجاه بعضهم على الظاهر وقالوا كان ~~ابراهيم فى ذلك الوقت مسترشدا طالبا للتوحيد حتى وفقه الله اليه وارشده ~~فلم يضره ذلك فى الاستدلال وايضا كان ذلك فى حال طفوليته قبل ان يجرى ~~عليه القلم فلم يكن كفرا وانكر الآخرون هذا القول وقالوا كيف يتصور من ~~مثله ان يرى كوكبا ويقول هذا ربى معتقدا فهذا لا يكون ابدا ثم اولوا قوله ~~ذلك بوجوه مذكورة فى سورة الانعام للامام ms0371 محيى السنة. والحاصل ان ابراهيم ~~مستسلم للرب الكريم وانه على الصراط المستقيم لا يرغب عن طريقته الا من ~~سفه نفسه اى لم يتفكر فيها كما تفكر ابراهيم فى الانفس والآفاق قال تعالى # وفى أنفسكم أفلا تبصرون # الذاريات 21. والسفاهة الجهل وضعف الرأى وكل سفيه جاهل وذلك ان من عبد ~~غير الله فقد جهل نفسه لانه لم يعرف الله خالقها وقد جاء فى الحديث # " من عرف نفسه فقد عرف ربهBR> ". # وفى الاخبار # " ان الله تعالى اوحى الى داود اعرف نفسك بالضعف والعجز والفناء واعرفنى ~~بالقوة والقدرة والبقاء " # وفى المثنوى # جيست تعظيم خدا افراشتن خويشتن را خاك وخوارى داشتن جيست توحيد خدا ~~آموختن خويشتن را بيش واحد سوختن هستيت درهست آن هستى نواز همجو مس ~~در كيميا اندر كداز جملة معشوقست وعاشق برده زنده معشوقست وعاشق مرده ### || [2.132] # { ووصى } لما كمل ابراهيم عليه السلام فى نفسه كمل غيره بالتوصية وهو ~~تقديم ما فيه خير وصلاح من قول او فعل الى الغير على وجه التفضل والاحسان ~~سواء كان امرا دينيا او دنيويا { بها } اى بالملة المذكورة فى قوله تعالى # ومن يرغب عن ملة إبراهيم # البقرة 130. { إبراهيم بنيه } اى اولاده الذكور الثمانية عند البعض ~~اسماعيل وامه هاجر القبطية واسحق وامه سارة وستة امهم قنطورا بنت يقطن ~~الكنعانية تزوجها ابراهيم بعد وفاة سارة وهم مدين ومداين وزمران ويقشان ~~ويشبق ونوح { ويعقوب } رفع عطف على ابراهيم اى وصى يعقوب ايضا وهو ابن ~~اسحق بن ابراهيم بنيه الاثنى عشر روميل وشمعون ولاوى ويهودا ويستسوخور ~~وزبولون وزوانا ونفتونا وكوزا واوشير وبنيامين ويوسف. وسمى يعقوب لانه مع ~~اخيه عيصو كانا توأمين فتقدم عيصو فى الخروج من بطن امه وخرج يعقوب على ~~اثره آخذا بعقبه وذلك ان ام يعقوب حملت فى بطن واحد بولدين توأمين فلما ~~تكامل عدة اشهر الحمل وجاء وقت الوضع تكلما فى بطنها وهى تسمع فقال ~~احدهما للآخر طرق لى حتى اخرج قبلك وقال الآخر لئن خرجت قبلى لاشقن بطنها ~~حتى اخرج من خصرها فقال الآخر اخرج قبلى ms0372 ولا تقتل امى قال فخرج الاول ~~فسمته عيصو لانه عصاها فى بطنها وخرج الثانى وقد امسك بعقبه فسمته يعقوب ~~فنشأ عيصو بالغلظة والفظاظة صاحب صيد وقنص ويعقوب بالرحمة اللين صاحب زرع ~~وماشية. وروى انهما ماتا فى يوم واحد ودفنا فى قبر واحد قيل عاش يعقوب ~~مائة وسبعا واربعين سنة ومات بمصر واوصى ان يحمل الى الارض المقدسة ويدفن ~~عند ابيه اسحق فحمله يوسف فدفنه عنده { يا بنى } على اضمار القول عند ~~البصريين تقديره وصى وقال يا بنى وذلك لان يا بنى جملة والجملة لا تقع ~~مفعولا الا لافعال القلوب او فعل القول عندهم { إن الله اصطفى لكم الدين ~~} اى دين الاسلام الذى هو صفوة الاديان ولا دين عنده غيره { فلا تموتن } ~~اى لا يصادفكم الموت { إلا وأنتم مسلمون } اى مخلصون بالتوحيد محسنون ~~بربكم الظن وهذا نهى عن الموت فى الظاهر وفى الحقيقة عن ترك الاسلام لان ~~الموت ليس فى ايديهم وذلك حين دخل يعقوب مصر فرأى اهلها يعبدون الاصنام ~~فاوصى بنيه بان يثبتوا على الاسلام فان موتهم لا على حال الثبات على ~~الاسلام موت لا خير فيه وانه ليس بموت السعداء وان من حق هذا الموت ان لا ~~يحل فيهم وتخصيص الابناء بهذه الوصية مع انه معلوم من حال ابراهيم انه ~~كان يدعو الكل ابدا الى الاسلام والدين وللدلالة على ان امر الاسلام اولى ~~الامور بالاهتمام حيث وصى به اقرب الناس اليه واحراهم بالشفقة والمحبة ~~وارادة الخير مع ان صلاح ابنائه سبب لصلاح العامة لان المتبوع اذا صلح فى ~~جميع احواله صلح التابع. # روى انه لما نزل قوله تعالى # وأنذر عشيرتك الأقربين # الشعراء 214. جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم اقاربه وانذرهم فقال # " يا بنى كعب بن لوى انقذوا انفسكم من النار يا بنى مرة بن كعب انقذوا ~~انفسكم من النار يا بنى عبد شمس انقذوا انفسكم من النار يا بنى هاشم ~~انقذوا انفسكم من النار يا بنى عبد المطلب انقذوا انفسكم من النار يا ~~فاطمة انقذى نفسك من النار ms0373 فانى لا املك لكم من الله شيأBR> ". # يعنى لا اقدر على دفع مكروه عنكم فى الآخرة ان اراد الله ان يعذبكم ~~وانما اشفع لمن اذن الله لى فيه وانما يأذن لى اذا لم يرد تعذيبه انما ~~قال عليه السلام فى حقهم هكذا لترغيبهم فى الايمان والعمل لئلا يعتمدوا ~~على قرابته ويتهاونوا ولا بد من الوصية والتحذير فىباب الدين لان الانسان ~~اذا انس باهل الشر يخاف ان يتخلق باخلاقهم ويعمل عملهم فيجره ذلك الهوى ~~الى الهاوية كما قيل # نفس از همنفس بكيرد خوى بر حذر باش از لقاى خبيث باد جون برفضاى بد ~~كذرد بوى بد كيرد از هواى خبيث # وكتب ابو عبيد الصورى الى بعض اخوانه اما بعد فانك قد اصبحت تأمل الدنيا ~~بطول عمرك وتتمنى على الله الامانى بسوء فعلك وانما تضرب حديدا باردا ~~والسلام وحسن الظن بالله تعالى انما يعتبر بعد اصلاح الحال بالاخلاق ~~والاعمال. قال الحسن ان قوما ألهتهم الامانى حتى خرجوا من الدنيا وما لهم ~~حسنة يقول احدهم انى احسن الظن بربى وكذب لو احسن الظن لاحسن العمل وتلا ~~قوله تعالى # وذلكم ظنكم # فصلت 23 الآية. اللهم وفقنا للعلم والعمل قبل الاجل. ### || [2.133] # { ام كنتم شهداء } لاهل الكتاب الراغبين عن ملة ابراهيم عليه السلام وام ~~منقطعة مقدرة ببل والهمزة. قال فى التيسير ام اذا لم يتقدمها الف ~~الاستفهام كانت بمنزلة مجرد الاستفهام ومعنى الهمزة فيها الانكار يعنى ~~أكنتم شهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر يريد ما كنتم حاضرين { إذ حضر يعقوب ~~الموت } اى اماراته واسبابه وقرب خروجه من الدنيا نزلت حين قالت اليهود ~~للنبى عليه السلام ألست تعلم ان يعقوب اوصى بنيه باليهودية يوم مات فقال ~~تعالى ما كنتم حاضرين حين احتضر يعقوب وقال لبنيه ما قال والا لما ادعيتم ~~عليه اليهودية ولكان حرضكم على ملة الاسلام { إذ قال لبنيه } بدل من اذ ~~حضر والعامل فيها شهداء { ما تعبدون من بعدى } اى أى شىء تعبدونه بعد ~~موتى اراد به تقريرهم على التوحيد والاسلام واخذ ميثاقهم على الثبات ms0374 ~~عليهما. قال الراغب لم يعن بقوله ما تعبدون من بعدى العبادة المشروعة فقط ~~وانما عنى ان يكون مقصودهم فى جميع الاعمال وجه الله تعالى ومرضاته وان ~~يتباعدوا عما لا يتوسل به اليها وكأنه دعاهم الى ان لا يتحروا فى اعمالهم ~~غير وجه الله تعالى ولم يخف عليهم الاشتغال بعبادة الاصنام وانما خاف ان ~~تشغلهم دنياهم ولهذا قيل ما قطعك عن الله فهو طاغوت ولهذا قال واجنبنى ~~وبنى ان نعبد الاصنام اى ان نخدم ما دون الله قال فى المثنوى # جيست دنيا از خدا غافل شدن نى قماش ونقره وفرزند و وزن # قال النحرير التفتازائى وما عام اى يصح اطلاقه على ذى العقل وغيره عند ~~الابهام سواء كان للاستفهام ام غيره واذا علم ان الشى من ذى العقل والعلم ~~فرق بمن وما فيخص من بذى العلم وما بغيره وبهذا الاعتبار يقال ان ما لغير ~~العقلاء انتهى كلامه وتم الانكار عليهم عند قوله ما تعبدون من بعدى ثم ~~استأنف وبين ان الامر قد جرى على خلاف ما زعموا فقال { قالوا } كأنه قيل ~~فماذا قالوا عند ذلك فقيل قالوا { نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق } اى نعبد الآله المتفق على وجوده وآلهيته ووجوب عبادته وجعل ~~اسماعيل وهو عمه من جملة الآباء تغليبا للاب والجد لان العم أب والخالة ~~أم لانخراطهما فى سلك واحد وهو الاخوة لا تفاوت بينهما ومنه قوله عليه ~~السلام # " عم الرجل صنو أبيهBR> ". # اى لا تفاوت بينهما كما لا تفاوت بين صنوى النخلة { إلها واحدا } بدل من ~~اله آبائك وفائدته التصريح بالتوحيد ودفع التوهم الناشئ من تكرر المضاف ~~او نصب على الاختصاص كأنه قيل نريد ونعنى بآله آبائك آلها واحدا { ونحن ~~له مسلمون } حال من فاعل نعبد. ### || [2.134] # { تلك } اشارة الى الامة المذكورة التى هى ابراهيم ويعقوب وبنوهما ~~الموحدون { امة } هى فى الاصل المقصود كالعهدة بمعنى المعهود وسمى بها ~~الجماعة لان فرق الناس تؤمها اى يقصدونها ويقتدون بها وهى خبر تلك { قد ~~خلت } اى مضت بالموت وانفردت عمن عداها ms0375 واصله صارت الى الخلاء وهى الارض ~~التى لا انيس بها والجملة نعت لامة { لها ما كسبت } تقديم المسند لقصره ~~على المسند اليه اى لها كسبها لا كسب غيرها { ولكم ما كسبتم } لا كسب ~~غيركم { ولا تسئلون عما كانوا يعملون } اى لا تؤاخذون بسيآت الامة ~~الماضية كما فى قوله ولا تسألون عما اجرمنا كما لا تثابون بحسناتهم فلكل ~~اجر عمله وذلك لما ادعى اليهود ان يعقوب عليه السلام مات على اليهودية ~~وانه عليه السلام وصى بها بنيه يوم مات وردوا بقوله تعالى # أم كنتم شهداء # البقرة 133 الآية. قالوا هب ان الامر كذلك أليسوا آباءنا واليهم ينتمى ~~نسبنا فلا جرم ننتفع بصلاحهم ومنزلتهم عند الله تعالى قالوا ذلك مفتخرين ~~باوآئلهم فردوا بانهم لا ينفعهم انتسابهم اليهم وانما ينفعهم اتباعهم فى ~~الاعمال فان احدا لا ينفعه كسب غيره كما قال عليه السلام # " يا بنى هاشم لا يأتينى الناس باعمالهم وتأتونى بانسابكمBR> ". # وقال عليه السلام # " من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبهBR> ". # يعنى من اخره فى الآخرة عمله السيئ او تفريطه فى العمل الصالح لم ينفعه ~~شرف نسبه ولم تنجبر نقيصته به قال الشاعر # أتفخر باتصالك من على واصل البؤسة الماء القراح وليس بنافع نسب زكى ~~يدنسه صنائعك القباح # والابناء وان كانوا يتشرفون بشرف آبائهم الا انه اذا نفخ فى الصور فلا ~~أنساب والافتخار بمثل هذا كالافتخار بمتاع غيره وانه من الجنون فلا بد من ~~كسب العمل والاخلاص فيه فانه المنجى بفضل الله تعالى وجاء فى حديث طويل ~~وهو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # " انى رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من امتى جاءه ملك الموت ليقبض روحه ~~فجاء بره لوالديه فرده عنه ورأيت رجلا من امتى قد بسط عليه عذاب القبر ~~فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من امتى قد احتوشته الشياطين ~~فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم ورأيت رجلا من امتى قد احتوشته ملائكة ~~العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من ايديهم ورأيت رجلا من امتى يلهث عطشا ~~كلما ms0376 ورد حوضا منع منه فجاءه صيامه فسقاه وأرواه ورأيت رجلا من امتى ~~والنبيون قعود حلقا حلقا كلما دنا لحلقة طرد فجاءه اغتساله من الجنابة ~~فاخذ بيده واقعده الى جنبى ورأيت رجلا من امتى بين يديه ظلمة ومن خلفه ~~ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فهو ~~متحير فجاءته حجته وعمرته فاستخرجتاه من الظلمة وادخلتاه فى النورورأيت ~~رجلا من امتى يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت يا معشر ~~المؤمنين كلموه كلموه ورأيت رجلا من امتى يتقى وهج النار وشررها بيده عن ~~وجهه فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه وظلا على رأسه ورأيت رجلا من امتى ~~قد اخذته الزبانية من كل مكان فجاءه امره بالمعروف ونهيه عن المنكر ~~فاستنقذاه من ايديهم وادخلاه مع ملائكة الرحمة ورأيت رجلا من امتى جاثيا ~~على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فاخذ بيده فادخله على ~~الله ورأيت رجلا من امتى قد هوت صحيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من الله ~~فاخذ صحيفته فجعلها فى يمينه ورأيت رجلا من امتى قد خف ميزانه فجاءته ~~افراطه فثقلوا ميزانه ورأيت رجلا من امتى قائما على شفير جهنم فجاءه وجله ~~من الله فاستنقذه من ذلك ومضى ورأيت رجلا من امتى اهوى فى النار فجاءته ~~دموعه التى بكى بها من خشية الله فاستخرجته من النار ورأيت رجلا من امتى ~~قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ~~ومضى ورأيت رجلا من امتى على الصراط يزحف احيانا ويحبو احيانا ويتعلق ~~احيانا فجاءته صلاته على فاخذت بيده واقامته ومضى على الصراط ورأيت رجلا ~~من امتى انتهى الى ابواب الجنة فغلقت الابواب دونه فجاءته شهادة ان لا ~~اله الا الله ففتحت له الابواب وادخلته الجنةBR> ". # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة " قيل يا رسول الله وما ~~اخلاصها قال " ان تحجزه عن محارم اللهBR> ". # فعلم من هذا التفصيل ان الخلاص ms0377 وان كان بفضل الله تعالى لكنه منوط ~~بالاعمال الصالحة فالقرابة لا تغنى شيأ اذا فسد العمل واما قول من قال ~~اذا طاب اصل المرء طابت فروعه فباعتبار الغالب فان من عادته تعالى ان ~~يخرج الحى من الميت والميت من الحى ونعم ما قيل # اصل را اعتبار جندان نيست روى تر كل زخار خندان نيست مى زغوره شود ~~شكر ازنى عسل ازنحل حاصلست بقى # والعود الذى تفوح رائحته وان كان فى الاصل شجرة كسائر الاشجار الا انه ~~لما كان له استعداد لتلك المرتبة وحصل ذلك بالتربية فاق على الاقران وخرج ~~من جنس الاصل وكذا المسك فان اصله دم وكم من نسيب يعود على اصله بالعكس ~~فيظهر فيه اثر الصلاح الباطن فى ابيه ان كان اى ابوه فاسقا او الفساد ~~الباطن فيه ان كان صالحا وكم من فرع يميل الى اصله على وجه فانظر حال آدم ~~عليه السلام وولديه هابيل وقابيل ومن بعدهم الى قيام الساعة. ### || [2.135] # { وقالوا كونوا هودا أو نصارى } نزلت فى رؤس يهود المدينة وفى نصارى ~~نجران اى قالت اليهود كونوا هودا فان نبينا موسى افضل الانبياء وكتابنا ~~التوراة افضل الكتب وديننا افضل الاديان وكفروا بعيسى والانجيل وبمحمد ~~والقرآن وقالت النصارى كونوا نصارى فان نبينا عيسى افضل الانبياء وكتابنا ~~الانجيل افضل الكتب وديننا افضل الاديان وكفروا بموسى والتوراة وبمحمد ~~والقرآن { تهتدوا } جواب للامر اى ان تكونوا كذلك تجدوا الهداية من ~~الضلالة { قل } يا محمد لهم على سبيل الرد وبيان ما هو الحق لا نكون ما ~~تقولون { بل } نكون { ملة إبراهيم } اى اهل ملته ودينه على حذف المضاف اى ~~بل نتبع ملته لان كونوا معناه اتبعوا اليهودية والنصرانية { حنيفا } اى ~~مائلا عن كل دين باطل الى دين الحق ومنحرفا عن اليهودية والنصرانية وهو ~~حال من المضاف اليه وهو ابراهيم كما فى رأيت وجه هند قائمة لان رؤية وجه ~~هند يستلزم رؤيتها فالحال هنا تبين هيئة المفعول او من المضاف وهو الملة ~~وتذكير حنيفا حينئذ بتأويل الملة بالدين لانهما متحدان ذاتا ms0378 والتغاير ~~بالاعتبار { وما كان من المشركين } تعريض بهم وايذان ببطلان دعواهم اتباع ~~ابراهيم مع اشراكهم بقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله. وفى الآية ~~ارشاد الى اتباع دين ابراهيم وهو الدين الذى عليه نبينا عليه السلام ~~واصحابه واتباعه. ### || [2.136] # { قولوا } ايها المؤمنون { آمنا بالله } وحده { وما أنزل إلينا } اى ~~بالقرآن الذى انزل على نبينا والانزال اليه انزال الى امته لان حكم ~~المنزل يلزم الكل { وما أنزل على إبراهيم } من صحفه العشر { و } ما انزل ~~الى { إسماعيل وإسحاق ويعقوب } الى { الأسباط } جمع سبط وهو فى اصل شجرة ~~واحدة لها اغصان كثيرة والمراد هنا اولاد يعقوب وهم اثنا عشر سموا بذلك ~~لانه ولد لكل منهم جماعة وسبط الرجل حافده اى ولد ولده والاسباط من بنى ~~اسرائيل كالقبائل من العرب والشعوب من العجم وهم جماعة من اب وام وكان فى ~~الاسباط انبياء والصحف وان كانت نازلة الى ابراهيم لكن من بعده حيث كانوا ~~متعبدين بتفاصيلها داخلين تحت احكامها جعلت منزلة اليهم كما جعل القرآن ~~منزلا الينا { وما أوتى موسى وعيسى } من التوراة والانجيل وتخصيصهما ~~بالذكر لما ان الكلام مع اليهود والنصارى { وما أوتى النبيون } جملة ~~المذكورين منهم وغير المذكورين { من ربهم } فى موضع الحال من العائد ~~المحذوف والتقدير وبما اوتيه النبيون منزلا عليهم من ربهم { لا نفرق بين ~~أحد منهم } كاليهود فنؤمن ببعض ونكفر ببعض وكيف نفعل ذلك والدليل الذى ~~اوجب علينا ان نؤمن ببعض الانبياء وهو تصديق الله اياه بخلق المعجزات على ~~يديه يوجب الايمان بالباقين فلو آمنا ببعضهم وكفرنا بالبعض لناقضنا ~~انفسنا والجملة حال من الضمير فى آمنا وانما اعتبر عدم التفريق بينهم مع ~~ان الكلام فيما اوتوه لا يستلزم عدم التفريق بينهم بالتصديق والتكذيب ~~لعدم التفريق بين ما اوتوه واحد فى معنى الجماعة ولذلك صح دخول بين عليه ~~{ ونحن له مسلمون } اى والحال انا مخلصون لله تعالى ومذعنون. ### || [2.137] # { فان آمنوا } اى اليهود والنصارى { بمثل ما } اى بمثل الدين الذى { ~~آمنتم به } هذا من باب التعجيز والتبكيت اى الزام الخصم ms0379 والجائه الى ~~الاعتراف بالحق بارخاء عنانه وسد طرق المجادلة عليه والمثل مقحم والمعنى ~~فان آمنوا بما آمنتم به وهو الله فانه ليس لله تعالى مثل وكذا لدين ~~الاسلام { فقد اهتدوا } الى الحق واصابوه كما اهتديتم وحصل بينكم الاتحاد ~~والاتفاق { وإن تولوا } اى ان اغضوا عن الايمان على الوجه المذكور بان ~~اخلوا بشئ من ذلك كأن آمنوا ببعض وكفروا ببعض كما هو ديدنهم ودينهم { ~~فانما هم فى شقاق } اى مستقرون فى خلاف عظيم بعيد من الحق وهذا لدفع ما ~~يتوهم من احتمال الوفاق بسبب ايمانهم ببعض ما آمن به المؤمنون فقوله فى ~~شقاق خبر لقوله هم وجعل الشقاق ظرفا لهم وهم مظروفون له مبالغة فى ~~الاخبار باستيلائه عليهم فانه ابلغ من قولك هم مشاقون والشقاق مأخوذ من ~~الشق وهو الجانب فكأن كل واحد من الفريقين فى شق غير شق صاحبه بسبب ~~العداوة ولما دل تنكير الشقاق على امتناع الوفاق وان ذلك مما يؤدى الى ~~الجدال والقتال لا محالة عقب ذلك بتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتفريح المؤمنين بوعد النصرة والغلبة وضمان التأييد والاعزاز بالسين ~~للتأكيد الدالة على تحقق الوقوع البتة فقيل { فسيكفيكهم الله } الضميران ~~منصوبا المحل على انهما مفعولان ليكفى يقال كفاه مؤنته كفاية وان كثر ~~استعمالة معدى الى واحد نحو كفاك الشئ والظاهر ان المفعول الثانى حقيقة ~~فى الآية هو المضاف المقدر اى فسيكفى الله اياك امر اليهود والنصارى ~~ويدفع شرهم عنك وينصرك عليهم فان الكفاية لا تتعلق بالاعيان بل بالافعال ~~وقد انجز الله وعده الكريم بالقتل والسبى فى بنى قريظة والجلاء والنفى ~~الى الشام وغيره فى بنى النضير والجزية والذلة فى نصارى نجران { وهو ~~السميع العليم } تذييل لما سبق من الوعد وتأكيد له والمعنى انه تعالى ~~يسمع ما تدعو به ويعلم ما فى نيتك من اظهار الدين فيستجيب لك ويوصلك الى ~~مرادك. ### || [2.138] # { صبغة الله } الصبغ ما يلون به الثياب والصبغ المصدر والصبغة الفعلة ~~التى تبنى للنوع والحالة من صبغ كالجلسة من جلس وهى الحالة التى يقع ms0380 ~~الصبغ عليها وهى اى الصبغة فى الآية مستعارة لفطرة الله التى فطر الناس ~~عليها شبهت الخلقة السليمة التى يستعد بها العبد للايمان وسائر انواع ~~الطاعات بصبغ الثوب من حيث ان كل واحدة منهما حلية لما قامت هى به وزينة ~~له والتقدير صبغنا الله صبغة اى فطرنا وخلقنا على استعداد قبول الحق ~~والايمان فطرته فهذا المصدر مفعول مطلق مؤكد لنفسه لانه مع عامله المقدر ~~بعينه وقع مؤكدا لمضمون الجملة المقدمة وهو قوله آمنا بالله لا محتمل لها ~~من المصادر الا ذلك المصدر لان ايمانهم بالله يحصل بخلق الله اياهم على ~~استعداد اتباع الحق والتحلى بحلية الايمان ويحتمل ان يكون التقدير طهرنا ~~الله تطهيره لان الايمان يطهر النفوس من اوضار الكفر وسماه صبغة للمشاكلة ~~وهى ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوع ذلك الشئ فى صحبة الغير اما بحسب المقال ~~المحقق او المقدر بان لا يكون ذلك الغير مذكورا حقيقة ويكون فى حكم ~~المذكور لكونه مدلولا عليه بقرينة الحال فهى كما تجرى بين فعلين كما هنا ~~تجرى بين قولين كما فى تعلم ما فى نفسى ولا اعلم ما فى نفسك فانه عبر عن ~~ذات الله تعالى بلفظ النفس لوقوعه فى صحبة لفظ النفس وعبر عن لفظ الفطرة ~~بلفظ الصبغة لوقوعه فى صحبة صبغة النصارى اذ كانوا يشتغلون بصبغ اولادهم ~~فى سابع الولادة مكان الختان للمسلمين بغمسهم فى الماء الاصفر الذى ~~يسمونه المعمودية على زعم ان ذلك الغمس وان لم يكن مذكورا حقيقة لكنه ~~واقع فعلا من حيث انهم يشتغلون به فكان فى حكم المذكور بدلالة قرينة ~~الحال عليه من حيث اشتغالهم به ومن حيث ان الآية نزلت ردا لزعمهم ببيان ~~ان التطهير المعتبر هو تطهير الله عباده لا تطهير اولادكم بغمسهم فى ~~المعمودية وهى اسم ماء غسل به عيسى عليه السلام فمزجوه بماء آخر وكلما ~~استعملوا منه جعلوا مكانه ماء آخر { ومن أحسن } مبتدأ وخبر والاستفهام فى ~~معنى الجحد { من الله صبغة } نصب على التمييز من احسن منقول من المبتدأ ~~والتقدير ومن صبغته احسن ms0381 من صبغته تعالى فالتفضيل جار بين الصبغتين لا ~~بين فاعليهما والمعنى أى شخص تكون صبغته احسن من صبغة الله فانه يصبغ ~~عباده بالايمان ويطهرهم به من اوضار الكفر وانجاس الشرك فلا صبغة احسن من ~~صبغته { ونحن له } اى لله الذى اولانا تلك النعمة الجليلة { عابدون } ~~شكرا له ولسائر نعمه وتقدم الظرف للاهتمام ورعاية الفواصل وهو عطف على ~~آمنا داخل تحت الامر وهو قولوا فاذا كان حرفة العبد العبادة فقد زين نفسه ~~بصبغ حسن يزينه ولا يشينه وفى المثنوى # كاورا رنك ازبرون مردرا ازدرون دان رنك سرخ وزردرا رنكهاى نيك ازخم ~~صفاست رنك زشتان ازسياه آب جفاست صبغة الله نام آن رنك لطيف لعنة ~~الله بوى اين رنك كثيف # وفى قوله تعالى { ونحن له عابدون } اشارة الى ان العارفين يعبدون ربهم ~~لا لشوق الجنة ولا لخوف النار. قال الله تعالى فى الزبور ومن اظلم ممن ~~عبدنى لجنة او نار فلو لم اخلق جنة ولا نارا لم اكن مستحقا لان اعبد. ~~واعلم ان العابد هو العامل بحق العبودية فى مرضاة الله تعالى والعبادة ~~دون العبودية وهى دون العبودة لان من لم يبخل بروحه فهو صاحب عبودة ~~فالعبادة ببذل الروح فوق العبادة ببذل النفس. قال سهل بن عبد الله لا يصح ~~التعبد لاحد حتى لا يجزع من اربعة اشياء من الجوع والعرى والفقر والذل. ~~قال الشيخ ابو العباس رحمه الله اوقات العبد اربعة لا خامس لها الطاعة ~~والمعصية والنعمة والبلية ولكل وقت منها سهم من العبودية يقتضيه الحق منك ~~بحكم الربوبية فمن كان وقته النعمة فسبيله الشكر وهو فرح القلب بالله ~~تعالى ومن كان وقته البلية فسبيله الرضى والصبر فعليك ان تراقب الاوقات ~~الى ان تصل اعلى الدرجات وغاية الغايات وفى المثنوى # كافرم من كر زيان كردست كس درره ايمان وطاعت يكنفس سرشكسته نيست اين ~~سررا مبند يك دوروزه جهد كن باقى بخند تازه كن ايمان نه از كفت زبان ~~اى هوارا تازه كرده درنهان تاهواتازه است ايمان تازه نيست كين هو اجز ms0382 ~~قفل آن دروازه نيست # روى ان السرى قدس سره قال مكثت عشرين سنة اخرس خلق الله تعالى فلم ~~يقع فى شبكتى الا واحد كنت اتكلم فى المسجد الجامع ببغداد يوم الجمعة ~~وقلت عجبت من ضعيف عصى قويا فلما كان يوم السبت وصليت الغداة اذا انا ~~بشاب قد وافى وخلفه ركبان على دواب بين يديه غلمان وهو راكب على دابته ~~فنزل وقال أيكم السرى السقطى فأومأ جلسائى الى فسلم على وجلس وقال سمعتك ~~تقول عجبت من ضعيف عصى قويا فما اردت به فقلت ما ضعيف اضعف من ابن آدم ~~ولا قوى اقوى من الله تعالى وقد تعرض ابن آدم مع ضعفه الى معصية الله ~~تعالى قال فبكى ثم قال يا سرى هل يقبل ربك غريقا مثلى قلت ومن ينقذ ~~الغرقى الا الله تعالى قال يا سرى ان على مظالم كثيرة كيف اصنع قال اذا ~~صححت الانقطاع الى الله تعالى ارضى عنك الخصوم بلغنا عن النبى عليه ~~السلام انه قال " اذا كان يوم القيامة واجتمع الخصوم على ولى الله وكل ~~لكل منهم ملكا يقول لا تروعوا ولى الله فان حقكم اليوم على الله تعالى " ~~فبكى ثم قال صف لى الطريق الى الله فقلت ان كنت تريد المقتصدين فعليك ~~بالصيام والقيام وترك الآثام وان كنت تريد طريق الاولياء فاقطع العلائق ~~واتصل بخدمة الخالق فبكى حتى بل منديلا له ثم انصرف وكان من امره كيت ~~وكيت من ترك الاهل والعيال والسكون عند المقابر وتغيير الحال حتى توفى ~~ذلك الشاب على الاحالة التى اقبل عليها قال السرى فحلمت يوما عيناى فاذا ~~به يرفل فى السندس والاستبرق ويقول لى جزاك الله خيرا فقلت ما فعل الله ~~بك قال ادخلنى الجنة ولم يسألنى عن ذنب انتهى. ### || [2.139] # { قل أتحاجوننا } المحاجة المجادلة ودعوى الحق واقامة الحجة على ذلك من ~~كل واحد والهمزة للانكار والتوبيخ. وسبب نزول هذه الآية ان اليهود ~~والنصارى قالوا ان الانبياء كانوا منا وعلى ديننا وديننا اقدم فقال الله ~~تعالى قل يا محمد لليهود والنصارى ms0383 أتجادلوننا وتخاصموننا { فى الله } اى ~~فى دينه وتدعون ان دينه الحق هو اليهودية والنصرانية وتبنون دخول الجنة ~~والاهتداء عليهما وتقولون تارة لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى ~~وتارة كونوا هودا او نصارى تهتدوا { وهو ربنا وربكم } اى والحال انه لا ~~وجه للمجادلة اصلا لانه تعالى مالك امرنا وامركم { ولنا اعمالنا } الحسنة ~~الموافقة لامره { ولكم اعمالكم } السيئة المخالفة لحكمه فكيف تدعون انكم ~~اولى بالله { ونحن له } اى لله تعالى { مخلصون } فى تلك الاعمال لا نبتغى ~~بها الا وجهه فأنى لكم المحاجة وادعاء حقية ما انتم عليه والطمع فى دخول ~~الجنة بسببه ودعوة الناس اليه وانتم به مشركون. والاخلاص تصفية العمل عن ~~الشرك والرياء وحقيقته تصفية الفعل عن ملاحظه المخلوقين. ### || [2.140] # { أم تقولون } ام معادلة للهمزة فى قوله تعالى أتحاجوننا داخلة فى حيز ~~الامر على معنى أى الامرين تأتون اقامة الحجة وتنوير البرهان على حقية ما ~~انتم عليه والحال ما ذكر ام التشبث بذيل التقليد والافتراء على الانبياء ~~وتقولون { إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } وهى حفدة يعقوب ~~وهم اولاد اولاده الاثنى عشر وعن الزجاج انه قال الاسباط فى ولد اسحق ~~بمنزلة القبائل فى ولد اسماعيل فولد كل واحد من ولد اسحق سبط ومن ولد ~~اسماعيل قبيلة { كانوا هودا أو نصارى } فنحن مقتدون بهم والمراد انكار ~~كلا الامرين والتوبيخ عليهما اى كيف تحاجون وكيف تقولون فى حق الانبياء ~~الذين بعثوا قبل نزول التوراة والانجيل انهم كانوا هودا او نصارى ومن ~~المحال ان يقتدى المتقدم بالمتأخر ويستن بسنته { قل } يا محمد { ءانتم } ~~الاستفهام للتقرير والتوبيخ { أعلم } بدينهم { أم الله } اعلم { ومن أظلم ~~} انكار لان يكون احد اظلم فالاستفهام بمعنى النفى { ممن كتم } اى ستر ~~واخفى عن الناس { شهادة } ثابتة { عنده } اى عند من كائنة { من الله } ~~قوله عنده ومن الله صفتان لشهادة اى شهادة حاصلة عنده صادرة من الله ~~تعالى يعنى يا اهل الكتاب قد علمتم بشهادة حصلت عندكم صادرة من الله ~~تعالى بان ابراهيم وبنيه كانوا حنفاء مسلمين بان ms0384 اخبركم الله بذلك فى ~~كتابكم ثم انكم تكتمونها وتدعون خلاف ما شهد الله به فى حقهم فلا احد ~~اظلم منكم حيث اجزأتم على تكذيب الله تعالى فيما اخبر به وتعليق الاظلمية ~~بمطلق الكتمان للايماء الى ان مرتبة من يدريها ويشهد بخلافها فى الظلم ~~خارجة عن دائرة البيان وعن ابن عباس اكبر الكبائر الاشراك بالله وشهادة ~~الزور وكتمان الشهادة قال تعالى # ومن يكتمها فإنه آثم قلبه # البقرة 283. والمراد مسخ القلب ونعوذ بالله من ذلك { وما الله بغافل عما ~~تعملون } ما موصولة عامة لجميع ما يكتسب بالجوارح بالظاهرة والقوى ~~الباطنة ويدخل فيه كتمان شهادة الله دخولا اوليا اى هو محيط بجميع ما ~~تأتون وما تذرون فيعاقبكم بذلك اشد عقاب. ### || [2.141] # { تلك أمة } اى الانبياء جماعة { قد خلت } اى مضت بالموت { لها ما كسبت ~~} من الاعمال { ولكم ما كسبتم } منها { ولا تسألون عما كانوا يعملون } اى ~~لا يسأل احد عن عمل غيره بل يسأل عن عمله ويجزى به وهذا تكرير للآية ~~السابقة بعينها للمبالغة فى الزجر عما هم عليه من الافتخار بالآباء و ~~الاتكال على اعمالهم قال الله تعالى # فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب # المؤمنون 101. قيل لما انصرف هارون الرشيد من الحج اقام بالكوفة ~~اياما فلما خرج وقف بهلول المجنون على طريقه وناداه بأعلى صوته يا هارون ~~ثلاثا فقال هارون من الذى ينادينى تعجبا فقيل له بهلول المجنون فوقف ~~هارون وامر برفع الستر وكان يكلم الناس وراء الستر فقال له ألم تعرفنى ~~قال بلى اعرفك فقال من انا قال انت الذى لو ظلم احد فى المشرق وانت فى ~~المغرب سألك الله عن ذلك يوم القيامة فبكى هارون وقال كيف ترى حالى قال ~~اعرضه على كتاب الله وهى الجزء الثانى ان الابرار لفى نعيم وان الفجار ~~لفى جحيم وقال اين اعمالنا قال انما يتقبل الله من المتقين قال واين ~~قرابتنا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال فاذا نفخ فى الصور ~~فلا انساب بينهم قال واين شفاعة رسول الله لنا قال ms0385 يومئذ لا تنفع الشفاعة ~~الا من اذن له الرحمن ورضى له قولا فلا بد من الاعمال الصالحة والاخلاص ~~فيها فان الله يتقبلها لا غيرها. قال الجنيد الاخلاص سر بين العبد وبين ~~الله تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله. قال ~~الفضيل ترك العمل من اجل الناس رياء والعمل من اجل الناس شرك والاخلاص ان ~~يعافيك عنهما. وفى التتار خانية لو افتتح للصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل ~~فى قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء على انه لو خلا عن الناس لا ~~يصلى ولو كان مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل الصلاة ~~دون الاحسان. قال بعض الحكماء مثل من يعمل الطاعة للرياء والسمعة كمثل ~~رجل يخرج الى السوق وقد ملأ كيسه حصى فيقول الناس ما املأ كيس فلان ولا ~~منفعة له سوى مقالة الناس وفى الحديث # " اخلصوا اعمالكم لله تعالى فان الله لا يقبل الا ما خلص له ولا تقولوا ~~هذا لله وللرحم وليس لله تعالى منه شىءBR> ". # ومن احاديث المشارق # " لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير اللهBR> ". # قال النووى المراد الذبح باسم غير الله كم ذبح للصنم او لموسى او ~~غيرهما. ذكر الشيخ ابراهيم المراودى ان ما يذبح عند استقبال السلطان ~~تقربا اليه افتى اهل بخارى بتحريمه لانه مما اهل به لغير الله. وقال ~~الرافعى هذا غير محرم لانهم انما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح ~~العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم انتهى كلامه وعليه تحمل ~~افعال المسلمين صيانة لهم عن الكفر وضياع الاعمال فان الموحد مطمح نظره ~~رضى مولاه والتعبد اليه بما تيسر له من القربات اللهم اعصمنا من الزلات. ### || [2.142] # { سيقول السفهاء } اى الذين ضعفت عقوهم حال كونهم { من الناس } اى ~~الكفرة يريد المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود والمشركين ~~وانما كانوا سفهاء لانهم راغبون عن ملة ابراهيم وقد قال تعالى # ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه # البقرة 30. اى اذلها ms0386 بالجهل والاعراض عن النظر وفائدة تقديم الاخبار به ~~قبل وقوعه ليوطئوا عليه انفسهم فلا يضطربوا عند وقوعه لان مفاجأة المكروه ~~اشد على النفوس واشق وليعلمهم الجواب فان العتيد قبل الحاجة اليه ارد ~~لشغب الخصم الالد وقبل الرمى يراش السهم وهو مثل يضرب فى تهيئة الآلة قبل ~~الحاجة اليها { ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها } ما استفهامية ~~انكارية مرفوعة المحل على الابتداء ووليهم خبره والجملة فى موضع النصب ~~بالقول يقال تولى عن ذلك اى انصرف وولى غيره اى صرفه والقبلة فى الاصل ~~الحالة التى عليها الانسان من الاستقبال فنقلت فى عرف الشرع الى الجهة ~~التى يستقبلها الانسان للصلاة وهى من المقابلة وسميت قبلة لان المصلى ~~يقابلها والمعنى أى شىء صرفهم وحولهم عن قبلتهم التى كانوا على التوجه ~~اليها وهى بيت المقدس ولم انصرفوا منها الى الكعبة روى ان النبى عليه ~~السلام صلى الى نحو بيت المقدس بعد مقدمه المدينة نحوا من سبعة عشر شهرا ~~تأليفا لقلوب اليهود ثم صارت الكعبة قبلة المسلمين الى نفخ الصور { قل } ~~كأنه قيل فماذا اقول عند ذلك فقيل قل { لله المشرق والمغرب } اى الامكنة ~~كلها والنواحى باسرها لله تعالى ملكا وتصرفا فلا يستحق شىء منها لذاته ان ~~يكون قبلة حتى يمتنع اقامة غيره مقامه والشىء من الجهات انما يصير قبلة ~~بمجرد ان الله تعالى امر بالتوجه اليها فله ان يأمر فى كل وقت بالتوجه ~~الى جهة من تلك الجهات على حسب الوهيته واستيلائه ونفاذ قدرته ومشيئته ~~فانه لا يسأل عما يفعل بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فاللائق بالمخلوق ~~ان يطيع خالقه ويأتمر بامره من غير ان يتحرى خصوصية فى المأمور به زائدة ~~على مجرد كونه مأمورا به فان الطاعة له ليس الا بارتسام امره اى امتثاله ~~لا بتحرى العلل والاغراض الداعية له تعالى الا الامر لان احكام الله ~~تعالى وافعاله ليست معللة بالدواعى والاغراض واليهود انما استقبلوا جهة ~~المغرب فاكرمه الله تعالى بوحيه وكلامه كما قال الله تعالى # وما كنت بجانب الغربى إذ ms0387 قضينا إلى موسى الأمر # القصص 44. والنصارى ايضا اتخذوا جهة المشرق قبلة اتباعا لهواهم حيث ~~زعموا ان مريم عليها السلام حين خرجت من بلدها مالت الى جانب الشرق كما ~~قال الله تعالى # واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا # مريم 16. والمؤمنون استقبلوا الكعبة طاعة لله تعالى وامتثالا لامره لا ~~ترجيحا لبعض الجهات المتساوية بمجرد رأيهم واجتهادهم مع انها قبلة خليل ~~الله تعالى ومولد حبيبيه صلى الله تعالى عليه وسلم { يهدى من يشاء الى ~~صراط مستقيم } وهو التوجه الى بيت المقدس تارة والكعبة اخرى ووجه ~~استقامته كونه مشتملا على الحكمة والمصلحة موافقا لهما. قال بعض ارباب ~~الحقيقة سمى الطاعنين من اليهود والمشركين والمنافقين سفهاء لاحتجاب ~~عقولهم عن حقية دين الاسلام ولو ادركوا الحق مطلقا لاخلصوه كما اخلص ~~المؤمنون فلم تبق محاجتهم معهم ولو كانت عقولهم رزينة لاستدلت بالآيات ~~وانكروا التحويل لانهم كانوا معتدين بالجهة فلم يعرفوا التوحيد الوافى ~~بالجهات كلها قال المولى الجامى # جهات مرآت حسن شاهد ماست فشاهد ودهه فى كل ذرات ### || [2.143] # { وكذلك } اشارة الى مفهوم الآية المتقدمة اى كما جعلناكم مهتدين الى ~~الصراط المستقيم { جعلناكم } توحيد الخطاب فى كذلك مع القصد الى المؤمنين ~~لما ان المراد مجرد الفرق بين الحاضر والمنقضى دون تعيين المخاطبين { امة ~~وسطا } اى خيارا لان الاوساط محمية محوطة والاطراف يتسارع اليها الخلل { ~~لتكونوا شهداء على الناس } يوم القيامة ان الرسل قد بلغتهم { ويكون ~~الرسول } اى محمد صلى الله عليه وسلم { عليكم شهيدا }. ان قلت ان الشاهد ~~اذا اضر بشهادته عديت الشهادة بكلمة على واذا نفع بها تعدى باللام فيقال ~~شهد له والرسول عليه السلام لما زكى امته وعدلهم بشهادته انتفعوا بها ~~فالظاهر ان يقال ويكون الرسول لكم شهيدا بخلاف شهادة الامة على الناس ~~فانها شهادة عليهم حيث استضروا بها فكلمة على فيها واقعة فى موضعها. قلت ~~هذا مبنى على تضمين الشهيد معنى الرقيب والمطلع فعدى تعديته والوجه فى ~~اعتبار تضمين الشهيد الاشارة الى ان التعديل والتزكية انما يكون عن خبرة ~~ومراقبة بحال ms0388 الشاهد فاذا شاهد منه الرشد والصلاح عدله وزكاه واثنى عليه ~~ولا يسكت عنه وقدمت صلة الشهادة اى عليكم لاختصاصهم بشهادته صلى الله ~~عليه وسلم على سبيل التزكية والتعديل وهو لا ينافى شهادته صلى الله عليه ~~وسلم للانبياء بالتبليغ وعلى منكرى التبليغ بالتكذيب روى ان الله ~~تعالى يجمع الاولين والاخرين فى صعيد واحد ثم يقول لكفار الامم ألم يأتكم ~~نذير فينكرون فيقولون ما جاءنا بشير ولا نذير فيسأل الأنبياء عن ذلك ~~فيقولون كذبوا قد بلغناهم فيسألهم البينة وهو اعلم بهم اقامة للحجة فيؤتى ~~بامة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون لهم انهم قد بلغوا فتقول الامم ~~الماضية من اين علموا وانهم اتوا بعدنا فيسأل هذه الامة فيقولون ارسلت ~~الينا رسولا وانزلت عليه كتابا اخبرتنا فيه بتبليغ الرسل وانت صادق فيما ~~اخبرت ثم يؤتى بمحمد عليه الصلاة والسلام فيسأل عن حال امته فيزكيهم ~~ويشهد بصدقهم فيؤمر بالكفار الى النار. قال بعض ارباب الحقيقة معنى ~~شهادتهم على الناس اطلاعهم بنور التوحيد على حقوق الاديان ومعرفتهم لحق ~~كل دين وحق كل ذى دين من دينه وباطلهم الذى ليس حقهم الذى هو مخترعات ~~نفوسهم وطريق الحق واحد فمن تحقق بحق دين تحقق بحق سائر الاديان وخاصة ~~دين الاسلام الذى هو الحق الاعظم ومعنى شهادة الرسول عليهم اطلاعه على ~~رتبة كل متدين بدينه وحقيقته التى هو عليها من دينه وحجابه الذى هو به ~~محجوب عن كمال دينه فهو يعرف ذنوبهم وحقيقية ايمانهم واعمالهم وحسناتهم ~~وسيآتهم واخلاصهم ونفاقهم وغير ذلك بنور الحق وامته يعرفون ذلك من سائر ~~الامم بنوره عليه الصلاة والسلام. قال بعضهم جعلنا سبحانه وتعالى آخر ~~الامم تشريفا لحبيبه وامته لانه لو قدمنا لاحتجنا ان ننتظر فى قبورنا ~~قدوم الامم الماضية فجعلهم سبحانه وتعالى فى انتظارنا تشريفا لنا وايضا ~~جعلنا آخر الامم لنكون يوم القيامة شهداء على جميع الامم الماضية ويكفى ~~شرفا لهذه الامة المرحومة ما قال صلى الله عليه وسلم فى حق علمائهم # " علماء امتى كانبياء بنى اسرائيلBR> ". # وذكر الراغب الاصفهانى فى المحاضرات انه ms0389 قال الامام الشاذلى صاحب حزب ~~البحر اضطجعت فى المسجد الاقصى فرأيت فى المنام قد نصب تخت خارج الاقصى ~~فى وسط الحرم فدخل خلق كثير أفواجا افواجا فقلت ما هذا الجمع فقالوا جمع ~~الانبياء والرسل قد حضروا ليشفعوا فى حسين الحلاج عند محمد عليه افضل ~~الصلاة والسلام لاساءة ادب وقعت منه فنظرت الى التخت فاذا نبينا محمد ~~عليه السلام جالس عليه بانفراده وجميع الانبياء عليهم الصلاة والسلام على ~~الارض جالسون مثل ابراهيم وموسى وعيسى ونوح فوقفت انظر واسمع كلامهم ~~فخاطب موسى نبينا عليه الصلاة والسلام وقال له انك قد قلت علماء امتى ~~كانبياء بنى اسرائيل فأرنا منهم واحدا فقال هذا واشار الى الامام الغزالى ~~فسأله موسى سؤالا فاجابه بعشرة اجوبة فاعترض عليه موسى بان السؤال ينبغى ~~ان يطابق الجواب والسؤال واحد والجواب عشرة فقال الامام هذا الاعتراض ~~وارد عليك ايضا حين سئلت وما تلك بيمينك يا موسى وكان الجواب عصاى فعددت ~~صفات كثيرة قال فبينما انا متفكر فى جلالة قدر محمد عليه السلام وكونه ~~جالسا على التخت بانفراده والخليل والكليم والروح جالسون على الارض اذ ~~رفسنى شخص برجله رفسة مزعجة فانتبهت فاذا بقيم ثم غاب عنى فلم اجده الى ~~يومى هذا ومن هذا قال # فانسب الى ذاته ما شئت من شرف وانسب الى قدره ما شئت من عظم # الله يسر لنا شفاعته { وما جعلنا القبلة } مفعول اول لجعلنا { التى كنت ~~عليها } مفعول ثان له بتقدير موصوف اى الجهة التى كنت عليها وهى الكعبة ~~لانه عليه السلام كان مأمورا بان يصلى الى الكعبة وهو بمكة ثم لما هاجر ~~امر بالصلاة الى صخرة بيت المقدس التى منها يصعد الملائكة الى السماء ثم ~~اعيد الى ما كان عليه اولا والمعنى ما رددناك الى ما كنت عليه اى على ~~استقباله والتوجه اليه وما جعلنا ذلك لشئ من الاشياء { إلا لنعلم من يتبع ~~الرسول } فى التوجه الى ما امر به { ممن ينقلب } اى ينصرف ويرجع { على ~~عقبيه } العقب مؤخر القدم والانقلاب على العقبين مستعار للارتداد والرجوع ms0390 ~~عن الدين الحق الى الباطل ومعنى لنعلم ليظهر علمنا على مظاهر الرسول ~~والمؤمنين ويتميز عندهم الثابت على الاسلام الصادق فيه من المتردد الذي ~~يرتد بادنى سبب لقلته وضعف ايمانه لا انه لم يعلم حالهم فعلم لانه تعالى ~~كان عالما فى الازل بهم وبكل حال من احوالهم التى تقع فى كل زمان من ~~ازمنة وجودهم مقارنة للزمان الذى تقع فيه تلك الحال وكل من يعلم شيأ ~~فانما يعلم بان يظهر ذلك العلم فيه ويقرب من هذا ما قيل المعنى ليعلم ~~رسول الله والمؤمنون وانما اسند علمهم الى ذاته لانهم خواصه واهل الزلفى ~~عنده هذا هو المعنى الذى اختاره القاشانى فى تأويلاته وزيف ما عداه ~~والعلم فى قوله لنعلم بمعنى المعرفة اى لنعرف الذى يتبع الرسول فلا يحتاج ~~الى مفعول ثان. # فان قيل ان الله لا يوصف بالمعرفة فلا يقال الله عارف فكيف يكون العلم ~~بمعنى المعرفة. هنا قلت انما لا يوصف بها اذا كانت بمعناها المشهور وهو ~~الادراك المسبوق بالعدم واما اذا كانت بمعنى الادراك الذى لا يتعدى الى ~~مفعولين فيجوز ان يوصف الله بها وقوله ممن ينقلب حال من فاعل يتبع اى ~~متميزا منه { وإن كانت } اى القبلة المحولة { لكبيرة } اى شاقة ثقيلة على ~~من يألف التوجه الى القبلة المنسوخة فان الانسان ألوف لما يتعوده يثقل ~~عليه الانتقال منه وان هى المخففة من المثقلة واسمها محذوف وهو القبلة ~~واللام هى الفارقة بينها وبين النافية كما فى قوله تعالى # إن كان وعد ربنا لمفعولا # الإسراء 108. { الا على الذين هدى الله } اى هداهم الى حكمة الاحكام ~~وارشدهم وعرفهم ان ما كلفه عباده متضمن لحكمة لا محالة وان لم يهتدوا الى ~~خصوصية تلك الحكمة بعينها فتيقنوا بذلك ان السعيد الفائز من اطاع ربه ~~الحكيم وان الشقى الخاسر من عصى ربه العليم ثم بين انهم مثابون على ذلك ~~الثبات والاتباع وان ذلك غير ضائع منهم فقال { وما كان الله } مريدا { ~~ليضيع ايمانكم } اى ثباتكم على التصديق بجميع ما جاء به النبى عليه ~~السلام من ms0391 غير ان ترتابوا فى شىء من ذلك { ان الله بالناس } متعلق برؤف { ~~لرؤف } اى ذو مرحمة عظيمة لهم حيث نقلهم برحمته من ذلك الى هذا وهو اصح ~~لهم { رحيم } يغفر ذنوبهم بالايمان وايصال الرزق قال السعدى # فروماند كانرا برحمت قريب تضرع كنانرا بدعوت مجيب # روى انه اخذ بعض امراء الكفار وكان جائرا قاتلا فى زمن داود عليه ~~السلام فصلب فوق الجبل عشاء ورجع الناس الى منازلهم وبقى هذا على الخشبة ~~وحده وتضرع الى آلهته فلم يغنوا عنه شيأ ثم رجع الى الله وقال انت الله ~~الحق اتيت اليك لتغيثنى برحمتك قال الله تعالى يا جبريل ان هذا عبد آلهته ~~طويلا فلم ينتفع ففزع الى ودعانى فاستجبت له فاهبط الى الارض وضعه على ~~الارض فى سلامة وعافية ففعل فلما اصبحوا رأوه وهو حى يصلى لله تعالى ~~فاخبروا داود بذلك فدعا الله فيه مستكشفا سره فاوحى الله يا داود انى ~~ارحم من آمن بى ودعانى فان لم افعل فأى فرق بينى وبين آلهته. # واعلم ان جماعة قد ارتدوا عن الاسلام عند تحويل القبلة لتعلقهم بما سوى ~~الله تعالى وعدم فنائهم فى الله ورضاهم بما يجيئ عليهم من القضاء فاخذتهم ~~الكدرة كالسيل واما الذين سعدوا سعادة ازلية فلم يتعلقوا فى الحقيقة بيت ~~المقدس ولا بالكعبة بل الرب الخالق لهما ولغيرهما وفنوا عن ارادتهم فجاءت ~~ارادة الله لهم كالشهد المصفى فأخذهم السرور والصفا قال الصائب # مهياى فنارا ازعلايق نيست بروابى نيند يشد زخار آنكس كه دامان ~~بركمردارد # ذكر ان ابا القاسم الجنيد البغدادى لما رأوه فى وادى الوله ظنوا انه مرض ~~او جن فجعلوه فى دار الشفاء فزاره بعض من يدعى حبه فقال لهم من انتم ~~فقالوا نحن احباؤك فرماهم بالاحجار ففروا من عنده وقالوا قد غلب عليه ~~الجنون فقال تدعون الحب باقوالكم وقد يكذبها افعالكم فالمحب من اسره ما ~~اصابه من الحبيب فلذلك قد عد اشد البلاء عند الانبياء والاولياء ألذ من ~~الحلوى فاكتسوا حلل التسليم والاصطبار وغاصوا فى لجج المكاشفات ~~والمشاهدات واشتغلوا ms0392 مع الجنان واللسان بالتوحيد وذكر الملك المنان حتى ~~عدوا الالتفات الى غيره ولو باكل لقمة من الموانع فلذلك ارتقوا فى الفناء ~~والبقاء الى غاية المبتغى ولما قال موسى عليه السلام رب ارنى انظر اليك ~~قال يا موسى لن ترانى فى البساط الفانى اصبر حتى اجعله باقيا حتى ترانى ~~يا موسى رعيت غنم شعيب عشر سنين اتريد ان ترانى بعبادة اربعين يوما ثم ~~اصطفاه واعطاه ما اعطاه فلما رجع الى قومه رأى فى الطريق الجبل الاعلى ~~فسأل عنه متعجبا فقال الجبل يا موسى كنت ترعى الغنم فى وعلى رأسك قلنسوة ~~وفى يدك عصا فالله الذى اصطفاك برسالاته وبكلامه لقد جعلنى الاعلى بفضله ~~وانعامه اللهم اجعلنا على صراطك المستقيم واتباع رسولك الكريم واهدنا ~~التوجه الى كعبة ذاتك والانجذاب اليك والوصول الى مشاهدتك. ### || [2.144] # { قد } لفظ قد فى المضارع للتقليل وقد استعمل ههنا للتكثير بطريق ~~الاستعارة للمجانسة بين الضدين فى الضدية { نرى } مستقبل لفظا ماض معنى ~~ومتأخر تلاوة متقدم معنى لانها رأس القصة والمعنى شاهدنا وعلمنا { تقلب ~~وجهك } اى تردد وجهك فى تصرف نظرك { فى السماء } اى فى جهتها تطلعا للوحى ~~وكان عليه السلام يقع فى روعه ويتوقع من ربه ان يحوله الى الكعبة لانها ~~قبلة ابيه ابراهيم واقدم القبلتين وادعى للعرب الى الايمان من حيث انها ~~كانت مفخرة لهم وامنا ومزارا ومطافا ولمخالفة اليهود فانهم كانوا يقولون ~~انه يخالفنا فى ديننا ثم انه يتبع قبلتنا ولولا نحن لم يدر أين يستقبل ~~فعند ذلك كره ان يتوجه الى قبلتهم حتى روى انه صلى الله عليه وسلم قال ~~لجبريل # " وددت ان الله صرفنى عن قبلة اليهود الى غيرها " فقال له جبريل انا عبد ~~مثلك وانت كريم على ربك فادع ربك وسله ثم ارتفع جبريل وجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يديم النظر الى السماء رجاء ان يأتيه جبريل بالذى سأل ربه ~~فانزل الله هذه الآيةBR> ". # واول ما نسخ من المنسوخات هو خمسون صلاة نسخت الى خمس للتخفف ثم تحويل ~~القبلة الى بيت المقدس ms0393 بمكة امتحانا للمشركين بعد ان كان للمصلى ان يتوجه ~~حيث شاء لقوله تعالى # فأينما تولوا فثم وجه الله # البقرة 115. ثم تحويلها من بيت المقدس الى الكعبة بالمدينة امتحانا ~~لليهود كذا فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى { فلنولينك قبلة } اى فوالله ~~لنعطينكها ولنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا اى صيرته واليا له ~~وولى الرجل ولاية اى تمكن منه او فلنجعلنك تلى سمتها دون سمت بيت المقدس ~~من وليه وليا اى قربه ودنا منه واوليته اياه ووليته اى ادنيته منه { ~~ترضاها } مجاز عن المحبة والاشتياق لانه عليه السلام لم يكن ساخطا للتوجه ~~الى بيت المقدس كارها له غير راض اى تحبها وتتشوق اليها لا لهوى النفس ~~والشهوة الطبيعية بل لمقاصد دينية وافقت مشيئة الله تعالى { فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام } اى اصرف وجهك اى اجعل وجهك بحيث يلى شطره ونحوه والمراد ~~بالوجه ههنا جملة البدن لان الواجب على المكلف ان يستقبل القبلة بجملة ~~بدنه لا بوجهه فقط ولعل تخصيص الوجه بالذكر التنبيه على انه الاصل ~~المتبوع فى التوجه والاستقبال والمتبادر من لفظ المسجد الحرام هو المسجد ~~الاكبر الذى فيه الكعبة والحرام المحرم اى المحرم فيه القتال او الممنوع ~~من الظلمة ان يتعرضوا له وفى ذكر المسجد الحرام دون الكعبة ايذان بكفاية ~~مراعاة جهة الكعبة باتفاق بين الحنفية والشافعية لان استقبال عينها ~~للبعيد متعذر وفيه حرج عظيم بخلاف القريب { وحيثما كنتم } اى فى أى موضع ~~كنتم من الارض من بحر او بر شرق او غرب واردتم الصلاة { فولوا وجوهكم ~~شطره } فانه القبلة الى نفخ الصور امر لجميع المؤمنين بذلك بعدما امر به ~~النبى عليه السلام تصريحا بعمومه لكافة العباد من كل حاضر وباد حثا للامة ~~على المتابعة { وإن الذين أوتوا الكتاب } من فريقى اليهود والنصارى { ~~ليعلمون انه } اى التحويل الى الكعبة { الحق } اى الثابت كائنا { من ربهم ~~} لما ان المسطور فى كتبهم انه عليه السلام يصلى الى القبلتين بتحويل ~~القبلة الى الكعبة بعدما كان يصلى الى بيت المقدس ومعنى من ربهم اى من ms0394 ~~قبله تعالى لا شىء ابتدعه الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل نفسه فانهم ~~كانوا يزعمون انه من تلقاء نفسه { وما الله بغافل عما تعملون } خطاب ~~للمسلمين واليهود جميعا على التغليب فيكون وعدا للمسلمين بالاثابة وجزيل ~~الجزاء ووعيدا وتهديدا لليهود على عنادهم. ### || [2.145] # { ولئن اتيت الذين اوتوا الكتاب بكل آية } برهان قاطع على ان التوجه الى ~~الكعبة هو الحق { ما تبعوا قبلتك } عنادا ومكابرة وهذا فى حق قوم معينين ~~علم الله انهم لا يؤمنون فان منهم من آمن وتبع القبلة { وما انت بتابع ~~قبلتهم } حسم لاطماعهم اذ كانوا تناجوا فى ذلك وقالوا لو ثبت على قبلتنا ~~لكنا نرجو ان يكون صاحبنا الذى ننتظره وطمعوا فى رجوعه الى قبلتهم { وما ~~بعضهم بتابع قبلة بعض } فان اليهود تستقبل الصخرة والنصارى مطلع الشمس لا ~~يرجى توافقهم كما لا يرجى موافقتهم لك لتصلب كل فريق فيما هو فيه فالمحق ~~منهم لا يزل عن مذهبه لتمسكه بالبرهان والمبطل لا يقلع عن باطله لشدة ~~شكيمته فى عناده { ولئن اتبعت اهوائهم } جمع هوى وهو الارادة والمحبة اى ~~ولئن وافقتهم فى مراداتهم بان صليت الى قبلتهم مداراة لهم وحرصا على ~~ايمانهم { من بعد ما جاءك من العلم } اى من بعد ما علمت بالوحى القاطع ان ~~قبلة الله هى الكعبة { انك اذا } حرف جواب وجزاء توسطت بين اسم ان وخبرها ~~لتقرير ما بينهما من النسبة { لمن الظالمين } اى المرتكبين الظلم الفاحش ~~وهذه الجملة الشرطية الفرضية واردة على منهاج التهييج والالهاب للثبات ~~على الحق. وفيه لطف للسامعين وتحذير لهم عن متابعة الهوى فان من ليس من ~~شانه ذلك اذا نهى عنه ورتب على فرض وقوعه ما رتب من الانتظام فى سلك ~~الراسخين فى الظلم فما ظن من ليس كذلك قال فى المثنوى # تازه كن ايمان نه از كفت زبان اى هوا را تازه كرده در نهان تا هوا ~~تازه است ايمان تازه نيست كين هوا جزقفل آن دروازه نيست ### || [2.146] # { الذين آتيناهم الكتاب } ايتاء فهم ودراسة وهم الاحبار { يعرفونه } اى ms0395 ~~الرسول صلى الله عليه وسلم { كما يعرفون ابناءهم } اى يعرفونه صلى الله ~~عليه وسلم باوصافه الشريفة المكتوبة فى كتابهم لا يشتبه عليهم كما لا ~~يشتبه ابناؤهم وتخصيصهم بالذكر دون ما يعم البنات لكون الذكور اشهر واعرف ~~عندهم منهن وهم بصحبة الآباء ألزم وبقلوبهم ألصق * فان قيل لم لم يقل كما ~~يعرفون انفسهم مع ان معرفة الشخص نفسه اقرب اليه من معرفة سائر الاشياء * ~~فالجواب ما قال الراغب لان الانسان لا يعرف نفسه الا بعد انقضاء برهة من ~~دهره ويعرف ولده من حين وجوده { وإن فريقا منهم } هم الذين كابروا ~~وعاندوا الحق { ليكتمون الحق وهم يعلمون } ان محمدا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وان الكعبة قبلة الله والباقون هم الذين آمنوا منهم فانهم ~~يظهرون الحق ولا يكتمونه واما الجهلة منهم فليست لهم معرفة بالكتاب ولا ~~بما فى تضاعيفه فما هم بصدد الاظهار ولا بصدد الكتم وانما كفرهم على وجه ~~التقليد. ### || [2.147] # { الحق } الذى انت عليه يا محمد { من ربك } خبر لقوله الحق { فلا تكونن ~~من الممترين } اى الشاكين فى كون الحق من ربك هذا خطاب له صلى الله عليه ~~وسلم والمقصود خطاب امته ونهيهم عن الامتراء ومعنى نهى الامة عن الامتراء ~~امرهم بضده الذى هو اليقين وطمانينة القلب. قال القشيرى حملهم مستكنات ~~الحسد وسوء الاختيار على مكابرة ما علموا بالاضطرار وكذلك المغمور فى ~~ظلمات نفسه يلقى جلباب الحياء فلا ينجع فيه ملام ولا يرده عن انهماكه ~~كلام. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى عندنا ثلاث مراتب. احديها ~~مرتبة التقليد وهى لعامة الناس. والثانية مرتبة التحقيق والايقان وهى ~~للمجتهدين كالائمة الاربعة ومن يحذو حذوهم. والثالثة مرتبة المشاهدة ~~والعيان فهى للكمل من اهل السلوك قال واذا لم تتطهر النفس من الاخلاق ~~الرديئة لا تحصل المعارف الآلهية وان كان كاملا فى العقل والعلوم ألا يرى ~~ان الشيطان مع عقله وعلمه كيف استكبر وعصى امر الله تعالى لما فى نفسه من ~~الكبر والحسد وكذلك حال اهل الكتاب فى امر القبلة وشأن النبى صلى الله ms0396 ~~عليه وسلم حيث لم ينفع العلم والمعرفة لخبث باطنهم فلا بد من تزكية ~~النفوس وتصفية القلوب والاستقامة فى باب الحق الى ان يأتى اليقين حكى ~~ان يونس خدم شيخه طبق امره ثلاثين سنة بالصدق حتى تورم ظهره من نقل الحطب ~~فلم يظهر وكان شيخه نظرا له فثقل ذلك على سائر الطالبين وقالوا انه يخدم ~~الشيخ على محبة بنته حتى تكلموا فى ذلك الشيخ فلما اتى بالحطب قال شيخه ~~نعم الحطب المستقيم يا يونس فقال ان غير المستقيم لا يليق بهذا الباب وما ~~تكلموا فى حقه ليس على وجه النفاق بل لما رأوا انهم لا يتحملون ما يتحمل ~~يونس اشكل عليهم الامر فحملوه على حب البنت وسؤال الشيخ ايضا وجواب يونس ~~بهذا الوجه انما كان لارشادهم وازالة شبههم والا فالشيخ كان يعرف احوال ~~يونس ولم يحصل له سوء ظن من كلامهم لان من كان مرشدا لا يعرف حال المريد ~~بكلام الغير فى المدح والذم ثم زوج الشيخ بنته له وقال حتى لا يكون ~~الاخوان كاذبين ولا يحصل لهم الخجالة وكانت البنت متى قرأت القرآن يقف ~~الماء فلم يمسها يونس الى آخر عمره وقال انا لا أليق بها فللسالك فى ~~مرتبة الطبيعة ان يترك مقتضاها ويقتصر على قدر الكفاية من الاكل والشرب ~~ولا يتقيد بتدارك ما تشتهيه طبيعته فان الخير فى مخالفتها ومن تربية ~~النفس ان يجتنب عن حب الاموال والاولاد فانهما فتنة ومعينان لها على ~~كبرها بكثرتهما واكثر الانفس لا تحب صرفها بل تدخرها ليزداد استكبارها ~~وقد قال تعالى # يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم # الشعراء 88-89. فما دام لم تصلح الطبيعة والنفس لا يصل الطالب الى ~~مطلوبه ففى الحج اشارة الى ذلك فان قاصد البيت المكرم يترك استراحة بدنه ~~ويبذل ماله الى ان يصل الى مشاهدته فكذلك قاصد رب البيت يفنى عن جميع ما ~~سواه ويكون فى توجهه وحدانيا هيولانيا حتى يشاهد ببصيرته ما يشاهد ~~فالصلاة مستقبلا الى شطر المسجد الحرام عين التوجه الى ms0397 الذات الاحدية لان ~~الكعبة مثال صورى لحضرته تعالى وان المراد من الاستقبال اليها الاقبال ~~اليه تعالى مع انه لا يتقيد التوجه حقيقة لكن الاستقبال صورة رعاية للادب ~~ودور مع الامر الآلهى فان لله تعالى فى كل شىء حكمة ومصلحة ومن تخلص من ~~القيود وانجذب الى الرب المعبود فقد تجلى له قوله # فأينما تولوا فثم وجه الله # البقرة 115. وظهر له سر الظاهر والمظهر # عاشقى ديد از دل بر تاب حضرت حق تعالى اندر خواب دامنش را كرفت آن ~~غمخور كه ندارم من از تو دست دكر جون بر آمد زخواب خوش درويش ديد ~~محكم كرفته دامن خويش # فطوبى لمن دار مع الامر الآلهى وسلم من الاعتراض وتخلص من الانقباض وفنى ~~عن اضافة الوجود الى نفسه وبقى بربه وبكمالاته اللهم اجعلنا من المهديين ~~الى هذه الرتبة العظمى والكعبة العليا واصرفنا فى مسالكنا عن الانحراف ~~الى شىء من الآخرة والدنيا. ### || [2.148] # { ولكل } اى لكل امة من الامم اعنى المسلمين واليهود والنصارى { وجهة } ~~اى قبلة وجهة { هو } راجع الى كل { موليها } اى محول وموجه الى تلك الجهة ~~وجهه فقبلة كل امة من اهل الاديان المختلفة مغايرة لقبلة الامة الاخرى { ~~فاستبقوا الخيرات } اى الى الخيرات بنزع الجار والمراد جميع انواع ~~الخيرات من امر القبلة وغيره مما ينال به سعادة الدارين والمعنى لكل امه ~~قبلة يتصلبون فى التوجه اليها بحيث لا ينصرفون عنها الى القبلة الحق وان ~~اتيتهم بكل آية دالة على ان القبلة هى الكعبة واذا كان الامر كذلك ~~فاستبقوا انتم وبادروا الى الفعلات الخيرات وهى ما ثبت انه من الله تعالى ~~ولا تقتفوا اثر المكابرين المستكبرين الذين يتبعون اهواءهم ويلقون الحق ~~وراء ظهورهم فانهم يستبقون الى الشر والفساد اذ ليس بعد الحق الا الضلال. ~~قال بعض اهل الحقيقة معناه كل قوم اشتغلوا بغيرنا عنا واقبلوا على غيرنا ~~فكونوا معاشر العارفين لنا واشتغلوا بنا عن غيرنا فان مرجعكم الينا كما ~~قال تعالى { أينما } اى فى أى موضع { تكونوا } انتم واعداؤكم { يأت بكم ~~الله جميعا } يحشركم ms0398 الله الى المحشر للجزاء ويفصل بين المحق والمبطل فهو ~~وعد لاهل الطاعة ووعيد لاهل المعصية { إن الله على كل شىء قدير } فيقدر ~~على الامانة والاحياء والجمع. ### || [2.149] # { ومن حيث خرجت } اى من أى مكان وبلد خرجت اليه للسفر { فول وجهك } عند ~~صلاتك { شطر المسجد الحرام } تلقاءه فان وجوب التوجه الى الكعبة لا يتغير ~~بالسفر والحضر حالة الاختيار بل الحكم بالاسفار مثله حالة الاقامة ~~بالمدينة { وإنه } اى هذا المأمور به وهو تحويل القبلة الى الكعبة { للحق ~~من ربك } اى الثابت الموافق للحكمة { وما الله بغافل عما تعملون } ~~فيجازيكم بذلك احسن جزاء فهو وعد للمؤمنين. ### || [2.150] # { ومن حيث خرجت } اليه فى اسفارك ومغازيك من المنازل القريبة والبعيدة { ~~فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم } ايها المؤمنون من اقطار الارض ~~مقيمين او مسافرين وصليتم { فولوا وجوهكم } من محالكم { شطره } كرر هذا ~~الحكم وهو التحويل وتولية الوجه شطر المسجد لما ان القبلة لها شأن خطير ~~والنسخ من مظان الشبهة والفتنة وتسويل الشيطان فالبحرى ان يؤكد امرها مرة ~~غب اخرى مع انه قد ذكر فى كل مرة حكمة مستقلة { لئلا يكون للناس عليكم ~~حجة } متعلق بقوله فولوا والمعنى ان التولية عن الصخرة الى الكعبة تدفع ~~احتجاج اليهود بان المنعوت فى التوراة قبلته الكعبة واحتجاج العرب بانه ~~يدعى ملة ابراهيم ويخالف قبلته وقوله عليكم فى الاصل صفة حجة فلما تقدم ~~عليها امتنع الوصفية لامتناع تقدم الصفة على الموصوف فانتصب على الحالية ~~{ إلا الذين ظلموا منهم } استثناء من الناس اى لئلا يكون حجة لاحد من ~~اليهود الا للمعاندين منهم القائلين ما ترك قبلتنا الى الكعبة الا ميلا ~~الى دين قومه وحبا لبلده ولو كان على الحق للزم قبلة الانبياء ولا لأحد ~~من العرب من اهل مكة الا للمعاندين منهم الذين قالوا بدا له فرجع الى ~~قبلة آبائه ويوشك ان يرجع الى دينهم وتسمية هذه الكلمة الشنعاء حجة مع ~~انها افحش الاباطيل لانهم كانوا يسوقونها مساقها ويوردونها موقعها فسميت ~~حجة مجازا تهكما بهم { فلا تخشوهم } فلا تخافوهم فى ms0399 توجهكم الى الكعبة ~~ومظاهرهم عليكم لسببه فان مطاعنهم لا تضركم شيأ { واخشونى } بامتثال امرى ~~فلا تخالفوا امرى وما رأيته مصلحة لكم فانى ناصركم { ولأتم نعمتى عليكم } ~~علة لمحذوف اى امرتكم بتولية الوجوه شطره لاتمامى النعمة عليكم لما انه ~~نعمة جليلة وما وقع من اوامر الله تعالى وتكاليفه وائتمار المكلف بالتوجه ~~الى حيث وجهه الله تعالى وان كان نعمة يتوصل به الى الثواب الجزيل الا ان ~~امره تعالى بالتوجه الى قبلة ابراهيم تمام النعمة فى امر القبلة فان ~~القوم كانوا يفتخرون باتباع ابراهيم فى جميع ما كانوا يفعلونه فلما وجهوا ~~الى قبلته بعد ما صرفوا عنها لمصلحة حادثة فقد اصابوا تمام النعمة فى امر ~~القبلة فان نعمة الله تعالى على عباده ضربان موهوب ومكتسب فالموهوب نحو ~~صحة البدن وسلامة الاعضاء وغيرهما والمكتسب نحو الايمان والعمل الصالح ~~بامتثال الاوامر والاجتناب عن المناهى فان ذلك كله يؤدى الى سعادة ~~الدارين { ولعلكم تهتدون } اى ولارادتى اهتداءكم الى شعائر الملة ~~الحنيفية وشرائع الدين القويم. ### || [2.151] # { كما أرسلنا فيكم رسولا منكم } متصل بما قبله اى ولاتم نعمتى عليكم فى ~~امر القبلة اتماما كائنا كاتمامى لها بارسال رسول كائن منكم وهو محمد صلى ~~الله عليه وسلم فان ارسال الرسول لا سيما المجانس لهم نعمة لم تكافئها ~~نعمة قط { يتلو عليكم آياتنا } وهو القرآن العظيم { ويزكيكم } اى يحملكم ~~على ما تصيرون به ازكياء طاهرين من دنس الذنوب المكدرة لجوهر النفس لان ~~شأن الرسل الدعوة والحث على اعمال يحصل بها طهارة نفوس الامة من الشرك ~~والمعاصى لا تطهيرهم اياهم بمباشرتهم من اول الامر { ويعلمكم الكتاب } اى ~~ما فى القرآن من المعانى والاسرار والشرائع والاحكام التى باعتبارها وصف ~~القرآن بكونه هدى ونورا فانه عليه السلام كان يتلوه عليهم ليحفظوا نظمه ~~ولفظه فيبقى على ألسنة اهل التواتر مصونا من التحريف والتصحيف ويكون ~~معجزة باقية الى يوم القيامة وتكون تلاوته فى الصلاة وخارجها نوعا من ~~العبادة والقربة ومع ذلك كان يعلم ما فيه من الحقائق والاسرار ليهتدوا ~~بهداه وانواره { والحكمة } هى الاصابة ms0400 فى القول والعمل ولا يسمى حكيما ~~الا من اجتمع له الامران كذا قال الامام من احكمت الشئ اى رددته عمالا ~~يعنيه وكأن الحكمة هى التى ترد عن الجهل والخطأ. واعلم ان العمل بالقرآن ~~متفرع على معرفة معناه وهو متفرع على معرفة الفاظه والتزكية غاية اخيرة ~~لانها متفرعة على العمل لكنها قدمت فى الذكر نظرا الى تقدمها فى التصور { ~~ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } قال الراغب ان قيل ما معنى ويعلمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون وهل ذلك الا الكتاب والحكمة قيل عنى بذلك العلوم التى لا ~~طريق الى تحصيلها الا من جهة الوحى على ألسنة الانبياء ولا سبيل الى ~~ادراك جزئياتها وكلياتها الا به وعنى بالحكمة والكتاب ما كان للعقل فيه ~~مجال فى معرفة شىء منه واعاد ذكر ويعلمكم مع قوله ما لم تكونوا تعلمون ~~تنبيها على انه مفرد عن العلم المتقدم ذكره. ### || [2.152] # { فاذكرونى } بالطاعة لقوله عليه السلام # " من اطاع الله فقد ذكر الله وان قلت صلاته وصيامه وقراءته القرآن ومن ~~عصى الله فقد نسى الله وان كثرت صلاته وقراءته القرآن " # { أذكركم } بالثواب واللطف والاحسان وافاضة الخير وفتح ابواب السعادات ~~واطلق على هذا المعنى الذكر الذى هو ادراك مسبوق بالنسيان والله تعالى ~~منزه عن النسيان بطريق المجاز والمشاكلة لوقوعه فى صحبة ذكر العبد { ~~واشكروا لى } على ما انعمت عليكم من النعم والذكر بالطاعة هو الشكر فقوله ~~واشكروا لى امر بتخصيص شكرهم به تعالى لاجل افضاله وانعامه عليهم وان لا ~~يشكروا غيره. وجعل صاحب التيسير قوله تعالى فاذكرونى امرا بالقول وقوله ~~واشكروا لى امرا بالعمل. قال الراغب ان قيل ما الفرق بين شكرت لزيد وشكرت ~~زيدا قيل شكرت له هو ان تعتبر احسانه الصادر عنه فتثنى عليه بذلك وشكرته ~~اذا لم تلتفت الى فعله بل تجاوزت الى ذكر ذاته دون اعتبار احواله وافعاله ~~فهو ابلغ من شكرت له وانما قال واشكروا لى ولم يقل واشكرونى علما بقصورهم ~~عن ادراكه بل عن ادراك آلائه كما قال تعالى # وإن تعدوا نعمة الله لا ms0401 تحصوها # النحل 18. فأمرهم ان يعتبروا بعض افعاله فى الشكر لله { ولا تكفرون } ~~بجحد النعم وعصيان الامر. فان قيل لم قال بعد واشكروا لى ولا تكفرون ولم ~~يقتصر على قوله واشكروا لى قلنا لو اقتصر على قوله واشكروا لى لكان يجوز ~~ان يتوهم ان من شكره مرة او على نعمة ما فقد امتثل ولو اقتصر على قوله ~~ولا تكفرون لكان يجوز ان يتوهم ان ذلك نهى عن تعاطى فعل قبيح دون حث على ~~الفعل الجميل فجمع بينهما لازالة هذا التوهم ولان فى قوله ولا تكفرون ~~تنبيها على ان ترك الشكر كفران. فان قيل لم قال ولا تكفرون ولم يقل ولا ~~تكفروا لى قيل خص الكفر به تعالى بالنهى عنه للتنبيه على انه اعظم قباحة ~~بالنسبة الى كفر نعمه فان كفران النعم قد يعفى عنه بخلاف الكفر به تعالى ~~كذا فى تفسير الراغب الاصفهانى. قال بعض العلماء لما خص الله هذه الامة ~~بفضل قوة وكمال بصيرة بالنسبة الى بنى اسرائيل قال لهم # يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم # البقرة 47. فامرهم بذكر نعمه المنسية المغفول عنها لينظروا منها الى ~~المنعم وقال لهذه الامة { فاذكرونى } فامرهم ان يذكروه بلا واسطة لقوة ~~بصيرتهم قال الصائب # درسر هر خام طينت نشئهء نيست هر سفالى را صداى كاسهء فغفور نيست # قال الامام الغزالى الذكر قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب وقد يكون ~~بالجوارح فذكرهم اياه باللسان ان يحمدوه ويسبحوه ويمجدوه ويقرأوا كتابه ~~وذكرهم اياه بقلوبهم على ثلاثة انواع. # احدها ان يتفكروا فى الدلائل الدالة على ذاته وصفاته ويتفكروا فى الجواب ~~عن الشبه العارضة فى ملك الله. وثانيها ان يتفكروا فى الدلائل الدالة على ~~كيفية تكاليفه واحكامه واوامره ونواهيه ووعده ووعيده فاذا عرفوا كيفية ~~التكليف وعرفوا ما فى الفعل من الوعد وفى الترك من الوعيد سهل عليهم ~~الفعل. وثالثها ان يتفكروا فى اسرار مخلوقات الله تعالى حتى يصير كل ذرة ~~من ذرات المخلوقات كالمرآة المجلوة المحاذية لعالم القدس فاذا نظر العبد ~~اليها انعكس شعاع بصره منها ms0402 الى عالم الجلال وهذا المقام مقام لا نهاية ~~له. واما ذكرهم اياه تعالى بجوارحهم فهو ان تكون جوارحهم مستغرقة فى ~~الاعمال التى امروا بها وخالية عن الاعمال التى نهوا عنها وعلى هذا الوجه ~~سمى الله تعالى الصلاة ذكرا بقوله # فاسعوا إلى ذكر الله # الجمعة 9. فصار الامر بقوله { اذكرونى } متضمنا لجميع الطاعات ولهذا ذكر ~~عن سعيد بن جبير انه قال اذكرونى بطاعتى فاجمله حتى يدخل فيه جميع انواع ~~الذكر واقسامه انتهى كلام الامام. قال لقمان لابنه يا بنى اذا رأيت قوما ~~يذكرون الله تعالى فاجلس معهم فانك ان تك عالما ينفعك علمك وان تك جاهلا ~~علموك ولعل الله يطلع عليهم برحمته فيصيبك معهم واذا رأيت قوما لا يذكرون ~~فلا تجلس معهم فانك ان تك عالما لا ينفعك علمك وان تك جاهلا يزيدوك جهلا ~~او غيا ولعل الله يطلع عليهم بسخطه فيصيبك معهم الله اجعلنا من الذاكرين. ### || [2.153] # { يا أيها الذين آمنوا استعينوا } فى كل ما تأتون وما تذرون { بالصبر } ~~على الامور الشاقة على النفس كالصبر عن المعاصى وحظوظ النفس { والصلوة } ~~التى هى ام العبادات ومعراج المؤمنين ومثاب رب العالمين روى انه صلى ~~الله تعالىعليه وسلم كان اذا حزبه امر فزع الى الصلاة وتلا هذه الآية. ~~وانما خص الصبر والصلاة بالذكر لان الصبر اشد الاعمال الباطنة على البدن ~~والصلاة اشد الاعمال الظاهرة عليه لانها مجمع انواع الطاعات من الاركان ~~والسنن والآداب والحضور والخضوع والتوجه والسكون وغير ذلك مما لا يتيسر ~~حفظه الا بتوفيق الله تعالى. قال عصام الدين قدم الترك على الفعل لان ~~التخلية قبل التحلية ولهذا قدم النفى فى كلمة التوحيد واكتفى بذكر الصلاة ~~لان الخطاب لكل من المؤمنين والمشترك بين الجميع بعد الايمان الصبر عن ~~المعاصى والصلاة واما الزكاة فمختصة باصحاب النصاب واما الحج فباصحاب ~~الاستطاعة والصوم صبر عن معصية الاكل والشرب وغيرهما { ان الله مع ~~الصابرين } بالنصرة واجابة الدعوة فمعنى المعية الولاية الدائمة ~~المستتبعة لهما ودخول مع على الصابرين لما انهم المباشرون للصبر حقيقة ~~فهم متبوعون من تلك الحيثية. ms0403 قال عصام الدين فى التفسير الاجل ان الله مع ~~الصابرين لان الصابرين لا يذهلون عن ذكره بخلاف المجتنبين عن الصبر فان ~~قلوبهم لاهية عن ذكر الله والقلب اللاهى عنه ممتلئ من هموم الدنيا وان ~~كانت الدنيا بأسرها له انتهى كلامه. ان قيل لم قال { ان الله مع الصابرين ~~} ولم يقل مع المصلين وقال فى الآية الاخرى # واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة # البقرة 45 فاعتبر الصلاة دون الصبر. قيل لما كان فعل الصلاة اشرف واعلى ~~من الصبر اذ قد ينفك الصبر عن الصلاة ولا تنفك الصلاة عن الصبر ذكر ههنا ~~الصابرين فمعلوم انه تعالى اذا كان مع الصابرين فهو لا محالة يكون مع ~~المصلين بطريق الاولى وقال هناك لكبيرة فذكر الصلاة دون الصبر تنبيها على ~~انها اشرف منزلة من الصبر. واعلم ان الصبر الذى هو تحمل المشاق من غير ~~جزع واضطراب ذريعة الى فعل كل خير ومبدأ كل فضل فان اول التوبة الصبر عن ~~المعاصى واول الزهد الصبر عن المباحات واول الارادة الصبر وطلب ترك ما ~~سوى الله تعالى ولهذا قال صلى الله عليه وسلم # " الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسدBR> ". # وقال # " الصبر خير كلهBR> ". # فمن تحلى بحلية الصبر سهل عليه ملابسة الطاعات والاجتناب عن المنكرات ~~وكذا الصلاة قال تعالى # إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر # العنكبوت 45. # صبر كن حافظ بسختى روز وشب عاقبت روزى بيابى كام را # وفى الحديث # " اذا جمع الله الخلائق نادى مناد اين اهل الفضل قال فيقوم ناس وهم ~~يسيرون سراعا الى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا الى ~~الجنة فمن انتم قالوا نحن اهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم قالوا كنا اذا ~~ظلمنا صبرنا واذا اسيئ الينا عفونا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر ~~العاملين ثم ينادى مناد اين اهل الصبر فيقوم ناس يسيرون سراعا الى الجنة ~~فتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا الى الجنة فمن انتم فيقولون ~~نحن اهل الصبر فيقولون ما كان صبركم قالوا كنا نصبر على طاعة الله ونصبر ~~عن معاصى ms0404 الله فيقال لهم ادخلوا الجنة ثم ينادى مناد اين المتحابون فى ~~الله فيقوم ناس يسيرون سراعا الى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون من انتم ~~فيقولون نحن المتحابون فى الله فيقولون وما كان تحابكم فى الله قالوا كنا ~~نتحاب فى الله والجنةBR> ". # كذا فى نزهة القلوب. ### || [2.154] # { ولا تقولوا } نزلت فى شهداء بدر وكانوا اربعة عشر رجلا ستة من ~~المهاجرين وثمانية من الانصار وكان الناس يقولون { لمن يقتل } فى سبيل ~~الله مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها فانزل الله تعالى ولا تقولوا ~~لمن يقتل القتل نقض البنية الحيوانية { فى سبيل الله } وهو الجهاد لانه ~~طريق الى ثواب الله ورحمته { أموات } اى هم اموات { بل أحياء } اى ~~كالاحياء فى الحكم لا ينقطع ثواب اعمالهم لانهم قتلوا لنصرة دين الله فما ~~دام الدين ظاهرا فى الدنيا وأحد يقاتل فى سبيل الله فلهم ثواب ذلك لانهم ~~سنوا هذه السنة { ولكن لا تشعرون } كيف حالهم فى حياتهم وفيه رمز الى ~~انها ليست مما يشعر به بالمشاعر الظاهرة من الحياة الجسمانية وانما هى ~~امر روحانى لا يدرك بالعقل بل بالوحى. وفى الآية دلالة على ان الارواح ~~جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من البدن تبقى بعد الموت دراكة ~~وعليه الجمهور. فان قلت الحياة الروحانية المستتبعة لادراك اللذة والالم ~~مشتركة فى الجميع فما وجه تخصيص الشهداء بها قلت لاختصاصهم بالقرب من ~~الله تعالى ومزيد البهجة والكرامة ومن لم يبلغ منزلتهم لا تكون حياته ~~معتدا بها فكأنه ليس بحى قال تعالى فى حق اهل النار # لا يموت فيها ولا يحيى # طه 74. واعلم ان نفس الانسان وذاته الذى هو مخاطب مكلف مأمور منهى ~~بأوامر الله ونواهيه جسمانى لطيف سار فى هذا البدن المحسوس سريان النار ~~فى الفحم وماء الورد فى الورد وهو الذى يشير اليه كل احد بقوله انا وهو ~~الانسان حقيقة وهو الولى والنبى والمثاب والمعاقب على اعماله وهو كان فى ~~صلب آدم حين سجد له الملائكة وهو الذى سأله الله بقوله # ألست بربكم قالوا بلى # الأعراف ms0405 172. وهو الذى يتوفى فى المنام ويخرج ويسرح ويرى الرؤيا فيسر ~~بما يرى او يحزن فان امسكه الله ولم يرجع الى جسده تبعه الروح والجسد ~~الكثيف المعبر عنه بالبدن والروح السلطانى محل تعينه هو القلب الصنوبرى ~~والروح الحيوانى محل تعينه هو الدماغ ويقال له القلب والعقل والنفس ايضا ~~سرى فى جميع اعضاء البدن الا ان سلطانه قوى فى الدماغ فهو اقوى مظاهره ~~وهو اى الروح الحيوانى انما حدث بعد تعلق الروح السلطانى بهذا الهيكل فهو ~~من انعكاس انوار الروح السلطانى ليكون مبدأ الافعال لان الحياة امر مغيب ~~مستور فى الحى لا يعلم الا بآثارها كالحس والحركة والعلم والارادة وغيرها ~~وهذا يدور على الروح الحيوانى فما دام هذا البخار باقيا على الوجه الذى ~~يصلح ان يكون علاقة بينهما فالحياة قائمة وعند انتفائه وخروجه عن ~~الصلاحية له تزول الحياة ويخرج الروح من البدن خروجا اضطراريا وهو الموت ~~الحقيقى وكما يخرج الروح من البدن خروجا اضطراريا كذلك قد يخرج منه خروجا ~~اختياريا ويعود اليه متى شاء وهو الذى سماه الصوفية بالانسلاخ فقد عرفت ~~من هذا ان مذهب اهل السنة والجماعة ان الروح جسم لطيف مغاير لهذا الهيكل ~~المحسوس وانكشف لك حال الروح ووقف على اسرار البرزخ واحوال القبر وما فيه ~~من الالم واللذة الجسمانيين وانحل عندك وجه كونه روضة من رياض الجنة او ~~حفرة من حفر النيران فالشهداء احياء بالحياة البرزخية متنعمون لانهم ~~اجسام لطيفة كالملائكة فانهم موجودون احياء قال المولى الفنارى فى تفسير ~~الفاتحة كل نعيم يتنعم به الصديقون والشهداء والصالحون فى البرزخ خيالى ~~وكذا كل عذاب يتألم به الجهنميون ومصداق ذلك انه اذا نفخ فى الصور وبعث ~~الخلق ينسى كل واحد منهم حاله فى البرزخ ويتخيل ان ذلك الذى كان فيه منام ~~كما تخليه المستيقظ وقد كان حين مات وانتقل الى البرزخ كالمستيقظ هناك ~~وان الحياة الدنيا كانت له كالمنام وفى الآخرة يعتقد فى امر الدنيا ~~والبرزخ انه منام فى منام وان اليقظة الصيححة هى التى هو عليها فى الدار ~~الآخرة حيث ms0406 لا نوم فيها ولا نوم بعدها انتهى كلامه. # قال فى اسئلة الحكم ان امور البرزخ والآخرة على النمط الغير المألوف فى ~~الدنيا والارواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسى جسمانى لكن ذلك ~~نعيم او عذاب معنوى حتى تبعث اجسادها فترد اليها فتتنعم عند ذلك حسا ~~ومعنى ألا ترى الى بشر الحافى قدس سره لما رؤى فى المنام قيل له ما فعل ~~الله بك قال غفر لى واباح لى نصف الجنة يعنى روحه متنعمة بالجنة بما يليق ~~بها فى مقامه والنصف الآخر هو الجنة التى يدخلها ببدنه اذا حشر فيكمل ~~النعيم بالنصف الآخر اذا حشر فيكمل النعيم بالنصف الآخر والاكل الذى راه ~~الميت بعد موته فى البرزخ هو كالاكل الذى يراه النائم فى النوم والنعيم ~~به مثل النعيم به سواء كما قال عليه السلام # " انى ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينىBR> ". # وكذلك كل شخص غير ان الفرق بين الرسول وغيره فى هذه الصورة ان جسم النبى ~~يبيت جائعا ويستيقظ وهو شبعان وغير النبى يأكل فى منامه وهو جيعان ~~ويستيقظ وهو كذلك واذا رأى الولى الوارث ذلك وقد وجد أثر الشبع او الرى ~~فذلك من اجزاء النبوة التى وردت فى الميراث اذ الرؤيا جزء من ستة واربعين ~~جزأ من النبوة وقد رأى ذلك كثير من الاولياء واصبحوا وعليهم رائحة الطعام ~~الذى اكلوه وشبعوه فهذه وراثة نبوبة فقوله عليه السلام # " انى لست كهيئتكمBR> ". # باعتبار الغالب لا باعتبار الكل فتنعم الشهداء فى البرزخ بمرتبة تنعم ~~الولى الوارث فى المنام فافهم هذا المقام فان الجسم المبحوث عنه ههنا هو ~~الجسم اللطيف وتنعم بما يليق بمرتبته فى البرزخ سواء عبرت عنه بالخيالى ~~او بالمعنوى او بالجسمانى اى المنسوب الى الجسم اللطيف لا الكثيف فان ~~اللذة الجسمانية المتعلقة بالجسد الكثيف حال الدنيا لا غير. # قيل يا رسول الله هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال # " نعم من يذكر الموت فى اليوم والليلة عشرين " # مرة. وفى التأويلات النجمية الاشارة لا تحسبوا من قتل من اهل الجهاد ~~الاكبر بسيف ms0407 جلال الله فى سبيل الله بالفناء فى الله امواتا وان فنيت ~~اوصاف وجودهم فانهم احياء بشهود موجدهم ومن كان فناؤه فى الله كان بقاؤه ~~بالله فتارة يفنيهم بسطوات تجلى صفات الجلال وتارة يحييهم بنفحات ألطاف ~~الجمال فانهم يسرحون فى رياض الجمال ولكن لا تشعرون باحوالهم ولا تطلعون ~~عليها. قال القشيرى لئن فنيت فى الله اشباحهم لقد بقيت بالله اراواحهم. ~~وقال الجنيد من كانت حياته بنفسه يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت حياته ~~بربه فانه ينتقل من حياة الطبع الى حياة الاصل وهو الحياة الحقيقية وفى ~~المثنوى # مى كند دندان بدرا آن طبيب تارهد ازدرد وبيمارى حبيب بس زيادتها درون ~~نقصهاست مر شهيدا نراحيات اندرفناست كريكى سررا ببرد از بدن صد ~~هزاران سربر آرد درزمن حلق ببريده خورد شربت ولى خلق ازلارسته مرده ~~دربلى ### || [2.155] # { ولنبلونكم } اللام جواب قسم محذوف اى والله لنعاملنكم معاملة المبتلى ~~هل تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء اولا اذ البلاء معيار كالمحك يظهر ~~به جوهر النفس وذلك لنظهر لكم منكم المطيع من العاصى لا لنعلم شيأ لم نكن ~~عالمين به { بشئ من الخوف } اى بقليل من خوف الاعداء وانما قلله لان ما ~~وقاهم منه اكثر بالنسبة الى ما اصابهم بالف مرة { و } شىء من { الجوع } ~~اى القحط والسنة وانما اخبرهم به قبل وقوعه ليوطئوا عليه نفوسهم ويسهل ~~لهم الصبر عليه فان مفاجأة المكره اشد على النفس من اصابته مع ترقبه { ~~ونقص من الأموال } عطف على شئ اى وبنقص شيء قليل من ذلك بالسرقة والاغارة ~~واخذ السلطان والهلاك والخسران { والأنفس } اى بالقتل والموت او بالمرض ~~والشيب { والثمرات } اى وذهاب ثمرات الكروم والاشجار بالبرد والسموم ~~والريح والجراد وغيرها من الآفات وقد يكون نقص الثمرات بترك عمارة الضياع ~~للاشتغال بالجهاد. وعن الشافعى رحمه الله الخوف خوف الله والجوع صوم ~~رمضان والنقص من الاموال الزكاة والصدقات ومن الانفس الامراض ومن الثمرات ~~موت الاولاد وفى الحديث # " اذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة قبضتم ولد عبدى فيقولون ~~نعم فيقول أقبضتم ثمرة ms0408 قلبه فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدى فيقولون ~~حمدك واسترجع فيقول الله ابنوا لعبدى بيتا فى الجنة وسموه بيت الحمد ". # قال بعض اهل المعرفة مطالبات الغيب اما ان تكون بالمال او بالنفس او ~~بالاقارب او بالقلب او بالروح فمن اجاب بالمال فله النجاة ومن اجاب ~~بالنفس فله الدرجات ومن صبر على فقد الاقارب فله الخلف والقربات ومن لم ~~يؤخر عنه الروح فله دوام المواصلات { وبشر } الخطاب للرسول او لمن يتأتى ~~منه البشارة لتعظيم الصبر وتفخيمه لانه فضيلة عظيمة الثواب وخصلة من خصال ~~الانبياء والاولياء فيستحق صاحبه ان يبشره كل احد { الصابرين } على ~~البلايا. ### || [2.156] # { الذين إذا أصابتهم } الاصابة ضد الخطأ { مصيبة } هى ما يصيب الانسان ~~من مكروه لقوله عليه السلام # " كل شىء يؤذى المؤمن فهو له مصيبةBR> ". # واصلها الوصول من صاب السهم المرمى واصابه وصل اليه { قالوا إنا لله } ~~اى نحن عبيد الله والعبد وما فى يده لمولاه فان شاء ابقاه فى ايدينا وان ~~شاء استرده منا فلا نجزع بما هو ملكه بل نصبر فان عشنا فعليه رزقنا وان ~~متنا فانا اليه راجعون واليه مردنا وعنده ثوابنا ونحن راضون بحكمه فما ~~أعطانا ربنا كان فضلا منه ولا يليق بكرمه الارتجاع فى عطاياه وانما اخذه ~~ليكون ذخيرة لنا عنده فقولنا انا لله اقرار منا له تعالى بالملك { وإنا ~~إليه راجعون } اقرار على انفسنا بالهلك وقيل الرجوع اليه تعالى ليس عبارة ~~عن الانتقال الى مكان وجهة فان ذلك على الله محال بل المراد منه ان يصير ~~الى حيث لا يملك الحكم فيه سواه وذلك هو الدار الآخرة اذ لا حاكم فيها ~~حقيقة وبحسب الظاهر الا الله تعالى بخلاف دار الدنيا فان غير الله قد ~~يملك الحكم فيها بحسب الظاهر. وقول المصاب عند مصيبته انا لله وانا اليه ~~راجعون له فوائد. منها الاشتغال بهذه الكلمة عن كلام لا يليق. ومنها انها ~~تسلى قلب المصاب وتقلل حزنه. ومنها انها تقطع طمع الشيطان فى ان يوافقه ~~فى كلام لا يليق. ومنها انه اذا سمعه غيره ms0409 اقتدى به. ومنها انه اذا قال ~~ذلك بلسانه يتذكر بقلبه الاعتقاد الحسن والتسليم لقضاء الله وقدره فان ~~المصاب يدهش عند المصيبة فيحتاج الى ما يذكر له التسليم المذكور وفى ~~الحديث # " ما من مصيبة تصيب عبدا فيقول انا لله وانا اليه راجعون اللهم أجرنى من ~~مصيبتى وأخلف لى خيرا منها الا آجره الله فى مصيبته وأخلف له خيرا منها ~~". # قال سعيد بن جبير ما اعطى احد فى المصيبة ما اعطى هذه الامة يعنى ~~الاسترجاع ولو اعطيه احد لاعطى يعقوب ألا تسمع الى قوله فى قصة فقد يوسف # يا أسفى على يوسف # يوسف 84 وليس الصبر هو الاسترجاع باللسان بل بالقلب بان يتصور ما خلق ~~لاجله وهو الانقياد لله تعالى فى جميع ما كلفه به من التكاليف والتسليم ~~لقضاء الله وقدره فى جميع ما اخذه واعطاه فان من اختص لله تعالى ملكا ~~وملكا كيف ينازعه فى ملكه ولا يرضى بقضائه وملاحظة ان ما فى عالم الملك ~~كله لله يذكر نعم الله وتذكرها يستلزم العلم بان ما ابقى عليه اضعاف ما ~~استرده منه والمبشر به محذوف دل عليه قوله تعالى. ### || [2.157] # { اولئك } اى الصابرون الموصوفون بما ذكر { عليهم صلوات } كائنة { من ~~ربهم ورحمة } اى رحمة ووجه الجمع فى الصلوات الدلالة على الكثرة والتكرير ~~واستغنى بتنكير التعظيم فى رحمة عن ايرادها بلفظ الجمع ويندرج فى رحمته ~~تعالى ايصال المسار ودفع المضار فى الدنيا والآخرة وجمع بين الصلاة ~~والرحمة للايذان بان رحمته غير منقطعة فالمعنى عليهم فنون الرحمة ~~المتوالية الفائضة من مالك امورهم ومبلغهم الى كمالاتهم اللائقة بهم. قال ~~بعضهم الصلاة من الله المدح والثناء والتعظيم والرحمة اللطف والاحسان فلا ~~تكرار { واولئك هم المهتدون } المختصون بالاهتداء لكل حق وصواب ولذلك ~~استرجعوا واستسلموا لقضاء الله تعالى. وعن ابن مسعود رضى الله عنه لان ~~أخر من السماء احب الى من ان اقول فى شىء قضاه الله ليته لم يكن. وقال ~~على رضى الله عنه من ضرب بيده على فخذه عند مصيبة فقط حبط اجره اى بطل ~~ثوابه. ms0410 قيل المكاره التى تصيب الانسان اذا اصابته من قبل الله تعالى يجب ~~الصبر عليها لان ما جاء من جهة العدل الحكيم ليس الا مقتضى عدله وحكمته ~~فيجب عليه ان يرضى لعلمه بانه تعالى لا يقضى الا بالحق وان اصابته من جهة ~~الظلمة فلا يجب عليه ان يصبر عليها بل جاز له ان يمانعه بل يحاربه وان ~~قتل بمحاربته يكون شهيدا واعلم ان البلاء سبب للتصفية كما قال عليه ~~السلام # " ما اوذى نبى مثل ما اوذيتBR> ". # اى ما صفى نبى مثل ما صفيت والوفاء والجفاء سيان عند العشاق كما قال # صائب شكايت از ستم يار جون كند هر جاكه عشوه هست وفا وجفا يكيست # قال الحسن رضى الله عنه سمعت جدى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " يا بنى عليك بالقنوع تكن من اغنى الناس واداء الفرائض تكن من اعبد ~~الناس يا بنى ان فى الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى باهل البلاء ~~يوم القيامة فلا ينشر لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الاجر صبا ~~ثم قرأ انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب " # ولم يكن فى الصبر الا حكاية الطير الذى فى عهد سليمان عليه السلام لكفى. ~~وذلك ان طيرا فى عهد سليمان عليه السلام كان له صوت حسن وصورة حسنة ~~اشتراه رجل بالف درهم وجاءه طير آخر فصاح صيحة فوق قفصه وطار فسكت الطير ~~وشكا الرجل الى سليمان عليه السلام فقال احضروه فلما احضروه قال سليمان ~~عليه السلام لصاحبك عليك حق حتى اشتراك بثمن غال فلم سكت فقال يا نبى ~~الله قل له حتى يرفع قلبه عنى انى لا اصيح ابدا ما دمت فى القفص قال لم ~~قال لان صياحى كان من الجزع الى الوطن والاولاد وقال لى ذلك الطير انما ~~حبسك لاجل صوتك فاسكت حتى تنجو فقال سليمان عليه السلام للرجل ما قال ~~الطير فقال الرجل أرسله يا نبى الله فانى كنت احبسه لصوته فأعطاه سليمان ~~عليه السلام الف درهم ثم ارسل الطير ثم طار ms0411 وصاح سبحان من صورنى وفى ~~الهواء طيرنى ثم فى القفص صبرنى ثم قال سليمان عليه السلام ان الطير ما ~~دام فى الجزع لم يفرج عنه فلما صبر فرج عنه ومثل هذا فى الحقيقة اشارة ~~الى الفناء عن اوصاف فى الجزع لم يفرج عنه فلما صبر فرج عنه ومثل هذا فى ~~الحقيقة اشارة الى الفناء عن اوصاف النفس فان المرء ما لم يمت باختياره ~~قبل اضطراره لا يصل الى الحياة الحقيقية قال فى المثنوى # دانه باشى مرغكانت برجنند غنجه باشى كود كانت بركنند هركه كرد او حسن ~~خوردا درمزاد صد قضاى بد سوى اورونهاد تن قفس شكلست وتن شد خارجان ~~در فريب داخلان وخارجان # قال حضرت الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره لا بد من نفى الانية ~~واضمحلال الوجود فى بحر الوجود الحقيقى حتى يتم المقصود ويحصل قال الصائب # ترك هستى كن كه اسودست از تاراج سيل هركه بيش ازسيل رخت خود برون ~~ازخانه ريخت # قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره العبور عن المراتب محله مرتبة يقال ~~لها وادى الحيرة يعرف السالك فيها مطلوبه ولكن لا يقدر على الوصول فيدور ~~فى ذلك الوادى بالحيرة والحرارة ويحرق الانية بتلك الحرارة ويقال له وادى ~~الحيرة لان السالك يتحير ولا يقدر على الذهاب والرجوع وقوله عليه السلام # " اللهم زدنى حيرةBR> ". # اشارة الى ذلك وتلك المرتبة لا تتيسر لكثير والعبور عنها لا يمكن الا ~~بارشاد مرشد كامل اللهم هيئنا لتجليات اسمائك وصفاتك وأفض علينا من كاسات ~~مشاهدات كمال ذاتك. ### || [2.158] # { ان الصفا } علم لجبل بمكة وسمى الصفا لانه جلس عليه آدم صفى الله { ~~والمروة } علم لجبل فى مكة ايضا وسمى المروة لانها جلست عليها امرأة آدم ~~حواء عليهما السلام { من شعائر الله } جمع شعيرة بمعنى العلامة اى من ~~اعلام طاعة الله فان كل واحد من المواقف والمساعى والمنحر جعله الله ~~تعالى علامة لنا نعرف به العبادة المختصة روى انه كان على الصفا صنم ~~على صورة رجل يقال له اساف وصنم على المروة على صورة ms0412 امرأة يقال لها ~~نائلة يروى انهما كانا رجلا وامرأة زنيا فى الكعبة فمسخا حجرين فوضعا ~~عليهما ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله فكان اهل الجاهلية ~~اذا سعوا بين الصفا والمروة مسحوهما تعظيما لهما فلما جاء الاسلام وكسرت ~~الاوثان كره المسلمون الطواف بينهما لانه فعل الجاهلية فاذن الله تعالى ~~فى الطواف بينهما واخبر انهما من شعائر الله. والحكمة فى شرعية السعى بين ~~الصفا والمروة ما حكى ان هاجر لما ضاق عليها الامر فى عطشها وعطش اسماعيل ~~سعت فى هذا المكان الى ان صعدت الجبل ودعت فأنبع الله لها زمزم واجاب ~~دعاءها فجلعها طاعة لجميع المكلفين الى يوم القيامة. وفى الخبر # " الصفا والمروة بابان من الجنة وموضعان من مواضع الاجابة ما بينهما قبر ~~سبعين الف نبى وسعيهما يعدل سبعين رقبةBR> ". # { فمن حج البيت او اعتمر } الحج فى اللغة القصد والعمرة الزيارة وفى ~~الحج والعمرة المشروعين قصد وزيارة { فلا جناح عليه } اى لا اثم عليه ~~واصله من جنح اى مال عن القصد والخير الى الشر { ان يطوف بهما } اى فى ان ~~يطوف بهما ويدور فأزال عنهم الجناح لانهم توهموا أن يكون فى ذلك جناح ~~عليهم لاجل فعل الجاهلية وهو لا ينافى كون هذا الطواف واجبا كما عند ~~الحنفية لان قولنا لا اثم فى فعل امر كذا يصح اطلاقه على الواجب واصل ~~يطوف يتطوف وفى ايراد التفعل ايذان بان من حق الطائف ان يتكلف فى الطواف ~~ويبذل فيه جهده { ومن تطوع خيرا } اصل التطوع الفعل طوعا لا كرها كانه ~~قيل من فعل او اتى ما يتقرب به طائعا فنصب خيرا بتضمين تطوع فعلا يتعدى ~~بنفسه او التطوع بمعنى التبرع من قولهم طاع يطوع اى تبرع فكأنه قيل من ~~تبرع بما لم يفرض عليه من القربات مطلقا فانتصاب خيرا حينئذ على اسقاط ~~حرف الجر اى من تطوع تطوعا بخير { فإن الله شاكر } له اى مجاز بعمله فان ~~الشاكر فى وصف الله تعالى بمعنى المجازى على الطاعة بالاثابة عليها. قال ~~ابن التمجيد فى ms0413 حواشيه الشكر من الله بمعنى الرضى عن العبد والاثابة لازم ~~الرضى والرضى ملزوم الشكر فالشكر مجاز فى معنى الرضى ثم التجوز منه الى ~~معنى الاثابة مجاز فى المرتبة الثانية { عليم } بطاعة المتطوع ونيته ~~فيها. # وفى الآية حث على نوافل الطاعات كما على فرائضها فمن اتى بنافلة واحدة ~~فان الله شاكر عليم فكيف باكثر منها فبالصوم تحصيل قهر النفس وبالزكاة ~~تزكيها وبالصلاة المعراج الروحانى وبالحج الوصول. وعن سفيان الثورى قال ~~حججت سنة ومن رأيى ان انصرف من عرفات ولا احج بعد هذا فنظرت فى القوم ~~فاذا انا بشيخ متكىء على عصا وهو ينظر الى مليا فقلت السلام عليك يا شيخ ~~قال وعليك يا سفيان ارجع عما نويت فقلت سبحان الله من اين تعلم نيتى قال ~~ألهمنى ربى فوالله لقد حججت خمسا وثلاثين حجة وكنت واقفا بعرفات ههنا فى ~~الحجة الخامسة والثلاثين انظر الى هذه الرحمة وأتفكر فى امرى وامرهم ان ~~الله هل يقبل حجهم وحجى فبقيت متفكرا حتى غربت الشمس وأفاض الناس من ~~عرفات الى مزدلفة ولم يبق معى احد وجن الليل ونمت تلك الليلة فرأيت فى ~~النوم كأن القيامة قد قامت وحشر الناس وتطايرت الكتب ونصبت الموازين ~~والصراط وفتحت ابواب الجنان والنيران فسمعت النار تنادى وتقول اللهم وق ~~الحجاج حرى وبردى فنوديت يا نار سلى غيرهم فانهم ذاقوا عطش البادية وحر ~~عرفات ووقوا عطش القيامة ورزقوا الشفاعة فانهم طلبوا رضاى بانفسهم ~~واموالهم قال الشيخ فانتبهت وصليت ركعتين ثم نمت ورأيت كذلك فقلت فى نومى ~~هذا من الرحمن او من الشيطان فقيل لى بل من الله مد يمينك فمددت فاذا على ~~كفى مكتوب من وقف بعرفة وزار البيت شفعته فى سبعين من اهل بيته قال سفيان ~~وارانى المكتوب حتى قرأته ثم قال الشيخ فلم تمر على منذ حينئذ سنة الا ~~وانا حججت حتى تم لى ثلاث وسبعون حجة كذا فى زهرة الرياض. قال فى الاشباه ~~والنظائر بناء الرباط بحيث ينتفع به المسلمون افضل من الحجة الثانية ~~والحج تطوعا افضل من الصدقة ms0414 النافلة وحج الفرض اولى من طاعة الوالدين ~~بخلاف النفل وحج الغنى افضل من حج الفقير لان الفقير يؤدى الفرض من مكة ~~وهو متطوع فى ذهابه وفضيلة الفرض افضل من فضيلة التطوع. فعلى العاقل ان ~~يقصد بيت الله ويزوره فان لم يساعده المال فلتساعده الهمة والحال فان ~~المعتبر هو توجه القلب الى جانب الغيب لا مجرد توجه القالب قال فى ~~المثنوى # ميل تو سوى مغيلا نست و ريك تا جه كل جينى زخار مرده ريك # وفى التأويلات القاشانية { إن الصفا } وجود القلب { والمروة } وجود ~~النفس { من شعائر الله } من اعلام دين الله ومناسكه القلبية كاليقين ~~والتوكل والرضى والاخلاص والنفسية كالصبر والشكر والذكر والفكر { فمن حج ~~البيت } اى بلغ مقام الوحدة الذاتية ودخل الحضرة الآلهية بالفناء الكلى ~~الذاتى { واعتمر } زار الحضرة بالبلوغ الى مقام المشاهدة بتوحيد الصفات ~~والفناء فى انوار تجليات الجمال والجلال { فلا جناح } فلا حرج { عليه } ~~حينئذ فى { أن يطوف بهما } اى يرجع الى مقامهما ويتردد بينهما لا ~~بوجودهما التلوينى فانه جناح وذنب بل بالوجود الموهوب الحقانى بعد الفناء ~~عند التمكين ولهذا نفى الجناح فان فى هذا الوجود سعة بخلاف الاول { ومن ~~تطوع خيرا } اى ومن تبرع خيرا من باب التكميل والتعليم والارشاد وشفقة ~~الخلق فى مقام القلب ومن باب الاخلاق وطرف البر والتقوى ومعاونة الضعفاء ~~والمساكين وتحصيل الهمم فى مقام النفس بعد كمال السلوك حال البقاء بعد ~~الفناء { فان الله شاكر } شكر عمله بثواب المزيد { عليم } بانه من باب ~~التصرف فى الاشياء بالله لا من باب التلوين والابتلاء والفترة انتهى كلام ~~القاشانى # يا خفى الذات محسوس العطاء انت كالماء ونحن كالرحاء انت كالريح ونحن ~~كالغبار يختفى لاريح وغبراه جهار ### || [2.159] # { إن الذين يكتمون } الآية نزلت فى رؤساء اليهود واحبارهم او فى كل من ~~كتم شيأ من احكام الدين وهو الاقرب لان اللفظ عام وعموم الحكم لا يأبى ~~خصوص السبب والكتم والكتمان ترك اظهار الشئ قصدا مع الحاجة اليه وحصول ~~الداعى الى اظهاره وذلك قد يكون بمجرد ستره واخفائه وقد ms0415 يكون بازالته ~~ووضع شىء آخر فى موضعه وهو الذى فعه هؤلاء فى نعوت النبى صلى الله عليه ~~وسلم وغيرها { ما انزلنا } حال كونه { من البينات } اى من الآيات الواضحة ~~الدالة على امر محمد عليه السلام وعلى الرجم وتحويل القبلة الحرام ~~والحلال { والهدى } اى والآيات الهادية الى كنه امره ووجوب اتباعه عليه ~~السلام والايمان به { من } متعلق بيكتمون { بعدما بيناه } اى اوضحناه ~~ولخصناه { للناس } جميعا لا الكاتمين فقط { فى الكتاب } اى التوراة ~~وتبيينه لهم ايضاحه بحيث يتلقاه كل احد من غير ان يكون فيه شبهة. قال ابن ~~الشيخ فى حواشيه فالمراد بالبينات ما انزل على الانبياء من الكتب والوحى ~~دون ادلة العقل وان قوله والهدى يدخل فيه الدلائل العقلية والنقلية وقوله ~~تعالى فى حق الهدى من بعد ما بيناه وما لخصناه فى الكتاب لا يقتضى ~~اتحادهما وان يكون العطف لتغاير اللفظين لان كون ما بيناه فى الكتاب كما ~~يجوز ان يكون بطريق كونه من جملة التنزيل يجوز ان يكون بطريق كونه فائدة ~~ملخصة اى مستفادة منه { اولئك } اى اهل هذه الصفة { يلعنهم الله } اى ~~يطردهم ويبعدهم من رحمته بسبب كتمهم الحق { ويلعنهم اللاعنون } اى الذين ~~يتأتى منهم اللعن اى الدعاء عليهم باللعن من الملائكة ومؤمنى الثقلين. ~~وعن ابن مسعود رضى الله عنه ما تلاعن اثنان الا ارتفعت اللعنة بينهما فان ~~استحقها احدهما والا رجعت على اليهود الذين كتموا صفة محمد عليه السلام ~~او اللاعنون البهائم والهوام تلعن العصاة تقول اللهم العن عصاة بنى آدم ~~فبشؤمهم منع عنا القطر. ### || [2.160] # { إلا الذين تابوا } من الكتمان وسائر ما يجب ان يتاب منه الاستثناء ~~متصل والمستثنى منه هو الضمير فى يلعنهم { وأصلحوا } ما افسدوا بالتدارك ~~فانه لا بد بعد التوبة من اصلاح ما افسده مثلا لو افسد على غير دينه ~~بايراد شبهة عليه يلزمه ازالة تلك الشبهة وبعد ذلك لا بد له من ان يفعل ~~ضد الكتمان وهو البيان وهو المراد بقوله تعالى { وبينوا } اى ما بينه ~~الله فى كتابهم لتتم توبتهم فدلت الآية ms0416 على ان التوبة لا تحصل الا بترك ~~كل ما لا ينبغى وبفعل كل ما ينبغى { فأولئك أتوب عليهم } اى بالقبول ~~وافاضة الرحمة والمغفرة فان التوبة اذا اسندت اليه تعالى بان قيل تاب ~~الله او يتوب تكون بمعنى القبول وقبول التوبة يتضمن المغفرة اى ازالة ~~عقاب من تاب { وأنا التواب الرحيم } اى المبالغ فى قبول التوبة ونشر ~~الرحمة ولما ذكر لعنتهم احياء ذكر لعنتهم امواتا فقال. ### || [2.161] # { إن الذين كفروا } اى استمروا على الكفر المستتبع للكتمان وعدم التوبة ~~{ وماتوا وهم كفار } مصرون على كفرهم لا يرتدعون عن حالتهم الاولى { ~~أولئك } مستقر { عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } اى هم ~~المخصوصون باللعنة الابدية احياء وامواتا فمن يعتد بلعنتهم وهم المؤمنون ~~لانهم هم الناس فى الحقيقة لانتفاعهم بالانسانية واما الكفار فهم ~~كالانعام واضل سبيلا فلا اعتداد بهم عند الله او الناس عام لان الكفار ~~يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا والله تعالى يلعنهم يوم القيامة ثم يلعنهم ~~الملائكة ثم تلعنهم الناس والظالم يلعن الظالمين ومن لعن الظالمين وهو ~~ظالم فقد لعن نفسه. ### || [2.162] # { خالدين فيها } حال من المضمر فى عليهم اى دائمين فى اللعنة لانهم ~~خلدوا فى النار خلدوا فى الابعاد عن رحمة الله تعالى { لا يخفف عنهم ~~العذاب } استئناف لبيان كثرة عذابهم من حيث الكيف اثر بيان كثرته من حيث ~~الكم اى لا يرفع عنهم ولا يهون عليهم { ولا هم ينظرون } من الانظار بمعنى ~~الامهال والتاجيل اى لا يمهلون للرجعة ولا للتوبة ولا للمعذرة او يعذبون ~~على الدوام والاستمرار وان كل وجه من وجوه عذابهم يتصل بوجه آخر مثله او ~~اشد منه وانهم لا يمهلون ولا يؤجلون ساعة ليستريحوا فيها او من ~~النظربمعنى الانتظار اى لا ينتظرون ليعتذروا او بمعنى الرؤية اى لا ينظر ~~اليهم نظر رحمة وانما خلدوا فى النار لان نيتهم كانت عبادة الاصنام ابدا ~~ان عاشوا فجوزوا بتأبيد العذاب واما الدركات فى النيران فلتفاوت سوء ~~الاحوال والتفاوت فى شدة الكفر فيرجع الى شدة العذاب فى الدركات لان ~~النيات متفاوتة كالاعمال ms0417 والتأديب فى الحكمة واجب ولما اساء الكفار بسوء ~~الاعتقاد فى حقه تعالى ادبوا بالحرمان من الجنة والخلود فى النار ونعم ما ~~قيل # سفيها نرا بود تأديب نافع جنونانرا جوشربت كشت دافع # وانما حمل هؤلاء اليهود على ما فعلوا من الكتمان وغيره حب الرياسة ~~والدنيا لانهم خافوا ان يذهب مأكلتهم من السفلة وما يغنى عنهم ذلك شيأ ~~اذا كان مصيرهم الى النار. وفى الخبر ان مؤمنا وكافرا فى الزمان الاول ~~انطلقا يصيدان السمك فجعل الكافر يذكر آلهته ويأخذ السمك حتى أخذ سمكا ~~كثيرا وجعل المؤمن يذكر الله كثيرا فلا يجيىء شىء ثم اصاب سمكة عند ~~الغروب فاضطربت فوقعت فى الماء فرجع المؤمن وليس معه شىء ورجع الكافر وقد ~~امتلأت شبكته فاسف ملك المؤمن الموكل عليه فلما صعد الى السماء اراه الله ~~مسكن المؤمن فى الجنة فقال والله ما يضره ما اصابه بعد ان يصير الى هذا ~~واراه مسكن الكافر فى جهنم فقال والله ما يغنى عنه ما اصابه من الدنيا ~~بعد ان يصير الى هذا كذا فى شرح الخطب # نركس اندرخواب غفلت يافت بلبل صدو صال خفته نابينا بود دولت به ~~بيداران حسد # ومرتكب المعاصى لو عرف عذاب الجحيم حق المعرفة لما ارتكبها حتى ان من ~~قوى ظنه ان فى هذه الثقبة حية لا يدخل يده فيها فما ظنك فى ارتكاب ~~المعاصى بملاحظة عذاب النار. واعلم ان احبار اليهود لما لم ينتفعوا ~~بعلمهم ضلوا فأضلوا فخذلهم الله ولعنهم. وذكر فى الخالصة لن يهلك قوم ~~بظلمهم وانما اهلكهم ظلم ولاتهم. قال الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره ~~وكذا الحال فى الارشاد فان الضلال والفساد فى الطالبين من فساد مرشدهم ~~فما دام المرشد على الصراط المستقيم يحفظ الله تعالى الطالب من الضلال ~~فان نزول البلاء على قوم من فساد رئيسهم وحكى ان امنا حواء اكلت اولا ~~من الشجرة فلم يقع شىء فلما اكل منها ابونا آدم عليه السلام وقع الخروج ~~من الجنة انتهى فويل لارباب الرياسة الذين ظلموا انفسهم وتجاوزو ظلمهم ~~الى من ms0418 عداهم فانهم هم الواقعون فى عذاب النار نار القطيعة والهجران ~~وجهنم البعد عن الله ورحمته اللهم احفظنا. ### || [2.163] # { وإلهكم } خطاب عام لكافة الناس اى المستحق منك للعبادة { إله واحد } ~~فرد فى الآلهية لا شريك له فيها ولا يصح ان يسمى غيره آلها فلا معبود الا ~~هو وهو خبر مبتدأ وواحد صفة وهو الخبر فى الحقيقة لانه محط الفائدة ألا ~~يرى انه لو اقتصر على ما قبله لم يفد { لا إله إلا هو } تقرير للوحدانية ~~وازاحة لا يتوهم ان فى الوجود آلها ولكن لا يستحق منهم العبادة يعنى بهذا ~~فاعرفوه ودائما فاعبدوه ولا ترجوا غيره ولا تخافوا سواه ولا تعبدوا الا ~~اياه والاستثناء بدل من اسم لا على المحل اذ محله الرفع على الابتداء ~~والخبر محذوف اى لا اله كائن لنا او موجود فى الوجود الا الله. واعلم ان ~~الاسماء على ضربين اسم ظاهر واسم ضمير وكلمة هو اسم ضمير فكونها ضميرا لا ~~ينافى كونها اسما وقد حقق الامام فى التفسير الكبير اسمية هذه الكلمة ~~فليراجع وعند اهل الحقيقة كلمة هو اسم بحت لان كل ما يدل على الذات ~~الاحدية فهو اسم محض عندهم سواء كان مظهرا او مضمرا ولذا يقال عالم ~~الهوية باللام فاعرف هذا فانه ينفعك وفى المثنوى # از هواها كى رهى بى جام هو اى ز هو قانع شده با نام هو هيسج نامى بى ~~حقيقت ديده يا ز كاف ولام كل كل جيده اسم خواندى رو مسمارا بجو مه ~~ببالا دان نه اندر آب جو كرز نام وحرف خواهى بكذرى باك كن خودرا ~~زخودهان يكسرى همجو آهن زاهنى بى رنك شو در رياضت آينه بى زنك شو ~~خويش را صافى كن ازاوصاف خويش تا بينى ذات باك صاف خويش بينى اندر دل ~~علوم انبياء بى كتاب وبى معيد و اوستا علم كان نبود ز هو بى واسطه ~~آن نبايد همجو رنك ماشطه # { الرحمن الرحيم } اى المولى لجميع النعم اصولها وفروعها ولا شىء سواه ~~مستحق هذه الصفة فان ms0419 كل شىء سواه اما نعمة واما منعم عليه فثبت ان غيره ~~لا يستحق العبادة فلا يكون آلها فقوله الرحمن الرحيم كالحجة على ~~الوحدانية. وعن اسماء بنت يزيد انها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول # " ان فى هاتين الآيتين اسم الله الاعظم وآلهكم اله واحد لا اله الا هو ~~الرحمن الرحيم والله لا اله الا هو الحيى القيومBR> ". # قيل كان للمشركين حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فلما سمعوا هذه الآية ~~تعجبوا وقالوا كيف يسع الناس اله واحد فان كان محمد صادقا فى توحيد الاله ~~فليئتنا بآية نعرف بها صدقه فنزل قوله تعالى. ### || [2.164] # { إن فى خلق السموات والارض } اى فى ابداعهما على ما هما عليه مع ما ~~فيهما من تعاجيب العبر وبدائع الصنايع التى يعجز عن فهمها عقول البشر ~~وانما جمع السموات وافرد الارض لان كل سماء ليست من جنس الاخرى بين كل ~~سماءين من البعد مسيرة خمسمائة عام او لان فلك كل واحدة غير فلك الاخرى ~~والارضون كلها من جنس واحد وهو التراب. قال ابن التمجيد فى حواشيه وعند ~~الحكماء محدب كل سماء مماس لمقعر ما فوق غير الفلك التاسع المسمى بالعرش ~~فان محدبه غير مماس لشىء من الافلاك لان ما فوقه خلاء وبعد غير متناه ~~عندنا وعند الحكماء لا خلاء فيه ولا ملاء والعلم عند الله { واختلاف ~~الليل والنهار } اى فى تعاقبهما فى الذهاب والمجىء يخلف احدهما صاحبه اذا ~~جاء احدهما جاء الآخر خلفه اى بعده وفى الزيادة والنقصان والظلمة والنور ~~{ والفلك التى تجرى فى البحر } لا ترسب تحت الماء وهى ثقيلة كثيفة والماء ~~خفيف لطيف وتقبل وتدبر بريح واحدة والفلك فى الآية جمع وتأنيثه بتأويل ~~الجماعة { بما ينفع الناس } ما اسم موصول والمصاحبة والجملة فى موضع ~~النصب على الحالية من فاعل تجرى اى تجرى مصحوبة بالاعيان والمعانى التى ~~تنفع الناس فانهم ينتفعون بركوبها والحمل فيها للتجارة فهى تنفع الحامل ~~لانه يربح والمحمول اليه لانه ينتفع بما حمل اليه { وما } اى ان فيما { ~~ما انزل الله ms0420 من السماء } من لابتداء الغاية اى من جهة السماء { من ماء } ~~بيان للجنس فان المنزل من السماء يعم الماء وغيره والسماء يحتمل الفلك ~~على ما قيل من ان المطر ينزل من السماء الى السحاب ومن السحاب الى الارض ~~ويحتمل جهة العلو سماء كانت او سحابا فان كل ما علا الانسان يسمى سماء ~~ومنه قيل للسقف سماء البيت { فاحيى به } عطف على ما انزل اى نضر بالماء ~~النازل { الارض } بانوا النبات والازهار وما عليها من الاشجار { بعد ~~موتها } اى بعد ذهاب زرعها وتناثر اوراقها باستيلاء اليبوسة عليها حسبما ~~تقتضيه طبيعتها. قال ابن الشيخ فى حواشيه لما حصل للارض بسبب ما نبت فيها ~~من انواع النبات حسن وكمال شبه ذلك بحياة الحيوان من حيث ان الجسم اذا ~~صار حيا حصل فيه انواع من الحسن والنضارة والبهاء والنماء فكذلك الارض ~~اذا تزينت بالقوة المنبتة وما يترتب عليها من انواع النبات { وبث فيها } ~~اى فرق ونشر فى الارض { من كل دابة } من كل حيوان يدب على وجهها من ~~العقلاء وغيرهم وهو معطوف على فاحيى والمناسبة ان بث الدواب يكون بعد ~~حياة الارض بالمطر لانهم ينمون بالخصب ويعيشون بالمطر { وتصريف الرياح } ~~عطف على ما انزل اى فى تقليبها فى مهابها قبولا ودبورا وشمالا وجنوبا وفى ~~كيفيتها حارة وباردة وفى احوالها عاصفة ولينة وفى آثارها عقما ولواقح ~~وقيل فى اتيانها تارة بالرحمة وتارة بالعذاب. # قال ابن عباس رضى الله عنهما اعظم جنود الله الريح والماء وسميت الريح ~~ريحا لانها تريح النفوس. قال وكيع الجراح لولا الريح والذباب لأنتنت ~~الدنيا. قال شريح القاضى ما هبت الريح الا لشفاء سقيم او لسقم صحيح وقال ~~بكر بن عباس لا تخرج من السحاب قطرة حتى تعمل فى السحاب هذه الرياح ~~الاربع فالصبا تهيجه والجنوب تقدره والدبور تلقحه والشمال تفرقه واصول ~~الرياح هذه الاربع فالشمال من ناحية الشام والجنوب تقابلها والصبا هى ~~القبول من المشرق والدبور تقابلها وكل ريح جاءت بين مهب ريحين فهى نكباء ~~لانها نكبت اى عدلت ورجعت عن ms0421 مهاب هذه الاربع. وقال عبد الله بن عمرو بن ~~العاص الرياح ثمان اربع رحمة واربع عذاب فالرحمة الناشرات وهى الرياح ~~الطيبة والمبشرات وهى الرياح التى تبشر بالغيث واللواقح وهى التى تلقح ~~الاشجار والذاريات وهى التى تذر والتراب وغيره والعذاب الصرصر والعقيم ~~وهما فى البر والعاصف والقاصف وهما فى البحر والعقيم هى التى لم تلقح ~~سحابا ولا شجرا والعاصف الشديدة الهجوم التى تقلع الخيام { والسحاب ~~المسخر } عطف على تصريف اى الغيم المذلل المنقاد الجارى على ما اجراه ~~الله تعالى عليه وهو اسم جنس واحده سحابة وسمى سحابا لانه ينسحب فى الجو ~~اى يسير فى سرعة كأنه يسحب اى يجر { بين السماء والأرض } صفة للسحاب ~~باعتبار لفظه وقد يعتبر معناه فيوصف بالجمع كما فى قوله تعالى # سحابا ثقالا # الأعراف 57 اى لا ينزل الارض ولا ينكشف مع ان طبع السحاب يقتضى احد هذين ~~النزول والانكشاف. قيل لانه لو كان خفيفا لطيفا ينبغى ان يصعد ولو كثيفا ~~يقتضى ان ينزل { لآيات } اسم ان دخلته اللام لتأخره عن خبرها ولو كان فى ~~موضعه لما جاز دخول اللام عليه والتنكير للتفخيم كما وكيفا اى آيات عظيمة ~~كثيرة دالة على القدرة القاهرة والحكمة الباهرة والرحمة والواسعة ~~المقتضية لاختصاص الالوهية به سبحانه { لقوم } فى محل النصب لانه صفة ~~لآيات فيتعلق بمحذوف { يعقلون } فى محل الجر على انه صفة لقوم اى يتفكرون ~~فيها وينظرون اليها بعيون العقول والقلوب ويعتبرون بها لانها دلائل على ~~عظم قدرة الله فيها وباهر حكمته فيستدلون بهذه الاشياء على موجدها ~~فيوحدونه وفيه تعريض لجهل المشركين الذين اقترحوا على الرسول آية تصدقه ~~فى قوله تعالى # وإلهكم إله واحد # البقرة 163. وتسجيل عليهم بسخافة العقول اذ لو عقلوه لكفاهم بهذه ~~التصاريف آية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بهاBR> ". # المج حقيقة قذف الريق ونحوه من الفم عدى بالباء لما فيه من معنى الرمى ~~واستعير ههنا لعدم الاعتبار والاعتداد فان من تفكر فيها فكأنه حفظها ولم ~~يلقها من فيه. # واعلم ان ms0422 قوله تعالى # وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو # البقرة 163 اول آية نزلت فى التوحيد بحسب الرتبة اى اقدم توحيد من جهة ~~الحق لا من جهتنا فان اول رتبة التوحيد من طرفنا توحيد الافعال وهذا هو ~~توحيد الذات ولما بعد هذا التوحيد عن مبالغ افهام الناس نزل الى مقام ~~توحيد الصفات بقوله الرحمن الرحيم ثم الى توحيد الافعال ليستدل به عليه ~~فقال ان فى خلق الآية كذا فى التأويلات القاشانية. ومن نتائج صفة الرحمن ~~الرحيم فى حق الانسان ما اشار اليه فى قوله ان فى خلق الخ يعنى ان الحكمة ~~فى خلق هذه الاشياء ان يكون كل شىء مظهر آية من آيات الله ولا فائدة لهذه ~~الاشياء من الآيات المودعة فيها فان فائدتها عائدة الى الانسان لانهم قوم ~~يعقلون الآيات كما قال # سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق # فصلت 53. فالعالم بما فيه خلق بتبعية الانسان لان العالم مظهر آيات الحق ~~والآيات المرئيات الانسان والانسان مظهر معرفة الحق ولهذا قال # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # الذاريات 56. اى ليعرفون فلو لم يكن لاجل معرفة الله ما خلق الانسان ولو ~~لم يكن لاجل الانسان ما خلق العالم بما فيه كما قال للنبى عليه الصلاة ~~والسلام # " لولاك لما خلقت الكونBR> ". # وكان العالم مرآة يظهر فيه آيات كمال الحق وجلاله والانسان هو المشاهد ~~لآيات الجمال والجلال فى مرآة العالم وهو مرآة يظهر فيه مرآة العالم وما ~~يظهر فيه كما قال تعالى # وفى أنفسكم أفلا تبصرون # الذاريات 21. وهذا تحقيق قوله # " من عرف نفسه فقد عرف ربهBR> ". # لان نفسه مرآة جمال ربه وليس احد غير الانسان يشاهد حال ربه فى مرآة ~~العالم ومرآة نفسه باراءة الحق كما قال # سنريهم آياتنا # فصلت 53. فاعرف قدرك لتعرف قدر ربك يا مسكين ومما يدل على ان خلق ~~السموات والارض وما بينهما تبع لخلق الانسان قوله عليه الصلاة والسلام # " لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الارض الله الله " # يعنى اذا مات الانسان الذى هو ms0423 يقول الله الله قامت القيامة فلم تبق ~~السموات والارض لان وجودهما كان تبعا لوجود الانسان فاذا لم يبق المتبوع ~~ما بقى التابع كذا فى التأويلات النجمية. فعلى السالك ان يصل بالذكر ~~الحقيقى الى المقصود الاصلى فان التوحيد ينفى الباطل وينفى الاغيار. روى ~~عمران بن حصين قال # " قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لابى حصين " كم تعبد اليوم من ~~اله " فقال اعبد سبعا ستا فى الارض وواحدا فى السماء قال " وأيهم تعبده ~~لرغبتك ورهبتك " فقال الذى فى السماء فقال عليه الصلا والسلام " فيكفيك ~~اله السماء " ثم قال يا حصين لو اسلمت علمتك كلمتين تنفعانك فأسلم حصين ~~ثم قال يا رسول الله علمنى هاتين الكلمتين فقال عليه الصلاة والسلام " قل ~~اللهم ألهمنى رشدى واعذنى من شر نفسى " ### || [2.165] # { ومن الناس من يتخذ من دون الله } من لابتداء الغاية متعلق بيتخذ ودون ~~فى الاصل ظرف مكان استعمل هنا بمعنى غير مجازا والاتخاذ بمعنى الصنع ~~والعمل متعد الى مفعول واحد وهو هنا قوله { اندادا } هى الاصنام التى ~~بعضها انداد لبعض اى امثال او انها انداد لله تعالى بحسب ظنونهم الفاسدة ~~من حيث انهم كانوا يرجون من عندها النفع والضرر وقصدوها بالمسائل وقربوا ~~لها القرابين فارجاع ضمير العقلاء اليه فى قوله تعالى { يحبونهم } مبنى ~~على آرائهم الباطلة فى شأنها من وصفهم بما لا يوصف به الا العقلاء او هى ~~الرؤساء الذين يطيعونهم قال القاضى ولعل المراد اعم منهما وهو ما يشغله ~~عن الله تعالى فانه قال الصوفية والعارفون كل شىء شغلت به قلبك سوى الله ~~تعالى فقد جعلته فى قلبك ندا له تعالى ويدل عليه قوله تعالى # أفرأيت من اتخذ إلهه هواه # الجاثية 23. { يحبونهم } الجملة صفة لانداد اى يعظمونهم ويخضعون لهم ~~ويطيعونهم تعظيم المحبوب واطاعته { كحب الله } اى حبا كائنا مثل حبهم ~~الله تعالى اى يسوون بينه تعالى وبينهم فى الطاعة والتعظيم والمقصود من ~~التشبيه ما فى الوصف من القوة والضعف والمراد ههنا التسوية وهذه التسوية ~~فى التعظيم لا تنافى اقرارهم بربوبيته تعالى ms0424 كما يدل عليه قوله تعالى # ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله # الزمر 38. ولفظ المحبة مأخوذ من الحب بالفتح كحبة الحنطة والشعير شبه ~~حبة القلب اى سويداءه بالحب المعروف فى كون كل منهما منشأ ومبدأ للآثار ~~العجيبة فاستعير اسم الحب لها ثم اشتق من الحب المستعار للقلب الحب بمعنى ~~ميل القلب لانه اصابها ورسخ فيها ومحبة العبد لله تعالى ارادة طاعته فى ~~اوامره ونواهيه والاعتناء لتحصيل مراضيه ومحبة الله للعبد ارادة اكرامه ~~واستعماله فى الطاعة وصونه من المعاصى ثم فصل محبة المؤمنين بقوله { ~~والذين آمنوا أشد حبا لله } من حب الكفرة لاندادهم لانه لا ينقطع محبتهم ~~لله بخلاف محبة الانداد فانها لاغراض فاسدة موهومة تزول بادنى سبب ولذلك ~~كانوا يعدلون عن آلهتهم الى الله تعالى عند الشدائد ويعبدون الصنم زمانا ~~فاذا رأوا صنما يعجبهم اخذوه وطرحوا الاول. وروى ان باهلة عملت لها الها ~~من خس فاكلوه عام المجاعة { ولو يرى الذين ظلموا } اى لو يعلم هؤلاء ~~الذين اشركوا باتخاذ الانداد ووضعها موضع المعبود { إذ يرون العذاب } ~~المعد لهم يوم القيامة اى عاينوه فهى من الرؤية بالعين { إن القوة } اى ~~الغلبة والقدرة الآلهية { لله جميعا } نصب حالا والجملة سادة مسد مفعولى ~~يرى { وأن الله شديد العذاب } عطف على ان القوة لله وفائدته المبالغة فى ~~تهويل الخطب وتفظيع الامر فان اختصاص القوة به تعالى لا يوجب شدة العذاب ~~لجواز تركه عفوا مع القدرة عليه وجواب لو محذوف اى لو علم هؤلاء الذين ~~ارتكبوا الظلم بشركهم ان القدرة كلها لله على كل شىء من الثواب والعقاب ~~دون اندادهم ويعلمون شدة عقابه للظالمين اذا عاينوا العذاب يوم القيامة ~~لوقعوا من الحسرة والندامة على عبادة الانداد فيما لا يكاد يوصف. ### || [2.166] # { إذ تبرأ الذين اتبعوا } بدل من اذ يرون واصل التبرى التخلص ويستعمل ~~للتفصى والتنصل مما تكره مجاورته والمعنى اذ تبرأ الرؤساء المتبوعون { من ~~الذين اتبعوا } اى من الاتباع بان اعترفوا ببطلان ما كانوا يدعونه فى ~~الدنيا ويدعونهم اليه من فنون الكفر والضلال واعتزلوا ms0425 عن مخالطتهم ~~وقابلوهم باللعن { ورأوا العذاب } الواو حالية وقد مضمرة اى تبرأوا حال ~~رؤيتهم العذاب { وتقطعت بهم الأسباب } عطف على تبرأ وتوسط الحال بينهما ~~للتنبيه على علة التبرى اى انقرضت عنهم الوصل التى كانت بينهم من الاتفاق ~~على دين واحد والانساب والمحاب والاتباع والاستتباع فالباء فى بهم بمعنى ~~عن كما فى قوله تعالى # فسئل به خبيرا # الفرقان 59. او للسببية اى تقطعت بسبب كفرهم الاسباب التى يرجون بها ~~النجاة او للتعدية اى قطعتهم الاسباب كما تقول فرقت بهم الطريق اى ~~فرقتهم. ### || [2.167] # { وقال الذين اتبعوا } حين عاينوا تبرى الرؤساء منهم وندموا على ما ~~فعلوا من اتباعهم لهم فى الدنيا { لو أن لنا كرة } اى ليت لنا رجعة الى ~~الدنيا وعودة { فنتبرأ منهم } هناك { كما تبرأوا منا } اليوم اى تبرأ مثل ~~تبرئهم فالكاف منصوب المحل على انها صفة مصدر محذوف { كذلك } اى مثل ذلك ~~الايراء الفظيع وهو نزول العذاب عليهم وتبرى بعضهم من بعض { يريهم الله ~~أعمالهم حسرات عليهم } اى ندمات شديدة فان الحسرة شدة الندم والكمد وهى ~~تألم القلب وانحساره عما يؤلمه بحيث يبقى النادم كالحسير من الدواب وهو ~~الذى انقطعت قوته فصار بحيث لا ينتفع به واصل الحسر الكشف ومن فات عنه ما ~~يهواه وانكشف قلبه عنه يلزمه الندم والتأسف على فواته فلذلك عبر عن ~~الحسرة التى هى انكشاف القلب عما يهواه بلازمه الذى هو الندم والرؤية ان ~~كانت بصرية تكون حسرات حالا من اعمالهم والمعنى ان اعمالهم تنقلب حسرات ~~عليهم فلا يرون اعمالهم الا حال كونها حسرات وان كانت قلبية فهى ثالث ~~مفاعيل يرى وعليهم يتعلق اما بحسرات والمضاف محذوف اى على تفريطهم او ~~بمحذوف منصوب على انه صفة لحسرات اى حسرات مستولية عليهم فان ما عملوه من ~~الخيرات محبوطة بالكفر فيتحسرون لم ضيعوها ويتحسرون على ما فعلوه من ~~المعاصى لم عملوها. قال السدى ترفع لهم الجنة فينظرون اليها والى بيوتهم ~~فيها لو اطاعوا الله فيقال لهم تلك مساكنكم لو اطعمتم الله ثم تقسم بين ~~المؤمنين وذلك حين يندمون ms0426 ويتحسرون { وما هم بخارجين من النار } لانهم ~~خلقوا لاجلها روى انه يساق اهل النار الى النار لم يبق منهم عضوا الا ~~لزمه عذاب اما حية تنهشه او ملك يضربه فاذا ضربه الملك هوى فى النار ~~مقدار اربعين يوما لا يبلغ قرارها ثم يرفعه اللهب ويضربه الملك فيهوى ~~فاذا بدا رأسه ضربه كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ~~فاذا عطش احدهم طلب الشراب فيؤتى بالحميم فاذا دنا من وجهه سقط وجهه ثم ~~يدخل فى فيه فتسقط اضراسه ثم يدخل بطنه فيقطع امعاءه وينضج جلده وهكذا ~~يعذبون فى النار لا يموتون فيها ولا يحيون ولا يخرجون. قال سعيد بن جبير ~~ان الله تعالى يأمر يوم القيامة من احرق نفسه فى الدنيا على ربوبية ~~الاصنام ان يدخلوا جهنم مع اصنامهم فلا يدخلون لعلمهم ان عذاب جهنم على ~~الدوام ثم يقول للمؤمنين بين ايدى الكفار ان كتنم احبائى فادخلوا جهنم ~~فيقتحمون فيها وينادى مناد من تحت العرش والذين آمنوا اشد حبا لله لان ~~الله احبهم اولا ثم احبوه ومن شهد له المعبود بالمحبة كانت محبته اتم قال ~~تعالى # يحبهم ويحبونه # المائدة 54 ومن لم يكن اهلا لمحبة الله ازلا طردته العزة الى محبة ~~الانداد وهى كل ما يحب سوى الله فمن وكل الى المحبة النفسانية تعلقت ~~محبته بملائم هوى النفس من الاصنام فكما ان الكفار بعضهم يحبون اللات ~~ويعبدونها وبعضهم يحبون الاولاد ويعبدونها فمحبة الاولاد والازواج ~~والاموال تمنع عن محبة الله ومن احب الله يرى ما سواه بنظر العداوة كما ~~قال الخليل عليه السلام فانهم عدو لى الا رب العالمين ومن كان فى الازل ~~اهلا لمحبة الله جذبته العناية فتجلى له الحق فانعكست تلك المحبة لمرآة ~~قلبه فلا تتعلق بغير الله لانها من عالم الوحدة فلا تقبل الشركة والاعداء ~~احبوا الانداد بمحبة فانية نفسانية والاحباء احبوا الله بمحبة باقية ~~ربانية بل احبوه بجميع اجزائهم الفانية والباقية اللهم اوصلنا الى حقيقة ~~المحبة واليقين والتمكين. ### || [2.168] # { يا أيها الناس } نزلت فى قوم حرموا على ms0427 انفسهم رفيع الاطعمة والملابس ~~{ كلوا مما فى الارض } اى من بعض ما فيها من اصناف المأكولات لان كل ما ~~فيها لا يؤكل { حلالا } حال من الموصول اى حال كونه حلالا وهو ما انحل ~~عنه عقد الحظر { طيبا } طاهرا من جميع الشبه صفة حلالا او الحلال ما ~~يستطيبه الشرع والطيب ما يستطيبه الشهوة المستقيمة اى يستلذه الطبع { ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان } الخطوة بالفتح المرة من نقل القدم وبالضم بعد ما ~~بين قدمى الماشى يقال اتبع خطواته ووطئ على عقبه اذا اقتدى به واستن ~~بسنته اى لا تقتدوا بآثاره وطرقه ومذاهبه فى اتباع الهوى وهى وساوسه ~~فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام { إنه لكم عدو مبين } تعليل للنهى اى ظاهر ~~العداوة عند ذوى البصيرة واما عند متبعى الهوى الذين لا بصيرة لهم فهو ~~كولى حميم حيث يدلهم على مشتهات نفوسهم ولذائذ مراداتها المستحسنة فقوله ~~مبين من ابان بمعنى بان وظهر وجعله الواحدى من ابان المتعدى حيث قال انه ~~عدو مبين قد ابان عداوته لكم بابائه السجود لابيكم آدم وهو الذى اخرجه من ~~الجنة. ### || [2.169] # { إنما يأمركم } اى يوسوس لكم شبه تسلطه عليهم بآمر مطاع وشبهوا فى ~~قبولهم للوسوسة وطاعتهم له بالطبع بمأمور مطيع وفيه رمز الى انهم بمنزلة ~~المأمورين المنقادين له تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم { بالسوء } وهو كل ~~ما ساءك فى عاقبتك يطلق على جميع المعاصى سواء كانت من اعمال الجوارح او ~~اعمال القلوب لاشتراك كلها فى انها تسوء صاحبها وتحزنه { والفحشاء } من ~~عطف الخاص على العام اى اقبح انواع المعاصى واعظمها مساءة فالزنى فاحشة ~~والبخل فاحشة وكل فعلة قبيحة فاحشة واصل الفحش مجاورة القدر فى كل شىء ~~وجعل البيضاوى المغايرة بين السوء والفحشاء بحسب المفهوم دون الذات فانه ~~سميت المعصية سوأ لاغتمام العاقل بها وفحشاء باستقباحه اياها فاطلاق ~~السوء والفحشاء على المعصية من قبيل التوصيف بالمصدر للمبالغة مثل رجل ~~عدل { وان تقولوا } اى يأمركم بان تفتروا { على الله } بانه حرم هذا او ~~ذاك { ما لا تعلمون } ان الله تعالى امر به وهو اقبح ms0428 ما امر به الشيطان ~~من القبائح لان وصفه تعالى بما لا ينبغى ان يوصف به من اعظم انواع ~~الكبائر كما ان الفحشاء اقبح انواع السوء. فان قيل كيف يأمرنا الشيطان ~~بذلك ونحن لا نراه ولا نسمع كلامه فكيف وسوسته وكيف وصوله الى القلب. ~~قلنا وهو كلام خفى على ما قيل تميل اليه النفوس والطبع وقد قيل يدخل فى ~~جسد ابن آدم لانه جسم لطيف ويوسوس وهو انه يحدث النفس بالافكار الرديئة ~~قال تعالى # يوسوس فى صدور الناس # الناس 5. ومن دعاء النبى صلى الله عليه وسلم # " اللهم اعمر قلبى من وساوس ذكرك واطرد عنى وساوس الشيطان " # قال فى اكام المرجان وينحصر ما يدعو الشيطان اليه ابن آدم ويوسوس له فى ~~ست مراتب. المرتبة الاولى مرتبة الكفر والشرك ومعاداة رسوله فاذا ظفر ~~بذلك من ابن آدم برد انينه واستراح من تعبه معه لانه حصل منتهى امنيته ~~وهذا اول ما يريده من العبد. المرتبة الثانية البدعة هى احب اليه من ~~الفسوق والمعاصى لان المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها لان صاحبها ~~يظنها حقيقة صحيحة فلا يتوب. فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة الثالثة ~~وهى الكبائر على اختلاف انواعها. فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة ~~الرابعة وهى الصغائر التى اذا اجتمعت صارت كبيرة والكبائر ربما اهلكت ~~صاحبها كما قال عليه السلام # " اياكم ومحقرات الذنوبBR> ". # فان مثل ذلك مثل قوم نزلوا بفلاة من الارض فجاء كل واحد يعود حطب حتى ~~اوقدوا نارا عظيمة وطبخوا وشبعوا. فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة ~~الخامسة وهى اشتغاله بالمباحات التى لا ثواب فيها ولا عقاب بل عقابها ~~فوات الثواب الذى فات عليه باشتغاله بها. # فان عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة السادسة وهى ان يشغله بالعمل المفضول ~~عما هو افضل منه ليزيح عنه الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل فيجره من ~~الفاضل الى المفضول ومن الافضل الى الفاضل ليتمكن من ان يجره من الفاضل ~~الى الشرور بما يجره من الفاضل السهل الى الافضل الاشق كمائة ركعبة ms0429 ~~بالنسبة الى ركعتين ليصير ازدياد المشقة سببا لحصول النفرة عن الطاعة ~~بالكلية. وانما خلق الله ابليس ليتميز به الخبيث من الطيب فخلق الله ~~الانبياء لتقتدى بهم السعداء وخلق ابليس لتقتدى به الاشقياء ويظهر الفرق ~~بينهما فابليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها ~~على الكافرين قيل ما ثمنها قال ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها ~~الزاهدون واعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا فى قلوبهم ترك الدين ولا ~~الدنيا فقالوا له اعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما هى فقال ابليس اعطونى ~~رهنا فاعطوه سمعهم وابصارهم ولذا يحب ارباب الدنيا استماع اخبارها ~~ومشاهدة زينتها لان سمعهم وبصرهم رهن عند ابليس فاعطاهم المذاقة بعد قبض ~~الرهن فلم يسمعوا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا ~~زخارفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشىء يعمى ويصم. فعلى العاقل ان يزهد ~~ويرغب عن الدنيا ولا يقبل منها الا الحلال الطيب. قال الحسن البصرى ~~الحلال الطيب ما لا سؤال فيه يوم القيامة وهو ما لا بد منه قال النبى ~~عليه السلام # " ان الله يهب لابن آدم ما لا بد منه ثوب يوارى به عورته وخبز يرد جوعته ~~وبيت كعش الطير " فقيل يا رسول الله فكيف الملح فقال " الملح مما يحاسب ~~به ". # وفى التأويلات النجمية الحلال ما اباح الله اكله والطيب ما لم يكن ~~مشوبا بشبهة حقوق الخلق ولا بسرف حظوظ النفس وكل طيب حلال وليس كل حلال ~~طيبا ولهذا قال النبى عليه السلام # " ان الله طيب ولا يقبل الا الطيب " # يعنى غير مشوب بعيب او شبهة قيل ولا يقال ان الله حلال. واعلم ان اكل ~~الحلال الطيب يورث القيام بطاعة الله والاجتناب عن خطوات الشيطان فالعمل ~~الصالح نتيجة اللقمة الطيبة وفى المثنوى # علم وحكمت زايد از لقمه حلال عشق ورقت زايد از لقمه حلال جون زلقمه ~~توحسد بينى ودام جهل وغفلت زايد آنرادان حرام هيج كندم كارى وجو بردهد ~~يديه اسبى كه كره خرد دهد لقمه تخمست وبرش انديشها لقمه بحر وكوهرش ~~انديشها زايد ازلقمه ms0430 حلال اندردهان ميل خدمت عزم سوى آن جهان # وطلب الحلال بالكسب المشروع سنة الانبياء عليهم السلام. وفى الكسب فوائد ~~كثيرة. منها الزيادة على رأس المال ان عمل للتجارة والزراعة وغرس الاشجار ~~وفيها صدقة لما اكلته الطيور وغيرها. ومنها اشتغال المكتسب بالكسب عن ~~البطالة واللهو. ومنها كسر النفس وصيرورتها قليلة الطغيان. ومنها ان ~~الكسب واسطة الامان من الفقر الذى هو اسوداد الوجه فى الدارين ولا يتحرك ~~فى الكسب لاجل عياله الا قال له حافظاه بارك الله لك فى حركاتك وجعل ~~نفقاتك ذخرا لك فى الجنة ويؤمن عليهما ملائكة السموات والارض وافضل الكسب ~~الجهاد ثم التجارة ثم الحراثة ثم الصناعة. ### || [2.170] # { واذا قيل لهم } نزلت فى مشركى العرب وكفار قريش امروا باتباع القرآن ~~وسائر ما انزل تعالى من البينات الباهرة فجنحوا للتقليد اى واذا قيل ~~للمشركين من الناس على وجه النصحية والارشاد { اتبعوا ما انزل الله } ~~كتاب الله الذى انزله فاعملوا بتحليل ما احل الله وتحريم ما حرم الله فى ~~القرآن ولا تتبعوا خطوات الشيطان { قالوا بل } عاطفة للجملة التى تليها ~~على الجملة المحذوفة قبلها { نتبع ما الفينا } اى وجدنا { عليه آباءنا } ~~من اتخاذ الانداد وتحريم الطيبات ونحو ذلك لانهم كانوا خيرا منا فقلدوا ~~آباءهم فانظروا ايها العقلاء الى هؤلاء الحمقى ماذا يجيبون فقال الله ~~تعالى ردا عليهم بهمزة الانكار والتعجب مع واو الحال بعدها { أولو كان ~~آباؤهم } لما اقتضت الهمزة صدر الكلام والواو وسطه قدر بين الهمزة والواو ~~جملة لتقع الهمزة فى صدرها والمعنى أيتبعونهم ولو كان آباؤهم اى فى حال ~~كون آبائهم { لا يعقلون شيأ } من الدين لانهم كانوا يعقلون امر الدنيا { ~~ولا يهتدون } للصواب والحق يعنى هذا منكر مستبعد جدا لان اتباع من لا عقل ~~له ولا اهتداء الى طريق الحق لا وجه له اصلا. ### || [2.171] # { ومثل } واعظ { الذين كفروا } وداعيهم الى الحق { كمثل } الراعى { الذى ~~ينعق } نعق الراعى والمؤذن بعين مهملة صوت وبالمعجمة نغق للغراب والمعنى ~~يصوت { بما لا يسمع } وهو البهائم اى لا يدرك بالاستماع { الا دعاء ms0431 } ~~صوتا من الناعق { ونداء } زجرا مجردا من غير فهم شىء آخر وحفظه كما يفهم ~~العاقل ويجيب. قيل الفرق بين الدعاء والنداء ان الدعاء للقريب والندا ~~للبعيد ويحتمل ان يكون الدعاء اعم من النداء والتشبيه المذكور فى الآية ~~من قبيل التشبيه المفرق شبه داعى الكافر بالناعق ونفس الكفرة بالبهائم ~~المنعوق بها ودعاء داعى الكفرة بنعيق الناعق بالبهائم والمعنى مثلك يا ~~محمد ومثل الذين كفروا فى وعظهم ودعائهم الى الله وعدم اهتدائهم كمثل ~~الراعى الذى يصيح بالغنم ويكلمها ويقول كلى واشربى وارعى وهى لا تفهم شيأ ~~مما يقول لها كذلك هؤلاء الكفار كالبهائم لا يعقلون عنك ولا عن الله شيأ ~~{ صم } اى هم صم يعنى كأنهم يتصاممون عن سماع الحق { بكم } بمنزلة الخرس ~~فى ان لم يستجيبوا لما دعوا اليه { عمى } بمنزلة العمى من حيث اعراضهم عن ~~الدلائل كأنهم لم يشاهدوها ثم انه تعالى لما شبههم بفاقدى هذه القوى ~~الثلاث التى يتوسل بها الى تمييز الحق من الباطل واختيار الحق فرع على ~~هذا التشبيه قوله { فهم لا يعقلون } اى لا يكتسبون الحق بما جبلوا عليه ~~من العقل الغريزى لان اكتسابه انما يكون بالنظر والاستدلال ومن كان ~~كالاصم والاعمى فى عدم استماع الدلائل ومشاهدتها كيف يستدل على الحق ~~ويعقله ولهذا قيل من فقد حسا فقد فقد علما وليس المراد نفى اصل العقل لان ~~نفيه رأسا لا يصلح طريقا للذم وهكذا لا ينفع الوعظ فى آخر الزمان لان ~~آذان الناس مسدودة عن استماع الحق واذهانهم مصدودة عن قبوله ونعم ما قال ~~السعدى # فهم سخن جون نكند مستمع قوت طبع از متكلم مجوى فسحت ميدان ارادت بيار ~~تابزند مرد سخن كوى كوى # وفى قوله تعالى # أولو كان آباؤهم # البقرة 170 الآية. اشارة الى قطع النظر عن الاسلاف السوء واتباع اهل ~~الاهواء المختلفة والبدع الذين لا يعقلون شيأ من طريق الحق وضلوا فى تيه ~~محبة الدنيا ويدعون انهم اهل العلم وليسوا من اهله اتخذوا العلم مكسبا ~~للمال والجاه وقطعوا الطريق على اهل الطلب قال تعالى فى ms0432 بعض الكتب ~~المنزلة لا تسألن عن عالم قد اسكره حب الدنيا فاولئك قطاع الطريق على ~~عبادى فمن كان على جادة الحق وصراط الشريعة وعنده معرفة سلوك مقامات ~~الطريقة يجوز الاقتداء به اذ هو من اهل الاهتداء الى عالم الحقيقة دون ~~مدعى الشيوخة بطريق الارث من الآباء ولاحظ لهم من طريق الاهتداء فانهم لا ~~يصلحون للاقتداء قال السعدى # جو كنعانرا طبيعت بى هنربود بيمبر زادكى قدرش نيفزود هنر بنماى ~~اكردارى به كوهر كل ازخارست وابراهيم از آزر # وفى التأويلات النجمية ان { مثل الذين كفروا } كان فى عالم الارواح عند ~~الميثاق اذ خاطبهم الحق بقوله ألست بربكم { كمثل الذى ينعق بما لا يسمع ~~الا دعاء ونداء } لانهم كانوا فى الصف الاخير اذ الارواح كانوا جنودا ~~مجندة فى اربعة صفوف فكان فى الصف الاول ارواح الانبياء عليهم السلام وفى ~~الثانى ارواح الاولياء وفى الثالث ارواح المؤمنين وفى الرابع ارواح ~~الكافرين فاحضرت الذرات التى استخرجت من ظهر آدم من ذرياته واقيمت كل ذرة ~~بازاء روحها فخاطبهم الحق ألست بربكم فالانبياء سمعوا كلام الحق كفاحا ~~بلا واسطة وشاهدوا انوار جماله بلا حجاب ولهذا استحقوا ههنا النبوة ~~والرسالة والمكالمة والوحى الله اعلم حيث يجعل رسالته والاولياء سمعوا ~~كلام الحق وشاهدوا انوار جماله من انوار حجاب ارواح الانبياء ولهذا ههنا ~~احتاجوا لمتابعة الانبياء فصاروا عند القيام باداء حق متابعتهم مستحقى ~~الالهام والكلام من وراء الحجاب والمؤمنون سمعوا خطاب الحق من وراء حجاب ~~الانبياء وحجاب ارواح الاولياء ولهذا آمنوا بالغيب وقبلوا دعوة الانبياء ~~وان بلغتهم من وراء حجاب رسالة جبريل وحجاب رسالة الانبياء فقالوا سمعنا ~~واطعنا ومما يدل على هذه التقريرات قوله تعالى # وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب # الشورى 51 يعنى الاولياء # أو يرسل رسولا # الشورى 51. يعنى المؤمنين والكفار لما سمعوا من الخطاب نداء من وراء ~~الحجب الثلاثة كانوا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء فما ~~شاهدوا من انوار كمال الحق لا قليلا ولا كثيرا انهم عن ربهم ms0433 يومئذ ~~لمحجوبون وما فهموا شيأ من كلام الحق الا انهم سمعوا من ذرات المؤمنين من ~~وراء الحجاب لما قالوا بلى فقالوا بالتقليد ولهذا ههنا قلدوا ما الفوا ~~عليه آباءهم لقوله تعالى # إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون # الزخرف 23. فلما تعلقت ارواحهم بالاجساد وتكدرت بكدورات الحواس والقوى ~~النفسانية واظلمت بظلمات الصفات الحيوانية وران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون من التمتعات البهيمية والاخلاق الشيطانية واللذات الجسمانية اصمهم ~~الله واعمى ابصارهم فهم الآن { صم } عن استماع دعوة الانبياء بسمع القبول ~~{ بكم } عن قول الحق والاقرار بالتوحيد { عمى } عن رؤية آيات المعجزات { ~~فهم لا يعقلون } ابدا لانهم ابطلوا بالرين صفاء عقولهم الروحانية وحرموا ~~من فيض الانوار الربانية قال الصائب # جرا زغير شكايت كنم كه همجو حباب هميشه خانه خراب هواى خوبشتنم # وفى المثنوى # كرجه ناصح را بود صد داعيه بندرا اذنى ببايد واعيه توبصد تلطيف بنداش ~~ميدهى اوزبندت ميكند بهلوتهى يك كس نامستمع زاستيزورد صدكس كوينده ~~را عاجز كند زانبيا ناصح تر وخوش لهجة تر كى بودكه رفت دمشان درحجر ~~زانجة كوه وسنك دركار آمدند مى نشد بد بخت رابكشاده بند آنجنان دلها ~~كه بدشان ما ومن نعتشان شد بل اشد قسوة # فعلى العاقل ان يتدارك حاله بسلوك طريق الرضى والندم على مضى ويزكى نفسه ~~عن سفساف الاخلاق ويصفى قلبه الى ان تنعكس اليه انوار الملك الخلاق وذلك ~~لا يحصل غالبا الا بتربية كامل من اهل التحقيق لان المرء محجوب عن ربه ~~وحجابه الغفلة وهى وان كانت لا ترفع ولا تزول الا بفضل الله تعالى لكنه ~~باسباب كثيرة ولا اهتداء الى علاج المرض الا باشارة حكيم حاذق وذلك هو ~~المرشد الكامل فاذا يزول الرين عن القلب وتنفتح روزنة البال الى الغيب ~~فيكون اقرار السالك تحقيقا لا تقليدا وتوحيده تجريدا وتفريدا فحينئذ يعكس ~~الامر فيكون اصم عن سماع اخبار ما سوى المحبوب الحقيقى ابكم عن افشاء سر ~~الحقيقة اعمى عن رؤية الاغيار فى هذه الدار الفانية اللهم خلصنا من ~~التقليد واوصلنا الى ms0434 حقيقة التوحيد انك حميد مجيد. ### || [2.172] # { يا أيها الذين آمنوا كلوا } رزقكم { من طيبات ما رزقناكم } اى من ~~حلالاته لان ما رزقناكم اعم من الحلال والحرام عند اهل السنة او من ~~لذيذاته لانه اعم ايضا من المستلذ والمستكره. قال ابن الشيخ وهذا المعنى ~~هو المناسب لهذا المقام واولى من حمله على الحلال الطاهر من الشبهة لان ~~المقام مقام الامتنان بما رزقه من لذائذ الاحسان وطلب شكر المنعم المنان ~~والطيب له ثلاثة معان المستلذ طبعا والمباح شرعا والطاهر وضعا وفى الآية ~~اشارة الى انه لا بأس بالتفكه بانواع الفواكه لانها من الطيبات وتركه ~~افضل لئلا ينفر من درجته ويدخل تحت قوله تعالى # أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا # الأحقاف 20. والامر باكل الطيبات لفائدتين. احديهما ان يكون اكلهم ~~بالامر لا بالطبع فيمتازون عن الحيوانات ويخرجون من حجاب الظلمة الطبع ~~بنور الشرع. والثانى ليثيبهم بائتمار امر الاكل { واشكروا لله } الذى ~~رزقكموها واحلها لكم والشكر صرف العبد جميع اعضائه الظاهرة والباطنة الى ~~ما خلقت لاجله وهذا الامر ليس امر اباحة بل هو للايجاب اذ لا شك فى انه ~~يجب على العاقل ان يعتقد بقلبه ان من اوجده وانعم عليه بما لا يحصى من ~~النعم الجليلة مستحق لغاية التعظيم وان يظهر ذلك بلسانه وبسائر جوارحه { ~~إن كنتم إياه تعبدون } اى ان كنتم مؤمنين بالله ومخصصين الله بالعبادة ~~فاشكروا له فان الايمان يوجب ذلك وهو من شرائطه وهو مشهور فى كلامهم يقول ~~الرجل لصاحبه الذى عرف انه يحبه ان كنت لى محبا فافعل كذا فيدخل حرف ~~الشرط فى كلامه تحريكا له على ما يؤمر به واعلاما انه من شرائط المحبة ~~وليس المراد ان انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فان من لا يفعل هذه ~~العبادة يجب الشكر عليه ايضا وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " يقول الله تعالى انى والانس والجن لفى نبأ عظيم اخلق ويعبد غيرى وارزق ~~ويشكر غيرى " # قال السعدى # مكن كردن ازشكر منعم مييج كه روز بسين سربر ارى بهيج ### || [2.173] # { إنما حرم عليكم الميتة ms0435 } اى ما مات بغير ذكاة مما يذبح والسمك والجراد ~~مستثنيان بالعرف لانه اذا قيل فلان اكل ميتة لم يسبقا الى الفهم ولا ~~اعتبار للعادة قالوا من حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لم يحنث وان اكل لحما ~~فى الحقيقة قال الله تعالى # لتأكلوا منه لحما طريا # النحل 14. والمراد بتحريم الميتة تحريم اكلها وشرب لبنها او الانتفاع ~~بها لان الاحكام الشرعية انما تتعلق بالافعال دون الاعيان { والدم } ~~الجارى والكبد والطحال مستثنيان ايضا بالعرف فهما حلالان { ولحم الخنزير ~~} قد انعقد الاجماع على ان الخنزير حرام لعينه فيكون جميع اجزائه محرما ~~وانما خص الله لحمه بالذكر لانه معظم ما ينتفع به من الحيوان فهو الاصل ~~وما عداه تبع له { وما أهل به لغير الله } اى وحرم ما رفع به الصوت عند ~~ذبحه للصنم واصل الاهلال رفع الصوت وكانوا اذا ذبحوا لآلهتهم يرفعون ~~اصواتهم بذكرها ويقولون باسم اللات والعزى فجرى ذلك من امرهم حتى قيل لكل ~~ذابح وان لم يجهر بالتسمية مهل. قال العلماء لو ذبح مسلم ذبيحة وقصد بها ~~التقرب الى غير الله صار مرتدا وذبيحته ميتة وذبائح اهل الكتاب تحل لنا ~~لقوله تعالى # وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم # المائدة 5. الا ان سموا غير الله فانها حينئذ لا تحل لهذه الآية فان ~~قوله تعالى # وطعام الذين # المائدة 5 الخ عام. وقوله { وما أهل به لغير الله } خاص مقدم على العام ~~{ فمن } يحتمل ان تكون شرطية وموصولة { اضطر } اى احوج وألجئ الى اكل شىء ~~مما حرم الله بان لا يجد غيرها وجد ان الاضطرار ان يخاف على نفسه او على ~~بعض اعضائه التلف { غير } نصب على الحال فانه اذا صلح فى موضع لا فهو حال ~~وان صلح فى موضع الا فهو استثناء والا فهو صفة وذو الحال ههنا فاعل فعل ~~محذوف بعد قوله اضطر تقديره فمن اضطره احد امرين الى تناول شىء من هذه ~~المحرمات احدهما الجوع الشديد مع عدم وجدان مأكول حلال يسد رمقه وثانيهما ~~الاكراه على تناوله فتناول واكل حال كونه ms0436 غير { باغ } على مضطر آخر بأن ~~حصل ذلك المضطر الآخر من الميتة مثلا قدر ما يسد به جوعته فأخذه منه ~~وتفرد بأكله وهلك الآخر جوعا وهذا حرام لان موت الآخر جوعا ليس اولى من ~~موته جوعا { ولا عاد } من العدو وهو التعدى والتجاوز فى الامر لما حد له ~~فيه اى غير متجاوز حد الشبع عند الاكل بالضرورة بان يأكل قدر ما يحصل به ~~سد الرمق والجوعة { فلا إثم عليه } فى تناوله عند الضرورة { ان الله غفور ~~} لما اكل فى حال الاضطرار { رحيم } بترخيصه ذلك ولم يذكر فى هذه الآية ~~سائر المحرمات لانها ليست لحصر المحرمات بل هذه الآيات سيقت لنهيهم عن ~~استحلال ما حرم الله وهم كانوا يستحلون هذه الاشياء فكانوا يأكلون الميتة ~~ويقولون تأكلون ما امتم ولا تأكلون ما اماته الله وكذا يأكلون الدم ولحم ~~الخنزير وذبائح الاصنام فبين انه حرمها فالمراد قصر الحرمة على ما ذكر ~~مما استحلوه لا مطلقا. # وقيل ذكر الميتة يتناول المتردية وهى الساقطة فى بئر او ماء او من علو ~~والمنخنقة وهى ما اختنق بالشبكة او بحبل او خنق خانق والموقوذة وهى ~~المضروبة بالخشب والنطيحة وهى المنطوحة وما اكل السبع ومتروك التسمية ~~عمدا ونحوها ويكره عشرة من الحيوان الدم والغدة والقبل والدبر والذكر ~~والخصيتان والمرارة والمثانة ونخاع الصلب. اما الدم فلقول تعالى # حرمت عليكم الميتة والدم # المائدة 3 واما ما سواه فلانها من الخبائث. قال الشيخ الشهير بأفتاده ~~افندى ذكر ان النبى عليه السلام لم يأكل الطحال ولا الكلية ولا الثؤم وان ~~لم يمنع عن اكلها فالاولى ان لا تؤكل اقتفاء لاثره ثم قيل فى وجهه ان ~~المنى اذا نزل لم ينزل الا بعد اتصاله بالكلية. واما الطحال فلأنه من ~~اطعمة اهل النار كذا فى واقعات الهدائى قدس سره ومن امتنع من الميتة حال ~~المخمصة او صام ولم يأكل حتى مات اثم بخلاف من امتنع من التداوى حتى مات ~~فانه لا يأثم لانه لا يقين بان هذا الدواء يشفيه ولعله يصح من غير علاج. ms0437 ~~وذكر فى الاشباه والنظائر انه يرخص للمريض التداوى بالنجاسات وبالخمر على ~~احد القولين واختار قاضى خان عدمه واساغة اللقمة بها اذا غص اتفاقا على ~~ما نص عليه فى الخانية وما قال الصدر الشهيد من ان الاستشفاء بالحرام ~~حرام فهو غير مجرى على اطلاقه لان الاستشفاء بالمحرم انما لا يجوز اذا لم ~~نعلم ان فيه شفاء واما اذا علم ذلك وليس له دواء آخر غيره يجوز له ~~الاستشفاء به ومعنى قول ابن مسعود رضى الله عنه ان الله لم يجعل شفاءكم ~~فيما حرم عليكم يحتمل ان عبد الله قال ذلك فى داء عرف له دواء غير محرم ~~لانه حينئذ يستغنى بالحلال. عن الحرام وفى التهذيب يجوز للعليل شرب البول ~~والدم للتداوى اذا اخبره طبيب مسلم ان شفاءه فيه ولم يجد من المباح ما ~~يقوم مقامه كذا فى شرح الاربعين حديثا لعلامة الروم ابن الكمال. والاشارة ~~فى قوله تعالى { إنما حرم عليكم الميتة } انه كما حرم على الظواهر هذه ~~المعهودات حرم على البواطن شهود غير الله فالميتة هى جيفة الدنيا { والدم ~~} هى الشهوات النفسانية قال عليه السلام # " ان الشيطان ليجرى فى ابن آدم مجرى الدمBR> ". # ولولا ان الشهوات فى الدم مستكنة لما كان للشيطان اليه سبيل ولهذا قال ~~عليه السلام # " سددوا مجارى الشيطان بالجوعBR> ". # لان الجوع يقطع مادة الشهوات { ولحم الخنزير } اشارة الى هوى النفس ~~وتشبيه النفس بالخنزير لغاية حرصها وشرهها وخستها والخيرات المالية من ~~غير اخلاص لله وفى الله بل للرياء والسمعة فى سبيل الهوى { فمن اضطر } ~~اما لضرورة الحاجة النفسانية واما لضرورة امر الشرع باقامة احكام ~~الواجبات عليه فليشرع فى شىء مما اضطر اليه { غير باغ } اى غير حريص على ~~الدنيا وجمعها من الحرام والحلال وغير مولع على الشهوات بالحرام والحلال ~~وغير مقبل الى استيفاء حظوظ النفس فى الحرام والحلال وغير مواظب على ~~الرياء فى الطاعات والخيرات من السنن والبدع { ولا عاد } اى غير متجاوز ~~من الدنيا حد القناعة وهى ما يسد الجوعة ويستر العورة { فلا إثم عليه } ~~على من ms0438 قام بهذه الشرائط { إن الله غفور رحيم } يغفر للعاملين له بآثار ~~الرحمة والقائمين به بانوار الرحمة والماحين فيه باوصاف الرحمة التقطته ~~من التأويلات النجمية. والغفور والغفار هو الذى اظهر الجميل وستر القبيح ~~والذنوب من جملة القبائح التى سترها باسباب الستر عليها فى الدنيا ~~والتجاوز عن عقوبتها فى الآخرة وحظ العبد من هذا الاسم ان يستر من غيره ~~ما يحب ان يستر منه وقد قال عليه السلام # " من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامةBR> ". # والمغتاب والمتجسس والمكافىء على الاساءة بمعزل عن هذا الوصف وانما ~~المتصف به من لا يفشى من خلق الله الا احسن ما فيه كما روى عن عيسى عليه ~~السلام انه مر مع الحواريين بكلب قد غلب نتنه فقالوا ما انتن هذه الجيفة ~~فقال عليه السلام ما احسن بياض اسنانها تنبيها على ان الذى ينبغى ان يذكر ~~من كل شىء ما هو احسن كذا فى شرح الاسماء الحسنى للامام الغزالى قدس سره. ### || [2.174] # { إن الذين } نزلت فى احبار اليهود فانهم كانوا يرجون ان يكون النبى ~~المنعوت فى التوراة منهم فلما بعث الله نبينا محمدا عليه السلام من غيرهم ~~غيروا نعته حتى اذا نظر اليه السفلة يجدونه مخالفا لصفة محمد عليه السلام ~~فلا يتبعونه فلا تزول رياستهم { يكتمون ما أنزل الله من الكتاب } حال من ~~العائد المحذوف اى انزل الله حال كونه من الكتاب وهو التوراة المشتمل على ~~نعت محمد عليه السلام { ويشترون به } اى بدل المنزل المكتوم { ثمنا قليلا ~~} اى يأخذون عوضا حقيرا من الدنيا يعنى المآكل التى يصيبونها من سفلتهم { ~~أولئك ما يأكلون فى بطونهم إلا النار } اما فى الآخرة فظاهر لانهم لا ~~يأكلون يوم القيامة الاعين النار عقوبة لهم على اكلهم الرشوة فى الدنيا ~~واما فى الدنيا فبأكل سببها فان اكلهم ما اخذوه من اتباعهم سبب مؤد الى ~~ان يعاقبوا بالنار فاطلاق النار عليه من قبيل اطلاق اسم المسبب على السبب ~~ومعنى فى بطونهم ملئ بطونهم يقال اكل فى بطنه واكل فى بعض بطنه ms0439 يعنى ان ~~المقصود من ذكر بطونهم متعلقا بقوله يأكلون انما هو بيان محل الاكل ومقر ~~المأكول فلما لم يقل يأكلون فى بعض بطونهم علم ان محل الاكل هو تمام ~~بطونهم فلزم امتلاءها ففيه مبالغة كأنهم ما كانوا متكئين على البطون عند ~~الاكل فملأوا بطونهم { ولا يكلمهم الله يوم القيمة } اى لا يكلمهم الله ~~بطريق الرحمة غضبا عليهم فليس المراد به نفى الكلام حقيقة لئلا يتعارض ~~بقوله تعالى # فوربك لنسألنهم أجمعين # الحجر 92. ونحوه بل هو كناية عن الغضب لان نفى الكلام لازم للغضب عرفا ~~وعادة الملوك عند الغضب انهم يعرضون عن المغضوب عليهم ولا يكلمونهم كما ~~انهم عند الرضى يتوجهون اليهم بالملاطفة { ولا يزكيهم } لا يثنى عليهم ~~ولا يطهرهم من دنس الذنوب يوم يطهر المؤمنين من ذنوبهم بالمغفرة { ولهم ~~عذاب أليم } وجع دآئم مؤلم. ### || [2.175] # { أولئك } المشترون بكتاب الله ثمنا قليلا ليسوا بمشترين للثمن وان قل ~~بل { الذين اشتروا } بالنسبة الى الدنيا { الضلالة } التى ليست مما يمكن ~~ان يشترى قطعا { بالهدى } الذى ليس من قبيل ما يبذل بمقابلة شىء وان جل { ~~والعذاب } اى اشتروا بالنظر الى الآخرة العذاب الذى لا يتوهم كونه من ~~المشترى { بالمغفرة } التى يتنافس فيها المتنافسون { فما أصبرهم على ~~النار } اى ما اصبرهم على اعمال اهل النار حين تركوا الهدى وسلكوا مسالك ~~الضلال فالمراد بالنار سببها اطلق عليه اسم النار للملابسة بينهما ومعنى ~~التعجب راجع الى العباد فهو تعجب اى ايقاع للمخاطب فى العجب لامتناع ~~التعجب فى شأنه تعالى لان التعجب منشأه الجهل بالسبب فانهم قالوا التعجب ~~انفعال النفس مما خفى سببه وخرج عن نظائره فلا يجوز على الله تعالى. ### || [2.176] # { ذلك } العذاب بالنار { بأن الله } اى بسبب انه { نزل الكتاب } اى جنس ~~الكتاب { بالحق } اى حال كونه ملتبسا بالحق فلا جرم يكون من يرفضه ~~بالتكذيب والكتمان ويركب متن الجهل والغواية مبتلى بمثل هذا من افانين ~~العذاب { وإن الذين اختلفوا فى الكتاب } اى فى جنس الكتاب الالهى بان ~~آمنوا ببعض كتب الله وكفروا ببعضها او فى التوراة بان ms0440 آمنوا ببعض آياتها ~~وكفروا ببعض كالآيات المغيرة المشتملة على امر بعثه النبى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ونعوته الكريمة او فى القرآن بان قال بعضهم انه شعر وبعض سحر ~~وبعض كهانة { لفى شقاق بعيد } اى خلاف بعيد عن الحق والصواب مستوجب لاشد ~~العذاب. اعلم ان فى هذه الآيات وعيدا عظيما لكل من يكتم الحق لغرض فاسد ~~دنيوى فليحذروا اى العلماء ان يكتموا الحق وهم يعلمون وانما يكتمونه عن ~~الملوك والامراء والوزراء وارباب الدنيا اما خوفا من اتضاع مرتبتهم ~~ونقصان قدرهم عندهم واما طموحا الى احسانهم او لانهم شركاؤهم فى بعض ~~احوالهم من حب الدنيا وجمعها والحرص فى طلبها او طلب مناصبها وحب رياستها ~~او بالتنعم فى المأكول والمشروب والملبوس والمركوب والمسكن والاوانى ~~وآلات البيت والامتعة والزينة فى كل شىء والخدم والخيول وغير ذلك فعند ~~ذلك يداهنون ويأكلون ثمنا قليلا ولا يأكلون الا نار الحرص والشهوة والحسد ~~التى تطلع على الافئدة وتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. واعلم ان فى ~~كل عمل وفعل وقول يصدر من العبد على خلاف الشرع شررا يجتنى من نار السعير ~~فتحصل فى قلب العبد تلك النار فى الحال وفى التى تصدر من العبد على وفق ~~الشرع شررا يجتنى من نار المحبة فتظهر فى القلب فتحرق كل محبوب غير الله ~~فى قلب كما ان نار السعير تحرق فى القلب الحسنات والاخلاق الحميدة ~~فيأكلون نارا فى الحال وانما قال ما يأكلون فى بطونهم الا النار لان ~~فسادهم كان فى باطل فكان عذابهم فى البطون وانما لا يكلمهم الله يوم ~~القيامة لانهم كتموا كلام الله فى الدنيا ولا تكلموه بالصدق فكان جزاء ~~سيئة سيئة مثلها وانما لا يزكيهم لان تزكية النفس للانسان مقدرة من ~~الايمان والاعمال الصالحة بصدق النية من تهذيب الاخلاق بآداب الشرع ~~فاولئك المداهنون من العلماء هم الذين اشتروا حب الدنيا بهدى اظهار الحق ~~وآثروا الخلق على الحق والمداهنة على افضل الجهاد قال عليه السلام # " ان افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائرBR> ". # وانما كانت افضل لان ms0441 الجهاد بالحجة والبرهان جهاد أكبر بخلاف الجهاد ~~بالسيف والسنان فانه جهاد اصغر ومدار كتمان الحق حب الدنيا وحبها رأس كل ~~خطيئة. قال الحسن ان الزبانية الى فسقة حملة القرآن اسرع منهم عبدة ~~الاوثان فيقولون ربنا ما بالنا يتقدمون الينا فيقول الله ليس من يعلم كمن ~~لا يعلم فمن اشترى الدنيا بالدين فقد وقع فىخسران مبين وكان دائما فى ~~منازعة الشيطان كما حكى ان رجلا قال للشيخ ابى مدين ما يريد منا ~~الشيطان شكاية منه فقال الشيخ انه جاء قبلك وشكا منك وقال اعلم انه ~~سيشكونى ولكن الله ملكنى الدنيا فمن نازعنى فى ملكى لا اتسلى بدون ايمانه ~~فمن كف يده عن الدنيا وزينتها فقد استراح من تعبها ومحنتها وحكى ان ~~ذا القرنين اجتاز على قوم تركوا الدنيا وجعلوا قبور موتاهم على ابوابهم ~~يقتاتون بنبات الارض ويشتغلون بالطاعة فأرسل ذو القرنين الى ملكهم فقال ~~ما لى حاجة الى صحبة ذى القرنين فجاء ذو القرنين فقال ما سبب قلة الذهب ~~والفضة عندكم قال ليس للدنيا طالب عندنا لانها لا تشبع احدا فجعلنا ~~القبور عندنا حتى لا ننسى الموت ثم اخرج رأس انسان وقال هذا رأس ملك من ~~الملوك كان يظلم الرعية ويجمع حطام الدنيا فقبضه الله تعالى وبقى عليه ~~السيآت ثم اخرج رأسا آخر وقال ايضا هذا رأس ملك عادل مشفق فقبضه واسكنه ~~جنته ورفع درجته ثم وضع يده على رأس ذى القرنين وقال من أى الرأسين يكون ~~رأسك فبكى ذو القرنين وقال ان ترغب فى صحبتى شاطرتك مملكتى وسلمت اليك ~~وزارتى فقال هيهات وقال ذو القرنين ولم قال لان الناس اعداؤك بسبب المال ~~والمملكة وجميعهم احبابى بسبب القناعة قال السعدى قدس سره # در كوشه قناعت نان باره وبينه دربيش اهل معنى بهتر زصد خزينه ### || [2.177] # { ليس البر } هو كل فعل مرضى يفضى بصاحبه الى الجنة { أن تولوا } اى ان ~~تصرفوا يا اهل الكتابين { وجوهكم } فى الصلاة { قبل المشرق والمغرب } اى ~~مقابلهما ظرف مكان لقوله تولوا والبر منصوب على انه خبر مقدم ms0442 وان تولوا ~~اسمها لكونه فى تأويل المصدر والمصدر المؤول اعرف من المحلى باللام وهو ~~يشبه الضمير من حيث انه لا يوصف ولا يوصف به فالاولى ان يجعل الاعرف اسما ~~وغير الاعرف خبرا وذلك ان اليهود والنصارى اكثروا الخوض فى امر القبلة ~~حين حول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الى الكعبة وزعم كل واحد من ~~الفريقين ان البر هو التوجه الى قبلته فرد عليهم وقيل ليس البر ما انتم ~~عليه فانه منسوخ خارج من البر { ولكن البر } المعود الذى ينبغى ان يهتم ~~بشأنه ويجد فى تحصيله { من } اى بر من على حذف المضاف لان اسم لكن من ~~اسماء المعانى وخبرها من اسماء الاعيان فامتنع الحمل لذلك { آمن بالله } ~~وحده ايمانا بريئا من شائبة الاشراك لا كايمان اليهود والنصارى المشركين ~~بقولهم عزيز ابن الله وقولهم المسيح ابن الله وقدم الايمان بالله فى ~~الذكر لانه اصل لجميع الكمالات العلمية والعملية { واليوم الآخر } اى ~~بالبعث الذى فيه جزاء الاعمال على انه كائن لا محالة وعلى ما هو عليه لا ~~كما يزعمون من انهم لا تمسهم النار الا اياما معدودة وان آباءهم الانبياء ~~ويشفعون لهم فالبر هو التوجه الى المبدأ والمعاد اللذين هما المشرق ~~والمغرب فى الحقيقة ولما كان الايمان باليوم الآخر متفرعا على الايمان ~~بالله لانا ما لم نعلم باستحقاقه الالوهية وقدرته على جميع الممكنات لا ~~يمكننا ان نعلم صحة الحشر والنشر وكان الايمان به محركا وداعيا الى ~~الانقياد بالله فى جميع ما امر به ونهى عنه خوفا وطمعا ذكر الايمان به ~~عقيب الايمان بالله { والملائكة } كلهم بانهم عباد الله ليسوا بذكور ولا ~~اناث ولا بشر ولا اولاد مكرمون عنده متوسطون بينه وبين انبيائه بالقاء ~~الوحى وانزال الكتب واليهود اخلو بذلك حيث اظهروا عداوة جبريل { والكتاب ~~} اى بجنس الكتاب الالهى الذى من افراده الفرقان واليهود اخلو بذلك لانه ~~مع قيام الدليل على ان القرآن كتاب الله تعالى ردوه ولم يقبلوه { ~~والنبيين } جميعا بانهم المبعوثون الى خلقه والقائمون بحقه والصادقون عنه ~~فى امره ms0443 ونهيه ووعده ووعيده واخباره من غير تفرقة بين احد منهم واليهود ~~اخلوا بذلك حيث قتلوا الانبياء وطعنوا فى نبوة محمد عليه السلام. واعلم ~~ان الايمان بالملائكة والكتاب مؤخر عن الايمان بالنبيين الا انه قدم ~~الايمان بهما فى الذكر رعاية للترتيب بحسب الوجود الخارجى ولم ينظر الى ~~الترتيب فى العلم فان الملك يوجر اولا ثم يحصل بواسطته نزول الكتاب الى ~~الرسل فتدعو الرسل الى ما فيها من الاحكام وهذا اى الايمان بالامور ~~الخمسة المذكورة اصول الدين وقواعد العقائد { وآتى المال } اى الصدقة من ~~ماله { على حبه } حال من الضمير فى آتى والضمير المجرور للمال اى آتاه ~~كائنا على حب المال كما قال عليه السلام لما سئل أى الصدقة افضل قال # " ان تؤتيه وانت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتى اذا ~~بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلانBR> ". # قال السعدى قدس سره # بريشان كن امروز كنجينه جست كه فردا كليدش نه دردست تست كنون بر كف ~~دست نه هرجه هست كه فردا بدندان كزى بشت دست # { ذوى القربى } مفعول اول لآتى بدلالة الحال وقدمهم لانهم احق بالصدقة ~~لقوله عليه السلام # " صدقتك على المسلمين صدقة وعلى ذى رحمك اثنتانBR> ". # لانها صدقة وصلة وقال ايضا # " افضل الصدقة على ذى الرحم الكاشحBR> ". # { واليتامى } الفقراء منهم لا الاغنياء وقدم اليتامى على سائر المصارف ~~لان الصغير الفقير الذى لا والد له ولا كاسب اشد احتياجا من المساكين ومن ~~ذكر بعدهم { والمساكين } جمع مسكين والمسكين ضربان من يكف عن السؤال وهو ~~المراد ههنا ومن ينبسط ويسأل وهذا القسم داخل فى قوله والسائلين وهو ~~مبالغة الساكن فان المحتاج يزداد سكونه الى الناس على حسب ازدياد حاجته { ~~وابن السبيل } اى المسافر البعيد عن ماله وسمى به لملازمته له كما تقول ~~للص القاطع ابن الطريق وللمعمر ابن الليالى ولطير الماء ابن الماء والضيف ~~لانه جاء من السبيل فكأنه ولد منه قال صلى الله عليه وسلم # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفهBR> ". # وايضا # " اكرموا ms0444 الضيف ولو كان كافراBR> ". # { والسائلين } الذين الجأتهم الحاجة والضرورة الى السؤال وفى الحديث # " للسائل حق ولو جاء على ظهر فرسهBR> ". # قال السعدى قدس سره # نه خواهنده بردر ديكران بشكرانه خواهنده ازدرمران # { وفى } تخليص { الرقاب } بمعاونة المكاتبين جمع رقبة وهى مؤخر العنق ~~واشتقاقها من المراقبة لانها مكان مراقبة الرقيب المشرف على القوم واذا ~~قيل اعتق الله رقبته يراد ان الله تعالى خلصه من مراقبة العذاب اياه. ~~وقيل المراد بهم ارقاء يشتريهم الاغنياء لاعتاقهم. وقيل المراد بهم ~~الاسارى فان الاغنياء يؤتون المال فى تخليصهم فهذا هو البر ببذل الاموال ~~على وفق مراد الله تعالى الى المصارف المذكورة واليهود اخلوا بذلك لانهم ~~اكلوا اموال الناس بالباطل حيث كتموا دلائل حقية الاسلام على اتباعهم ~~واشتروا به ثمنا قليلا وعوضا يسيرا وهو ما يعود اليهم من هدايا السفلة { ~~وأقام الصلاة } المفروضة عطف على صلة من اى من آمن وآتى واقام واليهود ~~كانوا يمنعون الناس من الصلاة والزكاة { وآتى الزكوة } المفروضة على ان ~~المراد بما مر من ايتاء المال التنفل بالصدقة قدم على الفريضة مبالغة فى ~~الحث عليه او الاول لبيان المصارف والثانى لبيان وجوب الاداء { والموفون ~~} عطف على من آمن فانه فى قوة ان يقال ومن اوفوا { بعهدهم } من الاوامر ~~والنواهى والنذور { إذا عاهدوا } فيما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين ~~الناس اذا وعدوا انجزوا واذا حلفوا او نذروا اوفوا واذا قالوا صدقوا واذا ~~ائتمنوا ادوا وفى الحديث # " من اعطى عهد الله ثم نقضه فالله لا ينظر اليهBR> ". # اى انقطع نظره عنه # " ومن اعطى ذمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم غدر فالنبى خصمه ~~يوم القيامةBR> ". # واليهود نقضوا العهد قال الله تعالى # وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم # البقرة 40. وفى المثنوى # جون درختست آدمى وبيخ عهد بيخ را نيمار مى بايد بجهد عهد فاسد بيخ ~~بوسيده بود وزثمارلطف ببريده بود شاخ وبرك نخل اكرجه سبزبود بافساد ~~بيخ سبزى نيست سود ورندارد برك سبز وبيخ هست عاقبت بيرون كند صدبرك ~~دست تومشوغره بعلمش عهد جو علم ms0445 جون قشراست وعهدش مغزاو # { والصابرين } منصوب على المدح اى بتقدير اعنى وهو فى الحقيقة والمعنى ~~عطف على من آمن لكن غير سبكه تنبيها على فضيلة الصبر ومزيته اى واعنى ~~الذين صبروا { فى البأساء } اى فى الفقر والشدة { والضراء } اى المرض ~~والزمانة { وحين البأس } منصوب بالصابرين اى وقت الشدة والبأس شدة القتال ~~خاصة وهو فى الاصل مطلق الشدة وزيادة الحين للاشعار بوقوعه احيانا وسرعة ~~انقضائه واهل الكتاب اخلوا بذلك حيث كانوا فى غاية الخوف والجبن والحاصل ~~انه لما حولت القبلة وكثر خوض اهل الكتاب فى نسخها صار كأنهم قالوا مدار ~~البر والطاعة هو الاستقبال فانزل الله هذه الآية كأنه تعالى قال ما هذا ~~الخوض الشديد فى امر القبلة مع الاعراض عن كل اركان الدين فصفة البر لا ~~تحصل بمجرد استقبال المشرق والمغرب بل البر لا يحصل الا بمجموع الامور ~~المذكورة { أولئك } اى اهل هذه الصفة { الذين صدقوا } فى الدين واتباع ~~الحق وتحرى البر حيث لم تغيرهم الاحوال ولم تزلزلهم الاحوال { وأولئك هم ~~المتقون } عن الكفر وسائر الرذائل وتكرير الاشارة لزيادة تنويه شأنهم ~~وتوسيط الضمير للاشارة الى انحصار التقوى فيهم والآية جامعة للكمالات ~~الانسانية باسرها دالة عليها صريحا او ضمنا فانها بكثرتها وتشعبها منحصرة ~~فى ثلاثة اشياء صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس وقد اشير الى ~~الاول بقوله من آمن الى والنبيين والى الثانى بقوله وآتى المال الى وفى ~~الرقاب والى الثالث بقوله واقام الصلوة الى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها ~~بالصدق نظرا الى ايمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ~~ومعاملته مع الحق واليه يشير قوله عليه السلام # " من عمل بهذه الآية فقد استكمل الايمان ". # قال شيخنا العلامه. ابقاه الله بالسلامة قيل لى فى قلبى احسن اخلاق ~~المرء فى معاملته مع الحق التسليم والرضى واحسن اخلاقه فى معاملته مع ~~الخلق العفو والسخاء انتهى كلامه. وحب المال من اغلب اخلاق النفس وكذا ~~العجلة من الاخلاق الرديئة ولذلك قيل ان الصبر افضل من الشكر وفى الخبر # " يؤتى بأشكر اهل الارض ليجزيه الله جزاء الشاكرين ms0446 ويؤتى بالصابر فيقول ~~الله هذا انعمت عليه فشكر وابتليتك فصبرت لأضعفن لك الاجر فيعطى اضعاف ~~جزاء الشاكرينBR> ". # والتحقيق ان تهذيب النفس انما يكون بالتوحيد بطريقه المخصوص كما ان اصل ~~الايمان انما يحصل بالتوحيد والشهادة. ### || [2.178] # { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى } الخطاب لائمة ~~المؤمنين اوجب الله تعالى على الامام وعلى من يجرى مجراه ويقوم مقامه ~~اقامة القصاص والتقدير يا ايها الائمة فرض عليكم استيفاء القصاص ان اراد ~~ولى الدم استيفاءه ويحتمل ان يكون الخطاب متوجها على القاتل والمعنى يا ~~ايها القاتلون عمدا كتب عليكم تسليم انفسكم عند مطالبة الولى بالقصاص ~~وذلك لان القاتل ليس له ان يمتنع عن القصاص لكونه حق العبد بخلاف الزانى ~~والشارب فان لهما الهرب من الحدود لكون ما عليهما من الحق حق الله تعالى ~~والقصاص ان يفعل بالانسان مثل ما فعل فهو عبارة عن التسوية والمماثلة فى ~~الانفس والاطراف والجراحات. والقتلى جمع قتيل وفى للسبب اى بسبب قتل ~~القتلى كما فى قوله عليه السلام # " ان امرأة دخلت النار فى هرة ربطتهاBR> ". # اى بسبب ربطها اياها وحسن الوقف فى قوله القتلى { الحر بالحر } مبتدأ ~~وخبر اى الحر مأخوذ ومقتول بمثله { والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } سبب ~~النزول انه كان بين حيين من احياء العرب دماء فى الجاهلية وكان لاحدهما ~~طول على الآخر اى قوة وفضل فاقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر ~~بالانثى والاثنين بالواحد فتحاكموا الى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم حين جاء الله بالاسلام فنزلت وامرهم الله ان يتباروا اى يتساووا ~~ويتعادلوا. وقوله الحر بالحر لا يفيد الحصر البتة بان لا يجرى القصاص الا ~~بين الحرين وبين العبدين وبين الانثيين بل يفيد شرع القصاص فى القتلى بين ~~المذكورين من غير ان يكون فيه دلالة على سائر الاقسام فان قوله تعالى { ~~كتب عليكم القصاص فى القتلى } جملة مستقبلة بنفسها. وقوله الحر بالحر ~~تخصيص لبعض جزئيات تلك الجملة بالذكر وتخصيص بعض جزئيات الجملة المستقلة ~~بالذكر لا يمنع ثبوت الحكم لسائر الجزئيات بل ذلك التخصيص ms0447 يمكن ان يكون ~~لفائدة سوى نفى الحكم عن سائر الصور وهى ابطال ما كان عليه اهل الجاهلية ~~من انهم كانوا يقتلون بالعبد منهم الحر من قبيلة القاتل بالعبد المقتول ~~والانثى القاتلة بالانثى المقتولة وليس فيه نفى جريان القصاص بين الحر ~~والعبد والذكر والانثى بل فيه منع عن التعدى الى غير القاتل انتهى كلامه. ~~والثورى وابو حنيفة يقتلان الحر بالعبد والمؤمن بالكافر ويستدلان بعموم ~~قوله تعالى # وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس # المائدة 45. فان شريعة من قبلنا اذا قصت علينا فى القرآن من غير دلالة ~~على نسخها فالعمل بها واجب على انها شريعة لنا وبما روى # " المسلمون تتكافأ دماؤهمBR> ". # وبأن التفاضل فى النفس غير معتبر بدليل قتل الجماعة بالواحد وبان القصاص ~~يعتمد المساواة فى العصمة وهى بالدين او بالدار وهما سيان فيهما. # ومالك والشافعى لا يقتلان الحر بالعبد ولا المؤمن بالكافر كما قال ~~الشافعى رحمه الله # خذوا بدمى هذا الغزال فانه رمانى بسهمى مقلتيه على عمد ولا تقتلوه ~~اننى انا عبده وفى مذهبى لا يقتل الحر بالعبد # { فمن } عبارة عن القاتل شرطية كانت او موصولة { عفى له من اخيه } ~~الضميران راجعان الى من { شىء } اى شىء من العفو قليل فارتفاع شىء على ~~انه قائم مقام فاعل عفى بناء على انه فى حكم المصدر اى فى حكم قولك عفى ~~عفو فان عفا وان كان لازما لا يتعدى الى المفعول به الا انه يتعدى الى ~~المفعول المطلق فيصلح ان يقام مصدره مقام الفاعل كما فى قوله تعالى # فإذا نفخ فى الصور نفخة # الحاقة 13. وقولهم سير بزيد بعض السير وشىء من السير وفائدة قوله شىء ~~الاشعار بانه اذا عفى له طرف من العفو وبعض منه بان يعفى عن بعض الدم او ~~عفا عنه بعض الورثة تم العفو وسقط القصاص ولم يجب الا الدية وعفا يتعدى ~~الى الجانى والى الذنب بعن فاذا تعدى الى الذنب بعن كما فى قوله تعالى # عفا الله عنك # التوبة 43. عدى الى الجانى باللام يقال عفوت لفلان اذ جنى وعليه ما ms0448 فى ~~الآية وعفو الجانى عبارة عن اسقاط موجب الجناية عنه وموجبها ههنا القصاص ~~فكأنه قيل القاتل الذى عفى له عن جناية من جهة اخيه الذى هو ولى المقتول ~~سواء كان العفو الواقع تاما بان اصطلح القاتل مع جميع اولياء القتيل على ~~مال او بعض العفو بان وقع الصلح بينه وبين بعض الاولياء فانه على ~~التقديرين يجب المال ويسقط القصاص فانه قد روى عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما ان هذه الآية نزلت فى الصلح عن القصاص على مال وسمى الله تعالى ولى ~~الجناية اخا للقاتل استعطافا له عليه وتنبيها على ان اخوة الاسلام قائمة ~~بينهما وان القاتل لم يخرج من الايمان بقتله { فاتباع بالمعروف } خبر ~~مبتدأ محذوف اى واذا حصل شىء من العفو وبطل الدم بعفو البعض فالامر اتباع ~~بالمعروف اى على ولى المقتول ان يطالب القاتل ببدل الصلح بالمعروف بترك ~~التشديد والتضييق فى طلبه واذا اخذ الدية لا يطلب الاكثر مما وجب عليه { ~~وأداء إليه بإحسان } حث المعفو عنه وهو القاتل على تأدية المال بالاحسان ~~اى وعلى القاتل ان يؤدى المال الى العافى باحسان فى الاداء بترك المطل ~~والبخس والاذى { ذلك } اى الحكم المذكور من العفو والدية { تخفيف من ربكم ~~} اى تيسير وتوسعة لكم { ورحمة } منه حيث لم يجزم بالعفو واخذ الدية بل ~~خيركم بين الثلاث القصاص والدية والعفو وذلك لان فى شرع موسى عليه السلام ~~القصاص وهو العدل فقط وفى دين عيسى عليه السلام العفو وهو الفضل فحسب وفى ~~ملتنا للتشفى القصاص وللترفه الدية وللتكرم العفو { فمن اعتدى } اى تجاوز ~~ما شرع له { بعد ذلك } التخفيف بأن قتل غير القاتل أو قتل القاتل بعد ~~العفو او اخذ الدية فقد كان الولى فى الجاهلية يؤمن القاتل بقبول الدية ~~ثم يظفر فيقتله وينبذ ماله الى اوليائه { فله } باعتدائه { عذاب أليم } ~~نوع من العذاب شديد الالم اما فى الدنيا فبالاقتصاص بما قتله بغير حق ~~واما فى الآخرة فبالنار. ### || [2.179] # { ولكم فى القصاص حياة } اى فى هذا الجنس من الحكم الذى هو ms0449 القصاص حياة ~~عظيمة لانهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة كما قتل مهلهل بن ربيعة باخيه ~~كليب حتى كاد يفنى بكر بن وائل وكان يقتل بالمقتول غير قاتله فتثور ~~الفتنة ويقع فيما بينهم التشاجر والهرج والمرج وارتفاع الامن فلما جاء ~~الاسلام بشرع القصاص كانت فيه أى حياة لانه اذا علم القاتل انه يقتل اذا ~~قتل لا يقدم على القتل واذا قتل فقتل ارتدع غيره فكان القصاص سبب حياة ~~نفسين او اكثر وهو كلام فى غاية الفصاحة والبلاغة من حيث جعل الشىء محل ~~ضده فان ضدية شىء لآخر تستلزم ان يكون تحقق احدهما رافعا للاخر والقصاص ~~لاستلزامه ارتفاع الحياة ضد لها وقد جعل ظرفا لها تشبيها له بالظرف ~~الحقيقى من حيث ان المظروف اذا حواه الظرف لا يصيبه ما يخل به ويفسده ولا ~~هو يتفرق ويتلاشى بنفسه كذلك القصاص يحمى الحياة من الآفات فكان من هذا ~~الوجه بمنزلة الظرف لها ولا شك فيه اذ جعل الضد حاميا لضده اعتبار لطيف ~~فى غاية الحسن والغرابه التى هى من نكات البلاغة وطرقها { يا أولى ~~الألباب } اى ذى العقول الخالصة من شوب الاوهام ناداهم للتأمل فى حكمة ~~القصاص من استبقاء الارواح وحفظ النفوس { لعلكم تتقون } تعملون عمل اهل ~~التقوى فى المحافظة على القصاص والحكم به والاذعان او تتقون عن القتل ~~مخافة القود وفيه تحذير عن القتل فان من اعظم حقوق العباد الدماء وهى اول ~~ما يحاسب به العبد بالنسبة الى حقوق العباد كما ان الصلاة اول ما يحاسب ~~به بالنسبة الى حقوق الله تعالى وفى الحديث # " يأتى المقتول معلقا رأسه باحدى يديه ملببا قاتله بيده الاخرى تشخب ~~اوداجه دما حتى يوقفا فيقول المقتول لله سبحانه هذا قتلنى فيقول الله ~~تعالى للقاتل تعست ويذهب به الى النار ". # واعلم ان الذنوب على ثلاثة اوجه. الاول فيما بين العبد وبين الله تعالى ~~كالزنى واللواطة والغيبة والبهتان ما لم يبلغ الى من بهته واغتابه فاذا ~~بلغه وجعله فى حل وتاب المذنب فنرجوا ان الله يغفر له وكذلك اذا زنى ~~بامرأة ms0450 ولها زوج فلم يجعله ذلك الرجل فى حل لا يغفر له لان خصمه الآدمى ~~فاذا تاب وجعله فى حل فانه يغفر له ويكتفى بحل منه ولا يذكر الزنى بان ~~قال كل حق لى عليك فقد جعلتك فى حل منه ومن كل خصومة بينى وبينك وهذا صلح ~~بالمعلوم على المجهول وذلك جائز كرامة لهذه الامة لان الامم السالفة ما ~~لم يذكر الذنب لا يغفر لهم. والثانى ذنب فيما بينه وبين اعمال الله وهو ~~ان يترك الصلاة والصوم والزكاة والحج فان التوبة لا تكفيه ما لم يقض ~~الصلاة وغيرها لان شرط التوبة ان يؤدى ما ترك فاذا لم يؤد فكأنه لم يتب. # والثالث فيما بينه وبين عباد الله وهو ان يغصب اموالهم او يضربهم او ~~يشتمهم او يقتلهم فان التوبة لا تكفيه الا ان يرضى عنه خصمه او يجتهد فى ~~الاعمال الصالحة حتى يوفق الله بينهما يوم القيامة فانه اذا تاب العبد ~~وكان عليه حقوق العباد فعليه ان يردها الى اربابها وان عجز عن ايصالها ~~واراد الله مغفرته يقول لخصمه يوم القيامة ارفع رأسك فيرفع فيرى قصورا ~~عالية فيقول يا رب لمن هذه فيقول الله تعالى أنت قادر عليها فإن ثمنها ~~عفوك عن اخيك فيقول قد عفوت فيقول الله تعالى خذ يد اخيك واذهبا الى ~~الجنة. والاشارة فى الآية ان الله تعالى كتب عليكم القصاص فى قتلاكم كما ~~كتب على نفسه الرحمة فى قتلاه كما قال # " من احبنى قتلته ومن قتلته فانا ديته " # وفى المثنوى # كريكى سررا ببرد ازبدن صد هزاران سربر آرد در زمن اقتلونى يا ثقاتى ~~لائما ان فى قتلى حياتى دائما ان فى موتى حياتى يا فتى كم افارق ~~موطنى حتى متى شير دنيا جويد اشكارى وبرك شير مولى جويدآ زادى ومرك ~~جونكه اندر مرك بيند صدو جود همجو بروانه بسوزاند وجود # فعلى العاقل ان يقتل نفسه بالرياضات الشديدة ويحيى قلبه بالحياة الطيبة ~~الباقية اللهم وفقنا لمداواة هذه القلوب المرضى آمين. ### || [2.180] # { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } اى ms0451 حضر اسبابه وظهر امارته وآثاره من ~~العلل والامراض اذ لا اقتدار على الوصية عند حضور نفس الموت والعامل فى ~~اذا مدلول كتب لان الكتب بمعنى الايجاب لا يحدث وقت حضور الموت بل الحادث ~~تعلقه بالمكلف وقت حضور موته فكأنه قيل توجه عليكم ايجاب الله تعالى ~~ومقتضى كتابه اذا حضر فعبر عن توجه الايجاب وتعلقه بكتب للدلالة على ان ~~هذا المعنى مكتوب فى الازل { إن ترك خيرا } اى مالا قليلا او كثيرا او ~~مالا كثيرا يقال فلان ذو مال ولا يطلق ذلك لمن له مال قليل. وعن عائشة ~~رضى الله عنها ان رجلا اراد ان يوصى قالت كم مالك قال ثلاثة آلاف قالت كم ~~عيالك قال اربعة قالت انما قال الله ان ترك خيرا وان هذا الشىء يسير ~~فاتركه لعيالك واصل الخير ان يكون لكل ما يرغب فيه مما هو نافع لانه ضد ~~الشر. قال فى اخوان الصفا الخير فعل ما ينبغى فى الوقت الذى ينبغى من اجل ~~ما ينبغى { الوصية } نائب فاعل كتب اى فرض الايصاء { للوالدين والأقربين ~~} ممن يرث وممن لا يرث { بالمعروف } نصب حالا اى بالعدل لا يزيد على ~~الثلث ولا يوصى لغنى ويدع الفقير وكان السبب فى نزول هذه الآية ان اهل ~~الجاهلية كانوا يوصون بمالهم للبعدى رياء وسمعة وطلبا للفخر والشرف ~~ويتركون الاقارب فى الفقر والمسكنة فصرف الله تعالى بهذه الآية فى بدء ~~الاسلام ما كان يصرف الى الابعدين الى الوالدين والاقربين فعمل بها ما ~~كان العمل بها صلاحا وحكمة ثم نسختها آية المواريث فى سورة النساء فالآن ~~لا يجب على احد ان يوصى لاحد قريب ولا بعيد واذا اوصى فله ان يوصى لكل من ~~الاقارب والاباعد الا للوارث { حقا } اى احق هذه الوصية حقا { على ~~المتقين } المجتنبين عن ضياع المال وحرمان القريب يعنى ان كنتم متقين ~~بالله لا تتركوا العمل بهذا. قال ابن الشيخ فى حواشيه فان قيل قوله على ~~المتقين يقتضى ان يكون هذا التكليف مختصا بالمتقين وقد دل الاجماع على ان ~~الواجبات والتكاليف ms0452 عامة فى حق المتقين وغيره اجيب بان المراد بقوله حقا ~~على المتقين انه لازم لكل من آثر التقوى وتحراها وجعلها طريقا له ومذهبا ~~فيدخل فيه الكل. ### || [2.181] # { فمن بدله } الضمير راجع الى الوصية لكونها فى تأويل الايصاء اى غير ~~الايصاء عن وجهه الشرعى والمشهور ان من غير ايصاء المحتضر هو الوصى او ~~الشاهد فالوصى يغير الوصية اما فى الكتابة او فى قسمة الحقوق والشاهد ~~يغيرها اما بتغيير وجه الشهادة او بكتمها ويمكن ان يكون التبديل من سائر ~~الناس بان منعوا من وصول المال الموصى به الى مستحقه فهؤلاء كلهم داخلون ~~تحت قوله فمن بدله { بعد ما سمعه } اى بعد ما وصل اليه وتحقق لديه { ~~فانما اثمه } اى ما اثم الايصاء المغير او اثم التبديل الا { على الذين ~~يبدلونه } لانهم خانوا وخالفوا الشرع لا على الموصى وهو الميت فانه بريء ~~من الاثم { ان الله سميع } بالايصاء وتغييره { عليم } بثوابه وجزاء من ~~غيره وهو يجازى كل واحد منهما بما يستحقه. ### || [2.182] # { فمن } شرطية او موصولة { خاف } اى توقع وعلم فانه اذا علم خاف فهو من ~~اطلق اسم اللازم على الملزوم { من موص } اى من الذى اوصى وهو يجوز ان ~~يتعلق بخاف على انها لابتداء الغاية او بمحذوف على انها حال من جنفا قدمت ~~عليه لانها فى الاصل صفة له فلما تقدمت نصبت حالا { جنفا } اى ميلا عن ~~الحق بالخطأ فى الوصية { أو إثما } اى تعمدا للجنف يعنى اذا جهل الموصى ~~موضع الوصية او زاد على مقدار الوصية او اوصى بما لا يجوز ايصاؤه { فأصلح ~~} الظاهر ان المراد بالمصلح هو الوصى لانه اشد تعلقا بامر الوصية الا انه ~~لا وجه لتخصيصه بالوصى بل ينبغى ان يدخل تحته كل من يتأتى منه رفع الفساد ~~فى وصية الميت من الوالى والولى والوصى ومن يأمر بالمعروف والمفتى ~~والقاضى والوارث { بينهم } اى بين الموصى لهم وهم الوالدان والاقربون ~~فغير وصيته باجرائها على طريق التشرع { فلا إثم عليه } اى لا وزر على ~~المغير فى هذا التبديل لانه تبديل ms0453 باطل الى حق بخلاف الاول { إن الله ~~غفور رحيم } وعد للمصلح بالاثابة وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الاثم وكون ~~الفعل من جنس ما يؤثم لان بعض التبديل وهو التبديل الى الباطل اثم وهذا ~~من المشاكلة الصورية لا المعنوية لان التبديل الى خير ليس من جنس الاثم ~~لكن صورته صورة ما يؤثم. واعلم ان الوصية مستحبة لحاجة الناس اليها فان ~~الانسان مغرور بأمله اى يرجو الحياة مدة طويلة مقصر فى عمله فاذا عرض له ~~المرض وخاف الهلاك يحتاج الى تدارك تقصيره بماله على وجه لو مات فيه ~~يتحقق مقصده المالى ولو انهضه البرء يصرفه الى مطلبه الحالى. وفى الحديث # " ان الله تصدق عليكم بثلث اموالكم فى آخر اعماركم زيادة لكم فى اعمالكم ~~تضعونها حيث شئتمBR> ". # ويوصى بفدية صلاته وصيامه لكل مكتوبة نصف صاع من الحنطة وكذا الوتر ولكل ~~يوم من صوم رمضان ايضا نصف صاع من الحنطة وفى صوم النذر كذلك. قال فى ~~تفسير الشيخ ومن كان عليه حج او كفارة اى شىء من الواجبات فالوصية واجبة ~~والا فهو بالخيار وعليه الفتوى ويوصى بارضاء خصمائه وديونه حكى ان ~~الامام الشافعى رحمه الله لما مرض مرض موته قال مروا فلانا يغسلنى فلما ~~مات بلغ خبر موته اليه فحضر وقال ائتونى بتذكرته فأتى بها فنظر فيها فاذا ~~على الشافعى سبعون الف درهم دينا فكتبها على نفسه وقضاها وقال هذا غسلى ~~اياه واياه اراد. وفى الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # " من لم يوص لم يؤذن له فى الكلام مع الموتى " قيل يا رسول الله وهل ~~تتكلم الموتى قال " نعم ويتزاورون ". # قال الامام نقلا عن بعض الائمة الاعلام الارواح قسمان منعمة ومعذبة. ~~فاما المعذبة فهى محبوسة مشغولة عن التزاور والتلاقى. واما المنعمة ~~المرسلة غير المحبوسة فتتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها فى الدنيا وما ~~يكون من اهل الدنيا فيكون كل روح مع رفيقه الذى هو على مثله عمله وهذه ~~المعية ثابتة فى دار البرزخ وفى دار الجزاء والمرء مع من احب ms0454 فى هذه ~~الدور الثلاث فى كل موطن وموقف. فعلى العاقل ان يختار صحبة الاخيار ~~ويتأهب آناء الليل واطراف النهار ولا يغتر بالمال والمنال ولا ينقطع عن ~~الله بطول الآمال فان الدنيا فانية وكل من عليها فان فاتقوا الله كل حين ~~وآن قال الصائب # درسراين غافلان طول امل دانى كه جيست آشيان كردست مارى در كبوتر خانه # والاشارة فى الآية انه # كتب عليكم # البقرة 180. على الاغنياء الوصية بالمال وكتب على الاولياء الوصية ~~بالحال فالاغنياء يوصون فى آخر اعمارهم بالثلث والاولياء يخرجون فى مبادى ~~احوالهم عن الكل # إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية # البقرة 180. اى يحضر قلب احدهم مع الله ويموت بنفسه بالارادة عن الصفات ~~الطبيعية الحيوانية كما قال صلى الله عليه وسلم # " موتوا قبل ان تموتواBR> ". # ويترك كل خير وشر كان مشربها من الدنيا والعقبى فعليه ان يوصى # للوالدين # البقرة 180. وهما الروح العلوى والبدن السفلى فان النفس توالدت وحصلت ~~بازدواجهما # والأقربين # البقرة 180. وهم القلب والسر وباقى المتولدات البشرية بتركه وترك كل ~~مشرب يظهر لهم من المشارب الروحانية الباقية والمشارب الجسمانية الفانية # بالمعروف # البقرة 180. اى بالاعتدال من غير اسراف يفضى الى اتلاف محترزا فى ~~الاحوال من الركون الى شهوة من الشهوات وفى الاعمال مجتنبا عن الرسوم ~~والعادات كما قال النبى عليه السلام # " بعثت لرفع العادات وترك الشهواتBR> ". # وقال # " بعثت لاتمم مكارم الاخلاقBR> ". # بان يجعل المشارب مشربا واحدا والمحابيب محبوبا واحدا والمذاهب مذهبا ~~واحدا # حقا على المتقين # البقرة 180. يعنى ما ذكرنا من الوصية بجملتها حق واجب على متقى الشرك ~~الخفى ولهذا قال على المتقين وما قال على المسلمين والمؤمنين لانهم اهل ~~الظواهر والمتقون هم اهل البواطن كما قال عليه السلام # " التقوى ههنا " # واشار الى صدره. واعلم ان القرآن انزل لاهل البواطن كما انزل لاهل ~~الظواهر لقوله عليه السلام # " ان للقرآن ظهرا وبطناBR> ". # فظاهره الاحكام لاهل الظواهر والاحكام تحتمل النسخ كما نسخت هذه الآية ~~فى الوصية الظاهرة وباطنه الحكم والحقائق فهى لا تحتمل النسخ ابدا ولهذا ~~قال اهل المعانى ليس شىء من ms0455 القرآن منسوخا يعنى وان كان دخل النسخ فى ~~احكام ظاهره فلا يدخل فى احكام باطنه فيكون ابدا معمولا بالمواعظ ~~والاسرار والحقائق حقا على المتقين لانه مخصوص بهداية المتقين كقوله ~~تعالى # هدى للمتقين # البقرة 2 فحكم الوصية فى حقهم غير منسوخ ابدا كذا فى التأويلات النجمية ~~قدس الله نفسه الزكية. ### || [2.183] # { يا أيها الذين آمنوا } قال اصحاب اللسان يا حرف نداء وهو نداء من ~~الحبيب للحبيب وايها تنبيه من الحبيب للحبيب وآمنوا شهادة من الحبيب ~~للحبيب. وقال الحسن اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين آمنوا فارفع لها ~~سمعك فانه لامر تؤمر به او لنهى تنهى عنه. وقال جعفر الصادق لذة فى ~~النداء ازال بها تعب العبادة والعناء يشير الى ان المحب يبادر الى امتثال ~~امر محبوبه حتى لو امره بالقاء نفسه فى النار { كتب عليكم الصيام } اى ~~فرض عليكم صيام شهر رمضان فانه تعالى قال بعده # أياما معدودات # البقرة 184 وقال تعالى # فمن شهد منكم الشهر فليصمه # البقرة 185 بعد قوله # شهر رمضان # البقرة 185. والصيام فى الشريعة هو الامساك نهارا مع النية من اهله عن ~~المفطرات المعهودة التى هى معظم ما تشتهيه الانفس وهذا صوم عوام المؤمنين ~~واما صوم الخواص فالامساك عن المنهيات واما صوم اخص الخواص فالامساك عما ~~سوى الله تعالى { كما كتب } محل كما النصب على انه صفة مصدر محذوف اى كتب ~~كتابا كائنا مثل ما كتب وما مصدرية او على انه حال من الصيام وما موصولة ~~اى كتب عليكم الصيام مشبها بالذى كتب { على الذين من قبلكم } من الانبياء ~~عليهم السلام والامم من لدن آدم عليه السلام وفيه تأكيد للحكم وترغيب فيه ~~وتطييب لانفس المخاطبين فان الصوم عبادة شاقة والشىء الشاق اذا عم سهل ~~تحمله ويرغب كل احد فى اتيانه والظاهر ان التشبيه عائد الى اصل ايجاب ~~الصوم لا الى كمية الصوم المكتوب وبيان وقته فكان الصوم على آدم ايام ~~البيض وصوم عاشورا كان على قوم موسى والتشبيه لا يقتضى التسوية من كل ~~وجهه كما يقال فى ms0456 الدعاء اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~ابراهيم وعلى آل ابراهيم وكما قال عليه السلام # " انكم سترون ربكم كالقمر ليلة البدرBR> ". # فان هذا تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئى بالمرئى { لعلكم تتقون } ~~المعاصى فان الصوم يكسر الشهوة التى هي مبدأها كما قال عليه السلام # " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر واحصن ~~للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فان الصوم له وجاءBR> ". # قوله الشباب جمع شاب وهو عند اصحابنا من بلغ ولم يحاوز ثلاثين كذا قاله ~~النووى والباءة النكاح والتزوج وهو المباءة فى المنزل لان من تزوج امرأة ~~بوأها منزلا والوجاء نوع من الاخصاء وهو ان يرض عروق الانثيين ويترك ~~الخصيتين كما هما والمعنى على التشبيه اى الصوم يقطع شهوة الجماع ويدفع ~~شر المنى كالخصاء والامر فى الحديث للوجوب لانه محمول على حالة التوقان ~~باشارة قوله يا معشر الشباب فانهم ذووا التوقان على الجبلة السليمة. قال ~~العلماء تسكين الشهوة يحصل بالصيام بالنهار والقيام بالليل وحذف الشهوات ~~والتغافل عنها وترك محادثة النفس بذكرها. فان قلت ان الرجل يصوم ويقوم ~~ولا يأكل ويجد من نفسه حركة واضطرابا قلت ذلك من فرط فضل شهوة مقيمة فيه ~~من الاول فليقطع ذلك عن نفسه بالهموم والاحزان الدائمة وذكر الموت وتقريب ~~الاجل وقصر الامل والمداومة على المراقبة والمحافظة على الطاعة. ### || [2.184] # { أياما معدودات } اى موقتات ومقدرات بعدد معلوم او قلائل فان القليل من ~~المال يعد عدا والكثير يهال هيلا اى يصب صبا من غير كيل وعد فالله تعالى ~~لم يفرض علينا صيام الدهر ولا صيام اكثره تخفيفا ورحمة وتسهيلا لامر ~~التكليف على جميع الامم وانتصاب اياما بمضمر دل هو اى الصيام عليه اعنى ~~صوموا اما على الظرفية او المفعولية اتساعا { فمن كان منكم مريضا } اى ~~مرضا يضره الصوم او يضر معه { او على سفر } او راكب سفر وفيه ايماء بان ~~من سافر فى اثناء اليوم لم يفطر لعدم استعلائه السفر استعلاء الراكب ~~المركوب بل هو ملابس شيأ من ms0457 السفر والرخصة انما اثبتت لمن كان على سفر ~~وكلمة على فيها استعارة تبعية شبه تلبسه بالسفر باستعلاء الراكب ~~واستيلائه على المركوب ينصرف فيه كيف يشاء وللدلالة على هذا المعنى عدل ~~عن اسم الفاعل فلم يقل او مسافرا اذ ليس فيه اشارة بالاستيلاء على السفر ~~{ فعدة } اى فعليه صوم عدة ايام المرض والسفر فعدة من العد بمعنى المعدود ~~ومنه يقال للجماعة المعدودة من الناس عدة { من ايام اخر } غير ايام مرضه ~~وسفره ان افطر متتابعا او غير متتابع والمقصود من الآية بيان ان فرض ~~الصوم فى الايام المعدودات انما يلزم الاصحاء المعتبرين واما من كان ~~مريضا او مسافرا فله تأخير الصوم عن هذه الايام الى ايام اخر { وعلى ~~الذين يطيقونه } ذهب اكثر المفسرين الى ان المراد بالذين يطيقونه الاصحاء ~~المقيمون خيرهم فى ابتداء الاسلام بين امرين بين ان يصوموا وبين ان ~~يفطروا ويفدوا لئلا يشق عليهم لانهم كانوا لم يتعودوا الصوم ثم نسخ ~~التخيير ونزلت العزيمة بقوله # فمن شهد منكم الشهر فليصمه # البقرة 185. فالمعنى اى وعلى المطيقين للصيام القادرين عليه إن افطروا { ~~فدية } اى اعطاء فدية وهى { طعام مسكين } وهى نصف صاع من بر أو صاع من ~~غيره والفدية فى معنى الجزاء وهو عبارة عن البدل القائم عن الشىء. وفى ~~تفسير الشيخ يطيق من اطاق فلان اذا زالت طاقته والهمزة للسلب اى لا ~~يقدرون على الصوم وهم الذين قدروا عليه فى حال الشباب ثم عجزوا عنه فى ~~حال الكبر { فمن تطوع خيرا } اى من تبرع بخير فزاد فى الفدية او تطوع ~~تطوعا خيرا { فهو } اى التطوع { خير له } وذكر فى الخير المتطوع ثلاثة ~~اوجه. احدها ان يزيد على مسكين واحد فيطعم مكان كل يوم مسكينين او اكثر. ~~وثانيها ان يطعم المسكين الواحد اكثر من القدر الواجب. وثالثها ان يصوم ~~مع الفدية فهو خير كله { وان تصوموا } فى تأويل المصدر مرفوع بالابتداء ~~اى صومكم ايها المرضى والمسافرون والذين يطيقونه { خير لكم } من الفدية { ~~ان كنتم تعلمون } ما فى الصوم من الفضيلة وبراءة ms0458 الذمة والجواب محذوف ثقة ~~بظهوره اى اخترتموه. # وفى الاشباه الصوم فى السفر افضل الا اذا خاف على نفسه او كان له رفقة ~~اشتركوا معه فى الزاد واختاروا الفطر انتهى وانما فضل الصوم للمسافر لان ~~الصوم عزيمة له والتأخير رخصة والاخذ بالعزيمة افضل واما ما روى ان النبى ~~عليه السلام # " قال ليس من البر الصيام فى السفر " # فمحمول على ما اذا كان الصوم يضعفه حتى يخاف عليه الهلاك كذا فى شرح ~~المجمع لابن الملك. والسفر المبيح للفطر مسيرة ثلاثة ايام ولياليها عند ~~ابى حنيفة رحمه الله. واعلم ان الله تعالى امرنا بصيام شهر كامل ليوافق ~~عدد السنة فى الاجر الموعود بقوله # من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها # الأنعام 160. فالشهر الكامل ثلاثمائة وستة ايام شوال ستون يوما فان نقص ~~يوم من عدد الشهر لم ينقص من الثواب روى ان رسول الله عليه السلام صام ~~ثمانية رمضانات خمسة منها كانت تسعة وعشرين يوما والباقى ثلاثين يوما ~~وافترض الصيام بعد خمس عشرة سنة من النبوة بعد الهجرة بثلاث سنين وعن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما بعث الله نبيه عليه السلام بشهادة ان لا اله ~~الا الله فلما صدق زاد الصلاة فلما صدق زاد الزكاة فلما صدق زاد الصيام ~~فلما صدق زاد الحج ثم الجهاد ثم اكمل لهم الدين واول ما فرض الصوم على ~~الاغنياء لاجل الفقراء فى زمن الملك طهمورث ثالث ملوك بنى آدم وقع القحط ~~فى زمانه فامر الاغنياء بطعام واحد بعد غروب الشمس وبامساكهم بالنهار ~~شفقة على الفقراء وايثارا عليهم بطعام النهار وتعبدا وتواضعا لله تعالى. ~~والصوم سبب للولوج فى ملكوت السموات وواسطة الخروج عن رحم مضايق ~~الجسمانيات المعبر عنه بالنشأة الثانية كما اشير اليه بقول عيسى عليه ~~السلام لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين بل مجاهدة الصوم رابطة ~~مشاهدة اللقاء واليه يشير الحديث القدسى # " الصوم لى وانا اجزى " # يعنى انا جزاؤه لا حورى ولا قصورى ولهذا علق سبحانه نيل سعادة الرؤية ~~بالجوع حيث قال فى مخاطبة عيسى عليه ms0459 السلام تجوع ترانى قال السعدى # ندارند تن بروران آكهى كه برمعده باشد زحكمت تهى # وانما اضيف الصوم الى الله فى # " الصوم لىBR> ". # لانه لا رياء فيه بل سر لا يعلمه الا الله وانما يكون الله سبحانه جزاء ~~صومه اذا امسك قلبه وسره وروحه عما سواه تعالى وهو الصوم الحقيقى عند ~~الخواص قال فى المثنوى # هركرا دارد هو سها جان باك زود بيند حضرت وايوان باك # والاشارة فى قوله تعالى # يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام # البقرة 183. ان الصوم كما يكون للظاهر يكون للباطن وباطن الخطاب يشير ~~الى صوم القلب والروح والسر الذين آمنوا شهود انوار الحضور مع الله فصوم ~~القلب صومه عن مشارب المعقولات وصوم الروح عن ملاحظة الروحانيات وصوم ~~السر صونه عن شهود غير الله فمن امسك عن المفطرات فنهاية صومه اذا هجم ~~الليل ومن امسك عن الاغيار فنهاية صومه ان يشهد الحق وفى قوله عليه ~~السلام # " صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته " # عند التحقيق انها عائدة الى الحق فينبغى ان يكون صوم العبد ظاهرا وباطنا ~~لرؤية الحق وافطاره بالرؤية قوله تعالى كتب عليكم الصيام اى على كل عضو ~~فى الظاهر وعلى كل صفة فى الباطن. فصوم اللسان عن الكذب والفحش والغيبة. ~~وصوم العين عن النظر فى الغفلة والريبة. وصوم السمع عن استماع المناهى ~~والملاهى وعلى هذا فقس الباقى. وصوم النفس عن التمنى والحرص والشهوات. ~~وصوم القلب عن حب الدنيا وزخارفها. وصوم الروح عن نعيم الآخرة ولذاتها. ~~وصوم السر عن رؤية وجود غير الله واثباته # كما كتب على الذين من قبلكم # البقرة 183. هى اشارة الى ان اجزاء وجود الانسان من الجسمانية ~~والروحانية قبل التركيب كانت صائمة عن المشارب كلها فلما تعلق الروح ~~بالقالب صارت اجزاء القالب مستدعية للحظوظ الحيوانية والروحانية بقوة ~~امداد الروح وصار الروح بقوة حواس القالب متمتعا من المشارب الروحانية ~~والحيوانية فالآن كتب عليهم الصيام وهم مركبون كما كتب على الذين من ~~قبلكم من المفردات # لعلكم تتقون # البقرة 184 من مشارب المركبات وتصومون فيها مع حصول استعداد الشراب ms0460 ~~ليفطروا عن مشارب يشرب بها عباد الله اذا اسقاهم ربهم شرابا طهورا فيطهرك ~~طهورية هذا الشراب من دنس استدعاء الحظوظ الحيوانية والروحانية كما قال ~~ولكن يريد ليطهركم فلما افل كوكب استدعاء الحظوظ طلعت شمس استدعاء اللقاء ~~من مطلع الالتقاء فحينئذ يتحقق انجاز ما وعد سيد الانبياء بقوله # " للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربهBR> ". # ثم اخبر عن كمال لطفه مع العباد بتقليل الاعداد فى قوله { اياما معدودات ~~} والاشارة فيها هو ان صومكم فى ايام قلائل معدودة متناهية وثمرات صومكم ~~فى ايام غير معدودة ولا متناهية فلا يهولنكم سماع ذكره كذا فى التأويلات ~~النجمية. ### || [2.185] # { شهر رمضان } متبدأ خبره ما بعده فيكون المقصود من ذكر هذه الجملة ~~المنبهة على فضله ومنزلته الاشارة الى وجه تخصيصه من بين الشهور بان فرض ~~صومه ثم اوجب صومه بقوله { فمن شهد منكم الشهر } البقرة 185 المعهود { ~~فليصمه } البقرة 185 وسمى الشهر شهرا لشهرته. ورمضان مصدر رمض اذا احترق ~~فاضيف اليه الشهر وجعل المجموع علما ومنع من الصرف للتعريف والالف ~~والنون. وانما سمى بذلك اما لارتماض الاكباد واحتراقها من الجوع والعطش ~~واما لارتماض الذنوب بالصيام فيه او لوقوعه ايام رمض الحر اى شدة وقوعه ~~على الرمل وغيره. قيل انهم نقلوا اسماء الشهور من اللغة القديمة فسموها ~~بالازمنة التى وقعت هى فيها وقت التسمية فوافق هذا الشهر ايام رمض الحر ~~فسمى به كما يسمى بربيع لموافقته الربيع وجمادى لموافقته جمود الماء. او ~~رمضان اسم من اسماء الله تعالى والشهر مضاف اليه ولذلك روى # " لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ولكن قولوا جاء شهر رمضان فان رمضان ~~اسم من اسماء الله تعالىBR> ". # { الذى أنزل فيه القرآن } جملة الى بيت العزة فى السماء الدنيا ثم نزل ~~به جبريل نجوما فى ثلاث وعشرين سنة حسبما تقتضيه المشيئة الربانية وعن ~~النبى عليه السلام # " نزلت صحف ابراهيم اول ليلة من رمضان وانزلت التوارة لست مضين منه ~~والانجيل لثلاث عشرة والقرآن لاربع وعشرين " # والقرآن من القرء وهو الجمع لانه مجمع علم ms0461 الاولين والآخرين { هدى للناس ~~} اى انزل حال كونه هداية للناس الى سواء الصراط بما فيه من الاعجاز ~~وغيره { وبينات من الهدى والفرقان } اى وحال كونه آيات واضحات مما يهدى ~~الى الحق ويفرق بينه وبين الباطل بما فيه من الحكم والاحكام فالهدى على ~~قسمين ما يكون بينا جليا ومالا يكون كذلك والاول افضل القسمين فذكر الجنس ~~اولا ثم اردفه باشرف نوعيه بل بالغ فيه فكأنه قيل انه هدى بل هو بين من ~~الهدى ولا شك انه فى غاية المبالغة لانه فى المرتبة الثالثة فالعطف فى ~~وبينات من باب عطف التشريف { فمن } الفاء للتفريع والترتيب { شهد } اى ~~حضر موضع الاقامة من المصر او القرية كائنا ذلك الحاضر { منكم الشهر } ~~منصوب على الظرف اى فى الشهر دون المفعول به لان المقيم والمسافر يشهدان ~~الشهر { فليصمه } اى فليصم فيه بحذف الجار وايصال الفعل الى المجرور ~~اتساعا. والمراد بالشاهد العاقل البالغ الصحيح لان كل واحد من الصبى ~~والمجنون يشهد موضع الاقامة فى الشهر مع انه لا يجب عليهما الصوم وهذا اى ~~الحتم ينسخ التخيير بين الصوم والافطار والفداء { ومن كان مريضا } وان ~~كان مقيما حاضرا فيه { أو على سفر } وان كان صحيحا وعلى بمعنى فى وحروف ~~الصفات يقام بعضها مقام بعض { فعدة من ايام اخر } اى فعليه صيام ايام اخر ~~واعاد تخيير المريض والمسافر وترخيصهما فى الافطار لان الله تعالى ذكر فى ~~الآية الاولى تخيير المقيم المطيق والمسافر والمريض ونسخ فى الثانية ~~تخيير المقيم بقوله { فليصمه } فلو اقتصر على هذا احتمل ان يعود النسخ ~~الى تخيير الجميع فاعاد بعض النسخ بترخيص المسافر والمريض ليعلم انه باق ~~على ما كان { يريد الله بكم اليسر } حيث اباح الفطر بالسفر والمرض واليسر ~~ما تسهل { ولا يريد بكم العسر } اى مشقة بالصوم فى المرض والسفر لغاية ~~رأفته وسعة رحمته. # قال محمد بن على الترمذى قدس سره اليسر اسم الجنة لان جميع اليسر فيها ~~والعسر اسم جهنم لان جميع العسر فيها معناه يريد الله بصومكم ادخال الجنة ~~ولا يريد بكم ms0462 ادخال النار. قال شيخنا العلامة الفضلى قدس سره فى الآية ان ~~مراده تعالى بان يأمركم بالصوم يسر الدارين لا عسرهما اما اليسر فى ~~الدنيا فالترقى الى الملكية والروحانية والوصول الى اليقظة والمعرفة واما ~~العسر فيها فالبقاء مع البشرية والحيوانية والاتصاف بالاوصاف الطبيعية ~~والنفسانية واما اليسر فى الآخرة فهو الجنة والنعمة والقربة والوصلة ~~والرؤية واما العسر فيها فهو الجحيم وعذابها ودركاتها انتهى كلامه. وقال ~~نجم الدين فى تأويلاته يعنى يريد الله بكم اليسر الذى هو مع العسر فلا ~~تنظر فى امتثال الامر الى العسر ولكن انظر الى اليسر الذى هو مع العسر ~~فان العاقل اذا سقاه الطبيب شرابا مرا أمر من بالاء المرض موجبا للصحة ~~فلا ينظر العاقل الى مرارة الشراب ولكن ينظر الى حلاوة الصحة ولا يبالى ~~بمرارة الشراب فيشربه بقوة الهمة انتهى قال السعدى قدس سره # وبالست دادن برنجور قند كه داروى تلخش بود سودمند زعلت مدار اى ~~خردمند بيم جوداروى تلخت فرستد حكيم # { ولتكملوا العدة } اى وانما امرناكم بمراعاة العدة بعد ايجاب صوم رمضان ~~كما قال تعالى { فعدة } اى فعليكم عدة ما افطرتم لتكملوا عدد ايام الشهر ~~بقضاء ما افطرتم بسبب مرضكم او سفركم { ولتكبروا الله } اى انما علمناكم ~~كيفية القضاء وهو المدلول عليه بقوله تعالى { من ايام اخر } مطلقا فانه ~~يجوز ان يقضى على سبيل التوالى او التفريق لتعظموا الله حامدين { على ما ~~هداكم } ما مصدرية اى على هدايته اياكم الى طريق الخروج عن عهدة التكليف ~~{ ولعلكم تشكرون } اى انما رخصنا لكم بالافطار لكى تشكروا الله على هذه ~~النعمة باللسان والقلب والبدن وفى الحديث # " من حافظ على ثلاث فهو ولى الله حقا ومن ضيعهن فهو عدو الله حقا الصلاة ~~والصوم والغسل من الجنابةBR> ". # وفى بعض الخبر # " ان الجنان يشتقن الى اربعة نفر صائمى رمضان وتالى القرآن وحافظى ~~اللسان ومطعمى الجيران وان الله يغفر للعبد المسلم عند افطاره ما مشت ~~اليه رجلاه وما قبضت عليه يداه وما نظرت اليه عيناه وما سمعته اذناه وما ~~نطق به لسانه وما ms0463 حدث به قلبهBR> ". # وفى الحديث # " اذا كان يوم القيامة وبعث من فى القبور اوحى الله الى رضوان انى اخرجت ~~الصائمين من قبورهم جائعين عاطشين فاستقبلهم بشهواتهم من الجنان فيصيح ~~ويقول أيها الغلمان والولدان عليكم باطباق من نور فيجتمع اكثر من عدد ~~الرمل وقطرات الامطار وكواكب السماء واوراق الاشجار بالفاكهة الكثيرة ~~والاشربة اللذيذة والاطعمة الشهية فيطعم من لقى منهم ويقول كلوا واشربوا ~~هنيئا بما اسلفتم فى الايام الخالية " # وعن النبى عليه السلام انه قال # " رأيت ليلة المعراج عند سدرة المنتهى ملكا لم ار مثله طولا وعرضا طوله ~~مسيرة الف الف سنة وله سبعون ألف رأس فى كل رأس سبعون الف وجه فى كل وجه ~~سبعون الف لسان وعلى كل رأس الف ذؤابة من نور وعلى كل ذؤبة الف الف لؤلؤة ~~معلقة بقدرة الله تعالى وفى جوف كل لؤلؤة بحر من نور وفى ذلك البحر حيتان ~~طول كل حوت مقدار مائتى عام مكتوب على ظهرهن لا اله الا الله محمد رسول ~~الله وذلك الملك واضع احدى يديه على رأسه والاخرى على ظهره وهو فى حظيرة ~~القدس فاذا سبح اهتز العرش بحسن صوته فسألت عنه جبريل فقال هذا ملك خلقه ~~الله تعالى قبل آدم بالفى عام فقلت اين كان هذا الى هذه الغاية فقال ان ~~الله مرجا فى الجنة عن يمين العرش فكان هو فيه فامره الله فى ذلك المكان ~~ان يسبح لك ولامتك بسبب صوم شهر رمضان فرأيت صندوقين بين يديه على كل ~~صندوق الف قفل من نور وسألت جبريل عن الصندوقين فقال سل منه فسألته فقال ~~ان فيهما براءة الصائمين من امتك من عذاب النار طوبى لك ولامتك ". # اعلم انه لا بد من النية فى الاعمال خصوصا فى الصوم وهى ان يعلم بقلبه ~~انه يصوم ولا يخلو مثلا عن هذا فى ليالى شهر رمضان والامساك قد يكون ~~للعادة او لعدم الاشتهاء او للمرض او للرياضة او يكون للعبادة فلا يتعين ~~له الا بالنية وهى شرط لكل يوم لان صوم كل يوم ms0464 عبادة على حدة ألا يرى انه ~~لو افسد صوم يوم لا يمنع صحة الباقى بخلاف التراويح فانه لا يلزم النية ~~فى كل شفع لان الكل بمنزلة صلاة واحدة وهو الاصح وتجوز النية الى نصف ~~النهار دفعا للحرج وما يروى من الاحاديث فى نفى الصوم الا بالتثبيت ~~فمحمولة على نفى الفضيلة بخلاف القضاه والكفارات والنذر المطلق لان ~~الزمان غير متعين لها فوجب التبييت نفيا للمزاحمة ويعتبر نصف النهار من ~~طلوع الفجر الثانى فيكون الى الضحوة الكبرى فينوى قبلها الاكثر منويا ~~فيكون له حكم الكل حتى لو نوى بعد ذلك لا يجوز لخلو الاكثر عن النية ~~تغليبا للاكثر. # والاحتياط فى النية فى التراويح ان ينوى التراويح او ينوى قيام الليل او ~~ينوى سنة الوقت او قيام رمضان. والتراويح سنة مؤكدة واظب عليها الخلفاء ~~الراشدون قال عليه السلام # " ان الله فرض عليكم الصيام وسننت قيامه " # واما قول عمر رضى الله عنه نعمت البدعة هذه يعنى قيام رمضان فمعناه ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم وان كان قد صلاها الا انه تركها ولم يحافظ ~~عليها ولا جمع الناس اليها فمحافظة عمر عليها وجمع الناس اليها وندبهم ~~بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة كذا فى تفسير القرطبى عند قوله تعالى # بديع السموات والأرض # الأنعام 101. فى الجزء الاول وكان النبى صلى الله عليه وسلم يبشر اصحابه ~~بقدوم رمضان ويقول # " قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه تفتح فيه ابواب ~~السماء وتغلق فيه ابواب الجحيم وتغل فيه الشياطين وفيه ليلة خير من الف ~~شهر من حرم خيرها فقد حرم ". # قال بعض العلماء هذا الحديث اصل فى تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان. ~~قال السخاوى فى المقاصد الحسنة التهنئة بالشهور والاعياد مما اعتاده ~~الناس وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما رفعه # " من لقى اخاه عنده الانصراف من الجمعة فليقل تقبل الله منا ومنكBR> ". # ويروى فى جملة حقوق الجار من المرفوع # " ان اصابه خير هنأه او مصيبة عزاه او مرض عاده " # ومن آداب الصيام حفظ الجوارح ms0465 الظاهرة وحراسة الخواطر الباطنة ولن يتم ~~التقرب الى الله تعالى الا بترك ما حرم الله. قال ابو سليمان الدارانى ~~قدس سره لأن اصوم النهار وافطر الليل على لقمة حلال احب الى من قيام ~~الليل والنهار وحرام على شمس التوحيد ان تحل قلب عبد فى جوفه لقمة حرام ~~ولا سيما فى وقت الصيام فليجتنب الصائم اكل الحرام فانه سم مهلك للدين. ~~والسنة تعجيل الفطور وتأخير السحور فان صوم الليل بدعة فاذا اخر الافطار ~~فكأنه وجد صائما فى الليل فصار مرتكبا للبدعة كذا فى شرح عيون المذاهب. ~~ولنا ثلاثة اعياد عيد الافطار وهو عيد الطبيعة. والثانى عيد الموت حين ~~القبض بالايمان الكامل وهو عيد كبير. والثالث عيد التجلى فى الآخرة وهو ~~اكبر الاعياد وروى الترمذى وصححه عن زيد بن خالد # " من فطر صائما كان له مثل اجره من غير ان ينقص من اجر الصائم شىءBR> ". # وكان حماد بن سلمة الامام الحافظ يفطر فى كل ليلة من شهر رمضان خمسين ~~انسانا واذا كانت ليلة الفطر كساهم ثوبا ثوبا وكان يعد من الابدال. واخرج ~~السيوطى فى الجامع الصغير والسخاوى فى المقاصد عن ابن عمر رضى الله تعالى ~~عنهما انه قال عليه السلام # " خيار امتى فى كل قرن خمسمائة والابدال اربعون فلا الخمسمائة ينقصون ~~ولا الاربعون كلما مات رجل ابدل الله مكانه رجلا آخر قالوا يا رسول الله ~~دلنا على اعمالهم قال عليه السلام " يعفون عمن ظلمهم ويحسنون الى من ~~اساءهم ويتواسون فيما اتاهم اللهBR> ". # وفى الحديث # " من اشبع جائعا او كسا عاريا او آوى مسافرا اعاذه الله من اهوال يوم ~~القيامة " # وكان عبد الله بن المبارك ينفق على الفقرآء وطلبة العلم فى كل سنة مائة ~~الف درهم ويقول للفضيل بن عياض لولاك واصحابك ما اتجرت وكان يقول للفضيل ~~واصحابه لا تشتغلوا بطلب الدنيا اشتغلوا بالعلم وانا اكفيكم المؤونة. ~~وكان يحيى البرمكى يجرى على سفيان الثورى كل شهر الف درهم وكان سفيان ~~يدعو له فى سجوده ويقول اللهم ان يحيى كفانى امر الدنيا فاكفه امر ms0466 آخرته ~~فلما مات يحيى رآه بعض اصحابه فى النوم فقال ما صنع الله بك قال غفر لى ~~بدعاء سفيان قال الصائب # تيره روزان جهانرا بجراغى درياب تابس ازمرك ترا شمع مزارى باشد # جعلنا الله واياكم من العاملين بمقتضى كتابه ومدلول خطابه. ### || [2.186] # { وإذا سألك عبادى عنى } وجه اتصال هذه الآية بما قبلها ان الله تعالى ~~لما امرهم بصوم الشهر ومراعاة العدة وحثهم على القيام بوظائف التكبير ~~والشكر عقبه بهذه الآية الدالة على انه تعالى خبير باحوالهم مطلع على ~~ذكرهم وشكرهم سميع باقوالهم مجيب لدعائهم مجازيهم على اعمالهم تأكيدا له ~~وحثا عليه. وسبب النزول ما روى ان اعرابيا قال لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه ام بعيد فنناديه فقال تعالى ايماء الى سرعة ~~اجابة الدعاء منهم اذا سألك عبادى عنى { فانى قريب } اى فقل لهم انى قريب ~~بالعلم والاحاطة فهو تمثيل لكمال علمه بافعال العباد واقوالهم واطلاعه ~~على احوالهم بحال من قرب مكانه منهم فيكون لفظ قريب استعارة تبعية ~~تمثيلية وانما لم يحمل على القرب الحقيقى وهو القرب المكانى لانه ممتنع ~~فى حقه تعالى لانه لو كان فى مكان لما كان قريبا من الكل فان من كان ~~قريبا من حملة العرش يكون بعيدا من اهل الارض ومن كان قريبا من اهل ~~المشرق يكون بعيدا من اهل المغرب وبالعكس. قال ابو موسى الاشعرى لما ~~توجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الى خيبر اشرف الناس على واد ~~فرفعوا اصواتهم بالتكبير لا اله الا الله والله اكبر فقال صلى الله عليه ~~وسلم # " اربعوا على انفسكم انكم لا تدعون اصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا ~~قريبا وهو معكمBR> ". # وهذا باعتبار المشارب والمقامات واللائق بحال اهل الغفلات الجهر لقلع ~~الخواطر كما ان المناسب لاهل الحضور الخفاء قال السعدى # دوست نزديكتر ازمن بمنست وين عجبتركه من ازوى دورم # { أجيب دعوة الداع اذا دعان } تقرير للقرب المجازى المراد فى هذا المقام ~~وهو الحالة الشبيهة بالقرب المكانى وقد تقرر ان اثبات ما يلائم ms0467 المستعار ~~منه للمستعار له يرشح الاستعارة ويقررها وايضا وعد للداعى بالاجابة. فان ~~قلت انا نرى الداعى يبالغ فى الدعوات والتضرع فلا يجاب. قلت ان هذه الآية ~~مطلقة والمطلق محمول على المقيد وهو قوله تعالى # بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء # الأنعام 41. فالمعنى اجيب دعوة الداع اذا دعانى ان شئت او اذا وافق ~~القضاء او اذا لم يسأل محالا او كانت الاجابة خيرا له والاجابة اعطاء ما ~~سئل والله تعالى يقابل مسألة السائل بالاسعاف ودعاء الداعى بالاجابة ~~وضرورة المضطرين بالكفاية { فليستجيبوا لى } اى فليجيبوا اذا دعوتهم ~~للايمان والطاعة كما اجيبهم اذا دعونى لمهماتهم واستجابه واستجاب له ~~واجابه واحد قطع مسألته بتبليغة مراده واصله من الجوب والقطع { وليؤمنوا ~~بى } امر بالثبات على ما هم عليه. قال ابن الشيخ الاستجابة عبارة عن ~~الانقياد والاستسلام والايمان عبارة عن صفة القلب وتقديمها على الايمان ~~يدل على ان العبد لا يصل الى نور الايمان وقوته الا بتقديم الطاعات ~~والعبادات. # ومعنى الفاء فيه انه تعالى قال انا اجيب دعاءك مع انى غنى عنك مطلقا فكن ~~انت ايضا مجيبا لدعائى مع انك محتاج الى من كل الوجوه فما اعظم هذا الكرم ~~{ لعلهم يرشدون } راجين اصابة الرشد وهو الاهتداء لمصالح الدين والدنيا ~~ومعنى الآية انهم اذا استجابوا وآمنوا اهتدوا لمصالح دينهم ودنياهم لان ~~الرشيد من كان كذلك. اعلم ان عدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند اهل الشريعة ~~والطريقة لانه كالمقاومة مع الله ودعوى التحميل لمشاقه وفى المثنوى # تافرود آيد بلا بى دافعى جون نباشد ازتضرع شافعى # فالتسبب واجب للعوام والمبتدئين فى السلوك والتوكل افضل للمتوسطين. واما ~~الكاملون فليس يمكن حصر احوالهم فالتوكل والتسبب عندهم سيان روى ان ~~ابراهيم الخليل عليه السلام لما القى فى النار لقيه جبريل فى الهواء فقال ~~ألك حاجة فقال أما اليك فلا فقال فاسأل الله الخلاص فقال عليه السلام ~~حسبى من سؤاله علمه بحالى وهذا مقام اهل الحقيقة من المكملين الفانين عن ~~الوجود وما يتعلق به والباقين بالرب فى كل حال فأين ms0468 انت من هذا فاسأل ~~الله عفوه ومغفرته وقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكلم ~~الناس بقدر مراتبهم ولذا قال لاعرابى ارسل ابلا له توكلا عليه تعالى # " اعقلها وتوكل على اللهBR> ". # امر بعقل الدابة لانه اراد بالتوكل التحرز عن الفوات وحث بعضهم على ~~التوكل كتوكل الطير وذلك اذا لم يسكن الى سابق القضاء. ثم اجابة الدعاء ~~وعد صدق من الله لا خلف فيه ومن دعا بحاجة فلم تقض للحال فذلك لوجوه. ~~منها ان الاجابة حاصلة لا محالة فان اجابة الدعوة غير قضاء الحاجة وقضاء ~~الحاجة غير اجابة الدعوة فان اجابة الدعوة هو ان يقول العبد يا رب فيقول ~~الله تعالى له لبيك يا عبدى وهذا موعود موجود لكل متوجه راشد وقضاء ~~الحاجة اعطاء المراد وايصال المرتاد وذلك قد يكون للحال وقد يكون بعد مدة ~~وقد يكون فى الآخرة وقد يكون الخيرة له فى غيره. ومنها ان الاجابة ليست ~~بجهة واحدة بل لها جهات وفى الحديث # " دعوة المسلم لا ترد الا لاحدى ثلاث اما ان يدعو باثم او قطيعة رحم ~~واما ان يدخر له فى الآخرة واما ان يصرف السوء عنه بقدر ما دعاBR> ". # ومنها ان الاجابة مقيدة بالمشيئة كما سبق. ومنها انه شرط لهذه الاجابة ~~اجابة العبد اياه فيما دعاه اليه لقوله تعالى { فليستجيبوا لى وليؤمنوا ~~بى }. ومنها ان للدعاء شرائط وآدابا وهى اسباب الاجابة فمن استكملها كان ~~من اهل الاجابة ومن اخل بها كان من اهل الاعتداء فلا يستحق الجواب ~~والاسباب منها ما يتعلق باهل العموم ويطول ذكرها ان استوفيت ههنا. # ومنها ما يتعلق بالخصوص وهى التزكية فالاجابة موقوفة على تزكية اداعى ~~فعليه ان يزكى البدن اولا فيصلحه بلقمة الحلال وقد قيل الدعاء مفتاح باب ~~السماء واسنانه لقمة الحلال وقال عليه السلام # " الرجل يطيل السفر يمد يده الى السماء اشعث اغبر يقول يا رب يا رب ~~ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنى يستحاب لذلك " # حكى انه كان بالكوفة اناس يستجاب دعاؤهم كلما دخل عليهم ms0469 وال كانوا ~~يدعون عليه فيهلك فدبر الحجاج الحيلة عليهم حين ولى عمل الكوفة من ابن ~~مروان فدعاهم الى مأدبته فلما اكلوا قال امنت من دعائهم ان يستجاب حيث ~~دخل فى بطونهم طعام حرام ويزكى الداعى نفسه ويطهرها من الاوصاف البشرية ~~والاخلاق الذميمة لانها قاطعات لطريق الدعاء ويزكى قلبه عن رين التعلقات ~~الانسانية من النفسانى والروحانى ويصفيه بالاذكار وينوره بنورالاخلاق فان ~~هذه اسباب القربة بها يرفع الدعاء الى الله كما قال تعالى # إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه # فاطر 10. ويزكى الروح عن دنس الالتفات لغير الله ليتعرض لنفخات الطافه ~~ويزكى السر عن وصمة الشرك بان يوجهه الى الحق فى الدعاء لطلب الحق لا ~~لطلب غير الحق من الحق ليستجيب دعاءه ولا يخيب رجاءه كما قال # " ألا من طلبنى وجدنى ومن طلب غيرى لم يجدنىBR> ". # وان الله وعد الاجابة على طلبه بالدعاء فقال { اجيب دعوة الداع اذا دعان ~~} اى اذا طلبنى قال السعدى # خلاف طريقت بود كاوليا تمنا كنند ازخدا جز خدا # فمن اخل ببعض هذه الشرائط لم يلزمه الاجابة كمن اخل بركن من اركان ~~الصلاة لم يلزمه القبول الا ان الجبار يجبر كل خلل وكسر يكون فى اعمال ~~العباد بفضله وكرمه وفى الحقيقة ان افضاله مع العباد مقدم على اعمالهم ~~وانه يعطى قبل السؤال ويحقق مراد العبد بعد سؤاله بجميع النوال والدعاء ~~على قسمين داع بالدعاء وقارئ للدعاء فللداعى يفتح ابواب السموات حتى يبلغ ~~دعاؤه العرش وقارئ الدعاء لا يبلغ الا الاذن. قال الفنارى فى تفسير ~~الفاتحة ثم لصحة التصور وجودة الاستحضار اثر عظيم فى الاجابة اعتبره ~~النبى عليه الصلاة والسلام وحرض عليه عليا رضى الله تعالى عنه لماعلمه ~~الدعاء وفيه اللهم اهدنى وسددنى فقال له اذكر بهدايتك هداية الطريق ~~وبالسداد سداد السهم فامره باستحضار هذين الامرين وقت الدعاء فهذا هو سر ~~اجابة دعاء الرسل والكمل والامثل فالامثل واستقامة التوجه حال الطلب ~~والنداء عند الدعاء شرط قوى فى الاجابة فمن تصوره تصورا صحيحا من رؤية ~~وعلم سابقين او حاضرين حال ms0470 الدعاء ثم دعاه سيما بعد امره له بالدعاء ~~والتزامه الاجابة فانه يجيبه لا محالة اما من زعم انه يقصد مناداة زيد ~~وهو يستحضر غيره ثم لم يجد الاجابة فلا يلومن الا نفسه اذ لم يناد القادر ~~على الاجابة وانما توجه الى ما انشأه من صفات تصوراته بالحالة الغالبة ~~عليه اذ ذاك لكن سؤاله قد يثمر بشفاعة حسن ظنه بربه وشفاعة المعية ~~الآلهية وحيطته فالمتوجه بالخطأ مصيب من وجه كالمجتهد المخطىء مأجور غير ~~محروم بالكلية انتهى كلام الفنارى وفى رسالة القشيرى فى الخبر المروى # " ان العبد يدعو الله سبحانه وهو يحبه فيقول يا جبريل اخر حاجة عبدى ~~فانى احب ان اسمع صوته وإن العبد يدعوه وهو يبغضه فيقول يا جبريل اقض ~~حاجة عبدى فإنى أكره أن أسمع صوتهBR> ". # حكى انه وقع ببغداد قحط فامر الخليفة المسلمين بالخروج للاستسقاء ~~فخرجوا واستسقوا فلم يسقوا فامر اليهود فخرجوا وسقوا فتحير الخليفة ودعا ~~علماء المسلمين وسألهم فلم يفرجوا عنه فجاء سهل ابن عبد الله وقال يا ~~امير المؤمنين انا معاشر المسلمين احبنا الله لدين الاسلام وهدانا ويحب ~~دعاءنا وتضرعنا فلهذا لم يعجل اجابتنا وهؤلاء ابغضهم ولعنهم فلهذا عجل ~~اجابتهم وصرفهم عن بابه قال عليه السلام # " قوام الدنيا باربعة اشياء بعلم العلماء وعدل الامراء وسخاوة الاغنياء ~~ودعوة الفقراءBR> ". # وينبغى ان يسأل الله تعالى باسمائه الحسنى العظام والادعية المأثورة عن ~~السلف الكرام وينبغى ان يتوسل الى الله تعالى بالانبياء والاولياء ~~الصالحين. وللدعاء اماكن يظن فيها الاجابة مثلا عند رؤية الكعبة والمساجد ~~الثلاثة وبين الجلالتين من سورة الانعام وفى الطواف وعند الملتزم وفى ~~البيت وعند زمزم وعند شرب مائه وعلى الصفا والمروة وفى السعى وخلف المقام ~~وفى عرفات والمزدلفة ومنى وعند الجمرات الثلاث وعند قبور الانبياء عليهم ~~السلام. وقيل لا يصح قبر نبى بعينه سوى قبر نبينا عليه الصلاة والسلام ~~وقبر ابراهيم عليه السلام داخل السور من غير تعيين وجرب استجابة الدعاء ~~عند قبور الصالحين بشروط معروف عند اهلها اللهم أفض علينا من بركات ~~الصالحين. ### || [2.187] # { أحل لكم ms0471 } تقديم الظرف على القائم مقام الفاعل للتشويق فان ما حقه ~~التقديم اذا اخر تبقى النفس مترقبة اليه فيتمكن عندها وقت وروده فضل تمكن ~~اى ابيح لكم { ليلة الصيام } اى فى ليلة يوم الصوم وهى الليلة التى يصبح ~~الرجل فى غداتها صائما { الرفث } اصل الرفث قول الفحش والتكلم بالقبح ثم ~~جعل ذلك اسما لما يتكلم به عند النساء من معانى الافضاء ثم جعل كناية عن ~~الجماع لان الجماع لا يخلو عن شىء من التصريح بما يجب ان يكنى عنه من ~~الالفاظ الفاحشة وعن ابن عباس رضى الله عنهما الرفث كلمة جامعة لكل ما ~~يريده الرجل من المرأة كالغمز والتقبيل { الى نسائكم } عدى الرفث بالى ~~وان كان المشهور تعديته بالباء تقول رفثت بالمرأة لتضمنه معنى الافضاء ~~قال تعالى # وقد أفضى بعضكم إلى بعض # النساء 21. اراد به الجماع وكان الرجل فى ابتداء الاسلام اذا امسى فى ~~رمضان حل له الاكل والشرب والجماع الى ان يصلى العشاء الاخيرة او يرقد ~~فاذا صلاها او رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء الى القابلة ~~ثم ان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه واقع اهله بعد صلاة العشاء ~~الاخيرة فلما اغتسل اخذ يبكى ويلوم نفسه فأتى النبى صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقال يا رسول الله انى اعتذر الى الله واليك من نفسى هذه الخاطئة ~~انى رجعت الى اهلى بعد العشاء فوجدت رائحة طيبة فسولت لى نفسى فجامعت ~~اهلى فقال عليه السلام # " ما كنت جديرا بذلك يا عمرBR> ". # فقام رجال فاعترفوا بمثله فنزلت الآية وصارت زلته سببا للرحمة فى جميع ~~الامة { هن لباس لكم وانتم لباس لهن } استئناف مبين لسبب الاحلال وهو ~~صعوبة الصبر عنهن مع شدة المخالطة وكثرة الملابسة بهن وجعل كل من الرجل ~~والمرأة لباسا للآخر لتجردهما عند النوم واعتناقهما واشتمال كل منهما على ~~الآخر او لان كلا منهما يستر حال صاحبه ويمنعه من الفجور وعما لا يحل كما ~~جاء فى الحديث # " من تزوج فقد احرز ثلثى دينهBR> ". # او المعنى هن سكن لكم ms0472 وانتم سكن لهن كما قال تعالى # وجعل منها زوجها ليسكن إليها # الأعراف 189. ولا يسكن شىء الى شىء كسكون احد الزوجين الى الآخر { علم ~~الله } فى الازل { انكم كنتم تختانون انفسكم } تخونونها وتظلمونها ~~بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها من الثواب بمباشرة النساء فى ليالى الصوم ~~والخيانة ضد الامانة وقد ائتمن الله العباد على امرهم به ونهاهم عنه فاذا ~~عصوه فى السر فقد خانوه وقد قال الله تعالى # لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم # الأنفال 27. قال الصائب # ترابكوهر دل كردهاند امانت دار زدزد امانت حق را نكاه دار مخسب # { فتاب عليكم } عطف على علم اى قبل توبتكم وتجاوز عنكم لما تبتم مما ~~اقترفتموه { وعفا عنكم } اى محا اثره عنكم { فالآن } اى لما نسخ التحريم ~~ظرف لقوله { باشروهن } اصله فعل بمعنى حان ثم جعل اسما للزمان الحاضر ~~وعرف بالالف واللام وبقى على الفتحة والمباشرة الزاق البشرة بالبشرة كنى ~~بها عن الجماع الذى يستلزمها وجميع ما يتبعه يدخل فيه وفيه دليل على جواز ~~نسخ السنة بالكتاب ان كانت حرمة الاكل والشرب والجماع ثابتة بالسنة واما ~~اذا كان ثبوت حرمتها بشريعة من قبلنا فلاعلى ما ذهب اليه بعضهم { وابتغوا ~~ما كتب الله لكم } اى واطلبوا ما قدره الله تعالى واثبته فى اللوح ~~المحفوظ من الولد وفيه ان المباشر ينبغى ان يكون غرضه الولد والتناسل ~~فانه الحكمة فى خلق الشهوة وشرع النكاح لاقضاء الشهوة وحدها وفى الحديث # " تناكحوا تناسلوا تكثروا فانى اباهى بكم الامم يوم القيامةBR> ". # { وكلوا واشربوا } ليالى الصوم عطف على قوله باشروهن { حتى يتبين } يظهر ~~{ لكم الخيط الأبيض } هو اول ما يبدو من بياض النهار كالخيط الممدود ~~دقيقا ثم ينتشر { من الخيط الأسود } هو ما يمتد من سواد الليل مع بياض ~~النهار فان الصبح الصادق اذا بدا يبدوا كأنه خيط ممدود فى عرض الافق ولا ~~شك انه يبقى مع بقية من ظلمة الليل بحيث يكون طرفها الملاصق لما يبدو من ~~الفجر كأنه خيط اسود فى جنب خيط ابيض لان نور الصبح انما ينشق فى خلال ms0473 ~~ظلمة الليل فشبها بخيطين ابيض واسود { من الفجر } اى انشقاق عمود الصبح ~~بيان للخيط الابيض واكتفى ببيانه عن بيان الاسود لدلالته عليه والتقدير ~~حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الفجر من الخيط الاسود من الليل. قوله حتى ~~يتبين غاية للامور الثلاثة اى المباشرة والاكل والشرب ففى تجوزير ~~المباشرة الى الصبح دلالة على جواز تأخير الغسل اليه وصحة صوم من اصبح ~~جنبا لان المباشرة اذا كانت مباحة الى انفجار الصبح لم يمكنه الاغتسال ~~الا بعد الصبح بالضرورة والا لكانت المباشرة قبل آخر الليل بقدر ما يسع ~~الاغتسال حراما وهو مخالف لكلمة حتى { ثم أتموا الصيام } اى اديموا ~~الامساك عن المباشرة والاكل والشرب فى جميع اجزاء النهار { إلى } غاية { ~~الليل } وهو دخول الليل وذاك بغروب الشمس والاتمام اداؤه على التمام وفى ~~الحديث # " اذا اقبل الليل وادبر النهار وغابت الشمس فقد افطر الصائمBR> ". # اى دخل وقت الافطار وانما ذكر الاقبال والادبار وان لم يكونا الا بغروب ~~الشمس لبيان كمال الغروب كيلا يظن احد انه اذا غاب بعض الشمس جاز الافطار ~~او لانه قد يكون فى واد بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيحتاج الى ان يعمل ~~بهما قالوا فيه دلالة على جواز النية بالنهار فى صوم رمضان وعلى نفى صوم ~~الوصال اما الاول فلان الله تعالى لما ابح المباشرة والاكل والشرب الى ~~الفجر تبين ان ابتداء الصوم يكون بعد الفجر والصوم ليس مجرد الامساك بل ~~هو الامساك مع النية فيكون قوله ثم اتموا الصيام امرا بنية الصوم بعد ~~الفجر واما الثانى فلان الله تعالى جعل الليل غاية الصوم وغاية الشىء ~~مقطعه فيكون بعدها الافطار وينتفى الوصال قال بعضهم الليل غاية وجوب ~~الصوم فاذا دخل الليل لا يجب الصوم واما ان الصوم لا يجوز بعد دخول الليل ~~فلا دلالة للآية عليه ولان مثل هذه الاوامر اى باشروهن وكلوا واشربوا ~~انما يكون للاباحة والرخصة لا للوجوب فلا تدل الآية على نفى صوم الوصال ~~ولما ظن ان حال الاعتكاف كحال الصوم فى ان المباشرة تحرم فيه نهارا ms0474 لا ~~ليلا بين ان المباشرة تحرم على المعتكف نهارا وليلا معا فقال { ولا ~~تباشروهن } اى لا تجامعوهن { وأنتم } اى والحال انتم { عاكفون فى المساجد ~~} مقيمون فيها بنية الاعتكاف وهو فى الشرع لزوم المسجد والمكث لطاعة الله ~~فيه والتقرب اليه وهو من الشرائع القديمة قال تعالى # أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين # البقرة 125. نزلت فيمن كان يعتكف فى المسجد فاذا عرضت له حاجة الى ~~امرأته خرج فجامعها ثم اغتسل فرجع الى المسجد فنهوا عن ذلك فالجماع يحرم ~~على المعتكف ويفسد الاعتكاف ولفظ المساجد يدل على جواز الاعتكاف فى كل ~~مسجد الا ان المسجد الجامع افضل حتى لا يحتاج الى الخروج الى الجمعة. ~~والاعتكاف من اشرف الاعمال اذا كان عن اخلاص لان فيه تفريغ القلب عما سوى ~~الله تعالى. قال عطاء مثل المعتكف كرجل له حاجة الى عظيم فيجلس على بابه ~~ويقول لا ابرح حتى يقضى حاجتى فكذلك المعتكف يجلس فى بيت الله ويقول لا ~~ابرح حتى يغفر لى وفى الحديث # " من مشى فى حاجة اخيه فكأنما اعتكف عشرين سنة ومن اعتكف يوما جعل الله ~~بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق ابعد مما بين الخافقين " # وفى الخلوة والانقطاع عن الناس فوائد جمة يسلم منه الناس وسلم هو منهم ~~وفيها خمول النفس والاعراض عن الدنيا وهو اول طريق الصدق والاخلاص وفيها ~~الانس بالله والتوكل والرضى بالكفاف فان المعاشر للناس والمخالط يتكلف فى ~~معيشته البتة فاذا لا يفرق غالبا بين الحلال والحرام فيقع فى الهلاك ~~ويسلم المتخلى ايضا من مداهنة الناس وغير ذلك من المعاصى التى يتعرض ~~الانسان لها غالبا بالمخالطة. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس ~~سره التصوف عبارة عن الاجتناب عن كل ما فيه شائبة الحرمة وصون لسانه عن ~~الكلام اللغو والخلوة والاربعون ليست الا هذا فانه وحدة فى الكثرة ~~والمقصود من الخلوة ايضا ذلك ولكن ما يكون فى الكثرة على الوجه الذى ~~ذكرنا اثبت واحكم لان ما يكون بالخلوة يزول اذا اختلط بين الناس وليس ~~كذلك ما ذكر فطريقنا طريق ms0475 النبى عليه السلام وطريق الاصحاب رضى الله ~~تعالى عنهم والنبى عليه السلام لم يعين الاربعين بل الاعتكاف فى العشر ~~الاخير من رمضان نعم فعل ذلك موسى عليه السلام قال تعالى # وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر # الأعراف 142. والخلوتية اخذوا من ذلك كذا فى واقعات الهدائى قدس سره { ~~تلك } اى الاحكام التى ذكرت من اول آية الصيام الى هنا { حدود الله } جمع ~~حد وهو الحاجز بين الشيئين وجعل ما شرعه الله تعالى لعباده من الاحكام ~~حدودا لهم لكونها امورا حاجزة بين الحق والباطل ولكونها مانعة من ~~مخالفاتها والتخطى عنها { فلا تقربوها } اى ان تنتهوا فلا تقربوها فضلا ~~عن تجاوزها نهى ان يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل لئلا يدانى الباطل ~~فضلا ان يتخطى كما قال عليه السلام # " ان لكل ملك حمى وان حمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك ان يقع ~~فيه " # وهو ابلغ من قوله فلا تعتدوها ولما بين تعالى احكام الصوم على وجه ~~الاستقصاء فى هذه الالفاظ القليلة بيانا شافيا قال بعده { كذلك } اى ~~بيانا مثل هذا البيان الوافى الواضح فالكاف فى محل النصب على انه صفة ~~مصدر محذوف { يبين الله آياته للناس } والآيات دلائل الدين ونصوص الاحكام ~~والمقصود من تعظيم البيان هدايته ورحمته على عباده فى هذا البيان { لعلهم ~~يتقون } مخالفة اوامره ونواهيه. والتقوى اتقاء الشرك. ثم بعده اتقاء ~~المعاصى والسيآت. ثم بعده اتقاء الشهوات. ثم يدع بعده الفضلات وفى الحديث # " لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأسBR> ~~". # قال السعدى قدس سره # ترا آنكه جشم ودهان داد وكوش اكر عاقلى در خلافش مكوش جو باك آفريدت ~~بهش باش وباك كه ننكست نا باك رفتن بخاك مرو زير بار كنه اى بسر كه ~~حمال عاجز بود در سفر مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت ~~سيف # جعلنا الله واياكم من اهل اليقظة واليقين. ### || [2.188] # { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } اى لا يأكل بعضكم مال بعض بالوجه ~~الذى لم ms0476 يبحه الله تعالى ولم يشرعه كالغصب والنهب والسرقة واليمين ~~الكاذبة وكالاكساب الخبيثة كالقمار والرشى وحلوان الكاهن والمغنى ~~والنائحة وكالحيلة ووجوه الخيانة. قوله { بينكم } نصب على الظرفية فيتعلق ~~بقوله { تأكلوا } ومعنى كون الاكل بينهم وقوع التداول والتناول لاجل ~~الاكل بينهم وليس المراد بالاكل المنهى عنه نفس الاكل خاصة لان جميع ~~التصرفات المتفرعة على الاسباب الباطلة حرام الا انه شاع فى العرف ان ~~يعبر عن انفاق المال بأى وجه كان بالاكل لان الاكل معظم المقصود من المال ~~وقوله { بالباطل } متعلق بالفعل المذكور اى لا تأكلوها بالسبب الباطل. # " نزلت فى رجلين تخاصما فى ارض بينهما فاراد احدهما ان يحلف على ارض ~~اخيه بالكذب فقال النبى عليه السلام " انما انا بشر مثلكم يوحى الى وانتم ~~تختصمون الى ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما اسمع منه ~~فمن قضيت له شيأ من حق اخيه فانما اقضى له قطعة من نار " فبكيا وقال كل ~~واحد منهما انا حل لصاحبى فقال " اذهبا فتوخيا ثم استهما ثم ليحلل كل ~~واحد منكما صاحبه ". # قوله ألحن بحجته اى اقوم بها واقدر عليها من صاحبه والتوخى قصد الحق ~~والاستهام الاقتراع وفيه دلالة ظاهرة على ان حكم القاضى لا ينفذ باطنا ~~كما عند الشافعى وحمله ابو حنيفة على الاموال والاملاك دون عقود النكاح ~~وفسخها وموضع بيانه مشبعا كتاب القضاء فى الفقه { وتدلوا بها الى الحكام ~~} عطف على المنهى عنه فيكون مجزوما بلا الناهية المذكورة بواسطة العاطف ~~والادلاء الالقاء وضمير بها للاموال بتقدير المضاف والباء فيه مثلها فى ~~قوله تعالى # ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة # البقرة 195. والمعنى ولا تلقوا امر الاموال والحكومة فيها الى الحكام { ~~لتأكلوا } بالتحاكم اليهم { فريقا } اى طائفة وبعضا { من اموال الناس ~~بالاثم } الباء سببية متعلقة بقوله لتأكلوا اى بما يوجب اثما كشهادة ~~الزور واليمين الكاذبة والصلح مع العلم بان المقضى له ظالم والمقضى به حق ~~المقضى عليه وقيل ولا تلقوا بعضها الى امراء الظلم وقضاة السوء على وجه ~~الرشوة { وانتم تعلمون } انكم على الباطل وارتكاب ms0477 المعصية مع العلم ~~بقبحها اقبح وصاحبها احق بالتوبيخ ويقال الدنيا ثلاثة اشياء حلال وحرام ~~وشبهة فالحرام يوجب العقاب والشبهة توجب العتاب والحلال يوجب الحساب قال ~~الحكيم السنايى # اين جهان برمشال مردار ست كر كسان اندرون هزار هزار اين مرانرا همى ~~زند مخلب وان مرين را همى زند منقار آخر الامر بكذرند همه و ز همه ~~باز ماند اين مردار # فعلى العاقل ان يجتنب عن حقوق العباد والمظالم حكى انه لما مات ~~انوشروان كان يطاف بتابوته فى جميع مملكته وينادى مناد من له علينا حق ~~فليأت فلم يوجد احد فى ولايته له عليه حق من درهم روى ان ابا حنيفة ~~كان له على بعض المجوس مال فذهب الى داره ليطالبه به فلما وصل الى باب ~~داره وقع نعله على نجاسة فنفض نعله فانقلعت النجاسة عن نعله ووقعت على ~~حائط دار المجوسى فتحير ابو حنيفة رحمه الله وقال ان تركتها كان ذلك شيأ ~~يقبح جدار ذلك المجوسى وان حككتها احفر التراب من الحائط فدق الباب فخرجت ~~الجارية فقال لها قولى لمولاك ان ابا حنيفة بالباب فخرج اليه وظن انه ~~يطالبه بالمال واخذ يعتذر فقال ابو حنيفة رحمه الله ههنا ما هو اولى ~~بالاعتذار وذكر قصة الجدار وانه كيف السبيل الى التطهير فقال المجوسى ~~فانا ابدأ بتطهير نفسى فأسلم فى الحال والنكتة ان ابا حنيفة لما احترز عن ~~ظلم ذلك المجوسى فى ذلك القدر القليل فلأجل بركة ذلك اسلم المجوسى ونجا ~~من شقاوة الابد فمن احترز عن الظلم نال سعادة الدارين وإلا فقد وقع فى ~~الخذلان حكى ان نصرانيا كان يحمل امرأته على حمار فأتى بعض قرى ~~المسلمين فقطع واحد من الرنود ذنب حماره فوثب الحمار وسقطت المرأة ~~وانكسرت يداها والقت حملها ايضا فذهب النصراني الى قاضى تلك القرية شاكيا ~~فقال القاضى لذلك الرند خذ هذا الحمار وامسكه حتى ينبت ذنبه والمرأة حتى ~~تحمل حملا وتصح عندك يداها فقال النصرانى أهكذا حكم شريعتكم ثم رفع رأسه ~~الى السماء وقال آلهى انت حليم ولا ms0478 صبر لى على هذا فاحكم يا ناظر ~~الملهوفين ويا ناصر المظلومين فمسخ الله ذلك القاضى فصار حجرا من ساعته ~~ففى هذه الحكاية شيئان. # الاول ان هذا القاضى بظلمه وقع فيما وقع من البلاء العظيم. والثانى انه ~~يجب الاحتراز عن الظلم وان كان المظلوم كافرا فان دعاء الكافر يسمع. ~~والاشارة فى الآية ان الاموال خلقت لمصالح قوام النفس وان النفس خلقت ~~للقيام بمراسم العبودية لقوله # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # الذاريات 56 ليعلموا ان الاموال والانفس لله فلا يتصرفون فيهما الا بامر ~~الله { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } بهوى النفس والحرص والشهوة ~~والاسراف على الغفلة وكلوا بالحق والقناعة والتقوية على الطاعة والقيام ~~بالعبودية { و } لا { تدلوا بها إلى الحكام } وهى النفس الامارة بالسوء { ~~لتأكلوا فريقا من أموال الناس } من الاموال التى خلقت للاستعانة بها على ~~العبودية { بالإثم } اى بالقطيعة والغفلة مستعينين بها على المعصية ~~كالحيوانات والبهائم فيكون حاصلكم ومرجعكم ومثواكم النار ويأكلون كما ~~تأكل الانعام والنار مثوى لهم { وأنتم تعلمون } حاصل الامر ولا تعملون به ~~كذا فى التأويلات النجمية. ### || [2.189] # { يسألونك عن الأهلة } روى ان معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الانصاريين ~~قالا يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ ~~ويستوى ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا اولا ولا يكون على حالة واحدة ~~فأنزل الله تعالى { يسألونك عن الأهلة } وهى جمع هلال والهلال اول ما ~~يظهر لك من نور القمر الى ثلاث ليال وسمى هلالا لان الناس يرفعون اصواتهم ~~بالذكر عند رؤيته من قولهم استهل الصبى اذا صرخ حين يولد واهل القوم ~~بالحج اذا رفعوا اصواتهم بالتلبية { قل } يا محمد { هى } الاهلة { مواقيت ~~} جمع ميقات من الوقت والفرق بينه وبين المدة والزمان ان المدة المطلقة ~~امتداد حركة الفلك من مبدئها الى منتهاها والزمان مدة مقسومة الى الماضى ~~والحال والمستقبل والوقت الزمان المفروض لامر { للناس } اى لم يتعلق بهم ~~من امور معاملاتهم ومصالحهم { والحج } واموره المتعلقة باوقات مخصوصة. ~~فان قلت لما كانت ms0479 الاهلة مواقيت يوقت بها الناس عامة مصالحهم علم منه ~~كونها ميقاتا للحج لانه من جملة المصالح المتوقفة على الوقت فلم خصه ~~بالذكر. قلت الخاص قد يذكر بعد العام للتنبيه على مزيته فالحج من حيث انه ~~يراعى فى ادائه وقضائه الوقت المعلوم بخلاف سائر العبادات التى لا يعتبر ~~فى قضائها وقت معين وحاصل الخطاب ان الهلال يبدو دائما ويظهر لكم على حسب ~~مصلحتكم لقربه وبعده من الشمس كما بين فى فن الهيئة. قال فى التيسير ثم ~~الشمس على حالة واحدة لانها ضياء للعام وقوام لمصالح الناس والقمر يتغير ~~لان الله علق به ما قلنا من المواقيت وذلك يعرف بهذه الاختلافات ودبر عز ~~وجل هذا التدبير لحاجة الناس الى ذلك انتهى { وليس البر بان تأتوا البيوت ~~من ظهورها } كان الانصار اذا احرم الرجل منهم بالحج او العمرة لم يدخل ~~حائطا ولا بيتا ولا دارا من بابه فان كان من اهل المدر نقب نقبا فى ظهر ~~بيته يدخل منه ويخرج او يتخذ سلما فيصعد منه وان كان من اهل الوبر خرج من ~~خلف الخيمة والفسطاط ولا يدخل ولا يخرج من الباب حتى يحل من احرامه ويرون ~~ذلك برا الا ان يكون من الحمس وهم قريش وسببه انهم ظنوا انه لا بد فى ~~الاحرام من تغيير جميع العادات فغيروا عادتهم فى الدخول كما غيروا فى ~~اللباس والتطيب وقالوا لا ندخل بيوتا من الابواب حتى ندخل بيت الله تعالى ~~وكان منهم من لا يستظل بسقف بعد احرامه ولا يأقط الاقط ولا يجز الوبر ~~وهذه اشياء وضعوها من عند نفوسهم من غير شرع فعرفهم الله تعالى ان هذا ~~التشديد ليس ببر ولا قربة { ولكن البر } بر { من اتقى } المحارم والشهوات ~~دون دخول البيت من ظهر. # وفى الكشاف فان قلت ما وجه اتصاله بما قبله قلت كأنه قيل لهم عند سؤالهم ~~عن الاهلة وعن الحكمة فى نقصانها وتمامها معلوم ان كل ما يفعله الله ~~تعالى لا يكون الا حكمة بالغة ومصلحة لعباده فدعوا السؤال عنه وانظروا فى ms0480 ~~واحدة تفعلونها انتم مما ليس من البر فى شىء وانتم تحسبونها برا { وائتوا ~~البيوت من ابوابها } حال الاحرام اذ ليس فى العدول بر { واتقوا الله } فى ~~تغيير احكامه والاعتراض على افعاله { لعلكم تفلحون } اى لكى تظرفوا بالبر ~~والهدى. وللآية تأويل آخر قاله الحسن قال كان فى الجاهلية من هم بسفر او ~~امر يصنعه فمنع عن ذلك لم يدخل داره من الباب حتى يحصل له ذلك وكان قريش ~~وقبائل العرب من خرج لسفر او حاجة ثم رجع ولم يظفر بذلك كان ذلك طيرة ~~فنهاهم الله عن ذلك واخبر ان الطيرة ليس ببر والبر بر من لم يخف غيره ~~وتوكل عليه حكى الجاحظ قال تحاورت انا وابراهيم بن سيار المعروف ~~بالنظام حديث الطيرة فقال اخبرك انى جعت حتى اكلت الطين وما صبرت على ذلك ~~حتى قلبت قلبى أتذكر هل ثمة رجل اصيب عنده غداء او عشاء فقصدت الاهواز ~~وهى من بلدان فارس وما اعرف بها واحدا وما كان ذلك الا شيأ امر به الضجر ~~فوافيت الفرضة فلم اجد بها سفينة فتطيرت من ذلك ثم انى رأيت سفينة فى ~~صدرها خرق وهشم فتطيرت ايضا فقلت للملاح ما اسمك قال " ديوزاده " ~~بالفارسى وهو اسم الشيطان فتطيرت وركبت معه فلما قربنا من الفرضة صحت يا ~~حمال ومعى لحاف سمل وبعض ما لا بد لى منه فكان اول حمال اجابنى اعور ~~فازددت طيرة وقلت فى نفسى الرجوع اسلم ثم ذكرت حاجتى الى اكل الطين وقلت ~~من لى بالموت فلما صرت الى الخان وانا حائر ما اصنع سمعت قرع باب البيت ~~الذى انا فيه فقلت من هذا قال رجل يريدك فقلت من انا قال ابراهيم بن سيار ~~النظام فقلت فى نفسى هذا عدو أو رسول سلطان ثم انى تحاملت وفتحت الباب ~~فقال ارسلنى اليه ابراهيم بن عبد العزيز ويقول لك وان كنا اختلفنا فى ~~المقالة فانا نرجع بعد ذلك الى حقوق الاخلاق والحرية وقد رأيتك حيث مررت ~~على حال كرهتها وينبغى ان يكون برحت بك حاجة فان ms0481 شئت فاقم مكانك مدة شهر ~~أو شهرين فعسى نبعث لك ببعض ما يكفيك زمينا من دهرك وان اشتهيت الرجوع ~~فهذه ثلاثون دينارا فخذها وانصرف وانت احق من عذر قال فورد على امور ~~اذهلتنى اما واحدها فانى لم اكن ملك قط ثلاثة دنانير والثانى انه لم يطل ~~مقامى وغيبتى عن اهلى والثالث ما تبين لى من الطيرة انها باطلة كذا فى ~~شرح رسالة الوزير ابن زيدون فظهر انه قد يكون ما تكرهه النفس خيرا كما ~~حكى انه وقع قحط فى زمن شيخ فعين لكل من طلبته على طريق التفاؤل مكسبا ~~فجاء فى فال واحد منهم قطع الطريق فانتقل ذلك الرجل فلقى بعض الحرامية ~~واجتمع بهم فنهبوا جماعة من التجار فبعد اخذ أموالهم ربطوا ايديهم وامروا ~~هذا الرجل ان يذبحهم بعيدا عنهم فتفكر الرجل فخطر بباله ان يطلقهم ~~ويعطيهم السلاح ويطهروا الطريق من القطاع ففعلوا وهم غافلون ثم سألوا عن ~~هذا الرجل فحكى حاله فجاؤا الى شيخه وسلموا الاموال وصاروا من جملة ~~احبائه فعليك بالتسليم والقبول لكى تنال المأمول قال الصائب # جون سرودر مقام رضا استاده ام آسوده خاطرم زبهار وخزال خويش # ثم فى قوله { وليس البر } الآية اشارة الى ان لكل شىء سببا ومدخلا لا ~~يمكن الوصول اليه ولا الدخول الا باتباع ذلك السبب والمدخل كقوله تعالى # وآتيناه من كل شىء سببا فأتبع سببا # الكهف 84-85. فسبب الوصول الى حضرة الربوبية والمدخل فيها هو التقوى وهى ~~اسم جامع لكل بر من اعمال الظاهر واحوال الباطن والقيام باتباع الموافقات ~~واجتناب المخالفات وتصفية الضمائر ومراقبة السرائر فبقدر السلوك فى مراتب ~~التقوى يكون الوصول الى حضرة المولى كقوله تعالى # إن أكرمكم عند الله أتقاكم # الحجرات 13. وقال عليه السلام # " عليكم بتقوى الله فانه جماع كل خيرBR> ". # فقوله { وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها } اى غر مدخلها بمحافضة ~~ظواهر الاعمال من غير رعاية حقوق بواطنها بتقوى الاحوال { ولكن البر من ~~اتقى } اى حق التقوى كقوله تعالى # اتقوا الله حق تقاته # آل عمران 102. قيل فى معناه ms0482 ان يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا ~~يكفر { وائتوا البيوت من ابوابها } اى ادخلوا الامور من مداخلها ثم ذكر ~~مدخل الوصول وقال { واتقوا الله } اى اتقوا بالله عما سواه يقال فلان ~~اتقى بترسه يعنى اجعلوا الله محرزكم ومتقاكم ومفركم ومفزعكم ومرجعكم منه ~~اليه كما كان حال النبى عليه السلام يقول # " اعوذ بك منكBR> ". # { لعلكم تفلحون } لكى تنجوا وتتخلصوا من مهالك النفوس باعانة الملك ~~القدوس كذا فى التأويلات النجمية. ### || [2.190] # { وقاتلوا } جاهدوا { فى } نصرة { سبيل الله } واعزازه والمراد بسبيل ~~الله دينه لانه طريق الى الله ومرضاته { الذين يقاتلونكم } يعنى قريشا ~~وكان ذلك قبل ان امروا بقتال المشركين كافة المقاتلين منهم والمحاجزين ~~لان هذه الآية اول اية نزلت فى القتال بالمدينة فلما نزلت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه اى يقاتل من واجهه ~~للقتال وناجزه ويكف عن قتال من لم يناجز وان كان بينه وبينهم محاجزة ~~وممانعة ويؤيده ما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان هذه الآية ~~نزلت فى صلح الحديبية وذلك ان النبى عليه السلام خرج مع اصحابه للعمرة فى ~~ذى القعدة سنة ست من الهجرة وكانوا الفا واربعمائة فنزل فى الحديبية وهو ~~موضع فى قرب مكة كثير المياه والاشجار وصدهم المشركون عن البيت الحرام ~~فاقام شهرا وصالحه المشركون على ان يرجع ذلك العام ويأتى مكة فى العام ~~المقبل ويعتمر فرضى بما قالوا وان يصدوهم عن البيت وكره الاصحاب قتالهم ~~فى الشهر الحرام وفى الحرم فانزل الله تعالى { وقاتلوا } الآية { ولا ~~تعتدوا } بابتداء القتال فى الحرم محرمين { إن الله لا يحب المعتدين } اى ~~لا يريد بهم الخير. ### || [2.191] # { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } اين وجدتموهم فى الحرم والحل وفى الاشهر ~~الحرم وهم الذين هتكوا حرمة الشهر والحرم بالبداية فجازوهم بمثله واصل ~~الثقف الحذق فى ادراك الشىء علما كان او عملا فهو يتضمن معنى الغلبة { ~~وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } اى من مكة لانهم اخرجوا المسلمين منها اولا ~~واخرج عليه الصلاة والسلام ms0483 منها ثانيا من لم يؤمن به منهم يوم الفتح { ~~والفتنة } فى الاصل عرض الذهب على النار لاستخلاصه من الغش ثم صار اسما ~~لكل ما كان سببا للامتحان تشبيها بهذا الاصل اى المحنة التى يفتتن بها ~~الانسان ويمتحن كالاخراج من الوطن { أشد من القتل } اصعب منه لدوام تعبها ~~وتألم النفس بها فتكون هذه الجملة متعلقة بقوله { واخرجوهم من حيث ~~اخرجوكم } تذييلا له وحثا على الاخراج والمعنى ان اخراجكم اياهم ليس اهون ~~عليهم من القتل بل هو اشد من قتلكم اياهم فيصلح جزاء لاصرارهم على الكفر ~~ومناجزتهم لحربكم وقتالكم. قيل لبعض الحكماء ما اشد من الموت قال الذى ~~يتمنى فيه الموت جعل الاخراج من الوطن من الفتن والمحن التى يتمنى عندها ~~الموت ويحتمل ان تكون متعلقة بقوله { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } فيكون ~~المقصود حث المؤمنين على قتلهم اياهم فى الحرم اى لا تبالوا بقتلهم اينما ~~وجدتموهم فان فتنتهم اى تركهم فى الحرم وصدهم اياكم عن الحرم اشد من ~~قتلكم اياهم فيه { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام } اى لا تفاتحوهم ~~بالقتل هناك وهتك حرمة المسجد الحرام { حتى يقاتلوكم فيه } حتى يبدأوكم ~~بالقتال فى الحرم وهذا بيان لشرط كيفية قتالهم فى هذه البقعة خاصة فيكون ~~تخصيصا لقوله { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } { فإن قاتلوكم } ثمة { فاقتلوهم ~~} فيه ولا تبالوا بقتالهم ثمة لانهم الذين هتكوا حرمته فاستحقوا اشد ~~العذاب { كذلك } اى مثل ذلك الجزاء على ان الكاف فى محل الرفع بالابتداء ~~{ جزاء الكافرين } يفعل بهم مثل ما فعلوا بغيرهم. ### || [2.192] # { فإن انتهوا } عن القتال وكذا عن الكفر فان الانتهاء عن مجرد القتال لا ~~يوجب استحقاق المغفرة فضلا عن استحقاق الرحمة { فإن الله غفور رحيم } ~~يغفر لهم ما قد سلف. ### || [2.193] # { وقاتلوهم } اى المشركين { حتى لا تكون } الى ان لا توجد ولا تبقى { ~~فتنة } اى شرك يعنى قاتلوهم حتى يسلموا فلا يقبل من الوثنى الا الاسلام ~~فان أبى قتل { ويكون الدين لله } خالصا له ليس للشيطان نصيب فيه { فإن ~~انتهوا } بعد مقاتلتكم عن الشرك { فلا عدوان إلا على الظالمين ms0484 } اى فلا ~~تعتدوا على المنتهين اذ لا يحسن ان يظلم الا من ظلم فحذف نفس الجزاء ~~واقيمت علته مقامه والعلة لما كانت مستلزمة للحكم كنى بها عنه كأنه قيل ~~فان انتهوا فلا تعدوا عليهم لان العدوان مختص بالظالمين والمنتهون عن ~~الشرك ليسوا بظالمين فلا عدوان عليهم وسمى ما يفعل بالكفار عدوانا وظلما ~~وهو فى نفسه حق وعدل لكونه جزاء الظلم للمشاركة كقوله تعالى # وجزاء سيئة سيئة # الشورى 40. ### || [2.194] # { الشهر الحرام } يقابل { بالشهر الحرام } فى هتك الحرمة حيث صدهم ~~المشركون عام الحديبية فى ذى القعدة وكان بين القوم ترامى بسهام وحجارة ~~واتفق خروجهم لعمرة القضاء فيه سنة سبع من الهجرة وكرهوا ان يقاتلوهم ~~لحرمته فنزلت هذه الآية وقيل لهم هذا الشهر الحرام بذلك الشهر وهتكه ~~بهتكه فلا تبالوا به { والحرمات قصاص } يعنى من هتك حرمة أى حرمة كانت من ~~حرمة الشهر وحرمة الاحرام وحرمة الحرم اقتص منه فان مراعاة هذه الحرمات ~~انما تجب فى حق من يراعيها واما من هتكها فانه يقتص منه ويعامل معه بمثل ~~فعله والاوضح ان المراد بالحرمات كل حرمة وهى ما يجب المحافظة عليه نفسا ~~كان او عرضا يجرى فيها القصاص فلما هتكوا حرمة شهركم بالصد وهو عين ~~التعرض للقتال فافعلوا بهم مثله وادخلوا عليهم عنوة اى قهرا وغلبة فان ~~منعوكم فى هذه السنة عن قضاء العمرة بالمقاتلة ونحوها فاقتلوهم كما قال ~~تعالى { فمن اعتدى عليكم } اى تجاوز بقتالكم فى الشهر الحرام { فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم } اى بعقوبة مماثلة لجناية اعتدائه وهذا اعتداء ~~على سبيل القصاص وهو اعتداء مأذون فيه لا على سبيل الابتداء فانه ظلم ~~حرام وهو المراد بقوله تعالى فلا تعتدوا { واتقوا الله } اذا انتصرتم ممن ~~ظلمكم فلا تظلموهم باخذ اكثر من حقكم ولا تعتدوا الى ما لم يرخص لكم { ~~واعلموا أن الله مع المتقين } والمعية وهى القرب المعنوى تدل على انه ~~تعالى يحرسهم ويصلح شؤونهم بالنصر والتمكين روى انه عليه السلام ~~واصحابه دخلوا ذلك العام مكة وطافوا بالبيت ونحروا الهدى وكان المشركون ms0485 ~~شرطوا له بعد قضاء العمرة الاقامة بمكة ثلاثا وكان النبى عليه السلام ~~تزوج ميمونة بنت الحارث فاحب المقام بمكة ليولم عليها فطالبوه بالخروج ~~منها والوفاء بما عاهد ففعل واولم على ميمونة وبنى بها بسرف. واعلم ان ~~الله تعالى امرنا بالغزو فى سبيله ليظهر من يدعى بذل الوجود فى سبيل الله ~~وامرنا بالزكاة ببذل المال ليتبين من يدعى محبة الله فالغزو معيار المحبة ~~الآلهية لان كل انسان جبل على حب الحياة والمال فامتحن بالغزو والزكاة فى ~~سبيل الله قطعا لدعوى المدعين لان الكل يدعى محبة الله وهذا هو السر فى ~~الجهاد ولهذا قال سيدنا على رضى الله تعالى عنه خير الخصال فى الفتى ~~الشجاعة والسخاوة وهما توأمان فكل شجيع سخى وعن عبد الله بن عمر عن ابيه ~~رضى الله تعالى عنهما قال # " سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما الاسلام قال " طيب الكلام ~~واطعام الطعام وافشاء السلام " قيل فأى المسلمون افضل قال " من سلم الناس ~~من لسانه ويده " قيل فأى الصلاة افضل قال " طول القيام " قيل فأى الصدقة ~~افضل قال " جهد من مقل " قيل فأى الايمان افضل قال " الصبر والسماحة " ~~قيل فأى الجهاد افضل قال " من عقر جواده واهريق دمه " قيل فأى الرقاب ~~افضل قال " اغلاها ثمناBR> ". # والجهاد جهادان ظاهر وباطن فالظاهر مع الكفار والباطن مع النفس والشيطان ~~وهذا اصعب لان الكافر ربما يرجع اما بالمحاربة او بالصلح او ببذل النفس ~~والمال بوجه من الوجوه والشيطان لا يرجع عنك دون ان يسلب الدين وفى ~~المثنوى # اى شهان كشتيم ماخصم برون ماند خصمى زوبتر دراندرون كشتن اين كار عقل ~~وهوش نيست شير باطن سخره خركوش نيست سهل شيرى دان كه صفها بشكند شير ~~آنست آنكه خودرا بشكند # قال فى التأويلات القاشانية # وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم # البقرة 190. من الشيطان وقوى النفس الامارة # ولا تعتدوا # البقرة 190. فى قتالها بأن تميتوها عن قيامها بحقوقها والوقوف على ~~حدودها حتى تقع فى التفريط والقصور والفتور # إن الله لا يحب المعتدين # البقرة 190. لكونهم خارجين ms0486 عن ظل المحبة والوحدة التى هى العدالة # واقتلوهم حيث ثقفتموهم # البقرة 191. اى ازيلوا حياتهم وامنعوهم عن افعالهم بهواها الذى هو روحها ~~حيث كانوا # وأخرجوهم من حيث # البقرة 191. مكة الصدر عند استيلائهم عليها كما # أخرجوكم # البقرة 191. منها باستنزالكم الى بقعة النفس واخراجكم من مقر القلب # والفتنة # البقرة 191. التى هى عبادة هواها واصنام لذاتها وشهواتها # أشد # البقرة 191. من قمع هواها واماتتها بالكلية او محنتكم وبلاؤكم بها عند ~~استيلائها اشد عليكم # من القتل # البقرة 191. الذى هو اماتتها ومحوها بالكلية او محنتكم لزيادة الضرر ~~والالم هناك # ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام # البقرة 191. الذى هو مقام القلب اى عند حضور القلبى اذا وافقوكم فى ~~توجهكم فانهم اعوانكم على السلوك حينئذ # حتى يقاتلوكم # البقرة 191. فيه وينازعوكم فى مطالبه ويجروكم عن حياة القلب ودين الحق ~~الى مقام النفس ودينهم الذى هو عبادة العجل # وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة # البقرة 193. من تنازعهم وتجاذب دواعيهم وتعبدهم الهوى # ويكون الدين كله لله # الأنفال 39. بتوجه جميعها الى جناب القدس ومشايعها للسر فى التوجه الى ~~الحق الذى ليس للشيطان والهوى فيه نصيب # فإن انتهوا فلا عدوان # البقرة 193. عليهم # إلا على الظالمين # البقرة 193. على العادين المجاوزين عن حدودهم انتهى ما فى التأويلات ~~النجمية. وقال الشيخ نجم الدين قدس سره فى قوله تعالى { الشهر الحرام } ~~الآية الاشارة ان ما يفوتكم من الاوقات والاوراد بتوانى النفس وغلبات ~~صفاتها فتداركوه الشهر بالشهر واليوم باليوم والساعة بالساعة والوقت ~~بالوقت والاوراد بالاوراد واقضوا الفائت والحقوق فكل صفة من صفات النفس ~~اذا استولت عليكم فعالجوها بضدها البخل بالسخاوة والغضب بالحلم والحرص ~~بالترك والشهوة بالرياضة وعلى هذا القياس واتقوا الله فى افراط الاعتداء ~~احتراز عن هلاك النفس بكثرة المجاهدات واعلموا ان الله مع المتقين ~~بالنصرة على جهاد النفس. ### || [2.195] # { وأنفقوا فى سبيل الله } الانفاق صرف المال الى وجوه المصالح والمراد ~~بالسبيل الدين المؤدى الى ثواب الله ورحمته فكل ما امر الله به من ~~الانفاق فى اعزاز الدين واقامته فهو داخل فى هذ الآية سواء كان فى اقامة ~~الحج او العمرة ms0487 او جهاد الكفار او صلة الارحام او تقوية الضعفاء من ~~الفقراء والمساكين او رعاية حقوق الاهل والاولاد او غير ذلك مما يتقرب به ~~الى الله تعالى امر تعالى بالجهاد بالمال بعد الامر به بالنفس اى واصرفوا ~~اموالكم فى سبيل الله ولا تمسكوا كل الامساك { ولا تلقوا } الالقاء طرح ~~الشىء حيث تراه ثم صار اسما لكل طرح عرفا وتعديته بالى لتضمنه معنى ~~الانتهاء { بأيديكم } الباء زائدة فى المفعول به لان القى يتعدى بنفسه ~~قال تعالى # فألقى موسى عصاه # الشعراء 44. ولا يقال القى بيده الا فى الشر والمراد بالايدى الانفس فان ~~اليد لازم للنفس وتخصيص اليد من بين سائر الجوارح اللازمة لها لان اكثر ~~الاعمال يظهر بالمباشرة باليد والمعنى لا تطرحوا انفسكم { الى التهلكة } ~~اى الهلاك بالاسراف وتضييع وجه المعاش لتكون الآية نظير قوله تعالى # والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما # الفرقان 67. او بالكف عن الغزو والانفاق فى مهماته فان ذلك مما يقوى ~~العدو ويسلطه عليكم ويؤيده ما روى عن ابى ايوب الانصارى رضى الله تعالى ~~عنه انه قال ان الله تعالى لما اعز دينه ونصر رسوله قلنا فيما بيننا انا ~~قد تركنا اهلنا واموالنا حتى فشا الاسلام ونصر الله نبيه فلو رجعنا الى ~~اهلنا واموالنا فاقمنا فيها واصلحنا ما ضاع منا فانزل الله تعالى { ~~وانفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة } اى الى ما يكون ~~سببا لهلاككم من الاقامة فى الاهل والمال وترك الجهاد فما زال ابو ايوب ~~يجاهد فى سبيل الله حتى كان آخر غزوة غزاها بقسطنطينية فى زمن معاوية ~~فتوفى هناك ودفن فى اصل سور قسطنطينية وهم يستشفون به وفى الحديث # " من مات ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاقBR> ". # { واحسنوا } اى تفضلوا على الفقراء { ان الله يحب المحسنين } اى يريد ~~بهم الخير روى ان الحجاج لما ولى العراق كان يطعم فى كل يوم على الف ~~مائدة يجمع على كل مائدة عشر انفس وكان يرسل الرسل الى الناس لحضور ~~الطعام ms0488 فكثر عليه ذلك فقال ايها الناس رسولى اليكم الشمس اذا طلعت ~~فاحضروا للغداء واذا غربت فاحضروا للعشاء فكانوا يفعلون ذلك واستقل الناس ~~يوما فقال ما بال الناس قد قلوا فقال رجل ايها الامير انك اغنيت الناس فى ~~بيوتهم عن الحضور الى مائدتك فاعجبه ذلك وقال اجلس بارك الله عليك هذا ~~كرم الحجاج واحسانه الى الخلق مع كونه اظلم اهل زمانه قال السعدى قدس سره # كرم كن كه فردا كه ديوان نهند منازل بمقدار احسان نهند # وحكى الهدائى قال اقبل ركب من بنى اسد ومن قيس يريدون النعمان فلقوا ~~حاتما وهو المشهور بالجود فقالوا تركنا قوما يثنون عليك خيرا وقد ارسلوا ~~اليك رسالة فقال ما هى فانشد الاسديون شعرا للنابغة فيه فلما انشده قالوا ~~انا نستحيى ان نسألك شيأ وان لنا لحاجة قال ما هى قالوا صاحب لنا قد أرجل ~~يعنى فقدت راحلته فقال حاتم فرسى هذه فاحملوه عليها فاخذوها وربطت ~~الجارية فلوها بثوبها فافلت يتبع امه وتبعته الجارية لترده فصاح حاتم ما ~~يتبعكم فهو لكم فذهبوا بالفرس والفلو والجارية كذا فى شرح رسالة ابن ~~زيدون الوزير. قيل لما عرج النبى عليه السلام اطلع على النار فرأى حظيرة ~~فيها رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام ما بال هذا الرجل فى هذه ~~الحظيرة لا تمسه النار فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم طى صرف الله عنه ~~عذاب جهنم بسخائه وجوده كذا فى انيس الوحدة وجليس الخلوة وفى الاحاديث ~~القدسية # " يا عيسى أتريد ان تطير على السماء مع الملائكة المقربين كن فى الشفقة ~~كالشمس وفى الستر كاليل وفى التواضع كالارض وفى الحلم كالميت وفى السخاوة ~~كالنهر الجارى ". # قال بعض اهل الحقيقة وهو حسن جدا { وأنفقوا فى سبيل الله } ارواحكم { ~~ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة } بمنعكم انفسكم عن الشهادة { فى سبيل ~~الله } التى هى الحياة الابدية فتهلكوا يعنى بفوت هذه الحياة واحسنوا ~~تسليم انفسكم الى الله فقد اشتراها منكم { إن الله يحب المحسنين } وفى ~~المثنوى # مرك بى مركى بود مارا حلال برك بى ms0489 بركى بود مارا نوال ظاهرش مرك ~~وبباطن زندكى ظاهرش ابتر نهان بايندكى جون مراسوى اجل عشق وهواست ~~نهى لا تلقوا بايديكم مراست زانكه نهى از دانة شيرين بود تلخ را خود ~~نهى حاجت كى شود دانه كش تلخ باشد مغز وبوست تلخى ومكروهيش خودنهى ~~اوست دانه مردن مرا شيرين شده است بل هم احياء بى من آمده است # قال فى التأويلات النجمية { وأنفقوا فى سبيل الله } باموالكم وانفسكم ~~ذلكم خير لكم { ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة } بالامتناع عن تسليم ~~المبيع فتهلكوا بمنع الثمن وهو الجنة وبافراط الاعتداء وتفريطه فى جهاد ~~النفس بالافراط بان يبرز واحد على رهط وبالتفريط بان يفر واحد من اثنين ~~فى جهاد الكفار { وأحسنوا } مع نفوسكم بوقايتها من نار الشهوات ومع ~~قلوبكم برعايتها عن ملاحظة المكونات ومع الخلق بدفع الاذيات واتصال ~~الخيرات ومع الله بالعبودية فى المأمورات والمنهيات والصبر على المضرات ~~والبليات والشكر على النعم والمسرات والتوكل عليه فى جميع الحالات وتفويض ~~الامور اليه فى الجزئيات والكليات والتسليم للاحكام الازليات والرضى ~~بالاقضية الاوليات والفناء عن الارادات المحدثات فى ارادته القديمة ~~بالذات { إن الله يحب المحسنين } الذين هم فى العبادة بوصف المشاهدة ~~انتهى ما فى التأويلات بانتخاب. ### || [2.196] # { وأتموا الحج والعمرة } الحج فرض على من استطاع اليه سبيلا بالاتفاق ~~والعمرة سنة عند ابى حنيفة رحمه الله لا تلزم الا بالشروع كنفل الصلاة ~~والمعنى ان من شرع فى أى واحد منهما فليتمه قالوا ومن الجائز ان لا يكون ~~الدخول فى شىء واجبا ابتداء الا انه بعد الشروع فيه يكون اتمامه واجبا { ~~لله } متعلق بأتموا واللام لام المفعول من أجله وفائدة التخصيص به هنا ان ~~العرب كانت تقصد الحج للاجتماع والتظاهر وحضور الاسواق وكل ذلك ليس لله ~~فيه طاعة ولا قربة فامر الله بالقصد اليه لاداء فرضه وقضاء حقه والمعنى ~~اكملوا اركانهما وشرائطهما وسائر افعالهما المعروفة شرعا لوجه الله تعالى ~~من غير اخلال منكم بشىء منها واخلصوها للعبادة ولا تشوبوهما بشىء من ~~التجارة والاغراض الدنيوية واجعلوا النفقة من الحلال. واركان ms0490 الحج خمسة ~~الاحرام والوقوف بعرفة والطواف والسعى بين الصفا والمروة وحلق الرأس او ~~التقصير فركن الحج ما لا يحصل التحلل الا بالاتيان به وواجباته هو الذى ~~اذا ترك يجبر بالدم وسننه ما لا يجب بتركه شىء وكذا افعال العمرة تشتمل ~~على هذه الامور الثلاثة فاركانها اربعة الاحرام والطواف بالبيت والسعى ~~بين الصفا والمروة والحلق. وللحج تحللان واسباب التحلل ثلاثة رمى جمرة ~~العقبة يوم النحر وطواف الزيارة والحلق واذا وجد شيآن من هذه الاشياء ~~الثلاثة حصل التحلل وبالثالث حصل التحلل الثانى وبعد التحلل الاول يستبيح ~~جميع المحظورات اى محظورات الاحرام الا النساء وبالثانى يستبيح الكل ~~واتفقت الامة على انه يجوز اداء الحج والعمرة على ثلاثة اوجه الافراد ~~والتمتع والقران فصورة الافراد ان يحرم بالحج مفردا ثم بعد الفراغ منه ~~يعتمر من الحل اى الذى بين المواقيت وبين الحرم وصورة التمتع ان يبتدئ ~~باحرام العمرة فى اشهر الحج ويأتى بمناسكها ثم يحرم بالحج من مكة فيحج فى ~~هذا العام وصورة القران ان يحرم بالحج والعمرة معا بان ينويهما بقلبه ~~ويأتى بمناسك الحج وحينئذ يكون قد اتى بالعمرة ايضا لان مناسك العمرة هى ~~مناسك الحج من غير عكس او يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل ان يفتتح ~~الطواف فيصير قارنا ولو احرم بالحج ثم ادخل عليه العمرة ثم يدخل عليها ~~الحج قبل ان يفتتح الطواف فيصير قارنا ولو احرم بالحج ثم ادخل عليه ~~العمرة لم ينعقد احرامه بالعمرة والافضل عندنا من هذه الوجوه هو القران ~~وفى الحديث # " تابعوا بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير ~~خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور جزاء الا الجنةBR> ". # { فإن احصرتم } اى منعتم وصددتم عن الحج والوصول الى البيت بمرض او عدو ~~او عجز اوذهاب نفقة او راحلة او سائر العوائق بعد الاحرام باحد النسكين ~~وهذا التعميم عند ابى حنيفة رحمه الله لان الخطاب وان كان للنبى واصحابه ~~وكانوا ممنوعين بالعدو لكن الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب { فما ~~استيسر } اى فعليكم ما ms0491 تيسر { من الهدى } من اما تبعيضية او بيانية اى ~~حال كونه بعض الهدى او الكائن من الهدى جمع هدية كتمر وتمرة وهو ما يهدى ~~الى البيت تقربا الى الله من النعم ايسره شاة واوسطه بقرة واعلاه بدنة ~~ويسمى هديا لانه جار مجرى الهدية التى يبعثها العبد الى ربه بان بعثها ~~الى بيته والمعنى ان المحرم اذا احصر واراد ان يتحلل تحلل بذبح هدى تيسر ~~عليه من بدنة او بقرة او شاة حيث احصر فى أى موضع كان عند الشافعى واما ~~عندنا فيبعث به الى الحرم ويجعل للمبعوث على يده يوم ذبحه امارة اى علامة ~~فاذا جاء اليوم وظن انه ذبح تحلل لقوله تعالى { ولا تحلقوا رؤسكم } اى لا ~~تحللوا بحلق رؤسكم { حتى يبلغ الهدى محله } حتى تعلموا ان الهدى المبعوث ~~الى الحرم بلغ مكانه الذى وجب ان ينحر فيه. # والمحل بالكسر من الحلول وهو النزول يطلق على الزمان والمكان فمحل الدين ~~وقت وجوب قضائه ومحل الهدى المكان الذى يحل فيه ذبحه وهو الحرم عندنا ~~لقوله تعالى # ثم محلها إلى البيت العتيق # الحج 33. والمراد الحرم كله لان كله يتبع البيت وهذا الحكم عام لجميع ~~الحاج من المفرد والقارن والمتمتع والمعتمر يعنى لا يجوز له ان يحلق رأسه ~~الا ان يذبح هديه وان لم يحصر يعنى فى منى والحلق افضل من التقصير ولو ~~حلق ربع الرأس يكتفى به لكن حلق كله اولى اقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذا فى الحج واما فى غيره فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لا يحلق رأسه الا قليلا بل هو معدود ويتركه فى اكثر الازمان وكان ~~على رضى الله عنه يحلق رأسه منذ ما سمع قوله عليه السلام # " تحت كل شعرة جنابةBR> ". # { فمن } يجوز ان تكون شرطية وموصولة { كان منكم مريضا } مرضا محوجا الى ~~الحلق حال الاحرام ومريضا خبر كان ومنكم حال منه لانه فى الاصل صفة له ~~فلما تقدم عليه انتصب حالا { أو به أذى } اى الم كائن { من رأسه } كجراحة ms0492 ~~او قمل او صداع او شقيقة والمعنى يثبت على احرامه من غير حلق حتى يذبح ~~هديه الا ان يضطر الى الحلق فان حلق ضرورة { ففدية } اى فعليه فدية { من ~~صيام } اى صيام ثلاثة ايام { أو صدقة } على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ~~من بر { أو نسك } بضمتين جمع نسيكة وهى الذبيحة اعلاها بدنة واوسطها بقرة ~~وادناها شاه واو للتخيير { فإذا أمنتم } من خوفكم وبرئتم من مرضكم وكنتم ~~فى حال امن وسعة لا فى حال احصار { فمن تمتع بالعمرة الى الحج } اى فمن ~~انتفع بالتقرب الى الله تعالى بالعمرة قبل الانتفاع بتقربه بالحج فى ~~اشهره او من استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الاحرام الى ان ~~يحرم بالحج { فما استيسر من الهدى } اى فعليه دم تيسر عليه بسبب التمتع ~~وهو هدى المتعة وهو نسك عند ابى حنيفة رحمه الله لا يذبحه الا يوم النحر ~~ويأكل منه كالاضحية { فمن لم يجد } اى الهدى { فصيام ثلثة أيام } صيام ~~مصدر اضيف الى ظرفه معنى وهو فى اللفظ مفعول به على الاتساع اى فعليه ~~صيام ثلاثة ايام { فى الحج } اى فى وقته واشهره بين الاحرامين احرام ~~العمرة واحرام الحج ان شاء متفرقة وان شاء متتابعة والاحب ان يصوم سابع ~~ذى الحجة وثامنه وتاسعه فلا يصح يوم النحر وايام التشريق { وسبعة إذا ~~رجعتم } اى نفرتم وفرغتم من اعمال الحج اطلق عليه الرجوع على طريق اطلاق ~~اسم المسبب وارادة السبب الخاص وهو النفر والفراغ فانه سبب للرجوع { تلك ~~} اى صيام ثلاثة وسبعة { عشرة } فذلكة الحساب وفائدتها ان لا يتوهم ان ~~الواو بمعنى او كما فى قوله تعالى # مثنى وثلاث ورباع # النساء 3. وان يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا وعلمان خير من علم فان ~~اكثر العرب لا يحسنون الحساب فكان الرجل اذا خاطب صاحبه باعداد متفرقة ~~جمعها له ليسرع فهمه اليها وان المراد بالسبعة هو العدد دون الكثرة فانه ~~يطلق لهما { كاملة } صفة مؤكدة لعشرة فان الوصف قد يكون للتأكيد اذا افاد ~~الموصوف معنى ذلك الوصف ms0493 نحو آلهين اثنين والتأكيد انما يصار اليه اذا كان ~~الحكم المؤكد مما يهتم بشأنه والمحافظة عليه والمؤكد ههنا هو رعاية هذا ~~العدد فى هذا الصوم آكده لبيان ان رعايته من المهمات التى لا يجوز ~~اهمالها البتة { ذلك } اشارة الى نفس التمتع عندنا والى حكم التمتع عند ~~الشافعى وهو لزوم الهدى لمن يجده من المتمتع ولزوم بدله لمن لا يجده { ~~لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام } اى لازم للذى لا يسكن مكة واهل ~~الرجل اخص الناس اليه وانما ذكر الاهل لان الغالب ان الانسان يسكن حيث ~~يسكن اهله فعبر بسكون الاهل عن سكون نفسه وحاضروا المسجد الحرام عندنا هم ~~اهل مكة ومن كان منزله داخل المواقيت فلا متعة ولا قران لهم فمن تمتع او ~~قرن منهم فعليه دم جناية لا يأكل منه وحاضروا المسجد الحرام ينبغى لهم ان ~~يعتمروا فى غير اشهر الحج ويفرد واشهر الحج للحج والقارن والمتمتع ~~الآفاقيان دمهما دم نسك يأكلان منه وعند الشافعى حاضروا المسجد الحرام ~~اهل الحرم ومن هو على مسافة لا تقصر فيها الصلاة { واتقوا الله } فى ~~المحافظة على اوامره ونواهيه وخصوصا فى الحج { واعلموا ان الله شديد ~~العقاب } لمن لم يتقه كى يصدكم العلم به عن العصيان قال السعدى قدس سره # مرو زير باركنه اى يسر كه حمال عاجز بود در سفر توبيش ازعقوبت در ~~عقوكوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب # اعلم ان اتمام الحج كما يكون عن طريق الظاهر كذلك يكون عن طريق الباطن ~~وعن بعض الصالحين انه حج فلما قضى نسكه قال لصاحبه هلم نتم حجنا ألم تسمع ~~قول ذى الرمة # تمام الحج ان تقف المطايا على خرقاء واضعة اللثام # وخرقاء اسم حبيبة الشاعر واضعة اللثام اى مكشوفة الوجه مسفرة جعل الوقوف ~~عليها كبعض مناسك الحج الذى لا يتم الا به وحقيقة ما قال هو انه كما قطع ~~البوادى حتى وصل الى بيته وحرمه ينبغى ان يقطع اهواء النفس ويخرق حجب ~~القلب حتى يصل الى مقام المشاهدة ويبصر آثار كرمه بعد ms0494 الرجوع عن حرمه. ~~قال فى التأويلات النجمية حج العوام قصد البيت وزيارته وحج الخواص قصد رب ~~البيت وشهوده كما قال الخليل عليه السلام انى ذاهب الى ربى سيهدين وكما ~~ان من قصد الله وطلبه وتوجه اليه بالكلية وفدى بنفسه وماله وولده فى الله ~~واتخذ ما سواه عدوا كما قال # فإنهم عدو لى إلا رب العالمين # الشعراء 77. كان الخليل عليه الصلاة والسلام وهذا كله من مناسك الحج ~~الحقيقى فلذلك جعله الله اول من بنى بيت الله وطاف وحج واذن فى الناس ~~بالحج وسن المناسك وكان الحج صورة ومعنى مقامه عليه السلام وكما كان له ~~مقام كان لنبينا عليه السلام حال والحال اتم من المقام لان المقامات من ~~المنازل والاحوال من المواهب فيمكن سلوك المقامات بغير المواهب ولا يمكن ~~المواهب بغير سلوك المقامات فلما كان الخليل من اهل المقامات قال # إنى ذاهب إلى ربى سيهدين # الصافات 99. ولما كان النبى عليه الصلاة والسلام من اهل المواهب قيل # سبحان الذى أسرى بعبده # الإسراء 1 فلما كان ذهابه بنفسه فى الحج الحقيقى لقى فى السماء السابعة ~~واحصر فيها فقيل له { فان احصرتم فما استيسر من الهدى } فاهدى باسمعيل ~~ولما اسرى بالنبى عليه السلام وكان ذهابه بالله ما احصره شىء فقيل له { ~~وأتموا الحج والعمرة لله } فأتم حجه بان دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ~~ادنى ثم اتى عمرته بان تجلى له اقمار المقصود عن كشوف التعزز بالشهود ~~وانجلت عنانة المحبة عن شموس الوصلة وجرى بين المحبين ما جرى فأوحى الى ~~عبده ما اوحى ثم نودى من سرادقات الجلال فى اتمام الحج والاكمال يوم الحج ~~الاكبر عند وقوفه بعرفات فى حجة الوداع وهو آخر الحجات اليوم اكملت لكم ~~دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا انتهى ما فى التأويلات. # ثم اعلم ان كل قلب لا يصلح لمعرفة الرب ولا كل نفس تصلح لخدمة الرب ولا ~~كل نفيس مال يصلح لخزانة الرب فتعجل ايها العبد فى تدارك حالك وكن سخيا ~~بمالك فان لم يكن فبنفسك وان ms0495 كان لك قدرة على بذلهما فبهما ألا يرى ان ~~ابراهيم عليه السلام كيف اعطى ماله للضيفان وبدنه للنيران وولده للقربان ~~وقلبه للرحمان حتى تعجب الملائكة من سخاوته فاكرمه الله بالخلة قال الله ~~تعالى # واتخذ الله إبراهيم خليلا # النساء 125. قال مالك ابن دينار خرجت الى مكة فرأيت فى الطريق شابا اذا ~~جن عليه الليل رفع وجهه نحو السماء وقال يا من تسره الطاعات ولا تضره ~~المعاصى هب لى ما يسرك واغفر لى ما لا يضرك فلما احرم الناس ولبوا قلت له ~~لم لا تلبى فقال يا شيخ وما تغنى التلبية عن الذنوب المتقدمة والجرائم ~~المكتوبة والمعاصى السالفة اخشى ان اقول لبيك فيقا لى لا لبيك ولا سعديك ~~لا اسمع كلامك ولا انظر اليك ثم مضى فما رأيته الا بمنى وهو يقول اللهم ~~اغفر لى اللهم ان الناس قد ذبحوا وتقربوا اليك وليس لى شىء اتقرب به اليك ~~سوى نفسى فتقبلها منى ثم شهق شهقة وخر ميتا اللهم عاملنا بكمال كرمك ~~واوصلنا على حضرتك العليا وحرمك. ### || [2.197] # { الحج } بحذف المضاف اى وقته لان الحج فعل والفعل لا يكون اشهرا { اشهر ~~} هى شوال وذوالقعدة وعشر ذى الحجة عندنا وانما سمى شهران وبعض شهر أشهرا ~~مع ان جمع القلة لا يطلق على ما هو اقل من الثلاثة اقامة للبعض مقام الكل ~~او اطلاقا للجمع على ما فوق الواحد { معلومات } معروفات بين الناس لانهم ~~توارثوا علمها والشرع جاء مقررا لما عرفوه ولم يغير وقته عما كان قبله ~~وفائدة توقيت الحج بهذه الاشهر ليعلم ان من شأ من افعال الحج لا يصح لا ~~فيها والاحرام وان كان ينعقد فى غيرها ايضا عند ابى حنفية الا انه مكروه ~~يعنى ان الاحرام عنده من شرائط الحج فيجوز تقديمه على وقت ادائه كما يجوز ~~تقديم الطهارة على اداء الصلاة. وقولهم وقت الحج اشهر ليس المراد به انها ~~وقت احرامه بل المراد انها وقت ادائه بماشرة اعماله ومناسكه والاشهر كلها ~~وقت لصحة احرامه لقوله تعالى # يسألونك عن الأهلة قل هى ms0496 مواقيت للناس والحج # البقرة 189. فجعل الاهلة كلها مواقيت للحج ومعلوم ان الاهلة كلها ليست ~~مواقيت لصحة اداء احج فتعين ان المراد انها مواقيت لصحة الاحرام حتى من ~~احرم يوم النحر لان يحج فى السنة القابلة يصح احرامه من غير كراهة عند ~~ابى حنيفة كذا فى حواشى ابن الشيخ { فمن فرض فيهن الحج } اى اوجبه على ~~نفسه بالتلبية او تقليد الهدى وذلك لان الحج عبادة لها تحليل وتحريم فلا ~~يشرع بمجرد النية كالصلاة فلا بد من فعل يشرع به فيه وهو ما ذكرنا من ~~التلبية او تقليد الهدى وهو جعل القلادة فى عنقه وسوقه { فلا رفث } اى ~~فلا جماع وما دونه مما يفضى الى ذلك كالقبلة والغمز وهو محظور الاحرام ~~فقبل الوقوف بعرفة مفسد وبعده موجب للبدنة وحرمت دواعيه لئلا يقع فيه ~~والرفث وما يليه من الفسوق والجدال وان كانت على صورة النفى بمعنى ان شيأ ~~منها لا يقع فى خلال الحج الا ان المراد بها النهى لان ابقاءها خبرا على ~~ظاهرها يستلزم الخلف فى خبر الله للعلم بان هذه الاشياء كثيرا ما تقع فى ~~خلال الحج وانما اخرجت على صورة الاخبار للمبالغة فى وجوب الانتهاء عنها ~~كأن المكلف اذعن كونها منهيا عنها فاجتنب عنها فالله تعالى يخبر بانها لا ~~توجد فى خلال الحج ولا يأتى بها احد منكم { ولا فسوق } ولا خروج من حدود ~~الشرع بارتكاب المحظورات والفسق هو المعاصى بانواعها فيدخل فيه السباب ~~والتنابز بالالقاب وغير ذلك { ولا جدال } اى لا مراء مع الخدم والرفقة ~~والمكارين لانه يفضى الى التضاغن وزوال التأليف فاما الجدال على وجه ~~النظر فى امر من امور الدين فلا بأس به { فى الحج } اى فى ايامه وانما ~~امر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب فى كل حال لانه مع الحج اقبح واشنع ~~كلبس الحرير فى الصلاة والتطريب فى قراءة القرآن والمنهى عنه التطريب ~~الذى تخرج الحروف به عن هيآتها كما يفعله بعض القرآء من الالحان العجيبة ~~والانغام الموسيقية واما تحسين القراءة ومدها فهو مندوب اليه قال ms0497 عليه ~~السلام # " حسنوا القرآن باصواتكمBR> ". # فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا والتطريب المقبول سبب للرقة واقبال ~~النفس وبه قال ابو حنيفة رحمه الله وجماعة من السلف { وما } شرطية { ~~تفعلوا من خير يعلمه الله } علم الله تعالى بما يفعله العبد من الخير ~~كناية عن اثابته عليه. نهى عن ثلاثة اشياء من المعاصى ورغب فى كل الطاعات ~~فهو حث على فعل الخير عقيب النهى عن الشر فيدخل فيه استعمال الكلام الحسن ~~مكان القبيح والبر والتقوى مكان الفسوق والوفاق والاخلاق الجميلة مكان ~~الجدال { وتزودوا } اى اجعلوا زادكم لمعادكم وآخرتكم اتقاء القبائح { فإن ~~خير الزاد التقوى } لا ما يتخذ من الطعام وتحقيق الكلام ان الانسان له ~~سفران سفر فى الدنيا وسفر من الدنيا فالسفر فى الدنيا لا بد له من زاد ~~وهو الطعام والشراب والمركب والمال والسفر من الدنيا لا بد له ايضا من ~~زاد وهو معرفة الله ومحبته والاعراض عما سواه بالاشتغال فى طاعته ~~والاجتناب عن مخالفته ومناهيه وهذا الزاد خير من زاد المسافر فى الدنيا ~~لان زاد الدنيا يخلصك من عذاب منقطع وزاد الآخرة يخلصك من عذاب دائم وزاد ~~الدنيا فان وزاد الآخرة يوصلك الى لذات باقية خالصة. وقيل كان اهل اليمن ~~لا يتزودون ويخرجون بغير زاد ويقولون نحن متوكلون ونحن نحج بيت الله أفلا ~~يطعمنا فيكون كلا على الناس واذا قدموا مكة سألوا الناس وربما يفضى بهم ~~الحال الى النهب والغصب فقال الله تعالى { وتزودوا } اى ما تتبلغون به ~~وتكفون به وجوهكم من الكعك والزيت والسويق والتمر ونحوها واتقوا ~~الاستطعام وابرام الناس والتثقيل عليهم { فان خير الزاد التقوى } من ~~السؤال والنهب { واتقون يا اولى الالباب } فان قضية اللب خشية الله ~~وتقواه حثهم على التقوى ثم امرهم بان يكون المقصود بها هو الله فيتبرأوا ~~عن كل شىء سواه وهو مقتضى العقل المعرى عن شوائب الهوى فلذلك خص اولى ~~الالباب بالخطاب فان من لم يتقه فكأنه لا لب له. فعلى العاقل تخليص العقل ~~من الشوائب وتهذيب النفس وتكميلها بالوصول الى اعلى المراتب قال ms0498 الشاعر # ولم ار فى عيوب الناس شيأ كنقص القادرين على التمام # قال الامام اعلم ان الانسان فيه قوى ثلاث. قوة شهوانية بهيمية وقوة ~~غضبية. سبعية شيطانية. وقوة وهمية عقلية ملكية والمقصود من جميع العبارات ~~قهر القوات الثلاث اعنى الشهوانية والغضبية والوهمية فقوله { فلا رفث } ~~اشارة الى قهر القوة الشهوانية وقوله { ولا فسوق } اشارة الى قهر القوة ~~الغضبية التى توجب المعصية والتمدد وقوله { ولا جدال } اشارة الى قهر ~~القوة الوهمية التى تحمل الانسان على الجدال فى ذات الله وصفاته وافعاله ~~واحكامه واسمائه وهى الباعثة للانسان على منازعة الناس ومماراتهم ~~والمخاصمة معهم فى كل شىء فلما كان الشر محصورا فى هذه الامور الثلاثة لا ~~جرم قال { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج } اى فيمن قصد معرفة الله ~~ومحبته والاطلاع على نور جلاله والانخراط فى سلك الخواص من عباده انتهى ~~ما قال الامام. # قالوا من سهل عليه المشى فى طريق الحج فهو الافضل فان كان يضعف ويؤدى ~~ذلك الى سوء الخلق وقصور عن عمل فالركوب افضل كما ان الصوم افضل للمسافر ~~والمريض ما لم يفض الى ضعف وسوء. خلق قال ابو جعفر محمد الباقر ما يعبأ ~~بمن يؤم هذا البيت اذا لم يأت بثلاث. ورع يحجزه عن محارم الله. وحلم يكف ~~به غضبه. وحسن الصحابة لمن يصحبه من المسلمين فهذه الثلاث يحتاج اليها ~~المسافر خصوصا الى الحج فمن كملها فقد كمل حجه والا فلا ونعم ما قال ~~السعدى قدس سره # ازمن بكوى حاجىء مردم كزايرا كوبوستين خلق بآزار ميدرد حاجى تونيستى ~~شترست ازبراى آنك بيجار خار ميخورد وبار ميبرد # فينبغى ان يجتهد الحاج قبل مفارقة رفيقه والجمال فى ان يتحالوا من ~~الظالم ان كانت جرت بينهم مثل غيبة ونميمة او اخذ عرض او تعرض لمال فما ~~سلم من ذلك الا القليل واذا ذكر رفيقه فليثن عليه خيرا وليغض عما سوى ذلك ~~فقد كان السلف بعد قفولهم اى رجوعهم من السفر لا يذكر احدهم صاحبه الا ~~بخير وليحذر من نظفت صحيفة علمه ms0499 من الذنوب بالغفران ان يرجع الى وسخ ~~المعاصى. ثم الاشارة ان قصد القاصدين الى الله تعالى انما يكون فى اشهر ~~معلومات من حياتهم الفانية فى الدنيا فاما بعد انقضاء الآجال فلا يفيد ~~لاحد السعى كما لا ينفع للحاج القصد بعد مضى اشهر الحج قال تعالى # يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها # الأنعام 158 الآية. وكما ان للحاج مواقيت معينة يحرمون منها فكذلك ~~للقاصدين الى الله ميقات وهى ايام الشباب من بلاغية الصورة الى بلوغ ~~الاربعين وهو حد بلاغية المعنى قال تعالى # حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة # الأحقاف 15. ولهذا قال المشايخ الصوفى بعد الاربعين نادر يعنى ان كان ~~ظهور ارادته وطلبه يكون بعد الاربعين فوصوله الى المقصد الحقيقى يكون ~~نادرا مع اركانه ولكن من يكون طلبه وصدقه فى الارادة قبل الاربعين وما ~~امكنته الوصلة يقرب فى الاحتمال ان يكون بعد الاربعين حصول مقصوده بان ~~يبذل غاية مجهوده بشرائطه وحقوقه وحدوده ومن فاته اوان الطلب فى عنفوان ~~شبابه مستبعدة له الوصلة فى حال مشيبه فجرى منه عليه الحيف بان ضيع اللبن ~~فى الصيف ولكن يصلح للعبادة التى آخرها الجنة ووقف بعض المشايخ على باب ~~الجامع والخلق يخرجون منه فى ازدحام وغلبة وكان ينظر اليهم ويقول هؤلاء ~~حشو الجنة وللمجالسة اقوام آخرون كذا فى التأويلات النجمية. # وقال القاشانى وقت الحج ازمنة وهو من وقت بلوغ الحلم الى الاربعين ثلاثة ~~اعصر كل عصر بمثابة شهر. عصر من سن النمو. وعصر من سن الوقوف. وبعض من سن ~~الكهولة كما قال تعالى فى وصف البقرة # لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك # البقرة 68. انتهى قال الحافظ # عشق وشباب ورندى مجموعه مرادست جون جمع شدمعانى كوى بيان توان زد ### || [2.198] # { ليس عليكم جناح } اى اثم من الجنوح وهو الميل عن القصد { أن تبتغوا } ~~اى فى ان تقصدوا وتطلبوا { فضلا من ربكم } اى عطاء ورزقا يريد الربح ~~بالتجارة فى ايام الحج فان الآية نزلت ردا على من يقول لا حج للتاجر ~~والجمال لكن ms0500 الحق ان التجارة وان كانت مباحة فى الحج الا ان الاولى تركها ~~فيه لقوله تعالى # وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين # البينة 5. والاخلاص ان لا يكون له حامل على الفعل سوى كونه طاعة وعبادة ~~{ فاذا افضتم من عرفات } الهمزة فى افضتم للتعدية والمفعول محذوف اى ~~دفعتم انفسكم منها بكثرة بعد غروب الشمس ورجعتم بعد الوقوف بها. وفى ~~التيسير وحقيقة الافاضة هنا هو اجتماع الكثير فى الذهاب والمسير. وعرفات ~~علم للموقف وليس بجمع حقيقة بل هو من قبيل ما زيدت حروفه لزيادة معناه ~~فانه للمبالغة فى الانباء عن المعرفة روى انه نعته جبريل لابراهيم عليهما ~~السلام فلما ابصره عرفه فسمى ذلك الموضع عرفات او لان جبريل عليه الصلاة ~~والسلام كان يدور به فى المشاعر اى مواضع المناسك ويقول عرفت فيقول عرفت ~~فلما رآه قال عرفت او لان آدم عليه الصلاة والسلام لما اهبط الى الارض ~~وقع بالهند وحوآء بجدة فجعل كل واحد منهما يطلب صاحبه فاجتمعا بعرفات يوم ~~عرفة وتعارفا او لغير ذلك كما ذكر فى التفاسير. وفيه دليل على وجوب ~~الوقوف بعرفات لان الاضافة مأمور بها وهى موقوفة على الحضور فيها والوقوف ~~بها وما لم يتم الواجب الا به فهو واجب فيكون الوقوف واجبا { فاذكروا لله ~~} بالتلبية والتهليل والتسبيح والتحميد والثناء والدعوات { عند المشعر ~~الحرام } قزح وهو الجبل الذى يقف عليه الامام وعلى الميقدة وفى المغرب ~~الميقدة هو موضع بالمشعر الحرام على قزح كان اهل الجاهلية يوقدون عليها ~~النار وتقييد محل الذكر والوقوف بقوله { عند المشعر الحرام } للتنبيه على ~~ان الوقوف فيما يقرب من جبل قزح افضل من الوقوف فى سائر مواضع ارض مزدلفة ~~وذلك لا ينافى صحة الوقوف فى جميع مواضعها كما ان عرفات كلها موضع الوقوف ~~لكن الوقوف بقرب جبل الرحمة افضل واولى والمشعر العلم اى للعبادة. ~~والشعائر العلامات من الشعار وهو العلامة ووصفه بالحرام لحرمته فلا يفعل ~~فيه ما نهى عنه { واذكروه كما هداكم } اى كما علمكم كيف تذكرونه مثل كون ~~الذكر ذكرا كثيرا وعلى ms0501 وجه التضرع والخيفة والطمع ناشئا عن الرغبة ~~والرهبة ومشاهدة جلال المذكور وجماله كما قال عليه السلام # " الاحسان ان تعبد الله كأنك تراهBR> ". # فالمقصود من الكاف مجرد التقييد لا التشبيه اى اذكروه على الوجه الذى ~~هداكم اليه لا تعدلوا عما هديتم اليه كما تقول افعل كما علمتك وليس هذا ~~تكرارا لقوله { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } لان الاول لبيان محل ~~الذكر والوقوف وتعليم النسك المناسك لذلك المحل واوجب بالثانى ان يكون ~~ذكرنا اياه كهدايته ايانا اى موازيا لها فى الكم والكيف { وان } هى ~~المخففة واللام هى الفارقة { كنتم من قبله } اى من قبل ما ذكر من هدايته ~~اياكم { لمن الضالين } غير العالمين بالايمان والطاعة قال القاشانى ان ~~الله تعالى هدى اولا الى الذكر باللسان فى مقام النفس. # ثم الى الذكر بالقلب وهو ذكر الافعال اى تصور آلاء الله ونعمائه ثم الى ~~ذكر السر وهو معاينة الافعال ومكاشفة علوم تجليات الصفات. ثم الى ذكر ~~الروح وهو مشاهدة انوار تجليات الصفات مع ملاحظة نور الذات. ثم الى ذكر ~~الخفى وهو مشاهدة جمال الذات مع بقاء الاثنينية. ثم الى ذكر الذات وهو ~~الشهود الذاتى بارتفاع البعد وان كنتم من قبل الهدى الى هذه المقامات لمن ~~الضالين عن طريق هذه الاذكار انتهى. ولما امر بذكر الله تعالى اذا فعلت ~~الافاضة امر بان تكون الافاضة من حيث افاض الناس مرتبا الامر الثانى على ~~الاول بكلمة ثم فقال. ### || [2.199] # { ثم أفيضوا } اى ارجعوا { من حيث أفاض الناس } اى من عرفة لا من ~~المزدلفة كانت قريش وحلفاؤها هم الحمس يقفون بالمزدلفة ويقولون نحن اهل ~~الله وسكان حرمه فلا نخرج من الحرم ويستعظمون ان يقفوا مع الناس بعرفات ~~لكونها من الحل وسائر العرب كانوا يقفون بعرفات اتباعا لملة ابراهيم عليه ~~السلام فاذا افاض الناس من عرفات افاض الحمس من المزدلفة فانزل الله هذه ~~الآية فأمرهم ان يقفوا بعرفات وان يفيضوا منها كما يفعله سائر الناس ~~والمراد بالناس العرب كلهم غير الحمس. والحمس فى الاصل جمع احمس وهو ~~الرجل الشجاع ms0502 والاحمس ايضا الشديد الصلب فى الدين والقتال وسميت قريش ~~وكنانة وجديلة وقيس حمسا لتشددهم فى دينهم وكانوا لا يستظلون ايام منى ~~ولا يدخلون البيوت من ابوابها وكذلك كان من حالفهم او تزوج منهم { ~~واستغفروا الله } من جاهليتكم فى تغيير المناسك ومخالفتكم فى الموقف { ان ~~الله غفور رحيم } يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه فامر النبى عليه السلام ~~ابا بكر رضى الله تعالى عنه ان يخرج بالناس جميعا الى عرفات فيقف بها ~~روى ان الله تعالى يباهى ملائكته باهل عرفات ويقول # " انظروا الى عبادى جاؤا من كل فج عميق شعثا غبرا اشهدوا انى غفرت لهم " # ويروى ان الشيطان ما رؤى فى يوم هو أصغر واحقر واذل منه يوم عرفة وما ~~ذلك الا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام اذ يقال ان ~~من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الا الوقوف بعرفة وفى الحديث # " اعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن الله تعالى لا يغفر لهBR> ". # والحجة الواحدة افضل من عشرين غزوة فى سبيل الله. وقيل ان البعير اذا حج ~~عليه مرة بورك فى اربعين من امهاته واذا حج عليه سبع مرات كان حقا على ~~الله ان يرعاه فى رياض الجنة ومصداق ذلك ما قال النهرانى رحمه الله بلغنى ~~ان وقاد تنور حمام اتى بسلسلة عظام حمل ليوقدها قال فألقيتها فى المستوقد ~~فخرجت منه فألقيتها فعادت فخرجت فعدت فألقيتها الثالثة فعادت فخرجت بشدة ~~حتى وقعت فى صدرى واذا بصوت هاتف يقول ويحك هذه عظام جمل قد سعى الى مكة ~~عشر مرات كيف تحرقها بالنار واذا كانت هذه الرأفة والرحمة بمطية الحاج ~~فكيف به ثم ان الفضل على ثلاثة اقسام بالنسبة الى احوال العبد فان التنوع ~~راجع الى تغيير احوال العباد لا الى تغيير صفة من صفات الحق تعالى. ~~فالاول منها ما يتعلق بالمعاش الانسانى من المال والجاه ونوع يتعلق ~~بالغذاء واللباس الضرورى وهذا الفضل مفسر بالرزق قال الله تعالى # وابتغوا من فضل الله # الجمعة 10. والثانى منها ما يتعلق بالمصالح الاخروية للعبد ms0503 وهو نوعان ما ~~يتعلق باعمال البدن على وفق الشرع ومتابعة الشارع ومجانبة طريق الشيطان ~~المنازع قال تعالى # يبتغون فضلا من الله ورضوانا # الفتح 29. وما يتعلق باعمال القلب وتزكية النفس قال تعالى # ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا # النور 21. والقسم الثالث منها ما يتعلق بالله تعالى وهو نوعان ما يتعلق ~~بمواهب القربة قال تعالى # وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا # الأحزاب 47. اى قربا كبيرا فانه اكبر من الدنيا والآخرة وما يتعلق ~~بمواهب الوصلة قال تعالى # ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم # الجمعة 4 يعنى فضل مواهب الوصلة اعظم من الكل ولكل قسم من هذه الاقسام ~~الثلاثة مقام فى الابتغاء. اما الذى يتعلق بالمصالح الاخروية وهو فضل ~~الرحمة فمقام ابتغائه بترك الموجود وبذل المجهود وهو فى السير الى عرفات. ~~واما الذى يتعلق بالله وهو فضل المواهب فمقام ابتغائه عند الوقوف بعرفات ~~وعرفات اشارة الى المعرفة وهى معظم اركان الوصلة. واما الذى يتعلق ~~بالمصالح الدنيوية وهو فضل الرزق فمقام ابتغائه بعد استكمال الوقوف ~~بعرفات المعرفة عند الاضافة. ففى الآية تقديم وتأخير اى اذا افضتم من ~~عرفات فليس عليكم الخ وذلك لان حال اهل السلوك فى البداية ترك الدنيا ~~والتجريد عنها. وفى الوسط التوكل والتفريد. وفى النهاية المعرفة والتوحيد ~~فلا يسلم الشروع فى المصالح الدنيوية الا لاهل النهاية لقوتهم فى المعرفة ~~وعلو همتهم بان يطهر الله قلوبهم من رجز حب الدنيا الدنية ويملأها نورا ~~بالالطاف الخفية فلا اعتبار للدنيا وشهواتها ونعيم الآخرة ودرجاتها عند ~~الهمم العالية فلا يتصرفون فى شىء منها وتصرفهم بالله وفى الله ولله لا ~~لحظوظ النفس بل لمصالح الدين واصابة الخير الى الغير كذا فى التأويلات ~~النجمية قال فى المثنوى # كارباركانرا قياس ازخودمكير كرجه ماند در نوشتن شير شير # اللهم اجعل ههممنا مقصورة على جنابك آمين. ### || [2.200] # { فإذا قضيتم مناسككم } اى اتممتم عباداتكم الجاهلية التى امرتم بها فى ~~الحج وفرغتم منها { فاذكروا الله كذكركم آباءكم } يعنى فاتركوا عادة ~~الجاهلية واتبعوا ms0504 سنن الاسلام واشتغلوا بذكر رب الانام وكانت العرب اذا ~~قضوا مناسكهم وقفوا بمنى بين المسجد والجبل ويذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن ~~ايامهم يريد كل واحد منهم بذلك حصول الشهرة والترفع له بمآثر سلفه فناهم ~~الله عن ذلك وامرهم بان يجعلوا بدل ذكرهم آباءهم ذكر الله تعالى وتمجيده ~~والثناء عليه اذ الخير كله من عنده وآباؤهم عبيده ونالوا ما نالوا ~~بافضاله قال السعدى قدس سره # كراز حق نه توفيق خيرى رسد كى ازبنده خيرى بغيرى رسد # { أو أشد ذكرا } مجرور معطوف على الذكر بجعله ذاكرا على المجاز اى ~~اذكروه ذكرا كان مثل ذكرككم المتعلق بآبائكم او كذكر هو اشد منه وابلغ ~~ذكرا او تحقيقه ان فعل انما يضاف الى ما بعده اذا كان من جنس ما قبله ~~كقولك وجهك احسن وجه اى احسن الوجوه فاذا نصب ما بعده كان غير الذى قبله ~~كقولك زيد افره عبدا فالفراهة للعبد لا لزيد والمذكور قبل اشد هنا هو ~~الذكر والذكر لا يذكر حتى يقال اشد ذكرا انما قياسه ان يقال للذكر اشد ~~ذكر جرا اضافة فوجه النصب انه يجعل الذكر ذاكرا مجازا ويجوز نسبة الذكر ~~الى الذكر بان يسمع انسان الذكر فيذكر فكأن الذكر قد ذكر لحدوثه بسببه { ~~فمن الناس } اى من الذين يشهدون الحج { من يقول } فى ذكره مقتصرا على طلب ~~الدنيا { ربنا آتنا فى الدنيا } اى ايتاءنا ومنحتنا فى الدنيا خاصة من ~~الجاه والغنى والنصرة على الاعداء وما هو من الحظوظ العاجلة وهم المشركون ~~لانهم لا يسألون فى حجهم الا الدنيا { وما له فى الآخرة من خلاق } اى ~~نصيب وحظ لان همه مقصور على الدنيا حيث سأل فى اعز المواقف احقر المطالب ~~واعرض عن سؤال النعيم الدائم والملك العظيم. ### || [2.201] # { ومنهم } اى من الذين يشهدون الحج { من يقول } فى ذكره طالبا خير ~~الدارين { ربنا آتنا فى الدنيا حسنة } هي الصحة والكفاف والتوفيق للخير. ~~وفى التيسير الحسنة جامعة لكل الخيرات فى الدارين { وفى الآخرة حسنة } هى ~~الثواب والرحمة. قال الشيخ ابو القاسم الحكيم حسنة ms0505 الدنيا عيش على سعادة ~~وموت على شهادة وحسنة الآخرة بعث من القبر على بشارة وجواز على الصراط ~~على سلامة { وقنا } اى احفظنا { عذاب النار } بالعفو والمغفرة. وعن على ~~كرم الله وجهه ان الحسنة فى الدنيا المرأة الصالحة وفى الآخرة الحوراء ~~وعذاب النار المرأة السوء قال السعدى # جو مستور باشد زن خوب روى بديدار اودر بهشتست سوى # وتلخيصه اكثروا ذكر الله وسلوه سعادتكم فى داريه وترك ذكر من قصر دعاءه ~~على طلب الآخرة فقط لان طالب الآخرة فقط بحيث لا يحتاج الى طلب حسنة من ~~الدنيا لا يوجد فى الدنيا. ### || [2.202] # { أولئك } اشارة الى الفريق الثانى وهم الداعون الحسنتين لانه تعالى ذكر ~~حكم الفريق الاول بقوله وماله { فى الآخرة من خلاق } { لهم نصيب مما ~~كسبوا } من للتبعيض اى لهم نصيب عظيم كائن من جنس ما كسبوا من الاعمال ~~الحسنة وهو الثواب الذى هو المنافع الحسنة او من اجل ما كسبوا لانهم ~~استحقوا ذلك الثواب الحسن بسبب اعمالهم الحسنة ومن اجلها فتكون من ~~ابتدائية لان العلة مبدأ الحكم ثم اومأ الى قدرته محذرا من الموت وحاثا ~~على اعمال الخير بقوله { والله سريع الحساب } والحساب يراد به نفس الجزاء ~~على الاعمال فان الحساب سبب للاخذ والعطاء واطلاق اسم السبب على المسبب ~~جائز شائع اى يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة اعمالهم فى مقدار لمحة لعدم ~~احتياجه الى عقد يد او وعى صدر او نظر وفكر فاحذروا من الاخلال بطاعة من ~~هذا شأن قدرته او يوشك ان يقيم القيامة ويحاسب الناس. وفى خطبة بعض ~~المتقدمين ولت الدنيا حذاء ولم يبق الا صبابة كصبابة الاناء فليبادر ~~المؤمن الى الطاعات واكتساب الحسنات والذكر فى كل الحالات. قال الحسن ~~البصرى اذكرونى بما يذكر الصغير اباه فانه اول ما يتكلم يقول يا اب يا ~~اب. فعلى كل مسلم ان يقول يا رب يا رب وعن النبى عليه السلام # " اغبط اوليائى عندى مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة احسن عبادة ربه ~~واطاعه فى السر وكان غامضا فى الناس لا ms0506 يشار اليه بالاصابع وكان رزقه ~~كفافا فصبر على ذلك " ثم نقر بيده فقال " هكذا عجلت منيته قلت بواكيه قل ~~ثراؤهBR> ". # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ان يقول ربنا آتنا فى الدنيا ~~حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. والاشارة فاذا قضيتم مناسك وصلتكم ~~وبلغتم مبلغ الرجال البالغين من اهل الكمال فلا تأمنوا مكر الله ولا ~~تهملوا وظائف ذكر الله فاذكروا الله كما تذكرون فى حال طفوليتكم آباءكم ~~للحاجة والافتقار بالعجز والانكسار وفى حال رجوليتكم للحجة والافتخار ~~بالمحبة والاستظهار فاذكروا الله افتقارا وافتخارا او اشد ذكرا واكد فى ~~الافتخار لانه يمكن للطفل الاستغناء عن الله بولى وكذلك البالغ يحتمل ان ~~يفتخر بغير الله ولكن العباد ليس لهم من دون الله من ولى ولا واق فمن ~~الناس من اهل الطلب والسلوك من يقول بتسويل النفس وغرورها بحسبان الوصول ~~والكمال عند النسيان وتغير الاحوال ربنا آتنا فى الدنيا حسنة يعنى تميل ~~نفسه الى الدنيا وتنسى المقصد الاصلى ويظن الطالب الممكور انه قد استغنى ~~عن الاجتهاد فاهمل وظائف الذكر ورياضة النفس ومخاطرة القلب ومراقبة السر ~~فاستولت عليه النفس وغلب عليه الهوى واستهوته الشياطين فى الارض حيران ~~حتى اوقعته فى اودية الهجران والفراق وماله فى الآخرة من خلاق ومنهم اى ~~من اهل الوصول وارباب الفتوة من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة نعمة من ~~النعم الظاهرة كالعافية والصحة والسعة والفراغة والطاعة واستطاعة البدن ~~والوجاهة والارشاد والاخلاق وفى الآخرة حسنة نعمة من النعم الباطنة هى ~~الكشوف والمشاهدات وانواع القربات والمواصلات وقنا عذاب النار اى نار ~~القطيعة وحرقة الفراق اولئك لهم نصيب اى لهؤلاء البالغين الواصلين نصيب ~~وافر مما كسبوا من المقامات والكرامات ومما سألوا من ايتاء الحسنات والله ~~سريع الحساب لكلا الفريقين فيما سألوه اى يعطيهم بحسب نياتهم على قد ~~هممهم وطوياتهم كذا فى التأويلات النجمية. ### || [2.203] # { واذكروا الله } اى كبروه اعقاب الصلوات وعند ذبح القرابين ورمى الجمار ~~وغيرها { فى ايام معدودات } فى ايام التشريق هى ثلاثة ايام بعد يوم ~~النحر. اولها يوم ms0507 القر وهو الحادى عشر من ذى الحجة يستقر الناس فيه بمنى. ~~والثانى يوم النفر الاول لان بعض الناس ينفرون فى هذا اليوم من منى. ~~والثالث يوم النفر الثانى وهذه الايام الثلاثة مع يوم النحر ايام رمى ~~الجمار وايام التكبير ادبار الصلوات وفى الحديث # " كبر دبر كل صلاة من يوم عرفة الى آخر ايام التشريقBR> ". # وسميت معدودات لقلتهن كقوله تعالى # دراهم معدودة # يوسف 20. اى قليلة. والايام المعلومات فى قوله تعالى # ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات # الحج 28. فى سورة الحج عشر ذى الحجة آخرهن يوم النحر. وفى الكواشى ~~معدودات جمع معدودة وايام جمع يوم ولا ينعت المذكر بمؤنث فلا يقال يوم ~~معدودة وقياسه فى ايام معدودة لان الجمع قد ينعت بالمؤنث كقوله تعالى # لن تمسنا النار إلا أياما معدودة # البقرة 80. قالوا ووجهه انه اجرى معدودات على لفظ ايام وقابل الجمع ~~بالجمع مجازا انتهى { فمن تعجل } اى استعجل وطلب الخروج من منى { فى ~~يومين } فى تمام يومين بعد يوم النحر واكتفى برمى الجمار فى يومين من هذه ~~الايام الثلاثة فلم يمكث حتى يرمى فى اليوم الثالث { فلا إثم عليه } بهذا ~~التعجيل وهو مرخص له فعند ابى حنيفة رحمه الله ينفر قبل طلوع الفجر من ~~اليوم الثالث ومحصله ان على الحاج ان يبيت بمنى الليلة الاولى والثانية ~~من ايام التشريق ويرمى كل يوم بعد الزوال احدى وعشرين حصاة عند كل جمرة ~~سبع حصيات ورخص فى ترك البيتوتة لرعاء الابل واهل سقاية الحاج ثم كل من ~~رمى اليوم الثانى من ايام التشريق واراد ان ينفر بعد البيتوتة فى الليلة ~~الاولى والثانية من ايام التشريق ورمى يوميهما فذلك له واسع لقوله تعالى ~~{ فمن تعجل فى يومين فلا اثم عليه } ومن لم ينفر حتى غربت الشمس فعليه ان ~~يبيت حتى يرمى اليوم الثالث ثم ينفر { ومن تأخر } عن الخروج حتى رمى فى ~~اليوم الثالث قبل الزوال او بعده ثم يخرج اذا فرغ من رمى الجمار كما يفعل ~~الناس الآن وهو مذهب الشافعى والامامين { فلا اثم عليه ms0508 } بترك الترخص ~~والمعنى انهم خيرون بين التعجيل والتأخير. فان قلت أليس التأخير بافضل. ~~قلت بلى ويجوز ان يقع التخيير بين الفاضل والافضل كما خير المسافر بين ~~الصوم والافطار وان كان الصوم افضل وانما اورد بنفى الاثم تصريحا بالرد ~~على اهل الجاهلية حيث كانوا فريقين منهم من جعل المتعجل آثما ومنهم من ~~جعل المتأخر آثما فورد القرآن بنفى الاثم عنهما جميعا { لمن اتقى } خبر ~~مبتدأ محذوف اى الذى ذكر من التخيير ونفى الاثم عن المتعجل والمتأخر لمن ~~اتقى اى مختص بمن اتقى المناهى لانه الحاج على الحقيقة والمنتفع به لانه ~~تعالى قال # إنما يتقبل الله من المتقين # المائدة 27. ومن كان ملوثا بالمعاصى قبل حجه وحين اشتغاله به لا ينفعه ~~حجه وان كان قد ادى الفرائض ظاهرا { واتقوا الله } اى حال الاشتغال ~~باعمال الحج وبعده ليعتد باعمالكم فان المعاصى تأكل الحسنات عند الموازنة ~~{ واعلموا أنكم إليه تحشرون } اى تبعثون وتجمعون للجزاء على اعمالكم وهو ~~تأكيد للامر بالتقوى وموجب للامتثال به فان علم بالحشر والمحاسبة والجزاء ~~كان ذلك من اقوى الدواعى الى ملازمة التقوى وكانوا اذا رجعوا من حجهم ~~يجترئون على الله بالمعاصى فشدد فى تحذيرهم. قال ابو العالية يجيء الحاج ~~يوم القيامة ولا اثم عليه اذا اتقى فيما بقى من عمره فلم يرتكب ذنبا ~~بعدما غفر له فى الحج والمذنب المصر اذا حج فلا يقبل منه لعوده الى ما ~~كان عليه فعلمة الحج المبرور ان يرجع زاهدا فى الدنيا راغبا فى الآخرة ~~فاذا رجع من الحج المبرور رجع وذنبه مغفور ودعاؤه مستجاب فلذلك يستحب ~~تلقيه بالسلام وطلب الاستغفار منه. والحج المبرور مثل حج ابراهيم بن ادهم ~~مع رفيقه الصالح الذى صحبه من بلخ فرجع من حجه زاهدا فى الدنيا راغبا فى ~~الآخرة وخرج عن ملكه وماله واهله وعشيرته وبلاده واختار بلاد الغربة وقنع ~~بالاكل من عمل يده اما من الحصاد او من نظارة البساتين قال بعضهم الحر ~~الكريم لا ينقض العهد القديم واذا دعتك نفسك الى نقض عهد مولاك فقل لها ~~معاذ ms0509 الله ان ربى احسن مثواى وفى المثنوى # نقض ميثاق وشكست توبها موجب لعنت شود در انتها جون تراروى توكز ~~بودودغا راست جون جويى ترازوى جزا # وعن بعضهم قدمت من الحج مع قوم فدعتنى نفسى الى امر سوء فسمعت هاتفا ~~ناحية البيت يقول ويلك ألم تحج ويلك ألم تحج فعصمنى الله الى الساعة ولا ~~شك ان بعض الاعمال يكون حجابا للمرء اذا استند اليه واعتمد عليه حكى ~~ان بعض الاتراك كان يلازم مجلس شيخ الاسلام احمد النامقى الجامى قدس سره ~~ويرى فوق قفاه نورا كالترس فاتفق له ان يحج فلما رجع زالت عنه تلك الحال ~~فسأل الشيخ عن سببه فقال انك كنت قبل الحج صاحب تضرع ومسكنة والآن غرك ~~حجك واعطيت نفسك قدرا ومنزلة فلذا نزلت عن رتبتك ولم تر النور. ومما يجب ~~على الحاج اتقاؤه المحارم ولان لا يجعل نفقته من كسب حرام فان الله لا ~~يقبل الا الطيب وحكى عن بعض من حج انه توفى فى الطريق فى رجوعه فدفنه ~~اصحابه ونسوا الفأس فى قبره فنبشوه ليأخذوا الفأس فاذا عنقه ويداه قد ~~جمعتا فى حلقة الفأس فردوا عليه التراب ثم ردعوا الى اهله فسألوهم عن ~~حاله فقالوا صحب رجلا فاخذ ماله فكان يحج منه وفى الحديث # " من حج بيت الله من كسب الحلال لم يخط خطوة الا كتب الله له بها سبعين ~~حسنة وحط عنه سبعين خطيئة ورفع له سبعين درجة " # ذكره فى الخالصة واذا أراد أن يحج بمال حلال ليس فيه شبهة فانه يستدين ~~للحج ويقضى دينه من ماله. وعن ابى القاسم الحكيم انه كان يأخذ جائزة ~~السلطان فكان يستقرض لجميع حوائجه وما يأخذه من السلطان كان يقضى به ~~ديونه وعن ابى يوسف قال هذا جواب ابيح فى مثل هذا كذا فى خزانة الفتاوى. ### || [2.204] # { ومن الناس من يعجبك قوله } اى تستحسن ظاهر قوله وتعده حسنا مقبولا فان ~~الاعجاب استحسان الشىء والميل اليه والتعظيم له قال الراغب التعجب حيرة ~~تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشىء وحقيقة اعجبنى كذا ms0510 ظهر لى ظهورا لم ~~اعرف سببه { فى الحيوة الدنيا } متعلق بالقول اى يسرك ما يقوله فى معنى ~~الدنيا وحقها لان دعواه محبتك انما هو لطلب حظ من الدنيا فكلامه اذا فى ~~الدنيا لا فى الآخرة او يعجبك قوله فى الدنيا بحلاوته وفصاحته لا فى ~~الآخرة لما انه يظهر هناك كذبه وقبحه { ويشهد الله على ما فى قلبه } اى ~~يقول الله شاهد أن ما فى قلبى من المحبة والاسلام موافق لما فى لسانى { ~~وهو ألد الخصام } اى اشد فى العداوة والخصومة للمسلمين على ان الخصام ~~مصدر كالقتال والجدال واضافة الألد اليه بمعنى فى. واللدد شدة الخصومة. ~~نزلت فى الاخنس بن شريف الثقفى وكان حسن المنظر حلو المنطق يوالى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويدعى الاسلام ودعوى المحبة والخلوص بدون ~~المواطأة من فعل الملاحدة والزنادقة والمحب لا يفعل الا ما يحب محبوبه ~~قال الشاعر # تعصى الاله وانت تظهر حبه هذا لعمرى فى الفعال بديع لو كان حبك صادقا ~~لأطعته ان المحب لمن أحب مطيع # قال الحافظ # بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست كه ازدروغ سيه روى كشت صبح نخست ### || [2.205] # { وإذا تولى } اى أدبر وانصرف عن مجلسك او اذا غلب وصار واليا { سعى فى ~~الأرض } السعى سير سريع بالاقدام وقد يستعار للجد فى العمل والكسب وانما ~~جيىء بقوله فى الارض مع ان السعى على كلا المعنيين لا يكون الا فى الارض ~~للدلالة على كثرة فساده فان لفظ الارض عام يتناول جميع اجزائها وعموم ~~الظرف يستلزم عموم المظروف فكأنه قيل أى مكان حل فيه من الارض افسد فيه ~~فيلزم كثرة فساده { ليفسد فيها } علة لسعى { ويهلك } الاهلاك الاشاعة { ~~الحرث } اى الزرع { والنسل } ما خرج من كل انثى من اجناس الحيوان يقال ~~نسل ينسل اذا خرج منفصلا والحرث والنسل وان كانا فى الاصل مصدرين فالمراد ~~بهما ههنا معنى المفعول فان الولد نسل ابويه اى مخرج منفصل منهما وذلك ~~كما فعله الاخنس بثقيف اذ بيتهم اى اتاهم ليلا واهلك مواشيهم وزرعهم لانه ~~كان ms0511 بينه وبينهم عداوة او كما يفعله ولاة السوء بالقتل والاتلاف او ~~بالظلم حتى يمنع الله بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل وفى الحديث # " لما خلق الله تعالى اسباب المعيشة جعل البركة فى الحرث والنسلBR> ". # فاهلاكهما غاية الافساد وفى الحديث # " يجاء بالوالى يوم القيامة فينبذ به على جسر جهنم فيرتج به الجسر ~~ارتجاجه لا يبقى منه مفصل الا زال عن مكانه فان كان مطيعا لله فى عمله ~~مضى وان كان عاصيا انخرق به الجسر فيهوى به فى جهنم مقدار خمسين عاماBR> ~~". # { والله لا يحب الفساد } اى لا يرتضيه ويبغضه ويغضب على من يتعاطاه. فان ~~قيل كيف حكم الله تعالى بانه لا يحب الفساد وهو بنفسه مفسد للاشياء. قيل ~~الافساد فى الحقيقة اخراج الشىء من حالة محمودة لا لغرض صحيح وذلك غير ~~موجود فى فعل الله تعالى ولا هو آمر به ولا محب له وما نراه من فعله ~~ونظنه بظاهره فسادا فهو بالاضافة الينا واعتبارنا له كذلك فاما بالنظر ~~الآلهى فكله صلاح. ### || [2.206] # { وإذا قيل له } اى لهذا المنافق والمفسد على نهج العظة والنصيحة { اتق ~~الله } خف من الله فى صنعك السوء واترك ما تباشره من الفساد والنفاق { ~~اخذته العزة بالاثم } اى حملته الانفة التى فيه وحميته الجاهلية على ~~الاثم والذنب الذى نهى عنه او على رد قول الواعظ لجاجا وعنادا من قولك ~~اخذته بكذا اذا حملته عليه وألزمته اياه فالباء للتعدية وصلة الفعل الذى ~~قبلها { فحسبه جهنم } مبتدأ وخبر اى كافيه دخول النار والخلود فيها على ~~ما عمله وهو وعيد شديد { ولبئس المهاد } اى والله لبئس الفراش جهنم. قال ~~ابن مسعود رضى الله تعالى عنه من اكبر الذنب عند الله ان يقال للعبد اتق ~~الله فيقول عليك نفسك. وقيل لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه اتق الله ~~فوضع خده على الارض تواضعا لله تعالى. ثم انه تعالى لما وصف فى الآية ~~المتقدمة حال من يبذل دينه لطلب الدنيا ذكر فى هذه الآية من يبذل دنياه ~~ونفسه لطلب الدين وما عند الله ms0512 يوم الدين فقال. ### || [2.207] # { ومن الناس من يشرى نفسه } اى يبيعها ويبذلها فان المكلف لما بذل نفسه ~~فى طاعة الله من الصوم والصلاة والحج والجهاد والزكاة وتوصل بذلك الى ~~وجدان ثواب الله صار المكلف كأنه باع نفسه من الله تعالى بما نال من ~~ثوابه وصار تعالى كأنه اشترى منه نفسه بمقابلة ما اعطاه من ثوابه وفضله { ~~ابتغاء مرضاة الله } اى طلبا لرضاه { والله رؤف بالعباد } ولذلك يكلفهم ~~التقوى ويعرضهم للثواب ومن جملة رأفته بعباده ان ما اشتراه منهم من ~~انفسهم واموالهم انما هو خالص ملكه وحقه ثم انه تعالى يشترى منهم ملكه ~~الخالص المحصور بما لا يعد ولا يحصى من فضله ورحمته رحمة واحسانا وفضلا ~~واكراما. وقيل نزلت فى صهيب بن سنان الرومى خرج من مكة يريد الهجرة الى ~~النبى عليه الصلاة والسلام بالمدينة وهو ابن مائة سنة اتبعه نفر من مشركى ~~قريش وقتلوا نفرا كانوا معه وكان معه كنانة فيها سهامه وكان راميا مصيبا ~~فقال يا معشر قريش لقد علمتم انى من ارماكم رجلا والله لا اضع سهمى الا ~~فى قلب رجل وايم الله لا تصلون الى حتى ارمى بكل سهم فى كنانتى ثم اضرب ~~بسيفى ما بقى فى يديى ثم افعلوا ما شئتم ولن ينفعكم كونى فيكم فانى شيخ ~~كبير ولى مال فى دارى بمكة فارجعوا وخذوه وخلونى وما انا عليه من الاسلام ~~ففعلوا وسار هو الى المدينة فلما دخلها لقيه ابو بكر فقال له ربح البيع ~~يا صهيب فقال وما ذاك يا ابا بكر فأخبره بما نزل فيه ففرح بذلك صهيب. ~~فيشرى حينئذ بمعنى يشترى لجريان الحال على صورة الشراء لانه اشترى نفسه ~~من المشركين ببذل ماله لهم. واعلم ان المؤمنين باعوا باختيارهم انفسهم ~~فكان ثمن نفس المؤمن الجنة اما الاولياء فانهم باعوا باختيارهم انفسهم ~~فكان ثمن نفس الاولياء مرضاة الله تعالى وبينهما فروق كثيرة فعلى السالك ~~ان يخرج من اوطان البشرية ويغترب عن ديار الاقران حتى يكون مجاهدا حقيقيا ~~وشهيدا معنويا قال عليه الصلاة والسلام # " طوبى ms0513 للغرباءBR> ". # وقال ايضا # " من مات غريبا فقد مات شهيداBR> ". # يشير بذلك الى الانقطاع من الخلق الى الخالق وذلك لا يكون الا بمخالفة ~~الجمهور فى العادات والشهوات وفى الحديث # " يا انس ان استعطت ان تكون ابدا على وضوء فافعل فان ملك الموت اذا قبض ~~روح العبد وهو على وضوء كتب له شهادةBR> ". # وذلك لان الوضوء واشارة الى الانفصال عما سوى الله تعالى كما ان الصلاة ~~اشارة الى الاتصال بالله تعالى وفى الحديث ايضا # " دم على الطهارة يوسع عليك الرزقBR> ". # فالطهارة الصورية سبب لتوسيع الرزق الصورى وكذا طهارة الباطن سبب لتوسيع ~~الرزق المعنوى من المعارف والالهامات والواردات وعند ذلك يحيى القلب ~~بالحياة الطيبة وتموت النفس عن صفاتها وليس ذلك الا اثر الجهاد الحقيقى ~~فمن تخلص من قيد النفس ومات بالاختيار فهو حى ابدا وفى المثنوى # اى بسا نفس شهيد معتمد مرده دردنيا وزنده مى رود # ولا بد للعبد من العروج من الخلق الى الخالق ومن الحاجة التامة لنفسه ~~الى الغنى التام بالحق فى تحصيل كل الخيرات ودفع كل الآفات فاذا فر الى ~~الله ووصل الى جماله وغرق فى مشاهدة جلاله شاهد سر قوله تعالى # قل الله ثم ذرهم # الأنعام 91 واول الامر ترك الاموال ثم ترك الاولاد ثم ترك النفس. فعند ~~الاول يتجلى توحيد الافعال. وعند الثانى يتجلى توحيد الصفات. وعند الثالث ~~يتجلى توحيد الذات وهو اعلى الدرجات. فعلى العاقل اكثار ذكر الله فانه ~~سبب لتصفية الباطن وصقالة القلب قال تعالى # واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون # الجمعة 10. ولا فلاح اعظم من ان يصل الطالب الى المطلوب اللهم اجعلنا ~~مفلحين. ### || [2.208] # { يا أيها الذين آمنوا } بألسنتهم على ان الخطاب للمنافقين { ادخلوا فى ~~السلم كافة } اى استسلموا لله تعالى واطيعوه جملة ظاهرا وباطنا. فالسلم ~~بمعنى الاستسلام والطاعة وكافة حال من ضمير الفاعل فى ادخلوا او هذه حال ~~تؤكد معنى العموم فى ضمير الجمع فان قولك قام القوم كافة بمنزلة قاموا ~~كلهم وتاء كافة وقاطبة وعامة ليست للتأنيث وان كان اصلها ان تدل عليه بل ms0514 ~~انما دخلت لمجرد كون الكلمة المنقولة الى معنى كل وجميع او المعنى ادخلوا ~~فى الاسلام بكليته ولا تخلطوا به غيره فالخطاب لمؤمنى اهل الكتاب فانهم ~~كانوا يراعون بعض احكام دينهم القديم كما روى ان عبد الله بن سلام ~~واصحابه كان يتمسكون ببعض شرائع التوراة من تعظيم السبت وتحريم لحم الابل ~~وألبانها واشياء كانوا يرون الكف عن ذلك مباحا فى الاسلام وان كان واجبا ~~فى شريعتهم فثبتوا على ذلك مع اعتقادهم حلها استيحاشا من مفارقة العادة ~~وقالوا يا رسول الله ان التوارة كتاب الله فدعنا فلنقرأ منها فى صلاتنا ~~بالليل فقال عليه السلام # " لا تتمسكوا بشىء مما نسخ ودعوا ما الفتموه ولا تستوحشوا من النزوع ~~عنهBR> ". # فانه لا وحشة مع الحق وانما هو من تزيين الشيطان { ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان } جمع خطوة بالضم والسكون وهو ما بين القدمين اى لا تسلكوا ~~مسالكه ولا تطيعوه فيما دعاكم اليه من السبل الزائغة والوساوس الباطلة { ~~انه لكم عدو مبين } ظاهر العداوة يريد ان يفسد عليكم بهذه الوساوس ~~اسلامكم. ### || [2.209] # { فإن زللتم } الزلل فى الاصل عثرة القدم ثم يستعمل فى العدول عن ~~الاعتقاد الحق والعمل الصائب فالمعنى اخطأتم الحق وتعديتموه علما كان او ~~عملا { من بعد ما جاءتكم البينات } اى الحجج والشواهد على ان ما دعيتم ~~الى الدخول فيه هو الحق { فاعلموا أن الله عزيز } غالب على امره لا يعجزه ~~الانتقام منكم { حكيم } لا ينتقم الا بالحق. وفى الآية تهديد بليغ لاهل ~~الزلل عن الدخول فى السلم فان الوالد اذا قال لولده ان عصيتنى فانت عارف ~~بى وبشدة سطوتى لاهل المخالفة يكون قوله هذا ابلغ فى الزجر من ذكر الضرب ~~وغيره وكما انها مشتملة على الوعيد منبئة عن الوعد ايضا من حيث انه تعالى ~~اتبعه بقوله حكيم فان اللائق الحكمة ان يميز بين المحسن والمسيىء فكما ~~يحسن ان ينتظر من الحكيم تعذيب المسيىء فكذلك ينتظر منه اكرام المحسن ~~واثابته بل هذا أليق بالحكمة واقرب الى الرحمة. ### || [2.210] # { هل ينظرون } استفهام فى معنى النفى ونظر بمعنى ms0515 انتظر اى ينتظر من يترك ~~الدخول فى السلم ويتبع خطوات الشيطان { إلا أن يأتيهم الله } اى الا ~~اتيان الله اى عذابه على حذف المضاف لان الله تعالى منزه عن المجيئ ~~والذهاب المستلزمين للحركة والسكون لان كل ذلك محدث فيكون كل ما يصح عليه ~~المجيئ والذهاب محدثا مخلوقا له والاله القديم يستحيل ان يكون كذلك. وسئل ~~على رضى أين كان تعالى قبل خلق السموات والارض قال أين سؤال عن المكان ~~وكان الله تعالى ولا مكان وهو اليوم على ما كان ومذهب المتقدمين فى هذه ~~الآية وما شاكلها ان يؤمن الانسان بظاهرها ويكل علمها الى الله لانه لا ~~يأمن فى تعيين مراد الله تعالى من الخطأ فالاولى السكوت ومذهب جمهور ~~المتكلمين ان لا بد من التأويل على سبيل التفصيل { فى ظلل } كائنة { من ~~الغمام } والظلل جمع ظلة وهى ما أظلك والغمام السحاب الابيض الرقيق سمى ~~غماما لانه يغم اى يستر ولا يكون السحاب ظلة الا اذا كان مجتمعا متراكما ~~فالظلل من الغمام عبارة عن قطع متفرقة كل قطعة تكون فى غاية الكثافة ~~والعظم وكل قطعة ظلة { والملائكة } اى ويأتيهم الملائكة فانهم وسائط فى ~~اتيان امره تعالى بل هم الآتون ببأسه على الحقيقة. وتلخيصه قد قامت الحجج ~~فلم يبق الا نزول العذاب. فان قلت لم لم يأتهم العذاب فى الغمام كما فعل ~~بقوم يونس وقوم عاد وقوم شعيب. قلت لان الغمام مظنة الرحمة فاذا نزل منه ~~العذاب كان الامر افظع وأهول لان الشر اذا جاء من حيث لا يحتسب كان اغم ~~كما ان الخير اذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر فكيف اذا جاء الشر من حيث ~~يحتسب الخير ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع لمجيئها من حيث يتوقع ~~الخير اى الغيث ومن ثمه اشتد على المتفكرين فى كتاب الله تعالى قوله # وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون # الزمر 47. فان تفسيره على ما قالوا عملوا اعمالا حسبوها حسنات فاذا هى ~~سيآت وذلك لتجويزهم ان يكون عملهم كذلك فيجيئهم الشر من ms0516 حيث يتوقعون ~~الخير فخافوا من ذلك روى أن محمد بن واسع تلا هذه الآية فقال آه آه ~~الى ان فارق الدنيا { وقضى الامر } اى تم امر اهلاكهم وفرغ منه وهو عطف ~~على يأتيهم داخل فى حيز الانتظار وانما عدل الى صيغة الماضى دلالة على ~~الحقيقة فكأنه قد كان { والى الله } لا الى غيره { ترجع الامور } اى امور ~~الخلق وامالهم هو القاضى بينهم يوم القيامة والمثيب والمعاقب فينبغى ~~للمؤمن ان يكون فى جانب الانقياد ويحترز عن الهوى وخطوات الشيطان وعن ~~النبى عليه السلام انه قال # " ان الله تعالى اظهر الشكاية من امتىBR> ". # وقال # " انى طردت الشيطان لاجلهم فهم يعصوننى. ويطيعون الشيطان " # قال السعدى قدس سره # كجا سر بر آريم ازين عاروننك كه با او بصلحيم وباحق بجنك نظر دوست ~~نادر كند سوى تو جو در روى دشمن بود روى تو ندانى كه كمتر نهد دوست ~~باى جو بيندكه دشمن بود در سراى # فمن أعظم الطاعات طرد الشيطان وأن يتهم النفس دائما. كما روى ان رجلا ~~صام اربعين سنة ثم دعا الحاجة ومع ذلك لم تجب دعوته وذم نفسه وقال يا ~~مأوى الشر ذلك من شرك فاوحى الى نبى ذلك الزمان قل له ان قتلك لنفسك احب ~~الى من صيام اربعين سنة قال السعدى # خورنده كه خيرى برآيد زدست به از صائم الدهر دنيا برست # واعلم ان فى قوله تعالى # يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم # البقرة 208. معنى عاما ومعنى خاصا فالعام خطاب عام مع جميع من آمن اى ~~ادخلوا فى شرائط الاسلام فى الباطن كما فى الظاهر ومن شرائطه ما قال ~~النبى عليه السلام # " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس ". # واما المعنى الخاص فخطاب خاص مع شخص الانسان وجميع اجزائه الظاهرة ~~والباطنة فينبغى ان يدخل أركانه فى الاسلام بالفعل. فالعين بالنظر. ~~والاذن بالسمع. والفم بالاكل. والفرج بالشهوة. واليد بالبطش. والرجل ~~بالمشى ودخول واحد منها فى الاسلام بأن يستسلم لاوامر الحق ويجتنب نواهيه ~~بل يترك ما ms0517 لا يعنيه أصلا ويقع على ما لا بد له منه. ودخول جميع اجزائه ~~الظاهرة فى شرائع الاسلام ميسر للمنافق. فاما ادخال اجزائه الباطنة ~~فمعركة ابطال الدين ومنزلة الرجال البالغين فدخول النفس فى الاسلام ~~بخروجها عن كفر صفاتها الذميمة وترك مألوفاتها واطمئنانها بالعبودية ~~ليستحق بها دخول مقام العباد المخصوصين به بخطابه تعالى اياها كقوله ~~تعالى # يا أيتها النفس المطمئنة # الفجر 27 الآية. ودخول القلب فى الاسلام بتصفيته عن رذائل اخلاق النفس ~~وتحليته بشمائل أخلاق الروح. ودخول الروح فى الاسلام بتخلقه بأخلاق الله ~~وتسليم الاحكام الازلية وقطع النظر والتعلق عما سوى الله بتصرف جذبات ~~الالوهية. ودخول السر فى الاسلام بفنائه فى الله وبقائه بالله # ولا تتبعوا خطوات الشيطان # البقرة 208. اى لا تكونوا على سيرته وصفته وهى الاباء والاستكبار فانه ~~ضد الاسلام # إنه لكم عدو مبين # البقرة 208. لعداوته الغريزية لكم لاختلاف جبلته وجبلتكم وقصوره عن نور ~~فطرتكم لكونه نارى الخلقة لا يطلب منكم الا ان تكونوا ناريين مثله لا ~~نوريين فهو عدو فى الحقيقة فى صورة المحب # فإن زللتم # البقرة 209. اى زلت اقدامكم عن صراط الاسلام الحقيقى # من بعد ما جاءتكم البينات # البقرة 209. دلائل تجليات أفعال الصفات # فاعلموا أن الله عزيز # البقرة 209. فلعزته لا يهدى اليه لك ذليل دنى الهمة قصير النظر # حكيم # البقرة 209. يهدى من يشاء الى سرادقات عزته { هل ينظرون الا ان يأتيهم ~~الله فى ظلل من الغمام } الا ان يتجلى الله فى ظل صفات قهرية من جملة ~~تجليات الصفات الساترة لشمس الذات وهو ملائكة القوى السماوية { وقضى } فى ~~اللوح { الأمر } امر اهلاكهم { وإلى الله ترجع الأمور } بالفناء كذا فى ~~التأويلات النجمية. ### || [2.211] # { سل } أمر للرسول عليه السلام بالسؤال او لكل أحد يصلح ان يخاطب { بنى ~~إسرائيل } يعنى هؤلاء الموجودين فى عصرك من رؤساء بنى اسرائيل { كم ~~آتيناهم } اى آتينا آبائهم واسلافهم { من آية بينة } اى معجزة ظاهرة على ~~ايدى انبيائهم لا يخفى على المتفكر أنها من عند الله كالعصا واليد ~~البيضاء وانزال المن والسلوى وغيرها او المراد آيات كتبهم الشاهدة ms0518 على ~~صحة دين الاسلام. قوله كم آتيناهم محل هذه الجملة النصب او الخفض على ~~انها مفعول ثان للسؤال فانه يتعدى الى مفعولين الى الاول بنفسه والى ~~الثانى بحرف الجر اما عن واما الباء نحو سألته عن كذا وبكذا قال الله ~~تعالى # فسئل به خبيرا # الفرقان 59. وقد يحذف حرف الجر فمن ثمة جاز فى محل كم النصب والخفض بحسب ~~التقديرين وتمييزكم من آية بينة والاحسن اذا فصل بين كم ومميزها ان يؤتى ~~بمن وهذا السؤال سؤال تقريع وتبكيت كما يسأل الكفرة يوم القيامة وتقرير ~~لمجيئ البينات فكم استفهامية خبرية وليس المراد حقيقة الاستفهام { ومن ~~يبدل } التبديل تصيير الشىء على غير ما كان عليه اى يغير { نعمة الله } ~~التى هى آياته الباهرة فانها سبب للهدى الذى هو أجل النعم وتبديلهم اياها ~~أن الله اظهرها لتكون اسباب هداهم فجعلوها اسباب ضلالتهم فكفروا بها ~~وتركوا الشكر عليها { من بعد ما جاءته } اى من بعد ما وصلت اليه وتمكن من ~~معرفتها والتصريح بذلك مع ان التبديل لا يتصور قبل المجيئ للاشعار بانهم ~~قد بدلوها بعد ما وقفوا على تفاصيلها { فان الله شديد العقاب } تعليل ~~للجواب كأنه قيل ومن يبدل نعمة الله عاقبه أشد عقوبة فانه شديد العقوبة ~~لمن بدل النعمة فى الدنيا والآخرة وقد عاقبهم فى الدنيا بالقتل وذلك فى ~~بنى قريظة وبالاجلاء وذلك فى بنى النضير ويوم القيامة يعذبون فى السعير. ~~قال ابن التمجيد وتبديل النعمة جرم بغير علم ومع العلم اشد جرما ولذلك ~~كان وعيد العلماء المقصرين أشد من الجاهلين بالاحكام لان الجهل قد يعذر ~~به وان كان الاعتذار به غير مقبول فى باب التكاليف. ### || [2.212] # { زين للذين كفروا الحياة الدنيا } اى حسنت فى اعينهم واشربت محبتها فى ~~قلوبهم حتى تهالكوا عليها وتهافتوا فيها معرضين عن غيرها والتزيين من حيث ~~الخلق والايجاد مستند الى الله تعالى اذ ما من شىء الا وهو خالقه وكل من ~~الشيطان والقوى الحيوانية وما فى الدنيا من الامور البهية والاشياء ~~الشهية مزين بالعرض { ويسخرون من الذين آمنوا } اى ms0519 يستهزئون بالفقراء من ~~المؤمنين كعبد الله بن مسعود وعمار وصهيب وحبيب وبلال وغيرهم رضى الله ~~تعالى عنهم ويسترذلونهم ويقولون تركوا لذات الدنيا وعذبوا انفسهم ~~بالعبادات وفوتوا الراحات وكراماتها وهو عطف على زين ومن للابتداء فكأنهم ~~جعلوا السحرية مبتدأة منهم { والذين اتقوا } يعنى اطاعوا الله واختاروا ~~الفقر من المؤمنين وانما ذكروا بعنوان التقوى للايذان بان اعراضهم عن ~~الدنيا للاتقاء عنها لكونها مخلة بتبتلهم الى جناب القدس شاغلة لهم ~~وللاشارة الى انه لا يسعد عنده الا المؤمن المتقى { فوقهم يوم القيمة } ~~يعنى فوق المشركين لانهم فى اعلى عليين وهم فى اسفل سافلين فتكون الفوقية ~~حقيقة او لانهم فى اوج الكرامة وهم فى حضيض الذل والمهانة فتكون الفوقية ~~مجازا. ويوم منصوب بالاستقرار الذى تعلق به فوقهم { والله يرزق من يشاء } ~~اى فى الدارين { بغير حساب } كثير " بى اندازه " لانه تعالى لا يخاف نفاد ~~ما عنده لانه غنى لا نهاية لمقدوراته فالله تعالى يوسع بحسب الحكمة ~~والمشيئة على عباده فمنهم من تكون التوسعة عليه استدراجا كهؤلاء الكفرة ~~وقارون واضرابهم ومنهم من تكون كرامة كاغنياء المؤمنين وسليمان وامثالهم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " وقفت على باب الجنة فرأيت اكثر اهلها المساكين ووقفت على باب النار ~~فرأيت اكثر أهلها النساءBR> ". # واذا اهل الجسد محبوسون الا من كان منهم من اهل النار فقد امر به الى ~~النار قال الحافظ # ازين رباط دودر جون ضرورتست رحيل رواق وطاق معيشت جه سر بلند وجه بست ~~بهست ونيست مر نجان ضمير وخوش دل باش كه نيستيت سرانجام هر كمال كه هست ~~ببال و برمرو ازره كه تير برثابى هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست # يحكى ان عيسى عليه السلام سافر ومعه يهودى فكان مع عيسى ثلاثة اقراص ~~فأعطاها اليهودى فقدم قرصين فقال اين ثالثها فقال اليهودى لم تكن اكثر من ~~هذا فمشيا حتى شاهد من عيسى عجائب فأقسم عليه عيسى لذلك حتى يقر بالقرص ~~الثالث فلم يقر فلحقا بثلاث لبنات من الذهب فقال اليهودى اقسم ذلك فقال ~~عيسى ms0520 واحدة لى وواحدة لك وواحدة لمن اكل القرص الثالث فقال اليهودى انا ~~اكلت القرص الثالث فقال عيسى ابعد عنى فقد شاهدت قدرة الله ولم تقر به ~~والآن قد اقررت بالدنيا فترك اللبنات عند اليهودى ومشى وجاء ثلاثة من ~~اللصوص وقتلوا اليهودى واخذوا اللبنات ثم بعثوا من جملتهم واحدا ليأتى ~~لهم بطعام فلما غاب عنهما تشاوروا فى قتله وقالا اذا رجع قتلناه واخذنا ~~نصيبه فذهب واشترى سما فطرحه فى الطعام الذى اشتراه حتى يأكل ذلك الطعام ~~صاحباه فيموتا ويأخذ اللبنات فلما قدم عليهما قاما وقتلاه ثم اكلا الطعام ~~فماتا فعبر عليهم عيسى فوجد اليهودى وهؤلاء الثلاثة مقتولين فتعجب من ذلك ~~فنزل جبريل واخبر بالقصة. # فينبغى للعاقل ان لا يغتر بكثرة الدنيا وان لا يهتم فى جمعها بل يزرع ~~فيها بذر العمل كى يحصد فى الآخرة لان الدنيا مزرعة الآخرة ولا ينبغى ~~للاغنياء ان يحقروا الفقراء بالغرور بكثرة دنياهم ولا يسخروا منهم لان ~~هذه الصفة من صفات الكفرة قال السعدى # جو منعم كند سفله را روزكار نهد بردل تنك درويش بار جوبام بلندش ~~بودخود برست كندبول وحاشاك بربام بست # والاشارة فى الآية ان الله اذا فتح باب الملكوت على قلب عبد من خواصه ~~يريه آياته فى الملك والملكوت فان تغير باحواله او تعجب بكماله فيقبل على ~~شىء من مرادات النفس ويبدل نعمته بموافقة النفس ورضاها # فإن الله شديد العقاب # الحشر 4. بان يغير عليه احواله ويسلب عنه كماله ويشهده قوله تعالى # إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم # الرعد 11. ومن شدة عقابه انه اذا اذنب عبد ذنبا صغيرا ولم يتب منه وأصر ~~عليه ان يعاقبه بالابتداء بكبيرة مثل تبدل النعمة ليعاقبه بزوال النعمة ~~فى الدنيا ودوام النقمة فى العقبى. وايضا من شدة عقابه اى { زين للذين ~~كفروا الحيوة الدنيا } ويمكر بهم حتى يغلب عليهم حب الدنيا { ويسخرون من ~~الذين آمنوا } من فقرائهم وكبرائهم حملهم شدة العقوبة على الوقيعة فى ~~اوليائه واستحقار احبابه وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون { والذين ~~اتقوا ms0521 فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء } من درجات أعلى عليين ~~ودركات أسفل سافلين { بغير حساب } بغير نهاية الى أبد الآباد فان ما لا ~~نهاية له لا مدخل له تحت الحساب وفيه معنى آخر بغير حساب يعنى ما يرزق ~~العبد فى الدنيا من الدنيا فلحرامها عذاب ولحلالها حساب وما يرزق العبد ~~فى الآخرة من النعيم المقيم فبغير حساب كذا فى التأويلات النجمية. ### || [2.213] # { كان الناس أمة واحدة } اى جماعة واحدة متفقين فى الايمان واتباع الحق ~~من وقت آدم الى مبعث نوح عليهما السلام وكان بينهما عشرة قرون كل قرن ~~ثمانون سنة كما عند الاكثر { فبعث الله النبيين } اى فاخلتفوا فبعث الخ ~~بدلالة قوله تعالى { ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه } { مبشرين } ~~بالثواب لمن آمن وأطاع { ومنذرين } محذرين بالعقاب لمن كفر وعصى { وأنزل ~~معهم الكتاب } أى كتاب او مع كل واحد منهم ممن له كتاب كتابه الخاص لا مع ~~كل واحد منهم على الاطلاق اذ لم يكن لبعضهم كتاب وانما كانوا يأخذون بكتب ~~من قبلهم وعموم النبيين لا ينافى خصوص الضمير العائد اليه بمعونة المقام ~~{ بالحق } اى حال كون ذلك الكتاب ملتبسا بالحق والعدل والصدق وشاهدا به { ~~ليحكم } اى الله تعالى { بين الناس فيما اختلفوا فيه } اى فى الحق الذى ~~اختلفوا فيه بعد الاتفاق { وما اختلف فيه } اى فى الحق { الا الذين أوتوه ~~} اى الكتاب المنزل لازالة الاختلاف والتعبير عن الانزال بالايتاء ~~للتنبيه من اول الامر على كمال تمكنهم من الوقوف على ما فى تضاعيفه من ~~الحق فان الانزال لا يفيد تلك الفائدة اى عكسوا الامر حيث جعلوا ما انزل ~~لازالة الاختلاف سببا لاستحكامه ورسوخه { من بعد ما جاءتهم البينات } اى ~~رسخت فى عقولهم ومن متعلق بما اختلف ولم تمنع الا من ذلك كقولك ما قام ~~الا زيد يوم الجمعة { بغيا بينهم } مفعول له لقوله وما اختلف فالاستثناء ~~متعلق بثلاثة اشياء والتقدير وما اختلف فيه الا الذين الخ وما اختلفوا ~~فيه الا من بعد الخ وما كان الاختلاف الا للبغى والتهالك ms0522 على الدنيا ~~وللحسد والظلم كما فعل قابيل بهابيل وما قتله لاشكال الحق عليه بل حسدا ~~منه على اخيه وهكذا فى كل عصر وهذا فعل الرؤساء ثم العامة اتباعا لهم ~~وفعلهم مضاف اليهم فتبين ان الاختلاف فى الحق امر متقادم فى الاسلام { ~~فهدى الله الذين آمنوا } بالكتاب { لما اختلفوا فيه } متعلق بهدى وما ~~موصولة ومعناه هدى الى ما اختلفوا فيه { من الحق } بيان لما { بإذنه } اى ~~بأمره وتيسيره ولطفه وارادته ورحمته حتى ابصروا الحق بنور التوفيق من ~~الباطل { والله يهدى من يشاء الى صراط مستقيم } لا يضل سالكه. ### || [2.214] # { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } خاطب به النبى عليه السلام والمؤمنين بعد ~~ما ذكر اختلاف الامم على الانبياء بعد مجئ الآيات تشجيعا لهم على الثبات ~~على المصابرة على مخالفة الكفرة فان عاقبة الامر النصر. وأم منقطعة ~~الاخبار المتقدم الى الانكار المدلول عليه بهمزة الاستفهام اى ما كان ~~ينبغى ان تحسبوا ذلك فتقدر ببل والهمزة قيل اضراب عن وتظنوا او لم ~~حسبتموه { ولما يأتكم } اى والحال لم يجئكم { مثل الذين خلوا } اى صفة ~~الذين مضوا { من قبلكم } من الانبياء ومن معهم من المؤمنين ولم تبتلوا ~~بعد بما ابتلوا به من الاحوال الهائلة التى هى مثل فى الفظاعة والشدة وهو ~~متوقع ومنتظر { مستهم البأساء } بيان له على الاستئناف كأنه قيل كيف ~~مثلهم وحالهم العجيبة فقيل مستهم البأساء اى الشدة من الخوف والفاقة { ~~والضراء } اى الآلام والامراض { وزلزلوا } اى ازعجوا ازعاجا شديدا بما ~~اصابهم من الشدائد { حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه } اى انتهى امرهم ~~من الشدة الى حيث اضطرهم الضجر الى ان يقول الرسول وهو اعلم الناس بشؤون ~~الله واوثقهم بنصره والمؤمنون المقتدون بآثاره المستضيئون بانواره { متى ~~} اى يأتى { نصر الله } الذى وعدناه طلبا وتمنيا له واستطالة لمدة الشدة ~~والعناء فان الشدة وان قصر فهو طويل فى عين المبتلى بها فلا محالة يستبطئ ~~النصر فاجابهم الله بقوله { ألا ان نصر الله قريب } اسعافا لهم الى ~~طلبتهم من عاجل النصر اى أنا ناصر أوليائى لا ms0523 محالة نصرى قريب منهم فان ~~كل آت قريب ولما كان الجواب بذكر القرب دل ذلك على ان السؤال كان واقعا ~~عن زمان النصر أقريب هو أم بعيد ولو كان السؤال عن وقوع أصل النصر بمعنى ~~انه هل يوجد أو لا لما كان الجواب مطابقا للسؤال. وفى الآية اشارة الى ان ~~الوصول الى الله والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات ومكابدة ~~الشدائد والرياضات كما قال عليه السلام # " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهواتBR> ". # كذا فى تفسير القاضى ونعم ما قيل # فلك مشام كسى خوش كند ببوى مراد كه خاك معركه باشد عبير وعنبراو # وعن خباب بن الارت رضى الله تعالى عنه قال لما شكونا الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما نلقى من المشركين قال # " ان من كان قبلكم من الامم كانوا يعذبون بانواع البلاء فلا يصرفهم ذلك ~~عن دينهم حتى ان الرجل كان يوضع على رأسه المنشار فيشق فلقتين ويمشط ~~الرجل بأمشاط الحديد بما دون العظم من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه ~~وايم الله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء الى ~~حضرموت لا يخشى الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تعجلونBR> ". # قالوا كل نبى بعث الى امته اجهد حتى قال متى نصر الله ووقع ذلك للرسول ~~عليه السلام حين وقع له ضجر شديد قبل فتح مكة فقال فى يوم الاحزاب حيث لم ~~يبق لاصحابه صبر حتى ضجوا وطلبوا النصرة فارسل الله ريحا وجنودا وهزم ~~الكفار بهما. ومن شدائده عليه السلام غزوة الخندق حين اصاب المسلمين ما ~~اصابهم من الجهد وشدة الخوف والبرد وضيق العيش وانواع الاذى كما قال ~~تعالى # وبلغت القلوب الحناجر # الأحزاب 10. ولو اطلعت على ما اصابهم من عداوة اليهود واسرار النفاق ~~واذى القوم يمينا وشمالا ببذل المجهود حين هاجروا الى المدينة لكفى ذلك ~~عبرة فى هذا الباب فنحن اولى بمقاساة امثال هذه الشدائد خصوصا فى هذا ~~الزمان الذى لا تجد بدا من طعن الناس واذاهم اذا البلاء على الانبياء ثم ~~على ms0524 الاولياء ثم الامثل فالامثل # غبار لازمه آسيا بود صائب امان ز حادثه آسمان جه ميخواهى # قال فى التأويلات النجمية عند قوله تعالى # كان الناس أمة واحدة # البقرة 213 الآية. الخصال الذميمة التى عليها اكثر الناس كلها عارضة لهم ~~فانهم كانوا حين أشهدهم الله على انفسهم امة واحدة وولدوا على الفطرة ~~لقوله عليه السلام # " كل مولود يولد على فطرة الاسلام فأبواه يهودانه أو ينصرانه او ~~يمجسانهBR> ". # وما قال عليه السلام او يسلمانه لمعنيين. احدهما ان الكفر يحصل بالتقليد ~~ولكن الايمان الحقيقى لا يحصل به. والثانى ان الابوين الاصلين هما الانجم ~~والعناصر فعلى التقديرين الولد بتربية الآباء والامهات يضل عن سبيل الحق ~~ويزل قدمه عن الصراط المستقيم التوحيد والمعرفة ولو كان نبيا يحتاج الى ~~هاد يهدى الى الحق كما قال تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم # ووجدك ضالا فهدى # الضحى 7. ولكل من السعادة والشقاوة كتاب كما قال عليه السلام # " ما من نفس الا وقد كتب فى كتابها من اهل الجنة او النار وكتب شقية او ~~سعيدة " فقالوا أفلا نتكل على كتابنا يا رسول الله وندع العمل قال " ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له اما اهل الشقاوة فييسرون لعمل اهل الشقاوة ~~واما اهل السعادة فييسرون لعمل اهل السعادةBR> ". # فلا بد من مقاساة بأساء الترك والتجريد والفقر والافتقار حتى يحصل دخول ~~جنة الجمال ودار القرار فلم يضجروا من طول مدة الحجاب وكثرة الجهاد فى ~~الفراق وعيل صبرهم عن مشاهدة الجمال وذوق الوصال وطلبوا نصر الله بالتجلى ~~على قمع صفات النفوس مع قوة مصابرتهم وحسن تحملهم لما يقول المحبوب ويريد ~~بهم حتى جاء نصر الله فرفع الحجاب وظهر انوار الجمال. ### || [2.215] # { يسألونك ماذا ينفقون } اى أى شىء يتصدقون به من اصناف اموالهم. نزلت ~~حين حث النبى عليه السلام على التصدق فى سبيل الله وسأل عمرو بن الجموح ~~وهو شيخ هم أى فان وله مال عظيم فقال ماذا ننفق يا رسول الله من اموالنا ~~واين نضعها { قل ما أنفقتم من خير } اى أى شىء انفقتم من ms0525 أى خير كان وهو ~~بيان للمنفق والمال يسمى خيرا لان حقه ان يصرف الى جهة الخير فصار بذلك ~~كأنه نفس الخير { فللوالدين }. فان قلت كيف طابق الجواب السؤال وهم قد ~~سألوا عن بيان ما ينفقون واجيبوا ببيان المصرف قلت قد تضمن قوله { ما ~~انفقتم من خير } بيان ما ينفقونه وهو كل خير وبنى الكلام على ما هو أهم ~~وهو بيان المصرف. لان النفقة لا يعتد بها الا ان تقع موقعها { والأقربين ~~واليتامى } اى المحتاجين { والمساكين وابن السبيل } ولم يتعرض للسائلين ~~والرقاب اما اكتفاء بما ذكر فى المواقع الاخر واما بناء على دخولهم تحت ~~عموم قوله تعالى { وما } اى أى شىء { تفعلوا من خير } فانه شامل لكل خير ~~واقع فى أى مصرف كان { فإن الله به عليم } اى ان تفعلوا خيرا فان الله ~~يعلم كنهه ويوفى ثوابه. والمراد بهذه الآية الحث على بر الوالدين وصلة ~~الارحام وقضاء حاجة ذى الحاجة على سبيل التطوع ولا ينافيه ايجاب الزكاة ~~وحصر مصارفها فى الاصناف الثمانية كما ذكر فى قوله تعالى # إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى ~~الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل # التوبة 60. ### || [2.216] # { كتب } اى فرض { عليكم القتال } اى قتال الكفرة والجمهور على ان الجهاد ~~فرض على الكفاية مثل صلاة الجنازة ورد السلام { وهو } اى والحال ان ~~القتال { كره لكم } شاق عليكم مكروه فالكره مصدر بمعنى الكراهة نعت به ~~للمبالغة كأن القتال فى نفسه كراهة لفرط كراهتهم له وهذه الكراهة من حيث ~~نفور الطبع منه لما فيه من مؤونة المال ومشقة النفس وخطر الروح لا انهم ~~كرهوا امر الله تعالى وكراهة الطبع لا توجب الذم بل تحقق معنى العبودية ~~اذا فعل ذلك اتباعا للشرع مع نفرة الطبع فاما كراهة الاعتقاد فهى من صفات ~~المنافقين { وعسى أن تكرهوا شيئا } وهو جميع ما كلفوه من الامور الشاقة ~~التى من جملتها القتال { وهو خير لكم } لان فى الغزو احدى الحسنيين اما ~~الظفر والغنيمة واما الشهادة والجنة. وعسى كلمة تجرى مجرى لعل وهى ms0526 من ~~العباد للترجى ومن الله للترجية { وعسى أن تحبوا شيئا } وهو جميع ما نهوا ~~عنه من الامور المستلذة التى من جملتها القعود عن الغزو { وهو شر لكم } ~~لما فيه من فوات الغنيمة والاجر وغلبة الاعداء وتخريب الديار { والله ~~يعلم } ما هو خير لكم دينا ودنيا فلذا يأمركم به { وأنتم لا تعلمون } ذلك ~~ولذلك تكرهونه قال فى المثنوى # ما التصوف قال وجدان الفرح فى الفؤاد عند اتيان الترح جمله در زنجير ~~بيم و ابتلا ميروند اين ره بغير اوليا # يعنى ان المقلد يجرى الى الحضرة بالاضطرار بخلاف الولى. قال ذو النون ~~المصرى رحمه الله انما دخل الفساد على الخلق من ستة اشياء. الاول ضعف ~~النية بعمل الآخرة. والثانى صارت ابدانهم رهينة لشهواتهم. والثالث غلب ~~عليهم حلول الامل مع قرب الاجل. والرابع آثروا رضى المخلوقين على رضى ~~الخالق. والخامس اتبعوا اهواءهم ونبذوا سنة نبيهم وراء ظهورهم. والسادس ~~جعلوا قليل زلات السلف حجة انفسهم ودفنوا كثير مناقبهم. فعلى العاقل ان ~~يجاهد مع النفس والطبيعة ليرتفع الهوى والشهوات والبدعة ويتمكن فى القلوب ~~حب العمل بالكتاب والسنة. قال ابراهيم الخواص رحمه الله كنت فى جبل لكام ~~فرأيت رمانا فاشتهيته فدنوت فأخذت منه واحدة فشققتها فوجدتها حامضة فمضيت ~~وتركتها فرأيت رجلا مطروحا قد اجتمع عليه الزنابير فقلت السلام عليك فقال ~~وعليك السلام يا ابراهيم فقلت كيف عرفتنى فقال من عرف الله لا يخفى عليه ~~شىء فقلت له ارى لك حالا مع الله فلو سألته ان يحميك ويقيك الاذى من هذه ~~الزنابير فقال وارى لك حالا مع الله فلو سألته ان يقيك شهوة الرمان فلدغ ~~الرمان يجد الانسان ألمه فى الآخرة ولدغ الزنابير يجد ألمه فى الدنيا ~~فتركته ومشيت قال السعدى قدس سره # مبر طاعت نفس شهوت برست كه هر ساعتش قبله ديكرست كند مردرا نفس اماره ~~خوار اكرهوا شمندى عزيزش مدار # وفى التأويلات القاشانية { كتب عليكم القتال } قتال النفس والشيطان { ~~وهو كره } مكروه { لكم } مر أمر من طعم العلقم واشد من ضغم الضيغم. ~~وحقيقة الجهاد رفع ms0527 الوجود المجازى فانه الحجاب بين العبد والرب كما قيل ~~وجودك ذنب لا يقاس عليه ذنب آخر وكما قال ابن منصور # بينى وبينك انى قد يزاحمنى فارفع بجودك لى انى من البين # { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم } لاحتجابكم بهوى النفس وحب اللذة ~~العاجلة عما فى ضمنه من الخير الكثير واللذة العظيمة الروحانية التى ~~تستحقر تلك الشدة السريعة الانقضاء بالقياس الى ذلك الخير الباقى واللذات ~~السرمدية { وعسى أن تحبوا شيئا } من اللذات الجسمانية وتمتعات النفس { ~~وهو شر لكم } للنفس بحرمانها من اللذات الروحانية { والله يعلم } ان فى ~~كراهة النفوس ما اودع من راحة القلوب { وأنتم لا تعلمون } ان حياة القلوب ~~فى موت النفوس وفى حياة النفوس موت القلوب كما قال قدس سره # اقتلونى اقتلونى يا ثقات ان فى قتلى حياتا فى حيات خنجر وشمشير ~~شدريحان من مرك من شدبزم ونركسدان من ### || [2.217] # { يسألونك عن الشهر الحرام } روى ان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بعث ~~عبد الله بن جحش وهو ابن عمته صلى الله عليه وسلم اخت ابيه فى جمادى ~~الآخرة قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة وبعث ~~معه ثمانية رهط من المهاجرين سعد بن ابى وقاص الزهرى وعكاشة بن محصن ~~الاسدى وعتبة بن غزوان السلمى وابا حذيفة بن ربيعة وسهيل بن بيضاء وعامر ~~بن ربيعة وواقد بن عبد الله وخالد بن بكير وكتب لاميرهم عبد الله بن جحش ~~كتابا وقال # " سر على اسم الله ولا تنظر فى الكتاب حتى تسير يومين فاذا نزلت فافتح ~~الكتاب واقرأه على اصحابك ثم امض لما امرتك ولا تكرهن احدا من اصحابك على ~~السير معكBR> ". # فسار عبد الله يومين ثم نزل وفتح الكتاب فاذا فيه # " بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فسر على بركة الله بمن تبعك من اصحابك ~~حتى تنزل بطن نخلة فترصد بها عير قريش لعلك ان تأتينا منها بخيرBR> ". # فلما نظر فى الكتاب قال سمعا وطاعة ثم قال لاصحابه ذلك وقال انه نهانى ~~ان اكره ms0528 احدا منكم فمن كان يريد الشهادة فلينطلق ومن كره فليرجع ثم مضى ~~ومضى معه اصحابه لم يتخلف عنه منهم احد حتى كاد يقعد فوق القزع بموضع من ~~الحجاز يقال له بحران فاضل سعد بن ابى وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما ~~يعتقبانه فتخلفا فى طلبه ومضى بقية اصحابه حتى نزلوا بطن نخلة بين مكة ~~والطائف فبينما هم كذلك مرت عير قريش تحمل زبيبا وادما وتجارة من تجارة ~~الطائف فيهم عمرو بن الحضرمى والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة واخوه ~~نوفل بن عبد الله المخزوميان فلما رأوا اصحاب رسول الله هابوهم فقال عبد ~~الله ابن جحش ان القوم قد ذعروا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرض لهم ~~فحلقوا رأس عكاشة ثم اشرف عليهم فقال قوم عمار لا بأس عليكم فأمنوا وكان ~~ذلك فى آخر يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرونه من جمادى وهو من رجب فتشاور ~~القوم وقالوا ان تركتموهم الليلة ليدخلن الحرم فليمنعن منكم فاجمعوا ~~امرهم فى مواقعة القوم فرمى واقد بن عبد الله السهمى عمرو ابن الحضرمى ~~بسهم فقتله وكان اول قتيل من المشركين وهو اول قتيل فى الهجرة واستأسروا ~~الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله وكان اول اسيرين فى الاسلام وافلت ~~نوفل على فرس له فاعجزهم واستاق المؤمنون العير والاسيرين حتى قدموا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قريش قد استحل محمد الشهر الحرام ~~شهرا يأمن فيه الخائف وينذعر فيه الناس لمعايشهم اى يتفرقون فى البلاد ~~فسفك فيه الدماء واخذ الجرائب وعير بذلك اهل مكة من كان بها من المسلمين ~~وقالوا يا معشر الصباة استحللتم الشهر الحرام وقاتلتم فيه وبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال عليه السلام لابن حجش واصحابه # " ما امرتكم بالقتال فى الشهر الحرام " # ووقف العير والاسيرين اى جعلها وموقوفة وما قسمها بين الغانمين وابى ان ~~يأخذ شيأ من ذلك ينتظر الاذن من الله فعظم ذلك على اصحاب السرية وظنوا ان ~~قد هلكوا وسقط فى ايديهم وقالوا يا ms0529 رسول الله انا قتلنا ابن الحضرمى ثم ~~امسينا فنظرنا الى هلال رجب فلا ندرى أفى رجب اصبناه ام فى جمادى فاكثر ~~الناس فى ذلك فانزل الله هذه الآية فاخذ رسول الله العير فعزل منها الخمس ~~وكان اول خمس فى الاسلام وقسم الباقى بين اصحاب السرية وكانت اول غنيمة ~~فى الاسلام وبعث اهل مكة فى فداء اسيريهم فقال بل نقفهما حتى يقدم سعد ~~وعتبة وان لم يقدما قتلناهما بهما فلما قدما فاداهما فاما الحكم بن كيسان ~~فاسلم واقام مع رسول الله بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا واما عثمان ~~بن عبد الله فرجع الى مكة فمات بها كافرا واما نوفل فضرب بطن فرسه يوم ~~الاحزاب ليدخل الخندق فوقع فى الخندق مع فرسه فتحطما جميعا وقتله الله ~~فطلب المشركون جيفته بالثمن فقال صلى الله تعالى عليه وسلم خذوه فانه ~~خبيث خبيث الجيفة والدية. والمعنى يسألك المسلمون استعلاما او الكفار ~~تعنتا عن الشهر الحرام اى رجب سمى به لتحريم القتال فيه { قتال فيه } بدل ~~اشتمال من الشهر لان الشهر مشتمل على القتال { قل } يا محمد فى جوابهم { ~~قتال فيه كبير } اثم عظيم عند الله وقتال مبتدأ خبره كبير وجاز الابتداء ~~بالنكرة لانها وصفت بفيه. والاكثر ان هذه الآية مفسوخة بقوله تعالى # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # التوبة 5. { وصد عن سبيل الله } مبتدأ قد تخصص بالعمل فيما بعد اى ومنع ~~عن الاسلام الموصل للعبد الى الله تعالى { وكفر به } اى بالله تعالى { ~~والمسجد الحرام } عطف على سبيل الله وحيث كان الصد عن سبيل الله فردا من ~~افراد الكفر به تعالى لم يقدح العطف المذكور فى حسن هذا العطف لانه ليس ~~باجنبى محض اى منع المسلمين عن دخول مكة وزيارة بيت الله { وإخراج أهله } ~~اى اهل المسجد وهو النبى عليه السلام والمؤمنون { منه } اى من المسجد ~~الحرام وهو عطف على وكفر به وجعل المسلمين اهل المسجد وان كانوا خارجين ~~عن مكة لانهم قائمون بما يجب عليهم من حقه لانهم يصيرون اهلا له فى ~~العاقبة فسماهم باسم ms0530 العاقبة ولم يسم الكفار اهل المسجد وان كانوا بمكة ~~لان مقامهم بمكة عارض { اكبر عند الله } خبر للاشياء المعدودة اى هذه ~~الاشياء الاربعة اكبر اثما وعقوبة من قتل المسلين ابن الحضرمى فى الشهر ~~الحرام لان القتال يحل بحال والكفر لا يحل بحال ولانهم كانوا متأولين فى ~~القتال لانهم شكوا فى اليوم ولا تأويل للكفار فى الكفر { والفتنة } اى ما ~~ارتكبوه من الاخراج والشرك وصد الناس عن الاسلام ابتداء وبقاء { اكبر من ~~القتل } اى افظع من قتل الحضرمى فى الشهر الحرام فلما نزلت هذه الآية كتب ~~عبد الله بن انيس الى مؤمنى مكة اذا عيركم المشركون بالقتال فى الشهر ~~الحرام فعيروهم انتم بالكفر واخراج رسول الله من مكة ومنعهم المسلمين عن ~~البيت { ولا يزالون يقاتلونكم } بيان لاستحكام عداوتهم واصرارهم على ~~الفتنة فى الدين اى لا يزال الكفار عن قتالكم ايها المؤمنون { حتى يردوكم ~~عن دينكم } اى كى يصرفوكم عن دينكم الحق الى دينهم الباطل { ان استطاعوا ~~} اشارة الى تصلبهم فى الدين وثبات قدمهم فيه كأنه قيل وأنى لهم ذلك وهو ~~كقول الرجل لعدوه ان ظفرت بى فلا تبق على ولا ترحمنى وهو واثق بانه لا ~~يظفر به وهو تطييب لقلوب المؤمنين { ومن يرتدد منكم عن دينه } اظهار ~~التضعيف لسكون الدال الثانية وبالفتح والادغام على التحريك لالتقاء ~~الساكنين باخف الحركات والارتداد النكوص وهو تحذير من الارتداد اى من ~~يفعل ذلك باضلالهم واغوائهم { فيمت وهو كافر } بان لم يرجع الى الاسلام. # وفيه ترغيب فى الرجوع الى الاسلام بعد الارتداد الى حين الموت { فأولئك ~~} المصرون على الارتداد الى حين الموت { حبطت } بطلت وتلاشت { أعمالهم } ~~التى كانوا عملوها فى حالة الاسلام حبوطا لا تلافى له قطعا { فى الدنيا } ~~وهو قطع حياته وقتله عند الظفر به لارتداده وفوات موالاة المسلمين ونصرهم ~~والثناء الحسن وزوال النكاح وحرمانه من مواريث المسلمين ونحو ذلك مما ~~يجرى على نفس المرتد واهله وماله { والآخرة } وهو الثواب وحسن المآب لان ~~عبادتهم لم تصح فى الدنيا فلم يجازوا عليها فى الآخرة وليس المراد ms0531 من ~~احباط العمل ابطال نفس العمل لان الاعمال اعراض كما توجد تفنى وتزول ~~واعدام المعدوم محال بل المراد به ما ذكر من ان الردة الحادثة تزيل ثواب ~~الايمان السابق وثواب ما سبق من ثمراته. وظاهر الآية يقتضى ان تكون ~~الوفاة على الردة شرطا لثبوت الاحكام المذكورة وهى حبوط الاعمال فى ~~الدنيا والآخرة وكون صاحبها من اصحاب النار خالدا فيها وان لا يثبت شىء ~~من هذه الاحكام ان اسلم المرتد بعد ردته ولهذا احتج الشافعى بهذه الآية ~~على ان الردة لا تحبط الاعمال حتى يموت صاحبها عليها وعند ابى حنيفة رحمه ~~الله ان الردة تحبط الاعمال مطلقا اى وان رجع مسلما تمسكا بعموم قوله ~~تعالى # ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون # الأنعام 88. # وقوله # ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله # المائدة 5. ويتفرع عليه مسألتان. الاولى ان جماعة من المتكلمين قالوا ~~شرط صحة الايمان والكفر حصول الوفاة عليهما فلا يكون الايمان ايمانا الا ~~اذا مات المؤمن عليه وايضا لا يكون الكفر كفرا الا اذا مات الكافر عليه ~~والمسألة الثانية ان المسلم اذا صلى ثم ارتد والعياذ بالله ثم اسلم فى ~~الوقت قال الشافعى لا اعادة عليه. وقال ابو حنيفة يلزمه قضاء ما ادى وكذا ~~الكلام فى الحج { وأولئك أصحاب النار } ملازموها { هم فيها خالدون } كدأب ~~سائر الكفرة فلا بد للمؤمن من العمل الصالح ومن الصون عما يبطله وسبب ~~الارتداد عدم اليقين والا فكيف يحوم حول الموحد الحقيقى شيطان وشرك وهو ~~قد تخلص من البرازخ والقيود ووصل الى الرب المعبود والعمل الصالح هو ما ~~اريد به وجه الله فان غيره فاسد لا ينفع لصاحبه اصلا قال الحافظ # فرداكه بيشكاه حقيقت شود بديد شرمنده رهروى كه عمل برمجاز كرد # واحسن الحسنات التوحيد لانه اس الكل ولذلك لا يوزن قال عليه السلام # " ان كل حسنة تعملها توزن يوم القيامة الا شهادة ان لا اله الا الله ~~فانها لا توضع فى ميزان لانها لو وضعت فى ميزان من قالها صادقا ووضعت ~~السموات والارضون السبع ما فيهن ms0532 كان لا اله الا الله ارجح من ذلكBR> ". # وجميع الاعمال الصالحة يزيد فى نور الايمان. فعليك بالطاعة والحسنات ~~والوصول الى المعارف الآلهية فان العلم بالله افضل الاعمال ولذلك لما # " قيل يا رسول الله أى الاعمال افضل قال " العلم بالله " فقيل نسأل عن ~~العمل وتجيب عن العلم فقال " ان قليل العمل ينفع مع العلم وان كثير العمل ~~لا ينفع مع الجهلBR> ". # وذلك انما يحصل بتصفية الباطن مع صيقل التوحيد وانواع الاذكار ولا ~~يعقلها الا العالمون قال فى المثنوى # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز جشم نركس را ازين كركس بدوز # قال الشيخ الحسن محمد بن السراج سعمت الجنيد قدس سره يقول رأيت ابليس فى ~~المنام كأنه عريان فقلت ألا تستحيى من الناس فقال لو كان هؤلاء من الناس ~~لما اتلاعب بهم كما يتلاعب الصبيان بالكرة فقلت ومن الناس فقال قوم فى ~~المسجد الشونيزى قد انحلوا جسمى واحرقوا قلبى كلما هممت بهم اشاروا الى ~~الله تعالى فاكاد احرق بنور ذكرهم قال فانتبهت وجئت الى المسجد الشونيزى ~~بليل فلما دخلت المسجد اذا انا بثلاث انفس جلوس ورؤسهم مغطاة بمرقعاتهم ~~فلما أحسوا بى اخرج واحد رأسه فقال يا ابا القاسم انت كلما قيل بشىء صرت ~~تقبله وتسمعه انظر الى اجتهادهم فى طاعة الله وصفاء اسرارهم عما سواه ~~تعالى فهم من اهل الاسلام الحقيقى. يقول الفقير ناظم هذه الدرر قال لى ~~شيخى العلامة ابقاه الله بالسلامة فى قوله عليه السلام # " بدا الاسلام غريبا وسيعود غريباBR> ". # المراد بالاسلام هو الاسلام الحقيقى وصاحبه لا يرتد ابدا وكونه غريبا ان ~~لا يوجد له انيس قال فى المثنوى # بود كبرى درزمان بايزيد كفت اورا يك مسلمان سعيد كه جه باشد كرتو ~~اسلام آورى تا بيابى صد نجات سرورى كفت اين اسلام اكرهست اى مريد ~~آنكه دارد شيخ عالم بايزيد مؤمن ايمان اويم درنهان كرجه مهرم هست محكم ~~بر دهان باز ايمان كرخود ايمان شماست نى بدان ميلستم و نى مشتهاست ~~آنكه صدميلش سوى ايمان بود جون شمارا ديد زآن ms0533 فاترشود زانكه نامى ~~بيندو معنبش نى جون بيابانرا مفازه كفتنى ### || [2.218] # { إن الذين آمنوا } نزلت فى السرية فان الله تعالى لما فرج عنهم بالآية ~~السابقة ما كانوا فيه من الغم الشديد بقتالهم فى الشهر الحرام طمعوا فيما ~~عند الله من ثوابه فقالوا يا رسول الله لا عقاب علينا فيما فعلنا فهل ~~نعطى اجرا او ثوابا ونطمع ان يكون سفرنا هذا سفر غزو وطاعة فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية لانهم كانوا مؤمنين مهاجرين وكانوا بسبب هذه المقاتلة ~~مجاهدين والمعنى ثبتوا على ايمانهم فلم يرتدوا { والذين هاجروا } اى ~~فارقوا منازلهم واهلهم { وجاهدوا } المجاهدة استفراغ ما فى الوسع اى ~~حاربوا المشركين { فى سبيل الله } فى طاعته لاعلاء دينه { اولئك يرجون } ~~بمالهم من مبادى الفوز { رحمة الله } اى ثوابه ولا يحبط اعمالهم كاعمال ~~المرتدين اثبت لهم الرجاء دون الفوز بالمرجو للايذان بانهم عالمون بان ~~العمل غير موجب للاجر وانما هو بطريق التفضل منه تعالى لا لان فى فوزهم ~~اشتباها { والله غفور } مبالغ فى مغفرة ما فرط من عباده خطأ { رحيم } ~~يجزل لهم الاجر والثواب. قال قتادة هؤلاء خيار هذه الامة ثم جعلهم الله ~~اهل رجاء كما تسمعون وانه من رجا طلب ومن خاف هرب روى انه مر ابو عمر ~~البيكندى يوما بسكة فرأى اقواما ارادوا اخراج شاب من المحلة لفساده ~~وامرأة تبكى قيل انها امه فرحمها ابو عمر فشفع له اليهم وقال هبوه منى فى ~~هذه المرة فان عاد الى فساده فشأنكم فوهبوه منه فمضى ابو عمر فلما كان ~~بعد ايام اجتاز بتلك السكة فسمع بكاء العجوز من ورآء ذلك الباب فقال فى ~~نفسه لعل الشاب عاد الى فساده فنفى من المحلة فدق عليها الباب وسألها عن ~~حال الشاب فقالت انه مات فسأله عن حاله فقالت لما قرب اجله قال لا تخبرى ~~الجيران بموتى فلقد آذيتهم فانهم سيشتموننى ولا يحضرون جنازتى فاذا ~~دفنتنى فهذا خاتم لى مكتوب عليه بسم الله الرحمن الرحيم فادفنيه معى فاذا ~~فرغت من دفنى فتشفعى لى الى ربى ففعلت وصيته ms0534 فلما انصرفت عن رأس القبر ~~سمعت صوته يقول انصرفى يا اماه فقد قدمت على رب كريم ونعم ما قيل ببهانه ~~ميدهد ببها نميدهد قيل ان الحجاج لما احضرته الوفاة كان يقول اللهم ~~اغفر لى فان الناس يزعمون انك لا تفعل ومات بواسط سنة خمس وتسعين وهى ~~مدينته التى انشأها وكان يوم موته يسمى عرس العراق ولم يعلم بموته حتى ~~اشرفت جارية من القصر وهى تبكى وتقول ألا ان مطعم الطعام ومفلق الهام قد ~~مات ثم دفن ووقف رجل من اهل الشام على قبره فقال اللهم لا تحرمنا شفاعة ~~الحجاج وحلف رجل من اهل العراق بالطلاق ان الحجاج فى النار فاستفتى طاووس ~~فقال يغفر الله لمن يشاء وما اظنها الا طلقت فيقال انه استفتى الحسن ~~البصرى فقال اذهب الى زوجتك وكن معها فان لم يكن الحجاج فى النار فما ~~يضركما انكما فى الحرام فقد وقفت من هذا المذكور على ان الله تعالى غفور ~~رحيم يغفر لعبده وان جاء بمثل زبد البحر ذنبا فاللازم للعباد الرجاء من ~~الله تعالى قال الراغب وهذه المنازل الثلاثة التى هى الايمان والمهاجرة ~~والجهاد هى المعنية بقوله # اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا فى سبيله # المائدة 35. ولا سبيل الى المهاجرة الا بعد الايمان ولا الى جهاد الهوى ~~الا بعد هجران الشهوات ومن وصل الى ذلك فحق له ان يرجو رحمته واعلم ان ~~الهجرة على قسمين. صورية وقد انقطع حكمها بفتح مكة كما قال عليه السلام # " لا هجرة بعد الفتحBR> ". # ومعنوية وهى السير عن موطن النفس الى الله لفتح كعبة القلب وتخليصها من ~~اصنام الشرك والهوى فيجرى حكمها الى يوم القيامة. وكذا الجهاد فى سبيل ~~الله على قسمين. اصغر وهو الجهاد مع الكفار. واكبر وهو الجهاد مع النفس ~~وانما كان هذا الجهاد اكبر لان غاية الاول اصلاح الظاهر وغاية الثانى ~~اصلاح الباطن وهو اصعب واقوى. وايضا غاية الاول الوصول الى الجنة ~~والرحمة. وغاية الثانى الوصول الى مشاهدة الحق والجمال المطلق. وايضا ~~غاية الاول الشهادة. وغاية الثانى الصديقية والصديقون ms0535 اعلى منزلة من ~~الشهداء كما قال تعالى # فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء # النساء 69. فقدم ذكر الصديقين على ذكر الشهداء فاذا وصل المرء الى صلاح ~~النفس بالجهاد الاكبر الذى هو اعز من الكبريت الاحمر يرحم العباد ولا ~~يقصد لهم الضرر حكى ان بعضهم جاء الى بعض المشايخ وخدمه وقال له اريد ~~ان تعلمنى الاسم الاعظم فقال له وفيك اهلية له قال نعم قال اذهب الى باب ~~البلد ثم اخبرنى بما جرى فيه فذهب وجلس على باب البلد فاذ بشيخ حطاب معه ~~حطب على حمار فضربه جندى واخذ حطبه ظلما فلما رجع الرجل الى الشيخ واخبره ~~بالقصة قال له الشيخ لو كنت تعلم الاسم الاعظم ما تصنع بالجندى قال كنت ~~ادعو عليه بالهلاك فقال له الشيخ اعلم ان الحطاب هو الذى علمنى الاسم ~~الاعظم واعلم ان الاسم الاعظم لا يصلح الا لمن يكون على هذه الصفة من ~~الصبر والرحمة على الخلق والشفقة عليهم قال السعدى قدس سره # مكن تاتوانى دل خلق ريش وكرميكنى ميكنى بيخ خويش # ثم ان قلة الكلام من انفع الاشياء فى اصلاح النفس كما ان اللقمة الطيبة ~~انفع فى اصلاح الطبيعة وصفاء القلب قال فى المثنوى # طفل جان ازشير شيطان بازكن بعد ازانش باملك انباز كن تاتو تاريك ~~وملول وتيرهء دانكه با ديو لعين همشيرهء لقمهء كونور افزود وكمال آن ~~بود آورده از كسب حلال روغنى كايد جراغ ما كشد آب خوانش جون جراغى ~~راكشد ### || [2.219-220] # { يسألونك } قال ابن عباس رضى الله عنهما ما رأيت قوما كانوا خيرا من ~~اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه الا عن ثلاث عشرة مسألة ~~كلها فى القرآن ما كانوا يسألونه الا عما ينفعهم وينفع المسلمين { عن ~~الخمر } اى عن حكم تعاطيها بقرينة الجواب لان الحل والحرمة والاثم ~~والطاعة انما هى من عوارض افعال المكلفين ولا اثم فى ذوات الاشياء ~~واعيانها ويدخل فى تعاطى الخمر البيع والشراء وغيرهما مما يدخل تحت ~~التصرف على خلاف الشرع. والخمر ms0536 مصدر خمره اى ستره سمى به من عصير العنب ~~ما غلى واشتد وقذف بالزبد لتغطيتها العقل والتمييز كأنها نفس الستر كما ~~سميت سكرا لانها تسكرهما اى تحجزهما { و } عن تعاطى { الميسر } مصدر ميمى ~~من يسر كالموعد والمرجع يقال يسرته اذا قمرته واشتقاقه اما من اليسر لانه ~~اخذ المال بيسر من غير كد وتعب واما من اليسار لانه سلب له ويدخل فيه ~~جميع انواع القمار والشطرنج وغيرهما حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب { قل ~~فيهما } اى فى تعاطى الخمر والميسر واستعمالهما { إثم كبير } لما ان ~~الاول مسلبة للعقول التى هى قطب الدين والدنيا مع كون كل منهما متلفة ~~للاموال { ومنافع للناس } من كسب الطرب والمغالاة بثمن الخمر اذا جلبوها ~~من الاطراف وفيها تقوية الضعيف وهضم الطعام والاعانة على الباءة اى ~~الجماع وتسلية المحزون وتشجيع الجبان وتسخية البخيل وتصفية اللون وانطاق ~~الفتى العى وتهييج الهمة. ومنافع الميسر اصابة المال من غير كد ولا تعب ~~وانتفاع الفقراء بلحم الجزور فانهم كانوا يفرقونها على المحتاجين. قال ~~الواقدى وربما قمر الواحد منهم فى مجلس مائة بعير فيصيب مالا عظيما بلا ~~نصب ولا ثمن ثم يعطيه المحتاجين فيكتسب المدح والثناء { وإثمهما اكبر من ~~نفعهما } وفى الخمر ايقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة ~~وهى تسفه الحليم ويصير شاربها بحيث يلعب ببوله وعذرته وقيئه كما ذكر ابن ~~ابى الدنيا انه مر على سكران وهو يبول فى يده ويمسح به وجهه كهيئة ~~المتوضىء ويقول الحمد الله الذى جعل الاسلام نورا والماء طهورا. وفى ~~الميسر انه اذا ذهب ماله من غير عوض ساءه ذلك فعادى صاحبه وقصده بالسوء. ~~قال المفسرون تواردت فى الخمر اربع آيات نزلت بمكة # ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا # النحل 67 فطفق المسلمون يشربونها وهى لهم حلال يومئذ ثم ان عمر ومعاذا ~~ونفرا من الصحابة رضى الله تعالى عنهم قالوا افتنا يا رسول الله فى الخمر ~~فانها مذهبة للعقل فنزلت { يسألونك عن الخمر والميسر } الآية فشربها قوم ~~وقالوا نأخذ منفعتها ونترك ms0537 اثمها وتركها آخرون وقالوا لا حاجة لنا فيما ~~فيه اثم كبير ثم ان عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه دعا ناسا منهم فشربوا ~~وسكروا قام احدهم فقرأ قل يا ايها الكافرون اعبد ما تعبدون الى آخر ~~السورة بدون لا فى لا اعبد فنزلت # لا تقربوا الصلوة وأنتم سكارى # النساء 43 الآية. فقل من يشربها وقالوا لا خير فى شىء يحول بيننا وبين ~~الصلاة وشربها قوم فى غير حين الصلاة حتى كان الرجل يشربها بعد صلاة ~~العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر ويشرب بعد الصبح فيصحوا اذا جاء وقت ~~الظهر ثم اتخذ عتبان بن مالك ضيافة ودعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن ~~ابى وقاص رضى الله عنه وكان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه وشربوا الخمر ~~حتى سكروا منها ثم انهم افتخروا عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا الاشعار فانشد ~~سعد قصيدة فيها هجاء الانصار وفخر لقومه فاخذ رجل لحى البعير فضرب به رأس ~~سعد فشجه موضحة فانطلق سعد الى رسول الله وشكا اليه الانصارى فقال عمر ~~اللهم بين لنا فى الخمر بيانا شافيا فنزل # إنما الخمر والميسر # المائدة 90. فى المائدة الى قوله # فهل أنتم منتهون # المائدة 91. فقال عمر انتهينا يا رب. وحرمت الخمر فى السنة الثالثة من ~~الهجرة بعد غزوة الاحزاب بايام. قال القفال والحكمة فى وقوع التحريم على ~~هذا الترتيب انه تعالى علم ان القوم كانوا ألفوا شرب الخمر وكان انتفاعهم ~~به كثيرا وعلم انه لو منعهم دفعة واحدة لشق عليهم فلا جرم استعمل فى ~~التحريم هذا التدريج وهذا الرفق ثم لما نزل التحريم اريقت الخمر. قال ابن ~~عمر رضى الله عنهما خرجنا بالحباب الى الطريق فمنا من كسر حبه ومنا من ~~غسله بالماء والطين ولقد غودرت ازقة المدينة بعد ذلك حينا كلما مطرت ~~استبان فيها لون الخمر وفاحت منها ريحها وحرمت الخمر ولم يكن يومئذ للعرب ~~عيش اعجب منها وما حرم الله عليهم شيأ اشد من الخمر روى ان جبريل ~~عليه السلام قال للنبى عليه السلام ان ms0538 الله تعالى شكر لجعفر الطيار رضى ~~الله عنه اربع خصال كان عليها فى الجاهلية وهو عليها فى الاسلام فسأل ~~النبى عليه الصلاة والسلام جعفرا عن ذلك فقال يا رسول الله لولا ان الله ~~اطلعك عليها لما اخبرتك بها ما شربت الخمر قط لانى رأيتها تزيل العقل ~~وانا الى ان ازيد فيه احوج منى الى ان ازيله. وما عبدت صنما قط لانى ~~رأيته لا يضر ولا ينفع. وما زنيت قط لغيرتى على اهلى. وما كذبت قط لانى ~~رأيته دناءة. قال عمرو ابن الادهم من اكابر سادة بنى تميم ذاما للخمر لو ~~كان العقل يشترى ما كان شىء انفس منه فالعجب لمن يشترى الحمق بماله ~~فيدخله فى رأسه فيقىء فى جيبه ويسلح فى ذيله. # وعن على رضى الله عنه لو وقعت قطرة فى بئر فبنيت فى مكانها منارة لم ~~اوذن عليها ولو وقعت فى بحر ثم جف فنبت فيه الكلأ لم ارعه. وعن ابن عمر ~~رضى الله عنهما لو ادخلت اصبعى فيها لم تتبعنى وهذا هو الايمان والتقى ~~حقا فينبغى للمسلم ان لا يخطر بباله شرب الخمر فضلا عن شربها وينقطع ~~شاربها فانه اذا خالط شارب الخمر يخاف عليه ان يصيبه من عثاره قال الحسين ~~الواعظ الكاشى # ترار حمان همى كويدكه اى مؤمن مخورباده ترا ترسا همى كويدكه درصفرا ~~مخور حلوا نمى مانى زنا باكى براى كفته رحمان بمانى شهد وشكررا براى ~~كفته ترسا # وعن بعض الصحابة انه قال من زوج ابنته لشارب الخمر فكأنما ساقها الى ~~الزنى معناه ان شارب الخمر يقع منه الطلاق وهو لا يشعر. فالذى يجب على ~~الولى ان لا يزوج ابنته ولا اخته من فاسق ولا ممن يتعاطى المنكرات. واعلم ~~ان خل الخمر حلال ولو بعلاج كالقاء الماء الحار او الملح او الخبز ولا ~~يكره تخليلها وفى الحديث # " خير خلكم خل خمركم " # هذا هو البيان فى الخمر. واما الميسر فهو القمار والياسر القامر وكان ~~اصل الميسر فى الجزور وذلك ان اهل الثروة من العرب كانوا يشترون جزور ms0539 او ~~يضمنون ثمنه ولا يؤدونه ليظهر بالقمار انه على من يجب فينحرونها ~~ويجزئونها عشرة اجزاء وقيل ثمانية وعشرين ثم يسهمون عليها بعشرة قداح ~~يقال لها الازلام والاقلام سبعة منها لها انصباء الفذ وله نصيب واحد ~~والتوأم وله نصيبان والرقيب وله ثلاثة والحلس وله اربعة والنافس وله خمسة ~~والمسبل وله ستة والمعلى وله سبعة وثلاثة منها لا انصباء لها وهى المنيح ~~والسفيح والوغد ثم يجعلون القداح فى خريطة تسمى الربابة ويضعونها على يدى ~~عدل عندهم يسمى المجيل والمفيض ثم يجيلها ويجلجلها اى يحركها باليد ويدخل ~~يده فيخرج باسم رجل رجل قدحا قدحا فمن خرج له قدح من ذات الانصباء اخذ ~~النصيب المعين له ومن خرج له قدح مما لا نصيب له وهو الثلاثة لم يأخذ شيأ ~~وغرم ثمن الجزور وكانوا يدفعون تلك الانصباء الى الفقراء ولا يأكلون منها ~~ويفتخرون بذلك ويذمون من لا يدخل فيه ويسمونه البرم وهو اللئيم العديم ~~المروءة والكرم فهذا اصل القمار الذى كانت العرب تفعله فنهى المسلمون ~~عنه. واختلف فى الميسر هل هو اسم لذلك القمار المعين او هو اسم لجميع ~~انواع القمار. فقال بعض العلماء المراد من الآية جميع انواع القمار من ~~النرد والشطرنج وغيرهما. وروى أن رجلا خاطر رجلا على ان يأكل كذا كذا ~~بيضة على كذا كذا من المال فقال على رضى الله عنه هذا قمار. وعن ابن ~~سيرين كل شىء فيه خطر فهو من الميسر وعن النبى عليه السلام # " اياكم وهاتين الكعبتين المشئومتين فانهما من مياسر العجم " # يريدان النرد والشطرنج ميسر يشير به الى انهما حرام. واما السبق فى الخف ~~والحافر والنشاب فخص بدليل قال السعدى قدس سره # كهل كشتى و همجنان طفلى شيخ بودىو همجنان شابى توببازى نشسته درجب ~~وراست ميرسد نير جرخ برتابى جاى كريه است برمصيبت بير كه توكودك ~~هنوز لعابى # والاشارة فى الآية ان خمر الظاهر كما يتخذ من اجناس مختلفة من العنب ~~والتمر والزبيب والحبوب كالحنطة والشعير والذرة فكذلك خمر الباطل من ~~اجناس مختلفة كالغفلة والشهوة والهوى وحب ms0540 الدنيا وامثالها وهذه خمور تسكر ~~منها النفوس والعقول الانسانية وفيها اثم كبير ولهذا كل مسكر حرام وما ~~يسكر كثيره فقليله حرام. ومنها ما يسكر القلوب والارواح والاسرار فهو ~~شراب الواردات فى اقداح المشاهدات من ساقى تجلى الصفات فاذا دارت على ~~النفوس وانخمدت شهواتها وسكرت القلوب بالمواجيد عن المواحيد والارواح ~~بالشهود عن الوجود والاسرار بلحظ الجمال عن ملاحظة الكمال فهذا شراب نافع ~~للناس حلال فالعجب كل العجب ان قوما اسكرهم وجود الشراب وقوما اسكرهم ~~شهود الساقى كقولهم # فاسكر القوم دور كأس وكان سكرى من المدير # وفى المثنوى # ما اكر قلاش اكر ديوانه ايم مست آن ساقى و آن بيمانه ايم مست مى ~~هشيار كردد ازدبور مست حق نايد بخود ازنفخ صور جرعه جون ريخت ساقئ ~~الست برسراين شوره خاك زير دست جوش كرد آن خاك وما زان جوششيم جرعه ~~ديكر كه بس بى كوششيم # واتم الاعراض عن كؤس الوصال فى النهاية اكبر من نفع الطلب الف سنة فى ~~البداية وكما ان سكران الخمر ممنوع من الصلاة فسكران الغفلة والهوى محجوب ~~عن المواصلات واما اثم الميسر فهو ان آثار القمار هى شعار اكثر الديار فى ~~سلوك طريق الحيل والخداع بالفعل والكذب والفحش فى المقال وانه كبير عند ~~الاخيار بعيد عن خصال الابرار واما نفعه فعدم الالتفات الى الكونين وبزل ~~نقوش العالمين فى فردانية نقش الكعبتين واثمهما اكبر من نفعهما لان ~~اثمهما للعوام ونفعهما للخواص والعوام اكثر من الخواص وقليل ما هم كذا فى ~~التأويلات النجمية قدست نفسه الزكية { ويسألونك ماذا ينفقون } هو كما ~~يصلح سؤالا عن جنس المنفق يصلح سؤالا عن كميته وقدره فانه لما نزل قوله ~~تعالى # قل ما أنفقتم من خير فللوالدين # البقرة 215. قال عمرو بن الجموح ما انفق فنزل قوله { قل العفو } اى ~~انفقوا العفو وهو نقيض الجهد وهو المشقة ونقيضه اليسر والسهولة فكأنه قيل ~~قل انفق ما سهل وتيسر ولم يشق عليك انفاقه فالعفو من المال ما يسهل ~~انفاقه والجهد من المال ما يعسر انفاقه والقدر المنفق انما ms0541 يكون انفاقه ~~سهلا اذا كان فاضلا عن حاجة نفسه وعياله ومن عليه مؤونته { كذلك } اى مثل ~~ما بين ان العفو اصلح من الجهد والكاف فى محل النصب صفة لمصدر محذوف اى ~~تبيينا مثل هذا التبيين وافراد حرف الخطاب مع تعدد المخاطبين باعتبار ~~القبيل او الفريق او القوم مما هو مفرد اللفظ ومجموع المعنى { يبين الله ~~لكم الآيات } الدالة على الاحكام الشرعية لا بيانا ادنى منه وتبيين ~~الآيات تنزيلها مبينة الفحوى واضحة المدلول لا انه تبيينها بعد ان كانت ~~مشتهبة وملتبسة { لعلكم تتفكرون فى الدنيا والآخرة } اى لكى تتفكروا فى ~~امور الدارين فتأخذوا بما هو اصلح لكم واسهل فى الدنيا وانفع فى العقبى ~~وتتجنبوا عما يضركم فى العقبى. # قال البغوى يبين الله لكم الآيات فى امر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون ~~فى زوال الدنيا وفنائها فتزهدوا وفى اقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها ~~وهذه الآية ترغب فى التصدق لكن بشرط ان يكون ذلك من فضل المال وعفوه وعن ~~النبى عليه السلام # " ان رجلا اتاه ببيضة من ذهب اصابها فى بعض المغازى فقال يا رسول الله ~~خذها منى صدقة فوالله لقد اصبحت ما املك غيرها فاعرض عنه رسول الله فاتاه ~~من الجانب الايمن فقاله مثله فاعرض عنه ثم اتاه من الجانب الايسر فاعرض ~~عنه فقال " هاتها " مغضبا فاخذها منه فحذفها حذفا لو اصابه لشجه او عقره ~~ثم قال " يجيئ احدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس انما الصدقة ~~عن ظهر غنى خذها فلا حاجة لنا فيهاBR> ". # وفى لفظ العفو اشارة الى ان ما يعطيه المرء ينبغى ان يعفو اثره عن قلبه ~~عند الانفاق يعنى بطيب القلب لان اصل العفو المحو والطمس ثم الاخراج عن ~~فاضل الاموال على قدر الكفاية طريقة الخواص. فاما خاص الخاص فطريقهم ~~الايثار وهو ان يؤثر غيره على نفسه وبه فاقه الى ما يخرج وان كان صاحبه ~~الذى يؤثر به غنيا قال الله تعالى # ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة # الحشر 9. وعن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ms0542 قال # " امرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ان نتصدق ووافق ذلك مالا ~~عندى فقلت اليوم اسبق ابا بكر رضى الله عنه فجئت بنصف مالى فتصدقت به ~~فقال لى رسول الله " ما ابقيت لاهلك يا عمر " قلت نصف مالى يا رسول الله ~~ثم قال لابى بكر " ما ابقيت لاهلك " قال ابقيت لهم الله ورسواله فقلت لا ~~اسابقك بشىء بعدها روى ان النبى عليه السلام قال عند ذلك " ما بينكما ما ~~بين كلاميكماBR> ". # ومنه يعرف فضل ابى بكر على عمر لكن الفاضلية من وجه لا تنافى المفضولية ~~من وجه آخر فان الكامل ليس يلزمه ان يكون كاملا فى جميع الامور وانما ~~التقدم والتأخر بالنظر الى العلم بالله. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره كان ابو بكر غالب المعرفة ~~وعمر غالب الشريعة وعثمان غالب الطريقة وعلى غالب الحقيقة وان كانوا ~~كاملين فى المراتب الاربع انتهى كلامه قال الحسين الواعظ الكاشى # مايه توفيق كرم كردن است كنج يقين ترك درم كردن است زادره مرك زنان ~~دادن است زندكى عشق زجان دادن است # فسخاوة العوام اعطاى المال وسخاوة الخواص بذل الروح وهو قليل # هست جوانمرد درم صد هزار كار جو باجان فتد آنست كار # وحث النبى عليه السلام اصحابه على الصدقة فجعل الناس يتصدقون وكان ابو ~~امامة الباهلى جالسا بين يديه عليه السلام وهو يحرك شفتيه فقال له النبى ~~عليه السلام # " ماذا تقول حيث تحرك شفتيكBR> ". # قال انى ارى الناس يتصدقون وليس معى شىء اتصدق به فاقول فى نفسى سبحان ~~الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فقال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم # " هؤلاء الكلمات خير لك من مد ذهبا تتصدق به على المساكين ". # تازنده ايم ذكر لبش در زبان ماست يا دش انيس ومونس جان وروان ماست # يروى ان اول من قال سبحان الله جبريل عليه السلام وذلك انه لما خلقه ~~الله وقع نظره على العرش وعظمته فقال سبحان الله فمن قالها نال ثواب ~~جبريل. واول من قال ms0543 الحمد لله آدم الصفى عليه الصلاة والسلام حين نفخ فيه ~~الروح فمن قالها نال نصيبا من فضل آدم. واول من قال لا اله الا الله نوح ~~النجى عليه السلام حين مشاهدة الطوفان وشدة البلاء فمن قالها اخذ حظا ~~وافرا من ثواب نوح. واول من قال الله اكبر ابراهيم الخليل عليه السلام ~~حين شاهد فداء اسماعيل وهو الكبش فمن قالها نال فيضا من فيض ابراهيم ~~اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين آمين يا رب العالمين { ويسألونك عن ~~اليتامى } اى عن مخالطتهم لان السؤال عن الشىء ينصرف الى ما هو معظم ~~المقصود منه وهو ههنا المخالطة والكفالة وذلك بعد نزول قوله تعالى # إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما # النساء 10. فتركوا مخالطتهم ومؤاكلتهم حتى لو كان عند رجل يتيم يجعل له ~~بيتا على حدة وطعاما على حدة وعزلوا اموال اليتامى عن اموالهم وكان يصنع ~~لليتيم طعام فيفضل منه شىء فيتركونه ولا يأكلونه حتى يفسد فاشتد ذلك ~~عليهم فقال عبد الله بن رواحة يا رسول الله ما لكلنا منازل يسكنها ~~اليتامى ولا كلنا نجد طعاما وشرابا نفردهما لليتيم فزلت هذه الآية { قل ~~اصلاح لهم } اى مداخلتهم على وجه الاصلاح لهم ولاموالهم { خير } من ~~مجانبتهم وترك الخلطة والنظر عليهم. واصلاح مصدر حذف فاعله تقديره ~~واصلاحكم لهم خير للجانبين اى جانبى المصلح والمصلح له اما الاول فلما ~~فيه من الثواب واما الثانى فلما فيه من توافر اموال اليتامى والتزايد { ~~وان تخالطوهم } وتعاشروهم على وجه ينفعهم { فاخوانكم } اى فهم اخوانكم فى ~~الدين الذى هو اقوى من العلاقة النسبية ومن حق الاخ ان يخالط الاخ ~~بالاصلاح والنفع. # قال ابن عباس رضى الله عنهما المخالطة ان تأكل من تمره ولبنه وقصعته وهو ~~يأكل من تمرك ولبنك وقصعتك وهذا اذا اصاب من مال اليتيم بقدر عمله له او ~~دونه فلا يزيد على اجر مثله وقد قال تعالى # ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف # النساء 6. وقد تكون المخالطة بخلط المال وتناول الكل منه وهو منهى شرعا. ~~قال ابو عبيد ms0544 هذه الآية عندى اصل لما يفعله الرفقاء فى الاسفار فانهم ~~يتخارجون النفقات بينهم بالسوية وقد يتفاوتون فى قلة المطعم وكثرته وليس ~~كل من قل مطعمه تطيب نفسه بالتفضل على رفيقه فلما كان هذا فى اموال ~~اليتامى واسعا كان فى غيرهم اوسع ولولا ذلك لخفت ان يضيق فيه الامر على ~~الناس وقد حملت المخالطة على المصاهرة وهو ان يكون ابنا فيزوجه ابنته او ~~تكون بنتا فيزوجها ابنه فتتأكد الالفة ويخلطه بنفسه وبعشيرته ايناسا ~~لوحشته وازالة لوحدته وهو مروى عن الحسن { والله يعلم } بمعنى المعرفة ~~المتعدية الى واحد { المفسد } لمال اليتيم { من المصلح } لماله اى لا ~~يخفى على الله من داخلهم بافساد واصلاح فيجازيه على حسب مداخلته فاحذروه ~~ولا تتحروا غير الاصلاح وفى تقديم المفسد مزيد تهديد ومن لتضمين العلم ~~معنى التمييز اى يعلم من يفسد فى امورهم عند المخالطة مميزا له ممن يصلح ~~فيها { ولو شاء الله } اعناتكم وهو الحمل على ولا يطيقه { لاعنتكم } ~~لحملكم على العنت وهو المشقة فلم يطلق لكم مداخلتهم يقال عنت فلان اذا ~~وقع فى امر يخاف منه التلف { إن الله عزيز } غالب يقدر على الاعنات { ~~حكيم } يحكم ما تقتضيه الحكمة وتسع له الطاقة وهو دليل على ما يفيده كلمة ~~لو من انتفاء مقدمها. واعلم ان مخالطة الايتام من اخلاق الكرام وفى ~~الترحم عليهم فوائد جمة قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " من وضع يده على رأس يتيم ترحما عليه كانت له بكل شعرة تمر عليها يده ~~حسنةBR> ". # وفى الحديث # " ثلاثة فى ظل عرش الله يوم القيامة امرأة مات عنها زوجها وترك عليها ~~يتامى صغارا فخطبت فلم تتزوج وقالت اقيم على اليتامى حتى يغنيهم الله او ~~يموتBR> ". # يعنى اليتيم # " او هى ورجل له مال صنع طعاما فاطاب صنيعه واحسن نفقته فدعا اليه ~~اليتيم والمسكين وواصل الرحم يوسع له فى رزقه ويمد له فى اجله ويكون تحت ~~ظل عرشهBR> ". # قال الله تعالى يا موسى كن لليتيم كالاب الرحيم وكن للارامل كالزوج ~~الشفيق وكن للغريب كالاخ الرفيق ms0545 اكن لك كذلك قال الحافظ # تميار غريبان سبب ذكر جميلست جانا مكراين قاعده درشهر شمانيست # وفى الحديث # " انا وكافل اليتيمBR> ". # اى القائم بمصالحه سواء كان من مال نفسه ام من مال اليتيم وسواء كان ~~اليتيم قريبا ام لا # " كهاتين فى الجنةBR> ". # واشار بالسبابة والوسطى يعنى ان كافل اليتيم يكون فى الجنة مع حضرة ~~النبى عليه الصلاة والسلام لا ان درجته تبلغ درجته قال الشيخ سعدى قدس ~~سره # جو بينى يتيمى سرافكنده ييش مده بوسه برروى فرزند خويش ألا تانكريد ~~كه عرش عظيم بلرزد همى جون بكريد يتيم # ويجتنب كل الاجتناب عن اخلال حق من حقوقه واكل حبة من ماله وعن ظلمه ~~وقهره يحكى ان رستم بن زال بارز مع اسنفديار فلم يقدر عليه مع زيادة ~~قوته وكان اسفنديار يجرحه فى كل حمل دون رستم وكان بدن اسفنديار كجلد ~~السمك لا يعمل فيه شىء ثم ان رستم تشاور مع ابيه زال فى ذلك فقال له ابوه ~~انك لا تقدر عليه الا ان تعمل سهما ذا فقارين وتصيب به عينى اسفنديار ~~ففعل ذلك فرمى فاصاب فغلب عليه بذلك فيحكى فى سبب ذلك ان اسفنديار كان قد ~~ضرب فى شبيبته يتيما بغصن ففقأ به عينه وابكاه ثم ان اليتيم اخذ ذلك ~~الغصن وغرسه فلما صار شجرا اخذ رستم غصنا من اغصانه ونحت منه سهمه الذى ~~اصاب به عينى اسنفديار. ويؤدب اليتيم الذى فى حجره كتأديبه ولده فانه ~~مسئول عنه يوم القيامة ويصلح حاله. والتأديب على انواع. منها الوعيد. ~~ومنها الضرب. ومنها حبس المنافع والعطية والبر فان بين النفوس تفاوتا ~~فنفس تخضع بالغلظة والشدة ولو استعملت معها الرفق والبر لافسدها ونفس ~~بالعكس وقد جعل الله الحدود والتعزير لتأديب العباد على قدر ما يأتون من ~~المنكر فادب الاحرار الى السلطان وادب المماليك والاولاد الى السادات ~~والآباء وهو مأجور على التأديب ومسئول عنه قال الله تعالى # قوا أنفسكم وأهليكم نارا # التحريم 6. وفى الحديث # " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيتهBR> ". # وفى قوله تعالى { وإن تخالطوهم فإخوانكم } البقرة ms0546 220. اشارة الى ان ~~المرء ينبغى ان يتعود الاكل مع الناس فان شر الناس من اكل وحده وفى ~~الحديث # " ان من احب الطعام الى الله ما كثرت عليه الايدىBR> ". # ذكره فى العوارف وذكر فى المصابيح # " ان اصحاب النبى عليه السلام قالوا يا رسول الله انا نأكل ولا نشبع قال ~~" لعلكم تفترقون " قالوا نعم قال " فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله ~~تعالىBR> ". # ومن اللطائف ما يحكى انه قيل لجمين صاحب النوادر أتغديت عند فلان قال لا ~~ولكن مررت ببابه وهو يتغدى فقيل كيف علمت قال رأيت غلمانه بايديهم قسى ~~البنادق يرمون الطير فى الهواء قيل لبخيل من اشجع الناس فقال من يسمع وقع ~~اضراس الناس فلا تنشق مرارته وفى الحديث # " من اضاف مؤمنا فكأنما اضاف آدم ومن اضاف اثنين فكانما اضاف آدم وحواء ~~" # كذا فى الرسالة العلية لحسين الواعظ. ### || [2.221] # { ولا تنكحوا } بفتح التاء اى لا تتزوجوا { المشركات } اى الحربيات فان ~~الكتابيات وان كانت من المشركات الا انه يجوز تزوجها عند الجمهور ~~استدلالا بقوله تعالى فى سورة المائدة # والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم # المائدة 5. وسورة المائدة كلها ثابتة لم ينسخ منها شىء اصلا { حتى يؤمن ~~} اى يصدقن بالله وبمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم روى انه عليه ~~السلام بعث مرثدا الغنوى الى مكة ليخرج منها اناسا من المسلمين سرا فاتته ~~عتاق وكان يهواها فى الجاهلية فقالت ألا تخلو فقال ان الاسلام حال بيننا ~~فقالت هل لك ان تتزوج بى فقال نعم ولكن استأمر رسول الله عليه السلام ~~فاستأمره فنزلت { ولأمة مؤمنة } مع ما بها من خساسة الرق وقلة الخطر { ~~خير } بحسب الدين والدنيا { من مشركة } اى امرأة مشركة مع مالها من شرف ~~الحرية ورفعة الشأن { ولو اعجبتكم } تلك المشركة بجمالها ومالها ونسبها ~~وبغير ذلك من مبادى الاعجاب وموجبات الرغبة والواو للحال ومعنى كونها ~~للحال كونها عاطفة لمدخولها على حال محذوفة قبلها والتقدير خير من مشركة ~~على كل حال ولو فى هذه الحالة والمقصود من مثل هذا التركيب استقصاء ~~الاحوال. وفى ms0547 تفسير الكواشى لو هنا بمعنى ان وكذا كل موضع وليها الفعل ~~الماضى وكان جوابها مقدما عليها والمعنى وان كانت المشركة تعجبكم ~~وتحبونها فان المؤمنة خير لكم { ولا تنكحوا } بضم التاء من الانكاح { ~~المشركين } اى الكفار اعم من الوثنى وغيره اى لا تزوجوا منهم المؤمنات ~~سواء كن حرائر ام اماء { حتى يؤمنوا } ويتركوا ما هم عليه من الكفر. قال ~~ابن الشيخ فى حواشيه اى لا تزوجوهم الصغيرات من بناتكم ومن فى حكمهن ممن ~~هو تحت ولايتكم ولا تزوج البالغات من المؤمنات منهم انفسهم فقوله ولا ~~تنكحوا من قبيل تغليب الذكور على الاناث ولا خلاف فى هذا الحكم فان ~~المشرك هنا باق على عمومه ولا يحل تزويج المؤمنة من الكافر البتة على ~~اختلاف انواع الكفر { ولعبد مؤمن } مع ما به من ذل المملوكية { خير من ~~مشرك } مع ما به من عز المالكية { ولو اعجبكم } بماله وجماله وخصاله { ~~اولئك } المذكورون من المشركين والمشركات { يدعون } من يقارنهم ويعاشرهم ~~{ الى النار } اى الى ما يؤدى اليها من الكفر والفسوق فلا بد من الاجتناب ~~عن مقارنتهم ومقاربتهم { والله } اى واولياؤه يعنى المؤمنين حذف المضاف ~~واقام المضاف اليه مقامه تفخيما لشأنهم { يدعوا الى الجنة والمغفرة } اى ~~الى الاعتقاد الحق والعمل الصالح الموصلين اليهما فهم الاحقاء بالمواصلة ~~{ باذنه } متعلق بيدعو اى يدعو ملتبسا بتوفيقه الذى من جملته ارشاد ~~المؤمنين لمقارنيهم الى الخير ونصيحتهم اياهم { ويبين آياته } المشتملة ~~على الاحكام الفائقة والحكم الرائقة { للناس لعلهم يتذكرون } اى لكى ~~يتذكروا ويعملوا بما فيه فيفوزوا بما دعوا اليه من الجنة والغفران وايراد ~~التذكر ههنا للاشعار بانه واضع لا يحتاج الى التفكر كما فى الاحكام ~~السابقة ففى الآية نهى عن مواصلة الكفار وترغيب فى مواصلة المؤمنين ولا ~~ينبغى للمؤمن ان تعجبه المشركة بمالها وجمالها فان من المسلمات من تدفع ~~التعجب. # وفى المحيط مسلم رأى نصرانية سمينة وتمنى ان يكون هو نصرانيا حتى ~~يتزوجها يكفر وهذا من حماقته فان السمان الحسنة كثيرة فى الملة الحنيفية ~~ولكن علة الضم هى الجنسية كما قال تعالى ms0548 # الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة # النور 3. وميل الطباع القذرة الى الدنيا العذرة قال تعالى # الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين # النور 26 ونعم ما قيل # همه مرغان كندبا جنس يرواز كبوتر با كبوتر بازباباز # ومن بلاغات الزمخشرى لا ترض لمجالستك الا اهل مجانستك اى لا ترض ان يكون ~~لك جليس من غير جنسك فان العذاب الشديد ليس الا هو. قال فى اسئلة الحكم ~~واما اختلاف الاخلاق فمن تعارف الارواح بعضها ببعض فى عالم الارواح قبل ~~تلاقى الاشباح فى عالم الشهادة فمن تعارف روحه بروح صالح صلح بتعارفه ~~الازلى فمن هنا اختلاف الاخلاق صلاحها وفسادها فلا بد من مناسبة اما من ~~الجهة الجسمانية او من الجهة الروحانية فالجهة الجسمانية راجعة الى ~~قابلية الطين والطبيعة الروحانية راجعة الى المناسبة الروحانية السابقة ~~انتهى. قال الامام السخاوى فى المقاصد الحسنة عند قوله عليه السلام # " الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " # سبب ورود هذا الحديث # " ما روته عائشة رضى الله عنها ان امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش ~~تضحكهن فلما هاجرن ووسع الله تعالىدخلت المدينة قالت عائشة فدخلت على ~~فقلت لها فلانة الى من قدمت قالت اليكن قلت فأين نزلت قالت على فلانة ~~امرأة كانت تضحك بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال " فلانة المضحكة عندكم " قالت عائشة نعم قال " فعلى من نزلت " قالت ~~على فلانة المضحكة قال " الحمد لله ان الارواح " # الخ قال بعضهم # بينى وبينك فى المحبة نسبة مستورة عن سر هذا العالم نحن اللذان ~~تحاببت ارواحنا من قبل خلق الله طينة آدم # انتهى كلام السخاوى قال الحسين الكاشفى # جاذب هر جنس راهم جنس دان جنس برجنس است عاشق جاودان # وفى المثنوى # تلخ باتلخان يقين ملحق شود كىدم باطل قرين حق شود طيبات آمد بسوى ~~طيبين مر خبيثين را خبيثا تست هين # واعلم انه ركز فى العقول الميل الى الخير ومخالفة الشر فللعاقل ان يتذكر ~~فان من كان بصيرا بنفسه ومتأملا ms0549 فى حاله ينقطع عن اخوانه الداعين الى ~~خلاف الحق ويصيخ الى داعى الهوى وقد قال بعض كتار العجم الله بسى باقى ~~هوس قال تعالى # إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا # الكهف 7. والمقربون قد فروا الى الله تعالى من جميع ما فى ارض الوجود ~~ولم يلتفتوا الى شىء سوى وجهه الكريم ولم يريدوا من المولى غير المولى ~~فكانوا احسن نية وعملا وهذا صراط مستقيم اللهم الهمنا رشدنا واعذنا من شر ~~نفسنا انك انت المجيب. ### || [2.222] # { ويسألونك } لعل حكاية الاسئلة الثلاثة بالواو وحكاية ما عداها بغير ~~عطف انهم سألوا عن هذه الحوادث فى وقت واحد فكأنه قيل يجمعون لك بين ~~السؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن الانفاق والسؤال عن كذا وعن كذا ~~بخلاف ما عداها فانهم سألوها فى اوقات متفرقة { عن المحيض } مصدر كالمجيئ ~~والمبيت والحيض هو اللوث الخارج من الرحم فى وقت معتاد والسؤال فيه نوع ~~ابها الا انه تبين بالجواب ان سؤالهم كان عن مخالطة النساء فى حالة الحيض ~~{ قل هو أذى } اى الحيض شىء مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه وكراهة له ~~روى ان اهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الحيض ولا يؤاكلوهن كدأب المجوس ~~واليهود واستمر الناس على ذلك الى ان سأل عن ذلك ابو الدحداح فى نفر من ~~الصحابة فقال يا رسول الله كيف نصنع بالنساء اذا حضن أنقربهن ام لا فنزلت ~~{ فاعتزلوا النساء فى المحيض } المحيض هنا اسم لمكان ظهور الحيض وهو ~~الفرج اى فاجتنبوا مجامعتهن لما روى ان المسلمين اخذوا بظاهر الاعتزال ~~فأخرجوهن من بيوتهم فقال ناس من الاعراب يا رسول الله البرد شديد والثياب ~~قليلة فان آثرناهن هلك سائر اهل البيت وان استأثرنا بها هلكت الحيض فقال ~~صلى الله عليه وسلم # " انما امرتم ان تعتزلوا مجامعتهن اذا حضن ولم يأمركم باخراجهن من ~~البيوت كفعل الاعاجم " # وهو الاقتصاد بين افراط اليهود وتفريط النصارى فانهم كانوا يجامعوهن ولا ~~يبالون بالحيض { ولا تقربوهن } بالجماع { حتى يطهرن } من الحيض او ينقطع ~~دمهن فذهب ابو ms0550 حنيفة رحمه الله الى ان له ان يقربها اذا كانت ايامها عشرة ~~بعد انقطاع الدم وان لم تغتسل وفى اقل الحيض لا يقربها حتى تغتسل او يمضى ~~عليها وقت صلاة { فإذا تطهرن } اى اغتسلن فان التطهر هو الاغتسال { ~~فائتوهن من حيث امركم الله } اى من المأتى الذى حلله لكم وهو القبل { إن ~~الله يحب التوابين } من الذنوب { ويحب المتطهرين } المتنزهين عن الفواحش ~~والاقذار كمجامعة الحائض والاتيان فى غير المأتى. ### || [2.223] # { نساؤكم حرث لكم } اى مواضع حرث لكم شبهن بها لما بين ما يلقى فى ~~أرحامهن من النطف وبين البذور من المشابهة من حيث ان كلا منهما مادة لما ~~يحصل منه. والفرق بين الحرث والزرع ان الحرث القاء البذر وتهيئة الارض ~~والزرع مراعاته وانباته ولهذا قال تعالى # أفرأيتم ما تحرثون ءانتم تزرعونه أم نحن الزارعون # الواقعة 63-64. فأثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزرع { فائتوا حرثكم } لما ~~عبر عنهن بالحرث عبر عن مجامعتهن بالاتيان { أنى شئتم } أنى هنا بمعنى ~~كيف اى كيف شئتم ومن أى شق وجهة اردتم بعد ان يكون المأتى واحدا وهو موضع ~~الحرث لان الدبر ليس موضع الحرث فلم يمكن حمل قوله أنى شئتم على التخيير ~~فى الامكنة حتى يجوز اتيان النساء فى ادبارهن فيكون محمولا على التخيير ~~فى الكيفيات ويدل على هذا ما روى فى سبب نزول الآية من ان اليهود كانوا ~~يزعمون ان من اتى امرأته فى قبلها من دبرها يأتى ولده احول فذكر ذلك ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت الآية ردا عليهم ببيان ان ~~المقصود من عقد النكاح هو اتيان موضع الحراثة على أى كيفية كانت وفى ~~الحديث # " ملعون من اى امرأته فى دبرهاBR> ". # وهو اللواطة الصغرى والاتيان فى دبر الذكر اكبر لواطة منه. قال الامام ~~من قبل غلاما بشهوة فكأنما زنى بامه سبعين مرة ومن زنى مع امه مرة فكأنما ~~زنى بسبعين بكرا ومن زنى مع البكر مرة فكانما زنى بسبعين الف امرأة وحكم ~~اللواطة التعزير والحبس فى السجن حتى يتوب وعندهما ms0551 يحد حد الزنى فيجلد ان ~~لم يكن محصنا ويرجم ان كان محصنا { وقدموا لأنفسكم } من الاعمال الصالحة ~~ما يكون الثواب الموعود له ذخيرة محفوظة لكم عند الله ليوم احتياجكم اليه ~~ولا تكونوا فى قربانهن على قيد قضاء الشهوة بل كونوا فى قيد تقديم الطاعة ~~مع ملاحظة الحكم المقصود من شرع النكاح وهو الولد { واتقوا الله } ~~بالاجتناب عن معاصيه التى من جملتها ما عد من الامور { واعلموا أنكم ~~ملاقوه } الهاء راجع الى الله تعالى فلا بد من حذف مضاف اى ملاقوا جزائه ~~فتزودوا ما لا تفضحون به { وبشر } يا محمد { المؤمنين } الذين تلقوا ما ~~خوطبوا به من الاوامر والنواهى بحسن القبول والامتثال بما يقصر عنه ~~البيان من الكرامة والنعيم المقيم # درامان خانه ايمان بنشين ايمن باش كرامان بايدت البته مروزين مأمن # فالعلامة فى ذلك ان الذى يكون ايمانه عطاء يمنعه ايمانه من الذنوب ~~ويرغبه فى الطاعات والذى هو عارية لا يمنعه من الذنوب ولا يرغبه فى ~~الطاعات اى لا يحثه على الطاعات لانه لا تدبير له فى مكان هو فيه عارية ~~اى لا يستقر الايمان فى مكان هو فيه عارية وفى قوله تعالى { واعلموا انكم ~~ملاقوه } اشارة الى ان على المرء ان يتذكر مرجعه ومصيره ويتدارك ما ينتفع ~~به فى معاده من الاعمال الصالحة واقل المرتبة العمل للآخرة. # واما اعلى المراتب وافضل المقاصد والمطالب فالله تعالى كما قال تعالى # قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون # الأنعام 91. وذلك لان العمل لله تعالى لا لطلب الجنة ولا لخوف النار. ~~وفى التأويلات النجمية كما ان للنساء محيضا فى الظاهر وهو سبب نقصان ~~ايمانهن لمنعهن عن الصلاة والصوم فكذلك للرجال محيض فى الباطن هو سبب ~~نقصان ايمانهم لمنعهم عن حقيقة الصلاة وهى المناجاة وعن حقيقة الصوم وهى ~~الامساك عن مشتهيات النفس وكما ان المحيض هو سيلان الدم من الفرج فكذلك ~~الهوى هو غلبات دواعى الصفات البشرية والحاجات الانسانية فكلما غلب الهوى ~~تكدر الصفا وحصل الاذى وقد قيل قطرة من الهوى تكدر بحرا من الصفا ms0552 فحينئذ ~~منعت النفس عن الصلاة والصوم فى الحقيقة وان كانت مشغولة بهما. وطبقات ~~المؤمنين ثلاث العوام والخواص وخاص الخاص. اما العوام فلما كانوا اهل ~~الغيبة عن الحقيقة ابيح لهم السكون الى اشكالهم اذا كان على وصف الاذن ~~وقيل لهم { نساؤكم حرث لكم فائتوا حرثكم } انى شئتم واما الخواص فلما ~~كانوا بوصف الحضور يلزم عليهم المساكنة الى امثالهم وقيل لهم # قل الله ثم ذرهم # الأنعام 91. فهم سلكوا مسالك التفريد حتى وصلوا الى كعبة التوحيد. واما ~~خاص الخاص فهم الرجال البالغون الواصلون الى عالم الحقيقة المتصرفون فيما ~~سوى الله بخلافة الحق فهم رجال الله وما دون الله نساؤهم فقيل لهم { ~~نساؤكم حرث لكم فائتوا حرثكم انى شئتم } فهم الانبياء وخواص الاولياء ~~فكما ان الدنيا مزرعة الآخرة لقوم فالدنيا والآخرة مزرعتهم ومحرثهم ~~يحرثون فيها انى شاؤوا وكيف شاؤا وما يشاؤن الا ان يشاء الله فقد فنيت ~~مشيئتهم فى مشيئة الله وبقيت قدرة تصرفهم بتقويته فيقدمون لانفسهم لا ~~بانفسهم بل هو المقدم لما يقدمون وهو المؤخر لما يؤخرون ثم قال { واتقوا ~~الله واعلموا انكم ملاقوه } يعنى يا خواص الاولياء المتصرفين فى حرث ~~الدنيا والآخرة اتقوا الله بالله فانكم ملاقوا الله لا يحجبكم عنه شىء { ~~وبشر المؤمنين } بأنهم ملاقوا الله ايضا ان اتقوا الله بالله يعنى مرتبة ~~الخواص الاولياء ميسرة للمؤمنين اذا سعوا فى طلبها حق سعيها قال الحافظ # جمال يا رندارد نقاب وبرده ولى غبار ره بنشان تانظر توانى كرد ### || [2.224] # { ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس } ~~روى ان بشير ابن نعمان الانصارى كان قد طلق زوجته التى هى اخت عبد الله ~~بن رواحة واراد ان يتزوجها بعد ذلك وكان عبد الله قد حلف على ان لا يدخل ~~على بشير ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين اخته فاذا قيل له فى ذلك قال قد ~~حلفت بالله ان لا افعل ولا يحل لى الا ان لا احفظ يمينى وابر فيه فانزل ~~الله تعالى هذه الآية. والعرضة فعلة بمعنى المعروض جعل ms0553 اسما لما يعرض دون ~~الشىء اى يجعل قدامه بحيث يصير حاجزا ومانعا منه من عرض العود على الاناء ~~اى جعل العود على الاناء وستره به بحيث يكون حاجزا وحائلا بين الاناء وما ~~يتوجه اليه والمعنى لا تجعلوا ذكر الله والحلف به مانعا لما حلفتم عليه ~~من انواع الخير كالبر والاتقاء والاصلاح فان الحلف بالله لا يمنع ذلك ~~فيكون لفظ الايمان مجازا مرسلا عن الخيرات المحلوف عليها سمى المحلوف ~~عليه يمينا لتعلق اليمين به واللام فى لأيمانكم متعلق بقوله عرضة تعلق ~~المفعولية لا تعلق العلية لان العرضة ما عرضته دون الشىء فاعترضه اى ما ~~تجعله انت قدام شىء آخر فيقع قدامه فيكون المعنى لا تجعلوا الحلف بالله ~~شيأ عرض او وقع قدام المحلوف عليه الذى هو البر والخير ويصير مانعا من ~~الاتيان به وان تبروا عطف بيان لايمانكم اى للامور المحلوف عليها التى هى ~~البر والتقوى والاصلاح { والله سميع } لايمانكم { عليم } بنياتكم حتى ان ~~تركتم الحلف تعظيما لله واجلالا له من ان تستشهدوا باسمه الكريم فى ~~الاغراض العاجلة يعلم ما فى قلوبكم ونيتكم فحافظوا على ما كلفتموه وفى ~~المثنوى # ازبى آن كفت حق خودرا سميع تاببندى لب زكفتار شنيع ازبى آن كفت حق ~~خودرا بصير كه بود ديدويت هردم نذير امبى آن كفت حق خودرا عليم ~~تانينديشى فسادى توزبيم # والآية عامة فى كل من كان يحلف بالله ان لا يحسن لاحد ولا يتقى من ~~العصيان فيعمل ما اشتهت نفسه وان لا يصلح بين الناس اذا وقع فيهم العداوة ~~والبغضاء فكانه قال تعالى كل ذلك خير وطاعة لا يمنعها حلفكم فان حلفتم ~~عليها فلتكفروا عن حلفكم ولتفعلوا تلك الخيرات من البر والتقوى والاصلاح ~~بين الناس ولا تقولوا نحن حلفنا بالله فنخاف من اليمين به ان نفعله فنحنث ~~فى يميننا فالحنث اولى من البر فيما يتعلق بالبر والتقوى والاصلاح قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذى هو ~~خيرBR> ". # والكفارة ms0554 قبل اليمين غير جائزة وبعد الحنث واجبة اتفاقا. ولا تجوز قبل ~~الحنث بعين اليمين عند اسحق رحمه الله. وفى الشرعة ولا يروج سلعته اى ~~متاعه بالحلف لا صادقا ولا كاذبا لانه ان كان كاذبا فقد جاء باليمين ~~الغموس وهى من الكبائر التى تزر الديار بلاقع وان كان صادقا قد جعل الله ~~عرضة لايمانه واساء فيه اذ الدنيا اخس من ان يقصد تروجها بذكر الله من ~~غير ضرورة ومن حلف بالله فى كل قليل وكثير انطلق لسانه بذلك ولا يبقى ~~اليمين فى قلبه فلا يؤمن اقدامه على الايمان الكاذبة فيختل ما هو الغرض ~~الاصلى من اليمين وفى الخبر # " ويل للتاجر من بلى والله ولا والله ". # وفى بستان العارفين ويكره ان يصل على النبى عليه السلام فى عرض السلعة ~~فيقول صلى الله على محمد ما اجود هذا وقال عليه السلام # " التجار هم الفجار " قيل ولم يا رسول الله وقد أحل الله البيع فقال " ~~لانهم يحلفون ويأثمون ويتحدثون فيكذبونBR> ". # ولا يحلف على الله بشىء نحو ان يقول والله ليفعلن الله كذا ولو اقسم ولى ~~الله مثل القسم المذكور لايره الله وصدقه فى يمينه كرامة له. وكان ابو ~~حفص رحمه الله يمشى ذات يوم فاستقبله رستاقى مدهوش فقال له ابو حفص ما ~~اصابك قال ضل حمارى ولا املك غيره فوقف ابو حفص وقال وعزتك لا اخطو خطوة ~~ما لم ترد حماره فظهر الحمار فى الوقت كذا فى شرح المشارق. ### || [2.225] # { لا يؤاخذكم الله باللغو } اللغو ما سقط من الكلام عن درجة الاعتبار ~~يقال لغا لغوا اذا قال باطلا { فى ايمانكم } جمع يمين وهو الحلف وسميت ~~بها لمعنيين. احدهما انها من اليمين التى هى اليد اليمنى وكانوا اذا ~~تحالفوا فى العهود تصافحوا بالايمان فسميت بذلك. والثانى ان اليمين هى ~~القوة قال تعالى # لأخذنا منه باليمين # الحاقة 45. وسميت به لان الحالف يتقوى بيمينه على حفظ ما حلف عليه من ~~فعل او ترك والمراد باللغو فى الايمان ما لا عقد معه ولا قصد وهو ان يحلف ~~الرجل ms0555 بالله على شىء يظن انه صادق فيه وليس كذلك سواء كان الذى يحلف عليه ~~ماضيا او غيره فليس له اثم ولا كفارة هذا عند ابى حنيفة واما عند الشافعى ~~فلغو اليمين ما سبق اليه اللسان بلا قصد الحلف نحو لا والله وبلى والله ~~مما يوكدون به كلامهم من غير اخطار الحلف بالبال ولو قيل لواحد منهم ~~سمعتك تحلف فى المسجد الحرام لانكر ذلك ولعله قال لا والله الف مرة. وفى ~~الآية معنيان احدهما لا يعاقبكم الله باللغو فى ايمانكم ظنا انكم صادقون ~~فيه { ولكن يؤاخذكم } المؤاخذة مفاعلة من الاخذ وهى المعاقبة ههنا { بما ~~كسبت قلوبكم } انطوت عليه واقترفت قلوبكم من قصد الاثم بالكذب فى اليمين ~~وهو ان يحلف الرجل على ما يعلم انه خلاف ما يقوله وهى اليمين الغموس ~~وسميت بالغموس لانغماس صاحبها فى الاثم بها. وثانيهما لا تلزمكم الكفارة ~~بلغو اليمين الذى لا قصد معه ولكن تلزمكم الكفارة بما نوت قلوبكم وقصدت ~~من اليمين لا بكسب اللسان وحده. وفى التيسير ان هذه الآية فى مؤاخذة ~~الآخرة فاما المؤاخذة المذكورة فى قوله تعالى # ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان # المائدة 89. فهى المؤاخذة بالكفارة لكنها فى اليمين المعقودة فالآيتان ~~فى مؤاخذتين مختلفتين { والله غفور } حيث لم يؤاخذكم باللغو مع كونه ~~ناشئا عن قلة المبالاة { حليم } حيث لم يعجل بالمؤاخذة وفيه ايذان بان ~~المؤاخذة المعاقبة لا ايجاب الكفارة اذ هى التى تتعلق بها المغفرة والحلم ~~دونه. والفرق بين الحليم والصبور انه الذى لا يشمئز من الامر ثم لا ~~يستفزه غضب ولا يعتريه غيظ ولا يحمله على المسارعة الى الانتقام مع غاية ~~الاقتدار عجلة وطيش كما قال الله تعالى # ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة # النحل 61. وحظ العبد من وصف الحليم ظاهر فالحلم من محاسن خصال العباد ~~وفى الحديث # " ان الرجل المسلم ليدرك بالحلم مرتبة الصائم القائمBR> ". # قال الحسين الواعظ الكاشفى # علم باحلم حال روى بود علم بى حلم خاك كوى بود بردبارى جوزينت خردست ~~هركرا حلم نيست زيور يست ms0556 # ثم انه قال قال العلماء اذا حلف بشىء فحنث ان كان مستقبلا فعليه كفارة ~~وهو اليمين المنعقدة وان كان ماضيا فان كان الحالف عالما بالواقع وحلف ~~على خلافه فاليمين كبيرة ولا كفارة عند ابى حنيفة فى الكبائر وعند ~~الشافعى تجب الكفارة فيه وهو اليمين الغموس وان كان الحالف جاهلا بالواقع ~~ويرى انه صادق فيه وليس كذلك فلا كفارة فيه وهو يمين اللغو عند ابى حنيفة ~~واليمين الغموس عند الشافعى ويحكم فيه بالكفارة واليمين بالله او باسم من ~~اسمائه او بصفة من صفاته فاليمين بالله ان يقول والذى اصلى له والذى نفسى ~~بيده واليمين باسمائه كقوله والله والرحمن ونحوه واليمين بصفته كقوله ~~وعزة الله وعظمته وجلال الله وقدرته ونحوها ومن حلف بغير الله مثل ان قال ~~والكعبة وبيت الله ونبى الله او حلف بابيه ونحوه فلا يكون يمينا ولا تجب ~~به الكفارة اذا خالف وهى يمين مكروهة قال الشافعى واخشى ان تكون معصية ~~وفى الحديث # " من حلف بغير الله فقد أشرك باللهBR> ". # معناه من حلف بغير الله تعالى معتقدا تعظيم ذلك الغير فقد أشرك المحلوف ~~به مع الله فى التعظيم المختص به ولو لم يكن على قصد التعظيم والاعتقاد ~~به فلا بأس به كقوله لا وابى ونحو ذلك كما جرت به العادة. قال على الرازى ~~اخاف الكفر على من قال بحياتى وبحياتك وما اشبهه ولولا ان العامة يقولونه ~~ولا يعلمونه لقلت انه الشرك لانه لا يمين الا بالله ولا يحلف بالبراءة من ~~الاسلام فمن فعل ذلك صادقا لن يرجع الى الاسلام سالما وان كان كاذبا خيف ~~عليه الكفر وفى الحديث # " من حلف بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قالBR> ". # وظاهر الحديث يدل على ان المسلم ان قال ان افعل كذا فانا يهودى ففعل ~~يكفر وبه عمل الشافعى وقال الحنفية لا يكفر فحملوا الحديث على التهديد ~~واما ان علقه بالماضى كقوله ان فعلت كذا فانا يهودى وقد فعل فقد اختلفت ~~الحنفية والصحيح انه لا يكفر ان كان يعلم انه يمين وان كان ms0557 عنده انه يكفر ~~بالحلف يكفر لانه رضى بالكفر وهو محمل الحديث عند الاكثر. وفى الفتاوى ~~البزازية والفتوى على انه يمين يلزم عليه الكفارة. والاشارة فى الآية ان ~~ما يجرى على الظواهر من غير قصد ونية فى البواطن ليس له كثير خطر فى ~~الخير والشر ولا زيادة اثر ولو كان له اثر فى الخير لما عاب على قوم # يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم # الفتح 11. وكذا ما يجرى على اللسان بنية القلب بلا فعل الجوارح لو كان ~~مؤثرا فى القبول لما عاب قوما بقوله # كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون # الصف 3. ولو كان له اثر فى البر لما وسع على قوم بقوله { لا يؤاخذكم ~~الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } البقرة 225. # وما عفا عن قوم بقوله # إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان # النحل 106. وذلك لان القلب كالارض للزراعة والجوارح كالآلات للحراثة ~~والاعمال والاقوال كالبذر فالبذر ما لم يقع فى الارض المربية للزراعة لا ~~ينبت وان كان فى آلة من آلات الحراثة فافهم جدا. واما ان كان لما يجرى ~~على الظواهر من الخير ادنى آثار فى القلب ولو كان مثقال ذرة فان الله من ~~كمال فضله وكرمه لا يضيعه حتى يكون القليل كثيرا والصغير عظيما وان كان ~~لما يجرى على الظواهر من الشر ادنى اثر فى القلب فان الله تعالى من غاية ~~لطفه واحسانه لا يؤاخذ العبد به بل يحلم عنه ويتوب عليه ويغفر له كما قال ~~{ والله غفور حليم } كذا فى التأويلات النجمية. ### || [2.226] # { للذين يؤلون من نسائهم } الايلاء الحلف وحقه ان يستعمل بعلى لكن لما ~~ضمن هذا القسم معنى البعد عدى بمن اى للذين يبعدون من نسائهم مؤلين { ~~تربص أربعة أشهر } اى انتظار هذه المدة واضافته الى الظرف على الاتساع فى ~~الظرف بجريه مجرى المفعول به كما يقال بينهما مسيرة يوم اى مسيرة فى يوم ~~اى لهم ان ينتظروا فى هذه المدة من غير مطالبة بفىء او طلاق. والايلاء من ~~الزوجة ان يقول الرجل ms0558 والله لا اقربك اربعة اشهر فصاعدا على التقييد ~~بالاشهر او لا اقربك على الاطلاق ولو حلف على ان لا يطأها اقل من اربعة ~~اشهر لا يكون مؤليا بل هو حالف اذا وطئها قبل مضى تلك المدة يجب عليه ~~كفارة يمين على الاصح. وللايلاء حكمان حكم الحنث وحكم البر. فحكم الحنث ~~وجوب الكفارة بالوطئ فى مدة الايلاء ان كان اليمين بالله ولزوم الجزاء من ~~نحو الطلاق او العتاق او النذر المسمى ان كان القسم بذلك وحكم البر وقوع ~~طلقة بائنة عند مضى مدة الايلاء وهى اربعة اشهر ان كانت المنكوحة حرة وان ~~كانت المنكوحة امة الغير تبين بمضى شهرين. قال قتادة كان الايلاء طلاقا ~~لاهل الجاهلية. وقال سعيد بن المسيب كان ذلك من ضرار اهل الجاهلية كان ~~الرجل لا يحب امرأته ولا يحب ان يتزوجها غيره فيحلف ان لا يقربها ابدا ~~فيتركها لا ايما ولا ذات بعل وكانوا فى ابتداء الاسلام يفعلون ذلك ايضا ~~فازال الله ذلك الضرر عنهن وضرب للزوج مدة يتروى فيها ويتأمل فان رأى ~~المصلحة فى ترك هذه المضارة فعله وان رأى المصلحة فى المفارقة فارقها { ~~فان فاؤوا } اى ان رجعوا عما حلفوا عليه من ترك الجماع { فان الله غفور ~~رحيم } يغفر للمولى بفيئته التى هى كتوبته اثم حنثه عند تكفيره او ما قصد ~~بالايلاء من ضرار المرأة. ### || [2.227] # { وإن عزموا الطلاق } اصل العزم او العزيمة عقد القلب على امضاء شىء ~~تريد فعله اى حققوه واكدوه بان ثبتوا فى المدة على ترك القربان حتى مضت ~~المدة { فإن الله سميع } لطلاقهم { عليم } بغرضهم فيه. والاشارة فى تحقيق ~~الآيتين ان يعلم العبد ان الله لا يضيع حق احد من عباده لا على نفسه ولا ~~على غيره فلما تقاصر لسان الزوجة لكونها اسيرة فى يد الزوج فالله تعالى ~~تولى الامر بمراعاة حقها فامر الزوج بالرجوع اليها او تسريحها فاذا كان ~~حق صحبة الاشكال محفوظا عليك حتى لو اخللت به اخذك بحكمه فحق الحق احق ~~بان يجب مراعاته. وفى تعيين تربص اربعة ms0559 اشهر فى الفيىء اشارة عجيبة وهى ~~انها مدة تعلق الروح بالجنين كما قال عليه السلام # " ان احدكم يجمع خلقهBR> ". # اى يحرز ويقر مادة خلقه # " فى بطن امهBR> ". # اى فى رحمها من قبيل ذكر الكل وارادة الجزء # " اربعين يوماBR> ". # وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان النطفة اذا وقعت فى الرحم فاراد الله ان ~~يخلق منها تنشر فى بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة فتمكث اربعين ليلة ثم ~~تنزل دما فى الرحم فذاك جمعها # " ثم تكون علقةBR> ". # وهى قطعة دم غليظ جامد # " مثل ذلكBR> ". # اربعين يوما # " ثم تكون مضغةBR> ". # وهى قطعة لحم قدر ما تمضغ # " مثل ذلك ثم يرسل الله اليه الملك فينفخ فيه الروحBR> ". # وهذا يدل على ان التصوير يكون فى الاربعين الثالثة # " ويؤمر باربع كلماتBR> ". # يعنى يؤمر الملك بكتابة اربع قضاها وهو معطوف على قوله تكون علقة لان ~~الكتابة فى الاربعين الثانية # " يكتب رزقهBR> ". # روى على صيغة المجهول والمعلوم # " واجلهBR> ". # وهو يطلق على مدة الحياة كلها وهو المراد هنا وعلى منتهاها ومنه قوله ~~تعالى # فإذا جاء أجلهم # النحل 61. وعمله وشقى وهو من وجبت له النار او سعيد وهو من وجبت له ~~الجنة قدم ذكر الشقى لانه اكثر الناس كذا قال القاضى المراد بكتبه هذه ~~الاشياء اظهارها للملك ولا فقضاؤه تعالى سابق على ذلك. فاذا تمهد هذا فمن ~~وقع له من اهل القصد وقفة او فترة فى اثناء السلوك من ملالة النفس او ~~نفرة الطبع فعلى الشيخ وعلى الاصحاب ان لا يفارقوه فى الحقيقة وان ~~يتعاونوا بالهمم العلية لاستجلابه ويتربصوا اربعة اشهر الرجوع فان فاء ~~الى صدق الطلب ورعاية حق الصحبة واستغفر مما جرى منه ونفخ فيه روح ~~الارادة مرة اخرى اقبلوا عليه وعفوا عما لديه فان هذا ربيع لا يرعاه الا ~~المهزولون وربع لا يسكنه الا المعزولون ومنهل لا يرده الا اللاهون وباب ~~لا يقرعه الا الماكثون بل هذا شراب لا يذوقه الا العارفون وغناء لا يطرب ~~عليه الا العاشقون وان عزموا بعد مضى اربعة اشهر طلاق منكوحة المواصلة ms0560 ~~واصروا على ذنب المفارقة فلهم التمسك بعروة هذا فراق بينى وبينك فان الله ~~سميع بمقالتهم عليم بحالتهم قال السعدى قدس سره # نه مارا درميان عد و وفا بود جفا كردى وبد عهدى نمودى هنوزت كرسر ~~صلحست بازآى كزان محبوبتر باشى كه بودى # قال اوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازى رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى المنام وهو يقول من عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع ~~عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به احدا من العالمين كذا فى لواقح الانوار ~~القدسية فى مناقب العلماء والصوفية. ### || [2.228] # { والمطلقات } المراد بها ذوات الاقراء من الحرائر المدخول بهن لانه لا ~~عدة على غير المدخول بها وان عدة من لا تحيض لصغر او كبر او حمل بالاشهر ~~ووضع الحمل وان عدة الامة قرءان او شهران واصل التطليق رفع القيد اى ~~المخليات من حبال ازواجهن { يتربصن } خبر فى معنى الامر اى ليتربصن ~~وينتظرن { بأنفسهن } الباء للتعدية اى يحملن انفسهن على التربص ويجعلنها ~~متربصة { ثلثة قروء } نصب على الظرفية اى مدة ثلاثة قروء فلا تتزوجن الى ~~انقضائها. والقروء جمع قرء وهو من الاضداد فى كلام العرب يقع على الطهر ~~والحيض والمشهور انه حقيقة فيهما كالشفق اسم للحمرة والبياض جميعا. ذهب ~~ابو حنيفة واصحابه الى ان القروء هى الحيض لان الله تعالى جعل الاعتداد ~~بالاشهر بدلا من الاعتداد بالقرء كما قال # واللائى يئسن من المحيض من نسائكم فعدتهن ثلثة أشهر # الطلاق 4. فلما شرع ذلك عند ارتفاع الحيض دل على ان الاصل كان هو الحيض ~~وتمسك الشافعى بقوله تعالى # فطلقوهن لعدتهن # الطلاق 1. على ان المراد بالقروء الاطهار لان اللام فى لعدتهن للوقت ~~ووقت العدة لا يجوز ان يكون وقت الحيض لانه تعالى امر بالطلاق والطلاق فى ~~وقت الحيض منهى عنه. وجوابه ان معناه فطلقوهن مستقلات لعدتهن وهى الحيض ~~الثلاث فالطلاق يقع ثم تأخذ المرأة وتشرع فى العدة وليس معنى الآية ان ~~الطلاق واقع فى العدة وفائدة الخلاف بين الشافعى وابى حنيفة ان مدة العدة ms0561 ~~عند الشافعى اقصر وعند ابى حنيفة اطول حتى لو طلقها فى حال الطهر يحسب ~~بقية الطهر قرأ وان حاضت عقيبه فى الحال فاذا شرعت فى الحيضة الثالثة ~~انقضت عدتها وعند ابى حنيفة ما لم تطهر من الحيضة الثالثة ان كان الطلاق ~~فى حال الطهر او من الحيضة الرابعة ان كان الطلاق فى حال الحيض لا يحكم ~~بانقضاء عدتها { ولا يحل لهن أن يكتمن } اى يخفين { ما خلق الله فى ~~أرحامهن } من الحبل والحيض بان تقول المرأة لست بحامل او لست بحائض وهى ~~حائض لتبطيل حق الزوج من الولد والرجعة وذلك اذا ارادت المرأة فراق زوجها ~~فكتمت حملها لئلا ينتظر بطلاقها ان تضع وربما اسقطت الحمل خوفا ان يعود ~~ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها او كتمت حيضها استعاجلا للطلاق لان ~~الطلاق السنى انما يكون فى الطهر. وفيه دليل على قبول قولهن فى ذلك نفيا ~~واثباتا { ان كن يؤمن بالله واليوم الآخر } اى فلا يجترئن على ذلك فان ~~قضية الايمان بالله واليوم الآخر الذى يقع فيه الجزاء والعقوبة منافية له ~~قطعا. وفيه تهديد شديد على النساء وليس المراد ان ذلك النهى مشروط بكونها ~~مؤمنة لان المؤمنة والكافرة فى هذا الحكم سواء { وبعولتهن } جمع بعل ~~والبعلة المرأة واصل البعل السيد والمالك سمى الزوج بعلا لقيامه بامر ~~زوجته كانه مالك لها ورب والتاء فى البعولة لتأنيث الجمع فان الجمع لكونه ~~بمعنى الجماعة فى حكم المؤنث والتاء زائدة لتأكيد التأنيث ودلت تسمية ~~الزوج بعلا بعد طلاقها الصريح على ان النكاح قائم والحل ثابت والضمير ~~لبعض افراد المطلقات لان هن عام شامل للمطلقة بالطلاق الرجعى والبائن ولا ~~حق لازواج البوائن فى النكاح والرجعة { أحق بردهن } الى النكاح والرجعة ~~اليهن { فى ذلك } اى فى زمان التربص فان حق الرجعة انما يثبت للزوج ما ~~دامت فى العده واذا انقضى وقت العدة بطل حق الرد والرجعة. # وافعل هنا بمعنى الفاعل والمعنى ان ازواجهن حقيقون بردهن اذ لا معنى ~~للتفضيل هنا فان غير الازواج لا حق لهم فيهن البتة ms0562 ولا حق ايضا للنساء فى ~~ذلك حتى لو ابت من الرجعة لم يعتد بذلك { إن أرادوا } اى الازواج بالرجعة ~~{ إصلاحا } لما بينهم وبينهن واحسانا اليهن ولم يريدوا مضارتهن كما كانوا ~~يفعلونه فى الجاهلية كان الرجل يطلق امرأته فاذا قرب انقضاء عدتها راجعها ~~ثم بعد مدة طلقها يقصد بذلك تطويل العدة عليها وليس المراد به شرطية قصد ~~الاصلاح بصحة فان الرجعة صحيحة وان راجعها مضارا بها بل هو الحث عليه ~~والزجر عن قصد الضرار ثم انه تعالى لما بين ان المقصود من الرجعة اصلاح ~~حالها لا ايصال الضرر اليها بين ان لكل واحد من الزوجين حقا على الآخر ~~فقال { ولهن } عليهم من الحقوق { مثل الذى } لهم { عليهن بالمعروف } قوله ~~بالمعروف متعلق بما تعلق به لهن من الاستقرار اى استقر لهن بالمعروف اى ~~بالوجه الذى لا ينكر فى الشرع وعادات الناس فلا يكلفهن ما ليس لهم ولا ~~يعنف احد الزوجين صاحبه ووجه المماثلة بين الحقين هو الوجوب واستحقاق ~~المطالبة لا الاتحاد فى جنس الحقوق مثلا اذا استحقت المرأة على الزوج ~~المهر والنفقة والمسكن لا يستحق هو عليها ايضا جنس هذه الحقوق { وللرجال ~~عليهن درجة } اى زيادة فى الحق وفضل فيه وفضل الرجل على المرأة فى العقل ~~والدين وما يتفرع عليهما مما لا شك فيه وفضله المناسب بهذا المقام امران. ~~الاول كون ما يستحق هو عليها افضل وازيد مما تستحق هى عليه فانه مالك لها ~~مستحق لنفسها لا تصوم تطوعا الا باذنه ولا تخرج من بيتها الا باذنه وقادر ~~على الطلاق فاذا طلقها فهو قادر على مراجعتها شاءت المرأة او ابت. واما ~~المرأة فلا تملك شيأ من هذه الامرو وانما حقها فيه المهر والكفاف وترك ~~الضرار. والثانى ما اشار اليه الزجاج بقوله معناه ان المرأة تنال من ~~الرجل من اللذات المتفرعة على النكاح مثل ما ينال الرجل منها وله الفضيلة ~~عليها بنفقته والقيام عليها فالفضيلة على هذا فضيلة ما التزمه فى حقها ~~مما يتعلق بالرحمة والاحسان كالتزام المهر والنفقة والمسكن والذب عنها ~~والقيام ms0563 بمصالحها ومنعها عن مواقع الآفات عن ابى هريرة رضى الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لو كنت آمرا لاحد ان يسجد لاحد غير الله لامرت المرأة ان تسجد ~~لزوجهاBR> ". # لما عظم الله من حقه عليها قال تعالى # الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من ~~أموالهم # النساء 34. فكان قيام المرأة بخدمة الرجل آكد وجوبا لهذه الحقوق الزائدة ~~{ والله عزيز } يقدر على الانتقام ممن يخالف احكامه { حكيم } تنطوى ~~شرائعه على الحكم والمصالح. واعلم ان مقاصد الزوجية لا تتم الا اذا كان ~~كل واحد من الزوجين مراعيا حق الآخر مصلحا لاحواله مثل طلب النسل وتربية ~~الولد ومعاشرة كل واحد منهما الآخر بالمعروف وحفظ المنزل وتدبير ما فيه ~~وسياسة ما تحت ايديهما الى غير ذلك مما يستحسن شرعا ويليق عادة وفى ~~الحديث # " جهاد المرأة حسن التبعل " # يقال امرأة حسنة التبعل اذا كانت تحسن عشرة زوجها والقيام بما عليها فى ~~بيت الزوج وفى الحديث # " ايما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنةBR> ". # كما فى رياض الصالحين. ومن الحقوق التزين قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~انى لأتزين لامرأتى كما تتزين لقوله تعالى { ولهن مثل الذى عليهن ~~بالمعروف } ويقال ان المرأة مثل الحمامة اذا انبت لها جناح طارت كذا ~~الرجل اذا زين امرأته بالثياب فلا تجلس بالبيت. وقال رجل ما دخل دارى شر ~~قط فقال حكيم ومن اين دخلت امرأتك قال السعدى قدس سره # دلارام باشد زن نيك خواه ولى اززن بد خدايا بناه # وقال بعضهم # عصمت زن را بمقام جمال جلوه حرامست مكريا حلال # حكى انه كان فى بنى اسرائيل رجل صالح وكان له امرأة يحبها حبا شديدا ~~فبعث الله اليه ان يسأله ثلاث حوائج فقال لامرأته حوائجى كثيرة لا ادرى ~~ما اعمل فقالت امرأته اسأل حاجة لى وحاجتين لك قال ما تريدين قالت اسأل ~~ربك ان يصيرنى فى صورة ما كانت صورة احسن منها واجمل فسأل ربه فاضاء ~~البيت من حسنها وجمالها فقامت لتخرج ms0564 من بيتها فقال زوجها الى اين تذهبين ~~قالت الى بعض السلاطين انا لا اضيع حسنى وجمالى بمثلك ومنع الزوج خروجها ~~ثم بلغ الخبر الى بعض السلاطين فجاء اعوانه واخذوها من زوجها جبرا فقال ~~الرجل اللهم بقى لى عندك حاجتان اجعلها قردة فمسخها الله تعالى قردة ~~فردها الملك من عنده فجاءت الى زوجها ثم قال الرجل اللهم ردها كما كانت ~~اولا فذهبت الحوائج كلها عبثا لاهى افلحت ولا هو. والاشارة ان المطلقات ~~لما امرن بالعدة وفاء لحق الصحبة وان كان الانقطاع من الزوج لا من الزوجة ~~امرن ان لا يقين غير مقامه بالسرعة ويصبرون حتى يمضى مقدار من المدة الى ~~آخر العدة وكلها دلالات على وفاء الربوبية فى رعاية العبودية فان الله ~~تعالى من كمال كرمه يرخى زمام الفضل بالاصطناع وان كان من العبد الفصل ~~والانقطاع ويمهل العبد الى انقضاء عدة الجفاء ولا يعرض عنه سريعا لاقامة ~~شرط الوفاء لعل العبد فى مدة العدة يتنبه من نوم الغفلة وتتحرك داعيته فى ~~ضمير قلبه من نتائج محبة ربه وان ابتلاه بمحنة الفرقة فيقرع باصبع ~~الندامة باب التوبة ويقوم على قدم الغرامة فى طلب الرجعة والاوبة فيقال ~~من كمال الفضل والنوال يا قارع الباب دع نفسك وتعال من طلب منا فلاحا ~~فليلزم عتبتنا مساء وصباحا. ### || [2.229] # { الطلاق } اى التطليق الرجعى المتقدم ذكره الذى قال تعالى فيه # وبعولتهن أحق بردهن # البقرة 228 { مرتان } اى دفعتان وذلك لا يكون الا على سبيل التفريق فان ~~من اعطى الى آخر درهمين لم يجز أن يقال اعطاه مرتين حتى يعطيه اياهما ~~دفعتين فالجمع بين الطلقتين والثلاث فى الايقاع حرام عند ابى حنيفة رحمه ~~الله الا انه سنى الوقوع لا سنى الايقاع فالطلاق الذى يثبت فيه للزوج حق ~~الرجعة البتة ولا تحل له المرأة الا بعد زوج آخر ثم قوله { الطلاق مرتان ~~} وان كان ظاهره الخبر فان معناه الامر لان حمله على ظاهره يؤدى الى وقوع ~~الخلف فى خبر الله تعالى لانه قد يوجد ايقاع الطلاق على وجه الجمع ms0565 ولا ~~يجوز الخلف فى خبر الله فكان المراد منه الامر كأنه قيل طلقوهن مرتين اى ~~دفعتين { فإمساك } اى فالحكم بعد هاتين الطلقتين امساك لهن { بمعروف } ~~وهو ان يراجعها لا على قصد المضارة بل على قصد الاصلاح وحسن المعاشرة { ~~أو تسريح } اى تخلية { بإحسان } بان يترك المراجعة حين تبين بانقضاء ~~العدة. ومعنى الاحسان فى التسريح انه اذا تركها ادى اليها حقوقها المالية ~~ولا يذكرها بعد المفارقة بسوء ولا ينفر الناس عنها وجملة الحكم فى هذ ~~الباب ان الحر اذا طلق زوجته طلقة او طلقتين بعد الدخول بها يجوز له ان ~~يراجعها من غير رضاها ما دامت فى العدة وان لم يراجعها حتى تنقضى عدتها ~~او طلقها قبل الدخول بها او خالعها فلا تحل له الا بنكاح جديد باذنها ~~واذن وليها فان طلقها ثلاثا فلا تحل له ما لم تنكح زوجا غيره واما العبد ~~اذا كانت تحته امة فطلقها طلقتين فانها لا تحل له الا بعد نكاح زوج آخر ~~والاعتبار بالمرأة فى عدد الطلاق عند ابى حنيفة رحمه الله فيملك العبد ~~على زوجته الحرة ثلاث طلقات ولا يملك الحر على زوجته الامة الا طلقتين { ~~ولا يحل لكم } # " روى ان جميلة بنت عبد الله بن ابى بن سلول كانت تبغض زوجها ثابت بن ~~قيس فاتت رسول الله عليه السلام وقالت لا أنا ولا ثابت ولا يجمع رأسى ~~ورأسه شىء والله ما اعيبه فى دين ولا خلق ولكنى اكره الكفر فى الاسلام ما ~~اطيقه بعضا انى رفعت جانب الخباء فرأيته اقبل فى عدة فاذا هو اشدهم سوادا ~~واقصرهم قامة واقبحهم وجها فنزلت فاختلعت منه بحديقة اصدقها اى سماها ~~ثابت صداقا لها يعنى لما قالت جميلة ما قالت قال ثابت يا رسول الله مرها ~~فلترد على الحديقة التى اعطيتها فقال عليه السلام لها " ما تقولين " قالت ~~نعم وازيده فقال عليه السلام " لا حديقته فقط " ثم قال لثابت " خذ منها ~~ما اعطيتها وخل سبيلها " ففعل وكان ذلك اول خلع فى الاسلامBR> ". # والخطاب فى لكم مع الاحكام ms0566 ليطابق قوله تعالى { فان خفتم } فانه خطاب مع ~~الحكام والحكام وان لم يكونوا آخذين ومؤتين حقيقة الا انهم هم الذين ~~يأمرون بالاخذ والايتاء عند الترافع اليهم فكأنهم هم الذين يأخذون ويؤتون ~~{ أن تأخذوا مما آتيتموهن } اى تأخذوا منهن بمقابلة الطلاق ما اعطيتموهن ~~من المهور { شيئا } اى نزرا يسيرا فضلا عن استرداد الكثير { إلا أن ~~يخافا } اى الزوجان { ألا يقيما حدود الله } اى ان لا يراعيا مواجب ~~الزوجية. قوله { إلا أان يخافا } استثناء مفرغ وان يخافا محله النصب على ~~انه مفعول من اجله مستثنى من العام المحذوف تقديره ولا يحل لكم ان تأخذوا ~~بسبب من الاسباب شيأ الا بسبب خوف عدم اقامة حدود الله { فإن خفتم } ايها ~~الحكام { ألا يقيما حدود الله } اى الحقوق التى اثبتها النكاح وذلك ~~بمشاهدة بعض الامارات والمخايل { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } اى ~~فيما اعطته المرأة من بدل الخلع لا على الزوج فى اخذ ما فدت به نفسها ولا ~~عليها فى اعطائه اياه هذا اذا كان النشوز من قبل المرأة لانها ممنوعة عن ~~اتلاف المال بغير حق اما اذا كان النشوز من قبل الزوج فلا يحل له ان يأخذ ~~شيأ مما آتاها لقوله تعالى # فلا تأخذوا منه شيئا # النساء 20. ولا يضيق عليها ليلجئها الى الافتداء فان ذلك منهى عنه قال ~~تعالى فى سورة النساء # ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن # النساء 19. وعموم قوله تعالى { فيما افتدت به } يشعر بجواز المخالعة على ~~قدر المقبوض من الزوج وعلى الازيد والاقل وعليه جمهور الفقهاء ثم ان ظاهر ~~الآية انه لا يباح الخلع الا عند الغضب والخوف وجمهور المجتهدين على ~~جوازه فى حالة الخوف وفى غير حالة الخوف فلا بد حينئذ ان يجعل قوله { الا ~~ان يخافا } استثناء منقطعا كما فى قوله تعالى # وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ # النساء 92. اى لكن ان قتل خطأ فدية مسلمة الى اهله. قال البغوى ويجوز ~~الخلع فى غير حال النشوز غير انه يكره لما فيه من قطع الوصلة بلا سبب ms0567 قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان من ابغض الحلال الى الله الطلاقBR> ". # { تلك } اى الاحكام المذكورة { حدود الله } اوامره ونواهيه { فلا ~~تعتدوها } اى لا تتجاوزوا عنها بالمخالفة والرفض { ومن يتعد حدود الله ~~فأولئك } المتعدون { هم الظالمون } اى لانفسهم بتعريضها لسخط الله ~~وعقابه. اعلم ان المرأة اذا برئت من مواقع الخلل واتصفت بالعفة فعلى ~~الزوج ان يعاشرها بالمعروف ويصبر على سائر اوضاعها وسوء خلقها ويتأدب ~~بآداب النبى صلى الله عليه وسلم وكان عليه السلام يحسن المعاشرة مع ~~ازواجه المطهرة فحسن معاشرتهن والصبر عليهن مما يحسن الاخلاق فلا جرم يعد ~~الصابر من المجاهدين فى سبيل الله روى ان بعض المتعبدين كان يحسن ~~القيام على زوجته الى ان ماتت وعرض عليه التزويج فامتنع وقال الوحدة اروح ~~لقلبى قال فرأيت فى المنام بعد جمعة من وفاتها كأن ابواب السماء قد فتحت ~~وكأن رجالا ينزلون ويسيرون فى الهواء يتبع بعضهم بعضا فكلما نظر الى واحد ~~منهم يقول لمن وراءه هذا هو المشئوم فيقول الآخر نعم ويقول الثالث كذلك ~~فخفت ان اسألهم الى ان مر بى آخرهم فقلت له من هذا المشئوم قال انت قلت ~~ولم قال كنا نرفع عملك مع اعمال المجاهدين فى سبيل الله تعالى فمنذ جمعة ~~امرنا ان نضع عملك مع المخالفين فلا ندرى ما احدثت فقال لاخوانه زوجونى ~~فلم يكن يفارقه زوجتان او ثلاث قال الكاشفى # مردى كمان مبركه بزورست وبردلى بانفس اكر جهاد كنى مرد كاملى # ولا يتيسر هذا الا لواحد بعد واحد كما قيل وللحروب رجال وان انت تريد ~~الطلاق فطلق نفسك كما قيل # هركه زن نفس شوم را داد طلاق جفتش نبود بزير اين نيلى طاق از مزبله ~~نفس قدم بيرون نه تاروحت كند تسم وصل استنشاق # وما دام عجوز نفسك تشوش باطنك وتخرب بيت قلبك فالعروس التى هى تجلى ~~الروح لا تتراءى من وراء نقاب السر ولا تجيىء بيت مشاهدتك رحم الله امرأ ~~عرف قدره ولم يتعد طوره. والاشارة فى الآية ان اهل الصحبة لا يفارقون ms0568 ~~بجريمة واحدة صدرت من الرفيق الشفيق والصديق الصدوق ولا بجريمتين بل ~~يتجاوزون مرة او مرتين. وفى الثالثة { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ~~اما صحبة جميلة او فرقة جميلة كما تجاوز الخضر عن موسى عليهما السلام ~~مرتين وفى الثالثة قال # هذا فراق بينى وبينك # الكهف 78. واما الصحبة من غير تعظيم وحرمة وذهاب لذة العمر بالاخلاق ~~الذميمة واضاعة الوقت فى تحصيل المقت فغير مرضية فى الطريقة ولا محمودة ~~فى الشريعة بل قاطعة طريقة الحق وليس لاهل الصحبة اذا اتفقت المفارقة ان ~~يستردوا خواطرهم من الرفقاء بالكلية ويقطعوا رحم الاخوة فى الدين ويأخذوا ~~منهم قلوبهم بعدما آتوهم الهمم العلية فان العائد فى هبته كالعائد فى ~~قيئه { إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله } فى رعاية حقوق الصحبة { فإن ~~خفتم ألا يقيما حدود الله } بان تؤدى الى مداهنة او اهمال فى حق حقوق ~~الدين { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } من الحظوظ لرعاية الحقوق { تلك ~~حدود الله } من الحظوظ والحقوق { فلا تعتدوها } بترك الحقوق لنيل الحظوظ ~~كذا فى التأويلات النجمية قدس الله تعالى نفسه الزاكية القدسية. ### || [2.230] # { فإن طلقها } اى بعد الطلقتين السابقتين { فلا تحل } تلك المرأة { له } ~~لزوجها { من بعد } اى من بعد الطلقة الثالثة لا بطريق الرجعة ولا بتجديد ~~العقد { حتى تنكح } زوجا فسماه باسم العاقبة والنكاح هنا العقد دون الوطئ ~~وبه اخذ سعيد بن المسيب واللفظ يشهد له لا يقال حتى تطأ المرأة الزوج فان ~~المرأة موطوءة لا واطئة فالآية وان كانت مطلقة لانها انما تدل على ان عدم ~~حلها له يمتد الى ان تتزوج بزوج آخر وينعقد بينهما عقد النكاح من غير ~~تقييد ذلك العقد بكونه مؤديا الى جماع الزوج الثانى لكنها مقيدة بالسنة ~~فالاجماع على اشتراط الاصابة لما # " روى ان امرأة رفاعة جاءت النبى عليه الصلاة والسلام فقالت ان رفاعة ~~طلقنى فبت طلاقى اى قطعه حيث طلقنى ثلاثا وان عبد الرحمن بن الزبير ~~تزوجنى وان ما معه اى ذكره ليس باغنى عنى من هذه اى الهدبة واخذت من ~~جلبابها ms0569 فتبسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال " أتريدين ان ~~ترجعى الى رفاعة " قالت نعم فقال " لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك " # والمراد بالعسيلة الجماع شبه لذة الجماع بالعسل { فإن طلقها } اى الزوج ~~الثانى بعد الدخول بها { فلا جناح عليهما } اى لا اثم على الزوج الاول ~~والمرأة { أن يتراجعا } اى يرجع كل منهما الى صاحبه بعقد جديد { إن ظنا ~~أن يقيما حدود الله } اى ان كان فى ظنهما انهما يقيمان حدود الله اى ما ~~حده الله وشرعه من حقوق الزوجية ولم يقل ان علما لان العواقب غير معلومة ~~والانسان لا يعلم ما فى الغد وانما يظن ظنا { وتلك } اشارة الى الاحكام ~~المذكورة الى هنا { حدود الله } اى احكامه المعينة المحمية من التعرض لها ~~بالتغيير والمخالفة { يبينها } بهذا البيان { لقوم يعلمون } اى يفهمون ~~ويعملون بمقتضى العلم وتخصيصم بالذكر مع عموم الدعوة والتبليغ لما انهم ~~المنتفعون بالبيان والجاهل اذا بين له لا يحفظ ولا يتعاهد # نكته كفتن بيش كزفهمان زحكمت بيكمان جوهرى جند از جواهر ريختن ييش ~~خرست # ثم ان الحكمة فى اشتراط اصابة الزوج الثانى فى التحليل وعدم كفاية مجرد ~~العقد فيه الردع عن المسارعة الى الطلاق فان الغالب ان يستنكر الزوج ان ~~يستفرش زوجته رجل آخر وهذا الردع انما يحصل بتوقف احل على الدخول واما ~~مجرد العقد فليس منه زيادة نفرة وتهييج غيرة فلا يصلح توقف الحل عليه ~~رادعا وزاجرا عن التسرع الى الطلاق والنكاح المعقود بشرط التحليل وهو ان ~~يشترط فى النكاح ان يقتصر على قدر التحليل ولا يستديم زوجيتها فاسد عند ~~الاكثر وجائز عند ابى حنيفة مع الكراهة وعنه انهما ان اضمرا التحليل ولم ~~يصرحا به فلا كراهة. # وفى شرح الزيلعى لو خافت المرأة المطلقة ثلاثا ان لا يطلقها المحلل ~~فقالت زوجتك نفسى على ان امرى بيدى اطلق نفسى كلما اردت فقبل جاز النكاح ~~وصار الامر بيدها. وفيه ايضا ومن لطائف الحيل فيه ان تزوج المطلقة من عبد ~~صغير تتحرك آلته ثم تملكه بسبب من الاسباب بعدما ms0570 وطئها فيفسخ النكاح ~~بينهما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " لعن الله المحلل والمحلل له " # المحلل بكسر اللام والمراد به الزوج الثانى والمحلل له بفتح اللام ~~والمراد به الزوج الاول. فان قلت ما معنى لعنهما. قلت معنى اللعن على ~~المحلل لانه نكح على قصد الفراق والنكاح شرع للدوام وصار كالتيس المستعار ~~والتيس هو الذكر من الغنم وقد يستعيره الناس لاستيلاد الغنم واللعن على ~~المحلل له لانه صار سببا لمثل هذا النكاح والمتسبب شريك المباشر فى الاثم ~~والثواب. او المراد من اللعن اظهار خساستهما اما خساسة المحلل فلمباشرته ~~مثل هذا النكاح بدليل قوله عليه السلام # " الا أنبئكم بالتيس المستعارBR> ". # واما خساسة المحلل له فلمباشرة ما ينفر عنه الطبع السليم من عودها اليه ~~بعد مضاجعة غيره اياها واستمتاعه بها لا حقيقة اللعن اذ هو لا يليق بمنصب ~~الرسالة فى حق الامة لانه عليه الصلاة والسلام لم يبعث لعانا. والاشارة ~~فى الآية ان اهل الصحبة لما تجاوزوا عن زلة الاخوان مرة ومرتين ثم فى ~~الثالثة ان سلكوا طريق الهجران وخرجوا عن مصاحبة الاخوان فلا يحل للاخوان ~~ان يواصلوا الخوان حتى يصاحب الخائن صديقا مثله فان ندم بعد ذلك على ~~افعاله وسئم من ذلك الصديق وامثاله وترك صحبته وخرج عن خصاله ورجع الى ~~صحبة اخوانه واشكاله { فلا جناح عليهما ان يتراجعا ان ظنا ان يقيما } ~~شرائط العبودية والصحبة فى الله وتلك طرق قربات الله والسائرين الى الله ~~يبينها بالتصريح والتعريض والعبارات والاشارات { لقوم يعلمون } المعاريض ~~ويفهمون الاشارات كذا فى التأويلات النجمية قال احمد بن حضرويه الطريق ~~واضح والدليل لائح والداعى قد اسمع فما التحير بعد هذا الا من العمى قال ~~الحافظ # وصف رخساره خورشيد زخفاش مبرس كه درين آينه صاحب نظران حيرانند ### || [2.231] # { وإذا طلقتم النساء } اى نساءكم { فبلغن أجلهن } اى آخر عدتهن وشارفن ~~منتهاها ولم يرد حقيقة انقضاء العدة لان العدة اذا انقضت لم يكن للزوج ~~امساكها بالمعروف نزلت فى رجل من الانصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته ~~حتى اذا ms0571 قرب انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها بقصد مضارتها { فأمسكوهن ~~بمعروف } اى راجعوهن من غير طلب اضرار لهن بالرجعة. والمعروف ما الفته ~~العقول واستحسنته النفوس شرعا وعرفا وعادة والمراد به هنا حسن المعاشر { ~~أو سرحوهن بمعروف } او خلوهن حتى تنقضى عدتهن من غير تطويل { ولا تمسكوهن ~~ضرارا } اى ولا تراجعوهن ارادة الاضرار بهن بتطويل العدة والحبس على ان ~~يكون انتصاب ضرارا على العلة او مضارين على الحال. فان قلت لا فرق بين ~~قوله { فأمسكوهن بمعروف } وبين قوله { لا تمسكوهن ضرارا } لان الامر ~~بالشىء نهى عن ضده فما الفائدة فى التكرار قلت ان الامر لا يفيد التكرار ~~ولا يدل على كون امتثال المأمور به مطلوبا فى كل الاوقات فدل لا تمسكوهن ~~على المبالغة فى التوصية بالامساك بالمعروف لدلالته على ان الامساك ~~المذكور مطلوب منه فى جميع الاوقات { لتعتدوا } متعلق بضرار اذ المراد ~~تقييده اى لتظلموهن بالالجاء الى الافتداء { ومن يفعل ذلك } اى ما ذكر من ~~الامساك المؤدى الى الظلم { فقد ظلم نفسه } فى ضمن ظلمه لهن بتعريضها ~~للعقاب { ولا تتخذوا آيات الله } المنطوية على الاحكام المذكورة او جميع ~~آياته وهى داخلة فيها دخولا اوليا { هزوا } اى مهزوا بها بالاعراض عنها ~~والتهاون فى العمل بما فيها والنهى كناية عن الامر بضده لان المخاطبين ~~مؤمنون ليس من شأنهم الهزؤ بآيات الله اى جدوا فى الاخذ بها والعمل بما ~~فيها وارعوها حق رعايتها قال الحكيم السنانى قدس سره # دانشت هست وكاربستن كو خنجرت هست وصف شكستن كو # ولما رغبهم فى رعاية التكاليف والعمل بها بالتهديد على التهاون بها اكد ~~ذلك الامر بذكر نعم الله عليهم بان يشكروها ويقوموا بحقوقها فقال { ~~واذكروا نعمت الله } كائنة { عليكم } حيث هداكم الى ما فيه سعادتكم ~~الدينية والدنيوية اى قابلوها بالشكر والقيام بحقوقها وقيل واذكروا انعام ~~الله عليكم بان خلقكم رجالا وجعل لكم ازواجا تسكنون اليها وجعل النكاح ~~والطلاق والرجعة بايديكم ولم يضيق عليكم كما ضيق على الاولين حين احل لهم ~~امرأة واحدة ولم يجوز لهم بعد موت المرأة نكاح ms0572 اخرى { وما أنزل عليكم } ~~عطف على نعمة الله اى وما انزله الله عليكم { من الكتاب والحكمة } اى ~~القرآن والسنة افردهما بالذكر اظهارا لشرفهما { يعظكم به } اى بما انزل ~~عليكم حال من فاعل انزل وهو ضمير انزل اى اذكروا نعمة الله وما انزله ~~عليكم واعظا به لكم ومخوفا { واتقوا الله } فى شأن المحافظة عليه والقيام ~~بحقوقه الواجبة { واعلموا أن الله بكل شىء عليم } فلا يخفى عليه شىء مما ~~تأتون وما تذرون فيؤاخذكم بافانين العذاب # والاشارة فى الآية ان الاذية والمضارة ليست من الاسلام ولا من آثار ~~الايمان ولا من شعار المسلمين عموما كما قال عليه السلام # " المؤمن من امنه الناسBR> ". # وقال # " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويدهBR> ". # ويتضمن حسن المعاشرة مع الخلق جميعا. فاما الزوجان ففيهما خصوصية بالامر ~~بحسن المعاشرة معهن وترك اذيتهن والمغايظة معهن على وجه اللجاج فاما ~~تخلية سبيل من غير جفاء او قيام بحق الصحبة على شرائط الوفاء بلا اعتداء ~~{ ومن يفعل ذلك } البقرة 231. اى من الاذية والمضارة والاعتداء بالجفاء { ~~فقد ظلم نفسه } البقرة 231 لان الله تعالى يجازى الظالم والمظلوم يوم ~~القيامة بان يكافىء المظلوم من حسنات الظالم ويجازى الظالم من سيآت ~~المظلوم والظالم اذا اساء الى غيره صارت نفسه مسيئة واذا احسن صارت نفسه ~~محسنة فترجع اساءة الظالم الى نفسه لا الى نفس غيره حقيقة فانه ظلم نفسه ~~لا غيره ولهذا قال تعالى # إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها # الإسراء 7. قال السعدى قدس سره # مكن تا توانى دل خلق ريش وكر ميكنى ميكنى بيخ خويش # { ولا تتخذوا آيات الله هزوا } اى بتلاوة ظاهرها من غير تدبر معانيها ~~وتفهم اشاراتها وتحقق اسرارها وتتبع حقائقها والتنور بانوارها والاتعاظ ~~بمواعظها وحكمها. يقال ان الوعظ كالشاهين فانما يقع على الحى لا على ~~الميت فمن مات قلبه ونعوذ بالله من ذلك لم يتأثر بالمواعظ قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم # " انتم اليوم على بينة من ربكمBR> ". # يعنى على بيان قد بين لكم طريقكم # " ما لم تظهر فيكم ms0573 السكرتان سكرة العيش وسكرة الجهل " # روى انه ضلت راحلة الحسن البصرى فى طريق الحج فلقيه صبى فسأله ~~فعرفها فلما وجد الراحلة سأله الصبى يا شيخ ما تأكل وما تلبس قال آكل خبز ~~الشعير والبس الصوف لاكسر شهوتى بهما قال الصبى كل ما شئت والبس كذلك بعد ~~ان يكونا حلالين قال واين تبيت قال فى الخص وهو بيت من القصب قال لا تظلم ~~وبت حيث شئت فقال الحسن لولا صباك لكسبت منك ما تكلمت به فتبسم الصبى ~~وقال اراك غافلا اخبرتك بالدنيا فقبلت واخبرتك بالدين فتأنف من كلامى ~~ارجع الى منزلك فلا حج لك قال السعدى قدس سره # مرد بايد كه كيرد اندر كوش ور نوشته است بند بر ديوار ### || [2.232] # { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } اى استوفين عدتهن فالبلوغ هنا عبارة ~~عن حقيقة الانتهاء لان المذكور بعده النكاح ولا يكون ذلك الا بعد ~~الانقضاء العدة { فلا تعضلوهن } العضل المنع والحبس والتضييق. والمخاطب ~~بالخطاب الاول هو الازواج. وبالثانى هو الاولياء لما روى ان الآية نزلت ~~فى معقل ابن يسار حين منع اخته جميلة ان ترجع الى زوجها الاول البداح ~~عبيد الله بن عاصم فانه جاء يخطبها بعد انقضاء العدة وارادت المرأة ~~الرجوع فلما سمع معقل الآية قال ارغم انفى وازوج اختى واطيع ربى فالمعنى ~~اذا طلقتم النساء ايها الازواج فلا تعضلوهن ايها الاولياء وهذا وان كان ~~مما لا يخفى ركاكته الا ان جملة الخلائق من حيث حضورهم فى علمه تعالى لما ~~كانت بمثابة جماعة واحدة صح توجيه احد الخطابين الواقعين فى كلام واحد ~~الى بعض وتوجيه الخطاب الآخر الى البعض الآخر ولعل التعريض لبلوغ الاجل ~~مع جواز تزوج الاول قبله ايضا لدفع العضل المذكور حينئذ وليس فيه دلالة ~~على ان ليس للمرأة ان تزوج نفسها والا لاحتيج الى نهى الاولياء عن العضل ~~لما ان النهى لدفع الضرر عنهن فانهن وان قدرن على تزويج انفسهن لكنهن ~~يحترزن عن ذلك مخافة اللوم والقطيعة. وقيل الخطابان للازواج حيث كانوا ~~يعضلون مطلقاتهم ولا يدعونهن يتزوجن ms0574 من شئن من الازواج ظلما وقسرا ~~واتباعا لحمية الجاهلية { أن ينكحن } اى لا تمنعوهن من ان يتزوجن وفيه ~~دلالة على صحة النكاح بعبارتهن { ازواجهن } ان اريد بهم المطلقون ~~فالزوجية اما باعتبار ما كان واما باعتبار ما يكون والا فبالاعتبار ~~الاخير على معنى ان ينكحن انفسهن ممن شئن ان يكونوا ازواجا لهن { إذا ~~تراضوا } اى الخطاب والنساء ظرف لقوله ان ينكحن اى ان ينكحن وقت التراضى ~~{ بينهم } ظرف للتراضى مفيد لرسوخه واستحكامه { بالمعروف } حال من فاعل ~~تراضوا اى اذا تراضوا ملتبسين بالمعروف من العقد الصحيح والمهر الجائز ~~والتزام حسن المعاشرة وشهود عدول. والمعروف ما يعرف الشرع وتستحسنه ~~المروءة وفيه اشعار بان المنع من التزوج بغير كفؤ وبما دون مهر المثل ليس ~~من باب العضل { ذلك } اشارة الى ما مضى ذكره اى الامر الذى تلى عليكم من ~~ترك العضل ايها الاولياء او الازواج وتوحيد كاف الخطاب مع كون المخاطب ~~جمعا اما على تأويل القبيل او كل واحد او لكون الكاف لمجرد توجيه الكلام ~~الى الحاضر مع قطع النظر عن كونه واحدا او جمعا { يوعظ به } اى ينهى ~~ويؤمر به { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر } لانه المتعظ به والمنتفع { ~~ذلكم } اى الاتعاظ به والعمل بمقتضاه { ازكى لكم } انمى لكم وانفع من زكا ~~الزرع اذا نما فيكون اشارة الى استحقاق الثواب { واطهر } من ادناس الآثام ~~واوضار الذنوب والمفضل عليه محذوف للعلم اى من العضل { والله يعلم } ما ~~فيه من النفع والصلاح والتفضيل { وانتم لا تعلمون } لقصور علمكم فان ~~المكلف وان كان يعلم وجه الصلاح فى هذه التكاليف على سبيل الاجمال الا ان ~~التفصيل غير معلوم له واما الله تعالى فانه العالم بتفاصيل الحكم فى كل ~~ما امر به ونهى عنه وبينه لعباده # برو علم يك ذره بوشيده نيست كه بنهان وبيدا بنزدش يكيست # فدعوا رأيكم وامتثلوا امره تعالى ونهيه فى كل ما تأتون وما تذرون وذلك ~~كما ان الوالد يحمى ولده عن بعض الاطعمة صونا له عن انحراف مزاجه فذلك ~~محض اصلاح له ms0575 لما انه يعلم ما لا يعلمه فقد وعظنا الله فى الكتاب بكل ما ~~هو خير وصواب ونهانا عن كل ما يؤدى الى هلاك وتباب ولكن سماع النصيحة لا ~~يتيسر الا لاولى الالباب كما قال الامام الغزالى قدس سره العالى النصيحة ~~سهل والمشكل قبولها لانها فى مذاق متبع الهوى مر اذ المناهى محبوبة فى ~~قلوبهم فالواعظ انما ينفع المؤمن الحقيقى وهو ما وصفه الله فى كتابه فقال # إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم # الأنفال 2. وعن ابن مسعود رضى الله عنه السعيد من وعظ بغيره ومثالكم فى ~~استماعكم ما قيل ان رجلا اصطاد طيرا فقال له لا تذبحنى فأى فائدة لك بل ~~خلنى واعلمك ثلاث حكم تنفعك كلها. الاولى لا تترك الفائدة المعلومة ~~بالمظنونة. والثانية لا تصدق الشىء المستحيل. والثالثة لا تمدن يدك الى ~~ما لم تبلغه فلما خلاه وطار قال ان فى حوصلتى جوهرة كبيرة لو استخرجتها ~~لفزت فأخذ يدنو منه والطير يتباعد منه فقال يا احمق ما اسرع ما نسيت ~~الحكم تركت الفائدة المعلومة بالمظنونة حيث خليتنى والآن تمد يدك الى ما ~~لم تنل وصدقتنى فى المستحيل فان حوصلتى لا تسع الا حبة او حبتين فكيف ~~يحتمل فيها الجوهرة الكبيرة فكذلك انتم فى استماعكم روى ان شقيق ~~البلخى قدس سره كان تاجرا فى اول امره يتجر فى بلاد النصارى فقال له امير ~~النصارى فى أى مدة تجئ وتذهب فقال اجئ فى ثلاثة اشهر واشترى السلع فى ~~ثلاثة واذهب فى ثلاثة وابيع السلع فى ثلاثة فقال الملك فهذه الشهور السنة ~~فما تعبد ربك فتأثر قلبه من هذا الكلام فقام عن التجارة واشتغل بالعبادة ~~فان كان التوفيق رفيق عبد لا يزال يقطع المسافات وان مسه الآفات الى ان ~~الى المقصود واذا وكل الى نفسه لا يفيده ملام ولا يؤثر فيه كلام. ومن ~~النصائح التى نصح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم امته قوله عليه ~~الصلاة والسلام # " علامة اعراض الله عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه وان امرأ ذهبت ساعة ms0576 ~~من عمره فى غير ما خلق له لجدير ان تطول عليه حسرته ومن جاوز الاربعين ~~ولم يغلب خيره شره فليتجهز الى النارBR> ". # وفى هذه النصيحة كفاية لاهل العلم قال السعدى قدس سره # بكوى آنجه دانى سخن سودمند و كر هيج كس را نيايد بسند كه ردا بشيمان ~~بر آرد خروش كه آوخ جراحق نكردم بكوش # اللهم اجعلنا من المتعظين بمواعظ كلمك. ### || [2.233] # { والوالدات } اى جميع الوالدات مطلقات كن او مزوجات لان اللفظ عام وما ~~قام دليل التخصيص فوجب تركه على عمومه { يرضعن } خبر فى معنى الامر اى ~~ليرضعن والرضع مص الثدى للبن { أولادهن } جمع ولد وهو المولود ذكرا كان ~~او انثى ومعنى الامر الندب ووجه الندب ان تربية الطفل بلبن الام اصلح له ~~من سائر الالبان وان شفقة الام اتم من شفقة غيرها ثم ان حكم الندب انما ~~هو على تقدير ان لا يضطر الولد الى لبن امه اما اذا بلغ حالة الاضطرار ~~بان لا يوجد غير الام او لا يرضع الطفل الا منها او عجز الوالد عن ~~الاستئجار فحينئذ يجب عليها الارضاع عند ذلك كما يجب على كل احد مواساة ~~المضطر فى الطعام. واعلم ان حق الارضاع لهن الى ان يتزوجن بغير آباء ~~الاولاد ان كانت مطلقات لانهن يشتغلن بخدمة الازواج فلا يتفرغن لحضانتهم ~~على الوجه الاليق ولان الربيب يتضرر بالراب فانه ينظر اليه شزرا وينفق ~~عليه نزرا { حولين } سنتين اصله من حال الشىء يحول اذا انقلب والحول ~~منقلب من الوقت الاول الى الثانى { كاملين } تامين اكده بصفة الكمال لانه ~~مما يتسامح فيه فيقال اقمت عند فلان حولين بمكان كذا وانما اقام فيه حولا ~~وبعض الحول { لمن أراد أن يتم الرضاعة } بيان للذى توجه اليه حكم الارضاع ~~كأنه قيل هذا الحكم لمن فقيل لمن اراد ان يتم الرضاعة ومن يحتمل ان يراد ~~بها الوالدات فقط او هن والآباء معا. واعلم ان مدة الرضاع عند ابى حنيفة ~~حولان ونصف وعندهما حولان فقط استدلالا بهذه الآية ولا يباح ارضاع بعد ~~هذا ms0577 الوقت المخصوص على الخلاف لان اباحته ضرورية لانه جزء الآدمى فيتقدر ~~بقدر الضرورة وقال ابو حنيفة هذه الآية محمولة على مدة استحقاق الاجرة ~~فان الاجماع على ان مدت الرضاع فى استحقاق اجر الرضاع على الاب مقدرة ~~بحولين حتى ان الاب لا يجبر على اعطاء اجرة بعد الحولين قال تعالى { فإن ~~أرادا فصالا عن تراض } الآية ولو حرم الرضاع بعد الحولين لم يكن لقوله { ~~عن تراض منهما وتشاور } فائدة فالرضاع الذى ثبت به الحرمة هو ما يكون فى ~~ثلاثين شهرا عنده ولا يحرم ما يكون بعدها وعندهما هو ما يكون فى الحولين ~~ولا يحرم ما يكون بعد الحولين وهو مذهب الشافعى ايضا ثم ان اتمام الحولين ~~غير مشروط عند ابى حنيفة للآية اى لان فى قوله تعالى { لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة } دلالة على جواز النقص ولو ارادت التكميل لها مطالبة النققة ~~واذا نقصت من غير اضرار لا تجبر على الكمال يعنى اذا فطم قبل مضى العدة ~~واستغنى بالطعام لم تكن رضاعا وان لم يستغن يثبت به الحرمة وهو رواية عن ~~ابى حنيفة وعليه الفتوى ذكره الزيلعى ثم انه تعالى كما وصى الام برعاية ~~جانب الطفل فى قوله والولدات الخ وصى الاب برعاية جانب الام حتى تتقوى ~~على رعاية مصلحة الطفل فامره بان يرزقها ويكسوها بالمعروف سواء كان ذلك ~~المعروف محدودا بشرط وعقد ام لا وقد يكون غير محدود الا من جهة العرف ~~لانه اذا قام بما يكفيها من طعامها وكسوتها فقد استغنى عن تقدير الاجرة ~~فقال { وعلى المولود له } اى وعلى الذى يولد له وهو الوالد وانما لم يقل ~~على الوالد ليعلم ان الاولاد للآباء لان الزوجة انما تلد الولد للزوج ~~ولذلك ينسبون اليهم لا الى الامهات روى ان المأمون بن الرشيد لما طلب ~~الخلافة عابه حشام ابن على فقال بلغنى انك تريد الخلافة وكيف تصلح لها ~~وانت ابن امة فقال كان اسماعيل عليه السلام ابن امة. # واسحق ابن حرة فاخرج الله من صلب اسماعيل خير ولد آدم صلى الله ms0578 عليه ~~وسلم وانشد # لا تزرين بفتى من ان يكون له ام من الروم او سوداء دعجاء فانما امهات ~~الناس اوعية مستودعات وللابناء آباء مكن زنهاراصل عودجوبست به بيه ~~دودش جو مستثنى وخوبست # { رزقهن وكسوتهن } اى رزق الامهات اذا ارضعن اولادهم ولباسهن وكذا اجر ~~الرضاع للاظئار لانهن يحتجن الى ما يقمن به ابدانهن لان الولد انما يغتذى ~~باللبن وانما يحصل لها ذلك بالاغتذاء وتحتاج هى الى التستر فكان هذا من ~~الحوائج الضرورية { بالمعروف } حسبما يراه الحاكم ويفى به وسعه. فان قيل ~~اذا كانت الزوجية باقية فهى مستحقة للنفقة والكسوة بسبب النكاح سواء ~~ارضعت الولد أو لم ترضعه فما وجه تعلق هذا الاستحقاق بالارضاع. قلنا ~~النفقة والكسوة تجبان فى مقابلة التمكين فاذا اشتغلت بالحضانة والارضاع ~~لم تتفرغ لخدمة الزوج فربما يتوهم متوهم ان نفقتها وكسوتها تسقطان بالخلل ~~الواقع فى خدمة الزوج فقطع الله ذلك الوهم بايجاب الرزق والكسوة وان ~~اشتغلب المرأة بالارضاع هذا ما قال الواحدى فى البسيط { لا تكلف نفس الا ~~وسعها } التكليف الالزام ومعنى تكلف الامر اظهار اثره وقوله وسعها مفعول ~~ثان لان كلف يتعدى الى اثنين كأنه قيل لم لم تجب مؤونة الامهات على ~~انفسهن ولم قيدت تلك المؤون بكونها بالمعروف فاجيب بانهن غير قادرات على ~~الكسب لضعف بنيتهن واحتباسهن لمنفعة الازواج فلو اوجب مؤنهن على انفسهن ~~لزم تكليف العاجز وكذا لو اوجب تلك المؤن على الازواج على خلاف المعروف { ~~لا تضار والدة بولدها } نهى اصله لا تضارر بكسر الرآء الاولى فتكون ~~المرأة هى الفاعلة او بفتح الراء الاولى فتكون المرأة هى المفعول بها ~~الضرار وعلى الاول يكون المعنى لا تفعل المرأة الضرار بالاب بولدها اى ~~بسبب ايصال الضرر الى الولد وذلك بان تمتنع المرأة من ارضاعه مع ان الاب ~~يوسع عليها فى النفقة والكسوة فتلقى الولد عليه { ولا مولود له بولده } ~~اى لا يفعل الاب الضرار بالام بان ينزع الولد منها مع رغبتها فى امساكه ~~وشدة محبتها له وعلى الوجه الثانى لا يفعل الاب الضرار بالام بان ينزع ms0579 ~~الولد منها ولا مولود له بولده اى ولا تفعل الام الضرار بالاب بان تلقى ~~الولد عليه والمعنيان يرجعان الى شىء واحد وهو ان يغيظ احدهما صاحبه بسبب ~~الولد واضافة الولد الى كل منهما لاستعطافهما اليه لانه ليس باجنبى من كل ~~واحد منهما فالحق ان يشفق عليه كل منهما وللتنبيه على انه جدير بان يتفقا ~~على استصلاحه ولا ينبغى ان يضرا به او يتضارا بسببه { وعلى الوارث } وهو ~~الذى لو مات الصبى ورثه اى وارث الصبى عند عدم الاب ممن كان ذا رحم محرم ~~منه بحيث لا يجوز النكاح على تقدير ان يكون احدهما ذكرا والآخر انثى لا ~~كل وارث سوآء كان ذا رحم محرم منه او لم يكن وسوآء كان من الرجال او ~~النساء { مثل ذلك } اى مثل ما وجب على الاب من الرزق والكسوة واجر الرضاع ~~ونفقة المحارم تجب عندنا بهذه الآية { فإن أرادا } اى الولدان { فصالا } ~~وهو الفطام سمى فصالا لانه انما يكون بفصل الطفل عن الاغتذاء بلبن امه ~~الى غيره من الاقوات اى فطاما للصغير عن الرضاع قبل تمام الحولين صادرا { ~~عن تراض منهما } اى من الوالدين لا من احدهما فقط لاحتمال اقدامه على ما ~~يضر بالولد بان تمل المرأة الارضاع ويبخل الاب باعطاء الاجرة وربما يضر ~~الفطام بجمسه بقطع غذائه قبل وقت فصاله { وتشاور } فى شأن الولد وتفحص عن ~~احواله واجماع منهما على استحقاقه للفطام. # والتشاور من المشورة وهى استخراج الرأى من المستشار وانما اعتبر اتفاق ~~الوالدين لما فى الاب من الولاية وفى الام من الشفقة وهى اعلم بحال الصبى ~~{ فلا جناح عليهما } فى ذلك ولا حرج لما ان تراضيهما انما يكون بعد ~~استقرار رأيهما واجتهادهما فى ان صلاح الولد فى الفطام وقلما يتفقان على ~~الخطأ فالحاصل سواء زادا على الحولين الى ثلاثين شهرا او نقصا فلا جناح ~~عليهما فى ذلك بعد استقرار رأيهما الى ما هو خير للصبى { وإن أردتم } ~~ايها الآباء { أن تسترضعوا } المراضع { أولادكم } فالمفعول الاول محذوف ~~واسترضع يتعدى الى اثنين بنفسه يقال ms0580 رضع الولد امه وارضعت المرأة ولدها ~~واسترضعتها الولد وقيل يتعدى الى الثانى بحرف الجر والتقدير لاولادكم اى ~~اذا طلبتم ان تأخذوا ظئر الارضاع اولادكم { فلا جناح عليكم } اى لا اثم ~~عليكم فى الاسترضاع. وفيه دلالة على ان للاب ان يسترضع الولد ويمنع الام ~~من الارضاع { إذا سلمتم } اى الى المراضع { ما آتيتم } اى ما اردتم ~~ايتاءه كما فى قوله تعالى # فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله # النحل 98. { بالمعروف } متعلق بسلمتم اى بالوجه المتعارف المستحسن شرعا ~~وليس التسليم بشرط للصحة والجواز بل هو ندب الى ما هو الاليق والاولى فان ~~المراضع اذا اعطين ما قدر لهن ناجزا يدا بيد كان ذلك ادخل فى اصلاح شؤون ~~الاطفال. وقيل المراد من المعروف ان يكون الاجر من الحلال لان المرضع اذا ~~اكلت الحلال كان اللبن انفع للصبى واقرب الى صلاحه قالوا العادة جارية ان ~~من ارتضع امرأة فالغالب عليه اخلاقها من خير وشر ولذا قيل انه ترضعه ~~امرأة صالحة كريمة الاصل فان لبن المرأة الحمقاء يسرى واثر حمقها يظهر ~~يوما ما وفى الحديث # " الرضاع يغير الطباعBR> ". # ومن ثمه لما دخل الشيخ ابن محمد الجوينى بيته ووجد ابنه الامام ابا ~~المعالى يرتضع ثدى غير امه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وادخل ~~اصبعه فى فيه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن قائلا يسهل على موته ~~ولا تفسد طباعه بشرب لبن غير امه ثم لما كبر الامام كان اذا حصلت له كبوة ~~فى المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة { واتقوا الله } فى شأن مراعاة ~~الاحكام المذكورة فى امر الاطفال والمراضع { واعلموا أن الله بما تعملون ~~بصير } فيجازيكم بذلك. وفيه من الوعيد والتهديد ما لا يخفى قال الحسين ~~الكاشى # كر برهنه بره برون آيى زود در تهمت جنون آيى جامه ظاهرى كه نيست ببر ~~توفضيحت شوى ميان بشر فكر آن كن كه بى لباس ورع جه كنى در مقام هول ~~وفزع خويشتن در لباس تقوى دار تاشوى دردوكون بر خوردار # والآية مشتملة على تمهيد ms0581 قواعد الصحبة وتعظيم محاسن الاخلاق فى احكام ~~العشرة بل انها اشتملت على شيوع الرحمة والشفقة على البرية فان من لا ~~يرحم لا يرحم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لمن ذكر انه لمن ~~يقبل اولاده # " ان الله لا ينزع الرحمة الا من قلب شقىBR> ". # وفى الحديث # " حب الاولاد ستر من النار وكراماتهم جواز على الصراط والاكل معهم برآءة ~~من النارBR> ". # وفى الحديث # " اربع نفقات لا يحسب العبد بهن يوم القيامة نفقة على ابويه ونفقة على ~~افطاره ونفقة على سحوره ونفقة على عيالهBR> ". # واللطف والمرحمة ممدوح جدا عموما وخصوصا وفى الحديث # " ان امرأة بغيا رأت كبا فى يوم حار يطيف ببئر قد ادلع لسانه من العطش ~~فنزعت له فغفر لهاBR> ". # قال البخارى فنزعت خفها فاوثقته اى احكمته بخمارها فنزعت له من الماء ~~فغفر لها بذلك والحديث يدل على غفران الكبيرة من غير توبة وهو مذهب اهل ~~السنة وعلى ان من اطعم محتاجا الى الغذاء يستحق المثوبة والجزاء. فعلى ~~العاقل العمل بالكتاب والسنة. ### || [2.234] # { والذين يتوفون منكم } اى يموتون ويقبض ارواحهم بالموت. وقرىء بفتح ~~الياء اى يستوفون آجالهم واعمارهم. واصل التوفى اخذ الشىء وافيا كاملا ~~يقال توفى الشىء واستوفاء فمن مات فقد اخذ عمره وافيا كاملا واستوفاه { ~~ويذرون أزواجا } اى يتركون نساء من بعدهم وهو جمع زوج والمنكوحة تسمى ~~زوجا وزوجة والتذكير اغلب قال تعالى # اسكن أنت وزوجك الجنة # البقرة 35. ويجمع ازواجا على لغة التذكير وزوجات على لغة التأنيث { ~~يتربصن بانفسهن } الباء للتعدية اى يجعلنها متربصة منتظرة بعد موتهم لئلا ~~يبقى المبتدأ بلا عائد { أربعة أشهر وعشرا } اى فى تلك المدة فلا يتزوجن ~~الى انقضاء العدة قوله عشرا اى عشرة ايام وتأنيث العشر باعتبار الليالى ~~لان التاريخ عند العرب بالليلة بناء على انها اول الشهر واليوم تبع لها ~~ولعل الحكمة فى تقدير عدة الوفاة باربعة اشهر وعشر ان الجنين اذا كان ~~ذكرا يتحرك غالبا لثلاثة اشهر وان كان انثى يتحرك لاربعة فاعتبر اقصى ~~الاجلين وزيد عليه العشر استظهارا اى استعانة ms0582 بتلك الزيادة على العلم ~~بفراغ الرحم اذ ربما تضعف الحركة فى المبادى فلا يحس بها وكانت عدة ~~الوفاة فى اول الاسلام سنة فنسخت بهذه الا الحوامل فان عدتها بوضع الحمل ~~قال تعالى # وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن # الطلاق 4. والا الاماء فان عدة المتوفى عنها زوجها اذا كانت امة شهران ~~وخمسة ايام نصف عدة الحرة باجماع السلف وقوله تعالى { والذين يتوفون منكم ~~} خطاب مع المؤمنين فدل على ان الخطاب بهذه الفروع مختص بالمؤمنين فقط ~~فلا وجه لايجاب العدة المذكورة على الكتابية { فإذا بلغن أجلهن } اى ~~انقضت عدتهن { فلا جناح عليكم } الخطاب للحكام وصلحاء المسلمين لانهن ان ~~تزوجن فى مدة العدة وجب على كل واحد منعهن عن ذلك ان قدر عليه وان عجز ~~وجب عليه ان يستعين بالسلطان { فيما فعلن فى أنفسهن } من التزين والتعرض ~~للخطاب وسائر ما حرم على المعتدة { بالمعروف } حال من فاعل فعلن اى فعلن ~~ملتبسات بالوجه الذى لا ينكره الشرع { والله بما تعملون خبير } فيجازيكم ~~عليه فلا تعملون خلاف ما امرتم به # هركه عاصى شود بامر خدا بيخ اورابكند قهر خدا # واعلم ان المراد بالتربص هنا الامتناع عن النكاح والامتناع عن الخروج من ~~المنزل الذى توفى عنها زوجها فيه والامتناع عن التزين وهذا اللفظ كالمجمل ~~لانه ليس فيه بيان انها تتربص فى أى شىء الا انا نقول الامتناع عن النكاح ~~مجمع عليه واما الامتناع عن الخروج من المنزل فواجب الا عند الضرورة ~~والحاجة واما ترك التزين فهو واجب لما روى عن عائشة وحفصة رضى الله عنهما ~~ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال # " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاث ليال ~~الا على زوجها اربعة اشهر وعشراBR> ". # وانما وجب الحداد لانه لما حرم عليها النكاح فى العدة امرت بتجنب الزينة ~~حتى لا تكون بصفة الملتمسة للازواج ولاظهار التأسف على فوت نعمة النكاح ~~الذى كان سبب مؤونتها وكفايتها من النفقة والسكنى وغير ذلك. والحداد على ~~الميت ثلاثة ايام وتمس المرأة ms0583 الطيب فى الثالث لئلا يزيد الحداد على ~~ثلاثة ايام فانها لو مسته فى الرابع لازداد الحداد من اليوم الرابع. وهو ~~حرام ومن السنة ان يتوقى رسوم الجاهلية من شق الجيوب وضرب الخدود وحلق ~~الشعر كما كان عادة العرب وكذا قطعه كما كان عادة العجم وكذا رفع الصوت ~~بالبكاء والنوح وقد برىء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ممن يفعل ~~شيأ من ذلك لانها عادات الجاهلية واكثر اهالى هذا الزمان فى اكثر البلدان ~~مبتلون بامثال هذه العادات لا سيما النساء فانهن يلبسن الالبسة السود الى ~~ان تمضى ايام بل شهور كثيرة وربما ترى رجلا لا يلبس لباس الجمع والاعياد ~~فلو سئل فيه لاجاب بقوله مات ابى او امى او غيرهما وذلك بعد ما مضى من ~~زمان الوفاة شهور. وكذا الرافضة قد تغالت فى الحزن لمصيبة الحسين رضى ~~الله عنه واحدت عليها حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لقتله رضى الله عنه ~~فيقيمون فى مثل هذا اليوم العزاء ويطيلون النوح والبكاء ويظهرون الحزن ~~والكآبة ويفعلون فعل غير اهل الاصابة ويتعدون الى سب بعض الصحابة وهذا ~~عمل اهل الضلال المستوجبين من الله الخزى والنكال كأنهم لم يسمعوا ما ورد ~~فى النهى عن الحداد ومن الله الرشاد. والاشارة فى الآية ان موت المسلم لم ~~يكن فراقا اختياريا للزوج فكانت مدة وفاته اطول فكذا العبد الطالب فان ~~حال الموت بينه وبين مطلوبه من غير اختياره فالوفاء بحصول مطلوبه فى مدة ~~كرم محبوبه كما قال تعالى # ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره ~~على الله # النساء 100. ففى هذا تسلية قلوب المؤمنين لئلا يقطع عليهم طريق الطلب ~~وساوس الشيطان وهو رجس النفس بان طلب الحق امر عظيم وشأن خطير وانت ضعيف ~~والعمر قصير فان منادى الكرم من سرادقات الفضل ينادى ألا من طلبنى وجدنى ~~فان الطلاب فى طلبى كذا فى التأويلات النجمية قدس الله تعالى نفسه ~~الزاكية القدسية المرضية. ### || [2.235] # { ولا جناح عليكم } علم الله تعالى ان المرأة اذا مات ms0584 زوجها قد يكون لها ~~مال او جمال او معنى يرغب الناس فيها فاطلق للراغب ان يعرض بالخطبة فى ~~العدة فقال تعالى ولا جناح عليكم { فيما عرضتم به } التعريض افهام المعنى ~~الشىء المحتمل له ولغيره { من خطبة النساء } الخطبة بالكسر التماس النكاح ~~وبالضم الكلام المشتمل على الوعظ والزجر من الخطاب الذى هو الكلام يقال ~~خطب المرأة اى خاطبها فى امر النكاح وبالضم الكلام المشتمل على الوعظ ~~والزجر من الخطاب الذى هو الكلام يقال خطب المرأة اى خاطبها فى امر ~~النكاح والمراد بالنساء المعتدات للوفاة واما النساء اللاتى لا تكون ~~منكوحة الغير ولا معتده من طلاق رجعى فان خطبهن جائزة تصريحا وتعريضا الا ~~ان يخطبها رجل فيجاب بالرضى صريحا فههنا لا يجوز لغيره ان يخطبها لقوله ~~عليه السلام # " لا يخطبن احدكم على خطبة اخيهBR> ". # وان اجيب بالرد صريحا فههنا يحل لغيره ان يخطبها وان لم يوجد صريح ~~الاجابة ولا صريح الرد ففيه خلاف والتى هى معتدة عن الطلاق الثلاث ~~والبائن باللعان والرضاع ففى جواز التعريض بخطبتها خلاف واما البائن التى ~~يحل لزوجها نكاحها فى عدتها كالمختلعة والتى انفسخ نكاحها بعيب او عنة او ~~اعسار نفقة فههنا يجوز لزوجها التعريض والتصريح واما غير الزوج فلا يحل ~~له التصريح والتعريض لانها معتدة يحل للزوج ان يستبيحها فى عدتها لا يحل ~~له التعريض بخطبتها كالرجعية ثم التعريض بالخطبة ان يقول لها فى العدة ~~انك لجميلة صالحة ومن غرضى ان اتزوج او اشتهى امرأة مثلك او انا محتاج ~~الى امرأة صفتها كذا أو يقول انى حسن الخلق كثير الانفاق جميل العشرة ~~محسن الى النساء فيصف نفسه ليرغب فيه او يقول رب راغب فيك وحريص عليك ~~ونحو ذلك مما يوهم انه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه ان رغبت فيه ولا ~~يصرح بالنكاح بان يقول انى اريد ان انكحك او اتزوجك او اخطبك او غير ذلك ~~فانه كما لا يجوز ان ينكحها فى عدتها لا يجوز له ان يخطبها صريحا فيها { ~~أو أكننتم فى انفسكم } مفعول اكننتم ms0585 محذوف وهو الضمير الراجع الى ما ~~الموصولة فى قوله فيما عرضتم اى او اكننتموه فى انفسكم اى اضمرتم فى ~~قلوبكم من نكاحهن فلم تذكروه صريحا ولا تعريضا. الآية الاولى لاباحة ~~التعريض فى الحال وتحريم التصريح فى الحال وهذه الآية اباحة لان يعقد ~~قلبه على انه سيصرح بذلك بعد انقضاء زمان العدة ثم انه تعالى ذكر الوجه ~~الذى لاجله اباح ذلك فقال { علم الله إنكم ستذكرونهن } لا محالة ولا ~~تنفكون عن النطق برغبتكم فيهن فالمقصود بيان وجه اباحة الخطبة بطريق ~~التعريض { ولكن لا تواعدوهن سرا } نصب على انه مفعول ثان لتواعدوهن وهو ~~استدراك عن محذوف دل عليه ستذكرونهن اى فاذكروهن واظهروا لهن رغبتكم ولكن ~~لا تواعدوهن نكاحا بل اكتفوا بما رخص لكم من التعريض والتعبير عن النكاح ~~بالسر لان مسببه الذى هو الوطئ مما يسر به { إلا أن تقولوا قولا معروفا } ~~استثناء مفرغ مما يدل عليه النهى اى لا تواعدوهن مواعدة ما الا مواعدة ~~غير منكرة شرعا وهى ما تكون بطريق التعريض والتلويح { ولا تعزموا } العزم ~~عبارة عن عقد القلب على فعل من الافعال يتعدى بنفسه وبعلى. # قال الراغب ودواعى الانسان الى الفعل على مراتب السانح ثم الخاطر ثم ~~التفكر فيه ثم الارادة ثم الهمة ثم العزم فالهمة اجماع من النفس على ~~الامر والعزم هو العقد على امضائه { عقدة النكاح } اى لا تعزموا عقد عقدة ~~النكاح لان العزم عبارة عن عقد القلب على فعل فلا يتعلق الا بالفعل ~~والاضافة فى قوله عقدة النكاح بيانية فلا تكون العقدة بمعنى ربط المكلف ~~اجراء التصرف بل المراد به الحاصل بالمصدر وهو الارتباط الشرعى الحاصل ~~بعقد العاقدين والمقصود النهى عن تزوج المعتدة فى زمان عدتها الا انه نهى ~~عن العزم على عقد النكاح للمبالغة فى النهى عن النكاح فى زمان العدة فان ~~العزم على الشىء متقدم عليه والنهى عن مقدمات الشىء يستلزم النهى عن ذلك ~~الشىء بطريق الاولى { حتى يبلغ الكتاب أجله } الكتاب بمعنى المكتوب وهو ~~المفروض والمعنى حتى تبلغ العدة المفروضة آخرها { واعلموا أن ms0586 الله يعلم ~~ما فى انفسكم } من العزم على ما لا يجوز { فاحذروه } بالاجتناب عن العزم ~~ابتداء واقلاعا عنه بعد تحققه { واعلموا أن الله غفور } لمن عزم ولم يفعل ~~خشية من الله تعالى { حليم } لا يعاجلكم بالعقوبة فلا تستدلوا بتأخيرها ~~على ان ما نهيتم عنه من العزم ليس مما يستتبع المؤاخذة فاجتنبوا اسباب ~~العقوبة واعملوا بما أمركم به ربكم واغتنموا زمان الحياة حتى لا تتأسفوا ~~كما قال المفرطون المتحسرون # جون توانستم ندانستم جه سود جون بدانستم توانستم نبود # وقد وبخ الله تعالى من مال الى شهواته وهوى نفسه فى هذه الآيات من غير ~~ان يكون له رخصة شرعية فلا بد للعاقل ان يختار رضى الله تعالى على رضى ~~نفسه ولا يكون له مطلب اعلى من مال او امرأة او غيرهما الا الله تعالى ~~قال عليه الصلاة والسلام # " من كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته ~~الى دنيا يصيبها او امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليهBR> ". # فتأمل كيف جعل جزاء كل مؤمل ما امله وثواب كل قاصد ما قصده واعتبر كيف ~~لم يكرر ذكر الدنيا اشعارا بعدم اعتبارها لخساستها ولان وجودها لعب ولهو ~~فكأنه كلا وجود وانظر الى قوله عليه السلام # " فهجرته الى ما هاجر اليهBR> ". # وما تضمن من ابعاد ما سواه تعالى وتدبر هذا الامر اذ ذكر الدنيا والمرأة ~~مع انها منها يشعر بان المراد كل شىء فى الدنيا من شهوة او مال وان ~~المراد بالحديث الخروج عن الدنيا بل وعن كل شىء لله. قال ابو سليمان ~~الدارانى قدس سره ثلاث من طلبهن فقد ركن الى الدنيا طلب معاش او تزوج ~~امرأة او كتب الحديث. واعلم انه ينبغى لطالب الحق ان يحصل من العلوم ~~الشرعية ما يفرق به بين الحق والباطل ويشتغل بالعلوم الرسمية والقوانين ~~المتداولة قدر ما يقدر على استخراج الحديث والتفسير من غير تعمق فى ~~الفلسفيات وغوامض العلوم فانه زائد على قدر الكفاية منهى عنه على اصول ~~اهل الشريعة والطريقة فهذا اول الامر ms0587 فى هذا الباب. واما امر النهاية وهو ~~ما بعد التحصيل والتكميل فان السالك بقدر اشتغاله بالعلوم الظاهرة زاد ~~بعدا عن درك الحق لان السلوك يبتنى على التخلى والانقطاع وترك الكلام ~~والاستماع وتفريغ الباطن من العلائق ولو كانت علوما وطرح المشاغل ~~الخارجية والداخلية من البين خصوصا وعموما فقول بعضهم بنفى الاشتغال لاهل ~~السلوك يبتنى على هذا المعنى لا على الترك من الاصل كما يزعمه جهلة ~~الصوفية نعوذ بالله من هذا فان العلم مطلقا هو النور وبه يهتدى السالك ~~الى مسالكه. واما ارباب النهاية من اهل السلوك فلا يمكن حصر احوالهم ~~فانهم لا يحتجبون لا بالكثرة عن الوحدة ولا بعكسها اذ هم تجاوزوا عن مقام ~~الاغيار بل شاهدوا أينما قلبوا الاحداق الانوار بل حققوا بالحقيقة فلا ~~اغيار عندهم لا حقيقة ولا اعتبارا ولذا حبب الى النبى عليه السلام النساء ~~وذلك لان محبته عليه السلام ليست كما يعرفها الناس بل سرها مستور لا يطلع ~~عليه الا من فاز بالوراثة الكبرى. يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة ~~انما بسطت الكلام فى هذا المقام لئلا يظن احد ان قوله فيما سبق او كتب من ~~خرافات الصوفية بل له محمل على ما اشرت اليه ومن لم يسلك هذا الطريق لم ~~يعرف قدر خطوات اهل التحقيق والتدقيق. ### || [2.236] # { لا جناح عليكم } المراد من الجناح فى هذه الآية وجوب المهر اى لا تبعة ~~من مهر { إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } اى غير ماسين لهن ومجامعين. قال ~~ابن الشيخ الظاهر ان كلمة ما مصدرية ظرفية والزمان محذوف تقديره مدة عدم ~~المسيس { أو تفرضوا لهن فريضة } كلمة او بمعنى الا ان كقولك لالزمنك او ~~تعطينى حقى اى الا ان تفرضوا لهن عند العقد مهرا والمعنى انه لا تبعة على ~~المطلق بمطالبة المهر اصلا اذا كان الطلاق قبل المسيس على كل حال الا فى ~~تسمية المهر فان عليه حينئذ نصف المسمى وفى حال عدم تسميته عليه المتعة ~~لانصف مثل المهر واما اذا كان بعد المساس فعليه فى صورة التسمية تمام ms0588 ~~المسمى وفى صورة عدمها تمام مهر المثل { ومتعوهن } عطف على مقدر اى ~~فطلقوهن ومتعوهن اى اعطوهن ما يتبلغن وينتفعن به والحكمة فى ايجاب المتعة ~~جبر لما اوحشها الزوج بالطلاق وهو درع وهو ما يستر البدن وملحفة وهو ما ~~يستر المرأة عند خروجها من البيت وخمار وهو ما يستر الرأس على حسب الحال ~~كما يفصح عنه قوله تعالى { على الموسع } يقال اوسع الرجل اذا اتسع حاله ~~فصار ذا سعة وغنى اى الذى له سعة { قدره } امكانه وطاقته { وعلى المقتر } ~~يقال اقتر الرجل اذا افتقر وصار ذا قترة. والقترة الغبار وهو قليل من ~~التراب اى على المقل الضيق الحال { قدره } فالمتعة معتبرة بحاله لا ~~بحالها لا تنقص عن خمسة دراهم ولا تزاد على نصف مهر المثل لان المسمى ~~اقوى من مهر المثل والمتعة لا تزاد على نصف المسمى فلان لا تزيد على نصف ~~مهر المثل اولى. والقدر والقدر لغتان وذهب جماعة الى ان الساكن مصدر ~~والمتحرك اسم كالعد والعدد والمد والمدد والقدر بالتسكين الوسع يقال هو ~~ينفق على قدره اى على وسعه وبالتحريك المقدار { متاعا } اسم لمصدر الفعل ~~المذكور من قبيل قوله تعالى # أنبتكم من الأرض نباتا # نوح 17. اى تمتيعا ملتبسا { بالمعروف } اى بالوجه الذى يستحسنه الشرع ~~والمروءة { حقا } صفة متاعا اى متاعا واجبا { على المحسنين } اى الذين ~~يحسنون الى انفسهم بالمسارعة الى الامتثال. قال ابن التمجيد اعلم ان ~~للمطلقة اربع حالات. الاولى ان تكون غير ممسوسة ولم يسم لها مهر. ~~والثانية ان تكون ممسوسة وسمى لها. والثالثة ان تكون ممسوسة ولم يسم لها. ~~والرابعة ان تكون غير ممسوسة وسمى لها ورفع الجناح بمعنى نفر المهر انما ~~هو فى الصورة الاولى لا فى البواقى من الصور الثلاث فان فيها وجوب المهر ~~ولم يجب فى الصورة الاولى مهر لا بعضا ولا كلا اما عدم وجوب البعض فلان ~~مهر المثل لا ينصف واما عدم وجوب الكل فلكونها غير مدخول بها ولكن لها ~~المتعة لقوله تعالى { ومتعوهن } فانه فى حق من جرى ذكرهن وهى المطلقات ms0589 ~~الغير الممسوسة التى لم يفرض لهن فريضة اذ لو فرضت لكان لهن تمام المهر ~~لا المتعة. ### || [2.237] # { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة } اى وان طلقتموهن ~~من قبل المسيس حال كونكم مسمين لهن عند النكاح مهرا { فنصف ما فرضتم } اى ~~فلهن نصف ما سميتم لهن من المهر وان مات احدهما قبل الدخول فيجب عليه كله ~~لان الموت كالدخول فى تقرير المسمى كذلك فى ايجاب مهر المثل اذا لم يكن ~~فى العقد مسمى { إلا أن يعفون } استثناء من اعم الاحوال اى فلهن نصف ~~المفروض معينا فى كل حال الا فى حال عفوهن اى المطلقات فانه يسقط ذلك ~~حينئذ بعد وجوبه { أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح } اى يترك الزوج المالك ~~لعقده وحله ما يعود اليه من نصف المهر الذى ساقه اليها كملا على ما هو ~~المعتاد تكرما فان ترك حقه عليها عفو بلا شبهة فالمراد بقوله الذى بيده ~~عقدة النكاح الزوج لا الولى والمراد بعفوه ان يعطيها الصداق كاملا النصف ~~الواجب عليه والنصف الساقط العائد اليه بالتنصيف وتسمية الزيادة على الحق ~~عفوا لما كان الغالب عندهم ان يسوق الزوج اليها كل المهر عند التزوج فاذا ~~طلقها قبل الدخول فقد استحق ان يطالبها بنصف ما ساق اليها فاذا ترك ~~المطالبة فقد عفا عنها { وأن تعفوا أقرب للتقوى } واللام فى التقوى تدل ~~على علة قرب العفو تقديره العفو اقرب من اجل التقوى اذ الاخذ كأنه عوض من ~~غير معوض عنه او ترك المروءة عند ذلك ترك للتقوى وفى الحديث # " كفى بالمرء من الشح ان يقول آخذ حقى لا اترك منه شيأBR> ". # وفى حديث الاصمعى اتى اعرابى قوما فقال لهم هذا فى الحق او فيما هو خير ~~منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتغافل افضل من اخذ الحق كله كذا ~~فى المقاصد الحسنة للسخاوى { ولا تنسوا الفضل بينكم } ليس المراد منه ~~النهى عن النسيان لان ذلك ليس فى الوسع بل المراد منه الترك والمعنى لا ~~تتركوا الفضل والافضال ms0590 فيما بينكم باعطاء الرجل تمام الصداق وترك المرأة ~~نصيبها حثهما جميعا على الحسان والافضال وقوله بينكم منصوب بلا تنسوا قال ~~السعدى قدس سره # كسى نيك بيند بهر دوسراى كه نيكى رساند بخلق خداى # { إن الله بما تعملون بصير } فلا يكاد يضيع ما عملتم من التفضل ~~والاحسان. والبصر فى حقه تعالى عبارة عن الوصف الذى به ينكشف كمال نعوت ~~المبصرات وذلك اوضح واجلى مما يفهم من ادراك البصر القاصر على ظواهر ~~المرئيات. والحظ الدينى للعبد من البصر امران. احدهما ان يعلم انه خلق له ~~البصر لينظر الى الآيات وعجائب الملكوت والسموات فلا يكون نظره الا عبرة ~~قيل لعيسى عليه السلام هل احد من الخلق مثلك فقال من كان نظره عبرة وصمته ~~فكرة وكلامه ذكرا فهو مثلى. # والثانى ان يعلم انه بمرأى من الله ومسمع فلا يستهين بنظره اليه واطلاعه ~~عليه ومن اخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر الله ~~والمراقبة احدى ثمرات الايمان بهذه الصفة فمن قارف معصية وهو يعلم ان ~~الله يراه فما اجسره واخسره ومن ظن انه لا يراه فما اكفره كذا فى شرح ~~الاسماء الحسنى للامام الغزالى. ثم الاشارة فى الآيات ان مفارقة الاشكال ~~من الاصدقاء والعيال لمصلحة دنيوية # لا جناح عليكم # البقرة 236. فيها فكيف يكون جناح ان فارقتموهم لمصلحة دينية بل انتم ~~مأمورون بمفارقتهم لزيارة بيت الله فكيف لزيارة الله فان الواجب فى زيارة ~~بيت الله مفارقة الاهالى والاوطان وفى زيارة الله مفارقة الارواح ~~والابدان دع نفسك وتعال قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون وقوله تعالى # ومتعوهن # البقرة 236. اشارة الى ان من له من الطلاب واهل الارادة مال فليمتع به ~~اقرباءه واحباءه حين فارقهم فى طلب الحق سبحانه ليزيل عنهم بحلاوة المال ~~مرارة الفراق فان الفطام عن المألوف شديد ولا ينفق المال عليهم بقدر ~~قربهم فى القرابة وبعدهم بل يقسم بينهم على فرائض الله كالميراث فانه قد ~~مات عنهم بالحقيقة وفى قوله تعالى { وإن تعفوا أقرب للتقوى } اشارة الى ~~ان الوصول ms0591 الى تقوى الله حق تقاته انما هو بترك ما سوى الله والتجاوز عنه ~~فان المواصلة الى الخالق على قدر المفارقة عن المخلوق والتقرب الى الله ~~بقدر التبعد عما سواه وفى قوله تعالى { ولا تنسوا الفضل بينكم } ههنا فى ~~الدنيا فان حلول الجنة ودخولها هناك لا يكون الا من فضله كقوله تعالى # الذى أحلنا دار المقامة من فضله # فاطر 35. { إن الله بما تعملون } فى وجدان الفضل وفقدانه { بصير } كذا ~~فى التأويلات النجمية وانما يوجب للعبد الالتفات للخلائق فقدان النور ~~الكاشف للخلائق والا فلو اشرق نور اليقين الهادى الى العلم بان الآخرة ~~خير من الدنيا وان ما عند الله خير وابقى لرأيت الآخرة اقرب من ان يرحل ~~اليها ولرأيت محاسن الدنيا وقد ظهرت كسفه الفناء عليها لان الآتى قطعا ~~كالموجود فى الحال لا سيما ومباديه ظاهرة من تغير الاحوال وانتقال ~~الاهلين والاموال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان النور اذا دخل القلب انفسخ وانشرح " قيل يا رسول الله وهل له من ~~علامة يعرف بها قال " التجافى عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود ~~والاستعداد للموت قبل نزوله " # انتهى اللهم اجعلنا ممن استعد للقائك وتهيأ للوصول لنوال وصالك. ### || [2.238] # { حافظوا على الصلوات } بالاداء لوقتها والمداومة عليها والمراد ~~بالصلوات المكتوبات الخمس فى كل يوم وليلة ثبت عددها بغيرها من الآيات ~~والاحاديث المتواترة وباشارة فى هذه الآية وهو ذكر الوسطى وهى ما اكتنفه ~~عددان متساويان واقل ذلك خمسة لا يقال ان الثلاث بهذه الصفة لانا نقول ~~الثلاث لا يكتنفها عددان فان الذى قبلها واحد والذى بعدها واحد وهو ليس ~~بعدد فان العدد ما اذا اجتمع طرفاه صارا ضعفه وليس له طرفا فانه ليس قبله ~~شىء { و } حافظوا على { الصلوة الوسطى } اى المتوسطة بينها على ان تكون ~~الوسطى صفة مشبهة او الفضلى منها على ان تكون افعل تفضيل تأنيث الاوسط ~~واوسط الشىء خيره واعدله وهى صلاة العصر لانها بين صلاتى ليل وصلاتى نهار ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام يوم الاحزاب # " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة ms0592 العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراBR> ~~". # وفضلها لكثرة اشتغال الناس فى وقتها بتجاراتهم ومكاسبهم واجتماع ملائكة ~~الليل وملائكة النهار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر اهله ومالهBR> ". # اى ليكن من فوتها حذرا كما يحذر من ذهاب اهله وماله ثم فى حديث يوم ~~الاحزاب حجة على من قال الصلاة الوسطى غير العصر وعلى من قال انها مبهمة ~~ابهمها الله تعالى تحريضا للخلق على محافظتها كساعة الاجابة يوم الجمعة. ~~فان قيل ما روت عائشة رضى الله عنها انه عليه الصلاة والسلام قال # " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصرBR> ". # يدل على ان الوسطى غير العصر. قلت يحتمل ان يكون الوسطى لقبا والعصر ~~اسما فذكرها باسمها كذا فى شرح المشارق لابن الملك { وقوموا لله } اى فى ~~الصلاة { قانتين } حال من فاعل قوموا اى ذاكرين له فى القيام لان القنوت ~~هو الذكر فيه او خاشعين روى انهم كانوا اذا قام احدهم الى الصلاة هاب ~~الرحمن ان يمد بصره او يلتفت او يقلب الحصى او يحدث نفسه بشىء من امور ~~الدنيا الا ناسيا حتى ينصرف. ### || [2.239] # { فإن خفتم } اى ان كان بكم خوف من عدو او غيره { فرجالا } منصوب على ~~الحال وعامله محذوف تقديره فصلوا راجلين والرجال جمع راجل مثل صحاب وصاحب ~~{ أو ركبانا } اى راكبين وهو جمع راكب مثل فرسان وفارس. ومذهب ابى حنيفة ~~انهم لا يصلون فى حال المشى والمسايفة ما لم يمكن الوقوف وعند امكان ~~الوقوف يصلى واقفا والدليل عليه قوله تعالى { فإن خفتم } الآية { فإذا ~~أمنتم } وزال خوفكم { فاذكروا الله } اى فصلوا صلاة الا من عبر عنها ~~بالذكر لانه معظم اركانها { كما علمكم } اى ذكرا كائنا كتعليمه اياكم { ~~ما لم تكونوا تعلمون } من كيفية الصلاة والمراد بالتشبيه ان تكون الصلاة ~~المؤداة موافقة لما علمه الله وايرادها بذلك العنوان لتذكير النعمة او ~~اشكروا لله شكرا يوازى تعليمه اياكم ما لم تكونوا تعلمونه من الشرائع ~~والاحكام التى من جملتها كيفية اقامة الصلاة حالتى الخوف والامن. واعلم ms0593 ~~ان الصلاة بمنزلة الضيافة قد هيأها الله للموحدين فى كل يوم خمس مرات ~~فكما فى الضيافة تجتمع الألوان من الاطعمة ولكل طعام لذة ولون فكذلك فيها ~~اركان وافعال مختلفة لكل فعل لذة وتكفير للذنوب. وعن كعب الاحبار انه قال ~~قال الله لموسى فى مناجاته يا موسى اربع ركعات يصليها احمد وامته وهى ~~صلاة الظهر اعطيهم فى اول ركعة منها المغفرة وفى الثانية اثقل موازينهم ~~وفى الثالثة اوكل بهم الملائكة يسبحون ويستغفرون لهم لا يبقى ملك فى ~~السماء ولا فى الارض الا ويستغفر لهم ومن استغفرت له الملائكة لم اعذبه ~~ابدا وفى الرابعة افتح لهم ابواب السماء وتنظر اليهم الحور العين. يا ~~موسى اربع ركعات يصليها احمد وامته وهى صلاة العصر ما يسألون منى حاجة ~~الا قضيت لهم. يا موسى ثلاث ركعات يصليها احمد وامته وهى صلاة المغرب ~~افتح لهم ابواب السماء. يا موسى اربع ركعات يصليها احمد وامته وهى صلاة ~~العشاء خير لهم من الدنيا وما فيها ويخرجون من الدنيا كيوم ولدتهم ~~امهاتهم. ثم اعلم انه لا يرخص لمن سمع الاذان ترك الجماعة فانها سنة ~~مؤكدة غاية التأكيد بحيث لو تركها اهل ناحية وجب قتالهم بالسلاح لانها من ~~شعائر الاسلام ولو تركها احد منهم بغير عذر شرعى يجب عليه التعزيز ولا ~~تقبل شهادته ويأثم الجيران والامام والمؤذن بالسكوت عنه. وفى غنية ~~الفتاوى من حضر المسجد الجامع لكثرة جماعة فى الصلاة فمسجد محلته افضل قل ~~اهل مسجده او كثر لان لمسجده حقا عليه لا يعارضه كثرة الجماعة ولا زيادة ~~تقوى غيره او علمه ويبادر الصف الاول على محاذاة الامام وروى عن النبى ~~عليه السلام انه قال # " يكتب للذى خلف الامام بحدائه مائة صلاة وللذى فى الجانب الايمن خمس ~~وسبعون صلاة وللذى فى جانب الايسر خمسون صلاة وللذى فى سائر الصفوف خمس ~~وعشرون صلاةBR> ". # كذا فى القنية ولا يتخطى رقاب الناس الى الصف الاول اذا وجد فيه فرجة ~~ويتلاصقون بحيث يكونون محاذين بالاعناق والمناكب قال عليه السلام # " رصوا صفوفكم وقاربوا بينها تقارب ms0594 اشباحكم وحاذوا بالاعناق فوالذى نفسى ~~بيده انى لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كانه الحذفBR> ". # الخلل بفتح الخاء المعجمة الفرجة والحذف بفتحتى الحاء المهملة والذال ~~المعجمة الغنم السود الصغار الحجازية كذا فى التنوير. والكلام فى اداء ~~الصلاة بالحضور والتوجه التام قال بعضهم # محراب ابروى تواكر قبله ام نبود كى برفلك برند ملائك نمازمن # يحكى ان الشيخ ابا العباس الجوالقى كان فى بداية حاله يعمل الجوالق ~~ويبيع فباع يوما جوالقا بنسيئة ونسى المشترى فلما قام الى الصلاة تفكر فى ~~ذلك ثم لما سلم قال لتلميذه وقعت لى خاطرة فى الصلاة انى الى أى شخص بعت ~~الجوالق الفلانى فقال تلميذه يا استاذ انت فى اداء الصلاة او تحصيل ~~الجوالق فأثر هذا القول فى الشيخ فلبس جوالقا وترك الدنيا واشتغل ~~بالرياضة الى ان وصل الى ما وصل # مردان بسعى ورنج بجايى رسيده اند توبى هنر كجارسى از نفس برورى # والاشارة ان الله تعالى اشار فى حفظ الصلاة بصيغة المبالغة التى بين ~~الاثنين وقال # حافظوا على الصلوات # البقرة 238. يعنى محافظة الصلاة بينى وبينكم كما قال # " قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدى ولعبدى ما ~~سأل " # فمعناه انى حافظكم بقدرة التوفيق والاجابة والقبول والاثابة عليها ~~فحافظوا انتم على الصلاة بالصدق والاخلاص والحضور والخضوع والمناجاة ~~بالتذلل والانكسار والاستعانة والاستهداء والسكون والوقار والهيبة ~~والتعظيم وحفظ القلوب بدوام الشهود فإنما هى الصلاة الوسطى لان القلب ~~الذى فى وسط الانسان هو واسطة بين الروح والجسد ولهذا يسمى القلب ~~فالاشارة فى تخصيص المحافظة على الصلاة هى صلاة القلب بدوام الشهود فان ~~البدن ساعة يحفظ صورة اركان الصلاة وهيئتها وساعة يخرج منها فلا سبيل الى ~~حفظ صورتها بنعت الدوام ولا الى حفظ معانيها بوصف الحضور والشهود وانما ~~هو من شأن القلب كقوله تعالى # إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد # ق 37. وانه من نعت ارباب القلوب انهم فى صلاتهم دائمون كذا فى التأويلات ~~النجمية. فليسارع السالكون الى حرم الحضور قبل الموت والقبور ms0595 فان الصلاة ~~بالفتور غير مقبولة عند الله الغيور ولا بد من الاعراض عن الكائنات ~~ليتجلى نور الذات والا فمن يستحضر عمرا وينادى زيدا فلا اجابة له ابدا ~~قال الشيخ سعدى الشيرازى قدس سره # آنكه جون بسته ديدش همه مغز بوست بربوست بود همجو بياز بارسايان روى ~~در مخلوق بشت بر قبله ميكنند نماز # ومن الله التوفيق. ### || [2.240] # { والذين يتوفون منكم } اى يموتون يسمى المشارف الى الوفاة متوفيا تسمية ~~للشىء باسم ما يؤول اليه وقرينة المجاز امتناع الوصية بعد الوفاة { ~~ويذرون أزواجا } اى يدعون نساء من بعدهم { وصية لأزواجهم } اى يوصون وصية ~~لهن والجملة خبر الذين { متاعا } اى يوصون متاعا { إلى الحول } او متعوهن ~~تمتيعا الى الحول { غير إخراج } بدل من قوله متاعا بدل اشتمال لتحقق ~~الملابسة بين تمتيعهن حولا وبين عدم اخراجهن من بيوتهن كأنه قيل يوصون ~~لازواجهم متاعا اى لا يخرجن من مساكنهن حولا او حال من ازواجهم اى غير ~~مخرجات والمعنى يجب على الذين يتوفون ان يوصوا قبل الاحتضار لازواجهم بان ~~يمتعن بعدهم حولا بالنفقة والسكنى. نزلت الآية فى رجل من الطائف يقال له ~~حكيم بن الحارث هاجر الى المدينة وله اولاد ومعه ابواه وامرأته ومات ~~فانزل الله هذه الآية فاعطى النبى عليه السلام والديه واولاده من ميراثه ~~ولم يعط امرأته شيأ وامرهم ان ينفقوا عليها من تركة زوجها حولا وكان عدة ~~الوفاة فى ابتداء الاسلام حولا وكان يحرم على الوارث اخراجها من البيت ~~قبل تمام الحلول وكان نفقتها وسكناها واجبة فى مال زوجها ما لم تخرج ولم ~~يكن لها الميراث فان خرجت من بيت زوجها سقطت نفقتها وكان على الرجل ان ~~يوصى بها فكان كذلك حتى نزلت آية الميراث فنسخ الله تعالى نفقة الحول ~~بالربع عند عدم الولد وولد الابن والثمن عند وجودهما وسقطت السكنى ايضا ~~عند ابى حنيفة ونسخ عدة الحول باربعة اشهر وعشر فانه وان كان متقدما فى ~~التلاوة متأخر فى النزول { فإن خرجن } من منزل الازواج باختيارهن { فلا ~~جناح عليكم } ايها الائمة والحكام { فيما ms0596 فعلن فى أنفسهن من معروف } لا ~~ينكره الشرع كالتزين والتطيب وترك الحداد والتعرض للخطاب وهذا يدل على ~~انه لم يكن يجب عليها ملازمة مسكن الزوج والحداد عليه وانما كانت مخيرة ~~بين الملازمة واخذ النفقة وبين الخروج وتركه { والله عزيز } غالب على ~~امره يعاقب من خالفه { حكيم } يراعى فى احكامه مصالح عباده. ### || [2.241] # { وللمطلقات } سواء كن مدخولا بهن ام لا { متاع } اى مطلق المتعة ~~الشاملة للمستحبة والواجبة فان كانت المطلقة مفوضة غير مدخول بها وجبت ~~لها المتعة وان كانت غيرها يستحب لها فلفظ التمتع المدلول عليه بمتعوهن ~~فى الآية السالفة يحمل على الواجب فلا منافاة بين الآيتين { بالمعروف } ~~اى متاع ملتبس بالمعروف شرعا وعادة { حقا على المتقين } اى مما ينبغى على ~~من كان متقيا فليس بواجب ولكن من شروط التقوى التبرع بهذا تطييبا لقلبها ~~وازالة للضغن. ### || [2.242] # { كذلك } اشارة الى ما سبق من احكام الطلاق والعدة اى مثل ذلك البيان ~~الواضح { يبين الله لكم آياته } الدالة على احكامه التى شرعها لعباده. ~~قال القاضى وعد بانه سيبين لعباده من الدلائل والاحكام ما يحتاجون اليه ~~معاشا ومعادا { لعلكم تعقلون } لكى تفهموا ما فيها فتستعملوا العقل فيها ~~وتعملوا بموجبها # كشتئ بى لنكر آمد مردشر كه زباد كزنيابد اوحذر لنكر عقلست عاقل را ~~امان لنكرى در يوزه كن ازعاقلان # والاشارة ان المطلقة لما ابتليت بالفراق جبرا لله تعالى كسر قلبها ~~بالمتعة يشير بهذا الى ان المريد الصادق لو ابتلى فى اوان طلبه بفراق ~~الاعزة والاقرباء وهجران الاحبة والاصدقاء والخروج من مال الدنيا وجاهها ~~والهجرة من الاوطان وسكانها والتنقل فى البلاد لصحبة خواص العباد ومقاساة ~~الشدائد فى طلب الفوائد فالله تعالى يبذل له احسانه ويزيل عنه احزانه ~~ويجبر كسر قلبه بمتعة # " انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلى " # فيكون للطالب الملهوف متاع بالمعروف من نيل المعروف كذلك يظهر الله لكم ~~آياته اصناف الطافه واوصاف اعطافه لعلكم تعقلون بانوار الطافه كمالات ~~اوصافه كذا فى التأويلات النجمية. فالعاقل لا ينظر الى الدنيا واعراضها ~~بل يعبر عن منافعها واغراضها ويقاسى ms0597 الشدائد فى طريق الحق الى ان يصل الى ~~الذات المطلق يحكى عن شقيقى البلخى انه لم يجد طعاما ثلاثة ايام وكان ~~مشتغلا بالعبادة فلما ضعف عن العبادة رفع يده الى السماء وقال يا رب ~~اطعمنى فلما فرغ من الدعاء التفت فرأى شخصا ينظر اليه فلما التفت اليه ~~سلم عليه وقال يا شيخ تعال معى فقام شقيق وذهب معه فادخله ذلك الرجل فى ~~بيت فرأى فيه الواحا موضوعة عليها الوان الاطعمة وعند الخوان غلمان ~~وجوارى فاكل والرجل قائم فلما فرغ اراد ان يخرج شقيق من ذلك البيت فقال ~~له الرجل الى اين يا شيخ فقال الى المسجد فقال ما اسمك قال شقيق فقال يا ~~شقيق اعلم ان هذه الدار دارك والعبيد عبيدك وانا عبدك كنت عبدا لابيك ~~بعثنى الى التجارة فرجعت الآن وقد توفى ابوك فالدار وما فيها لك قال شقيق ~~ان كان العبيد لى فهم احرار لوجه الله وان كانت الاموال لى وهبتها لكم ~~فاقتسموها بينكم فانى لا اريد شيأ يمنعنى عن العبادة قال السعدى # تعلق حجابست وبى حاصلى جوبيوندها بكسلى واصلى # والدنيا علاقة خصوصا هذا الزمان زمان الفتنة والشرور فالراقد فيه خير من ~~اليقظان حكى ان سليمان عليه السلام اتى بشراب الجنة فقيل له لو شربت ~~هذا لا تموت فتشاور مع حشمه الا القنفذ قالوا باجمعهم اشرب ثم ارسل الفرس ~~والبازى الى القنفذ يدعوانه فلم يجبهما ثم ارسل اليه الكلب فاجابه فقال ~~له سليمان لم لم تجب الفرس والبازى قال انهما جافيان لان الفرس يعدو ~~بالعدو كما يعدو صاحبه والبازى يطيع غير صاحبه كما يطيع صاحبه واما الكلب ~~فانه ذو وفاء حتى انه لو طرده صاحبه من الدار يرجع اليه ثانيا فقال له ~~ءأشرب هذا الشراب قال لا تشرب لانه يطول عمرك فى السجن فالموت فى العز ~~خير من العيش فى السجن # بهمه حال اسيرى كه زبندى برهد بهترش دان زاميريكه كرفتار آيد # فقال له سليمان احسنت وامر باهراقة فى البحر فعذب ماء ذلك البحر # تزود من الدنيا فانك ms0598 راحل وبادر فان الموت لا شك نازل وان امرأ قد ~~عاش سبعين حجة ولم يتزود للمعاد لجاهل ودنياك ظل فاترك الحرص بعدما ~~علمت فان الظل لا بد زائل # قال السعدى قدس سره # كه اندر نعمتى مغرور غافل كهى ازتنك دستى خسته وريش جودر سرا وضرا ~~حالت اينست ندانم كى بحق بروازى ازخويش # اللهم احفظنا من الموانع. ### || [2.243] # { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم } جمع دار اى منازلهم وهذا الخطاب ~~وان كان بحسب الظاهر متوجها الى النبى عليه السلام الا انه من حيث المعنى ~~متوجه الى جميع من سمع بقصتهم من اهل الكتاب وارباب التواريخ فمقتضى ~~الظاهر ان يقال ألم تسمع قصتهم الا انه نزل سماعهم اياها منزلة رؤيتهم ~~تنبيها على ظهورها واشتهارها عندهم فخوطبوا بألم تر وهو تعجيب من حال ~~هؤلاء وتقرير اى حمل على الاقرار بما دخله النفى. قال الامام الواحدى ~~ومعنى الرؤية ههنا رؤية القلب وهى بمعنى العلم انتهى فتعدية الرؤية بالى ~~مع انها ادراك قلبى لتضمين معنى الوصول والانتهاء على معنى ألم ينته علمك ~~اليهم. قال العلماء كل ما وقع فى القرآن ألم تر ولم يعاينه النبى عليه ~~السلام فهو بهذا المعنى. وفى التيسير وتحقيقه اعلم ذلك. وفى الكواشى ~~معناه الوجوب لان همزة الاستفهام اذا دخلت على النفى او على الاستفهام ~~صار تقريرا او ايجابا والمعنى قد علمت خبر الذين خرجوا الآية. قال ابن ~~التمجيد فى حواشيه لفظ ألم تر قد يخاطب به من تقدم علمه بالقصة وقد يخاطب ~~به من لم يتقدم علمه بها فانه قد يقول الرجل للآخر ألم تر الى فلان أى ~~شىء قال يريد تعريفه ابتداء فالمخاطبون به ههنا اما من سمعها وعلمها قبل ~~الخطاب به من اهل التواريخ فذكرهم وعجبهم واما من لم يسمعها فعرفهم ~~وعجبهم وقيل الخطاب عام لكل من يتأتى منه الرؤية دلالة على شيوع القصة ~~وشهرتها بحيث ينبغى لكل احد ان يعلمها او يبصرها ويتعجب منها { وهم الوف ~~} جمع الف الذى هو من جملة اسماء العدد واختلفوا فى ms0599 عدد مبلغهم والوجه من ~~حيث اللفظ ان يكون عددهم ازيد من عشرة آلاف لان الالوف جمع الكثرة فلا ~~يقال فى عشرة آلاف فما دونها الوف { حذر الموت } مفعول له اى خرجوا من ~~ديارهم خوفا من الموت { فقال لهم الله } على لسان ملك وانما اسند اليه ~~تعالى تخويفا وتهويلا لان قول القادر القهار والملك الجبار له شأن { ~~موتوا } التقدير فماتوا لاقتضاء قوله ثم احياهم ذلك التقدير لان الاحياء ~~يستدعى سبق الموت { ثم احياهم } اى اعادهم احياء ليستوفوا بقية اعمارهم ~~وليعلموا ان لا فرار من القدر. قال ابن العربى عقوبة لهم ثم احياهم وميتة ~~العقوبة بعدها حياة للاعتبار وميتة الاجل لا حياة بعدها. وعن الحسن ايضا ~~أماتهم الله قبل آجالهم عقوبة لهم ثم بعثهم الى بقية أجالهم. وقصة هؤلاء ~~ما ذكره اكثر اهل التفسير انهم كانوا قوما من بنى اسرائيل بقرية من قرى ~~واسط يقال لها داوودان وقع بها الطاعون فذهب اشرافهم واغنياؤهم واقام ~~سفلتهم وفقراءهم فهلك اكثر من بقى فى القرية وسلم الذين خرجوا فلما ارتفع ~~الطاعون رجعوا سالمين فقال الذين بقوا اصحابنا كانوا احزم منا لو صنعنا ~~كما صنعوا لبقينا كما بقوا ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن الى ارض لا ~~وباء بها فوقع الطاعون من العام القابل فهرب عامة اهلها فخرجوا حتى نزلوا ~~واديا افيح بين جبلين فلما نزلوا المكان الذى يبتغون فيه النجاة ناداهم ~~ملك من اسفل الوادى وملك آخر من اعلاه ان موتوا فماتوا جميعا من غير علة ~~بامر الله ومشيئته وماتت دوابهم كموت رجل واحد فاتت عليهم ثمانية ايام ~~حتى انتفخوا واروحت اجسادهم اى انتنت فخرج اليهم الناس فعجزوا عن دفنهم ~~فاحدقوا حولهم حظيرة دون السباع وتركوهم فيها فاتت على ذلك مدة وقد بليت ~~اجسادهم وعريت عظامهم فمر عليهم نبى يقال له حزقيل بن يوزى ثالث خلفاء ~~بنى اسرآئيل بعد موسى عليه السلام وذلك ان القيم بعد موسى بامر بنى ~~اسرائيل كان يوشع بن نون ثم كالب بن يوحنا ثم حزقيل وكان يقال له ابن ~~العجوز لان ms0600 امه كانت عجوزا فسألت الله الولد بعدما كبرت وعقمت فوهبه الله ~~لها. # وقال الحسن هو ذو الكفل وسمى حزقيل ذا الكفل لانه كفل سبعين نبيا ~~وانجاهم من القتل وقال لهم اذهبوا فانى ان قتلت كان خيرا لكم من ان ~~تقتلوا جميعا فلما جاء اليهود وسألوا ذا الكفل عن الانبياء السبعين قال ~~انهم ذهبوا ولا ادرى اين هم ومنع الله تعالى ذا الكفل من اليهود بفضله ~~وكرمه فلما مر حزقيل على اولئك الموتى وقف عليهم لكثرة ما يرى فجعل يتفكر ~~فيهم متعجبا فاوحى الله اليه أتريد ان اريك آية قال نعم فقال الله ناد ~~ايتها العظام ان الله يأمرك ان تجتمعى فاجتمعت من اعلى الوادى وادناه حتى ~~التزق بعضها ببعض فصارت اجسادا من عظام لا لحم ولا دم ثم اوحى الله اليه ~~ناد ايتها الارواح ان الله يأمرك ان تقومى فقاموا وبعثوا احياء يقولون ~~سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت فبقيت فيهم بقايا من ريح النتن حتى ~~انه بقى فى اولاد ذلك السبط من اليهود الى اليوم ثم انهم رجعوا الى ~~بلادهم وقومهم وعاشوا دهرا سحنة الموت على وجوههم لا يلبسون ثوبا الا عاد ~~دسما مثل الكفن حتى ماتوا لآجالهم التى ثبتت لهم وفائدة القصة تشجيع ~~المسلمين على الجهاد والتعرض لاسباب الشهادة وحثهم على التوكل والاستسلام ~~وان الموت حيث لم يكن منه بد ولم ينفع منه المفر فاولى ان يكون فى سبيل ~~الله { إن الله لذو فضل } عظيم { على الناس } قاطبة اما اولئك فقد احياهم ~~ليعتبروا بما جرى عليهم فيفوزوا بالسعادة العظمى واما الذين سمعوا قصتهم ~~فقد هداهم الى مسلك الاعتبار والاستبصار { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } ~~فضله كما ينبغى لعجز بعضهم وكفر بعضهم. ### || [2.244] # { وقاتلوا } الخطاب لهذه الامة وهو معطوف على مقدر تقديره فاطيعوا ~~وقاتلوا { فى سبيل الله } لاعلاء دينه متيقنين ان الفرار من الموت غير ~~مخلص وان القدر واقع فلا تحرموا من احد الحظين اما النصر والثواب واما ~~الموت فى سبيل الله الملك الوهاب { واعلموا ان الله سميع ms0601 } يسمع مقالة ~~السابقين الى الجهاد من ترغيب الغير فيه ومقالة المتخلفين عنه من تنفير ~~الغير { عليم } بما يضمرونه فى انفسهم يعلم ان خلف المتخلف لأى غرض وان ~~جهاد المجاهد لأى سبب وانه لاجل الدين او الدنيا وهو من وراء الجزاء ثم ~~ان قوله تعالى # ألم تروا # لقمان 20. رد لتقبيح حال هؤلاء الذين خرجوا وقد جعل الله جزاء خروجهم ~~الموت والخيبة فى رجائهم الخلاص وكل ذلك يدل على كراهية الفرار فثبت بهذه ~~الآية فضيلة القرار وفائدته وفى الحديث # " الفار من الطاعون كالفار من الزحف " # وهذا الحديث يدل على ان النهى عن الخروج للتحريم وانه من الكبائر. قيل ~~ان عبد الملك هرب من الطاعون فركب ليلا واخرج غلاما معه فكان ينام على ~~دابته فقال للغلام حدثنى فقال من انا حتى احدثك فقال على كل حال حدث ~~حديثا سمعته فقال بلغنى ان ثعلبا كان يخدم اسدا ليحميه ويمنعه مما يريده ~~فكان يحميه فرأى الثعلب عقابا فلجأ الى الاسد فاقعده على ظهره فانقض ~~العقاب واختلسه فصاح الثعلب يا ابا الحارث اغثنى واذكر عهدك لى فقال انما ~~اقدر على منعك من اهل الارض فاما اهل السماء فلا سبيل اليهم فقال عبد ~~الملك وعظتنى واحسنت وانصرف ورضى بالقضاء قال السعدى قدس سره # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد وكر ناخدا جامه برثن درد در آبى كه بيدا ~~نباشد كنار غرور شناور نيايد بكار # واعلم ان ما كان من القضاء حتما مقضيا لا ينفعه شىء كما قال عليه السلام # " الحذر لا ينفع من القدرBR> ". # واما المعلق فتنفعه الصدقة وامثالها كما قال عليه السلام # " الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان فى الاعمارBR> ". # قال بعض المحققين ان المقدرات على ضربين ضرب يختص بالكليات وضرب يختص ~~بالجزئيات التفصيلية فالكليات المختصة بالانسان ما اخبر النبى عليه ~~الصلاة والسلام انها محصورة فى اربعة اشياء العمر والرزق والاجل والسعادة ~~او الشقاوة وهى لا تقبل التغير فالدعاء فيها لا يفيد كصلة الرحم الا ~~بطريق الفرض بمعنى ان لصلة الرحم مثلا من الاثر فى الخير ما ms0602 لو امكن ان ~~يبسط فى رزق الواصل ويؤخر فى اجله بها لكان ذلك ويجوز فرض المحال اذا ~~تعلق بذلك حكمة قال تعالى # قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين # الزخرف 81. واما الجزئيات ولوازمها التفصيلية فقد يكون ظهور بعضها ~~وحصوله للانسان متوقفا على اسباب وشروط ربما كان الدعاء او الكسب والسعى ~~والتعمد من جملتها بمعنى انه لم يقدر حصوله بدون ذلك الشرط حكى ان ~~قصارا مر على عيسى عليه السلام مع جماعة من الحواريين فقال لهم عيسى ~~احضروا جنازة هذا الرجل وقت الظهر فلم يمت فنزل جبريل فقال ألم تخبرنى ~~بموت هذا القصار فقال نعم ولكن تصدق بعد ذلك بثلاثة ارغفة فنجا من الموت ~~وقد سبق منا فى الجزء الاول عند قوله تعالى # فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون # البقرة 59. ما يتعلق بالطاعون والفرار منه فليرجع اليه. قال الامام ~~القشيرى فى قوله تعالى { وقاتلوا فى سبيل الله } الآية يعنى ان مسكم ألم ~~فتصاعد منكم أنين فاعلموا ان الله سميع بأنينكم عليم باحوالكم والآية ~~توجب عليهم تسهيل ما يقاسونه من الالم قال قائلهم # اذا ما تمنى الناس روحا وراحة تمنيت ان اشكوا اليك وتسمع # انتهى كلامه قدس سره اللهم اجعلنا من الذين يفرون الى جنابك ويميلون. ### || [2.245] # { من } استفهام للتحريض على التصدق مبتدأ { ذا } اشارة الى المقرض خبر ~~المبتدأ اى من هذا { الذى } صفة ذا او بدل منه { يقرض الله } اصل القرض ~~القطع سمى به لان المعطى يقرضه اى يقطعه من ماله فيدفعه اليه ليرجع اليه ~~مثله من الثواب واقراض الله مثل لتقديم العمل الذى يطلب به ثوابه { قرضا ~~} مصدر ليقرض بمعنى اقراض كقوله تعالى { أنبتكم من الأرض نباتا } اى ~~اقراضا { حسنا } اى مقرونا بالاخلاص وطيب النفس ويجوز ان يكون القرض ~~بمعنى المقرض اى بمعنى المفعول على انه مفعول ثان ليقرض وحسنه ان يكون ~~حلالا صافيا عن شوب حق الغير به. وقيل القرض الحسن المجاهدة والانفاق فى ~~سبيل الله ومن انواع القرض قول الرجل سبحان الله والحمد ms0603 لله ولا اله الا ~~الله والله اكبر { فيضاعفه له } منصوب باضمار ان عطفا على المصدر المفهوم ~~من يقرض الله فى المعنى فيكون مصدرا معطوفا على مصدر تقديره من ذا الذى ~~يكون منه اقراض فمضاعفة من الله او منصوب على جواب الاستفهام فى المعنى ~~لان الاستفهام وان وقع عن المقرض لفظا فهو عن الاقراض معنى كأنه قال ~~أيقرض الله احد فيضاعفه واصل التضعيف ان يزاد على الشىء مثله او امثاله { ~~أضعافا } جمع ضعف حال من الهاء فى يضاعفه { كثيرة } هذا قطع للاوهام عن ~~مبلغ الحساب اى لا يعلم قدرها الا الله. وقيل الواحد سبعمائة وحكمة تضعيف ~~الحسنات لئلا يفلس العبد اذا اجتمع عليه الخصماء فمظالم العباد توفى من ~~التضعيفات لا من اصل حسناته لان التضعيف فضل من الله تعالى واصل الحسنة ~~الواحدة عدل منه واحدة بواحدة. وذكر الامام البيهقى ان التضعيفات فضل من ~~الله تعالى لا يتعلق بها العباد كمالا يتعلق بالصوم بل يدخرها الحق للعبد ~~فضلا منه سبحانه فاذا دخل الجنة اثابه بها قال السعدى # نكو كارى از مردم نيك رأى يكى را بده مى نويسد خداى كرم كن كه فردا ~~كه ديوان نهند منازل بمقدار احسان تهند # ولما حثهم على الاخراج سهل عليهم الاقراض واخبر انهم لا يمكنهم ذلك الا ~~بتوفيقه فقال { والله يقبض } يقتر على بعض { ويبسط } يوسع على بعض او ~~يقتر تارة ويوسع اخرى حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح ~~واذا علم العبد ذلك هان عليه الاعطاء لان الله تعالى هو الرزاق وهو الذى ~~وسع عليه فهو يسأل منه ما اعطاه ولانه يخلفه عليه فى الدنيا ويثيبه عليه ~~فى العقبى فكأن الله تعالى يقول اذا علمتم ان الله هو القابض والباسط وان ~~ما عندكم انما هو من بسطه واعطائه فلا تبخلوا عليه فاقرضوه وانفقوا مما ~~وسع عليكم واعطاكم ولا تعكسوا بان تبخلوا لئلا يعاملكم مثل معاملتكم فى ~~التعكيس بان يقبض بعد ما بسط. # ولعل تأخير البسط عند القبض فى الذكر للايماء الى انه يعقبه فى الوجود ms0604 ~~تسلية للفقراء. قال الامام الغزالى فى شرح الاسماء الحسنى القابض الباسط ~~هو الذى يقبض الارواح من الاشباح عند الممات ويبسط الارواح فى الاجساد ~~عند الحياة ويقبض الصدقات من الاغنياء ويبسط الارزاق للضعفاء يبسط الرزق ~~على الاغنياء حتى لا تبقى فاقة ويقبضه من الفقراء حتى لا تبقى طاقة ويقبض ~~القلوب فيضيقها بما يكشف لها من قلة مبالاته وتعاليه وجلاله ويبسطها لما ~~يقرب اليها من بره ولطفه وجماله والقابض الباسط من العباد من ألهم بدائع ~~الحكم واوتى جوامع الكلم فتارة يبسط قلوب العباد بما يذكرهم من آلاء الله ~~ونعمائه وتارة يقبضها بما ينذرهم به من جلال الله وكبريائه وفنون عذابه ~~وبلائه وانتقامه من اعدائه كما فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حيث قبض قلوب الصحابة عن الحرص على العبادة حيث ذكرهم ان الله يقول لآدم ~~يوم القيامة ابعث بعث النار فيقول كم فيقول من كل الف تسعمائة وتسعة ~~وتسعين فانكسرت قلوبهم حتى فتروا عن العبادة فلما اصبح ورآهم على ما هم ~~عليه من القبض والفتور روح قلوبهم وبسطها فذكر انهم فى سائر الامم كشامة ~~سوداء فى مسك ثور ابيض انتهى قال القشيرى فى رسالته القبض والبسط حالتان ~~بقدر ترقى العبد عن حال الخوف والرجاء والقبض للعارف بمنزلة الخوف ~~للمستأنف والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف { وإليه ترجعون } ~~فيجازيكم على ما قدمتم من الاعمال خير وشرا على الجود بالجنة وعلى البخل ~~بالنار وهو وعد ووعيد او هو تنبيه على ان الغنى لمفارق ماله بالموت ~~فليبادر على الانفاق قبل الفوت. واجتمع جماعة من الاغنياء والفقراء فقال ~~غنى ان الله تعالى رفع درجاتنا حتى استقرض منا وقال فقير بل رفع درجاتنا ~~حتى استقرض لنا والواحد قد يستقرض من غير الحبيب ولك ان لا تستقرض الا ~~لاجل الحبيب وقبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ودرعه عند يهودى ~~بشعير اخذه لقوت عياله. انظر ممن استدان ولمن استدان وفى الحديث # " يقول الله تعالى يوم القيامة ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى قال رب كيف ~~اطعمك وانت ms0605 رب العزة قال استطعمك عبدى فلان فلم تطعمه أما علمت انك لو ~~اطعمته لوجدت ذلك عندىBR> ". # فالقرض لا يقع عند المحتاج فكأنه ذكر نفسه ونزل وصفه منزلة المحتاج ~~كقوله مرضت فلم تعدنى جعت فلم تطعمنى شفقة وتلطيفا للفقير والمريض وهذا ~~من باب التنزلات الرحمانية عند المحققين لتكميل محبة العبد وجذبه الى ~~حظرة اهل الشهود من عباده اذ جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين وذلك ~~اذا شاهد العبد الفقير جلوة جمال الرحمن فى اطوار تنزلاته فى المشاهد ~~الاعيانية وفى المثنوى # روى خو بان زانيه زيبا شود روى احسان از كدا ييدا شود جون كدا آيينه ~~جودست هان دم بود بر روى آيينه زيان بس از ين فرمود حق در والضحى ~~بانك كم زن اى محمد بر كدا # فالله تعالى من كمال فضله وكرمه مع عباده خلق انفسهم وملكهم الاموال ثم ~~اشترى منهم انفسهم واموالهم ثم ردها اليهم بالعارية ثم اكرمهم فيها ~~بالاستقراض منهم ثم بشر باضعاف كثيرة عليها فالعبد الصادق لا يطلب الا ~~على قدر همته ولا يريد العوض مما اعطاه الا ذاته تعالى فيعطيه الله ما هو ~~مطلوبه على قدر همته ويضاعف له مع مطلوبه ما اخفى لهم من قرة اعين اضعافا ~~كثيرة على قدر كرمه فمن يكون له متاع الدنيا باسره قليلا فانظر ما يكون ~~له كثيرا اللهم متعنا بما الهمت قلوب اوليائك واجعلنا من الذين قصروا ~~اعينهم على استطلاع انوار لقائك. ### || [2.246] # { ألم تر } اى ألم ينته علمك { إلى } قصة { الملأ } اى قد علمت خبرهم ~~باعلامى اياك فتعجب. الملأ جماعة يجتمعون للتشاور سموا بذلك لانهم اشراف ~~يملأون العيون مهابة والمجالسة بهاءة لا واحد له من لفظه كالقوم { من بنى ~~إسرائيل } من للتبعيض حال من الملأ اى كائنين بعض بنى اسرائيل وهم اولاد ~~يعقوب { من } ابتدائية متعلقة بما تعلق به الجار الاول { بعد } وفاة { ~~موسى اذ قالوا } منصوب بالمضاف المقدر فى الملأ اى ألم تر الى قصة الملأ ~~او حديثهم حين قالوا لان الذوات لا يتعجب منها وانما ms0606 يتعجب من احوالها { ~~لنبى لهم } اشمويل وهو الاشهر الاظهر { ابعث لنا ملكا } اى اقم وانصب لنا ~~سلطانا يتقدمنا ويحكم علينا فى تدبير الحرب ونطيع لامره { نقاتل } معه ~~وهو بالجزم على الجواب { فى سبيل الله } طلبوا من نبيهم ما كان يفعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من التأمير على الجيوش التى كان يجهزها ومن ~~امرهم بطاعته وامتثال اوامره وروى انه امر الناس اذا سافروا ان ~~يجعلوا احدهم اميرا عليهم { قال } كأنه قيل فماذا قال لهم النبى حينئذ ~~فقيل قال { هل عسيتم } قاربتم { إن كتب عليكم القتال } مع الملك شرط ~~معترض بين عسى وخبره وهو قوله { ان لا تقاتلوا } معه. قال فى الكشاف ~~والمعنى هل قاربتم ان لا تقاتلوا يعنى هل الامر كما اتوقعه انكم لا ~~تقاتلون اراد ان يقول عسيتم ان لا تقاتلوا بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال ~~فادخل هل مستفهما عما هو متوقع عنده وانه صائب فى توقعه كقوله تعالى # هل أتى على الإنسان # الانسان 1. معناه التقرير { قالوا وما } مبتدأ وهو استفهام انكارى خبره ~~قوله { لنا } فى { ألا نقاتل فى سبيل الله } اى أى سبب وغرض لنا فى ترك ~~القتال { وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا } اى والحال انه قد عرض لنا ما ~~يوجب القتال ايجابا قويا من الاخراج من الديار والاوطان والاغتراب عن ~~الاهل والاولاد وافراد الابناء بالذكر لمزيد تقوية اسباب القتال قال ~~بعضهم وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا جلاء واسرار ومثله يذكر اتباعا نحو ~~وزججن الحواجب والعيونا وكان سبب مسألتهم نبيهم ذلك انه لما مات موسى ~~عليه السلام خلف بعده فى بنى اسرائيل يوشع يقيم فيهم التوراة وامر الله ~~حتى قبضه الله ثم خلف فيهم كالب كذلك حتى قبضه الله ثم عظمت الاحداث فى ~~بنى اسرائيل ونسوا عهد الله حتى عبدوا الاوثان فبعث الله اليهم ألياس ~~نبيا فدعاهم الى الله وكانت الانبياء من بنى اسرائيل بعد موسى يبعثون ~~اليهم بتجديد ما نسوا من التوراة ثم خلف بعد ألياس أليسع وكان فيهم ما ~~شاء الله حتى قبضه الله وخلف ms0607 فيهم الخلوف وعظمت الخطايا وظهر لهم عدو ~~يقال له البلنانا وهم قوم جالوت كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر ~~وفلسطين وهم العمالقة اولاد عمليق بن عاد فظهروا على بنى اسرائيل وغلبوا ~~على كثير من ارضهم وسبوا كثيرا من ذراريهم واسروا من ابناء ملوكهم ~~اربعمائة واربعين غلاما وضربوا عليهم الجزية واخذوا توراتهم ولقى بنوا ~~اسرائيل منهم بلاء شديدا ولم يكن لهم نبى يدبر أمرهم وكان سبط النبوة قد ~~هلكوا فلم يبق منهم الا امرأة حبلى فحبسوها فى بيت رهبة ان تلد جارية ~~فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بنى اسرائيل فى ولدها وجعلت المرأة تدعو ~~الله ان يزرقها غلاما فولدت غلاما فسمته اشمويل تقول سمع الله دعائى وهو ~~بالعبرانية اسماعيل والسين تصير شينا فى لغة عبران فكبر الغلام فاسلموه ~~لتعلم التوراة فى بيت المقدس وكفله شيخ من علمائهم وتبناه فلما بلغ ~~الغلام اتاه جبريل عليه السلام وهو نائم الى جنب الشيخ وكان لا يأتمن ~~عليه احدا فدعاه بلحن الشيخ يا اشمويل فقال الغلام مسرعا الى الشيخ فقال ~~يا ابتاه دعوتنى فكره الشيخ ان يقول لا لئلا يتفزع الغلام فقال يا بنى ~~ارجع فنم فرجع الغلام فنام ثم دعاه الثانية فقال الغلام دعوتنى فقال ارجع ~~فنم فان دعوتك الثالثة فلا تجبنى فلما كانت الثالثة ظهر له جبريل فقال له ~~اذهب الى قومك فبلغهم رسالة ربك فان الله قد بعثك فيهم نبيا فلما اتاهم ~~كذبوه وقالوا له استعجلت بالنبوة ولم تأن لك وقالوا ان كنت صادقا فابعث ~~لنا ملكا نقاتل فى سبيل الله آية نبوتك وانما كان قوام امر بنى اسرائيل ~~بالاجتماع على الملوك وطاعة الملوك لانبيائهم فكان الملك هو الذى يشير ~~بالجموع والنبى يقيم امره ويشير عليه برشده ويأتيه بالخبر من عند ربه { ~~فلما كتب عليهم القتال } بعد سؤال النبى ذلك وبعث الملك { تولوا } اى ~~اعرضوا وتخلفوا عن الجهاد وضيعوا امر الله ولكن لا فى ابتداء الامر بل ~~بعد مشاهدة كثرة العدو وشوكته وانما ذكر الله ههنا مآل امرهم اجمالا ~~اظهارا ms0608 لما بين قولهم وفعلهم من التنافى والتباين { الا قليلا منهم } وهم ~~الذين عبروا النهر مع طالوت واقتصروا على الغرفة وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ~~بعدد اهل بدر { والله عليم بالظالمين } وعيد لهم على ظلمهم بالتولى عن ~~القتال وترك الجهاد وتنافى اقوالهم وافعالهم والاشارة ان القوم لما ~~اظهروا خلاف ما اضمروا وزعموا غير ما كتموا عرض نقد دعواهم على محك ~~معناهم فما افلحوا عند الامتحان اذ عجزوا عن البرهان وعند الامتحان يكرم ~~الرجل او يهان قال الحافظ # خود بود كرمحك تجربه آمد بميان تاسيه روى شود هركه دروغش باشد # وهذه حال المدعين من اهل السلوك وغيرهم. قال اهل الحقيقة عللوا القتال ~~بما يرجع الى حظوظهم فخذلوا ولو قالوا كيف لا نقاتل وقد عصوا الله وخربوا ~~بلاد الله وقهروا عباد الله واطفأوا نور الله لنصروا. # وافادت الآية ان خواص الله فيهم قليلة قال تعالى # وقليل من عبادى الشكور # سبأ 13. وهذا فى كل زمان لكن الشىء العزيز القليل اعلى بهاء من الكثير ~~الذليل قال السعدى قدس سره # خاك مشرق شنيده ام كه كنند بجهل سال كاسه جينى صد بروزى كنند در ~~بغداد لا جرم قيمتش همى بينى # وانما كان اهل الحق اقل مع ان الجن والانس انما خلقوا لاجل العبادة كما ~~قال تعالى # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # الذاريات 56. لان المقصود الاعظم هو الانسان الكامل وقد حصل او لان ~~المهديين وان قلوا بالعدد لكنهم كثيرون بالفضل والشرف كما قيل قليل اذا ~~عدوا كثير اذا شدوا اى اظهروا الشدة. وقد روى عن ابن مسعود رضى الله عنه ~~السواد الاعظم هو الواحد على الحق والحكمة لا تقتضى اتفاق الكل على ~~الاخلاص والاقبال الكلى على الله فان ذلك مما يخل بامر المعاش ولذلك قيل ~~لولا الحمقى لخربت الدنيا بل تقتضى ظهور ما اضيف اليه كل من اليدين ~~فللواحدة المضاف اليها عموم السعداء الرحمة والجنان وللاخرى القهر والغضب ~~ولوازمهما فلا بد من الغضب لتكميل مرتبة قبضة الشمال فانه وان كان كلتا ~~يديه يمينا مباركة لكن حكم كل ms0609 واحدة يخالف الاخرى. فعلى العاقل ان يحترز ~~من اسباب الغضب ويجتهد فى نيل كرم الرب قال على كرم الله وجه من ظن انه ~~بدون الجهد يصل فهو متمن ومن ظن انه بذل الجهد فهو متعن اللهم افض علينا ~~من سجال فضلك وكرمك واوصلنا اليك بك يا ارحم الراحمين. ### || [2.247] # { وقال لهم نبيهم } وذلك ان اشمويل لما سأل الله تعالى ان يبعث لهم ملكا ~~اتى بعصا وقرن فيه دهن القدس وقيل له ان صاحبكم الذى يكون ملكا طوله طول ~~هذه العصا وانظر القرن الذى فيه الدهن فاذا دخل عليك رجل ونش الدهن الذى ~~فى القرن فهو ملك بنى اسرائيل فدهن به رأسه وملك عليهم. قال وهب ضلت حمر ~~لابى طالوت فارسله وغلاما له فى طلبها فمرا ببيت اشمويل فقال الغلام لو ~~دخلنا على هذا النبى فسألنا عن الحمر ليرشدنا ويدعو لنا بحاجتنا فدخلا ~~عليه فبينما هما عنده يذكران له شأن الحمر اذ نش الدهن الذى فى القرن ~~فقام اشمويل فقاس طالوت بالعصا فكان على طولها فقال لطالوت قرب رأسك ~~فقربه فدهنه بدهن القدس ثم قال له انت ملك بنى اسرائيل الذى امرنى الله ~~ان املكه عليهم قال بأى آية قال بآية انك ترجع وقد وجد ابوك حمره فكان ~~كذلك ثم قال اشمويل لنبى اسرائيل { إن الله قد بعث لكم طالوت } اسم اعجمى ~~ممتنع من الصرف لتعريفه وعجمته { ملكا } حال منه اى فاطيعوه وقاتلوا ~~عدوكم معه { قالوا } متعجبين من ذلك ومنكرين قيل انهم كفروا بتكذيبهم ~~نبيهم وقيل كانوا مؤمنين لكن تعجبوا وتعرفوا وجه الحكمة فى تمليكه كما ~~قال الملائكة # أتجعل فيها من يفسد فيها # البقرة 30. { أنى يكون له الملك علينا } من أين يكون له ذلك ويستأهل { ~~ونحن أحق بالملك منه } اولى بالرياسة عليه منه بالرياسة علينا { ولم يؤت ~~سعة من المال } اى لم يعط ثروة وكثرة من المال فيشرف بالمال اذا فاته ~~الحسب يعنى كيف يتملك علينا والحال انه لا يستحق التملك لوجود من هو احق ~~منه ولعدم ما يتوقف عليه الملك ms0610 من المال ولا بد للملك من مال يقتصد به. ~~وسبب هذا الاستبعاد ان النبوة كانت مخصوصة بسبط معين من اسباط بنى ~~اسرائيل وهو سبط لاود بن يعقوب ومنه كان موسى وهارون وسبط المملكة سبط ~~يهودا بن يعقوب ومنه كان داود وسليمان ولم يكن طالوت من احد هذين السبطين ~~بل هو من ولد بنيامين بن يعقوب وكانوا عملوا ذنبا عظيما ينكحون النساء ~~على ظهر الطريق نهارا فغضب الله عليهم ونزع الملك والثروة منهم وكانوا ~~يسمونه سبط الاثم وكان طالوت يتحرف بحرفة دنية كان رجلا دباغا يعمل الادم ~~فقيرا او سقاء او مكاريا { قال } لهم نبيهم ردا عليهم { إن الله اصطفاه ~~عليكم } اى اختاره فان لم يكن له نسب ومال فله فضيلة اخرى وهو قوله { ~~وزاده بسطة } اى سعة وامتداد { فى العلم } المتعلق بالملك او به ~~وبالديانات ايضا { والجسم } بطول القامة وعظم التركيب لان الانسان يكون ~~اعظم فى النفوس بالعلم وأهيب فى القلوب بالجسم وكان اطول من غيره برأسه ~~ومنكبيه حتى ان الرجل القائم كان يمد يده فينال رأسه لما استبعدوا تملكه ~~بسقوط نسبه وبفقره رد عليهم ذلك اولا بان ملاك الامر هو اصطفاء الله وقد ~~اختاره عليكم وهو اعلم بالمصالح منكم وثانيا بان العمدة فيه وفور العلم ~~ليتمكن به من معرفة امور السياسة وجسامة البدن ليعظم خطره فى القلوب ~~ويقدر على مقاومة الاعداء ومكابدة الحروب وقد خصه الله تعالى منهما بحظ ~~وافر { والله يؤتى ملكه من يشاء } لما انه مالك الملك والملكوت فعال لما ~~يريد فله ان يؤتيه من يشاء من عباده { والله واسع } يوسع على الفقير ~~ويغنيه { عليم } بمن يليق بالملك ممن لا يليق به. # وفى التأويلات النجمية انما حرم بنوا اسرائيل من الملك لانهم كانوا ~~معجبين بانفسهم متكبرين على طالوت ناظرين اليه بنظر الحقارة من عجبهم ~~قالوا ونحن احق بالملك منه ومن تكبرهم عليه قالوا أنى يكون له الملك ~~علينا ومن تحقيرهم اياه قالوا ولم يؤت سعة من المال فلما تكبروا وضعهم ~~الله وحرموا من الملك قال السعدى قدس ms0611 سره # يكى قطره باران زابرى جكيد خجل شد جوبهناى دريا بديد كه جايى كه ~~درياست من كيستم كر اوهست حقا كه من نيستم جو خودرا بجشم حقارت بديد ~~صدف در كنارش بجان بروريد سبهرش بجابى رسانيد كار كه شد نامور لؤلؤى ~~شاهوار بلندى ازان يافت كويست شد درنيستى كوفت تاهست شد # ومن بلاغات الزمخشرى كم يحدث بين الخبيثين ابن لا يعابن والفرث والدم ~~يخرج من بينهما اللبن يعنى حدوثا كثيرا يحدث بين الزوجين الخبيثين ابن ~~طيب لا يعاب بين الناس ولا يذكر بقبيح وهذا غير مستبعد لان اللبن يخرج من ~~بين السرجين والدم وهما مع كونهما مستقذرين لا يؤثران فى اللبن بشىء من ~~طعمهما ولونهما بل يحدث اللبن من بينهما لطيفا نظيفا سائغا للشاربين. ~~قالوا يخلق الله اللبن وسيطا بين الفرث والدم يكتنفانه وبينه وبينهما ~~برزخ من قدرة الله لا يبغى احدهما عليه بلون ولا طعم ولا رائحة بل هو ~~خالص من ذلك كله. قيل اذا اكلت البهيمة العلف فاستقر فى كرشها وهو من ~~الحيوان بمنزلة المعدة من الانسان طبخته فكان اسفله فرثا واوسطه مادة ~~اللبن واعلاه مادة الدم والكبد مسلطة على هذه الاصناف الثلاثة تقسمها ~~فتجرى الدم فى العروق واللبن فى الضروع وتبقى الفرث فى الكرش فسبحان الله ~~ما اعظم قدرته وألطف حكمته لمن تأمل والانسان له استعداد الصلاح والفساد ~~فتارة يظهر فى الاولاد الصلاح المبطون فى الآباء وتارة يكون الامر بالعكس ~~وامر الايجاد يدور على الاظهار والابطان فانظر الى آدم وابنيه قابيل ~~وهابيل ثم وثم الى انتهاء الزمان. والحاصل ان طالوت ولو كان اخس الناس ~~عند بنى اسرائيل لكنه عظيم شريف عند الله لما ان النظر الآلهى اذا تعلق ~~بحجر يجعله جوهرا وبشوك يجعله وردا وريحانا فلا معترض لحكمه ولا راد ~~لقضائه فالوضيع من وضعه الله وان وان كان قد رفعه الناس والرفيع من رفعه ~~الله وان كان قد وضعه الناس. والعاقل اذا تأمل امثال هذا يجد من نفسه ~~الانصاف والسكوت وتفويض الامر الى الحى الذى لا يموت ms0612 والله يقول الحق وهو ~~يهدى السبيل. ### || [2.248] # { وقال لهم نبيهم } طلبوا علامة من نبيهم على كون طالوت ملكا عليهم ~~فقالوا ما آية ملكه فقال { إن آية ملكه } اى علامة سلطنته { أن يأتيكم ~~التابوت } من التوب وهو الرجوع وسمى تابوتا لانه ظرف توضع فيه الاشياء ~~وتودع فلا يزال يرجع اليه ما يخرج منه وصاحبه يرجع اليه فيما يحتاج اليه ~~من مودعاته والمراد به صندوق التوراة وكان قد رفعه الله بعد وفاة موسى ~~عليه السلام سخطا على بنى اسرائيل لما عصوا واعتدوا فلما طلب القوم من ~~نبيهم آية تدله على ملك طالوت قال لهم ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت من ~~السماء والملائكة يحفظونه فاتاهم كما وصف والقوم ينظرون اليه حتى نزل عند ~~طالوت وهذا قول ابن عباس رضى الله عنهما. وقال ارباب الاخبار ان الله ~~تعالى انزل على آدم عليه السلام تابوتا فيه تماثيل الانبياء عليهم السلام ~~من اولاده وكان من عود الشمشار ونحوا من ثلاثة اذرع فى ذراعين فكان عند ~~آدم عليه السلام الى ان توفى فتوارثه اولاده واحد بعد واحد الى ان وصل ~~الى يعقوب عليه السلام ثم بقى فى ايدى بنى اسرائيل الى ان وصل الى موسى ~~عليه السلام فكان يضع فيه التوراة ومتاعا من متاعه وكان اذا قاتل قدمه ~~فكانت تسكن اليه نفوس بنى اسرائيل وكان عنده الى ان توفى ثم تداولته ايدى ~~بنى اسرائيل وكانوا اذا اختلفوا فى شىء تحاكموا اليه فيكلمهم ويحكم بينهم ~~وكانوا اذا حضروا القتال يقدمونه بين ايديهم ويستفتحون به على عدوهم ~~وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر ثم يقاتلون العدو فاذا سمعوا فى التابوت ~~صيحة استيقنوا النصر فلما عصوا وفسدوا سلط الله عليهم العمالقة فغلبوهم ~~على التابوت وسلبوه وجعلوه فى موضع البول والغائط فلما اراد الله ان يملك ~~طالوت سلط الله عليهم البلاء حتى ان كل من بال عنده ابتلى بالبواسير ~~وهلكت من بلادهم خمس مدائن فعلم الكفار ان ذلك سبب استهانتهم بالتابوت ~~فاخرجوه وجعلوه على عجلة وعقلوها على ثورين فاقبل الثوران يسيران ms0613 وقد وكل ~~الله بهما اربعة من الملائكة يسوقونهما حتى اتيا منزل طالوت فلما سألوا ~~نبيهم البينة على ملك طالوت قال لهم النبى ان آية ملكه انكم تجدون ~~التابوت فى داره فلما وجدوه عنده ايقنوا بملكه فالاتيان على هذا مجاز ~~لانه اتى به ولم يأت هو بنفسه فنسب الاتيان اليه توسعا كما يقال ربحت ~~التجارة وعلى الوجه الاول حقيقة { فيه } اى فى اتيان التابوت { سكينة من ~~ربهم } اى سكون لكم وطمأنينة كائنة من ربكم او الضمير للتابوت. قال بعض ~~المحققين السكينة تطلق على ثلاثة اشياء بالاشتراك اللفظى. اولها ما اعطى ~~بنوا اسرائيل فى التابوت كما قال تعالى { إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ~~فيه سكينة من ربكم } قال المفسرون هى ريح ساكنة طيبة تخلع قلب العدو ~~بصوتها رعبا اذا التقى الصفان وهى معجزة لانبيائهم وكرامة لملوكهم. # والثانية شىء من لطائف صنع الحق يلقى على لسان المحدث الحكمة كما يلقى ~~الملك الوحى على قلوب الانبياء مع ترويح الاسرار وكشف السر. والثالثة هى ~~التى انزلت على قلب النبى عليه السلام وقلوب المؤمنين وهى شىء يجمع نورا ~~وقوة وروحا يسكن اليه الخائف ويتسلى به الحزين كما قال تعالى # ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين # التوبة 26. وقال بعضهم التابوت هو القلب والسكينة ما فيه من العلم ~~والاخلاص وذكر الله الذى تطمئن اليه القلوب واتيانه تصيير قلبه مقر العلم ~~والوقار بعد ان لم يكن كذلك { وبقية } كائنة { مما } من للتبعيض { ترك آل ~~موسى وآل هرون } هما رضاض الالواح وعصا موسى من آس الجنة وثيابه ونعلاه ~~وعمامة هارون وشىء من التوراة وخاتم سليمان وقفيز من المن وهو الترنجبين ~~الذى كان ينزل على بنى اسرائيل ويأكلونه فى ارض التيه. وآلهما انفسهما ~~والآل مقحم او انباؤهما او اتباعهما { تحمله الملائكة } حال من التابوت ~~اى ان آية ملكه اتيانه حال كونه محمولا للملائكة او استئناف كأنه قيل كيف ~~يأتى فقيل تحمله الملائكة ثم ان التابوت لم تحمله الملائكة فى الروايتين ~~بل نزل من السماء الى الارض بنفسه والملائكة ms0614 كانوا يحفظونه فى الرواية ~~الاولى واتى به على العجلة وعلى الثورين بسوق الملائكة على الرواية ~~الاخيرة وانما اضيف الحمل فى القولين جميعا الى الملائكة لان من حفظ شيأ ~~فى الطريق جاز ان يوصف بانه حمل ذلك الشىء وان لم يحمله بل كان الحامل ~~غيره كما يقول القائل حملت الامتعة الى زيد اذا حفظها فى الطريق وان كان ~~الحامل غيره { إن فى ذلك } يحتمل ان يكون من تمام كلام النبى وان يكون ~~ابتداء خطاب من الله اى فى رد التابوت ايها الفريق { لآية } عظيمة { لكم ~~} دالة على ملك طالوت وصدق قول نبيكم فى ان الله جعله ملكا فانه امر ~~مناقض للعادة { إن كنتم مؤمنين } مصدقين بالله فصدقوا بتمليكه عليكم. وفى ~~الآية اشارة الى ان آية ملك الخلافة للعبد ان يظفر بتابوت قلب فيه سكينة ~~من ربه وهى الطمأنينة بالايمان والانس مع الله وبقية مما ترك آل موسى وآل ~~هرون وهى عصا الذكر كلمة لا اله الا الله وهى كلمة التقوى وهى الحية التى ~~اذا فتحت فاها تلقف سحرة صفات فرعون النفس فعصا ذكر الله فى تابوت القلوب ~~وقد اودعها الله بين اصبعى جماله وجلاله كما قال عليه السلام # " قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمنBR> ". # فبصفة الجلال يلهمها فجورها وبصفة الاكرام يلهمها تقواها كما قال تعالى # فألهمها فجورها وتقواها # الشمس 8. ولم يستودعها ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا فشتان بين امة سكينتهم ~~فيما للاعداء عليه تسلط وبين امة سكينتهم فيما ليس للاولياء ولا للانبياء ~~عليه ولاية وان كان فى ذلك التابوت بعض التوراة موضوعا ففى تابوت قلوب ~~هذه الامة جميع القرآن محفوظ وان كان فى تابوتهم بيوت فيها صور الانبياء ~~ففى تابوت قلوبهم خلوات ليس فيها معهم غير الله كما قال # " لا يسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمنBR> ". # فاذا تيسر لطالوت روح الانسان ان يؤتى تابوت القلب الربانى فسلم ملك ~~الخلافة وسرير السلطنة واستوثق عليه جميع اسباط الصفات الانسانى فلا يركن ~~الى الدنيا الغدارة المكارة بل يتهجر منها ويتبرز ms0615 لقتال جالوت النفس ~~الامارة وهذا لا يتيسر الا بفضل الله واخذ الطريقة والتمسك بالحقيقة # ره اينست روى از طريقت متاب بنه كام وكامى كه خواهى بياب # ومن اراد ان يزداد سكينة فليصل الى المعرفة فان المعرفة الآلهية توجب ~~السكينة فى القلب كما ان القلب يوجب السكون. وسئل ابو يزيد عن المعرفة ~~فقال # ن الملوك إذا دخلوا قرية إفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة # النمل 34 اى غيروا حالها عما هى عليه وكذلك اذا وردت الواردات الربانية ~~على القلوب الممتلئة اخرجت منها كل صفة رديئة. وقيل لابى يزيد بم وجدت ~~هذه المعرفة فقال ببطن جائع وبدن عار قال السعدى قدس سره # باندازه خور زاد اكر مردمى جنين برشكم آدمى يا خمى تدارند تن بروران ~~آكهى كه بر معده باشدز حكمت تهى # اللهم احفظنا من الموانع فى طريق الوصول اليك آمين آمين. ### || [2.249] # { فلما فصل طالوت بالجنود } الاصل فصل نفسه ولما اتحد فاعله ومفعوله شاع ~~استعماله محذوف المفعول حتى نزل منزلة اللازم كانفصل والمعنى انفصل عن ~~بلده مصاحبا لهم لقتال العمالقة. والجنود جمع جند وهو الجيش الاشداء ~~مأخوذ من الجند وهى الارض الشديدة وكل صنف من الخلق جند على حدة روى ~~انهم لما رأوا التابوت لم يشكوا فى النصر فتسارعوا الى الجهاد فقال طالوت ~~لا يخرج معى شيخ ولا مريض ولا رجل بنى بناء لم يفرغ منه ولا صاحب تجارة ~~مشتغل بها ولا رجل عليه دين ولا رجل تزوج امرأة ولم يبن بها ولا ابتغى ~~الا الشاب النشيط الفارغ فاجتمع اليه ممن اختاره ثمانون الفا وكان الوقت ~~قيظا اى شديد الحر وسلكوا مفازة فشكوا قلة الماء وسألوا ان يجرى الله لهم ~~نهرا { قال } اى طالوت باخبار من النبى اشمويل { إن الله مبتليكم بنهر } ~~اى معاملكم معاملة المختبر بما اقترحتموه وذلك الاختبار ليظهره عند طالوت ~~من كان مخلصا فى نيته من غيره ليميزهم من العسكر لان من لا يريد القتال ~~اذا خالط عسكرا يدخل الضعف فى العسكر فينهزمون بشؤمه # آنكه جنك آرد بخون خويش ms0616 بازى ميكند روز ميدان آنكه بكريزد بخون لشكرى # فميز بينهما كالذهب والفضة فيهما الخبث فميز الخالص من غيره بالنار { ~~فمن شرب منه } اى ابتدأ شربه من ماء النهر بان كرع وهو تناول الماء بفيه ~~من موضعه من غير ان يشرب بكفيه ولا بآناء { فليس منى } اى من جملتى ~~واشياعى المؤمنين فمن للتبعيض دخلت على نفس المتكلم للاشعار بان اصحابه ~~لقوة اختصاصهم واتصالهم به كأنهم بعضه او ليس بمتحد معى فمن اتصالية كما ~~فى قوله تعالى # المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض # التوبة 67 اى بعضهم متصل بالبعض الآخر ومتحد معه { ومن لم يطعمه } الطعم ~~هنا بمعنى الذوق وهو التناول من الشىء تناولا قليلا يقال طعم الشىء اذا ~~ذاقه مأكولا او مشروبا { فإنه منى } اى من اهل دينى { إلا من اغترف غرفة ~~بيده } استثناء من قوله فمن شرب واعتراض الجملة الثانية وهو ومن لم يطعمه ~~للعناية بها لان عدم الذوق منه رأسا عزيمة والاغتراف رخصة وبيان حال ~~الاخذ بالعزيمة اهم من بيان الاخذ بالرخصة. والغرفة بالضم اسم للقدر ~~الحاصل فى الكف بالاغتراف والغرف اخذ ماء بآلة كالكف وهو فى الاصل القطع ~~والغرفة التى هى العلية قطعة من البناء والباء متعلقة باغترف. قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما كانت الغرفة الواحدة يشرب منها هو ودوابه وخدمه ~~ويحمل منها. قال الامام وهذا يحتمل وجهين. احدهما انه كان مأذونا له ان ~~يأخذ من الماء ما شاء مرة واحدة بقربة او جرة بحيث كان المأخوذ فى المرة ~~الواحدة يكيفه ودوابه وخدمه ويحمل باقيه. # وثانيهما انه كان يأخذ القليل فيجعل الله فيه البركة حتى يكفى كل هؤلاء ~~فيكون معجزة لنبى ذلك الزمان كما انه تعالى يروى الخلق الكثير من الماء ~~القليل فى زمن محمد صلى الله عليه وسلم { فشربوا منه } اى فانتهوا الى ~~النهر وابتلوا به وكرعوا فيه كروعا مثل الدواب ولم يقنعوا بالاغتراف فضلا ~~عن ان لا يذوقوا منه شيأ { إلا قليلا منهم } وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ~~رجلا على عدد اهل بدر فانهم اغترفوا فشربوا بالاكف ms0617 ورووا واما الذين ~~خالفوا فشربوا كرعا فازدادوا عطشا واسودت شفاههم وبقوا على شط النهر فعرف ~~طالوت الموافق من المخالف فخلف الاشداء # نه بى حكم شرع آب خوردن خطاست وكر خون بفتوى بريزى رواست # ولما ردوا بالخلاف فى صفة شرب ماء اصله حلال لكن على صفة مخصوصة وهلكوا ~~بعد الرد فما حال من تناول الحرام المحض فى الطعام والشراب كيف يقبل ~~ويسلم. ثم انه لا خلاف بين المفسرين فى ان الذين عصوا رجعوا الى بلدهم ~~والصحيح انهم لم يجاوزوا النهر وانما رجعوا قبل المجاوزة لقوله تعالى { ~~فلما جاوزه } اى النهر { هو } اى طالوت { والذين آمنوا } وهم القليل ~~الذين اطاعوه ولم يخالفوه فيما ندبهم اليه. وفيه اشارة الى ان من عداهم ~~بمعزل من الايمان { معه } اى مع طالوت متعلق بجاوز لا بآمنوا { قالوا } ~~اى بعض من معه من المؤمنين القليلين لبعض آخر منهم وهم الذين يظنون الآية ~~فالمؤمنون الذين جاوز النهر صاروا فريقين فريقا يحب الحياة ويكره الموت ~~وكان الخوف والجزع غالبا على طبعه وفريقا كان شجاعا قوى القلب لا يبالى ~~بالموت فى طاعة الله تعالى. والقسم الاول هم الذين قالوا { لا طاقة } قوة ~~{ لنا اليوم بجالوت وجنوده } اى بمحاربتهم ومقاومتهم فضلا عن ان يكون لنا ~~غلبة عليهم وذلك لما شاهدوا منهم من الكثرة والقوة وكانوا مائة الف مقاتل ~~شاكى السلاح. والقسم الثانى هم الذين اجابوهم بقولهم كم من فئة الآية { ~~قال } كأنه قيل فماذا قال لهم مخاطبهم فقيل قال { الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا } نصر { الله } العزيز وتأييده { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~} اى كثير من الفئات القليلة غلبت الفئات الكثيرة. والفئة اسم للجماعة من ~~الناس قلت او كثرت { بإذن الله } اى بحكمه وتيسيره فان دوران كافة الامور ~~على مشيئته تعالى فلا يذل من نصره وان قل عدده ولا يعز من خذله وان كثر ~~اسبابه وعدده فنحن ايضا نغلب جالوت وجنوده { والله مع الصابرين } بالنصرة ~~على العدو وبتوفيق الصبر عند الملاقاة. قال الراغب فى القصة ايماء ومثال ~~للدنيا وابنائها وان ms0618 من يتناول قدر ما يتبلغ به اكتفى واستغنى وسلم منها ~~ونجا من تناول منها فوق ذلك ازداد عطشا ولهذا قيل الدنيا كالملح من ازداد ~~منها عطش وفى الحديث # " لو ان لابن آدم واديين من ذهب لابتغى اليهما ثالثا فلا يملأ جوف ابن ~~آدم الا التراب ويتوب الله على من تابBR> ". # يعنى لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ويمتلىء جوفه من تراب قبره الا ~~من تاب فان الله يقبل التوبة من التائب عن حرصه المذموم وعن غيره من ~~المذمات وههنا نكتة وهى ان فى ذكر ابن آدم دون الانسال تلويحا الى انه ~~مخلوق من تراب ومن طبيعته القبض واليبس وازالته ممكنة بان يمطر الله عليه ~~من غمام توفيقه فللعاقل ان لا يتعب نفسه فى جمع حطام الدنيا فان الرزق ~~مقسوم. اوحى الله الى داود يا داود تريد واريد فان رضيت بما اريد كفيتك ~~ما تريد وان لم ترض بما اريد اتعبك ثم لا يكون الا ما اريد فالناس مبتلون ~~بنهر هو منهل الطبيعة الجسمانية فمن شرب منه مفرطا فى الرى منه بالحرص ~~فليس من اهل الحقيقة لانه من اهل الطبيعة وعبدة الشهوات المشتغل بها عن ~~الله الا من قنع من متاع الدنيا على ما لا بد منه من المأكول والمشروب ~~والملبوس والمسكن ومحبة الخلق على الاضطرار بمقدار القوام فانه من اولياء ~~الله. والحاصل ان النهر هو الدنيا وزينتها ومن بقى على شطها واطمأن بها ~~كثير ممن جاوزها ولم يلتفت اليها فان اهل الله اقل من القليل واهل الدنيا ~~لا يحصى عددهم رزقنا الله واياكم القوة والقناعة ولم يفصلنا عن اهل السنة ~~والجماعة روى انه عليه السلام قال فى وصيته لابى هريرة رضى الله عنه # " عليك يا ابا هريرة بطريق اقوام اذا فزع الناس لم يفزعوا واذا طلب ~~الناس الامان من النار لم يخافوا " قال ابو هريرة من هم يا رسول الله قال ~~" قوم من امتى فى آخر الزمان يحشرون يوم القيامة محشر الانبياء اذا نظر ~~اليهم الناس ظنوهم انبياء مما ms0619 يرون من حالهم حتى اعرفهم انا فاقول امتى ~~امتى فيعرف الخلائق انهم ليسوا انبياء فيمرون مثل البرق او الريح تغشى ~~ابصارهم اهل الجمع من انوارهم " فقلت يا رسول الله مرنى بمثل عملهم لعلى ~~الحق بهم فقال " يا ابا هريرة ركب القوم طريقا صعبا آثروا الجوع بعدما ~~اشبعهم الله والعرى بعدما كساهم الله والعطش بعدما ارواهم الله تركوا ذلك ~~رجاء ما عند الله تركوا الحلال مخافة حسابه صحبوا الدنيا بابدانهم ولم ~~يشتغلوا بشىء منها عجبت الملائكة والانبياء من طاعتهم لربهم طوبى لهم ~~وددت ان الله جمع بينى وبينهم " ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شوقا اليهم ثم قال عليه السلام " اذا اراد الله باهل الارض عذابا فنظر ~~اليهم صرف العذاب عنهم فعليك يا ابا هريرة بطريقهم " # قال الشيخ العطار قدس الله سره # درراه تومر دانند ازخويش نهان مانده بى جسم وجهت كشته بى نام ونشان ~~مانده تنشان بشريعت هم دلشان بحقيقت هم هم دل شده وهم جان نه اين ونه ~~آن مانده # عليهم سلام الله ورحمته وبركاته اللهم اجعلنا من اللاحقين بهم آمين ~~آمين. ### || [2.250] # { ولما برزوا } اى ظهر طالوت ومن معه من المؤمنين وصاروا الى براز اى ~~فضاء من الارض فى موطن الحرب { لجالوت وجنوده } وشاهدوا ما عليهم من ~~العدد وايقنوا انهم غير مطيقين لهم عادة { قالوا } اى جميعا عند تقوى ~~قلوب الفريق الاول منهم بقول الفريق الثانى متضرعين الى الله تعالى ~~مستعينين به { ربنا } فى ندائهم بقولهم ربنا اعتراف منهم بالعبودية وطلب ~~لاصلاحهم لان لفظ الرب يشعر بذلك دون غيره { أفرغ علينا } افراغ الاناء ~~اخلاؤه مما فيه اى صب علينا وهو استعارة عن الاكمال والاكثار أتوا بلفظة ~~على طلبا لان يكون الصبر مستعليا عليهم وشاملا لهم كالظرف للمظروف { صبرا ~~} على مقاساة شدائد الحرب واقتحام موارده الضيقة { وثبت أقدامنا } وهب ~~لنا ما نثبت به فى مداحض القتال ومزال النزال من قوة القلوب والقاء الرعب ~~فى قلوب العدو ونحو ذلك من الاسباب فالمراد بثبات القدم كمال القوة ~~والرسوخ عند ms0620 المقارنة وعدم التزلزل وقت المقاومة لا مجرد التقرر فى حيز ~~واحد { وانصرنا على القوم الكافرين } بقهرهم وهزمهم ولقد راعوا فى الدعاء ~~ترتيبا بليغا حيث قدموا سؤال افراغ الصبر على قلوبهم الذى هو ملاك الامر ~~ثم سؤال تثبيت القدم المتفرع عليه ثم سؤال النصر على العدو الذى هو ~~الغاية القصوى. ### || [2.251] # { فهزموهم } اى كسروهم بلا مكث { بإذن الله } اى بنصره وتأييده اجابة ~~لدعائهم { وقتل داود جالوت } كان جالوت الجبار رأس العمالقة وملكهم وكان ~~من اولاد عمليق بن عاد وكان من اشد الناس واقواهم وكان يهزم الجيوش وحده ~~وكان له بيضة فيها ثلاثمائة رطل حديد وكان ظله ميلا لطول قامته وكان ايشى ~~ابو داود عليه السلام فى جملة من عبر النهر مع طالوت وكان معه سبعة من ~~ابنائه وكان داود اصغرهم يرعى الغنم فاوحى الى نبى العسكر وهو اشمويل ان ~~داود بن ايشى هو الذى يقتل جالوت فطلبه من الله فجاء به فقال النبى ~~اشمويل لقد جعل الله تعالى قتل جالوت على يدك فاخرج معنا الى محاربته ~~فخرج معهم فمر داود عليه السلام فى الطريق بحجر فناداه يا داود احملنى ~~فانى حجر هارون الذى قتل بى ملك كذا فحمله فى مخلاته ثم بحجر آخر فقال له ~~احملنى فانىحجر موسى الذى قتل بى كذا وكذا فحمهل فى مخلاته ثم مر بحجر ~~آخر فقال له احملنى فان حجر الذى تقتل بى جالوت فوضعه فى مخلاته وكان من ~~عادته رمى القذافة وكان لا يرمى بقذافته شيأ من الذئب والاسد والنمر الا ~~صرعه واهلكه فما تصاف العسكران للقتال برز جالوت الجبار الى البراز وسأل ~~من يخرج اليه فلم يخرج اليه احد فقال يا بنى اسرائيل لو كنتم على حق ~~لبارزنى بعضكم فقال داود لاخوته من يخرج الى هذا الاقلف فسكتوا فالتمس ~~منه طالوت ان يخرج اليه ووعده ان يزوجه ابنته ويعطيه نصف ملكه ويجرى له ~~خاتمه فيه لما توجه داود نحوه اعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فلبس السلاح ~~وركب الفرس فسار قريبا ثم انصرف الى الملك ms0621 فقال من حوله جبن الغلام فجاء ~~فوقف على الملك فقال ما شأنك فقال ان الله تعالى ان لم ينصرنى لم يغن عنى ~~هذا السلاح شيأ فدعنى اقاتل كما اريد قال نعم فاخذ داود مخلاته فتقلدها ~~واخذ المقلاع ومضى نحو جالوت روى انه لما نظر جالوت الى داود قذف فى ~~قلبه الرعب فقال يا فتى ارجع فانى ارحمك ان اقتلك قال داود بل انا اقتلك ~~قال ائتنى بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب قال نعم انت شر من الكلب قال ~~جالوت لا جرم لاقسمن لحمك بين سباع الارض وطير السماء قال داود بل يقسم ~~الله لحمك فقال باسم اله ابراهيم واخرج حجرا ثم اخرج الآخر وقال باسم اله ~~اسحق ثم اخرج الثالث وقال باسم اله يعقوب فوضع الاحجار الثلاثة فى مقلاعه ~~فصارت كلها حجرا واحدا ودور المقلاع ورمى به فسخر الله له الريح حتى اصاب ~~الحجر انف البيضة وخالط دماغه وخرج من قفاه وقتل من ورائه ثلاثين رجلا ~~وهزم الله الجيش وخر جالوت قتيلا فاخذ داود يجره حتى القاه بين يدى ~~طالوت ففرح المسلمون فرحا شديدا وانصرفوا الى المدينة سالمين فزوجه طالوت ~~ابنته واجرى خاتمه فى نصف مملكته فمال الناس الى داود واحبوه واكثروا ~~ذكره فحسده طالوت واراد قتله فتنبه له داود وهرب منه فسلط طالوت عليه ~~العيون وطلبه اشد الطلب فلم يقدر عليه وانطلق داود الى الجبل مع ~~المتعبدين فتعبد فيه دهرا طويلا فاخذ العلماء والعباد ينهون طالوت فى شأن ~~داود فجعل طالوت لا ينهاه احد عن قتل داود الا قتله فاكثر فى قتل العلماء ~~الناصحين فلم يكن يقدر على عالم فى بنى اسرائيل يطيق قتله الا قتله ثم ~~ندم على ما فعله من المعاصى والمنكرات واقبل على البكاء ليلا ونهارا حتى ~~رحمه الناس وكان كل ليلة يخرج الى القبور فيبكى وينادى حم الله عبدا يعلم ~~ان لى توبة الا اخبرنى بها فلما اكثر التضرع والالحاح عليهم رق له بعض ~~خواصه فقال له ان دللتك ايها الملك لعلك ان تقتله فقال ms0622 لا والله بل اكرمه ~~اتم الاكرام وانقاد الى حكمه واخذ مواثيق الملك وعهوده على ذلك فذهب به ~~الى باب امرأة تعلم اسم الله الاعظم فلما لقيها قبل الارض بين يديها ~~وسألها هل من توبة فقالت لا والله لا اعلم لك من توبة ولكن هل تعلم مكان ~~قبر نبى فانطلق بها الى قبر اشمويل فصلت ودعت ثم نادت صاحب القبر فخرج ~~اشمويل من القبر ينفض رأسه من التراب فلما نظر اليهم سألهم وقال مالكم ~~أقامت القيامة قالت لا ولكن طالوت يسأل هل له من توبة قال اشمويل يا ~~طالوت ما فعلت بعدى قال لم ادع من الشر شيأ الا فعلته وجئت لطلب التوبة ~~قال كم لك من الولد قال عشرة رجال قال لا اعلم لك من التوبة الا ان تتخلى ~~من ملكك وتخرج انت وولدك فى سبيل الله ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ~~ثم تقاتل انت فتقتل آخرهم ثم رجع اشمويل الى القبر وسقط ميتا ورجع طالوت ~~ففعل ما امر به حتى قتل فجاء قاتله الى داود ليبشره وقال قتلت عدوك فقال ~~داود ما انت بالذى تحيى بعده فضرب عنقه فكان ملك طالوت الى ان قتل اربعين ~~سنة واتى بنوا اسرائيل بداود واعطوه خزائن طالوت وملكوه على انفسهم وملك ~~داود بعد قتل طالوت سبعين سنة { وآتاه الله الملك } اى ملك بنى اسرائيل ~~فى مشارق الارض المقدسة ومغاربها ولم يجتمعوا قبل داود على ملك { والحكمة ~~} اى النبوة ولم يجتمع فى بنى اسرائيل الملك والنبوة قبله الا له بل كان ~~الملك فى سبط والنبوة فى سبط آخر وانزل عليه الزبور اربعمائة وعشرين سورة ~~وهو اول من تكلم باما بعد وهو فصل الخطاب الذى اوتيه داود عليه السلام { ~~وعلمه مما يشاء } اى مما يشاء الله تعليمه اياه من صنعة الدروع بألانة ~~الحديد وكان يصنعها ويبيعها وكان لا يأكل الا من عمل يده ومنطق الطير ~~وتسبيح الجبال وكلام الحكل والنمل والصوت الطيب والالحان الطيبة فلم يعط ~~الله احدا مثل صوته وكان اذا قرأ ms0623 الزبور تدنو الوحوش حتى يؤخذ باعناقها ~~وتطلبه الطير مصيخة له ويركد الماء الجارى وتسكن الريح { ولولا دفع الله ~~} المصدر مضاف الى فاعله اى صرفه { الناس } مفعول الدفع { بعضهم } الذين ~~يباشرون الشر والفساد وهو بدل من الناس بدل البعض من كل { ببعض } آخر ~~منهم بردهم عما هم عليه بما قدر الله من القتل كما فى القصة المحكية ~~وغيره وهو متعلق بالمصدر { لفسدت الأرض } وبطلت منافعها وتعطلت مصالحها ~~من الحرث والنسل وسائر ما يعمر الارض ويصلحها. # وقيل لولا دفع الله بالمؤمنين والابرار عن الكفار والفجار لهلكت الارض ~~ومن فيها ولكن الله يدفع بالمؤمن عن الكافر وبالصالح عن الفاجر قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " ان الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة اهل بيت جيرانه البلاءBR> ". # ثم قرأ { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } ثم ان فيه تنبيها على فضيلة ~~الملك وانه لولاه لما انتظم امر العالم. ولهذا قيل الدين والملك توأمان ~~ففى ارتفاع احدهما ارتفاع الآخر لان الدين اساس والملك حارس ومالا اس له ~~فمهدوم ومالا حارس له فضائع والناس قد لا ينقادون للرسل تحت الرياسة مع ~~ظهور الحجج فاحتيج الى المجاهدة باللسان والسيف وذلك يكون من الانبياء ~~ومن يتابعهم ثم لهم آجال مضروبة عندها فوجب ان يكون لهم خلفاء بعدهم من ~~كل عصر فى اقامة الدين والجهاد فهذا دفع الله الناس بعضهم ببعض. وتفصيله ~~ان دفع الله الناس بعضهم ببعض على وجهين دفع ظاهر ودفع خفى. فالظاهر ما ~~كان بالسواس الاربعة الانبياء والملوك والحكماء المعنيي بقوله # ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا # البقرة 269. والوعاظ. فسلطان الانبياء عليه السلام على الكافة خاصهم ~~وعامهم ظاهرهم وباطنهم وسلطان الملوك على ظواهر الكافة دون البواطن كما ~~قيل نحن ملوك ابدانهم لا ملوك اديانهم وسلطان الحكماء على الخاصة دون ~~العامة وسلطان الوعاظ بواطن العامة. واما الدفع الخفى فسلطان العقل يدفع ~~عن كثير من القبائح وهو السبب فى التزام سلطان الظاهر { ولكن الله ذو فضل ~~} عظيم لا يقادر قدره { على العالمين } كافة يعنى لكنه تعالى ms0624 يدفع فساد ~~بعضهم ببعض فلا تفسد الارض وتنتظم به مصالح العامة وتنصلح احوال الامم. ~~ففضله تعالى يعم العوالم كلها اما فى عالم الدنيا فبهداية طريق الرشد ~~والصلاح واما فى الآخرة فبالجنات والدرجات والنجاة والفلاح ومن جملة فضله ~~تعالى على العالمين دفع البليات عن بعض عباده بلا واسطة كالانبياء وكمل ~~الاولياء ومن اقتفى اثرهم من اهل اليقين. ### || [2.252] # { تلك } اشارة الى ما سلف من حديث الالوف وتمليك طالوت واتيان التابوت ~~وانهزام الجبابرة وقتل داود جالوت { آيات الله } المنزلة من عنه { نتلوها ~~عليك } اى بواسطة جبريل { بالحق } حال من مفعول نتلوها اى ملتبسة بالوجه ~~المطابق الذى لا يشك فيه اهل الكتاب وارباب التواريخ لما يجدونها موافقة ~~لما فى كتبهم { وإنك لمن المرسلين } اى من جملة الذين ارسلوا الى الامم ~~لتبليغ رسالتنا واجراء اوامرنا واحكامنا عليهم والا لما اخبرت بتلك ~~الآيات من غير تعرف ولا استماع والتأكيد لرد قول الكفار لست رسولا قال ~~بعضهم # ألا اى احمد مرسل شودهر مشكل ازتوحل كنم وصف ترا مجمل تويى سلطان ~~هرمولى شريعت ازتوروشن طريقت هم مبرهن شد حقيقت خود معين شد زهى سلطان ~~بى همتا # والاشارة ان المجاهد مع جالوت النفس الامارة لا يقوم بحوله وقوته حتى ~~يرجع الى ربه مستعينا # ربنا أفرغ علينا صبرا # البقرة 250. على الائتمار بطاعتك والانزجار عن معاصيك # وثبت أقدامنا # البقرة 250. فى التسليم عند الشدة والرخاء وهجوم احكام القضاء فى السراء ~~والضراء # وانصرنا على القوم الكافرين # البقرة 250. وهم اعداؤنا فى الدين عموما والنفس الامارة التى هى اعدى ~~عدونا بين جنبينا خصوصا اذا كان الالتجاء عن صدق الرجاء برب الارض ~~والسماء يكون مقرونا باجابة الدعاء والظفر على الاعداء # فهزموهم بإذن الله # البقرة 251. بنصرة الله فانه الذى صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده # وقتل داود # البقرة 251. القلب # جالوت # البقرة 251 النفس اذا اخذ حجر الحرص على الدنيا وحجر الركون الى العقبى ~~وحجر تعلقه الى نفسه بالهوى حتى صارت الثلاثة حجرا واحدا وهو الالتفات ~~الى غير المولى فوضعه فى مقلاع التسليم والرضى فرمى به ms0625 جالوت النفس وسخر ~~الله له ريح العناية حتى اصاب انف بيضة هواها فاخرج منه الفضول وخرج من ~~قفاها وقتل من ورائها ثلاثين من صفاتها واخلاقها وهزم الله باقى جيشها ~~وهو الشياطين واحزابها # وآتاه الله الملك والحكمة # البقرة 251. يعنى آتى داود القلب ملك الخلافة وحكمة الالهامات الربانية # وعلمه مما يشاء # البقرةك 251. من حقائق القرآن واسراره واشاراته # ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض # البقرة 251. يعنى ارباب الطلب بالمشايخ الواصلين # لفسدت الأرض # البقرة 251. ارض استعدادهم المخلوقة فى احسن التقويم لتشمير كمالات ~~الدين القويم عن استيلاء جالوت النفس وجنود صفاتها فى تخريب بلاد الارواح ~~بتبديل اخلاقها وتكدير صفاء ذواتها وترديدها الى جحيم صفات البهائم ~~والانعام واسفل دركاتها # ولكن الله ذو فضل على العالمين # البقرة 251. يعنى من كمال فضله ورحمته يحرك سلسلة طلب الطالبين ويلهم ~~اسرارهم بارادة المشايخ الكاملين ويوفقهم للتمسك بذيول تربيتهم والتسليم ~~تحت تصرفاتهم فى تنقيتهم ويثبتهم بالصبر والسكون على الرياضات والمجاهدات ~~فى حال تزكيتهم ويشير الى المشايخ بقبولهم والاقبال عليهم ويقويهم على ~~شدائد المخالفات فلو لم تكن هذه الالطاف من الله ما تيسر لهم تزكية ~~نفوسهم ابدا فهذه اشارة لا تتحقق الا لاهل الخير ولهذا خص الله حبيبه ~~بتحقيقها وتحققها بقوله { تلك آيات الله } يعنى فى ضمن هذه الآيات حقائق ~~ودقائق { نتلوها عليك } اى نجلوها لديك { بالحق } اى بالحقيقة كما هى { ~~وانك لمن المرسلين } الذين عبروا على هذه المقامات وشاهدوا هذه الاحوال ~~والكرامات كذا فى التأويلات النجمية. ### || [2.253] # { تلك الرسل } اشارة الى الجماعة الذين من جملتهم النبى عليه الصلاة ~~والسلام فاللام فى الرسل للاستغراق { فضلنا بعضهم على بعض } بان خصصناه ~~بمنقبة ليست لغيره. واعلم ان الانبياء كلهم متساوون فى النبوة لان النبوة ~~شىء واحد لا تفاضل فيها وانما التفاضل باعتبار الدرجات. بلغ بعضهم منصب ~~الخلة كابراهيم عليه الصلاة والسلام ولم يحصل ذلك لغيره. وجمع لداود بين ~~الملك والنبوة وطيب النعمة ولم يحصل هذا لغيره. وسخر لسليمان الجن والانس ~~والطير والريح ولم يحصل هذا لابيه داود. وخص محمدا عليه وعليهم السلام ~~بكونه مبعوثا ms0626 الى الجن والانس وبكون شرعه ناسخا لجميع الشرائع المتقدمة. ~~ومنهم من دعا امته بالفعل الى توحيد الافعال وبالقوة الى الصفات والذات. ~~ومنهم من دعا بالفعل الى الصفات ايضا وبالقوة الى الذات. ومنهم من دعا ~~الى الذات ايضا بالفعل وهو ابراهيم عليه السلام فانه قطب التوحيد اذ ~~الانبياء كانوا يدعون الى المبدأ والمعاد والى الذات الاحدية الموصوفة ~~ببعض الصفات الآلهية الا ابراهيم عليه السلام فانه دعا الى الذات الآلهية ~~الاحدية ولذا امر الله نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم باتباعه بقوله # ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا # النحل 123. فهو من اتباع ابراهيم باعتبار الجمع دون التفصيل اذ لا متمم ~~لتفاصيل الصفات الا هو ولذلك لم يكن غيره خاتما فالانبياء وان كانوا ~~متفاوتين فى درجات الدعوة بحسب مشارب الامم الا ان كلهم واصلون فانون فى ~~الله باقون بالله لان الولاية قبل النبوة حيث ان آخر درجات الولاية اول ~~مقامات النبوة فهى تبتنى على الولاية ومعنى الولاية الفناء فى الله ~~والبقاء بالله فالنبى لا يكون الا واصلا محرزا جميع مراتب التوحيد من ~~الافعال والصفات والذات { منهم من كلم الله } اى فضله الله بان كلمه بغير ~~واسطة وهو موسى عليه الصلاة والسلام فهو كليمه بمعنى مكالمه. واختلفوا فى ~~الكلام الذى سمعه موسى وغيره من الله تعالى هل هو الكلام القديم الازلى ~~الذى ليس من جنس الحروف والاصوات. قال الاشعرى واتباعه المسموع هو ذلك ~~الكلام الازلى قالوا كما انه لم تمتنع رؤية ما ليس بمكيف فكذا لا يستبعد ~~سماع ما ليس بمكيف. وقيل سماع ذلك الكلام محال وانما المسموع هو الحروف ~~والصوت { ورفع بعضهم درجات } اى على درجات فانتصابه على نزع الخافض وذلك ~~بان فضله على غيره من وجوه متعددة او بمراتب متباعدة والظاهر انه اراد ~~محمدا صلى الله عليه وسلم لانه هو المفضل عليهم حيث اوتى ما لم يؤته احد ~~من الآيات المتكاثرة المرتقية الى ثلاثة آلاف آية واكثر ولو لم يؤت الا ~~القرآن وحده لكفى به فضلا منيفا على سائر ما ms0627 اوتى الانبياء لانه المعجزة ~~الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات. # وفى الحديث # " فضلت على الانبياء بست اوتيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب واحلت لى ~~الغنائم وجعلت لى الارض مسجدا وطهورا وارسلت الى الخلق كافة وختم بى ~~النبيون ". # قال فى التأويلات النجمية اعلم ان فضل كل صاحب فضل يكون على قدر استعلاء ~~ضوء نوره لان الرفعة فى الدرجات على قدر رفعة الاستعلاء كما قال تعالى # والذين أوتوا العلم درجات # المجادلة 11. فالعلم هو الضوء من نور الوحدانية فكلما ازداد العلم زادت ~~الدرجة فناهيك عن هذا المعنى قول النبى عليه السلام فيما يخبر عن المعراج ~~انه رأى آدم فى السماء الدنيا ويحيى وعيسى فى السماء الثانية ويوسف فى ~~السماء الثالثة وادريس فى السماء الرابعة وهارون فى السماء الخامسة وموسى ~~فى السماء السادسة وابراهيم فى السماء السابعة وعبر النبى عليه السلام ~~حتى رفع الى سدرة المنتهى ومن ثم الى قاب قوسين او ادنى فهذه الرفعة فى ~~الدرجة فى القرب الى الحضرة كانت له على قدر قوة ذلك النور فى استعلاء ~~ضوئه وعلى قدر غلبات انوار التوحيد على ظلمات الوجود كانت مراتب الانبياء ~~بعضهم فوق بعض فلما غلب نور الوحدانية على ظلمة انسانية النبى عليه ~~السلام اضمحلت وتلاشت وفنيت ظلمة وجوده بسطوات تجلى صفات الجمال والجلال ~~فكل نبى بقدر بقية ظلمة وجوده بقى فى مكان من اماكن السموات فانه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ما بقى فى مكان ولا فى الامكان لانه كان فانيا عن ~~ظلمة وجوده باقيا بنور وجوده ولهذا سماه الله نورا وقال # قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين # المائدة 15. فالنور هو محمد عليه السلام والكتاب هو القرآن فافهم واغتنم ~~فانك لا تجد هذه المعانى الا ههنا انتهى كلام التأويلات النجمية { وآتينا ~~عيسى ابن مريم البينات } الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة من احياء ~~الموتى وشفاء المرضى وابراء الاكمه والابرص وخلق الطير من الطين والاخبار ~~بالمغيبات والانجيل وجعل معجزاته سبب تفضيله مع ان ايتاء البينات غير ~~مختص بعيسى عليه الصلاة والسلام لانها آيات واضحة ms0628 ومعجزات عظيمة لم ~~يستجمعها غيره وخص عيسى عليه السلام بالتعيين مع انه غير مختص بايتاء ~~البينات تقبيحا لافراط اليهود فى تحقيره حيث انكروا نبوته مع ما ظهر على ~~يده من البينات القاطعة الدالة عليها ولافراط النصارى فى تعظيمه حيث ~~اخرجوه عن مرتبة الرسالة { وأيدناه } اى قويناه { بروح القدس } اى الروح ~~المطهرة التى نفحها الله فيه فأبانه بها من غيره ممن خلق من اجتماع نطفتى ~~الذكر والانثى لانه عليه السلام لم تضمه اصلاب الفحول ولم يشتمل عليه ~~ارحام الطوامث. فالقدس بمعنى المقدس من قبيل رجل صدق او القدس هو الله ~~وروحه جبريل والاضافة للتشريف والمعنى اعانه بجبريل فى اول امره وفى وسطه ~~وفى آخره اما فى الاول من امره فلقوله # فنفخنا فيه من روحنا # التحريم 12. واما فى وسطه فلان جبريل عليه السلام علمه العلوم وحفظه من ~~الاعداء واما فى آخر الامر فحين ارادت اليهود قتله اعانه جبريل ورفعه الى ~~السماء { ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم } اى من بعد الرسل من ~~الامم المختلفة اى لو شاء الله عدم اقتتالهم ما اقتتلوا بان جعلهم متفقين ~~على اتباع الرسل المتفقة على كلمة الحق { من } متعلقة باقتتل { بعد ما ~~جاءتهم } من جهة اولئك الرسل { البينات } المعجزات الواضحة والآيات ~~الظاهرة الدالة على حقيقة الحق الموجبة لاتباعهم الزاجرة عن الاعراض عن ~~سننهم المؤدى الى القتال { ولكن اختلفوا } اى لكن لم يشأ عدم اقتتالهم ~~لانهم اختلفوا اختلافا فاحشا { فمنهم من آمن } اى بما جاءت به اولئك ~~الرسل من البينات وعملوا به { ومنهم من كفر } بذلك كفرا لا ارعواء له ~~فاقتضت الحكمة عدم مشيئته تعالى لعدم اقتتالهم فاقتتلوا بموجب اقتضاء ~~احوالهم { ولو شاء الله } عدم اقتتالهم بعد هذه المرة ايضا من الاختلاف ~~والشقاق المستتبعين للاقتتال بحسب العادة { ما اقتتلوا } وما نبض منهم ~~عرق التطاول والتعاون لما ان الكل تحت ملكوته { ولكن الله يفعل ما يريد } ~~اى من الامور الوجودية والعدمية التى من جملتها عدم مشيئته عدم اقتتالهم ~~فان الترك ايضا من جملة الافعال اى يفعل ما ms0629 يريد حسبما يريد من غير ان ~~يوجبه عليه موجب او يمنعه منه مانع. وفيه دليل بين على ان الحوادث تابعة ~~لمشيئته تعالى خيرا كان او شرا ايمانا كان او كفرا وهذا نذير على ~~المعتزلة. قال الامام الغزالى قدس سره المتعالى فى شرح اسمى الضار ~~والنافع هو الذى يصدر منه الخير والشر والنفع والضر وكل ذلك منسوب الى ~~الله تعالى اما بواسطة الملائكة والانس والجمادات او بغير واسطة فلا تظنن ~~ان السم يقتل ويضر بنفسه وان الطعام يشبع وينفع بنفسه وان الملك او ~~الانسان او الشيطان او شيأ من المخلوقات من فلك الكواكب او غيرها يقدر ~~على خير او شر بنفسه او نفع او ضر بل كل ذلك اسباب مسخرة لا يصدر منها ~~الا ما سخرت له وجملة ذلك بالاضافة الى القدرة الازلية كالقلم بالاضافة ~~الى الكاتب فى اعتقاد العامى وكما ان السلطان اذا وقع لكرامة او عقوبة لم ~~يضر ذلك ولا نفعه من القلم بل من الذى القلم مسخر له فكذلك سائر الوسائط ~~والاسباب وانما قلنا فى اعتقاد العامى لان الجاهل هو الذى يرى القلم ~~مسخرا للكاتب والعارف يعلم انه مسخر فى يده لله تعالى وهو الذى الكاتب ~~مسخر له فانه مهما خلق الكاتب وخلق له القدرة وسلط عليه الداعية الجازمة ~~التى لا تردد فيها صدر منه حركة الاصبع والقلم لا محالة شاء ام ابى بل لا ~~يمكنه ان لا يشاء فاذا الكاتب بقلم الانسان ويده هو الله تعالى واذا عرفت ~~هذا فى الحيوان المختار فهو فى الجمادات اظهر. # قال صاحب روضة الاخيار المؤثر هو الله تعالى والكواكب اسباب عادية الشمس ~~مظهر اسم الحى والزهرة للمريد وعطارد للمسقط والقمر للقابل ولذا كان بيت ~~العزة فى ملكه والمريخ للقادر والمشترى للعليم وزحل للجواد واصول الاسماء ~~اربعة هى الحياة والعلم والقدرة والارادة واسرافيل مظهر الحياة والاقساط ~~مندرج فيها وجبريل مظهر العلم والقول وباعتبار الاول هو روح القدس ~~وبالثانى الروح الامين ولذا كان حامل الوحى وميكائيل مظهر الارادة والجود ~~مندرج فيها ولذا كان ms0630 ملك الارزاق وعزرائيل مظهر القدرة ولذا يقهر ~~الجبابرة ويذلهم بالموت والفناء. ### || [2.254] # { يا أيها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم } من تبعيضية اى شيأ مما ~~رزقناكموه والتعرض لوصوله منه تعالى للحث على الانفاق والمراد به الانفاق ~~الواجب اى الزكاة بدلالة ما بعده من الوعيد والاكثر على ان الامر يتناول ~~الواجب والمندوب { من } لابتداء الغاية { قبل ان يأتى يوم } يوم الحساب ~~والجزاء { لا بيع فيه } يتدارك به المقصر تقصيره وهو فى التقدير جواب هل ~~فيه بيع ولهذا رفع. والبيع استبدال المال بالثمن { ولا خلة } حتى يسامحكم ~~اخلاؤكم بما تصنعون. والخلة المودة والصداقة فكأنها تتخلل الاعضاء اى ~~تدخل خلالها ووسطها والخليل الصديق لمداخلته اياك والخلة تنقطع يوم ~~القيامة بين الاخلاء الا بين المتقين لقوله تعالى # الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين # الزخرف 67. { ولا شفاعة } حتى تتكلوا على شفعاء تشفع لكم فى حط ما فى ~~ذممكم والشفاعة المنفية يوم القيامة هى التى يستقل فيها الشفيع ويأتى بها ~~وان لم يؤذن له فيها فان الدلائل قائمة على ثبوت الشفاعة للمؤمنين بعد ان ~~يؤذن لهم فيها وهى لمن مات لا يشرك بالله شيأ { والكافرون } اى والتاركون ~~للزكاة وايثاره عليه للتغليط والتهديد كما قال فى آخر آية الحج # ومن كفر # البقرة 126. مكان ومن ولم يحج وللايذان بان ترك الزكاة من صفات الكفار ~~قال تعالى # وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة # فصلت 6-7. { هم الظالمون } اى الذين ظلموا انفسهم بتعريضها للعقاب ~~ووضعوا المال فى غير موضعه وصرفوه الى غير وجهه # زكات اكر ندهى اززرت زداده وى علاج كى كنمت كاخر الدواء الكى # قال الراغب حث المؤمنين على الانفاق مما رزقهم من النعماء النفسية ~~والبدنية الجارحية وان كان الظاهر فى التعارف انفاق المال ولكن قد يراد ~~به بذل النفس والبدن فى مجاهدة العدو والهوى وسائر العبادات ولما كانت ~~الدنيا دار اكتساب وابتلاء والآخرة دار ثواب وجزاء بين ان لا سبيل ~~للانسان الى تحصيل ما ينتفع به فى الآخرة فابتلى بذكر هذه الثلاثة لانها ~~اسباب اجتلاب المنافع المفضية اليها. ms0631 احدها المعاوضة واعظمها المبايعة. ~~والثانى ما تناوله بالمودة وهو المسمى بالصلات والهدايا. والثالث ما يصل ~~اليه بمعاونة الغير وذلك هو الشفاعة. ولما كانت العدالة بالقول المجمل ~~ثلاثا عدالة بين الانسان ونفسه وعدالة بينه وبين الناس وعدالة بينه وبين ~~الله. فكذلك الظلم له مراتب ثلاث واعظم العدالة ما بين العبد وبين الله ~~وهو الايمان واعظم الظلم ما يقابله وهو الكفر ولذلك قال { والكافرون هم ~~الظالمون } اى هم المستحقون لاطلاق هذا الوصف عليهم بلا مشوبة. فليسارع ~~العبد الى تقوية الايمان بالانفاق والاحسان حكى انه كان عابد من ~~الشيوخ اراده الشيطان فلم يستطع منه شيأ فقال له الشيطان ألا تسألنى عما ~~اضل به بنى آدم قال بلى قال فاخبرنى ما اوثق شىء فى نفسك ان تضلهم به قال ~~الشيخ والحدة والسكر فان الرجل اذا كان شحيحا قللنا ماله فى عينيه ~~ورغبناه فى اموال الناس وان كان حديدا ادرناه بيننا كما تتداور الصبيان ~~الكرة فلو كان يحيى الموتى بدعائه لم نيأس منه واذا سكر اقتدناه الى كل ~~شهوة كما تقاد العنز باذنها كذا فى آكام المرجان. # وعن محمد بن اسماعيل البخارى يقول بلغنا ان الله اوحى الى جبريل عليه ~~الصلاة والسلام فقال يا جبريل لو انا بعثتك الى الدنيا وجعلتك من اهلها ~~ما الذى عملت من الطاعات فيها فقال جبريل انت اعلم بشأنى منى ولكنى كنت ~~اعمل ثلاثة اشياء. اولها كنت اعين صاحب العيال فى النفقة على عيالة. ~~والثانى كنت استر عيوب الخلق وذنوبهم حتى لا يعلم احد من خلقك عيوب عبادك ~~وذنوبهم غيرك. والثالث اسقى العطشان وارويه من الماء كذا فى روضة العلماء ~~قال السعدى قدس سره # جو خودرا قوى حال بينى وخوش بشكرانه بار ضعيفان بكش اكر خود همين ~~صورتى جون طلسم بميرى واسمت بميرد جو جسم اكر برورانى درخت كرم ~~برنيك نامى خورى لا جرم # اللهم اجعلنا من المنفقين والمستغفرين. ### || [2.255] # { الله } هذا الاسم اعظم الاسماء التسعة والتسعين لانه دال على الذات ~~الجامعة لصفات الآلهية كلها حتى لا يشذ منها شىء ms0632 وسائر الاسماء لا تدل ~~آحادها الا على آحاد المعانى من علم او قدرة او فعل وغيره ولانه اخص ~~الاسماء اذ لا يطلقه احد على غيره لا حقيقة ولا مجازا وسائر الاسماء قد ~~يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيرها وينبغى ان يكون حظ العبد ~~من هذا الاسم التأله واعنى به ان يكون مستغرق القلب والهمة فى الله تعالى ~~لا يرى غيره ولا يلتفت الى سواه ولا يرجو ولا يخاف الا اياه وكيف لا يكون ~~كذلك وقد فهم من هذا الاسم انه الموجود الحقيقى الحق وكل ما سواه فان ~~وهالك وباطل الا به فيرى نفسه اول هالك وباطل كما رآه رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم حيث قال # " أصدق بيت قالته العرب قول لبيد ألا كل شىء ما خلا الله باطلBR> ". # ولهذه الكلمة فوائد ليست فى غيرها فان كل كلمة اذا اسقطت منها حرفا يختل ~~المعنى بخلاف هذه فانك ان حذت الالف يصير لله قال تعالى # لله ما فى السموات والأرض # الحديد 1. وان حذفت اللام الاولى ايضا يبقى له قال تعالى # له ملك السموات والأرض # البقرة 107. وان حذفت اللام الثانية ايضا يبقى الهاء وهو ضمير راجع الى ~~الله تعالى قال تعالى # هو الله الذى لا إله إلا هو # الحشر 23. وللاسماء تأثير بليغ خصوصا للفظة الجلالة. قال حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده افندى قدس سره لما جاء المولى علاء الدين الخلوتى ببروسة ~~صعد المنبر فى الجامع الكبير للوعظ وقد اجتمع جمع كثير منتظرين لكلامه ~~فقال مرة واحدة " يا الله " فحصل للجماعة حالة رقصوا وكادوا لا يرجعون عن ~~البكاء والفزع وحكى انه لما مات سلطان العصر عزم جماعة الرجال على ~~قتل الوزير فجاء بيت الشيخ وفاء فى القسطنطنية واستغاث به فادخله الشيخ ~~الى بيته فهجموا جميعا الى بيت الشيخ فخرج الشيخ وقال مرة واحدة " يا ~~الله " فهربوا جميعا فانظر انهم اذا ذكروا الله تظهر آثار عجيبة ونحن اذا ~~ذكرنا ذلك الاسم بعينه لا يظهر له اثر وذلك لانهم زكوا انفسهم وبدلوا ~~اخلاقهم واما ms0633 نحن فليس فينا هذا ولا القابلية لذلك وانما الفيض من الله ~~تعالى قال الحافظ # فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد ديكران هم بكنند انجه مسيحا ميكند # { لا إله إلا هو } الجملة خبر للمبتدأ وهو الجلالة والمعنى انه المستحق ~~للعبادة لا غير وحكى ان تسبيح قطب الاقطاب " يا هو ويا من هو ويا من ~~لا اله الا هو " فاذا قال ذلك بطريق الحال يقدر على التصرفات. # وللتوحيد ثلاث مراتب. توحيد المبتدئين لا اله الا الله. وتوحيد ~~المتوسطين لا اله الا انت لانهم فى مقام الشهود فمقتضاه الخطاب. واما ~~الكمل فيسمعون التوحيد من الموحد وهو لا اله الا انا لانهم فى مقام ~~الفناء الكلى فلا يصدر منهم شىء اصلا. قال ابن الشيخ فى حواشى سورة ~~الاخلاص لفظ هو اشارة الى مقام المقربين وهم الذين نظروا الى ماهيات ~~الاشياء وحقائقها من حيث هى هى فلا جرم ما رأوا موجودا سوى الله لان الحق ~~هو الذى لذاته يجب وجوده واما ما عداه فممكن والممكن اذا نظر اليه من حيث ~~هو هو كان معدوما فهؤلاء لم يروا موجودا سوى الحق سبحانه وكلمة هو وان ~~كانت للاشارة المطلق ومفتقرة فى تعين المراد بها الى سبق الذكر باحد ~~الوجوه او الى ان يعقبها ما يفسرها الا انهم يشيرون الى الحق سبحانه ولا ~~يفتقرون فى تلك الاشارة الى ما يميز الذات المرادة عن غيرها لان الافتقار ~~الى المميز انما يحصل حيث وقع الابهام بان يتعدد ما يصلح لان يشار اليه ~~وقد بينا انهم لا يشاهدون بعيون عقولهم الا الواحد فقط فلهذا السبب كانه ~~لفظة هو كافية فى حصول العرفان التام لهؤلاء انتهى كلامه وانما ذكرته ~~ههنا ليكون حجة على من انكر على جماعة الصوفية فى كلمة هو ذاهبا الى انها ~~ضمير ولا فائدة فى الذكر به وقد سبق منى عند قوله تعالى # وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو # البقرة 163. ما ينفك فى هذا المقام قال شيخى وسندى الذى بمنزلة روحى فى ~~جسدى الذكر ب " لا اله ms0634 الا الله " افضل من الذكر بكلمة " الله الله " و ~~" هو هو " عند العلماء بالله لانها جامعة بين النفى والاثبات وحاوية ~~لزيادة العلم والمعرفة فمن نفى بلا اله عين الخلق حكما لا علما فقد اثبت ~~كون الحق حكما وعلما وافادنى ايضا اذ قلت لا اله الا الله فشاهد بالشهود ~~الحقانى فناء افعال الخلق وصفاتهم وذواتهم فى افعال الحق وصفاته وذاته ~~وهذا مقتضى الجمع والاحدية. وتلك الكلمة فى الحقيقة اشارة الى هذه ~~المرتبة واذا قلت محمد رسول الله فشاهد بالشهود الحقانى ايضا بقاء ~~افعالهم وصفاتهم وذواتهم بافعاله تعالى وصفاته وذاته وهذا مقتضى الفرق ~~والواحدية. وتلك الكلمة ايضا اشارة الى هذه المرتبة فاذا كان توحيد العبد ~~على هذه المشاهدة فلا جرم ان توحيده يكون توحيدا حقيقا حقانيا لا رسما ~~نفسانيا قال المولى الجامى قدس سره # كرجه " لا " داشت تيركئ عدم دارد " الا " فروع نور قدم كرجه " لا " ~~بود كان كفر وجحود هست " الا " كليد كنج شهود جون كند " لا " بساط ~~كثرت طى دهد " الا " زجام وحدت مى آن رهاند زنقش بيش وكمت وين رساند ~~بوحدت قدمت تانسازى حجاب كثرت دور ندهد افتاب وحدت نور دائم آن آفتاب ~~تابانست ازحجاب تو ازتو بنهانست كربرون آيى ازحجاب تويى مرتفع كردد ~~ازميانه دويى در زمين زمان وكون مكان همه او بينى آشكار ونهان # اللهم اوصلنا الى الجمع والعين واليقين { الحى } خبر ثان. وهو فى اللغة ~~من له الحياة وهى صفة تخالف الموت والجمادية وتقتضى الحس والحركة ~~الارادية واشرف ما يوصف به الانسان الحياة الابدية فى دار الكرامة واذا ~~وصف البارى عز شأنه بها وقيل انه حى كان معناه الدائم الباقى الذى لا ~~سبيل عليه للموت والفناء فهو الموصوف بالحياة الازلية الابدية. قال ~~الامام الغزالى فى شرح الاسماء الحسنى " الحى " هو الفعال الدراك حتى ان ~~من لا فعل له اصلا ولا ادراك فهو ميت واقل درجات الادراك ان يشعر المدرك ~~بنفسه فما لا يشعر بنفسه فهو الجماد والميت فالحى الكامل المطلق هو الذى ~~تندرج جميع المدركات تحت ms0635 ادراكه وجميع الموجودات تحت فعله حتى لا يشذ عن ~~علمه مدرك ولا عن فعله مفعول وذلك هو الله تعالى فهو الحى المطلق وكل حى ~~سواه فحياته بقدر ادراكه وفعله وكل ذلك محصور فى قوله { القيوم } قام ~~بالامر اذا دبره مبالغة القائم فانه تعالى دائم القيام على كل شىء بتدبير ~~امره فى انشائه وتزريقه وتبليغه الى كماله اللائق به وحفظه. قال الامام ~~الغزالى اعلم ان الاشياء تنقسم الى ما يفتقر الى محل كالاعراض والاوصاف ~~فيقال فيها انها ليست قائمة بنفسها والى ما يحتاج الى محل فيقال انه قائم ~~بنفسه كالجواهر الا ان الجوهر وان قام بنفسه مستغنيا عن محل يقوم به فليس ~~مستغنيا عن امور لا بد منها لوجوده وتكون شرطا فى وجوده فلا يكون قائما ~~بنفسه لانه محتاج فى قوامه الى وجود غيره وان لم يحتج الى محل فان كان فى ~~الوجود موجود يكفى ذاته بذاته ولا قوام له بغيره ولا شرط فى دوام وجوده ~~وجود غيره فهو القائم بنفسه مطلقا فان كان مع ذلك يقوم به كل موجود حتى ~~لا يتصور للاشياء وجود ولا دوام وجود الا به فهو القيوم لان قوامه بذاته ~~وقوام كل شىء به وليس ذلك الا الله تعالى ومدخل العبد فى هذا الوصف بقدر ~~استغنائه عما سوى الله تعالى انتهى كلام الغزالى. قيل الحى القيوم اسم ~~الله الاعظم. وكان عيسى عليه الصلاة والسلام اذا اراد ان يحيى الموتى ~~يدعو بهذا الدعاء يا حى يا قيوم ويقال دعاء اهل البحر اذا خافوا الغرق يا ~~حى يا قيوم وعن على بن ابى طالب رضى الله عنه لما كان يوم بدر جئت انظر ~~ما يصنع النبى صلى الله عليه وسلم فاذا هو ساجد يقول يا حى يا قيوم ~~فترددت مرات وهو على حاله لا يزيد على ذلك الى ان فتح الله له وهذا يدل ~~على عظمة هذا الاسم. # وفى التأويلات النجمية انما اشير فى معنى الاسم الاعظم الى هذين الاسمين ~~وهما الحى والقيوم لان اسمه الحى مشتمل على ms0636 جميع اسمائه وصفاته فان من ~~لوازم الحى ان يكون قادرا عالما سميعا بصيرا متكلما مريدا باقيا. واسمه ~~القيوم مشتمل على افتقار جميع المخلوقات اليه فاذا تجلى الله لعبد بهاتين ~~الصفتين فالعبد يكاشف عند تجلى صفة الحى معانى جميع اسمائه وصفاته ويشاهد ~~عند تجلى صفة القيوم فناء جميع المخلوقات اذا كان قيامها بقيومية الحق لا ~~بانفسهم فلما جاء الحق زهق الباطل فلا يرى فى الوجود الا الحى القيوم اذا ~~سلب الحى جميع اسماء الله وسلب القيوم قيام المخلوقات فترتفع الاثنينية ~~بينهما واذا فنى التعدد وبقيت الوحدة فيصيران اسما اعظم للمتجلى له ~~فيذكره عند شهود عظمة الوحدانية بلسان عيان الفردانية لا بلسان بيان ~~الانسانية فقد ذكره باسمه الاعظم الذى اذا دعى به اجاب واذا سئل به اعطى ~~فاما الذاكر عند غيبه فكل اسم دعاه لا يكون الاسم الاعظم بالنسبة الى حال ~~غيبه وعند شهود العظمة فبكل اسم دعاه يكون الاسم الاعظم كما سئل ابو يزيد ~~البسطامى قدس سره عن الاسم الاعظم فقال الاسم ليس له حد محدود ولكن فرغ ~~قلبك لوحدانيته فاذا كنت كذلك فاذكره بأى اسم شئت انتهى ما فى التأويلات. ~~واعلم ان الاسم الاعظم عبارة عن الحقيقة المحمدية فمن عرفها عرفه وهى ~~صورة الاسم الجامع الالهى وهو ربها ومنه الفيض فاعرف تفز بالحظ الاوفى { ~~لا تأخذه سنة ولا نوم } السنة ثقلة من النعاس وفتور يعترى المزاج قبل ~~النوم وليست بداخلة فى حد النوم والنعاس اول النوم والنوم حالة تعرض ~~للحيوان من استرخاء اعصاب الدماغ من رطوبات الابخرة المتصاعدة بحيث تقف ~~الحواس الظاهرة عن الاحساس رأسا وتقديم السنة عليه مع ان قياس المبالغة ~~عكسه على ترتيب الوجود الخارجى فان الموجود منهما اولا هو السنة ثم يعترى ~~بعدها النوم وتوسيط كلمة لا للتنصيص على شمول النفى لكل منهما والمراد ~~بيان انتفاء اعتراء شىء منهما له سبحانه لعدم كونهما من شأنه وانما عبر ~~عن عدم الاعتراء والعروض بعدم الاخذ لمراعاة الواقع اذ عروض السنة والنوم ~~لمعروضهما انما يكون بطريق الاخذ والاستيلاء والجملة نفى ms0637 للتشبيه وتأكيد ~~لكونه حيا قيوما فان من اخذه نعاس او نوم كان مؤوف الحياة قاصرا فى الحفظ ~~والتدبير والمعنى لا يعتريه ما يعترى المخلوقين من السهو والغفلة والملال ~~والفترة فى حفظ ما هو قائم بحفظه ولا يعرض له عوارض التعب المحوجة الى ~~الاستراحة فيستريح بالنوم والسنة لان النوم اخو الموت والموت ضد الحياة ~~وهو الحى الحقيقى فلا يلحقه ضد الحياة فكما انه موصوف بصفات الكمال فهو ~~منزه عن جميع صفات النقصان روى ان موسى عليه السلام سأل الملائكة ~~وكان ذلك فى نومه أينام ربنا فاوحى الله تعالى اليهم ان يوقظوه ثلاثا ولا ~~يتركوه ينام ثم قال خذ بيدك قارورتين مملوءتين فاخذهما فاخذه النوم ~~فزالتا وانكسرتا ثم اوحى الله اليه انى امسك السموات والارض بقدرتى فلو ~~اخذنى نوم او نعاس لزالتا كذا فى الكشاف قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " ان الله لا ينام ولا ينبغى له ان ينامBR> ". # قال ابن الملك هذا بيان لاستحالة وقوع النوم منه لانه عجز والله تعالى ~~يتعالى عنه انتهى وحظ العبد من هذا الوصف ان يترك النوم فان الله تعالى ~~وان رخص للعباد فى المنام بل هو فضل منه تعالى لكن كثرة المنام بطالة وان ~~الله تعالى لا يحب البطال. قال ابو يزيد البسطامى قدس سره لم يفتح لى شىء ~~الا بعد ان جعلت الليالى اياما قال السعدى قدس سره # سر آنكه ببالين نهد هو شمند كه خوابش بقهر آورد در كمند # قيل كان رجل له تلميذان اختلفا فيما بينهما فقال احدهما النوم خير لان ~~الانسان لا يعصى فى تلك الحالة وقال الآخر اليقظة خير لانه يعرف الله فى ~~تلك الحالة فتحاكما الى ذلك الشيخ فقال الشيخ اما انت الذى قلت بتفضيل ~~اليقظة فالحياة خير لك وقيل اشترى رجل مملوكة فلما دخل الليل قال افرشى ~~الفراش فقالت المملوكة يا مولاى ألك مولى قال نعم قالت ينام مولاك قال لا ~~فقالت ألا تستحيى ان تنام ومولاك لم ينم ومن الابيات التى كان يذكرها ~~بلال الحبشى ms0638 رضى الله عنه وقت السحر # يا ذا الذى استغرق فى نومه ما نوم عبد ربه لا ينام أهل تقول اننى ~~مذنب مشتغل الليل بطيب المنام # { له ما فى السموات وما فى الأرض } تقرير لقيوميته تعالى واحتجاج به على ~~تفرده فى الالوهية لانه تعالى خلقهما بما فيهما والمشاركة انما تقع فيما ~~فيهما ومن يكن له ما فيهما فمحال مشاركته فكل من فيهما وما فيهما ملكه ~~ليس لاحد معه فيه شركة ولا لاحد عليه سلطان فلا يجوز ان يعبد غيره كما ~~ليس لعبد احدكم ان يخدم غيره الا باذنه والمراد بما فيهما ما هو اعم من ~~اجزائهما الداخلة فيهما ومن الامور الخارجة عنهما المتمكنة فيهما من ~~العقلاء وغيرهم فهو ابلغ من ان يقال له السموات والارض وما فيهن لان قوله ~~وما فيهن بعد ذكر السموات والارض انما يتناول الامور الخارجة المتمكنة ~~فيهن اذ لو اريد به ما يعم الامور الداخلة فيهما والخارجة عنهما لاغنى ~~ذكره عن ذكرهما { من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه } من مبتدأ وذا خبره. # والذى صفة ذا او بدل منه ولفظ من وان كان استفهاما فمعناه النفى ولذلك ~~دخلت الا فى قوله { إلا بإذنه } و { عنده } فيه وجهان. احدهما انه متعلق ~~بيشفع. والثانى انه متعلق بمحذوف فى موضع الحال من الضمير فى يشفع اى لا ~~احد يشفع مستقرا عنده الا باذنه وقوى هذا الوجه بانه اذا لم يشفع عنده من ~~هو عنده وقريب منه فشفاعة غيره ابعد والا باذنه متعلق بمحذوف لانه حال من ~~فاعل يشفع فهو استثناء مفرغ والباء للمصاحبة والمعنى لا احد يشفع عنده فى ~~حال من الاحوال الا فى حال كونه مأذونا له او لا احد يشفع عنده بامر من ~~الامور الا باذنه والباء للاستعانة كما فى ضرب بسيفه فيكون الجار ~~والمجرور فى موضع المفعول به وكان المشركون يقولون اصنامنا شركاء الله ~~تعالى وهم شفعاؤنا عنده فوحد الله نفسه بالنفى والاثبات ليكون المعنى فى ~~ثبوت التوحيد ونفى الشرك اى ليس لاحد ان يشفع لاحد عند ms0639 الا باذنه وقد ~~اخبر انه لا يأذن فى الشفاعة للكفار وهو رد على المعتزلة فى انهم لا يرون ~~الشفاعة اصلا والله تعالى اثبتها للبعض بقوله { إلا بإذنه }. وفى ~~التأويلات النجمية هذا الاستثناء راجع الى النبى عليه الصلاة والسلام لان ~~الله قد وعد له المقام المحمود وهو الشفاعة فالمعنى من ذا الذى يشفع عنده ~~يوم القيامة الا عبده محمد فانه مأذون موعود ويعينه الانبياء بالشفاعة ~~انتهى # غم نخورد آنكه شفيعش تويى بايه ده قدر رفعيش وتويى حاصلى ارنيست ز ~~طاعت مرا هست اميدى بشفاعت مرا # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " اتانى آت من عند ربى فخيرنى بين ان يدخل نصف امتى الجنة وبين الشفاعة ~~فاخترت الشفاعة " # روى ان الانبياء عليهم السلام يعينون نبينا صلى الله عليه وسلم يوم ~~القيامة للشفاعة فيأتى الناس اليه فيقول انا لها وهو المقام المحمود الذى ~~وعده الله به يوم القيامة فيأتى ويسجد ويحمد الله بمحامد يلهمه الله ~~تعالى اياها فى ذلك الوقت لم يكن يعلمها قبل ذلك ثم يشفع الى ربه ان يفتح ~~باب الشفاعة للخلق فيفتح ذلك الباب فيأذن فى الشفاعة للملائكة والرسل ~~والانبياء والمؤمنين فهذا يكون سيد الناس يوم القيامة فانه شفع عند الله ~~ان يشفع الملائكة والرسل ومع هذا تأدب صلى الله عليه وسلم وقال # " انا سيد الناس " # ولم يقل سيد الخلائق فيدخل الملائكة فى ذلك مع ظهور سلطانه فى ذلك اليوم ~~على الجميع وذلك انه صلى الله تعالى عليه وسلم جمع له بين مقامات ~~الانبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم ولم يكن ظهر له على الملائكة ما ظهر ~~لآدم عليهم من اختصاصه بعلم الاسماء كلها فاذا كان فى ذلك اليوم افتقر ~~اليه الجميع من الملائكة والناس من آدم فمن دونه فى فتح باب الشفاعة ~~واظهار ماله من الجاه عند الله اذ كان القهر الآلهى والجبروت الاعظم قد ~~اخرس الجميع فدل على عظيم قدره عليه السلام حيث اقدم مع هذه الصفة ~~الغضبية الآلهية على مناجاة الحق فيما سأله فيه فاجابه الحق ms0640 سبحانه كذا ~~فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى عليه رحمة البارى. # واعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو اول من يفتح باب الشفاعة ~~فيشفع فى الخلق ثم الانبياء ثم الاولياء ثم المؤمنون وآخر من يشفع هو ~~ارحم الراحمين فان الرحمن ما شفع عند المنتقم فى اهل البلاء الا بعد ~~شفاعة الشافعين الذين لم تظهر شفاعتهم الا بعد شفاعة خاتم الرسل اياهم ~~ليشفعوا ومعنى شفاعة الله سبحانه هو انه اذا لم يبق فى النار مؤمن شرعى ~~اصلا يخرج الله منها قوما علموا التوحيد بالادلة العقلية ولم يشركوا ~~بالله شيأ ولا آمنوا ايمانا شرعيا ولم يعملوا خيرا قط من حيث ما اتبعوا ~~فيه نبيا من الانبياء فلم يكن عندهم ذرة من ايمان فيخرجهم ارحم الراحمين ~~فاعرف هذا فانه من الغرائب افاده لى شيخى العلامة افادة كشفية وصادفته ~~ايضا فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى اللهم اغفر وارحم وانت ارحم ~~الراحمين { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } البقرة 255. استئناف آخر ~~لبيان احاطة علمه باحوال خلقه المستلزم لعلمه بمن يستحق الشفاعة ومن لا ~~يستحقها اى يعلم ما كان قبلهم من امور الدنيا وما يكون بعدهم من امر ~~الآخرة او ما بين ايديهم يعنى الآخرة لانهم يقدمون عليها وما خلفهم ~~الدنيا لانهم يخلفونها وراء ظهورهم او ما بين ايديهم من السماء الى الرض ~~وما خلفهم يريد ما فى السموات او ما بين ايديهم بعد انقضاء آجالهم وما ~~خلفهم اى ما كان قبل ان يخلقهم او ما فعلوه من خير وشر وقدموه وما ~~يفعلونه بعد ذلك والمقصود بهذا الكلام بيان انه عالم باحوال الشافع ~~والمشفوع له فيما يتعلق باستحقاق الثواب والعقاب. والضمير لما فى السموات ~~وما فى الارض لان فيهم العقلاء فغلب من يعقل على غيره او لما دل عليه من ~~ذا من الملائكة والانبياء فيكون للعقلاء خاصة { ولا يحيطون } اى لا ~~يدركون يعنى من الملائكة والانبياء وغيرهم { بشىء من علمه } اى من ~~معلوماته { إلا بما شاء } ان يعلموه وان يطلعهم عليه كاخبار الرسل فلا ~~يظهر ms0641 على غيبه احد الا من ارتضى من رسول وانما فسرنا العلم بالمعلوم لان ~~علمه تعالى الذى هو صفة قائمة بذاته المقدسة لا يتبعض فجعلناه بمعنى ~~المعلوم ليصح دخول التبعيض والاستثناء عليه. # وفى التأويلات النجمية { يعلم } محمد عليه السلام { ما بين أيديهم } من ~~الامور الاوليات قبل خلق الله الخلائق كقوله # " اول ما خلق الله نورىBR> ". # { وما خلفهم } من اهوال القيامة وفزع الخلق وغضب الرب وطلب الشفاعة من ~~الانبياء وقولهم نفسى نفسى وحوالة الخلق بعضهم الى بعض حتى بالاضطرار ~~يرجعون الى النبى عليه السلام لاختصاصه بالشفاعة { ولا يحيطون بشىء من ~~علمه } يحتمل ان تكون الهاء كناية عنه عليه السلام يعنى هو شاهد على ~~احوالهم يعلم ما بين ايديهم من سيرهم ومعاملاتهم وقصصهم وما خلفهم من ~~امور الآخرة واحوال اهل الجنة والنار وهم لا يعلمون شيأ من معلوماته { ~~إلا بما شاء } ان يخبرهم عن ذلك انتهى. قال شيخنا العلامة ابقاه الله ~~بالسلامة فى الرسالة الرحمانية فى بيان الكلمة العرفانية علم الاولياء من ~~علم الانبياء بمنزلة قطرة من سبعة ابحر وعلم الانبياء من علم نبينا محمد ~~عليه الصلاة والسلام بهذه المنزلة وعلم نبينا من علم الحق سبحانه بهذه ~~المنزلة انتهى وفى القصيدة البردية # وكلهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر او رشفا من الديم وواقفون ~~لديه عند حدهم من نقطة العلم او من شكلة الحكم # حاصله ان علوم الكائنات وان كثرت بالنسبة الى علم الله عز وجل بمنزلة ~~نقطة او شكلة ومشربها بحر روحانية محمد صلى الله عليه وسلم فكل رسول ونبى ~~وولى أخذون بقدر القابلية والاستعداد مما لديه وليس لاحد ان يعدوه او ~~يتقدم عليه. قوله النقطة فعلة من نقطت الكتاب نقطا ومعناها الحاصل. ~~والشكلة بالفتح فعلة من شكلت الكتاب قيدته بالاعراب { وسع كرسيه السموات ~~والأرض } الكرسى ما يجلس عليه من الشىء المركب من خشبات موضوعة بعضها فوق ~~بعض ولا يفضل على مقعد القاعد وكأنه منسوب الى الكرس الذى هو الملبد وهو ~~ما يجعل فيه اللبدة اى لم يضق كرسيه عن السموات ms0642 والارض لبسطته وسعته وما ~~هو الا تصوير لعظمته وتمثيل مجرد ولا كرسى فى الحقيقة ولا قاعد. وتقريره ~~انه تعالى خاطب الخلق فى تعريف ذاته وصفاته بما اعتادوه فى ملوكهم ~~وعظمائهم كما جعل الكعبة بيتا له يطوف الناس به كما يطوفون ببيوت ملوكهم ~~وامر الناس بزيارته كما يزور الناس بيوت ملوكهم وذكر فى الحجر الاسود انه ~~يمين الله تعالى فى ارضه ثم جعله موضعا للتقبيل كما يقبل الناس ايدى ~~ملوكهم وكذلك ما ذكر فى محاسبة العباد يوم القيامة من حضور الملائكة ~~والنبيين والشهداء فوضع الميزان وعلى هذا القياس اثبت لنفسه عرشا فقال # الرحمن على العرش استوى # طه 5. ثم اثبت لنفسه كرسيا فقال { وسع كرسيه السموات والأرض } والحاصل ~~ان كل ما جاء من الالفاظ الموهمة للتشبيه فى العرش والكرسى فقد ورد مثلها ~~بل اقوى منها فى الكعبة والطواف وتقبيل الحجر ولما توافقت الامة ههنا على ~~ان المقصود تعريف عظمة الله وكبريائه مع القطع بانه تعالى منزه عن ان ~~يكون فى الكعبة ما يوهمه تلك الالفاظ فكذا الكلام فى العرش والكرسى. # والمعتمد كما قال الامام ان الكرسى جسم بين يديى العرش محيط بالسموات ~~السبع لان الارض كرة والسماء الدنيا محيطة بها احاطة قشر البيضة بالبيضة ~~من جميع الجوانب والثانية محيطة بالدنيا وهكذا الى ان يكون العرش محيطا ~~بالكل قال صلى الله عليه وسلم # " ما السموات السبع والارضون السبع من الكرسى الا كحلقة فى فلاة وفضل ~~العرش على الكرسى كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقةBR> ". # ولعله الفلك الثامن وهو المشهور بفلك البروج. قال مقاتل كل قائمة من ~~الكرسى طولها مثل السموات السبع والارضين السبع وهو بين يدى العرش ويحمل ~~الكرسى اربعة املاك لكل ملك اربعة وجوه واقدامهم فى الصخرة التى تحت ~~الارض السابعة السفلى مسيرة خمسمائة عام. ملك على صورة سيد البشر آدم ~~عليه الصلاة والسلام وهو يسأل للآدميين الرزق والمطر من السنة الى السنة. ~~وملك على صورة سيد الانعام وهو الثور وهو يسأل للانعام الرزق من السنة ~~الى السنة وعلى وجهه غضاضة منذ ms0643 عبد العجل. وملك على صورة سيد السباع وهو ~~الاسد يسأل للسباع الرزق من السنة الى السنة. وملك على صورة سيد الطير ~~وهو النسر يسأل للطير الرزق من السنة الى السنة. وفى التأويلات النجمية ~~اما القول فى معنى الكرسى فاعلم ان مقتضى الدين والديانة ان لا يؤول ~~المسلم شيأ من الاعيان مما نطق به القرآن والاحاديث بالمعانى الا بصورها ~~كما جاء وفسرها النبى عليه الصلاة والسلام والصحابة وعلماء السلف الصالح ~~اللهم الا ان يكون محققا خصصه الله بكشف الحقائق والمعانى والاسرار ~~واشارات التنزيل وتحقيق التأويل فاذا كوشف بمعنى خاص او اشارة وتحقيق ~~يقدر ذلك المعنى من غير أن يبطل صورة الاعيان مثل الجنة والنار والميزان ~~والصراط وفى الجنة من الحور والقصور والانهار والاشجار والثمار وغيرها من ~~العرش والكرسى والشمس والقمر والليل والنهار ولا يؤول شيأ منها على مجرد ~~المعنى ويبطل صورته بل يثبت تلك الاعيان كما جاء ويفهم منها حقائق ~~معانيها فان الله تعالى ما خلق شيأ فى عالم الصورة الا وله نظير فى عالم ~~المعنى وما خلق شيأ فى عالم المعنى وهو الآخرة الا وله حقيقة فى عالم ~~الحق وهو غيب الغيب فافهم جدا وما خلق فى العالمين شيأ الا وله مثال ~~وانموذج فى عالم الانسان فاذا عرفت هذا فاعلم ان مثال العرش فى عالم ~~الانسان قلبه اذ هو محل استواء الروح عليه ومثال الكرسى سر الانسان ~~والعجب كل العجب ان العرش مع نسبته الى استواء الرحمانية قيل هو كحلقة ~~ملقاة بين السماء والارض بالنسبة الى وسعة قلب المؤمن انتهى ما فى ~~التأويلات وفى المثنوى # كفت بيغمبر كه حق فرموده است من نكنجم هيج در بالا وبست در زمين و ~~آسمان و عرش نيز من نكنجم اين يقين دان اى عزيز دردل مؤمن بكنجم اى ~~عجب كرمرا جويى دران دلها طلب خود بزركى عرش باشد بس مديد ليلك صورت ~~كيست جون معنى رسيد # { ولا يؤده } يقال آده الشىء يأوده اذا اثقله ولحقه منه مشقة مأخوذ من ~~الاود بفتح الواو وهو ms0644 العود ويعرض ذلك بالثقل اى لا يثقله ولا يشق عليه ~~تعالى { حفظهما } اى حفظ السموات والارض اذ القريب والبعيد عنده سواء ~~والقليل والكثير سواء وكيف يتعب فى خلق الذرة وكل الكون عنده سواء فلا من ~~القليل له تيسر ولا من الكثير عليه تعسر انما امره اذا اراد شيأ ان يقول ~~له كن فيكون وانما لم يتعرض لذكر ما فيهما لان حفظهما مستتبع لحفظه { وهو ~~العلى } اى المتعالى بذاته عن الاشباه والانداد { العظيم } الذى يستحقر ~~بالنسبة اليه كل ما سواه. فالمراد بالعلو علو القدر والمنزلة لا علو ~~المكان لانه تعالى منزه عن التحيز وكذا عظمته انما هى بالمهابة والقهر ~~والكبرياء ويمنع ان يكون بحسب المقدار والحجم لتعالى شأنه من ان يكون من ~~جنس الجواهر والاجسام. والعظيم من العباد الانبياء والاولياء والعلماء ~~الذين اذا عرف العاقل شيأ من صفاتهم امتلأ بالهيبة صدره وصار متشوقا ~~بالهيبة قلبه حتى لا يبقى فيه متسع فالنبى عليه السلام عظيم فى حق امته ~~والشيخ عظيم فى حق مريده والاستاذ فى حق تلميذه اذ يقصر عقله عن الاحاطة ~~بكنه صفاته فان ساواه أو جاوزه لم يكن عظيما بالاضافة اليه. وهذه الآية ~~الكريمة منطوية كما ترى على امهات المسائل الآلهية المتعلقة بالذات ~~العلية والصفات الحلية فانها ناطقة بانه تعالى موجود متفرد بالآلهية متصف ~~بالحياة واجب الوجود لذاته موجد لغيره لما ان القيوم هو القائم بذاته ~~المقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرأ من التغير والفتور لا مناسبة ~~بينه وبين الاشباح ولا يعتريه ما يعترى النفوس والارواح مالك الملك ~~والملكوت ومبدع الاصول والفروع ذو البطش الشديد لا يشفع عنده الا من اذن ~~له فهو العالم وحده بجميع الاشياء جليها وخفيها كليها وجزئيها واسع الملك ~~والقدرة لكل ما من شأنه ان يملك ويقدر عليه ولا يشق عليه شاق ولا يشغله ~~شأن عن شأن متعال عما تناله الاوهام عظيم لا تحدق به الافهام ولذلك قال ~~عليه السلام # " ان اعظم آية فى القرآن آية الكرسى من قرأها بعث الله ملكا يكتب من ~~حسناته ms0645 ويمحو من سيئاته الى الغد من تلك الساعة " # يعنى انما صارت آية الكرسى اعظم الآيات لعظم مقتضاها فان الشىء انما ~~يشرف بشرف ذاته ومقتضاه ومتعلقاته وآية الكرسى اقتضت التوحيد فى خمسين ~~حرفا وسورة الاخلاص فى خمسة عشر حرفا. # قال الامام فى الاتقان اشتملت آية الكرسى على ما لم تشتمل عليه آية فى ~~اسماء الله تعالى وذلك انها مشتملة على سبعة عشر موضعا فيها اسم الله ~~تعالى ظاهرا فى بعضها ومستكنا فى بعض وهى الله هو الحى القيوم وضمير لا ~~تأخذه وله وعنده وباذنه ويعلم وعلمه وشاء وكرسيه ويأوده وضمير حفظهما ~~المستتر الذى هو فاعل المصدر وهو العلى العظيم ويكفى فى استحقاقها ~~السيادة ان فيها الحى القيوم وهو الاسم الاعظم كما ورد به الخبر عن سيد ~~المرسلين صلى الله عليه وسلم وتذاكر الصحابة # " افضل ما فى القرآن فقال لهم على اين انتم عن آية الكرسى ثم قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا على سيد البشر آدم وسيد العرب محمد ~~ولا فخر وسيد الفرس سلمان وسيد الروم صهيب وسيد الحبشة بلال وسيد الجبال ~~الطور وسيد الايام يوم الجمعة وسيد الكلام القرآن وسيد القرآن البقرة ~~وسيد البقرة آية الكرسىBR> ". # وعن على كرم الله وجهه عن النبى عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " ما قرئت هذه الآية فى دار الا اهتجرتها الشياطين ثلاثين يوما ولا ~~يدخلها ساحر ولا ساحرة اربعين ليلة يا على علمها ولدك واهلك وجيرانك فما ~~نزلت آية اعظم منهاBR> ". # " وعن على ايضا سمعت نبيكم على اعواد المنبر وهو يقول " من قرأ آية ~~الكرسى فى دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة الا الموت ولا ~~يواظب عليها الا صديق او عابد ومن قرأها اذا اخذ مضجعه آمنه الله على ~~نفسه وجاره وجار جاره والابيات حوله " # عن محمد بن ابى بن كعب عن ابيه ان اباه اخبره انه كان له جرن فيه خضر ~~فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة فاذا هو بدابة تشبه ms0646 الغلام ~~المحتلم قال فسلمت فرددت عليها السلام وقلت من انت جن ام انس قالت جن قلت ~~ناولينى يدك فناولتنى يدها فاذا يد كلب وشعر كلب فقلت هكذا خلقة الجن ~~قالت لقد علمت الجن ما فيهم اشد منى قلت ما حملك على ما صنعت قالت بلغنى ~~انك رجل تحب الصدقة فاحببنا ان نصيب من طعامك فقال لها ابى فما الذى ~~يجيرنا منكم قالت هذه الآية التى فى سورة البقرة الله لا اله الا هو الحى ~~القيوم من قالها حين يصبح اجير منا حتى يمسى ومن قالها حين يمسى اجير منا ~~حتى يصبح فلما اصبح أتى النبى عليه السلام فاخبره فقال النبى عليه السلام # " صدق الخبيث " # وروى ان رجلا أتى شجرة او نخلة فسمع فيها حركة فتكلم فلم يجب فقرأ آية ~~الكرسى فنزل اليه شيطان فقال ان لنا مريضا فبم نداويه قال بالذى انزلتنى ~~به من الشجرة. # وخرج زيد بن ثابت الى حائط له فسمع فيه جلبة فقال ما هذا قال رجل من ~~الجان اصابتنا السنة فاردنا ان نصيب من ثماركم أفتطيبونها قال نعم فقال ~~له زيد بن ثابت ألا تخبرنى ما الذى يعيذنا منكم قال آية الكرسى. وبالجملة ~~ان آية الكرسى من اعظم ما ينتصر به على الجن فقد جرب المجربون الذين لا ~~يحصون كثرة ان لها تأثيرا عظيما فى طرد الشياطين عن نفس الانسان وعن ~~المصروع وعمن تعينه الشياطين مثل اهل الشهوة والطرب وارباب سماع المكاء ~~والتصدية واهل الظلم والغضب اذا قرئت عليهم بصدق كما فى آكام المرجان فى ~~احكام الجان # دل بر دردرا دوا قرآن جان مجروح را شفا قرآن هرجه جويى زنص قرآن جو ~~كه بود كنج علمها قرآن # وانما قال اذا قرئت عليهم بصدق لانه هو العمدة والصادق يبيض وجهه ~~والكاذب يسود ألا ترى الى الصبح الصادق والكاذب كيف اعقب الاول شمس منير ~~دون الثانى قال فى المثنوى # هست تسبيحت بخار آب وكل مرغ جنت شد زنفخ صدق دل # وكل ما وقع بطريق الحال وجد عنده التأثير ms0647 بخلاف ما وقع بطريق القال فقط ~~ولذا ترى اكثر الناس محرومين وان دعوا بالاسم الاعظم اللهم آت نفسى ~~تقواها وزكها انت خير من زكاها آمين. ### || [2.256] # { لا إكراه فى الدين } قال بعضهم نزلت هذه الآية فى المجوس واهل الكتاب ~~من اليهود والنصارى انه تقبل منهم الجزية ولا يكرهون على الاسلام ليس ~~كمشركى العرب فانه لا يقبل منهم الا السيف او الاسلام ولا تقبل منهم ~~الجزية ان اسلموا فيها والا قتلوا قال الله تعالى # تقاتلونهم أو يسلمون # الفتح 16. والمعنى لا اجبار فى الدين لان من حق العاقل ان لا يحتاج الى ~~التكليف والالزام بل يختار الدين الحق من غير تردد وتلعثم لوضوح الحجة { ~~قد تبين الرشد } هو لفظ جامع لكل خير والمراد ههنا الايمان الذى هو الرشد ~~الموصل الى السعادة الابدية لتقدم ذكر الدين { من الغى } اى من الكفر ~~الذى هو المؤدى الى الشقاوة السرمدية. قال الراغب الغى كالجهل يقال ~~اعتبارا بالاعتقاد والغى اعتبارا بالافعال ولهذا قيل زوال الجهل بالعلم ~~وزوال الغى بالرشد { فمن يكفر بالطاغوت } هو كل ما عبد من دون الله مما ~~هو مذموم فى نفسه ومتمرد كالانس والجن والشياطين وغيرهم فلا يرد عيسى ~~عليه الصلاة والسلام والكفر به عبارة عن الكفر باستحقاقه العبادة { ويؤمن ~~بالله } بالتوحيد وتصديق الرسل لان الكفر بالانبياء والكتب يمنع حقيقة ~~الايمان بالله لان الايمان بالله حقيقة يستلزم الايمان باوامره ونواهيه ~~وشرائعه المعلومة بالدلائل التى اقامها الله لعباده وتقديم الكفر ~~بالطاغوت على الايمان به تعالى لتوقفه عليه فان التخلية بالمعجمة متقدمة ~~على التحلية بالمهملة { فقد إستمسك بالعروة الوثقى } اى بالغ فى التمسك ~~بالحلقة الوكيدة. وعروة الجسم الكبير الثقيل الموضع الذى يتعلق به من ~~يأخذ ذلك الجسم ويحمله. والوثقى فعلى للتفضيل تأنيث الاوثق كفضلى تأنيث ~~الافضل { لا انفصام لها } اى لا انقطاع وهو استثناف لبيان قوة دلائل الحق ~~بحيث لا يعتريها شىء من الشبه والشكوك فان العروة الوثقى استعارة المحسوس ~~للمعقول لان من اراد امساك هذا الدين تعلق بالدلائل الدالة عليه ولما ~~كانت دلائل الاسلام اقوى ms0648 الدلائل واوضحها وصفها الله بانها العروة ~~الوثقى. قال المولى ابو السعود الكلام تمثيل مبنى على تشبيه الهيئة ~~المنتزعة من ملازمة الاعتقاد الحق الذى لا يحتمل النقيض اصلا لثبوته ~~بالبراهين النيرة القطعية بالهيئة الحسية المنتزعة من التمسك بالحبل ~~المحكم المأمون انقطاعه فلا استعارة فى المفردات { والله سميع } بالاقوال ~~{ عليم } بالعزائم والعقائد يعلم غيها ورشدها وباطلها وحقها ويجرى كلا ~~على وفق عمله وقوله وعقده وهو ابلغ وعد ووعيد. واعلم ان حقيقة الايمان ~~كونه متعلقا بالله على وجه الشهود والعيان ومجازه كونه متعلقا به على وجه ~~الرسم والبيان او بالطاغوت وحقيقة الكفر كونه متعلقا بالطاغوت ومجازه ~~كونه متعلقا بوحدة الله او بنعمته فان الكفر ثلاثة اقسام كفر النعمة وكفر ~~الوحدة وكفر الطاغوت وافراد الانسان ثلاثة اقسام ايضا اصحاب الميمنة وهم ~~ارباب الجمال ومظاهره واصحاب المشأمة وهم ارباب الجلال ومظاهره والمقربون ~~وهم اصحاب الكمال ومظاهره وقلوب الفريق الاول فى ايدى سدنة الجمال الآلهى ~~من الملائكة المقربين وقلوب الفريق الثانى فى ايدى سدنة الجلال الآلهى من ~~الشياطين المتمردين يستعملونها فى سبيل الشرور وقلوب الفريق الثالث فى يد ~~الله المتعال يد الله فوق ايدى سدنة الجمال والجلال يقلبها كيف يشاء بين ~~التجليات العاليات والعلوم والمعارف الآلهيات ولما تعلق ايمان هذه الفرق ~~بالله على وجه الشهود والعيان وتعلق كفرهم بالطاغوت جليا او خفيا كان ~~ايمانهم وكفرهم حقيقيين وجاوزوا من عالم المجاز الى عالم الحقيقة واما ~~الفريق الثانى فقد تعلق ايمانهم بالطاغوت مطلقا او خفيا وكفرهم بالوحدة ~~والنعمة فكان ايمانهم وكفرهم مجازيين لكن ايمانهم مردود ككفرهم لانه لم ~~يتعلق بالله اصلا بل كان كله مقصورا على الطاغوت ولذا لم يتجاوزوا من ~~عالم المجاز اصلا ولم يصلوا الى قرب عالم الحقيقة جدا فضلا عن وصولهم الى ~~عالم الحقيقة قطعا واما الفريق الاول فلما تعلق ايمانهم بالله على وجه ~~الرسم والبيان لا بالطاغوت الجلى جدا ولم يتعلق ايمانهم به على وجه ~~الشهود ولم يتعلق ايمانهم به على الاخلاص حين تعلق به على وجه الرسم ~~والبيان لتعلقه ايضا بالطاغوت الخفى وتعلق ms0649 كفرهم بالطاغوت الجلى فقط لا ~~بالطاغوت لا بالطاغوت الخفى كان ايمانهم وكفرهم مجازيين ايضا لكن ايمانهم ~~لم يكن ككفرهم مردودا بل كان مقبولا من وجه لعدم تعلقه بالطاغوت الجلى ~~اصلا فان غلب تعلقه بالله على تعلقه بالطاغوت الخفى عند خاتمته فيدخل فى ~~الفلاح ثم فى الآخرة ان تداركه الفضل الآلهى فبها ونعمت فيغفر والا فيدخل ~~الجحيم ويعذب بكفره الخفى ثم يخرج لعدم كفره بالله جليا ويدخل النعيم ~~لايمانه بالله جليا وكفره بالطاغوت وهم ايضا لم يصلوا الى عالم الحقيقة ~~بل انما وصلوا الى قربه ولذا جاوزوا الجحيم ودخلوا النعيم فى قرب عالم ~~الحقيقة ولذا كانوا بالنسبة الى نفس الحقيقة موطنين فى عالم المجاز ~~والفرقة لا فى عالم الحقيقة والوصلة واما الفريق الثانى فهم مخلدون فى ~~النار ابدا لايمانهم بالطاغوت مطلقا وكفرهم بالله كذلك ثم سعادة الفريق ~~الثالث على ما هو المنصوص فى القرآن قطعية الثبوت فى آخر النفس وشقاوة ~~الفريق الثانى وسعادة الفريق الاول ليست قطعية الثبوت بل محتملة الثبوت ~~فى آخر النفس بالنظر الى الافراد لجواز التبدل والتغير فى عاقبة الامر ~~الدنيوى بالنظر الى افرادهم هذا ما التقطته من الكتاب المسمى باللائحات ~~البرقيات لشيخى العلامة ابقاه الله بالسلامة. ### || [2.257] # { الله ولى الذين آمنوا } اى محبهم ومعينهم او متولى امورهم لا يكلهم ~~الى غيره. فالولى قد يكون باعتبار المحبة والنصرة فيقال للمحب ولى لانه ~~يقرب من حبيبه بالنصرة والمعونة لا يفارقه وقد يكون باعتبار التدبير ~~والامر والنهى فيقال لاصحاب الولاية ولى لانهم يقربون القوم بان يدبروا ~~امروهم ويراعوا مصالحهم ومهماتهم والمعنى الله ولى الذين اراد ايمانهم ~~وثبت فى علمه انهم يؤمنون فى الجملة مآلا او حالا وانما اخرج عن ظاهره ~~لان اخراج المؤمن بالفعل من الظلمات تحصيل الحاصل { يخرجهم من الظلمات } ~~التى هى اعم من ظلمات الكفر والمعاصى وظلمات الشبه والشكوك بل مما فى بعض ~~مراتب العلوم الاستدلالية من نوع ضعف وخفاء بالقياس الى مراتبها القوية ~~الجلية بل مما فى جميع مراتبها بالنظر الى مرتبة العيان { إلى النور } ~~الذى يعم ms0650 نور الايمان ونور الايقان بمراتبه ونور العيان اى يخرج بهدايته ~~وتوفيقه كل واحد منهم من الظلمة التى وقع فيها الى ما يقابلها من النور. ~~وجمع الظلمات لان فنون الضلالة متعددة والكفر ملل وافرد النور لان ~~الاسلام دين واجد ويسمى الكفر ظلمة لالتباس طريقه ويسمى الاسلام نورا ~~لوضوح طريقه { والذين كفروا } اى الذين ثبت فى علمه كفرهم { أولياؤهم ~~الطاغوت } اى الشياطين وسائر المضلين عن طريق الحق من الكهنة وقادة الشر ~~وان حمل على الاصنام التى هى جمادات فالمعنى لا يكون على الموالاة ~~الحقيقية التى هى المصادقة او تولى الامر بل يكون على ان الكفار يتولونهم ~~اى يعتقدونهم ويتوجهون اليهم. والطاغوت تذكر وتؤنث وتوحد وتجمع { ~~يخرجونهم } بالوساوس وغيرها من طريق الاضلال والاغواء { من النور } اى ~~الايمان الفطرى الذى جبلوا عليه كافة { إلى الظلمات } اى ظلمات الكفر ~~وفساد الاستعداد والانهماك فى الشهوات او من نور اليقينيات الى ظلمات ~~الشكوك والشبهات واسناد الاخراج الى الطاغوت مجاز لكونها سببا له وذلك لا ~~ينافى كون المخرج حقيقة هو الله تعالى فالآية لا تصلح ان تكون متمسكا ~~للمعتزلة فيما ذهبوا اليه من ان الكفر ونحوه مما لا يكون اصلح للعبد ليس ~~من الله تعالى بناء على انه اضاف الكفر الى الطاغوت لا الى نفسه { أولئك ~~} اشارة الى الموصول باعتبار اتصافه بما فى حيز الصلة وما يتبعه من ~~القبائح { أصحاب النار } اى ملابسوها وملازموها بسبب مالهم من الجرائم { ~~هم فيها خالدون } ماكثون ابدا ولم يقل بعد قوله { يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور } اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون تعظيما لشأن المؤمنين لان ~~البيان اللفظى لا يفى بما اعد لهم فى دار الثواب. واعلم ان مراتب ~~المؤمنين فى الايمان متفاوتة وهم ثلاث طوائف. عوام المؤمنين. وخواصهم. ~~وخواص الخواص. فالعوام يخرجهم الله من ظلمات الكفر والضلالة الى نور ~~الايمان والهداية كقوله تعالى # والذين اهتدوا زادهم هدى # محمد 17. والخواص يخرجهم من ظلمات الصفات النفسانية والجمسانية الى نور ~~الروحانية الربانية كقوله تعالى # الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكرالله # الرعد 28. واطمئنان القلب بالذكر لم ms0651 يكن الا بعد تصفيته عن الصفات ~~النفسانية وتحليته بالصفات الروحانية. وخواص الخواص يخرجهم من ظلمات حدوث ~~الحلقة الروحانية بافنائهم عن وجودهم الى نور تجلى صفة القدم لهم ليبقيهم ~~به كقوله تعالى # إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى # الكهف 13 الآية. نسبهم الى الفتوة لما خاطروا بارواحهم فى طلب الحق ~~وآمنوا بالله وكفروا بطاغوت دقيانوس فلما تقربوا الى الله بقدم الفتوة ~~تقرب اليهم بمزيد العناية فاخرجهم من ظلمات النفسانية الى نور الروحانية ~~فلما تنورت انفسهم بانوار ارواحهم اطمأنت الى ذكر الله وآنست به واستوحشت ~~عن محبة اهل الدنيا وما فيها فاحبوا الخلاء كما كان حال النبى عليه ~~الصلاة والسلام فى بدء الامر قالت عائشة رضى الله عنها اول ما بدئ به ~~عليه الصلاة والسلام كان حبب اليه الخلاء ولعمرى هذا دأب كل طالب محق ~~مريد صادق كذا فى التأويلات النجمية. قال الفخر الرازى بطريق الاعتراض ان ~~جمعا من الصوفية يقولون الاشتغال بغير الله حجاب عن معرفة الله والانبياء ~~عليهم الصلاة والسلام لا يدعون الخلق الا الى الطاعات والتكاليف فهم ~~يشغلون الخلق بغير الله ويمنعونهم عن الاشتغال بالله فوجب ان لا يكون ذلك ~~حقا وصدقا انتهى كلامه. يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة هذا ~~الاعتراض ليس بشىء فان الطاعات والتكاليف وسائل الى معرفة الله الملك ~~اللطيف فالدعوة ليست الا الى معرفة الله حقيقة ألا يرى الى تفسير ابن ~~عباس رضى الله عنهما عند قوله تعالى # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # الذاريات 56 بقوله ليعرفون وانما عدل عنه الى ليعبدون مع انه خلاف مقتضى ~~الظاهر حينئذ اشعارا بان المعرفة المقبولة هى التى تحصل بطريق العبادة ~~فالاشتغال بغير الله وبغير عبادته حجاب أى حجاب ولذلك كان بدء حال السلف ~~الخلاء والانقطاع عن الناس اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واهتماما فى رفع الحجاب الحاصل بالاختلاط وفى المثنوى # آدمى راهست درهر كار دست ليك ازو مقصود اين خدمت بدست ما خلقت الجن ~~والانس اين بخوان جز عبادت نيست مقصود ازجهان تاجلا باشد مران ms0652 آيينه ~~را كه صفا آيد زطاعت سينه را ### || [2.258] # { ألم تر } اى ألم ينته علمك الذى يضاهى العيان فى الايقان وحقيقته اعلم ~~باخبارنا فانه مفيد لليقين { إلى الذى } اى الى قصة الملك الذى { حاج } ~~اى جادل وخاصم وقابل بالحجة { إبراهيم } فى معارضة ربوبيته { فى ربه } ~~وفى التعرض لعنوان الربوبية مع ان الاضافة الى ضميره عليه الصلاة والسلام ~~تشريف له وايذان بتأييده فى المحاجة والذى حاج هو نمرود ابن كنعان بن سام ~~بن نوح وهو اول من وضع التاج على رأسه وتجبر وادعى الربوبية { أن آتاه ~~الله الملك } اى لان آتاه فهو مفعول له لقوله حاج. وله معنيان. احدهما ~~انه من باب العكس فى الكلام بمعنى انه وضع المحاجة موضع الشكر اذ كان من ~~حقه ان يشكر فى مقابلة ايتاء الملك ولكنه عكس ما هو الحق الواجب عليه كما ~~تقول عادانى فلان لانى احسنت اليه تريد انه عكس ما كان يجب عليه من ~~الموالاة لاجل الاحسان. والثانى ان ايتاء الملك حمله على ذلك لانه اورثه ~~الكبر والبطر فنشأ عنهما المحاجة والمعنى اعطاه كثرة المال واتساع الحال ~~وملك جميع الدنيا على الكمال. قال مجاهد لم يملك الدنيا باسرها الا اربعة ~~مسلمان وكافران فالمسلمان سليمان وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر ~~وهو شداد بن عاد الذى بنى ارم فى بعض صحارى عدن. ثم هو حجة على من منع ~~ايتاء الله الملك للكافر وهم المعتزلة لان مذهبهم وجوب رعاية الاصلح ~~للعبد على الله وايتاء الله الملك للكافر تسليط له على المؤمنين وذلك ليس ~~باصلح لحال المؤمن قلنا انما ملكه امتحانا له ولعباده { إذ قال إبراهيم } ~~ظرف لحاج { ربى الذى يحيى ويميت } روى انه عليه السلام لما كسر الاصنام ~~سجنه ثم اخرجه ليحرقه فقال من ربك الذى تدعونا اليه قال { ربى الذى يحيى ~~ويميت } اى يخلق الحياة والممات فى الاجساد وجواب ابراهيم فى غاية الصحة ~~لانه لا سبيل الى معرفة الله الا بمعرفة صفاته وافعاله التى لا يشاركه ~~فيها احد من القادرين والاحياء والاماتة من ms0653 هذا القبيل { قال } كأنه قيل ~~كيف حاجه فى هذه المقالة القوية الحقة فقيل قال { أنا أحيى وأميت } روى ~~انه دعا برجلين قد حبسهما فقتل احدهما واطلق الآخر فقال قد احييت هذا ~~وامت هذا فجعل ترك القتل احياء وكان هذا تلبيسا منه { قال إبراهيم } كأنه ~~قيل فماذا قال ابراهيم لمن فى هذه الرتبة فى المحاجة وبماذا افحمه فقيل ~~قال { فان الله } جواب شرط مقدر تقديره قال ابراهيم اذا ادعيت الاحياء ~~والاماتة واتيت بمعارضة مموهة ولم تعلم معنى الاحياء فالحجة ان الله { ~~يأتى بالشمس من المشرق } تحريكا قسريا حسبما تقتضيه مشيئته والباء ~~للتعدية { فائت بها من المغرب } تسييرا طبيعيا فانه اهون ان كنت قادرا ~~على مثل مقدوراته تعالى ولم يلتفت عليه السلام الى ابطاله مقالة اللعين ~~ايذانا بان بطلانها من الجلاء والظهور بحيث لا يكاد يخفى على احد وان ~~التصدى بابطالها من قبيل السعى فى تحصيل الحاصل واتى بمثال لا يجد اللعين ~~فيه مجالا للتمويه والتلبيس فهو عدول عن مثال الى مثال آخر لايضاح كلامه ~~وليس انتقالا من دليل الى دليل آخر لان ذلك غير محمود فى باب المناظرة { ~~فبهت الذى كفر } اى صار مبهوتا ومتحيرا مدهوشا وايراد الكفر فى حيز الصلة ~~للاشعار بعلة الحكم والتنصيص على كون المحاجة كفرا. # قال فى اسئلة الحكم الحكمة فى طلوع شمس قرب القيامة من مغربها ان ~~ابراهيم عليه الصلاة والسلام قال لنمرود { ان الله يأتى بالشمس من المشرق ~~فائت بها من المغرب فبهت الذى كفر } وان السحرة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ~~ذلك وانه غير كائن فيطلعها الحق يوما من المغرب ليرى المنكرين قدرته وان ~~الشمس فى ملكه ان شاء اطلعها من المشرق او المغرب { والله لا يهدى القوم ~~الظالمين } اى الذين ظلموا انفسهم بتعريضها للعذاب المخلد بسبب اعراضهم ~~عن قبول الهداية الى مناهج الاستدلال اى عن قبول الدلائل القطعية الدالة ~~على الحق دلالة واضحة بالغة فى الوضوح والقوة الى حيث جعل الخصم مبهوتا ~~متحيرا فمن ظلم نفسه بالامتناع عن قبول مثل هذه الدلائل لا يجعله ms0654 الله ~~مهتديا بها لان المعتبر فى دار التكليف ان يهتدى وقت اختيارهم الكفر ~~والظلم اى لا يخلق فيهم فعل الهداية وهم يختارون فعل الضلال ويحتمل انه ~~لا يهدى طريق الجنة فى الآخرة من كفر بالله فى الدنيا روى ان النمرود ~~لما عتا عتوا كبيرا والقى ابراهيم فى النار بعد هذه المحاجة سلط الله على ~~قومه البعوض فاكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق الا العظام والنمرود كما ~~هو لم يصبه شىء فبعث الله بعوضة فدخلت فى منخره فمكث اربعمائة سنة تضرب ~~رأسه بالمطارق فعذبه الله اربعمائة سنة كما ملك اربعمائة سنة وهو الذى ~~بنى صرحا الى السماء ببابل فاتى الله بنياهم من القواعد فخر عليهم السقف ~~من فوقهم قال الشيخ العطار قدس سره # سوى او خصمى كه تير انداخته بشه كارش كفايت ساخته # والاشارة ان الله تعالى اعطى النمرود ملكا ما اعطى لاحد قبله ادعى ~~الربوبية ما ادعى بها احد قبله وذلك ان الله اعطى الانسان حسن استعداد ~~لطلب الكمال فمن حسن استعداده فى الطلب وغاية لطافته فى الجوهر دائم ~~الحركة فى طلب الكمال فحيثما توجه الكمال اخذ فى السير فيها الى اقصى ~~مراتبها فى العلوى والسفلى فان وكل الى نفسه فى طلب الكمال فينظر بنظر ~~الحواس الخمس الى المحسوسات وهى الدنيا فلا يتصور الا الدنيا فلا يتصور ~~الكمال الا فيها فيأخذ فى السير لطلب الكمال وهذا السير موافق لسيره ~~الطبيعى لانه خلق من تراب والتراب سفلى الطبع فيميل الى السفليات طبعا ~~والدنيا هى السفل فيسير فيها بقدمى الطبع وطلب الكمال ففى البداية يرى ~~الكمال فى جمع المال فيجمعه ثم يرى الكمال فى الجاه فيصرف المال فى طلب ~~الجاه ثم يرى الكمال فى المناصب والحكم ثم يرى فى الامارة والسلطنة فيسير ~~فيها ما لم يكن مانع الى ان يملك الدنيا باسرها كما كان حال النمرود ثم ~~لا يسكن جوهر الانسان فى طلب الكمال بل كلما ازداد استغناؤه ازداد حرصه ~~وكلما ازداد حرصه ازداد طلبه الى ان لا يبقى شىء من السفليات ms0655 دون ان ~~يملكه ثم يقصد العلويات والى الآن كان ينازع ملوك الارض والآن ينازع ملك ~~الملوك ومالك الملك فى السموات والارض فيدعى الربوبية كالنمرود فانه كان ~~سبب طغيانه استغناؤه قال تعالى # إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى # العلق 6-7. فاذا كمل استغناؤه كمل طغيانه حتى يكفر بالنعمة فهذا كله عند ~~فساد جوهره لما وكل الى نفسه واذا اصلح جوهره بالتربية ولم يكله الى نفسه ~~هدى الى جهة الكمال المستعد له كقوله # أهدكم سبيل الرشاد # غافر 38. فصاحب التربية وهو النبى او خليفته وهو الشيخ المرشد يربيه ~~وتربيته فى تبرئته مما سوى الله الى ان بلغ حد كماله فى طلب الكمال وهو ~~افناء الوجود فى وجود الموجود ليكون مفقودا عن وجوده موجودا بموجده فلما ~~كان يقول عند فساد الجوهر وابطال حسن الاستعداد بالكمال انا احيى واميت ~~فيقول عند صلاح الجوهر وصرف حسن الاستعداد فى طلب الكمال ما فى الوجود ~~سوى الله فالمجد يدق بمطرقة لا اله الا الله دماغ نمرود النفس الى ان ~~يؤمن بالله ويكفر بطاغوت وجوده ووجود كل موجود سوى الله والله لا يهدى ~~القوم المشركين الى عالم التوحيد والشرك ظلم عظيم فالبشرك ضل من ضل فزل ~~عن الصراط المستقيم كذا فى التأويلات النجمية. فعلى العاقل ان يتخلص من ~~الشرك الخفى ويزكى نفسه عن سفساف الاخلاق ولا يغتر بالمال والمنال بل ~~يرجع الى الله الملك المتعال. وقد وجدت صخرة عظيمة وعليها اسطر قديمة. ~~فرحك بشىء من الدنيا دليل على بعدك من الله. وسكونك الى ما فى يدك دليل ~~على قلة ثقتت بالله. ورجوعك الى الناس فى حال الشدة دليل على انك لم تعرف ~~الله انتهى قال السعدى قدس سره # شنيدم كه جمشيد فرخ سرشت بسر جشمة بر بسنكى نوشت برين جشمه جون مابسى ~~دم زدند برفتند جون جشم برهم زدند كرفتيم عالم بمردى وزور وليكن ~~نبرديم باخود بكور برفتند وهركس درود آنجه كشت نماند بجز نام نيكو ~~وزشت # اللهم اجعلنا من الذين طال عمرهم وحسن عملهم وقصر املهم وكمل عقلهم. ms0656 ### || [2.259] # { أو كالذى مر على قرية } عطف على قوله ألم تر وتقديره اورأيت مثل الذى ~~فعل كذا اى ما رأيت مثله فتعجب منه وتخصيصه بحرف التشبيه لان المنكر ~~للاحياء كثير والجاهل بكيفيته اكثر من ان يحصى بخلاف مدعى الربوبية. ~~والمار هو عزير بن شرخيا والقرية بيت المقدس على الاشهر الاظهر واشتقاقها ~~من القرى وهو الجمع روى ان بنى اسرائيل لما بالغوا فى تعاطى الشر ~~والفساد سلط الله عليهم بخت نصر البابلى فسار اليهم فى ستمائة الف راية ~~حتى وطئ الشام وخرب بيت المقدس وجعل بنى اسرائيل اثلاثا ثلثا منهم قتلهم ~~وثلثا منهم اقرهم بالشام وثلثا منهم سباهم وكانوا مائة الف غلام يافع ~~وغير يافع فقسمهم بين الملوك الذين كانوا معه فاصاب كل ملك منهم اربعة ~~غلمة وكان عزير من جملتهم فلما نجاه الله منهم بعد حين مر بحماره على بيت ~~المقدس فرآه على افظع مرأى واوحش منظر وذلك قوله { وهى خاوية على عروشها ~~} اى خالية عن اهلها وساقطة على سقوفها بان سقطت العروش ثم الحيطان سقطت ~~عليها من خوت المرأة وخويت خوى اى خلا جوفها عند الولادة وخوت الدار خواء ~~بالمد وخوى البيت خوى بالقصر اى سقط والعرش سقف البيت ويستعمل فى كل ما ~~هيئ ليستظل به { قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها } اى يعمر الله تعالى ~~هذه القرية بعد خرابها على هذا الوجه اذ ليس المراد بالقرية اهلها بل ~~نفسها بدليل قوله { وهى خاوية على عروشها } لم يقله على سبيل الشك فى ~~القدرة بل على سبيل الاستبعاد بحسب العادة { فأماته الله } اى جعله ميتا ~~{ مائة عام } روى انه لما دخل القرية نزل تحت ظل شجرة وهو على حمار ~~فربط حماره وطاف فى القرية ولم ير بها احدا فقال ما قال وكانت اشجارها قد ~~اثمرت فتناول من فواكهها التين والعنب وشرب من عصير العنب ونام فاماته ~~الله فى منامه وهو شاب وكان معه شىء من التين والعنب والعصير وكانت هذه ~~الاماتة عبرة لا انقضاء مدة كاماتة الذين خرجوا من ms0657 ديارهم وهم الوف وامات ~~حماره ايضا ثم اعمى الله عن جسده وجسد حماره ابصار الانس والسباع والطير ~~فلما مضى من موته سبعون سنة وجه الله ملكا عظيما من ملوك فارس يقال له ~~يوشك الى بيت المقدس ليعمره ومعه الف قهرمان مع كل قهرمان ثلاثمائة الف ~~عامل فجعلوا يعمرون واهلك الله بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه ونجى الله من ~~بقى من بنى اسرائيل وردهم الى بيت المقدس وتراجع اليه من تفرق منهم فى ~~الاكناف فعمروه ثلاثين سنة وكثروا وكانوا كاحسن ما كانوا فلما تمت المائة ~~من موت العزير احياه الله تعالى وذلك قوله تعالى { ثم بعثه } من بعثت ~~الناقة اذا اقمتها من مكانها ويوم القيامة يسمى يوم البعث لانهم يبعثون ~~من قبورهم وانما قا ثم بعثه ولم يقل ثم احياه لانه قوله ثم بعثه يدل على ~~انه عاد كما كان اولا حيا عاقلا فاهما مستعدا للنظر والاستدلال فى ~~المعارف الآلهية ولو قال ثم احياه لم تحصل هذه الفوائد { قال } كأنه قيل ~~فماذا قال بعد بعثه فقيل قال الله تعالى او ملك مأمور من قبله تعالى { كم ~~} يوما او وقتا { لبثت } يا عزير ليظهر له عجزه عن الاحاطة بشئونه تعالى ~~وان احياءه ليس بعد مدة يسيرة ربما يتوهم انه هين فى الجملة بل مدة طويلة ~~وتنحسم به مادة استبعاده بالمرة ويطلع فى تضاعيفه على امر آخر من بدائع ~~آثار قدرته تعالى وهو ابقاء الغذاء المتسارع الى الفساد بالطبع على ما ~~كان عليه دهرا طويلا من غير تغير ما { قال لبثت يوما او بعض يوم } كقول ~~الظان قاله بناء على التقريب والتخمين او استقصار المدة لبثه { قال } ما ~~لبثت ذلك المقدار { بل لبثت مائة عام } يعنى كنت ميتا هذه المدة { فانظر ~~} لتعاين امرا آخر من دلائل قدرتنا { إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } اى لم ~~يتغير فى هذه المدة المتطاولة مع تداعيه الى الفساد روى انه وجد تينه ~~وعنبه كما جنى وعصيره كما عصر والجملة المنفية حال بغير واو من الطعام ~~والشراب لان المضارع ms0658 المنفى اذا وقع حالا يجوز ان يكون بالواو وبدونها ~~وافراد الضمير مع ان الظاهر ان يقال لم يتسنها او لم يتسنيا لان المذكور ~~قبله شيآن الطعام والشراب لجريانهما مجرى الواحد كالغذاء. # والهاء فى لم يتسنه ان كانت اصلية فهو من السنة التى اصلها سنهة وان ~~كانت هاء سكت فهو من السنة التى اصلها سنوة واستعمال لم يتسنه فى معنى لم ~~يتغير من قبيل استعمال اللفظ فى لازم معناه لان المعنى الاصلى لقولنا ~~تسنه او تسنى مرت عليه السنون والاعوام ويلزمه التغيير { وانظر إلى حمارك ~~} كيف نخرت عظامه وتفرقت وتقطعت اوصاله وتمزقت ليتبين لك ما ذكر من لبثك ~~المديد وتطمئن به نفسك { ولنجعلك آية } كائنة { للناس } الواو استئنافية ~~واللام متعلقة بمحذوف والتقدير فعلنا ذلك اى احياءك واحياء حمارك وحفظ ما ~~معك من الطعام والشراب لنجعلك آية للناس الموجودين فى هذا القرن بان ~~يشاهدوك وانت من اهل القرون الخالية ويأخذوا منك ما طوى عنهم منذ احقاب ~~من علم التوراة { وانظر إلى العظام } تكرير الامر مع ان المراد عظام ~~الحمار ايضا لما ان المأمور به اولا هو النظر اليها من حيث دلالتها على ~~ما ذكر من اللبث المديد وثانيا هو النظر اليها من حيث تعتريها الحياة ~~ومباديها اى وانظر الى عظام الحمار لتشاهد كيفية الاحياء فى غيرك بعد ما ~~شاهدت نفسه فى نفسك { كيف ننشزها } يقال انشزته فنشز اى رفعته فارتفع اى ~~نرفع بعضها من الارض الى بعض ونردها الى اماكنها من الجسد فتركبها تركيبا ~~لائقا بها. # والجملة حال من العظام والعامل فيها انظر تقديره انظر الى العظام محياة ~~او بدل من العظام على حذف المضاف والتقدير انظر الى حال العظام { ثم ~~نكسوها لحما } اى نسترها به كما يستر الجسد باللباس وانما وحد اللحم مع ~~جمع العظام لان العظام متفرقة متعددة صورة واللحم متصل متحد مشاهدة ولعل ~~عدم التعرض لكيفية نفخ الروح لما انها مما لا تقتضى الحكمة بيانه روى ~~انه سمع صوتا من السماء ايتها العظام البالية المتفرقة ان الله يأمرك ان ms0659 ~~ينضم بعضك الى بعض كما كان وتكتسى لحما وجلدا فالتصق كل عظم بآخر على ~~الوجه الذى كان عليه اولا وارتبط بعضها ببعض بالاعصاب والعروق ثم انبسط ~~اللحم عليه ثم انبسط الجلد عليه ثم خرجت الشعور من الجلد ثم نفخ فيه ~~الروح فاذا هو قائم ينهق { فلما تبين له } اى ظهر له احياء الميت عيانا { ~~قال أعلم أن الله على كل شىء } من الاشياء التى من جملتها ما شاهده فى ~~نفسه وفى غيره من تعاجيب الآثار { قدير } لا يستعصى عليه امر من الامور ~~روى انه ركب حماره واتى محلته وانكره الناس وانكر الناس وانكر المنازل ~~فانطلق على وهم منه حتى اتى منزله فاذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد ادركت ~~زمن عزير فقال لها عزير يا هذه هذا منزل عزير قالت نعم واين ذكرى عزير ~~وقد فقدناه منذ كذا وكذا فبكت بكاء شديدا قال فانى عزير قالت سبحان الله ~~أنى يكون ذلك قال قد أماتنى الله مائة عام ثم بعثنى قالت ان عزيرا كان ~~رجلا مستجاب الدعوة فادع الله لى برد بصرى حتى اراك فدعا ربه ومسح بين ~~عينيها فصحتا فاخذ بيدها فقال قومى باذن الله فقامت صحيحة كأنها نشطت من ~~عقال فنظرت اليه فقالت اشهد انك عزير فانطلقت الى محلة بنى اسرائيل وهم ~~فى انديتهم وكان فى المجلس ابن العزير قد بلغ مائة وثمانى عشرة سنة وبنوا ~~بنيه شيوخ فنادت هذا عزير قد جاءكم فكذبوها فقالت انظروا فانى بدعائه ~~رجعت الى هذه الحالة فنهض الناس فاقبلوا اليه فقال ابنه كان لأبى شامة ~~سوداء بين كتفيه مثل الهلال فكشف فاذا هو كذلك وقد كان قتل بخت نصر بيت ~~المقدس من قراء التوراة اربعين الف رجل ولم يكن يومئذ بينهم نسخة من ~~التوراة ولا احد يعرف التوراة فقرأها عليهم عن ظهر قلبه من غير ان يخرم ~~منها حرفا اى ينقص ويقطع فقال رجل من اولاد المسبيين ممن ورد بيت المقدس ~~بعد مهلك بخت نصر حدثنى ابى عن جدى انه دفن التوراة يوم سبينا ms0660 فى خابية ~~فى كرم فان أريتمونى كرم جدى اخرجتها لكم فذهبوا الى كرم جده ففتشوه ~~فوجدوها فعارضوها بما املى عليهم عزير عليه السلام عن ظهر القلب فما ~~اختلفا فى حرف واحد فعند ذلك قالوا عزير ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا. # وفى القصة تنبه على ان الداعى اذا راعى آداب الدعاء اجيب سريعا من غير ~~مشقة تلحقه واذا ترك الادب لحقته المشقة وابطأت الاجابة فان ابراهيم عليه ~~السلام لما قال # رب أرنى كيف تحيى الموتى # البقرة 260 وبدأ بالثناء ثم سأل احياء الموتى اراه اله ذلك فى غيره فانه ~~اراه فى طيره وعجل له ذلك على فوره وعزير قال { أنى يحيى هذه الله بعد ~~موتها } فأرى ذلك فى نفسه بعد مائة عام مضت على موته قال السعدى # نبايد سخن مفت ناساخته نشايد بريدن نينداخته # والاشارة فى تحقيق الآية ان قوما انكروا حشر الاجساد مع انهم اعتقدوا ~~واقروا بحشر الارواح وقالوا الارواح كان تعلقها بالاجساد لاستكمالها فى ~~عالم المحسوس كالصبى يبعث الى المكتب ليتعلم الادب فلما حصل مقصوده من ~~التعلم بقدر استعداده وحرج من المكتب ودخل محفل اهل الفضل وصاحبهم سنين ~~كثيرة واستفاد منهم انواع العلوم التى لم توجد فى المكتب الا انه استفاد ~~العلوم من الفضلاء بقوة ادبه الذى تعلمه فى المكتب وصار فاضلا فى العلوم ~~فما حاجته بعد ان كبر شأنه وعظم قدره الى ان يرجع الى المكتب وحالة صباه ~~فكذا الارواح لما خرجت من سجن الاشباح واتصلت بالارواح المقدسة بقوة علوم ~~الجزئيات التى حصلتها من عالم الحس واستفادت من الارواح العلوية علم ~~الكليات التى لم توجد فى عالم الحس فما حاجتها الى ان ترجع الى سجن ~~الاجساد فكانت نفوسهم تسول لهم هذه التسويلات والشيطان يوسوسهم بمثل هذه ~~الشبهات فالله سبحانه من كمال فضله ورحمته على عباده المخلصين امات عزيرا ~~مائة سنة وحماره معه ثم احياهما جميعا ليستدل به العقلاء على ان الله ~~مهما يحيى عزير الروح يحيى معه حمار جسده فلا يشك العاقل بتسويل النفس ~~ووسوسة ms0661 الشيطان وشبهات الفلسفى فى حشر الاجساد فكما ان عزير الروح يكون ~~فى مقعد صدق عند مليك مقتدر يكون حمار جسده فى الجنة فلعزير الروح مشرب ~~من كؤوس تجلى صفحات الجمال والجلال عن ساقى وسقاهم ربهم شرابا طهورا ~~والحمار الجسد مشرب من انهار الجنات وحياض رياض ولكم فيها ما تشتهيه ~~الانفس وتلذ الاعين وقد علم كل اناس مشربهم # شربنا واهرقنا على الارض جرعة وللأرض من كأس الكرام نصيب # كذا فى التأويلات النجمية. ### || [2.260] # { وإذ قال إبراهيم } اى اذكر وقت قوله وذكر الوقت يوجب ذكر ما وقع فى ~~ذلك الوقت من الحوادث بالطريق البرهانى { رب } كلمة استعطاف قدمت بين ~~الدعاء مبالغة فى استدعاء الاجابة { أرنى كيف تحيى الموتى } اى بصرنى ~~كيفية احيائك للموتى بان تحييها وانا انظر اليها انما سأل ذلك ليصير علمه ~~عيانا وقد شرفه الله بعين اليقين بل بحق اليقين الذى هو اعلى المقامات. ~~والفرق ان علم اليقين هو المستفاد من الاخبار. وعين اليقين هو المعاينة ~~لامرية فيه قال تعالى فى حق الكفار # ثم لترونها عين اليقين # التكاثر 7. فلما دخلوا النار وباشروا عذابها قال تعالى # فنزل من حميم وتصلية حجيم إن هذا لهو حق اليقين # الواقعة 93-95. { قال } ربه { أولم تؤمن } اى ألم تعلم يقينا ولم تؤمن ~~بانى قادر على الاحياء باعادة التركيب والحياة قاله عز وعلا مع علمه بانه ~~اعرف الناس بالايمان يظهر ايمانه لكل سامع بقوله بلى فيعلم السامعون غرضه ~~من هذا القول وهو الوصول الى العيان { قال } ابراهيم { بلى } علمت وآمنت ~~بذلك { ولكن } سألت ما سألت { ليطمئن قلبى } اى ليسكن ويحصل طمأنينته ~~بالمعاينة فان عين اليقين يوجب الطمأنينة لا علمه. فان قلت ما معنى قول ~~على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. قلت ما ازددت يقينا ~~بالايمان بها وكان اذ رأى الآخرة ابصر بها من الفضائل والهيآت ما لم يحط ~~به قبل ذلك وكذلك ابراهيم لما رأى كيفية الاحياء وقف على ما لم يقف عليه ~~قبل { قال } ربه ان اردت ذلك { فخذ اربعة من ms0662 الطير } طاووسا وديكا وغرابا ~~وحمامة ومنهم من ذكر النسر بدل الحمام وانما خص الطير لانه اقرب الى ~~الانسان واجمع لخواص الحيوان { فصرهن } من صاره يصوره وبكسر الصاد من ~~صاره يصيره والمعنى واحد اى املهن واضممهن واجمعهن { اليك } لتتأملها ~~وتعرف اشكالها مفصلة حتى تعلم بعد الاحياء ان جزأ من اجزائها لم ينتقل من ~~موضعه الاول اصلا روى انه امر بان يذبحها وينتف ريشها ويقطعها ويفرق ~~اجزاءها ولحومها ويمسك رؤسها ثم امر بان يجعل اجزاءها على الجبال وذلك ~~قوله تعالى { ثم اجعل على كل جبل } من الجبال التى بحضرتك وكانت سبعة او ~~اربعة فجزأها اربعة اجزاء فقال تعالى ضع على كل جبل { منهن } اى من كل ~~الطيور { جزأ ثم ادعهن } قل لهن تعالين باذن الله تعالى { يأتينك سعيا } ~~اى ساعيات مسرعات طيرانا او مشيا ففعل كما امره فجعل كل جزء يطير الى آخر ~~حتى صارت جثثا ثم اقبلن فانضمت كل جثة الى رأسها فعادت كل واحدة الى ما ~~كانت عليه من الهيئة وجعل ابراهيم ينظر ويتعجب { واعلم أن الله عزيز } ~~غالب على امره لا يعجزه شىء عما يريده { حكيم } ذو حكمة بالغة فى افاعيله ~~فليس بناء افعاله على الاسباب العادية لعجزه عن ايجادها بطريق آخر خارق ~~للعادات بل لكونه متضمنا للحكم والمصالح. # قال القشيرى طلب ابراهيم عليه السلام بهذه حياة قلبه فاشير اليه بذبح ~~الطيور. وفى الطيور الاربعة اربعة معان هى فى النفس فى الطاووس زينة. وفى ~~الغراب امل. وفى الديك شهوة. والبط حرص فاشار الى انه ما لم يذبح نفسه ~~بالمجاهدة لم يحى قلبه بالمشاهدة وفى المثنوى # حرص بط يكتاست اين بنجاه تاست حرص شهوت مار ومنصب ازدهاست حرص بط از ~~شهوت حلقست وفرج در رياست بيست جند انست درج صد خرونده كنجد اندر كرد ~~خوان دو رياست در نكنجد درجهان كاغ كاغ ونعره زاغ سياه دائما باشد ~~بدنيا عمر خواه همجو ابليس از خداى باك فرد تا قيامت عمرتن در خواست ~~كرد عمرو مرك اين هردو باحق خوش بود بى ms0663 خدا آب حيات آتش بود عمر خوش ~~در قرب جان بروردنست همر زاغ از بهر سركين خوردنست # قال فى التأويلات النجمية الطيور الاربعة هى الصفات الاربع التى تولدت ~~من العناصر الاربعة التى خمرت طينة الانسان منها وهى التراب والماء ~~والنار والهواء فتولدت من ازدواج كل عنصر مع قرينه صفتان فمن التراب ~~وقرينه الماء تولد الحرص والبخل وهما قرينان حيث وجد احدهما وجد قرينه ~~ومن النار وقرينها الهواء تولد الغضب والشهوة وهما قرينان يوجدان معا ~~ولكل واحدة من هذه الصفات زوج خلق منها ليسكن اليها كحواء وآدم ويتولد ~~منها صفات اخرى فالحرص زوجه الحسد والبخل زوجه الحقد والغضب زوجه الكبر ~~وليس للشهوة اختصاص بزوج معين بل هى كالمعشوقة بين الصفات فيتعلق بها كل ~~صفة ولها منها متولدات يطول شرحها فهى الابواب السبعة للدركات السبع من ~~جهنم منها يدخل الخلق جهنم التى لها سبعة ابواب لكل باب منهم جزء مقسوم ~~يعنى من الخلق فمن كان الغالب عليه صفة منها فيدخل النار من ذلك الباب ~~فامر الله خليله بذبح هذه الصفات وهى الطيور الاربعة طاووس البخل فلو لم ~~يزين المال فى نظر البخيل كما زين الطاووس بألوانه ما بخل به وغراب الحرص ~~وهو من حرصه اكثر فى الطلب وديك الشهوة وهو بها معروف ونسر الغضب ونسبته ~~اليه لتصريفه فى الطيران فوق الطيور وهذه صفة المغضب فلما ذبح الخليل ~~بسكين الصدق هذه الطيور وانقطعت منه متولداتها ما بقى له باب يدخل منه ~~النار فلما القى فيها بالمنجنيق قهرا صارت النار عليه بردا وسلاما. ~~والاشارة بتقطيعها بالمبالغة ونتف ريشها وتفريق اجزائها وتخليط ريشها ~~ودمائها ولحومها بعضها ببعض اشارة الى محو آثار الصفات الاربع المذكورة ~~وهدم قواعدها على يدى ابراهيم الروح بامر الشرع ونائب الحق وهو الشيخ. # والامر بتقسيم اجزائها وجعلها على كل جبل جزأ فالجبال الاربعة هى النفوس ~~التى جبل الانسان عليها. اولها النفس النامية وتسمى النفس النباتية. ~~وثانيها النفس الامارة وتسمى الروح الحيوانى. وثالثها قوة الشيطنة وتسمى ~~الروح الطبيعى. ورابعها قوة الملكية وهو الروح ms0664 الانسانى فطيور الصفات لما ~~ذبحت وقطعت وخلطت اجزاء بعضها بعض ووضع على كل جبل روح ونفس وقوة منها ~~جزء بامر الشرع تكون بمثابة اشجار وزروع تجعل عليها الترب المخلوطة ~~بالزبل والقاذورات باستصواب دهقان ذى بصارة فى الدهقنة بمقدار معلوم ووقت ~~معلوم ثم يسقيها بالماء ليتقوى الزرع بقوة الترب والزبل وتتصرف النفس ~~النامية النباتية فى الترب المخلوطة الميتة فتحييها باذن الله تعالى ~~كقوله تعالى # فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها # الروم 50. فكذلك الصفات الاربع وهى الحرص والبخل والشهوة والغضب مهما ~~كانت كل واحدة منها على حالها غالبة على الجوهر الروحانى تكدر صفاءه ~~وتمنعه من الرجوع الى مقامه الاصلى ووطنه الحقيقى فاذا كسرت سطوتها ووهنت ~~قوتها واميتت شعلتها ومحيت آثار طباعها بامر الشرع وخلطت اجزاؤها ~~المتفرقة بعضها ببعض ثم قسمت باربعة اجزاء وجعل كل جزء منها على جبل قوة ~~او نفس او روح فيتقوى كل واحد من هؤلاء بتقويتها ويتربى بتربيتها فيتصرف ~~فيها الروح الانسانى فيحييها ويبدل تلك الظلمات التى هى من خصائص تلك ~~الصفات المذمومة بنور هو من خصائص الروح الانسانى والملكى فتكون تلك ~~الصفات ميتة عن اوصافها حية باخلاق الروحانيات انتهى كلام التأويلات. ### || [2.261] # { مثل } نفقات { الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله } اى فى وجوه ~~الخيرات من الواجب كالزكاة والنفل وقدر فى الكلام حذف لان الذين ينفقون ~~لا يشبهون الحبة لانه لا يشبه الحيوان بالجماد بل نفقاتهم تشبه الحبة { ~~كمثل حبة } لزراع زرعها فى ارض عامرة والحبة واحدة الحب وهو ما يزرع ~~للاقتيات واكثر اطلاقه على البر { أنبتت } اىاخرجت واسناد الانبات الى ~~الحبة مجاز { سبع سنابل } اى ساقات تشعب منها سبع شعب لكل واحدة منها ~~سنبلة { فى كل سنبلة مائة حبة } كما يشاهد ذلك فى الذرة والدخن فى ~~الاراضى المغلة بل اكثر من ذلك { والله يضاعف } تلك المضاعفة الى ما شاء ~~الله تعالى { لمن يشاء } ان يضاعف له بفضله وعلى حسب حال المنفق من ~~اخلاصه وتعبه ولذلك تفاوتت مراتب الاعمال فى مقادير الثواب { والله واسع ~~} لا ms0665 يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة { عليم } بنية المنفق ومقدار ~~انفاقه وكيفية تحصيل ما انفقه. فمثل المتصدق كمثل الزارع اذا كان حاذقا ~~فى عمله وكان البذر جيدا وكانت الارض عامرة يكون الزرع اكثر. فكذلك ~~المتصدق اذا كان صالحا والمال طيبا ووضع فى موضعه يكون الثواب اكثر كما ~~روى فى الحديث عن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبى عليه السلام انه قال # " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب فان الله ~~يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى احدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل ~~" # وانما ذكر النبى عليه السلام التربية فى الصدقة وان كان غيرها من ~~العبادات يزيد ايضا بقبوله اشارة الى ان الصدقة فريضة كانت او نافلة احوج ~~الى تربية الله لثبوت النقيصة فيها بسبب حب الطبع الاموال وفى الحديث # " صدقة المؤمن تدفع عن صاحبها آفات الدنيا وفتنة القبر وعذاب يوم ~~القيامةBR> ". # وفى الحديث # " السخاوة شجرة اصلها فى الجنة واغصانها متدليات فى دار الدنيا فمن تعلق ~~بغصن منها يسوقه الى الجنة والبخل شجرة اصلها فى النار واغصانها متدليات ~~فى دار الدنيا فمن تعلق بغصن منها يسوقه الى النارBR> ". # وفى الحديث # " الساعى على الارملة والمسكين كالمجاهد فى سبيل اللهBR> ". # اى الكاسب لتحصيل مؤنتهما كالمجاهد لان القيام بمصالحهما انما يكون بصبر ~~عظيم وجهاد نفس لئيم فيكون ثوابه عظيما وفى بستان الشيخ السعدى قدس سره # يكى از بزركان اهل تميز حكايت كند زابن عبد العزيز كه بودش نكينى در ~~انكشترى فرومانده ازقيمتش مشترى بشب كفتى آن جرم كيتى فروز درى بود ~~در روشنايى جوروز قضارا در آمد يكى خشك سال كه شد بدر سيماى مردم هلال ~~جو درمردم آرام وقوت نديد خود آسوده بودن مروت نديد جو بيند كسى زهر ~~دركام خلق كيش بكذرد آب شيرين بحلق بفرمود بفروختندش بسيم كه رحم ~~آمدش بر فقير ويتيم بيك هفته نقدش بتاراج داد بدرويش ومسكين ومحتاج ~~داد فتادند دروى ملامت كنان كه ديكر بدستت نيايد جنان شنيدم كه ms0666 ميكفت ~~باران دمع فروميدويدش بعارض جوشمع كه زشتست بيرايه بر شهريار دل ~~شهرى از نا توانى فكار مراشايد انكشترى بى تكين نشايد دل خلق اندوهكين ~~خنك آنكه آسايش مرد وزن كزيند بر آسايش خويشتن نكردند رغبت هنر بروران ~~بشادئ خويش از غم ديكران # واعلم ان الاعمال بالنيات. فان قلت ما معنى قوله عليه السلام # " نية المؤمن خير من عملهBR> ". # قلت مورد الحديث ان عثمان رضى الله تعالى عنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انه وعد بثواب عظيم على حفر بئر فنوى ان يحفرها فسبق اليه كافر ~~فحفرها فقال عليه السلام # " نية المؤمن خير من عمله " # اى عمل الكافر. والجواب الثانى ان النية المجردة من المؤمن خير من عمله ~~المجرد عن النية لانه اذا فعل فعل الخير بغير نية يكون عمله مع النية ~~خيرا من ذلك لكن قال بعضهم ليس فى بعض الاعمال اجر بغير نية كالصلاة لا ~~تجوز بغير نية ولا يحتاج بعض الاعمال الى النية كقراءة القرآن والاذكار. ~~ثم اعلم ان الانفاق على مراتب. انفاق العامة بالمال فاجرهم الجنة. وانفاق ~~الخواص اصلاح الحال بتزكية النفس وتصفية القلب فاجرهم يوم القيامة النظر ~~الى وجه الله تعالى فينبغى للمؤمن ان يزكى نفسه ويصفى قلبه من حب المال ~~بالانفاق فى سبيل الله الملك المتعال حتى ينال الشرف فى الجنان ويحترز عن ~~البخل حتى لا يكون عند الله تعالى من الخاسرين. ### || [2.262] # { الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله } اى يضعونها فى مواضعها { ثم } ~~لاظهار علو رتبة المعطوف { لا يتبعون ما أنفقوا } العائد محذوف اى ما ~~انفقوه { منا } وهو ان يعتد على من احسن اليه باحسانه ويريه انه اوجب ~~بذلك عليه حقا اى لا يمنون عليهم بما تصدقوا بان يقول المتصدق المان ~~اصطنعتك كذا خيرا واحسنت اليك كثيرا { ولا أذى } وهو ان يتطاول عليه بسبب ~~انعامه عليه اى لا يؤذيه بان يقول المتصدق المؤذى انى قد اعطيتك فما شكرت ~~او الى كم تأتينى وتؤذينى او كم تسأل ألا تستحيى او انت ابدا ms0667 تجيئنى ~~بالابرام فرج الله عنى منك وباعد ما بينى وبينك { لهم أجرهم عند ربهم } ~~ثوابهم فى الآخرة وتخلية الخبر عن الفاء المفيدة لسببية ما قبلها لما ~~بعدها للايذان بان ترتب الاجر على ما ذكر من الانفاق وترك المن والاذى ~~امر بين لا يحتاج الى التصريح بالسببية { ولا خوف عليهم } مما يستقبلهم ~~من العذاب { ولا هم يحزنون } على ما خلفوا من امور الدنيا روى ان ~~الحسن بن على رضى الله عنهما اشتهى طعاما فباع قميص فاطمة بستة دراهم ~~فسأله سائل فاعطاها ثم لقى رجلا يبيع ناقة فاشتراها باجل وباعها من آخر ~~فاراد ان يدفع الثمن الى بائعها فلم يجده فحكى القضية الى النبى عليه ~~السلام فقال اما السائل فرضوان واما البائع فيمكائيل واما المشترى ~~فجبرائيل فنزل قوله تعالى { الذين ينفقون اموالهم } الآية. قال بعض اهل ~~التفسير نزلت هذه الآية والتى قبلها فى عثمان وعبد الرحمن رضى الله ~~عنهما. اما عثمان فجهز جيش العسرة فى غزوة تبوك بالف بعير باقتابها والف ~~دينار فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده يقول # " يا رب رضيت عنه فارض عنهBR> ". # واما عبد الرحمن بن عوف فتصدق بنصف ماله اربعة آلاف دينار فقال عندى ~~ثمانية آلاف فامسكت منها لنفسى وعيالى اربعة آلاف واربعة آلاف اقرضتها ~~ربى فقال عليه السلام # " بارك الله لك فيما امسكت وفيما اعطيتBR> ". # فهذه حال عثمان وعبد الرحمن رضى الله عنهما حيث تصدقا ولم يخطر ببالهما ~~شىء من المن والاذى. قال بعضهم المن يشبه بالنفاق والاذى يشبه بالرياء. ~~ثم قال بعضهم اذا فعل ذلك فلا اجر له وعليه وزر فيما من وآذى على ~~الفقير. قال وهب فلا اجر له ولا وزر له. وقال بعضهم له اجر الصدقة ولكن ~~ذهبت مضاعفته وعليه الوزر بالمن. واعلم ان الله تعالى نهى عباده ان يمنوا ~~على احد بالمعروف مع انه تعالى قد من على عباده كما قال # بل الله يمن عليكم # الحجرات 17. وذلك لان الله تعالى تام الملك والقدرة وملكه وقدرته ليس ~~بغيره والعبد وان كان فيه ms0668 خصال الخير فتلك خصاله من الله ولم يكن ذلك ~~بقوة العبد فالعبد ناقص والناقص لا يجوز له ان يمن على احد او يمدح نفسه ~~والمن ينقص قدر النعمة ويكدرها لان الفقير الآخذ منكسر القلب لاجل حاجته ~~الى صدقة غيره معترف باليد العليا للمعطى فاذا اضاف المعطى الى ذلك اظهار ~~ذلك الانعام زاد ذلك فى انكسار قلبه فيكون فى حكم المضرب به بعد ان نفعه ~~وفى حكم المسيئ اليه بعد ان احسن اليه قال الحسين الكاشفى قدس سره # آنجه كه بدهى جودهنده خداست منت بيهوده نهادن خطاست هرجه دهى مى ده ~~ومنت منه وآنجه بشيمان شوى آن هم مده # وقال السعدى قدس سره # جو انعام كردى مشوخود برست كه من سرورم ديكران زيردست جوبينى دعا كوى ~~دولت هزار خداوندرا شكر نعمت كذار كه جشم ازتودارند مردم بسى نه ~~توجشم دارى بدست كسى # قيل ان ابراهيم عليه السلام كان له خمسة آلاف قطيع من الغنم وعليها كلاب ~~المواشى باطواق الذهب فتمثل له ملك فى صورة البشر وهو ينظر اغنامه فى ~~البيداء فقال الملك سبوح قدوس رب الملائكة والروح فقال ابراهيم عليه ~~السلام كرر ذكر ربى ولك نصف ما ترى من اموالى فكرر الملك فنادى ثانيا كرر ~~تسبيح ربى ولك جميع ما ترى من مالى فتعجب الملائكة فقالوا جدير ان يتخذك ~~الله خليلا ويجعل لك فى الملل والنحل ذكرا جميلا وفى المثنوى # قرض ده زين دولت اندر اقرضوا تاكه صد دولت به بينى بيش رو اندكى زين ~~شرب كم كن بهر خويش تاكه حوض كوثرى يابى به بيش # وفى نوابغ الكلم " صنوان من منح سائله ومن. ومن منع نائله وضن ". واعلم ~~ان الناس على ثلاث طبقات. الاولى الاقوياء وهم الذين انفقوا جميع ما ~~ملكوا وهؤلاء صدقوا فيما عاهدوا الله عليه من الحب كما فعل ابو بكر ~~الصديق رضى الله تعالى عنه. والثانية المتوسطون وهم الذين لم يقدروا على ~~اخلاء اليد عن المال دفعة ولكن امسكوه لا للتنعم بل للانفاق عند ظهور ~~محتاج اليه ms0669 وقنعوا فى حق انفسهم بما يقويهم على العبادة والثالثة الضعفاء ~~وهم المقتصرون على اداء الزكاة الواجبة اللهم اجعلنا من المتجردين عن ~~غيرك والقانعين بك عما سواك. ### || [2.263] # { قول معروف } رد جميل وهو ان يرد السائل بطريق جميل حسن تقبله القلوب ~~والطباع ولا تنكره { ومغفرة } اى ستر لما وقع من السائل الالحاف فى ~~المسألة وغيره مما يثقل على المسئول وصفح عنه { خير من صدقة يتبعها اذى } ~~لان من جمع بين نفع الفقير واضراره حرم الثواب فان قالوا أى خير فى ~~الصدقة التى فيها اذى حتى يقال هذا خير منه قلنا يعنى عندكم كذلك وهو ~~كقوله تعالى # قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة # الجمعة 11. اى عندكم ذلك خير لكن اعلموا ان هذا خير لكم فى الدنيا ~~والآخرة مما تعدونه انتم خيرا { والله غنى } عما عندكم من الصدقة لا يحوج ~~الفقراء الى تحمل مؤونة المن والاذى ويرزقهم من جهة اخرى { حليم } لا ~~يعاجل اصحاب المن والاذى بالعقوبة لا انهم لا يستحقونها بسببهما. وفيه من ~~السخط والوعيد لهم ما لا يخفى. قال فى مجالس حضرة الهدائى قدس سره وانما ~~كان الرد الجميل خيرا من صدقة المان والمؤذى لان القول الحسن وان كان ~~بالرد يفرح قلب السائل ويروح روحه ونفع الصدقة لجسده وسراية السرور لقلبه ~~بالتبعية من تصور النفع فاذا قارن ما ينفع الجسد بما يؤذى الروح يكدر ~~النفع حينئذ ولا ريب ان ما يروح الروح خير مما ينفع الجسد لان الروحانية ~~اوقع فى النفوس واشرف. قال الشعبى من لم ير نفسه الى ثواب الصدقة احوج من ~~الفقير الى صدقته فقد ابطل صدقته. وبالغ السلف فى الصدقة والتحرز فيها عن ~~الريا فانه غالب على النفس وهو مهلك ينقلب فى القلب اذا وضع الانسان فى ~~قبره فى صورة حية اى يؤلم ايلام الحية والبخل ينقلب فى صورة عقرب ~~والمقصود فى كل انفاق الخلاص من رذيلة البخل فاذا امتزج به الرياء كان ~~كانه جعل العقرب غذاء الحية فتخلص من العقرب ولكن زاد فى قوة ms0670 الحية اذ كل ~~صفة من الصفات المهلكة فى القلب انما غذاؤها وقوتها فى اجابتها الى ~~مقتضاها. ثم ان الصدقة لا تنحصر فى المال بل تجرى فى كل معروف فالكلمة ~~الطيبة والشفاعة الحسنة والاعانة فى حاجة واحد وعيادة مريض وتشييع جنازة ~~وتطييب قلب مسلم كل ذلك صدقة # كر خير كنى مراد يابى در هر دوجهان كشاد يابى احسان كن وبهر توئه ~~خويش زادى بفرست توازين ييش # واعلم ان الدنيا وملكها لا اعتداد لها حكى عن بعض الملوك انه حبست ~~الريح فى بطنه حتى قرب الى الهلاك فقال كل من يزيل عنى هذا البلاء اعطيته ~~ملكى فسمعه شخص من اهل الله فجاء ومسح يده على بطنه فخرجت منه ريح منتنة ~~وتعافى الملك من ساعته فقال يا سيدى اجلس على سرير المملكة انا عزلت نفسى ~~فقال الرجل لا حاجة الى متاع قيمته ضرطة منتنة ولكن انت اتعظ من هذا ~~فالشىء الذى اغتررت به قيمته هذا. # وعن الحسن قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على اصحابه ~~فقال # " هل منكم من يريد ان يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا. ألا انه من رغب ~~فى الدنيا وطال امله فيها اعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن زهد فى الدنيا ~~وقصر امله اعطاه الله تعالى علما بغير تعلم وهدى بغير هداية. ألا انه ~~سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك الا بالقتل والتجبر ولا الغنى الا ~~بالفخر والبخل ولا المحبة الا باتباع الهوى. ألا فمن ادرك ذلك الزمان ~~منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضاء وهو يقدر على ~~المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك الا وجه الله تعالى ~~اعطاه الله تعالى ثواب خمسين صديقاBR> ". # وفى المثنوى # كوزه جشم حريصان برنشد تاصدف قانع نشد بردر نشد ### || [2.264] # { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } فان من فعل ذلك ~~لا اجر له فى صدقته وعليه وزر منه على الفقير ووزر ايذائه وقد سبق معنى ~~المن ms0671 والاذى والمراد بابطال الصدقة احباط اجرها لان الصدقة لما وقعت ~~وتقدمت لم يمكن ان يراد بابطالها نفسها بل المراد احباط اجرها وثوابها ~~لان الاجر لم يحصل بعد فيصح ابطاله بما يأتيه من المن والاذى { كالذى } ~~المراد المنافق لان الكافر معلن كفره غير مراء والكاف فى محل النصب على ~~انه صفة لمصدر محذوف اى لا تبطلوها ابطالا كابطال المنافق الذى { ينفق ~~ماله رئاء الناس } اى لاجل رئائهم يعنى ليقال انه كريم { ولا يؤمن بالله ~~واليوم الآخر } لا يريد بانفاقه رضى الله ولا ثواب الآخرة. ورئاء من راآى ~~نحو قاتل قتالا ومعنى المفاعلة ههنا مبنى على ان المرائى فى الانفاق ~~يراعى ان تراه الناس فيحمدوه { فمثله } اى حالته العجيبة { كمثل صفوان } ~~اى حجر صاف املس وهو واحد وجمع فمن جعله جمعا فواحده صفوانة ومن جعله ~~واحدا فجمعه صفى { عليه تراب } اى يسير منه { فأصابه وابل } اى مطر شديد ~~الوقع كبير القطر { فتركه صلدا } املس ليس عليه شىء من الغبار { لا ~~يقدرون } كأنه قيل فماذا يكون حالهم حينئذ فقيل لا يقدرون { على شىء مما ~~كسبوا } اى لا ينتفعون بما فعلوا رئاء ولا يجدون له ثوابا قطعا كقوله ~~تعالى # فجعلناه هباء منثورا # الفرقان 23. يقال فلان لا يقدر على درهم اى لا يجده ولا يملكه. فان قلت ~~كيف قال لا يقدرون بعد قوله كالذى ينفق قلت اراد بالذى ينفق الجنس او ~~الفريق الذى ينفق ولان من والذى يتعاقبان فكأنه قيل كمن ينفق فجمع الضمير ~~باعتبار المعنى ولما ذكر تعالى بطلان امر الصدقة بالمن والاذى ذكر لكيفية ~~ابطال اجرها بهما مثلين فمثله اولا بمن ينفق ماله رئاء الناس وهو مع ذلك ~~كافر بالله واليوم الآخر فان بطلان اجر ما انفقه هذا الكافر اظهر من ~~بطلان اجر من يتبعها بالمن والاذى ثم مثله ثانيا بالصفوان الذى وقع عليه ~~تراب وغبار ثم اصابه المطر فازال ذلك الغبار عنه حتى صار كانه ما كان ~~عليه تراب وغبار اصلا فالكافر كالصفوان والتراب مثل ذلك الانفاق والوابل ~~كالكفر الذى يحبط عمل ms0672 الكافر وكالمن والاذى اللذين يحبطان عمل هذا المنفق ~~فكما ان الوابل ازال التراب الذى وقع على الصفوان فكذا المن والاذى يجب ~~ان يكونا مبطلين لاجر الانفاق بعد حصوله وذلك صريح فى القول بالاحباط ~~والتكفير كما ذهب اليه المعتزلة القائلون بان الاعمال الصالحة توجب ~~الثواب وان الكبائر تحبط ذلك الثواب واما اصحابنا القائلون بان الثواب ~~تفضل محض فانهم قالوا ليس المراد بقوله لا تبطلوا النهى عن ازالة هذا ~~الثواب بعد ثبوته بل المراد النهى عن ان يأتى بهذا العمل باطلا. # وبيانه ان المن والاذى يخرجانه من ان يترتب عليه الاجر الموعود لان ~~العمل انما يؤدى الى الاجر الموعود اذا اتى به العامل تعبدا وطاعة ~~وابتغاء لما عند الله تعالى من الاجر والرضوان وعملا بقوله تعالى # وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا # المزمل 20. وبقوله تعالى # إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة # التوبة 111 فمن كان حامله على العمل ابتغاء ما عند الله مما وعده ~~للمخلصين فقد جرى على سنن المبادلة التى وقعت بين العمل والثواب الذى ~~وعده الله تعالى لمن اخلص عمله لله تعالى فلما كانت معاملته فى الحقيقة ~~مع الله تعالى لم يبق وجه لان يمن على الفقير الذى تصدق عليه ولا لان ~~يؤذيه بان يقول له مثلا خذه بارك الله لك فيه ومن من عليه او آذاه فقد ~~اعرض عن جهة المبادلة مع الله ومال الى جهة التبرع على الفقير من غير ~~ابتغاء وجه الله واتى بعمله من الابتداء على نعت البطلان فيكون محروما من ~~البدل الذى وعده الله لمن اقرض الله قرضا حسنا اذ لم يقع عمله على وجه ~~الاقراض { والله لا يهدى القوم الكافرين } الى الخير والرشاد. وفيه تعريض ~~بان كلا من الرئاء والمن والاذى من خصائص الكفار ولا بد للمؤمنين ان ~~يجتنبوها روى عن بعض العلماء انه قال مثل من يعمل الطاعة للرئاء ~~والسمعة كمثل رجل خرج الى السوق وملأ كيسه حصى فيقول الناس ما املأ كيس ms0673 ~~هذا الرجل ولا منفعة له سوى مقالة الناس فلو اراد ان يشترى به شيأ لا ~~يعطى به شيأ. وقد بالغ السلف فى اخفاء صدقتهم عن اعين الناس حتى طلب ~~بعضهم فقيرا اعمى لئلا يعلم احد من المتصدق. وبعضهم ربط فى ثوب الفقير ~~نائما. وبعضهم القى فى طريق الفقير ليأخذها وبذلك يتخلص من الرئاء وفى ~~المثنوى # كفت بيغمبر بيك صاحب ريا صل انك لم تصل يا فتى از بارى جاره اين ~~خوفها آمد اندر هر نمازى اهدنا كين نمازم را مياميز اى خدا با نماز ~~ضالين و اهل ريا # قال النبى صلى الله تعالى عليه وسلم # " ان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر " قالوا يا رسول الله وما الشرك ~~الاصغر قال " الرياء يقول الله لهم يوم يجازى العباد باعمالهم اذهبوا الى ~~الذى كنتم تراؤون لهم فانظروا هل تجدون عندهم جزاء " # وقال صلى الله عليه وسلم # " ان الله تعالى اذا كان يوم القيامة ينزل الى العباد ليقضى بينهم وكل ~~امة جاثية فاول من يدعى به رجل جمع القرآن ورجل قتل فى سبيل الله ورجل ~~كثير المال فيقول الله للقارئ ألم اعلمك ما انزلت على رسولى قال بلى يا ~~رب قال فماذا عملت فيما علمت قال كنت اقرأ آناء الليل واطراف النهار ~~فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل اردت ان يقال ~~فلان قارئ فقد قيل ويؤتى بصاحب المال فيقول الله ألم اوسع عليك حتى لم ~~ادعك تحتاج الى احد قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما آتيتك قال كنت اصل ~~الرحم واتصدق فيقول الله كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل اردت ان ~~يقال فلان جواد فقد قيل ذلك ويؤتى بالذى قتل فى سبيل الله فيقول له ~~فيماذا قتلت فيقول يا رب امرت بالجهاد فى سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول ~~الله كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل اردت ان يقال فلان جرىء فقد ~~قيل ذلك " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اولئك الثلاثة اول خلق ms0674 ~~الله تسعر بهم النار يوم القيامة " # قال السعدى # طريقت همينست كاهل يقين نكو كار بودند وتقصير بين بروى ريا خرقه ~~سهلست دوخت كرش باخدا در توانى فروخت همان به كر آبستن كوهرى كه ~~همجون صدف سر بخوددربرى وكر آوازه خواهى در اقليم فاش برون حله كن ~~كودرون حشو باش اكرمسك خالص ندارى مكوى وكرهست خود قاش كردد ببوى جه ~~زنار مع درميانت جه دلق كه در بوشى از بهر بندار خلق # والاشارة فى الآية ان المعاملات اذا كانت مشوبة بالاغراض ففيها نوع من ~~الاعراض ومن اعرض عن الحق فقد اقبل على الباطل ومن اقبل على الباطل فقد ~~ابطل حقوقه فى الاعمال فماذا بعد الحق الا الضلال وقد نهينا عن ابطال ~~اعمال البر بالاعراض عن طلب الحق والاقبال على الباطل بقوله { لا تبطلوا ~~صدقاتكم } وهى من اعمال البر بالمن اى اذا مننت بها على الفقير فقد اعرضت ~~عن طلب الحق لان قصدك فى الصدقة لو كان طلب الحق لما مننت على الفقير بل ~~كنت رهين منة الفقير حيث كان سبب وصولك الى الحق ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم # " لولا الفقراء لهلك الاغنياءBR> ". # معناه لم يجدوا وسيلة الى الحق وقد فسر بعضهم قوله عليه السلام # " اليد العليا خير من اليد السفلىBR> ". # بان اليد العليا هى يد الفقير والسفلى يد الغنى تعطى السفلى وتأخذ ~~العليا. والاذى هو الاقبال على الباطل لان كل شىء غير الحق فهو باطل فمن ~~عمل عملا لله ثم يشوبه بغرض فى الدارين فقد ابطل عمله بان يكون لله فافهم ~~جدا كذا فى التأويلات النجمية وفى المثنوى # عاشقا نرا شادمانى و غم اوست دست مزد واجرت خدمت هم اوست غير معشوق ~~ار تما شائى بود عشق نبود هرزه سودايى بود عشق آن شعله است كوجون بر ~~فروخت هرجه جز معشوق باقى جمله سوخت # فالعشق الآلهى والحب الرحمانى اذا استولى على قلب العبد يقطع عنه عرق ~~الشركة فى الاموال والاولاد والانفس. والخدمة بالاجرة لا تناسب الرجولية ~~فان من علم ان ms0675 مولاه كريم يقطع قلبه عن ملاحظة الاجرة وتجىء اجرته اليه ~~من ذلك الكريم على الكمال قال الحافظ # تو بندكى جو كدايان بشرط مزد مكن كه خواجه خود روش بنده برورى داند # اللهم اقطع رجاءنا عن غيرك واجعلنا من الذين لا يطلبون منك الا ذاتك. ### || [2.265] # { ومثل } نفقات { الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله } اى لطلب ~~رضاه { وتثبيتا من أنفسهم } اى جعل بعض انفسهم ثابتا على الايمان والطاعة ~~ليزول عنها رذيلة البخل وحب المال وامساكه والامتناع عن انفاقه فان النفس ~~وان كانت مجبولة على حب المال واستثقال الطاعات البدنية الا انها ما ~~عودتها تتعود قال صاحب البردة # والنفس كالطفل ان تهمله شب على حب الرضاع وان تفطمه ينفطم # فمتى اهملتها فقد تمرنت واعتادت الكسل والبطالة والبخل وامساك المال عن ~~صرفه الى وجوه الطاعات ومقتضيات الايمان وحيث كلفتها وحملتها على مشاق ~~العبادات البدنية والمالية تنقاد لك وتتزكى عن عاداتها الجبلية. فمن ~~تبعيضية كما فى قولهم " هز من عطفه وحرك من نشاطه " فان قلت كيف يكون ~~المال بعضا من النفس حتى تكون الطاعة ببذله طاعة لبعض النفس وتثبيتا لها ~~على الثمرة الايمانية قلت ان النفس لشدة تعلقها بالمال كأنه بعض منها ~~فالمال شقيق الروح فمن بذل ماله لوجه الله فقد ثبت بعض نفسه ومن بذل ماله ~~وروحه فقد ثبتها كلها وفى المثنوى # آن درم دادن سخى را لايق است جان سبردن خود سخاى عاشق است نان دهى از ~~بهر حق نانت دهند جان دهى ازبهر حق جانت دهند آن فتوت بخش هر بى علت ~~است باكبازى خارج ازهر ملت است در شريعت مال هركس مال اوست در طريقت ~~ملك ما مملوك دوست # ويجوز ان يكون التثبيت بمعنى جعل الشىء صادقا محققا ثابتا والمعنى ~~تصديقا للاسلام ناشئا من اصل انفسهم وتحقيقا للجزاء فان الانفاق امارة ان ~~الاسلام ناشىء من اصل النفس وصميم القلب. فمن لابتداء الغاية كما فى قوله ~~تعالى # حسدا من عند أنفسهم # البقرة 109. ولعل تحقيق الجزاء عبارة عن الايقان بان العمل الصالح ms0676 مما ~~يثيب الله ويجازى عليه احسن الجزاء. { كمثل جنة } بستان كائن { بربوة } ~~مكان مرتفع مأمون من ان يصطلمه البرد اى يفسده للطافة هوائه بهبوب الرياح ~~الملطفة له فان اشجار الربا تكون احسن منظرا وازكى ثمرا واما الاراضى ~~المنخفضة فقلما تسلم ثمارها من البرد لكثافة هوائها بركود الرياح. وقال ~~بعضهم ان البستان اذا وقع فى موضع مرتفع من الارض لا تنفعه الانهار وتضر ~~به الرياح كثيرا فلا يحسن ريعه الا اذا كان على الارض المستوية التى لا ~~تكون ربوة ولا وهدة فالمراد من الربوة حينئذ كون الارض لينة جيدة بحيث ~~اذا نزل المطر عليها انتفخت وربت ونمت فان الارض اذا كانت بهذه الصفة ~~يكثر ريعها وتكمل اشجارها ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى # وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت # الحج 5. فان المراد من ربوها ما ذكر { اصابها وابل } اى وصل اليها مطر ~~كبير القطر شديد الوقع { فآتت } اى اعطت صاحبها او اهلها { اكلها } ~~ثمرتها وغلتها وهو بضمتين الشىء المأكول. # ويجوز ان يكون آتت بمعنى اخرجت فيتعدى الى مفعول واحد هو اكلها { ضعفين ~~} اى مثلى ما كانت تثمر فى سائر الاوقات وذلك بسبب ما اصابها من الوابل. ~~قال ابن عباس حملت فى سنة من الريع ما يحمل غيرها فى سنتين والمراد ~~بالضعف المثل كما اريد بالزوج الواحد فى قوله تعالى # من كل زوجين اثنين # هود 40. ومن فسره باربعة امثال ما كانت تثمر حمل الضعف على اصل معناه ~~وهو مثلا الشىء فيكون ضعفين اربعة امثال { فإن لم يصبها وابل فطل } اى ~~فطل وهو المطر الصغير القطر يكفيها لجودتها وكرم منبتها ولطافة هوائها. ~~والطل اذا دام عمل عمل الوابل وجاز الابتداء بالنكرة لوقوعها فى جواب ~~الشرط وهو من جملة المسوغات للابتداء بالنكرة ومن كلامهم ان ذهب العير ~~فعير فى الرباط والمعنى تشبيه نفقات هؤلاء الذين ينفقون بسبب ما يحملهم ~~عليه من الابتغاء والتثبيت زاكية عند الله لا تضيع بحال وان كانت تلك ~~النفقات تتفاوت فى زكائها بحسب تفاوت ما ينضم اليها من ms0677 احوالهم التى هى ~~الابتغاء والتثبيت الناشىء من ينبوع الصدق والاخلاص اليها بحال جنة نامية ~~زاكية بسببى الربوة والوابل او الطل والجامع النمو المرتب على السبب ~~المؤدى اليه. ويجوز ان يكون التشبيه من قبيل المفرق بان يشبه زلفاهم من ~~الله تعالى وحسن حالهم عنده بثمرة الجنة ووجه التشبيه الزيادة ويشبه ~~نفقتهم الكثيرة والقليلة بالقوى المطر والضعيف منه من حيث ان كل واحد ~~منهما سبب لزيادة فى الجملة لان النفقتين تزيد ان حسن حالهم كما ان ~~المطرين يزيدان ثمرة الجنة { والله بما تعملون بصير } من عمل الاخلاص ~~والرياء لا يخفى عليه شىء وهو ترغيب فى الاخلاص مع تحذير عن الرياء ~~ونحوه. فعلى العاقل ان يعبد الله تعالى على الاخلاص ويكون دائما فى رجاء ~~الخلاص عن الطاغوت الخفى وهو الشرك الخفى فان الخلاص يبتنى على الاخلاص ~~قال السعدى قدس سره # همينست بندت اكر بشنوى كه كر خاركارى سمن ندروى # يعنى من زرع الشوك لم يحصد الازهار والنبات ولا يثمر شجره وبالكأس التى ~~تسقى تشرب عصمنا الله واياكم من ضياع العلم وكساده واختلال الاعتقاد ~~وفساده. وخالص الاعمال هو الذى تعمله لله لا تحب ان يحمدك عليه احد واذا ~~قارن العمل بالاخلاص يكون كنحاس طرح فيه الاكسير وجسد نفخ فيه الروح ولذا ~~يضاعف ثوابه. وعن على ابن ابى طالب رضى الله عنه عن النبى عليه السلام # " ان الصدقة اذا خرجت من يد صاحبها قبل ان تدخل فى يد السائل تتكلم بخمس ~~كلمات اولاها تقول كنت قليلة فكثرتنى وكنت صغيرة فكبرتنى وكنت عدوا ~~فاحببتنى وكنت فانيا فابقيتنى وكنت محروسا الآن صرت حارسك ". # وعن مكحول الشامى اذا تصدق المؤمن بصدقة رضى الله عنه ونادت جهنم يا رب ~~ائذن لى بالسجود شكرا لك قد اعتقت واحدا من امة محمد من عذابى لانى ~~استحيى من محمد ان اعذب احدا من امته ولا بد لى من طاعتك. ولفظ الصدقة ~~اربعة احرف كل منها اشارة الى معنى. اما الصاد فالصد اى الصدقة تصد ~~وتمنع عن صاحبها مكروه الدنيا والآخرة. واما الدال ms0678 فدليل لانها تدل ~~صاحبها الى الجنة. واما القاف فقربه الى الله تعالى. واما الهاء فهداية ~~الله تعالى قال بعضهم # زان ييش كه دست ساقىء دهر در جام مرارت افكند زهر ازسر بنه اين كلاه ~~ودستار جهدى بكن و دلى بدست آر كين سرهمه سال باكله نيست وين روى ~~هميشه همجومه نيست # فمن ساعده المال فلينفق فى سبيل الله الملك المتعال وليشكر على غنى ومدد ~~فلا يقطع رجاء احد وفى الحديث # " من قطع رجاء من التجأ اليه قطع الله رجاءهBR> ". # روى ان بعض العلماء لما رأى هذا الحديث بكى بكاء شديدا وتحير فى ~~رعاية فحواه فقام وذهب الى واحد من الصلحاء ليستفسر معنى هذا الحديث ~~ويدفع شبهته فلما دخل عليه رأى ذلك الرجل الصالح يأخذ بيده خبزا ويؤكله ~~الكلب من يده فسلم فرد عليه السلام ولم يقم له كما كان يفعله قبل فلما ~~اكل الكلب الخبز بالتمام قام له ولاطفه وقال معتذرا خذ العذر منى حيث لم ~~اقم امتثالا لقول النبى عليه السلام # " من قطع رجاء ". # الحديث وهذا الكلب رجا منى اكل الخبز ولم اقم خشية ان اقطع رجاءه فلما ~~سمع هذا الكلام زاد تحيرا ولم يستفسر فتعجب من كرامته وقوته فى باب ~~الولاية. واعلم ان ثمرات الاخلاص فى طلب الحق ومرضاته تكون ضعفين بالنسبة ~~الى من ينفق فان حظه يكون من نعيم الجنة فحسب والمخلص فى طلب الحق يكون ~~له ضعف من قربة الحق ودولة الوصال وشهود ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر وضعف من نعيم الجنة اوفى واوفر من ضعف طالب الجنة ~~ونعيمها باضعاف مضاعفة اللهم اهدنا اليك. ### || [2.266] # { أيود أحدكم } الهمزة لانكار الوقوع كما فى قوله أاضرب ابى لا لانكار ~~الواقع كما فى قوله أتضرب اباك اى ما كان ينبغى ان يود رجل منكم { أن ~~تكون له جنة } كائنة { من نخيل وأعناب } والجنة تطلق على الاشجار الملتفة ~~المتكاثفة وهو الانسب بقوله تعالى { تجرى من تحتها الأنهار } اذ على ~~كونها بمعنى الارض المشتملة ms0679 على الاشجار الملتفة لا بد من تقدير مضاف اى ~~من تحت اشجارها { له فيها من كل الثمرات } الظرف الاول خبر والثانى حال ~~والثالث مبتدأ اى صفة للمبتدأ قائمة مقامه اى له رزق من كل الثمرات كما ~~فى قوله تعالى # وما منا إلا له مقام معلوم # الصافات 164. اى وما منا احد الا له الخ وليس المراد بالثمرات العموم بل ~~انما هو التكثير كما فى قوله تعالى # وأوتيت من كل شىء # النمل 23. فان قلت كيف قال { جنة من نخيل واعناب } ثم قال { له فيها من ~~كل الثمرات }. قلت النخيل والاعناب لما كانا اكرم الشجر واكثرها نفعا ~~خصهما بالذكر وجعل الجنة منهما وان كانت محتوية على سائر الاشجار تغليبا ~~لهما على غيرهما ثم اردفهما ذكر كل الثمرات { و } الحال انه قد { أصابه ~~الكبر } اى كبر السن الذى هو مظنة شدة الحاجة الى منافعها ومئنة كمال ~~العجز عن تدارك اسباب المعاش { وله ذرية ضعفاء } اى اصابه الكبر والحال ~~ان له ذرية صغارا لا يقدرون على الكسب وترتيب مبادى المعاش { فأصابها } ~~اى تلك الجنة { إعصار } اى ريح عاصفة تستدير فى الارض ثم تنعكس منها ~~ساطعة الى السماء على هيئة العمود { فيه نار } شديدة { فاحترقت } فصارت ~~نعمها الى الذهاب واصلها الى الخراب فبقى الرجل متحيرا لا يجد ما يعود به ~~عليها ولا قوة له ان يغرس مثلها ولا خير فى ذريته من الاعانة لكونهم ~~ضعفاء عاجزين عن ان يعينوه وهذا كما ترى تمثيل لحال من يفعل الافعال ~~الحسنة ويضم اليها ما يحبطها كرياء وايذاء فى الحسرة والاسف اذا كان يوم ~~القيامة واشتدت حاجته اليها ووجدها محبطة بحال من هذا شأنه واشبههم به من ~~جال بسره فى عالم الملكوت وترقى بفكره الى جنات الجبروت ثم نكص على عقبيه ~~الى عالم الزور والتفت الى ما سوى الحق وجعل سعيه هباء منثورا قال الحافظ # زاهد ايمن مشو از بازئ غيرت زنهار كه ره از صومعه تا ديرمغان اين همه ~~نيست # { كذلك } اى مثل ذلك البيان الواضح الذى بين فيما ms0680 مر من الجهاد والانفاق ~~فى سبيل الله وقصة ابراهيم وعزير وغير ذلك لكم ايها الفريق { يبين الله ~~لكم الآيات } اى الدلالات الواضحة فى تحقيق التوحيد وتصديق الدين { لعلكم ~~تتفكرون } كى تتفكروا فيها وتعتبروا بما فيها من العبر وتعملوا بموجبها. # قال القشيرى هذه آيات ذكرها الله على جهة ضرب المثل للمخلص والمنافق ~~والمنفق فى سبيل الله والمنفق فى الباطل هؤلاء يحصل لهم الخلف والشرف ~~وهؤلاء يحصل لهم السرف والتلف وهؤلاء ضل سعيهم وهؤلاء شكر سعيهم وهؤلاء ~~تزكو اعمالهم وهؤلاء حبطت اعمالهم وخسرت اموالهم وختمت بالسوء احوالهم ~~وتضاعف عليهم وبالهم وثقل ومثل هؤلاء كالذى انبت زرعا زكا اصله ونما فضله ~~وعلا فرعه وكثر نفعه ومثل هؤلاء كالذى خسرت صفقته وسرقت بضاعته وضاقت على ~~كبر سنه غلته وتواترت من كل وجه محنته هل يستويان مثلا وهل يتقاربان شبها ~~انتهى. فلا بد من اخلاص الاعمال فان الثمرات تبتنى على الاصل. وعن معاذ ~~بن جبل رضى الله عنه انه قال حين بعث الى اليمن يا رسول الله اوصنى قال # " اخلص دينك يكفك العمل القليل ". # وعلاج الرياء على ضربين. احدهما قطع عروقه واستئصال اصوله وذلك بازالة ~~اسبابه وتحصيل ضده واصل اسبابه حب الدنيا واللذة العاجلة وترجيحها على ~~الآخرة. والثانى دفع ما يخطر من الرياء فى الحال ودفع ما يعرض منه فى ~~اثناء العبادة فعليك فى اول كل عبادة ان تفتش قلبك وتخرج منه خواطر ~~الرياء وتقره على الاخلاص وتعزم عليه الى ان تتم لكن الشيطان لا يتركك بل ~~يعارضك بخطرات الرياء وهى ثلاث مرتبة العلم باطلاع الخلق او رجاؤه ثم ~~الرغبة فى حمدهم وحصول المنزلة عندهم ثم قبول النفس له والركون اليه وعقد ~~الضمير على تحقيقه فعليك رد كل منها قال السعدى قدس سره # قيامت كسى بينى اندر بهشت كه معنى طلب كرد ودعوى بهشت كنهكار ~~انديشناك از خداى بسى بهتر ازعابد خود نماى # وفى التاتارخانية لو افتتح الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل فى قلبه ~~الرياء فهو على ما افتح والرياء انه لو خلا عن ms0681 الناس لا يصلى ولو كان مع ~~الناس يصلى فاما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب ~~اصل الصلاة دون الاحسان ولا يدخل الرياء فى الصوم روى عن ابى ذر الغفارى ~~رضى الله عنه البارى انه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " يا ابا ذر جدد السفينة فان البحر عميق واكثر الزاد فان السفر بعيد ~~واقل من الحمولة فان الطريق مخوف واخلص العمل فان الناقد بصيرBR> ". # والمراد من تجديد السفينة تحقيق الايمان وتكرير التوحيد ومن البحر هو ~~جهنم قال تعالى # ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا # مريم 72. والمراد بالسفر سفر الآخرة والقيامة قال تعالى # فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون # السجدة 5. وزاد النعيم الطاعات وزاد الجحيم السيآت والمراد بالحمولة ~~الذنوب والخطايا واريد باقلالها نفيها رأس وانما كان طريق الآخرة مخوفا ~~لان الزبانية يأخذون اصحاب الحمل الثقيل من الطريق وليس هناك احد يعين ~~على حمل احد وينصره وان كان من اقربائه قال تعالى # وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى # فاطر 18. والمراد بالناقد هو الله تعالى وهو طيب لا يقبل الا الطيب ~~الخالص عن الشرك والرياء قال تعالى # فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا # الكهف 110. اى خالصا لوجهه تعالى # ولا يشرك بعبادة ربه أحدا # الكهف 110. وفى الحديث قال الله تعالى # " انا غنى عن الشركاء فمن عمل لى وأشرك فيه غيرى فأنى برىء منهBR> ". # وذكر عن وهب بن منبه انه قال # " امر الله تعالى ابليس ان يأتى محمدا عليه السلام ويجيبه عن كل ما ~~يسأله فجاءه على صورة شيخ وبيده عكازة فقال له " من أنت " قال انا ابليس ~~قال " لماذا جئت " قال امرنى ربى ان آتيك واجيبك واخبرك عن كل ما تسألنى ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فكم اعداؤك من امتى " قال خمسة عشر. ~~انت اولهم. وامام عادل. وغنى متواضع. وتاجر صدوق. وعالم متخشع. ومؤمن ~~ناصح. ومؤمن رحيم القلب. وثابت على التوبة. ومتورع ms0682 عن الحرام. ومؤمن مديم ~~على الطهارة. ومؤمن كثير الصدقة. ومؤمن حسن الخلق مع الناس. ومؤمن ينفع ~~الناس. وحامل القرآن المديم عليه. وقائم الليل والناس نيام قال عليه ~~السلام " فكم رفقاؤك من امتى " قال عشرة. سلطان جائر. وغنى متكبر. وتاجر ~~خائن. وشارب الخمر. والقتات. وصاحب الرياء. وآكل الربا. وآكل ما اليتيم. ~~ومانع الزكاة. والذى يطيل الامل " # وفى الحديث # " ما منكم من احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبين الله ترجمان ولا حجاب ~~يحجبه فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما ~~قدم من عمله وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا الله ~~ولو بشق تمرة ". # قال شيخى العلامة ابقاه الله بالسلامة قيل لى فى قلبى احسن اخلاق المرء ~~فى معاملته مع الحق التسليم والرضى واحسن اخلاقه فى معاملته مع الخلق ~~العفو والسخاء قال السعدى # غم وشادمان نماند و ليك جزاى عمل ماند و نام نيك كرم باى دارد نه ~~ديهيم وتخت بده كز تواين مانداى نيكبخت مكن تكيه برملك وجاه وحشم كه ~~بيش ازتو بودست وبعدازتوهم ### || [2.267] # الحمد لله الذى امر المؤمنين بالانفاق. ليزكى به نفوسهم عن سفساف ~~الاخلاق. وهدى العارفين الى بذلك المال والروح. ليفتح لهم ابواب الفتوح. ~~والصلاة على المتخلق باخلاق مولاه. سيدنا محمد الذى جاء بالشفاعة لمن ~~يهواه. وعلى آله واصحابه ممن اثر الله على ما سواه. ووثق فى اجر الانفاق ~~بربه الذى اعطاه. وبعد فان العبد العليل سمى الذبيح اسماعيل. الناصح ~~البروسى ثم الاسكوبى. اوصله الله الى غاية المقام الحى. يقول لما ابتليت ~~بالنصح والعظه. أهتممت فى باب الموعظه. فكنت التقط من التفاسير. وانظم فى ~~سلك التحرير. ما به ينحل عقد الآيات القرآنيه. والبينات الفرقانيه. من ~~غير تعرض لوجوه المعانى مما يحتمله المبانى قصدا الى التكلم بقدر عقول ~~الناس وتصديا للاختصا الحامل على الاستئناس واضم الى كل آية ما يناسبها ~~من الترغيب والترهيب وبعض من التأويل الذى لا يخفى على كل لبيب حتى ~~انتهيت من سورة البقرة ms0683 الى ما ها هنا من آيات الانفاق بعون الله الملك ~~الخلاق فجعلت اول هذه الآية معنونا ليكون هذا النظم مع ما يضم اليه مدونا ~~مقطوعا عما قبله من الآيات مجموعا بلطائف العظات ومن الله استمد ان ~~يمهلنى الى ان آخذ بهذا المنوال القرآن العظيم واقضى هذا الوطر الجسيم ~~واتضرع ان يجعله منتفعا به وذخر اليوم والمعاد ونعم المسؤل والمراد. { يا ~~أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم } اى من حلال ما كسبتم او ~~جياده لقوله تعالى # لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون # آل عمران 92وفسر صاحب الكشاف الطيبات بالجياد حيث قال من طيبات ما كسبتم ~~من جياد مكسوباتكم. ذكر بعض الافاضل انه انما فسر الطيب بالجيد دون ~~الحلال لان الحل استفيد من الامر فان الانفاق من الحرام لا يؤمر به ولان ~~قوله تعالى بعده { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } والخبيث هو الرديئ ~~المستخبث يدل على ان المعنى انفقوا مما يستطاب من اكسابكم { ومما } اى ~~ومن طيبات ما { أخرجنا لكم من الأرض } من الحبوب والثمار والمعادن { ولا ~~تيمموا } اى لا تقصدوا { الخبيث } اى الرديئ الخسيس. والخبيث نقيض الطيب ~~ولهما جميعا ثلاث معان الطيب الحلال والخبيث الحرام والطيب الطاهر ~~والخبيث النجس والطيب ما يستطيبه الطبع والخبيث ما يستخبثه { منه تنفقون ~~} الجار متعلق بتنفقون والضمير للخبيث والتقديم للتخصيص والجملة حال من ~~فاعل تيمموا اى لا تقصدوا الخبيث قاصرين الانفاق عليه والتخصيص لتوبيخهم ~~بما كانوا يتعاطونه من انفاق الخبيث خاصة لا تسويغ انفاقه مع الطيب عن ~~ابن عباس رضى الله عنهما انهم كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه ~~{ ولستم بآخذيه } حال من واو تنفقون اى تنفقون والحال انكم لا تأخذون ~~الخبيث فى معاملاتكم فى وقت من الاوقات او بوجه من الوجوه { إلا أن ~~تغمضوا فيه } اى الا وقت اغماضكم فيه او الا باغماضكم يعنى لو كان لكم ~~على رجل حق فجاء برديئ ماله بدل حقكم الطيب لا تأخذونه الا فى حال ~~الاغماض والتساهل مخافة فوت حقكم او لاحتياجكم اليه من قولك ms0684 اغمض فلان عن ~~بعض حقه اذا غض بصره ويقال للبائع اغمض اى لا تستقص كأنك لا تبصر { ~~واعلموا أن الله غنى } عن انفاقكم وانما يأمركم به لمنفعتكم. # وفى الامر بان يعلموا ذلك مع ظهور علمهم به توبيخ لهم على ما يصنعون من ~~اعطاء الخبيث وايذان بان ذلك من آثار الجهل بشأنه تعالى فان اعطاء مثله ~~انما يكون عادة عند اعتقاد المعطى ان الآخذ محتاج الى ما يعطيه بل مضطر ~~اليه { حميد } مستحق للحمد على نعمه العظام. واعلم ان المتصدق كالزارع ~~والزارع اذا كان له اعتقاد بحصول الثمرة يبالغ فى الزراعة وجودة البذر ~~لتحققه ان جودة البذر مؤثرة فى جودة الثمرة وكثرتها فكذلك المتصدق اذا ~~ازداد ايمانه بالله والبعث والثواب والعقاب يزيد فى الصدقة وجودتها ~~لتحققه ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا ~~عظيما والعبد كما اعطى الله احب ما عنده فان الله يجازيه باحب ما عنده ~~كما قال تعالى # هل جزاء إلاحسان إلا إلاحسان # الرحمن 60. ودلت الآية على جواز الكسب وان احسن وجوه التعيش هو التجارة ~~والزراعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان اطيب ما اكله الرجل من كسبه وان ولده من كسبهBR> ". # وكذلك اطيب الصدقات ما كانت من عمل اليد # بقنطار زر بخش كردن زكنج نباشد جو قيراط از دست رنج # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا يكسب عبد مالا حراما فيتصدق منه فيقبل منه فيبارك له فيه ولا يتركه ~~خلف ظهره الا كان زاده الى النار ان الله تعالى لا يمحوا السيىء بالسيىء ~~ولكن يمحو السيىء بالحسن ان الخبيث لا يمحو الخبيثBR> ". # ووجوه الانفقا والصدقة كثيرة قال صلى الله عليه وسلم # " ما من مسلم يغرس غرسا او يزرع زرعا فيأكل منه انسان أو طير أو بهيمة ~~الا كانت له صدقةBR> ". # روى # " ان النبى صلى الله عليه وسلم حث اصحابه على الصدقة فجعل الناس يتصدقون ~~وكان ابو امامة الباهلى جالسا بين يدى النبى عليه السلام وهو يحرك شفتيه ms0685 ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " انك تحرك شفتيك فماذا تقول " قال ~~انى ارى الناس يتصدقون وليس معى شىء اتصدق به فأقول فى نفسى سبحان الله ~~والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فقال صلى الله عليه وسلم " هؤلاء ~~الكلمات خير لك من مد ذهبا تتصدق به على المساكين ". # فعلى العاقل ان يواظب على الاذكار فى الليل والنهار ويتصدق على الفقراء ~~والمساكين بخلوص النية واليقين فى كل حين # كرامت جوانمردى ونان دهيست مقالات بيهوده طبل تهيست # وجلس الاسكندر يوما مجلسا عاما فلم يسأل فيه حاجة فقال والله ما اعد هذا ~~اليوم من ملكى قيل ولم ايها الملك قال لانه لا توجد لذة الملك الا باسعاف ~~الراغبين واغاثة الملهوفين ومكافأة المحسنين. قال السرى السقطى قدس سره ~~فى وصف الصوفية اكلهم اكل المرضى ونومهم نوم العرضى ومن تخليهم عن ~~الاملاك ومفارقتهم اياها سموا فقراء فالصوفى ما لم يبذل ماله وروحه فى ~~طلب الله فهو صاحب دنيا والدنيا مانعة عن الوصول فعليك بالايثار وكمال ~~الافتقار. ### || [2.268] # { الشيطان يعدكم الفقر } الوعد هو الاخبار بما سيكون من جهة المخبر ~~مترتبا على شىء من زمان او غيره يستعمل فى الشر استعماله فى الخير قال ~~الله تعالى # النار وعدها الله الذين كفروا # الحج 72. والمعنى ان الشيطان يخوفكم بالفقر ويقول للرجل امسك مالك فانك ~~اذا تصدقت به افتقرت { ويأمركم بالفحشاء } اى بالخصلة الفحشاء اى ويغريكم ~~على البخل ومنع الصدقات اغراء الآمر المأمور على فعل المأمور به والعرب ~~تسمى البخيل فاحشا { والله يعدكم } اى فى الانفاق { مغفرة } لذنوبكم اى ~~مغفرة كائنة { منه } عز وجل { وفضلا } كائنا منه تعالى اى خلفا مما ~~انفقتم زائدا عليه فى الدنيا وثوابا فى العقبى وفيه تكذيب للشيطان { ~~والله واسع } قدرة وفضلا فيحقق ما وعدكم به من المغفرة واخلاف ما تنفقونه ~~{ عليم } مبالغ فى العلم فيعلم انفاقكم فلا يكاد يضيع اجركم. ### || [2.269] # { يؤتى الحكمة } اى مواعظ القرآن ومعنى ايتائها تبيينها والتوفيق للعلم ~~والعمل بها اى يبينها ويوفق للعمل بها { من يشاء } من عباده ms0686 اى يؤتيها ~~ايه بموجب سعة فضلة واحاطة علمه كما آتاكم ما بينه فى ضمن الآى من الحكم ~~البالغة التى عليها يدور فلك منافعكم فاغتنموها وسارعوا الى العمل بها. ~~والموصول مفعول اول ليؤتى قدم عليه الثانى للعناية به { ومن يؤت الحكمة } ~~اى يعط العلم والعمل { فقد اوتى خيرا كثيرا } أى خير كثير فانه قد حيز له ~~خير الدارين { وما يذكر } اى وما يتعظ بما اوتى من الحكمة { إلا أولوا ~~الالباب } اى العقول الخالصة من شوائب الوهم والركون الى متابعة الهوى. ~~فالمراد منهم الحكماء العلام العمال ولا يتناول كل مكلف وان كان ذا عقل ~~لان من لا يغلب عقله على هواه فلا ينتفع به فكأنه لا عقل له قيل من اعطى ~~علم القرآن ينبغى ان لا يتواضع لاهل الدنيا لاجل دنياهم لان ما اعطيه خير ~~كثير والدنيا متاع قليل ولقوله عليه السلام # " القرآن غنى لا غنى بعده ". # والاشارة أن الشيطان فقير يعد بالفقر ظاهرا فهو يأمر بالفحشاء حقيقة. ~~والفحشاء اسم جامع لكل سوء لان عدته بالفقر تتضمن معانى الفحشاء وهى ~~البخل والحرص واليأس من الحق والشك فى مواعيد الحق للخلق بالرزق والخلف ~~للمنفق ومضاعفة الحسنات وسوء الظن بالله وترك التوكل عليه وتكذيب قول ~~الحق ونسيان فضله وكرمه وكفران النعمة والاعراض عن الحق والاقبال على ~~الخلق وانقطاع الرجاء من الله تعالى وتعلق القلب بغيره ومتابعة الشهوات ~~وايثار الحظوظ الدنيوية وترك العفة والقناعة والتمسك بحب الدنيا وهو رأس ~~كل خطيئة وبزر كل بلية فمن فتح على نفسه باب وسوسته فسوف يبتلى بهذه ~~الآفات ومن سد هذا الباب فان الله يكرمه بانواع الكرامات ورفعة الدرجات ~~والله واسع عليم يؤتى من اجتنب عن وساوسه الحكمة وهى من مواهبه ترد على ~~قلوب الانبياء والاولياء عند تجلى صفات الجلال والجمال وفناء اوصاف ~~الخلقية بشواهد صفات الخالقية فيكاشف الاسرار بحقائق معان اورثتها تلك ~~الانوار سرا بسر واضمارا باضمار. فحقيقة الحكمة نور من انوار صفات الحق ~~يؤيد الله به عقل من يشاء من عباده فهذه ليست مما تدرك بالعقول والبراهين ms0687 ~~العقلية والنقلية واما المعقولات فهى مشتركة بين اهل الدين واهل الكفر ~~فالمعقول ما يحكم العقل عليه ببرهان عقلى وهذا ميسر لكل عاقل بالدراية ~~وعالم بالقراءة فمن صفى عقله عن شوب الوهم والخيال فيدرك عقله المعقول ~~بالبرهان دراية عقلية ومن لم يصف العقل عن هذه الآفات فهو يدرك المعقول ~~قراءة بتفهيم استاذ مرشد فاما الحكمة فليست من هذا القبيل وما يذكر الا ~~اولوا الالباب وهم الذين لم يقنعوا بقشور العقول الانسانية بل سعوا فى ~~طلب لبها بمتابعة الانبياء عليهم السلام فاخرجوهم من ظلمات قشور العقول ~~الانسانية الى نور لب المواهب الربانية فتحقق لهم ان من لم يجعل الله له ~~نورا فما له من نور فانتبه ايها المغرور المفتون بدار الغرور فلا يغرنك ~~بالله الغرور قال من قال # نكر تاقضا از كجاسير كرد كه كورى بودتكيه بر غيركرد فغان ازبديها كه ~~درنفس ماست كه ترسم شود ظن ابليس راست # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاب الليل والنهار أرأيتم ما انفق منذ ~~خلق السماء والارض فانه لم يغض ما فى يمينهBR> ". # قال # " وعرشه على الماء وبيده الاخرى القبض يرفع ويخفضBR> ". # فالمؤمن يتخلق باخلاق الله ويجود على الفقراء ويدفع ما وسوس اليه ~~الشيطان من خوف الفقر فان الله بيده مفاتيح الارزاق وهو المعطى على ~~الاطلاق. ### || [2.270] # { وما } كلمة شرط وهى للعموم { أنفقتم من نفقة } اى أى نفقة كانت فى حق ~~او باطل فى سر أو علانية قليلة او كثيرة { أو نذرتم } النذر عقد الضمير ~~على شىء والتزامه وهو فى الشرع التزام بر له نظيرفى الشرع ولهذا لو نذر ~~سجدة مفردة لا يصح الا ان تكون للتلاوة عند ابى حنيفة واصحابه { من نذر } ~~أى نذر كان فى طاعة او معصية بشرط او بغير شرط متعلق بالمال او بالافعال ~~كالصلاة والصيام ونحوهما { فإن الله يعلمه } الضمير عائد الى ما اى فانه ~~تعالى يجازيكم عليه البتة ان خيرا فخير وان شرا فشر فهو ترغيب وترهيب ~~ووعد ووعيد { وما ms0688 للظالمين } بالانفاق والنذر فى المعاصى او بمنع الصدقات ~~وعدم الوفاء بالنذور او بانفاق الخبيث او بالرياء والمن والاذى وغير ذلك ~~مما ينتظمه معنى الظلم الذى هو عبارة عن وضع الشىء فى غير موضعه الذى يحق ~~ان يوضع فيه { من أنصار } اى اعوان ينصرونهم من بأس الله وعقابه لا شفاعة ~~ولا مدافعة وايراد صيغة الجمع لمقابلة الظالمين اى وما لظالم من الظالمين ~~من نصير من الانصار. ### || [2.271] # { إن تبدوا الصدقات فنعما هى } اى ان تظهروا الصدقات فنعم شىء ابداؤها ~~بعد ان لم يكن رياء وسمعة وهذا فى الصدقات المفروضة واما فى صدقة التطوع ~~فالاخفاء أفضل وهى التى اريد بقوله { وإن تخفوها } اى تعطوها خفية { ~~وتؤتوها الفقراء } ولعل التصريح بايتائها الفقراء مع انه واجب فى الابداء ~~ايضا لما ان الاخفاء مظنة الالتباس والاشتباه فان الغنى ربما يدعى الفقر ~~ويقدم على قبول الصدقة سرا ولا يفعل ذلك عند الناس { فهو خير لكم } اى ~~فالاخفاء خير لكم من الابداء وكل متقبل اذا صلحت النية وهذا فى التطوع ~~ومن لم يعرف بالمال واما فى الواجب فالبعكس ليقتدى به كالصلاة المكتوبة ~~فى الجماعة افضل والنافلة فى البيت ولنفى التهمة وسوء الظن حتى اذا كان ~~المزكى ممن لا يعرف باليسار كان اخفاؤه افضل خوف الظلمة عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما صدقة السر فى التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وصدقة الفريضة ~~علانيتها افضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا { و } الله { يكفر عنكم من ~~سيئاتكم } من تبعيضية اى شيأ من سيآتكم لانه يمحو بعض الذنوب بالتصدق فى ~~السر والعلانية او زائدة على رأى الاخفش فالمعنى يمحو عنكم جميع ذنوبكم { ~~والله بما تعملون } من الاسرار والاعلان { خبير } فهو ترغيب فى الاسرار. ~~ذكر الامام فى ان الاسرار والاخفاء فى صدقة التطوع افضل وجوها الاول انها ~~ابعد من الرياء والسمعة قال صلى الله عليه وسلم # " لا يقبل من مسمع ولا مرائى ولا منان ". # والمتحدث فى صدقة لا شك انه يطلب السمعة والمعطى فى ملأ من الناس يطلب ~~الرياء فالاخفاء والسكوت هو ms0689 المخلص منهما. وقد بالغ قوم فى صدقة الاخفاء ~~واجتهدوا ان لا يعرفهم احد فكان بعضهم يلقيها فى يد اعمى وبعضهم يلقيها ~~فى طريق الفقير فى موضع جلوسه حيث يراه ولا يرى المعطى وبعضهم كان يشدها ~~فى ثوب الفقير وهو نائم وبعضهم كان يوصل على يد غيره وثانيها انه اذا ~~اخفى صدقته لم يحصل له من الناس شهرة وتمدح وتعظيم فكان ذلك اشق على ~~النفس فوجب ان يكون اكثر ثوابا. وثالثها قوله صلى الله عليه وسلم # " افضل الصدقة جهد المقل الى فقير فى سر ". # وقال ايضا # " ان العبد يعمل عملا ان فى السر فيكتبه الله تعالى سرا فان اظهره نقل ~~من السر وكتب فى العلانية فان تحدث نقل من السر والعلانية وكتب فى الرياء ~~". # وفى الحديث # " سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل الا ظله امام عدل وشاب نشأ فى عبادة ~~الله تعالى ورجل قلبه معلق بالمسجد اذا خرج منه حتى يعود اليه ورجلان ~~تحابا فى الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ~~ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال انى اخاف الله ورجل تصدق بصدقة ~~فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " صدقة السر تطفئ غضب الرب ". # واما الوجه فى جواز اظهار الصدقة فهو ان الانسان اذا علم انه اذا اظهرها ~~صار فى ذلك سببا لاقتداء الخلق به فالاظهار افضل. قال محمد بن على الحكيم ~~الترمذى ان الانسان اذا اتى بعمله وهو يخفيه عن الخلق وفى نفسه شهوة ان ~~يرى الخلق منه ذلك وهو يدفع تلك الشهوة فههنا الشيطان يردد عليه رؤية ~~الخلق والقلب ينكر ذلك ويدفعه فهذا الانسان فى محاربة الشيطان فضوعف ~~العمل فى السر سبعين ضعفا على العلانية ثم ان تقرب العبد الى الله انما ~~يكون بفرض اوجبه الله عليه او بنفل اوجبه العبد على نفسه. فعلى كلا ~~التقديرين الله عليم بهما فيجازى العبد بهما كما قال فى حديث ربانى # " لن يتقرب الى المتقربون بمثل ما افترضت ms0690 عليهم ولا يزال العبد يتقرب ~~الى بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فبى ~~يسمع وبى يبصر وبى ينطق وبى يبطش ". # ولكن الشأن اخلاص العمل لله من غير شوبه بعلة دنيوية او اخروية فانها ~~شرك والشرك ظلم عظيم فلا بد من الاجتناب # جو رويى بخدمت نهى بر زمين خدارا ثناكوى وخودرا مبين # فاخفاء الصدقة اشارة فى الحقيقة الى تخليصها من شوب الحظوظ النفسانية ~~لتكون خالصة لله فصاحبها يكون فى ظل الله كما قال عليه السلام # " المرء يكون فى ظل صدقته يوم القيامة ". # يعنى ان كانت صدقته لله فيكون فى ظل الله وان كانت صدقته للجنة فيكون فى ~~ظل الجنة وان كانت صدقته للهوى فيكون فى ظل هاوية فافهم جدا # رطب ناورد جوب خرزهره بار جه تخم افكنى بر همان جشم دار ### || [2.272] # { ليس عليك هداهم } اى لا يجب عليك يا محمد ان تجعلهم مهديين الى ~~الاتيان بما امروا به من المحاسن والانتهاء عما نهوا عنه من القبائح ~~المعدودة وانما الواجب عليك الارشاد الى الخير والحث عليه والنهى عن الشر ~~والردع عنه بما اوحى اليك من الآيات والذكر الحكيم والخطاب خاص والمراد ~~عام يتناول كل اهل الاسلام { ولكن الله يهدى } هداية خاصة موصلة الى ~~المطلوب حتما { من يشاء } هدايته الى ذلك ممن يتذكر بما ذكر ويتبع ويختار ~~الخير فهدى التوفيق على الله وهدى البيان على النبى صلى الله عليه وسلم. ~~وقيل لما كثر فقراء المسلمين نهى رسول الله عليه وسلم المسلمين عن التصدق ~~على المشركين كى تحملهم الحاجة على الدخول فى الاسلام فنزلت اى ليس عليك ~~هدى من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لاجل دخولهم فى الاسلام وفيه ايماء الى ~~ان الكفر لا يمنع صدقة التطوع واختلف فى الواجب فجوزه ابو حنيفة واباه ~~غيره { وما تنفقوا من خير } اى أى شىء تتصدقوا كائن من مال { فلأنفسكم } ~~اى فهو لانفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا على من اعطيتموه ولا تؤذوه ~~ولا تنفقوا من الخبيث او فنفعه الدينى لكم ms0691 لا لغيركم من الفقراء حتى ~~تمنعوه ممن لا ينتفع به من حيث الدين من فقراء المشركين. وعن بعض العلماء ~~لو كان شر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك { وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ~~} استثناء من اعم العلل او اعم الاحوال اى ليست نفقتكم لشىء من الاشياء ~~الا لابتغاء وجه الله او ليست فى حال من الاحوال الا حال ابتغاء وجه الله ~~فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذى لا يوجه مثله الى الله { وما ~~تنفقوا } اى أى شىء تنفقوا { من خير } فى اهل الذمة وغيرهم { يوف إليكم } ~~اى يوفر لكم اجره وثوابه اضعافا مضاعفة فلا عذر لكم فى ان ترغبوا عن ~~انفاقه على احسن الوجوه واجملها { وأنتم لا تظلمون } اى لا تنقصون شيأ ~~مما وعدتم من الثواب المضاعف. ### || [2.273] # { للفقراء } اى اجعلوا ما تنفقونه للفقراء { الذين أحصروا فى سبيل الله ~~} اى حبسوا نفوسهم فى طاعته من الغزو والجهاد { لا يستطيعون } لاشتغالهم ~~به { ضربا فى الأرض } اى ذهابا فيها وسيرا فى البلاد للكسب والتجارة وقيل ~~هم اصحاب الصفة وهم نحو من اربعمائة رجل من مهاجرى قريش لم يكن لهم مساكن ~~فى المدينة ولا عشائر فكانوا فى صفة المسجد وهى سقيفته يتعلمون القرآن ~~بالليل ويرضخون النوى بالنهار وكانوا يخرجون فى كل سرية بعثها رسول الله ~~فكان من عنده فضل اتاهم به اذا امسى وعن ابن عباس رضى الله عنهما # " وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على اصاحاب الصفة فرأى فقرهم ~~وجهدهم وطيب قلوبهم فقال " ابشروا يا اصحاب الصفة فمن لقى الله من امتى ~~على النعت الذى انتم عليه راضيا بما فيه فانه من رفقائى ". # { يحسبهم الجاهل } اى يظنهم الجاهل بحالهم وشأنهم { أغنياء من التعفف } ~~اى من اجل تعففهم عن المسألة وهو ترك الطلب ومنع النفس عن المراد بالتكلف ~~استحياء { تعرفهم } اى تعرف فقرهم واضطرارهم { بسيماهم } اى بما تعاين ~~منهم من الضعف ورثاثة الحال. والسيما والسيمياء العلامة التى تعرف بها ~~الشىء { لا يسألون الناس إلحافا } مفعول له ففيه نفى السؤال ms0692 والالحاف ~~جميعا اى لا يسألون الناس اصلا فيكون الحافا والالحاف الالزام والالحاح ~~وهو ان يلازم السائل المسئول حتى يعطيه ويجوز السؤال عند الحاجة والاثم ~~مرفوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لان يأخذ احدكم حبله فيذهب فيأتى بحزمة حطب على ظهره فيكف بها وجهه ~~خير له من ان يسأل الناس اشياءهم اعطوه او منعوه ". # وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " ان الله يحب الحى الحليم المتعفف ويبغض البذى السائل الملحف ". # { وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم } فيجازيكم بذلك احسن جزآء فهو ~~ترغيب فى التصدق لا سيما على هؤلاء ثم زاد التحريض عليه بقوله. ### || [2.274] # { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية } اى يعمون الاوقات ~~والاحوال بالخير والصدقة فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ولم ~~يؤخروه ولم يتعللوا بوقت ولا حال وقيل نزلت فى شأن الصديق رضى الله عنه ~~حين تصدق باربعين الف دينار عشرة آلاف منها بالليل وعشرة بالنهار وعشرة ~~سرا وعشرة علانية { فلهم اجرهم } اى ثوابهم حاضر { عند ربهم ولا خوف ~~عليهم } من مكروه آت { ولا هم يحزنون } من محبوب فات. واعلم ان الانفاق ~~على سادة اختاروا الفقر على الغنى محبة لله واقتداء بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حرفة فانه صلى الله عليه وسلم كان يقول # " لى حرفتان الفقر والجهاد ". # وهم احق بها واولى والعبد اذا انفق من كل معاملة فيها خير من المال او ~~الجاه او خدمة النفس او اعزاز او اكرام او اعظام او ارادة بالقلب حتى ~~السلام على هؤلاء السادة استحقاقا واجلالا لا استخفافا واذلالا فان الله ~~به عليم فان تقرب اليه فى الانفاق بشبر يتقرب هو اليه فى المجازاة بذراع ~~وان تقرب بذراع يتقرب اليه بباع فلا نهاية لفضله ولا غاية لكرمه فطوبى ~~لمن ترك الدنيا بطيب القلب واختار الله على كل شىء ومن كان لله كان الله ~~له. روى ان حسن ستة اشياء فى ستة العلم والعدل والسخاوة والتوبة والصبر ~~والحياء. العلم فى العمل. والعدل فى السلطان. والسخاوة ms0693 فى الاغنياء. ~~والتوبة فى الشباب. والصبر فى الفقر. والحياء فى النساء. العلم بلا عمل ~~كبيت بلا سقف والسلطان بلا عدل كبئر بلا ماء. والغنى بلا سخاوة كسحاب بلا ~~مطر. والشباب بلا توبة كشجر بلا ثمر. والفقر بلا صبر كقنديل بلا ضياء. ~~والنساء بلا حياء كطعام بلا ملح. فعلى الغنى ان يمطر من سحاب غنى بركات ~~الدين والدنيا ويتسبب لاحياء قلوب ماتت بالفقر والاحتياج فان الله لا ~~يضيع اجر المحسنين # بسنديده رأيى كه بخشيد وخورد جهان ازبى خويشتن كرد كرد # يعنى ان الذى له رأى صائب هو الذى تنعم بماله وانعم وجمع الدنيا لاجله ~~لا لغيره فان من جمع مالا ولم يأكل منه ولم يعط فهو جامع لغيره فى ~~الحقيقة اذ هو لوارثه بعده. ### || [2.275] # { الذين يأكلون الربوا } اى يأخذونه وعبر عنه بالاكل لانه معظم المقصود ~~من المال ولشيوعه فى المطعومات والربا فضل فى الكيل والوزن خال عن العوض ~~عند ابى حنيفة واصحابه ويجرى فى الاشياء الستة الذهب والفضة والحنطة ~~والشعير والتمر والملح وكتب بالواو تنبيها على اصله لانه من ربا يربو ~~وزيدت الالف تشبيها بواو الجمع { لا يقومون } اى من قبورهم اذا بعثوا { ~~إلا كما يقوم } اى الا قياما مثل قيام { الذى يتخبطه } اى يضربه ويصرعه { ~~الشيطان من المس } اى الجنون متعلق بلا يقومون يعنى لا يقومون من المس ~~الذى بهم الا كقيام المصروع المختل اى فاسد العقل ويكون ذلك سيماهم ~~يعرفون به عند اهل الموقف وقيل الذين يخرجون من الاجداث يوفضون الا اكلة ~~الربا فانهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين لانهم اكلوا الربا فارباه الله ~~تعالى فى بطونهم حتى اثقلهم فلا يقدرون على الايفاض { ذلك } اى العذاب ~~النازل بهم { بأنهم قالوا } اى بسبب قولهم { إنما البيع مثل الربوا } ~~فنظموا الربا والبيع فى سلك واحد لافضائهما الى الربح فاستحلوه استحلاله ~~وقالوا يجوز بيع درهم بدرهمين كما يجوز بيع ما قيمته درهم بدرهمين وحق ~~الكلام ان يقال انما الربا مثل البيع الا انه على المبالغة اى اعتقدوه ~~حلا حتى ظنوا انه اصل او ms0694 قالوا انما البيع مثل الربا فلم لا يحل فان ~~الزيادة فى اوله كما هى فى آخره روى ان اهل الجاهلية كان احدهم اذا ~~حل ماله على غريمه فطالبه به يقول الغريم لصاحب الاجل زدنى شيأ فى الاجل ~~حتى ازيدك فى المال فيفعلان ذلك ويقولان سواء علينا الزيادة فى اول البيع ~~بالربح او عند المحل لاجل التأخير فكذبهم الله وقال { وأحل الله البيع ~~وحرم الربوا } اى كيف يتماثلان والبيع محلل بتحليل الله والربا محرم ~~بتحريم الله تعالى { فمن جاءه موعظة } اى فمن بلغه وعظ وزجر كالنهى عن ~~الربا { من ربه فانتهى } اى فاتعظ بلا تراخ وتبع النهى { فله ما سلف } اى ~~مضى من ذنبه فلا يؤاخذ به لانه اخذ قبل نزول التحريم وجعل ملكا له ولا ~~يسترد منه { وامره الى الله } يجازيه على انتهائه ان كان عن قبول الموعظة ~~وصدق النية. وقيل يحكم فى شأنه يوم القيامة وليس من امره اليكم شىء فلا ~~تطالبوه به { ومن عاد } الى الربا مستحلا بعد النهى كما استحل قبله { ~~فأولئك } اشارة الى من باعتبار المعنى { أصحاب النار } اى ملازموها { هم ~~فيها خالدون } ماكثون ابدا. ### || [2.276] # { يمحق الله الربوا } المحق نقضان الشىء حالا بعد حال حتى يذهب كله كما ~~فى محاق الشهر وهو حال آخذ الربا فان الله يذهب بركته ويهلك المال الذى ~~يدخل فيه ولا ينتفع به ولده بعده { ويربى الصدقات } يضاعف ثوابها ويبارك ~~فيها ويزيد المال الذى اخرجت منه الصدقة روى عنه صلى الله عليه وسلم # " ان الله يقبل الصدقة ويربيها كما يربى احدكم مهره ". # وعنه ايضا # " ما نقصت زكاة من مال قط ". # { والله لا يحب } اى لا يرضى لان الحب مختص بالتوابين { كل كفار } مصر ~~على تحليل المحرمات { أثيم } منهمك فى ارتكابها. ### || [2.277] # { إن الذين آمنوا } بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبما جاءهم به { ~~وعملوا الصالحات } اى الطاعات { وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة } تخصيصهما ~~بالذكر مع اندراجهما فى الصالحات لانافتهما على سائر الاعمال الصالحة { ~~لهم اجرهم } الموعود لهم حال كونه { عند ربهم ولا ms0695 خوف عليهم } من مكروه ~~آت { ولا هم يحزنون } من محبوب فات. واعلم ان آكل الربا لحرصه على الدنيا ~~مثله كمثل من به جوع الكلب فيأكل ولا يشبع حتى ينتفخ بطنه ويثقل عليه ~~فكلما يقوم يصرعه ثقل بطنه فكذا حال اهل الربا يوم القيامة ونعم ما قيل # توان بحلق فرو بردن استخوان درشت ولى شكم بدرد جون بكيردندار ناف # فالعاقل لا يأكل ما لا يتحمله فى الدنيا والآخرة فطوبى لمن يقتصد فى اخذ ~~الدنيا ولا يحمله الحرص على اخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها وهو مثل ~~التاجر الذى يكسب المال بطريق البيع والشراء ويؤدى حقه وان كان له حرص فى ~~الطلب والجمع ولكن لما كان بامر الشرع وطريق الحل ولا يمنع ذا الحق حقه ~~ما اضر به كما اضر بآكل الربا روى ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن ثمن الدم وكسب البغى ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والواشمة ~~والمستوشمة والمصور قال عليه السلام # " الربا بضع وسبعون بابا ادناها كأتيان الرجل أمه ". # يعنى كالزنى بامه والعياذ بالله فمن سمع هذا القول العظيم فليبادر ~~بالتوبة الى باب المولى الكريم ذلك لمن كان له قلب او القى السمع وهو ~~شهيد. ومن اقرض شيأ بشرط ان يرد عليه افضل فهو قرض جر منفعة وكل قرض جر ~~منفعة فهو ربا وكان لابى حنيفة رحمه الله على رجل الف درهم سود فرد عليه ~~الف درهم بيض فقال ابو حنيفة لا اريد هذا الابيض بدل دراهمى فاخاف ان ~~يكون هذا البياض ربا فرده واخذ مثل دراهمه. قال ابو بكر لقيت ابا حنيفة ~~على باب رجل وكان يقرع الباب ثم يتنحى ويقوم فى الشمس فسألته عنه فقال ان ~~لى على صاحبه دينا وقد نهى عن قرض جر منفعة فلا انتفع بظل حائطه. ويقرب ~~منه ما روى عن ابى يزيد البسطامى قدس سره من انه اشترى من همذان حب ~~القرطم ففضل منه شىء فلما رجع الى بسطام رأى فيه نملتين فرجع الى همذان ~~ووضع النملتين فهذا ms0696 هو الورع وكمال التقوى ومثل هذا لا يوجد فى هذا ~~الزمان وان وجد فاقل من القليل واكثر الناس ولو كانوا صوفية لا يفرقون ~~بين الحلال والحرام والشبهات ولذا ترى امر الدين صار مهملا وعاد غريبا ~~هدانا الله واياكم الى سواء الطريق انه ولى التوفيق قال جلال الدين ~~الرومى # اى زخودت بى وقوف لاف ترا يوف يوف فضل نبخشد تراجبه ودستار وصوف ### || [2.278] # { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } اى قوا انفسكم عقابه { وذروا ما بقى ~~من الربا } اى واتركوا تركا كليا ما بقى لكم غير مقبوض من مال الربا على ~~من عاملتموه به { ان كنتم مؤمنين } على الحقيقة فان ذلك مستلزم لامتثال ~~ما امرتم به البتة روى انه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند ~~المحل بالمال والربا فنزلت. ### || [2.279] # { فإن لم تفعلوا } اى ما امرتم به من الاتقاء وترك البقايا اما مع انكار ~~حرمته واما مع الاعتراف بها { فأذنوا } اى فاعلموا من اذن بالامر اذا ~~علم به { بحرب } اى بنوع من الحرب عظيم لا يقادر قدره كائن { من } عند { ~~الله ورسوله } وحرب الله حرب ناره اى بعذاب من عنده وحرب رسوله نار حربه ~~اى القتال والفتنة فلما نزلت قالت ثقيف لا طاقة لنا بحرب الله ورسوله { ~~وان تبتم } من الارتباء مع الايمان بحرمته بعدما سمعتموه من الوعيد { ~~فلكم رؤس أموالكم } تأخذونها كملا { لا تظلمون } غرماءكم بأخذ الزيادة { ~~ولا تظلمون } انتم من قبلهم بالمطل والنقص عن رأس المال هذا هو الحكم اذا ~~تاب ومن لم يتب من المؤمنين واصر على عمل الربا فان لم يكن ذا شوكة عزر ~~وحبس الى ان يتوب وان كان ذا شوكة حاربه الامام كما يحارب الباغية كما ~~حارب ابو بكر رضى عنه مانع الزكاة وكذا القول لو اجتمعوا على ترك الاذان ~~او ترك دفن الموتى. ### || [2.280] # { وإن كان ذو عسرة } اى وان وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة وهى بالاعدام ~~او كساد المتاع { فنظرة } اى فالحكم نظرة وهى من الانظار والامهال { إلى ~~ميسرة } اى ms0697 الى يسار { وإن تصدقوا } اى وتصدقكم باسقاط الدين كله عمن ~~اعسر من الغرماء او بالتأخير والانظار { خير لكم } اى اكثر ثوابا { إن ~~كنتم تعلمون } جوابه محذوف اى ان كنتم تعلمون انه خير لكم عملتموه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره الا كان له بكل يوم صدقة ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " من انظر معسرا أو وضع له انجاه الله من كرب يوم القيامة ". # وفى القرض والادانة فضائل كثير روى ان امامة الباهلى رضى الله عنه ~~رأى فى المنام على باب الجنة مكتوبا القرض بثمانية عشر أمثاله والصدقة ~~بعشر امثالها فقال ولم هذا فاجيب بان الصدقة ربما وقعت فى يد غنى وان ~~صاحب القرض لا يأتيك الا وهو محتاج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ثلاث من جاء بهن يوم القيامة مع ايمان دخل من أى ابواب الجنة شاء وزوج ~~من حور العين كما شاء من عفا عن قاتل وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة قل هو الله ~~احد عشر مرات ومن ادان دينا لمن يطلب منه " فقال ابو بكر الصديق او ~~احداهن يا رسول الله قال " او احداهن ". # واعلم ان الاستدانة فى احوال ثلاث فى ضعف قوته فى سبيل الله وفى تكفين ~~فقير مات عن قلة وفقر وفى نكاح يطلب به العفة عن فتنة العذوبة فيستدين ~~متوكلا على الله فالله تعالى يفتح ابواب اسباب القضاء قال صلى الله عليه ~~وسلم # " من ادان دينا وهو ينوى قضاءه وكل به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى ~~يقضيه ". # وكان جماعة من السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر ومهما قدر على ~~قضاء الدين فليبادر اليه ولو قبل وقته # " وعن النبى صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام " الشهادة تكفر كل ~~شىء الا الدين يا محمد " ثلاثا ". # فعلى العاقل ان يقضى ما عليه من الديون ويخاف من وبال سوء نيته يوم ~~يبعثون وهذا حال من ادى الفرض فانه يهون عليه ان يؤدى القرض. واما ~~المرتكب وتارك الفرائض ms0698 فلا يبالى بالفرائض فكيف بالديون والاقراض ولذا ~~قيل # وامش مده آنكه بى نمازست ور خود دهنش زفاقه بازست كو فرض خدا نمى ~~كذارد از قرض تو نيز غم ندارد # واحوال هذا الزمان مختلة كاخوانه فطوبى لمن تمسك بالقناعة فى زمانه. ومن ~~شرط المؤمن الحقيقى اتقاؤه بالله فى ترك زيادات لا يحتاج اليها فى امر ~~الدين بل تكون شاغلة له عن الترقى فى مراتب الدين كما قال عليه السلام # " من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه ". ### || [2.281] # { واتقوا يوما } نصب ظرفا تقديره واتقوا عذاب الله يوما او مفعولا به ~~كقوله # فكيف تتقون إن كفرتم يوما # المزمل 17. اى كيف تتقون هذا اليوم الذى هذا وصفه مع الكفر بالله { ~~ترجعون فيه } على البناء للمفعول من الرجع اى تصيرون فيه { إلى الله } ~~لمحاسبة اعمالكم { ثم توفى كل نفس } من النفوس اى تعطى كملا { ما كسبت } ~~اى جزاء ما عملت من خير او شر { وهم لا يظلمون } اى لا ينقصون من ثوابهم ~~ولا يزادون على عقابهم وهو حال من كل نفس تفيد ان المعاقبين وان كانت ~~عقوباتهم مؤبدة غير مظلومين فى ذلك لما انه من قبل انفسهم وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما هذه آخر آية نزلت ولقى رسول الله ربه بعدها بسبعة او تسعة ~~ايام او احد وعشرين او احد وثمانين يوما او ثلاث ساعات وقال له جبريل ~~عليه السلام ضعها على رأس مائتين وثمانين آية من سورة البقرة فجعلت بين ~~آية الدين وآية الربا تأكيدا للزجر عن الربا روى ان رسول صلى الله ~~عليه وسلم ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين ~~وقبض يوم الاثنين وكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس وكان آخر ما ~~يقول صلى الله عليه وسلم # " الصلاة وما ملكت ايمانكم الصلاة فانا لله وانا اليه راجعون ". # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من اصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بى فانها اعظم المصائب ". # وقال عليه السلام # " من كان له فرطان من امتى ادخله الله بهما الجنة " فقالت ms0699 له عائشة رضى ~~الله عنها فمن كان له فرض من امتك قال " ومن كان له فرط يا موفقة " قالت ~~فمن لم يكن له فرط من امتك قال " انا فرط لامتى لن يصابوا بمثلى " # قال تعالى # وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين # الأنبياء 107. فكانت حياته ومماته رحمة قال صلى الله عليه وسلم # " اذا اراد الله بامة رحمة قبض نبيها قبلها فجعله سلفا وفرطا لها ". # ورثاه صلى الله عليه وسلم بعض الانصار فقال # الصبر يحمد فى المواطن كلها الا عليك فانه مذموم # واعلم ان الله تعالى جمع فى هذه الآية خلاصة ما انزله فى القرآن وجعلها ~~خاتم الوحى والانزال كما انه جمع خلاصة ما انزل من الكتب على الانبياء فى ~~القرآن وجعله خاتم الكتب كما ان النبى عليه السلام خاتم الانبياء عليهم ~~السلام وقد جمع فيه اخلاق الانبياء. فاعلم ان خلاصة جميع الكتب المنزلة ~~وفائدتها بالنسبة الى الانسان عائدة الى معنيين. احدهما نجاته من الدركات ~~السفلى. وثانيهما فوزه بالدرجات العليا فنجاته فى خروجه عن الدركات ~~السفلى وهى سبعة الكفر والشرك والجهل والمعاصى والاخلاق المذمومة وحجب ~~الاوصاف وحجاب النفس وفوزه فى ترقيه على الدرجات العليا وهى ثمانية ~~المعرفة لله والتوحيد لله والعلم والطاعات والاخلاق الحميدة وجذبات الحق ~~والفناء عن انانيته والبقاء بهويته فهذه الآية تشير الى مجموعها اجمالا ~~قوله تعالى { واتقوا } هى لفظة شاملة لما يتعلق بالسعى الانسانى من هذه ~~المعانى لان حقيقة التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله ومباشرة ما يقربك اليه ~~دليله قول النبى عليه السلام # " جماع التقوى قول الله تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان ". # الآية فيندرج تحت التقوى على هذا المعنى الخروج عن الدركات السفلى ~~والترقى على الدرجات العليا. فتقوى العوام الخروج عن الكفر بالمعرفة وعن ~~الشرك بالتوحيد وعن الجهل بالعلم وعن المعاصى بالطاعات وعن الاخلاق ~~المذمومة بالاخلاق المحمودة وههنا ينتهى سير العوام لان نهاية كسب ~~الانسان وغاية جهد المجتهدين فى اقامة شرائط جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا. ~~فمن ههنا تقوى الخواص المجذوبين بجذبات لنهديهم سبلنا فتخرجهم الجذبة من ~~حجب اوصافهم ms0700 الى درجة تجلى صفات الحق فههنا ينقضى سلوك الخواص فيستظلون ~~بظل سدرة المنتهى عندها جنة المأوى فينتفعون من مواهب اذ يغشى السدرة ما ~~يغشى. واما تقوى خواص الخواص فبجذبة رفرف العناية بجذب ما زاغ البصر وما ~~طغى من سدرة منتهى الاوصاف الى قاب قوسين نهاية حجب النفس وبداية انوار ~~القدس فهناك من عرف نفسه فقد عرف ربه فالبتقوى الحقيقية يجد الايمان ~~الحقيقى فمعنى { واتقوا } جاهدوا فينا بجهدكم وطاقتكم { يوما } يعنى ليوم ~~فيه لنهدينكم بجذبات العناية { ترجعون فيه الى الله } اشار بلفظ الرجوع ~~اليه ليعلم ان الشروع كان منه هدانا الله واياكم الى مقام الجمع واليقين ~~وشرفنا بلطائف التحقيق والتمكين انه نصير ومعين يصيب برحمته من يشاء من ~~عباده الصالحين. ### || [2.282] # { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين } اى اذا داين بعضكم بعضا ~~وعامله نسيئة معطيا وآخذا كما تقول بايعته اذا بعته او باعك وفائدة ذكر ~~الدين دفع توهم كون التداين بمعنى المجازاة والتنبيه على تنوعه الى الحال ~~والمؤجل وانه الباعث على الكتب وتعيين المرجع للضمير المنصوب المتصل ~~بالامر وهو فاكتبوه { إلى أجل } متعلق بتداينتم { مسمى } بالايام او ~~الاشهر او السنة وغيرها مما يفيد العلم ويرفع الجهالة لا بالحاصد والدياس ~~وقدوم الحاج مما لا يرفعها { فاكتبوه } اى الدين باجله لانه اوثق وادفع ~~للنزاع والجمهور على استحبابه { وليكتب بينكم كاتب } بيان لكيفية الكتابة ~~المأمور بها وتعيين لمن يتولاها اثر الامر بها اجمالا وقوله بينكم ~~للايذان بان الكاتب ينبغى ان يتوسط بين المتداينين ويكتب كلامهما ولا ~~يكتفى بكلام احدهما { بالعدل } اى كاتب كائن بالعدل اى وليكن المتصدى ~~للكتابة من شأنه ان يكتب بالتسوية من غير ميل الى احد الجانبين لا يزيد ~~ولا ينقص وهو امر للمتداينين باختيار كاتب فقيه دين يجئ كتابه موثقا به ~~معدلا بالشرع { ولا يأب كاتب } اى لا يمتنع احد من الكتاب { أن يكتب } ~~كتاب الدين { كما علمه الله } على طريقة ما علمه الله من كتب الوثائق { ~~فليكتب } تلك الكتابة المعلمة امر بها بعد النهى عن ابائها تأكيدا لها { ~~وليملل ms0701 الذى عليه الحق } الاملال هو الاملاء وهو القاء المعنى على الكاتب ~~للكتابة اى ليكن المملل اى مورد المعنى على الكاتب من عليه الحق اى الدين ~~لانه المشهود عليه فلا بد ان يكون هو المقر { وليتق الله ربه } جمع بين ~~الاسم الجليل والنعت الجميل للمبالغة فى التحذير اى وليتق المملى دون ~~الكاتب كما قيل لقوله تعالى { ولا يبخس منه } اى من الحق الذى يمليه على ~~الكاتب { شيئا } فانه هو الذى يتوقع منه البخس خاصة. واما الكاتب فيتوقع ~~منه الزيادة كما يتوقع منه البخس وانما شدد فى تكليف المملى حيث جمع فيه ~~بين الامر بالاتقاء والنهى عن البخس لما فيه من الدواعى الى المنهى عنه ~~فان الانسان مجبول على دفع الضرر عن نفسه وتخفيف ما فى ذمته { فإن كان ~~الذى عليه الحق سفيها } ناقص العقل مبذرا مجازفا { أو ضعيفا } صبيا او ~~شيخا مختلا { أو لا يستطيع أن يمل هو } اى غير مستطيع للاملاء بنفسه لخرس ~~او عى او جهل او غير ذلك من العوارض { فليملل وليه } اى الذى يلى امره ~~ويقوم مقامه من قيم او وكيل او مترجم { بالعدل } اى من غير نقص ولا زيادة ~~{ واستشهدوا شهيدين } اى اطلبوهما ليتحملا الشهادة على ما جرى بينكما من ~~المداينة وتسميتهما شهيدين لتنزيل المشارف منزلة الكائن { من رجالكم } ~~متعلق باستشهدوا اى من اهل دينكم يعنى من الاحرار البالغين المسلمين اذ ~~الكلام فى معملاتهم فان خطابات الشرع لا تنتظم العبيد بطريق العبارة واما ~~اذا كانت المداينة بين الكفرة او كان من عليه الحق كافرا فيجوز استشهاد ~~الكافر عندنا { فإن لم يكونا } اى الشهيدان جميعا على طريقة نفى الشمول ~~لا شمول النفى { رجلين } اما لاعوازهما او لسبب آخر من الاسباب { فرجل ~~وامرأتان } اى فليشهد رجل وامرأتان وشهادة النساء مع الرجال فى الاموال ~~جائزة بالاجماع دون الحدود والقصاص فلا بد فيهما من الرجال { ممن ترضون } ~~متعلق بمحذوف وقع صفة لرجل وامرأتان اى كائنون مرضيين عندكم وتخصيصهم ~~بالوصف المذكور مع تحقق اعتباره فى كل شهيد لقلة اتصاف النساء به ms0702 { من ~~الشهداء } متعلق بمحذوف وقع حالا من الضمير المحذوف الراجع الى الموصول ~~اى ممن ترضونهم كائنين من بعض الشهداء لعلمكم بعدالتهم وثقتكم بهم وادراج ~~النساء فى الشهداء بطريق التغليب { أن تضل إحداهما } اى احدى المرأتين ~~الشاهدتين { فتذكر إحداهما الأخرى } وهذا تعليل لاعتبار العدد فى النساء ~~والعلة فى الحقيقة هى التذكير ولكن الضلال لما كان سببا له نزل منزلته ~~كما فى قولك اعددت السلاح ان يجيئ عدو فادفعه فالاعداد للدفع لا لمجيئ ~~العدو لكن قدم عليه المجيئ لانه سببه كأنه قيل لاجل ان تذكر احداهما ~~الاخرى ان ضلت الشهادة بأن نسيت ثم حث الشهداء على اقامة الشهادة بقوله { ~~ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } لاداء الشهادة او لتحملها وما مزيدة { ولا ~~تسأموا } اى لا تملوا من كثرة مدايناتكم { أن تكتبوه } اى من ان تكتبوا ~~الدين او الحق او الكتاب { صغيرا أو كبيرا } حال من الضمير اى حال كونه ~~صغيرا او كبيرا اى قليلا او كثيرا او مجملا او مفصلا { إلى أجله } متعلق ~~بمحذوف وقع حالا من الهاء فى تكتبوه اى مستقرا فى الذمة الى وقت حلوله ~~الذى اقر به المديون { ذلكم } اى كتب الحق الى اجله ايها المؤمنون { أقسط ~~} اى اعدل { عند الله } اى فى حكمه تعالى { وأقوم للشهادة } اى اثبت لها ~~واعون على اقامتها { وأدنى ألا ترتابوا } اى اقرب الى انتفاء ريبكم فى ~~جنس الدين وقدره واجله وشهوده ونحو ذلك { إلا أن تكون تجارة حاضرة ~~تديرونها بينكم } استثناء منقطع من الامر بالكتابة اى لكن وقت كون ~~تداينكم او تجارتكم تجارة حاضرة بحضور البدلين تديرونها بينكم بتعاطيها ~~يدا بيد { فليس عليكم جناح ألا تكتبوها } اى فلا بأس بان لا تكتبوها ~~لبعده عن التنازع والنسيان { وأشهدوا إذا تبايعتم } اى هذا التبايع او ~~مطلقا لانه احوط. # والاوامر الواردة فى الآية الكريمة للندب عند الجمهور { ولا يضار } ~~يحتمل البناء على الفاعل وعلى المفعول فعلى الاول نهى للكاتب عن ترك ~~الاجابة الى ما يطلب منه وعن التحريف والزيادة والنقصان اى لا يمتنع { ~~كاتب } عن الكتابة ms0703 المقصودة { ولا شهيد } اى ولا يمتنع الشاهد عن اقامة ~~الشهادة المعلومة وعلى الثانى النهى عن الضرار بالكاتب والشاهد اى لا ~~يوصل احد مضرة للكاتب والشهيد اذا كانا مشغولين بما يهمهما ويوجد غيرهما ~~فلا يضاران بابطال شغلهما وقد يكون اضرار الكاتب والشهيد بان لا يعطى ~~حقهما من الجعل فيكون النهى عن ذلك { وإن تفعلوا } ما نهيتم عنه من ~~الضرار { فإنه } اى فعلكم ذلك { فسوق بكم } اى خروج عن الطاعة ملتبس بكم ~~{ واتقوا الله } فى مخالفة اوامره ونواهيه التى من جملتها نهيه عن ~~المضارة { ويعلمكم الله } احكامه المتضمنة لمصالحكم { والله بكل شىء عليم ~~} فلا يخفى عليه حالكم وهو مجازيكم بذلك. # ثم هذه الآية اطول آية فى القرآن وابسطها شرحا وابينها وابلغها وجوها ~~يعلم بذلك ان مراعاة حقوق الخلق واجبة والاحتياط على الاموال التى بها ~~امور الدين والدنيا لازم فمن سعى بالحق فقد نجا والا فقد غوى # كسى راكه سعى قدم بيشتر بدركاه حق منزلش بيشتر # والله تعالى من كمال رحمته على عباده علمهم كيفية معاملاتهم فيما بينهم ~~لئلا يجرى من بعضهم على بعض حيف ولئلا يتخاصموا ويتنازعوا فيحقد بعضهم ~~على بعض فامر بتحصين الحقوق بالكتابة والاشهاد وامر الشهود بالتحمل ثم ~~بالاقامة وامر الكاتب ان يكتب كما علمه الله بالعدل وراعى فى ذلك دقائق ~~كثيرة كما ذكرها. فيشير بهذه المعانى الى ثلاثة احوال. اولها حال الله ~~تعالى مع عباده فيظهر من آثار الطافه معهم انه تعالى كيف يرفق بهم ~~ويعلمهم كيفية معاملاتهم الدنيوية حتى لا يكونوا فى خسران من امر دنياهم ~~ولا يكون فيما بينهم عداوة وخصومة تؤدى الى تنغيص عيشهم فى الدنيا وعقوبة ~~فى الآخرة فيستدلوا بها على ان تكاليف الشرع التى امروا بها ايضا من كمال ~~مرحمته استعملهم بها ليفيض بها عليهم سجال نعمه كقوله تعالى # ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم # المائدة 6 الآية. وثانيها حال العباد مع الله ليعلموا برعاية هذه ~~الدقائق للامور الدنيوية الفانية ان للامور الاخروية الباقية فيما بينهم ~~وبين ms0704 الله ايضا دقائق كثيرة والعباد بها محاسبون وعلى مثقال ذرة من خيرها ~~مثابون وعلى مثقال ذرة من شرها معاقبون وانها بالرعاية اولى واحرى من ~~امور الدنيا وان الله تعالى كما امر العباد ان يكتبوا كتاب المبايعة فيما ~~بينهم ويستهشدوا عليهم العدول وقد كتب كتاب مبايعة جرت بينه وبين عبادة ~~فى الميثاق فان الله تعالى اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم ~~الجنة وعلى هذا عاهدهم واشهد الملائكة الكرام عليه ثم رقم فى الكتاب ان ~~ياقوتة من الجنة وديعة وهى الحجر الاسود. وثالثها حال العباد فيما بينهم ~~فليعتبر كل واحد منهم من ملاطفات الحق معهم وليتخلق باخلاق الحق فى ~~مخالفتهم وليتوسل الى الله بحسن مرافقتهم وليحفظ حدود الله فى مخالفتهم ~~وموافقتهم وليتمسك بعروة محبتهم فى الله وجذبتهم لله ونصحهم بالله ليحرز ~~فى رفقتهم صراطا مستقيما ويفوز من زمرتهم فوزا عظيما ففى جميع الاحوال ~~كونوا مع الله كما قال { واتقوا الله ويعلمكم الله } اى اتقوا فى الاحوال ~~الثلاثة كما يعلمكم الله بالعبارات والاشارات { والله بكل شىء } تعملونه ~~فى جميع الاحوال من الاقوال والافعال { عليم } يعلم مضمون ضمائركم ومكنون ~~سرائركم فيجازيكم على حسن معاملتكم بقدر خلوصكم وصفاء نياتكم وصدق ~~طوياتكم فطوبى لمن صفى قلبه عن سفساف الاخلاق وعزم الى عالم السر ~~والاطلاق واحسن المعاملة مع الله فى جميع الحالات ووصل الى الدرجات ~~العاليات # حقائق سراييست آراسته هوا وهوس كرد برخاسته نه بينى كه جايى كه ~~برخاست كرد نه بيند نظر كرجه بيناست مرد # يعنى ان عالم الغيب كالبيت المزين والهوى كالنقع المثار فما دام لم يترك ~~المرء هواه لا يرى ما يهواه فان الحجاب اذا توسط بين الرائى والمرئى يمنع ~~من الرؤية فارفع الموانع من البين وتشرف بوصول العين. ### || [2.283] # { وإن كنتم على سفر } اى مسافرين اى متوجهين اليه ومقبلين { ولم تجدوا ~~كاتبا } فى المداينة بان لا يحسن الكتابة او لا توجد الصحيفة او الدواة ~~والقلم ولم يتعرض لحال الشاهد لما انه فى حكم الكاتب توثقا واعوازا { ~~فرهان } جمع رهن اى فالتوثق رهن ms0705 { مقبوضة } اى مسلمة الى المرتهن ولا بد ~~من القبض حتى لو رهن ولم يسلم لا يجبر الراهن على التسليم وانما شرط ~~السفر فى الارتهان مع ان الارتهان لا يختص به سفر دون حضر لان السفر لما ~~كان مظنة عدم الكتب باعواز الكاتب والشاهد امر بالارتهان ليقوم مقامهما ~~تأكيدا وتوثيقا لحفظ المال فالكلام خرج على الاعم الاغلب لا على سبيل ~~الشرط وقد رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه فى المدينة من يهودى ~~بعشرين صاعا من شعير واخذه لاهله { فإن أمن بعضكم بعضا } اى بعض الدائنين ~~بعض المديونين لحسن ظنه به واستغنى بامانته عن الارتهان فلم يطلب منه ~~الرهن { فليؤد الذى اؤتمن } وهو المديون والائتمان الوثوق بامانة ~~الرجل وانما عبر عنه بذلك العنوان لتعينه طريقا للاعلام ولحمله على ~~الاداء { أمانته } اى فليقض المطلوب الامين ما فى ذمته من الدين من غير ~~رهن منه وسمى الدين امانة لتعلقه بالذمة كتعلق الامانة { وليتق الله ربه ~~} فى رعاية حقوق الامانة واداء الدين من غير مطل { ولا تكتموا الشهادة } ~~ايها الشهود اذا دعيتم الى الحاكم لادائها على وجهها { ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه } فاعل آثم كأنه قيل فانه يأثم قلبه. فان قلت هلا اقتصر على ~~قوله فانه آثم وما فائدة ذكر القلب والجملة هى الآثمة لا القلب وحده. قلت ~~كتمان الشهادة هو ان يضمرها ولا يتكلم بها فلما كان الاثم مقترفا بالقلب ~~اسند اليه لان اسناد الفعل الى الجارحة التى يعمل بها ابلغ الاتراك تقول ~~اذا اردت التوكيد هذا مما ابصرته عينى ومما سمعته اذنى ومما عرفه قلبى ~~ولان القلب هو رأس الاعضاء والمضغة التى ان صلحت صلح الجسد كله وان فسدت ~~فسد الجسد كله فكأنه قيل فقد تمكن الاثم فى اصل نفسه وملك اشرف مكان منه ~~ولئلا يظن ان كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان فقط وليعلم ان ~~القلب اصل متعلقه ومعدن اقترافه واللسان ترجمان عنه ولان افعال القلوب ~~اعظم من افعال سائر الجوارح وهى لها كالاصول التى تتشعب منها ألا ترى ان ms0706 ~~اصل الحسنات والسيآت الايمان والكفر وهما من افعال القلوب فاذا جعل كتمان ~~الشهادة من آثام القلوب فقد شهد له بانه من معاظم الذنوب وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما اكبر الكبائر الاشراك بالله لقوله تعالى فقد حرم الله ~~عليه الجنة وشهادة الزور وكتمان الشهادة { والله بما تعملون عليم } ~~فيجازيكم به ان خيرا فخير وان شرا فشر وكتمان الشهادة وشهادة الزور من ~~الاعمال التى تجر صاحبها الى النار فانهما من علامات سنخ القلب قال تعالى ~~{ فإنه آثم قلبه } والمراد سنخ القلب ونعوذ بالله من ذلك وهما اسهل وقوعا ~~بين الناس والحوامل عليهما كثيرة كالعداوة وغيرها. # واعلم ان اهل الدين طائفتان الواقفون والسائرون. فالواقف من لزم عتبة ~~الصورة ولم يفتح له باب الى عالم المعنى فهو كالفرخ المحبوس فى قشر ~~البيضة فيكون مشربه من عالم المعاملات البدنية فلا سبيل له الى عالم ~~القلب ومعاملاته فهو محبوس فى سجن الجسد وعليه موكلان من الكرام الكاتبين ~~يكتبان عليه اعماله الظاهرة بالنقير والقطمير. والسائر من لم يقم ولم ~~ينزل فى منزل فهو مسافر من عالم الصورة الى عالم المعنى ومن مضيق الاجساد ~~الى متسع الارواح وهم صنفان صنف سيار وصنف طيار. فالسيار من يسير بقدم ~~الشرع والعقل على جادة الطريقة. والطيار من يطير بجناحى العشق والهمة فى ~~فضاء الحقيقة وفى رجله جلجلة الشريعة فالاشارة فى قوله { وان كنتم على ~~سفر ولم تجدوا كاتبا } الى السيار الذى تخلص من سجن الجسد وقيد الحواس ~~وزحمة التوكيل فلم يجد له كاتبا يكتب عليه كما قال بعضهم ما كتب على صاحب ~~الشمال منذ عشرين سنة وقال بعضهم كاشف لى صاحب اليمين وقال لى أمل على ~~شيأ من معاملات قلبك لاكتبه فانى اريد ان اتقرب به الى الله قال فقلت له ~~حسبك الفرائض فالحبس والقيد والتوكيل لمن لم يؤد حق صاحب الحق او يكون ~~هاربا منه فيحبس ويقيد ويوكل عليه فاما الذى آناء الليل واطراف النهار ~~يغدو ويروح فى طلب غريمه وما برح فى حريمه فلا يحتاج الى التوكيل ~~والتقييد ms0707 فقوله { ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة } اشارة الى السيار الذى ~~له قلب فيرهنه عند الله تعالى فالرهان هى القلوب التى ليس فيها غير الله ~~المقبوضة بين اصبعين من اصابع الرحمن فاما الطيار الذى هو عاشق مفقود ~~القلب مسلوب العقل مجذوب السير فلا يطالب بالرهن فانه مبطوش ببطشه الشديد # مستهام ضاق مذهبه فى هوى من عز مطلبه كل امر فى الهوى عجب وخلاصى ~~منه اعجبه # فلم يوجد فى السموات والارض ولا فى الدنيا والآخرة امين يؤتمن لحمل ~~اعباء امانته الا العاشق المسكين. ### || [2.284] # { لله ما فى السموات وما فى الأرض } من الامور الداخلة فى حقيقتهما ~~والخارجة عنهما المتمكنة فيهما من اولى العلم وغيره أى كلها له تعالى ~~خلقا وملكا وتصرفا لا شركة لغيره فى شىء منها بوجه من الوجوه فلا تعبدوا ~~احدا سواه ولا تعصوه فيما يأمركم وينهاكم { وإن تبدوا } اى تظهروا { ما ~~فى أنفسكم } اى فى قلوبكم من السوء والعزم عليه وذلك بالقول او بالفعل { ~~أو تخفوه } اى تكتموه عن الناس ولا تظهروه باحد الوجهين ككتمان الشهادة ~~وموالاة المشركين وغيرهما من المناهى ولا يندرج فيه ما لا يخلو عنه البشر ~~من الوساوس واحاديث النفس التى لا عقد ولا عزيمة فيها اذ التكليف بحسب ~~الوسع ودفع ذلك مما ليس فى وسعه { يحاسبكم به الله } اى يجازيكم به يوم ~~القيامة وهو حجة على منكرى الحساب من المعتزلة والروافض { فيغفر } اى فهو ~~يغفر بفضله { لمن يشاء } ان يغفر له وان كان ذنبه كبيرا { ويعذب } بعدله ~~{ من يشاء } ان يعذبه وان كان ذنبه حقيرا حسبما تقتضيه مشيئته المبنية ~~على الحكم والمصالح ويعذب الكفار لا محالة لانه لا يغفر الشرك وتقديم ~~المغفرة على التعذيب لتقدم رحمته على غضبه { والله على كل شىء قدير } ~~فكمال قدرته تعالى على جميع الاشياء موجب لقدرته سبحانه على ما ذكر من ~~المحاسبة وما فرع عليه من المغفرة والتعذيب. قال فى التيسير دل ظاهر قوله ~~او تخفوه على المؤاخذة بما يكون من القلب وجملته ان عزم الكفر كفر وحضرة ~~الذنوب من ms0708 غير عزم مغفورة وعزم الذنوب اذا ندم عليه ورجع عنه واستغفر منه ~~مغفور فاما الهم بالسيئة ثم يمتنع عنه بمانع لا باختياره وهو ثابت على ~~ذلك فانه لا يعاقب على ذلك عقوبة فعله يعنى بالعزم على الزنى لا يعاقب ~~عقوبة الزنى وهل يعاقب على الخاطر عقوبة عزم الزنى قيل هو معفو عنه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم # " ان الله عفا لامتى عما حدثت به انفسها ما لم يعمل او يتكلم ". # واكثرهم على ان الحديث فى الحضرة دون العزمة وان المؤاخذة فى العزمة ~~ثابتة وكذا قال الامام ابو منصور رحمه الله انتهى ما فى التيسير. وربما ~~يكون للانسان شركة فى الاثم مثل القتل والزنى وغيرهما اذا رضى به من ~~عامله واشتد حرصه على فعله وفى الحديث # " من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن ~~حضرها ". # وفى حديث آخر # " من احب قوما على اعمالهم حشر فى زمرتهم ". # اى جماعتهم # " وحوسب يوم القيامة بحسابهم وان لم يعمل باعمالهم ". # فعلى العاقل ان يرفع عن قلبه الخواطر الفاسدة ولا يجالس الجماعة الفاسقة ~~كيلا يحشر فى زمرتهم # كر نشيند فرشته باديو وحشت آموزد وخيانت وريو ازبدان نيكويى نياموزى ~~نه كند كرك بوستين دوزى # والاشارة فى الآية ان الله يطالب العباد بالاستدامة المراقبة واستصحاب ~~المحاسبة لئلا يغفلوا عن حفظ حركات الظاهر وضبط خطرات الباطن فيقعوا فى ~~آفة ترك ادب من آداب العبودية فيهلكوا بسطوات الالوهية. واعلم ان الانسان ~~مركب من عالمى الامر والخلق فله روح نورانى من عالم الامر وهو الملكوت ~~الاعلى وله نفس ظلمانية سفلية من عالم الخلق ولكل واحدة منهما ميل الى ~~عالمها فقصد الروح الى جوار رب العالمين وقربه وقصد النفس الى اسفل ~~السافلين وغاية البعد عن الحق فبعث النبى صلى الله عليه وسلم ليزكى ~~النفوس عن ظلمة اوصافها لتستحق بها جوار رب العالمين فتزكيتها فى اخفاء ~~ظلمة اوصافها بابداء انوار اخلاق الروح عليها فى تحليتها بها فهذا مقام ~~الاولياء مع الله يخرجهم من الظلمات الى النور وبعث الشيطان ms0709 الى اوليائه ~~وهم اعداء الله ليخرج ارواحهم من النور الروحانى الى الظلمات النفسانية ~~باخفاء انوار اخلاقها فى ابداء ظلمات اخلاق النفس عليها لتستحق بها دركة ~~اسفل السافلين. فمعنى الآية فى التحقيق { إن تبدوا ما فى أنفسكم } مودع ~~من ظلمات الاوصاف النفسانية فى الظاهر بمخالفات الشريعة وفى الباطن ~~بموافقات الطبيعة { أو تخفوه } بتصرفات الطريقة فى موافقات الشريعة ~~ومخالفات الطبيعة { يحاسبكم به الله } بطهارة النفس لقبول انوار الروح ~~واخلاقه او بتلوث الروح لقبول ظلمات النفس واخلاقها { فيغفر لمن يشاء } ~~فينور نفسه بانوار الروح وروحه بانوار الحق { ويعذب من يشاء } فيعاقب ~~نفسه بنار دركات السعير وروحه بنار فرقة العلى الكبير { والله على كل شىء ~~} من اظهار اللطف والقهر على تركيب عالمى الخلق والامر { قدير } كذا فى ~~تأويلات الكامل نجم الدين دايه قدس سره. ### || [2.285] # { آمن الرسول } اى صدق النبى عليه السلام { بما أنزل } اى بكل ما انزل { ~~إليه من ربه } من آيات القرآن ايمانا تفصيليا متعلقا بجميع ما فيه من ~~الشرائع والاحكام والقصص والمواعظ واحوال الرسل والكتب وغير ذلك من حيث ~~انه منزل منه تعالى. والايمان بحقيقة احكامه وصدق اخباره ونحو ذلك من ~~فروع الايمان به من الحيثية المذكورة ولم يرد به حدوث الايمان فيه بعد ان ~~لم يكن كذلك لانه كان مؤمنا بالله وبوحدانيته قبل الرسالة منه ولا يجوز ~~ان يوصف بغير ذلك لكن اراد به الايمان بالقرآن فانه قبل انزال القرآن ~~اليه لم يكن عليه الايمان به وهو معنى قوله # ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان # الشورى 52. اى ولا الايمان بالكتاب فانه قال # وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب # القصص 86. { والمؤمنون } اى الفريق المعروفون بهذا الاسم وهو مبتدأ { كل ~~} مبتدأ ثان { آمن } خبره والجملة خبر للمبتدأ الاول والرابط بينهما ~~الضمير الذى ناب منابه التنوين وتوحيد الضمير فى آمن مع رجوعه الى كل ~~المؤمنين لما ان المراد بيان ايمان كل فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع ~~وتغيير سبك النظم عما قبله لتأكيد الاشعار بما بين ايمانه صلى الله عليه ~~وسلم ms0710 المبنى على المشاهدة والعيان وبين ايمانهم الناشىء عن الحجة ~~والبرهان من التفاوت البين والاختلاف الجلى كأنهما متخالفان من كل وجه ~~حتى فى الهيئة الدالة عليهما اى كل واحد منهم آمن { بالله } وحده من غير ~~شريك له فى الالوهية والمعبودية هذا ايمان اثبات وتوحيد { وملائكته } اى ~~من حيث انهم عباد مكرمون له تعالى من شأنهم التوسط بينه تعالى وبين الرسل ~~بانزال الكتب والقاء الوحى وهذا ايمان تصديق انهما من عند الله وتحليل ما ~~احله وتحريم ما حرمه { وكتبه ورسله } اى من الحيثية المذكورة وهذا ايمان ~~اتباع واطاعة ولم يذكر الايمان باليوم الآخر لاندراجه فى الايمان بكتبه. ~~وهذا على تقدير ان يوقف على قوله تعالى من ربه ويجعل والمؤمنون كلاما ~~ابتدائيا واختاره ابو السعود العمادى. ويجوز ان يكون قوله والمؤمنون ~~معطوفا على الرسول فيوقف عليه والضمير الذى عوض عنه التنوين راجع الى ~~المعطوفين معا كأنه قيل آمن الرسول والمؤمنون بما انزل اليه من ربه ثم ~~فصل ذلك. وقيل كل واحد من الرسول والمؤمنون آمن بالله خلا انه قدم المؤمن ~~به على المعطوف اعتناء بشأنه وايذانا باصالته صلى الله عليه وسلم فى ~~الايمان به واختار الكواشى هذا الوجه حيث قال والاختيار الوقف على ~~المؤمنون وهو حسن ليكون المؤمنون داخلين فيما دخل النبى صلى الله عليه ~~وسلم فيه اى الايمان { لا نفرق } اى يقول الرسول والمؤمنون لا نميز { بين ~~أحد من رسله } بان نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما قال اليهود والنصارى. # واحد ههنا بمعنى الجمع اى الآحاد فلذلك اضيف اليه بين لانه لا يضاف الا ~~الى المتعدد والاحد وضع لنفى ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتتح ~~العدد والواحد الذى لا نظير له والوحيد الذى لا نصير له { وقالوا } عطف ~~على آمن وصيغة الجمع باعتبار المعنى وهو حكاية لامتثالهم الاوامر اثر ~~حكاية ايمانهم { سمعنا } اى فهمنا ما جاءنا من الحق وتيقنا بصحته { ~~واطعنا } ما فيه من الاوامر والنواهى. قيل لما نزلت هذه الآية قال ~~جبرائيل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم ان ms0711 الله قد أثنى عليك ~~وعلى امتك فسل تعط فقال الرسول عليه السلام { غفرانك ربنا } اى اغفر لنا ~~غفرانك كما قال # فضرب الرقاب # محمد 4. اى فاضربوا او نسألك غفرانك ذنوبنا المتقدمة او ما لا يخلو عنه ~~البشر من التقصير فى مراعاة حقوقك وهذا الوجه اولى لئلا يتكرر الدعاء ~~بقوله فى آخر السورة واغفر لنا وتقديم ذكر السمع والطاعة على طلب الغفران ~~لما ان تقديم الوسيلة على المسئول ادعى الى الاجابة والقبول { وإليك ~~المصير } اى الرجوع بالموت والبعث لا الى غيرك. قال القاشانى { آمن ~~الرسول بما أنزل إليه من ربه } اى صدقه بقبوله والتخلق به كما قالت عائشة ~~رضى الله عنها كان خلقه القرآن ومجرد قراءة القرآن بغير علم لا يفيد. قال ~~فى تفسير الحنفى مثاله ان السلطان اذا وهب لاحد من مماليكه امارة واعطاه ~~رياسة او نيابة وكتب له توقيعا ان يطيعه اهل البلد كلها فاذا جاء الى ~~البلد وقعد على المملكة واطاعه الخلق ثم ان السلطان كتب له كتابا وامر له ~~فيه ان يبنى له قصرا او دارا واسعة حتى لو حضر السلطان وجاء الى تلك ~~المدينة ينزل فى تلك الدار او القصر فوصل الكتاب اليه وهو لا يبنى ما امر ~~به فى الكتاب لكنه يقرأه كل يوم فلو حضر السلطان ولم يجد ما امره به ~~حاضرا هل يستحق ذلك الامير خلعه من السلطان او ثناء اولا بل ظاهره انه ~~يستحق الضرب والشتم والحبس وكذلك القرآن انما هو مثل هو ذلك المنشور قد ~~امر الله فيه لعبيده ان يعمروا أركان الدين كما قال لداود عليه السلام ~~فرغ الى بيتا اسكنه. وبين لهم بما يكون عمارة الدين فقال الله تعالى # اقيموا الصلوة وآتو الزكوة # البقرة 110 # كتب عليكم الصيام # البقرة 183 # ولله على الناس حج البيت # آل عمران 97. فصارت قراءة القرآن كقراءة منشور السلطان ولا تحصل الجنة ~~بمجرد القرآن لانه قال # جزاء بما كانوا يعملون # الأحقاف 14 كما قيل. " مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل ~~سوره مكتوب بتجويد ms0712 ". ثم فى قوله { غفرانك ربنا } اشارة الى ان من نتائج ~~الايمان وآثار العبودية ان يرى العبد نفسه اهلا لكل شر ومولاه اهلا لكل ~~خير فينسب كل ما يستحسنه لسيده مستعملا حسن الادب معه فى كل اوقاته وذلك ~~بان يحمده على ما دق وجل ويستغفره من تقصيره فى شكره له عليه ويتبرأ من ~~حوله وقوته له فى ذلك كله وبحسب هذا يكون شعاره الحمد لله استغفر الله لا ~~حول ولا قوة الا بالله فى جميع اوقاته وهو الذكر المنجى من عذاب الله فى ~~الدنيا والآخرة المقرب للفتح لمن لازمه. # واعلم انك لا تصل الى التحقيق الا بمراقبة الاوقات باحكامها من التوبة ~~والاستغفار عند العصيان وشهود المنة فى الطاعة ووجود الرضى فى النية ~~ووجود الشكر فى النعمة ولن تصل الى ذلك الا بتعلق قلبك بصلاح قلبك واتهام ~~نفسك حتى فى خروج نفسك وتصل الى هذا باحد أربعة اوجه. نور يقذفه الله فى ~~قلبك بلا واسطة. أو علم متسع فى عقل كامل. او فكرة سالمة من الشواغل. او ~~صحبة شيخ او اخ هذه حاله. وقد قال الشيخ ابو مدين قدس سره الشيخ من هذبك ~~باخلاقه وادبك باطراقه وانار باطنك باشراقه الشيخ من جمعك فى حضوره وحفظك ~~فى مغيبه فاعمل ايها العبد على تخليص نفسك من عالم جسمك حتى تخرج عن ~~دائرة رسمك وتصل الى تحقيق فهمك وعلمك # از هشتىء خويش تاتوغافل مشوى هر كز بمراد خويش واصل نشوى از بحر ظهور ~~تا بساحل نشوى در مذهب اهل عشق كامل نشوى ### || [2.286] # { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } اخبار من الله تعالى وليس من كلام ~~المؤمنين روى # " انه لما نزل قوله تعالى { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله } الآية اشتد ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم ~~فاتوه عليه السلام ثم بركوا على الركب فقالوا اى رسول الله كلفنا من ~~الاعمال ما نطيق الصلاة والصيام والحج والجهاد وقد انزل اليك هذه الآية ~~ولا نطيقها فقال رسول ms0713 الله صلى الله عليه وسلم " اتريدون ان تقولوا كما ~~قال اهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا " قالوا بل سمعنا واطعنا غفرانك ~~ربنا واليك المصير فقرأها القوم فانزل الله تعالى { آمن الرسول بما أنزل ~~إليه من ربه } الى قوله تعالى { غفرانك ربنا وإليك المصير } ". # فمسئولهم الغفران المعلق بمشيئته تعالى فى قوله تعالى # فيغفر لمن يشاء # البقرة 284. ثم انزل الله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } تهوينا ~~للخطب عليهم ببيان ان المراد بما فى انفسهم ما عزموا عليه من السوء خاصة ~~لا ما يعم الخواطر التى لا يستطاع الاحتراز عنها والتكليف الزام ما فيه ~~كلفة ومشقته والوسع ما يسع الانسان ولا يضيق عليه اى سنته ان لا يكلف ~~نفسا من النفوس الا ما يتسع فيه طوقها ويتيسر عليها دون مدى الطاقة ~~والمجهود فضلا منه تعالى ورحمة لهذه الامة كقوله تعالى # يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر # البقرة 185. وهذا يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال لا على امتناعه. اما ~~الاول فلانه لو كان وقع لزم الكذب فى كلامه تعالى تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا. واما الثانى فلانه تعالى نفى مطلقا ولا يلزم منه نفى مقيد الذى هو ~~الامتناع لان العام من حيث هو عام لا يدل على الخاص بوجه من الدلالات { ~~لها } اى للنفس ثواب { ما كسبت } من الخير الذى كلفت فعله لا لغيرها ~~استقلالا او اشتراكا ضرورة شمول كلمة ما لكل جزء من اجزاء مكسوبها { ~~وعليها } لا على غيرها باحد الطريقين المذكورين عقاب { ما اكتسبت } من ~~الشر الذى كلفت تركه وايراد الاكتساب فى جانب الشر لان الشر فيه اعتمال ~~اى اجتهاد فى العمل فانه لما كان مشتهى النفس كان فيه جد وسعى بخلاف ~~الخير وصيغة الافتعال للتكلف { ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا } ~~شروع فى حكاية بقية دعواتهم اثر بيان سر التكليف اى يقولون ربنا لا ~~تؤاخذنا بما صدر عنا من الامور المؤدية الى النسيان او الخطأ من تفريط ~~وقلة مبالاة ونحوهما مما يدخل تحت التكليف ودل هذا ms0714 على جواز المؤاخذة فى ~~النسيان والخطأ فان التحرز عنهما فى الجملة ممكن ولولا جواز المؤاخذة فى ~~النسيان والخطأ لم يكن للسؤال معنى وخفف الله عن هذه الامة فرفع عنها ~~المؤاخذة وقال النبى صلى الله عليه وسلم # " رفع عن امتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ". # فدل انهم مخصوصون بهما وامم السالفة كانوا مؤاخذين فيهما { ربنا ولا ~~تحمل علينا اصرا } عطف على ما قبله وتوسيط النداء بينهما لابراز مزيد ~~الضراعة. والاصر العبىء الثقيل الذى يأصر صاحبه اى يحبسه مكانه والمراد ~~به التكاليف الشاقة { كما حملته على الذين من قبلنا } اى حملا مثل حملك ~~اياه على من قبلنا وهو ما كلفه بنوا اسرائيل من قتل النفس فى توبة وقطع ~~الاعضاء الخاطئة وقطع موضع النجاسة وعدم التطهير بغير الماء وخمسين صلاة ~~فى يوم وليلة وعدم جواز صلاتهم فى غير المسجد وحرمة اكل الصائم بعد النوم ~~ومنع بعض الطيبات عنهم بالذنوب وكون الزكاة ربع مالهم وكتابة ذنب الليل ~~على الباب بالصبح وغير ذلك من التشديدات وقد عصم الله عز وجل ورحم هذه ~~الامة من امثال ذلك وانزل فى شأنهم # ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم # الأعراف 157. وقال صلى الله عليه وسلم # " بعثت بالحنفية السهلة السمحة ". # وعن العقوبات التى عوقب بها الاولون من المسخ والخسف وغير ذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم # " رفع عن امتى الخسف والمسخ والغرق ". # { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } عطف على ما قبله واستعفاء من ~~العقوبات التى لا تطاق بعد الاستعفاء مما يؤدى اليها من التكاليف الشاقة ~~التى لا يكاد من كلفها يخلو عن التفريط فيها كأنه قيل لا تكلفنا تلك ~~التكاليف ولا تعاقبنا بتفريطنا فى المحافظة عليها فيكون التعبير عن انزال ~~العقوبات بالتحميل باعتبار ما يؤدى اليها. قال فى التيسير اى لا تكلفنا ~~ما يشق علينا الدوام عليه ولم يرد به عدم الطاقة اصلا فانه لا يكون فلا ~~يسأل { واعف عنا } اى آثار ذنوبنا { واغفر لنا } واستر عيوبنا ولا تفضحنا ~~على رؤس الاشهاد. قال فى التيسير وليس ms0715 بتكرار. فان الاول تركه حتى لا ~~يؤاخذ به ومحوه حتى لا يبقى. والثانى ستره حتى لا يظهر وقد تجاوز عن ~~الشىء فلا يؤاخذ بجزائه لكن يذكر ذلك ويظهر والمؤمنون امروا ان يسألوا ~~التجاوز عنها واخفاءها حتى لا يظهر حالهم لاحد فلا يفتضحوا به { وارحمنا ~~} وتعطف بنا وتفضل علينا وتقديم طلب العفو والمغفرة على طلب الرحمة لما ~~ان التخلية سابقة على التحلية { أنت مولانا } سيدنا ونحن عبيدك او ناصرنا ~~او متولى امورنا { فانصرنا على القوم الكافرين } اى اعنا عليهم وادفع عنا ~~شرهم فان من حق المولى ان ينصر عبيده ومن يتولى امره على الاعداء والنصرة ~~على الكفار تكون بالظفر وتكون بالحجة وتكون بالدفع وهو سؤال العصمة من ~~الشياطين ايضا لانهم منهم روى انه لما اسرى برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انتهى به الى سدرة المنتهى وهى فى السماء السادسةاليها ينتهى ما ~~يعرج به من الارض فيقبض منها واليها ينتهى ما يهبط به من فوقها فيقبض ~~منها قال اذ يغشى السدرة ما يغشى قال فراش من ذهب قال فاعطى رسول الله ~~عليه السلام ثلاثا اعطى الصلوات الخمس واعطى خواتيم سورة البقرة وغفر لمن ~~لا يشرك بالله شيأ من امته قال صلى الله عليه وسلم فى خبر المعراج قربنى ~~الله وادنانى الى سند العرش ثم الهمنى الله ان قلت آمن الرسول بما انزل ~~اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين ~~احد من رسله كما فرقت اليهود والنصارى قال فما قالوا قلت قالوا سمعنا ~~وعصينا والمؤمنون قالوا سمعنا واطعنا فقال صدقت فسل تعط فقلت ربنا لا ~~تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال قد رفعت عنك وعن امتك الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه فقلت ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من ~~قبلنا يعنى اليهود قال لك ذلك ولامتك قلت ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا ~~به قال قد فعلت قلت واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على ~~القوم الكافرين قال قد فعلت. # وعنه ms0716 صلى الله عليه وسلم # " انزل الله آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل ان يخلق الخلق ~~بالفى عام من قرأهما بعد العشاء الاخيرة اجزأتاه عن قيام الليل ". # وعنه صلى الله عليه وسلم # " من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة كفتاه ". # اى عن قيام الليل او عن حساب يوم القيامة وهو حجة على من استكره ان يقول ~~سورة البقرة وقال ينبغى ان يقال السورة التى تذكر فيها البقرة كما قال ~~صلى الله عليه وسلم # " السورة التى تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن ". # اى مصره الجامع # " فتعلموها فان تعلمها بركة وتركها حسرة ولن تستطيعها البطلة ". # قيل وما البطلة قال عليه السلام # " السحرة ". # اى لا تستطيع البطلة أن تسحر قارئها # " ولا تقرأ فى دار ثلاث ليال فيقربها شيطان ". # وكان معاذ اذا ختم سورة البقرة يقول آمين. # " عن ابى الاسلم الديلمى قلت لمعاذ بن جبل اخبرنى عن قصة الشيطان حين ~~اخذته فقال جعلنى رسول الله عليه السلام على صدقة المسلمين فجعلت التمر ~~فى غرفة فوجدت فيه نقصانا فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال ~~هذا الشيطان يأخذه فدخلت الغرفة واغلقت الباب فجاءت ظلمة عظيمة فغشيت ~~الباب ثم تصور فى صورة اخرى فدخل من شق الباب فشددت ازارى على فجعل يأكل ~~من التمر فوثبت اليه فقبضته فالتفت يداى عليه فقلت يا عدو الله فقال خل ~~عنى فانى كبير ذو عيال كثير وانا فقير من جن نصيبين وكانت لنا هذه القرية ~~قبل ان يبعث صاحبكم فلما بعث اخرجنا منها فخل عنى فلن اعود اليك فخليت ~~سبيله وجاء جبريل عليه السلام فاخبر رسول الله عليه السلام بما كان فصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادانى مناديه وقال " ما فعل اسيرك " ~~فأخبرته فقال " اما انه سيعود فعد " قال فدخلت الغرفة وأغلقت على الباب ~~فجاء فدخل من شق الباب فجعل يأكل التمر فصنعت به كما صنعت فى المرة ~~الاولى فقال خل عنى فانى لن اعود اليك فقلت يا عدو الله ألم تقل انك لن ~~تعود قال ms0717 فانى لن اعود وآية ذلك انه اذا قرأ احد منكم خاتمة البقرة لا ~~يدخل احد منا فى بيته تلك الليلة ". ### | [3 - سورة آل عمران] ### || [3.1] # { الم } الالف اشارة الى الله واللام الى اللطيف والميم الى المجيد. ### || [3.2] # { الله } مبتدأ { لا اله الا هو } خبره اي هو المستحق للمعبودية لا غير ~~{ الحي القيوم } خبر آخر له اي الباقى الذى لا سبيل عليه للموت والفناء ~~والدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه - روى - عنه صلى الله عليه وسلم # " اسم الله الاعظم فى ثلاث سور البقرة لا اله الا هو الحى القيوم وفى آل ~~عمران الم الله لا اله إلا هو الحى القيوم وفى طه وعنت الوجوه للحى ~~القيوم ". # وهذا رد على من زعم ان عيسى عليه السلام كان ربا فانه روى # " ان وفد نجران قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ستين ~~راكبا. فيهم اربعة عشر رجلا من اشرفهم. ثلاثة منهم اكابر اليهم يؤول ~~امرهم. احدهم اميرهم وصاحب مشورتهم العاقب واسمه عبد المسيح. وثانيهم ~~وزيرهم ومشيرهم السيد واسمه الابهم وثالثهم حبرهم واسقفهم وصاحب مدارسهم ~~ابو حارثة بن علقمة احد بنى بكر بن وائل وقد كان ملوك الروم شرفوه ومولوه ~~واكرموه لما شاهدوا من علمه واجتهاده في دينهم وبنوا له كنائس فلما خرجوا ~~من نجران ركب ابو حارثة بغلته وكان اخوه كرز بن علمة الى جنبه فبينا بغلة ~~ابى حارثة تسير اذ عثرت فقال كرز تعسا للابعد يريد به رسول الله عليه ~~السلام فقال له ابو حارثة بل تعست امك فقال كرز ولم يا اخى قال انه والله ~~النبي الذي كنا ننظر فقال له كرز فما يمنعك عنه وأنت تعلم هذا قال لان ~~هؤلاء الملوك اعطونا اموالا كثيرة واكرمونا فلو آمنا به لاخذوها منا كلها ~~فوقع ذلك في قلب كرز واصره الى ان اسلم فكان يحدث بذلك فأتوا المدينة ثم ~~دخلا مسجد رسول الله عليه السلام بعد صلاة العصر عليهم ثياب خيرات من جبب ~~واردية فاخرة يقول بعض من رآهم من اصحاب النبي ms0718 عليه السلام ما رأينا وفدا ~~مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا ليصلوا في المسجد فقال عليه السلام " دعوهم ~~" فصلوا الى المشرق ثم تكلم اولئك الثلاثة مع رسول الله عليه السلام ~~فقالوا تارة عيسى هو الله لانه كان يحي الموتى ويبرئ الاسقام ويخبرنا ~~بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيطير ونارة اخرى هو ابن ~~الله اذ لم يكم له اب يعلم وتارة اخرى انه ثالث لقوله تعالى فعلنا وقلنا ~~ولو كان واحد لقال فعلت وقلت فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~اسلموا " قالوا اسلمنا قبلك قال عليه السلام " كذبتم يمنعكم من الاسلام ~~ادعاؤكم لله تعالى ولدا " قالوا ان لم يكن ولد لله فمن ابوه فقال عليه ~~السلام " ألستم تعلمون انه لا يكون ولد الا ويشبه اباه " فقالوا بلى قال ~~صلى الله عليه وسلم " ألستم تعلمون ان ربنا حى لا يموت وان عيسى يأتي ~~عليه الفناء " قالوا بلى قال عليه السلام " ألستم تعلمون ان ربنا قيوم ~~على كل شيء يحفظه ويرزقه " قالو بلى قال صلى الله عليه وسلم " فهل يملك ~~عيسى من ذلك شيأ " قالوا لا فقال عليه السلام " ألستم تعلمون ان الله ~~تعالى لا يخفى عليه شيء فى الأرض ولا فى السماء " قالوا بلى قال عليه ~~السلام " فهل يعلم عيسى شيأ من ذلك الا ما علم " قالوا لا قال صلى الله ~~عليه وسلم " ألستم تعلمون ان ربنا صور عيسى فى الرحم كيف شاء وان ربنا لا ~~يأكل ولا يشرب ولا يحدث " قال بلى قال صلى الله عليه وسلم " ألستم تعلمون ~~ان عيسى حملته امه كما تحمل المرأة ووضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذى ~~كما يغذى الصبى ثم كان يطعم الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث " قالوا بلى ~~قال صلى الله عليه وسلم " فكيف يكون هذا كما زعمتم " فسكتوا فابوا الا ~~جحودا " # فانزل الله تعالى من اول السورة الى نيف وثمانين آية تقريرا لما احتج به ~~عليه السلام عليهم واجاب به عن شبههم وتحقيقا للحق الذى فيه يمترون. ### || [3.3] ms0719 # { نزل عليك الكتاب } اى القرآن عبر عنه باسم الجنس ايذانا بكمال تفوقه ~~على بقية الافراد في حيازة كمالات الجنس كأنه هو الحقيق بان يطلق عليه ~~اسم الكتاب. فان قلت لم قيل نزل الكتاب وانزل التوراة والانجيل. قلت لان ~~التنزيل للتكثير والقرآن نزل منجما ونزل الكتابان جملة وذكر فى آخر الآية ~~الانزال واراد به من اللوح المحفوظ الى سماء الدنيا جملة فى ليلة القدر ~~في شهر رمضان والمراد هنا هو تنزيله الى الارض ففى القرآن جهتا الانزال ~~والتنزيل { بالحق } ملتبسا ذلك الكتاب بالعدل فى احكامه او بالصدق فى ~~اخباره التي من جملتها خبر التوحيد وما يليه اوفى وعده ووعيده { مصدقا ~~لما بين يديه } اي فى حال كونه مصدقا للكتب قبله فى التوحيد والنبوات ~~والاخبار وبعض الشرائع قبله { وانزل التوراة والانجيل } اسمان اعجميان ~~الاول عبرى والثانى سريانى. ### || [3.4] # { من قبل } اى انزلهما جملة على موسى وعيسى عليهما السلام ومن قبل تنزيل ~~الكتاب والتصريح به مع ظهور الامر للمبالغة في البيان { هدى للناس } علة ~~للانزال اى انزلهما لهداية الناس وفيه لف بدون النشر لعدم اللبس لان كون ~~التوراة هدى للناس فى زمان موسى وكون الانجيل هدى لهم فى زمان عيسى معلوم ~~فاختصر لذلك { وانزل الفرقان } اى جنس الكتب السماوية لان كلها فرقان ~~يفرق بين الحق والباطل او هو القرآن كرر ذكرة تعظيما لشانه واظهارا لفضله ~~{ ان الذين كفروا بآيات الله } اى بالقرآن ومعجزات النبي عليه السلام { ~~لهم } بسبب كفرهم بها { عذاب شديد } لا يقادر قدره { والله عزيز } لا ~~يغالب يفعل ويحكم ما يريد { ذو انتقام } عظيم لا يقدر على مثله منتقم. ### || [3.5] # { ان الله لا يخفى عليه شىء في الارض ولا فى السماء } اى مدرك الاشياء ~~كلها يعنى هو مطلع على كفر من كفر به وايمان من آمن به وعلى جميع اعمالهم ~~فيجازيهم يوم القيامة. ### || [3.6] # { هو الذى يصوركم فى الارحام كيف يشاء } اي يجعلكم على هيئة مخصوصة فى ~~ارحام امهاتكم من ذكر وانثى واسود وأبيض وتام وناقص وطويل وقصير وحسن ~~وقبيح وهو ms0720 رد على الذين قالوا عيسى الله وابن الله لان من صور فى الرحم ~~يمتنع ان يكون الها أو ولد الله لكونه مركبا وحالا فى المركب وفى عرض ~~الفناء والزوال { لا اله الا هو } نزه نفسه ان يكون عيسى ابنا له { ~~العزيز الحكيم } المتناهى في القدرة والحكمة فربكم يخلقكم على النمط ~~البديع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " " ان خلق احدكم يجمع في بطن امه اربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم ~~يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله اليه الملك باربع كلمات فيكتب رزقه وعمله ~~واجله وشقى او سعيد " قال " وان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون ~~بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها ~~وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع فيسبق ~~عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " " # وقال عليه السلام # " يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر فى الرحم باربعين او بخمس واربعين ~~ليلة فيقول يارب أشقى او سعيد فيكتبان فيقول اى رب أذكر أو انثى فيكتبان ~~ويكتب عمله واثره واجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها لا ينقص ثم ~~يقول الملك يارب ما اصنع بهذا الكتاب فيقول علقه في عنقه الى قضائى عليه ~~فذلك قوله تعالى { وكل انسان ألزمناه طائره فى عنقه } ". # اى علمه من خير وشر صادر عنه باختياره حسبما قدر له كأنه طار اليه من ~~وكر الغيب والقدر. قال القاضى المراد بكتبه هذه الاشياء اظهارها للملك ~~وإلا فقضاءه تعالى سابق على ذلك وكل ميسر لما خلق له فعلى العاقل ان لا ~~يتكاسل عن الاعمال في جميع الاحوال ولا يفوت ايام الفرصة والليال # خبردارى اى استخوانى قفس كه جان تومر غيست نامش نفس جو مرغ ازقفس رفت ~~وبكسس قيد دكر ره نكردد بسعى تو صيد نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى ~~ييش دانا به از عالميست # والاشارة ان الله تعالى كما يصور الجنين بصورة الانسانية على نطفة سقطت ~~في ms0721 الرحم بتدبير الاربعينات فكذلك اذا سقطت من صلب ولاية رجل من رجاله ~~نطفة ارادة فى رحم قلب مريد صادق والمريد يستسلم لتصرفات ولاية الشيخ وهى ~~بمثابة ملك الارحام ويضبط احوال ظاهرة وباطنة على وفق امر الشيخ ويختار ~~الخلوة والعزلة يلا يصدر منه حركة عنيفة او يجد رايحة غريبة يلزم منها ~~سقوط النطفة وفسادها ويقعد بامر الشيخ وتدبيره فالله تعالى يصرف ولاية ~~الشيخ المؤيد بتأييد الحق بمرور كل اربعين عليه بشرائطها يحولها من حال ~~الى حال وينقلها من مقام الى مقام الى ان يرجع الى حظائر القدس ورياض ~~الانس التي منها صدر الى عالم الانس بقدم الاربعينات الاولى فلما وصل الى ~~مقامة الاول ايضا بقدم الاربعينات كما جاءتم خلق الجنين فى رحم القلب وهو ~~يجعل خليفة الله فى ارضه فيستحق الآن ان ينفخ فيه الروح المخصوص بابناء ~~اوليائه وهو روح القدس الذى هو متولى القائه كقوله تعالى # يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده # غافر 15. وقال # كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه # المجادلة 22. ولهذا الفائدة العظيمة والنعمة الجسيمة اهبط الارواح من ~~اعلى عليين القرب الى اسفل سافلين كما قال # اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون # البقرة 38. فاذا نفخ فيه الروح يكون آدم وقته فيسجد له بالخلافة ~~الملائكة كلهم اجمعون فاحفظه تفهم ان شاء الله تعالى كذا في تأويلات ~~الشيخ الكامل نجم الدين الكبرى افاض الله علينا من سجال معارفه وحقائقه ~~ولطائفه آمين. ### || [3.7] # { هو الذى انزل عليك الكتاب } اى القرآن { منه } اى من الكتاب { آيات ~~محكمات } اى قطيعة الدلالة على المعنى المراد محكمة العبارة محفوظة من ~~الاحتمال والاشتباه { هن ام الكتاب } اى اصل فيه وعمدة يرد اليها غيرها ~~بالتاويل فالمراد بالكتاب كله والاضافة بمعنى فى { واخر } اى ومنه آيات ~~اخر { متشابهات } اى محتملات لمعان متشابهة لا يمتاز بعضها من بعض فى ~~استحقاق الارادة بها لا يتضح الامر الا بالنظر الدقيق والتأمل الانيق ~~فالتشابه فى الحقيقة وصف للمعانى وصف ms0722 به الآيات على طريقة وصف الدال بوصف ~~المدلول. واعلم ان اللفظ اما ان لا يحتمل غير معنى واحد او يحتمل. والاول ~~هو النص كقوله تعالى # والهكم إله واحد # البقرة 153. والثاني اما ان تكون دلالته على مدلولية او مدلولاته ~~متساوية اولا والاول هو المجمل كقوله تعالى { ثلاثة قروء }. واما الثاني ~~فهو بالنسبة الى الراجح ظاهر كقوله تعالى # ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء # النساء 22. وبالنسبة الى المرجوح مؤول كقوله تعالى # يد الله فوق أيديهم # الفتح 10. والنص والظاهر كلاهما محكم والمجمل والمؤول متشابه وهو كقوله ~~تعالى # فاينما تولوا فثم وجه الله # البقرة 115. قد رد الى قوله تعالى # وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره # البقرة 150. ثم أن الله تعالى جعل القرآن كله محكما في قوله # الر كتاب أحكمت آياته # هود 1. ومعناه ان كله حق لاريب فيه ومتقن لا تناقض فيه ومحفوظ من اعتراء ~~الخلل او من النسخ. وجعله كله متشابها فى قوله # كتابا متشابها مثانى # الزمر 23. ومعناه يشبه بعضه بعضا فى صحة المعنى وجزالة النظم وحقيقة ~~المدلول وجعل بعضه محكما وبعضه متشابها فى هذه الآية وقد سبق وانما لم ~~يجعل الله القرآن كله محكما لما فى المتشابه من الابتلاء والتمييز بين ~~الثابت على الحق والمتزلزل فيه كابتلاء بنى اسرائيل بالنهر فى اتباع ~~نبيهم ولان النظر فى المتشابه والاستدلال لكشف الحق يوجب عظم الاجر ونيل ~~الدرجات عند الله { فاما الذين فى قلوبهم زيغ } اى ميل عن الحق الى ~~الاهواء الباطلة { فيتبعون ما تشابه منه } معرضين عن المحكمات اي يتعلقون ~~بظاهر المتشابه من الكتاب او بتاويل باطل لاتحريا للحق بعد الايمان بكونه ~~من عند الله تعالى بل { ابتغاء الفتنة } اى طلب ان يفتنوا الناس عن دينهم ~~بالتشكيك والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابة { وابتغاء تأويله } اى طلب ~~ان يؤولوه حسبما يشتهونه من التأويلات الزائغة والحال انهم بمعزل من تلك ~~الرتبة وذلك قوله عز وجل { وما يعلم تأويله } اى تأويل المتشابه { الا ~~الله والراسخون فى العلم } اي لا يهتدى الى تأويله الحق الذى يجب ان يحمل ~~عليه الا ms0723 الله وعباده الذين رسخوا فى العلم اى ثبتوا فيه وتمكنوا اوفوضوا ~~فيه لنص قاطع ومنهم من يقف على قوله { الا الله } ويبتدىء بقول { ~~والراسخون فى العلم يقولون آمنا به } ويفسرون المتشابه بما أستاثر الله ~~بعلمه وبمعرفة فيه من آياته كعدد الزبانية فى قوله # عليها تسعة عشر # المدثر 30. ومدة بقاء الدنيا ووقت قيام الساعة والصوم وعدد الركعات فى ~~الصلوات الخمس والاول هو الوجه فان الله تعالى لم ينزل شيأ من القرآن الا ~~لينتفع به عباده ويدل به على معنى ارادة فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره ~~للزمنا للطاعن مقال وهل يجوز ان يقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن يعرف المتشابه واذا جاز ان يعرفه مع قوله تعالى { وما يعلم تأويله ~~الا الله } جاز ان يعرفه الربانيون من صحابته وان لم يعرفه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وصحابته والعلماء والراسخون وقالوا علمه عند ربنا لم يكن ~~لهم فضل على الجهال لانهم جميعا يقولون ذلك قالوا ولم يزل المفسرون الى ~~يومنا هذا يفسرون ويؤولون كل آية ولم نرهم وققفوا عن شيء من القرآن ~~فقالوا هذا متشابه لا يعلمه الا الله بل فسروا نحو حروف التهجى وغيرها { ~~يقولون آمنا به } اى بالمتشابه والجملة على الاول استئناف موضح لحال ~~الراسخين وعلى الثانى خبر لقوله والراسخون { كل } اى كل واحد من المحكم ~~والمتشابه { من عند ربنا } منزل من عنده تعالى لا مخالفة بينهما { وما ~~يذكر } حق التذكر { الا اولوا الالباب } اى العقول الخالصة عن الركون الى ~~الاهواء الزائغة وهو مدح للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر واشارة الى ما ~~به استعدوا للاهتداء الى تأويله من تجرد العقل عن غواشى الحس. ### || [3.8] # { ربنا لا تزغ قلوبنا } اى يقولون لا تمل قلوبنا عن نهج الحق الى اتباع ~~المتشابه بتأويل لا ترتضيه { بعد اذ هديتنا } الى الحق والتأويل الصحيح ~~او الى الايمان { وهب لنا من لدنك } اى من عندك { رحمة } واسعة تزلفنا ~~اليك ونفوز بها عندك { انك انت الوهاب } واطلاق الوهاب ليتناول كل موهوب. ~~وفيه دلالة ms0724 على ان الهدى والضلال من قبله وانه متفضل بما ينعم به على ~~عباده من غير ان يجب عليه شىء. ### || [3.9] # { ربنا انك جامع الناس } بعد الموت { ليوم } اى لجزاء يوم وحسابه وهو ~~يوم القيامة { لا ريب فيه } اى فى وقوعه ووقوع ما فيه من الحشر والحساب ~~والجزاء ومقصودهم بهذا عرض كمال افتقارهم الى الرحمة وانها المقصد الاسنى ~~عندهم { ان الله لا يخلف الميعاد } الوعد يعنى الالوهية تنافى خلف الوعد ~~فى البعث واستجابة الدعاء وهذا حال الراسخين فى الدعاء فانظر كيف لا ~~يأمنون سوء الخاتمة واداهم الخوف والخشية الى الرجاء فاياك والزيغ عن ~~الصراط المستقيم باتباع الهوى والشهوات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ما من قلب الا وهو بين اصبعين من اصابع الرحمن اذا شاء ان يقيمه اقامه ~~واذا شاء ازاغه ". # يعنى قلب المؤمن بين توفيقه وخذلانه وانما قال من اصابع الرحمن ولم يقل ~~من اصابع الله اشعارا بانه هو المتكمن من قلوب العباد والمتصرف فيها كيف ~~يشاء ولم يكلها الى احد من ملائكته رحمة منه وفضلا لئلا يطلع على سرائرهم ~~غيره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " اللهم يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلوبنا على دينك ". # والميزان بيد الرحمن يرفع قوما ويضع آخرين الى يوم القيامة وقال صلى ~~الله عليه وسلم # " مثل القلب كريشة بارض فلاة تقلبها الرياح ظهر البطن ". # * قال الجنيد رحمه الله من اراد ان يسلم له دينه ويستريح فى بدنه وقلبه ~~فليعتزل الناس فان هذا زمان وحشة والعاقل من اختار الوحدة # " قال عليه السلام لاصحابه " اين تنبت الحبة " قالوا فى الارض قال " ~~فكذلك الحكمة انما تنبت فى قلب مثل الارض ". # فدفن حبة الفؤاد والوجود فى ارض الخمل مما يتيج ويتم نتاجه جدا فما نبت ~~ما لم يدفن لم يتم نتاجه وان ظهر نوره وانتاجه كالذى نبت فى حميل السيل. ~~فعليك بتزكية النفس واصلاح الوجود كى تدرك نور الشهود وتقبل الى ~~الاستقامة وتخلص من الزيغ والضلال فى جميع الاحوال وكم من زائغ قلبه وهو ms0725 ~~صورة مستقيم وكم من مستقيم فؤاده وهو فى الظاهر غير مستقيم كما قيل # بس قامت خاشاك برجا باشد جون باد بر آنها برود نا باشد # و القلب هو محل النظر لا الصورة كما قال عليه السلام # " ان الله لا ينظر الى صوركم بل الى قلوبكم واعمالكم ". # فأى فائدة فى القلب الزائغ عن الحق فنعوذ بالله منه. ### || [3.10] # { ان الذين كفروا لن تغنى عنهم } اى لن تنفعهم { أموالهم } التي ~~يبذلونها فى جلب المنافع ودفع المضار قدم الاموال على الاولاد لانها اول ~~عدة يفزع اليها عند نزول الخطوب { ولا اولادهم } الذين بهم يتناصرون فى ~~الامور المهمة وعليهم يعولون فى الخطوب الملمة وتوسيط حروف النفى لعراقة ~~الاولاد فى كشف الكروب { من الله } اى عذابه تعالى { شيأ } اى شيأ من ~~الاغناء ومعناه لا يصرف عنهم كثرة الاموال والاولاد والتناصر بهما عذابه ~~وكانوا يقولون نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين قال تعالى فى ~~ردهم # وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا # سبأ 37. { واولئك } اى اولئك المتصفون بالكفر { هم وقود النار } حطب ~~النار وحصبها الذى تسعر به. ### || [3.11] # { كداب آل فرعون } الدأب مصدر دأب فى العمل اذا كدح فيه وتعب غلب ~~استعماله فى معنى الشان والحال والعادة ومحل الكاف الرفع على انه خبر ~~لمبتدأ محذوف اى دأب هؤلاء فى الكفر وعدم النجاة من اخذ الله تعالى ~~وعذابه كدأب آل فرعون { والذين من قبلهم } اى آل فرعون من الامم الكافرة ~~كقوم نوح وثمود وقوم لوط وهو عطف على ما قبله { كذبوا بآياتنا } بيان ~~وتفسير لدأبهم الذى فعلوا على الإستئناف المبنى على السؤال كأنه قيل كيف ~~كان دأبهم فقيل كذبوا بآياتنا اى بكتبنا ورسلنا { فأخذهم الله بذنوبهم } ~~تفسير لدأبهم الذي فعل بهم أي فأخذهم الله تعالى وعاقبهم ولم يجدوا من ~~بأس الله تعالى محيصا فدأب هؤلاء الكفرة ايضا كدأبهم والذنب فى الاصل ~~التلو والتابع وسميت الجريمة ذنبا لانها تتلو اى يتبع عقابها فاعلها { ~~والله شديد العقاب } لمن كفر بالآيات والرسل. ### || [3.12] ms0726 # { قل للذين كفروا } المراد بهم اليهود لما روى عن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما ان يهود المدينة لما شاهدوا غلبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على المشركين يوم بدر قالوا والله انه النبي الامى الذى بشرنا به ~~موسى وفى التوراة نعته وهموا باتباعه فقال بعضهم لا تعجلوا حتى ننظر الى ~~وقعة له اخرى فلما كان يوم احد شكوا وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد الى مدة فنقضوه وانطلق كعب بن الاشرف فى ستين راكبا ~~الى اهل مكة فاجمعوا امرهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ~~{ ستغلبون } البتة عن قريب فى الدنيا وقد صدق الله وعده بقتل بنى قريظة ~~واجلاء بنى النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على من عداهم وهو من اوضح ~~شواهده النبوة { وتحشرون } اى فى الآخرة { الى جهنم } والحشر السوق ~~والجمع اى يغلبون فى الدنيا ويساقون فى الآخرة مجموعين الى جهنم { وبئس ~~المهاد } اى بئس الفراش والمقر جهنم. ### || [3.13] # { قد كان لكم } جواب قسم محذوف وهو من تمام القول المأمور به اى والله ~~قد كان لكم ايها اليهود المغتربون بعددهم وعددهم { آية } عظيمة دالة على ~~صدق ما اقول لكم انكم ستغلبون { فى فئتين } اى جماعتين فان المغلوبة ~~منهما كانت مدلة بكثرتها معجبة بعزتها وقد لقيها ما لقيها فسيصيبكم ما ~~يصيبكم { التقتا } اى تلاقيا بالقتال يوم بدر { فئة } خبر مبتدا محذوف اى ~~احدهما فئة { تقاتل } تجاهد { فى سبيل الله } وهم لا كثرة فيهم ولا شوكة ~~وهم اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم { واخرى } اى وفئة اخرى { كافرة } ~~بالله ورسوله { يرونهم } اى ترى الفئة الاخيرة الكافرة الفئة الاولى ~~المؤمنة والجملة صفة للفئة الاخيرة { مثليهم } اى مثلى عدد الرائين قريبا ~~من الف كانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا راسهم عتبة من ربيعة بن عبد شمس ~~وفيهم ابو سفيان وابو جهل وكان فيهم من الخيل والابل مائة فرس وسبعمائة ~~بعير ومن اصناف الاسلحة عدد لا يحصى. وعن سعد بن اوس انه قال اسر ~~المشركون رجلا ms0727 من المسلمين فسالوه كم كنتم قال ثلاثمائة وبضعة عشر قالوا ~~ما كنا نراكم الا تضعفون علينا أو مثل عدد المرئيين اى ستمائة ونيفا ~~وعشرين حيث كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سبعة وسبعون رجلا من ~~المهاجرين ومائتان وستة وثلاثون من الانصار رضى الله عنهم وكان صاحب راية ~~النبى صلى الله عليه وسلم والمهاجرين على بن ابى طالب رضى الله تعالى عنه ~~وصاحب راية الانصار سعد بن عبادة الخزرجى رضى الله عنه وكان فى العسكر ~~تسعون بعيرا وفرسان احدهما للمقداد بن عمرو والآخر لمرثد بن بى مرثد وست ~~ادرع وثمانية سيوف وجميع من استشهد يومئذ من المسلمين اربعة عشر رجلا ستة ~~من المهاجرين وثمانية من الانصار اراهم الله عز وجل كذلك مع قلتهم ~~ليهابوهم ويتجنبوا عن قتالهم مددا لهم منه سبحانه كما امدهم بالملائكة ~~عليهم السلام. فان قلت فهذا مناقض لقوله فى سورة الانفال # ويقللكم فى أعينهم # الأنفال 44. قلت قللهم اولا فى اعينهم حتى اجترأوا عليهم فلما لاقوهم ~~كثروا فى اعينهم حتى غلبوا فكان التقليل والتكثير فى حالين مختلفين ~~وتقليلهم تارة وتكثيرهم اخرى ابلغ فى القدرة واظهار الآية { رأى العين } ~~نصب على المصدر يعنى رؤية ظاهرة مكشوفة لالبس فيها معاينة كسائر ~~المعاينات { والله يؤيد } اى يقوى { بنصره من يشاء } اى يريد من غير ~~توسيط الاسباب العادية كما ايد الفئة المقاتلة في سبيله بما ذكر من النصر ~~وهو من تمام القول المأمور به { ان فى ذلك } اشارة الى ما ذكر من رؤية ~~القليل كثيرا المستتبعة لغلبة القليل العديم العدة على الكثير الشاكى ~~السلاح { لعبرة } من العبور كالجلسة من الجلوس والمراد بها الاتعاظ فانه ~~نوع من العبور اى لعبرة عظيمة كائنة { لاولى الابصار } لذوى العقول ~~والبصائر. # فعلى العاقل ان يعتبر بالآيات ولا يغتر بكثرة الاعداد من الاموال ~~والاولاد وعدم اجتهاده لمعاده فان الله يمتعه قليلا ثم يضطره الى عذاب ~~غليظ. واعلم ان المبتلى بالكفر مغلوب الحكم الازلى بالشقاوة ثم مغلوب ~~الهوى والنفس والشيطان ولذات الدنيا فغلبات الهوى والنفس ترد الى اسفل ~~سافلين الطبيعة فيعيش ms0728 فيها ثم يموت على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه ~~فى قعر جهنم وبئس المهاد فانه مهده فى معاشه والنار ناران نار الله ونار ~~الجحيم فاما نار الله فهى نار حسرة القطيعة عن الله فيها يعذب قلوب ~~المحجوبين عن الله كقوله تعالى # نار الله الموقدة التي تتطلع على الأفئدة # الهمزة 6-7. واما نار الجحيم فهى نار الشهوات والمعاملات على الغفلات من ~~المخالفات فهى تحرق قشور الجلود كما قال تعالى # كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان ~~عزيزا حكيما # النساء 56. ولا يتخلص من هذه النار إلا لب القلوب وان عذاب حرقة الجلد ~~بالنسبة الى عذاب حرقة القلوب كنسيم الحياة وسموم الممات فلا بد من تزكية ~~النفس فانها سبب للخلاص من عذاب الفرقة. قيل لبعضهم بم يتخلص العبد من ~~نفسه قال بربه انتهى فاذا اراد الله ان ينصر عبده على ما طلب منه امده ~~بجنود الانوار فكلما اعترته ظلمة قام لها نور فاذهبها وقطع عنه مواد ~~الظلم والأغيار فلم يبق للهوى مجال ولا للشهوة والاخلاق الذميمة مقال ولا ~~قال فالنور جند القلب كما ان الظلمة جند النفس والمراد بالنور حقائق ما ~~يستفاد من معانى الاسماء والصفات وبالظلمة معانى ما يستفاد من الهوى ~~والعوائد الردئية قال تعالى # إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها # النمل 34. اى غيروا حالها عما هى عليه وكذلك اذا وردت الواردات الربانية ~~على القلوب الممتلئة اخرجت منها كل صفة ردئية وكستها كل خلق زكية فهذه ~~الدولة انما تنال بترك الدنيا والعقبى فكيف يمتلىء بالأنوار قلب من خالط ~~الاغيار واحب المال والاولاد ولم يخف من رب العباد * وقدم على الاستاذ ~~ابى على الدقاق رحمه الله فقير وعليه مسح وقلنسوة فقال له بعض اصحابه بكم ~~اشتريت هذا المسح على وجه المطايبة فقال اشتريته بالدنيا فطلب منى ~~بالآخرة فلم ابعه. قال ابو بكر الوراق رحمه الله طوبى للفقراء فى الدنيا ~~والآخرة فسألوه عنه فقال لا يطلب السلطان منه فى الدنيا الخراج ولا ~~الجبار فى الآخرة الحساب # قناعت ms0729 سر افرازد اى مرد هوش سرير طمع برنيايد زدوش كر آزاداه برزمين ~~خسب وبس مكن بهر مالى زمين بوس كس # حققنا الله واياكم بحقتئق التوحيد. ### || [3.14] # { زين للناس } اي حسن لهم والمزين هو الله لقوله تعالى # زينا لهم أعمالهم # النمل 4. وذلك على جهة الامتحان او هو الشيطان لقوله تعالى # وزين لهم الشيطان أعمالهم # النمل 24. وذلك على جهة الوسوسة { حب الشهوات } اى محبة مرادات النفوس ~~والشهوة نزوع النفس الى ما تريده وهى مصدر اريد به المفعول اى المشتهيات ~~لان الاعيان التي ذكرها كلها مشتهيات وانما عبر عنها بالمصدر مبالغة فى ~~كونها مشتهاة مرغوبا فيها كأنها نفس الشهوات وانما عبر عنها بالمصدر ~~مبالغة فى كونها مشتهاة مرغوبا فيها كأنها نفس الشهوات والوجه ان يقصد ~~تخسيسها فيسميها شهوات لان الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها ~~شاهد على نفسه بالبهيمية. قالوا خلق الله الملائكة عقولا بلا شهوة ~~والبهائم ذات شهوات لا عقل وجعلهما فى الانسان فمن غلب عقله شهوته فهو ~~افضل من الملائكة ومن غلب عليه شهوته فهو ارذل من البهائم { من النساء } ~~حال من الشهوات أى حال كونها من طائفة النساء وانما بدأ بهن لعرافتهن فى ~~معنى الشهوات فانهن حبائل الشيطان { والبنين } والفتنة بهم ان الرجل يحرص ~~بسببهم على جمع المال من الحلال والحرام ولأنهم يمنعونه عن محافظة حدود ~~الله. قيل اولادنا فتنة ان عاشوا فتنونا وان ماتوا أحزنونا وعدم التعرض ~~للبنات لعدم الاطراد فى حبهن { والقناطير المقنطرة } جمع قنطار وهو المال ~~الكثير اى الاموال الكثيرة المجتمعة وهو مائة الف دينار او ملىء مسك ثور ~~او سبعون الفا او اربعون الف مثقال او ثمانون الفا او مائة رطل او الف ~~ومائتا مثقال او الف دينار او مائة من ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم ~~اودية النفس. وفى الكشاف المقنطرة مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم ~~الوف مؤلفة وبدر مبدرة { من الذهب والفضة } بيان للقناطير اى من هذين ~~الجنسين وانما سمى الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى والفضة لانها تنفض اى ~~تتفرق { والخيل ms0730 } عطف على القناطير. والخيل جمع لا واحد له من لفظه واحده ~~فرس وهو مشتق من الخيلاء لاختيالها فى مشيها او من التخيل فانها لم يتخيل ~~فى عين صاحبها اعظم منها لتمكنها من قلبه { المسومة } اى المعلمة وهى ~~التى جعلت فيها العلامة بالسيمة واللون او بالكى او المرعية من سامت ~~السائمة اى رعت { والانعام } اى الابل والبقر والغنم جمع نعم { والحرث } ~~اى الزرع. قيل كل منهما فتنة للناس. اما النساء والبنون ففتنة للجميع. ~~والذهب والفضة للتجار. والخيل فتنة للملوك. والانعام فتنة لاهل البوادى. ~~والحرث فتنة لاهل الرساتيق { ذلك } اى ما ذكر من الاشياء المعهودة { متاع ~~الحيوة الدنيا } اى ما يمتنع به فى الحياة الدنيا اياما قلائل فيفنى ~~سريعا { والله عنده حسن المآب } اى حسن المرجع وهو الجنة. وفيه دلالة على ~~انه ليس فيما عدد عاقبة حميدة وهذا تزهيد فى طيبات الدنيا الفانية وترغيب ~~فيما عند الله من النعيم المقيم فعلى العاقل ان يأخذ من الدنيا قدر ~~البلغة ولا يستكثر بالاستكثار الذى يورط صاحبه فى المحظور ويورثه ~~المحذور. ### || [3.15] # { قل } يا محمد { اؤنبئكم بخير من ذلكم } الهمزة للتقرير اى اخبركم بما ~~هو مما فصل من تلك المستلذات المزينة لكم { للذين } خبر مبتدأه قوله جنات ~~{ اتقوا } والمراد بالتقوى هو التبتل الى الله تعالى والاعراض عما سواه ~~كما ينبىء عنه النعوت الآتية { عند ربهم } نصب على الحالية من قوله { ~~جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها } حال مقدرة { وازواج مطهرة } اى ~~زوجات مبرأة من العيوب الظاهرة كالحيض والامتخاط واتيان الخلاء ومن ~~الباطنة كالحسد والغضب والنظر الى غير ازواجهن - روى عن النبى عليه ~~السلام # " شبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها ". # { ورضوان } اى رضوان وأى رضوان لا يقادر قدره كائن { من الله } قال ~~الحكماء الجنات بما فيها اشارة الى الجنة الجسمانية والرضوان اشارة الى ~~الجنة الروحانية واعلى المقامات الجنة الروحانية وهى عبارة عن تجلى نور ~~جلال الله تعالى فى روح العبد واستعراق العبد فى معرفة الله ثم يصير فى ~~اول هذه المقامات راضيا عن ms0731 الله وفى آخرها مرضيا عنده تعالى واليه ~~الاشارة بقوله # راضية مرضية # الفجر 28. { والله بصير بالعباد } وباعمالهم فيثيب ويعاقب حسبما يليق ~~بها. ### || [3.16] # { الذين } كأنه قيل من اولئك المتقون الفائزون الكرامات السنية فقيل هم ~~الذين { يقولون ربنا اننا آمنا } اى صدقنا بك وبنبيك وفى ترتيب الدعاء ~~بقولهم { فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار } على مجرد الايمان دلالة على ~~كفايته فى استحقاق المغفرة والوقاية من النار. ### || [3.17] # { الصابرين } نصب على المدح باضمار اعنى والمراد بالصبر هو الصبر على ~~مشاق الطاعات وعلى الباساء والضراء وحين البأس { والصادقين } فى اقوالهم ~~ونياتهم وعزائمهم { والقانتين } اى المداومين على الطاعات المواظبين على ~~العبادات { والمنفقين } اموالهم فى سبيل الله { والمستغفرين بالاسحار } ~~وتوسيط الواو بين الصفات المذكورة مؤذن بان كل صفة مستقلة بالمدح ومؤذن ~~بان منهم صابر ومنهم صادق. ثم الصبر حبس النفس عن شهواتها المحظورة فى ~~الشرع. وجميع اجناس الصبر ثلاثة. الصبر على الطاعة. والصبر على المعصية. ~~والصبر على المكروه قال النبى صلى الله عليه وسلم # " من صبر على مصيبة فله ثلاثمائة درجة وبين الدرجتين كما بين السماء ~~والارض ومن صبر على الطاعة فله ستمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين ~~السماء والارض ومن صبر على المعصية فله تسعمائة درجة بين الدرجتين كما ~~بين العرش والكرسى ". # والصدق يجرى فى القول وهو مجانبة الكذب وفى الفعل وهو اتيانه وترك ~~الانصراف عنه قبل تمامه وفى النية وهو العزم عليه حتى يفعل. والانفاق ~~يتناول الانفاق على نفسه واهله واقاربه وصلة رحمه وفى الجهاد وسائر وجوه ~~البر. والاستغفار سؤال المغفرة من الله وتخصيص الاسحار بالاستغفار لان ~~الدعاء فيها اقرب الى الاجابة اذ العبادة حينئذ اشق والنفس اصفى والروح ~~اجمع لاسيما للمجتهدين. قال مجاهد فى قول يعقوب عليه السلام # سوف أستغفر لكم ربى # يوسف 98. اخره الى وقت السحر فان الدعاء فيه مستجاب وقال ان الله تعالى ~~لا يشغله صوت عن صوت لكن الدعاء فى السحر دعوتى فى الخلوة وهى ابعد من ~~الرياء والسمعة فكانت اقرب الى الاجابة قال رسول الله صلى الله عليه ms0732 وسلم # " ينزل الله تعالى الى السماء الدنيا كل ليلة حتى يبقى ثلث الليل فيقول ~~انا الملك من ذا الذى يدعونى فاستجيب له من ذا الذى يسألنى فاعطيه من ذا ~~الذى يستغفرنى فاغفر له ". # ومعنى ينزل محمول على نزول ملكه او على الاستعارة فمعناه الاقبال على ~~الداعين بالطف والاجابة ولهذا قال الى السماء الدنيا اى القربى. وفى هذا ~~الكلام توبيخ لهم على غفلتهم فى الدعاء والسؤال منه والاستغفار. قال ~~لقمان لابنه يا بنى لا تكونن اعجز من هذا الديك يصوت بالاسحار وانت نائم ~~على فراشك # دلابر خيز وطاعت كن كه طاعت به زهر كارست سعادت آن كسى داردكه وقت صبح ~~بيدارست خروسان درسحر كويند قم يا ايها الغافل توازمستى نمى دانى كسى ~~داندكه هيشاراست # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " " لما اسرى بى الى السموات رأيت عجائب من عجائب الله تعالى فمن ذلك ان ~~فى السماء الدنيا ديكا له زغب اخضر وريش ابيض وبياض ريشه كاشد بياض رأيته ~~وزغبه تحت ريشه كاشد خضرة رأيتها فاذا رجلاه فى تخوم الارض السابعة ~~السفلى واذا راسه عند عرش الرحمن ثانى عنقه تحت العرش له جناحان فى ~~منكبيه اذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب فاذا كان بعض الليل نشر جناية ~~وخفق بهما وصرخ بالتسبيح لله يقول سبحان الملك القدوس سبحان الكريم " أو ~~قال " الكبير المتعال لا اله الا هو الحى القيوم فاذا فعل ذلك سبحت ديكة ~~الارض كلها وخفقت باجنحتها فاذا سكن ذلك الديك سكنت ديكة الارض كلها ثم ~~اذا كان بعض الليل نشر جناحيه فجاوز بهما المشرق والمغرب وحفق بهما ثم ~~صرخ بالتسبيح لله يقول سبحان الله العلى العظيم سبحان العزيز القهار ~~سبحان الله رب العرش الرفيع فاذا فعل ذلك سبحت ديكة الارض بمثل قوله ~~وخفقت باجنحتها واخذت فى الصراخ واذا سكن ذلك الديك سكنت ديكة الارض بمثل ~~قوله وخفقت باجنحها واخذت فى الصراخ واذا سكن ذلك الديك سكنت ديكة الارض ~~ثم اذا هاج بنحو فعله فى السماء هاجت الديكة فى الارض يجاوبونه تسبيحا ms0733 ~~لله تعالى بنحو قوله " ". # والمقصود من هذا ان التسبيح اذا كان من فعل اهل السماء والارض خصوصا ~~الحيوانات العجم بل النباتات كما قال تعالى # وإن من شىء إلا يسبح بحمده # الإسراء 44. فان الانسان اولى بان يشتغل بالدعاء والتسبيح خصوصا فى ~~الخلوات واوقات الاسحار. قال الامام القشيرى رحمه الله الصابرين على ما ~~امر الله والصادقين فيما عاهدوا الله والقانتين بالاستقامة فى محبة الله ~~والمنفقين فى سبيل الله والمستغفرين من جميع ما فعلوا لرؤية تقصيرهم. ### || [3.18-19] # { شهد الله انه } بانه { لا اله الا هو } نزلت حين # " جاء رجلان من احبار الشام فقالا للنبى عليه السلام انت محمد قال " نعم ~~" فقالا انت احمد قال " انا محمد واحمد " قالا اخبرنا عن اعظم الشهادة فى ~~كتاب الله فاخبرهما " # اى اثبت الله بالحجة القطيعة واعلم بمصنوعاته الدالة على توحيده انه ~~واحد لا شريك له فى خلقه الاشياء اذ لا يقدر احد ان ينشىء شيأ منها. قال ~~ابن عباس خلق الله تعالى الارواح قبل الاجساد باربعة آلاف سنة وخلق ~~الارزاق قبل الارواح باربعة آلاف سنة فشهد لنفسه قبل خلق الخلق حين كان ~~ولم يكن سماء ولا ارض ولا بر ولا بحر فقال { شهد الله } الآية { ~~والملائكة } عطف على الاسم الجليل بحمل الشهادة على معنى مجازى شامل ~~للاقرار والايمان بطريق عموم المجاز اى اقرت الملائكة بذلك. لما عاينت من ~~عظم قدرته { وأولوا العلم } اى آمنوا به واحتجوا عليه بالادلة التكوينية ~~والتشريعية وهم الانبياء والمؤمنون الذين علموا توحيده وأقروا به ~~اعتقادا صحيحا فشبه دلالته على وحدانيته بافعاله الخاصة التى لا يقدر ~~عليها غيره تعالى وإقرار الملائكة واولى العلم بذلك بشهادة الشاهد فى ~~البيان والكف { قائما بالقسط } نصب على الحال المؤكدة من هو دون من ذكر ~~معه لأ من اللبس اذ القيام بالقسط من الصفات الخاصة به تعالى ومثله جاء ~~زيد وهند راكبا جاز لا جل التذكير ولو قلت جاء زيد وعمرو راكبا للبس اى ~~مقيما بالعدل فى قسمة الارزاق والآجال والاثابة والمعاقبة وما يأمر به ~~عباده وينهاهم عنه من ms0734 العدل والتسوية فيما بينهم ودفع الظلم عنهم { لا ~~اله الا هو العزيز الحكيم } كرر المشهود له لتأكيد التوحيد ليوحدوه ولا ~~يشركوا به شيأ لانه ينتقم ممن لا يوحده بما لا يقدر على مثله منتقم ويحكم ~~ما يريد على جميع خلقه لا معقب لحكمه لغلبته عليهم { ان الدين عند الله ~~الاسلام } جملة مستانفة مؤكدة للاولى اى لا الدين مرضيا لله تعالى سوى ~~الاسلام الذى هو التوحيد والتشرع بالشريعة الشريفة وهو الدين الحق منذ ~~بعث الله آدم عليه السلام وما سواه من الاديان فكلها باطلة. قال شيخنا ~~العلامة فى بعض تحريراته المقصود من انزال الكلام مطلق الدعوة الى الدين ~~الحق والدين من زمن آدم الى نبينا عليهما الصلاة والسلام الاسلام كما قال ~~تعالى { ان الدين عند الله الاسلام } وحقيقة دين الاسلام التوحيد وصورته ~~الشرائع التى هى الشروط وهذا الدين من ذلك الزمان الى يوم القيامة واحد ~~بحسب الحقيقة وسواء بين الكل ومختلف بحسب الصورة والشروط وهذا الاختلاف ~~الصورى لا ينافى الاتحاد الاصلى والوحدة الحقيقة انتهى. # وعن قتادة ان الاسلام شهادة ان لا اله الا الله والاقرار بما جاء من عند ~~الله. وعن غالب القطان قال اتيت الكوفة فى تجارة فنزلت قريبا من الاعمش ~~فكنت اختلف اليه فلما كنت ذات ليلة اردت ان احدر الى البصرة قام من الليل ~~متهجدا فمر بهذه الآية { شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو ~~العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم } قال الاعمش وانا اشهد ~~بما شهد الله به واستودع الله هذه الشهادة وهى لى عند الله وديعة ان ~~الدين عند الله الاسلام قالها مرارا قلت لقد سمع فيها شيأ فصليت معه ~~وودعته ثم قلت آية سمعتك ترددها فما بلغك فيها قال والله لا احدثك بها ~~الى سنة فلبثت على بابه من ذلك اليوم فاقمت سنة فلما مضت السنة قلت يا ~~ابا محمد قد مضت السنة قال حدثنى ابو وائل عن عبد الله قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " يجاء بصاحبها ms0735 يوم القيامة فيقول الله ان لعبدى هذا عندى عهدا وانا احق ~~من وفى بالعهد ادخلوا عبدى الجنة ". # ويناسب هذا ما يقال عهدنا لله. عن ابى مسعود رضى الله عنه ان النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال لاصحابه ذات يوم # " " أيعجز احدكم ان يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا " قالوا وكيف ذلك ~~قال " يقول كل صباح ومساء اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة ~~انى اعهد اليك بانى اشهد ان لا اله الا انت وحدك لا شريك لك وان محمد ~~عبدك ورسولك وانك ان تكلنى الى نفسى تقربنى من الشر وتباعدنى من الخير ~~وانى لا اثق الا برحمتك فاجعل لى عهدا توفينيه يوم القيامة انك لا تخلف ~~الميعاد فاذا قال ذلك طبع عليه بطابع اى ختم عليه بخاتم ووضع تحت العرش ~~فاذا كان يوم القيامة نادى مناد اين الذى لهم عند الله عهد فيدخلون الجنة ~~". # فلا بد من الدعاء فى الصبح والمساء لله الذى هو خالق الارض والسماء ومن ~~الاخلاص الذى هو ملاك الامر كله فى طاعة المرء وعمله # عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغزبوست # { وما اختلف الذين اوتوا الكتاب } نزلت فى اليهود والنصارى حين تركوا ~~الاسلام الذى جاء به النبى عليه السلام وانكروا نبوته { الا من بعد ما ~~جاءهم العلم } استثناء مفرغ من اعم الاحوال او اعم الاوقات اى ما اختلفوا ~~فى دين الله الاسلام ونبوة محمد عليه السلام فى حال من الاحوال او اعم ~~الاوقات اى وما اختلفوا فى دين الله الاسلام ونبوة محمد عليه السلام فى ~~حال من الاحوال او فى وقت من الاوقات الا بعد ان عملوا بانه الحق الذى لا ~~محيد عنه او بعد ان عملوا حقيقة الامر وتمكنوا من العلم بها بالحجج ~~والآيات الباهرة. # وفيه من الدلالة على ترامى حالهم فى الضلالة ما لا مزيد عليه فان ~~الاختلاف بعد حصول تلك المرتبة مما لا يصدر عن العاقل { بغيا بينهم } ~~مفعول به لقوله اختلف اى حسدا كائنا بينهم وطلبا للرياسة لا شبهة ms0736 وخفاء ~~فى الامر وهو تشنيع اثر تشنيع { ومن يكفر بآيات الله } الناطقة بما ذكر ~~من ان الدين عند الله الاسلام ولم يعمل بمقتضاها { فان الله سريع الحساب ~~} قائم مقام جواب الشرط عله له اى ومن يكفر بآياته تعالى فانه يجازيه ~~ويعاقبه عن قريب فانه سريع الحساب اى يأتى حسابه عن قريب او سريع فى ~~محاسبة جميع الخلائق لانه يحاسبهم فى اقل من لمحة بحيث يظن كل احد منهم ~~انه اى الله يحاسب نفسه فقط. ### || [3.20] # { فان حاجوك } اى فى كون الدين عند الله الاسلام { فقل اسلمت وجهى } اى ~~اخلصت نفسى وقلبى وجملتي { لله } وحده لم أجعل فيها لغيره شركا بان أعبده ~~وأدعوه الها معه يعنى دين التوحيد وهو القديم الذى ثبتت عندكم صحته كما ~~ثبتت عندى وما جئت بشىء بديع حتى تجادلونى فيه { ومن اتبعن } عطف على ~~المتصل فى اسملت وحسن ذلك لمكان الفصل الجارى مجرى التأكيد بالمنفصل اى ~~واسلم من اتبعنى وجوههم ايضا { وقل للذين اوتوا الكتاب } اى من اليهود ~~والنصارى { والاميين } الذين لا كتاب لهم من مشركى العرب { أاسلمتم } ~~متبعين لى كما فعل المؤمنون فانه قد آتاكم من البينات ما يوجبه ويقتضيه ~~لا محالة فهل اسلمتم وعملتم بقضيتها او انتم بعد على كفركم وهو استفهام ~~بمعنى الامر اى اسلموا وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة ولم تبق من طرق ~~البيان والكشف طريقا الا سلكته فهل فهمتها { فان اسلموا } اى كما اسلمتم ~~واخلصتم { فقد اهتدوا } اى فازوا بالحظ الاوفر ونجوا من مهاوى الضلال { ~~وان تولوا } اى اعرضوا عن الاتباع وقبول الاسلام { فانما عليك البلاغ } ~~قائم مقام الجواب اى لم يضروك شيأ اذما عليك الا البلاغ اى التبليغ ~~بالرسالة دون الهداية وقد فعلت على ابلغ وجه - روى - # " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه الآية على اهل الكتاب ~~قالوا اسلمنا فقال صلى الله عليه وسلم لليهود " أتشهدون ان عيسى عبد كلمة ~~الله وعبده ورسوله " فقالوا معاذ الله وقال صلى الله عليه وسلم للنصارى " ~~أتشهدون ان عيسى عبد ms0737 الله ورسوله " فقالوا معاذ الله ان يكون عيسى عبدا ~~وذلك قوله عز وجل وان تولوا { والله بصير بالعباد } " # عالم بجميع احوالهم وهو وعد ووعيد. ### || [3.21] # { ان الذين يكفرون بآيات الله } أى آية كانت فيدخل فيهم الكافرون ~~بالآيات الناطقة بحقية الاسلام { ويقتلون النبين بغير حق } هو اهل الكتاب ~~قتل اولوهم الانبياء عليهم السلام وقتلوا اتباعهم وهو راضون بما فعلوا ~~وكانوا حاولوا قتل النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لولا عصمهم الله ~~وقد اشير اليه بصيغة الاستقبال قال فى سورة البقرة # بغير الحق # البقرة 61. اى بغير الحد الذى حده الله واذن فيه والنكرة ههنا على معنى ~~ان القتل يكون بوجوه من الحق فمعناه يقتلون بغير حق من تلك الحقوق { ~~ويقتلون الذين يأمرون بالقسط } اى بالعدل { من الناس } # " عن ابى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قلت يا رسول الله أى الناس اشد ~~عذابا يوم القيامة قال " رجل قتل نبيا او رجلا امر بمعروف أو نهى عن منكر ~~" ثم قرأها ثم قال " يا ابا عبيدة قتلت بنوا اسرائيل ثلاثة واربعين نبيا ~~من اول نهار فى ساعة واحدة فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بنى اسرائيل ~~فامروا قتلتهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار ". # { فبشرهم بعذاب اليم } اى وجيع دائم جعل لهم بدل البشارة وهو الاخبار ~~السار الاخبار بالنار وهو كقول القائل تحية بينهم ضرب وجيع. ### || [3.22] # { اولئك } المتصفون بتلك الصفات القبيحة { الذين حبطت اعمالهم فى الدنيا ~~والآخرة } الذين بطلت اعمالهم التى ما عملوهن البر والحسنات ولم يبق لها ~~اثر فى الدارين بل بقى لهم اللعنة والخزى فى الدنيا والعذاب الاليم فى ~~الآخرة { وما لهم من ناصرين } ينصرونهم من بأس الله وعذابه فى احدى ~~الدارين وصبغة الجمع لرعاية ما وقع فى مقابلته لا لنفى تعدد الانصار من ~~كل واحد منهم كما فى قوله تعالى # وما للظالمين من أنصار # المائدة 72. ففى الآية ذم لمن قتل الآمرين بالمعروف والناهين عن المكنر ~~فبئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالمعروف والناهين عن المنكر وبئس ms0738 ~~القوم قوم لا يقومون بالقسط بين الناس وبئس القوم يقتلون الذين يأمرون ~~بالقسط من الناس فعليك بالعدل والانصاف واياك الجور والظلم والاعتساف ~~فاصدع باوامر الحق ونواهيه ولا تخف غير الله فيما انت فيه وانما عليك ~~البلاغ # كرجة دانى نشنوند بكوى هرجه مى دانى ازنصيحت وبند زود باشد كه خيره ~~سر بينى بدو باى او فتاده اندر بند دست بدست مى زند كه دريغ نشنيدم ~~حديث دانشمند # ولا يسقط الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ابدا ولكنه لا ينفع الوعظ ~~والزجر فى آخر الزمان حين تشتد القلوب قساوة وتكون الانفس مولعة بلذات ~~الدنيا - روى - ان يهوديا قال لهارون الرشيد فى سيره مع عسكره اتق الله ~~فلما سمع هارون قول اليهودى نزل عن فرسه وكذا العسكر نزلوا تعظيما لاسم ~~الله العظيم. ومن اكبر الذنوب ان يقول الرجل لاخيه اتق الله فيقول فى ~~جوابه عليك نفسك أانت تأمرنى بهذا ومن الله العظة والتوفيق الى سواء ~~الطريق. ### || [3.23] # { ألم تر } تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم او لكل من تتأتى منه ~~الرؤية من حال اهل الكتاب وسوء صنيعهم اى ألم تنظر { الى الذين اوتوا ~~نصيبا } حظا وافرا { من الكتاب } اى التوراة والمراد بما اوتوه منها ما ~~بين لهم فيها من العلوم والاحكام التى من جملتها ما عملوه من نعوت النبى ~~عليه السلام وحقية الاسلام { يدعون الى كتاب الله } الذى اتوا نصيبا منه ~~وهو التوراة كأنه قيل ماذا يصنعون حتى ينظر اليهم فقيل يدعون الى كتاب ~~الله فالجملة استئناف { ليحكم } ذلك الكتاب { بينهم } وفى الكتاب بيان ~~الحكم فاضيف اليه الحكم كما فى صفة القرآن بشيرا ونذيرا لان فيه بيان ~~التبشير والانذار وذلك # " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مدراس اليهود فدعاهم الى الايمان ~~فقال له رئيسهم نعيم بن عمرو على أى دين انت قال صلى الله عليه وسلم " ~~على ملة ابراهيم " قال ان ابراهيم كانو يهوديا قال صلى الله عليه وسلم " ~~ان بيننا وبينكم التوراة فهاتوها فابوا ". # وقال الكلبى نزلت الآية فى الرجم ms0739 # " فجر رجل وامرأة من اهل خيبر وكانا فى شرف منهم وكان فى كتابهم الرجم ~~فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء رخصة عنده فحكم عليهم بالرجم ~~فقالوا جرت علينا ليس عليهما الرجم فقال صلى الله عليه وسلم " بينى ~~وبينكم التوراة " قالوا قد انصفتنا قال " فمن اعلمكم بالتوراة قالوا ابن ~~صوريا فأرسلوا اليه فدعا النبى عليه الصلاة والسلام بشيء من التوراة فيه ~~الرجم دله على ذلك ابن سلام فقال له اقر فلما اتى على آية الرجم وضع كفه ~~عليها وقام ابن سلام فرفع اصبعه عنها ثم قرأ على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلى اليهود بان المحصن والمحصنة اذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما ~~وان كانت المرأة حبلى تربص حتى تضع ما فى بطنها وامر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم باليهوديين فرجما فغضب اليهود لذلك ورجعوا كفارا فانزل الله ~~هذه الآية { ثم يتولى فريق منهم } " # استبعاد لتوليهم بعد علمهم بوجوب الرجوع اليه ولم يصب به الكل لانه قال ~~فى هذه السورة # من أهل الكتاب أمة قائمة # آل عمران 113. وقال تعالى # أمة يهدون بالحق وبه يعدلون # الأعراف 181. { وهم معرضون } اما حال من فريق لتخصصه بالصفة اى يتولون ~~من المجلس وهم معرضون بقلوبهم او اعتراض اى وهم قوم ديدنهم الاعراض عن ~~الحق والاصرار على الباطل. ### || [3.24] # { ذلك } اى التولى والاعراض { بانهم } اى حاصل بسبب انهم { قالوا لن ~~تمسنا النار } باقتراف الذنوب وركوب المعاصى { الا اياما معدودات } ~~اربعين يوما وهى مدة الايام التى عبدوا فيها العجل ورسخ اعتقادهم على ذلك ~~وهونوا عليهم الخطوب { وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون } من قولهم ذلك ~~وما أشبهه من قولهم ان آبائنا الانبياء يشفعون لنا او ان الله تعالى وعد ~~يعقوب عليه السلام ان لا يعذب اولاده الا تحلة القسم ولذلك ارتكبوا ما ~~ارتكبوا من القبائح. قال ابن عباس رضى الله عنهما زعمت اليهود انهم وجدوا ~~فى التوراة ان ما بين طرفى جهنم اربعون سنة الى أن ينتهوا الى شجرة ~~الزقوم وانما نعذب حتى نأتى ms0740 الى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك واصل ~~الجحيم سقر وفيها شجرة الزقوم فاذا اقتحموا من باب جهنم وتبادروا فى ~~العذاب حتى انتهوا الى شجرة الزقوم وملأوا البطون قال لهم خازن سقر زعمتم ~~ان النار لن تمسكم الا اياما معدودات قد خلت اربعون سنة وانتم فى الابد. ### || [3.25] # { فكيف } اى فكيف يصنعون وكيف يكون حالهم وهو استعظام لما اعد لهم ~~وتهويل لهم وانهم يقعون فيما لا حيلة فى دفعه والمخلص منه وان ما حدثوا ~~به انفسهم وسهلوه عليها تعلل بباطل وتطمع بما لا يكون { اذا جمعناهم ليوم ~~} اى لجزاء يوم { لا ريب فيه } اى فى وقوعه ووقوع ما فيه - روى - ان اول ~~راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفرة راية اليهود فيفضحهم الله على رؤس ~~الاشهاد ثم يأمر بهم الى النار { ووفيت كل نفس ما كسبت } اى جزاء ما كسبت ~~من غير نقص اصلا كما يزعمون. وفيه دلالة على ان العبادة لا تحبط وان ~~المؤمن لا يخلد فى النار لان توفية جزاء ايمانه وعمله لا يكون فى النار ~~ولا قبل دخولها فاذا هى بعد الخلاص منها { وهم } اى كل الناس المدلول ~~عليهم بكل نفس { لا يظلمون } بزيادة عذاب او بنقص ثواب بل يصيب كلا منهم ~~مقدار ما كسبه فالله تعالى ليس من شأنه العظيم ان يظلم عباده ولو مثقال ~~ذرة فيجازى المؤمنين بايمانهم والكافرين بكفرهم. فعلى العاقل ان لا يقطع ~~رجاءه من الله تعالى وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر فالله تعالى عند حسن ~~الظن العبد به - روى - انه اذا كان يوم القيامة وسكن اهل الجنة الجنةواهل ~~النار النار اذا بصوت حزين ينادى من داخل النار يا حنان يا منان ياذا ~~الجلال والإكرام فيقول الله تعالى يا جبريل اخرج هذا العبد الذى فى النار ~~قال فيخرجه اسود كفرخ الحمام قد تناثر لحمه وذاب جسمه فينادى يا جبريل لا ~~توقفنى بين يدى الله فافزع فيؤتى به الى الله فيقول له عبدى أتذكر ذنب ~~كذا وكذا فى سنة كذا وكذا فيقول نعم يا ms0741 رب فيقول الله اذهبوا بعبدى الى ~~النار فيكون من العبد التفات فيقول الله ردوا عبدى الى فيرد اليه فيقول ~~له عبدى ما كان التفاتك وهو اعلم فيقول يا رب اذنبت ولم اقطع رجائى منك ~~وحاسبتنى ولم اقطع رجائى منك وادخلتنى النار ولم اقطع رجائى منك واخرجتنى ~~منها اليك ولم اقطع رجائى منك ثم رددتنى اليها ولم اقطع رجائى منك فيقول ~~الله تبارك وتعالى وعزتى وجلالى وارتفاعى فى علو مكانى لأكونن عند ظن ~~عبدى بى ولأحققن رجاءه فى اذهبوا بعبدى الى الجنة # خدايا بعزت كه خوارم مكن بذل بزه شر مسارم مكن # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ليس على اهل لا اله الا الله وحشة عند الموت ولا فى قبورهم ولا فى ~~منشرهم كأننى باهل لا اله الا الله ينفضون التراب عن رؤسهم وهم يقولون ~~الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن ". # فالواجب على من كان مؤمنا وليس من اهل البدع ان يحمد الله على ما هداه ~~وجعله مسلما من الامة الشريفة. ولذا قيل من علامات سوء العاقبة ان لا ~~يشكر العبد على ما هدى به من الايمان والتوحيد. واهل الغرور فى الدنيا ~~مخدوع بهم فى الآخرة فليس لهم عناية رحمانية وانما يقبل رجاء العبد اذا ~~قارنه العمل والكاملون بعد ان بالغوا فى تزكية النفس ما زالوا يخافون من ~~سوء العاقبة ويرجون رحمة الله فكيف بنا ونحن متورطون فى آبار الاوزار لا ~~توبة لنا ولا استغفار غير العناد والاصرار. قال الامام الهمام محمد ~~الغزالى رحمه الله فى منهاج العابدين مقدمات التوبة ثلاث. احدها ذكر غاية ~~قبح الذنوب. والثانية ذكر غاية عقوبة الله تعالى واليم سخطه وغضبه الذى ~~لا طاقة لك به. والثالثة ذكر ضعفك وقلة حيلتك فان من لا يحتمل حر الشمس ~~ولطمة شرطى وقرص نملة كيف يحتمل حر نار جهنم وضرب مقامع الزبانية ولسع ~~حيات كأعناق البخت وعقارب كالبغال خلقت من النار فى دار الغضب والبوار ~~نعوذ بالله نم سخطه وعذابه # مرامى ببايد جو طفلان كريست زشرم كناهان زطفلانة ms0742 زيست نكو كفت لقمان ~~كه نازيستن به ازسالها بر خطا زيستن هم ازبامداد آن در كلبه بست به ~~ازسود وسرمايه دادن زيستن ### || [3.26] # { قل اللهم } اصله يا الله فالميم عوض عن حرف النداء ولذلك لا يجتمعان ~~وهذا من خصائص الاسم الجليل وشددت لقيامها مقام حرفين. وقيل اصله يا الله ~~امنا بخير اى اقصدنا به فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته { ~~مالك الملك } اى مالك جنس الملك على الاطلاق ملكا حقيقا بحيث يتصرف فيه ~~كيف يشاء له ايجاد واعداما واحياء واماتة وتعذيبا واثابة من غير مشارك ~~ولا ممانع وهو نداء ثان عند سيبويه فان الميم عنده تمنع الوصفية لانه ليس ~~فى الاسماء الموصوفة شىء على حد اللهم { تؤتى الملك } بيان لبعض وجوه ~~التصرف الذى يستدعيه مالكية الملك وتحقيق لاختصاصها به تعالى وكون مالكية ~~الغير بطريق المجاز كما ينبىء عنه ايثار الايتاء الذى هو مجرد الاعطاء ~~على التمليك المؤذن بثبوت المالكية حقيقة { من يشاء } ايتاءه اياه { ~~وتنزع الملك ممن تشاء } نزعه منه فالملك الاول حقيقى عام ومملوكيته ~~حقيقية والآخران مجازيان خاصان ونسبيتهما الى صاحبهما مجازية { وتعز من ~~تشاء } ان تعزه فى الدنيا او فى الآخرة او فى فيهما بالنصر والوفيق { ~~وتذل من تشاء } ان تذله فى احداهما او فيهما من غير ممانعة من الغير ولا ~~مدافعة { بيدك الخير } وتعريف الخير للتعميم وتقديم الخبر للتخصيص اى ~~بقدرتك الخير كله لا بقدرة احد من غيرك تتصرف فيه قبضا وبسطا حسبما ~~تقتضيه مشيئتك وتخصيص الخير بالذكر لان الكلام انما وقع فى الخير الذى ~~يسوقه الى المؤمنين وهو الذى انكرته الكفرة فقال بيدك الخير تؤتيه ~~اولياءك على رغم من اعدائك ولان كل افعال الله تعالى من نافع وضار صادر ~~عن الحكمة والمصلحة فهو خير كله كأيتاء الملك ونزعه او لمراعاة الادب فان ~~فى الخطاب بان الشر منك وبيدك ترك ادب وإن كان الكل من الله تعالى - روى ~~- # " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خط الخندق عام الاحزاب وقطع لكل ~~عشرة من اهل المدينة ms0743 اربعين ذراعا وجميع من وافى الخندق من القبائل عشرة ~~آلاف واخذوا يحفرونه خرج من بطن الخندق صخرة كالقيل العظيم لم تعمل فيها ~~المعاول فوجهوا سلمان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فجاء عليه ~~السلام واخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدعتها مقدار ثلثها وبرق منها ~~برق اضاء ما بين لابتيها كانه مصباح فى جوف بيت مظلم فكبر وكبر معه ~~المسلمون وقال " اضاءت لى منها قصور الحيرة كانها انياب الكلاب " ثم ضرب ~~الثانية فقال " أضاءت لى منها القصور الحمر فى ارض الروم " ثم ضرب ~~الثالثة فقال " اضاءت لى قصورة صنعاء واخبرنى جبريل عليه السلام ان امتى ~~ظاهرة على الامم كلها فابشروا " فقال المنافقون ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم ~~الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم ~~وانتم انما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون ان تبرزوا فنزلت { انك ~~على كل شىء قدير } " # من الاعزاز والاذلال. ### || [3.27] # { تولج } اى تدخل { الليل فى النهار } بنقص الاول وزيادة الثانى حتى ~~يصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات { وتولج النهار فى الليل } ~~حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات { وتخرج الحى من الميت } ~~اى تظهر الحيوان من النطفة او الطير من البيضة او العالم من الجاهل او ~~المؤمن من الكافر او النبات من الارض اليابسة { وتخرج الميت من الحى } ~~وهذا عكس الأول { وترزق من تشاء بغير حساب } قال ابو العباس المقرى ورد ~~لفظ الحساب فى القرآن على ثلاثة اوجه بمعنى التعب قال تعالى { ترزق من ~~تشاء بغير حساب } وبمعنى العدد قال تعالى # إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب # الزمر 10. وبمعنى المطالبة # فامنن أو أمسك بغير حساب # ص 39. والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل ترزق او من مفعوله وفيه ~~دلالة على ان من قدر على امثال هاتيك الافاعيل العظام المحيرة للعقول ~~فقدرته على ان ينزع الملك من العجم ويذل ويؤتيه العرب ويعزهم اهون من كل ~~هين. عن على رضى الله عنه انه قال قال رسول الله ms0744 صلى الله عليه وسلم # " ان فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين من آل عمران شهد الله انه لا اله ~~الا هو الى قوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام وقل اللهم الى قوله ~~تعالى بغير حساب معلقات ما بينهن وبين الله حجاب قلن يارب أتهبطنا الى ~~ارضك والى من يعصيك قال الله عز وجل انى حلفت انه لا يقرأهن احد دبر كل ~~صلاة الا جعلت الجنة مثواه على ما كان منه واسكنته فى حظيرة القدس ونظرت ~~اليه بعينى كل يوم سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة ادناها المغفرة واعذته ~~من كل عدو وحاسد ونصرته عليهم ". # وفى بعض الكتب # " انا الله ملك الملوك قلوب الملوك ونواصيهم بيدى فان العباد اطاعونى ~~جعلتهم لهم رحمة وان العباد عصونى جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسب ~~الملوك ولكن توبوا الى اعطفهم عليكم ". # وهو معنى قوله عليه السلام # " كما تكونون يولى عليكم ". # معناه ان كنتم من اهل الطاعة يول عليكم اهل الرحمة وان كنتم من اهل ~~المعصية يول عليكم اهل العقوبة. وجاء فى الخبر ان موسى عليه السلام قال ~~فى مناجاته يا رب انت فى السماء ونحن فى الارض فما علامة سخطك من رضاك ~~فاوحى الله اليه اذا استعملت على الناس خيارهم فهو علامة رضاى واذا ~~استعملت شرارهم فهو علامة سخطى عليهم. قال الحجاج بن يوسف حين قيل له لم ~~لا تعدل مثل عمر رضى الله عنه وانت قد ادركت خلافته أفلم ترعد له وصلاحه ~~فقال فى جوابهم تبذوروا أتعمر لكم اى كونوا كأبى ذر فى الزهد والتقوى ~~اعاملكم معاملة عمر فى العدل والانصاف. # وفيه اشارة الى ان الولاة انما يكونون على حسب اعمال الرعايا واحوالهم ~~صلاحا وفسادا فعلى كل واحد من المسلمين التضرع لله تعالى والانابة اليه ~~بالتوبة والاستغفار عند فشو الظلم وشمول الجور ويظهر جور الوالى وعد له ~~فى الضرع والزع والاشجار والاثمار والمكاسب والحرف يعنى يقل لبن الضرع ~~وتنزع بركة الزرع وتنقص ثمار الاشجار وتكسد معاملة التجار واهل الحرف فى ~~الامصار التي ملك فيها ms0745 ذلك الملك الجائر بشؤم ظلمه وسوء فعله ويكون الامر ~~على العكس اذا عدل ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب اليه طاووس ان ~~اردت ان يكون عملك خيرا كله فاستعمل اهل الخير فقال كفى بها موعظة # بندم اكر بشنوى اى بادشاه درهمه دفتر به ازين بند نيست جز بخر دمند ~~مفرما عمل كرجه عمل كارخردمند نسيت # قال النبى صلى الله عليه وسلم # " سيأتى زمان لامتى يكون امراؤهم على الجور وعلماؤهم على الطمع وعبادهم ~~على الرياء وتجارهم على اكل الربا ونساؤهم على زينة الدنيا ". ### || [3.28] # { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء } نهوا عن موالاتهم لقرابة او صداقة ~~جاهلية او جوار ونحوها من اسباب المصادقة والمعاشرة حتى لا يكون حبهم ولا ~~بغضهم الا لله تعالى او عن الاستعانة بهم فى الغزو وسائر الامور الدينية ~~{ من دون المؤمنين } فى موضع الحال اى متجاوزين المؤمنين اليم استقلالا ~~او اشتراكا. وفيه اشارة الى انهم الاحقاء بالمولاة وان فى موالاتهم ~~مندوحة عن موالاة الكافرين اى استغناء فلا تؤثروهم عليهم فى الولاية { ~~ومن يفعل ذلك } اى اتخاذهم اولياء { فليس من الله } اى من ولايته تعالى { ~~فى شيء } يصح ان يطلق عليه اسم الولاية يعنى انه منسلخ من ولاية الله ~~راسا وهذا امر معقول فان موالاة الولى ومولاة عده متنافيان قال # تود عدوى ثم تزعم اننى صديقك ليس النوك عنك بعازب # النوك الحمق. والعازب البعيد والمعنى الصديق هو من يودك ويبغض عدوك. ~~والاداء ايضا ثلاثة عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك # بشوى اى خرمند ازان دوست دست كه بادشمنانت بود هم نشست # { إلا أن تتقوا } استثناء من اعم الاحوال كأنه قيل لا تتخذوهم اولياء ~~ظاهرا وباطنا فى حال من الاحوال الا حال اتقائكم { منهم } اى من جهتهم { ~~تقاة } اى اتقاء بان تغلب الكفار او يكون المؤمن بينهم فان اظهار المولاة ~~حينئذ مع اطمئنان النفس بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع من شق ~~العصا واظهار ما فى الضمير كما قال عيسى عليه السلام كن واسطا وامش جانبا ~~اى كم فيما بينهم ms0746 صورة وتجنب عنهم سيرة ولا تخالطهم مخالطة الاوداء ولا ~~تتيسر بسيرتهم وهذا رخصة فلو صبر حتى قتل كان اجره عظيما { ويحذركم الله ~~نفسه } اى يخوفكم الله ذاته المقدسة كقوله تعالى فاتقون. واخشون اى من ~~سخطى وعقوبتى فلا تتعرضوا لسخطه بموالاة اعدائه وهذا وعيد شديد { والى ~~الله المصير } اى الى جزاء الله مرجع الخلق فيجزى كلا بعمله. ### || [3.29] # { قل ان تخفوا ما فى صدوركم } من الضمائر التى من جملتها ولاية الكفرة { ~~او تبدوه } فيما بينكم { يعلمه الله } فيؤاخذكم بذلك عند مصيركم اليه { ~~ويعلم ما فى السموات وما فى الارض } لا يخفى عليه منه شيء قط فلا يخفى ~~عليه سركم وعلنكم وهو من باب ايراد العام بعد الخاص تأكيد له وتقريرا { ~~والله على كل شىء قدير } فيقدر على عقوبتكم بما لا مزيد عليه عنه ان لم ~~تنتهوا عما نهيتم عنه وهذا بيان لقوله تعالى { ويحذركم الله نفسه } لان ~~نفسه وهى ذاته المتميزة من سائر الذوات متصفة بعلم ذاتى لا يختص بمعلوم ~~دون المعلوم فهى متعلقة بالمعلومات كلها وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور دون ~~مقدور فهى قاردة على المقدورات كلها فكان حقها ان تحذر وتتقى فلا يجسر ~~احد على قبيح ولا يقصر عن واجب فان ذلك مطلع عليه لا محالة ولاحق به ~~العذاب ولو علم بعض عبيد السلطان انه اراد الاطلاع على احواله مما يورد ~~ويصدر ونصب عليه عيونا وبث من يتجسس عن بواطن اموره لاخذ حذره وتيقظ فى ~~امره واتقى كل ما يتوقع فيه الاسترابة به فما بال من علم ان الله الذي ~~يعلم السر واخفى مهيمن عليه وهو آمن اللهم انا نعوذبك من اغترارنا بسترك ~~كذا فى الكشاف. فالعاقل يخاف من الله ويكون حبه وبغضه لله يوالى المؤمنين ~~ويعادى الكافرين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " أربعة من الكبائر لبس الصوف لطلب الدنيا وادعاء محبة الصالحين وترك ~~فعلهم وذم الأغنياء والأخذ منهم ورجل لا يرى الكسب ويأكل من كسب الناس ". # كر آنها كه ميكفتمى كردمى نكو سيرت بارسا بودمى # والحب ms0747 فى الله والبغض فى الله باب عظيم واصل من اصول الايمان وخلق سنى ~~والمحبة الصادقة لا تكون الا عند المصافاة فى الباطن وهى مبنية على اتفاق ~~العقيدة والوجهة لان القلوب تتناسب فتتصافى فان لم يكن بينهما التوافق ~~المعنوى واتفق بين اربابها المصالحة والمؤانسة بحسب المماثلة النوعية ~~والالفة النفسية والجنسية و الصورية اعدت الرذائل صاحب الفضائل باستغراق ~~النفس فتشابه وتخالق كما قيل # عن المرء لا تسال وابصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى # وقال على رضى الله عنه # فلا تصحب اخا الجهل واياك واياه فكم من جاهل اردى حليما حين اخاه ~~يقاس المرء بالمرء اذا ما هو ما شاه وللقلب على القلب دليل حين ~~يلقاه # واذا كان الرجل مبتلى بصحبة الفجار فى سفره للحج او للغزاء لا يترك ~~الطاعة بصحبتهم ولكن يكره بقلبه ولا يرضى به فلعل الفاسق يتوب ببركة ~~كراهة قلبه - حكى - ان حاتما وشقيقا خرجا فى سفر فصحبهما شيخ فاسق وكان ~~يضرب بالمعزف فى الطريق وارادوا ان يتفرقوا قال لهما ذلك الشيخ الفاسق لم ~~أر أثقل منكما قد طربت بين ايديكما كل الطرف فلم تنظرا الى طربى فقال له ~~حاتم يا شيخ اعذرنا فان هذا شقيق وانا حاتم فتاب الرجل وكسر ذلك المعزف ~~وجعل يتلمذ عندهما ويخدمهما فقال شقسق لحاتم كيف رأيت صبر الرجال # نه آنكه بر در دعوى نشيد از خلقى كه كر خلاف كنندش بجنك برخيزد وكر ~~زكوة فرو غلطد آسيا سنكى نه عارفست كه از راه سنك برخيزد # وينبغى ان يعلم ام المؤمن كما يلزم له ان يقطع الموالاة عن الكفار كذلك ~~يقطع ذلك عن الاقرباء الفجار كما قيل # جون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهتر از مودت قربى # فان قلت هذا مخالف للقرآن فانه ناطق بصلة الارحام مطلقا. قلت هو موافق ~~كما قال تعالى # وان جاهدك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما # لقمان 15. فمن تسبب لشقاوتك يجب تقاطعك عنه وان كان ذا قرابتك # هزار خويش كه بيكانه از خذا ms0748 باشد فداى يك تن بيكانه كاشنا باشد # فعليك بقطع التعلق من الاغيار وبالاقتداء بهدى الانبياء الاخيار قال ~~خليل الله عليه السلام فانهم عدو لى الا رب العالمين. ومن موالاة الكفار ~~المواكلة معهم بغير عذر اقتضاها. ومن القول الشنيع ان يقال لهم جلبى كما ~~يقول لهم سفهاء زماننا فان معنى جلبى منسوب الى جلب وجلب اسم الله تعالى ~~وهم نارى دون نورى فكيف يصح نسبتهم الى الله والعياذ بالله. ### || [3.30] # { يوم } منصوب بتود { تجد كل نفس } اى من النفوس المكلفة { ما عملت من ~~خير محضرا } عندها بامر الله تعالى { وما عملت من سوء } عطف على ما عملت ~~والاحضار معتبر فيه ايضا الا انه خص بالذكر فى الخير للاشعار بكون الخير ~~مرادا بالذات وكون احضار الشر من مقتضيات الحكمة التشريعية { تود } اى ~~تحب وتتمنى يوم تجد صحائف اعمالها من الخير والشر او اجزيتها محضرة { لو ~~ان بينها وبينه } اى بين النفس وبين ذلك اليوم وهو له او بين العمل السوء ~~{ امدا بعيدا } اى مسافة واسعة كما بين المشرق والمغرب ولم تحضر ذلك ~~اليوم او لم تعمل ذلك السوء قط { ويحذركم الله نفسه } اى يقول الله اياكم ~~ونفسى يعنى احذورا من سخطى وهو تكرير لما سبق ليكون على بال منهم لا ~~يغفلون عنه { والله رؤف بالعباد } يعنى ان تحذيره نفسه وتعريفه حالها من ~~العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد لانهم اذا عرفوه حق المعرفة ~~وحذروه حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد لانهم اذا ~~عرفوه حق المعرفة وحذروه دعاهم ذلك الى طلب رضاه واجتناب سخطه فيحذرهم ~~تحذير الوالد المشفق ولده عما يوبقه. قال القشيرى رحمه الله هذا ~~للمستأنفين وقوله { ويحذركم الله نفسه } للعارفين اولئك اصحاب التخفيف ~~والتسهيل وهؤلاء اصحاب التخويف والتهويل ونظيره بشر المذنبين وانذر ~~الصديقين فالله تعالى يمهل ولا يهمل فيجب ان لا يغتر العبد بامهاله بل ~~يتأهب ليوم حسابه وجزائه # درخير بازاست وطاعت وليك نه هر كس تواناست برفعل نيك # واعلم ما يعمله الانسان او يقوله ينتقش فى صحائف النفوس ms0749 السماوية واذا ~~تكرر صار ملكة راسخة لكنه مشغول عن تلك الهيآت الثابتة فى نفسه ونقوشها ~~بالشواغل الحسية والوهمية والفكرية فاذا فارقت النفس الجسد وقامت قيامتها ~~وجدت ما عملت من خير وشر محضرا لارتفاع الشواغل المانعة كقوله تعالى # أحصاه الله ونسوه # المجادلة 6. فان كان شرا تتمنى البعد فيما بينها وما بين ذلك اليوم او ~~ذلك العمل لتعذبها به فتصير تلك الهيآت صورتها ان كانت راسخة والاصورة ~~تعذبها وتعذبت بحسبها ومن الله العصمة قال مولانا جلال الدين الرومى قدس ~~سره # هر خيالى كو كند در دل وطن روز محشر صورتى خواهد شدن سيرتى كان در ~~وجدت غالب است هم برآن تصوير حشرت واجب است # فعلى العاقل أن يزكى نفسه عن الاخلاق الذميمة ويطهر قلبه عن لوث العلائق ~~الدنيوية ويجتهد في تحصيل مرضاة الله بالاعمال الصالحة والأقوال الحقة كى ~~يجدها عند ره يوم احتياجه ويفوز بالسعادة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " يحشر الناس يوم القيامة اجوع ما كانوا قط واظمأ ما كانوا قط واعرى من ~~كانوا قط وانصب ما كانوا قط فمن اطعم الله اطعمه ومن سقى الله سقاه ومن ~~كسا الله كساه ومن عمل لله كفاه ". ### || [3.31-32] # { قل ان كنتم تحبوت الله فاتبعونى } اثبت فيه الياء لانه اصل ولم يثبت ~~فى فاتقون واطيعون لانه ختم آية ينوى بها الوقف { يحببكم الله } نزلت حين ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن الاشرف ومن تابعة الى الايمان ~~فقالوا # نحن أبناء الله وأحباؤه # المائدة 18. فقال تعالى لنبيه عليه السلام قل لهم انى رسول الله ادعوكم ~~اليه فان كنتم تحبونه فاتبعونى على دينه وامتثلوا امرى يحببكم الله ويرض ~~عنكم. والمحبة ميل النفس الى الشىء لكمال ادركته فيه بحيث يحملها على ما ~~يقربها اليه والعبد اذا علم ان الكمال الحقيقى ليس الا لله وان كل ما ~~يراه كمالا من نفسه او غيره فهو من الله وبالله والى الله لم يكن حبه الا ~~لله وفى الله وذلك يقتضى ارادة طاعته. والرغبة فيما يقربه اليه ms0750 فلذلك ~~فسرت المحبة بارادة الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فى طاعته والحرص على مطاوعته { ويغفر لكم ذنوبكم } اى يكشف الحجب عن ~~قلوبكم بالتجاوز عما فرط منكم فيقربكم من جنات عزه ويبوئكم فى جوار قدسه. ~~عبر عنه بالمحبة بطريق الاستعارة او المشاكلة { والله غفور رحيم } اى لمن ~~كان يتحبب للنصارى ويتبع عيسى ابن مريم فنزل قوله تعالى { قل اطيعوا الله ~~والرسول } اى فى جميع الاوامر والنواهى فيدخل فى ذلك الطاعة فى اتباعه ~~صلى الله عليه وسلم دخولا اوليا { فان تولوا } اما من تمام مقول القول ~~فهى صيغة المضارع المخاطب بحذف احدى التاءين اى تتولوا وتعرضوا واما كلام ~~متفرع مسوق من جهته تعالى فهى صيغة الماضى الغائب وفى ترك ذكر احتمال الا ~~طاعة كما فى قوله تعالى # فإن أسلموا # آل عمران 20. تلويح الى لانه غير محتمل عنهم { فانه الله لا يحب ~~الكافرين } نفى المحبة كناية عن بغضه تعالى لهم وسخطه عليهم اى لا يرضى ~~عنهم ولا يثنى عليهم. ودلت الآية على شرف النبى عليه السلام فانه جعل ~~متابعته متابعة حبيبه وقارن طاعته بطاعته فمن ادعى محبة الله وخالف سنة ~~نبيه فهو كذاب بنص كتال الله تعالى كما قيل # تعصى الاله وانت تظهر حبه هذا محال فى الفعال بديع لو كان حبك صادقا ~~لاطعته ان المحب لمن يحب مطيع # وانما كان من ادعى محبة الله وخالف سنة رسوله كاذبا فى دعواه لان من احب ~~آخر يحب خواصه والمتصلين به من عبيده وغلمانه وبيته وبنيانه ومحله ومكانه ~~وجداره وكلبه وحماره وغير ذلك فهذا هو قانون العشق وقاعدة المحبة والى ~~هذا المعنى اشار المجنون العامرى حيث قال # امر على الديار ديار ليلى اقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار ~~شغفن قلبى ولكن حب من سكن الديارا # قال الامام القشيرى رحمه الله قطع الله اطماع الكل ان يسلم لاحدهم نفسه ~~الا مقتداهم سيد الاولين والآخرين. وقال القاشانى محبة النبى عليه السلام ~~انما تكون بمتابعته وسلوك سبيله قولا وعملا وخلقا وحالا وسيرة ms0751 وعقيدة ولا ~~تتمشى دعوى المحبة الا بهذا فانه قطب المحبة ومظهرها وطريقته صلى الله ~~عليه وسلم المحبة فمن لم يكن له من طريقته نصيب لم يكن له من المحبة نصيب ~~واذا تابعه حق المتابعة ناسب باطنه وسره وقلبه ونفسه باطن النبى وسره ~~وقلبه ونفسه وهو مظهر المحبة فلزم بهذه المناسبة ان يكون لهذا التابع قسط ~~من محبة الله بقدر نصيبه من المتابعة فليقى الله محبته عليه ويسرى من روح ~~النبى نور تلك المحبة ايضا الى قلبه اسرع ما يكون اذلولا محبة الله لم ~~يكن محباله ثم نزل عن هذا المقام لانه اعز من الكبريت الاحمر ودعاهم الى ~~ما هو اعم من مقام المحب وهو مقام الارادة فقال { قل اطيعوا الله والرسول ~~} اى ان لم تكونوا محبين ولم تستطيعوا متابعة حبيبى فلا اقل من ان تكونوا ~~مريدين مطيعين لما امرتم به فان المريد يلزمه طاعة المراد وامتثال امره { ~~فان تولوا } اى ان اعرضوا عن ذلك ايضا فهم كفار محجوبون انتهى. وروى ~~البخارى # " وعن عبد الله بن هشام انه كان مع النبى صلى الله عليه وسلم وهو آخذ ~~بيد عمر رضى الله عنه فقال عمر يا رسو ل الله انت احب الى من كل شىء الا ~~نفسى فقال عليه السلام والذى نفس محمد بيده لا يؤمن احدكم حتى اكون احب ~~اليه من نفسه فقال عمر فانه الآن والله انت احب الى من نفسى فقال عليه ~~السلام الآن يا عمر صار ايمانك كاملا ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " " كل امتى يدخلون الجنة الا من ابى " قالو من يأبى قال " من اطاعنى ~~دخل الجنة ومن عصانى فقد ابى " " # وعن جابر بن عبد الله انه قال جاءت ملائكة الى النبى صلى الله عليه وسلم ~~وهو نائم فقال بعضهم انه نائم وقال بعضهم ان العين نائمة والقلب يقظان ~~فقالوا ان لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا فقالوا مثله كمثل رجل بنى ~~دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن اجاب الداعى دخل الدار واكل من ~~المأدبة ومن ms0752 لم يجب الداعى لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا او ~~لوها له يفقهها فقالوا الدار الجنة والداعى محمد فمن اطاع محمدا فقد اطاع ~~الله ومن عصى محمدا فقد عصى الله ومحمد فرق بين الناس فبمتابعة النبى صلى ~~الله عليه وسلم تحصل الجنة والقربة والوصلة - روى ان محمود الغازى دخل ~~على الشيخ الربانى ابى الحسن الخرقانى قدس سره لزيارته وجلس ساعة ثم قال ~~يا شيخ ما تقول فى حق ابى يزيد البسطامى قدس سره فقال الشيخ هو رجل من ~~اتبعه اهتدى واتصل بسعادة لا تخفى فقال محمود وكيف ذلك وابو جهل رأى رسول ~~الله عليه السلام ولم يخلص من الشقاوة فقال الشيخ فى جوابه ان ابا جهل ما ~~رأى رسول الله انما رى محمد بن عبد الله حتى لو كان رأى رسول الله عليه ~~السلام لخرج من الشقاوة ودخل فى السعادة ثم قال ومصداق ذلك قول الله ~~تعالى # وتراهم ينظرون اليك وهو لا يبصرون # الأعراف 198. فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة بل النظر بعين السر ~~والقلب والمتابعة التامة تورث ذلك. وامته صلى الله عليه وسلم من اتبعه ~~ولا يتبعه الا من اعرض عن الدنيا فانه عليه السلام ما دعا الا الى الله ~~واليوم الآخر وما صرف الا عن الدنيا والحظوظ العاجلة فبقدر ما اعرضت عنها ~~واقبلت على الله وصرفت الأوقات لأعمال الآخرة فقد سلكت سبيله الذي يسلكه ~~وبقدر ما اتبعته صرت من امته وبقدر ما أقبلت على الدنيا عدلت عن سبيله ~~واعرضت عن متابعته ولحقت بالذين قال الله تعالى فيهم # فاما من طغى وءاثر الحيوة الدنيا فإن الجحيم هى المأوى # النازعات 37-39. ولو خرجت عن مكمن الغرور وانصفت من نفسك يا رجل وكلنا ~~ذلك الرجل لعلمت انك من حين تمسى الى حين تصبح لا تسعى الا فى الحظوظ ~~العاجلة ولا تتحرك الا برجل الدنيا الفانية ثم تطمع فى ان تكون غدا من ~~امته واتباعه ويحك ما ابعد ظننا وما افحش طمعنا قال الله تعالى # أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم ms0753 كيف تحكمون # القلم 35-36. ### || [3.33] # { ان الله اصطفى آدم } الاصطفاء اخذ ماصفا من الشىء كالاستصفاء اى اختار ~~آدم بالنفس القدسية وما يليق بها من الملكات الروحانية والكمالات ~~الجسمانية المستتبعة للرسالة فى نفس المصطفى كما فى كافة الرسل عليهم ~~السلام او فيمن يلابسه وينشأ منه كما فى مريم او اصطفاه بان خلقه بيده فى ~~احسن تقويم وبتعليم الاسماء واسجاد الملائكه اياه واسكانه الجنة { و } ~~اصطفى { نوحا } بما ذكر من الوجه الاول او اصطفاه بكونه اول من نسخ ~~الشرائع اذ لم يكن قبل ذلك تزويج المحارم حراما وباطلة عمرة وجعل ذريته ~~هم الباقين استجابة دعوته فى حق الكفرة والمؤمنين وحمله على متن الماء { ~~و } اصطفى { آل ابراهيم } وهو اسماعيل واسحق والانبياء من اولادهما الذين ~~من جملتهم النبى صلى الله عليه وسلم ويفهم من اصطفائهم اصطفاء ابراهيم ~~بطريق الاولوية { و } اصطفى { آل عمران } وهو عيسى وامه مريم ابنه عمران ~~بن ماتان بن العادر بن ابى هود بن رب بابل بن ساليان بن يوحنا بن اوشا بن ~~اوموذر ابن ميشك بن خارقا بن يونام بن غرزيا بن يوزان بن ساقط بن ايشا بن ~~راجقيم بن سليمان بن داود عليهما السلام بن ايشا بن عويل بن سلمون بن ~~ياعر بن ممشون بن عمياد بن دام بن حضروم بن فارض بن يهودا بن يعقوب عليه ~~السلام. وقيل آل عمران هو موسى وهارون عليهما السلام ابنا عمران بن يصهر ~~بن فاهث بن لاوى بن يعقوب عليه السلام وبين العمرانين الف وثمانمائة سنة ~~فيكون اصطفاء عيسى عليه السلام بالاندراج فى آل ابراهيم والاول هو الاظهر ~~بدليل تعقيبه بقصة مريم واصطفاء موسى وهارون عليهما السلام بالانتظام فى ~~سلك آل ابراهيم انتظاما ظاهرا { على العالمين } جمع عالم وهو اسم لنوع من ~~المخلوقين فيه علامة يمتازبها عن خلافه من الانواع كالملك والجن والانس ~~يقال عالم البر وعالم البحر وعالم الارض وعالم السماء والمراد بالعالمين ~~اهل زمان كل واحد منهم اى اصطفى كل واحد منهم على عالمى زمانه. ### || [3.34] # { ذرية } نصب على ms0754 البدلية من الآلين. والذر بفتح الذال البث والتفريق ~~وسمى نسل الثقلين ذرية لان الله تعالى قد بثهم فى الارض او لان الله اخرج ~~نسل آدم عليه السلام من صلبه كهيئة الذر وهو جمع ذرة وهى اصغر النمل ~~والذرء ايضا الخلق والله تعالى خلقهم واظهرهم من العدم الى الوجود { ~~بعضها من بعض } فى محل النصب على انه صفته لذرية يعنى ان الآلين ذرية ~~واحدة متسلسلة بعضها متشعب من بعض فإن آل ابراهيم اعنى اسماعيل واسحق ~~متشعبان من إبراهيم المتشعب من نوح المتشعب من آدم واولادهما الى آخر ~~انبياء بنى اسرائيل والى خاتم الانبياء والمرسلين صلوات الله عليهم ~~اجمعين متشعبون منهما وآل عمران وهو موسى وهارون من ذرية ابراهيم ونوح ~~وآدم وكذا عيسى وامه مريم عليهما السلام { والله سميع } لاقوال العباد { ~~عليم } باعمالهم البادية والخافية فيصطفى من بينهم لخدمته من يظهر ~~استقامته قولا وفعلا على نهج قوله تعالى # الله اعلم حيث يجعل رسالته # الأنعام 124. ودلت الآية على صحة انكحة الكفار حيث ثبت نسب بعضهم من بعض ~~بها قال صلى الله عليه وسلم # " ولدت من نكاح لا من سفاح ". # واعلم ان الاصطفاء اعم من المحبة والخلة فيشمل الانبياء كلهم لانهم خيرة ~~الله وصفوته وتتفاضل فيه مراتبهم كمال قال تعالى # تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض # البقرة 253. فاخص المراتب هو المحبة المشار اليها بقوله # ورفع بعضهم درجات # البقرة 253. فلذلك كان افضلهم حبيب الله محمدا عليه السلام ثم الخلة ~~التى هى صفة ابراهيم عليه السلام واعمها الصفاء الذى هو صفة آدم صفى الله ~~عليه السلام # ذرية بعضها من بعض # آل عمران 34. فى الدين والحقيقة اذ الولاة قسمان صورية ومعنوية فكل نبى ~~يتبع نبيا آخر فى التوحيد والمعرفة وما يتعلق بالباطن من اصول الدين فهو ~~ولده كأولاد المشايخ فى زماننا هذا وكما قيل الآباء ثلاثة اب ولدك واب ~~رباك واب علمك وكما ان وجود البدن فى الولادة الصورية يتولد فى رحم امه ~~من نطفة أبيه فكذلك وجود القلب فى الولادة الحقيقية يزهر فى رحم استعداد ~~النفس ms0755 من نفخة الشيخ والمعلم والى هذه الولادة اشار عيسى عليه السلام ~~بقوله لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين. ثم اعلم ان الولادة ~~المعنوية اكثرها تتبع الصورية فى التناسل ولذلك كان الانبياء فى الظاهر ~~ايضا نسلا واحدا ثمرة شجرة واحدة وسببه ان الروح فى الصفاء والكدورة ~~يناسب المزاج فى القرب من الاعتدال الحقيقى وعدمه وقت التكون فلكل روح ~~مزاج يناسبه ويخصه اذ الفيض يضل بحسب المناسبة وتتفاوت الارواح فى الازل ~~بحسب صفوتها ومراتبها فى القرب والبعد عن الحضرة الأحدية فتتفاوت الامزجة ~~بحسبها فى الابد لتتصل بها والابدان المتناسلة بعضها من بعض متشابهة فى ~~الامزجة على الاكثر اللهم الا الأمور عارضة اتفاقية فكذلك الارواح ~~المتصلة بها متقاربة فى الرتبة متناسبة فى الصفة وهذامما يقوى ان المهدى ~~يكون من نسل محمد عليه السلام. # والاغذية مؤثرة فى البدن. فمن كان غذائه حلالا طبيا وهيآت نفسه فاضلة ~~نورانية ونياته صادقة حقانية جاء ولده مؤمنا صديقا او وليا او نبيا. ومن ~~كان غذائه حراما وهيآت نفسه خبيثة ظلمانية ونياته فاسدة رديئة جاء ولده ~~فاسقا او كافرا او زنديقا اذا لنطفة التى يكون الولد منها متولدة من ذلك ~~الغذاء مرباة فى تلك النفس فيناسبها ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " الولد سر ابيه " # وكان صدق مريم ونبوة عيسى ببركة صدق نيتها. ### || [3.35] # { اذ } منصوب باذكر { قالت امرأة عمران } وهو امرأة عمران بن ماثان ام ~~مريم البتول جدة عيسى عليه السلام وهى حنه بنت فاقوذا. فان قلت كان ~~لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم اكبر من موسى وهارون ولعمران بن ماثان ~~مريم البتول فما ادراك ان عمران هذا هو ابو مريم البتول دون عمران ابى ~~مريم التى هى اخت موسى وهارون قلت. كفى لكفالة زكريا دليلا على انه عمران ~~ابو البتول لا زكريا بن اذن وعمران بن ماثان كان فى عصر واحد وقد تزوج ~~زكريا بنته ايشاع اخت مريم فكان يحيى وعيسى عليهما السلام ابنى خالة - ~~روى - انها كانت عاقر لم تلد الى ان ms0756 عجزت فبينا هى فى ظل جرة بصرت بطائر ~~يطعم فرخاله فتحركت نفسها للولد وتمنته فقالت اللهم ان لك على نذرا شكرا ~~ان رزقتنى ولدا ان اتصدق له على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدمه فحملت ~~بمريم وهلك عمران وهى حامل وذلك قوله تعالى { رب انى نذرت لك } والنذر ما ~~يوجبه الانسان على نفسه { ما فى بطنى } عبر عن الولد بما لا بهام امره ~~وقصوره عن درجة العقلاء { محررا } اى معتقا لخدمة بيت المقدس لا يدلى ~~عليه ولا استخدمه ولا اشغله بشىء او خالصا لله ولعبادته لا يعمل عمل ~~الدنيا ولا يتزوج فيتفرغ لعمل الآخرة وكان هذا النذر مشروعا عندهم لان ~~الامر فى دينهم ان الولد اذا صار بحيث يمكن استخدامه كان يجب عليه خدمة ~~الابوين فكانوا بالنذر يتركون ذلك النوع من الانتفاع ويجعلونهم محررين ~~لخدمة المسجد ولم يكم احد من الانبياء الا ومن نسله محرر لبيت المقدس ولم ~~يكن يحرر الا االغلمان ولا تصح له الجارية لما يصيبها من الحيض والاذى ~~فتحتاج الى الخروج ولكن حررت حنة ما فى بطنها مطلقا اما لانها بنت الامر ~~على تقدير الذكروة او لأنها جعلت ذلك النذر وسيلة الى طلب الولد الذكر { ~~فتقبل منى } اى ما نذرته والتقبل. اخذ الشىء على وجه الرضى وهذا فى ~~الحقيقة استدعاء للولد اذ لا يتصور القبول بدون تحقيق المقبول بل للولد ~~الذكر لعدم قبول الانثى { انك انت السميع } لجميع المسموعات التى من ~~جملتها تضرعى ودعائى { العليم } لكل المعلومات التى من زمرتها ما فى ~~ضميرى لا غير. ### || [3.36] # { فلما وضعتها } اى ولدت النسمة وهى انثى { قالت } حنة وكانت ترجو ان ~~تكون غلاما { رب انى } التأكيد للرد على اعتقادها الباطل { وضعتها انثى } ~~تحسرا على ما رأته من خيبة رجائها وعكس تقديرها والضمير المتصل عائد الى ~~النسمة وانثى حال منه { والله اعلم بما وضعت } تعظيم من جهته تعالى ~~لموضوعها فانها لما تحسرت وتحزنت على ان ولدت انثى قال الله تعالى انها ~~لا تعلم قدر هذا الموهوب والله وهو العالم بالشىء الذى ms0757 وضعته وما علق به ~~من العجائب وعظائم الامور فانه تعالى سيجعله وولده آية للعالمين وهى ~~جاهله بذلك لا تعلم به فلذلك تحسرت وتحزنت { وليس الذكر كالانثى } مقول ~~لله ايضا مبين لتعظيم موضوعها ورفع منزلته. واللام فيهما للعهد اى ليس ~~الذكر الذى كانت تطلبه وتتخيل فيه كمالا قصاراه ان يكون كواحد من السدنة ~~كالانثى التى وهبت لها فان دائرة عملها وامنيتها لا تكاد تحيط بما فيها ~~من جلائل الامور فهى افضل من مطلوبها وهى لا تعلم وهاتان الجملتان من ~~مقول الله تعالى اعتراضان بين قول ام مريم { انى وضعتها انثى } وقولها { ~~وانى سميتها مريم } وفائدتهما التسلية لنفس حنة والتعظيم لوضعها { وانى ~~سميتها مريم } من مقول حنة عطف على قولها { انى وضعتها } اى انى جعلت ~~اسمها مريم وغرضها من عرضها على علام الغيوب التقرب اليه تعالى واستدعاء ~~العصمة لها فإن مريم فى لغتهم بمعنى العابدة وخادم الرب واظهار انها غير ~~راجعة فى نيتها وان كان ما وضعته انثى وانها ان لم تكن خليقة بسدانة بيت ~~المقدس فلتكن من العابدات فيه وظاهر هذا الكلام يدل على ان عمران كان قد ~~مات قبل وضع حنة مريم ولا لما تولت الام تسمية المولود لان العادة ان ~~التسمية يتولاها الآباء { وانى اعيذها بك } اى اجيرها بحفظك { وذريتها } ~~عطف على الضمير المنصوب اى اولادها { من الشيطان الرجيم } اى المطرود. ~~واصل الرجم الرمى بالحجارة وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " ما من مولود يولد الا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مسه الا ~~مريم وابنها ". # ومعناه ان الشيطان يطمع فى اغواء كل مولود بحيث يتأثر منه الا مريم ~~وابنها فان الله تعالى عصمهما ببركة هذه الاستعاذة. ### || [3.37] # { فتقبلها } اى اخذ مريم ورضى بها فى النذر مكان الذكر { ربها } مالكها ~~ومبلغها الى كمالها اللائق { بقبول حسن } بوجه حسن يقبل به النذائر وهو ~~قبول تلك الانثى مع انوثتها وصغرها فان المعتاد فى تلك الشريعة ان لا ~~يجوز التحرير الا فى حق غلام عاقل قادر على خدمة المسجد وهنا لما ms0758 علم ~~تعالى تضرع حنة قبل بنته حال صغرها وعدم قدرتها على خدمة المسجد { ~~وانبتها نباتا حسنا } مجاز عن التربية الحسنة العائدة عليها مما يصلح فى ~~جميع احوالها ثم ان الله تعالى ذكر قبولها منها وذلك لضعفها وصدق نيتها ~~فى الابتداء وحيائها فى الانتهاء وكان فى ذلك الزمان اربعة آلاف محرر لم ~~يشتهر خبر احد منهم اشتهار خبرها. وفيه تنبيه للبعد على ان يرى من نفسه ~~التقصير بعد جهدها ليقبل الله عملها لاظهار افلاسها واضمار اخلاصها رزقنا ~~الله واياكم # طريقت همينست كاهل يقين نكو كار بودند وتقصير بين # واعلم انه سبحانه قطع السائرين له وهم المريدون والواصلين اليه وهم ~~المرادون عن رؤية اعمالهم وشهود احوالهم. اما السائرون فلأنهم لم يتحققوا ~~الصدق مع الله فيها فانقطعوا اليه برؤية تقصيرهم. واما الواصلون فلأنه ~~غيبهم شهوده عنها لانه الفعال وهو آلة مسخرة. ولما دخل الواسطى نيسابور ~~سأل اصحاب الشيخ ابى عثمان المغربى بم يأمركم شيخكم قالوا كان يأمرنا ~~بالتزام الطاعة ورؤية التقصير فيها فقال امركم بالمجوسية المحضة هلا ~~آمركم بالغيبة عنها بشهود منشئها ومجريها. قال القشيرى وانما اراد ~~الواسطى صيانتهم عن محل الاعجاب لا تعريجا فى اوطان التقصير او تجويزا ~~للاخلال بادب من الآداب. قال النهر جورى من علامة من تولاه الله فى ~~اعماله ان يشهد التقصير فى اخلاصه والغفلة فى اذكاره والنقصان فى صدقه ~~والفتور فى مجاهدته وقلة المراعاة فى فقره فتكون جميع احواله عنده غير ~~مرضية ويزداد فقرا الى الله فى فقرة وسيره حتى يفنى عن كل ما دونه. قال ~~الشيخ ابو العباس رضى الله عنه فى اشارة قوله تعالى # يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل # لقمان 29. يولج المعصية فى الطاعة ويولج الطاعة فى المعصية يطيع العبد ~~الطاعة فيعجب بها ويعتمد عليها ويستصغر من لم يفعلها ويطلب من الله العوض ~~عليها فهذه حسنة احاطت بها سيئات ويذنب الذنب فيلجأ الى الله فيه ويستصغر ~~نفسه ويستعظم من لم يفعله فهذه سيئة احاطت بها سيئات فايتهما الطاعة ~~وايتهما المعصية فعلى السالك ان ms0759 يجتهد فى الطاعات ولا يغتر بالعبادات ~~لعله يصل الى غاية فى روضات الجنات # جه زرها بخاك سيه در كنند كه باشد كه روزى مسى زركنند # يعنى ان المشتغلين بتحصيل صنعة الكيمياء يجعلون دنانير كثيرة تحت التراب ~~اى يبذلونها لتحصيلها ويفرقونها فى اسبابها كى يصير النحاس فى ايديهم ~~ذهبا بحتا ويتشرفوا بوصولها # زر ازبهر جيرى خريدن نكوست جه خواهى خريدن به ازوضل دوست # فالسعى فى الاعمال انما هو لطلب رضى الله ووصول جنابه وهو الذى يبذل فى ~~طريقه المال والروح لينفتح باب الفتوح. قال الشيخ الشاذلى قدس سره فى ~~لطائف المنن واعملوا ان الله اودع انوار الملكوت فى اصناف الطاعات فأى من ~~فاته من الطاعات صنف او اغوزه من الموافقات جنس فقد فقد من النور بمقدار ~~ذلك ولا تهملوا شيأ عن الطاعات ولا تستغنوا عن الاوراد بالواردات ولا ~~ترضوا لانفسكم بما رضى به المردعون بحر الحقائق على ألسنتهم وخلوا ~~انوارها من قلوبهم انتهى. فينبغى للعبد ان يواظب على اصناف الطاعات ~~وينساها بعدما عملها كيلا يبطلها العجب لانه يقال حفظ الطاعة اشد من ~~فعلها لان مثلها كمثل الزجاج يسرع اليه الكسر ولا يقبل الجبر وكذا ~~الخيرات اذا ازيلت بالمخالفات { وكفلها زكريا } الفعل لله تعالى بمعنى ~~وضمنها الله الى زكريا وجعله كافلا لها وضامنا لمصالحها قائما بتدابير ~~امورها والكافل هو الذى ينفق على انسان ويهتم باصلاح مصالحه وفى الحديث # " انا وكافل اليتيم كهاتين " # وهو زكريا بن اذن بن مسلم بن صدون من اولاد سليمان عليه السلام ابن داود ~~عليه السلام - روى - ان حنة حين ولدت مريم لفتها فى خرقة وحملتها الى ~~المسجد ووضعتها عند الاحبار ابناء هارون وهم فى بيت المقدس كالحجبة فى ~~الكعبة فقالت لهم دونكم هذه النذيرة اى خذوها فتنافسوا فيها لانها كانت ~~بنت امامهم وصاحب قربانهم فان بنى ماثان كانت رؤس بنى اسرائيل وملوكهم ~~فقال لهم زكريا انا احق بها عندى خالتها فقالوا لا حتى نقرع عليها ~~فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين الى نهر قيل هو نهر الاردن فالقوا فيه ~~اقلامهم ms0760 التى كانوا يكتبون بها الوحى على ان كل من ارتفع قلمه فهو الراجح ~~فالقوا ثلاث مرات ففى كل مرة يرتفع قلم زكريا فوق الماء ورسبت اقلامهم ~~فتكفلها. قال الشيخ فى تفسيره وهو معنى قوله { فتقبلها ربها } الآية { ~~كلما } اى كل وقت { دخل عليها } على مريم { زكريا } فاعل دخل { المحراب } ~~اى فى المحراب قيل بنى لها محرابا فى المسجد اى غرفة تصعد اليها بسلم او ~~المحراب اشرف المجالس ومقدمها كانها وضعت فى اشراف موضع من بيت المقدس او ~~كانت مساجدهم تسمى المحاريب - روى انها لا يدخل عليها الا هو وحده فاذا ~~خرج غلق عليها سبعة ابواب فكلما دخل { وجد عندها رزقا } اى نوعا منه غير ~~معتاد اذ كان ينزل ذلك من الجنة وكان يجد عندها فى الصيف فاكهة الشتاء ~~وفى الشتاء فاكهة الصيف ولم ترضع ثديا قط { قال } كأنه قيل فماذا قال ~~زكريا عليه السلام عند مشاهدة هذه الآية فقيل قال { يا مريم أنى لك هذا } ~~اى من اين يجيء لك هذا الذى لا يشبه ارزاق الدنيا وهو آت فى غير حينه ~~والابواب مغلقة عليك لا سبيل للداخل به اليك { قالت } مريم وهى صغيرة لا ~~قدرة لها على فهم السؤال ورد الجواب قيل تكلمت وهى صغيرة كما تكلم عيسى ~~وهو فى المهد { هو من عند الله } فلا تعجب ولا تستبعد { ان الله يرزق من ~~يشاء } ان يرزقه { بغير حساب } اى بغير تقدير لكثرته او بلا محاسبة او من ~~حيث لا يحتسب وهو تعليل لكونه من عند الله اما من تمام كلامها فيكون فى ~~محل النصب وأما من كلامه عز وجل وفهو مستأنف. # وفى الآية دليل على جواز الكرامة للاولياء ومن انكرها جعل هذا ارهاصا ~~وتأسيسا لرسالته عليه السلام # " عن النبى صلى الله عليه وسلم انه جاع فى زمن قحط فاهدت له فاطمة رضى ~~الله عنها رغيفين وبضعة لحم اثرته بها فرجع بها اليها وقال " هلمى يا ~~بنية " فكشفت عن الطبق فاذا هو مملوء خبزا ولحما فبهتت وعلمت انها نزلت ~~من عند ms0761 الله فقال لها صلى الله عليه وسلم " أنى لك هذا " فقالت هو من عند ~~الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب فقال صلى الله عليه وسلم " الحمد ~~لله الذى جعلك شبهة بسيدة بنى اسرائيل " ثم جمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليا والحسنين رضى الله عنهم وجمع اهل بيته عليه فاكلوا وشبعوا وبقى ~~الطعام كما هو فاوسعت فاطمة رضى الله عنها على جيرانها ". # وقد ظهر على السلف رضى الله عنهم من الصحابة والتابعين ثم على من بعدهم ~~من الكرامات. قال سهل بن عبد الله رضى الله عنه اكبر الكرامات ان تبدل ~~خلقا مذموما من اخلاقك. قال الشيخ ابو العباس رضى الله رحمه الله ليس من ~~الشأن من تطوى له الارض فاذا هو بمكة وغيرها من البلدان انما الشأن من ~~تطوى عنه اوصاف نفسه. وقيل لابى يزيد ان فلانا يمشى على الماء قال قال ~~الحوت اعجب منه اذ هو شأنه * فقيل له ان فلانا يمشى فى الهواء قال الطير ~~اعجب من ذلك اذ هو حاله * قيل له كان فلان يمشى الى مكة ويرجع من يومه ~~قال ابليس أعجب من ذلك اذ هو حاله تطوى له الارض كلها فى لحظة وهو فى ~~لعنه الله فالطى الحقيقى ان تطوى مسافة الدنيا عنك حتى ترى الآخرة اقرب ~~اليك منك لان الارض تطوى لك فاذا انت حيث شئت من البلاد لان هذا ربما جر ~~الى الاغترار وذلك يؤدى للتعلق بالواحد القهار - وحكى - عن ابى عنوان ~~الواسطى قال انكسرت السفينة وبقيت انا وامرأتى اياما على لوح وقد ولدت فى ~~تلك الحالة صبية فصحات بى فقالت يقتلنى العطش فرفعت رأسى فاذا رجل فى ~~الهواء جالس وفى يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت احمر وقال هاك ~~اشربا قال فاخذت الكوز وشربنا منه فاذا هو اطيب من المسك واحلى من العسل ~~فقلت من انت يرحمك الله قال انا عبد لمولاك فقلت بم وصلت الى هذا فقال ~~تركت هواى لمرضاته فاجلسنى فى الهواء ثم غاب عنى ms0762 فلم اره. # وحج سفيان الثورى مع شيبان الراعى رضى الله عنهما فعرض لهما سبع فقال ~~سفيان لشيبان اما ترى هذا السبع فقال لا تخف واخذ شيبان اذنيه فعركهما ~~فتبصبص وحرك ذنبه فقال سفيان ما هذه الشهرة فال لولا مخافة الشهرة لما ~~وضعت زادى الاعلى ظهرى حتى آتى مكة # توهم كردن از حكم داور مبيج كه كردن نه بيجدزحكم توهيج محالست جون ~~دوست داردترا كه دردست دشمن كذارد ترا ### || [3.38] # { هنالك } اى حيث كان قاعدا عند مريم فى المحراب ولما رأى زكريا عليه ~~السلام حال مريم فى كرامتها على الله ومنزلتها رغب فى ان يكون له من ~~ايشاع ولد مثل ولد اختها حنة فى النجابة والكرامة على الله وان كانت ~~عاقرا عجوزا فقد كانت اختها كذلك { دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك } ~~اى اعطنى من محض قدرتك من غير وسط معتاد { ذرية طيبة } اى ولدا صالحا ~~مباركا تقيا رضيا مرضيا. والذرية النسل تقع على الواحد والجمع والذكر ~~والانثى والمراد ههنا ولد واحد. والطيب هو الذى تستطاب افعاله واخلاقه ~~فلا يكون فيه امر يستخبث ويعاب { انك سميع الدعاء } اى مجيبه كما فى ~~قولهم سمع الله لمن حمده وهذا لان من لن يجب فكأنه لم يسمع. فان قيل ان ~~زكريا كان عاملا ان فى قدرة الله ذلك قبل رؤية حال مريم فهلا سأل قبل ~~ذلك. قلنا قد يزداد الانسان رغبة فى الشىء اذا عاينه وان كان عالما به ~~قبله. ### || [3.39] # { فنادته الملائكة } اى جبرائيل وحكم الواحد من الجنس قد ينسب الى الجنس ~~نفسه نحو فلان يركب الخيل وانما يركب واحدا من افرادها ولما كان جبرائيل ~~رئيسهم عبر عنه باسم الجماعة تعظيما له { وهو } حال من مفعول النداء اى ~~والحال ان زكريا عليه السلام { قائم يصلى فى المحراب } اى فى المسجد او ~~فى غرفة مريم { ان الله } مفعول ثان لنادته اى بان الله تعالى { يبشرك ~~بيحيى } اى بولد اسمه يحى لانه حى به رحم امه ولانه تحى به المجالس من ~~وعظة ms0763 والتقدير بولادة ولد اسمه يحى فان التبشير لا يتعلق بالأعيان { ~~مصدقا بكلمة من الله } اى بعيسى عليه السلام. وانما سمى كلمة لانه وجد ~~بكلمة كن من غير اب فشابه البديعيات التى هى عالم الامر وهو اول من آمن ~~بعيسى وصدق بانه كلمة من الله وروح منه ويسمى روحا ايضا لانه تعالى احيى ~~به من الضلالة كما يحيى الانسان بالروح. قال السدى لقيت ام يحيى ام عيسى ~~فقالت يا مريم اشعرت بحبلى فقالت مريم وانا ايضا حبلى قالت فانى وجدت ما ~~فى بطنى يسجد لما فى بطنك فذلك قوله تعالى { مصدقا } الخ وكان يحيى اكبر ~~من عيسى بستة اشهر ثم قتل يحيى قبل ان رفع عيسى الى السماء { وسيدا } عطف ~~على مصدقا اى رئيسا يسود قومه ويفوقهم فى الشرف وكان فائقا للناس قاطبة ~~فانه لم يلم بخطيئة ولم يهم بمعصية فيالها ما اسناها { وحصورا } اى ~~مبالغا فى حصر النفس وحبسها عن الشهوات مع القدرة - روى - انه مر فى صباه ~~بصبيان فدعوه الى اللعب فقال ما للعب خلقت. والحصور الممتنع من النساء مع ~~القدرة عليهن وقد تزوج مع ذلك ليكون اغض لبصره { ونبيا } اى يوحى اليه ~~اذا بلغ هو مبلغه { من الصالحين } اى ناشئا منهم لانه كان من اصلاب ~~الانبياء عليهم السلام. والصلاح صفة تنتظم الخير كله والمراد به هنا ما ~~فوق الصلاح الذى لابد منه فى منصب النبوة البتة من اقاصى مراتبه. ### || [3.40] # { قال } عند نداء الملائكة إياه وبشارتهم له بالولد بالاستفهام متعجبا ~~من حيث العادة ومسرورا بالولد { رب أنى يكون لى } اى كيف يحصل لى { غلام ~~} وفيه دلالة على انه خبر بكونه غلاما عند التبشير { وقد بلغنى الكبر } ~~اى ادركنى كبر السن واثر فى. وفيه دلالة على ان كبر السن من حيث كونه من ~~طلائع الموت طالب للانسان لا يكاد يتركه قيل كان له تسع وتسعون سنة ~~ولامرأته ثمان وتسعون { وامرأتى عاقر } اى ذات عقر وعقيم لا تلد { قال } ~~اى الله { كذلك } اشارة الى مصدر يفعل فى قوله تعالى { الله ms0764 يفعل ما يشاء ~~} اى ما يشاء ان يفعله من تعاجيب الافاعيل الخارقة للعادات. فالله مبتدأ ~~ويفعل خبره والكاف فى محل النصب على انها فى الاصل نعت لمصدر محذوف اى ~~الله يفعل ما يشاء ان يفعله فعلا مثل ذلك الفعل العجيب والصنع البديع ~~الذى هو خلق الولد من شيخ فان وعجوز عاقر. ### || [3.41] # { قال رب اجعل لى آية } اى علامة تدل اى تحقق المسئول او وقوع الحبل ~~وانما سألها لان العلوق امر خفى لا يوقف عليه فاراد ان يطلعه الله عليه ~~ليلتقى تلك النعمة الجليلة منه حين حصولها بالشكر ولا يؤخره الى ان يظهر ~~ظهورا معتاد { قال آيتك } اى علامة حدوث الولد { ان لا تكلم الناس } اى ~~ان لا تقدر على تكليمهم { ثلاثة ايام } اى متوالية مع ليالها فان ذكر ~~الليالى او الايام يقتضى دخول الاخرى فيها لغة وعرفا وانما جعلت آيته ذلك ~~لتخليص المدة لذكر الله وشكره قضاء لحق النعمة { الا رمزا } اى اشارة يبد ~~او راس او نحوهما وسمى الرمز كلاما لانه يؤدى ما يؤدى الكلام ويفهم منه ~~ما يفهم من الكلام فلهذا جاز الاستثناء المتصل منه ثم امره تعالى بذكره ~~لعدم منعه عن ذكر الله فقال { واذكر ربك } اى فى ايام الحبسة شكرا لحصول ~~التفضل والانعام { كثيرا } اى ذكر كثيرا { وسبح بالعشى } اى سبحه تعالى ~~اى من الزوال الى الغروب { والابكار } من طلوع الفجر الى الضحى. قال ~~الامام فى قوله تعالى { واذكر ربك كثيرا } فيه قولان. احدهما انه تعالى ~~امر بحبس لسانه عن أمور الدنيا الا رمزا فاما فى الذكر والتسبيح فقد كان ~~لسانه جيدا وكان ذلك من المعجزات الباهرة. والقول الثانى ان المراد منه ~~الذكر بالقلب وذلك لان المستغرقين فى بحار معرفة الله تعالى عادتهم فى ~~اول الامر ان يواظبوا على الذكر اللسانى مدة فاذا امتلأ القلب من نور ذكر ~~الله سكتوا باللسان وبقى الذكر بالقلب ولذلك قالوا من عرف الله كل لسانه ~~فكان زكريا عليه السلام امر بالسكون باللسان والاستحضار معا فى الذكر ~~والمعرفة واستدامتهما انتهى. ms0765 واعلم ان الذكر على مراتب والذكر اللسانى ~~بالنسبة الى الذكر القلبى تنزل - روى - ان عيسى عليه السلام حين ترقى الى ~~اعلى مراتب الذكر جاءه ابليس فقال يا عيسى اذكر الله فتعجب عيسى من امره ~~بالذكر مع ان جبلته على المنع منه ثم ظهر انه اراد ان يغويه وينزله من ~~مرتبة الذكرالقلبى الى مرتبة الذكر اللسانى وذلك كان تنزلا بالنسبة الى ~~مقامه عليه السلام. فعلى العاقل ان يداوم على الاذكار آناء الليل واطراف ~~النهار فان الذكر يدفع هوى النفس فاذا طرد ذلك من الباطن فلا سبيل ~~للشيطان ايضا فى الظاهر فتعلق ابواب المنهيات بالكليات ويتصفى القلب ~~ويتكدر # بيا بى بيفشان ازآيينه كرد كه صقيل نكيرد جو زنكار خورد # قال القشيرى فذكر اللسان به يصل العبد الى استدامة ذكر القلب والتأثير ~~للذكر فاذا كان العبد ذاكرا بلسانه وقلبه فهو الكامل فى وصفه فى حال ~~سلوكه. قال سهل بن عبد الله رضى الله عنه ما من يوم الا والجليل سبحانه ~~ينادى عبدى ما انصفتنى اذكرك وتنسانى وادعوك الى وتذهب الى غيرى واذهب ~~عنك البلايا وانت معتكف على الخطايا يا ابن آدم ما تقول غدا اذا جئتنى. # وقال الحسين افتقدوا الحلاوة فى ثلاثة اشياء فى الصلاة والذكر والقراءة ~~فان وجدتم وإلا فاعملوا ان الباب مغلق. قيل اذا تمكن الذكر من القلب فان ~~دنا منه الشيطان صرخ كما يصرخ الانسان اذا دنا منه الشيطان فيجتمع عليه ~~الشياطين فيقولون ما لهذا فيقول قد مسه الانس. قال بعضهم وصف لى ذاكرا فى ~~اجمة فأتيته فبينما هو جالس اذا سبع عظيم ضربه ضربة واستلب منه قطعة فغشى ~~عليه وعلى فلما افقت قلت ما هذا فقال قيض الله هذا السبع لى فكلما ~~داخلتنى فترة عضنى كما رأيت اوصلنا الله واياكم الى مرتبة اليقين وشرفنا ~~بمقام التمكين واذاقنا حلاوة الذكر فى كل حين وادخلنا الجنة المعنوية مع ~~عباده الصالحين اجمعين. ### || [3.42] # { واذ قالت الملائكة } اى اذكر وقت قول الملائكة وهو جبريل بدلالة قوله ~~تعالى فى سورة مريم # فأرسلنا إليها روحنا ms0766 فتمثل لها بشرا سويا # مريم 17. اى سوى الخلق لتستأنس به وانما جمع تعظيما له لانه كان رئيس ~~الملائكة { يا مريم } وكلام جبريل معها لم يكن وحيا اليها فان الله يقول # وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم # النحل 43. ولا نبوة فى النساء بالجماع. فكلمهما شفاها كرامة لها وكرامات ~~الاولياء حق او ارهاصا لنبوة عيسى عليه السلام وهو من الرهص بالكسر وهو ~~الصف الاسفل من الجدار وفى الاصطلاح ان يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه ~~المعجزة كإظلال الغمام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتكلم الحجر والمدر ~~والرمى بالشهب وقصة الفيل وغير ذلك { ان الله اصطفاك } اولا حيث تقبلك من ~~امك بقبول حسن ولم يتقبل غيرك انثى ورباك فى حجر زكريا عليه السلام ورزقك ~~من رزق الجنة وخصك بالكرامات السنية { وطهرك } من الكفر والمعصية ومن ~~الافعال الذميمة والعادات القبيحة ومن مسيس الرجال ومن الحيض والنفاس ~~قالوا كانت مريم لا تحيض ومن تهمة اليهود وكذبهم بانطاق الطفل { واصطفاك ~~} آخر { على نساء العالمين } بان وهب لك عيسى عليه السلام من غير اب ولم ~~يكن ذلك لاحد من النساء وجعلكما آية للعالمين. ### || [3.43] # { يا مريم اقنتى لربك } اى قومى فى الصلاة وأطيلى القيام فيها له تعالى ~~{ واسجدى واركعى مع الراكعين } امرت بالصلاة بالجماعة بذكر اركانها ~~القنوت وهو طول القيام والسجود والركوع مبالغة فى ايجاب رعايتها وايذانا ~~بفضيلة كل منها واصالته. وتقديم السجود على الركوع اما لكون الترتيب فى ~~شريعتهم كذلك واما لكون السجود افضل اركان الصلاة واقصى مراتب الخضوع ولا ~~يقتضى ذلك كون الترتيب الخارجى كذلك بل اللائق به الترقى من الادنى الى ~~الاعلى واما ليقترن اركعى بالراكعين للاشعار بان من لا ركوع فى صلاتهم ~~ليسوا مصلين قيل لما امرت بذلك قامت فى الصلاة حتى تورمت قدماها وسالت ~~دما وقيحا. ### || [3.44] # { ذلك } اى ما ذكرنا فى القصص من حديث حنة ومريم وعيسى وزكريا ويحيى { ~~من أنباء الغيب } اى من اخبار الغيب التى لا يوقف عليها الا بمشاهدة او ~~قراءة كتاب او تعلم من ms0767 عالم او بوحى من عند الله تعالى وانعدمت الثلاثة ~~الاول فتعينت الرابعة وهو الوحى { نوحيه اليك } اى ننزله عليك دلالة على ~~صحة نبوتك والزاما على من يحاجونك من الكفار. والوحى فى القرآن لمعان ~~للارسال الى الانبياء قال تعالى # نوحى اليهم # النحل 43. وللالهام قال تعالى # وأوحينا إلى أم موسى # القصص 7. ولالقاء المعنى المراد قال تعالى # بان ربك اوحى لها # الزلزلة 5. وللاشارة قال تعالى # فأوحى إليهم أن سبحوه بكرة وعشيا # مريم 11. واصل ذلك كله الاعلام فى خفاء { وما كنت لديهم } اى عند الذين ~~اختلفوا وتنازعوا فى تربية مريم وهو تقرير لكونه وحيا على طريقة التهكم ~~بمنكريه اى انهم عالمون لا يشكون انك لم تقرأ كتابا ولم تصحب من علم تلك ~~الانباء حتى تسمع منهم فلم يبق الا المشاهدة وهى منتفية بالضرورة فكأنهم ~~ادعوا هذا المحال لكونه يلزم من إنكارهم الوحى اى ان لم يكن بالوحى كما ~~زعموا فلا بد من دعوى المشاهدة ولم تمكن. قال ابن الشيخ فى حواشيه كأنه ~~قيل ايها المنكرون لان اوحى اليه والمتهمون فى دعوى نبوته ليس لكم فى سبب ~~الاتهام سوى احتمال المشاهدة والعيان وانه غاية السفاهة ونهاية الخذلان ~~ومن اضل ممن عدل عن الاحتمال الثالث بالمعجزات الساطعة والبراهين القاطعة ~~الى احتمال لا يذهب اليه وهم أحد وأي حالة ادعى الى الضحك والاستهزاء ~~والسخرية من حال هؤلاء انتهى { اذ يلقون اقلامهم } التى كانوا يكتبون بها ~~التوراة اختاروها للقرعة تبركا بها { ايهم يكفل مريم } متعلق بمحذوف دل ~~عليه يلقون اقلامهم اى يلقونها ينظرون او ليعلموا ايهم يكفلها { وما كنت ~~لديهم اذ يختصمون } اى فى شأنها تنافسا فى كفالتها وقد ذكر فيما سبق. فى ~~الآية دلالة على فضيلة مريم حيث اصطفاها الله على نساء العالمين فان جميع ~~ما ذكر من التربية الجسمانية الائقة بحال صغرها والتربية الروحانية ~~المتعلقة بحال كبرها لم يتفق لغيرها من الاناث. وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية ms0768 ". # حديث حسن يوافق الآية في الدلالة على ان مريم افضل من جميع نساء ~~العالمين وعن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت ~~محمد وآسية امرأة فرعون ". # وهو يدل على ان هؤلاء الاربع افضل من سائر النساء. # واعلم ان اهل الكمال من الرجال كثير ولم يكمل نم النساء غير هذه الاربع ~~ومعنى الكمال التناهى فى الفضائل والبر والتقوى وحسن الخصائل والكمال فى ~~شىء ما يكون حصوله للكامل اولى من غيره والنبوة ليست اولى للنساء لان ~~مبناها على الظهور والدعوة وحالهن الاستتار ولا تكون النبوة فى حقهن ~~كمالا بل الكمال فى حقهن الصديقية وهى قريب من النبوة والصديق من صدق فى ~~جميع اقواله وافعاله واحواله فمن النساء كاملات عارفات واصلات الى مقام ~~الرجال فهن رجال فى المعنى. وسئل بعضهم عن الابدال فقال اربعون نفسا فقيل ~~له لم لا تقول اربعون رجلا فقال لان فيهم نساء قال بعضهم # ولو كان النساء كمن ذكرنا لفضلت النساء على الرجال فلا التأنيث لاسم ~~الشمس عيب ولا التذكير فخر للهلال # ويناسب هذا ما حكى ان ام محمد والدة الشيخ ابى عبد الله بن الخفيف ~~رحمهما الله تعالى كانت من العابدات القانتات وكان ابنها ابو عبد الله ~~يحيى العشر الاخيرة من رمضان ليدرك ليلة القدر ومن دأبه الملازمة الى ~~الصلاة فوق البيت وكانت والدته متوجهة الى الله فى البيت فليلة ان اخذت ~~تظهر انوار ليلة القدر نادت ابنها ان يا محمد ان الذى تطلبه هو عندنا ~~فتعال نزل الشيخ فرأى الانوار فخر الى قدم امه وكان يقول علمت قدر والدتى ~~منذ شاهدت فهذه هى حال والدته فانظر كيف ارشدت ابنها وكيف تفوقت عليه فى ~~الفضل والشرف مع كثرة رياضته واجتهاده ايضا فظهر ان من النساء من هى افضل ~~من الرجال وذلك بالوصول الى جناب القدس وليس ذلك الا بحسن الاستعداد ~~والهداية الخاصة من الله تعالى اسعدنا الله واياكم ونعوذ بالله من نساء ~~زماننا حيث ms0769 لا يرى فيهن من هى من اهل التقوى قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " صنفان من اهل النار لم ارهما يعنى فى عصره عليه السلام لطهارة ذلك ~~العصر بل حدثا بعده قوم معهم سياط ". # يعنى احدهم قوم فى ايديهم سياط جمع سوط # " كأذناب البقر يضربون بها الناس ". # وهم الذين يضربون بها السارقين عراة او الطوافون على ابواب الظلمة ~~كالكلاب يطردون الناس عنها بالضروب والسباب # " ونساء ". # يعنى ثانيهما نساء # " كاسيات ". # فى الحقيقة # " عاريات ". # فى المعنى من لباس التقوى # " مميلات ". # اى قلوب الرجال الى الفساد # " مائلات ". # اى الى الرجال # " رؤسهن كأسنمة البخت ". # يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه اسنمة البخت # " المائلة ". # من الميل لان اعلى السنام يميل لكثرة شحمه # " لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ". # اى يوجد من مسيرة اربعين عاما. ### || [3.45] # { اذ قالت الملائكة } بدل من واذ قالت الملائكة منصوب بناصبه والمراد ~~بالملائكة جبريل وجمع نعظيما له وقد مر { يا مريم ان الله يبشرك } اى ~~يفرحك { بكلمة } كائنة { منه } عز وجل واطلق على عيسى لفظ الكلمة بطريق ~~اطلاق السبب على المسبب لان ظهوره وحدوثه هو الكلمة الصادرة منه تعالى ~~وهى كن وحدوث كل مخلوق وان كان بسبب هذه الكلمة لكن السبب المتعارف ~~للحدوث لما كان مفقودا فى حق عيسى عليه السلام كان اسناد حدوثه الى ~~الكلمة اتم واكمل فجعل عليه السلام بهذا الاعتبار كأنه نفس الكلمة { اسمه ~~} اى اسم المسمى بالكلمة عبارة عن مذكر { المسيح } لقب من الالقاب ~~المشرفة كالصديق والفاروق واصله مشيحا بالعبرانية ومعناه المبارك { عيسى ~~} بدل من المسيح معرب من ايشوع { ابن مريم } صفة لعيسى وتوجه الخطاب الى ~~مريم يقتضى ان يقال عيسى ابنك الا انه قيل عيسى ابن مريم تنبيها على ان ~~الابناء ينسبون الى الآباء لا الى الامهات فاعلمت بنسبته اليها انه يولد ~~من غير اب فلا ينسب الا الى امه وبذلك فضلت واصطفيت على نساء العالمين. ~~فان قلت لم قيل اسمه المسيح عيسى ابن مريم وهذه ثلاثة ms0770 اشياء الاسم منها ~~عيسى واما المسيح والابن فلقب وصفة. قلت الاسم للمسمى علامة يعرف بها ~~ويتميز من غيره فكانه قيل الذى يعرف به ويتميز ممن سواه مجموع هذه ~~الثلاثة. وفى التيسر اللقب اذا عرف صار كالاسم { وجيها } حال من الكلمة ~~وصح انتصاب الحال من النكرة لكونها موصوفة والوجيه ذو الجاه وهو القوة ~~والمنعة والشرف { فى الدنيا } بالنبوة والتقدم على الناس { والآخرة } ~~بالشفاعة وعلو الدرجة فى الجنة { ومن المقربين } اى عند ربه بارتفاعه الى ~~السماء وصحبة الملائكة فيها. ### || [3.46] # { ويكلم الناس فى المهد وكهلا } اى يكلمهم حال كونه طفل وكهلا كلام ~~الانبياء عليهم السلام من غير تفاوت يعنى ان تكلمه فى حالة الطفولية ~~والكهولة على حد واحد وصفة واحدة من غير تفاوت بان يكون كلامه فى حال ~~الطفولية مثل كلام الانبياء والحكماء لا شك انه من اعظم المعجزات * قال ~~مجاهد قالت مريم اذا خلوت انا وعيسى حدثنى وحدثته فاذ شغلنى عنه انسان ~~يسبح فى بطنى وانا اسمع وتكلمه معهم دليل على حدوثه لحدوث الاصوات ~~والحروف - روى - انه لما بلغ عمره ثلاثين سنة ارسله الله الى بنى اسرائيل ~~فمكث فى رسالته ثلاثين شهرا ثم رفع الى السماء او جاءه الوحى على راس ~~ثلاثين سنة فمكث فى نبوته ثلاث سنين واشهرا ثم رفع. والكهل من تجاوز ~~الثلاثين الى الاربعين وقارب الشيب من اكتهل النبت قارب اليبس فعلى هذا ~~صح ان يقال انه بلغ سن الكهولة وكلم الناس فيه ثم رفع واما على قول ما ~~يقول ان اول سن الكهولة اربعون سنة فلا بد ان يقال انه رفع شابا ولا يكلم ~~الناس كهلا الا بعد ان ينزل من السماء فى آخر الزمان فانه حينئذ يكلم ~~الناس ويقتل الدجال { ومن الصالحين } هذه الاربعة احوال مقدرة من كلمة ~~والمعنى يبشرك به موصوفا بهذه الصفات وذكر قوله ومن الصالحين بعدد ذكر ~~الاوصاف المتقدمة دليل على انه لا رتبة اعظم من كون المرء صالحا لانه لا ~~يكون المرء كذلك الا بان يكون فى جميع الافعال والتروك مواظبا على ms0771 النهج ~~الاصلح والطريق الاكمل ومعلوم ان ذلك يتناول جميع المقامات فى الدين ~~والدنيا فى افعال القلوب وفى افعال الجوارح. ### || [3.47] # { قالت } مريم متضرعة الى ربها { رب أنى يكون } اى كيف يكون اومن أين ~~يكون { لى ولد } على وجه الاستبعاد العادى والتعجب من استعظام قدرة الله ~~فان البشرية تقتضى التعجب مما وقع على خلاف العادة اذ لم تجر عادة بان ~~يولد ولد بلا اب { ولم يمسسنى بشر } آدمى وسمى بشرا لظهوره وهو كناية عن ~~الجماع اى والحال انى على حالة منافية لولد { قال } اى الله عز وجل او ~~جبريل عليه السلام { كذلك } اشارة الى مصدر يخلق فى قوله عز وجل { الله ~~يخلق ما يشاء } ان يخلقه اى الله يخلق ما يشاء ان يخلقه خلقا مثل ذلك ~~الخلق العجيب والاحداث البديع الذى هو خلق الولد من غير اب فالكاف فى محل ~~النصب على انها فى الاصل نعت لمصدر محذوف { اذا قضى امرا } اى اراد شيأ ~~واصل القضاء الاحكام اطلق على الارادة الالهية القطعية المتعلقة بوجود ~~الشىء لايجابه اياه البتة { فانما يقول له كن فيكون } من غير ريث وهو ~~تمثيل لكمال قدرته تعالى وسهولة تأتى المقدورات حسبما تقتضيه مشيئته ~~وتصوير لسرعة حدوثها بما علم فيها من اطاعة المأمور المطيع للآمر القوى ~~المطاع وبيان لانه تعالى كما يقدر على خلق الاشياء مدرجا باسباب ومواد ~~معتادة يقدر على خلقها دفعة من غير حاجة الى شىء من الاسباب والمواد. قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما ان مريم رضى الله عنها كانت فى غرفة قد ضربت ~~دونها سترا اذا هى برجل عليه ثياب بيض وهو جبريل تمثل لها بشرا سويا اى ~~تام الخلق فلما رأته قالت اعوذ الرحمن منك ان كانت تقيا ثم نفخ فى جيب ~~درعها حتى وصلت النفخة الى الرحم فاشتملت. قال وهب وكان معها ذو قرابة ~~يقال له يوسف النجار وكان يوسف هذا يستعظم ذلك فاذا اراد ان يتهمها ذكر ~~صلاحها واذا اراد ان يبرئها رأى ما ظهر عليها فكان اول ما كلمها ان ms0772 قال ~~لها قد دخل فى صدرى شىء اردت كتمانه فغلبنى ذلك فرأيت الكلام اشقى لصدرى ~~قالت قل قال فحدثينى هل ينبت الزرع من غير بذر قالت نعم قال فهل ينبت ~~الشجر من غير أصل قالت نعم قال فهل يكون ولد من غير ذكر قالت نعم الم ~~تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر والبذر يومئذ انما صار من ~~الزرع الذى انتب الله من غير بذر ألم تعلم ان الله خلق آدم وحواء من غير ~~انثى ولا ذكر فلما قالت له ذلك وقع فى نفسه ان الذى بها شىء اكرمها الله ~~به - روى - ان عيسى عليه السلام حفظ التوراة وهو فى بطن امه وكانت مريم ~~تسمع عيسى وهو يدرس فى بطنها ثم لما شرف عالم الشهود اعطاه الله الزهادة ~~فى الدنيا فانه كان يلبس الشعر ويتوسد الحجر ويستنير القمر وكان له قدح ~~يشرب فيه الماء ويتوضأ فيه فرأى رجلا يشرب بيده فقال لنفسه يا عيسى هذا ~~ازهد منك فرمى القدح وكسره واستظل يوما فى ظل خيمة عجوز فكان قد لحقه حر ~~شديد فخرجت العجوز فطردته فقام وهو يضحك فقال يا امة الله ما انت اقمتنى ~~وانما اقامنى الذى لم يجعل لى نعيما فى الدنيا ولما رفع الى السماء وجد ~~عنده إبرة كان يرقع بها ثوبه فاقتضت الحكمة الآلهية نزوله فى السماء ~~الرابعة. # وفيه اشارة الى ان السالك لا بد وان ينقطع عن كل ما سوى الله ويتجرد عن ~~العوائق حتى يسير مع الملأ الاعلى ويطير الى مقام قاب قوسين او ادنى - ~~وروى - ان موسى عليه السلام ناجى ربه فقال اللهم ارنى وليا من اوليائك ~~فاوحى الله تعالى اليه ان اصعد الى جبل كذا وادخل زاوية كذا فى كهف كذا ~~حتى ترى ولى ففعل فرأى فيه رجلا ميتا توسد بلبنة وفوق عورته خرقة وليس ~~فيه شيء غيره فقال اللهم سألتك ان ترينى وليك فأريتنى هذا فقال هذا هو ~~ولي فوعزتى وجلالى لا ادخلة الجنة حتى احاسبه باللبنة والخرقة من ms0773 اين ~~وجدهما فحال اولياء الله الافتخار بالفقر وترك الدنيا والصبر على ما قدره ~~الله # صبر باشد مشتهاى زيركان هست حلوا آرزوى كودكان هركه صبر آورد كردون ~~بررود هركه حلوا خورداوبس تررود # فالقوة الروحانية التى بها يصير الانسان كالملائكة انما تحصل بالصبر عن ~~المشتهيات فانظر الى حال عيسى عليه السلام يكفك فى هذا اعتبار ومن الله ~~التوفيق الى الاعراض عن حطام الدنيا وقطع التعلق من الدارين قطعا. ### || [3.48] # { ويعلمه } كلام مستأنف اى ويعلم الله عيسى { الكتاب } اى الكتابة والخط ~~بالقلم بالإلهام والوحى وكان احسن الناس خطا فى زمانه { والحكمة } اى ~~العلوم العقلية والشرعية وتهذيب الاخلاق لان كمال الانسان فى ان يعرف ~~الحق لذاته والخير لاجل العمل به مجموعها هو المسمى بالحكمة { والتواة ~~والانجيل } فيحفظهما عن ظهر القلب وهذا الكلام اعنى يعلمه الخ سيق تطيبا ~~لقلب مريم وازاحة لما اهما من خوف اللائمة لما عملت انها تلد من غير زوج. ### || [3.49] # { و } يجعله { رسولا الى بنى اسرائيل } اى يكلمهم وقال بعض اليهود انه ~~كان مبعوثا الى قوم مخصوصين وكان اول انبياء بنى اسرائيل يوسف وآخرهم ~~عيسى عليهما السلام { انى قد جئتكم } معمول لرسول لما فيه من معنى النطق ~~اى رسولا ناطقا بأنى قد جئتكم ملتبسا { بآية } عظيمة كائنة { من ربكم } ~~وهو ما ذكر بعده من خلق الطير وغيره { انى اخلق } بدل من انى قد جئتكم اى ~~اقدر واشكل لانه قد ثبت ان العبد لا يكون خالقا بمعنى التكوين والابداع ~~فوجب ان يكون بمعنى التقدير والتسوية { لكم } اى لاجلكم بمعنى التحصيل ~~لايمانكم ورفع تكذيبكم اياى { من الطين } شيأ { كهيئة الطير } اى مثل ~~صورة الطير { فانفخ فيه } الضمير للكاف اى فى ذلك الشىء المماثل لهيئة ~~الطير { فيكون طيرا } حيا طيارا كسائر الطيور { باذن الله } بامره تعالى ~~اشار بذلك الى ان احياءه من الله تعالى لا منه لان الله هو الذى خلق ~~الموت والحياة فهو يخلق الحياة فى ذلك الجسم بقدرته عند نفخ عيسى عليه ~~السلام فيه على سبيل اظهار المعجزات - روى - ان عيسى عليه ms0774 السلام لما ~~ادعى النبوة واظهر المعجرات طالبوه بخلق خفاش فاخذ طينا وصورة ثم نفخ فيه ~~فاذا هو يطير بين السماء والارض. قال وهب كان يطير ما دام الناس ينظرون ~~اليه فاذا غاب عن اعينهم سقط ميتا ليتميز فعل الخلق من فعل الخلق من فعل ~~الله قيل انما طلبوا خلق الخفاش لانه اعجب من سائر الخلق ومن عجائبه انه ~~لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر ~~الحيوان من الطيور ويكون له الضرع ويخرج منه اللبن ولا يبصر فى ضوء ~~النهار ولا فى ظلمة الليل وانما يرى فى ساعتين ساعة بعد غروب الشمس وساعة ~~بعد طلوع الفجر قبل ان يسفر جدا ويضحك كما يضحك الانسان وله اسنان ويحيض ~~كما تحيض المرأة ولما دل القرآن على ان عيسى عليه السلام انما تولد من ~~نفخ جبريل فى مريم وجبريل روح محض وروحانى محض فلا جرم كانت نفخة عيسى ~~سببا للحياة والروح { وابرئ } اى اشفى واصحح { الاكمة } اى الذى ولد ~~اعمى. قال الزمخشرى لم يوجد فى هذه الامة اكمه غير قتادة بن دعامة ~~السدوسى صاحب التفسير { والابرص } وهو الذى به برص اى بياض فى الجلد ~~يتطير به واذا استحكم فلا برء له ولا يزول بالعلاج ولم تكن العرب تنفر من ~~شىء نفرتها منه. وانما خصها بالذكر للشفاء لانهما مما اعيى الاطباء فى ~~تداويهما وكانوا فى غاية الحذاقة فى زمن عيسى عليه السلام وسألوا الاطباء ~~عنهما فقال جالينوس واصحابه اذا ولد اعمى لا يبرأ بالعلاج وكذا الابرص ~~اذا كان بحال لو غرزت الابرة فيه لا يخرج منه الدم لا يقبل العلاج فرجعوا ~~الى عيسى وجاؤا بالاكمه والابرص فمسح يده بعد الدعاء عليهما فابصر الاعمى ~~وبرىء الابرص فآمن له البعض وجحد البعض وقال هذا سحر - روى - انه ابرأ فى ~~يوم واحد خمسين الفا من المرضى من اطاق منهم اتاه ومن لم يطق اتاه عيسى ~~عليه السلام { واحى الموتى باذن الله } فسألوا جالينوس عنه فقال الميت لا ~~يحيى بالعلاج فان كان ms0775 هو يحيى الموتى فهو نبى وليس بطبيب فطلبوا ان يحيى ~~الموتى فاحيى اربعة انفس احيى العازر وكان صديقا له فارسل اخته الى عيسى ~~ان اخاك العازر يموت فأته فكان وبينه وبينه مسيرة ثلاثة ايام فأتاه هو ~~واصحابه فوجوده قد مات منذ ثلاثة ايام فقال لاخته انطلقى بنا الى قبره ~~فانطلقت معهم الى قبره وهو فى صخرة مطبقة فقال عيسى عليه السلام اللهم رب ~~السموات السبع والارضين السبع انك ارسلتنى الى بنى اسرائيل ادعوهم الى ~~دينك واخبرهم انى احيى الموتى فاحيى العازر فقام العازر ووكده يقطر فخرج ~~من قبره وبقى وولده واحيى ابن عجوز مربه ميتا على عيسى على سرير يحمل ~~فدعا الله عيسى فجلس على سريره ونزل عن اعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل ~~السرير على عنقه ورجع الى اهلة فبقى وولد له واحيى ابنة العاشر الذى يأخذ ~~العشور قيل له احيها وقد ماتت امس فدعا الله تعالى فعاشت وبقيت وولدلها ~~فقالوا يحيى من كان قريب العهد من الموت فلعلهم لم يموتوا بل اصابتهم ~~سكتة فاحى لنا سام بن نوح فقال عيسى دلونى على قبره فخرج والقوم معه حتى ~~انتهى الى قبره فدعا الله تعالى بالاسم الاعظم فخرج من قبره وقد شاب راسه ~~فقال عيسى كيف شاب رأسك ولم يكن فى زمانك شيب قال يا روح الله لما دعوتنى ~~سمعت صوتا يقول اجب روح الله فظننت ان القيامة قد قامت فمن هول ذلك شاب ~~رأسى فسأله عن النزع فقال يا روح الله ان مرارته لم تذهب عن حنجرتى وقد ~~كان من وقت موته اكثر من اربعة آلاف سنة فقال للقوم صدقوه فانه نبى فآمن ~~به بعضهم وكذبه آخرون ثم قال له مت قال بشرط ان يعيذنى الله من سكرات ~~الموت فدعا الله ففعل ثم طلبوا آية اخرى دالة على صدقه فقال { وانبئكم ~~بما تأكلون } من انواع المآكل { وما تدخرون } اى وما تخبأون للغد { فى ~~بيوتكم } فكان يخبر الرجل بما اكل قبل م بما يأكل بعد ويخبر الصبيان وهو ~~فى المكتب بما ms0776 يصنع اهلهم وبما يأكلون ويخبأون لهم وكان الصبى ينطلق الى ~~اهله ويبكى عليهم حتى يعطوه ما خبأوا له ثم قالوا لصبيانهم لا تلعبوا مع ~~هذا الساحر وجمعوهم فى بيت فجاء عيسى عليه السلام يطلبهم فقالوا ليسوا فى ~~هذا البيت فقال فمن فى هذا البيت قالوا خنازير فقال عليه السلام كذلك ~~يكونون فاذاهم خنازير { ان فى ذلك } اى ما ذكر من الخوارق والامور العظام ~~{ لآية } عظيمة { لكم } دالة على صحة رسالتى دلالة واضحة { ان كنتم ~~مؤمنين } انتفعتم بها. ### || [3.50-51] # { ومصدقا } اى قد جئتكم ملتبسا بآية الخ ومصدقا { لما بين يدى } اى لما ~~تقدمني { من التوراة } اى موافقا على ما كان قبلى { و } جئتكم { لا حل ~~لكم } لان ارخص لكم { بعض الذى حرم عليكم } اى فى شريعة موسى عليه السلام ~~من لحوم السمك ولحوم الابل والشحوم والثروب جمع ثرب وهو شحم رقيق يتصل ~~بالامعاء ولحم كل ذى ظفر فاحل لهم عيسى من السمك والطير ما لا اصطبة له ~~وهى شوكة الحائك التى يسوى السد او اللحمة { وجئتكم } ملتبسا { بآية من ~~ربكم } ببرهان بين شاهد على صحة رسالتى { فاتقوا الله } فى عدم قبولها ~~ومخالفة مدلولها { واطيعون } فيما آمركم به وانهاكم عنه بامر الله تعالى ~~وتلك الآية هى قوله { ان الله ربى وربكم فاعبدوه } ولا تعصوه بالشرك { ~~هذا } اى الايمان بالله ورسوله والطاعة { صراط مستقيم } طريق سوى يؤدى ~~صاحبه الى الجنة وهو الحق الصريح الذى اجمع عليه الرسل قاطبة فتكون آية ~~بينة على انه عليه السلام من جملتهم فقوله { ان الله ربى وربكم } اشارة ~~الى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذى غايته التوحيد وقال { ~~فاعبدوه } اشارة الى استكمال القوة العلمية فانه يلازم الطاعة التى هى ~~الاتيان بالاوامر والانتهاء عن المناهى ثم قرر ذلك بان بين ان الجمع بين ~~الامرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم # " قل آمنت ثم استقم ". # فالعلم والعمل هو الطريق من مبادى الاستقامة فعليك بالتمسك بالحجة ~~القوية. وسئل الجنيد كيف السبيل الى الانقطاع الى الله فقال ms0777 بتوبة تزيل ~~الاصرار وخوف يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل وذكر الله تعالى ~~على اختلاف الاوقات واهانة النفس بقربها من الاجل وبعدها من الامل قيل له ~~فبماذا يصل العبد الى هذا فقال بقلب مفرد فيه توحيد مجرد. وقال الحسن ~~البصرى رضى الله عنه ما طلب رجل هذا الخير يعنى الجنة الا اجتهد ونحل ~~وذبل واستمروا ستقام حتى يلقى الله تعالى اما ترى الى قوله تعالى # إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا # فصلت 30. واعلم ان الاستقامة لا يطيقها الا الاكابر لانها الخروج عن ~~المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدى الله تعالى علىحقيقة ~~الصدق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا يكونن احدكم كالعبد السوء ان خاف عمل ولا كالاجير السوء ان لم يعط ~~لم يعمل ". # قيل ولا يصح رفع الهمة عن الحظوظ جملة لان ذلك مكابرة مع الربوبية وانما ~~المراد ان لا يطلب بالعمل فعلامة العبد الاديب ان يستمر على الطاعة فى ~~باب مولاه ولا ينظر الى شىء سواه لا الى الجنة ولا الى النار فاذا جرد ~~عمله وتوحيده عن الاغراض فقد استقام واتخذ الصراط المستقيم مذهبا ~~والارشاد الى هذا الطريق اما يفيد لمن كان له استعداد ازلى وقابلية اصلية ~~فبالتربية يصير العبد قابل انوار الصفات الالهية ويخرج من الظلمات ~~البشرية فعليك بخدمة الكاملين والاستقامة فى طريق اليقين # زخود بهترى جوى وفرصت شمار كه باجون خودى كم كنى روز كار # وفى الاتباع شرف عظيم قال تعالى مخاطبا لحبيبه عليه السلام # فبهداهم اقتده # الأنعام 90. وطاعة الرسول واتباعه من لوازم تقوى الله تعالى ألا ترى الى ~~قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام { فاتقوا الله واطيعون } فاذا داوم ~~العبد الاتباع يصل الى الاستقامة فانها ليست مما يحصل فى اول الامر قال ~~مولانا جلال الدين الرومى قدس سره العزيز # سالها بايد كه اندر آفتاب لعل يابد نك ورخشانى وتاب ### || [3.52] # { فلما } الفاء فصيحة تفصح عن تحقق جميع ما قالته الملائكة وخروجه من ~~القوة الى الفعل كأنه قيل فحملته فولدته فكان ms0778 كيت وكيت وقال ذيت وذيت { ~~احس عيسى } احس استعارة للعمل اليقينى الذى لا شبهة فيه كالاحساس وهو ~~وجدان الشىء بالحاسة كأنه قبل فلما علم { منهم الكفر } علما لا شبهة فيه ~~كما يدرك بالحواس من الضروريات منهم الكفر اى بنى اسرائيل وارادوا قتله ~~وانهم لا يزدادون على رؤية الآيات الا الاصرار على الجحود { قال } لخلص ~~اصحابه مستنصرا على الكفار { من انصارى } الانصار جمع نصير { الى الله } ~~متعلق بمحذوف وقع حالا من الياء اى من انصارى متوجها الى الله ملتجئا ~~اليه ومن اعوانى على اقامة الدين { قال الحواريون } جمع حوارى يقال فلان ~~حوارى فلان اى صفوته وخاصته وهم اثنا عشر بعضهم من الملوك وبعضهم من ~~صيادى السمك وبعضهم من القاصرين وبعضهم من الصباغين والكل سموا ~~بالحواريين لانهم كانوا انصار عيسى عليه السلام واعوانه والمخلصين فى ~~محبته وطاعته { نحن انصار الله } اى انصار دينه ورسوله قال تعالى # إن تنصروا الله ينصركم # محمد 7. والله ينصر من ينصر دينه ورسله { آمنا بالله } استئناف جار مجرى ~~العلة لما قبله فان الايمان به تعالى موجب لنصرة دينه والذب عن اوليائه ~~والمحاربة مع اعدائه { واشهد بانا مسلمون } مخلصون فى الايمان منقادون ~~لما تريد من امر نصرتك طلبوا منه عليه السلام الشهادة بذلك يوم القيامة ~~يوم تشهد الرسل عليهم السلام لأممهم ايذانا بان مرمى غرضهم السعادة ~~الاخروية. ### || [3.53] # { ربنا آمنا بما نزلت } من الانجيل على عيسى وهو تضرع الى الله تعالى ~~وعرض لهم عليه تعالى بعد عرضها على الرسول مبالغة فى اظهار امرهم { ~~واتبعنا الرسول } اى عيسى على دينه فى كل ما يأتى ويذر من امور الدين ~~فيدخل فيه الاتباع فى النصرة دخولا اوليا { فاكتبنا مع الشاهدين } اى مع ~~الذين يشهدون بوحدانيتك او مع الانبياء الذين يشهدون لاتباعهم او مع امة ~~محمد صلى الله عليه وسلم فانهم شهداء على الناس قاطبة وهو حال من مفعول ~~اكتبنا. وفيه اشارة الى ان كتاب الابرار انما يكون فى السموات مع ~~الملائكة قال تعالى # كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين # المطففين 18. فاذا كتب ms0779 الله ذكرهم مع الشهداء المؤمنين كان ذكرهم مشهورا ~~فى الملأ الاعلى وعند الملائكة المقربين. ### || [3.54] # { ومكروا } اى الذين علم عيسى كفركهم من اليهود بان وكلوا به من يقتله ~~غلية وهو ان يخدعه فيذهب به الى موضع فاذا صار اليه قتله { ومكر الله } ~~بان رفع عيسى عليه السلام والقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل { والله ~~خير الماكرين } أقواهم مكرا وانفذهم كيدا واقدرهم على ايصال الضرر من حيث ~~لا يحتسب - روى - ان ملك بنى اسرائيل لما قصد قتله عليه السلام امره ان ~~يدخل بيتا فيه روزنة فرفعه جبريل عليه السلام من تلك الروزنة الى السماء ~~وكساه الله الريش والبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وطار مع ~~الملائكة حول العرش وكان انسيا سماويا ارضيا ثم قال الملك لرجل خبيث منهم ~~ادخل عليه فاقتله فدخل البيت فالقى الله عز وجل شبهه عليه السلام عليه ~~فخرج يخبرهم انه ليس فى البيت فقتلوه وصلبوه ثم قالوا وجهه يشبه وجه عيسى ~~وبدنه يشبه بدن صاحبنا فان كان هذا عيسى فاين صاحبنا وان كان صاحبنا فاين ~~عيسى فوقع بينهم مقال عظيم ولما صلب المصلوب جاءت مريم ومعها امرأة ~~أبرأها الله من الجنون بدعاء عيسى وجعلتا تبكيان على المصلوب فأنزل الله ~~عيسى عليه السلام فجاءهما فقال على من تبكيان قالتا عليك فقال ان الله ~~رفعنى ولم يصبنى الا خير وان هذا شىء شبه لهم فلما كان بعد سبعة ايام قال ~~الله لعيسى اهبط الى المجدلانية على موضع فى جبلها فانه لم يبك عليك احد ~~بكاءها ولم يحزن احد حزنها ثم استجمع الحواريين فبثهم اى فاجعلهم متفرقين ~~فى الارض دعاة الى الله فاهبطه الله عليها فاشتعل الجبل حين هبط نورا ~~فجمعت له الحواريين فبثهم فى الارض دعاة ثم رفعه الله اليه وتلك الليلة ~~هى الليلة التى تدخن فيها النصارى فلما اصبح الحواريون حدث كل واحد منهم ~~بلغة من ارسله عيسى اليهم فذلك قوله { ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين } والمكر من المخلوقين الخبث والخديعة والحيلة والمكر من ms0780 الله ~~استدراج العبد واخذه بغته من حيث لا يعلم فيا ايهاالعبد خف من وجود احسان ~~مولاك اليك ودوام اساءتك معه فى دوام الطفه بك وعطفه عليك ان يكون ~~استدراجا حتى تقف معها وتغتر بها وتفرح لما اوتيت فتؤخذ بغتة قال الله ~~تعالى # سنستدرجهم من حيث لا يعلمون # الأعراف 182. قال سهل رضى الله عنه فى معنى هذه الآية نمدهم بالنعم ~~وننسيهم الشكر عليها فاذا ركنوا الى النعمة وحجبوا عن المنعم اخذوا. وقال ~~ابو العباس ابن عطاء يعنى كلما احدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وانسيناهم ~~الاستغفار من تلك الخطيئة ومن جهل المريد بنفسه وبحق ربه ان يسيىء الادب ~~باظهار دعوى او توريط فى بلوى فتؤخر العقوبة عنه امهالا له فيظنه ~~اهمالا فيقول لو كان هذا سوء ادب لقطع الامداد واوجب الابعاد اعتبار ~~بالظاهر من الامر من غير تعريج على ما وراء ذلك وما ذاك الا لفقد نور ~~بصيرته او ضعف نورها والا فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر حتى ربما ظن ~~انه متوفر فى عين تقصير ولو لم يكن من قطع المدد الا منع المزيد لكان ~~قطعا لان من لم يكن فى زيادة فهو فى نقصان قال عليه السلام # " من استوى يوما فهو مغبون ". # ولو لم يكن من الابعاد الا ان يخليك وما تريد فيصرفك عنه بمرادك هذا ~~والعياذ بالله مكر وخسران. وعن ابن حنبل انه كان يوصى بعض اصحابه فقال خف ~~سطوة العدل وارج رقة الفضل ولا تأمن من مكره تعالى ولو ادخلك الجنة ففى ~~الجنة وقع لابيك آدم ما وقع وقد يقطع باقوام فيها فيقال لهم كلوا واشربوا ~~هنيأ بما اسلفتم فى الايام الحالية فقطعهم بالاكل والشرب عنه وأى مكر فوق ~~هذا وأى خسران اعظم منه. ### || [3.55] # { اذ قال الله } اى اذكر وقت قول الله { يا عيسى انى متوفيك } اى مستوفى ~~اجلك ومعناه انى عاصمك من ان يقتلك الكفار ومؤخرك الى اجل كتبته لك ~~ومميتك ختف انفك لا قتلا بايديهم { ورافعك } الآن { الى } اى الى محل ~~كرامتى ومقر ms0781 ملائكتى وجعل ذلك رفعا اليه للتعظيم ومثله قوله # إنى ذاهب إلى ربى # الصافات 99. وانما ذهب ابراهيم عليه السلام من العراق الى الشام وقد ~~يسمى الحاج زوار الله والمجاورون جيران الله وكل ذلك للتفخيم فانه تعالى ~~يمتنع كونه فى المكان { ومطهرك } اى مبعدك ومنحيك { من الذين كفروا } اى ~~من سوء جوارهم وخبث صحبتهم ودنس معاشرتهم. قيل سينزل عيسى عليه السلام من ~~السماء على عهد الدجال حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ~~فيفيض المال حتى لا يقبله احد ويهلك فى زمانه الملل كلها الا الاسلام ~~ويقتل الدجال ويتزوج بعد قتله امرأة من العرب وتلد منه ثم يموت هو بعد ما ~~يعيش اربعين سنة من نزوله فيصلى عليه المسلمون لانه سأل ربه ان يجعله من ~~هذه الامة فاستجاب الله دعاءه { وجاعل الذين اتبعوك } وهم المسلمون لانهم ~~متبعوه فى اصل الاسلام وان اختلف الشرائع دون الذين كذبوه وكذبوا عليه من ~~اليهود والنصارى { فوق الذين كفروا } وهم الذين مكروا به عليه السلام ومن ~~يسير بسيرتهم من اليهود فان اهل الإسلام فوقه ظاهرين بالعزة والمنعة ~~والحجة { الى يوم القيامة } غاية للجعل لا على معنى ان الجعل ينتهى حينئذ ~~ويتخلص الكفرة من الذلة بل على معنى ان المسلمين يعلونهم الى تلك الغاية ~~فاما بعدها فيفعل الله تعالى بهم ما يريد { ثم الى مرجعكم } اى رجوعكم ~~بالبعث والضمير لعيسى عليه السلام وغيره من المتبعين له والكافرين له على ~~تغليب المخاطب على الغائب فى ضمن الالتفات فانه ابلغ فى التبشير والانذار ~~{ فاحكم بينكم } يومئذ اثر رجوعكم الى { فيما كنتم فيه تختلفون } من امور ~~الدين. ### || [3.56] # { فاما الذين كفروا فاعذبهم عذابا شديدا فى الدنيا } بالسيف والسبى واخذ ~~الجزية وايصال الامراض والمصائب فانها من العقوبات فى حق الكافر ومن ~~المثوبات فى حق المؤمن لانها ابتلاء محض له { والآخرة } بعذاب النار { ~~ومالهم من ناصرين } يخلصونهم من عذاب الله فى الدارين وصيغة الجمع ~~لمقابلة ضمير الجمع اى ليس لواحد منهم ناصر واحد. ### || [3.57] # { واما الذين آمنوا } بما ارسلت به { وعملوا الصالحات ms0782 } كما هو ديدن ~~المؤمنين { فيوفيهم اجورهم } اى يعطيهم اجور اعمالهم كاملة ولعل الالتفات ~~الى الغيبة لإيذان بما بين مصدرى التعذيب والاثابة من الاختلاف من حيث ~~الجلال والجمال { والله لا يحب الظالمين } اى يبغضهم ولا يرضى عنهم. ### || [3.58] # { ذلك } اشارة الى ما سلف من نبأ عيسى عليه السلام وغيره { نتلوه عليك } ~~اى نقرأه عليك يا محمد واسند تلاوته الى نفسه مع ان التالى هو الملك ~~المأمور بها على طريق اسناد الفعل الى السبب الآمر وفيه تعظيم بليغ ~~وتشريف عظيم للملك وانما حسن ذلك لان تلاوة جبريل لما كانت بامره تعالى ~~من غير تفاوت اصلا اضيف ذلك اليه تعالى { من الآيات } حال من الضمير ~~المنصوب اى من العلامات الدالة على ثبوت رسالتك لانها اخبار لا يعلمها ~~الا قارىء الكتاب او من يوحى اليه فظاهر انك لا تكتب ولا تقرأ فبقى ان ~~ذلك من الوحى { والذكر } اى القرآن { الحكيم } اى المشتمل على الحكم او ~~المحكم الممنوع من تطرق الخلل اليه. والإشارة ان الله تعالى قال لعيسى ~~عليه الاسلام يا عيسى # انى متوفيك # آل عمران 55. عن الصفات النفسانية والاوصاف الحيوانية # ورافعك الى # آل عمران 55. بجذبات العناية فمن لم يصر فانيا عما سوى الله لا يكون له ~~وصول الى مقام معرفة الله فعيسى لما رفع الى السماء صارت له حاله كحال ~~الملائكة فى زوال الشهوات والغضب والاخلاق الذميمة. فعلى السالك ان ينهى ~~نفسه عن الهوى ويتبع طريق الهدى ويعتبر بالآيات والذكر الحكيم كى يصل الى ~~النعيم المقيم ويجتنب الظلم فان الله تعالى قال # والله لا يحب الظالمين # آل عمران 57. اى الذين يظلمون على أنفسهم بانقضاء العمر فى طلب غير الله # خلاف طريقت بود كاوليا تمنا كنند ازخدا جز خدا # فاهل الطريقة هم الذين يمحون نقش الغير عن صفحات القلب ويزكون نفوسهم عن ~~الاوصاف المذمومة فانها مانعة من العروج الى سماء المعرفة وعلو الوصال ~~قال مولانا جلال الدين رومى قدس سره # آن يكى نحوى بكشتى درنشست روبكشتيبان نهاد آن خود برست كفت هيج ازنخو ~~حواندى كفت ms0783 لا كفت نيم عمر توشد درفنا دل شكسته كشت كشتيبان زتاب ~~ليك آن دم كشت خواموش ازجواب باد كشتى را بكر دابى فكند كفت كشتيبان ~~بدان نحوى بلند هيج دانى آشنا كردن بكو كفت نى اى خوش جواب خوب رو ~~كفت كل عمرت اى نحوى فناست زانك كشتى غرق اين كردا بهاست محو مى بايد ~~نه نحو انيجابدان كرتو محوى يخطر درآب ران آب درا مرده را بر سر نهد ~~وربود زنده زدريا كى رهد جون بمردى تو زاوصاف بشر بحر اسرارت نهد ~~برفرق سر # فقد ظهر ان الذين يطلبون غير الله هم غرقى فى بحر الهوى والشهوات لا ~~يقدرون على التصعد الى الاعلى واما الذين تخلصوا من قشر الوجود ووصلوا ~~بالفناء عن ذواتهم الى عالم الشهود فهم يطيرون باجنحة انوار حالهم مع ~~الملائكة المقربين لتخلصهم من الاثقال الدنيوية والاشغال القالبية ~~والبدنية قال تعالى # ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض # الرحمن 33. اى بالتجرد عن الهيآت الجسمانيه والتعلقات البدنية # فانفذوا # الرحمن 33. لتنخرطوا فى سلك الارادة الملكوتية والنفوس الجبروتية وتصلوا ~~الى الحضرة العلية # لا تنفذون الا بسلطان # الرحمن 33. اى بحجة بينة هى التوحيد والتجريد والتفريد بالعلم والعمل ~~والفناء فى الله تعالى قال عيسى عليه السلام لن يلج ملكوت السموات من لم ~~يولد مرتين والولادة نوعان. اضطرارى يخلق الله تعالى ولا دخل فيه للكسب ~~والاختيار وذلك ظاهر. واختيارى يحصل بالكسب وهو الذى اشار اليه عيسى عليه ~~السلام وفقتا الله واياكم لما يحب ويرضى ويداوى بدواء افضاله هذه النفوس ~~المرضى انه على كل شىء قدير وبتيسيره يسهل كل امر عسير. ### || [3.59] # { ان مثل عيسى } اى شانه البديع المنتظم لغرابته فى سلك الامثال { عند ~~الله } اى فى تقديره وحكمه { كمثل آدم } اى كحاله العجيبة التى لا يرتاب ~~فيها مرتاب ولا ينازع فيها منازع { خلقه من تراب } تفسير للمثل لا محل له ~~من الاعراب اى خلق قالب آدم من تراب. فان قيل الضمير فى خلقه راجع الى ~~آدم وحين كان ترابا لم يكن آدم ms0784 موجودا. قلنا لما كان ذلك الهيكل بحيث ~~سيصير آدم عن قريب سماه آدم قبل ذلك تسمية لما سيقع بالواقع { ثم قال له ~~كن } اى انشأ بشرا { فيكون } والمقتضى أن يقال فكان اى كان امره الله الا ~~انه عدل الى المضارع حكاية للحال التى كان آدم عليها اى تصويرا لذلك ~~الايجاد الكامل بصورة المشاهد الذى يقع الآن - روى - # " ان وفد نجران قدموا المدينة وهو اربعة عشر رجلا من اشرافهم. منهم ~~السيد وهو كبيرهم واسمه اهيب والعاقب الذى بعده وهو صاحب رأيهم واسمه عبد ~~المسيح. والثالث ابو حارثة ابن علقمة الاسقف وكان فى شرف وخطر عظيم وكان ~~ملك الروم بنى له الكنائس وكان يبعث له بالكرامات فاقبلوا حتى قدموا على ~~النبى عليه السلام فى مسجد المدينة بعد العصر عليهم ثياب حسان ولهم وجوه ~~جسام فقاموا وصلوا واستقبلوا قبلتهم واراد اصحاب النبى صلى الله عليه ~~وسلم ان يمنعوهم فقال صلى الله عليه وسلم " دعوهم " وقد كان نزل على ~~النبى عليه السلام قبل قدومهم صدر آل عمران لمحاجتهم ثم انتهى ابو حارثة ~~هذا وآخر معه الى النبى عليه السلام فقال لهما صلى الله عليه وسلم " ~~اسلما " فقالا اسلمنا قبلك فقال صلى الله عليه وسلم " كذبتما يمنعكما عن ~~الاسلام ثلاث عبادتكما الصليب واكلكما الخنزير وزعمكما ان لله ولدا " ~~قال يا محمد فلم تشتم صاحبنا عيسى قال " وما اقول " قالوا تقول انه عبد ~~قال " اجل هو عبد الله ورسوله وكلمته القاها الى العذراء البتول " فغضبوا ~~وقالوا هل رأيت انسانا من غير اب فحيث سلمت انه لا اب له من البشر وجب ان ~~يكون هو الله فقال صلى الله عليه وسلم " ان آدم عليه السلام ما كان له اب ~~ولا ام " ولم يلزم من ذلك كونه ابنا لله تعالى فكذا حال عيسى عليه السلام ~~" # فالوجود من غير اب وام أخرق للعادة من الوجود من غير اب فشبه الغريب ~~بالاغرب ليكون اقطع لشبهة الخصم اذا نظر فيما هو اغرب مما استغربه. ### || [3.60] # { الحق } اى ما قصصنا عليك من ms0785 نبأ عيسى وامه هو الحق كائنا { من ربك } ~~لاقول النصارى انه ابن الله وقولهم ولدت مريم آلها ونحو ذلك { فلا تكن من ~~الممترين } اى من الشاكين فى ذلك الخطاب للنبى عليه السلام عل طريقة ~~الالهاب والتهييج لزيادة التثبيت لان النهى عن الشىء حقيقة يقتضى ان ~~يتصور صدور المنهى عنه من المنهى ولا يتصور كونه عليه السلام شاكا فى صحة ~~ما انزل عليه والمعنى دم على يقينك وعلى ما انت عليه من الاطمئنان على ~~الحق والتنزه عن الشك فيه. قال الامام ابو منصور رحمه الله العصمة لا ~~تزيل المحنة ولا ترفع النهى. ### || [3.61] # { فمن حاجك } اى من النصارى اذ هم المتصدون للمحاجة { فيه } اى فى شأن ~~عيسى عليه السلام وامه زعما منهم انه ليس على الشأن المحكى { من بعد ما ~~جاءك من العلم } اى ما يوجبه ايجابا قطعيا من الآيات البينات وسمعوا ذلك ~~منك فلم يرعووا عماهم عليه من الضلال والغى { فقل } اى فاقطع الكلام معهم ~~وعاملهم بما يعامل به المعاند وهو ان تدعوهم الى الملاعنة فقل لهم { ~~تعالوا } التعالى فى الاصل التصاعد كأن الداعى فى علو والمدعو فى سفل ~~فامره ان يتعالى اليه ثم صار ذلك لكل مدعو اين كان اى هلموا بالرأى ~~والعزيمة لا بالابدان لانهم مقبلون وحاضرون عنده باجسادهم { ندع ابناءنا ~~وابناءكم } اكتفى بهم عن ذكر البنات لظهور كونهم اعزمنهن. واما النساء ~~فتعلقهن من جهة اخرى { ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم } اى ليدع كل منا ~~ومنكم نفسه واعزة اهله وألصقهم بقلبه الى المباهلة ويحملهم عليها { ثم ~~نبتهل } اى نتباهل بان نلعن الكاذب ونقول لعنة الله على الكاذب منا ومنكم ~~{ فنجعل لعنة الله على الكاذبين } عطف على نبتهل مبين لمعناه - روى - # " انهم لما دعوا الى المباهلة قالوا حتى نرجع وننظر لما خلا بعضهم ببعض ~~قالوا لعبد المسيح ما ترى فقال والله لقد عرفتم يا معشر النصارى ان محمد ~~نبى مرسل ولقد جاءكم بالفصل من امر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا قط ~~فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن ms0786 فان ابيتم الا الف دينكم ~~والاقامة على ما انتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا الى بلادكم فأتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة ~~تمشى وعلى خلفها رضى الله عنه وهو يقول " اذا انا دعوت فأمنوا " فقال ~~اسقف نجران اى اعلمهم بامور دينهم وهو ابو حارثة يا معشر النصارى انى ~~لأرى وجوها لو شاء الله تعالى ان يزيل جبلا من مكانه لازاله بها فلا ~~تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الارض نصرانى الى يوم القيامة فقالوا ~~يا ابا القاسم راينا ان لا نباهلك وان تترك على دينك ونثبت على ديننا قال ~~صلى الله عليه وسلم " فاذا ابيتم المباهلة فاسلموا يكن لكم ما للمسلمين ~~وعليكم ما على المسلمين " فأبوا فقال " فانى احاربكم " فقالوا ما لنا ~~بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على ان لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ~~ديننا على ان نؤدى اليك كل عام الفى حلة الف فى صفر والف فى رجب وثلاثين ~~درعا عادية من حديد فصالحهم على ذلك وكتب لهم كتابا بذلك وقال " والذى ~~نفسى بيده ان الهلاك قد تدلى على اهل نجران ولو لا عنوا لمسخوا قردة ~~وخنازير ولاضطرم عليهم الوادى نارا ولاستأصل الله نجران واهله حتى الطير ~~على رؤس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا " ". ### || [3.62] # { ان هذا } اى ما قص من نبأ عيسى عليه السلام وامه { لهو القصص الحق } ~~دون ما عداه من اكاذيب النصارى { وما من اله } ما اله { الا الله } صرح ~~فيه بمن الاستغراقية تأكيد للرد على النصارى فى تثليثهم { وان الله لهو ~~العزيز الحكيم } القادر على جميع المقدروات. الحكيم المحيط بالمعلومات لا ~~احد يشاركه فى القدرة والحكمة ليشاركه فى الالوهية. ### || [3.63] # { فان تولوا } اى اعرضوا عن قبول التوحيد والحق الذى قص عليك بعد ما ~~عاينوا تلك الحجج النيرة والبراهين الساطعة { فان الله عليم بالمفسدين } ~~اى فاقطع كلامك عنهم وفوض امرهم الى الله فان الله عليم بفساد المفسدين ~~مطلع على ما فى قلوبهم ms0787 من الاغراض الفاسدة قادر على مجازاتهم. واعلم ان ~~لمباهلة الانبياء تأثيرا عظيما سببه اتصال نفوسهم بروح القدس وتأييد الله ~~اياهم به وهو المؤثر باذن الله فى العالم العنصرى فيكون انفعال العالم ~~العنصرى منه كانفعال بدننا من روحنا بالهيآت الواردة عليها كالغضب والخوف ~~والسرور والفكر فى احوال المعشوق وغير ذلك من تحريك الاعضاء عند حدوث ~~الارادات والعزائم وانفعال النفوس الملكية تاثيرها فى العالم عند التوجه ~~الاتصالى تأثير ما يتصل به فينفعل اجرام العناصر والنفوس الناقصة ~~الانسانية فيه بما اراد ألم تر كيف انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه ~~السلام قبل المباهله بالخوف واحجمت عن المباهلة فطلبت الموادعة بالجزية ~~كذا فى التأويلات القاشانية. وكذا الحال الولى اذا دعا على انسان يكون له ~~تأثير بالمرض او الموت او غير ذلك من البلايا - روى - ان الشاعر البساطى ~~رأى يوما الشيخ كمال الدين الخجندى فى مجلس الشعراء # فقال از كجايى از كجايى اى لوند فقال الشيخ فى جوابه على الفور از ~~خجندم از خجندم از خجند ولكنه تأذى من سوء أدبه ومعاملته معه هكذا # وحمله على سكره فقال الغالب ان هذا الشاب سكران فسمعه الباسطى وقال ~~بالبداهة # اى ملحد خجندى ريش بزرك دارى كزغايت بزركى ده ريش ميتوان كفت # فلما سمعه تألم منه تألما شديدا فدعا عليه فى ذلك المجلس فمات من ساعته ~~من تأثير نفسه الشريف فى حقه فليجانب العاقل اذية الصلحاء فان مكره يعود ~~اليه دونهم قال تعالى { ولا يحيق المكر السىء الا باهله } قيل ونعم ما ~~قيل # ناى كند ناله بدين قول راست از نفس بير بترس اى جوان # فحفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم سبب للترقى الى المطالب العالية ~~وباعث للاحترام والاكرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ما اكرم شاب شيخا لسنه الا قيض الله له من يكرمه عند سنه ". # قال المشايخ عقوق الاستاذين لاتوبة منه - ويحكى - عن ابى الحسن الهمذانى ~~قال كنت ليلة عند جعفر الخالدى وكنت امرت فى بيتى ان يعلق لى طير فى ~~التنور وكان قلبى ms0788 معه فقال لى جعفر اقم عند نا الليلة فتعللت بشىء ورجعت ~~الى منزلى فاخرج الطير من التنور ووضع بين يدى فدخل كلب من الباب وحمل ~~الطير عند تغافل الحاضرين واتى بالجوذاب الذى تحته فتعلق به ذيل الخادمة ~~فانصب فلما اصبحت دخلت على جعفر فحين وقع بصره على قال من لم يحفظ قلوب ~~المشايخ يسلط عليه كلب يؤذيه قال الشيخ ابو على الدقاق قدس سره لما نفى ~~اهل بلخ محمد بن الفضل من البلد دعا عليهم وقال اللهم امنعهم الصدق لم ~~يخرج من بلخ بعده صديق عصمنا الله واياكم من المخالفة آمين. ### || [3.64] # { قل يا اهل الكتاب } اى اليهود والنصارى { تعالوا } كان عليه السلام ~~حريصا على ايمانهم فامره الله تعالى بان يعدل عن طريق المجادلة والاحتجاج ~~الى نهج يشهد كل عقل سليم انه كلام مبنى على الانصاف وترك الجدال لا ميل ~~فيه الى جانب حتى يكون فيه شائبة التعصب فهو كلام ثابت فى المركز نسبته ~~الينا واليكم على سواء واعتدال فقال قل يا اهل الكتاب تعالوا اى هلموا ~~والمراد تعيين ما دعوا اليه والتوجه الى النظر فيه وان لم يكن انتقالا من ~~مكان الى مكان لان أصل اللفظ مأخوذ من التعالى حيث يدعى اليه { الى كلمة ~~سواء بيننا وبينكم } لا يختلف فيها الرسل والكتب فيها انصاف من بعضنا ~~لبعض ولا ميل فيها لاحد على صاحبه وهى { ان لا نعبد الا الله } اى نوحده ~~بالعبادة ونخلص فيها { ولا نشرك به شيأ } ولا نجعل غيره شريكا فى استحقاق ~~العبادة ولا نراه اهلا لان نعبده { ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون ~~الله } بان نقول عزير ابن الله والمسيح ابن الله ولا نطيع الاحبار فيما ~~احدثوا من التحليل والتحريم لان كلا منهم بعضنا وبشر مثلنا وعن الفضيل لا ~~ابالى اطعت مخلوقا فى معصية الخالق ام صليت لغير القبلة { فان تولوا } ~~عما دعوتم اليه من التوحيد وترك الاشراك { فقولوا } اى قل لهم انت ~~والمؤمنون { اشهدوا بانا مسلمون } اى لزمتكم الحجة فاعترفوا بانا مسلمون ~~دونكم - روى ms0789 - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الى قيصر # " من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى اما ~~بعد فانى ادعوك برعاية الاسلام اسلم تسلم ". # اى من السبى فى الدنيا ومن العذاب فى الآخرة # " واسلم يؤتك الله اجرك مرتين وان توليت فان عليك اثم الاريسيين ويا اهل ~~الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد الا الله ولا نشرك ~~به شيأ " # الى قوله فقولوا اشهدوا بانا مسلمون وجاء فى الخبر الصحيح ان هرقل سأل ~~عن حال النبى عليه السلام وعرفها ممن جاء بكتابه فقال لو كنت عنده لقبلت ~~قدميه لمعرفته صدق النبى عليه السلام بعلاماته المعلومة له من الكتب ~~القديمة لكن خاف من ذهاب الرياسة. ثم انه كتب جواب كتابه عليه السلام انا ~~نشهد انك نبى ولكنا لا نستطيع ان نترك الدين القديم الذى اصطفاه الله ~~لعيسى عليه السلام فعجب النبى عليه السلام فقال # " لقد ثبت ملكهم الى يوم القيامة ابدا ". # وكتب الى كسرى ملك فارس فمزق كتابه ورجع الرسول بعدما اراد قتله فدعا ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خرق الله ملكهم فلا ملك لهم ابدا ~~فكان كذلك. # والاشارة فى الآية ان اصول الاديان كلها اخلاص العبودية كما قال تعالى { ~~ان لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيأ } يعنى كما لا نعبد الا الله لا ~~نطلب منه غيره { ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله } فى طلب الرزق ~~ورؤية الامور من الوسائط { فان تولوا } يعنى من اعرض عن هذا الاصل { ~~فقولوا } انتم لهم { اشهدوا بانا مسلمون } مستسلمون لما دعانا الله اليه ~~من التوحيد والاخلاص فى العبودية ونفى الشرك والسر فى الاشهاد على السلام ~~ليشهد الكفار لهم يوم القيامة على الاسلام والتوحيد كما يشهد لهم ~~المؤمنون كما قال النبى عليه السلام لابى سعيد الخدرى رضى الله عنه # " انى اراك تحب الغنم والبادية فاذا كنت فى غنمك وباديتك فاذنت بالصلاة ~~فارفع صوتك بالنداء فانه لا يسمع مدى الصوت المؤذن ms0790 جن ولا انس ولا شىء ~~الا شهد له يوم القيامة " # فيكون شهادة الكفار لهم بالتوحيد يوم القيامة حجة على انفسهم. فالتوحيد ~~هى العروة الوثقى واصل الاصول يهب من جانب الغيب لمن اخلصه قبول القبول. ~~فعلى العاقل ان لا يخالف كتاب الله بالاعراض عن فحاويه وعدم التدبر فى ~~معانيه بل يسلك سبيل العلم والاعمال ويتجنب الجهل والغى والضلال قبل ان ~~يهال عليه التراب ويلف فى الاكفان من الاثواب قال الفاضل عبد الرحمن ~~الجامى قدس سره # بيش كسرى زخردمند حكيمان ميرفت سخن ازسخت ترين موج درين لجه غم آن ~~يكى كفت كه بيمارى واندوه دراز وان در كفت كه نادارى وبيريست بهم ~~سبومين كفت كه قرب اجل وسوء عمل عاقبت رفت بترجيح سوم حكم حكم # يعنى اجتمع يوما فى مجلس تنوشروان ثلاثة من الحكماء فانجر الكلام الى ان ~~اشد الشدائد ما هو. فقال الحكيم الرومى هو الشيخوخة مع الفقر. وقال ~~الحكيم الهندى المرض وعلة البدن مع كثرة الغموم والهموم. وقال الحكيم ~~بزرجمهر هو قرب الاجل وسوء العمل فاتفقوا على قوله رزقنا الله واياكم ~~حلاوة الطاعات وايدنا بتوفيه قبل قدوم هاذم اللذات آمين. ### || [3.65] # { يا اهل الكتاب } من اليهود والنصارى { لم تحاجون } تجادلون { فى } ملة ~~{ ابراهيم } وشريعته تنازعت اليهود والنصارى فى ابراهيم عليه السلام وزعم ~~كل واحد منهما انه عليه السلام منهم وترافعا الى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت والمعنى لم تدعون انه عليه السلام كان منكم { وما انزلت ~~التوراة } على موسى عليه السلام { والانجيل } على عيسى عليه السلام { الا ~~من بعده } اى من بعد موته وانتم سميتم بالبهودية والنصرانية بعد نزل ~~الكتاب { أفلا تعقلون } اى ألا تتفكرون فلا تعقلون بطلان مذهبكم فتجادلون ~~بالجدال المحال لان بين ابراهيم وموسى الف سنة وبين موسى وعيسى الفى سنة ~~فكيف يكون ابراهيم على دين لم يحدث الا بعد عهده بازمنة متطاولة. ### || [3.66] # { ها انتم هؤلاء } جملة من مبتدأ وخبر صدرت بحرف التنبيه ثم بينت بجملة ~~مستأنفة اشعارا بكمال غفلتهم اى انتم هؤلاء الحمقى حيث ms0791 { حاججتم فيما لكم ~~به علم } من التوراة والانجيل من نبوة محمد عليه السلام { فلم تحاجون ~~فيما ليس لكم به علم } فيما لا ذكر له فى كتابكم ولا علم لكم به من دين ~~ابراهيم اذ لا ذكر لدينه عليه السلام فى احد الكتابين قطعا { والله يعلم ~~} ما حاججتم فيه فيعلمنا { وانتم لا تعملون } اى محل النزاع. ### || [3.67] # { ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا } تصريح بما نطق به البرهان المقرر ~~{ ولكن كان حنيفا } اى مائلا عن العقائد الزائغة كلها { مسلما } اى ~~منقادا لله تعالى وليس المراد انه كان على ملة الاسلام والا لاشترك ~~الالزام { وما كان من المشركين } تعرض بانهم مشركون بقولهم عزير ابن الله ~~والمسيح ابن الله ورد لادعاء المشركين انهم على ملته عليه السلام. ### || [3.68] # { ان اولى الناس بابراهيم } اى ان احق الناس بدعواه انه على دين ابراهيم ~~{ للذين اتبعوه } فى زمانه { وهذا النبى } اى محمد المصطفى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لانه اتبعه { والذين آمنوا } بالله وبمحمد صلى الله عليه ~~وسلم من هذه الامة لموافقتهم فى اكثر ما شرعه لهم على الاصالة { والله ~~ولى المؤمنين } ينصرهم ويجازيهم الحسنى بايمانهم. ### || [3.69] # { ودت طائفة من اهل الكتاب } اى احبت { لو } اى ان { يضلونكم } يصرفونكم ~~عن دين الاسلام الى دين الكفر وانما قال طائفة لان من اهل الكتاب امة ~~قائمة يتولن آيات الله { وما يضلون الا انفسهم } جملة حالية جيىء بها ~~للدلالة على كمال رسوخ المخاطبين وثباتهم على ما هم عليه من الدين القويم ~~اى وما يتخطاهم الاضلال ولا يعود وباله الا اليهم لما انه يضاعف به ~~عذابهم { وما يشعرون } اى باختصاص وباله وضرره بهم. اعلم انه تعالى لما ~~بين ان من طريقة اهل الكتاب العدول عن الحق والاعراض عن قبول الحجة بين ~~انهم لا يقتصرون على هذا القدر بل يجتهدون فى اضلال من آمن بالرسول عليه ~~السلام بالقاء الشبهات. فعلى العاقل ان لا يضل عن الطريق القويم بالقاآت ~~كل شيطان رجيم من ضلال الانس والجان اصلحهم الله الملك المنان وماذا بعد ms0792 ~~الحق الا الضلال. قال ابن مسعود رضى الله عنه # " لما دنا فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعنا فى بيت أمنا عائشة ~~رضى الله عنها ثم نظر الينا فدمعت عيناه وقال " مرحبا بكم حياكم الله ~~رحمكم الله اوصيكم بتقوى الله وطاعته قد دنا الفراق وحان المنقلب الى ~~الله والى سدرة المنتهى والى جنة المأوى يغسلنى رجال اهل بيتى ويكفوننى ~~فى ثيابى هذه ان شاؤا او فى حلة يمانية فاذا غسلتمونى وكفنتمونى ضعونى ~~على سريرى فى بيتى هذا على شفير لحدى ثم اخرجوا عنى ساعة فاول من يصلى ~~على حبييى جبريل عليه السلام ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع ~~جنودهم ثم ادخلوا على فوجا فوجا صلوا على " فلما سمعوا فراقة صاحوا وبكوا ~~وقالوا يا رسول الله انت رسول ربنا وشمع جمعنا وسلطان امرنا اذا ذهبت عنا ~~فالى من تراجع فى امورنا قال " تركتكم على المحجة البيضاء " " # اى على طريق الواسع الواضح ليلها كنهارها فى الوضوح ولا يزيغ بعدها الى ~~غيرها الا هالك # " وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا فالناطق القرآن والصامت الموت فاذا ~~اشكل عليكم امر فارجعوا الى القرآن والسنة واذا قسا قلبكم فلينوه ~~بالاعتبار فى احوال الاموات " # جهان اى بسر جاويد نيست زدنيا وفادارى اميد نسيت # والناس فى الاعتقاد والعمل متفاوتون. فمنهم من هو متين كالحصن الحصين لا ~~يزول عما هو عليه وان اتفق الناس فى اضلاله وهو المرتبة القصوى فى باب ~~الدين التى نالها الانبياء والاولياء والافراد من المؤمنين قال على كرم ~~الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ولا يطرأ الشك فى المحسوس فكذا ~~ما هو فى الحكمة. ومنهم من هو ضعيف لامتانة فيه تذروه رياح الهوى حيث ~~شاءت بعد ان لم تساعد له العناية الازلية قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " الناس كمعادن الذهب والفضة ". # يعنى ان الناس معادن الاعمال والاخلاق والاقوال ولكن يتفاوتون فيها كما ~~تتفاوت معادن الذهب والفضة الى ان تنتهى الى الادنى فالادنى. قال فى شرح ~~المصباح وفيه اشارة الى ms0793 ان ما فى معادن الطباع من جواهر مكارم الاخلاق ~~ينبغى ان تستخرج برياضة النفوس كما يستخرج الجواهر من المعادن بالمقاساة ~~والتعب ولقد اجاد من قال # بقدر الكد تكتسب المعالى ومن طلب العلى سهر الليالى تروم العز ثم ~~تنام ليلا يغوص البحر من طلب اللآلى # فلا بد من الاجتهاد والاستمداد من الابدال والاوتاد لعل الله يسهل سلوك ~~هذا الطريق ويخلص من خطر هذا البحر العميق # بارى كه آسمان وزمين سر كشيد ازان مشكل بود بياورىء جسم وجان كشيد ~~همت قوى كن ازمدد رهروان عشق كان باررا بقوت همت توان كشيد ### || [3.70] # { يا اهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله } اى بما نطقت به التوارة ~~والانجيل ودلت على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم { وانتم تشهدون } اى ~~والحال انكم تشهدون انها آيات الله. ### || [3.71] # { يا اهل الكتاب لم تلبسون } اى تخلطون { الحق بالباطل } المراد بالحق ~~كتاب الله الذى انزله على موسى وعيسى عليهما السلام. وبالباطل ما حرفوه ~~وكتبوه بايديهم وبخلط احدهما بالآخر ابراز باطلهم فى صورة الحق بان ~~يقولوا الكل من عند الله تعالى { وتكتمون الحق } اى نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ونعته { وانتم تعملون } انه حق ثابت فى كتابكم. ### || [3.72] # { وقالت طائفة من اهل الكتاب } وهم رؤساؤهم ومقتدرهم لا عقابهم { آمنوا ~~بالذى } اى اظهروا الايمان بالقرآن الذى { انزل على الذين آمنوا } اى على ~~المسلمين { وجه النهار } اى فى اوله لان اول النار هو اول ما ظهر منه كما ~~ان الوجه اول ما يظهر من اعضاء الانسان عند الملاقاة { واكفروا آخره } اى ~~اظهروا ما انتم عليه من الكفر به فى آخر النهار مرائين لهم انكم آمنتم به ~~بادى الرأى من غير تأمل ثم تأملتم فيه فوقفتم على خلل رأيكم الاول فرجعتم ~~عنه { لعلهم } اى المؤمنين { يرجعون } عما هم عليه من الايمان به كما ~~رجعتم. والمراد بالطائفة كعب بن الاشرف ومالك ابن الصيف قالا لاصحابهما ~~لما حولت القبلة آمنوا بما انزل عليهم من الصلاة الى الكعبة وصلوا اليها ~~اول النهار ثم صلوا الى ms0794 الصخرة آخرة لعلهم يقولون هو اعلم منا وقد رجعوا ~~فيرجعون. ### || [3.73] # { ولا تؤمنوا } اى لا تقروا بتصديق قلبى { الا لمن تبع دينكم } اى لاهل ~~دينكم لا لمن تبع محمد واسلم لما قالت الطائفة المتقدمة لاتباعهم اظهروا ~~الايمان بالقرآن اول النهار كان من بقية كلامها لهم انكم لا تصدقوا بحقية ~~الاسلام والقرآن بقلوبكم لكن لا تظهروه للمسلمين ولا تقروا بذلك الا لاهل ~~دينكم { قل } يا محمد للرؤساء { ان الهدى هدى الله } يهدى به من يشاء الى ~~الايمان ويثبته عليه فاذا كانت الهداية والتوفيق من الله فلا يضر كيدكم ~~وحيلكم وهو اعتراض مقيد لكون كيدهم غير مجد لطائل { ان يؤتى احد مثل ما ~~اوتيتم } علة بتقدير اللام لفعل محذوف اى قللتم ذلك القول ودبرتم الكيد ~~لان يعطى احد مثل ما اعطيتم من فضل الكتاب والعلم لا لشىء آخر يعنى ما ~~بكم من الحسد صار داعيالكم الى ان قلتم ما قلتم { او يحاجوكم } عطف على ~~ان يؤتى وضمير الجمع عائد الى احد لانه فى معنى الجمع اى دبرتم ما دبرتم ~~لذلك ولا يحاجوكم عند كفركم بما يؤتى احد من الكتاب مثل كتابكم { عند ~~ربكم } يوم القيامة فيغلبوكم بالحجة فان من آتاه الله الوحى لا بد ان ~~يحاج مخالفيه عند ربه { قل ان الفضل } اى الهدى والتوفيق وايتاء العلم ~~والكتاب { بيد الله } اى بقدرته ومشيئته { يؤتيه من يشاء } من عباده { ~~والله واسع } اى كامل القدرة { عليم } اى كامل العلم فلكمال القدرة يصح ~~ان يتفضل على أى عبد يشاء بأى تفضل شاء ولكمال علمه لا يكون شىء من ~~افعاله الا على وجه الحكمة والصواب. ### || [3.74] # { يختص برحمته } اي يجعل رحمته مقصورة على { من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم } كلاهما تذييل لما قبله مقر لمضمونه. والاشارة فى تحقيق الآيات ~~ان الحسد وان كان مركوزا فى جبلة الانسان ولكن له اختصاص بعالم يتعلم ~~العلم ليمارى به السفهاء ويباهى به العلماء ويجعله وسيلة لجمع المال ~~وحصول الجاه والقبول عند ارباب الدنيا فيحسد على كل عالم آتاه الله كلمة ms0795 ~~فهو ينشرها ويفيد الخلق كما قال عليه السلام # " لا حسد الا فى اثنين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكه فى حق ورجل ~~آتاه الله حكمة فهو يقضى بها ويعلمها ". # اى لا حسد كحسد الحاسد على هذين الرجلين وكان حسد احبار اليهود على ~~النبى عليه السلام من هذا القبيل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " " ستة يدخلون النار قبل الحساب " قيل يا رسول الله من هم قال " ~~الامراء من بعدى بالجور والعرب بالعصية والدهاقين بالكبر والتجار ~~بالخيانة واهل الرستاق بالجهل واهل العلم بالحسد " " # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ثلاث هن اصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن اياكم والكبر فان ابليس حمله ~~الكبر على ان لا يسجد لآدم " # قال المولى الجامى # لاف بى كبرى مزن كان ازنشان باى مور درشب تاريك برسنك سيه بنهان ترست ~~وزدرون كردن برون انرامكير آسان كزان كوه راكندن بسوزن اززمين آسان ~~ترست # " واياكم والحرص فان آدم حمله الحرص على ان اكل من الشجرة ". # وقال ايضا # درهر دلى كه عزقناعت نهاد باى ازهرجه بود حرص وطمع را ببست دست ~~هرجاكه عرضه كرد قناعت متاع حويش بازار حرص ومعركه آزرا شكست # " واياكم والحسد فان ابنى أدم انما قتل احدهما صاحبه حسدا ". # قال الشيخ السعدى # توانم انكه نيازام اندرون كسى حسود راجه كنم كوز خود برنج درست ~~بميرتابرهى اى حسود كين رنجيست كه ازمشقت ان جزبمرك نتوان رست # وقال الاصمعى رأيت اعرابيا اتى عليه مائة وعشرون سنة فقلت ما طول عمرك ~~فقال تركت الحسد فبقيت وفى بعض الآثار ان فى السماء الخامسة ملكا يمر به ~~عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول قف فانا ملك الحسد اضربوا به وجه صاحبه ~~فانه حاسد. وقيل من علامات الحاسد ان يتملق اذا شهد ويغتاب اذا غاب ويشمت ~~بالمصيبة اذا نزلت وانشدوا # واذا اراد الله نشر فضيلة طويت اتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار ~~فيما جاورت ما كان يعرف طيب عرف العود # فالحسد من الاخلاق المذمومة للنفس فلا بد من ms0796 ازالته عنها بكثرة التوحيد ~~والاذكار ورؤية الآثار من الله الجبار فان تباين مقامات افراد الانسان فى ~~العلم والعمل والخلق وسائر الصفات الفاضلة رحمة لهم ولم يكن ذلك الا ~~بتقدير العزيز العليم فى الازل فالحاسد يسفه الحق سبحانه وانه انعم على ~~من لا يستحق تعالى الله عما يقول الظالمون وقد ذم الله الحاسدين فى كتابه ~~قال تعالى # أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله # النساء 54. واما الغبطة فهى محمودة نسأل الله ان يحلينا بالصفات الشريفة ~~والاخلاق اللطيفة ويخلينا من الرذائل النفسية آمين يا رب العالمين. ### || [3.75] # { ومن اهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار } يقال امنته بكذا فالباء للاصاق ~~بالامانة فان من ائتمن على شىء صار ذلك الشىء فى معنى الملصق به لقربه ~~منه واتصاله بحفظه والمراد بالقنطار ههنا العدد الكثير { يؤده اليك } من ~~غير جحد ونقص كعبد الله بن سلام استودعه قرشى الفا ومائتى اوقية ذهبا ~~فادها اليه فاهل الامانة من اهل الكتاب هم الذين اسلموا { ومنهم من ان ~~تأمنه بدينا } والمراد بالدينار ههنا العدد القليل { لا يؤده اليك } وهو ~~كعب بن الاشرف استودعه رجل من قريش دينارا فلم يؤده وجحده فذمه تعالى ~~فاهل الخيانة منهم هم الذين بقوا على اليهودية والنصرانية والمعنى ان ~~فيهم من هو فى غاية الامانة حتى لو اؤتمن على الاموال الكثيرة ادى ~~الامانة فيها ومنهم من هو فى غاية الخيانة حتى لو اؤتمن فى الشىء القليل ~~فانه يخون { الاما دمت عليه قائما } استثناء مفرغ من اعم الاحوال ~~والاوقات اى لا يؤده اليك فى حال من الاحوال او فى وقت من الاوقات الا فى ~~حال دوام قيامك او فى وقت قيامك على رأسه مبالغا فى مطالبته بالتقاضى ~~واقامة البينة { ذلك } اى تركهم اداء الحقوق { بانهم } اى بسبب انهم { ~~قالوا ليس علينا فى الاميين } اى فى شأن من ليس من اهل الكتاب { سبيل } ~~اى عتاب ومؤاخذة ونفى السبيل نفى المطالبة فان المطالب لا يتمكن من ~~المطالبة الا اذا وجد السبيل الى المطلوب. والامى منسوب الى الام ms0797 وسمى ~~النبى عليه السلام اميا لانه كان لا يكتب وذلك لان الام اصل الشىء فمن لا ~~يكتب فقد بقى على اصل حاله فى ان لا يكتب. وقيل لانه عليه السلام نسب الى ~~مكة وهى ام القرى { ويقولون على الله الكذب } بادعائهم ان ذلك فى كتابهم ~~{ وهم يعلمون } انهم كاذبون مفترون على الله وذلك لانهم استحلوا ظلم من ~~خالفهم وقالوا لم يجعل فى التوراة فى حقهم حرمة فقد كذبوا فى ذلك على ~~الله فان اداء الامانة واجب فى الاديان كلها وحبس مال الغير والاضرار به ~~والخيانة اليه حرام. ### || [3.76] # { بلى } اثبات لما نفوه اى بلى عليهم فى الاميين سبيل { من اوفى بعهده } ~~الضمير راجع الى من اى من أتم بعهد الوافى أو بعهد الله الذى عهده اليهم ~~فى التوراة واخذ ميثاقهم عليه من الايمان بمحمد واداء الامانة { واتقى } ~~اى الشرك والخيانة وجواب الشرط وهو من قوله { فان الله يحب المتقين } عن ~~الغدر والخيانة ونقض العهد اى فان الله يحبه فقام عموم المتقين مقام ~~الضمير الراجع من الجزاء الى من يعنى التقوى تعم وفاء ما عاهدوا الله ~~عليه من الايمان بمحمد عليه السلام وبما جاء به مما يتعلق بتكميل القوة ~~النظرية والعملية. ودلت الاية على تعظيم امر الوفاء بالعهد وذلك لان ~~الطاعات مقصورة علىامرين التعظيم لامر الله تعالى والشفقة على خلق الله ~~فالوفاء بالعهد مشتمل عليهما معا اذ ذلك سبب لمنفعة الخلق فهو شفقة على ~~خلق الله ولما امر الله به كان الوفاء به تعظيما لامر الله قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " اربع من كن فيه منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من ~~النفاق حتى يدعها اذا ائتمن " # اى جعل امينا ووضع عنده امانه # " خان واذا حدث كذب واذا عاهد غدر ". # اى ترك الوفاء # " واذا خاصم فجر " # اى مال عن الحق. قال صاحب التحفة وليس الغرض ان آية المنافق محصورة فيها ~~بل كل من ابطن خلاف ما اظهر فهو من المنافقين فصدور العدد من خير الانام ms0798 ~~يكون باعتبار اقتضاء المقام والوفاء بالعهد كما يمكن ان يكون فى حق الغير ~~يمكن ايضا فى حق النفس لان الوافى بعهد النفس هو الآتى بالطاعات والتارك ~~للمحرمات لانه عند ذلك تفوز النفس بالثواب وتبعد عن العقاب. فعلى العاقل ~~ان يوفى بعهده فى السراء والضراء ويجتهد فى محافظته - حكى - ان شابا عقد ~~مع الله عقدا ان لا ينظر الى شىء من مستحسنات الدنيا فمر يوما بسوق فراى ~~منطقة مرصعة بالدر والجوهر فنظر اليها فاعجبته ثم مضى عنها وقد نظر اليه ~~صاحبها فلما ذهب عنه افتقدها فلم يجدها فوثب مسرعا حتى تعلق بالشاب وقال ~~يا عيار انت سارق منطقتى فحمله الى السلطان فلما نظر اليه قال ليس هذا من ~~اهل السرقات فقال بل هو سارق منطقتى وصفتها كيت كيت فامر بتفتيشه فوجدوها ~~على وسطه فقال له السلطان يا فتى أما تستحى تلبس لباس الاخيار وتعمل عمل ~~الفجار فنظر الفتى الى المنطقة فقال مولاى الاقالة الاقالة الهى لا اعود ~~الى مثلها فأمر السلطان ان يضرب فجر ليضربوه فاذاهم بصوت يسمع ولا ~~يرىيقول دعوه ولا تضربوه انما اردنا تأديبه فوثب السلطان الى الفتى وقبله ~~بين عينيه ثم قال اخبرنى عن قصتك فاخبره فتعجب من ذلك ثم قرأ # والموفون بعهدهم إذا عاهدوا # البقرة 177. فقال صاحب المنطقة سالتك باله ألا ما قبلتها منى واجعلنى فى ~~حل فقال اليك عنى ليس هذا من صنعتك انما الصنع لصاحب الصنع ولا مؤثر فى ~~الوجود غير الحق وليس فى الدار غيره ديار # جه خوش كفت بهلول فرخنده خوى جو بكذشت بر عارفى جنك جوى كر اين مدعى ~~دوست بشناختى به بيكار دشمن نبرداختى كر از هستىء حق خبر داشتى همه ~~خلق را نيست بنداشتى # فاذا وقفت على هذاالخبر فقم فى تربية نفسك الى ان تصل الى الهوية ~~المطلقة مميطا لثام الاثنينية مشاهدا وجود الحق فى كل شىء رزقنا الله ~~واياكم مشاهدته. ### || [3.77-78] # { ان الذين يشترون } اى يستبدولن ويأخذون { بعهد الله } اى بدل ما ~~عاهدوا عليه من الايمان بالرسول صلى الله ms0799 عليه وسلم والوفاء بالامانات { ~~وايمانهم } وبما حلفوا به من قولهم لنؤمنن به ولننصرنه { ثمنا قليلا } هو ~~حطام الدنيا { اولئك } الموصوفون بتلك الصفات القبيحة { لاخلاق } لا نصيب ~~{ لهم فى الآخرة } ولا فى نعيمها { ولا يكلمهم الله } وهو كناية عن شدة ~~غضبه وسخطه نعوذ بالله من ذلك { ولا ينظر اليهم يوم القيامة } وهو مجاز ~~عن الاستهانة بهم والسخط عليهم { ولا يزكيهم } اى لا يثنى عليهم كما يثنى ~~على اوليائه مثل ثناء المزكى للشاهد. والتزكية من الله تعالى قد تكون على ~~ألسنة الملائكة كقوله تعالى # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم # الرعد 23. وقد تكون بغير واسطة اما فى الدنيا فكقوله تعالى # التائبون العابدون # التوبة 112. واما فى الآخرة فكقوله تعالى # سلام قولا من رب رحيم # يس 58. { ولهم عذاب أليم } على ما فعلوه من المعاصى. والآية نزلت فى ~~اليهود الذين حرفوا التوارة وبدلوا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واخذوا الرشوة على ذلك { وان منهم } اى من اليهود المحرفين { لفريقا } ~~ككعب بن الاشرف ومالك بن الصيف واضرا بهما { يلوون } من اللى وهو الفتل { ~~ألسنتهم بالكتاب } اى يفتلونها بقراءته فيميلونها من المنزل الى المحرف { ~~لتحسبوه } اى المحرف المدلول عليه يلوون { من الكتاب } اى من جملته { وما ~~هو من الكتاب } حال من الضمير المنصوب اى والحال انه ليس منه فى نفس ~~الامر وفى اعتقادهم ايضا { ويقولون } مع ما ذكر من اللى والتحريف على ~~طريقة التصريح لا بالتوراة والتعريض { هو } اى المحرف { من عند الله } اى ~~منزل من عند اله { وما هو من عند الله } اى والحال انه ليس من عنده تعالى ~~فى اعتقادهم ايضا { ويقولون على الكذب وهم يعملون } انهم كاذبون ومفترون ~~على الله وهو تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على الله تعالى والتعمد فيه. وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الاشرف وغيروا ~~التوراة وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~اخذت قريظة ما كتبوا فخلطوه بالكتاب. والاشارة فى الآيتين { ان الذين ~~يشترون ms0800 بعهد الله } الذى عاهدهم الله به يوم الميثاق فى التوحيد وطلب ~~الوحدة { وايمانهم } التى يحلفون بها ههنا { ثمنا قليلا } من متاع الدنيا ~~وزخارفها مما يلائم الحواس الخمس والصفات النفسانية { اولئك لاخلاق لهم ~~فى الآخرة } الروحانية من نسيم روائح الاخلاق الربانية { ولا يكلمهم الله ~~} تقريبا وتكريما وتفهيما { ولا ينظر اليهم يوم القيامة } بنظر العناية ~~والرحمة فيرحمهم ويزكيهم عن الصفات التى بها يستحقون دركات جهنم { ولا ~~يزكيهم } عن الصفات الذميمة التى هى وقدود النار بالنار الى الابد ولا ~~يتخلصون منها ابدا { ولهم عذاب اليم } فيما لا يكلمهم الله ولا ينظر ~~اليهم ولا يزكيهم { وان منهم } اى من مدعى اهل المعرفة { لفريقا يلوون ~~ألسنتهم بالكتاب } اى بكلمات اهل المعرفة { لتحسبوه } من المعرفة { ما هو ~~من الكتاب } الذى كتب الله فى قلوب العارفين { ويقولون هو من عند الله } ~~يعنى من العلم اللدنى { وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب } ~~باظهار الدعاوى عند فقدان المعانى { وهم يعلمون } ولا يعملون انهم يقولون ~~ما لا يفعلون قال اسعدى قدس سره # كرا جامه باكست وسيرت بليد در دور خش را نبايد كليد # يعنى يدخل جهنم من قبل ان يحاسب على ما فعله لان مآله الى النار ~~والمحاسبة وان كانت نوعا من التعذيب الا ان عذاب جهنم اشد منها # اكر مردى ازمردىء خود مكوى نه هر شهسوارى بدر برد كوى # يعنى كل عابد لا يخلص ايمانه فى عاقبته بل من المتعيشين بالصلاح من يموت ~~على الطلاح والعياذ بالله # كسى سر بزركى نباشد بجيز كدو سر بزركست وبى مغز نيز ميفر از كردن ~~بدستار وريش كه دستار ينبه است وسبلت حشيش # اى النبات اليابس. فيا ارباب الدعاوى أين المعانى. ويا أرباب المعرفة ~~أين المحبة اين الطاعة - روى - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ليلة ~~المعراج نساء بيد كل واحدة منهن مقراض تقرض صدرها وتقطعه قطعة فسأل جبريل ~~عليه السلام عنهن فقال هن اللاتى ولدن اولادا من الزنى مع وجود ازواجهن ~~واولادهن. قال الشيخ الصفى قدس سره ms0801 ان الذين يدعون المعرفة وتمكنهم فى ~~مقام الارشاد ويراؤن جلبا لحطام الدنيا عذابهم اشد من عذاب هؤلاء النساء ~~سبعين مرة فمن جعل القرآن وسيلة لجلب زخارف الدنيا اولى منه من يجلبها ~~بالمعازف وآلات اللهو مثلا اذا كان فى محل رفيع خبز لا تصل اليه اليد ~~وليس هناك غير مصحف وطنبور فالاولى ان يجعل الطنبور تحت القدم للوصول دون ~~المصحف وهكذا فيما نحن فيه قيل # دين فروشى مايه كردن هست خسران مبين سود مند آنكس كه دينا صرف كرد ~~ودين خريد # فلو نظرت الى شيوخ الزمان وجدت اكثرهم مدعين مالم يتحققوا به يضلون ~~الناس باكاذيب ويروون اساليب ليس فيها اثر من المعانى والحقيقة. فعلى ~~العاقل ان لا يغتر بظاهرهم ولا يخرج عن المنهاج مقتفيا بآثارهم بل يجتهد ~~الى ان يميز بين الحق والباطل والعارف والجاهل وماذا بعد الحق الا الضلال ~~عصمنا الله واياكم من الزيغ وسيآت الاعمال آمين يا متعال. ### || [3.79] # { ما كان لبشر } بيان لافترائهم على الانبياء عليهم السلام حيث قال ~~نصارى نجران ان عيسى عليه السلام امرنا ان نتخذه ربا حاشاه عليه السلام. ~~وجاء رجل من المسلمين فقال يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على ~~بعض أفلا نسجد لك فقال " معاذ الله ان نعبد غير الله او ان نأمر ~~بعبادةغير الله " اى ما صح وما استقام لاحد سواء كان بشرا اولا وانما قيل ~~لبشر اشعارا بعلة الحكم فان البشرية منافية للامر الذى اسنده الكفرة ~~اليهم { ان يؤتيه الله الكتاب } الناطق بالحق الآمر بالتوحيد الناهى عن ~~الاشراك كالتوارة والانجيل والقرآن { والحكم } اى الفهم والعلم { والنبوة ~~} وايتاء الكتاب يستلزم ايتاء الحكم وهو الحكمة المعبر عنها باتقان العلم ~~والعمل فلذك قدم الكتاب على الحكم لان المراد بالحكم هو العلم بالشريعة ~~وفهم مقاصد الكتاب واحكامه فان اهل اللغة والتفسير اتفقوا على ان هذا ~~الحكم هوالعلم قال تعالى # وآتيناه الحكم صبيا # مريم 12. يعنى العلم والفهم. فالكتاب السماوى ينزل اولا ثم انه يحصل فى ~~عقل النبى فهم ذلك الكتاب واسراره وبعدما حصل فهم ms0802 الكتاب يبلغ النبى ذلك ~~المفهوم الى الخلق وهو النبوة والاخبار فما احسن هذا الترتيب { ثم يقول } ~~ذلك البشر بعدما شرفه تعالى بما ذكر من التشريفات وعرفه الحق واطلعه ~~على شؤونه العالية { للناس كونوا عبادا } كائنين { لى من دون الله } من ~~متعلق بلفظ عبادا لما فيه من معنى الفعل { ولكن } يقول لهم { كونوا ~~ربانيين } الربانى منسوب الىالرب بزيادة الالف والنون كاللحيانى اذا وصف ~~بطول اللحية ففيه الدلالة على الكمال فى هذه الصفة واذا نسب الى اللحية ~~من غير قصد المبالغة يقال لحوى فالربانى هو الكامل فى العلم والعمل ~~الشديد التمسك بطاعة الله تعالى ودينه كما يقال رجل الهى اذا كان مقبلا ~~على معرفة الاله وطاعته { بما كنتم تعلمون الكتاب ولما كنتم تدرسون } اى ~~بسبب مثابرتكم على تعليم الكتاب ودراسته اى قراءته وتقديم التعليم على ~~الدراسة لزيادة شرفه عليها. ### || [3.80] # { ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا } بالنصب عطف على ثم ~~يقول ولا مزيدة لتأكيد معنى النفى فى قوله تعالى # ما كان لبشر # آل عمران 79. ان يستنبئه الله تعالى ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ويأمر ~~باتخاذ الملائكة والنبيين اربابا كما قال قريش والصابئون الملائكة بنات ~~الله واليهود والنصارى عزيز ابن الله والمسيح ابن الله { أيأمركم بالكفر ~~بعد اذ أنتم مسلمون } انكار لما نفى عن البشر والضمير له يعنى أيأمركم ~~بعبادة الملائكة والسجدة للانبياء بعد كونكم مخلصين بالتوحيد لله فانه لو ~~امركم بذلك لكفر ونزع منه النبوة والايمان ومن اتاه اللع الكتاب والحكم ~~والنبوة يكون اعلم الناس وافضلهم فيمنعه ذلك من ادعاء الالوهية فانه ~~تعالى لا يؤتى الوحى والكتاب الا نفوسا طاهرة وارواحا طيبة فلا يجمع بشر ~~بين النبوة وبين دعاء الخلق الى عبادة غير الله واعلم ان العلم والدراسة ~~جعلا سببا للربانية التى هى قوة التمسك بطاعة الله وكفى هو دليلا على ~~خيبة سعى من جهد نفسه وكد روحه فى جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة الى ~~العمل فكان مثل غرس شجرة حسناء تؤنقه اى تعجبه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها ~~فالعمل بغير ms0803 العلم والعلم بغير العمل لا يثبت كل منهما بانفراده النسبة ~~الى الرب فعلم ان العالم الذى لا يعمل بعلمه منقطع النسبة بينه وبين ربه ~~كالعامل الجاهل فكل منهما ليس من الله في شىء حيث لم تثبت النسبة الا ~~للتمسك بالعمل المبنى على العلم. قال على رضى الله عنه قصم ظهرى رجلان ~~عالم متهتك وجاهل متنسك لان العالم ينفر الناس عن العلم بتهتكه والجاهل ~~يرغب الناس فى الجهل بتنسكه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " نعوذ بالله من علم لا ينفع وقلب لا يخشع " # فعلى المعلم والمتعلم ان يطلب بعلمه مرضاة الله وبعمله الربانية فمن ~~اشتغل بالتعليم والتعلم لا لهذا المقصد ضاع سعيه وخاب عمله. والاشارة ان ~~من دأب اهل الحقيقة تربية الاتباع والمريدين ليكونوا ربانين متخلقين ~~باخلاق الربانية العاملين بما يعملون من الكتاب وبما كانوا يدرسون من ~~العلوم ولا يقنعون على دراستها ولا يفترون بمقالات اخذوها من افواه القوم ~~وبعض مدعى هذا الشان الذين غلبت عليهم اهواؤهم وصفات بشريتهم يدعون ~~الشيخوخة من رعونة النفس قبل اوانها ويخدعون الخلق بانواع الحيل ~~ويستتبعون بعض الجهلة ويصيدونهم بكلمات أخذوها من الأفواه ويمكرون ببعض ~~اهل الصدق من الطلبة ويقطعون عليهم طريق الحق بان يمنعوهم من صحبة اهل ~~الحق ومشايخ الطريقة ويأمرهم بالتسليم والرضى فيما يعاملونهم ولا يعرفون ~~غيرهم فيعبدونهم من دون الله كما هو دأب اكثر مشايخ زماننا هذا فانه ليس ~~من دأب من يؤتى الكتاب والحكم والنبوة قال السعدى فى ذم امثال هؤلاء ~~المشايخ # دمام بشويند جون كر به روى طمع كرده در صيد موشان كوى رياضت كش ازبهر ~~نام وغرور كه طبل تهى را رود بانك دور # يعنى يصل صوت الطبل الى البعيد ويسمع من البعيد لكونه خاليا فكذلك ~~امثالهم يشتهر ذكرهم بين الناس وليس ذلك الا لكونهم خالين عن الحقيقة اذ ~~المرء الصادق فى طلبه والواصل الى ربه يحب الخمول والنفرة عن الخلق فشأنه ~~التجنب من كل شىء سوى الله دون تشهير نفسه وجلب المال من ايدى الناس بل ~~من ms0804 الناس من يرغب عنه وهو مرغوب # كسى راكه نزديك ظنت بداوست جه دانى كه صاحب ولا يت خود اوست در معرفت ~~بر كسانيست باز كه درهاست برروى ايشان فرار ### || [3.81] # { واذ اخذ الله ميثاق النبيين } قال قوم ان الله تعالى اخذ الميثاق من ~~النبيين خاصة ان يصدق بعضهم بعضا واخذ العهد على كل نبى ان يؤمن بمن يأتى ~~بعده من الانبياء وينصره ان ادركه وان لم يدركه ان يأمر قومه بالايمان به ~~وبنصرته ان ادركوه فأخذ الميثاق من موسى ان يؤمن بعيسى ومن عيسى ان يؤمن ~~بمحمد عليه السلام واذا كان هذا حكم الانبياء كان الامم بذلك اولى واحرى ~~اى اذكر يا محمد وقت اخذ الله ميثاق الانبياء واممهم { لما آتيتكم } ~~اللام موطئة لان اخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف وما مبتدأ موصولة وآتيتكم ~~صلتها والعابد محذوف تقديره للذى آتيناكموه { من كتاب وحكمة } وهى بيان ~~احكام الحلال والحرام والحدود حال من الموصول { ثم جاءكم رسول } عطف على ~~الصلة والمعطوف على الصلة صلة فلا بد من الرابط فالتقدير رسول به { مصدق ~~لما معكم } من الكتاب { لتؤمنن به ولتنصرنه } جواب قسم مقدر وهذا القسم ~~المقدر وجوابه خبر للمبتدأ اى والله لتصدقنه برسالته وتنصرنه على اعدائه ~~لاظهار دين الحق. فان قيل ما وجه قوله تعالى { ثم جاءكم رسول } والرسول ~~لا يجيىء الى النبيين وانما يجيىء الى الامم. والجواب ان حملنا قوله { ~~واذ اخذ الله ميثاق النبيين } على اخذ ميثاق اممهم فقد اندفع الاشكال وان ~~حملناه على اخذ ميثاق النبيين انفسهم كان معنى قوله { ثم جاءكم } اى جاء ~~فى زمانكم { قال } اى الله تعالى بعدما اخذ الميثاق { أاقررتم } اى ~~بالايمان والنصر له والاستفهام للتقرير والتأكيد عليهم لاستحالة حقيقة ~~الاستفهام فى حقه تعالى { واخذتم على ذلكم } الميثاق { اصرى } اى عقدى ~~الذى عقدته عليكم والاصر الثقل الذى يلحق الانسان لاجل ما يلازمه من ~~العلم والاصر ههنا العهد الثقيل لانه ثقل على صاحبه من حيث انه يمنع عن ~~مخالفته اياه { قالوا اقررنا } بذلك او اكتفى به عن ذكر اخذهم ms0805 الاصر { ~~قال } سبحانه وتعالى { فاشهدوا } ايها الانبياء والامم باقرار بعضكم على ~~بعض { وانا معكم من الشاهدين } اى وانا ايضا شاهد على اقراركم ذلك مصاحب ~~لكم وادخال مع على المخاطبين اما انهم المباشرون للشهادة حقيقة والمقصود ~~منه التأكيد والتحذير من الرجوع اذا علموا شهادة الله وشهادة بعضهم على ~~بعض. ### || [3.82] # { فمن تولى } اى اعرض عما ذكر { بعد ذلك } الميثاق والتوكيد بالاقرار ~~والشهادة { فاولئك هم الفاسقون } المتمردون الخارجون عن الطاعة من الكفرة ~~فان الفاسق من كل طائفة من كان متجاوزا عن الحد. قال فى التيسير والتولى ~~لا يقع من الانبياء ولا يوصفون بالفسق لكن له وجهان. احدهما ان الميثاق ~~كان على الانبياء واممهم على التبعية والتولى من الامم خاصة. والثانى ان ~~العصمة لا تزيل المحنة انتهى وهذا الميثاق لما كان مذكورا فى كتبهم وهم ~~كانوا عارفين بذلك فقد كانوا عالمين بصدق محمد عليه السلام فى النبوة فلم ~~يبق لكفرهم سبب الا مجرد العداوة والحسد فصاروا كابليس الذى دعاه الحسد ~~الى الكفر فاعلمهم الله تعالى انهم متى كانوا طالبين دينا غير دين الله ~~ومعبودا سوى الله بقوله تعالى { أفغير دين الله يبغون } ### || [3.83] # { أفغير دين الله يبغون } عطف على مقدر أى أيتولون فيبغون غير دين الله ~~ويطلبونه { وله اسلم } اى اخلص وانقاد { من فى السموات والارض } اى اهلها ~~{ طوعا } وهم الموحدون { وكرها } اى باباء وهم الجاهدون بما فيهم من آثار ~~الصنع ودلائل الحدوث وتصريفهم كيف يشاء الى صحة ومرض وغنى وفقر وسرور ~~وحزن وسائر الاحوال فلا يمكنهم دفع قضائه وقدره { واليه يرجعون } اى من ~~فيهما والمراد ان من خالفه فى العاجل فسيكون مرجعه اليه الى حيث لا يملك ~~الضر والنفع سواه وهذا وعيد عظيم لمن خالف الدين الحق. فعلى العاقل ان ~~يطيع ربه ولا يعصيه بنقص ما عهد اليه يوم الميثاق. فعهد الله مع الانبياء ~~والاولياء والمؤمنين التوحيد واقامة الدين وعدم التفرق فيه وتصديق بعضهم ~~بعضا ودعوة الخلق الى الطاعة وتخصيص العبادة بالله فالله تعالى لا يطلب ~~من العبد الا الصدق فى العبودية ms0806 والقيام بحقوق الربوبية. قال الشيخ ~~الشاذلى قدس سره متى رزقك الله الطاعة والفناء به عنها فقد اسبغ عليك ~~نعمه ظاهرة اذ أراح ظاهرك من مخالفة امره. وباطنه اذ رزقك الاستسلام ~~لقهره وهذا هو مطلب الحق منك قيل لابراهيم ابن ادهم قدس سره لو جلست لنا ~~فى المسجد حتى نسمع منك شيأ فقال انى مشغول عنكم باربعة اشياء فلو تفرغت ~~منها لجلست معكم قيل من هى يا ابا اسحق قال. اولها انى تذكرت حين اخذ ~~الله الميثاق على آدم فقال هؤلاء الى الجنة ولا ابالى وهؤلاء الى النار ~~ولا ابالى فلم ادر من أى الفريقين كنت. الثانى انى تفكرت ان الولد اذا ~~قضى الله سبحانه بخلقه فى بطن امه ونفخ فيه الروح فيقول الملك الموكل به ~~يارب أشقى او سعيد فلم ادر كيف خرج جوابى فى ذلك الوقت. الثالث حين ينزل ~~ملك الموت فاذا اراد ان يقبض الروح فيقول يا رب أقبضها مع الاسلام او مع ~~الكفر فلا ادرى كيف يخرج جوابى فى ذلك الوقت. الرابع تفكرت فى قوله # وامتازوا اليوم أيها المجرمون # يس 59. فلا ادرى من أى الفرين اكون ففى هذا شغل شغلنى عن الجلوس لكم ~~والحديث معكم. ففى هذا الاشارة الى ان العبد مع كونه مستسلما لقضاء الله ~~لا بد وان يراعى وظيفة التكليف اذ الخير او الشر مقضى فى حقه ولكن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم قال # " اعملوا فكل ميسر لما خلق له ". # فليجاهد العاقل فى تزكية نفسه اولا ثم الوصية الى عباد الله ولا يكلف ~~المرء الا بقدر وسعه والناس فى المراتب مختلفون فطوبى لمن وصل الى اعلى ~~المطالب # بقذر حوصله خويش دانه جنيد مرغ بصعوه نتوان داد طمعه شهباز # وقيل للشيخ الصفى قدس سره اذا قطع الطالب المنازل فهل يبقى بعد ذلك ~~مرتبة لم يصل اليها بعد قال بلى يبقى علم انه هل كان مقبولا للرب تعالى ~~اولا. وفى القشيرى ما حاصله ان الولى فى الحال يجوز ان يتغير حاله فى ~~المآل ويجوز ان يكون من ms0807 جملة كرامات الولى ان يعلم انه مأمون العاقبة ~~عصمنا الله واياكم بحسن الخاتمة # همه عالم همى كويند هر آن كه يارب عاقبت محمود كردان ### || [3.84] # { قل آمنا بالله } امر للرسول صلى الله عليه وسلم بان يخبر عن نفسه ~~بالايمان بما ذكر وجمع الضمير فى آمنا لاظهار جلالة قدرة صلى الله عليه ~~وسلم ورفعة محله بامره بان يتكلم عن نفسه على ديدن الملوك { وما انزل ~~علينا } وهو القرآن والنزول كما يعدى بالى لانتهائه الى الرسل يعدى بعلى ~~لانه من فوق { وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط } من ~~الصحف. والاسباط جمع سبط وهو الحافد والمراد بهم حفدة يعقوب عليه السلام ~~وابناؤه الاثنا عشر وذراريهم فانهم حفدة ابراهيم عليه السلام { وما اوتى ~~موسى وعيسى } من التوراة والانجيل وسائر المعجزات الظاهرة بايديهما ~~وتخصيصهما بالذكر لما ان الكلام مع اليهود والنصارى { والنبيون } اى وما ~~اوتى النبييون من المذكورين وغيرهم { من ربهم } من الكتب والمعجزات { لا ~~نفرق بين احد منهم } كداب اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض بل ~~نؤمن بصحة كل منهم وبحقية ما انزل اليهم فى زمانهم. قال الامام فى تفسيره ~~اختلف العلماء فى كيفية الايمان بالانبياء المتقدمين الذين نسخت شرائعهم ~~وحقيقة الخلاف ان شرعه لما صار منسوخا فهل تصير نبوته منسوخة فمن قال ان ~~نبوته منسوخة قال نؤمن بانهم كانوا انبياء ورسلا ولا نؤمن بانهم انبياء ~~ورسل فى الحال ومن قال ان نسخ الشريعة لا يقتضى نسخ النبوة قال نؤمن ~~بانهم انبياء ورسل فى الحال ون قال ان نسخ الشريعة لا يقتضى نسخ النبوة ~~قال نؤمن بانهم انبياء ورسل فى الحال فتنبه لهذا الموضع { ونحن له مسلمون ~~} اى منقادون على ان يكون الاسلام بمعنى الاستسلام وهو الانقياد او ~~مخلصون له تعالى انفسنا لا نجعل له شريكا فيها على ان يكون من السلامة. ~~وفيه تعريض بايمان اهل الكتاب فانه بمعزل عن ذلك. ### || [3.85] # { ومن يبتغ غير الاسلام } اى غير التوحيد والانقياد لحكم الله تعالى ~~كداب المشركين صريحا والمدعين للتوحيد مع اشراكهم كاهل الكتابين ms0808 { دينا } ~~ينتحل اليه وهو نصب على انه مفعول ليبتغ وغير الاسلام حال منه لانه فى ~~الاصل صفة له فلما قدم انتصب حالا { فلن يقبل } ذلك { منه } ابدا بل يرد ~~اشد رد واقبحه { وهو فى الآخرة من الخاسرين } اى الواقعين فى الخسران ~~بحرمان الثواب وحصول العقاب ويدخل فيه ما يلحقه من التأسف والتحسر على ما ~~فاته فى الدنيا من العمل الصالح وعلى ما تحمله من التعب والمشقة فى ~~الدنيا فى تقرير ذلك الدين الباطل. والمعنى ان المعرض عن الاسلام والطالب ~~لغيره فاقد للنفع واقع فى الخسران بابطال الفطرة السليمة التى فطر الناس ~~عليها. واعلم ان ظاهر الآية يدل على ان الايمان هو الاسلام اذ لو كان غير ~~الاسلام لوجب ان لا يكون الايمان مقبولا لقوله تعالى { ومن يبتغ غير ~~الاسلام دينا فلن يقبل منه } والجواب انه ينفى قبول كل دين يغايره لا ~~قبول كل ما يغايره. ### || [3.86] # { كيف يهدى الله } الى الحق { قوما كفروا بعد ايمانهم } قيل هم عشرة رهط ~~ارتدوا بعدما آمنوا ولحقوا بمكة وهو استبعاد لان يهدى قوما هم معاندون ~~للحق مكابرون فيه غير خاضعين بان يخلق فيهم الاهتداء ويوفقهم لا كتساب ~~الاهتداء وانما يخلق الاهتداء ويوفق على كسب ذلك ويقدر هم عليه اذا كانوا ~~خاضعين متواضعين للحق راغبين فيه فالمراد من الهداية خلق الاهتداء وقد ~~جرت سنة الله فى دار التكليف على ان كل فعل يقصد العبد الى تحصيله فان ~~الله تعالى يخلقه عقيب قصد العبد فكأنه تعالى قال كيق يخلق فيهم المعرفة ~~والاهتداء وهو قصدوا تحصيل الكفر وارادوه { وشهدوا ان الرسول حق } اى ~~صادق فيما يقول { وجاءهم البينات } اى الشاهد من القرآن على صدقه. قوله ~~وشهدوا عطف على ايمانهم باعتبار انحلاله الى جملة فعليه فانه فى قوة ان ~~يقال بعد ان آمنوا وبعد ان شهدوا وهو دليل على ان الاقرار باللسان خارج ~~عن حقيقة الايمان ضرورة ان المعطوف مغاير للمعطوف عليه { والله لا يهدى ~~القوم الظالمين } اى الذين ظلموا انفسهم بالاخلال بالنظر ووضع الكفر موضع ~~الايمان فكيف ms0809 من جاء الحق وعرفه ثم اعرض عنه. فان قيل ظاهر الآية يقتضى ~~ان من كفر بعد اسلامه لا يهديه الله ومن كان ظالما لا يهديه الله وقد ~~رأينا كثيرا من المرتدين اسلموا وهداهم وكثيرا من الظالمين تابوا عن ~~الظلم. فالجواب ان معناه لا يهديهم ما داموا مقيمين على الرغبة فى الكفر ~~وفى الثبات عليه ولا يقبلون على الاسلام واما اذا تحروا اصابة الحق ~~والاهتداء بالادلة المنصوبة فحينئذ يهديهم الله بخلق الاهتداء فيهم. ### || [3.87] # { اولئك } المذكورون باعتبار اتصافهم بما مر من الصفات الشنيعة { جزاؤهم ~~ان عليهم لعنة الله } وهو ابعاده من الجنة وانزال العقوبة والعذاب { ~~والملائكة } ولعنهم بالقول كالناس { والناس اجمعين } والمراد بالناس ~~المؤمنون لانه لو اريد به جميع الناس لزم ان يلعن كل واحد منهم جميع من ~~يوافقهم ويخالفهم ولا وجه لان يلعن الانسان من يوافقه ويحتمل أن يراد به ~~الجميع بناء على ان جميع الخلق يلعنون المبطل والكافر ولكنه يعتقد فى ~~نفسه انه ليس بمبطل ولا كافر فاذا لعن الكافر وكان هو فى علم الله كافرا ~~فقد لعن نفسه وان كان لا يعلم ذلك. ### || [3.88] # { خالدين فيها } حال من الضمير فى عليهم اى فى اللعنة والعقوبة ومعنى ~~الخلود فى اللعن انهم يوم القيامة لا تزال تعلنهم الملائكة والمؤمنون ومن ~~معهم فى النار ولا يخلو شىء من احوالهم من اللعنة { لا يخفف عنهم العذاب ~~ولا هم ينظرون } الانظار التأخير اى لا يجعل عذابهم اخف ولا يؤخر العقاب ~~من وقت الى وقت فان العذاب الملحق بالكفار مضرة خالصة من شوائب المنافع ~~دائمة غير منقطعة نعوذ بالله من ذلك وما يؤدى اليه. ### || [3.89] # { الا الذين تابوا من بعد ذلك } اى من بعد الارتداد { واصلحوا } اى ما ~~افسدوا { فان الله غفور رحيم } فيقبل توبتهم ويتفضل عليهم وعطف قوله { ~~واصلحوا } على قوله { الا الذين تابوا } يدل على ان التوبة وحدها وهى ~~الندم على ما مضى من الارتداد والعزم على تركه فى المستقبل لا تكفى حتى ~~يضاف اليها العمل الصالح أي واصلحوا باطنهم مع الحق ms0810 بالمراقبات ومع الخلق ~~بالمعاملات وهذا الندم والتوبة انما يحصل لمن لم ترسخ فيه بعد هيئة ~~استيلاء النفس الامارة على قلبه ولم تصر رينا وبقى فيه من وراء حجاب صفات ~~النفس مسكة من نور استعداده فيتداركه الله برحمته وتوفيقه فيندم ويواظب ~~على الرياضات من باب التزكية والتصفية - يحكى - عن السرى السقطى قدس سره ~~انه قال قلت يوما عجبت من ضعيف عصى قويا فلما كان الغداة وصليت الغداة ~~اذا انا بشاب قد وافى وخلفه ركبان على دواب بين يديه غلمان وهو راكب على ~~دابة فنزل وقال ايكم السرى السقطى فاومأ جلسائى الى فسلم على وجلس وقال ~~سمعتك تقول عجبت من ضعيف عصى قويا فما اردت به فقلت ما ضعيف اضعف من ابن ~~آدم لا قوى أقوى من الله تعالى وقد تعرض ابن آدم مع ضعفه الى معصية الله ~~قال فبكى ثم قال يا سرى هل يقبل ربك غريقا مثلى قلت ومن ينقذ الغرقى الا ~~الله تعالى قال يا سرى ان على مظالم كثيرة كيف اصنع قال اذا صححت ~~الانقطاع الى الله ارضى عنك الخصوم بلغنا عن النبى صلى الله عليه وسلم # " اذا كان يوم القيامة واجتمع الخصوم على ولى الله تقول الملائكة لهم لا ~~تروعوا ولى الله فان الحق اليوم على الله فيهب الله لهم مقامات عالية ~~بدل حقوقهم فيتجاوزون عن الولى ". # قال فبكى ثم قال صف لى الطريق الى الله فقلت ان كنت تريد طريق المقتصدين ~~فعليك بالصيام والقيام وترك الآثام وان كنت تريد طريق الاولياء فاقطع ~~العلائق واتصل بخدمة الخالق فعلى السالك ان يتوب من جميع الآثام ولا يشغل ~~سره سوى مشاهدة الله العلام # بهشت تن اسانى آنكه خورى كه بردوزخ نيستى بكذرى # يعنى لا تصل الى الحضور الباقى والحياة الابدية الا بافناء وجودك فى ~~وجود الحق وتبديل الاخلاق الذميمة بالاخلاق الحميدة فاذا جاوزت هذا ~~الصراط الادق وصلت الى الجناب المطلق وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ~~انه قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم # " يا ms0811 عبدالله كن فى الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل ". # أى لا تركن اليها ولا تتخذها وطنا ولا نحدث نفسك بطول البقاء فيها ولا ~~بالاعتناء بها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب فى غير وطنه ولا ~~تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذى يريد الذهاب الى اهله # " وعد نفسك من اصحاب القبور ". # وفيه اشارة الى الفناء عن اضافة الوجود الى نفسه بل الوجود كله لله ~~تعالى فالبدن للروح بمنزلة القبر للميت فكما ان الميت فى قبره يسلم لامر ~~مولاه ولا يتعرض الى شىء اصلا كذلك ينبغى ان لا يتعرض العبد لشىء من ~~الآفات البدنية والقلبية بل يدور حيث اوقفه الله من الفطرة الاصلية ~~والشهود التام وقل من سلم من هذه الآفات الا ان العبد بالتوبة يتدراك ما ~~فات فاياك ان ترخص لنفسك فى فعل شر فاذا قد فتحت بابه فاول الشر الخطرة ~~كما ان اول السيل قطره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ما بال اقوام يشرفون المسرفين ويستخفون بالعابدين ويعملون بالقرآن ما ~~وافق اهواءهم وما خالف اهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ~~يسعون فيما يدرك من القدر المحتوم والرزق المقسوم والاجل المكتوب ولا ~~يسعون فيما لا يدرك الا بالسعى من الاجر الموفور والسعى المشكور والتجارة ~~التى لا تبور ". # فاذا وقفت على هذا جعلت سعيك للآخرة لا للدنيا بل لم تطلب من الله الا ~~الله رزقنا الله واياكم ذلك آمين. ### || [3.90] # { ان الذين } كاليهود { كفروا } بعيسى والانجيل { بعد ايمانهم } بموسى ~~والتوراة { ثم ازدادوا كفرا } حيث كفروا بمحمد عليه السلام والقرآن او ~~كفروا به عليه السلام بعد ما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا ~~بالاصرار عليه والطعن فيه والصد عن الايمان ونقض الميثاق { لن تقبل ~~توبتهم } لانهم لا يتبون الا عند اشرافهم على الهلاك فكنى عن عدم توبتهم ~~بعدم قبولها تغليظا فى شأنهم وابرازا لحالهم فى صورة حال الآيسين من ~~الرحمة او لان توبتهم لا تكون الا نفاقا لارتدادهم وازديادهم كفرا وذلك ~~لم تدخل فيه ms0812 الفاء { واولئك هم الضالون } على سيبل الكمال فهو من قبيل ~~حصر الكمال والا فكل كافر ضال سوآء كفر بعد الايمان او كان كافرا فى ~~الاصل ومن جملة كمالهم فى الضلال ثباتهم عليه وعدم كون الاهتداء متوقعا ~~منهم. ### || [3.91] # { ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل } لما كان الموت على الكفر ~~سببا لامتناع قبول الفدية دخلت الفاء ههنا ايذانا بسبية المبتدأ لخبره { ~~من احدهم } فدية { ملء الارض ذهبا } تمييز اى ما يملؤها من شرقها الى ~~غربها { ولو افتدى به } اى بملىء الارض ذهبا. فان قيل نفى قبول الافتداء ~~يوهم ان الكافر يملك يوم القيامة من الذهب ما يفتدى به وهو لا يملك فيه ~~تقيرا ولا قطميرا فضلا عن ان يملك ملىء الارض ذهبا. قلنا الكلام وارد على ~~سبيل الفرض والتقدير فالذهب كناية من اعز الاشياء وكونه ملىء الارض كناية ~~عن كونه فى غاية الكثرة والتقدير لو ان الكافر يوم القيامة قدر على أعز ~~الاشياء بالغا الى غاية الكثرة وقدر على بذله لنيل اعز المطالب لا يقدر ~~على ان يتوسل بذلك الى تخليص نفسه من عذاب الله تعالى المقصود بيان انهم ~~آيسون من تخليص انفسهم من العقاب { اولئك } اشارة الى المذكورين باعتبار ~~اتصافهم بالصفات الشنيعة المذكورة { لهم عذاب اليم } اى مؤلم { وما لهم ~~من ناصرين } فى دفع العذاب عنهم او فى تخفيفه ومن مزيدة للاستغراق وصيغة ~~الجمع لمراعاة الضمير اى ليس لواحد منهم ناصر واحد. قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " يقول الله لاهون اهل النار عذابا يوم القيامة لو ان لك ما فى الارض من ~~شىء أكنت تفدى به فيقول نعم فيقول اردت منك اهون من هذا وانت فى صلب آدم ~~ان لا تشرك بى شيأ فابيت الا ان تشرك بى ". # قال الامام اعلم ان الكافر على ثلاثة اقسام احدها الذى يتوب عن الكفر ~~توبة صحيحة مقبولة وهو الذى ذكره الله فى قوله # إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم # آل عمران 89. وثانيها الذى يتوب ms0813 عن ذلك الكفر توبة فاسدة وهوالذى ذكره ~~الله تعالى فى الآية المتقدمة وقال # لن تقبل توبتهم # آل عمران 90. وثالثها الذى يموت على الكفرمن غير توبة البتة وهو المذكور ~~فى هذه الآية { ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار } الآية انتهى وهم الذين ~~رسخت هيئة استيلاء النفوس الامارة على قلوبهم وتمكنت وصارت رينا وتناهوا ~~فى الشر والغى وتمادوا فى العناد والبغى فلن يقبل من احدهم ملىء الارض اذ ~~لا يقبل هناك الا الامور النورانية الباقية لان الآخرة هى عالم النور ~~والبقاء فلا وقع ولا خطر للامور الظلمانية الفانية فيها وهل كان سبب ~~كفرهم واحتجابهم الا محبة هذه العوائق الفانية فكيف تكون فداءهم وسبب ~~نجاتهم وقربهم وقبولهم وهى بعينها سبب هلاكهم وبعدهم وخسرانهم وحرمانهم ~~فاياك من اوصاف الكفر وهى حب الدنيا واتباع الهوى والاقبال على شهوات ~~النفس والاعراض عن الحق # تراشهوت وكبر وحرص وحسد جوخون درركند وجوجان درجسد # يعنى كما ان الدم سارى فى العروق وجارى فيها وكذا الروح فى الجسد فكذلك ~~هذه الصفات الذميمة محيطة بك # كراين دشمنان تقويت يافتند سر ازحكم ورأى توبر تافتند هوا وهوس را ~~نماند ستيز جوبينند سرنجه عقل تيز # يعنى اذا كان المرء تابعا للشرع وقضية العقل يكون غالبا على هواه فلا ~~تجادله الصفات السبعية الشيطانية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اخوف ما اخاف على امتى اتباع الهوى وطول الامل فاما اتباع الهوى فيصد ~~عن الحق واما طول الامل فينسى الآخرة ". # قال ذو النون المصرى مفتاح العبادة الفكرة وعلامة الاصابة مخالفة النفس ~~والهوى ومخالفتها ترك شهواتها. قال جعفر بن نصير دفع الى الجنيد درهما ~~فقال اشتربه التين الوزيرى فاشتريته فلما افطر اخذ واحدة ووضعها فى فيه ~~ثم القاها وبكى وقال احمله فقلت له فى ذلك فقال هتف فى قلبى أما تستحى ~~شهوة تركتها من اجله تعالى ثم تعود اليها. قال ابو سليمان الدارانى رحمه ~~الله من احسن فى ليلة كوفى فى نهاره ومن احسن فى نهاره كوفى فى ليله ومن ~~صدق فى ترك شهوة كفى ms0814 مؤونتها والله اكرم من ان يعذب قلبا ترك شهوة لاجله. ~~واعلم ان النفس عين لطيفة هى معدن الاخلاق الذميمة مودعة بين جنبى ~~الانسان اى جميع جسده وهى امارة بالسوء وهى مجبولة على صد الروحانية ~~المخلوقة من الملكوت الاعلى فانهم يأمرون بالخير وينهون عن الشر وهى ~~مخلوقة من الملكوت السفلى كالشياطين وهم لا يأمرون الا بالشر ومنطبعهم ~~التمرد والاباء والاستكبار ولهذا تأبى النفس من قبول الموعظة وتظهر ~~التمرد كما قال الشيخ فى قصيدة البردة # فان امارتى بالسوء ما اتعظت من جهلها بنذير الشيب والهرم # يعنى ان النفس الامارة بالسوء والعيب ما قبلت الوعظ من نذير الشيب ~~فتمادت فى غواية الجهل بعد الهرم وما كبحت عنان جماح الشهوة بايدى الندم ~~وقد خلق الله النفس على صورة جهنم وخلق بحسب كل دركة فيها صفة لها وهى ~~باب من جهنم يدخل فيها من هذا الباب الى دركة من دركاتها السبع وهى سبع ~~صفات الكبر والحرص والشهوة والحسد والغضب والبخل والحقد فمن زكى نفسه عن ~~هذه الصفات فقد عبر عن هذه الدركات السفلية ووصل الى درجات الجنان ~~العلوية كما قال الله تعالى # قد أفلح من زكاها # الشمس 9. ومن لم يزك نفسه عن هذه الصفات بقى فى دركات جهنم خائبا خاسرا ~~كما قال تعالى # وقد خاب من دساها # الشمس 10. عصمنا الله واياكم من كيد النفس الامارة وشر الشيطان واصلح ~~حالنا ما دامت الارواح فى الابدان آمين يا مستعان. ### || [3.92] # { لن تنالوا البر } من ناله نيلا اذا اصابه اى لن تبلغوا ايها المؤمنون ~~حقيقة البر الذى يتنافس فيه المتنافسون ولن تدركوا شأوه ولن تلحقوا بزمرة ~~الابرار او لن تنالوا بر الله تعالى وهو ثوابه ورحمته ورضاه وجنته { حتى ~~تنفقوا } اى فى سبيل الله رغبة فيما عنده { مما تحبون } اى بعض ما تهوونه ~~ويعجبكم من كرائم اموالكم واحبها اليكم او ما يعمها وغيرها من الاعمال ~~والمهجة على ان المراد بالانفاق مطلق البذل. وفيه من الايذان بعزة منال ~~البر ما لا يخفى { وما تنفقوا من شىء } اى اى شىء ms0815 تنفقوا طيب تحبونه او ~~خبيث تكرهونه فمحل الجار والمجرور النصب على التمييز { فان الله به عليم ~~} تعليل لجواب الشرط واقع موقعه اى فمجازيكم بحسبه جيدا كان او رديئا ~~فانه تعالى عليم بكل شىء تنفقونه علما كاملا بحيث لا يخفى عليه شىء من ~~ذاته وصفاته. وفيه من الترغيب فى انفاق الجيد والتحذير من انفاق الرديىء ~~ما لا يخفى فالوصول الى المطلوب لا يحصل الا بالانفاق المحبوب ولذلك كان ~~السلف اذا احبوا شيئا جعلوه لله ذخيرة ليوم يحتاجون اليه والانسان لا ~~ينفق محبوبه الا اذا ايقن انه يتوصل بذلك الى وجدان محبوب اشرف من الاول ~~فالانسان لا ينفق محبوبه فى الدنيا الا اذا تيقن بوجود الصانع العالم ~~القادر وتيقن بالبعث والحساب والجزاء وان من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره ولزم منه ان الانسان لا يمكنه انفاق محبوبه فى ~~الدنيا الا اذا كان مستجمعا لجميع الخصال المحمودة فى الدين فلا تقتضى ~~الآية ان من انفق ما احب وصل الى الثواب العظيم وان لم يأت بسائر الطاعات ~~ روى # " انها لما نزلت جاء ابو طلحة فقال يا رسول الله ان احب اموالى الى بئر ~~حاء وهو ضيعة له فى المدينة مستقبل مسجد النبى صلى الله عليه وسلم فضعها ~~يا رسول الله حيث اراك الله فقال صلى الله عليه وسلم " بخ بخ ذاك مال ~~رابح او رائج فانى ارى ان تجعلها فى الاقربين فقسمها فى اقاربه " " # وفيه دلالة على ان انفاق احب الاموال على اقرب الاقارب افضل وروى عن ~~عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه انه كانت لزوجته جارية بارعة فى الجمال ~~وكان عمر راغبا فيها وكان قد طلبها منها مرارا فلم تعطه اياها. ثم لما ~~ولى الخلافة زينتها وارسلتهااليه فقالت وهبتكها يا امير المؤمنين فلتخدمك ~~قال من اين ملكتها قالت جئت بها من بيت ابى عبد الملك ففتش عن تملكه ~~اياها فقيل انه كان على فلان العامل ديون فلما توفى اخذت من تركته ففتش ~~عن حال العامل واحضر ms0816 ورثته وارضاهم جميعا باعطاء المال ثم توجه الى ~~الجارية وكان يهواها هوى شديدا فقال انت حرة لوجه الله فقيل لم يا امير ~~المؤمنين وقد ازحت عن امرها كل شبهة قال لست اذا ممن نهى النفس عن الهوى ~~ يحكى ان الربيع ضربه الفالج فكان السائل يقوم على بابه فيسأل فيقول ~~الربيع اطعميه السكر فان الربيع يحب السكر يتأول قوله " لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون " وطال به وجعه فاشتهى لحم دجاج فكف نفسه اربعين ~~يوما فابت فقال لزوجته قد اشتهيت لحم دجاج منذ اربعين يوما فكففت نفسى ~~رجاء ان تكف فابت فقالت امرأته سبحان الله وأى شىء هذا تكف نفسك عنه وقد ~~احله الله تعالى لك فارسلت امرأته الى السوق فاشترت له دجاجة بدرهم ~~ودانقين فذبحتها وشوتها وخبزت له خبزا وجعلت له اصباغا ثم جاءت بالخوان ~~فوضعته بين يديه فقام سائل على الباب فقال تصدقوا على بارك الله فيكم فكف ~~عن الاكل وقال لامرأته خذى هذا وادفعيه اليه فقالت له امرأته سبحان الله ~~قال افعلى ما آمرك به قالت فاصنع ما هو خير له قال وما هو قالت نعطيه ثمن ~~هذا وتأكل انت شهوتك قال قد احسنت ائتنى بثمنه فجاءت بثمنه فقال ضعيه على ~~هذا وخذيه وادفعيه جميعا ففعلت # باحسانى آسوده كردن دلى به ازالف ركعت بهر منزلى # وقيل فى هذا المعنى # دل بدست آوركه حج اكبرست از هزاران كعبه يك دل بهترست كعبه بنياد ~~خليل آزرست دل نظركاه جليل اكبرست # ويقال اذا كنت لا تصل الى البر الا بانفاق محبوبك فمتى تصل الى البار ~~وانت تؤثر عليه حظوظك. قال القشيرى من اراد البر فلينفق بعض ما يحبه ومن ~~اراد البار تعالى فلينفق جميع ما يحبه. قال نجم الدين الكبرى فى قوله ~~تعالى { فان الله به عليم } فبقدر ما تكونون له يكون لكم كما قال من كان ~~لله كان الله له فان الفراش ما نال من بر الشمع وهو شعلته حتى انفق مما ~~احبه وهو نفسه. قال القاشانى كل فعل ms0817 يقرب صاحبه من الله فهو بر ولا يمكن ~~التقرب اليه الا بالتبرى مما سواه فمن احب من دون الله شيئا فقد حجب به ~~عن الله واشرك شركا خفيا لتعلق محبته بغير الله # تراهرجه مشغول دارد زدوست اكر راست خواهى دلارامت اوست # فلا يزول البعد ولا يحصل القرب الا ببذل المال والمهجة وقطع محبة غير ~~الله وافناء النفس بالكلية عن صفاتها الرذيلة # اكر يارى از خويشتن دم مزن كه شركست بايار وباخويشتن ### || [3.93] # { كل الطعام } لما نزل قوله تعالى # فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم # النساء 160. الآية وقوله # وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر # الأنعام 146. الى قوله # ذلك جزيناهم ببغيهم # الأنعام 146. انكر اليهود وغاظهم ذلك وبرأوا ساحتهم من الظلم وجحدوا ما ~~نطق به القرآن وقالوا لسنا باول من حرمت عليه تلك المطعومات وما هو الا ~~تحريم قديم كانت محرمة على نوح وابراهيم ومن بعده وهلم جرا حتى انتهى ~~التحريم الينا وغرضهم تكذيب شهادة الله عليهم بالبغى والظلم والصد عن ~~سبيل الله واكل الربا وما عدد من مساويهم التى كلما ارتكبوا منها كبيرة ~~حرم عليهم نوع من الطيبات عقوبة لهم فقيل كل المطعومات او كل انواع ~~الطعام والطعام المطلق البر والعرف يشهد لكل ما يطعم حتى الماء { كان حلا ~~لبنى اسرائيل } اى حلالا لهم والمراد اكله اذ لا يوصف بنحو الحل والحرمة ~~الا افعال المكلف لا الاعيان فشرب الخمر حرام بالذات ونفسها حرام بالعرض ~~{ الا ما حرم اسرائيل على نفسه } استثناء متصل من اسم كان اى كان كل ~~المطعومات حلالا لبنى اسرائيل الا ما حرم اسرائيل اى يعقوب عليه السلام ~~على نفسه وهو الابل وألبانها روى ان يعقوب عليه السلام كان نذر ان ~~وهب الله له اثنى عشر ولدا واتى بيت المقدس صحيحا ان يذبح آخرهم فتلقاه ~~ملك من الملائكة فقال له يا يعقوب انك رجل قوى فهل لك فى الصراع فعالجه ~~فلم يصرع واحد منهما صاحبه فغمزه الملك غمزة فعرض له عرق النسا من ذلك ثم ~~قال ms0818 أما انى لو شئت ان اصرعك لفعلت ولكن غمزتك هذه الغمزة لانك كنت نذرت ~~ان اتيت بيت المقدس صحيحا ذبحت آخر ولد لك وجعل الله لك بهذه الغمزة ~~مخرجا من ذلك الذبح ثم ان يعقوب عليه السلام لما قدم بيت المقدس اراد ذبح ~~ولده ونسى قول الملك فاتاه الملك فقال انما غمزتك للمخرج وقد وفى نذرك ~~فلا سبيل لك الى ولدك ثم انه حين ابتلى بذلك المرض لقى من ذلك بلاء وشدة ~~وكان لا ينام الليل من الوجع فحلف لئن شفاه الله لا يأكل احب الطعام اليه ~~فحرم لحوم الابل وألبانها اما حمية الدين او حمية النفس وتحريم الحلال ~~على نفسه جائز للكل وفيه كفارة اليمين { من قبل ان تنزل التوراة } متعلق ~~بقوله كان حلا ولا ضير فى توسيط الاستثناء بينهما المعنى ان المطعومات ~~كانت حلالهم قبل نزول التوراة ثم حرمت بسبب بغيهم وظلمهم فكيف يكون ذلك ~~حراما على نوح وابراهيم وغيرهما. وظاهر الآية يدل على ان الذى حرمه ~~اسرائيل على نفسه قد حرمه الله على بنى اسرائيل وهو رد على اليهود فى ~~دعواهم البراءة من الظلم وتبكيت لهم فى منع النسخ والطعن فى دعوى الرسول ~~صلى الله عليه وسلم موافقته لابراهيم عليه السلام بتحليله لحوم الابل ~~وألبانها { قل فائتوا بالتوراة فاتلوها } امره عليه السلام بان يحاجهم ~~بكتابهم الناطق بان تحريم ما حرم تحريم حادث مرتب على ظلمهم وبغيهم ~~ويكلفهم اخراجه وتلاوته ليبكتهم ويلقمهم الحجر ويظهر كذبهم { ان كنتم ~~صادقين } فائتوا بالتوراة فاتلوها فان صدقكم مما يدعوكم الى ذلك البتة ~~روى انهم لم يجترئوا على اخراج التوراة فبهتوا وانقلبوا صاغرين وفى ذلك ~~من الحجة النيرة على صدق النبى صلى الله عليه وسلم وجواز النسخ الذى ~~يجحدونه ما لا يخفى. ### || [3.94-95] # { فمن افترى على الله الكذب } اى اختلق عليه سبحانه بزعمه انه حرم ما ~~ذكر قبل نزول التوراة على بنى اسرائيل ومن تقدمهم من الامم { من بعد ذلك ~~} اى من بعد ما ذكر من امرهم باحضار التوراة وتلاوتها وما ترتب عليه ms0819 من ~~التبكيت والالزام { فاولئك } المصرون على الافتراء بعد ان ظهرت حقيقة ~~الحال وضاقت عليهم حيلة المحاجة والجدال { هم الظالمون } المفرطون فى ~~الظلم والعدوان المبعدون فيهما { قل صدق الله } اى ظهر وثبت صدقه تعالى ~~فيما انزل فى شان التحريم { فاتبعوا ملة ابراهيم } اى ملة الاسلام التى ~~هى فى الاصل ملة ابراهيم عليه السلام فانكم ما كنتم متبعين لملته كما ~~تزعمون { حنيفا } حال من ابراهيم اى مائلا عن الاديان الزائغة كلها { وما ~~كان من المشركين } اى فى امر من امور دينهم اصلا وفرعا وفيه تعريض باشراك ~~اليهود وتصريح بانه عليه السلام ليس بينه وبينهم علاقة دينية قطعا والغرض ~~بيان ان النبى عليه السلام على دين ابراهيم فى الاصول لانه لا يدعو الا ~~الى التوحيد والبراءة من كل معبود سواه سبحانه وتعالى. قال نجم الدين فى ~~التأويلات الاشارة فى تحقيق الآيات ان الله تعالى خلق الخلق على ثلاثة ~~اصناف. صنف منها الملك الروحانى العلوى اللطيف النورانى وجعل غذاءهم من ~~جنسهم الذكر وخلقهم للعبادة. وصنف منها الحيوان الجسمانى السفلى الكثيف ~~الظلمانى وجعل غداءهم من جنسهم الطعام وخلقهم للعبرة والخدمة. وصنف منها ~~الانسان المركب من الملكى الروحانى والحيوانى الجسمانى وجعل غذاءهم من ~~جنسهم لروحانيهم الذكر ولجسمانيهم الطعام وخلقهم للعبادة والمعرفة. فمنهم ~~ظالم لنفسه وهو الذى غلبت حيوانيته على روحانيته فبالغ فى غذاء جسمانيته ~~وقصر فى غذاء روحانيته حتى مات روحه واستولت حيوانيته اولئك كالانعام بل ~~هم اضل # مرودربى هرجه دل خواهدت كه تمكين تن نورجان كاهدت زدوران بسى نامرادى ~~برى اكرهر جه باشد مرادت خورى كند مردرا نفس اماره خوار اكرهو شمندى ~~عزيزش مدار دريغ آدمى زاده بر محل كه باشد جوانعام بل هم اضل # ومنهم مقتصد وهو الذى تساوت روحانيته وحيوانيته فغذى كل واحدة منهما ~~غذاءها خلطوا عملا صالحا وآخر شيئا عسى الله ان يتوب عليهم. ومنهم سابق ~~بالخيرات وهو الذى غلبت روحانيته على حيوانيته فبالغ فى غذاء روحانيته ~~وهو الذكر وقصر فى غذاء حيوانيته وهو الطعام حتى ماتت نفسه واستوت قوى ~~روحه اولئك ms0820 هم خير البرية فكان كل الطعام حلالا لهم كما كان حلالا ~~للحيوان الا ما حرم الانسان السابق بالخيرات على نفسه بموت النفس وحياة ~~القلب واستيلاء الروح # من قبل # آل عمران 93. ان ينزل عليه الوحى والالهام كما قيل المجاهدات تورث ~~المشاهدات { فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك } بان يهتدى الى الحق ~~من غير جهاد النفس { فاولئك هم الظالمون } الذين يضعون الشىء فى غير ~~موضعه وقد قال تعالى # وجاهدوا فى الله حق جهاده # الحج 78. { قل صدق الله } فيما قال لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ~~{ فاتبعوا ملة ابراهيم حنيفا } وكان ملته انفاق المال على الضيفان وبذل ~~الروح عند الامتحان وتسليم القربان وهذه ملة الخلة { وما كان من المشركين ~~} الذين يتخذون مع الله خليلا آخر ويجعلون الشركة فى الخلة # اكر جز بحق ميرود جاده ات در آتش فشانند سجاده اث # فالاولياء هم الذين يحبون الله ومن يحبه الله فان محبة اهل الحق محبة ~~الله وليس فيها شرك قال الفضيل ابن عياض قدس سره يقول الله تعالى يوم ~~القيامة يا ابن آدم اما زهدك فى الدنيا فانما طلبت الراحة لنفسك فى ~~الآخرة واما انقطاعك الى فانما طلبت العز لنفسك ولكن هل عاديت لى عدوا ~~او واليت لى وليا فى الله فعلامة اتباع ملة ابراهيم هو الاطاعة للحق ~~والتبرى من كل دين سوى الاسلام ومحبة الاولياء وعداوة الاعداء ولو كان ~~المرء آتيا بجميع الطاعات وليس فى قلبه خلوص المحبة فانما يضرب حديدا ~~باردا والله تعالى لا يحب القلب المشترك بمحبة غيره من شهوة او غيرها. ~~قال محمد ابن حسان رحمه الله بينما انا ادور فى جبل لبنان اذ خرج على شاب ~~قد احرقته السموم والرياح فلما رآنى ولى هاربا فتبعته وقلت عظنى بكلمة ~~انتفع بها قال احذره تعالى فانه غيور لا يحب ان يرى فى قلب عبد سواه. ~~فعلى العاقل ان يجتهد فى سلوك هذا الطريق الى ان يصل الى منزل التحقيق ~~ومن الله التوفيق فى كل امر خفى وجلى ودقيق. ### || [3.96] ms0821 # { ان اول بيت } البيت ما يبيت فيه احد ثم استعمل فى المكان مطلقا { وضع ~~للناس } روى انه لما حولت القبلة الى الكعبة طعن اليهود فى نبوته ~~عليه السلام وقالوا ان بيت المقدس افضل من الكعبة واحق بالاستقبال لانه ~~وضع قبل الكعبة وهو ارض المحشر ومهاجر الانبياء وقبلتهم والارض المقدسة ~~التى بارك الله فيها للعالمين وفيها الجبل الذى كلم الله عليه موسى عليه ~~السلام فتحويل القبلة منه الى الكعبة باطل فنزلت اى { ان اول بيت وضع } ~~لعباد وجعل متعبدا لهم والواضع هو الله تعالى { للذى ببكة } خبر لان اى ~~للبيت الذى فى بكة وهو علم للبلد الحرام من بكه اذا زحمه لازدحام الناس ~~فيه ولانها تبك اعناق الجبابرة اى تدقها لم يقصدها جبار الا قصمه الله عز ~~وجل. وما روى ان الحجاج حبس عبد الله بن الزبير رضى الله عنه فى المسجد ~~الحرام وضرب المنجنيق على ابى قبيس ورمى به داخل المسجد وقتل عبد الله ~~فليس ذلك اضرارا بالبيت وقصدا بالسوء لان مقصود الحجاج كان اخذ عبد الله ~~ روى # " انه صلى الله عليه وسلم سئل عن اول بيت وضع للناس فقال " المسجد ~~الحرام ثم بيت المقدس " وسئل كم بينهما فقال " اربعون سنة ". # روى ان الله وضع تحت العرش بيتا وهو البيت المعمور وامر الملائكة ان ~~يطوفوا به ثم امر الملائكة الذين هم سكان الارض ان يبنوا فى الارض بيتا ~~على مثاله فبنوا وامر من فى الارض ان يطوفوا به كما يطوف اهل السماء ~~بالبيت المعمور وروى ان الملائكة بنوه قبل خلق آدم بالفى عام فلما ~~اهبط آدم الى الارض قالت له الملائكة طف حول هذا البيت فلقد طفنا حوله ~~قبلك بالفى عام فطاف به ادم ومن بعده الى زمن نوح عليه السلام فلما اراد ~~الله الطوفان حمل الى السماء الرابعة وهو البيت المعمور بحيال الكعبة ~~يطوف به ملائكة السموات. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه اول بيت بناه ~~آدم فى الارض فنسبة بناء الكعبة الى ابراهيم على هذه الروايات ليس ms0822 لانه ~~عليه السلام بناها ابتداء بل لرفعه قواعدها واظهاره ما درس منها فان موضع ~~الكعبة اندرس بعد الطوفان وبقى مختفيا الى ان بعث الله جبريل الى ابراهيم ~~عليه السلام ودله على مكان البيت وامره بعمارته ولما كان الآمر بالبناء ~~هو الله والمبلغ والمهندس هو جبريل عليه السلام والبانى هو الخليل ~~والتلميذ المعين له اسماعيل عليهما السلام. قيل ليس فى العالم بناء اشرف ~~من الكعبة { مباركا } حال من المستكن فى الظرف لان التقدير للذى ببكة هو ~~اى كثير الخير والنفع لما يحصل لمن حجه واعتمره واعتكف به وطاف حوله من ~~الثواب وتكفير الذنوب { وهدى للعالمين } لانه قبلتهم ومتعبدهم ولان فيه ~~آيات عجيبة دالة على عظيم قدرته وبالغ حكمته كما قال ### || [3.97] # { فيه آيات بينات } واضحات كانحراف الطيور عن موازاة البيت على مدى ~~الاعصار ومخالطة ضوارى السباع الطيور فى الحرم من غير تعرض لها وقهر الله ~~تعالى لكل جبار قصده بسوء كاصحاب الفيل { مقام ابراهيم } اثر قدميه عليه ~~السلام فى الصخرة التى كان عليه السلام يقوم عليها وقت رفع الحجارة لبناء ~~الكعبة عند ارتفاعه او عند غسل رأسه على ما روى انه عليه السلام جاء ~~زائرا من الشام الى مكة فقالت له امرأة اسماعيل عليه السلام انزل حتى ~~اغسل رأسك فلم ينزل فجاءته بهذا الحجر فوضعته على شقه الايمن فوضع قدمه ~~عليه حتى غسلت شقى رأسه ثم حولته الى شقه الايسر حتى غسلت الشق الآخر ~~فبقى اثر قدميه عليه وهو بدل من آيات بدل البعض من الكل { ومن دخله } اى ~~حرم البيت { كان آمنا } من التعرض له وذلك بدعوة ابراهيم عليه السلام # رب اجعل هذا البلد آمنا # إبراهيم 35. وكان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ الى الحرم لم يطلب ولذلك ~~قال ابو حنيفة رحمه الله من لزمه القتل فى الحل بقصاص او ردة او زنى ~~فالتجأ الى الحرم لم يتعرض له الا انه لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا ~~يبايع حتى يضطر الى الخروج وهذا فى حق من جنى فى ms0823 الحل ثم التجأ الى الحرم ~~واما اذا اصاب الحد فى الحرم فيقام عليه فيه فمن سرق فيه قطع ومن قتل فيه ~~قتل قال تعالى # ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم # البقرة 192. اباح لهم القتل عند المسجد الحرام اذا قاتلونا فعلى ذلك ~~يقام الحد اذا اصاب وهو فيه واذا اصاب فى غيره ثم لجأ اليه لم يقم كما لا ~~نقاتل اذا لم يقاتلونا او المعنى ومن دخله كان آمنا من النار. وفى الحديث # " من مات فى احد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا ". # وعنه صلى الله عليه وسلم # " الحجون والبقيع يؤخذ باطرافهما وينشران فى الجنة ". # وهما مقبرتا مكة والمدينة وعن ابن مسعود رضى الله عنه # " وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثنية الحجون وليس بها يومئذ ~~مقبرة فقال " يبعث الله تعالى من هذه البقعة ومن هذا الحرم سبعين الفا ~~وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب يشفع كل واحد منهم فى ~~سبعين الفا وجوههم كالقمر ليلة البدر ". # وعنه صلى الله عليه وسلم # " من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائتى عام ". # { ولله على الناس } وهم المؤمنون دون الكفار فانهم غير مخاطبين باداء ~~الشرائع عندنا خلافا للشافعى اى استقر لله عليهم { حج البيت } اللام ~~للعهد والحج بالفتح لغة اهل الحجاز والكسر لغة نجد واياما كان فهو القصد ~~للزيارة على الوجه المخصوص المعهود يعنى انه حق واجب لله فى ذمم الناس ~~ولا انفكاك لهم عن ادائه والخروج من عهدته { من استطاع اليه سبيلا } فى ~~محل الجر على انه بدل من الناس بدل البعض مخصص لعمومه فالضمير العائد الى ~~المبدل منه محذوف اى من استطاع منهم وقدر واطاق الى البيت سبيلا اى قدر ~~على الذهاب اليه واراد به قدرة سلامة الآلات والاسباب فالزاد والراحلة من ~~اسباب الوصول وهذه القدرة تتقدم على الفعل والاستطاعة التى هى شرط لوجوب ~~الفعل هى الاستطاعة بهذا المعنى لا الاستطاعة التى هى شرط حصول الفعل وهى ~~لا تكون ms0824 الا مع الفعل لانها علة وجود الفعل وسببه فلا تكون الا معه ~~فالاستطاعة الاولى شرط الوجوب والثانية شرط حصول الفعل { ومن كفر } وضع ~~من كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه وتشديدا لتاركه اى من لم يحج مع ~~القدرة عليه فقد قارب الكفر وعمل ما يعمله من كفر بالحج { فان الله غنى ~~عن العالمين } وعن عبادتهم وحيث كان من كفر من جملتهم داخلا فيها دخولا ~~اوليا اكتفى بذلك عن الضمير الرابط بين الشرط والجزاء قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " من لم يحبسه حاجة ظاهرة او مرض حابس او سلطان جائر ولم يحج فليمت ان ~~شاء يهوديا او نصرانيا ". # وانما خص هذين لان اليهود والنصارى هم الذين لا يرون الحج ولا فضل ~~الكعبة. واعلم انه لا يؤثر الاكثار من التردد الى تلك الآثار الا حبيب ~~مختار روى عن على بن الموفق رحمه الله انه حج ستين حجة قال فلما كنت ~~بعد ذلك فى الحجر افكر فى حالى وكثرة تردادى الى ذلك المكان ولا ادرى هل ~~قبل حجى او لا نمت فرأيت قائلا يقول يا ابن الموفق هل تدعو الى بيتك الا ~~من تحب فاستيقظت وقد سرى عنى. ففيه اشارة الى ان من لم يحج مع القدرة ~~عليه فقد ترك عن الدعوة الى ضيافة الله تعالى ولا يترك عنها الا من لا ~~استحقاق له بها. وفيه تقبيح لحاله حيث لم يجتهد فى تحصيل الاستعداد بل ~~اقام على البغى والفساد واقتضت حكمة الله تعالى توقان النفس كل عام الى ~~تلك الاماكن النفيسة والمعاهد المقدسة المحروسة لاجابة دعوة ابراهيم عليه ~~السلام حيث قال # فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم # إبراهيم 37. اى تحن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " افضل الاعمال ايمان بالله ورسوله ثم جهاد فى سبيله ثم حج مبرور ". # قيل مغفرة الذنوب بالحج ودخول الجنة به مترتب على كون الحج مبرورا. # وانما يكون مبرورا باجتماع امرين. فيه الاول الاتيان فيه باعمال البر ~~والبر هو الاحسان للناس واطعام الطعام وافشاء السلام. ms0825 والثانى ما يكمل به ~~الحج وهو اجتناب افعال الاثم فيه من الرفث والفسوق والمعاصى. قال ابو ~~جعفر الباقر ما يعبأ من يؤم هذا البيت اذا لم يأت بثلاث ورع يحجزه اى ~~يمنعه عن محارم الله وحلم يكف به غضبه وحسن الصحابة لمن يصحبه من ~~المسلمين فهذه الثلاث يحتاج اليها من يسافر خصوصا الى الحج فمن كملها فقد ~~كمل حجه فعلى السالك ان يخالق الناس بخلق حسن # ازمن بكوى حاجئ مردم كزايرا كاوبوستين خلق بازار مى درد حاجى تونيستى ~~شترست ازبراى آنك بيجاره خار ميخورد وبارميبرد # قال بعض المشايخ علامة الحج المبرور ان يرجع زاهدا فى الدنيا راغبا فى ~~الآخرة. قال نجم الدين الكبرى فى تأويلاته والاشارة ان الله تعالى جعل ~~البيت والحج اليه واركان الحج والمناسك كلها اشارات الى اركان السلوك ~~وشرائط السير الى الله وآدابه. فمن اركانه الاحرام وهو اشارة الى الخروج ~~عن الرسوم وترك المألوف والتجرد عن الدنيا وما فيها والتطهر من الاخلاق ~~وعقد احرام العبودية بصحة التوجه. ومنها الوقوف بعرفة وهو اشارة الى ~~الوقوف بعرفات المعرفة والعكوف على عقبه جبل الرحمة بصدق الالتجاء وحسن ~~العهد والوفا. ومنها الطواف وهو اشارة الى الخروج عن الاطوار البشرية ~~السبعية بالاطواف السبعة حول كعبة الربوبية. ومنها السعى وهو اشارة الى ~~السير بين صفا الصفات ومروة الذات. ومنها الحلق وهو اشارة الى محو آثار ~~العبودية بموسى انوار الالهية وعلى هذا فقس المناسك كلها. والحج يشير الى ~~عين الطلب والقصد الى الله بخلاف سائر اركان الاسلام فان كل ركن منه يشير ~~الى طرف من استعداد الطلب فالله تعالى خاطب العباد بقوله { ولله على ~~الناس حج البيت } وما قال فى شىء آخر من الاركان والواجبات ولله على ~~الناس وفائدته ان المقصود المشار اليه من الحج هو الله وفى سائر العبادات ~~المقصود هو النجاة والدرجات والقربات والمقامات والكرامات. والاستطاعة فى ~~قوله { من استطاع اليه سبيلا } هى جذبة الحق التى توازى عمل الثقلين ولا ~~يمكن السير الى الله والوصول اليه لا بها { ومن كفر } اى لا ms0826 يؤمن بوجدان ~~الحق ولا يتعرض لنفحات الطاف الرب ولا يتقرب بجذبات الالوهية كما يشير ~~اليها اركان الحج { فان الله غنى عن العالمين } بان يستكمل بهم وانما ~~الاستكمال للعالمين به ولا غنى بهم عنه تعالى جعلنا الله واياكم من ~~الكاملين والواصلين الى كعبة اليقين والتمكين. ### || [3.98] # { قل يا اهل الكتاب } هم اليهود والنصارى سموا بذلك فان الكتاب لا يختص ~~بالمنزل فنسبوا الى ما كتبوا سواء كان من القاء الروح الامين او تلقاء ~~النفس { لم تكفرون بآيات الله } توبيخ وانكار لا يكون لكفرهم بها سبب من ~~الاسباب وتحقيق لما يوجب الاجتناب عنه بالكلية والمراد بآياته تعالى ما ~~يعم الآيات القرآنية التى من جملتها ما تلى فى شأن الحج وغيره وما فى ~~التوراة والانجيل من شواهد نبوته صلى الله عليه وسلم { والله شهيد على ما ~~تعملون } حال من فاعل تكفرون والمعنى لاى سبب تكفرون بآياته عز وجل ~~والحال انه تعالى مبالغ فى الاطلاع على جميع اعمالكم وفى مجازاتكم عليها ~~ولا ريب فى ان ذلك يسد جميع انحاء ما تأتونه ويقطع اسبابه بالكلية. ### || [3.99] # { قل يا اهل الكتاب لم تصدون } اى تصرفون { عن سبيل الله } اى دينه الحق ~~الموصل الى السعادة الابدية وهو التوحيد وملة الاسلام { من آمن } مفعول ~~تصدون كانوا يفتنون المؤمنين ويحتالون لصدهم عنه ويمنعون من اراد الدخول ~~فيه بجهدهم ويقولون ان صفته صلى الله عليه وسلم ليست فى كتابهم ولا تقدمت ~~البشارة به عندهم { تبغونها } بحذف الجار وايصال الفعل الى الضمير اى ~~تبغون لها لان البغى لا يتعدى الا الى مفعول يقال بغيت المال والضمير ~~للسبيل وهو يذكر ويؤنث اى تطلبون سبيل الله التى هى اقوم السبل { عوجا } ~~اعوجاجا وميلا عن القصد والاستقامة بان تلبسوا على الناس حتى توهموهم ان ~~فيها عوجا بقولكم ان شريعة موسى لا تنسخ وبتغييركم صفة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن وجهها ونحو ذلك والجملة حال من فاعل تصدون. والعوج ~~بكسر العين وفتحها الميل والانحراف لكن المكسور يختص بالمعانى والمفتوح ~~بالاعيان تقول فى دينه وكلامه ms0827 عوج بالكسر وفى الجدار والقناة والشجر عوج ~~بالفتح { وانتم شهداء } حال من فاعل تصدون باعتبار تقيده بالحال الاولى ~~اى والحال انكم شهداء تشهدون بانها سبيل الله لا يحوم حولها شائبة اعوجاج ~~وان الصد عنها اخلال { وما الله بغافل عما تعملون } اى من الصد عن سبيله ~~وكتمان الشهادة لنبيه. ولما وبخ اهل الكتاب بصد المؤمنين نهى المؤمنين عن ~~اتباع هؤلاء الصادين فقال. ### || [3.100] # { يا ايها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا } طائفة وانما خص فريقا لان منهم ~~من آمن { من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين } قوله كافرين ~~مفعول ثان ليردوكم على تضمين الرد معنى التصيير. قال عكرمة نزلت فى شاس ~~ابن قيس اليهودى رأى منتدى محتويا على زخام من اوس وخزرج فغاظه الفتهم ~~فارسل شابا ينشدهم اشعار يوم بغاث وكان ذلك يوما عظيما اقتتل فيه الحيان ~~المذكوران وكان الظفر فيه للاوس فنعر عرق الداء الدفين فتشاجروا فاخبر ~~النبى عليه السلام فخرج يصلح ذات بينهم. ### || [3.101] # { وكيف تكفرون } انكار وتعجب { وانتم تتلى عليكم آيات الله } اى القرآن ~~{ وفيكم رسوله } والمعنى من اين يتطرق اليكم الكفر والحال ان القرآن ~~المعجز يتلى عليكم على لسان الرسول غضا طريا وبين اظهركم رسول الله ~~ينبهكم ويعظكم ويزيح شبهكم فالعدول عن الايمان والدخول فى الكفر مع تحقق ~~هذه الامور ابعد واعجب { ومن يعتصم بالله } اى ومن يتمسك بدينه الحق الذى ~~بينه بآياته على لسان رسوله عليه السلام وهو الاسلام والتوحيد المعبر عنه ~~فيما سبق بسبيل الله { فقد هدى } جواب الشرط. وقد لافادة معنى التحقق كأن ~~الهدى حصل فهو يخبر عنه حاصلا ومعنى التوقع فيه ظاهر فان المعتصم به ~~تعالى متوقع للهدى كما ان قاصد الكريم متوقع للندا اى وفق وارشد { الى ~~صراط مستقيم } موصل الى المطلوب. واعلم ان ظاهر الخطاب مع اهل الكتاب ~~وباطنه مع العلماء السوء الذين يبيعون الدين بالدنيا ولا يعملون بما ~~يعملون فهم الذين يكفرون بما جاء به القرآن من الزهد فى الدنيا والورع ~~والتقوى ونهى النفس عن الهوى وايثار ما يفنى على ms0828 ما يبقى والاعراض عن ~~الخلق والتوجه الى الحق وبذل الوجود لنيل المقصود والله شهيد على ما ~~تعملون حاضر معهم ناظر الى نياتهم فى اعمال الخير والشر فيجازيهم بها وهم ~~يصرفون بحرصهم على الدنيا واتباعهم الهوى المؤمنين الذين يتبعونهم بحسن ~~الظن ويحسبون ان اعمالهم واحوالهم على قاعدة الشريعة ومنهاج الطريقة عن ~~سبيل الله وطريق الحق الذى امر الانبياء بدعوة الخلق اليه وهم يطلبون ~~اعوجاج طريق الحق بالسير فى طريق الباطل وقد وصى الله المؤمنين بقوله # يا ايها الذين آمنوا # آل عمران 100. الآية حتى لا يرتدوا عن طريق الهداية بعد الايمان ~~بالاتباع بسيرتهم وهواهم قال تعالى # ولا تتبعوا اهواء قوم قد ضلوا من قبل واضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل # المائدة 77. قال بعض المشايخ خير العلم ما كانت الخشية معه وذلك لان ~~الخشية انما تنشأ عن العلم بصفات الحق فشاهد العلم الذى هو مطلوب الله ~~الخشية وشاهد الخشية موافقة الامر. واما العلم الذى تكون معه الرغبة فى ~~الدنيا والتملق لاربابها وصرف الهمة لاكتسابها والجمع والادخار والمباهاة ~~والاستكثار وطول الامل ونسيان الآخرة فما ابعد من هذا العلم علمه من ان ~~يكون من ورثة الانبياء وهل ينتقل الشىء الموروث الى الوارث الا بالصفة ~~التى كان بها عند الموروث وما مثل من هذه الاوصاف اوصافه من العلماء الا ~~كمثل الشمعة تضىء على غيرها وهى تحرق نفسها # ترك دنيا بمردم آموزند خويشتن سيم وغله اندوزند عالمى راكه كفت باشد ~~وبس جون بكوبد نكيرد اندركس عالم آنكس بود كه بد نكند نه بكويد بخلق ~~وخود نكند # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " يأتى على الناس زمان لا يبقى من الاسلام الا اسمه ولا من القرآن الا ~~رسمه قلوبهم خربة من الهدى ومساجدهم عامرة بابدانهم شر من تظل السماء ~~يومئذ علماؤهم منهم تخرج الفتنة واليهم تعود ". # وعن فضيل بن عياض بلغنا ان الفسقة من العلماء ومن حملة القرآن يبدأ بهم ~~يوم القيامة قبل عبدة الاوثان. فعلى العاقل ان لا يغتر بظاهر حالهم بل ~~ينظر الى وهن اعتقادهم ms0829 وفساد بالهم فيعتبر كل الاعتبار ويتجنب من هذه ~~سيرتهم ويسلك طريق الاخيار ويعتصم بالله بالانقطاع عما سواه ويتمسك ~~بالتوحيد الحقيقى حتى يهتدى الى الصراط المستقيم فمن انقطع اليه بالفناء ~~فى الوحدة كان صراطه صراط الله فلا يصده عنه احد ولا يضره شىء ولا يضله ~~كيد عدوه وشره فان من كان مع الله كان الله معه فهو حافظه وناصره وهذا ~~الاستمساك ليس من شأن كل السلاك لكن الله تعالى قادر على ان يأخذ بيد ~~عبده ويوصله الى مراده واذا صح الطلب من العبد فلا يحرم الاجابة البتة ~~فان من طلب وجد وجد ومن قرع باب ولج عصمنا الله واياكم من كيد الشيطان ~~ومكر النفس الامارة بالسوء كل آن آمين يا مستعان. ### || [3.102] # { يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله } الاتقاء افتعال من الوقاية وهى فرط ~~الصيانة { حق تقاته } اى حق تقواه وما يجب منها وهو استفراغ الوسع فى ~~القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم ونحوها فاتقوا الله ما استطعتم يريد ~~بالغوا فى التقوى حتى لا تتركوا من المستطاع منها شيئا { ولا تموتن الا ~~وانتم مسلمون } اى مخلصون نفوسكم لله عز وجل لا تجعلون فيها شركة لما ~~سواه اصلا وهو استثناء مفرغ من اعم الاحوال اى لا تموتن على حال من ~~الاحوال الا حال تحقق اسلامكم وثباتكم عليه فهو فى الصورة نهى عن موتهم ~~على غير هذه الحالة والمراد دوامهم على الاسلام. ### || [3.103] # { واعتصموا بحبل الله } اى بدين الاسلام او بكتابه فلفظ الحبل مستعار ~~لاحد هذين المعنيين فان كل واحد منهما يشبه الحبل فى كونه سببا للنجاة من ~~الردى والوصول الى المطلوب فان من سلك طريقا صعبا يخاف ان تزلق رجله فيه ~~فاذا تمسك بحبل مشدود الطرفين بجانبى ذلك الطريق امن من الخوف كذلك طريق ~~السعادة الابدية ومرضاة الرب طريق زلق ودواعى الضلال عنها متكثرة زلق رجل ~~اكثر الخلق فيها. فمن اعتصم بالقرآن العظيم وبقوانين الشرع القويم وبينات ~~الرب الكريم فقد هدى الى صراط مستقيم وامن من الغواية المؤدية الى نار ~~الجحيم كما يأمن ms0830 المتمسك بالحبل من العذاب الاليم { جميعا } حال من فاعل ~~اعتصموا اى مجتمعين فى الاعتصام { ولا تفرقوا } اى لا تتفرقوا عن الحق ~~بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب { واذكروا نعمة الله عليكم } متعلق ~~بنعمة { اذ كنتم } ظرف له اى اذكروا انعامه عليكم وقت كونكم { اعداء } فى ~~الجاهلية بينكم الاحن والعداوة والحروب المتواصلة. وقيل هم الاوس والخزرج ~~كانوا اخوين لاب وام فوقعت بين اولادهما العداوة والبغضاء وتطاولت الحروب ~~مائة وعشرين سنة { فالف بين قلوبكم } بتوفيقكم للاسلام { فاصبحتم } اى ~~فصرتم { بنعمته } التى هى ذلك التألف { اخوانا } خبر اصبحتم اى اخوانا ~~متحابين مجتمعين على الاخوة فى الله متراحمين متناصحين متفقين على كلمة ~~الحق { وكنتم على شفا حفرة من النار } شفا الحفرة وشفتها حرفها وجانبها ~~اى كنتم مشرفين على الوقوع فى نار جهنم لكفركم اذ لو ادرككم الموت على ~~تلك الحالة لوقعتم فيها تمثيل لحياتهم التى تتوقع بعد الوقوع فى النار ~~بالقعود على حرفها مشرفين على الوقوع فيها { فانقذكم } اى خلصكم ونجاكم ~~بان هداكم للاسلام { منها } اى الحفرة { كذلك } اشارة الى مصدر الفعل ~~الذى بعده اى مثل ذلك التبيين الواضح { يبين الله لكم آياته } اى دلائله ~~{ لعلكم تهتدون } طلبا لثباتكم على الهدى وازديادكم فيه. والاشارة ان اهل ~~الاعتصام طائفتان. احداهما اهل الصورة وهم المتعلقون بالاسباب لان مشربهم ~~الاعمال. والثانية اهل المعنى وهم المنقطعون عن الاسباب لان مشربهم ~~الاحوال فقال تعالى لهم # واعتصموا بالله هو مولاكم # الحج 78. اى مقصودكم. وقال للمتعلقين بالاسباب { واعتصموا بحبل الله ~~جميعا } وهو كل سبب يتوسل به الى الله فالمعتصم بحبل الله هو المتقرب الى ~~الله باعمال البر ووسائط القربة واذا وجد الاعتصام وجد عدم التفرق بخلاف ~~عدم الاعتصام فانه سبب للتفرق فى الظاهر والباطن. فاما فى الظاهر فيلزم ~~منه مفارقة الجماعة فاقتلوه كائنا من كان. واما فى الباطن فيظهر منه ~~الاهواء المختلفة التى توجب تفرق الامة كما قال عليه السلام # " ستفترق امتى اثنتين وسبعين فرقة الناجية منهم واحدة ". # قالوا يا رسول الله ومن الفرقة الناجية قال # " من كانوا على ما انا عليه ms0831 واصحابى ". # واعلم انه تعالى امر المؤمنين اولا بالتقوى وثانيا بالاعتصام وثالثا ~~بتذكر النعمة لان فعل الانسان لا بد وان يكون معللا اما بالرهبة واما ~~بالرغبة والرهبة متقدمة على الرغبة لان دفع الضرر مقدم على جلب النفع كما ~~ان التخلية قبل التحلية فقوله # اتقوا الله حق تقاته # آل عمران 102. اشارة الى التخفيف من عقاب الله ثم جعله سببا للامر ~~بالتمسك بدين الله ثم اردفه بالرغبة وهى قوله تعالى { واذكروا نعمة الله ~~عليكم } فعلى العاقل الانقياد لامر الله والطاعة لحكمه والاعتصام بحبله ~~وعدم التفرق فى الدين والتقوى حق التقى من الله سبحانه قيل ونعم ما قيل # متقى را بود جهار نشان حفظ احكام شرع اول دان ثانيا انجه دست رس باشد ~~بر فقيران و بيكسان بخشد عهدرا با وفا كند بيوند هرجه باشد ازان شود ~~خرسند # وهذا معنى قول الشيخ النصر آبادى علامة المتقى اربعة. حفظ الحدود. وبذل ~~المجهود. والوفاء بالعهود. والقناعة بالموجود. قال القشيرى رحمه الله حق ~~التقوى ان يكون على وفق الامر لا يزيد من قبل نفسه ولا ينقص. وحى التقوى ~~اولا اجتناب الزلة. ثم اجتناب الفضلة. ثم التوقى عن كل خلة. ثم التنقى عن ~~كل علة فاذا اتقيت عن شهود تقواك بعد اتصافك بتقواك فقد اتقيت حق تقواك ~~انتهى. فمن بقى فيه شىء من اثر الوجود فقد اشرك شركا خفيا ولم يصل الى ~~حقيقة الشهود # حضورى كرهمى خواهى ازوغائب مشو حافظ متى ماتلق من تهوى دع الدنيا ~~واهملها # قال ابو مدين رحمه الله شتان بين من همته الحور والقصور ومن همته رفع ~~الستور ودوام الحضور فطوبى لمن سار اليه بالجذبات الالهية على قدم ~~التحقيق وطار بتجلى الصفات الربانية وجناح التوفيق. قال سهل رضى الله عنه ~~ليس للعبد الا مولاه واحسن احواله ان يرجع الى مولاه اذا عصى قال يا رب ~~استر على فاذا ستر عليه قال يا رب تب على فاذا تاب قال يا رب وفقنى حتى ~~اعمل فاذا عمل قال يا رب وفقنى حتى اخلص فاذا اخلص قال ms0832 يا رب تقبل منى. ~~فعلى العاقل ان يتمسك بهذا الحبل المتين. ### || [3.104] # { ولتكن منكم } اى لتوجد منكم { امة يدعون الى الخير } جماعة داعية الى ~~الخير اى الى ما فيه صلاح دينى ودنيوى فالدعاء الى الخير عام فى التكليف ~~من الافعال والتروك ثم عطف عليه الخاص ايذانا بفضله فقال { ويأمرون ~~بالمعروف } وهو ما استحسنه الشرع والعقل وهو الموافقة { وينهون عن المنكر ~~} وهو ما استقبحه الشرع والعقل وهو المخالفة { واولئك } الموصوفون بتلك ~~الصفات الكاملة والافراد فى كاف الخطاب لان المخاطب كل من يصلح للخطاب { ~~هم المفلحون } اى هم الاخصاء بكمال الفلاح. وهم ضمير فصل يفيد اختصاص ~~المسند بالمسند اليه ثم ان من فى قوله منكم للتبعيض وتوجيه الخطاب الى ~~الكل مع اسناد الدعوة الى البعض لتحقيق معنى فرضيتها على الكفاية وانها ~~واجبة على الكل لكن بحيث ان اقامها البعض سقطت عن الباقين ولو اخل بها ~~الكل اثموا جميعا لا بحيث يتحتم على الكل اقامتها ولانها من عظائم الامور ~~وعزائمها التى لا يتولاها الا العلماء باحكامه تعالى ومراتب الاحتساب ~~وكيفية اقامتها فان الجاهل ربما نهى عن معروف وامر بمنكر وربما عرف الحكم ~~فى مذهبه وجهله فى مذهب صاحبه فنهاه عن منكر وقد يغلظ فى موضع اللين ~~ويلين فى موضع الغلظة وينكر على من لا يزيده انكاره الا تماديا او على من ~~الانكار عليه عبث كالانكار على اصحاب المآصر والجلادين واضرابهم. وقيل من ~~للتبيين وكان ناقصة اى كونوا امة يدعون الآية ولا يقتضى ذلك كون الدعوة ~~فرض عين فان الجهاد من فروض الكفاية مع ثبوته بالخطاب للعامة. # " عن النبى عليه السلام انه سئل وهو على المنبر من خير الناس قال آمرهم ~~بالمعروف وانهاهم عن المنكر واتقاهم لله واوصلهم للرحم ". # وقال عليه السلام # " من امر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله فى ارضه وخليفة رسوله ~~وخليفة كتابه ". # وعن حذيفة يأتى على الناس زمان يكون فيهم جيفة الحمار احب اليهم من مؤمن ~~يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. وعن سفيان الثورى اذا كان الرجل محبا ~~فى ms0833 جيرانه محمودا عند اخوانه فاعلم انه مداهن قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " مثل المداهن فى حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا سفينة فصار ~~بعضهم فى اسفلها وصار بعضهم فى اعلاها فكان الذى فى اسفلها يمر بالماء ~~على الذين فى اعلاها فتأذوا به فأخذ فاسا فجعل ينقر اسفل السفينة فأتوه ~~فقالوا مالك قال تأذيتم بى ولا بد لى من الماء فان اخذوا على يديه انجوه ~~وانجوا انفسهم وان تركوه اهلكوه واهلكوا انفسهم ". # قال صلى الله عليه وسلم # " ان الناس اذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك ان يعمهم الله بعذابه ". # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " يحشر يوم القيامة ناس من امتى من قبورهم الى الله على صورة القردة ~~والخنازير بما داهنوا اهل المعاصى وكفوا عن نهيهم وهم يستطيعون ". # فلا بد من توطين النفس على الصبر وتقليل العلائق وقطع الطمع عن الخلائق ~~حتى تزول عنه المداهنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " " عذب اهل قرية فيها ثمانية عشر الفا عملهم عمل الانبياء عليهم السلام ~~" قالوا يا رسول الله كيف قال " لم يكونوا يغضبون لله ولا يأمرون ~~بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ". # ثم الامر بالمعروف تابع للمأمور به ان كان واجبا فواجب وان كان ندبا ~~فندب. واما النهى عن المنكر فواجب كله لان جميع المنكر تركه واجب لاتصافه ~~بالقبح وطريق الوجوب السمع والعقل وعند البعض السمع وحده وشرط النهى بعد ~~معرفة المنهى عنه ان لا يكون ما ينهى عنه واقعا لان الواقع لا يحسن النهى ~~عنه وانما يحسن الذم عليه والنهى عن المعاودة الى مثله وان يغلب على ظنه ~~وقوع المعصية نحو ان يرى الشارب قد تهيأ لشرب الخمر باعداد آلاته وان لا ~~يغلب على ظنه ان انكر لحقته مضرة عظيمة. فان قلت كيف يباشر الانكار. قلت ~~يبدأ بالسهل فان لم ينفع ترقى الى الصعب لان الغرض كف المنكر قال تعالى # فأصلحوا بينهما # الحجرات 9. ثم قال # فقاتلوا # الحجرات 9. والمباشر كل مسلم تمكن منه واختص بشرائطه وقد اجمعوا ان ms0834 من ~~رأى غيره تاركا للصلاة وجب عليه الانكار لانه معلوم قبحه لكل احد. واما ~~الانكار الذى بالقتال فالامام وخلفاؤه اولى لانهم اعلم بالسياسة ومعهم ~~عدتها. فان قلت فمن يؤمر وينهى. قلت كل مكلف وغير المكلف اذا هم بضرر ~~غيره منع كالصبيان والمجانين وينهى الصبيان عن المحرامات حتى لا يتعودوها ~~كما يؤمرون بالصلاة ليمرنوا عليها والعاصى يجب عليه النهى عما ارتكبه اذ ~~يجب عليه تركه والانكار لا يجب فلا يسقط بترك احدهما وجوب شىء منهما قال ~~النبى عليه السلام # " ان الله ليؤيد هذا الدين باهل الفسوق ". # والتوبيخ فى قوله تعالى # أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم # البقرة 44. انما هو على نسيان انفسهم لا على امرهم بالبر. وعن السلف ~~مروا بالخير وان لم تفعلوا. وعن بعض الصحابة ان الرجل اذا لم يستطع ~~الانكار على منكر رآه فليقل ثلاث مرات اللهم ان هذا منكر واذا فعل ذلك ~~فقد فعل ما عليه # كرت نهى منكر بر آيد زدست نشايد جوبى دست وبايان نشست جودست وزبانرا ~~نماند مجال بهمت نمايند مردى رجال # يعنى اذا لم يستطع ان يغير المنكر بلسانه ويده فلينكره بقلبه فان الرجال ~~يرون الرجولية بالهمة ويتضرعون الى الله فى دفع ما لا يقدرون على دفعه. # والاشارة فى الآية ان الامة التى يدعون الى الخير بالافعال دون الاقوال ~~هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون من وعيد ~~من يأمر بالمعروف ولا يأتيه والذى يدل عليه ما روى اسامة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال سمعته يقول # " يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار فتزلق اقتابه فى النار فيدور ~~بها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع اهل النار عليه فيقولون اى فلان ما ~~شأنك ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ~~ولا آتيه " # والداعى الى الخير فى الحقيقة شيوخ الطريقة فان من لم يعرف الله لم يعرف ~~الخير اذا الخير المطلق هو الكمال المطلق الذى يكون للانسان بحسب النوع ~~من معرفة الحق والوصول اليه كما كان للنبى عليه ms0835 السلام والاضافى ما يتوصل ~~به الى المطلق فالخير المدعو اليه اما الحق واما طريق الوصول اليه ~~والمعروف كل ما يقرب اليه والمنكر كل ما يبعد عنه فمن لم يكن له التوحيد ~~والاستقامة لم يكن له مقام الدعوة فغير المستقيم وان كان موحدا ربما امر ~~بما هو معروف عنده منكر فى نفس الامر وربما نهى عما هو منكر عنده معروف ~~فى نفس الامر كمن بلغ فى مقام الجمع واحتجب بالحق عن الخلق فكثيرا ما ~~يستحل محرما ويحرم حلالا فهم اهل الحجاب واهل الفلاح المطلق هم الذين لم ~~يبق لهم حجاب وهم خلفاء الله فى ارضه اوصلنا الله واياكم الى معرفة حقيقة ~~الحال وشرفنا بالوصول الى جنابه المتعال. ### || [3.105] # { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } هم اهل الكتابين حيث تفرقت اليهود فرقا ~~والنصارى فرقا { واختلفوا } باستخراج التأليفات الزائغة وكتم الآيات ~~الناطقة وتحريفها بما اخلدوا اليه من حطام الدنيا الدنية. قال الامام ~~تفرقوا بابدانهم بان صار كل واحد من اولئك الاحبار رئيسا فى بلد ثم ~~اختلفوا بان صار كل واحد منهم يدعى انه على الحق وان صاحبه على الباطل. ~~واقول انك اذا أنصفت علمت ان اكثر علماء هذا الزمان صاروا موصوفين بهذه ~~الصفة فنسأل الله العفو والرحمة انتهى { من بعد ما جاءهم البينات } اى ~~الآيات الواضحة المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه واتحاد الكلمة { ~~واولئك لهم عذاب عظيم } فى الآخرة بسبب تفرقهم فانه يدوم ولا ينقطع ولما ~~امر الله هذه الامة بان يكونوا آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر وذلك لا ~~يتم الا اذا كان الآمر بالمعروف قادرا على تنفيذ هذا التكليف على الظلمة ~~والمتغلبين ولا تحصل هذه القدرة الا اذا حصلت الالفة والمحبة بين اهل ~~الحق والدين فلا جرم حذرهم الله عن التفرقة والاختلاف لكيلا يصير ذلك ~~سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف. فعلى المؤمنين ان لا يكونوا ناشئين ~~بمقتضى طباعهم غير متابعين لامام ولا متفقين على كلمة واحدة باتباع مقدم ~~يجمعهم على طريقة واحدة فان لم يكن لهم مقتدى وامام تتحد عقائدهم وسيرهم ~~وآراؤهم بمتابعته ms0836 وتتفق كلمتهم فى الآخرة على محسوس اوضح من ظهوره فى ~~الدنيا ممن دعا الى الله على بصيرة كالرسول واتباعه الذين الحقهم الله ~~بدرجات الدنيا فى الدعاء اليه على بصيرة كلماتهم وعاداتهم واهوائهم ~~لمحبته وطاعته كانوا مهملين متفرقين فرائس للشيطان كشريدة الغنم تكون ~~للذئب ولهذا قال امير المؤمنين على رضى الله عنه لا بد للناس من امام بار ~~او فاجر ولم يرسل نبى الله رجلين فصاعدا لشأن الاوامر احدهما على الآخر ~~وامر الآخر بمتابعته وطاعته ليتحد الامر وينتظم والا وقع الهرج والمرج ~~واضطرب امر الدين والدنيا واختل نظام المعاش والمعاد قال عليه السلام # " من فارق الجماعة قيد شبر لم ير بحبوحة الجنة ". # وقال # " يد الله مع الجماعة ". # فان الشيطان مع الفذ هو من الاثنين ابعد ألا يرى ان الجمعية الانسانية ~~اذا لم تنضبط برياسة القلب وطاعة العقل كيف اختل نظامها وآلت الى الفساد ~~والتفرق الموجب لخسار الدنيا والآخرة ولما نزل قوله تعالى # وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله # الأنعام 153. خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا فقال # " هذا سبيل الرشد ". # ثم خط عن يمينه وشماله خطوطا فقال # " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا اليه ". # فعلى العاقل ان يسلك الى صراط التوحيد ولوازمه وحقوقه ويجتنب عن سبل ~~الشيطان واسباب الدخول فيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " امرت ان اقاتل الناس " # الى ان قال # " وحسابهم على الله ". # اراد بقوله وحسابهم على الله انه لا يعلم انهم قالوها معتقدين لها ~~فالمشرك لا قدم له على صراط التوحيد وله قدم على صراط الوجود والمعطل لا ~~قدم له على صراط الوجود فالمشرك ما وحد الله هنا فهو من الموقف الى النار ~~مع المعطلة ومن هو من اهل النار الا المنافقين فلا بد لهم ان ينظروا الى ~~الجنة وما فيها من النعيم فيطمعون فذلك نصيبهم من الجنان ثم يصرفون الى ~~النار وهذا من عدل الله فقوبلوا باعمالهم فالشرع هنا هو الصراط المستقيم ~~ولا تزال فى كل ms0837 ركعة من الصلاة تقول اهدنا الصراط المستقيم فهو احد من ~~السيف وادق من الشعر وظهوره على علم وكشف. قال على كرم الله وجهه لو كشف ~~الغطاء ما ازددت يقينا فمن تمسك بالشرع المتين والقرآن المبين واهتدى الى ~~هذا الصراط المستقيم وتخلص من التفرق الموجب للعذاب الاليم فليس عليه ~~حساب ولا صراط فى الآخرة بل هو مع الانبياء والاولياء فى النعيم المقيم ~~ومن زلت قدمه عن الشرع فى الدنيا بارتكاب المحظورات زلت فى الآخرة ايضا ~~اذ من كان فى الدنيا اعمى محجوبا غير واصل كان فى الآخرة ايضا كذلك ~~والعياذ بالله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " الزالون على الصراط كثير واكثر من يزل عنه النساء ". # وقال # " رأيت النار واكثر اهلها النساء فانهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير فلو ~~احسنت الى احداهن الدهر كله ثم اذا رأت منك شيأ قالت ما رأيت منك خيرا قط ~~". # فانظر كيف زلت اقدامهن عن الصراط فى الآخرة وما ذلك الا لكونها زالة عن ~~صراط الشرع فى الدنيا بالاعتقاد والاعمال ونعم ما قال الجامى # عقل زن ناقص است ودينش نيز هر كزش كامل اعتقاد مكن كر بدست ازوى ~~اعتبار مكير ورنكو بروى اعتماد مكن # فاذا وقفت على هذا التفصيل فاجتهد ايها العبد الذليل فى طريق المتابعة ~~والموافقة للانبياء والكاملين وتمسك بذيل شيخ واصل الى اليقين لعله يجمع ~~باذن الله شملك بعدما تبدد وصلك وتفرق حالك فان الطريق المجهول لا بد له ~~من مرشد والا فالهلاك عصمنا الله واياكم من الخلاف والاختلاف واسلكنا ~~طريق الاخيار من الاسلاف وثبتنا فيه الى آخر الآجال وحشرنا باهل الفضل ~~والكمال. ### || [3.106-107] # { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } اى اذكروا ايها المؤمنون يوم تبيض وجوه ~~كثيرة وتسود وجوه كثيرة. وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور ~~وكمون الخوف فيه يقال لمن نال بغيته وفاز بمطلوبه ابيض وجهه اى استبشر ~~ولمن وصل اليه مكروه اغبر لونه وتبدلت صورته. فمعنى الآية ان المؤمن يرد ~~يوم القيامة على ما قدمت يداه فان كان ذلك من ms0838 الحسنات استبشر بنعم الله ~~وفضله واذا رأى الكافر اعماله القبيحة اشتد حزنه وغمه. وقيل بياض الوجه ~~وسواده حقيقتان فيوسم اهل الحق ببياض الوجوه والصحيفة واشراق البشرة وسعى ~~النور بين يديه ويمينه واهل الباطل باضداد ذلك والحكمة فى ظهورهما فى ~~الوجوه حقيقة ان السعيد يفرح بان يعلم قومه انه من اهل السعادة قال تعالى ~~مخبر عنه # يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين # يس 26-27. والشقى يغتم بعكس ذلك { فاما الذين اسودت وجوههم } فيقال لهم ~~{ أكفرتم بعد ايمانكم } الهمزة للتوبيخ والتعجب من حالهم والظاهر انهم ~~اهل الكتابين وكفرهم بعد ايمانهم كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد ايمانهم به قبل مبعثه عليه السلام او جميع الكفرة حيث كفروا بعد ما ~~اقروا بالتوحيد يوم الميثاق { فذوقوا العذاب } المعهود الموصوف بالعظم { ~~بما كنتم تكفرون } بالقرآن ومحمد عليه السلام { واما الذين ابيضت وجوههم ~~ففى رحمة الله } اى الجنة والنعيم المقيم المخلد عبر عنها بالرحمة تنبيها ~~على ان المؤمن وان استغرق عمره فى طاعة الله تعالى فانه لا يدخل الجنة ~~الا برحمته تعالى { هم فيها خالدون } كانه قيل كيف يكونون فيها فقيل هم ~~فيها خالدون ولا يظعنون عنها ولا يموتون. والاشارة ان الذين تبيض وجوههم ~~يوم القيامة هم الذين ابيضت قلوبهم اليوم بنور الايمان والجمعية والوفاق ~~مع الله والذين تسود وجوههم يومئذ هم الذين اسودت قلوبهم بالكفر والتفرق ~~والاختلاف من الله وذلك لان الوجوه تحشر بلون القلوب كقوله تعالى # يوم تبلى السرائر # الطارق 9. اى يجعل ما فى الضمائر على الظواهر # زر اندود كانرا بآتش برند بديد آيد آنكه كه مس يازرند # { فاما الذين اسودت وجوههم } فيقال لهم { أكفرتم بعد ايمانكم } وهم ~~ارباب الطلب السائرون الى الله الذين انقطعوا فى بادية النفس واتبعوا غول ~~الهوى وارتدوا على اعقابهم القهقرى { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } ~~تسترون الحق بالباطل وتعرضون عن الحق فى طلب الباطل وكنتم معذبين بنار ~~الهجران والقطيعة فى الدنيا ولكن ما كنتم تذوقون عذابها لان الناس نيام ~~والنائم لا يذوق ms0839 ألم الجراحات حتى ينتبه فاذا ماتوا انتبهوا فيذوقوا ألم ~~جراحات الانقطاع والاعراض عن الله { واما الذين ابيضت وجوههم ف } هم { ~~فى رحمة } الجمعية والوفاق مع { الله } فى الدنيا و { هم فيها خالدون } ~~فى الآخرة لانه يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # " يبعث كل عبد على ما مات عليه ". # وقال # " من مات سكران فانه يعاين ملك الموت سكران ويعاين منكر ونكير سكران ~~ويبعث يوم القيامة سكران الى خندق فى وسط جهنم يسمى السكران فيه فيه عين ~~يجرى ماؤها دما لا يكون له طعام ولا شراب الا منه ". # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اخبرنى جبريل عليه السلام ان لا اله الا الله انس للمسلم عند موته وفى ~~قبره وحين يخرج من قبره يا محمد لو تراهم حين يمرقون من قبورهم وينفضون ~~عن رؤسهم التراب هذا يقول لا اله الا الله والحمد لله فيبيض وجهه وهذا ~~ينادى يا حسرتا على ما فرطت فى جنب الله مسودة وجوههم ". # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " النياحة على الميت من امر الجاهلية وان النائحة اذا لم تتب قبل ان ~~تموت فانها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران ثم يعلى عليها بدرع ~~من لهب النار ". # وفى التنزيل # الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان # البقرة 275. قال اهل التأويل كلهم يبعث كالمجنون عقوبة لهم وتمقيتا عند ~~اهل الحشر فجعل الله هذه العلامة لاكلة الربا وذلك انه ارباه فى بطونهم ~~فاثقلهم فهم اذا خرجو من قبورهم يقومون ويسقطون لعظم بطونهم وثقلها عليهم ~~نسأل الله الستر فى الدنيا والآخرة وهو الموفق للصالحات من الاعمال ~~والافعال. ### || [3.108] # { تلك } اشارة الى الآيات المشتملة على تنعيم الابرار وتعذيب الكفار وهو ~~مبتدأ { آيات الله } خبره { نتلوها } جملة حالية من الآيات { عليك } اى ~~نقرأها عليك يا محمد بواسطة جبريل { بالحق } حال مؤكدة من فاعل نتلوها او ~~من مفعوله اى ملتبسين او ملتبسة بالحق والعدل ليس ms0840 فى حكمها شائبة جور ~~بنقص ثواب المحسن او بزيادة عقاب المسيئ او بالعقاب من غير جرم بل كل ذلك ~~موفى لهم حسب استحقاقهم باعمالهم بموجب الوعد والوعيد { وما الله يريد ~~ظلما } اى شيأ من الظلم { للعالمين } لاحد من خلقه كيف والظلم تصرف فى ~~ملك الغير وهو تعالى انما يتصرف فى ملك نفسه او انه وضع الشىء فى غير ~~موضعه وذلك قد يكون بمنع حق المستحق منه وقد يكون بفعل ما منع منه ولا ~~ينبغى له ان يفعله وكل ذلك لا يتصور فى حقه تعالى فيستحيل تصور الظلم من ~~الله فانه لا حق لاحد فيظلم بمنعه ولا يمنع عن شىء فيظلم بفعله بل هو ~~المالك على الاطلاق وافعاله محض حكمة وعدل. ### || [3.109] # { ولله ما فى السموات وما فى الارض } اى له تعالى وحده من غير شركة اصلا ~~ما فيهما من المخلوقات الفائتة للحصر ملكا وخلقا احياء واماتة اثابة ~~وتعذيبا وايراد كلمة ما اما لتغليب غير العقلاء على العقلاء واما ~~لتنزيلهم منزلة غيرهم اظهارا لحقارتهم فى مقام بيان عظمته تعالى { والى ~~الله } اى الى حكمه وقضائه لا الى غيره شركه واستقلالا { ترجع الامور } ~~اى امورهم فيجازى كلا منهم بما وعد له واوعده من غير دخل فى ذلك لاحد قط. ~~فان قيل الرجوع اليه يكون بعد الذهاب عنه ولم يكن فلم قال ذلك قلنا كانت ~~كالذاهبة بهلاكها ثم اعادتها لان فى الدنيا يملك بعض الخلق بالتدبير وفى ~~القيامة يكون كل ذلك لله تعالى. ### || [3.110] # { كنتم خير امة } كنتم من كان الناقصة التى تدل على تحقق شىء بصفة فى ~~الزمان الماضى من غير دلالة على عدم سابق او لاحق ويحمل على الدوام او ~~الانقطاع بحسب معونة المقام ودلالة القرائن فقولك كان زيد قائما محمول ~~على الانقطاع وقوله تعالى # وكان الله غفورا رحيما # الأحزاب 59. محمول على الدوام ومنه قوله تعالى { كنتم خير امة } { ~~اخرجت للناس } صفة لامة اظهرت لاجلهم ومصلحتهم ونفعهم { تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر } جملة مستأنفة بين بها كونهم خير امة كأنه قيل ms0841 السبب ~~فى كونهم خير الامم هذه الخصال الحميدة والمقصود بيان علة تلك الخيرية ~~كقولك زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم لان ذكر الحكم مقرونا بالوصف المناسب ~~له يشعر بالعلية { وتؤمنون بالله } اى ايمانا متعلقا بكل ما يجب ان يؤمن ~~به من رسول وكتاب وحساب وجزاء { ولو آمن اهل الكتاب لكان خيرا لهم } اى ~~لو آمنوا كايمانكم لكان ذلك خيرا لهم مما هم عليه من الرياسة واستتباع ~~العوام ولازدادت رياستهم وتمتعهم بالحظوظ الدنيوية مع الفوز بما وعدوه ~~على الايمان من ايتاء الاجر مرتين { منهم المؤمنون } كأنه قيل هل منهم من ~~آمن او كلهم على الكفر فقيل منهم المؤمنون المعهودون الفائزون بخير ~~الدارين كعبد الله بن سلام واصحابه { واكثرهم الفاسقون } المتمردون فى ~~الكفر الخارجون عن الحدود. ### || [3.111] # { لن يضروكم الا اذى } استثناء مفرغ من المصدر العام اى لن يضروكم ابدا ~~ضررا ما الا ضرر اذى لا يبالى به من طعن وتهديد لا اثر له { وان يقاتلوكم ~~} اى ان خرجوا الى قتالكم { يولوكم الادبار } مفعول ثان ليولوكم اى ~~يجعلوا ظهورهم ما يليكم ويرجعوا الى ادبارهم منهزمين من غير ان ينالوا ~~منكم شيأ من قتل او اسر { ثم لا ينصرون } عطف على الشرطية وثم للتراخى فى ~~المرتبة اى لا ينصرون من جهة احد ولا يمنعون منكم قتلا واخذا وفيه تثبيت ~~لمن آمن منهم فانهم كانوا يؤذونهم بالتلهى بهم وتوبيخهم وتضليلهم ~~وتهديدهم وبشارة لهم بانهم لا يقدرون على ان يتجاوزوا الاذى بالقول الى ~~ضرب يعبأ به مع انه وعدهم الغلبة عليهم والانتقام منهم وان عاقبة امرهم ~~الخذلان والذل فلا ينهضون بجناح ولا ترجع اليهم قوة ونجاح كما كان من حال ~~بنى قريظة والنضير وقينقاع ويهود خيبر. ### || [3.112] # { ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا } اى فى أى مكان وأى زمان وجدوا فى دار ~~الاسلام الزموا الذل اى هدر النفس والمال والاهل بحيث صار كشىء يضرب على ~~الشىء فيحيط به { الا بحبل من الله وحبل من الناس } استثناء من اعم ~~الاحوال اى ضربت عليهم الذلة ضرب القبة على من ms0842 هى عليه فى جميع الاحوال ~~الا حال كونهم معتصمين بذمة الله وذمة المسلمين واستعير الحبل للعهد لانه ~~سبب للنجاة والفوز بالمراد. وعطف قوله { وحبل من الناس } على قوله { بحبل ~~من الله } يقتضى المغايرة. قال الامام فى وجهه الامان الحاصل للذمى ~~قسمان. احدهما الذى نص الله عليه وهو الامان الحاصل له باعطاء الجزية عن ~~يد وقبوله اياها. والثانى الامان الذى فوض الى رأى الامام واجتهاده ~~فيعطيهم الامان مجانا تارة وببدل زائد او ناقص اخرى على حسب اجتهاده ~~فالاول هو المسمى بحبل الله والثانى هو المسمى بحبل المؤمنين فالامانان ~~واقعان بمباشرة المسلمين الا انهما متغايران بالاعتبار { وباؤا بغضب من ~~الله } اى رجعوا بغضب كائن منه تعالى مستوجبين له { وضربت عليهم المسكنة ~~} اى زى الافتقار فهى محيطة بهم من جميع جوانبهم واليهود فى غالب الامر ~~فقراء اما فى نفس الامر واما انهم يظهرون من انفسهم الفقر وان كانوا ~~اغنياء موسرين فى الواقع { ذلك } اشارة الى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة ~~عليهم والبوء بالغضب العظيم { بانهم كانوا يكفرون بآيات الله } اى ذلك ~~الذى ذكر كائن بسبب كفرهم المستمر بآيات الله الناطقة بنبوة محمد عليه ~~السلام وتحريفهم لها ولسائر الآيات القرآنية { ويقتلون الانبياء بغير حق ~~} اى فى اعتقادهم ايضا وهؤلاء المتأخرون وان لم يصدر عنهم قتل الانبياء ~~لكنهم كانوا راضين بفعل اسلافهم مصوبين لهم فى تلك الافعال القبيحة ~~وطالبين للقتل لو ظفروا به فكانوا بذلك كأنهم فعلوه بانفسهم فلذا اسند ~~القتل اليهم { ذلك } اشارة الى ما ذكر من الكفر والقتل { بما عصوا وكانوا ~~يعتدون } اى كان بسبب عصيانهم واعتدائهم حدود الله تعالى على الاستمرار ~~فان الاصرار على الصغائر يفضى الى مباشرة الكبائر والاستمرار عليها يؤدى ~~الى الكفر فان من توغل فى المعاصى والذنوب واستمر عليها لا جرم تتزايد ~~ظلمات المعاصى على قلبه حالا فحالا ويضعف نور الايمان فى قلبه حالا فحالا ~~ولم يزل الامر كذلك الى ان يبطل نور الايمان وتحصل ظلمة الكفر نعوذ بالله ~~من ذلك واليه الاشارة بقوله تعالى # كلا بل ران ms0843 على قلوبهم ما كانوا يكسبون # المطففين 14. فقوله تعالى { ذلك بما عصوا } اشارة الى علة العلة ولهذا ~~المعنى قال ارباب المعاملات من ابتلى بترك الادب وقع فى ترك السنن ومن ~~ابتلى بترك السنن وقع فى ترك الفريضة ومن ابتلى بترك الفريضة وقع فى ~~استحقار الشريعة ومن ابتلى بذلك وقع فى الكفر. # فعلى المؤمن ان لا يفتح باب المعصية على نفسه خوفا مما يؤدى اليه بل ~~ويترك ايضا بعض ما ابيح له فى الشرع وذلك هو كمال التقوى قال عليه السلام # " لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا مما به ~~البأس ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ ~~لعرضه ودينه ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام كالراعى حول الحمى يوشك ان ~~يقع فيه " # الحديث فمنع من الاقدام على الشبهات مخافة الوقوع فى المحرمات وذلك سد ~~للذريعة والعارف متى قصد مخالفة امره تعالى يجد من قلبه استحياء منه ~~تعالى فينتهى عما نوى وعزم ويجتهد فى عبادة ربه. قال الجنيد رحمه الله ~~العبادة على رؤوس العارفين كالتيجان على رؤوس الملوك ورؤى فى يده سبحة ~~فقيل له انت مع شرفك تأخذ فى يدك سبحه فقال طريق وصلنا به الى ما وصلنا ~~لا نتركه ابدا. قال الشيخ ابو طالب رحمه الله مداومة الاوراد من اخلاق ~~المؤمنين وطريق العابدين وهى مزيد الايمان وعلامة الايقان. قال الشيخ ابو ~~الحسن رحمه الله سألت استاذى عن ورد المحققين فقال اسقاط الهوى ومحبة ~~المولى ابت المحبة ان تستعمل محبا لغير محبوبه وقال الورد رد النفس ~~بالحق عن الباطل فى عموم الاوقات فليواظب العبد على الاوراد والطاعات ~~وليجانب المعاصى والسيآت # " قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذات يوم لاصحابه " استحيوا من ~~الله حق الحياء " قالوا انا نستحيى يا رسول الله والحمد لله قال " ليس ~~ذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى وليحفظ البطن ~~وما وعى وليذكر الموت والبلى ومن ms0844 اراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ~~ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء ". # مبر طاعت نفس شهوت برست كه هر ساعتى قبله ديكر ست # قال بعض المشايخ لو ان رجلا عاش مائتى سنة ولا يعرف هذه الاربعة فليس ~~شىء احق به من النار احدها معرفة الله تعالى فى السر والعلانية وان لا ~~معطى ولا مانع غيره. والثانى معرفة عمل الله بان يعرف ان الله تعالى لا ~~يقبل من العمل الا ما كان خالصا لرضى الله تعالى. والثالث معرفة نفسه بان ~~يعرف ضعفه انه لا يستطيع ان يرد شيأ مما قضى الله عليه. والرابع معرفة ~~عدو الله وعدو نفسه فيحاربه بالمعرفة حتى يكسره فان المعرفة سلاح العارف ~~فمن كان عنده المعرفة الحقيقية كان غالبا على اعدائه الظاهرة والباطنة ~~ووصل الى مراده والنفس عين العدو فعليك بالاحتراز من شره ومحاربته كل آن ~~بالذكر والفكر والعمل الصالح عصمنا الله واياكم من الشرور. ### || [3.113] # { ليسوا سواء } اى ليس اهل الكتاب جميعا مستوين متعادلين فى المساوى ~~والقبائح والمراد بنفى المساواة نفى المشاركة فى اصل الاتصاف بالقبائح ~~المذكورة لا نفى المساواة فى مراتب الاتصاف بها مع تحقق المشاركة فى اصل ~~الاتصاف بها { من اهل الكتاب امة قائمة } كلام مستأنف لبيان عدم استوائهم ~~وتمام الكلام يقتضى ان يقال ومنهم امة مذمومة الا انه اضمر بناء على ان ~~ذكر احد الضدين يغنى عن الآخر اى من اهل الكتاب جماعة قائمة اى مستقيمة ~~عادلة من اقمت العود فقام بمعنى استقاموا وهم الذين اسلموا منهم كعبد ~~الله بن سلام وغيره. نزلت حين قالت احبار اليهود لعبد الله بن سلام وغيره ~~من الذين اسلموا من اليهود ما آمن بمحمد الا شرارنا فلو كانوا خيارنا ما ~~تركوا دين آبائهم او نزلت فى قوم يصلون صلاة الاوابين وهى اثنتا عشرة ~~ركعة بعد صلاة المغرب { يتلون آيات الله } اى القرآن صفة اخرى لامة { ~~آناء الليل } ظرف ليتلون اى فى ساعاته جمع أنى كعصا { وهم يسجدون } ~~الجملة حال من فاعل يتلون اى يصلون اذ ms0845 لا تلاوة فى السجود وقال عليه ~~الصلاة والسلام # " ألا انى نهيت ان اقرأ راكعا وساجدا ". # وتخصيص السجود بالذكر من سائر اركان الصلاة لكونه ادل على كمال الخضوع ~~والمراد بصلاتهم التهجد اذ هو ادخل فى مدحهم وفيه يتسنى لهم التلاوة ~~فانها فى المكتوبة وظيفة للامام واعتبار حالهم عند الصلاة على الانفراد ~~يأباه مقام المدح. ### || [3.114] # { يؤمنون بالله واليوم الآخر } على الوجه الذى نطق به الشرع تعريض بان ~~ايمان اليهود به مع قولهم عزير ابن الله وكفرهم ببعض الكتب والرسل ووصفهم ~~اليوم الآخر بخلاف صفته ليس من الايمان بهما فى شىء اصلا { ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر } تعريض بمداهنتهم فى الاحتساب بل بتعكيسهم فى ~~الامر باضلال الناس وصدهم عن سبل الله فانه امر بالمنكر ونهى عن المعروف ~~{ ويسارعون فى الخيرات } المسارعة فى الخير فرط الرغبة فيه لان من رغب فى ~~الامر سارع فى توليه والقيام به وآثر الفور على التراخى اى يبادرون مع ~~كمال الرغبة فى فعل اصناف الخيرات اللازمة والمتعدية تعريض بتباطئ اليهود ~~فيها بل بمبادرتهم الى الشر { واولئك } المنعوتون بتلك الصفات الفاضلة ~~بسبب اتصافهم بها { من الصالحين } اى من جملة من صلحت احوالهم عند الله ~~تعالى واستحقوا رضاه وثناءه. ### || [3.115] # { وما يفعلوا من خير } كائنا ما كان مما ذكر او لم يذكر { فلن يكفروه } ~~فلن يضيع ولا ينقص ثوابه البتة وسمى منع الثواب ونقصه كفرانا مع انه لا ~~يجوز ان يضاف الكفران الى الله تعالى اذ ليس لاحد عليه تعالى نعمة حتى ~~يكفرها نظرا الى انه تعالى سمى ايصال الجزاء والثواب شكرا حيث قال # فان الله شاكر عليم # البقرة 158. فلما جعل الشكران مجازا عن توفية الثواب جعل الكفران مجازا ~~عن منعه وتعديته الى مفعولين وهما ما قام مقام الفاعل والهاء لتضمنه معنى ~~الحرمان { والله عليم بالمتقين } بشارة لهم بجزيل الثواب واشعار بان ~~التقوى مبدأ الخير وحسن العمل وان الفائز عند الله هو اهل التقوى. ~~والاشارة فى قوله { وما يفعلوا من خير } اى من خير يقربهم اليه فالله ~~يشكره بتقربه اليهم ms0846 اكثر من تقربهم اليه كما قال # " من تقرب الى شبرا تقربت اليه باعا ". # وقال # " انا جليس من ذكرنى وانيس من شكرنى ومطيع من اطاعنى ". # اى كما اطعمتمونى بتصفية الاستعداد والتوجه نحوى اطعتكم بافاضة الفيض ~~على حسبه والاقبال اليكم { والله عليم بالمتقين } بالذين اتقوا ما يحجبهم ~~عنه فتجلى لهم بقدر زوال الحجاب. قال ابو بكر الكتانى رأيت فى المنام ~~شابا لم ار احسن منه فقلت من انت فقال التقوى قلت فاين تسكن قال فى كل ~~قلب حزين ثم التفت الى فاذا امرأة سوداء اوحش ما يكون فقلت من انت فقالت ~~الضحك فقلت اين تسكنين فقالت فى كل قلب فرح مرح قال فانتبهت واعتقدت ان ~~لا اضحك الا غلبة فعلى السالك ان يتمسك بحبل التقوى ويأنس به فى الدنيا ~~لعل الله يجعله انيسا له فى قبره وحشره فالتقوى من ديدن الصلحاء وهم ~~الذين يسارعون الى الخيرات ما داموا فى الحياة. قال الشيخ ابو الحسن رحمه ~~الله افضل ما يسأل العبد من الله خيرات الدين ففى خيرات الدين خيرات ~~الآخرة وفى خيرات الآخرة خيرات الدنيا وفى خيرات الدنيا ظهور خصائص ~~الاولياء وهى اربعة اوصاف العبودية ونعوت الربوبية والاشراف على ما كان ~~ويكون والدخول على الله فى كل يوم سبعين مرة والخروج كذلك قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " انه ليغان على قلبى فاستغفر الله فى اليوم سبعين مرة " # واستغفاره عليه الصلاة والسلام من نقص ما رقى عنه باعتبار ما ترقى اليه ~~اذ ذلك الاستغفار من مقتضى البشرية التى لا يمكن دفعها ووجه الاستغفار ~~منه عليه السلام التفريق بين حالين كان فيهما بالعبودية اذ لا يلحق النبى ~~نقص بوجه ولا فتور بحال لثبوت عصمته ولكن حسنات الابرار سيآت المقربين ~~فينبغى للانسان ان يأخذ على نفسه ان لا يضيع لحظة حتى يأخذها بالذكر ~~والشكر ومتى رأى خللا رفعه بالاستغفار وذكر الله تعالى علم الايمان ~~وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " لما بعث الله يحيى ms0847 بن زكريا عليهما السلام الى بنى اسرائيل امره ان ~~يأمرهم بخمس خصال ويضرب لكل خصلة مثلا. امرهم ان يعبدوا الله ولا يشركوا ~~به شيأ وضرب لهم مثل الشرك كرجل اشترى عبدا من ماله ثم اسكنه دارا وزوجه ~~ودفع اليه مالا وامره ان يتجر فيه ويأكل منه ما يكفيه ويؤدى اليه فضل ~~الربح فعمد العبد الى فضل الربح فجعل يعطيه لعدو سيده ويعطى لسيده منه ~~شيأ يسيرا فايكم يرضى بفعال هذا العبد. وامرهم بالصلاة وضرب لهم مثلا ~~للصلاة كمثل رجل استأذن على ملك من الملوك فاذن له فدخل عليه فاقبل عليه ~~الملك بوجهه ليستمع مقالته ويقضى حاجته فالتفت يمينا وشمالا ولم يهتم ~~لقضاء حاجته فاعرض عنه الملك فلم يقض حاجته. وامرهم بالصيام وضرب لهم ~~مثلا فقال مثل الصائم كمثل رجل لبس جبة للقتال واخذ سلاحه فلم يصل اليه ~~عدوه ولم يعمل فيه سلاح عدوه. وامرهم بالصدقة وضرب لهم مثلا للمتصدق فقال ~~مثل المتصدق كمثل رجل اسره عدوه فاشترى منهم نفسه بثمن معلوم فجعل يعمل ~~فى بلادهم ويؤدى اليهم من كسبه القليل والكثير حتى يفتدى منهم نفسه فعتق ~~وفك رقبته. وامرهم بذكر الله تعالى وضرب لهم مثلا للذكر فقال مثل الذكر ~~كمثل قوم لهم حصن وبقربهم عدو لهم فدخلوا حصنهم واغلقوا بابه وحصنوا ~~انفسهم من العدو ". # قال النبى صلى الله عليه وسلم # " وانا آمركم بالخصال الخمس التى امر الله بها يحيى عليه السلام وآمركم ~~بخمس اخرى امرنى الله بها عليكم بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد ~~". # فليسارع العبد الى الخيرات والحسنات وجميع الحالات ولا يتيسر ذلك الا ~~لارباب الارادات واصحاب المجاهدات # نيايد نكوكارى از بدركان محالست دوزند كى از سكان توان باك كردن ز ~~زنك آينه وليكن نيايد ز سنك آينه بكوشش نرويد كل از شاخ بيد نه زنكى ~~بكرما به كردد سفيد ### || [3.116] # { ان الذين كفروا } اى بما يجب ان يؤمن به { لن تغنى عنهم } اى لن تدفع ~~عنهم { اموالهم ولا اولادهم من الله } اى من عذابه تعالى { شيأ } اى شيأ ~~يسيرا ms0848 منه او شيأ من الاغناء رد للكفار كافة حيث فاخروا بالاموال ~~والاولاد قائلين نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين وكانوا يعيرون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعه بالفقر ويقولون لو كان محمد على ~~الحق لما تركه ربه فى الفقر والشدة. وخص الاموال والاولاد بالذكر لان ~~الانسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال وتارة بالاستعانة بالاولاد فانفع ~~الجمادات هو المال وانفع الحيوانات هو الولد فالكافر اذا لم ينتفع بهما ~~فى الآخرة البتة دل ذلك على عدم انتفاعه بسائر الاشياء بالطريق الاولى { ~~واولئك اصحاب النار } اى مصاحبوها على الدوام وملازموها { هم فيها خالدون ~~} ابدا ولما بين ان اموال الكفار لا تغنى عنهم شيأ ثم انهم ربما انفقوا ~~اموالهم فى وجوه الخيرات فيخطر ببال الانسان انهم ينتفعون بذلك فازال ~~الله بهذه الآية تلك الشبهة وبين انهم لا ينتفعون بتلك الانفاقات وان ~~كانوا قد قصدوا بها وجه الله فقال ### || [3.117] # { مثل ما ينفقون فى هذه الحيوة الدنيا } اى حال ما ينفقه الكفرة قربة او ~~مفاخرة وسمعة وطلبا لحسن الذكر بين الناس وعداوة لاهل الاسلام كما انفق ~~ابو سفيان واصحابه مالا كثيرا على الكفار يوم بدر واحد { كمثل ريح فيها ~~صر } اى برد شديد مهلك فانه فى الاصل مصدر وان شاع اطلاقه على الريح ~~البارد كالصرصر { اصابت حرث قوم } اى زرع قوم { ظلموا انفسهم } بالكفر ~~والمعاصى فباؤا بغضب من الله وانما وصفوا بذلك لان الاهلاك عن سخط اشد ~~وافظع { فاهلكته } عقوبة لهم ولم تدع منه اثرا ولا عثيرا والمراد تشبيه ~~ما انفقوا فى ضياعه وذهابه بالكلية من غير ان يعود اليهم نفع ما بحرث ~~كفار ضربته صر فاستأصلته ولم يبق لهم فيه منفعة بوجه من الوجوه فهو من ~~التشبيه المركب { وما ظلمهم الله } بما بين من ضياع ما انفقوا من الاموال ~~{ ولكن انفسهم يظلمون } لما انهم اضاعوها بانفاقها لا على ما ينبغى ~~وتقديم المفعول لرعاية الفواصل لا للتخصيص. واعلم ان انفاق الكفار اما ان ~~يكون لمنافع الدنيا او لمنافع الآخرة فان كان لمنافع ms0849 الدنيا لم يبق منه ~~اثر البتة فى الآخرة فى حق المسلم فضلا عن الكافر وان كان لمنافع الآخرة ~~ولعلهم انفقوا اموالهم فى الخيرات ببناء الرباطات والقناطر والاحسان الى ~~الضعفاء والايتام والارامل وكان ذلك المنفق يرجو من ذلك الانفاق خيرا ~~كثيرا فاذا قدم الآخرة رأى كفره مبطلا لآثار الخيرات وكان كمن زرع زرعا ~~وتوقع منه نفعا كثيرا فاصابه ريح فاحرقه ولا يبقى معه الا الحزن والاسف ~~هذا اذا انفقوا الاموال فى وجوه الخيرات. اما اذا انفقوها فيما ظنوا انه ~~من الخيرات لكنه كان من المعاصى مثل انفاق الاموال فى ايذاء الرسول وفى ~~قتل المؤمنين وتخريب ديارهم فالذى قلنا فيه اشد واشد ونظير هذه الآية # وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا # الفرقان 23. ويدخل فيه ما ينفقه بعض صاحبى الغرض لنفى رجل صالح من بلده ~~او قتله او ايذائه ونعوذ بالله من ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع عن عمره فيم افناه وعن ~~جسده فيم ابلاه وعن علمه ما عمل فيه وعن ماله من اين اكتسبه وفيم انفقه ~~". # فليبادر العاقل الى الانفاق من ماله والاخلاص فى عمله قال عليه الصلاة ~~والسلام # " يجاء يوم القيامة بصحف مختومة فتنصب بين يدى الله عز وجل فيقول الله ~~تعالى للملائكة القوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة وعزتك ما رأينا الا ~~خيرا فيقول وهو اعلم ان هذا كان لغيرى ولا اقبل اليوم من العمل الا ما ~~ابتغى به وجهى ". # زعمرو اى بسر جشم اجرت مدار جو در خانه زيد باشى بكار جه قدر آورد ~~بنده حورديس كه ز ير قبا دارد اندام ييس # قال منصور بن عمار رحمه الله كان لى اخ فى الله يعتقدنى ويزورنى فى شدتى ~~ورخائى وكان كثير العبادة والتهجد والبكاء ففقدته اياما فقيل لى هو ضعيف ~~مريض فاتيت بابه فطرقته فخرجت ابنته فدخلت فوجدته فى وسط الدار وهو مضطجع ~~على فراشه وقد اسود وجهه وازرقت عيناه وغلظت شفتاه فقلت ms0850 له يا اخى اكثر ~~من قول لا اله الا الله ففتح عينيه ونظر الى شزرا ثم وثم حتى قلت له لئن ~~لم تقلها لا غسلتك ولا كفتك ولا صليت عليك فقال يا اخى منصور هذه كلمة قد ~~حيل بينى وبينها فقلت لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم فاين تلك ~~الصلاة والصيام والتهجد والقيام فقال يا اخى كل ذلك كان لغير وجه الله ~~انما كنت افعل ذلك ليقال واذكر به واذا خلوت بنفسى غلقت الابواب وارخيت ~~الستور وبارزت ربى بالمعاصى # ور آوازه خواهى در اقليم فاش برون حله كن درون حشو باش # فلا غرور للعاقل بكثرة الاعمال والاولاد والاموال اذا لم تكن نيته صحيحة ~~فيما يجرى عليه من الاحوال فاين الذين آثروا العقبى بل المولى على كل ما ~~سواه فوجدوا الفقر اعز من الغنى والذل الذ من العزة وبذلوا اموالهم ~~وارواحهم فى سبيل الله لعمرى قوم عزيز الوجود وقليل ما هم وقرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر # التكاثر 1-2. ثم قال # " يقول ابن آدم مالى وهل لك من مالك الا ما اكلت فافنيت او لبست فابليت ~~او تصدقت فامضيت ". # قال عليه الصلاة والسلام # " يا عائشة ان اردت اللحوق بى فليكفك من الدنيا كزاد الراكب واياك ~~ومجالسة الاغنياء ولا تستخلقى ثوبا حتى ترقعيه ". # وقال عليه السلام # " اللهم من احبنى فارزقه العفاف والكفاف ومن ابغضنى فاكثر ماله وولده ". # فقد وقفت ايها العبد على حقيقة الحال وان المال لا يغنى عن المرء شيأ ~~فعليك بالقناعة وتقليل الدنيا ولا تغتر باصحاب الاموال والجاه # از بى ذكر وشوق حق مارا در دو عالم دل وز بانى بس وز طعام ولباس اهل ~~جهان كهنه دلقى ونيم نانى بس ### || [3.118] # { يا ايها الذين آمنوا } نزلت فى قوم من المؤمنين كانوا يواصلون ~~المنافقين فنهاهم الله عن ذلك بقوله { لا تتخذوا بطانة } بطانة الرجل ~~صاحب وليجته من يعرف اسراره ثقة به شبه ببطانة الثوب التى تلى بطنه كما ~~شبه بالشعار قال عليه ms0851 السلام # " الانصار شعار والناس دثار ". # { من دونكم } اى من دون المسلمين متعلق بلا تتخذوا { لا يألونكم خبالا } ~~يقال ألا فى الامر اذا قصر فيه ثم استعمل معدى الى مفعولين فى قولهم لا ~~آلوك نصحا على تضمين معنى المنع اى لا امنعك نصحا والخبال الفساد اى لا ~~يقصرون لكم فى الفساد بالمكر والخديعة ولا يتركون جهدهم فيما يورثكم الشر ~~{ ودوا ما عنتم } اى تمنوا عنتكم اى مشقتكم وشدة ضرركم فى دينكم ودنياكم ~~والفرق بين الجملة الاولى وبين هذه ان معناهما انهم لا يقصرون ضررا فى ~~امور دينكم ودنياكم فان عجزوا عن ذلك فحب ذلك وتمنيه غير زائل من قلوبهم ~~{ قد بدت البغضاء من افواههم } البغضاء شدة البغض اى قد ظهرت علامة ~~العداوة فى كلامهم الخارج من افواههم لما انهم لا يتمالكون مع مبالغتهم ~~فى ضبط انفسهم وتحاملهم عليها ان ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضهم ~~للمسلمين { وما تخفى صدورهم اكبر } مما بدا لان بدوه ليس عن روية واختيار ~~{ قد بينا لكم الآيات } الدالة على وجوب الاخلاص فى الدين وموالاة ~~المؤمنين ومعاداة الكافرين { ان كنتم تعقلون } ما بينا لكم فتعملون به ~~والظاهر ان الجمل من قوله لا يألونكم الى هنا تكون مستأنفات على وجه ~~التعليل للنهى عن اتخاذهم بطانة. ### || [3.119] # { ها انتم اولاء } اى انتم ايها المؤمنون اولاء المخطئون فى موالاتهم { ~~تحبونهم ولا يحبونكم } لما بينكم من مخالفة الدين { وتؤمنون بالكتاب كله ~~} اى بجنس الكتاب جميعا وهو حال من الضمير المفعول فى لا يحبونكم والمعنى ~~لا يحبونكم والحال انكم تؤمنون بكتابهم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون ~~بكتابكم وفيه توبيخ بانهم فى باطلهم اصلب منكم فى حقكم { واذا لقوكم ~~قالوا آمنا } نفاقا { واذا خلوا } فكان بعضهم مكان بعض { عضوا عليكم ~~الانامل من الغيظ } اى من اجله تأسفا وتحسرا حيث لم يجدوا الى التشفى ~~سبيلا. والانامل جمع انملة بضم الميم وهو الطرف الاعلى من الاصبع. والغيظ ~~شدة الغضب. قال الامام والمعنى انه اذا خلا بعضهم ببعض اظهروا شدة الغيظ ~~على المؤمنين حتى ms0852 تبلغ تلك الشدة الى عض الانامل كما يفعل ذلك احدنا اذا ~~اشتد غيظه وعظم حزنه على فوات مطلوبه ولما كثر هذا الفعل من الغضبان صار ~~ذلك كناية عن الغضب حتى يقال فى الغضبان انه يعض يده غيظا وان لم يكن ~~هناك عض وانما حصل لهم هذا الغيظ الشديد لما رأوا من ائتلاف المؤمنين ~~واجتماع كلمتهم وصلاح ذات بينهم { قل موتوا بغيظكم } دعاء عليهم بدوام ~~الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الاسلام واهله الى ان يهلكوا به او باشتداده ~~الى ان يهلكهم فالمراد اللعن والطرد لا على وجه الايجاب والا لماتوا من ~~ساعتهم { ان الله عليم بذات الصدور } اى قل لهم ان الله عليم بعداوة ~~الصدور فيعلم ما فى صدوركم من البغضاء والحنق. ### || [3.120] # { إن تمسسكم حسنة } اى تصبكم ايها المؤمنون حسنة بظهوركم على عدو لكم ~~وغنيمة تنالونها وتتابع الناس فى الدخول فى دينكم وخصب فى معاشكم { تسؤهم ~~} اى تحزنهم حسدا الى ما نلتم من خير ومنفعة { وان تصبكم سيئة } مساءة ~~باخفاق سرية لكم او اصابة عدو منكم او اختلاف يكون بينكم او جدب ونكبة { ~~يفرحوا بها } يشمتون مما اصابكم من ضرر وشدة وذكر المس مع الحسنة ~~والاصابة مع السيئة للايذان بان مدار مساءتهم ادنى مراتب اصابة الحسنة ~~ومناط فرحهم تمام اصابة السيئة { وان تصبروا } على عداوتهم او على مشاق ~~التكاليف { وتتقوا } ما حرم الله عليكم ونهاكم عنه { لا يضركم كيدهم } ~~مكرهم وحيلتهم التى دبروها لاجلكم. والكيد حيلة لطيفة تقرب وقوع المكيد ~~به فيها { شيأ } نصب على المصدرية اى لا يضركم شيأ من الضرر بفضل الله ~~وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ولان المجد فى الامر المتدرب بالاتقاء ~~والصبر يكون جريئا على الخصم { ان الله بما يعملون } فى عداوتكم من الكيد ~~{ محيط } علما فيعاقبهم على ذلك. والاحاطة ادراك الشىء بكماله. فينبغى ~~للمرء ان يجانب اعداء الله ويصبر على اذاهم فانه امتحان له من الله مع ~~انهم لا يقدرون على غير القدح باللسان كما قال تعالى # لن يضروكم إلا أذى # آل عمران 111. والطعن لم يتخلص منه ms0853 الانبياء والاولياء فكيف انت يا رجل ~~وكلنا ذلك الرجل # توروىازبر ستيدن حق مييج مهل تانكيرند خلقت بهيج رهايى نيابدكس ازدست ~~كس كرفتاررا جاره صبرست وبس # وفى قوله تعالى # لا تتخذوا بطانة من دونكم # آل عمران 118. اشارة الى ان الحامل لاسرار الرجل ينبغى ان يكون من جنسه ~~معتمدا عليه مؤتمنا وربما يفشى الرجل سره الى من لم يجربه فى كل حاله ~~فيفتضح عند الناس # ان الرجال صناديق مقفلة ومفاتيحها الا التجاريب # فلا تغتر بظاهر انسان حتى تعرف سريرته. قال الامام الغزالى ولا تعول على ~~مودة من لم تختبره حق الخبرة بان تصحبه مدة فى دار أو موضع واحد فتجربه ~~فى عزله وولايته وغناه وفقره او تسافر معه او تعامله فى الدينار والدرهم ~~او تقع فى شدة فتحتاج اليه فان رضيته فى هذه الاحوال فاتخذه أبا لك ان ~~كان كبيرا او ابنا ان كان صغيرا او اخا ان كان مثلا لك واذا بلغك من ~~الاخوان غيبة او رأيت منهم شرا او اصابك منهم ما يسوءك فكل امرهم الى ~~الله ولا تشغل نفسك بالمكافاة فيزيد الضرر ويضيع العمر لشغله. ومن بلاغات ~~الزمخشرى ما قدع السفيه بمثل الاعراض وما اطلق عنانه بمثل العراض اى ~~المعارضة ونعم ما قيل # اصبر على مضض الحسو د فان صبرك قاتله والنار تأكل نفسها ان لم تجد ~~ما تأكله # فالمجاملة من سير الصالحين. وكان ابراهيم بن ادهم فى جماعة من اصحابه ~~فكان يعمل بالنهار وينفق عليهم ويجتمعون بالليل فى موضع وهم صيام فكان ~~يبطىء فى الرجوع من العمل فقالوا ليلة تعالوا بنا نجعل فطورنا دونه حتى ~~يعود بعد هذا اسرع فأفطروا وناموا فلما رجع ابراهيم وجدهم نياما فقال ~~مساكين لعلهم لم يكن لهم طعام فعمد الى شىء من الدقيق هناك فعجنه وأوقد ~~النار وطرح الملة فانتبهوا وهو ينفخ فى النار واضعا محاسنه على التراب ~~فقالوا له فى ذلك فقال قلت لعلكم لم تجدوا فطورا فنمتم فاحببت ان ~~تستيقظوا والملة قد ادركت فقال بعضهم لبعض ابصروا أى شىء عملنا وما ms0854 الذى ~~به يعاملنا # بدى را بدى سهل باشد جزا اكر مردى احسن الى من اساء # قال ذو النون رحمه الله لا تصحب مع الله الا بالموافقة ولا مع الخلق الا ~~بالمناصحة ولا مع النفس الا بالمخالفة ولا مع الشيطان الا بالعداوة ~~فليسارع العبد الى تحصيل حسن الخلق وتوطين النفس على الصبر على المكاره ~~حتى يفوز مع الفائزين. قال بعضهم كنت بمكة فرأيت فقير اطاف بالبيت واخرج ~~من جيبه رقعة ونظر فيها ومر فلما كان بالغد فعل مثل ذلك فترقبته اياما ~~وهو يفعل مثله فيوما من الايام طاف ونظر فى الرقعة وتباعد قليلا وسقط ~~ميتا فأخرجت الرقعة من جيبه واذا فيها واصبرلحكم ربك فانك بأعيننا. قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى وصيته لابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما ان استطعت ان تعمل لله بالرضى فى اليقين فافعل والا ففى الصبر على ~~ما تكره خير كثير ومقاساة المجاهدات ومخالفة النفس وترك الشهوات واللذات ~~والتزام الفقر والصبر على المكروهات من ديدن السلف الصالحين واهل النفس ~~الامارة وان كان يبدو من فمه علامات البغض لأمثال هؤلاء الاخيار لكنه فى ~~الحقيقة يعود ضرره الى نفسه والمرء بالصبر على ما جاء به من مكاره ~~اعتراضه الفاسد يكون مأجورا ومثابا عند الله تعالى وتباين الناس بالصلاح ~~والفساد وغير ذلك خير محض يعتبره العاقل ويزكى نفسه به فيا أيها الصلحاء ~~ان الاشرار متسلطون على الاخيار بالطعن وقصد الاضرار ولكن المتقى فى حصن ~~الله الملك الجبار. ### || [3.121] # { واذ غدوت } اى اذكر لهم يا محمد وقت خروجك غدوة اى اول النهار الى احد ~~ليتذكروا ما وقع فيه من الاحوال الناشئة عن عدم الصبر فيعلموا انهم ان ~~لزموا الصبر والتقوى لا يضرهم كيد الكفرة { من اهلك } من منزل عائشة رضى ~~الله عنها فى المدينة وهذا نص على ان عائشة رضى الله عنها كانت اهلا ~~للنبى صلى الله عليه وسلم قال تعالى # الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات # النور 26. فدل هذا على انها كانت مطهرة مبرأة من كل قبيح ألا يرى ms0855 ان ولد ~~نوح لما كان كافرا قال # إنه ليس من اهلك # هود 46. وكذا امرأة لوط { تبوىء المؤمنين } اى تنزلهم { مقاعد } كائنة ~~ومهيئة { للقتال } او متعلق بقوله تبوىء اى لاجل القتال. والمقاعد جمع ~~مقعد وهو اسم لمكان القعود عبر عن تلك الاماكن التى عينت لكل واحد من ~~الصحابة ان يبيت فى ما عين له من تلك الاماكن اما بان يتسع فى استعمال ~~القعود لمجرد المكان مع قطع النظر عن كونه مكان القعود كما فى قوله تعالى # فى مقعد صدق # القمر 55. واما لان كل مكان انما عين لصاحبه لان يقعد وينتظر فيه الى ان ~~يجيئ العدو فيقوموا عند الحاجة الى المحاربة فسميت تلك الاماكن بالمقاعد ~~لهذا الوجه روى # " ان المشركين نزلوا باحد يوم الاربعاء فاستشار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اصحابه ودعا عبد الله بن ابى بن سلول ولم يكن دعاه قبل ذلك فاستشاره ~~فقال عبد الله واكثر الانصار يا رسول الله اقم بالمدينة ولا تخرج اليهم ~~فوالله ما خرجنا منها الى عدو قط الا اصاب منا ولا دخلها علينا الا اصبنا ~~منه فكيف وانت فينا فدعهم فان اقاموا اقاموا بشر محبس وان دخلوا قاتلهم ~~الرجال فى وجوههم ورماهم الصبيان والنساء بالحجارة وان رجعوا رجعوا ~~خائبين وقال بعضهم يا رسول الله اخرج بنا الى هؤلاء الاكلب لا يرون انا ~~قد جبنا عنهم وقال عليه السلام " انى رأيت فى منامى بقرا مذبحة حولى " اى ~~قطيعا منها " فاولتها خيرا ورأيت فى ذبان سيفى ثلما " اى كسرا " فاولته ~~هزيمة ورأيت كأنى ادخلت يدى فى درع حصينة فاولتها المدينة فان رأيتم ان ~~تقيموا بالمدينة وتدعوهم " فقال رجال من المسلمين قد فاتتهم بدر واكرمهم ~~الله بالشهادة يوم احد اخرج بنا الى اعدائنا طلبا لسعادة الشهادة وطمعا ~~فى الحسنى والزيادة فلم يزالوا به عليه الصلاة والسلام حتى دخل ولبس ~~لامته اى درعه فلما رأوا ذلك ندموا وقالوا بئسما صنعنا نشير على رسول ~~الله والوحى يأتيه وقالوا اصنع يا رسول الله ما رأيت فقال " ما ينبغى ~~لنبى ان ms0856 يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل " # وكان قد اقام المشركون باحد يوم الاربعاء والخميس فخرج رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام يوم الجمعة بعد ما صلى الجمعة وصلى على رجل من الانصار ~~مات فيه فاصبح بالشعب من احد يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة ~~فمشى على راحلته فجعل يصف اصحابه للقتال كانما يقوم بهم القدح ان رأى ~~صدرا خارجا قال تأخر وكان نزوله فى عدوة الوادى اى طرفه وجانبه وجعل ظهره ~~وعسكره الى احد وامر عبد الله بن جبير على الرماة وقال لهم # " انضحوا عنا بالنبل " # اى ادفعوا العدو عنا بالسهم حتى لا يأتونا من ورائنا # " ولا تبرحوا مكانكم فاذا عاينوكم وولوكم الادبار فلا تطلبوا المدبرين " # ثم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لما خالف رأى عبد الله بن ابى وكان من ~~قدماء اهل المدينة ورئيس المنافقين شق عليه ذلك وقال اطاع الولدان وعصانى ~~ثم قال لاصحابه ان محمدا انما يظفر بعدوه بكم وقد وعد اصحابه ان اعداءهم ~~اذا عاينوهم انهزموا فاذا رأيتم اعداءهم فانهزموا فسيتبعونكم ويصير الامر ~~على خلاف ما قاله محمد عليه الصلاة والسلام فلما التقى الفريقان انهزم ~~عبد الله بالمنافقين وكان عليه السلام قد خرج فى الف رجل او تسعمائة ~~وخمسين رجلا فلما بلغوا الشوط رجع ابن ابى بثلاثمائة وبقيت سبعمائة فقال ~~لقومه يا قوم علام نقتل انفسنا وأولادنا فتبعهم ابو جابر السلمى وقال ~~انشدكم الله فى نبيكم وانفسكم فقال عبد الله لو نعلم قتالا لاتبعناكم ~~وكان الحيان من الانصار بنوا سلمة من الخزرج وبنوا حارثة من الاوس جناحى ~~عسكر رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فهما باتباع عبد الله فعصمهم ~~الله فمضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقواهم الله تعالى حتى هزموا ~~المشركين فلما رأى المؤمنون انهزام القوم طمعوا ان تكون هذه الواقعة ~~كواقعة بدر فطلبوا المدبرين فتركوا الموضع الذى امرهم النبى عليه السلام ~~بالثبات فيه ثم اشتغلوا بطلب الغنائم وخالفوا امر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فاراد الله ان يفطمهم ms0857 عن هذا الفعل لئلا يقدموا على مخالفة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وليعلموا ان ظفرهم انما حصل يوم بدر ببركة طاعتهم لله ~~ولرسوله ومتى تركهم الله مع عدوهم لم يقوموا لهم فنزع الله الرعب من قلوب ~~المشركين وكانوا ثلاثة آلاف رجل فحملوا على المؤمنين وتفرق العسكر عن ~~رسول الله عليه السلام حتى بقى معه سبعة من الانصار ورجلان من قريش فلما ~~قصد الكفار النبى عليه الصلاة والسلام شجوا رأسه وكسروا رباعيته وثبت معه ~~عليه السلام يومئذ طلحة ووقاه بيده فشلت اصبعاه وصار مجروحا فى اربعة ~~وعشرين موضعا ولما اصابه عليه السلام ما اصاب من الشجة وكسر الرباعية ~~وغلب عليه الغشى احتمله طلحة ورجع القهقرى وكلما ادركه واحد من المشركين ~~كان يضعه عليه السلام ويقاتله حتى اوصله الى الصحة وكان عليه السلام يقول # " اوجب طلحة " # ووقعت الصيحة فى العسكر ان محمد قد قتل وكان فى جملة الصحابة رجل من ~~الانصار يكنى ابا سفيان نادى الانصار وقال هذا رسلو الله فرجع اليه ~~المهاجرون والانصار فشمل عز الشهادة اثنين وسبعين من المؤمنين واختص ~~بشرائف نعم الله وجلائل كرمه حمزة سيد الشهداء وهنيئا له ان مثل به اذ ~~مثل به وكثر فيهم الجراح فقال عليه الصلاة والسلام # " رحم الله رجلا ذب عن اخوانه وشد على المشركين بمن معه حتى كشفهم عن ~~القتلى والجرحى واعانهم الله حتى هزموا الكفار ". # ثم ان كل ذلك يؤكد قوله تعالى # وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيأ # آل عمران 120. وان المقبل من اعانه الله والمدبر من خذله الله ومن الله ~~العصمة { والله سميع عليم } لما شاور النبى عليه السلام اصحابه فى ذلك ~~الحرب وقال بعضهم اقم بالمدينة وقال آخرون اخرج اليهم وكان لكل احد غرض ~~فى قوله فمن موافق ومن منافق قال تعالى انا سميع لما يقولون عليم بما ~~يسرون. ### || [3.122] # { اذ همت } بدل من اذ غدوت مبين لما هو المقصود بالتذكير. والهم تعلق ~~الخاطر بماله قدر { طائفتان منكم } ايها المؤمنون وهما بنوا سلمة من ~~الخزرج وبنوا حارثة من ms0858 الاوس { ان تفشلا } اى بان تجبنا وتضعفا وترجعا ~~لظنهما الصواب فيه. والفشل الضعف والظاهر ان همهما ليس بمعنى العزم ~~والقصد المصمم وانما هو خطرات وحديث نفس كما لا تخلو النفس عند الشدائد ~~من بعض الهلع ثم يردها صاحبها الى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال ~~المكروه { والله وليهما } اى عاصمهما من اتباع تلك الخطرات والجملة ~~اعتراض { وعلى الله } وحده دون ما عداه مطلقا استقلالا واشتراكا { ~~فليتوكل المؤمنون } فى جميع امورهم فانه حسبهم وفيه اشعار بان وصف ~~الايمان من دواعى التوكل وموجباته والتوكل الاعتماد على الغير واظهار ~~العجز. قال الامام وفى الآية اشارة الى انه ينبغى ان يدفع الانسان ما ~~يعرض له من مكروه وآفة بالتوكل على الله وان يصرف الجزع عن نفسه بذلك ~~التوكل. قال سهل بن عبد الله التسترى جملة العلوم ادنى باب من التعبد ~~وجملة التعبد ادنى باب من الورع وجملة الورع ادنى باب من الزهد وجملة ~~الزهد ادنى باب من التوكل. وقال ايضا علامة المتوكل ثلاث لا يسأل ولا يرد ~~ولا يحبس. وكان ابراهيم الخواص رحمه الله مجردا فى التوكل وكان لا يفارقه ~~ابرة وخيوط وركوة ومقراض فقيل له يا ابا اسحق لم تحمل هذا وانت ممتنع من ~~كل شىء فقال مثل هذا لا ينقص التوكل لان لله علينا فرائض والفقير لا يكون ~~عليه غير ثوب واحد فربما يتمزق ثوبه فاذا لم يكن معه ابرة وخيوط تبدو ~~عورته فتفسد عليه صلاته. قال ابو حمزة الخراسانى حججت سنة من السنين ~~فبينما انا امشى فى الطريق اذ وقعت فى بئر فنازعتنى نفسى ان استغيث فقلت ~~لا والله لا استغيث فما استتممت هذا الخاطر حتى مر برأس البئر رجلان فقال ~~احدهما للآخر تعالى حتى نسد رأس هذه البئر لئلا يقع فيها احد فاتوا بقصب ~~وطمسوا البئر فهممت ان اصيح ثم قلت فى نفسى اشكو الى من هو اقرب منهما ~~فسكت فبينما انا بعد ساعة اذا انا بشىء قد جاء وكشف عن رأس البئر وادخل ~~رجله وكأنه يقول لى تعلق بى فى ms0859 هينمة له كنت اعرف ذلك منها فتعلقت به ~~فاخرجنى فاذا هو سبع فمر وهتف بى هاتف يا ابا حمزة أليس هذا احسن نجيناك ~~من التلف بالتلف فمشيت. قال بعضهم من وقع فى ميدان التفويض يزف اليه ~~المراد كما تزف العروس الى اهلها. ولما زج بابراهيم عليه السلام فى ~~المنجنيق واتاه جبريل فقال ألك حاجة قال اما اليك فلا واما الى الله فبلى ~~قال سله قال حسبى من سؤالى علمه بحالى وقد قال نبينا عليه السلام # " يقول الله تعالى فمن شغله ذكرى عن مسألتى اعطيته افضل ما اعطى ~~السائلين ". # فعلى السالك ان يتوكل على الله ويفوض امره اليه فان كل ما قضى وقدر لا ~~يرد البتة وان تعدت نفسك فى ذلك # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد وكرنا خدا جامه برتن درد # يكفيك علم الله بحالك فاقطع نظرك عن الاسباب والفتح ليس الا من مفتح ~~الابواب # مكن سعديا ديده بردست كس كه بخشنده بروردكارست وبس اكر حق برستى ~~زدرها بسست كه كروى بداند نخواند كسست ### || [3.123] # { ولقد نصركم الله ببدر } تذكير ببعض ما افادهم التوكل. وبدر بئر ماء ~~بين مكة والمدينة حافرها رجل اسمه بدر فسمى به وكانت وقعة بدر فى السابع ~~عشر من شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة { وانتم اذلة } حال من الضمير جمع ~~ذليل وانما قال اذلة ولم يقل ذلائل بجمع الكثرة ليدل على انهم على ذلتهم ~~كانوا قليلا وذلتهم ما كان بهم من ضعف الحال وقلة السلاح والمال والمركوب ~~وذلك انهم خرجوا على النواضح يعتقب النفر منهم على البعير الواحد وما كان ~~معهم الا فرس واحد للمقداد بن الاسود وهو اول من قاتل على فرس فى سبيل ~~الله وتسعون بعيرا وست ادرع وثمانية سيوف وقلتهم انهم كانوا ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر رجلا ستة وسبعون من المهاجرين وبقيتهم من الانصار وكان عدوهم ~~فى حال كثرة زهاء الف مقاتل ومعهم مائة فرس والشكة والشوكة وكان صاحب ~~راية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على بن ابى طالب رضى الله ms0860 عنه ~~وصاحب راية الانصار سعد بن عبادة رضى الله عنه { فاتقوا الله } فى الثبات ~~مع رسوله كما اتقيتم يومئذ { لعلكم تشكرون } اى راجين ان تشكروا بما ينعم ~~به عليكم بتقواكم من النصرة. ### || [3.124] # { اذ تقول } ظرف لنصركم وقت قولك { للمؤمنين } حين اظهروا العجز عن ~~المقاتلة { ألن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة } الكفاية ~~سد الخلة والقيام بالامر. والامداد اعانة الجيش بالجيش والمعنى انكار عدم ~~كفاية الامداد بذلك المقدار ونفيه وكلمة ان للاشعار بانهم كانوا حينئذ ~~كالآيسين من النصر لضعفهم وقلتهم وقوة العدو وكثرته { منزلين } اى حال ~~كونهم نازلين من السماء باذنه تعالى. قيل امدهم الله اولا بالف ثم صاروا ~~ثلاثة آلاف ثم خمسة وانما قدم لهم الوعد بنزول الملائكة لتتقوى قلوبهم ~~ويعزموا على الثبات ويثقوا بنصر الله. ### || [3.125] # { بلى } ايجاب لما بعد ان وتحقيق له اى بلى يكفيكم ذلك ثم وعدهم الزيادة ~~بشرط الصبر والتقوى حثا لهم عليهما وتقوية لقلوبهم فقال { ان تصبروا } ~~على لقاء العدو ومناهضتهم { وتتقوا } معصية الله ومخالفة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم { ويأتوكم } اى ان يجيئكم المشركون { من فورهم هذا } اى من ~~ساعتهم هذه { يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة } فى حال اتيانهم لا ~~يتأخر نزولهم عن اتيانهم يريد ان الله يعجل نصرتكم ويسهل فتحكم ان صبرتم ~~واتقيتم { مسومين } من التسويم الذى هو اظهار سيما الشىء اى معلمين ~~انفسهم او خيلهم فى اذنابها ونواصيها بالصوف الابيض قال عليه السلام # " لاصحابه تسوموا فان الملائكة قد تسومت ". # روى ان الملائكة كانوا بعمائم بيض الا جبريل عليه السلام فانه كان ~~بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوام ونزلوا على الخيل البلق موافقة ~~لفرس المقداد واكراما له. ### || [3.126] # { وما جعله الله } عطف على مقدر اى فامدكم به وما جعل الله ذلك الامداد ~~بانزال الملائكة عيانا بشىء من الاشياء { الا بشرى لكم } بانكم تنصرون { ~~ولتطمئن قلوبكم به } اى بالامداد وتسكن اليه من الخوف كما كانت السكينة ~~لبنى اسرائيل { وما النصر الا } كائن { من عند الله } لا من العدة والعدد ms0861 ~~وهو تنبيه على انه لا حاجة فى نصرهم الى مدد وانما امدهم بشارة لهم وربطا ~~على قلوبهم من حيث ان نظر العامة الى الاسباب اكثر فينبغى للمؤمن ان لا ~~يركن الى شىء من ذلك فان ترتب النصر عليها ليس الا بطريق جرى العادة { ~~العزيز } الذى لا يغالب فى حكمه وقضيته { الحكيم } الذى يفعل كل ما يفعل ~~حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة. ### || [3.127] # { ليقطع } متعلق بنصركم اى نصركم الله يوم بدر ليهلك وينقص { طرفا من ~~الذين كفروا } اى طائفة منهم بقتل واسر وقد وقع ذلك حيث قتل من رؤسائهم ~~وصناديهم سبعون واسر سبعون { او يكبتهم } اى يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة فان ~~الكبت شدة غيظ او وهن يقع فى القلب من كبته بمعنى كبده اذا ضرب كبده ~~بالغيظ والحرقة واو للتنويع دون الترديد { فينقلبوا خائبين } غير ظافرين ~~بمبتغاهم وينهزموا منقطعى الآمال. والخيبة هو الحرمان من المطلوب والفرق ~~بينها وبين اليأس ان الخيبة لا تكون الا بعد التوقع واما اليأس فانه قد ~~يكون بعد التوقع وقبله فنقيض اليأس الرجاء ونقيض الخيبة الظفر. ### || [3.128] # { ليس لك من الامر شىء } اعتراض { او يتوب عليهم او يعذبهم } عطف على ~~قوله او يكبتهم والمعنى ان الله مالك امرهم على الاطلاق فاما ان يهلكهم ~~او يكبتهم او يتوب عليهم ان اسلموا او يعذبهم تعذيبا شديدا اخرويا ان ~~اصروا وليس لك من امرهم شىء وانما انت عبد مأمور لانذارهم وجهادهم { ~~فانهم ظالمون } قد استحقوا التعذيب بظلمهم. ### || [3.129] # { ولله ما فى السموات وما فى الارض } من الموجودات خلقا وملكا لا مدخل ~~فيه لاحد اصلا فله الامر كله { يغفر لمن يشاء } ان يغفر له مشيئة مبنية ~~على الحكم والمصالح { ويعذب من يشاء } ان يعذبه وقدم المغفرة لسبق رحمته ~~تعالى غضبه وهذا صريح فى نفى وجوب التعذيب والتقييد بالتوبة وعدمها ~~كالمنافى له { والله غفور رحيم } لعباده والمقصود بيان انه وان حسن كل ~~ذلك منه الا ان جانب الرحمة والمغفرة غالب لا على سبيل الوجوب بل على ~~سبيل الفضل والاحسان. فليبادر العاقل الى الاعمال التى ms0862 يستوجب بها رحمة ~~الله تعالى ولا ييأس من روح الله انه لا ييأس من روح الله الا القوم ~~الكافرون. اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا داود بشر المذنبين ~~وانذر الصديقين قال يارب فكيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين قال بشر ~~المذنبين بانى لا يتعاظمنى ذنب الا اغفره وانذر الصديقين ان لا يعجبوا ~~باعمالهم وانى لا اضع عدلى وحسابى على احد الا اهلكه وروى عن عمر رضى ~~الله تعالى عنه انه دخل على النبى عليه السلام فوجده يبكى فقال ما يبكيك ~~يا رسول الله قال # " جاءنى جبريل فقال ان الله يستحيى ان يعذب احدا قد شاب فى الاسلام فكيف ~~لا يستحيى من شاب فى الاسلام ان يعصى الله ". # فالواجب على الشيخ ان يعرف هذه الكرامة ويشكر الله ويستحيى منه ومن ~~الكرام الكاتبين ويمتنع من المعاصى ويكون مقبلا على طاعة ربه فانه فى ~~ساحل بحر المنون روى ان الحجاج لما اقام بالعراق يرهب ويفتك حتى ~~استوثقت له الامور خرج عليه عبد الرحمن بن الاشعث باهل العراق فامده عبد ~~الملك باهل الشام فكانوا شيعته واستمرت بينه وبين ابن الاشعث الوقائع حتى ~~هزمه الحجاج بدير الجماجم بعد ثمانين وقعة فى ستة اشهر وكان مع ابن ~~الاشعث اكثر من مائتى الف فلما هزموا قال الحجاج لاصحابه اتركوهم ~~فليتبددوا ولا تتبعوهم ثم نادى مناديه من رجع فهو آمن ودخل الكوفة وجاء ~~الناس من المنهزمين يبايعونه فكان يقول لمن جاء يبايعه اشهد على نفسك ~~بالكفر وخروجك عن الجماعة ثم تب فان شهد والا قتله فاتاه رجل من خثعم ~~فقال اشهد على نفسك بالكفر فقال ان كنت عبدت ربى ثمانين سنة ثم اشهد على ~~نفسى بالكفر لبئس العبد انا والله ما بقى من عمرى الا ظمئ حمار واننى ~~انتظر الموت صباحا ومساء فامر به فضرب عنقه وقدم بعده شيخ فقال الحجاج ما ~~اظن الشيخ يشهد على نفسه بالكفر فقال يا حجاج اخادعى انت عن نفسى انا ~~اعرف بها منك وانى لأكفر من فرعون وهامان فضحك الحجاج وخلى ms0863 سبيله فانظر ~~الى ضعف ايمانه كيف ارتكب هذا القبح بعد ما جاوز حد الشباب الذى ليس له ~~بعده الا انتظار الموت صباحا ومساء من اقراره بالكفر مع غاية شيبه ومن لم ~~تتداركه العناية الازلية لم يجىء منه شىء. # فعلى السالك ان يطمئن قلبه بالايمان ويجتهد الى ان يصل الى قوة اليقين ~~ومن قوة اليقين التوحيد وهو ان يرى الاشياء كلها من مسبب الاسباب ويرى ~~الوسائط مسخرة لحكمه ولا ريب ان قوة اليقين بتصفية القلب عن كدورات النفس # جو باك آفريدت بهش باش باك كه ننكست نا باك رفتن بخاك بيابى بيفشان ~~از آيينه كرد كه صيقل نكيرد جو زنكار خورد # وجلاء القلب انما يحصل بذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة على النبى عليه ~~السلام وخير الاذكار كلمة التوحيد وهى العروة الوثقى. قال ابراهيم الخواص ~~قدس سره دواء القلب خمسة. تلاوة القرآن بالتدبر. وخلاء البطن. وقيام ~~الليل. والتضرع الى الله تعالى عند السحر. ومجالسة الصالحين. فعليك ~~بالمواظبة لهذه الخصال لعلك تصل الى التزكية ودرجة الكمال بعون الله ~~الملك العزيز المتعال. ### || [3.130] # { يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا } والمراد باكله اخذه وانما عبر ~~عنه بالاكل لانه معظم ما يقصد بالاخذ ولشيوعه فى المأكولات مع ما فيه من ~~زيادة التشنيع { اضعافا مضاعفة } زيادات مكررة كان الرجل فى الجاهلية اذا ~~كان له على انسان مائة درهم الى اجل ولم يكن المديون واجدا لذلك المال ~~قال زدنى فى المال حتى ازيد فى الاجل فربما جعله مائتين ثم اذا حل الاجل ~~الثانى فعل مثل ذلك ثم الى آجال كثيرة فيأخذ بسبب تلك المائة اضعافها. ~~واضعافا جمع ضعف حال من الربا اى متضاعفا ولما كان جمع قلة والمقصود ~~الكثرة اتبعه بما يدل على الكثرة حيث وصفه بقوله مضاعفة وهى اسم مفعول لا ~~مصدر وهذه الحال ليست لتقييد النهى بها حيث تنتفى الحرمة عند انتفائها بل ~~لمراعاة ما كانوا عليه من العادة توبيخا لهم على ذلك { واتقوا الله } ~~فيما نهيتم عنه خصوصا الربا وعمله { لعلكم تفلحون } راجين الفلاح. ms0864 ### || [3.131] # { واتقوا النار التى اعدت للكافرين } بالتحرز عن متابعتهم وتعاطى ما ~~يتعاطونه وفيه تنبيه على ان النار بالذات معدة للكفار وبالعرض للعصاة. ~~وكان ابو حنيفة رحمه الله يقول هى اخوف آية فى القرآن حيث اوعد الله ~~المؤمنين بالنار المعدة للكافرين ان لم يتقوه فى اصناف محارمه. ### || [3.132] # { واطيعوا الله } فى كل ما امركم به ونهاكم عنه { والرسول } الذى يبلغكم ~~اوامره ونواهيه { لعلكم ترحمون } راجين لرحمته ولعل وعسى فى امثال ذلك ~~دليل عزة التوصل الى ما جعل خبرا له. قال القاشانى ولا يخفى على الفطن ما ~~فيه من المبالغة فى التهديد على الربا حيث اتى بلعل فى فلاح من اتقاه ~~واجتنبه لان تعليق امكان الفلاح ورجاءه بالاجتناب منه يستلزم امتناع ~~الفلاح لهم اذا لم يجتنبوه ويتقوه مع ايمانهم. ثم اوعد عليه بالنار التى ~~اعدت للكافرين مع كونهم مؤمنين فما اعظمها من مصيبة توجب عقاب الكفار ~~للمؤمنين وما اشده من تغليظ عليه ثم امد التغليظ بالامر بطاعة الله رسوله ~~تعريضا بان آكل الربا منهمك فى المعصية لا طاعة له ثم علق رجاء المؤمنين ~~بطاعة الله ورسوله اشعارا بانه لا رجاء للرحمة مع هذا النوع من العصيان ~~فهو يوجب اليأس من رحمته للمؤمنين لامتناعها لهم معه فانظر كيف درج ~~التغليظ فى التهديد حتى الحقه بالكفار فى الجزاء والعقاب انتهى بعبارته. ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والمحلل ". # والربا عبارة عن طلب الزيادة على المال على الوجه الذى نهى الله عنه وهو ~~قسمان ربا النسيئة وربا الفضل. اما ربا النسيئة فهو ما كان يتعارفه اهل ~~الجاهلية ويتعاملون به وقد سبق آنفا. واما ربا الفضل اى اخذ الفضل عند ~~مقابلة الجنس بالجنس نقدا فهو ان يباع من من الحنطة بمنين منها وما اشبه ~~ذلك وقد اتفق جمهور العلماء على تحريم الربا فى القسمين. واعلم ان الربا ~~يؤدى الى الحرص على طلب الدنيا اضعافا مضاعفة الى ما لا يتناهى كما قال ~~عليه الصلاة والسلام # " لو كان لابن آدم ms0865 واديان من ذهب لابتغى اليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن ~~آدم الا التراب ". # والحرص درك من دركات النيران فلذا قال # واتقوا النار التى أعدت للكافرين # آل عمران 131. # قناعت كن اى نفس بد اند كى كه سلطان ودرويش بينى يكى # فالحرص على الدنيا وسعيها وجمعها مذموم منهى عنه والبذل والايثار وترك ~~الدنيا والقناعة فيها محمود مأمور به يدل عليه قوله تعالى # يمحق الله الربوا ويربى الصدقات # البقرة 276. فمن اخذ الربا لتكثير المال بلا احتياج كان كمن يقع على امه ~~نعوذ بالله روى عن عبد الله بن سلام للربا اثنان وسبعون حوبا اصغرها ~~كمن اتى امه فى الاسلام كذا فى تنبيه الغافلين. واذا اخذه بوجه شرعى مع ~~الاحتياج يجوز فى الفتوى ولكن التقوى فوق امر الفتوى والحيلة الشرعية فيه ~~ذكرها قاضيخان حيث قال رجل له على رجل عشرة دراهم فاراد ان يجعلها ثلاث ~~عشر قالوا قالوا يشترى من المديون شيأ بتلك العشرة ويقبض المبيع ثم يبيعه ~~من المديون بثلاثة عشر الى سنة فيقع التحرز عن الحرام ومثل هذا مروى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واذا احتاج الى الاستقراض فاستقرض من رجل ~~فلم يعطه الا بالربا فالاثم على آخذ الربا دون معطيه لانه له فيه ضرورة ~~وهذا اذا كان الآخذ غنيا كما عرفت فالمرء الصالح يتباعد عن مثل هذه ~~المعاملات فان الربا يضر بايمان المؤمنين وهو وان كان زيادة فى الحال ~~لكنه نقصان فى الحقيقة فان الفقراء الذين يشاهدون ان المرابى يأخذ ~~اموالهم بسبب الربا يلعنونه ويدعون عليه وذلك يكون سببا لزوال الخير ~~والبركة عنه فى نفسه وماله بل عما يتفرع من نقص عرضه وقدره وتوجه مذمة ~~الناس اليه وسقوط عدالته وزوال امانته وفسق القلب وغلظته. # وآخذ الربا لا يقبل الله منه صدقة ولا جهادا ولا حجا ولا صلاة وقد ثبت ~~فى الحديث # " ان الاغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسائة عام ". # فاذا كان الغنى من الوجه الشرعى الحلال كذلك فما ظنك بالغنى من الوجه ~~الحرام. فالانسان مع فقره وحاجته اذا توكل ms0866 على الله واحسن الى عبيده ~~فالله تعالى لا يتركه ضائعا جائعا فى الدنيا بل يزيد كل يوم فى جاهه ~~وذكره الجميل ويميل قلوب الناس اليه. واما اذا كان بخلاف ذلك فيكون امره ~~عسيرا فى الدنيا والآخرة والعمل السوء ينزع به الايمان عند الموت فيستحق ~~به صاحبه الخلود فى النار كالكفار نعوذ بالله من ذلك. وروى ابو بكر ~~الوراق عن ابى حنيفة رحمه الله اكثر ما ينزع الايمان لاجل الذنوب من ~~العبد عند الموت واسرعها نزعا للايمان ظلم العباد فاتق ايها المؤمن من ~~الله ولا تظلم عباد الله باخذ اموالهم من ايديهم بغير حق فانه حوب كبير ~~عصمنا الله واياكم من سوء الحساب. ### || [3.133] # { وسارعوا } اى بادروا واقبلوا الى { مغفرة } كائنة { من ربكم وجنة } ~~الى ما يستحقان به كالاسلام والتوبة والاخلاص واداء الواجبات وترك ~~المنهيات { عرضها السموات والارض } اى كعرضهما صفة لجنة وذكر العرض ~~للمبالغة فى وضعها بالسعة على طريقة التمثيل فان العرض فى العادة ادنى من ~~الطول { اعدت للمتقين } اى هيئت لهم صفة اخرى لجنة. وفيه دليل على ان ~~الجنة مخلوقة الآن وانها خارجة عن هذا العالم. اما الاول فلدلالة لفظ ~~الماضى. واما الثانى فلأن ما يكون عرضه كعرض جميع هذا العالم لا يكون ~~داخلا فيه روى ان رسول هرقل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~انك تدعو الى جنة عرضها السموات والارض فأين النار فقال عليه السلام # " سبحان الله فأين الليل اذا جاء النهار ". # والمعنى والله اعلم اذا دار الفلك حصل النهار فى جانب من العالم والليل ~~فى ضد ذلك الجانب فكذا الجنة فى جهة العلو والنار فى جهة السفل. ### || [3.134] # { الذين ينفقون } كل ما يصلح للانفاق وهو صفة مادحة للمتقين { فى السراء ~~والضراء } اى فى حالتى الرخاء والشدة اى الغنى والفقر واليسر والعسر وفى ~~الاحوال كلها اذ الانسان لا يخلو عن مسرة او مضرة اى لا يخلون فى حال ما ~~بانفاق ما قدروا عليه من قليل او كثير { والكاظمين الغيظ } عطف على ~~الموصول والكظم الحبس والغيظ ms0867 توقد حرارة القلب من الغضب اى الممسكين عليه ~~الكافين عن امضائه مع القدرة عليه { والعافين عن الناس } اى التاركين ~~عقوبة من استحق مؤاخذته { والله يحب المحسنين } الذين عمت فواضلهم وتمت ~~فضائلهم. ولامه يصلح للجنس فيدخل تحته هؤلاء والعهد فتكون الاشارة اليهم. ~~واعلم ان الاحسان الى الغير اما ان يكون بايصال النفع اليه او بدفع الضرر ~~عنه. اما ايصال النفع اليه فهو المراد بقوله { الذين ينفقون فى السراء ~~والضراء } ويدخل فيه انفاق العلم وذلك بان يشتغل بتعليم الجاهلين وهداية ~~الضالين. ويدخل فيه انفاق المال فى وجوه الخيرات والعبادات قال عليه ~~الصلاة والسلام # " السخى قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار ~~والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس قريب من النار ". # واما دفع الضرر عن الغير فهو اما فى الدنيا وهو ان لا يشتغل بمقابلة تلك ~~الاساءة باساءة اخرى وهو المراد بكظم الغيظ قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " من كظم غيظا وهو يقدر على انفاذه ملأ الله قلبا امنا وايمانا ". # واما فى الآخرة وهو ان يبرئ ذمته من التبعات والمطالبات فى الآخرة وهو ~~المراد بقوله { والعافين عن الناس } روى انه ينادى مناد يوم القيامة ~~اين الذين كانت اجورهم على الله فلا يقوم الا من عفا وعن النبى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم # " ان هؤلاء فى امتى قليل الا من عصمه الله وقد كانوا كثيرا فى الامم ~~التى مضت ". # فهذه الآية دالة على جميع جهات الاحسان الى الغير ولما كانت هذه الامور ~~الثلاثة مشتركة فى كونها احسانا الى الغير ذكر ثوابها فقال { والله يحب ~~المحسنين } فان محبة الله العبد اعظم درجات الثواب. قال الفضيل بن عياض ~~الاحسان بعد الاحسان مكافأة والاساءة بعد الاساءة مجازاة والاحسان بعد ~~الاساءة كرم وجود والاساءة بعد الاحسان لؤم وشؤم حكى ان خادما كان ~~قائما على رأس الحسن بن على رضى الله عنهما وهو مع اضيافه فى المائدة ~~فانحرفت قصعة كانت فى يد الخادم فسقط منها شىء على الحسن فقال { ~~والكاظمين الغيظ ms0868 والعافين عن الناس } قال قد عفوت عنك فقال { والله يحب ~~المحسنين } قال أنت حر لوجه الله وقد زوجتك فلانة فتاتى وعلى ما يصلحكما ~~قال الفاضل الجامى # جوانمردا جوانمردى بياموز زمردان جهان مردى بياموز جرون ازكين كين ~~جويان نكه دار زبان از طعن بد كويان نكه دار نكويى كن بآن كوباتوبد ~~كرد كزان بدر خنه دراقبال خود كرد جو آيين نكو كارى كنى ساز نكردد ~~جزبتو آن نكويى باز # فعلى العاقل ان يسارع الى العمل بالحسنات من الاحسان وانواع الخيرات ~~سريعا قبل الفوات لان فى التأخير آفات # كنون وقت تخمست اكربرورى كراميد دارى كه خرمن برى # يعنى ان كنت تأمل الجنة فاعبد ربك بانواع العبادات ما دمت فى الحياة فان ~~الفرصة غنيمة والمتأخر عن السير الله مغبون قيل بياساقى كه فى التأخير ~~آفات ومن اضاع عمره فى الهوى فلا يلحقه يوم القيامة الا الحسرة والندامة # بمايه توان اى بسر سود كرد جه سود آيد آنراكه سرمايه خورد # والله تعالى خلق الانسان لدخول الجنة ودرجاتها والنار ودركاتها ثم ارسل ~~المرسلين مبشرين بالجنة ومنذرين بالنار وحث بالاتقاء والحذر عن النار كما ~~قال # واتقوا النار التى اعدت للكافرين # آل عمران 131. وحرض على المسارعة الى الجنة بقوله # وسارعوا إلى مغفرة من ربكم # آل عمران 132. اى سارعوا بقدم التقوى الى مقام من مقامات قرب ربكم # وجنة عرضها السموات والارض # آل عمران 132. يعنى طولها فوق السموات والارض. والاشارة فيه ان الوصول ~~اليها بعد العبور من ملك السموات والارض وهو المحسوسات التى تدركها ~~الحواس الخمس والعبور عنها انما يكون بقدم التقوى الذى هو تزكية النفس عن ~~الاخلاق الذميمة كما قال # أعدت للمتقين # آل عمران 132. فان قدم التقوى الذى يولج به فى عالم الملكوت هو التزكية ~~ويدل عليه ما قال عيسى عليه الصلاة والسلام لن يلج ملكوت السموات والارض ~~من لم يولد مرتين فالولادة الثانية هى الخروج عن الصفات الحيوانية بتزكية ~~النفس عنها وولوج الملكوت وهو التحلية بالصفات الروحانية وقوله # أعدت للمتقين # آل عمران 132. اى هم مخصوصون بها ومراتبهم ms0869 فى الدرجات العلى وهو بقدر ~~تقوى النفوس وتزكيتها عصمنا الله واياكم من الشرور والاوزار وشرفنا ~~بمقامات الابرار والاخيار. ### || [3.135] # { والذين اذا فعلوا فاحشة } اى فعلة بالغة فى القبح كالزنى { او ظلموا ~~انفسهم } بان اذنبوا أى ذنب كان مما يؤاخذ به الانسان او الفاحشة الكبيرة ~~وظلم النفس الصغيرة ولعل الفاحشة ما يتعدى وظلم النفس ما ليس كذلك { ~~ذكروا الله } تذكروا حقه العظيم وجلاله الموجب للخشية والحياء او وعيده { ~~فاستغفروا لذنوبهم } بان يندموا على ما مضى مع العزم على ترك مثله فى ~~المستقبل واما مجرد الاستغفار باللسان فلا اثر له فى ازالة الذنب وانما ~~هو حظ اللسان من الاستغفار وهو توبة الكذابين { ومن } استفهام انكارى اى ~~لا { يغفر الذنوب } اى جنس الذنوب احد { الا الله } بدل من الضمير ~~المستكن فى يغفر وهو اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه تصويبا للتائبين ~~وتطييبا لقلوبهم وبشارة لهم بوصف ذاته بسعة الرحمة وقرب المغفرة واجلالا ~~لهم واعلاء لقدرهم بانهم علموا ان لا مفزع للمذنبين الا فضله وكرمه وان ~~من كرمه ان التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له وان العبد اذا التجأ اليه ~~فى الاعتذار والتنصل باقصى ما يقدر عليه عفا عنه وتجاوز عن الذنوب وان ~~جلت فان عفوه اجل وكرمه اعظم وتحريضا للعباد على التوبة وبعثا عليها وعلى ~~الرجاء وردعا عن اليأس والقنوط { ولم يصروا } عطف على فاستغفروا اى لم ~~يقيموا { على ما فعلوا } من الذنوب فاحشة كانت او ظلما غير مستغفرين ~~لقوله عليه السلام # " ما صر من استغفر وان عاد فى اليوم سبعين مرة ". # و # " لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار ". # اى الصغيرة مع الاصرار كبيرة { وهم يعلمون } حال من فاعل يصروا اى لم ~~يصروا على ما فعلوا وهم عالمون بقبحه وبالنهى عنه والوعيد عليه والتقييد ~~بذلك لما انه قد يعذر من لا يعلم ذلك اذا لم يكن عن تقصير فى تحصيل العلم ~~به. ### || [3.136] # { اولئك } اى اهل هذه الصفات { جزاؤهم } اى ثوابهم { مغفرة } كائنة { من ~~ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار ms0870 خالدين فيها } اى لهم ذخر لا يبخس واجر ~~لا يوكس وجنات لا تنقضى ولذات لا تمضى { ونعم اجر العاملين } المخصوص ~~بالمدح محذوف اى ونعم اجر العاملين ذلك اى ما ذكر من المغفرة والجنات ~~والتعبير عنهما بالاجر المشعر بانهما تستحقان بمقابلة العمل وان كان ~~بطريق التفضل لمزيد الترغيب فى الطاعات والزجر عن المعاصى قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك قال # " ابن آدم انك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك ما كان منك. ابن آدم انك ان ~~تلقنى بقراب الارض خطايا لقيتك بقرابها مغفرة بعد ان لا تشرك بى شيأ. ابن ~~آدم انك ان تذنب حتى يبلغ ذنبك عنان السماء ثم تستغفرنى اغفر لك ". # قال ثابت البنانى بلغنى ان ابليس بكى حين نزلت هذه الآية وهى قوله # والذين # آل عمران 135 الآية. وقال صلى الله عليه وسلم # " ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم ويصلى ثم يستغفر الله الا ~~غفر الله له ". # روى ان الله تعالى اوحى الى موسى عليه السلام ما اقل حياء من يطمع ~~فى جنتى بغير عمل يا موسى كيف اجود برحمتى على من يبخل طاعتى. وعن شهر بن ~~حوشب طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من ~~الغرور وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة. وعن رابعة البصرية انها ~~كانت تنشد # ترجو النجاة ولم تسك مسالكها ان السفينة لا تجرى على اليبس # قال القشيرى رحمه الله اوحى الله سبحانه الى موسى عليه السلام قل للظلمة ~~حتى لا يذكرونى فانى اوجبت ان اذكر من يذكرنى وذكرى للظلمة باللعنة. ~~واعلم ان العمدة هى الايمان وذلك انما يحصل بالتوحيد المنافى للشرك وهو ~~المؤدى الى التوبة والاستغفار ولكونه عمدة عد المؤمن الموحد من المتقين ~~وصار سببا لدخول الجنة. فينبغى للعبد ان يصرف اختياره الى جانب الامتثال ~~للامر والاجتناب عن النهى فالله تعالى خالقه وان كان التوفيق الى جانب ~~العمل ايضا من عنايته تعالى # نخست او ارادت بدل درنهاد بس اين بنده برآستان ms0871 سرنهاد # وفقنى الله واياكم الى ما يحب ويرضى ويداوى بلطفه وكرمه هذه القلوب ~~المرضى فان بيده مفاتيح الاصلاح والفوز بالبغية والظفر بالفلاح # شنيدستم كه ابراهيم ادهم شبى بر تخت دولت خفت خرم زسقف خودشنيد ~~آوازبايى زجا برجست جون آشفته رايى بتندى كفت او كين كيست بربام كه ~~دارد بر سبهر قصر ما كام جواب آمد كه اى شاه جهانكير شتركم كرده مرد ~~مفلسم بير زخنده كشت شه برجاى خودست كه بربام آدمى هركز شترجست ~~دكربار باسخ آمد كاى جوان بخت خدا جويى كسى كردست برتخت خدا جويى ~~وخورد وخواب وآرم شتر جويى بود بر كوشه بام جو بشنيد اين بيام ازهاتف ~~غيب فراغت كرد از دنيا بلا ريب رسيد از راه تجريدى بمنزل بس از ~~ادبارشد مقبول ومقبل # فالواجب على طالب الحق ان يحفظ الادب حتى يرتقى بذلك الى اعلا الرتب ألا ~~ترى الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف كان يستغفر كل يوم سبعين ~~مرة مع ان ذنبه كان مغفورا وبكمال ادبه وصل الى ما وصل حتى صار اتباعه ~~سببا لمحبة الله تعالى كما قال تعالى # قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله # آل عمران 31. ومع ذلك كان خوفه واجلاله فى غاية الكمال وهكذا ينبغى لمن ~~اقتدى به. ورتبة المحسن وان كانت اولى ولكن التدارك احسن من الاصرار ~~فطوبى لمتدارك وصل الى الاحسان واجير نال الى المحبوبية عند الله الرحمن. ### || [3.137-138] # { قد خلت من قبلكم سنن } اصل الخلو الانفراد والمكان الخالى هو المنفرد ~~عمن يسكن فيه ويستعمل ايضا فى الزمان الماضى لان ما مضى انفرد عن الوجود ~~وخلا عنه وكذا الامم الخالية والسنن الوقائع اى قد مضت من قبل زمانكم ~~وقائع سنها الله فى الامم المكذبة اى وضعها طريقة يسلكها على وفق الحكمة ~~فالمراد بسنن الله تعالى معاملات الله فى الامم المكذبة بالهلاك ~~والاستئصال بدليل قوله تعالى { فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } { ~~فسيروا فى الارض } اى ان شككتم فى ذلك فسيروا وليس المراد الامر ~~بالمسافرة فى ms0872 الارض بسير الاقدام لا محالة بل المقصود تعرف احوالهم فان ~~حصلت المعرفة بغير السير حصل المقصود ولعل اختيار لفظ سيروا مبنى على ان ~~اثر المشاهدة اقوى من اثر السماع كما قيل ليس الخبر كالمعاينة وفى هذا ~~المعنى قيل # ان آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا الى الآثار # { فانظروا } بنظر العين والمشاهدة { كيف } خبر مقدم لكان معلق لفعل ~~النظر والجملة فى محل النصب بعد نزع الخافض لان الاصل استعماله بالجار { ~~كان عاقبة المكذبين } رسلى واوليائى { هذا } اشارة الى ما سلف من قوله قد ~~خلت الخ { بيان للناس } وهم المكذبون اى ايضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من ~~التكذيب فان الامر بالسير والنظر وان كان خاصا بالمؤمنين لكن العمل ~~بموجبه غير مختص بواحد دون واحد ففيه حمل للمكذبين ايضا على ان ينظروا ~~الى عواقب ما قبلهم من اهل التكذيب ويعتبروا بما يعاينون من آثار دمارهم ~~وان لم يكن الكلام مسوقا لهم والبيان هو الدلالة على الحق فى أى معنى كان ~~بازالة ما فيه من الشبهة { وهدى } اى زيادة بصيرة وهو مختص بالدلالة ~~والارشاد الى طريق الدين القويم والصراط المستقيم ليتدين به ويسلك { ~~وموعظة } وهو الكلام الذى يفيد الزجر عما لا ينبغى فى الدين { للمتقين } ~~اى لكم والاظهار للايذان بعلة الحكم فان مدار كونه هدى وموعظة لهم انما ~~هو تقواهم. واعلم ان الامم الماضية خالفوا الانبياء والرسل للحرص على ~~الدنيا وطلب لذاتها ثم انقرضوا ولم يبق من دنياهم اثر وبقى عليهم اللعن ~~فى الدنيا والعقاب فى الآخرة فرغب الله تعالى امة محمد صلى الله عليه ~~وسلم المصدقين فى تأمل احوال هؤلاء الماضين ليصير ذلك داعيا لهم الى ~~الانابة والاعراض عن الاغترار بالحظوظ الفانية واللذات المقتضية فان ~~الدنيا لا تبقى مع المؤمن ولا مع الكافر فالمؤمن يبقى له بعد موته الثناء ~~الجميل فى الدنيا والثواب الجزيل فى العقبى والكافر بخلافه فاللائق ان ~~يجتهد فيما هو خير وابقى ولا ينظر الى زخارف الدنيا. ثم فى هذا تسلية ~~للمؤمنين فيما اصابهم يوم احد فان الكفار وان نالوا ms0873 من المؤمنين بعض ~~النيل لحكمة اقتضته فالعاقبة للمؤمنين قال تعالى # ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم ~~الغالبون # الصافات 171-172. و # إن الأرض يرثها عبادى الصالحون # الأنبياء 105. ولو كانت الغلبة كل مرة للمؤمنين لصار الايمان ضروريا وهو ~~خلاف ما تقتضيه الحكمة الآلهية. فعلى العاقل ان يفوض الامر الى الله ~~ويعتبر بعين البصيرة فى الامور الخفية والجلية وقد قال الله تعالى # فاعتبروا يا أولى الابصار # الحشر 2. # نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكر مرغ بيند اندر بند بندكير ازمصائب ~~دكران تانكيرند ديكران زتو بند # والخوف من العاقبة من الصفات السنية للصلحاء روى انه يعذب الرجل فى ~~النار الف سنة ثم يخرج منها الى الجنة قال الحسن البصرى رحمه الله يا ~~ليتنى كنت ذلك الرجل وانما قال الحسن ذلك لانه يخاف عاقبة امره وهكذا كان ~~الصالحون يخافون عاقبة امرهم وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يكثر ان يقول # " يا مقلب القلوب ثبت قلبى على طاعتك ". # قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله انك لتكثر القول بهذا الدعاء فهل ~~تخشى قال صلى الله عليه وسلم # " ما يؤمننى يا عائشة وقلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمن فاذا ~~اراد ان يقلب قلبا قلبه ". # قال السدى انى لأنظر فى المرآة كل يوم مرارا مخافة ان يكون قد اسود ~~وجهى. والاشارة فى الآيتين ان الله خص السائرين الى الله بالمهاجرة عن ~~الاوطان والمسافرة الى البلدان بمقارقة الخلان والاخدان ومصاحبة الاخوان ~~غير الخوان ليعتبروا من سنن اهل لسنن فقال تعالى { قد خلت من قبلكم سنن ~~} اى امم لهم سنن { فسيروا } على سنن اهل السنة { فى الارض } فى ارض ~~نفوسكم الحيوانية بالعبور عن اوصافها الدنية واخلاقها الردية لتبلغوا ~~سماء قلوبكم الروحانية وتتخلقوا بالاخلاق الربانية { فانظروا كيف كان ~~عاقبة المكذبين } اى كيف صار حاصل امر النفوس الكذبة بهذه المقامات ~~الروحانية والمكاشفات الربانية عند الوصول اليها { هذا بيان للناس } اى ~~لاهل الغفلة والغيبة الناسين عهد الميثاق { وهدى وموعظة للمتقين } اى ~~وعيان لاهل الهداية ms0874 والشهود الذاكرين للعهود الذين اتعظوا بالتجارب ~~والتقوى عما سوى الله تعالى. قال بعض العلماء يا مغرور امسك وقس يومك ~~بامسك واتعظ بمن مضى من ابناء جنسك فانك بك قد خللت فى رسمك أين من اسخط ~~مولاه بنيل ما يهواه أين من افنى عمره فى خطاياه فتذكر انت أيها الغافل ~~مصارعهم وانظر مواضعهم هل نفعهم رفيق رافقوه او منعهم اما خلوا بخلالهم ~~اما انفردوا باعمالهم فستصير فى مصيرهم فتدبر أمرك وستسكن فى مثل مساكنهم ~~فاعمر قبرك يا مسرورا بمنزلة الرحب الانيق ستفارقه يا مشمئزا من التراب ~~ستعانقه اعتبر بمن سبقك فانت لاحقه واذكر العهد الازلى فزك نفسك حياء من ~~الله لعلك تصل الى ما تهواه من جنات وعيون ومقام كريم ووصال الى رب رحيم ~~قال تعالى { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا } فماذا يقعدك عن ~~رفقة الصالحين وهل ترضى لنفسك يا مسكين ان تقف فى مقام الجهال المعتدين ~~اما علمت انك غدا تدان كما تدين اصلح الله احوالنا وصحح اقوالنا وافعالنا ~~واعطانا آمالنا وختمنا بالخير اذا بلغنا آجالنا. ### || [3.139-141] # { ولا تهنوا } من الوهن وهو الضعف اى لا تضعفوا عن الجهاد بما اصابكم من ~~الجراح يوم احد { ولا تحزنوا } على من قتل منكم وهى صيغة نهى ورد للتسكين ~~والتصبير لا النهى عن الحزن { وانتم الاعلون } اى والحال انكم الاعلون ~~الغالبون دون عدوكم فان مصير امرهم الى الدمار حسبما شاهدتم فى احوال ~~اسلافهم لان الباطل يكون زهوقا واصله اعليون فكرهوا الجمع بين اخت الكسرة ~~والضمة { ان كنتم مؤمنين } والجواب محذوف دل عليه المذكور اى ان كنتم ~~مؤمنين فلا تهنوا ولا تحزنوا فان الايمان يوجب قوة القلب والثقة بصنع ~~الله وقلة المبالاة باعدائه ولا يتعلق بالنهى المذكور لان الجزاء لا ~~يتقدم على الشرط لكونهما كالكلمة الواحدة { ان يمسسكم } اى يصبكم { قرح } ~~فتحا وضما اى جراحة { فقد مس القوم } اى الكفار ببدر { قرح مثله } قيل ~~قتل المسلمون من الكافرين ببدر سبعين واسروا سبعين وقتل الكافرون من ~~المسلمين باحد سبعين واسروا سبعين والمعنى ان ms0875 نالوا منكم يوم احد فقد ~~نلتم منهم قبله يوم بدر ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يثبطهم عن معاودتكم ~~بالقتال فانتم اولى بان لا تضعفوا فانكم ترجون من الله ما لا يرجون { ~~وتلك الايام } اشارة الى الايام الجارية فيما بين الامم الماضية والآتية ~~كافة لا الى المعهودة خاصة من يوم بدر ويوم احد بل هى داخلة فيها دخولا ~~اوليا والمراد بها اوقات الظفر والغلبة { نداولها بين الناس } ونصرفها ~~بينهم نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء اخرى كقول من قال # فيوما علينا ويوما لنا ويوما نساء ويوما نسر # والمداولة نقل الشىء من واحد الى واحد وقالوا تداولته الايدى اى تناقلته ~~واليس المراد من هذه المداولة ان الله تعالى تارة ينصر المؤمنين واخرى ~~ينصر الكافرين وذلك لان نصره تعالى منصب شريف فلا يليق بالكفار بل المراد ~~انه تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار واخرى على المؤمنين وانه لو شدد ~~المحنة على الكفار فى جميع الاوقات وازالها عن المؤمنين فى جميع الاوقات ~~لحصل العلم الضرورى والاضطرارى بان الايمان حق وما سواه باطل ولو كان ~~كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة ~~على اهل الايمان واخرى على اهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها ~~بواسطة النظر فى الدلائل الدالة على صحة الاسلام فيعظم ثوابه عند الله ~~ولان المؤمن قد يقدم على بعض المعاصى فيكون اما تشديد المحنة عليه فى ~~الدنيا ادبا له واما تشديد المحنة على الكافر فانه يكون غضبا من الله { ~~وليعلم الله الذين آمنوا } عطف على علة محذوفة اى نداولها بينكم ليكون من ~~المصالح كيت وكيت وليعلم الله ايذانا بان العلة فيما فعل غير واحدة وانما ~~يصيب المؤمن فيه من المصالح مالا يعلم وهو اما من باب التمثيل اى ~~ليعاملكم معاملة من يريد ان يعلم المخلصين الثابتين على الايمان من غيرهم ~~او العلم فيه مجاز عن التمييز بطريق اطلاق اسم السبب على المسبب اى ليميز ~~الثابتين على الايمان من غيرهم او هو على حقيقة معتبرة من حيث تعلقه ~~بالمعلوم من ms0876 حيث انه موجود بالفعل اذ هو الذى يدور عليه فلك الجزاء لا من ~~حيث انه موجود بالقوة فالمعنى ليعلم الله الذين آمنوا علما يتعلق به ~~الجزاء { ويتخذ منكم شهداء } جمع شهيد اى ويكرم ناسا منكم بالشهادة وهم ~~شهداء احد { والله لا يحب الظالمين } ونفى المحبة كناية عن البغض اى يبغض ~~الذين يضمرون خلاف ما يظهرون او الكافرين وهو اعتراض. # وفيه تنبيه على انه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وانما يغلبهم ~~احيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين { وليمحص الله الذين آمنوا } عطف ~~على يتخذ اى ليصفيهم ويطهرهم من الذنوب ان كانت الدولة عليهم { ويمحق ~~الكافرين } ويهلكهم ان كانت عليهم. والمحق نقص الشىء قليلا قليلا والمراد ~~بهم الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد واصروا على الكفر ~~وقد محقهم الله عز وجل جميعا. قال القاشانى ومن فوائد الابتلاءخروج ما فى ~~استعداداتهم من الكمالات الى الفعل كالصبر والشجاعة وقوة اليقين وقلة ~~المبالاة بالنفس واستيلاء القلب عليها والتسليم لامر الله وامثالها. قال ~~نجم الدين الكبرى { ولا تهنوا } يا سائرين الى الله فى السير اليه { ولا ~~تحزنوا } على ما فاتكم من التنعمات الدنيوية والكرامات الاخروية { وانتم ~~الاعلون } من اهل الدنيا والآخرة فى المقام عند ربكم { ان كنتم مؤمنين } ~~مصدقين بهذه الاخبار تصديق الائتمار به { ان يمسسكم قرح } فى اثناء السير ~~من المجاهدات وانواع البلاء والابتلاء { فقد مس القوم } من الانبياء ~~والاولياء { قرح } من المحن { مثله وتلك الايام } وايام المحن والبلاء ~~والابتلاء والامتحان { نداولها بين الناس } بين السائرين يوما نعمة ويوما ~~نقمة ويوما منحة ويوما محنة { وليعلم الله الذين آمنوا } وليختبرهم الله ~~بالامتحان ويجعلهم مستعدين لمقام الشهادة { ويتخذ منكم شهداء } يا مبتلين ~~بالنعمة والنقمة فى اثناء السير ارباب الشهود والمشاهدة { والله لا يحب ~~الظالمين } الذين يصرفون استعدادهم فى طلب غير الحق والسير اليه { وليمحص ~~الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } يعنى ان كل غم وهم ومصيبة تصيب ~~المؤمنين فى الله يكون تكفيرا لذنوبهم وتطهيرا لقلوبهم وتخليصا لارواحهم ~~وتمحيصا لاسرارهم وما يصيب الكافرين من نعمة ms0877 ودولة وحبور يكون سببا ~~لكفرانهم ومزيدا لطغيانهم وعمى لقلوبهم وتمردا لنفوسهم ومحقا لارواحهم ~~وسحقا لاسرارهم فاهل المحبة والمعرفة لا يخلون عن الابتلاء بقلة او ذلة ~~او علة فان مقتضى الحكمة ذلك ألا ترى الى قوله عليه الصلاة والسلام # " اشد البلاء على الانبياء ثم الاولياء ثم الأمثل فالامثل ". # حكى ان عيسى عليه السلام اجتاز جبلا فيه عابد يعبد الله عند عين من ~~ماء لطهارته وشربه وبستان ينبت له الهندباء لقوته فسلم عليه المسيح فرد ~~السلام عليه فقال له منذ كم انت ههنا تعبد الله قال منذ ثمانين سنة اسأل ~~حاجة من الله فلم يقضها لى فقال عيسى وما هى قال ان يسكن قلبى ذرة من ~~معرفته ومحبته فلا يفعل وانت نبيه فسل لى هذه الحاجة فتوضأ عيسى من العين ~~وصلى ركعتين وسأل حاجته ثم مضى وبقى ما بقى فى سفره فلما رجع الى ذلك ~~المكان رآه خاليا والعين غائرة والبستان خراب فقال يا رب سألتك له ~~المعرفة والمحبة قبضت روحه فاوحى الله اليه يا عيسى أما علمت ان خراب ~~الدنيا فى محبتى ومعرفتى ومن عرفنى واحبنى لا يسكن الا الى ولا يقر ~~قرارا فان احببت ان تراه فاشرف عليه فى هذا الوادى فاشرف عليه فاذا هو ~~جالس قد ذهل وتحير وخرج لسانه على صدره شاخصا ببصره نحو السماء فناداه ~~عيسى والعابد لا يسمع فناداه وحركه فلم يشعر فاوحى الله الى عيسى فوعزتى ~~وجلالى لو قطعته بالسيف ما شعر به لانى اسكنت قلبه معرفتى ومحبتى وهو اقل ~~من ذرة ولو زدته ادنى شىء لطار بين السماء والارض وطاش فانظر الى اهل ~~الله كيف تكون دنياهم خرابا لا يخلون من البلايا فاجتهد انت ايضا ايها ~~العبد فى تصحيح الدين لعلك تصل مقام اليقين والتمكين والمجاهدة تورث ~~المشاهدة # جو يوسف كسى در صلاح وتميز بسى سال بايدكه كردد عزيز ### || [3.142] # { أم حسبتم } ام منقطعة والهمزة للانكار والاستبعاد والحسبان الظن ~~والخطاب للذين انهزموا يوم احد اى بل أظننتم { ان تدخلوا الجنة } وتفوزوا ~~بنعيمها { ولما يعلم ms0878 الله الذين جاهدوا منكم } حال من ضمير تدخلوا مؤكدة ~~للانكار فان رجاء الاجر بغير عمل بعيد ممن يعلم انه منوط به مستعبد عند ~~العقول وعدم العلم كناية عن عدم المعلوم اى لما تجاهدوا لان وقوع الشىء ~~يستلزم كونه معلوما لله ونفى اللازم يستلزم نفى الملزوم فنزل نفى العلم ~~منزلة نفى الجهاد للتأكيد والمبالغة لان انتفاء اللازم برهان على انتفاء ~~الملزوم وفيه اشعار بان علمه بالاشياء على ما هى عليه ضرورى يقول الرجل ~~ما علم الله فى فلان خيرا يريد ما فيه خير حتى يعلمه ولما بمعنى لم الا ~~ان فيه ضربا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما ~~يستقبل تقول وعدنى ان يفعل كذا ولما يفعل اى لم يفعل وانا اتوقع فعله { ~~ويعلم الصابرين } نصب باضمار ان والواو بمعنى الجمع والمعنى ام حسبتم ان ~~تدخلوا الجنة والحال انه لم يتحقق منكم الجهاد والصبر على الشدائد اى ~~الجمع بينهما فلا ينبغى ان تحسبوا دخولها كما دخل الذين قتلوا وبذلوا ~~مهجتهم وثبتوا على ألم الجراح والضرب من غير ان تسلكوا طريقهم وتصبروا ~~صبرهم ومن البعيد ان يصل الانسان الى السعادة والجنة مع عدم اعمال هذه ~~الطاعة. ### || [3.143] # { ولقد كنتم تمنون الموت } اى الحرب فانها من مبادى الموت او الموت ~~بالشهادة والخطاب للذين لم يشهدوا بدرا وكانوا يتمنون ان يشهدوا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مشهدا لينالوا ما ناله شهداء بدر من الكرامة ~~فألحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخروج ثم ظهر منهم خلاف ذلك ~~{ من قبل ان تلقوه } اى من قبل ان تشاهدوه وتعرفوا هوله وشدته { فقد ~~رأيتموه } اى ما تتمنونه من اسباب الموت او الموت بمشاهدة اسبابه { وانتم ~~تنظرون } معاينين مشاهدين له حين قتل بين ايديكم من قتل من اخوانكم ~~واقاربكم وشارفتم ان تقتلوا فلم فعلتم ما فعلتم وهو توبيخ لهم على تمنيهم ~~الحرب وتسببهم لها ثم جبنهم وانهزامهم لا على تمنى الشهادة بناء على ان ~~فى تمنيها تمنى غلبة الكافر المسلم ms0879 لان قصد متمنى الشهادة الى نيل كرامة ~~الشهداء من غير ان يخطر بباله شىء غير ذلك فلا يستحق العتاب من تلك الجهة ~~كما ان من يشرب دواء الطبيب النصرانى يقصد الى حصول المأمول من الشفاء ~~ولا يخطر بباله ان فيه جر منفعة واحسانا الى عدو الله وتنفيقا لصناعته. ~~واعلم ان حاصل الكلام ان حب الدنيا لا يجتمع مع سعادة الآخرة فبقدر ما ~~يزداد احدهما ينتقص الآخر وذلك لان سعادة الدنيا لا تحصل الا باشتغال ~~القلب بطلب الدنيا وسعادة الآخرة لا تحصل الا بفراغ القلب من كل ما سوى ~~الله وامتلائه من حب الله وهذان الامران مما لا يجتمعان فلهذا السر وقع ~~الاستبعاد الشديد فى هذه الآية من اجتماعهما. وايضا حب الله وحب الآخرة ~~لا يتم بالدعوى فليس كل من اقر بدين الله كان صادقا ولكن الفصل فيه تسليط ~~المكروهات والمحرمات فان الحب هو الذى لا ينتقص بالجفاء ولا يزداد ~~بالوفاء فان بقى الحب عند تسلط اسباب البلاء ظهر ان ذلك الحب كان حقيقيا ~~فلهذه الحكمة قال # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة # آل عمران 142. بمجرد تصديقكم الرسول قبل ان يبتليكم الله بالجهاد وتشديد ~~المحنة. قال القشيرى رحمه الله من ظن انه يصل الى محل عظيم دون مقاساة ~~الشدائد القته امانيه فى مهواة الهلاك وان من عرف قدر مطلوبه سهل عليه ~~بذل مجهوده قال الشاعر # وما جاد دهر بلذاته على من يضن بخلع العذار # فالدولة العظمى هى سعادة الآخرة فانها باقية ودولة الدنيا فانية كما قيل # جهان مثال جراغيست دركذركه باد غلام همت آنم كه دل بروننهاد # وسئل الشبلى عن نعت العارف فقال لسانه بذكر الله ناطق وقلبه بحجة الله ~~صادق وسره بوعد الله واثق وروحه الى سبيل الله سابق وهو ابدا على الله ~~عاشق فلا بد لان يكون المرء من العارفين من ترك الدعوى والاقبال الى ~~المولى وبذل الروح فى طريقه حكى عن حاتم الاصم انه قال لقينا الترك ~~وكان بيننا صولة فرمانى تركى بوهق فاقبلنى عن فرسى ونزل عن دابته ms0880 وقعد ~~على صدرى واخذ بلحيتى هذه الوافرة واخرج من خفه سكينا ليذبحنى قال فوحق ~~سيدى ما كان قلبى عنده ولا عند سكينه وانا ساكت متحير اقول سيدى اسلمت ~~نفسى اليك ان قضيت على ان يذبحنى هذا فعلى الرأس والعين اما انا لك وملكك ~~فبينا انا اخاطب سيدى وهو قاعد على صدرى اذ رماه بعض المسلمين بسهم فما ~~اخطأ حلقه فسقط عنى فقمت انا اليه فاخذت السكين من يده فذبحته بها فيا ~~هؤلاء لتكن قلوبكم عند السيد حتى ترون من عجائب لطفه ما لا ترون من ~~الآباء والامهات واعلموا ان من صبر واستسلم ظفر ومن فر اتبع فلم يتخلص ~~ونعم العون الصبر عند الشدائد # تحمل جو زهرت نمايد نخست ولى شهد كردد جو در طبع رست زعلت مدار اى ~~خردمند بيم جوداروى تلخت فرستد حكم # ثبتنا الله واياكم. ### || [3.144] # { وما محمد } هو المستغرق لجميع المحامد لان الحمد لا يستوجبه الا ~~الكامل والتحميد فوق الحمد فلا يستحقه الا المستولى على الامد فى الكمال ~~واكرم الله نبيه وصفيه باسمين مشتقين من اسمه جل جلاله محمد واحمد { الا ~~رسول } روى # " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج الى الشعب من احد فى سبعمائة ~~رجل جعل عبد الله بن جبير على الرجالة وكانوا خمسين راجلا وقال " اقيموا ~~باصل الجبل وادفعوا عنا بالنبل لا يأتوننا من خلفنا ولا تنتقلوا من ~~مكانكم حتى ارسل اليكم فلا نزال غالبين ما دمتم فى مكانكم " فجاء ~~المشركون ودخلوا فى الحرب مع النبى عليه السلام واصحابه حتى حميت الحرب ~~فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا وقال " من يأخذه بحقه " فأخذه ~~ابو دجانة فقاتل فى نفر من المسلمين قتالا شديدا وقاتل على بن ابى طالب ~~حتى التوى سيفه وقاتل سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه وكان النبى عليه ~~السلام يقول لسعد " ارم فداك ابى وامى " فحمل هو واصحابه على المشركين ~~فانزل الله نصره عليهم فهزموا المشركين فلما نظر الرماة الى قوم هاربين ~~اقبلوا على النهب بترك مركزهم ms0881 فقال لهم عبد الله بن جبير لا تبرحوا ~~مكانكم فقد عهد اليكم نبيكم فلم يلفتوا الى قوله فجاؤا لاجل الغنيمة فبقى ~~عبد الله بن جبير مع ثمانية نفر فخرج خالد بن الوليد مع خمسين ومائتى ~~فارس من المشركين من قبل الشعب وقتلوا من بقى من الرماة ودخلوا خلف اقفية ~~المسلمين فهزموهم ورمى ابن قميئة النبى عليه السلام بحجر فكسر رباعيته " # وشجه وفيه يقول حسان بن ثابت # ألم تر ان الله ارسل عبده ببرهانه والله اعلى وامجد وشق له من اسمه ~~ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد # وتفرق عنه اصحابه وحمل ابن قميئة لقتل النبى عليه السلام فذب عنه مصعب ~~بن عمير صاحب الراية يومئذ فقتله ابن قميئة ورجع فظن انه كان قتل النبى ~~عليه السلام فقال قتلت محمد وصرخ صارخ ألا ان محمدا قد قتل وكان ذلك ~~ابليس فرجع اصحابه منهزمين متحيرين فاقبل انس بن النضر عم انس بن مالك ~~الى عمر بن الخطاب رضى عنه وطلحة بن عبد الله فى رجال من المهاجرين ~~والانصار فقال لهم ما يحبسكم قالوا قتل محمد صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~تصنعون فى الحياة بعده موتوا كراما على ما مات عليه نبيكم ثم اقبل نحو ~~العدو فقاتل حتى قتل قال كعب بن مالك انا اول من عرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من المسلمين رأيت عينيه من تحت المغفر تزهران ينادى باعلى صوته # " الى عباد الله الى عباد الله ". # فاجتمعوا اليه فلامهم رسول الله على هزيمتهم فقالوا يا رسول الله فديناك ~~بآبائنا وامهاتنا اتانا خبر سوء فرعبت قلوبنا له فولينا مدبرين فوبخهم ~~الله تعالى بقوله { وما محمد الا رسول } كسائر الرسل { قد خلت من قبله ~~الرسل } فسيخلوا كما خلوا وكما ان اتباعهم بقوا متمكسين بدينهم بعد خلوهم ~~فعليكم ان تتمسكوا بدينه بعد خلوه لان الغرض من بعثة الرسول الرسالة ~~والزام الحجة لا وجوده بين اظهر قومه { أفأن مات او قتل انقلبتم على ~~اعقابكم } انكار لارتدادهم وانقلابهم عن الدين بخلوه عليه السلام بموت ms0882 او ~~قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به { ومن ينقلب على ~~عقبيه } بادباره عما كان يقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من امر ~~الجهاد وغيره { فلن يضر الله } بما فعل من الانقلاب { شيئا } اى شيئا ~~من الضرر وانما يضر نفسه بتعريضها للسخط والعذاب والله منزه عن النفع ~~والضرر { وسيجزى الله الشاكرين } اى الثابتين على دين الاسلام الذى هو ~~اجل نعمة واعز معروف سموا بذلك لان الثبات عليه شكر له وايفاء لحقه وفيه ~~ايماء الى كفران المنقلبين. ولما توفى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم اضطرب المسلمون فمنهم من دهش ومنهم من اقعد فلم يطق القيام ومنهم من ~~اعتقل لسانه فلم يطق الكلام ومنهم من انكر موته بالكلية حتى غفل عمر رضى ~~الله عنه عن هذه الآية الكريمة عند وفاته صلى الله عليه وسلم وقام فى ~~الناس فقال ان رجالا من المنافقين يزعمون انه عليه السلام توفى ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما مات ولكنه ذهب الى ربه كما ذهب موسى بن عمران ~~فغاب عن قومه اربعين ليلة ثم رجع والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأقطعن ايدى رجال وارجلهم يزعمونه ان رسول الله مات ولم يزل يكرر ~~ذلك الى ان قام ابو بكر فحمد الله واثنى عليه ثم قال ايها الناس من كان ~~يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حى لا يموت ثم ~~تلا { وما محمد الا رسول } قال الراوى والله لكأن الناس لم يعلموا ان هذه ~~الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تلاها ابو بكر رضى الله ~~عنه فاستيقن الناس كلهم بموته صلى الله عليه وسلم وكانت الجمادات تتصدع ~~من ألم مفارقة الرسول فكيف بقلوب المؤمنين ولما فقده الجذع الذى يخطب ~~عليه قبل اتخاذ المنبر حن اليه وصاح كما يصيح الصبى فنزل اليه فاعتنقه ~~فجعل يهدى كما يهدى الصبى الذى يسكن عند بكائه وقال # " لو لم اعتنقه لحن الى ms0883 يوم القيامة ". # ما امر عيش من فارق الاحباب خصوصا من كانت رؤيته حياة الالباب ولما نقل ~~النبى عليه السلام جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة رضى الله عنها واكرب ~~ابتاه فقال لها ليس على ابيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا ابتاه اجاب ~~ربا دعاه يا ابتاه جنة الفردوس مأواه فلما دفن قالت فاطمة يا انس اطابت ~~انفسكم ان تحثوا على نبيكم التراب وعاشت فاطمة بعد موته صلى الله عليه ~~وسلم سته اشهر ثم ماتت # جهان اى برادر نماند بكس دل اندرجهان آفرين بندوبس # فعلى العاقل ان يتدارك حاله قبل منيته حتى لا يفتضح عند رؤوس الخلائق ~~يوم القيامة وكيف لا يسارع الى الاعمال الصالحة من يعلم ان يوم القيامة ~~يوم يفزع فيه الانبياء والاولياء # دران روز كزفعل برسند وقول اولو العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه ~~وحشت خورد انبيا توعذر كنه را جه دارى بيا # يعنى بأى عذر ترتكب الآثام ولا تبالى بحالك ثم ان الخلاص والفوز بالمرام ~~فى الايمان التحقيقى. قال الشيخ نجم الدين الكبرى الاشارة فى الآية ان ~~الايمان التقليدى لا اعتبار له فينقلب المقلد عن ايمانه عند عدم المقلد ~~به فمن كان ايمانه بتقليد الوالدين او الاستاذ او اهل البلد ولما يدخل ~~الايمان فى قلبه ولم ينشرح صدره بنور الاسلام فعند انقطاعه بالموت عن هذه ~~الاسباب المقلدة يعجز عن جواب سؤال الملكين فى قولهما من ربك فيقول هاه ~~لا ادرى واذ يقولان ما تقول فى هذا الرجل فيقول هاه لا ادرى كنت اقول فيه ~~ما قال الناس فيقولان له لا دريت ولا تليت # ردانند كان بشنو امروز قول كه فردا نكيرت بيرسد بهول غنيمت شمار اين ~~كرامى نفس كه بيمرغ قيمت ندارد قفس # يعنى البدن ليس له قدر بدون الروح فلا بد ان يغتم العاقل انفاسه قبل ان ~~يخرج الروح من قفصه. ### || [3.145] # { وما كان لنفس ان تموت الا بإذن الله } استثناء مفرغ من اعم الاسباب اى ~~وما كان الموت حاصلا لنفس من النفوس بسبب ms0884 من الاسباب الا بمشئيته تعالى ~~او الا باذنه لملك الموت فى قبض روحها والمعنى ان لكل نفس اجل مسمى فى ~~علمه تعالى وقضائه لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون بالاحجام عن القتال ~~والاقدام عليه. وفيه تحريض وتشجيع على القتال ووعد الرسول بالحفظ وتأخير ~~الاجل ورد على المنافقين قولهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ~~فالمجاهد لا يموت بغير اجله والمتخلف عنه لا يسلم مع حضور اجله # بروز اجل نيزه جوشن درد ز بيراهن بى اجل نكذرد # { كتابا } مصدر مؤكد لما قبله اذ المعنى كتب الموت كتابا { مؤجلا } ~~موقتا بوقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر ولو ساعة وبعد تحقيق ان مدار الموت ~~والحياة على محض مشيئة الله من غير ان يكون فيه مدخل لاحد اصلا اشير الى ~~ان توفية ثمرات الاعمال دائرة على ارادتهم ليصرفوها عن الاعراض الدنية ~~الى المطالب السنية فقيل { ومن يرد } اى بعمله { ثواب الدنيا نؤته منها } ~~اى من ثوابها ما نشاء ان نؤتيه اياه. وفيه تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم ~~احد { ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها } اى من ثوابها ما نشاء من الاصناف ~~حسبما جرى به الوعد الكريم { وسنجزى الشاكرين } نعمة الاسلام الثابتين ~~عليه الصارفين ما آتاهم الله من القوى والقدر الى ما خلقت هى لاجله من ~~طاعة الله لا يلويهم عن ذلك صارف اصلا. ويدخل فى جنس الشاكرين المجاهدون ~~المعهودون من الشهداء فى احد وغيرهم والآية وان وردت فى الجهاد خاصة ~~لكنهاعامة فى جميع الاعمال وذلك لان المؤثر فى طلب الثواب والعقاب ~~المقصود والدواعى لا ظواهر الاعمال فان من وضع الجبهة على الارض فى صلاة ~~الظهر والشمس قدامه فان قصد بذلك السجود عبادة الله كان ذلك من اشرف ~~دعائم الاسلام وان قصد به عبادة الشمس كان ذلك من اعظم دعائم الكفر. وروى ~~ابو هريرة عنه عليه الصلاة والسلام # " ان الله تعالى يقول يوم القيامة لمن قتل فى سبيل الله فيماذا قتلت ~~فيقول امرت بالجهاد فى سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله تعالى كذبت بل ~~اردت ms0885 ان يقال فلان محارب وقد قيل ذلك ثم ان الله تعالى يأمر به الى النار ~~". # فالمقاتل فى سبيل الله تحقيقا هو الذى يقاتل لتكون كلمة الله هى العليا ~~لا للذكر الجميل واراءة المكان واصابة الغنيمة # عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست بروى ريا خرقه ~~سهلست دوخت كرش باخدا درتوانى فروخت # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه فى قلبه وجمع له شمله وأتته ~~الدنيا وهى راغمة ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه ~~وشتت عليه شمله ولا يأتيه منها الا ما كتب له ". # وقال ايضا # " انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ~~ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة ~~يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه ". # فمن عمل شوقا الى الجنة فقد رأى نعمة الجنة فثوابه فى الآخرة ومن عمل ~~شوقا الى الحق فقد رأى نعمة وجود المنعم فثوابه فى الدنيا لانه حاضر لا ~~غيبة له قريب لا يبعد وهو معكم اينما كنتم وقال # " ألا من طلبنى وجدنى ومن تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا " # خليلى هل ابصرتما او سمعتما باكرم من مولى تمشى الى عبد اتى زائر من ~~غير وعد وقال لى اجلك عن تعذيب قلبك بالوعد # فعلى السالك ان يهاجر الى الله ويجاهد من غير ان يخاف لومة لائم حتى يصل ~~الى الله ويتخلص من الاضطرار. قال القاشانى فى تأويلاته من كان موقنا لسر ~~القدر شاهدا لمعنى قوله تعالى { وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله } ~~كان من اشجع الناس حكى عن حاتم الاصم انه شهد مع شقيق البلخى بعض ~~غزوات خراسان قال فلقينى شقيق وقد حمى الحرب فقال كيف تجد قلبك يا حاتم ~~قلت كليلة الزفاف لا افرق بين الحالتين فوضع سلاحه وقال اما انا فهكذا ~~ووضع رأسه على ترسه ونام بين المعركة حتى سمع غطيطه وهذا غاية فى سكون ms0886 ~~القلب الى الله تعالى ووثوقه به انتهى فاذا صحح العبد باطنه يسهل الله ~~عليه كل عسير ويسخر له كل ما يخاف منه حكى عن ابراهيم الرقى انه قال ~~قصدت ابا الخير الخراسانى مسلما عليه فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة ~~مستويا فقلت فى نفسى ضاعت سفرتى فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدنى السبع ~~فعدت اليه وقلت ان الاسد قصدنى فخرج وصاح على الاسد وقال ألم اقل لك لا ~~تتعرض لاضيافى فتنحى فتطهرت فلما رجعت قال اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم ~~الاسد واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الاسد # اوليا محبوب الله است دان كس نيازارد حبيبش درجها ### || [3.146] # { وكأين } اصله اى دخلت الكاف عليها فحدث فيها معنى التكثير فهى بمعنى ~~كم الخبرية { من نبى } تمييز لها والغالب فى تمييزها ان يكون مجرورا بمن ~~ولم يجىء فى التنزيل الا كذا وجره ممتنع لان آخره تنوين وهو لا يثبت مع ~~الاضافة { قاتل معه ربيون كثير } خبر لقوله كأين لانها مبتدأ والفعل مسند ~~الى ظاهره. والربى منسوب الى الرب كالربانى وكسر الراء من تغييرات النسب ~~فان العرب اذا نسبت شيئا الى شىء غيرت كما قالوا بصرى فى النسبة الى ~~بصرة او منسوب الى الربة وهى الجماعة والمعنى كثير من الانبياء قاتل معه ~~لاعلاء كلمة الله واعزاز دينه علماء اتقياء او جماعات كثيرة { فما وهنوا ~~} عطف على قاتل اى فما فتروا وما انكسرت همتهم { لما اصابهم } فى اثناء ~~القتال وهو علة للمنفى دون النفى { فى سبيل الله } ان جعل الضميران لجميع ~~الربيين فما فى ما اصابهم عبارة عما عدا القتل من الجراح وسائر المكاره ~~اللاحقة للكل وان جعلا للبعض الباقين بعد ما قتل الآخرون فهى عبارة عما ~~ذكر مع ما اعتراهم من قتل اخوانهم والخوف والحزن وغير ذلك { وما ضعفوا } ~~عن العدو او الجهاد او فى الدين { وما استكانوا } اى وما خضعوا للعدو. ~~واصله استكن من السكون لان الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده والالف ~~لاشباع الفتحة. او استكون من الكون لانه يطلب ان يكون لم يخضع ms0887 له وهذا ~~تعريض بما اصابهم من الوهن والانكسار عند استيلاء الكفرة عليهم والارجاف ~~بقتل النبى عليه السلام وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم ~~لهم حين ارادوا ان يعتضدوا بابن ابى المنافق فى طلب الامان من ابى سفيان ~~{ والله يحب الصابرين } اى على مقاساة الشدائد ومعاناة المكاره فى سبيل ~~الله فينصرهم ويعظم قدرهم. ### || [3.147] # { وما كان قولهم } بالنصب خبرا لكان واسمها ان وما بعدها فى قوله تعالى ~~{ الا ان قالوا } والاستثناء مفرغ من اعم الاشياء اى ما كان قولا لهم عند ~~لقاء العدو واقتحام مضايق الحرب واصابة ما اصابهم من فنون الشدائد ~~والاهوال شىء من الاشياء الا ان قالوا { ربنا اغفر لنا ذنوبنا } اى ~~صغائرنا { واسرافنا فى امرنا } اى تجاوزنا الحد فى ارتكاب الكبائر اضافوا ~~الذنوب والاسراف الى انفسهم مع كونهم ربانيين برآء من التفريط فى جنب ~~الله هضما لها واستقصارا لهم واسنادا لما اصابهم الى اعمالهم وقدموا ~~الدعاء بمغفرتها على ما هو الاهم بحسب الحال من الدعاء بقولهم { وثبت ~~اقدامنا } اى فى مواطن الحرب بالتقوى والتأييد من عندك او ثبتنا على دينك ~~الحق { وانصرنا على القوم الكافرين } تقريبا له الى حيز القبول فان ~~الدعاء المقرون بالخضوع الصادر عن زكاء وطهارة اقرب الى الاستجابة ~~والمعنى لم يزالوا مواظبين على هذا الدعاء من غير ان يصدر عنهم قول يوهم ~~شائبة الجزع والتزلزل فى مواقف الحرب ومراصد الدين. وفيه من التعريض ~~بالمنهزمين ما لا يخفى. ### || [3.148] # { فآتاهم الله } بسبب دعائهم ذلك { ثواب الدنيا } اى النصر والغنيمة ~~والعز والذكر الجميل { وحسن ثواب الآخرة } اى وثواب آخرة الحسن وهى الجنة ~~والنعيم المخلد وتخصيص وصف الحسن به للايذان بفضله ومزيته وانه المعتد به ~~عنده تعالى { والله يحب المحسنين } ومحبة الله للعبد عبارة عن رضاه عنه ~~وارادة الخير به فهى مبدأ لكل سعادة. والاشارة ان الله تعالى لما زاد ~~لخواص عباده كرامة التخلق باخلاقه ابتلاهم بقتال العدو وثبتهم عند ~~الملاقاة فاستخرج من معادن ذواتهم جواهر صفاته المكنونة فيها المكرمة بها ~~بنوا آدم والصبر والاحسان من صفات ms0888 الله والله تعالى يحب صفاته ويحب من ~~تخلق بصفاته ولهذا قال # والله يحب الصابرين # آل عمران 146. { والله يحب المحسنين } قال الامام فى قوله تعالى { والله ~~يحب المحسنين } فيه لطيفة دقيقة وهى ان هؤلاء اعترفوا بكونهم مسيئين حيث ~~قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فى امرنا فلما اعترفوا بذلك سماهم ~~الله محسنين كأنه تعالى يقول لهم اذا عرفت باساءتك وعجزك فانا اصفك ~~بالاحسان واجعلك حبيبا لنفسى حتى يعلم انه لا سبيل للعبد الى الوصول الى ~~حضرة الله الا باظهار الذلة والمسكنة والعجز # كنون بايدت عذر تقصير كفت نه جون نفس ناطق ز كفتن بخت توبيش ازعقوبت ~~درعفو كوب كه سودى ندارد فغان زير جوب # حكى ان آصف بن برخيا اذنب ذنبا يوما من الايام فأتى سليمان بن داود ~~عليهما الصلاة والسلام فقال له ادع الله ان يغفر لى فدعا فغفر له ثم فعل ~~ثانيا فغفر بدعائه ثانيا ثم وثم الى ان اوحى الله الى سليمان عليه السلام ~~ان لا اجيب دعوتك فى حقه ان عاد بعد فلم يمكث ان فعل مرة اخرى فجاء الى ~~سليمان عليه السلام لكى يدعو فاخبره بان الله لا يغفر له فرفع الرجل ~~العصا وخرج الى الصحراء وضرب العصا الى الارض ورفع يده وقال يا رب انت ~~انت وانا انا انت العائد بالمغفرة وانا العائد بالمعصية انا الضعيف ~~المجرم وانت الغفور الرحيم ان لم تعصمنى من الذنوب فلأعودن ثم لأعودن ~~كررها حتى غشىعليه فاوحى الله تعالى الى سليمان عليه السلام ان قل لابن ~~خالتك ان عدت فأغفر لك ثم اغفر لك ثم اغفر لك ثم اغفر لك وانا الغفار # كنونت كه جشمست اشكى ببار زبان دردهانست عذرى بيار فراشو جوينى در ~~صلح باز كه ناكه درتوبه كردد فراز مرو زير باركنه اى بسر كه حمال ~~عاجز بوددر سفر # فلا يغرنك الشيطان بتزيين الدنيا عليك فانك تعلم فناءها. واوحى الله الى ~~داود عليه السلام انى منزلك وذريتك الى دار بنيتها على اربعة اركان. ~~احدها ان اخرب ما تعمرون. ms0889 والثانى ان اقطع ما تصلون. والثالث ان اميت ما ~~تلدون. والرابع ان افرق ما تجمعون ومن الله العصمة والتوفيق الى سواء ~~الطريق. ### || [3.149] # { يا أيها الذين آمنوا } نزلت فى قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة ~~ارجعوا الى دينكم واخوانكم ولو كان نبيا لما غلب وقتل فقال تعالى يا ايها ~~المؤمنون { إن تطيعوا الذين كفروا } وهم المنافقون وصفوا بالكفر قصدا الى ~~مزيد التنفير عنهم والتحذير من طاعتهم { يردوكم على اعقابكم } يدخلوكم فى ~~دينهم اضاف الرد اليهم لدعائهم اليه والارتداد على العقب علم فى انتكاس ~~الامر ومثل فى الحور بعد الكور. { فتنقلبوا خاسرين } كرامة الدنيا وسعادة ~~الآخرة اما الاولى فلان اشق الاشياء على العقلاء فى الدنيا الانقياد ~~للعدو والتذلل له واظهار الحاجة اليه واما الثانية فلانه يحرم من الثواب ~~المؤيد ويقع فى العذاب المخلد. ### || [3.150] # { بل الله مولاكم } اى ليسوا انصاركم حتى تطيعوهم بل الله ناصركم لا ~~غيره فاطيعوه واستغنوا به عن موالاتهم { وهو خير الناصرين } فخصوه ~~بالطاعة والاستعانة. ### || [3.151] # { سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } وهو ما قذف فى قلوبهم من الخوف يوم ~~احد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب ولهم القوة والغلبة. والرعب خوف ~~يملأ القلب { بما اشركوا بالله } اى بسبب اشراكهم به تعالى فانه من ~~موجبات خذلانهم ونصر المؤمنين عليهم { ما لم ينزل به } اى باشراكه { ~~سلطانا } اى حجة وبرهانا وما مفعول بوقوع اشركوا عليه اى آلهة ليس على ~~اشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطانا واصل السلطان القوة فسلطان الملك ~~قوته وسلطان المدعى حجته وبها يقوى على دفع المبطل. وفيه ايذان بان ~~المتبع فى الباب هو البرهان السماوى دون الآراء والاهواء الباطلة { ~~ومأواهم } اى ما يأوون اليه فى الآخرة { النار } لا ملجأ لهم غيرها { ~~وبئس مثوى الظالمين } والمخصوص بالذم محذوف اى النار وفى جعلها مثواهم ~~بعد جعلها مأواهم نوع رمز الى خلودهم فيها فان المثوى مكان الاقامة ~~المنبئة عن المكث واما المأوى فهو المكان الذى يأوى اليه الانسان. ~~والاشارة ان الله تعالى هو الذى يلقى الرعب والامن والرغبة ms0890 والرهبة وغير ~~ذلك فى قلوب العباد كما قال عليه السلام # " قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء ". # وقال # " ما من قلب الا بين اصبعين من اصابع الرحمن ان شاء اقامه وان شاء ازاغه ~~". # فعلى العبد ان يتضرع الى الله ويسأل منه الغلبة على النفوس الكافرة ~~خصوصا النفس الامارة فانه ان اتبع هواها واطاعها فى مشتهاها ترده الى ~~اسفل سافلين البشرية فينقلب خاسرا # نمى تازد اين نفس سركش جنان كه عقلش تواند كرفتن عنان كه بانفس ~~وشيطان بر آيد بزور مصاف بلنكان نيايد زمور # قال الشيخ ابو على الروذبادى قدس سره دخلت الآفة من ثلاثة. سقم الطبيعة. ~~وملازمة العادة. وفساد الصحبة. فقيل له ما سقم الطبيعة قال اكل الحرام. ~~فقيل وما ملازمة العادة قال النظر والاستماع بالحرام والغيبة. فقيل فما ~~فساد الصحية قال كلما هاج فى النفس شهوة تتبعها ومن لم يصحبه فى هذا ~~الباب توفيق من ربه كان متروكا فى ظلمة نفسه ألا ترى الى قوله تعالى # بل الله مولاكم # آل عمران 150. اى يخرجكم من ظلمات البشرية الى انوار الربوبية فمن اتبع ~~هواه وجعله مولى لنفسه فكيف يصاحبه الخروج من الظلمات وانما سببه ان ~~ينقطع العبد الى مولاه الحقيقى ولا يعبد الا اياه حكى عن الاصمعى انه ~~قال ان فتى جميلا خرج فى سفر له فوقع فى فلاة من الارض وصاحبته امرأة ~~فعشقته فقالت ايها الفتى هل تحسن شيأ من الشعر قال نعم قالت قل فانشد # ولست من النساء ولسن منى ولا ابغى الفجور الى الممات فلا لا تطمعى ~~فيما لدينا ولو قد طال سير فى الفلاة فان الله يبصر فوق عرش ويغضب ~~للفعال الموبقات # قالت دعنا من شعرك هل تقرأ شيأ من القرآن قال نعم قالت قل فقرأ قول الله ~~تعالى # الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة # النور 2. قالت دعنى من قراءتك هذه فرجعت وهى خائبة فانظر الى حال الفتى ~~وتوقيه عن شهوته كيف صبر عن المعصية والله يحب الصابرين # جوان جست مى بايدكه از شهوت بيرهيزد ms0891 كه بيرسست رغبت را خود آلت برنمى ~~خيزد # ولذلك قال بعض المشايخ من لم يكن فى بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه ~~الطريقة شمة وذلك لان الزهد بعد الاربعين بارد لا يثمر نفعا كثيرا ولا ~~يغرنك هذا الخبر ويحملك على التكاسل فان المرء لا يصل الى حيث يسقط عنه ~~الامر والنهى والغرض هو العبادة الى ان يأتى اليقين فالشبان والشيوخ فى ~~باب التكليف متساوون وربما يتدارك فى الشيخوخة ما لا يتدارك فى الشباب ~~قال الحافظ الشيرازى # اى دل شباب رفت ونجيدى كلى زعمر بيرانه سربكن هنرى ننك ونام را ### || [3.152] # { ولقد صدقكم الله وعده } نصب على انه مفعول ثان لصدق صريحا او بنزع ~~الجار اى فى وعده. نزلت حين قال ناس من المؤمنين عند رجوعهم الى المدينة ~~من اين اصابنا هذا وقد وعدنا الله بالنصر وهو ما وعدهم على لسان نبيه صلى ~~الله عليه وسلم من النصر حيث قال للرماة لا تبرحوا مكانكم فانا لا نزال ~~غالبين ما دمتم فى هذا المكان وقد كان كذلك فان المشركين لما اقبلوا جعل ~~الرماة يرشقون نبلهم والباقون يضربون بالسيوف حتى انهزموا والمسلمون على ~~آثارهم يقتلونهم قتلا ذريعا وذلك قوله تعالى { اذ تحسونهم } اى تقتلونهم ~~قتلا كثيرا فاشيا من حسه اذا ابطل حسه وذلك يكون بالقتل وهو ظرف لصدقكم { ~~بإذنه } ملتبسين بمشيئته وتيسيره وتوفيقه حال من فاعل تحسونهم { حتى } ~~ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية { اذا فشلتم } اى جبنتم وضعف رأيكم او ~~ملتم الى الغنيمة فان الحرص من ضعف القلب { وتنازعتم فى الامر } اى فى ~~امر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال بعض الرماة حين انهزم المشركون وولوا ~~هاربين والمسلمون على اعقابهم قتلا وضربا فما موقفنا هذا وقال رئيسهم عبد ~~الله بن جبير لا نخالف امر الرسول عليه الصلاة والسلام فثبت مكانه فى نفر ~~دون العشرة من اصحابه ونفر الباقون للنهب وذلك قوله تعالى { وعصيتم من ~~بعد ما اراكم ما تحبون } اى من الظفر والغنيمة وانهزام العدو فلما رأى ~~المشركون ذلك حملوا عليهم من ms0892 قبل الشعب وقتلوا امير الرماة ومن معه من ~~اصحابه وقد سبق وقيد العصيان بما بعده تنبيها على عظم المعصية لانهم لما ~~شاهدوا ان الله تعالى اكرمهم بانجاز الوعد كان من حقهم ان يمتنعوا عن ~~المعصية وجواب اذا محذوف وهو منعكم نصره { منكم من يريد الدنيا } وهم ~~الذى تركوا المركز واقبلوا على النهب قال ابن مسعود رضى الله عنه ما علمت ~~ان احدا منا يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية { ومنكم من يريد الآخرة } ~~وهم الذى ثبتوا مكانهم حتى نالوا شرف الشهادة { ثم صرفكم عنهم } عطف على ~~الجواب المحذوف كما اشير اليه اى ردكم عن الكفار وكفكم بالهزيمة بعد ان ~~اظفركم عليهم فحالت الريح دبورا بعدما كانت صبا { ليبتليكم } اى يعاملكم ~~معاملة من يمتحنكم ليظهر ثباتكم على الايمان عندها { ولقد عفا عنكم } ~~تفضلا او لما علم من ندمكم على المخالفة { والله ذو فضل على المؤمنين } ~~اى شأنه ان يتفضل عليهم بالعفو أو هو متفضل عليهم فى جميع الاحوال اديل ~~لهم او اديل عليهم اذ الابتلاء ايضا رحمة بحسب اقتضاء احوالهم ذلك. ### || [3.153] # { اذ تصعدون } متعلق بصرفكم. والاصعاد الذهاب والابعاد فى الارض { ولا ~~تلوون على احد } اى لا تلتفتون الى ما وراءكم ولا يقف واحد منك لواحد { ~~والرسول يدعوكم } كان صلى الله عليه وسلم يدعوهم الى عباد الله انا رسول ~~الله من يكر فله الجنة امرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وهو الانهزام وترك ~~قتال الكفار لا استعانة بهم { فى اخراكم } فى ساقتكم وجماعتكم الاخرى ~~والمعنى انه عليه السلام كان يدعوهم وهو واقف فى آخرهم لان القوم بسبب ~~الهزيمة قد تقدموه { فاثابكم } عطف على صرفكم اى فجازاكم الله بما صنعتم ~~{ غما } موصولا { بغم } من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين ~~والارجاف بقتل النبى صلى الله تعالى عليه وسلم او غما بمقابلة غم اذقتموه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصيانكم له { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ~~ولا ما اصابكم } اى لتتمرنوا على الصبر فى الشدائد وتعتادوا تجرع الغموم ~~فلا تحزنوا على نفع فات او ms0893 ضر آت { والله خبير بما تعملون } اى عالم ~~باعمالكم وبما قصدتم بها. واعلم ان الصبر واليقين والتوكل على الله ~~والاتقاء عن ميل الدنيا وزخارفها ومخالفة الرسول مستلزم لامداد النصر ~~والظفر والفشل والتنازع والميل الى الدنيا وعصيان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم موجب للابتلاء والصرف عن العدو فمن اراد النصرة على ~~الاعداء الظاهرة والباطنة لا يسلك طريقا غير ما عينه الشارع ويرضى ~~بالابتلاء ولا يغتم لآخرته بل يجد غم طلب الحق ألذ من نعيم الدنيا ~~والآخرة ويصبر على مقاساة الشدائد فى باب الدين # صبر آرد آرزورانى شتاب صبر كن والله اعلم بالصواب # قال ذو النون قدس سره العزيز ان أدنى منازل المريد أن الله تعالى لو ~~ادخله النار واحاط به عذابه مع هذه الارادة لم يزدد قلبه الا حبا له ~~وانسا به وشوقا اليه وكانت الجنة عنده اصغر فى جنب ارادته من خردلة بين ~~السماء والارض فعلى السالك ان يذيق نفسه مرارة الطاعة ويدخلها فى باب ~~التسليم ليكون عند الله مما له قدر وسبق حكى عن على كرم الله وجهه ~~انه قال قلت لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ابى بكر الصديق رضى ~~الله عنه يا خليفة رسول الله بم بلغت هذه المنزلة حتى سبقتنا سبقا فقال ~~بخمسة اشياء. اولها وجدت الناس صنفين مريد الدنيا ومريد العقبى فكنت انا ~~مريد المولى. والثانى مذ دخلت فى الاسلام ما شبعت من طعام الدنيا لان لذة ~~معرفة الله شغلتنى عن لذائذ طعام الدنيا. والثالث مذ دخلت فى الاسلام ما ~~رويت من شراب الدنيا لان محبة الله شغلتنى عن شراب الدنيا. والرابع كلما ~~استقبلنى عملان عمل الدنيا وعمل الآخرة اخترت عمل الآخرة على عمل الدنيا. # والخامس صحبت النبى صلى الله عليه وسلم فاحسنت صحبته اقول ولذلك لم ينفك ~~عن ملازمة صحبته ساعة حتى دخل معه فى الغار وقاسى ولم يهم بمخالفته اصلا ~~كما وقع ذلك من بعض الصحابة كما فى المنهزمين # كيست دانى صوفىء صافى زرنك تفرقه آنكه دارد روبيك رنكى درين ms0894 كاخ دورنك ~~نكسلد سررشته سرش زجانان كربفرض روبرو كيرد زيك سوشير وديكر سوبلنك # اوحى الله الى ابراهيم عليه السلام ان يا ابراهيم انت خليلى وانا خليلك ~~فانظر فى ان لا تشغل سرك بغيرى وانا انظر فى سرك فأراه مشتغلا بغيرى ~~فتقطع خلتى منك لان الصادق فى دعوى خلتى من لو احرق بالنار لم يجعل سره ~~الى غيرى اجلالا لحرمتى لان كل سر انفصل ساعة عن مشاهدتى لا يصلح ~~لمحادثتى ونظرى ثم قال له اسلم قال اسلمت لرب العالمين ثم ابتلاه حين رمى ~~بالمنجنيق فى النار ولم يجزع على ما اصابه بل فوض امره الى الله حتى شرفه ~~الله بالخلة وجعل النار له بردا وسلاما فحسن الرضى على ما جاء من عند ~~الله يوصل العبد الى المقامات العلية والحالات السنية والعمدة هو التوحيد ~~وبه تسهل قوة اليقين والوصول الى مقام الولاية. وسئل يحيى بن معاذ عن صفة ~~الولى فقال الصبر شعاره والشكر دثاره والقرآن معينه والحكمه علمه والتوكل ~~صابونه والفقر منيته والتقوى مطيته والغربة ملازمته والحزن رفيقه والذكر ~~جليسه والله تعالى انيسه # قوت روح اوليا ذكر حقست بيشه ايشان شكر مطلقست كرخبردارى زاسرار خدا ~~روبراه ذكر وطاعت حقيا ### || [3.154] # { ثم انزل عليكم } عطف على قوله فاثابكم وانزل مجاز اى اعطى ووهب لكم ~~ايها المؤمنون { من بعد الغم } المذكور { امنة } اى امنا نصب على ~~المفعولية { نعاسا } بدل منها وهو الوسن. قال ابو طلحة رفعت رأسى يوم احد ~~فجعلت لا ارى احدا من القوم الا وهو يميد تحت جحفته من النعاس وكنت ممن ~~القى عليه النعاس يومئذ فكان السيف يسقط من يدى فآخذه ثم يسقط السوط ~~فآخذه وفيه دلالة على ان من المؤمنين من لم يلق عليه النعاس كما ينبئ عنه ~~قوله تعالى { يغشى طائفة منكم } وهم المهاجرون وعامة الانصار ولا يقدح ~~ذلك فى عموم الانزال للكل والجملة فى محل النصب على انها صفة لنعاسا { ~~وطائفة } مبتدأ وهم المنافقون { قد اهمتهم انفسهم } اى اوقعتهم فى الهموم ~~والاحزان او ما بهم الا هم انفسهم ms0895 وقصد خلاصها { يظنون بالله } حال من ~~ضمير اهمتهم { غير الحق } غير الظن الحق الذى يجب ان يظن به سبحانه { ظن ~~الجاهلية } بدل منه وهو الظن المختص بالملة الجاهلية واهلها { يقولون } ~~بدل من يظنون اى لرسول الله صلى الله عليه وسلم على صورة الاسترشاد { هل ~~لنا من الامر } اى من امر الله تعالى ووعده من النصر والظفر { من شىء } ~~من نصيب قط { قل ان الامر كله لله } اى الغلبة بالآخرة لله تعالى ~~ولاوليائه فان حزب الله هم الغالبون { يخفون فى انفسهم ما لا يبدون لك } ~~حال من ضمير يقولون اى مظهرين انهم مسترشدون طالبون للنصر مبطنين الانكار ~~والتكذيب { يقولون } كأنه قيل أى شىء يخفون فقيل يحدثون انفسهم او يقول ~~بعضهم لبعض فيما بينهم خفية { لو كان لنا من الامر شىء } كما وعد محمد ~~صلى الله عليه وسلم من ان الغلبة لله ولاوليائه وان الامر كله لله { ما ~~قتلنا ههنا } ما غلبنا او ما قتل من قتل منا فى هذه المعركة على ان النفى ~~راجع الى نفس القتل لا الى وقوعه فيها فقط او لو كان لنا اختيار فى ~~الخروج وتدبير لم نبرح كما كان رأى ابن ابى وغيره { قل } يا محمد تكذيبا ~~لهم وابطالا لمعاملتهم { لو كنتم فى بيوتكم } اى لو لم تخرجوا الى احد ~~وقعدتم بالمدينة كما تقولون { لبرز } اى لخرج { الذين كتب عليهم القتل } ~~اى فى اللوح المحفوظ بسبب من الاسباب الداعية الى البروز { الى مضاجعهم } ~~الى مصارعهم التى قدره الله تعالى فيها وقتلوا هناك البتة ولم تنفع ~~العزيمة على الاقامة بالمدينة قطعا فان قضاء الله لا يرد وحكمه لا يعقب { ~~وليبتلى ما فى صدوركم } علة لفعل مقدر قبلها معطوفة على علل لها اخرى ~~مطوية للايذان بكثرتها كأنه قيل فعل ما فعل لمصالح جمة وليبتلى اى ~~ليعاملكم معاملة من يبتلى ما فى صدروكم من الاخلاص والنفاق ويظهر ما فيها ~~من السرائر { وليمحص ما فى قلوبكم } من مخفيات الامور ويكشفها او يخلصها ~~من الوساوس { والله عليم بذات الصدور } اى السرائر ms0896 والضمائر التى لا تكاد ~~تفارق الصدور بل تلازمها وتصاحبها. ### || [3.155] # { ان الذين تولوا } اعرضوا { منكم يوم التقى الجمعان } من المسلمين ~~والكافرين وهم الذين انهزموا يوم احد { انما استزلهم الشيطان } اى انما ~~كان سبب انهزامهم ان الشيطان طلب منهم الزلل ودعاهم اليه { ببعض ما كسبوا ~~} من الذنوب والمعاصى التى هى مخالفة امر النبى عليه السلام وترك المركز ~~والحرص على الغنيمة والحياة فحرموا التأييد وقوة القلب { ولقد عفا الله ~~عنهم } لتوبتهم واعتذارهم { ان الله غفور } للذنوب { حليم } لا يعاجل ~~بعقوبة المذنب ليتوب والنكتة فيه ان الشيطان خلق من النار فبالشيطان ونار ~~وسوسته استخرج من معدن الانسان حديد ما كسبوا من التولى ليجعله مرآة ظهور ~~صفاته العفو والمغفرة والحلم وهذا قوله عليه الصلاة والسلام # " لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم ". # ليعلم ان الله تعالى فى كل شىء من الخير والشر اسرار لا يبلغ كنهها الا ~~هو ولا يحيطون بشىء من علمه الا بما شاء والشيطان لا يقدر على اغواء ~~المخلصين من اهل اليقين والنورانيين وما لم يكن فى القلب ظلمة وشوب من ~~الهوى بسبب ارتكاب الذنوب لم يكن له مجال للوسوسة فالسالكون الذين نجوا ~~من ظلمات النفس لا يقدر الشيطان ان يقرب منهم فضلا عن وسوستهم قيل ~~رأى الجنيد ابليس فى منامه عريانا فقال ألا تستحيى من الناس فقال هؤلاء ~~ناس. الناس اقوام فى مسجد الشونيزية افنوا جسدى واحرقوا كبدى قال الجنيد ~~فلما انتبهت غدوت الى المسجد فرأيت جماعة وضعوا رؤسهم على ركبهم متفكرين ~~فلما رأونى قالوا لا يغرنك حديث الخبيث فاذا تنور القلب بنور المعرفة لا ~~يحوم حوله بالوسوة الشيطان النارى. وعن ابى سعيد الخراز قدس سره قال رأيت ~~ابليس فى المنام فاخذت عصاى لاضربه فقيل لى انه لا يفزع من هذا انما يخاف ~~من نور يكون فى القلب. قال حجة الاسلام الغزالى فى الاحياء حكى ان ابليس ~~بث جنوده فى وقت الصحابة فرجعوا اليه مخسورين فقال ما شأنكم قالوا ما ~~رأينا مثل هؤلاء ما نصيب منهم شيأ ms0897 وقد اتعبونا فقال انكم لا تقدرون عليهم ~~وقد صحبوا نبيهم وشهدوا نزول الوحى ولكن سيأتى بعدهم قوم تنالون منهم ~~حاجتكم فلما جاء التابعون بث جنوده فرجعوا اليه منكسرين فقالوا ما رأينا ~~اعجب من هؤلاء نصيب منهم الشىء بعد الشىء من الذنوب فاذا آن آخر النهار ~~اخذوا فى الاستغفار فتبدل سيآتهم حسنات فقال انكم لن تنالوا من هؤلاء ~~شيئا لصحة توحيدهم واتباعهم لسنة نبيهم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ولكن سيأتى بعد هؤلاء قوم تقر اعينكم بهم تلعبون لعبا وتقودونهم بازمة ~~اهوائهم كيف شئتم لا يستغفرون فيغفر لهم فلا يتوبون فتبدل سيئاتهم قال ~~فجاء قوم بعد القرون الاولى فبث فيهم الاهواء وزين لهم البدع فاستحلوها ~~واتخذوها دينا لا يستغفرون منها ولا يتوبون عنها فسلط ابليس عليهم ~~الاعداء وقادوهم حيث شاؤوا # نه ابليس درحق ماطعنه زد كزينان نيايد بجز كار بد فغان ازبديها كه ~~درنفس ماست كه ترسم شود ظن ابليس راست جو ملعون بسند آمدش قهرما ~~خدايش بر انداخت ازبهرما كجا بر سر آريم ازين عاروننك كه با او بصلحيم ~~وباحق بجنك # من بستان السعدى. ### || [3.156] # { يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا } وهم المنافقون القائلون ~~لو كان لنا من الامر شىء ما قتلنا ههنا { وقالوا لاخوانهم } لاجل اخوانهم ~~وفى حقهم ومعنى الاخوة اتفاقهم نسبا او مذهبا وعقيدة { اذا ضربوا فى ~~الارض } اى سافروا فيها وابعدوا للتجارة وسائر المهام فماتوا فى سفرهم { ~~او كانوا } اى اخوانهم { غزى } جمع غازى كعفى جمع عافى وسجد جمع ساجد اى ~~اذا اخرجوا الى الغزو فقتلوا { لو كانوا عندنا } اى مقيمين بالمدينة { ما ~~ماتوا } فى سفرهم { وما قتلوا } فى الغزو وليس المقصود بالنهى عدم ~~مماثلتهم فى النطق بهذا القول بل فى الاعتقاد بمضمونه والحكم بموجبه { ~~ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم } متعلق بقالوا على ان اللام لام العاقبة ~~كما فى قوله ربيته ليؤذننى وليست لام العلة والغرض لانهم لم يقولوه لذلك ~~وانما قالوه لتثبيط المؤمنين عن الجهاد والمعنى انهم قالوا ذلك القول ~~واعتقدوه لغرض ms0898 من اغراضهم فكان عاقبة ذلك القول ومصيره الى الحسرة وهى ~~اشد الندامة التى تقطع القوة والمراد بالتعليل المذكور بيان عدم ترتب ~~فائدة ما على ذلك اصلا ووجه كون تكلم ذلك الكلام حسرة فى قلوبهم زاعمين ~~ان من مات او قتل منهم انما مات او قتل بسبب تقصيرهم فى منع هؤلاء القتلى ~~عن السفر والغزو ومن اعتقد ذلك لا شك انه تزداد حسرته وتلهفه واما المسلم ~~الذى يعتقد ان الموت والحياة لا يكون الا بتقدير الله وقضائه لا يحصل فى ~~قلبه هذ الحسرة { والله يحيى ويميت } رد لقولهم الباطل اى هو المؤثر فى ~~الحياة والممات وحده من غير ان يكون للاقامة او للسفر مدخل فى ذلك فانه ~~تعالى قد يحيى المسافر والغازى مع اقتحامهما لموارد الحتوف ويميت المقيم ~~والقاعد مع حيازتهما لاسباب السلامة # اى بسا اسب تيزروكه بماند كه خرلنك جان بمنزل برد بس كه درخاك تن ~~درستان را دفن كردندو زحم خورده نمرد # { والله بما تعملون بصير } فلا تكونوا مثل هؤلاء المنافقين. ### || [3.157] # { ولئن قتلتم فى سبيل الله او متم } فى سبيله وانتم مؤمنون واللام هى ~~الموطئة للقسم المحذوف وجوابه قوله تعالى { لمغفرة من الله ورحمة } وحذف ~~جواب الشرط لسد جواب القسم مسده لكونه دالا عليه والمعنى ان السفر والغزو ~~ليس مما يجلب الموت ويقدم الاجل اصلا ولئن وقع ذلك بامر الله تعالى لنفحة ~~يسيرة من مغفرة ورحمة كائنتين من الله تعالى بمقابلة ذلك { خير مما ~~يجمعون } اى الكفرة من منافع الدنيا وطيباتها مدة اعمارهم. فان قيل كيف ~~تكون المغفرة موصوفة بانها خير مما يجمعون ولا خير فيما يجمعون اصلا. ~~قلنا ان الذى يجمعونه فى الدنيا قد يكون من باب الحلال الذى يعد خيرا ~~وايضا هذا وارد على حسب قولهم ومعتقدهم ان تلك الاموال خيرات فقيل ~~المغفرة خير من هذه الاشياء التى تظنونها خيرات. ### || [3.158] # { ولئن متم او قتلتم } اى على أى وجه اتفق هلاككم حسب تعلق الارادة ~~الآلهية { لالى الله } اى الى المعبود بالحق العظيم الشان الواسع الرحمة ~~الجزيل ms0899 الاحسان { تحشرون } لا الى غيره فيوفى اجوركم ويجزل لكم عطاياكم. ~~واعلم ان هذه الآيات على ترتيب انيق فانه قال فى الآية الاولى # لمغفرة من الله # آل عمران 157. وهى التجاوز عن السيآت وذلك اشارة الى من يعبد الله خوفا ~~من عقابه ثم قال # ورحمة # آل عمران 157. وهى التفضل بالمثوبات وهو اشارة الى من يعبده ثوابه ثم ~~قال فى آخر الآية { لالى الله تحشرون } وهو اشارة الى من يعبد الله لمجرد ~~الربوبية والعبودية وهذا على المقامات قال عبد الرحمن الجامى # جانا زدرتو دور نتوانم بود قانع ببهشت وحور نتوانم بود سربر در ~~توبحكم عشقم نه بمزد زين درجه كنم صبور نتوانم بود # فبين الحشر الى مغفرة الله والحشر الى الله فرق كثير روى ان عيسى ~~ابن مريم عليه الصلاة والسلام مر باقوام نحفت ابدانهم واصفرت وجوههم ورأى ~~عليهم آثار العبادة فقال ماذا تطلبون فقالوا نخشى عذاب الله فقال هو اكرم ~~من ان لا يخلصكم من عذابه ثم مر باقوام آخرين فرأى عليهم تلك الآثار ~~فسالهم فقالوا نطلب الجنة والرحمة فقال هو اكرم من ان يمنعكم رحمته ثم مر ~~بقوم ثالث ورأى آثار العبودية عليهم اكثر فسألهم فقالوا نعبده لانه الهنا ~~ونحن عبيده لا لرغبة ولا لرهبة فقال انتم العبيد المخلصون والمتعبدون ~~المحقون # كركند جاى بدل عشق جمال ازلت جشم اميد بحوران بهشتى ننهى كى مسلم ~~شودت عشق جمال ازلى تابر آفاق همه تهمت زشتى ننهى # حكى ان امرأة قالت لجماعة ما السخاء عندكم قالوا بذل المال قالت هو ~~سخاء اهل الدنيا والعوام فما سخاء الخواص قالوا بذل المجهود فى الطاعة ~~قالت ترجون الثواب قالوا نعم قالت تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى # من جاء بالحسنة فله عشر امثالها # الأنعام 160. فاين السخاء قالوا فما عندك قالت العمل لله لا للجنة ولا ~~للنار ولا للثواب وخوف العقاب وذلك لا يمكن الا بالتجريد والتفريد ~~والوصول الى حقيقة الوجود. فعلى السالك ان يعرض عن الدنيا والآخرة ويقبل ~~على الله حتى يكشف عن وجهه الحجاب ويصل الى رب ms0900 الارباب. قال الامام فى ~~تفسيره الانسان اذا توجه الى الجهاد اعرض قلبه عن الدنيا واقبل على ~~الآخرة فاذا مات فكأنه تخلص من العدو ووصل الى المحبوب واذا جلس فى بيته ~~خائفا من الموت حريصا على جمع الدنيا فاذا مات فكأنه حجب عن المعشوق ~~والقى فى دار الغربة ولا شك فى كمال سعادة الاول وكمال شقاوة الثانى ~~انتهى فحشر الغافلين بالحجاب وحشر الواصلين باظهار الجناب فمن كان فى هذه ~~الدنيا اعمى بحب المال والمنال كان فى الآخرة محجوبا عن مشاهدة الجمال. ### || [3.159] # { فبما رحمة من الله لنت لهم } ما مزيدة للتأكيد اى فبرحمة عظيمة لهم ~~كائنة من الله تعالى وهى ربطه على جأشه وتخصيصه بمكارم الاخلاق كنت لين ~~الجانب لهم وعاملتهم بالرفق والتلطف بعدما كان منهم ما كان من مخالفة ~~امرك واسلامك للعدو { ولو } لم تكن كذلك بل { كنت فظا } جافيا فى ~~المعاشرة قولا وفعلا { غليظ القلب } قاسيه غير رقيق. فالفظ سيىء الخلق ~~وغليظ القلب هو الذى لا يتأثر قلبه من شىء فقد لا يكون الانسان سيىء ~~الخلق ولا يؤذى احدا ولكنه لا يرق لهم ولا يرحمهم فظهر الفرق بينهما { ~~لانفضوا من حولك } اى لتفرقوا من عندك ولم يسكنوا اليك وتردوا فى مهاوى ~~الردى { فاعف عنهم } فيما يتعلق بحقوقك كما عفا الله عنهم { واستغفر لهم ~~} فيما يتعلق بحقوقه تعالى اتماما للشفقة عليهم واكمالا للبر بهم { ~~وشاورهم فى الامر } اى ستخرج آراءهم واعلم ما عندهم فى امر الحرب اذ هو ~~المعهود او فيه وفى امثاله مما تجرى فيه المشاورة عادة استظهارا بآرائهم ~~وتطييبا لقلوبهم ورفعا لاقدارهم وتمهيدا لسنة المشاورة للامة { فاذا عزمت ~~} اى عقيب المشاورة على شىء واطمأنت به نفسك { فتوكل على الله } فى امضاء ~~امرك على ما هو ارشد واصلح فان ما هو اصلح لك لا يعلمه الا الله لا انت ~~ولا من تشاور { ان الله يحب المتوكلين } عليه تعالى فينصرهم ويرشدهم الى ~~ما فيه خير لهم وصلاح والتوكل تفويض الامر الى الله والاعتماد على ~~كفايته. قال الامام دلت الآية على ms0901 انه ليس التوكل ان يهمل الانسان نفسه ~~كما يقوله بعض الجهال والا لكان الامر بالمشاورة منافيا للامر بالتوكل بل ~~التوكل هو ان يراعى الانسان الاسباب الظاهرة ولكن لا يعول بقلبه عليها بل ~~يعول على عصمة الحكمة. واعلم ان الله تعالى بين ان اصحاب النبى عليه ~~الصلاة والسلام يتفرقون عنه لو كان فظا غليظا مع ان اتباعه دين وفراقه ~~كفر فكيف يتوقع من يعامل الناس على خشونة اللفظ مع قسوة القلب ان ينقاد ~~الناس كلهم له ويتابعوه ويطاوعوه فاللين فى القول انفذ فى القلوب واسرع ~~الى الاجابة وادعى الى الطاعة ولذلك امر الله موسى وهارون به فقال # فقولا له قولا لينا # طه 44. # بنرمى زد شمن توان كند بوست جو بادوست سختى كنى دشمن اوست جو سندان ~~كسى سخت رويى نبرد كه خايسك تأديب بر سر نخورد # قال الامام فى تفسيره اللين والرفق انما يجوز اذا لم يفض الى اهمال حق ~~من حقوق الله فاما اذا ادى الى ذلك لم يجز قال الله تعالى # يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم # التوبة 73. وقال للمؤمنين فى اقامة حد الزنى # ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله # النور 2. والتحقيق ان طرفى الافراط والتفريط مذمومان والفضيلة فى الوسط ~~فورود الامر بالتغليظ مرة واخرى بالنهى عنه انما كان لاجل ان يتباعد عن ~~الافراط والتفريط فيبقى على الوسط الذى هو الصراط المستقيم ولهذا السر ~~مدح الله تعالى الوسط فقال # وكذلك جعلناكم أمة وسطا # البقرة 143. قال عليه السلام # " لا تكن مرا فتعقى ولا حلوا فتسترط " # جو نرمى كنى خصم كردد دلير و كرخشم كيرى شوند ازتوسير درشتى ونرمى ~~بهم در بهست جورك زن كه جراح ومرهم نهست # واعلم ان المقصود من البعثة ان يبلغ الرسول تكليف الله الى الخلق وهذا ~~المقصود لا يتم الا اذا مالت قلوبهم اليه وسكنت نفوسهم لديه وهذا لا يتم ~~الا اذا كان كريما رحيما يتجاوز عن ذنبهم ويعفو عن اساءتهم ويخصهم بوجوه ~~البر والمكرمة والشفقة فلهذه الاسباب وجب ان يكون الرسول متبرئا ms0902 من سوء ~~الخلق وحيث يكون كذلك وجب ان يكون غير غليظ القلب بل يكون كثير الميل الى ~~اعانة الضعفاء كثير القيام باعانة الفقراء كثير التجاوز عن سيآتهم كثير ~~الصفح عن زلاتهم فلهذا المعنى قال { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من ~~حولك } ولو انفضوا من حولك فات المقصود من البعثة والرسالة وهكذا ينبغى ~~ان يكون علماء الآخرة الوارثون والمشايخ فان الناس على دين متبوعهم فى ~~الظاهر والباطن وقلما يوجد من يتصف بالاخلاق الحسنة من المشايخ والعلماء ~~فى هذا الزمان الا من عصمه الله وهداه الى التمسك بالشريعة والتحقق بآداب ~~الحقيقة وهذه الحال ليست الا لواحد بعد واحد روى انه خلا باحنف ~~المضروب به المثل فى الحلم رجل فسبه سبا قبيحا فقام الاحنف وهو يتبعه ~~فلما وصل الى قومه وقف وقال يا اخى ان كان قد بقى من قولك فضلة فقل الآن ~~ولا يسمعك قومى فتؤذى فانظر الى خلق الاحنف كيف عامل مع الرجل وجامل وقال ~~له رجل دلنى على المروة فقال عليك بالخلق الفسيح والكف عن القبيح. قال ~~نجم الدين الكبرى فى تأويلاته كل لين يظهر فى قلوب المؤمنين بعضهم على ~~بعض فهو رحمة الله ونتيجة لطفه مع عباده لا من خصوصية انفسهم فان النفس ~~لامارة بالسوء وان كانت نفس الانبياء عليهم السلام انتهى. وفى هذا الكلام ~~تنبيه على ان الانبياء وان كان سلوكهم من النفس المطمئنة الى الراضية ~~والمرضية والصافية الى ان بلغوا مبلغ النبوة والرسالة لكن نفوسهم متصفة ~~بالامارية كسائر الناس ولكن الله يعصمهم من مقتضاها فافهم فانه محل ~~اعتبار وامعان. ### || [3.160] # { ان ينصركم الله } النصر نوعان معونة ومنع اى ان يعنكم الله ويمنعكم من ~~عدوكم كما فعل ذلك يوم بدر { فلا غالب لكم } فلا احد يغلبكم { وان يخذلكم ~~} الخذلان القعود عن النصرة والاسلام للهلكة اى ان يترككم فلم ينصركم كما ~~فعله يوم احد { فمن ذا الذى ينصركم } استفهام انكارى مفيد لانتفاء الناصر ~~ذاتا وصفة بطريق المبالغة { من بعده } اى من بعد خذلانه وهذا تنبيه على ~~ان الامر ms0903 كله لله ولذا امر بالتوكل عليه فقال { وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ان لا ناصر سواه وآمنوا به من ~~قبل ومن التوكل ان لا تطلب لنفسك ناصرا غير الله تعالى ولا لرزقك خازنا ~~غيره ولا لعلمك شاهدا غيره. وعن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " " يدخل سبعون الفا من امتى الجنة بغير حساب " قيل يا رسول الله من هم ~~قال " هم الذين لا يكتدون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون " ~~فقال عكاشة بن محصن يا رسول الله ادع الله ان يجعلنى منهم قال " انت منهم ~~" ثم قام آخر فقال يا رسول الله ادع الله ان يجعلنى منهم فقال " سبقك بها ~~عكاشة " " # وقال صلى الله عليه وسلم # " لو انكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا ~~وتروح بطانا " # وعن بعضهم قال كنت فى البادية فتقدمت القافلة فرأيت قدامى واحدا فسارعت ~~حتى ادركته فاذا هو امرأة بيدها ركوة وعكازة تمشى على الرعدة فظننت انها ~~اعيت فادخلت يدى فى جيبيى فاخرجت عشرين درهما فقلت خذى هذه وامكثى حتى ~~تلحقك القافلة فتكترى بها ثم ائتنى الليلة حتى اصلح امرك فقالت بيدها ~~هكذا فى الهواء فاذا فى كفها دنانير فقالت انت اخذت الدراهم من الجيب ~~وانا اخذت الدراهم من الغيب قال الحافظ الشيرازى # برو ازخانه كردون بدرونان مطلب كاين سيه كاسه در آخر بكشد مهمانرا # قال القشيرى حقيقة النصر ان ينصرك على نفسك فانها اعدى عدوك وهى ان يهدم ~~عنك دواعى فتنتها بعواصم رحمته حتى ينفض جنود الشهوات بهجوم وفور ~~المنازلات فتبقى الولاية لله تعالى خالصة من رعونات الدواعى التى هى ~~اوصاف البشرية وشهوات النفوس وان يخذلكم فالخذلان التخلية بينه وبين ~~المعاصى فمن نصره قبض على يده عندا لهم بتعاطى المكروه ومن خذله القى ~~حبله على غاربه ووكله الى سوء اختياره فيهيم على وجهه فى فيافى البعد ~~فتارة يشرق غير محتشم وتارة يغرب غير محترم ومن سيبه الحق فلا آخذ ليده ms0904 ~~ولا جابر لكسره وعلى الله فليتوكل المؤمنون فى وجدان الامان من هذه ~~الاخطار عند صدق الابتهال واسباب ثوب العفو على الاجرام عند خلوص ~~الالتجاء بالتبرى من الحول والقوة ولا حول ولا قوة الا بالله العلى ~~العظيم # جهان آفرين كر نه يارى كند كجابنده برهيز كارى بود ### || [3.161] # { وما كان لنبى } اى وما صح لنبى من الانبياء عليهم السلام وما استقام ~~له { ان يغل } اى يخون فى المغنم فان الغلول هو اخذ شىء من مال الغنيمة ~~خفية وخيانة لكونها سببا للعار فى الدنيا وللنار فى العقبى تنافى منصب ~~النبوة التى هى اعلى المناصب الانسانية والمراد اما تنزيه ساحة رسول الله ~~عليه السلام عما ظن به الرماة يوم احد حتى تركوا المركز وافاضوا فى ~~الغنيمة وقالوا نخشى ان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من اخذ شيئا ~~فهو له ولا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر فقال لهم صلى الله عليه ~~وسلم # " " ألم اعهد اليكم ان لا تتركوا المركز حتى يأتيكم امرى " فقالوا تركنا ~~بقية اخواننا وقوفا فقال صلى الله عليه وسلم " بل ظننتم انا نغل ولا نقسم ~~بينكم ". # واما المبالغة فى النهى لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روى انه ~~بعث طلائع فغنم النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بعدهم فقسمها بين الحاضر ~~ولم يترك للطلائع شيأ فنزلت والمعنى ما كان لنبى ان يعطى قوما من العسكر ~~ويمنع آخرين بل عليه ان يقسم بين الكل بالسوية وعبر عن حرمان بعض الغزاة ~~بالغلول تغليظا وتقبيحا لصورة الامر { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة } ~~اى يأت بالذى غل بعينه يحمله على عنقه فيفتضح به على رؤوس الاشهاد وهو ~~كقوله عليه السلام # " من غصب قدر شبر من الارض طوقه الله يوم القيامة من سبع ارضين ". # قال عليه السلام # " من بعثناه على عمل فغل شيأ جاء يوم القيامة يحمله على عنقه ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " هدايا الولاة غلول ". # اى قبول الولاة الهدايا غلول لانه فى معنى الرشوة. وروى انه ms0905 صلى الله ~~عليه وسلم # " قال ألا لا اعرفن احدكم يأتى ببعير له رغاء وببقر له خوار وشاة لها ~~ثغاء فينادى يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيأ فقد بلغتك ". # وقيل لابى هريرة رضى الله عنه كيف يأتى بما غل وهو كثير كبير بان غل ~~اموالا جمة فقال أرأيت من كان ضرسه مثل احد وفخذه مثل ودقان وساقه مثل ~~جبل ومجلسه ما بين المدينة وريدان يحمل مثل هذا ويجوز ان يراد بما احتمل ~~من وباله واثمه { ثم توفى كل نفس ما كسبت } اى تعطى وافيا جزاء ما كسبت ~~خيرا او شرا كثيرا أو يسيرا او كان اللائق بما قبله ان يقال ثم يوفى ما ~~كسب لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه فانه اذا ~~كان كل كاسب مجزيا بعمله فالغال مع عظم جرمه بذلك اولى { وهم } اى كل ~~الناس المدلول عليهم بكل نفس { لا يظلمون } بزيادة عقاب او بنقص ثواب. ### || [3.162] # { أفمن اتبع رضوان الله } الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف ~~والتقدير أمن اتقى فاتبع رضوان الله اى سعى فى تحصيله وانتحى نحوه حيثما ~~كان يفعل الطاعات ويترك المنكرات كالنبى ومن يسير بسيرته { كمن باء } اى ~~رجع { بسخط } غضب عظيم لا يقادر قدره كائن { من الله } بسبب معاصيه ~~كالغال ومن تدين بدينه والمراد انهما لا يستويان { ومأواه } اى مأوى من ~~باء بسخط من الله { جهنم وبئس المصير } والفرق بينه وبين المرجع ان ~~المصير يجب ان يخالف الحالة الاولى ولا كذلك المرجع. ### || [3.163] # { هم } راجع الى الموصولين باعتبار المعنى { درجات عند الله } اى طبقات ~~مختلفة متفاوتة فى علمه وحكمه تعالى شبهوا فى تفاوت الاحوال وتباينها ~~بالدرجات مبالغة وايذانا بأن بينهم تفاوتا ذاتيا كالدرجات ومراتب الخلق ~~فى اعمال المعاصى والطاعات متفاوتة فوجب ان تتفاوت مراتبهم فى درجات ~~العقاب والثواب لقوله تعالى # فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره # الزلزلة 7-8. والمعنى ذو درجات { والله بصير بما يعملون } من الاعمال ~~ودرجاتها فمجازيهم بحسبها. ms0906 واعلم ان الغلول من الكبائر والغال خائن ومن ~~حاله ان يكون الغالب عليه النفس وهواها والانبياء منسلخون عن صفات ~~البشرية متصفون بصفات الربوبية معصومون من الرذائل وصفات النفس ودواعى ~~الشيطان قائمون بالله فلا يمكن صدور امثال ذلك منهم فالنبى فى جنة الصفات ~~ومقام الرضوان والغال فى جحيم النفس وهاوية الهوى فلا يساوى حال الغال ~~احوال الانبياء ولذلك قال { هم درجات عند الله }. فعلى العاقل ان يسارع ~~الى تكميل الدرجات والوصول الى احسن الحالات. قالوا اهل الجنة اربعة ~~اصناف. الرسل والانبياء. ثم الاولياء وهم اتباع الرسل على بصيرة وبينة من ~~ربهم. ثم المؤمنون وهم المصدقون بهم عليهم السلام. ثم العلماء بتوحيد ~~الله انه لا اله الا هو من حيث الادلة العقلية وهم المراد باولى العلم فى ~~قوله تعالى # شهد الله # آل عمران 18. وفيهم يقول الله # يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات # المجادلة 11. وهؤلاء الطوائف الاربع يتميزون فى جنات عدن عند رؤية الحق ~~فى الكثيب الابيض وهم فيه على اربعة مقامات. طائفة منهم اصحاب منابر وهى ~~الطبقة العليا الرسل والانبياء. والطائفة الثانية هم الاولياء ورثة ~~الانبياء قولا وعملا وحالا وهم اصحاب الاسرة والعرش. والطبقة الثالثة ~~العلماء بالله من طريق النظر البرهانى العقلى وهم اصحاب الكرسى. والطبقة ~~الرابعة هم المؤمنون المقلدون فى توحيدهم ولهم المراتب وهم فى المحشر ~~مقدمون على اصحاب النظر العقلى وهم فى الكثيب يتقدمون على المقلدين # قيامت كه نيكان باعلى رسند زقعر ثرا بر ثريا رسند تراخود بماندسر ~~ازننك بيش كه كردت برآيد عملهاى خويش قيامت كه بازار مينونهند منازل ~~باعمال نيكونهد # والخلق متفاوتون فى الاعمال وتفاضلهم على مراتب. فمنها بالسن ولكن فى ~~الطاعة والاسلام فيفضل الكبير السن على الصغير السن اذا كانا على مرتبة ~~واحدة من العمل. ومنها بالزمان فان العمل فى رمضان وفى يوم الجمعة وفى ~~ليلة القدر وفى عشر ذى الحجة وفى عاشوراء اعظم من سائر الايام والازمان. ~~ومنها بالمكان فالصلاة فى المسجد الحرام افضل منها فى مسجد المدينة وهى ~~من الصلاة فى المسجد ms0907 الاقصى وهى منها فى سائر المساجد. ومنها بالاحوال ~~فان الصلاة بالجماعة افضل من صلاة الشخص وحده. # ومنها بنفس الاعمال فان الصلاة افضل من اماطة الاذى. ومنها فى العمل ~~الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من اهدى هدية لشريف من ~~اهل البيت افضل من ان يهدى لغيره واحسن اليه ومن الناس من يجمع فى الزمن ~~الواحد اعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغى فى زمان صومه ~~وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى ~~الزمان الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس كذلك # بضاعت بجندانكه آرى برى اكر مفلسى شر مسارى برى # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " ليس من يوم يأتى على ابن آدم الا ينادى فيه يا ابن آدم انا خلق جديد ~~وانا فيما تعمل عليك غدا شهيد فاعمل فى خيرا اشهد لك به غدا فانى لو قد ~~مضيت لم ترنى ابدا ويقول الليل مثل ذلك ". # فاعمل يا اخى عمل من يعلم انه راجع الى الله وقادم عليه يجازى على ~~الصغير والكبير والقليل والكثير وقد قال تعالى { والله بصير بما يعملون } ~~فينبغى ان لا يغفل الانسان فى كل ساعاته. ### || [3.164] # { لقد من الله على المؤمنين } جواب قسم محذوف اى والله لقد انعم الله ~~على من آمن مع الرسول عليه السلام من قومه وتخصيصهم بالامتنان مع عموم ~~نعمة البعثة للاسود والاحمر لزيادة انتفاعهم بها { اذ بعث فيهم رسولا من ~~انفسهم } اى من نسبهم او من جنسهم عربيا مثلهم ليفقهوا كلامه بسهولة ~~ويكونوا واقفين على حاله فى الصدق والامانة مفتخرين به وفى ذلك شرف عظيم ~~لهم قال الله تعالى # وانه لذكر لك ولقومك # الزخرف 44. وقرىء من انفسهم اى اشرفهم فانه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كان من اشرف قبائل العرب وبطونها { يتلوا عليهم آياته } اى القرآن بعدما ~~كانوا جهالا لم يسمعوا الوحى { ويزكيهم } اى يطهرهم من دنس الطباع وسوء ~~العقائد والاعمال واوضار الاوزار { ويعلمهم الكتاب والحكمة ms0908 } اى القرآن ~~والسنة { وان كانوا من قبل } اى من قبل بعثته صلى الله عليه وسلم وتزكيته ~~وتعليمه { لفى ضلال مبين } بين لا ريب فى كونه ضلالا. وان هى المخففة من ~~الثقيلة وضمير الشأن محذوف واللام فارقة بينها وبين النافية. واعلم ان ~~الله تعالى ارسل محمدا الى اقوام عتاة اشراس فذلل منهم كل من عتا وعاس ~~ونكس بمولده الاصنام على الرأس وانشق ايوان كسرى وسقطت منه اربع عشرة ~~شرافة بعدد من سيملك من الناس وخمدت نار فارس وبحيرة ساوة غاضت على غير ~~القياس واختاره مولاه وقدمه على الخلق فهو بمنزلة العين من الرأس وايام ~~دولته كايام التشريق وليلات الاعراس فتعجبت قريش من غنى بالفضل بعد فقر ~~الافلاس فرماهم القرآن بسهام الجدل لا عن اقواس أكان للناس عجبا ان ~~اوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس فهو رحمة عامة للانام وله خطر جليل ~~عند الخواص والعوام وفيما خطب به ابو طالب فى تزويج خديجة رضى الله عنها ~~وقد حضر معه بنو هاشم ورؤساء مضر الحمد لله الذى جعلنا من ذرية ابراهيم ~~وزرع اسماعيل وضئضئ معد وعنصر مضر وجعلنا خضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا ~~بيتا محجوجا وحرما آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم ابن اخى هذا محمد بن ~~عبد الله من لا يوزن به فتى من قريش الا رجح به وهو والله بعد هذا له نبأ ~~عظيم وخطر جليل وعن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم # " قال لى جبريل يا محمد قلبت الارض مشارقها ومغاربها فلم اجد رجلا افضل ~~من محمد ولم اجد بنى اب افضل من بنى هاشم آدم ومن دونه تحت اللواء " # زانكه بهر اوست خلق ما سوا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان قريشا كانت ~~نورا بين يدى الله قبل ان يخلق آدم بالفى عام يسبح ذلك النور وتسبح ~~الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم القى ذلك النور فى صلبه نور بهار ~~عالم نور بهار آدم وذكر ان عبد المطلب جد ms0909 النبى صلى الله عليه وسلم بينا ~~هو نائم فى الحجر انتبه مذعورا قال العباس فتبعته وانا يومئذ غلام اعقل ~~ما يقال فأتى كهنة قريش فقال رأيت كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهرى ولها ~~اربعة اطراف طرف قد بلغ مشارق الارض وطرف قد بلغ مغاربها وطرف قد بلغ ~~عنان السماء وطرف قد جاوز الثرى فبينا انا انظر عادت شجرة خضراء لها نور ~~فبينا انا كذلك قام على شيخان فقلت لاحدهما من انت قال انا نوح نبى رب ~~العالمين وقلت للآخر من انت قال ابراهيم خليل رب العالمين ثم انتبهت ~~قالوا ان صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك نبى يؤمن به اهل السموات واهل الارض ~~ودلت السلسلة على كثرة اتباعه وانصاره وقوتهم لتداخل حلق السلسلة ورجوعها ~~شجرة تدل على ثبات امره وعلو ذكره وسيهلك من لم يؤمن به كما هلك قوم نوح ~~وستظهر به ملة ابراهيم والى هذا وقعت اشارة النبى عليه الصلاة والسلام ~~يوم حنين حيث قال انا النبى لا كذب انا ابن عبد المطلب كأنه يقول انا ابن ~~صاحب تلك الرؤيا مفتخرا بها لما فيها من علم نبوته وعلو كلمته ثم انه لا ~~نهاية لاوصافه الشريفة واخلاقه الحميدة وانما الكلام فى ان يكون المرء ~~ممتلئا بمحبته مقتفيا بآثار سنته حتى يكون من امته حقيقة والخدمة فى عتبة ~~بابه من جهة الشريعة والطريقة من اقوى الوسائل الى الوصول حكى ان ~~مريدا مدعيا قال ان شيخى يعرف مقامى فى هذه الطريقة واستحقاقى للخلافة ~~والنصب فى مقام الارشاد فما له لا يجيزنى بالخلافة فسمع ذلك شيخه ~~فاستخدمه اياما فاظهر ذلك الصوفى الكسل فى خدمته ولم يخدمه بالشوق ~~والاجتهاد فرأى حاله الشيخ فقال منكرا لما ادعاه من لا يقدر على خدمة ~~الخلق كيف يقدر على خدمة الخالق فانظر كيف جعل خدمة الخلق من اسباب خدمة ~~الخالق والوصول اليه وهكذا من كان فى قلبه ميل الى وصول الحق فلا بد له ~~ان يرجع اولا الى خدمة شريعة النبى صلى الله عليه وسلم وسننه حتى يحبه ms0910 ~~النبى عليه الصلاة والسلام فيحبه الله تعالى # محالست سعدى كه راه صفا توان رفت جز دربى مصطفا # شرفنا الله واياكم برعاية سننه وآدابه والاقتفاء بآثار آله واصحابه انه ~~المنان جزيل الاحسان واسع الغفران فى كل زمان. ### || [3.165] # { أو لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أنى هذا } الواو عاطفة ~~لمدخولها على محذوف قبلها ولما ظرف لقلتم مضاف الى ما بعده وقد اصبتم فى ~~محل الرفع على انه صفة لمصيبة والمراد بها ما اصابهم يوم احد من قتل ~~سبعين منهم وبمثليها ما اصاب المشركين يوم بدر من قتل سبعين منهم واسر ~~سبعين وأنى هذا مقول قلتم والمعنى أحين اصابكم من المشركين نصف ما قد ~~اصابهم منكم قبل ذلك جزعتم وقلتم من اين اصابنا هذا فالهمزة للتقرير ~~والتقريع على قولهم لو كان رسولا من عند الله لما انهزم عسكره من الكفار ~~يوم احد وادى ذلك الى ان قالوا من اين هذه المغلوبية للمشركين فكيف صاروا ~~منصورين علينا مع شركهم وكفرهم بالله ونحن ننصر رسول الله ودين الاسلام ~~وهو استفهام على سبيل الانكار فامر الله تعالى رسوله عليه السلام بان ~~يجيب عن سؤالهم الفاسد فقال { قل هو من عند انفسكم } اى هذا الانهزام ~~انما حصل بشئوم عصيانكم حيث خالفتم الامر بترك المركز والحرص على الغنيمة ~~{ ان الله على كل شىء قدير } ومن جملته النصر عند الطاعة والخذلان عند ~~المخالفة وحيث خرجتم عن الطاعة اصابكم منه تعالى ما اصابكم. ### || [3.166-167] # { وما أصابكم يوم التقى الجمعان } اى جمعكم وجمع المشركين يريد يوم احد ~~{ فبإذن الله } اى فهو كائن بقضائه وتخليته الكفار سماها اذنا لانها من ~~لوازمه { وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا } اى وليتميز المؤمنون ~~والمنافقون فيظهر ايمان هؤلاء وكفر هؤلاء { وقيل لهم } عطف على نافقوا ~~داخل معه فى هذه الصلة وهم عبد الله بن ابى واصحابه حيث انصرفوا يوم احد ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لهم عبد الله بن حرام اذكركم الله ~~ان تخذلوا نبيكم وقومكم ودعاهم الى القتال وذلك قوله تعالى ms0911 { تعالوا ~~قاتلوا فى سبيل الله او ادفعوا } عنا العدو بتكثير سوادنا ان لم تقاتلوا ~~معنا فان كثرة السواد مما يروع العدو ويكسر منه { قالوا } حين خيروا بين ~~الخصلتين المذكورتين { لو نعلم قتالا لاتبعناكم } اى لو نعلم ما يصح ان ~~يسمى قتالا لاتبعناكم فيه لكن ما انتم عليه ليس بقتال بل القاء النفس الى ~~التهلكة او لو نحسن قتالا لاتبعناكم وانما قالوه دخلا واستهزاء { هم ~~للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان } ومعنى كون قربهم الى الكفر ازيد يومئذ ~~من قربهم الى الايمان انهم كانوا قبل ذلك الوقت كاتمين للنفاق فكانوا فى ~~الظاهر أبعد من الكفر فلما ظهر منهم ما كانوا يكتمون صاروا اقرب للكفر ~~فان كل واحد من انخذالهم برجوعهم عن معاونة المسلمين وكلامهم المحكى عنهم ~~يدل على انهم ليسوا من المسلمين { يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم } ~~يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالايمان وأضافة القول ~~الى الافواه تأكيد وتصوير فان الكلام وان كان يطلق على اللسانى والنفسانى ~~الا ان القول لا يطلق الا على ما يكون باللسان والفم فذكر الافواه بعده ~~تأكيد كقوله تعالى # ولا طائر يطير بجناحيه # الأنعام 38. وتصوير لحقيقة القول بصورة فرده الصادر عن آلته التى هى ~~الفرد { والله اعلم بما يكتمون } من النفاق وما يخلو به بعضهم الى بعض ~~فانه يعلمه مفصلا بعلم واجب وانتم تعلمونه مجملا بامارات. ### || [3.168] # { الذين قالوا } مرفوع على انه بدل من واو يكتمون { لاخوانهم } لاجل ~~اخوانهم من جنس المنافقين المقتولين يوم احد أو اخوانهم فى النسب وفى ~~سكنى الدار فيندرج فيهم بعض الشهدآء { وقعدوا } حال من ضمير قالوا بتقدير ~~قد اى قالوا وقد قعدوا عن القتال بالانخذال { لو اطاعونا } اى فيما ~~امرناهم ووافقونا فى ذلك { ما قتلوا } كما لم نقتل وفيه ايذان بأنهم ~~امروهم بالانخذال حين انخذلوا واغووهم كما غووا { قل } تبكيتا لهم ~~واظهارا لكذبهم { فادرأوا } اى ادفعوا { عن انفسكم الموت ان كنتم صادقين ~~} جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله اى ان كنتم صادقين فيما ينبئ عنه ~~قولكم من ms0912 انكم قادرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن انفسكم ~~الموت الذى كتب عليكم معلقا بسبب خاص موقتا بوقت معين بدفع سببه فان ~~اسباب الموت فى امكان المدافعة بالحيل وامتناعها سواء وانفسكم اعز عليكم ~~من اخوانكم وامرها اهم لديكم من امرهم والمعنى ان عدم قتلكم كان بسبب انه ~~لم يكن مكتوبا لا بسبب انكم دفعتموه بالقعود مع كتابته عليكم فان ذلك مما ~~لا سبيل اليه بل قد يكون القتال سببا للنجاة والقعود مؤديا الى الموت # زبيش خطر تاتوانى كريز وليكن مكن باقضا بنجه تبز كرت زندكانى نبشتست ~~دير نه مارت كز آيدنه شمشير وتير # واعلم ان الموت ليس له سن معلوم ولا اجل معلوم ولا مرض معلوم وذلك ليكون ~~المرء على اهبة من ذلك مستعدا لذلك وكان بعض الصالحين ينادى بالليل على ~~سور المدينة الرحيل الرحيل فلما توفى فقد صوته امير تلك المدينة فسأل عنه ~~فقيل انه مات فقال # ما زال يلهج بالرحيل وذكره حتى اناخ ببابه الجمال فأصابه متيقظا ~~متشمرا ذا أهبة لم تلهه الآمال # - روى - انه مر دانيال عليه السلام ببرية فسمع مناديا يا دانيال قف ساعة ~~تر عجبا فلم ير شيأ ثم نادى الثانية قال فوقفت فاذا بيت يدعونى الى نفسه ~~فدخلت فاذا سرير مرصع بالدر والياقوت فاذا النداء من السرير اصعد يا ~~دانيال تر عجبا فارتقيت السرير فاذا فراش من ذهب مشحون بالمسك والعنبر ~~فاذا عليه شاب ميت كأنه نائم واذا عليه من الحلى والحلل ما لا يوصف وفى ~~يده اليسرى خاتم من ذهب وفوق رأسه تاج من ذهب وعلى منطقته سيف اشد خضرة ~~من البقل فاذا النداء من السرير أن احمل هذا السيف واقرأ ما عليه قال ~~فاذا مكتوب عليه هذا سيف صمصام بن عوج بن عنق بن عاد بن ارم وانى عشت الف ~~عام وسبعمائة وافتضضت اثنى عشر الف جارية وبنيت اربعين الف مدينة وهزمت ~~سبعين الف جيش وفى كل جيش قائد مع كل قائد اثنا عشر الف مقاتل وباعدت ~~الحكيم وقربت السفيه ms0913 وخرجت بالجور والعنف والحمق عن حد الانصاف وكان يحمل ~~مفاتيح الخزائن اربعمائة بغل وكان يحمل الى خراج الدنيا فلم ينازعنى احد ~~من اهل الدنيا فادعيت الربوبية فاصابنى الجوع حتى طلبت كفا من ذرة بالف ~~قفيز من در فلم اقدر عليه فمت جوعا يا اهل الدنيا اذكروا امواتكم ذكرا ~~كثيرا واعتبروا بى ولا تغرنكم الدنيا كما غرتنى فان اهلى لم يحملوا من ~~وزرى شيأ. # فعلى العاقل ان لا يركن الى الدنيا ويتذكر مرجعه ويتجنب عن المنافقة ~~والظلم والجور ويتصف بالاخلاص والعدل والاحسان فانه هو المفيد قال ابن ~~الكمال # برده دارى ميكند در طاق كسرى عنكبوت بوم نوبت ميزند بر قلعه افراسياب ~~تخم احسانراجه دارى برفشان اى بى خبر جونكه دانى دانه عمرت خورداين ~~آسياب # جعلنا الله واياكم من المتيقظين الواصلين الى ذروة اليقين قبل حلول ~~الاجل والحين. ### || [3.169] # { ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله امواتا } المراد بهم شهداء احد ~~وكانوا سبعين رجلا اربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ~~وعثمان بن شهاب وعبد الله بن جحش وباقيهم من الانصار. قال القاشانى ~~الافصح الابلغ ان يجعل الخطاب فى { ولا تحسبن } لكل احد لانه امر خطير ~~يجب ان يبشر به كل واحد لتتوفر دواعيهم الى الجهاد وليتيقنوا بحسن الجزاء ~~وان كان للرسول صلى الله عليه وسلم فالمراد به نهى الامة وتنبيههم على ~~حالهم والا فرسول الله اجل مرتبة من ذلك الحسبان { بل احياء } اى بل هم ~~احياء { عند ربهم } خبر ثان للمبتدأ المقدر والعندية المكانية مستحيلة ~~فتعين حملها على انهم مقربون منه تعالى قرب التكريم والتعظيم { يرزقون } ~~من ثمار الجنة وتحفها وفيه تأكيد لكونهم احياء وتحقيق لمعنى حياتهم. ### || [3.170] # { فرحين بما آتاهم الله من فضله } وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة ~~الابدية والزلفى من الله تعالى والتمتع بالنعيم المخلد عاجلا { ويستبشرون ~~} معطوف على قوله فرحين عطف الفعل على الاسم لكون الفعل فى تأويل الاسم ~~كأنه قيل فرحين ومستبشرين وبناء استفعل ليس للطلب بل هو بمعنى المجرد نحو ~~استغنى الله اى ms0914 غنى وقد سمع بشر الرجل بكسر العين فيكون استبشر بمعناه ~~وقيل هو مطاوع ابشر نحو أراحه فاستراح فان البشرى حصلت لهم بابشار الله ~~تعالى واليه اشار الزمخشري فى الكشاف بقوله بشرهم الله بذلك فهم مستبشرون ~~به والبيضاوى بقوله يسرون بالبشارة { بالذين لم يلحقوا بهم } اى باخوانهم ~~الذين لم يقتلوا بعده فى سبيل الله فيلحقوا بهم { من خلفهم } متعلق ~~بيلحقوا والمعنى انهم بقوا بعدهم وهم قد تقدموهم { ان لا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون } بدل من الذين بدل اشتمال مبين لكون استبشارهم بحال اخوانهم ~~لا بذواتهم وان هى المخففة اى يفرحون بما بشر لهم وبين من حيث حال ~~اخوانهم الذين تركوهم وهو انهم اذا ماتوا او قتلوا يفوزون بحياة ابدية لا ~~يدركها خوف وقوع محذور ولا حزن فوت مطلوب والخوف يكون بسبب توقع المكروه ~~النازل فى المستقبل والحزن يكون بسبب فوت المنافع التى كانت موجودة فى ~~الماضى فبين الله انه لا خوف عليهم مما سيأتيهم من اهوال القيامة ~~واحوالها ولا حزن لهم مما فاتهم من نعم الدنيا ولذاتها. ### || [3.171] # { يستبشرون بنعمة } كائنة { من الله } كرر لبيان أن الاستبشار المذكور ~~ليس بمجرد عدم الخوف والحزن بل به وبما يقارنه من نعمة عظيمة لا يقادر ~~قدرها وهى ثواب اعمالهم { وفضل } اى زيادة عظيمة كما فى قوله تعالى # للذين أحسنوا الحسنى وزيادة # يونس 26. { وان الله لا يضيع اجر المؤمنين } كافة سواء كانوا شهداء او ~~غيرهم وهو بفتح ان عطف على فضل منتظم معه فى سلك المستبشر به. قال الامام ~~الآية تدل على ان استبشارهم بسعادة اخوانهم من استبشارهم بسعادة انفسهم ~~لان الاستبشار الاول فى الذكر هو باحوال الاخوان وهذا تنبيه من الله على ~~ان فرح الانسان بصلاح حال اخوانه ومتعلقه يجب ان يكون اتم واكمل من فرحه ~~وصلاح احوال نفسه. واعلم ان ظاهر الآية يدل على ان هؤلاء المقتولين وان ~~فارقت ارواحهم من اجسادهم الا انهم احياء فى الحال. واختلف القائلون ~~بحياتهم فى الحال انها للروح او للبدن ولا بد ههنا من تقديم مقدمة ms0915 ليتضح ~~بها المقام وهى ان الانسان المخصوص ليس عبارة عن مجموع هذه البنية ~~المخصوصة بل هو شىء مغاير لها وذلك لان اجزاء هذه البنية فى الذوبان ~~والانحلال والتبدل والتغير بالسمن وضده والصغر وخلافه والانسان المخصوص ~~شىء واحد باق من اول عمره الى آخره والباقى مغاير للمتبدل فثبت ان ~~الانسان مغاير لهذا البدن المخصوص ثم بعد هذا يحتمل ان يكون جسما مخصوصا ~~ساريا فى هذه الجثة سريان النار فى الفحم والدهن فى السمسم وماء الورد فى ~~الورد ويحتمل ان يكون جوهرا قائما بنفسه ليس بجسم ولا حال فى الجسم وعلى ~~كلا المذهبين لا يبعد ان ينفصل ذلك الشىء حيا عند موت البدن فيثاب ويعذب ~~على حسب اعماله والدلائل العقلية والنقلية الدالة على بقاء النفوس بعد ~~موت الاجساد كثيرة متعاضدة فوجب المصير اليه وبه تزول الشبهات الواردة ~~على القول بثواب القبر كما فى هذه الآية وعلى القول بعذاب القبر كما فى ~~قوله تعالى # اغرقوا فادخلوا نارا # نوح 25. اذا لم تمت النفوس بموت الابدان او قلنا بانه تعالى اماتها ثم ~~اعاد الحياة اليها كما يدل عليه ما روى فى بعض الاخبار انه قال صلى الله ~~عليه وسلم فى صفة الشهداء # " ان ارواحهم فى اجواف طير خضر وانها ترد انهار الجنة وتأكل من ثمارها ~~وتسرح فى الجنة حيث شاءت وتأوى الى قناديل من ذهب تحت العرش فلما رأوا ~~طيب مطعمهم ومسكنهم ومشربهم قالوا يا ليت قومنا يعلمون ما نحن فيه من ~~النعيم وما صنع الله بنا كى يرغبوا فى الجهاد فقال الله تعالى انا مخبر ~~عنكم ومبلغ اخوانكم ففرحوا بذلك واستبشروا ". # فانزل الله هذه الآية والذين اثبتوا هذه الحياة للاجساد اختلفوا. فقال ~~بعضهم انه تعالى تصعد اجساء هؤلاء الشهداء الى السموات الى قناديل تحت ~~العرش ويوصل انواع السعادات والكرامات اليها. ومنهم من قال يتركها فى ~~الارض ويحييها ويوصل هذه السعادات اليها كذا فى تفسير الامام ولابن سينا ~~رسالة فى علم النفس ولعمرى قد بلغ القصوى فى التحقيق فليطلبها من اراد. ~~وفضائل الشهداء لا نهاية ms0916 لها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " الشهيد لا يجد ألم القتل الا كما يجد احدكم ألم القرصة وله سبع خصال ~~يغفر له فى اول قطرة قطرت من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب ~~القبر ويأمن من الفزع الاكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار لياقوتة منه خير ~~من الدنيا وما فيها ويزوج بثلاث وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع فى ~~سبعين من اقربائه ". # ويروى انه اذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى ادعوا الى خيرتى من ~~خلقى فيقولون يا رب من هم فيقول الشهداء الذين بذلوا دماءهم واموالهم ~~وانفسهم فيمرون على رب العزة وسيوفهم على اعناقهم فيدخلون مساكنهم فى ~~الجنة وينصب يوم القيامة لواء الصدق لأبى بكر وكل صديق يكون تحت لوائه ~~ولواء العدل لعمر وكل عادل يكون تحت لوائه ولواء السخاوة لعثمان وكل سخى ~~يكون تحت لوائه ولواء الشهداء لعلى وكل شهيد يكون تحت لوائه وكل فقيه تحت ~~لواء معاذ بن جبل وكل زاهد تحت لواء ابى ذر وكل فقير تحت لواء ابى ~~الدرداء وكل مقرىء تحت لواء ابى بن كعب وكل مؤذن تحت لواء بلال وكل مقتول ~~ظلما تحت لواء الحسين بن على رضى الله عنهما فذلك قوله تعالى # يوم ندعو كل اناس بإمامهم # الإسراء 71. قيل ارواح الشهداء وان كانت فى عليين الا انها تزور قبورها ~~كل جمعة على الدوام ولذلك يستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم الجمعة ~~قال عليه السلام # " ما من احد يمر بمقبر اخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه الا ~~عرفه ورد عليه ". # قال الجنيد قدس سره من كانت حياته بنفسه يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت ~~حياته بربه فانه ينتقل من حياة الطبع الى حياة الاصل وهى الحياة الحقيقة ~~واذا كان القتيل بسيف الشريعة حيا مرزوقا فكيف من قتل بسيف الصدق ~~والحقيقة # هركز نميرد آنكه دلش زنده شد بعشق ثبتست بر جريده عالم دوام ما # قال القاشانى المقتول فى سبيل الله صنفان. مقتول بالجهاد الاصغر وبذل ~~النفس طلبا لرضى ms0917 الله كما هو الظاهر. ومقتول بالجهاد الاكبر وكسر النفس ~~وقتلها بسفرة الحب وقمع الهوى كما روى عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم انه قال عند رجوعه من بعض الغزو # " رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر ". # وكلا الصنفين ليسوا باموات بل احياء عند ربهم بالحياة الحقيقة مجردين من ~~دنس الطبائع مقربين فى حضرة القدس يرزقون فى الجنة الصورية كما يرزق ~~الاحياء او من كليهما فان للجنان مراتب بعضها معنوية وبعضها صورية ولكل ~~منهما درجات على حسب المعارف والعلوم والمكاسب والاعمال. فالمعنوية جنة ~~الذات وجنة الصفات وتفاضل درجاتها بحسب تفاضل المعارف والترقى فى الملكوت ~~والجبروت والصورية جنة الافعال وتفاوت درجاتها بحسب تفاوت الاعمال ~~والتدرج فى مراتب عالم الملك من السموات العلى والجنات المحتوية على جميع ~~المنى وما روى من الحديث فى شهداء احد فالطير الخضر فيه اشارة الى ~~الاجرام السماوية والقناديل هى الكواكب اى تعلقت بالنيرات من الاجرام ~~السماوية لنزاهتها وانهار الجنة منابع العلوم ومشارعها ثمارها الاحوال ~~والكشوف والمعارف او الانهار والثمار الصورية على حسب جنتهم المعنوية او ~~الصورية فان كل ما وجد فى الدنيا من المطاعم والمشارب والمناكح والملابس ~~وسائر الملاذ والمشتهيات موجود فى الآخرة فى عالم المثال وفى طبقات ~~السماء الذ واصفى مما فى الدنيا يستبشرون بنعمة الامن من العقاب اللازم ~~للنقص والتقصير والنجاة من الحزن على فوات نعمة الدنيا لحصول ما هو اشرف ~~واصفى والذ وابقى من جنات الافعال وفضل هو زيادة جنات الصفات المشار ~~اليها بالرضوان او نعمة جنة الصفات وفضل جنة الذوات وان اجر ايماهم من ~~جنة الافعال لا يضيع مع ذلك انتهى كلامه فلا بد للسالك من بذل المال ~~والبدن والروح حتى يحصل لهم انواع الفتوح # دلا طمع مبراز لطف بى نهايت دوست جولاف عشق زدى سربباز جابك وجست ### || [3.172] # { الذين استجابوا لله والرسول } اى اجابوا واطاعوا فيما امروا به ونهوا ~~عنه كما فى قوله تعالى # فليستجيبوا # البقرة 186. { من بعد ما اصابهم القرح } اى الجرح فى غزوة احد { للذين ~~احسنوا منهم } يدخل تحته ms0918 الاتيان بجميع المأمورات { واتقوا } يدخل تحته ~~الانتهاء عن جميع المنهيات { اجر عظيم } ثواب عظيم وجملة قوله للذين خبر ~~مقدم مبتدأه اجر عظيم والجملة فى محل الرفع خبر الذين استجابوا وكلمة من ~~فى قوله منهم ليست للتبعيض لان الذين استجابوا لله والرسول كلهم قد ~~احسنوا لا بعضهم بل هى لبيان الجنس ومحصل المعنى حينئذ الذين استجابوا ~~لله والرسول لهم اجر عظيم الا انهم وصفوا بوصفى الاحسان والتقوى مدحا لهم ~~وتعليلا لعظم اجرهم بحسن فعالهم لا تقييدا. روى ان ابا سفيان واصحابه ~~لما رجعوا من احد فبلغوا الروحاء وهو موضع بين مكة والمدينة ندموا وهموا ~~بالرجوع حتى يستأصلوا ما بقى من المؤمنين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فندب اصحابه للخروج فى طلب ابى سفيان وقال لا يخرجن معنا ~~الا من حضر يومنا بالامس اى وقعتنا والعرب تسمى الوقائع اياما وذكرهم ~~بايام الله فخرج رسول الله عليه السلام اراءة من نفسه ومن اصحابه جلدا ~~وقوة ومعه جماعة حتى بلغوا حمراء الاسد وهى من المدينة على ثمانية اميال ~~وكان باصحابه القرح فتحاملوا على انفسهم اى حملوا المشقة على انفسهم كيلا ~~يفوتهم الاجر والقى الله الرعب فى قلوب المشركين فذهبوا فنزلت فهذه هى ~~غزوة حمراء الاسد متصلة بغزوة احد واما غزوة بدر الصغرى فقد وقعت بعدها ~~بسنة واليها الاشارة بقوله تعالى. ### || [3.173] # { الذين قال لهم الناس } يعنى الركب استقبلوهم من عبد قيس او نعيم بن ~~مسعود الاشجعى واطلاق الناس عليه لما انه من جنسهم وكلامه كلامهم يقال ~~فلان يركب الخيل ويلبس الثياب وماله سوى فرس فرد وغير ثوب واحد او لانه ~~انضم اليه ناس من المدينة واذاعوا كلامه { ان الناس } يعنى ابا سفيان ~~واصحابه { قد جمعوا لكم } اى اجتمعوا { فاخشوهم } روى ان ابا سفيان ~~لما عزم على ان ينصرف من المدينة الى مكة نادى يا محمد موعدنا موسم بدر ~~الصغرى لقابل نقتتل بها ان شئت فقال صلى الله عليه وسلم # " ان شاء الله ". # فلما كان القابل خرج ابو سفيان فى اهل ms0919 مكة حتى نزل مر الظهران فالقى ~~الله فى قلبه الرعب وبدا له ان يرجع فمر به ركب من بنى عبد قيس يريدون ~~المدينة للميرة فشرط لهم حمل بعير من زبيب ان ثبطوا المسلمين او لقى نعيم ~~بن مسعود وقد قدم معتمرا فقال يا نعيم انى واعدت محمدا أن نلتقى بموسم ~~بدر الا ان هذا العام عام جدب ولا يصلحنا الا عام نرعى فيه الشجر ونشرب ~~فيه اللبن وقد بدا لى ان ارجع ولكن ان خرج محمد ولم اخرج زاده ذلك جراءة ~~فاذهب الى المدينة فثبطهم ولك عندى عشرة من الابل وضمنها سهيل بن عمرو ~~فجاء نعيم المدينة فوجد المسلمين يتجهزون للخروج فقال لهم ما هذا بالرأى ~~اتوكم فى دياركم فلم يفلت منكم احد اى لم يتخلص الا شريد وهو الفار ~~النافر المبعد أفترون ان تخرجوا وقد جمعوا لكم فان ذهبتم اليهم لم يرجع ~~منكم أحد فاثر هذا الكلام فى قلوب قوم منهم فلما عرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك منهم قال # " والذى نفسى بيده لاخرجن ولولم يخرج معى احد فخرج فى سبعين راكبا كلهم ~~يقولون حسبنا الله ونعم الوكيل ". # { فزادهم } القول { ايمانا } والمعنى لم يلتفتوا الى ذلك بل ثبت به ~~يقينهم بالله وازداد اطمئنانهم واظهروا حمية الاسلام واخلصوا النية عنده ~~{ وقالوا حسبنا الله } اى محسبنا وكافينا من احسبه اذا كفاه { ونعم ~~الوكيل } اى الموكول اليه هو اى الله. ### || [3.174] # { فانقلبوا بنعمة من الله } الفاء فصيحة اى خرجوا اليهم ووافوا الموعد ~~فرجعوا من مقصدهم ملتبسين بنعمة عظيمة لا يقادر قدرها كائنة من الله ~~تعالى وهى العافية والثبات على الايمان والزيادة فيه وحذر العدو منهم { ~~وفضل } اى ربح فى التجارة عظيم { لم يمسسهم سوء } سالمين من السوء اى لم ~~يصبهم اذى ولا مكروه روى انه صلى الله عليه وسلم وافى بجيشه بدرا ~~الصغرى وكانت موضع سوق لبنى كنانة يجتمعون فيها كل عام ثمانية ايام ولم ~~يلق صلى الله تعالى عليه وسلم واصحابه هناك احدا من المشركين واتوا السوق ~~وكانت معهم ms0920 نفقات وتجارات فباعوا واشتروا اريا وزبيبا وربحوا وأصابوا ~~بالدرهم درهمين وانصرفوا الى المدينة سالمين غانمين ورجع ابو سفيان الى ~~مكة فسمى اهل مكة جيشه جيش السويق وقالوا انما خرجتم لتشربوا { واتبعوا } ~~فى كل ما اتوا من قول وفعل وهو عطف على انقلبوا { رضوان الله } الذى هو ~~مناط الفوز بخير الدارين بجرأتهم وخروجهم { والله ذو فضل عظيم } حيث تفضل ~~بالتثبيت وزيادة الايمان والتوفيق للمبادرة الى الجهاد والتصلب فى الدين ~~واظهار الجرأة على العدو وحفظهم من كل ما يسوؤهم مع اصابة النفع الجليل. ~~وفيه تحسير لمن تخلف عنهم واظهار لخطأ رأيهم حيث حرموا أنفسهم ما فاز به ~~هؤلاء وروى انهم قالوا هل يكون هذا غزوا فاعطاهم الله ثواب الغزو ورضى ~~عنهم. ### || [3.175] # { انما ذلكم } اى المثبط ايها المؤمنون وهو مبتدأ { الشيطان } خبره { ~~يخوف اولياءه } المنافقين غلبة المشركين وقهرهم ليقعدوا عن قتالهم فهم ~~المنافقون الذين فى قلوبهم مرض وقد تخلفوا عن رسول الله فى الخروج ~~والمعنى ان تخويفه بالكفار انما يتعلق بالمنافقين الذين هم اولياؤه واما ~~انتم ايها المؤمنون فاولياء الله وحزبه الغالبون لا يتعلق بكم تخويفه { ~~فلا تخافوهم } اى الشيطان واولياءه من ابى سفيان وغيره { وخافون } فى ~~مخالفة امرى { ان كنتم مؤمنين } فان الايمان يقتضى ايثار خوف الله عز وجل ~~على خوف غيره ويستدعى الامن من شر الشيطان واوليائه. والخوف على ثلاثة ~~اقسام. خوف العام وهو من عقوبة الله. وخوف الخاص وهو من بعد الله. وخوف ~~الاخص وهو من الله والى هذه المراتب اشار النبى عليه السلام بقوله # " اعوذ بعفوك من عقابك واعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك ". # فعلى السالك ان يفنى عن نفسه وصفاتها ولا يرى فى الكون وجودا غير وجوده ~~فلا يخاف الا منه فانه هو القاهر فوق عباده وهو الكافى جميع الامور. قال ~~نجم الدين الكبرى قدس سره آخر مقام الخلة ان يكبر على نفسه وجميع ~~المكونات اربع تكبيرات ويتحقق له ان الله حسبه من كل شىء وهو نعم الوكيل ~~عن نفسه وما سواه قال الحافظ الشيرازى # من ms0921 همان دمكه وضو ساختم ازجشمه عشق جار تكبير زدم يكسره برهر جه كه ~~هست # يشير الى انه وقت قيامه بالعشق رأى وجود غير الله ميتا بمنزلة الجماد ~~وقد قال كل شىء هالك الا وجهه وصلاة الميت باربع تكبيرات لا غير وهذا هو ~~الفناء عن نفسه وعن المكونات حققنا الله تعالى بحقيقة التوحيد. قال ابو ~~يزيد كنت اثنتى عشرة سنة حدادا لنفسى وخمسين سنة مرآة قلبى وسنة انظر ~~فيها فاذا فى وسطى زنار ظاهر فعملت فى قطعه اثنتى عشرة سنة ثم نظرت فاذا ~~فى باطنى زنار فعملت فى قطعه خمس سنين انظر كيف اقطع فكشف لى فنظرت الى ~~الخلق فرأيتهم موتى فكبرت عليهم اربع تكبيرات. وقيل لابى يزيد البسطامى ~~بعد وفاته كيف كان حالك مع منكر ونكير فقال لما قالا لى من ربك قلت لهما ~~اسألا ربى فان قال هو عبدى يكفى وإلا فلو قلت انا عبده مرارا لا يفيد بلا ~~قبوله وحقيقة العبودية بالتبرى من جميع ما سوى الله ولو من صومه وصلاته ~~وسائر عباداته روى ان ابا يزيد فى آخر عمره دخل محرابه وقال الهى لا ~~أذكر صومى ولا صلاتى ولا غيرهما بل اقول افنيت عمرى فى الضلالة فالآن ~~قطعت زنارى وجئت بابك بالاستسلام وهو الاسلام وهذا هو الإنصاف من نفسه ~~حقيقة. # قال الشيخ السعدى فى حق شيخه السهروردى # شبى دائم ازهول دروزخ تحفت بكوش آمدم صبحكا هى كه كفت جه بودى كه ~~دوزخ زمن برشدى مكر ديكرانرا رهايى بدى # فالعاقل لا يزكى نفسه ولا يراها محلا لكرامة الله بل يتواضع بحيث يرى ~~اعماله السيئة كثيرة بالنسبة الى اعماله الصالحة بل ولا يرى فى نفسه الا ~~العدم المحض. واعلم ان من شعار المسلمين وعادة المؤمنين ان يجاهدوا فى ~~سبيل الله ولا يخافوا لومة اللائمين ألا يرى ان الله تعالى كيف مدح قوما ~~حالهم كذلك بقوله # يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله واسع عليم # المائدة 54. فمن كان مع الله فهو يعصمه ms0922 وينصره على اعدائه خصوصا عدو ~~النفس الامارة # كسى رادانم اهل استقامت كه باشد برسر كوى ملامت زاوصاف طبيعت باك ~~مرده باطلاق هويت جان سبرده برفته سايه وخرشيد مانده تمام ازكرد ~~خوددا من فشانده # اوصلنا الله واياكم الى الخلوص واليقين والتمكين آمين. ### || [3.176] # { ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر } اى يقعون فيه سريعا لغاية حرصهم ~~عليه وشدة رغبتهم فيه وهم المنافقون المتخلفون الذين يسارعون الى ما ~~ابطنوه من الكفر مظاهرة للكفار وسعيا فى اطفاء نور الله { انهم لن يضروا ~~الله شيأ } اى لن يضروا بذلك اولياء الله ودينه البتة شيئا من الضرر { ~~يريد الله ان لا يجعل لهم حظا فى الآخرة } اى يريد الله بذلك ان لا يجعل ~~لهم في الآخرة نصيبا ما من الثواب ولذلك تركهم فى طغيانهم يعمهون الى ان ~~يهلكوا على الكفر. وفى ذكر الارادة اشعار بان كفرهم بلغ النهاية حتى اراد ~~ارحم الراحمين ان لا يكون لهم حظ من رحمته وان مسارعتهم الى الكفر لانه ~~تعالى لم يرد لهم ان يكون لهم حظ فى الآخرة { ولهم } مع ذلك الحرمان ~~الكلى بدل الثواب { عذاب عظيم } لا يقادر قدره. ### || [3.177] # { ان الذين اشتروا الكفر بإلايمان } اى اخذوه بدلا منه رغبة فيما اخذوه ~~واعراضا عما تركوه { لن يضروا الله شيأ ولهم عذاب اليم } ولما جرت العادة ~~باغتباط المشترى بما اشتراه وسروره بتحصيله عند كون الصفقة رابحة وبتألمه ~~عند كونها خاسرة وصف عذابهم بالايلام مراعاة لذلك. ### || [3.178] # { ولا يحسبن الذين كفروا } الموصول مع صلته فاعل لا يحسبن { انما } بما ~~فى حيزها سادة مسد مفعوليه لتمام المقصود بها وهو تعلق الفعل القلبى ~~بالنسبة بين المبتدأ والخبر وما مصدرية او موصولة حذف عائدها وكان حقها ~~فى قياس علم الخط ان تكتب مفصولة ولكنها وقعت فى مصحف عثمان رضى الله ~~تعالى متصلة فلا يخالف وتتبع سنة الامام فى خط المصاحف { نملى لهم } ~~الاملاء الامهال واطالة المدة والملى مقصورا الدهر والملوان الليل ~~والنهار لتعاقبهما اى ان املاءنا لهم او ان ما نمليه لهم { خير لانفسهم ms0923 } ~~من منعهم عن اراداتهم ومعنى التفضيل باعتبار زعمهم { انما } كافة حقها ~~الاتصال { نملى لهم ليزدادوا اثما } اللام لام الارادة عند اهل السنة ~~القائلين بانه تعالى فاعل الخير والشر مريد لهما فان الاملاء الذى هو ~~اطالة العمر لا شك انه من افعاله تعالى وانه ليس بخير لهم لانهم يتوسلون ~~به الى ازدياد الاثم والطغيان فهو تعالى لما امهلهم واطال عمرهم بارادته ~~واكتسبوا بذلك مآثم من الكفر والطغيان كان خالقا لتلك المآثم ايضا ولا ~~تخلق الا بالارادة فهو مريد لها كما انه مريد لاسبابها المؤدية اليها ~~وليست لام العلة لان افعاله تعالى ليست معللة بالاغراض وعند المعتزلة لام ~~العاقبة { ولهم عذاب مهين } اى يهانون به فى الآخرة قال عليه السلام # " خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله ". # ودلت الآية على ان اطالة عمر الكافر والفاسق وايصاله الى مراداته فى ~~الدنيا ليس بخير بل هى نعمة فى الصورة ونقمة فى الحقيقة ألا يرى ان من ~~اطعم انسانا خبيصا مسموما لا يعد ذلك نعمة عند الحقيقة لافضائه الى ~~الهلاك والعقوبة فينبغى للعبد ان لا يغتر بطول العمر وامتداده ولا بكثرة ~~امواله ولا اولاده # غره مشو بآن كه جهانت عزيز كرد اى بس عزيز راكه جهان كردزودخوار ~~مارست اين جهان وجها نجوى ماركير وزماركير مار برآرد كهى دمار # قال الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج # " ان من نعمى على امتك انى قصرت اعمارهم كيلا تكثر ذنوبهم واقللت ~~اموالهم كيلا يشتد فى القيامة حسابهم واخرت زمانهم كيلا يطول فى القبور ~~حبسهم ". # وقال ايضا # " يا احمد لا تتزين بلين اللباس وطيب الطعام ولين الوطاء فان النفس مأوى ~~كل شر وهى رفيق سوء كلما تجرها الى طاعة تجرك الى معصية وتخالفك فى ~~الطاعة وتطيع لك فى المعصية وتطغى اذا شبعت وتتكبر اذا استغنت وتنسى اذا ~~ذكرت وتغفل اذا امنت وهى قرينة للشيطان ". # وقيل مثل النفس كمثل النعامة تأكل الكثير واذا حملت عليها لا تطير واذا ~~قيل انت طائر ms0924 قالت انا بعير وهذه رجلى واذا حملت عليها شيأ قالت انا طائر ~~وهذا جناحى فكثرة المال وكمال الاستغناء تغر النفس قال تعالى # كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى # العلق 6-7. # مبر طاعت نفس شهوت برست كه هر ساعتش قبله ديكرست # قال السعدى قدس سره # شنيده ام كه بقصاب كوسفندى كفت دران زمانكه بخنجر سرش زتن ببريد جزاى ~~هر بن خارى كه خورده ام ديدم كسى كه بهلوى جربم خوردجه خواهدديد # " وعن عائشة رضى الله عنها انها قالت قلت يا رسول الله ألا تستطعم الله ~~فيطعمك قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر من السغب فقال " يا ~~عائشة والذى نفسى بيده لو سألت ربى ان يجرى معى جبال الدنيا ذهبا لاجراها ~~حيث شئت من الارض ولكنى اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على ~~غناها وحزن الدنيا على فرحها. يا عائشة ان الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل ~~محمد ". # قال عليه السلام # " الدنيا والآخرة ضرتان فمن يطلب الجمع بينهما فهو ممكور ومن يدعى الجمع ~~بينهما فهو مغرور ". # فمن رام مع متابعة الهوى البلوغ الى الدرجات العلى فهو غريق فى الغفلة ~~فالله تعالى يمهله فى طغيان النفس بالحرص على الدنيا حتى يتجاوز فى طلبها ~~حد الاحتياج اليها ويفتح ابواب المقاصد الدنيوية عليه ليستغنى بها وبقدر ~~الاستغناء يزيد طغيانه # بناز ونعمت دنيا منه دل كه دل بر داشتن كاريست مشكل # فيا ايها الاخوان الذين مضوا قبلنا من الامم قد عاشوا طويلا وجمعوا ~~كثيرا فتذكروا موتهم ومصارعهم تحت التراب وتأملوا كيف تبددت اجزاؤهم وكيف ~~ارملوا نساءهم وايتموا اولادهم وضيعوا اموالهم وهلكت بعدهم صغارهم ~~وكبارهم وانقطت آثارهم وديارهم فلم يرجع من كفر بنعمة الله الا الى ~~العذاب والخسران ولم يصر الا الى دركات النيران فمن كانت غفلته كغفلتهم ~~فسيصير الى ما صاروا اليه وان عاش طويلا فان الله يمهل ولا يهمل قال ~~تعالى # نمتعهم قليلا ثم نضطرهم الى عذاب غليظ # لقمان 24. وما الحياة والتمتع بها الا قليل. فالدنيا ساعة فاجعلها طاعة ~~لعلك ms0925 تلحق بالجماعة من اهل الوصول وارباب القبول. وجميع الطاعات من اسباب ~~الفلاح خصوصا الصلاة افضل العبادات واعلاها واشرف الطاعات واسناها. ~~والصوم سبب الولوج فى ملكوت السموات وواسطة الخروج من رحم مضايق ~~الجسمانيات المعبر عنه بالنشأة الثانية كما اشير اليه بقول عيسى عليه ~~السلام لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين بل مجاهدة الصوم رابطة ~~مشاهدة اللقاء واليه يشير الحديث القدسى وهو قوله جل شانه # " الصوم لى وانا اجزى به ". # يعنى انا جزاؤه ولهذا علق سبحانه نيل سعادة الرؤية بالجوع حيث قال فى ~~مخاطبة عيسى عليه السلام تجوع ترانى # همى آيد ازحق ندا متصل تجوع ترانى تجرد تصل # رزقنا الله واياكم. ### || [3.179] # { ما كان الله } مريدا { ليذر } لان يترك { المؤمنين } المخلصين { على ~~ما انتم عليه } الخطاب لعامة المخلصين والمنافقين فى عصره { حتى يميز ~~الخبيث من الطيب } ماز الشىء يميزه ميزا عزله وافرزه والمعنى ما كان الله ~~ليذر المخلصين منكم على الحال التى انتم عليها من اختلاط بعضكم ببعض وانه ~~لا يعرف مخلصكم من منافقكم لاتفاقكم على التصديق جميعا حتى يميز المنافق ~~من المخلص بالوحى الى نبيه باحوالكم او بالجهاد او بالهجرة { وما كان ~~الله ليطلعكم على الغيب } اى وما كان الله ليؤتى احدكم علم الغيب فيطلع ~~على ما فى القلوب من كفر وايمان { ولكن الله يجتبى } يصطفى { من رسله من ~~يشاء } فيوحى اليه ويخبره ببعض المغيبات او ينصب له ما يدل عليها { ~~فآمنوا بالله ورسله } بصفة الاخلاص او بان تعلموه وحده مطلعا على الغيب ~~وتعلموهم عبادا مجتبين لا يعلمون الا ما علمهم الله ولا يعلمون الا ما ~~اوحى اليهم { وان تؤمنوا } حق الايمان { وتتقوا } النفاق { فلكم } ~~بمقابلة ذلك الايمان والتقوى { اجر عظيم } لا يبلغ كنهه وهذا الاجر على ~~قدر عظم التقوى فان السير الى المقصد الاعلى والوصول الى منازل الاجتباء ~~لا يتهيأ الا بقدمى التقى # قدم بايد اندر طريقت نه دم كه اصلى ندارد دم بى قدم # قال ابراهيم بن ادهم بت ليلة تحت صخرة بيت المقدس فلما كان بعض ms0926 الليل ~~نزل ملكان فقال احدهما لصاحبه من ههنا فقال الآخر ابراهيم بن ادهم فقال ~~ذلك الذى حط الله درجة من درجاته فقال لم قال لانه اشترى بالبصرة التمر ~~فوقعت تمرة على تمره من تمر البقال قال ابراهيم فمضيت الى البصرة واشتريت ~~التمر من ذلك الرجل واوقعت تمرة على تمره ورجعت الى بيت المقدس وبت فى ~~الصخرة فلما كان بعض الليل اذا انا بملكين قد نزلا من السماء فقال احدهما ~~لصاحبه من ههنا فقال احدهما ذلك الذى رد التمرة الى مكانه فرفعت درجته ~~فهذا هو التقوى على الحقيقة ومراعاة الحقوق على الوجه اللائق ولا يتيسر ~~ذلك الا بالتوسل الى جناب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فان غيب ~~الحقائق والاحوال لا ينكشف بلا واسطة الرسول واليه الاشارة بقوله تعالى { ~~وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن } الخ وكيف يترقى الى حقيقة التقوى ~~وعالم الاطلاق من تقيد برأيه واختياره قال الله تعالى # وابتغوا إليه الوسيلة # المائدة 35. فلا بد من متابعة النبى عليه السلام # حقا كه بى متابعت سيد رسل هر كز كسى بمنزل مقصود ره نيافت ازهيج او ~~بهيج درى ره نمى دهند انران كه زآستانه او روى دل بتافت # فالايمان بالله وبرسوله هو التصديق القلبى والارادة والتمسك بالشريعة ~~والنجاة فيه لا فى غيره روى ان المؤمن اذا ورد النار بمقتضى قوله ~~تعالى # وإن منكم إلا واردها # مريم 71. يصير الله ثواب التوحيد سفينة والقرآن حبلها والصلاة شراعها ~~ويكون المصطفى عليه السلام ملاحها والمؤمنون يجلسون عليها ويكبرون الله ~~وتجرى السفينة على بحر نار جهنم بريح طيبة فيعبرون عنها سالمين. فيا اخى ~~لا تضيع ايامك فان ايامك رأس مالك وانك ما دمت قابضا على رأس مالك فانك ~~قادر على طلب الربح فاجتهد فى تحصيله بالتوغل فى الطاعات والعبادات ~~واحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه قبل الموت والفوت ~~فان الموتى يتمنون ان يؤذن لهم بان يصلوا ركعتين او يقولوا مرة لا اله ~~الا الله او يسبحوا مرة فلا يؤذن لهم ms0927 ويتعجبون من الاحياء كيف يضيعون ~~ايامهم فى الغفلة # اكر مرده مسكين زبان داشتى بفرياد وزارى فغان داشتى كه اى زنده هست ~~امكان كفت لب زاذ كرجون مرده برهم مخفت جومارا بغفلت بشد روز كار ~~توبارى دمى جند فرصت شمار # قال عليه السلام # " الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا ". # فتميز المنافق من المخلص كما يكون فى الدنيا بالاقوال والافعال وغيرهما ~~كذلك يكون فى الآخرة ببياض وجه هذا وسواد وجه ذلك كما قال تعالى # يوم تبيض وجوه وتسود وجوه # آل عمران 106. فعلى العاقل ان يتحمل مشاق الطاعات والتكاليف والامتحانات ~~الآلهية لعله يفوز بالمرام ويظفر بالبغية يوم يخيب المعرضون والمنافقون ~~ويخسرون # خوش بود كر محك تجربه آيدبميان باسيه روى شود هر كه دروغش باشد # قال بعض الكبار وعند الامتحان يكرم الرجل او يهان عصمنا الله واياكم من ~~المخالفة. ### || [3.180] # { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله } الموصول فاعل لا ~~يحسبن والمفعول الاول محذوف لدلالة يبخلون عليه اى ولا يحسبن البخلاء ~~بخلهم { هو } ضمير فصل لا محل له من الاعراب { خيرا لهم } من انفاقهم ~~مفعول ثان للفعل المذكور { بل هو } اى البخل { شر لهم } لاستجلاب العقاب ~~عليهم { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة } بيان لقوله هو شر لهم اى ~~سيلزمون وبال ما بخلوا به الزام الطوق اذ لا طوق ثمة فيكون من قبيل ~~الاستعارة التمثيلية شبه لزوم وبال البخل واثمه بهم بلزوم طوق نحو ~~الحمامة بها فى عدم زوال كل واحد منهما عن صاحبه فعبر عن لزوم الوبال بهم ~~بالتطويق واشتق منه يطوقون كما يقال منة فلان طوق فى رقبة فلان وقيل هو ~~على حقيقته وانهم يطوقون حية او طوقا من نار استدلالا بالحديث وسيجيئ { ~~ولله } وحده لا لاحد غيره استقالا واشتراكا { ميراث السموات والارض } اى ~~ما يتوارثه اهلهما من مال وغيره من الرسالات التى يتوارثها اهل السموات ~~فما لهم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه فى سبيله او انه يورث منهم ما ~~يمسكونه ولا ينفقونه فى سبيله تعالى عند هلاكهم وتبقى عليهم الحسرة ms0928 ~~والندامة { والله بما تعملون } من المنع والاعطاء { خبير } فيجازيكم على ~~ذلك. واعلم ان البخل عبارة عن امتناع اداء الواجب والامتناع عن التطرع لا ~~يكون بخلا ولذلك قرن به الوعيد والذم والواجب كثير كالانفاق على النفس ~~والاقارب الذين يلزمه مؤونتهم والصدقة على الغير حال المخمصة وفى حال ~~الجهاد عند الاحتياج الى التقوية بالمال. ثم ان فى الآية اشارة الى ان ~~البخل اكسير الشقاوة كما ان السخاء اكسير السعادة وذلك لان الله تعالى ~~سمى المال فضله كما قال { من فضله } والفضل لاهل السعادة فباكسير البخل ~~يصير الفضل قهرا والسعادة شقاوة كما قال { هو خيرا لهم بل هو شر لهم } ~~يعنى باكسير البخل يجعلون خيرية ما آتاهم الله من فضله شرا لهم ولو انهم ~~طرحوا على ما هو فضله اكسير السخاء لجعلوه خيرا لهم فصيروه سعادة ولصاروا ~~بها اهل الجنة ولن يلج الجنة الشحيح ثم عبر عن آفة حب الدنيا والمال ~~بالطوق لانها تحيط بالقلب ومنها تنشأ معظم الصفات الذميمة مثل البخل ~~والحرص والحسد والحقد والعداوة والكبر والغضب وغير ذلك ولهذا قال النبى ~~عليه السلام # " حب الدنيا رأس كل خطيئة ". # فبمنع الزكاة يصير الروح الشريف العلوى النورانى محفوفا بهذه الصفات ~~الخسيسة السفلية الظلمانية مطوقا بآفاتها وحجبها وعذابها يوم القيامة ~~وبعد المفارقة فانه من مات فقد قامت قيامته # نه منعم بمال از كسى بهترست خررا جل اطلس بيوشد خرست هنر بايد وفضل ~~ودين وكمال كه كه آيد و كه رود جاه ومال بسنديده رأيى كه بخشيد وخورد ~~جهان ازبى خويشتن كرد كرد # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من آتاه الله ما لا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا اقرع له ~~زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ". # يعنى بشدقيه # " ثم يقول انا مالك انا كنزك ثم تلا ولا يحبسن الذين يبخلون ". # الآية وفى رواية # " يجعل ما بخل به من الزكاة حية يطوقها فى عنقه يوم القيامة تنهشه من ~~قرنه الى قدمه وتنقر رأسه وتقول انا مالك ". # وقال صلى الله عليه ms0929 وسلم # " ما من رجل يكون له ابل او بقر او غنم لا يؤدى حقها الا اتى بها يوم ~~القيامة اعظم ما تكون واسمنه تطأه باخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت ~~اخراها ردت عليه اولاها حتى يقضى بين الناس ". # قال ابو حامد. مانع زكاة الابل يحمل بعيرا على كاهله له رغاء وثقل يعدل ~~الجبل العظيم. ومانع زكاة البقر يحمل ثورا على كاهله له خوار وثقل يعدل ~~الجبل العظيم. ومانع زكاة الغنم يحمل شاة لها ثغاء وثقل يعدل الجبل ~~العظيم والرغاء والخوار والثغاء كالرعد القاصف. ومانع زكاة الزرع يحمل ~~على كاهله اعدالا قد ملئت من الجنس الذى كان يبخل به بر كان او شعيرا ~~اثقل ما يكون ينادى تحته بالويل والثبور. ومانع زكاة المال يحمل شجاعا ~~اقرع له زبيبتان وذنبه قد انساب فى منخريه واستدار بجيده وثقل على كاهله ~~كأنه طوق بكل رحى فى الارض وكل واحد ينادى ما هذا فيقول الملائكة هذا ما ~~بخلتم به فى الدنيا رغبة فيه وشحا عليه فمنع الزكاة سبب للعقاب فى العقبى ~~كما ان ايتاءها سبب للثواب فى الاخرى وحصن لماله فى الدنيا قال صلى الله ~~عليه وسلم # " حصنوا اموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا البلايا ~~بالدعاء ". # قال عليه السلام # " لا صلاة لمن لا زكاة له ". # روى ان موسى عليه السلام مر برجل وهو يصلى مع حضور وخشوع فقال يا ~~رب ما احسن صلاته قال الله تعالى لو صلى فى كل يوم وليلة الف ركعة واعتق ~~الف رقبة وصلى على الف جنازة وحج الف حجة وغزا الف غزوة لم ينفعه حتى ~~يؤدى زكاة ماله وقال عليه الصلاة والسلام # " ملعون مال لا يزكى كل عام وملعون بدن لا يبتلى فى كل اربعين ليلة ومن ~~البلاء العثرة والنكبة والمرضة والخدشة واختلاج العين فما فوق ذلك ". # فاذا سمعت هذه الاخبار وقفت على وزر من وقف على الاصرار ولم يؤد زكاة ~~ماله بطيبة النفس وصفاء البال الى ان يرجع فقيرا ميتا بعدما ساعدته ~~الاحوال والاموال # بريشان كن امروز كنجينه جست كه ms0930 فردا كليدش نه دردست تست تو باخود ببر ~~توشه خويشتن كه شفقت نيايد ز فرزند وزن بخيل توانكر بدينار وسيم ~~طلسمست بالاى كنجى مقيم ازان سالها مى بماند زرش كه لرزد طلسمى جنين ~~بر سرش بسنك اجل نا كهان بشكنند بآسودكى كنج قسمت كنند جو در زندكانى ~~بدى باعيال كرت مرك خواهند از ايشان منال تو غافل در انديشه سود مال ~~كه سر مايه عمر شد بايمال بكن سرمه غفلت از جشم باك كه فردا شوى سرمه ~~درجشم خاك ### || [3.181-182] # { لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء } قالته ~~اليهود لما سمعوا قوله تعالى # من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا # البقرة 245. وروى انه عليه الصلاة والسلام كتب مع ابى بكر رضى الله ~~تعالى عنه الى يهود بنى قينقاع يدعوهم الى الاسلام والى اقام الصلاة ~~وايتاء الزكاة وان يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل ابو بكر رضى الله عنه ذات ~~يوم بيت مدارسهم فوجد ناسا كثيرا من اليهود قد اجتعوا الى رجل منهم يقال ~~له فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم ومعه حبر آخر يقال له اشيع فقال ابو ~~بكر لفنحاص اتق الله واسلم فوالله انك لتعلم ان محمدا رسول الله قد جاءكم ~~بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم فى التوراة فآمن وصدق واقرض الله ~~قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب فقال فنحاص يا ابا بكر تزعم ان ~~ربنا يستقرض اموالنا وما يستقرض الا الفقير من الغنى فان كان ما تقول حقا ~~فان الله اذا لفقير ونحن اغنياء وانه ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان ~~غنيا ما اعطانا الربا فغضب ابو بكر وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال والذى ~~نفسى بيده لولا العهد الذى بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله فذهب ~~فنحاص الى النبى صلى الله عليه وسلم فشكاه وجحد ما قاله فنزلت ردا عليه ~~وتصديقا لابى بكر والجمع حينئذ مع كون القائل واحدا لرضى الباقين بذلك ~~والمعنى انه لم يخف عليه تعالى واعد له ms0931 من العقاب كفاءه والتعبير عنه ~~بالسماع للايذان بانه من الشناعة والسماجة بحيث لا يرضى قائله بان يسمعه ~~سامع { سنكتب ما قالوا } اى سنكتب ما قالوه من الخطة الشنعاء فى صحائف ~~الحفظة او سنحفظه ونثبته فى علمنا لا ننساه ولا نهمله كما يثبت المكتوب. ~~والسين للتأكيد اى لن يفوتنا ابدا تدوينه واثباته لكونه فى غاية العظم ~~والهول كيف لا وهو كفر بالله تعالى واستهزاء بالقرآن العظيم والرسول ~~الكريم عليه السلام { وقتلهم الانبياء } عطف عليه ايذانا بانهما فى العظم ~~اخوان وتنبيها على انه ليس باول جريمة ارتكبوها بل لهم فيه سوابق وان من ~~اجترأ على قتل الانبياء لم يبعد منه امثال هذه العظائم والمراد بقتلهم ~~الانبياء رضاهم بفعل اسلافهم { بغير حق } متعلق بمحذوف وقع حالا من قتلهم ~~اى كائنا بغير حق وجرم فى اعتقادهم ايضا كما هو فى نفس الامر { ونقول } ~~عند الموت او عند الحشر او عند قراءة الكتاب { ذقوا عذاب الحريق } اى ~~وننتقم منهم بعد الكتبة بان نقول لهم ذوقوا العذاب المحرق كما اذقتم ~~المرسلين الغصص { ذلك } اشارة الى العذاب المذكور { بما قدمت ايديكم } ~~بسبب ما اقترفتموه من قتل الانبياء والتفوه بمثل تلك العظيمة وغيرها من ~~المعاصى والتعبير عن الانفس بالايدى لان اكثر الاعمال يزاول بهن فجعل كل ~~عمل كالواقع بالايدى على سبيل التغليب { وان الله ليس بظلام للعبيد } ~~محله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف والجملة اعتراض تذييلى مقررة لمضمون ~~ما قبلها اى والامر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم ~~والتعبير عن ذلك بنفى الظلم مع ان تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم على ما تقرر ~~من قاعدة اهل السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا لبيان كمال نزاهته تعالى عن ~~ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من الظلم كما يعبر عن ترك ~~الاثابة على الاعمال باضاعتها مع ان الاعمال غير موجبة للثواب حتى يلزم ~~من تخلفه عنها ضياعها وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بابراز ما ذكر من ~~التعذيب بغير ذنب فى صورة المبالغة فى الظلم. ms0932 # والاشارة فى تحقيق الآيتين ان العبد اذا غلبت عليه الصفات الذميمة ~~واستولى عليه الهوى والشيطان ومات قلبه تكاملت الصفة الامارية لنفسه فما ~~ينطق الا عن الهوى ان هو الا وحى يوحيه اليه الشيطان كقوله تعالى # وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم # الأنعام 221. والنفس اذا تكملت بالهوى تدعى الربوبية كما ادعى فرعون ~~وقال انا ربكم الاعلى فيكون كلامها من صفات الربوبية وان من صفات ~~الربوبية قوله # والله الغنى وأنتم الفقراء # محمد 38. فاذا تم فساد حال النفس الامارة بالسوء اثبتت صفات الربوبية ~~لنفسها وصفات العبودية لربها كقوله { لقد سمع الله قول الذين قالوا ان ~~الله فقير ونحن اغنياء } اثبتوا لنفسهم صفات الربوبية وهى الغنى واثبتوا ~~لله صفة العبودية وهى الفقر { سنكتب ما قالوا } اى سنميت قلوبهم باقوالهم ~~هذه كما امتناها بافعالهم { و } هى { قتلهم الانبياء بغير حق } يشير الى ~~ان جزاء هذه الاقوال فى حق الله مثل جزاء هذه الافعال فى الانبياء عليهم ~~الصلاة والسلام { ونقول ذوقوا عذاب } القلب الميت { الحريق } بنار القهر ~~والقطيعة { ذلك بما قدمت ايديكم } اى بشؤم معاملاتكم القولية والفعلية ~~على وفق الهوى والطبيعة وخلاف الرضى والشريعة { وان الله ليس بظلام ~~للعبيد } بان يضع الشىء فى غير موضعه يعنى لا يجعل المصلح منهم مظهر صفة ~~قهره ولا المفسد منهم مظهر صفة لطفه كما قال تعالى { الله اعلم حيث يجعل ~~رسالته } وهذا كما يقال # ندهد هوشمند روشن رأى بفرومايه كارهاى خطير بوريا باف اكرجه بافنده ~~است نبرندش بكار كاه حرير # واذا كان للعبد حسن الاستعداد يتحول القهر فى حقه الى اللطف بشرط ان ~~يجتهد ويبذل ما فى وسعه وطاقته وكم من مؤمن يصير فى مآله كافرا وكم من ~~عكسه فاذا جاء حين السعادة انقلب الحال وكذا الشقاوة. قال بعض المشايخ ~~العباد على قسمين فى اعمارهم فرب عمر اتسعت آماده وقلت امداده كاعمار بنى ~~اسرائيل اذ كان الواحد منهم يعيش الالف ونحوها ولم يحصل على شىء مما تحصل ~~لهذه الامة مع قصر اعمارها ورب عمر قليلة آماده كثيرة امداده كعمر من فتح ms0933 ~~عليه من هذه الامة فوصل الى عناية الله بلمحة. # فقد قال احمد بن ابى الحوارى رحمه الله قلت لابى سليمان الدارانى انى قد ~~غبطت بنى اسرائيل قال بأى شىء قلت بثمانمائة سنة حتى يصيروا كالشنان ~~البالية وكالحنايا وكالاوتار قال ما ظننت الا وقد جئت بشىء والله ما يريد ~~الله منا ان ييبس جلودنا على عظامنا ولا يريد منا الا صدق النية فيما ~~عنده هذا اذا صدق فى عشرة ايام نال ما ناله ذلك فى عمره الطويل فاذن من ~~بورك له فى عمره ادرك فى يسير من منن الله تعالى ما لا يدخل تحت دوائر ~~العبارة ولا تلحقه الاشارة لكثرته وعظمه ودقته ورفعته. وقد قال الشيخ ~~الشاذلى رحمه الله فى كتاب تاج العروس من قصر عمره فليذكر بالاذكار ~~الجامعة مثل سبحان الله عدد خلقه ونحو ذلك ويعنى بقصر العمر والله اعلم ~~ان يكون رجوعه الى الله فى معترك المنايا ونحوها من الامراض المخوفة ~~والاعراض المهولة واذا كان الامر على ما ذكر فالخذلان كل الخذلان ان ~~تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه اليه بصدق النية حتى يفتح عليك بما لا تصل ~~الهمم اليه وتقل عوائقك ثم لا ترحل اليه عن عوالم نفسك والاستئناس بيومك ~~وامسك فقد جاء خصلتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ومعناه ~~والله اعلم ان الصحيح ينبغى ان يكون مشغولا بدين او دنيا والا فهو مغبون ~~فيهما عصمنا الله واياكم من الغبن والخذلان والخسران # مهل كه عمر به بيهوده بكذرد حافظ بكوش وحاصل عمر عزيزرا درياب # قيل الدنيا غنيمة الاكياس وغفلة الجهال. ### || [3.183] # { الذين } اى الذين { قالوا } وهم كعب بن الاشرف ومالك بن الصيف وحيى بن ~~اخطب وفنحاس بن عازوراء ووهب بن يهودا { ان الله عهد الينا } اى امرنا فى ~~التوراة واوصانا { ان لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار } ~~فيكون دليلا على صدقه. والقربان كل ما يتقرب به العبد الى الله من نسيكة ~~وصدقة وعمل صالح وهو فعلان من القربة. قال عطاء كانت بنوا اسرائيل يذبحون ms0934 ~~لله تعالى فيأخذون الثروب واطايب اللحم فيضعونها وسط البيت والسقف مكشوف ~~فيقوم النبى عليه السلام فى البيت ويناجى ربه وبنوا اسرائيل خارجون ~~واقفون حول البيت فتنزل نار بيضاء لا دخان لها ولها دوى وهفيف حين تنزل ~~من السماء فتأكل ذلك القربان اى تحيله الى طبعها بالاحراق فيكون ذلك ~~علامة القبول واذا لم يقبل بقى على حاله وهذا من مفترياتهم واباطيلهم لان ~~اكل القربان النار لم يوجب الايمان الا لكونه معجزة فهو وسائر المعجزات ~~سواء ولما كان محصل كلامهم الباطل ان عدم ايمانهم برسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لعدم اتيانه بما قالوا ولو تحقق الاتيان به لتحقق ~~الايمان رد عليهم بقوله تعالى { قل } اى تبكيتا لهم واظهارا لكذبهم { قد ~~جاءكم } اى جاء اسلافكم وآباءكم { رسل } كثيرة العدد كبيرة المقدار { من ~~قبلى بالبينات } اى المعجزات الواضحة { وبالذى قلتم } بعينه من القربان ~~الذى تأكله النار فقتلتموهم { فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين } اى فيما يدل ~~عليه كلامكم من انكم تؤمنون لرسول يأتيكم بما اقترحتموه فان زكريا ويحيى ~~وغيرهما من الانبياء عليهم السلام قد جاؤكم بما قلتم فى معجزات اخر فما ~~لكم لم تؤمنوا حتى اجترأتم على قتلهم. ### || [3.184] # { فان كذبوك } شروع فى تسلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { فقد ~~كذب رسل من قبلك } تعليل لجواب الشرط اى فتسل واصبر فقد كذب الخ { جاؤا ~~بالبينات } المعجزات الواضحات صفة لرسل { والزبر } جمع زبور وهو الكتاب ~~المقصور على الحكم من زبرته اذا حسنته او الزبر المواعظ والزواجر من ~~زبرته اذا زجرته { والكتاب المنير } اى التوراة والانجيل والزبور. ~~والكتاب فى عرف القرآن ما يتضمن الشرائع والاحكام ولذلك جاء الكتاب ~~والحكمة متعاطفين فى عامة المواقع. والمنير اى المضيىء البين بالامر ~~والنهى. والاشارة ان الله تعالى كما قدر ان بعض الامم يغلبون بعض ~~انبيائهم ويقتلونهم قبل الايمان او بعد الايمان بهم كذلك قدر ان بعض ~~الصفات النفسانية يغلب على بعض الالهامات الربانية والواردات الرحمانية ~~فيمحوها كما قال تعالى # يمحو الله ما يشاء ويثبت # الرعد 39. قبل انقيادها ms0935 لها او بعدما انقادت لها ليقضى الله امرا كان ~~مفعولا وبالجملة ان الروح يصير بمجاورة الصفات النفسانية كالنفس فى ~~الدناءة فتصير الصفات الذميمة غالبة عليه كما تغلب على الالهامات فعلى ~~السالك ان يتجنب عن مصاحبة المفسدين ومجاورة صفات النفس # نفس ازهم نفس بكيرد خوى بر حذر باش ازلقاى خبيث باد جون بر فضاى بد ~~كذرد بوى بدكيرد ازهواى خبيث # فطوبى لعبد طهر نفسه من الصفات الرذيلة والعناد والاصرار ورأى الحق حقا ~~والباطل باطلا وانقطع عن ميل الدنيا واتباع الهوى وموافقة غير الله روى ~~ ان عيسى عليه السلام مر بقرية فاذا اهلها موتى فى الافنية والطرق فقال ~~يا معشر الحواريين ان هؤلاء ماتوا على سخط ولو ماتوا على غير ذلك ~~لتدافنوا فقالوا يا روح الله وددنا انا علمنا خبرهم فسأل ربه فاوحى الله ~~اليه اذا كان الليل فنادهم يجيبوك فلما كان الليل اشرف على الموتى ثم ~~نادى يا اهل القرية فاجابه مجيب لبيك يا روح الله فقال ما حالكم وما ~~قصتكم قال بتنا فى عافية واصبحنا فى هاوية قال وكيف ذلك قال لحبنا الدنيا ~~وطاعتنا اهل المعاصى قال وكيف كان حبكم الدنيا قال كحال حب الصبى لامه ~~اذا اقبلت فرحنا واذا ادبرت حزنا قال فما بالك اصحابك لم يجيبونى قال ~~لانهم ملجمون بلجام من نار بايدى ملائكة غلاظ شداد قال كيف اجبتنى من ~~بينهم قال لانى كنت فيهم ولم اكن منهم فلما نزل بهم العذاب اصابنى فانا ~~معلق على شفير جهنم لا ادرى أانجو منها ام اكبكب فيها. واعلم ان الانكار ~~والتكذيب من حب الدنيا والميل اليها لان الانبياء والاولياء يدعون الى ~~الجنة والمولى وحفت الجنة بالمكاره والانسان اذا رأى ما يكرهه يتنفر عنه ~~ثم اذا اقدم على الاتيان به واكره يأخذ بالانكار قال الله تعالى # وعسى أن تكرهوا شيأ وهو خير لكم # البقرة 216. وقد وصى الحكماء الآلهية ان لا يجالس المريد اهل الانكار بل ~~لا يلتفت اليهم اصلا اذ للمجاورة تأثير عظيم كما قيل # عدوى البليد الى الجليد سريعة والجمر ms0936 يوضع فى الرماد فيخمد بابدان ~~يار كشت همسر لوط خاندان نبوتش كم شد سك اصحاب كهف روزى جند بى مردم ~~كرفت ومردم شد # قال مولانا جلال الدين قدس سره فى هذا المعنى # كرتوسنك وصخره ومرمر شوى جون بصاحب دل رسى كوهر شوى # ساقنا الله واياكم الى طريقة اوليائه ومجالسة احبائه آمين. ### || [3.185] # { كل نفس ذائقة الموت } اى تخرج وتنفك من البدن بادنى شىء من الموت فكنى ~~بالذوق عن القلة وهو وعد ووعيد للمصدق والمكذب من حيث انه كناية عن ان ~~هذه الدار بعدها دار اخرى يتميز فيها المحسن من المسيىء ويتوفر على كل ~~احد ما يليق به من الجزاء وفى الحديث # " لما خلق الله آدم اشتكت الارض الى ربها لما اخذ منها فوعدها ان يرد ~~فيها ما اخذ منها فما من احد الا ويدفن فى التربة التى خلق منها ". # { وانما توفون اجوركم } اى تعطون جزاء اعمالكم خيرا كان او شرا تاما ~~وافيا { يوم القيمة } اى يوم قيامكم من القبور وفى لفظ التوفية اشارة الى ~~ان بعض اجورهم يصل اليهم قبله كما ينبىء عنه قوله عليه السلام # " القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران ". # { فمن زحزح عن النار } اى بعد عنها يومئذ ونجى. والزحزحة فى الاصل تكرير ~~الزح وهو الجذب بعجلة { وادخل الجنة فقد فاز } بالنجاة ونيل المراد. ~~والفوز الظفر بالبغية وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " من احب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ويأتى الى الناس بما يحب ان يؤتى به اليه ". # { وما الحيوة الدنيا } اى لذاتها وزخارفها { الا متاع الغرور } شبهها ~~بالمتاع الذى يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه وهذا لمن آثرها على ~~الآخرة ومن آثر الآخرة عليها فهى له متاع بلاغ اى تبليغ الى الآخرة ~~وايصال اليها فلذلك سماه الله خيرا حيث قال # وإنه لحب الخير لشديد # العاديات 8. فالعاقل لا يغتر بالدنيا فانها لين مسها قاتل سمها ظاهرها ~~مطية السرور وباطنها مطية الشرور # ترا دنيا همى ms0937 كويد شب وروز كه هان از صحبتم برهيز وبرهيز مده خودرا ~~فريب از رنك وبويم كه هست اني خنده من كريه آمين # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " يقول الله اعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر واقرأوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين جزاء ~~بما كانوا يعملون وان فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام لا ~~يقطعها واقرأوا ان شئتم وظل ممدود ولموضع سوط فى الجنة خير من الدنيا وما ~~عليها واقرأوا ان شئتم فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحيوة ~~الدنيا الا متاع الغرور ". # بناز ونعمت دنيا منه دل كه دل بر داشتن كاريست مشكل # فمن اتى بالطاعات واجتنب عن السيآت واعرض عن الدنيا ولذاتها فاز بالجنة ~~ودرجاتها ومن عكس الامر عوقب بالحرمان فى دركات النيران روى ان جبريل ~~عليه السلام جاء النبى صلى الله عليه وسلم متغير اللون فسأله النبى صلى ~~الله عليه وسلم عن تغير لونه فقال جئتك وقد امر الله ان ينفخ فى نار جهنم ~~فقال عليه السلام صف لى جهنم فقال لما خلق الله جهنم اوقد عليها الف سنة ~~حتى احمرت ثم اوقد عليها الف سنة حتى اصفرت ثم اوقد عليها الف سنة حتى ~~اسودت والذى بعثك بالحق نبيا لو ان جمرة منها وقعت لاحترق اهل الدنيا ولو ~~ان ثوبا من اثوابها علق بين السماء والارض لماتوا من نتن رائحته لها سبعة ~~ابواب بعضها اسفل من بعض فقال صلى الله تعالى عليه وسلم من سكان هذه ~~الابواب فقال الباب الاول فيه المنافقون واسمه الهاوية والباب الثانى فيه ~~المشركون واسمه الجحيم والباب الثالث فيه الصابئون واسمه سقر والباب ~~الرابع فيه ابليس واتباعه والمجوس واسمه لظى والباب الخامس فيه اليهود ~~واسمه الحطمة والباب السادس فيه النصارى واسمه السعير والباب السابع فيه ~~عصاة موحدين واسمه النار يدخلونها ثلاثة ايام فاخبر سلمان حال النبى عليه ~~السلام لفاطمة فسألت النبى ms0938 فاخبرها النبى عليه السلام فقالت فاطمة رضى ~~الله عنها كيف يدخلونها فقال صلى الله عليه وسلم اما الرجال فباللحى واما ~~النساء فبالذوائب ثم انهم يخرجون من النار بشفاعة النبى عليه السلام ~~فتبين ان من زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وانزل الله على بعض ~~انبيائه يا ابن آدم تشترى النار بثمن غال ولا تشترى الجنة بثمن رخيص قيل ~~فى معناه ان فاسقا يتخذ ضيافة للفساق بمائة درهم او مائتين فيشترى النار ~~ولو اتخذ ضيافة للفقراء بدرهم او درهمين يكون ثمن الجنة # غم وشادمانى نماند وليك جزاى عمل ماند ونام نيك كرم باى دارد نه ~~ديهيم وتخت بده كز تو اين ماند اى نيكبخت مكن تكيه برملك وجاه وحشم ~~كه بيش ازتو بودست وبعد ازتوهم # واعلم ان البعد عن النار ودخول الجنة بالاجتناب عن المعاصى والمسارعة ~~الى الطاعة وذلك بالهرب عن مقام النفس والدخول فى مقام القلب فان من دخل ~~حرم القلب كان آمنا كما قال تعالى # ومن دخله كان آمنا # آل عمران 97. فمن وصل الى ذلك الحرم فقد خلص من انواع الألم فهو جنة ~~عاجلة. قال بعضهم للعارف جنة عاجلة وهى جنة المعرفة. ثم ان اعظم اسباب ~~دخول الجنة كلمة الاخلاص والتوحيد وفقنا الله واياكم. ثم اعلم ان النفوس ~~على ثلاثة اقسام. قسم منها يموت ولا حشر له للبقاء كسائر الحيوانات. وقسم ~~يموت فى الدنيا ويحشر فى الآخرة كنفوس الانسان والملائكة والجن والشاطين. ~~وقسم منها يموت فى الدنيا ويحشر فى الدنيا والآخرة جميعا وهى نفوس خواص ~~الانسان كما قال عليه الصلاة والسلام # " المؤمن حى فى الدارين ". # على ان لها موتا معنويا فى الدنيا كما اشار اليه عليه السلام بقوله # " موتوا قبل ان تموتوا ". # وهو الفناء فى الله بالله لله ولها حياة معنوية فى الدنيا كما قال تعالى # أومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس # الأنعام 122. وهو البقاء بنور الله ففى قوله # كل نفس ذائقة الموت # آل عمران 185. اشارة الى ان كل نفس مستعدة للفناء فى ms0939 الله فلا بد لها من ~~موت فمن كان موته بالاسباب تكون حياته بالاسباب ومن كان فناؤه فى الله ~~يكون بقاؤه بالله # وإنما توفون أجوركم # آل عمران 185. على قدر تقواكم وفجوركم { فمن زحزح عن النار } اى عن نار ~~القطيعة واخرج من جحيم الطبيعة على قدمى الشريعة والطريقة { وادخل الجنة ~~} الحقيقية { فقد فاز فوزا عظيما وما الحيوة الدنيا } ونعيمها { الا متاع ~~الغرور } أى متاع يغتر به المغرور والممكور. ### || [3.186] # { لتبلون } اصل الابتلاء الاختبار اى تطلب الخبرة بحاله المختبر بتعريضه ~~لامر يشق عليه غالبا ملابسة او مفارقة وذلك انما يتصور ممن لا وقوف له ~~على عواقب الامور واما من جهة العليم الخبير فلا يكون الا مجازا من ~~تمكينه للعبد من اختيار احد الامرين او الامور قبل ان يرتب عليه شيئا هو ~~من مباديه العادية. والجملة جواب قسم محذوف اى والله لتعاملن معاملة ~~المختبر ليظهر ما عندكم من الثبات على الحق والاعمال الحنسة { فى اموالكم ~~} بما يقع فيها من ضروب الآفات المؤدية الى الهلاك { وانفسكم } بالقتل ~~والاسر والجراح وما يرد عليها من اصناف المتاعب والمخاوف والشدائد ونحو ~~ذلك { ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم } اى من قبل ايتئاكم ~~القرآن وهم اليهود والنصارى { ومن الذين اشركوا } من العرب كأبى جهل ~~والوليد وابى سفيان وغيرهم { اذى كثيرا } من الطعن فى الدين الحنيف ~~والقدح فى احكام الشرع الشريف وصد من اراد ان يؤمن وتخطئة من آمن وما كان ~~من كعب بن الأشرف واصحابه من هجاء المؤمنين وتحريض المشركين على مضادة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك مما لا خير فيه اخبرهم بذلك قبل ~~وقوعها ليوطنوا انفسهم على الصبر والاحتمال على المكروه ويستعدوا للقائها ~~فان هجوم الاوجال مما يزلزل اقدام الرجال والاستعداد للكروب مما يهون ~~الخطوب { وان تصبروا } على تلك الشدائد والبلوى عند ورودها وتقابلوها ~~بحسن التقابل { وتتقوا } اى تتبتلوا الى الله تعالى بالكلية معرضين عما ~~سواه بالمرة بحيث يتساوى عندكم وصول المحبوب ولقاء المكروه { فان ذلك } ~~يعنى الصبر والتقوى { من عزم الامور } من معزوماتها ms0940 التى تنافس فيها ~~المتنافسون اى مما يجب ان يعزم عليه كل احد لما فيه من كمال المزية ~~والشرف او مما عزم الله تعالى عليه وامر به وبالغ فيه يعنى ان ذلك عزمة ~~من عزمات الله لا بد ان تصبروا وتتقوا. واعلم ان مقابلة الاساءة تفضى الى ~~ازدياد الاساءة فامر بالصبر تقليلا لمضار الدنيا وامر بالتقوى تقليلا ~~لمضار الآخرة فالآية جامعة لآداب الدنيا والآخرة. فعلى العاقل ان يتخلق ~~باخلاق الانبياء والاولياء ويتأدب بآدابهم فانهم كانوا يصبرون على الاذى ~~ولا يقابلون السفيه بمثل مقابلته واذا مروا باللغو مروا كراما # بدى را بدى سهل باشد جزا كر مردى احسن الى من اساء # وقد مدح الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله # وإنك لعلى خلق عظيم # القلم 4. قالت عائشة رضى الله عنها كان خلق النبى صلى الله عليه وسلم ~~القرآن يعنى تأدب بآداب القرآن قيل مدار عظم الخلق بذل المعروف وكف الأذى ~~اى احتماله ورسول الله عليه الصلاة والسلام كان موصوفا بها وقد انزل الله ~~فى معروفه # ولا تبسطها كل البسط # الإسراء 29. وتحمل الاذى انما يكون بصبر قوى وهو عليه السلام كان صبورا ~~لتحمل الاذى اكثر من ان يحصى قال عليه السلام # " صل من قطعك واعف عمن ظلمك وأحسن الى من اساء اليك ". # وما امر عليه السلام غيره بها الا بعد ان تخلق بها وامته لا بد ان تتبعه ~~فى تحمل الاذى وغيرها لا تسمع بدون الحجة القوية والابتلاآت التى ترد من ~~طرف الحق كلها لتصفية النفس وتوجيهها من الخلق الى الخالق ولهذا قال عليه ~~الصلاة والسلام # " ما اوذى نبى مثل ما اوذيت ". # كأنه قال ما صفى نبى مثل ما صفيت # " وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله على المشركين فقال " ~~إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا ". # فالابتلاء رحمة ونعمة قال جلال الدين قدس سره # درد بشتم داد حق تامن زخواب بر جهم در نيم شب باسوز وتاب تانخسبم ~~جمله شب جون كاوميش دردها بخشيد حق از لطف خويش # والاشارة فى ms0941 الآية { لتبلون فى اموالكم وانفسكم } بالجهاد الاصغر هل ~~تجاهدون بها وتنفقونها فى سبيل الله وبالجهاد الاكبر اما الاموال فهل ~~تؤثرون على انفسكم ولو كان بكم خصاصة واما الانفس فهل تجاهدون فى الله حق ~~جهاده اولا { ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم } يعنى اهل العلم ~~الظاهر { ومن الذين اشركوا } اى اهل الرياء من القراء والزهاد { اذى ~~كثيرا } بالغيبة والملامة والانكار والاعتراض { وان تصبروا } على جهاد ~~النفس وبذل المال واذية الخلق { وتتقوا } بالله عما سواه { فان ذلك من ~~عزم الامور } الذى هو من امور اولى العزم كما قال # فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل # الأحقاف 35. ومن لم يحافظ على هذه الامور كان من المدعين # مشكل آيد خلق را تغيير خلق آنكه بالذات است كى زائل شود اصل طبع است ~~وهمه اخلاق فرع فرع لابد اصل را مائل شود # فظهر ان من لم يهد الله لا يهتدى الى مكارم الاخلاق وحسان الخصال وسنيات ~~الاحوال. ### || [3.187] # { واذ اخذ الله } اى اذكر يا محمد وقت اخذه تعالى { ميثاق الذين اوتوا ~~الكتاب } وهم علماء اليهود والنصارى وذلك اخذ على لسان الانبياء عليهم ~~السلام { لتبيننه } حكاية لما خوطبوا به والضمير للكتاب وهو جواب قسم ~~ينبئ عنه اخذ الميثاق كأنه قيل لهم بالله لتبينه { للناس } وتظهرن جميع ~~ما فيه من الاحكام والاخبار التى من جملتها امر نبوته صلى الله عليه وسلم ~~وهو المقصود بالحكاية { ولا تكتمونه } عطف على الجواب وانما لم يؤكد ~~بالنون لكونه منفيا كما فى قولك والله لا يقوم زيد { فنبذوه } النبذ ~~الرمى والابعاد اى طرحوا ما اخذ منهم من الميثاق الموثوق بفنون التأكيد ~~والقوه { وراء ظهورهم } ولم يراعوه ولم يلتفتوا اليه اصلا فان نبذ الشىء ~~وراء الظهر مثل فى الاستهانة به والاعراض عنه بالكلية كما ان جعله نصب ~~العين علم فى كمال العناية { واشتروا به } اى بالكتاب الذى امروا ببيانه ~~ونهوا عن كتمانه والاشتراء مستعار لاستبدال متاع الدنيا بما كتموا اى ~~تركوا ما امروا به واخذوا بدله { ثمنا قليلا } اى شيئا تافها حقيرا ms0942 من ~~حطام الدنيا واعراضها وهو ما تناولوه من سفلتهم فلما كرهوا ان يؤمنوا ~~فينقطع ذلك عنهم كتموا ما علموا من ذلك وامروهم ان يكذبوه { فبئس ما ~~يشترون } ما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس ويشترون صفة والمخصوص بالذم ~~محذوف اى بئس شيئا يشترونه ذلك الثمن وظاهر الآية وان دل على نزولها فى ~~حق اليهود والنصارى الذين كانوا يخفون الحق ليتوصلوا بذلك الى وجدان شىء ~~من الدنيا الا ان حكمهما يعم من كتم من المسلمين احكام القرآن الذى هو ~~اشرف الكتب وانهم اشراف اهل الكتاب. قال صاحب الكشاف وكفى به دليلا على ~~انه مأخوذ على العلماء ان يبينوا الحق للناس وما علموه وان لا يكتموا منه ~~شيئا لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة وتطييب لنفوسهم واستجلاب لمسارهم او ~~لجر منفعة من حطام الدنيا لنفسه مما لا دليل عليه ولا امارة أو لبخل ~~بالعلم وغيرة ان ينسب الى غيرهم انتهى بعبارته فكل من لم يبين الحق للناس ~~وكتم شيئا من هذه الامور دخل تحت وعيد الآية كذا فى تفسير الامام. فعلى ~~المرء ان يحسن نيته حال الاضمار والاظهار ويطهر سريرته من لوث الاعراض ~~والاوزار والانكار # زيان مى كند مرد تفسير دان كه علم وادب ميفروشد بنان بدين اى رومايه ~~دنى مخر جوخر بانجيل عيسى مخر # يعنى لا تشتر بالعلم والقرآن ما تربى به نفسك من شهواتك ولا تخف من ~~الخلق فى اظهار الاحكام واصدع بما امرت به حكى ان الحجاج ارسل الى ~~الحسن وقال ما الذى بلغنى عنك فقال ما كل الذى بلغك قلته ولا كل ما قلته ~~بلغك قال انت الذى قلت ان النفاق كان مقموعا فاصبح قد تعمم وتقلد سيفا ~~فقال نعم فقال وما الذى حملك على هذا ونحن نكرهه قال لان الله اخذ ميثاق ~~الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه. # قال قتادة مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينفق منه ومثل حكمة لا تخرج ~~كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب وكان يقول طوبى لعالم ناطق ولمستمع ms0943 واع ~~هذا علم علما فبذله وهذا سمع خبرا فوعاه قال صلى الله عليه وسلم # " من كتم علما على اهله الجم بلجام من نار ". # قال الفضيل رحمه الله لو ان اهل العلم اكرموا انفسهم وشحوا على دينهم ~~واعزوا العلم وصانوه وانزلوه حيث انزله الله لخضعت لهم رقاب الجبابرة ~~وانقاد لهم الناس وكانوا لهم تبعا وعز الاسلام واهله ولكنهم اذلوا انفسهم ~~ولم يسألوا ما نقص من دينهم اذا سلمت لهم دنياهم فبذلوا علمهم لأبناء ~~الدنيا ليصيبوا بذلك مما فى ايدى الناس فذلوا وهانوا على الناس. وعن ~~الفضيل ايضا قال بلغنى ان الفسقة من العلماء ومن حملة القرآن يبدأ بهم ~~يوم القيامة قبل عبدة الاصنام فيقولون ربنا ما بالنا فيقول الله ليس من ~~يعلم كمن لا يعلم فمن اشترى الدنيا بالدين فقد وقع فى خسران مبين ولا ~~يخفى ان مداره على حب الدنيا ساقنا الله واياكم الى طريق القناعة حكى ~~ان ذا القرنين اجتاز على قوم تركوا الدنيا وجعلوا قبور موتاهم على ~~ابوابهم يقتاتون بنبات الارض ويشتغلون بالطاعة فارسل ذو القرنين الى ~~رئيسهم فقال مالى حاجة الى صحبة ذى القرنين فجاء ذو القرنين فقال ما سبب ~~قلة الذهب والفضة عندكم قال ليس للدنيا طالب عندنا لانها لا تشبع احدا ~~فجعلنا القبور عندنا حتى لا ننسى الموت ثم اخذ قخف انسان وقال هذا رأس ~~ملك من الملوك كان يظلم الرعية ويجمع حطام الدنيا فقبضه الله تعالى وبقى ~~عليه السيآت ثم اخرج آخر وقال هذا ايضا رأس ملك عادل مشفق فقبضه واسكنه ~~جنته ورفع درجته ثم وضع يده على رأس ذى القرنين وقال أى الرأسين يكون ~~رأسك فبكى ذو القرنين وقال ان رغبت فى صحبتى شاطرتك مملكتى وسلمت اليك ~~وزارتى فقال هيهات فقال ذو القرنين ولم قال لان الناس اعداؤك بسبب المال ~~والمملكة وجميعهم احبابى بسبب القناعة # نيرزد عسل جان من زخم نيش قناعت نكوتر بدوشاب خويش كدايى كه هر خاطرش ~~بند نيست به ازباد شاهى كه خرسند نيست اكربادشا هست اكر بينه دوز جو ms0944 ~~خفتند كردد شب هردوروز ### || [3.188] # { لا تحسبن } يا محمد او الخطاب لكل احد ممن يصلح له { الذين يفرحون بما ~~اوتوا } اى بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق { ويحبون ان يحمدوا بما لم ~~يفعلوا } من الوفاء بالميثاق واظهار الحق والاخبار بالصدق { فلا تحسبنهم ~~} تأكيد لقوله لا تحسبن والمفعول الثانى له قوله { بمفازة من العذاب } اى ~~ملتبسين بنجاة منه { ولهم عذاب اليم } بكفرهم وتدليسهم. ### || [3.189] # { ولله } اى خاصة { ملك السموات والارض } اى السلطان القاهر فيهما بحيث ~~يتصرف فيهما وفيما فيهما كيف يشاء ويريد ايجادا واعداما احياء واماتة ~~تعذيبا واثابة من غير ان يكون لغيره شائبة دخل فى شىء من ذلك بوجه من ~~الوجوه وهو يملك امرهم ويعذبهم بما فعلوا لا يخرجون عن قبضة قدرته ولا ~~ينجون من عذابه يأخذهم متى شاء { والله على كل شىء قدير } فيقدر على ~~عقابهم وكيف يرجو النجاة من كان معذبه هذا المالك القادر روى انه ~~عليه السلام سأل اليهود عن شىء مما فى بالتوراة فاخبروه بخلاف ما كان فيه ~~واروه انهم قد صدقوا وفرحوا بما فعلوا فنزلت وقيل هم المنافقون كافة وهو ~~الانسب بظاهر قوله تعالى # ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا # آل عمران 188. فانهم كانوا يفرحون بما فعلوه من اظهار الايمان وقلوبهم ~~مطمئنة بالكفر ويستحمدون الى المسلمين بالايمان وهم عن فعله بالف منزل ~~وكانوا يظهرون محبة المؤمنين وهم فى الغاية القاصية من العداوة والاولى ~~اجراء الموصول على عمومه شاملا لكل من يأتى بشىء من الحسنات فيفرح به فرح ~~اعجاب ويود ان يمدحه الناس بما هو عار من الفضائل من يأتى بشىء من ~~الحسنات فيفرح به فرع اعجاب ويود ان يمدحه بما هو عار من الفضائل وانواع ~~البر وكون السبب خاصا لا يقدح فى عمومية حكم الآية. واعلم ان الفرح بمتاع ~~الدنيا وحب مدح الناس من صفات ارباب النفس الامارة المغرورين بالحياة ~~الدنيا وتمويهات الشيطان المحجوبين عن السعادات الاخروية والقربات ~~المعنوية. قال الامام فى تفسيره وانت اذا انصفت عرفت ان احوال اكثر الخلق ~~كذلك فانهم يأتون بجميع ms0945 وجوه الحيل فى تحصيل الدنيا ويفرحون بوجدان ~~مطلوبهم ثم يحبون ان يحمدوا بانهم من اهل العفاف والصدق والدين # اى برادر ازتو بهتر هيج كس نشناسدت زانجه هستى يك سرمو خويش را افزون ~~منه كرفزون از قد رتو بشناسدت تابخردى قدر خود بشناس وباى ازحد خود ~~بيرون منه # فعلى العاقل ان لا يتعدى طوره ولا يفرح بما ليس فيه فانه لا يغنى عنه ~~شيأ. قال بعض المشايخ الناس يمدحونك لما يظنون فيك من الخير والصلاح ~~اعتبارا بما يظهر من ستر الله عليك فكن انت ذاما لنفسك لما تعلمه منها من ~~القبائح والمؤمن اذا مدح استحيى من الله ان يثنى عليه بوصف لا يشهده من ~~نفسه واجهل الناس من يترك اليقين ما عنده من صفات نفسه التى لا شك فيها ~~لظن ما عند الناس من صلاحية حاله. قال الحارث بن المحاسبى رحمه الله ~~الراضى بالمدح بالباطل كمن يهزأ به ويقال ان العذرة التى تخرج من جوفك ~~لها رائحة كرائحة المسك ويفرح بذلك ويرضى بالسخرية # بحبل ستايش فراجه مشو جو حاتم اصم باش وعيبت شنو # يعنى لا تغتر بالمدح حتى لا تقع فى بئر الهلاك وكن كالشيخ حاتم الاصم ~~صورة فان الخلق اذا ظنوك يتكلمون فى حقك ما لا ترضى به من القول لو سمعت ~~فأذن تسمع عيوبك منهم وفى ذلك فائدة عظيمة لك لان المرء اذا عرف عيبه ~~يجتهد فى قمعه والتحلى بالاوصاف الجميلة والعارف هو الذى يستوى قلبه فى ~~المدح والذم لا ينقبض من الذم ولا ينبسط من المدح وكيف ينبسط بما يتحقق ~~به مما يقوله الخلق من هو اعرف بحال نفسه وان انبسط فهو المغرور والمدعى ~~هو الذى يرى نفسه صادقا فى الاحوال والمعاملات وكل الحالات كأنه لا يتعرض ~~لشىء من الدنيا اصلا وحاله شاهدة عليه فى هذا الباب فان المرء له محك فى ~~اقواله وافعاله واحواله قال عليه السلام # " انما مثل صاحب الدنيا كمثل الماشى فى الماء ". # هل يستطيع الذى يمشى فى الماء ان لا تبل قدماه فمن هذا ms0946 يعرف جهالة الذين ~~يزعمون انهم يخوضون فى نعيم الدنيا بابدانهم وقلوبهم عنها مطهرة وعلائقها ~~عن بواطنهم منقطعة وذلك مكيدة الشيطان بل هم لو اخرجوا مما هم فيه لكانوا ~~اعظم المتفجعين بفراقها فكما ان المشى فى الماء يقتضى بللا لا محالة ~~يلتصق بالقدم فكذلك ملابسة الدنيا تقتضى علاقة وظلمة فى القلب بل علاقة ~~القلب مع الدنيا تمنع حلاوة العبادة. قال الشيخ ابو عبد الله القرشى رحمه ~~الله شكا بعض الناس لرجل من الصالحين انه لا يعمل البر ولا يجد حلاوته فى ~~القلب فقال لان عندك ابنة ابليس فى قلبك وهى الدنيا ولا بد للاب ان يزور ~~ابنته فى بيتها وهو قلبك ولا يؤثر دخوله الا فسادا قال الله تعالى يا ~~داود ان كنت تحبنى فاخرج حب الدنيا من قلبك فان حبى وحبها لا يجتمعان فى ~~قلب ابدا. وروى ان عيسى عليه السلام قال لاصحابه لا تجالسوا الموتى فتموت ~~قلوبكم قالوا ومن الموتى قال الراغبون فى الدنيا المحبون لها # برمرد هشيار دنيا خسست كه هرمدتى جاى ديكر كسست منه برجهان دل كه ~~بيكانه ايست جو مطرب كه هروزدر خانه ايست نه لايق بود عشق بادلبرى ~~كه هر بامدادش بود شو هرى # عصمنا الله واياكم. ### || [3.190] # { ان فى خلق السموات والارض } وذلك ان اهل مكة سألوا رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام ان يأتيهم بآية لصحة دعواهم لانه كان يدعوهم الى عبادة ~~الله وحده فنزل { ان فى خلق السموات والارض } خلقين عظيمين ويقال فيما ~~خلق الله فى السموات من الشمس والقمر والنجوم وما خلق الله فى الارض من ~~الجبال والبحار والاشجار والوحوش والطيور { واختلاف الليل والنهار } يعنى ~~ذهاب الليل ومجيئ النهار ويقال فى اختلاف لونيهما او فى تفاوتهما بازدياد ~~كل منهما بانتقاص الآخر وانتقاصه بازدياده باختلاف حال الشمس بالنسبة ~~الينا قربا وبعدا بحسب الازمنة { لآيات لاولى الالباب } لعبرات كثيرة ~~لذوى العقل الخالص من شوائب الاوهام والخيالات. واللب خالص العقل فان ~~العقل له ظاهر وله لب ففى اول الامر يكون عقلا وفى حال كماله ونهاية ms0947 امره ~~يكون لبا. ### || [3.191] # { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } نعت لاولى الالباب اى ~~يذكرونه دائما على الحالات كلها قائمين وقاعدين ومضطجعين فان الانسان لا ~~يخلو عن هذه الهيآت غالبا { ويتفكرون فى خلق السموات والارض } يعنى ~~يعتبرون فى خلقهما. وانما خصص التفكر بالخلق لقوله عليه السلام # " تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا فى الخالق ". # وانما نهى عن التفكر فى الخالق لان معرفة حقيقته المخصوصة غير ممكنة ~~للبشر فلا فائدة لهم فى التفكر فى ذات الخالق. ولما كان الانسان مركبا من ~~النفس والبدن كانت العبودية بحسب النفس وبحسب البدن فاشار الى عبودية ~~البدن بقوله { الذين يذكرون الله } الخ فان ذلك لا يتم الا باستعمال ~~الجوارح والاعضاء واشار الى عبودية القلب والروح بقوله { ويتفكرون فى خلق ~~السموات والارض }. # " وعن عطاء بن ابى رباح قال دخلت مع ابن عمر وعبيد الله بن عمر على ~~عائشة رضى الله عنها فسلمت عليها فقالت من هؤلاء فقلت عبيد الله بن عمر ~~فقالت مرحبا بك يا عبيد الله بن عمر مالك لا تزورنا فقال عبيد الله زر ~~غبا تزدد حبا قال ابن عمر دعونا من هذا حدثينا باعجب ما رأيت من رسول ~~الله عليه السلام فبكت بكاء شديدا فقالت كل امره عجيب اتانى فى ليلتى ~~فدخل فى فراشى حتى الصق جلده بجلدى فقال " يا عائشة أتأذنين لى ان اتعبد ~~لربى " فقلت والله انى لاحب قربك وهواك قد اذنت لك فقام الى قربة من ماء ~~فتوضأ منها ثم قام فبكى وهو قائم حتى بلغ الدموع حقويه حتى اتكأ على شقه ~~الايمن ووضع يده اليمنى تحت خده الايمن فبكى حتى ادرت الدموع وبلغت ~~الارض ثم اتاه بلال بعدما اذن للفجر فلما رآه يبكى قال لم تبكى يا رسول ~~الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال " يا بلال أفلا اكون عبدا ~~شكورا ومالى لا ابكى وقد انزلت على الليلة ان فى خلق السموات والارض الى ~~قوله فقنا عذاب النار ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها " " # وفى ms0948 الحديث # " تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ". # وفى التفضيل وجهان. احدهما ان التفكر يوصلك الى الله والعبادة توصلك الى ~~ثواب الله والذى يوصلك الى الله خير مما يوصلك الى غير الله. والثانى ان ~~التفكر عمل القلب والطاعة عمل الجوارح والقلب اشرف من الجوارح فكان عمل ~~القلب اشرف من عمل الجوارح. ثم شرع فى تعليم الدعاء تنبيها على ان الدعاء ~~انما يجدى ويستحق الاجابة اذا كان بعد تقديم الوسيلة وهى اقامة وظائف ~~العبودية من الذكر والفكر فقال { ربنا }. # يعنى يتفكرون ويقولون ربنا { ما خلقت هذا }. اى السموات والارض وتذكير ~~الضمير لما انهما باعتبار تعلق الخلق بهما فى معنى المخلوق { باطلا }. اى ~~خلقا باطلا عبثا ضائعا عن الحكمة خاليا عن المصلحة كما ينبئ عنه اوضاع ~~الغافلين عن ذلك المعرضين عن التفكر فيه بل منتظما لحكم جليلة ومصالح ~~عظيمة من جملتها ان يكون مدارا لمعايش العباد ومنارا يرشدهم الى معرفة ~~احوال المبدأ والمعاد حسبما افصحت عنه الرسل والكتب الآلهية { سبحانك }. ~~اى ننزهك عما لا يليق بك من الامور التى من جملتها خلق ما لا حكمة فيه { ~~فقنا عذاب النار }. اى من عذاب النار الذى هو جزاء الذين لا يعرفون ذلك ~~وفائدة الفاء هى الدلالة على ان علمهم بما لاجله خلقت السموات والارض ~~حملهم على الاستعاذة. وفيه اشارة الى عظم ذكر الله واشارة الى ثلاث ~~مراتب. اولاها الذكر باللسان وثانيتها التفكر بالقلب. وثالثتها المعرفة ~~بالروح لان ذكر اللسان يوصل صاحبه الى ذكر القلب فهو التفكر فى قدرة الله ~~وذكر القلب يوصل الى مقام الروح فيعرف فى ذلك حقائق الاشياء ويشاهد الحكم ~~الآلهية فى خلق الله فيقول بعد المشاهدة { ربنا ما خلقت هذا باطلا }. ~~فينبغى للمؤمن ان يلازم ذكر الله بلسانه فى جميع الاحوال حتى يصل بسبب ~~الذكر باللسان الى ذكر القلب ثم الى ذكر الروح ويحصل له اليقين والمعرفة ~~ويخلص من ظلمة الجهل ويتنور بنور المعرفة قال بعضهم معنى لا اله الا الله ~~للعوام لا معبود الا الله. ومعناها للخواص لا محبوب ولا ms0949 مقصود الا الله. ~~ومعناها لأخص الخواص لا موجود الا الله فانه يكون فى تلك الحالة مستهلكا ~~فى بحر الشهود فلا يشعر بشىء سوى الله ولا يرى موجودا. وفى تفسير الحنفى ~~منقول فى التوحيد اربع مراتب وهو ينقسم الى لب والى لب اللب والى قشر ~~والى قشر القشر. وتمثيل ذلك تقريبا الى الافهام الضعيفة بالجوز فى قشرتيه ~~العليا والسفلى فان له قشرتين وله لب وللب دهن وهو لب اللب. فالمرتبة ~~الاولى من التوحيد ان يقول الانسان باللسان لا اله الا الله وقلبه غافل ~~عنه او منكر له كتوحيد المنافق. والثانية ان يصدق بمعناه قلبه كما صدق به ~~عموم المسلمين وهو اعتقاد. والثالثة ان يشاهد ذلك بواسطة نور آلهى وذلك ~~ان يرى الاشياء صادرة من الواحد القهار. والرابعة انه لا يرى فى الوجود ~~الا وجودا وهو مشاهدة الصديقين وهو الفناء فى التوحيد بمعنى انه فنى عن ~~رؤية نفسه. فالاول موحد بمجرد اللسان ويعصم ذلك صاحبه فى الدنيا من السيف ~~والسنان. والثانى موحد بمعنى انه معتقد بقلبه مفهوم لفظه وقلبه خال من ~~التكذيب بما انعقد عليه قلبه وهو عقد على القلب ليس فيه انشراح وانفتاح ~~ولكنها تحفظ صاحبها من العذاب فى الآخرة ان توفى عليها ولم يضعف بالمعاصى ~~عقدتها ولهذا العقد حيل يقصد بها تضعيفه وتحليله تسمى بدعة. # والثالث موحد بمعنى انه لم يشاهد الا فاعلا واحدا اذا انكشف له لا فاعل ~~بالحقيقة كما هى عليه لانه كلف قلبه ان يعقد على مفهوم لفظ الحقيقة فان ~~ذلك رتبة العوام والمتكلمين اذ لا فرق بينهما فى الغاية القصوى فى ~~التوحيد. فالاول كالقشرة العليا من الجوز. والثانى كالقشرة السفلى. ~~والثالث كاللب. والرابع كالدهن المستخرج من اللب وكما ان القشرة العليا ~~لا خير فيها بل ان اكل فهو مر المذاق وان نظر الى باطنه فهو كريه المنظر ~~وان اخذ حطبا اطفأ النار واكثر الدخان وان ترك فى البيت ضيق المكان ولا ~~يصلح الا ان يترك مدة على الجوز للصون ثم يرمى فكذلك التوحيد بمجرد ~~اللسان عديم ms0950 الجدوى كثير الضرر مذموم الظاهر والباطن لكنه ينفع مدة فى ~~حفظ القشرة السفلى الى وقت الموت والقشرة السفلى هى البدن فيصون من السيف ~~وانما يتجرد عند الموت فلا يبقى لتوحيده فائدة بعده وكما ان القشرة ~~السفلى ظاهرة النفع بالاضافة الى القشرة العليا فانه يصون اللب ويحرسه من ~~الفساد عند الادخار واذا فصل امكن ان ينتفع به حطبا لكونه لا قدر له ~~بالنسبة الى اللب فكذلك مجرد الاعتقاد من غير كشف كثير النفع بالاضافة ~~الى مجرد نطق اللسان ناقص القدر بالاضافة الى الكشف والمجاهدة التى تحصل ~~بانشراح الصدر وانفتاحه واشراق نور الحق فيه اذ ذلك الشرح هو المراد ~~بقوله تعالى # أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه # الزمر 22. وقوله # فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام # الأنعام 125. وكما ان اللب نفيس بالاضافة الى القشرة لانه المقصود لكن ~~لا يخلو عن شوب بالنسبة الى الدهن كذلك هذا التوحيد لا يخلو عن ملاحظة ~~الغير والالتفات الى الكثرة بالاضافة الى من لم ير سوى الواحد الحق انتهى ~~ما فى الحنفى. واعلم ان الآية تدل على جواز ذكر الله تعالى قائما ولهذا ~~قال المشايخ ولا بأس ان يقوموا ترويحا لقلوبهم ولا يتحركوا فى ذلك ولا ~~يستظهروا بحال ليس عندهم منه حقيقة. والحاصل ان التوحيد اذا قرن بالآداب ~~فليس له وضع مخصوص يجوز قائما وقاعدا ومضطجعا ولكن ورد فى الاحاديث ما ~~يدل على استحباب الاخفاء فى ذكر الله وذكر شارح الكشاف ان هذا بحسب ~~المقام والشيخ المرشد يأمر المبدأ برفع الصوت لتنقلع عن قلبه الخواطر ~~الراسخة فيه كذا فى شرح المشارق ويوافقه ما ذكر فى المظهر حيث قال الذكر ~~برفع الصوت جائز بل مستحب اذا لم يكن عن رياء ليغتنم الناس باظهار الدين ~~ووصول بركة الذكر الى السامعين فى الدور والبيوت والحوانيت ويوافق الذاكر ~~من سمع صوته ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس سمع صوته وبعض المشايخ ~~اختار الاخفاء لانه ابعد عن الرياء وهذا يتعلق بالنية فمن كانت نيته ~~صادقة فرفع ms0951 صوته بقراءة القرآن والذكر اولى لما ذكرنا ومن خاف من نفسه ~~الرياء فالاولى له اخفاء الذكر لئلا يقع فى الرياء انتهى قيل اذا كان ~~وحده فان كان من الخواص فالاخفاء فى حقه اولى وان كان من العوام فالجهر ~~فى حقه اولى واذا كانوا مجتمعين على الذكر فالاولى فى حقهم رفع الصوت ~~بالذكر والقوة فانه اكثر تأثيرا فى رفع الحجب ومن حيث الثواب فلكل واحد ~~ثواب ذكر نفسه وسماع ذكر رفقائه قال الله تعالى # ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة او أشد قسوة # البقرة 74. شبه القلوب بالحجارة ومعلوم ان الحجر لا ينكسر الا بقوة فقوة ~~ذكر جماعة مجتمعين على قلب واحد اشد من قوة ذكر شخص واحد كذا فى ذخرة ~~العابدين قال حسين الواعظ الملقب بالكاشفى # كفت وكوى عاشقان دركار رب جوشس عشقست نه ترك ادب هركه كرد ازجام حق ~~يك جرعه نوش نه ادب ماند درو نه عقل و هوش # والمقصود ان السالك اذا سلب اختياره عند التوحيد بغلبة الوجد فلا دخل ~~لشىء من اوضاعه وحركاته فانه اذا ليس فى يده فلا يرد ما قيل # كار نادان كوته انديشست ياد كردن كسى كه دبيشست # فان الجهر وحركات الموحد بالنسبة الى مقامه وحاله ممدوحة جدا واما ~~المتصلفون المتكلفون فحركاتهم وافعالهم من عند انفسهم وقد نهى المشايخ فى ~~كتبهم عن امثال هؤلاء وافعالهم واقوالهم. فعلى العاقل ان يراعى الآداب ~~والاطوار ولا ينفك لحظة عن ذكر الملك الغفار. ### || [3.192] # { ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته } غاية الاخزاء ونظيره قولهم " من ~~ادرك مرعى الصمان فقد ادرك " اى المرعى الذى لا مرعى بعده والمراد به ~~تهويل المستعاذ منه تنبيها على شدة خوفهم وطلبهم الوقاية منه وفيه اشعار ~~بان العذاب الروحانى افظع { وما للظالمين من انصار } اراد بهم المدخلين ~~وجمع الانصار بالنظر الى جمع الظالمين اى وما لظالم من الظالمين نصير من ~~الانصار والمراد به من ينصر بالمدافعة والقهر فليس فى الآية دلالة على ~~نفى الشفاعة لانها هى الدفع بطريق اللين والمسألة فنفى ms0952 النصرة لا يستلزم ~~نفى الشفاعة. ### || [3.193] # { ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للايمان } اوقع الفعل على المسمع وحذف ~~المسموع لدلالة وصفه عليه والمراد به الرسول عليه السلام فانه ينادى ~~ويدعو الى الايمان حقيقة قال تعالى # ادع الى سبيل ربك # النحل 125. { ان آمنوا } اى آمنوا على ان ان تفسيرية او بان آمنوا على ~~انها مصدرية { بربكم } بمالككم ومتولى اموركم ومبلغكم الى الكمال { فآمنا ~~} اى فامتثلنا بامره واجبنا نداءه { ربنا فاغفر لنا ذنوبنا } اى كبائرنا ~~فان الايمان يجب ما قبله { وكفر عنا سيآتنا } اى صغائرنا فانها مكفرة عن ~~مجتنب الكبائر { وتوفنا } اى اقبض ارواحنا { مع الابرار } اى مخصوصين ~~بصحبتهم مغتنمين بجوارهم معدودين من زمرتهم فالمراد من المعية ليس المعية ~~الزمانية لان ذلك محال ضرورة ان توفيهم انما هو على سبيل التعاقب بل ~~المراد المعية فى الاتصاف بصفة الابرار حال التوفى. وفيه اشعار بانهم ~~كانوا يحبون لقاء الله ومن احب لقاء الله احب الله لقاءه فمن جعل الله ~~ممن آمن بداعى الايمان فقد اكرمه مع اوليائه فى الجنان فطوبى للذين ~~يستمعون القول فيتبعون احسنه وطوبى لمن اتعظ بالموعظة الحسنة قال الحافظ # نصيحت كوش كن جانا كه ازجان دوست تردارند جوانان سعاد تمند بند ~~بيردانارا # قال الشيخ السعدى # بكوى آنجه دانى سخن سود مند وكر هيج كس را نيايد بسند كه فردا بشيمان ~~بر آرد خروش كه اوخ جراحق نكردم بكوش # قال ابو عامر الواعظ بينما انا جالس بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذ جاءنى غلام واعطانى رقعة فاذ فيها اسعدك الله يا اخى ابا عامر بلغنى ~~قدومك واشتقت الى رؤيتك فذهبت مع الغلام فوصلنا الى بيت فى خربة له باب ~~من جريد النخل واذا فيه شيخ مقعد مستقبل القبلة محزون من الخشية قد ذهبت ~~عيناه من البكاء فسلمت عليه فرد على السلام فقال يا ابا عامر لم يزل قلبى ~~الى استماع موعظتك مشتاقا وبى داء قد اعيى الواعظين علاجه فقلت ايها ~~الشيخ ارم ببصر قلبك فى ملكوت السماء وتنقل بحقيقة ايمانك الى ms0953 جنة المأوى ~~تر ما اعد الله فيها للاولياء ثم انظر فى نار لظى تر ما اعد الله ~~للاشقياء فشتان ما بين الدارين وليس الفريقان على السواء فلما سمع قولى ~~ان وصاح صيحة ثم قال والله لقد وقع دواؤك على الداء زدنى رحمك الله فقلت ~~ان الله عالم بسريرتك فيطلع عليك عند استتارك ومبارزتك فلما سمع صاح صيحة ~~اعظم من الاولى فخر ميتا فعند ذلك خرجت جارية عليها مدرعة وخمار من صوف ~~قد ذهب السجود بجبهتها فقالت احسنت يا مداوى قلوب العارفين ان هذا الشيخ ~~كان والدى وهو مبتلى بالسقم منذ عشرين سنة وكان يتمناك من الله ويقول ~~حضرت مجلس ابى عامر فاحيى قلبى وطر عنى غفلتى وان سمعته ثانية قتلنى ~~فجزاك الله خيرا ثم اكبت على والدها وجعلت تقبل بين عينيه وتبكى فقلت لها ~~يا أيتها الباكية ان اباك نحبه قد مضى وورد دار الجزاء فان كان محسنا فله ~~الزلفى فان كان مسيئا فوارد دار من اساء فصاحت ثم ماتت فبقيت حزينا ~~عليهما فرأيتهما فى المنام فى احسن مقام عليهما حلتان خضراوتان فسألت عن ~~حاليهما فقال الشيخ # انت شريكى فى الذى نلته فقم وشاهد يا ابا عامر وكل من ايقظ ذا غفلة ~~فنصف ما يعطاه للآمر # ثم قال قدمت على رب كريم غير غضبان فاسكننى الجنان وزوجنى من الحور ~~الحسان فاحرص يا أبا عامر على كثرة الدعاء والاستغفار الى الله الملك ~~الغفار وطلب المغفرة آناء الليل واطراف النهار من شيم الاخيار والابرار. ~~واعلم ان من تنصح بكلمة فقد آمن بمنادى الحق على لسان عبده فنجا من ~~نيرانه ووصل الى المغفرة والرحمة فى جنانه روى ان حدادا كان يمسك ~~الحديد المحمى بيده فسئل عنه فقالت عشقت امرأة فراودتها وعرضت عليها مالا ~~فقالت ان لى زوجا لا احتاج الى المال ثم مات زوجها فطلبت ان أتزوجها ~~فامتنعت وقالت لا اريد اذلال اولادى ثم بعد زمان احتاجت فارسلت الى فقلت ~~لا اعطيك شيأ حتى تعطينى مرادى فلما دخلت معها موضعا ارتعدت فقلت مالك ms0954 ~~فقالت اخاف الله السميع البصير فتركتها فقالت انجاك الله من النار فمن ~~ذلك الوقت لا تحرقنى نار الدنيا وارجو من الله تعالى ان لا تحرقنى نار ~~الآخرة فمن خشى الرحمن وذكر انه بمحضر من الله فهو لا يجترىء على الذنب ~~والآثام فيسلم من عذاب النار ويتنعم فى دار السلام عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم # " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه ~~من حيث لا يحتسب ". # واما الدعاء فهو مخ العبادة وينفع فى الدنيا فيدفع الآفات واما فى ~~الآخرة فان الله يعطيه هدايا على ايدى الملائكة ويقول ان هذه فى مقابلة ~~دعائك فى الدنيا # از آستان حضرت حق سرجراكشم دولت درين سرا وكشايش درين درست # قال الحافظ # هركه خواهد كوبيا وهرجه خواهد كوبكو كبروناز وحاجب ودربان درين دركاه ~~نيست # حقق الله رجاءنا وقبل دعاءنا واعطانا ما هو خير لنا فى الدنيا والآخرة. ### || [3.194] # { ربنا وآتنا } اعطنا { ما وعدتنا على رسلك } على تصديق رسلك او على ~~ألسنة رسلك من الثواب والكرامة { ولا تخزنا } لا تهنا { يوم القيمة } بان ~~تعصمنا مما يقتضيه { انك لا تخلف الميعاد } اسم مصدر بمعنى الوعد وهذا ~~الدعوات وما فى تضاعيفها من كمال الضراعة والابتهال ليست لخوفهم من اخلاف ~~الميعاد بل لخوفهم ان لا يكونوا من جملة الموعودين لسوء عاقبة او قصور فى ~~الامتثال فمرجعها الى الدعاء بالتثبيت او للمبالغة فى التبعد والخشوع. ثم ~~قوله { ولا تخزنا يوم القيمة } شبيه بقوله # وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون # الزمر 47. فانه ربما ظن الانسان انه على الاعتقاد الحق والعمل الصالح ثم ~~انه يوم القيامة يظهر له ان اعتقاده كان ضالا وعمله كان ذنبا فهناك تحصل ~~الحجالة العظيمة والحسرة الكاملة والأسف الشديد وذلك هو العذاب الروحانى ~~وهو اشد من العذاب الجسمانى ومما يدل على هذا انه سبحانه حكى عن هؤلاء ~~العباد المؤمنين انهم طلبوا فى هذه الانواع الخمسة من الدعاء اشياء فاول ~~مطالبهم الاحتراز عن ms0955 العذاب الجسمانى وهو قوله # فقنا عذاب النار # آل عمران 191. وآخرها الاحتراز عن العذاب الروحانى وهو قوله { ولا تخزنا ~~يوم القيمة } ذلك يدل على ما قلنا ولذلك قالوا الفرقة اشد من الحرقة قال ~~مولانا جلال الدين رومى قدس سره # جور دوران وهر آن رنجى كه هست سهلتز از بعد حق وغفلتست كر جهاد وصوم ~~سختست وخشن ليك اين بهتر زبعد اى ممتحن # فليسارع المؤمن الى الطاعات ليدخل فى زمرة من وعد الله لهم من الكرامات. # " عن جابر رضى الله عنه كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ~~ألا احدثكم بغرف الجنة " قلنا بلى يا رسول الله قال " ان فى الجنة غرفا ~~يرى ظاهرها من باطنها وفيها من النعيم واللذات ما لا عين رأت ولا اذن ~~سمعت " قلت يا رسول الله لمن هذه الغرف قال " لمن افشى السلام واطعم ~~الطعام وادام الصيام وصلى بالليل والناس نيام ". # وعن ابى بكر الوراق رحمه الله طلبنا اربعة فوجدناها فى اربعة. وجدنا رضى ~~الله فى طاعته. وسعة الرزق فى صلاة الضحى. وسلامة الدين فى حفظ اللسان. ~~ونور القبر فى صلاة الليل. وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان الرسول صلى ~~الله عليه وسلم قال # " آخر من يدخل الجنة رجل يمشى مرة ويسقط اخرى وتأخذه النار فاذا جاوزها ~~التفت اليها ويقول سبحان من نجانى منك قد اعطانى شيئا ما اعطاه لأحد من ~~الاولين والآخرين فيرفع له شجرة عظيمة الظل فيشتاق الى ظلها فيقول اى رب ~~ادننى منها ولا اسألك غيرها فيدنيه منها ويشرب من مائها ثم يرفع له شجرة ~~اعظم من الاولى فيقول اى رب ادننى منها ويعاهد ان لا يسأل غيرها فيدنيه ~~منها فيرفع له شجرة اعظم مما تقدم فيسأله ان يدنيه فاذا ادنى سمع اصوات ~~اهل الجنة ويقول اى رب لو أوصلتها لا اسألك فيقول الله يا ابن آدم ما ~~اغدرك كم تعاهد وتكذب أترضى ان اعطيك مثل الدنيا ومثلها فيقول أتستهزئ بى ~~وانت رب العالمين " ثم ضحك ابن مسعود فقالوا مم تضحك ms0956 فقال هكذا ضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا مم ضحك رسول الله قال من ضحك رب العالمين ~~" فيقول الله لا استهزئ ولكنى على ما اشاء قدر " ". # - حكى - ان والدى معروف الكرخى كانا من النصارى وكان معلم النصارى يقول ~~لمعروف قل ثالث ثلاثة فيقول معروف بل هو الاحد الصمد فيضربه المعلم فهرب ~~يوما فقال والداه لوجاء معروف فعلى أى دين وجدناه تبعناه فجاء على دين ~~الاسلام فأسلما قال النبى عليه السلام # " ما منكم من أحد الا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان ~~فينظر عن يمينه فلا يرى الا شيأ قدمه ثم ينظر عن يساره فلا يرى الا شيأ ~~قدمه فيستقبله الناس فمن استطاع منكم ان يتقى النار ولو بشق تمرة فليفعل ~~" # حكى ان عجوزا كافرة كانت تطعم الطير ذرة فى ايام الشتاء فرآها ذو ~~النون المصرى فقال ان الله تعالى لا يقبل من عدو ثم رآها فى الكعبة قد ~~اسلمت فقالت يا ذا النون انه اعطانى الاسلام بما رأيته # بى كرم آدمى نه از بشرست از شجر بلكه از حجر بترست شجرى كان نمى دهد ~~ثمرى معتبر نيست لائق تبراست # عصمنا الله تعالى واياكم من النار وادخلنا الجنة مع الاسخياء والابرار. ### || [3.195] # { فاستجاب لهم ربهم } الى طلبتهم وهو اخص من اجاب فان اجاب معناه اعطاه ~~الجواب وهو قد يكون بتحصيل المطلوب وبدونه واستجاب انما يقال لتحصيل ~~المطلوب ويعدى بنفسه وباللام { انى } اى بانى { لا اضيع عمل عامل منكم } ~~وهو ما حكى عنهم من المواظبة على ذكر الله تعالى فى جميع حالاتهم والتفكر ~~فى مصنوعاته استدلالا واعتبارا والثناء على الله بالاعتراف بربوبيته ~~وتنزيهه عن العبث وخلق الباطل والاشتغال بالدعاء وجعل هذه الاعمال سببا ~~للاستجابة يدل على ان استجابة الدعاء مشروطة بهذه الشروط وبهذه الامور ~~فلما كان حصول هذه الشرائط عزيزا لا جرم كان الشخص الذى يكون مجاب الدعاء ~~عزيزا { من ذكر او انثى } بيان لعامل وتأكيد لعمومه وهذا يدل على انه لا ~~تفاوت فى الاجابة وفى الثواب بين ms0957 الذكر والانثى اذا كانا جميعا فى التمسك ~~بالطاعة على التوبة والفضل فى باب الدين بالاعمال لا بسائر صفات العالمين ~~لان كون بعضهم ذكرا او انثى او من نسب خسيس او شريف لا تأثير له فى هذا ~~الباب { بعضكم من بعض } لان الذكر من الانثى والانثى من الذكر. قال ~~الامام فيه وجوه احسنها ان يقال من بمعنى الكفا اى بعضكم كبعض فى الثواب ~~على الطاعة والعقاب على المعصية. قال القفال هذا من قولهم فلان منى اى ~~على خلقى وسيرتى وهى معترضة بين بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد ~~للعمال روت ام سلمة قالت يا رسول الله انى اسمع الله يذكر الرجال فى ~~الهجرة ولا يذكر النساء فنزل قوله تعالى { إنى لا اضيع } الى آخره اى كما ~~ان بعضكم من بعض كذلك انتم فى ثواب العمل تثاب المرأة المعاملة كما يثاب ~~الرجل العامل وبالعكس فلا اثيب بعضا واحرم آخر { فالذين هاجروا } تفصيل ~~لاعمال العمال منهم وما اعد لهم من الثواب على المدح والتعظيم كأنه قال ~~فالذين عملوا هذه الاعمال السنية الفائقة وهى المهاجرة من مبتدأ او طانهم ~~فارين الى الله بدينهم من دار الفتنة { واخرجوا من ديارهم } اى اضطروا ~~الى الخروج من ديارهم التى ولدوا فيها ونشأوا بايذاء المشركين. قال ~~الامام المراد من قوله { الذين هاجروا } الذين اختاروا المهاجرة من ~~اوطانهم فى خدمة الرسول والمراد من الذين اخرجوا من ديارهم الذين الجأهم ~~الكفار ولا شك ان رتبة الاولين افضل لانهم اختاروا خدمة الرسول وملازمته ~~على الاختيار فكانوا افضل { وأوذوا فى سبيلى } فى سبيل الحق ودين ~~التوحيد بسبب ايمانهم بالله ومن اجله وهو متناول لكل اذية نالتهم من قبل ~~المشركين { وقاتلوا } اى الكفار فى سبيل الله { وقتلوا } استشهدوا فى ~~القتال { لأكفرن عنهم سيآتهم } اى والله لأمحون عنهم سيآتهم { ولأدخلنهم ~~جنات جرى من تحتها الانهار ثوابا } الثواب فى الاصل اسم لما يثاب به ~~كالعطاء اسم لما يعطى الا انه قد يوضع موضع المصدر فهو مصدر مؤكد بمعنى ~~اثابة لان تكفير السيآت وادخال الجنة ms0958 فى معنى الاثابة اى لأثيبنهم بذلك ~~اثابة { من عند الله } صفة له اى كائنة من عند الله قصد بتوصيفة به تعظيم ~~شأنه فان السلطان العظيم الشان اذا قال لعبده ألبسك خلعة من عندى دل ذلك ~~على كون تلك الخلعة فى غاية الشرف واكد كون ذلك الثواب فى غاية الشرف ~~بقوله { والله عنده حسن الثواب } اى حسن الجزاء على الطاعات قادر عليه ~~وهو نعيم الجنة الباقى لا كنعيم الدنيا الفانى # نعيم آخرت باقيست اى دل خنك آنكس كه باشد عبد مقبل # ولا يخفى ان هذا الجزاء العظيم والاجر الجسيم للذين جمعوا بين المهاجرة ~~والاخراج من الاوطان والتأذى فى سبيل الله والقتال والمقتولية. فعلى ~~السالك ان يهاجر من وطن النفس والعمل السيىء والخلق الذميم ويخرج من ديار ~~الطبيعة الى عالم الحقيقة حتى يدخل مقام العندية الخاصة فان ثمرات ~~المجاهدات المشاهدات والعمل الصالح يستدل به على حسن العاقبة روى ان ~~صفوان بن سليم كان يجتهد فى العبادة والقيام وكان يبيت على السطح فى ايام ~~الشتاء لئلا يستريح من البرد وفى الصيف ينزل الى بيته ليعذب نفسه بحر ~~الهوآء وكان عادته ذلك الى ان مات فى سجدته ووصل الى رحمة الله وجنته ~~فهذا هو الاجتهاد فعليك به فان احتالت نفسك عليك فى ذلك فحدثها باخبار ~~السلف واحوالهم وحكاياتهم كى ترغب فى الطاعة والاجتهاد فان فى ذلك نفعا ~~كليا وتأثيرا عظيما قال الفاضل الجامى قدس سره # هجوم نفس وهوا كزسباه شيطانند جو زور بردل مرد خدا برست آرد بجز جنود ~~حكايات رهنمايا خود جه تاب آنكه بران رهزنان شكست آرد # فان قالت النفس انهم كانوا رجالا اقويا كيف يدانى بهم فى الطاعة من ~~خلفهم فحدثها باخبار النساء كيف كن اناثا ومع ذلك لم يتخلفن عن مجاهدات ~~الرجال حتى وصلن الى ما وصلوا اليه كرابعة العدوية وغيرها قال بعضهم # ولو كان النساء كمن ذكرنا لفضلت النساء على الرجال فلا التأنيث لاسم ~~الشمس عيب ولا التذكير فخر للهلال # قال الشيخ السعدى قدس سره # زنانى كى طاعت برغبت ms0959 برند زمردان نا بارسا بكذرند تراشرم نايد زمردىء ~~خويش كه باشد زنانرا قبول ازتوبيش # قال الحسن البصرى رحمه الله يا عجبا لأقوام بلا زاد وقد نودوا بالرحيل ~~وحبس اولهم لآخرهم وهم قعود يلعبون حكى ان ملك الموت دخل على بعض ~~الصالحين ليقبض روحه فقال مرحبا انا والله منذ خمسين سنة أتأهب لك. ولما ~~بلغ عبد الله بن المبارك النزع فتح عينه ثم ضحك فقال لمثل هذا فليعمل ~~العاملون. # قال بعض العلماء من اراد ان ينال الجنة فعليه ان يداوم على خمسة اشياء. ~~الاول ان يمنع نفسه من المعاصى قال الله تعالى # ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى # النازعات 40-41. والثانى ان يرضى باليسير من الدنيا لانه روى فى الخبر # " ان ثمن الجنة الطاعة وترك الدنيا ". # والثالث ان يكون حريصا على الطاعات ويتعلق بكل طاعة فلعل تلك الطاعة ~~تكون سبب المغفرة ووجوب الجنة قال الله تعالى # وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون # الزخرف 72. والرابع ان يحب الصالحين واهل الخير ويخالطهم ويجالسهم فان ~~الصالح اذا غفر له يشفع لاخوانه واصحابه. والخامس ان يكثر الدعاء ويسأل ~~الله تعالى ان يرزقه ويختم له بخير والحاصل انه لا بد للعاقل من التأهب ~~لمعاده بتزكية النفس واصلاح القلب. قال القاشانى فى تأويلاته { انى لا ~~اضيع عمل عامل منكم من ذكر } القلب من الاعمال القلبية كالاخلاص واليقين ~~والمكاشفة { او انثى } النفس من الاعمال القالبية كالطاعات والمجاهدات ~~والرياضيات { بعضكم من بعض } يجمعكم اصل واحد وحقيقة واحدة هى الروح اى ~~بعضكم منشأ من بعض فلا اثيب بعضا واحرم آخر { فالذين هاجروا } من اوطان ~~مألوفات النفس { واخرجوا من ديارهم } من ديار صفاتها او هاجروا من ~~احوالهم التى التذوا بها واخرجوا من مقاماتهم التى يسكنون اليها { وأوذوا ~~فى سبيلى } اى ابتلوا فى سلوك سبيل افعالى بالبلاء والمحن والشدائد ~~والفتن ليتمرنوا بالصبر ويفوزوا بالتوكل او فى سلوك سبيل صفاتى بسطوات ~~تجليات الجلال والعظمة والكبرياء ليصلوا الى مقام الرضى { وقاتلوا } ~~البقية بالجهاد فى { وقتلوا } فى الحب فى بالكلية { لأكفرن عنهم ms0960 سيآتهم } ~~كلها من صغائر ظهور افعالهم وصفاتهم وكبائر بقايا ذواتهم فى تلويثاتهم { ~~ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الانهار } الجنات الثلاث المذكورة { ثوابا ~~من عند الله } اى عوضا عما اخذت منهم من الوجودات الثلاثة { والله عنده ~~حسن الثواب } ولا يكون عند غيره الثواب المطلق الذى لا ثواب وراءه ولهذا ~~قال والله لانه اسم الذات الجامع لجميع الصفات فلم يحسن ان يقع غيره من ~~الرحمن او الرحيم او سائر الاسماء موقعه. ### || [3.196] # { لا يغرنك } الخطاب للنبى عليه السلام لان العصمة لا تزيل النهى فانه ~~لو زال النهى عنه بذلك لبطلت العصمة فان العصمة هى الحفظ من الخلاف واذا ~~زال النهى لم يكن خلاف فلا تكون عصمة فالمراد تثبيته على ما هو عليه من ~~عدم التفاته على الدنيا او الخطاب له والمراد امته كما يخاطب سيد القوم ~~ومقدمهم والمراد به كلهم كأنه قيل لا يغرنكم { تقلب الذين كفروا فى ~~البلاد } والنهى فى المعنى للمخاطب وانما جعل للتقلب تنزيلا للسبب وهو ~~التقلب منزلة المسبب وهو اغترار المخاطب للمبالغة والمعنى لا تمدن عينيك ~~ولا تستشرف نفسك الى ما هم عليه من سعة الرزق واصابة حظوظ الدنيا ولا ~~تغتر بظاهر حالهم من التبسط فى الارض والتصرف فى البلاد يتكسبون ويتجرون ~~ويتدهقنون روى ان بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين فى رخاء ولين عيش ~~فيقولون ان اعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد ~~فنزلت. ### || [3.197] # { متاع قليل } اى ذلك التقلب متاع قليل لا قدر له فى جنب ما اعد الله ~~للمؤمنين قال عليه السلام # " ما الدنيا فى الآخرة الا مثل ما يجعل احدكم اصبعه فى اليم فلينظر بم ~~يرجع ". # فاذا لا يجدى وجوده لواجديه ولا يضر فقدانه لفاقديه { ثم مأواهم } اى ~~مصيرهم الذى يأوون اليه لا يبرحونه { جهنم } التى لا يوصف عذابها يعنى ~~انه مع قلته سبب الوقوع فى نار جهنم ابد الآباد والنعمة القليلة اذا كانت ~~سببا للمضرة العظيمة لم يعد ذلك نعمة { وبئس المهاد } اى بئس ما يمهدون ~~لأنفسهم جهنم. ### || [3.198] # { لكن ms0961 الذين اتقوا ربهم } اى خافوه فلم يخالفوا مره ولا نهيه { لهم جنات ~~تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها } وجه الاستدراك انه تعالى لما وصف ~~الكفار بقلة نفع تقلبهم فى البلاد لاجل التجارة وجاز ان يتوهم متوهم ان ~~قلة النفع من لوازم التقلب من حيث هو استدرك ان المتقين وان تقلبوا ~~واصابوا ما اصابه الكفار او لم يصيبوا لهم مثوبات حسنى لا يقادر قدرها { ~~نزلا من عند الله } حال من جنات لتخصصها بالوصف. والنزل ما يعد للنازل من ~~طعام وشراب وغيرهما { وما عند الله } لكثرته ودوامه { خير للابرار } مما ~~يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله. وعن ابن مسعود رضى الله عنه ما من ~~نفس برة ولا فاجرة الا والموت خير لها ام البرة فان الله تعالى يقول { ~~وما عند الله خير للابرار } واما الفاجرة فانه يقول # إنما نملى لهم ليزدادوا إثما # آل عمران 178. # " وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه جئت فاذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى مشربة وانه لعلى حصير ما بينه وبينه شىء وتحت رأسه وسادة من ادم ~~حشوها ليف وان عند رجليه قرظا مصبورا وعند رأسه اهب معلقة فرأيت اثر ~~الحصير فى جنبه فبكيت فقال { ما يبكيك } فقلت يا رسول الله ان كسرى وقيصر ~~فيما هما فيه وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أما ترضى ان يكون ~~لهما الدنيا ولنا الآخرة " " # ازبى ذكر وشوق حق مارا دردو عالم دل وزبانى بس وزطعام ولباس اهل جهان ~~كهنه دلقى ونيم نانى بس # ومما وجد فى خزائن الاسكندر مكتوبا بالذهب الاحمر حركات الافلاك لا تبقى ~~على احد نعمة فاذا اعطى العبد مالا او جاها او رفعة فلتكن همته فى انتهاز ~~الفرصة وتقليد المنن اعناق الرجال فان الدنيا والجاه والرفعة تزول اما ~~ندم طويل او مدح جزيل فاكرموا من له حسب فى الاصل او قدم فى المروءة ولا ~~يغرنكم تقلب الزمان باهله فان للدهر عثرات يجبر كما يكسر ويكسر كما يجبر ~~والامر الى الله تعالى قال جلال الدين ms0962 الرومى قدس سره # جند كويى من بكيرم عالمى اين جهانرا بركنم ازخود همى كرجهان بريرف ~~كرددسر بسر تاب خور بكدازدش ازيك نظر # وعن الحسن قال # " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على اصحابه فقال " هل منكم ~~من يريد ان يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا. ألا انه من رغب فى الدنيا ~~وطال امله فيها اعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن زهد فى الدنيا وقصر امله ~~اعطاه الله تعالى علما بغير تعلم وهدى بغير هداية. ألا انه سيكون بعدكم ~~قوم لا يستقيم لهم الملك الا بالقتل والتجبر ولا الغنى الا بالفخر والبخل ~~ولا المحبة الا باتباع الهوى. ألا فمن ادرك ذلك الزمان منكم فصبر على ~~الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر على ~~الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك الا وجه الله تعالى اعطاه تعالى ~~ثواب خمسين صديقا " ". # قال ابن عباس رضى الله عنهما يؤتى بالدنيا يوم القيامة فى صورة عجوز ~~شمطاء زرقاء وانيابها بادية مشوهة خلقها وتشرف على الخلائق فيقال أتعرفون ~~هذه فيقولون نعوذ بالله من معرفة هذه فيقال هذه الدنيا التى تفاخرتم ~~عليها بها تقاطعتم الارحام وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم ثم تقذف فى ~~جهنم فتنادى يا رب اين اتباعى واشياعى فيقول الله تعالى الحقوا بها ~~اتباعها قال عليه السلام # " " يحشر اقوام يوم القيامة واعمالهم كجبال تهامة ويؤمر بهم الى النار " ~~قالوا يا رسول الله مصلين قال " نعم كانوا يصلون ويصومون ويأخذون سنة من ~~الليل فاذاعرض لهم شىء من الدنيا وثبوا عليه " # " قالت عائشة رضى الله عنها قلت يا رسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك ~~قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر على بطنه من السغب فقال " يا ~~عائشة والذى نفسى بيده لو سألت ربى ان يجرى معى جبال الدنيا ذهبا لاجراها ~~حيث شئت من الارض ولكنى اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على ~~غناها وحزن الدنيا على فرحها يا عائشة ان الدنيا لا تنبغى ms0963 لمحمد ولا لآل ~~محمد " " # وروى انه عليه السلام عرض عليه عشار من النوق وهى الحوامل منها ~~فاعرض عنها وغض بصره مع انها من احب الاموال اليهم وانفسها عندهم لانها ~~كانت تجمع الظهر واللحم واللبن ولعظمتها فى قلوبهم قال الله عز وجل # وإذا العشار عطلت # التكوير 4. فلما لم يلتفت اليها قيل له يا رسول الله هذه انفس اموالنا ~~فلم لا تنظر اليها قال # " قد نهى الله عن ذلك " # ثم تلا قوله تعالى # ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به # طه 131 الآية. هذا معاملته مع الدنيا. وفى التوجه الى الآخرة ما كان ~~يريد الا الرفيق الاعلى قال صلى الله عليه وسلم # " انا حبيب الله ولا فخر وانا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم ومن ~~دونه ولا فخر وانا اول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لى فيدخلنيها ومعى ~~فقراء المؤمنين ولا فخر ". # والمقصود ان فى الفقر والقناعة فضيلة وان الفقراء يدخلون الجنة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل الاغنياء # اى قناعت توانكرم كردان كه وراى توهيج نعمت نيست كنج صبر اختيار ~~لقمانست هركرا صبر نيست حكمت نيست # فعلى العبد العاقل ان يجتنب عن الدنيا واخوانها ويرغب فى الآخرة وجنانها ~~بل يترقى الى الوصول الى الله تعالى. قال ابو يزيد البسطامى قدس سره فى ~~عباد الله عبد لو اعطى الجنات بزينتها لهرب كما يهرب اهل النار من النار ~~وهو الذى غلب عليه محبة الله فلا يميل الى غيره ومن ذلك المقام قال ابو ~~يزيد غاب قلبى عنى ثمانين سنة فلما اردت ان آخذه قيل أتطلب غيرنا وحكى ~~ عن بعض الصالحين انه رأى فى المنام معروف الكرخى شاخصا بصره نحو العرش ~~قد اشتغل عن الحور العين وقصور الجنة فسأل رضوان من هذا قال معروف الكرخى ~~مات مشتاقا الى الله فاباح له ان ينظر اليه فمطمح نظر العارف الجنة ~~المعنوية وهى جنة معرفة الله ووصوله التى هى خير من جنة الفردوس واعلى ~~عليين فليسارع السالك الى وصول هذه الجنة ودخولها قبل ms0964 ادراك منيته ~~وانقضاء عمره ومجيئ اجله # حضورى كرهمى خواهى ازوغائب مشو حافظ متى ما تلق من تهوى دع الدنيا ~~واهملها ### || [3.199] # { وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله } نزلت فى عبد الله بن سلام واصحابه ~~وقيل فى اربعين من نجران واثنين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى ~~فاسلموا وقيل فى اصحمة النجاشى فانه لما مات نعاه جبريل لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى اليوم الذى مات فيه فقال صلى الله عليه وسلم لاصحابه # " " اخرجوا فصلوا على اخ لكم مات بغير ارضكم " فقالوا من هو قال " ~~النجاشى " فخرج الى البقيع وكشف له الى ارض الحبشة فابصر سرير النجاشى ~~فصلى عليه وكبر اربع تكبيرات واستغفر له فقال المنافقون انظروا الى هذا ~~يصلى على علج نصرانى حبشى لم يره قط وليس على دينه فانزل الله هذه الآية ~~" # { وما انزل اليكم } من القرآن { وما انزل اليهم } من الكتابين { خاشعين ~~لله } اى متواضعين له من خوف عذابه ورجاء ثوابه وهو حال من فاعل يؤمن لان ~~من فى معنى الجمع { لا يشترون } لا يأخذون { بآيات الله } المكتوبة فى ~~التوراة والانجيل من نعت النبى عليه السلام { ثمنا قليلا } اى عرضا يسيرا ~~من حطام الدنيا خوفا على الرسالة كفعل من لم يسلم من احبارهم وكبارهم ~~والجملة حال مما قبله { اولئك } اى اهل هذه الصفة { لهم اجرهم } اى ~~المختص بهم الموعود لهم فى قوله تعالى # أولئك يؤتون أجرهم مرتين # القصص 54. { عند ربهم } نصب على الحالية من اجرهم والمراد به التشريف { ~~ان الله سريع الحساب } لنفوذ علمه بجميع الاشياء فهو عالم بما يستحقه كل ~~عامل من الاجر من غير حاجة الى تأمل ووعى صدر وكتب يد والمراد ان الاجر ~~الموعود سريع الوصول اليهم فان سرعة الحساب تستدعى سرعة الجزاء. والاشارة ~~فى قوله تعالى { ان الله سريع الحساب } الى ان العلماء المتقين الذين ~~يؤمنون بالواردات والالهامات والكشوف بارباب القلوب والخواطر الرحمانية ~~وهم الحكماء الآلهية يعجل الله فى جزاء اعمالهم بحسب نياتهم لتبليغهم الى ~~مقاماتهم فى القرب قبل وفاتهم ولا ms0965 يؤجل الى ما بعد وفاتهم فان من كان فى ~~هذه اعمى فهو فى الآخرة اعمى والانسان يموت كما يعيش ويبعث على ما مات ~~عليه وعن ابن عباس رضى الله عنهما # " ان جبريل عليه السلام جاء الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ~~ان ربك يقرئك السلام وهو يقول مالى اراك مغموما حزينا قال عليه السلام " ~~يا جبريل طال تفكرى فى امتى يوم القيامة " قال فى امر اهل الكفر ام فى ~~اهل الاسلام فقال " يا جبريل فى امر اهل لا اله الا الله محمد رسول الله ~~" فاخذ بيده حتى اقامه الى مقبرة بنى سلمة ثم ضرب بجناحه الايمن على قبر ~~ميت فقال قم باذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله ~~محمد رسول الله فقال جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه ~~الايسر فقال قم باذن الله فخرج رجل مسود الوجه ازرق العينين وهو يقول ~~واحسرتاه واندامتاه فقال له جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم قال يا ~~محمد على هذا يبعثون يوم القيامة وعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " تموتون كما تعيشون وتبعثون كما تموتون " ". # فظهر ان الله سريع الحساب يوصل الى كل جزاء عمله. فاما الواصلون فهم فى ~~الجنة المعنوية فى الدنيا يتنعمون. واما الغافلون فهم فى نار البعد ~~والفراق ولكنهم لا يحسون الالم قبل وفاتهم فاذا ماتوا انقلب الحال من ~~المعنى الى الحس عصمنا الله واياكم من نار البعد وعذاب السعير وشرفنا ~~بنعيم وصاله ورؤية جماله المنير # كنون بايد اى خفته بيدار بود جومرك اندر آرد زخوابت جه سود توباك ~~آمدى بر حذر باش وباك كه ننكست نا باك رفتن بخاك كنون بايد اين مرغ را ~~باى بست نه آنكه كه سر رشته بردت زدست # وذكر ان ابراهيم بن ادهم رحمه اراد ان يدخل الحمام فمنعه الحمامى وقال ~~لا تدخل الا باجرة فبكى ابراهيم وقال لا يؤذن لى ان ادخل بيت الشياطين ~~مجانا فكيف بالدخول ms0966 الى بيت النبيين والصديقين مجانا فظهر ان من كان فى ~~الدنيا غافلا فهو فى الآخرة مع الغافلين وحسابه فى الآخرة على مقدار عمله ~~فمن لم يعمل صالحا كان هناك خاليا عن المثوبات # برفتندو هركس درود أنجه كشت نماند بجز نام نيكو وزشت # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان فى الجنة حوراء يقال لها لعبة لو بصقت فى البحر بصقة لعذب البحر ~~مكتوب على نحرها من احب ان يكون له مثلى فليعمل بطاعة ربى ". # ونعم ما قيل # بقدر الكد تكتسب المعالى ومن طلب العلى سهر الليالى تروم العز ثم ~~تنام ليلا يغوص البحر من طلب اللآلى # فلا بد من تدارك امر الآخرة. وتوفيت امرأة الفرزدق فخرج فى جنازتها وجوه ~~اهل البصرة وخرج فيها الحسن البصرى فقال الحسن للفرزدق يا ابا فراس ما ~~اعددت لهذا اليوم قال شهادة ان لا اله الا الله منذ ثمانين سنة فلما دفنت ~~قام الفرزدق على قبرها وانشد هذه الابيات # اخاف وراء القبر ان لم يعافنى اشد من القبر التهابا واضيقا اذا جاءنى ~~يوم القيامة قائد عنيف وسواق يسوق الفرزدقا لقد خاب من اولاد آدم من ~~مشى الى النار مغلول القلادة ازرقا # وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم ادخله الجنة ومن استجار ~~من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم اجره من النار ". # فنسأل الله سبحانه ان يجيرنا من النار ويدخلنا الجنة مع الابرار ويوفقنا ~~للاعمال الصالحة المنجية ويجعلنا من الفرقة الناجية بحق النبى الذى به ~~وصل من وصل الى الله عز وجل فى المشارق والمغارب وانتهى الى منازل ~~المقاصد والمآرب. ### || [3.200] # { يا ايها الذين آمنوا اصبروا } على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد ~~كالمرض والفقر والقحط والخوف وغير ذلك من المشاق { وصابروا } وغالبوا ~~اعداء الله فى الصبر على شدائد الحرب واعدى عدوكم فى الصبر على مخالفة ~~الهوى. والمصابرة نوع خاص من الصبر ذكر بعد الصبر على ما ms0967 يجب الصبر عليه ~~تخصيصا لشدته وصعوبته وكونه اكمل وافضل من الصبر على ما سواه والصبر هو ~~حبس النفس عما لا يرضاه الله واوله التصبر وهو التكلف لذلك ثم المصابرة ~~وهى معارضة ما يمنعه عن ذلك ثم الاصطبار والاعتبار والالتزام ثم الصبر ~~وهو كماله وحصوله من غير كلفة { ورابطوا } ابدانكم وخيولكم فى الثغور ~~مترصدين وانفسكم على الطاعة كما قال عليه السلام # " " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات " قالوا ~~بلى يا رسول الله قال " اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى الى ~~المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط ". # { واتقوا الله لعلكم تفلحون } واتقوه بالتبرى مما سواه لكى تفلحوا غاية ~~الفلاح او اتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة المرتبة ~~التى هى الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس فى رفض العادات ومرابطة ~~السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنها بالشريعة والطريقة ~~والحقيقة فعلم من هذا ان الصبر دون المصابرة والمصابرة دون المرابطة قيل # توكز سراى طبيعت نميروى بيرون كجا بكوى طريقت كذر توانى كرد # ولا بد من السلوك حتى يتجاوز العبد عن الاحوال والمقامات الى اقصى ~~النهايات وحكى عن ابراهيم بن ادهم انه كان يسير الى بيت الله راجلا ~~فاذا اعرابى على ناقة فقال يا شيخ الى اين فقال ابراهيم الى بيت الله قال ~~كيف وانت راجل لا راحلة لك فقال ان لى مراكب كثيرة فقال ما هى قال اذا ~~نزلت على بلية ركبت مركب الصبر واذا نزلت على نعمة ركبت مركب الشكر ~~واذا نزل بى القضاء ركبت مركب الرضى واذا دعتنى النفس الى شىء علمت ان ما ~~بقى من العمر اقل مما مضى فقال الاعرابى انت الراكب وانا الراجل سر فى ~~بلاد الله فالاشتغال طول العمر بالمجاهدة لازم حتى تنقلع الاخلاق الذميمة ~~من النفس وتتبدل بالاوصاف الشريفة من الصبر وغيره ومثل هذه المجاهدة هى ~~المرابطة روى ان واحدا من الصلحاء كان يختم كل ليلة ويجتهد فى ~~العبادة فقيل له انك تتعب نفسك وتوقعها فى ms0968 المشقة فقال كم عمر الدنيا ~~فقيل سبعة آلاف سنة فقال وكم مقدار يوم القيامة فقيل خمسون الف سنة فقال ~~لو عمر المرء بعمر الدنيا لحق له ان يجتهد فى العبادة لهذا اليوم الطويل ~~فانه اسهل بالنسبة اليه. # وكانت معاذة العدوية امرأة صالحة كانت اذا جاء النهار تقول هذا اليوم ~~يوم موتى فتشتغل بالعبادة الى المساء فاذا جاء الليل تقول هذه الليلة ~~ليلة موتى فتحييها الى الصباح الى ان ماتت على هذه النمط قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " من رابط يوما وليلة فى سبيل الله كان كعدل صيام شهر وقيامه لا يفطر ~~ولا ينفتل عن صلاته الا لحاجة ". # فهذا فى الجهاد الاصغر فكيف الحال فى الجهاد الاكبر يعنى ان المثوبات ~~والدرجات اكثر فى حفظ النفس ومراقبتها وحبسها على الطاعات والعبادات # نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى بيش دانابه ازعالميست سراز جيب غفلت ~~بر آور كنون كه فردا نمانى بخجلت نكون # قال الحافظ # داناكه زدتفرج اين جرخ حقه باز هنكامه بازجيد ودركفت وكوببست # قال ابو زيد البسطامى رحمه الله العارف من كان همه هما واحدا ولم ينتقل ~~قلبه الى ما رأت عيناه وسمعت اذناه روى او زاهدا كان يجتهد فى ~~العبادة فرآه رجل قد صار لباسه ذا وسخ فقال أيها العابد لم لا تغسل ثوبك ~~قال العابد لانه ان غسلته يتوسخ ثانيا قال الرجل فاغسله مرة اخرى قال ~~العابد ان الله لم يخلقنا لأن نغسل ثيابنا ويذهب عمرنا بهذا العمل بل ~~للطاعة والعبادة قال مولانا جلال الدين قدس سره # اول استعداد جنت بايدت تاز جنت زندكانى زايدت # تداركنا الله تعالى بلطفه. وجاء اعرابى الى النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقال انى اصوم شهر رمضان واصلى كل يوم خمس صلوات ولا ازيد على هذا لانى ~~فقير ليس على زكاة ولا حج فاذا قامت القيامة ففى أى دار اكون انا فضحك ~~النبى صلى الله وقال # " اذا حفظت عينيك عن اثنين عن النظر الى المحرمات والنظر الى الخلق بعين ~~الاحتقار وحفظت قلبك ms0969 عن اثنين عن الغل والحسد وحفظت لسانك عن اثنين عن ~~الكذب والغيبة تكون معى فى الجنة ". ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.1] # { يا ايها الناس } خطاب عام يتناول الموجودين فى زمان الخطاب ومن بعدهم ~~دون المنقرضين بدليل انهم ما كانوا متعبدين بشرعنا فلو كان عاما لجميع ~~بنى آدم لزم ان يتعبدوا بشرعنا وهو محال { اتقوا ربكم } فى حفظ ما بينكم ~~من الحقوق وما يجب وصله ومراعاته ولا تضيعوه ولا تقطعوا ما امرتم بوصله { ~~الذى خلقكم } اى قدر خلقكم حالا بعد حال على اختلاف صوركم وألوانكم { من ~~نفس واحدة } اى من اصل واحد وهو نفس آدم ابيكم وعقب الاتقاء بمنة الخلق ~~كيلا يتقى الا الخالق وبين اتحاد الاب فان فى قطع التزاحم حضا على ~~التراحم { وخلق منها } اى من تلك النفس يعنى من بعضها { زوجها } امكم ~~حواء بالمد من ضلع من اضلاعه اليسرى روى ان الله تعالى لما خلق آدم ~~عليه السلام واسكنه الجنة القى عليه النوم فبينما هو بين النائم واليقظان ~~خلق حواء من قصيراه فلما انتبه وجدها عنده فمال اليها وألفها لأنها كانت ~~مخلوقة من جزء من اجزائه واخرت حواء فى الذكر وان كانت مقدمة فى الخلق ~~لان الواو لا ترتيب فيها { وبث } اى فرق ونشر { منهما } من تلك النفس ~~وزوجها المخلوقة بطريق التوالد والتناسل { رجالا كثيرا } تذكيره للحمل ~~على الجمع والعدد { ونساء } اى بنين وبنات كثيرة. واكتفى بوصف الرجال ~~بالكثرة عن وصف النساء بها اذ الحكمة تقتضى ان يكون اكثر. وترتيب الامر ~~بالتقوى على هذه القصة لان المراد به تمهيد للامر بالتقوى فيما يتصل ~~بحقوق اهل منزله وبنى جنسه على ما دلت عليه الآيات التى بعدها فكأنه قيل ~~اتقوا ربكم الذى وصل بينكم حيث جعلكم صنوانا متفرعة من ارومة واحدة فيما ~~يجب لبعضكم على بعض من حقوق المواصلة التى بينكم فحافظوا عليها ولا ~~تغفلوا عنها { واتقوا الله } اى لا تقطعوا فى الدين والنسب اغصانا تتشعب ~~من جرثومة واحدة { الذى تساءلون به } فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض ~~اسألك بالله { والارحام ms0970 } اى يسأل بعضكم بعضا بالله فيقول بالله وبالرحم ~~واناشدك الله والرحم افعل كذا على سبيل الاستعطاف وجرت عادة العرب على ان ~~احدهم اذا استعطف غيره يقرن الرحم فى السؤال والمناشدة بالله ويستعطف به. ~~فقوله والارحام بالنصب عطف على محل الجار والمجرور كقولك مررت بزيد وعمرا ~~أو على الله اى اتقوا الله واتقوا الارحام فصلوها ولا تقطعوها وقد نبه ~~سبحانه اذ قرن الارحام باسمه على ان صلتها بمكان منه وعنه صلى الله عليه ~~وسلم # " الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلنى وصله الله ومن قطعنى قطعه الله ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " ما من عمل حسنة اسرع ثوابا من صلة الرحم وما من عمل سيئة اسرع عقوبة ~~من البغى ". # فينبغى للعباد مراعاة الحقوق لان الكل اخ لاب وام وهما آدم وحواء سيما ~~المؤمنين لان فيهم قرابة الايمان والدين وكذا الحال فى قرابة الطين { ان ~~الله كان عليكم رقيبا } الرقيب هو المراقب الذى يحفظ عليك جميع افعالك اى ~~حافظا مطلعا على جميع ما يصدر عنكم من الافعال والاقوال وعلى ما فى ~~ضمائركم من النيات مريدا لمجازاتكم بذلك فبين الله تعالى انه يعلم السر ~~واخفى وانه اذا كان كذلك فيجب ان يكون المرء حذرا خائفا فيما يأتى ويذر. ~~واعلم ان التقوى هى العمدة وهى سبب الكرامة العظمى فى الدنيا والعقبى ~~حكى انه كان بالبصرة رجل معروف بالمسكى لانه كان يفوح منه رائحة المسك ~~فسئل عنه فقال كنت من احسن الناس وجها وكان لى حياء فقيل لأبى لو أجلسته ~~فى السوق لانبسط مع الناس فاجلسنى فى حانوت بزاز فجازت عجوز وطلبت متاعا ~~فاخرجت لها ما طلبت فقالت لو توجهت معى لثمنه فمضيت معها حتى ادخلتنى فى ~~قصر عظيم فيه قبة عظيمة فاذا فيها جارية على سرير عليه فرش مذهبة فجذبتنى ~~الى صدرها فقلت الله الله فقالت لا بأس فقلت انى حازق فدخلت الخلاء ~~وتغوطت ومسحت به وجهى وبدنى فقيل انه مجنون فخلصت ورأيت الليلة رجلا قال ~~لى اين انت من يوسف بن يعقوب ثم قال ms0971 أتعرفنى قلت لا قال انا جبريل ثم مسح ~~بيده على وجهى وبدنى فمن ذلك الوقت يفوح المسك على من رائحة جبريل عليه ~~السلام وذلك ببركة التقوى. والتقوى فى عرف الشرع وقاية النفس عما يضرها ~~فى الآخرة وهى على مراتب. الاولى التوقى عن العذاب المخلد بالتبرى من ~~الشرك وعليه قوله تعالى # وألزمهم كلمة التقوى # الفتح 26. والثانية التجنب عن كل اثم وهو المتعارف باسم التقوى وهو ~~المعنى بقوله تعالى # ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا # المائدة 65. والثالثة التنزه عن جميع ما يشغله وهو التقوى الحقيقى ~~المطلوب بقوله تعالى # اتقوا الله حق تقاته # آل عمران 102. ومن هذا القبيل ما حكى عن ذى النون المصرى انه لما جاء ~~اليه بعض الوزراء وطلب الهمة واظهر الخشية من السلطان قال له لو خشيت انا ~~من الله كما تخشى انت من السلطان لكنت من جملة الصديقين # كرنبودى اميد راحت ورنج باى درويش بر فلك بودى وروزير ازخدا بترسيدى ~~همجنان كزملك ملك بودى # فينبغى للسالك ان يتقى ربه ويراقب الله فى جميع احواله كما قال تعالى { ~~ان الله كان عليكم رقيبا } والمراقبة علم العبد باطلاع الرب سبحانه عليه ~~فاستدامته لهذا العلم مراقبة لربه وهذا اصل كل خير ولا يكاد يصل الى هذه ~~الرتبة الا بعد فراغه من المحاسبة فاذا حاسب نفسه على ما سلف واصلح حاله ~~فى الوقت ولازم طريق الحق واحسن ما بينه وبين الله من مراعاة القلب وحفظه ~~مع الله الانفاس وراقب الله سبحانه فى عموم احواله فيعلم انه عليه رقيب ~~ومن قلبه قريب يعلم احواله ويرى افعاله ويسمع اقواله ومن تغافل عن هذه ~~الجملة فهو بمعزل عن بداية الوصلة فكيف عن حقائق القربة. # قال سليمان بن على لحميد الطويل عظنى قال لئن كنت عصيت الله خاليا وظننت ~~انه يراك فقد اجترأت على امر عظيم ولئن كنت تظن انه لا يراك فقد كفرت ~~لقوله تعالى { ان الله كان عليكم رقيبا }. وكان بعض الصالحين له تلامذة ~~وكان يخص واحدا منهم باقباله عليه اكثر مما يقبل على ms0972 غيره فقالوا له فى ~~ذلك فقال ابين لكم فدفع لكل واحد من تلامذته طائرا وقال له اذبحه بحيث لا ~~يراك احد ودفع الى هذا ايضا فمضوا ورجع كل واحد منهم وقد ذبح طيره وجاء ~~هذا بالطير حيا فقال له هلا ذبحته فقال امرتنى ان اذبحه بحيث لا يراه احد ~~ولم اجد موضعا لا يراه احد فقال لهذا اخصه باقبالى عليه # جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل ذرات ### || [4.2] # { وآتوا اليتامى اموالهم } اليتامى جمع يتيم وهو من الناس المنفرد عن ~~الاب بموته ومن سائر الحيوانات عن الام وحق هذا الاسم ان يقع على الصغير ~~والكبير لبقاء معنى الانفراد عن الاب الا انه غلب استعماله فى الصغير ~~لاستغناء الكبير بنفسه عن الكافل فكأنه خرج عن معنى اليتم وهو الانفراد ~~والمراد بايتاء اموالهم قطع المخاطبين اطماعهم الفارغة عنها وكف اكفهم ~~الخاطفة عن اختزالها وتركها على حالها غير متعرض لها بسوء حتى تأتيهم ~~وتصل اليه سالمة لا الاعطاء بالفعل فانه مشروط بالبلوغ وايناس الرشد ~~وانما عبر عما ذكر بالايتاء مجازا للايذان بانه ينبغى ان يكون مرادهم ~~بذلك ايصالها اليهم لا مجرد ترك التعرض لها والمعنى ايها الاولياء ~~والاوصياء احفظوا اموال اليتامى ولا تتعرضوا لها بسوء وسلموها اليهم وقت ~~استحقاقهم تسليمها اليهم { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } تبدل الشىء ~~بالشىء واستبداله به اخذ الاول بدل الثانى بعد ان كان حاصلا له او فى شرف ~~الحصول اى لا تستبدلوا الحلال المكتسب بالحرام المغتصب يعنى لا تستبدلوا ~~مال اليتامى وهو حرام بالحلال وهو مالكم وما ابيح لكم من المكاسب ورزق ~~الله المبعوث فى الارض فتأكلوه مكانه { ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم } ~~المراد من الاكل التصرف لان اكل مال اليتيم كما يحرم فكذا سائر التصرفات ~~المهلكة لتلك الاموال محرمة والدليل عليه ان فى المال ما لا يصح ان يؤكل ~~وانما ذكر الاكل لانه معظم ما يقع لاجله التصرف والى بمعنى مع قال تعالى # من انصارى الى الله # آل عمران 52. اى مع الله والاصح ان المعنى لا ms0973 تأكلوها مضمومة الى ~~اموالكم ولا تسووا بينهما وهذا حلال وذاك حرام وقد خص من ذلك مقدار اجر ~~المثل عند كون الولى فقيرا واذا اكل مال اليتيم وله مال كان ذلك اقبح ~~ولذا ورد النهى عن اكله مع مال نفسه بعد ان قال ولا تتبدلوا الخ { انه } ~~اى الاكل المفهوم من النهى { كان حوبا كبيرا } اى ذنبا عظيما عند الله ~~فاجتنبوه # " روى ان رجلا من بنى غطفان كان معه مال كثير لابن اخ له يتيم فلما ~~بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه فترافعا الى النبى عليه السلام فنزلت هذه ~~الآية فلما سمع العم قال اطعنا الله واطعنا الرسول نعوذ بالله من الحوب ~~الكبير فدفع اليه ماله فقال النبى صلى الله عليه وسلم " من يوق شح نفسه ~~ويطع ربه هكذا فانه يحل داره ". # يعنى جنته فلما قبض الفتى ماله انفقه فى سبيل الله فقال عليه السلام # " ثبت الاجر وبقى الوزر ". # فقالوا كيف بقى الوزر فقال # " ثبت الاجر للغلام وبقى الوزر على والده ". # قال الشيخ السعدى قدس سره # از زر وسيم راحتى برسان خويشتن هم تمتعى بر كير جونكه اين خانه از ~~توخواهدماند خشتى ازسيم وخشتى از زركير # قال تعالى { وآتوا اليتامى اموالهم } تزكية من آفة الحرص والحسد ~~والدناءة والخسة والطمع وتحلية بالامانة والديانة وسلامة الصدر وقال { ~~ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم } تزكية من الجور والحيف والظلم وتحلية ~~بالعدل والانصاف فان اجتماع هذه الرذائل { انه كان حوبا كبيرا } اى حجابا ~~عظيما. فعلى العاقل ان يزكى نفسه من الاخلاق الرديئة ولا يطمع فى حق احد ~~جل او قل بل يكون سخيا باذلا ماله على الارامل والايتام ويراعى حقوقهم ~~بقدر الامكان. وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال ست موبقات ليس لهن توبة. ~~اكل مال اليتيم. وقذف المحصنة. والفرار من الزحف. والسحر. والشرك بالله. ~~وقتل نبى من الانبياء. ويقال طوبى للبيت الذى فيه يتيم. وويل للبيت الذى ~~فيه يتيم يعنى ويل لاهل البيت الذين لم يعرفوا حق اليتيم وطوبى لهم اذا ~~عرفوا حقه # يكى خار ms0974 باى يتيمى بكند بحواب اندرش ديدصدر خجند كه ميكفت ودر ~~روضاهامى حميد كزان خار بر من جه كلهادميد # " وروى ان رجلا جاء الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال عندى يتيم مم ~~اضربه قال " مما تضرب به ولدك " " # يعنى لا بأس ان تضربه للتأديب ضربا غير مبرح مثل ما يضرب الوالد ولده ~~وروى عن الفضيل بن عياض انه قال رب لطمة انفع لليتيم من اكلة خبيص. قال ~~الفقيه فى تنبيه الغافلين ان كان هذا يقدر ان يؤدبه بغير ضرب ينبغى له ان ~~يفعل ذلك ولا يضربه فان ضرب اليتيم امر شديد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " ان اليتيم اذا ضرب اهتز عرش الرحمن لبكائه فيقول الله يا ملائكتى من ~~ابكى الذى غيبت اباه فى التراب وهو اعلم به قال تقول الملائكة ربنا لا ~~علم لنا قال فانى اشهدكم ان من ارضاه ارضه من عندى يوم القيامة ". # جو بينى يتيمى سرافكند بيش مده بوسه برروى فرزند خويش يتيم اربكريد ~~كه بارش برد وكرخشم كيرد كه نازش خرد ألا تانكريد كه عرش عظيم بلرزد ~~همى جون بكريد يتيم اكرسايه خودبرفت ازسرش تو درسايه خويشتن برورش # قال الله تعالى لداود النبى عليه السلام كن لليتيم كالاب الرحيم واعلم ~~انك كما تزرع كذلك تحصد. واعلم ان المرأة الصالحة لزوجها كالملك المتوج ~~بالذهب كلما رآها قرت عينه والمرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ ~~الكبير # كراخانه آباد وهمخوابه دوست خدارا برحمت نظر سوى اوست دلارام باشد زن ~~نيك خواه وليك اززن بدخدايا بناه تهى باى رفتن به از كفش تنك بلاى ~~سفر به كه درخانه جنك ### || [4.3] # { وان خفتم الا تقسطوا فى اليتامى } الاقساط العدل والمراد بالخوف العلم ~~عبر عنه بذلك ايذانا بكون المعلوم مخوفا محذورا لا معناه الحقيقى لان ~~لاذى علق به الجواب هو العلم بوقوع الجور المخوف لا الخوف منه والا لم ~~يكن الامر شاملا لمن يصبر على الجور ولا يخافه وسبب النزول انهم كانوا ~~يتزوجون من يحل لهم من اليتامى ms0975 اللاتى يلونهن لكن لا لرغبة فيهن بل فى ~~مالهن ويسيئون فى الصحبة والمعاشرة ويتربصون بهن ان يمتن فيرثوهن وقيل هى ~~اليتيمة تكون فى حجر وليها فيرغب فى مالها وجمالها ويريد ان ينكحها بادنى ~~من سنة نسائها فنهوا ان ينكحوهن الا ان يقسطوا لهن فى اكمال الصداق ~~وامروا ان ينكحوا من سواهن من النساء والمعنى وان خفتم ان لا تعدلوا فى ~~حق اليتامى اذا تزوجتم بهن باساءة العشرة او بنقص الصداق { فانكحوا ما } ~~موصولة او موصوفة اوثرت على من ذهابا بها الى الوصف اى نكاحا { طاب لكم ~~من النساء } اى غير اليتامى بشهادة قرينة المقام اى فانكحوا من استطابتها ~~نفوسكم من الاجنبيات { مثنى وثلاث ورباع } حال من فاعل طاب اى فانكحوا ~~الطيبات لكم معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثا وثلاثا واربعا واربعا ~~حسبما تريدون على معنى ان لكل واحد منهم ان يختار أى عدد شاء من الاعداد ~~المذكورة لا ان بعضها لبعض منهم وبعضها لبعض آخر { فان خفتم ان لا تعدلوا ~~} اى فيما بينهن ولو فى اقل الاعداد المذكورة كما خفتموه فى حق اليتامى ~~او كما لم تعدلوا فيما فوق هذه الاعداد { فواحدة } فالزموا او فاختاروا ~~واحدة وذروا الجمع بالكلية { او ما } ولم يقل من ايذانا بقصور رتبة ~~الاماء عن رتبة العقلاء { ملكت ايمانكم } اى من السرارى بالغة ما بلغت من ~~مراتب العدد وهو عطف على واحدة على ان اللزوم والاختيار فيه بطريق التسرى ~~لا بطريق النكاح كما فيما عطف عليه لاستلزامه ورود ملك النكاح على ملك ~~اليمين بموجب اتحاد المخاطبين فى الموضعين وانما سوى فى السهولة واليسر ~~بين الحرة الواحدة وبين السرارى من غير حصر فى عدد لقلة تبعيتهن وخفة ~~مؤنهن وعدم وجوب القسم فيهن { ذلك } اشارة الى اختيار الواحدة { ادنى ان ~~لا تعولوا } العول الميل من قولهم عال الميزان عولا اذا مال وعال فى ~~الحكم جار والمراد ههنا الميل المحظور المقابل للعدل اى ما ذكر من اختيار ~~الواحدة والتسرى اقرب بالنسبة الى ما عداهما من ان لا يميلوا ميلا ms0976 محظورا ~~لانتفائه رأسا بانتفاء محله فى الاول وانتفاء حظره فى الثانى بخلاف ~~اختيار العدد فى المهائر فان الميل المحظور متوقع فيه لتحقق المحل ~~والحظر. ### || [4.5] # { ولا تؤتوا } ايها الاولياء { السفهاء } اى المبذرين من الرجال والنساء ~~والصبيان واليتامى { اموالكم } اضاف الاموال الى الاولياء تنزيلا ~~لاختصاصها باصحابها منزلة اختصاصها بالاولياء فكان اموالهم عين اموالهم ~~لما بينهم وبينهم من الاتحاد الجنسى والنسبى مبالغة فى حملهم على ~~المحافظة عليها وقد ايد ذلك حيث عبر عن جعلها مناطا لمعاش اصحابها بجعلها ~~مناطا لمعاش الاولياء بقوله { التى جعل الله لكم قياما } اى جعلها الله ~~شيئا تقومون به وتنتعشون فلو ضيعتموه لضعتم ولما كان المال سببا للقيام ~~والاستقلال سماه بالقيام اطلاقا لاسم المسبب على السبب على سبيل المبالغة ~~فكأنها من فرط قيامهم بها واحتياجهم اليها نفس قيامهم { وارزقوهم فيها ~~واكسوهم } الرزق من الله العطية من غير حد ومن العباد اجراء موقت محدود ~~اى اطعموهم منها ولم يقل منها لئلا يكون ذلك امرا بان يجعلوا بعض اموالهم ~~رزقا لهم بل امرهم ان يجعلوا اموالهم مكانا لرزقهم بان يتجروا فيها ~~ويثمروا فيجعلوا ارزاقهم من الارباح لا من اصول الاموال { وقولوا لهم ~~قولا معروفا } كلاما لينا تطيب به نفوسهم. قال القفال القول المعروف هو ~~انه ان كان المولى عليه صبيا فالولى يعرفه ان المال ماله وهو خازن له ~~وانه اذا زال صباه فانه يرد المال اليه وان كان المولى عليه سفيها وعظه ~~ونصحه وحثه على الصلاة ورغبه فى ترك التبذير والاسراف وعرفه ان عاقبة ~~التبذير الفقر والاحتياج الى الخلق الى ما يشبه هذا النوع من الكلام واذا ~~كان رشيدا فطلب ماله ومنعه الولى يأثم. وفى الآية تنبيه على عظم خطر ~~المال وعظم نفعه. قال السلف المال سلاح المؤمن هيىء للفقر الذى يهلك دينه ~~وكانوا يقولون اتجروا واكتسبوا فانكم فى زمان اذا احتاج احدكم كان اول ما ~~يأكل دينه وربما راوأ رجلا فى جنازة فقالوا له اذهب الى دكانك. قال ~~الامام وقد رغب الله فى حفظ المال فى آية المداينة حيث ms0977 امر بالكتاب ~~والشهادات والرهن والعقل ايضا يؤيد ذلك لان الانسان ما لم يكن فارغ البال ~~لا يمكنه القيام بتحصيل الدنيا والآخرة ولا يكون فارغ البال الا بواسطة ~~المال لانه به يتمكن من جلب المنافع ودفع المضار # شب براكنده خسبد آنكه بديد نبود وجه بامدادانش مور كرد آورد بتابستان ~~تافراغت بود زمستانش # فمن اراد الدنيا بهذا الغرض كانت الدنيا فى حقه من اعظم الاسباب المعينة ~~على اكتساب سعادة الآخرة اما من ارادها لنفسها وعينها كانت من اعظم ~~المعوقات عن كسب سعادة الآخرة فخير المال ما كان متاع البلاغ ولا ينبغى ~~للمرء ان يسرف فى المال الذى يبلغه الى الآخرة والجنة والقربة # جودخلت نيست خرج آهسته تركن كه ملاحان همى كويند سرودى اكر باران ~~بكوهستان نبارد بسالى دجله كردد خشك رودى درخت اندر خزانها برفشاند ~~زمستان لا جرم بى برك ماند # والاشارة الى ان الله تعالى جعله المال قياما لمصالح دين العباد ودنياهم ~~فالعاقل منهم من يجعله قياما لمصالح دينه ما امكنه ولمصالح دنياه بقدر ~~حاجته الضرورية اليه والسفيه من جعله لمصالح دنياه ما امكنه والمنهى عنه ~~ان تؤتوا اليه اموالكم كائنا من كان ومن جملة السفهاء النفس التى هى اعدى ~~عدوك وكل ما انفقه الرجل على نفسه بهواها ففيه مفاسد دينه ودنياه الا ~~المستثنى منه كما اشار تعالى بقوله { وارزقوهم فيها } يعنى ما يسد به جوع ~~النفس { واكسوهم } يعنى ما يستر عورتها فان ما زاد على هذا يكون اسرافا ~~فى حق النفس والاسراف منهى عنه { وقولوا لهم قولا معروفا } فالقول ~~المعروف مع النفس ان يقول اكلت رزق الله ونعمه فادى شكر نعمته بامتثال ~~اوامره ونواهيه واذيبى طعامك بذكر الله كما قال عليه السلام # " اذيبوا طعامكم بالصلاة والذكر ". # واقل ذلك ان يصلى ركعتين او يسبح مائة تسبيحة او يقرأ جزأ من القرآن ~~عقيب كل اكلة وسببه انه اذا نام على الطعام من غير اذابته بالذكر والصلاة ~~بعد اكله يقسو قلبه ونعوذ بالله من قسوة القلب ففى الاذابة رفع القسوة ~~واداء الشكر. واعلم ms0978 ان فى قوله تعالى { ولا تؤتوا السفهاء } الخ اشارة ~~اخرى وهى ان اموال العلوم وكنوز المعارف لا تؤتى لغير اهلها من العوام ~~ولا تذكر كما حكى ان بعض الكبار ذكر بعض الكرامات لولى فنقل ذلك بعض ~~السامعين فى مجلس آخر وانكره رجل فلما رجع الى الاصل قال لا يباع الابل ~~فى سوق الدجاج # دريغست باسفله كفت ازعلوم كه ضايع شود تخم درشوره بوم ### || [4.6] # { وابتلوا اليتامى } اى واختبروا ايها الاولياء والاوصياء من ليس من ~~اليتامى بين السفه قبل البلوغ يتتبع احوالهم فى صلاح الدين والاهتداء الى ~~ضبط المال وحسن التصرف فيه وجربوهم بما يليق بحالهم فان كانوا من اهل ~~التجارة فبان تعطوهم من المال ما يتصرفون فيه بيعا وابتياعا وان كانوا ~~ممن له ضياع واهل وخدم فبان تعطوا منه ما يصرفونه الى نفقة عبيدهم وخدمهم ~~واجرائهم وسائر مصارفهم حتى يتبين لكم كيفية احوالهم { حتى اذا بلغوا ~~النكاح } بان يحتلموا لانهم يصلحون عنده للنكاح { فان آنستم } اى شاهدتم ~~وتبينتم { منهم رشدا } صلاحا فى دينهم واهتداء الى وجوه التصرفات من غير ~~عجز وتبذير { فادفعوا اليهم اموالهم } من غير تأخير عن حد البلوغ. وظاهر ~~الآية الكريمة ان من بلغ غير رشيد اما بالتبذير او بالعجز لا يدفع اليه ~~ماله ابدا وبه اخذ ابو يوسف ومحمد. وقال ابو حنيفة ينتظر الى خمس وعشرين ~~سنة لان البلوغ بالسن ثمانى عشرة فاذا زادت عليها بسبب سنين وهى مدة ~~معتبرة فى تغيير احوال الانسان لما قال عليه السلام # " مروهم بالصلاة لسبع ". # دفع اليه ماله اونس منه رشد او لم يونس { ولا تأكلوها اسرافا } بغير حق ~~حال اى مسرفين وليس فيه اباحة القليل وتحريم الاسراف بل هو بيان انه ~~اسراف { وبدارا } اى مبادرين ومسارعين الى انفاقهما مخافة { ان يكبروا } ~~فتفرطون فى انفاقها وتقولون ننفق كما نشتهى قبل ان تكبر اليتامى رشدا ~~فينتزعوها من ايدينا ويلزمنا تسليمها اليهم { ومن كان غنيا } من الاولياء ~~والاوصياء { فليستعفف } فليتنزه عن اكلها وليمتنع وليقنع بما آتاه الله ~~من الغنى والرزق اشفاقا على اليتيم ms0979 وابقاء على ماله واستعفف ابلغ من عف ~~كأنه يطلب زيادة العفة { ومن كان } من الاولياء والاوصياء { فقيرا فليأكل ~~بالمعروف } اى بما عرف فى الشرع بقدر حاجته الضرورية واجرة سعيه وخدمته ~~وفيه ما يدل على ان للوصى حقا لقيامه عليها { فاذا دفعتم اليهم اموالهم } ~~بعد ما راعيتم الشرائط المذكورة { فأشهدوا عليهم } بانهم تسملوها وقبضوها ~~وبرئت منها ذممكم لما ان ذلك ابلغ من التهمة وانفى للخصومة وادخل فى ~~الامانة وبراءة الساحة وان لم يكن واجبا عند اصحابنا فان الوصى مصدق فى ~~الدفع مع اليمين وقال مالك والشافعى لا يصدق فى دعواه الا بالبينة { وكفى ~~بالله } الباء صلة { حسيبا } محاسبا وحافظ الأعمال خلقه فلا تخالفوا ما ~~امرتم به ولا تجاوزوا ما حد لكم واعلموا ان اللائق للعاقل ان يحترز عن ~~حق الغير خصوصا اليتيم فانه يجره الى نار الجحيم فأكل حقه من الكبائر ومن ~~ابتلى بحق من حقوق العباد فعليه بالاستحلال قبل الانتقال الى دار السؤال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من كانت عنده مظلمة لاخيه او شىء فليتحلله منه اليوم من قبل ان لا ~~يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن ~~له حسنات اخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه ومن اجتمعت عليه مظالم وقد تاب ~~عنها وعسر عليه استحلال ارباب المظالم فليكثر من حسناته ليوم القصاص ~~وليسر ببعض الحسنات بينه وبين الله بكمال الاخلاص حيث لا يطلع عليه الا ~~الله فعساه يقربه ذلك الى الله فينال به لطفه الذى ادخره لارباب الايمان ~~فى دفع مظالم العباد عنهم بارضائه اياهم ". # قال العلماء اذا زنى بامرأة ولها زوج فما لم يجعل ذلك الرجل فى حل لا ~~يغفر له لان خصمه الآدمى فاذا تاب وجعله فى حل فان يغفر له ويكتفى بحل ~~منه ولا يذكر الزنى ولكن يقول كل حق لك على فاجعلنى فى حل منه ومن كل ~~خصومة بينى وبينك وهذا صلح بالمعلوم على المجهول وذلك جائز كرامة لهذه ~~الامة لان الامم السالفة ms0980 ما لم يذكروا الذنب لا يغفر لهم وكذا غصب اموال ~~عباد الله واكلها وضربهم وشتمهم وقتلهم كلها من الحقوق التى يلزم فيها ~~ارضاء الخصماء والتوبة والمبادرة الى الاعمال الصالحة والافعال الحسنة ~~فاذا لم يتب العبد من امثال هذه ولم يرض خصماءه كان خاسرا خاليا عن العمل ~~عند العرض الاكبر # نماند ستمكار بد روزكار بماند برو لعنت بايدار جنان زى كه ذكرت ~~بتحسين كند جو مردى نه بركور نفرين كنند تبايد برسم بد آيين نهاد كه ~~كويند لعنت بران كين نهاد # فينبغى للظالم ان يتوب من الظلم ويتحلل من المظلوم فى الدنيا فاذا لم ~~يقدر عليه ينبغى ان يستغفر له ويدعو له فان يرجى ان يحلله بذلك. وعن فضيل ~~بن عياض رحمه الله انه قال قراءة آية من كتاب الله والعمل بها احب الى من ~~ختم القرآن الف الف مرة وادخال السرور على المؤمن وقضاء حاجته احب الى من ~~عبادة العمر كله وترك الدنيا ورفضها احب الى من التعبد بعبادة اهل ~~السموات والارض وترك دانق من حرام احب الى ما مائتى حجة من المال الحلال. ~~وقال ابو القاسم الحكيم ثلاثة اشياء تنزع الايمان من العبد. اولها ترك ~~الشكر على الاسلام. والثانى ترك الخوف على ذهاب الاسلام. والثالث الظلم ~~على اهل الاسلام وعن ابى ميسرة قال اتى بسوط الى رجل فى قبره بعدما دفن ~~يعنى جاءه منكر ونكير فقالا له انا ضارباك مائة سوط فقال الميت انا كنت ~~كذا وكذا يتشفع حتى حطا عنه عشرا ثم لم يزل بهما حتى صارت الى ضربة واحدة ~~فقالا له انا ضارباك ضربة واحدة فضرباه ضربة واحدة التهب القبر نارا فقال ~~لم ضربتمانى قالا مررت برجل مظلوم فاستغاث بك فلم تغثه فهذا حال الذى لم ~~يغث المظلوم فكيف يكون حال الظالم. # واعلم ان الكبار يكفون انفسهم عن المشتبهات فضلا عن الحرام فان اللقمة ~~الطيبة لها اثر عظيم فى اجابة الدعاء ولذا قال الشيخ نجم الدين الكبرى ~~قدس سره اول شرائط اجابة الدعاء اصلاح الباطن بلقمة الحلال ms0981 وآخر شرائطها ~~الاخلاص وحضور القلب يعنى التوجه الاحدى اذ القلب الحاضر فى الحضرة شفيع ~~له قال تعالى # فادعوا الله مخلصين له الدين # غافر 14. فحركة الانسان باللسان وصياحه من غير حضور القلب ولولة الواقف ~~على الباب وصوت الحارس على السطح فعلى العاقل ان يحترز عن الحرام ~~والمشتبهات كى يستجاب دعاؤه فى الخلوات. ### || [4.7] # { للرجال نصيب } روى # " ان اوس بن صامت الانصارى رضى الله عنه خلف زوجته ام كحة وثلاث بنات ~~فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة ميراثه عنهن على سنة الجاهلية فانهم ما كانوا ~~يورثون النساء والاطفال ويقولون انما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة فجاءت ~~ام كحة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسجد الفضيخ فشكت اليه فقال ~~" ارجعى حتى انظر ما يحدث الله " فنزلت هذه الآية فبعث اليهما لا تفرقا ~~من مال اوس شيأ فان الله قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين فنزل يوصيكم ~~الله الخ فأعطى ام كحة الثمن والبنات الثلثين والباقى لابنى العم " # والمعنى لذكور اولاد الميت حظ كائن { مما ترك الوالدان والاقربون } من ~~ذوى القرابة للميت والمراد المتوارثون منهم دون المحجوبين عن الارث وهم ~~الابوان والزوجان والابن والبنت { وللنساء } اى لجماعة الاناث { نصيب مما ~~ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر } مما الاخيرة باعادة الجار ~~بدل واليها يعود الضمير المجرور وهذا البدل مراد فى الجملة الاولى ايضا ~~محذوف للتعويل على المذكور وفائدته دفع توهم اختصاص بعض الاموال ببعض ~~الورثة كالخيل وآلات الحرب للرجال وتحقيق ان لكل من الفريقين حقا من كل ~~ما جل ودق { نصيبا مفروضا } نصب على الاختصاص اى اعنى نصيبا مقطوعا ~~مفروضا واجبا لهم وفيه دليل على ان الوارث لو اعرض عن نصيبه لم يسقط حقه. ### || [4.8] # { واذا حضر القسمة } اى قسمة التركة والميراث { اولو القربى } للميت ممن ~~لا يرث منه { واليتامى والمساكين } من الاجانب { فارزقوهم منه } اى ~~اعطوهم شيئا من المال المقسوم المدلول عليه بالقسمة او مما ترك الوالدان ~~والاقربون وهو امر ندب كلف به البالغون من الورثة تطييبا ms0982 لقلوب الطوائف ~~المذكورة وتصدقا عليهم وكان المؤمنون يفعلون ذلك اذا اجتمعت الورثة ~~وحضرهم هؤلاء فرضخوا لهم بشىء من ورثة المتاع فحثهم الله على ذلك تأديبا ~~من غير ان يكون فريضة فلو كان فريضه لضرب له حد ومقدار كما لغيره من ~~الحقوق { وقولوا لهم قولا معروفا } وهو ان يدعوا لهم ويقولوا خذوا بارك ~~الله عليكم ويستقلوا ما اعطوهم ويعتذروا من ذلك ولا يمنوا عليهم وكل ما ~~سكنت اليه النفس واحبته لحسنه شرعا او عقلا من قول او عمل فهو معروف وما ~~انكرته لقبحه شرعا او عقلا فهو منكر وفى الحديث # " كل معروف صدقة ". # وفى المثل اصنع المعروف والقه فى الماء فان لم يعرف السمك يعرفه من سمك ~~السماء # تونيكى كن بآ ب اندارزاى شاه اكر ماهى نداند داند الله # حكى ان حية اتت رجلا صالحا فقالت اجرنى من عدوى اجارك الله ففتح لها ~~رداءه فقالت يرانى فيه فان اردت المعروف فافتح فاك حتى ادخل فيه فقال ~~اخشى ان تهلكينى قالت لا والله والله وسكان سمواته وارضه شاهدة على ذلك ~~ففتح فاه فدخلت ثم عارضه رجل فى ذلك فانكر فلما اندفع خوفها قالت يا احمق ~~اختر لنفسك كبدك او فؤادك فقال اين العهد واليمين قالت ما رأيت احمق منك ~~اذ نسيت العداوة التى بينى وبين ابيك آدم وما الذى حملك على اصطناع ~~المعروف مع غير اهله فقال مهلينى حتى آتى تحت هذا البل ثم توجه الى الله ~~فظهر رجل حسن الوجه طيب الرائحة واعطاه ورقة خضراء وامره بالمضغ ففعل فلم ~~يلبث الا خرج قطع الحية من الاسفل فخلصه الله تعالى من شرها ثم سأل من ~~انت فقال انا المعروف وموضعى فى السماء الرابعة وانت لما دعوت الله ضجت ~~الملائكة فى السموات السبع الى الله فانطلقت الى الجنة واخذت من شجرة ~~طوبى ورقة بامر الله فاصنع المعروف فانه لا يضيع عند الله وان ضيعه ~~المصطنع اليه # نكو كارى ازمردم نيك رأى يكى را بده مى نويسد خداى # ومما يكتب من الصدقة الكلمة الطيبة ms0983 والشفاعة الحسنة والمعونة فى الحاجة ~~وعيادة المريض وتشييع الجنازة وتطييب قلب مسلم وغير ذلك. واعلم ان الرجال ~~فى الحقيقة اقوياء الطلبة والسلاك فلهم نصيب بقدر صدقهم فى الطلب ~~ورجوليتهم فى الاجتهاد مما ترك المشايخ والاخوان فى الله والاعوان على ~~الطلب وتركتهم بركنهم وسيرتهم فى الدين وانوار هممهم العلية ومواهب ~~ولايتهم السنية والنساء ضعفاء القوم فلهم ايضا نصيب مفروض اى قدر معلوم ~~على وفق صدق التجائهم اليه وجدهم فى الطلب وحسن استعدادهم لقبول فيض ~~الولاية وهذا حال المجتهدين الذين هم ورثة المشايخ كما انهم ورثة ~~الانبياء فاما المنتمون الى ولايتهم بالارادة وحسن الظن والمقتبسون من ~~انوارهم والمقتفون على آثارهم والمشبهون بزيهم والمتبركون بهم على تفاوت ~~درجاتهم فهم بمثابة اولى القربى واليتامى والمساكين اذا حضروا القسمة عند ~~محافل صحبتهم ومجامع سماعهم ومجالس ذكرهم فانها مقاسم خيراتهم وبركاتهم ~~فارزقوهم منه اى من مواهب ولايتهم وآثار هدايتهم واعطاف عنايتهم والطاف ~~رعايتهم وقولوا لهم قولا معروفا فى التشويق وارشاد الطريق والحث على ~~الطلب والتوجه الى الحق والاعراض عن الدنيا وتقرير هوانها على الله ~~وخسارة اهلها وعزة اهل الله فى الدارين وكمال سعادتهم فى المنزلين فاذا ~~وقفت على هذا فاجتهد حتى لا تحرم من ميراثه الحقيقة ونصيب المعرفة ونعم ~~ما قيل # ميراث بدر خواهى توعلم بدر آموز كين مال بدر خرح توآن كردبده روز # رزقنا الله واياكم ثمرات الاحوال وبلغنا الى تصفية الباطن واصلاح البال. ### || [4.9] # { وليخش الذين } صفتهم وحالهم انهم { لو تركوا } اى لو شارفوا ان يتركوا ~~{ من خلفهم } اى بعد موتهم { ذرية ضعافا } اولادا عجزة لا غنى لهم وذلك ~~عند احتضارهم { خافوا عليهم } اى الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم ~~والفقر والتكفف والمراد بالذين هم الاوصياء امروا ان يخشوا الله فيخافوا ~~على من فى حجورهم من اليتامى وليشفقوا عليهم خوفهم على ذريتهم لو تركوهم ~~ضعافا وشفقتهم عليهم وان يقدروا ذلك فى انفسهم ويصوروه حتى لا يجسروا على ~~خلاف الشفقة والرحمة { فليتقوا الله } فى ذرارى غيرهم { وليقولوا قولا ~~سديدا } اى وليقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم ms0984 بالشفقة وحسن الادب ~~والترهيب ويدعوهم بيابنى ويا ولدى ولا يؤذوهم. ### || [4.10] # { ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما } ظالمين او على وجه الظلم من ~~اولياء السوء وقضاته وانما قيد به لانه اذا اكل منه بالمعروف عند الحاجة ~~او بما قدر له به القاضى بقدر عمله فيه لم يعاقب عليه { انما يأكلون فى ~~بطونهم } اى ملىء بطونهم يقال اكل فى بطنه اذا ملأه واسرف وفى معناه اذا ~~اقتصد فيه { نارا } اى ما يجر الى النار ويؤدى اليها فكأنه نار فى ~~الحقيقة { وسيصلون } اى سيدخلون يوم البعث { سعيرا } اى نارا مسعرة او ~~هائلة مبهمة الوصف روى ان آكل مال اليتيم يبعث يوم القيامة والدخان ~~يخرج من قبره ومن فيه وانفه واذنيه وعينيه ويعرف الناس انه كان يأكل مال ~~اليتيم فى الدنيا وروى انه لما نزلت هذه الآية ثقل ذلك على الناس ~~فاحترزوا عن مخالطة اليتامى بالكلية فصعب الامر على اليتامى فنزل قوله ~~تعالى # وإن تخالطوهم فإخوانكم # البقرة 220. الآية وفى الحديث قال النبى عليه السلام # " رأيت ليلة اسرى بى قوما لهم مشافر كمشافر الابل احداهما قالصة على ~~منخريه والاخرى على بطنه وخزنة جهنم يلقمونه جمر جهنم وصخرها فقلت يا ~~جبريل من هؤلاء قال الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما " # كى كز صرصر ظلمش دمادم جراغ عيش مظلومان بميرد نمى ترسد ازين كايزد ~~تعالى اكرجه ديركيرد سخت كيرد # وقد امر الله تعالى ان لا يؤذى اليتيم ويقال له القول السديد فكيف يكون ~~حال من آذاه وغيره من المؤمنين واكل اموالهم بالغصب والظلم روى ان ~~لجهنم جبابا يعنى مواضع كساحل البحر فيها حيات كالبخاتى وعقارب كالبغال ~~الدلم فاذا استغاث اهل جهنم ان يخفف عنهم قيل لهم اخرجوا الى الساحل ~~فيخرجون فتأخذ الحيات شفاههم ووجوههم ما شاء الله فيكشطن فيستغيثون فرارا ~~منها الى النار فيسلط عليهم الجرب فيحك احدهم جلده حتى يبدو العظم فيقال ~~يا فلان هل يؤذيك هذا فيقول نعم فيقال ذلك بما كنت تؤذى المؤمنين. فعلى ~~المرء ان يجتنب عن الايذاء وايصال الالم الى الخلق فان ms0985 الدعاء السوء من ~~المظلومين يقبل البتة فى حق الظالم والمؤذى # خرابى كند مرد شمشيرزن نجندانكه دود دل طفل وزن رياست بدست كسانى ~~خطاست كه ازدست شان دستها برخداست مكافات موذى بمالش مكن كه بيخش بر ~~آورد بايد زبن سر كرك بايد هم اول بريد نه جون كوسفندان مردم دريد # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " تقبلوا لى ستا اتقبل لكم الجنة اذاحدثتم فلا تكذبوا واذا وعدتم فلا ~~تخلفوا واذا ائتمنتم فلا تخونوا وغضوا ابصاركم واحفظوا فروجكم وكفوا ~~ايديكم عن الحرام وادخلوا الجنة ". # وروى عن ابن المبارك انه قال ترك فلس من حرام افضل من مائة الف فلس ~~يتصدق بها عنه. وعنه انه كان بالشام يكتب الحديث فانكسر قلمه فاستعار ~~قلما فلما فرغ من الكتابة نسى فجعل القلم فى مقلمته فلما رجع الى مرو رأى ~~القلم وعرفه فتجهز للخروج الى الشام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار فما ينفعكم ~~الا بالورع " # قال ابراهيم بن ادهم رحمه الله الزهد ثلاثة اصناف. زهد فرض. وزهد فضل ~~وزهد سلامة. فزهد الفرض هو الزهد فى الحرام. وزهد الفضل هو الزهد فى ~~الحلال. وزهد السلامة هو الزهد فى الشبهات. وكان حسان بن ابى سنان لا ~~ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا ولا يشرب باردا ستين سنة فرؤى فى المنام بعد ~~ما مات فقيل له ما فعل الله بك فقال خيرا غيرا انى محبوس عن الجنة بابرة ~~استعرتها فلم اردها. ومر عيسى عليه السلام بمقبرة فنادى رجلا منهم فاحياه ~~الله تعالى فقال من انت فقال كنت حمالا اثقل للناس فنقلت يوما لانسان ~~حطبا فكسرت منه خلالا تخللت به فانا مطالب به منذ مت # خوف دارى اكر زقهر خدا نروى راه حرام دنيا ### || [4.11] # { يوصيكم الله } اى يأمركم ويعهد اليكم { فى اولادكم } اولاد كل واحد ~~منكم اى فى شأن ميراثهم وهو اجمال تفصيله { للذكر مثل حظ الانثيين } ~~والمعنى منهم فحذف للعلم به اى يعد كل ذكر بأنثيين حيث ms0986 اجتمع الصنفان ~~فيضعف نصيبه { فان كن } اى الاولاد والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله ~~تعالى { نساء } اى خلصا ليس معهن ذكر { فوق اثنتين } خبر ثان { فلهن ثلثا ~~ما ترك } اى المتوفى المدول عليه بقرينة المقام وحكم البنتين كحكم ما ~~فوقهما { وان كانت } اى المولودة { واحدة } اى امرأة واحدة ليس معها اخ ~~ولا اخت { فلها النصف } مما ترك { ولابويه } اى لأبوى الميت { لكل واحد ~~منهما السدس } كائنا ذلك السدس { مما ترك } المتوفى { ان كان له } اى ~~للميت { ولد } او ولد ابن ذكرا كان او انثى واحدا او متعددا غير ان الأب ~~فى صورة الانوثة بعد ما اخذ فرضه المذكور يأخذ ما بقى من ذوى الفروض ~~بالعصوبة { فان لم يكن له ولد } ولا ولد ابن { وورثه ابواه } فحسب { ~~فلأمه الثلث } مما ترك والباقى للأب هذا اذا لم يكن معهما احد الزوجين ~~اما اذا كان معهما احد الزوجين فلأمه ثلث ما بقى من فرض احدهما لا ثلث ~~الكل كما قاله ابن عباس رضى الله عنه فانه يفضى الى تفضيل الأم على الأب ~~مع كونه اقوى منها فى الارث بدليل اضعافه عليها عند انفرادهما عن احد ~~الزوجين وكونه صاحب فرض وعصبة وذلك خلاف وضع الشرع { فان كان له اخوة } ~~اى عدد من الاخوة من غير اعتبار التثليث سواء كانت من جهة الأبوين او من ~~جهة احدهما وسواء كانوا ذكورا او اناثا او مختلطين وسواء كان لهم ميراث ~~او محجوبين بالأب { فلامه السدس } واما السدس الذى حجبوها عنه فهو للأب ~~عند وجوده ولهم عند عدمه وعليه الجمهور { من بعد وصية } متعلق بما تقدمه ~~من قسمة المواريث كلها اى هذه الانصباء للورثة من بعد ما كان من وصية { ~~يوصى بها } الميت وفائدة الوصف الترغيب فى الوصية والندب اليها { او دين ~~} عطف على وصية الا انه غير مقيد بما قيدت به من الوصف بل هو مطلق يتناول ~~ما ثبت بالبينة او الاقرار فى الصحة وانما قال بأو التى للاباحة دون ~~الواو للدلالة على انهما متساويان فى الوجوب مقدمان ms0987 على القسمة مجموعين ~~ومنفردين وقدم الوصية على الدين وهى متأخرة فى الحكم لانها مشبهة ~~بالميراث شاقة على الورثة مندوب اليها الجميع والدين انما يكون على ~~الندور { آباؤكم وابناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } الخطاب للورثة ~~اى اصولكم وفروعكم الذين يتوفون لا تدرون أيهم انفع لكم أمن يوصى ببعض ~~ماله فيعرضكم لثواب الآخرة بتنفيذ وصيته أم من لا يوصى بشىء فيوفر عليكم ~~عرض الدنيا يعنى الاول انفع ان كنتم تحكمون نظرا الى ظاهر الحال بانفعية ~~الثانى وذلك لان ثواب الآخرة لتحقق وصوله الى صاحبه ودوام تمتعه به مع ~~غاية قصر مدة ما بينهما من الحياة الدنيا اقرب واحضر وعرض الدنيا لسرعة ~~نفاده وفنائه ابعد واقصى { فريضة من الله } اى فرض الله ذلك الميراث فرضا ~~{ ان الله كان عليما } بالخلق ومصالحهم { حكيما } فى كل ما قضى وقدر ~~ودبر. # واعلم ان فى هذه الآية تنبيها على ان العبد ينبغى ان يجانب الميل الى ~~جانبى الافراط والتفريط برأيه وعمله بل يستمسك بالعروة الوثقى التى هى ~~العدالة فى الامور كلها وهو الميزان السوى فيما بين الضعيف والقوى وذلك ~~لا يوجد الا بمراعاة امر الله تعالى والمحافظة على الاحكام المقضية ~~الصادرة من العليم بعواقب الامور الحكيم الذى يضع كل شىء فى مرتبته ~~فعليكم بالعدل الذى هو اقرب للتقوى والتجانب عن الجور بين العباد فى جميع ~~الامور خصوصا فيما بين الاقارب فان لهم مزيد فضل على الاجانب ولمكانة صلة ~~الرحم عند الله قرن الارحام باسمه الكريم فى قوله تعالى # واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام # النساء 1. فحافظوا على مراعاة حقوق اصولكم وفروعكم وآتوا كل ذى حق حقه ~~فمن حقوق الوالدين على الولد ترك التأفيف والبر والتكلم بقول لطيف. وفى ~~الخبر يسأل الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن الصلاة ثم ~~عن حق زوجها ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى ثم ان الحق الوالدة ~~اعظم من الوالد لكونها اكثر زحمة ورحمة روى # " ان رجلا قال يا رسول الله ان امى هرمت عندى ms0988 فاطعمها بيدى واسقيها بيدى ~~واوضيها واحملها على عاتقى فهل جازيت حقها قال " لا ولا واحدا من مائة " ~~قال ولم يا رسول الله قال " لانها خدمتك فى وقت ضعفك مريدة حياتك وانت ~~تخدمها مريدا مماتها ولكنك احسنت والله يثيبك على القليل كثيرا " # " وجاء رجل الى النبى عليه السلام ليستشيره فى الغزو فقال " ألك والدة " ~~قال نعم قال عليه السلام " فالزمها فان الجنة تحت رجليها ". # ذكره فى الاحياء قيل فيه ونعم ما قيل # جنت كه سراى مادرانست زير قد مات مادرانست روزى بكن اى خداى مارا ~~جيزى كه رضاى مادرانست # ويطيع الوالدين فيما ابيح فى دين الاسلام وان كانا مشركين ويهجرهما ان ~~امراه بشرك او معصية قال تعالى # وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما # لقمان 15. # جون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهترازمودت قربى # قال بعضهم كل ما لا يؤمن من الهلاك مع الجهل فطلب علمه فرض عين سواء كان ~~من الامور الاعتقادية كمعرفة الصانع وصفاته وصدق النبى عليه السلام فى ~~اقواله وافعاله او من الاعمال الحسنة المتعلقة بالظاهر كالصلاة والصوم ~~وغيرهما او بالباطن كحسن النية والاخلاص والتوكل وغيرها او من السيئة ~~المتعلقة بالظاهر كشرب الخمر واكل الربا والنظر الى اجنبية بشهوة او ~~بالباطن كالكبر والعجب والحسد وسائر الاخلاق الرديئة للنفس فان معرفة هذه ~~الامور فرض عين يجب على المكلف طلبها ون لم يأذن له ابواه واما ما سواها ~~من العلوم فقيل لا يجوز له الخروج لطلبه الا باذنهما. # وفى فتاوى قاضى خان رجل طلب العلم وخرج بغير اذن والديه فلا بأس به ولم ~~يكن عقوقا قيل هذا اذا كان ملتحيا فاذا كان امرد صبيح الوجه فلأبويه ان ~~يمنعاه. واما حق الولد على الوالد فكالتسمية باسم حسن كأسماء الانبياء ~~والمضاف الى اسمه تعالى لان الانسان يدعى فى الآخرة باسمه واسم ابيه قال ~~عليه السلام # " انكم تدعون يوم القيام باسمائكم واسماء آبائكم فاحسنوا اسماءكم ". # ولذا قيل يستحب تغيير الاسماء القبيحة المكروهة فان النبى صلى الله ms0989 عليه ~~وسلم سمى المسمى بالعاصى مطيعا. وجاء رجل اسمه المضطجع فسماه المنبعث. ~~ومن حقه عليه الختان وهو سنة. واختلفوا فى وقته قيل لا يختن حتى يبلغ ~~لانه للطهارة ولا طهارة عليه حتى يبلغ وقيل اذا بلغ عشرا وقيل تسعا ~~والاولى تأخير الختان الى ان يثغر الولد ويظهر سنه لما فيه من مخالفة ~~اليهود لانهم يختنون فى اليوم السابع من الولادة. ومن حقه ان يرزقه ~~بالحلال الطيب وان يعلمه علم الدين ويربيه بآداب السلف الصالحين قال ~~الشيخ سعدى قدس سره فى حق الاولاد # بخردى درش زجر وتعليم كن به نيك وبدش وعده وبيم كن بياموز برورده ~~رادست رنج وكردست دارى جوقارون كنج بيايان رسد كيسه سيم وزر نكردد ~~تهى كيسه بيشه ور # وروى انس رضى الله عنه عن النبى عليه السلام قال يعق عنه فى اليوم ~~السابع ويسمى ويماط عنه الاذى فاذا بلغ ست سنين ادب واذا بلغ سبع سنين ~~عزل فراشه واذا بلغ عشر سنين ضرب على الصلاة واذا بلغ ست عشرة زوجه ابوه ~~ثم اخذ بيده وقال قد ادبتك وعلمتك وانكحتك اعوذ بالله من فتنتك فى الدنيا ~~وعذابك فى الآخرة. والحاصل انه ينبغى ان لا يعتمد الانسان على رأى نفسه ~~بل يكل امره الى الله فانه اعلم وارحم. والاشارة فى الآيات ان المشايخ ~~للمريدين بمثابة الآباء للاولاد فان الشيخ فى قومه كالنبى فى امته على ما ~~قاله عليه السلام وقال صلى الله عليه وسلم # " انا لكم كالوالد لولده ". # ففى قوله { يوصيكم الله } الآية اشارة الى وصايات المشايخ والمريدين ~~ووراثتهم فى قرابة الدين لقوله تعالى # اولئك هم الوارثون # المؤمنون 10. فكما ان الوراثة الدنيوية بوجهين بالسبب والنسب فكذلك ~~الوراثة الدينية بهما. اما السبب فهو الارادة ولبس خرقتهم والتبرك بزيهم ~~والتشبه بهم. واما النسب فهو الصحبة معهم بالتسليم لتصرفات ولايتهم ظاهرا ~~وباطنا بصدق النية وصفاء الطوية مستسلما لاحكام التسليك والتربية ليتوالد ~~السالك بالنشأة الثانية فان الولادة تنقسم على النشأة الاولى وهى ولادة ~~جسمانية بان يتولد المرء من رحم الام الى عالم الشهادة ms0990 وهو الملك والنشأة ~~الثانية وهى ولادة روحانية بان يتولد السالك من رحم القلب الى عالم الغيب ~~وهو الملكوت كما حكى النبى عليه السلام عن عيسى عليه السلام انه قال لن ~~يلج ملكوت السموات والارض من لم يولد مرتين فالشيخ هو الاب الروحانى ~~والمريدون المتولدون من صلب ولايته هم الاولاد الروحانيون وهم فيما بينهم ~~اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض فى كتاب الله كقوله تعالى # إنما المؤمنون إخوة # الحجرات 10. وقال عليه السلام # " الانبياء اخوة من علات امهاتهم شتى ودينهم واحد ". # ولهذا قال عليه السلام # " كل حسب ونسب ينقطع الا حسبى ونسبى ". # لان نسبه كان بالدين كما # " سئل من النبى صلى الله عليه وسلم من آلك يا رسول الله قال " آلى كل ~~مؤمن تقى ". # وانما يتوارث اهل الدين على قدر تعلقاتهم السببية والنسبية والذكورة ~~والانوثة والاجتهاد وحسن الاستعداد وانما مواريثهم العلوم الدينية ~~واللدنية كما قال صلى الله عليه وسلم # " العلماء ورثة الانبياء وان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ~~ورثوا العلم فمن اخذ به فقد اخذ بحظ وافر ". # قال مولانا جلال الدين الرومى قدس سره # جون كزيدى بير نازك دل مباش سست وريزيده جو آب وكل مباش جون كرفتى ~~بيرهين تسليم شو همجو موسى زير حكم خضررو كرتوسنك وصخره ومرمر شوى ~~جون بصاحب دل رسى كوهر شوى نار خندان باغ را خندان كند صحبت مردانت از ~~مردان كند ### || [4.12] # { ولكم نصف ما ترك ازواجكم } من المال اذا متن وبقيتم بعدهن { ان لم يكن ~~لهن ولد } اى ولد وارث من بطنها او من صلب بنيها او بنى بنيها وان سفل ~~ذكرا كان او انثى واحدا كان او متعددا منكم او من غيركم والباقى لورثتهن ~~من ذوى الفروض والعصبات او غيرهم او لبيت المال ان لم يكن لهن وارث آخر ~~اصلا { فان كان لهن ولد } على نحو ما فصل { فلكم الربع مما تركن } اى ~~تركت ازواجكم من المال والباقى لباقى الورثة { من بعد وصية } متعلق بكلتا ~~الصورتين الا بما يليه وحده { يوصين بها او ms0991 } من بعد قضاء { دين } سواء ~~كان ثبوته بالبينة او بالاقرار { ولهن الربع مما تركتم } ان متم وبقين ~~بعدكم { ان لم يكن لكم ولد } ذكر او انثى منهن او من غيرهن اوولد ابن ~~والباقى لبقية وراثتكم من اصحاب الفروض والعصبات او ذوى الارحام او لبيت ~~المال ان لم يكن لكم وارث آخر اصلا { فان كان لكم ولد } على التفصيل ~~المذكور { فلهن الثمن مما تركتم } من المال والباقى للباقين { من بعد ~~وصية توصون بها او دين } اى بعد اخراج الوصية وقضاء الدين هذا كله اذا لم ~~يمنع مانع من الموانع الاربعة كقتل واختلاف دين ورق واختلاف دار { وان ~~كان رجل } اى ذكر ميت { يورث } اى يورث منه من ورث لا من اورث صفة رجل { ~~كلالة } خبر كان اى من لا ولد له ولا والد وهى فى الاصل مصدر بمعنى ~~الكلال وهو الاعياء فى التكلم ونقصان القوة فيه فاستعيرت للقرابة من غير ~~جهة الولد والوالد لضعفها بالنسبة الى القرابة من جهتهما { او امرأة } ~~عطف على رجل مقيد بما قيد به اى ان كان الميت انثى يورث منها كلالة { وله ~~} اى وللميت الموروث منه سواء كان رجلا او امرأة { اخ او اخت } كلاهما من ~~الام بالاجماع لان حكم غيرهما سيبين فى آخر السورة { فلكل واحد منهما } ~~اى اى من الاخ والاخت من الام { السدس } من غير تفضيل للذكر على الانثى ~~لان الادلاء الى الميت بمحض الانوثة { فان كانوا } اى اولاد الام { اكثر ~~} فى الوجود { من ذلك } اى من الاخ او الاخت المنفردين بواحد او اكثر { ~~فهم شركاء فى الثلث } يقتسمونه بالسوية لا يزيد نصيب ذكرهم على انثاهم ~~والباقى لبقية الورثة من اصحاب الفروض والعصبات { من بعد وصية يوصى بها ~~او دين غير مضار } قوله غير مضار نصب حالا من فاعل يوصى المقدر المدلول ~~عليه بقوله يوصى على البناء للمفعول اى يوصى الميت بما ذكر من الوصية ~~والدين حال كونه غير مدخل الضرر علىالورثة بما زاد على الثلث او تكون ~~الوصية لقصد الاضرار بهم وبان ms0992 يقر فى المرض بدين كاذبا { وصية من الله } ~~اى يوصيكم الله وصية بها لا يجوز تغيرها قال عليه السلام # " من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة ". # { والله عليم } بالمضار وغيره { حليم } لا يعاجل بالعقوبة فلا يغتر ~~بالامهال. ### || [4.13] # { تلك } اى الاحكام التى تقدمت فى امر اليتامى والوصايا والمواريث { ~~حدود الله } شرائعه التى هى كالحدود المحدودة التى لا يجوز مجاوزتها { ~~ومن يطع الله ورسوله } فى جميع الاوامر والنواهى التى من جملتها ما فصل ~~ههنا { يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها } صيغة الجمع اى ~~خالدين بالنظر الى جمعية من بحسب المعنى { وذلك } اى هذا الثواب { الفوز ~~العظيم } اى النجاة الوافرة يوم القيامة والظفر الذى لا ظفر وراءه. ### || [4.14] # { ومن يعص الله ورسوله } ولو فى بعض الاوامر والنواهى { ويتعد حدوده } ~~شرائعه المحدودة فى جميع الاحكام { يدخله نارا } اى عظيمة هائلة لا يقادر ~~قدرها { خالدا فيها وله عذاب مهين } اى وله غير عذاب الحريق الجسمانى ~~عذاب آخر لا يعرف كنهه وهو العذاب الروحانى كما يؤذن به وصفه والجملة ~~حالية وافرد خالدا فى اهل النار وجمع فى اهل الجنة لان فى الانفراد وحشة ~~وعذابا للنفس وذلك انسب بحال اهل النار. اعلم ان الاطاعة سبب لنيل ~~المطالب الدنيوية والاخروية ويرشدك على شرف الاطاعة ان كلب اصحاب الكهف ~~لما تبعهم فى طاعة الله وعدله دخول الجنة # بابدان يار كشت همسرلوط خاندان نبوتش كم شد سك اصحاب كهف روزى جند ~~بى مردم كرفت ومردم شد # فاذا كان من اتبع المطيعين كذلك فما ظنك بالمطيعين. قال حاتم الاصم قدس ~~سره الزم خدمة مولاك تأتك الدنيا راغمة والآخرة راغبة. ومن كلامه من ادعى ~~ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب من ادعى حب الجنة من غير انفاق ماله فهو كذاب. ~~ومن ادعى محبة الله من غير ورع عن محارم الله فهو كذاب. ومن ادعى محبة ~~النبى عليه السلام من غير محبة الفقراء فهو كذاب وكلما ازداد العبد فى ~~عبادة الله وطاعته ازداد قربا منه وبعدا من كيد ms0993 الشيطان. قال السرى سألت ~~معروف الكرخى عن الطائعين لله بأى شىء قدروا على الطاعة قال بخروج الدنيا ~~من قلوبهم ولو كانت فى قلوبهم ما صحت لهم سجدة قال جلال الدين الرومى قدس ~~سره # بند بكسل باش آزاد اى بسر جند باشى بند سيم وبند زر هركه از ديدار ~~برخوردار شد ان جهان درجشم اومردارشد ذكر حق كن بانك غولا نرابسوز ~~جشم تركس را ازين كركس بدوز # ومن اكرمه الله بمعرفة عظمته اضطر الى كمال طاعته حكى ان شابا من ~~بنى اسرائيل رفض دنياه واعتزل الناس وجعل يتعبد فى بعض النواحى فخرج اليه ~~رجلان من مشايخ قومه ليرداه الى منزله فقالا له يا من اخذت بامر شديد لا ~~صبر عليه فقال لهما الشاب قيامى بين يدى الله اشد من هذا فقالا ان كل ~~اقربائك مشتاق اليك فعبادتك فيهم افضل فقال الشاب ان الله تعالى اذا رضى ~~عنى يرضى كل قريب وبعيد فقالا له انت شاب لا تعلم وانا جربنا هذا الامر ~~وانا نخاف العجب فقال لهما الشاب من عرف نفسه لم يضره العجب فنظر احدهما ~~الى صاحبه فقال له قم فان هذا الشاب وجد ريح الجنة ولا يقبل قولنا. وعن ~~وهب بن منبه كان داود عليه السلام جعل نوبة عليه وعلى اهله واولاده ولا ~~تمر ساعة من الليل الا وهو يصلى ويذكر ففي سره تحرك قلبه بالنظر الى ~~طاعته وكان بين يديه نهر فانطق الله ضفدعا فقال والذى اكرمك بالنبوة انه ~~منذ خلقنى الله تعالى وانا قائم على رجل ما استرحت مع انى لا ارجو الثواب ~~ولا اخاف اعقاب فما عجبك فيه يا داود فعلم ان المحسن هو الذى يعلم انه ~~مسيئ ولا يعجب بطاعته فلا بد للمؤمن من العمل الصالح ومن الصون عما يبطله ~~من رؤيته وسائر الامراض الفاسدة ولذلك كان الكبار يختارون الوحدة. # قال الامام جعفر الصادق وكذا سفيان الثورى هذا زمان السكوت وملازمة ~~البيوت فقيل لسفيان اذا لازمنا بيوتنا فمن اين يحصل لنا الرزق قال اتقوا ~~الله فان ms0994 الله يرزق المتقين من غير كسب كما قال تعالى # ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب # الطلاق 2-3. قال جلال الدين الرومى # بردل خودكم نه انديشه معاش عيش كم نايد توبر دركاه باش ### || [4.15-16] # { واللاتى } جمع التى { يأتين الفاحشة } الاتيان الفعل والمباشرة ~~والفاحشة الفعلة القبيحة اريد بها الزنى لزيادة قبحه على كثير من القبائح ~~اى اللاتى يفعلن الزنى كائنات { من نسائكم } اى من زوجاتكم { فاستشهدوا ~~عليهن اربعة منكم } اى فاطلبوا ان يشهد عليهن باتيانها اربعة من رجال ~~المؤمنين واحرارهم { فان شهدوا } عليهن بذلك { فأمسكوهن فى البيوت } ~~فاحبسوهن فيها واجعلوها سجنا عليهن { حتى يتوفاهن الموت } اى يأخذهن ~~الموت ويستوفى ارواحهن. وفيه تهويل للموت وابراز له فى صورة من يتولى قبض ~~الارواح او يتوفاهن ملائكة الموت { او يجعل الله لهن سبيلا } اى طريقا ~~يخرجن به من الحبس بان تنكح فانه مغن عن السفاح اى الزنى { واللذان } ~~تثنية الذى { يأتيانها } اى الفاحشة { منكم } هما الزانى والزانية بطريق ~~التغليب. قال السدى اريد بهما البكران منهما كما ينبىء عنه كون عقوبتهما ~~اخف من الحبس المخلد وبذلك يندفع التكرار { فآذوهما } فوبخوهما وذموهما ~~وقولوا لهما أما استحييتما أما خفتما الله وذلك بعد الثبوت { فان تابا } ~~عما فعلا من الفاحشة بسبب ما لقيا من زواجر الاذية وقوارع التوبيخ { ~~واصلحا } اى لعملهما وغير الحال { فاعرضوا عنهما } بقطع الاذية والتوبيخ ~~فان التوبة والاصلاح مما يمنع استحقاق الذم والعقاب { ان الله كان توابا ~~رحيما } مبالغا فى قبول التوبة { رحيما } واسع الرحمة. واعلم ان الرجل ~~اذا زنى بامرأة وهما محصنان فحدهما الرجم لا غير وان كانا غير محصنين ~~فحدهما الجلد لا غير وان كان احدهما محصنا والآخر غير محصن فعلى المحصن ~~منهما الرجم وعلى الآخر الجلد والمحصن هو ان يكون عاقلا بالغا مسلما حرا ~~دخل بامرأة بالغة عاقلة حرة مسلمة بنكاح صحيح فالرجم كان مشروعا فى ~~التوراة ثم نسخ بآية الايذاء من القرآن ثم صار الإيذاء منسوخا بآية الحبس ~~وآية الايذاء وان كانت متأخرة فى الترتيب والنظم الا ms0995 انها سابقة على ~~الاولى نزولا ثم صار الحبس منسوخا بحديث عبادة بن الصامت عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم # " البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم ~~بالحجارة ". # ثم نسخ هذا كله بآية الجلد # الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة # النور 2. وصار الحد هو الجلد فى كل زان وزانية ثم صار منسوخا بالرجم فى ~~حق المحصن بحديث ماعز رضى الله عنه وبقى غير المحصن فى حكم الجلد وهو ~~الترتيب فى الآيات والاحاديث وعليه استقر الحكم عندنا كذا فى تفسير ~~التيسير. فالواجب على كل مسلم ان يتوب من الزنى وينهى الناس عن ذلك فان ~~كل موضع ظهر فيه الزنى ابتلاهم الله بالطاعون ويزيد فقرهم. # " قال ابن مسعود رضى الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أى ذنب ~~اعظم عند الله قال " ان تجعل لله ندا وهو خلقك " قلت ثم أى قال " ان تقتل ~~ولدك خشية ان يأكل معك " قلت ثم أى قال " ان تزنى بحليلة جارك " ". # واشد الزنا ما هو مصر عليه وهو الرجل الذى يطلق امرأته وهو يقيم معها ~~بالحرام ولا يقر عند الناس مخافة ان يفتضح فكيف لا يخاف فضيحة الآخرة يوم ~~تبلى السرائر يعنى تظهرالاسرار فاحذر فضيحة ذلك اليوم واجتنب الزنى ولا ~~تصر عليه فانه لا طاقة لك مع عذاب الله وتب الى الله فان الله كان يقبل ~~التوبة عن عباده ان الله كان توابا رحيما قال مولانا جلال الدين الرومى ~~قدس سره # مركب توبه عجائب مركبست برفلك تازد بيك لحظه زبست جون برآرند از ~~بشيمانى انين عرش لرزد ازانين المذنبين عمرا كربكذشت بيخش اين دم است ~~آب توبه اش ده اكر اوبى نمست بيخ عمرت رابده آب حيات تادرخت عمر كردد ~~باثبات جمله ماضيها ازين نيكو شوند زهر بارينه ازين كرد دجوقند # والاشارة فى تحقيق الآيتين ان { واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم } هى ~~النفوس الامارة بالسوء والفاحشة ما حرمته من اعمال الظاهر وحرمته الطريقة ~~من احوال الباطن وهى الركون الى ms0996 غير الله قال عليه السلام # " سعد غيور وانا اغير منه والله اغير منا ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها ~~وما بطن ". # { فاستشهدوا عليهن } على النفوس باتيان الفاحشة { اربعة منكم } اى من ~~خواص العناصر الاربعة التى انتم منها مركبون وهى التراب ومن خواصه الخسة ~~والركاكة والذلة والطمع والمهانة واللؤم. والماء ومن خواصه اللين والعجز ~~والكسل والانوثة والشره فى المأكل وفى المشرب. والهواء ومن خواصه الحرص ~~والحسد والبخل والحقد والعداوة والشهوة والزينة. والنار ومن خواصها ~~التبختر والتكبر والفخر والصلف والحدة وسوء الخلق وغير ذلك مما يتعلق ~~بالاخلاق الذميمة ورأسها حب الدنيا والرياسة واستيفاء لذاتها وشهواتها { ~~فان شهدوا } اى ظهر بعض هذه الصفات من النفوس { فامسكوهن فى البيوت } ~~فاحبسوهن فى سجن المنع عن التمتعات الدنيوية فان الدنيا سجن المؤمن ~~واغلقوا عليهن ابواب الحواس الخمس { حتى يتوفاهن الموت } اى تموت النفس ~~اذا انقطع عنها حظوظها دون حقوقها والى هذا اشار بقوله عليه السلام # " موتوا قبل ان تموتوا ". # { او يجعل الله لهن سبيلا } بانفتاح روزنة القلوب الى عالم الغيوب فتهب ~~منها الطاف الحق وجذبات الالوهية التى جذبة منها توازىعمل الثقلين { ~~واللذان يأتيانها منكم } اى النفس والقالب يأتيان الفواحش فى ظاهر ~~الافعال والاعمال وباطن الاحوال والاخلاق { فآذوهما } ظاهرا بالحدود ~~وباطنا بترك الحظوظ وكثرة الرياضات والمجاهدات { فان تابا } ظاهرا وباطنا ~~{ واصلحا } لذلك { فاعرضوا عنهما } باللطف بعد العنف وباليسر بعد العسر ~~فان مع العسر يسرا { ان الله كان توابا } لمن تاب { رحيما } لمن اصلح من ~~تفسير نجم الدين الرازى الكبرى. ### || [4.17] # { انما التوبة على الله } اى ان قبول التوبة كالمحتوم على الله بمقتضى ~~وعده من تاب عليه اذا قبل توبته { للذين يعملون السوء } اى المعصية صغيرة ~~كانت او كبيرة. فقوله انما التوبة على الله مبتدأ وخبره ما بعده { بجهالة ~~} اى يعملون ملتبسين بها اى جاهلين سفهاء فان ارتكاب الذنب مما يدعو اليه ~~الجهل ولذلك قيل من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع من جهالته. وفى التيسير ~~ليست هذه جهالة عدم العلم لانه ذنب لان ذلك عذر لكنها التغافل ms0997 والتجاهل ~~وترك التفكر فى العاقبة كفعل من يجهله ولا يعلمه { ثم يتوبون من قريب } ~~اى من زمان قريب وهو ما قبل حضور الموت اى قبل ان يغرغروا وسماه قريبا ~~لان امد الحياة الدنيا قريب قال تعالى # قل متاع الدنيا قليل # النساء 77. فعمر الدنيا قليل قريب الانقضاء فما ظنك بعمر فرد ومن ~~تبعيضية اى يتوبون بعض زمان قريب كأنه سمى ما بين وجود المعصية وبين حضور ~~الموت زمانا قريبا ففى أى جزء تاب من اجزاء هذا الزمان فهو تائب { فاولئك ~~يتوب الله عليهم } اى يقبل توبتهم { وكان الله عليما } بخلقه يعلم ~~اخلاصهم فى التوبة { حكيما } فى صنعه والحكيم لا يعاقب التائب. فعلى ~~المؤمن ان يتدارك الزلة بالتوبة والاستغفار ويسارع فى الرجوع الى الملك ~~الغفار # " روى ان جبريل عليه السلام اتاه عند موته فقال يا محمد الرب يقرئك ~~السلام ويقول من تاب قبل موته بجمعة قبلت توبته قال صلى الله عليه وسلم " ~~الجمعة كثيرة " فذهب ثم رجع وقال قال الله تعالى من تاب قبل موته بساعة ~~قبلت توبته فقال " الساعة كثيرة " فذهب ثم رجع وقال ان الله يقرئك السلام ~~ويقول ان كان هذا كثيرا فلو بلغ روحه الحلق ولم يمكنه الاعتذار بلسانه ~~واستحيى منى وندم بقلبه غفرت له ولا ابالى ". # قال صلى الله عليه وسلم # " ان الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر ". # اى لم يبلغ روحه الحلقوم وعند ذلك يعاين ما يصير اليه من رحمة او هوان ~~ولا ينفع حينئذ توبة ولا ايمان قال تعالى # فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا # غافر 85. فالتوبة مبسوطة للعبد يعاين قابض الارواح وذلك عند غرغرته ~~بالروح وانما يغرغر به اذا قطع الوتين فشخص من الصدر الى الحلقوم فعندها ~~المعاينة وعندها حضور الموت فيجب على الانسان ان يتوب قبل المعاينة ~~والغرغرة وهو معنى قوله تعالى { ثم يتوبون من قريب } وانما صحت منه ~~التوبة فى هذا الوقت لان الرجاء باق ويصح الندم والعزم على ترك الفعل قال ~~السعدى قدس سره # طريق بدست آر وصلحى بجوى شفيعى ms0998 برانكيز وعذرى بكوى كه ياك لحظه صورت ~~نبندد آمان جو بيمانه برشد بدور و زمان # والتوبة فرض على المؤمنين ولها شروط اربعة. الندم بالقلب. وترك المعصية ~~فى الحال. والعزم على ان لا يعود الى مثلها. وان يكون ذلك حياء من الله ~~تعالى وخوفا منه لا من غيره. قال الحسن البصرى استغفارنا يحتاج الى ~~استغفار. قال القرطبى فى تذكرته هذا يقوله فى زمانه فكيف فى زماننا هذا ~~الذى يرى فيه الانسان مكبا على الظلم حريصا عليه لا يقلع والسبحة فى يده ~~زاعما انه يستغفر من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف ومن اظلم ممن اتخذ ~~آيات الله هزؤا فيلزم حقيقة الندم روى ان الملائكة تعرج الى السماء ~~بسيآت العبد فاذا عرضوها على اللوح المحفوظ يجدون مكانها حسنات فيخرون ~~على وجوههم ويقولون ربنا انك تعلم انا ما كتبنا عليه الا ما عمل فيقول ~~الله تعالى صدقتم ولكن عبدى ندم على خطيئته واستشفع الى بدمعه فغفرت ~~ذنبه وجدت عليه بالكرم وانا اكرم الاكرمين قال مولانا جلال الدين قدس سره # ازبى هر كريه آخر خنده ايست مرد آخر بين مبارك بنده ايست هر كجا آب ~~روان سبزه بود هر كجا اشك روان رحمت شود تانكريد ابركى خندد جمن ~~تانكريد طفل كى جوشد لبن # قال احمد بن عبد الله المقدسى سألت ابراهيم بن ادهم عن بدء حاله فقال ~~نظرت من شباك قصرى فرأيت فقيرا بفناء القصر قد اكل الخبز بالماء والملح ~~ثم نام فدعوته وقلت له قد شبعت وتهيأت للنوم قال نعم فتبت الى الله ولبست ~~الليلة مسوحا وقلنسوة من صوف وخرجت حافيا الى مكة. واعلم ان الله اذا ~~اراد بعبد خيرا اصطفاه لنفسه وجعل فى قلبه سراجا يفرق بين الحق الباطل ~~ويبصر عيوب نفسه حتى يترك الدنيا وحطامها ويلقى عليها زمامها قال جلال ~~الدين رومى قدس سره # ملك برهم زن تو ادهم وار زود تابيابى همجو او ملك خلود اين جهان خود ~~حبس جانهاى شماست هين رويد آن سوكه صحراى شماست # قال العطار قدس سره ms0999 # نقاب ازروى جون خورشيد بردار اكر هستى زروى خود خبر دار زكوه قاف ~~جسمانى كذر كن بدار الملك روحانى سفركن مشو مغرور اين ملك مزور نه ~~عزت ماند ونه مال ونه زر اكر رنكت فروشويند زرخسار خريدارت بنامش كس ~~ببازار # عصمنا الله واياكم من الركون الى الدنيا وموت القلب بالاصرار على الهوى ~~فى الصبح والمساء. ### || [4.18] # { وليست التوبة للذين يعملون السيآت } اى الذنوب { حتى اذا حضر احدهم ~~الموت } اى وقع فى سكرات الموت وشاهد ملك الموت سوى علاماته فان التوبة ~~تقبل فيها { قال } عند النزع ومشاهدة ما فيه { انى تبت الآن } من ذنوبى ~~يعنى لا يقبل التوبة منه ثمة لانها حالة الاضطرار دون حالة الاختيار { ~~ولا الذين يموتون } عطف على الذين يعملون السيآت اى ليست التوبة للذين ~~ماتوا { وهم كفار } مصرون على كفرهم اذا تابوا عند قرب الموت او عند ~~معاينة العذاب فى الآخرة { اولئك } اى الفريقان { اعتدنا } اصله اعددنا ~~ابدلت الدال الاولى تاء { لهم عذابا اليما } اى هيأنا لهم عذابا وجيعا ~~دائما. اعلم ان الله تعالى سوى بين من سوف التوبة واخرها الى حضور الموت ~~من الفسقة وبين من مات على الكفر فى نفى التوبة للمبالغة في عدم الاعتداد ~~بها فى تلك الحالة كأنه قال توبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء فى انه لا ~~توبة لهم لان حضرة الموت اول احوال الآخرة فكما ان الميت على الكفر قد ~~فاتته التوبة على اليقين فكذلك المسوف الى حضرة الموت لعدم محلها وتلك ~~التسوية لكيلا يهمل المذنب فى امر التوبة ولا يتأهل العاقل فى المسارعة ~~الى طلب المغفر قال جلال الدين رومى قدس سره # كرسيه كردى تونامه عمر خويش توبه كن زانهاكه كردستى توبيش توبه آرند ~~وخدا توبه بذير امر او كيرند واو نعم الامير # واذا هب من الله رياح العناية تجد العبد يسرع الى التوبة ويمد نفسه الى ~~اسبابها ويتأثر بشىء يسير فيتوب عن قبح معاملته. قال ابو سليمان الدارانى ~~اختلفت الى مجلس قاص فأثر فى قلبى كلامه فلما قمت لم ms1000 يبق فى قلبى شىء ~~فعدت ثانيا فبقى اثر كلامه فى قلبى حتى رجعت الى منزلى وكسرت آلة ~~المخالفات ولزمت الطريق فحكى هذه الحكاية ليحيى بن معاذ فقال عصفور اصطاد ~~كركيا اراد بالعصفور ذلك القاص وبالكركى ابا سليمان # مرد بايد كيرداندر كوش ورنوشته اسد بند برديوار # قال تعالى # وسارعوا إلى مغفرة من ربكم # آل عمران 133. فمسارعة المذنب بالتوبة وترك الاصرار والرجوع الى باب ~~الملك الغفار ومسارعة المطيع بالاجتناب عن السيآت وزيادة الخيرات ~~والحسنات قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " صاحب اليمين امين عل صاحب الشمال فاذا عمل العبد حسنة يكتب له صاحب ~~اليمين عشرا ". # نكوكارى از مردم نيك رأى يكى رابده مى نويسد خداى # " واذا عمل سيئة واراد صاحب الشمال ان يكتب قال صاحب اليمين امسك فيمسك ~~ست ساعات او سبع ساعات فان استغفر فيها لم يكتب عليه وان لم يستغفر كتب ~~سيئة واحدة ". # فالواجب على كل مسلم ان يتوب الى الله حين يصبح وحين يمسى ولا يؤخرها. ~~قال ابو بكر الواسطى قدس سره التأنى فى كل شىء حسن الا فى ثلاث خصال عند ~~وقت الصلاة وعند دفن الميت والتوبة عند المعصية وكان فى الامم الماضية ~~اذا اذنبوا حرم عليهم حلال واذا اذنب واحد منهم ذنبا وجد على بابه او ~~جبهته مكتوبا ان فلان ابن فلان قد اذنب كذا وتوبته كذا فسهل الله الامر ~~على هذه الامة فقال # ومن يعمل سوأ أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما # النساء 110. روى ان الله لما لعن ابليس سأله النظرة فانظره اى امهله ~~الى قيام الساعة فقال انظر ماذا ترى فقال وعزتك وجلالك لا اخرج من صدر ~~عبدك حتى تخرج نفسه فقال الرب وعزتى وجلالى لا أحجب التوبة عن عبدى حتى ~~تخرج نفسه فانظر الى رحمة الله ورأفته على عباده انه سماهم مؤمنين بعدما ~~اذنبوا فقال # وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون # النور 31. وأحبهم بعد التوبة فقال # إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين # البقرة 222. قال الحافظ قدس سره # بمهلتى ms1001 كه سبهرت دهد زراه مرو تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كفت # فينبغى ان لا يغتر الانسان بشىء من الاشياء فى حال من الاحوال فانه وان ~~كان يمهل ولكن لا يهمل فان الموت يجيئ البتة اذا فنى العمر وامتلأ الاناء ### || [4.19] # { يا ايها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها } مصدر فى موضع ~~الحال من النساء كان الرجل اذا مات قريبه يلقى ثوبه على امرأته او على ~~خبائها ويقول ارث امرأته كما ارث ماله فيصير بذلك احق بها من كل احد ثم ~~ان شاء تزوجها بصداقها الاول وان شاء زوجها غيره واخذ صداقها ولم يعطها ~~منه شيئا وان شاء عضلها اى حبسها وضيق عليها لتفتدى بما ورثت من زوجها ~~وان ذهبت المرأة الى اهلها قبل القاء الثوب فهى احق بنفسها فنهوا عن ذلك ~~وقيل لهم لا يحل لكم ان تأخذوهن بطريق الارث على زعمكم كما تحاز المواريث ~~وهن كارهات لذلك { ولا تعضلوهن } عطف على ترثوا ولا لتأكيد النفى والخطاب ~~للازواج. والعضل الحبس والتضييق وداء عضال ممتنع عسر العلاج وكان الرجل ~~اذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع سوء العشرة والقهر وضيق عليها ~~لتفتدى منه بمالها وتخلع فقيل لهم ولا تعضلوهن اى لا تضيقوا عليهن { ~~لتذهبوا ببعض ما تيتموهن } اى من الصداق بان يدفعن اليكم بعضه اضطرارا ~~فتأخذوه منهن { الا ان يأتين بفاحشة مبينة } من بين بمعنى تبين اى القبح ~~من النشوز وشكاسة الخلق وايذاء الزوج واهله بالبذاء اى الفحش والسلاطة اى ~~حدة اللسان او الفاحشة الزنى وهو استثناء من اعم الاحوال او اعم الاوقات ~~او اعم العلل ولايحل لكم عضلهن فى حال من الاحوال او فى وقت من الاوقات ~~او لعلة من العلل الا فى حال اتيانهن بفاحشة او الا فى وقت اتيانهن بها ~~او الا لاتيانهن بها فان السبب حينئذ يكون من جهتهن وانتم معذورون فى طلب ~~الخلع { وعاشروهن بالمعروف } خطاب للذين يسيئون العشرة معهن. والمعروف ما ~~لا ينكره الشرع والمروءة والمراد ههنا النصفة ms1002 فى المبيت والنفقة والاجمال ~~فى القول ونحو ذلك { فان كرهتموهن } وسئمتم صحبتهن بمقتضى الطبيعة من غير ~~ان يكون من قبلهن ما يوجب ذلك من الامور المذكورة فلا تفارقوهن بمجرد ~~كراهة النفس واصبروا على معاشرتهن { فعسى ان تكرهوا شيأ ويجعل الله فيه ~~خيرا كثيرا } والمراد بالخير الكثير ههنا الولد الصالح او المحبة والألفة ~~والصلاح فى الدين وهو علة للجزاء اقيمت مقامه للايذان بقوة استلزامها ~~اياه كأنه قيل فان كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة فلعل لكم فيما ~~تكرهونه خيرا كثيرا ليس فيما تحبونه. وعسى تامة رافعة لما بعدها مستغنية ~~عن تقدير الخبر اى فقد قربت كراهتك شيئا وجعل الله فيه خيرا كثيرا فان ~~النفس ربما تكره ما هو اصلح فى الدين واحمد عاقبة وادنى الى الخير وتحب ~~ما هو بخلافه فليكن نظركم الى ما فيه خير وصلاح دون ما تهوى انفسكم. # اعلم ان معاشرتهن بالمعروف والصبر عليهن فيما لا يخالف رضى الله تعالى ~~والا فالرد من مواضع الغيرة واجب فان الغيرة من اخلاق الله واخلاق ~~الانبياء والاولياء قال عليه السلام # " أتعجبون من غيرة سعد وانا اغير منه والله اغير منى ومن اجل غيرة الله ~~حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ". # اى ما كان من اعمال الظاهر وهو ظاهر واحوال الباطن وهو الركون الى غير ~~الله والطريق المنبىء عن الغيرة ان لا يدخل عليها الرجال ولا تخرج هى الى ~~الاسواق دون الحمام قال الامام قاضى خان دخول الحمام مشروع للرجال ~~والنساء خلافا لما قاله البعض روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دخل الحمام وتنور وخالد بن وليد دخل حمام حمص لكن انما يباح اذا لم يكن ~~فيه انسان يكشف العورة انتهى والناس فى زماننا لا يمتنعون عن كشف العورة ~~اعاليهم واسافلهم فالمتقى يجتنب عن الدخول فى الحمام من غير عذر والحاصل ~~ان المرأة اذا برئت من مواقع الخلل واتصفت بالعفة فعلى الزوج ان يعاشرها ~~بالمعروف ويصبر على سائر اوضاعها وسوء خلقها بخلاف ما اذا كانت غير ذلك ~~قال الشيخ السعدى ms1003 # جومستور باشد زن خوبروى بديدار اودربهشت است شوى اكربارساباشد وخوش ~~سخن نكه درنكويى وزشتى مكن جوزن راه بازار كيرد بزن وكرنه تودر خانه ~~بنشين جوزن زبيكانكان جشم زن كور باد جو بيرون شداز خانه در كورباد ~~شكوهى نماند دران خاندان كه بانك خروش آيدازما كيان كريز ازكفش دردهان ~~نهنك كه مردن به اززندكانى به ننك # ثم اعلم ان معاملة النساء اصعب من معاملة الرجال لانهن ارق دينا واضعف ~~عقلا واضيق خلقا فحسن معاشرتهن والصبر عليهن مما يحسن الاخلاق فلا جرم ~~يعد الصابر من المجاهدين فى سبيل الله وكان عليه السلام يحسن المعاشرة مع ~~ازواجه المطهرة روى ان بعض المتعبدين كان يحسن القيام على زوجته الى ~~ان ماتت وعرض عليه التزوج فامتنع وقال الوحدة اروح لقلبى قال فرأيت فى ~~المنام بعد جمعة من وفاتها كأن ابواب السماء قد فتحت وكأن رجالا ينزلون ~~ويسيرون فى الهواء يتبع بعضهم بعضا وكلما نظر الى واحد منهم يقول لمن ~~وراءة هذا هو المشئوم فيقول الآخر نعم ويقول الثالث كذلك فخفت ان اسألهم ~~الى ان مر بى آخرهم فقلت له من هذا المشئوم قال انت قال فقلت ولم قال ~~كنا نرفع عملك مع اعمال المجاهدين فى سبيل الله فمنذ جمعة امرنا ان نضع ~~عملك مع الخالقين فلا ندرى ما احدثت فقال لاخوانه زوجونى فلم يكن يفارقه ~~زوجتان او ثلاث وكثرة النساء ليست من الدنيا لان الزهاد والعباد كانوا ~~يتزوجون ثلاثا واربعا قال صلى الله عليه وسلم # " حبب الى من دنياكم ثلاث النساء والطيب وقرة عينى فى الصلاة " # قال بعض ارباب الاحوال كنت بمجلس بعض القصاص فقال ما سلم احد من الهوى ~~ولا فلان وسمى بمن لا يليق ذكره فى هذا المقام لعظم الشأن فقلت اتق الله ~~فقال ألم يقل " حبب الى " فقلت ويحك انما قال حبب ولم يقل احببت قال ثم ~~خرجت بالهم فرأيت النبى عليه السلام فقال لا تهتم فقد قتلناه قال فخرج ~~ذلك القاص الى بعض القرى فقتله بعض قطاع الطريق. فقال بعض العلماء ms1004 اكثاره ~~عليه السلام فى امر النكاح بفعل بواطن الشريعة. قال الحكيم الترمذى فى ~~نوادر الاصول الانبياء زيدوا فى القوة بفضل نبوتهم وذلك ان النور اذا ~~امتلأت منه الصدور ففاض فى العروق التذت النفس والعروق فاثار الشهوة ~~وقواها واما الطيب فانه يزكى الفؤاد ويقوى القلب واصل الطيب انما خرج من ~~الجنة بهبوط آدم منها بورقة تستر بها فتركت عليه. واما الصلاة فهى مناجاة ~~الله كما قال عليه السلام # " المصلى يناجى ربه ". # فاذا عرفت حقيقة الحال فاياك والانكار فان كل عمل عند الاخيار له سر من ~~الاسرار ولكن عقول العوام لا تحيط به وان عاشوا الف عام قال مولانا جلال ~~الدين قدس سره # ازمحقق تامقلد فرقهاست كين جوداودست وآن ديكرصداست كار درويشى وراى ~~فهم تست سوى درويشان بمنكر سست سست ### || [4.20] # { وان اردتم استبدال زوج } اى تزوج امرأة ترغبون فيها { مكان زوج } ~~ترغبون عنها بان تطلقوها { وآتيتم احداهن } اى احدى الزوجات فالمراد ~~بالزوج هو الجنس { قنطارا } اى مالا كثيرا { فلا تأخذوا منه } اى ذلك ~~القنطار { شيئا } يسيرا فضلا عن الكثير { أتأخذونه } اى شيئا منه { ~~بهتانا } باهتين او مفعول له اى للبهتان والظلم العظيم فان احدهم كان اذا ~~تزوج امرأة فاعجبه غيرها واراد ان يتزوجها بهت التى تحته بفاحشة حتى ~~يلجئها الى الافتداء منه بما اعطاها ليصرفه الى تزويج الجديدة فنهوا عن ~~ذلك. والبهتان فى اللغة الكذب الذى يواجه الانسان به صاحبه على جهة ~~المكابرة وصاله من بهت الرجل اذا تحير فالبهتان الكذى الذى يبهت المكذوب ~~عليه ويدهشه وقد يستعمل فى الفعل الباطن ولذلك فسر ههنا بالظلم { واثما ~~مبينا } اى آثمين عيانا او للذنب الظاهر. ### || [4.21] # { وكيف تأخذونه } اى لأى وجه ومعنى تفعلون هذا { وقد } والحال انه قد { ~~افضى بعضكم الى بعض } قد جرى بينكم وبينهن احوال منافية له من الخلوة ~~وتقرر المهر وثبت حق خدمتهن لكم وغير ذلك { واخذن منكم ميثاقا غليظا } ~~عطف على ما قبله داخل فى حكمه اى أخذن منكم عهدا وثيقا وهو حق الصحبة ~~والممازجة والمعاشرة او ما اوثق ms1005 الله عليكم فى شأنهن بقوله تعالى # فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان # البقرة 229. او ما اشار اليه النبى عليه السلام بقوله # " اخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ". # اعلم ان هذه المعاملات من تضييق النساء ومنعهن من الازواج واخذ ما فى ~~ايديهن ظلما بعدما اخذن ميثاقا غليظا فى رعاية حقوقهن كلها وامثالها ليست ~~من امارة الايمان ونتائجه وثمراته لان المؤمن اخ المؤمن لا يظلمه ولا ~~يشتمه قال عليه السلام # " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " # وقال # " الدين النصيحة ". # وقد صرح بنفى الايمان عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه قال صلى الله عليه ~~وسلم # " لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه من الخير ". # هر آنكه تخم بدى كشت وجشم نيكى داشت دماغ بيهده بخت وخيال باطل بست ~~زكوش ينبه برون آر وداد خلق بده اكر تو مى ندهى داد روز دادى هست # فعلى المرء ان ينصف فى جميع احواله للاجانب خصوصا الاقارب والازواج فان ~~تحرى العدل لهم من الواجبات. واعلم ان الآية لا دلالة فيها على جواز ~~المغالاة فى المهر لان قوله تعالى # وآتيتم إحداهن قنطارا # النساء 20. لا يدل على جواز ايتاء القنطار كما ان قوله # لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا # الأنبياء 22. لا يدل على حصول الآلهة. والحاصل انه لا يلزم من جعل الشىء ~~شرطا لشىء آخر كون ذلك الشرط فى نفسه جائز الوقوع كذا قال الامام فى ~~تفسيره ويؤيد ما قيل فى مرشد المتاهلين ان المرأة التى يراد نكاحها يراعى ~~فيها خفة المهور قال صلى الله عليه وسلم # " خير نسائكم احسنهن وجوها واخفهن مهورا ". # وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه على عشرة دراهم واثاث البيت ~~وكان رحى وجرة ووسادة من اديم حشوها ليف وفى الخبر # " من بركة المرأة سرعة تزوجها وسرعة رحمها الى الولادة ويسر مهرها ". # ولا بد للرجل ان يوفيها صداقها كملا او ينوى ذلك فمن نوى ان يذهب ~~بصداقها جاء يوم القيامة زانيا كما ان من استدان دينا وهو ينوى ان لا ms1006 ~~يقضيه يصير سارقا ولا يماطل مهرها الا ان يكون فقيرا او تؤجله المرأة ~~طوعا ويعلمها احكام الطهارة والحيض والصلاة وغير ذلك بقدر ما تؤدى به ~~الواجب ويلقنها اعتقاد اهل السنة ويردها عن اعتقاد اهل البدعة وان لم ~~يعلم فليسأل ولينقل اليها جواب المفتى وان لم يسأل فلا بد لها من الخروج ~~للسؤال ومتى علمها الفرائض فليس لها الخروج الى تعلم او مجلس ذكر الا ~~برضاه فمهما اهمل المرء حكما من احكام الدين ولم يؤدبها ولم يعلمها او ~~منعها عن التعلم شاركها فى الاثم وفى الحديث # " اشد الناس عذابا يوم القيامة من اجهل اهله ". # قال عليه السلام # " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ". ### || [4.22] # { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } ذكر ما دون من لانه اريد به ~~الصفة. وقوله من النساء بيان لما نكح واسم الآباء ينتظم الاجداد مجازا ~~كان اهل الجاهلية يتزوجون بازواج آبائهم فنهوا عن ذلك اى لا تنكحوا التى ~~نكحها آباؤكم { الا ما قد سلف } استثناء مما نكح مفيد للمبالغة فى ~~التحريم باخراج الكلام مخرج التعليق بالمحال اى لا تنكحوا حلائل آبائكم ~~الا من ماتت منهن والمقصود سد طريق الاباحة بالكلية ونظيره قوله تعالى # حتى يلج الجمل فى سم الخياط # الأعراف 40. { انه } اى نكاحهن { كان فاحشة } اى فعلة قبيحة ومعصية ~~شديدة عند الله ما رخص فيه لأمة من الأمم { ومقتا } ممقوتا عند ذوى ~~المروآت والمقت اشد البغض { وساء سبيلا } نصب على التمييز اى بئس السبيل ~~سبيل من يراه ويفعله فانه يؤدى صاحبه الى النار. قيل مراتب القبح ثلاث. ~~القبح العقلى واليه اشير بقوله { انه كان فاحشة }. والقبح الشرعى واليه ~~اشير بقوله { مقتا }. والقبح العادى واليه الاشارة بقوله { وساء سبيلا } ~~ومتى اجتمعت فيه هذه المراتب فقد بلغ اقصى مراتب القبح. والاشارة فى ~~الآية ان الآباء هى العلويات والامهات هى السفليات وبازدواجهما خلق الله ~~تعالى المتولدات منهما فيما بينهما ففى قوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء } اشارة الى نهى التعلق والتصرف فى السفليات التى هى ~~الامهات ms1007 المتصرفة فيها آباؤكم العلوية { الا ما قد سلف } من التدبير ~~الآلهى فى ازدواج الارواح والاشباح فالحاجات الضرورية للانسان مسيسة به { ~~انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا } يعنى التصرف فى السفليات والتعلق بها ~~والركون اليها مما يلوث الجوهر الروحانى بلوث الصفات الحيوانية ويجعله ~~سفلى الطبع بعيدا عن الحضرة محبا للدنيا ناسيا للرب ممقوتا للحق وساء ~~سبيلا الى الهداية بالضلالة قال حافظ # غلام همت آنم كه زير جرخ كبود زهرجه رنك تعلق بذيرد آزاداست # قال مولانا الجامى # اى كه درشرع خداوندان حال ميكنى ازسنت وفرضم سؤال سنت آمد دل زدنيا ~~تافتن فرض راه قرب مولا يافتن # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان اقرب الناس مجلسا الى الله يوم القيامة من طال حزنه وجوعه فى ~~الدنيا افترش الناس الفراش وافترش الارض فالراغب من رغب فى مثل ما رغبوا ~~والخاسر من خالفهم اكلوا الشعير ولبسوا الخرق وخرجوا من الدنيا سالمين ". # قال مولانا جلال الدين # هركه محجوبست اوخود كودكيست مرد آن باشدكه بيرون از شكيست اى خنك ~~آنكه جهادى ميكند بر بدن زجرى ودادى ميكند اى بساكارا كه اول صعب كشت ~~بعد ازان بكشاده شد سختى كذشت اندرين ره مى تراش و مى خراش تا دمى آخر ~~دمى فارغ مباش # قال ابو على الدقاق رحمه الله من زين ظاهره بالمجاهدة حسن الله سريرته ~~بالمشاهدة قال الله تعالى # والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا # العنكبوت 69. واعلم ان من لم يكن فى بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه ~~الطريقة شمة. قال ابو الحسن الوراق كان اجل احكامنا فى مبادى امرنا فى ~~مسجد ابى عثمان الايثار حتى يفتح علينا وان لا نبيت على معلوم ومن ~~استقبلنا بمكروه لا ننتقم لانفسنا بل نعتذر اليه ونتواضع له واذا وقع فى ~~قلوبنا حقارة لأحد قمنا فى خدمته والاحسان اليه حتى يزول. قال ابو حفص ما ~~اسرع هلاك من لا يعرف عيبه فان المعاصى بريد الكفر # عيب رندان مكن اى زاهد باكيزه سرشت كه كناه دكران برتونخواهند نوشت ~~من اكرنيكم ms1008 وكربدتو برخود را باش هركسى آن درود عاقبت كاركه كشت ### || [4.23] # { حرمت عليكم أمهاتكم } اى نكاحهن لان المفهوم فى العرف من حرمة كل شىء ~~ما هو الغرض المقصود منه فيفهم من تحريم النساء تحريم نكاحهن كما يفهم من ~~تحريم الخمر تحريم شربها ومن تحريم لحم الخنزير تحريم اكله. والامهات تعم ~~الجدات وان علون من الاب والام او من قبل احدهما { وبناتكم } الصلبية ~~وبنات الاولاد وان سفلن { واخواتكم } من قبل الاب والام او من قبل احدهما ~~فيتضمن الاخوات من الجهات الثلاث. واعلم ان حرمة الامهات والبنات كانت ~~ثابتة من زمن آدم عليه السلام الى هذا الزمان ولم يثبت حل نكاحهن فى شىء ~~من الاديان الآلهية بل ان زرادشت رسول المجوس قال بحله الا ان اكثر ~~المسلمين اتفقوا على انه كان كذابا اما نكاح الاخوات فقد نقل ان ذلك كان ~~مباحا فى زمن آدم عليه السلام وانما حكم الله باباحة ذلك على سبيل ~~الضرورة. وذكر العلماء ان السبب لهذا التحريم ان الوطء اذلال واهانة فان ~~الانسان يستحيى من ذكره ولا يقدم عليه الا فى الموضع الخالى واكثر انواع ~~الشتم لا يكون الا بذكره واذا كان الامر كذلك وجب صون الامهات عنه لان ~~انعام الام على الولد اعظم وجوه الانعام فوجب صونها عن هذا الاذلال ~~والبنت جزؤ من الانسان وبعض منه فيجب صونها عن هذا الاذلال لان المباشرة ~~معها تجرى مجرى الاذلال وكذا القول فى البقية ذكره الامام فى تفسيره { ~~وعماتكم } العمة كل انثى ولدها من ولد والدك قريبا او بعيدا { وخالاتكم } ~~الخالة كل انثى ولدها من ولد والدتك قريبا او بعيدا يعنى العمات تعم ~~اخوات الآباء والاجداد وكذا الخالات تعم اخوات الامهات والجدات سواء كن ~~من قبل الاب والام او من قبل احدهما { وبنات الاخ وبنات الاخت } من كل ~~جهة ونوافلهما وان بعدت. واعلم ان الله تعالى نص على تحريم اربعة عشر ~~صنفا من النسوان سبع منهن من جهة النسب وهن هذه المذكورات وسبع اخرى من ~~جهة السبب والى تعدادها شرع فقال ms1009 { وامهاتكم اللاتى ارضعنكم واخواتكم من ~~الرضاعة } اى حرم نكاح الامهات والاخوات كلتاهما من الرضاعة كما حرمتا من ~~النسب نزل الله الرضاعة منزلة النسب حتى سمى المرضعة اما للرضيع ~~والمراضعة اختا وكذلك زوج المرضعة ابوه وابواه وجداه واخته عمته وكل ولد ~~ولد له من غير المرضعة قبل الرضاع وبعده فهم اخوته واخواته لأبيه وام ~~المرضعة جدته واختها خالته وكل من ولد لها من هذا الزوج فهم اخوته ~~واخواته لأبيه وامه ومن ولد لها من غيره فهم اخوته واخواته لأمه ومنه ~~قوله صلى الله عليه وسلم # " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". # وهو حكم كلى جار على عمومه واما ام اخيه لأب واخت ابنه لأم وام ام ابنه ~~وام عمه وام خاله لأب فليست حرمتهن من جهة النسب حتى تحل بعمومه ضرورة ~~حلهن فى صور الرضاع بل من جهة المصاهرة ألا يرى ان الاولى موطوءة ابيه ~~والثانية بنت موطوءته والثالثة ام موطوءته والرابعة موطوءة جده الصحيح ~~والخامسة موطوءة جده الفاسدة { وامهات نسائكم } المراد بالنساء المنكوحات ~~على الاطلاق سواء كن مدخولا بهن ام لا وعليه جمهور العلماء وقد روى عن ~~النبى عليه السلام انه قال فى رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل الدخول بها # " انه لا بأس بان يتزوج ابنتها ولا يحل له ان يتزوج امها ". # ويلحق بهن الموطوآت بوجه من الوجوه المعدودات فيما سبق آنفا والممسوسات ~~ونظائرهن وامهات تعم المرضعات كما تعم الجدات { وربائبكم اللاتى فى ~~حجوركم } اى حرم نكاح الربائب جمع ربيبة والربيب ولد المرأة من آخر سمى ~~به لانه يربه كما يرب ولده فى غالب الامر فعيل بمعنى مفعول والتاء للنقل ~~الى الاسمية. قال الامام والحجور جمع حجر وفيه لغتان قال ابن السكيت حجر ~~الانسان وحجره بالفتح والكسر هو ما يجمع على فخذيه من ثوبه والمراد بقوله ~~فى حجوركم اى فى تربيتكم يقال فلان فى حجر فلان اذا كان فى تربيته والسبب ~~فى هذه الاستعارة ان كل من ربى طفلا اجلسه فى حجره فصار الحجر عبارة عن ~~التربية كما ms1010 يقال فلان فى حضانة فلان وأصله من الحضن الذى هو الابط ثم ان ~~كون التربية فى حجر الراب ليس بشرط للحرمة عند جمهور العلماء والوصف فى ~~الآية خرج على الاغلب لانهن كن لا يتزوجن غالبا اذا كانت لهن اولاد كبار ~~ويتزوجن مع الاولاد الصغار ليستعن بالازواج على تربية الاولاد فخرج ~~الكلام مخرج الغالب لا على الاشتراط كما فى قوله تعالى # ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد # البقرة 187. والمباشرة فى غير المساجد حالة الاعتكاف حرام ايضا { من ~~نسائكم اللاتى دخلتم بهن } اى كائنة تلك الربائب من نسائكم اللاتى دخلتم ~~بهن فمن متعلقة بمحذوف وقع حالا من ربائبكم ومعنى الدخول بهن ادخالهن ~~الستر والباء للتعدية وهى كناية عن الجماع كقولهم بنى عليها وضرب عليها ~~الحجاب وفى حكم الدخول اللمس ونظائره { فان لم تكونوا } اى فيما قبل { ~~دخلتم بهن } اصلا { فلا جناح عليكم } اى فى نكاح الربائب اذا فارقتموهن ~~اى امهاتهن او متن وهو تصريح بما اشعر به قبله { وحلائل ابنائكم } اى ~~وحرم عليكم زوجات ابنائكم سميت الزوجة حليلة لحلها للزوج او لحلولها فى ~~محله وقيل لحل كل منهما ازار صاحبه وفى حكمهن مزنياتهم ومن يجرى مجراهن ~~من الممسوسات ونظائرهن { الذين من اصلابكم } لاخراج الادعياء دون ابناء ~~الاولاد والابناء من الرضاع فانهم وان سفلوا فى حكم الابناء الصلبية ~~فالمتبنى اذا فارق امرأته يجوز للمتبنى نكاحها وقد تزوج النبى عليه ~~السلام زينب ابنة جحش الاسدية بنت عمته امينة ابنة عبد المطلب حين فارقها ~~زيد حارثة وكان قد تبناه وادعاه ابنا فعيره المشركون بذلك لان المتبنى فى ~~ذلك الوقت كان بمنزلة الابن فانزل الله تعالى # ما كان محمد أبا أحد من رجالكم # الأحزاب 40. وقوله تعالى # وما جعل أدعياءكم أبناءكم # الأحزاب 4. { وان تجمعوا بين الاختين } اى وحرم عليكم الجمع بين الاختين ~~فى النكاح لا فى ملك اليمين واما جمعهما فى الوطء بملك اليمين فيلحق به ~~بطريق الدلالة لاتحادهما فى المدار { الا ما قد سلف } استثناء منقطع اى ~~لكن ما قد مضى لا تؤاخذون به { ان الله ms1011 كان غفورا } لمن فعل ذلك فى ~~الجاهلية { رحيما } لمن تاب من ذنوبه واطاع لامر ربه فى الاسلام. ### || [4.24] # { والمحصنات } هن ذوات الازواج احصنهن التزوج او الازواج او الاولياء اى ~~اعفهن عن الوقوع فى الحرام. وقد ورد الاحصان فى القرآن بازاء اربعة معان. ~~الاول التزوج كما فى هذه الآية. والثانى العفة كما فى قوله { محصنين غير ~~مسافحين }. والثالث الحرية كما فى قوله # ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات # النساء 25. والرابع الاسلام كما فى قوله # فاذا أحصن # النساء 25. قيل فى تفسيره اى اسلمن وهى معطوفة على المحرمات السابقة اى ~~وحرم عليكم ذوات الازواج كائنات { من النساء } وفائدته تأكيد عمومها لا ~~دفع توهم شمولها للرجال بناء على كونها صفة للانفس كما توهم { إلا ما ~~ملكت أيمانكم } يريد ما ملكت ايمانكم من اللاتى سبين ولهن الازواج فى دار ~~الكفر فهن حلال لغزاة المسلمين ان كن محصنات. قال نجم الدين الكبرى قدس ~~سره ان الله تعالى حرم المحصنات من النساء على الرجال عفة للحصانة وصحة ~~للنسب ونزاهة لعرض الرجال عن خسة الاشتراك فى الفراش علوا للهمة فان الله ~~يحب معالى الامور ويبغض سفاسفها وقال { الا ما ملكت ايمانكم } يعنى ملكتم ~~بالقوة والغلبة على ازواجهن من الكفار واقتطاعهن من حيز الاشتراك وافساد ~~نسب الأولاد وتخليطه ولهذا اوجب الشرع فيها الاستبراء بحيضة { كتاب الله ~~عليكم } مصدر مؤكد اى كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابا وفرضه فرضا { ~~واحل لكم } عطف على حرمت عليكم وتوسيط قوله { كتاب الله عليكم } بينهما ~~للمبالغة فى الحمل على المحافظة على المحرمات المذكورة { ما وراء ذلكم } ~~اشارة الى ما ذكر من المحرمات المعدودة اى احل لكم نكاح ما سواهن انفرادا ~~وجمعا وخص منه بالسنة ما فى معنى المذكورات كسائر محرمات الرضاع والجمع ~~بين المرأة وعمتها وخالتها { ان تبتغوا } متعلق بالفعلين المذكورين اى ~~حرمت واحل على انه مفعول له لكن لا باعتبار بيانهما واظهارهما اى بين لكم ~~تحريم المحرمات المعدودة واحلال ما سواهن ارادة ان تبتغوا النساء اى ~~تطلبوهن { باموالكم } بصرفها الى مهورهن ms1012 او اثمانهن { محصنين } حال من ~~فاعل تبتغون والاحصان من العفة وتحصين النفس عن الوقوع فيما يوجب اللوم ~~والعقاب { غير مسافحين } حال ثانية منه والسفاح الزنى والفجور من السفح ~~الذى هو صب المنى سمى به لانه الغرض منه ومفعول الفعلين محذوف اى محصنين ~~فروجكم غير مسافحين الزوانى وهى فى الحقيقة حال مؤكدة لان المحصن غير ~~مسافح البتة والمعنى لا تضيعوا اموالكم فى الزنى لئلا يذهب دينكم ودنياكم ~~ولكن تزوجوا بالنساء فهو خير لكم وذكر الاموال يدل على ان غير المال لا ~~يصلح مهرا وان القليل لا يكفى مهرا فان الدرهم ونحوه لا يسمى مالا ثم هو ~~عندنا لا يكون اقل من عشرة دراهم قال صلى الله عليه وسلم # " لا مهر اقل من عشرة ". # { فما استمتعتم به منهن } اى فالذى انتفعتم به من النساء بالنكاح الصحيح ~~من جماع او خلوة صحيحة او غير ذلك { فآتوهن اجورهن } مهورهن فان المهر فى ~~مقابلة الاستمتاع { فريضة } حال من الاجور بمعنى مفروضة { ولا جناح عليكم ~~فيما تراضيتم به } اى فى ان تراضيتم بعد النكاح على زيادة المهر من جانب ~~الزوج او على الحط من المهر من جانب الزوجة وان تهب لزوجها جميع مهرها { ~~من بعد الفريضة } اى بعد المفروضة للزوجة { ان الله كان عليما } بمصالح ~~العباد { حكيما } فيما شرع لهم من الاحكام ولذلك شرع لكم هذه الاحكام ~~اللائقة بحالكم. اعلم ان المحرم عندنا من حرم نكاحه على التأبيد بنسب او ~~مصاهرة او رضاع ولو بوطء حرام فخرج بالاول ولد العمومة والخؤولة وبالثانى ~~اخت الزوجة وعمتها وخالتها وشمل ام المزنى بها وبنتها وابا الزانى وابنه ~~واحكامه تحريم النكاح وجواز النظر والخلوة والمسافرة الا المحرم من ~~الرضاع فان الخلوة بها مكروهة وكذا بالصهرة الشابة وحرمة النكاح على ~~التأبيد لا مشاركة للمحرم فيها فان الملاعنة تحل اذا كذب نفسه او خرج من ~~اهلية الشهادة والمجوسية تحل بالاسلام او بتهودها او تنصرها والمطلقة ~~ثلاثا بدخول الثانى وانقضاء عدته ومنكوحة الغير بطلاقها وانقضاء عدتها ~~ومعتدة الغير بانقضائها وكذا لا مشاركة للمحرم ms1013 فى جواز النظر والخلوة ~~والسفر واما عبدها فكالأجنبى على المعتمد لكن الزوج يشارك المحرم فى هذه ~~الثلاثة والنساء الثقات لا يقمن مقام المحرم والزوج فى السفر. ويختص ~~المحرم النسيب باحكام. منها عتقه على قريبه لو ملكه ولا يختص بالاصل ~~والفرع. ومنها وجوب نفقة الفقير العاجز على قريبه الغنى فلا بد من كونه ~~رحما من جهة القرابة فابن العم والاخ من الرضاع لا يعتق ولا تجب نفقته ~~ويغسل المحرم قريبه. ومنها انه لا يجوز التفريق بين الصغير ومحرم ببيع او ~~هبة الا فى عشر مسائل. ومنها ان المحرمية مانعة من الرجوع فى الهبة. ~~وتختص الاصول والفروع من بين سائر المحارم باحكام. منها انه لا يقطع ~~احدهما بسرقة مال الآخر. ومنها لا يقضى ولا يشهد احدهما للآخر. ومنها ~~تحريم موطوءة كل منهما على الآخر ولو بزنى. ومنها تحريم منكوحة كل منهما ~~على الآخر بمجرد العقد. ومنها لا يدخلون فى الوصية للاقارب. وتختص الاصول ~~باحكام. منها لا يجوز له قتل اصله الحربى الا دفعا عن نفسه وان خاف رجوعه ~~ضيق عليه والجأه ليقتله غيره وله قتل فرعه الحربى كمحرمه. ومنها لا يقتل ~~الاصل بفرعه ويقتل الفرع باصله. ومنها لا يحد الاصل بقذف فرعه ويحد الفرع ~~بقذف اصله. ومنها لا تجوز مسافرة الفرع الا باذن اصله دون عكسه. ومنها لو ~~ادعى الاصل ولد جارية ابنه ثبت نسبه والجد اب الاب كالاب عند عدمه بخلاف ~~الفرع اذا ادعى ولد جارية اصله لم يصح الا بتصديق الاصل. # ومنها لا يجوز الجهاد الا باذنهم بخلاف الاصول لا يتوقف جهادهم على اذن ~~الفروع. ومنها لا تجوز المسافرة الا باذنهم ان كان الطريق مخوفا والا فان ~~لم يكن ملتحيا فكذلك والا فلا. ومنها اذا دعا احد ابويه فى الصلاة وجبت ~~اجابته الا ان يكون عالما بكونه فيها ولم ار حكم الاجداد والجدات وينبغى ~~الالحاق ومنها كراهة حجه بدون اذن من كرهه من ابويه ان احتاج الى ~~خدمته. ومنها جواز تأديب الاصل فرعه والظاهر عدم الاختصاص بالأب فالأم ~~والاجداد والجدات ms1014 كذلك. ومنها تبعية الفرع للاصل فى الاسلام. ومنها لا ~~يحبسون بدين الفرع والأجداد والجدات كذلك واختصت الاصول الذكور بوجوب ~~الاعفاف. واختص الأب والجد لأب باحكام. منها ولاية المال فلا ولاية للام ~~فى مال الصغير الا الحفظ وشراء ما لا بد منه للصغير. ومنها تولى طرفى ~~العقد فلو باع الأب ماله من ابنه او اشترى وليس فيه غبن فاحش انعقد بكلام ~~واحد. ومنها عدم خيار البلوغ فى تجويز الأب والجد فقط واما ولاية الانكاح ~~فلا تختص بهما فتثبت لكل ولى سوءا كان عصبة او من ذوى الأرحام. وكذا ~~الصلاة فى الجنازة لا تختص بهما. وفى الملتقط من النكاح لو ضرب المعلم ~~الولد باذن الأب فهلك لم يغرم الا ان يضربه ضربا لا يضرب مثله ولا ضرب ~~باذن الأم غرم الدية اذا هلك والجد كالأب عند فقده الا فى ثنتى عشرة ~~مسألة فائدة يترتب على النسب اثنا عشر حكما توريث المال والولاء وعدم ~~صحة الوصية عند المزاحمة ويلحق بها الاقرار بالدين فى مرض موته وتحمل ~~الدية وولاية التزويج وولاية غسل الميت والصلاة عليه وولاية المال وولاية ~~الحضانة وطلب الحد وسقوط القصاص هذا كله من الاشباه والنظائر نقلته ههنا ~~لفوائده الكثيرة وملاءمته المحل على ما لا يخفى. ### || [4.25] # { ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات } من لم يستطع اى ~~من لم يجد كما يقول الرجل لا استطيع ان احج اى لا اجد ما احج به. ومنكم ~~حال من فاعل يستيطع اى حال كونه منكم. والطول القدرة وانتصابه على انه ~~مفعول يستطيع وان ينكح فى موضع النصب على انه مفعول القدرة والمراد ~~بالمحصنات الحرائر بدليل مقابلتهن بالمملوكات فان حريتهن احصنتهن عن ذل ~~الرق والابتذال وغيرهما من صفات القصور والنقصان والمعنى ومن لم يجد طول ~~حرة اى ما يتزوج به الحرة المسلمة { فمن ما ملكت ايمانكم } فلينكح امرأة ~~او امة من النوع الذى ملكته ايمانكم { من فتياتكم المؤمنات } حال من ~~الضمير المقدر فى ملكت الراجع الى ما اى من امائكم المسلمات. والفتاة ~~اصلها ms1015 الشابة والفتاء بالمد الشباب والفتى الشاب والامة تسمى فتاة والعبد ~~يسمى فتى وان كانا كبيرين فى السن لانهما لا يوقران للرق توقير الكبار ~~ويعاملان معاملة الصغار { والله اعلم بايمانكم } تأنيس بنكاح الاماء ~~وإزالة الاستنكاف منه اى اعلم بتفاضل ما بينكم وبين ارقائكم فى الايمان ~~فربما كان ايمان الامة ارجح من الايمان الحرة وايمان المرأة من ايمان ~~الرجل. فلا ينبغى للمؤمن ان يطلب الفضل والرجحان الا باعتبار الايمان ~~والاسلام لا بالاحساب والأنساب { بعضكم من بعض } انتم وارقاؤكم متناسبون ~~نسبكم من آدم ودينكم الاسلام كما قيل # الناس من جهة التمثال اكفاء ابوهمو آدم والام حواء # فبينكم وبين ارقائكم المواخاة الايمانية والجنسية الدينية لا يفضل حر ~~عبدا الا برجحان فى الايمان وقدم فى الدين { فانكحوهن بإذن أهلهن } اى ~~واذ قد وقفتم على جلية الامر فانكحوهن باذن مواليهن ولا تترفعوا عنهن وفى ~~اشتراط اذن الموالى دون مباشرتهم للعقد اشعار بجواز مباشرتهن له { وآتوهن ~~اجورهن بالمعروف } اى ادوا اليهن مهورهن بغير مطل وضرار والجاء الى ~~الافتداء واللز اى المضايقة والالحاح { محصنات } حال من مفعول فانكحوهن ~~اى حال كونهن عفائف عن الزنى { غير مسافحات } حال مؤكدة اى غير مجاهرات ~~به والمسافح الزانى من السفح وهو صب المنى لان غرضه مجرد صب الماء { ولا ~~متخذات أخدان } جمع خدن وهو الصديق سرا والجمع للقابلة بالانقسام على ~~معنى ان لا يكون لواحدة منهن خدن لا على معنى ان لا يكون لها اخدان اى ~~غير مجاهرات بالزنى ولا مسرات له وكان زناهن فى الجاهلية من وجهين السفاح ~~وهو بالاجر من الراغبين فيها والمخادنة وهى مع صديق لها على الخصوص وكان ~~الاول يقع اعلانا والثانى سرا وكانوا لا يحكمون على ذات الخدن بكونها ~~زانية ولذا افرد الله كل واحد من هذين القسمين بالذكر ونص على حرمتهما ~~معا { فاذا احصن } اى بالتزويج { فان اتين بفاحشة } اى فعلن فاحشة وهى ~~الزنى { فعليهن } فثابت عليهن شرعا { نصف ما على المحصنات } اى الحرائر ~~الابكار { من العذاب } من الحد الذى هو جلد مائة فنصفه خمسون كما ms1016 هو كذلك ~~قبل الاحصان فالمراد بيان عدم تفاوت حدهن بالاحصان كتفاوت حد الحرائر ولا ~~رجم عليهن لان الرجم لا ينتصف وجعلوا حد العبد مقيسا على الامة والجامع ~~بينهما الرق والاحصان عبارة عن بلوغ مع عقل وحرية ودخول فى نكاح صحيح ~~واسلام خلافا للشافعى فى الاسلام { ذلك } اى نكاح المملوكات عند عدم ~~الطول لمن { خشى العنت منكم } اى خاف الزنى وهو فى الاصل انكسار العظم ~~بعد الجبر فاستعير لكل مشقة وضرر اعظم من موافقة الاسم بافحش القبائح ~~وانما سمى الزنى به لانه سبب المشقة بالحد فى الدنيا والعقوبة فى العقبى ~~{ وان تصبروا } اى عن نكاحهن متعففين كافين انفسكم عما تشتهيه من المعاصى ~~{ خير لكم } من نكاحهن وان سبقت كلمة الرخصة فيه لما فيه من تعريض الولد ~~للرق ولان حق المولى فيها فلا تخلص للزوج خلوص الحرائر ولان المولى يقدر ~~على استخدامها كيف ما يريد فى السفر والحضر وعلى بيعها للحاضر والبادى. # وفيه من اختلال حال الزوج واولاده ما لا مزيد عليه ولانها ممتهنة مبتذلة ~~خراجة ولاجة وذلك كله ذل ومهانة سارية الى الناكح والعزة هى اللائقة ~~بالمؤمنين ولان مهرها لمولاها فلا تقدر على التمتع به ولا على هبته للزوج ~~فلا ينتظم امر المنزل وقد قال صلى الله عليه وسلم # " الحرائر صلاح البيت والاماء هلاك البيت ". # { والله غفور } لمن لم يصبر { رحيم } بالرخصة والتوسعة فنكاح الامة عند ~~الطول والقدرة على نكاح الحرة لا يحل عند الشافعى وعند الحنفية يحل ما لم ~~يكن عنده امرأة حرة ومحصله ان الشافعى اخذ بظاهر الآية وقال لا يجوز نكاح ~~الامة الا بثلاثة شرائط اثنان فى الناكح عدم طول الحرة وخشية العنت ~~والثالث فى المنكوحة وهى ان تكون امة مؤمنة لا كافرة كتابية وعند ابى ~~حنيفة شىء من ذلك ليس بشرط فهو حمل عدم استطاعة الطول على عدم ملك فراش ~~الحرة بان لا يكون تحته حرة فحينئذ يجوز نكاح الامة وحمل النكاح على ~~الوطء وحمل قوله { من فتياتكم المؤمنات } على الافضل اى نكاح الامة ~~المؤمنة افضل من ms1017 نكاح الكتابية فجعله على الندب واستدل عليه بوصف الحرائر ~~مع كونه ليس بشرط. قال فى التيسير واما قوله { من فتياتكم المؤمنات } ~~ففيه اباحة المؤمنات وليس فيه تحريم الكتابيات فالغنى والفقير سواء فى ~~جواز نكاح الامة سواء كانت مؤمنة او يهودية او نصرانية. اعلم ان النكاح ~~من سنن المرسلين وشرعة المخلصين الا ان الحال يختلف فيه باختلاف احوال ~~الناس فهو واجب بالنسبة الى صاحب التوقان ومستحب بالنسبة الى من كان فى ~~حد الاعتدال ومكروه بالنسبة الى من عجز عن الوقاع والانفاق. # قال فى الشرعة وشرحها ويختار للتزوج المرأة ذات الدين فان المرأة ~~الصالحة خير متاع الدنيا فان بها يحصل تفريغ القلب عن تدبير المنزل ~~والتكلف بشغل الطبخ والكنس والفرش وتنظيف الاوانى وتهيئة اسباب المعيشة ~~فان الانسان لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعسر عليه فى منزله وحده اذ لو ~~تكفل بجميع اشغال المنزل لضاعت اكثر اوقاته ولم يتفرغ للعلم والعمل ~~فالمرأة الصالحة المصلحة للمنزل معينة على الدين بهذا الطريق واختلال هذه ~~الاسباب شواغل ومشوشات للقلب ومنغصات للعيش ولذلك قال ابو سليمان الدرانى ~~الزوجة الصالحة ليست من الدنيا فانها تفرغك للآخرة قال الشيخ السعدى قدس ~~سره # زن خوب فرمان بربارسا كند مرد درويش را يادشا سفر عيد باشد بران ~~كتخداى كه يارى زشتش بود درسراى # ثم ان بعضهم اختارو البكر وقالوا انها تكون لك فاما الثيب فان لم يكن ~~لها ولد فنصفها لك وان كان لها ولد فكلها لغيرك تاكل رزقك وتحب غيرك ~~والحاصل ان اختيار نكاح المملوكات رخصة والصبر عنه عزيمة ولا ريب ان ~~العزيمة اولى لانه بالصبر يترقى العبد الى الدرجات العلى وفى الخبر # " يؤتى باشكر اهل الارض فيجزيه الله تعالى جزاء الشاكرين ويؤتى باصبر ~~اهل الارض فيقال له أترضى ان نجزيك جزاء الشاكرين فيقول نعم يا رب فيقول ~~الله كلا انعمت عليك فشكرت وابتليتك فصبرت لأضعفن لك الاجر عليه فيعطى ~~اضعاف جزاء الشاكرين ". # وقد يجمع العبد فضيلتى الصبر والشكر بان يصبر على مقتضى النفس زمانا ثم ~~بعد النيل والفوز ms1018 يشكر على نعمه الجزيلة حققنا الله واياكم بحقائق الصبر ~~والشكر # نعمت حق شمار وشكر كذار نعمتش را اكرجه نيست شمار شكر باشد كليد كنج ~~مزيد كنج خواهى منه زدست كليد # وقيل فى حق الصبر # جون بمانى بسته در بند حرج صبر كن كه الصبر مفتاح الفرج صبركن حافظ ~~بسختى روزشب عاقبت روزى بيابى كام را # ثم ان رحمته لعباده اوسع من ان تذكر ولذلك قال { والله غفور رحيم } ومن ~~جملة رحمته بيان طرائق من سلف وتقدم من اهل الرشاد ليسلكوا مناهجهم ~~وينالوا الى المراد وقال عليه السلام # " " يا كريم العفو " فقال جبريل أتدرى ما معنى كريم العفو هو ان يعفو عن ~~السيآت برحمته ثم يبدلها بحسنات بكرمه " # قال جلا الدين الرومى قدس سره # توبه آرند وخدا توبه بذير امر او كيرند او نعم الامير سيآتت را مبدل ~~كرد حق تاهمة طاعت شود آن ما سبق ### || [4.26] # { يريد الله ليبين لكم } اللام مزيدة لتأكيد معنى الاستقبال اللازم ~~للارادة ومفعول يبين محذوف اى يريد الله ان يبين لكم ماهو خفى عنكم من ~~مصالحكم وافاضل اعمالكم او ما تعبدكم به من الحلال والحرام { ويهديكم سنن ~~الذين من قبلكم } اى يدلكم على مناهج من تقدمكم من الانبياء والصالحين ~~لتقتدوا بهم { ويتوب عليكم } يرجع بكم عن معصيته الى طاعته بالتوفيق ~~للتوبة مما كنتم عليه من الخلاف وليس الخطاب لجميع المكلفين حتى يتخلف ~~مراده عن ارادته فيمن لم يتب منهم بل لطائفة معينة حصلت لهم هذه التوبة { ~~والله عليم } بكم { حكيم } فيما يريده لكم. ### || [4.27] # { والله يريد أن يتوب عليكم } بيان لكمال منفعة ما أراده الله تعالى ~~وكمال مضرة ما يريد الفجرة بخلاف الاول فانه بيان ارادته تعالى لتوبته ~~عليهم فلا تكرار { ويريد الذين يتبعون الشهوات } يعنى الفجرة فان اتباع ~~الشهوات الائتمار لها واما المتعاطى لما سوغه الشرع من المشتهيات دون ~~غيره فهو متبع له لا لها. وقيل المجوس حيث كانوا يحلون الاخوات من الاب ~~وبنات الاخ وبنات الاخت فلما حرمهن الله تعالى قالوا فانكم تحلون ms1019 بنت ~~الخالة وبنت العمة مع ان العمة والخالة عليكم حرام فانكحوا بنات الاخ ~~والاخت فنزلت { ان تميلوا } عن القصد والحق بموافقتهم على اتباع الشهوات ~~واستحلال المحرمات وتكونوا زناة مثلهم { ميلا عظيما } اى بالنسبة الى ميل ~~من اقترف خطيئة على ندرة بلا استحلال. ### || [4.28] # { يريد الله ان يخفف عنكم } ما فى عهدتكم من مشاق التكاليف فلذلك شرع ~~لكم الشرعة الحنيفية السمحة السهلة ورخص لكم فى المضايق كاحلال نكاح ~~الامة وغيره من الرخص { وخلق الانسان ضعيفا } عاجزا عن مخالفة هواه غير ~~قادر على مقابلة دواعيه وقواه حيث لا يصبر عن اتباع الشهوات ولا يستخدم ~~قواه فى مشاق الطاعات. قال الكلبى اى لا يصبر عن النساء. قال سعيد بن ~~المسيب ما ايس الشيطان من ابن آدم الا اتاه من قبل النساء وقد اتى على ~~ثمانون سنة وذهبت احدى عينى وانا اعشو بالاخرى وان اخوف ما اخاف على نفسى ~~فتنة النساء. وقال ابو هريرة رضى الله عنه اللهم انى اعوذ بك من ان ازنى ~~واسرق فقيل له كبر سنك وانت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخاف على ~~نفسك من الزنى والسرقة قال كيف آمن على نفسى وابليس حى قال الحافظ # جه جاى من كه بلغزد سبهر شعبده باز ازين حيل كه در انبانه بهانه تست # والاشارة فى تحقيق الآيات ان الله تعالى انعم على هذه الامة بارادة ~~اربعة اشياء. اولها التبيين وهو ان يبين لهم صراط المستقيم الى الله. ~~وثانيا الهداية وهو ان يهديهم الى الصراط المستقيم بالعيان بعد البيان. ~~وثالثها التوبة عليهم وهى ان يرجع بهم الى حضرته على صراط الله. ورابعها ~~التخفيف عنهم وهو ان يوصلهم الى حضرته بالمعونة ويخفف عنهم المؤونة. وهذا ~~مما اختص به نبينا عليه السلام وامته لوجهين. احدهما ان الله اخبر عن ~~ذهاب ابراهيم عليه السلام الى حضرته باجتهاده وهو المؤونة بقوله # إنى ذاهب إلى ربى سيهدين # الصافات 99. واخبر عن موسى عليه السلام بمجيئه وهو ايضا المؤونة وقال # ولما جاء موسى لميقاتنا # الأعراف 143. واخبر عن حال ms1020 نبينا عليه السلام بقوله # سبحان الذى أسرى بعبده ليلا # الإسراء 1. وهو المعونة فخفف عنه المؤونة واخبر عن حال هذه الامة بقوله # سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق # فصلت 53. وهو ايضا بالمعونة وهى جذبات العناية. والوجه الثانى ان النبى ~~عليه السلام وامته مخصوصون بالوصول والوصال مخفف عنهم كلفة الفراق ~~والانقطاع فاما النبى عليه السلام فقد خص بالوصول الى مقام قاب قوسين او ~~ادنى وبالوصال بقوله # ما كذب الفؤاد ما رأى # النجم 11. وانقطع سائر الانبياء عليهم السلام فى السموات السبع كما رأى ~~ليلة المعراج آدم فى سماء الدنيا الى ان رأى ابراهيم عليه السلام فى ~~السماء السابعة فعبر عنهم جميعا الى كمال القرب والوصول. واما الامة فقال ~~فى حقهم # " من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا ". # فهذا هو حقيقة الوصول والوصال ولكن الفرق بين النبى والولى فى ذلك ان ~~النبى مستقل بنفسه فى السير الى الله والوصول ويكون حظه من كل مقام بحسب ~~استعداده الكامل والولى لا يمكنه السير الا فى متابعة النبى وتسليكه فى ~~سبيل الله # قل هذه سبيلى ادعوا الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى # يوسف 108. ويكون حظه من المقامات بحسب استعداده فينبغى ان يسارع العبد ~~الى تكميل المراتب والدرجات برعاية السنة وحسن المتابعة لسيد الكائنات. ~~قال جنيد البغدادى قدس سره مذهبنا هذا مقيد باصول الكتاب والسنة. قال على ~~كرم الله وجهه الطرق كلها مسدودة على الخلق الا من اقتفى اثر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # كرت بايدكه بينى روى ايمان رخ ازآيينه امرش مكردان زشرعش سرمييج ~~ازهيج رويى كه همجون شانه ميكردى بمويى # قال الشيخ السعدى قدس سره # خلاف بيمبر كسى ره كزيد كه هر كز بمنزل نخواهد رسيد محالست سعدى كه ~~راه صفا توان رفت جز بربى مصطفا # ثم فى قوله تعالى { وخلق الانسان ضعيفا } اشارة الى ان الانسان لا يصبر ~~عن الله لحظة لضعفه مهما يكون على الفطرة الانسانية فطرة الله التى فطر ~~الناس عليها فانه يحبهم ويحبونه وهو ممدوح ms1021 بهذا الضعف فان من عداه يصبرون ~~عن الله لعدم اضطرارهم فى المحبة والانسان مخصوص بالمحبة. واعلم ان هذا ~~الضعف سبب لكمال الانسان وسعادته وسبب لنقصانه وشقاوته لانه يتغير لضعفه ~~من حال الى حال ومن صفة الى اخرى فيكون ساعة بصفة بهيمة يأكل ويشرب ~~ويجامع ويكون ساعة اخرى بصفة ملك يسبح بحمد ربه ويقدس له ويفعل ما يؤمر ~~ولا يعصى فيما نهاه عنه وهذه التغيرات من نتائج ضعفه وليس هذا الاستعداد ~~لغيره حتى الملك لا يقدر ان يتصف بصفات البهيمة والبهيمة لا تقدر ان تتصف ~~بصفة الملك لعدم ضعف الانسانية وانما خص الانسان بهذا الضعف لاستكماله ~~بالتخلق باخلاق الله واتصافه بصفات الله كما جاء فى الحديث الربانى # " انا ملك حى لا اموت ابدا عبدا اطعنى اجعلك ملكا حيا لا يموت ابدا ". # فعند هذا الكمال يكون خير البرية وعند اتصافه بالصفات البهيمية يصير شر ~~البرية # كى شوى انسان كامل اى دل ناقص عقل ### || [4.29] # { يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا } اى لا تأخذوا عبر عن الاخذ بالاكل ~~لان المقصود الاعظم من الاموال الاكل فكما ان كل محرم فكذلك سائر وجوه ~~التصرفات { اموالكم بينكم بالباطل } اى بوجه غير شرعى كالغصب والسرقة ~~والخيانة والقمار وعقود الربا والرشوة واليمين الكاذبة وشهادة الزور ~~والعقود الفاسدة ونحوها { الا ان تكون تجارة عن تراض منكم } استثناء ~~منقطع وعن متعلقة بمحذوف وقع صفة لتجارة اى الا ان تكون التجارة تجارة عن ~~تراض او الا ان تكون الاموال اموال تجارة وتلحق بها اسباب الملك المشروعة ~~كالهبة والصدقة والارث والعقود الجائزة لخروجها عن الباطل وانما خص ~~التجارة بالذكر لكونها اغلب اسباب المكاسب وقوعا واوفقها لذوى المروآت ~~والمراد بالتراضى مراضاة المتبايعين بما تعاقدا عليه فى حال المبايعة وقت ~~الايجاب والقبول عندنا وعند الشافعى حالة الافتراق عن مجلس العقد { ولا ~~تقتلوا انفسكم } بالبخع كما يفعله جهلة الهند او بالقاء النفس الى ~~التهلكة. ويؤيده ما روى ان عمرا بن العاص رضى الله عنه تأوله فى التيمم ~~لخوف البرد فلم ينكر عليه النبى صلى الله ms1022 عليه وسلم او بارتكاب المعاصى ~~المؤدية الى هلاكها فى الدنيا والآخرة او باقتراف ما يذللها ويرديها فانه ~~القتل الحقيقى للنفس وقيل المراد بالنفس من كان من جنسهم من المؤمنين فان ~~كلهم كنفس واحدة { ان الله كان بكم رحيما } اى امر بما امر ونهى عما نهى ~~لفرط رحمته عليكم معناه ان كان بكم يا امة محمد رحيما حيث امر بنى ~~اسرائيل بقتل الانفس ونهاكم عنه. ### || [4.30] # { ومن يفعل ذلك } اى القتل او اياه وسائر المحرمات المذكورة فيما قبل { ~~عدوانا وظلما } افراطا فى التجاوز عن الحد واتيانا بما لا يستحقه وقيل ~~اريد بالعدوان التعدى على الغير وبالظلم الظلم على النفس لتعريضها للعقاب ~~ومحلهما النصب على الحالية اى متعديا وظالما { فسوف نصليه } اى ندخله { ~~نارا } اى نارا مخصوصة هائلة شديدة العذاب { وكان ذلك } اى اصلاء النار { ~~على الله يسيرا } لتحقق الداعى وعدم الصارف. قال الامام واعلم ان ~~الممكنات بالنسبة الى قدرة الله على السوية وحينئذ يمتنع ان يقال ان بعض ~~الافعال ايسر عليه من بعض بل هذا الخطاب نزل على القول المتعارف بيننا او ~~يكون معناه المبالغة فى التهديد وهو ان احدا لا يقدر على الهرب منه ولا ~~على الامتناع عليه. فعلى العاقل ان يتجنب عن الوقوع فى المهالك ويبالغ فى ~~حفظ الحقوق وقد جمع الله فى التوصية بين حفظ النفس وحفظ المال لانه ~~شقيقها من حيث انه سبب لقوامها وتحصيل كمالاتها واستيفاء فضائلها ولذلك ~~قيل # توانكرانرا وقفست وبذل ومهانى زكاة وفطره واعتاق وهدى وقربانى توكى ~~بدولت ايشان رسى كه نتوانى جزاين دور كعت وآن هم بصدبر بريشانى # فان وفقت للمال فاشكر له والا فلا تتعب نفسك ولا تقتلها كما يفعله بعض ~~من يفتقر بعد الغنى لغاية المه واضطرابه من الفقر قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " من قتل نفسه بشىء فى الدنيا عذب به يوم القيامة ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " كان فيمن قبلكم جرح برجل ارابه فجزع منه فاخرج سكينا فجز بها يده ~~فمارقأ الدم حتى مات فقال الله تعالى ms1023 بارزنى عبدى بنفسه فحرمت عليه الجنة ~~". # كذا فى تفسير البغوى. وكذلك حكم من قتل نفسه لفقر او لغير ذلك من ~~الاسباب. واعلم ان اكل المال بالباطل مما يفسد دين الرجل ودنياه بل يضر ~~بنفسه ويكون سببا لهلاكه فان بعض الاعمال يظهر اثره فى الدنيا روى ان ~~رجلا ظالما غصب سمكة من فقير فطبخها فلما اراد اكلها عضت يده فاشار اليه ~~الطبيب بالقطع فلم يزل يقطع من كل مفصل حتى وصل الى الابط فجاء الى ظل ~~شجرة فاخذت عيناه فقيل له لا تتخلص من هذا الا بارضاء صابحها المظلوم ~~فلما ارضاه سكن وجعه ثم انه تاب واقلع عما فعل فرد الله اليه يده فاوحى ~~الله تعالى الى موسى عليه السلام وعزتى لولا انه ارضى المظلوم لعذبته طول ~~حياته. قال العلماء حرمة مال المسلم كحرمة دمه قال عليه السلام # " كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ". # وقال عليه السلام # " لا يحل مال امرىء مسلم الا بطيبة نفس منه ". # فالظلم حرام شرعا وعقلا قال الجامى قدس سره # هزار كونه خصومت كنى بخلق جهان زبس كه در هوس سيم وآرزوى زرى تراست ~~دوست زروسيم خصم صاحب آن كه كيرى ز كفش آنرا بظلم وحيله كرى نه مقتضاى ~~خرد باشد ونتيجه عقل كه دوست را بكذارى وخصم را ببرى # فعلى السالك ان يجتنب عن الحرام ويأكل من الحلال الطيب ولبعض الكبار دقة ~~عظيمة واهتمام تام فى هذا الباب حكى ان بعض الملوك ارسل الى الشيخ ~~ركن الدين علاء الدولة غزالا وقال انها حلال فقال الشيخ كنت بمشهد طوس ~~فجاء الى بعض الامراء بارنب قال كل منها فانى رميتها بيدى فقلت الارنب ~~حرام على قول الامام جعفر الصادق رضى الله عنه. قال فى حياة الحيوان يحل ~~أكل الارنب عند العلماء كافة الا ما حكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~وابن ابى ليلى انهما كرها اكلها ثم انه جاء يوم بغزال فقال كل منها فانى ~~رميتها بسهم عملته بيدى على فرس ورثتها عن ابى ms1024 فقلت خطر ببالى ان واحدا ~~من الامراء جاء الى مولانا الجمال باوزتين وقال كل منهما فانى قد اخذتهما ~~ببازى فقال مولانا ليس الكلام فى الاوزتين وانما الكلام فى قوت البازى من ~~دجاجة أية عجوز اكل حتى قوى للاصطياد فالغزال التى رميتها على فرسك وان ~~كانت من الصيد لكن قوت الفرس من شعير أى مظلوم حصل فلم يأكل منها حكى ~~ان خياطا قال لبعض الكبار هل اكون معينا للظلمة بخياطة ثيابهم فقال ليس ~~الكلام فيك وانما الكلام فى الحداد الذى يعمل الابرة. والحاصل ان لا بد ~~من الاهتمام فى طلب الحلال وان كان فى زماننا هذا نادرا والوصول اليه ~~عزيزا قال الجامى قدس سره # خواهى كه شوى حلال روزى همخانه مكن عيال بسيار دانى كه درين سراجه ~~تنك حاصل نشود حلال بسيار # رزقنا الله وايكم من فضله انه الجواد. ### || [4.31] # { ان تجتنبوا } الاجتناب التباعد ومنه الاجنبى { كبائر ما تنهون عنه } ~~كبائر الذنوب التى نهاكم الله ورسوله عنها { نكفر عنكم } التكفير اماطة ~~المستحق من العقاب بثواب ازيد او بتوبة والاحباط نقيضه وهو اماطة الثواب ~~المستحق بعقاب ازيد او بندم على الطاعة المعنى نغفر لكم { سيآتكم } ~~صغائركم ونمحها عنكم { وندخلكم مدخلا } بضم الميم اسم مكان هو الجنة { ~~كريما } اى حسنا مرضيا او مصدر ميمى اى ادخالا مع كرامة. قال المفسرون ~~الصلاة الى الصلاة والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن ~~من الصغائر اذا اجتنب الكبائر. واختلف فى الكبائر والاقرب ان الكبيرة كل ~~ذنب رتب الشارع عليه الحد او صرح بالوعيد فيه. قال انس بن مالك رضى الله ~~عنه انكم تعملون اليوم اعمالا هى فى اعينكم ادق من الشعر كنا نعدها على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر. وقال القشيرى الكبائر على ~~لسان اهل الاشارة الشرك الخفى ومن جملة ذلك ملاحظة الخلق واستجلاب قلوبهم ~~والتودد اليهم والاغماض عن حق الله بعينهم. واعلم ان اجتناب الكبائر يوجب ~~تكفير الصغائر وعند انتفاء الصغائر والكبائر يمكن الدخول فى المدخل ~~الكريم وهو حضرة ms1025 اكرم الاكرمين قال عليه السلام # " ان الله طيب لا يقبل الا الطيب ". # وجملة الكبائر مندرجة فى ثلاثة اشياء احدها اتباع الهوى والهوى ميلان ~~النفس الى ما يستلذ به من الشهوات فقد يقع الانسان به فى جملة من الكبائر ~~مثلا البدعة والضلالة والارتداد والشبهة وطلب الشهوات واللذات والتنعمات ~~وحظوظ النفس بترك الصلاة والطاعات كلها وعقوق الوالدين وقطع الرحم وقذف ~~المحصنات وامثال ذلك ولهذا قال تعالى # ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله # ص 26. وقال عليه السلام # " ما عبد اله ابغض على الله من الهوى ". # غبار هوا جشم عقلت بدوخت سموم هوس كشت عمرت بسوخت بكن سرمه غفلت از ~~جشم باك كه فردا شوى سرمه درجشم خاك # وثانيها حب الدنيا فانه ميطة كثير من الكبائر مثل القتل والظلم والغصب ~~والنهب والسرقة والربا وأكل مال اليتيم ومنع الزكاة وشهادة الزور ~~وكتمانها واليمين الغموس والحيف فى الوصية وغيرها واستحلال الحرام ونقض ~~العهد وامثاله ولهذا قال تعالى # ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله فى الآخرة من نصيب # الشورى 20. وقال عليه السلام # " حب الدنيا رأس كل خطيئة ". # وعنه صلى الله عليه وسلم # " اتانى جبريل وقال ان الله تعالى قال وعزتى وجلالى انه ليس من الكبائر ~~كبيرة هى اعظم عندى من حب الدنيا ". # عاقلان ميل بسويت نكند اى دنيا هم اميد كرم ولطف توجاهل دارد هركه ~~خواهد بكنداز تومر ادى حاصل حاصل آنست كه انديشه باطل دارد # وثالثها رؤية الغير فان منها ينشأ الشرك والنفاق والرياء وامثاله ولهذا ~~قال تعالى # إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء # النساء 48و116. وقال عليه السلام # " اليسير من الرياء شرك " # وقال بعض المشايخ وجودك ذنب لا يقاس به ذنب آخر فمن تخلص من ذنب وجوده ~~فلا يرى غير الله فلا ينتشىء منه الشرك ولا حب الدنيا وتخلص من الهوى ~~فيتحقق له الوصول واللقاء قال تعالى # فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا # الكهف 110. لعمرى ان هذا لهو ms1026 المدخل الكريم والفوز العظيم والنعيم ~~المقيم. فعلى العاقل ان يتخلص من الاغيار ويشاهد فى المجالى انوار الواحد ~~القهار # كرجه زندانست برصاحب دلان هركجا بويى زوصل يار نيست هيج زندان عاشق ~~محتاج را تنك تراز صحبت اغيار نيست # ولذا قيل الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وما سوى الحق اغيار. قال ~~ابراهيم عليه السلام # فإنهم عدو لى إلا رب العالمين # الشعراء 77. فلا بد للسالك ان يجتهد فى سلوكه ويتخلص من رق الغير كى يصل ~~الى المراد والعاشق الصادق لا يكون فى عبودية غير معشوقه ولا يتسلى عن ~~الدنيا والآخرة الا بوصاله فليس له مطلب سواه # عاشق كه زهجردوست دادى خواهد يابر در وصلش ايستادى خواهد ناكس ترا زو ~~كس نبود درعالم كزدوست بجزدوست مرادى خواهد # وهذا مقام شريف ومطلب عزيز اوصلنا الله تعالى واياكم. ### || [4.32] # { ولا تتمنوا } التمنى عبارة عن ارادة ما يعلم او يظن انه لا يكون { ما ~~فضل الله به بعضكم على بعض } اى عليكم ان لا تتمنوا ما اعطاه الله بعضكم ~~من الامور الدنيوية كالجاه والمال وغير ذلك مما يجرى فيه التنافس دونكم ~~فان ذلك قسمة من الله تعالى صادرة عن تدبير لائق باحوال العباد مترتب على ~~الاحاطة بجلائل شؤونهم ودقائقها. فعلى كل احد من المفضل عليهم ان يرضى ~~بما قسم له ولا يمتنى حظ المفضل ولا يحسده عليه لما انه معارضة لحكمة ~~القدر فالانصباء كالاشكال وكما ان اختلاف الاشكال مقتضى حكمة الهية لم ~~يطلع على سرها احد فكذلك الاقسام. وقيل لما جعل الله تعالى فى الميراث ~~للذكر مثل حظ الانثيين قالت النساء نحن احوج ان يكون لنا سهمان وللرجال ~~سهم واحد لانا ضعفاء وهم اقوياء واقدر على طلب المعاش منا فنزلت وهذا هو ~~الانسب بتعليل النهى بقوله تعالى { للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب ~~مما اكتسبن } فانه صريح فى جريان التمنى بين فريقى الرجال والنساء ~~والمعنى لكل من الفريقين فى الميراث نصيب معين المقدار مما اصابه بحسب ~~استعداده وقد عبر عنه بالاكتساب على طريقة الاستعارة التبعية المبنية على ms1027 ~~تشبيه اقتضاء حاله لنصيبه باكتسابه اياه تأكيدا لاستحقاق كل منهما لنصيبه ~~وتقوية لاختصاصه به بحيث لا يتخطاه الى غيره فان ذلك مما يوجب الانتهاء ~~عن التمنى المذكور { واسئلوا الله من فضله } اى لا تتمنوا ما يختص بغيركم ~~من نصيبه المكتسب له واسألوا الله تعالى ما تريدون من خزائن نعمه التى لا ~~نفاد لها فانه يعطيكموه { ان الله كان بكل شىء عليما } فهو يعلم ما ~~يستحقه كل انسان ففضله عن علم وحكمة وتبيان وفى الحديث # " لن يزال الناس بخير ما تباينوا ". # اى تفاوتوا # " فاذا تساووا هلكوا ". # وذلك لاختلال النظام المرتبط بذلك. وقد يقال معناه انه لا يغتم لتفاوت ~~الناس فى المراتب والصنائع بان يكون مثلا بعضهم اميرا وبعضهم سلطانا ~~وبعضهم وزيرا وبعضهم رئيسا وبعضهم اهل الصنائع لتوقف النظام عليه. واعلم ~~ان مراتب السعادات اما نفسانية كالذكاء التام والحدس الكامل والمعارف ~~الزائدة على معارف الغير بالكمية والكيفية كالعفة والشجاعة وغير ذلك واما ~~بدنية كالصحة والجمال والعمر الطويل فى ذلك مع اللذة والبهجة واما خارجية ~~ككثرة الاولاد الصلحاء وكثرة العشائر وكثرة الاصدقاء والاعوان والرياسة ~~التامة ونفاذ القول وكونه محبوبا لقلوب الناس حسن الذكر فيهم فهى مجامع ~~السعادات والانسان اذا شاهد انواع الفضائل حاصلة لانسان ووجد نفسه خاليا ~~عن جملتها او عن اكثرها فحينئذ يتألم قلبه ويتشوش خاطره ثم يعرض ههنا ~~حالتان احداهما ان يتمنى زوال تلك السعادات عن ذلك الانسان والاخرى ان لا ~~يتمنى ذلك بل يتمنى حصول مثلها له والاول هو الحسد المذموم لان المقصود ~~الاول لمدبر العالم وخالقه الاحسان الى عبيده والجود اليهم وافاضة انواع ~~الكرم عليهم فمن تمنى زوال ذلك فكأنه اعترض على الله فيما هو المقصود ~~بالقصد الاول من خلق العالم وايجاد المكلفين وايضا ربما اعتقد فى نفسه ~~انه احق بتلك النعم من ذلك الانسان فيكون هذا اعتراضا على الله وقدحا فى ~~حكمته وكل ذلك مما يلقيه فى الكفر وظلمات البدعة ويزيل عن قلبه نور ~~الايمان وكما ان الحسد سبب الفساد فى الدين فكذلك هو سبب الفساد فى ~~الدنيا ms1028 فانه يقطع المودة والمحبة والموالاة وينقلب كل ذلك الى اضدادها ~~فلهذا السبب نهى الله عباده عنه بقوله { ولا تتمنوا } الآية فلا بد لكل ~~عاقل من الرضى بقضاء الله تعالى حكى الرسول صلى الله عليه وسلم عن رب ~~العزة انه قال # " من استسلم لقضائى وصبر على بلائى وشكر لنعمائى كتبته صديقا وبعثته يوم ~~القيامة مع الصديقين ومن لم يرض بقضائى ولم يصبر على بلائى ولم يشكر ~~لنعمائى فليطلب ربا سواى ". # حاشا كه من ازجور وجفاى توبنالم بيداد لطفيان همه لطفست وكرامت # فهذا هو الكلام فيما اذا تمنى زوال تلك النعمة عن ذلك الانسان. ومما ~~يؤكد ذلك ما روى ابن سيرين عن ابن هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " لا يخطب الرجل على خطبة اخيه ولا يسوم على سوم اخيه ولا تسأل المرأة ~~طلاق اختها لتقوم مقامها فان الله هو رازقها ". # والمقصود من كل ذلك المبالغة فى المنع من الحسد اما اذا لم يتمن ذلك بل ~~تمنى حصول مثلها له فمن الناس من جوز ذلك الا ان المحققين قالوا هذا ايضا ~~لا يجوز لان تلك النعمة ربما كانت مفسدة فى حقه فى الدين ومضرة عليه فى ~~الدنيا فلهذا السبب قال المحققون انه لا يجوز للانسان ان يقول اللهم ~~اعطنى دارا مثل دار فلان وزوجة مثل زوجة فلان بل ينبغى ان يقول اللهم ~~اعطنى ما يكون صلاحا فى دينى ودنياى ومعادى ومعاشى واذا تأمل الانسان ~~كثيرا لم يجد احسن مما ذكره الله فى القرآن تعليما لعباده وهو قوله # ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة # البقرة 201. وعن الحسن لا يتمنى احد المال فلعل هلاكه فى ذلك المال كما ~~فى حق ثعلبة وهذا هو المراد من قوله { واسألوا الله من فضله }. قال الشيخ ~~كمال الدين القاشانى { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } من ~~الكمالات المترتبة بحسب استعداد الاولية فان كل استعداد يقتضى بهويته فى ~~الازل كمالا وسعادة تناسبه وتختص به وحصول ذلك الكمال الخاص ms1029 لغيره محال ~~ولذلك ذكر طلبه بلفظ التمنى الذى هو طلب ما يمتنع حصوله للطالب لامتناع ~~سببه { للرجال } اى الافراد الواصلين { نصيب مما اكتسبوا } بنور ~~استعدادهم الاصلى { وللنساء } اى الناقصين القاصرين عن الوصول { نصيب مما ~~اكتسبن } بقدر استعدادهم { واسألوا الله من فضله } اى اطلبوا منه افاضة ~~كمال يقتضيه استعدادكم بالتزكية والتصفية حتى لا يحول بينكم وبينه ~~فتحتجبوا وتعذبوا بنيران الحرمان منه { ان الله كان بكل شىء } مما يخفى ~~عليكم كامنا فى استعدادكم بالقوة { عليما } فيجيبكم بما يليق بكم كما قال ~~تعالى # وءاتاكم من كل ما سألتموه # إبراهيم 34. اى بلسان الاستعداد الذى ما دعاه احد به الا اجاب كما قال ~~تعالى # ادعونى استجب لكم # غافر 60. انتهى وعلى هذا التأويل يكون قوله { ولا تتمنوا } نهيا ومنعا ~~عن طلب المحال الذى فوق الاستعداد الازلى ويكون قوله { واسألوا الله من ~~فضله } امرا وحثا على طلب الممكن الذى هو قدر استعدادكم كى لا تضيع فضيلة ~~الانسانية فان بعض المقدورات قد يكون معلقا على الكسب. فينبغى ان لا ~~يتكاسل العبد فى العبادات وكسب الفضائل لينال الكمالات الكامنة فى خزانة ~~الاستعداد ويسأل الله تعالى دائما من فضله فانه مجيب الدعوات وولى ~~الهداية والرشاد فمن طلب شيئا وجد وجد ومن قرع بابا ولج ولج قال ~~مولانا جلا الدين قدس سره # جون در معنى زنى بازت كنند بر فكرت زن كه شبهازت كنند جون طلب ~~كردى بجد آيد نظر جد خطا نكند جنين آمدخبر جون زجاهى ميكنى هرروزخاك ~~عاقبت اندر رسى در آب باك كفت بيغمبر كه جون كوبى درى عاقبت زان ~~دربرون آيد سرى در طلب زن دائما توهردودست كه طلب درراه نيكور هبرست ### || [4.33] # { ولكل } اى لكل تركة ومال { جعلنا موالى } جمع مولى اى ورثة متفاوتة فى ~~الدرجة يلونها ويحرزون منها انصباءهم بحسب استحقاقهم المنوط بما بينهم ~~وبين المورث { مما ترك الوالدان والاقربون } بيان لكل مع الفصل بالمعامل ~~وهو جعلنا لان لكل مفعول ثان له قدم عليه لتأكيد الشمول ودفع توهم تعلق ~~الجعل بالبعض دون البعض. والموالى هم ms1030 اصحاب الفرائض والعصبات وغيرهما من ~~الوارث ويجوز ان يكون المعنى ولكل قوم جعلناهم موالى اى وراثا نصيب معين ~~مغاير لنصيب قوم آخرين مما ترك الوالدان والاقربون على ان جعلنا موالى ~~صفة لكل والضمير الراجع اليه محذوف والكلام مبتدأ وخبر على طريقة قولك ~~لكل من خلقه الله انسانا نصيب من رزق اى حظ منه { والذين عقدت ايمانكم } ~~هم موالى الموالة كان الحليف يورث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله تعالى # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض # الأنفال 75. وعند ابى حنيفة اذا اسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على ان ~~يرثه ويعقل عنه صح وعليه عقله وله ارثه ان لم يكن له وارث اصلا فهو مؤخر ~~عن ذوى الارحام واسناد العقد الى الايمان لان المعتاد المماسكة بها عند ~~العقد والمعنى عقدت ايمانكم عهودهم حذف العهود واقيم المضاف اليه مقامه ~~ثم حذف وهو مبتدأ متضمن لمعنى الشرط ولذلك صدر الخبر اعنى قوله تعالى { ~~فآتوهم نصيبهم } بالفاء اى حظهم من الميراث { ان الله كان على كل شىء } ~~من الاشياء التى من جملتها الايتاء والمنع { شهيدا } اى شاهدا ففيه ترغيب ~~فى الاعطاء وتهديد على منع نصيبهم. قال بعضهم المراد { من الذين عقدت ~~ايمانكم } الحلفاء والمراد بقوله { فآتوهم } النصرة والنصيحة والمصافاة ~~فى العشرة والمخالصة فى المخالطة. فعلى كل احد ان ينصر اخاه المؤمن ~~ويخالطه على وجه الخلوص والنصيحة لا على النفاق والعداوة قال صلى الله ~~عليه وسلم # " مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى عضو ~~تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ". # بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش زيك جوهرند جوعوضى بدرد آوردروز ~~كار د كر عضو هارا نماند قرار توكز محنت ديكران بى غمى نشايد كه ~~نامت نهند آدمى # فالواجب ان يجب المرء للناس ما يجب لنفسه من الخير وينصح لهم فى ظاهر ~~الامر فان النصيحة عماد الدين ويزيل ما يوجب التأذى عن ظاهرهم واعمالهم ~~بالموعظة والزجر اى المنع عما لا يليق ويعاملهم بالرحمة والشفقة ولا يذكر ~~احدا بما يكره فان ملكا وكل ms1031 بالعبد يرد عليه ما يقول لصاحبه ولا يستبشر ~~بمكروه احد كائنا من كان # مكن شادمانى بمرك كسى كه دهرت نماند بس ازوى بسى # ويتودد الى الناس بالاحسان الى برهم وفاجرهم والى من هو اهل الاحسان ~~والى من ليس باهل له ويتحمل الاذى منهم وبه يظهر جوهر الانسان # تحمل جو زهرت نمايد نخست ولى شهد كردد جو در طبع رست # ويجعل من شتمه او جفاه او آذاه ايذاء فى حل منه ولا يطمع فى السلامة من ~~اذاهم فانه محال فان الله لم يقطع لسان الخلق عن نفسه فكيف يسلم مخلوق من ~~مخلوق روى ان موسى عليه السلام قال آلهى اسألك ان لا يقال لى ما ليس ~~فى فاوحى الله اليه ما فعلت ذلك لنفسى فكيف افعل لك ويقوم بحاجات الناس ~~ومهماتهم ففى الحديث # " من سعى فى حاجة لأخيه المسلم لله وله فيها صلاح فكأنما خدم الله ألف ~~سنة وييسر على المعسر تيسيرا ويفرج عن الغموم فان الله تعالى فى عون ~~العبد ما دام العبد فى عون اخيه المسلم ". # وفى الحديث # " ان من موجبات المغفرة ادخال السرور على قلب أخيك المسلم ". # قال الشيخ نجم الدين الكبرى فى قوله تعالى { والذين عقدت ايمانكم } يعنى ~~الذين جرى بينكم وبينهم عقد الاخوة فى الله بان اخذتم بايمانكم ايمانهم ~~بالارادة وصدق الالتجاء وتابوا على ايديكم { فآتوهم } بالنصح وحسن ~~التربية والاهتمام بهم والقيام بمصالحهم على شرائط الشيخوخة والتسليك بهم ~~{ نصيبهم } الذى اودع الله تعالى لهم عندكم بعلمه وحكمته { ان الله كان ~~على كل شىء } من الودائع اينما اودعه ولمن اودعه { شهيدا } يشهد عليكم ~~يوم القيامة ان يخونوا فى اعطاء ودائهم بالخيانة ويسألكم عنها ويشهد لكم ~~بالامانة ويجازيكم عليها خير الجزاء انتهى فالكاملون لا يخونون فى ~~الامانات بل يسلمون الودائع الى الارباب بحسب الاستعدادات ولا يفشون السر ~~الى من ليس له اهلية فى هذا الباب والا يلزم الخيانة فى اسرار رب الارباب ~~قال مولانا جلال الدين الرومى قدس سره # عارفانكه جام حق نوشيده اند رازها دانسته وبوشيده اند ms1032 هركرا اسرار ~~كار آموختند مهر كردندو دهانش دوختند برلبش قلست ودردل رازها لب ~~خموش و دل براز آوازها كوش آن كس نوشد اسرار جلال كوجو سوسن صد زبان ~~افتادولال تانكوئى سر سلطانرا بكس تانزيزى قندرا بيش مكس درخور دريا ~~نشد جزمرغ آب فهم كن والله اعلم بالصواب ### || [4.34] # { الرجال قوامون على النساء } قائمون بالامر بالمصالح والنهى عن الفضائح ~~قيام الولاة على الرعية مسلطون على تأديبهن وعلل ذلك بامرين وهبى وكسبى ~~فقال { بما فضل الله بعضهم على بعض } الضمير البارز لكلا الفريقين تغليبا ~~اى بسبب تفضيله الرجال على النساء بالحزم والعزم والقوة والفتوة والمير ~~والرمى والحماسة والسماحة والتشمير لخطة الخطبة وكتبة الكتابة وغيرها من ~~المخايل المخيلة فى استدعاء الزيادة والشمائل الشاملة لجوامع السعادة { ~~وبما انفقوا من اموالهم } اى وبسب انفاقهم من اموالهم فى نكاحهن كالمهر ~~والنفقة وهذا ادل على وجوب نفقات الزوجات على الازواج # " روى - ان سعد بن الربيع احد نقباء الانصار رضى الله عنهم نشزت عليه ~~امرأته حبيبة بنت زيد بن ابى زهير فلطمها فانطلق بها ابوها الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وشكا فقال عليه السلام " لنقتص منه " فنزلت فقال صلى ~~الله عليه وسلم " اردنا امرا واراد الله امرا والذى اراد الله خير ". # ورفع القصاص فلا قصاص فى اللطمة ونحوها والحكم فى النفس وما دونها مذكور ~~فى الفروع { فالصالحات } منهن { قانتات } مطيعات لله تعالى قائمات بحقوق ~~الازواج { حافظات للغيب } اى لمواجب الغيب اى لما يجب عليهن حفظه فى حال ~~غيبة الازواج من الفروج والاموال والبيوت. وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " خير النساء امرأة ان نظرت اليها سرتك وان امرتها اطاعتك واذا غبت عنها ~~حفظتك فى مالها ونفسها ". # وتلا الآية واضافة المال اليها للاشعار بان ماله فى حق التصرف فى حكم ~~مالها { بما حفظ الله } ما مصدرية اى بحفظه تعالى اياهن اى بالامر بحفظ ~~الغيب والحث عليه بالوعد والوعيد والتوفيق له. او موصولة اى بالذى حفظ ~~الله لهن عليهم من المهر والنفقة والقيام بحفظهن والذب عنهن { واللاتى ~~تخافون ms1033 نشوزهن } خطاب للازواج وارشاد لهم الى طريق القيام عليهن والخوف ~~حالة تحصل فى القلب عند حدوث امر مكروه او عند الظن او العلم بحدوثه وقد ~~يراد به احدهما اى تظنون عصيانهن وترفعهن عن مطاوعتكم { فعظوهن } ~~فانصحوهن بالترغيب والترهيب. قال الامام ابو منصور العظة كلام يلي القلوب ~~القاسية ويرغب الطبائع النافرة وهى بتذكير العواقب { واهجروهن } بعد ذلك ~~ان لم ينفع الوعظ والنصيحة والهجر الترك عن قلى { فى المضاجع } اى فى ~~المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف ولا تباشروهن جمع مضجع وهو موضع وضع الجنب ~~للنوم { واضربوهن } ان لم ينجع ما فعلتم من العظة والهجران غير مبرح ولا ~~شائن ولا كاسر ولا خادش فالامور الثلاثة مترتبة ينبغى ان يدرج فيها { فان ~~اطعنكم } بذلك كما هو الظاهر لانه منتهى ما يعد زاجرا { فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا } بالتوبيخ والاذية اى فازيلوا عنهن التعرض واجعلوا ما كان منهن ~~كأن لم يكن فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له { ان الله كان عليا } اى ~~اعلى عليكم قدرة منكم عليهن { كبيرا } اى اعظم حكما عليكم منكم عليهن ~~فاحذروا واعفوا عنهن اذا رجعن لانكم تعصونه على علو شأنه وكبرياء سلطانه ~~ثم تتوبون فيتوب عليكم فانتم احق بالعفو عمن جنى عليكم اذا رجع. # قال فى الشرعة وشرحها اذا وقف واطلع من زوجته على فجور اى فسق او كذب او ~~ميل الى الباطل فانه يطلقها الا ان لا يصبر عنها فيمسكها روى انه # " جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لى امرأة ~~لا ترد يد لامس قال " طلقها " قال احبها قال " امسكها " " # خوفا عليه بانه ان طلقها اتبعها وفسد هو ايضا معها فرأى ما فى دوام ~~نكاحه من دفع الفساد عنه مع ضيق قلبه اولى فلا بد للرجال من تحمل المكاره ~~الا انه لا ينبغى للمرء ان يكون ديوثا كما قال بعض العارفين # كريز از كفش دردهان نهنك كه مردن به از زندكانى به ننك # وكان بعض العلماء يقول التحمل على اذى واحد من ms1034 المرأة احتمال فى الحقيقة ~~من عشرين اذى منها مثلا فيه نجاة الولد من اللطمة ونجاة القدر من الكسر ~~ونجاة العجل من الضرب ونجاة الهرة من الزجر اى المنع من اكل فضول الخوان ~~وسقاطه والثوب من الحرق والضيف من الرحيل قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ". # وقال ايضا # " ايما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ". # وقال ايضا # " لا تؤذى امرأة زوجها فى الدنيا الا قالت زوجه من الحور العين لا تؤذيه ~~قاتلك الله فانما هو عندك دخيل يوشك ان يفارقك الينا ". # قال النبى عليه السلام مخاطبا لعائشة رضى الله عنها # " " ايما امرأة تؤذى زوجها بلسانها الا جعل الله لسانها يوم القيامة ~~سبعين ذراعا ثم عقد خلف عنقها. يا عائشة وايما امرأة تصلى لربها وتدعو ~~لنفسها ثم تدعو لزوجها الا ضرب بصلاتها وجهها حتى تدعو لزوجها ثم تدعو ~~لنفسها. يا عائشة وايما امرأة جزعت على ميتها فوق ثلاثة ايام احبط الله ~~عملها. يا عائشة وايما امرأة ناحت على ميتها الا جعل الله لسانها سبعين ~~ذراعا وجرت الى النار مع من تبعها. يا عائشة ايما امرأة اصابتها مصيبة ~~فلطمت وجهها ومزقت ثيابها الا كانت مع امرأة لوط ونوح فى النار وكانت ~~آيسة من كل خير وكل شفاعة شافع يوم القيامة يا عائشة وايما امرأة زارت ~~المقابر الا لعنها الله تعالى ولعنها كل رطب ويابس حتى ترجع فاذا رجعت ~~الى منزلها كانت فى غضب الله ومقته الى الغد من ساعته فان ماتت من وقتها ~~كانت من اهل النار. يا عائشة اجتهدى ثم اجتهدى فانكن صواحبات يوسف ~~وفاتنات داود ومخرجات آدم من الجنة وعاصيات نوح ولوط. يا عائشة ما زال ~~جبريل يوصينى فى امر النساء حتى ظننت انه سيحرم طلاقهن. يا عائشة انا خصم ~~كل امرأة يطلقها زوجها " ثم قال " يا عائشة وما من امرأة تحبل من زوجها ~~حين تحبل الا ولها مثل اجر الصائم بالنهار والقائم بالليل الغازى فى سبيل ~~الله. يا عائشة ما من امرأة ms1035 اتاها الطلق الا ولها بكل طلقة عتق نسمة وبكل ~~رضعة عتق رقبة. يا عائشة ايما امرأة خففت عن زوجها من مهرها الا كان لها ~~من العمل حجة مبرورة وعمرة متقبلة وغفر لها ذنوبها كلها حديثها وقديمها ~~سرها وعلانيتها عمدها وخطأها اولها وآخرها. يا عائشة المرأة اذا كان لها ~~زوج فصبرت على اذى زوجها فهى كالمتشحطة فى دمها فى سبيل الله وكانت من ~~القانتات الذاكرات المسلمات المؤمنات التائبات " # كذا فى روضة العلماء وفيه تطويل قد اختصرته وحذفت بعضه. والاشارة فى ~~الآية ان الله تعالى جعل الرجال قوامين على النساء لان وجودهن تبع ~~لوجودهم وهم الاصول وهن الفروع فكما ان الشجرة فرع الثمرة بانها خلقت ~~منها فكذلك النساء خلقن من ضلوعهم فكما كان قيام حواء قبل خلقها وهى ضلع ~~بآدم عليه السلام وهو قوام عليها فكذلك الرجال على النساء بمصالح امور ~~دينهن ودنياهن قال تعالى # قوا أنفسكم وأهليكم نارا # التحريم 6. واختص الرجال باستعدادية الكمالية للخلافة والنبوة فكان ~~وجودهم الاصل ووجودهن تبعا لوجودهم للتوالد والتناسل قال عليه السلام # " كمل من الرجال كثير وما كمل من النساء الا آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ~~ومريم بنت عمران وفضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ~~". # ومع هذا ما بلغ كمالهن الى حد يصلحن للخلافة او النبوة وانما كان كمالهن ~~بالنسبة الى النسوة لا الى الرجال لانهن بالنسبة اليهم ناقصات عقل ودين ~~حتى قال فى عائشة رضى الله عنها مع فضلها على سائر النساء # " خذوا ثلثى دينكم عن هذه الحميراء ". # فهذا بالنسبة الى الرجال نقصان حيث لم يقل خذوا كمال دينكم ولكن بالنسبة ~~الى النساء كمال لانه على قاعدة قوله تعالى # للذكر مثل حظ الانثيين # النساء 11. يكون حظ النساء من الدين الثلث فكماله كان الثلثين بمثابة ~~الذكور بمثل حظ الانثيين قال الفقير جامع هذه المجالس النفيسة # مرد بايد تا كه اقدامى كند در طريقت غيرت نامى كند جون نه كامل زمردى ~~دم مزن جون نه دلبر مكو از حسن تن زن كه كامل شد ms1036 زمردان دست برد مرد ~~ناقص جون زن ناقص بمرد ### || [4.35] # { وان خفتم } اى علمتم او ظننتم ايها الحكام { شقاق بينهما } اى خلافا ~~بين المرأة وزوجها ولا تدرون من قبل ايهما يقع النشوز والشقاق المخالفة ~~اما لان كلا منهما يريد ما يشق على الآخر واما لان كلا منهما فى شق غير ~~شق الآخر. قال ابن عباس رضى الله عنهما والجزم بوجود الشقاق لا ينافى بعث ~~الحكمين لانه لرجاء ازالته لا لتعرف ودوده بالفعل { فابعثوا } اى الى ~~الزوجين لاصلاح ذات البين { حكما } رجلا عادلا صالحا للحكومة والاصلاح { ~~من اهله } من اهل الزوج { وحكما } آخر على صفة الاول { من اهلها } اى اهل ~~الزوجة فان الاقارب اعرف ببواطن احوالهم واطلب للصلاح بينهم وانصح لهم ~~واسكن لنفوسهم لان نفوس الزوجين تسكن اليهما وتبرز ما فى ضمائرهما من حب ~~احدهما الآخر وبغضه { ان يريدا } اى الزوج والزوجة { اصلاحا } لهما اى ما ~~بينهما من الشقاق { يوفق الله بينهما } يوقع بين الزوجين الموافقة ~~والالفة بحسن سعى الحكمين ويلقى فى نفوسهما المودة والرأفة. وفيه تنبيه ~~على ان من اصلح نيته فيما يتحراه وفقه الله لما ابتغاه { ان الله كان ~~عليما خبيرا } بالظواهر والبواطن فيعلم كيف يرفع الشاق ويوقع الوفاق. وفى ~~الآية حث على اصلاح ذات البين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " " ألا اخبركم بافضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة " قالوا بلى قال " ~~اصلاح ذات البين ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " " ألا انما الدين النصيحة " قالها ثلاثا قالوا لمن يا رسول الله قال " ~~لله ولرسوله ولكتابه ولائمة المؤمنين ولعامتهم ". # فالنصيحة لله تعالى ان تؤمن بالله ولا تشرك به شيئا وتعمل بما امر الله ~~تعالى به وتنتهى عما نهى عنه وتدعو الناس الى ذلك وتدلهم عليه واما ~~النصيحة لرسوله ان تعمل بسنته وتدعو الناس اليها. واما النصيحة لكتابه ان ~~تؤمن به وتتلوه وتعمل بما فيه وتدعو الناس اليه. واما النصيحة للائمة ان ~~لا تخرج عليهم بالسيف وتدعو لهم بالعدل والانصاف وتدل الناس عليه. واما ~~النصيحة للعامة فهو ان تحب ms1037 لهم ما تحب لنفسك وان تصلح بينهم ولا تهجرهم ~~وتدعو لهم بالصلاح. ولا شك ان المصلحين هم خيار الناس بخلاف المفسدين ~~فانهم شرار الخلق اذ هم يسعون فى الارض بالفساد والتفريق وايقاظ الفتنة ~~دون ازالتها وقد ورد # " الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها ". # ازان همنشين تاتوانى كريز كه مر فتنه خفته را كفت خيز # ومن المفسدين من يوصل كلام احد الى احد فيه ما يسوؤه ويحزنه فالعاقل لا ~~يصيخ الى مثل هذا القائل # بدى درقفاعيب من كرد وخفت بتر زو قرينى كه آورد و كفت يكى تيرى ~~افكنده ودرره فتاد وجودم نيازرد و رنجم نداد توبر داشتى وآمدى سوى من ~~همى در سبوزى به بهلوى من # والاشارة فى الآية انه اذا وقع الخلاف بين الشيخ الواصل والمريد ~~المتكاسل { فابعثوا } متواسطين احدهما من المشايخ المعتبرين والثانى من ~~معتبرى السالكين لينظرا الى مقالهما ويتحققا احوالهما { ان يريدا اصلاحا ~~} بينهما بما رأيا فيه صلاحهما { يوفق الله بينهما } بالارادة وحسن ~~التربية { ان الله كان } فى الازل { عليما } باحوالهما { خبيرا } بمآلهما ~~فقدر لكل واحد منهما بما عليهما وبما لهما كذا فى تأويلات الشيخ العارف ~~نجم الدين الكبرى قدس سره وقد عرف منه ان التهاجر والمخالفة تقع بين ~~الكاملين كما بين عوام المؤمنين ولا يمنع اختلافهم الصورى اتفاقهم ~~المعنوى وقد اقتضت الحكمة الآلهية ذلك فلمثل هذا سر لا يعرفه عقول العامة ~~قال مولانا جلال الدين فى بيان اتحاد الاولياء والكاملين # جون ازيشان مجتمع بينى دويار هم يكى باشند وهم شش صد هزار بر مثال ~~موجها اعداد شان در عدد آورده باشد بادشان تفرقه در روح حيوانى بود ~~نفس واحد روح انسانى بود مؤمنان معدود ليك ايمان يكى جسم شان معدود ~~ليكن جان يكى # والحاصل ان اهل الحق كلهم نفس واحدة والتفرقة بحسب البشرية والتخالف سبب ~~لا ينافى توافقهم فى المعنى من كل وجه وجهه ### || [4.36] # { واعبدوا الله } العبادة عبارة عن كل فعل وترك يؤتى به بمجرد امر الله ~~تعالى بذلك وهذا يدخل فيه جميع اعمال القلوب ms1038 وجميع اعمال الجوارح { ولا ~~تشركوا به شيئا } من الاشياء صنما او غيره او شيئا من الاشراك جليا وهو ~~الكفر او خفيا وهو الرياء { وبالوالدين احسانا } اى واحسنوا اليهما ~~احسانا. فالباء بمعنى الى كما فى قوله # وقد احسن بى # يوسف 100. وبدأ بهما لان حقهما اعظم حقوق البشر فالاحسان اليهما بان ~~يقوم بخدمتهما ولا يرفع صوته عليهما ولا يخشن فى الكلام معهما ويسعى فى ~~تحصيل مطالبهما والانفاق عليهما بقدر القدرة { وبذى القربى } وبصاحب ~~القرابة من اخ او عم او خال او نحو ذلك بصلة الرحم والمرحمة ان استغنوا ~~والوصية وحسن الانفاق ان افتقروا { واليتامى } بانفاق ما هو اصلح لهم او ~~بالقيام على اموالهم ان كان وصيا { والمساكين } بالمبار والصدقات واطعام ~~الطعام او بالرد الجميل { والجار ذى القربى } اى الذى قرب جواره او الذى ~~له مع الجوار اتصال بنسب او دين قال عليه السلام # " والذى نفسى بيده لا يؤدى حق الجار الا من رحم الله وقليل ما هم أتدرون ~~ما حق الجار ان افتقر اغنيته وان استقرض اقرضته وان اصابه خير هنأته وان ~~اصابه شر عزيته وان مرض عدته وان مات شيعت جنازته ". # { والجار الجنب } اى البعيد او الذى لا قرابة له. وعنه عليه السلام # " الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق القرابة وحق الاسلام ~~وجار له حقان حق الجوار وحق الاسلام وجار له حق واحد هو حق الجوار وهو ~~الجار من اهل الكتاب ". # { والصاحب بالجنب } اى الرفيق فى امر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر فانه ~~صحبك وحصل بجانبك ومنهم من قعد بجنبك فى مسجد اومجلس او غير ذلك من ادنى ~~صحبة التأمت بينك وبينه فعليك ان ترى ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة ~~الى الاحسان { وابن السبيل } هو المسافر الذى سافر عن بلده وماله ~~والاحسان بان تؤويه وتزوده او هو الضيف الذى ينزل عليك وحقه ثلاثة ايام ~~وما زاد على ذلك فهو صدقة ولا يحل له ان يقيم عنده حتى يخرجه { وما ملكت ~~ايمانكم } من العبيد والاماء والاحسان اليهم بان ms1039 يؤدبهم ولا يكلفهم مالا ~~طاقة لهم ولا يكثر العمل لهم طول النهار ولا يؤذيهم بالكلام الخشن بل ~~يعاشرهم معاشرة حسنة ويعطيهم من الطعام والكسوة ما يحتاجون اليه. قال ~~بعضهم كل حيوان فهو مملوك والاحسان اليه بما يليق به طاعة عظيمة { ان ~~الله لا يحب من كان مختالا } اى متكبرا يأنف من اقاربه وجيرانه واصحابه ~~ولا يلتفت اليهم { فخورا } بما لا يليق يتفاخر عليهم ولا يقوم بالحقوق ~~ويقال فخورا فى نعم الله لا يشكر قال الله تعالى لموسى عليه السلام يا ~~موسى انى انا الله لا اله الا انا فاعبدنى وحدى لا شريك لى فمن لم يرض ~~بقضائى ولم يشكر على نعمائى ولم يصبر على بلائى ولم يقنع بعطائى فليعبد ~~ربا سواى. # يا موسى لولا من يسجد لى ما انزلت من السماء قطرة ولا انبت فى الارض ~~شجرة ولولا من يعبدنى مخلصا لما امهلت من يجحدنى طرفة عين ولولا من يشكر ~~نعمتى لحبست القطر فى الجو. يا موسى لولا التائبون لخسفت بالمذنبين ولولا ~~الصالحون لاهلكت الطالحين. واعلم ان العبادة ان تعبد الله وحده بطريق ~~اوامره ونواهيه ولا تعبد معه شيئا من الدنيا والعقبى فانك لو عبدت الله ~~خوفا من شىء او طمعا فى شىء فقد عبدت ذلك الشىء والعبودية طلب المولى ~~بالمولى بترك الدنيا والعقبى والتسليم عند جريان القضاء شاكرا صابرا فى ~~النعم والبلوى فلا بد من التوحيد الصرف وترك الشرك حتى يوصله الله الى ~~مبتغاه قال بعض العارفين # نقد هستى محو كن در " لا اله " تابه بينى دار ملك بادشاه غير حق ~~هرذره كان مقصود تست تيغ " لا " بركش كه آن معبودتست " لا " كه عرش ~~وفرش رابرمى درد از فنا سوى بقاره ميبرد " لا " ترا از تو رهايى ميدهد ~~با خدايت آشنايى ميدهد جون توخودرا از ميان برداشتى قصر ايمانرا درى ~~افراشتى # فاذا حصل المقصود ووصل العابد الى المعبود فحيئنذ يصح منه بالوالدين ~~احسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين الآية لان الاحسان صفات الله ~~تعالى لقوله تعالى # الذى أحسن كل شىء ms1040 خلقه # السجدة 7. والاساءة من صفات الانسان لقوله # إن النفس لأمارة بالسوء # يوسف 53. فالعبد لا يصدر منه الاحسان الا ان يكون متخلقا باخلاق نفسه ~~كما قال تعالى # ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك # النساء 79. وفيه اشارة اخرى وهى ان شرط العبودية الاقبال على الله ~~بالكلية والاعراض عما سواه ولا يصدر منه الاحسان الا اذا اتصف باخلاق ~~الله حتى يخرج من عهدة العبودية بالوصول الى حضرة الربوبية فتفنى عنك به ~~وتبقى به للوالدين وغيرهما محسنا لاحسانه بلا شرك ولا رياء فان الشرك ~~والرياء من بقاء النفس ولهذا قال عقيب الآية { ان الله لا يحب من كان ~~مختالا فخورا } لان الاختيال والفخر من اوصاف النفس والله تعالى لا يحب ~~النفس ولا اوصافها لان النفس لا تحب الله ولا المحبة من اوصافها فانها ~~تحب الدنيا وزخارفها وما يوافق مقتضاها قال صلى الله عليه وسلم # " الشرك اخفى فى ابن آدم من دبيب النملة على الصخرة الصماء فى الليلة ~~الظلماء ". # ومن خدم مخلوقا خوفا من مضرته او طمعا فى منفعته فقد اشرك عملا # كه داند جودربند حق نيستى اكر بى وضو درنماز ايستى بروى ريا خرقة ~~سهلست دوخت كرش باخدا در توانى فروخت اكرجز بحق ميرود جاده ات در ~~آتش فشانند سجاده ات # قال تعالى # وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا # الفرقان 23. يعنى الاعمال التى عملوها لغير وجه الله ابطلنا ثوابها ~~وجعلناها كالهباء المنثور وهو الغبار الذى يرى فى شعاع الشمس وجاء رجل ~~الى النبى عليه السلام فقال يا رسول الله انى اتصدق بالصدقة فالتمس بها ~~وجه الله تعالى واحب ان يقال لى فيه خير فنزل قوله تعالى # فمن كان يرجو لقاء ربه # الكهف 110. يعنى من خاف المقام بين يدى الله تعالى ويريد ثوابه # فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا # الكهف 110. رزقنا الله واياكم الاخلاص. ### || [4.37] # { الذين يبخلون } بما منحوا به وهو مبتدأ خبره محذوف اى احقاء بكل ملامة ~~{ ويأمرون الناس بالبخل } به اى بما ms1041 منحوا به عطف على ما قبله { ويكتمون ~~ما آتاهم الله من فضله } اى من المال والغنى { واعتدنا للكافرين عذابا ~~مهينا } وضع الظاهر موضع المضمر اشعار بان من هذا شأنه فهو كافر بنعمة ~~الله ومن كان كافرا بنعمة الله فله عذاب يهينه كما اهان النعمة بالبخل ~~والاخفاء. والآية نزلت فى طائفة من اليهود كانوا يقولون للانصار بطريق ~~النصيحة لا تنفقوا اموالكم فانا نخشى عليكم الفقر. ### || [4.38] # { والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس } اى للفخار وليقال ما اسخاهم وما ~~اجودهم لا لابتغاء وجه الله وهو عطف على الذين يبخلون ورئاء الناس مفعوله ~~وانما شاركهم فى الذم والوعيد لان البخل والسرف الذى هو الانفاق فيما لا ~~ينبغى من حيث انه طرفا تفريط وافراط سواء فى القبح واستتباع الذم واللوم ~~{ ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } ليحوزوا بالانفاق مراضيه وثوابه ~~وهم مشركوا مكة المنفقون اموالهم فى عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~{ ومن يكن الشيطان له قرينا فساء فرينا } اى بئس الصاحب والمقارن الشيطان ~~واعوانه حيث حملوهم على تلك القبائح وزينوها لهم. ### || [4.39] # { وماذا عليهم } اى على من ذكر من الطوائف { لو آمنوا بالله واليوم ~~الآخر وانفقوا مما رزقهم الله } ابتغاء لوجه الله لان ذكر الايمان بالله ~~واليوم الآخر يقتضى ان يكون الانفاق لابتغاء وجهه تعالى وطلب ثوابه البتة ~~اى وما الذى عليهم فى الايمان بالله تعالى والانفاق فى سبيله وهو توبيخ ~~لهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد فى الشىء بخلاف ما هو عليه وتحريض ~~على التفكر لطلب الجواب لعله يؤدى بهم الى العلم بما فيه من الفوائد ~~الجليلة وتنبيه على ان المدعو الى امر لا ضرر فيه ينبغى ان يجيب اليه ~~احتياطا فكيف اذا كان فيه منافع لا تحصى { وكان الله بهم } وباحوالهم ~~المحققة { عليما } فهو وعيد لهم بالعقاب فقد اخبر الله تعالى بدناءه همة ~~الاشقياء وقصور نظرهم وانهم يقنعون بقليل من الدنيا الدنية ويحرمون من ~~كثير من المقامات الاخروية السنية ولا ينفقونه فى طلب الحق ورضاه بل ~~ينفقونه فيما لا ينبغى # هركه ms1042 مقصودش ازكرم آنست كه بر آرد بعالم آوازه باشد از مصر فضل وجود ~~وكرم خانه او برون ز در وازه # قال بعض الحكماء مثل من يعمل الطاعات للرياء والسمعة كمثل رجل خرج الى ~~السوق وملأ كيسه حصى فيقول الناس ما املأ كيس هذا الرجل ولا منفعة له سوى ~~مقالة الناس ولو اراد ان يشترى به شيئا لا يعطى له شىء كذلك الذى عمل ~~للرياء والسمعة. قال حامد اللفاف اذا اراد الله هلاك امرىء عاقبه بثلاثة ~~اشياء. اولها يرزقه العلم ويمنعه عن عمل العلماء. والثانى يرزقه صحبة ~~الصالحين ويمنعه عن معرفة حقوقهم. والثالث يفتح عليه باب الطاعة ويمنعه ~~الاخلاص وانما يكون ذلك المذكور لخبث نيته وسوء سريرته لان النية لو كانت ~~صحيحة لرزقه الله منفعة العلم ومعرفة حقوقهم واخلاص العمل # عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست جه زنار مغ ~~درميانت جه دلق كه دبوشى ازبهر بندار خلق # فعلى الفتى ان يتخلص من الرياء فى انفاقه وفى كل اعماله ويكون سخيا لا ~~شحيحا فان شكر المال انفاقه فى سبيل الله قال الشيخ العطار قدس سره # توانكر كه ندارد باس درويش زدست غيرتش برجان رسدنيش # ويناسبه ما قال الحافظ # كنج قارون فروميرود از فكر هنوز خوانده باشى كه هم از غيرت درويشانست # واذا كان بخيلا ومع هذا امر الناس بالبخل يكون ذلك وزرا على وزر. قال ~~صاحب الكشاف ولقد رأينا ممن بلى بلاء البخل من اذا طرق سمعه ان احدا جاد ~~على احد شخص بصره وحل حبوته واضطرب وزاغت عيناه فى رأسه كأنما نهب رحله ~~وكسرت خزائنه ضجرا من ذلك وحشرة على وجوده انتهى وهذا فى كل زمان لا ~~يعطون ويمنعون من يعطى ان قدروا. # والحاصل انهم يجتهدون فى منع من قصد خيرا كبناء القناطر والجسور وحفر ~~الآبار وسائر الخيرات وذلك لكمال دناءتهم وقصور نظرهم وعدم شكرهم واللئيم ~~لا يفعل الا ما يناسب طبعه # جو منعم كند سفله را روزكار نهد بردل تنك درويش بار جوبام بلندش ~~بودخودبرست كندبول ms1043 وخاشاك بربام بست # قال بشير بن الحارث النظر الى البخيل يقسى القلب فلا بد من مجانبة ~~مجالسته وصحبته # جونكه باشدت مجاورت لازم همجوار كريم بايد بود كركنى باكسى مشاوره ~~آن مشاور حكيم بايد بود # ففى السخاء بركات فى الدين والدنيا والآخرة. قيل ان مجوسيا تصدق بمائة ~~دينار فرأى الشبلى ذلك فقال ما تنفعك هذه الصدقة فبكى المجوسى ونظر الى ~~السماء فاذا رقعة وقعت عليه مكتوب فيها بخط اخضر # مكافأة السماحة دار خلد وأمن من مخافة يوم بوس وما نار بمحرقة جوادا ~~ولو كان الجواد من المجوس # يعنى ان الله تعالى يوفق السخى للايمان ان كان كافرا ولزيادة الطاعة ~~والاخلاص فيها ان كان مؤمنا فيترقى الى الدرجات العلى ويليق بمشاهدة ربه ~~الاعلى. ### || [4.40] # { ان الله لا يظلم مثقال ذرة } لا ينقص من الاجر ولا يزيد فى العقاب ~~شيئا مقدار ذرة وهى النملة الصغيرة الحمراء التى لا تكاد ترى من صغرها ~~او الصغير جدا من اجزاء التراب او ما يظهر من اجزاء الهباء المنبث الذى ~~تراه فى البيت من ضوء الشمس وهو الانسب بمقام المبالغة وهذا نفى للظلم ~~لانه اذا نفى القليل نفى الكثير لان القليل داخل فى الكثير { وان تك حسنة ~~} اى وان يك مثقال الذرة حسنة انث الضمير لتأنيث الخبر او لاضافة المثقال ~~الى مؤنث وحذف النون من غير قياس تشبيها بحروف العلة وتخفيفا لكثرة ~~الاستعمال { يضاعفها } اى يضاعف ثوابها لان تضاعف نفس الحسنة بان يجعل ~~الصلاة الواحدة صلاتين مما لا يعقل { ويؤت من لدنه } ويعط صاحبها من عنده ~~على سبيل التفضيل زائدا على ما وعد فى مقابلة العمل { اجرا عظيما } عطاء ~~جزيلا وانما سماه اجرا لكونه تابعا للاجر مزيدا عليه قال فى التيسير وما ~~وصفه الله بالعظم فمن يعرف مقداره مع انه سمى الدنيا وما فيها قليلا وسمى ~~هذا الفضل عظيما روى انه يؤتى يوم القيامة بالعبد وينادى مناد على ~~رؤوس الاولين والآخرين هذا فلان ابن فلان من كان له عليه حق فليأت الى ~~حقه ثم يقال له اعط ms1044 هؤلاء حقوقهم فيقول يا رب من اين وقد ذهبت الدنيا ~~فيقول الله لملائكته انظروا فى اعماله الصالحة فاعطوهم منها فان بقى ~~مثقال ذرة من حسنة ضعفها الله تعالى لعبده وادخله الجنة بفضله ورحمته ~~والظاهر ان ذلك التضعيف يكون من جنس اللذات الموعود بها فى الجنة واما ~~هذا الاجر العظيم الذى يؤتيه من لدنه فهو اللذة الحاصلة عند الرؤية وعند ~~الاستغراق فى المحبة والمعرفة وانما خص هذا النوع بقوله من لدنه لان هذا ~~النوع من الغبطة والسعادة والكمال لا ينال بالاعمال الجسدية بل انما ينال ~~بما يودع الله فى جوهر النفس المقدسية من الاشراق والصفاء والنور ~~وبالجملة فذلك التضعيف اشارة الى السعادات الجسمانية وهذا الاجر العظيم ~~اشارة الى السعادات الروحانية. ورد فى الخبر الصحيح # " ان الله تعالى يقول لملائكته حين دخل اهل الجنة الجنة اطعموا اوليائى ~~فيؤتى بالوان الاطعمة فيجدون لكل نعمة لذة غير ما يجدون للاخرى فاذا ~~فرغوا من الطعام يقول الله تعالى اسقوا عبادى فيؤتى باشربة فيجدون لكل ~~شربة لذة بخلاف الاخرى فاذا فرغوا يقول الله تعالى انا ربكم قد صدقتكم ~~وعدى فاسألونى اعطم قالوا ربنا نسألك رضوانك مرتين او ثلاثا فيقول رضيت ~~عنكم ولدى المزيد فاليوم اكرمكم بكرامة اعظم من ذلك كله فيكشف الحجاب ~~فينظرون اليه ما شاء الله فيخرون اليه سجدا فيكونون فى السجود ما شاء ~~الله تعالى ثم يقول لهم ارفعوا رؤسكم ليس هذا موضع عبادة فينسون كل نعمة ~~كانوا فيها ويكون النظر اليه احب اليهم من جميع النعم ". # جان بيجمال ميل جهان ندارد وانكس كه اين ندارد حقا كه آن ندارت # " فيهب ريح من تحت العرش على تل من مسك اذفر فينشر المسك على رؤسهم ~~ونواصى خيولهم فاذا رجعوا الى اهليهم يرون ازواجهم فى الحسن والبهاء افضل ~~مما تركوهن ويقول لهم ازواجهم قد رجعتم احسن مما كنتم " # ومطمع نظر العارف الجنة المعنوية. قال ابو يزيد البسطامى حلاوة المعرفة ~~الآلهية خير من جنة الفردوس واعلى عليين لو فتحوا لى الجنات الثمان ~~واعطونى الدنيا والآخرة لم يقابل ms1045 انينى وقت السحر طال انسى بالله. وقال ~~مالك بن دينار خرج الناس من الدنيا ولم يذوقوا اطيب الاشياء قيل وما هو ~~قال معرفة الله تعالى قال جلال الدين قدس سره # اى خنك انراكه ذات خود شناخت اندر امن سرمدى قصرى بساخت بس جو آهن ~~كرجه تيره هيكلى صيقلى كن صيقلى كن صيقلى دفع كن از مغز از بينى زكام ~~تاكه ريح الله درآيد از مشام هيج مكذار ازتب وصفرا اثر تابيابى درجهان ~~طعم شكر # اوصلنا الله واياكم الى معرفته وادخلنا الجنة برحمته. ### || [4.41] # { فكيف } محلها النصب بفعل محذوف على التشبيه بالحال او الظرف اى فكيف ~~يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم { اذا جئنا } يوم القيامة { ~~من كل امة } من الامم { بشهيد } يشهد عليهم بما كانوا عليه من فساد ~~العقائد وقبائح الافعال وهو نبيهم { وجئنا بك } احضرناك يا محمد { على ~~هؤلاء } اشارة الى الشهداء المدلول عليهم بما ذكر من قوله بشهيد { شهيدا ~~} تشهد على صدقهم لعلمك بعقائدهم لاستجماع شرعك لمجامع قواعدهم او اشارة ~~الى المكذبين المستفهم عن حالهم تشهد عليهم بالكفر والعصيان كما يشهد ~~سائر الانبياء على اممهم. ### || [4.42] # { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول } بيان لحالهم التى اشير الى ~~شدتها وفظاعتها بقوله تعالى { فكيف } الخ وعصيان الرسول محمول على ~~المعاصى المغايرة للكفر فلا يلزم عطف الشىء على نفسه اى يتمنى الذين ~~جمعوا بين الكفر وعصيان الرسول والمراد الذين كفروا والذين عصوا الرسول { ~~لو تسوى بهم الارض } لو بمعنى ان المصدرية والجملة مفعول يود اى يودون ان ~~يدفنوا فتسوى بهم الارض كالموتى فتسوية الارض بهم كناية عن دفنهم او ~~يودون انهم لم يبعثوا ولم يخلقوا وكأنهم والارض سواء. قال بعض الافاضل ~~الباء للملابسة اى تسوى الارض ملتبسة بهم ولا حاجة الى الحمل على القلب ~~لقلة الفرق بين تسويتهم بالارض والتراب وتسويتها بهم { ولا يكتمون الله ~~حديثا } عطف على يود اى ولا يقدرون على كتمانه لان جوارحهم تشهد عليهم او ~~الواو للحال اى يودون ان يدفنوا فى الارض وهم لا يكتمون ms1046 منه تعالى حديثا ~~ولا يكذبونه بقولهم والله ربنا ما كنا مشركين اذ روى انهم اذا قالوا ذلك ~~ختم الله على افواههم فتشهد عليهم جوارحهم فيشتد الامر عليهم فيتمنون ان ~~تسوى بهم الارض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك فيقول هل بلغت فيقول نعم ~~فيقال لأمته هل بلغكم فتقول ما جاءنا من نذير فيقول من يشهد لك فيقول ~~محمد وأمته فيشهدون انه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيدا ثم يدعى غيره من ~~الانبياء عليهم السلام ثم ينادى كل انسان باسمه واحدا واحدا وتعرض ~~اعمالهم على رب العزة قليلها وكثيرها حسنها وقبيحها ". # وذكر ابو حامد فى كتاب كشف علوم الآخرة ان هذا يكون بعد ما يحكم الله ~~تعالى بين البهائم ويقتص للجماء من القرناء ويفصل بين الوحوش والطير ثم ~~يقول لهم كونوا ترابا فتسوى بهم الارض فحينئذ يود الذين كفروا وعصوا ~~الرسول لو تسوى بهم الارض ويتمنى الكافر فيقول يا ليتنى كنت ترابا. واعلم ~~انه يعرض على النبى عليه السلام اعمال امته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم ~~واعمالهم فلذلك يشهد عليهم وتعرض على الله يوم الخميس ويوم الاثنين وعلى ~~الانبياء والآباء والامهات يوم الجمعة فتفكر يا اخى وان كنت شاهدا عدلا ~~بانك مشهود عليك فى كل احوالك من فعلك ومقالك واعظم الشهود لديك المطلع ~~عليك الذى لا يخفى عليه خائنة عين ولا يغيب عنه زمان ولا اين فاعمل عمل ~~من يعلم انه راجع اليه وقادم عليه يجازى على الصغير والكبير والقليل ~~والكثير # درخيربازست وطاعت وليك نه هركس تواناست برفعل نيك همه برك بودن همه ~~ساختى بتدبير رفتن نبرداختى # فلا تضيع ايامك فان ايامك رأس مالك وانك ما دمت قابضا على رأس مالك فانك ~~قادر على طلب الربح لان بضاعة الآخرة كاسدة فى يومك هذا فاجتهد حتى تجمع ~~بضاعة الآخرة فى وقت الكساد فانما يجيئ يوم تصير هذه البضاعة عزيزة فاكثر ~~منها فى يوم الكساد ليوم العزة فانك لا تقدر على طلبها فى ذلك اليوم ~~روى ms1047 ان الموتى يتمنون ان يؤذن لهم بان يصلوا ركعتين او يؤذن لهم ان ~~يقولوا مرة واحدة لا اله الا الله او يؤذن لهم فى تسبيحة واحدة فلا يؤذن ~~لهم ويتعجبون من الاحياء انهم يضيعون ايامهم فى الغفلة # مهلكه عمر به بيهوده بكذرد حافظ بكوش وحاصل عمر عزيزرا دريات # قال القاشانى فى قوله تعالى # فكيف إذا جئنا # النساء 41. الشهيد والشاهد ما يحضر كل احد مما بلغه من الدرجة وهو ~~الغالب عليه فهو يكشف عن حاله وعمله وسعيه ومبلغ جهده مقاما كان او صفة ~~من صفات الحق او رأيا فلكل امة شهيد بحسب ما دعاهم اليه نبيهم وعرفه ~~اليهم ولم يبعث الا بحسب ما يقتضيه استعداد امته فما دعاهم الا الى ما ~~يطلب استعدادهم مما وصل اليه النبى من مقامه فى المعرفة فلا يعرف احد ~~باطن امرهم وما هم عليه من احوالهم كنبيهم ولذلك جعل كل نبى شهيدا على ~~امته وقد ورد فى الحديث # " ان الله يتجلى لعباده فى صورة معتقدهم فيعرفه كل واحد من اهل الملل ~~والمذاهب ثم يتحول عن تلك الصورة فيبرز فى صورة اخرى فلا يعرفه الا ~~الموحدون الواصلون الى حضرة الاحدية من كل باب ". # وكما ان لكل امة شهيدا فلكل اهل مذهب شهيد ولكل احد شهيد يكشف عن حال ~~مشهوده. واما المحموديون فهم شهداء على الامم ونبيهم شهيد عليهم لكونهم ~~من الامم ولكون نبيهم حبيبا مؤتى بجوامع الكلم متمما لمكارم الاخلاق فلا ~~جرم يعرفون الله عند التحول فى جميع الصور اذا تابعوا نبيهم حق المتابعة ~~ونبيهم يشهدهم ويعرف احوالهم انتهى بعبارته جعلنا الله واياكم من ~~الكاملين الواصلين الى حق اليقين. ### || [4.43] # { يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون } روى ان عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من ~~افاضل الصحابة رضى الله عنهم حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا فلما ~~ثملوا جاء وقت صلاة المغرب قدموا احدهم ليصلى بهم فقرأ قل يا ايها ~~الكافرون اعبد ما تعبدون وانتم عابدون ما ms1048 اعبد الى آخرها بطرح اللاآت ~~فنزلت فكانوا لا يشربون فى اوقات الصلاة فاذا صلوا العشاء شربوها فلا ~~يصبحون الا وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون ثم نزل تحريمها وتوجيه ~~النهى الى قربان الصلاة مع ان المراد هو النهى عن اقامتها للمبالغة فى ~~ذلك. قال فى التيسير ثم النهى ليس عن عين الصلاة فانها عبادة فلا ينهى ~~عنها بل هو نهى اكتساب السكر الذى يعجز به عن الصلاة على الوجه. قال ~~الامام ابو منصور رحمه الله وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا صلاة للعبد الآبق ولا للمرأة الناشزة ". # ليس فيه النهى عن الصلاة لكن النهى عن الاباق والنشوز وهذا لان الاباق ~~والنشوز والسكر ليست بالتى تعمل فى اسقاط الفرض فالمعنى لا تقيموها حالة ~~السكر حتى تعلموا قبل الشروع ما تقولون اذ بتلك التجربة يظهر انهم يعلمون ~~ما سيقرؤونه فى الصلاة والسكر اسم لحالة تعرض بين المرء وعقله واكثر ما ~~يكون من الشراب وقد يكون من العشق والنوم والغضب والخوف لكنه حقيقة فى ~~الاول فيحمل عليه هنا. والسكارى جمع سكران كالكسالى جمع كسلان واجمعوا ~~على انه لا يجوز بيع السكران وشراؤه ويؤاخذ بالاستهلاكات والقتل والحدود ~~وصح طلاقه وعتاقه عقوبة له عندنا خلافا للشافعى { ولا جنبا } عطف على ~~قوله وانتم سكارى فانه فى حيز النصب كأنه قيل لا تقربوا الصلاة سكارى ولا ~~جنبا. والجنب من اصابته الجنابة يستوى فيه المؤنث والمذكر والواحد والجمع ~~لجريانه مجرى المصدر واصل الجنابة البعد والجنب مبعد عن القراءة والصلاة ~~وموضعها { الا عابرى سبيل } استثناء مفرغ من اعم الاحوال محله النصب على ~~انه حال من ضمير لا تقربوا باعتبار تقيده بالحال الثانية دون الاولى ~~والعامل فيه النهى اى لا تقربوا الصلاة جنبا فى حال من الاحوال الا حال ~~كونكم مسافرين فتعذرون بالسفر فتصلون بالتيمم { حتى تغتسلوا } غاية للنهى ~~عن قربان الصلاة حالة الجنابة. وفى الآية الكريمة اشارة الى ان المصلى ~~حقه ان يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه وان يزكى نفسه عما يدنسها ولا يكتفى ~~بادنى ms1049 مراتب التزكية عند امكان اعاليها { وان كنتم مرضى } جمع مريض. ~~والمرض على ثلاثة اقسام. احدها ان يكون بحيث لو استعمل الماء لمات كما فى ~~الجدرى الشديد والقروح العظيمة وثانيها ان لا يموت باستعمال الماء ولكنه ~~يجد الآلام العظيمة ويشتد مرضه او يمتد. # وثالثها ان لا يخاف الموت ولا الآلام الشديدة لكنه يخاف بقاء شين او عيب ~~فى البدن فالفقهاء جوزوا التيمم فى القسمين الاولين وما جوزوه فى القسم ~~الثالث { او على سفر } عطف على مرضى اى او كنتم على سفر ما طال او قصر ~~وايراده مع سبق ذكره بطريق الاستثناء لبناء الحكم الشرعى عليه وبيان ~~كيفيته وتعليق التيمم بالمرض والسفر مع اتم الحكم كذلك فى كل موضع تحقق ~~العجز حتى قال ابو حنيفة يجوز التيمم للجنابة فى المصر اذا عدم الماء ~~الحار لان العجز عن استعمال الماء يقع فيها غالبا { او جاء احد منكم من ~~الغائط } وهو المكان المنخفض المطمئن والمجيئ منه كناية عن الحدث لان ~~المعتاد ان من يريده يذهب اليه ليوارى شخصه عن اعين الناس { او لامستم ~~النساء } اى جامعتموهن يعنى اذا اصابكم المرض او السفر او الحدث او ~~الجنابة { فلم تجدوا ماء } اى لم تقدروا على استعماله لعدمه او لبعده او ~~لفقد آلة الوصول اليه من الدلو والرشاء او المانع عنه من حية او سبع او ~~عدو { فتيمموا صعيدا طيبا } فاقصدوا شيئا من وجه الارض طاهرا. قال ~~الزجاج الصعيد وجه الارض ترابا او غيره وان كان صخرا لا تراب عليه لو ضرب ~~المتيمم يده عليه ومسح لكان ذلك طهوره وهو مذهب ابى حنيفة رحمه الله ~~فامسحوا بوجوهكم وايديكم الى المرفقين لما روى انه صلى الله عليه وسلم ~~تيمم ومسح يديه الى مرفقيه ولانه بدل من الوضوء فيتقدر بقدره والباء ~~زائدة اى فامسحوا وجوهكم وايديكم منه اى من الصعيد { ان الله كان عفوا ~~غفورا } تعليل للترخيص والتيسير وتقرير لهما فان من عادته المستمرة ان ~~يعفوا عن الخطائين ويغفر للمذنبين لا بد من ان يكون ميسرا لا معسرا. ~~والاشارة ms1050 ان الصلاة معراج المؤمن وميقات مناجاته والمصلى هو الذى يناجى ~~ربه يعنى يا مدعى الايمان { لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى } اى لا تجدوا ~~القربة فى الصلاة وانتم سكارى من الغفلات وتتبع الشهوات لان كل ما اوجب ~~للقلب الذهول عن الله فهو ملتحق بالسكر ومن اجله جعل السكر على اقسام ~~فسكر من الخمر وسكر من الغفلة لاستيلاء حب الدنيا واصعب السكر سكرك من ~~نفسك فان من سكر من الخمرة فقضاؤه الحرقة ومن سكر من نفسه ففي الوقت على ~~الحقيقة له القطيعة والفرقة # اى اسيرننك نام خويشتن بسته خودرا بدام خويشتن ورنكنجى باخود اندر ~~كوى او كم شو ازخود تابيابى كوى ام تاتونزديك خودى زين حرف دور ~~غائبى يابى اكر خواهى حصور تاتوا ازغفلت جوباده مست شدى لا جرم ازطور ~~وصلت بست شدى # { حتى تعلموا ما تقولون } ولماذا تقولون كما تقولون الله اكبر لتكبيرة ~~الاحرام عند رفع اليدين ومعناه الله اعظم واجل من كل شىء فان كنت تعلم ~~عند التقول به فينبغى ان لا يكون فى تلك الحالة فى قلبك عظمة شىء آخر ~~وامارة ذلك ان لا تجد ذكر شىء فى قلبك مع ذكره تعالى ولا محبة شىء مع ~~محبته ولا طلب شىء مع طلبه فانه تبارك وتعالى واحد لا يقبل الشركة فى ~~جميع صفاته والا كنت كاذبا فى قولك الله اكبر بالنسبة الى حالك وكنت ~~كالسكران لا تجد القربة من صلاتك لان القربة مشروطة بشرط السجود كما خوطب ~~به # واسجد واقترب # العلق 19. والسجود ان تنزل من مركب اوصاف وجودك لتحمل على رفرف جوده الى ~~قاب قوسين اوصاف وجوده لشهود جماله وجلاله وهذا هو سر التشهد بعد السجود ~~ثم قال { ولا جنبا الا عابرى سبيل } يعنى كما لا تجدون القربة وانتم ~~سكارى من الغفلات ايضا لا تجدونها مع جنابة استحقاق البعد وهى ملابسة ~~الدنيا الدنية الا على طريق العبور بقدم ظاهر الشرع فى سبيل الاوامر ~~والنواهى كعبور طريق الاعتداد بالمطعم والمشرب لسد الرمق وحفظ القوة ~~والاكتساء لدفع الحر والبرد وستر العورة والمباشرة ms1051 لحفظ النسل { حتى ~~تغتسلوا } بماء القربة والانابة وصدق الطلب وحسن الارادة وخلوص النية من ~~جنابة ملابسة الدنيا وشهواتها { وان كنتم مرضى } بانحراف مزاج القلب فى ~~طلب الحق { او على سفر } التردد بين طلب الدنيا وطلب العقبى والمولى { او ~~جاء احد منكم من الغائط } من غائط تتبع الهوى { او لامستم النساء } اى ~~لابستم الاشغال الدنيوية فاجنبتم وتباعدتم عن الله بعدما كنتم مجاورى ~~حظائر القدس ووقعتم فى رياض الانس { فلم تجدوا ماء } صدق الانابة والرجوع ~~الى الحق بالاعراض والانقطاع عن الخلق { فتيمموا صعيدا طيبا } وهو تراب ~~اقدام الرجال الطيبين من سوء الاخلاق والاعمال { فامسحوا بوجوهكم } تراب ~~اقدامهم وتمسكوا { بايديكم } اذيال كرمهم مستسلمين بصدق الارادة لاحكامهم ~~{ ان الله كان عفوا } يعفو عنكم التعصب وعدم الانقطاع اليه بالكلية ولعله ~~يعفو التلوث بالدنيا الدنية بهذه الخصلة مرضية { غفورا } لكم آثار الشقوة ~~من غبار الشهوة فانهم يسعد بهم لانهم قوم لا يشقى بهم جليسهم # كليد كنج سعادت قبول اهل دلست مبادكس كه درين نكته شك وريب كند شبان ~~وادئ ايمن كهى رسد بمراد كه جند سال بجان خدمت شعيب كند ### || [4.44] # { ألم تر } الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية من المؤمنين والرؤية بصرية ~~لشهرة شنائع الموصوفين حتى انتظمت فى سلك الامور المشاهدة { الى الذين ~~اوتوا نصيبا } حظا كائنا { من الكتاب } من علم الكتاب وهو التوراة ~~والمراد بهم احبار اليهود اى الم تنظر اليهم فانهم احقاء بان تشاهدهم ~~وتتعجب من احوالهم. نزلت فى حبرين من احبار اليهود كانا يأتيان رئيس ~~المنافقين عبد الله بن ابى ورهطه يثبطانهم عن الاسلام { يشترون الضلالة } ~~كأنه قيل ماذا يصنعون حتى ينظر اليهم فقيل يأخذون الضلالة ويتركون ما ~~اوتوه من الهداية { ويريدون } اى لا يكتفون بضلالة انفسهم بل يريدون بما ~~فعلوا من كتمان نعوته صلى الله عليه وسلم { ان تضلوا } انتم ايضا ايها ~~المؤمنون { السبيل } المستقيم الموصل الى الحق وانما ارادوا ذلك ليكون ~~الناس كلهم على دينهم فتكون لهم الرياسة على الكل واخذ المرافق من الكل. ### || [4.45] # { والله اعلم } اى منكم { باعدائكم ms1052 } جميعا ومن جملتهم هؤلاء وقد اخبركم ~~بعداوتهم لكم وما يريدون لكم لتكونوا على حذر منهم ومن مخالطتهم او هو ~~اعلم بحالهم ومآل امرهم { وكفى بالله } الباء مزيدة { وليا } متكفلا فى ~~جميع اموركم ومصالحكم او محبا لكم { وكفى بالله نصيرا } فى كل المواطن ~~فثقوا به واكتفوا بولايته ونصرته ولا تتولوا غيره او لا تبالوا بهم وبما ~~يسومونكم من السوء فانه تعالى معين يكفيكم مكرهم وشرهم ففيه وعد ووعيد. ~~والاشارة ان من رزق شيئا من علم الكتاب ظاهرا ولم يرزق اسراره وحقائقه ~~وهم علماء السوء المداهنون فى دين الله حرصا على الدنيا وطمعا فى المال ~~والجاه وحبا للرياسة والقبول # يشترون الضلالة # النساء 44. وهى المداهنة واتباع الهوى فيبيعون الدين بالدنيا # ويريدون ان تضلوا السبيل # النساء 44. يا معشر العلماء الاتقياء وورثة الانبياء وطلاب الحق من بين ~~الخلق عن سبيل الحق بما يحسدونكم وينكرون عليكم ويلومونكم ويؤذونكم بطريق ~~النصح واظهار المحبة { والله اعلم باعدائكم } فلا تقبلوا نصيحتهم فيما ~~يقطعون عليكم طريق الحق ويردونكم عنه ويصدونكم عن الله بالتحريض على طلب ~~غير الله ورعاية حق غير الله واطيعوا امر الله تعالى فيما امركم به. ~~واعلم انك لا ترى حالا اسوأ ولا اقبح ممن جمع بين هذين الامرين اعنى ~~الضلال والاضلال واكثر ما يكونان فى العلماء يطمعون فيما فى ايدى الخلق ~~فيداهنون فيضلون فسبب زوال المداهنة قطع الطمع روى عن بعض المشايخ ~~انه كان له سنور وكان يأخذ من قصاب فى جواره كل يوم شيئا من الغدد ~~لسنوره فرأى على القصاب منكرا فدخل واخرج السنور اولا ثم جاء واحتسب على ~~القصاب فقال له القصاب لا اعطيك بعد اليوم لسنورك شيئا فقال ما احتسب ~~عليك الا بعد اخراج السنور وقطع الطمع منك فهو كما قال فمن طمع فى ان ~~تكون قلوب الناس عليه طيبة لم يتيسر له الحسبة. فعلى العاقل ان يزكى نفسه ~~عن الاخلاق الرديئة ويطهرها من الخصال الذميمة # جون طهارت نبود كعبه وبتخانه يكيست نبود خيردر آن خانه كه عصمت نبود ### || [4.46] # { من الذين هادوا } خبر ms1053 مبتدأ محذوف اى من الذين هادوا قوم { يحرفون ~~الكلم عن مواضعه } الكلم اسم جنس ولذا ذكر الضمير فى مواضع وجمع المواضع ~~لتكرره فى التوراة فى مواضع بحسب الجنس اى يزيلون لانهم لما غيروه ووضعوا ~~مكانه غيره فقد ازالوه عن مواضعه التى وضعه الله فيها وامالوه عنها. ~~والتحريف نوعان. احدهما صرف الكلام الى غير المراد بضرب من التأويل ~~الباطل كما يفعل اهل البدعة فى زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم. ~~والثانى تبديل الكلمة باخرى وكانوا يفعلون ذلك نحو تحريفهم فى نعت النبى ~~صلى الله عليه وسلم اسمر ربعة عن موضعه فى التوراة بوضعهم آدم طوال مكانه ~~ونحو تحريفهم الرجم بوضعهم الحد بدله { ويقولون } فى كل امر مخالف ~~لاهوائهم الفاسدة سواء كان بمحضر النبى عليه السلام ام لا بلسان المقال ~~والحال { سمعنا } قولك { وعصينا } امرك عنادا وتحقيقا للمخالفة { واسمع } ~~اى قولنا { غير مسمع } حال من المخاطب وهو كلام ذو وجهين. احدهما المدح ~~بان يحمل على معنى اسمع غير مسمع مكروها. والثانى الذم بان يحمل على معنى ~~اسمع حال كونك غير مسمع كلاما اصلا بصمم او موت اى مدعوا عليك بلا سمعت ~~لانه لو اجيبت دعوتهم عليه لم يسمع فكان اصم غير مسمع فكأنهم قالوا ذلك ~~تمنيا لاجابة دعوتهم عليه كانوا يخاطبون به النبى عليه السلام مظهرين له ~~ارادة المعنى الاول وهم مضمرون فى انفسهم المعنى الاخير مطمئنون به { ~~وراعنا } كلمة ذات جهتين ايضا. محتملة للخير بحملها على معنى ارقبنا ~~وانتظرنا واصرف سمعك الى كلامنا نكلمك. وللشر بحملها على السب بالرعونة ~~اى الحمق او باجرائها مجرى شبهها من كلمة عبرانية او سريانية كانوا ~~يتسابون بها وهى راعنا كانوا يخاطبون به النبى صلى الله عليه وسلم ينوون ~~الشتيمة والاهانة ويظهرون التوقير والاحترام. فان قلت كيف جاؤا بالقول ~~المحتمل ذى الوجهين بعد ما صرحوا وقالوا سمعنا وعصينا قلت جميع الكفرة ~~كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء حشمة منه ~~عليه السلام وخوفا من بطش المؤمنين { ليا بألسنتهم } انتصابه على العلية ~~اى يقولون ذلك للفتل ms1054 بها ولصرف الكلام عن نهجه الى نسبة السب حيث وضعوا ~~غير مسمع موضع لا استمعت مكروها واجروا راعنا المشابهة لراعينا مجرى ~~انظرنا او فتلا بها وضما لما يظهرون من الدعاء والتوقير الى ما يضمرون من ~~السب والتحقير { وطعنا فى الدين } اى قدحا فيه بالاستهزاء والسخرية { ولو ~~انهم } عندما سمعوا شيئا من اوامر الله ونواهيه { قالوا } بلسان المقال ~~او بلسان الحال مكان قولهم سمعنا وعصينا { سمعنا واطعنا } وبدل قولهم ~~واسمع غير مسمع { واسمع } ولا يلحقون به غير مسمع وبدل قولهم راعنا { ~~وانظرنا } ولم يدسوا تحت كلامهم شرا وفسادا اى لو ثبت انهم قالوا هذا ~~مكان ما قالوا من الاقوال { لكان } قولهم ذلك { خيرا لهم } مما قالوا { ~~واقوم } اى اعدل واسد فى نفسه واصوب من القيم اى المستقيم قالوا لما لم ~~يكن فى الذى اختاروه خيرا اصلا لم جعل هذا خيرا من ذلك وجوابه انه كذلك ~~على زعمهم فخوطبوا على ذلك وهو كقوله # الله خير أما يشركون # النمل 59. { ولكن لعنهم الله بكفرهم } اى ولكن قالوا ذلك واستمروا على ~~كفرهم فخذلهم الله وابعدهم عن الهدى بسبب كفرهم بذلك { فلا يؤمنون } بعد ~~ذلك { الا قليلا } استثناء من ضمير المفعول فى لعنهم اى ولكن لعنهم الله ~~الا فريقا قليلا فانه تعالى لم يلعنهم فلم ينسد عليهم باب الايمان وقد ~~آمن بعد ذلك فريق من الاحبار كعبد الله بن سلام وكعب واضرابهما وهو ~~استثناء من ضمير لا يؤمنون اى لا يؤمنون الا ايمانا قليلا وهو ايمانهم ~~بموسى وكفرهم بمحمد عليهما السلام. والاشارة ان العلماء السوء من هذه ~~الامة { يحرفون الكلم عن مواضعه } بالفعال لا بالمقال كما كان اهل الكتاب ~~يحرفونه بالمقال { ويقولون سمعنا } بالمقال فيما امر الله به من ترك ~~الدنيا وزينتها واتباع الهوى ومن ايثار الآخرة على الاولى والانقطاع عن ~~الخلق فى طلب المولى { وعصينا } بالفعال اذ لا يشمون روائح هذه المعاملات ~~ولا يدورون حول هذه المقامات وينكرون على اهل هذه الكرامات ويستهزؤن ~~بانواع المقالات فلا يؤمنون بالقلوب السليمة الا قليلا منها بان يكفروا ~~بهوى ms1055 نفوسهم ويؤمنوا بالايمان الحقيقى الذى هو من نتائج الارادة والصدق ~~فى طلب الحق والاخلاص فى العمل لله وترك الدنيا وزخارفها بل بذل الوجود ~~فى طلب المعبود قال العطار قدس سره # مشو مغرور اين نطق مزور بنادانى مكن خودرا توسرور اكر علم همه عالم ~~بخوانى جوبى عشقى ازوحر وفى ندانى # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من تعلم علما لا يبتغى به وجه الله تعالى لا يتعلمه الا ليصيب به غرضا ~~من الدنيا لم يجد عرف الجنة " # اى ريحها. قال الشيخ الشاذلى العلم النافع هو الذى يستعان به على طاعة ~~الله ويلزمك المخافة من الله والوقوف على حدود الله وهو علم المعرفة ~~بالله. قال الشيخ ابو الحسن رضى الله عنه العلوم كالدنانير والدراهم ان ~~شاء نفعك بها وان شاء اضرك معها والعلم ان قارنته الخشية فلك اجره وثوابه ~~وحصول النفع به والا فعليك وزره وعقابه وقيام الحجة به وعلامة خشية الله ~~ترك الدنيا والخلق ومحاربة النفس والشيطان قال الشيخ السعدى قدس سره # دعوى كنى كه بر ترم از ديكران بعلم جون كبر كردى ازهمه دونان فروترى ~~شاخ درخت علم ندانم بجز عمل تاعلم باعمل نكنى شاخ بى برى علم آدميتست ~~وجوانمردى وادب ورنه بدى بصورت انسان برابرى ترك هواست كشتىء درياى ~~معرفت عارف بذات شونه بدين قلندرى هر علم راكه كار نه بندى جه فائده ~~جشم از براى آن بود آخركه بنكرى ### || [4.47] # { يا ايها الذين اوتوا الكتاب } اى التوراة { آمنوا بما نزلنا } من ~~القرآن حال كونه { مصدقا لما معكم } من التوراة ومعنى تصديقه اياها نزوله ~~حسبما نعت لهم فيها او كونه موافقا لها فى القصص والمواعيد والدعوة الى ~~التوحيد والعدل بين الناس والنهى عن المعاصى والفواحش واما ما يتراءى من ~~مخالفته لها فى جزئيات الاحكام بسبب تفاوت الامم بالاعصار فليست بمخالفة ~~فى الحقيقة بل هى عين الموافقة من حيث ان كلا منهما حق بالاضافة الى عصره ~~متضمن للحكمة التى عليها يدور فلك التشريع حتى لو تأخر نزول المتقدم لنزل ms1056 ~~على وفق المتأخر ولو تقدم نزول المتأخر لوافق المتقدم قطعا ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم # " لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعى ". # { من قبل ان نطمس وجوها } الطمس محو الآثار وازالة الاعلام اى آمنوا من ~~قبل ان نمحو تخطيط صورها ونزيل آثارها من عين وحاجب وانف وفم { فنردها ~~على ادبارها } فنجعلها على هيئة ادبارها وهى الاقفاء مطموسة مثلها وهذا ~~معنى قول ابن عباس رضى الله عنهما نجعلها كخف البعير وحافر الدابة فتكون ~~الفاء للتسبيب اى بان نردها على ادبارها او ننكسها بعد الطمس فنردها الى ~~موضع الاقفاء والاقفاء الى موضعها على انهم توعدوا بعقابين احدهما عقيب ~~الآخر طمسها ثم ردها على ادبارها { او نلعنهم } او نخزى اصحاب الوجوه ~~بالمسخ { كما لعنا اصحاب السبت } مسخناهم قردة وخنازير ووقوع الوعيد ~~مشروط بالايمان ومعلق به وجودا وعدما بمعنى ان وجد منهم الايمان لم يقع ~~والا وقع وقد وجد الايمان منهم حيث آمن ناس منهم فلم يقع الوعيد { وكان ~~امر الله } اى عذابه { مفعولا } كائنا لا محالة وهذا وعيد شديد لهم يعنى ~~انتم تعلمون انه كان تهديد الله فى الامم السالفة واقعا لا محالة فكونوا ~~على حذر من هذا الوعيد وارجعوا عن الكفر الى الايمان والاقرار بالتوبة ~~والاستغفار. اعلم ان المسخ قد وقع فى هذه الامة ايضا. ومنه ما روى عن ابى ~~علقمة انه قال كنت فى قافلة عظيمة فامرنا رجلا نرتحل بامره وننزل بامره ~~فنزلنا منزلا وهو يشتم ابا بكر وعمر فقلنا له فى ذلك فلم يجب الينا بشىء ~~فلما اصبحنا واوقرنا واصلحنا الراحلة لم يناد مناديه فجئنا ننظر ما حاله ~~وما يصنع فاذا هو متربع وقد غطى رجليه بكساء له فكشفنا عنهما فاذا هو قد ~~صار رجلاه كرجلى الخنازير فهيأنا راحتله وحملناه اليها فوثب من راحلته ~~وقام برجليه وصاح ثلاث مرات صيحة الخنازير واختلط بالخنازير وصار خنزيرا ~~حتى لا يعرفه منا احدا كذا فى روضة العلما وروى ان واحدا من رواة ~~الاحاديث تحول رأسه رأس حمار لانكار وقوع مضمون حديث ms1057 صحيح ورد فى حق ~~المقتدى بالامام الرافع رأسه قبله او واضعه وحاصل الحديث ان من رفع رأسه ~~قبل الامام او وضعه كيف لا يخاف من ان يصير رأسه رأس حمار فوقع فيما وقع ~~وهذا هو مسخ الصورة ومسخ المعنى اشد واصعب منه فان اعمى الصورة مثلا يمكن ~~ان يكون فى الآخرة بصيرا ولكن من كان فى هذه اعمى يعنى بالقلب فهو فى ~~الآخرة اعمى واضل سبيلا وفضوح الدنيا اهون من فضوح الآخرة. # فعلى السالك ان يجتهد حتى لا يرد وجهه الناطق الى الله تعالى على الدنيا ~~واتباع الهوى ولا يمسخ صفاته الانسانية بالسبعة والشيطانية قال الشيخ ~~السعدى # باتوترسم نشود شاهد روحانى دوست كالتماس توبجز عالم جسمانى نيست سعى ~~كن تازمقام حيوان دركذرى كاهنست آينه مادامكه نورانى نيست خفتكانرا جه ~~خبر زمزمه مرغ سحر حيوانرا خبر ازعالم انسانى نيست # قال الامام فى تفسير الآية وتحقيق القول فيها ان الانسان فى مبدأ خلقته ~~الف هذا العالم المحسوس ثم انه عند الفكر والعبودية كأنه يسافر من عالم ~~المحسوسات الى عالم المعقولات فقدامه عالم المعقولات ووراءه عالم ~~المحسوسات فالمخذول هو الذى يرد من قدامه الى خلفه كما قال تعالى فى ~~وصفهم # ناكسوا رءوسهم # السجدة 12. انتهى فنعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الشر بعد الخير. ~~عن عبد الله بن احمد المؤذن قال كنت اطوف حول البيت واذا انا برجل متعلق ~~باستار الكعبة وهو يقول اللهم اخرجنى من الدنيا مسلما لا يزيد على ذلك ~~شيئا فقلت له لم لا تزيد على هذا الدعاء فقال لو علمت قصتى كنت تعذرنى ~~فقلت وما قصتك قال كان لى اخوان وكان الاكبر منهما مؤذنا اذن رابعين سنة ~~احتسابا فلما حضره الموت دعا بالمصحف فظننا ان يتبرك به فاخذه بيده واشهد ~~على نفسه من حضر انه بريء مما فيه ثم تحول الى دين النصرانية فمات ~~نصرانيا فلما دفن اذن الآخر ثلاثين سنة فلما حضره الموت فعل كما فعل ~~الآخر فمات على النصرانية وانى اخاف على نفسى ان اصير مثلهما فادعو ms1058 الله ~~تعالى ان يحفظ على دينى فقلت ما كان ديدنهما فقال كان يتتبعان عورات ~~النساء وينظران الى المردان فهذا من آثار الرد واللعن والمسخ فنسأل الله ~~تعالى ان يوفقنا لتزكية النفس واصلاحها ويختم عاقبتنا بالخير # خدايا بحب بنى فاطمه كه برقول ايمان كنم خاتمه ### || [4.48] # { ان الله لا يغفر ان يشرك به } اى لا يغفر الكفر ممن اتصف به بلا توبة ~~وايمان لان الحكمة التشريعية مقتضية لسد باب الكفر وجواز مغفرته بلا ~~ايمان مما يؤدى الى فتحه ولان ظلمات الكفر والمعاصى انما يسترها نور ~~الايمان فمن لم يكن له ايمان لم يغفر له شىء من الكفر والمعاصى { ويغفر ~~ما دون ذلك } اى ويغفر ما دون الشرك فى القبح من المعاصى صغيرة كانت او ~~كبيرة تفضلا من لدنه واحسانا من غير توبة عنها لكن لا لكل احد بل { لمن ~~يشاء } ان يغفر له ممن اتصف به فقط اى لا بما فوقه. قال شيخنا السيد ~~الثانى سمى جامع القرآن وهم المؤمنون الذين اتقوا من الاشراك بالله تعالى ~~فيغفر لهم ما دون الاشراك من الصغائر والكبائر لعدم اشراكهم به ولا يغفر ~~للمشركين ما دون الاشراك ايضا لاشراكهم به فكما ان اشراكهم لا يغفر فكذلك ~~ما دون اشراكهم لا يغفر بخلاف المؤمنين فانه تعالى كما وقاهم من عذاب ~~الاشراك بحفظهم عنه كذلك وقاهم من عذاب ما دونه بمغفرته لهم { ومن يشرك ~~بالله فقد افترى اثما عظيما } اى من افترى واختلق مرتكبا اثما لا يقادر ~~قدره ويستحقر دون جميع الآثام فلا تتعلق به المغفرة قطعا. وهذه الآية من ~~اجل الآيات التى كانت خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس وما غربت ~~واعظمها لانها تؤذن بان ما دون الشرك من الذنب مغفور بحسب المشيئة والوعد ~~المعلق بالمشيئة من الكريم محقق الانجاز خصوصا لعباده الموحدين المخلصين ~~من المحمديين كما قال لهم # إن الله يغفر الذنوب جميعا # الزمر 53. روى ان وحشيا قاتل حمزة عم النبى عليه السلام كتب الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انى اريد ان ms1059 اسلم ولكن يمنعنى من الاسلام ~~آية فى القرآن نزلت عليك وهو قوله تعالى # والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا ~~بالحق ولا يزنون # الفرقان 68. وانى قد فعلت هذه الاشياء الثلاثة فهل لى من توبة فنزلت هذه ~~الآية # الا من تاب وآمن وعمل صالحا فاولئك يبدل الله سيأتهم حسنات # الفرقان 70. فكتب ان فى الآية شرطا وهو العمل الصالح فلا ادرى انا اقدر ~~على العمل الصالح ام لا فنزل قوله تعالى { ان الله لا يغفر ان يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فكتب بذلك الى وحشى فكتب اليه ان فى الآية ~~شرطا فلا ادرى أيشاء ان يغفر لى ام لا فنزل قوله تعالى # قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا # الزمر 53. فكتب الى وحشى فلم يجد الشرط فقدم المدينة واسلم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " من مات ولم يشرك بالله شيأ دخل الجنة ". # ورأى ابو العباس شريح فى مرض موته كأن القيامة قد قامت واذا الجبار ~~سبحانه وتعالى يقول اين العلماء فجاؤا فقال ماذا عملتم فيما علمتم فقلنا ~~يا رب قصرنا واسأنا فاعاد السؤال فكأنه لم يرض به واراد جوابا آخر فقلت ~~اما انا فليس فى صحيفتى شرك وقد وعدت ان تغفر ما دونه فقال الله تعالى ~~اذهبوا فقد غفرت لكم ومات شريح بعده بثلاث ليال وهذا من حسن الظن بالله ~~تعالى # كنونت كه جشمست اشكى ببار زبان در دهانست عذرى بيار كنون بايدت عذر ~~تقصير كفت نه جون نفس ناطق زكفتن بخفت غنيمت شمار اين كرامى نفس كه ~~بى مرغ قيمت ندارد قفس # واعلم ان للشرك مراتب وللمغفرة مراتب. فمراتب الشرك ثلاث الجلى والخفى ~~والاخفى. وكذلك مراتب المغفرة. فالشرك الجلى بالاعيان وهو للعوام وذلك ~~بان يعبد شىء من دون الله تعالى كالاصنام والكواكب وغيرها فلا يغفر الا ~~بالتوحيد وهو اظهار العبودية فى اثبات الربوبية مصدقا بالسر والعلانية. ~~والشرك الخفى بالاوصاف ms1060 وهو للخواص وذلك شوب العبودية بالالتفات الى غير ~~الربوبية فى العبادة كالدنيا والهوى وما سوى المولى فلا يغفر الا ~~بالوحدانية وهى افراد الواحد للواحد بالواحد. والشرك الاخفى وهو للاخص ~~وذلك رؤية الاغيار والانانية فلا يغفر الا بالوحدة وهى فناء الناسوتية فى ~~بقاء اللاهوتية ليبقى بالهوية دون الانانية فان الله لا يغفر بمراتب ~~المغفرة ان يشرك به بمراتب الشرك ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء اى لمن يشاء ~~المغفرة فيستغفر الله تعالى من مراتب الشرك فيغفر له بمراتب المغفرة ومن ~~يشرك بالله بمراتب الشرك فقد افترى اثما عظيما اى جعل بينه وبين الله ~~حجابا من اثبات وجود الاشياء وانانيته وهى اعظم الحجب كما قيل وجودك ذنب ~~لا يقاس به ذنب # نيستى جولانكه اهل دلست شاهراه عاشقان كاملست جون وجودت محو كردى ~~ازميان نوروحدت جشم دل را شد عيان شرك رهزن باشداى دل در طريق ذكر ~~توحيد خدارا كن رفيق ### || [4.49] # { ألم تر الى الذين يزكون انفسهم } خطاب للنبى عليه السلام على وجه ~~التعجب اى ألم تنظر الى اليهود الذين يطهرون نفوسهم من الذنوب وألسنتهم ~~ولم يزكوها حقيقة بقولهم نحن ابناء الله واحباؤه وبقولهم نحن كالاولاد ~~الصغار فهل عليهم ذنب اى انظر اليهم وتعجب من حالهم وادعائهم انهم ازكياء ~~عند الله مع ما هم عليه من الكفر والاثم العظيم واللفظ عام يشتمل كل من ~~زكى نفسه ووصفها بزيادة التقوى والطاعة والزلفى عند الله ففيه تحذير من ~~اعجاب المرء بعمله { بل الله } يعنى هم لا يزكونها فى الحقيقة لكذبهم ~~وبطلان اعتقادهم بل الله { يزكى من يشاء } تزكيته ممن يستأهلها من ~~المرتضين من عباده المؤمنين فانه العالم بما ينطوى عليه الانسان من حسن ~~وقبيح وقد وصفهم بما هم متصفون به من القبائح { ولا يظلمون } اى يعاقبون ~~بتلك الفعلة القبيحة ولا يظلمون فى ذلك العقاب { فتيلا } اى ادنى ظلم ~~واصغره وهو الخيط الذى فى شق النواة يضرب به المثل فى القلة والحقارة ~~والظلم فى حق المعاقب الزيادة على حقه وفى حق المثاب النقصان منه. ### || [4.50] ms1061 # { انظر كيف } اى فى أى حال او على أى حال { يفترون على الله الكذب } فى ~~زعمهم انهم ابناء الله وازكياء عنده والتصريح بالكذب مع ان الافتراء لا ~~يكون الا كذبا للمبالغة فى تقبيح حالهم { وكفى به } بافترائهم هذا من حيث ~~هو افتراء عليه تعالى مع قطع النظر عن مقارنته لتزكية انفسهم وسائر ~~آثامهم العظام { اثما مبينا } ظاهرا بينا كونه اثما والمعنى كفى بذلك ~~وحده فى كونهم اشد اثما من كل كفار اثيم ولو لم يكن لهم من الذنوب الا ~~هذا الافتراء لكان اثما عظيما ونصب اثما مبينا على التمييز. قال الامام ~~ابو منصور رحمه الله قول الرجل انا مؤمن ليس بتزكية النفس بل اخبار عن ~~شىء اكرم به وانما التزكية ان يرى نفسه تقيا صالحا ويمدح به. قال السرى ~~قدس سره من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله تعالى. فيجب على ~~العبد المؤمن ان يمتنع عن مدح نفسه ألا يرى الى قوله عليه السلام # " انا سيد ولد آدم ". # كيف عقبه بقوله # " ولا فخر ". # اى لست اقول هذا تفاخرا كما يقصده الناس بالثناء على انفسهم لان افتخاره ~~عليه السلام كان بالله وتقربه من الله لا بكونه مقدما على اولاد آدم كما ~~ان المقبول عند الملك قبولا عظيما انما يكون بقبوله اياه وبه يفرح لا ~~بتقديمه على بعض رعاياه # اكرمردى ازمدرىء خود مكوى نه هر شهسوارى بدربردكوى كنهكار انديشناك ~~از خدا بسى بهتر از عابد خود نما اكرمشك خالص ندارى مكوى وكرهست خود ~~فاش كرددببوى # ونعم ما قيل # جوز خالى درميان جوزها مى نمايد خويشتن را از صدا # والاشارة فى الآيتين ان الذين يزكون انفسهم من اهل العلوم الظاهرة ~~بالعلم ويباهون به العلماء ويمارون به السفهاء لا تزكى انفسهم بمجرد تعلم ~~العلم بل تزيد صفاته المذمومة مثل المباهاة والمماراة والمجادلة ~~والمفاخرة والكبر والعجب والحسد والرياء وحب الجاه والرياسة وطلب ~~الاستيلاء والغلبة على الاقران والامثال # بل الله يزكى من يشاء # النساء 49. التزكية ويتهيأ لها بتسليم النفس الى ارباب التزكية وهم ms1062 ~~العلماء الراسخون والمشايخ المحققون كما يسلم الجلد الى الدباغ ليجعله ~~اديما فمن يسلم نفسه للتزكية الى المزكى ويصبر على تصرفاته كالميت فى يد ~~الغسال ويصغ الى اشاراته ولا يعترض على معاملاته ويقاس شدائد اعمال ~~التزكية فقد افلح بما تزكى والمزكى هو النبى عليه السلام فى ايام حياته ~~كما قال تعالى # هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم # الجمعة 2 الآية. وبعدهم العلماء الذين اخذوا التزكية ممن اخذوا منه قرنا ~~بعد قرن من الصحابة والذين اتبعوهم باحسان الى يومنا هذا ولعمرى انهم فى ~~هذا الزمان اعز من الكبريت الاحمر قال الشيخ الحسينى # در طريقت رهبر دانا كزين زانكه ره دورست ورهزن دركمين رهبرى بايد ~~بمعنى سر بلند از شريعت وزطريقت بهره مند اصل وفرع وجزء وكل آموخته ~~شمع از نور علم افروخته ظاهرش از علم كسبى با خدا باطنش ميراث دار ~~مصطفا هركه از دست عنايت بر كرفت روز اول دامن رهبر كرفت هركه در ~~زندان خود رأيى فتاد بند اورا سالها نتوان كشاد اى سليم القلب دشوارست ~~كار تانبندارى كه بندارست كار # فعلى السالك ان يتمسك بذلك المرشد ويتشبه به الى الوقوف على علم التوحيد ~~ثم الفناء عن نفسه لان مجرد العرفان غير منج ما لم يحصل التحقق بحقيقة ~~الحال ولذا قال عليه السلام # " شر الناس من قامت عليه القيامة وهو حى ". # اى وقف على علم التوحيد ونفسه لم تمت بالفناء حتى يحيى بالله فانه حينئذ ~~زنديق قائل بالاباحة فى الاشياء عصمنا الله واياكم من المعاصى والفحشاء. ### || [4.51] # { ألم تر الى الذين } الى اليهود الذين { اوتوا نصيبا من الكتاب } حظا ~~من علم التوراة اى انظر يا محمد وتعجب من حالهم فكأنه قيل ماذا يفعلون ~~حتى ينظر اليهم فقيل { يؤمنون بالجبت } فى الاصل اسم صنم فاستعمل فى كل ~~ما عبد من دون الله { والطاغوت } الشيطان ويطلق لكل باطل من معبود او ~~غيره روى ان حيى بن اخطب وكعب بن الاشرف اليهوديين خرجا الى مكة فى ~~سبعين راكبا ms1063 من اليهود ليخالفوا قريشا على محاربة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وينقضوا العهد الذى كان بينهم وبينه عليه السلام فقالوا انتم ~~اهل كتاب وانتم اقرب الى محمد منكم الينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا ~~حتى نطمئن اليكم ففعلوا فهذا ايمانهم بالجبت والطاغوت لانهم سجدوا ~~للاصنام واطاعوا ابليس فيما فعلوا وقال ابو سفيان لكعب انك امرؤ تقرأ ~~الكتاب وتعلم ونحن اميون لا نعلم فأينا اهدى طريقا نحن ام محمد فقال ماذا ~~يقول محمد قال يأمر بعبادة الله تعالى وحده وينهى عن الشرك قال وما دينكم ~~قالوا نحن ولاة البيت نسقى الحاج ونقرى الضيف ونفك العانى وذكروا افعالهم ~~قال انتم اهدى سبيلا وذلك قوله تعالى { ويقولون للذين كفروا } اى لاجلهم ~~وفى حقهم { هؤلاء } اشارة الى الذين كفروا { اهدى من الذين آمنوا سبيلا } ~~اى اقوم دينا وارشد طريقة. ### || [4.52] # { اولئك } اشارة الى القائلين { الذين لعنهم الله } اى ابعدهم عن رحمته ~~وطردهم { ومن يلعن الله } اى يعبده عن رحمته تعالى { فلن تجد له نصيرا } ~~يدفع عنه العذاب دنيويا كان او اخرويا لا بشفاعة ولا بغيرها. وفيه تنصيص ~~على حرمانهم مما طلبوا من قريش. ### || [4.53] # { ام لهم نصيب من الملك } ام منقطعة ومعنى الهمزة انكار ان يكون لهم ~~نصيب من الملك وجحد لما زعمت اليهود من ان ملك الدنيا سيصير اليهم { فاذن ~~لا يؤتون الناس نقيرا } اى لو كان لهم نصيب من الملك فاذن لا يؤتون احدا ~~مقدار نقير وهو النقرة فى ظهر النواة يضرب به المثل فى القلة والحقارة ~~وهذا هو البيان الكاشف عن كل حالهم فانهم اذا بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ~~ظنك بهم اذا كانوا اذلاء متفاقدين. ### || [4.54] # { ام يحسدون } منقعطة ايضا { الناس } بل أيحسدون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واصحابه { على ما آتاهم الله من فضله } يعنى انبوة والكتاب ~~وازدياد العز والنصر يوما فيوما { فقد آتينا } يعنى ان حسدهم المذكور فى ~~غاية القبح والبطلان فانا قد آتينا من قبل هذا { آل ابراهيم } الذين هم ~~اسلاف محمد صلى الله عليه ms1064 وسلم وابناء اعمامه { الكتاب } المنزل من ~~السماء { والحكمة } اى النبوة والعلم { وآتيناهم } مع ذلك { ملكا عظيما } ~~لا يقادر قدره فكيف يستبعدون نبوته صلى الله عليه وسلم ويحسدونه على ~~ايتائها قال ابن عباس رضى الله عنهما الملك فى آل ابراهيم ملك يوسف وداود ~~وسليمان عليهم السلام. ### || [4.55] # { فمنهم } من اليهود { من آمن به } بمحمد عليه السلام { ومنهم من صد عنه ~~} اى اعرض عنه ولم يؤمن به { وكفى بجهنم سعيرا } نارا مسعورة اى موقدة ~~يعذبون بها اى ان لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما اعد لهم من سعير جهنم. ~~واعلم ان الله تعالى وصف اليهود فى الآية المتقدمة بالجهل الشديد وهو ~~اعتقادهم ان عبادة الاوثان افضل من عبادة الله تعالى ثم وصفهم بالبخل ~~والحسد. فالبخل هو ان لا يدفع الى احد شيئا مما آتاه الله من النعمة. ~~والحسد هو ان يتمنى ان لا يعطى الله غيره شيئا من النعم فالبخل والحسد ~~يشتركان فى من يريد منع النعمة عن الغير. فاما البخيل فيمنع نعمة نفسه عن ~~غيره. واما الحاسد فيريد ان يمنع نعمة الله عن عباده فهما شر الرذائل ~~وسببهما الجهل. اما البخل فلأن بذل المال سبب لطهارة النفس ولحصول سعادة ~~الآخرة وحبس المال سبب لحصول مال الدنيا فى يده فالبخل يدعوك الى الدنيا ~~ويمنعك عن الآخرة والجود يدعوك الى الآخرة ويمنعك عن الدنيا ولا شك ان ~~ترجيح الدنيا على الآخرة لا يكون الا من محض الجهل. واما الحسد فلأن ~~الآلهية عبارة عن ايصال النعم والاحسان الى العبيد فمن كره ذلك فكأنه ~~اراد عزل اله عن الالهية وذلك محض الجهل ثم ان الحسد لا يحصل الا عند ~~الفضيلة فكلما كانت فضيلة الانسان اتم واكمل كان حسد الحاسدين عليه اعظم ~~قال السعدى قدس سره # شور بختان بآروز خواهد مقبلانرا آفتابرا جه كناه كرنبيند روز شبيره ~~جشم جشمه آفتابرا جه كناه راست خواهى هزار جشم جنان كور بهتركه ~~آفتاب سياه # ولا يسود الحسود والبخيل فى جميع الزمان ألا ترى ان الله تعالى جعل بخل ~~اليهود ms1065 كالمانع من حصول الملك لهم فهما لا يجتمعان وذلك لان الانقياد ~~للغير امر مكروه لذاته والانسان لا يتحمل المكروه الا اذا وجد فى مقابلته ~~امرا مطلوبا مرغوبا فيه وجهات الحاجات محيطة بالناس فاذا صدر من انسان ~~احسان الى غيره صارت رغبة المحسن اليه فى ذلك المال سببا لصيرورته منقادا ~~مطيعا له فلهذا قيل فى بالبر يستعبد الحر فاما اذا لم يوجد هذا بقيت ~~النفرة الطبيعية عن الانقياد للغير خالصا من المعارض فلا يحصل الانقياد ~~البتة قال السعدى # خورش ده بكنجشك وكبك وحمام كه يك روزت افتنده يابى بدام زرازبهر ~~خرودن بود اى بسر زبهر نهادن جه سنك وجه زر # وقد شبه بعض الحكماء ابن آدم فى حرصه على الجمع ووخامة عاقبته بدود القز ~~الذى يكاد ينسج على نفسه بجهله حتى لا يكون له مخلص فيقتل نفسه ويصير ~~القز لغيره فاللائق بشأن المؤمن القناعة بما رزقه الودود وترك الحرص ~~والبذل من الموجود. # وقيل # " لما عرج النبى عليه السلام اطلع على النار فرأى حظية فيها رجل لا تمسه ~~النار فقال عليه السلام " ما بال هذا الرجل فى حظيرة لا تمسه النار " ~~فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده ~~" # فالجود صارف عن المرء عذاب الدنيا والعقبى وباعث لوصول الملك فى الاولى ~~والاخرى. ثم ان الملك على ثلاثة اقسام. ملك على الظواهر فقط وهذا هو ملك ~~الملوك. وملك على البواطن فقط فهذا هو ملك العلماء. وملك على الظواهر ~~والبواطن معا وهذا هو ملك الانباء عليهم السلام فاذا كان الجود من لوازم ~~الملك وجب فى الانبياء ان يكونوا فى غاية الجود والكرم والرحمة والشفقة ~~ليصير كل واحد من هذه الاخلاق سببا لانقياد الخلق لهم وامتثالهم لأوامرهم ~~وكمال هذه الصفات كان حاصلا لمحمد عليه السلام. ### || [4.56] # { ان الذين كفروا بآياتنا } القرآن وسائر المعجزات { سوف } كلمة تذكر ~~للتهديد والوعيد يقال سوف افعل وتذكر للوعد ايضا فتفيد التأكيد { نصليهم ~~نارا } ندخلهم نارا عظيمة هائلة { كلما نضجت جلودهم } اى احترقت { ~~بدلناهم جلودا ms1066 غيرها } غير يذكر ويراد به الضد تقول الليل غير النهار ~~وايضا يقال للمثل المتبدل تقول للماء الحار اذا برد هذا غيره وهو المراد ~~هنا اى اعطيناهم مكان كل جلد محترق عند احتراقه جلدا جديدا مغايرا ~~للمحترق صورة وان كان عينه مادة. والحاصل انه يعاد ذلك الجلد بعينه على ~~صورة اخرى كقولك صغت من خاتمى خاتما غيره فالخاتم الثانى هو الاول وانما ~~الصياغة اختلفت. فان قلت الجلود العاصية اذا احترقت فلو خلق الله تعالى ~~مكانها جلودا اخرى وعذبها كان ذلك تعذيبا لمن لم يعص وهو غير جائز قلت ~~العذاب للجلدة الحساسة وهى التى عصت لا للجلد مطلقا والذات واحدة فالعذاب ~~لم يصل الا الى العاصى { ليذوقوا العذاب } اى ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع ~~كقولك للعزيز اعزك الله اى ادامك على عزك وزادك فيه. قال الحسن تأكلهم ~~النار فى كل يوم سبعين مرة كلما اكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا ~~ وروى مرفوعا ان جلد الكافر اربعون ذراعا وضرسه مثل احد وشفته العليا ~~تضرب سرته وبين لحمه وجلده ديدان كحمر الوحش تركض بين جلده ولحمه وحيات ~~كأعناق البخت وعقارب كالبغال وهذا ليس بزيادة تحلق وتعذب من غير معصية ~~لكن اذا زيد ذلك ثقلة على العبد ويكون نفس الثقل عقوبة عليه كسائر عقوبات ~~جهنم من السلاسل والاغلال والعقارب والحيات. فان قلت انما يقال فلان ذاق ~~العذاب اذا ادرك شيئا قليلا منه والله تعالى قد وصف انهم كانوا فى اشد ~~العذاب فكيف يحسن ان يذكر بعد ذلك انهم ذاقوا العذاب قلت المقصود من ذكر ~~الذوق الاخبار بان احساسهم بالعذاب فى كل مرة كاحساس الذائق بالمذوق من ~~حيث انه لا يدخله نقصان ولا زوال بسبب ذلك الاحتراق ودوام الملابسة ولعل ~~السر فى تبديل الجلود مع قدرته تعالى على بقاء ادراك العذاب وذوقه بحاله ~~مع الاحتراق او مع ابقاء ابدانهم على حالها مصونة عن الاحتراق ان النفس ~~ربما تتوهم زوال الادراك بالاحتراق { ان الله كان عزيزا } لا يمتنع عليه ~~شىء مما يريده بالمجرمين { حكيما } يعاقب من ms1067 يعاقب على حكمته. اعلم ان ~~هذا العذاب والتبديل الذى فى الآخرة كان حاصلا له فى الدنيا ولكن لم يكن ~~يذوقه كالنائم يجرح نفسه بحديدة فى يده فتكون الجراحة حاصلة له فى الدنيا ~~ولكن لم يذق ألمها حتى ينتبه فالناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا. فعلى العبد ~~ان يعمل على وفق الشرع وخلاف النفس والهوى حتى يجعل الله تعالى باكسير ~~الشرع نحاس الصفات الظلمانية النفسانية فضة الصفات النورانية الروحانية ~~فاذا تخلص فى الدنيا من شوب المعصية باصلاح النفس والجريان على وفق الشرع ~~لم يحتج فى الآخرة الى التهذيب والتنقيح بالنار روى ان اصحاب الكبائر ~~من موحدى الامم كلها الذين ماتوا على كبائرهم غير تائبين ولا نادمين منهم ~~من دخل النار فى الباب الاول فى جهنم حتى لا تزرق اعينهم ولا تسود وجوههم ~~ولا يقرنون مع الشياطين ولا يغلون بالسلاسل ولا يجرعون الحميم ولا يلبسون ~~القطران فى النار حرم الله تعالى اجسادهم ووجوههم على النار من اجل ~~السجود فمنهم من تأخذه النار الى قدميه ومنهم من تأخذه النار الى ركبتيه ~~ومنهم من تأخذه الى عنقه قدر ذنوبهم واعمالهم ثم ان منهم من يمكث فيها ~~شهرا ومنها من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها واطولهم فيها مكثا كقدر الدنيا ~~منذ خلقت الى يوم تفنى. # وكان ابن السماك يقول فيما يعاتب نفسه يا نفس تقولين قول الزاهدين ~~وتعملين عمل المنافقين وفى الجنة تطمعين ان تدخلين هيهات هيات ان للجنة ~~قوما آخرين ولها اعمال غير ما تعملين ويحكك اخذت بزى كسرى وقيصر ~~والفراعنة وتريدين ان ترافقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دار الجلال ~~فاعرض نفسك على كتاب الله فيما وصف اولياءه واعداءه فانظر من أى الصنفين ~~انت # برادر زكار بدان شرم دار كه در روى نيكان شوى شر مسار نريزد خدا آب ~~روى كسى كه ريزد كناه آب جشمش بسى # وذكر عن يزيد بن مرثد انه كان لا تنقطع دموع عينيه ساعة ولا يزال باكيا ~~فسئل عن ذلك فقال لو ان الله تعالى اوعدنى ms1068 بانى لو اذنبت لحبسنى فى ~~الحمام ابدا لكان حقيقا على ان لا تنقطع دموعى فكيف وقد اوعدنى ان ~~يحبسنى فى نار اوقد عليها ثلاثة آلاف سنة اوقد عليها الف سنة حتى احمرت ~~ثم اوقد عليها الف سنة حتى ابيضت ثم اوقد عليها الف سنة حتى اسودت فهى ~~سوداء كالليل المظلم. قال ابو هريرة رضى الله عنه لا تغبطن فاجرا بنعمته ~~فان وراءه طالبا حثيثا وهى جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا قال الحافظ قدس ~~سره # قلندار حقيقت به نيم جو نخرند قباى اطلس آنكس كه ازهنر عاريست # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من كانت همته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه فى قلبه وأتته الدنيا ~~وهى راغمة ومن كانت همته الدنيا فرق الله عليه امره وجعل فقره بين عينيه ~~ولم يأته من الدنيا الا ما كتب الله له ". # قال السعدى قدس سره # آنكس ازدزد بيرسد كه متاعى دارد عارفان جمع نكردند وبريشانى نيست ~~هركرا خيمه بصحراى قناعت زده اند كرجهان لرزه بكيرد غم ويرانى نيست ### || [4.57] # { والذين آمنوا } بالله وبمحمد والقرآن وسائر الآيات والمعجزات { وعملوا ~~الصالحات } التى امر الله بها { سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار ~~خالدين فيها ابدا } اى مقيمين فيها لا يخرجون منها ولا يموتون { لهم فيها ~~ازواج مطهرة } اى مما نساء الدنيا عليه من الاحوال المستقذرة البدنية ~~والادناس الطبيعية كالحيض والنفاس والحقد والحسد وغير ذلك { وندخلهم ظلا ~~ظليلا } فينانا لا جوب فيه ودائما لا تنسخه الشمش اى لا تزيله وسجسجا وهو ~~من الزمان ما لا حر فيه ولا برد ومن المكان ما لا سهولة فيه ولا حزونه. ~~والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيد معناه كما يقال ليل أليل ويوم أيوم ~~وما اشبه ذلك. فان قلت اذا لم يكن فى الجنة شمس تؤذى بحرها فما فائدة ~~وصفها بالظل الظليل وايضا يرى فى الدنيا ان المواضع التى يدوم الظل فيها ~~ولا يصل نور الشمس اليها يكون هواؤها عفنا فاسدا فى الدنيا ان المواضع ~~التى يدوم الظل فيها ms1069 ولا يصل نور الشمس اليها يكون هواؤها عفنا فاسدا ~~مؤذيا فما معنى وصف هواء الجنة بذلك قلت ان بلاد العرب كانت فى غاية ~~الحرارة فكان الظل عندهم من اعظم اساب الراحة وهذا المعنى جعلوه كناية عن ~~الراحة قال عليه السلام # " السلطان ظل الله فى الارض ". # فاذا كان الظل عبارة عن الراحة كان الظل الظليل كناية عن المبالغة ~~العظيمة فى الراحة. قال الامام فى تفسيره هذا ما يميل اليه خاطرى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة سنة ما يقطعها اقرأوا ان ~~شئتم وظل ممدود وفى الجنة مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~اقرأوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين فموضع سوط من الجنة ~~خير من الدنيا وما فيها اقرأوا ان شئتم فمن زحزح عن النار وادخل الجنة ~~فقد فاز ". # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اهل الجنة شباب جعد مرد ليس لهم شعر الا فى الرأس والحاجبين واشفار ~~العينين ". # يعنى ليس لهم شعر عانة ولا شعر ابط # " على طول آدم عليه السلام ستون ذراعا وعلى مولد عيسى عليه السلام ثلاث ~~وثلاثون سنة بيض الالوان خضر الثياب يوضع لأحدهم مائدة بين يديه فيقبل ~~الطائر فيقول يا ولى الله اما انى قد شربت من عين السلسبيل ورعيت من رياض ~~الجنة تحت العرش واكلت من ثمار كذا فاطعم منى فيطعم فيكون احد جانبيه ~~مطبوخا والآخر مشويا فيأكل منهما ما شاء الله وعليه سبعون حلة ليس فيها ~~حلة على لون آخر ". # قال الفقيه ابو الليث من اراد ان ينال هذه الكرامة فعليه ان يداوم على ~~خمسة اشياء. الاول ان يمنع نفسه من جميع المعاصى # ونهى النفس بفرمود الله بايدت ترك هواى ترك كناه # والثانى ان يرضى باليسير من الدنيا لان ثمن الجنة ترك الدنيا # اين زن زانيه شوى كش دنيارا كر على وار طلاقش ندهم نامردم # والثالث ان يكون حريصا على الطاعات فيتعلق بكل ms1070 طاعة فلعل تلك الطاعة ~~تكون سبب المغفرة ودخول الجنة # عمل بايد اندر طريقت نه دم كه سودى ندارد دم بى قدم # والرابع ان يحب الصالحين واهل الخير ويخالطهم ويجالسهم # نخست موعظه بير مجلس اين حرفست كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد # فلزم ان يكون مصاحب الانسان اهل خير لان الصحبة مؤثرة وان واحدا من ~~الصلحاء اذا غفر الله له يشفع لاخوانه واصحاب # اميدست ازانان كه طاعت كنند كه بى طاعتانرا شفاعت كنند # والخامس ان يكثر الدعاء ويسأل الله تعالى ان يرزقه الجنة وان يجعل ~~خاتمته فى الخير # غنيمت شمارند مردان دعا كه جوشن بود بيش تير بلا ### || [4.58] # { ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها } نزلت فى عثمان بن عبد ~~الدار الحجبى وكان سادن الكعبة وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~دخل مكة يوم الفتح اغلق عثمان باب الكعبة وصعد السطح وابى ان يدفع ~~المفتاح اليه وقال لو علمت انه رسول الله لم امنعه فلوى على بن ابى طالب ~~كرم الله وجهه يده واخذه منه وفتح ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصلى ركعتين فلما خرج سأله العباس ان يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية ~~والسدانة فنزلت فامر عليا ان يرده الى عثمان ويعتذر اليه فقال عثمان لعلى ~~اكرهت وآذيت ثم جئت ترفق فقال لقد انزل الله تعالى فى شأنك قرآنا وقرأ ~~عليه فقال عثمان اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فهبط جبريل ~~فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان السدانة فى اولاد عثمان ابدا ثم ~~ان عثمان هاجر ودفع المفتاح الى ابنه شيبة فهو فى ولده الى اليوم { واذا ~~حكمتم } اى ويأمركم اذا قضيتم { بين الناس ان تحكموا بالعدل } والانصاف ~~والتسوية { ان الله نعما يعظكم به } اى نعم شيئا ينصحكم به تأدية ~~الامانة والحكم بالعدل فما نكرة بمعنى شىء ويعظكم به صفته والمخصوص ~~بالمدح محذوف { ان الله كان سميعا } لما يقوله الخزنة { بصيرا } بما ~~تعمله الامناء اى اعملوا بأمر الله ms1071 ووعظه فانه اعلم بالمسموعات والمبصرات ~~يجازيكم على ما يصدر منكم. اعلم ان الامانة عبارة عما اذا وجب لغيرك عليك ~~حق فاديت ذلك الحق اليه. والحكم بالحق عبارة عما اذا وجب للانسان على ~~غيره حق فامرت من وجب عليه ذلك الحق بان يدفع الى من له ذلك الحق ولما ~~كان الترتيب الصحيح ان يبذل الانسان نفسه فى جلب المنافع ودفع المضار ثم ~~يشتغل بحال غيره لا جرم انه تعالى ذكر الامر بالامانة اولا ثم بعده ذكر ~~الامر بالحكم بالحق ونزول هذه الآية عند القصة المذكورة لا يوجب كونها ~~مخصوصة بهذه القصة بل يدخل فيه جميع انواع الامانات. فاعلم ان معاملة ~~الانسان اما ان تكون مع ربه او مع سائر العباد او مع نفسه ولا بد من ~~رعاية الامانة فى جميع هذه الاقسام الثلاثة. اما رعاية الامانة مع الرب ~~فهى فعل المأمورات وترك المنهيات وهذا بحر لا ساحل له قال ابن مسعود ~~الامانة فى كل شىء لازمة فى الوضوء والجنابة والصلاة والزكاة والصوم وغير ~~ذلك. مثلا ان امانة اللسان ان لا يستعمله فى الكذب والغيبة والنميمة ~~والكفر والبدعة والفحش وغيرها. وامانة العينين ان لا يستعملها فى النظر ~~الى الحرام. وامانة السمع ان لا يستعمله فى سماع الملاهى والمناهى ~~واستماع الفحش والاكاذيب وغيرها وكذا القول فى جميع الاعضاء قال السعدى ~~قدس سره # زبان ازبهر شكر وسباش بغيبت نكرداندش حق شناس كذركاه قرآن وبندست كوش ~~به بهتان وباطل شنيدن مكوش دوجشم ازبى صنع بارى نكوست نه عيب برادر ~~بود كيردوست # واما القسم الثانى وهو رعاية الامانة مع سائر الخلق فيدخل فيه رد ~~الودائع ويدخل فيه ترك التطفيف فى الكيل والوزن ويدخل فيه ان لا يفشى على ~~الناس عيوبهم ويدخل فيه عدل الامراء مع رعيتهم وعدل العلماء مع العوام ~~بان يرشدوهم الى اعتقادات واعمال تنفعهم فى دنياهم واخراهم ويدخل فيه ~~امانة الزوجة للزوج فى حفظ فرجها وفى ان لا تلحق بالزوج ولدا تولد من ~~غيره وفى اخبارها عن انقضاء عدتها. واما القسم الثالث وهو امانة ms1072 الانسان ~~مع نفسه وهو ان لا يفعل الا ما هو الانفع والاصلح له فى الدين والدنيا ~~وان لا يقدم بسبب الشهوة والغضب على ما يضره فى الآخرة ولهذا قال صلى ~~الله عليه وسلم # " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ". # قال عليه السلام # " لا ايمان لمن لا امانة له ولا دين لمن لا عهد له ". # فعلى العبد المؤمن ان يؤدى الامانات كلها ما استطاع ويتعظ بمواعظ الحق ~~فى كل زمان فان الوعظ نافع جدا # امروز قدر بند عزيزان شناختم يارب روان ناصح ما ازتوشاد باد # قاله الحافظ وقال فى موضع # بند حكيم محض صوابست ومحض خير فروخنده بخت آنكه بسمع رضا شنيد # ثم ان من كان حاكما وجب عليه ان يحكم بالعدل ويؤدى الامانات الى اهلها ~~قال الحسن ان الله اخذ على الحكام ثلاثا ان لا يتبعوا الهوى وان يخشوه ~~ولا يخشوا الناس وان لا يشتروا بآياته ثمنا قليلا قال صلى الله عليه وسلم # " ينادى مناد يوم القيامة اين الظلمة واين اعوان الظلمة فيجمعون كلهم ~~حتى من برى لهم قلما او لاق لهم دواة فيجمعون ويلقون فى النار ". # قال السعدى قدس سره # جهان نماند وآثار معدلت ماند بخيركوش وصلاح وبعدل كوش وكرم كه ملك ~~ودولت ضحاك مردمان آزار نماند وتا بقيامت برو بماند رقم # قال عليه السلام # " من دل سلطانا على الجور كان مع هامان وكان هو والسلطان من اشد اهل ~~النار عذابا ". # فمقتضى الايمان هو العدل والسببية للصلاح ونظام العالم واجراء الشرع ~~والاحتراز عن الرشوة فان من اخذها لا يسامح فى الشرع وغضب الاسكندر يوما ~~على بعض شعرائه فاقضاه وفرق ماله فى اصحابه فقيل له فى ذلك فقال اما ~~اقضائى له فلجرمه واما تفريقى ماله فى اصحابه فلئلا يشفعوا فيه فانظر كيف ~~كان اخذ المال سببا لعدم الشفاعة لانهم لو استشفعوا فى حقه فشفعوا لزم ~~الاسترداد فلما طمعوا تركوا الشفاعة # ازتوكر انصاف آيد در وجود به كه عمرى در ركوع ودر سجود ### || [4.59] # { يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا ms1073 الرسول واولى الامر منكم } ~~وهم امراء الحق وولاة العدل كالخلفاء الراشدين ومن يقتدى بهم من المهتدين ~~واما امراء الجور فبمعزل من استحقاق العطف على الله والرسول فى وجوب ~~الطاعة فانهم اللصوص المتغلبة لاخذهم اموال الناس بالقهر والغلبة وانما ~~افرد بالذكر طاعة الله ثم جمع طاعة الرسول مع طاعة اولى الامر حيث قال ~~تعالى # وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم # النساء 59.ولم يقل واطيعوا اولى الامر منكم تعليما للادب وهو ان لا ~~يجمعوا فى الذكر بين اسمه سبحانه وبين اسم غيره واما اذا آل الامر الى ~~المخلوقين فيجوز { فان تنازعتم فى شىء } اصل النزع الجذب لان المتنازعين ~~يجذب كل واحد منهما الى غير جهة صاحبه اى ان اختلفتم انتم واولوا الامر ~~منكم فى امر من امور الدين { فردوه الى الله } فارجعوا فيه الى كتاب الله ~~{ والرسول } اى الى سنته صلى الله عليه وسلم. وتعلق اصحاب الظواهر بظاهر ~~هذه الآية فى ان الاجتهاد والقياس لا يجوز لان الله تعالى امر بالرجوع ~~الى الكتاب والسنة ولا يوجد فى كل حادثة نص ظاهر فعلم انه امر بالنظر فى ~~مودوعاته والعمل على مدلولاته ومقتضياته ولكن الآية فى الحقيقة دليل على ~~حجة القياس كيف لا ورد المختلف فيه الى المنصوص عليه انما يكون بالتمثيل ~~والبناء عليه وهو المعنى بالقياس ويؤيده الامر به بعد الامر بطاعة الله ~~وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فانه يدل على ان الاحكام ثلاثة ثابت ~~بالكتاب وثابت بالسنة وثابت بالرد اليهما بالقياس { ان كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر } فان الايمان بهما يوجب ذلك اما الايمان بالله فظاهر واما ~~الايمان باليوم الآخر فلما فيه من العقاب على المخالفة { ذلك } اى الرد ~~الى الكتاب والسنة { خير } لكم من التنازع واصلح { واحسن } فى نفسه { ~~تأويلا } اى عاقبة ومآلا. ودلت الآية على ان طاعة الامراء واجبة اذا ~~وافقوا الحق فاذا خالفوه فلا طاعة لهم قال صلى الله عليه وسلم # " لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " من عامل الناس فلم يظلمهم ms1074 ومن حدثهم فلم يكذبهم ومن وعدهم فلم يخلفهم ~~فهو من كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوته ". # ولا بد للامراء من خوف الله وخشيته باجراء الشرائع والاحكام واتباع سنن ~~النبى عليه السلام حتى يملأ الله قلوب الناظرين اليهم رعبا وهيبة فحينئذ ~~لا يحتاجون الى محافظة الصورة والهيئة الظاهرة روى ان كلب الروم ارسل ~~الى عمر رضى الله عنه هدايا من الثياب والجبة فلما دخل الرسول الى ~~المدينة قال اين دار الخليفة وبناؤه فقيل ليس له دار عظيم كما توهمت انما ~~له بيت صغير فدلوه عليه فاتاه فوجد له بيتا صغيرا حقيرا قد اسود بابه ~~لطول الزمان فطلبه فلم يصادفه وقيل انه خرج الى السوق لحاجته وحوائج ~~المسلمين اى للاحتساب فخرج الرسول الى طلبه فوجده نائما تحت ظل حائط قد ~~توسد بالدرة فلما رآه قال عدلت فامنت فنمت حيث شئت وامراؤنا ظلموا ~~فاحتاجوا الى الحصون والجيوش قال السعدى قدس سره # بادشاهى كه طرح ظلم افكند باى ديوار ملك خويش بكند نكند جور بيشه ~~سلطانى كه نيايد زكرك جوبانى # ومن كلام اردشير الدين اساس الملك والعدل حارسه فما لم يكن له اس فمهدوم ~~وما لم يكن له حارس فضائع وروى اى انو شروان كان له عامل على ناحية ~~فكتب اليه يعلمه بجودة الريع ويستأذنه فى الزيادة على الرسول فامسك عن ~~اجابته فعاوده العامل فى ذلك فكتب اليه قد كان فى ترك اجابتك ما حسبتك ~~تنزجر به عن تكليف ما لم تؤمر به فاذن قد ابيت الا تماديا فى سوء الادب ~~فاقطع احدى اذنيك واكفف عما ليس من شأنك فقطع العامل اذنه وسكت عن ذلك ~~الامر وبالجملة فالظلم عار وجزاؤه نار والاجتناب منه واجب على كل عاقل ~~واذا كان نية المؤمن العدل فليجانب اهل الظلم وليجتنب عن اطاعتهم فان ~~الاطاعة لاهل الحق لا لغيرهم قال عليه السلام # " من اطاعنى فقد اطاع الله ومن عصانى فقد عصى الله ومن يطع الامير ~~العادل فقد اطاعنى ومن يعص الامير فقد عصانى ". # واعلم ان الولاة انما يكونون على ms1075 حسب اعمال الرعايا واحوالهم صلاحا ~~وفسادا روى انه قيل للحجاج بن يوسف لم لا تعدل مثل عمر وانت قد ادركت ~~خلافته أفلم تر عدله وصلاحه فقال فى جوابهم تباذروا اى كونوا كأبى ذر فى ~~الزهد والتقوى أتعمر لكم اى اعاملكم معاملة عمر فى العدل والانصاف وفى ~~الحديث # " كما تكونون يولى عليكم احدكم ". # يعنى ان تكونوا صالحين فيجعل وليكم رجلا صالحا وان تكونوا طالحين فيجعل ~~وليكم رجلا طالحا وروى ان موسى عليه السلام ناجى ربه فقال يا رب ما ~~علامة رضاك من سخطك فاوحى اليه اذا استعملت على الناس خيارهم فهو علامة ~~رضايى واذا استعملت شرارهم فهو علامة سخطى. ثم اعلم بان المراد باولى ~~الامر فى الحقيقة المشايخ الواصلون ومن بيده امر التربية فان اولى امر ~~المريد شيخه فى التربية فينبغى للمريد فى كل وارد حق يدق باب قلبه او ~~اشارة او الهام او واقعة تنبئ عن اعمال او احوال فى حقه ان يضرب على محك ~~نضر شيخه فما يرى فيه الشيخ من المصالح ويشير اليه او يحكم عليه يكون ~~منقادا لاوامره ونواهيه لانه اولوا امره. واما الشيخ فاولوا امره الكتاب ~~والسنة فينبغى له ان ما سنح له من الغيب بوارد الحق من الكشوف والشواهد ~~والاسرار والحقائق يضرب على محك الكتاب والسنة فما صدقاه ويحكمان عليه ~~فيقبله والا فلا لان الطريقة مقيدة بالكتاب والسنة كذا ذكره الشيخ الكامل ~~نجم الدين الكبرى فى تأويلاته. ### || [4.60] # { ألم تر الى الذين يزعمون } اى يدعون والمراد بالزعم هنا الكذب لان ~~الآية نزلت فى المنافقين { انهم آمنوا بما انزل اليك } اى بالقرآن { وما ~~انزل من قبلك } اى بالتوراة وغيرها من الكتب المنزلة وكأنه قيل ماذا ~~يفعلون فقيل { يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت } عن ابن عباس ان منافقا ~~خاصم يهوديا فدعاه اليهودى الى النبى عليه السلام لانه كان يقضى بالحق ~~ولا يلتفت الى الرشوة ودعاه المنافق الى كعب بن الاشرف لانه كان شديد ~~الرغبة الى الرشوة واليهودى كان محقا والمنافق كان مبطلا ثم اصر اليهودى ~~على قوله ms1076 فاحتكما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم لليهودى فلم يرض ~~المنافق وقال نتحاكم الى عمر فقال اليهودى لعمر قضى لى رسول الله فلم يرض ~~بقضائه وخاصم اليك فقال عمر للمنافق أكذلك فقال نعم فقال مكانكما حتى ~~اخرج اليكما فاشتمل على سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى مات وقال ~~هكذا اقضى لمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله فنزلت فهبط جبرائيل عليه ~~السلام وقال ان عمر فرق بين الحق والباطل فسمى الفاروق فالطاغوت كعب بن ~~الاشرف سمى به لافراطه فى الطغيان وعداوة الرسول وفى معناه ومن يحكم ~~بالباطل ويؤثر لاجله { وقد امروا ان يكفروا به } اى والحال انهم قد امروا ~~ان يتبرأو من الطاغوت { ويريد الشيطان } اى كعب بن الاشرف او حقيقة ~~الشيطان عطف على يريدون { ان يضلهم ضلالا بعيدا } اى اضلالا بعيدا لا ~~غاية له فلا يهتدون. ### || [4.61] # { واذا قيل لهم } اى للمنافقين { تعالوا } اى جيئوا { الى ما انزل الله ~~} اى الى ما امره فى كتابه { والى الرسول } والى ما امره رسوله { رأيت ~~المنافقين } اظهار المنافقين فى مقام الاضمار للتسجيل عليهم بالنفاق ~~وذمهم به والاشعار بعلة الحكم والرؤية بصرية { يصدون عنك } حال من ~~المنافقين { صدودا } اى يعرضون عنك اعراضا وأى اعراض. ### || [4.62] # { فكيف } يكون حالهم وكيف يصنعون يعنى انهم يعجزون عند ذلك فلا يصدرون ~~امرا ولا يوردونه { اذا اصابتهم مصيبة } اى وقت اصابة المصيبة اياهم ~~بافتضاحهم بظهور نفاقهم { بما قدمت ايديهم } بسبب ما عملوا من الجنايات ~~التى من جملتها التحاكم الى الطاغوت وعدم الرضى بحكم الرسول { ثم جاؤك } ~~للاعتذار عما صنعوا من القبائح وهو عطف على اصابتهم { يحلفون بالله } حال ~~من فاعل جاؤك { ان اردنا الا احسانا وتوفيقا } اى ما اردنا بتحاكمنا الى ~~غيرك الا الفصل بالوجه الحسن والتوفيق بين الخصمين ولم نرد مخالفة لك ولا ~~سخطا لحكمك فلا تؤاخذنا بما فعلنا وهذا وعيد لهم على ما فعلوا وانهم ~~سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم ولا يغنى عنهم الاعتذار. ### || [4.63] # { اولئك } اى المنافقون { الذين يعلم الله ms1077 ما فى قلوبهم } من النفاق فلا ~~يغنى عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب { فاعرض عنهم } اى لا تقبل ~~اعتذارهم ولا تفرج عنهم بدعائك { وعظهم } اى ازجرهم عن النفاق والكيد { ~~وقل لهم فى انفسهم } اى فى حق انفسهم الخبيثة وقلوبهم المطوية على الشرور ~~التى يعلمها الله تعالى او فى انفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم مسارا ~~بالنصيحة لانها فى السر انجع { قولا بليغا } مؤثرا واصلا الى كنه المراد ~~مطابقا لما سيق له المقصود والقول البليغ بان يقول ان الله يعلم سركم وما ~~فى قلوبكم فلا يغنى عنكم اخفاؤه فاصلحوا انفسكم وطهروا قلوبكم من رذيلة ~~الكفر وداووها من مرض النفاق والا انزل الله بكم ما انزل بالمجاهرين ~~بالشرك وشرا من ذلك واغلظ عسى ان تنجع فيهم الموعظة. ### || [4.64] # { وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله } اى وما ارسلنا رسولا من ~~الرسل لشىء من الاشياء الا ليطاع بسبب اذنه تعالى فى طاعته وامره المبعوث ~~اليهم بان يطيعوه ويتبعوه لانه مؤد عنه تعالى وطاعته طاعة الله ومعصيته ~~معصية الله { ولو انهم اذ ظلموا انفسهم } وعرضوها للعذاب بترك طاعتك ~~والتحاكم الى غيرك { جاؤوك } تائبين من النفاق { فاستغفروا الله } ~~بالتوبة والاخلاص { واستغفر لهم الرسول } بان يسأل الله ان يغفر لهم عند ~~توبتهم. فان قلت لو تابوا على وجه صحيح لقبلت توبتهم فما الفائدة فى ضم ~~استغفار الرسول الى استغفارهم. قلت التحاكم الى الطاغوت كان مخالفة لحكم ~~الله وكان ايضا اساءة الى الرسول عليه السلام وادخالا للغم الى قلبه عليه ~~السلام ومن كان ذنبه كذلك وجب عليه الاعتذار عن ذلك الغير { لوجدوا الله ~~} لصادفوه حال كونه تعالى { توابا } مبالغا فى قبول التوبة { رحيما } ~~مبالغا فى التفضل عليهم بالرحمة بدل من توابا. ### || [4.65] # { فلا } اى ليس الامر كما يزعموا انهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم استأنف ~~القسم فقال { وربك لا يؤمنون حتى يحكموك } اى يجعلونك حكما يا محمد ~~ويترافعوا اليك { فيما شجر بينهم } اى فيما اختلف بينهم من الامور واختلط ~~ومنه الشجر لتداخل اغصانه { ثم لا يجدوا ms1078 } عطف على مقدر ينساق اليه ~~الكلام اى فتقضى بينهم ثم لا يجدوا { فى انفسهم حرجا } ضيقا { مما قضيت } ~~اى مما قضيت به يعنى يرضون بقضائك ولا تضيق صدورهم من حكمك { ويسلموا ~~تسليما } وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم. وفى هذه الآيات دلائل على ~~ان من رد شيئا من اوامر الله واوامر الرسول صلى الله عليه وسلم فهو خارج ~~عن الاسلام سواء رده من جهة الشك او من جهة التمرد وذلك يوجب صحة ما ذهبت ~~الصحابة اليه من الحكم بارتداد مانعى الزكاة وقتلهم وسبى ذراريهم فاتباع ~~الرسول عليه السلام فرض عين فى الفرائض العينية وفرض كفاية فى الفروض على ~~سبيل الكفاية وواجب فى الواجبات وسنة فى السنن وهكذا ومخالفته تزيل نعمة ~~الاسلام # خلاف بيمبر كسى ره كزيد كه هر كز بمنزل نخواهد رسيد # فالنبى صلى الله عليه وسلم هو الدليل فى طريق الحق ومخالفة الدليل ضلالة ~~قال الحافظ # بكوى عشق منه بى راه قدم كه من بخويش نمودم صداهتمام ونشد # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تابعا لما جئت به ". # وقال عليه السلام # " من ضيع سنتى " # اى جعلها ضائعة بعدم اتباعها # " حرمت عليه شفاعتى ". # وقال صلى الله عليه وسلم # " من حفظ سنتى اكرمه الله تعالى باربع خصال. المحبة فى قلوب البررة. ~~والهيبة فى قلوب الفجرة. والسعة فى الرزق. والثقة فى الدين ". # فانما امته من اتبعه ولا يتبعه الا من اعرض عن الدنيا فانه عليه السلام ~~ما دعا الا الى الله تعالى واليوم الآخر وما صرف الا عن الدنيا والحظوظ ~~العاجلة فبقدر ما اعرضت عنها واقبلت على الله وصرفت الاوقات لاعمال ~~الآخرة فقد سلكت سبيله الذى سلكه وبقدر ذلك اتبعته وبقدر ما اتبعته صرت ~~من امته ولو انصفنا لعلمنا اننا من حين نمسى الى حين نصبح لا نسعى الا فى ~~الحظوظ العاجلة ولا نتحرك الا لاجل الدنيا الفانية ثم نطمع فى ان نكون ~~غدا من امته واتباعه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ms1079 قال # " " ليأتى على الناس زمان تخلق سنتى فيه وتتجدد فيه البدعة فمن اتبع ~~سنتى يومئذ صار غريبا وبقى وحيدا ومن اتبع بدع الناس وجد خمسين صاحبا او ~~اكثر " فقال الصحابة يا رسول الله عليك السلام هل بعدنا احد افضل منا قال ~~" بلى " قالوا أفيرونك يا رسول الله قال " لا " قالوا فكيف يكونون فيها ~~قال " كالملح فى الماء تذوب قلوبهم كما يذوب الملح فى الماء " قالوا فكيف ~~يعيشون فى ذلك الزمان قال " كالدود فى الخل " قالوا فكيف يحفظون دينهم يا ~~رسول الله قال " كالفحم فى اليد ان وضعته طفىء وان امسكته او عصرته احرق ~~اليد " ". # وعن ابى بحيج العرباض بن سارية رضى الله عنه قال وعظنا رسول الله موعظة ~~وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة ~~مودع فاوصنا قال # " اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان تأمر عليكم عبد وانه من يعيش ~~منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهتدين ~~عضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل بدعة ضلالة ". # فعلى المؤمن ان يتبع سنة الرسول ويجتنب عن كل ما هو بدعة وضلالة ويصلح ~~ظاهره بالشريعة وباطنه بالطريقة حتى ينال شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم ~~القيامة ويتخلص من عذاب النار ويدخل الجنة مع الابرار. فالمؤمن فى الآخرة ~~فى الجنات كشجرة مثمرة لا تنفك عن البستان. والمنافق فى الدركات كشجرة ~~غير مثمرة تقلع من البستان وتوقد بها النار قال الفردوسى # درختى كه شيرين بود باراو نكردد كسى كرد ازار او وكر زانك شيرين ~~نباشدبرش زباى اندر آرند ناكه سرش بماند بباغ آن ودر آتش اين ~~توخواهى جنان باش وخواهى جنين ### || [4.66] # { ولو انا كتبنا عليهم } اى اوجبنا او فرضنا على هؤلاء المنافقين { ان ~~اقتلوا انفسكم او اخرجوا من دياركم } كما اوجبناه على بنى اسرائيل حين ~~طلبوا التوبة من ذنوبهم { ما فعلوه } اى المكتوب المدلول عليه بكتبنا { ~~الا قليل منهم } الا ناس قليل منهم وهم المخلصون { ولو انهم فعلوا ما ~~يوعظون به } من متابعة الرسول وطاعته ms1080 والمشى تحت رايته والانقياد لما ~~يراه ويحكم به ظاهرا وباطنا وسميت اوامر الله ونواهيه مواعظ لاقترانها ~~بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب { لكان } اى فعلهم ذلك { خيرا لهم } اى ~~احمد عاقبة فى الدارين { واشد تثبيتا } لهم على الايمان وابعد من ~~الاضطراب فيه. ### || [4.67] # { واذا } كأنه قيل وماذا يكون لهم بعد التثبيت فقيل واذا لو ثبتوا { ~~لآتيناهم من لدنا } من عندنا { اجرا عظيما } ثوابا كثيرا فى الآخرة لا ~~ينقطع. ### || [4.68] # { ولهديناهم صراطا مستقيما } يصلون بسلوكه الى عالم القدس ويفتح لهم ~~ابواب الغيب قال صلى الله عليه وسلم # " من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ". # واعلم ان قتل النفس فى الحقيقة قمع هواها التى هى حياتها وافناء صفاتها ~~والخروج من الديار خروج من المقامات التى سكنت القلوب بها والفتها من ~~الصبر والتوكل والرضى والتسليم وامثالها لكونها حاجبة عن التوحيد والفناء ~~فى الذات كما قال الحسين بن منصور لابراهيم بن ادهم حين سأله عن حاله ~~واجابه بقوله ادور فى الصحارى واطوف فى البرارى بحيث لا ماء ولا شجر ولا ~~روض ولا مطر هل حالى حال التوكل او لا فقال اذا فنيت عمرك فى عمران باطنك ~~فاين الفناء فى التوحيد # جان عارف دوست را طالب شده نور حق باهستيش غالب شده برنو ذات از حجاب ~~كبريا كرده اورا غره بحر فنا # وعن ابراهيم بن ادهم قال دخلت جبل لبنان فاذا انا بشاب قائم وهو يقول يا ~~من شوقى اليه وقلبى محب له ونفسى له خادم وكلى فناء فى ارادتك ومشيئتك ~~فانت ولا غيرك متى تنجينى من هذه العذرة قلت رحمك الله ما علامة حب الله ~~قال اشتهاء لقائه قلت فما علامة المشتاق قال لا له قرار ولا سكون فى ليل ~~ولا نهار من شوقه الى ربه قلت فما علامة الفانى قال لا يعرف الصديق من ~~العدو ولا الحلو من المر من فنائه عن رسمه ونفسه وجسمه قلت فماعلامة ~~الخادم قال انه يرفع قلبه وجوارحه وطمعه من ثواب الله قال الحافظ قدس سره # توبند ms1081 كى جو كدايان بشرط مزد مكن كهدوست خودروش بنده برورى داند # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا يكونن احدكم كالعبد السوء ان خاف عمل ولا كالاجير السوء ان لم يعط ~~لم يعمل ". # وبالجملة انه لا بد للسالك من اقامة وظائف العبادات والاوراد فان الله ~~اودع انوار الملكوت فى اصناف الطاعات فان من فاته صنف او اعوزه من ~~الموافقات جنس فقد من النور بمقدار ذلك وليس للوصول سبيل ولا الى الفناء ~~دليل غير العبودية وترك ما سوى الحق # بشب حلاج راديدند در خواب بريده سر بكف برجام جلاب بدو كفتند جونى سر ~~بريده بكو تاجيست اين جام كزيده جنين كفت اوكه سلطان نكو نام بدست ~~سر بريده ميدهد جام كسى اين جام معنى ميكند نوش كه كرداول ~~سرخودرافراموش # كما قيل من لم يركب الاهوال لم ينل الاموال فيا ايها العبد الذى لا يفعل ~~ما يوعظ به ولا يخاف من ربه كيف تركت ما هو خير لك واعرضت عما ينفعك فليس ~~لك الآن الا التوبة عما يوقعك فى المعاصى والمنهيات والرجوع الى الله ~~بالطاعات والعبادات والفناء عن الذات بالاصغاء الى المرشد الرشيد الواصل ~~الى سر التفريد وقبول امره وعظته وتسليم النفس الى تربيته ودوام المراقبة ~~فى الطريق ومن الله التوفيق. ### || [4.69] # { ومن يطع الله والرسول } والمراد بالطاعة هو الانقياد التام والامتثال ~~الكامل بجميع الاوامر والنواهى # " روى ان ثوبان مولى رسول الله اتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه ~~فسأله عن حاله فقال ما بى من وجع غير انى اذا لم ارك اشتقت اليك واستوحشت ~~وحشة شديدة على لقائك ثم ذكرت الآخرة فخفت ان لا اراك هناك لانى عرفت انك ~~ترفع مع النبيين وان ادخلت الجنة كنت فى منزل دون منزلتك وان لم ادخل ~~فذاك حين لا اراك ابدا فنزلت فقال صلى الله عليه وسلم " والذى نفسى بيده ~~لا يؤمن عبد حتى اكون احب اليه من نفسه وابويه واهله وولده والناس اجمعين ~~". # { فاولئك } اشارة الى المطيعين { مع الذين انعم الله عليهم ms1082 } اى اتم ~~الله عليهم النعمة وهذا ترغيب للمؤمنين فى الطاعة حيث وعدوا مرافقة اقرب ~~عباد الى الله وارفعهم درجات عنده { من النبيين } بيان للمنعم عليهم وهم ~~الفائزون بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال الى درجة التكميل { ~~والصديقين } المبالغين فى الصدق والاخلاص فى الاقوال والافعال الذين صعدت ~~نفوسهم تارة بمراقى النظر فى الحجج والآيات واخرى بمعارج التصفية ~~والرياضات الى اوج العرفان حتى اطلعوا على الاشياء واخبروا عنها على ما ~~هى عليها { والشهداء } الذين ادى بهم الحرص على الطاعة والجد فى اظهار ~~الحق حتى بذلوا مهجهم فى اعلاء كلمة الله { والصالحين } الذين صرفوا ~~اعمارهم فى طاعته واموالهم فى مرضاته وليس المراد بالمعية الاتحاد فى ~~الدرجة لان التساوى بين الفاضل والمفضول لا يجوز ولا مطلق الاشتراك فى ~~دخول الجنة بل كونهم فيها بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر وزيارته ~~متى اراد وان بعد ما بينهما من المسافة { وحسن اولئك رفيقا } فى معنى ~~التعجب كأنه قيل وما احسن اولئك رفيقا اى النبيين ومن بعدهم ورفيقا تمييز ~~وافراده لما انه كالصديق والخليط والرسول يستوى فيه الواحد والمتعدد ~~والرفيق الصاحب مأخوذ من الرفق وهو لين الجانب واللطافة فى المعاشرة قولا ~~وفعلا. ### || [4.70] # { ذلك الفضل } مبتدأ والفضل صفته وهو اشارة الى ما للمطيعين من عظيم ~~الاجر ومزيد الهداية ومرافقة هؤلاء المنعم عليهم { من الله } خبره اى لا ~~من غيره { وكفى بالله عليما } بجزاء من اطاعه وبمقاديرالفضل واستحقاق ~~اهله. وهذه الآية عامة فى جميع المكلفين اذ خصوص السبب لا يقدح فى عموم ~~اللفظ فكل من اطاع الله واطاع الرسول فقد فاز بالدرجات والمراتب الشريفة ~~عند الله تعالى روى عن بعض الصالحين انه قال اخذتنى ذات ليلة سنة ~~فنمت فرأيت فى منامى كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يحاسبون فقوم يمضى ~~بهم الى الجنة وقوم يمضى بهم الى النار قال فاتيت الجنة فناديت يا اهل ~~الجنة بماذا نلتم سكنى الجنان فى محل الرضوان فقالوا لى بطاعة الرحمان ~~ومخالفة الشيطان ثم اتيت باب النار فناديت يا اهل النار ms1083 بماذا نلتم النار ~~قالوا بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمان # كجا سربر آريم ازين عاروننك كه با او بصلحيم وباحق بجنك نظر دوست ~~نادر كند سوى تو جودر روى دشمن بودروى تو # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " " كل امتى يدخلون الجنة الا من ابى " قيل ومن ابى قال " من اطاعنى دخل ~~الجنة ومن عصانى فقد ابى " # فعلى المرء ان يتبع الرسول ويتبع اولياء الله فان الانبياء لهم وحى الهى ~~والاولياء لهم الهام ربانى والاتباع لهم لا يخلو عن الاتباع للرسول قال ~~عليه السلام # " المرء مع من احب ". # فان احب الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين كان معهم فى الجنة. وفى ~~الآية تنبيه على انه ينبغى للعبد ان لا يتأخر من مرتبة الصلاح بل يسعى فى ~~تكميل الصلاح ثم يترقى الى مرتبة الشهادة ثم الى الصديقية وليس بين ~~النبوة وبين الصديقية واسطة رزقنا الله واياكم الفوز بهذا النعيم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ولا يزال ~~يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ". # واقل الصدق استواء السر والعلانية والصادق من صدق فى اقواله والصديق من ~~صدق فى جميع اقواله وافعاله واحواله. وكان جعفر الخواص يقول الصادق لا ~~تراه الا فى فرض يؤديه او فضل يعمل فيه وثمرات الصدق كثيرة فمن بركاته فى ~~الدنيا انه حكى عن ابى عمر الزجاجى انه قال ماتت امى فورثت دارا فبعتها ~~بخمسين دينارا وخرجت الى الحج فلما بلغت بابل استقبلنى واحد من القافلة ~~وقال أى شىء معك فقلت من نفسى الصدق ثم قلت خمسون دينارا فقال ناولنيها ~~فناولته الصرة فحلها فاذا هى خمسون وقال لى خذها فلقد اخذنى صدقك ثم نزل ~~عن الدابة وقال اركبها فقلت لا اريد فقال لا والح فركبتها فقال وانا على ~~اثرك فلما كان العام القابل لحق بى ولازمنى حتى مات قال الحافظ قدس سره # بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # يعنى ان ms1084 الصبح الكاذب تعقبه الظلمة والصبح الصادق يعقبه النور فمن صدق ~~فقد بهر منه النور. ### || [4.71] # { يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم } اى تيقظوا واحترزوا من العدو ولا ~~تمكنوه من انفسكم يقال اخذ حذره اذا تيقظ واحترز من المخوف كأنه جعل ~~الحذر آلته التى يقى بها نفسه ويعصم بها روحه { فانفروا } فاخرجوا الى ~~جهاد العدو { ثبات } جماعات متفرقة سرية بعد سرية الى جهات شتى وذلك اذا ~~لم يخرج النبى عليه السلام. جمع ثبة وهى جماعة من الرجال فوق العشرة ~~ومحلها النصب على الحالية { او انفروا جميعا } مجتمعين كوكبة واحدة ولا ~~تتخاذلوا فتلقوا بانفسكم الى التهلكة وذلك اذا خرج النبى عليه السلام. ### || [4.72] # { وإن منكم } خطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم المؤمنين ~~والمنافقين { لمن } الذى اقسم بالله { ليبطئن } ليتأخرن عن الغزو ويتخلفن ~~تثاقلا من بطأ لازم بمعنى ابطأ او ليبطئن غيره ويثبطه عن الجهاد وكان هذا ~~ديدن المنافق عبد الله بن ابى وهو الذى يثبط الناس يوم احد والاول انسب ~~لما بعده وهو قوله تعالى حكاية # يا ليتنى كنت معهم # النساء 73. وبالجملة المراد بالمبطئين المنافقون من العسكر لانهم كانوا ~~يغزون نفاقا { فان اصابتكم مصيبة } نالتكم نكبة من الاعداء كقتل وهزيمة { ~~قال } اى المبطىء فرحا بصنعه حامدا لربه { قد انعم الله على } اى بالقعود ~~والتخلف عن القتال { اذ لم اكن معهم شهيدا } اى حاضرا فى المعركة فيصيبنى ~~ما اصابهم. ### || [4.73] # { ولئن اصابكم فضل } كائن { من الله } كفتح وغنيمة { ليقولن } ندامة على ~~تثبيطه وقعوده وتهالكا على حطام الدنيا وتحسرا على فواته { كأن لم تكن ~~بينكم وبينه مودة } اعتراض وسط بين الفعل ومفعوله الذى هو { يا } قوم { ~~ليتنى كنت معهم } فى تلك الغزوة { فافوز فوزا عظيما } اى آخذ حظا وافرا ~~من الغنيمة وانما وسعه بينهما لئلا يفهم من مطلع كلامه ان تمنيه معية ~~المؤمنين لنصرتهم ومظاهرتهم حسبما يقتضيه ما فى البين من المودة بل هو ~~للحرص على المال كما ينطق به آخره وليس اثبات المودة فى البين بطريق ~~التحقيق بل بطريق التهكم. ms1085 ### || [4.74] # { فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالآخرة } اى ~~يبيعونها بها ويأخذون الآخرة بدلها وهم المؤمنون فالفاء جواب شرط مقدر اى ~~ان بطأ هؤلاء عن القتاتل فليقاتل المخلصون الباذلون انفسهم فى طلب الذين ~~يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم المبطئون فالفاء للتعقيب اى ليتركوا ~~ما كانوا عليه من التثبيط والنفاق والقعود عن القتال فى سبيل الله { ومن ~~يقاتل فى سبيل الله فيقتل او يغلب فسوف نؤتيه اجرا عظيما } لا يقادر قدره ~~وعدله الاجر العظيم غلب او غلب ترغيبا فى القتال او تكذيبا لقولهم قد ~~انعم الله على اذ لم اكن معهم شهيدا وانما قال فيقتل او يغلب تنبيها على ~~ان المجاهد ينبغى ان يثبت فى المعركة حتى يعز نفسه بالشهادة او الدين ~~بالظفر والغلبة ولا يخطر بباله القسم الثالث اصلا وان لا يكون قصده ~~بالذات الى القتل بل الى اعلاء الحق واعزاز الدين قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " " تكفل الله لمن جاهد فى سبيله لا يخرجه الا جهاد فى سبيله وتصديق ~~كلمته ان يدخله الجنة او يرجعه الى مسكنه الذى خرج منه " مع ما نال من ~~اجر وغنيمة ". # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " جاهدوا المشركين باموالكم وانفسكم وألسنتكم ". # وذلك بان تدعوا عليهم بالخذلان والهزيمة وللمسلمين بالنصر والغنيمة ~~وتحرضوا القادرين على الغزو وفى الحديث # " من جهز غازيا فى سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا فى سبيل الله بخير ~~فقد غزا ". # اى كان خلفا لاهل بيته فى اقامة حوائجهم وتتميم مصالحهم وفضائل الجهاد ~~لا تكاد تضبط. فعلى المؤمن ان يكون فى طاعة ربه بأى وجه كان من الوجوه ~~التعبدية فان الآية الاولى وهى قوله # يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم # النساء 71. الآية وان نزلت فى الحرب لكن يقتضى اطلاق لفظها وجوب ~~المبادرة الى الخيرات كلها كيفما امكن قبل الفوات # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " بادروا بالاعمال قبل ان تجيئ فتن كقطع الليل المظلم يصبح ms1086 الرجل مؤمنا ~~ويمسى كافرا او يمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ". # وعن الزبير بن عدى قال اتينا انس بن مالك فشكونا اليه ما نلقى من الحجاج ~~فقال اصبروا فانه لا يأتى زمان الا والذى بعده اشد منه شرا حتى تتقوا ~~ربكم سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم قال الحافظ قدس سره # روزى اكر غمى رسدت تنك دل مباش روشكركن مباد كه از بد بترشود # واعلم ان العدة والسلاح فى جهاد النفس والشيطان يعنى آلة قتالهما ذكر ~~الله وبه يتخلص الانسان من كونه اسير الهوى النفسانى قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " لا يقعد قوم يذكرون الله الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت ~~عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ". # وعن ابى واقد الحارث بن عوف رضى الله عنه # " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس فى المسجد والناس معه ~~اذا اقبل ثلاثة نفر فاقبل اثنان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب ~~واحد فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاما احدهما فرأى فرجة فى ~~الحلقة فجلس فيها. واما الآخر فجلس خلفهم. واما الثالث فادبر ذاهبا فلما ~~فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ألا اخبركم عن النفر الثلاثة اما ~~احدهم فاوى الى الله فآواه الله واما الآخر فاستحيى فاستحيى الله منه ~~واما الآخر فاعرض فاعرض الله عنه ". # بذكرش هرجه بينى درخروشست دلى داند درين معنى كه كوشست نه بلبل بركلش ~~تسبيح خوانيست كه هر خارى بتوحيدش زبانيست ### || [4.75] # { وما لكم } اى أى شىء حصل لكم من العلل ايها المؤمنون حال كونكم { لا ~~تقاتلون فى سبيل الله } اى تاركين القتال يعنى لا عذر لكم فى ترك ~~المقاتلة وهذا استفهام بمعنى التوبيخ ولا يقال ذلك الا عند سبق التفريط { ~~والمستضعفين } عطف على السبيل بحذف المضاف لا على اسم الله وان كان اقرب ~~لان خلاص المستضعفين سبيل الله لا سبيلهم والمعنى فى سبيل الله وفى خلاص ~~الذين استضعفهم الكفار بالتعذيب والاسر وهم ms1087 الذين اسلموا بمكة وصدهم ~~المشركون عن الهجرة فبقوا بين اظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الاذى ~~الشديد وانما خصهم بالذكر مع ان سبيل الله عام فى كل خير لان تخليص ضعفة ~~المسلمين من ايدى الكفار من اعظم الخير واخصه { من الرجال والنساء ~~والولدان } بيان للمستضعفين والولدان الصبيان جمع ولد وانما ذكرهم معهم ~~تسجيلا بافراط ظلمهم حيث بلغ اذاهم الولدان غير المكلفين ارغاما لآبائهم ~~وامهاتهم ومبغضة لهم لمكانهم ولان المستضعفين كانوا يشركون صبيانهم فى ~~دعائهم استنزالا لرحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم يذنبوا كما فعل قوم ~~يونس وكما وردت السنة باخراجهم فى الاستسقاء. ودلت الآية على ان استنقاذ ~~الاسارى من المسلمين من ايدى الكفار واجب بما قدروا عليه من القتال ~~واعطاء المال { الذين } صفة للمستضعفين { يقولون } يعنى لا حيلة لهؤلاء ~~المستضعفين ولا ملجأ الا الله فيقولون داعين { ربنا اخرجنا من هذه القرية ~~} مكة { الظالم اهلها } بالشرك الذى هو ظلم عظيم وباذية المسلمين { واجعل ~~لنا من لدنك وليا } اى ول علينا واليا من المؤمنين يوالينا ويقوم ~~بمصالحنا يحفظ علينا ديننا وشرعنا { واجعل لنا من لدنك نصيرا } ينصرنا ~~على اعدائنا ولقد استجاب الله دعاءهم حيث يسر لبعضهم الخروج الى المدينة ~~قبل الفتح وجعل لمن بقى منهم الى الفتح خير ولى واعز ناصر ففتح مكة على ~~يدى نبيه صلى الله عليه وسلم فتولاهم أى تولية ونصرهم أى نصرة ثم استعمل ~~عليهم عتاب بن اسيد فجعل يضعف قدر الضعيف للحق ويعز العزيز بالحق فرأوا ~~منه الولاية والنصرة كما ارادوا حتى صاروا اعز اهلها. ### || [4.76] # { الذين آمنوا يقاتلون فى سبيل الله } اى المؤمنون انما يقاتلون فى دين ~~الله الحق الموصل لهم الى الله عز وجل فى اعلاء كلمته فهو وليهم وناصرهم ~~لا محالة { والذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت } اى فيما يوصلهم الى ~~الشيطان فلا ناصر لهم سواه { فقاتلوا اولياء الشيطان } كأنه قيل اذا كان ~~الامر كذلك فقاتلوا يا اولياء الله اولياء الشيطان { ان كيد الشيطان } ~~الكيد السعى فى فساد الحال على جهة الاحتيال { كان ضعيفا } اى ms1088 ان كيده ~~للمؤمنين بالاضافة الى كيد الله بالكافرين ضعيف لا يؤبه به فلا تخافوا ~~اولياءه فان اعتمادهم على اضعف شىء واوهنه وهذا كما يقال للحق دولة ~~وللباطل جولة قالوا ادخال كان فى امثال هذه المواقع لتأكيد بيان انه منذ ~~كان كان كذلك فالمعنى ان كيد الشيطان منذ كان كان موصوفا بالضعف. قال ~~الامام فى تفسيره { ان كيد الشيطان كان ضعيفا } لان الله ينصر اولياءه ~~والشيطان ينصر اوليائه ولا شك ان نصرة الشيطان لاوليائه اضعف من نصرة ~~الله لاوليائه ألا ترى ان اهل الخير والدين يبقى ذكرهم الجميل على وجه ~~الدهر وان كانوا حال حياتهم فى غاية الفقر والذلة. واما الملوك والجبابرة ~~فاذا ماتوا انقرضوا ولا يبقى فى الدنيا رسمهم ولا طللهم. قيل النار حفت ~~بالشهوات وان فى كل نفس شيطانا يوسوس اليها وملكا يلهمها الخير فلا يزال ~~الشيطان يزين ويخدع ولا يزال الملك يمنعها ويلهمها الخير فايهما كانت ~~النفس معه كان هو الغالب. قيل ان كيد الشيطان والنفس بمثابة الكلب ان ~~قاومته مزق الاهاب وقطع الثياب وان رجعت الى ربه صرفه عنك برفق فالله ~~تعالى جعل الشيطان عدوا للعباد ليوحشهم به اليه وحرك عليهم النفس ليدوم ~~اقبالهم عليه فكلما تسلطا عليهم رجعوا اليه بالافتقار وقاموا بين يديه ~~على نعت اللجأ والاضطرار. قال احمد بن سهل اعداؤك اربعة. الدنيا وسلاحها ~~لقاء الخلق وسجنها العزلة. والشيطان وسلاحه الشبع وسجنه الجوع. والنفس ~~وسلاحها النوم وسجنها السهر. والهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت. واعلم ان ~~كيد الشيطان ضعيف فى الحقيقة فان الله ناصر لاوليائه كل حين ويظهر ذلك ~~الامداد فى نفوسهم بسبب تزكيتهم النفس وتخلية القلب عن الشواغل الدنيوية ~~وامتلاء اسرارهم بنور التوحيد فان الشيطان ظلمانى يهرب من النورانى لا ~~محالة # " روى ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه استأذن يوما على النبى عليه ~~السلام وعنده نساء من قريش يسألنه عالية اصواتهن على صوته فلما دخل ~~ابتدرن الحجاب فجعل صلى الله عليه وسلم يضحك فقال ما اضحكك يا رسول الله ~~بابى انت وامى فقال صلى ms1089 الله عليه وسلم " عجبت من هؤلاء اللاتى كن عندى ~~فلما سمعن صوتك بادرن الحجاب " فقال عمر انت احق ان يهبن يا رسول الله ثم ~~اقبل عليهن فقال اى عدوات انفسهن أتهبننى ولا تهبن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلن انت افظ واغلظ من رسول الله فقال عليه السلام " يا ابن ~~الخطاب فوالذى نفسى بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا الا سلك فجا غير فجك ~~" ". # وروى عن وهب بن منبه انه قال كان عابد فى بنى اسرائيل اراد الشيطان ~~ان يضله فلم يستطع من أى جهة اراده من الشهوة والغضب وغير ذلك فاراده من ~~قبل الخوف وجعل يدلى الصخرة من الجبل فاذا بلغه ذكر الله تباعد عنه ثم ~~تماثل بالحية وهو يصلى فجعل يلتوى على رجليه وجسده حتى يبلغ رأسه وكان ~~اذا اراد السجود التوى فى موضع رأسه فجعل ينحيه بيده حتى يتمكن من السجود ~~فلما فرغ من صلاته وذهب جاء اليه الشيطان فقال له فعلت لك كذا وكذا فلم ~~استطع منك على شىء فاريد ان اصادقك اى ان اكون صديقا لك فانى لا اريد ~~ضلالتك بعد اليوم فقال العابد مالى حاجة فى مصادقتك فقال الشيطان ألا ~~تسألنى بأى شىء اضل به بنى آدم قال نعم قال بالشح والحدة والسكر فان ~~الانسان اذا كان شحيحا قللنا ماله في عينه فيمنعه من حقوقه ويرغب فى ~~اموال الناس # كريمانرا بدست اندر درم نيست خداوندان نعمت را كرم نيست # وقيل فى بعض الاشعار # باشد جوابربى مطر وبحر بى كهر آنراكه باجمال نكوجود بارنيست # واذا كان الرجل حديدا ادرناه بيننا كما يدير الصبيان الاكرة ولو كان ~~يحيى الموتى لم نبال به # اكر آيد زدوستى كنهى بكناهى نشايد آزردن ورزبانرا بعذر بكشايد ~~بايدت خشم را فرخوردن زانكه نزديك عاقلان بترست عفو ناكردن از كنه ~~كردن # واما اذا سكر قدناه الى كل شىء كما تقاد العنز باذنها # مى مزيل عقل شد اى ناخلف تابجندى ميخورى در روزكار آدمى را عقل بايد ~~دربدن ورنه جان دركالبد دارد ms1090 حمار # فعلى العاقل ان يجاهد فى سبيل الله فان المجاهدة على حقيقتها تقوى الروح ~~الضعيف الذى استضعفه النفس بالاستيلاء عليه ويتضرع الى الله بالصدق ~~والثبات حتى يخرج من قرية البدن الظالم اهلها وهو النفس الامارة بالسوء ~~ويتشرف بولاية الله تعالى فى مقام الروح رزقنا الله واياكم فتح باب ~~الفتوح آمين يا ميسر كل عسير. ### || [4.77] # { ألم تر الى الذين قيل لهم كفوا ايديكم } روى ان ناسا اتوا النبى ~~صلى الله عليه وسلم بمكة قبل ان يهاجر الى المدينة وشكوا اليه ما يلقون ~~من اذى المشركين قالوا كنا فى عز فى حالة الجاهلية والآن صرنا اذلة فلو ~~اذنت لنا قتلنا هؤلاء المشركين على فرشهم فقال صلى الله عليه وسلم # " كفوا ايديكم " # اى امسكوا # " عن القتال " # { واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة } واشتغلوا بما امرتم به فانى لم أومر ~~بقتالهم وكانوا فى مدة اقامتهم بمكة مستمرين على تلك الحالة فلما هاجروا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة وامروا بالقتال فى وقت بدر ~~كرهه بعضهم وشق ذلك عليه لكن لا شكا فى الدين ولا رغبة عنه بل نفورا من ~~الاخطار بالارواح وخوفا من الموت بموجب الجبلة البشرية لان حب الدنيا ~~والنفرة من القتل من لوازم الطباع وذلك قوله تعالى { فلما كتب عليهم ~~القتال } اى فرض عليهم الجهاد { اذا فريق } اذا للمفاجأة وفريق مبتدأ { ~~منهم } صفة { يخشون الناس } خبره والجملة جواب لما اى فاجأ فريق منهم ان ~~يخشوا الكفار ان يقتلوهم { كخشية الله } مصدر مضاف الى المفعول محله ~~النصب على انه حال من فاعل يخشون اى يخشونهم متشبهين باهل خشية الله ~~تعالى { او اشد خشية } عطف عليه بمعنى او اشد خشية من اهل خشية الله ~~وكلمة او للتنويع على معنى ان خشية بعضهم كخشية الله او خشية بعضهم اشد ~~منها { وقالوا } عطف على جواب لما اى فلما كتب عليهم القتال فاجأ فريق ~~منهم خشية الناس وقالوا { ربنا لم كتبت علينا القتال } فى هذا الوقت لا ~~على وجه الاعتراض على حكمه تعالى والانكار لا ms1091 يجابه بل على طريقة تمنى ~~التخفيف { لولا أخرتنا الى اجل قريب } اى هلا امهلتنا وتركتنا الى الموت ~~حتى نموت بآجالنا على الفراش وهذا استزادة فى مدة الكف واستمهال الى وقت ~~آخر حذرا من الموت وحبا للحياة { قل } اى تزهيدا لهم فيما يؤملونه ~~بالقعود من المتاع الفانى وترغيبا فيما ينالونه بالقتال من النعيم الباقى ~~{ متاع الدنيا قليل } اى ما يتمتع وينتفع به فى الدنيا سريع النقض وشيك ~~الانصرام وان اخرتم الى ذلك الاجل ولو استشهدتم فى القتال صرتم احياء ~~فتتصل الحياة الفانية بالحياة الباقية { والآخرة } اى ثوابها الذى من ~~جملته الثواب المنوط بالقتال { خير } لكم من ذلك المتاع القليل لكثرته ~~وعدم انقطاعه وصفائه عن الكدورات وانما قيل { لمن اتقى } حثا لهم على ~~اتقاء العصيان والاخلاص بمواجب التكليف { ولا تظلمون فتيلا } عطف على ~~مقدر اى تجزون ولا تنقصون ادنى شىء من اجور اعمالكم التى من جملتها ~~مسعاتكم فى شأن القتال فلا ترغبوا عنه. # اعلم ان الآخرة خير من الدنيا لان نعم الدنيا قليلة ونعم الآخرة كثيرة ~~ونعم الدنيا منقطعة ونعم الآخرة مؤبدة ونعم الدنيا مشوبة بالهموم والغموم ~~والمكاره ونعم الآخرة صافية عن الكدروات ونعم الدنيا مشكوكة فان اعظم ~~الناس تنعما لا يعرف انه كيف تكون عاقبته فى اليوم الثانى ونعم الآخرة ~~يقينية. فعلى العاقل ان يختار ما هو خير من كل وجه وهو الآخرة على ما هو ~~شر من كل جهة وهو الدنيا قال السعدى فى بعض قصائده # عمارت باسراى ديكر انداز كه دنيارا اساسى نيست محكم فريدون را سرآمد ~~بادشاهى سليمانرا برفت ازدست خاتم وفادارى مجوى ازدهر خونخوار ~~محالست انكبين دركام ارقم مثال عمر سر بركرده شمعيست كه كوته باز مى ~~باشد دمادم ويا برفى كدازان بر سركوه كز هر لحظه جزئى ميشودكم # روى ان رجلا اشترى دارا فقال لعلى رضى الله عنه اكتب القبالة فكتب ~~بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فقد اشترى مغرور من مغرور دارا دخل فيها ~~فى سكة الغافلين لا بقاء لصاحبها فيها الحد الاول ينتهى الى ms1092 الموت ~~والثانى الى القبر والثالث الى الحشر والرابع الى الجنة او الى النار ~~والسلام فقرأ على الرجل فرد الدار وتصدق بالدنانير كلها وتزهد فى الدنيا ~~فهذا هو حال العارفين حقيقة الحال. قال القشيرى رحمه الله مكنك من الدنيا ~~ثم قللها فلم يعدها لك شيئا ثم لو تصدقت منها بشق تمرة استكثر منك وهذا ~~غاية الكرم وشرط المحبة وهو استقلال الكثير من نفسه واستكثار القليل من ~~حبيبه واذا كان قيمة الدنيا قليلة فاخس من الخسيس من رضى بالخسيس بدلا من ~~النفس وقال ان الله تعالى اختطف المؤمن من الكون بالتدريج فقال اولا { قل ~~متاع الدنيا قليل } فاختطفهم من الدنيا بالعقبى ثم استلبهم عن الكونين ~~بقوله # والله خير وأبقى # طه 73. فلا بد للسالك ان يترقى الى اعلى المنازل ويسعى من غير فتور ~~وكلال قال مولانا جلال الدين قدس سره # اى برادر بى نهايت دركهيست هركجاكه مى رسى بالله مايست # وثمرة المجاهدة لا تضيع البتة بل تجزى كل نفس بما عملت. قال بعض المشايخ ~~انما جعل الدار الآخرة محلا لجزاء عباده المؤمنين لان هذه الدار لا تسع ~~ما يريد ان يعطيهم ظاهرا وباطنا وكل ما فى الجنة لا يوافق ما فى الدنيا ~~الا من حيث التسمية ولانه تعالى اجل اقدارهم عن ان يجازيهم فى دار لا ~~بقاء لها قال تعالى # وما عند الله خير وأبقى # الشورى 36. ثم الجزاء فى تلك الدار له علامة فى هذه الدار وهى انه من ~~وجد ثمرة عمله عاجلا وهى الحلاوة فيه والتوفيق لغيره والشكر عليه فهو ~~دليل على وجود القبول لان الجزاء على ذلك مقصور. # قال ابراهيم بن ادهم لو يعلم الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف. ~~وقال بعضهم ليس شىء من البر الا ودونه عقبة يحتاج الى الصبر فيها فمن صبر ~~على شدتها افضى الى الراحة والسهولة وانما هى مجاهدة النفس ثم مخالفة ~~الهوى ثم المكابدة فى ترك الدنيا ثم اللذة والتنعم وانما يطيع العبد ربه ~~على قدر منزلته منه فمن سره ان يعرف منزلته عند ms1093 الله فلينظر كيف منزلة ~~الله فى قلبه. وقيل لبعضهم هل تعرف الله فغضب وقال ترانى اعبد من لا اعرف ~~قال له السائل او تعصى من تعرف قال السعدى قدس سره # عمرى كه ميرود بهمه حال سعى كن تادر رضاى خالق بيجون بسر برى # وقال ايضا # بير بودى وره ندانستى تونه بيرى كه طفل كتابى ### || [4.78] # { أينما تكونوا يدرككم الموت } المقدر بالاجل او العذاب وفى لفظ الادراك ~~اشعار بانهم فى الهرب منه وهو مجد فى طلبهم وهو كلام مبتدأ لا محل له من ~~الاعراب { ولو كنتم فى بروج مشيدة } اى وان كنتم فى قصور عالية الى ~~السماء محكمة بالشيد وهو الجص لا يصعد اليها بنو آدم. قال مجاهد فى هذه ~~الآية كان فيمن قبلكم امرأة وكان لها اجير فولدت جارية فقالت لاجيرها ~~اقتبس لنا نارا فخرج فوجد بالباب رجلا فقال له الرجل ما ولدت هذه المرأة ~~قال جارية قال اما هذه الجارية لا تموت حتى تزنى بمائة ويتزوجها اجيرها ~~ويكون موتها بالعنكبوت فقال الاجير فى نفسه فانا اريد هذه بعد ان تفجر ~~بمائة لاقتلنها فاخذ شفرة فدخل فشق بطن الصغيرة وخرج على وجهه وركب البحر ~~وخيط بطن الصبية فعولجت وبرئت وشبت فكانت تزنى فاتت ساحلا من ساحل البحر ~~فاقامت عليه تزنى ولبث الرجل ما شاء الله ثم قدم ذلك الساحل ومعه مال ~~كثير فقال لامرأة من اهل الساحل اطلعى لى امرأة من اجمل النساء اتزوجها ~~فقالت ههنا امرأة من اجمل النساء ولكنها تفجر فقال ائتينى بها فاتتها ~~فقالت قد قدم رجل له مال كثير وقال لى كذا وكذا فقالت انى تركت الفجور ~~ولكن ان اراد ان يتزوجنى تزوجته قال فتزوجها فوقعت منه موقعا فبينما هو ~~يوما عندها اذا اخبرها بامره فقالت انا تلك الجارية وارته الشق فى بطنها ~~وقد كنت افجر فما ادرى بمائة او اقل او اكثر فقال زوجها فى نفسه ان الرجل ~~الذى كان خارج الباب قال يكون موتها بالعنكبوت ثم اخبرها بذلك قال فبنى ~~لها برجا فى الصحراء ms1094 وشيده فبينما هى يوما فى ذلك البرج اذا عنكبوت فى ~~السقف فقالت هذا يقتلنى لاقتلنه اذ لا يقتله احد غيرى فحركته فسقط فاتته ~~فوضعت ابهام رجلها عليه فشدخته فساح سمه بين ظفرها واللحم فاسودت رجلها ~~فماتت وفى ذلك نزلت هذه الآية { اينما تكونوا يدرككم الموت } واجمعت ~~الامة على ان الموت ليس له سن معلوم ولا اجل معلوم ولا مرض معلوم وذلك ~~ليكون المرء على اهبة من ذلك مستعدا لذلك قال عليه السلام # " اكثروا ذكر هاذم اللذات ". # يعنى الموت وهو كلام مختصر وجيز قد جمع التذكرة وابلغ فى الموعظة فان من ~~ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه اللذة الحاضرة ومنعه من تمنيها فى ~~المستقبل وزهده فيما كان منها يؤمل ولكن النفوس الراكدة والقلوب الغافلة ~~تحتاج الى تطويل الوعاظ وتزويق الالفاظ والا ففى قوله عليه السلام # " اكثروا ذكر هاذم اللذات ". # مع قوله تعالى # كل نفس ذائقة الموت # العنكبوت 57. ما يكفى السامع ويشغل الناظر فيه قال الحافظ قدس سره # سبهر برشده برويزنست خون افشان كه ريزه اش سركسرى وتاج برويزست # قال السعدى قدس سره # جهان اى بسر ملك جاويد نيست زدنيا وفادارى اميد نيست نه برباد رفتى ~~سحركاه وشام سرير سليمان عليه السلام بآخر نديدى كه برباد رفت خنك ~~آنكه بادانش وداررفت # والاشارة فى الآية ان يا اهل البطاله فى زى الطلبة الذين غلب عليكم ~~الهوى وحبب اليكم الدنيا فاقعدكم عن طلب المولى ثم رضيتم بالحياة الدنيا ~~واطمأننتم بها { أينما تكونوا يدرككم الموت } اضطرارا ان لم تموتوا قبل ~~ان تموتوا اختيارا { ولو كنتم فى بروج مشيدة } اى اجساد مجسمة قوية ~~امزجتها اوصلنا الله واياكم الى حقيقة الفناء والبقاء آمين { وان تصبهم ~~حسنة } اى نعمة كخصب { يقولوا هذه من عند الله } نسبوها الى الله { وان ~~تصبهم سيئة } بلية كقحط { يقولوا هذه من عندك } اضافوها اليك يا محمد ~~وقالوا ان هى الا بشؤمك كما قالت اليهود منذ دخل محمد المدينة نقضت ~~ثمارها وغلت اسعارها { قل كل } من الحسنة والسيئة { من عند الله } يبسط ~~ويقبض حسب ms1095 ارادته { فمال هؤلاء القوم } اى أى شىء حصل لليهود والمنافقين ~~من العلل حال كونهم { لا يكادون يفقهون حديثا } اى لا يقربون من فهم حديث ~~عن الله تعالى كالبهائم ولو فهموا لعلموا ان الكل من عند الله والفقه هو ~~الفهم ثم اختص من جهة العرف بعلم الفتوى. ### || [4.79] # { ما اصابك } يا انسان { من حسنة } من خير ونعمة { فمن الله } تفضلا منه ~~فان كل ما يفعله الانسان من الطاعة لا يكافىء نعمة الوجود فكيف يقتضى ~~غيره ولذلك قال عليه السلام # " ما احد يدخل الجنة الا برحمة الله " قيل ولا انت قال " ولا انا الا ان ~~يتغمدنى الله برحمته " # { وما اصابك من سيئة } من بلية وشىء تكرهه { فمن نفسك } لانها السبب ~~فيها لاستجلابها المعاصى وهو لا ينافى قوله # كل من عند الله # النساء 78. فان الكل منه ايجادا وايصالا غير ان الحسنة احسان وامتنان ~~والسيئة مجازاة وانتقام كما قالت عائشة رضى الله عنها ما من مسلم يصيبه ~~وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله الا بذنب وما يغفر ~~الله اكثر. واعلم ان للاعمال اربع مراتب. منها مرتبتان لله تعالى وليس ~~للعبد فيهما مدخل وهما التقدير والخلق. ومنها مرتبتان للعبد هما الكسب ~~والفعل فان الله تعالى منزه عن الكسب وفعل السيئة وانهما يتعلقان بالعبد ~~ولكن العبد وكسبه مخلوق خلقه الله تعالى كما قال # والله خلقكم وما تعملون # الصافات 96. فهذا تحقيق قوله # قل كل من عند الله # النساء 78. اى خلقا وتقديرا لا كسبا وفعلا فافهم واعتقد فانه مذهب اهل ~~الحق وارباب الحقيقة كذا فى التأويلات النجمية. قال الضحاك ما حفظ الرجل ~~القرآن ثم نسيه الا بذنب ثم قرأ # وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم # الشورى 30. قال فنسيان القرآن من اعظم المصائب { وأرسلناك للناس رسولا } ~~اى رسولا للناس جميعا لست برسول للعرب وحدهم بل انت رسول العرب والعجم ~~كقوله تعالى # وما أرسلناك إلا كافة للناس # سبأ 28. فرسولا حال قصد بها تعميم الرسالة والجار متعلق بها قدم عليها ~~للاختصاص { وكفى بالله شهيدا } على رسالتك ms1096 بنصب المعجزات. وفى التأويلات ~~النجمية يشير بقوله تعالى { وارسلناك للناس رسولا } اى الناس الذين قد ~~نسوا الله ونسوا ما شاهدوا منه وما عاهدوا عليه الله وارسلناك اليهم ~~لتبلغهم كلامنا وتذكرهم ايامنا وتجدد لهم عهودنا وترغبهم فى شهودنا ~~وتدعوهم الينا وتهديهم الى صراطنا وتكون لهم سراجا منيرا يهتدون بهداك ~~ويتبعون خطاك الى ان توصلهم الى الدرجات العلى وتنزلهم فى المقصد الاعلى ~~{ وكفى بالله شهيدا } اى شاهدا لاحبائه واوليائه لئلا يكتفوا براحة دون ~~لقائه انتهى قال الحافظ قدس سره # يوسف عزيزم رفت اى برادر آن زجمن كزغمش عجب ديدم حال بير كنعان # وفى الآية تعليم الادب ورؤية التأثير من الله تعالى # " روى ان ابا بكر رضى الله عنه ابتلى بوجع السن سبع سنين فاعلمه ~~جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأل عليه السلام عن حاله فقال " لم ~~لم تذكر يا ابا بكر " فقال كيف اشكوا مما جاء من الحبيب " # فلا بد من التخلق بالاخلاق الحسنة لان الكل من عند الله وانما ارسل الله ~~رسوله لاخراج الناس من الظلمات الى النور فاذا تأدبوا بالآداب النبوية ~~وصلوا الى الحقيقة المحمدية قال الشيخ العطار # دعوتش فرمود بهر خاص وعام نعمت خودرا برو كرده تمام مبعث او سر ~~نكونىء بتان امت او بهترين امتان برميان دو كتف خورشيد وار داشته ~~مهر نبوت آشكار # وكان خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم اشارة الى عصمته من ~~وسوسة الشيطان لان الخناس يجيىء من بين الكتفين فيدخل خرطومه قبل قلب ~~الانسان فيوسوس اليه فاذا ذكر الله خنس وراءه وكان حول خاتم النبوة شعرات ~~مائلة الى الخضرة مكتوب عليه محمد نبى امين وقيل غير ذلك والتوفيق بين ~~الروايات بتعدد الخطوط وتنوعها بحسب الحالات والتجليات او بالنسبة الى ~~انظار الناظرين. ثم انه قد اتفق اهل العلم على افضلية شهر رمضان لانه ~~انزل فيه القرآن ثم شهر ربيع الاول لانه مولد حبيب الرحمن. واما افضل ~~الليالى فقيل ليلة القدر لنزول القرآن فيها. وقيل ليلة المولد المحمدى ~~لولاه ما انزل القرآن ms1097 ولا تعينت ليلة القدر فعلى الامة تعظيم شهر المولد ~~وليلته كى ينالوا منه شفاعته ويصلوا الى جواره. ### || [4.80-82] # { من يطع الرسول فقد اطاع الله } لانه فى الحقيقة مبلغ والآمر هو الله ~~تعالى روى انه عليه السلام قال # " من احبنى فقد احب الله ومن اطاعنى فقد اطاع الله ". # فقال المنافقون لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه ما يريد الا ان نتخذه ربا ~~كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت { ومن تولى } اى اعرض عن طاعته { فما ~~ارسلناك عليهم حفيظا } تحفظ عليهم اعمالهم وتحاسبهم عليها انما عليك ~~البلاغ وعلينا الحساب. قوله حفيظا حال من كاف ارسلناك وعليهم متعلق ~~بحفيظا. { ويقولون } اذا امرتهم بأمر { طاعة } اى امرنا وشأننا طاعة { ~~فاذا برزوا من عندك } اى خرجوا { بيت طائفة منهم غير الذى تقول } اى زورت ~~خلاف ما قلت لها يا محمد فالضمير للخطاب او ما قالت لك من ضمان الطاعة ~~فالضمير للغيبة واشتقاق البيت من البيتوتة ولما كان غالب الافكار التى ~~يسقتصى فيها الانسان واقعا فى الليل اذ هناك يكون الخاطر اصفى والشواغل ~~اقل سمى الفكر المستقصى مبيتا { والله يكتب ما يبيتون } يثبته فى صحائف ~~اعمالهم للمجازاة { فاعرض عنهم } قلل المبالاة بهم { وتوكل على الله } فى ~~الامور كلها سيما فى شأنهم { وكفى بالله وكيلا } يكفيك معرتهم وينتقم لك ~~منهم اذا قوى امر الاسلام وعز انصاره. والوكيل هو العالم بما يفوض اليه ~~من التدبير. { أفلا يتدبرون القرآن } يتأملون فى معانيه ويتبصرون ما فيه ~~واصل التدبير النظر فى ادبار الشىء وما يؤول اليه فى عاقبته ومنتهاه ثم ~~استعمل فى كل تأمل { ولو كان من عند غير الله } اى ولو كان من كلام البشر ~~كما زعم الكفار { لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } من تناقض المعنى وتفاوت ~~النظم وكان بعضه فصيحا وبعضه ركيكا وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل ~~ومطابقة بعض اخبار المستقبلة للواقع دون بعض وموافقة العقل لبعض احكامه ~~دون بعض على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية. وهل يجوز ان ~~يقال بعض كلام الله ابلغ من بعض. قال الامام السيوطى ms1098 فى الاتقان جوزه قوم ~~لقصور نظرهم فينبغى ان يعلم ان معنى قول القائل هذا الكلام ابلغ من هذا ~~الكلام ان هذا فى موضعه له حسن ولطف وبلاغة وذاك فى موضعه له حسن ولطف ~~وهذا الحسن فى موضعه اكمل وابلغ من ذلك فى موضعه فلا ينبغى ان يقال ان # قل هو الله أحد # الإخلاص 1. ابلغ من # تبت # المسد 1. بل ينبغى ان يقال # تبت يدا ابى لهب # المسد 1. دعاء عليه بالخسران فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران احسن من ~~هذه وكذلك فى # قل هو الله احد # الإخلاص 1. لا توجد عبارة تدل على وحدانيته ابلغ منها فالعالم اذا انظر ~~الى # تبت يدا أبى لهب # المسد 1. فى باب الدعاء بالخسران ونظر الى # قل هو الله أحد # الإخلاص 1. فى باب التوحيد لا يمكنه ان يقول احدهما ابلغ من الآخر. وقال ~~بعض المحققين كلام الله فى الله افضل من كلامه فى غيره ف # قل هو الله أحد # الإخلاص 1. افضل من # تبت يدا أبى لهب # المسد 1. لان فيه فضيلة الذكر وهو كلام الله وفضيلة المذكور وهو اسم ~~ذاته وتوحيده وصفاته والايجابية والسلبية وسورة تبت فيها فضيلة الذكر فقط ~~وهو كلام الله تعالى. قال الغزالى فى جوهر القرآن ومن توقف فى تفضيل ~~الآيات اول قوله عليه السلام # " افضل سورة واعظم سورة ". # بانه اراد فى الاجر والثواب لا ان بعض القرآن افضل من بعض فالكل فى فضل ~~الكلام واحد والتفاوت فى الاجر لا فى كلام الله تعالى من حيث هو كلام ~~الله القديم القائم بذاته تعالى انتهى. يقول الفقير جامع هذه المجالس ~~النفيسة قولهم ان هذه الآية فى غاية الفصاحة كما قال القاضى عند قوله ~~تعالى # وقيل يا أرض ابلعى ماءك # هود 44. الآية يشعر بجواز القول بالتفاوت فى طبقات الفصاحة كما عليه ~~علماء البلاغة ومن هنا قال من قال # دربيان ودرفصاحت كى بوديكسان سخن كرجه كوينده بود جون جاحظ وجون اصمعى ~~در كلام ايزد بيجون كه وحى منزلست كى بود تبت يدا مانند يا ارض ابلعى # قال العلماء القرآن يدل ms1099 على صدقه عليه السلام من ثلاثة اوجه. احدها ~~اطراد الفاظه فى الفصاحة. وثانيها اشتماله على الاخبار عن الغيوب. ~~والثالث سلامته من الاختلاف وسبب سلامته منه على ما ذهب اليه اكثر ~~المتكلمين ان القرآن كتاب كبير مشتمل على انواع كثيرة من العلوم فلو كان ~~ذلك من عند غير الله لوقع فيه انواع من الكلمات المتناقضة لان الكتاب ~~الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك ولما لم يوجد فيه ذلك علمنا انه ليس من عند ~~غير الله وانما هو وحى اوحى اليه عليه السلام من عند الله بوساطة جبرائيل ~~فمن اطاعه فيه فقد اطاع الله والاطاعة سبب لنيل المطالب الدنيوية ~~والاخروية ويرشدك على شرف الاطاعة ان كلب اصحاب الكهف لما تبعهم فى طاعة ~~الله وعدله دخول الجنة كما قال السعدى # سك اصحاب كهف رزوى جد بى مردم كرفت ومردم شد # فاذا كان من تبع المطيعين كذلك فما ظنك بالمطيعين وكما ان من صلى ولم ~~يؤد الزكاة لم تقبل منه الصلاة ومن شكر الله فى نعمائه ولم يشكر الوالدين ~~لا يقبل منه فكذلك من اطاع الله ولم يطع الرسول لا يقبل منه. والاشارة ان ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كان لوصفه بالفناء فانيا فى الله باقيا بالله ~~قائما مع الله فكان خليفة الله على الحقيقة فيما يعامل الخلق حتى قال # وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى # الأنفال 27. وكان الله خليفته فيما يعامله الخلق حتى قال # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # الفتح 10. ولهذا كان يقول صلى الله عليه وسلم # " الله خليفتى على امتى ". # { فمن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا } فانك لست حافظا فكيف لهم فانهم ~~تولوا عنى لا عنك فانما على حسابهم لا عليك وفى قوله تعالى { ويقولون ~~طاعة } اشارة الى احوال اكثر مريدى هذا الزمان اذا كانوا حاضرين فى ~~الصحبة ينعكس تلألؤ اشعة انوار الولاية فى مرآة قلوبهم فيزدادون ايمانا ~~مع ايمانهم وإرادة مع ارادتهم فيصغون بآذانهم الواعية الى الحكم والمواعظ ~~الحسنة ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ويقولون ms1100 السمع ~~والطاعة فيما يسمعون ويخاطبون به { فاذا برزوا من عندك } وهب لهم رياح ~~الهوى وشهوة الحرص وتمايلت قلوبهم عن مجازات القرار على الولاية وعاد ~~المشئوم الى طبعه { بيت طائفة منهم غير الذى تقول والله يكتب ما يبيتون } ~~اى يغير عليهم ما يغيرون على انفسهم لان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ~~ما بانفسهم { فاعرض عنهم } فاصفح عنهم واصبر معهم { وتوكل على الله } لعل ~~الله يصلح بالهم ولا يجعل التغيير وبالهم ويحسن عاقبتهم ومآلهم { وكفى ~~بالله وكيلا } للمتوكلين عليه والملتجئين اليه ثم اخبر عن الدواء كما ~~اخبر عن الداء بقوله { أفلا يتدبرون القرآن } والاشارة ان العباد لو ~~كانوا يتدبرون القرآن ويتفكرون فى آثار معجزاته وانوار هداياته ونظم ~~آياته وكمال فصاحته وجمال بلاغته وجزالة الفاظه ورزانة معانيه ومتانة ~~مبانيه وفى اسراره وحقائقه ودقة اشاراته ولطائفه وانواع معالجاته لامراض ~~القلوب من اصابة ضرر الذنوب لوجدوا فيه لكل داء دواء ولكل مرض شفاء ولكل ~~عين قرة ولكل وجه غرة ولرأوا كأسه موصوفا بالصفاء محفوظا من القذى بحرا ~~لا تنقضى عجائبه وبرا لا تنتفى غرائبه روحا لا تباغض فيه ولا خلاف وجثة ~~لا تناقض فيها ولا اختلاف { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا } ولم يجدوا فيه نقيرا ولا قطميرا انتخبته من التأويلات النجمية ~~وفى المثنوى # جون تودر قرآن حق بكريختى باروان انيبا آميختى هست قرآن حالهاى انيبا ~~ماهيان بحر باك كبريا وربخوانى ونه قرن بزير انبياو اوليارا ديده كير ### || [4.83] # { واذا جاءهم } اى بلغ ضعفة المسلمين { امر من الامن او الخوف } اى خبر ~~من السرايا الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ظفر وغنيمة او ~~نكبة وهزيمة { اذاعوا به } اى افشوا ذلك الخبر واظهروه لعدم خبرتهم ~~بالاحوال واستنباطهم للامور وكانت اذاعتهم مفسدة يقال اذاع السرور اذاع ~~به والباء مزيدة { ولو ردوه } اى ذلك الخبر { الى الرسول والى اولى الامر ~~منهم } بترك التعرض له وجعله بمنزلة غير المسموع وتفويض امره الى رأى ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ورأى كبار ms1101 اصحابه كالخلفاء الاربعة او رأى ~~امراء السرايا فكبار الصحابة اولوا امر على معنى انهم البصراء بالامور ~~وان لم يكن لهم امر على الناس والامراء اولوا الامر على الناس مع كونهم ~~بصراء بالامور { لعلمه } اى لعلم تدبير ما اخبروا به على أى وجه يذكرونه ~~{ الذين } اى الرسول واولوا الأمر الذين { يستنبطونه منهم } اى يستخرجون ~~تدبيره بتجاربهم وانظارهم الصحيحة ومعرفتهم بامور الحرب ومكايدها. واصل ~~الاستنباط اخراج النبط وهو الماء يخرج من البئر اول ما تحفر يقال انبط ~~الحفار اذا بلغ الماء وسمى القوم الذين ينزلون بالبطائح بين العراقين ~~نبطا لاستنباطهم الماء من الارض وقيل كانوا يقفون من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واولى الامر على امن ووثوق بالظهور على بعض الاعداء او على خوف ~~واستشعار فيذيعونه فينشر فيبلغ الاعداء فتعود اذاعتهم مفسدة ولو ردوه الى ~~الرسول والى اولى الامر منهم وفوضوه اليهم وكانوا كأن لم يسمعوا لعلمه ~~الذين يستنبطون تدبيره كيف يدبرونه وما يأتون ويذرون منه فالمراد ~~بالمستنبطين منهم على كلا الوجهين الرسول واولوا الامر. ومن فى قوله ~~يستنبطونه منهم اما تبعيضية واما بيانية تجريدية. وفى الآية نهى عن افشاء ~~السر قيل لبعض الادباء كيف حفظك للسر قال انا قبره ومن هذا قيل صدور ~~الابرار قبور الاسرار وفى المثنوى # وربكوئى بايكى دو الوداع كل سر جاوز الاثنين شاع نكته كان جست ناكه ~~اززبان همجوتيرى دان كه جست آن ازكمان وانكردد ازره آن تيراى بسر ~~بند بايد كرد سيلى را زسر # وفى الآية اشارة الى ارباب السلوك اذا فتح لهم باب من الانس او الهيبة ~~او الحضور او الغيبة من آثار صفات الجمال والجلال اشاعوه الى الاغيار ولو ~~كان رجوعهم فى حل هذه المشكلات الى سنن الرسول صلى الله عليه وسلم والى ~~سير اولى الامر منهم وهم المشايخ البالغون الواصلون ومن كان له شيخ كامل ~~فهو ولى امره لعلمه الذين يستنبطونه منهم وهم ارباب الكشوف بحائق الاشياء ~~فهم الغواصون فى بحار اوصاف البشرية المستخرجون من اصداف العلوم درر ~~حقائق المعرفة { ولولا فضل ms1102 الله عليكم ورحمته } بارسال الرسول وانزال ~~الكتاب { لاتبعتم الشيطان } بالكفر والضلال { الا قليلا } اى الا قليلا ~~منكم فان من خصه الله بعقل راجح وقلب غير متكدر بالانهماك فى اتباع ~~الشهوات يهتدى الى الحق والصواب ولا يتبع الشيطان ولا يكفر بالله وان فرض ~~عدم انزال القرآن وبعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كزيد بن عمرو بن ~~نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما ممن كان على دين المسيح قبل بعثته. # وقال الشيخ نجم الدين قدس سره فى تأويلاته لعل الاستثناء راجع الى ~~الصديق رضى الله عنه فانه كان قبل مبعث النبى عليه السلام يوافقه فى طلب ~~الحق قالت عائشة رضى الله عنها لم اعقل ابوى قط الا وهما يدينان الدين ~~ولم يمر علينا يوم الا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفى ~~النهار بكرة وعشيا وروى عن النبى عليه السلام # " كنت وابو بكر كفرسى رهان سبقته فتبعنى ولو سبقنى لتبعته ". # وفى الحقيقة كان النبى عليه السلام فضل الله ورحمته يدل عليه قوله تعالى # هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلو # الجمعة 2. الى قوله # ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء # الجمعة 4. وقوله تعالى # وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين # الأنبياء 107. فلولا وجود النبى عليه السلام وبعثته لبقوا فى تيه ~~الضلالة تائهين كما قال تعالى # ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين # يعنى قبل بعثته وكانوا قد اتبعوا الشيطان الى شفا حفرة من النار وكان ~~وكان عليه السلام فضلا ورحمة عليهم فانقذهم منها كما قال تعالى # وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها # آل عمران 103. قال الشيخ العطار قدس سره # خويشتن راخواجه عرصات كفت انما انا رحمة مهدات كفت # وقال حضرة الهدايى قدس سره # سرمايه سعادت عالم محمداست مقصود ازين طينت آدم محمد است درصورت آدم ~~آمد اكرجه مقدما درمعنى بيشواومقدم محمد است كرجه هدايى رسالت مكرم ~~است محبوب حق محمد وخاتم محمد است # قال بعض الحكماء ان الله تعالى خلق محمدا صلى الله عليه وسلم فجعل ms1103 رأسه ~~من البركة وعينيه من الحياء واذنيه من العبرة ولسانه من الذكر وشفتيه من ~~التسبيح ووجهه من الرضى وصدره من الاخلاص وقلبه من الرحمة وفؤاده من ~~الشفقة وكفيه من السخاوة وشعره من نبات الجنة وريقه من عسل الجنة فلما ~~اكمله بهذه الصفة ارسله الى هذه الامة فقال هذا هديتى اليكم فاعرفوا قدر ~~هديتى وعظموه كذا فى زهرة الرياض. وقيل فى وجه عدم ارتحال جسده الشريف ~~النظيف من الدنيا ان عيسى عليه السلام قد عرج الى السماء بجسده انما بقى ~~جسمه الطاهر هنا لاصلاح عالم الاجساد وانتظامه فانه مظهر الذات وطلسم ~~الكائنات فجميع الانتظام بوجوده الشريف كذا فى الواقعات المحمودية نقلا ~~عن حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس الله سره آمين آمين يا رب ~~العالمين. ### || [4.84] # { فقاتل فى سبيل الله } الفاء جزائية والجملة جواب لشرط مقدر اى ان تثبط ~~المنافقون وقصر الآخرون وتركوك وحدك فقاتل انت يا محمد وحدك فى الطريق ~~الموصل الى رضى الله وهو الجهاد ولا تبال بما فعلوا { لا تكلف الا نفسك } ~~مفعول ثان للفعل المخاطب المجهول اى الا فعل نفسك لا يضرك لمخالفتهم ~~وتقاعدهم فتقدم الى الجهاد وان لم يساعدك احد فان الله ناصرك لا الجنود. ~~والتكلف اسم لما يفعل بمشقة او بتصنع فالمحمود منه ما فعل بمشقة حتى الف ~~ففعل بمحبة كالعبادات والمذموم منه ما يتعاطى تصنعا ورياء { وحرض ~~المؤمنين } على القتال اى رغبهم فيه بذكر الثواب والعقاب او بوعد النصرة ~~والغنيمة وما عليك فى شأنهم الا التحريض فحسب لا التعنيف بهم روى ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واعد ابا سفيان بعد حرب احد موسم بدر ~~الصغرى فى ذى القعدة وهى سوق من المدينة على ثمانية اميال ويقال لها ~~حمراء الاسد ايضا فلما بلغ الميعاد دعا الناس الى الخروج فكرهه بعضهم ~~فانزل الله هذه الآية فخرج صلى الله عليه وسلم فى سبعين راكبا فكفاهم ~~الله القتال كما قال { عسى الله ان يكف } اى يمنع { بأس الذين كفروا } ~~البأس فى الاصل المكروه ثم وضع موضع ms1104 الحرب والقتال قال تعالى # ولا يأتون البأس إلا قليلا # الأحزاب 18. وعسى من الله واجب لانه فى اللغة الاطماع والكريم اذا اطمع ~~انجز وقد فعل حيث القى فى قلوب الكفرة الرعب حتى رجعوا من مر الظهران ~~ويروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وافى بجيشه بدرا وقام بها ثمانى ~~ليال وكان معهم تجارات فباعوها واصابوا خيرا كثيرا وقد مر فى سورة آل ~~عمران # والله أشد بأسا # النساء 84. اى من قريش # وأشد تنكيلا # النساء 84. اى تعذيبا وعقوبة ينكل من يشاهدها عن مباشرة ما يؤدى اليها ~~ويجوز ان يكونا جميعا فى الدنيا وان يكون احدهما فى الدنيا والآخر فى ~~العقبى. ثم له ثلاثة اوجه. احدها ان معناه ان عذاب الله تعالى اشد من ~~جميع ما ينالكم بقتالهم لان مكروههم ينقطع ثم تصيرون الى الجنة وما يصل ~~الى الكفار والمنافقين من عذاب الله يدوم ولا ينقطع. والثانى لما كان ~~عذاب الله اشد فهو اولى ان يخاف ولا يجرى فى امره بالقتال منكم خلاف وهذا ~~وعيد. والثالث لما كان عذاب الله اشد فهو يدفعهم عنكم ويكفيكم امرهم وهذا ~~وعد وانما جبن المتقاعدون لشدة بأس الكفار وصولتهم ولكن الله قاهر فوق ~~عباده وقوة اليقين رأس مال الدين والموت تحفة المؤمن الكامل خصوصا اذا ~~كان فى طريق الجهاد والدنيا سريعة الزوال ولا تبقى على كل حال وكان عمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه كثيرا ما ينشد هذه الابيات # لا شىء مما نرى تبقى بشاشته يبقى الاله ويردى المال والولد لم تغن عن ~~هرمز يوما خزائنه والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سليمان اذ تجرى ~~الرياح له والانس والجن فيما بينها ترد اين الملوك التى كانت لعزتها ~~من كل اوب اليها وافد يفد حوض هنالك مورود بلا كذب لا بد من ورده يوما ~~كما وردوا # وفى التأويلات النجمية { فقاتل فى سبيل الله لا تكلف الا نفسك } المعنى ~~فجاهد فى طلب الحق نفسك فان فى طلب الحق لا تكلف نفسا اخرى الا نفسك وفيه ~~معنى آخر لا ms1105 تكلف نفس اخرى بالجهاد لاجل نفسك لان حجابك من نفسك لا من ~~نفس اخرى فدع نفسك وتعال فانك صاحب يوم لا تملك نفس لنفس شيئا وذلك لانه ~~صلى الله عليه وسلم اختص بهذا المقام من جميع الانبياء والمرسلين وان ~~يكون فانى النفس والذى يدل عليه ان الانبياء يوم القيامة يقولون لبقاء ~~نفوسهم نفسى نفسى ويقول النبى عليه السلام لفناء نفسه امتى امتى فافهم ~~جدا ثم قال { وحرض المؤمنين } على القتال يعنى فى الجهاد الاصغر والجهاد ~~الاكبر { عسى الله ان يكف بأس الذين كفروا } ظاهرا وباطنا فالظاهر الكفار ~~والباطن النفس { والله اشد بأسا واشد تنكيلا } فى استيلاء سطوات صفات ~~قهره عند تجلى صفة جلاله للنفس من بأس الكافر عليها انتهى وفى المثنوى # اندرين ره مى تراش و مى خراش تادم آخر دمى فارغ مباش اى شهان كشتيم ~~ما خصمى برون ماند خصمى زوان بتردراندرون كشتن اين كارعقل وهوش نيست ~~شيرباطن سخره خركون نيست سهل شيرى دانكه صفها بشكند شير آنست آنكه ~~خودرا بشكند ### || [4.85] # { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها } وهو ثواب الشفاعة والتسبب الى ~~الخير الواقع بها والشفاعة الحسنة هى التى روعى بها حق مسلم ودفع بها عنه ~~شر او جلب اليه خير وابتغى بها وجه الله تعالى ولم تؤخذ عليها رشوة وكانت ~~فى امر جائز لا فى حد من حدود الله ولا فى حق من الحقوق { ومن يشفع شفاعة ~~سيئة } وهى ما كانت بخلاف الحسنة { يكن له كفل منها } اى نصيب من وزرها ~~مساو لها فى المقدار من غير ان ينقص منه شىء. وعن مسروق انه شفع شفاعة ~~فاهدى اليه المشفوع له جارية فغضب وردها وقال لو علمت ما فى قلبك لما ~~تكلمت فى حاجتك لا اتكلم فيما بقى منها. ومن بلاغات الزمخشرى شيآن شينان ~~فى الاسلام الشفاعة فى الحدود والرشوة فى الاحكام والحدود عقوبة مقدرة ~~يجب على الامام اقامتها حقا لله تعالى لئلا يتضرر العباد فالتعزير ليس ~~بحد اذ ليس له قدر معين فان اكثره تسعة ms1106 وثلاثون سوطا واقله ثلاثة وكذا ~~القصاص لا يسمى حدا لانه حق العبد وهو ولى القصاص ولهذا سقط بالعفو ~~والاعتياض فحد الزنى لغير المحصن مائة جلدة ولعبد نصفها وحد شرب الخمر ~~ثمانون سوطا للحر واربعون للعبد مفرقا على بدنه كما فى حد الزنى وحد ~~القذف كحد الشرب فمن قذف محصنا او محصنة بصريح الزنى حد بطلب المقذوف ~~المحصن لان فيه حق العبد من حيث دفع العار عنه وكذا طلب المسروق منه شرط ~~القطع فى السرقة فهذه حدود لا يجرى فيها الشفاعة اذ الحق علم القاضى ~~بالواقعة ولهذا قال فى ترجمة وصايا الفتوحات المكية ونزيدك حاكم در حدود ~~الله شفاعت مكن از ابن عباس رضى الله عنهما در خواست كردند در اب دزدى ~~شفاعت كند ابن عباس رضى الله عنهما كفت هركه شفاعت كند وهركه قبول كند ~~هردودر لعنت اندر اكرييش آزانكه بحاكم معلوم نشود ميكفتيد مى شد انتهى ~~ولما كانت الشفاعة فى القصاص غير الشفاعة فى الحدود قال صلى الله عليه ~~وسلم # " " ما من صدقة افضل من صدقة اللسان " قيل وكيف ذلك قال " الشفاعة يحقن ~~بها الدم ويجر بها المنفعة الى آخر ويدفع بها المكروه عن آخر ". # ذكره الامام الغزالى رحمه الله وافصح الحديث عن ان الشفاعة هى التوسط ~~بالقول فى وصول شخص الى منفعة من المنافع الدنيوية او الاخروية وخلاصه من ~~مضرة ما كذلك واذا كانت فى امر غير مشروع ولا تكون صدقة بل سيئة. وذكر فى ~~ترجمة الوصايا ايضا جون براى كسى شفاعت كنى وكار اوساخته شود زنهار هدية ~~او قبول مكن كه رسول الله صلى الله عليه وسلم انرا جمله ربا نهاده است ~~شيخ اكبر قدس سره الاطهر فرمودكه دربعض بلاد عرب يكى ازاعيان مرابخانه ~~خود دعوت كرد وترتيبى كرده بود وكرامتى مهيا داشته جون طعام احضار كردند ~~اورا بسلطان بلند حاجتى بود ازمن طلب شفاعت كرد وسخن من نزد سلطان درغايت ~~قبول بود شيخ فرمود كه اورا كفتم نعم وبر خاستم وطعام نخوردم وهدايا قبول ~~نكردم وحاجت ms1107 اويش سلطان كزاردم واملاك وى بوى باز كشت ومرا هنوز حديث ~~نبوى وقوف نبود ولكن مروءت من جنين تقاضا كرد واستنكاف كردم كه كسى را ~~بمن حاجتى باشد وازوى بمن نفعى عائد شود ودر حقيقت آن عنايت وعصمت حق بود ~~انتهى. # وبالجملة ينبغى للمؤمن ان يشفع للجانى الى المجنى عليه بل ومن حقوق ~~الاسلام ان يشفع لكل من له حاجة من المسلمين الى من له عنده منزلة ويسعى ~~فى قضاء حاجته بما يقدر عليه قال السعدى قدس سره # كر ازحق نه توفيق خيرى رسد كى ازبنده خيرى بغيرى رسد اميداست از ~~آنانكه طاعت كنند كه بى طاعتا نرا شفاعت كنند # ومن الشفاعة الحسنة الدعاء للمسلم فانه شفاعة الى الله تعالى وعن النبى ~~عليه السلام # " من دعا لاخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك ~~" # وهذا بيان لمقدار النصيب الموعودة والدعوة على المسلم بضد ذلك وانما ~~يستجاب الدعاء بظهر الغيب لعبده عن شائبة الطمع والرياء بخلاف دعاء ~~الحاضر لانه قلما يسلم من ذلك فالغائب لا يدعو للغائب الا لله خالصا ~~فيكون مقبولا والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة وغيرها ~~دعاء من العبد المصلى لمحمد صلى الله عليه وسلم عن ظهر الغيب فشرع ذلك ~~رسول الله وامر الله به فى قوله تعالى # إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما # الأحزاب 56. ليعود هذا الخير من الملك على المصلى ولهذا جوز الحنفية ~~قراءة الفاتحة لروحه المطهر عليه السلام ومنعها الشافعية لان الدعاء ~~بالترحم يوهم التقصير ولذا لا يقال عند ذكر الانبياء رحمة الله عليهم بل ~~عليهم السلام والجواب ان نفع القراءة يعود على القارىء فأى ضرر فى ذلك { ~~وكان الله على كل شىء مقيتا } اى مقتدرا مجازيا بالحسنة والسيئة من اقات ~~على الشىء اذا اقتدر عليه او شهيدا حفيظا. قال الامام الغزالى فى شرح ~~الاسماء الحسنى معنى المقيت خالق الاقوات وموصلها الى الابدان وهى ~~الاطعمة والى القلوب وهى المعرفة فيكون ms1108 بمعنى الرازق الا انه اخص منه اذ ~~الرزق يتناول القوت وغير القوت والقوت ما يكتفى به فى قوام البدن او يكون ~~معناه المستولى على الشىء القادر عليه والاستيلاء يتم بالقدرة والعلم ~~وعليه يدل قوله تعالى { وكان الله على كل شىء مقيتا } اى مطلعا قادرا ~~فيكون معناه راجعا الى العلم والقدرة فوصفه بالمقيت اتم من وصفه بالقادر ~~وحده وبالعالم وحده لانه دال على اجتماع المعنيين وبذلك يخرج هذا الاسم ~~من الترادف. # والاشارة فى الآية { من يشفع شفاعة حسنة } لايصال نوع من الخيرات الى ~~الغير { يكن له نصيب منها } فانها من خصوصيتها ان يكون له نصيب منها اى ~~له نصيب من هذه الحسنة فمن تلك الخصوصية قد يشفع شفاعة حسنة { ومن يشفع ~~شفاعة سيئة يكن له } اى فى جبلته { كفل منها } يعنى من تلك السيئة التى ~~هى ايصال نوع من الشر فيها قد يشفع شفاعة سيئة كما قال تعالى # والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج الا نكدا # الأعراف 58. { وكان الله } فى الازل { على كل شىء مقيتا } شهيدا فى ~~ايجاد المحسن والمسيىء مقتدرا عليما حفيظا يعطيهما استعداد شفاعة حسنة ~~وسيئة لا يقدران اليوم على تبديل استعدادهما لقابلية الخير والشر فافهم ~~جدا قال الحافظ قدس سره # نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست آنجه استاد ازل كفت بكن آن كردم # وقال السعدى قدس سره # كرت صورت حال بد يانكوست نكاريده دست تقدير اوست ### || [4.86] # { واذا حييتم بتحية } التحية مصدر من حيى كالتسمية من سمى اصلها تحيية ~~كتفعلة واصل الاصل تحييى بثلاث ياآت فحذفت الأخيرة وعوض عنها تاء التأنيث ~~وادغمت الاولى فى الثانية بعد نقل حركتها الى الحاء واصل التحية الدعاء ~~بالحياة وطولها ثم استعملت فى كل دعاء لان الدعاء بالخير لا يخلو شىء منه ~~عن الدعاء بنفس الحياة او بما هو السبب المؤدى الى قوتها وكمالها او بما ~~هو الغاية المطلوبة منها وكانت العرب اذا لقى بعضهم بعضا يقول حياك الله ~~اى جعل الله لك حياة واطال حياتك ويقول بعضهم ms1109 عش الف سنة. ثم استعملها ~~الشرع فى السلام وهى تحية الاسلام قال تعالى # فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله # النور 61. قيل تحية النصارى وضع اليد على الفم وتحية اليهود الاشارة ~~بالاصابع وتحية المجوس الانحناء. وفى السلام مزية على تحية العرب وهى ~~حياك الله لما انه دعاء بالسلامة من الآفات الدينية والدنيوية فانه اذا ~~قال الانسان لغيره السلام عليك فقد دعا فى حقه بالسلامة منها ويتضمن ~~الوعد بسلامة ذلك الغير وامانه منه كأنه قال انت سليم منى فاجعلنى سليما ~~منك والسلامة مستلزمة لطول الحياة وليس فى الدعاء بطول الحياة ذلك ولان ~~السلام من اسمائه تعالى فالبداية بذكره مما لا ريب في فضله ومزيته ومعنى ~~الآية اذا سلم عليكم من جهة المؤمنين { فحيوا بأحسن منها } اى بتحية احسن ~~منها بان تقولوا وعليكم السلام ورحمة الله ان اقتصر المسلم على الاول ~~وبان تزيدوا وبركاته ان جمعها المسلم وهو ان يقال السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته منتهى الامر فى السلام لكونه مستجمعا لجميع فنون المطالب ~~التى هى السلامة من المضار ونيل المنافع ودوامها ونمائها ولهذا اقتصر على ~~هذا القدر فى التشهد روى عنه عليه السلام انه قال # " من قال السلام عليكم كتب له عشر حسنات ومن قال السلام عليكم ورحمة ~~الله كتب له عشرون حسنة ومن قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ~~ثلاثون حسنة ". # والمبتدىء بالسلام ان شاء يقول السلام عليكم وان شاء يقول سلام عليكم ~~لان كل واحد من التعريف والتنكير وارد فى الفاظ القرآن قال الله تعالى # والسلام على من اتبع الهدى # طه 47. # وسلام على عباده الذين اصطفى # النمل 59. لكن التنكير اكثر والكل جائز. واما التحليل من الصلاة فلا بد ~~فيه من الالف واللام بالاتفاق ومعنى الجمع فى السلام عليكم الخطاب الى ~~الرجل والملكين الحافظين معه فانهما يردان السلام ومن سلم عليه الملك فقد ~~سلم من عذاب الله تعالى { او ردوها } اى ردوا مثلها واجيبوا به لان رد ~~عينها محال فحذف المضاف نحو # واسأل القرية # يوسف 82. # قال فى الكشاف ms1110 رد السلام ورجعه جوابه بمثله لان المجيب يرد قول المسلم ~~ويكرر وروى # " ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم السلام عليك فقال " وعليك ~~السلام ورحمة الله " وقال الآخر السلام عليك ورحمة الله فقال " وعليك ~~السلام ورحمة الله وبركاته " وقال الآخر السلام عليك ورحمة الله وبركاته ~~فقال " وعليك " فقال الرجل نقصتنى فأين ما قال الله وتلا الآية اى أين رد ~~الاحسن المذكور فى الآية فقال عليه السلام " انك لم تترك لى فضلا فرددت ~~عليك مثله ". # فيكون قوله عليه السلام وعليك اى وعليك السلام ورحمة الله وبركاته من ~~قبيل رد المثل وجواب التسليم واجب وانما التخيير بين الزيادة وتركها. قال ~~ابو يوسف من قال لآخر اقرىء فلانا منى السلام وجب عليه ان يفعل واذا ورد ~~سلام فى كتاب فجوابه واجب بالكتاب للآية { ان الله كان على كل شىء حسيبا ~~} الحسيب بمعنى المحاسب على العمل كالجليس بمعنى المجالس اى انه تعالى ~~كان على كل شىء من اعمالكم سيما رد السلام بمثله او باحسن منه محاسبا ~~مجازيا فحافظوا على مراعاة التحية حسبما امرتم به. فالجمهور على ان الآية ~~فى السلام فالسنة ان يسلم الراكب على الماشى وراكب الفرس على راكب الحمار ~~والصغير على الكبير والقليل على الكثير ويسلم على الصبيان وهو افضل من ~~تركه. قال فى البستان وبه نأخذ ويسلم على اهل بيته حين يدخله فان دخل ~~بيتا ليس فيه احد فليقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فان ~~الملائكة ترد عليه السلام ويسلم على القوم حين يدخل عليهم وحين يفارقهم ~~ايضا فمن فعل ذلك شاركهم فى كل خير عملوه بعده. قال القرطبى ولا يسلم على ~~النساء الشابات الاجانب خوف الفتنة من مكالمتهن بنزغة شيطان او خائنة ~~عين. واما السلام على المحارم والعجائز فحسن ويسلم على اهل الاسلام من ~~عرف منهم ومن لم يعرف. ولا يسلم على لاعب النرد والشطرنج والمغنى والقاعد ~~لحاجته ومطير الحمام والعارى فى الحمام وغيره. قال ابن الشيخ فى حواشيه ~~ومن دخل الحمام ورأى الناس متزرين يسلم عليهم ms1111 وان لم يكونوا متزرين لا ~~يسلم عليهم لانه لا يسلم على المشتغل بمعصية انتهى لكن قال الام الغزالى ~~فى الاحياء لا يسلم عند الدخول اى فى الحمام وان سلم عليه لم يجب بلفظ ~~السلام بل يسكت ان اجاب غيره وان احب ان يجيب قال عافاك الله ولا بأس ان ~~يفتتح الداخل ويقول عافاك الله لابتداء الكلام انتهى ولا يرد القاضى اذا ~~سلم عليه الخصمان وكذا لا يسلم القاضى على الخصوم اذا جلس للحكم لتبقى ~~الهيبة وتكثر الحشمة وبهذا جرى الرسم بان الولاة والامراء لا بأس بان لا ~~يسلموا اذا دخلوا فالمحتسب لا يسلم على اهل السوق فى طوافه للحسبة ليبقى ~~على الهيبة. # وقال بعضهم لا يسع القاضى والوالى والامير ترك السلام اذا دخلوا لانه ~~سنة فلا يسعهم ترك السنة بسبب تقلد العمل وكذا المتصدق اذا سلم عليه ~~السائل او ان سؤاله لا يرد وكذا من له ورد من القرآن والدعوات فسلم عليه ~~احد فى حال ورده لا يرد وكذا اذا جلس فى المسجد للتسبيح او للقراءة او ~~لانتظار الصلاة واذا دخل الزائر فى المسجد فسلم عليه احد من الداخلين فى ~~المسجد يجوز واذا لم يكن فى المسجد يجوز واذا لم يكن فى المسجد احد الا ~~من يصلى ينبغى ان يقول الداخل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولا ~~يسلم فانه تكليف جواب فى غير محله حتى لا يرده قبل الفراغ وبعده وهو ~~الصحيح. ولا يبادر بالسلام على الذمى الا لضرورة او حاجة له عنده ولا بأس ~~بالدعاء للكافر والذمى بما يصلحه فى دنياه. قال ابن الملك الدعاء لاهل ~~الكتاب بمقابلة احسانهم غير ممنوع لما روى ان يهوديا حلب للنبى عليه ~~السلام لقحة فقال عليه السلام # " اللهم جمله ". # فبقى سواد شعره الى قريب من سبعين سنة. قال النووى الصواب ان ابتداء اهل ~~الكتاب بالسلام حرام لانه اعزاز ولا يجوز اعزاز الكفار. وقال الطيبى ~~المختار ان المبتدع لا يبدأ بالسلام ولو سلم على من لا يعرفه فظهر ذميا ~~او مبدعا يقول استرجعت ms1112 سلامى تحقيرا له. واما الاكل مع الكافر فان كان ~~مرة او مرتين لتأليف قلبه على الاسلام فلا بأس فانه صلى الله عليه وسلم ~~اكل مع كافر مرة فحملناه على انه كان لتأليف قلبه على الاسلام ولكن تكره ~~المداومة عليه كما فى نصاب الاحتساب. وفيه ايضا هل يحتسب على المسلم اذا ~~شارك ذميا الجواب نعم اما فى المفاوضة فلأنها غير جائزة بين المسلم ~~والذمى فكان الاحتساب عليه لدفع التصرف الفاسد. واما فى العنان فلأنها ~~مكروهة بين المسلم والذمى من شرح الطحاوى فكان الاحتساب لدفع المكروه ~~واذا سلم الذمى فقل عليك بلا واو وهو الرواية من الثقات او عليك مثله. ~~قال فى الكشف ولا يقال لاهل الذمة وعليكم بالواو لانها للجمع وقال عليه ~~السلام # " اذا سلم عليكم احد من اليهود فانما يقول السام عليكم فقل عليك ". # اى عليك مثله # " روى انه عليه السلام اتاه ناس من اليهود فقالوا السام عليكم يا ~~ابا القاسم فقال " عليكم " فقالت عائشة بل عليكم السام والزام فقال عليه ~~السلام " يا عائشة ان الله لا يحب الفحش والتفحش " قالت فقلت اما سمعت ما ~~قالوا قال " أو ليس قد رددت عليهم فيستجاب لى فيهم ولا يستجاب لهم فى " ~~". # والسنة الجهر فى السلام لقوله عليه السلام # " افشوا السلام ". # وعن ابى حنيفة رحمة الله عليه لا يجهر بالرد يعنى الجهر الكثير وحكى ~~ان سياحا دخل على عالم فسلم عليه فرد عليه السلام وخافت ثم دخل عليه غنى ~~فسلم فرد عليه الجواب وجهر فصاح السياح وقال رحمك الله ما تقول فى السلام ~~أعلى نوعين ام على ثلاثة انواع فقال لا بل على نوع واحد فقال ايد الله ~~الفقيه ارى السلام ههنا على نوعين فتحير الفقيه وخجل فى نفسه فقال ايد ~~الله الفقيه اسألك مسألة ما تقول فيمن حلف لا يدخل الدار التى بنيت بغير ~~سنة فدخل دارك هذه أيحنث ام لا فسكت الفقيه فلم يجبه فقال تلاميذ الفقيه ~~للسياح اخرج فانك شغلتنا فقال ايها الشبان ما مثله ومثلكم الا كمثل ضال ~~ضل ms1113 طريقه فجعل يسترشد من ضال مثله ارشده ام لا فهذا استاذكم ضل طريق ~~الآخرة وانتم جئتم تطلبون منه ان يرشدكم فأنى يرشدكم ثم خرج كذا فى روضة ~~العلماء قال الصائب # زبى دردان علاج درد خود جستن بان ماند كه خار ازبا برون آردكسى بانيش ~~عقربها # الى هنا كلام الاحياء فاذا بلغ المقابر ومر بها قال وعليكم السلام اهل ~~الديار من المسلمين والمؤمنين رحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين منا ~~انتم لنا سلف ونحن لكم تبع وانا ان شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ~~ولكم العافية وفى الحديث # " ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه الا عرفه ورد ~~عليه السلام ". # قال ابن السيد على فى شرح الشرعة وعل المراد انه يرد السلام بلسان الحال ~~لا بلسان المقال يؤيده فى بعض الاخبار من انهم يتأسفون على انقطاع ~~الاعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام وثوابه انتهى. قال الامام ~~السيوطى رحمه الله الاحاديث والآثار تدل على ان الزائر متى جاء علم به ~~المزور وسمع كلامه وأنس به ورد عليه وهذا عام فى حق الشهداء وغيرهم وانه ~~لا توقيت فى ذلك وهو الاصح لان رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع لامته ~~ان يسلموا على اهل القبور سلام من يخاطبون من يسمع ويعقل. قال ارباب ~~الحقيقة للروح اتصال بالبدن بحيث يصلى فى قبره ويرد على المسلم عليه وهو ~~فى الرفيق الاعلى ومقره فى عليين ولا تنافى بين الامرين فان شأن الارواح ~~غير شأن الابدان وانما يأتى الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد ~~ان الروح مما يعهد من الاجسام التى اذا شغلت مكانا لم يمكن ان تكون فى ~~غيره. وقد مثل بعضهم بالشمس فى السماء وشعاعها فى الارض كالروح المحمدى ~~يرد على من يصلى عليه عند قبره دائما مع القطع بان روحه فى اعلى عليين ~~وهو لا ينفك عن قبره كما قال عليه السلام # " ما من مسلم يسلم على الا رد الله على روحى حتى ارد عليه السلام ms1114 ". # فان قلت هل يلزم تعدد الحياة من تلك وكيف يكون ذلك. قلت يؤخذ من هذا ~~الحديث ان النبى صلى الله عليه وسلم حى على الدوام فى البرزخ الدنيوى ~~لانه محال عادة ان يخلوا الوجود كله من واحد يسلم على النبى عليه السلام ~~فى ليل او نهار فقوله صلى الله عليه وسلم # " رد الله على روحى ". # اى ابقى الحق فى شعور حياتى الحسى فى البرزخ وادراك حواسى من السمع ~~والنطق فلا ينفك الحس والشعور الكلى عن الروح المحمدى الكلى ليس له غيبة ~~عن الحواس والاكوان لانه روح العالم الكلى وسره السارى قال العطار قدس ~~سره فى نعت النبى المختار # خواجه كزهرجه كويم بيش بود درهمه جيزى همه دربيش بود وصف اودر كفت ~~جون آيدمرا جون عرق ازشرم خون آيدمرا او فصيح عالم ومن لال او كى ~~توانم داد شرح حال او وصف اوكى لائق اين ناكسست واصف او خالق عالم ~~بسست انبيا از وصف توحيران شده سرشناسان نيز سركردان شده # والاشارة فى الآية { واذا حييتم بتحية } من الخير والشر { فحيوا باحسن ~~منها } اما الخير فبخير احسن منه واما الشر فبحلم وعفو او مكافاة بالخير ~~{ او ردوها } يعنى كافئوا المحسن بمثل احسانه والمسيىء بمثل اساءته يدل ~~عليه قوله تعالى # وجزاء سيئة سيئة مثلها # الشورى 40. وقال # وإن تعفوا أقرب للتقوى # البقرة 237. وقد # " ورد عن النبى عليه السلام عن جبريل عن الله تعالى فى تفسير قوله { خذ ~~العفو وائمر بالعرف واعرض عن الجاهلين } وقال النبى عليه السلام " تعفو ~~عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطى من حرمك ". # { ان الله كان على كل شىء } من العفو والاحسان { حسيبا } محاسبا فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره كذا فى التأويلات ~~النجمية. ### || [4.87] # { الله } مبتدأ وخبره قوله { لا اله الا هو } اى لا اله فى الارض ولا فى ~~السماء غيره { ليجمعنكم } جواب قسم محذوف اى والله ليحشرنكم من قبوركم { ~~الى } حساب { يوم القيمة } والقيامة بمعنى القيام والتاء للمبالغة لشدة ~~ما يقع فيه من ms1115 الهول { لا ريب فيه } حال من اليوم اى حال كون ذلك اليوم ~~لا شك فيه انه كائن لا محالة او صفة مصدر محذوف اى جمعا لا ريب فيه فضمير ~~فيه يرجع الى الجمع { ومن أصدق من الله حديثا } انكار لان يكون احدا اكثر ~~صدقا منه فانه لا يتطرق الكذب الى خبره بوجه لانه نقص وهو على الله محال ~~دون غيره وفى الحديث # " كذبنى ابن آدم ". # اى نسبنى الى الكذب # " ولم يكن له ذلك ". # يعنى لم يكن التكذيب لائقا به بل كان خطأ # " وشتمنى ". # الشتم وصف الغير بما فيه نقص وازراء # " ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه اياى فقوله لن يعيدنى كما بدأنى ". # يعنى لن يحيينى الله تعالى بعد موتى # " وليس اول الخلق باهون على من اعادته ". # بل اعادته اسهل لوجود اصل البنية وهذا مذكور على طريق التمثيل لان ~~الاعادة بالنسبة الى قوانا ايسر من الانشاء واما بالنسبة الى قدرة الله ~~تعالى فلا سهولة له فى شىء ولا صعوبة # " واما شتمه اياى فقوله اتخذ ولدا ". # وانما صار هذا شتما لان التولد هو انفصال الجزء من الكل بحيث ينمو وهذا ~~انما يكون فى المركب وكل مركب محتاج # " وانا الاحد ". # اى المنفرد بصفات الكمال من البقاء والتنزه وغيرهما # " الصمد ". # بمعنى المصمود يعنى المقصود اليه فى كل الحوائج # " الذى لم يلد ". # هذا نفى للتشبيه والمجانسة # " ولم يولد ". # هذا وصف بالقدم والاولية # " ولم يكن له كفوا احد ". # هذا تقرير لما قبله كذا فى شرح المشارق لابن الملك. واعلم ان القيامة ~~ثلاث. الصغرى وهى موت كل احد قال النبى عليه السلام # " من مات فقد قامت قيامته ". # والوسطى وهى موت جميع الخلائق بالنفخة الاولى. والكبرى وهى حشر الاجساد ~~والسوق الى المحشر للجزاء بالنفخة الثانية وفى المثنوى # سازد اسرافيل روزى ناله را جان دهد بوسيده صدساله را هين كه اسرافيل ~~وقتند اوليا مرده را زيشان حياتست ونما # وانما تحصل الحياة الباقية بعد الفناء عن النفس واوصافها وطريقه ذكر ~~الله تعالى بالاخلاص فاذا تجلى معنى لفظ الجلالة الذى هو ms1116 الاسم الاعظم ~~يضمحل العالم والوجود ويحصل الاستغراق فى بحر التوحيد فاذا استغرق فيه ~~يغيب عنه ما سوى الله تعالى كما ان الانسان اذا استغرق فى الماء لا يرى ~~الغير اصلا. # قال الشيخ ابو يزيد البسطامى ومن قال الله وقلبه غافل عن الله فخصمه ~~الله وحكى ان بعض الصلحاء دخل ليلة بقبوليجة فى بلدة بروسة فرأى انه ~~قد وضع سرير على الحوض وعليه بنت سلطان الجن ومعها جماعة كثيرة من هذه ~~الطائفة فسألهم عن اصل ماء قبوليجة فارسلت ببعض جماعتها الى اصله فرأى ~~انه ماء بارد فقال كيف يكون هذا اصله وهو حار فقالوا جماعتنا يذكرون فى ~~رأس هذا الماء فى كل اسبوع الاسم الله والاسم هو فبحرارته يسخن الماء ~~فتأثير الذكر غير منكر خصوصا من لسان ارباب التزكية والتصفية وفى المثنوى # ذكر حق كن بانك غولانرابسوز جشم نركس را ازين كركس بدوز # والاشارة فى الآية { الله لا اله الا هو } يعنى كان الله فى الازل لا ~~اله اى لم يكن معه احد يوجد الخلق من العدم الا هو { ليجمعنكم } فى العدم ~~مرة اخرى { الى يوم القيمة } فيفرقكم فيها فريق فى الجنة وفريق فى السعير ~~وفريق فى مقعد صدق عند مليك مقتدر { لا ريب فيه } اى لا شك فى الرجوع الى ~~هذه المنازل والمقامات { ومن اصدق من الله حديثا } ليحدثكم بمصالح دينكم ~~ودنياكم ومفاسد اخراكم واولاكم ويهديكم الى الهدى وينجيكم من الردى كذا ~~فى التأويلات النجمية. ### || [4.88] # { فما لكم } ايها المؤمنون والمراد بعضهم. قوله ما مبتدأ ولكم خبره ~~والاستفهام للانكار والنفى { فى المنافقين } متعلق بما تعلق به الخبر اى ~~أى شىء كائن لكم فيهم اى فى امرهم وشأنهم { فئتين } اى فرقتين وهو حال من ~~الضمير المجرور فى لكم والمراد انكار ان يكون للمخاطبين شىء مصحح ~~لاختلافهم فى امر المنافقين وبيان وجوب بت القول بكفرهم واجرائهم مجرى ~~المجاهرين بالكفر فى جميع الاحكام وذلك ان ناسا من المنافقين استأذنوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخروج الى البدر لاجتواء المدينة فلما ~~خرجوا ms1117 لم يزالوا راحلين مرحلة حتى لحقوا بالمشركين بمكة فاختلف المسلمون ~~فيهم فقال بعضهم هم كفار وقال بعضهم هم مسلمون فانزل الله تعالى الآية { ~~والله اركسهم } حال من المنافقين اى والحال انه تعالى ردهم الى الكفر ~~واحكامه من الذل والصغار والسبى والقتل. والاركاس الرد والرجع يقال ركست ~~الشىء واركسته لغتان اذا رددته وقلبت آخره على اوله { بما كسبوا } اى ~~بسبب ما كسبوا من الارتداد واللحوق بالمشركين والاحتيال على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم { أتريدون } ايها المخلصون القائلون بايمانهم { ان ~~تهدوا من اضل الله } اى تجعلوه من المهتدين ففيه توبيخ لهم على زعمهم ذلك ~~واشعار بانه يؤدى الى المحال الذى هو هداية من اضل الله تعالى وذلك لان ~~الحكم بايمانهم وادعاء اهتدائهم وهم بمعزل من ذلك سعى فى هدايتهم وارادة ~~لها { ومن يضلل الله } اى ومن يخلق فيه الضلال كائنا من كان { فلن تجد له ~~سبيلا } من السبل فضلا عن ان تهديه اليه وتوجيه الخطاب الى كل واحد من ~~المخاطبين للاشعار بشمول عدم الوجدان للكل على طريق التفصيل والجملة حال ~~من فاعل تريدون او تهدوا والرابط هو الواو. ### || [4.89] # { ودوا لو تكفرون } بيان لغلوهم وتماديهم فى الكفر وتصديهم لاضلال غيرهم ~~اثر بيان كفرهم وضلالهم فى انفسهم وكلمة لو مصدرية فلا جواب لها اى تمنوا ~~عن تكفروا { كما كفروا } نصب على انه نعت لمصدر محذوف اى كفرا مثل كفرهم ~~فما مصدرية { فتكونون سواء } عطف على تكفرون والتقدير ودوا كفركم وكونكم ~~مستوين معهم فى الضلال. وفيه اشارة الى ان من ود الكفر لغيره كان ذلك من ~~امارات الكفر فى باطنه وان كان يظهر الاسلام لانه يريد تسوية الاعتقاد ~~فيما بينهما وهذا من خاصية الانسان يحب ان يكون كل الناس على مذهبه ~~واعتقاده ودينه وقال صلى الله عليه وسلم # " الرضى بالكفر كفر ". # { فلا تتخذوا منهم أولياء } اى اذا كان حالهم ما ذكر من ودادة كفركم فلا ~~توالوهم { حتى يهاجروا فى سبيل الله } اى حتى يؤمنوا ويحققوا ايمانهم ~~بهجرة كائنة لله تعالى ورسوله عليه السلام ms1118 لا لغرض من اغراض الدنيا وسبيل ~~الله ما امر بسلوكه { فان تولوا } اى عن الايمان المظاهر بالهجرة الصحيحة ~~المستقيمة { فخذوهم } اذا قدرتم عليهم { واقتلوهم حيث وجدتموهم } من الحل ~~والحرم فان حكمهم حكم سائر المشركين اسرا وقتلا { ولا تتخذوا منهم وليا ~~ولا نصيرا } اى جانبوهم مجانبة كلية ولا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة ~~ابدا. والاشارة فى الآية الى ارباب الطلب السائرين الى الله تعالى فانهم ~~نهوا عن اتخاذ اهل الدنيا احباء وعن مخالطتهم حتى يهاجروا عما هم فيه من ~~الحرص والشهوة وحب الدنيا ويوافقهم فى طلب الحق وامروا بان يعظوهم بالوعظ ~~البليغ ويقتلوهم اى انفسهم وصفاتها الغالبة كلما رأوهم. ### || [4.90] # { إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق } استثناء من قوله فخذوهم ~~واقتلوهم اى الا الذين يتصلون وينتهون الى قوم عاهدوكم ولم يحاربوكم وهم ~~الاسلميون فانه عليه السلام وادع وقت خروجه الى مكة هلال بن عويمر ~~الاسلمى على ان لا يعينه ولا يعين عليه وعلى ان من وصل الى هلال ولجأ ~~اليه فله من الجوار مثل الذى لهلال { او جاؤكم } عطف على الصلة اى والذين ~~جاؤكم كافين عن قتالكم وقتال قومهم استثنى من المأمور باخذهم وقتلهم ~~فريقان احدهما من ترك المحاربين ولحق بالمعاهدين والآخر من اتى المؤمنين ~~وكف عن قتال الفريقين { حصرت صدورهم } حال باضمار قد اى وقد ضاقت صدورهم ~~فان الحصر بفتحتين الضيق والانقباض { ان يقاتلوكم } اى ضاقت عن ان ~~يقاتلوكم مع قومهم { او يقاتلوا قومهم } معكم والمراد بالجائين الذين ~~حصرت صدورهم عن المقاتلة بنوا مدلج وهم كانوا عاهدوا ان لا يقاتلوا ~~المسلمين وعاهدوا قريشا ان لا يقاتلوهم فضاقت صدورهم عن قتالكم للعهد ~~الذى بينكم ولانه تعالى قذف الرعب فى قلوبهم وضاقت صدورهم عن قتال قومهم ~~لكونهم على دينهم نهى الله تعالى عن قتل هؤلاء المرتدين اذا اتصلوا باهل ~~عهد للمؤمنين لان من انضم الى قوم ذوى عهد فله حكمهم فى حقن الدم { ولو ~~شاء الله لسلطهم } اى بنى مدلج { عليكم } بان قوى قلوبهم وبسط صدروهم ~~وازال الرعب عنهم. قال ms1119 فى الكشاف فان قلت كيف يجوز ان يسلط الله الكفرة ~~على المؤمنين قلت ما كانت مكافتهم الا لقذف الله الرعب فى قلوبهم ولو شاء ~~لمصلحة يراها من ابتلاء ونحوه لم يقذفه فكانوا متسلطين مقاتلين غير ~~مكافين فذلك معنى التسليط { فلقاتلوكم } عقيب ذلك ولم يكفوا عنكم واللام ~~جواب لو على التكرير { فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم } اى فان لم يتعرضوا ~~لكم مع ما علمتم من تمكنهم من ذلك بمشيئة الله تعالى { والقوا اليكم ~~السلم } اى الانقياد والاستسلام { فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } اى ~~طريقا بالاسرار او بالقتل فان مكافتهم عن قتالكم وان لم يقاتلوا قومهم ~~ايضا والقاءهم اليكم السلم وان لم يعاهدوكم كافية فى استحقاقهم لعدم ~~تعرضكم لهم. قال بعضهم الآية منسوخة بآية القتال والسيف وهى قوله تعالى # فاقتلوا المشركين # التوبة 5. وقال آخرون انها غير منسوخة وقال اذا حملنا الآية على ~~المعاهدين فكيف يمكن ان يقال انها منسوخة. قال الحدادى فى تفسيره لا يجوز ~~مهادنة الكفار وترك احد منهم على الكفر من غير جزية اذا كان بالمسلمين ~~قوة على القتال واما اذا عجزوا عن مقاومتهم وخافوا على انفسهم وذراريهم ~~جاز لهم مهادنة العدو من غير جزية يؤدونها اليهم لان حظر الموادعة كان ~~بسبب القوة فاذا زال السبب زال الحظر. ### || [4.91] # { ستجدون } قوما { آخرين يريدون ان يأمنوكم } اى يظهرون لكم الصلح ~~يريدون ان يأمنوا منكم بكلمة التوحيد يظهرونها لكم { ويأمنوا قومهم } اى ~~من قومهم بالكفر فى السر وهم قوم من اسد وغطفان اذا اتوا المدينة اسلموا ~~وعاهدوا ليأمنوا المسلمين فاذا رجعوا الى قومهم كفروا ونكثوا عهودهم ~~ليأمنوا قومهم { كلما ردوا الى الفتنة } دعوا من جهة قومهم الى قتال ~~المسلمين { اركسوا فيها } عادوا اليها وقلبوا فيها اقبح قلب واشنعه ~~وكانوا فيها شرا من كل عدو شرير { فان لم يعتزلوكم } بالكف عن التعرض لكم ~~بوجه ما { ويلقوا اليكم السلم } اى لم يلقوا اليكم الصلح والعهد بل نبذوه ~~اليكم { ويكفوا ايديهم } اى لم يكفوها عن قتالكم { فخذوهم واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم } اى تمكنتم منهم { واولئكم } الموصوفون ms1120 بما عد من الصفات ~~القبيحة { جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا } اى حجة واضحة فى التعرض لهم ~~بالقتل والسبى لظهور عداوتهم وانكشاف حالهم فى الكفر وغدرهم واضرارهم ~~باهل الاسلام. والاشارة فى الآية الاولى ان الاختلاف واقع بين الامة فى ~~ان خذلان المنافقين هل هو امر من عند انفسهم او امر من عند الله وقضائه ~~وقدره فبين الله بقوله # فما لكم فى المنافقين فئتين # النساء 88. اى صرتم فرقتين فرقة يقولون الخذلان فى النفاق منهم وفرقة ~~يقولون من الله وقضائه وقدره # والله أركسهم بما كسبوا # النساء 88. يعنى ان الله اركسهم بقدره وردهم بقضائه الى الخذلان بالنفاق ~~ولكن بواسطة كسبهم ما ينبت النفاق فى قلوبهم ليهلك من هلك عن بينة ولهذا ~~مثال وهو ان القدر كتقدير النقاش الصورة فى ذهنه والقضاء كرسمه تلك ~~الصورة لتلميذه بالاسرب ووضع التلميذ الاصباغ عليها متبعا لرسم الاستاذ ~~كالكسب والاختيار فالتلميذ فى اختياره لا يخرج عن رسم الاستاذ وكذلك ~~العبد فى اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء والقدر ولكنه متردد بينهما ~~ومما يؤكد هذا المثال والتأويل قوله تعالى # قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم # التوبة 14. وقال # واصبر وما صبرك إلا بالله # النحل 127. وذلك مثل ما ينسب الفعل الى السبب الاقرب تارة والى السبب ~~الابعد اخرى فالاقرب كقولهم قطع السيف يد فلان والابعد كقولهم قطع الأمير ~~يد فلان ونظيره قوله تعالى # قل يتوفاكم ملك الموت # السجدة 11. فى موضع # الله يتوفى الأنفس حين موتها # الزمر 42. قال ابن نباتة # اذا ما الآله قضى امره فانت لما قد قضاه السبب # فعلى هذه القضية من زعم ان لا عمل للعبد اصلا فقد عاند وجحد ومن زعم انه ~~مستبد بالعمل فقد اشرك فاختيار العبد بين الجبر والقدر لان اول الفعل ~~وآخره الى الله فالعبد بين طرفى الاضطرار مضطر الى الاختيار فافهم جدا ~~كذا فى التأويلات النجمية. واعلم ان الجبرية ذهبت الى انه لا فعل للعبد ~~اصلا ولا اختيار وحركته بمنزلة حركة الجمادات والقدرية الى ان العبد خالق ~~لفعله ولا يرون الكفر والمعاصى بتقدير الله تعالى ومذهب اهل ms1121 السنة ~~والجماعة الجبر المتوسط وهو اثبات الكسب للعبد واثبات الخلق الله تعالى ~~واما مشاهدة الآثار فى الافعال من لله تعالى كما عليه اهل المكاشفة فذلك ~~ليس من قبيل الجبر قال فى المثنوى # كر بيرانيم تير آن نى زماست ما كمان وتير اندازش خداست اين نه جبراين ~~معنىء جباريست ذكر جبارى براى زاريست زارىء ماشد دليل اضطرار خجلت ~~ماشد دليل اختيار ### || [4.92] # { وما كان لمؤمن } اى وما صح له ولا لاق بحاله { ان يقتل مؤمنا } بغير ~~حق فان الايمان زاجر عن ذلك { الا خطأ } اى ليس من شأنه ذلك فى حال من ~~الاحوال الا حال الخطأ فانه ربما يقع لعدم دخول الاحتراز عنه بالكلية تحت ~~الطاقة البشرية فالمؤمن مجبول على ان يكون محلا لان يعرض له الخطأ كثيرا ~~والخطأ ما لا يقارنه القصد الى الفعل او الى الشخص او لا يقصد به زهوق ~~الروح غالبا او لا يقصد به محظور كرمى مسلم فى صف الكفار مع الجهل ~~باسلامة روى ان عياش بن ابى ربيعة وكان اخا ابى جهل لامه اسلم وهاجر ~~الى المدينة خوفا من اهله وذلك قبل هجرة النبى عليه السلام فاقسمت امه لا ~~تأكل ولا تشرب ولا يؤويها سقف حتى يرجع فخرج ابو جهل ومعه الحارث بن زيد ~~بن ابى انيسة فاتياه وهو فى اطم اى جبل ففتل منه ابو جهل فى الذروة ~~والغارب وقال أليس محمد يحثك على صلة الرحم انصرف وبر امك ولك علينا ان ~~لا نكرهك على شىء ولا نحول بينك وبين دينك حتى نزل وذهب معهما فلما بعدا ~~من المدينة شدا يديه الى خلف بحبل وجلده كل واحد منهما مائة جلدة فقال ~~للحارث هذا اخى فمن انت يا حارث لله على ان وجدتك خاليا ان اقتلك وقدما ~~به على امه فحلفت لا يحل وثاقة حتى يرجع عن دينه ففعل بلسانه مطمئنا قلبه ~~على الايمان ثم هاجر بعد ذلك واسلم الحارث وهاجر فلقيه عياش لظهر قبا ~~فانحنى عليه فقتله ثم اخبر باسلامه فاتى رسول الله صلى ms1122 الله عليه وسلم ~~فقال قتلته ولم اشعر باسلامه فنزلت { ومن قتل مؤمنا خطأ } صغيرا كان او ~~كبيرا { فتحرير رقبة } اى فعليه اعتاق نسمة عبر عن النسمة بالرقبة كما ~~يعبر عنها بالرأس { مؤمنة } محكوم باسلامها سواء تحققت فيها فروع الايمان ~~وثمراته بان صلت وصامت او لم يتحقق فدخل فيها الصغير والكبير والذكر ~~والانثى وهذا التحرير هو الكفارة وهى حق الله تعالى الواجب على من قتل ~~مؤمنا مواظبا على عبادة الله تعالى والرقيق لا يمكنه المواظبة على عبادة ~~الله تعالى فاذا اعتقه فقد اقامه مقام ذلك المقتول فى المواظبة على ~~العبادات { ودية مسلمة الى اهله } اى مؤداة الى ورثته يقتسمونها كسائر ~~المواريث بعد قضاء الدين منها وتنفيذ الوصية واذا لم يبق وارث فهى لبيت ~~المال لا المسلمين يقومون مقام الورثة كما قال صلى الله عليه وسلم # " انا وارث من لا وارث له ". # { الا ان يصدقوا } اى يتصدق اهله عليه سمى العفو عنها صدقة حثا عليه ~~وتنبيها على فضله وفى الحديث # " كل معروف صدقة ". # وهو متعلق بعليه المقدر عند قوله { ودية مسلمة } او بمسلمة اى تجب الدية ~~ويسلمها الى اهله الا وقت تصدقهم عليه لان الدية حق الورثة فيملكون ~~اسقاطها بخلاف التحرير فانه حق الله تعالى فلا يسقط بعفو الاولياء ~~واسقاطهم. واعلم ان الدية مصدر من ودى القاتل المقتول اذا اعطى وليه ~~المال الذى هو بدل النفس وذلك المال يسمى الدية تسمية بالمصدر والتاء فى ~~آخرها عوض عن الواو المحذوفة فى الاول كما فى العدة وهى اى الدية تسمية ~~بالمصدر والتاء فى آخرها عوض عن الواو المحذوفة فى الاول كما فى العدة ~~وهى اى الدية فى الخطأ من الذهب الف دينار ومن الفضة عشرة آلاف درهم وهى ~~على العاقلة فى الخطأ وهم الاخوة وبنوا الاخوة والاعمام وبنوا الاعمام ~~يسلمونها الى اولياء المقتول ويكون القاتل كواحد من العاقلة يعنى يعطى ~~مقدار ما اعطاه واحد منهم لانه هو الفاعل فلا معنى لاخراجه ومؤاخذة غيره ~~وسميت الدية عقلا لانها تعقل الدماء اى تمسكه من ان يسفك ms1123 الدم لان ~~الانسان يلاحظ وجود الدية بالقتل فيجتنب عن سفك الدم فان لم تكن له عاقلة ~~كانت الدية فى بيت المال فى ثلاث سنين فان لم يكن ففى ماله { فان كان } ~~اى المقتول { من قوم عدو لكم } كفار محاربين { وهو مؤمن } ولم يعلم به ~~القاتل لكونه بين اظهر قومه بان اسلم فيما بينهم ولم يفارقهم بالهجرة الى ~~دار الاسلام او بان اسلم بعدما فارقهم لمهم من المهمات { فتحرير رقبة ~~مؤمنة } اى فعلى قاتله الكفارة دون الدية اذ لا وراثة بينه وبين اهله ~~لكونهم كفارا ولانهم محاربون { وان كان } اى المقتول المؤمن { من قوم } ~~كفرة { بينكم وبينهم ميثاق } اى عهد موقت او مؤبد { فدية } اى فعلى قاتله ~~دية { مسلمة الى اهله } من اهل الاسلام ان وجدوا { وتحرير رقبة مؤمنة } ~~كما هو حكم سائر المسلمين { فمن لم يجد } اى رقبة لتحريرها بان لم يملكها ~~ولا ما يتوصل به اليها وهو ما يصلح ان يكون ثمنا للرقبة فاضلا عن نفقته ~~ونفقة عياله وسائر حوائجه الضرورية من المسكن وغيره { فصيام } اى فعليه ~~صيام { شهرين متتابعين } وايجاب التتابع يدل على ان المكفر بالصوم لو ~~افطر يوما فى خلال شهرين او نوى صوما آخر فعليه الاستئناف الا ان يكون ~~الفطر بحيض او نفاس او نحوهما مما لا يمكن الاحتراز عنه فانه لا يقطع ~~التتابع والاطعام غير مشروع فى هذه الكفارة بدليل الفاء الدالة على ان ~~المذكور كل الواجب واثبات البدل بالرأى لا يجوز فلا بد من النص { توبة } ~~كائنة { من الله } ونصبه على المفعول له اى شرع لكم ذلك توبة اى قبولا ~~لها من تاب الله عليه اذا قبل توبته. # فان قيل قتل الخطأ لا يكون معصية فما معنى التوبة. قلت ان فيه نوعا من ~~التقصير لان الظاهر انه لو بالغ فى احتياط لما صدر عنه ذلك. فقوله توبة ~~من الله تنبيه على انه كان مقصرا فى ترك الاحتياط { وكان الله عليما } ~~بحاله اى بانه لم يقصد القتل ولم يتعمد فيه { حكيما } فيما امر فى شأنه. ms1124 ~~والاشارة فى قوله تعالى { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } ان تربية ~~النفس وتزكيتها ببذل المال وترك الدنيا مقدم على تربيتها بالجوع والعطش ~~وسائر المجاهدات فان حب الدنيا رأس كل خطيئة وهى عقبة لا يقتحمها الا ~~الفحول من الرجال كقوله تعالى # فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة # البلد 11-13 الآية. وان اول قدم السالك ان يخرج من الدنيا وما فيها. ~~وثانية ان يخرج من النفس وصفاتها كما قال دع نفسك وتعال والامساك عن ~~المشارب كلها من الدنيا والآخرة على الدوام انما هو بجذبة من الله تعالى ~~واعطائه القابلية لذلك كما قيل # دادحق را قابليت شرط نيست بلكه شرط قابليت دادحق # حكى ان اولاد هارون الرشيد كانوا كانوا زهادا لا يرغبون فى الدنيا ~~والسلطنة فلما ولد له ولد قيل له ادخله فى بيت من زجاج يعيش فيه مع ~~التنعم والترنم والاغانى حتى يليق للسلطنة ففعل فلما كبر كان يوما يأكل ~~اللحم فوقع عظم من يده فانكسر الزجاج فرأى السماء والعرض فسأل عنهما ~~فاجابوا على ما هو فطلب منهم ان يخرجوه من البيت فلما خرج رأى ميتا وجاء ~~اليه وتكلم له فلم يتكلم فسأل عنه فقالوا هو ميت لا يتكلم وقال وانا اكون ~~كذلك قالوا كل نفس ذائقة الموت فتركهم وذهب الى الصحراء فذهبوا معه فاذا ~~خمسة فوارس جاؤا اليه ومعهم فرس ليس عليه احد فاركبوه واخذوه وغابوا وليس ~~كل قلب يصلح لمعرفة الرب كما ان كل بدن لا يصلح لخدمته ولهذا قال تعالى { ~~وكان الله عليما } اى بمن يصلح للجذبة والخدمة. قال الصائب # درسر هرخام طينت نشته منصور نيست هرسفالى را صداى كاسه فغفور نيست # وهذا لا يكون بالدعوى فان المحك يميز الجيد والزيوف وعالم الحقيقة لا ~~يسعه القيل والقال ألا يرى ان من كان سلطانا اعظم لا يرفع صوته بالتكلم ~~لانه فى عالم المحو وكان امر سليمان عليه السلام لآصف بن برخيا باتيان ~~عرش بلقيس مع انه فى مرتبة النبوة لذلك اى لما انه كان فى عالم ms1125 الاستغراق ~~فلم يرد التنزل وقوله عليه السلام # " لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل ". # اشارة الى تلك المرتبة اللهم اجعلنا من الواصلين الى جناب قدسك ~~والمتنعمين فى محاضر قولك وانسك. ### || [4.93] # { ومن يقتل مؤمنا } حال كون ذلك القاتل { متعمدا } فى قتله اى قاصدا غير ~~مخطىء روى ان مقيس بن صبابة الكنانى كان قد اسلم هو واخوه هشام فوجد ~~اخاه قتيلا فى بنى النجار فأتى رسول الله عليه السلام وذكر له القصة ~~فارسل عليه السلام معه الزبير بن عياض الفهرى وكان من اصحاب بدر الى بنى ~~النجار يأمرهم بتسليم القاتل الى مقيس ليقتص منه ان علموه وباداء الدية ~~ان لم يعلموه فقالوا سمعا وطاعة لله تعالى ولرسوله عليه السلام ما نعلم ~~له قاتلا ولكنا نؤدى ديته فاتوه بمائة من الابل فانصرفا راجعين الى ~~المدينة حتى اذا كانا ببعض الطريق اتى الشيطان مقيسا فوسوس اليه فقال ~~أتقبل دية اخيك فتكون مسبة عليك اى عارا اقتل هذا الفهرى الذى معك فتكون ~~نفس مكان نفس وتبقى الدية فصلة فرماه بصخرة فشدخ رأسه ثم ركب بعيرا من ~~الابل وساق بقيتها الى مكة كافرا وهو يقول # قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بنى النجار اصحاب قارع وادركت ثارى ~~واضطجعت موسدا وكنت الى الاوثان اول راجع # فنزلت الآية وهو الذى استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~ممن آمنه فقتل وهو متعلق باستار الكعبة ونعم ما قيل # هركه كند بخود كند كرهمه نيك وبد كند # { فجزاؤه } الذى يستحقه بجنايته { جهنم } وقوله تعالى { خالدا فيها } ~~حال مقدرة من فاعل فعل مقدر يقتضيه مقام الكلام فكأنه قيل فجزاؤه ان يدخل ~~جهنم خالدا فيها { وغضب الله عليه } عطف على مقدر تدل عليه الشرطية دلالة ~~واضحة كأنه قيل بطريق الاستئناف تقريرا وتأكيدا لمضمونها حكم الله بان ~~جزاءه ذلك وغضب عليه اى انتقم منه { ولعنه } اى ابعده عن الرحمة بجعل ~~جزآئه ما ذكر { واعد له } فى جهنم { عذابا عظيما } لا يقادر قدره. واعلم ~~ان العبرة ms1126 بعموم اللفظ دون خصوص السبب والكلام فى كفر من استحل دم المؤمن ~~وخلوده فى النار حقيقة فاما المؤمن اذا قتل مؤمنا متعمدا غير مستحل لقتله ~~فلا يكفر بذلك ولا يخرج من الايمان فان اقيد ممن قتله كذلك كان كفارة له ~~وان كان تائبا من ذلك ولم يكن مقادا كانت التوبة ايضا كفارة له لان الكفر ~~اعظم من هذا القتل فاذا قبلت توبة الكافر فتوبة هذا القاتل اولى بالقبول ~~وان مات بلا توبة ولا قود فامره الى الله تعالى ان شاء غفر له وارضى خصمه ~~وان شاء عذبه على فعله تم يخرجه بعد ذلك الى الجنة التى وعده بايمانه لان ~~الله تعالى لا يخلف الميعاد فالمراد بالخلود فى حقه المكث الطويل لا ~~الدوام مع ان هذا اخبار منه تعالى بان جزاءه ذلك لا بانه يجزيه بذلك كيف ~~لا وقد قال الله عز وجل # وجزاء سيئة سيئة مثلها # الشورى 40. ولو كان هذا اخبارا بانه تعالى يجزى كل سيئة مثلها لعارضه ~~قوله تعالى # ويعفو عن كثير # الشورى 30. وقد يقول الانسان لمن يزجره عن امر ان فعلته فجزاؤك القتل ~~والضرب ثم ان لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا فهذا التشديد والتغليظ ~~الذى هو سنة الله تعالى لا يتعلق بالقاتل التائب ولا بمن قتل عمدا بحق ~~كما فى القصاص بل يتعلق بمن لم يتب وبمن قتل ظلما وعدوانا وفى الحديث # " لزوال الدنيا اهون على الله من قتل امرىء مسلم ". # وفيه # " لو ان رجلا قتل بالمشرق وآخر رضى بالمغرب لاشترك فى دمه ". # وفيه # " من اعان على قتل مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس ~~من رحمة الله تعالى ". # وفيه # " ان هذا الانسان بنيان الله ملعون من هدم بنيانه ". # وقد روى ان داود عليه السلام اراد بنيان بيت المقدس فبناه مرارا فكلما ~~فرغ منه تهدم فشكا الى الله تعالى فاوحى الله اليه ان بيتى هذا لا يقوم ~~على يدى من سفك الدماء فقال داود يا رب ألم يك ذلك القتل فى سبيلك ms1127 قال ~~بلى ولكنهم أليسوا من عبادى فقال يا رب فاجعل بنيانه على يدى فاوحى الله ~~اليه ان اومر ابنك سليمان يبينه والغرض من هذه الحكاية مراعاة هذه النشأة ~~الانسانية وان اقامتها اولى من هدمها ألا ترى الى اعداء الدين انه قد فرض ~~الله فى حقهم الجزية والصلح ابقاء عليهم. وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # " " أتدرون من المفلس " قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال " ~~ان المفلس من امتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتى قد شتم ~~هذا وقذف هذا واكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته ~~وهذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل انقضاء ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت ~~عليه ثم طرح فى النار ". # وفى الحديث # " اول ما يحاسب عليه العبد الصلاة واول ما يقضى بين الناس فى الدماء ثم ~~يحاسب العبد ويقضى عليه فى حق زكاته وغيرها هل منعها او اداها ". # الى غير ذلك من الاحوال الجزئية. ثم اعلم ان المقتول اذا اقتص منه الولى ~~فذلك جزاؤه فى الدنيا وفيما بين القاتل والمقتول الاحكام باقية فى الآخرة ~~لان الولى وان قتله فانما اخذ حق نفسه للتشفى ودرء الغيظ فاما المقتول ~~فلم يكن له فى القصاص منفعة كذا فى تفسير الحدادى ولا كفارة فى القتل ~~العمد لقوله عليه السلام # " خمس من الكبائر لا كفارة فيهن الاشراك بالله وعقوق الوالدين والفرار ~~من الزحف وقتل النفس عمدا واليمين الغموس ". # والولى مخير بين ثلاث فى القتل العمد القصاص والدية والعفو وذلك لان فى ~~شرع موسى عليه السلام القصاص وهو القتل فقط وفى دين عيسى عليه السلام ~~العقل او العفو فحسب وفى ملتنا للتشفى القصاص وللترفه الدية وللتكرم ~~العفو وهو افضل قال السعدى قدس سره # بدى رابدى سهل باشد جزا اكر مردى احسن الى من اسا # والاشارة فى الآية ان القلب مؤمن فى اصل الفطرة والنفس كافرة فى اصل ~~الخلقة وبينهما عداوة جبلية وقتال ms1128 اصلى وتضاد كلى فان فى حياة القلب موت ~~النفس وفى حياة النفس موت القلب فلما كانت نفوس الكفار حية كانت قلوبهم ~~ميتة فسماهم الله الموتى ولما كانت نفس الصديق ميتة وقلبه حيا قال النبى ~~عليه السلام # " من اراد ان ينظر الى ميت يمشى على وجه الارض فلينظر الى الصديق ". # فالاشارة فى قوله { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } الى القلب والنفس يعنى ~~النفس الكافرة اذا قتلت قلبا مؤمنا متعمدا للعداوة الاصلية باستيلاء ~~صفاتها البهيمية والسبعية والشيطانية على القلب الروحانى وغلبة هواها ~~عليه حتى يموت القلب بسمها القاتل { فجزاؤه } اى جزاء النفس { جهنم } وهى ~~سفل عالم الطبيعة { خالدا فيها } لان خروج النفس عن سفل الطبيعة انما كان ~~بحبل الشريعة والتمسك بحبل الشريعة انما كان من خصائص القلب المؤمن كقوله ~~تعالى # ثم رددناه اسفل سافلين الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات # التين 5. فالايمان والعمل الصالح من شأن القلب وصنيعه فاذا مات القلب ~~وانقطع عمله تخلد النفس فى جهنم سفل عالم الطبيعة ابدا { وغضب الله عليه ~~ولعنه } بان يبعدها ويطردها عن الحضرة والقربة ويحرمها من ايصال الخير ~~والرحمة اليها بخطاب ارجعى الى ربك { واعد له عذابا عظيما } هجرانا عن ~~حضرة العلى العظيم وحرمانا من جنات النعيم كذا فى التأويلات النجمية. ### || [4.94] # { يا ايها الذين آمنوا } نزلت الآية فى شان مرداس بن نهيك من اهل فدك ~~وكان اسلم ولم يسلم من قومه غيره و # " كان عليه السلام بعث سرية الى قومه كان عليها غالب بن فضالة الليثى ~~فلما وصلت السرية اليهم هربوا وبقى مرداس ثقة باسلامة فلما وصلوا فدك ~~كبروا وكبر مرداس معهم وكان فى سفح جبل ومعه غنمه فنزل اليهم وقال لا اله ~~الا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله اسامة بن زيد وساق غنمه ~~فاخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فوجد وجدا شديدا وقال " ~~قتلتموه ارادة ما معه وهو يقول لا اله الا الله " فقال اسامة انه قال ~~بلسانه دون قلبه وفى رواية انما قالها خوفا من السلاح فقال عليه السلام " ~~هلا ms1129 شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو ام كاذب " ثم قرأ الآية على اسامة فقال ~~يا رسول الله استغفر لى فقال " فكيف بلا اله الا الله " قال اسامة فما ~~زال صلى الله عليه وسلم يعيدها حتى وددت ان لم اكن اسلمت الا يومئذ ثم ~~استغفر لى وامر برد الاغنام وتحرير رقبة مؤمنة ". # والمعنى ايها المؤمنون { اذا ضربتم فى سبيل الله } اى سافرتم وذهبتم ~~للغزو من قول العرب ضربت فى الارض اذا سرت لتجارة او غزو او نحوهما { ~~فتبينوا } التفعل بمعنى الاستفعال الدال على الطلب اى اطلبوا بيان الامر ~~فى كل ما تأتون وما تذرون ولا تعجلوا فيه بغير تدبر وروية { ولا تقولوا ~~لمن القى اليكم السلام } اى لمن حياكم بتحية الاسلام { لست مؤمنا } وانما ~~اظهرت ما اظهرت متعوذا بل اقبلوا منه ما اظهره وعاملوه بموجبه { تبتغون ~~عرض الحيوة الدنيا } حال من فاعل لا تقولوا منبىء عما يحملهم على العجلة ~~وترك التأنى لكن لا على ان يكون النهى راجعا الى القيد فقط كما فى قولك ~~لا تطلب العلم تبتغى به الجاه بل اليهما جميعا اى لا تقولوا له ذلك حال ~~كونكم طالبين لماله الذى هو حطام سريع النفاد وعرض الدنيا ما يتمتع به ~~فيها من المال نقدا كان او غيره قليلا كان او كثيرا يقال الدنيا عرض حاضر ~~يأكل منها البر والفاجر وتسميته عرضا تنبيه على انه سريع الفناء قريب ~~الانقضاء { فعند الله مغانم كثيرة } تغنيكم عن قتل امثاله لماله وهو ~~تنبيه على ان ثواب الله تعالى موصوف بالدوام والبقاء { كذلك } اى مثل ذلك ~~الذى القى اليكم السلام { كنتم } انتم ايضا { من قبل } اى فى مبادى ~~اسلامكم لا يظهر منكم للناس غير ما ظهر منه لكم من تحية الاسلام ونحوها { ~~فمن الله عليكم } بان قبل منكم تلك الرتبة وعصم بها دماءكم واموالكم ولم ~~يأمر بالتفحص عن سرائركم. # الفاء للعطف على كنتم { فتبينوا } الفاء فصيحة اى اذا كان الامر كذلك ~~فاطلبوا بيان هذا الامر البين وقيسوا حاله بحالكم وافعلوا ما فعل بكم فى ms1130 ~~اوائل اموركم من قبول ظاهر الحال من غير وثوق على تواطئ الظاهر والباطن { ~~ان الله كان بما تعملون } من الاعمال الظاهرة والخفية وبكيفياتها { خبيرا ~~} فيجازيكم بحسبها ان خيرا فخير وان شرا فشر فلا تتهافتوا فى القتل ~~واحتاطوا فيه. قال الامام الغزالى رحمه الله الخبير هو الذى لا تعزب عنه ~~الاخبار الباطنة ولا يجرى فى الملك والملكوت شىء ولا تحرك ذرة ولا تسكن ~~ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون عنده خبر وهو بمعنى العليم لكن العلم ~~اذا اضيف الى الخفايا الباطنة سمى خبرة ويسمى صاحبه خبيرا وحظ العبد من ~~ذلك ان يكون خبيرا بما يجرى فى عالمه وعالمه قلبه وبدنه والخفايا التى ~~يتصف القلب بها من الغش والخيانة والطواف حول العاجلة واضمار الشر واظهار ~~الخير والبخل باظهار الاخلاص والافلاس عنه ولا يعرفها الا ذو خبرة بالغة ~~قد خبر نفسه ومارسها وعرف مكرها وتلبيسها وخدعها فحاربها وتشمر لمعاداتها ~~واخذ الحذر منها فذلك من العباد جدير بان يسمى خبيرا انتهى كلام الامام ~~قال السعدى # نمى تازد اين نفس سركش جنان كه عقلش تواند كرفتن عنان كه بانفس ~~وشيطان بر آيد بزور مصاف بلنكان نبايد زمور # ودلت الآية على ان المجتهد قد يخطىء كما اخطأ اسامة وان خطأه قد كان ~~مغتفرا حيث لم يقتص منه وعلى ان الذكر اللسانى معتبر كما ان ايمان المقلد ~~صحيح لكن ينبغى للمؤمن ان يترقى من الذكر اللسانى الى الذكر القلبى ثم ~~الى الذكر الروحى ويحصل له التعين والمعرفة ويخلص من ظلمة الجهل ويتنور ~~بنور المعرفة لان الانسان يموت كما يعيش. عن ابن عباس # " ان جبريل عليه السلام جاء الى النبى عليه السلام فقال يا محمد ان ربك ~~يقرئك السلام وهو يقول مالى اراك مغموما حزينا قال عليه السلام " يا ~~جبريل طال تفكرى فى امتى يوم القيامة " قال أفى امر اهل الكفر ام اهل ~~الاسلام فقال " يا جبريل فى امر اهل لا اله الا الله محمد رسول الله " ~~فاخذ بيده حتى اقامه الى مقبرة بنى سلمة ثم ضرب ms1131 بجناحه الايمن على قبر ~~ميت قال قم باذن الله فقام الرجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله ~~محمد رسول الله فقال جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه ~~الايسر فقال قم باذن الله فخرج رجل مسود الوجه ارزق العينين وهو يقول ~~واحسرتاه واندامتاه فقال له جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم قال يا ~~محمد على هذا يبعثون يوم القيامة وعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " تموتون كما تعيشون وتبعثون كما تموتون " # هركسى آن درود عاقبت كار كه كشت. والاشارة فى الآية الى البالغين ~~الواصلين بالسير الى الله ان { يا ايها الذين آمنوا } ووفقوا لمجرد ~~الايمان بالغيب { اذا ضربتم فى سبيل الله } يعنى سرتم بقدم السلوك فى طلب ~~الحق حتى صار الايمان ايقانا والايقان احسانا والاحسان عيانا والعيان ~~غيبا وصار الغيب شهادة والشهادة شهودا والشهود شاهدا والشاهد مشهودا ~~وبهما اقسم الله بقوله # وشاهد ومشهود # البروج 3. فافهم جدا وهذا مقام الشيخوخية { فتبينوا } عن حال المريدين ~~وتثبتوا فى الرد والقبول وفى قوله { ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام ~~لست مؤمنا } اشارة الى ارباب الطلب فى البدء والارادة اى اذا تمسك احد ~~بذيل ارادتكم والقى اليكم السلام بالانقياد والاستسلام لكم فلا تقولوا ~~لست مؤمنا اى صادقا مصدقا فى التسليم لاحكام الصحبة وقبول التصرف فى ~~المال والنفس على شرط الطريقة ولا تردوه ولا تنفروه بمثل هذه التشديدات ~~وقولوا له كما امر الله موسى وهارون عليهما السلام # فقولا له قولا لينا # طه 44. فما انتم اعز من الانبياء ولا المريد المبتدئ اذل من فرعون ولا ~~يهولنكم امر رزقه فتجتنبون منه طلبا للتخفيف والى هذا المعنى اشار بقوله ~~{ تبتغون عرض الحيوة الدنيا } فلا تهتموا لاجل الرزق { فعند الله مغانم ~~كثيرة } من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب { كذلك كنتم ~~من قبل } اى كذلك كنتم ضعفاء فى الصدق والطلب محتاجين الى الصحبة ~~والتربية بدواء الارادة { فمن الله عليكم } بصحبة المشايخ وقبولهم اياكم ~~والاقبال على تربيتكم ms1132 وايصال رزقكم اليكم وشفقتهم وعطفهم عليكم { فتبينوا ~~} ان تردوا صادقا اهتماما لرزقه او تقبلوا كاذبا حرصا على تكثير المريدين ~~{ ان الله كان } فى الازل { بما تعملون } اليوم من الرد والقبول ~~والاحتياج الى الرزق الذى تهتمون له { خبيرا } بتقدير امور قدرها فى ~~الازل وفرغ منها كما قال عليه السلام # " ان الله فرغ من الخلق والرزق والاجل ". # وقال # " الضيف اذا نزل نزل برزقه واذا ارتحل ارتحل بذنوب مضيفه ". # كذا فى التأويلات النجمية. ### || [4.95] # { لا يستوى القاعدون } عن الجهاد { من المؤمنين } حال من القاعدين اى ~~كائنين من المؤمنين وفائدتها الايذان من اول الامر بعدم اخلال وصف القعود ~~بايمانهم والاشعار بعلة استحقاقهم كما سيأتى من الحسنى { غير اولى الضرر ~~} بالرفع صفة للقاعدون. فان قلت كلمة غير لا تتعرف بالاضافة فكيف جاز ~~كونها صفة للمعرفة. قلت اللام فى القاعدون للعهد الذهنى فهو جار مجرى ~~النكرة حيث لم يقصد به قوم باعيانهم والا ظهر انه بدل من القاعدون. ~~والضرر المرض والعاهة من عمى او عرج او شلل او زمانة او نحوها وفى معناه ~~العجز عن الاهبة. # " عن زيد بن ثابت رضى الله عنه انه قال كنت الى جنب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذى حتى خشيت ان ترضها اى ~~تكسرها ثم سرى عنه وازيل ما عرض له من شدة الوحى فقال " اكتب فكتبت لا ~~يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون " فقال ابن ام مكتوم وكان اعمى يا ~~رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين فغشيته السكينة كذلك ثم ~~سرى عنه فقال " اكتب لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر " قال ~~زيد انزلها الله وحدها فالحقتها " # فالمراد بالقاعدين هم الاصحاء الذين اذن لهم فى القعود عن الجهاد اكتفاء ~~بغيرهم لان الغزو فرض كفاية قال ابن عباس رضى الله عنهما هم القاعدون عن ~~بدر والخارجون اليها وهو الظاهر الموافق لتاريخ النزول { والمجاهدون } ~~عطف على القاعدون { فى سبيل الله باموالهم وانفسهم } اى لا مساواة بينهم ~~وبين من قعد عن الجهاد من ms1133 غير علة فى الاجر والثواب. فان قلت معلوم ان ~~القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان فما فائدة نفى الاستواء. قلت فائدته ~~تذكير ما بينهما من التفاوت العظيم ليرغب القاعد فى الجهاد رفعا لرتبته ~~وانفة عن انحطاط منزلته { فضل الله المجاهدين باموالهم وانفسهم } جملة ~~موضحة لما نفى الاستواء فيه فان انتفاء الاستواء بينهما يحتمل ان يكون ~~بزيادة درجة احدهما على درجة الآخر وبنقصانها فبين الله تعالى بهذه ~~الجملة ان انتفاء استوائهما انما هو بانه تعالى فضل المجاهدين كأنه قيل ~~ما لهم لا يستوون فاجيب بذلك { على القاعدين } غير اولى الضرر لكون ~~الجملة بيانا للجملة الاولى المتضمنة لهذا الوصف { درجة } تنوينها ~~للتفخيم كما سيأتى ونصبها بنزع الخافض اى بدرجة او على المصدرية لانه ~~لتضمنه معنى التفضيل ووقوعه موقع المرة من التفضيل كان بمنزلة ان يقال ~~فضلهم تفضيلة واحدة ونظيره قولك ضربه سوطا بمعنى ضربه ضربة { وكلا } من ~~القاعدين والمجاهدين { وعد الله الحسنى } اى المثوبة الحسنى وهى الجنة ~~لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم وانما التفاوت فى زيادة العمل المقتضى لمزيد ~~الثواب. # قوله كلا مفعول اول لوعد والحسنى مفعوله الثانى وتقديم الاول على الفعل ~~لافادة القصر تأكيدا للوعد اى كلا منهما وعد الله الحسنى لا احدهما فقط ~~والجملة اعتراض جيئ بها تداركا لما عسى يوهمه تفضيل احد الفريقين على ~~الآخر من حرمان المفضول. قال الفقهاء وهذا يدل على ان الجهاد فرض كفاية ~~وليس مفروضا على كل احد بعينه لانه تعالى وعد القاعدين عنه الحسنى كما ~~وعد المجاهدين ولو كان الجهاد واجبا على كل احد على التعيين لما كان ~~القاعد اهلا لوعد الله تعالى اياه بالحسنى { وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين } عطف على قوله فضل الله { اجرا عظيما } نصب على المصدر لان فضل ~~بمعنى آجر اى آجرهم اجرا عظيما وايثاره على ما هو مصدر من فعله للاشعار ~~بكون ذلك التفضيل اجرا لاعمالهم او مفعول ثان لفضل لتضمنه معنى الاعطاء ~~اى واعطاهم زيادة على القاعدين اجرا عظيما. وقيل نصب بنزع الخافض اى ~~فضلهم باجر عظيم. ### || [4.96] # { درجات ms1134 } بدل من اجرا بدل الكل مبين لكمية التفضيل { منه } صفة لدرجات ~~دالة على فخامتها وجلالة قدرها اى درجات كائنة منه تعالى وهى سبعون درجة ~~ما بين كل درجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين خريفا او سبعمائة درجة ~~وفى الحديث # " ان فى الجنة مائة درجة اعدها الله تعالى للمجاهدين فى سبيله ما بين ~~الدرجتين كما بين السماء والارض ". # ويجوز ان يكون انتصاب درجات على المصدرية كما فى قولك ضربه اسواطا اى ~~ضربات كأنه قيل فضلهم تفضيلات { ومغفرة } بدل من اجرا بدل البعض لان بعض ~~الاجر ليس من باب المغفرة أى مغفرة لما يفرط منهم من الذنوب التى لا ~~يكفرها سائر الحسنات التى لا يأتى بها القاعدون ايضا حتى تعد من خصائصهم ~~{ ورحمة } بدل الكل من اجرا مثل درجات ويجوز ان يكون انتصابهما باضمار ~~فعلهما اى غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة هذا ولعل تكرير التفضيل بطريق العطف ~~المنبىء عن المغايرة وتقييده تارة بدرجة واخرى بدرجات مع اتحاد المفضل ~~والمفضل عليه حسبما يقتضيه الكلام ويستدعيه حسن الانتظام اما لتنزيل ~~الاختلاف العنوانى بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات منزلة الاختلاف ~~الذاتى تمهيدا لسلوك طريقة الايهام ثم التفسير وربما لمزيد التحقيق ~~والتقرير كما فى قوله تعالى # ولما جاء امرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب ~~غليظ # هود 58. كأنه قيل فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة لا يقادر قدرها ~~ولا يفهم كنهها وحيث كان تحقق هذا العنوان البعيد بينهما موهما لحرمان ~~القاعدين قيل وكلا وعد الله الحسنى ثم اريد تفسير ما افاده التنكير بطريق ~~الابهام بحيث يقطع احتمال كونه للوحدة فقيل ما قيل ولله در شأن التنزيل ~~واما للاختلاف بالذات بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات على ان المراد ~~بالتفضيل الاول ما خولهم الله تعالى عاجلا فى الدنيا من الغنيمة والظفر ~~والذكر الجميل الحقيق بكونه درجة واحدة وبالتفضيل الثانى ما انعم به فى ~~الآخرة من الدرجات العالية الفائتة للحصر كما ينبىء عنه تقديم الاول ~~وتأخير الثانى وتوسيط الوعد بالجنة بينهما كأنه قيل فضلهم عليهم ms1135 فى ~~الدنيا درجة واحدة وفى الآخرة درجات لا تحصى وقد وسط بينهما فى الذكر ما ~~هو متوسط بينهما فى الوجود اعنى الوعد بالجنة توضيحا لحالهما ومسارعة الى ~~تسلية المفضول والله سبحانه اعلم. وقيل المجاهدون الاولون من جاهد الكفار ~~والآخرون من جاهد نفسه وعليه قوله عليه السلام # " رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر ". # { وكان الله غفورا } لذنوب من جاهد فى سبيله { رحيما } يدخله الجنة ~~برحمته وهو تذييل مقرر لما وعد من المغفرة والرحمة. قال القشيرى رحمه ~~الله ان الله سبحانه جمع اولياءه فى الكرامات لكنه غاير بينهم فى الدرجات ~~فمن غنى وغيره اغنى منه ومن كبير وغيره اكبر منه هذه الكواكب منيرة لكن ~~القمر فوقها واذا طلعت الشمس بهرت اى غلبت جميعها بنورها انتهى فالجنة ~~مشتركة بين الواصلين البالغين والطالبين المنقطعين بعذر وعوام المؤمنين ~~القاعدين عن الطلب بلا عذر لكن الطائفة الاولى فى واد والاخريان فى واد ~~آخر لا يستوون عند الله تعالى قال المولى الجامى قدس سره # اى كمند بدن جو طفل صغير مانده دردست خواب غفلت اسير بيش ازان كت اجل ~~كند بيدار كر نمردى زخواب سر بردار انما السائرون كل رواح يحمدون ~~السرى لدى الاصباح # ودلت الآية على ان اولى الضرر مساوون للمجاهدين فى الاجر والثواب # " روى عنه عليه السلام انه لما رجع من غزوة تبوك ودنا من المدينة ~~قال " ان فى المدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد الا كانوا ~~معكم فيه " قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال " نعم وهم بالمدينة ~~حبسهم حابس العذر " " # وهم الذين صحت نياتهم وتعلقت قلوبهم بالجهاد وانما منعهم عن الجهاد ~~الضرر # هر كسى از همت والاى خويش سود برد درخور كالاى خويش # قال عليه السلام # " اذا مرض العبد قال الله تعالى اكتبوا لعبدى ما كان يعمله فى الصحة الى ~~ان يبرأ ". # وقال المفسرون فى قوله تعالى # ثم رددناه اسفل سافلين الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات # التين 5-6. ان من صار هرما كتب الله له اجر عمله قبل ms1136 هرمه غير منقوص. ~~وقالوا فى تفسير قوله عليه السلام # " نية المؤمن خير من عمله ". # ان المؤمن ينوى الايمان والعمل الصالح لو عاش ابدا فيحصل له ثواب تلك ~~النية ابدا قالوا هذه المساواة مشروطة بشريطة اخرى سوى الضرر قد ذكرت فى ~~قوله تعالى فى اواخر سورة التوبة # ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ~~إذا نصحوا لله ورسوله # التوبة 91. والنصيحة لهما طاعة لهما والطاعة لهما فى السر والعلن ~~وتوليهما فى السراء والضراء والحب فيهما والبغض فيهما كما يفعل الموالى ~~الناصح بصاحبه كذا فى تفسيره الارشاد. واعلم ان الجهاد من افاضل المكاسب ~~واماثل الحرف فلا ينبغى للعاقل ان يترك الجهاد او التحدث به فان من مات ~~ولم يغزو ولم يحدث به نفسه فقد مات ميتة جاهلية ومعنى التحدث طلبه الغزو ~~واخطاره بالبال. قال بعض الكبار السبق بالهمم لا بالقدم وفى الحديث # " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ". # ومعناه ان من انعم الله عليه بهاتين النعمتين وهما صحة الجسد بالعافية ~~التى هى كالتاج على رؤس الاصحاء لا يراه الا السقيم والفراغ من شواغل ~~الدنيا وعلقها فمن حصل له هاتان النعمتان واشتغل عن القيام بواجب حق الله ~~تعالى فهذا هو الذى غبن بضياع حظه ونصيبه من طاعة الله وبذل النفس فى ~~الخدمة وتحصيل ما ينفعه لآخرته من انواع الطاعات والقربات اللهم اجعلنا ~~من المنتفعين بحياتهم والمتوجهين اليك فى مرضهم وصحتهم ولا تقطعنا عنك ~~ولو لحظة عين ولا تشغلنا عن الوصل بالبين انك انت الغفور الرحيم. ### || [4.97-99] # { ان الذين توفاهم الملائكة } يحتمل ان يكون ماضيا فيكون اخبارا عن ~~احوال قوم معينين انقرضوا ومضوا وان يكون مضارعا قد حذف منه احدى التاءين ~~واصله تتوفاهم وعلى هذا تكون الآية عامة فى حق كل من كان بهذه الصفة ~~والظاهر ان لفظ المضارع ههنا على حكاية الحال الماضية والقصد الى استحضار ~~صورتها بشهادة كون خبر ان فعلا ماضيا وهو قالوا والمراد بتوفى الملائكة ~~اياهم قبض ارواحهم عند الموت والملك الذى ms1137 فوض اليه هذا العمل هو ملك ~~الموت وله اعوان من الملائكة واسناد التوفى الى الله تعالى فى قوله # الله يتوفى الانفس # الزمر 42. وفى قوله # قل الله يحييكم ثم يميتكم # الجاثية 26. مبنى على ان خالق الموت هو الله تعالى { ظالمى انفسهم } فى ~~حال ظلمهم انفسهم بترك الهجرة واختيار مجاورة الكفرة الموجبة للاخلال ~~بامور الدين فانها نزلت فى ناس من مكة قد اسلموا ولم يهاجروا حين كانت ~~الهجرة فريضة فانه تعالى لم يكن يقبل الاسلام بعد هجرة النبى صلى الله ~~عليه وسلم الى المدينة الا بالهجرة اليها ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة بقوله ~~عليه السلام " لا هجرة بعد الفتح " قال الله تعالى فيمن آمن وترك الهجرة ~~{ الذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا } وهو ~~حال من ضمير توفاهم فانه وان كان مضافا الى المعرفة وحق الحال ان يكون ~~نكرة الا ان اصله ظالمين انفسهم فتكون الاضافة لفظية { قالوا } اى ~~الملائكة للمتوفين تقريرا لهم بتقصيرهم فى اظهار اسلامهم واقامة احكامه ~~من الصلاة ونحوها وتوبيخا لهم بذلك { فيم كنتم } اى فى أى شىء كنتم من ~~امور دينكم كأنه قيل فماذا قالوا فى الجواب فقيل { قالوا } متجانفين عن ~~الاقرار الصريح بما هم فيه من التقصير متعللين بما يوجبه على زعمهم { كنا ~~مستضعفين فى الارض } اى فى ارض مكة عاجزين عن القيام بمواجب الدين فيما ~~بين اهلها { قالوا } ابطالا لتعللهم وتبكيتا لهم { ألم تكن ارض الله ~~واسعة فتهاجروا فيها } الى قطر آخر منها تقدرون فيه على اقامة امور الدين ~~كما فعله من هاجر الى المدينة والى الحبشة وقيل كانت الطائفة المذكورة قد ~~خرجوا مع المشركين الى بدر فقتلوا فيها فضربت الملائكة وجوههم وادبارهم ~~وقالوا لهم ما قالوا فيكون ذلك منهم تقريعا لهم وتوبيخا لهم بما كانوا ~~فيه من مساعدة الكفرة بانتظامهم فى عسكرهم ويكون جوابهم بالاستضعاف تعللا ~~بانهم كانوا مقهورين تحت ايديهم وانهم اخرجوهم اى الى بدر كارهين فرد ~~عليهم بانهم كانوا بسبيل من الخلاص من قهرهم متمكنين من المهاجرة { ~~فاولئك ms1138 } الذين حكيت احوالهم الفظيعة { مأواهم } اى فى الآخرة { جهنم } ~~كما ان مأواهم فى الدنيا دار الكفر لتركهم الواجب ومساعدتهم الكفار وكون ~~جهنم مأواهم نتيجة لما قبله وهو الجملة الدالة على ان لا عذر لهم فى ذلك ~~اصلا فعطف عليه عطف جملة على اخرى { وساءت مصيرا } مصيرهم جهنم { الا ~~المستضعفين من الرجال والنساء والولدان } الاستثناء منقطع فان المتوفين ~~ظالمين انفسهم اما مرتدون او عصاة بتركهم الهجرة مع القدرة عليها وهؤلاء ~~المستضعفون اى المستذلون المقهورون تحت ايدى الكفار ليسوا بقادرين عليها ~~فلم يدخلوا فيهم فكان الاستثناء منقطعا والجار والمجرور حال من ~~المستضعفين اى كائنين منهم. # فان قلت المستثنى المنقطع وان لم يكن داخلا فى المستثنى منه لكن لا بد ~~ان يتوهم دخوله فى حكم المستثنى منه ومن المعلوم ان لا يتوهم دخول ~~الاطفال فى الحكم السابق وهو كون مأواهم جهنم فكيف ذكر فى عداد المستثنى. ~~قلت للمبالغة فى التحذير من ترك الهجرة وايهام انها لو استطاعها غير ~~المكلفين لوجبت عليهم والاشعار بانه لا محيص لهم عنها البتة تجب عليهم ~~اذا بلغوا حتى كأنها واجبة عليهم قبل البلوغ لو استطاعوا وان قوامهم يجب ~~عليهم ان يهاجروا بهم متى امكنت { لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا } ~~صفة للمستضعفين اذ لا توقيت فيه فيكون فى حكم المنكر واستطاعة الحيلة وجد ~~ان اسباب الهجرة وما تتوقف عليه واهتداء السبيل معرفة طريق الموضع ~~المهاجر اليه بنفسه او بدليل { فاولئك } اشارة الى ان المستضعفين ~~الموصوفين بما ذكر من صفات العجز { عسى الله ان يعفو عنهم } ذكر بكلمة ~~الاطماع ولفظ العفو ايذانا بان ترك الهجرة امر خطير حتى ان المضطر من حقه ~~ان لا يأمن ويترصد الفرصة ويعلق بها قلبه { وكان الله عفوا غفورا } معنى ~~كونه عفوا صفحه واعراضه عن العقوبة ومعنى كونه غفورا ستر القبائح والذنوب ~~فى الدنيا والآخرة فهو كامل العفو تام الغفران قال السعدى قدس سره # بس برده بيند عملهاى بد هم اوبرده بوشد ببالاى خود # وفى الآية الكريمة ارشاد الى وجوب المهاجرة من موضع لا ms1139 يتمكن الرجل فيه ~~من اقامة امور دينه بأى سبب كان. وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " من فر بدينه من ارض الى ارض وان كان شبرا من الارض استوجبت له الجنة ~~وكان رفيق ابيه ابراهيم ونبيه محمد عليه السلام ". # قال الحدادى فى تفسيره فى قوله تعالى { ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها } دليل انه لا عذر لاحد فى المقام على المعصية فى بلده لاجل المال ~~والولد والاهل بل ينبغى ان يفارق وطنه ان لم يمكنه اظهار الحق فيه ولهذا ~~روى عن سعد بن جبير انه قال اذا عمل بالمعاصى بارض فاخرج منها # سعد يا حب وطن كرجه حديث است صحيح نتوان مرد بسختى كه من انيجاز آدم # والاشارة فى الآية ان المؤمن عام وخاص وخاص الخاص كقوله # فمنهم ظالم لنفسه # فاطر 32. وهو العام # ومنهم مقتصد # فاطر 32. وهو الخاص # ومنهم سابق بالخيرات # فاطر 32. وهو خاص الخاص { فالذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم } هم ~~العوام الذين ظلموا أنفسهم بتدسيتها من غير تزكيتها عن اخلاقها الذميمة ~~وتحليتها بالاخلاق الحميدة ليفلحوا فخابوا وخسروا كما قال تعالى { قد ~~افلح من زكاها وقد خاب من دساها } { قالوا فيم كنتم } اى قالت الملائكة ~~حين قبضوا ارواحهم فى أى غفلة كنتم تضيعون اعماركم وتبطلون استعدادكم ~~الفطرى وفى أى واد من اودية الهوى تهيمون وفى أى روضة من رياض الدنيا ~~كنتم تؤثرون الفانى على الباقى وتنسون الطهور والساقى واخوانكم يجاهدون ~~فى سبيل الله باموالهم وانفسهم ويهاجرون عن الاوطان ويفارقون الاخوان ~~والاخدان { قالوا كنا مستضعفين فى الارض } اى عاجزين فى استيلاء النفس ~~الامارة وغلبة الهوى مأسورى الشيطان فى حبس البشرية { قالوا ألم تكن ارض ~~الله } اى ارض القلب { واسعة فتهاجروا فيها } فتخرجوا من مضيق ارض ~~البشرية فتسلكوا فى فسحة عالم الروحانية بل تطيروا فى هواء الهوية { ~~فاولئك } يعنى ظالمى أنفسهم { مأواهم جهنم } البعد عن مقامات القرب { ~~وساءت مصيرا } جهنم البعد لتاركى القرب والمتقاعدين عن جهاد النفس { الا ~~المستضعفين من الرجال والنساء والولدان } الذى صفتهم { لا يستطيعون حيلة ~~} فى الخروج عن ms1140 الدنيا لكثرة العيال وضعف الحال ولا على قهر النفس وغلبة ~~الهوى ولا على قمع الشيطان فى طلب الهدى { ولا يهتدون سبيلا } الى صاحب ~~ولاية يتمسكون بعروته الوثقى ويعتصمون بحبل ارادته فى طلب المولى فيخرجهم ~~من ظلمات ارض البشرية الى نور سماء الربوبية على اقدام العبودية وهم ~~المقتصدون المشتاقون ولكنهم بحجب الانانية محجوبون ومن شهود جمال الحق ~~محرومون فعذرهم بكرمه ووعدهم رحمته وقال { فاولئك عسى الله ان يعفو عنهم ~~} السكون عن الله والركون الى غير الله { وكان الله } فى الازل { عفوا } ~~ولعفوه امكنهم التقصير فى العبودية { غفورا } ولغفرانه امهلهم فى اعطاء ~~حق الربوبية كذا فى التأويلات النجمية. ### || [4.100] # { ومن يهاجر فى سبيل الله } ترغيب فى المهاجرة وتأنيس لها وسبيل الله ما ~~امر بسلوكه { يجد فى الارض مراغما كثيرا } اى متحولا يتحول اليه ومهاجرا ~~وانما عبر عنه بذلك تأكيدا للترغيب لما فيه من الاشعار يكون ذلك المتحول ~~بحيث يصل المهاجر بما فيه من الخير والنعمة الى ما يكون سببا لرغم انف ~~قومه الذين هاجرهم. والرغم الذل والهوان واصله لصوق الانف بالرغام وهو ~~التراب يقال ارغم الله انفه اى الصقه بالرغام ولما كان الانف من جملة ~~الاعضاء فى غاية العزة والتراب فى غاية الذلة جعل قولهم رغم انفه كناية ~~عن الذلة { وسعة } فى الرزق واظهار الدين { ومن يخرج من بيته مهاجرا } اى ~~مفارقا قومه واهله وولده { الى الله ورسوله } اى الى طاعة الله وطاعة ~~رسوله { ثم يدركه الموت } اى قبل ان يصل الى المقصد وان كان ذلك خارج ~~بابه كما ينبىء عنه ايثار الخروج من بيته على المهاجرة { فقد وقع اجره ~~على الله } الوقوع والوجوب متقاربان والمعنى ثبت اجره عند الله ثبوت ~~الامر الواجب { وكان الله غفورا } مبالغا فى المغفرة فيغفر له ما فرط منه ~~من الذنوب التى من جملتها القعود عن الهجرة الى وقت الخروج { رحيما } ~~مبالغا فى الرحمة فيرحمه باكمال ثواب هجرته روى ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما بعث بالآيات المحذرة عن ترك الهجرة الى مسلمى مكة. ~~قال ms1141 جندب بن ضمرة من بنى الليث لبنيه وكان شيخا كبيرا لا يستطيع ان يركب ~~الراحلة احملونى فانى لست من المستضعفين وانى لأهتدى الطريق ولى من المال ~~ما يبلغنى المدينة وابعد منها والله لا ابيت الليلة بمكة فحملوه على سرير ~~متوجها الى المدينة فلما بلغ التنعيم وهو موضع قريب من مكة اشرف على ~~الموت فاخذ يصفق بيمينه على شماله ثم قال اللهم هذه لك وهذه لرسولك ~~ابايعك على ما بايعك عليه رسولك فمات حميدا فلما بلغ خبره اصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قالوا لو توفى بالمدينة لكان اتم اجرا وقال ~~المشركون وهم يضحكون ما ادرك هذا ما طلب فانزل الله هذه الآية فمن هذا ~~قالوا المؤمن اذا قصد طاعة ثم اعجزه العذر عن اتمامها كتب الله له ثواب ~~تمام تلك الطاعة. وفى الكشاف قالوا كل هجرة لغرض دينى من طلب علم او حج ~~او جهاد او فرار الى بلد يزداد فيه طاعة او قناعة وزهدا فى الدنيا او ~~ابتغاء رزق طيب فهى هجرة الى الله ورسوله وان ادركه الموت فى طريقه فاجره ~~واقع على الله انتهى. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره من ~~مات قبل الكمال فمراده يجيئ اليه كما ان من مات فى طريق الكعبة يكتب له ~~اجر حجين. # يقول الفقير سمى الذبيح المتخلص بحقى سمعت مرة شيخى العارف العلامة ~~ابقاه الله بالسلامة وهو يقول عند تفسير هذه الآية ان الطالب الصادق اذا ~~سافر من ارض بشريته الى مقام القلب فمات قبل ان يصل الى مراده فله نصيب ~~من اجر البالغين الى ذلك المقام لصدق طلبه وعدم انقطاعه عن الطريق الى حد ~~الموت بل الله يكمله فى عالم البرزخ بوساطة روح من ارواحه او بوساطة ~~فيضه. ومثل هذا جاء فى حق بعض السلاك وله نظير فى الشريعة كما روى عن ~~الحسن البصرى رحمه الله انه قال بلغنى ان المؤمن اذا مات ولم يحفظ القرآن ~~امر حفظته ان يعلموه القرآن فى قبره حتى يبعثه الله تعالى يوم ms1142 القيامة مع ~~اهله فاذا كان طالب القرآن الرسمى بالغا الى مراده وان فى البرزخ حرصه ~~على التحصيل فليس ببدع ان يكون طالب القرآن الحقيقى واصلا الى مرامه فى ~~عالم المثال المقيد لشغفه على التكميل. اقول واما ما قال الشيخ الكبير ~~صدر الدين القنوى قدس سره فى الفلك الآخر من الفلوك من المتفق شرعا وعقلا ~~وكشفا ان كل كمال لم يحصل للانسان فى هذه النشأة وهذه الدار فانه لا يحصل ~~له بعد الموت فى الدار الآخرة انتهى فلعله فى حق اهل الحجاب الذين قعدوا ~~عن الطلب رأسا لا فى حق اهل الحجاب الذين سلكوا فماتوا قبل الوصول الى ~~مكاشفة الافعال ومشاهدة الصفات ومعاينة الذات. قال المولى الجامى فى شرح ~~الكلمة الشعبية من الفصوص الحكمية فما يدل على عدم الترقى بعد الموت من ~~قوله تعالى # ومن كان فى هذه أعمى # الإسراء 72 الآية. انما هو بالنسبة الى معرفة الحق لا لمن لا معرفة له ~~اصلا فانه اذا انكشف الغطاء ارتفع العمى بالنسبة الى الدار الآخرة ~~ونعيمها وجحيمها والاحوال التى فيها واما قوله عليه السلام # " اذا مات ابن آدم انقطع عمله ". # فهو يدل على ان الاشياء التى يتوقف حصولها على الاعمال لا تحصل وما لا ~~يتوقف عليها بل يحصل بفضل الله ورحمته فقد يحصل وذلك من مراتب التجافى ~~انتهى كلامه. فعلى السالك ان لا ينقطع عن الطريق ويرجو من الله التوفيق ~~كى يصل الى منزل التحقيق قال الحافظ الشيرازى # كاروان رفت تودرراه كمين كاه بخواب وه كه بس بيخبر از غلغل جندين جرسى ~~بال بكشاى صفير از شجر طوبى زن حيف باشد جوتومرغى كه اسير قفسى تاجو ~~مجمر نفسى دامن جانان كيرم جان نهاديم برآتش زبى خوش نفسى جند بويد ~~بهواى توبهر سو حافظ يسر الله طريقا بك يا ملتمسى # وفى التأويلات النجمية ان الاشارة فى الآية من غاية ضعف الانسان وحياته ~~الحيوانية واستهواء الشيطان يكون الخوف غالبا على الطالب الصادق فى بدء ~~طلبه فكما اراد ان يسافر عن الاوطان ويهاجر عن الاخوان ms1143 طالبا فوائد اشارة ~~سافروا لتصحوا وتغنموا لازالة مرض القلب ونيل صحة الدين والفوز بغنيمة ~~صحبة شيخ كامل مكمل وطبيب حاذق مشفق ليعالج مرض قلبه ويبلغه كعبة طلبه ~~فتسول له النفس اعداد الرزق وعدم الصبر ويعده الشيطان بالفقر فقال تعالى ~~على قضية # والله يعدكم مغفرة منه وفضلا # البقرة 268. { ومن يهاجر فى سبيل الله } اى طلب الله { يجد فى الارض ~~مراغما كثيرا } اى بلادا اطيب من بلاده واخوانا فى الدين احسن من اخوانه ~~{ وسعة } فى الرزق. وفيه اشارة اخرى وهى ومن يهاجر عن بلد البشرية فى طلب ~~حضرة الربوبية يجد فى ارض الانسانية مراغما كثيرا اى متحولا ومنازل مثل ~~القلب والروح والسر وسعة اى وسعة فى تلك العوالم الوسيعة او سعة من رحمة ~~الله كما اخبر الله تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام عن تلك ~~الوسعة والسعة بقوله # " لا يسعنى ارضى ولا سمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن ". # فافهم يا كثير الفهم قصير النظر قليل العبر ثم قال دفعا للهواجس ~~النفسانية والوساوس الشيطانية فى التخويف بالموت والايعاد بالفوت { ومن ~~يخرج من بيته } اى بيت بشريته بترك الدنيا وقمع الهوى وقهر النفس بهجران ~~صفاتها وتبديل اخلاقها { مهاجرا } الى الله طالبا له فى مبايعة رسوله { ~~ثم يدركه الموت } قبل وصوله { فقد وقع أجره على الله } يعنى فقد اوجب ~~الله تعالى على ذمة كرمه بفضله ورحمته ان يبلغه الى اقصى مقاصده واعلى ~~مراتبه فى الوصول بناء على صدق نيته وخلوص طويته اذا كان المانع من اجله ~~ونية المؤمن خير من عمله { وكان الله غفورا } لذنب بقية انانية وجوده { ~~رحيما } عليه بتجلى صفة جوده ليبلغ العبد الى كمال مقصوده بمنه وكرمه ~~وسعة جوده انتهى كلام التأويلات. ### || [4.101] # { واذا ضربتم فى الارض } شروع فى بيان كيفية الصلاة عند الضرورات من ~~السفر ولقاء العدو والمطر والمرض اى اذا سافرتم أى مسافرة كانت للهجرة او ~~للجهاد او لغيرهما { فليس عليكم جناح } اى حرج ومأثم فى { ان تقصروا } ~~شيئا { من الصلوة } فهو صفة لمحذوف والقصر خلاف المد يقال قصرت ms1144 الشىء اى ~~جعلته قصيرا بحذف بعض اجرائه واوصافه فمتعلق القصر حقيقة انما هو ذلك ~~الشىء لا بعضه فانه متعلق الحذف دون القصر وعلى هذا فقوله من الصلوة ~~ينبغى ان يكون مفعولا لتقصروا على زيادة من حسبما رآه الاخفش واما على ~~تقدير ان تكون تبعيضية ويكون المفعول محذوفا كما هو رأى سيبويه اى شيئا ~~من الصلاة فينبغى ان يصار الى وصف الجزء بصفة الكل والمراد قصر الرباعيات ~~بالتنصيف فانها تصلى فى السفر ركعتين فالقصر انما يدخل فى صلاة الظهر ~~والعصر والعشاء دون المغرب والفجر وادنى مدة السفر الذى يجوز فيه القصر ~~عند ابى حنيفة رحمه الله مسيرة ثلاثة ايام ولياليها الايام للمشى ~~والليالى للاستراحة بسير الابل ومشى الاقدام بالاقتصاد ولا اعتبار بابطاء ~~الضارب اى المسافر السائر واسراعه فلو سار مسيرة ثلاثة ايام ولياليهن فى ~~يوم قصر ولو سار مسيرة يوم فى ثلاثة ايام لم يقصر ثم تلك المسيرة ستة برد ~~جمع بريد كل بريد اربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة اميال باميال هاشم جد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو الذى قدر اميال البادية كل ميل اثنا عشر الف ~~قدم وهى اربعة آلاف خطوة فان كل ثلاثة اقدام خطوة. وظاهر الآية الكريمة ~~التخيير بين القصر والاتمام وان الاتمام افضل لكن عندنا يجب القصر لا ~~محالة خلا ان بعض مشايخنا سماه عزيمة وبعضهم رخصة اسقاط بحيث لا مساغ ~~للاتمام لا رخصة توفية اذ لا معنى للتخيير بين الاخف والأثقل قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " صدقة تصدق الله بها عليكم " # وهو يدل على عدم جواز الا كمال لان التصدق بما لا يحتمل التمليك اسقاط ~~محض لا يحتمل الرد فليس لنا الا التدين بما شرع الله والعمل بما حكم. قال ~~فى الاشباه القصر للمسافر عندنا رخصة اسقاط بمعنى العزيمة بمعنى ان ~~الاتمام لم يبق مشروعا حتى اثم به وفسدت لو اتم ومن لم يقعد على رأس ~~العزيمة فسدت صلاته لاتصال النافلة بها قبل كمال اركانها وان قعد فى آخر ~~الركعة الثانية قدر ms1145 التشهد اجزأته الاخريان نافلة ويصير مسيئا بتأخير ~~السلام. قال فى تفسير الحدادى المسافر اذا صلى الظهر اربعا ولم يقعد فى ~~الثانية قد التشهد فسدت صلاته كمصلى الفجر اربعا انتهى. فان قلت فما تصنع ~~بقوله { فليس عليكم جناح ان تقصروا } فلم ورد ذلك بنفى الجناح قلت لما ~~انهم الفوا الاتمام فكانوا مظنة ان يخطر ببالهم ان عليهم نقصانا فى القصر ~~فصرح بنفى الجناح عنهم لتطيب به نفوسهم ويطمئنوا اليه كما فى قوله تعالى # فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما # البقرة 158. مع ان ذلك الطواف واجب عندنا ركن عند الشافعى ثم ان العاصى ~~كالمطيع فى رخصة السفر حتى ان الآبق وقاطع الطريق يقصران لان المقيم ~~العاصى يمسح يوما وليلة كالمقيم المطيع فكذا المسافر ولان السفر ليس ~~بمعصية فلا يعتبر غرض العاصى { ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا } جوابه ~~محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان خفتم ان يتعرضوا لكم بما تكرهون من ~~القتال وغيره فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة والقصر ثابت بهذا النص ~~فى حال الخوف خاصة واما فى حال الامن فبالسنة. قال المولى ابو السعود فى ~~تفسيره وهو شرط معتبر فى شرعية ما يذكر بعده من صلاة الخوف المؤداة ~~بالجماعة واما فى حق مطلق القصر فلا اعتبار له اتفاقا لتظاهر السنن على ~~مشروعيته. ثم قال بعد كلام بل نقول ان الآية الكريمة مجملة فى حق مقدار ~~القصر وكيفيته وفى حق ما يتعلق به من الصلاة وفى مقدار مدة القصر الذى ~~نيط به القصر فكل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من القصر فى حال الأمن ~~وتخصيصه بالرباعيان على وجه التنصيف وبالضرب فى المدة المعينة بيان ~~لاجمال الكتاب انتهى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال سافر رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بين مكة والمدينة لا يخاف الا الله فصلى ركعتين ~~كذا فى الوسيط { ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا } اى ظاهر العداوة ~~وكمال عداوتهم من موجبات التعرض لكم بقتال او غيره. ms1146 ### || [4.102] # { واذا كنت } يا محمد { فيهم } اى مع المؤمنين الخائفين { فاقمت لهم ~~الصلوة } اى اذا اردت ان تقيم بهم الصلاة. قال ابن عباس لما رأى المشركون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه قاموا الى صلاة الظهر وهو يؤمهم ~~وذلك فى غزوة ذات الرقاع ندموا على تركهم الاقدام على قتالهم فقال بعضهم ~~دعوهم فان لهم بعدها صلاة هى احب اليهم من آبائهم واولادهم واموالهم ~~يريدون صلاة العصر فان رأيتموهم قاموا اليها فشدوا عليهم فاقتلوهم فنزل ~~جبرائيل عليه السلام بهؤلاء الآيات بين الصلاتين فعلمه كيفية اداء صلاة ~~الخوف واطلعه الله على قصدهم ومكرهم ذهب الجمهور الى ان صلاة الخوف ثابتة ~~مشروعة بعده صلى الله عليه وسلم فى حق كل الامة غايته انه تعالى علم رسو ~~الله صلى الله عليه وسلم كيفية اداء الصلاة حال الخوف لتقتدى به الامة ~~فيتناولهم الخطاب الوارد له عليه السلام. قال فى الكشاف ان الائمة نواب ~~عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى كل عصر قوام بما كان يقوم به ~~فكان الخطاب له متناولا لكل امام يكون حاضرا بجماعة فى حال الخوف عليه ان ~~يؤمهم كما ام رسول الله صلى الله عليه وسلم الجماعات التى كان يحضرها ألا ~~يرى ان قوله تعالى # خذ من أموالهم صدقة تطهرهم # التوبة 103. لم يوجب كونه عليه السلام مخصوصا بها دون غيره من الائمة ~~بعده فكذا صلاة الخوف فاندفع قول من قال صلاة الخوف مخصوصة بحضرة الرسول ~~عليه السلام حيث شرط كونه بينهم { فلتقم طائفة منهم معك } بعد ان جعلتهم ~~طائفتين ولتقف الطائفة الاخرى بازاء العدو ليحرسوكم منهم { وليأخذوا } اى ~~الطائفة القائمة معك وهم المصلون { اسلحتهم } اى لا يضعوها ولا يلقوها ~~وانما عبر عن ذلك بالاخذ للايذان بالاعتناء باستصحابها كأنهم يأخذونها ~~ابتداء { فاذا سجدوا } اى القائمون معك واتموا الركعة { فليكونوا من ~~ورائكم } اى فلينصرفوا الى مقابلة العدو للحراسة { ولتأت طائفة اخرى لم ~~يصلوا } بعد وهى الطائفة الواقفة تجاه العدو للحراسة { فليصلوا معك } ~~الركعة الباقية ولم يبين فى الآية الكريمة حال ms1147 الركعة الباقية لكل من ~~الطائفتين وقد بين ذلك بالسنة حيث روى عن ابن عمر وابن مسعود ان النبى ~~عليه السلام حين صلى صلاة الخوف صلى بالطائفة الاولى ركعة وبالطائفة ~~الاخرى ركعة كما فى الآية ثم جاءت الطائفة الاولى وذهبت هذه الى العدو ~~حتى قضت الاولى الركعة الاخرى بلا قراءة وسلموا ثم جاءت الطائفة الاخرى ~~وقضوا الركعة الاولى بقراءة حتى صار لكل طائفة ركعتان هذا اذا كان مسافرا ~~او فى الفجر لان الركعة الواحدة شطر صلاته واما اذا كان مقيما او فى ~~المغرب فيصلى بالطائفة الاولى الركعتين لانهما الشطر. # وفى الكافى لو اخطأ الامام فصلى بالاولى ركعة وبالثانية ركعتين اى فى ~~المغرب فسدت صلاة الطائفتين. وتفصيل كيفية الصلاة عند الخوف من عدو او ~~سبع كفى مؤونته باب الصلاة الخوف فى الفروع فارجع اليه { وليأخذوا } اى ~~هذه الطائفة { حذرهم } وهو التحذر والتيقظ { واسلحتهم }. ان قلت الحذر من ~~قبيل المعانى فكيف يتعلق الاخذ الذى لا يتعلق الا بما هو من قبيل الاعيان ~~كالسلاح. قلت انه من قبيل الاستعارة بالكناية فانه شبه الحذر بآلة ~~يستعملها الغازى وجعل تعلق الاخذ به دليلا على هذا التشبيه المضمر فى ~~النفس فيكون استعارة تخييلية ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز من حيث ~~ان اسناء الاخذ الى الاسلحة حقيقة والى الحذر مجاز وذلك لان الاخذ على ~~حقيقته وانما المجاز ايقاعه فافهم ولعل زيادة الامر بالحذر فى هذه المرة ~~كونها مظنة لوقوف الكفرة على كون كون الطائفة القائمة مع النبى عليه ~~السلام فى شغل شاغل واما قبلها فربما يظنونهم قائمين للحرب وتكليف كل من ~~الطائفتين باخذ الحذر والاسلحة لما ان الاشتغال بالصلاة مظنة لالقاء ~~السلاح والاعراض عن ذكرها ومئنة لهجوم العدو كما ينطق به ما بعد الآية. ~~قال الامام الواحدى فى قوله تعالى { وليأخذوا حذرهم } رخصة للخائف فى ~~الصلاة لان يجعل بعض فكره فى غير الصلاة { ود الذين كفروا لو تغفلون عن ~~اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة } الخطاب للفريقين بطريق ~~الالتفات اى تمنوا ان ينالوا منكم غرة وينتهزوا فرصة ms1148 فيشدوا عليكم شدة ~~واحدة والمراد بالامتعة ما يتمتع به فى الحرب لا مطلقا { ولا جناح عليكم ~~ان كان بكم اذى من مطر او كنتم مرضى ان تضعوا اسلحتكم } رخصة لهم فى وضع ~~الاسلحة ان ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلهم من مطر او يضعفهم من مرض وهذا ~~يؤيد ان الامر بالاخذ للوجوب دون الاستحباب. وقال الفقهاء حمل السلاح فى ~~صلاة الخوف مستحب لان الحمل ليس من اعمال الصلاة والامر فى قوله تعالى { ~~وليأخذوا حذرهم واسلحتهم } محمول على الندب { وخذوا حذركم } امرهم مع ذلك ~~باخذ الحذر اى بالتيقظ والاحتياط لئلا يهجم عليهم العدو غيلة. قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما # " غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم محاربا ببنى انمار فهزمهم الله ~~تعالى فنزل النبى عليه الصلاة والسلام والمسلمون ولا يرون من العدو احدا ~~فوضعوا اسلحتهم وخرج رسول الله يمشى لحاجة له وقد وضع سلاحه حتى قطع ~~الوادى والسماء ترش فحال الوادى بينه عليه السلام وبين اصحابه فجلس فى ~~اصل شجرة فبصر به غورث بن الحارث المحاربى فانحدر من الجبل ومعه السيف ~~وقال لاصحابه قتلنى الله ان لم اقتل محمدا فلم يشعر رسول الله الا وهو ~~قائم على رأسه وقد سل سيفه من غمده فقال يا محمد من يعصمك منى الآن فقال ~~عليه السلام " الله عز وجل " ثم قال " اللهم اكفنى غورث ابن الحارث بما ~~شئت " ثم اهوى بالسيف الى رسول الله ليضربه فانكب على وجهه من زلخة زلخها ~~بين كتفيه فندر سيفه فقام رسول الله فاخذه ثم قال " يا غورث من يمنعك منى ~~" قال لا احد قال عليه السلام " تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ~~ورسوله واعطيك سيفك " قال لا ولكن اشهد ان لا اقاتلك ابدا ولا اعين عليك ~~عدوا فاعطاه سيفه فقال غورث والله لانت خير منى فقال عليه السلام " انا ~~احق بذلك منك " فرجع غورث الى اصحابه فقص عليهم قصته فآمن بعضهم قال وسكن ~~الوادى فرجع رسول الله الى اصحابه واخبرهم بالخبر ". # { ان الله اعد ms1149 للكافرين عذابا مهينا } تعليل للامر باخذ الحذر اى اعد ~~لهم عذابا مهينا بان يخذلهم وينصركم عليهم فاهتموا بأموركم ولا تهملوا فى ~~مباشرة الاسباب كى يحل بهم عذابه بايديكم. ### || [4.103] # { فاذا قضيتم الصلوة } صلاة الخوف اى اديتموها على الوجه المبين وفرغتم ~~منها فظهر منه ان القضاء يستعمل فيما فعل فى وقته ومنه قوله تعالى # فاذا قضيتم مناسككم # البقرة 200. { فاذكروا الله } حال كونكم { قياما } اى قائمين { وقعودا } ~~اى قاعدين { وعلى جنوبكم } اى مضطجعين اى فداوموا على ذكر الله تعالى ~~وحافظوا على مراقبته ومناجاته ودعائه فى جميع الاحوال حتى فى حال ~~المسابقة والقتال كما فى قوله تعالى # اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون # الانفال 45. { فاذا اطمأننتم } سكنت قلوبكم من الخوف وأمنتم بعد ما تضع ~~الحرب اوزارها { فاقيموا الصلوة } اى الصلاة التى دخل وقتها حينئذ اى ~~ادوها بتعديل اركانها ومراعاة شرائعها. ومن حمل الذكر على ما يعم الذكر ~~باللسان والصلاة من الحنفية فله ان يقول فى تفسير الآية فداموا على ذكر ~~الله فى جميع الاحوال واذا اردتم اداء الصلاة فصلوها قائمين حال الصحة ~~والقدرة على القيام وقاعدين حال المرض والعجز عن القيام ومضطجعين على ~~الجنوب حال العجز عن القعود { ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ~~} اى فرضا موقتا. قال مجاهد وقته تعالى عليهم فلا بد من اقامتها فى حالة ~~الخوف ايضا على الوجه المشروع وقيل مفروضا مقدرا فى الحضر اربع ركعات وفى ~~السفر ركعتين فلا بد ان تؤدى فى كل وقت حسبما قدر فيه. قال فى شرح الحكم ~~العطائية ولما علم الله تعالى ما فى العباد من وجود الشره المؤدى الى ~~الملل القاطع عن بلوغ العمل جعل الطاعات فى الاوقات اذ جعل فى اليوم خمسا ~~وفى السنة شهرا وفى المائتين خمسا وفى العمر زورة رحمة بهم وتيسيرا ~~للعبودية عليهم ولو لم يقيد الطاعات باعيان الاوقات لمنعهم عنها وجود ~~التسويف فاذا يترك معاملته تعاميا وبطرا وبطالة واتباعا للهوى وانما وسع ~~الوقت كى تبقى حصة الاختيار وهذا سر الوقت وكان الواجب على ms1150 الامة ليلة ~~المعراج خمسين صلاة فخفف الله عنهم وجازاهم بكل وقت عشرا فاجر خمسين فى ~~خمسة اوقات قالوا وجه كون يوم القيامة على الكافر خمسين الف سنة لانه لما ~~ضيع الخمسين عوقب بكل صلاة الف سنة كما اقروا على انفسهم بقولهم # لم نك من المصلين # المدثر 43. وفى الحديث # " من ترك صلاة حتى مضى وقتها ثم قضى عذب فى النار حقبا ". # والحقب ثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم الف سنة مما تعدون ~~يعنى ترك الصلاة الى وقت القضاء اثم لو عاقب الله به يكون جزاءه هكذا ~~ولكن الله يتكرم بان لا يجازى به اذا تاب عنه كذا فى مشكاة الانوار وفى ~~الحديث # " خمسة لا تطفأ نيرانهم ولا تموت ديدانهم ولا يخفف عنهم من عذابها. مشرك ~~بالله. وعاق لوالديه. والزانى بحليلة جاره. ورجل سلم اخاه الى سلطان ~~جائر. ورجل او امرأة سمع المؤذن يؤذن ولم يجب من غير عذر ". # يعنى اخرها عن وقتها بغير عذر كذا فى روضة العلماء وفى الحديث # " ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد شيئا احب اليه من الصلاة ولو كان ~~شىء احب اليه من الصلاة تعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد ". # وكان آخر ما اوحى به الى النبى عليه السلام الصلاة وما ملكت ايمانكم. ~~واعلم ان لله عبادا قد منحهم ديمومية الصلاة فهم فى صلاتهم دائمون من ~~الازل الى الابد وليس هذا يدرك بالعقول القاصرة ولا يعقلها الا العالمون ~~بالله تعالى. وفى التأويلات النجمية { ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا } يعنى واجبا فى جميع الاوقات حين فرضت بقوله # أقيموا الصلوة # الأنعام 72. اى اديموها رخص فيها بخمس صلوات فى خمسة اوقات لضرورة ضعف ~~الانسانية كما كان الصلاة الخمس خمسين صلاة حين فرضت ليلة المعراج فجعلها ~~بشفاعة النبى عليه السلام خمسا وهذا لعوام الخلق والا اثبت دوام الصلاة ~~للخواص بقوله # الذين هم على صلاتهم دائمون # المعارج 23. وفى المثنوى # بنج وقت آمد نماز رهنمون عاشقانش فى صلاة دائمون نيست زرغا وظيفه ~~ماهيان زانكه بى ms1151 درياندارد انس وجان هيج كس باخويش زرغبانمود هيج كس ~~باخود بنوبت ياربود دردل عاشق بجز معشوق نيست درميان شان فارق وفاروق ~~نيست ### || [4.104] # { ولا تهنوا فى ابتغاء القوم } نزلت فى بدر الصغرى وهى موضع سوق لبنى ~~كنانة كانوا يجتمعون فيها كل عام ثمانية ايام روى # " ان ابا سفيان قال عند انصرافه من احد يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل ~~ان شئت فقال صلى الله عليه وسلم " ان شاء الله تعالى " فلما كان القابل ~~القى الله الرعب فى قلبه فندم على ما قال فبعث نعيم بن مسعود ليخوف ~~المؤمنين من الخروج الى بدر فلما أتى نعيم المدينة وجد المؤمنين يتجهزون ~~للخروج فقال لهم ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ففتر المؤمنون فقال عليه ~~السلام " لأخرجن ولو لم يخرج معى احد ". # فانزل الله هذه الآية ارشادا لمن طرأ عليهم الوهن فى ابتغاء القوم اى ~~طلب ابى سفيان وقوله. والمعنى لا تفتروا ولا تضعفوا فى طلب الكفار ~~بالقتال اى لا يورثنكم ما اصابكم يوم احد من القتل والجراحات فتورا وضعفا ~~{ ان تكونوا تألمون } من الجراح { فانهم } اى القوم { يألمون كما تألمون ~~} اى ان كان لكم صارف عن الحرب وهو انكم تألمون من الجراح فلهم مثل ذلك ~~من الصارف ولكم اسباب داعية الى الحرب ليست لهم كما اشار اليها بقوله { ~~وترجون من الله } من الثواب والنصر { ما لا يرجون } والحاصل ليس ما ~~تقاسونه من الآلام مختصا بكم بل هو مشترك بينكم وبينهم ثم انهم يصبرون ~~على ذلك فما لكم لا تصبرون مع انكم اولى به منهم حيث ترجون من الله من ~~اظهار دينكم على سائر الاديان ومن الثواب فى الآخرة ما لا يخطر ببالهم ~~قطعا { وكان الله عليما } مبالغا فى العلم فيعلم اعمالكم وضمائركم { ~~حكيما } فيما يأمر وينهى فجدوا فى الامتثال بذلك فان فيه عواقب حميدة ~~وفى امره بابتغاء القوم بالقتال لهمة بالغة كاملة ومصلحة تامة شاملة ~~فاطلبوهم بالقتال فان الله يعذبهم فى الدنيا بايديكم وفى الآخرة بايدى ~~الزبانية فهل ينتظرون الا سنة الله ms1152 فى الكافرين الاولين وهو انزال العذاب ~~بهم حين كذبوا انبياءهم فلن تجد لسنة الله تبديلا بجعل التعذيب غير تعذيب ~~وغير التعذيب تعذيبا ولن تجد لسنة الله تحويلا بنقل التعذيب عنهم الى ~~غيرهم والحاصل انه لا يبدل نفس السنة ولا يحول محل السنة اذ لقد حق القول ~~عليهم ولا يتبدل القول لديه. وفى الآية الكريمة حث على الشجاعة والتجلد ~~واظهار الغلظة كما قال تعالى # وليجدوا فيكم غلظة # التوبة 123. قيل # هست نرمى آفت جان سمور وزدر شتى ميبرد جان خاربشت # قال سلمان الفارسى رضى الله عنه اذا اضطرب قلب المؤمن عند محاربة الكافر ~~تتحدر ذنوبه كتحدر اوراق الشجرة بهبوب النسيم. وقال عطية بن قيس اذا خرجت ~~غازيا فان خطر ببالى كثرة العدد والعدد رجعت عن السفر خوفا من الغرور وان ~~خطر قلتهما قلت لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظم ومن كلمات بهرام # هرآنكه سرتاج دارد بايدكه دل از سربر دارد هرآنكه باى نهد در نكار ~~خانه ملك يقين كه مال وسروهرجه هست دربازد # ومن كلمات السعدى قدس سره # درقزا كند مرد بايدبود برمخنث سلاح جنك جه سود # يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى الذى هو بمنزلة روحى من جسدى انه ~~قال السلطان والوزير بالنسبة الى العساكر الاسلامية كالقلب بالنسبة الى ~~الاعضاء والجوارح الانسانية فاذا ثبت ثبتوا كما ان القلب اذا صلح صلح ~~الجسد كله فان كان اقبال الامام بعشر مراتب كان اقبال قومه بمرتبة واحدة ~~وان كان بمائة مرتبة كان اقبالهم بعشر مراتب وهكذا واما ادباره فعكسه فان ~~كان بمرتبة كان ادبار القوم بعشر مراتب وان كان بعشر مراتب كان ادبارهم ~~بمائة مرتبة وهكذا وليس الدخول بدار من باب تفرج البلدان والخروج الى ~~المسير والتنعم فلا بد لكل مجاهد ان يجتهد فى خدمة الدين ويتوكل على الله ~~ويعقد على وعده ويصبر على البلاء حتى يبلغ الكتاب اجله وان اتى الباب فلا ~~يستعجل الامناء ولا يهن ولا يحزن بمكث الفتح المطلوب بل ينتظر الى فرج ~~الله بالنصر والفتح عن قريب ms1153 فان انكسار القلوب مفتاح ابواب الغيوب ومدار ~~انفتاح انواع الفتوح. والاشارة فى الآية { ولا تهنوا فى ابتغاء القوم } ~~اى فى طلب النفس وصفاتها والجهاد معها { ان تكونوا تألمون } فى الجهاد ~~معها وتتعبون بالرياضات والمجاهدات وملازمة الطاعات والعبادات ومداومة ~~الذكر ومراقبة القلب فى طلب الحق والقبول والوصول الى المقامات العلية { ~~فانهم } يعنى النفس والبدن فى طلب الشهوات الدنيوية واللذات الحيوانية ~~والمرادات الجسمانية { يألمون } ويتعبون فى طلبها كما تألمون { وترجون من ~~الله } العواطف الازلية والعوارف الابدية { ما لا يرجون } النفوس الردية ~~من هممها الدنية التى لا تتجاوز من قصورها عن المقاصد الدنيوية { وكان ~~الله } فى الازل { عليما } باستعداد كل طائفة من اصناف الخلق { حكيما } ~~فيما حكم لكل واحد منهم من المقاصد والمشارب قد علم كل اناس مشربهم وكل ~~حزب بما لديهم فرحون. ### || [4.105] # { انا أنزلنا اليك الكتاب } اى القرآن انزالا { بالحق } روى ان رجلا ~~من الانصار يقال له طعمة بن ابيرق من بنى ظفر سرق درعا من جاره قتادة ابن ~~النعمان فى جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه فخبأها عند زيد بن ~~السمين اليهودى فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما اخذها وماله بها ~~علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى الى منزل اليهودى فاخذوها فقال ~~دفعها الى طعمة وشهد له ناس من اليهود على ذلك فقالت بنوا ظفر انطلقوا ~~بنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه ان يجادل اليهودى ليدفع ~~فضيحة البهتان عن صاحبهم طعمة وقالوا له عليه السلام ان يعاقب اليهودى ~~ويقطع يده بناء على شهادة قوم طعمة على براءته وعلى ان اليهودى هو السارق ~~ولم يظهر له عليه السلام ما يوجب القدح فى شهادتهم بناء على كون كل واحد ~~من الشاهد والمشهود له من المسلمين ظاهرا فلذلك مال طبعه الى نصرة الخائن ~~والذب عنه الا انه لم يحكم بذلك بل توقف وانتظر الوحى فنزلت الآية ناهية ~~عنه ومنبهة على ان طعمة وشهوده كاذبون وان اليهودى هو بريىء من ذلك الجرم ~~{ لتحكم بين الناس بما ms1154 اراك الله } اى بما عرفك واوحى به اليك. فاراك ليس ~~من الرؤية البصرية ولا من التى بمعنى العلم والا لاستدعى ثلاثة مفاعيل بل ~~هو منقول من رأيت بمعنى الاتقاد والمعرفة وسميت المعرفة الذكورة رؤية ~~لكونها جارية مجرى الرؤية فى القوة والظهور والخلوص من وجوه الريب { ولا ~~تكن } اى فاحكم به ولا تكن { للخائنين } اى لاجلهم والذب عنهم وهم طعمة ~~ومن يعينه فانه روى ان قومه علموا ان تلك السرقة عمل طعمة بناء على انه ~~سارق فى الجاهلية لكنهم بيتوا طول ليلهم واتفقوا على ان يشهدوا بالسرقة ~~على اليهودى دفعا عن طعمة عقوبة السرقة فلذلك وصفهم الله جميعا بالخيانة ~~او المراد بالخائنين هو وكل من يتسير بسيرته { خصيما } اى مخاصما للبراء ~~اى لا تخاصم اليهودى لاجلهم. ### || [4.106] # { واستغفر الله } مما هممت به تعويلا على شهادتهم. قال ابن الشيخ ولما ~~صدر عنه عليه السلام الهم بذلك الحكم الذى لو وقع لكان خطأ فى نفسه امر ~~الله تعالى اياه عليه السلام بان يستغفر لهذا العذر وان كان معذورا فيه ~~عند الله بناء على ان حسنات الابرار سيآت المقربين { ان الله كان غفورا ~~رحيما } مبالغا فى المغفرة والرحمة لمن يستغفر. ### || [4.107] # { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } الاختيان والخيانة معنى اى ~~يخونونها بالمعصية وانما قال يختانون انفسهم وان كانوا ما خانوا انفسهم ~~لان مضرة خيانتهم راجعة اليهم كما يقال فيمن ظلم غيره ما ظلم الا نفسه ~~كذا فى تفسير الحدادى والمراد بالموصول اما طعمة وامثاله واما هو ومن ~~عاونه وشهد ببراءته من قومه فانهم شركاء له فى الاثم والخيانة { ان الله ~~لا يحب } عدم المحبة كناية عن البغض والسخط { من كان خوانا } مفرطا فى ~~الخيانة مصرا عليها { أثيما } منهمكا فيها اطلق على طعمة لفظ المبالغة ~~الدال على تكرر الفعل منه مع ان الصادر منه خيانة واحدة واثم واحد لكون ~~طبعه الخبيث مائلا الى تكثير كل واحد من الفعلين. وقد روى انه هرب الى ~~مكة وارتد ونقب حائطا بها ليسرق متاع اهله فسقط الحائط عليه ms1155 فقتله قيل ~~اذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم ان لها اخوات. وعن عمر رضى الله عنه انه ~~امر بقطع يد سارق فجاءت امه تبكى وتقول هذه اول سرقة سرقها فاعف عنه فقال ~~كذبت ان الله لا يؤاخذ عبده فى اول مرة. ### || [4.108] # { يستخفون من الناس } يستترون منهم حياء وخوفا من ضررهم { ولا يستخفون ~~من الله } اى لا يستحيون منه سبحانه وهو احق بان يستحيى منه ويخاف من ~~عقابه { وهو معهم } عالم بهم وباحوالهم فلا طريق الى الاستخفاء منه سوى ~~ترك ما يستقبحه ويؤاخذ عليه { اذ } ظرف منصوب بالعامل فى الظرف الواقع ~~خبرا وهو معهم { يبيتون } يدبرون ويزورون { ما لا يرضى } الله { من القول ~~} من رمى البريىء والحلف الكاذب وشهادة الزور فان طعمة قال ارمى اليهودى ~~بانه سارق الدرع واحلف انى لم اسرقها فتقبل يمينى لانى على دينهم ولا ~~تقبل يمين اليهودى وقال قوم طعمة من الانصار نشهد زورا لندفع شين السرقة ~~وعقوبتها عمن هو واحد منه { وكان الله بما تعملون } من الاعمال الظاهرة ~~والخافية { محيطا } لا يفوت عنه شىء. ### || [4.109] # { ها أنتم } مبتدأ { هؤلاء } خبره والهاء فى اول كل منهما للتنبيه ~~والجملة التى بعد هذه الجملة مبينة لوقوع اولاء خبرا كما تقول لبعض ~~الاسخياء انت حاتم تجود بمالك وتؤثر على نفسك والخطاب مع قوم من المؤمنين ~~كانوا يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب انهم كانوا فى الظاهر من المسلمين { ~~جادلتم عنهم فى الحيوة الدنيا } المجادلة اشد المخاصمة والمعنى هبوا انكم ~~خاصمتم عن طعمة وعن قومه فى الدنيا { فمن يجادل الله عنهم يوم القيمة } ~~فمن يخاصم عنهم فى الآخرة اذا اخذهم الله بعذابه { أم من يكون عليهم ~~وكيلا } حافظا وحاميا من بأس الله وانتقامه. وفى التأويلات النجمية وكيلا ~~يتكلم بوكالتهم يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله قال السعدى ~~قدس سره # دران روز كز فعل برسند وقول اولوا العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه ~~دهشت خورد انبيا تو عذر كنه را جه دارى بيا # فعلى العبد ان ms1156 يتوب قبل الموت من كل معصية توبة نصوحا ويتدارك ما فرط من ~~تقصيره فى فرائض الله ويرد المظالم الى اهلها حبة حبة ويستحل كل من تعرض ~~له بلسانه شتما او قذفا او استهزاء او غيبة ويده ضربا وسوء ظنه بقلبه ~~ويطيب قلوبهم حتى يموت ولم يبق عليه فريضة ولا مظلمة فما اشد فرحك اليوم ~~بتمضمضك باعراض الناس وتناولك اموالهم وما اشد حسرتك فى ذلك اليوم اذا ~~وقف بك على بساط العدل وشوفهت بخطاب السيآت وانت مفلس فقير عاجز مهين لا ~~تقدر على ان ترد حقا او تظهر عذرا فكيف بك يا مسكين فى يوم ترى فيه ~~صحيفتك خالية عن حسنات طال فيها تعبك فتقول أين حسناتى فيقال نقلت الى ~~صحيفة خصمائك فتوهن نفسك يا اخى اذا تطايرت الكتب ونصبت الموازين وقد ~~نوديت باسمك على رؤس الخلائق أين فلان ابن فلان هلم الى العرض على الله ~~وقد وكلت الملائكة باخذك فقربتك الى الله لا يمنعها اشتباه الاسماء باسمك ~~اذا عرفت انك المراد بالدعاء اذا فزع النداء قلبك فعلمت انك المطلوب ~~فارتعدت فرائصك واضطربت جوارحك وتغير لونك وطار قلبك تخطى بك الصفوف الى ~~ربك للعرض عليه والوقوف بين يديه وقد رفع الخلائق اليك أبصارهم وانت فى ~~ايديهم وقد طار قلبك واشتد رعبك لعلمك اين يراد بك قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " يؤمر بنفر من الناس يوم القيامة الى الجنة حتى اذا دنوا منها ~~واستنشقوا رائحتها ونظروا الى قصورها والى ما اعد الله تعالى لاهلها ثم ~~نودوا ان اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة وندامة ما رجع ~~الاولون والآخرون بمثلها فيقولون يا ربنا لو ادخلتنا النار قبل ان ترينا ~~ما أريتنا من ثواب ما اعددت لاوليائك فيقول الله تعالى ذاك اردت بكم كنتم ~~اذا خلوتم بى بارزتمونى بالعظائم فاذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ترون ~~الناس خلاف ما ينطوى عليه قلوبكم هبتم الناس ولم تهابونى اجللتم الناس ~~ولم تجلونى تركتم للناس ولم تتركوا لى ". # يعنى لاجل الناس # " فاليوم اذيقكم اليم ms1157 عقابى مع ما حرمتكم ". # يعنى من جزيل ثوابى قال تعالى # يخادعون الله وهو خادعهم # النساء 143. كذا فى تنبيه الغافلين فاذا عرفت هذا فاجتهد فى ان لا تكون ~~من الذين لا يستخفون من الله واجعل خيانتك امانة واثمك طاعة وظلمك عدلا ~~وتزويرك صدقا محضا واستغفر الله فان الاستغفار دواء الاوزار وبه ينفتح ~~باب الملكوت الى الله الملك الغفار. ### || [4.110] # { ومن يعمل سوأ } عملا قبيحا متعديا يسوء به غيره ويخزيه كما فعل طعمة ~~بقتادة واليهودى { او يظلم نفسه } بما يختص به كالحلف الكاذب. وقيل السوء ~~ما دون الشرك والظلم الشرك لان الشرك ظلم عظيم. وقيل هما الصغيرة ~~والكبيرة { ثم يستغفر الله } بالتوبة الصادقة وشرطت التوبة لان الاستغفار ~~لا يكون توبة بالاجماع ما لم يقل معه تبت واسأت ولا اعود اليه ابدا فاغفر ~~لى يا رب كما فى تفسير الحدادى { يجد الله غفورا } لذنوبه كائنة ما كانت ~~{ رحيما } متفضلا عليه وفيه مزيد ترغيب لطعمة وقومه فى التوبة والاستغفار ~~لما ان مشاهدة التائب لآثار المغفرة والرحمة نعمة زائدة. وعن على رضى ~~الله عنه قال حدثنى ابو بكر وصدق ابو بكر رضى الله عنه قال ما من عبد ~~يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلى ركعتين ويستغفر الله الا غفر الله له وتلا هذه ~~الآية ومن يعمل سوأ الخ. # اى كه بى حد كناه كردستى مى نترسى ازان فعال شنيع توبه كن تا رضاى حق ~~يابى كه به ازتوبه نيست هيج شفيع ### || [4.111] # { ومن يكسب اثما } من الآثام { فانما يكسبه على نفسه } بحيث لا يتعدى ~~ضرره ووباله الى غيره فليحترز عن تعريضها للعقاب والعذاب عاجلا وآجلا. ~~وفى التأويلات النجمية { فانما يكسبه على نفسه } فان رين الاثم يظهر فى ~~الحال فى صفاء مرآة قلبه يعميه عن رؤية الحق ويصمه عن سماع الحق كما قال ~~تعالى # كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون # المطففين 14. { وكان الله عليما حكيما } فهو عالم بفعله حكيم فى ~~مجازاته. ### || [4.112] # { ومن يكسب خطيئة } صغيرة او ما لا عمد فيه من الذنوب { او اثما ms1158 } كبيرة ~~او ما كان عن عمد { ثم يرم به } اى يقذف باحد المذكورين ويسب به { بريئا ~~} اى مما رماه به ليحمله عقوبة العاجلة كما فعل طعمة بزيد اليهودى { فقد ~~احتمل } اى بما فعل من تحميل جريرته على البرى { بهتانا } لا يقادر قدره ~~{ واثما مبينا } اى بينا فاحشا لانه بكسب الاسم آثم وبرمى البريئ باهت ~~فهو جامع بين الامرين وسمى رمى البريئ بهتانا لكون البريئ متحيرا عند ~~سماعه لعظمه فى الكذب يقال بهت الرجل بالكسر اذا دهش وتحير ويقال بهته ~~بهتانا اذا قال عنه ما لم يقله او نسب اليه ما لم يفعله روى عنه عليه ~~السلام انه قال # " الغيبة ذكرك اخاك بما يكره ". # فقيل أفرأيت ان كان فى اخى ما اقول قال # " ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته ". # وفى التأويلات النجمية { فقد احتمل } صاحب النفس { بهتانا } ابهت ~~القلوب عن العبودية والطاعة { واثما مبينا } بما اثمت به نفسه من المعاصى ~~واثم بها قلبه فيكون بمنزلة من جعل اللب وهو القلب جلدا وهو النفس وهذا ~~من اكبر الشقاوة فلا ينقطع عنه العذاب اذا صار كل وجوده جلودا فيكون من ~~جملة الذين قال الله تعالى فيهم # سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها # النساء 56. لانهم بدلوا الالباب بالجلود ههنا انتهى. واعلم ان الاستغفار ~~فرار العبد من الخلق الى الخالق ومن الانانية الى الهوية الذاتية وذلك ~~عند صدق الطالب ومن طلبه وجده كما قال ألا من طلبنى وجدنى قال موسى عليه ~~السلام أين اجدك يا ربى قال يا موسى اذا قصدت الى فقد وصلت الى فلا بد ~~من الاستغفار مطلقا ويقال. سلطان بلا عدل كنهر بلا ماء. وعالم بلا عمل ~~كبيت بلا سقف. وغنى بلا سخاوة كسحاب بلا مطر. وشاب بلا توبة كشجر بلا ~~ثمر. وفقير بلا صبر كقنديل بلا ضوء. وامرأة بلا حياء كطعام بلا ملح. ~~وتهذيب الاخلاق قبل الموت من سنن الاخيار والعمل الصالح قرين الرجل كما ~~ان السوء كذلك # ناكهان بانك درسراى ms1159 افتاد كه فلانرا محل وعده رسيد دوستان آمدند تالب ~~كور قدمى جند وبازبس كرديد وين كز ودسترس نميد آرى مال وملك وقباله ~~برده كليد وين كه بيوسته باتوخواهدبود عمل تست ونفس باك وبليد نيك ~~درياب وبدمكن زنهار كه بدونيك باز خواهى ديد # حكى ان الشيخ وفا المدفون بقسطنطنية فى حريم جامعه الشريف اهدى اليه ~~ثمانون الف درهم من قبل السلطان بايزيد الثانى ليعقد عقد النكاح لبعض ~~بناته فقال لا افعل ولو اعطيت الدنيا وما فيها قيل ولم قال لان لى اورادا ~~الى الضحى لا انفك عنها ساعة وانام من الضحى الى الظهر لا اترك منه ساعة ~~واما بعد الظهر فانتم لا ترضونه لان النهار يكون فى الانتقاص وهكذا يكون ~~طالب الحق فى ليله ونهاره فان الدنيا فانية فالحى الباقى هو الله تعالى ~~فلا بد من طلبه. ### || [4.113] # { ولولا فضل الله عليك ورحمته } بالعصمة { لهمت طائفة منهم } اى من بنى ~~ظفر وهم الذابون عن طعمة { ان يضلوك } اى بان يضلوك عن القضاء بالحق ~~بتلبيسهم عليك مع علمهم بان الجانى هو صاحبهم وليس القصد فيه الى نفى ~~همهم بل الى نفى تأثيره { وما يضلون الا انفسهم } لان وباله عليهم { وما ~~يضرونك من شىء } محل الجار والمجرور النصب على المصدرية اى وما يضرونك ~~شيئا من الضرر لان الله عاصمك وما خطر ببالك كان اعتمادا منك على ظاهر ~~الامر لا ميلا فى الحكم { وانزل الله عليك الكتاب } اى القرآن { والحكمة ~~} اى ما فى القرآن من الاحكام وعرفك الحلال والحرام { وعلمك } بالوحى من ~~الغيب وخفيات الامور { ما لم تكن تعلم } ذلك الى وقت التعليم { وكان فضل ~~الله عليك عظيما } اذ لا فضل اعظم من النبوة العامة والرياسة التامة ومن ~~ذلك الفضل العظيم عصمته وتعليمه ما لم يعلم. قال الحدادى فى تفسيره وفى ~~هذه الآيات دلالة على انه لا يجوز لاحد ان يخاصم لغيره فى اثبات حق او ~~نفيه وهو غير عالم بحقيقة امره وانه لا يجوز للحاكم الميل الى احد ~~الخصمين وان كان احدهما مسلما ms1160 والآخر كافرا وان وجود السرقة فى يدى انسان ~~لا يوجب الحكم بها عليه انتهى. واعلم ان هذه الآية جامعة لفضائل كثيرة. ~~منها بيان ان وبال الشر يعود على صاحبه كما ان منفعة الخير تعود على ~~فاعله قال الصائب # اول بظالمان اثر ظلم ميرسد بيش از هدف هميشه كمان ناله ميكند # حكى ان الله تعالى ايبس يد رجل يذبح عجل بقرة بين يدى امه ثم ردها ~~برد فرخ سقط من وكره الى امه يقال ثلاثة لا يفلحون بائع البشر وقاطع ~~الشجر وذابح البقر وحكى ان امرأة وضعت لقمة فى فم سائل ثم ذهبت الى ~~مزرعة فوضعت ولدها فى موضع فاخذه الذئب فقالت يا رب ولدى فاخذ آت عنق ~~الذئب واستخرج ولدها من غير اذى ثم قال هذه اللقمة لتلك اللقمة التى ~~وضعتها فى فم السائل فكل يرى اثر صنعه فى الدنيا ايضا. ومنها ان العلم ~~والحكمة من اعظم الفضائل والمراد العلم النافع المقرب الى الله تعالى ~~اعاذنا الله مما لم ينفع منه على ما قال عليه الصلاة والسلام فى دعائه # " واعوذ بك من علم لا ينفع ". # فان العلم النافع لا ينقطع مدده فى الآخرة ايضا على ما روى مسلم عن ابى ~~هريرة رضى الله عنه # " اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به ~~وولد صالح يدعو له ". # ومنها ان لا يرى العبد الفضائل والخيرات من نفسه بل من فضل الله ورحمته ~~وليس للعبد ان يزكى نفسه فان الانفس ليست بمحل التزكية فمن استحسن من ~~نفسه شيئا فقد اسقط من باطنه انوار اليقين والكامل لا يرى لنفسه قدرا ~~فكيف لعمله وكل ما يعمله العبد من بدايته الى نهايته لا يقابل لنعمة ~~الوجود حكى عن شاه شعاع الكرمانى انه كان جالسا فى مسجد فقام فقير ~~وسأل الناس فلم يعطوه شيئا فقال الكرمانى من يشترى حج خمسين سنة بمن من ~~الخبز. فيعطى هذا الفقير وكان هناك فقيه فقال ايها الشيخ قد استحففت ~~بالشريعة فقال الكرمانى لا ارى لنفسى ms1161 قيمة فكيف ارى لعملى وليس المراد ~~التعطيل عن العمل بل يعملون جميع الحسنات ولا يرون لها قدرا بل يرون ~~التوفيق لها من فضل الله تعالى قال السعدى قدس سره # كراز حق توفيق خيرى رسد كه از بنده خيرى بغيرى رسد جورويى بخدمت نهى ~~بر زمين خدارا ثنا كوى وخودرا مبين # والاشارة فى الآية ان فضل الله موهبة من مواهب الحق يؤتيه من يشاء وليس ~~لأحد فيه مدخل بالكسب والاستجلاب وبذلك يهدى العبد للايمان ويوفقه للعمل ~~الصالح والعظيم فى قوله { وكان فضل الله عليك عظيما } هو الله تعالى اى ~~ان الله العظيم هو فضل الله عليك ورحمته كما انك فضل الله ورحمته على ~~العالمين ولهذا قال لولاك لما خلقت الافلاك ومن فضل الله عليه انه لم ~~يضله شىء من الروحانيات والجسمانيات عن طريق الوصول اللهم احفظنا من ~~الموانع فى طريق الوصول اليك آفاقية او انفسية والحقنا بفضلك بالنفوس ~~القدسية. ### || [4.114-115] # { لا خير فى كثير من نجواهم } اى فى كثير من تناجى الناس وهو فى اللغة ~~سر بين اثنين وذهب الزجاج الى ان النجوى ما تفرد به الجماعة او الاثنان ~~سرا كان او ظاهرا. قال مجاهد هذه الاية عامة فى حق جميع الناس غير مختصة ~~بقوم طعمة وان نزلت فى تناجى قوم السارق لتخليصه { الا من امر } اى الا ~~فى نجوى من امر على انه مجرور بدل من كثير كما تقول لا خير فى قيامهم الا ~~قيام زيد { بصدقة او معروف } المعروف كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره ~~العقل فينتظم اصناف الجميل وفنون اعمال البر وقد فسر هنا بالقرض واغاثة ~~الملهوف وصدقة التطوع على ان المراد بالصدقة الصدقة الواجبة قال صلى الله ~~عليه وسلم # " كل معروف صدقة ". # واول اهل الجنة دخولا اهل المعروف وصنائع المعروف تقى مصارع السوء # تونيكى كن بآب انداز اى شاه اكر ما هى نداند داند الله # وفى الحديث # " عمل ابن آدم كله عليه لا له الا ما كان من امر بمعروف او نهى عن منكر ~~او ذكر الله ms1162 ". # { او اصلاح بين الناس } عند وقوع المشاقة والمعاداة بينهم من غير انه ~~يجاوز فى ذلك حدود الشرع الشريف وفى الحديث # " " ألا اخبركم بافضل درجة من الصلاة والصدقة " قالوا بلى يا رسول الله ~~قال " اصلاح ذات البين " وفساد ذات البين هى الحالقة فلا اقول تحلق الشعر ~~ولكن تحلق الدين ". # وعن ابى ايوب الانصارى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له # " " ألا ادلك على صدقة خير لك من حمر النعم " قال بلى يا رسول الله قال ~~" صلح بين الناس اذا تفاسدوا وتقرب بينهم اذا تباعدوا ". # قالوا ولعل السر فى افراد هذه الاقسام الثلاثة بالذكر ان عمل الخير ~~المتعدى الى الناس اما لايصال المنفعة او لدفع المضرة والمنفعة. اما ~~جسمانية كاعطاء المال واليه الاشارة بقوله عز وجل { الا من امر بصدقة }. ~~واما روحانية واليه الاشارة بقوله { او معروف }. واما دفع الضرر فقد اشير ~~اليه بقوله { أو اصلاح بين الناس } { ومن يفعل ذلك } اشارة الى الامور ~~المذكورة اعنى الصدقة والمعروف والاصلاح فانه يشار به الى متعدد وانما ~~بنى الكلام على الامر حيث قال اولا الا من امر فهو كلام فى حق الآمر ~~بالفعل ورتب الجزاء على الفعل حيث قال ومن يفعل فهو كلام فى حق الفاعل ~~وكان المناسب للاول ان يبين حكم الآمر ويقول ومن يأمر بذلك ليدل على انه ~~لما دخل الآمر فى زمرة الخيرين كان الفاعل ادخل فيهم وان العمدة والغرض ~~هو الفعل واعتبار الامر من حيث انه وصلة اليه. # ففيه تحريض الآمر بالامور المذكورة على فعلها { ابتغاء مرضاة الله } اى ~~طلب رضى الله تعالى علة للفعل والتقييد به لان الاعمال بالنيات وان من ~~فعل خيرا رياء وسمعة لم يستحق به غير الحرمان قال السعدى # كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ازين دركسى جون تو محروم نيست زعمرو اى ~~بسر جشم اجرت مدار جو در خانه زيد باشى بكار # { فسوف نؤتيه اجرا عظيما } يقصر عنه الوصف ويستحقر دونه ما فات من اعراض ~~الدنيا { ومن يشاقق الرسول } يخالفه من الشق فان ms1163 كلا من المتخالفين فى شق ~~غير شق الآخر { من بعد ما تبين له الهدى } ظهر له الحق بالوقوف على ~~المعجزات الدالة على نبوته { ويتبع غير سبيل المؤمنين } اى غير ما هم ~~مستمرون عليه من اعتقاد وعمل وهو الدين القيم { نوله ما تولى } اى نجعله ~~واليا لما تولاه من الضلال ونخذله بان نخلى بينه وبين ما اختار { ونصله ~~جهنم } اى ندخله فيها { وساءت مصيرا } اى جهنم روى ان طعمة عاند حكم ~~الله وخالف رسول الله خوفا من فضاحة قطع اليد فهرب الى مكة واتبع دين ~~اهلها ومات كافرا فعلى العاقل ان لا يخالف الجماعة وهم المؤمنون فان ~~الشاة الخارجة عن القطيع يأكلها الذئب وسبيل المؤمنين هو السبيل الحق ~~الموصل الى الجنة والقربة والوصلة واللقاء. والاشارة انه { لا خير فى ~~كثير من نجواهم } اى الذين يتناجون من النفس والشيطان والهوى لانهم شرار ~~ولا فيما يتناجون به لانهم يأمرون بالسوء والفحشاء والمنكر ثم استثنى ~~وقال { الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس } اى الا فيمن امر ~~بهذه الخيرات فان فيه الخير وهو الله تعالى فانه يأمر بالخيرات بالوحى ~~عموما او يأمر بالخاطر الرحمانى والالهام الربانى خواص عباده فالخاطر ~~يكون بواسطة الملك وبغير الواسطة كما قال عليه السلام # " ان للملك لمة وان للشيطان لمة فلمة الملك ايعاد بالخير ولمة الشيطان ~~ايعاد بالشر ". # والالهام ما يكون من الله تعالى بغير الواسطة وهو على ضربين. ضرب منه ما ~~لا شعور به للعبد انه من الله. وضرب منه ما يكون باشارة صريحة يعلم العبد ~~انه آت من الله تعالى لتعليم نور الالهام وتعريفه لا يحتاج الى معرفة آخر ~~انه من الله تعالى وهذا يكون للولى وغير الولى كما قال بعض المشايخ حدثنى ~~قلبى عن ربى وقال عليه السلام # " ان الحق لينطق على لسان عمر ". # وقال # " كادت فراسته ان تسبق الوحى ". # ثم قال { ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله } اى ومن يفعل بما الهمه الله ~~طلبا لمرضاته { فسوف نؤتيه اجرا عظيما } ذكر بفاء التعقيب قوله ms1164 فسوف يعنى ~~عقيب الفعل نؤتيه اجرا وهو جذبة العناية التى تجذبه عنه وتوصله الى ~~العظيم ثم قال { ومن يشاقق الرسول } اى يخالف الالهام الربانى الذى هو ~~رسول الحق اليه { من بعد ما تبين له الهدى } بتعريف الالهام ونوره { ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين } الموقنين بالالهام بان يتبع الهوى وتسويل ~~النفس وسبيل الشيطان { نوله ما تولى } اى نكله بالخذلان الى ما تولى { ~~ونصله } بسلاسل معاملاته التى تولى بها الى { جهنم } سفليات الصفات ~~البهيمية والسبعية والشيطانية { وساءت مصيرا } اى ما صار اليه من عبادة ~~الهوى واتباع النفس والشيطان واشراكهم بالله فى المطاوعة كذا فى ~~التأويلات النجمية. ### || [4.116] # { ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } يقال جاء شيخ ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال انى شيخ منهمك فى الذنوب الا انى ~~لم اشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ولم اتخذ من دونه وليا ولم اوقع ~~المعاصى جراءة وما توقعت طرفة عين انى اعجز الله هربا وانى لنادم تائب ~~فما ترى حالتى عند الله فنزلت هذه الآية. فالشرك غير مغفور الا بالتوبة ~~عنه وما سواه مغفور سواء حصلت التوبة او لم تحصل لكن لا لكل احد بل لمن ~~يشاء الله مغفرته { ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } عن الحق فان ~~الشرك اعظم انواع الضلالة وابعدها عن الصواب والاستقامة. قال الحدادى اى ~~فقد ذهب عن الصواب والهدى ذهابا بعيدا وحرم الخير كله. والفائدة فى قوله ~~{ بعيدا } ان الذهاب عن الجنة على مراتب ابعدها الشرك بالله تعالى انتهى. ~~فالشرك اقبح الرذائل كما ان التوحيد احسن الحسنات. والسيآت على وجوه كاكل ~~الحرام وشرب الخمر والغيبة ونحوها لكن اسوء الكل الشرك بالله ولذلك لا ~~يغفر وهو جلى وخفى حفظنا الله منهما. وكذا الحسنات على وجوه ويجمعها ~~العمل الصالح وهو ما اريد به وجه الله واحسن الكل التوحيد لانه اساس جميع ~~الحسنات وقامع السيآت ولذلك لا يوزن قال عليه السلام # " كل حسنة يعملها ابن آدم توزن يوم القيامة الا شهادة ms1165 ان لا اله الا ~~الله فانها لا توضع فى ميزانه. " # لانها لو وضعت فى ميزان من قالها صادقا ووضعت السموات والارضون السبع ~~وما فيهن كان لا اله الا الله ارجح من ذلك ثم ان الله تعالى بين كون ~~ضلالهم ضلالا بعيدا فقال ### || [4.117] # { ان } بمعنى ما النافية { يدعون } اى المشركون وهو بمعنى يعبدون لان من ~~عبد شيئا فانه يدعوه عند احتياجه اليه { من دونه } الضمير راجع الى الله ~~تعالى { الا اناثا } جمع انثى والمراد الاوثان وسميت اصنامهم اناثا لانهم ~~كانوا يصورونها بصورة الاناث ويلبسونها انواع الحلل التى تتزين بها ~~النساء ويسمونها غالبا باسماء المؤنثات نحو اللات والعزى ومناة والشىء قد ~~يسمى انثى لتأنيث اسمه او لانها كانت جمادات لا ارواح فيها والجماد يدعى ~~انثى تشبيها له بها من حيث انه منفعل غير فاعل ولعله تعالى ذكره بهذا ~~الاسم تنبيها على انهم يعبدون ما يسمونه اناثا لانه ينفعل ولا يفعل ومن ~~حق المعبود ان يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على تناهى جهلهم وفرط ~~حماقتهم وقيل المراد الملائكة فان من المشركين من يعبد الملائكة ويقول ~~الملائكة بنات الله تعالى قال تعالى # ان الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الانثى # النجم 27. مع اعترافهم بان اناث كل شىء اخسه وارذله { وان يدعون } اى ~~وما يعبدون بعبادة الاصنام { الا شيطانا مريدا } لانه الذى امرهم ~~بعبادتها واغراهم عليها وكان طاعته فى ذلك عبادة له. قيل كان فى كل واحد ~~من تلك الاوثان شيطان يتراءى للسدنة والكهنة يكلمهم. وقال الزجاج المراد ~~بالشيطان ههنا ابليس بشهادة قوله تعالى بعد هذه الآية # لاتخذن # النساء 118. وهو قول ابليس ولا يبعد ان الذى يتراءى للسدنة هو ابليس ~~والمريد هو الذى لا يعلق بخير. فقيل من مرد اى تجرد للشر وتعرى من الخير ~~يقال شجرة مرداء اى لا ورق عليها وغلام امرد اذا لم يكن على وجهه شعر. ### || [4.118] # { لعنه الله } صفة ثانية للشيطان اى ابعده من رحمته الى عقابه بالحكم له ~~بالخلود فى جهنم ويسقط بهذا قول من قال ms1166 كيف يصح ان يقال لعنه الله وهو فى ~~الدنيا لا يخلو من نعمة تصل اليه من الله تعالى فى كل حال لانه لا يعتد ~~بتلك النعمة مع الحكم له بالخلود فى النار { وقال } عطف عليه اى شيطانا ~~مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الشنيع الصادر عنه عند اللعن الدال ~~على فرط عداوته للناس فان الواو الواقعة بين الصفات انما تفيد مجرد ~~الجمعية { لأتخذن } هذه اللام واللامات الآتية كلها للقسم { من عبادك ~~نصيبا مفروضا } اى مقطوعا واجبا قدر لى وفرض وهو اى النصيب المفروض ~~لابليس كل من اطاعه فيما زين له من المعاصى. قال الحسن من كل الف تسعمائة ~~وتسعة وتسعون كما فى حديث المشارق # " يقول الله تعالى ". # اى فى يوم الموقف # " يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير فى يديك فيقول اخرج بعث النار ". # يعنى ميز اهلها والبعث بمعنى المبعوث # " قال وما بعث النار ". # ما هنا بمعنى كم العددية ولذا اجيب عنها بالعدد # " قال ". # اى الله تعالى # " من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون ". # قال النبى عليه السلام # " فذلك التقاول حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها ". # كنايتان عن شدة اهوال يوم القيامة # وترى الناس سكارى # الحج 2. اى من الخوف # وما هم بسكارى # الحج 2. اى من الخمر # ولكن عذاب الله شديد # الحج 2. قال اى الراوى واشتد ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله اينا ذلك ~~الرجل الباقى من الالف فقال # " ابشروا فان من يأجوج ومأجوج الفا ومنكم رجلا ". # والخطاب للصحابة وغيرهم من المؤمنين ثم قال # " والذى نفسى بيده انى لأرجو ان تكونوا ربع اهل الجنة ". # قال الراوى فحمدنا الله وكبرنا ثم قال # " والذى نفسى بيده انى لأرجو ان تكونوا ثلث اهل الجنة ". # فحمدنا الله وكبرنا ثم قال # " والذى نفسى بيده انى لارجو ان تكونوا شطر اهل الجنة ". # وترقى عليه السلام فى حديث آخر من النصف الى الثلثين وقال # " ان اهل الجنة مائة وعشرون صفا وهذه الامة منها ثمانون ان مثلكم فى ~~الامم ". # اى الكفرة # " كمثل الشعرة البيضاء فى جلد الثور الاسود ms1167 ". # فلا يستبعد دخول كل المؤمنين الجنة. فان قيل كيف علم ابليس انه يتخذ من ~~عباد الله نصيبا. قيل فيه اجوبة. منها ان الله تعالى لما خاطبه بقوله # لأملئن جهنم من الجنة والناس اجمعين # هود 119. علم ابليس انه ينال من ذرية آدم ما يتمناه. ومنها انه لما وسوس ~~لآدم فنال منه طمع فى ذريته. ومنها ان ابليس لما عاين الجنة والنار علم ~~ان لها سكانا من الناس. ### || [4.119] # { ولأضلنهم } عن الحق واضلاله وسواس ودعاء الى الباطل ولو كان اليه شىء ~~من الضلالة سوى الدعاء اليها لأضل جميع الخلق ولكنه لما قال عليه السلام ~~فى حقه # " خلق ابليس مزينا وليس اليه من الضلالة شىء ". # يعنى انه يزين للناس الباطل وركوب الشهوات ولا يخلق لهم الضلالة { ~~ولأمنينهم } الامانى الباطلة بان يخيل للانسان ادراك ما يتمناه من المال ~~وطول العمر. وقيل يمنى الانسان اى يوهمه انه لا جنة ولا نار ولا بعث ولا ~~عقاب ولا حساب. وقيل بان يوهمه انه ينال فى الآخرة حظا وافرا من فضل الله ~~ورحمته { ولآمرنهم } بالبتك اى القطع والشق { فليبتكن آذان الانعام } اى ~~فليقطعنها بموجب امرى ويشقنها من غير تلعثم فى ذلك ولا تأخير يقال بتكه ~~اى قطعه ونقل الى بناء التفعيل اى التبتيك للتكثير. واجمع المفسرون على ~~ان المراد به ههنا قطع آذان البحائر والسوائب والانعام الابل والبقر ~~والغنم اى لاحملنهم على ان يقطعوا آذان هذه الاشياء ويحرموها على انفسهم ~~بجعلها للاصنام وتسميتها بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا وكان اهل الجاهلية ~~اذا انتجت ناقة احدهم خمسة ابطن وكان آخرها ذكرا بحروا اذنها وامتنعوا من ~~ركوبها وحلبها وذبحها ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى واذا لقيها ~~المعيى لم يركبها وقيل كانوا يفعلون ذلك بها اذا ولدت سبعة ابطن والسائبة ~~المخلاة تذهب حيث شاءت وكان الرجل منهم يقول ان شفيت فناقتى سائبة او ~~يقول ان قدم غائبى من السفر او ان وصلت الى وطنى او ان ولدت امرأتى ذكرا ~~او نحو ذلك فناقتى سائبة كالبحيرة وكذا من كثر ماله ms1168 يسيب واحدة منها ~~تكرما وكانت لا ينتفع بشىء منها ولا تمنع عن ماء ومرعى الى ان تموت ~~فيشترك فى اكلها الرجال والنساء. والوصيلة هى من الغنم اذا ولدت سبعة ~~ابطن فان كان الولد السابع ذكرا ذبحوه لآلتهم وكان لحمه للرجال دون ~~النسان وان كان انثى كانوا يستعملونها وكانت بمنزلة سائر الغنم وان كان ~~ذكرا وانثى قالوا ان الاخت وصلت اخاها فلا يذبحون اخاها من اجلها وجرى ~~مجرى السائبة وكانت المنفعة للرجال دون النساء فهى فعيلة بمعنى فاعلة ~~والحامى هو البعير الذى ولد ولد ولده وقيل هو الفحل من الابل اذا ركب ولد ~~ولده قالوا له انه قد حمى ظهره فيهمل ولا يركب ولا يمنع عن الماء والمرعى ~~واذا مات يأكله الرجال والنساء { ولآمرنهم } بالتغيير { فليغيرن خلق الله ~~} عن نهجه صورة وصفة. ويندرج فيه امور. منها فقىء عين الحامى وكانت العرب ~~اذا بلغت ابل احدهم الفا عوروا عين فحلها والحامى الفحل الذى طال مكثه ~~عندهم. ومنها خصاء العبيد وعموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا لكن الفقهاء ~~رخصوا فى خصاء البهائم لمكان الحاجة ومنعوه فى بنى آدم وعند ابى حنيفة ~~يكره شراء الحصيان واستخدامهم لان الرغبة فيهم تدعو الى خصائهم. # قال فى نصاب الاحتساب قرأت فى بعض الكتب ان معاوية دخل على النساء ومعه ~~خصى مجبوب فنفرت منه امرأة فقال معاوية انما هو بمنزلة امرأة فقال أترى ~~ان المثلة فيه قد احلت ما حرم الله من النظر فتعجب من فطنتها وفقهها. ~~ومنها الوشم وهو ان يغرز الجلد بابرة ثم يخشى بكحل او بنيلنج وهو دخان ~~الشحم يعالج به الوشم حتى يخضر. قال بعض اصحاب الشافعى وجبت ازالته ان ~~امكن بالعلاج والا فبالجرح ان لم يخف فوت عضو. ومنها الوشر وهو ان تحدد ~~المرأة اسنانها وترققها تشبها بالشواب. ومنها التنمص وهو نتف شعور الوجه ~~يقال تنمصت المرأة اذا تزينت بنتف شعر وجهها وحاجبها والنامصة المرأة ~~التى تزين النساء بالمنمص والمنمص والمنماص المنقاش وقد لعن النبى عليه ~~السلام النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ~~والواشرة ms1169 والمستوشرة. والواصلة هى التى تصل شعر غيرها بنفسها. والمستوصلة ~~هى التى تأمر غيرها بان توصل ذلك الى شعرها. قال ابن الملك الواصلة هى ~~التى تصل الشعر بشعر آخر زورا. والمستوصلة هى التى تطلبه والرجل والمرأة ~~سواء فى ذلك هذا اذا كان المتصل شعر الآدمى لكرامته فلا يباح الانتفاع ~~بشىء من اجزائه اما غيره فلا بأس بوصله. فيجوز اتخاذ النساء القراميل من ~~الوبر. وقيل فيه تفصيل ان لم يكن لها زوج فهو حرام ايضا وان كان فان ~~فعلته باذن الزوج او السيد يجوز والا فلا ثم انها ان فعلت ذلك بصغيرة ~~تأثم فاعلته ولا تأثم المفعولة لانها غير مكلفة. ويدخل فى التنمص نتف شعر ~~العانة فان السنة حلق العانة ونتف الابط. ومنها السحق وهو لكونه عبارة عن ~~تشبه الانثى بالذكور من قبيل تغيير خلق الله عن وجهه صفة وفى الحديث ~~المرفوع # " سحاق النساء زنى بينهن ". # وكذا التخنث لما فيه من تشبه الذكر بالانثى وهو اظهار اللين فى الاعضاء ~~والتكسر فى اللسان. ومنها اللواطة لما فيها من اقامة ما خلق لدفع الفضلات ~~مقام موضع الحراثة والنظر الى صبيح الوجه بالشهوة حرام ومجالسته حرام ~~لانه عورة من القرن الى القدم وجاء فى بعض الروايات ان مع كل امرأة ~~شيطانين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا. ومنها عبادة الشمس والقمر ~~والكواكب والحجارة فان عبادتها وان لم تكن تغييرا لصورها لكنها تغيير ~~لصفتها فان شيئا منها لم يخلق لان يعبد من دون الله وانما خلق لينتفع به ~~العباد على الوجه الذى لا خلق لاجله وكذا الكفر بالله وعصيانه فانه ايضا ~~تغيير خلق الله من وجهه صفة فانه تعالى فطر الخلق على استعداد التحلى ~~بحلية الايمان والطاعة ومن كفر بالله وعصاه فقد ابطل ذلك الاستعداد وغير ~~فطرة الله صفة ويؤيده قوله عليه السلام # " كل مولود يولد على فطرة الاسلام فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ". # وكذا استعمال الجوارح فى غير ما خلقت لاجله تغيير لها عن وجهها صفة. ~~والجمل الاربع وهى لأتخذن ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم كل واحدة منها ms1170 ~~مقول للشيطان فلا يخلو اما ان يقولها بلسان جسمه او بلسان فعله وحاله { ~~ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله } بايثار ما يدعو اليه على ما امره ~~الله به ومجاوزته عن طاعة الله تعالى الى طاعته { فقد خسر خسرانا مبينا } ~~لانه ضيع رأس ماله بالكلية وبدل مكانه من الجنة بمكانه من النار. ### || [4.120] # { يعدهم } ما لا ينجزه من طول العمر والعافية ونيل لذائذ الدنيا من ~~الجاه والمال وقضاء شهوات النفس { ويمنيهم } ما لا ينالون نحو ان لا بعث ~~ولا حساب ولا جزاء او نيل المثوبات الاخروية من غير عمل { وما يعدهم ~~الشيطان الا غرورا } وهو اظهار النفع فيما فيه الضرر وهذا الوعد اما ~~بالقاء الخواطر الفاسدة او بألسنة اوليائه. وغرورا اما مفعول ثان للوعد ~~او مفعول لاجله اى ما يعدهم لشىء الا لان يغرهم. واعلم ان العمدة فى ~~اغواء الشيطان ان يزين زخارف الدنيا ويلقى الامانى فى قلب الانسان مثل ان ~~يلقى فى قلبه انه سيطول عمره وينال من الدنيا امله ومقصوده ويستولى على ~~اعدائه ويحصل له ما تيسر لارباب المناصب والاموال وكل ذلك غرور لانه ربما ~~لا يطول عمره وان طال فربما لا ينال امله ومطلوبه وان طال عمره ووجد ~~مطلوبه على احسن الوجوه فلا بد ان يفارقه بالموت فيقع فى اعظم انواع الغم ~~والحسرة فان تعلق القلب بالمحبوب كلما كان اشد واقوى كانت مفارقته اعظم ~~تأثيرا فى حصول الغم والحسرة ولذلك قيل # الفت مكير همجو الف هيج باكسى تابشنوى الم نشوى وقت انقطاع # فنبه سبحانه وتعالى على ان الشيطان انما يعد ويمنى لاجل ان يغر الانسان ~~ويخدعه ويفوت عنه اعز المطالب وانفع المآرب. فالعاقل من لا يتبع وسواس ~~الشيطان ويبتغى رضى الرحمن بالتمسك بكتابه العظيم وسنن رسوله الكريم ~~والعمل بهما ليفوز فوزا عظيما وكفى بذلك نصيحة. ### || [4.121] # { اولئك } اشارة الى اولياء الشيطان وهو مبتدأ { مأواهم } اى مستقرهم ~~وهو مبتدأ ثان { جهنم } خبر للثانى والجملة خبر للاول { ولا يجدون عنها ~~محيصا } اى معدلا ومهربا من حاص يحيص اذا عدل ms1171 وعنها متعلق بمحذوف وقع ~~حالا من محيصا اى كائنا عنها ولا يجوز ان يتعلق بيجدون لانه لا يتعدى بعن ~~ولا بقوله محيصا لانه اما اسم مكان وهو لا يعمل مطلقا واما مصدر ومعمول ~~المصدر لا يتقدم عليه. والاشارة ان الله خلق الجنة وخلق لها اهلا وهم ~~السعداء وخلق النار وخلق لها اهلا وهم الاشقياء وخلق الشيطان مزينا ~~وداعيا وآمرا بالهوى فمن يرى حقيقة الاضلال ومشيئته من ابليس فهو ابليس ~~وقد قال تعالى # يضل من يشاء ويهدى من يشاء # فاطر 8. والنصيب المفروض من العباد هم طائفة خلقهم الله تعالى اهل النار ~~كقوله تعالى # ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس # الأعراف 179. وهم اتباع الشيطان ههنا وقد لعن الله الشيطان وابعده عن ~~الحضرة اذ كان سبب ضلالتهم كما قال عليه السلام # " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله تعالى وما والاه ". # وانما لعن الله الدنيا وابغضها لانها كانت سببا للضلالة وكذلك الشيطان ~~ولا يغتر بوعد الشيطان الا الضال البعيد الازلى ولذا تولد منه الشرك ~~المقدر بمشيئة الله الازلية. واما من خلقه الله اهلا للجنة فقد غفر له ~~قبل ان خلقه ومن غفر له فانه لا يشرك بالله شيئا وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما لما نزل قوله تعالى # ورحمتى وسعت كل شىء # الأعراف 156. تطاول ابليس وقال انا شىء من الاشياء فلما نزل # فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة # الأعراف 156. يئس ابليس وتطاولت اليهود والنصارى ثم لما نزل قوله تعالى # الذين يتبعون الرسول النبى الأمى # الأعراف 158. يئس اليهود والنصارى وبقيت الرحمة للمؤمنين خاصة فهم خلقوا ~~للرحمة ودخلوا الجنة بالرحمة ولهم الخلود فى الرحمة وبقى العذاب للشيطان ~~واتباعه من الانس والجن ولهم الخلود فى النار كما قال الله تعالى { ولا ~~يجدون عنها محيصا } لانهم خلقوا لها فلا بد من الدخول فيها قال الحافظ # بير ما كفت خطا برقلم صنع نرفت آفرين بر نظر باك خطا بوشش باد # فافهم تفز ان شاء الله تعالى. ### || [4.122] # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } صلاح الاعمال فى اخلاصها فالعمل ~~الصالح ms1172 هو ما اريد به وجه الله تعالى وينتظم جميع انواعه من الصلاة ~~والزكاة وغيرهما { سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار } اى انهار الماء ~~واللبن والخمر والعسل { خالدين فيها ابدا } اى مقيمين فى الجنة الى الابد ~~فنصب ابدا على الظرفية وهو لاستغراق المستقبل. قال الحدادى انما ذكر ~~الطاعة مع الايمان وجمع بينهما فقال آمنوا وعملوا الصالحات ليتبين بطلان ~~توهم من يتوهم انه لا تضر المعصية والاخلال بالطاعة مع الايمان كما لا ~~تنفع الطاعة مع الكفر وليتبين استحقاق الثواب على كل واحد من الامرين { ~~وعد الله حقا } اى وعد الله لهم هذا وعدا وحق ذلك حقا فالاول مؤكد لنفسه ~~لانه مضمون الجملة الاسمية التى قبل وعد لان الوعد عبارة عن الاخبار ~~بايصال المنفعة قبل وقوعها والثانى مؤكد لغيره لان الخبر من حيث انه خبر ~~يحمل الصدق والكذب { ومن أصدق من الله قيلا } استفهام انكارى اى ليس احد ~~اصدق من الله قولا ووعدا وانه تعالى اصدق من كل قائل فوعده اولى بالقبول ~~ووعد الشيطان تخييل محض ممتنع الوصول. وقيلا نصب على التمييز والقيل ~~والقال مصدران كالقول. ### || [4.123-124] # { ليس بامانيكم } جمع امنية بالفارسية " آرزوكردن " { ولا امانى اهل ~~الكتاب } اى ليس ما وعد الله من الثواب يحصل بامانيكم ايها المسلمون ولا ~~بامانى اهل الكتاب وانما يحصل بالايمان والعمل الصالح. وامانى المسلمين ~~ان يغفر لهم جميع ذنوبهم من الصغائر والكبائر ولا يؤاخذوا بسوء بعد ~~الايمان. وامانى اهل الكتاب ان لا يعذبهم الله ولا يدخلهم النار الا ~~اياما معدودة لقولهم # نحن ابناء الله واحباؤه # المائدة 18. فلا يعذبنا وعن الحسن ليس الايمان بالتمنى ولكن ما وقر فى ~~القلب وصدقه العمل ان قوما الهتهم امانى المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا ~~حسنة لهم وقالوا نحسن الظن بالله وكذبوا لو احسنوا الظن بالله لاحسنوا ~~العمل. قال بعضهم الرجاء ما قارنه عمل والا فهو امنية والامنية منية اى ~~موت اذ هى موجبة لتعطيل فوائد الحياة قال السعدى # قيامت كه بازار نيهو نهند منازل باعمال نيكونهند بضاعت بجندانكه آرى ~~برى اكر مفلسى ms1173 شرمسارى برى كسى راكه حسن عمل بيشتر بدركاه حق منزلت ~~بيشتر # ثم انه تعالى اكد حكم الجملة الماضية وقال { من يعمل سوأ } عملا قبيحا { ~~يجز به } عاجلا او آجلا لما # " روى انه لما نزلت قال ابو بكر رضى الله عنه فمن ينجو مع هذا يا رسول ~~الله فقال عليه السلام " اما تحزن اما تمرض اما يصيبك اللاواء " قال بلى ~~يا رسول الله قال " هو ذلك " # " قال ابو هريرة رضى الله عنه لما نزل قوله تعالى { من يعمل سوأ يجز به ~~} بكينا وحزنا وقلنا يا رسول الله ما ابقت هذه الآية من شىء قال " اما ~~والذى نفسى بيده لكما انزلت ولكن يسروا وقاربوا وسددوا ". # اى اقصدوا السداد اى الصواب # " ولا تفرطوا فتجهدوا انفسكم فى العبادة لئلا يفضى ذلك بكم الى الملال ~~فتتركوا العمل ". # كذا فى المقاصد الحسنة { ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } اى ~~ولا يجد لنفسه اذا جاوز موالاة الله ونصرته من يواليه وينصره فى دفع ~~العذاب عنه { ومن يعمل من الصالحات } من للتبعيض اى بعضها وشيئا منها ~~فان كل احد لا يتمكن من كلها وليس مكلفا بها وانما يعمل منها ما هو ~~تكليفه وفى وسعه وكم من مكلف لا حج عليه ولا جهاد ولا زكاة وتقسط عنه ~~الصلاة فى بعض الاحوال { من ذكر او انثى } فى موضع الحال من المستكن فى ~~يعمل ومن للبيان { وهو مؤمن } حال شرط اقتران العمل بها فى استدعاء ~~الثواب المذكور لانه لا اعتداد بالعمل بدون الايمان فيه { فاولئك } ~~المؤمنون العاملون { يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا } اى لا ينقصون مما ~~استحقوه من جزاء اعمالهم مقدار النقير وهى النقرة اى الحفرة التى فى ظهر ~~النواة ومنها تنبت النخلة وهو علم فى القلة والحقارة واذا لم ينقص ثواب ~~المطيع فبالحرى ان لا يزاد عقاب العاصى لان المجازى ارحم الراحمين وفى ~~الحديث # " ان الله وعد على الطاعة عشر حسنات وعلى المعصية الواحدة عقوبة واحدة ~~فمن جوزى بالسيئة نقصت واحدة من عشرة وبقيت له تسع حسنات ms1174 فويل لمن غلبت ~~آحاده اعشاره ". # اى سيآته على حسناته. قال النيسابورى حكمة تضعيف الحسنات لئلا يفلس ~~العبد اذا اجتمع الخصماء فى طاعته فيدفع اليهم واحدة ويبقى له تسع فمظالم ~~العباد توفى من التضعيفات لا من اصل حسناته لان التضعيف فضل من الله ~~تعالى واصل الحسنة الواحدة عدل منه واحدة بواحدة. وقد ذكر الامام البيهقى ~~فى كتاب البعث فقال ان التضعيفات فضل من الله تعالى لا تتعلق بها العباد ~~كما لا تتعلق بالصوم بل يدخرها الحق للعبد فضلا منه سبحانه فاذا دخل ~~الجنة اثابه بها قال السعدى قدس سره # نكوكارى ازمردم نيك رأى يكى رابده مى نويسد خداى جوانا ره طاعت امروز ~~كير كه فردا جوانى نيايد زبير ره خير بازست وطاعت وليك نه هر كس ~~تواناست بر فعل نيك همه برك بودن همى ساختى بتدبير رفتن نبرداختى # واعلم ان جميع الاعمال الصالحة يزيد فى نور الايمان فعليك بالطاعات ~~والحسنات والوصول الى المعارف الآلهية فان العلم بالله افضل الاعمال ~~ولذلك لما # " قيل يا رسول الله أى الاعمال افضل قال " العلم بالله " فقيل الاعمال ~~نريد قال " العلم بالله " فقيل نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال " ان ~~قليل العمل ينفع مع العلم وان كثير العمل لا ينفع مع الجهل ". # وذلك انما يحصل بتصفية الباطن مع صيقل التوحيد وانواع الاذكار ولا ~~يعقلها الا العالمون. والاشارة { ليس بامانيكم } يعنى بامانى عوام الخلق ~~الذين يذنبون ولا يتوبون ويطمعون ان يغفر الله لهم والله تعالى يقول # وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا # طه 82. { ولا امانى اهل الكتاب } يعنى العلماء السوء الذين يغرون الخلق ~~بالرجاء المذموم ويقطعون عليهم طريق الطلب والجد والاجتهاد { من يعمل سوأ ~~يجز به } فى الحال باظهار الرين على مرآة قلبه بعد الذنب كما قال عليه ~~السلام # " اذا اذنب عبد ذنبا نكت فى قلبه نكتة سوداء فان تاب ورجع منه صقل ". # { ولا يجد له من دون الله وليا } يخرجه من ظلمات المعصية الى نور الطاعة ~~بالتوبة { ولا نصيرا } سوى الله ينصره بالظفر على ms1175 النفس الامارة فيزكيها ~~عن صفاتها وعلى الشيطان فيدفع شره وكيده { ومن يعمل من الصالحات } اى ~~الخالصات { من ذكر او انثى } يشير بالذكر الى القلب وبالانثى الى النفس { ~~وهو مؤمن } مخلص فى تلك الاعمال { فاولئك يدخلون الجنة } المعنى ان القلب ~~اذا عمل بما وجب عليه من التوجه الى العالم العلوى والاعراض عن العالم ~~السفلى وغض البصر عن سوى الحق يستوجب دخول جنة القربة والوصلة والنفس اذا ~~عملت بما وجب عليها من الانتهاء عن هواها وترك حظوظها واداء حقوق الله ~~تعالى فى العبودية واطمأنت بها تستحق الرجوع الى ربها والدخول فى جنة ~~عالم الارواح كما قال تعالى # يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية # الفجر 27-28. { ولا يظلمون نقيرا } فيما قدر لهم الله من الاعمال ~~الصالحات ولا من الدرجات والقربات فليس من تمنى نعمته من غير ان يتعنى فى ~~خدمته كمن تعنى فى خدمته من غير ان يتمنى نعمته وان بينهما بونا بعيدا من ~~اعلى مراتب القرب الى اسفل سافلين البعد كذا فى التأويلات النجمية. ### || [4.125] # { ومن } استفهام انكارى { احسن دينا } الدين والملة متحدان بالذات ~~ومختلفان بالاعتبار فان الشريعة من حيث انها يطاع لها دين ومن حيث انها ~~تملى وتكتب ملة والاملال بمعنى الاملاء { ممن اسلم وجهه لله } اى جعل ~~نفسه وذاته سالمة خالصة لله تعالى بان لم يجعل لاحد حقا فيها لا من جهة ~~الخالقية والمالكية ولا من جهة العبودية والتعظيم. وقوله دينا نصب على ~~التمييز من احسن منقول من المبتدأ والتقدير ومن دينه احسن من دين من اسلم ~~الخ فالتفضيل فى الحقيقة جار بين الدينين لا بين صاحبيهما { وهو محسن } ~~الجملة حال من فاعل اسلم اى والحال انه آت بالحسنات تارك للسيآت وقد فسره ~~النبى عليه السلام بقوله # " ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ". # والاحسان حقيقة الايمان. واعلم ان دين الاسلام مبنى على امرين الاعتقاد ~~والعمل فالله سبحانه اشار الى الاول بقوله { اسلم وجهه لله } والى الثانى ~~بقوله { وهو محسن } اى فى الانقياد ms1176 لربه بان يكون آتيا بجميع ما كلفه به ~~على وجه الاجلال والخشوع { واتبع ملة ابراهيم } الموافقة لدين الاسلام ~~المتفق على صحتها وقبولها بين الاديان كلها بخلاف ملة موسى وعيسى وغيرهما ~~من الانبياء عليهم السلام { حنيفا } حال من فاعل اتبع اى مائلا عن ~~الاديان الزائغة ثم ان الله تعالى رغب فى اتباع ملته فقال { واتخذ الله ~~ابراهيم خليلا } اى اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله ~~والخلة من الخلال فانه ود تخلل النفس وخالطها. ### || [4.126] # { ولله ما فى السموات وما فى الارض } كأنه قيل لم خص الله تعالى ابراهيم ~~عليه السلام بالخلة وله عباد مكرمون فاجاب بان جميع ما فى السموات وما فى ~~الارض من الموجودات له تعالى خلقا وملكا يختار منها ما يشاء ومن يشاء { ~~وكان الله بكل شىء محيطا } احاطة علم وقدرة فكل واحد من علمه وقدرته محيط ~~بجميع ما يكون داخلا فيهما وما يكون خارجا عنهما ومغايرا لهما مما لا ~~نهاية له من الصدورات الخارجة عن هذه السموات والارضين روى ان ~~ابراهيم عليه السلام بعث الى خليل له بمصر فى ازمة اصابت الناس يمتار منه ~~فقال خليله لو كان ابراهيم يريد لنفسه لفعلت ولكن يريد للاضياف وقد ~~اصابنا ما اصاب الناس فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملأوا منها الغرائر ~~حياء من الناس فلما اخبروا ابراهيم ساءه الخبر فغلبته عيناه فنام فقامت ~~سارة الى غرارة منها فاخرجت حوارى واختبزت فاستيقظ ابراهيم فاشتم رائحة ~~الخبز فقال من اين هذا لكم فقالت من خليلك المصرى فقال بل من عند خليلى ~~الله عز وجل فسماه الله خليلا. وفى الخبر تعجب الملائكة من كثرة ماله ~~وخدمه وكان له خمسة آلاف قطيع من الغنم وعليها كلاب المواشى باطواق الذهب ~~فتمثل له ملك فى صورة البشر وهو ينظر اغنامه فى البيداء فقال الملك سبوح ~~قدوس ربنا ورب الملائكة والروح فقال ابراهيم عليه السلام كرر ذكر ربى ولك ~~نصف ما ترى من اموالى فكرر الملك فنادى ثانيا كرر تسبيح ربى ولك جميع ما ~~ترى من مالى ms1177 فتعجب الملائكة فقالوا جدير ان يتخذك الله خليلا فعلى هذا ~~انما سمى الخليل خليلا على لسان الملائكة. قال القاضى فى الشفاء الخلة ~~هنا اقوى من النبوة لان النبوة قد يكون فيها العداوة كما قال تعالى # إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم # التغابن 14. ولا يصح ان تكون عداوة مع خلة ومن شرط الخلة استسلام العبد ~~فى عموم احواله لله بالله وان لا يدخر شيئا مع الله لا من ماله وجسده ~~ولا من نفسه ولا من روحه وخلده ولا من اهله وولده وهكذا كان حال ابراهيم ~~عليه السلام # جانكه نه قربانىء جانان بود جيفه تن بهترازان جان بود هركه نه شد ~~كشته بشمشير دوست لاشه مردار به ازجان اوست # ومن شرط المحبة فناء المحب فى المحبة وبقاؤه فى المحبوب حتى لم تبق ~~المحبة من المحب الا الحبيب وهذا حال محمد صلى الله عليه وسلم. قيل ~~لمجنون بنى عامر ما اسمك قال ليلى. قال شيخى وسندى ومن هو بمنزلة روحى فى ~~جسدى فى كتاب اللائحات البرقيات ان الخلة والمحبة الآلهية الاحدية تجلت ~~لنبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بحقيقتها ولابراهيم عليه السلام ~~بصورتها ولغيرهما بخصوصياتها الجزئيات بحسب قابلياتهم ونبينا عليهم ~~السلام فى مقام الخلة والمحبة بمنزلة المرتبة الاحدية الذاتية وابراهيم ~~عليه الصلاة والسلام بمنزلة المرتبة الواحدية الصفاتية وغيرهما بمنزلة ~~المرتبة الواحدية الافعالية والى هذه المقامات والمراتب اشارة فى البسملة ~~على هذا الترتيب ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم خليل الله وحبيبه بالفعل ~~وابراهيم عليه السلام خليل الرحمن وحبيبه بالفعل وغيرهما من الانبياء ~~اخلاء الرحيم واحباؤه بالفعل انتهى كلام الشيخ العلامة ابقاه الله ~~بالسلامة. # واعلم انه عليه السلام قال # " ان الله اتخذنى خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا ولو كنت متخذا خليلا غير ~~ربى لاتخذت ابا بكر خليلا ". # يعنى لو جاز لى ان اتخذ صديقا من الخلق يقف على سرى لاتخذت ابا بكر ~~خليلا ولكن لا يطلع على سرى الا الله ووجه تخصيصه بذلك ان ابا بكر رضى ~~الله عنه كان اقرب بسر رسول ms1178 الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما روى انه ~~عليه السلام قال # " ان ابا بكر لم يفضل عليكم بصوم ولا صلاة ولكن بشىء كتب فى قلبه ". # وانفهم من عدم اتخاذه عليه السلام احدا خليلا انفصاله عما سوى الله ~~تعالى فكل الكائنات متصل به وهو غير متصل بشىء اصلا سوى الله سبحانه ~~وتعالى اللهم ارزقنا شفاعته قال الشيخ السعدى فى نعته الشريف # شبى برنسشت ازفلك در كذشت بتمكين جاه از ملك در كذشت جنان كرم درتيه ~~قربت براند كه درسدره جبريل ازوبازماند # فهذا انفصاله عن العلويات والسفليات ووصوله الى حضرة الذات. ### || [4.127] # { ويستفتونك } اى يطلبون منك الفتوى واشتقاق الفتوى من الفتى وهو الشاب ~~القوى الحدث لانها جواب فى حادثة واحداث حكم او تقوية لبيان مشكل { فى } ~~حق توريث { النساء } اذ سبب نزولها # " ان عيينة بن حصين اتى النبى عليه السلام فقال اخبرنا انك تعطى الابنة ~~النصف والاخت النصف وانما كنا نورث من يشهد القتال ويحوز الغنيمة فقال ~~عليه السلام " كذلك امرت ". # { قل الله يفتيكم فيهن } يبين لكم حكمه فى حقهن والافتاء تبيين المبهم ~~وتوضيح المشكل { وما يتلى عليكم فى الكتاب } عطف على اسم الله اى يفتيكم ~~الله وكلامه فيكون الافتاء مسندا الى الله والى ما فى القرآن من قوله # يوصيكم الله فى أولادكم # النساء 11. فى اوائل هذه السورة ونحوه والفعل الواحد ينسب الى فاعلين ~~بالاعتبارين كما يقال اغنانى زيد وعطاؤه فان المسند اليه فى الحقيقة شىء ~~واحد وهو المعطوف عليه الا انه عطف عليه شىء من احواله للدلالة على ان ~~الفعل انما قام بذلك الفاعل باعتبار اتصافه بتلك الحال { فى } شأن { ~~يتامى النساء } متعلق بيتلى كما ان فى الكتاب متعلق به ايضا والاضافة ~~بمعنى من لانها اضافة الشىء الى جنسه { اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن } ~~اى فرض لهن من الميراث وغيره { وترغبون } عطف على لا تؤتونهن عطف جملة ~~مثبتة على جملة منفية { ان تنكحوهن } اى فى نكاحهن لجمالهن ومالهن ~~وترغبون عن نكاحهن اى تعرضون لقبحهن وفقرهن فان كانت اليتيمة جميلة ms1179 موسرة ~~رغب وليها فى تزوجها والا رغب عنها وما يتلى فى حقوقهن قوله تعالى # وآتوا اليتامى أموالهم # النساء 2. وقوله تعالى # ولا تأكلوها # النساء 6. ونحوها من النصوص الدالة على عدم التعرض لاموالهم { و } فى { ~~المستضعفين من الولدان } عطف على يتامى النساء والعرب ما كانوا يورثونهم ~~كما لا يورثون النساء وانما يورثون الرجال القوامين بالامور { و } فى { ~~ان تقوموا لليتامى } فى اموالهم وحقوقهم { بالقسط } اى العدل وهو ايضا ~~عطف على يتامى النساء وما يتلى فى حقهم قوله تعالى # ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب. ولا تأكلوا أموالهم الى أموالكم # النساء 2. ونحو ذلك { وما } شرطية { تفعلوا من خير } على الاطلاق سواء ~~كان فى حقوق المذكورين او غيرهم { فان الله كان به عليما } فيجازيكم ~~بحسبه. فعلى العاقل ان يطيع الله تعالى فيما امر ولا يأكل مال الغير بل ~~يجتهد فى ان ينفق ما قدر عليه على اليتامى والمساكين. قال حاتم الاصم من ~~ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب. من ادعى حب الجنة من غير انفاق ماله فهو ~~كذاب. ومن ادعى محبة الله من غير ورع عن محارم الله فهو كذاب. ومن ادعى ~~محبة النبى عليه السلام من غير محبة الفقراء فهو كذاب وفى قوله تعالى { ~~وما تفعلوا } حث على فعل الخير وترغيب حكى ان امرأة جاءت الى حانوت ~~ابى حنيفة تريد شراء ثوب فاخرج ابو حنيفة ثوبا جديدا قيمته اربعمائة درهم ~~فقالت المرأة انى امرأة ضعيفة ولى بنت اريد تسليمها الى زوجها فبعنى هذا ~~الثوب بما يقوم عليك فقال ابو حنيفة خذيه باربعة دراهم فقالت المرأة لم ~~تسخر بى فقال ابو حنيفة معاذ الله ان اكون من الساخرين ولكنى كنت اشتريت ~~ثوبين فبعت احدهما برأس المال الذى نقدت فى الثوبين الا اربعة دراهم فبقى ~~هذا على باربعة دراهم فاخذت المرأة الثوب باربعة دراهم ورجعت مستبشرة ~~فرحة قال السعدى قدس سره # بكير اى جوان دست درويش بير نه خودرا بيكفن كه دستم بكير كسى نيك ~~بودى بهر دو سراى كه نيكى رساند بخلق خداى # واعلم ان النفس ms1180 بمثابة المرأة لزوج الروح فكما اوجب الله على الرجال من ~~الحقوق للنساء فكذلك اوجب على العبد الطالب الصادق من الحقوق للنفس كما # " قال عليه السلام لعبد الله ابن عمر حين جاهد نفسه بالليل بالقيام ~~وبالنهار بالصيام " ان لنفسك عليك حقا فصم وافطر وقم ونم ". # والرياضة الشديدة تقطع عن السير قال عليه السلام # " ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه برفق ". # يريد لا تحملوا على انفسكم ولا تكلفوها ما لا تطيق فتعجز فتترك الدين ~~والعمل # اسب تزى دوتك همى ماند شترآهسته ميرود شب وروزى # وكان النبى عليه الصلاة والصيام يتوسط فى اعطاء نفسه حقها ويعدل فيها ~~غاية العدل فيصوم ويفطر ويقوم وينام وينكح النساء ويأكل فى بعض الاحيان ~~ما يجد كالحلوى والعسل والدجاج وتارة يجوع حتى يشد الحجر على بطنه من ~~الجوع. فيا ايها الغافل تنبه لرحيلك ومسراك واحذر ان تسكن الى موافقة ~~هواك انتقل الى الصلاح قبل ان تنقل وحاسب نفسك على ما تقول وتفعل فان ~~الله سبحانه بكل شىء عليم وبكل شىء محيط فاياك من الافراط والتفريط. ### || [4.128] # { وان امرأة خافت من بعلها } امرأة فاعل فعل يفسره الظاهر اى ان خافت ~~امرأة خافت وتوقعت من زوجها { نشوزا } تجافيا عنها وترفعا من صحبتها ~~كراهة لها ومنعا لحقوقها من النشز وهو ما ارتفع من الارض فنشوز كل واحد ~~من الزوجين كراهته صاحبه وترفعه عليه لعدم رضاه به { او اعراضا } بان يقل ~~مجالستها ومحادثتها وذلك لبعض الاسباب من طعن فى سن او دمامة او شين فى ~~خلق او خلق او ملال او طموح عين الى اخرى او غير ذلك. قال الامام المراد ~~بالنشوز اظهار الخشونة فى القول او الفعل او فيهما والمراد بالاعراض ~~السكوت عن الخير والشر والمراعاة والايذاء روى ان الآية نزلت فى ~~خويلة ابنة محمد بن مسلمة وزوجها سعد بن الربيع تزوجها وهى شابة فلما ~~علاها الكبر تزوج شابة وآثرها عليها وجفاها فاتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واشتكت اليه ذلك { فلا جناح عليهما } حينئذ { ان يصلحا بينهما صلحا ~~} اى ms1181 فى ان يصلحا بينهما اصلاحا بان تحط له المهر او بعضه او القسم كما ~~فعلت سودة رضى الله عنها حين اراد عليه السلام ان يطلقها ان يمسكها وتجعل ~~نوبتها لعائشة رضى الله عنها لما عرفت مكان عائشة من قلبه عليه السلام ~~فاجازه النبى عليه السلام ولم يطلقها وكان عليه السلام بعد هذا الصلح ~~يقسم لعائشة يومها ويوم سودة. قال الحدادى مثل هذا الصلح لا يقع لازما ~~لانها اذا ابت بعد ذلك الا المقاسمة على السواء كان لها ذلك { والصلح } ~~الواقع بين الزوجين { خير } اى من الفرقة او من سوء العشرة او من ~~الخصومة. فاللام للعهد ويجوز ان لا يراد به التفضيل بل بيان انه خير من ~~الخيور كما ان الخصومة شر من الشرور فاللام للجنس. قال السيوطى فى حسن ~~المحاضرة فى احوال مصر والقاهرة ان شئت ان تصير من الابدال فحول خلقك الى ~~بعض خلق الاطفال ففيهم خمس خصال لو كانت فى الكبار لكانوا ابدالا لا ~~يهتمون للرزق ولا يشكون من خالقهم اذا مرضوا ويأكلون الطعام مجتمعين واذا ~~خافوا جرت عيونهم بالدموع واذا تخاصموا لم يتجاوزوا وتسارعوا الى الصلح ~~ونعم ما قيل # ابلهست آنكه فعل اوست لجاج ابلهى را كجا علاج بود تاتوانى لجاج بيشه ~~مكير كافت دوستى لجاج بود # { واحضرت الانفس الشح } اى جعلت حاضرة له مطبوعة عليه لا تنفك عنه ابدا ~~فلا المرأة تسمح بحقوقها من الرجل ولا الرجل يجود بحسن المعاشرة مع ~~دمامتها وكبر سنها وعدم حصول اللذة بمجالستها واصل الكلام احضر الله ~~الانفس الشح فلما بنى للمفعول اقيم مفعوله الاول مقام الفاعل والشح البخل ~~مع حرص فهو اخص من البخل. # وعن عبد الله بن وهب عن الليث قال بلغنى ان ابليس لقى نوحا فقال له ~~ابليس يا نوح اتق الحسد والشح فانى حسدت آدم فخرجت من الجنة وشح آدم على ~~شجرة واحدة منعها حتى خرج من الجنة. ولقى يحيى بن زكريا عليهما السلام ~~ابليس فى صورته فقال له اخبرنى باحب الناس اليك وابغض الناس اليك قال ms1182 احب ~~الناس الى المؤمن البخيل وابغضهم الى الفاسق السخى قال يحيى وكيف ذلك ~~قال لان البخيل قد كفانى بخله والفاسق السخى اتخوف ان يطلع الله عليه فى ~~سخائه فيقبله ثم ولى وهو يقول لولا انك يحيى لم اخبرك كذا فى آكام ~~المرجانه { وان تحسنوا } ايها الازواج بامساكهن بالمعروف وحسن المعاشرة ~~مع عدم موافقتهن لطباعكم { وتتقوا } ظلمهن بالنشوز والاعراض ولم تضطروهن ~~الى بذل شىء من حقوقهن { فان الله كان بما تعملون } من الاحسان والتقوى { ~~خبيرا } عليما به وبالغرض فيه فيجازيكم ويثيبكم عليه البتة لاستحالة ان ~~يضيع اجر المحسنين روى ان رجلا من بنى آدم كانت له امرأة من اجملهم ~~فنظرت اليه يوما فقالت الحمد الله قال زوجها مالك فقالت حمدت الله على ~~انى وانك من اهل الجنة لانك رزقت مثلى فشكرت ورزقت مثلك فصبرت وقد وعد ~~الله بالجنة للصابرين والشاكرين قال السعدى قدس سره # جومستوره شدزن خوب روى بديدار او در بهشتست شوى اكر بارسا باشد وخوش ~~سخن نكه در نكويى وزشتى مكن ### || [4.129] # { ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء } اى محال ان تقدروا على ان تعدلوا ~~وتسووا بينهن بحيث لا يقع ميل ما الى جانب احداهن فى شأن من الشؤون البتة ~~ولذلك # " كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول ~~" اللهم هذا قسمى فيما املك فلا تؤاخذنى فيما تملك ولا املك ". # واراد به التسوية فى المحبة وكان له فرط محبة لعائشة رضى الله عنها { ~~ولو حرصتم } اى على اقامة العدل وبالغتم فى ذلك { فلا تميلوا كل الميل } ~~اى فلا تجوروا على المرأة المرغوب عنها كل الجور واعدلوا ما استطعتم فان ~~عجزكم عن حقيقة العدل انما يصح عدم تكليفكم به لا بما دونه من المراتب ~~الداخلة تحت استطاعتكم وما لا يدرك كله لا يترك كله وفى الحديث # " استقيموا ولن تحصوا ". # اى لن تستطيعوا ان تستقيموا فى كل شىء حتى لا تميلوا { فتذروها } مجزوم ~~عطف على الفعل قبله اى فلا تتركوا التى ملتم عنها حال كونها ms1183 { كالمعلقة } ~~وهى المرأة التى لا تكون ايما فتزوج ولا ذات بعل يحسن عشرتها كالشىء ~~المعلق الذى لا يكون فى الارض ولا فى السماء وفى الحديث # " من كانت له امرأتان فمال الى احداهما جاء يوم القيامة واحد شقيه مائل ~~". # وكان لمعاذ رضى الله عنه امرأتان فاذا كان عند احداهما لم يتوضأ فى بيت ~~الاخرى فماتتا فى الطاعون فدفنهما فى قبر واحد { وان تصلحوا } ما كنتم ~~تفسدون من امروهن { وتتقوا } الميل فيما يستقبل { فان الله كان غفورا } ~~يغفر لكم ما مضى من ميلكم { رحيما } يتفضل عليكم برحمته. ### || [4.130] # { وان يتفرقا } اى وان يفارق كل واحد منهما صاحبه بان لم يتفق بينهما ~~وفاق بوجه ما من الصلح او غيره { يغن الله كلا } منهما اى يجعله مستغنيا ~~عن الآخر ويكفه مهماته { من سعته } من غناه وقدرته وفيه زجر لهما عن ~~مفارقة احدهما رغما لصاحبه { وكان الله واسعا حكيما } اى مقتدرا متقنا فى ~~افعاله واحكامه وله حكمة بالغة فيما يحكم من الفرقة يجعل لكل واحد منهما ~~من يسكن اليه فيتسلى به عن الاول وتزول حرارة محبته عن قلبه وينكشف عنه ~~هم عشقة فعلى المؤمن ترك حظ النفس والدور مع الامر الالهى فى جملة امروه ~~واحكامة والعمل فى حق النساء بقوله تعالى # فامساك بمعروف او تسريح باحسان # البقرة 229. والميل الى جانب العدل والاعراض عن طرف الظلم والاستحلال ~~قبل ان يجيىء يوم لا بيع فيه ولا خلال. قال ابن مسعود رضى الله عنه يؤخذ ~~بيد العبد او الامة فينصب على رؤوس الاولين والآخرين ثم ينادى مناد هذا ~~فلان ابن فلان فمن كان له حق فليأت الى حقه فتفرح المرأة ان يكون لها ~~الحق على ابنها او اخيها او على ابيها او على زوجها ثم قرأ ابن مسعود رضى ~~الله عنه # فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساؤلون # المؤمنون 101. فيقول الرب تعالى للعبد آت هؤلاء حقوقهم فيقول رب لست فى ~~الدنيا فمن اين اوتيهم فيقول للملائكة خذوا من اعماله الصالحة فاعطوا كل ~~انسان منهم بقدر طلبته فان كان وليا ms1184 لله فضلت من حسناته مثقال حبة من ~~خردل من خير ضاعفها حتى يدخله بها الجنة ثم قرأ # ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما # النساء 40. وان كان عبدا شقيا قالت الملائكة رب فنيت حسناته وبقى ~~الطالبون فيقول للملائكة خذوا من اعمالهم السيئة فاضيفوها الى سيآته ~~وصكوا له صكا الى النار فلا بد من التوبة والاستغفار والرجوع الى الملك ~~الغفار والمجاملة فى المعاملة مع الاخيار والاشرار ودفع الاذى عن اهل ~~الانكار والاقرار حكى ان ابا منصور بن ذكير كان رجلا زاهدا صالحا ~~فلما دنت وفاته اكثر البكاء فقيل له لم تبك عند الموت قال اسلك طريقا لم ~~اسلكه قط فلما توفى رآه ابنه فى المنام فى الليلة الرابعة فقال يا ابت ما ~~فعل الله بك فقال يا بنى ان الامر اصعب مما تعد اى تظن لقيت ملكا عادل ~~اعدل العادلين ورأيت خصماء مناقشين فقال لى ربى يا ابا منصور قد عمرتك ~~سبعين سنة فما معك اليوم فقلت يا ربى حججت ثلاثين حجة فقال الله تعالى لم ~~اقبل منك فقلت يا رب تصدقت باربعين الف درهم بيدى فقال لم اقبل منك فقلت ~~ستون سنة صمت نهارها وقمت ليلها فقال لم اقبل منك فقلت الهى غزوت اربعين ~~غزوة فقال لم اقبل منك فقلت اذا قد هلكت فقال الله تعالى ليس من كرمى ان ~~اعذب مثل هذا يا ابا منصور اما تذكر اليوم الفلانى نحيت الذرة عن الطريق ~~كيلا يعثر بها مسلم فانى قد رحتمك بذلك فانى لا اضيع اجر المحسنين فظهر ~~من هذه الحكاية ان دفع الاذى عن الطريق اذا كان سببا للرحمة والمغفرة ~~فلأن يكون دفع الاذى عن الناس نافعا للدافع يوم الحشر خصوصا عدم الاذية ~~للمؤمنين وخصوصا للاهل والعيال والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ~~اللهم اجعلنا من النافعين لا من الضارين آمين. ### || [4.131] # { ولله ما فى السموات وما فى الارض } اى من الموجودات كائنا ما كان من ~~الخلائق ارزاقهم وغير ذلك. ms1185 قال الشيخ نجم الدين قدس سره { لله ما فى ~~السموات } من الدرجات العلى وجنات المأوى والفردوس الاعلى { وما فى الارض ~~} من نعيم الدنيا وزينتها وزخارفها والله مستغن عنها وانما خلقها لعباده ~~الصالحين كما قال تعالى # وسخر لكم ما فى السموات وما فى الارض # الجاثية 13. وخلق العباد لنفسه كما قال # واصطنعتك لنفسى # طه 41. { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } اى بالله قد امرناهم ~~فى كتابهم وهم اليهود والنصارى ومن قبلهم من الامم. واللام فى الكتاب ~~للجنس يتناول الكتب السماوية ومن متعلقة بوصينا او بأوتوا { واياكم } عطف ~~على الذين اى وصيناكم يا امة محمد فى كتابكم { ان اتقوا الله } اى بان ~~اتقوا الله فان مصدرية حذف منها حرف الجر اى امرناهم واياكم بالتقوى { و ~~} قلنا لهم ولكم { ان تكفروا فان لله ما فى السموات وما فى الارض } اى ~~فان الله مالك الملك كله لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم كما لا ينتفع بشكركم ~~وتقواكم وانما وصاكم لرحمته لا لحاجته ثم قرر ذلك بقوله { وكان الله غنيا ~~} اى عن الخلق وعبادتهم لا تعلق له بغيره تعالى لا فى ذاته ولا فى صفاته ~~بل هو منزه عن العلاقة مع الاغيار { حميدا } محمودا فى ذاته حمدوه او لم ~~يحمدوه. قال الغزالى فى شرح الاسماء الحسنى والله تعالى هو الحميد لحمده ~~لنفسه ازلا ولحمد عباده له ابدا ويرجع هذا الى صفات الجلال والعلو ~~والكمال منسوبا الى ذكر الذاكرين له فان الحمد هو ذكر اوصاف الكمال من ~~حيث هو كمال والحميد من العباد من حمدت عقائده واخلاقه واعماله كلها من ~~غير مثنوية وذلك هو محمد صلى الله عليه وسلم ومن يقرب منه من الانبياء ~~ومن عداهم من الاولياء والعلماء كل واحد منهم حميد بقدر ما يحمد من ~~عقائده واخلاقه واعماله واقواله. ### || [4.132] # { ولله ما فى السموات وما فى الارض } ذكره ثالثا للدلالة على كونه غنيا ~~فان جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه وبما فاض عليها من الوجود ~~وانواع الخصائص والكمالات على كونه حميدا فلا تكرار فان كل واحد ms1186 من هذه ~~الالفاظ مقرون بفائدة جديدة { وكفى بالله وكيلا } فى تدبير امور الكل وكل ~~الامور فلا بد من ان يتوكل عليه لا على احد سواه. ### || [4.133] # { ان يشأ يذهبكم ايها الناس } اى يفنكم ويستأصلكم بالمرة { ويأت بآخرين ~~} اى يوجد دفعة مكانكم قوما آخرين من البشر او خلقا آخرين مكان الانس ~~ومفعول المشيئة محذوف لكونه مضمون الجزاء اى ان يشأ افناءكم وايجاد آخرين ~~يذهبكم يعنى ان ابقاءكم على ما انتم عليه من العصيان انما هو لكمال غناه ~~عن طاعتكم لا لعجزه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ففيه تهديد للعصاة { ~~وكان الله على ذلك } اى افنائكم بالمرة وايجاد آخرين دفعة مكانكم { قديرا ~~} بليغ القدر لا يعجزه مراد فاطيعوه فلا تعصوه واتقوا عقابه. والآية تدل ~~على كمال قدرته وصبوريته حيث لا يؤاخذ العصاة على العجلة وفى الحديث # " لا احد اصبر على اذى سمعه من الله انه يشرك به ويجعل له الولد ثم هو ~~يعافيهم ويرزقهم ". # يعنى يقول بعض عباد الله وامائه ان له شريكا فى ملكه وينسب له ولدا ثم ~~الله تعالى يعطيهم من انواع النعم من العافية والرزق وغيرهما فهذا كرمه ~~ومعاملته مع من يؤذيه فما ظنك بمعاملته مع من يتحمل الاذى منه ويثنى عليه ~~ثم ان تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر وفى ~~الحديث # " ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيىء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب ~~مسيىء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ". # قال الشيخ الكلاباذى بسط اليد كناية عن الجود يعنى يجود الله لمسيى ~~الليل ولمسيىء النهار بالامهال ليتوب كما روى انه عليه السلام قال # " صاحب اليمين امير على صاحب الشمال واذا عمل العبد حسنة كتب له عشر ~~امثالها واذا عمل سيئة قال صاحب اليمين امسك فيمسك عنه سبع ساعات من ~~النهار فان استغفر لم يكتب عليه وان لم يستغفر كتب سيئة واحدة ". # انتهى كلامه قال الصائب # بر غفلت سياه دلان خنده ميزنند غافل مشو زخنده دندان نماى صبح # يقال من لم ينزجر بزواجر القرآن ms1187 ولم يرغب فى الطاعات فهذا اشد قسوة من ~~الحجارة واسوء حالا من الجمادات فان دعوة الله عباده بكتبه على لسان ~~الانبياء لئلا يغتروا بزخارف الدنيا الدنية ويترقوا من حضيض الحظوظ ~~النفسانية الى معارج الدرجات العلى ولقد وصاك الله تعالى بالتقوى فعليك ~~بالاخذ بالوصية فان التقوى كنز عزيز فلئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر ~~شريف وخير كثير فانه جامع الخير كله. قال ابن عطاء للتقوى ظاهر وباطن ~~فظاهرها حفظ حدود الشرع وباطنها الاخلاص فى النية وحقيقة التقوى الاعراض ~~عن الدنيا والعقبى والاقبال والتوجه الى الحضرة العليا فمن وصل اليه فقد ~~صار حرا عن رقية الكونين وعبد الله تعالى قال الحافظ قدس سره # زير بارند درختان كه تعلق دارند اى خوشا سروكه ازبار غم آزاد آمد ### || [4.134] # { من كان يريد ثواب الدنيا } كالمجاهد يريد بمجاهدته الغنيمة { فعند ~~الله ثواب الدنيا والآخرة } اى فعنده تعالى ثوابهما له ان اراده فماله ~~يطلب اخسهما فليطلبهما كمن يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة ~~حسنة او ليطلب الاشرف منهما فان من جاهد خالصا لوجه الله تعالى لم تخطئه ~~الغنيمة وله فى الآخرة ما هى فى جنبه كلا شىء اى فعند الله ثواب الدارين ~~فيعطى كلا ما يريده كقوله تعالى # من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته ~~منها وماله فى الآخرة من نصيب # الشورى 20. { وكان الله سميعا بصيرا } عالما بجميع المسموعات والمبصرات ~~عارفا بالاغراض اى يعرف من كلامهم ما يدل على انهم ما يطلبون من الجهاد ~~سوى الغنيمة ومن افعالهم ما يدل على انهم لا يسعون فى الجهاد الا عند ~~توقع الفوز بالغنيمة. قال الحدادى فى الآية تهديد للمنافقين المرائين وفى ~~الحديث # " ان فى النار واديا تتعوذ منه جهنم كل يوم اربعمائة مرة اعد للقراء ~~المرائين ". # قال السعدى قدس سره # نكو سيرتى بى تكلف برون به ازنيك نام خراب اندرون هرآنكه افكند تخم ~~برروى سنك جوى وقت دخلش نيايد بجنك # وعن النبى صلى الله عليه وسلم ms1188 انه # " لما خلق الله تعالى جنة عدن خلق فها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمى فقالت قد افلح المؤمنون ثلاثا ثم قالت ~~انى حرام على كل بخيل مراء ". # فينبغى للمؤمن ان يحترز من الرياء ويسعى فى تحصيل الاخلاص فى العمل وهو ~~ان لا يريد بعمله سوى الله تعالى. قال بعضهم دخلت على سهل ابن عبد الله ~~يوم الجمعة قبل الصلاة فرأيت فى البيت حية فجعلت اقدم رجلا واؤخر اخرى ~~فقال سهل ادخل لا يبلغ احد حقيقة الاخلاص وعلى وجه الارض شىء يخافه ثم ~~قال هل لك حاجة فى صلاة الجمعة فقلت بيننا وبين المسجد مسيرة يوم وليلة ~~فاخذ بيدى فما كان قليلا حتى رأيت المسجد فدخلنا وصلينا الجمعة ثم خرجنا ~~فوقف ينظر الى الناس وهم يخرجون فقال اهل لا اله الا الله كثير والمخلصون ~~منهم قليل # عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبيمغز بوست # فالمخلص فى عمله لا يقبل عوضا ولو اعطى له الدنيا وما فيها حكاية ~~آورده اندكه جوانمردى غلام خويش را كفت سخاوت آن نيست كه صدقه بكسى ~~دهندكه اورابشناسند صد دينار بستان وببازار ببر واول درويشى كه بينى بوى ~~ده غلام ببازار رفت بيرى ديدكه حلاق سراو مى تراشيد زر بوى داد بير كفت ~~كه من نيت كرده ام كه هرجه مرا فتوح شود بوى دهم وحلاق را كفت بستان حلاق ~~كفت من نيت كرده ام سراورا از براى خدا بتراشم اجر خود از حق تعالى بصد ~~دينار نمى فروشم وهيج كس نستادند غلام باز كشت وزرباز آورد كذا فى انيس ~~الوحدة وجليس الخلوة. ### || [4.135] # { يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط } مبالغين فى العدل واقامة ~~القسط فى جميع الامور مجتهدين فى ذلك حق الاجتهاد { شهداء لله } بالحق ~~تقيمون شهاداتكم بوجه الله تعالى كما امرتم باقامتها وهو خبر ثان { ولو } ~~كانت الشهادة { على انفسكم } بان تقروا عليها لان الشهادة على النفس ~~اقرار على ان الشهادة عبارة ms1189 عن الاخبار بحق الغير سواء كان ذلك عليه او ~~على ثالث او بان تكون الشهادة مستتبعة لضرر ينالكم من جهة المشهود عليه ~~بان يكون سلطانا ظالما او غيره { او الوالدين والاقربين } اى ولو كانت ~~على والديكم واقاربكم بان تقروا وتقولوا مثلا اشهد ان لفلان على والدى ~~كذا او على اقاربى او بان تكون الشهادة وبالا عليهم على ما مر آنفا وفى ~~هذا بيان ان شهادة الابن على الوالدين لا تكون عقوقا ولا يحل للابن ~~الامتناع عن الشهادة على ابويه لان فى الشهادة عليهما بالحق منعا لهما من ~~الظلم واما شهادته لهما وبالعكس فلا تقبل لان المنافع بين الاولاد ~~والآباء متصلة ولهذا لا يجوز اداء الزكاة اليهم فتكون شهادة احدهما شهادة ~~لنفسه او لتمكن التهمة { ان يكن } اى المشهود عليه { غنيا } يبتغى فى ~~العادة رضاه ويتقى سخطه { او فقيرا } يترحم عليه غالبا وجواب الشرط محذوف ~~لدلالة قوله تعالى { فالله اولى بهما } عليه اى فلا تمتنعوا عن اقامة ~~الشهادة طلبا لرضى الغنى او ترحما على الفقير فان الله تعالى اولى بجنسى ~~الغنى والفقير بالنظر لهما ولولا ان الشهادة عليهما مصلحة لهما لما شرعها ~~وفى الحديث # " " انصر اخاك ظالما او مظلوما " قيل يا رسول الله كيف ينصره ظالما قال ~~" ان يرده عن ظلمه " فان ذلك نصره ". # معنى ومنع الظالم عن ظلمه عون له على مصلحة دينه ولذا سمى نصرا قال ~~السعدى قدس سره # بكمراه كفتن نكو ميروى كناه بزركست وجور قوى بكوى آنجه دانى سخن ~~سودمند وكرهيج كس رانيايد بسند # { فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا } يحتمل العدل والعدول اى فلا تتبعوا ~~الهوى كراهة ان تعدلوا بين الناس او ارادة ان تعدلوا عن الحق { وان تلووا ~~} السنتكم عن شهادة الحق او حكومة العدل بان تأتوا بها لا على وجهها لى ~~الشىء فتله وتحريفه ولى الشهادة تبديلها وعدم ادائها على ما شاهده بان ~~يميل فيها الى احد الخصمين { او تعرضوا } اى عن ادائها واقامتها رأسا ~~فالاعراض عنها كتمها { فان الله كان بما تعملون } من لى ms1190 الالسنة ~~والاعراض بالكلية { خبيرا } فيجازيكم لا محالة على ذلك. وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان المراد بالآية القاضى يتقدم عليه الخصمان فيعرض عن احدهما ~~او يدافع فى امضاء الحق او لا يسوى بينهما فى المجلس والنظر والاشارة ولا ~~يمتنع ان يكون المراد بالآية القاضى والشاهد وعامة الناس فان اللفظ محتمل ~~للجميع. # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال عند نزول هذه الآية # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقم شهادته على من كانت ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجحد حقا هو عليه وليؤده فورا ولا يلجئه الى ~~سلطان وخصومة ليقطع بها حقه وايما رجل خاصم الى فقضيت له على اخيه بحق ~~ليس عليه فلا يأخذنه فانما اقطع له قطعة من نار جهنم ". # كذا فى تفسير الحدادى. قال فى الاشباه أى شاهد جاز له الكتمان فقل اذا ~~كان الحق يقوم بغيره او كان القاضى فاسقا او كان يعلم انه لا يقبل انتهى. ~~قال الفقهاء وستر الشهادة فى الحدود افضل من ادائها لقوله عليه السلام ~~للذى شهد عنده فى الحد # " لو سترته بثوبك لكان خيرا لك ". # وقوله عليه السلام # " من ستر على مسلم عيبا ستر الله عليه فى الدنيا والآخرة ". # وقال عليه السلام # " ما من امرىء ينصر مسلما فى موضع ينتهك فيه عرضه وتستحل حرمته الا نصره ~~الله تعالى فى موطن يحب فيه نصرته وما من امرىء خذل مسلما فى موضع تنتهك ~~فيه حرمته الا خذله الله تعالى فى موضع يحب فيه نصرته ". # وقال عليه السلام # " ادرأوا الحدود ما استعطتم ". # يحكى ان مسلما قتل ذميا عمدا فحكم ابو يوسف بقتل المسلم فبلغ زبيدة ~~امرأة هارون الرشيد فبعثت الى ابى يوسف وقالت اياك ان تقتل المسلم وكانت ~~فى عناية عظيمة بامر المسلم فلما حضر ابو يوسف وحضر الفقهاء وجيىء ~~باولياء الذمى والمسلم وقال له الرشيد احكم بقتله فقال يا امير المؤمنين ~~هو مذهبى غير انى لست اقتل المسلم به حتى تقوم البينة العادلة ان الذمى ~~يوم قتله المسلم ms1191 كان ممن يؤدى الجزية فلم يقدروا عليه فبطل دمه # توروا داريكه من بى حجتى بنهم اندر شهر باطل سنتى # وفى قوله تعالى { شهداء الله } اشارة الى عوام المؤمنين ان كونوا شهدءا ~~لله بالتوحيد والوحدانية بالقسط يوما ما ولو كان فى آخر نفس من عمرهم على ~~حسب ما قدر لهم الله تعالى. واشارة الى الخواص ان كونوا شهداء لله اى ~~حاضرين مع الله بالفردانية. واشارة الى خواص الخواص ان كونوا شهداء لله ~~فى الله غائبين عن وجودكم فى شهوده بالوحدة. وفى اشارته الى الخواص شركة ~~للملائكة كما قال تعالى # شهد الله انه لا إله الا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط # آل عمران 18. فاما اشارته الى الاخص من الانبياء وكبار الاولياء وهم ~~اولوا العلم فمختصة بهم من سائر العالمين ولاولى العلم شركة فى شهود شهد ~~الله انه لا اله الا هو وليس للملائكة فى هذا الشهود مدخل الا انهم ~~قائمون بالقسط كذا فى التأويلات النجمية. ### || [4.136] # { يا ايها الذين آمنوا } خطاب لكافة المسلمين { آمنوا بالله ورسوله ~~والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى انزل من قبل } اى اثبتوا على ~~الايمان بذلك ودوموا عليه وازدادوا فيه طمأنينة ويقينا او آمنوا بما ذكر ~~مفصلا بناء على ان ايمان بعضهم اجمالى. فان قلت لم قيل نزل على رسوله ~~وانزل من قبل. قلت لان القرآن نزل منجما مفرقا بخلاف الكتب قبله فالمراد ~~بالكتاب الاول القرآن وبالثانى الجنس المنتظم لجميع الكتب السماوية لقوله ~~تعالى { وكتبه } وبالايمان به الايمان بان كل كتاب من تلك الكتب منزل منه ~~على رسول معين لارشاد امته الى ما شرع لهم من الدين بالاوامر والنواهى ~~لكن لا على ان يراد الايمان بكل واحد من تلك الكتب بل خصوصية ذلك الكتاب ~~ولا على ان احكام تلك الكتب وشرائعها باقية بالكلية ولا على ان الباقى ~~منها معتبر بالاضافة اليها بل على ان الايمان بالكل مندرج تحت الايمان ~~بالكتاب المنزل على رسوله وان احكام كل منها كانت حقة ثابتة الى ورود ~~نسخها وان ما لم ms1192 ينسخ منها الى الآن من الشرائع والاحكام ثابتة من حيث ~~انها من احكام هذا الكتاب الجليل المصون عن النسخ والتبديل. وقيل الخطاب ~~للمنافقين كانه قيل يا ايها الذين آمنوا نفاقا وهو ما كان بالالسنة فقط ~~آمنوا اخلاصا وهو ما كان بها وبالقلوب. وقيل الخطاب لمؤمنى اهل الكتاب اذ ~~روى ان ابن سلام واصحابه قالوا يا رسول الله انا نؤمن بك وبكتابك وبموسى ~~والتوراة وعزير ونكفر بما سواه فنزلت فالمعنى حينئذ آمنوا ايمانا عاما ~~شاملا يعم الكتب والرسل فان الايمان بالبعض كلا ايمان { ومن يكفر بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر } اى بشىء من ذلك لان الكفر ببعضه كفر ~~بكله ألا ترى كيف قدم الامر بالايمان بهم جميعا وزيادة الملائكة واليوم ~~الآخر فى جانب الكفر لما انه بالكفر باحدها لا يتحقق الايمان اصلا وجمع ~~الكتب والرسل لما ان الكفر بكتاب او برسول كفر بالكل وتقديم الرسول فيما ~~سبق لذكر الكتاب بعنوان كونه منزلا عليه وتقديم الملائكة والكتب على ~~الرسل لانهم وسائط بين الله وبين الرسل فى انزال الكتب { فقد ضل ضلالا ~~بعيدا } عن المقصد بحيث لا يكاد يعود الى طريقه. قالوا اول ما يجب على ~~المرء معرفة مولاه اى يجب على كل انسان ان يسعى فى تحصيل معرفة الله ~~تعالى بالدليل والبرهان فان ايمان المقلد وان كان صحيحا عند الامام ~~الاعظم لكن يكون آثما بترك النظر والاستدلال فاول الامر هو الحجة ~~والبرهان ثم المشاهدة والعيان ثم الفناء عن سوى الرحمان. فمرتبة العوام ~~فى الايمان ما قال عليه السلام # " ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار ~~والقدر خيره وشره ". # وهو ايمان غيبى وفى المثنوى # بندكى درغيب آيد خوب وكش حفظ غيب آيددر استبعاد خوش طاعت وايمان كنون ~~محمود شد بعد مرك اندر عيان مردود شد # ومرتبة الخواص فى الايمان هو ايمان عيانى وكان ذلك بان الله اذا تجلى ~~لعبده بصفة من صفاته خضع له جميع اجزاء وجوده وآمن بالكلية عيانا بعدما ~~كان يؤمن قلبه بالغيب ونفسه تكفر بما ms1193 آمن به قلبه اذا كانت النفس عن ننسم ~~روائح الغيب بمعزل فلما تجلى الحق للجبل جعله دكا وخر موسى النفس صعقا ~~فالنفس فى هذا المقام تكون بمنزلة موسى فلما افاق قال تبت اليك وانا اول ~~المؤمنين. ومرتبة الاخص فى الايمان هو ايمان عيانى وذلك بعد رفع حجب ~~الانانية بسطوات تجلى صفة الجلال فاذا افناه عنه بصفة الجلال يبقيه به ~~بصفة الجمال فلم يبق له الاين وبقى فى العين فيكون ايمانا عينيا كما كان ~~حال النبى عليه السلام ليلة المعراج فلما بلغ قاب قوسين كان فى حيز اين ~~فلما جذبته العناية من كينونته الى عينونة او ادنى فاوحى الى عبده ما ~~اوحى آمن الرسول بما انزل اليه اى من صفات ربه فآمنت صفاته بصفاته تعالى ~~وذاته فصار كل وجوده مؤمنا بالله ايمانا عينيا ذاته وصفاته فاخبر عنهم ~~وقال والمؤمنون كل آمن بالله يعنى آمنوا بهوية وجودهم كذا فى التأويلات ~~النجمية هذا هو الايمان الحقيقى رزقنا الله واياكم اياه وفى المثنوى # بود كبرى درزمان بايزيد كفت اورايك مسلمان سعيد كه جه باشد كرتوا ~~اسلام آورى تابيابى صد نجات وسرورى كفت اين ايمان اكرهست اى مريد ~~آنكه دارد شيخ عالم بايزيد من ندارم طاقت آن تاب آن كان فزون آمد ~~زكوششهاى جان كرجه درايمان ودين ناموقنم ليك درايمان اوبس مومنم مؤمن ~~ايمان اويم در نهان كرجه مهرم هست محكم بردهان بازايمان خود كر ايمان ~~شماست نى بدان ميلستم ونى مشتهاست آنكه صد ميلش سوى ايمان بود جون ~~شمارا ديد زان فاترشود زانكه نامى بيند ومعنيش نى جون بيابانرا مفازه ~~كفتنى # والى هذا التجريد والتفريد ينال العبد بالذكر والتوحيد قال عليه السلام ~~فى وصيته لعلى رضى الله عنه # " يا على احفظ التوحيد فانه رأس مالى والزم العمل فانه حرفتى واقم ~~الصلاة فانها قرة عينى واذكر الحق فانه نصرة فؤادى واستعمل العلم فانه ~~ميراثى ". # اللهم لا تحرمنا من هذا الميراث. ### || [4.137] # { ان الذين آمنوا } يعنى اليهود بموسى { ثم كفروا } بعبادتهم العجل { ثم ~~آمنوا } بعد عوده ms1194 اليهم { ثم كفروا } بعيسى والانجيل { ثم ازدادوا كفرا } ~~بكفرهم بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وازداد كذا يجيىء لازما ومتعديا ~~يقال ازددت مالا اى زدته لنفسى ومنه قوله تعالى # وازدادوا تسعا # الكهف 25. { لم يكن الله } مريدا { ليغفر لهم } اى ما داموا على كفرهم { ~~ولا ليهديهم سبيلا } اى ولا ليوفقهم طريقا الى الاسلام ولكن يخذلهم ~~مجازاة لهم على كفرهم. فان قيل ان الله لا يغفر كفر مرة فما الفائدة فى ~~قوله { ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا } قيل ان الكافر اذا آمن غفر له كفره ~~فاذا كفر بعد ايمانه لم يغفر له الكفر الاول وهو مطالب بجميع كفره. ### || [4.138] # { بشر المنافقين } وضع بشر موضع انذر واخبر تهكما بهم { بان لهم عذابا ~~اليما } اى وجيعا يخلص المه ووجعه الى قلوبهم وهذا يدل على ان الآية نزلت ~~فى المنافقين وهم قد آمنوا فى الظاهر وكفروا فى السر مرة بعد اخرى ثم ~~ازدادوا بالاصرار على النفاق وافساد الامر على المؤمنين. ### || [4.139] # { الذين } اى هم الذين { يتخذون الكافرين } اى اليهود { اولياء } احباء ~~فى العون والنصرة { من دون المؤمنين } حال من فاعل يتخذون اى متجاوزين ~~ولاية المؤمنين المخلصين وكانوا يوالونهم ويقول بعضهم لبعض لا يتم امر ~~محمد فتولوا اليهود { أيبتغون عندهم العزة } اى أيطلبون بموالاة الكفرة ~~القوة والغلبة وهم اذلاء فى حكم الله تعالى { فان العزة لله جميعا } ~~تعليل لما يفيده الاستفهام الانكارى من بطلان رأيهم وخيبة رجائهم فان ~~انحصار جميع افراد العزة فى جنابه تعالى بحيث لا ينالها الا اولياؤه ~~الذين كتب لهم العزة والغلبة وقال # ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين # المنافقون 8. يقتضى بطلان التعزيز بغيره سبحانه واستحالة الانتفاع به. ~~قوله جميعا حال من المستكن فى قوله تعالى لله لاعتماده على المبتدأ. ### || [4.140] # { وقد نزل عليكم } خطاب للمنافقين بطريق الالتفات والجملة حال من فاعل ~~يتخذون. قال المفسرون ان مشركى مكة كانوا يخوضون فى ذكر القرآن ويستهزئون ~~به فى مجالسهم فانزل الله تعالى فى سورة الانعام وهى مكية # وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فاعرض عنهم حتى ms1195 يخوضوا فى حديث غيره # الأنعام 68. ثم ان احبار اليهود بالمدينة كانوا يفعلون ما فعله المشركون ~~بمكة وكان المنافقون يقعدون معهم ويوافقونهم على ذلك الكلام الباطل فقال ~~الله تعالى مخاطبا لهم { وقد نزل عليكم } اى والحال انه تعالى قد نزل ~~عليكم قبل هذا بمكة. وفيه دلالة على ان المنزل على النبى عليه السلام وان ~~خوطب به خاصة منزل على العامة { فى الكتاب } اى القرآن الكريم { ان } ~~مخففة اى ان الشان { اذا سمعتم آيات الله } فيه دلالة على ان مدار ~~الاعراض عنهم هو العلم بخوضهم فى آيات الله ولذلك يخبر عنه تارة بالرؤية ~~واخرى بالسماع { يكفر بها ويستهزأ بها } حالان من آيات الله اى مكفورا ~~ومستهزاء وبها فى محل الرفع لقيامه مقام الفاعل والاصل يكفر بها احد ~~ويستهزئ { فلا تقعدوا } جزاء الشرط { معهم } اى الكفرة المدلول عليهم ~~بقوله يكفر بها ويستهزأ بها { حتى يخوضوا } الخوض بالفارسية " درحديث شدن ~~" { فى حديث غيره } اى غير القرآن وحتى غاية للنهى والمعنى انه تجوز ~~مجالستهم عند خوضهم وشروعهم فى غير الكفر والاستهزاء. وفيه دلالة على ان ~~المراد بالاعراض عنهم اظهار المخالفة بالقيام عن مجالسهم لا الاعراض ~~بالقلب او بالوجه فقط { انكم اذن مثلهم } جملة مستأنفة سيقت لتعليل النهى ~~غير داخلة تحت التنزيل واذن ملغاة عن العمل لاعتماد ما بعدها على ما ~~قبلها اى لوقوعها بين المبتدأ والخبر اى لا تقعدوا معهم فى ذلك الوقت ~~انكم ان فعلتموه كنتم مثلهم اى مثل اليهود فى الكفر واستتباع العذاب فان ~~الرضى بالكفر كفر { ان الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا } ~~يعنى القاعدين والمقعود معهم وهو تعليم لكونهم مثلهم فى الكفر بيانه ما ~~يستلزمه من شركتهم لهم فى العذاب. واعلم ان الائتلاف ههنا نتيجة تعارف ~~الارواح هنالك لقوله عليه السلام # " الارواح جنود مجندة ". # الحديث فمن تعارف ارواح الكافر والمنافق هناك يأتلفون ههنا ومن تناكر ~~ارواحهم وارواح المؤمنين يختلفون ههنا روت # " عائشة رضى الله عنها ان امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن ~~فلما هاجرن ووسع الله تعالى دخلت ms1196 المدينة قالت عائشة فدخلت على فقلت لها ~~فلانة ما اقدمك قالت اليكن قلت فأين نزلت قالت على فلانة امرأة كانت تضحك ~~بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال " ~~فلانة المضحكة عندكم " قالت عائشة قلت نعم فقال " فعلى من نزلت " قالت ~~على فلانة المضحكة قال " الحمد الله ان الارواح جنود " ". # الخ ونعم ما قيل # همه مرغان كند باجنس برواز كبوتر باكبوتر باز باباز # ولما كان الابد مرآة الازل لا يظهر فيه الا ما قدر فى الازل لذا قال ~~الله تعالى { ان الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا } لانهم ~~كانوا فى عالم الارواح فى صف واحد وفى الدنيا بذلك التناسب والتعارف فى ~~فن واحد وقال عليه السلام # " كما تعيشون تموتون وكما تموتون تحشرون ". # ففى اشارة الآية نهى لاصحاب القلوب عن المجالسة مع ارباب النفوس ~~والموافقة فى شىء من اهوائهم فانهم ان يفعلوا ذلك يكونوا مثلهم يعنى يكون ~~القلب كالنفس وصاحب القلب كصاحب النفس بالصحبة والمخالطة والمتابعة قال ~~الحافظ قدس سره # نخست موعظه بير مجلس اين حرفست كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد # قال الحدادى فى تفسيره اذن لم يجز جلوس المؤمن معهم لاقامة فرض او سنة ~~اما اذا كان جلوسه لاقامة عبادة وهو ساخط لتلك الحال لا يقدر على تغييرها ~~فلا بأس بالجلوس كما روى عن الحسن انه حضر وابن سيرين جنازة وهناك نوح ~~فانصرف ابن سيرين فذكر ذلك للحسن فقال ما كنا متى رأينا باطلا تركنا حقا ~~اشرع ذلك فى ديننا ولم يرجع انتهى كلامه. وذكر ان الله تعالى اوحى الى ~~يوشع بن نون عليه السلام انى مهلك من قومك اربعين الفا من خيارهم وستين ~~الفا من شرارهم قال يا رب هؤلاء الاشرار فما بال الاخيار قال انهم لم ~~يغضبوا لغضبى واكلوهم وشاربوهم واذا كان الرجل مبتلى بصحبة الفجار فى ~~سفره للحج او الغزاء لا يترك الطاعة بصحبتهم لكن يكرهه بقلبه ولا يرضى به ~~فلعل الفاسق يتوب ببركة كراهة قلبه ومن دعى الى ضيافة فوجد ms1197 ثمة لعبا او ~~غناء يقعد ان كان غير قدوة ويمنع ان قدر وان كان قدوة كالقاضى والمفتى ~~ونحوهما يمنع ويقعد فان عجز خرج وان كان ذلك على المائدة او كانوا يشربون ~~الخمر خرج وان لم يكن قدوة وان علم قبل الحضور لا يحضر فى الوجوه كلها ~~كذا فى تحفة الملوك. ### || [4.141] # { الذين يتربصون بكم } اى المنافقون هم الذين ينتظرون وقوع امر لكم خيرا ~~كان او شرا { فان كان لكم } ايها المؤمنون { فتح من الله } اى ظفر ودولة ~~وغنيمة { قالوا } اى لكم { ألم نكن معكم } على دينك مظاهرين لكم فاسهموا ~~لنا فيما غنمتم { وان كان للكافرين نصيب } اى ظهور على المسلمين { قالوا ~~} اى للكفرة { ألم نستحوذ عليكم } الاستحواذ الاستيلاء اى ألم نغلبكم ~~ونمكن من قتلكم واسركم فابقينا عليكم اى ترحمنا { ونمنعكم من المؤمنين } ~~بان ثبطناهم عنكم وخيلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم او امرجنا فى جنابكم ~~وتوانينا فى مظاهرتهم عليكم والا لكنتم نهبة للنوائب فهاتوا نصيبا مما ~~اصبتم وانما سمى ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا تعظيما لشأن ~~المسلمين وتخسيسا لحظ الكافرين لان ظفر المسلمين امر عظيم تفتح له ابواب ~~السماء حتى ينزل على اوليائه واما ظفر الكافرين فمقصور على امر دنيوى ~~سريع الزوال { فالله يحكم بينكم } اى بين المؤمنين والمنافقين بطريق ~~تغليب المخاطبين على الغائبين { يوم القيمة } اى يحكم حكما يليق بشأن كل ~~منكم من الثواب والعقاب واما فى الدنيا فقد اجرى على من تفوه بكلمة ~~الاسلام حكمه ولم يضع السيف على من تكلم بها نفاقا { ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا } اى ظهورا يوم القيامة كما قد يجعل ذلك فى ~~الدنيا بطريق الابتلاء والاستدراج وبيانه ان الله تعالى يظهر اثر ايمان ~~المؤمن يوم القيامة ويصدق موعدهم ولا يشاركهم الكفار فى شىء من اللذات ~~كما شاركوهم اليوم حتى يعلموا ان الحق معهم دونهم اذ لو شاركوهم فى شىء ~~منها لقالوا للمؤمنين ما نفعكم ايمانكم وطاعتكم شيئا لانا اشركنا ~~واستوينا معكم فى ثواب الآخرة واما ان كان المعنى سبيلا فى ms1198 الدنيا فيراد ~~بالسبيل الحجة وحجة المسلمين غالبة على حجة الكل وليس لاحد ان يغلبهم ~~بالحجة وقيل معنى السبيل الدولة الدائمة ولا دولة على الدوام للكافرين ~~والا لكان الظهور والغلبة من قبلهم دائما وليس كذلك فان اكثر الظفر ~~للمسلمين وانما ينال الكفار من المؤمنين فى بعض الاوقات استدراجا ومكرا ~~وهذا يستمر الى انقراض اهل الايمان فى آخر الزمان. وعن كعب قال اذا انصرف ~~عيسى ابن مريم والمؤمنون من يأجوج ومأجوج لبثوا سنوات ثم رأوا كهيئة ~~الرهج والغبار فاذا هى ريح قد بعثها الله لتقبض ارواح المؤمنين فتلك آخر ~~عصابة تقبض من المؤمنين ويبقى الناس بعدهم مائة عام لا يعرفون دينا ولا ~~سنة يتهارجون تهارج الحمر عليهم تقوم الساعة وفى الحديث # " الجهاد ماض منذ بعثنى الله الى ان يقاتل آخر امتى الدجال ". # ثم ان الله تعالى يحكم بينكم يوم القيامة ليعلم من اهل العزة والكرامة ~~ومن اهل الغرة والندامة كما ان الشمع يحكم بين الصحيح والسقيم باظهار ~~حالهما اذا جيىء به فى حمام مظلم قد دخله الاصحاء والمرضى والجرحى ولن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فان وبال كيدهم اليهم مصروف وجزاء ~~مكرهم عليهم موقوف والحق من قبل الحق تعالى منصور اهله والباطل بنصر الحق ~~مخيب اصله. # وقد قيل الباطل يفور ثم يغور. فعلى المؤمن صرف علو الهمة فى الدين وفى ~~تحصيل علم اليقين ولا يتربص للفتوحات الدنيوية ذاهلا عن الفتوحات ~~الاخروية بل عن فتوحات الغيب ومشاهدة الحق فان اهم الامور هو الوصول الى ~~الرب الغفور. قال ابو يزيد البسطامى قدس سره ان لله خواص من عباده ولو ~~حجبهم فى الجنة عن رؤيته لاستغاثوا كما يستغيث اهل النار بالخروج من ~~النار ولما كان موسى كليم الله طفلا فى حجر تربية الحق تعالى ما تجاوز ~~حده ولا تعدى قصده بل قال رب انى لما انزلت الى من خير فقير فلما كبر ~~وبلغ مبلغ الرجال ما رضى بطعام الاطفال بل قال رب ارنى أنظر اليك وكان ~~غاية طلبه فى طفوليته هو الطعام والشراب وكان ms1199 منتهى اربه فى رجوليته هو ~~رفع الحجاب ومشاهدة الاحباب فالباب مفتوح للطلاب لا حاجب عليه ولا بواب ~~وانما المحجوب عن المسبب من وقف مع الاسباب والمشروب حاضر والمحروم من ~~حرم الشراب والمحبوب ناظر والمطرود من قوف وراء الحجاب فمن انس بسواه فهو ~~مستوحش ومن ذكر غيره فهو غافل عنه ومن عول على سواه فهو مشرك فاذا لم يجد ~~اليه سبيلا وفى ظله مقيلا ونعم ما قيل # تومحرم نيستى محروم ازانى ره نامحرمان اندر حرم نيست ### || [4.142-143] # { ان المنافقين يخادعون الله } اى يفعلون ما يفعل المخادع من اظهار ~~الايمان وابطان الكفر { وهو خادعهم } اى الله تعالى فاعل بهم ما يفعل ~~الغالب فى الخداع حيث تركهم فى الدنيا معصومى الدماء والاموال واعد لهم ~~فى الآخرة الدرك الاسفل من النار ولم يخلهم فى العاجل من فضيحة واحلال ~~بأس ونقمة ورعب واثم. وقال ابن عباس رضى الله عنهما انهم يعطون نورا يوم ~~القيامة كما للمؤمنين فيمضى المؤمنون بنورهم على الصراط وينطفىء نور ~~المنافقين فينادون المؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم فتناديهم الملائكة ~~على الصراط ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وقد علموا انهم لا يستطيعون ~~الرجوع قال فيخاف المؤمنون حينئذ ان يطفأ نورهم فيقولون ربنا اتمم لنا ~~نورنا واغفر لنا انك على كل شىء قدير { واذا قاموا الى الصلوة قاموا ~~كسالى } اى متثاقلين متقاعسين كما ترى من يفعل شيئا عن كره لا عن طيب ~~نفس ورغبة. قوله كسالى كأنه قيل ما كسالى فقيل { يراؤن الناس } اى يقصدون ~~بصلاتهم الرياء والسمعة ليحسبوهم مؤمنين { ولا يذكرون الله } عطف على ~~يراؤن { الا } ذكرا { قليلا } اذ المرائى لا يفعل الا بحضرة من يرائيه ~~وهو اقل احواله والمراد بالذكر التسبيح والتهليل. قال فى الكشاف وهكذا ~~ترى كثيرا من المتظاهرين بالاسلام لو صحبته الايام والليالى لم تسمع منه ~~تهليلة ولا تحميدة ولكن حديث الدنيا يستغرق اوقاته لا يفتر عنه { مذبذبين ~~بين ذلك } حال من فاعل يراؤن وذلك اشارة الى الايمان والكفر المدلول ~~عليهما بمعونة المقام اى مرددين بينهما متحيرين قد ذبذبهم الشيطان والهوى ms1200 ~~بينهما وحقيقة المذبذب ما يذب ويدفع عن كلا الجانبين مرة بعده اخرى { لا ~~الى هؤلاء ولا الى هؤلاء } حال من ضمير مذبذبين اى لا منسوبين الى ~~المؤمنين فيكونون مؤمنين ولا الى الكافرين فيكونون مشركين { ومن يضلل ~~الله } لعدم استعداده للهداية والتوفيق { فلن تجد له سبيلا } موصلا الى ~~الحق والصواب فضلا عن انه تهديه اليه والخطاب لكل من يصلح له كائنا من ~~كان وكان صلى الله عليه وسلم يضرب مثلا للمؤمنين والمنافقين والكافرين ~~كمثل رهط ثلاثة رفعوا الى نهر فقطعه المؤمن ووقف الكافر ونزل فيه المنافق ~~حتى اذا توسطه عجز فناداه الكافر هلم الى لا تغرق وناداه المؤمن هلم الى ~~لتخلص فما زال المنافق يتردد بينهما اذ اتى عليه ماء فغرقه فكان المنافق ~~لم يزل فى شك حتى يأيته الموت # اى كه دارى نفاق اندر دل خار بادت خليده اندر حلق هركه سازد نفاق ~~بيشه خويش خوار كردد بنزد خالق وخلق # والاشارة # إن المنافقين # النساء 142. انما # يخادعون الله # النساء 142. فى الدنيا لان الله تعالى # وهو خادعهم # النساء 142. فى الازل عند رش نوره على الارواح وذلك ان الحق خلق الخلق ~~فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره فلما رش نوره اصاب ارواح المؤمنين واخطأ ~~ارواح المنافقين والكافرين ولكن الفرق بين المنافقين والكافرين ان ارواح ~~المنافقين رأوا رشاش النور وظنوا انه يصيبهم فاخطأهم وارواح الكافرين ما ~~شاهدوا ذلك الرشاش ولم يصبهم وكأن المنافقين خدعوا عند مشاهدتهم الرشاش ~~اذما اصابهم فمن نتائج مشاهدتهم الرشاش { واذا قاموا الى الصلوة } من ~~نتائج حرمانهم اصابة النور { قاموا كسالى يراؤن الناس } كيما يرونهم ~~النور { ولا يذكرون الله الا قليلا } لانهم يذكرونه بلسان الظاهر القالبى ~~لا بلسان الباطن القلبى والقالب من الدنيا وهى قليلة قليل ما فيها والقلب ~~من الآخرة وهى كثيرة كثير ما فيها فالذكر الكثير من لسان القلب كثير ~~والفلاح فى الذكر الكثير لا فى القليل لقوله تعالى # واذكروا الله ذكرا كثيرا # الجمعة 10. اى بلسان القلب # لعلكم تفلحون # الجمعة 10. ولما كان ذكر المنافقين بلسان القالب كان قليلا ms1201 فما افلحوا ~~به وانما كان ذكر المنافق بلسان الظاهر لانه رأى رشاش النور ظاهرا من ~~البعد ولم يصبه فلو كان اصابه ذلك النور لكان صدره منشرحا به كما قال ~~تعالى # أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه # الزمر 22. اى على نور مما رش به ربه ومعدن النور هو القلب فكان قلبه ~~ذاكرا لله بذلك النور فانه يصير لسان القلب فقليل الذكر منه يكون كثيرا ~~فافهم جدا فلما كانت ارواح المنافقين مترددة متحيرة بين مشاهدة رشاش ~~النور وبين الظلمة الخلقية لا الى هؤلاء الذين اصابهم النور ولا الى ~~هؤلاء الذين لم يشاهدوا الرشاش لذلك كانوا { مذبذبين بين ذلك } المؤمنين ~~والكافرين { لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ومن يضلل الله } باخطاء ذلك ~~النور كما قال ومن اخطأه فقد ضل { فلن تجد له سبيلا } ههنا الى ذلك النور ~~يدل عليه قوله # ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور # النور 40. اى ومن لم يجعل الله له قسمة من ذلك النور المرشش عليهم فماله ~~اليوم نصيب من نور الهداية كذا فى التأويلات النجمية اللهم ارزقنا الذكر ~~الكثير واعصمنا من الذنب الصغير والكبير. يقال حصون المؤمن ثلاثة المسجد ~~وذكر الله وتلاوة القرآن والمؤمن اذا كان فى واحد من ذلك اى من الاشياء ~~الثلاثة فهو فى حصن من الشيطان قال على رضى الله عنه يأتى على الناس زمان ~~لا يبقى من الاسلام الا اسمه ومن القرآن الا رسمه يعمرون مساجدهم وهى ~~خراب من ذكر الله تعالى شر اهل ذلك الزمان علماؤهم منهم تخرج الفتنة ~~واليهم تعود قال السعدى قدس سره # كنون بايدت عذر تقصير كفت نه جون نفس ناطق زكفتن بخفت # اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين آمين يا معين. ### || [4.144] # { يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤمنين } اى ~~لا تتشبهوا بالمنافقين فى اتخاذهم اليهود وغيرهم من اعداء الاسلام احباء ~~قوله من دون المؤمنين حال من فاعل لا تتخذوا اى متجاوزين ولاية المؤمنين ~~{ أتريدون ان تجعلوا لله عليكم ms1202 سلطانا مبينا } اى أتريدون بذلك ان تجعلوا ~~لله عليكم حجة بينة على انكم منافقون فان موالاتهم اوضح ادلة النفاق ~~فالسلطان هو الحجة يقال للامير سلطان يراد بذلك انه حجة ويجوز ان يكون ~~بمعنى الوالى والمعنى حينئذ أتريدون ان تجعلوا سلطانا كائنا عليكم واليا ~~امر عقابكم مختصا لله تعالى مخلوقا له منقادا لامره. ### || [4.145] # { ان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار } هو الطبقة التى فى قعر جهنم ~~وهى الهاوية والنار سبع دركات سميت بذلك لانها متداركة متتابعة بعضها فوق ~~بعض والدركات فى النار مثل الدرجات فى الجنة كل ما كان من درجات الجنة ~~اعلى فثواب من فيه اعظم وما كان من دركات النار اسفل فعقاب من فيه اشد. ~~وسئل ابن مسعود عن الدرك الاسفل فقال هو توابيت من حديد مبهمة عليهم لا ~~ابواب لها. فان قلت لم كان المنافق اشد عذابا من الكافر. قلت لانه مثله ~~فى الكفر وضم الى كفره الاستهزاء بالدين والخداع للمسلمين فالمنافقون ~~اخبث الكفرة. فان قلت من المنافق. قلت هو فى الشريعة من اظهر الايمان ~~وابطن الكفر واما تسمية من ارتكب ما يفسق به بالمنافق فللتغليظ والتهديد ~~والتشبيه مبالغة فى الزجر كقوله من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ومنه قوله ~~عليه الصلاة والسلام # " ثلاث من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم من اذا حدث كذب ~~واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان ". # وقيل لحذيفة رضى الله عنه من المنافق فقال الذى يصف الاسلام ولا يعمل ~~به. وعن الحسن اتى على النفاق زمان وهو مقروع فيه فاصبح قد عمم وقلد ~~واعطى سيفا يعنى الحجاج. قال عمر بن عبد العزيز لو جاءت كل امة بمنافقيها ~~وجئنا بالحجاج فضلناهم. وعن عبد الله بن عمر ان اشد الناس عذابا يوم ~~القيامة ثلاثة المنافقون ومن كفر من اصحاب المائدة وآل فرعون قال الله ~~تعالى فى اصحاب المائدة # فإنى أعذبه عذابا شديدا لا اعذبه احدا من العالمين # المائدة 115. وقال فى حق المنافقين # إن المنافقين فى الدرك الاسفل من النار # النساء ms1203 145. وقال # ادخلوا آل فرعون اشد العذاب # غافر 46. قيل لا يمتنع ان يجتمع القوم فى موضع واحد ويكون عذاب بعضهم ~~اشد من بعض ألا ترى ان البيت الداخل فى الحمام يجتمع فيه الناس فيكون ~~بعضهم اشد اذى بالنار لكونه ادنى الى موضع الوقود وكذلك يجتمع القوم فى ~~القعود فى الشمس وتأذى الصفراوى اشد واكثر من تأذى السوداوى والمنافق فى ~~اللغة مأخوذ من النفق وهو السر اى يستتر بالاسلام كما يستتر الرجل بالسرب ~~وقيل هو ماخوذ من قولهم نافق اليربوع اذا دخل نافقاءه فاذا طلب من ~~النافقاء خرج من القاصعاء واذا طلب من القاصعاء خرج من النافقاء ~~والنافقاء والقاصعاء حجر اليربوع { ولن تجد لهم نصيرا } اى مانعا يمنع ~~عنهم العذاب ويخرجهم من الدرك الاسفل من النار والخطاب لكل من يصلح له ~~كائنا من كان. ### || [4.146] # { الا الذين تابوا } اى عن النفاق هو استثناء من المنافقين بل من ضميرهم ~~فى الخبر { واصلحوا } ما افسدوا من احوالهم من حال النفاق باتيان ما حسنه ~~الشرع من افعال القلوب والجوارح { واعتصموا بالله } اى وثقوا به وتمسكوا ~~بدينه وتوحيده { واخلصوا دينهم } اى جعلوه خالصا { لله } لا يبتغون ~~بطاعتهم الا وجهه { فاولئك } الموصوفون بما ذكر من الصفات الحميدة { مع ~~المؤمنين } اى المؤمنين المعهودين الذين لا يصدر عنهم نفاق اصلا وإلا فهم ~~ايضا مؤمنون اى معهم فى الدرجات العالية من الجنة لا يضرهم النفاق السابق ~~وقد بين ذلك بقوله تعالى { وسوف يؤت الله المؤمنين اجرا عظيما } لا يقادر ~~قدره فيشاركونهم فيه ويساهمونهم وسوف كلمة ترجئة واطماع وهى من الله ~~سبحانه ايجاب لانه اكرم الاكرمين ووعد الكريم انجاز وانما حذفت الياء من ~~يؤتى فى الخط كما حذفت فى اللفظ لسكونها وسكون اللام فى اسم الله وكذلك ~~سندع الزبانية ويدع الداع. واعلم ان الكافر وان افسد برين الكفر صفاء ~~روحه ولكن ما اضيف الى رين كفره رين النفاق فكان لرين كفره منفذ من القلب ~~الى اللسان فيخرج بخاره من لسانه باظهار الكفر وكان للمنافق مع رين كفره ~~رين النفاق زائدا ولم ms1204 يكن لبخار رينه منفذ الى لسانه فكان بخارات رين ~~الكفر ورين النفاق تنفذ من منفذ قلبه الذى هو الى عالم الغيب فتتراكم حتى ~~انسد منفذ قلبه بها وختم عليه بافساد كلية الاستعداد من صفاء الروحانية ~~فلم يتفق له الخروج عن هذا الاسفل ولا ينصره نصير باخراجه لانه محذول ~~بعيد من الحق فى آخر الصفوف وقال تعالى # ان ينصركم الله # آل عمران 160. يعنى فى خلق ارواحكم فى صف ارواح المؤمنين # فلا غالب لكم # آل عمران 160. بان يردكم الى صف ارواح الكافرين # وان يخذلكم # آل عمران 160. بان يخلق ارواحكم فى صف ارواح الكافرين # فمن ذا الذى ينصركم من بعده # آل عمران 160. بان يخرجكم الى صف المؤمنين ثم استثنى منهم من كان كفره ~~ونفاقه عارية وروحه فى اصل الخلقة خلقت فى صف المؤمنين ثم بادنى مناسبة ~~فى المحاذاة بين روحه وارواح الكافرين والمنافقين ظهر عليه من نتائجها ~~موالاة معلولة من القوم اياما معدودة فما افسدت صفاء روحانيته بالكلية ~~وما انسد منفذ قلبه الى عالم الغيب فهب له من مهب العناية نفحات الطاف ~~الحق ونبه من نومة الغفلة ونبىء بالرجوع الى الحق بعد التمادى فى الباطل ~~ونودى فى سره بان لا نصير لمن اختار الاسفل ولا يخرج منه { الا الذين ~~تابوا } اى ندموا على ما فعلوا ورجعوا عن تلك المعاملات الرديئة { ~~واصلحوا } ما افسدوا من حسن الاستعداد وصفاء الروحانية بترك الشهوات ~~النفسانية والحظوظ الحيوانية { واعتصموا ب } حبل { الله } استعانة على ~~العبودية { واخلصوا دينهم لله } فى الطلب لا يطلبون منه الا هو ثم قال من ~~قام بهذه الشرائط { فاولئك مع المؤمنين } يعنى فى صف ارواحهم خلق روحه لا ~~فى صف ارواح الكافرين { وسوف يؤتى الله المؤمنين } التائبين ويتقرب اليهم ~~على قضية من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا ومن تقرب الى ذراعا تقربت ~~اليه باعا ومن اتانى يمشى اتيته اهرول وهذا هو الذى سماه { اجرا عظيما } ~~والله العظيم كذا فى التأويلات النجمية قال السعدى قدس سره # خلاف طريقت بود كاوليا تمننا كنند ازخدا جزخدا ### || [4.147] ms1205 # { ما } استفهامية بمعنى النفى فى محل النصب بيفعل اى أى شىء { يفعل الله ~~بعذابكم } الباء سببية متعلقة بيفعل اى بتعذيبكم { ان شكرتم وآمنتم } اى ~~أيتشفى به من الغيظ ام يدرك به الثأر ام يستجلب به نفعا ام يستدفع به ~~ضررا كما هو شأن الملوك اى لا يفعل بعذاب المؤمن الشاكر شيئا من ذلك لان ~~كل ذلك محال فى حقه تعالى لانه تعالى غنى لذاته عن الحاجات منزه عن جلب ~~المنفعة ودفع المضرة واما تعذيب من لم يؤمن او آمن ولم يشكر فليس لمصلحة ~~تعود اليه تعالى بل لاستدعاء حال المكلف ذلك كاستدعاء سوء المزاج المرض ~~والمقصود منه حمل المكلفين على الايمان وفعل الطاعات والاحتراز عن القبيح ~~وترك المنكرات فكأنه قيل اذا اتيتم الحسنات وتركتم المنكرات فكيف يليق ~~بكرمه ان يعذبكم وتعذيبه عباده لا يزيد فى ملكه وتركه عقوبتهم على فعلهم ~~القبيح لا ينقص من سلطانه وجواب ان شكرتم محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ~~ان شكرتم وآمنتم فما يفعل بعذابكم. والشكر ضد الكفر والكفر ستر النعمة ~~فالشكر اظهارها وإنما قد الشكر على الايمان مع ان الايمان مقدم على سائر ~~الطاعات ولاثبات مع عدم الايمان لما انه طريق موصل اليه فان الناظر يدرك ~~اولا ما عليه من النعم الانفسية والآفاقية فيشكر شكرا مبهما ثم يترقى الى ~~معرفة المنعم بعد امعان النظر فى الدلائل الدالة على ثبوته ووحدته فيؤمن ~~به { وكان الله شاكرا } الشكر من العبد هو الاعتراف بالنعمة الواصلة اليه ~~مع ضروب من التعظيم ومن الله تعالى الرضى اى راضيا باليسير من طاعة عباده ~~واضعاف الثواب مقابلة واحدة الى عشرة الى سبعمائة الى ما شاء من الاضعاف ~~{ عليما } بحق شكركم وايمانكم فيستحيل ان لا يوفيكم اجوركم فينبغى لطالب ~~الحق ان يخضع له خضوعا تاما ويشكره شكرا كثيرا. قال الجرجانى فى قوله ~~تعالى # لئن شكرتم لأزيدنكم # إبراهيم 7. اى لئن شكرتم القرب لأزيدنكم الانس. وعن على رضى الله عنه ~~اذا وصلت اليكم اطراف النعم فلا تنفروا اقصاها بقلة الشكر معناه من لم ~~يشكر ms1206 النعم الحاصلة لديه الواصلة اليه حرم النعم الفائتة منه القاصية عنه # جون بيابى تونعمتى درجند خرد باشد جو نقطه موهوم شكر آن يافته ~~فرومكذار كه زنا يافته شوى محروم # فالبشكر والايمان يتخلص المرء من النيران والا فقد عرض نفسه للعذاب ~~واستحق العذاب والعتاب وجه التعذيب ان التأديب فى الحكمة واجب فخلق الله ~~النار ليعلم الخلق قدر جلال الله وكبريائه وليكونوا على هيبة وخوف من صنع ~~جلاله ويؤدب بها من لم يتأدب بتأديب رسله الى خلقه وليعتبر اهل العقل ~~بالنظر اليها فى الدنيا وبالاستماع لها فى الآخرة ولهذا السر علق النبى ~~عليه السلام السوط حيث يراه اهل البيت لئلا يتركوا الادب روى ان الله ~~تعالى قال لموسى عليه السلام ما خلقت النار بخلا منى ولكن اكره ان اجمع ~~اعدائى واوليائى فى دار واحدة وادخل الله بعض عصاة المؤمنين النار ~~ليعرفوا قدر الجنة ومقدار ما دفع الله عنهم من عظيم النقمة لان تعظيم ~~النعمة واجب فى الحكمة. # والاشارة فى الآية ان الله تعالى يذكر للعباد المؤمنين نعما من نعمه ~~السالفة السابقة. منها اخراجهم من العدم ببديع فطرته. ومنها انه خلق ~~ارواحهم قبل خلق الاشياء. ومنها انه خلق ارواحهم نورانية بالنسبة الى خلق ~~اجسادهم الظلمانية. ومنها ان ارواحهم لما كانت بالنسبة الى نور القدم ~~ظلمانية رش عليهم من نور القدم. ومنها انه لما اخطأ بعض الارواح ذلك ~~النور وهو ارواح الكفار والمنافقين وقد اصاب ارواح المؤمنين قال { ما ~~يفعل الله بعذابكم ان شكرتم } هذه النعم التى انعمت بها عليكم من غير ~~استحقاق منكم فانكم ان شكرتم هذه النعم برؤيتها ورؤية المنعم { وآمنتم } ~~فقد امنتم بى ونجوتم من عذابى وهو ألم الفراق فان حقيقة الشكر رؤية ~~المنعم والشكر على وجود المنعم ابلغ من الشكر على وجود النعم وقال ~~واشكروا لى اى اشكروا لوجودى { وكان الله } فى الازل { شاكرا } لوجوده ~~ومن شكر لوجوده اوجد الخلق بجوده { عليما } بمن يشكره وبمن يكفره فاعطى ~~جزاء شكر الشاكرين قبل شكرهم لان الله شكور واعطى جزاء كفر الكافرين قبل ms1207 ~~كفرهم لان الكافر كفور كذا فى التأويلات النجمية. ### || [4.148-149] # { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } عدم محبته تعالى لشىء كناية عن ~~سخطه والباء متعلقة بالجهر ومن بمحذوف وقع حالا من السوء اى لا يحب الجهر ~~من احد فى حق غيره بالسوء كائنا من القول { الا من ظلم } اى الا جهر ~~المظلوم فان المظلوم له ان يجهر برفع صوته بالدعاء على من ظلمه او يذكر ~~ما فيه من السوء تظلما منه مثل ان يذكر انه سرق او غصبه منى وقيل هو ان ~~يبدأ بالشتيمة فيرد على الشاتم يعنى لو شتمه احد ابتداء فله ان يرد على ~~شاتمه اى جاز ان يشتمه بمثله ولا يزيد عليه وقيل ان رجلا ضاف قوما اى ~~اتاهم ضيفا فلم يطعموه فاشتكاهم فعوتب على الشكاية فنزلت { وكان الله ~~سميعا } لكلام المظلوم { عليما } بحال الظالم { ان تبدوا خيرا } أى خير ~~كان من الاقوال والافعال { او تخفوه او تعفوا عن سوء } لكم المؤاخذة عليه ~~وهو المقصود وذكر ابداء الخير واخفائه تمهيد وتوطئة له ولذلك رتب عليه ~~قوله { فان الله كان عفوا قديرا } فان ايراده فى معرض جواب الشرط يدل على ~~ان العمدة هو العفو مع القدرة اى كان مبالغا فى العفو عن العصاة مع كمال ~~قدرته على المؤاخذة والانتقام فعليكم ان تقتدوا بسنة الله وهو حث المظلوم ~~على العفو بعد ما رخص له فى الانتصار والانتقام حملا على مكارم الاخلاق. ~~وعن على رضى الله عنه لا تتفرد دفع انتقام # صولت انتقام ازمردم دولت مهترى كند باطل ازره انتقام يكسو شو ~~تانمانى بمهترى عاطل # واعلم ان الله تعالى لا يحب اظهار الفضائح الا فى حق ظالم عظم ضرره وكثر ~~كيده ومكره فعند ذلك يجوز اظهار فضائحه ولهذا قال عليه السلام # " اذكروا الفاسق بما فيه كى يحذره الناس ". # وورد فى الاثر # " ثلاثة ليست لهم الغيبة الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع ~~الذى يدعو الناس الى بدعته ". # ثم ان اكثر السوء قولى فان اللسان صغير الجرم كبير الجرم وفى الحديث # " البلاء ms1208 موكل بالمنطق ". # يحكى ان ابن السكيت جلس مع المتوكل يوما فجاء المعتز والمؤيد ابنا ~~المتوكل فقال ايما احب اليك ابناى ام الحسن والحسين قال والله ان قنبر ~~خادم على رضى الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال سلوا لسانه من قفاه ففعلوا ~~فمات ومن العجب انه انشد قبل ذلك للمعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال # يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته فى ~~القول تذهب رأسه وعثرته فى الرجل تبرا على مهل # وفى المثنوى # اين زبان جون سنك وهم آهن وشست آنجه بجهد از زبان جون آتشست سنك و آهن ~~را مزن برهم كزاف كه زروى نقل وكه ازروى لاف زانكه تاريكست وهر سو ~~ينبه زار درميان ينبه جون باشد شرار عالمى را يك سخن ويران كند ~~روبهان مرده را شيران كند # والاشارة فى الآية ان { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } من العوام ~~ولا التحدث مع النفس من الخواص ولا الخطرة التى تخطر بالبال من الاخص { ~~الا من ظلم } بمعاصى دواعى البشرية من غير اختيار او بابتلاء من اضطرار. ~~وايضا لا يحب الجهر بالسوء من القول بافشاء اسرار الربوبية واسرار مواهب ~~الالوهية الا من ظلم بغلبات الاحوال وتعاقب كؤوس عقار الجمال والجلال ~~فاضطر الى المقال فقال باللسان الباقى لا باللسان الفانى انا الحق سبحانى ~~{ وكان الله } فى الازل { سميعا } لمقالهم قبل ابداء حالهم { عليما } ~~باحوالهم ثم قال { ان تبدوا خيرا } يعنى مما كوشفتم به من الطاف الحق ~~تنبيها للحق وافادة لهم بالحق { او تخفوه } صيانة لنفوسكم عن آفات ~~الشوائب واخذا بخطامها عن المشارب { او تعفوا عن سوء } مما يدعوكم اليه ~~هوى النفس الامارة بالسوء او تتركوا اعلان ما جعل الله اظهاره سوأ فان ~~الله كان عفوا فيكون عفوا متخلقا باخلاقه متصفا بصفاته وايضا { فان الله ~~كان } فى الازل { عفوا } عنك بان لم يجعلك من المخذولين حتى صرت عفوا عما ~~سواه وكان هو { قديرا } على خذلانك حتى يقدر على ان لا يعفو عن مثقال ذرة ms1209 ~~لكفرانك ان الانسان لظلوم كفار كذا فى التأويلات النجمية. ### || [4.150] # { ان الذين يكفرون بالله ورسله } اى يؤدى اليه مذهبهم ويقتضيه رأيهم لا ~~انهم يصرحون بذلك كما ينبىء عنه قوله تعالى { ويريدون ان يفرقوا بين الله ~~ورسله } اى بان يؤمنوا به تعالى ويكفروا بهم لكن لا بان يصرحوا بالايمان ~~به تعالى وبالكفر بهم قاطبة بل بطريق الالتزام كما يحكيه قوله تعالى { ~~ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } اى نؤمن ببعض الانبياء ونكفر ببعضهم كما ~~قالت اليهود نؤمن بموسى والتوراة وعزير ونكفر بما وراء ذلك وما ذلك الا ~~كفر بالله تعالى ورسله وتفريق بين الله ورسله فى الايمان لانه تعالى قد ~~امرهم بالايمان بجميع الانبياء وما من نبى من الانبياء الا وقد اخبر قومه ~~بحقية دين نبينا صلى الله عليه وسلم فمن كفر بواحد منهم كفر بالكل وبالله ~~تعالى ايضا من حيث لا يحتسب { ويريدون } بقولهم ذلك { ان يتخذوا بين ذلك ~~سبيلا } اى طريقا وسطا بين الايمان والكفر ولا واسطة بينهما قطعا اذا ~~الحق لا يختلف فان الايمان بالله انما يتم بالايمان برسله وتصديقهم فيما ~~بلغوا عنه تفصيلا واجمالا فالكافر ببعض كالكافر بالكل فى الضلال كما قال # فماذا بعد الحق الا الضلال # يونس 32. ### || [4.151] # { اولئك } الموصوف بالصفات القبيحة { هم الكافرون } اى الكاملون فى ~~الكفر لا عبرة بما يدعونه ويسمونه ايمانا اصلا { حقا } مصدر مؤكد لمضمون ~~الجملة اى حق ذلك اى كونهم كاملين فى الكفر حقا او صفة لمصدر الكافرون اى ~~هم الذين كفروا كفرا حقا اى يقينا محققا لا شك فيه { واعتدنا للكافرين ~~عذابا مهينا } سيذوقونه عند حلوله ويهانون فيه ثم انه تعالى لما ذكر وعيد ~~الكفار اتبعه بذكر وعد المؤمنين فقال ### || [4.152] # { والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين احد منهم } بان يؤمنوا ~~ببعضهم ويكفروا بآخرين كما فعله الكفرة وانما دخل بين على احد وهو يقتضى ~~متعددا لعمومه من حيث انه وقع فى سياق النفى فهو بمنزلة ولم يفرقوا بين ~~اثنين او بين جماعة { اولئك } المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة { سوف ~~يؤتيهم } اى ms1210 الله تعالى { اجورهم } الموعودة لهم وسمى الثواب اجرا لان ~~المستحق كالاجرة وسوف لتأكيد الوعد اى الموعود الذى هو الايتاء والدلالة ~~على انه كائن لا محالة وان تأخر { وكان الله غفورا } لما فرط منهم { ~~رحيما } مبالغا فى الرحمة عليهم بتضعيف حسناتهم. والآية الاولى تدل على ~~ان الايمان لا يحصل بزعم المرء وحسبانه انه مؤمن وانما يحصل بحصول شرائطه ~~ونتائجه منه فمن نتائجه ما ذكر فى الآية الثانية من عدم التفريق بين ~~الرسل ومن نتائجه القبول من الله والجزاء عليه فمن اخطأه النور عند الرش ~~على الارواح فقد كفر كفرا حقيقيا ولذلك سماهم الله فى الكفر حقا ومن ~~اصابه النور عند ذلك فقد آمن ايمانا حقيقيا ولذلك لا ينفع الاول توسط ~~الايمان كما لا يضر الثانى توسط العصيان قال السعدى قدس سره # قضا كشتى انجا كه خواهد برد وكر ناخدا جامه بر تن درد # يحكى انه كان شاب حسن الوجه وله احباب وكانوا فى الاكل والشرب ~~والتنعم والتلذذ فنفدت دراهمهم فاجتمعوا يوما واجمعوا على ان يقطعوا ~~الطريق فخرجوا الى طريق وترقبوا القافلة فلم يمر احد من هذا الطريق الى ~~ثلاثة ايام ورأى الشاب شيخا قال له يا ولدى ليس هذا صنعتك فاستغفر الله ~~تعالى فان طلبتنى فانا اقرأ القرآن فى جامع السيد البخارى ببروسة فاحترق ~~قلب الشاب من تأثير الكلام فقال لرفقائه لو تبعتم رأيى تعالوا نروح الى ~~بروسة ونتجسس عن بعض النجار فنخرج خلفهم فنأخذ اموالهم فقبلوا قوله فلما ~~جاؤا الى بروسة قال لهم تعالوا نصل فى جامع السيد البخارى وندع عنده ~~ليحصل مرادنا فلما جاء الى الجامع ورأى الشيخ هناك يقرأ القرآن سقط على ~~رجله وتاب وبقى عنده سنتين ثم بعد السنتين ارسله هذا الشيخ الى حضرة ~~الشيخ اق شمس الدين فرباه وصار كاملا بعد ان كان مؤمنا ناقصا قاطع الطريق ~~ولذا ينظر الى الخاتمة ولكن حسن العاقبة من سبق العناية فى البداية اللهم ~~اجعلنا من المهديين آمين يا معين. واعلم ان الايمان والتوحيد هو اصل ~~الاصول وهو ان كان ms1211 لا يزيد ولا ينقص عند الامام الاعظم الا ان نوره يزيد ~~بالطاعات وينقص بالسيآت فينبغى لطالب الحق ان يراعى احكام الشريعة وآداب ~~الطريقة ليتقوى جانب روحانيته فان انوار الطاعات كالاغذية النفيسة ~~للارواح خصوصا نور التوحيد والذكر ولذكر الله اكبر وهو العمدة فى تصفية ~~الباطن وطهارته. قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره الادب ادبان فادب السر ~~طهارة القلب وادب العلانية حفظ الجوارح من الذنوب فعليك بترك الشرور ~~والايمان الكامل بالله الغفور حتى تنال الاجر الموفور والسرور فى دار ~~الحضور قال الصائب # اززاهدان خشك رسايى طمع مدار سيل ضعيف واصل در يانميشود # فلا بد من العشق فى طريق الحق ليصل الطالب الى السر المطلق ومجرد ~~الامنية منية والسفينة لا تجرى على اليبس كما قالت رابعة. ### || [4.153] # { يسئلك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء } نزلت فى احبار ~~اليهود حين قالوا لرسول الله عليه السلام ان كنت نبيا صادقا فائتنا بكتاب ~~من السماء جملة كما اتى به موسى عليه السلام وقيل كتابا محررا بخط سماوى ~~على الواح كما نزلت التوراة { فقد سألوا موسى اكبر من ذلك } جواب شرط ~~مقدر اى ان استكبرت ما سألوه منك واستعظمت فقد سألوا موسى شيئا اكبر منه ~~واعظم وهذا السؤال وان صدر عن اسلافهم لكنهم لما كانوا مقتدين بهم فى كل ~~ما يأتون وما يذرون اسند اليهم والمعنى ان لهم فى ذلك عرقا راسخا وان ما ~~اقترحوا عليك ليس باول جهالتهم { فقالوا } الفاء تفسيرية { ارنا الله ~~جهرة } اى ارناه جهرة اى عيانا. والجهر حقيقة فى ظهور الصوت لحاسة السمع ~~ثم استعير لظهور المرئى بحاسة البصر ونصبها على المصدر لان المعاينة نوع ~~من الرؤية وهم النقباء السبعون الذين كانوا مع موسى عليه السلام عند ~~الجبل حين كلمه الله تعالى سألوه ان يروا ربهم رؤية يدركونها بابصارهم فى ~~الدنيا { فاخذتهم الصاعقة } نار جاءت من السماء فاحرقتهم { بظلمهم } اى ~~بسبب ظلمهم وهو تعنتهم وسؤالهم لما يستحيل فى تلك الحال التى كانوا عليها ~~وذلك لا يقتضى امتناع الرؤية مطلقا. وفى التأويلات ms1212 النجمية { فقالوا ارنا ~~الله جهرة } وما طلبوا الرؤية على موجب التعظيم او على موجب التصديق ولا ~~حملهم عليها شدة الاشتياق او الم الفراق كما كان لموسى عليه السلام حين ~~قال # رب ارنى انظر اليك # الأعراف 143. ولعل خرة موسى فى جواب # لن ترانى # الأعراف 143. كانت من شؤم القوم وما كان لنفسهم من سوء ادب هذا السؤال ~~لئلا يطمعوا فى مطلوب لم يعطه نبيهم فما اتعظوا بحال نبيهم لانهم كانوا ~~اشقياء والسعيد من وعظ بغيره حتى ادركتهم الشقاوة الازلية { فاخذتهم ~~الصاعقة بظلمهم } بان طمعوا فى فضيلة وكرامة ما كانوا مستحقيها ومن طبع ~~كافرا ولو يرى الله جهرة فانه لا يؤمن به ومن طبع مؤمنا عند رشاش النور ~~باصابته فانه يؤمن بنبى لم يره وكتاب لم يقرأه بغير معجزة او بينة كما ~~كان # " الصديق رضى الله عنه حين قال النبى صلى الله عليه وسلم له " بعثت " ~~فقال صدقت " # وكما كان حال اويس القرنى فانه لم ير النبى عليه السلام ولا المعجزة وقد ~~آمن به { ثم اتخذوا العجل } اى عبدوه واتخذوه الها { من بعد ما جاءتهم ~~البينات } اى المعجزات التى اظهرت لفرعون من العصا واليد البيضاء وفلق ~~البحر ونحوها لا التوراة لانها لم تنزل عليهم بعد وهذه هى الجناية ~~الثانية التى اقترفهاايضا اوائلهم { فعفونا عن ذلك } اى تجاوزنا عنهم بعد ~~توبتهم مع عظم جنايتهم وجريمتهم ولم نستأصلهم وكانوا احقاء به. قيل هذا ~~استدعاء لهم الى التوبة كأنه قيل ان اولئك الذين اجرموا تابوا فعفونا ~~عنهم فتوبوا انتم ايضا حتى نعفو عنكم. ودلت الآية على سعة رحمة الله ~~ومغفرته وتمام نعمته ومنته وانه لا جريمة تضيق عنها مغفرة الله وفى هذا ~~منع من القنوط { وآتينا موسى سلطانا مبينا } اى تسلطا واستيلاء ظاهرا ~~عليهم حيث امرهم بان يقتلوا انفسهم توبة عن معصيتهم فاختبأوا بافنيتهم ~~والسيوف تتساقط عليهم فيا له من سلطان مبين. ### || [4.154] # { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم } الباء سببية متعلقة بالرفع. والمعنى ~~لاجل ان يعطوا الميثاق لقبول الدين روى ان موسى عليه السلام لما ~~جاءهم بالتوراة ms1213 فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقة كبرت عليهم فابوا ~~قبولها فامر جبرائيل عليه السلام بقلع الطور فظلله عليهم حتى قبلوا فرفع ~~عنهم { وقلنا لهم } على لسان موسى والطور مشرف عليهم { ادخلوا الباب } اى ~~باب القرية وهى اريحا على ما روى من انهم دخلوا اريحا فى زمن موسى عليه ~~السلام او باب القبة التى كانوا يصلون اليها فانهم لم يدخلوا بيت المقدس ~~فى حياة موسى { سجدا } اى متطامنين منحنين شكرا على اخراجهم من التيه ~~فدخلوها زحفا وبدلوا ما قيل لهم { وقلنا لهم } على لسان داود { لا تعدوا ~~} اى لا تظلموا باصطياد الحيتان يقال عدا يعدو عدوا واعداء وعدوانا اى ~~ظلم وجاوز الحد والاصل لا تعدووا بواوين الاولى لام الكلمة والثانية ضمير ~~الفاعل صار بالاعلال على وزن لا تفعوا { فى } يوم { السبت } وكان يوم ~~السبت يوم عبادتهم فاعتدى فيه اناس منهم فاشتغلوا بالصيد { واخذنا منهم } ~~على الامتثال بما كلفوه { ميثاقا غليظا } اى عهدا مؤكدا غاية التأكيد وهو ~~قولهم سمعنا واطعنا قيل انهم اعطوا الميثاق على انهم ان هموا بالرجوع عن ~~الدين فالله تعالى يعذبهم بأى انواع العذاب اراد. ### || [4.155] # { فبما } ما مزيدة للتأكيد { نقضهم ميثاقهم } اى فبسبب نقضهم ميثاقهم ~~ذلك فعلنا بهم ما فعلنا من اللعن والمسخ وغيرهما من العقوبات النازلة ~~عليهم او على اعقابهم فالباء متعلقة بفعل محذوف { وكفرهم بآيات الله } اى ~~بالقرآن او بما فى كتابهم عندهم { وقتلهم الانبياء بغير حق } كزكريا ~~ويحيى عليهما السلام { وقولهم قلوبنا غلف } جمع اغلف اى هى مغشاة بأغشية ~~جبلية لا يكاد يصل اليها ما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام ولا تفقه ما ~~يقوله او هو تخفيف غلف بضم الغين واللام جمع غلاف اى هى اوعية للعلوم ~~فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره { بل طبع الله عليها بكفرهم } كلام معترض ~~بين المعطوفين جيىء به على وجه الاستطراد مسارعة على زعمهم الفاسد اى ليس ~~كفرهم وعدم وصول الحق الى قلوبهم لكونها غلفا بحسب الجبلة بل الامر ~~بالعكس حيث ختم الله عليها بسبب كفرهم وليست قلوبهم ms1214 كما زعموا بل هى ~~مطبوع عليها بسبب كفرهم { فلا يؤمنون الا قليلا } منهم كعبد الله بن سلام ~~واضرابه أو ايمانا قليلا لا يعبأ به لنقصانه وهو ايمانهم ببعض الرسل ~~والكتب دون بعض او بالايمان الغير المعتبر لا يجب ان يسموا مؤمنين فهم ~~كافرون حقا. واعلم ان نقض الميثاق صار سببا لغضب الخلاق فعلى المؤمن ان ~~يراعى احكام عهده وميثاقه ليسلم من البلاء. وعن ابن عمر رضى الله عنهما ~~قال اقبل علينا رسول الله فقال # " يا معشر المهاجرين خمس خصال اذا ابتليتم بهن واعوذ بالله ان تدركوهن ~~لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها الا فشا فيهم الطاعون والاوجاع ~~التى لم تكن مضت فى اسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا الكيل والميزان الا ~~اخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة اموالهم ~~الا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله ~~وعهد رسوله الا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذ بعض ما فى ايديهم وما ~~لم يحكم ائمتهم بكتاب الله ويتخيروا فيما انزل الله الا جعل الله بأسهم ~~بينهم ". # قال فى المثنوى # سوى لطف بى وفايان هين مرو كان بل ويران بودنيكوشنو نقض ميثاق ~~وعهوداز بندكيست حفظ ايمان ووفا كار تقيست جرعه برخاك وفا آنكس كه ~~ريخت كى تواند صيد دولت زوكريخت ### || [4.156] # { وبكفرهم } عطف على قولهم اى عاقبنا اليهود بسبب كذا وكذا وبسبب كفرهم ~~بعيسى ايضا { وقولهم على مريم بهتانا عظيما } يعنى نسبتها الى الزنى ~~وبهتانا منصوب على انه مفعول به نحو قال شعرا او على المصدر الدال على ~~النوع نحو جلست جلسة فان القول قد يكون بهتانا وغير بهتان. ### || [4.157] # { وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله } وصفهم له عليه ~~الصلاة والسلام برسول الله انما هو بطريق الاستهزاء به كما فى قوله تعالى # يا أيها الذى نزل عليه الذكر # الحجر 6. فانهم على عداوته وقتله فكيف يقولون فى حقه انه رسول الله ونظم ~~قولهم هذا فى سلك سائر جناياتهم ليس ms1215 لمجرد كونه كذبا بل لتضمنه لابتهاجهم ~~وفرحهم بقتل النبى والاستهزاء به { وما } اى والحال انهم ما { قتلوه وما ~~صلبوه ولكن شبه لهم } اى وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فالفعل مسند ~~الى الجار والمجرور نحو خيل اليه وليس عليه روى ان رهطا من اليهود ~~سبوه بان قالوا هو الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة فقذفوه وامه ~~فلما سمع عليه الصلاة والسلام ذلك دعا عليهم فقال اللهم انت ربى وانا من ~~روحك خرجت وبكلمتك خلقتنى ولم آتهم من تلقاء نفسى اللهم فالعن من سبنى ~~وسب امى فاستجاب الله دعاءه ومسخ الذين سبوه وسبوا امه قردة وخنازير فلما ~~رأى ذلك يهودا رأس القوم واميرهم فزع لذلك وخاف دعوته عليه ايضا فاجتمعت ~~كلمة اليهود على قتل عيسى عليه السلام فبعث الله تعالى جبريل فاخبره بانه ~~يرفعه الى السماء فقال لاصحابه أيكم يرضى بان يلقى عليه شبهى فيقتل ويصلب ~~ويدخل الجنة فقال رجل منهم انا فالقى الله عليه شبهه فقتل وصلب. وقيل كان ~~رجل ينافق عيسى عليه السلام فلما ارادوا قتله قال انا ادلكم عليه فدخل ~~بيت عيسى فرفع عليه السلام والقى شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه ~~وهم يظنون انه عيسى وقيل ان ططيانوس اليهودى دخل بيتا كان هو فيه فلم ~~يجده فالقى الله تعالى شبهه عليه فلما خرج ظنوا انه عيسى فاخذ وقتل ثم ~~صلب وامثال هذه الخوارق لا يستبعد فى عصر النبوة. وقال كثير من المتكلمين ~~ان اليهود لما قصدوا قتله رفعه الله الى السماء فخاف رؤساء اليهود من ~~وقوع الفتنة بين عوامهم فاخذوا انسانا وقتلوه وصلبوه ولبسوا على الناس ~~انه هو المسيح والناس ما كانوا يعرفون المسيح الا بالاسم لما كان قليل ~~المخالطة مع الناس فبهذا الطريق اندفع ما يقال اذا جاز ان يقال ان الله ~~تعالى يلقى شبه انسان على انسان آخر فهذا يفتح باب السفسطة حيث يجوز ان ~~يقال اذا رأينا زيدا لعله ليس بزيد ولكنه شخص آخر القى شبه زيد عليه وعند ~~ذلك لا يبقى الطلاق والنكاح ms1216 والملك موثوقا به. لا يقال ان النصارى ينقلون ~~عن اسلافهم انهم شاهدوه مقتولا لانا نقول ان تواتر النصارى ينتهى الى ~~اقوام قليلين لا يبعد اتفاقهم على الكذب كذا فى تفسير الامام الرازى { ~~وان الذين اختلفوا فيه } اى فى شأن عيسى عليه السلام فانه لما وقعت تلك ~~الواقعة اختلف الناس. # فقال بعضهم ان كان هذا المقتول عيسى فاين صاحبنا وان كان صاحبنا فاين ~~عيسى. وقال بعضهم الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا فان الله تعالى لما ~~القى شبه عيسى على المقتول القاه على وجهه دون جسده وقال من سمع منه ان ~~الله يرفعنى الى السماء انه رفع الى السماء. وقيل ان الذين اختلفوا فيه ~~هم النصارى فقال قوم منهم انه ما قتل وما صلب بل رفعه الله السماء. وقال ~~قوم منهم ان اليهود قتلوه فزعمت النسطورية ان المسيح صلب من جهة ناسوته ~~اى جسمه وهيكله المحسوس لا من جهة لاهوته اى نفسه وروحه. واكثر الحكماء ~~يختارون ما يقرب من هذا القول قالوا لانه ثبت ان الانسان ليس عبارة عن ~~هذا الهيكل بل هو اما جسم لطيف فى هذا البدن واما جوهر روحانى مجرد فى ~~ذاته وهو مدبر فى هذا البدن والقتل انما ورد على هذا الهيكل واما النفس ~~التى هى فى الحقيقة عيسى فالقتل ما ورد عليها. لا يقال كل انسان كذلك فما ~~وجه التخصيص. لانا نقول ان نفسه كانت قدسية علوية سماوية شديدة الاشراق ~~بالانوار الآلهية عظيمة القرب من ارواح الملائكة والنفس متى كانت كذلك لم ~~يعظم تألمها بسبب القتل وتخريب البدن ثم انها بعد الانفصال عن ظلمة البدن ~~تتخلص الى فسحة السموات وانوار عالم الجلال فتعظم بهجتها وسعادتها هناك ~~ومعلوم ان هذه الاحوال غير حاصلة لكل الناس وانما تحصل لاشخاص قليلين من ~~مبدأ خلق آدم الى قيام الساعة. وزعمت الملكانية من النصارى ان القتل ~~والصلب وصل الى اللاهوت بالاحساس والشعور لا بالمباشرة. وزعمت اليعقوبية ~~منهم ان القتل والصلب وقعا بالمسيح الذى هو جوهر متولد من جوهرين { لفى ~~شك منه ms1217 } اى لفى تردد والشك كما يطلق على ما لم يترجح احد طرفيه يطلق على ~~مطلق التردد وعلى ما يقابل العلم ولذلك اكد بقوله تعالى { ما لهم به من ~~علم الا اتباع الظن } استثناء منقطع لان اتباع الظن ليس من جنس العلم ~~والمعنى لكنهم يتبعون الظن { وما قتلوه } قتلا { يقينا } كما زعموا ~~بقولهم انا قتلنا المسيح فيقينا نعت مصدر محذوف على ان يكون فعيلا بمعنى ~~المفعول وهو المتيقن. ### || [4.158] # { بل رفعه الله اليه } رد وانكار لقتله واثبات لرفعه. قال الحسن البصرى ~~اى الى السماء التى هى محل كرامة الله تعالى ومقر ملائكته ولا يجرى فيها ~~حكم احد سواه فكان رفعه الى ذلك الموضع رفعا اليه تعالى لانه رفع عن ان ~~يجرى عليه حكم العباد ومن هذا القبيل قوله تعالى # ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله # النساء 100. وكانت الهجرة الى المدينة وقوله # إنى ذاهب الى ربى # الصافات 99. اى الى موضع لا يمنعنى احد من عبادة ربى والحكمة فى الرفع ~~انه تعالى اراد به صحبة الملائكة ليحصل لهم بركته لانه كلمة الله وروحه ~~كما حصل للملائكة بركة صحبة آدم ابى البشر من تعلم الاسماء والعلم وان ~~مثل عيسى عند الله كمثل آدم كما ذكر فى الآية. وقيل رفع الى السماء لما ~~لم يكن دخوله الى الوجود الدنيوى من باب الشهوة وخروجه لم يكن من باب ~~المنية بل دخل من باب القدرة وخرج من باب العزة { وكان الله عزيزا } لا ~~يغالب فيما يريده فعزة الله تعالى عبارة عن كمال قدرته فان رفع عيسى عليه ~~السلام الى السموات وان كان متعذرا بالنسبة الى قدرة البشر لكنه سهل ~~بالنسبة الى قدرة الله تعالى لا يغلبه عليه احد { حكيما } فى جميع افعاله ~~فيدخل فيها تدبير انه تعالى فى امر عيسى عليه السلام دخولا اوليا ولما ~~رفع الله عيسى عليه السلام كساه الريش والبسه النور وقطعه عن شهوات ~~المطعم والمشرب وطار مع الملائكة فهو معهم حول العرش فكان انسيا ملكيا ~~سماويا ارضيا. قال وهب بن منبه بعث ms1218 عيسى على رأس ثلاثين سنة ورفعه الله ~~وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين. فان قيل لم لم يرد الله ~~تعالى عيسى الى الدنيا بعد رفعه الى السماء. قيل اخر رده ليكون علما ~~للساعة وخاتما للولاية العامة لانه ليس بعده ولى يختم الله به الدورة ~~المحمدية تشريفا لهم بختم نبى مرسل يكون على شريعة محمدية يؤمن بها ~~اليهود والنصارى ويجدد الله تعالى به عهد النبوة على الامة ويخدمه المهدى ~~واصحاب الكهف ويتزوج ويولد له ويكون فى امة محمد عليه السلام وخاتم ~~اوليائه ووارثيه من جهة الولاية. واجمع السيوطى فى تفسير الدر المنثور فى ~~سورة الكهف عن ابن شاهين اربعة من الانبياء احياء اثنان فى السماء عيسى ~~وادريس واثنان فى الارض الخضر والياس فاما الخضر فانه فى البحر واما ~~صاحبه فانه فى البر. قال الامام السخاوى رحمه الله حديث # " اخى الخضر لو كان حيا لزارنى ". # من كلام بعض السلف ممن انكر حياة الخضر. واعلم ان الارواح المهيمة التى ~~من العقل الاول كلها صف واحد حصل من الله ليس بعضها بواسطة بعض وان كانت ~~الصفوف الباقية من الارواح بواسطة العقل الاول كما اشار صلى الله عليه ~~وسلم # " انا ابو الارواح وانا من نور الله والمؤمنون فيض نورى ". # فاقرب الارواح فى الصف الاول الى الروح الاول والعقل الاول روح عيسوى ~~لهذا السر شاركه بالمعراج الجسمانى الى السماء وقرب عهده بعهده فالروح ~~العيسوى مظهر الاسم الاعظم وفائض من الحضرة الآلهية فى مقام الجمع بلا ~~واسطة اسم من الاسماء وروح من الارواح فهو مظهر الاسم الجامع الآلهى ~~وراثة اولية ونبينا عليه السلام اصالة كذا فى شرح الفصوص. ثم اعلم ان ~~قوما قالوا على مريم فرموها بالزنى وآخرين جاوزوا الحد فى تعظيمها فقالوا ~~ابنها ابن الله وكلتا الطائفتين وقعتا فى الضلال. ويقال مريم كانت ولية ~~الله فشقى بها فرقتان اهل الافراط واهل التفريط وكذلك كل ولى له تعالى ~~فمنكرهم شقى بترك احترامهم وطلب اذيتهم والذين يعتقدون فيهم ما لا ~~يستوجبون يشقون بالزيادة فى اعظامهم ms1219 وعلى هذه الجملة درج الاكثرون من ~~الاكابر كذا فى التأويلات النجمية وفى المثنوى # تاذنينى درحد خويش الله الله بامنه درحد بيش جمله عالم زين سبب كمراه ~~شد كم كسى زابدال حق آكاه شد دير بايد تاكى سر آدمى آشكارا كردد ~~ازبيش وكمى زير ديوار بدن كنجست يا خانه مارست ومور وازدها ### || [4.159] # { وان من اهل الكتاب } اى ما من اليهود والنصارى احد { الا ليؤمنن به } ~~اى بعيسى { قبل موته } اى قبل موت ذلك الاحد من اهل الكتاب يعنى اذا عاين ~~اليهودى امر الآخرة وحضرته الوفاة ضربت الملائكة وجهه ودبره وقالت اتاك ~~عيسى عليه السلام نبيا فكذبت به فيؤمن حين لا ينفعه ايمانه لانقطاع وقت ~~التكليف وتقول للنصرانى اتاك عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله فزعمت انه ~~هو الله وابن الله فيؤمن بانه عبد الله حين لا ينفعه ايمانه قالوا لا ~~يموت يهودى ولا صاحب كتاب حتى يؤمن بعيسى وان احترق او غرق او تردى او ~~سقطه عليه جدار او اكله سبع او أى ميتة كانت حتى قيل لابن عباس رضى الله ~~عنهما لو خر من بيته قال يتكلم به فى الهواء قيل أرأيت لو ضرب عنق احدهم ~~قال يتلجلج به لسانه وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معاجلة الايمان به ~~قبل ان يضطروا اليه ولم ينفعهم ايمانهم. وقيل الضميران لعيسى والمعنى وما ~~من اهل الكتاب الموجودين عند نزول عيسى من السماء احد الا ليؤمنن به قبل ~~موته روى عن النبى عليه السلام انه قال # " انا اولى الناس بعيسى لانه لم يكن بينى وبينه نبى ويوشك انه ينزل فيكم ~~حكما عدلا فاذا رأيتموه فاعرفوه فانه رجل مربوع الخلق الى الحمرة والبياض ~~وكان رأسه يقطر وان لم يصبه بلل فيقتل الخنزير ويريق الخمر ويكسر الصليب ~~ويذهب الصخرة ويقاتل الناس على الاسلام حتى يهلك الله فى زمانه الملل ~~كلها غير ملة الاسلام وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ويهلك الله فى ~~زمانه مسيح الضلالة الكذاب الدجال حتى لا يبقى احد من اهل الكتاب وقت ms1220 ~~نزوله الا يؤمن به وتقع الامنة فى زمانه حتى ترتع الابل مع الاسود والبقر ~~مع النمور والغنم مع الذئاب وتلعب الصبيان بالحيات لا يؤذى بعضهم بعضا ثم ~~يلبث فى الارض اربعين سنة ثم يموت ويصلى عليه المسلمون ويدفنونه ". # وفى الحديث # " ان المسيح جاىء فمن لقيه فليقرئه منى السلام ". # { ويوم القيمة يكون } اى عيسى عليه السلام { عليهم } اى على اهل الكتاب ~~{ شهيدا } فيشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بانهم دعوه ابن الله. ### || [4.160] # { فبظلم من الذين هادوا } اى بسبب ظلم عظيم خارج عن حدود الاشباه ~~والاشكال صادر عن اليهود { حرمنا عليهم طيبات احلت لهم } ولمن قبلهم لا ~~لشىء غيره كما زعموا فانهم كلما ارتكبوا معصية من المعاصى التى اقترفوها ~~حرم عليهم نوع من الطيبات التى كانت محللة لهم ولمن تقدمهم من اسلافهم ~~عقوبة لهم كلحوم الابل وألبانها والشحوم. وفى التأويلات النجمية نكتة قال ~~لهم { حرمنا عليهم طيبات } وقال لنا # ويحل لهم الطيبات # الأعراف 157. وقال # فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا # النحل 114. فلم يحرم علينا شيئا بذنوبنا وكما آمنا من تحريم الطيبات فى ~~هذه الآية نرجو ان يؤمننا فى الآخرة من العذاب الاليم لانه جمع بينها فى ~~الذكر فى هذه الآية. وقال اهل الاشارة ارتكاب المحظورات يوجب تحريم ~~المباحات وانا اقوال الاسراف فى ارتكاب المباحات يوجب حرمان المناجاة ~~انتهى كلام التأويلات قال السعدى # مرو دربى هرجه دل خواهدت كه تمكين تن نور جان كاهدت # { وبصدهم عن سبيل الله } اى بسبب منعهم عن دين الله وهو الاسلام ناسا { ~~كثيرا } او صدا كثيرا. ### || [4.161] # { واخذهم الربوا وقد } اى والحال انهم قد { نهوا عنه } فان الربا كان ~~محرما عليهم كما هو محرم علينا. وفيه دليل على ان النهى يدل على حرمة ~~المنهى عنه { واكلهم اموال الناس بالباطل } بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة ~~{ واعتدنا } اى خلقنا وهيأنا { للكافرين منهم } اى للمصرين على الكفر لا ~~لمن تاب وآمن من بينهم { عذابا اليما } وجيعا يخلص وجعه الى قلوبهم ~~سيذوقونه فى الآخرة كما ذاقوا فى الدنيا عقوبة التحريم. ### || [4.162] # { لكن ms1221 الراسخون فى العلم منهم } اى التائبون من اهل الكتاب كعبد الله بن ~~سلام واصحابه وسماهم راسخين فى العلم لثباتهم فى العلم وتجردهم فيه لا ~~يضطربون ولا تميل بهم الشبه بمنزلة الشجرة الراسخة بعروقها فى الارض { ~~والمؤمنون } اى من غير اهل الكتاب من المهاجرين والانصار { يؤمنون بما ~~انزل اليك وما انزل من قبلك } خبر المبتدأ وهو الراسخون وما عطف عليه. ~~قال فى التأويلات النجمية كان عبد الله بن سلام عالما بالتوراة وقد قرأ ~~فيها صفة النبى عليه السلام فلما كان راسخا فى العلم اتصل علم قراءته ~~بعلم المعرفة فقال لما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت انه ~~ليس بوجه كذاب فآمن به ولما لم يكن للاحبار رسوخ فى العلم وان قرأوا صفة ~~النبى عليه السلام فى التوراة فلما رأوا النبى عليه السلام ما عرفوه ~~فكفروا به انتهى ونعم ما قيل فى حق الشرفاء # جعلوا لابناء الرسول علامة ان العلامة شان من لم يشهر نور النبوة فى ~~كريم وجوههم يغنى الشريف عن الطراز الاخطر # { و } اعنى { المقيمين الصلوة } فنصبه على المدح لبيان فضل الصلاة { و ~~} هم { المؤتون الزكوة } فرفعه على المدح ايضا وكذا رفع قوله تعالى { ~~والمؤمنون بالله واليوم الآخر } قدم عليه الايمان بالانبياء والكتب وما ~~يصدقه من اتباع الشرائع لانه المقصود بالآية { اولئك سنؤتيهم اجرا عظيما ~~} اى ثوابا وافرا فى الجنة على جمعهم بين الايمان والعمل الصالح وهو ما ~~اريد به وجه الله تعالى. ومن افاضل الاعمال الصلوات الخمس واقامتها وفى ~~الحديث # " من حافظ منكم على الصلوات الخمس حيث كان واين ما كان جاز الصراط يوم ~~القيامة كالبرق اللامع فى اول زمرة السابقين وجاء يوم القيامة ووجهه ~~كالقمر ليلة البدر وكان له كل يوم وليلة حافظ عليهن اجر شهيد ". # وسر هذا الحديث مفهوم من لفظ الصلاة ووجه تسميتها بها لان اشتقاقها من ~~الصلى وهو النار والخشبة المعوجة اذا ارادوا تقويمها يعرضونها على النار ~~فتقوم وفى العبد اعوجاج لوجود نفسه الامارة فيه وسبحات وجه الله الكريم ~~حارة بحيث لو ms1222 كشف حجابها لاحرقت تلك السبحات من ادركته ومن انتهى اليه ~~البصر كما ورد فى الحديث فبدخول المصلى فى الصلاة يستقبل تلك السبحات ~~فيصيب المصلى من وهج السطوة الآلهية والعظمة الربانية ما يزول به اعوجاجه ~~بل يتحقق به معراجه فالمصلى كالمصطلى بالنار ومن اصطلى بها زال بها ~~اعوجاجه فلا يعرض على نار جهنم الا تحلة القسم وبذلك المقدار من المرور ~~يذهب اثر دونه ولا يبقى له احتياج الى المكث على الصراط فيمر كالبرق ~~اللامع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع # " " ان اولياء الله المصلون ومن يقيم الصلوات الخمس التى كتبهن الله ~~عليه ويصوم رمضان ويحتسب صومه ويؤتى الزكاة محتسبا طيبة بها نفسه ويجتنب ~~الكبائر التى نهى الله عنها " فقال رجل من اصحابه يا رسول الله وكم ~~الكبائر قال " تسع اعظمهن الاشراك بالله وقتل المؤمن بغير حق والفرار من ~~الزحف وقذف المحصنة والسحر واكل الربا واكل مال اليتيم وعقوق الوالدين ~~المسلمين واستحلال البيت العتيق الحرام قبلتكم احياء وامواتا لا يموت رجل ~~لم يعمل هؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة الا رافق محمدا فى ~~بحبوبة جنة ابوابها مصاريع الذهب ". # واعلم ان الراسخين فى العلم هم الذين رسخوا بقدمى العمل والعلم الى ان ~~بلغوا معادن العلوم فاتصلت علومهم الكسبية بالعلوم العطائية اللدنية وفى ~~الحديث # " " طلعت ليلة المعراج على النار فرأيت اكثر اهلها الفقراء " قالوا يا ~~رسول الله من المال قال " لا من العلم ". # وفى الحديث # " العلم امام العمل والعمل تابعه ". # قال حجة الاسلام الغزالى رحمه الله فى منهاج العابدين ولقد صرت من علماء ~~امة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الراسخين فى العلم ان انت عملت بعلمك ~~واقبلت على عمارة معادك وكنت عبدا عالما عاملا لله تعالى على بصيرة غير ~~جاهل ولا مقلد غير غافل فلك الشرف العظيم ولعلمك القيمة الكثيرة والثواب ~~الجزيل وبناء امر العبادة كله على العلم سيما علم التوحيد وعلم السر فلقد ~~روى ان الله تعالى اوحى الى داود عليه السلام فقال يا داود تعلم العلم ~~النافع ms1223 قال آلهى وما العلم النافع قال ان تعرف جلالى وعظمتى وكبريائى ~~وكمال قدرتى على كل شىء فان هذا الذى يقربك الى وعن على رضى الله عنه ما ~~يسرنى انى لو مت طفلا فادخلت الجنة ولم اكبر فاعرف ربى فان اعلم الناس ~~بالله اشدهم خشية واكثرهم عبادة واحسنهم فى الله نصيحة. ### || [4.163] # { انا اوحينا اليك } جواب لاهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان ينزل عليهم كتابا من السماء واحتجاج عليهم بانه ليس بدعا من ~~الرسل وانما شأنه فى حقيقة الارسال واصل الوحى كشأن سائر مشاهير الانبياء ~~الذين لا ريب لاحدهم فى نبوتهم والوحى والايحاء كالاعلام فى خفاء وسرعة ~~اى انزلنا جبرائيل عليك يا محمد بهذا القرآن { كما اوحينا } اى ايحاء مثل ~~ايحائنا { الى نوح والنبيين من بعده } بدأ بذكر نوح لانه ابو البشر واول ~~نبى عذبت امته لردهم دعوته وقد اهلك الله بدعائه اهل الارض قيل ان نوحا ~~عليه السلام عمر الف سنة لم ينقص له سن ولا قوة ولم يشب له شعر ولم يبالغ ~~احد من انبياء فى الدعوة ما بالغ ولم يصبر على اذى قومه ما صبر وكان يدعو ~~قومه ليلا ونهارا وسرا وجهارا وكان يضرب من قومه حتى يغمى عليه فاذا افاق ~~عاد وبلغ وقيل هو اول من تنشق عنه الارض يوم القيامة بعد محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم { واوحينا الى ابراهيم } عطف على اوحينا الى نوح داخل ~~معه فى حكم التشبيه اى كما اوحينا الى ابراهيم { واسمعيل واسحق ويعقوب ~~والاسباط } وهم اولاد يعقوب عليه السلام وهم اثنا عشر رجلا { وعيسى وايوب ~~ويونس وهرون وسليمان } خصهم بالذكر مع اشتمال النبيين عليهم تشريفا لهم ~~واظهارا لفضلهم فان ابراهيم اول اولى العزم منهم وعيسى آخرهم والباقين ~~اشراف الانبياء ومشاهيرهم وقدم ذكر عيسى على من بعده لان الواو للجمع دون ~~الترتيب فتقدم ذكره فى الآية لا يوجب تقديمه فى الخلق والارسال والفائدة ~~فى تقديمه فى الذكر رد على اليهود لغلوهم فى الطعن فيه وفى نسبه فقدمه ms1224 ~~الله فى الذكر لأن ذلك ابلغ فى كتب اليهود فى تبرئته مما رمى به ونسب ~~اليه { وآتينا } اى كما آتينا { داود زبورا } فالجملة عطف على اوحينا ~~داخلة فى حكمه لان ايتاء الزبور من باب الايحاء. والزبور هو الكتاب مأخوذ ~~من الزبر وهو الكتابة. قال القرطبى كان فيها مائة وخمسون سورة ليس فيها ~~حكم من الاحكام وانما هى حكم ومواعظ وتحميد وتمجيد وثناء على الله عز وجل ~~وكان داود يبرز الى البرية ويقرأ الزبور فيقوم معه علماء بنى اسرائيل ~~خلفه ويقوم الناس خلف العلماء ويقوم الجن خلف الناس وتجيىء الدواب التى ~~فى الجبال اذا سمعت صوت داود فيقمن بين يديه تعجبا لما يسمعن من صوته ~~ويجيىء الطير حتى يظللن على داود فى خلائق لا يحصيهن الا الله يرفرفن على ~~رأسه وتجيىء السباع حتى تحيط بالدواب والوحش لما يسمعن فلما قارف الذنب ~~وهو تزوج امرأة اوريا من غير انتظار الوحى بجبرائيل ولم يروا ذلك فقيل ~~ذلك انس الطاعة وهذه وحشة المعصية. # " وعن ابى موسى الاشعرى قال قال لى رسول الله " لو رأيتنى البارحة وانا ~~استمع لقراءتك لقد اعطيت مزمارا من مزامير آل داود " قال فقلت اما والله ~~يا رسول الله لو علمت انك تسمع لحبرته تحبيرا ". # وعن ابى عثمان قال ما سمعت قط بربطا ولا مزمارا ولا عودا احسن من صوت ~~ابى موسى وكان يؤمنا فى صلاة الغداة فنود انه يقرأ سورة البقرة من حسن ~~صوته قال السعدى قدس سره # به ازروى زيباست آواز خوش كه آن حظ نفس است واين قوت روح وعند هبوب ~~الناشرات على الحمى تميل غصون البان لا الحجر الصلد ### || [4.164] # { ورسلا } نصب بمضمر يدل عليه اوحينا معطوف عليه داخل معه فى حكم ~~التشبيه كما قيل اى وكما ارسلنا رسلا { قد قصصناهم عليك } اى سميناهم لك ~~{ من قبل } متعلق بقصصنا اى من قبل هذه السورة او اليوم وعرفناك وقصتهم ~~فعرفتهم { ورسلا لم نقصصهم عليك } اى لم نسمهم لك والرسل هم الذين اوحى ~~اليهم بجبريل والانبياء هم الذين لم ms1225 يوح اليهم بجبريل وانما اوحى اليهم ~~بملك آخر أو برؤيا فى المنام او بشىء آخر من الالهام. # " وعن ابى ذر رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله كم كانت الانبياء وكم ~~كان المرسلون قال " كانت الانبياء مائة الف واربعة وعشرين الف وكان ~~المرسلون ثلاثمائة وثلاثة عشر " # " وفى رواية سئل عن عدد الانبياء فقال " مائتا الف واربعة وعشرون الفا ~~". # والاولى ان لا يقتصر على عدد فى التسمية لهذه الآية وخبر الواحد لا يفيد ~~الا الظن ولا عبرة بالظن فى الاعتقاديات { وكلم الله موسى تكليما } عطف ~~على انا اوحينا اليك عطف القصة على القصة وتأكيد كلم بالمصدر يدل على انه ~~عليه السلام سمع كلام الله حقيقة لا كما يقوله القدرية من ان الله تعالى ~~خلق كلاما فى محل فسمع موسى ذلك الكلام لان ذلك لا يكون كلام الله القائم ~~به والافعال المجازية لا تؤكد بذكر المصادر لا يقال اراد الحائط ان يسقط ~~ارادة. قال الفراء العرب تسمى ما وصل الى الانسان كلاما بأى طريق وصل ما ~~لم يؤكد بالمصدر فاذا اكد به لم يكن الا حقيقة الكلام والمعنى ان التكليم ~~بغير واسطة منتهى مراتب الوحى خص به موسى من بينهم فلم يكن ذلك قادحا فى ~~نبوة سائر الانبياء فكيف يتوهم كون نزول التوراة عليه جملة قادحا فى صحة ~~من انزل عليه الكتاب مفصلا مع ظهور ان نزولها كذلك لحكم مقتضية لذلك من ~~جملتها ان بنى اسرائيل كانوا فى العناد وشدة الشكيمة بحيث لو لم يكن ~~نزولها كذلك لما آمنوا بها الا بعد اللتيا والتى وقد فضل الله نبينا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بان اعطاه مثل ما اعطى كل واحد منهم قال العطار # كرده درشب سوى معراجش روان سر كل با اونهاده درميان رفت موسى بربساط ~~آن جناب خلع نعلين آمدش ازحق خطاب جون بنزديكى شد از نعلين دور كشت ~~در وادى المقدس غرق نور باز در معراج شمع ذو الجلال مى شنود آواز ~~نعلين بلال موسىء عمران اكرجه بودشاه هم ms1226 نبود انجاش بانعلين راه ابن ~~عنايت بين كه بهر جاه او كرد حق باجاكر دركاه او جاكرش را كرد مردكوى ~~خويش دار بانعلين راهش سوى خويش موسىء عمران جون آن رتبت بديد جاكر ~~اورا جنان قربت بديد كفت يا رب امت اوكن مرا در طفيل همت اوكن مرا ~~اوست سلطان وطفيل اوهمه اوست دائم شاه وخيل اوهمه # روى ان موسى عليه السلام لما اتى طور سيناء انزل الله الظلمة على ~~سبع فراسخ وطرد عنه الشيطان وطرد عنه الهوام ونحى عنه الملكين وكشف له ~~السماء فرأى الملائكة قياما فى الهواء ورأى العرش بارزا وكلمه الله ~~وناجاه حتى اسمعه كلامه من غير واسطة وكيفية وصوت وحرف. ### || [4.165] # { رسلا } نصب على المدح اعنى رسلا { مبشرين } لاهل الطاعة بالجنة { ~~ومنذرين } للعصاة بالنار { لئلا يكون } اللام متعلقة بارسلنا { للناس } ~~خبر يكون { على الله } متعلق بمحذوف وقع حالا من قوله { حجة } اى كائنة ~~على الله. وحجة اسم يكون والمعنى لئلا يكون للناس على الله معذرة يوم ~~القيامة يعتذرون بها قائلين لولا ارسلت الينا رسولا فيبين لنا شرائعك ~~ويعلمنا ما لم نكن نعلم من احكامك وينبهنا من سنة الغفلة لقصور القوة ~~البشرية عن ادراك جزئيات المصالح وعجز اكثر الناس عن ادراك كلياتها. ففيه ~~تنبيه على ان بعثة الانبياء الى الناس ضرورة وانما سميت المعذرة حجة مع ~~استحالة ان يكون لاحد عليه سبحانه حجة فى فعل من افعاله بل له ان يفعل ما ~~يشاء للتنبيه على ان المعذرة فى القبول عنده تعالى بمقتضى كرمه ورحمته ~~لعباده بمنزلة الحجة القاطعة التى لا مرد لها ولذلك قال # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا # الإسراء 15. قال النبى صلى الله عليه وسلم # " ما احد اغير من الله عز وجل لذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وما ~~احد احب اليه المدح من الله تعالى ولذلك مدح نفسه وما احد احب اليه العذر ~~من الله تعالى ولذلك ارسل الرسل وانزل الكتاب ". # { بعد الرسل } اى بعد ارسالهم وتبليغ الشرائع الى الامم على ألسنتهم ms1227 ~~متعلق بحجة { وكان الله عزيزا } لا يغالب فى امر من الامور من قضية ~~الامتناع عن الاجابة الى مسألة المتعنتين { حكيما } فى جميع افعاله التى ~~من جملتها ارسال الرسل وانزال الكتب. ### || [4.166] # { لكن الله } استدراك على مفهوم ما قبله من سؤالهم على وجه التعنت ان ~~ينزل عليهم ما وصفوه من الكتاب فهو بمنزلة قولهم لا نشهد بان الله تعالى ~~بعثك الينا رسولا حتى ينزل ما سألناه فقال تعالى انهم لا يشهدون بصدقك فى ~~دعوى الرسالة لكن الله { يشهد بما انزل اليك } من القرآن المعجز الدال ~~على نبوتك ان جحدوك وكذبوك فان انزال هذا القرآن البالغ فى الفصاحة الى ~~حيث عجز الاولون والآخرون عن معارضته واتيان ما يدانيه شهادة له عليه ~~السلام بنبوته وصدقه فى دعوى الرسالة من الله تعالى فمعنى شهادة الله ~~تعالى بما انزل اليه اثباته لصحته باظهار المعجزات كما تثبت الدعاوى ~~بالبينات { انزله بعلمه } حال من الفاعل اى ملتبسا بعلمه الخاص الذى لا ~~يعلمه غيره وهو تأليف على نمط بديع يعجز عنه كل بليغ او بعلمه بحال من ~~انزل عليه واستعداده لاقتباس الانوار القدسية { والملائكة يشهدون } ايضا ~~بنبوتك. فان قلت من اين يعلم شهادة الملائكة قلت من شهادة الله تعالى لان ~~شهادتهم تبع لشهادته { وكفى بالله شهيدا } على صحة نبوتك حيث نصب لها ~~معجزات باهرة وحججا ظاهرة مغنية عن الاستشهاد بغيرها كأنه تعالى قال يا ~~محمد ان كذبك هؤلاء اليهود فلا تبال بهم فان الله تعالى وهو اله العالمين ~~يصدقك فى دعواك وملائكة السموات ايضا يصدقونك فى ذلك ومن صدقه رب ~~العالمين والملائكة اى ملائكة العرش والكرسى والسموات السبع اجمعون لا ~~ينبغى له ان يلتفت الى تكذيب اخس الناس وهم هؤلاء اليهود. ### || [4.167] # { ان الذين كفروا } اى بما انزل الله ويشهد به وهم اليهود { وصدوا عن ~~سبيل الله } وهو دين الاسلام من اراد سلوكه بقوله ما نعرف صفة محمد فى ~~كتابنا { قد ضلوا } بما فعلوا من الكفر والصد عن طريق الحق { ضلالا بعيدا ~~} لانهم جمعوا بين الضلال والاضلال ولان ms1228 المضل يكون اعرق فى الضلال وابعد ~~من الانقلاع عنه. ### || [4.168-169] # { ان الذين كفروا } اى بما ذكر آنفا { وظلموا } اى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بانكار نبوته وكتمان نعوته الجليلة ووضع غيرها مكانها او الناس ~~بصدهم عما فيه صلاحهم فى المعاش والمعاد { لم يكن الله } مريدا { ليغفر ~~لهم } لاستحالة تعلق المغفرة بالكافر { ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم ~~} لعدم استعدادهم للهداية الى الحق والاعمال الصالحة التى هى طريق الجنة ~~والمراد بالهداية المفهومة من الاستثناء بطريق الاشارة خلق الله لاعمالهم ~~السيئة المؤدية بهم الى جهنم عند صرف قدرتهم واختيارهم الى اكتسابها او ~~سوقهم اليها يوم القيامة بواسطة الملائكة والطريق على عمومه والاستثناء ~~متصل وقيل خاص بطريق الحق والاستثناء منقطع { خالدين فيها } حال مقدرة من ~~الضمير المنصوب والعامل فيها ما دل عليه الاستثناء دلالة واضحة كأنه قيل ~~يدخلهم جهنم خالدين فيها { ابدا } نصب على الظرفية رافع لاحتمال حمل ~~الخلود على المكث الطويل { وكان ذلك } اى جعلهم خالدين فيها { على الله ~~يسيرا } لاستحالة ان يتعذر عليه شىء من مراداته تعالى. واعلم ان من كان ~~فيه ذرة من النور المرشوش على الارواح يوم خلقها يخرج به من النار كما ~~قال عليه السلام # " يخرج من النار من كان فى قلبه ذرة من الايمان ". # ومن لم يكن فيه ذلك النور يخلد فى النار لانه وقع فى ظلمة عظيمة لا يمكن ~~الخروج منها وقد ضل ضلال بعيدا اى من يوم رش النور لا ضلالا قريبا من هذا ~~اليوم لان ضلال اليوم من نتائج ضلال ذلك اليوم ومثل هذا لا يهتدى الى ~~طريق الحق والقربة الى الله تعالى فيحترق فى عذاب القطيعة ابدا ولا يخرج ~~من نار الفرقة سرمدا. فعلى العبد ان يشهد بما شهد الله تعالى به ويقبل ~~قول الله وقول الرسول وقول وارثيه من العلماء العاملين فانهم ينطقون عن ~~الله وعن الرسول. قال شقيق رحمه الله الناس يقومون من مجلسى على ثلاثة ~~اصناف كافر محض ومنافق محض ومؤمن محض وذلك لانى افسر القرآن واقول عن ~~الله عز ms1229 وجل وعن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فمن لا يصدقنى فهو كافر ~~محض ومن ضاق قلبه فهو منافق ومن ندم على ما صنع وعزم على انه لا يذنب كان ~~مؤمنا مخلصا واول الامر الاعتقاد وذلك يحتاج الى العلم اولا والعمل ثانيا ~~لانه ثمرته # " وسئل النبى عليه السلام عن العلم فقال " دليل العمل " قيل فما العقل ~~قال عليه السلام " قائد الخير " فما الهوى قال " مركب المعاصى " قيل فما ~~المال قال " رداء المتكبرين " قيل فما الدنيا قال " سوق الاخرة ". ### || [4.170] # { يا ايها الناس } خطاب لعامة الخلق { قد جاءكم الرسول } يعنى محمدا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ملتبسا { بالحق } وهو القرآن المعجز الذى شهد ~~اعجازه على حقيته او بالدعوة الى عبادة الله وحده والاعراض عما سواه فان ~~العقل السليم يشهد على انه الحق { من } عند { ربكم } متعلق بجاء اى جاء ~~من عند الله وانه مبعوث مرسل غير متقول له { فآمنوا } بالرسول وبما جاءكم ~~به من الحق والفاء للدلالة على ايجاب ما قبلها لما بعدها { خيرا لكم } ~~منصوب على انه مفعول لفعل واجب الاضمار اى اقصدوا او ائتوا امرا خيرا لكم ~~مما انتم فيه من الكفر او على انه نعت لمصدر محذوف اى آمنوا ايمانا خيرا ~~لكم وهو الايمان باللسان والجنان { وان تكفروا } اى ان تصروا وتستمروا ~~على الكفر { فان لله ما فى السموات والارض } من الموجودات سواء كانت ~~داخلة فى حقيقتهما وبذلك يعلم حال انفسهما على ابلغ وجه وآكده او خارجة ~~عنهما مستقرة فيهما من العقلاء وغيرهم فيدخل فى جملتهم المخاطبون دخولا ~~اوليا اى كلها له عز وجل خلقا وملكا وتصرفا لا يخرج من ملكوته وقهره شىء ~~منها فمن هذا شأنه فهو قادر على تعذيبكم بكفركم لا محالة او فمن كان كذلك ~~فهو غنى عنكم وعن غيركم لا يتضرر بكفركم ولا ينتفع بايمانكم او فمن كان ~~كذلك فله عبيد يعبدونه وينقادون لامره { وكان الله عليما } مبالغا فى ~~العلم فهو عالم باحوال الكل فيدخل فى ذلك علمه تعالى بكفرهم دخولا اوليا ~~{ حكيما } مراعيا ms1230 للحكمة فى جميع افعاله التى من جملتها تعذيبه تعالى ~~اياهم بكفرهم. واعلم ان النبى صلى الله عليه وسلم صورة النور الغيبى ~~المرسل الى الاجساد فمن كان قابلا لافاضة نور دعوته فقد اهتدى ومن اخطأ ~~فقد ضل. واتفق المشايخ على ان من ألقى زمامه فى يد كلب مثلا حتى لا يكون ~~تردده بحكم طبعه فنفسه اقوم لقبول الرياضة ممن جعل زمامه فى حكم نفسه ~~يسترسل بها حيث شاء كالبهائم فلما تيقنت ان الواجب عليك ان تكون تابعا ~~لا مسترسلا فلان تتبع سيد المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم الذى آدم ~~ومن دونه من الاولياء والانبياء تحت لوائه خير لك بل واجب عليك وما اعظم ~~حماقة من يحتاط بقول المنجم فى الاختلاج والفال وينقاد الى الاحتمالات ~~البعيدة ثم اذا آل الامر الى خبر النبوة عن الغيب انكر فلا ترض لنفسك ان ~~تصدق ابن البيطار فيما ذكره فى العقاقير والاحجار فتبادر الى امتثال ما ~~امرك به ولا تصدق سيد البشر صلى الله عليه وسلم فيما يخبر عنه وتتوانى ~~بحكم الكسل عن الاتيان بما امر به او فعل. # واعلم انك لما اخرجك الله من صلب آدم فى مقام ألست رددت الى اسفل ~~السافلين ثم منه دعيت لترتفع بسعيك وكسبك الى اعلى عليين حيث ما قدر لك ~~على حسب قابليتك ولا يمكنك ذلك الا بأمرين. احدهما بمحبته صلى الله عليه ~~وسلم بان تؤثر حبه على نفسك واهلك ومالك. والثانى بمتابعه صلى الله عليه ~~وسلم فى جميع ما امر به ونهى عنه وبذلك تستحكم مناسبتك به وبكمال متابعتك ~~يحصل لك الارتفاع الى اوج الكمال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان مثلى ومثل ما بعثنى الله به كمثل رجل اتى قوما فقال يا قوم انى ~~رأيت الجيش بعينى ". # فيه اشارة الى ان هذا المثل مختص بالنبى عليه السلام لان ما انذر به من ~~الاهوال هى التى رآها بعينيه واما سائر الانبياء عليهم السلام فلم يكن ~~لهم معراج ظاهر حتى يعاينوا تلك الاهوال # " وانى انا النذير ms1231 ". # وهو الذى يخوف غيره بالاعلام # " العريان ". # وهو الذى لقى العدو فسلبوا ما عليه من الثياب فاتى قومه يخبرهم فصدق ~~بعضهم لما عليه من آثار الصدق فنجوا وهذا القول مثل يضرب لشدة الامر وقرب ~~المحذور وبراءة المخبر من التهمة والكل موجود فى النبى عليه السلام # " فالنجاء ". # بالمد نصب على الاغراء اى اطلبوا النجاء وهو الاسراع # " فاطاعه طائفة من قومه فادلجوا ". # اى ساروا من اول الليل # " فانطلقوا على مهلهم ". # وهو بفتح الميم والهاء ضد العجلة # " وكذبت طائفة منهم فاصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش ". # اى تاهم صباحا ليغير عليهم # " فاهلكهم واجتاحهم ". # اى اهلكم بالكلية # " فذلك ". # اى المثل المذكور وهذا بيان لوجه المشابهة # " مثل من اطاعنى واتبع ما جئت به من الحق ". # وفيه اشارة الى ان مطلق العصيان غير مستأصل بل العصيان مع التكذيب بالحق ~~كذا فى شرح المشارق لابن الملك رحمه الله تعالى قال السعدى قدس سره # خلاف بيمبركسى ره كزيد كه هركز بمنزل نخواهد رسيد محالست سعدى كه راه ~~صفا توان رفعت جز دربى مصطفا ### || [4.171] # { يا اهل الكتاب } الخطاب للنصارى خاصة { لا تغلوا فى دينكم } اى لا ~~تتجاوزوا الحد فى دينكم بالافراط فى رفع شأن عيسى وادعاء الوهيته والغلو ~~مجاوزة الحد. واعلم ان الغلو والمبالغة فى الدين والمذهب حتى يجاوز حده ~~غير مرضى كما ان كثيرا من هذه الامة غلوا فى مذهبهم فمن ذلك مذهب الغلاة ~~من الشيعة فى امير المؤمنين على بن ابى طالب كرم الله وجهه حتى ادعوا ~~الهيته وكذلك المعتزلة غلوا فى التنزيه حتى نفوا صفات الله وكذا المشبهة ~~غلوا فى اثبات الصفات حتى جسموه تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ~~ولدفع الغلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " لا تطرونى كما اطرت النصارى عيسى ابن مريم ". # اى لا تتجاوزوا عن الحد فى مدحى كما بالغ النصارى فى مدح عيسى حتى ضلوا ~~وقالوا انه ولد الله # " وقولوا عبد الله ورسوله ". # اى قولوا فى حقى انه عبد الله ورسوله وفى تقديم العبد على الرسول كما فى ~~التحيات ms1232 ايضا نفى لقول اليهود والنصارى فان اليهود قالوا عزير ابن الله ~~والنصارى المسيح ابن الله فنحن نقوله عبده ورسوله والغلو من العصبية وهى ~~من صفات النفس المذمومة والنفس هى امارة بالسوء لا تأمر الا بالباطل # مبر طاعت نفس شهوت برست كه هر ساعتش قبله ديكرست # { ولا تقولوا على الله الا الحق } اى لا تصفوه بما يستحيل اتصافه من ~~الحلول والاتحاد واتخاذ الصاحبة والولد بل نزهوه عن جميع ذلك. قوله الا ~~الحق استثناء مفرغ ونصبه على انه مفعول به نحو قلت خطبة او نعت مصدر ~~محذوف اى الا القول الحق وهو قريب من المعنى الاول { انما المسيح } مبتدأ ~~وهو لقب من الالقاب المشرفة كالصديق والفاروق واصله بالعبرية مشيحا ~~ومعناه المبارك { عيسى } بدل منه معرب من ايشوع { ابن مريم } صفة مفيدة ~~لبطلان ما وصفوه به من نبوته له تعالى. ومريم بمعنى العابدة وسميت مريم ~~مريم ليكون فعلها مطابقا لاسمها ولكون عيسى عليه السلام منسوبا الى امه ~~تدعى الناس يوم القيامة باسماء امهاتهم ويدل عليه حديث التلقين بعد الدفن ~~حيث يقال يا فلان ابن فلانة وفى النسبة الى الامهات ستر منه تعالى للعباد ~~ايضا { رسول الله } خبر للمبتدأ اى انه مقصور على رتبة الرسالة لا ~~يتخطاها وهذا هو القول الحق { وكلمته } عطف على رسول الله اى تكون بكلمته ~~وامره الذى هو كن من غير واسطة اب ولا نطفة فان تكوين الخلق كله وان كان ~~بكلمة كن له ولكن بالوسائط فان تعلق كن بتكوين الآباء قبل تعلقه بتكوين ~~الابناء فلما كان تعلق امر كن بعيسى فى رحم مريم من غير تعلقه بتكوين اب ~~له تكون عيسى بكلمة كن وكن هى كلمة الله فعبر عن ذلك بقوله وكلمته القاها ~~الى مريم يدل عليه قوله انه مثل عيسى عند الله يعنى فى التكوين كمثل آدم ~~خلقه من تراب يعنى سوى جسمه من تراب ثم قال له يعنى عند بعث روحه الى ~~القالب كن فيكون وانما ضرب مثله بآدم فى التكوين لانه ايضا تكون بكلمة كن ~~من ms1233 غير واسطة اب { القاها الى مريم } اى اوصلها اليها وحصلها فيها بنفخ ~~جبريل عليه السلام { وروح منه } عطف على كلمته ومنه صفة لروح ومن لابتداء ~~الغاية مجازا لا تبعيضية كما زعمت النصارى لاستحالة التجزى على الله ~~تعالى وروى انه كان لهارون الرشيد طبيب نصرانى وكان غلاما حسن الوجه ~~جدا وكان كامل الادب جامعا للخصال التى يتوصل بها الى الملوك وكان الرشيد ~~مولعا بان يسلم وهو يمتنع وكان الرشيد يمنيه الامانى ان اسلم فأبى فقال ~~له ذات يوم مالك لا تؤمن قال ان فى كتابكم حجة على من انتحله قال وما هى ~~قال قوله تعالى { وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه } فعنى بهذا ان عيسى ~~عليه السلام جزء منه فضاق قلب الرشيد وجمع العلماء فلم يكن فيهم من يزيل ~~شبهته حتى قيل له قد وفد حجاج من خراسان وفيهم رجل يقال له على بن الحسين ~~بن واقد من اهل مرو وهو امام فى علم القرآن فدعاه فجمع بينه وبين الغلام ~~فسأله الغلام عن ذلك فاستعجم عليه الجواب فى الوقت وقال قد علم الله يا ~~امير المؤمنين فى سابق علمه ان هذا الخبيث يسألنى فى مجلسك هذا وانه لم ~~يخل كتابه عن جوابه وانه ليس يحضرنى الآن ولله على ان لا اطعم ولا اشرب ~~حتى اؤدى الذى يجب من الحق ان شاء الله تعالى ودخل بيتا مظلما واغلق عليه ~~بابه واندفع فى قراءة القرآن حتى بلغ من سورة الجاثية # وسخر لكم ما فى السموات وما فى الارض جميعا منه # الجاثية 13. فصاح باعلى صوته افتحوا الباب فقد وجدت الجواب ففتحوا ودعا ~~الغلام فقرأ عليه الآية بين يدى الرشيد وقال ان كان قوله وروح منه يوجب ~~ان يكون عيسى بعضا منه وجب ان يكون ما فى السموات وما فى الارض بعضا منه ~~فانقطع النصرانى واسلم وفرح الرشيد فرحا شديدا ووصل على بن الحسين ~~الواقدى المروزى بصلة جيدة فلما عاد على بن الحسين الى مرو صنف كتابا ~~سماه كتاب النظائر فى القرآن وهو كتاب لا ms1234 يوازيه كتاب. قيل معنى كونه ~~روحا انه ذو روح صادر منه تعالى كسائر ذوى الارواح الا انه تعالى اضاف ~~روحه الى نفسه تشريفا. وقيل المراد بالروح هو الذى نفخ جبرائيل عليه فى ~~درع مريم فدخلت تلك النفخة بطنها فحملت باذن الله من ذلك النفخ سمى النفخ ~~روحا لانه كان ريحا يخرج من الروح واضاف تعالى نفخة جبريل الى نفسه حيث ~~قال وروح منه بناء على ان ذلك النفخ الواقع من جبريل كان باذن الله تعالى ~~وامره فهو منه. # وعن ابى بن كعب انه قال ان الله تعالى لما اخرج الارواح من ظهر آدم لاخذ ~~الميثاق عليهم ثم ردهم الى صلبه امسك عنده روح عيسى الى ان اراد خلقه ثم ~~ارسل ذلك الروح الى مريم فدخل فى فيها فكان منه عيسى عليه السلام. قيل ~~خلق عيسى عليه السلام من ماء مريم ومن النفخ لا من احدهما فقط وهو الاصح ~~عند المحققين. قيل خرج فى ساعة النفخ. وقيل بعد المدة الكاملة بعد ثمانية ~~اشهر والاول هو الاصح. وفى التأويلات النجمية ان شرف الروح على الاشياء ~~بانه ايضا كعيسى تكون بامر كن بلا واسطة شىء آخر فلما تكون الروح بامر كن ~~وتكون عيسى بامر كن سمى روحا منه لان الامر منه تعالى كما قال # قل الروح من امر ربى # الإسراء 85. فكما ان احياء الاجسام الميتة من شأن الروح اذ ينفخ فيها ~~فكذلك كان عيسى من شأنه احياء الموتى وابراء الاكمه والابرص باذن الله ~~وكذلك كان ينفخ فى الطين فيكون طيرا باذن الله تعالى. واعلم ان هذا ~~الاستعداد الروحانى الذى هو من كلمة الله مركوز فى جبلة الانسان وخلق منه ~~اى من الامر وانما اظهره الله فى عيسى من غير تكلف منه فى السعى لاستخراج ~~هذا الجوهر من معدنه لان روحه لم يركز فى اصلاب الآباء وارحام الامهات ~~كارواحنا فكان جوهره ظاهرا فى معدن جسمه غير مخفى ببشرية اب وجوهرنا مخفى ~~فى معدن جسمنا ببشرية آبائنا الى آدم فمن ظهور انوار جوهر روحه كان ms1235 الله ~~تعالى يظهر عليه انواع المعجزات فى بدء طفوليته ونحن نحتاج فى استخراج ~~الجوهر الروحانى من المعدن الجسمانى الى نقل صفات البشرية المتولدة من ~~بشرية الآباء والامهات عن معادننا باوامر استاذ هذه الصنعة ونواهيه وهو ~~النبى عليه السلام كما قال تعالى # وما ءآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا # الحشر 7. فمن تخلص جوهر روحانيته من معدن بشريته وانسانيته يكون عيسى ~~وقته فيحيى الله بانفاسه القلوب الميتة ويفتح به اذانا صما وعيونا عميا ~~فيكون فى قومه كالنبى فى امته فافهم جدا وفى المثنوى # عيسى اندر مهد دارد صد نفير كه جوان نا كشته ماشيخيم وبير بير بير ~~عقل بايد اى بسر نى سفيدى موى اندرريش وسر جون كرفتى بيرهين تسليم شو ~~همجو موسى زيرحكم خضرشو دست را مسبار جز دردست بير حق شدست آن دست ~~اورادستكير جون بدارى دست خوددردست بير بير حكمت كو عليم است وخبير # ثم اعلم انه لما كان النافخ جبرائيل والولد سر ابيه كان الواجب ان يظهر ~~عيسى على صورة الروحانيين والجواب انه انما كان على صورة البشر ولم يظهر ~~على صورة الروحانيين لان الماء المحقق عند التمثل كان فى امه وهى بشر ~~ولاجل تمثل جبريل ايضا عند النفخ بالصورة البشرية لانها اكمل الصور كما ~~اشار صلى الله تعالى عليه وسلم فى تجلى الربوبية بصورة شاب قطط وظهور ~~جبريل بصورة دحية فافهم والصورة التى تشهدها الام وتخيلها حال المواقعة ~~لها تأثير عظيم فى صورة الولد حتى قيل ونقل فى الاخبار ان امرأة ولدت ~~ولدا صورته صورة البشر وجسمه جسم الحية فلما سئلت عنها اخبرت انها رأت ~~حية عند المواقعة. وسمع ان امرأة ولدت ولد له اعين اربع ورجلاه كرجل الدب ~~وكانت قبطية جامعها زوجها وهى ناظرة الى دبين كان عند زوجها ولله اسرار ~~فى تكوين الاجساد كيف يشاء وهو على كل شىء قدير كذا فى حل الرموز { ~~فآمنوا بالله } وخصوه بالالوهية { ورسله } اجمعين وصفوهم بالرسالة ولا ~~تخرجوا بعضهم عن سلكهم بوصفه بالالوهية يعنى ان عيسى من رسله ms1236 فآمنوا به ~~كايمانكم بسائر الرسل ولا تجعلوه آلها { ولا تقولوا ثلثة } اى الآلهة ~~ثلاثة الله والمسيح ومريم ويشهد عليه قوله تعالى # ءأنت قلت للناس اتخذونى وامى إلهين من دون الله # المائدة 116. او الله ثلاثة ان صح انهم يقولون الله ثلاثة اقانيم اقنوم ~~الاب واقنوم الابن واقنوم روح القدس وانهم يريدون بالاول الذات وقيل ~~الوجود وبالثانى العلم وبالثالث الحياة { انتهوا } اى عن التثليث { خيرا ~~لكم } اى انتهاء خيرا لكم او ائتوا خيرا لكم من القول بالتثليث { انما ~~الله إله واحد } اى واحد بالذات منزه عن التعدد بوجه من الوجوه فالله ~~مبتدأ واله خبره وواحد نعت اى منفرد فى آلهيته { سبحانه ان يكون له ولد } ~~اى اسبحه تسبيحا من ان يكون له ولد او سبحوه تسبيحا من ذلك فانه يتصور له ~~مثل ويتطرق اليه فناء فان التوالد انما هو لحفظ النوع من الانقراض فلذلك ~~لم تتوالد الملائكة ولا اهل الجنان فمن كان نشأته وتكونه للبقاء اذا لم ~~يكن له ولد مع كونه حادثا ذا امثال فبالاولى ان لا يتخذ الله تعالى ولدا ~~وهو ازلى منزه عن الامثال والاشياه وفى المثنوى # لم يلد لم يولد است اوازقدم نه بدر دارد نه فرزند ونه عم # { له ما فى السموات وما فى الارض } مستأنفة مسوقة لتعليل التنزيه ~~وتقريره اى له ما فيهما من الموجودات خلقا وملكا وتصرفا لا يخرج من ~~ملكوته شىء من الاشياء التى من جملتها عيسى فكيف يتوهم كونه ولدا له ~~تعالى. قال ابن الشيخ فى حواشيه انه تعالى فى كل موضع نزه نفسه عن الولد ~~ذكر ان جميع ما فى السموات والارض مختص به خلقا وملكا للاشارة الى ان ما ~~زعمه المبطلون انه ابن الله وصاحبته مملوك مخلوق له لكونه من جملة ما فى ~~السموات وما فى الارض فلا تتصور المجانسة والمماثلة بين الخالق والمخلوق ~~والمالك والمملوك فكيف يعقل مع هذا توهم كونه ولدا له وزوجة { وكفى بالله ~~وكيلا } اليه يكل كل الخلق امورهم وهو غنى عن العالمين فأنى يتصور فى حقه ms1237 ~~اتخاذ الولد الذى هو شأن العجزة المحتاجين فى تدبير امورهم الى من يخلفهم ~~ويقوم مقامهم او يعينهم دلت الآية على التوحيد # كل شىء ذاته لى شاهد انما الله اله واحد # ومطلب اهل التوحيد اعلى المطالب وهو وراء الجنات وذوقهم لا يعادله نعيم ~~ حكى ان وليا يقال له سكرى بابا يكون له فى بعض الاوقات استغراق اياما ~~حتى يظنونه ميتا ويضعون على فمه فداما فانتبه يوما فاراد ان يطلق زوجته ~~ويترك اولاده وقال كنت فى مجلس النبى عليه السلام فى الملكوت مع الارواح ~~وكان النبى عليه السلام يفسر قوله تعالى # وآلهكم اله واحد # البقرة 163. يتكلم فى مراتب التوحيد على كرسى قوائمه اربع من الانوار ~~الاربعة على حسب المراتب الاربع اى من النور الاسود فى مرتبة الطبيعة ومن ~~النور الاحمر فى مرتبة النفس ومن النور الاخضر فى مرتبة الروح ومن النور ~~الابيض فى مرتبة السر فقيل لى فى العرش ارسلوا سكرى بابا فان اولاده ~~يبكون فلاجل ذلك اريد ان اترك الكل فتضرعوا وحلفوا بان لا يفعلوا مثل ذلك ~~ابدا ففرغ ووجه التمسية بذلك انه كان يعطى سكر الكل من يطلبه حتى طلبوا ~~فى الحمام امتحانا له فضرب برجله رحام الحمام قال خذوه فانقلب سكرا ~~فاعتقدوه وزالت شبهتهم. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى الملكوت ليس ~~فى الفوق بل الملك والملكوت عندك هنا فان الله تعالى منزه عن الزمان ~~والمكان والذهاب والاياب وهو معكم اينما كنتم فللسالك مرتبة ينظر فيها ~~الى الله والى الحق ويسمى تلك بالمعية ثم بعد ذلك اذا وصل الى الفناء ~~الكلى واضمحل وجوده يسمى ذلك بمقام الجمع ففى ذلك المقام لا يرى السالك ~~ما سوى الله تعالى كمن احاطه نور لا يرى الظلمة ألا يرى ان من نظر الى ~~الشمس لا يرى غيرها وتلك الرؤية ليس بحاسة البصر ولا كرؤية الاجسام بل ~~كما ذكر العلماء وكمل الاولياء والانبياء صلوات الله عليهم اجمعين ~~والموحد اذا كان موحدا يوصله التوحيد الى الملكوت والجبروت واللاهوت اعنى ~~الموحد يتخلص من الاثنينية ومن التقيد ms1238 بالاكوان والاجسام والارواح فيشاهد ~~عند ذلك سر قوله تعالى # انما الله اله واحد # النساء 171. اللهم اجعلنا من الواصلين. ### || [4.172] # { لن يستنكف المسيح } فى اساس البلاغة استنكف منه ونكف امتنع وانقبض ~~انفا وحمية { ان يكون عبدا لله } اى من ان يكون عبدا له تعالى فان ~~عبوديته شرف يتباهى بها وانما المذلة والاستنكاف فى عبودية غيره روى # " ان وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم تعيب ~~صاحبنا قال " ومن صاحبكم " قالوا عيسى قال " وأى شىء اقول " قالوا تقول ~~انه عبد الله قال " انه ليس بعار ان يكون عبد الله " قالوا بلى بعار ~~فنزلت { ولا الملائكة المقربون } ". # عطف على المسيح اى ولا يستنكف الملائكة المقربون ان يكونوا عبيدا ~~والمراد بهم الكروبيون الذين حول العرش كجبريل وميكائيل واسرافيل ومن فى ~~طبقتهم { ومن يستنكف } اى يترفع { عن عبادته } اى عن طاعته فيشمل جميع ~~الكفرة لعدم طاعتهم له تعالى { ويستكبر } الاستكبار دون الاستنكاف ولذلك ~~عطف عليه وانما يستعمل حيث لا استحقاق بخلاف التكبر فانه قد يكون ~~باستحقاق { فسيحشرهم اليه } اى فسيجمعهم اليه يوم القيامة { جميعا } ~~المستنكف والمستكبر والمقر والمطيع فيجازيهم. ### || [4.173] # { فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم اجورهم } اى ثواب اعمالهم ~~من غير ان ينقص منها شيئا اصلا { ويزيدهم من فضله } بتضعيفها اضعافا ~~مضاعفة وباعطاء ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر { واما ~~الذين استنكفوا } اى عن عبادته تعالى { واستكبروا فيعذبهم } بسبب ~~استنكافهم واستكبارهم { عذابا اليما } وجيعا لا يحيط به الوصف { ولا ~~يجدون لهم من دون الله } اى غيره تعالى { وليا } يلى امورهم ويدبر ~~مصالحهم { ولا نصيرا } بنصرهم من بأسه تعالى وينجيهم من عذابه. واحتج ~~بالآية من زعم فضل الملائكة على الانبياء عليهم السلام وقال مساقه لرد ~~النصارى فى رفع المسيح عن مقام العبودية وذلك يقتضى ان يكون المعطوف وهو ~~ولا الملائكة المقربون اعلى درجة من المعطوف عليه وهو المسيح حتى يكون ~~عدم استنكافهم مستلزما لعدم استنكافه عليه السلام. واجيب بان مناط كفر ~~النصارى ورفعهم له عليه ms1239 السلام عن رتبة العبودية لما كان اختصاصه عليه ~~السلام وامتيازه عن سائر افراد البشر بالولادة من غير اب وبالعلم ~~بالمغيبات وبالرفع الى السماء عطف على عدم استنكافه عن عبوديته عدم ~~استنكاف من هو اعلى درجة منه فيما ذكر فان الملائكة مخلوقون من غير اب ~~ولا ام وعالمون بما لا يعلمه البشر من المغيبات ومقامهم السموات العلى ~~ولا نزاع لاحد فى علو درجتهم من هذه الحيثية وانما النزاع فى علوها من ~~حيث كثرة الثواب على الطاعات كذا فى الارشاد. قال فى التأويلات النجمية ~~عند قوله تعالى # ولا الملائكة المقربون # النساء 172. ما ذكرهم للفضيلة على عيسى وانما ذكرهم لان بعض الكفار ~~قالوا الملائكة بنات الله. كما قالت النصارى # المسيح ابن الله # التوبة 30. قال تعالى # ألكم الذكر وله الانثى تلك إذن قسمة ضيزى # النجم 21-22. بل فضل الله المسيح عليهم بتقديم الذكر لان المسيح نسب ~~اليه بالبنوة ونسبت الملائكة اليه بالبنتية وللذكر فضيلة وتقدم على ~~الاناث كقوله تعالى # للذكر مثل حظ الانثيين # النساء 11. فقدم الله الذكر على الانثى وجعل له سهمين وللانثى واحدا ~~فكما ان للذكر فضيلة على الانثى فكذلك للمسيح فضيلة على الملائكة اكبر ~~واعظم يدل عليه ما صح عن جابر رضى الله عنه ان النبى عليه السلام قال # " لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة يا رب كما خلقتهم يأكلون ~~ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة قال الله تعالى لا ~~اجعل من خلقته بيدى ونفخت فيه من روحى كمن قلت له كن فكان ". # وانا اقول ومن فضيلة عيسى على الملائكة انه اجتمع فيه ما كان شرفا لآدم ~~لانه من ذريته من قبل الام وما كان شرفا للملائكة اذ قال له ايضا كن فكان ~~فقد وجد فى عيسى ما لم يوجد فى الملائكة ولم يوجد فى الملائكة شىء لا ~~يوجد فى عيسى فافهم جدا انتهى كلام التأويلات. # واعلم ان اعظم الاستنكاف عن عبادة الله تعلى الشرك والاعراض عن توحيده ~~كما ان اصل الاعمال التوحيد والايمان ثم ان الكبر من اكبر ms1240 السيآت ولذا ~~ورد فى بعض الاحاديث مقابلا للايمان قال عليه السلام # " لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال حبة من خردك من كبر ولا يدخل ~~النار من كان فى قلبه مثقال ذرة من ايمان ". # قال السعدى قدس سره # ترا شهوت وكبر وحرص وحسد جوخون در كند وجوجان درجسد كراين دشمنان ~~تقويت يافتند سر از حكم ورأى تو بر تافتند # حكى ان قاضيا جاء الى ابى يزيد البسطامى رحمه الله يوما فقال نحن ~~نعرف ما تعرفه ولكن لا نجد تأثيره فقال ابو يزيد خذ مقدارا من الجوز وعلق ~~وعاه فى عنقك ثم ناد فى البلد كل من يلطمنى ادفع له جوزة حتى لا يبقى منه ~~شىء فاذا فعلت ذلك تجد التأثير فاستغفر القاضى فقال ابو يزيد قد اذنبت ~~لانى اذكر ما يخلصك من كبر نفسك وانت تستغفر منه قال السعدى # كسى راكه بندار درسربود مبندار هركزكه حق بشنود زعلمش ملال آيداز وعظ ~~ننك شقايق بباران نرويد زسنك # فعلى العاقل ان يتواضع فان الرفعة فى التواضع وهو من افضل العبادة. ### || [4.174] # { يا ايها الناس } خطاب لعامة المكلفين { قد جاءكم برهان } كائن { من ~~ربكم وانزلنا اليكم } بواسطة النبى عليه السلام { نورا مبينا } عنى ~~بالبرهان المعجزات وبالنور القرآن اى جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم ~~يبق لكم عذر ولا علة. والبرهان ما يبرهن به المطلوب وسمى القرآن نورا ~~لكونه سببا لوقوع نور الايمان فى القلوب ولانه تتبين به الاحكام كما ~~تتبين بالنور الاعيان. ### || [4.175] # { فاما الذين آمنوا بالله } حسبما يوجبه البرهان الذى اتاهم { واعتصموا ~~به } اى امتنعوا به عن اتباع النفس الامارة وتسويلات الشيطان { فسيدخلهم ~~فى رحمة منه } ثواب قدره بازاء ايمانه وعمله رحمة منه لا قضاء لحق واجب { ~~وفضل } احسان زائد عليه مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~{ ويهديهم اليه } اى الى الله { صراطا مستقيما } هو الاسلام والطاعة فى ~~الدنيا وطريق الجنة فى الآخرة وهو مفعول ثان ليهدى لانه يتعدى الى ~~مفعولين بنفسه كما يتعدى الى ms1241 الثانى بالى يقال هديته الطريق وهديته الى ~~الطريق ويكون اليه حالا منه مقدما عليه ولو اخر عنه كان صفة له والمعنى ~~ويهديهم الى صراط الاسلام والطاعة فى الدنيا وطريق الجنة فى العقبى مؤديا ~~ومنتهيا اليه تعالى. والاشارة فى الآية ان الله تعالى اعطى لكل نبى آية ~~وبرهانا ليقيم به الحجة على الامة وجعل نفس النبى عليه السلام برهانا منه ~~وذلك لان برهان الانبياء كان فى الاشياء غير انفسهم مثل ما كان برهان ~~موسى فى عصاه وفى الحجر الذى انفجرت منه اثنتا عشرة عينا وكان نفس النبى ~~عليه السلام برهانا بالكلية فكان برهان عينيه ما قال عليه السلام # " لا تستبقونى بالركوع والسجود فانى اراكم من خلفى كما اراكم من امامى ~~". # وبرهان بصره # ما زاغ البصر وما طغى # النجم 17. وبرهان انفه قال # " انى لاجد نفس الرحمان من قبل اليمين ". # وبرهان لسانه # وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحى يوحى # النجم 3-4. وبرهان بصاقه ما قال جابر رضى الله عنه انه امر يوم الخندف ~~لاتخبزن عجينكم ولا تنزلن برمتكم حتى اجيىء فجاء فبصق فى العجين وبارك ثم ~~بصق فى البرمة وبارك فاقسم بالله انهم لأكلوا وهم الف حتى تركوه وانصرفوا ~~وان برمتنا لتغط اى تغلى وان عجيننا ليخبز كما هو. وبرهان تفله انه تفل ~~فى عين على كرم الله وجهه وهى ترمد فبرىء باذن الله يوم خيبر. وبرهان يده ~~ما قال تعالى # وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى # الانفال 17. وانه سبح الحصى فى يده قال العطاوى # داعىء ذرات بود آن باك ذات دركفش تسبيح ازان كفتى حصاد # وبرهان اصبعه انه اشار باصبعه الى القمر فانشق فلقتين حتى رؤى حراء ~~بينهما # ماه را انكشنت اوبشكافته مهر از فرمانش ازبس تافته # وبرهان ما بين اصابعه انه كان الماء ينبع من بين اصابعه حتى شرب منه ~~ورفعه خلق عظيم. وبرهان صدره انه كان يصلى ولصدره ازيز كازيز المرجل من ~~البكاء. وبرهان قلبه انه تنام عيناه ولا ينام قلبه وقال تعالى # ما كذب الفؤاد ما ms1242 رآى # النجم 11. وقال # ألم نشرح لك صدرك # الشرح 1. # وقال # نزل به الروح الامين على قلبك # الشعراء 193-194. وامثال هذه البراهين كثيرة فمن اعظمها انه عرج به الى ~~السماء حتى جاوز قاب قوسين وابلغ او ادنى وذلك برهان لنفسه بالكلية وما ~~اعطى نبى قبله مثله قط وكان بعد ان اوحى اليه افصح العرب والعجم وكان من ~~قبل اميا لا يدرى ما الكتاب ولا الايمان وأى برهان اقوى واظهر واوضح من ~~هذا والله اكرم هذه الامة به ومن عليهم فمن آمن به ايمانا حقيقيا بنور ~~الله لا بالتقليد فتجذبه العناية وتدخله فى عالم الصفات فان رحمته وفضله ~~صفته ويهديه بنور القرآن وحقيقة التخلق بخلقه الى جنابه تعالى فبالاعتصام ~~يصعد السالك من الصراط المستقيم الى حضرة الله الكريم ولا بد للعبد من ~~الاعتمال والاكتساب فى البداية اتباعا للاوامر الواردة فى الكتب الآلهية ~~والسنن النبوية حتى ينتهى الى محض فضل الله تعالى فيكون هو المتصرف فى ~~اموره ولذلك كان النبى عليه السلام يقول # " اللهم لا تكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك ". # وقد قال بعض الكبار المريد من لا مذهب له يعنى يتمسك باشق الاقوال ~~والمذاهب من جميع المذاهب فيتوضأ من الرعاف والفصد مثلا وان كان شافعيا ~~ومن المس وان كان حنفيا وتنوير الباطن لا يحصل الا بانوار الذكر والعبادة ~~والمعرفة وتعين على ذلك العبادة الخالصة اذا اديت على وجه الكمال والخدمة ~~بمقتضى السنة تصقله بازالة خبث الشهوات والاخلاق المذمومات والتوحيد افضل ~~الاعمال الموصلة الى السعادة وفى الحديث # " ان الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخلون الجنة وهم يضحكون ~~". # وفى الحديث # " ليس على اهل لا اله الا الله وحشة فى قبورهم ولا فى نشورهم كأنى انظر ~~اليهم عند الصيحة ينفضون التراب عنهم ويقولون الحمد الله الذى اذهب عنا ~~الحزن ان ربنا لغفور شكور ". # وعلى هذا الحديث اول المشايخ هذه الآية الكريمة # والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا # الأعراف 58. اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين ولا ms1243 تجعلنا من الغافلين ~~آمين. ### || [4.176] # { يستفتونك } اى يطلبون منك الفتوى فى حق الكلالة { قل الله يفتيكم فى ~~الكلالة } الافتاء تبيين المبهم وتوضيح المشكل. والكلالة فى مصدر بمعنى ~~الكلال وهو ذهاب القوة من الاعياء استعيرت للقرابة من غير جهة الوالد ~~والولد لضعفها فى الاضافة الى قرابتهما وتطلق على من لم يخلف ولدا ولا ~~والدا وعلى من ليس بوالد ولا ولد من المخلفين والمراد هنا الثانى اى الذى ~~مات ولم يرثه احد من الوالدين ولا احد من الاولاد لما روى ان جابر بن عبد ~~الله كان مريضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انى كلالة اى لا ~~يخلفنى ولد ولا والد فكيف اصنع فى مالى فنزلت { ان امرؤ هلك } استئناف ~~مبين للفتيا وارتفع امرؤ بفعل يفسره المذكور وقوله { ليس له ولد } صفة له ~~اى ان هلك امرؤ غير ذى ولد ذكرا كان او انثى { وله اخت } عطف على قوله ~~تعالى ليس له ولد او حال والمراد بالاخت من ليست لام فقط فان فرضها السدس ~~فقط { فلها نصف ما ترك } اى بالفرض والباقى للعصبة اولها بالرد ان لم يكن ~~له عصبة { وهو } اى المرؤ المفروض { يرثها } اى اخته المفروضة ان فرض ~~هلاكها مع بقائه { ان لم يكن لها ولد } ذكرا كان او انثى فالمراد بارثه ~~لها احراز جميع مالها اذ هو المشروط بانتفاء الولد بالكلية لا ارثه لها ~~فى الجملة فانه يتحقق مع وجود بنتها { فان كانتا اثنتين } عطف على ~~الشرطية الاولى اى اثنتين فصاعدا { فلهما الثلثان مما ترك } الضمير لمن ~~يرث بالاخوة والتأنيث والتثنية باعتبار المعنى وفائدة الاخبار عنه ~~باثنتين مع دلالة الف التثنية على الاثنينية التنبيه على ان المعتبر فى ~~اختلاف الحكم هو العدد دون الصغر والكبر وغيرهما { وان كانوا } اى من يرث ~~بطريق الاخوة { اخوة } اى مختلطة { رجالا ونساء } بدل من اخوة والاصل وان ~~كانوا اخوة واخوات فغلب المذكر على المؤنث { فللذكر } منهم { مثل حظ ~~الانثيين } يقسمون التركة على طريقة التعصيب وهذا آخر ما نزل فى كتاب ~~الله ms1244 من الاحكام روى ان الصديق رضى الله عنه قال فى خطبته ان الآية ~~التى انزلها الله تعالى فى سورة النساء فى الفرائض اولها فى الولد ~~والوالد وثانيها فى الزوج والزوجة والاخوة من الام والآية التى ختم بها ~~السورة فى الاخت لابوين او لاب والآية التى ختم بها سورة الانفال انزلها ~~فى اولى الارحام { يبين الله لكم } اى حكم الكلالة او احكامه وشرائعه ~~التى من جملتها حكمها { ان تضلوا } اى كراهة ان تضلوا فى ذلك فهو مفعول ~~لاجله على حذف المضاف وهو اشيع من حذف لا النافية بتقدير لئلا تضلوا { ~~والله بكل شىء } من الاشياء التى من جملتها احوالكم المتعلقة بمحياكم ~~ومماتكم { عليم } مبالغ فى العلم فيبين لكم ما فيه مصلحتكم ومنفعتكم. # والاشارة فى الآية ان الله تعالى لم يكل بيان قسمة التركات الى النبى ~~صلى الله عليه وسلم مع انه تعالى وكل بيان اركان الاسلام من الشهادة ~~والصلاة والزكاة والصيام والحج اليه واحكام الشريعة وقال # وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا # الحشر 7. وولاه بيان القرآن العظيم وقال # لتبين للناس ما نزل اليهم # النمل 44. وتولى قسمة التركات بنفسه تعالى كما قال عليه السلام # " ان الله لم يرض بملك مقرب ولا نبى مرسل حتى تولى قسمة التركات واعطى ~~كل ذى حق حقه ألا فلا وصية لوارث ". # وانما لم يوله قسمة التركات لان الدنيا مزينة للناس والمال محبوب الى ~~الطباع وجبلت النفس على الشح فلو لم ينص الله تعالى على مقادير الاستحقاق ~~وكان القسم موكولا الى النبى عليه السلام لكان الشيطان اوقع فى بعض ~~النفوس كراهة النبى عليه الصلاة والسلام لذلك فيكون كفرا لقوله عليه ~~السلام # " لا يكون احدكم مؤمنا حتى اكون احب اليه من نفسه وماله وولده والناس ~~اجمعين " # " كما اوقع فى نفوس بعض شبان الانصار يوم حنين اذ افاء الله على رسوله ~~اموال هوازن فطفق النبى عليه السلام يعطى رجالا من قريش المائة من الابل ~~كل رجل منهم فقالوا يغفر الله لرسوله يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من ~~دمائهم ms1245 قال انس فحدث رسول الله بمقالتهم فارسل الى الانصار فجمعهم فى قبة ~~من ادم ولم يدع معهم احدا من غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله فقال " ~~ما حديث بلغنى عنكم " فقال الانصار اما ذووا رأينا فلم يقولوا شيئا واما ~~اناس حديثة اسنانهم فقالوا كذا وكذا للذى قالوا فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم " انما اعطى رجالا حديثى عهد بكفر فاؤلفهم " او قال " استألفهم أفلا ~~ترضون ان يذهب الناس بالاموال وترجعوا برسول الله الى رحالكم فوالله ما ~~تنقلبون به خير مما ينقلبون به " قالوا اجل يا رسول الله قد رضينا " # فالنبى عليه السلام ازال ما اوقع الشيطان فى نفوسهم بهذا اللطائف فلو ~~كان قسم التركات اليه لكان للشيطان مجال الى آخر الدنيا فى ان يوقع الشر ~~فى نفوس الامة ولم يمكن ازالته من النفوس لتعذر الوصول الى الخلق كلهم فى ~~حال الحياة وبعد الوفاة فتولى الله ذلك لانه بكل شىء عليم ولعباده غفور ~~رحيم # برو علم يك ذره بوشيده نيست كه بنهان وبيدا بنزدش يكيست فروماندكانرا ~~برحمت قريب تضرع كنانرا بدعوت مجيب # فحسم الكلمة بما نص على المقادير فى الميراث فضلا منه وقطعا لمواد ~~الخصومات بين ذوى الارحام ورحمة على النسوان فى التوريث لضعفهن وعجزهن عن ~~الكسب واظهارا لتفضيل الذكور عليهن لنقصان عقلهن ودينهن وتبيانا للمؤمنين ~~لئلا يضلوا بظن السوء بالنبى عليه السلام كما قال { يبين الله لكم ان ~~تضلوا والله بكل شىء عليم } كذا فى التأويلات النجمية على صاحبها النفحات ~~القدسية والبركات القدوسية. ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.1] # { يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود } الوفاء هو القيام بمقتضى العهد ~~وكذلك الايفاء يقال وفى بالعهد وفاء واوفى به ايفاء اذا اتى ما عهد به ~~ولم يغدر والنقل الى باب افعل لا يفيد سوى المبالغة والعقد هو العهد ~~الموثق المشبه بعقد الحبل ونحوه والمراد بالعقود ما يعم جميع ما الزمه ~~الله تعالى عباده وعقده عليهم من التكاليف والاحكام الدينية وما يعقدونه ~~فيما بينهم من عقود الامانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به او ms1246 ~~يحسن دينا ان حملنا الامر على معنى يعم الوجوب والندب. واحتج ابو حنيفة ~~رحمه الله بهذه الآية على ان من نذر صوم يوم العيد او ذبح الولد يجب عليه ~~ان يصوم يوما يحل فيه الصوم ويذبح ما يحل ان يتقرب بذبحه لانه عهد والزم ~~نفسه ذلك فوجب عليه الوفاء بما صح الوفاء به. واحتج بها ايضا على حرمة ~~الجمع بين الطلقات لان النكاح من العقود فوجب ان يحرم رفعه لقوله تعالى { ~~اوفوا بالعقود } وقد ترك العمل بعمومه فى حق الطلقة الواحدة بالاجماع ~~فبقى فيما عداها على الاصل وفى الحديث # " ما ظهر الغلول فى قوم الا القى الله فى قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى فى ~~قوم الا كثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان الا قطع عنهم الرزق ~~ولا حكم قوم بغير حق الا فشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد الا سلط الله ~~عليهم العدو ". # هركه اونيك ميكند يابد نيك وبد هرجه ميكند يابد # ثم انه تعالى لما امر المؤمنين بان يوفوا جميع ما اوجبه عليهم من ~~التكاليف شرع فى ذكر التكاليف مفصلة فبدأ بذكر ما يحل ويحرم من المطعومات ~~فقال عز وجل من قائل { احلت لكم بهيمة الانعام } البهيمة كل ذات اربع ~~واضافتها الى الانعام للبيان كثوب الخز وافرادها لارادة الجنس اى احل لكم ~~اكل البهيمة من الانعام وهى الابل والبقر والضأن والمعز وذكر كل واحد من ~~هذه الانواع الاربعة زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فكان جميع الازواج ~~ثمانية بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الابل اثنين ~~ومن البقر اثنين على التفصيل المذكور فى سورة الانعام فالبهيمة اعم من ~~الانعام لان الانعام لا تتناول غير الانواع الاربعة من ذوات الاربع والحق ~~بالانعام الظباء وبقر الوحش ونحوهما { الا ما يتلى عليكم } استثناء من ~~بهيمة الانعام بتقدير المضاف اى الا محرم ما يتلى عليكم اى الا الذمى ~~حرمه المتلو من القرآن من قوله تعالى # حرمت عليكم الميتة # المائدة 3. بعد هذه الآية او بتقدير نائب الفاعل اى الا ms1247 ما يتلى عليكم ~~فيه آية كريمة { غير محلى الصيد } الصيد بمعنى المصدر اى الاصطياد فى ~~البر او المفعول اى اكل صيده بمعنى مصيده وهو نصب على الحالية من ضمير ~~لكم ومعنى عدم احلالهم له تقرير حرمته عملا واعتقادا وهو شائع فى الكتاب ~~والسنة { وانتم حرم } اى محرمون حال من الضمير فى محلى. # والحرم جمع حرام بمعنى محرم يقال احرم فلان اذا دخل فى الحرم او فى ~~الاحرام وفائدة تقييد احلال بهيمة الانعام بما ذكر من عدم احلال الصيد ~~حال الاحرام اتمام النعمة واظهار الامتنان باحلالها بتذكير احتياجهم اليه ~~فان حرمة الصيد فى حالة الاحرام من مظان حاجتهم الى احلال غيره حينئذ ~~كأنه قيل احلت لكم الانعام مطلقا حال كونكم ممتنعين عن تحصيل ما يغنيكم ~~عنها فى بعض الاوقات محتاجين الى احلالها { ان الله يحكم ما يريد } من ~~تحليل وتحريم على ما توجبه الحكمة ومعنى الايفاء بهما الجريان على ~~موجبهما عقدا وعملا والاجتناب عن تحليل المحرمات وتحريم المحللات. ~~والاشارة فى الآية { اوفوا بالعقود } التى جرت بيننا يوم الميثاق وعلى ~~عهود العشاق وعقودهم على بذل وجودهم لنيل مقصودهم عاقدوا على عهد يحبهم ~~ويحبونه ولا يحبون دونه فالوفاء بالعهد الصبر على الجفاء والجهد فمن صبر ~~على عهوده فقد فاز بمقصوده عنه بذل وجوده { احلت لكم بهيمة الانعام } اى ~~ذبح بهيمة النفس التى هى كالانعام فى طلب المرام { الا ما يتلى عليكم غير ~~محلى الصيد وانتم حرم } يعنى الا النفس المطمئنة اذا تليت عليها ارجعى ~~الى ربك فانها تنفرت من الدنيا وما فيها فانها كالصيد فى الحرم وانتم حرم ~~بالتوجه الى كعبة الوصال باحرام الشوق الى حضرة الجمال والجلال متجردين ~~عن كل مرغوب ومرهوب منفردين من كل مطلوب ومحبوب { ان الله يحكم } بذبح ~~النفس اذا كانت موصوفة بصفة البهيمة ترفع فى مراتع الحيوان السفلية بترك ~~ذبحها ويخاطبها بالرجوع الى حضرة الربوبية عند اطمئنانها مع ذكر الحق ~~واتصافها بالصفات الملكية العلوية { ما يريد } كما يريد كذا فى التأويلات ~~النجمية. ### || [5.2] # { يا ايها الذين آمنوا لا ms1248 تحلوا شعائر الله } نزلت فى الخطيم واسمه # " شريح بن ضبيعة البكرى اتى المدينة من اليمامة وخلف خيله خارج المدينة ~~ودخل وحده على النبى صلى الله عليه وسلم فقال له الى ما تدعو الناس فقال ~~" الى شهادة ان لا اله الا الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة " فقال حسن ~~ألا ان لى امراء لا اقطع امرا دونهم لعلى اسلم وآتى بهم وقد كان النبى ~~عليه السلام قال لاصحابه " يدخل عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان " ~~ثم خرج شريح من عنده فقال عليه السلام " لقد دخل بوجه كافر وخرج بقفا ~~غادر وما الرجل بمسلم " فمر بسرح المدينة فاستاقه فانطلق فتبعوه فلم ~~يدركوه فلما كان العام المقبل خرج حاجا فى حجاج بكر بن وائل من اليمامة ~~ومعه تجارة عظيمة وقد قلدوا الهدى فقال المسلمون للنبى عليه السلام هذا ~~الخطيم قد خرج حاجا فخل بيننا وبينه فقال النبى عليه السلام " انه قد قلد ~~الهدى " فقالوا يا رسول الله هذا شىء كنا نفعله فى الجاهلية فابى النبى ~~عليه السلام فانزل الله هذه الآية ". # وكان المشركون يحجون ويهدون فاراد المسلمون ان يغيروا عليهم فنهاهم الله ~~عن ذلك. والشعائر جمع شعيرة وهى اسم لما اشعر اى جعل شعائر اى علما للنسك ~~من مواقف الحج ومرامى الجمار والمطاف والمسعى والافعال التى هى علامات ~~الحاج يعرف بها من الاحرام والطواف والسعى والحلق والنحر والمعنى لا ~~تتهاونوا بحرمتها ولا تقطعوا اعمال من يحج بيت الله ويعظم مواقف الحج { ~~ولا الشهر الحرام } اى ولا تستحلوا القتل والغارة فى الشهر الحرام وهو ~~شهر الحج والاشهر الاربعة الحرم وهى ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ~~والافراد لارادة الجنس { ولا الهدى } بان يتعرض له بالغصب او بالمنع من ~~بلوغ محله وهو ما اهدى الى الكعبة من ابل او بقر او شاة تقربا الى الله ~~تعالى جمع هدية { ولا القلائد } اى ذوات القلائد من الهدى بتقدير المضاف ~~وعطفها على الهدى للاختصاص فانها اشرف الهدى اى ولا تحلوا ذوات القلائد ~~منها خصوصا وهى جمع قلادة وهى ms1249 ما يشد على عنق البعير وغيره من نعل او ~~لحاء شجرة او غيرهما ليعلم به انه هدى فلا يتعرض له { ولا آمين البيت ~~الحرام } اى ولا تحلوا قوما قاصدين زيارة الكعبة بان تصدوهم عن ذلك بأى ~~وجه كان { يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا } حال من المستكن فى آمين اى ~~قاصدين زيارته حال كونهم طالبين الرزق بالتجارة والرضوان اى على زعمهم ~~لان الكافر لا نصيب له فى الرضوان اى رضى الله تعالى ما لم يسلم. # قال فى الارشاد انهم كانوا يزعمون انهم على سداد من دينهم وان الحج ~~يقربهم الى الله تعالى فوصفهم الله بظنهم وذلك الظن الفاسد وان كان بمعزل ~~من استتباع رضوانه تعالى لكن لا بعد فى كونه مدارا لحصول بعض مقاصدهم ~~الدنيوية وخلاصهم من المكاره العاجلة لا سيما فى ضمن مراعاة حقوق الله ~~تعالى وتعظيم شعائره انتهى. وهذه الآية الى ههنا منسوخة بقوله تعالى # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # التوبة 5. وبقوله # فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا # التوبة 28. فلا يجوز ان يحج مشرك ولا يأمن كافر بالهدى والقلائد. قال ~~الشعبى لم ينسخ من سورة المائدة الا هذه الآية { واذا حللتم فاصطادوا } ~~تصريح بما اشير اليه بقوله تعالى # وانتم حرم # المائدة 1. من انتهاء حرمة الصيد بانتفاء موجبها والامر للاباحة بعد ~~الحظر كأنه قيل واذا حللتم من الاحرام فلا جناح عليكم فى الاصطياد { ولا ~~يجرمنكم } يقال جرمنى فلان على ان صنعت كذا اى حملنى والمعنى لا يحملنكم ~~{ شنآن قوم } اى شدة بعضهم وعداوتهم وهو مصدر شنئت اضيف الى المفعول او ~~الفاعل فالمعنى على الاول بغضكم لبعض فحذف الفاعل وعلى الثانى بغض قوم ~~اياكم فحذف المفعول { ان صدوكم عن المسجد الحرام } اى لان منعوكم عن ~~زيارته والطواف به للعمرة عام الحديبية { ان تعتدوا } ثانى مفعولى ~~يجرمنكم اى لا يحملنكم شدة بغضكم لهم لصدهم اياكم عن المسجد الحرام على ~~اعتدائكم عليهم وانتقامكم منهم للتشفى { وتعاونوا } اى ليعن بعضكم بعضا { ~~على البر والتقوى } اى على العفو والاغضاء ومتابعة الامر ومجانبة الهوى { ~~ولا تعاونوا ms1250 على الاثم والعدوان } اى لا يعن بعضكم بعضا على شىء من ~~المعاصى والظلم للتشفى والانتقام وليس للناس اى يعين بعضهم بعضا على ~~العدوان حتى اذا تعدى واحد منهم على الآخر تعدى ذلك الآخر عليه لكن ~~الواجب ان يعين بعضهم بعضا على ما فيه البر والتقوى. واصل لا تعاونوا لا ~~تتعاونوا فحذف منه احدى التاءين تخفيفا وانما اخر للنهى عن الامر مع تقدم ~~التخلية مسارعة الى ايجاب ما هو مقصود بالذات فان المقصود من ايجاب ترك ~~التعاون على الاثم والعدوان انما هو تحصيل التعاون على البر والتقوى. ~~وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والاثم فقال # " البر حسن الخلق والاثم ما حاك فى نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس ". # { واتقوا الله } فى جميع الامور التى من جملتها مخالفة ما ذكر من ~~الاوامر والنواهى فثبت وجوب الاتقاء فيها بالطريق البرهانى { ان الله ~~شديد العقاب } فانتقامه اشد لمن لا يتقيه. واعلم ان شعائر الله فى ~~الحقيقة هى مناسك الوصول الى الله وهى معالم الدين والشريعة ومراسم آداب ~~الطريقة باشارة ارباب الحقيقة فان حقيقة البر هو التفرد للحق وحقيقة ~~التقوى هو الخروج عما سوى الله تعالى فالوصول لا يمكن الا بهما لكنهما ~~خطوتان لا يمكن للمريد الصادق ان يتخطى بها الا بمعاونة شيخ كامل مكمل ~~واصل موصل فانه دليل هذا الطريق قال الحافظ # بكوى عشق منه بى دليل راه قدم كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد # وقال ايضا # شبان وادائ ايمن كهى رسد بمراد كه جند سال بجان خدمت شعيب كند # وفى الآية اشارة الى تعظيم ما عظمه الله من الزمان والمكان والاخوان وقد ~~فضل الاشهر والايام والاوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والامم بعضها ~~على بعض لتتسارع القلوب الى احترامها وتتشوق الارواح الى احيائها بالتعبد ~~فيها ويرغب الخلق فى فضائلها وفضل الامكنة بعضها على بعض ليعظم الاجر ~~بالاقامة فيها وخلق الله الناس سعيدا وشقيا والعبرة بالخاتمة وكل مخلوق ~~من حيث انه مخلوق الله حسن حتى انه ينبغى ان يكون ms1251 النظر الى الكافر من ~~حيث انه مخلوق الله لا من حيث كفره وان لم يرض بكفره فعلى الناظر بنظر ~~التوحيد ان يحسن النظر ولا يحقر احدا من خلق الله ولا يشتغل بالعداوة ~~والبغضاء قال السعدى قدس سره # دلم خانه مهر يارست وبس ازان مى نكنجد دروكين كس # ومن كلمات اسد الله كرم الله وجهه العداوة شغل يعنى من اشتغل بالعداوة ~~ينقطع عن الاشتغال بالامور المفيدة النافعة لان القلب لا يسع الاشتغالين ~~المتضادين # هركه بيشه كند عداوت خلق از همه جيزها جدا كردد كه دلش خسته عنا باشد ~~كه تنش بسته بلا كردد # وكان صلى الله عليه وسلم موصوفا بمكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال فعليك ان ~~تقتدى به ولما مدح الله الانبياء عليهم السلام ووصف كل نبى بصفة قال له ~~تعالى # فبهداهم اقتده # الأنعام 90. ففعل فصار مستجمعا لكمال خصال الخير وكان كل واحد منهم ~~مخصوصا بخصلة مثل نوح بالشكر وابراهيم بالحلم وموسى بالاخلاص واسماعيل ~~بصدق الوعد ويعقوب وايوب بالصبر وداود بالاعتذار وسليمان بالتواضع وعيسى ~~بالزهد فلما اقتدى بهم اجتمع له الكل فانت ايها المؤمن من امة ذلك الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فاتق الله واستحى من رسول الله كى تنجو من العقاب ~~الشديد والعذاب المديد وتظفر بالخلد الباقى بالنعيم المقيم وتنال ما نال ~~اليه ذو القلب السليم. ### || [5.3] # { حرمت عليكم الميتة } اى تناولها فان التحليل والتحريم انما يتعلقان ~~بالافعال دون الاعيان والميتة ما فارقه الروح من غير ذبح { والدم } اى ~~الدم المسفوح اى المصبوب كالدماء التى فى العروق لا الكبد والطحال وكان ~~اهل الجاهلية يصبونها فى امعاء ويشوونها ويقولون لم يحرم من فزدله اى ~~فصدله { ولحم الخنزير } لعينه لا لكون ميتة حتى لا يحل تناوله مع وجود ~~الذكاة فيه وفائدة تخصيص لحم الخنزير بالذكر دون لحم الكلب وسائر السباع ~~ان كثيرا من الكفار الفوا لحم الخنزير فخص بهذا الحكم وذلك ان سائر ~~الحيوانات المحرم اكلها اذا ذبحت كان لحمها طاهرا لا يفسد الماء اذا وقع ~~فيه وان لم يحل اكله بخلاف لحم ms1252 الخنزير. قال فى التنوير وليس الكلب بنجس ~~العين قال العلماء الغذاء يصير جزأ من جوهر المغتذى ولا بد وان يحصل ~~للمغتذى اخلاق وصفات من جنس ما كان حاصلا فى الغذاء والخنزير مطبوع على ~~حرص عظيم ورغبة شديدة فى المشتهيات فحرم اكله على الانسان لئلا يتكيف ~~بتلك الكيفية ومن جملة خبائث الخنزير انه عديم الغيرة فانه يرى الذكر من ~~الخنازير ينزو على انثى له ولا يتعرض له لعدم غيرته فاكل لحمه يورث عدم ~~الغيرة { وما اهل لغير الله به } اى رفع الصوت لغير الله عند ذبحه كقولهم ~~باسم اللات والعزى. قال الفقهاء ولو سمى الذابح النبى عليه السلام مع ~~الله فقال باسم الله ومحمد حرمت الذبيحة وفى الحديث # " لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله ". # قال النووى المراد به الذبح باسم غير الله كمن ذبح للصنم او لموسى او ~~لغيرهما. ذكر الشيخ الماوردى ان ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا اليه ~~افتى اهل بخارى بتحريمه لانه مما اهل به لغير الله. وقال الرافعى هذا غير ~~محرم لانهم انما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة ~~المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم كذا فى شرح المشارق لابن ملك { ~~والمنخنقة } اى التى ماتت بالخنق وهو احتباس النفس بسبب انعصار الحلق ~~واكل المنخنقة حرام سواء حصل اختناقها بفعل آدمى اولا مثل ان يتفق ان ~~تدخل البهيمة برأسها بين عودين من شجرة فتخنق فتموت وكان اهل الجاهلية ~~يخنقون الشاة فاذا ماتت اكلوها وهذه المنخنقة من جنس الميتة لانها ماتت ~~من غير تذكية { والموقوذة } المضروبة بنحو خشب او حجر حتى تموت من وقذته ~~اذا ضربته. قال قتادة كانوا يضربونها بالعصى فاذا ماتت اكلوها وهى فى ~~معنى المنخنقة ايضا لانها ماتت ولم يسل دمها { والمتردية } التى تردت من ~~مكان عال او فى بئر فماتت قبل الذكاة. والتردى هو السقوط مأخوذ من الردى ~~وهو الهلاك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدى بن حاتم # " اذا تردت رميتك من جبل فوقعت فى ماء فلا ms1253 تأكل فانك لا تدرى اسهمك ~~قتلها ام الماء ". # فصار هذا الكلام اصلا فى كل موضع اجتمع فيه معنيان احدها حاظر والآخر ~~مبيح انه يغلب جهة الحظر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم # " الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهة فدع ما يريبك الى ما ~~يريبك ألا وان لكل ملك حمى وان حمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك ~~ان يقع فيه ". # وعن عمر رضى الله عنه انه قال كنا ندع تسعة اعشار الحلال مخافة الربا { ~~والنطيحة } التى نطحتها اخرى فماتت بالنطح وهو بالفارسية " سروزدن " ~~والتاء فى هذه الكلمات الاربع لنقلها من الوصفية الى الاسمية وكل ما ~~لحقته هذه التاء يستوى فيه المذكر والمؤنث وقيل التاء فيها لكونها صفات ~~لموصوف مؤنث وهو الشاة كأنه قيل حرمت عليكم الشاة المنخنقة والموقوذة ~~وخصت الشاة بالذكر لكونها اعم ما يأكله الناس والكلام يخرج على الاعم ~~الاغلب ويكون المراد الكل { وما اكل السبع } اى وما أكل منه السبع فمات ~~وكان اهل الجاهلية يأكلونه. والسبع اسم يقع على ما له ناب ويعدو على ~~الانسان والدواب ويفترسها كالاسد وما دونه وهو يدل على ان جوارح الصيد ~~اذا اكلت مما اصطادته لم يحل { الا ما ذكيتم } اى الا ما ادركتم ذكاته من ~~هذه الاشياء وفيه بقية حياة يضطرب اضطراب المذبوح فانه يحل لكم فاما ما ~~صار بجرح السبع الى حالة المذبوح فهو فى حكم الميتة فلا يكون حلالا وان ~~ذبحته وكذلك المتردية والنطيحة اذا ادركتها حية قبل ان تصير الى حالة ~~المذبوح فذبحتها تكون حلالا ولو رمى الى صيد فى الهواء واصابه فسقط على ~~الارض ومات كان حلالا لان الوقوع على الارض من ضرورته وان سقط على جبل او ~~شجر ثم تردى منه فمات فلا يحل وهو من المتردية الا ان يكون السهم اصاب ~~مذبحه فى الهواء فيحل كيف ما وقع لان الذبح قد حصل باصابة السهم المذبح ~~واما ما ابين من الصيد قبل الذكاة فهو ميتة. والذكاة فى الشرع بقطع ~~الحلقوم والمرى وهو اسم لما اتصل ms1254 بالحلقوم وهو الذى يجرى فيه الطعام ~~والشراب واقل الذكاة فى الحيوان المقدور عليه قطع الحلقوم والمرى وكماله ~~ان يقطع الودجان معهما ويجوز بكل محدد من حديد او قصب او زجاج او حجر او ~~نحوها فان جمهور العلماء على ان كل ما افرى الاوداج وانهر الدم فهو من ~~آلات الذكاة ما خلا السن والظفر والعظم ما لم يكن السن والظفر منزوعين ~~لان الذبح بهما يكون خنقا واما المنزوعان منهما اذا افريا الاوداج ~~فالذكاة جائزة بهما عندهم والذكاة كالذبح التام الذى يجوز معه الاكل ولا ~~يحرم لان اصل الذكاة اتمام الشىء ومنه الذكاء فى الفهم اذا كان تام العقل ~~وفى الحديث # " الذكاة ما بين اللبة واللحيين ". # فعلى هذا اللحم القديد الذى يجيىء الى دار الاسلام من دار افلاق لا يجوز ~~اكله لانهم يضربون رأس البقر ونحوه بفأس ومثله فيموت فلا توجد الذكاة { ~~وما ذبح على النصب } النصب واحد الانصاب وهى احجار كانت منصوبة حول البيت ~~يذبحون عليها ويعدون ذلك قربة. قال الامام من الناس من قال النصب هى ~~الاوثان وهذا بعيد لان هذا معطوف على قوله وما اهل لغير الله به وذلك هو ~~الذبح على اسم الاوثان ومن حق المعطوف ان يكون مغايرا للمعطوف عليه. وقال ~~ابن جريج النصب ليس باصنام فان الاصنام احجار مصورة منقوشة وهذه النصب ~~احجار كانوا نصبوها حول الكعبة وكانوا يذبحون عندها للاصنام وكانوا ~~يلطخونها بتلك الدماء ويضعون اللحوم عليها فقال المسلمون يا رسول الله ~~كان اهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم ونحن احق ان نعظمه وكان عليه السلام ~~لم يكره ذلك فانزل الله تعالى # لن ينال الله لحومها ولا دماؤها # الحج 37 الى هنا كلام الامام. { وان تستقسموا بالازلام } جمع زلم وهو ~~القدح اى وحرم عليكم الاستقسام بالقداح وذلك انهم اذا قصدوا فعلا ضربوا ~~ثلاثة قداح مكتوب على احدها امرنى ربى وعلى الآخر نهانى ربى والثالث غفل ~~اى خال عن الكتابة فان خرج الامر مضوا على ذلك وان خرج الناهى اجتنبوا ~~عنه وان خرج الغفل اجالوها ثانيا فمعنى ms1255 الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم ~~دون ما لم يقسم بواسطة ضرب القداح. وقيل هو استقسام الجزور بالقداح على ~~الانصباء المعلومة اى طلب معرفة كيفية قسمة الجزور وقد تقدم تفصيله عند ~~تفسير قوله تعالى # يسألونك عن الخمر والميسر # البقرة 219. فى سورة البقرة { ذلكم } اشارة الى الاستقسام بالازلام { ~~فسق } اى تمرد وخروج عن الحد ودخول فى علم الغيب وضلال باعتقاد انه طريق ~~اليه وافتراء على الله سبحانه ان كان هو المراد بقولهم ربى وشرك وجهالة ~~ان كان هو الصنم. فظاهر هذه الآية يقتضى ان العمل على قول المنجمين لا ~~تخرج من اجل نجم كذا واخرج من اجل نجم كذا فسق لان ذلك دخول فى علم الغيب ~~ولا يعلم الغيب الا الله كذا فى تفسير الحدادى. واعلم ان استعلام الغيب ~~بالطريق الغير المشروع كاستعلام الخير والشر من الكهنة والمنجمين منهى ~~عنه بخلاف استعلام الغيب بالاستخارة بالقرآن وبصلاة الاستخارة ودعائها ~~وبالنظر والرياضة لانه استعلام بالطريق المشروع وان طلب ما قسم له من ~~الخير ليس منهيا عنه مطلقا بل المنهى عنه هو الاستقسام بالازلام وفى ~~الحديث # " العيافة والطرق والطيرة من الجبت ". # والمراد بالطرق الضرب بالحصى وفى الحديث # " من تكهن او استقسم او تطير طيرة ترده من سفره لم ينظر الى الدرجات ~~العلى من الجنة يوم القيامة ". # { اليوم } اللام للعهد والمراد به الزمان الحاضر وما يتصل به من الازمنة ~~الماضية والآتية ونظيره قولك كنت بالامس شابا واليوم قد صرت شيخا فانك لا ~~تريد بالامس اليوم الذى قبل يومك ولا باليوم اليوم الذى انت فيه. وقيل ~~اراد يوم نزولها وقد نزلت بعد عصر يوم الجمعة يوم عرفة حجة الوداع والنبى ~~عليه السلام واقف بعرفات على العضباء فكادت عضد الناقة تندق لثقلها فبركت ~~واياما كانت فهو منصوب عليه انه ظرف لقوله تعالى { يئس الذين كفروا من ~~دينكم } اى من ابطالكم اياه ورجوعكم عنه بان تحللوا هذه الخبائث بعد ان ~~جعلها الله محرمة او من ان يغلبوكم عليه لما شاهدوا من ان الله عز وجل ~~وفى بوعده حيث ms1256 اظهره على الدين كله وهو الانسب بقوله تعالى { فلا تخشوهم ~~} اى من ان يظهروا عليكم { واخشون } واخلصوا الى الخشية { اليوم اكملت ~~لكم دينكم } بالنصر والاظهار على الاديان كلها او بالتنصيص على قواعد ~~العقائد والتوقيف على اصول الشرائع وقوانين الاجتهاد { واتممت عليكم ~~نعمتى } بالهداية والتوفيق او باكمال الدين والشرائع او بفتح مكة ودخولها ~~آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكها والنهى عن حج المشركين وطواف ~~العريان { ورضيت لكم الاسلام دينا } اى اخترته لكم من بين الاديان وهو ~~الدين عند الله لا غير. فقوله دينا نصب حالا من الاسلام ويجوز ان يكون ~~رضيت بمعنى صيرت فقوله دينا مفعول ثان له. قال جابر بن عبد الله سمعت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول # " قال جبريل عليه السلام قال الله عز وجل هذا دين ارتضيته لنفسى ولن ~~يصلحه الا السخاء وحسن الخلق فاكرموه بهما ما صحبتموه ". # وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان رجلا من اليهود قال له يا امير ~~المؤمنين آية فى كتابكم تقرأونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك ~~اليوم عيدا قال أى آية قال { اليوم اكملت } الخ قال عمر قد عرفنا ذلك ~~اليوم والمكان الذى نزلت فيه على النبى عليه السلام وهو قائم بعرفة يوم ~~الجمعة اشار عمر الى ان ذلك اليوم كان عيدا لنا قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما كان ذلك اليوم خمسة اعياد جمعة وعرفة وعيد اليهود والنصارى والمجوس ~~ولم تجتمع اعياد اهل الملل فى يوم قبله ولا بعده # " وروى انه لما نزلت هذه الآية بكى عمر رضى الله عنه فقال النبى عليه ~~السلام " ما يبكيك يا عمر " قال ابكانى انا كنا فى زيادة من ديننا فاذا ~~كمل فانه لم يكمل شىء الا نقص قال " صدقت " ". # فكانت هذه الآية تنعى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاش بعدها احدى ~~وثمانين يوما ومات يوم الاثنين بعدما زاغت الشمس لليلتين خلتا من شهر ~~ربيع الاول سنة احدى عشر من الهجرة. وقيل توفى يوم الثانى عشر من شهر ms1257 ~~ربيع الاول وكانت هجرته فى الثانى عشر منه قال السعدى قدس سره # جهان اى برادر نماند بكس دل ندرجهان آفرين بندوبس جهان اى بسر ملك ~~جاويد نيست زدنيا وفا دارى اميد نيست منه دل برين سال خورده مكان كه ~~كنبد نبايد بر وكرد كان # { فمن اضطر } متصل بذكر المحرمات وما بينهما اعتراض بما يوجب التجنب ~~عنها وهو ان تناولها فسوق وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة ~~والاسلام المرضى والمعنى فمن اضطر الى تناول شىء من هذه المحرمات { فى ~~مخمصة } اى مجاعة يخاف منها الموت او مباديه { غير متجانف لاثم } حال من ~~فاعل الجواب المحذوف اى فليتناول مما حرم غير ماثل ومنحرف اليه بان ~~يأكلها تلذذا او مجاوزا حد الرخصة او ينتزعها من مضطر آخر كقوله تعالى # غير باغ ولا عاد # البقرة 173. { فان الله غفور رحيم } لا يؤاخذه باكلها وهو تعليل للجواب ~~المقدر # " وروى ان رجلا قال يا رسول الله انا نكون بارض فتصيبنا المخمصة فمتى ~~تحل لنا الميتة فقال " ما لم تصطبحوا او تغتبقوا او تجنفوا بها بقلا ~~فشانكم بها ". # ومن امتنع من الميتة حال المخمصة او صام ولم يأكل حتى مات اثم بخلاف من ~~امتنع من التداوى حتى مات فانه لا يأثم لانه لا يقين بان هذا الدواء ~~يشفيه ولعله يصح من غير علاج. والاشارة فى الآيات ان ظاهرها خطاب لاهل ~~الدنيا والآخرة وباطنها عتاب لاهل الله وخاصته { حرمت عليكم } يا اهل ~~الحق { الميتة } وهى الدنيا باسرها قال فى المثنوى # درجهان مرده شان آرام نيست كين علف جز لايق انعام نيست هركرا كلشن ~~بود بزم ووطن كى خورد اوباده اندلا كولخن # { والدم ولحم الخنزير } يعنى حلالها وحرامها قليلها وكثيرها وذلك لان من ~~الدم ما هو حلال والخنزير كله حرام والدم بالنسبة الى اللحم قليل واللحم ~~بالنسبة الى الدم كثير { وما اهل لغير الله به } يعنى كل طاعة وعبادة ~~وقراءة ودراسة ورواية تظهرون به لغير الله { والمنخنقة والموقوذة } يعنى ~~الذين يخنقون نفوسهم بالمجاهدات ويقذفونها بانواع الرياضات بنهيها عن ~~المرادات ms1258 وزجرها عن المخالفات للرياء والسمعة { والمتردية والنطيحة } ~~الذين يردون نفوسهم من اعلى عليين الى اسفل سافلين بالتناطح مع الاقران ~~والمماراة مع الاخوان والتفاخر بالعلم والزهد بين الاخدان وفى قوله { وما ~~اكل السبع الا ما ذكيتم } اشارة الى انه فيما تحتاجون اليه من القوت ~~الضرورى كونوا محترزين من اكيلة السباع وهم الظلمة الذين يتهاوشون فى ~~جيفة الدنيا تهاوش الكلاب ويتجاذبونها بمخالب الاطماع الفاسدة الا ما ~~ذكيتم بكسب حلال ووجه صالح بقدر ضرورة الحال { وما ذبح على النصب } يشير ~~الى ما ذبح عليه النفس بانواع الجد والاجتهاد من المطالب الدنيوية ~~والاخروية { وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق } يعنى لا تكونوا مترددين ~~متفئلين فى طلب المرام مبتغين لحصول المقصود متهاونين فى بذل الوجود فاذا ~~انتهيتم عن هذه المناهى وتخلصتم من هذه الدواهى واخلصتم لله فى الله ~~بالله وخرجتم من سجن الانانية وسجين الانسانية بالجذبات الربانية فقد ~~عادت ليلتكم نهارا وظلمتكم انوارا { اليوم يئس الذين كفروا } من النفس ~~وصفاتها والدنيا وشهواتها { من دينكم } وتيقنوا ان ما بقى لكم الرجوع الى ~~ملتهم ولا الصلاة الى قبلتهم { فلا تخشوهم } فانكم خلصتم من شبكة مكايدهم ~~ونجوتم من عقد مصايدهم { واخشونى } فان كيدى متين وصيدى مهين وبطشى شديد ~~وحبسى مديد { اليوم } اشارة الى الازل { اكملت لكم دينكم } اى جعلت ~~الكمالية فى الدين من الازل نصيبا لكم من جميع اهل الملل والاديان { ~~واتممت عليكم نعمتى } التى انعمت بها عليكم فى الازل من الكمالية الآن ~~باظهار دينكم على الاديان كلها فى الظاهر واما فى الحقيقة فسيجيىء شرحه { ~~ورضيت لكم الاسلام دينا } تستكملون به الى الابد بحيث من يبتغ غير ~~الاسلام دينا فلن يقبل منه وذلك لان حقيقة الدين هى سلوك سبيل الله بقدم ~~الخروج من الوجود المجازى للوصول الى الوجود الحقيقى والانسان مخصوص به ~~من سائر الموجودات ولهذه الامة اختصاص بالكمالية فى السلوك من سائر الامم ~~فالدين من عهد آدم عليه السلام كان فى التكامل بسلوك الانبياء سبيل الحق ~~الى عهد النبى عليه الصلاة والسلام فكل نبى سلك فى الدين مسلكا ms1259 انزله ~~بقربه من مقامات القرب ولكن ما خرج احد منهم بالكلية من الوجود المجازى ~~للوصول الى الوجود الحقيقى بالكمال فقيل للنبى عليه السلام # اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده # الأنعام 90. فسلك النبى جميع المسالك التى سلكها الانبياء باجمعهم فلم ~~يتحقق له الخروج ايضا بقدم السلوك من الوجود المجازى بالكلية حتى تداركته ~~العناية الازلية لاختصاصه بالمحبوبية بجذبات الربوبية واخرجته من الوجود ~~المجازى ليلة اسرى بعدما عبر به على الانبياء كلهم وبلغ فى القرب الى ~~الكمالية فى الدنو وهو سر او ادنى فاستسعد سعادة الوصول الى الوجود ~~الحقيقى فى سر فاوحى الى عبده ما اوحى وفى الحقيقة قيل له فى تلك الحالة ~~{ اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى } ولكن فى حجة الوداع فى يوم ~~عرفة عند وقوفه بعرفات اظهر على الامة عند اظهاره على الاديان كلها وظهور ~~كمالية الدين بنزول الفرائض والاحكام بالتمام فقال { اليوم اكملت لكم ~~دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا } ويدل على هذا التأويل ~~ما روى ابو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " مثلى ومثل الانبياء من قبلى كمثل رجل ابتنى بيوتا فاحسنها واجملها ~~واكملها الا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم ~~البنيات فيقولون ألا وضعت ههنا لبنة فيتم بناؤها " قال محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم " فانا اللبنة ". # متفق على صحته فصح ما قرر من مقامات الانبياء وتكامل الدين بهم وكماليته ~~بالنبى عليه السلام وبخروجه من الوجود المجازى بالكلية وان الانبياء لم ~~يخرجوا منه بالكلية ويدل عى هذا المعنى ايضا ان الانبياء كلهم يوم ~~القيامة يقولون نفسى نفسى لبقية الوجود والنبى عليه السلام امتى امتى ~~لفناء الوجود فافهم جدا ومن كرامة هذه الامة اشتراكهم فى كمالية الدين مع ~~النبى بمتابعته وقال واتممت عليكم نعمتى } وهى اسبال تحصيل الكمال ~~ومعظمها بعثة النبى عليه الصلاة والسلام { ورضيت لكم الاسلام دينا } وهو ~~استسلام الوجود المجازى الى النبى وخلفائه بعده ليطرح عليه اكسير ~~المتابعة فيبدل الوجود المجازى المحبى بالوجود الحقيقى المحبوبى كما ms1260 قال ~~تعالى # قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم # آل عمران 31. يعنى ويغفر بالوجود الحقيقى ذنوب الوجود المجازى فافهم جدا ~~وتنبه { فمن اضطر فى مخمصة } يعنى فمن ابتلى بالتفاته الى شىء من الدنيا ~~والآخرة مضطرا اليه فى غاية الاضطرار والابتلاء لسر التربية { غير متجانف ~~لاثم } يعنى غير مائل اليه للاعراض عن الحق ولكن من فترة تقع للصادقين او ~~وقفة تكون للسالكين ثم يتداركونها بصدق الالتجاء الى الحق وارواح المشايخ ~~والاستعانة بهم وطلب الاستغفار من ولاية البنين واعانتهم { فان الله غفور ~~} لما ابتلاهم به { رحيم } بان يهديهم الى الصراط المستقيم باقامة الدين ~~القويم كذا فى التأويلات النجمية. ### || [5.4] # { يسألونك ماذا احل لهم } ما للاستفهام وذا بمعنى الذى والمعنى ما الذى ~~احل لهم من المطاعم. ان قلت مفعول يسأل انما يكون مفردا فكيف وقع على ~~الجملة قلت لتضمن السؤال معنى القول { قل احل لكم الطيبات } اى ما لم ~~تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر منه كما فى قوله تعالى # ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث # الأعراف 157. والطيب فى اللغة المستلذ المشتهى فالتقدير كل ما يستلذ ~~ويشتهى والعبرة فى الاستلذاذ والاستطابة باهل المروءة والاخلاق الجميلة ~~فان اهل البادية يستطيبون اكل جميع الحيوانات كذا قال الامام فى تفسيره { ~~وما علمتم } عطف على الطيبات بتقدير المضاف على ان ما موصولة والعائد ~~محذوف اى وصيد ما علمتموه { من الجوارح } حال من الموصول جمع جارحة بمعنى ~~كاسبة قال تعالى { ويعلم ما جرحتم بالنهار } وجوارح الانسان اعضاؤه التى ~~يكتسب بها ويحتمل ان يكون من الجرح بمعنى تفريق الاتصال فان الجوارح تجرح ~~الصيد غالبا. والمراد بالجوارح فى الآية كل ما يكسب الصيد على اهله من ~~سباع البهائم كالفهد والنمر والكلب ومن سباع الطير كالصقر والبازى ~~والعقاب والنسر والباشق والشاهين ونحوها مما يقبل التعليم فان صيد جميعها ~~حلال { مكلبين } اى معلمين لها الصيد والمكلب مؤدب الجوارح ومضريها ~~بالصيد ومضريها عليه مشتق من الكلب وذكر الكلب لكونه اقبل للصيد والتأديب ~~فيه وانتصابه على الحالية من فاعل علمتم. فان ms1261 قلت يلزم ان يكون المعنى ~~وصيد ما علمتم معلمين ولا فائدة. قلت فائدتها المبالغة لما ان اسم المكلب ~~لا يقع الا على النحرير فى علمه فكأنه قيل وما علمتم ماهرين فى تعليم ~~الجوارح حاذقين فيه مشتهرين به { تعلمونهن } حال ثانية { مما علمكم الله ~~} من الحيل وطرق التعليم والتأديب فان العلم به الهام من الله تعالى او ~~مكتسب بالعقل الذى هو منحة منه او مما علمكم ان تعلموه من اتباع الصيد ~~بارسال صاحبه وان ينزجر بزجره وينصرف بدعائه ويمسك عليه الصيد ولا يأكل ~~منه. قال صاحب الكشاف قوله تعالى { تعلمونهن مما علمكم الله } فيه تنبيه ~~على ان كل من يأخذ علما ينبغى ان يأخذه ممن هو متبحر فى ذلك العلم غواص ~~فى بحار لطائفه وحقائقه وان احتاج فى ذلك الى ارتكاب سفر بعيد قال عليه ~~السلام # " اطلبوا العلم ولو بالصين ". # فكم من آخذ من غير متقن ضيع ايامه وعض عند لقاء النحارير انامله { فكلوا ~~مما امسكن عليكم } من تبعيضية لما ان البعض مما لا يتعلق به الاكل ~~كالجلود والعظام والريش وما موصولة حذف عائدها وعلى متعلقة بامسكن على ~~انفسهن لقوله عليه السلام لعدى بن حاتم # " وان اكل منه فلا تأكل انما امسكه على نفسه " # واليه ذهب اكثر الفقهاء. وقال بعضهم ومنهم ابو حنيفة يؤكل مما بقى من ~~جوارح الطير ولا يؤكل مما بقى من الكلب والفرق ان يمكن ان يؤدب الكلب على ~~الاكل بالضرب ولا يؤدب البازى على الاكل. { واذكروا اسم الله عليه } ~~الضمير لما فى ما علمتم اى سموا عليه عند ارساله او لما فى ما امسكن اى ~~سموا عليه اذا ادركتم ذكاته. # " وعن ابى ثعلبة قال قلت يا نبى الله انا بارض قوم اهل كتاب أفنأكل فى ~~آنيتهم وبارض صيد اصيد بقوسى وبكلبى الذى ليس بمعلم وبكلبى المعلم فما ~~يصلح لى قال " اما ما ذكرت من آنية اهل الكتاب فان وجدتم غيرها فلا ~~تأكلوا فيها وان لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم ~~الله فكل وما ms1262 صدت بكلبك المعلم فذكرت الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير ~~المعلم فادركت ذكاته فكل " " # وعن انس رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يضحى بكبشين ~~املحين اقرنين يطأ على صفاحهما ويذبحهما بيده ويقول بسم الله والله اكبر ~~كذا فى تفسير البغوى. والمستحب ان يقول بسم الله الله اكبر بلا واو لان ~~ذكر الواو يقطع نور التسمية كما فى شرح مختصر الوقاية وكره ترك التوجه ~~الى القبلة وحلت كذا فى الذخيرة ومتروك التسمية عمدا حرام لانه ميتة ~~بخلاف متروكها نسيانا فانه حلال { واتقوا الله } فى شأن محرماته { ان ~~الله سريع الحساب } سريع اتيان حسابه او سريع تمامه اذا شرع فيه يتم فى ~~اقرب ما يكون من الزمان والمعنى على التقديرين انه يؤاخذكم سريعا فى كل ~~ما جل ودق ودلت الآية على اباحة الصيد. قال فى الاشباه الصيد مباح الا ~~للتلهى او حرفة كذا فى البزازية وعلى هذا فاتخاذه حرفة كصيادى السمك حرام ~~ يحكى عن ابراهيم ابن ادهم انه قال كان ابى من ملوك خراسان فركبت الى ~~الصيد فاثرت ارنبا اذ هتف بى هاتف يا ابراهيم ألهذا خلقت ام بهذا امرت ~~ففزعت ودفعت ثم اخذت ففعلت ثانيا ثم هتف بى هاتف من قربوس السرج والله ما ~~لهذا خلقت ولا بهذا امرت فنزلت فصادفت راعى ابى ولبست جبته وتوجهت الى ~~مكة. ولما نزلت هذه الآية اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اقتناء ~~الكلاب التى ينتفع بها ونهى عن اقتناء ما لا ينتفع بها وامر بقتل الكلب ~~العقور وبما يضر ويؤذى ورفع عما سواها مما لا ضرر فيه وفى الحديث # " من اتخذ كلبا الا كلب ماشية او صيد او زرع انتقص من اجره كل يوم قيراط ~~". # والحكمة فى ذلك انه ينبح الضيف ويروع السائل كذا فى تفسير الحدادى وفى ~~الحديث # " لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب " # والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار اى النازلون بالبركة ~~والرحمة والطائفون على العباد للزيارة واستماع الذكر لا الكتبة فانهم ms1263 لا ~~يفارقون المكلفين طرفة عين والمراد بالصورة صورة ذى الروح لمشابهته بيوت ~~الاصنام وبعض الصور يعبد فابغض الاشياء الى الخواص ما عصى الله به. واما ~~الكلب فلانه نجس فاشبه المتبرز وزاد فى بعض الاحاديث ولا جنب الا ان ~~يتوضأ. قال فى الترغيب والترهيب ورخص للجنب اذا نام او اكل او شرب ان ~~يتوضأ ثم قيل هذا فى حق كل من اخر الغسل لغير عذر ولعذر اذا امكنه الوضوء ~~فلم يتوضأ او قيل هو الذى يؤخره تهاونا وكسلا ويتخذ ذلك عادة انتهى. قال ~~فى الشرعة وشرحها لابن السيد على وينام بعد الوطء نومة خفيفة فانه اروح ~~للنفس لكن السنة فيه ان يتوضأ اولا وضوءه للصلاة ثم ينام وكذا اذا اراد ~~الاكل جنبا ولو اراد العود فليتوضأ والمراد به التنظف بغسل الذكر واليدين ~~لا الوضوء الشرعى كما ذهب اليه بعض المالكية. والاشارة فى الآية ان ارباب ~~الطلب واصحاب السلوك { يسألونك ماذا احل لهم } او حرم عليهم من الدنيا ~~والآخرة كما قال صلى الله عليه وسلم # " الدنيا حرام على اهل الآخرة والآخرة حرام على اهل الدنيا وهما حرامان ~~على اهل الله تعالى " # { قل احل لكم الطيبات } وهى ما لا يقطع عليكم طريق الوصول الى الله فان ~~الله طيب لا يقبل الا الطيب وكل مأكول ومشروب وملبوس ومقول ومعقول ومعمول ~~طلبتموه بحظ من الحظوظ فقد لوثتموه للوث داعى الوجود فهو من الخبيثات لا ~~يصلح الا للخبيثين وما طلبتموه بالحق للقيام باداء الحقوق مطيبا بنفحات ~~الشهود فهو من الطيبات لا يصلح الا للطيبين وفى قوله { ان الله سريع ~~الحساب } اشارة الى انه تعالى يحاسب العباد على اعمالهم قبل ان يفرغوا ~~منها ويجازيهم فى الحال بالاحسان احسان القربة ورفعة الدرجة وجذبة ~~العناية وبالاساءة اساءة البعد والطرد الى السفل والخذلان ونعم ما قيل ~~هركه كند بخود كند ورهمه نيك بد كند قال الصائب # جرازغيرشكايت كنم كه همجوحباب هميشه خانه خراب هواى خويشتنم ### || [5.5] # { اليوم } اراد به الزمان الحاضر وما يتصل به من الازمنة الماضية ~~والآتية او يوم ms1264 النزول { احل لكم الطيبات } وهى ما لم تستخبثه الطباع ~~السليمة وهى طباع اهل المروءة والاخلاق الجميلة او ما لم يدل نص شارع ولا ~~قياس مجتهد على حرمته { وطعام الذين اوتوا الكتاب } اى اليهود والنصارى ~~والمراد بطعامهم ما يتناول ذبائحهم وغيرها { حل لكم } اى حلال وعن ابن ~~عباس انه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال لا بأس وهو قول عامة التابعين ~~وبه اخذ ابو حنيفة واصحابه. وحكم الصابئين حكم اهل الكتاب عنده وقال ~~صاحباه صنفان صنف يقرأون الزبور ويعبدون الملائكة وصنف لا يقرأون كتابا ~~ويعبدون النجوم فهؤلاء ليسوا من اهل الكتاب واما المجوس فقد سن بهم سنة ~~اهل الكتاب فى اخذ الجزية منهم دون اكل ذبائحهم ونكاح نسائهم لقوله عليه ~~السلام # " سنوا بهم سنة اهل الكتاب غير ناكحى نسائهم ولا آكلى ذبائحهم ". # ولو ذبح يهودى او نصرانى على اسم غير الله كالنصرانى يذبح باسم المسيح ~~فذهب اكثر اهل العلم الى انه يحل فان الله قد احل ذبائحهم وهو يعلم ما ~~يقولون. وقال الحسن اذا ذبح اليهودى او النصرانى فذكر اسم غير الله وانت ~~تسمع فلا تأكله واذا غاب عنك فقد احل الله لك { وطعامكم حل لهم } فلا ~~عليكم ان تطعموهم وتبيعوه منهم ولو حرم عليهم لم يجز ذلك { والمحصنات من ~~المؤمنات } رفع على انه مبتدأ حذف خبره لدلالة ما تقدم عليه اى حل لكم ~~ايضا والمراد بهن الحرائر والعفائف وتخصيصهن بالذكر للبعث على ما هو ~~الاولى لا لنفى ما عداهن فان نكاح الاماء المسلمات صحيح بالاتفاق وكذا ~~غير العفائف منهن واما الاماء الكتابيات فهن كالمسلمات عند ابى حنيفة ~~خلافا للشافعى { والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم } اى هن ايضا ~~حل لكم وان كن حربيات وقال ابن عباس رضى الله عنهما لا تحل الحربيات. قال ~~الحدادى واستدل بعض الفقهاء بظاهر الآية على انه لا يجوز للمسلم نكاح ~~الامة الكتابية والصحيح انه يجوز بظاهر قوله تعالى # باذن أهلهن # النساء 25. بدليل حل ذبائحهن وانما خص الله المحصنات باباحة نكاحهن مع ~~جواز نكاح غيرهن ms1265 لان الآية خرجت مخرج الامتنان والمنة فى نكاح الحرائر ~~العفائف اعظم واتم يدل على ذلك انه لا خلاف فى جواز النكاح بين المسلم ~~والامة المؤمنة وان كان فى الآية تخصيص المحصنات من المؤمنات والافضل لمن ~~اراد النكاح ان لا يعدل عن نكاح الحرائر الكتابيات مع القدرة عليهن وذلك ~~ان نكاح الامة يؤدى الى ارقاق الولد لان الولد يتبع امه فى الرق والحرية ~~ولا ينبغى لاحد ان يختار رق ولده كما لا ينبغى ان يختار رق نفسه { اذا ~~آتيتموهن اجورهن } اى مهورهن وتقييد الحل بايتائها لتأكيد وجوبها والحث ~~على الاولى واذا ظرفية عاملها حل المحذوف { محصنين } حال من فاعل ~~آتيتمونهن اى حال كونكم اعفاء بالنكاح وكذا قوله { غير مسافحين } اى غير ~~مجاهرين بالزنى { ولا متخذى اخدان } اى ولا مسرين به والخدن الصديق يقع ~~على الذكر والانثى. # قال الشعبى الزنى ضربان السفاح وهو الزنى على سبيل الاعلان واتخاذ الخدن ~~وهو الزنى فى السر والله تعالى حرمهما فى هذه الآية واباح التمتع بالمرأة ~~على جهة الاحصان { ومن يكفر بالايمان } اى ومن ينكر شرائع الاسلام التى ~~من جملتها ما بين ههنا من الاحكام المتعلقة بالحل والحرمة ويمتنع عن ~~قبولها { فقد حبط عمله } اى بطل عمله الصالح الذى عمله قبل ذلك { وهو فى ~~الآخرة من الخاسرين } هو مبتدأ من الخاسرين خبره وفى متعلقة بما تعلق به ~~الخبر من الكون المطلق. قال الحدادى فقد بطل ثواب عمله وهو فى الآخرة من ~~المغبونين غبن نفسه ومنزله وصار الى النار لا يغنى عن المرأة الكتابية ~~اسلام زوجها ولا ينفعها ذلك ولا يضر المسلم كفر زوجته الكتابية قال ~~السعدى # برفتند وهركس درود آنجه كشت نماند بجزنام نيكو و زشت # واعلم ان الكفر اقبح القبائح كما ان الايمان احسن المحاسن وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال # " لما خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر ثم قال لها تكلمى فقالت قد ms1266 افلح المؤمنون ثلاثا " # وعن كعب الاحبار ان نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنه ساما من ~~بين اولاده وقال اوصيك باثنتين وانهاك عن اثنتين. فاما الاوليان فاحداهما ~~شهادة ان لا اله الا الله فانها تخرق السموات السبع ولا يحجبها شىء ولو ~~وضعت السموات والارض وما فيهن فى كفة ووضعت هى فى الاخرى لرجحت. واما ~~الثانية فان تكثر من قول سبحان الله والحمد لله فانها جامعة للثواب. واما ~~الاخريان فالشرك بالله والاتكال على غير الله. قال القاضى عياض انعقد ~~الاجماع على ان الكفار لا تنفعهم اعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا ~~تخفيف عذاب لكن بعضهم يكون اشد من بعض بحسب جرائمهم واما حسناتهم فمقبولة ~~بعد اسلامهم على ما ورد فى الحديث. قال فى نصاب الاحتساب ما يكون كفرا ~~بلا خلاف يوجب احباط العمل ويلزمه اعادة الحج ان كان قد حج ويكون وطؤه مع ~~امرأته حراما والولد المتولد فى هذه الحالة يكون ولد الزنى وان كان اتى ~~بكلمة الشهادة بعد ذلك اذا كان الاتيان على وجه العادة ولم يرجع عما قال ~~لان الاتيان بكلمة الشهادة على وجه العادة لا يرفع الكفر وما كان فى كونه ~~كفرا اختلاف فان قائله يؤمر بتجديد النكاح والتوبة والرجوع عن ذلك بطريق ~~الاحتياط واما ما كان خطأ من الالفاظ ولا يوجب الكفر فقائله مؤمن على ~~حاله ولا يؤمر بتجديد النكاح ويؤمر بالاستغفار والرجوع عن ذلك انتهى كلام ~~النصاب. # والرجل والمرأة فى ذلك سواء حتى لو تكلمت المرأة بما يكون كفرا تبين من ~~زوجها. فعلى العبد الصالح ان يختار من النساء صالحة عفيفة متقية. قال ~~حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره لا تعطى الولاية لولد الزنى قال ~~واشكر الله تعالى على ان جعلنى اول ولد ولدته امى فانه ابعد من ان يصدر ~~الفاظ الكفر من احدى ابوى قال وارثه الاكبر الشيخ الشهير بالهدايى قدس ~~سره قلت والفقير كذلك. والاشارة فى الآية { احل لكم } يا ارباب الحقيقة ~~فى اليوم الذى قدر كمالية الدين فيه لكم فى الازل ms1267 جميع { الطيبات } التى ~~تتعلق بسعادة الدارين بل احل لكم التخلق بالاخلاق الطيبات وهى اخلاق الله ~~المنزهات عن الكميات والكيفيات المبرءات من النقائص والشبهات { وطعام ~~الذين اوتوا الكتاب } وفى الحقيقة هم الانبياء عليهم السلام { حل لكم } ~~اى غذيتم بلبان الولاية كما غذوا بلبان النبوة من حملتى الشريعة والحقيقة ~~{ وطعامكم حل لهم } يعنى منبع لبن النبوة والولاية واحد وان كان الثدى ~~اثنين فشربتم لبان الطافنا من مشرب الولاية وشرب الانبياء لبان افضالنا ~~من مشرب النبوة قد علم كل اناس مشربهم وللنبى عليه السلام شركة فى ~~المشارب كلها وله اختصاص فى مجلس المقام المحمود من المحبوب بمشرب # " ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى ". # لا يشاركه فيه ملك مقرب ولا نبىء مرسل { و } كذلك حل لكم { المحصنات من ~~المؤمنات } وهى ابكار حقائق القرآن التى احصنت من افهام الازواج المؤمنات ~~بها وهى ازواج العلماء وخواص هذه الامة { والمحصنات من الذين اوتوا ~~الكتاب من قبلكم } وهى ابكار حقائق الكتب المنزلة على الامة السالفة التى ~~احصنت من الذين انزل عليهم الكتب وادرجت فى القرآن واخفيت لكم كما قال ~~تعالى # فلا تعلم نفس ما أخفى لهم # السجدة 17. يعنى فى القرآن # من قرة أعين # السجدة 17. وهى ابكار حقائق جميع الكتب المنزلة فافهم جدا كلها لكم { ~~اذا آتيتموهن اجورهن } اى مهور هذه الابكار وهى بذل الوجود { محصنين } ~~يعنى متعففين فى بذل الوجود فيكون على وجه الحق وبتصرف المشايخ الواصلين ~~{ غير مسافحين } على وفق الطبع وخلاف الشرع وبتصرف الهوى { ولا متخذى ~~اخدان } يعنى فى بذل الوجود لا يكون ملتفتا الى شىء من الكونين ولا الى ~~احد فى الدارين سوى الله ليكون هو المشرب ومنه الشراب وهو الحريف والساقى ~~{ ومن يكفر بالايمان } بهذه المعاملات والكمالات اذ حرم من العيان من هذه ~~السعادات { فقد حبط عمله } الذى عمله على العمياء والتقليد { وهو فى ~~الآخرة من الخاسرين } الذين خسروا الدنيا والعقبى والمولى كذا فى ~~التأويلات النجمية. ### || [5.6] # { يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلوة } المراد بالقيام اما القيام ~~الذى هو من اركان الصلاة فالتقدير ms1268 اذا اردتم القيام لها بطريق اطلاق اسم ~~المسبب على السبب لان الجزاء لا بد وان يتأخر عن الشرط يعنى صحة قيام ~~الصلاة بالطهارة واما القيام الذى هو من مقدمات مباشرة الصلاة فالتقدير ~~اذا قصدتم الصلاة اطلاقا لاسم احد لازميها على لازمها الآخرة فالوضوء من ~~شرائط القيام الاول دون الثانى وهذا الخطاب خاص بالمحدثين بقرينة دلالة ~~الحال فلا يلزم الوضوء على كل قائم الى الصلاة سواء كان محدثا ام لا كما ~~يقتضيه ظاهر الآية { فاغسلوا وجوهكم } الغسل اجراء الماء على المحل ~~وتسييله سواء وجد معه الدلك ام لا والوجه ما يواجهك من الانسان وحده من ~~قصاص الشعر الى اسفل الذقن طولا ومن شحمة الاذن الى شحمة الاذن عرضا يجب ~~غسل جميعه فى الوضوء ويجب ايصال الماء الى ما تحت الحاجبين واهداب ~~العينين والشارب والعذار والعنفقة وان كانت كثيفة وعند الامام لا يجب غسل ~~ما تحت الشعر ففرض اللحية عنده مسح ما يلاقى الوجه دون ما استرسل من ~~الذقن لانه لما سقطت فرضية غسل ما تحت اللحية انتقلت فرضيته الى خلفه ~~وظاهر الآية ان المضمضة والاستنشاق غير واجبين فى الوضوء لان اسم الوجه ~~يتناول الظاهر دون الباطن فهما من السنن { وايديكم الى المرافق } الجمهور ~~على دخول المرفقين فى المغسول ولذلك قيل الى بمعنى مع كقوله تعالى # ولا تأكلوا أموالهم الى أموالكم # النساء 2. والمرافق جمع مرفق وهو مجتمع طرفى الساعد والعضد ويسمى مرفقا ~~لانه الذى يرتفق به اى يتكأ عليه من اليد { وامسحوا برؤسكم } الباء مزيدة ~~كما القى بيده. والمسح الاصابة وقدر الواجب عند ابى حنيفة ربع الرأس لانه ~~عليه السلام مسح على ناصيته وهو قريب من الربع فان للرأس جوانب اربعة ~~ناصية وقذال وفودان والقذال مؤخر الرأس خلف الناصية وفودا الرأس جانباه. ~~فى الواقعات المحمودية قال حضرت الشيخ الشهير بافتاده افندى انكشف لى وجه ~~الاختلاف فى مقدار مسح الناصية وهو ان بدن الانسان مربع فبالقياس اليه ~~ينبغى ان يكون الممسوح ربع الرأس واما اعتبار قدر ثلاثة اصابع فالبنظر ~~الى حال نفس الرأس ms1269 فانه مسدس والسدس فيه قدر ثلاثة اصابع. قال المرحوم ~~حضرة محمود الهدايى قلت فحينئذ ينبغى ان يكون الاعتبار الاخير اولى لانه ~~بالنظر الى حال نفسه بخلاف الاول لانه بالقياس على البدن. فقال حضرة ~~الشيخ افتاده وجه اولوية الاول ان البدن اكثر من الرأس فاتباع الاقل ~~بالاكثر اولى انتهى. قال الحدادى واما مسح الاذنين فهو سنة فيمسح ظاهر ~~اذنيه بابهاميه وظاهرهما بمسبحتيه بماء الرأس واما مسح الرقبة فمستحب. # وفى الحديث # " من مسح رقبته فى الوضوء امن من الغل يوم القيامة ". # { وارجلكم الى الكعبين } بالنصب عطفا على وجوهكم ويؤيده السنة الشائعة ~~وعمل الصحابة وقول اكثر الائمة والتحديد اذ المسح لم يعهد محدودا وانما ~~جاء التحديد فى المغسولات. قال فى الاشباه غسل الرجلين افضل من المسح على ~~الخفين لمن يرى جوازه والا فهو افضل وكذا بحضرة من لا يراه انتهى وذهبت ~~الروافض الى ان الواجب فى الرجلين المسح ورووا فى المسح خبرا ضعيفا شاذا. ~~قال صاحب الروضة خف الروافض مثل فى السعة لانه لا يرى المسح على الخف ~~ويرى المسح على الرجلين فيوسعه ليتمكن من ادخل يده فيه ليمسح برجله. # " وعن ابن المغيرة عن ابيه قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم ذات ~~ليلة فى سفر فقال " أمعك ماء " قلت نعم فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى ~~عنى فى سواد الليل ثم جاء فافرغت عليه من الاداوة فغسل وجه ويديه وعليه ~~جبة من الصوف فلم يستطع ان يخرج ذراعيه منها حتى اخرجهما من اسفل الجبة ~~فغسل ذراعيه ثم مسح برأسه ثم اهويت لانزع خفيه فقال " دعهما فانى ~~ادخلتهما طاهرين " فمسح عليهما " # كذا فى تفسير البغوى. واطبق العلماء على ان وجوب الوضوء مستفاد من هذه ~~الآية ومن سنته النية فينوى رفع الحدث او اقامة الصلاة ليقع قربة ~~واستعمال السواك فى غلظة الخنصر وطول الشبر حالة المضمضة تكميلا للانقاء ~~او قبل الوضوء وعند فقده يعالج بالاصابع وينال بالاصبع ثواب السواك. وفى ~~الهداية الاصح ان السواك مستحب. وعن مجاهد قال # " ابطأ جبريل عليه السلام على ms1270 النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ثم اتاه ~~فقال له النبى عليه السلام " ما حبسك يا جبريل " قال وكيف آتيكم وانتم لا ~~تقصون اظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم ~~قرأ { وما نتنزل الا بامر ربك } ". # والبراجم مفاصل الاصابع والعقد التى على ظاهرها يجتمع فيها من الوسخ وفى ~~الحديث # " نقوا براجمكم ". # فامر بتنقيتها لئلا تدرن فتبقى فيها الجنابة ويحول الدرن بين الماء ~~والبشرة وفى الحديث # " انظفوا لثاتكم ". # جمع لثة بالتخفيف وهى اللحمة التى فوق الاسنان دون الاسنان فامر ~~بتنظيفها لئلا يبقى فيها وحل الطعام فتتغير عليه النكهة وتتنكر الرائحة ~~ويتأذى الملكان لانه طريق القرآن ومقعد الملكين وتنفر الملائكة من ~~الرائحة الكريهة وفى الحديث # " ان العبد اذا تسوك ثم قام يصلى قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنوا ~~منه حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شىء من القرآن الا صار فى جوف ~~الملك فطهروا افواهكم للقرآن ". # وفى الحديث # " ركعتان بسواك افضل من سبعين ركعة بغير سواك ". # ويقول المتوضى بعد التسمية الحمد الله الذى جعل الماء طهورا. وعند ~~المضمضة اللهم اسقنى من حوض نبيك كأسا لا اظمأ بعدها ابدا اللهم اعنى على ~~ذكرك وشكرك وتلاوة كتابك. وعند الاستنشاق اللهم لا تحرمنى من رائحة نعيمك ~~وجنانك او يقول اللهم ارحنى رائحة الجنة ولا ترحنى رائحة النار. وعند غسل ~~الوجه { اللهم بيض وجهى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه او يقول اللهم بيض وجهى ~~بنورك يوم تبيض وجوه اوليائك ولا تسود وجهى بذنوبى يوم تسود وجوه اعدائك. ~~وعند غسل اليد اليمنى اللهم اعطنى كتابى بيمينى وحاسبني حسابا يسيرا وعند ~~غسل اليد اليسرى اللهم لا تعطنى كتابى بشمالى ولا من وراء ظهرى. وعند مسح ~~الرأس اللهم حرم شعرى وبشرى على النار واظلنى تحت ظل عرشك يوم لا ظل الا ~~ظلك اللهم غشنى برحمتك وانزل على من بركاتك. وعند مسح الاذنين اللهم ~~اجعلنى من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه. وعند مسح رقبته اللهم اعتق ~~رقبتى من النار. وعند غسل الرجل اليمنى ms1271 اللهم ثبت قدمى على الصراط يوم ~~تزل فيه الاقدام. وعند غسل الرجل اليسرى اللهم اجعل لى سعيا مشكورا وذنبا ~~مغفورا وعملا مقبولا وتجارة لن تبور ويقول بعد الفراغ اشهد ان لا اله الا ~~الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلنى من ~~التوابين واجعلنى من المتطهرين واجعلنى من عبادك الصالحين الذين انعمت ~~عليهم واجعلنى من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والحكمة فى تخصيص ~~الاعضاء الاربعة فى الوضوء ان آدم عليه السلام لما توجه الى الشجرة ~~بالوجه وتناولها باليد ومشى اليها بالرجل ووضع يده على رأسه امره بغسل ~~هذه الاعضاء تكفيرا للخطايا وقد جاء فى الحديث # " ان العبد اذا غسل وجهه خرجت خطاياه حتى تخرج من تحت اشفار عينيه ". # وكذلك فى بقية الاعضاء. وقيل خص بغسل هذه الاعضاء الامة المحمدية ~~ليكونوا غرا محجلين بين الامم كما # " روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى المقبرة فقال " السلام عليكم ~~دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لاحقون وددت انا قد رأينا اخواننا " ~~قالوا أولسنا اخوانك يا رسول الله قال " انتم اصحابى واخواننا الذين ~~يأتون بعد " قالوا كيف تعرف من يأتون بعد من امتك يا رسول الله فقال " ~~أرأيتم لو ان رجلا له خيل غر محجلة بين اظهر خيل دهم بهم ألا يعرف خيله " ~~قالوا بلى يا رسول الله قال " فانهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من ~~الوضوء وانا فرطهم على الحوض ". # واعلم # " ان النبى صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء واحد ~~فقال عمر رضى الله عنه صنعت شيئا لم تكن تصنعه فقال عليه السلام " عمدا ~~فعلته يا عمر " ". # يعنى بيانا للجواز غير انه يستحب تجديد الوضوء لكل فرض وفى الحديث # " من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات ". # وللتجديد اثر ظاهر فى تنوير الباطل. وكان بعض اهل الله يتوضأ عند الغيبة ~~والكذب والغضب لظهور غلبة النفس وتصرف الشيطان فالوضوء هو النور الذى به ~~تضمحل ظلمات النفس والشيطان. وكان على ms1272 وجه بعضهم قرح لم يندمل اثنتى عشرة ~~سنة لضرر الماء له. وكان مع ذلك لم يدع تجديد الوضوء عند كل فريضة. ونزل ~~فى عين بعضهم ماء اسود فقال الكحال لا بد من ترك الوضوء اياما والا فلا ~~يعالج فاختار ذهاب بصره على ترك الوضوء. ودوام الطهارة مستجلب لمزيد ~~الرزق كما قال عليه السلام # " دم على الطهارة يوسع عليك الرزق ". # والسنة ان يصلى بعد الوضوء ركعتين تسمى شكر الوضوء روى # " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال " يا بلال حدثنى بارجى عمل ~~عملته فى الاسلام فانى سمعت دق نعليك بين يدى فى الحنة " قال ما عملت ~~عملا ارجى عندى من انى لم اتطهر طهورا فى ساعة من ليل او نهار الا صليت ~~بذلك الطهور ما كتب لى ان اصلى ". # قال فى الاسرار المحمدية لابن فخر الدين الرومى ويصلى شكر الوضوء وان فى ~~الاوقات المكروهة لا الاوقات المحرمة كما قبل صلاة الفجر وبعدها وبعد ~~صلاة العصر ايضا لانها من الصلوات ذوات الاسباب. واما الاوقات المحرمة ~~كطلوع الشمس وزوالها وغروبها فلا تجوز فيه اصلا فيصبر الى وقت اباحة ~~الصلاة فيصليها حينئذ الا اذا كان بمكة. عن جبير ان النبى عليه السلام ~~قال # " يا بنى عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية شاء من ليل ~~او نهار ". # وعن جندب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # " لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس الا ~~بمكة الا بمكة الا بمكة ". # انتهى كلام الاسرار. والاشارة فى الآية ان الخطاب فى قوله تعالى { يا ~~ايها الذين آمنوا } هو خطاب مع الذين آمنوا ايمانا حقيقيا عند خطاب ألست ~~بربكم بقولهم بلى. وهم اهل الصف الاول يوم الميثاق آمنوا بعدما عاينوا. ~~واهل الصف الثانى آمنوا اذ شاهدوا. واهل الصف الثالث آمنوا اذ سمعوا ~~الخطاب. واهل الصف الرابع آمنوا تقليدا لا تحقيقا لانهم ما عاينوا ولا ~~شاهدوا ولا سمعوا خطاب الحق بسمع الفهم والدراية بل سمعوا سماع القهر ms1273 ~~والنكاية فتخيروا حتى سمعوا جواب اهل الصفوف الثلاثة اذ قالوا بلى فقالوا ~~بتقليدهم بلى فلا جرم ههنا ما آمنوا وهم الكفار وان آمنوا ما آمنوا على ~~التحقيق بل بالتقليد او بالنفاق وهم المنافقون. # واهل الصف الثالث هم المسلمون وعوام المؤمنين فكما آمنوا هناك بسماع ~~الخطاب فكذلك ههنا آمنوا بسماع كقوله تعالى # إننا سمعنا مناديا ينادى للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا # آل عمران 193. واما اهل الصف الثانى وهم خواص المؤمنين وعوام الاولياء ~~فكما انهم آمنوا هناك اذ شاهدوا فكذلك ههنا آمنوا بشواهد المعرفة كما قال # وإذا سمعوا ما أنزل الى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من ~~الحق يقولون ربنا آمنا # المائدة 83. ومن ههنا قال بعضهم ما نظرت فى شىء الا ورأيت الله فيه. ~~واما اهل الصف الاول وهم الانبياء وخواص الاولياء فكما آمنوا هناك اذ ~~عاينوا فكذلك ههنا آمنوا اذ عاينوا كقوله تعالى # آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه # البقرة 284. وذلك فى ليلة المعراج اذ اوحى الى عبده ما اوحى قال آمن ~~الرسول بما انزل اليه من ربه وكان ايمان موسى عليه السلام نوعا من هذا ~~فلما افاق قال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين. وقال على رضى الله عنه ~~لم اعبد ربا لم اره. وقال بعضهم رأى قلبى ربى وقال آخر ما نظرت فى شىء ~~الا ورأيت الله فيه فخاطب اهل الصف الاول بقوله يا ايها الذين آمنوا ~~تحقيقا ثم اهبطوا عن ممالك القرب الى مهالك البعد ومن رياض الانس الى ~~سباخ الانس { اذا قمتم } من نوم الغفلة انتبهتم من رقدة الفرقة { الى ~~الصلوة } هى معراجكم للرجوع الى مقام قربكم كما قال # واسجد واقترب # العلق 19. { فاغسلوا وجوهكم } التى توجهتم بها الى الدنيا ولطختموها ~~بالنظر الى الاغيار بماء التوبة والاستغفار { وايديكم الى المرافق } اى ~~واغسلوا ايديكم عن التمسك بالدارين والتعلق بما فى الكونين حتى الصديق ~~الموافق والرفيق المرافق { وامسحوا برؤسكم } ببذل نفوسكم { وارجلكم الى ~~الكعبين } اى واغسلوا ارجلكم عن طين طينتكم والقيام بانانيتكم كذا فى ~~التأويلات النجمية ms1274 قال الحافظ قدس سره # من هماندم كه وضو ساختم ازجشمه عشق جار تكبير زدم يكسره برهرجه كه هست # { وإن كنتم جنبا فاطهروا } اى فتطهروا ادغمت تاء التفعل فى الطاء لقرب ~~مخرجهما واجتلبت همزة الوصل ليمكن الابتداء فقيل اطهروا وهذا التطهر ~~عبارة عن الاغتسال والاطهار هو التطهر بالتكلف والمبالغة فلا يكون الا ~~بغسل جميع ظاهر البدن حتى لو بقى العجين بين اظفاره ويبس لم يجز غسله لان ~~الماء لا يصل تحته ولو بقى الدرن جاز الا ان ما تعذر ايصال الماء اليه ~~كداخل العين ساقط بخلاف باطن الانف والفم حيث يمكن غسلهما ولا ضرر فيه ~~فيجب. والدلك ليس بفرض لانه متمم فيكون مستحبا وليس البدن كالثوب لان ~~النجاسة تخللت فيه دون البدن. ففرض الغسل غسل الفم والانف وسائر البدن. ~~وسنته غسل يديه لكونهما آلة التطهر. # وفرجه لانه مظنة النجاسة ونجاسة حقيقية ان كانت على سائر بدنه لئلا ~~تتلاشى عند اصابة الماء. والوضوء وضوءه للصلاة الا انه يؤخر غسل رجليه ~~الى ما بعد صب الماء على جميع بدنه ان كانت فى مستنقع الماء تحرزا على ~~الماء المستعمل وتثليث الغسل المستوعب هكذا حكى غسل رسول الله. ويبتدىء ~~بمنكبه الايمن ثم الايسر ثم الرأس فى الاصح. وليس على المرأة نقض ضفيرتها ~~ولا بلها ان بل اصلها لان كون الشعر من البدن باعتبار اصوله فيكتفى ببل ~~اصوله فيما فيه حرج وفيما لا حرج فيه يجب ايصال الماء الى جميعه كالضفيرة ~~المفتولة وحكم المنقوضة ليس كذلك بل يجب ايصال الماء الى جميعها لعدم ~~الحرج فيها. والرجل يجب عيه ايصال الماء الى جميع شعره والفرق ان حلق ~~الشعر للمرأة مثلة دون الرجل والحرج مندفع عنه بغير الضفيرة وادنى ما ~~يكفى من الماء فى الغسل صاع وفى الوضوء مد والصاع ثمانة ارطال والمد ~~رطلان لما روى ان النبى عليه السلام كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ثم ~~اختلفوا هل المد من الصاع او من غيره فهذا ليس بتقدير لازم حتى لو اسبغ ~~الوضوء والغسل بدون ذلك جاز ولو اغتسل ms1275 باكثر منه جاز ما لم يسرف فهو ~~المكروه كذا فى الاختيار شرح المختار. والجنب الصحيح فى المصر اذا خاف ~~الهلاك من الاغتسال جاز له التيمم فى قولهم. واما المحدث فى المصر اذا ~~خاف الهلاك من التوضىء اختلفوا فيه على قول ابى حنيفة رحمه الله والصحيح ~~انه لا يباح له التيمم كذا فى فتاوى قاضى خان. والمرأة اذا وجب عليها ~~الغسل ولم تجد سترة من الرجال تؤخره والرجل اذا لم يجد سترة من الرجال لا ~~يؤخره ويغتسل. وفى الاستنجاء اذا لم يجد سترة يتركه والفرق ان النجاسة ~~الحكمية اقوى والمرأة بين النساء كالرجل بين الرجال كذا فى الاشباه وفى ~~الحديث # " ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوف والجنب الا ان ~~يتوضأ " # وفى الحديث # " لا ينقع بول فى طست فى البيت فان الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول منتقع ~~ولا تبولن فى مغتسلك ". # وفى الاغتسال منافع بدنية وفوائد دينية. منها مخالفة الكفار فانهم لا ~~يغتسلون وازالة الدنس والابخرة الرديئة النفسانية التى تورث بعض الامراض ~~وتسكين حرارة الشهوات الطبيعية. قال الشيخ النيسابورى فى كتاب اللطائف ~~فوائد الطهارة عشر طهارة الفؤاد وهو صرفه عما سوى الله تعالى. وطهارة ~~السر المشاهدة. وطهارة الصدر الرجاء والقناعة. وطهارة الروح الحياء ~~والهيبة. وطهارة البطن أكل الحلال والعفة عن اكل الحرام والشبهات. وطهارة ~~البدن ترك الشهوات وازالة الادناس. وطهارة اليدين الورع والاجتهاد. ~~وطهارة اللسان الذكر والاستغفار. قال الثعلبى فى تفسير هذه الآية قال على ~~رضى الله عنه # " اقبل عشرة من احبار اليهود فقالوا يا محمد لماذا امر الله بالغسل من ~~الجنابة ولم يأمر من البول والغائط. وهما اقذر من النطفة فقال صلى الله ~~عليه وسلم " ان آدم لما اكل من الشجرة تحول فى عروقه وشعره فاذا جامع ~~الانسان نزل من اصل كل شعرة فافترضه الله على وعلى امتى تطهيرا وتكفيرا ~~وشكرا لما انعم الله عليهم من اللذة التى يصيبونها ". # قال فى بدائع الصنائع فى احكام الشرائع انما وجب غسل جميع البدن بخروج ~~المنى ولم يجب بخروج البول والغائط ms1276 وانما وجب غسل الاعضاء المخصوصة لا ~~غير لوجوه. احدها ان قضاء الشهوة بانزال المنى استمتاع بنعمة يظهر اثرها ~~فى جميع البدن وهى اللذة فامر بغسل جميع البدن شكرا لهذه النعمة وهذا لا ~~يتقدر فى البول والغائط. والثانى ان الجنابة تأخذ جميع البدن ظاهره ~~وباطنه لان الوطء الذى هو سببها لا يكون الا باستعمال جميع ما فى البدن ~~من القوة حتى يضعف الانسان بالاكثار منه ويقوى بالامتناع عنه واذن اخذت ~~الجنابة جميع البدن الظاهر والباطن بقدر الامكان ولا كذلك الحدث فانه لا ~~يأخذ الا الظاهر من الاطراف لان سببه يكون بظواهر الاطراف من الاكل ~~والشرب ولا يكون باستعمال جميع البدن فاوجب غسل ظاهر الاطراف من الاكل ~~والشرب ولا يكون باستعمال جميع البدن فاوجب غسل ظاهر الاطراف لا سائر ~~البدن. والثالث ان غسل الكل او البعض وجب وسيلة الى الصلاة التى هى خدمة ~~الرب سبحانه والقيام بين يديه وتعظيمه فيجب ان يكون المصلى على اطهر ~~الاحوال وانظفها ليكون اقرب الى التعظيم واكمل فى الخدمة وكمال تعليم ~~النظافة يحصل بغسل جميع البدن وهذا هو العزيمة فى الحدث ايضا الا ان ذلك ~~مما يكثر وجوده فاكتفى منه باكثر النظافة وهى تنقية الاطراف التى تنكشف ~~كثيرا ويقع عليها الابصار ابدا واقيم ذلك مقام غسل كل البدن دفعا للحرج ~~وتيسيرا وفضلا من الله ورحمة ولا حرج فى الجنابة لانها لا تكثر فبقى ~~الامر فيها على العزيمة انتهى كلام البدائع هذا غسل الحى. واما غسل الميت ~~فشريعة ماضية لما روى أن آدم عليه السلام لما قبض نزل جبريل بالملائكة ~~وغسلوه وقالوا لأولاده هذه سنة موتاكم وفى الحديث # " للمسلم على المسلم ستة حقوق ومن جملتها ان يغسله بعد موته " # ثم هو واجب عملا بكلمة على ولكن اذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول ~~المقصود واريد بالسنة فى حديث آدم الطريقة ولو تعين واحد لغسله لا يحل له ~~اخذ الاجرة عليه وانما وجب غسل الميت لانه تنجس بالموت كسائر الحيوانات ~~الدموية الا انه يطهر بالغسل كرامة له ولو ms1277 وجد ميت فى الماء فلا بد من ~~غسله لان الخطاب بالغسل توجه لبنى آدم ولم يوجد منهم فعل. # وقيل ان الميت اذا فارقته الروح وارتاح من شدة النزع انزل فوجب على ~~الاحياء غسله كذا فى حل الرموز وكشف الكنوز. والفرق بين غسل الميت والحى ~~انه يستحب البداءة بغسل وجه الميت بخلاف الحى فانه يبدأ بغسل يديه ولا ~~يمضمض ولا يستنشق بخلاف الحى ولا يؤخر غسل رجليه بخلاف الحى ان كان فى ~~مستنقع الماء ولا يمسح رأسه فى وضوء الغسل بخلاف الحى فى رواية كذا فى ~~الاشباه. والاشارة فى الآية { وان كنتم جنبا } بالالتفات الى غيرنا { ~~فاطهروا } بالنفوس عن المعاصى وبالقلوب عن رؤية الطاعات وبالاسرار عن ~~رؤية الاغيار وبالارواح عن الاسترواح من غيرنا وبسر السر عن لوث الوجود ~~فلا بد من الطهارة مطلقا قال الحافظ # جون طهارت نبود كعبه وبتخانه يكيست نبود خيردران خانه كه عصمت نبود # وفى وجوب الغسل اشارة وتنبيه الى وجوب الغسل الحقيقى لوجود القلب والروح ~~ولتلوثه بحب الدنيا وشهواتها فيجب غسلها بماء التوبة والندامة والاخلاص ~~فهو اوجب الواجبات وآكدها واستقصاء اهل الله فى تطهير الباطن اكثر واشد ~~من استقصائهم فى طهارة الظاهر وقد يكون فى بعض متصوفة الزمان تشدد فى ~~الطهارة فلو اتسخ ثوبه يغسله ولا يبالى بما فى باطنه من الغل وسائر ~~الصفات الذميمة قال السعدى قدس سره # كراجامه باكست وسيرت بليد دردوزخش را نبايد كليد # والقرآن لا يمسه الا المطهرون { وان كنتم مرضى } مرضا يخاف منه الهلاك ~~او ازدياده باستعمال الماء { او } كنتم مستقرين { على سفر } طال او قصر { ~~او جاء احد منكم من الغائط } هو المكان الغائر المطمئن والمجيىء منه ~~كناية عن الحدث لان المعتاد ان من يريده يذهب اليه ليوارى شخصه عن اعين ~~الناس { او لا مستم النساء } ملامسة النساء مماسة بشرة الرجل بشرة المرأة ~~وهى كناية عن الجماع ومثل هذه الكناية من الآداب القرآنية اذ التصريح ~~مستهجن { فلم تجدوا ماء } المراد من عدم وجدان الماء عدم التمكن من ~~استعماله لان ما لا ms1278 يتمكن من استعماله كالمفقود { فيتمموا صعيدا طيبا } ~~اى فتعمدوا شيئا من وجه الارض طاهرا فالصعيد هو وجه الارض ترابا او غيره ~~سمى صعيدا لكونه صاعدا طاهرا والطيب بمعنى الطاهر سواء كان منبثا ام لا ~~حتى لو فرضنا صخرا لا تراب عليه فضرب المتيمم يده عليه وسمح كان ذلك ~~كافيا عند ابى حنيفة رحمه الله { فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه } اى من ~~ذلك الصعيد اى الى المرفقين لما روى انه صلى الله عليه وسلم تيمم ومسح ~~يديه الى مرفقيه ولانه بدل من الوضوء فيقدر بقدره والباء مزيدة ومن ~~لابتداء الغاية والمعنى فانقلوا بعد وضعهما على الصعيد الى الوجوه ~~والايدى من غير ان يتخللها ما يوجب الفصل { ما يريد الله } بالامر ~~بالطهارة للصلاة او الامر بالتيمم { ليجعل عليكم من حرج } اى تضييقا ~~عليكم فى الدين { ولكن يريد ليطهركم } اى لينظفكم او ليطهركم من الذنوب ~~فان الوضوء مكفر لها كما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # " ايما رجل قام الى وضوئه يريد الصلاة ثم غسل كفيه نزلت خطيئة كفيه مع ~~اول قطرة فاذا تمضمض نزلت خطيئة لسانه وشفتيه مع اول قطرة واذا غسل وجهه ~~ويديه الى المرفقين ورجليه الى الكعبين سلم من كل ذنب هو عليه وكان كيوم ~~ولدته امه ". # او ليطهركم بالتراب اذا اعوزكم التطهير بالماء { وليتم } بشرعه ما هو ~~مطهرة لابدانكم ومكفرة لذنوبكم { نعمته عليكم } فى الدين اوليتم برخصته ~~انعامه عليكم بعزائمه والرخصة ما شرع بناء على الاعذار والعزيمة ما شرع ~~اصالة { لعلكم تشكرون } نعمته. واعلم ان المقصود من طهارة الثوب وهو ~~القشر الخارج البعيد ومن طهارة البدن وهو القشر القريب طهارة القلب وهو ~~لب الباطن وطهارة القلب من نجاسات الاخلاق اهم الطهارات ولكن لا يبعد ان ~~يكون لطهارة الظاهر ايضا تأثير فى اشراق نورها على القلب فاذا اسبغت ~~الوضوء واستشعرت نظافة ظاهرك صادفت فى قلبك انشراحا وصفاء كنت لا تصادفه ~~قبله وذلك لسر العلاقة التى بين عالم الملك وعالم الملكوت فان ظاهر البدن ~~من عالم الشهادة والقلب من ms1279 عالم الملكوت وكما ينحدر من معارف القلب آثار ~~الى الجوارح فكذلك قد يرتفع من احوال الجوارح التى هى من عالم الشهادة ~~آثار الى القلب ولذلك امر الله بالصلاة مع انها حركات الجوارح التى من ~~عالم الشهادة ولذلك جعلها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى الدنيا ~~ومن الدنيا فقال # " حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة " # ولا يستبعد ان يفيض من الطهارة الظاهرة اثر على الباطن وان اردت لذلك ~~دليلا من الشرع فتفكر فى قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " خمس بخمس اذا اكل الربا كان الخسف والزلزلة واذاجار الحكام قحط المطر ~~واذا ظهر الزنى كثر الموت واذا منعت الزكاة هلكت الماشية واذا تعدى على ~~اهل الذمة كانت الدولة لهم ". # وان كنت تطلب لهذا مثلا من المحسوسات ايضا فانظر الى ما يفيض الله من ~~النور بواسطة المرآة المحاذية للشمس على بعض الاجسام المحاذية للمرآة ~~وبالجملة ان الله تعالى جعل الوضوء والتيمم من اسباب الطهارة فلا بد من ~~الاجتهاد فى تحصيل الطهارة مطلقا وان كان التوفيق من الله تعالى كما قال ~~الحافظ # فيض ازل بزورزر ار آمدى بدست آب خضر نصيبه اسكندر آمدى # والاشارة فى الآية { وان كنتم مرضى } بمرض حب الدنيا { او على سفر } فى ~~متابعة الهوى { او جاء احد منكم من الغائط } فى قضاء حاجة شهوة من ~~الشهوات { او لامستم النساء } وهى الدنيا فى تحصيل لذة من اللذات { فلم ~~تجدوا ماء } التوبة والاستغفار { فتيمموا صعيدا طيبا } فتمعكوا فى تراب ~~اقدام الكرام فانه طهور للذنوب العظام { وامسحوا بوجوهكم } من تراب ~~اقدامهم وشمروا لخدمتهم { وايديكم منه } لان فيه شفاء لقساوة القلوب ~~ودواء لمرض الذنوب { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } بهذه الذلة ~~والصغار { ولكن يريد ليطهركم } من الذنوب الكبار واكبر الكبائر الشرك ~~بالله واعظم الشركاء الوجود مع وجود المعبود وهذا ذنب لا يغفر الا ~~بالتمرغ فى هذا التراب ولوث لم يطهر الا بالالتجاء الى هذه الابواب { ~~وليتم نعمته عليكم } بعد ذوبان نحاس ms1280 انانيتكم بنار تصرفات هممهم العالية ~~بطرح اكسير انوار الهوية { لعلكم تشكرون } اذ تهتدون بانوار الهوية الى ~~رؤية انوار النعمة كذا فى التأويلات النجمية. ### || [5.7] # { واذكروا نعمة الله عليكم } بالاسلام لتذكركم المنعم وترغبكم فى شكره. ~~فان قيل ذكر نعمة الاسلام مشعر بسبق النسيان وكيف يعقل من المسلم ان ~~ينساها مع اشتغاله باقامة وظائف الاسلام على التوالى والدوام. قلنا ~~المواظبة على وظائف الشىء تنزل منزلة الامر الطبيعى المعتاد فينسى كونها ~~نعمة الهية فتكون اقامة وظائفه اتباعا لمقتضى الطبيعة فلا تكون عبادة ~~وانما تكون شكرا لو وقع اتباعا للامر { وميثاقه الذى واثقكم به } اى عهده ~~المؤكد الذى اخذه عليكم وقوله تعالى { اذ قلتم سمعنا واطعنا } ظرف ~~لواثقكم به وفائدة التقييد به تأكيد وجوب مراعاته بتذكير قبولهم ~~والتزامهم بالمحافظة عليه وهو الميثاق الذى اخذه على المسلمين حين بايعهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فى حال اليسر والعسر ~~والمنشط والمكره { واتقوا الله } فى نسيان نعمه ونقض ميثاقه { ان الله ~~عليم بذات الصدور } اى بخفياتها الملابسة لها ملابسة تامة مصححة لاطلاق ~~الصاحب عليها فيجازيكم عليها فما ظنكم بجليات الاعمال. واعلم ان اول ~~النعم التى انعم الله بها على المؤمنين اخراجهم من ظلمة العدم الى نور ~~الوجود قبل كل موجود وخلقهم فى احسن تقويم لقبول الدين القويم وهدايتهم ~~الى الصراط المستقيم واستماع الست بربكم وجواب بلى وتوفيقهم للسمع ~~والطاعة ولو لم تكن نعمة التوفيق لقالوا سمعنا وعصينا كما قال اهل ~~الخذلان والعصيان. # " وعن عبد الرحمن بن عوف بن مالك الاشجعى قال كنا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تسعة او ثمانية او سبعة فقالوا ألا تبايعون رسول الله ~~وكنا حديثى عهد ببيعته فقلنا قد بايعناك يا رسول الله قال " ألا تبايعون ~~رسول الله " فبسطنا ايدينا وقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك ~~قال " ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيأ وتصلوا الصلوات الخمس وتطيعوا ~~اوامره جلية وخفية ولا تسألوا الناس " فلقد رأيت بعض اولئك النفر يسقط ~~سوط احدهم فما يسأل احدا ms1281 يناوله اياه حتى يكون هو ينزل فيأخذه " # " وعن ابى ذر رضى الله عنه قال بايعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خمسا واوثقنى سبعا واشهد الله على سبعا ان لا اخاف فى الله لومة لائم " # " وعنه قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم " اوصيك بتقوى الله بسر ~~امرك وعلانيتك واذا اسأت فاحسن ولا تسألن احدا شيئا وان سقط سوطك ولا ~~تقبض امانة ". # قال الحافظ الشيرازى # وفا وعهد نكو باشد اربياموزى وكرنه هركه توبينى ستمكرى داند # اللهم اجعلنا من الموفين بعودهم آمين. ### || [5.8] # { يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين لله } مقيمين لاوامره ومتمسكين بها ~~معظمين لها مراعين لحقوقها { شهداء بالقسط } اى بالعدل خبر بعد خبر { ولا ~~يجرمنكم } اى ولا يحملنكم { شنآن قوم } اى شدة بغضكم للمشركين { على ان ~~لا تعدلوا } اى على ترك العدل فيهم فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل ~~كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما فى قلوبكم { اعدلوا هو } ~~اى العدل { اقرب للتقوى } التى امرتم بها واذا كان وجوب العدل فى حق ~~الكفار بهذه المثابة فما ظنك بوجوبه فى حق المسلمين { واتقوا الله } فانه ~~ملاك الامر وزاد سفر الآخرة { ان الله خبير بما تعملون } من الاعمال ~~فيجازيكم بذلك وحيث كان مضمون هذه الجملة التعليلية منبئا عن الوعد ~~والوعيد عقب بالوعد لمن يخاف على طاعته تعالى وبالوعيد لمن يخل بها فقيل. ### || [5.9] # { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات } التى من جملتها العدل والتقوى ~~والمفعول الثانى لوعد محذوف وهو الجنة كما صرح به فى غير هذا الموضع { ~~لهم مغفرة } لذنوبهم { واجر عظيم } اى ثواب عظيم فى الجنة وهذه الجملة ~~مفسرة لذلك المحذوف تفسير السبب للمسبب فان الجنة مسببة عن المغفرة وحصول ~~الاجر فلا محل لها من الاعراب. ### || [5.10] # { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } التى من جملتها ما تليت من النصوص ~~الناطقة بالامر بالعدل والتقوى { اولئك } الموصوفون بما ذكر من الكفر ~~وتكذيب الآيات { اصحاب الجحيم } ملابسوها ملابسة مؤبدة وفيه مزيد وعد ~~للمؤمنين لان الوعيد اللاحق باعدائهم مما يشفى صدورهم ms1282 ويذهب ما كانوا ~~يجدونه من اذاهم فان الانسان يفرح بان يهدد اعداؤ. واعلم ان الله تعالى ~~صرح للمؤمنين الامر بالعدل وبين انه بمكان من التقوى بعد ما نهاهم عن ~~الجور وبين انه مقتضى الهوى لكون الحامل عليه البغض والشنآن فعلى المؤمن ~~العدل فى حق الاولياء والاعداء خصوصا فى حق نفسك واهلك واولادك لما ورد # " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ". # ووجد فى سرير انوشروان مكتوبا الملك لا يكون الا بالامارة والامارة لا ~~تكون الا بالرجال ولا تكون الرجال الا بالاموال ولا تكون الاموال الا ~~بالعمارة ولا تكون العمارة الا بالعدل بين الرعايا والسلطان شريك رعاياه ~~فى كل خير عملوه قال الحافظ # شاه را به بود از طاعت صدساله وزهد قدريك ساعت عمرى كه درو دادكند # وفى ترجمة وصايا الفتوحات لمحمد بن واسع ازا كابردين است روزى بر بلال ~~بن برده كه والىء وقت بود در آمد واودر عيش بود وبيش اوبرف نهاده وبتنعم ~~تمام تشسته محمد بن واسع راكفت يا ابا عبد الله اين خانه مارا جون بينى ~~كفت اين خانه خوش است وليكن بهشت ازين خواشتراست وذكر آتش دوزخ از امثال ~~اين غافل كرداند برسيدكه جه ميكويى درباب قدر كفت در همراز كان توكه درين ~~مقابر مدفونند فكرى بكن تا از قدر برسيدن مشغول شوى كفت براى من دعا كن ~~كفت دعاى من جه ميكنى وبر دركاه توجندين مظلومند همه برتو دعا ميكنند ~~ودعاى ايشان بيشتر بالاميرود ظلم مكن وبدعاء من حاجت نيست ومن كلمات ~~بهلول لهارون حين قال له من انا قال انت الذى لو ظلم احد فى المشرق وانت ~~فى المغرب سألك الله عن ذلك يوم القيامة فبكى هارون. وفى عين المعانى ~~العالم لا يدخل على الظلمة تحاميا عن الدعاء لهم بالبقاء فورد من دعا ~~لظالم بالبقاء فقد احب ان يعصى الله فى ارضه فلا بد من النصيحة وترك ~~المداهنة وفى الحديث # " ما ترك الحق لعمر من صديق ". # وقال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر # لما ادمت النصح ms1283 والتحقيقا لم يتركا لى فى الوجود صديقا # قال السعدى قدس سره # بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكر هيج كس را نيايد بسند # وبالجملة ان العدل من احسن الاخلاق وحكى ان انوشروان لما مات كان ~~يطاف بتابوته فى جميع مملكته وينادى منادى من له علينا حق فليأت فلم يوجد ~~احد فى ولايته عليه حق من درهم ولذا اشتهر بالعدل اشتهار حاتم بالجود حتى ~~صار العادل لقبا له فلفظ العادل انما يطلق عليه لعدم جوره وظهور عدله ~~لمجرد المدح والثناء عليه. # واما سلاطين الزمان فلظهور جورهم وعدم اتصافهم بالعدل منعوا عن اطلاق ~~العادل عليهم اذ اطلاقه عليهم حينئذ انما يكون لمجرد المدح لهم والثناء ~~عليهم فيكون كذبا وكفرا فجواز اطلاق العادل على الكافر المنصف وعدم جواز ~~اطلاقه على المسلمين الجائرين ليس بالنظر الى متانة العدل بل ذاك ليس الا ~~ان العدل والجور متناقضان فلا يجتمعان. قال فى زهرة الرياض اذا كان يوم ~~القيامة ينصب لواء الصدق لابى بكر رضى الله عنه وكل صديق يكون تحت لوائه. ~~ولواء العدل لعمر رضى الله عنه وكل عادل يكون تحت لوائه. ولواء السخاوة ~~لعثمان رضى الله عنه وكل سخى يكون تحت لوائه. ولواء الشهداء لعلى رضى ~~الله عنه وكل شهيد يكون تحت لوائه وكل فقيه تحت لواء معاذ بن جبل. وكل ~~زاهد تحت لواء ابى ذر. وكل فقير تحت لواء ابى الدرداء. وكل مقرىء تحت ~~لواء ابى بن كعب. وكل مؤذن تحت لواء بلال. وكل مقتول ظلما تحت لواء ~~الحسين بن على فذلك قوله تعالى # يوم ندعو كل أناس بإمامهم # الإسراء 71 الآية. والعدل فى الحقيقة هو الوسط المحمود فى كل فعل وقول ~~وخلق وهو المأمور به فى قوله تعالى # فاستقم كما أمرت # هود 112. ولقد صار من نال اليه كالكبريت الاحمر والمسك الاذفر ومن الله ~~الهداية والتوفيق آمين. ### || [5.11] # { يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } متعلق بنعمة الله { اذ ~~هم قوم } ظرف لنفس النعمة اى اذكروا انعامه عليكم فى وقت همهم وقصدهم { ~~ان يبسطوا ms1284 اليكم ايديهم } اى بان يبطشوا بكم بالقتل والاهلاك يقال بسط ~~اليه يده اذا بطش به وبسط اليه لسانه اذا شتمه { فكف ايديهم عنكم } عطف ~~على هم وهو النعمة التى اريد تذكيرها وذكر الهم ايذان بوقوعها عند مزيد ~~الحاجة اليها والفاء للتعقيب المفيد لتمام النعمة وكمالها اى منع ايديهم ~~ان يمدوا اليكم عقيب همهم بذلك لا انه كفها عنكم بعدما مدوها اليكم. وفيه ~~من الدلالة على كمال النعمة من حيث انها لم تكن مشوبة بضرر الخوف ~~والانزعاج الذى قلما يعرى عنه الكف بعد المد ما لا يخفى مكانه وذلك ما ~~روى ان المشركين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه بعسفان فى ~~غزوة ذى انمار وغزوة ذات الرقاع وهى السابعة من مغازيه عليه السلام قاموا ~~الى الظهر معا فلما صلوا ندم المشركون على ان لا كانوا قد اكبوا عليهم ~~فقالوا ان لهم بعدها صلاة هى احب اليهم من آبائهم وابنائهم يعنون صلاة ~~العصر وهموا ان يوقعوا بهم اذا قاموا اليها فردهم الله تعالى بكيدهم بان ~~انزل صلاة الخوف. وقيل هو ما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى ~~بنى قريظة ومعه الشيخان وعلى رضى الله عنهم يستقرضهم لدية مسلمين قتلهما ~~عمرو بن امية الضمرى خطأ يحسبهما مشركين فقالوا انعم يا ابا القاسم اجلس ~~حتى نطعمك ونعطيك ما سألت فاجلسوه فى صفة وهموا بقتله وعمد عمرو بن جحاش ~~الى رحى عظيمة يطرحها عليه فامسك الله تعالى يده ونزل جبريل فاخبر فخرج ~~النبى عليه السلام. وقيل هو ما # " روى انه صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق اصحابه فى الفضى يستظلون ~~بها فعلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه بشجرة فجاء اعرابى فاخذه ~~وسله فقال من يمنعك منى فقال عليه السلام " الله " فاسقطه جبريل عليه ~~السلام من يده فاخذه الرسول عليه السلام فقال " من يمنعك منى " فقال لا ~~احد اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله " # { واتقوا الله } عطف على اذكروا اى اتقوه فى رعاية ms1285 حقوق نعمته فلا تخلوا ~~بشكرها { وعلى الله } اى عليه تعالى خاصة دون غيره استقلالا واشتراكا { ~~فليتوكل المؤمنون } فانه يكفيهم فى ايصال كل خير ودفع كل شر. واعلم ان ~~التوكل عبارة عن الاعتصام بالله تعالى فى جميع الامور ومحله القلب ~~والحركة بالظاهر لا تنافى توكل القلب بعدما تحقق للعبد ان التقدير من قبل ~~الله فان تعسر شىء فبتقديره. # واعلى مراتب التوكل ان يكون بين يدى الله تعالى كالميت بين يدى الغاسل ~~تحركه القدرة الازلية وهو الذى قوى يقينه ألا ترى الى ابراهيم عليه ~~السلام لما هم نمرود وقومه ان يبسطوا اليه ايديهم فرموه فى النار جاءه ~~جبريل وهو فى الهواء فقال ألك حاجة قال أما اليك فلا وفاه بقوله حسبى ~~الله ونعم الوكيل وانظر الى حقيقة توكل النبى عليه السلام حيث كف الله ~~عنه وعن اصحابه ايدى المشركين رأسا فلم يقدروا ان يتعرضوا له بل ابتلوا ~~فى اغلب الاحوال بما لا يخطر ببالهم من البلايا جزاء لهم على همهم بالسوء ~~وفى المثنوى # قصه عاد وثمود از بهر جيست تابدانى كه ابيارا ناز كيست # فالتوكل من معالى درجات المقربين فعلى المؤمن ان يتحلى بالصفات الحميدة ~~ويسير فى طريق الحق بسيرة حسنة. ودخل حكيم على رجل فرأى دارا متجددة ~~وفرشا مبسوطة ورأى صاحبها خاليا من الفضائل فتنحنح فبزق على وجهه فقال ما ~~هذا السفه ايها الحكيم فقال بل هو عين الحكمة لان البصاق لزق الى اخس ما ~~كان فى الدار ولم ار فى دارك اخس منك لخلوك عن الفضائل الباطنة فنبه بذلك ~~على دناءته وقبحه لكونه مسترسلا فى لذاته مستغرقا اوقاته لعمارة ظاهره ~~قال الحافظ رحمه الله # قلندران حقيقت بنيم جو نخرند قباى اطلس آنكس كه از هنر عاريست # ثم اعلم ان كل شىء بقضاء الله تعالى وان الله يختبر عباده بما اراد ~~فعليهم ان يعتمدوا عليه فى العسر واليسر والمنشط والمكره. وعن ابى عثمان ~~قال كان عيسى عليه السلام يصلى على رأس جبل فاتاه ابليس فقال انت الذى ~~تزعم ان كل شىء ms1286 بقضاء قال نعم قال الق نفسك من الجبل وقل قدر على قال يا ~~لعين الله يختبر العباد وليس العباد يختبرون الله وما على العبد الا ~~التوكل والشكر على الانعام. ومن جملة انعام الله تعالى الاخراج من ظلمة ~~العدم الى نور الوجود بامر كن والله يعلم ان رجوع العباد الى العدم ليس ~~بهم ولا اليهم كما لم يكن خروجهم بهم فان خروجهم كان بجذبة امر كن فكذلك ~~رجوعهم لا يكون الا بجذبة امر ارجعى فعليهم ان يكونوا واثقين بكرم الله ~~وفضله مسارعين فى طلب مرضاة الله جاهدين على وفق الاوامر والنواهى فى ~~الله ليهديهم الى جذبات عنايته ولطفه. ### || [5.12] # { ولقد اخذ الله ميثاق بنى اسرائيل } اى بالله قد اخذ الله عهد طائفة ~~اليهود والالتفات فى قوله تعالى { وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا } للجرى ~~على سنن الكبرياء او لان البعث كان بواسطة موسى عليه السلام كما سيأتى اى ~~شاهدا من كل سبط ينقب عن احوال قومه ويفتش عنها او كفيلا يكفل عليهم ~~بالوفاء بما امروا به. وقد روى ان النبى عليه السلام جعل للانصار ليلة ~~العقبة اثنى عشر نقيبا وفائدة النقيب ان القوم اذا علموا ان عليهم نقيبا ~~كانوا اقرب الى الاستقامة. والنقيب والعريف نظيران وقيل النقيب فوق ~~العريف. قال فى شرح الشرعة العريف فعيل بمعنى مفعول وهو سيد القوم والقيم ~~بامور الجماعة من القبيلة والمحلة يلى امورهم ويتعرف الامير منه احوالهم ~~وهو دون الرئيس والعرافة كالسيادة لفظا ومعنى وفى الحديث # " العرافة حق ولا بد للناس من عرفاء ولكن العرفاء فى النار ". # يعنى ان سيادة القوم جائزة فى الشرع لان بها ينتظم مصالح الناس وقضاء ~~اشغالهم فهى مصلحة ورفق للناس تدعوا اليها الضرورة. وقوله ولكن العرفاء ~~فى النار اى اكثرهم فيها اذ المجتنب عن الظلم منهم يستحق الثواب لكن لما ~~كان الغالب منهم خلاف ذلك اجراه مجرى الكل كذا فى شرح المصابيح قال ~~السعدى # رياست بدست كسانى خطاست كه از دستشان دستهابر خداست مكن تاتوانى دل ~~خلق ريش وكرميكنى ميكنى بيخ خويش ms1287 نماند ستمكار بد روزكار بماند برو ~~لعنت بايدار مها زرومندى مكن بركهان كه بريك نمط مى نماند جهان دل ~~دوستان جمع بهتركه كنج خزينه تهى به كه مردم برنج بقومى كه نيكى بسندد ~~خداى دهد خسرو عادل نيك راى جوخواهدكه ويران كند عالمى كند ملك ~~دربنجه ظالمى # { وقال الله } اى لبنى اسرائيل فقط اذ هم المحتاجون الى الترغيب ~~والترهيب { انى معكم } اى بالعلم والقدرة والنصرة اسمع كلامكم وارى ~~اعمالكم واعلم ضمائركم فاجازيكم بذلك وتم الكلام هنا ثم ابتدأ بالجملة ~~الشرطية فقال مخاطبا لبنى اسرائيل ايضا { لئن اقمتم الصلوة وآتيتم الزكوة ~~وآمنتم برسلى } اى بجميعهم واللام موطئة للقسم المحذوف { وعزرتموهم } اى ~~نصرتموهم وقويتموهم واصله الذب وهو المنع والدفع ومنه التعزير ومن نصر ~~انسانا فقد ذب عند عدوه يقال عزرت فلانا اى فعلت به ما يرده عن القبيح ~~ويمنعه عنه { واقرضتم الله } بالانفاق فى سبيل الخير او بالتصدق بالصدقات ~~المندوبة فظهر الفرق بين هذا الاقراض وبين اخراج الزكاة فانها واجبة { ~~قرضا حسنا } وهو ان يكون من حلال المال وخياره برغبة واخلاص لا يشوبها ~~رياء ولا سمعة ولا يكدرها من ولا اذى وانتصابه يحتمل ان يكون على ~~المصدرية لانه اسم مصدر بمعنى اقراضا كما فى انبتها نباتا حسنا بمعنى ~~انباتا ويحتمل ان يكون على المفعولية على انه اسم للمال المقرض. # { لاكفرن عنكم سيآتكم } جواب للقسم المدلول عليه باللام ساد مسد جواب ~~الشرط { ولادخلنكم جنات } اى بساتين { تجرى من تحتها } اى من تحت اشجارها ~~ومساكنها { الانهار } الاربعة واخره لضرورة تقدم التخلية على التحلية { ~~فمن كفر } اى برسلى وبشىء مما عدد فى حيز الشرط والفاء لترتيب بيان حكم ~~من كفر على بيان حكم من آمن تقوية للترغيب والترهيب { بعد ذلك } الشرط ~~المؤكد المعلق به الوعد العظيم الموجب للايمان قطعا { منكم } متعلق بمضمر ~~وقع حالا من فاعل كفر { فقد ضل سواء السبيل } اى وسط الطريق الواضح ضلالا ~~بينا واخطأ خطأ فاحشا لا عذر معه اصلا بخلاف من كفر قبل ذلك اذ ربما يمكن ~~ان يكون له ms1288 شبهة ويتوهم له معذرة روى ان بنى اسرائيل لما استقروا ~~بمصر بعد مهلك فرعون امرهم الله تعالى بالمسير الى اريحا من ارض الشام ~~وهى الارض المقدسة وكانت لها الف قرية فى كل قرية الف بستان وكان يسكنها ~~الجبابرة الكنعانيون وقال لهم انى كتبتها لكم دارا قرارا فاخرجوا اليها ~~وجاهدوا من فيها وانى ناصركم وامر موسى عليه السلام ان يأخذ من كل سبط ~~نقيبا امينا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما امروا به توثقة عليهم ~~فاختار النقباء واخذ الميثاق على بنى اسرائيل وتكفل لهم النقباء وسار بهم ~~فلما دنا من ارض كنعان بعث النقباء يتجسسون له الاخبار ويعلمون علمها ~~فرأوا اجراما عظيمة وقوة وشوكة فهابوا فرجعوا وحدثوا قومهم بما رأوا وقد ~~نهاهم موسى عن ذلك فنكثوا الميثاق الا كالب بن يوقنا نقيب سبط يهودا ~~ويوشع بن نون نقيب سبط افرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام. قيل لما توجه ~~النقباء الى ارضهم للتجسس لقيهم عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة آلاف ~~وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع وقد عاش ثلاثة آلاف سنة وكان ~~يحتجز بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس ~~يرفعه اليها ثم يأكله ويروى ان الماء طبق ما على الارض من جبل فى طوفان ~~نوح وما جاوز ركبتى عوج وكانت امه عنق احدى بنات آدم وكان مجلسها جريبا ~~من الارض فلما لقى عوج النقباء وعلى رأسه حزمة حطب اخذ الاثنى عشر نقيبا ~~وجعلهم فى الحزمة فانطلق بهم الى امرأته وقال انظرى الى هؤلاء الذين ~~يزعمون قتالنا فطرحهم بين يديها وقال ألا اطحنهم برجلى فقالت لا بل خل ~~عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك وروى انه جعلهم فى كمه واتى ~~بهم الملك فنشرهم بين يديه فقال ارجعوا الى قومكم فاخبروهم بما رأيتم ~~وكان لا يحمل عنقودا من عنبهم الا خمسة انفس او اربعة بينهم فى خشبة ~~ويدخل فى شطر رمانة اذا نزع حبها خمسة انفس فجعلوا يتعرفون باحوالهم فلما ~~رجعوا قال بعضهم لبعض انكم ان ms1289 اخبرتم بنى اسرائيل بخبر القوم ارتدوا عن ~~نبى الله ولكن اكتموه الا عن موسى وهارون فيكونان هما يريان رأيهما فاخذ ~~بعضهم على بعض الميثاق بذلك ثم انصرفوا الى موسى عليه السلام وكان معهم ~~حبة من عنبهم وقر جمل فنكثوا عهدهم وجعل كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم ~~ويخبرهم بما رأى الا كالب ويوشع وكان معسكر موسى فرسخا فى فرسخ فجاء عوج ~~حتى نظر اليهم ثم رجع الى جبل فقور منه صخرة عظيمة على قدر المعسكر ثم ~~حملها على رأسه ليطبقها عليهم فبعث الله الهدهد فقور من الصخرة وسطها ~~المحاذى لرأسه فانتقبت فوقعت فى عنق عوج فطوقته فصرعته واقبل موسى عليه ~~السلام وطوله عشرة اذرع وكذا طول العصا فترامى فى السماء عشرة اذرع فما ~~اصاب العصا الا كعبه وهو مصروع فقتله قالوا فاقبلت جماعة ومعهم الخناجر ~~حتى جذروا رأسه وهكذا سنة الله فيما اراد حيث ينصر اولياءه بما لا يخطر ~~ببالهم ولله فى كل فعله حكمة تامة ومصلحة شاملة. # واعلم ان الله تعالى كما جعل فى امة موسى من النقباء المختارين المرجوع ~~اليهم عند الضرورة اثنى عشر كذلك جعل من كمال عنايته فى هذه الامة من ~~النجباء البدلاء واعزة الاولياء اربعين رجلا فى كل حال وزمان كما قال ~~النبى عليه السلام # " يكون فى الامة اربعون على خلق ابراهيم وسبعة على خلق عيسى وواحدة على ~~خلقى ". # فهم على مراتب درجاتهم ومناصب مقاماتهم امنة هذه الامة كما قال عليه ~~السلام # " بهم ترزقون وبهم تمطرون وبهم يدفع الله البلاء ". # قال ابو عثمان المغربى البدلاء اربعون والامناء سبعة والخلفاء من الائمة ~~ثلاثة والواحد هو القطب عارف بهم جميعا ومشرف عليهم ولا يعرفه احد ولا ~~يشرف عليه وهو امام الاولياء الثلاثة الذين هم الخلفاء من الائمة وهو ~~يعرفهم وهم لا يعرفونه والخلفاء الثلاثة يعرفون السبعة الذين هم الامناء ~~ولا يعرفهم اولئك السبعة والسبعة يعرفون الاربعين الذين هم البدلاء ولا ~~يعرفهم البدلاء الاربعون وهم يعرفون سائر الاولياء من الامة ولا يعرفهم ~~من الاولياء احد فاذا نقص من ms1290 الاربعين واحد جعل مكانه واحد من الاولياء ~~واذا نقص من السبعة واحد جعل مكانه واحد من الاربعين واذا نقص من الثلاثة ~~واحد جعل مكانه واحد من السبعة واذا مضى القطب الذى هو الواحد فى العدد ~~وبه قوام اعداد الخلق جعل بدله واحد من الثلاثة هكذا الى ان يأذن الله ~~تعالى فى قيام الساعة كما فى التأويلات النجمية. وقال الشيخ الاكبر قدس ~~سره الاطهر القطب يحفظ المركز والامام الايمن يحفظ عالم الارواح والامام ~~الايسر يحفظ عالم الاجساد والاوتاد الاربعة يحفظون الشرق والغرب والجنوب ~~والشمال والابدال السبعة يحفظون اقاليم الكرة علوا وسفلا انتهى كلامه فى ~~كتاب العظيمة. # ويقول الفقير جامع هذه المجالس اللطائف سمعت من حضرة شيخى وسندى الذى ~~بمنزلة روحى فى جسدى ان قطب الوجود اذا انتقل الى الدار الآخرة يكون ~~خليفته فى الجانب الايسر من الافراد دون الجانب الايمن وذلك لان يسار ~~الامام يمين ويمينه يسار حين الاستقبال الى القوم واليه الاشارة بقوله ~~تعالى # فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة # الواقعة 8-9. فان لفظة ما عند اهل التحقيق نافية واهل اليسار اهل الجلال ~~والفناء واهل اليمين اهل الجمال والبقاء فافهم هذا السر البديع وكن ممن ~~القى سمعه وهو شهيد فان المنكر الغافل طريد عن الحق بعيد # بسر وقت شان خلق كى ره برند كه جون آب حيوان بظلمت درند # قال الصائب # سخن عشق باخرد كفتن بر رك مرده نيشتر زدنست # ثم تحقيق قوله تعالى { لئن اقمتم الصلوة } ان اقامة الصلاة فى ادامتها ~~بان تجعل الصلاة معراجك الى الحق وتديم العروج بدرجاتها الى ان تشاهد ~~الحق كما شاهدت يوم الميثاق ودرجاتها اربع القيام والركوح والسجود ~~والتشهد على حسب دركات نزلت بها من اعلى عليين وجوار رب العالمين الى ~~اسفل السافلين القلب وهى العناصر الاربعة التى خلق منها قالب الانسان ~~فالمتولدات منها على اربعة اقسام ولكل قسم منها ظلمة وخاصية تحجبك عن ~~مشاهدة الحق وهى الجمادية وخاصيتها التشهد ثم النباتية وخاصيتها السجود ~~ثم الحيوانية وخاصيتها الركوع ثم الانسانية ms1291 وخاصيتها القيام يشير اليك ~~بالتخلص من حجب اوصاف الانسانية واعظمها الكبر وهو من خاصية النار ~~والركوع يشير اليك بالتخلص من حجب صفات الحيوانية واعظمها الشهوة وهى من ~~خاصية الهواء والسجود يشير اليك بالتخلص من حجب طبع النباتية واعظمها ~~الحرص على الجذب للشىء والنمو وهو من خاصية الماء والتشهد يشير اليك ~~بالتخلص من حجب طبع الجمادية واعظمها الجمودية وهى من خاصية التراب ومن ~~هذه الصفات الاربع تنشأ بقية صفات البشرية فاذا تخلصت من هذه الدركات ~~والحجب ورجعت بهذه المدارج الاربعة الى جوار رب العالمين وقربه فقد اقمت ~~الصلاة مناجيا ربك مشاهدا له كما قال صلى الله عليه وسلم # " اعبد الله كأنك تراه ". # كذا فى التأويلات النجمية. ### || [5.13] # { فبما نقضهم ميثاقهم } اى فبسب نقض اليهود عهدهم وهو انهم كذبوا الرسل ~~بعد موسى وقتلوا الانبياء ونبذوا الكتاب وضيعوا فرائضه وما مزيدة لتأكيد ~~الكلام وتمكينه فى النفس { لعناهم } اى طردناهم وابعدناهم من رحمتنا او ~~مسخناهم قردة وخنازير او اذللناهم بضرب الجزية عليهم { وجعلنا قلوبهم ~~قاسية } اى غليظة شديدة بحيث لا تتأثر من الآيات والنذر وحجر قاس اى صلب ~~غير لين { يحرفون الكلم عن مواضعه } استئناف لبيان قسوة قلوبهم فانه لا ~~قسوة اشد من تغيير كلام الله والافتراء عليه والمراد بالتحريف اما ~~تبديلهم نعت النبى صلى الله عليه وسلم واما تبديلهم بسوء التأويل وقد سبق ~~فى سورة البقرة { ونسوا حظا } اى وتركوا نصيبا وافرا { مما ذكروا به } من ~~التوراة او من اتباع محمد عليه السلام والمعنى انهم حرفوا التوراة وتركوا ~~حظهم مما انزل عليهم فلم ينالوه. وقيل معناه انهم حرفوها فتركت بشؤمه ~~اشياء منها عن حفظهم لما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قد ينسى ~~المرء بعض العلم بالمعصية وتلا هذه الآية روى ان الله تعالى غير ~~العلم على امية بن ابى الصلت وكان من بلغاء الشعراء كان نائما فاتاه طائر ~~وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه قال الحافظ # نه من زبى عملى درجهان ملولم وبس ملالت علما هم زعلم ms1292 بى عملست # واعلم ان العلماء العاملين والمشايخ الواصلين لا يزالون يذكرون الناس كل ~~عصر يوم الميثاق ومخاطبة الحق اياهم تشويقا لهم الى تلك الاحوال فمن سامع ~~ومن معرض فالسامع لكونه معرضا عن الدنيا والعقبى وصل الى جوار المولى ~~فكان مقبولا مرحوما والمعرض لكونه مقبلا على ما سوى المولى لم ينل شيأ ~~فكان مردودا ملعونا لانه نقض عهده مع الله سبحانه وتعالى وفى المثنوى # بى وفايى جون سكانرا عاربود بى وفايى جون رو ادارى نمود حق تعالى فخر ~~آورد ازوفا كفت من اوفى بعهد غيرنا # { ولا تزال تطلع على خائنة منهم } اى خيانة على انها مصدر كاللاغية ~~والكاذبة قال الله تعالى # لا تسمع فيها لاغية # الغاشية 11. اى لغوا والمعنى ان الغدر والخيانة عادة مستمرة لهم ~~ولاسلافهم بحيث لا يكادون يتركونها او يكتمونها فلا تزال ترى ذلك منهم { ~~الا قليلا منهم } لم يخونوا وهم الذين آمنوا منهم كعبد الله بن سلام ~~واضرابه وهو استثناء من الضمير المجرور فى منهم { فاعف عنهم واصفح } اى ~~اعرض عنهم ولا تتعرض لهم بالمعاقبة والمؤاخذة ان تابوا وآمنوا او عاهدوا ~~والتزموا الجزية وقيل مطلق نسخ بآية السيف وهو قوله تعالى # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر # التوبة 29. { ان الله يحب المحسنين } تعليل للامر بالصفح وحث على ~~الامتثال وتنبيه على ان العفو عن الكافر الخائن احسان فضلا عن العفو عن ~~غيره قال السعدى # عدورا بالطاف كردن به بند كه نتوان بريدن بتيغ و كمند جودشمن درم ~~بيند ولطف وجود نيايد دكر خبث ازو دروجود وكرخواجه بادشمنان نيك خوست ~~بسى بر نيايد كه كردند دوست # وكان عليه السلام محسنا له مكارم اخلاق يضيق نطاق بيان الواصفين عنها ~~ومن حكايات المولوى قدس الله سره فى المثنوى # كافران مهمان بيغمبر شدند وقت شام ايشان بمسجد آمدند كفت اى ياران من ~~قسمت كنيد كه شما بر از من وخوى منيد هريكى يارى يكى مهمان كزيد ~~درميان يك زفت بود وبى نديد جسم ضخمى داشت كس اورانبرد مانددر مسجد ~~جواندر جامه ms1293 درد مصطفى بردش جو واماند ازهمه هفت بز شيرده بر در رمه ~~كه مقيم خانه بودندى بزان بهر دوشيدن براى وقت خوان نان وآش وشيرآن هر ~~هفت بز خورد آن بوقحط عوج ابن غز جمله اهل بيت خشم آلوشدند كه همه ~~درشير بز طامع شدند معده طبلى خوار همجون طبل كرد قسم هجده آدمى تنها ~~بخورد وقت خفتن رفت ودرحجره نشست بس كنيزك از غضب دررا ببست از برون ~~زنجيردررا درفكند كه ازوبد خشمكين ودردمند كبررا ازنيم شب تاصبحدم ~~جون تقاضا آمد ودرد شكم ازفراش خويش سويى درشتافت دست بردر جونهاد ~~اوبسته يافت دركشادن حيله كردآن حيله ساز نوع نوع وخود نشد آن بند باز ~~شد تقاضا بر تقاضا خانه تنك مانداوحيران وبى درمان ودنك حيله كرد و ~~اوبخواب اندر خزيد خويشتن درخواب ودرويرانه ديد زانكه ويرانه بد اندر ~~خاطرش شد بخواب اندر همانجا منظرش خويش در ويرانه خالى جوديد او ~~جنان محتاج واندر دم بريد كشت بيداروبديد آن جامه خواب بر حدث ديوانه ~~شد از اضطراب كفت خوابم بدتر از بيداريم كه خروم آن سو واين سو مى ريم ~~بانك مى زد واثبورا واثبور همجنانكه كافر اندر قعر كور منتظركه كى شود ~~اين شب بسر يا برآيد در كشادن بانك در تاكريزد اوجوتيرى از كمان ~~تانبيند هيجكس اورا جنان مصطفى صبح آمد ودررا كشاد صبح آن كمراه را ~~اوراه داد جامه خواب برحدث رايك فضول قاصدان آورد در بيش رسول كه ~~جنين كردست مهمانت ببين خنده زد رحمة للعالمين كه بيار آن مطهره انيجا ~~به بيش تابشويم جمله را بادست خويش اوبجد مىشست آن احداث را خاص ~~زامر حق نه تقليد وريا كه دلش مى كفت كين را توبشو كه درانيجا هست ~~حكمت توبتو كافرك را هيكلى بد يادكار ياوه ديد آنرا وكشت اوبى قرار ~~كفت آن حجره كه شب جاداشتم هيكل آنجا بىخبر بكذاشتم كه جه شرمين بودشر ~~مش حرص برد حرص ازدرهاست بى جيزست خرد ازبى هيكل ms1294 شتاب اندر دويد در ~~وثاق مصطفى وانرا بديد كان يدالله ان احدث راهم بخود خوش همى شويدكه ~~دورش جشم بد هيكلش ازياد رفت وشد بديد اندر وشورى كريبانرا دريد مى ~~زد اودو دست را بررو وسر كله را ميكوفت بر ديوار ودر انجنانكه خون ~~زبينى وسرش شد روان ورحم كردان مهترش جون زحد بيرون بلرزيد وطبيد ~~مصطفى اش دركنار خود كشيد ساكنش كرد وبسى بنواختش ديده اش بكشاده داد ~~اشناختش آب بر روزد در آمد درسخن كى شهيد حق شهادت عرضه كن كشت مؤمن ~~كفت اورا مصطفى كامشب هم باش وتو مهمان ما كفت والله تا ابد ضيف توام ~~هر كجا باشم بهر جاكه روم يارسول الله رسالت راتمام تونمودى همجو شمع ~~بى غمام ### || [5.14] # { ومن الذين قالوا انا نصارى اخذنا ميثاقهم } اى واخذنا من النصارى ~~ميثاقهم كما اخذنا ممن قبلهم من اليهود ومن متعلقة باخذنا والتقديم ~~للاهتمام وانما قال قالوا انا نصارى ولم يقل ومن النصارى تنبيها على انهم ~~نصارى بتسميتهم انفسهم بهذا الاسم ادعاء لنصرة الله بقولهم لعيسى عليه ~~السلام نحن انصار الله وليسوا موصوفين بانهم نصارى بتوصيف الله اياهم ~~بذلك ومعنى اخذ الميثاق هو ما اخذ الله عليهم فى الانجيل من العهد المؤكد ~~باتباع محمد صلى الله عليه وسلم وبيان صفته ونعته { فنسوا حظا } اى تركوا ~~نصيبا وافرا { مما ذكروا به } فى تضاعيف الميثاق من الايمان وما يتفرع ~~عليه من افعال الخير { فاغرينا } اى الزمنا والصقنا من غرى بالشىء اذا ~~لزمه ولصق به واغراه غيره { بينهم } ظرف لاغرينا { العداوة } وهى تباعد ~~القلوب والنيات { والبغضاء } اى البغض { الى يوم القيامة } غاية للاغراء ~~او للعداوة والبغضاء اى يتعادون ويتباغضون الى يوم القيامة { وسوف ينئبهم ~~الله } اى يخبرهم فى الآخرة { بما كانوا يصنعون } وعيد شديد بالجزاء ~~والعذاب كقول الرجل لمن يتوعده ساخبرك بما فعلت اى يجازيهم بما عملوا على ~~الاستمرار من نقض الميثاق ونسيان الحظ الوافر مما ذكروا به وسوف لتأكيد ~~الوعيد والتعبير عن العمل بالصنع للايذان برسوخهم فى ذلك. ms1295 قيل الذى القى ~~العداوة بين النصارى رجل يقال له بولس وكان بينه وبين النصارى قتال قتل ~~منهم خلقا كثيرا فاراد ان يحتال بحيلة يلقى بينهم القتال فيقتل بعضهم ~~بعضا فجاء الى النصارى وجعل نفسه اعور وقال لهم ألا تعرفوننى فقالوا انت ~~الذى قتلت ما قتلت منا وفعلت ما فعلت فقال قد فعلت ذلك كله والآن تبت ~~لانى رأيت عيسى عليه الصلاة والسلام فى المنام نزل من السماء فلطم وجهى ~~لطمة فقأ عينى فقال أى شىء تريد من قومى فتبت على يده ثم جئتكم لاكون بين ~~ظهرانيكم واعلمكم شرائع دينكم كما علمنى عيسى عليه السلام فى المنام ~~فاتخذوا له غرفة فصعد تلك الغرفة وفتح كوة الى الناس فى الحائط وكان ~~يتعبد فى الغرفة وربما كانوا يجتمعون اليه ويسألونه ويجيبهم من تلك الكوة ~~وربما يأمرهم بان يجتمعوا ويناديهم من تلك الكوة ويقول لهم قول كان فى ~~الظاهر منكرا وينكرون عليه فكان يفسر ذلك القول تفسيرا يعجبهم ذلك ~~فانقادوا كلهم له وكانوا يقبلون قوله بما يأمرهم به فقال يوما من الايام ~~اجتمعوا عندى فقد حضرنى علم فاجتمعوا فقال لهم أليس خلق الله تعالى هذه ~~الاشياء فى الدنيا كلها لمنفعة بنى آدم قالوا نعم فقال لم تحرمون على ~~انفسكم هذه الاشياء يعنى الخمر والخنزير وقد خلق لكم ما فى الارض جميعا ~~فاخذوا قوله فاستحلوا الخمر والخنزير فلما مضى على ذلك ايام دعاهم وقال ~~حضرنى علم فاجتمعوا فقال لهم من أى ناحية تطلع الشمس فقالوا من قبل ~~المشرق فقال ومن أى ناحية يطلع القمر والنجوم فقالوا من قبل المشرق فقال ~~ومن يرسلهم من قبل المشرق قالوا الله تعالى فقال فاعلموا انه تعالى فى ~~قبل المشرق فان صليتم له فصلوا اليه فحول صلاتهم الى المشرق فلما مضى على ~~ذلك ايام دعا بطائفة منهم وامرهم بان يدخلوا عليه فى الغرفة وقال لهم انى ~~اريد ان اجعل نفسى الليلة قربانا لاجل عيسى وقد حضرنى علم فاريد ان ~~اخبركم فى السر لتحفظوا عنى وتدعوا الناس الى ذلك بعدى ويقال ms1296 ايضا انه ~~اصبح يوما وفتح عينه الاخرى ثم دعاهم وقال لهم جاءنى عيسى الليلة وقال قد ~~رضيت عنك فمسح يده على عينى فبرئت والآن اريد ان اجعل نفسى قربانا له ثم ~~قال هل يستطيع احد ان يحيى الموتى ويبرىء الاكمه والابرص الا الله تعالى ~~فقالوا لا فقال ان عيسى قد فعل هذه الاشياء فاعلموا انه هو الله تعالى ~~فخرجوا من عنده ثم دعا بطائفة اخرى فاخبرهم بذلك ايضا وقال انه كان ابنه ~~ثم دعا بطائفة ثالثة واخبرهم بذلك ايضا وقال انه ثالث ثلاثة واخبرهم انه ~~يريد ان يجعل نفسه الليلة قربانا فلما كان بعض الليالى خرج من بين ~~ظهرانيهم فاصبحوا وجعل كل فريق يقول قد علمنى كذا وكذا وقال الفريق الآخر ~~انت كاذب بل علمنى كذا وكذا فوقع بينهم القتال فاقتتلوا وقتلوا خلقا ~~كثيرا وبقيت العداوة بينهم الى يوم القيامة وهم ثلاث فرق منهم النسطورية ~~قالوا المسيح ابن الله والثانية الملكانية قالوا ان الله تعالى ثالث ~~ثلاثة المسيح وامه والله والفرقة الثالثة اليعقوبية قالوا ان الله هو ~~المسيح قال جلال الدين رومى قدس سره # درتصور ذات اورا كنج كو تادر آيد درتصور مثل او كربغايت نيك وكربد ~~كفته اند هرجه زوكفتند ازخود كفته اند مى مكن جندين قياس اى حق شناس ~~زانكه نايد ذات بيجون درقياس # فعلى المؤمن ان يلاحظ قوله تعالى { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } ~~وان يشتغل بنفسه عن غيره وفى الحديث # " ما منكم من احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر ايمن منه ~~فلا يرى الا ما قدم وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم فينظر بين يديه ~~فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد ~~فبكلمة طيبة ". # يعنى من لم يجد شيئا يتقى به النار فليتق منها بقول حسن يطيب به قلب ~~المسلم فان الكلمة الطيبة من الصدقات. والاشارة فى الآية ان الله تعالى ~~اخذ الميثاق من اليهود والنصارى على التوحيد كما اخذ من هذه الامة ms1297 يوم ~~الميثاق ولكنه لما وكل الفريقين الى انفسهم نسوا ما ذكروا به فما بقى لهم ~~حظ من ذلك الميثاق بابطال الاستعداد الفطرى لكمال الانسانية فصاروا ~~كالانعام بل هم اضل اى بل كالسباع يتحارشون ويتناوشون بالعداوة والبغضاء ~~الى يوم القيامة فان ارباب الغفلة لا الفة بينهم وان اصحاب الوفاق لا ~~وحشة بينهم واما هذه الامة لما ايدت بتأييد الاله اذ كتب فى قلوبهم ~~الايمان بقلم خطاب ألست بربكم يوم الميثاق وايدهم بروح منه ما نسوا حظا ~~مما ذكروا به وقيل لنبيهم -عليه الصلاة والسلام- # وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين # الذاريات 55. وقال تعالى خطابا لهم اذ لم ينسوا حظهم ولم ينقضوا ميثاقهم # فاذكرونى أذكركم # البقرة 152. على ان ذكره اياهم كان قبل وجودهم وذكرهم اياه حين ذكرهم ~~المحبة وقال # يحبهم ويحبونه # المائدة 54. كذا فى التأويلات النجمية. ### || [5.15] # { يا اهل الكتاب } يعنى اليهود والنصارى والكتاب جنس شامل للتوراة ~~والانجيل { قد جاءكم رسولنا } الاضافة للتشريف والايذان بوجوب اتباعه { ~~يبين لكم } حال من رسولنا اى حال كونه مبينا لكم على التدريج حسبما ~~تقتضيه المصلحة { كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب } اى كثيرا كائنا من ~~الذى كنتم تخفونه على الاستمرار حال كونه من الكتاب اى التوراة والانجيل ~~الذى انتم اهله والمتمسكون به كنعت محمد عليه السلام وآية الرجم فى ~~التوراة وبشارة عيسى باحمد عليهما السلام فى الانجيل { ويعفوا عن كثير } ~~مما تخفونه اى لا يظهره ولا يخبره اذا لم يضطر اليه امر دينى صيانة لكم ~~عن زيادة الافتضاح { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } المراد بالنور ~~والكتاب هو القرآن لما فيه من كشف ظلمات الشرك والشك وابانة ما خفى على ~~الناس من الحق او الاعجاز الواضح والعطف المنبىء على تغاير الطرفين ~~لتنزيل المغايرة بالعنوان منزلة المغايرة بالذات وقيل المراد بالاول هو ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وبالثانى القرآن. ### || [5.16] # { يهدى به الله } وحد الضمير لان المراد بهما واحد بالذات او لانهما فى ~~حكم الواحد فان المقصود منهما دعوة الخلق الى الحق احدهما رسول إلهى ~~والآخر معجزته وبيان ms1298 ما يدعو اليه من الحق { من اتبع رضوانه } اى رضاه ~~بالايمان به { سبل السلام } اى طرق السلامة من العذاب والنجاة من العقاب ~~على ان يكون السلام بمعنى السلامة كاللذاذ واللذاذة والرضاع والرضاعة او ~~سبيل الله تعالى وهو شريعته التى شرعها للناس على ان يكون السلام هو الله ~~تعالى وانتصاب سبل بنزع الخافض فان يهدى انما يتعدى الى الثانى بالى او ~~باللام كما فى قوله تعالى # إن هذا القرآن يهدى للتى هى اقوم # الإسراء 9. { ويخرجهم } الضمير لمن والجمع باعتبار المعنى كما ان ~~الافراد فى اتبع باعتبار اللفظ { من الظلمات } اى ظلمات فنون الكفر ~~والضلال { الى النور } الى الايمان وسمى الايمان نورا لان الانسان اذا ~~آمن ابصر به طريق نجاته فطلبه وطريق هلاكه فحذره { باذنه } اى بتيسيره ~~وارادته { ويهديهم الى صراط مستقيم } اى طريق هو اقرب الطرق الى الله ~~تعالى ومؤد اليه لا محالة وهذه الهداية عين الهداية الى سبل السلام وانما ~~عطف عليها تنزيلا للتغاير الوصفى منزلة التغاير الذاتى كما فى قوله تعالى # ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءآمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ~~ظلموا الصيحة فاصبحوا فى ديارهم جاثمين # هود 94. واعلم ان الله تعالى بعث النبى صلى الله عليه وسلم نورا يبين ~~حقيقة حظ الانسان من الله تعالى وانه تعالى سمى نفسه نورا بقوله تعالى # الله نور السموات والأرض # النور 35. لانهما كانتا مخفيتين فى ظلمة العدم فالله تعالى اظهرهما ~~بالايجاد وسمى الرسول نورا لان اول شىء اظهره الحق بنور قدرته من ظلمة ~~العدم كان نور محمد صلى الله عليه وسلم كما قال # " اول ما خلق الله نورى ". # ثم خلق العالم بما فيه من نوره بعضه من بعض فلما ظهرت الموجودات من وجود ~~نوره سماه نورا وكل ما كان اقرب الى الاختراع كان اولى باسم النور كما ان ~~عالم الارواح اقرب الى الاختراع من عالم الاجسام فلذلك سمى عالم الانوار ~~والعلويات نورانيا بالنسبة الى السفليات فاقرب الموجودات الى الاختراع ~~لما كان نور النبى عليه السلام كان اولى باسم النور ولهذا ms1299 كان يقول # " انا من الله والمؤمنون منى " # وقال تعالى # قد جاءكم من الله نور # المائدة 15. وروى عن النبى عليه السلام انه قال # " كنت نورا بين يدى ربى قبل خلق آدم باربعة عشر ألف عام وكان يسبح ذلك ~~النور وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله آدم القى ذلك النور فى صلبه ~~". # وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم انه قال # " لما خلق الله آدم اهبطنى فى صلبه الى الارض وجعلنى فى صلب نوح فى ~~السفينة وقذفنى فى صلب ابراهيم ثم لم يزل تعالى ينقلنى من الاصلاب ~~الكريمة والارحام الطاهرة حتى اخرجنى بين ابوى لم يلتقيا على سفاح قط ". # قال العرفى فى قصيدته النعتية # اين بس شرف كوهر تومنشى تقدير آن روزكه بكذاشتى اقليم قدم را تاحكم ~~نزول تودرين دارنوشته است صدره بعبث باز تراشيد قلم را # وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " لما اعترف آدم بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد ان تغفر لى فقال ~~الله يا آدم كيف عرفت محمدا ولم اخلقه قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فى ~~من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد ~~رسول الله فعرفت انك لم تضف الى اسمك الا اسم احب الخلق اليك فقال الله ~~تعالى صدقت يا آدم انه لأحب الخلق الى فغفرت لك ولولا محمد لما خلقت ". # رواه البيهقى فى دلائله. ### || [5.17] # { لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم } لا غير كما يقال ~~الكرم هو التقوى نزلت فى نصارى نجران وهم اليعقوبية القائلون بانه تعالى ~~قد يحل فى بدن انسان معين او فى روحه { قل } يا محمد تبكيتا لهم ان كان ~~الامر كما تزعمون { فمن } استفهامية انكارية { يملك } الملك الضبط والحفظ ~~التام عن حزم اى يمنع { من الله } اى من قدرته وارادته { شيئا } وحقيقته ~~فمن يستطيع ان يمسك شيئا منها { ان اراد ان يهلك المسيح ms1300 ابن مريم وامه ~~ومن فى الارض جميعا } احتج بذلك على فساد قولهم وتقريره ان المسيح مقدور ~~مقهور قابل للفناء كسائر الممكنات ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الالوهية ~~وكيف يكون إله من لا يقدر على دفع الهلاك عن نفسه ولا عن غيره والمراد ~~بالاهلاك الاماتة والاعدام مطلقا لا بطريق السخط والغضب ولعل انظم امه فى ~~سلك من فرض ارادة اهلاكهم مع تحقق هلاكها قبل ذلك لتأكيد التبكيت وزيادة ~~تقرير مضمون الكلام بجعل حالها انموذجا لحال بقية من فرض اهلاكه كأنه قيل ~~قل فمن يملك من الله شيئا ان اراد ان يهلك المسيح ابن مريم وامه ومن فى ~~الارض وقد اهلك امه فهل مانعه احد فكذا حال من عداها من الموجودين { ولله ~~ملك السموات والارض وما بينهما } اى ما بين قطرى العالم الجسمانى لا بين ~~وجه الارض ومقعر فلك القمر فقط فيناول ما فى السموات من الملائكة وما فى ~~اعماق الارض والبحار من المخلوقات وهو تنصيص على كون الكل تحت قهره تعالى ~~وملكوته اثر الاشارة الى كون البعض اى من فى الارض كذلك اى له تعالى وحده ~~ملك جميع الموجودات والتصرف المطلق فيها ايجادا واعداما واحياء واماتة لا ~~لاحد سواه استقلالا ولا اشتراكا فهو تحقيق لاختصاص الالوهية به تعالى اثر ~~بيان انتفائها عن كل ما سواه { يخلق ما يشاء } اى يخلق ما يشاء من انواع ~~الخلق والايجاد على ان ما نكرة موصوفة محلها النصب على المصدرية لا على ~~المفعولية كأنه قيل يخلق أى خلق يشاؤه فتارة يخلق من غير اصل كخلق ~~السموات والارض واخرى من اصل كخلق ما بينهما فينشىء من اصل ليس من جنس ~~كخلق آدم وكثير من الحيوانات ومن اصل يجانسه اما من ذكر وحده كخلق حواء ~~او انثى وحدها كخلق عيسى او منهما كخلق سائر الناس ويخلق بلا توسط شىء من ~~المخلوقات كخلق عامة المخلوقات وقد يخلق بتوسط مخلوق آخر كخلق الطير على ~~يد عيسى معجزة له واحياء الموتى وابراء الاكمه والابرص وغير ذلك فينسب كل ~~اليه تعالى ms1301 لا الى من اجرى ذلك على يده { والله على كل شىء قدير } اعتراض ~~تذييلى مقرر لمضمون ما قبله وفى المثنوى # دامن او كير اى يار دلير كومنزه باشد از بالا وزير نى جو عيسى سوى ~~كردون برشود نى جو قارون درزمين اندر رود ربى الاعلاست ورد آن مهان ~~رب ادنى خوراين ابلهان # وعن عبادة من الصامت رضى الله عنه عن النبى عليه السلام قال # " من شهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان ~~عيسى عبد الله ورسوله وكلمته القاها الى مريم وروح منه والجنة حق والنار ~~حق ادخله الله الجنة على ما كان من عمل ". # وعن الحارث الاشعرى رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # " ان الله تعالى اوحى الى يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات ان ~~يعمل بهن ويأمر بنى اسرائيل ان يعملوا بهن فكأنه ابطأ بهن فاتاه عيسى ~~فقال ان الله امرك بخمس كلمات ان تعمل بهن وتأمر بنى اسرائيل ان يعملوا ~~بهن فاما ان تخبرهم واما ان اخبرهم فقال يا اخى لا تفعل فانى اخاف ان ~~سبقتنى بهن ان يخسف بى او اعذب قال فجمع بنى اسرائيل ببيت المقدس حتى ~~امتلأ المسجد وقعدوا على الشرفات ثم خطبهم فقال ان الله اوحى الى بخمس ~~كلمات ان اعمل بهن وآمر بنى اسرائيل ان يعلموا بهن. اولاهن ان لا تشركوا ~~بالله شيئا فان مثل من اشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله ~~بذهب او ورق ثم اسكنه دارا فقال اعمل وارفع الى فجعل يعمل ويرفع الى غير ~~سيده فأيكم يرضى ان يكون عبده كذلك فان الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به ~~شيئا واذا قمتم الى الصلاة فلا تلتفتوا فان الله يقبل بوجهه الى وجه ~~عبده ما لم يلتف. وآمركم بالصيام ومثل ذلك كمثل رجل فى عصابة معه صرة من ~~مسك كلهم يحب ان يجد ريحها وان الصيام عند الله اطيب من ريح المسك. ~~وآمركم بالصدقة ومثل ms1302 ذلك كمثل رجل اسره العدو فاوثقوا يده الى عنقه ~~وقربوه ليضربوا عنقه فجعل يقول هل لكم ان اقدى نفسى منكم فجعل يعطى ~~القليل والكثير حتى فدى نفسه. وآمركم بذكر الله كثيرا ومثل ذلك كمثل رجل ~~طلبه العدو سراعا فى اسره حتى اتى حصنا حصينا فاحرز نفسه فيه وكذلك العبد ~~لا ينجو من الشيطان الذى هو اكبر الاعداء الا بذكر الله ". # قال فى المثنوى # ذكر حق كن بانكه غولانرا بسوز جشم نركس را ازين كركس بدوز ذكر حق ~~باكست جون باكى رسيد رخت بر بندد برون آيد بليد مى كريزد ضدها از ضدها ~~شب كريزد جون برافروزد ضيا جون در آيد نام باك اندر دهان نى بليدى ~~ماند ونى آندهان # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " وانا آمركم بخمس الله امرنى بهن بالسمع والطاعة والجهاد والهجرة ~~والجماعة فانه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه الا ~~ان يراجع ". # والربقة بكسر الراء وفتحها وسكون الباء الموحدة واحدة الربق وهى عرى فى ~~حبل يشد به اليهم وتستعار لغيره. ### || [5.18] # { وقالت اليهود والنصارى نحن ابناء الله واحباؤه } اى قالت اليهود نحن ~~اشياع ابنه عزير وقالت النصارى نحن اشياع ابنه المسيح كما يقول اقارب ~~الملوك عند المفاخرة نحن الملوك او المعنى نحن من الله بمنزلة الابناء ~~للآباء وقربنا من الله كقرب الوالد لولده وحبنا اياه كحب الوالد لولده ~~وغضب الله علينا كغضب الرجل على ولده والوالد اذا سخط على ولده فى وقت ~~يرضى عنه فى وقت آخر وبالجملة انهم كانوا يدعون ان لهم فضلا ومزية عند ~~الله على سائر الخلق فرد عليهم ذلك وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم { ~~قل } الزاما لهم وتبكيتا { فلم يعذبكم بذنوبكم } اى ان صح ما زعمتم فلأى ~~شىء يعذبكم فى الدنيا بالقتل والاسر والمسخ وقد اعترفتم بانه سيعذبكم فى ~~الآخرة اياما معدودة بعدد ايام عبادتكم العجل ولو كان الامر كما زعمتم ~~لما صدر عنكم ما صدر ولما وقع عليكم ما وقع { بل } اى ms1303 لستم كذلك { انتم ~~بشر ممن خلق } اى من جنس ما خلق الله تعالى من غير مزية لكم عليهم { يغفر ~~لمن يشاء } ان يغفر له من اولئكم المخلوقين وهم الذين آمنوا بالله تعالى ~~وبرسله { ويعذب من يشاء } ان يعذبه منهم وهم الذين كفروا به تعالى وبرسله ~~{ ولله ملك السموات والارض وما بينهما } من الموجودات لا ينتمى اليه ~~تعالى شىء منها الا بالمملوكية والعبودية والكل تحت مملوكيته يتصرف فيه ~~كيف يشاء ايجادا واعداما واماتة واثابة وتعذيبا فانى لهم ادعاء ما زعموا ~~{ واليه المصير } فى الآخرة خاصة لا الى غيره استقلالا ولا اشتراكا ~~فيجازى كلا من المحسن والمسيىء بما يستدعيه عمله من غير مانع يمنعه وليست ~~المحبة بالدعوى بل لها علامات ولله در من قال # تعصى الاله وانت تظهر حبه هذا لعمرى فى الفعال بديع لو كان حبك صادقا ~~لأطعته ان المحب لمن يحب مطيع # والله تعالى لا يحب من خالف شيئا من شريعة النبى عليه السلام من سننها ~~وفروضها وحلالها وحرامها وانما يحب من اطاع امره ولا فوق بين الناس من ~~حيث الصورة البشرية وانما تفاوتهم من حيث العلم والعمل والتقرب الى الله ~~تعالى قال السعدى قدس سره # ره راست بايد نه بالاى راست كه كافرهم از روى صورت جو ماست # وانما يظهر التفاوت فى الآخرة لانها دار الجزاء فطوبى لعبد تفكر فى حاله ~~ومصيره فرغب فى الزهد والطاعة قبل مضى الوقت قال فى المثنوى # كربينى ميل خود سوى سما بردولت بركشا همجون هما ور بينى ميل خود سوى ~~زمين نوحه ميكن هيج منشين ازحنين عاقلان خود نوحها بيشين كنند ~~جاهلان آخر بسر بر مى زنند رابتداء كار آخررا ببين تانباشى تو بشيمان ~~روز دين # وحكى ان رجلا جاء الى صائغ يسأل منه الميزان ليزن رضاض ذهب له فقال ~~الصائغ اذهب فانه ليس لى غربال فقال الرجل لا تسخر بى آت الميزان فقال ~~الصائغ ليس لى مكنسة ثم قال اطلب منك الميزان ايها الصائغ وانت تجيبنى ~~بما يضحك منه فقال انما قلت ms1304 ما قلت لانك شيخ مرتعش فعند الوزن يتفرق ~~رضاضك من يدك بسبب ارتعاشك ويسقط الى التراب فتحتاج الى المكنسة والغربال ~~للتخليص فبسبب فكرى لعاقبة امرك قلت ما قلت # من زاول ديدم آخررا تمام جاى ديكر رو ازينجا والسلام # واعلم ان احباء الله هم اولياء الله على اختلاف درجاتهم وطبقاتهم. فمنهم ~~عوام. ومنهم خواص. ومنهم اخص ولكل منهم مقام معلوم من المحبة. ورأى بعضهم ~~معروفا الكرخى تحت العرش وقد قال الله تعالى لملائكته من هذا فقالوا انت ~~اعلم يا رب فقال هذا معروف الكرخى سكر من حبى فلا يليق الا للقائى وكمال ~~الحب انما يحصل بعد تزكية النفس فان النفس اذا كانت مغضوبة لا تتم الرحمة ~~فى حقها وصاحبها انما يحب الله تعالى من وراء حجاب اللهم اجعلنا ممن يحبك ~~حبا شديدا ويسلك فى محبتك طريقا سديدا. ### || [5.19] # { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا } حال كونه { يبين لكم } الشرائع ~~والاحكام الدينية المقرونة بالوعد والوعيد { على فترة } كائنة { من الرسل ~~} مبتدأة من جهتهم وعلى متعلق بجاءكم على الظرفية اى جاءكم على حين فتور ~~من الارسال وانقطاع من الوحى ومزيد احتياج الى بيان الشرائع والاحكام ~~الدينية يقال فتر الشىء يفتر فتورا اذا سكنت حركته وصارت اقل مما كانت ~~عليه وسميت المدة بين الانبياء فترة لفتور الدواعى فى العمل بتلك الشرائع ~~ونبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بعث بعد انقطاع الرسل لان الرسل كانت ~~متواترة بعضها فى اثر بعض الى وقت رفع عيسى عليه السلام { ان تقولوا } ~~تعليل لمجيئ الرسول بالبيان على حذف المضاف اى كراهة ان تقولوا معتذرين ~~عن تفريطكم فى مراعاة احكام الدين { ما جاءنا من بشير } يبشرنا بالجنة { ~~ولا نذير } يخوفنا بالنار وقد انطمست آثار الشرائع السابقة وانقطعت ~~اخبارها { فقد جاءكم بشير ونذير } متعلق بمحذوف تنبىء عنه الفاء الفصيحة ~~وتبين انه معلل به اى لا تعتذروا بذلك فقد جاءكم بشير اى بشير ونذير أى ~~نذير على ان التنوين للتفخيم. وفى الآية امتنان عليهم بان بعث اليهم حين ~~انطمست آثار الوحى وكانوا ms1305 احوج ما يكون اليه { والله على كل شىء قدير } ~~فيقدر على الارسال تترى كما فعل بين موسى وعيسى عليهما السلام حيث كان ~~بينهما الف وسبعمائة سنة والف نبى وعلى الارسال بعد الفترة كما فعله بين ~~عيسى ومحمد عليهما السلام حيث كان بينهما ستمائة سنة وتسع وتسعون سنة او ~~خمسمائة وست واربعون سنة واربعة انبياء على ما روى الكلبى ثلاثة من بنى ~~اسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسى وقيل لم يكن بعد عيسى الا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الانسب بما فى تنوين فترة من التفخيم ~~اللائق بمقام الامتنان عليهم بان الرسول قد بعث اليهم عند كمال حاجتهم ~~اليه بسبب مضى دهر طويل بعد انقطاع الوحى ليعدوه اعظم نعمة من الله وفتح ~~باب الى الرحمة وتلزمهم الحجة فلا يتعللوا غدا بانه لم يرسل اليهم من ~~ينبههم من غفلتهم كذا فى الارشاد. وفى الحديث # " انا اولى الناس بعيسى ابن مريم فانه ليس بينى وبينه نبى ". # قال ابن الملك بطل بهذا قول من قال الحواريون كانوا انبياء بعد عيسى ~~عليه السلام انتهى ومعنى قوله نبى اى نبى داع للخلق الى الله وشرعه واما ~~خالد بن سنان فان اظهر بدعواه الانباء عن البرزخ الذى بعد الموت وما اظهر ~~نبوته فى الدنيا. وقصته انه كان مع قومه يسكنون بلاد عدن فخرجت نار عظيمة ~~من مغارة فاهلكت الزرع والضرع فالتجأ اليه قومه فاخذ خالد يضرب تلك النار ~~بعصاه حتى رجعت هاربة منه الى المغارة التى خرجت منها ثم قال لاولاده انى ~~ادخل المغارة خلف النار لاطفئها وامرهم ان يدعوه بعد ثلاثة ايام تامة ~~فانهم ان نادوه قبل ثلاثة ايام فهو يخرج ويموت وان صبروا ثلاثة ايام يخرج ~~سالما فلما دخل صبروا يومين واستفزهم الشيطان فلم يصبروا فظنوا انه هلك ~~فصاحوا به فخرج خالد من المغارة وعلى رأسه ألم حصل من صياحهم فقال ~~ضيعتمونى واضعتم قولى ووصيتى واخبرهم بموته وامرهم ان يقبروه ويرقبوه ~~اربعين يوما فانه يأتيهم قطيع من الغنم يتقدمه حمار ابتر ms1306 مقطوع الذنب ~~فاذا حاذى قبره ووقف فلينبشوا عليه قبره فانه يقوم ويخبرهم باحوال البرزخ ~~والقبر عن يقين ورؤية فانتظروا اربعين يوما فجاء القطيع وتقدمه حمار ابتر ~~فوقف حذاء قبره فهم مؤمنوا قومه قومه ان ينبشوا عليه فابى اولاده خوفا ~~من العار لئلا يقال لهم اولاد المنبوش قبره فحملتهم الحمية الجاهليةعلى ~~ذلك فضيعوا وصيته واضاعوه # " فلما بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جاءته بنت خالد فقال ~~عليه السلام " مرحبا بابنة نبى اضاعه قومه ". # وانما امر خالد ان ينبش عليه ليسأل ويخبر ان الحكم فى البرزخ على صورة ~~الحياة الدنيا فيعلم بذلك الاخبار صدق الرسل كلهم بما اخبروا به فى ~~حياتهم الدنيا فكان غرض خالد عليه السلام ايمان العالم كله بما جاءت به ~~الرسل من احوال القبر والمواطن والمقامات البرزخية ليكون رحمة للجميع ~~فانه تشرف بقرب نبوته من نبوة محمد عليه السلام وعلم خالد ان الله ارسله ~~رحمة للعالمين ولم يكن خالد برسول فاراد ان يحصل من هذه الرحمة فى ~~الرسالة المحمدية على حظ اوفر ولم يؤمر بالتبليغ فاراد ان يحظى فى البرزخ ~~بذلك التبليغ من مقام الرسالة ليكون اقوى فى العلم فى حق الخلق اى ليعلم ~~قوة علمه باحوال الخلائق فى البرزخ فاضاعه قومه وانما وصف النبى قومه ~~بانهم اضاعوا نبيهم اى وصية نبيهم حيث لم يبلغوه مراده من اخباره احوال ~~القبر كذا فى الفصوص وشروحه. واتفق العلماء على انه صلى الله عليه وسلم ~~ولد بمكة عام الفيل فى عاشر شهر ربيع الاول فى ليلة يوم الاثنين منه فلما ~~تشرف العالم وجوده الشريف وعنصره اللطيف اضاءت قلوب الخلق واستنارت ~~فهداهم الله به عليه السلام فابصره من ابصر وعمى من عمى وبقى فى الكفر ~~والضلال # دركار خانه عشق ازكفرنا كزيرست آتش كرابسوزد كر بولهب نباشد # وانما اضاف تعالى الرسول الى نفسه وقال رسولنا وما اضاف اليهم لان فائدة ~~رسالته لم تكن راجعة اليهم ولما خاطب هذه الامة واخبرهم عن مجيىء الرسول ~~ما اضافه الى نفسه وانما جعله من انفسهم فقال ms1307 # لقد جاءكم رسول من أنفسكم # التوبة 128. # لان فائدة رسالته كانت راجعة الى انفسهم كما فى التأويلات النجمية. فعلى ~~المؤمن ان يقتفى اثر الرسول صلى الله عليه وسلم ويتفكر فى الوعد والوعيد ~~فقد جاء البشير والنذير بحيث لم يبق للاعتذار مجال اصلا # " وروى ان جبير بن مطعم قال كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم بالجحفة ~~فقال " أليس تشهدون ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وانى رسول الله ~~وان القرآن جاء من عند الله " فقلنا بلى قال " فابشروا فان هذا القرآن ~~طرفه بيد الله وطرفه بايديكم فتمسكوا به فانكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده ~~ابدا ". ### || [5.20] # { واذ قال موسى لقومه } اى اذكر يا محمد لاهل الكتاب ما حدث وقت قول ~~موسى لبنى اسرائيل ناصحا لهم { يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم } اى ~~انعامه عليكم { اذ جعل فيكم انبياء } فى وقت جعله فيما بينكم من اقربائكم ~~انبياء فارشدكم وشرفكم بهم ولم يبعث فى امة من الامم ما بعث فى بنى ~~اسرائيل من الانبياء وكثرة الاشراف والافاضل فى القوم شرف وفضل لهم ولا ~~شرف اعظم من النبوة { وجعلكم ملوكا } اى جعل فيكم او منكم ملوكا كثيرة ~~فانه قد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الانبياء وجعل الكل فى مقام الامتنان ~~عليهم ملوكا لما ان اقارب الملوك يقولون عند المفاخرة نحن الملوك. وقال ~~السدى وجعلكم احرار تملكون انفسكم بعدما كنتم فى ايدى القبط فى مملكة ~~فرعون بمنزلة اهل الجزية قال ابن عباس رضى الله عنهما يعنى اصحاب خدم ~~وحشم وكانوا اول من ملك الخدم ولم يكن لمن قبلهم خدم وقال بعضهم من له ~~امرأة يأوى اليها ومسكن يسكنه وخادم يخدمه فهو من الملوك وكذا من كان ~~مسكنه واسعا وفيه ماء جار فهو ملك { وآتاكم ما لم يؤت احدا من العالمين } ~~من البحر واغراق العدو وتظليل الغمام وانزال المن والسلوى وغير ذلك مما ~~آتاهم الله من الامور العظام والمراد بالعالمين الامم الخالية الى ~~زمانهم. ### || [5.21] # { يا قوم ادخلوا الارض المقدسة } هى ارض بيت المقدس ms1308 طهرت من الشرك وجعلت ~~قرار الانبياء ومسكن المؤمنين { التى كتب الله لكم } اى كتب فى اللوح ~~المحفوظ انها تكون مسكنا لكم ان آمنتم واطعتم لقوله تعالى لهم بعدما عصوا ~~فانها محرمة عليهم { ولا ترتدوا } لا ترجعوا { على ادباركم } اى مدبرين ~~خوفا من الجبابرة فهو حال من فاعل لا ترتدوا ويجوز ان يتعلق بنفس الفعل ~~اى ولا ترجعوا على اعقابكم بخلاف ما امر الله { فتنقلبوا } فتنصرفوا حال ~~كونكم { خاسرين } اى مغبونين بفوت ثواب الدارين. ### || [5.22] # { قالوا } اى بنوا اسرائيل عند امر موسى ونهيه غير ممتثلين لذلك { يا ~~موسى ان فيها قوما جبارين } اى متغلبين لا تتأتى مقاومتهم والجبار العالى ~~الذي يجبر الناس ويكرههم كائنا من كان على ما يريده كائنا ما كان فعال من ~~جبره على الامر اى اجبره عليه وذلك ان النقباء الاثنى عشر الذين خرجوا ~~لتجسس الاخبار وانتهوا الى مدينة الجبارين لما رجعوا الى موسى واخبروه ~~بما عاينوا من قوتهم وشوكتهم وطول قدودهم وعظم اجسامهم وان الرجل من بنى ~~اسرائيل ليدخل تحت قدمهم لعظمه ووسعته قال لهم موسى اكتموا شأنهم ولا ~~تخبروا به احدا من اهل المعسكر فيفشلوا فاخبر كل واحد منهم قريبه وابن ~~عمه الا رجلين وفيا بما قال لهما موسى احدهما يوشع بن نون بن افرائيم بن ~~يوسف فتى موسى والآخر كالب بن يوفنا ختن موسى على اخته مريم بنت عمران ~~وكان من سبط يهودا فشاع الخبر بين بنى اسرائيل فلذا قالوا ان فيها قوما ~~جبارين { وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها } من غير صنع من قبلنا فانه لا ~~طاقة لنا باخراجهم منها { فان يخرجوا منها } بسبب من الاسباب التى لا ~~تعلق لنا بها { فانا داخلون } حينئذ. ### || [5.23] # { قال رجلان } كانه قيل هل اتفقوا على ذلك او خالفهم البعض فقيل قال ~~رجلان وهما كالب ويوشع { من الذين يخافون } الله تعالى دون العدو ويتقونه ~~فى مخالفة امره ونهيه وهو صفة لرجلان { أنعم الله عليهما } بالتثبيت ~~والوقوف على شؤونه تعالى والثقة بوعده وهو صفة ثانية لرجلان { ادخلوا ~~عليهم الباب ms1309 } اى باب بلد الجبارين وهو اريحا وتقديم الجار والمجرور عليه ~~للاهتمام به لان المقصود انما هو دخول الباب وهم فى بلدهم اى باغتوهم ~~وضاغتوهم فى المضيق وامنعوهم من البروز الى الصحراء لئلا يجدوا للحرب ~~مجالا { فاذا دخلتموه } اى باب بلدهم وهم فيه { فانكم غالبون } من غير ~~حاجة الى القتال فانا قد رأيناهم وشاهدناهم ان قلوبهم ضعيفة وان كانت ~~اجسادهم عظيمة فلا تخشوهم واهجموا عليهم فى المضايق فانهم لا يقدرون فيها ~~على الكر والفر { وعلى الله } خاصة { فتوكلوا } بعد ترتيب الاسباب ولا ~~تعتمدوا عليها فانها بمعزل من التأثير وانما التأثير من عنايته العزيز ~~القدير { ان كنتم مؤمنين } به تعالى مصدقين لوعده فان ذلك مما يوجب ~~التوكل عليه حتما. ### || [5.24] # { قالوا } غير مبالين بقول ذينك الرجلين مصرين على القول الاول { يا ~~موسى انا لن ندخلها } اى ارض الجبابرة { أبدا } اى دهرا طويلا { ما داموا ~~فيها } اى فى ارضهم وهو بدل من ابدا بدل البعض لان الابد يعم الزمن ~~المستقبل كله ودوام الجبارين فيها بعض منه { فاذهب } الفاء فصيحة اى فاذا ~~كان الامر كذلك فاذهب { انت وربك فقاتلا } اى فقاتلاهم انما قالوا ذلك ~~استهانة واستهزاء به تعالى وبرسوله وعدم مبالاة بهما لا انهم قصدوا ~~ذهابهما حقيقة لان من هو فى صورة الانسان يستبعد منه انه يجوز حقيقة ~~الذهاب والمجيىء على الله تعالى الا ان يكون من المجسمة { انا ههنا ~~قاعدون } اراد بذلك عدم التقدم لا عدم التأخر. ### || [5.25] # { قال } موسى عليه السلام لما رأى منهم ما رأى من العناد على طريقة البث ~~والحزن والشكوى الى الله تعالى مع رقة القلب التى بمثلها تستجلب الرحمة ~~وتستنزل النصرة { رب انى لا أملك الا نفسى وأخى } اى الا طاعة نفسى واخى ~~{ فافرق بيننا } يريد نفسه واخاه والفاء لترتيب الفرق والدعاء به على ما ~~قبله { وبين القوم الفاسقين } الخارجين عن طاعتك المصرين على عصيانك بان ~~تحكم لنا بما نستحقه وعليهم بما يستحقون. ### || [5.26] # { قال } الله تعالى { فانها } اى الارض المقدسة { محرمة عليهم } تحريم ~~منع لا تحريم تعبد ms1310 وتكليف لا يدخلونها ولا يملكونها لان كتابتها لهم كانت ~~مشروطة بالايمان والجهاد وحيث نكصوا على ادبارهم حرموا ذلك وانقلبوا ~~خاسرين { أربعين سنة } ظرف لمحرمة فالتحريم موقت بهذه المدة لا مؤبد فلا ~~يكون مخالفا لقوله تعالى # كتب الله لكم # المائدة 21. فالمراد بتحريمها عليهم انه لا يدخلها احد منهم فى هذه ~~المدة لكن لا بمعنى ان كلهم يدخلونها بعدها بل بعضهم ممن بقى { يتيهون فى ~~الارض } اى يتحيرون فى البرية استئناف لبيان كيفية حرمانهم { فلا تأس } ~~فلا تحزن والاسى الحزن { على القوم الفاسقين } روى انه عليه السلام ~~ندم على دعائه عليهم فقيل لا تندم ولا تحزن عليهم فانهم احقاء بذلك ~~لفسقهم فلبثوا اربعين سنة فى ستة فراسخ وهم ستمائة الف مقاتل وكانوا ~~يسيرون كل يوم جادين فاذا امسوا كانوا فى الموضع الذى ارتحلوا منه وكان ~~الغمام يظللهم من حر الشمس ويطلع بالليل عمود من نور يضيىء لهم وينزل ~~عليهم المن والسلوى ولا تطول شعورهم واذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب ~~كالظفر يطوله وماؤهم من الحجر الذى يحملونه وهذه الانعامات عليهم مع انهم ~~معاقبون لما ان عقابهم كان بطريق الفرك والتأديب واصح الاقاويل ان موسى ~~وهارون كانا معهم فى التيه ولكن كان ذلك لهما روحا وسلامة كالنار ~~لابراهيم وملائكة العذاب. قال فى التأويلات النجمية والتعجب فى ان موسى ~~وهارون بشؤم معاملة بنى اسرائيل بقيا فى التيه اربعين سنة وبنوا اسرائيل ~~ببركة كرامتهما ظلل عليهم الغمام وانزل عليهم المن والسلوى فى التيه ~~ليعلم اثر بركة صحبة الصالحين واثر شؤم صحبة الفاسقين انتهى قال الحافظ # ملول همرهان بودن طريق كاردانى نيست بكش دشوارىء منزل بياد عهد آسانى # روى ان موسى عليه السلام خرج من التيه بعد اربعين سنة وسار بمن بقى ~~من بنى اسرائيل الى اريحا وكان يوشع بن نون على مقدمته فحارب الجبابرة ~~وفتحها واقام بها ما شاء الله ثم قبضه الله ولا يعلم قبره الا الله وهذا ~~أصح الاقاويل لاتفاق العلماء على ان عوج بن عنق قتله موسى عليه السلام. ~~قال السدى ms1311 فى وفاة هارون ان الله اوحى الى موسى انى متوفى هارون فائت به ~~جبل كذا وكذا فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل فاذا هما بشجرة لم ير ~~مثلها فاذا بيت مبنى وفيه سرير عليه فرش واذا فيه ريح طيبة فلما نظر ~~هارون الى ذلك اعجبه وقال يا موسى انى احب ان انام على هذا السرير قال ~~فنم عليه فلما نام جاء ملك الموت فقال يا موسى خدعتنى فلما قبض رفع البيت ~~وذهبت تلك الشجرة ورفع السرير به الى السماء فلما رجع موسى الى بنى ~~اسرائيل وليس معه هارون قالوا ان موسى قتل هارون وحسده على حب بنى ~~اسرائيل اياه فقال لهم موسى ويحكم كان اخى أفترونى اقتل اخى فلما كثروا ~~عليه صلى ركعتين ثم دعا فنزل السرير حتى نظروا اليه بين السماء والارض ~~فصدقوه. # وعن على بن ابى طالب رضى الله عنه قال صعد موسى وهارون الجبل فقال بنوا ~~اسرائيل انت قتلته فآذوه فامر الله الملائكة فحملوه حتى مروا به على بنى ~~اسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفت بنوا اسرائيل انه قد مات فبرأه ~~الله مما قالوا ثم ان الملائكة حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره احد ~~الا الرخم فجعله الله اصم وأبكم. وقال عمرو بن ميمونة مات هارون وموسى فى ~~التيه مات هارون قبل موسى وكانا خرجا الى بعض الكهوف فمات هارون ودفنه ~~موسى وانصرف الى بنى اسرائيل فقالوا قتلته لحبنا اياه وكان محببا فى بنى ~~اسرائيل فتضرع موسى الى ربه فاوحى الله اليه ان انطلق بهم الى قبره فنادى ~~يا هارون فخرج من قبره ينقض رأسه فقال انا قتلتك فقال لا ولكننى مت قال ~~فعد الى مضجعك وانصرفوا. واما وفاة موسى عليه الصلاة والسلام قال ابن ~~اسحق كان صفى الله موسى قد كره الموت واعظمه فاراد الله ان يحبب اليه ~~الموت فنبىء يوشع بن نون فكان يغدو ويروح عليه فيقول له موسى يا نبى الله ~~ما احدث الله اليك فيقول له يوشع يا نبى الله ألم اصحبك ms1312 كذا وكذا سنة فهل ~~كنت اسألك عن شىء مما احدث الله اليك حتى تكون انت الذى تبثه به وتذكره ~~ولا يذكر له شيئا ولما رأى موسى ذلك كره الحياة واحب الموت وفى الحديث # " جاء ملك الموت الى موسى فقال له اجب ربك قال فلطم موسى عين ملك الموت ~~ففقأها فرجع ملك الموت الى الله تعالى فقال انك ارسلتنى الى عبد لا يريد ~~الموت وقد فقأ عينيى قال فرد الله اليه عينه وقال ارجع الى عبدى فقل له ~~الحياة تريد فان كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من ~~شعرة فانك تعيش بها سنة قال ثم ماذا قال ثم تموت قال فالآن من قريب قال ~~رب ادننى من الارض المقدسة قدر رمية حجر " قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم " لو انى عنده لأريتكم قبره الى جانب الطريق عند الكثيب الاحمر ~~". # قال محمد بن يحيى قد صح حديث ملك الموت وموسى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا يرده الا كل مبتدع كذا فى تفسير الثعلبى وفى حديث آخر # " ان ملك الموت كان يأتى الناس عيانا حتى اتى موسى ليقبضه فلطمه ففقأ ~~عينه فجاء ملك الموت بعد ذلك خفية " # وقال وهب خرج موسى لبعض حاجاته فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير ~~شيئا قط احسن منه ومثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة فقال لهم يا ~~ملائكة الله لمن يحفر هذا القبر فقالوا لعبد كريم على ربه فقال ان هذا ~~العبد من الله بمنزل ما رأيت مضجعا احسن من هذا قالوا يا كليم الله أتحب ~~ان يكون لك قال وددت قال فانزل واضطجع فيه وتوجه الى ربك قال فاضطجع فيه ~~وتوجه الى ربه ثم تنفس اسهل نفس قبض الله روحه ثم سوت الملائكة عليه ~~التراب وقيل ان ملك الموت اتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض روحه وروى ~~ان يوشع رآه بعد موته فى المنام فقال كيف وجدت الموت قال كشاة تسلخ وهى ~~حية وكان ms1313 عمر موسى مائة وعشرين سنة فلما مات موسى وانقضت الاربعون بعث ~~الله يوشع نبيا فاخبره ان الله قد امره بقتال الجبابرة فصدقوه وتابعوه ~~فتوجه ببنى اسرائيل الى اريحا معه تابوت الميثاق فاحاط بمدينة اريحا ستة ~~اشهر فلما كان السابع نفخوا فى القرون وضج الشعب ضجة واحدة فسقط سور ~~المدينة ودخلوا فقاتلوا الجبارين فهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت ~~العصابة من بنى اسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها وكان ~~القتال يوم الجمعة فبقيت منهم البقية وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت ~~فقال اللهم اردد الشمس على وقال للشمس انك فى طاعة الله تعالى وانا فى ~~طاعة الله فسأل الشمس ان تقف والقمر ان يقيم حتى ينتقم من اعداء الله قبل ~~دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد فى النهار ساعة حتى قتلهم اجمعين وتتبع ~~ملوك الشام فاستباح منهم احدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع ارض الشام ~~وصارت الشام كلها لبنى اسرائيل وفرق عماله فى نواحيها وجمع الغنائم فلم ~~تنزل النار فأوحى الله الى يوشع ان فيها غلولا فمرهم فليبايعوك فبايعوه ~~فالتصقت يد رجل منهم بيده فقال هلم ما عندك فاتاه برأس ثور من ذهب مكلل ~~بالياقوت والجواهر وكان قد غله فجعله فى القربان وجعل الرجل معه فجاءت ~~النار فاكلت الرجل والقربان ثم مات يوشع ودفن فى جبل افرائيم وكان عمره ~~مائة وستا وعشرين سنة وتدبيره امر بنى اسرائيل بعد موتى موسى سبعا وعشرين ~~سنة # جهان اى برادر نماند بكس دل اندر جهان آفرين بيندوبس ### || [5.27] # { واتل عليهم } اى على اهل الكتاب { نبأ ابنى آدم } اى خبر ابنى ابى ~~البشر وهما قابيل وهابيل { بالحق } اى تلاوة ملتبسة بالحق والصحة ذكر ~~العلماء ان حواء كانت تلد فى كل بطن ولدين ذكرا وانثى الا شيثا فانها ~~ولدته منفردا فولدت اول بطن قابيل واخته اقليما ثم ولدت فى البطن الثانية ~~هابيل واخته ليوذا فلما ادركوا أوحى الله الى آدم انه يزوج كلا منهما ~~توأمة الآخر لانه لم يكن يومئذ الا اختاهما وكانت توأمة قابيل ms1314 اجمل فحسد ~~عليها اخاه وسخط وزعم ان ذلك ليس من عند الله بل من جهة آدم فقال لهما ~~قربا قربانا فمن ايكما قبل تزوجها ففعلا فنزلت نار على قربان هابيل ~~فاكلته ولم تتعرض لقربان قابيل فازداد قابيل حسدا وسخطا وفعل ما فعل { اذ ~~قربا قربانا } ظرف لنبأ والقربان اسم لما يتقرب به الى الله تعالى من ~~ذبيحة او صدقة وتوحيده لما انه فى الاصل مصدر والتقدير اذ قرب كلا منهما ~~قربانا { فتقبل من احدهما } هو هابيل وكان صاحب ضرع وقرب جملا سمينا او ~~كبشا ولبنا وزبدا فنزلت نار من السماء بيضاء لا دخان لها فاكلته بعد دعاء ~~آدم عليه السلام وكانت القرابين اذا كانت مقبولة نزلت من السماء نارا ~~فاكلتها وان لم تكن مقبولة لم تنزل النار واكلتها الطير والسباع وقيل ما ~~كان فى ذلك الوقت فقير يدفع اليه ما يتقرب به الى الله تعالى فكانت علامة ~~قبوله ما ذكر من مجيىء النار والاكل. وروى سعيد بن جبير وغيره نزلت نار ~~من السماء فاحتملت قربان هابيل ورفع بها الى الجنة فلم يزل يرعى الى ان ~~فدى به الذبيح عليه السلام { ولم يتقبل من الآخر } وهو قابيل كان صاحب ~~زرع وقرب اردأ ما عنده من القمح ولم تتعرض له النار اصلا لانه سخط حكم ~~الله ولم يخلص النية فى قربانه وقصد الى اخس ما عنده فنزلا عن الجبل الذى ~~قربا عليه وقد غضب قابيل لرد قربانه وكان يضمر الحسد فى نفسه الى ان اتى ~~آدم مكة لزيارة البيت فلما غاب آدم اتى قابيل هابيل وهو فى غنمه فعند ذلك ~~{ قال } اى من لم يتقبل قربانه لاخيه { لأقتلنك } اى والله لاقتلنك قال ~~ولم قال لان الله قبل قربانك ورد قربانى وتنكح اختى الحسناء وانكح اختك ~~الدميمة فيحدث الناس انك خير منى ويفخر ولدك على ولدى { قال } الذى تقبل ~~قربانه وما ذنبى { انما يتقبل الله } اى القربان { من المتقين } لا من ~~غيرهم وانما تقبل قربانى ورد قربانك لما فينا من التقوى وعدمه اى ms1315 انما ~~اديت من قبل نفسك لا من قبلى فلم تقتلنى والتقوى من صفات القلب لقوله ~~عليه السلام # " " التقوى ههنا " واشار الى القلب وحقيقة " # التقوى ان يكون العامل على خوف ووجل من تقصير نفسه فيما اتى به من ~~الطاعات وان يكون فى غاية الاحتراز من ان يأتى بتلك الطاعة لغرض سوى طلب ~~مرضاة الله وان يكون فيه شركة لغير الله تعالى. ### || [5.28] # { لئن بسطت الى يدك لتقتلنى ما انا بباسط يدى اليك لاقتلك } اى والله ~~لئن مددت الى يدك وباشرت قتلى حسبما اوعدتنى به وتحقق ذلك منك ما انا ~~بفاعل مثله لك فى وقت من الاوقات ثم علل ذلك بقوله { انى أخاف الله رب ~~العالمين } قيل كان هابيل اقوى ولكن تحرج عن قتله واستسلم له خوفا من ~~الله تعالى لان القتل للدفع لم يكن مباحا فى ذلك الوقت. قال البغوى وفى ~~الشرع جائز لمن اريد قتله ان ينقاد ويستسلم طلبا للاجر كما فعل عثمان رضى ~~الله عنه. ### || [5.29] # { انى اريد ان تبوء باثمى واثمك } تعليل آخر لامتناعه عن المعارضة على ~~انه غرض متأخر عنه كما ان الاول باعث متقدم عليه وانما لم يعطف تنبيها ~~على كفاية كل منهما فى العلية والمعنى انى اريد باستسلامى لك وامتناعى عن ~~التعرض لك ان ترجع باثمى اى بمثل اثمى لو بسطت يدك اليك وباثمك ببسط يدك ~~الى كما فى قوله صلى الله عليه وسلم # " المستبان ما قالا فعلى البادىء ما لم يعتد المظلوم " # اى على البادىء عين اثم سبه ومثل سبه صاحبه بحكم كونه سببا له وكلاهما ~~نصب على الحالية اى ترجع ملتبسا بالاثمين حاملا لهما ولعل مراده بالذات ~~انما هو عدم ملابسته للاثم لا ملابسة اخيه له { فتكون من أصحاب النار } ~~فى الآخرة { وذلك } اشارة الى كونه من اصحاب النار { جزاء الظالمين } اى ~~عقوبة من لم يرض بحكم الله تعالى. ### || [5.30-31] # { فطوعت له نفسه قتل اخيه } من طاع له المرتع اذا اتسع اى وسعته وسهلته ~~اى جعلته سهلا وهونته وتقدير الكلام فصورت له نفسه ms1316 ان قتل اخيه طوع له ~~سهل عليه ومتسع له لا ضيق فيه ولا حرج فان قتل النفس بغير حق لا سيما قتل ~~الاخ اذا تصوره الانسان يجده شيئا عاصيا نافرا كل النفرة عن دائرة الشرع ~~والعقل بعيدا عن الاطاعة والانقياد البتة ثم ان النفس الامارة اذا ~~استعملت القوة السبعية الغضبية صار ذلك الفعل اسهل عليها فكأن النفس ~~صيرته كالمطيع لها بعد ان كان كالعاصى المتمرد عليها ويتم الكلام بدون ~~اللام بان يقال فطوعته نفسه قتل اخيه الا انه جيىء باللام لزيادة الربط ~~كما فى قولك حفظت لزيد ماله مع تمام الكلام بان يقال حفظت مال زيد { ~~فقتله } قيل لم يدر قابيل كيف يقتل هابين فتمثل ابليس طائرا او حية ووضع ~~رأسه على الحجر ثم شدخها بحجر آخر وقابيل ينظر فتعلم منه فوضع رأس هابيل ~~بين حجرين وهو مستسلم لا يستعصى عليه او اغتاله وهو نائم وغنمه ترعى وذلك ~~عند جبل ثور او عقبة حراء او بالبصرة فى موضع المسجد الاعظم وكان لهابيل ~~يوم قتله عشرون سنة وعن بعض الكبار ان آدم لما هبط الى الارض تفكر فيما ~~اكل فاستقاء فنبتت شجرة السم من قيئه فاكلت الحية ذلك السم ولذا صارت ~~مؤذية مهلكة وكان قد بقى شىء مما اكل فلما غشى حواء حصل قابيل ولذا كان ~~قاتلا باعثا للفساد فى وجه الارض { فاصبح من الخاسرين } خسر دينه ودنياه. ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما خسر دنياه وآخرته اما الدنيا فانه اسخط ~~لوالديه وبقى مذموما الى يوم القيامة واما الآخرة فهو العقاب العظيم { ~~فبعث الله غرابا } ارسله { يبحث فى الارض } البحث بالفارسية " بكندن " { ~~ليريه } المستكن الى الله تعالى او للغراب واللام على الاول متعلقة ببعث ~~حتما وعلى الثانى بيبحث ويجوز تعلقها ببعث ايضا { كيف يوارى } يستر { ~~سوأة اخيه } اى جسده الميت فانه مما يستقبح انه يرى وقيل عورته لانه كان ~~قد سلب ثيابه. وكيف حال من ضمير يوارى والجملة ثانى مفعولى يرى روى ~~انه لما قتله تركه بالعراء اى الارض الخالية عن ms1317 الاشجار ولم يدر ما يصنع ~~به لانه كان اول ميت على وجه الارض من بنى آدم فخاف عليه السباع فحمله فى ~~جراب على ظهره اربعين يوما او سنة حتى اروح وعفت عليه الطيور والسباع ~~تنظر متى يرمى به فتأكله فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل احدهما الآخر ~~فحفر له بمنقاره ورجليه حفرة فالقاه فيها وواراه وقابيل ينظر اليه وكأنه ~~قيل فماذا قال عند مشاهدة حال الغراب فقيل { قال يا ويلتا } هى كلمة جزع ~~وتحسر والالف بدل من ياء المتكلم والمعنى يا ويلتى احضرى فهذا اوانك ~~والنداء وان كان اصله لمن يتأتى منه الاقبال وهم العقلاء الا ان العرب ~~تتجوز وتنادى ما لا يعقل اظهارا للتحسر ومثله يا حسرة على العباد والويل ~~والويلة الهلكة { أعجزت ان اكون } اى عن ان اكون { مثل هذا الغراب فاوارى ~~سوأة اخى } تعجب من عدم اهتدائه الى ما اهتدى اليه الغراب وقوله فاوارى ~~بالنصب عطف على اكون اى اعجزت عن كونى مشبها بالغراب فمواريا { فاصبح من ~~النادمين } اى على قتله لما كان من التحير فى امره وحمله على رقبته مدة ~~طويلة وغير ذلك فلما كان ندمه لاجل هذه الاسباب لا للخوف من الله بسبب ~~ارتكاب المعصية لم يكن ندمه توبة ولم ينتفع بندمه روى انه لما قتل ~~ابن آدم اخاه رجفت الارض بما عليها سبعة ايام ثم شربت الارض دمه كشرب ~~الماء فناداه الله اين اخوك هابيل قال ما ادرى ما كنت عليه رقيبا فقال ~~الله تعالى ان دم اخيك لينادينى من الارض فلم قتلت اخاك قال فاين دمه ان ~~كنت قتلته فحرم الله تعالى على الارض يومئذ ان تشرب دما بعده ابدا. # قال مقاتل كان قبل ذلك يستأنس السباع والطيور والوحوش فلما قتل قابيل ~~هابيل نفروا فلحقت الطيور بالهواء والوحوش بالبرية والسباع بالغياض ~~واشتاك الشجر وتغيرت الاطعمة وحمضت الفواكه وامر الماء واغبرت الارض فقال ~~آدم قد حدث فى الارض حدث فاتى الهند فاذا قابيل قد قتل هابيل وكان جسد ~~قابيل ابيض قبل ذلك فاسود فسأله آدم ms1318 عن اخيه فقال ما كنت عليه وكيلا قال ~~بل قتلته ولذلك اسود جسدك ومكث آدم حزينا على قتل ولده مائة سنة لا يضحك ~~وانشأ يقول وهو اول من قال الشعر # تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الارض مغبر قبيح تغير كل ذى لون وطعم ~~وقال بشاشة الوجه الصبيح # وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قال ان آدم قال شعرا فقد كذب ان محمدا ~~والانبياء كلهم فى النهى عن الشعر سواء ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه ~~آدم وهو سريانى فلما قال آدم مرثية قال لشيث يا بنى انك وصيى احفظ هذا ~~الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه فلم يزل ينقل حتى وصل الى يعرب بن قحطان ~~وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو اول من خط بالعربي وكان يقول الشعر ~~فنظر فى المرثية فرد المقدم الى المؤخر والمؤخر الى المقدم فوزنه شعرا ~~وزيد فيه ابيات منها # ومالى لا اجود بسكب دمع وهابيل تضمنه الضريح ارى طول الحياة على نقما ~~فهل انا من حياتى مستريح # وروى عن انس رضى الله عنه انه قال سئل # " النبى صلى الله عليه وسلم عن يوم الثلاثاء فقال " يوم الدم فيه حاضت ~~حواء وفيه قتل ابن آدم اخاه " " # فلما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ~~ولدت له حواء شيثا وتفسيره هبة الله يعنى انه خلف من هابيل علمه الله ~~تعالى ساعات الليل والنهار واعلمه عبادة الخلق فى كل ساعة منها وانزل ~~عليه خمسين صحيفة وصار وصى آدم وولى عهده. واما قابيل فقيل له اذهب طريدا ~~شريدا فزعا مرعوبا لا تأمن من تراه فاخذ بيد اخته اقليما وهرب بها الى ~~عدن من ارض اليمن فاتاه ابليس فقال له انما اكلت النار قربان هابيل لانه ~~كان يعبد النار فانصب انت ايضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت النار وهو ~~اول من عبد النار وكان لا يمر به احد الا رماه فاقبل ابن له اعمى ومعه ~~ابن له فقال للاعمى ابنه هذا ابوك قابيل فرمى ms1319 الاعمى اباه بحجارة فقتله ~~فقال ابن الاعمى قتلت اباك فرفع يده فلطم ابنه فمات فقال الاعمى ويل لى ~~قتلت ابى برميتى وقتلت ابنى بلطمتى. قال مجاهد فعقلت احدى رجلى قابيل الى ~~فخذها وساقها وعلقت من يومئذ الى يوم القيامة وجهه الى الشمس حيثما دارت ~~عليه فى الصيف حظيرة من نار وفى الشتاء حظيرة من ثلج وهو اول من عصى الله ~~فى الارض من ولد آدم وهو اول من يساق الى النار وفى الحديث # " لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الاول كفل من دمها ". # لانه اول من سن القتل وهو اب يأجوج ومأجوج شر اولاد توالدوا من شر والد. ~~قالوا واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير ~~والعيدان والطنابير وانهمكوا فى اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنى ~~والفواحش حتى غرقهم الله بالطوفان ايام نوح وبقى نسل شيث. وفى التواريخ ~~لما ذهب قابيل الى سمت اليمن كثروا وخلفوا وطفقوا يتحاربون مع اولاد آدم ~~يسكنون فى الجبال والمغارات والغياض الى زمن مهلاييل بن قينان بن انوش بن ~~شيث ففرقهم مهلاييل الى اقطار الارض وسكن هو فى ارض بابل وكان كيومرث ~~اخاه الصغير وهو اول السلاطين فى العالم فاخذوا يبنون المدن والحصون ~~واستمر الحرب بينهم الى آخر الزمان. واعلم ان الكدر لا يرتفع من الدنيا ~~وانما يرتفع التكدر عن قلوب اهل الله تعالى كالنار والماء لا يرتفعان ~~ابدا لكن يرتفع احراق النار لبعض كما وقع لابراهيم عليه السلام واغراق ~~الماء لبعض كما وقع لموسى عليه السلام والدنيا تذهب على هذا فطوبى لمن ~~رضى وصبر قال الحافظ # دربن جمن كل بيخار كس نجيد آرى جراغ مصطفوى باشرار بولهبيست # وله # مكن زغصه شكايت كه در طريق طلب براحتى ترسيد آنكه زحمتى نكشيد # والاشارة فى الآيات ان آدم الروح بازدواجه مع حواء القلب ولد قابيل ~~النفس وتوأمته اقليما الهوى فى بطن اولا ثم ولد هابيل القلب وتوأمته ~~ليوذا العقل وكان اقليما الهوى فى غاية الحسن لان القلب يميل على طلب ~~المولى وما ms1320 عنده وهو محبب اليه وكان ليوذا العقل فى نظر هابيل القلب فى ~~غاية القبح والدمامة لان القلب به يعقل عن طلب الحق والفناء فى الله ~~ولهذا قيل العقل عقيلة الرجال وفى نظر قابيل النفس ايضا فى غاية القبح ~~لان النفس به تعقل عن طلب الدنيا والاستهلاك فيها فالله تعالى حرم ~~الازدواج بين التوأمين كليهما وامر بازدواج توأمة كل واحد منهما الى توأم ~~الاخرى لئلا يعقل القلب عن طلب الحق بل يحرضه الهوى على الاستهلاك ~~والفناء فى الله ولهذا قال بعضهم لولا الهوى ما سلك احد طريقا الى الله ~~فان الهوى اذا كان قرين النفس يكون حرصا فيه تنزل النفس الى اسفل سافلين ~~الدنيا وبعد المولى واذا كان قرين القلب يكون عشقا فيه يصعد القلب الى ~~اعلى عليين العقبى وقرب المولى ولهذا سمى العشق هوى كما قال الشاعر # اتانى هواها قبل ان اعرف الهوى فصادف قلبى فارغا فتمكنا # ولتعقل النفس عن طلب الدنيا بل يحرضها العقل على العبودية وينهاها عن ~~متابعة الهوى فذكر آدم الروح لولديه ما امر الله به فرضى هابيل القلب ~~وسخط قابيل النفس وقال هى اختى يعنى اقليما الهوى ولدت معى فى بطنى وهى ~~احسن من اخت هابيل القلب يعنى ليوذا العقل وانا احق بها ونحن من ولائد ~~جنة الدنيا وهما من ولائد ارض العقبى فانا احق باختى فقال له ابوه انها ~~لا تحل لك يعنى اذ كان الهوى قرينك فتهلك فى اودية حب الدنيا وطلب لذاتها ~~وشهواتها فابى ان يقبل قابيل النفس هذا الحكم من آدم الروح وقال الله ~~تعالى لم يأمر به وانما هذا من رأيه فقال لهما آدم الروح قربا قربانا ~~فايكما يقبل قربانه فهو احق بها فخرجا ليقربا وكان قابيل النفس صاحب زرع ~~يعنى مدبر النفس النامية وهى القوة النباتية فقرب طعاما من اردى زرعه وهو ~~القوة الطبيعية وكان هابيل القلب راعيا يعنى مواشى الاخلاق الانسانية ~~والصفات الحيوانية فقرب جملا يعنى الصفة البهيمية وهى احب الصفات اليه ~~لاحتياجه اليها لضرورة التغذى والبقاء ولسلامتها بالنسبة ms1321 الى الصفات ~~السبعية الشيطانية فوضعها قربانهما على جبل البشرية ثم دعا آدم الروح ~~فنزلت نار المحبة من سماء الجبروت فاكلت جمل الصفة البهيمية لانها حطب ~~هذه النار ولم تأكل من قربان قابيل النفس حبة لانها ليست من حطبها بل هى ~~من حطب نار الحيوانية فهذا تحقيق قوله تعالى # واتل عليهم # المائدة 27 الآية. # والاشارة فى قوله { فطوعت له نفسه } اى نفس قابيل النفس طوعت له وجوزت { ~~قتل اخيه } وهو القلب لان النفس اعدى عدو القلب { فقتله فاصبح من ~~الخاسرين } يعنى فى قتل القلب خسارة النفس فى الدنيا والآخرة اما فى ~~الدنيا فتحرم عن الواردات والكشوف والعلوم الغيبية التى منشأها القلب وعن ~~ذوق المشاهدات ولذة المؤانسات فتبقى فى خسران جهولية الانسان كقوله تعالى # والعصر إن الإنسان لفى خسر # العصر 1. واما فى الآخرة فتخسر الدخول فى جنات النعيم ولقاء الرب الكريم ~~والنجاة من الجحيم والعذاب الاليم وفى قوله { فبعث الله } اشارات منها ~~ليعلم ان الله قادر على ان يبعث { غرابا } او غيره من الحيوان الى ~~الانسان ليعلمه ما لم يعلم كما يبعث الملائكة الى الرسل والرسل الى الامم ~~ليعلموهم ما لم يعلموا. ومنها لئلا يعجب الملائكة والرسل انفسهم ~~باختصاصهم بتعليم الحق فانه يعلمهم بواسطة الغراب كما يعلمهم بواسطة ~~الملائكة والرسل. ومنها ليعلم الانسان انه محتاج فى التعلم الى غراب ~~ويعجز ان يكون مثل غراب فى العلم. ومنها ان لله تعالى فى كل حيوان بل فى ~~كل ذرة آية تدل على وحدانيته واختياره حيث يبدى المعاملات المعقولة من ~~الحيوانات الغير العاقلة. ومنها اظهار لطفه مع عباده فى اسباب التعيش حتى ~~اذا اشكل عليهم امر كيف يرشدهم الى الاحتيال بلطائف الاسباب لحله كذا فى ~~التأويلات النجمية. ### || [5.32] # { من اجل ذلك } شروع فيما هو المقصود بتلاوة النبأ من بيان بعض آخر من ~~جنايات بنى اسرائيل ومعاصيهم وذلك اشارة الى عظم شأن القتل وافراط قبحه ~~اى من اجل كون القتل على سبيل العدوان مشتملا على انواع المفاسد من خسارة ~~جميع الفضائل الدينية والدنيوية وجمع السعادات الاخروية ms1322 كما هى مندرجة فى ~~اجمال قوله # فأصبح من الخاسرين # المائدة 30. ومن الابتلاء بجميع ما يوجب الحسرة والندامة من غير ان يكون ~~لشىء منه ما يدفعه البتة كما هو مندرج فى اجمال قوله # فأصبح من النادمين # المائدة 31. واجل فى الاصل مصدر اجل شرا اذا جناه وهيجه استعمل فى تعليل ~~الجنايات اى فى جعل ما جناه الغير علة لامر يقال فعلته من اجلك اى بسبب ~~ان جنيت ذلك وكسبته ثم اتسع فيه واستعمل فى كل تعليل ومن لابتداء الغاية ~~متعلقة بقوله تعالى { كتبنا على بنى إسرائيل } وتقديمها عليه للقصر اى من ~~ذلك ابتدىء الكتب ومنه نشأ لا من شىء آخر اى قضينا عليهم فى التوارة ~~وبينا { انه من قتل نفسا } واحدة من النفوس { بغير نفس } اى بغير قتل نفس ~~يوجب الاقتصاص { أو فساد فى الأرض } اى فساد يوجب اهدار دمها كالشرك وقطع ~~الطريق وهو عطف على ما اضيف اليه غير بمعنى نفى كلا الامرين معا كما فى ~~قولك من صلى بغير وضوء وهو عطف على ما اضيف اليه غير بمعنى نفى كلا ~~الامرين معا كما فى قولك من صلى بغير وضوء او تيمم بطلت صلاته لانفى ~~احدهما كما فى قولك من صلى بغير وضوء او ثوب بطلت صلاته { فكأنما قتل ~~الناس جميعا } من حيث انه هتك حرمة الدماء وسن القتل وجرأ الناس عليه او ~~من حيث ان قتل الواحد والجميع سواء فى استجلاب غضب الله والعذاب العظيم ~~وقوله جميعا حال من الناس او تأكيد { ومن أحياها } اى تسبب لبقاء حياتها ~~بعفو او منع عن القتل او استنقاذ من بعض اسباب الهلكة { فكأنما احيى ~~الناس جميعا } فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا والمقصود من التشبيه المبالغة ~~فى تعظيم امر القتل بغير حق والترغيب فى الاحتراز عنه { ولقد جاءتهم } اى ~~اهل الكتاب { رسلنا بالبينات } اى وبالله لقد جاءتهم رسلنا حسبما ~~ارسلناهم بالآيات الواضحة بتقرير ما كتبنا عليهم تأكيدا لوجوب مراعاته ~~وتأييدا لتحتم المحافظة عليهم { ثم ان كثيرا منهم بعد ذلك } اى بعد ما ~~ذكر من ms1323 الكتب وتأكيد الامر بارسال الرسل تترى وتجديد العهد مرة بعد اخرى ~~وثم للتراخى فى الرتبة والاستبعاد { فى الارض لمسرفون } فى القتل غير ~~مبالين به والاسراف فى كل امر التباعد عن حد الاعتال مع عدم مبالاة به. ~~قوله بعد ذلك وقوله فى الارض يتعلقان بقوله لمسرفون وهو خبر ان وبهذا اى ~~بقوله تعالى { ولقد جاءتهم رسلنا } اتصلت القصة بما قبلها. # وفى التأويلات النجمية اعلم ان كل شىء ترى فيه آية من الله تعالى فهو فى ~~الحقيقة رسول من الله اليك ومعه آية بينة ومعجزة ظاهرة يدعوك بها الى ~~الله ثم ان كثيرا من الذين شاهدوا الآيات وتحققوا البينات بعد رؤية ~~الآيات فى الارض لمسرفون اى فى ارض البشرية مجاوزون حد الشريعة والطريقة ~~بمخالفة اوامر الله ونواهيه انتهى. واعلم ان اهل الغفلة يشاهدون الآثار ~~لكنهم غافلون عن الحقيقة فهم كأنهم لا بصر لهم بل غيرة الحق تمنعهم من ~~الرؤية الصحيحة لكونهم اغيارا غير لائقين بالدخول فى المجلس الخاص قال ~~الحافظ # معشوق عيان ميكذردبرتو وليكن اغيار همى بيند ازان بسته نقابست # وكل ذرة من ذرات الكائنات وان كانت قائمة بالحق وبنوره فى الحقيقة الا ~~ان الدنيا خيال يحتاج السالك الى العبور عن مسالكه الى ان ينتهى الى الحق ~~وفى المثنوى # اين جهانرا كه بصورت قائمست كفت بيغمبر كه حلم نائمست ازره تقليد ~~توكردى قبول سالكان اين ديده بيدا بى رسول روز درخوابى مكوكين خواب ~~نيست سايه فرعست اصل جزمهتاب نيست خواب بيداريت آن دان اى عضد كه ~~نبيند خفته كو در خواب شد او كمان برده كه اين دم خفته ام بى خبرزان ~~كوست درخواب دوم # وهذه اى اليقظة من المنام على الحقيقة لا تتيسر الا لارباب المكاشفة ~~الصحيحة واصحاب المشاهدة الواضحة اللهم افض علينا من هذا المقام. ### || [5.33] # { انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } اى يحاربون اولياءهما وهم ~~المسلمون جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما لهم والمراد بالمحاربة قطع ~~الطريق وهو انما يكون من قوم اجتمعوا فى الصحراء وتعرضوا لدماء المسلمين ~~واموالهم وازواجهم وامائهم ms1324 ولهم قوة وشوكة تمنعهم ممن ارادهم { ويسعون فى ~~الارض فسادا } حال من فاعل يسعون اى مفسدين. نزلت فى قوم هلال بن عويمر ~~الاسلمى وكان وادعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان لا يعينه ولا ~~يعين عليه ومن اتاه من المسلمين فهو آمن لا يهاج ومن مر بهلال الى رسول ~~الله فهو آمن لا يهاج فمر قوم من بنى كنانة يريدون الاسلام بناس من قوم ~~هلال ولم يكن هلال يومئذ حاضرا فقطعوا عليهم وقتلوهم واخذوا اموالهم. فان ~~قلت بنفس ارادة الاسلام لا يخرج الشخص عن كونه حربيا والحد لا يجب بقطع ~~الطريق عليه وان كان مستأمنا. قلت معناه تعلم احكام الاسلام فانهم كانوا ~~مسلمين او يقال جاؤا على قصد الاسلام فهم بمنزلة اهل الذمة والحد واجب ~~بالقطع على اهل الذمة ولما كانت المحاربة والفساد على مراتب متفاوتة ~~ووجوه شتى من القتل بدون اخذ المال ومن القتل مع اخذه ومن اخذه بدون قتل ~~ومن الاخافة بدون قتل واخذ شرعت لكل مرتبة من تلك المراتب عقوبة معينة ~~بطريق التوزيع فقيل { ان يقتلوا } اى حدا من غير صلب ان افردوا القتل ولو ~~عفا الاولياء لا يلتفت الى ذلك لانه حق الشرع ولا فرق بين ان يكون القتل ~~بآلة جارحة او لا { او يصلبوا } اى يصلبوا مع القتل ان جمعوا بين القتل ~~والاخذ بان يصلبوا احياء وتبعج بطونهم برمح الى ان يموتوا ولا يصلبوا ~~بعدما قتلوا لان الصلب حيا ابلغ فى الردع والزجر لغيره عن الاقدام على ~~مثل هذه المعصية { او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف } اى ايديهم اليمنى من ~~الرسغ وارجلهم اليسرى من الكعب ان اقتصروا على اخذ مال من مسلم او ذمى ~~وكان فى المقدار بحيث لو قسم عليهم اصاب كلا منهم عشرة دراهم او ما ~~يساويها قيمة اما قطع ايديهم فأخذ المال واما قطع ارجلهم فلاخافة الطريق ~~بتفويت امنه { او ينفوا من الارض } ان لم يفعلوا غير الاخافة والسعى ~~للفساد والمراد بالنفى عندنا هو الحبس فانه نفى عن وجه الارض ms1325 بدفع شرهم ~~عن اهلها ويعزرون ايضا لمباشرتهم منكر الاخافة وازالة الامن { ذلك لهم ~~خزى } كائن { فى الدنيا } اى ذل وفضيحة. قوله ذلك مبتدأ ولهم خبر مقدم ~~على المبتدأ وهو الخزى والجملة خبر لذلك { ولهم فى الآخرة } غير هذا { ~~عذاب عظيم } لا يقادر قدره لغاية عظم جنايتهم. فقوله تعالى لهم خبر مقدم ~~وعذاب مبتدأ مؤخر وفى الآخرة متعلق بمحذوف وقع حالا من عذاب لانه فى ~~الاصل صفة له فلما قدم انتصب حالا اى كائنا فى الآخرة. ### || [5.34] # { الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم } استثناء مخصوص بما هو من ~~حقوق الله عز وجل كما ينبىء عنه قوله تعالى { فاعلموا ان الله غفور رحيم ~~} أما ما هو من حقوق الآدميين فانه لا يسقط بهذه التوبة فان قطاع الطريق ~~ان قتلوا انسانا ثم تابوا قبل القدرة عليهم يسقط بهذه التوبة وجوب قتلهم ~~حدا وكان ولى الدم على حقه فى القصاص والعفو وان اخذوا مالا ثم تابوا قبل ~~القدرة عليهم يسقط بهذه التوبة وجوب قطع ايديهم وارجلهم من خلاف وكان حق ~~صاحب المال باقيا فى ماله وجب عليهم رده واما اذا تاب بعد القدرة عليه ~~فظاهر الآية ان التوبة لا تنفعه ويقام الحد عليه فى الدنيا كما يضمن حقوق ~~العباد وان سقط عنه العذاب العظيم فى العقبى. والآية فى قطاع المسلمين ~~لان توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وبعدها يعنى ان المشرك ~~المحارب لو آمن بعد القدرة عليه فلا سبيل عليه بشىء من الحدود ولا يطالب ~~بشىء مما اصاب فى حال الكفر من دم او مال كما لو آمن قبل القدرة عليه. ~~واما المسلمون المحاربون فمن تاب منهم قبل القدرة عليه اى قبل ان يظفر به ~~الامام سقطت عنه العقوبة التى وجبت حقا لله ولا يسقط ما كان من حقوق ~~العباد فان كان قد قتل فى قطع الطريق سقط عنه بالتوبة قبل القدرة عليه ~~تحتم القتل ويبقى عليه القصاص لولى القتل ان شاء عفا عنه وان شاء استوفاه ~~وان كان قد اخذ ms1326 المال يسقط عنه القطع وان كان جمع بينهما يسقط عنه تحتم ~~القتل والصلب ويجب ضمان المال. وقال بعضهم اذا جاء تائبا قبل القدرة عليه ~~لا يكون لأحد تبعة فى دم ولا مال الا ان يوجد معه مال بعينه فيرده على ~~صاحبه. روى عن على رضى الله عنه ان الحارث بن بدر جاءه تائبا بعد ما كان ~~يقطع الطريق ويسفك الدماء ويأخذ الاموال فقبل توبته ولم يجعل عليه تبعة ~~اصلا واما من تاب بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه شىء من الحقوق. اعلم ان ~~قطع الطريق واخافة المسافرين من اقبح السيآت كما ان دفع الاذى عن الطريق ~~من احسن الصالحات وفى الحديث # " عرضت على اعمال امتى حسنها وسيئها فوجدت فى محاسن اعمالها الاذى يماط ~~عن الطريق ووجدت فى مساوى اعمالها النخاعة تكون فى المسجد لا تدفن ". # وفى الحديث # " من اشار الى اخيه ". # اى اخيه المسلم والذمى فى حكمه # " بحديدة " # اى بما هو آلة القتل لانه جاء فى رواية # " بسلاح ". # مكان بحديدة # " فان الملائكة تلعنه ". # يعنى تدعو عليه بالبعد عن الجنة اول الامر لانه خوف مسلما باشارته وهو ~~حرام لقوله عليه الصلاة والسلام # " لا يحل لمسلم ان يروع المسلم " # او لانه قد يسبقه السلاح فيقتله كما صرح به فى رواية مسلم # " لا يشر احدكم الى اخيه فانه لا يدرى لعل الشيطان ينزغ فى يده وان كان ~~اخاه ". # اى المشير اخا المشار اليه # " لابيه وامه ". # يعنى فان كان هازلا ولم يقصد ضربه كنى به عنه لان الاخ الشقيق لا يقصد ~~قتل اخيه غالبا. والاشارة فى الآية ان محاربة الله ورسوله معاداة اولياء ~~الله فان فى الخبر الصحيح حكاية عن الله تعالى # " من عادى لى وليا فقد بارزنى بالحرب وانى لأغضب لاوليائى كما يغضب ~~الليث لجروه " # ألا يرى ان بلعم بن باعوراء فى زمن موسى عليه السلام كان بحيث اذا نظر ~~رأى العرش فلما مال الى الدنيا واهلها ميلة واحدة ولم يترك لولى من ~~اوليائه حرمة واحدة سلب الله معرفته وجعله بمنزلة الكلب المطرود ms1327 فجزاء ~~مثل هذا المحارب ان يقتل بسكين الخذلان او يصلب بحبل الهجران على جذع ~~الحرمان او تقطع ايديه عن اذيال الوصال وارجله من خلاف عن الاختلاف او ~~ينفى من ارض القربة والائتلاف فله فى الدنيا بعد وهوان وفى الآخرة عذاب ~~القطيعة والهجران الا الذين تابوا الى الله واستغفروا واعتذروا عن اولياء ~~الله من قبل ان تقدروا عليهم برد الولاية ايها الاولياء فان ردكم رد الحق ~~وقبولكم قبول الحق وان مردود الولاية مفقود العناية قال الحافظ # كليد كنج سعادت قبول اهل دلست مبادكس كه درين نكته شك وريب كند # وفى المثنوى # لا جرم آنراه بر تو بسته شد جون دل اهل دل ازتوخسته شد زود شان درياب ~~واستغفار كن همجو ابرى كريها وزار كن تاكلستان شان سوى توبشكفد ميو ~~هاى بخته بر خود واكفد هم بران دركردكم ازسك مباش باسك كهف ارشدستى ~~خواجه تاش ### || [5.35] # { يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله } اى اخشوا عذابه واحذروا معاصيه { ~~وابتغوا } اى اطلبوا لانفسكم { اليه } اى الى ثوابه والزلفى منه { ~~الوسيلة } اى القربة بالاعمال الصالحة قوله تعالى اليه متعلق بالوسيلة ~~قدم عليها للاهتمام وليست بمصدر حتى يمتنع ان يتقدم معمولها عليها بل هى ~~فعيلة بمعنى ما يتوسل به ويتقرب الى الله تعالى من وسل الى كذا تقرب اليه ~~والجمع الوسائل. وقال عطاء الوسيلة افضل درجات الجنة وفى الحديث # " سلوا الله لى الوسيلة فانها درجة فى الجنة لا ينالها الا عبد واحد ~~وأرجو من الله ان يكون هو انا ". # وفى الحديث # " من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ~~آت سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذى وعدته حلت ~~له شفاعتى يوم القيامة ". # قال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة اما الوسيلة فهى اعلى درجة فى جنة ~~عدن وهى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصلت له بدعاء امته فعل ذلك الحق ~~سبحانه لحكمة اخفاها فانا بسببه نلنا السعادة من الله وبه كنا خير امة ~~اخرجت للناس وبه ختم الله بنا الامم ms1328 كما ختم به النبيين وهو صلى الله ~~عليه وسلم مبشر كما امر ان يقول ولنا وجه خاص الى الله تعالى نناجيه منه ~~ويناجينا وكذا كل مخلوق له وجه خاص الى ربه فامرنا عن امر الله ان ندعو ~~له بالوسيلة حتى ينزل فيها بدعاء امته وهذا من باب الغيرة الالهية انتهى ~~{ وجاهدوا فى سبيله } بمحاربة الاعداء الظاهرة والباطنة { لعلكم تفلحون } ~~بالوصول الى الله والفوز بكرامته. والاشارة فى الآية ان الله تعالى جعل ~~الفلاح الحقيقى فى اربعة اشياء. احدها الايمان وهو اصابة رشاشة النور فى ~~بدء الخلقة وبه يخلص العبد من حجب ظلمة الكفر. وثانيها التقوى وهو منشأ ~~الاخلاق المرضية ومنبع الاعمال الشرعية وبه يخلص العبد من ظلمة المعاصى. ~~وثالثها ابتغاء الوسيلة وهو فناء الناسوتية فى بقاء اللاهوتية وبه يتخلص ~~العبد من ظلمة اوصاف الوجود. ورابعها الجهاد فى سبيل الله وهو اضمحلال ~~الانانية فى اثبات الهوية وبه يتخلص العبد من ظلمة الوجود ويظفر بنور ~~الشهود فالمعنى الحقيقى { يا ايها الذين آمنوا } باصابة النور { اتقوا ~~الله } بتبديل الاخلاق الذميمة { وابتغوا اليه الوسيلة } فى افناء ~~الاوصاف { وجاهدوا فى سبيله } ببذل الوجود { لعلكم تفلحون } بنيل المقصود ~~من المعبود كذا فى التأويلات النجمية. واعلم ان الآية الكريمة صرحت ~~بالامر بابتغاء الوسيلة ولا بد منها البتة فان الوصول الى الله تعالى لا ~~يحصل الا بالوسيلة وهى علماء الحقيقة ومشايخ الطريقة قال الحافظ # قطع اين مرحله بى همرهىء خضر مكن ظلماتست بترس از خطر كمراهى # والعمل بالنفس يزيد فى وجودها واما العمل وفق اشارة المرشد ودلالة ~~الانبياء والاولياء فيخلصها من الوجود ويرفع الحجاب ويوصل الطالب الى رب ~~الارباب. قال الشيخ ابو الحسن الشاذلى كنت انا وصاحب لى قد أوينا الى ~~مغارة لطلب الدخول الى الله واقمنا فيها ونقول يفتح لنا غدا او بعد غد ~~فدخل علينا يوما رجل ذو هيبة وعلمنا انه من اولياء الله فقلنا له كيف ~~حالك فقال كيف يكون حال من يقول يفتح لنا غدا او بعد غد يا نفس لم لا ~~تعبدين الله لله ms1329 فتيقظنا وتبنا الى الله وبعد ذلك فتح علينا فلا بد من ~~قطع التعلق من كل وجه لينكشف حقيقة الحال قال الحافظ # فداى دوست نكرديم عمر مال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # وفى صحبة الاخيار والصلحاء شرف عظيم وسعادة عظمى وحكى ان خادم الشيخ ~~ابى يزيد البسطامى كان رجلا مغربيا فجرى الحديث عنده فى سؤال منكر ونكير ~~فقال المغربى والله ان يسألانى لأقولن لهما فقالوا له ومن اين يعلم ذلك ~~فقال اقعدوا على قبرى حتى تسمعونى فلما انتقل المغربى جلسوا على قبره ~~فسمعوا المسألة وسمعوه يقول أتسألوننى وقد حملت فروة ابى يزيد على عنقى ~~فمضوا وتركوه ولا تستبعد امثال هذا فان جواب المجيب المدقق يذهب معه من ~~هنا فحصل مثل هذا الزاد وفى المثنوى # كنج زرى كه جو خسبى زيرريك باتو باشد آن نباشد مرد ريك ييش بيش آن ~~جنازت مىرود مونس كور وغريبى ميشود ### || [5.36] # { ان الذين كفروا لو ان لهم } اى لكل واحد منهم { ما فى الارض } اى من ~~اصناف اموالها وذخائرها وسائر منافعها وهو اسم ان ولهم خبرها { جميعا } ~~توكيد للموصول او حال منه { ومثله } عطف على الموصول اى ضعفه { معه } ظرف ~~وقع حالا من المعطوف والضمير راجع الى الموصول { ليفتدوا به } متعلق بما ~~تعلق به خبر ان اعنى الاستقرار المقدر فى لهم وبه متعلق بالافتداء ~~والضمير راجع الى الموصول ومثله معا وتوحيده لاجرائه مجرى اسم الاشارة ~~كأنه قيل بذلك { من عذاب يوم القيمة } متعلق بالافتداء ايضا اى لو ان ما ~~فى الارض ومثله ثابت لهم لجعلوه فدية لانفسهم من العذاب الواقع يومئذ ~~وافتدوا به { ما تقبل منهم } ذلك وهو جواب لو ولو بما فى حيزه خبر ان ~~والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم واستحالة نجاتهم منه بوجه من الوجوه ~~المحققة والمفروضة وفى الحديث # " يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملىء الارض ذهبا ~~أكنت تفتدى به فيقول نعم فيقال له انك كنت سئلت ما هو الايسر من ذلك ". # اى ما هو ms1330 أسهل من الافتداء المذكور وهو ترك الاشراك بالله تعالى واتيان ~~كلمة الشهادة { ولهم عذاب اليم } وجيع يخلص وجعه الى قلوبهم. ### || [5.37] # { يريدون } كأنه قيل فكيف يكون حالهم او ماذا يصنعون فقيل انهم يريدون { ~~ان يخرجوا من النار } له وجوه الاول انهم يقصدون ذلك ويطلبون المخرج ~~فيلفحهم لهب النار ويرفعهم الى فوق فهناك يريدون الخروج ولات حين مناص ~~والثانى انهم يكادون يخرجون منها لقوة النار وزيادة رفعها اياهم والثالث ~~انهم يتمنون ويريدون بقلوبهم { وما هم } اى يريدون ذلك والحال انهم ليسوا ~~{ بخارجين منها } لانهم كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها { ولهم ~~عذاب مقيم } اى دائم لا ينقطع وهو تصريح بعدم تناهى مدته بعد بيان شدته ~~وفى الحديث # " يقال لاهل الجنة لكم خلود ولا موت ولاهل النار يا اهل النار خلود ولا ~~موت ". # اى لكم خلود فى النار روى ان هذين القولين يكونان بعد ان يؤتى ~~بالموت فى صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار وانما يمثل الموت بهذا المثال ~~ليشاهدوا باعينهم ويستقر فى انفسهم ان الموت ارتفع فيزداد اهل الجنة فرحا ~~واهل النار ترحا وتخصيص صورة الكبش لانه لما كان فداء عن اسماعيل الذى ~~نبينا عليه السلام من نسله كان فى المعنى فداء عن جميع الاحياء فى الدنيا ~~لانهم خلقوا لاجله فناسب ان يكون فداء عنهم فى دار الآخرة ايضا كذا فى ~~شرح المشارق لابن الملك. واعلم ان الكفر وجزاءه وهو الخلود فى النار اثر ~~اخطاء رشاش النور الالهى فى عالم الارواح وقد انعم الله تعالى على ~~المؤمنين باصابة ذلك النور وفى المثنوى # مؤمنان كان عسل زنبور وار كافران خودكان زهرى همجومار جنبش خلق ازقضا ~~ووعده است تيزىء دندان زسوز معده است نفس اول راند بر نفس دوم ماهى ~~ازسر كنده باشدنى زدم تونميدانى كزين دوكيستى جهدكن جندانكه بينى ~~جيستى جون نهى بريشت كشتى باررا بر توكل ميكنى آن كاررا تو نميدانى ~~كه از هر دوكىء غرقه اندر سفر ياناجىء جونكه بربوكست جمله كارها كار ~~دين اولى كزين يابى رها # قال ms1331 بعض الصلحاء رأيت فى منامى كانى واقف على قناطر جهنم فنظرت الى هول ~~عظيم فجعلت افكر فى نفسى كيف العبور على هذه فاذا قائل يقول يا عبد الله ~~ضع حملك واعبر قلت ما حملى قال دع الدنيا قال الحافظ # تا كى غم دنياى دنى اى دل دانا حيفست زخوبى كه شود عاشق زشتى # وفى الحديث # " يؤتى بانعم اهل الدنيا ". # الباء فيه للتعدية وانعم افعل تفضيل من النعمة اى باكثرهم نعمة # " من اهل النار يوم القيامة فيصبغ فى النار صبغة " # يعنى يغمس فيها مرة اراد من الصبغ الغمس اطلاقا للملزوم على اللازم لان ~~الصبغ انما يكون بالغمس غالبا ثم اراد من غمسه فيها اصابة نفحة من النار ~~به # " ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله ~~يا رب ". # شدة العذاب انسته ما مضى عليه من نعم الدنيا # " ويؤتى باشد الناس بؤسا ". # اى شدة وبلاء فى الدنيا # " من اهل الجنة فيصبغ صبغة من الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا ~~قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله ما مر بى بؤس قط ولا رأيت شدة قط ". # كذا فى شرح المشارق لابن ملك # هر جند غرق بحر كناهم زصدجهت كر آشناى عشق شوم زاهل رحمتم ### || [5.38] # { والسارق والسارقة } وهو مبتدأ محذوف الخبر اى حكم السارق والسارقة ~~ثابت فيما يتلى عليكم فقوله تعالى { فاقطعوا ايديهما } بيان لذلك الحكم ~~المقدر فما بعد الفاء مرتبط بما قبلها ولذلك اتى بها فيه لانه هو المقصود ~~مما قبلها ولو لم يأت بالفاء لتوهم انه اجنبى وانما قدر الخبر لان الامر ~~انشاء لا يقع خبرا الا باضمار وتأويل والمراد بايديهما ايمانهما ولذلك ~~ساغ وضع الجمع موضع المثنى كما فى قوله تعالى # فقد صغت قلوبكما # التحريم 4. اكتفاء بتثنية المضاف اليه وتفضيل ما يتعلق بالسرقة سيجىء فى ~~آخر المجلس { جزاء بما كسبا نكالا من الله } منصوبان على المفعول له ~~والمعنى فاقطعوهما مكافاة لهما على ما فعلا من فعل ms1332 السرقة وعقوبة رادعة ~~لهما من العود ولغيرهما من الاقتداء بهما وبما متعلق بجزاء ومن الله صفة ~~نكالا اى نكالا كائنا منه تعالى. والنكال اسم بمعنى التنكيل مأخوذ من ~~النكول وهو الامتناع { والله عزيز } غالب على امره يمضيه كيف يشاء من غير ~~ند ينازعه ولا ضد يمانعه { حكيم } فى شرائعه لا يحكم الا بما تقتضيه ~~الحكمة والمصلحة ولذلك شرع هذه الشرائع المنطوية على فنون الحكم ~~والمصالح. ### || [5.39] # { فمن تاب } من السراق الى الله تعالى { من بعد ظلمه } اى من بعد ان ظلم ~~غيره باخذ ماله والتصريح به مع ان التوبة لا تتصور قبله لبيان عظم نعمته ~~تعالى بتذكير عظم جنايته { واصلح } اى امره بالتفصى عن تبعات ما باشره ~~والعزم على ان لا يعود الى السرقة { فان الله يتوب عليه } اى يقبل توبته ~~فلا يعذبه فى الآخرة واما القطع فلا تسقطه التوبة عندنا لان فيه حق ~~المسروق منه. قال الحدادى لا تقطع يده اذا رد المال قبل المرافعة الى ~~الحاكم واما اذا رفع الى الحاكم ثم تاب فالقطع واجب فان كانت توبته حقيقة ~~كان ذلك زيادة درجات له كما ان الله تعالى ابتلى الصالحين والانبياء ~~بالبلايا والمحن والامراض زيادة لهم فى درجاتهم وان لم تكن توبته حقيقة ~~كان الحد عقوبة له على ذنبه وهو مؤاخذ فى الآخرة ان لم يتب { ان الله ~~غفور رحيم } مبالغ فى المغفرة والرحمة ولذلك يقبل التوبة. ### || [5.40] # { ألم تعلم ان الله له ملك السموات والارض } الخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمراد به الجميع والاستفهام الانكارى لتقرير العلم والمراد ~~بذلك الاستشهاد على قدرته تعالى على ما سيأتى من التعذيب والمغفرة على ~~ابلغ وجه واتمه اى ألم تعلم ان الله له السلطان القادر والاستيلاء الباهر ~~المستلزمان للقدرة التامة على التصرف الكلى فيهما وفيما فيهما ايجادا ~~واعداما واحياء واماتة الى غير ذلك حسبما تقتضيه مشيئته { يعذب من يشاء } ~~ان يعذبه ولو على الذنب الصغير وهو عدل منه { ويغفر لمن يشاء } ان يغفر ~~له ولو كان الذنب عظيما وهو ms1333 الفضل منه اى يعذب لمن توجب الحكمة تعذيبه ~~ويغفر لمن توجب الحكمة مغفرته { والله على كل شىء قدير } فيقدر على ما ~~ذكر من التعذيب والمغفرة. قال ابن الشيخ انه تعالى لما اوجب قطع يد ~~السارق وعقاب الآخرة لمن مات قبل التوبة ثم ذكر انه يقبل توبته ان تاب ~~اردفه ببيان انه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فيعذب من يشاء ويغفر لمن ~~يشاء يحسن منه التعذيب تارة والمغفرة اخرى لانه مالك جميع المحدثات وربهم ~~وإلههم والمالك له ان يتصرف فى ملكه كيف شاء واراد لا كما زعمت المعتزلة ~~من ان حسن افعاله تعالى ليس لاجل كونه آله للخلق ومالكا بل لاجل كونها ~~على وفق مصالح الخلق ومتضمنة لرعاية ما هو الاصلح لهم انتهى. واعلم ان ~~السرقة هى اخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة من حرز لا ملك له فيه ولا ~~شبهته فاحترز بالمكلف عن اخذ صبى ومجنون وبالخفية وهو ركن السرقة عن ~~الغصب وقطع الطريق. وقوله قدر عشرة دراهم اى عينا او قيمة وهذا نصباب ~~السرقة فى حق القطع واما فى حق العيب فاخذ ما دون العشرة يعد سرقة ايضا ~~شرعا ويعد عيبا حتى يرد العبد به على بائعه وعند الشافعى نصاب السرقة ربع ~~دينار ولنا قوله عليه السلام # " لا قطع الا فى ربع دينا او فى عشرة دراهم ". # والاخذ بالاكثر اولى احتيالا لدرء الحد والمعتبر فى هذه الدراهم ما يكون ~~عشرة منها وزن سبعة مثاقيل واحترز بالمضروبة عما قيمته دونها حتى اذا سرق ~~تبرا عشرة لا يساوى عشرة مضروبة لا يجب القطع وقوله من حرز اى من مال ~~ممنوع من ان يصل اليه يد الغير سواء كان المانع بناء او حافظا. قال ~~البغوى اذا سرق شيئا من غير حرز كثمر فى حائط لا حارس له او حيوان فى ~~برية لا حافظ له او متاع فى بيت منقطع عن البيوت لا قطع عليه وقيد بقوله ~~ولا شبهته لانه لو كان له شبهة فى المسروق كما اذا سرق من بيت ms1334 المال اوفى ~~الحرز كما اذا سرق من بيت اذن للناس بالدخول فيه كالحمام والرباط لا يقطع ~~لان القطع يندرىء بالشبهة وكذا لا قطع بسرقة مال سيده لوجود الاذن ~~بالدخول عادة وكذا بسرقة مال زوجته او زوجها ولو من حرز خاص لآخر لا ~~يسكنان فيه لان اليد المبسوطة لكل من الزوجين فى مال الآخر ثابتة وهو ~~مانع عن القطع وكذا لا قطع بسرقة مال من بينهما قرابة ولاء لجريان ~~الانبساط بين الاصول والفروع بالانتفاع فى المال والدخول فى الحرز ولا ~~بسرقة من بيت ذى رحم محرم ولو كان المسروق مال غيره لعدم الحرز ويقطع ~~يمين السارق من زنده وهو مفصل الذراع فى الكف ويحسم بان يدخل فى الدهن ~~الحار بعد القطع لقطع الدم لانه لو لم يحسم لافضى الى التلف والحد زاجر ~~لا متلف ولهذا لا يقطع فى الحر الشديد والبرد الشديد وان سرق ثانيا بعدما ~~قطعت يده اليمنى تقطع رجله اليسرى من المفصل وان سرق ثالثا لا يقطع بل ~~يحبس حتى يتوب ويظهر عليه سيما الصالحين والتائبين لقول على رضى الله عنه ~~فيمن سرق ثلاث مرات انى لاستحيى من الله ان لا ادع له يدا يأكل بها ~~ويستنجى ورجلا يمشى عليها وفى الحديث # " اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ". # وفيه دليل على ان التوبة يعلم اثرها وتثبت السرقة بما يثبت به شرب الخمر ~~اى بالشهادة او بالاقرار مرة ونصابها رجلان لان شهادة النساء غير مقبولة ~~فى الحدود وطلب المسروق منه شرط القطع لان الخيانة على ملك الغير لا تظهر ~~الا بخصومته ولا فرق فى القطع بين الشريف والوضيع. وعن عائشة رضى الله ~~عنها قالت # " سرقت امرأة مخزومية فاراد النبى صلى الله عليه وسلم ان يقطع يدها ~~فاستشفع لها اسامة بن زيد وكان النبى عليه الصلاة والسلام يحبه فلم يقبل ~~وقال " يا اسامة أتشفع فى حد من حدود الله انما اهلك الذين قبلكم انهم ~~كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا شرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد ~~وايم الله لو ms1335 ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ". # وفى الحديث نهى عن الشفاعة فى الحدود بعد بلوغ الامام ولهذا رد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شفاعة اسامة واما قبله فالشفاعة من المجنى عليه ~~جائزة والستر على الذنب مندوب اذا لم يكن صاحب شر واذى قال السعدى # بس برده بيند عملهاى بد هم او برده بوشد ببالاى خود # وفى الحديث ايضا دلالة على وجوب العدل فى الرعية واجراء الحكم على ~~السوية. قال الامام ابو منصور فان قيل ما الحكمة فى قطع يد قيمتها الوف ~~بسرقة عشرة دراهم فكيف يكون قطعها جزاء لفعل السارق وقد قال تعالى # ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها # الأنعام 160. قلنا جزاء الدنيا محنة يمتحن بها المرء ولله تعالى ان ~~يمتحن بما شاء ابتداء اى من غير ان يكون ذلك جزاء على كسب العبد ولان ~~القطع ليس بجزاء ما اخذ من المال ولكن لما هتك من الحرمة ألا يرى انه قال ~~جزاء بما كسبا فيجوز ان يبلغ جزاء هتك تلك الحرمة قطع اليد وان قصر على ~~العشرة علم ذلك لان مقادير العقوبات انما يعلمها من يعلم مقادير الجنايات ~~واذا كان الامر كذلك فالحق التسليم والانقياد انتهى. ونعم ما قال يونس بن ~~عبيد فى باب الترهيب لا تأمن من قطع فى خمسة دراهم خير عضو منك ان يكون ~~عذابه هكذا غدا كما فى منهاج العابدين. فعلى العاقل ان يتوب عن الزلل ~~وينقطع عن الحيل ويتوجه الى الله الاعلى الاجل وفى المثنوى # حيلهاو جارهاكر ازدهاست بيش الا الله آنها جمله لاست قفل زفتست ~~وكشانيده خدا دست درتسليم زن اندر رضا # ثم ان الله تعالى انما بدأ بالسارق فى هذه الآية قبل السارقة وفى آية ~~الزنى بدأ بالزانية لان السرقة تفعل بالقوة والرجل اقوى من المرأة والزنى ~~يفعل بالشهوة والمرأة اكثر شهوة والمرأة ادعى من الرجل الى نفسها منه ~~اليها ولهذا لو اجتمع جماعة على امرأة لم يقدروا عليها الا بمرادها ولهذا ~~قيل قال الله تعالى # وعصى آدم ربه فغوى ms1336 # طه 121. ولم يقل وعصت حواء مع انها اكلت قبل آدم ودعته الى الاكل وقيل ~~انما قطعت يد السارق لانها باشرت ولم يقطع ذكر الزانى للمباشرة خوفا لقطع ~~النسل وتحصل ايضا لذة الزنى بجميع البدن. قال النيسابورى قطعت يد السارق ~~لانها اخذت المال الذى هو يد الغنى وعماده كأنه اخذ يد انسان فجزوا يده ~~لتناولها حق الغير وقيل قال الله تعالى # ولله خزائن السموات والارض # المنافقون 7. فكل ما عند العبد من مال فهو خزانة الحق عنده والعبد خازنه ~~فمهما تعدى خزانة مولاه بغير اجازة استحق السياسة بقطع آلة التعدى الى ~~خيانة خزانته وهى اليد المتعدية. ثم ان السرقة كما تكون من المال كذلك ~~تكون من العبادات وفى الحديث # " اسوء الناس سرقة الذى يسرق من صلاته " قالوا يا رسول الله كيف يسرق من ~~صلاته قال " لا يتم ركوعها ولا سجودها ". # وفى الحديث # " ان الرجل ليصلى ستين سنة وما تقبل له صلاة ". # لعله يتم الركوع ولا يتم السجود ويتم السجود ولا يتم الركوع كذا فى ~~الترغيب والترهيب فمثل هذا المصلى يقطع يمينه عن نيل الوصال فلا يصل الى ~~مراده بل يبقى فى الهجران والقطيعة اذ هو اساء الادب بل قصر فيما امر ~~الرب سبحانه وتعالى. ### || [5.41] # { يا ايها الرسول } خاطبه صلى الله عليه وسلم بعنوان الرسالة للتشريف { ~~لا يحزنك الذين } اى صنع الذين فان الذوات مع قطع النظر عن العوارض لا ~~توجب الحزن والفرح { يسارعون فى الكفر } اى يقعون فى الكفر سريعا فى ~~اظهاره اذا وجدوا منه فرصة والمقصود نهيه عليه السلام عن ان يتحزن ~~بصنيعهم بناء على انه تعالى ناصره عليهم والمعنى لا تحزن ولا تبال ~~بتهافتهم فى الكفر سريعا { من الذين } بيان للمسارعين فى الكفر { قالوا ~~آمنا بافواههم } متعلق بقالوا والفائدة فى بيان تعلقه بالافواه مع ان ~~القول لا يكون الا بالفم واللسان الاشارة الى ان ألسنتهم ليست معبرة عما ~~فى قلوبهم وان ما يجرون على ألسنتهم لا يجاوز افواههم وانما نطقوا به غير ~~معتقدين له بقلوبهم { ولم تؤمن قلوبهم } جملة ms1337 حالية من ضمير قالوا جىء ~~بها للتصريح بما اشار اليه بقوله بافواههم { ومن الذين هادوا } عطف على ~~من الذين قالوا وبه يتم بيان المسارعين فى الكفر بتقسيمهم الى قسمين ~~المنافقين واليهود { سماعون } خبر مبتدأ محذوف والتقدير هم اى المنافقون ~~واليهود سماعون { للكذب } اللام اما لتقوية العمل واما لتضمن السماع معنى ~~القبول واما لام كى والمفعول محذوف والمعنى هم مبالغون فى سماع الكذب او ~~فى قبول ما تفتريه احبارهم من الكذب على الله سبحانه وتحريف كتابهم او ~~سماعون اخباركم واحاديثكم ليكذبوا عليكم بالزيادة والنقص والتبديل فان ~~منهم من يسمع من الرسول عليه السلام ثم يخرج ويقول سمعت منه كذا وكذا ولم ~~يسمع ذلك منه { سماعون لقوم آخرين } خبر ثان للمبتدأ المقدر مقرر للاول ~~ومبين لما هو المراد بالكذب على الوجهين الاولين واللام مثل اللام فى سمع ~~الله لمن حمده فى الرجوع الى معنى من اى قبل منه حمده والمعنى مبالغون فى ~~قبول كلام قوم آخرين { لم يأتوك } صفة اخرى لقوم اى لم يحضروا مجلسك ~~وتجافوا عنك تكبرا وافراطا فى البغضاء قيل هم يهود خيبر والسماعون بنوا ~~قريظة { يحرفون الكلم من بعد مواضعه } صفة اخرى لقوم اى يميلونه ويزيلونه ~~عن مواضعه بعد ان وضعه الله فيها اما لفظا باهماله او تغيير وصفه واما ~~بحمله على غير المراد واجرائه فى غير مورده { يقولون } صفة اخرى لقوم اى ~~يقولون لأتباعهم السماعين لهم عند القائهم اليهم اقاويلهم الباطلة مشيرين ~~الى كلامهم الباطل { ان اوتيتم } من جهة الرسول { هذا } المحرف { فخذوه } ~~واعملوا بموجبه فانه الحق { وان لم تؤتوه } بل اوتيتم غيره { فاحذروا } ~~قبوله واياكم واياه روى # " ان شريفا من خيبر زنى بشريفة وكانا محصنين وحدهما الرجم فى التوراة ~~فكرهوا رجمهما لشرفهما فارسلوهما مع رهط منهم الى بنى قريظة فقدم الرهط ~~حتى نزلوا على قريظة والنضير فقالوا لهم انكم خبير بهذا الرجل ومعه فى ~~بلده وقد حدث فينا فلان وفلانة فجرا وقد احصنا فنحب ان تسألوا لنا محمدا ~~عن قضائه فيه فقالت لهم قريظة والنضير اذا والله ms1338 يأمركم بما تكرهون ثم ~~انطلق قوم منهم كعب ابن الاشرف وكعب بن اسد وكنانة بن ابى الحقيق وغيرهم ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد اخبرنا عن الزانى ~~والزانية اذا احصنا ما حدهما فى كتابك فقال " هل ترضون بقضائى " قالوا ~~نعم فنزل جبريل عليه السلام بالرجم فاخبرهم بذلك فابوا ان يأخذوا به فقال ~~له جبريل اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له فقال عليه السلام " هل ~~تعرفون شابا امرد ابيض اعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا " قالوا نعم فقال ~~" اى رجل هو فيكم " قالوا هو اعلم يهودى بقى على وجه الارض بما انزل الله ~~على موسى فى التوراة قال " فارسلوا اليه " ففعلوا فاتاهم فقال عليه ~~السلام " انت ابن صوريا " قال نعم قال " وأنت اعلم يهودى " قال كذلك ~~يزعمون قال " أتجعلونه بينى وبينكم " قالوا نعم قال له النبى عليه السلام ~~" انشدك بالله الذي لا اله الا هو الذى انزل التوراة على موسى واخرجكم من ~~مصر وفلق لكم البحر وانجاكم واغرق آل فرعون والذى ظلل عليكم الغمام وانزل ~~عليكم المن والسلوى وانزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه هل تجدون فى ~~كتابكم الرجم على من احصن " قال ابن صوريا نعم والذى ذكرتنى به لولا خشيت ~~ان تحرقنى التوراة ان كذبت او غيرت ما اعترفت لك ولكن كيف هى فى كتابك يا ~~محمد قال " اذا شهد اربعة رهط عدول انه قد ادخله فيها كما يدخل الميل فى ~~المكحلة وجب عليه الرجم " فقال ابن صوريا والذى انزل التوراة على موسى ~~هكذا انزل الله فى التوراة على موسى فقال له النبى عليه السلام " فماذا ~~كان اول ما ترخصتم به فى امر الله تعالى " قال كنا اذا اخذنا الشريف ~~تركناه واذا اخذنا الضعيف اقمنا عليه الحد فكثر الزنى فى اشرافنا حتى زنى ~~ابن عم ملكنا فلم يرجم ثم زنى رجل آخر فى اسوة من الناس فاراد ذلك الملك ~~رجمه فقام دونه قومه وقالوا والله لا ترجمه حتى ترجم فلانا ابن عمك فقلنا ~~تعالوا ms1339 نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم يكون على الشريف والوضيع فوضعنا ~~الجلد والتحميم وهو ان يجلد اربعين جلدة بحبل مطلى بالقار ثم تسود ~~وجوههما ثم يحملان على حمارين وجوههما من قبل دبر الحمار يطاف بهما ~~فجعلوا هذا مكان الرجم فقالت اليهود لابن صوريا ما اسرع ما اخبرته به وما ~~كنت لما اثنينا عليك باهل ولكن كنت غائبا فكرهنا ان نغتابك فقال لهم انه ~~قد نشدنى بالتوراة ولولا خشية التوراة ان تهلكنى لما اخبرته فامر بهما ~~النبى صلى الله عليه وسلم فرجما عند باب المسجد وقال " اللهم انى اول من ~~احيى امرك اذ أماتوه " ". # فانزل الله تعالى { يا ايها الرسول } الآية { ومن } شرطية { يرد الله ~~فتنته } اى ضلالته او فضيحته كائنا من كان { فلن تملك له } فلن تستطيع له ~~{ من الله شيئا } فى دفعها { اولئك } المنافقون واليهود { الذين لم يرد ~~الله ان يطهر قلوبهم } اى من رجس الكفر وخبث الضلالة لانهماكهم فيهما ~~واصرارهم عليهما واعراضهم عن صرف اختيارهم الى تحصيل الهداية بالكلية { ~~لهم } اى للمنافقين واليهود { فى الدنيا خزى } اما المنافقون فخزيهم ~~فضيحتهم وهتك سترهم بظهور نفاقهم فيما بين المسلمين واما خزى اليهود ~~فالذل والجزية والافتضاح بظهور كذبهم فى كتمان نص التوراة { ولهم فى ~~الآخرة } اى مع الخزى الدنيوى { عذاب عظيم } هو الخلود فى النار. ### || [5.42] # { سماعون للكذب } تكرير لما قبله { اكالون للسحت } اى الحرام كالرشى من ~~سحته اذا استأصله لانه مسحوت البركة { فان جاؤك } الفاء فصيحة اى واذا ~~كان حالهم كما شرح فان جاؤك متحاكمين اليك فيما شجر بينهم من الخصومات { ~~فاحكم بينهم او اعرض عنهم وان تعرض عنهم } بيان لحال الامرين اثر التخيير ~~{ فلن يضروك شيأ } من الضرر بان يعادوك لاعراضك عنهم فان الله يعصمك من ~~الناس { وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط } بالعدل الذى امرت به كما حكمت ~~بالرجم { ان الله يحب المقسطين } العادلين فيحفظهم من كل مكروه ومحذور ~~ويعظم شأنهم وفى الحديث # " المقسطون عند الله على منابر من نور ". ### || [5.43] # وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله } تعجيب من ms1340 تحكيمهم لمن لا ~~يؤمنون به وبكتابه والحال ان الحكم منصوص عليه فى كتابهم الذى يدعون ~~الايمان به وتنبيه على انهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق واقامة الشرع ~~وانما طلبوا به ما هو اهون عليهم وان لم يكن ذلك حكم الله على زعمهم ~~وفيها حكم الله حال من التوراة او رفعها بالظرف وان جعلتها مبتدأ فمن ~~ضميرها المستكن فيه { ثم يتولون } عطف على يحكمونك داخل فى حكم التعجب ~~وثم للتراخى فى الرتبة { من بعد ذلك } اى من بعد ما حكموك وهو تصريح بما ~~علم قطعا لتأكيد الاستبعاد والتعجب اى ثم يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم ~~من بعد ما رضوا بحكمك { وما اولئك } الموصوفون بما ذكر { بالمؤمنين } اى ~~بكتابهم لاعراضهم عنه اولا وعن حكمك الموافق لكتابهم ثانيا او بك وبه. ~~وفى الآيات ذم للظلم ومدح للعدل وقدح فى الحرام والرشوة وفى الحديث # " كل لحم انبته السحت فالنار اولى به ". # وفيه # " لعن الله الراشى والمرتشى والرائش ". # واراد بالرائش الذى يمشى بينهما وفى المنثوى # اى بسا مرغى برنده دانه جو كه بريده حلق اوهم حلق او اى بسا ماهىدرآب ~~دور دست كشته ازحرص كلو مأخوذ شست اى بسا مستور دربرده بده شومى فرج ~~وكلو رس اشده اى بسا قاضىء حبر نيك خو ازكلوى رشوتى اوزرد رو بلكه ~~درهاروت وماروت آن شراب ازعروج جر خشان شد سد باب # ذكر فى ادب القاضى للخصاف الرشوة على اربعة اوجه اما ان يرشوه لانه قد ~~خوفه فيعطيه الرشوة ليدفع الخوف عن نفسه او يرشوه ليسوى امره بينه وبين ~~السلطان او يرشوه ليتقلد القضاء من السلطان او يرشو القاضى ليقضى له. ففى ~~الوجه الاول لا يحل الاخذ لان الكف عن التخويف كف عن الظلم وانه واجب حقا ~~للشرع فلا يحل اخذه لذلك ويحل للمعطى الاعطاء لانه جعل المال وقاية للنفس ~~وهذا جائز موافق للشرع. وفى الوجه الثانى ايضا لا يحل الاخذ لان القيام ~~بامور المسلمين واجب بدون المال فلا يحل له الاخذ. وفى الوجه الثالث لا ~~يحل له الاخذ ms1341 والاعطاء واما الرابع فحرام الاخذ سواء كان القضاء بحق او ~~ظلم. اما الظلم فلوجهين. احدهما انه رشوة. والثانى انه سبب للقضاء ~~بالجور. واما الحق فلوجه واحد وهو انه اخذ المال لاقامة الواجب. واما ~~العطاء فان كان بجور لا يجوز وان كان بحق جاز. قال ابن مسعود رضى الله ~~عنه من شفع شفاعة يرد بها حقا او يدفع بها ظلما فاهدى له فقبل فهو سحت. ~~وفى نصاب الاحتساب ان المحتسب او القاضى اذا اهدى اليه ممن يعلم انه يهدى ~~لاحتياجه الى القضاء والحسبة لا يقبل ولو قبل كان رشوة واما ممن يعرف انه ~~يهدى للتودد والتحبب لا للقضاء والحسبة فلا بأس به وكان الصحابة رضى الله ~~عنهم يتوسعون فى قبول الهدايا بينهم وهذا لان الهدية كانت عادتهم وكانوا ~~لا يلتمسون منهم شيئا وانما كانوا يهدون لاجل التودد والتحبب وكانوا ~~يستوحشون برد هداياهم فلا يكون فيه معنى الرشوة فلهذا كانوا يقبلونها. # قال قوم ان صلات السلاطين نحل للغنى والفقير اذا لم يتحقق انها حرام ~~وانما التبعة على المعطى قالوا لان النبى صلى الله عليه وسلم قبل هدية ~~المقوقس ملك الاسكندرية واستقرض من اليهود مع قوله الله تعالى # أكالون للسحت # المائدة 42. واما حال السوق فمتى علمت ان الحرام هو الاكثر فلا تشتر الا ~~بعد التفتيش وان كان كثيرا وليس بالاكثر فلك السؤال ولقد كان النبى عليه ~~الصلاة والسلام واصحابه يشترون من الاسواق مع علمهم بان فيهم اهل الربا ~~والغصب والغلول. قال الحدادى ومن السحت ثمن الخمر والخنزير والميتة وعسب ~~الفحل واجرة النائحة والمغنية والساحر وهدية الشفاعة ومهر البغى وحلوان ~~الكاهن هكذا. قال عمر وعلى وابن عباس رضى الله عنهم قالوا والمال الذى ~~يأخذه المغنى والقوال ونحوهما حكم ذلك اخف من الرشوة فان صاحب المال ~~اعطاه عن غير اختيار بغير عقد. قال ابن كيسان سمعت الحسن يقول اذا كان لك ~~على رجل دين فاكلت فى بيته فهو سحت. فعليك ايها المؤمن المتقى بالاحتياط ~~فى امورك حتى لا تقع فى الشبهات بل فى الحرام وانما ms1342 تحصل التصفية للقلب ~~باكل الغذاء الحلال قال الحافظ # صوفى شهربين كه جون لقمه شبهه ميخورد باردمش درازباد اين حيوان خوش ~~علف # والمقصود من البيت تشبيه الذى لا يحترز عن الشبهات بالحيوان فى الاكل من ~~كل ما يجده من غير تفرقة ولان تناول الشبهات من كمال الحرص لانه لو لم ~~يكن له حرص لكان له قناعة بالحلال ولو قليلا والحيوان يعظم من كثرة الاكل ~~والشرب والنوم وهى حكم الطبيعة. ### || [5.44] # { انا انزلنا التوراة } حال كونها { فيها هدى } تهدى شرائعها واحكامها ~~الى الحق وترشد الناس اليه { ونور } تكشف ما انبهم من الاحكام وما يتعلق ~~بها من المستورة بظلمات الجهل { يحكم بها النبيون } اى انبياء بنى ~~اسرائيل اى يحكمون باحكامها ويحملون الناس عليها { الذين اسلموا }. ان ~~قلت النبيون اعظم من الاسلام فكيف يمدح نبى بانه رجل مسلم وما الوصف به ~~بعد الوصف بالنبوة لا تنزل من الاعلى الى الادنى. قلت قد يذكر الوصف مدحا ~~للوصف ففائدة التوصيف تنويه شأن الصفة والتنبيه على عظم قدرها حيث وصف ~~بها عظيم كما وصف الانبياء بالصلاح والملائكة بالايمان وقد قيل اوصاف ~~الاشراف اشراف الاوصاف قال # ما ان مدحت محمدا بمقالتى لكن مدحت مقالتى بمحمد # { للذين هادوا } متعلق بيحكم اى يحكمون فيما بينهم واللام لبيان اختصاص ~~الحكم بهم اعم من ان يكون لهم او عليهم كانه قيل لاجل الذين هادوا { ~~والربانيون والاحبار } عطف على النبيون اى هم ايضا يحكمون باحكامها وهم ~~الزهاد والعلماء من ولد هارون الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا دين ~~اليهود { بما استحفظوا من كتاب الله } اى بالذى استحفظوه من جهة النبيين ~~وهو التوراة حيث سألوهم ان يحفظوها من التضييع والتحريف على الاطلاق ولا ~~ريب فى ان ذلك منهم عليهم السلام استخلاف لهم فى اجراء احكامها من غير ~~اخلال بشىء منها والباء سببية متعلقة بيحكم اى ويحكم الربانيون والاحبار ~~ايضا بسبب ما حفظوه من كتاب الله حسبما وصاهم به انبياؤهم وسألوهم ان ~~يحفظوه { وكانوا عليه شهداء } اى رقباء لا يتركونهم ان يغيروا فهو من ~~الشهود بمعنى ms1343 الحضور { فلا تخشوا الناس } كائنا من كان ايها الرؤساء ~~والاحبار واقتدوا فى مراعاة احكامها وحفظها بمن قبلكم من الانبياء ~~واشياعهم { واخشون } فى الاخلال بحقوق مراعاتها فيف بالتعرض لها بسوء ~~نهوا ان يخشوا غير الله فى حكوماتهم ويداهنوا فيها خشية ظالم او مراقبة ~~كبير ودلالة الآية تتناول حكام المسلمين { ولا تشتروا بآياتى } الاشتراء ~~استبدال السلعة بالثمن اى اخذها بدلا منه ثم استعير لاخذ شىء بدلا مما ~~كان له عينا كان او معنى اخذا منوطا بالرغبة فيما اخذ والاعراض عما اعطى ~~ونبذ اى لا تستبدلوا بآياتى التى فيها بان تخرجوها منها او تتركوا العمل ~~بها وتأخذوا لانفسكم بدلا منها { ثمنا قليلا } من الرشوة والجاه وسائر ~~الحظوظ الدنيوية فانها وان جلت قليلة مسترذلة فى نفسها لا سيما بالنسبة ~~الى ما فات عنهم بترك العمل بها # آن جهان جيفه است ومردار ورخيص بر جنين مردار جون باشم حريص بس حيات ~~ماست موقوف فطام اندك اندك جهد كن تم الكلام # ولما كان الاقدام على التحريف لدفع ضرر كما اذا خشى من ذى سلطان او لجلب ~~نفع كما اذا طمع فى الحظوظ الدنيوية نهوا عن كل منهما صريحا { ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله } مستهينا به منكرا له كائنا من كان يقتضيه ما فعلوه ~~من التحريف { فاولئك هم الكافرون } لاستهانتهم به وتمردهم بان حكموا ~~بغيره ولذلك وصفهم بقوله الظالمون والفاسقون فكفرهم بانكاره وظلمهم ~~بالحكم على خلافه وفسقهم بالخروج عنه. ### || [5.45] # { وكتبنا } فرضنا عطف على انزلنا التوراة { عليهم } اى على الذين هادوا ~~{ فيها } اى فى التوراة { ان النفس بالنفس } اى تقاد بها اذا قتلها بغير ~~حق { والعين } تفقأ { بالعين } اذا فقئت بغير حق { والانف } تجذم { ~~بالانف } المقطوعة بغير حق { والاذن } تصلم { بالاذن } المقطوعة ظلما { ~~والسن } تقلع { بالسن } المقلوعة بغير حق { والجروح قصاص } اى ذات قصاص ~~بحيث تعرف المساواة واما مالا يمكن الاقتصاص منه من كسر عظم او جرح لحم ~~كالجائفة ونحوها فلا قصاص فيه لانه لا يمكن الوقوف على نهايته ففيه ارش ~~او حكومة { فمن تصدق } اى ms1344 من المستحقين { به } اى بالقصاص اى فمن عفا عنه ~~فالتعبير بالتصدق للمبالغة فى الترغيب فيه { فهو } اى التصدق { كفارة له ~~} اى للمتصدق يكفر الله تعالى بها ما سلف من ذنبه واما الكافر اذا عفا ~~فلا يكون عفوه كفارة له مع اقامته على الكفر وفى الحديث # " من اصيب بشىء من جسده فتركه لله كان كفارة له ". # وفى الحديث # " ثلاث من جاء بهن يقوم القيامة مع الايمان دخل الجنة من أى ابواب الجنة ~~شاء وتزوج من الحور العين حيث شاء من عفا عن قاتله ومن قرأ دبر كل صلاة ~~مكتوبة قل هو الله احد عشر مرات ومن ادى دينا خفيا ". # وقال بعضهم الهاء كناية عن الجارح والقاتل يعنى اذا عفا المجنى عليه من ~~الجانى فعفوه كفارة لذنب الجانى لا يؤخذ به فى الآخرة كما ان القصاص ~~كفارة له فاما اجر العافى فعلى الله { ومن لم يحكم بما انزل الله } من ~~الاحكام والشرائع { فاولئك هم الظالمون } المبالغون فى الظلم المتعدون ~~لحدوده تعالى الواضعون للشىء فى غير موضعه. ### || [5.46] # { وقفينا على آثارهم } عطف على انزلنا التوراة اى آثار النبيين ~~المذكورين { بعيسى ابن مريم } اى ارسلناه عقيبهم وجئنا به بعدهم يقال ~~قفوت اثره قفوا وقفوا اى اتبعته فهو يتعدى الى واحد واذا قلت قفيت على ~~اثره بفلان يكون المعنى اتبعته اياه وحقيقة التقفية الاتيان بالشىء فى ~~قفا غيره والتضعيف فيه ليس للتعدية فان فعل المضعف قد يكون بمعنى فعل ~~المجرد كقدر وقدر وانما تعدى الى الثانى بالباء فمفعوله الاول محذوف اى ~~اتبعنا النبيين الذين ذكرناهم بعيسى وجعلناه ممن يقفوهم فحذف المفعول ~~وجعل على آثارهم كالقائم مقامه { مصدقا لما بين يديه من التوراة } حالة ~~من عيسى { وآتيناه الانجيل } عطف على قفينا { فيه هدى ونور } كما فى ~~التوراة وهو فى محل النصب على انه حال من الانجيل اى كائنا فيه ذلك كأنه ~~قيل مشتملا على هدى ونور { ومصدقا لما بين يديه من التوراة } عطف عليه ~~داخل فى حكم الحالية وتكرير ما بين يديه من التوراة زيادة تقرير ms1345 { وهدى ~~وموعظة للمتقين } عطف على مصدقا منتظم معه فى سلك الحالية جعل كله هدى ~~بعدما جعل مشتملا عليه حيث قيل فيه هدى وتخصيص كونه هدى وموعظة للمتقين ~~لانهم المهتدون بهداه والمنتفعون بجدواه قال الحافظ # كرانكشت سليمانى نباشد جه خاصيت دهدنقش نكينى # فكما ان الانتفاع بالخاتم انما يكون لمن كان له مشرب سليمانى كذلك ~~الانتفاع بالكتاب انما يكون لمن له تقوى رجحانى. ### || [5.47] # { وليحكم اهل الانجيل بما أنزل الله فيه } اى آتيناه الانجيل وقلنا ~~ليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه { ومن لم يحكم بما انزل الله } ~~منكرا له مستهينا به { فاولئك هم الفاسقون } المتمردون الخارجون عن ~~الايمان وفيه دلالة على ان الانجيل مشتمل على الاحكام وان عيسى عليه ~~السلام كان مستقلا بالشرع مأمورا بالعمل بما فيه من الاحكام قلت او كثرت ~~لا بما فى التوراة خاصة وفيه تهديد عظيم للحكام وفى الحديث # " يؤتى بالقاضى العدل يوم القيامة فيلقى من شدة العذاب ما يتمنى انه لم ~~يفصل بين احد فى تمرتين " # فاذا كان هذا حال القاضى العدل فما ظنك بالجائر والمرتشى # بوحنيفه قضانكرد وبمرد توبميرى اكر قضانكنى # وفى الحديث # " القضاة ثلاثة قاضيان فى النار وقاض فى الجنة قاض قضى بغير حق وهو يعلم ~~فذاك فى النار وقاض قضى وهو لا يعلم فاهلك حقوق الناس فذاك فى النار وقاض ~~قضى بحق فذاك فى الجنة " # كذا فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى حكى ان بنى اسرائيل كانوا ~~ينصبون لاجراء الاحكام بينهم حكاما ثلاثة حتى اذا رفع الخصم الامر الى ~~واحد منهم فلم يرض به الآخر ترافعا الى الثانى ثم الى الثالث ليطمئن قلبه ~~فذات يوم تصور ملك بصورة انسان يريد امتحان هؤلاء الحكام فركب على رمكة ~~وقام على رأس بئر فاذا رجل اتى ببقرة له مع عجلها ليسقيهما فلما سقاهما ~~واراد الرجوع اشار الملك الى العجل فجاء الى جنب الرمكة فكلما نادى صاحبه ~~ودعاه لم يستمع ولم يذهب الى الام فجاء الرجل ليسوقه بأى وجه يمكن فقال ~~الملك يا هذا الرجل ان العجل قد ms1346 ولدته رمكتى هذه فاذهب وخلنى وعجلى فقال ~~الرجل يا عجبا العجل ملكى قد ولدته بقرتى هذه فتنازعا وترافعا الى القاضى ~~الاول فسبق الملك الرجل الى القاضى وقال ان قضيت لى بالعجل دفعت لك كذا ~~فقبله القاضى فلما تحاكما حكم بالعجل للملك فلم يرض به الرجل فترافعا الى ~~الثانى فحكم هو ايضا بالعجل للملك فلم يرض به الرجل ايضا فترافعا الى ~~الثالث فلما عرض الملك الرشوة عليه قال لا استطيع هذا الحكم فانى قد حضت ~~فقال الملك ايش تقول هل تحيض الرجال والحيض من خواص النساء فقال القاضى ~~له تتعجب من كلامى ولا تتعجب من كلامك فكما ان الرجال لا تحيض فكذلك ~~الرمكة لا تلد عجلا فقال الملك هناك قاضيان فى النار وقاض فى الجنة وهذا ~~الكلام منقول من لسانه كذا ذكر البعض نقلا عن فم حضرة الشيخ الشهير ~~بهدائى الاسكدارى قدس سره. ### || [5.48] # { وانزلنا اليك } يا محمد { الكتاب } اى القرآن حال كونه ملتبسا { بالحق ~~} والصدق حال كونه { مصدقا لما بين يديه من الكتاب } اى مصدقا لما تقدمه ~~من جنس الكتب المنزلة من حيث انه نازل حسبما نعت فيه وموافقا له فى ~~التوحيد والعدل واصول الشرائع { ومهيمنا عليه } اى رقيبا على سائر الكتب ~~المحفوظة عن التغير فانه يشهد لها بالصدق والصحة والثبات وتقرر اصول ~~شرائعها وما يتأبد من فروعها ويعين احكامها المنسوخة ببيان انتهاء ~~مشروعيتها المستفادة من تلك الكتب وانقضاء وقت العمل بها ولا ريب ان ~~تمييز احكامها الباقية على المشروعية ابدا عما انتهى وقت مشروعيته وخرج ~~عنها من احكام كونه مهيمنا عليها { فاحكم بينهم } الفاء لترتيب ما بعدها ~~على ما قبلها اى اذا كان شأن القرآن كما ذكر فاحكم بين اهل الكتاب عند ~~تحاكمهم اليك { بما انزل الله } اى بما انزل اليك فانه مشتمل على جميع ~~الاحكام الشرعية الباقية فى الكتب الالهية { ولا تتبع أهواءهم عما جاءك ~~من الحق } بالانحراف عنه الى ما يشتهونه فعن متعلقة بلا تتبع على تضمين ~~معنى العدول ونحوه كأنه قيل لا تعدل عما جاءك من ms1347 الحق متبعا اهواءهم { ~~لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } الخطاب بطريق الالتفات للناس كافة لكن لا ~~للموجودين خاصة بل للماضين ايضا بطريق التغليب واللام متعلقة بجعلنا ~~المتعدى لواحد وهو اخبار بجعل ماض لا انشاء وتقديمها عليه للتخصيص ومنكم ~~متعلق بمحذوف وقع صفة لما عوض عنه تنوين كل والمعنى لكل امة كائنة منكم ~~ايها الامم الباقية والخالية جعلنا اى عينا ووضعنا شرعة ومنهاجا خاصين ~~بتلك الامة لا تكاد أمة تتخطى شرعتها التى عينت لها فالأمة من مبعث موسى ~~الى مبعث عيسى عليهما السلام شرعتهم التوراة والتى كانت من مبعث عيسى الى ~~مبعث النبى عليهما السلام شرعتهم الانجيل واما انتم ايها الموجودون ~~فشرعتكم القرآن ليس الا فآمنوا به واعملوا بما فيه والشرعة والشريعة هى ~~الطريقة الى الماء شبه بها الدين الذى شرعه الله اى سنه من نحو الصوم ~~والصلاة والحج والنكاح وغير ذلك من وجوه الصلاح لكونه سبيلا موصلا الى ما ~~هو سبب للحياة الابدية كما ان الماء سبب للحياة الفانية والمنهاج الطريق ~~الواضح فى الدين من نهج الامر اذا وضح قيل فيه دليل على انا غير متعبدين ~~بشرائع من قبلها والتحقيق انا متعبدون باحكامها الباقية من حيث انها ~~احكام شريعتنا لا من حيث انها شرعة للاولين { ولو شاء الله } ان يجعلكم ~~امة واحدة { لجعلكم امة واحدة } اى جماعة واحدة متفقة على دين واحد فى ~~جميع الاعصار من غير اختلاف بينكم وبين من قبلكم من الامم فى شىء من ~~الاحكام الدينية ولا نسخ ولا تحويل { ولكن } لم يشأ ذلك اى ان يجعلكم امة ~~واحدة بل شاء ما عليه ألسنة الالهية الجارية فيما بين الامم { ليبلوكم } ~~اى ليعاملكم معاملة من يبتليكم { فيما آتاكم } من الشرائع المختلفة ~~المناسبة لاعصارها وقرونها هل تعملون بها مذعنين معتقدين ان اختلافها ~~بمقتضى المشيئة الالهية المبنية على اساس الحكم البالغة والمصالح ~~النافعة لكم فى معاشكم ومعادكم او تزيغون عن الحق وتتبعون الهوى ~~وتستبدلون المضرة بالجدوى وتشترون الضلالة بالهدى وفى المثنوى # كربسوزد باغت انكورت دهد درميان ماتمى سورت دهد لانسلم واعتراض ms1348 از ~~مابرفت جون عوض مى آيداز مفقودزفت # { فاستبقوا الخيرات } اى اذا كان الامر كما ذكر فسارعوا الى ما هو خير ~~لكم فى الدارين من العقائد الحقية والاعمال الصالحة المندرجة فى القرآن ~~الكريم وابتدروها انتهازا للفرصة واحراز المسابقة الفضل { الى الله ~~مرجعكم جميعا } اى مرجع من آمن ومن لم يؤمن جميعا حال من ضمير الخطاب. { ~~فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } اى فيفعل بكم من الجزاء الفاصل بين المحق ~~والمبطل لا يبقى لكم معه شائبة شك فيما كنتم تختلفون فيه فى الدنيا من ~~امر الدين والشريعة وانما عبر عن ذلك بما ذكر لوقوعه موقع ازالة الاختلاف ~~التى هى وظيفة الاخبار. ### || [5.49] # { وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم } عطف على الكتاب اى ~~انزلنا عليك الكتاب والحكم بما فيه { واحذرهم } مخافة { ان يفتنوك عن بعض ~~ما انزل الله اليك } اى يضلوك ويصرفوك عن بعضه ولو كان اقل قليل بتصوير ~~الباطل بصورة الحق فالمراد بالفتنة ههنا الميل عن الحق والوقوع فى الباطل ~~كما فى قوله عليه السلام # " اعوذ بك من فتنة المحيا ". # اى العدول عن الطريق المستقيم وكل من صرف من الحق الى الباطل واميل عن ~~القصد فقد فتن روى ان احبار اليهود قالوا اذهبوا بنا الى محمد فلعلنا ~~نفتنه عن دينه فذهبوا اليه صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا يا ابا ~~القاسم قد عرفت انا احبار اليهود وانا ان اتبعناك اتبعك اليهود كلهم وان ~~بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم اليك فاقض لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك ~~فابى ذلك رسول الله فنزلت. واستدل العلماء بهذه الآية على ان الخطأ ~~والنسيان جائز على الرسل لانه تعالى قال { واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما ~~انزل الله اليك } والتعمد فى مثل هذا غير جائز على الرسل فلم يبق الا ~~الخطأ والنسيان { فان تولوا } اى اعرضوا عن الحكم بما انزل الله وارادوا ~~غيره { فاعلم انما يريد الله } اى فاعلم ان اعراضهم من اجل ان الله يريد ~~{ ان يصيبهم ببعض ذنوبهم } اى يعجل لهم العقوبة فى ms1349 الدنيا بان يسلطك ~~عليهم ويعذبهم فى الدنيا بالقتل والجلاء والجزية ويجازيهم بالباقى فى ~~الآخرة فالمراد ببعض ذنوبهم ذنب توليهم عن حكم الله تعالى وانما عبر عنه ~~بذلك تنبيها على ان لهم ذنوبا كثيرة هذا مع عظمه واحد من جملتها { وان ~~كثيرا من الناس لفاسقون } اى متمردون فى الكفر مصرون عليه خارجون عن ~~الحدود المعهودة فلذا يتولون عن حكم الله. ### || [5.50] # { أفحكم الجاهلية يبغون } انكار وتعجب من حالهم وتوبيخ لهم والفاء للعطف ~~على مقدر يقتضيه المقام اى أيتولون عن حكمك فيبغون حكم الجاهلية وهى ~~الملة الجاهلية التى هى هوى وجهل لا يصدر عن كتاب ولا يرجع الى وحى { ومن ~~أحسن من الله حكما } انكار لان يكون احد حكمه احسن من حكمه تعالى او مساو ~~له وان كان ظاهر السبك غير متعرض لنفى المساواة وانكارها يرشدك اليه ~~العرف المطرد والاستعمال الناشىء فانه اذا قيل من اكرم من فلان او الافضل ~~من فلان فالمراد به حتما انه اكرم من كل كريم وافضل من كل فاضل وحكما نصب ~~على التمييز من احسن منقول من المبتدأ والتقدير ومن حكمه احسن من حكم ~~الله { لقوم يوقنون } اى عندهم واللام للبيان فيتعلق بمحذوف كما فى سقيا ~~لك فان سقيا دعاء للمخاطب بان يسقيه الله فيكون لك بيانا له اى هذا ~~الاستفهام لقوم يوقنون فانهم الذين يتدبرون الامور بانظارهم فيعلمون ~~يقينا ان حكم الله عز وجل احسن الاحكام واعدلها وليست اللام متعلقة بقوله ~~{ حكما } لان حكم الله لا يخص قوما دون قوم. فقد دلت الآيات على ان الدين ~~واحد من حيث الاصول مختلف من جهة الفروع ولله ان يحكم فى كل عصر وزمان ~~بما اراد ففيه حكم ومصالح فعلينا بالتسليم والانقياد وترك الاعتراض ~~والمسارعة الى الخيرات قبل الموت والفوت وفى الحديث # " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك ". # لان الرجل يقدر على الاعمال فى حال شبابه ما لا يقدر عليه فى حال هرمه ~~ولان الشاب اذا تعود فى المعصية لا يقدر على الامتناع منها فى هرمه # " وصحتك قبل ms1350 سقمك ". # لان الصحيح نافذ الامر فى ماله ونفسه لانه اذا مرض ضعف بدنه عن الطاعة ~~وقصرت يده عن ماله الا فى مقدار ثلثه # " وفراغك قبل شغلك ". # يعنى فى الليل تكون فارغا وبالنهار تكون مشغولا فينبغى ان تصلى بالليل ~~فى حال فراغك وتصوم بالنهار فى وقت شغلك خصوصا فى ايام الشتاء لان الصوم ~~فى الشتاء غنيمة المؤمن كما قال عليه السلام # " الشتاء غنيمة المؤمن طال ليله فقامه وقصر نهاره فصامه ". # وفى رواية اخرى # " الليل طويل فلا تقصره بمنامك والنهار مضيىء فلا تكدره بآثامك " # " وغناك قبل فقرك ". # يعنى اذا كنت راضيا بما اعطاك الله من القوت فاغتنم ذلك ولا تطمع فيما ~~فى ايدى الناس # " وحياتك قبل مماتك ". # لان الرجل ما دام حيا يقدر على العمل فاذا مات انقطع عمله ولهذا تتمنى ~~الموتى ان يعودوا الى الدنيا فيتهللوا مرة او يصلوا ركعة فالفرصة غنيمة ~~والعمر قليل قال الحافظ # بكذشتن فرصت اى برادر دركرم روى جوميغ باشد درياب كه عمربس عزيزست ~~كر فوت شود دريغ باشد # وقال السيد الشريف لابنه # نصيحت همينست جان يدر كه عمرت عزيزست ضايع مكن # فينبغى للعاقل ان لا يضيع ايامه قال الحكيم بكودكى بازى. بجوان مستى به ~~بيرى سسنى. خداراكى برستى. فاذا تم شغلك بالشريعة فاجتهد فى الطريقة وهى ~~باطن الشريعة واقتد باولى الالباب فانه كما ان لكل نبى شرعة ومنهاجا كذلك ~~لكل ولى طريقة مسلوكة مخصوصة وقد ضل من ضل منارهم. ### || [5.51] # { يا ايها الذين آمنوا } خطاب يعم حكمه كافة المؤمنين من المخلصين ~~وغيرهم وان كان سبب وروده بعضا منهم اذ روى ان عبادة بن الصامت رضى الله ~~عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان لى موالى من اليهود كثيرا ~~عددهم وانى ابرأ الى الله ورسوله من ولايتهم واوالى الله ورسوله فقال عبد ~~الله بن ابى انى رجل اخاف الدوائر لا ابرأ من ولاية موالى وهم يهود بنى ~~قينقاع فقال تعالى { لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء } اى لا تتخذوا ~~احدا منهم وليا بمعنى لا تصافوهم ولا ms1351 تعاشروهم مصافاة الاحباب ومعاشرتهم ~~لا بمعنى لا تجعلوهم اولياء لكم حقيقة فانه امر ممتنع فى نفسه لا يتعلق ~~به النهى { بعضهم اولياء بعض } اى بعض كل فريق من ذينك الفريقين اولياء ~~بعض آخر من ذلك الفريق لا من الفريق الآخر لانه لا موالاة بين فريقى ~~اليهود والنصارى رأسا والكل متفقون على الكفر مجمعون على مضارتكم ومضاركم ~~فيكيف يتصور بينكم وبينهم موالاة { ومن يتولهم منكم } اى من يتخذهم ~~اولياء { فانه منهم } اى هو على دينهم ومعهم فى النار وهذا اذا تولاهم ~~لدينهم واما الصحبة لمعاملة شراء شىء منهم او طلب عمل منهم مع المخالفة ~~فى الاعتقاد والامور الدينية فليس فيه هذا الوعيد. قال المولى ابو السعود ~~وفيه زجر شديد للمؤمنين عن اظهار صورة الموالاة لهم وان لم تكن موالاة فى ~~الحقيقة { ان الله لا يهدى القوم الظالمين } تعليل لكون من يتولاهم منهم ~~اى لا يرشد الذين ظلموا انفسهم بترك اخوانهم المؤمنين وبموالاة اعداء ~~الله بل يخليهم وشأنهم فيقعون فى الكفر والضلالة اللهم لا تكلنى الى نفسى ~~طرفة عين ولا اقل من ذلك قال الحافظ # درره عشق ازان سوى فناصد خطرست تانكوى كه جوعمرم بسر آمدرستم ### || [5.52] # { فترى } يا محمد او كل من له اهلية للخطاب رؤية بصرية { الذين فى ~~قلوبهم مرض } اى مرض النفاق ورخاوة العقد فى الدين { يسارعون فيهم } حال ~~من الموصول اى مسارعين فى موالاتهم ومعاونتهم وايثار فى على الى للدلالة ~~على انهم مستقرون فى الموالاة وانما مسارعتهم من بعض مراتبها الى بعض آخر ~~منها والمراد بهم عبد الله بن ابى واضرابه الذين كانوا يسارعون فى موادة ~~اليهود والنصارى نجران وكانوا يعتذرون الى المؤمنين بانهم لا يؤمنون ان ~~تصيبهم صروف الزمان كما قال تعالى { يقولون } معتذرين { نخشى أن تصيبنا ~~دائرة } وهو حال من ضمير يسارعون والدائرة من الصفات الغالبة التى لا ~~يذكر معها موصوفها اى يدور علينا دائرة من دوائر الدهر ودولة من دوله بان ~~ينقلب الامر وتكون الدولة للكفار وقيل نخشى ان يصيبنا مكروه من مكاره ~~الدهر كالجدب ms1352 والقحط فلا يعطونا الميرة والقرض ولعلهم كانوا يظهرون ~~للمؤمنين انهم يريدون بالدوائر المعنى الاخير ويضمرون فى انفسهم المعنى ~~الاول { فعسى الله ان يأتى بالفتح } رد من جهة الله تعالى لعللهم الباطلة ~~وقطع لاطماعهم الفارغة وتبشير للمؤمنين بالظفر فان عسى منه سبحانه وعد ~~محتوم لما ان الكريم اذا اطمع اطعم لا محالة فما ظنك باكرم الاكرمين. ~~والمراد بالفتح فتح مكة او فتح قرى اليهود من خيبر وفدك او هو القضاء ~~الفصل بنصره عليه السلام على من خالفه واعزاز الدين. قال الحدادى وسمى ~~النصر فتحا لان فيه فتح الامر المغلق { أو أمر من عنده } بقطع شأفة ~~اليهود من القتل والاجلاء. والشأفة قرحة تخرج فى اسفل القدم فتكوى وتذهب ~~يقال فى المثل استأصل الله شأفته اى اذهبه الله كما ذهب تلك القرحة بالكى ~~{ فيصبحوا } اى اولئك المنافقون المتعللون بما ذكر { على ما أسروا فى ~~أنفسهم نادمين } وهو ما كانوا يكتمون فى انفسهم من الكفر والشك فى امره ~~صلى الله عليه وسلم. ### || [5.53] # { ويقول الذين آمنوا } عند ظهور ندامة المنافقين وهو كلام مبتدأ مسوق ~~لبيان كمال سوء حال الطائفة المذكورة اى ويقول الذين آمنوا مخاطبين ~~لليهود مشيرين الى المنافقين الذين كانوا يوالونهم ويرجون دولتهم ويظهرون ~~لهم غاية المحبة وعدم المفارقة فى السراء والضراء عند مشاهدتهم لخيبة ~~رجائهم وانعكاس تقريرهم بوقوع ضد ما كانوا يترقبون ويتعللون به تعجيبا ~~للمخاطبين من حالهم وتعريضا بهم { أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ~~إنهم لمعكم } اى بالنصرة والمعونة كما قالوا فيما حكى عنهم # وإن قوتلتم لننصرنكم # الحشر 11. فاسم الاشارة مبتدأ وما بعده خبره والمعنى انكار ما فعلوه ~~واستبعاده وتخطئتهم فى ذلك والخطاب فى معكم لليهود من جهة المؤمنين. وجهد ~~الايمان اغلظها وهو فى الاصل مصدر ونصبه على تقدير واقسموا بالله يجهدون ~~جهد ايمانهم فحذف الفعل واقيم المصدر مقامه ولا يبالى بتعريفه لفظا لانه ~~مأول بنكرة اى مجتهدين فى ايمانهم او على المصدر اى اقسموا اقسام اجتهاد ~~فى اليمين { حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين } جملة مستأنفة مسوقة من جهته ~~تعالى لبيان ms1353 مآل ما صنعوه من ادعاء الولاية والاقسام على المعية فى ~~المنشط والمكره اثر الاشارة الى بطلانه بالاستفهام الانكارى اى بطلت ~~اعمالهم التى عملوها فى شأن الموالاة وسعوا فى ذلك سعيا بليغا حيث لم يكن ~~لليهود دولة فغبنوا بما صنعوا من المساعى وتحملوا من مكاره المشاق قال ~~الحافظ # اسم اعظم بكندكار خود اى دل خوش باش كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود # واعلم ان للحق دولة وللباطل صولة والباطل يفوز ثم يغور. فعلى المؤمن ان ~~لا يميل الى جانب الباطل واهله اصلا كائنا من كان روى عن ابى موسى ~~الاشعرى انه قال قلت لعمر بن الخطاب ان لى كاتبا نصرانيا فقال مالك قاتلك ~~الله ألا اتخذت حنيفا اما سمعت قوله تعالى # يا أيها الذين ءآمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء # المائدة 51. قلت له دينه ولى كتابه قال لا تكرموهم اذ اهانهم الله ولا ~~تأتمنوهم اذ خونهم الله ولا تدنوهم اذ اقصاهم الله وروى انه قال لا ~~قوام للبصرة الا به فقال مات النصرانى والسلام يعنى هب انه مات فما كنت ~~تكون صانعا حينئذ فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره. قال الشيخ الاكبر قدس ~~سره الاطهر شاهدت دمشق ان الرجال والنساء كانوا يوالون النصارى ويسامحون ~~فى المعاملة ويذهبون باطفالهم وصغارهم الى الكنائس ويرشون عليهم بطريق ~~التبرك من ماء المعمودية وهذا كفر والعياذ بالله والمعمودية ماء للنصارى ~~اصفر كانوا يغمسون فيه اولادهم ويعتقدون انه تطهير للمولود كالختان ~~لغيرهم وقس عليه تعظيم نوروز النصارى واهداء شىء فى ذلك اليوم اليهم ~~والمشاركة معهم ويلزم الحسبة فى بعض الامور قطعا لعرق الموالاة. # وفى ملتقطة الناصرى ولا ادع المشرك يضرب البربط. قال محمد كل شىء امنع ~~من المسلم فانى امنع من المشرك الا الخمر والخنزير ولكن يمنع اهل الكفر ~~من ادخال الخمور والخنازير فى الاسواق على سبيل الشهرة لان فيها استخفافا ~~للمسلمين وما صالحناهم ليستخفوا بالمؤمنين وان حضر لهم عيد لا يخرجون فيه ~~صليبهم ويمنعون من اظهار بيع المزامير والطنبور واظهار الغناء وغير ذلك ~~مما منع منه المسلم ms1354 ويمنعون من احداث الكنيسة. قال عليه الصلاة والسلام # " لا خصاء فى الاسلام ولا كنيسة ". # والمراء بالخصاء خصاء بنى آدم فيجوز خصاء البهائم وبه نقول فكما يجوز ~~ذبح الحيوان لحاجة الناس الى لحمه فكذلك يجوز خصاء الحيوان اذا كان فى ~~ذلك منفعة للناس. فان قلت لم لا يجوز خصاء بنى آدم وفيه منفعة ايضا. قيل ~~لا منفعة فيه لانه لا يجوز للخصى ان ينظر الى النساء كما لا يجوز للفحل ~~كذا فى بستان العارفين. ثم اعلم ان النفس والشيطان والقوى الشريرة فى ~~وجود الانسان كاليهود والنصارى فكما انه يلزم مجانبتهم وعدم موالاتهم لان ~~الله تعالى عاداهم وامر بمعاداتهم فكذلك ما ذكر من النفس وغيرها لا يجوز ~~موالاتها والحمل على هواها لانها تسوق الى النار نار جهنم ونار القطيعة ~~فالمؤمن مأمور بالمعاداة لمن عادى الله تعالى مطلقا والا لم يصح ايمانه ~~وفى المثنوى # آنجه در فرعون بود اندر توهست ليك ازدرهات محبوس جهست جه خرابت ميكند ~~نفس لعين دور مى اندازدت سخت اين قرين آتشت را هيزم فرعون نيست ~~زانكه جون فرعون اوراعون نيست # يعنى ان فرعون ساعده اسباب الدعوى والهوى ولذلك قال ما قال وفعل ما فعل ~~واما انت فليس لك الاسباب مساعدة ولا تجد عونا فى هواك ولذا لا تظهر صورة ~~ما اظهره. ### || [5.54] # { يا ايها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه } هذا من الكائنات التى ~~اخبر عنها القرآن قبل وقوعها روى انه ارتد عن الاسلام احدى عشرة فرقة ~~ثلاث فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنوا مدلج ورئيسهم ذو الخمار ~~وهو اسود العنسى كان كاهنا تنبأ باليمن واستولى على بلاده حتى اخرج عمال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل معاذ بن جبل وسادات اليمن فكتب عليه ~~السلام الى معاذ بن جبل ومن معه من المسلمين وامرهم ان يحثوا الناس على ~~التمسك بدينهم وعلى النهوض الى حرب الاسود فقتله فيروز الديلمى على فراشه ~~قال ابن عمر فأتى الخبر النبى عليه السلام من السماء الليلة التى قتل ms1355 ~~فيها فقال عليه الصلاة والسلام # " " قتل الاسود البارحة قتله رجل مبارك " قيل ومن هو قال " فيروز ". # فبشر عليه السلام اصحابه بهلاك الاسود وقبض عليه السلام من الغد واتى ~~خبر مقتل العنسى المدينة فى آخر شهر ربيع الاول وكان ذلك اول فتح جاء ابا ~~بكر رضى الله عنه. والفرقة الثانية من المرتدين بنوا حنيفة باليمامة ~~ورئيسهم مسيلمة الكذاب وكان قد تنبأ فى حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى آخر سنة عشر من الهجرة زعم انه اشرك مع رسول الله فى النبوة و # " كتب الى النبى عليه السلام من مسلمة رسول الله الى محمد رسول الله اما ~~بعد فان الارض نصفها لى ونصفها لك وبعث بذلك الكتاب رجلين من اصحابه فقال ~~لهما رسول الله عليه السلام " لولا ان الرسل لا تقتل لضربت اعناقكما " ثم ~~اجاب " من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب اما بعد فان الارض لله ~~يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ". # فمرض عليه السلام وتوفى فبعث ابو بكر خالد بن الوليد الى مسيلمة الكذاب ~~فى جيش كثير حتى اهلكه الله على يدى وحشى غلام مطعم بن عدى قاتل حمزة بن ~~عبد المطلب بعد حرب شديد وكان وحشى يقول قتلت خير الناس فى الجاهلية وشر ~~الناس فى السلام يريد فى جاهليتى واسلامى. والفرقة الثالثة بنوا اسد ~~ورئيسهم طليحة بن خويلد وكان طليحة آخر من ارتد وادعى النبوة فى حياة ~~رسول الله عليه السلام واول من قوتل بعد وفاته عليه السلام من اهل الردة ~~فبعث ابو بكر خالد بن الوليد فهزمهم خالد بعد قتال شديد وافلت طليحة فمر ~~على وجهه هاربا نحو الشام ثم انه اسلم بعد ذلك وحسن اسلامه ثم ان الله ~~تعالى لما قبض نبيه عليه السلام ارتد عامة العرب الا اهل مكة واهل ~~المدينة واهل البحرين من عبد القيس فقال المرتدون اما الصلاة فنصلى واما ~~الزكاة فلا نغصب اموالنا فكلم ابو بكر فى ذلك فقال والله لا افرق بين ما ~~جمع الله تعالى بقوله # وأقيموا الصلوة ms1356 وآتوا الزكوة # البقرة 110. والله لو منعونى عتودا مما ادوا الى رسول الله لقاتلتهم ~~عليه فبعث الله عز وجل عصائب مع ابى بكر رضى الله عنه فقاتل على ما قاتل ~~عليه نبى الله حتى اقروا بالزكاة المفروضة. قال انس بن مالك كرهت الصحابة ~~قتال مانعى الزكاة قالوا هم اهل القبلة فتقلد ابو بكر سيفه وخرج وحده فلم ~~يجدوا بدا من الخروج على اثره. وقال ابن مسعود رضى الله عنه كرهنا ذلك فى ~~الابتداء ثم حمدناه فى الانتهاء وقيل ما ولد بعد النبيين مولود افضل من ~~ابى بكر لقد قام مقام نبى فى قتال اهل الردة قال الشيخ العطار فى نعت ابى ~~بكر رضى الله عنه # هرجه بود از باركاه كبريا ريخت در صدر شريف مصطفا آن همه درسينه صديق ~~ريخت لاجرم تابود ازوتحقيق ريخت # وقال الحسن لولا ما فعل ابو بكر لالحد الناس فى الزكاة الى يوم القيامة. ~~قال فى الاشباه المعتمد فى المذهب عدم الاخذ كرها. قال فى المحيط ومن ~~امتنع عن اداء الزكاة فالساعى لا يأخذ منه كرها ولو أخذ لا يقع المأخوذ ~~عن الزكاة لكونها بلا اختيار ولكن يجبره بالحبس ليؤدى بنفسه { فسوف يأتى ~~الله } مكانهم بعد اهلاكهم { بقوم يحبهم } اى يريد بهم خير الدنيا ~~والآخرة { ويحبونه } اى يريدون اطاعته ويتحرزون عن معاصيه قيل هم اهل ~~اليمن قال عليه السلام # " الايمان يمان والحكمة يمانية ". # وانما نسب الايمان اليهم اشعارا بكماله فيهم لان من اتصف بشىء وقوى ~~قيامه به نسب ذلك الشىء اليه لا ان يكون فى ذلك نفى له عن غيرهم فلا ~~منافاة بينه وبين قوله عليه الصلاة والسلام # " الايمان فى اهل الحجاز ". # ثم ان المراد بذلك الموجودون منهم فى ذلك الزمان لا كل اهل اليمن فى كل ~~الاحيان كذا فى شرح المشارق لابن الملك. وقيل هم الانصار رضى الله عنهم. ~~وقيل هم اهل فارس وفى الحديث # " لو كان الايمان معلقا بالثريا لناله ابناء فارس ". # وفيه فضيلة لهذه القبيلة { أذلة على المؤمنين } جمع ذليل اى ارقاء ~~ورحماء متذللين ms1357 ومتواضعين لهم واستعماله بعلى لتضمين معنى العطف والحنو { ~~أعزة على الكافرين } اى اشداء متغلبين عليهم من عزه اذا غلبه { يجاهدون ~~فى سبيل الله } صفة اخرى لقوم مترتبة على ما قبلها مع ما بعدها لكيفية ~~عزتهم { ولا يخافون لومة لائم } عطف على يجاهدون بمعنى انهم جامعون بين ~~المجاهدة فى سبيل الله وبين التصلب فى الدين. وفيه تعريض بالمنافقين ~~فانهم اذا خرجوا فى جيش المسلمين خافوا اولياءهم اليهود فلا يكادون ~~يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم واللومة المرة من اللوم وفيها وفى ~~تنكير لائم مبالغتان كأنه قيل لا يخافون من شىء من اللومات الواقعة من أى ~~لائم كان فالمبالغة الاولى انتفاء الخوف من جميع اللومات والثانية انتفاء ~~الخوف من جميع اللوام كل ذلك لان النكرة فى سياق النفى تعم { ذلك } اشارة ~~الى ما تقدم من الاوصاف الجليلة التى وصف بها القوم من المحبة والذلة ~~والعزة والمجاهدة فى سبيل الله وانتفاء خوف اللوم من كل واحد { فضل الله ~~} اى لطفه واحسانه لا انهم مستقلون فى الاتصاف بها { يؤتيه من يشاء } ~~ايتاءه اياه ويوفقه لكسبه وتحصيله حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة { والله ~~واسع } كثر الفواضل والالطاف { عليم } مبالغ فى العلم بجميع الاشياء التى ~~من جملتها من هو اهل للفضل والتوفيق قال الحافظ # سكندررا نمى بخشند آبى بزور وزر ميسر نيست اين كار # واعلم ان من السالكين من يقطع العقبات ويحرق الحجب فى سبعين سنة ومنهم ~~من يقطعها فى عشرين سنة ومنهم من يحصل له فى سنة ومنهم من يقطعها فى شهر ~~بل فى جمعة بل فى ساعة حتى ان منهم من تحصل له فى لحظة بتوفيق خاص وعناية ~~سابقة أما تذكر سحرة فرعون ما كان مدتهم الا لحظة حيث رأوا معجزة موسى ~~قالوا آمنا برب العالمين فابصروا الطريق وقطعوه حقه فصاروا من ساعة الى ~~ساعة بل اقل من العارفين بالله وحكى ان ابراهيم بن ادهم كان على ما ~~كان عليه من امر الدنيا فعدل عن ذلك وقصد الطريق الحق فلم يكن الا مقدار ~~سيره ms1358 من بلخ الى مرو والروذ حتى صار بحيث اشار الى رجل سقط من القنطرة فى ~~الماء الكثير هنالك ان قف فوقف الرجل مكانه فى الهواء فتخلص. وان رابعة ~~البصرية كانت امة كبيرة يطاف بها فى سوق البصرة لا يرغب فيها احد لكبر ~~سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها بنحو مائة درهم فاعتقها فاختارت الطريق ~~الحق فاقبلت على العبادة فما تمت لها سنة حتى زارها قراء البصرة وعلماؤها ~~لعظم منزلتها. واما الذى لم تسبق له العناية ولا توجهت له ولم يعامل ~~بالفضل فيوكل الى نفسه فربما يبقى فى شعب من عقبة واحدة من العقبات سبعين ~~سنة ولا يقطعها وكم يصيح وكم يصرخ ما اظلم هذا الطريق واشكله واعسر هذا ~~الامر واعضله. فان قلت لم اختص هذا بالتوفيق الخاص وحرم هذا وكلاهما مشتر ~~كان فى ربقة العبودية فعند هذا السؤال تنادى من سرادق الجلال ان الزم ~~الادب واعرف سر الربوبية وحقيقة العبودية فانه لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون ذلك تقدير العزيز العليم وان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ~~ذو الفضل العظيم # رضابداده بده وزجبين كره بكشاى كه برمن وتودراختيار نكشادست # اللهم اجعلنا ممن سبقت له العناية وتقدم فى حقه التوفيق الخاص والهداية ~~آمين يا رب العالمين. ### || [5.55] # { انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } اى لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~اولياء لان بعضهم اولياء بعض وليسوا باوليائكم انما اولياؤكم الله ورسوله ~~والمؤمنون فاختصوهم بالموالاة ولا تخطئوهم الى الغير. قال فى التأويلات ~~النجمية فموالاة الله فى معاداة ما سوى الله كما قال الخليل عليه السلام # فإنهم عدو لى إلا رب العالمين # الشعراء 78. وموالاة الرسول فى معاداة النفس ومخالفة الهوى كما قال عليه ~~السلام # " لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ". # وقال # " لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه وماله وولده والناس اجمعين ~~". # وموالاة المؤمنين فى مؤاخاتهم فى الدين كقوله تعالى # إنما المؤمنون إخوة # الحجرات 10. وقال عليه السلام # " لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه ". # { الذين يقيمون ms1359 الصلوة ويؤتون الزكوة } بدل من الذين آمنوا { وهم راكعون ~~} حال من فاعل الفعلين اى يعملون ما ذكر من اقامة الصلاة وايتاء الزكاة ~~وهم خاشعون ومتواضعون لله تعالى والمقصود تمييز المؤمن المخلص ممن يدعى ~~الايمان ويكون منافقا لأن الاخلاص انما يعرف بكونه مواظبا على الصلاة ~~والزكاة فى حال الركوع اى فى حال الخشوع والاخبات لله تعالى. ### || [5.56] # { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا } اى ومن يتخذهم اولياء { فان حزب ~~الله هم الغالبون } اى فانهم الغالبون ولكن وضع الظاهر موضع المضمر ~~تنبيها على البرهان عليه وكأنه قيل ومن يتول هؤلاء فهم حزب الله وحزب ~~الله هم الغالبون وتشريفا لهم باضافتهم اليه تعالى وتعريضا بمن يوالى غير ~~هؤلاء بانه حزب الشيطان وحزب الرجل اصحابه والحزب الطائفة يجتمعون لأمر ~~حزبهم اى اصابهم. واعلم ان الغلبة على اعداء الله الظاهرة والباطنة ~~كالهوى والنفس والشيطان انما تحصل بنصرة الله تعالى كما قال تعالى # إن تنصروا الله ينصركم # محمد 7. وليست النصرة والغلبة الا بتأثير الله تعالى وهو المعز وكل ~~العزة منه تعالى وروى ان الله تعالى شكا من هذه الامة ليلة المعراج ~~شكايات. الاولى انى لم اكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد. ~~والثانية انى لا ارفع ارزاقهم الى غيرهم وهم يرفعون عملهم الى غيرى. ~~والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى. ~~والرابعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العزة من سواى. والخامسة انى ~~خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون ان يوقعوا انفسهم فيها فمن اتبع هوى ~~النفس ولم يهتم لتزكيتها فقد سعى فى الحاق نفسه بزمرة الاعداء فلم يكن ~~منصورا البتة اذ لا يحصل من الجسارة الا الخسارة والهوى مقتضى النفس ~~والنفس ظلمانية ولا يتولد من الظلمانى الا الظلمة قال فى المثنوى # عكس نورانى همه روشن بود عكس ظلمانى همه كلخن بود عكس هركس رابدان ~~اىدوربين بهلوى جنسى كه خواهى مى نشين # فعلى المؤمن ان يجتهد بالصوم والصلاة ووجوه العبادات الى ان يزكى نفسه ~~عن سفساف الاخلاق ويغلب الاعداء الباطنة والغلبة ms1360 عليها مفتاح الغلبة على ~~الاعداء الظاهرة ولذا ترى الانبياء والاولياء منصورين مظفرين على كل حال ~~وهذه النصرة والولاية من آثار عناية الله السابقة فكما ان من رش عليه من ~~نور الازل لم ير ظلمة ابدا كذلك من لم يهتد ذلك النور فى بداية الامر لم ~~يصل الى المراد الى آخر العمر قال الحافظ # بآب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد كليم بخت كسىرا كه بافتند سياه ### || [5.57] # { يا ايها الذين آمنوا } روى ان رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث اظهرا ~~الاسلام ثم نافقا وكان رجال من المؤمنين يوادونهما فنهاهم الله تعالى عن ~~الموالاة وقال { لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا } قوله الذين ~~اتخذوا مفعول اول لقوله لا تتخذوا ومفعوله الثانى قوله اولياء ودينكم ~~مفعول اول لقوله اتخذوا وهزوا مفعوله الثانى. والهزؤ السخرية والاستهزاء ~~واللعب بالفارسية بازى ومعنى اتخاذهم دين المسلمين مهزوا به وتلاعبهم به ~~اظهارهم ذلك باللسان مع الاصرار على الكفر فى القلب وقد رتب النهى عن ~~موالاتهم على اتخاذهم دينهم هزوا ولعبا ايماء الى العلة وتنبيها على ان ~~من هذا شأنه جدير بالمعاداة فكيف بالموالاة { من الذين اوتوا الكتاب من ~~قبلكم } بيان للمستهزئين ومن قبلكم متعلق باوتوا { والكفار } بالنصب عطف ~~على الموصول الاول والمراد المشركون خصوا به لتضاعف كفرهم فالنهى عن ~~موالاة من ليس على الحق رأسا سواء من كان ذا دين تبع فيه الهوى وحرفه عن ~~الصواب كاهل الكتاب ومن لم يكن كالمشركين { أولياء } وجانبوهم كل ~~المجانبة { واتقوا الله } فى ذلك بترك موالاتهم { إن كنتم مؤمنين } اى ~~حقا لان الايمان يقتضى الاتقاء. ### || [5.58] # { واذا ناديتم الى الصلوة اتخذوها } اى الصلاة والمناداة { هزوا ولعبا } ~~كان المؤذنون اذا اذنوا للصلاة تضاحكت اليهود فيما بينهم وتغامزوا سفها ~~واستهزاء بالصلاة وتجهيلا لاهلها وتنفيرا للناس عنها وعن الداعى اليها { ~~ذلك } اى الاستهزاء المذكور المستقر { بأنهم قوم لا يعقلون } اى بسبب عدم ~~عقلهم فان السفه يؤدى الى الجهل بمحاسن الحق والهزء به ولو كان لهم عقل ~~فى الجملة لما اجترأوا على تلك العظيمة وفى ms1361 المثنوى # كشتى بى لنكر آمد مردشر كه زباد كز نيابد اوحذر لنكر عقلست عافل را ~~امان لنكرى دريوزه كن ازعاقلان # قال العلماء ثبوت الاذان ليس بالمنام وحده بل هو ثابت بنص هذه الآية فان ~~المعنى اذا دعوتم الناس الى الصلاة بالاذان والنداء الدعاء بارفع الصوت. ~~وفى الاذان حكم منها اظهار شعائر الاسلام وكلمة التوحيد والاعلام بدخول ~~وقت الصلاة وبمكانها والدعاء الى الجماعة الى غير ذلك ولو وجد مؤذن حسن ~~الصوت يطلب على اذانه الاجر والرزق وآخر يتبرع بالاذان لكن غير حسن الصوت ~~فايهما يؤخذ ففيه وجهان اصحهما انه يرزق حسن الصوت فان لحسن الصوت تأثيرا ~~كما ان لقبحه تغييرا وتنفيرا وفى المثنوى # يك مؤذن داشت بس اوآزبد درميان كافرستان بانك زد جند كفتندش مكو بانك ~~نمار كه شود جنك وعداوتها دراز اوستيزه كرد وبس بى احتراز كفت در ~~كافر ستان بانك نماز خلق خائف شد زفتنه عامه خود بيامد كافرى باجامه ~~شمع وحلوا باجنان جامه لطيف هديه آورد وبيامد جون أليف برس برسان كين ~~مؤذن كوكجاست كه صلا وبانك او راحت فزاست دخترى دارم لطيف وبس سنى ~~آرزو مى بود اورا مؤمنى هيج اين سودانمى رفت ازسرش بندها مىداد جندين ~~كافرش هيج جاره مى ندانستم دران تافر وخواند اين مؤذن آن اذان كفت ~~دخترجيست اين مكروه بانك كه بكوشم آمداين دوجار دانك من همه عمراين ~~جنين آواز زشت هيج نشنيدم درين ديرو كنشت خواهرش كفتا كه اين بانك ~~اذان هست اعلام درشعار مؤمنان باورش نامد بيرسيد ازدكر آن ديكرهم ~~كفت آرى اىبدر جون يقين كشتش رخ اوزردشد از مسلمانى دل او سرد شد ~~بازرستم من زتشويش وعذاب دوش خوش خفتم دران بى خوف خواب راحتم اين بود ~~از آواز او هديه آوردم بشكر آن مردكو جون بديدش كفت اين هديه بذير ~~كه مرا كشتى مجيرو دستكيز كربمال ملك وثروت فردمى من دهانت را براززر ~~كردمى # ورد فى التأذين فضائل وفى الحديث # " اول الناس دخولا الجنة الانبياء ثم الشهداء ثم بلال ms1362 ". # مع مؤذنى الكعبة ثم مؤذنوا بيت المقدس ثم مؤذنوا مسجد النبى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ثم سائر المؤذنين على قدر أعمالهم وفى الحديث # " ثلاثة لا يكترثون من الحساب ولا تفزعهم الصيحة ولا يحزنهم الفزع ~~الاكبر حامل القرآن العامل بما فيه يقدم على الله سيدا شريفا ومؤذن اذن ~~سبع سنين لا يأخذ على اذانه طعما وعبد مملوك احسن عبادة ربه وادى حق ~~مولاه ". # واذا اجتمع الاذان والامامة فى شخص فالامامة افضل لمواظبة النبى عليه ~~السلام عليها وانما أم ولم يؤذن لانه عليه السلام لو اذن لكان كل من تخلف ~~عن الاجابة كافرا ولانه لو كان داعيا لم يجز ان يشهد لنفسه ولانه لو اذن ~~وقال اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله لتوهم ان ثمة نبيا ~~غيره ولأن الاذان رآه غيره فى المنام فولاه الى غيره وايضا انه عليه ~~السلام كان اذا عمل عملا اثبته اى جعله ديمة وكان لا يتفرغ لذلك لاشتغاله ~~بتبليغ الرسالة وهذا كما قال سيدنا عمر رضى الله عنه لولا الخليفى لاذنت. ~~وكره اللحن فى الاذان لما روى ان رجلا جاء الى ابن عمر رضى الله عنهما ~~فقال انى احبك فقال انى ابغضك فى الله فقال لم فقال لانه بلغنى انك تغنى ~~فى اذانك يعنى تلحن وذلك مثل ان يقول آلله بمد الالف الاولى لانه استفهام ~~وشك وان يقول اكبار بمد الباء لانه اسم الشيطان وغير ذلك الى آخر كلمات ~~الاذان. واجابة المؤذن واجبة على كل من سمعه وان كان جنبا او حائضا اذ لم ~~يكن فى الخلاء او فى الجماع. وذكر تاج الشريعة ان اجابة المؤذن سنة. وقال ~~النووى مستحبة فيقول بمثل ما يقول المؤذن وضعف تقبيل ظفرى ابهاميه مع ~~مسبحتيه والمسح على عينيه عند قوله محمد رسول الله لانه لم يثبت فى ~~الحديث المرفوع لكن المحدثين اتفقوا على ان الحديث الضعيف يجوز العمل به ~~فى الترغيب والترهيب فقط ويقول عند حى على الصلاة " لا حول ولا قوة الا ~~بالله العلى العظيم ms1363 " وعند حى على الفلاح " ما شاء الله كان وما لم يشأ ~~لم يكن " وعند قوله الصلاة خير من النوم " صدقت وبالخير نطقت " وفى قوله ~~قد قامت الصلاة " اقامها الله وادامها " وحين ينتهى الى قوله قد قامت ~~الصلاة يجيب بالفعل دون القول وروى # " عن ميمونة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بين صف ~~الرجال والنساء فقال " يا معشر النساء اذا سمعتن اذان هذا الحبشى واقامته ~~فقلن كما يقول فان لكن بكل حرف الف درجة " قال عمر رضى الله عنه هذا فى ~~النساء فما للرجال قال " ضعفان يا عمر " ". # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى حبذا الكلام ونعم النداء الاذان ~~فعند قوله الله أكبر الله اكبر " لو انكشف وتجلى عظمة الله تعالى ~~وكبرياؤه " وعند قوله اشهد ان لا اله الا الله " لو انكشف وحدانيته " ~~وعند اشهد ان محمدا رسول الله " لو انكشف حقانيته " وعند الحيعلتين " لو ~~ظهر الطلب من الطالب الى المطلوب " وعند الله اكبر الله اكبر لا اله الا ~~الله " لو تجلى الذات لتم المقصود وحصل المراد " انتهى. ومن فضائل الاذان ~~انه لو اذن خلف المسافر فانه يكون فى امان الى ان يرجع. وان اذن فى اذن ~~الصبى واقيم فى اذنه الاخرى اذا ولد فانه امان من ام الصبيان واذا وقع ~~هذا المرض ايضا وكذا اذا وقع حريق او هجم سيل او برد او خاف من شىء كما ~~فى الاسرار المحمدية. والاذان اشارة الى الدعوة الى الله حقيقة والداعى ~~هو الوارث المحمدى يدعو اهل الغفلة والحجاب الى مقام القرب ومحل الخطاب ~~فمن كان اصم عن استماع الحق استهزأ بالداعى ودعوته لكمال جهالته وضلالته ~~ومن كان ممن القى السمع وهو شهيد يقبل الى دعوة الله العزيز الحميد ~~وينجذب الى حضرة العزة ويدرك لذات شهود الجمال ويغتنم مغانم اسرار الوصال # جوانا سرمتات ازبند بيران كه رأى بيرت ازبخت جوان به ### || [5.59] # { قل يا اهل الكتاب } # " روى ان نفرا من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ms1364 دينه ~~فقال عليه السلام " اؤمن بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم ~~واسمعيل واسحق ويعقوب والاسباط وما اوتى موسى وعيسى وما اوتى النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون " فحين سمعوا ذكر عيسى عليه ~~السلام قالوا لا نعلم اهل دين اقل حظا فى الدنيا والآخرة منكم ولا دينا ~~شرا من دينكم فانزل الله هذه الآية اى قل لهؤلاء اليهود الفجرة { هل ~~تنقمون منا } ". # من نقم منه كذا اذا عابه وانكره وكرهه اى ما تعيبون وما تنكرون منا ~~ديننا لعلة من العلل { إلا أن آمنا بالله } اى الا لان آمنا بالله فهو ~~مفعول له لتنقمون على حذف المفعول به الذى هو الدين { وما انزل الينا } ~~من القرآن المجيد { وما انزل من قبل } انزاله من التوراة والانجيل وسائر ~~الكتب الالهية { وان اكثركم فاسقون } عطف على ان آمنا اى ولان اكثركم ~~متمردون خارجون عن الايمان بما ذكر حتى لو كنتم مؤمنين بكتابكم الناطق ~~بصحة كتابنا لآمنتم به واسناد الفسق الى اكثرهم مع ان كلهم فاسقون لانهم ~~الحاملون لاعقابهم على التمرد والفساد وقيل هو عطف على ان آمنا على انه ~~مفعول به لكن لا على ان المستثنى مجموع المعطوفين بل هو ما يلزمهما من ~~المخالفة كأنه قيل ما تكرهون من جهتنا الا الايمان بالله وبجميع كتبه ~~المنزلة والا مخالفتكم حيث دخلنا الايمان وانتم خارجون منه. ### || [5.60] # { قل هل أنبئكم } الخطاب لليهود { بشر من ذلك } الاشارة الى المنقوم وهو ~~الايمان والمنقوم منهم المؤمنون اى هل اخبركم بما هو شر فى الحقيقة لا ما ~~تعتقدونه شرا وان كان فى نفسه خيرا محضا. قال ابن الشيخ ومن المعلوم قطعا ~~انه لا شر فى دين الاسلام فالمراد الزيادة المطلقة { مثوبة عند الله } اى ~~جزاء ثابتا فى حكمه تعالى والمثوبة مختصة بالخبر كالعقوبة مختصة بالشر ~~فوضعت ههنا موضعها على طريق التهكم ونصبها على التمييز من بشر { من لعنه ~~الله وغضب عليه } خبر لمبتدأ محذوف بتقدير مضاف قبله مناسب لما اشير اليه ~~بكلمة ذلك اى ms1365 هو دين من لعنه الله وهو اليهود وابعدهم الله من رحمته وسخط ~~عليهم بكفرهم وانهماكهم فى المعاصى بعد وضوح الآيات { وجعل منهم القردة ~~والخنازير } اى مسخ بعضهم قردة فى زمن داود عليه السلام بدعائه عليهم حين ~~اعتدوا فى السبت واستحلوه ومسخ بعضهم خنازير فى زمن عيسى عليه السلام بعد ~~اكلهم من المائدة وحين كفروا بعد ما رأوا الآيات البينة. وقيل كلا ~~المسخين فى اصحاب السبت مسخت شبانهم قردة وشيوخهم خنازير ولما نزلت هذه ~~الآية قال المسلمون لليهود يا اخوة القردة والخنازير فنكسوا رؤسهم ~~وافتضحوا { وعبد الطاغوت } عطف على صلة من وضميره المستكن يعود الى من أى ~~اطاع الشيطان فيما سول له { اولئك } الموصوفون بتلك القبائح والفضائح { ~~شر مكانا } جعل مكانهم شرا ليكون ابلغ فى الدلالة على شرارتهم { واضل عن ~~سواء السبيل } عطف على شر مقرر له اى اكثر ضلالا عن الطريق المستقيم. ~~وفيه دلالة على كون دينهم شرا محضا بعيدا عن الحق لان ما يسلكونه من ~~الطريق دينهم فاذا كانوا اضل كان دينهم ضلالا مبينا لا غاية وراءه وصيغة ~~التفضيل فى الموضعين للزيادة مطلقة لا بالاضافة الى من يشاركهم فى اصل ~~الشرارة والضلال. وعلم ان كل صنف من الناس يفرح بما لديه ويبغض الآخر بما ~~هو عليه ولكن الحق احق ان يتبع فالمؤمن يحب المؤمن فان المحبة من الاخلاق ~~الحسنة والاوصاف الشريفة وفى الحديث # " " ان من عباد الله عبادا ما هم بانبياء وشهداء يغبطهم الانبياء ~~والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله تعالى " قالوا يا رسول الله اخبرنا ~~من هم وما اعمالهم فلعلنا نحبهم قال " هم قوم تحابوا فى الله على غير ~~ارحام منهم ولا اموال يتعاطون فوالله ان وجوههم انوار وانهم يعلون منابر ~~من نور لا يخافون اذا خاف الناس ولا يحزنون اذا حزن الناس ". # وسئل عبد الله السالمى بأى شىء يعرف اولياء الله من بين عباده فقال ~~بلطافة اللسان وحسن الخلق وبشاشة الوجه وسخاوة النفس وقلة الاعتراض وقبول ~~الاعتذار وكمال الشفقة على عامة الخلق قال الحافظ # تاج شاهى طلبى ms1366 كوهر ذاتى بنماى ورخوداز كوهر جمشيدوفريدون باشى # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى لا تزال البغضاء بين البيراميين ~~وبين الخلوتية وكذا بينهم وبين اتباع السيد البخارى مع ان البغضاء لا ~~تليق باهل الحق ألا يرى انا لم نسمع من دور آدم الى خاتم النبيين عليهم ~~السلام نوع بعض بين نبيين اصلا مع انه قد يتفق فى بعض الاوقات ان يجتمع ~~ثلاثة واربعة من الانبياء وكذا اتباعهم لا يطعنون فى واحد منهم قال ~~السعدى # دلم خانه مهر يارست وبس ازان مى نكنجد دروكين كس # قال بعضهم القلوب ثلاثة. قلب يطير فى الدنيا حول الشهوات. وقلب يطير فى ~~العقبى حول الكرامات. وقلب يطير فى سدرة المنتهى حول المناجاة قال الحافظ # غلام همت رندان بى سروبايم كه هردوكون نيرزدبه بيش شان يك كاه # فعلى العاقل ان يشتغل بالتوحيد كى يتخلص من ظلمات النفس وهواها والشيطان ~~ووساوسه. نظر عمر بن الخطاب الى شاب فقال يا شاب ان وقيت شر ثلاثة فقد ~~وقيت شر الشيطان ان وقيت لقلقك وقبقبك وذبذبك. قال الاصمعى اللقلق اللسان ~~والقبقب البطن والذبذب الفرج. ### || [5.61] # { وإذا جاؤكم قالوا آمنا } نزلت فى ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يظهرون له الايمان نفاقا فالخطاب للرسول عليه ~~الصلاة والسلام والجمع للتعظيم اوله مع من عنده من المسلمين اى اذا جاؤكم ~~اظهروا الاسلام { وقد } اى والحال انهم قد { دخلوا } ملتبسين { بالكفر ~~وهم قد خرجوا } من عندك ملتبسين { به } اى بالكفر كما دخلوا لم يؤثر فيهم ~~ما سمعوا منك { والله اعلم بما كانوا يكتمون } من الكفر وصيغة التفضيل ~~لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يظن نفاقهم من اماراته اللائحة ~~عليهم ويتوقع انه يظهره الله وفى المثنوى # نيست بازى بامميز خاصه او كه بود تمييز عقلش غيب كو هيج سحروهيج ~~تلبيس ودغل مى نبندد برده براهل دول ### || [5.62] # { وترى } يا محمد رؤية بصرية { كثيرا منهم } اى من اليهود والمنافقين ~~حال كونهم { يسارعون فى الإثم } اى الكذب على الاطلاق وايثار ms1367 كلمة فى على ~~كلمة الى للدلالة على انهم مستقرون فى الاثم وانما مسارعتهم من بعض ~~مراتبه الى بعض آخر منها كقوله تعالى # أولئك يسارعون فى الخيرات # المؤمنون 61. لا انهم خارجون منه متوجهون اليه كما فى قوله تعالى # وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة # آل عمران 133. { والعدوان } اى الظلم المتعدى الى الغير { وأكلهم السحت ~~} اى الحرام { لبئس ما كانوا يعملون } اى لبئس شيئا كانوا يعملونه ~~والجمع بين صيغتى الماضى والمستقبل للدلالة على الاستمرار. ### || [5.63] # { لولا } حرف تحضيض { ينهاهم الربانيون والأحبار } المراد بهم العلماء ~~الا ان الربانى الزاهد العارف الواصل والحبر العالم العامل المقبول { عن ~~قولهم الاثم } وهو قولهم آمنا وليسوا بمؤمنين { واكلهم السحت } مع علمهم ~~بقبحها ومشاهدتهم لبماشرتهم لها { لبئس ما كانوا يصنعون } هو ابلغ من ~~قوله لبئس ما كانوا يعملون لان الصنع اقوى من العمل فان العمل انما يسمى ~~صناعة اذا صار مستقرا راسخا متمكنا فجعل جرم من عمل الاثم والعدوان واكل ~~السحت ذنبا غير راسخ وذنب التاركين للنهى عن المنكر ذنبا راسخا وفى الآية ~~مما ينعى على العلماء من توانيهم فى النهى عن المنكرات ما لا يخفى قال ~~الشيخ السعدى # كرت نهى منكر برآيد زدست نشايد جوبى دست وبايان نشست جو دست وزبانرا ~~نماند مجال بهمت نمانيد مردى رجال # قال عمر بن عبد العزيز ان الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة ولكن اذا ~~اظهروا المعاصى فلم ينكروا استحق القوم جميعا للعقوبة ولولا حقيقة هذا ~~المعنى فى التوبيخ على المشايخ والعلماء فى ترك النصيحة لما اشتغل ~~المحققون بدعوة الخلق وتربيتهم لاستغراقهم فى مشاهدة الحق ومؤانستهم به. ~~قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره السالك اذا وصل الى الحقيقة ~~اما ان يرسل للارشاد او يبقى فى حضور الوصلة ولا يريد الفرقة كالشيخ ابى ~~يزيد البسطامى فانه لا يختر الارشاد ولكن الارشاد طريقة الانبياء عليهم ~~السلام فانه ما من نبى الا وهو قد بعث وارسل لارشاد الخلق ولم يبق فى ~~عالم الحضور قال فى المثنوى خطابا من قبل الله تعالى الى ms1368 حضرة النبى عليه ~~السلام # هين بمكذار اى شفا رنجوررا تو زخشم كور عصاى كوررا نى توكفتى قائد ~~اعمى براه صد ثواب واجر يابد ازاله هركه اوجل كام كورى راكشد كشت ~~آمر زيده ويابد رشد بس بكش توزين جهان بى قرار جوق كورانرا قطار اندر ~~قطار كار هادى اين بود توهادىء ماتم آخر زمانرا شادىء هين روان كن اى ~~امام المتقين اين خيال انديشكانرا تايقين خيز دردم توبصور سهمناك ~~تاهزاران مرده بررويد زخاك # واهل الحقيقة والعلماء العاملون المتجردون عن الغرض سوى اعلاء كلمة الله ~~تعالى محفوظون فى اقوالهم وافعالهم وحكى ان زاهدا من التابعين كسر ~~ملاهى مروان بن الحكم الخليفة فاتى له به فامر بان يلقى بين يدى الاسد ~~فالقى فلما دخل ذلك الموضع افتتح الصلاة فجاءت الاسد وجعلت تحرك ذنبها ~~حتى اجتمع عليه ما كان في ذلك الموضع من الاسد فجعلت تلحسه بألسنتها وهو ~~يصلى ولا يبالى فلما اصبح مروان قال ما فعل بزاهدنا قيل القى بين الاسد ~~قال انظروا هل اكلته فجاؤوا فوجدوا الاسد قد استأنست به فتعجبوا من ذلك ~~فاخرجوه وحملوه الى الخليفة فقال له اما كنت تخاف منها قال لا كنت مشغولا ~~متفكرا طول الليل لم اتفرغ الى خوفهم فقال له فيماذا تتفكر قال فى هذه ~~الاسد حيث جاءتنى تلحسنى بألسنتها فكنت اتفكر ألعابها طاهر ام نجس فتفكرى ~~فى هذا منعنى عن الخوف منها فتعجب منه فخلى سبيله كذا فى نصاب الاحتساب. ### || [5.64] # { وقالت اليهود } قال المفسرون ان الله تعالى قد بسط النعمة على اليهود ~~حتى كانوا من اكثر الناس مالا واخصبهم ناحية فلما عصوا الله فى شأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكذبوه كف الله عنهم ما بسط عليهم من النعمة ~~فعند ذلك قالت اليهود { يد الله مغلولة } اى مقبوضة ممسكة عن العطاء. وغل ~~اليد وبسطها مجاز عن محض البخل والجود من غير قصد فى ذلك الى اثبات يد ~~وغل او بسط قال الله تعالى # ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك # الإسراء 29. اى لا تمسكها ms1369 عن الانفاق { غلت ايديهم } دعاء عليهم بالبخل ~~المذموم والمسكة اى امسكت ايديهم عن الانفاق فى الخير وجعلوا بخلاء ~~واليهود ابخل الناس ولا امة ابخل منهم { ولعنوا } اى ابعدوا وطردوا من ~~رحمة الله تعالى { بما قالوا } اى بسبب ما قالوا من الكلمة الشنعاء وهذا ~~الدعاء عليهم تعليم للعباد والا فهو اثر العجز تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبير { بل يداه مبسوطتان } اى ليس شأنه عز وجل كما وصفتموه بل هو موصوف ~~بغاية الجود ونهاية الفضل والاحسان وهذا المعنى انما يستفاد من تثنية ~~اليد فان غاية ما يبذله السخى من ماله ان يعطيه بيديه جميعا ويد الله من ~~المتشابهات وهى صفة من صفات الله تعالى كالسمع والبصر والوجه ويداه فى ~~الحقيقة عبارة عن صفاته الجمالية والجلالية وفى الحديث # " كلتا يديه يمين ". # اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغما جه دشمن جه دوست # { ينفق كيف يشاء } اى هو مختار فى انفاقه يوسع تارة ويضيق اخرى على حسب ~~مشيئته ومقتضى حكمته وقد اقتضت الحكمة بسبب ما فيهم من شؤم المعاصى ان ~~يضيق عليهم وفى المثنوى # جونكه بدكردى بترس ايمن مباش زانكه تخسمت وبروياند خداش جند كاهى او ~~بيوشاند كه تا آيدت زان بديشيمان وحيا بارها بوشد بى اظهار فضل باز ~~كيرد ازبى اظهار عدل تاكه اين هر دوصفت ظاهرشود آن مبشر كردد اين منذر ~~شود # { وليزيدن كثيرا منهم } وهم علماؤهم ورؤساؤهم. قوله كثيرا مفعول اول ~~ليزيدن { ما انزل اليك من ربك } وهو القرآن وما فيه من الاحكام وهو فاعل ~~يزيدن { طغيانا وكفرا } مفعول ثان للزيادة اى ليزيدنهم طغيانا على ~~طغيانهم وكفرا على كفرهم القديمين اما من حيث الشدة والغلو واما من حيث ~~الكم والكثرة اذ كلما نزلت آية كفروا بها فيزداد طغيانهم وكفرهم بحسب ~~المقدار كما ان الطعام الصالح للاصحاء يزيد المرضى مرضا { والقينا بينهم ~~} اى بين اليهود فان بعضهم جبرية وبعضهم قدرية وبعضهم مرجئة وبعضهم مشبهة ~~اما الجبرية فهم الذين ينسبون فعل العبد الى الله تعالى ويقولون لا فعل ~~للعبد اصلا ولا ms1370 اختيار وحركته بمنزلة حركة الجمادات. # واما القدرية فهم الذين يزعمون ان كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر ~~والمعاصى بتقدير الله. واما المرجئة فهم الذين لا يقطعون على اهل الكبائر ~~بشىء من عفو او عقوبة بل يرجعون الحكم فى ذلك اى يؤخرونه الى يوم القيامة ~~واما المشبهة فهم الذين شبهوا الله تعالى بالمخلوقات ومثلوه بالمحدثات { ~~العداوة والبغضاء } اى جعلناهم مختلفين فى دينهم متباغضين كما قال تعالى # تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى # الحشر 14. فلا تكاد تتوافق قلوبهم ولا تتطابق اقوالهم والجملة مبتدأة ~~مسوقة لازاحة ما عسى يتوهم فى ذكر طغيانهم وكفرهم من الاجتماع على امر ~~يؤدى الى الاضرار بالمسلمين. قيل العداوة اخص من البغضاء لان كل عدو مبغض ~~بلا عكس كلى { الى يوم القيمة } متعلق بالقينا { كلما اوقدوا نارا للحرب ~~} اى كلما ارادوا محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم واثارة شر عليه { ~~أطفأها الله } اى ردهم الله وقهرهم بان اوقع بينهم منازعة كف بها عنه ~~شرهم وفى المثنوى خطابا من قبل الله تعالى الى حضرة صاحب الرسالة عليه ~~السلام # هركه درمكر تودارد دل كرو كردنش را من زنم توشاد شو بر سر كوريش ~~كوريهانهم اوشكر بندارد وزهرش دهم جيست خود آلاجق آن تركمان بيش باى ~~نره بيلان جهان آن جراغ اوبه بيش صرصرم خودجه باشد اى مهين بيغمبرم # { ويسعون فى الأرض فسادا } اى يجتهدون فى الكيد للاسلام واهله واثارة ~~الشر والفتنة فيما بينهم مما يغاير ما عبر عنه بايقاد نار الحرب. وفسادا ~~اما مفعول له او فى موضع المصدر اى يسعون للفساد او يسعون سعى فساد { ~~والله لا يحب المفسدين } ولذلك اطفأ نائرة افسادهم ولا يجازيهم الا شرا. ~~وعلم ان الله تعالى مهما وكل الانسان الى حساسة طبعه وركاكة نظره وعقله ~~فلا يترشح منه الا ما فيه من الاقوال الشنيعة والافعال الرذيلة ولذلك ~~قالت اليهود يد الله مغلولة ونعم ما قال فى المثنوى # درزمين كرنيشكرورخودنى است ترجمان هر زمين نبت وى است # واهل الحسد يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ms1371 ولكن لا يزيدهم ~~الحسد الا الطغيان فكما ان مصائب قوم عند قوم فوائد كذلك فوائد قوم عند ~~قوم مصائب. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره ان جماعة السيد ~~البخارى حسدوا لنا حتى قصدوا القتل بالسلاح واشتغلوا بالاسماء القهرية ~~على حسب طريقهم فلم اقاتل دفعا للفتنة ثم رأيت فى موضع قرب جامع السيد ~~البخارى قد اخذ طريقى ماء عظيم فلم يبق الا طريق ضيق فلما قربت منه لم ~~يبق اثر من الماء ثم انه مات كثير من تلك الجماعة ولكن لم اباشر انا فى ~~حقهم شيئا قال كيف اميل الى مشيختهم وتصرف ثمانية عشر الف عالم بيدى ~~بقدرة الله تعالى فى الباطن وان كنت عاجزا فى الظاهر وحكى ان مولانا ~~جلال الدين اشتغل عند صلاح الدين شركوه بعد المفارقة من شمس الدين ~~التبريزى فلما سمعه بعض اتباع مولانا ارادوا قتله فارسل اليه مولانا ابنه ~~السلطان ولد فقال الشيخ صلاح الدين ان الله تعالى اعطانى قدرة على قلب ~~السماء الى الارض فلو اردت اهلكتهم بقدرة الله تعالى لكن الاولى ان ندعو ~~لاصلاحهم فدعا الشيخ فامن السلطان ولد فلانت قلوبهم واستغفروا اللهم بحق ~~اصفيائك خلصنا من رذائل الاوصاف وسفساف الاخلاق انك انت القادر الخلاق. ### || [5.65] # { ولو ان اهل الكتاب } اى اليهود والنصارى { آمنوا } بما يجب به الايمان ~~{ واتقوا } من المعاصى مثل الكذب واكل السحت ونحو ذلك { لكفرنا عنهم ~~سيآتهم } اى لعفونا عنهم وسترنا عليهم ذنوبهم وهو الخلاص من العذاب { ~~ولادخلناهم جنات النعيم } اى ولجعلناهم خالدين فيها وهو الظفر بالثواب. ~~وفيه تنبيه على ان الاسلام يجب ما قبله وان جل وان الكتابى لا يدخل الجنة ~~ما لم يسلم. ### || [5.66] # { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } اى عملوا بما فيهما من التصديق ~~بسيد المرسلين والوفاء لله تعالى بما عاهدوا فيهما واقامة الشىء عبارة عن ~~رعاية حقوقه واحكامه كاقامة الصلاة { وما انزل اليهم من ربهم } من القرآن ~~المجيد المصدق لكتبهم وايراده بهذا العنوان للتصريح ببطلان ما كانوا ~~يدعون من عدم نزوله الى بنى اسرائيل { لأكلوا ms1372 من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ~~اى لوسع الله عليهم ارزاقهم بان يفيض عليهم بركات السماء والارض بانزال ~~المطر واخراج النبات. وفيه تنبيه على ان ما اصابهم من الضنك والضيق انما ~~هو من شؤم جناياتهم لا لقصور فى فيض الفياض وفى المثنوى # هين مراقب باش كردل بايدت كزبى هرفعل جيزى زايدت اين بلا از كودنى ~~آيدترا كه نكردى فهم نكته ورمزها # وكأنه قيل هل كلهم كذلك مصرون على عدم الايمان والتقوى والاقامة فقيل { ~~منهم امة مقتصدة } اى طائفة عادلة غير غالية ولا مقصرة كعبد الله بن سلام ~~واضرابه ممن آمن من اليهود وثمانية واربعين ممن آمن من النصارى. ~~والاقتصاد فى اللغة الاعتدال فى العمل من غير غلو ولا تقصير { وكثير منهم ~~} مقول فى حقهم { ساء ما } كانوا { يعملون } وفيه تعجب بحسب المقام اى ما ~~اسوء عملهم من العناد والمكابرة وتحريف الحق والاعراض عنه. وفى الآية ~~بيان ان التقوى سبب لتوسعة الرزق واستقامة الامر فى الدنيا والآخرة. قال ~~عبد الله القلانسى ركبت سفينة فى بعض اسفارى فبدت ريح شديدة فاشتغل اهل ~~السفينة بالدعاء والنذور واشاروا الى بالنذر ايضا فقلت انى مجرد عن ~~الدنيا فالحوا على فقلت ان خلصنى الله لا آكل لحم الفيل فقالوا من يأكل ~~لحم الفيل حتى تكفه عن نفسك فقلت هكذا خطر ببالى فخلصنى الله بجماعة ~~ورمانا الى ساحل البحر فمضى ايام لم نجد ما نأكل فبينا نحن جياع اذ ظهر ~~جرو فيل فقتلوه واكلوا لحمه ولم آكل رعاية لنذرى وعهدى فالحوا على ~~فقالوا انه مقام الاضطرار فلم اقبل قولهم ثم ناموا فجاءت ام الجرو ورأت ~~عظام ولدها وشمت الجماعة فردا فردا فكل من وجدت رائحته اهلكته ثم جاءتنى ~~فلما لم تجد الرائحة وجهت الى ظهرها واشارت الى بالنزول فنزلت ولقيت ~~وقت السحر جماعة فاخذونى الى البيت واضافونى فاخبرتهم قصتى على لسان ~~ترجمان فقالوا من ذلك الموضع الى هنا مسيرة ثمانية ايام وقد قطعتها فى ~~ليلة واحدة فظهر من هذه الحكاية انه برعاية جانب التقوى والوفاء بالعهد ~~يستقيم امر ms1373 المرء من جهة الدين والدنيا وان شهوة واحدة من شهوات الدنيا ~~لها حزن طويل وكيد عظيم بل هلاك كما وقع لتلك الجماعة التى اكلوا جرو ~~الفيل وقتى زنبورى موريرا ديدكه بهزار حيله دانه بخانه ميكشد ودران ربح ~~بسيارمى دبداورا كفت اى مور اين جه رنجست كه برخود نهاده بياكه مطعم ~~ومشرب من بين كه هر طعامكه لطيف ولذيذ ترست تاازمن زياده نيايد بيادشاهان ~~نرسد هرانجاكه خواهم نشينم وآنجه خواهم كزينم وخورم ودرين سخن بودكه ~~بربريد وبدكان قصابى برمسلوخى نشست قصاب كه كارد دردست داشت بران زنبور ~~مغرور زدد وباره كرد برزمين انداخت ومور بيامد وباى كشان اورامى بردو كفت ~~" رب شهوة ساعة اورثت صاحبها حزنا طويلا " زنبور كفت مرابجايى مبركه ~~نخواهم مور كفت هركه از روى حرص وشهوت جايى نشيندكه خواهد بجايى كشندش كه ~~نخواهد. # واعلم ان قوله تعالى { لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } اشارة الى ما ~~يحصل بالوهب الرحمانى وما يحصل بالكسب الانسانى فمن عمل بما علم واجتهد ~~فى طريق الحق كل الاجتهاد ينال مراتب الاذواق والمشاهدات فيحصل له جنتان ~~جنة العمل وجنة الفضل وهذا الرزق المعنوى هو المقبول وفى المثنوى # اين دهان بستى دهانى بازشد كه خورنده لقمهاى رازشد كر زشيرو ديوتن را ~~وابرى درفطام او بسى نعمت خورى # اللهم امدنا بفيض فضلك واحسانك. ### || [5.67] # { يا أيها الرسول بلغ } جميع { ما انزل اليك من ربك } مما يتعلق بمصالح ~~العباد فلا يرد ان بعض الاسرار الالهية يحرم افشاؤه. قال ابو هريرة حفظت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين من العلم فاما احدهما فقد بثثته ~~واما الآخر لو بثثته لقطع هذا الحلقوم والتحقيق ان ما يتعلق بالشريعة عام ~~تبليغه وما يتعلق بالمعرفة والحقيقة خاص ولكل منهما اهل فهو كالامانة عند ~~المبلغ يلزم دفعها الى اربابها { وان لم تفعل } اى ان لم تبلغ جميعه خوفا ~~من ان ينالك مكروه { فما بلغت رسالته } لان كتمان بعضها ككتمان الكل ~~والرسالة لا سبيل لها ان يبلغها الا باللسان فلذلك لم يرخص ms1374 له فى تركها ~~وان خاف فهذا دليل لقولنا فى المكره على الطلاق والعتاق اذا تكلم به وقع ~~لان تعلق ذلك باللسان لا بالقلب والاكراه لا يمنع فعل اللسان فلا يمنع ~~النفاذ كذا فى التيسير { والله يعصمك من الناس } امان من الله تعالى ~~للنبى عليه السلام كيلا يخاف ولا يحذر كما روى فى الخبر ان رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لما دخل المدينة قالت اليهود يا محمد انا ذووا عدد ~~وبأس فان لم ترجع قتلناك وان رجعت ذودناك واكرمناك فكان عليه السلام ~~يحرسه مائة من المهاجرين والانصار يبيتون عنده ويخرجون معه خوفا من ~~اليهود # " فلما نزل قوله تعالى { والله يعصمك من الناس } علم ان الله يحفظه من ~~كيد اليهود وغيرهم فقال للمهاجرين والانصار " انصرفوا الى رحالكم فان ~~الله قد عصمنى من اليهود " " # فكان صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يخرج وحده فى اول الليل وعند السحر الى ~~اودية المدينة وحيث ما شاء يعصمه الله مع كثيرة اعدائه وقلة اعوانه وكان ~~الشج والرباعية قبل ذلك او لان المراد العصمة من القتل وقد حفظه من ذلك ~~واما سائر البلايا والمحن فذلك مما كان يجرى على سائر الانبياء ~~والاولياء. قال الكرمانى ما وقع من الابتلاء والسقم فى الانبياء عليهم ~~السلام لنيل جزيل الاجر وليعلم انهم بشر تصيبهم محن الدنيا وما يطرأ على ~~الاجسام وانهم مخلوقون فلا يفتتن بما ظهر على ايديهم من المعجزات انتهى { ~~ان الله لا يهدى القوم الكافرين } تعليل لعصمته عليه السلام اى لا يمكنهم ~~مما يريدون لك من الاضرار. وفيه اشارة الى ان من سنة الله تعالى ان لا ~~يهدى الى حضرته قوما جحدوا نبوة الانبياء وماقبلوا رسالة الرسل ليبلغوا ~~اليهم من ربهم او انكروا على الاولياء وما استمسكوا بعروة ولايتهم ~~ليوصلوهم الى الله تعالى سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا وفى الآية ايضا اشارة الى ان من امتثل لامر الخالق يعصمه من مضرة ~~المخلوق كما عصم النبى عليه السلام وابو بكر الصديق ms1375 رضى الله عنه فى ~~الغار حين الهجرة فاذا عصم الله من امتثل لامره يعصم ايضا من يستشفع ~~برسوله عليه السلام ويهديه الى سواء الصراط حكى ان سفينة مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اخطأ الجيش بارض الروم واسر فانطلق هاربا يلتمس ~~الجيش فاذا بالاسد فقال يا ابا الحارث انا سفينة مولى رسول الله فكان ~~مرادى كيت وكيت فاقبل الاسد يتبصبص حتى قام الى جنبه كما سمع صوتا اهوى ~~اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الاسد قال السعدى فى البستان # يكى ديدم از عرصه رودبار كه بيش آمدم بريلنكى سوار جنان هول ازان حال ~~برمن نشست كه ترسيدنم باى رفتن ببست تبسم كنان دست برلب كرفت كه ~~سعدى مدار انجه آيد شكفت توهم كردن از حكم داور مييج كه كردن نبيجد ~~زحكم توهيج محالست جون دوست داردترا كه دردست دشمن كذارد ترا # وعن جابر رضى الله عنه قال # " كان النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض الغزوات فنزل مع قومه فى واد ~~فتفرق الناس يستظلون بالاشجار وينامون واستظل عليه السلام بشجرة معلقا ~~سيفه بغصنها فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فلما حضرنا رأينا ~~اعرابيا فقال عليه السلام ان هذا اخترط على سيفى وانا نائم فاستيقظت وهو ~~فى يده صلتا فقال يمنعك منى فقلت الله ". # يعنى يمنعنى الله منك # " فسقط السيف من يده فاخذته فقلت من يمنعك منى فقال كن خير آخذ " قال ~~الراوى قال له النبى عليه السلام أتشهد ان لا اله الا الله وانى رسول ~~الله قال لا ولكن اعاهدك على ان لا اقاتلك ولا اكون مع قوم يقاتلونك فخلى ~~عليه السلام سبيله " # وفى الحديث كمال توكل النبى عليه السلام وتصديق قوله { والله يعصمك من ~~الناس } واستحباب مقابلة السيئة بالحسنة كذا فى شرح المشارق لابن الملك ~~رحمه الله تعالى. ### || [5.68] # { قل } يا محمد مخاطبا ليهود والنصارى { يا أهل الكتاب لستم على شىء } ~~اى دين يعتد به ويليق بان يسمى شيئا لظهور بطلانه ووضوح فساده ms1376 { حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل } ومن اقامتهما الايمان بمحمد والاذعان لحكمه ~~فان الكتب الالهية باسرها آمرة بالايمان بما صدقته المعجزة ناطقة بوجوب ~~الطاعة له والمراد اقامة اصولهما وما لم ينسخ من فروعهما { وما انزل ~~اليكم من ربكم } اى القرآن المجيد بالايمان به ونسب الانزال اليهم لانهم ~~كانوا يدعون عدم نزوله الى نبى اسرائيل { وليزيدن كثيرا منهم } وهم ~~علماؤهم ورؤساؤهم { ما أنزل إليك من ربك } اى القرآن { طغيانا وكفرا } ~~على طغيانهم وكفرهم القديمين وهو مفعول ثان ليزيدن { فلا تأس على القوم ~~الكافرين } اى فلا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم بما تبلغه اليهم فان ~~ضرر ذلك لاحق بهم لا يتخطاهم وفى المؤمنين مندوحة لك عنهم. وفى الآية ~~اشارة الى ان حقيقة الدين انما هى احكام ظاهرة وباطنة والتزين بالاعمال ~~ظاهرا وبالاحوال باطنا وهذا لا يتصور الا بمقدمتين ونتائج اربع فاما ~~المقدمتان فاولاهما الجذبة الآلهية وثانيتهما التربية الشيخية واما ~~النتائج فاولاها الاعراض عن الدنيا وما يتعلق بها كلها وثانيتها التوجه ~~الى الحق بصدق الطلب وهما من نتائج الجذبة ثم تزكية النفس عن الاخلاق ~~الذميمة وتحلية القلب بالاخلاق الآلهية وهما من نتائج التربية الشيخية ~~باستمداد القوة النبوة والقوم الكافرون هم اهل الانكار يتعلقون بظاهر ~~الدين ولا يعرفون وراءه غاية وليس الامر كذلك فان لكل ظاهر باطنا وفى ~~المثنوى # فائده هرظاهرى خود باطنست همجو نفع اندر دواها كامنست هيج خطاطى ~~نويسد خط بفن بهر عبن خط نه بهر خواندن كند بينش مى نبيند غير اين ~~عقل اوبى سيرجون نبت زمين نبت راجه خوانده جاه ناخوانده هست باى اوبكل ~~درمانده كرسرش جنبد بسير بادرو توبسر جنبانيش غره مشو آن سرش كويد ~~سمعنا اى صبا باى او كويد عصينا خلنا # والحامل على الانكار هو الحسد كما كان لطائفة اليهود والنصارى فلا بد من ~~تزكية النفس من مثل هذا القبيح حكى ان تلميذا للفضيل بن عياض حضرته ~~الوفاة فدخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه وقرأ سورة يس فقال يا استاذ لا ~~تقرأ هذه ثم سكت ثم لقنه فقال لا ms1377 اله الا الله فقال لا اقولها لانى بريىء ~~منها ومات على ذلك فدخل الفضيل منزله وجعل يبكى اربعين يوما لم يخرج من ~~البيت ثم رآه فى النوم وهو يسحب الى جهنم فقال بأى شىء نزع الله المعرفة ~~عنك وكنت اعلم تلاميذى فقال بثلاثة. اولها بالنميمة فانى قلت لاصحابى ~~بخلاف ما قلت لك. والثانى بالحسد حسدت اصحابى. والثالث كان لى علة فجئت ~~الى الطبيب وسألته عهنا فقال تشرب فى كل سنة قدحا من الشراب فان لم تفعل ~~بقيت بك العلة فكنت اشربه نعوذ بالله من سخطه الذى لا طاقة لنا به كذا فى ~~منهاج العابدين. ### || [5.69] # { إن الذين آمنوا } اى بألسنتهم فقط وهم المنافقون { والذين هادوا } اى ~~دخلوا فى اليهودية { والصابئون } اى الذين صبت قلوبهم ومالت الى الجهل ~~وهم صنف من النصارى يقال لهم السائحون يحلقون اوساط رؤسهم وقد سبق فى ~~سورة البقرة { والنصارى } جمع نصران وهو معطوف على الذين هادوا. وقوله ~~والصابئون رفع على الابتداء وخبره محذوف والجملة معطوفة على جملة قوله { ~~ان الذين آمنوا } الخ والتقدير ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ~~حكمهم كيت وكيت والصابئون كذلك وانما لم يعطف على ما قبله جعل مع خبره ~~المحذوف جملة مستقلة اتى بها فى خلال الجملة الاولى على نية التأخير ~~للدلالة على ان الصابئين مع كونهم اشد الفرق المذكورين فى هذه الآية ~~ضلالا اذا قبل توبتهم وغفر ذنوبهم على تقدير الايمان الصحيح والعمل ~~الصالح فقبول توبة باقى الفرق اولى واحرى { من آمن بالله واليوم الآخر } ~~اى من احدث من هذه الطوائف ايمانا خالصا بالمبدأ والمعاد { وعمل صالحا } ~~حسبما يقتضيه الايمان بهما. قوله من فى محل الرفع بالابتداء وخبره فلا ~~خوف الخ والجملة خبر ان { فلا خوف عليهم } حين يخاف الكفار العقاب { ولا ~~هم يحزنون } حين يحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب والمراد ~~بيان دوام انتفائهما لا بيان انتفاء دوامهما. قال الحدادى فى تفسيره اما ~~نفى الحزن عن المؤمنين ههنا فقد ذهب بعض المفسرين الى انه لا يكون عليهم ~~حزن فى ms1378 الآخرة ولا خوف ونظيره قوله تعالى # تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا # فصلت 30. وقال بعضهم ان المؤمنين يخافون ويحزنون لقوله تعالى # يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت # الحج 2. وقوله # يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه # عبس 34-35. وقال صلى الله عليه وسلم # " " يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة " فقالت عائشة واسوءتاه فقال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم " اما سمعت قول الله تعالى لكل امرىء منهم يومئذ ~~شان يغنيه " " # قالوا وانما نفى الله تعالى فى هذه الآية الحزن عن المؤمنين لان حزنهم ~~لما كان فى معرض الزوال ولم يكن له بقاء معهم لم يعتد بذلك انتهى وفى ~~المثنوى # هركه ترسد مرورا ايمن كنند مردل ترشنده راساكن كنند لاتخافوا هست نزل ~~خائفان هست درخور از براى خائف آن آنكه خوفش نيست جون كويى مترس درس ~~جه دهى نيست او محتاج درس # واعلم ان اولياء الله لا خوف عليهم فيما لا يكون على شىء لانهم يقيمون ~~القرآن عملا بالظاهر والباطن ولا هم يحزنون على ما يقاسون من شدائد ~~الرياضات والمجاهدات ومخالفات النفس فى ترك الدنيا وقمع الهوى ولا على ما ~~اصابهم من البلاء والمحن والمصيبات والآفات لانهم تخلصوا من التقليد ~~وفازوا بالتحقيق وارتفع عنهم تعب التكاليف فهم مع الله فى جميع احوالهم ~~فعلى المؤمن معالجة مرضه القلبى من الاوصاف الرذيلة والتخلص من النفاق ~~واللحاق باهل الاتفاق. # قال ابراهيم الخواص قدس سره دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. ~~وخلاء البطن. وقيام الليل والتضرع. الى الله عند السحر. ومجالسة ~~الصالحين. قال حضرة الشيخ الشهير بالهدائى قدس سره ونحن نقول المصلح فى ~~الحقيقة هو الله ولكن اشد الاشياء تأثيرا هو الذكر قال الله تعالى # ألا بذكر الله تطمئن القلوب # الرعد 28. قال على رضى الله عنه يأتى على الناس زمان لا يبقى من الاسلام ~~الا اسمه ولا من القرآن الا رسمه يعمرون مساجدهم وهى خراب من ذكر الله شر ~~اهل ذلك الزمان علماؤهم منهم تخرج الفتنة واليهم تعود قال السعدى # علم جند انكه ms1379 بيشتر خوانى جون عمل در تونيست نادانى نه محقق بود نه ~~دانشمند جاربايى برو كتابى جند آن تهى مغزرا جه علم وخبر كه بروهيز ~~مست ويا دفتر # واعلم ان زبدة العلوم هى العلم بالله وما سواه فمن محسناته ومن علم فهو ~~كامل فى نفسه الا ان العمل هو المقصود ومجرد القراءة لا يغنى شيئا ولا ~~يجلب نفعا لمن صاحب رفيق التوفيق. ### || [5.70] # { لقد اخذنا ميثاق بنى اسرائيل } اى بالله قد اخذنا عهدهم بالتوحيد ~~وسائر الشرائع والاحكام المكتوبة عليهم فى التوراة { وارسلنا اليهم رسلا ~~} ذوى عدد كثير واولى شأن خطير ليذكروهم وليبينوا لهم امر دينهم { كلما ~~جاءهم رسول بما لا تهوى انفسهم } جواب شرط محذوف كأنه قيل فماذا فعلوا ~~بالرسل فقيل كلما جاءهم رسول من اولئك الرسل بما يخالف هواهم من الشرائع ~~ومشاق التكاليف عصوه وعادوه كأنه قيل كيف عصوهم فقيل { فريقا كذبوا } اى ~~فريقا منهم كذبوهم من غير ان يتعرضوا لهم بشىء آخر من المضار { وفريقا ~~يقتلون } اى فريقا آخر منهم لم يكتفوا بتكذيبهم بل قتلوهم ايضا كزكريا ~~ويحيى عليهما السلام. ### || [5.71] # { وحسبوا ان لا تكون فتنة } اى حسب بنوا اسرائيل وظنوا ان لا يصيبهم من ~~الله تعالى بلاء وعذاب بقتل الانبياء وتكذيبهم وجه حسبانهم انهم وان ~~اعتقدوا فى انفسهم انهم مخطئون فى ذلك التكذيب والقتل الا انهم كانوا ~~يقولون نحن ابناؤه واحباؤه وكانوا يعتقدون ان نبوة اسلافهم وآبائهم تدفع ~~عنهم العذاب الذى يستحقونه بسبب ذلك القتل والتكذيب { فعموا } عطف على ~~حسبوا والفاء للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها اى أمنوا بأس الله ~~تعالى فتمادوا فى فنون الغى والفساد وعموا عن الدين بعد ما هداهم الرسل ~~الى المعاملة الظاهرة وبينوا لهم مناهجة الواضحة اى عملوا معاملة الاعمى ~~الذى لا يبصر { وصموا } عن استماع الحق الذى القوه عليهم اى عملوا معاملة ~~الاصم الذى لا يسمع ولذلك فعلوا بهم ما فعلوا. قال المولى ابو السعود ~~وهذا اشارة الى المرة الاولى من مرتى افساد بنى اسرائيل حين خالفوا احكام ~~التوراة وركبوا ms1380 المحارم وقتلوا شعيبا وقيل حبسوا ارمياء عليه السلام { ثم ~~تاب الله عليهم } حين تابوا ورجعوا عما كانوا عليه من الفساد وبعدما ~~كانوا ببابل دهرا طويلا تحت قهر بخت نصر اسارى فى غاية الذل والمهانة ~~فوجه الله عز وجل ملكا عظيما من ملوك فارس الى بيت المقدس ليعمره وينجى ~~بقايا بنى اسرائيل من اسر بخت نصر بعد مهلكهم وردهم الى وطنهم وتراجع من ~~تفرق منهم فى الاكناف فعمروه فى ثلاثين سنة فكثروا وكانوا كاحسن ما كانوا ~~عليه { ثم عموا وصموا } وهو اشارة الى المرة الاخرى من مرتى افسادهم وهو ~~اجتراؤهم على قتل زكريا ويحيى وقصدهم قتل عيسى عليهم السلام { وكثير منهم ~~} بدل من الضمير فى الفعلين. قال الحدادى قوله { كثير منهم } يقتضى فى ~~المرة الثانية انهم لم يكفروا كلهم وانما كفر اكثرهم كما قال تعالى # ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة # آل عمران 113. وقال تعالى # منهم أمة مقتصدة # المائدة 66. { والله بصير بما يعملون } فيجازيهم وفق اعمالهم ومن اين ~~لهم ذلك الحسبان الباطل ولقد وقع ذلك فى المرة الاولى حيث سلط عليهم بخت ~~نصر فاستولى على بيت المقدس فقتل من اهله اربعين الفا ممن يقرأ التوراة ~~وذهب بالبقية الى ارضه فبقوا هناك على اقصى ما يكون من الذل والنكد الى ~~ان احدثوا توبة صحيحة فردهم الله عز وعلا الى ما حكى عنهم من حسن الحال ~~ثم عادوا الى المرة الاخرى من الافساد فبعث الله عليهم الفرس فغزاهم ملك ~~بابل من ملوك الطوائف ففعل بهم ما فعل. قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم ~~فوجد فيه دما يغلى فسألهم فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال ما صدقتمونى ~~فقتل عليه الوفا منهم ثم قال ان لم تصدقونى ما تركت منكم احدا فقالوا انه ~~دم يحيى عليه السلام فقال بمثل هذا ينتقم الله منكم ثم قال يا يحيى قد ~~علم ربى وربك ما اصاب قومك من اجلك فاهدأ باذن الله تعالى قبل ان لا ابقى ~~احدا منهم فهدأ. # واعلم ان من مقتضى النفس نسيان ms1381 العهد بينها وبين الله ونسيان نعمه ~~بالكفران وكيف الكفران والانسان غريق فى بحر كرمه ولطفه فيجب عليه شكر ~~ذلك وارسال الرسل وتوضيح السبل ونزول المطر وانبات الارض وصحة البدن وقوة ~~القلب واندفاع الموانع ومساعدة الاسباب كل ذلك من النعم الجليلة وحكى ~~ان دانيال عليه السلام وجد خاتمه فى عهد عمر رضى الله عنه وكان على فصه ~~اسدان وبينهما رجل يلحسانه وذلك ان بخت نصر لما تتبع الصبيان وقتلهم وولد ~~هو القته امه فى غيضة رجاء ان ينجو منه فقيض الله سبحانه اسدا يحفظه ~~ولبوة ترضعه وهما يلحسانه فلما كبر صور ذلك فى خاتمه حتى لا ينسى نعمة ~~الله عليه ولا بد فى قطع طريق الآخرة من تحمل المشاق والقيام بالحقوق ~~الواجبة بينه وبين الخلاق. ذكر عن الفضيل انه قال من عزم على طريق الآخرة ~~فليجعل فى نفسه اربعة الوان من الموت الابيض والاحمر والاسود والاخضر. ~~فالموت الابيض الجوع. والاسود ذم الناس. والاحمر مخالفة الشيطان. والاخضر ~~الوقائع بعضها على بعض الى المصائب والاوجاع واذا كان المرء اعمى واصم فى ~~هذا الطريق فلا جرم يضل ولا يهتدى قال فى المثنوى # كوررا هر كام باشد ترس جاه باهزاران ترس مى آيد براه مرد بينا ديده ~~عرض راه را بس بداند او مغاك و جاه را ماهيا نرا بحر نكذارد برون ~~خاكيانرا بحر نكذارد درون اصل ما هى آب وحيوان از كلست حيله وتدبير ~~اينجا باطلست قفل زفتست و كشاينده خدا دست درتسليم زن اندر رضا # والعصيان وان كان سببا للنسيان ورين العمى والصمم الا ان ما قضاه الله ~~وقدره لا يتغير فليبك على نفسه من ضاع عمره فى الهوى وتتبع الشهوات فلم ~~يجد الى طلب الحق سبيلا والى طريق الرشيد دليلا اللهم انك انت الهادى. ### || [5.72] # { لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم } نزلت فى نصارى ~~نجران السيد والعاقب ومن معهما وهم المار يعقوبية قالوا ان الله حل فى ~~ذات عيسى واتحد بذاته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا { وقال ms1382 المسيح } اى ~~قالوا ذلك والحال قد قال المسيح مخاطبا لهم { يا بنى اسرائيل اعبدوا الله ~~ربى وربكم } فانى عبد مربوب مثلكم فاعبدوا الله خالقى وخالقكم { إنه } اى ~~الشان { من يشرك بالله } اى شيئا فى عبادته او فيما يخص به من الصفات ~~والافعال { فقد حرم الله عليه الجنة } فلن يدخلها ابدا كما لا يصل المحرم ~~عليه الى المحرم فانها دار الموحدين { ومأواه النار } فانها هى المعدة ~~للمشركين { وما للظالمين } بالاشراك { من أنصار } اى من احد ينصرهم ~~بانقاذهم من النار اما بطريق المغالبة او بطريق الشفاعة وهو من تمام كلام ~~عيسى. ثم حكى ما قاله النسطورية والملكانية من النصارى فقال ### || [5.73] # { لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة } اى احد ثلاثة آلهة والالهية ~~مشتركة بينهم وهم الله وعيسى ومريم { وما من إله الا إله واحد } اى ~~والحال ليس فى الوجود ذات واجب مستحق للعبادة من حيث انه مبدأ جميع ~~الموجودات الالهية موصوف بالوحدانية متعال عن قبول الشركة { وان لم ~~ينتهوا عما يقولون } عن مقالتهم الاولى والثانية ولم يوحدوا { ليمسن ~~الذين كفروا منهم } اى والله ليمسنهم ووضع الموصول موضع الضمير لتكرير ~~الشهادة عليهم بالكفر فمن بيانية حال من الذين { عذاب اليم } نوع شديد ~~الالم من العذاب يخلص وجعه الى قلوبهم. ### || [5.74] # { أفلا يتوبون الى الله } اى أيصرون فلا يتوبون عن تلك العقائد الزائغة ~~والاقاويل الباطلة وهمزة الاستفهام لانكار الواقع واستبعاده لا لانكار ~~الوقوع وفيه تعجيب من اصرارهم وتحضيض على التوبة { ويستغفرونه } بالتوحيد ~~والتنزيه عما نسبوه اليه من الاتحاد والحلول { والله غفور رحيم } اى ~~والحال انه تعالى مبالغ فى المغفرة يغفر لهم عند استغفارهم ويمنحهم من ~~فضله. ### || [5.75] # { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } اى ما هو الا ~~مقصور على الرسالة لا يكاد يتخطاها كالرسل الماضية من قبله خصه الله ~~تعالى بآيات كما خصهم بها فان احيى الموتى على يده فقد احيى العصا وجعلها ~~حية تسعى على يد موسى وهو اعجب وان خلقه من غير اب فقد خلق ms1383 آدم من غير اب ~~وام وهو اغرب منه وكل ذلك من جنابه عز وجل وانما موسى وعيسى مظاهر شؤونه ~~وافعاله { وامه صديقة } اى ما امه ايضا الا كسائر النساء اللاتى يلازمن ~~الصدق اى صدق الاقوال فى المعاملة مع الخلق وصدق الافعال والاحوال فى ~~المعاملة مع الخالق لا يصدر منهن ما يكذب دعوى العبودية والطاعة { كانا ~~يأكلان الطعام } ويفتقران اليه افتقار الحيوانات فكيف يكون آله من لا ~~يقيمه الا اكل الطعام { انظر كيف نبين لهم الآيات } الباهرة المنادية ~~ببطلان ما تقولوا عليهما نداء يكاد يسمعه صم الجبال { ثم انظر أنى يؤفكون ~~} اى كيف يصرفون عن استماعها والتأمل فيها. وثم لاظهار ما بين العجبين من ~~التفاوت اى ان بياننا الآيات امر بديع فى بابه واعراضهم عنها مع تعاضد ما ~~يوجب قبولها ابدع. ### || [5.76] # { قل } يا محمد الزاما لهؤلاء النصارى ومن سلك طريقتهم من اتخاذ غير ~~الله إله { أتعبدون من دون الله } اى متجاوزين اياه { ما لا يملك لكم ~~ضرا ولا نفعا } يعنى عيسى وهو وان ملك ذلك بتمليك الله اياه لكنه لا ~~يملكه من ذاته ولا يملك مثل ما يضر الله به من البلايا والمصائب وما ينفع ~~به من الصحة والسعة وانما قال ما مع ان اصله ان يطلق على غير العاقل نظرا ~~الى ما هو عليه فى ذاته فانه عليه الصلاة والسلام فى اول احواله لا يوصف ~~بعقل ولا بشىء من الفضائل فكيف يكون إله { والله هو السميع العليم } ~~بالاقوال والعقائد فيجازى عليها ان خيرا فخير وان شرا فشر وهو حال من ~~فاعل تعبدون. ### || [5.77] # { قل يا اهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق } اى غلوا باطلا فترفعوا ~~عيسى الى ان تدعوا له الالوهية كما ادعته النصارى او تضعوه فتزعموا انه ~~لغير رشدة كما زعمته اليهود { ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل } ~~يعنى اسلافهم وائمتهم الذين قد ضلوا قبل مبعث محمد عليه السلام فى ~~شريعتهم { وأضلوا كثيرا } اى من تابعهم على بدعهم وضلالهم { وضلوا عن ~~سواء السبيل } عن ms1384 قصد السبيل الذى هو الاسلام بعد مبعثه لما كذبوه وبغوا ~~عليه وحسدوه. قال الشيخ نجم الدين فى تأويلاته ان النصارى لما ارادوا ان ~~يسلكوا طريق الحق بقدم الفعل وينظروا الى احوال الانبياء بنظر العقل ~~تاهوا فى اودية الشبهات وانقطعوا فى بوادى الهلكات جل جناب القدس عن ~~ادراك عقول الانس هيهات هيهات وهذا حال من يحذو حذوهم ويقفوا اثرهم فاطرت ~~النصارى عيسى عليه السلام اذ نظروا بالعقل فى امره فوجدوه مولودا من ام ~~بلا اب فحكم عقلهم ان لا يكون مولود بلا اب فينبغى ان يكون هو ابن الله ~~واستدلوا على ذلك بانه يخلق من الطين كهيئة الطير ويبرىء الاكمه والابرص ~~ويحيى الموتى ويخبر عما يأكلون فى بيوتهم وما يدخرون وهذا من صفات الله ~~تعالى ولو لم يكن المسيح ابن الله لما امكنه هذا وانما امكنه لان الولد ~~سر ابيه. وقال بعضهم ان المسيح لما استكمل تزكية النفس عن صفات الناسوتية ~~حل لاهوتية الحق فى مكان ناسوتيته فصار هو الله تعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا. ثم اعلم ان امة محمد لما سلكوا طريق الحق باقدام ~~جذبات الالوهية على وفق المتابعة الحبيبية اسقط عنهم كلفة الاستدلال ~~ببراهين الوصول والوصال كما كان حال الشبلى حين غسل كتبه بالماء وكان ~~يقول نعم الدليل انتم ولكن اشتغالى بالدليل بعد الوصول الى المدلول محال ~~وفى المثنوى # جون شدى بر بامهاى آسمان سرد باشد جست وجوى نردبان آينه روشن كه شد ~~صاف وجلى جهل باشد بر نهادن صيقلى ييش سلطان خوش نشسته درقبول جهل ~~باشد جستن نامه ورسول # فهؤلاء القوم بعدما وصلوا الى سرادقات حضرة الجلال شاهدوا بانوار صفات ~~الجمال ان الانسان هو الذى حمل امانة الحق من بين سائر المخلوقات وهى نور ~~فيض الالوهية بواسطة الانبياء فهم مخصوصون باحسن التقويم فى قبول هذا ~~الكمال فتحقق لهم ان عيسى عليه السلام صار قابلا بعد التزكية للتخلية ~~بفيض الخالقية والمحبية كان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون ~~طيرا باذن الله ويبرىء الاكمه والابرص ويحيى ms1385 الموتى باذن الله لا باذنه ~~اعنى كان صورة الفعل منه ومنشأ صفة الخالقية حضرة الالوهية وهذا كما ان ~~لكرة البلور المخروط استعدادا فى قبول فيض الشمس اذا كانت فى محاذاتها ~~فتقبل الفيض وتحرق المحلوج المحاذى لها بذلك الفيض فمصدر الفعل المحرق من ~~الكرة ظاهرا ومنشأ الصفة المحرقية حضرة الشمس حقيقة فصار للكرة بحسن ~~الاستعداد قابلية لفيض الشمس وظهر منها صفات الشمس وما جلت الشمس فى كرة ~~البلور تفهم ان شاء الله وتغتنم فكذلك حال الانبياء فى المعجزات وكبار ~~الاولياء فى الكرامات والفرق ان الانبياء مستقلون بهذا المقام والاولياء ~~متبعون. # قال الامام الغزالى فى قول ابى يزيد انسلخت من نفسى كما تنسلخ الحية من ~~جلدها فنظرت فاذا انا هو اذ من انسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها لا يبقى ~~فيه متسع لغير الله ولا يكون له هم سوى الله واذا لم يحل فى القلب الا ~~جلال الله وجماله صار مستغرقا كأنه هو لا انه هو تحقيقا. وقوله ايضا ~~سبحانى ما اعظم شأنى يحمل على انه قد شاهد كمال حظه من صفة القدس فقال ~~سبحانى ورأى عظيم شأنه بالاضافة الى شأن عموم الخلق فقال ما اعظم شأنى ~~وهو مع ذلك يعلم قدسه وعظم شأنه بالاضافة الى الخلق ولا نسبة له الى قدس ~~الرب وعظم شأنه وقول من قال من الصوفية انا الحق فوارد على سبيل التجوز ~~ايضا كما يقول الشاعر انا من اهوى ومن اهوى انا وذلك متأول عند الشاعر ~~فانه لا يعنى به انه هو تحقيقا بل كأنه هو فانه مستغرق بالهم به كما يكون ~~مستغرق الهم بنفسه فيعتبر هذه الحالة بالاتحاد على سبيل التجوز. قال ~~الشيخ ابو القاسم الجرجانى ان الاسماء التسعة والتسعين تصير اوصافا للعبد ~~السالك وهو بعد فى السلوك غير واصل. فان قلت ما معنى الوصول. قلت معنى ~~السلوك هو تهذيب الاخلاق والاعمال والمعارف وذلك اشتغال بعمارة الظاهر ~~والباطن والعبد فى جميع ذلك مشغول بنفسه عن ربه الا انه مشتغل بتصفية ~~باطنه ليستعد للوصول وانما الوصول هو ان ms1386 ينكشف له جلية الحق ويصير ~~مستغرقا به فان نظر الى معرفته فلا يعرف الا الله وان نظر الى همته فلا ~~همة له سواه فيكون كله مشغولا لا بكله مشاهدة وهما لا يلتفت فى ذلك الى ~~نفسه ليعمر ظاهره بالعبادة وباطنه بتهذيب الاخلاق وكل ذلك طهارة وهى ~~البداءة واما النهاية فان ينسلخ عن نفسه بالكلية ويتجرد له فيكون كأنه هو ~~وذلك هو الوصول وفى المثنوى # كاركاه كنج حق در نيستيست غره هستى جه دانى نيست جيست آب كوزه جون در ~~آب جوشود محو كردد دروى وجو او شود ### || [5.78] # { لعن الذين كفروا } حال كونهم { من بنى اسرائيل } اى طردوا وابعدوا من ~~رحمة الله { على لسان داود } متعلق يلعن يعنى اهل ايلة لما اعتدوا فى ~~السبت قال داود عليه الصلاة والسلام اللهم العنهم واجعلهم آية ومثلا ~~لخلقك فمسخوا قردة { وعيسى ابن مريم } اى على لسان عيسى ابن مريم يعنى ~~كفار اصحاب المائدة لما اكلوا من المائدة ولم يؤمنوا قال عيسى اللهم ~~العنهم كما لعنت اصحاب السبت واجعلهم آية فمسخوا خنازير وكانوا خمسة آلاف ~~رجل ما فيهم امرأة ولا صبى كأنه قيل بأى سبب وقع ذلك فقيل { ذلك بما عصوا ~~وكانوا يعتدون } اى ذلك اللعن الشنيع المقتضى للمسخ بسبب عصيانهم ~~واعتدائهم ما حرم عليهم. ### || [5.79] # { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } استئناف اى لا ينهى بعضهم بعضا عن ~~قبيح يعملونه واصطلحوا على الكف عن نهى المنكر { لبئس ما كانوا يفعلون } ~~تعجيب من سوء فعلهم مؤكدا بالقسم. ### || [5.80] # { ترى كثيرا منهم } اى من اهل الكتاب ككعب بن الاشرف واضرابه حيث خرجوا ~~الى مشركى مكة ليتفقوا على محاربة النبى عليه السلام والرؤية بصرية { ~~يتولون الذين كفروا } حال من كثيرا لكونه موصوفا اى يوالون المشركين بعضا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين { لبئس ما قدمت لهم أنفسهم } اى ~~لبئس شيئا قدموا ليردوا عليه يوم القيامة { أن سخط الله عليهم وفى ~~العذاب هم خالدون } هو المخصوص بالذم بتقدير المضاف اى موجب سخط الله ~~والخلود فى العذاب ms1387 لان نفس السخط المضاف الى البارى تعالى لا يقال له انه ~~المخصوص بالذم انما المخصوص بالذم هو الاسباب الموجبة له. ### || [5.81] # { ولو كانوا } اى الذين يتولون المشركين من اهل الكتاب { يؤمنون بالله ~~والنبى } اى نبيهم { وما انزل اليه } اى الى ذلك النبى من التوراة ~~والانجيل { ما اتخذوهم } اى المشركين { أولياء } لان تحريم ذلك مصرح فى ~~شريعة ذلك النبى وفى الكتاب المنزل اليه فالايمان يمنع من التولى قطعا { ~~ولكن كثيرا منهم فاسقون } خارجون عن الدين والايمان بالله ونبيهم ~~وكتابهم. وفى الآيات امور. الاول ان الانسان الكامل الذى يصلح لخلافة ~~الحق هو مظهر صفات لطف الحق وقهره فقبولهم قبول الحق وردهم رد الحق ~~ولعنهم لعن الحق وصلاتهم صلاة الحق فمن لعنوه فقد لعنه ومن صلوا عليه فقد ~~صلى الحق عليه لقوله تعالى لنبيه عليه السلام # إن صلاتك سكن لهم # التوبة 103. وقال # هو الذى يصلى عليكم # الأحزاب 43. فمظهر اللعن كان لسان داود وعيسى وكانت اللعنة من الله ~~حقيقة لقوله # كما لعنا أصحاب السبت # النساء 47. وهم الذين لعنهم داود وصرح ههنا ان اللعن كان منه تعالى وان ~~كان على لسان داود عليه السلام فى المثنوى # اين نكردى توكه من كردم يقين اى صفاتت درصفات مادفين مارميت اذ رميت ~~كشته خويشتن درموج جون كف هشته # وفى محل آخر # كه ترا ازتوبكل خالى كند توشوى بست اوسخن عالى كند كرجه قرآن ازلب ~~بيغمبر است هركه كويد حق نكفت اوكافرست # والثانى ان الله تعالى سمى العصيان منكرا لانه يوجب النكرة كما سمى ~~الطاعة معروفا لانها توجب المعرفة والاقدام على الفعل المنكر معصية ~~والاصرار على المعصية كالكفر فى كونه سببا للرين المحيط بجوانب القلب ومن ~~ذلك ترك النهى عن المنكر وفى الحديث # " يحشر يوم القيامة اناس من امتى من قبورهم الى الله تعالى على صورة ~~القردة والخنازير بما داهنوا اهل المعاصى وكفوا عن نهيهم وهم يستطيعون ". # فالمداهنة من اعمال الكفار والدعوة الى الله من اخلاق الاخيار وفى ~~المثنوى # هركسى كوازصف دين سركش است ميرود سوى صفى كان وابس ms1388 است توز كتار ~~تعالوا كم مكن كيمياى بس شكرفست آن سخن كرمسى كردد زكفتارت نفير ~~كيميارا هيج ازوى وامكير اين زمان كربست نفس ساحرش كفت توسودش دهدر ~~آخرش قل تعالوا قل تعالوا اى غلام هين كه ان الله يدعو بالسلام # والثالث ان المؤمن والكافر ليسا من جنس واحد وتولى الكافر موجب لسخط ~~الله لان موالاة الاعداء توجب معاداة الاولياء فينبغى للمؤمن الكامل ان ~~ينقطع عن صحبة الكفار والفجار واهل البدع والاهواء وارباب الغفلة ~~والانكار وفى المثنوى # ميل مجنون بيش آن ليلى روان ميل ناقه بس بى طفلش دوان كفت اى ناقة ~~جوهردو عاشقيم مادو ضد بس همره نالايقيم نيستت بروفق من مهر و مهار ~~كرد بايد ازتو صحبت اختيار جان زهجر عرش اندر فاقه تن زعشق خاربن جون ~~ناقة جان كشايد سوى بالا بالها درزده تن درزمين جنكالها # اللهم خلصنا من خلاف الجنس مطلقا. ### || [5.82] # { لتجدن } يا محمد { أشد الناس } مفعول اول للوجدان { عداوة } تمييز { ~~للذين آمنوا } متعلق بعداوة { اليهود } مفعول ثان للوجدان { والذين ~~اشركوا } يعنى مشركى العرب معطوف على اليهود { ولتجدن أقربهم مودة للذين ~~ءآمنوا الذين قالوا إنا نصارى } اعرابه كاعراب ما سبق. اما عداوة اليهود ~~والمشركين المنكرين للمعاد فلشدة حصرهم الذى هو معدن الاخلاق الذميمة فان ~~من كان حريصا على الدنيا طرح دينه فى طلب الدنيا واقدم على كل محظور ~~ومنكر فلا جرم تشتد عداوته مع كل من نال جاها او مالا. واما مودة النصارى ~~فلانهم فى اكثر الامر معرضون عن الدنيا مقبلون على العبادة وترك طلب ~~الرياسة والتكبير والترفع وكل من كان كذلك فانه لا يحسد الناس ولا يؤذيهم ~~بل يكون لين العريكة فى طلب الحق سهل الانقياد له انظر الى كفر النصارى ~~مع كونه اغلظ من كفر اليهود لان كفر النصارى فى الالوهية وكفر اليهود فى ~~النبوة واما قوله تعالى # وقالت اليهود عزير ابن الله # التوبة 30. فانما قاله طائفة منهم ومع ذلك خص اليهود بمزيد اللعنة دونهم ~~وما ذاك الا بسبب حرصهم على الدنيا ويؤيده قوله ms1389 عليه السلام # " حب الدنيا رأس كل خطيئة ". # قال البغوى لم يرد به جميع النصارى لانهم فى عداوتهم للمسلمين كاليهود ~~فى قتلهم المسلمين واسرهم وتخريب بلادهم وهدم مساجدهم واحراق مصاحفهم لا ~~مودة ولا كرامة لهم بل الآية نزلت فيمن اسلم منهم مثل النجاشى واصحابه ~~وكان النجاشى ملك الحبشة نصرانيا قبل ظهور الاسلام ثم اسلم هو واصحابه ~~قبل الفتح ومات قبله ايضا. وقال اهل التفسير ائتمرت قريش ان يفتنوا ~~المؤمنين عن دينهم فوثب كل قبيلة على من فيها المسلمين يؤذونهم ويعذبونهم ~~فافتتن من افتتن وعصم الله منهم من شاء ومنع الله رسوله بعمه ابى طالب # " فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حل باصحابه ولم يقدر على ~~منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد امرهم بالخروج الى ارض الحبشة وقال " ان بها ~~ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده احد فاخرجوا اليه حتى يجعل الله ~~للمسلمين فرجا " " # واراد به النجاشى واسمه اصحمة بالمهملتين وهو بالحبشية عطية وانما ~~النجاشى اسم الملك كقولهم قيصر لملك الروم وكسرى لملك الفرس فخرج اليها ~~سرا احد عشر رجلا واربع نسوة منهم عثمان ابن عفان وامرأته رقية بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخرجوا الى البحر واخذوا سفينة الى ارض الحبشة ~~بنصف دينار وذلك فى رجب فى السنة الخامسة من مبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهذه هى الهجرة الاولى ثم خرج جعفر بن ابى طالب وتتابع ~~المسلمون اليها فكان جميع من هاجر الى الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين ~~رجلا سوى النساء والصبيان # سعديا حب وطن كرجه حديثست صحيح نتوان مرد بسختى كه من انيجازادم # فلما علمت قريش بذلك وجهوا عمر بن العاص وصاحبه بالهدايا الى النجاشى ~~وبطارقته ليردوهم اليهم فعصمهم الله فلما انصرفا خائبين واقام المسلمون ~~هناك بخير دار وحسن جوار الى ان هاجر رسول الله وعلا امره وذلك فى سنة ست ~~من الهجرة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى النجاشى على يد عمرو بن ~~امية الضمرى ليزوجه ام حبيبة بنت ابى سفيان ms1390 وكانت قد هاجرت اليه مع زوجها ~~فمات زوجها فارسل النجاشى الى ام حبيبة جارية يقال لها نزهة تخبرها بخطبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اياها فاعطتها اوضاحا لها سرورا بذلك ~~وامرها ان توكل من يزوجها فوكلت خالد بن سعيد بن العاص فانكحها على صداق ~~اربعمائة دينار وكان الخاطب لرسول الله النجاشى فانفذ اليها على يد نزهة ~~اربعمائة دينار فلما جاءتها بها اعطتها خمسين دينارا فردتها وقالت امرنى ~~الملك ان لا آخذ منك شيئا وقالت انا صاحبة دهن الملك وثيابه وقد صدقت ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وآمنت به فحاجتى منك ان تقرئيه منى السلام قالت ~~نعم ثم امر الملك نساءه ان يبعثن الى ام حبيبة بما عندهن من عود وعنبر ~~وكان عليه السلام يراه عليها وعندها فلا ينكر قالت ام حبيبة فخرجنا فى ~~سفينتين وبعث معنا النجاشى الملاحين فلما خرجنا من البحر ركبنا الظهر الى ~~المدينة ورسول الله عليه السلام بخيبر فخرج من خرج اليه واقمت بالمدينة ~~حتى قدم النبى عليه السلام فدخلت عليه فكان يسألنى عن النجاشى فقرأت عليه ~~من نزهة السلام فرد عليها السلام فانزل الله # عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم # الممتحنة 7. يعنى ابا سفيان # مودة # الممتحنة 7. يعنى تزويج ام حبيبة ولما جاء ابا سفيان تزويج ام حبيبة ~~برسول الله عليه الصلاة والسلام قال ذاك الفحل لا يقرع انفه ثم قال عليه ~~السلام # " لا ادرى انا بفتح خيبر اسر ام بقدوم جعفر ". # وبعث النجاشى بعد قدوم جعفر الى رسول الله ابنه ازهر بن اصحمة بن الحر ~~فى ستين رجلا من الحبشة وكتب اليه يا رسول الله اشهد انك رسول الله صادقا ~~مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك واسلمت لله رب العالمين وقد بعثت ابنى ~~ازهر وان شئت ان آتيك بنفسى فعلت والسلام عليك يا رسول الله فركبوا سفينة ~~فى اثر جعفر واصحابه فلما بلغوا اواسط البحر غرقوا وكان جعفر يوم وصل ~~المدينة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصل فى سبعين رجلا ms1391 عليهم ثياب ~~الصوف منهم اثنان وستون من الحبشة وثمانية من اهل الشام منهم بحيرا ~~الراهب فقرأ عليهم رسول الله سورة يس الى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن ~~فآمنوا وقالوا ما اشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه السلام فانزل الله ~~تعالى هذه الآية { ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى ~~} يعنى وفد النجاشى الذين قدموا مع جعفر وهم السبعون وكانوا اصحاب ~~الصوامع { ذلك } اى كونهم اقرب مودة للمؤمنين { بأن منهم } اى بسبب ان ~~منهم { قسيسين } وهم علماء النصارى وعبادهم ورؤساؤهم. # والقسيس صيغة مبالغة من تقسس الشىء اذا تتبعه وطلبه بالليل وسموا به ~~لمبالغتهم فى تتبع العلم قاله الراغب. وقال قطرب القسيس العالم بلغة ~~الروم. وعن عروة بن الزبير انه قال ضيعت النصارى الانجيل وادخلوا فيه ما ~~ليس منه وبقى واحد من علمائهم على الحق والدين وكان اسمه قسيسا فمن كان ~~على مذهبه فهو قسيس { ورهبانا } هو جمع راهب كراكب وركبان وقيل انه يطلق ~~على الواحد وعلى الجمع. والترهب التعبد مع الرهبة فى صومعة والتنكير ~~لافادة الكثرة ولا بد من اعتبارها فى القسيسين ايضا اذ هى التى تدل على ~~مودة جنس النصارى للمؤمنين فان اتصاف افراد كثيرة بجنس الخصلة مظنة ~~لاتصاف الجنس بها والا فمن اليهود ايضا قوم مهتدون ألا يرى الى عبد الله ~~بن سلام واضرابه قال تعالى # من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون # آل عمران 113 الخ. لكنهم لما لم يكونوا فى الكثرة كالذين من النصارى لم ~~يتعد حكمهم الى جنس اليهود { وإنهم لا يستكبرون } عطف على ان منهم اى ~~وبانهم لا يستكبرون عن قبول الحق اذا فهموه ويتواضعون ولا يتكبرون ~~كاليهود. وفيه دليل على ان التواضع والاقبال على العلم والعمل والاعراض ~~عن الشهوات محمود وان كانت فى كافر. اقول ذكر عند حضرة شيخى العلامة ~~ابقاه الله بالسلامة رجولية بعض اهل الذمم ومروته فقال انه من آثار ~~السعادة الازلية ويرجى ان ذلك يدعوه الى الايمان والتوحيد ويصير عاقبته ~~الى الفلاح ms1392 قال الحافظ # كارى كنيم ورنه خجالت بر آورد روزى كه رخت جان بجهان دكر كشيم ### || [5.83] # { واذا سمعوا ما أنزل الى الرسول } عطف على لا يستكبرون اى ذلك بسبب ~~انهم لا يستكبرون وان اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا عند سماع القرآن ~~وهو بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم الى قبول الحق وعدم تأنفهم ~~عنه { ترى أعينهم تفيض من الدمع } اى تملأ بالدمع فاستعير له الفيض الذى ~~هو الانصاب من الامتلاء مبالغة ومن الدمع متعلق بتفيض ومن لابتداء الغاية ~~والمعنى تفيض من كثرة الدمع والرؤية بصرية وتفيض حال من المفعول { مما ~~عرفوا من الحق } من الاولى لابتداء الغاية متعلق بمحذوف على انها حال من ~~الدمع والثانية لبيان الموصول فى قوله ما عرفوا اى حال كونه ناشئا ومبتدأ ~~من معرفة الحق حاصلا من اجله وبسبب كأنه قيل ماذا يقولون عند سماع القرآن ~~فقيل { يقولون ربنا آمنا } بهذا القرآن { فاكتبنا مع الشاهدين } اى ~~اجعلنا فى جملة الذين شهدوا بانه حق. ### || [5.84] # { وما لنا } اى أى شىء حصل لنا { لا نؤمن بالله } حال من الضمير فى لنا ~~اى غير مؤمنين على توجيه الانكار والنفى الى السبب والمسبب جميعا { وما ~~جاءنا من الحق } عطف على الجلالة اى بالله وما جاءنا من الحق حال من فاعل ~~جاءنا اى جاءنا فى حال كونه من جنس الحق او من لابتداء الغاية متعلقة ~~بجاءنا ويكون المراد بالحق البارى تعالى { ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم ~~الصالحين } حال اخرى من الضمير المذكور بتقدير مبتدا اى أى شىء حصل لنا ~~غير مؤمنين ونحن نطمع فى صحبة الصالحين وانما قدر المبتدأ ليكون الحال هو ~~الجملة الاسمية لان المضارع المثبت لا يقع حالا بالواو الا بتأويل تقدير ~~المبتدأ. ### || [5.85] # { فاثابهم الله } اى اعطاهم وجازاهم { بما قالوا } اى عن اعتقادهم بدليل ~~قوله مما عرفوا من الحق { جنات } اى بساتين { تجرى من تحتها الأنهار } اى ~~تجرى من تحت اشجارها ومساكنها وغرفها انهار الماء والعسل والخمر واللبن { ~~خالدين فيها وذلك } الثواب { جزاء المحسنين } اى الذين ms1393 احسنوا النظر ~~والعمل او الذين اعتادوا الاحسان فى الامور. ### || [5.86] # { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } فماتوا على ذلك عطف التكذيب بآيات الله ~~على الكفر مع انه ضرب منه لما ان القصد الى بيان حال المكذبين { اولئك ~~اصحاب الجحيم } اهل النار الشديدة الوقود وهم الذين استتروا بحجب اوصاف ~~البهيمية والسبعية والشيطانية فاصمهم الله واعمى ابصارهم سمعوا ولم ~~يستمعوا وشاهدوا ولم يبصروا بخلاف من قال لهم الله ألست بربكم فاسمعهم ~~كلامه ووفقهم للجواب حتى شهدوا ربوبيته فقالوا بلى شهدنا فكذلك ههنا ~~اسمعهم كلامه وعرفهم حقيقة كلامه فاشتاقوا اليه وتذكر قلوبهم ما شاهدوا ~~عند الميثاق من تلك المشاهدة فبكوا بكاء الشوق وبكاء المعرفة وفى المثنوى # خوى بددر ذات تواصلى نبود كزبد اصلى مى نيابد جز جحود آن بدى عاريتى ~~باشد كه او ارد اقرار وشود اوتوبه جو همجو آدم ذلتش عاريه بود لاجرم ~~اندر زمان توبه نمود جونكه اصلى بودجرم آن بليس ره نبودش جانب توبه ~~نفيس # حكى ان سلطانا زار قبر ابى يزيد قدس سره فسأل عن حاله من بعض اصحاب ~~ابى يزيد فقال من رآه لم يدخل النار فقال السلطان ان أبا جهل رأى النبى ~~عليه السلام ومع ذلك يدخل النار وليس شيخك فوق النبى عليه السلام فقال ~~ايها السلطان ان ابا جهل لم ير النبى صلى الله عليه وسلم بل رأى يتيم ابى ~~طالب فلو رأى انه رسول الله لآمن به وخلص من النار وبنور العرفان آمنت ~~بلقيس فانها لما رأت كتاب سليمان شاورت قومها فقالوا نقاتله انه يدعى ~~النبوة والانبياء عباد الله المكرمون لا يقاتلهم احد فبعد الامتحان آمنت ~~به قال المولوى قدس سره # جون سليمان سوى مرغان سبا يك صفيرى كرد بست آن جمله را جزمكر مرغى كه ~~بدبى جان وبر ياجو ماهى كنك بود ازاصل كر نى غلط كفتم كه كر كرسر نهد ~~بيش وحى كبريا شمعش دهد جونكه بلقيس ازدل وجان عزم كرد بر زمان رفته ~~هم افسوس خورد ترك مال وملك كرد او آنجنان كه بترك ms1394 نام وننك آن عاشقان ~~آن غلامان وآن كنيزان بناز بيش جشمش همجو بوسيده بياز باغهاو قصرهاو ~~آب رود بيش جشم ازعشق او كلخن نمود عشق درهنكام استيلاو خشم زشت ~~كرداند لطيفانرا بجشم هر زمردرا نمايد كندنا غيرت عشق اين بود مغتئ لا ~~لا اله الاهو اينست اى بناه كه نمايد دمه تراويك سياه # واعلم انه فى العالم العلمى وفق من وفق فجرى على ذلك التوفيق فى هذا ~~العالم العينى الشهادى ثم لا يزال على ذلك فى جانب الابد حتى يدخل الجنة ~~الصورية الحسية مع اذواق الروحانية المعنوية خالدا فيها فهذا هو ثمرة ذلك ~~البذر ومحصول ذلك الزرع والحرث كما قال الله تعالى # فاثابهم الله بما قالوا # المائدة 85 الخ. فعلى المؤمن ان يجتهد فى تحصيل اليقين ويدخل الجنة ~~العاجلة التى هى المعرفة الالهية كما قال مما عرفوا من الحق ويتخلص من ~~نار البعد والفراق كما قال { أولئك أصحاب الجحيم }. ### || [5.87] # { ياايها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم } اى لا تمنعوا ~~ما طاب ولذ منه انفسكم كمنع التحريم { ولا تعتدوا } اى لا تتجاوزوا حدود ~~ما احل لكم الى ما حرم عليكم فان محرم ما احل الله يحل ما حرم الله او ~~ولا تسرفوا فى تناول الطيبات فان الاسراف تجاوز الى الحرام كتناول ~~المحرمات { ان الله لا يحب المعتدين } اى لا يرضى عمل المعتدين على ~~انفسهم المتجاوزين حدود الله. ### || [5.88] # { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } اى ما احل لكم وطاب مما رزقكم الله ~~فحلالا مفعول كلوا ومما رزقكم الله حال منه تقدمت عليه لكونه نكرة. قال ~~عبد الله بن المبارك الحلال ما اخذته من وجهه والطيب ما غذى ونمى فاما ~~الجوامد كالطين والتراب وما لا يغذى فمكروه الا على وجه التداوى { واتقوا ~~الله الذى انتم به مؤمنون } تأكيد للوصية بما امر به فان قوله { كلوا ~~حلالا } وان كان المراد به ههنا الاباحة والتحليل الا انه انما اباح اكل ~~الحلال فيفيد تحريم ضده فأكد التحريم المستفاد منه بقوله { واتقوا ms1395 الله } ~~وزاده تأكيدا بقوله { الذى أنتم به مؤمنون } فان الايمان يوجب التقوى ~~بالانتهاء عما نهى عنه وعدم التجاوز عما حد له. قال الامام قوله تعالى { ~~كلوا مما رزقكم الله } يدل على انه تعالى قد تكفل برزق كل احد فانه لو لم ~~يتكفل برزقه لما قال { كلوا مما رزقكم الله } واذا تكفل برزقه وجب ان لا ~~يبالغ فى الطلب وان يعول على وعده واحسانه فانه اكرم من ان يخلف الوعد ~~ولذلك قال عليه السلام # " فاتقوا الله واجملوا فى الطلب " # قال الحافظ # ماابروى فقر وقناعت نمى بريم بابادشه بكوى كه روزى مقدرست # وقال الصائب # رزق اكر بر آدمى عاشق نمى باشدجرا اززمين كندم كريباز جاك مى آيدجرا # قال اهل التفسير # " ذكر النبى عليه السلام يوما النار ووصف القيامة وبالغ فى الانذار فرق ~~له الناس وبكوا فاجتمع عشرة من الصحابة فى بيت عثمان بن مظعون الجمحى ~~وتشاوروا واتفقوا على ان يترهبوا ويلبسوا المسوح ويجبوا مذاكيرهم ويصوموا ~~الدهر ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ولا ~~يقربوا النساء والطيب ويسيحوا فى الارض فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه فقال لامرأته ام حكيم بنت امية ~~واسمها خولة وكانت عطارة " احق ما بلغنى عن زوجك واصحابه " فكرهت ان تكذب ~~على رسول الله وكرهت ان تبدى خبر زوجها فقالت يا رسول الله ان كان قد ~~اخبرك عثمان فقد صدق فرجع رسول الله فلما جاء عثمان اخبرته زوجته بذلك ~~فمضى الى رسول الله فسأله النبى عليه السلام عن ذلك فقال نعم فقال عليه ~~السلام " أما انى لم آمر بذلك ان لانفسكم عليكم حقا فصوموا وافطروا ~~وقوموا وناموا فانى اقوم وانام واصوم وافطر وآكل اللحم والدسم وآتى ~~النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى " ثم جمع الناس وخطبهم وقال " ما بال ~~قوم حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا اما انى لا آمركم ~~ان تكونوا قسيسين ولا رهبانا فانه ليس من دينى ترك اللحم والنساء ولا ~~اتخاذ ms1396 الصوامع وان سياحة امتى الصوم ورهبانيتهم الاجتهاد فاعبدوا الله ~~ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا ~~رمضان واستقيموا يستقم لكم فانما هلك من هلك قبلكم بالتشديد شددوا على ~~انفسهم فشدد الله عليهم فاولئك بقاياهم فى الديارات والصوامع " ". # فانزل الله هذه الآية # " وروى ان عثمان بن مظعون جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله ان نفسى تحدثنى بان اختصى فائذن لى فى الاختصاء قال " مهلا ~~يا عثمان فان اختصاء امتى الصيام ". # وفى المثنوى # هين مكن خودرا خصى رهبان مشو زانكه عفت هست شهوت راكروا بى هوا نهى ~~از هوا ممكن نبود غازىء بر مردكان نتوان نمود بس كلو از بهر دام ~~شهوتست بعد ازان لاتسرفوا آن عفتست جونكه رنج صبر نبود مرترا شرط ~~نبود بس فرو نايد جرا حبذا آن شرط وشادا آن جزا آن جزاى دلنواز جان ~~فزا # " قال يا رسول الله ان نفسى تحدثنى بان اترهب فى رؤوس الجبال قال " مهلا ~~يا عثمان فان ترهب امتى الجلوس فى المساجد لانتظار الصلاة " قال يا رسول ~~الله ان نفسى تحدثنى ان اخرج من مالى كله قال " مهلا يا عثمان فان صدقتكم ~~يوما بيوم وتعف نفسك وعيالك وترحم المساكين واليتيم فتعطيها افضل من ذلك ~~" قال يا رسول الله ان نفسى تحدثنى ان اطلق امرأتى خولة قال " مهلا يا ~~عثمان فان الهجرة فى امتى من هجر ما حرم الله عليه او هاجر الى فى حياتى ~~او زار قبرى بعد وفاتى او مات وله امرأة او امرأتان او ثلاث او اربع " ~~قال يا رسول الله فان نهيتنى ان لا اطلقها فان نفسى تحدثنى ان لا اغشاها ~~قال " مهلا يا عثمان فان المسلم اذا غشى امرأته او ما ملكت يمينه فلم يكن ~~له من وقعته تلك ولد كان له وصيف فى الجنة وان كان له من وقعته تلك ولد ~~فمات قبله كان له فرطا وشفيعا يوم القيامة وان مات بعده كان له نورا يوم ~~القيامة " قال ms1397 يا رسول الله ان نفسى تحدثنى ان لا آكل اللحم قال " مهلا ~~يا عثمان فانى احب اللحم واكله اذا وجدته ولو سألت ربى ان يطعمنيه فى كل ~~يوم لاطعمنيه " قال يا رسول الله فان نفسى تحدثنى ان لا امس الطيب قال " ~~مهلا يا عثمان فان جبرائيل عليه السلام امرنى بالطيب غبا وقال يوم الجمعة ~~لا مترك له يا عثمان لا ترغب عن سنتى فمن رغب عن سنتى ثم مات قبل ان يتوب ~~صرفت الملائكة وجهه عن حوضى يوم القيامة ". # " وعن ابى موسى الاشعرى قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم ~~الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء والعسل وقال " ان المؤمن حلو يحب ~~الحلاوة " قال " ان فى بطن المؤمن زاوية لا يملأها الا الحلو " " # وجاء رجل الى الحسن فقال له ان لى جارا لا يأكل الفالوذج قال ولم قال ~~لئلا يؤدى شكره قال أفيشرب الماء البارد قال نعم قال ان جارك هذا جاهل ان ~~نعمة الله عليه فى الماء البارد اكثر من نعمته فى الفالوذج. وسئل فضيل عن ~~ترك الطيبات من الحوارى واللحم والخبيص للزهد وقال لمن قال لا آكل الخبيص ~~ليتك تأكل وتتقى ان الله لا يكره ان تأكل الحلال الصرف كيف برك لوالديك ~~وصلتك للرحم كيف عطفك على الجار كيف رحمتك للمسلمين كيف كظمك للغيظ كيف ~~عفوك عمن ظلمك كيف احسانك الى من اساء اليك كيف صبرك واحتمالك للاذى انت ~~الى احكام هذا احوج منك الى ترك الخبيص. والحاصل ان الافراط فى الرهبانية ~~والاحتراز التام عن الذات والطيبات مما يوقع الضعف فى الاعضاء الرئيسة ~~التى هى القلب والدماغ واذا وقع الضعف فيها اختلت الفكرة وباختلالها تفوت ~~عنها الكمالات المتعلقة بالقوة النظرية رأسا وينتقص كمالاتها المتعلقة ~~بالقوة العملية فان تمامها وكمالها يبنى على كمال القوة النظرية. وايضا ~~الرهبانية التامة توجب خرابية الدنيا وانقطاع الحرث والنسل فلما كانت ~~عمارة الدنيا والآخرة منوطة بترك تلك الرهبانية والمواظبة على المعرفة ~~والمحبة والطاعة اقتضت الحكمة ان لا يحرم الانسان ماطاب ولذ مما ms1398 احل الله ~~كما نطقت الآية به. ولكن اشارة الآية ايضا الى الاعتدال كما قال # ولا تعتدوا # المائدة 87. فالاعتدال فى التناول وكذا فى الرياضة ممدوح جدا ولذا ترى ~~المرشد الكامل يأمر فى ابتداء امره بترك اللحم والدسم والجماع وغيرها ~~ولكن على الاعتدال بحسب مزاجه فان للرياضات تأثيرا عظيما فى اصلاح ~~الطبيعة وهو امر مهم فى باب السلوك جدا فلا متمسك لارباب الظاهر فى ترك ~~الرياضة مطلقا وقد اشار النبى عليه الصلاة والسلام فى وصاياه لعثمان بن ~~مظعون الى جملة من الامر فافهم وارشد الى طريق الصواب ولا تفريط ولا ~~افراط فى كل باب. ### || [5.89] # { لا يؤاخذكم الله باللغو فى ايمانكم } اليمين تقوية احد الطرفين ~~بالمقسم به واللغو فى اليمين الساقط الذى لا يتعلق به حكم وهو عند الامام ~~الاعظم ان يحلف على شىء يظن انه كذلك وليس كما يظن مثل ان يرى الشىء من ~~بعيد فيظن انه كذا فيقول والله انه كذا فاذا هو بخلافه فلا مؤاخذة فى هذا ~~اليمين باثم ولا كفارة واما الغموس وهى حلفه على امر ماض او حال كذبا ~~عمدا مثل قوله والله لقد فعلت كذا وهو لم يفعله وعكسه ومثل والله ما لهذا ~~على دين وهو يعلم ان له عليه دينا فحكمها الاثم لانها كبيرة قال عليه ~~السلام # " من حلف كاذبا ادخله الله النار ولا كفارة فيها الا التوبة ". # قوله فى ايمانكم صلة يؤاخذكم كما ان باللغو صلة له اى لا يؤاخذكم فى حق ~~ايمانكم بسبب ما كان لغوا منها بان لا يتعلق بها حكم دنيوى ولا اخروى { ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } اى بتقيدكم الايمان وتوثيقا بالقصد ~~والنية والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتموها اذا حنثتم او بنكث او نقض ما ~~عقدتم فحذف للعلم به وهذا اليمين هى اليمين المنعقدة وهى الحلف على فعل ~~امر او تركه فى المستقبل { فكفارته } اى الفعلة التى تذهب اثمه وتستره ~~وعند الامام لا يجوز التكفير قبل الحنث لقوله عليه السلام # " من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذى ms1399 هو خير ثم ليكفر عن ~~يمينه " # { إطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون أهليكم } محل من اوسط النصب لانه ~~صفة مفعول محذوف تقديره ان تطعموا عشرة مساكين طعاما كائنا من اوسط ما ~~تطعمون من فى عيالكم من الزوجة والاولاد والخدم اى من اقصده فى النوع او ~~المقدار وهو نصف صاع من بر لكل مسكين كالفطرة ولو اطعم فقيرا واحدا عشرة ~~ايام اجزأه ولو اعطاه دفعة لا يجوز الا عن يوم واحد { او كسوتهم } عطف ~~على اطعام فيكسو كل واحد من العشرة ثوبا يستر عامة بدنه وهو الصحيح ولا ~~يجزىء السراويل لان لابسه يسمى عريانا عرفا { أو تحرير رقبة } اى او ~~اعتاق انسان كيف ما كان مؤمنا كان او كافرا او انثى صغيرا او كبيرا ولا ~~يجوز الاعمى والاصم الذى لا يسمع اصلا والاخرس لفوات جنس المنفعة ومقطوع ~~اليدين او ابهاميهما او الرجلين او يد ورجل من جانب واحد ومجنون مطبق لان ~~الانتفاع ليس الا بالعقل ومدبر وام ولد لاستحقاقهما الحرية بجهة فكان ~~الرق فيهما ناقصا ومكاتب ادى بعضا لانه تحرير بعوض فيكون تجارة والكفارة ~~عبادة فلا بد ان تكون خالصة لله تعالى وكذا لا يجوز له تركها جميعا ومتى ~~اتى بواحدة منها فانه يخرج عن العهدة فاذا اجتمعت هذه القيود الثلاثة ~~فذاك هو الواجب المخير { فمن لم يجد } اى شيئا من الامور المذكورة { ~~فصيام } اى فكفارته صيام { ثلثة ايام } متتابعات عند الامام الاعظم { ذلك ~~} اى الذى ذكرت لكم وامرتكم به { كفارة أيمانكم إذا حلفتم } وحنثتم { ~~واحفظوا ايمانكم } بان تضنوا بها ولا تبذلوها لكل امر وبان تبروا فيها ما ~~استطعتم ولم يفت بها خير فان عجز عن البر او رأى غير المحلوف عليه خيرا ~~منه فله حينئذ ان يحنث ويكفر كما قال الفقهاء من اليمين المنعقدة ما يجب ~~فيه البر كفعل الفرائض وترك المعاصى لان ذلك فرض عليه فيتأكد باليمين. # ومنها ما يجب فيه الحنث كفعل المعاصى وترك الواجبات وفى الحديث # " من حلف ان يطيع الله فليطعه ومن حلف ان يعصيه ms1400 فلا يعصه ". # ومنها ما يفضل فيه الحنث كهجران المسلم ونحوه وما عدا هذه الاقسام ~~الثلاثة من الايمان التى يستوى فيها الحنث والبر يفضل فيه البر حفظا ~~لليمين ولا فرق فى وجوب الكفارة بين العامد والناسى والمكره فى الحلف ~~والحنث لقوله عليه السلام # " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين ". # { كذلك } اشارة الى مصدر الفعل الآتى لا الى تبيين آخر مفهوم مما سبق ~~والكاف مقحمة لتأكيد ما افاده اسم الاشارة من الفحامة ومحله فى الاصل ~~النصب على انه نعت لمصدر محذوف واصل التقدير يبين الله تبيينا كائنا مثل ~~ذلك التبيين فقدم على الفعل لافادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة للنكتة ~~المذكورة اى مثل ذلك البيان البديع { يبين الله لكم آياته } اعلام شريعته ~~واحكامه لا بيانا ادنى منه { لعلكم تشكرون } نعمته فيما يعلمكم ويسهل ~~عليكم المخرج. والاشارة ان من عقد اليمين على الهجران من الله تعالى ~~فكفارته اطعامه عشرة مساكين وهم الحواس الخمس الظاهرة والباطنة فانها ~~مدخل الآفات وموئل الفترات { من اوسط ما تطعمون اهليكم } وهم القلب ~~والروح والسر والخفى وطعامهم الشوق والمحبة والصدق والاخلاص والتفويض ~~والتسليم والرضى والانس والهيبة والشهود والكشوف واوسطه الذكر والتذكر ~~والفكر والتفكر والتشوق والتوكل والتعبد والخوف والرجاء فاطعام الحواس ~~الظاهرة والقوى الباطنة هذه الاطعمة باستعمالها فى التعبد بها والتحفظ ~~عما ينافيها او كسوتهم وهى الباس الحواس والقوى بلباس التقوى او تحرير ~~رقبة النفس عن عبودية الهوى والحرص على الدنيا فمن لم يجد السبيل الى هذه ~~الاشياء فصيام ثلاثة ايام وذلك لان الايام لا خلو عن ثلاثة اما يوم مضى ~~او يوم حضر او يوم قد بقى فصيام اليوم الذى قد مضى بالامساك عما عقد عليه ~~او قصد اليه او بالصبر على التوبة عنه وصيام الذى قد حضر بالامساك عن ~~التغافل عن الاهم وبالصبر على الجد والاجتهاد ببذل الجهد فى طلب المراد ~~وصيام اليوم الذى قد بقى بالامساك عن فسخ العزيمة فى ترك الجريمة ونسخ ~~الاخلاص فى طلب الخلاص وبالصبر على قدم الثبات فى تقديم الطاعات والمبرات ~~وصدق ms1401 التوجه الى حضرة الربوبية بمساعى العبودية # مكن وقت ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف # قال ابن الفارض قدس سره # وكن صارما كالوقت فالمقت فى عيسى واياك عل فهى اخطر علة # وفى المثنوى # اى كه صبرت نيست از دنياى دون جونت صبرست ازخداى دوست جون جونكه بى ~~اين شرب كم دارى سكون جون زابرارى خدا وزيشرون # اعلم ان الطالب الصادق عند غلبات الشوق ووجدان الذوق يقسم عليه بجماله ~~وجلاله ان يرزقه شظية من اقباله ووصاله وذلك فى شريعة الرضى لغو وفى مذهب ~~التسليم سهو فيعفوا عنه رحمة عليه لضعف حاله ولا يؤاخذه بمقاله وان ~~الاولى الذوبان والجمود بحسن الرضى بحسب جريان احكام المولى فى القبول ~~والرد والاقبال والصد ايثار استقامة فى اداء حقوقه على الكرامة وعلى لذة ~~تقريبه واقباله وشهوده ووصوله ووصاله كما قال قائلهم # اريد وصاله ويريد هجرى فاترك ما اريد لما يريد # كذا فى التأويلات النجمية. ### || [5.90-92] # { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر } هذه هى الآية الرابعة من الآيات ~~الاربع التى نزلت فى الخمر وقد سبق التفصيل فى سورة البقرة ويدخل فى ~~الخمر كل مسكر { والميسر } اى القمار كله فيدخل فيه النرد والشطرنج ~~والاربعة عشر والكعب والبيضة وغير ذلك مما يقامرون به { والأنصاب } اى ~~الاصنام المنصوبة للعبادة واحدها نصب بفتح النون وسكون الصاد { والأزلام ~~} هى سهام مكتوب على بعضها امرنى ربى وعلى بعضها نهانى ربى يطلبون بها ~~علم ما قسم من الخير والشر. قال المفسرون كان اهل الجاهلية اذا اراد ~~احدهم سفرا او غزوا او تجارة او غير ذلك طلب علم انه خير او شر من ~~الازلام وهى قداح كانت فى الكعبة عند سدنة البيت على بعضها امرنى ربى ~~وعلى بعضها نهانى ربى وبعضها غفل لا كتابة عليها ولا علامة فان خرج السهم ~~الآمر مضوا على ذلك وان خرج الناهى يجتنبون عنه وان خرج الغفل اجالوها ~~ثانيا فمعنى الاستقسام بالازلام طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم ~~وهى جمع زلم { رجس } قذر يعاف عند ms1402 العقول اى تكرهه وتنفر منه العقول ~~السليمة. والرجس بمعنى النجس الا ان النجس يقال فى المستقذر طبعا والرجس ~~اكثر ما يقال فى المستقذر عقلا وسميت هذه المعاصى رجسا لوجوب اجتنابها ~~كما يجب اجتناب الشىء المستقذر { من عمل الشيطان } صفة لرجس اى رجس كائن ~~من عمله اى من تزيينه لانه هو الداعى اليه والمرغب فيه والمزين له فى ~~قلوب فاعليه { فاجتنبوه } اى الرجس { لعلكم تفلحون } اى راجين فلاحكم امر ~~بالاجتناب وهو تركه جانبا وظاهر الامر على الوجوب { انما يريد الشيطان ان ~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر } وهو اشارة الى المفاسد ~~الدنيوية. اما العداوة فى الخمر فهى ان الشاربين اذا سكروا عربدوا ~~وتشاجروا. كما فعل الانصارى الذى شج سعد بن ابى وقاص بلحى الجمل. واما ~~العداوة فى الميسر فهى ان الرجل كان يقامر على الاهل والمال ثم يبقى ~~حزينا مسلوب الاهل والمال مغتاظا على حرفاته والفرق بين العداوة والبغضاء ~~ان كل عدو مبغض بلا عكس كلى. وقوله تعالى فى الخمر متعلق بيوقع على ان ~~تكون كلمة فى هنا لافادة معنى السببية كما فى قوله عليه السلام # " ان امرأة دخلت النار فى هرة " # اى يوقع بينكم هذين الشيئين فى الخمر بسبب شربها وتخصيص الخمر والميسر ~~تنبيها على انهما المقصودان بالبيان لان هذه الآية خطاب مع المؤمنين ~~والمقصود نهيهم عن الخمر والميسر وانما ضم الانصاب والازلام اليهما مع ان ~~تعاطيهما مختص باهل الجاهلية تأكيدا لقبح الخمر والميسر واظهارا لكون هذه ~~الاربعة متقاربة فى المفسدة { ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة } اى يمنعكم ~~عنهما وهو اشارة الى المفاسد الدينية فان شرب الخمر يورث الطرب واللذة ~~الجسمانية والنفس اذا استغرقت فى اللذة غفلت عن ذكر الله وعن الصلاة وكذا ~~من يقامر بالميسر ان كان غالبا صار استغراقه فى لذة الغلبة يورثه الغفلة ~~عن العبادة وان صار مغلوبا صار شدة اهتمامه بان يختال بحيلة يصير بها ~~غالبا مانعا من ان يخطر بباله شىء سواه وتخصيص الصلاة بالافراد مع دخولها ~~فى الذكر للتعظيم والاشعار بان الصاد ms1403 عنها كالصاد عن الايمان لما انها ~~عماده { فهل انتم منتهون } لفظه استفهام ومعناه امر اى انتهوا وهذا نهى ~~بألطف الوجوه ليكون ادعى الى الانتهاء فلما سمعها عمر رضى الله عنه قال ~~انتهينا يا رب وحرمت الخمر فى سنة ثلاث من الهجرة بعد وقعة احد { واطيعوا ~~الله واطيعوا الرسول } فيما امرا به وهو عطف على اجتنبوه { واحذروا } عما ~~نهيا عنه { فان توليتم } اى اعرضتم عن الامتثال والطاعة { فاعلموا انما ~~على رسولنا البلاغ المبين } وقد فعل ذلك بما لا مزيدة عليه وخرج عن عهدة ~~الرسالة أى خروج وقامت عليكم الحجة انتهت الاعذار وانقطعت العلل وما بقى ~~بعد ذلك الا العقاب. # اعلم ان الله تعالى قرن الخمر والميسر بالاصنام ففيه تحريم بليغ لهما ~~ولعل قوله عليه السلام # " شارب الخمر كعابد الوثن ". # مستفاد من هذه الآية وفى الحديث # " من شرب الخمر فى الدنيا سقاه الله من سم الاساود وسم العقارب اذا شربه ~~تساقط لحم وجهه فى الاناء قبل ان يشربها فاذا شربها تفسخ لحمه كالجيفة ~~يتأذى به اهل الموقف ومن مات قبل ان يتوب من شرب الخمر كان حقا على الله ~~ان يسقيه بكل جرعة شربها فى الدنيا شربة من صديد جهنم ". # وفى الحديث # " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها ~~وحاملها والمحمولة اليه وآكل ثمنها ". # وفى الحديث # " من شرب الخمر بعد ان حرمها الله على لسانى فليس له ان يزوج اذا خطب ~~ولا يصدق اذا حدث ولا يشفع اذا تشفع ولا يؤمن على امانة فمن ائتمنه على ~~امانته فاستهلكها فحق على الله ان لا يخلف عليه " # قال الحسين الواعظ الكاشفى فى تفسيره # بى نمكى دان جكر آميخته بر جكر بى نمكان ريخته بى خبر آن مردكه جيزى ~~جشيد كش قلم بى خبرى دركشيد # والاشارة { يا أيها الذين ءآمنوا } ايمانا حقيقيا مستفادا من كتابة الحق ~~بقلم العناية فى قلوبهم { انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام } فاما ~~الخمر فانها تخمر العقل وهو نور روحانى علوى من اوليات المخلوقات ومن ~~طبعه الطاعة والانقياد والتواضع لربه ms1404 كالملك وضده الهوى وهو ظلمانى ~~نفسانى سفلى من اخريات المخلوقات ومن طبعه التمرد والمخالفة والآباء ~~والاستكبار عن عبادة ربه كالشيطان فاذا خمر الخمر نور العقل صار مغلوبا ~~لا يهتدى الى الحق وطريقه ثم يغلب ظلمة الهوى فتكون النفس امارة بالسوء ~~وتستمد من الهوى فتتبع بالهوى السفلى جميع شهواتها النفسانية ومستلذاتها ~~الحيوانية السفلية فيظفر بها الشيطان فيوقعها فى مهالك المخالفات كلها ~~ولهذا قال عليه السلام # " الخمر ام الخبائث " # لان هذه الخبائث كلها تولدت منها. واما الميسر فان فيه تهيج اكثر الصفات ~~الذميمة وهى الحرص والبخل والكبر والغضب والعداوة والبغض والحقد والحسد ~~واشباهها وبها يضل العبد عن سواء السبيل. واما الانصاب فهى تعبد من دون ~~الله فهى تصير العبد مشركا بالله. واما الازلام فما يلتفت اليه عند توقع ~~الخير والشر والنفع والضر من دون الله تعالى من المضلات فان الله هو ~~الضار والنافع ثم قال تعالى { رجس من عمل الشيطان } يعنى هذه الاشياء ~~اخبث شىء من اعمال الشيطان التى يغوى بها العباد ويضلهم عن صراط الحق ~~وطريق الرشاد { فاجتنبوه } اى اجتنبوا الشيطان ولا تقبلوا وساوسه واتركوا ~~هذه الاعمال الخبيثة { لعلكم تفلحون } تخلصون من مكايد الشيطان وخباثة ~~هذه الاعمال كذا فى التأويلات النجمية. ### || [5.93] # { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح } اى اثم وحرج { فيما طعموا ~~} اى تناولوا اكلا او شربا فيتناول شرب الخمر واكل مال الميسر فانزل الله ~~تعالى هذه الآية { اذا ما اتقوا } ان يكون فى ذلك شىء من المحرمات { ~~وءآمنوا وعملوا الصالحات } اى واستمروا على الايمان والاعمال الصالحة { ~~ثم اتقوا } عطف على اتقوا داخل معه فى حيز الشرط اى اتقوا ما حرم عليهم ~~بعد ذلك مع كونه مباحا فيما سبق { وءآمنوا } اى بتحريمه { ثم اتقوا } اى ~~ما حرم عليهم بعد ذلك مما كان مباحا من قبل على ان الشروط بالاتقاء فى كل ~~مرة اباحة كل ما طعموه فى ذلك الوقت لا اباحة كل ما طعموه قبله لانتساخ ~~اباحة بعضه حينئذ { وأحسنوا } اى عملوا الاعمال الحسنة الجميلة المنتظمة ~~لجميع ما ذكر ms1405 من الاعمال القلبية والقالبية { والله يحب المحسنين } فلا ~~يؤاخذهم بشىء وفيه ان من فعل ذلك صار محسنا ومن صار محسنا صار لله محبوبا ~~ومقام المحبوبية فوق جميع المراتب ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حبيب الله وقد فسر الاحسان # " بان تعبد الله كأنك تراه ". # يعنى ان الاحسان مرتبة المشاهدة فاذا ترقى العبد من الايمان الغيبى الى ~~الايمان الشهودى ثم فنى عن كل قيد حتى عن الاطلاق فقد تم امره وكان طعمه ~~وشربه وتصرفه فى المكونات مما لا يضره لانه قد استوفى الشرائط كلها فلا ~~يقاس عليه غيره ثم ان المحسن يتناول كل اهل ويستحق المدح والثناء وفى ~~المثنوى # محسنان مردندو احسانها بماند اىخنك آن راه اين مركب براند ظالمان ~~مردندو ماند آن ظلمها واى جانى كوكند مكرودهان كفت بيغمبر خنك آنراكه ~~او شد زدنيا ماندازو فعل نكو مرد محسن ليك احسانش نمرد نزديزدان دين ~~واحسان نيست خرد واى آن كو مرد وعصيانش نمرد تانبندارى بمرك او جان ~~ببرد # وورد فى فضائل عشر ذى الحجة ان من تصدق فى هذه الايام بصدقة على مسكين ~~فكأنما تصدق على رسل الله وانبيائه ومن عاد فيه مريضا فكأنما عاد اولياء ~~الله وبدلاءه ومن شيع جنازة فكأنما شيع جنائز شهداء بدر ومن كسا مؤمنا ~~كساه الله تعالى من حلل الجنة ومن ألطف يتيما اظله الله فى القيامة تحت ~~عرشه ومن حضر مجلسا من مجالس العلم فكأنما حضر مجالس انبياء الله ورسوله ~~كذا فى روضة العلماء قال السعدى قدس سره # باحسانى آسوده كردن دلى به ازالف ركعت بهر منزلى # حكى انه وقع القحط فى بنى اسرائيل فدخل فقير سكة من السكك وكان فيها ~~بيت غنى فقال تصدقوا على لاجل الله فاخرجت اليه بنت الغنى خبزا حارا ~~فاستقبله الغنى فقال من دفع اليك هذا الخبز فقال ابنة من هذا البيت فدخل ~~وقطع يد ابنته اليمنى فحول الله حاله فافتقر ومات فقيرا ثم ان شابا غنيا ~~استحسن الابنة لكونها حسناء فتزوجها وادخلها داره فلما جن الليل ms1406 احضرت ~~مائدة فمدت اليد اليسرى فقال الفتى سمعت ان الفقراء يكونون قليلى الادب ~~فقال مدى يدك اليمنى فمدت اليسرى ثانيا وثالثا فهتف بالبيت هاتف اخرجى ~~يدك اليمنى فالرب الذى اعطيت الخبز لاجله رد عليك يدك اليمنى فاخرجت يدها ~~اليمنى بامر الله تعالى واكلت معه كذا فى الروضة # تونيكى كن بآب انداز اىشاه اكر ماهى نداند داند الله ### || [5.94] # { يا أيها الذين ءآمنوا } نزلت عام الحديبية فى السنة السادسة من ~~الهجرة. والحديبية بتخفيف الياء الاخيرة وقد تشدد موضع قريب من مكة اراد ~~عليه السلام زيارة الكعبة فسار مع اصحابه من المدينة وهم الف وخمسمائة ~~واربعون رجلا فنزلوا بالحديبية فابتلاهم الله بالصيد وهم محرومون كانت ~~الوحوش تغشاهم فى رحالهم بحيث كانوا متمكنين من صيدها اخذا بايديهم وطعنا ~~برماحهم فهموا باخذها فانزل الله { يا أيها الذين آمنوا } { ليبلونكم ~~الله } يقال بلوته بلوا جربته واختبرته واللام جواب قسم محذوف اى والله ~~ليعاملنكم معاملة من يختبركم ليتعرف احوالكم { بشىء من الصيد } اى بتحريم ~~شىء حقير هو الصيد بمعنى المصيد كضرب الامير فمن بيانية قطعا والمراد صيد ~~البر مأكولا وغير مأكول ما عدا المستثنيات من الفواسق فاللام للعهد وفى ~~الحديث # " خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم الحية والعقرب والغراب والفارة والكلب ~~العقور ". # واراد بالكلب العقور الذئب على ما ورد فى بعض الروايات { تناله ايديكم ~~ورماحكم } اى تصل اليه ايديكم ورماحكم بحيث تأخذون بايديكم وتطعنون ~~برماحكم فالتأكيد القسمى فى ليبلونكم انما هو لتحقيق ما وقع من ان عدم ~~توحش الصيد عنهم ليس الا لابتلائهم لا لتحقيق وقوع المبتلى به كما لو كان ~~النزول قبل الابتلاء وتنكير شىء للتحقير المؤذن بان ذلك ليس من الفتن ~~الهائلة التى تزل فيها اقدام الراسخين كالابتلاء بقتل الانفس واتلاف ~~الاموال وانما هو من قبيل ما ابتلى به اهل ايلة من صيد السمك يوم السبت ~~وفائدته التنبيه على ان من لم يتثبت فى مثل هذا كيف يتثبت عند ما هو اشد ~~منه من المحن { ليعلم الله من يخافه بالغيب } الخوف من الله بمعنى ms1407 الخوف ~~من عقابه وبالغيب حال من مفعول يخافه وهو عقاب الله اى ليتميز الخائف من ~~عقابه الاخروى وهو غائب مترقب لقوة ايمانه فلا يتعرض للصيد ممن لا يخاف ~~كذلك لضعف ايمانه فيقدم عليه فعلم الله تعالى لما كان مقتضى ذاته وامتنع ~~عليه التجدد والتغير كما امتنع ذلك على ذاته جعل ههنا مجازا عن تميز ~~المعلوم وظهوره على طريق اطلاق السبب على المسبب حيث قال القاضى ذكر ~~العلم واراد وقوع المعلوم وظهوره. وابو السعود انما عبر عن ذلك بعلم الله ~~اللازم له ايذانا بمدار الجزاء ثوابا وعقابا فانه ادخل فى حملهم على ~~الخوف { فمن اعتدى بعد ذلك } اى بعد بيان ان ما وقع ابتلاء من جهته تعالى ~~بما ذكر من الحكمة والمعنى فمن تعرض للصيد بعد ما بينا ان ما وقع من كثرة ~~الصيد وعدم توحشه منهم ابتلاء مؤد الى تميز المطيع من العاصى { فله عذاب ~~اليم } لان الاعتداء بعد ذلك مكابرة صريحة وعدم مبالاة بتدبير الله وخروج ~~عن طاعته وانخلاع عن خوفه وخشيته بالكلية والمراد عذاب الآخرة ان مات قبل ~~التوبة والتعزير والكفارة فى الدنيا بنزع ثيابه فيضرب ضربا وجيعا مفرقا ~~فى اعضائه كلها ما خلا الوجه والرأس والفرج ويؤمر بالكفارة. # والاشارة فى الآية ان الله تعالى جعل البلاء للولاء كاللهب للذهب فقال { ~~يا ايها الذين آمنوا } ايمان المحبين الذين تجردوا عن ملاذ الدنيا ~~وشهواتها من الحلال واحرموا بحج الوصول وعمرة الوصال تجردوا عن ملاذ ~~الدنيا وشهواتها من الحلال واحرموا بحج الوصول وعمرة الوصال { ليبلونكم ~~الله } فى اثناء السلوك { بشىء من الصيد } وهو ما سنح من المطالب ~~النفسانية الحيوانية والمقاصد الشهوانية الدنيوية { تناله ايديكم } اى ما ~~يتعلق بشهوات نفوسكم ولذات ابدانكم { ورماحكم } اى ما يتعلق بالمال ~~والجاه { ليعلم الله من يخافه بالغيب } وهو يعلم ويرى اى ليظهر الله ~~ويميز بترك المطالب والمقاصد فى طلب الحق من يخافه بالغيبة والانقطاع عنه ~~ويحترز عن الالتفات لغيره { فمن اعتدى بعد ذلك } اى تعلق بالمطالب بعد ~~الطلب { فله عذاب اليم } من الرد والصد والانقطاع ms1408 عن الله كذا فى ~~التأويلات النجمية. قال اوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازى قدس ~~سره رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام وهو يقول من عرف طريقا ~~الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به احدا من العالمين. ~~يقول الفقير سمى الذبيح الحقى غفر الله ذنوبه انما كان عذابه اشد لانه ~~رجع عن طريقه بعد معرفته انه الحق الموصل الى الله تعالى وليس من يعلم ~~كمن لا يعلم وسبب الرجوع الامتحانات فى الطريق قال فى المثنوى # قلب جون آمد سيه شد در زمان زر درآمدشد زرىء اوعيان دست وبا انداخت ~~زردربوته خش در رخ آتش همى خندد رخش # قال الحافظ # ترسم كزين جمن نبرى آستين كل كز كلشنش تحمل خارى نميكنى # فينبغى للطالب الصادق ان يتحمل مشاق الرياضات ويزكى نفسه عن الشهوات ~~ويحترز عن اكل ما يجده من الحلال فضلا عما حرم الله الملك المتعال فان ~~اصلاح الطبيعة والنفس وان كان بفضل الله وعنايته لكن الصوم وتقليل الطعام ~~من الاسباب القوية فى هذا الباب يحكى ان سالكا خاطب نفسه بعد رياضات ~~شديدة فقال من انت ومن انا فقالت له نفسه انت انت وانا انا فاشتغل ~~بالتزكية ثانيا حتى حج ماشيا مرات فسأل ايضا فاجابت بما اجابت به اولا ~~فاشتغل اشد من الاول وعالجها بتقليل الطعام حتى امات نفسه فسأل من انت ~~فقالت انت انت وانا صرت فانية ولم يبق من وجودى اثر فاستراح بعون الله ~~تعالى. وسئل حضرة المولوى هل يعصى الصوفى قال لا الا ان يأكل طعاما قبل ~~الاشتهاء فانه سم له وداء اللهم اعنا على اصلاح هذه النفس الامارة. ### || [5.95] # { يا أيها الذين ءآمنوا لا تقتلوا الصيد } وهو عند ابى حنيفة اسم لكل ~~ممتنع متوحش من الحيوانات سواء كان مأكول اللحم او لم يكن والمراد ما عدا ~~الفواسق وهى العقرب والحية والغراب والفارة والكلب العقور فانها تقتل فى ~~الحل والحرم { وانتم حرم } جمع حرام وهو المحرم وان كان فى الحل ms1409 وفى حكمه ~~من فى الحرم وان كان حلالا اى لابس حله فالمحرم لا يتصيد اصلا سواء كان ~~فى الحل او فى الحرم بالسلاح او بالجوارح من الكلاب والطير والحلال يتصيد ~~فى الحل دون الحرام اى حرم مكة ومقداره من قبل المشرق ستة اميال ومن ~~الجانب الثانى اثنا عشر ميلا ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا ومن ~~الجانب الرابع اربعة وعشرون ميلا هكذا قال الفقيه ابو جعفر. وانما ذكر ~~القتل دون الذبح للايذان بكونه فى حكم الميتة فكل ما يقتله المحرم من ~~الصيد لا يكون مذكى وغير المذكى لا يجوز اكله والمعنى لا تقتلوه والحال ~~انتم محرمون { ومن } شرطية { قتله } اى الصيد المعهود البرى مأكولا كان ~~او غير مأكول حال كون القاتل كائنا { منكم } اى من المؤمنين ولعل المقصود ~~من التقييد بالحال توبيخ المؤمن على عدم جريانه على مقتضى ايمانه { ~~متعمدا } حال ايضا من فاعل قتله اى ذاكرا لاحرامه عالما بحرمة قتل ما ~~يقتله والتقييد بالتعمد مع ان محظورات الاحرام يستوى فيها الخطأ والعمد ~~لان الاصل فعل المتعمد والخطأ لاحق به للتغليظ { فجزاء } اى فعليه جزاء ~~وفدية { مثل ما قتل } اى مماثل لما قتل فهو صفة الجزاء والمراد به عند ~~ابى حنيفة وابى يوسف المثل باعتبار القيمة لا باعتبار الخلقة والهيئة ~~فيتقوم الصيد حيث صيد اوفى اقرب الاماكن اليه ان قتل فى بر لا يباع ولا ~~يشترى فيه فان بلغت قيمته قيمة هدى تخير الجانى بان يشترى بها ما قيمته ~~قيمة الصيد فيهديه الى الحرم وبين ان يشترى بها طعاما فيعطى كل مسكين نصف ~~صاع من بر او صاعا من تمر وبين ان يصوم عن طعام كل مسكين يوما فان فضل ما ~~لا يبلغ طعام مسكين تصدق به او صام عنه يوما كاملا لان الصوم مما لا ~~يتبعض فيكون قوله تعالى { من النعم } بيانا للهدى المشترى بالقيمة على ~~احد وجوه التخيير فان فعل ذلك يصدق عليه انه جزى بمثل ما قتل من النعم ~~والنعم فى اللغة من الابل والبقر والغنم فاذا ms1410 انفردت الابل قيل انها نعم ~~واذا انفردت البقر والغنم لم تسم نعما { يحكم به } اى بمثل ما قتل صفة ~~لجزاء { ذوا عدل منم } اى رجلان عدلان من المسلمين { هديا } الهدى ما ~~يهدى الى البيت تقربا الى الله تعالى من النعم ايسره شاة واوسطه بقرة ~~واعلاه بدنة اى ناقة وهو حال مقدرة من الضمير فى به والمعنى مقدرا انه ~~يهدى { بالغ الكعبة } صفة لهديا لان الاضافة لفظية والاصل بالغا الكعبة ~~ومعنى بلوغه الكعبة ذبحه بالحرم حتى لو دفع الهدى المماثل للمقتول الى ~~فقراء الحرم لم يجز بالاتفاق بل يجب عليه ذبحه فى الحرم وله ان يتصدق به ~~بعد ذبحه فى الحرم حيث شاء عند ابى حنيفة { أو كفارة } عطف على محل من ~~النعم على انه خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة ثانية لجزاء { طعام مساكين } ~~عطف بيان لكفارة عند من لا يخصصه بالمعارف { أو عدل ذلك صياما } عطف على ~~طعام الخ كأنه قيل فعليه جزاء مماثل للمقتول هو من النعم او طعام مساكين ~~او صيام ايام بعددهم فحينئذ تكون المماثلة وصفا لازما للجزاء يقدر به ~~الهدى والطعام والصيام. # اما الاولان فبلا واسطة. واما الثالث فبواسطة الثانى فيختار الجانى كلا ~~منها بدلا من الآخرين. قال الفراء العدل بالكسر المثل من جنسه والعدل ~~بالفتح المثل من غير جنسه فعدل الشىء ما عادله من جنسه كالصوم والاطعام ~~وعدله ما عدل به فى المقدار كأن المفتوح تسمية بالمصدر والمكسور بمعنى ~~المفعول وذلك اشارة الى الطعام وصياما تمييز للعدل والخيار فى ذلك للجانى ~~عند ابى حنيفة وابى يوسف وللحكمين عند محمد { ليذوق } متعلق بالاستقرار ~~فى الجار والمجرور اى فعليه جزاء ليذوق قاتل الصيد { وبال أمره } اى سوء ~~عاقبة هتكه لحرمة الاحرام والوبال فى الاصل المكروه والضرر الذى ينال فى ~~العاقبة من عمل سولته نفسه { عفا الله عما سلف } من قتل الصيد محرما قبل ~~التحريم { ومن عاد } الى قتل الصيد بعد النهى عنه وهو محرم ومن شرطية { ~~فينتقم الله منه } اى فهو ممن ينتقم الله منه لان الفعل ms1411 اذا وقع جزاء لا ~~يحتاج الى الحرف بخلاف الجملة الاسمية فقدر المبتدأ لئلا تصير الفاء ~~الجزائية لغوا والمراد بالانتقام التعذيب فى الآخرة واما الكفارة فعن ~~بعضهم انها واجبة على العائد وعن بعضهم انه لا كفارة عليه تعلقا بالظاهر ~~واصل الانتقام الانتصار والانتصاف واذا اضيف الى الله تعالى اريد به ~~المعاقبة والمجازاة { والله عزيز } غالب لا يغالب { ذو انتقام } شديد ممن ~~اصر على العصيان والاعتداء قال الله تعالى مخاطبا لخليله يا ابراهيم خف ~~منى كما تخاف من السبع الضارى يعنى ان الله تعالى اذا اراد اجراء قضائه ~~على احد لا يفرق بين نبى وولى وعدو كما لا يفرق السبع المفترس بين نفاع ~~وضرار فهو تعالى شديد البطش فكيف يتخلص المجرمون من يد قهره وانتقامه ~~فليحذر العاقل من المخالفة والعصيان بقدر الاستطاعة والامكان اينما كان ~~فان الانسان لا يحصد الا ما يزرع قال فى المثنوى # جمله دانند اين اكر تونكروى هرجه مى كاريش روزى بدروى # والعجب ان الانسان الضعيف كيف يعصى الله القوى وليس الا من الانهماك فى ~~الشهوات والغفلة عن الله تعالى والنكتة فى قوله تعالى { يا ايها الذين ~~آمنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم } انه اباح الصيد لمن كان حلالا وهم اهل ~~السلو من العوام الذين رضوا من الكمالات الدينية بالاعمال البدنية من ~~قصور هممهم الدنية وحرم الصيد على من كان حراما وهم اهل المحبة المحرومون ~~من الدنيا لزيارة كعبة الوصلة يعنى من قصدنا فعليه بحسم الاطماع جملة ولا ~~ينبغى ان يكون له مطالبة بحال من الاحوال الا طلب الوصال ويقال العارف ~~صيد الحق ولا يكون للصيد صيد { ومن قتله منكم } اى من الطلاب اذا التفت ~~لشىء من الدنيا { متعمدا } وهو واقف على مضرته وعالم بما فيه فيغلب عليه ~~الهوى ويقع فيه بحرص النفس { فجزاء مثل ما قتل من النعم } يجازى نفسه ~~برياضة ومجاهدة ويماثل ألمها تلك اللذة والشهوة { يحكم به ذوا عدل منكم } ~~وهو القلب والروح يحكمان على مقدار الايمان وعلى انواع الرياضات بتقليل ~~الطعام والشراب او ببذل المال ms1412 او بترك الجام او بالعذلة والخلوة وضبط ~~الحواس { هديا بالغ الكعبة } اى خالصا لله تعالى فيما يعمل بحيث يصلح ~~لقبول الحق من غير ملاحظة الخلق { او كفارة طعام مساكين } وهم العقل ~~والقلب والسر والروح والخفى فانهم كانوا محرمين من اغذيتهم الروحانية من ~~صدق التوجه الى الحق وخلوص الاعراض عن الخلق وتجرع الصبر على المكروهات ~~والفطام عن المألوفات والشكر على الموهوبات والرضى بالمقدرات والتسليم ~~للاحكام الازليات { او عدل ذلك صياما } والصيام هو الامساك عن ملاحظة ~~الاغيار وطلب الاختيار والركون الى غير الملك الجبار { ليذوق } النفس ~~الامارة { وبال أمره } اى تتألم بألم هذه المعاملات التى على خلاف طبعها ~~جزاء وكفارة لما نالت من لذائذ الشهوات وحلاوة الغفلات { عفا الله عما ~~سلف } من الطالبين قبل اقدامهم على الطلب { ومن عاد } الى تعلق شىء من ~~الدنيا بعد الخروج عنها بقدم الصدق { فينتقم الله منه } بالخذلان فى ~~الدنيا والخسران فى العقبى { والله عزيز } لا يوجد لمن تعلق بالكونين حتى ~~يتجرد الطالب عن القليل والكثير والصغير والكبير { ذو انتقام } ينتقم من ~~احبائه باحتجاب التعزز بالكبرياء والعظمة على قدر ألتفاتهم الى غيره ~~وملاحظتهم ما سواه وينتقم من اعدائه بما قاله # ونقلب أفئدتهم وأبصارهم # الأنعام 110 الآية. من التأويلات النجمية وفى المثنوى # عاشق صنع توام درشكروصبر عاشق مصنوع كىباشم جوكبر عاشق صنع خدا بافر ~~بود عاشق مصنوع او كافر بود # فعلى الطالب الصادق ان ينقطع عن الالتفات الى الغير ويتصل الى من بيده ~~الخير والله الموفق والمعين. ### || [5.96] # { احل لكم } الخطاب للمحرمين { صيد البحر } اى ما يصاد فى المياه كلها ~~بحرا كان او نهرا او غديرا وهو ما لا يعيش الا فى الماء مأكولا كان او ~~غير مأكول فما يعيش فى البر والبحر كالبط والضفدع والسرطان والسلحفاة ~~وجميع طيور الماء لا يسمى صيد البحر بل كل ذلك صيد البر ويجب الجزاء على ~~قاتله. قال الامام جميع ما يصطاد فى البحر ثلاثة اجناس. السمك وجميع ~~انواعه حلال. والضفادع وجميع انواعها حرام واختلفوا فيما سوى هذين ~~الجنسين. فقال ابو حنيفة ms1413 انه حرام. وقال الاكثرون انه حلال لعموم هذه ~~الآية. وقال محيى السنة جملة حيوانات الماء على قسمين سمك وغيره. اما ~~السمك فميتته حلال مع اختلاف انواعها قال النبى عليه الصلاة والسلام # " احلت لنا ميتتان السمك والجراد ". # ولا فرق بين ان يموت بسبب او بغير سبب وعند ابى حنيفة يحل الا ان يموت ~~بسبب من وقوع على حجر او انحسار الماء عنه ونحو ذلك. واما غير السمك ~~فقسمان قسم يعيش فى البر كالضفدع والسرطان ولا يحل اكله وقسم يعيش فى ~~الماء ولا يعيش فى البر الا عيش المذبوح فاختلف فيه فذهب قوم الى ان لا ~~يحل شىء منها الا السمك وهو قول ابى حنيفة وذهب قوم الى ان ميتة الكل ~~حلال لان كلها سمك وان اختلف صورها كالجريث يقال له حية الماء لكونه على ~~شكل الحية واكله مباح بالاتفاق { وطعامه } اى طعام البحر وهو ما قذفه ~~البحر ولفظه او نضب عنه الماء اى غار وبقى هو فى ارض يابسة فيؤخذ من غير ~~معالجة فى اخذه. وقال المولى ابو السعود { وطعامه } اى ما يطعم من صيده ~~وهو تخصيص بعد التعميم والمعنى احل لكم التعرض لجميع ما يصاد فى المياه ~~والانتفاع به انتهى { متاعا لكم } نصب على انه مفعول له. قال المولى ابو ~~السعود مختص بالطعام كما ان نافلة فى قوله تعالى # ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة # الأنبياء 72. حال مختصة بيعقوب اى احل لكم طعامه تمتعا للمقيمين يأكلونه ~~طريا { وللسيارة } منكم يتزودونه قديدا { وحرم عليكم صيد البر } وهو ما ~~يفرخ فيه وان كان يعيش فى الماء فى بعض الاوقات كطير الماء { ما دمتم ~~حرما } ما مصدرية ظرفية اى مدة دوامكم محرمين لا خلاف فى الاصطياد انه ~~حرام على المحرم فى البر فاما عين الصيد فظاهر الآية يوجب حرمة ما صاد ~~الحلال على المحرم وان لم يكن له مدخل فيه لكن مذهب ابى حنيفة انه يحل له ~~ما صاده الحلال وان صاده لاجله اذا لم يشر اليه ولم يدل عليه وكذا ما ~~ذبحه قبل ms1414 احرامه لان الخطاب للمحرمين وكأنه قيل حرم عليكم ما صدتم فى ~~البر فيخرج منه مصيد غيرهم { واتقوا الله } فيما نهاكم عنه من جميع ~~المعاصى التى من جملتها اخذ الصيد فى الاحرام { الذى اليه تحشرون } لا ~~الى غيره حتى يتوهم الخلاص من اخذه تعالى بالالتجاء اليه كما قال تعالى # إلى ربك يومئذ المساق # القيامة 30. اى المنتهى والمرجع بسوق الملائكة الى حيث امرهم الله اما ~~الى الجنة واما الى السعير وفى الحديث # " من اشتاق الى الجنة سارع الى الخيرات ومن اشفق من عذاب جهنم كف نفسه ~~عن المحرمات ومن زهد فى الدنيا هانت عليه المصيبات " # ومن اراد سهولة الموت فليبادر الى الخيرات فمن لم يترك شهوة لم يرض عنه ~~ربه بطاعته ومن لم يتق الله فى سره لم ينتفع بما ابداه من علامة التقوى ~~وفى المثنوى # كافرم من كرزيان كردست كس درره ايمان وطاعت يكنفس كار تقوى دارد ودين ~~وصلاح كه بدان باشد بدوعالم فلاح # والاشارة فى الآية { أحل لكم } ايها المستغرقون فى بحر الحقائق { صيد ~~البحر } ما تصيدون من بحر المعرفة بالمشاهدات والكشوف { وطعامه متاعا لكم ~~وللسيارة } يعنى تشبعون بما يرد عليكم من وارد الحق وتجلى الصفات كما قال ~~عليه السلام # " ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى ". # وتطعمون منه السائرين الى الله من اهل الارادة كقوله تعالى # فكلوا منها واطعموا البائس الفقير # الحج 28. وهذا حال المشايخ واهل التربية من العلماء الراسخين { وحرم ~~عليكم } ايها الطلاب { صيد البر } وهو ما سنح فى اثناء السير الى الله من ~~مطالب الدنيا والآخرة كما قال عليه السلام # " الدنيا حرام على اهل الآخرة والآخرة حرام على اهل الدنيا وكلتاهما ~~حرامان على اهل الله " # { ما دمتم حرما } اى ما دمتم محرمين الى كعبة الوصول متوجهين الى حضرة ~~الوصال فان حكم المتوجه ينافى حكم الواصل الكامل لان من وصل صار محوا ~~والمتوجه صاح وبون بين الصاحى والماحى فان افعال الصاحى به ومنه واحوال ~~الماحى ليست به ولا منه والله غالب على امره فبى يسمع وبى ينطق وبى يبطش ~~ولهذا ms1415 قال تعالى # وإذا حللتم فاصطادوا # المائدة 2. اى اذا فرغتم من مناسك الوصول وسلكتم مسالك الاصول سقط عنكم ~~كلف المحرمين ومؤونات المسافرين وثبت لكم لزوم العاكفين واحكام الطائفين ~~كما قال # واتقوا الله الذى إليه تحشرون # المائدة 96. يعنى اتقوا بالله الذى اليه تجمعون وتصلون عما سواه لكيلا ~~تحوروا بعدما تكوروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. كذا فى التأويلات ~~النجمية المسماة ببحر الحقائق اللهم افض علينا من بركات اوليائك وادر ~~علينا من كاسات احبائك واودائك. ### || [5.97-99] # { جعل الله الكعبة } اى صيرها وانما سمى البيت كعبة لتكعبه اى لتربعه ~~والعرب تسمى كل بيت مربع كعبة تشبيها له بكعب الرجل الذى عند ملتقى الساق ~~والقدم فى كونه على هيئته فى التربيع. وقيل سميت كعبة لارتفاعها عن الارض ~~واصلها من الخروج والارتفاع وسمى الكعب كعبا لنتوه وخروجه من جانبى القدم ~~ومنه قيل للجارية اذا قاربت البلوغ وخرج ثدياها كاعب والكعبة لما ارتفع ~~ذكرها فى الدنيا واشتهر امرها فى العالم سميت بهذا الاسم ولذلك انهم ~~يقولون لمن عظم قدره وارتفع شأنه فلان علا كعبه. قال صاحب اسئلة الحكم ~~جعل الله لبيته العتيق اربعة اركان وهى فى الحقيقة ثلاثة اركان لانه شكل ~~مكعب ولذلك سميت بالكعبة تشبيها بالكعب فسر كونه على اربعة اركان بالوضع ~~الحادث اشارة الى قلوب المؤمنين لان قلب المؤمن لا يخلو من اربعة خواطر ~~آلهى وملكى ونفسانى وشيطانى فركن الحجر بمنزلة الخاطر الالهى واليمانى ~~بمنزلة الملكى والشامى بمنزلة النفسانى والركن العراقى بمنزلة الشيطانى ~~لان الشرع شرع ان يقال عنده اعوذ بالله من الشقاق والنفاق وبالذكر ~~المشروع تعرف مراتب الاركان. واما سر كونه مثلث الشكل المكعب فاشارة الى ~~قلوب الانبياء عليهم السلام ليميز الله رسله وانبياءه بالعصمة التى ~~اعطاهم والبسهم اياها فليس لنبى الا ثلاثة خواطر الهى وملكى ونفسى ~~ولغيرهم هذه وزيادة الخاطر الشيطانى فمنهم من ظهر حكمه عليه فى الظاهر ~~وهم عامة الخلق ومنهم من يخطر له ولا يؤثر فى ظاهره وهم المحفوظون من ~~اوليائه بالعصمة الوجوبية للانبياء والحفظ الجوازى للاولياء { البيت ~~الحرام } عطف ms1416 بيان على جهة المدح دون التوضيح كما تجىء الصفة كذلك وسمى ~~البيت الحرام لان الله تعالى حرمه وعظم حرمته فالحرام بمعنى المحرم وفى ~~الحديث # " ان الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والارض ". # قال بان ملك اعلم ان مكة شرفها الله حرمها ابراهيم عليه السلام لما صح ~~عن النبى عليه الصلاة والسلام انه قال # " ان ابراهيم حرم مكة وانى حرمت المدينة ". # وما روى انه عليه السلام قال # " ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات " # فالمراد به كتابته فى اللوح المحفوظ ان ابراهيم سيحرمه انتهى كلامه. ~~يقول الفقير ان حرمته العرضية وان كانت حادثة لكن حرمته الذاتية قديمة ~~وتلك الكتابة من الحرمة الذاتية عند الحقيقة. وقد جاء فى بعض التفاسير فى ~~قوله تعالى # ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين # فصلت 11. انه لم يجبه بهذه المقالة من الارض الا ارض الحرم فلذلك حرمها ~~فصارت حرمتها كحرمة المؤمن انما حرم دمه وعرضه وماله بطاعته لربه فارض ~~الحرم لما قالت اتينا طائعين حرم صيدها وشجرها وخلاها فلا حرمة الا لذى ~~طاعة وفى الخبر # " لم يأكل الحيتان الكبار صغارها فى ارض الحرم فى الطوفان لحرمتها ". # { قياما للناس } مفعول ثان للجعل ومعنى كونه قياما لهم انه مدار لقيام ~~امر دينهم ودنياهم. اما الاول فلانه يتوجه اليه الحجاج والعمار فيكون ما ~~فى البيت من المناسك العظيمة والطاعات الشريفة سببا لحط الخطيآت وارتفاع ~~الدرجات ونيل الكرامات. واما الثانى فلانه يجبى الى الحرم ثمرات كل شىء ~~يربح فيه التجار وكانوا يأمنون فيه من النهب والغارة ولا يتعرض لهم احد ~~بسوء فى الحرم حتى ان الرجل اذا اصاب ذنبا فى الجاهلية والاسلام او قتل ~~قتيلا لجأ الى الحرم ويأمن فيه قال المحيى فى فتوح الحرمين مدحا لحضرة ~~الكعبة # هيج نبى هيج ولى هم نبود كه اونه برين دررخ اميد سود هادىء ره نيست ~~بجزلطف دوست آمدنت را طلب از نزد اوست تا نز ند سر ز جمن نو كلى ~~نغمه سرا يى نكند بلبلى # { والشهر الحرام } اى وجعل ms1417 الشهر الحرام الذى يؤدى فيه الحج وهو ذو ~~الحجة قياما لهم ايضا فالمفعول الثانى محذوف ثقة بما مر ووجه كون الشهر ~~الحرام سببا لقيام الناس ان العرب كان يتعرض بعضهم لبعض بالقتل والغارة ~~فى سائر الاشهر فاذا دخل الشهر الحرام زال الخوف وقدروا على سفر الحج ~~والتجارات آمنين على انفسهم واموالهم فكان سببا لاكتساب منافع الدين ~~والدنيا ومصالح المعاش والمعاد. وقد فضل الله الاشهر والايام والاوقات ~~بعضها على بعض كما فضل الرسل والامم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع ~~القلوب الى ادراكها واحترامها وتتشوق الارواح الى احيائها بالتعبد فيها ~~ويرغب الخلق فى فضائلها. قال الامام النيسابورى عشر ذى الحجة افضل الايام ~~واحبها عند الله تعالى بعد شهر رمضان لانها هى التى ناجى فيها كليم الله ~~موسى ربه وفيها احرم جميع الخلق بالحج ووجد آدم التوبة فى ايام العشر ~~واسماعيل الفداء وهود النجاة ونوح الانجاء ومحمد الرسالة واصحابه الرضوان ~~فى البيعة وبشارة خيبر وفتح الحديبية ونزول المغفرة بقوله تعالى # ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر # الفتح 2. وغير ذلك من الآيات والكرامات وصيام يوم من العشر كصيام الف ~~يوم وقيام ليلة منها كعبادة من حج واعتمر طول سنته فصوم هذا العشر مستحب ~~استحبابا شديدا لا سيما التاسع وهو يوم عرفة لكن يستحب الفطر يوم عرفة ~~للحجاج لئلا يلحقهم فتور عن اداء الطاعات المشروعة فى ذلك اليوم ويؤدوها ~~على الحضور والكمال وفى الحديث # " خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت انا والنبيون لا اله الا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ". # { والهدى } اى وجعل الله الهدى ايضا قياما لهم وهو ما يهدى الى البيت ~~ويذبح هناك ويفرق لحمه بين الفقراء فانه نسك المهدى وقوام لمعيشة الفقراء ~~فكان سببا لقيام امر الدين والدنيا. # يقول الفقير ومنه يعرف ان المقصود من القربان دفع حاجة الفقراء ولذا ~~يستحب للمضحى ان يتصدق باكثر اضحيته بل بكلها # هر كسى از همت والاى خويش سود برد اودرخور ms1418 كالاى خويش # وللحجاج يوم عيد القربان مناسك الذهاب من منى الى المسجد الحرام فلغيرهم ~~الذهاب الى المصلى موافقة لهم والطواف فلغيرهم صلاة العيد لقوله عليه ~~السلام # " الطواف بالبيت صلاة " # واقامة السنن من الحلق وقص الاظفار ونحوها فلغيرهم ازالة البدعة واقامة ~~السنة والقربان فلغيرهم ايضا ذلك ولكن ليس كل مال يصلح لخزانة الرب ولا ~~كل قلب يصلح لمعرفة الرب ولا كل نفس تصلح لخدمة الرب وفى المثنوى # آن تو كل كو خليلان ترا تا نبرد تيغت اسماعيل را آن كرامت جون كليمت ~~ازكجا تا كنى شهراه قعرنيل را # { والقلائد } اى وجعل لله القلائد ايضا قياما للناس وهى جمع قلادة وهى ~~ما يقلد به الهدى من نعل او لحاء شجر ليعلم به انه هدى فلا يتعرض له ~~بركوب او حمل والمراد بالقلائد ذوات القلائد وهى البدن وهى الناقة ~~والبقرة مما يجوز فى الهدى والاضاحى وخصت بالذكر لان الثواب فيها اكثر ~~وبهاء الحج بها اظهر ولذا ضحى عمر رضى الله عنه بنجيبة طلبت منه ~~بثلاثمائة دينار لقوله تعالى # ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب # الحج 32. ووجه كون القلائد سببا لقيام الناس ان من قلد هديا لم يتعرض له ~~احد وربما كانوا يقلدون رواحلهم اذا رجعوا من مكة من لحاء شجر الحرم ~~فيأمنون بذلك وكان اهل الجاهلية يأكل الواحد منهم القضيب والشجر من الجوع ~~وهو يرى الهدى والقلائد فلا يتعرض له تعظيما له { ذلك } اشارة الى الجعل ~~منصوب بفعل مقدر اى شرع الله ذلك وبين { لتعلموا ان الله يعلم ما فى ~~السموات وما فى الارض } فان تشريع هذه الشرائع المستتبعة لدفع المضار ~~الدينية والدنيوية قبل وقوعها وجلب المنافع الاولوية والاخروية من اوضح ~~الدلائل على حكمة الشارع وعلى عدم خروج شىء من علمه المحيط { وان الله ~~بكل شى عليم } تعميم بعد تخصيص للتأكيد { اعلموا ان الله شديد العقاب } ~~وعيد لمن انتهك محارمه وأصر على ذلك { وان الله غفور رحيم } وعد لمن حافظ ~~على مراعاة حرمانه تعالى او انقطع عن الانتهاك بعد تعاطيه { ما ms1419 على ~~الرسول الا البلاغ } اى تبليغ الرسالة فى امر الثواب والعقاب وهو تشديد ~~فى ايجاب القيام بما امر به اى الرسول قد اتى بما وجب عليه من التبليغ ~~بما لا مزيد عليه وقامت عليكم الحجة ولزمتكم الطاعة فلا عذر لكم من بعد ~~فى التفريط { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } اى ما تظهرون من القول ~~والعمل وما تخفون فيؤاخذكم بذلك نقيرا وقطميرا قال السعدى قدس سره # بروعلم يك ذره بوشيده نيست كه بنهان وبيدا بنزدش يكيست # والاشارة فى الآية ان الله تعالى كما جعل الكعبة فى الظاهر قياما للعوام ~~والخواص يلوذون به ويستنجحون بالتضرع والابتهال هناك حاجاتهم الدنيوية ~~والاخروية كذلك جعل كعبة القلب فى الباطن قياما للخواص وخواص الخواص ~~ليلوذوا به بطريق دوام الذكر ونفى الخواطر بالكلية واثبات الحق بالربوبية ~~والواحدية بان لا موجود الا هو ولا وجود الا له ولا مطلوب ولا محبوب الا ~~هو وسماه البيت الحرام ليعلم انه بيت الله على الحقيقة وحرام ان يسكن فيه ~~غيره فيراقبه عن ذكر ما سوى الحق وحبه وطلبه الى ان يفتح الله ابواب فضله ~~ورحمته والشهر الحرام هو ايام الطلب والسير الى الله حرام على الطالب ~~فيها مخالطة الخلق وملاحظة ما سوى الحق والهدى هو النفس البهيمية تساق ~~الى كعبة القلب مع القلائد وهى اركان الشريعة فتذبح على عتبة القلب بسكين ~~آداب الطريقة عن شهواتها ولذاتها الحيوانية وفى قوله تعالى { ذلك لتعلموا ~~} الآية اشارة الى ان العبد اذا وصل الى كعبة القلب فيرى بيت الله ويشاهد ~~انوار الجمال والجلال فبتلك الانوار يشاهد ما فى السموات وما فى الارض ~~لانه ينظر بنور الله فيعلم على التحقيق { أن الله يعلم ما فى السموات وما ~~فى الارض وأن الله بكل شىء عليم } { إعلموا ان الله شديد العقاب } يسدل ~~الحجاب لغير الاحباب ممن ركنوا الى الدنيا واغتروا بزينتها وشهواتها { ~~وان الله غفور رحيم } لطالبيه وقاصدى حضرته بفتح الابواب ورفع الحجاب { ~~ما على الرسول الا البلاغ } بالقال والحال { والله يعلم ما تبدون } من ~~الايمان باقدار ms1420 اللسان وعمل الاركان { وما تكتمون } من تصديق الجنان او ~~التكذيب وصدق التوجه وخلوص النية فى طلب الحق كذا فى التأويلات النجمية. ### || [5.100] # { قل لا يستوى الخبيث والطيب } نزلت فى حجاج اليمامة # " لما هم المسلمون ان يوقعوا بهم بسبب انه كان فيهم الحطيم وقد اتى ~~المدينة فى السنة السابقة واستاق سرح المدينة فخرج فى العام القابل وهو ~~عام عمرة القضاء حاجا فبلغ ذلك اصحاب السرح فقالوا للنبى عليه السلام هذا ~~الحطيم خرج حاجا مع حجاج اليمامة فخل بيننا وبينه فقال عليه السلام " انه ~~قلد الهدى " ولم يأذن لهم فى ذلك بسبب استحقاقهم الا من بتقليد الهدايا ~~فنزلت الآية تصديقا له عليه السلام فى نهيه اياهم عن تعرض الحجاج وان ~~كانوا مشركين " # وقد مضت هذه القصة فى اول السورة عند قوله تعالى # يا أيها الذين ءآمنوا لا تحلوا شعائر الله # المائدة 2 الآية. وبقى حكم هذه الآية الى ان نزلت سورة البراءة فنسخ ~~بنزولها لانه قد كان فيها # إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا # التوبة 28. وفيها # فاقتلوا المشركين # التوبة 5. فنسخ حكم الهدى والقلائد والشهر الحرام والاحرام وامنهم بها ~~بدون الاسلام وسبب النزول وان كان خاصا لكن حكمه عام فى نفى المساواة عند ~~الله بين الردى وبين الجيد ففيه ترغيب فى الجيد وتحذير عن الردى ويتناول ~~الخبيث والطيب امورا كثيرة. فمنها الحرام والحلال فمثقال حبة من الحلال ~~ارجح عند الله من ملىء الدنيا من الحرام لان الحرام خبيث مردود والحلال ~~طيب مقبول فهما لا يستويان ابدا كما ان طالبهما كذلك اذا طالب الخبيث ~~خبيث وطالب الطيب طيب والله تعالى يسوق الطيب الى الطيب كما انه يسوق ~~الخبيث الى الخبيث كما قال # الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات # النور 26. والطيب عند سادات الصوفية قدس الله اسرارهم ما كان لا فكر ~~وحركة نفسانية سواء سيق من طرف صالح او فاسق لانه رزق من حيث لا يحتسب ~~وهو مقبول وخلافه مردود ولا بعد فى هذا لان حسنات الابرار سيآت المقربين ms1421 ~~وبينهما بون بعيد وايضا الخبيث من الاموال ما لم يخرج منها حق الله ~~والطيب ما اخرجت منه الحقوق والخبيث ما انفق فى وجوه الفساد والطيب ما ~~انفق فى وجوه الطاعات والطيب من الاموال ما وافق نفع الفقراء فى اوقات ~~الضرورات والخبيث ما دخل عليهم فى وقت استغنائهم فاشتغلت خواطرهم بها. ~~ومنها المؤمن والكافر والعادل والفاسق فالمؤمن كالعسل والكافر كالسم ~~والعادل كشجرة الثمرة والفاسق كشجرة الشوك فلا يستويان على كل حال. ومنها ~~الاخلاق الطيبة والاخلاق الخبيثة فمثل التواضع والقناعة والتسليم والشكر ~~مقبول ومثل الكبر والحرص والجزع والكفران مردود لان الاول من صفات الروح ~~والثانى من صفات النفس والروح طيب علوى والنفس خلافه وفى المثنوى # هين مرواندر بى نفسى جوزاغ كو بكورستان برد نه سوى باغ نفس اكرجه ~~زيركست وخرده دان قبله اش دنياست اورامرده دان # ومن اخلاق النفس حب المال والكبار قد عدوا المال الطيب حجابا فما ظنك ~~بالخبيث منه فلا بد من تصفية الباطن وتخليته عن حب ما سوى الله تعالى. ~~ومنها العلوم النافعة والعلوم الغير النافعة فالنافعة كعلوم الشريعة وغير ~~النافعة كعلوم الفلاسفة وفى المثنوى # علم دين فقهست وتفسير وحديث هركه خواند غير ازين كرددخبيث # ومنها الاعمال الصالحة والاعمال الغير الصالحة فما اريد به وجه الله ~~تعالى فهو صالح وما اريد به الرياء والسمعة فهو غير صالح # عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست # قال فى التأويلات النجمية الخبيث ما يشغلك عن الله والطيب ما يوصلك الى ~~الله. وايضا الطيب هو الله الواحد والخبيث ما سواه وفيه كثرة { ولو اعجبك ~~كثرة الخبيث } الواو لعطف الشرطية على مثلها المقدر اى لو لم يعجبك كثرة ~~الخبيث ولو اعجبتك وكلتاهما فى موضع الحال من فاعل لا يستوى اى لا ~~يستويان كائنين على كل حال مفروض وجواب لو محذوف والمعنى والتقدير ان ~~الخبيث ولو اعجبتك كثرته يمتنع ان يكون مساويا للطيب فان العبرة بالجودة ~~والرداءة دون القلة والكثرة فان المحمود القليل خير من المذموم الكثير بل ~~كلما كثر الخبيث كان ms1422 اخبث ومعنى الاعجاب السرور بما يتعجب منه يقال ~~يعجبنى امر كذا اى يسرنى والخطاب فى اعجبك لكل واحد من الذين امر النبى ~~عليه السلام بخطابهم { فاتقوا الله } فى تحرى الخبيث وان كثروا آثروا ~~الطيب وان قل { يا اولى الالباب } يا ذوى العقول الصافية وهم فى الحقيقة ~~من تخلصت قلوبهم وارواحهم من قشور الابدان والنفوس { لعلكم تفلحون } ~~راجين ان تنالوا الفلاح وهو سعادة الآخرة. ثم ان التقوى على مراتب. قال ~~ابن عطاء التقوى فى الظاهر مخالفة الحدود وفى الباطن النية والاخلاص وقال ~~فى قوله تعالى # اتقوا الله حق تقاته # آل عمران 102. وهو صدق قولك لا اله الا الله وليس فى قلبك شىء سواه. ومن ~~وصايا حضرة المولوى قبيل وفاته اوصيكم بتقوى الله فى السر والعلانية ~~وبقلة الطعام وقلة المنام وقلة الكلام وهجر المعاصى والآثام وترك الشهوات ~~على الدوام واحتمال الجفاء من جميع الانام وترك مجالسة السفهاء والعوام ~~ودوام مصاحبة الصالحين الكرام فان خير الناس من ينفع الناس وخير الكلام ~~ما قل ودل. واعلم ان النافع هو التقوى والسبب المنجى هو الايمان والعمل ~~الصالح دون الحسب والنسب فلا يغرنك الشيطان بكثرة اموالك واولادك ووفرة ~~مفاخر آبائك واجدادك فاصل البول الماء الطيب الصافى والله تعالى يخرج ~~الميت من الحى. ### || [5.101-102] # { يا ايها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم وان تسألوا ~~عنها حين ينزل القرآن تبد لكم } روى انه لما نزلت # ولله على الناس حج البيت # آل عمران 97. قال سراقة بن مالك أكل عام فاعرض عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى اعاد ثلاثا فقال # " لا ولو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم فاتركونى ما تركتكم فانما ~~هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم فاذا امرتكم بامر ~~فخذوا منه ما استطعتم واذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه ". # فنزلت # " وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه عليه السلام كان يخطب ذات يوم غضبان ~~من كثرة ما يسألون عنه مما لا يعنيهم فقال لا اسأل عن شىء الا اجبت ms1423 فقال ~~رجل اين ابى فقال " فى النار ". وقال آخر من ابى فقال " حذافة " وكان ~~يدعى لغيره " # فنزلت { ان تبد لكم } الشرطية وما عطف عليها صفتان لاشياء والمساءة ~~معلقة بالابداء والابداء معلق بالسؤال. فالمعنى لا تسألوا عن اشياء ان ~~تسألوا عنها فى زمان الوحى تظهر لكم وان تظهر لكم تغمكم والعاقل لا يفعل ~~ما يغمه. قال البغوى فان من سأل عن الحج لم يأمن ان يأمر به فى كل عام ~~فيسوءه ومن سأل عن نسبه لم يأمن ان يلحقه بغيره فيفتضح { عفا الله عنها } ~~استئناف مسوق لبيان ان نهيهم عنها لم يكن لمجرد صيانتهم عن المساءة بل ~~لانها فى نفسها معصية مستتبعة للمؤاخذة وقد عفا عنها وفيه من حثهم على ~~الجد فى الانتهاء عنها ما لا يخفى وضمير عنها للمسألة المدلول عليها بلا ~~تسألوا اى عفا الله عن مسألتكم السالفة حيث لم يفرض عليكم الحج فى كل عام ~~جزاء بمسألتكم وتجاوز عن عقوبتكم الاخروية بسبب مسألتكم فلا تعودوا الى ~~مثلها { والله غفور حليم } اى مبالغ فى مغفرة الذنوب والاغضاء عن المعاصى ~~ولذلك عفا عنكم ولم يؤاخذكم بعقوبة ما فرط منكم فالجملة اعتراض تذييلى ~~مقرر لعفوه تعالى { قد سألها قوم } اى سألوا هذه المسألة لكن لا عينها بل ~~مثلها فى كونها محظورة ومستتبعة للوبال وعدم التصريح بالمثل للبالغة فى ~~التحذير { من قبلكم } متعلق بسألها { ثم اصبحوا بها } اى بسببها { كافرين ~~} فان بنى اسرائيل كانوا يستفتون انبياءهم فى اشياء فاذا امروا تركوها ~~فهلكوا كما سأل قوم ثمود صالحا الناقة وسأل قوم عيسى مائدة. قال ابو ~~ثعلبة ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن اشياء فلا تنتهكوها وحد ~~حدودا فلا تعتدوها وعفا عن اشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها. قال ~~الحسين الواعظ الكاشفى فى تفسيره بس نيكبخت آنست كه از حال ديكران عبرت ~~كيردبقول وفعل فضولى اشتغالى ننمايد ودرين باب كفته اند # بكوى آنجه كفتن ضرورت شود دكر كفته هارا فروبنددر بجاى آر فعلى كه ~~لازم بود زافعال بى حاصل اندر كذر ms1424 # وكان رجل يحضر مجلس ابى يوسف كثيرا ويطيل السكوت فقال له يوما مالك لا ~~تتكلم ولا تسأل عن مسألة قال اخبرنى ايها القاضى متى يفطر الصائم قال اذا ~~غابت الشمس قال فان لم تغب الى نصف الليل فتبسم وتمثل ببيت جرير # وفى الصمت زين للخلى وانما صحيفة لب المرء ان يتكلما # وفى الحديث # " عجبت من بنى آدم وملكاه على نابيه فلسانه قلمهما وريقه مدادهما كيف ~~يتكلم فيما لا يعنيه ". # والاشارة فى الآيتين ان الله تعالى نهى اهل الايمان ان يتعلموا العلوم ~~اللدنية وحقائق الاشياء بطريق السؤال لانها ليست من علوم القال وانما هى ~~من علوم الحال فقال { يا ايها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياء } اى عن ~~حقائق اشياء { ان تبد لكم } بيانها بطريق القال { تسؤكم } اذ لم تهتدوا ~~الى الحقائق ببيان القال فتقع عقولكم المشوبة بآفات الهوى والوهم والخيال ~~فى الشبهات فتتهالكوا فى اوديتها كما كان حال طوائف الفلاسفة اذ طلبوا ~~علوم حقائق الاشياء بطريق القال والبراهين المعقولة فما كانت منها مندرجة ~~تحت نظر العقول المجردة عن شوائب الوهم والخيال اصابوها وما ضاق نطاق ~~العقول عن دركها استزلهم الشيطان عند البحث عن الصراط المستقيم واوقعهم ~~فى اودية الشبهات وبوادى الهلكات فهلكوا واهلكوا خلقا عظيما بتصانيفهم فى ~~العلوم الالهية وبعضهم خلطوها بعلم الاصول وقرروا شبهاتهم فيها فضلوا ~~واضلوا عن سواء السبيل وما علموا ان تعلم علوم الحقائق بالقال محال وان ~~تعلمها انما يحصل بالحال كما كان حال الانبياء مع الله فقد علمهم علوم ~~الحقائق بالاراءة لا بالرواية فقال تعالى # وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض # الأنعام 75. وقال فى حق النبى عليه السلام # لنريه من آياتنا # الإسراء 1. وقال # لقد رأى من آيات ربه الكبرى # النجم 18. وقال عليه السلام # " ارنا الاشياء كما هى ". # وكما كان حال الامة مع النبى عليه السلام كان يعلمهم الكتاب بالقال ~~والحكمة بالحال بطريق الصحة وتزكية نفوسهم عن شوائب آفات النفس واخلاقها ~~كقوله تعالى # يتلوا عليهم ءآياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة # الجمعة 2. وقال تعالى فيمن تحقق له فوائد ms1425 الصحة على موائد المتابعة # سنريهم ءآياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق # فصلت 53. ثم قال { وان تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم } اى وان ~~كان لا بد لكم من السؤال عن حقائق الاشياء فاسألوا عنها بعد نزول القرآن ~~اى من القرآن ليخبركم عن حقائقها على قدر عقولكم. اما العوام منكم ~~فيؤمنون بمتشابهات القرآن فانها بيان حقائق الاشياء ويقولون كل من عند ~~ربنا ولا يتصرفون فيها بقولهم طلبا للتأويل فانه لا يعلم تأويلها الا ~~الله والراسخون فى العلم وهم الخواص. # واما اخص الخواص فيفهمون مما يشير القرآن اليه من حقائق الاشياء بالرموز ~~والاشارات والمتشابهات ما لا يفهم غيرهم كما اشار بقصة موسى والخضر الى ~~ان تعلم العلم اللدنى انما يكون بالحال فى الصحبة والمتابعة والتسليم ~~وترك الاعتراض على الصاحب المعلم لا بالقال ولا بالسؤال لقوله تعالى # هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معى صبرا # الكهف 66. يعنى فى المتابعة وترك الاعتراض # قال ستجدنى إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا قال فإن اتبعتنى فلا ~~تسألنى عن شىء # الكهف 69-70. يعنى ان من شرط المتابعة ترك السؤال عن افعال المعلم ~~وغيرها فلما لم يستطع موسى معه صبرا ليتعلم بالحال وفتح باب القال ~~والسؤال فقال اخرقتها لتغرق اهلها اقتلت نفسا زكية فما واساه الخضر وقال # الم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا قال # الكهف 75-76. يعنى موسى # ان سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى # الكهف 76. يشير الى ان تعلم العلم اللدنى بالحال فى الصحبة والمتابعة ~~والتسليم لا بالقال والسؤال وفى السئوال الانقطاع عن الصحبة فافهم جدا ~~فلما عاد فى الثالثة الى السؤال وقال # لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بينى وبينك # الكهف 77-78. ثم قال # عفا الله عنها # المائدة 101. اى عما سألتم وطلبتم من علوم الحقائق بالقال قبل نزول هذه ~~الآية { والله غفور } لمن تاب ورجع الى الله فى طلب علوم الحقائق بالقال ~~والسؤال { حليم } لمن يطلب بالحال يحلم عنهم ms1426 فى اثناء ما يصدر منهم مما ~~ينافى امر الطلب الى ان يوفقهم لما يوافق الطلب ثم قال { قد سألها قوم من ~~قبلكم } يعنى من مقدمى الفلاسفة فقد شرعوا فى طلب العلوم الالهية بالقال ~~ونظر العقل فوقعوا فى اودية الشبهات { ثم اصبحوا بها كافرين } اى بسبب ~~الشبهات التى وقعوا فيها بتتبع القيل والقال وكثرة السؤال وترك متابعة ~~الانبياء عليهم السلام كذا فى التأويلات النجمية. ### || [5.103-104] # { ما جعل الله } هو الجعل التشريعى ويتعدى الى واحد اى ما شرع وما وضع ~~وما سن { من } مزيدة لتأكيد النفى { بحيرة } كان اهل الجاهلية اذا نتجت ~~الناقة خمسة ابطن آخرها ذكر بحروا اذنها اى شقوها وحرموا ركوبها ودرها ~~ولا تطرد عن ماء ولا مرعى فهى فعيلة من البحر وهو الشق بمعنى المفعولة { ~~ولا سائبة } كان الرجل منهم يقول اذا قدمت من سفرى او برئت من مرضى ~~فناقتى سائبة وجعلها كالبحيرة فى تحريم الانتفاع بها فهى فاعلة من قولهم ~~ساب الماء يسيب سيبا اذا جرى على وجه الارض ويقال ايضا سابت الحية ~~فالسائبة هى التى تركت حتى تسيب حيث شاءت { ولا وصيلة } كانوا اذا ولدت ~~الشاة انثى فهى لهم وان ولدت ذكرا فهو لآلهتهم وان ولدت ذكرا وانثى قالوا ~~وصلت اخاها واستحيوا الذكر من اجل الانثى فلا يذبح لآلهتهم. فمعنى الآية ~~ما جعل الله انثى تحلل ذكرا محرما عند الانفراد فهى فعيلة بمعنى فاعلة { ~~ولا حام } كانوا اذا نتجت من صلب الفحل عشرة ابطن قالوا قد حمى ظهره فلا ~~يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى فهو اسم فاعل من حمى يحمى ~~اى منع يقال حماه يحميه اذا حفظه { ولكن الذين كفروا يفترون على الله ~~الكذب } اى يكذبون عمدا حيث يفعلون ما يفعلون ويقولون الله امرنا بهذا ~~وامامهم عمرو بن لحى الخزاعى فانه كان اقدم من ملك مكة وكان اول من غير ~~دين اسماعيل فاتخذ الاصنام ونصب الاوثان وشرع البحيرة والسائبة والوصيلة ~~والحامى روى انه عليه السلام قال فى حقه # " رأيت عمرو بن لحى ms1427 الخزاعى يجر قصبه فى النار يؤذى اهل النار بريح قصبه ~~". # والقصب المعى هذا شأن رؤسائهم وكبارهم { وأكثرهم } وهم اراذلهم الذين ~~يوقعونهم فى معاصى رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا يعقلون } انه ~~افتراء باطل حتى يخالفوهم ويهتدوا الى الحق بانفسهم فيبقون فى اسر ~~التقليد { واذا قيل لهم } اى للاكثر على سبيل الهداية والارشاد { تعالوا ~~الى ما انزل الله } من الكتاب المبين للحلال والحرام { والى الرسول } ~~الذى انزل هو عليه لتقفوا على حقيقة الحال وتميزوا الحرام من الحلال { ~~قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا } بيان لعنادهم واستعصائهم على الهادى ~~الى الحق وانقيادهم للداعى الى الضلال. وحسبنا مبتدأ وما وجدنا خبره وهو ~~فى الاصل مصدر والمراد به اسم الفاعل اى كافينا الذى وجدنا عليه آباءنا { ~~أولو كان ءآباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون } الواو للعطف على شرطية ~~اخرى مقدرة قبلها والتقدير أيحسبهم ذلك اى أيكفيهم وجدان آبائهم على هذا ~~المقال او أيقولون هذا القول ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا من الدين ~~ولا يهتدون للصواب والمعنى ان الاقتداء انما يكون بمن علم انه عالم مهتد ~~وذلك لا يعرف الا بالحجة. # قال الحسين الواعظ فى تفسيره يعنى ايشان جاهل وكمراه بودند تقليد ايشان ~~نافع نيست بلكه تقليد عالم مىبايد تاكار بتحقيق آنجامد قال جلال الدين ~~رومى قدس سره فى المثنوى # از مقلد تامحقق فرقهاست اين يكى كوهست وان ديكر صداست دست در بينازنى ~~آيى براه دست در كورى زنى افتى بجاه # قال الشيخ على دده فى اسئلة الحكم اما ما ورد فى الاحاديث النبوية فى حق ~~الدجاجلة وظهورها بين الامة فلا شك عند اهل العلم ان الدجاجلة هم الائمة ~~المضلون لا سيما من متصوفة الزمان او متشيخيهم وقد شاهدناهم فى عصرنا هذا ~~قاتلهم الله حيثما كانوا انتهى. قال بعضهم قلت لمتشبه بالصوفية ظاهرا ~~بعنى جبتك لما علم من احواله فقال اذا باع الصياد شبكته فبأى شىء يتصيد # بروى ريا خرقه سهلست دوخت كرش باخدا در توانى فروخت بنزديك من شبرو ~~راهزن به از ms1428 فاسق بارسا وبيرهن # والاشارة ان الشيطان كلما سلط على قوم اغراهم على التصرف فى انعام ~~اجسامهم ونفوسهم مبتدعين غير متبعين وهم يزعمون ان هذه التصرفات لله وفى ~~الله وفى قوله { ما جعل الله من بحيرة } اشارة الى من يتصرف بما لم يؤمر ~~به كمن يشق اذنه او يثقبها ويجعل فيها الحلقة من الحديد او يثقب صدره او ~~ذكره ويجعل عليه القفل او يجعل فى عنقه الغل او يحلق لحيته مثل ما يفعل ~~هؤلاء القلندرية. قال الحافظ قدس سره # قلندرى نه بريشست وموى يا ابرو حساب راه قلندر بدانكه موى بموست ~~كذشتن از سر مو در قلندرى سهلست جوحافظ آنكه زسر بكذرد قلندر اوست # { ولا سائبة } وهم الذين يدرون فى البلاد مسيبين خليعى العذار يرتعون فى ~~مراتع البهيمية والحيوانية بلا لجام الشريعة وقيد الطريقة وهم يدعون انهم ~~أهل الحق قد لعب الشيطان بهم فاتخذوا الههم هواهم { ولا وصيلة } وهم ~~الذين يبيحون المحرمات ويستحلون الحرمات ويتصلون بالاجانب من طريق الاخوة ~~والابوة كالاباحية والزنادقة فيغتر به ويظن انه بلغ مقام الوحدة وانه ~~محمى عن النقصان بكل حال ولا يضره مخالفات الشريعة اذ هو بلغ مقام ~~الحقيقة فهذا كله من وساوس الشيطان وهو اجس النفس ما امر الله بشىء من ~~ذلك ولا رخص لاحد فيه فهؤلاء الذين وضعوا هذه الطريقة وابتدعوها لا ~~يعلمون شيئا من الشريعة والطريقة ولا يهتدون الى الحقيقة فانهم اهل ~~الطبيعة وارباب الخديعة ولقد شاعت فى الآفاق فتنتهم وكملت فيهم غرتهم ~~ومالهم من دافع ولا مانع ولا وازع على ان الخرق قد اتسع على الراقع # ارى الف بان لا يقوم بهادم فكيف بيان خلفه الف هادم ### || [5.105] # { يا ايها الذين ءآمنوا عليكم أنفسكم } اى الزموا اصلاح انفسكم وحفظها ~~مما يوجب سخط الله وعذاب الآخرة { لا يضركم } ضلال { من ضل } بالفارسى ~~زيانى نرساند شمارا بى راهىء آنكس كه كمراه شد { اذا اهتديتم } اذا كنتم ~~مهتدين. والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون ~~ايمانهم وفيهم من الضلال بحيث لا يكادون يرعوون ms1429 عنه بالامر والنهى { الى ~~الله } لا لاحد سواه { مرجعكم } رجوعكم يوم القيامة { جميعا } الضلال ~~والمهتدى { فينئبكم بما كنتم تعملون } فى الدنيا من اعمال الهداية ~~والضلال اى فيجازيكم على ذلك فهو وعد ووعيد للفريقين المهتدين والضالين ~~وتنبيه على ان احدا لا يؤاخذ بعمل غيره ولا يتوهمن ان فى الآية رخصة فى ~~ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر مع استطاعتهما كيف لا ومن جملة ~~الاهتداء ان ينكر على المنكر حسب الطاقة # اكر بينى كه نابينا وجاهست اكر خاموش بنشينى كناهست # وفى الحديث # " من رأى منكم منكرا ان استطاع ان يغيره فليغيره بيده فان لم يستطع ~~فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه ". # " وقد روى ان الصديق قال يوما على المنبر يا ايها الناس انكم تقرأون هذه ~~الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ما هى وانما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " ان الناس اذا رأوا منكرا فلم يغيروه عمهم الله ~~بعقاب ". # فامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ولا تغتروا بقول الله تعالى { يا ايها ~~الذين } الآية فيقول احدكم على نفسى والله لتأمرن بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر او ليستعملن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم ليدعن ~~خياركم فلا يستجاب لهم. ولو قيل لرجل لم لا تأمر بالمعروف قال مراجه ~~كارست او قيل لرجل فلانرا امر معروف كن فقال مرا اوجه كرده است او قال من ~~عافيت كزيده ام او قال مرا با اين فضولى جه كار يخاف عليه الكفر فى هذه ~~الصور قال المولوى قدس سره # توز كفتار تعالوا كم مكن كيمياى بس شكرفست اين سخن كرمسى كردد ز ~~كفتارت نفير كيميارا هيج ازوى وامكير # فالامر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض لا يسقط الا عند العجز عن ذلك ~~وكان السلف مغدورين فى بعض الازمان فى ترك الانكار باليد واللسان # جو دست وزبانرا نماند مجال بهمت نمايند مردى رجال # والحاصل ان هذا يختلف باختلاف الاشخاص والاحوال والاوقات فعلى المحب ان ~~لا يتجاوز عن الحد ويراعى حكم الوقت فان لكل زمان دولة ورجالا. والاشارة ~~{ يا ms1430 ايها الذين آمنوا } اى ايمان الطالبين الموقنين بان الوجدان فى ~~الطلب كما قال تعالى # " الا من طلبنى وجدنى ". # { عليكم انفسكم } فاشتغلوا بتزكيتها فانه قد افلح من زكاها وقد خاب من ~~دساها فلا تشتغلوا قبل تزكيتها بتزكية نفوس الخلق ولا تغتروا بارادة ~~الخلق وبقولهم وحسن ظنهم فيكم وتقربهم اليكم فانها للطالب سم الساعة وان ~~مثل السالك المحتاج الى المسلك والذى يدعى ارادته ويتمسك به كمثل غريق فى ~~البحر محتاج الى سابح كامل فى صنعته لينجيه من الغرق فيتشبث به غريق آخر ~~فى البحر وهو يأخذ بيده لينجيه فيهلكان جميعا فالواجب على الطالب المحق ~~ان يتمسك بذيل ارادة صاحب دولة فى هذا الشأن مسلك كامل ويستسلم للاحكام ~~ولا يلتفت الى كثرة الهالكين فانه لا يهلك على الله الا هالك { لا يضركم ~~} ايها الطالبون { من ضل } من المغرقين والمضلون بسلاسل القهر والخذلان ~~على طريق المكر والعصيان { فينبئكم بما كنتم تعملون } اى فيذيقكم لذة ~~ثواب اعمالكم او الم عقوبة اعمالكم والمعنى ليس للطالب ان يلتفت فى اثناء ~~سلوكه الى احد من اهل الصدق والارادة بان يقبله ليربيه ويغتر بانه شيخ ~~يقتدى به الى ان يتم امر سلوكه بتسليك مسلك كامل واصل ثم ان يرى شيخه ان ~~له رتبة الشيخوخة فيثبته باشارة التحقق فى مقام التربية ودعوة الخلق ~~فحينئذ يجوز له ان يكون هاديا مرشدا للمريدين باحتياط وافر فقد قال تعالى # ولكل قوم هاد # الرعد 7. فاما فى زماننا هذا فقد آل الامر الى ان من لم يكن مريدا قط ~~يدعى الشيخوخة ويخبر بالشيخوخة الجهال والضلال من جهالته وضلالته حرصا ~~لانتشار ذكره وشهرته وكثرة مريديه وقد جعلوا هذا الشأن العظيم والثناء ~~الجسيم لعب الصبيان وضحكة الشيطان حتى يتوارثونه كلما مات واحد منهم ~~كانوا يجلسون ابنه مقامه صغيرا كان او كبيرا ويلبسون منه الخرق ويتبركون ~~به وينزلونه منازل المشايخ فهذه مصيبة قد عمت ولعل هذه الطريق قد تمت ~~فاندرست آثارها والله اعلم باخبارها الى ههنا من الاشارة من التأويلات ~~النجمية. ### || [5.106] # { يا ايها الذين ءآمنوا } تصديره بحرف ms1431 النداء والتنبيه لاظهار كمال ~~العناية بمضمونه روى ان تميم بن اوس الدارى وعدى بن زيد خرجا الى ~~الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بديل بن ابى مريم مولى عمرو ~~بن العاص وكان مسلما فلما قدما الى الشام مرض بديل فكتب كتابا فيه اسماء ~~جميع ما معه وطرحه فى درج الثياب ولم يخبرهما بذلك واوصى اليهما بان ~~يدفعا متاعه الى اهله ومات ففتشاه فوجدا فيه اناء من فضة وزنه ثلاثمائة ~~مثقال منقوشا بالذهب فغيباه ودفعا المتاع الى اهله فاصابوا فيه الكتاب ~~فقالوا لهما هل باع صاحبكما شيئا من متاعه قالا لا قالوا فهل طال مرضه ~~فانفق شيئا على نفسه قالا لا انما مرض حين قدم البلد فلم يلبث ان مات ~~قالوا فانا وجدنا فى متاعه صحيفة فيها تسمية متاعه وفيها اناء منقوش ~~مموه بالذهب وزنه ثلاثمائة مثقال قالا ما ندرى انما اوصى الينا بشىء ~~وامرنا ان ندفعه اليكم ففعلنا وما لنا بالاناء من علم فرفعوهما الى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت { يا ايها الذين آمنوا } فاستحلفهما ~~بعد صلاة العصر عند المنبر بالله الذى لا اله الا هو انهما لم يخونا ~~شيئا مما دفع ولا كتما فحلفا على ذلك فخلى صلى الله عليه وسلم سبيلهما ~~ثم انه وجد الاناء فى مكة فقال من بيده اشتريته من تميم وعدى وقيل لما ~~طالت المدة اظهراه فبلغ ذلك بنى سهل اولياء بديل فطلبوه منهما فقالا كنا ~~اشتريناه من بديل فقالوا الم نقل لكما هل باع صاحبنا من متاعه شيئا ~~فقلتما لا قالا ما كان لنا بينة فكرهنا ان نقر به فرفعوهما الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى # فان عثر # المائدة 107 الآية. فقام عمرو بن العاص والمطلب بن ابى وداعة السهميان ~~فحلفا بالله بعد العصر انهما كذبا وخانا فدفع الاناء اليهما. واتفق ~~العلماء على ان هذه الآية اشكل ما فى القرآن اعرابا ونظما وحكما { شهادة ~~بينكم } اى شهادة الخصومات الجارية بينكم فبين ظرف اضيف اليه شهادة على ~~طريق ms1432 الاتساع فى الظروف بان يجعل الظرف كأنه مفعول للفعل الواقع فيه ~~فيضاف ذلك الفعل اليه على طريق اضافته الى المفعول نحو يا سارق الليلة اى ~~يا سارق فى الليلة وارتفاع الشهادة على انها مبتدأ { اذا حضر احدكم الموت ~~} اى شارفه وظهرت علائمه ظرف للشهادة { حين الوصية } بدل من الظرف وفى ~~ابداله منه تنبيه على ان الوصية من المهمات المقررة التى لا ينبغى ان ~~يتهاون بها المسلم ويذهل عنها { اثنان } خبر للمبتدأ بتقدير المضاف لئلا ~~يلزم حمل العين على المعنى اى شهادة بينكم حينئذ شهادة اثنين او فاعل ~~شهادة بينكم على ان خبرها محذوف اى فيما نزل عليكم ان يشهد بينكم اثنان. # واختلفوا فى هذين الاثنين. فقال قوم هما الشاهدان اللذان يشهدان على ~~وصية الموصى. وقال آخرون هما الوصيان لان الآية نزلت فيهما ولانه قال ~~تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان ولا يلزم الشاهدين الايصاء وان صح الى ~~واحد الا انه ورد فى الآية الايصاء الى اثنين احتياطا واعتضادا لاحدهما ~~بالآخر. فعلى هذا تكون الشهادة بمعنى الحضور كقولك شهدت وصية فلان بمعنى ~~حضرت والشهيد الذى حضرته الوفاة فى الغزو حتى لو مضى عليه وقت صلاة وهو ~~حى لا يسمى شهيدا لان الوفاة لم تحضره فى الغزو { ذوا عدل منكم } هما ~~صفتان للاثنان اى صاحبا امانة وعقل من اقاربكم لانهم اعلم باحوال الميت ~~وانصح له واقرب الى تحرى ما هو اصلح له او من اهل دينكم يا معشر المؤمنين ~~وهذه جملة تامة تتناول حكم الشهادة على الوصية فى الحضر والسفر { أو ~~آخران من غيركم } عطف على اثنان او شهادة عدلين آخرين من غيركم اى من ~~الاجانب او من غير اهل دينكم اى من اهل الذمة وقد كان ذلك فى بدء الاسلام ~~لعزة وجود المسلمين لا سيما فى السفر ثم نسخ بقوله تعالى # واشهدوا ذوى عدل منكم # الطلاق 2. فلا يقبل شهادة الذمى على المسلم لعدم ولايته عليه والشهادة ~~من باب الولاية وتقبل شهادة الذمى على الذمى لان اهل الذمة بعضهم اولياء ~~بعض { ان انتم ms1433 ضربتم فى الارض } اى سرتم وسافرتم فيها { فاصابتكم مصيبة ~~الموت } عطف على الشرط وجوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان سافرتم ~~فقاربكم الاجل حينئذ وما معكم من الاقارب او من اهل الاسلام من يتولى ~~لامر الشهادة كما هو الغالب المعتاد فى الاسفار فشهادة بينكم شهادة آخرين ~~او فانه يشهد آخران فقوله تعالى { ان انتم ضربتم } تقييد لقوله { أو ~~آخران من غيركم } { تحبسونهما } استئناف وقع جوابا عما نشأ من اشتراط ~~العدالة كأنه قيل فكيف نصنع ان ارتبنا بالشاهدين فقيل تحبسوههما اى ~~تقفونهما وتصبرونهما للتحليف { من بعد الصلوة } من صلة واللام للعهد ~~الخارجى اى بعد صلاة العصر لتعينها عندهم للتحليف بعدها لانه وقت اجتماع ~~الناس وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار ولان جمع اهل الايمان يعظمون ~~ويجتنبون فيه الحلف الكاذب وقد روى ان النبى عليه السلام وقتئذ حلف من ~~حلف. قال الشافعى الايمان تغلظ فى الدماء والطلاق والعتاق والمال اذا بلغ ~~مائتى درهم بالزمان والمكان فيحلف بعد صلاة العصر بمكة بين الركن والمقام ~~وفى المدينة عند المنبر وفى بيت المقدس عند الصخرة وفى سائر البلدان فى ~~اشرف المساجد وقال ابو حنيفة لا يختص الحلف بزمان ولا مكان { فيقسمان ~~بالله } عطف على تحبسونهما { ان ارتبتم } شرطية محذوفة الجواب لدلالة ما ~~سبق من الحبس والاقسام عليه سيقت من جهته تعالى معترضة بين القسم وجوابه ~~للتنبيه على اختصاص الحبس والتحليف بحال الارتياب اى ان ارتاب فيهما ~~الوارث منكم بخيانة واخذ شىء من التركة فاحبسوهما وحلفوهما بالله { لا ~~نشترى به ثمنا } جواب القسم اى مقسم عليه فان قوله فيقسمان يتضمن قسما ~~مضمرا فيه. # والاشتراء استبدال السلعة بالثمن اى اخذها بدلا منه ثم استعير لاخذ شىء ~~بازالة ما عنده عينا كان او معنى على وجه الرغبة فى المأخوذ والاعراض عن ~~الزائل كما هو المعتبر فى المستعار منه والضمير فى به لله. والمعنى لا ~~نأخذ لانفسنا بدلا من الله اى من حرمته عرضا من الدنيا بان نهتكها ~~ونزيلها بالحلف الكاذب اى لا نحلف بالله كاذبين لاجل المال وطمع ms1434 الدنيا { ~~ولو كان } اى المقسم له المدلول عليه بفحوى الكلام وهو الميت { ذا قربى } ~~اى قريبا من فى الرحم تأكيد لتبرئهم من الحلف كاذبا ومبالغة فى التنزه ~~كأنهما قالا لا نأخذ لانفسنا بدلا من حرمة اسمه تعالى مالا ولو انضم اليه ~~رعاية جانب الاقرباء فقد انضم اليها ما هو اقوى منها وادعى الى الحلف ~~كاذبا وهى صيانة حظ انفسهما فلا يتحقق ما قصداه من المبالغة فى التنزه ~~عنه والتبرئ منه. قلت صيانة انفسهما وان كانت اهم من رعاية الاقرباء ~~لكنها ليست ضميمة للمال بل راجعة اليه { ولا نكتم شهادة الله } معطوف على ~~لا نشترى به داخل معه فى حكم القسم وشهادة الله منصوب على انها مفعول بها ~~اضيفت اليه تعالى لانه هو الآمر بها وبحفظها وعدم كتمانها وتضييعها { انا ~~اذا } اى اذ كتمناها { لمن الآثمين } اى العاصين. ### || [5.107] # { فان عثر } اى اطلع بعد التحليف { على انهما استحقا اثما } اى فعلا ما ~~يوجب اثما من تحريف وكتم بان ظهر بايديهما شىء من التركة وادعيا ~~استحقاقهما له بوجه من الوجوه { فآخران } اى رجلان آخران وهو مبتدأ خبره ~~{ يقومان مقامهما } اى مقام اللذين عثر على خيانتهما وليس المراد ~~بمقامهما مقام اداء الشهادة التى تولياها ولم يؤدياها كما هى بل هو مقام ~~الحبس والتحليف على الوجه المذكور لاظهار الحق { من الذين } حال من فاعل ~~يقومان اى من اهل الميت الذين { استحق عليهم الأوليان } من بينهم اى ~~الاقربان الى الميت الوارثان له الاحقان بالشهادة اى باليمين ومفعول ~~استحق محذوف اى استحق عليهم ان يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما ~~كذب الكاذبين وهما فى الحقيقة الآخران القائمان مقام الاولين على وضع ~~المظهر مقام المضمر فاستحق مبنى للفاعل والاوليان فاعله وهو تثنيه الاولى ~~بالفتح بمعنى الاقرب. وقرىء على البناء للمفعول وهو الاظهر اى من الذين ~~استحق عليهم الاثم اى جنى عليهم وهم اهل الميت وعشيرته فالاوليان مرفوع ~~على انه خبر لمحذوف كأنه قيل ومن هم فقيل الاوليان { فيقسمان بالله } عطف ~~على يقومان { لشهادتنا } المراد بالشهادة اليمين كما فى ms1435 قوله تعالى # فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله # النور 6. اى ليميننا على انهما كاذبان فيما ادعيا من الاستحقاق مع كونها ~~حقة صادقة فى نفسها { أحق } بالقبول { من شهادتهما } اى من يمينهما مع ~~كونها كاذبة فى نفسها لما انه قد ظهر للناس استحقاقهما للاثم ويميننا ~~منزهة عن الريب والريبة فصيغة التفضيل مع انه لا حقيقة فى يمينهما رأسا ~~انما هى لا مكان قبولها فى الجملة باعتبار احتمال صدقها فى ادعاء تملكهما ~~لما ظهر فى ايديهما { وما اعتدينا } عطف على جواب القسم اى ما تجاوزنا ~~فيها شهادة الحق وما اعتدينا عليهما بابطال حقهما { إنا اذا } اى اذا ~~اعتدينا فى يميننا { لمن الظالمين } انفسهم بتعريضها لسخط الله تعالى ~~وعذابه بسبب هتك حرمة اسم الله تعالى او لمن الواضعين الحق فى غير موضعه ~~ومعنى النظم الكريم ان المحتضر ينبغى ان يشهد على وصيته عدلين من ذوى ~~نسبه او دينه فان لم يجدهما بان كان فى سفر فآخرين من غيرهم ثم ان وقع ~~ارتياب بهما اقسما على انهما ما كتما من الشهادة ولا من التركة شيئا ~~بالتغليظ فى الوقت فان اطلع بعد ذلك على كذبهما بان ظهر بايديهما شىء من ~~التركه وادعيا تملكه من جهة الميت حلف الورثة وعمل بايمانهم وانما انتقل ~~اليمين الى الاولياء لان الوصيين ادعيا انهما ابتاعاه والوصى اذا اخذ ~~شيئا من مال الميت وقال انه اوصى به حلف الوارث اذا انكر ذلك وتحليف ~~المنكر ليس بمنسوخ. ### || [5.108] # { ذلك } اى الحكم الذى تقدم تفصيله { ادنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها ~~} اى اقرب الى ان تؤدى الشهود الشهادة على وجهها الذى تحملوها عليه من ~~غير تحريف ولا خيانة خوفا من العذاب الاخروى هذا كما ترى حكمة شرعية ~~التحليف بالتغليظ المذكور { او يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم } بيان ~~لحكمة شرعية رد اليمين على الورثة معطوف على مقدر ينبىء عنه المقام كأنه ~~قيل ذلك ادنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها ويخافوا عذاب الآخرة بسبب ~~اليمين الكاذبة او يخافوا الافتضاح على رؤس الاشهاد بابطال ايمانهم ~~والعمل ms1436 بايمان الورثة فينزجروا عن الخيانة المؤدية اليه فأى الخوفين وقع ~~حصل المقصود الذى هو الاتيان بالشهادة على وجهها { واتقوا الله } فى ~~شهادتكم فلا تحرفوها وفى ايمانكم فلا تحلفوا ايمانا كاذبة وفى اماناتكم ~~فلا تخونوها وفيما بينه الله من الاحكام فلا تخالفوا حكمه { واسمعوا } ما ~~توعظون به كائنا ما كان سمع طاعة وقبول { والله لا يهدى القوم الفاسقين } ~~الخارجين عن الطاعة اى فان لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم فاسقين والله لا ~~يهدى القوم الفاسقين اى الى طريق الجنة او الى ما فيه نفعهم. واعلم ان ~~الشهادة فى الشرع الاخبار عن امر حضره الشهود وشاهدوه اما معاينة ~~كالافعال نحو القتل والزنى او سماعا كالعقود والاقرارات فلا يجوز له ان ~~يشهد الا بما حضره وعلمه وسمعه ولهذا لا يجوز له اداء الشهادة حتى تذكر ~~الحادثة وفى الحديث # " اذا علمت مثل الشمس فاشهد والا فدع ". # وفى الشهادة احياء حقوق الناس وصون العقود عن التجاحد وحفظ الاموال على ~~اربابها وفى الحديث # " اكرموا شهودكم فان الله يستخرج بهم الحقوق ". # ومن تعين للتحمل لا يسعه ان يمتنع اذا طلب لما فيه من تضييع الحقوق الا ~~ان يقوم الحق بغيره بان يكون فى الصك سواه ممن يقوم الحق به فيجوز له ~~الامتناع لان الحق لا يضيع بامتناعه وهو مخير فى الحدود بين الشهادة ~~والستر لان اقامة الحدود حسبة والستر على المسلم حسبة والستر افضل وفى ~~الحديث # " من ستر على مسلم ستره الله عليه فى الدنيا والآخرة ". # ثم اعلم ان اليمين الفاجرة تبقى الديار بلاقع فينبغى لطالب الآخرة ان ~~يجتنب عن الكذب لطمع الدنيا وان يختار الصدق فى كل قول وفعل قال الحافظ # طريق صدق بياموز ازآب صافىدل براستى طلب آزادكى جو سروجمن # والامانة من الاوصاف الجميلة والله تعالى يأمر باداء الامانات وان قل ~~اصحابها فى هذا الزمان ولله درالقائل # امين مجوى ومكوبا كسى امانت عشق درين مكرجبرئيل امين باشد # وعاقبة الخيانة الافتضاح كما قال الصائب # خيانتهاى بنهان ميكشد آخر برسوايى كه دزدخانكىرا شحنه دربازار ميكردد # فلا بد من ms1437 التقوى وسماع الاحكام الازلية والله لا يهدى الى حضرته القوم ~~الفاسقين يعنى الذين كانوا خارجين عند رشاش النور واصابته كما قال عليه ~~السلام # " فمن اصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن اخطأه فقد ضل ". # عصمنا الله واياكم من مخالفة امره ولا يجعلنا ممن ضاع انفاس عمره انه هو ~~الموفق والمرشد والوهاب. ### || [5.109] # { يوم يجمع الله الرسل } اى اذكروا يوم يجمع الله الرسل وهو يوم القيامة ~~والمراد جمعهم وجمع اممهم وانما لم يذكر الامم لانهم اتباع لهم { فيقول } ~~اى الله تعالى للرسل { ماذا اجبتم } اى أى اجابة اجبتم من جهة الامم حين ~~دعوتموهم الى توحيدى وطاعتى أاجابة اقرار وتصديق ام اجابة انكار وتكذيب ~~فماذا فى محل النصب على انه مفعول مطلق للفعل المذكور بعده. وفيه اشارة ~~الى خروجهم من عهدة الرسالة كما ينبغى والا لصدر الخطاب بان يقال هل ~~بلغتم رسالتى ولم يقل ماذا اجابوا بناء على كمال تحقير شأنهم وشدة الغيظ ~~والسخط عليهم. فان قلت ما وجه السؤال مع انه تعالى لا يخفى عليه شىء. قلت ~~توبيخ القوم كما ان قوله تعالى # وإذا الموؤدة سئلت بأى ذنب قتلت # التكوير 8-9. المقصود منه توبيخ من فعل ذلك الفعل بها { قالوا } كأنه ~~قيل فماذا يقول الرسل هنالك فقيل يقولون { لا علم لنا } بما كنت انت تعلم ~~{ إنك أنت علام الغيوب } تعليل لذلك اى لانك تعلم ما اضمروه وما اظهروه ~~ونحن لا نعلم الا ما اظهروه فعلمنا فى علمك كالمعدوم وهذا الجواب يتضمن ~~التشكى من الامم كأنه قيل علمك محيط بجميع المعلومات فتعلم بما ابتلينا ~~من قبلهم وكابدنا من سوء اجابتهم فنلتجىء اليك فى الانتقام منهم وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما ان هذا الجواب انما يكون فى بعض مواطن القيامة وذلك ~~عند زفرة جهنم وجثو الامم على الركب لا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل الا ~~قال نفسى نفسى فعند ذلك تطير القلوب من اماكنها فيقول الرسل من شدة هول ~~المسألة وهول الموطن { لا علم لنا انك انت علام الغيوب } وترجع اليهم ~~عقولهم ms1438 فيشهدون على قومهم انهم بلغوهم الرسالة وان قومهم كيف ردوا عليهم ~~فان قيل كيف يصح ذهول العقل مع قوله تعالى # لا يحزنهم الفزع الاكبر # الأنبياء 103. قيل ان الفزع الاكبر دخول جهنم قال السعدى قدس سره # دران روزكز فعل برسندوقول اولوا العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه ~~دهشت خورد انبياء توعذر كنه را جه دارى بيا برادر زكار بدان شرم دار ~~كه درروى نيكان شوى شر مسار سراز جيب غفلت بر آور كنون كه فردا نماند ~~بخجلت نكون # وقيل قولهم { لا علم لنا } ليس المقصود منه نفى العلم بجوابهم حال ~~التبليغ ولا وقت حياة الانبياء بل المقصود نفى علمهم بما كان من الامم ~~بعد وفاة الانبياء فى العاقبة وآخر الامر الذى به الاعتبار لان الثواب ~~والعقاب انما يدوران على الخاتمة وذلك غير معلوم لهم فلهذا المعنى قالوا ~~{ لا علم لنا } وفى الحديث # " انى على الحوض انظر من يرد على منكم والله ليقطعن دونى رجال فلأقولن ~~اى ربى منى ومن امتى فيقول انك لا تدرى ما احدثوا بعدك ما زالوا يرجعون ~~على اعقابهم ". # وهو عبارة عن ارتدادهم اعم من ان يكون من الاعمال الصالحة الى السيئة او ~~من الاسلام الى الكفر وفى الحديث # " يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت فيقول ~~نعم فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما اتانا من نذير فيقول من يشهد لك ~~فيقول محمد وامته فيشهدون انه قد بلغ ". # فذلك قوله تعالى # وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس # البقرة 143. انما شهد محمد وامته بذلك مع انهم بعد نوح لعلمهم بالقرآن ~~ان الانبياء كلهم قد بلغوا اممهم ما ارسلوا به وقد جاء فى الرواية # " ثم يؤتى بمحمد فيسأل عن حال امته فيزكيهم ويشهد بصدقهم ". # فذلك قوله تعالى # ويكون الرسول عليكم شهيدا # البقرة 143. فعلى العاقل ان يجيب الى دعوة الحق وينتصح بنصيحة الناصح ~~الصدق # امروز قدر بند عزيزان شناختم يارب روان ناصح ما ازتو شادباد # واعلم ان القيامة يوم يتجلى الحق فيه بالصفة ms1439 القهارية قال تعالى # لمن الملك اليوم لله الواحد القهار # غافر 16. قال حضرة شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة هذا ترتيب انيق ~~فان الذات الاحدى يدفع بوحدته الكثرة وبقهره الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى ~~سواه تعالى وقيامة العارفين دائمة لانهم يكاشفون الامور ويشاهدون الاحوال ~~فى كل موطن على ما هى عليه وهى القيامة الكبرى وحشر الخواص بل الاخص ~~اللهم اجعلنا ممن مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار. ### || [5.110] # { اذ قال الله يا عيسى ابن مريم } اى اذكروا ايها المؤمنون وقت قول الله ~~تعالى لعيسى ابن مريم وهو يوم القيامة { اذكر نعمتى } اى انعامى { عليك ~~وعلى والدتك } وليس المراد بامره عليه السلام يومئذ بذكر النعم تكليف ~~الشكر اذ قد مضى وقته فى الدنيا بل ليكون حجة على من كفر حيث اظهر الله ~~على يده معجزات كثيرة فكذبته طائفة وسموه ساحرا وغلا آخرون فاتخذوه اله ~~فيكون ذلك حسرة وندامة عليهم يوم القيامة والفائدة فى ذكر امه ان الناس ~~تكلموا فيها ما تكلموا ثم عد الله تعالى عليه نعمة نعمة فقال { اذ ايدتك ~~} ظرف لنعمتى اى اذكر انعامى عليكم وقت تأييدى لك { بروح القدس } اى ~~بجبريل الطاهر على ان القدس الطهور واضيف اليه الروح مدحا له بكمال ~~اختصاصه بالطهر كما فى رجل صدق ومعنى تأييده به ان جبريل عليه السلام ~~يجعل حجته ثابتة مقررة { تكلم الناس فى المهد وكهلا } استئناف مبين ~~لتأييده عليه السلام والمعنى تكلمهم فى الطفولة والكهولة على سواء اى من ~~غير ان يوجد تفاوت بين كلامه طفلا وبين كلامه كهلا فى كونه صادرا عن كمال ~~العقل وموافقا لكمال الانبياء والحكماء فانه تكلم حال كونه فى المهد اى ~~فى حجر الام او الذى يربى فيه الطفل بقوله # إنى عبد الله ءآتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أينما كنت ~~وأوصانى بالصلوة والزكوة ما دمت حيا # مريم 30-31. وتكلم كهلا بالوحى والنبوة فتكلمه فى تينك الحالتين على حد ~~واحد وصفة واحدة من غير تفاوت معجزة عظيمة حصلت له وما حصلت لاحد من ~~الانبياء قبله ولا بعده ms1440 وكل معجزة ظهرت منه كما انها نعمة فى حقه فكذلك ~~هى نعمة فى حق امه لانها تدل على براءة ساحتها مما نسبوها اليه واتهموها ~~به وحمل مريم ما كان من الرجال كسائر النساء وانما كان بروح منه كما قال ~~تعالى # ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا # التحريم 12. فهذه نعمة خاصة بمريم وكذلك ولادة عيسى وخلفته ما كانت من ~~نطف الرجال وانما كانت كلمته ألقاها الى مريم وروح منه فهذه نعمة خاصة ~~بعيسى. والكهل من الرجال الذى جاوز الثلاثين ووخطه الشيب اى خالطه وقيل ~~المراد بتكلمه كهلا ان يكلم الناس بعد ان ينزل من السماء فى آخر الزمان ~~بناء على انه رفع قبل ان اكهل فيكون قوله تعالى { وكهلا } دليلا على ~~نزوله وروى ان الله تعالى ارسله وهو ابن ثلاثين سنة فمكث فى رسالته ~~ثلاثين شهرا ثم رفعه الله تعالى اليه وينزل على هذا السن ثم يكهل { واذ ~~علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل } اى اذكر نعمتى عليكما وقت ~~تعليمى لك جنس الكتب المنزلة وخص الكتابان بالذكر مع دخولهما فى الجنس ~~اظهارا لشرفهما والمراد بالحكمة العلم والفهم لمعانى الكتب المنزلة ~~واسرارها وقيل هى استكمال النفس بالعلم بها وبالعمل بمقتضاها { وإذ تخلق ~~من الطين كهيئة الطير } اى تصور منه هيئة مماثلة لهيئة الطير { باذنى } ~~ان بتسهيلى وتيسيرى { فتنفخ فيها } اى فى الهيئة المصورة { فتكون } اى ~~تلك الهيئة { طيرا باذنى } فالخلق حقيقة لله تعالى ظاهر على يده عليه ~~السلام عند مباشرة الاسباب كما ان النفخ فى مريم كان من جبريل والخلق من ~~الله تعالى سألوا منه عليه السلام على وجه التعنت فقالوا له اخلق لنا ~~خفاشا واجعل فيه روحا ان كنت صادقا فى مقالتك فاخذ طينا وجعل منه خفاشا ~~ثم نفخ فيه فاذا هو يطير بين السماء والارض وانما طلبوا منه خلق خفاش ~~لانه اعجب من سائر الخلق ومن عجائبه انه لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما ~~يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور وله ضرع يخرج منه ms1441 اللبن ولا ~~يبصر فى ضوء النهار ولا فى ظلمة الليل وانما يرى فى ساعتين بعد غروب ~~الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة قبل ان يسفر جدا ويضحك كما يضحك الانسان ~~ويحيض كما تحيض المرأة فلما رأوا ذلك منه ضحكوا وقالوا هذا سحر { وتبرىء ~~الاكمه والابرص باذنى } الاكمه الذى ولد اعمى والابرص هو الذى به برص اى ~~بياض فى الجلد ولو كان بحيث اذا غرز بابرة لا يخرج منه الدم لا يقبل ~~العلاج ولذا خصا بالذكر وكلاهما مما اعيى الاطباء وفى المثنوى # صومعه عيسى است خوان اهل دل هان وهان اى مبتلا اين درمهل جمع كشتندى ~~زهر اطراف خلق ازضرير وشل ولنك واهل دلق اوجوفارغ كشتى از اوراد خويش ~~جا كشتكه بيرون شدى آن خوب كيش بس دعا كردى وكفتى ازخدا حاجت ومقصود ~~جمله شدروا خوش روان وشادمانه سوى خان از دعاى او شدندى باروان آز ~~مودى توبسى آفات خويش يافتى صحت ازين شاهان كيش جند آن لنكىء تورهوار ~~شد جند جانت بى عم و آزار شد # { واذ تخرج الموتى باذنى } اى تحيى الموتى وتخرجهم من قبورهم احياء قيل ~~اخرج سام ابن نوح ورجلين وجارية كما سبق تفصيله فى سورة آل عمران. قال ~~الكلى كان عيسى عليه السلام يحيى الموتى بيا حى ويا قيوم وهو الاسم ~~الاعظم عند العلماء المحققين { واذ كففت بنى اسرائيل عنك } اى منعت ~~اليهود الذين ارادوا لك السوء عن التعرض لك { اذ جئتهم بالبينات } ~~بالمعجزات الواضحة ظرف لكففت { فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر ~~مبين } اى ما هذا الذى جئت به الا سحر ظاهر ردا وانكارا فبقوا على مرض ~~الكفر ولم يعالجوا بعلاج الايمان على يد الحكيم الالهى الحاذق حكى عن ~~الشبلى انه اعتل فحمل الى البيمارستان وكتب على بن عيسى الوزير الى ~~الخليفة فى ذلك فارسل الخليفة اليه مقدم الاطباء ليداويه فما انجحت ~~مداواته قال الطبيب للشبلى والله لو علمت ان مداواتك فى قطعة لحم من جسدى ~~ما عسر على ذلك قال الشبلى دوائى ms1442 فيما دون ذلك قال الطبيب وما هو قال ~~بقطعك الزنار فقال الطبيب اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول ~~الله فاخبر الخليفة بذلك فبكى وقال نفذنا طبيبا الى مريض وما علمنا انا ~~نفذنا مريضا الى طبيب. # قال اليافعى هذا هو الطبيب الحاذق وحكمته من الحكمة التى بها العلل تزول ~~وفيه اقول # اذا ما طبيب القلب اصبح جسمه عليلا فمن ذا للطبيب طبيب فقل هم اولوا ~~علم لدنى وحكمة آلهية يشفى بذاك قلوب # وكل مرشد كامل فهو عيسى وقته. فان قلت ان اولياء الله هم الاطباء حقيقة ~~ومن شأن الطبيب ان يعالج ويبرىء دون ان يهلك ويمرض فما شأن ابراهيم ~~الخواص اشار باصبعيه الى عينى رجل فى برية اراد ان يسلب منه ثيابه ~~فسقطتا. قلت انما دعا ابراهيم على اللص بالعمى ودعا ابراهيم بن ادهم على ~~الذى ضربه بالجنة لان الخواص شهد من اللص انه لا يتوب الا بعد العقوبة ~~فرأى العقوبة اصلح له وابن ادهم لم يشهد توبة الظالم فى عقوبته فتفضل ~~عليه بالدعاء فتوة منه وكرما فحصلت البركة والخير بدعائه للظالم فجاءه ~~مستغفرا معتذرا فقال له ابراهيم الرأس الذى يحتاج الى الاعتذار تركته ~~ببلخ وقد كان الانبياء يدعون مطلقا بحسب الاحوال والمصالح وكل ذلك باذن ~~الله تعالى فهم فى دعائهم فانون عن انانيات وجودهم لا يصدر من لسانهم الا ~~حق مطابق للواقع والحكمة والاولياء تلو لهم فى ذلك ولكن الناس لا يعلمون ~~وفى المثنوى # جون بباطن بنكرى دعوى كجاست اوو دعوى بيش آن سلطان فناست مات زيد زيد ~~اكر فاعل بود ليك فاعل نيست كوعاطل بود اوزروى لفظ نحوى فاعلست ورنه ~~او مفعول وموتش قاتلست ### || [5.111] # { واذ اوحيت الى الحواريين } جمع حوارى يقال فلان حوارى فلان اى صفوته ~~وخالصته من الحور وهو البياض الخالص سمى به اصحاب عيسى عليه السلام لخلوص ~~نياتهم ونقاء سرائرهم وكان بعضهم من الملوك وبعضهم من صيادى السمك وبعضهم ~~من القصارين وبعضهم من الصباغين اذكر يا محمد وقت ان امرتهم على ألسنة ms1443 ~~رسلى او الهمت اياهم والقيت فى قلوبهم { ان } مفسرة لما فى الايحاء من ~~معنى القول { آمنوا بى } اى بوحدانيتى فى الربوبية والالوهية { وبرسولى } ~~اى وبرسالة رسولى ولا تزيلوه عن حيزه حطا ولا رفعا { قالوا } كأنه قيل ~~فماذا قالوا حين اوحى اليهم ذلك فقيل قالوا { آمنا واشهد باننا مسلمون } ~~اى مخلصون فى ايماننا من اسلم وجهه لله اى اخلص. ### || [5.112] # { اذ قال الحواريون } منصوب باذكر { يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك ان ~~ينزل علينا مائدة من السماء } هذا السؤال كان فى ابتداء امرهم قبل ان ~~يستحكم معرفتهم بالله ولذلك اساؤا الادب مع عيسى عليه الصلاة والسلام حيث ~~لم يقولوا يا رسول الله او يا روح الله وخاطبوه باسمه ونسبوه الى امه ولو ~~وفقوا للادب لقالوا يا روح الله ونسبوه الى الله ثم رفضوا الادب مع الله ~~وقالوا هل يستطيع ربك كالمتشكك فى استطاعته وكمال قدرته على ما يشاء كيف ~~يشاء ثم اظهروا دناءة همتهم وخساسة نهمتهم اذ طلبوا بواسطة مثل عيسى من ~~الله تعالى مائدة دنيوية فانية وما رغبوا فى فائدة دينية باقية ولو رغبوا ~~فى الفائدة الدينية لنالوا المائدة الدنيوية ايضا قال الله تعالى # من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته ~~منها وماله فى الآخرة من نصيب # الشورى 20. والمائدة الخوان الذى عليه الطعام من ماده اذا اعطاه ورفده ~~كأنها تميد من تقدم اليها ونظيره قولهم شجرة مطعمة. قال فى الشرعة وضع ~~الطعام على الارض احب الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم على ~~السفرة وهى على الارض والاكل على الخوان فعل الملوك اى آداب الجبارين ~~لئلا يتطأطأوا عند الاكل وعلى المنديل فعل العجم اى اهل فارس من ~~المتكبرين وعلى السفرة فعل العرب وهى فى الاصل طعام يتخذه المسافر للسفر ~~ثم سمى بها الجلد المستدير المحمول هو فيه { قال } كأنه قيل فماذا قال ~~لهم عيسى عليه السلام حين قالوا ذلك فقيل قال { اتقوا الله } اى من امثال ~~هذا السؤال { ان ms1444 كنتم مؤمنين } اى بكمال قدرته تعالى او بصحة نبوتى. ### || [5.113] # { قالوا نريد أن نأكل منها } تمهيد عذر وبيان لما دعاهم الى السؤال لا ~~نريد بالسؤال ازالة شبهتنا فى قدرته تعالى على تنزيلها او فى صحة نبوتك ~~حتى يقدح ذلك فى الايمان والتقوى بل نريد ان نأكل منها اى اكل تبرك يتشفى ~~بسببها مرضانا ويتقوى بها اصحاؤنا ويستغنى بها فقراؤنا وقيل مرادهم اكل ~~احتياج لانهم قالوا ذلك فى زمن المجاعة والقحط { وتطمئن قلوبنا } لكمال ~~قدرته تعالى بانضمام علم المشاهدة الى علم الاستدلال { ونعلم } علما ~~يقينا { أن } مخففة اى انه { قد صدقتنا } فى دعوى النبوة وان الله يجب ~~دعوتنا وان كنا عالمين بذلك من قبل { ونكون عليها من الشاهدين } نشهد ~~عليها عند الذين لم يحضروها من بنى اسرائيل ليزداد المؤمنون منهم ~~بشهادتنا طمأنينة ويقينا ويؤمن بسببها كفارهم او من الشاهدين للعين دون ~~السامعين للخبر. ### || [5.114] # { قال عيسى ابن مريم } لما رأى عليه السلام ان لهم غرضا صحيحا فى ذلك ~~وانهم لا يقلعون عنه ازمع على استدعائها واستنزالها واراد ان يلزمهم ~~الحجة بكمالها { اللهم } اى يا الله والميم عوض عن حرف النداء وهى كلمة ~~عظيمة من قالها فقد ذكر الله تعالى بجميع اسمائه وفى الميم سبعون اسما من ~~اسمائه تعالى قد اندرجت فيها { ربنا } ناداه سبحانه مرتين اظهارا لغاية ~~التضرع ومبالغة فى الاستدعاء { انزل علينا مائدة من السماء } متعلق بأنزل ~~{ تكون لنا عيدا } صفة لمائدة واسم تكون ضمير المائدة وخبرها عيدا ولنا ~~حال منه اى يكون يوم نزولها عيدا فعظمه وانما اسند ذلك الى المائدة لان ~~شرف اليوم مستفاد من شرفها وقيل العيد السرور العائد ولذلك سمى يوم العيد ~~عيدا { لاولنا وآخرنا } بدل من لنا باعادة العامل اى عيدا لمتقدمينا ~~ومتأخرينا روى انها نزلت يوم الاحد ولذلك اتخذه النصارى عيدا { وآية ~~} كائنة { منك } دالة على كمال قدرتك وصحة نبوتى { وارزقنا } اى المائدة ~~والشكر عليها { وانت خير الرازقين } تذييل جار مجرى التعليل اى خير من ~~يرزق لانه خالق الارزاق ومعطيها بلا عوض. قال فى ms1445 التأويلات النجمية { ~~ربنا أنزل علينا مائدة من السماء } اى مائدة الاسرار والحقائق التى ~~تنزلها من سماء العناية عليها اطعمة الهداية { تكون لنا } يعنى لاهل الحق ~~وارباب الصدق { عيدا } نفرح بها { لاولنا وآخرنا } اى لاول انفاسنا ~~وآخرها فان ارباب الحقيقة يراقبون الانفاس اولها وآخرها لتصعد مع الله ~~وتهوى مع الله ففى صعود النفس مع الله يكون عيدا لهم وفى هويه مع الله ~~عيدا لهم كما قال بالفارسية صوفيان دردمى دوعيد كنند. ### || [5.115] # { قال الله انى منزلها عليكم } اجابة الى سؤالكم { فمن يكفر بعد } اى ~~بعد تنزيلها { منكم } حال من فاعل يكفر { فإنى أعذبه } بسبب كفره بعد ~~معاينة هذه الآية الباهرة { عذابا } اسم مصدر بمعنى التعذيب اى تعذيبا { ~~لا اعذبه } صفة لعذابا والضمير له اى اعذبه تعذيبا لا اعذب ذلك التعذيب ~~اى مثل ذلك التعذيب { أحدا من العالمين } اى من عالمى زمانهم او من ~~العالمين جميعا فانهم مسخوا قردة وخنازير ولم يعذب مثل ذلك غيرهم روى ~~ان عيسى عليه السلام اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين فطأطأ رأسه وغض بصره ~~ثم دعا فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون حتى سقطت بين ايديهم ~~فبكى عيسى عليه الصلاة والسلام وقال اللهم اجعلنى من الشاكرين اللهم ~~اجعلها رحمة للعالمين ولا تجعلها مثلة وعقوبة ثم قام وتوضأ وصلى وبكى ثم ~~كشف المنديل الذى عليها وقال بسم الله خير الرازقين فاذا سمكة مشوية بلا ~~فلوس ولا شوكة يسيل دسمها وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من انواع ~~البقول ما خلا الكراث واذا خمسة ارغفة على واحد منها زيتون وعلى الثانى ~~عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون رأس ~~الحواريين يا روح الله أمن طعام الدنيا ام من طعام الآخرة قال ليس منهما ~~ولكنه اخترعه الله بقدرته كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم الله ويزدكم من ~~فضله فقالوا يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية اخرى فقال يا سمكة ~~احيى باذن الله فاضطربت ثم قال لها عودى كما كنت فعادت مشوية ms1446 فلبث ~~المائدة يوما واحدا فأكل من اكل منها ثم طارت ولم تنزل بعد ذلك اليوم ~~وقيل كانت تأتيهم اربعين يوما غبا اى تنزل يوما ولا تنزل يوما يجتمع ~~عليها الفقراء والاغنياء والصغار والكبار يأكلون حتى اذا فاء الفيىء طارت ~~وهم ينظرون فى ظلها ولم يأكل منها فقير الا غنى مدة عمره ولا مريض الا ~~برىء ولم يمرض ابدا ثم اوحى الله الى عيسى ان اجعل مائدتى فى الفقراء ~~والمرضى دون الاغنياء الاصحاء فاضطرب الناس بذلك اى تعاظم على الاغنياء ~~والاصحاء حتى شكوا وشككوا الناس فى شأن المائدة ونزولها من السماء حقيقة ~~فمسخ منهم من مسخ فاصبحوا خنازير يسعون فى الطرقات والكناسات ويأكلون ~~العذرة فى الحشوش فلما رأى الناس ذلك فزعوا الى عيسى وبكوا على الممسوخين ~~فلما ابصرت الخنازير عيسى بكت وجعلت تطوف به وجعل يدعوهم باسمائهم واحدا ~~بعد واحد فيبكون ويشيرون برؤسهم فلا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة ايام ~~ثم هلكوا ولم يتوالدوا وكذلك كل ممسوخ. والاشارة ان الله تعالى سلخ صورة ~~الانسانية عن حقائق صفات الحيوانية وألبسهم الصور من حقائق صفاتهم فمسخوا ~~خنازير ليعتبر الخلق ويتحقق لهم ان الناس يحشرون على صور صفاتهم يوم تبلى ~~السرائر يوم تبيض وجوه وتسود وجوه كما قال عليه السلام # " يموت الناس على ما عاشوا فيه ويحشرون على ما ماتوا عليه ". # يعنى يحشرون على صورة صفاتهم التى ماتوا عليها وفى المثنوى # هر خيالى كوكند در دل وطن روز محشر صورتى خواهد شدن زانكه حشر حاسدان ~~روز كزند بى كمان بر صورت كركان كنند حشربر حرص وخس ومردارخوار صورت ~~خوكى بود روز شمار زانيانرا كنده اندام نهان خمر خوارانرا همه كنده ~~دهان سيرتى كاندر وجودت غالبست هم بران تصوير حشرت واجبست # قال القاضى فى تفسيره وعن بعض الصوفية المائدة عبارة عن حقائق المعارف ~~فانها غذاء الروح كما ان الاطعمة غذاء البدن وعلى هذا فلعل الحال انهم ~~رغبوا فى حقائق لم يستعدوا للوقوف عليها وقال لهم عيسى ان حصلتم الايمان ~~فاستعملوا التقوى حتى تتمكنوا من الاطلاع ms1447 عليها فلم يقلعوا عن السؤال ~~والجواب فيها فسأل لاجل اقتراحهم فبين الله تعالى ان انزاله سهل ولكن فيه ~~خطر وخوف وعاقبة فان السالك اذا انكشف له ما هو اعلى من مقامه لعله لا ~~يتحمله ولا يستقر له فيضل به ضلالا بعيدا انتهى كلام القاضى. قال حضرة ~~الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره ان قوم عيسى عليه السلام عصوا مرة ~~فرفعت المائدة وانا نعصى فى كل وقت مع ان نعم الله تعالى مترادفة وذلك ~~لان المائدة التى نزلت عليهم من مرتبة الصفة والنعم الفائضة علينا مرتبة ~~الذات وما هو من الذات لا يتغير ولا يتبدل وانما التغير فى الصفة وقد بقى ~~هنا شىء وهو ان الاعياد اربعة لاربعة اقوام. احدها عيد قوم ابراهيم كسر ~~الاصنام حين خرج قومه الى عيد لهم. والعيد الثانى عيد قوم موسى واليه ~~الاشارة بقوله تعالى فى سورة طه # قال موعدكم يوم الزينة # طه 59. والعيد الثالث عيد قوم عيسى واليه الاشارة بقوله تعالى # ربنا انزل علينا مائدة # المائدة 114 الآية. والعيد الرابع عيد امة محمد عليه السلام وهو ثلاثة ~~عيد يتكرر كل اسبوع وعيدان يأتيان فى كل عام مرة من غير تكرر فى السنة ~~فاما العيد المتكرر فهو يوم الجمعة وهو عيد الاسبوع وهو مرتب على اكمال ~~الصلوات المكتوبات لان الله فرض على المؤمنين فى اليوم والليلة خمس صلوات ~~وان الدنيا تدور على سبعة ايام فكلما كمل دور اسبوع من ايام الدنيا ~~واستكمل المسلمون صلواتهم شرع لهم فى يوم استكمالهم يوم الجمعة وهو اليوم ~~الذى كمل فيه الخلق وفيه خلق آدم وادخل الجنة واخرج منها وفيه ينتهى امر ~~الدنيا فتزول وتقوم الساعة فيه وفيه الاجتماع على سماع الذكر والموعظه ~~وصلاة الجمعة وجعل ذلك لهم عيدا ولذلك نهى عن افراده بالصوم وفى شهود ~~الجمعة شبه من الحج ويروى انها حج المساكين. # وقال سعيد بن المسيب شهود الجمعة احب الى من حجة نافلة والتكبير فيها ~~يقوم مقام الهدى على قدر السبق والشهود الجمعة يوجب تكفير الذنوب الى ~~الجمعة الاخرى ms1448 اذا سلم ما بين الجمعتين من الكبائر كما ان الحج المبرور ~~يكفر ذنوب تلك السنة الى الحجة الاخرى. وقد روى اذا سلمت الجمعة سلمت ~~الايام. واما العيدان اللذان يتكرران فى كل عام انما يأتى كل واحد منهما ~~مرة واحدة فاحدهما عيد الفطر من صوم رمضان وهو مرتب على اكمال الصيام وهو ~~الركن الثالث من اركان الاسلام ومبانيه فاذا استكمل المسلمون صيام شهرهم ~~المفروض عليهم استوجبوا من الله المغفرة والعتق من النار فان صيامه يوجب ~~مغفرة ما تقدم من الذنوب وآخره عتق من النار والعيد الثانى عيد النحر وهو ~~اكبر العيدين وافضلهما وهو مترتب على اكمال الحج وهو الركن الرابع من ~~اركان الاسلام ومبانيه فاذا اكمل المسلمون حجتهم غفر لهم وانما يكمل الحج ~~يوم عرفة والوقوف بعرفة ركن الحج الاعظم وروى انس رضى الله عنه انه ~~صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد ابدلكم ~~الله بهما خيرا منهما الفطر والاضحى واجتمعت الامة على هذا من لدن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا بلا نكير منكر فهذه اعياد الدنيا ~~تذكر اعياد الآخرة وقد قيل كل يوم كان للمسلمين عيدا فى الدنيا فهو عيد ~~لهم فى الجنة يجتمعون فيه على زيارة ربهم ويتجلى لهم فيه فيوم الجمعة فى ~~الجنة. يدعى يوم المزيد ويوم الفطر والاضحى يجتمع اهل الجمعة فيهما ~~للزيارة هذا لعوام اهل الجنة واما خواصهم فكل يوم لهم عيد يزورون ربهم كل ~~يوم مرتين بكرة وعشيا والخواص كانت ايام الدنيا كلها لهم اعيادا فصارت ~~ايامهم فى الآخرة كلها اعيادا. واما اخص الخواص فكل نفس عيد لهم. ### || [5.116] # { وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم } اى اذكر يا محمد للناس وقت قول الله ~~تعالى لعيسى عليه السلام فى الآخرة توبيخا للكفرة وتبكيتا لهم باقراره ~~عليه السلام على رؤوس الاشهاد بالعبودية وامره لهم بعبادته تعالى { ءأنت ~~قلت للناس اتخذونى وأمى آلهين } مفعول ثان للاتخاذ { من دون الله } حال ~~من فاعل اتخذونى كأنه قيل صيرونى وامى إلهين ms1449 اى معبودين متجاوزين عن ~~الوهية الله تعالى ومعبوديته والمراد اتخاذهما بطريق اشراكهما به سبحانه ~~كما فى قوله تعالى # ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا # البقرة 165. لان احدا منهم لم يذهب الى القول بإلهية عيسى ومريم مع ~~القول بنفى إلهية الله تعالى ولما لم يكن المقصود انكار نفس القول بل ~~قصد توبيخ من قال به ولى حرف الاستفهام المبتدأ ولم يقل كذا لانه يفيد ~~انكار نفس القول. قال المولى ابو السعود رحمه الله ليس مدار اصل الكلام ~~ان القول متيقن والاستفهام لتعيين القائل كما هو المتبادر من ايلاء ~~الهمزة المبتدأ على الاستعمال الفاشى وعليه قوله تعالى # ءانت فعلت هذا بآلهتنا # الأنبياء 62. ونظاهره بل على ان المتيقن هو الاتخاذ والاستفهام لتعيين ~~انه بامره عليه السلام او من تلقاء انفسهم كما فى قوله تعالى # ءانتم أضللتم عبادى هؤلاء أم هم ضلوا السبيل # الفرقان 17 انتهى. قال فى التأويلات النجمية الاثبات بعد الاستفهام نفى ~~كما ان النفى بعد الاستفهام اثبات كقوله # ألست بربكم # الأعراف 172. اى انا ربكم ونظير النفى فى الاثبات قوله تعالى # أءله مع الله # النمل 64،63،62،61،60. اى ليس مع الله إله فمعناه ما قلت انت للناس ~~اتخذونى وامى إلهين من دون الله ولكنهم بجهلهم قد بالغوا فى تعظيمك حتى ~~اطروك وجاوزوا حدك فى المدح ولهذا قال النبى عليه السلام # " لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم " # انتهى. فان قيل ما وجه هذا السؤال مع علمه تعالى ان عيسى عليه الصلاة ~~والسلام لم يقله قيل ذلك لتوبيخ قومه وتعظيم امر هذه المقالة. قال ابو ~~روق اذا سمع عيسى هذا الخطاب ارتعدت مفاصله وانفجرت من اصل كل شعرة من ~~جسده عين من دم وهذا الخطاب وان كان ظاهره مع عيسى ولكن كان حقيقة مع ~~الامة لان سنة الله ان لا يكلم الكفار يوم القيامة ولا ينظر اليهم { قال ~~} كأنه قيل فماذا يقول عيسى حينئذ فقيل يقول { سبحانك } علم للتسبيح اى ~~انزهك تنزيها لائقا بك من ان اقول ذلك او من ان ms1450 يقال فى حقك ذلك { ما ~~يكون لى ان اقول ما ليس لى بحق } اى ما يستقيم وما ينبغى لى ان اقول قولا ~~لا يحق لى ان اقوله { ان كنت قلته } اى هذا القول { فقد علمته } لانى لا ~~اقدر على هذا القول الا بان توجد فى وتكونه بقولك كن فصدوره عنى مستلزم ~~لعلمك به قطعا فحيث انتفى العلم انتفى الصدور حتما ضرورة ان عدم اللازم ~~مستلزم لعدم الملزوم { تعلم ما فى نفسى } اى ما اخفيه فى نفسى كما تعلم ~~ما اعلنه { ولا اعلم ما فى نفسك } اى ولا اعلم ما تخفيه من معلوماتك فعبر ~~عما يخفيه الله من معلوماته بقوله ما فى نفسك للمشاكلة لوقوعه فى صحبة ~~قوله تعلم ما فى نفسى فان معلومات الانسان مختفية فى نفسه بمعنى كون ~~صورها مرتسمة فيها بخلاف معلومات الله تعالى فان علمه تعالى حضورى لا ~~تنقطع صورة شىء منها فى ذاته فلا يصح ان يحمل النفس على المعنى المتبادر ~~{ إنك أنت علام الغيوب } ما كان وما يكون. ### || [5.117] # { ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به } تصريح بنفى المستفهم عنه بعد تقديم ما ~~يدل عليه اى ما امرتهم الا ما امرتنى به وانما قيل ما قلت لهم نزولا على ~~قضية حسن الادب ومراعاة لما ورد فى الاستفهام { ان اعبدوا الله ربى وربكم ~~} تفسير للضمير فى به وفى امرت معنى القول وليس تفسيرا لما فى قوله ما ~~امرتنى لانه مفعول لصريح القول والتقدير الا ما امرتنى به بلفظ هو قولك ~~ان اعبدوا الله ربى وربكم { وكنت عليهم شهيدا } رقيبا اراعى احوالهم ~~واحملهم على العمل بموجب امرك وامنعهم عن المخالفة او مشاهدا لاحوالهم من ~~كفر وايمان { ما دمت فيهم } اى مدة دوامى فيما بينهم { فلما توفيتنى } اى ~~قبضتنى اليك من بينهم ورفعتنى الى السماء { كنت أنت الرقيب عليهم } اى ~~انت لا غيرك كنت الحافظ لاعمالهم والمراقب لها فمنعت من اردت عصمته عن ~~المخالفة بالارشاد الى الدلائل والتنبيه عليها بارسال الرسول وانزال ~~الآيات وخذلت من خذلت من الضالين ms1451 فقالوا ما قالوا { وأنت على كل شىء شهيد ~~} مطلع عليه مراقب له فعلى متعلقة بشهيد والتقديم لمراعاة الفاصلة. ### || [5.118] # { ان تعذبهم فانهم عبادك } اى فانك تعذب عبادك ولا اعتراض على المالك ~~المطلق فيما يفعل بملكه. وفيه تنبيه على انهم استحقوا التعذيب حيث عبدوا ~~غيره تعالى { وإن تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم } اى فلا عجز ولا ~~استقباح فانك القادر والقوى على الثواب والعقاب الذى لا يثيب ولا يعاقب ~~الا عن حكمة وصواب فان المغفرة مستحسنة لكل مجرم فان عذبت فعدل وان غفرت ~~ففضل. فان قلت مغفرة المشرك قطيعة الانتفاء بحسب الوجود وتعذيبه قطعى ~~الوجود فما معنى ان المستعمل فيما كان كل واحد من جانبى وجوده وعدمه ~~جائزا محتمل الوقوع. قلت كون غفران المشرك قطعى الانتفاء بحسب الوجود لا ~~ينافى كونه جائز الوجود بحسب العقل فصح استعمال كلمة ان فيهما لانه يكفى ~~فى صحة استعمالها مجرد الامكان الذاتى والجواز وقيل الترديد بالنسبة الى ~~فرقتين والمعنى ان تعذبهم اى من كفر منهم وان تغفر لهم اى من آمن منهم # " روى انه لما نزلت هذه الآية احيى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ~~ليلته وكان بها يقوم وبها يقعد وبها يسجد ثم قال " امتى امتى يا رب " ~~فبكى فنزل جبرائيل عليه السلام فقال الله يقرئك السلام ويقول لك انا ~~سنرضيك فى امتك ولا نسوءك ". ### || [5.119] # { قال الله } اى يقول الله تعالى يوم القيامة عقيب جواب عيسى عليه ~~السلام مشيرا الى صدقه فى ضمن بيان حال الصادقين الذين هو فى زمرتهم { ~~هذا } اى يوم القيامة وهو مبتدأ وخبره ما بعده { يوم ينفع الصادقين صدقهم ~~} المراد الصدق فى الدنيا فان النافع ما كان حال التكليف فالجانى المعترف ~~يوم القيامة بجنايته لا ينفعه اعترافه وصدقه وكذا الجانى المعترف فى ~~الدنيا بجنايته لا ينفعه يومئذ اعترافه وصدقه فانه ليس المراد كل من صدق ~~فى أى شىء كان بل فى الامور الدينية التى معظمها التوحيد الذى نحن بصدده ~~والشرائع والاحكام المتعلقة به والصادقون الرسل الناطقون بالصدق الداعون ms1452 ~~الى ذلك والامم المصدقون لهم المعتقدون بهم عقدا وعملا { لهم جنات تجرى ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا } كأنه قيل ما لهم من النفع فقيل لهم ~~نعيم دائم وثواب خالد وهو الفوز الكبير. قوله ابدا اى الى الابد تأكيد ~~للخلود يعنى بالفارسية زمان بود ايشان نهايت ندارد { رضى الله عنهم } ~~بالطاعة { ورضوا عنه } بنيل الكرامة والرضوان فيض زائد على الجنات لا ~~غاية وراءه ولذلك قال تعالى { ذلك } اى نيل الرضوان { هو الفوز العظيم } ~~اى النجاة الوافرة وحقيقة الفوز نيل المراد وانما عظم الفوز لعظم شأن ~~المطلوب الذى تعلق به الفوز وهو الرضى الذى لا مطلب وراءه اصلا. ### || [5.120] # { لله ملك السموات والارض وما فيهن } تحقيق للحق وتنبيه على كذب النصارى ~~وفساد ما زعموا فى حق المسيح وامه اى له تعالى خاصة ملك السموات والارض ~~وما فيهما من العقلاء وغيرهم يتصرف فيها كيف يشاء ايجادا واعداما واماتة ~~واحياء وامرا ونهيا من غير ان يكون لشىء من الاشياء مدخل فى ذلك { وهو ~~على كل شىء قدير } بالغ فى القدرة منزه عن العجز والضعف ومقدس تبارك ~~وتعالى وتقدس # نيست خلقش را دكركس مالكى شركتش دعوى كندجز هالكى واحد اندر ملك ~~واورا يارنى بندكانش را جزاو سالارنى # واعلم ان الآية نطقت بنفع الصدق يوم القيامة فلا ينفع الكذب والرياء ~~بوجه من الوجوه اصلا # دلا دلالت خيرت كنم براه نجات مكن بفسق مباهات وزهد هم مفروش # فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الصدق فان الصدق بعد الايمان يجر الى ~~الاحسان وقبل الايمان الى الايمال كما حكى عن ابراهيم الخواص قدس سره ~~انه كان اذا اراد سفرا لم يعلم احدا ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى ~~قال حامد الاسود فبينما نحن معه فى مسجد اذ تناول ركوته ومشى فاتبعته ~~فلما وافيا القادسية قال لى يا حامد الى اين قلت يا سيدى خرجت بخروجك قال ~~انا اريد مكة ان شاء الله تعالى قلت وانا اريد مكة ان شاء الله تعالى ~~فلما كان بعد ايام اذا بشاب قد ms1453 انضم الينا فمشى يوما وليلة معنا لا يسجد ~~لله سجدة فقربت من ابراهيم وقلت ان هذا الغلام لا يصلى فجلس وقال يا غلام ~~مالك لا تصلى والصلاة اوجب عليك من الحج فقال يا شيخ ما على صلاة قلت ~~ألست بمسلم قال لا قلت فأى شىء انت قال نصرانى ولكن اشارتى فى النصرانية ~~الى التوكل وادعت نفسى انها احكمت حال التوكل فلم اصدقها فيما ادعت حتى ~~اخرجتها الى هذه الفلاة التى ليس فيها موجود غير المعبود اثير ساكنى ~~وامتحن خاطرى فقام ابراهيم ومشى وقال دعه معك فلم يزل سائرا معنا حتى ~~وافينا بطن مرو فقام ابراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له ~~ما اسمك قال عبد المسيح فقال يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعنى الحرم وقد ~~حرم الله على امثالك الدخول اليه قال الله تعالى # إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا # التوبة 28. والذى اردت ان تكشف من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان ~~رأيناك بمكة انكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا الى الموقف ~~فبينما نحن جلوس بعرفات اذا به قد اقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح وجوه ~~الناس حتى وقف علينا فاكب على ابراهيم فقبل رأسه فقال له ما وراءك يا عبد ~~المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له ابراهيم ~~حدثنى حديثك قال جلست مكانى حتى اقبلت قافلة الحجاج فقمت وتنكرت فى زى ~~المسلمين كأنى محرم فساعة وقعت عينى على الكعبة اضمحل عندى كل دين سوى ~~دين الاسلام فاسلمت فاغتسلت واحرمت وها انا اطلبك يومى فالتفت الى ~~ابراهيم وقال يا حامد انظر الى بركة الصدق فى النصرانية كيف هداه الى ~~الاسلام ثم صحبناه حتى مات بين الفقراء رحمه الله سبحانه وتعالى # سلام على السادات من كل صادق سلام على ذى الوجد من كل عاشق سلام على ~~ذى الصحو من سكر غفلة سلام على الناجين من كل كلفة سلام على من مات من ~~قبل موته ms1454 سلام على من فات من قبل فوته # اللهم اجعلنا من الناجين فاننا من زمرة المحتاجين آمين يا معين. ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.1] # { الحمد لله } الالف واللام فى الحمد لاستغراق الجنس واللام فى لله ~~للاختصاص لانه تعالى قال بربهم يعدلون ودفع تسويتهم بربهم مما جعل مقصودا ~~بالذات. وفى التأويلات النجمية اللام لام التمليك يعنى كل حمد يحمده اهل ~~السموات والارض فى الدنيا والآخرة ملك له وهو الذى اعطاهم استعداد الحمد ~~ليحمدوه بآثار قدرته على قدر استعدادهم واستطاعتهم لكن حمد الخلق له ~~مخلوق فان وحمده لنفسه قديم باق فان قيل أليس شكر المنعم واجبا مثل شكر ~~الاستاذ على تعليمه وشكر السلطان على عدله وشكر المحسن على احسانه قال ~~عليه السلام # " من لم يشكر الناس لم يشكر الله " # فالجواب ان الحمد والتعظيم المتعلق بالعبد المنعم نظرا الى وصول النعمة ~~من قبله وهو فى الحقيقة راجع اليه تعالى لانه تعالى لو لم يخلق نفس تلك ~~النعمة ولو لم يحدث داعية الاحسان فى قلب العبد المحسن لما قدر ذلك العبد ~~على الاحسان والانعام فلا محسن فى الحقيقة الا الله ولا مستحق للحمد الا ~~هو تعالى. وفى تعليق الحمد باسم الذات المستجمع لجميع الصفات اشارة الى ~~انه المستحق له بذاته سواء حمده حامد او لم يحمده. قال البغوى حمد الله ~~نفسه تعليما لعباده اى احمدوه وفى المثنوى # جو نكه آن خلاق شكر وحمد جوست آدمى را مدح جوبى نيز خوست خاصه مرد حق ~~كه در فضلت جست برشود زان بادجون خيك درست ورنبا شد اهل زان باد دروغ ~~خيك بدريد امت كى كيرد فروغ # { الذى خلق السموات } بما فيها من الشمس والقمر والنجوم { والارض } بما ~~فيها من البر والبحر والسهل والجبل والنبات والشجر خلق السموات وما فيها ~~فى يومين يوم الاحد ويوم الاثنين وخلق الارض وما فيها فى يومين يوم ~~الثلاثاء ويوم الاربعاء. وفى تعليق الحمد بالخلق تنبيه على استحقاقه ~~تعالى باعتبار افعاله وآلائه ايضا وتخصيص خلق السموات والارض بالذكر ~~لانهما اعظم المخلوقات فيما يرى العباد ms1455 وفيهما العبرة والمنافع لهم وجمع ~~السموات دون الارض وهى مثلهن لان طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار ~~والحركات قالوا ما بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام. السماء الدنيا موج ~~مكفوف اى متصادم بعضه على بعض يمنع بعضه بعضا اى ممنوع من السيلان. ~~والثانية مر مرة بيضاء. والثالثة حديدة. والرابعة نحاس او صفر. والخامسة ~~فضة. والسادسة ذهب. والسابعة ياقوتة حمراء واما الارض فهى تراب لا غير. ~~والا كثرون على تفضيل الارض على السماء لان الانبياء خلقوا من الارض ~~وعبدوا فيها ودفنوا فيها وان الارض دار الخلافة ومزرعة الآخرة وافضل ~~البقاع على وجه الارض البقعة التى ضمت جسم الحبيب صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فى المدينة المنورة لان الجزء الاصلى من التراب محل قبره صلى الله ~~عليه وسلم ثم بقعة الحرم المكى ثم بيت المقدس والشام منه ثم الكوفة وهى ~~حرم رابع وبغداد منه { وجعل الظلمات والنور } الجعل هو الانشاء والابداء ~~كالخلق خلا ان ذلك مختص بالانشاء التكوينى وفيه معنى التقدير والتسوية ~~وهذا عام له كما فى الآية الكريمة وللتشريعى ايضا كما فى قوله # ما جعل الله من بحيرة # المائدة 103 الآية. اى ما شرع وما سن وجمع الظلمات لكثرة اسبابها فان ~~سببها تخلل الجرم الكثيف ومن النير والمحل المظلم وذلك التخلل يتكثر ~~بتكثر الاجرام المتخللة بخلاف النور فان سببه ليس الا النار حتى ان ~~الكواكب منيرة بناريتها فهى اجرام نارية وان الشهب منفصلة من نار الكوكب. ~~قال الحدادى وانما جمع الظلمات ووحد النور لان النور يتعدى والظلمة لا ~~تتعدى روى ان هذه الآية نزلت تكذيبا للمجوس فى قولهم الله خالق النور ~~والشيطان خالق الظلمات. وفى التيسير انه رد على التنويه فى اضافتهم خلق ~~النور الى يزدان وخلق الظلمات الى اهرمن وعلى ذلك خلق كل خير وشر { ثم ~~الذين كفروا بربهم يعدلون } عطف على الجملة السابقة. وثم لاستبعاد الشرك ~~بعد وضوح ماذكر من الآيات التكوينية ببطلانه. والباء متعلقة بيعدلون وقدم ~~المعمول على العامل للاهتمام وتحقيق الاستبعاد ويعدلون من العدل وهو ~~التسوية يقال عدلت ms1456 هذا بهذا اذا ساويته والمعنى انه تعالى مختص باستحقاق ~~الحمد والعبادة باعتبار ما فصل من شؤونه العظيمة الخاصة به الموجبة لقصر ~~الحمد والعبادة عليه ثم هؤلاء الكفرة لا يعملون بموجبه ويعدلون به سبحانه ~~اى يسوون به غيره فى العبادة التى هى اقصى غايات الشكر الذى رأسه الحمد ~~مع كون كل ما سواه مخلوقا له غير متصف بشئ من مبادى الحمد. والاشارة ان ~~الله تعالى خلق سموات القلوب وارض النفوس وجعل الظلمات فى النفوس وهى ~~صفاتها البهيمية والحيوانية واخلاقها السبعية والشيطانية والنور فى ~~القلوب وهو صفاتها الملكية واخلاقها الروحانية الباقية فمن غلب عليه ~~النور وهو صفة الملكية الروحانية يميل على عبودية الحق تعالى ويقبل دعوة ~~الانبياء ويؤمن بالله ورسوله ويتحلى بحلية الشريعة فالله تعالى يكون وليه ~~فيخرجه من ظلمات الصفات الخلقية الحيوانية الى الصفات الملكية كقوله ~~تعالى # الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور # البقرة 257. فهذا معنى قوله تعالى # والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات # البقرة 257. فهذا معنى قوله تعالى { م الذين كفروا بربهم يعدلون } يعنى ~~بعد ان خلق سموات القلوب وارض النفوس وجعل فيهن الظلمات النفسانية والنور ~~الروحانى مال نفوس الكفار بغلبات صفاتها الى طاغوت الهوى فعبدوه وجعلوه ~~عديلا لربهم كذا فى التأويلات النجمية حكى انه جاء جماعة من فقهاء ~~اليمن الى الشيخ العارف بالله ابى الغيث ابن جميل قدس سره يمتحنونه فى ~~شىء فلما دنوا منه قال مرحبا بعبيد عبدى فاستعظموا ذلك فلحقوا شيخ ~~الطريقين وامام القريقين ابا الذبيح اسماعيل بن محمد الحضرمى قدس سره ~~فاخبروه بما قاله الشيخ ابو الغيث المذكور لهم فضحك وقال صدق الشيخ انتم ~~عبيد الهوى والهوى عبده. # غلام همت آنم كه زير جرخ كبود زهرجه رنك تعلق بذيرد آزادست ### || [6.2] # { هو } اى الله تعالى { الذى خلقكم } اى ابتدأ خلقكم ايها الناس { من ~~طين } اى تراب مخلوط بالماء فانه المادة الاولى للكل لما انه منشأ لآدم ~~الذى هو اصل البشر. قال السعدى بعث الله جبريل الى الارض ليأتيه بطائفة ~~منها ms1457 فقالت الارض انى أعوذ بالله منك ان تنقص منى فرجع جبرائيل ولم يأخذ ~~شيئا قال جلال الدين رومى قدس سره فى المثنوى # معدن شرم وحيا بد جبرائيل بست آن سوكندها بروى السبيل # قال يا رب انها عاذت بك فبعث ميكائيل فاستعاذت كالمرة الاولى فرجع # خاك لرزيد ودر آمد در كريز كشت اولابه وكنان اشك ريز رفت ميكائيل سوى ~~رب دين خالى از مقصود دست وآستين كفت اسرافيل را يزدان ما كه ~~بروازان خاك بركن كف بيا آمد اسرافيل هم سوى زمين باز آغازيد خاكستان ~~حنين زود اسرافيل باز آمد يشاه كفت عذر وما جرا نزد آله # فبعث ملك الموت فعاذت منه بالله فقال وانا اعوذ بالله ان اخالف امره ~~فاخذ من وجه الارض فيخلط الحمراء والسوداء والبيضاء فلذلك اختلف الوان ~~ابن آدم ثم عجنها بالماء العذب والملح المر فلذلك اختلف اخلاقهم فقال ~~الله تعالى لملك الموت رحم جبرائيل وميكائيل الرض ولم ترحمها لا جرم اجعل ~~ارواح من اخلق من هذا الطين بيدك # كفت يزدان كه بعلم روشنم من ترا جلاد اين خلقان كنم # وروى عن ابى هريرة خلق الله آدم من تراب وجعله طينا ثم تركه حتى كان ~~حمأ مسنونا اى اسود متغيرا منتنا ثم خلقه وصوره وتركه حتى كان صلصالا ~~كالفخار اى يابسا مصوتا كالمطبوخ بالنار ثم نفخ فيه من روحه وانما خلق من ~~تراب لان مقام التراب مقام التواضع والمسكنة ومقام التواضع الرفعة ~~والثبات ولذا ورد من تواضع رفع الله و # " كان دعاؤه صلى الله عليه وسلم " احينى مسكينا وامتنى مسكينا " " # وهو الحكمة فى تعذيب الانسان بالنار لا بالماء لان الظرف المعمول من ~~التراب اذا تنجس ببول او قذر آخر لا يطهر بالماء فالانسان المتنجس بنجاسة ~~المعاصى لا يطهر الا بالنار. وهو الحكمة أيضا فى التيمم عند عدم الماء ~~ويقبر كل جسد فى الموضع الذى اخذت منه طينته التى خمرت فى اول نشأة ابناء ~~آدم عليه السلام. قال الامام مالك لا اعرف اكبر فضل لابى بكر وعمر رضى ms1458 ~~الله عنهما من انهما خلقا من طينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقرب ~~قبرهما من حضرة الروضة المقدسة المفضلة على الا كوان باسرها زاردها الله ~~تشريفا وتعظيما ومهابة { ثم قضى } اى كتب لموت كل واحد منكم { أجلا } ~~خاصا به اى حدا معينا من الزمان يفنى عند حلوله لا محالة وثم للايذان ~~بتفاوت ما بين خلقهم وبين تقدير آجالهم { وأجل مسمى } اى حد معين لبعثكم ~~جميعا وهو مبتدأ خبره قوله { عنده } اى مثبت معين فى علمه لا يتغير ولا ~~يقف على وقت حلوله احد لا مجملا ولا مفصلا واما اجل الموت فمعلوم اجمالا ~~وتقريبا بناء على ظهور اماراته او على ما هو المعتاد فى اعمار الانسان ~~وتسميته اجلا انما هى باعتبار كونه لمدة لبثهم فى القبور لا باعتبار كونه ~~مبدأ لمدة القيامة كما ان مدار التسمية فى الاجل الاول هو كونه آخر مدة ~~الحياة لا كونه اول مدة الممات لما ان الاجل فى اللغة عبارة عن آخر المدة ~~لا عن اولها قال حكماء الاسلام ان لكل انسان اجلين. # احدهما الآجال الطبيعية. والثانى الآجال الاخترامية. اما الآجال ~~الطبيعية فهو الذى لو بقى الشخص على طبيعته ومزاجه ولم يعترضه العوارض ~~الخارجية والآفات المهلكة لانتهت مدة بقائه الى ان تتحلل رطوبته وتنطفئ ~~حرارته الغريزتان. واما الآجال الاخترامية فهى التى تحصل بسبب من الاسباب ~~الخارجية كالحرق والغرق ولدغ الحشرات وغيرها من الامور المنفصلة. قال بعض ~~الافاضل الاجل هو الوقت المضروب لطريان الزوال على كل ذى روح ولا يطرأ ~~عليه الا عند حلول ذلك الوقت لا يتأخر عنه ولا يسبقه كما يدل عليه قوله ~~تعالى # ما تسبق من امة اجلها وما يستأخرون # الحجر 5. فان قلت قوله تعالى # واتقوه واطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم الى أجل مسمى # نوح 3-4 صريح فى الدلالة على السبق على المسمى. قلت تعدد الاجل انما هو ~~بالنسبة الينا واما بالنسبة اليه تعالى فهو واحد قطعا تحقيقه انه تعالى ~~عالم فى الازل كل الموجودات ومقدر لها حسبما شمله علمه فهو يقول ms1459 فى الازل ~~مثلا ان فلانا ان اتقى واطاع يبلغ الى اجله المسمى والمراد بالاجل ههنا ~~الاجل الثانى الاطول ويوصيفه بالمسمية ليس للتخصيص لان الاجل المسمى على ~~كل حال وان لم يتق ولم يطع لم يبلغ هذه المرتبة لكن يعلم انه يفعل احد ~~الفعلين معينا فيقدر له الاجل المعين فيكون المقدر في علم الله الاجل ~~المعين وانا لعدم اطلاعنا فى علم الله تعالى لم تعلم ان ذلك الفلان أى ~~الفعلين فعل وايما الاجلين قضى له فاذا فعل احدهما المعين وحل الاجل ~~المرتب عليه علمنا ان ذلك هو المقدر المسمى فالتردد بالنسبة الينا لا في ~~التقدير والا يلزم ان لا يكون علم الله تعالى بما فعل العبد قبل الوقوع ~~وعلى هذا قول الله للكافر اسلم تدخل الجنة ولا تكفر تدخل النار مع علمه ~~وتقديره عدم اسلامه في الازل والامر والنهى لاظهار الاطاعة او المخالفة ~~فى الظاهر كمن يريد اظهار عدم اطاعة عبده له للحاضرين فيأمره بشئ وهو ~~يعلم انه لا يفعله والعلم بعدم الاطاعة للحاضرين المترددين انما يحصل ~~بامره وكذا صورة الطاعة وجميع المقدرات الالهية من افعال العباد ~~الاختيارية من هذا القبيل فظهر ان التردد بالنسبة الينا دون علم الله الا ~~ان يطلعنا عليه باخباره الواقع في علمه كما اطلع نبيه عليه السلام على ~~بعض ما وقع من حال الكفار في زمانه بقوله # ءأنذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون # البقرة 6 وقوله # ختم الله على قلوبهم # البقرة 7 وقوله # فاغشيناهم فهم لا يبصرون # يس 9 فهذا اخبار بما في علمه من انهم لا يختارون الايمان هذا غاية ما ~~يقال في هذا المقام والعلم عند الله الملك العلام { ثم انتم تمترون } ~~استبعاد لامترائهم فى البعث بعد ما تبين انه تعالى خالقهم وخالق اصولهم ~~ومحييهم الى آجالهم فان من قدر على خلق المواد وجمعها وابداع الحياة فيها ~~وابقائها ما يشاء كان اقدر على جمع تلك المواد واحيائها والمرية هي الشك ~~المجتلب بالشبهة اصلها من مريت الناقة اذا مسحت ضرعها ليدر لبنها للحلب ~~والمرى استخراج ms1460 اللبن من الضرع. قال ابو السعود وصفهم بالامتراء الذي هو ~~الشك وتوجيه الاستبعاد اليه مع انهم جازمون بانتفاء البعث مصرون على ~~انكاره كما ينبئ عنه قولهم # ءاذا متنا وكنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون # المؤمنون 82 ونظائره للدلالة على ان جزمهم المذكور فى اقصى مراتب ~~الاستبعاد والاستنكار. واعلم ان الانسان وقت كونه نطفة ينكر صبرورته بشرا ~~سويا في الزمان الآتى وعند تصوره بصورة البشر يلزمه الحجة فانكاره الحشر ~~انكار عين ما كان فيه وفي المثنوى # بس مثال توجو آن حلقه زنيست كزدرونش خواجه كويدخواجه نيست حلقه زن زين ~~نيست دريابدكه هست بس زحلقه برندارد هيج دست بس هم انكارت مبين ميكند ~~كز جماد اوحشر صدفن ميكند # والاشارة { ثم } ان الله تعالى { قضى } للروح من حكمته { اجلا } لايام ~~فراقه عن الحضرة وبعده عن وطنه الحقيقى { واجل مسمى عنده } وهو اجل ~~الوصلة بعد الفرقة فى مقام العندية كقوله # فى مقعد صدق عند مليك مقتدر # القمر 55 فلاجل الفرقة مدى ومنتهى ولاجل الوصلة لا مدى ولا منتهى وانما ~~قال مسمى لان وقت الوصلة مسمى عنده وهو حين يجذبه اليه بجذبة ارجعى الى ~~ربك ولايام ابتداء وهو حين تطلع شمس التوحيد من مشرق القلوب الى ان تبلغ ~~حد استواء الوحدة ثم تتسرمد فلا غروب لها { ثم انتم تمترون } يا اهل ~~الوصلة كما يمترى أهل الفرقة هذا محال جدا فعلى العاقل الاجتهاد قبل حلول ~~الاجل والتهيئ للوصول بحسن التوجه والعمل. قال بعض المشايخ من ضيع حكم ~~وقته فهو جاهل ومن قصر فيه فهو غافل وفى الحديث # " ان لله خواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا اعقل الناس كان هممهم ~~المسابقة الى ربهم عز وجل والمسارعة الى ما يرضيه زهدوا فى الدنيا وفى ~~فضولها وفى رياستها ونعيمها فهانت عليهم فصبروا قليلا واستراحوا طويلا " # - روى - ان السرى السقطى قدس سره دخل عليه ابو القاسم الجنيد قدس سره ~~وهو يبكى فقال له ما يبكيك قال جاءتنى البارحة الصبية فقالت يا ابت هذه ~~ليلة حارة وهذا الكوز تعلقه ههنا قال السرى ms1461 فغلبتنى عيناى فنمت فرأيت ~~جارية من احسن الخلق قد نزلت من السماء فقلت لمن انت قالت لمن لا يشرب ~~الماء المبرد فى الكيزان فتناولت الكوز وضربت به الارض قال الجنيد فرأيت ~~الخزف المكسور ولم يرفعه حتى عفا عليه التراب يا هذا انظر الى تركهم ~~النعيم لم يرضوا لأنفسهم ان يشربوا ماء باردا او يأكلوا طعاما لذيذا ~~فحين راقبوا الاوقات عوضهم الله حالات خارجة عن حسابات الساعات فلا ~~انتهاء لاذواقهم اصلا. ### || [6.3] # { وهو } اى الله تعالى مبتدأ خبره قوله { الله } باعتبار المعنى الوصفى ~~اى المعبود ولذا تعلق به قوله { فى السموات وفى الأرض } والمعنى هو ~~المعبود والمستحق للعبادة فيهما ولا يلزم من كونه تعالى معبودا فيهما ~~كونه متحيزا فيهما فانه منزه عن الزمان والمكان روى ان امام الحرمين ~~استاذ الامام الغزالى نزل ببعض الاكابر ضيفا فاجتمع عنده العلماء ~~والاكابر فقام واحد من اهل المجلس فقال ما الدليل على تنزهه عن المكان ~~وهو قال # الرحمن على العرش استوى # طه 5. فقال الدليل عليه قول يونس فى بطن الحوت # لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين # الأنبياء 87. فتعجب منه الناظرون والتمس صاحب الضيافة بيانه فقال ~~الامام ان ههنا فقيرا مديونا بالف درهم ادعته دينه حتى ابينه فقيل صاحب ~~الضيافة دينه فقال ان رسول الله لما ذهب فى المعراج الى ما شاء الله من ~~العلى قال هناك # " لا أحصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك " # ولما ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات فى قعر البحر ببطن الحوت قال # لا إله إلا انت سبحانك انى كنت من الظالمين # الأنبياء 87. فكل منهما خاطبه بقوله انت وهو خطاب الحضور ولو كان هو فى ~~مكان لما صح ذلك فدل ذلك على انه ليس فى مكان { يعلم سركم وجهركم } خبر ~~ثان اى ما اسررتموه وما جهرتم به من الاقوال { ويعلم ما تكسبون } اى ما ~~تفعلون لجلب نفع او دفع ضر من الاعمال المكتسبة بالقلوب او بالجوارح سرا ~~وعلانية فيجازيكم على كل ذلك ان خيرا فخير وان شرا فشر. ms1462 وفى التأويلات ~~النجمية { وهو الله فى السموات } اى فى سموات الوجود { وفى الارض } اى فى ~~ارض النفوس { يعلم سركم } الذى اودع فيكم وهو سر الخلافة الذى اختص به ~~الانسان لقبول الفيض الالهى { وجهركم } اى ما هو ظاهر منكم من الصفات ~~الحيوانية والاحوال النفسانية { ويعلم ما تكسبون } باستعمال الاستعداد ~~السرى والجهرى فى المأمورات والمنهيات من الخير والشر وقد خص الانسان ~~بهذا الكسب ايضا دون الملك والحيوان فان الملك لا يقدر ان يكتسب من ~~الصفات الحيوانية شيئا ولا الحيوان قادر على ان يكتسب من الصفات الملكية ~~شيئا والانسان متصرف فى هاتين الصفتين وله اكتساب التخلق باخلاق الله ~~بالتقرب الى الله باداء ما افترض عليه والتزم النوافل واجتناب النواهى ~~الى ان يصير من خير البرية وله ايضا ان يكتسب من الشر ما يصير به شر ~~البرية انتهى. قال حسين الواعظ الكاشفى فى تفسيره الفارسى در نقد النصوص ~~فرموده كه انسان مر آتيست ذات وجهين در يك رويش خصائض ربوبيت ودرروى ديكر ~~نقايص عبوديت جون خصائص نكرى ازهمه موجودات بزركوارتر وجون نقائص عبوديت ~~شمارى ازهمه خوارتر وبمقدارتر # جون درخودارزاوصاف توبابم اثرى حاشاكه بود نكوترازمن دكرى وآن دم كه ~~فتد بحال خويشم نظرى درهمر دوجهان نباشد ازمن بترى # بس حق سبحانه وتعلى مى فرمايدركه من اسرار خصائص شما درتيه غيب ميدانم ~~وآثار نقائص شما درعالم شهادت مى شناسم وديكر ميدانم آنجه شما ميكنيد ~~ازعلاكه سبب ترقى باشدبر درجات انسانية ياموجب تنزل بدركات حيوانيه ~~ودانستن اين داناى سالك را بران دارد كه باصلاح وتزكيه اعمال مشغول شده ~~ازحيز استيفاء حظوظ حيوانى برذروه استئناس بانعيم روحانى متصاعد كردد # حيف باشد كه عمر انسانى جون بهايم بخواب وخور كذرد آدمى ميتواند از ~~كوشش كه مقام فرشته در كذرد # انتهى قال شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة عند تأويل الحديث القدسى # " سر الانسان سرى وسرى سره ". # يعنى سره ظاهر سرى وصورة سرى وسرى باطن سره وحقيقة سره ثم قال واعلم ان ~~سر الانسان عبارة عن الحقيقة الانسانية الظاهرة على صورة ms1463 الحقيقة الالهية ~~كما قال عليه السلام # " خلق الله آدم على صورته ". # ولما نزلت تلك الحقيقة الانسانية من مرتبة الغيب الى منزلة الشهادة ~~وتجلى لها الحق سبحانه بجماله وجلاله اودع فى جانبها الشرقى نور جماله ~~وجانبها الغربى ظلمة جلاله واقام فى الاول ملكا يهدى الى الحق وفى الثانى ~~شيطانا يدعو الى الباطل والملك سادن قبضة الجمال ويد اللطف والشيطان خادم ~~قبضة الجلال ويد القهر واذا اراد الحق ان يصرف تلك الحقيقة الانسانية الى ~~الحق يأمر الملك ان يلهمها اياه فتراه بالنور الآلهى الجمالى الذى فاض من ~~تجلى الجمال فتتبعه وتقبله وتكون روحا ما دام وتكون على الحق ثابتة ويصير ~~قالبها الذى هو لوحه فى اثبات الحق قلبا ترتعى فى روضته ويتجلى لها الحق ~~سبحانه بالتجليات الجمالية والالطاف الخالصة المورثة طمأنينتها وسكينتها ~~وتكون على الاستسلام والطاعة والصبر والرضى وغير ذلك من الاخلاق الحميدة ~~واما اذا اراد ان يصرفها الى الباطل فيخلى بينها وبين الشيطان فيلقنها ~~اياه فلا تراه ولا تفهمه اى لا تعلم انه باطل يحجبها عن الحق لان الظلمة ~~الحاصلة من تجلى الجلال تمنعها عن ذلك فلا تجتنبه بل تأخذه وتصير نفسا ~~مظلمة بعد كونها روحا نورانيا فتجريه فى قالبها الذى هو محل لذلك ويكون ~~ذلك القالب طبيعة مظلمة بعد كونه قلبا نورانيا فيتجلى الحق تعالى ~~بالتجليات الجلالية والاحوال القهرية التى تورث الاضطراب وعدم الاستسلام ~~فتكون على المخالفة والاعراض وتتصف بالاوصاف الذميمة بعد الاتصاف ~~بالحميدة هكذا الى آخر الامر اذ ذلك سنته القديمة وعادته الازلية الى ما ~~شاء الله تعالى فانه اذا اراد بعبده خيرا يفقهه فى الدين ويجذبه الى نفسه ~~مما سواه ولا يسلط الشيطان عليه كما قال # إن عبادى ليس لك عليهم سلطان # الحجر 42. بل للملائكة السادنة لقبضة الجمال عليهم سلطان بسلطانى عليهم ~~واحكام القبضتين جارية فى العوالم فى االنفس والآفاق على ايدى سدنتهما ~~الى تمام الامر والحكم فى التقلب للغالب انتهى كلام حضرة الشيخ قدس سره ~~وهو الذى ما جاء مثله بعد الصدر القنوى والله اعلم الله اجعلنى ms1464 من تابعيه ~~حقيقة ومتبعيه شريعة وطريقة ### || [6.4] # { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } ما نافية ومن الاولى مزيدة ~~للاستغراق والثانية تبعيضية واقعة بمجرورها صفة لآية والمراد بالآيات اما ~~الآيات التنزيلية فاتيانها نزولها. والمعنى ما ينزل الى اهل مكة آية من ~~الآيات القرآنية { إلا كانوا عنها معرضين } غير ملتفتين اي على وجه ~~التكذيب والاستهزاء واما الآيات التكوينية الشاملة للمعجزات وغيرها من ~~تعاجيب المصنوعات فاتيانها ظهورها لهم. والمعنى ما يظهر لهم آية من ~~الآيات التكوينية الدالة على وحدانية الله تعالى الا كانوا عنها معرضين ~~تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدى الى الايمان بمكونها وعن متعلقة بمعرضين ~~والجملة فى محل النصب على انها حال من مفعول تأتى ففيها دلالة على كمال ~~مسارعتهم الى الاعراض وايقاعهم له فى آن الاتيان كما يفصح عنه كلمة لما ~~فى قوله تعالى. ### || [6.5] # { فقد كذبوا بالحق لما جآءهم } فان الحق عبارة عن القرآن الذى اعرضوا ~~عنه حيث اعرضوا عن كل آية منه وعبر عنه بذلك لكمال قبح ما فعلوا به فان ~~تكذيب الحق مما لا يتصور صدوره عن احد والفاء لترتيب ما بعدها على ما ~~قبلها لكن لا على انه شئ مغاير له فى الحقيقة واقع عقيبه او حاصل بسببه ~~بل على ان الاول عين الثانى حقيقة وانما الترتيب بسبب التغاير الاعتبارى ~~كما فى قوله تعالى # فقد جاءوا ظلما وزورا # الفرقان 4. بعد قوله تعالى # وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون # الفرقان 4 فان ما جاؤوه اى فعلوه من الظلم والزور عين قولهم المحكى لكنه ~~لما كان مغايرا له مفهوما واشنع منه حالا رتب عليه بالفاء ترتيب اللازم ~~على الملزوم تهويلا لامره كذلك مفهوم التكذيب بالحق لما كان اشنع من ~~مفهوم الاعراض المذكور اخرج مخرج اللازم البطلان فرتب عليه بالفاء اظهارا ~~لغاية بطلانه ثم قيد بذلك لكونه بلا تأمل تأكيدا لشناعته والمعنى انهم ~~حيث اعرضوا عن تلك الآيات عند اتيانها فقد كذبوا بما لا يمكن تكذيبه اصلا ~~من غير ان يتدبروا فى حاله ms1465 ومآله { فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به ~~يستهزؤن } سوف لتأكيد مضمون الجملة والانباء جمع نبأ وهو الخبر الذى له ~~عظم وشأن وما عبارة عن الحق المذكور وانباؤه عبارة عما سيحيق بهم من ~~العقوبات العاجلة اى سيعلمون ما يؤول اليه عاقبة استهزائهم بالآيات ~~فقتلهم الله يوم بدر بالسيف. ### || [6.6] # { ألم يروا } لما ذكر تعالى قبائحهم من الاعراض والتكذيب والاستهزاء ~~اتبعه بما يجرى مجرى الموعظة فوعظهم بالقرون الماضية فقال الم يروا وهمزة ~~الانكار لتقرير الرؤية وهى عرفانية مستدعية لمفعول واحد والضمير لاهل مكة ~~اى ألم يعرفوا بمعاينة الآثار وسماع الاخبار { كم } عبارة عن الاشخاص ~~استفهامية كانت او خبرية { اهلكنا من قبلهم } من متعلقة باهلكنا والمراد ~~من قبل خلق اهل مكة او من قبل زمانهم على حذف المضاف واقامة المضاف اليه ~~مقامه { من قرن } مميز لكم عبارة عن اهل عصر من الاعصار سموا بذلك ~~لاقترانهم برهة من الدهر كما فى قوله صلى الله عليه وسلم # " خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ". # واراد بالقرن الاول الصحابة وبالثانى التابعين وبالثالث تابع التابعين ~~وقيل هو عبارة عن مدة من الزمان ثمانين سنة او سبعين او ستين او اربعين ~~او ثلاثين او مائة فالمضاف على هذا محذوف اى من اهل قرن لان نفس الزمان ~~لا يتعلق به الاهلاك { مكناهم فى الارض } استئناف لبيان كيفية الاهلاك ~~وتفصيل مباديه مبنى على سؤال نشأ من صدر الكلام كأنه قيل كيف كان ذلك ~~فقيل مكناهم وتمكين الشئ فى الارض جعله قارا فيها ولما لزمه جعلها مقرا ~~له ورد الاستعمال بكل منهما فقيل تارة مكنه فى الارض واخرى مكن له فى ~~الارض حتى اجرى كل منهما مجرى الآخر ومنه قوله تعالى { ما لم نمكن لكم } ~~بعد قوله تعالى { مكناهم فى الارض } كأنه قيل فى الاول مكنا لهم وفى ~~الثانى ما لم نمكن لكم وما نكرة موصوفة بالجملة المنفية بعدها والعائد ~~محذوف محلها النصب على المصدرية اى مكناهم تمكينا لم نمكنه لكم ويحتمل ان ~~يكون مفعولا به لمكناهم على المعنى ms1466 لان معنى مكناهم اعطيناهم اى اعطيناهم ~~ما لم نعطكم { وأرسلنا السماء } اى المطر او السحاب { عليهم } متعلق ~~بارسلنا { مدرارا } مغزارا اى كثير الدرور والصب وهو حال من السماء. قال ~~ابن الشيخ المدرار مفعال وهو من ابنية المبالغة للفاعل كامرأة مذكار ~~ومئناث واصله من درر اللين درورا وهو كثرة وروده على الحالب يقال سحاب ~~مدرارا ومطر مدرار اذا تتابع منه المطر فى اوقات الاحتياج اليه { وجعلنا ~~الانهار } اى صيرناها { تجرى من تحتهم } اى من تحت اشجارهم ومساكنهم ~~وقصورهم والمعنى اعطيناهم من البسط فى الاجسام والامتداد فى الاعمار ~~والسعة من الاموال والاستظهار باسباب الدنيا فى استجلاب المنافع واستدفاع ~~المضار ما لم نعط اهل مكة ففعلوا ما فعلوا من الكفران والعصيان { ~~فاهلكناهم بذنوبهم } اى اهلكت كل قرن من تلك القرون بسبب ما يخصهم من ~~الذنوب فما اغنى عنهم تلك العدد والاسباب فسيحل بهؤلاء مثل ما حل بهم من ~~العذاب { وأنشأنا من بعدهم } اى احدثنا من بعد اهلاك كل قرن { قرنا آخرين ~~} بدلا من الهالكين وهو لبيان كمال قدرته تعالى وسعة سلطانه وان ما ذكر ~~من اهلاك الامم الكثيرة لم ينقص من ملكه شيئا بل كلما اهلك امة انشأ ~~بدلها اخرى يعمر بهم بلاده ومن عادته تعالى اذهاب اهل الظلم بعد الامهال ~~ومجيئه باهل العدل والانصاف ونفى اهل الرياء والسمعة واثبات اهل الصدق ~~والاخلاص ولن يزال الناس من اهل الخير فى كل عصر، وعن ابى الدرداء رضى ~~الله عنه انه قال ان لله عبادا يقال لهم الابدال لم يبلغوا ما بلغوا ~~بكثرة الصوم والصلاة والتخشع وحسن الحلية ولكن بلغوا بصدق الروع وحسن ~~النية وسلامة الصدر والرحمة بجميع المسلمين اصطفاهم الله بعلمه واستخلصهم ~~لنفسه وهم اربعون رجلا على مثل قلب ابراهيم عليه السلام لا يموت الرجل ~~منهم حتى يكون الله قد ا نشأ من يخلفه واعلم انهم لا يسبون شيئا ولا ~~يلعنون ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدونه من فوقهم اطيب الناس ~~خبرا والينهم عريكة واسخاهم نفسا لا تدركهم الخيل المجراة ولا الرياح ms1467 ~~العواصف فيما بينهم وبين ربهم انما قلوبهم تصعد فى السقوف العلى ارتباحا ~~الى الله تعالى فى استباق الخيرات اولئك حزب الله ألا ان حزب الله هم ~~المفلحون وهذا بعض كلامه وفى قوله تعالى { فأهلكناهم بذنوبهم } اشارة الى ~~ان الهلاك مطلقا صوريا ومعنويا بدنيا وماليا انما هو بشؤم المعصية وكفران ~~النعمة ونعم ما قيل # شكر نعمت نعمتت افزون كند كفر نعمت ازكفت بيرون كند # فمن اعرض عن المعجزات والكرامات والالهامات لا قباله على الدنيا وزينتها ~~وشهواتها كأنهم الانعام بل هم اضل لان الانعام ما كذبت بالحق وهو قد كذب # دريغ آدمى زاده برمحل كه باشد جو انعام بل هم اضل # وقوله تعالى # فسوف يأتيهم # الأنعام 5. اى فى الدنيا والآخرة # أنباء ما كانوا به يستهزؤن # الأنعام 5. اما فى الدنيا فمن استهزائهم باقوال الانبياء والاولياء ~~واحوالهم يصمهم الله ويعمى ابصارهم فلا يهتدون الى حق ولا الى حقيقة ~~سبيلا واما فى الآخرة فيعذبهم بعذاب القطيعة والبعد والحرمان والخلود فى ~~النيران حكى ان امام الحرمين كان يدرس يوما فى المسجد بعد صلاة الصبح ~~فمر عليه بعض شيوخ الصوفية ومعه اصحابه من الفقراء وقد دعوا الى بعض ~~المواضع فقال امام الحرمين فى نفسه ما شغل هؤلاء الا الاكل والرقص فلما ~~رجع الشيخ من الدعوة مر عليه وقال يافقيه ما تقول فيمن صلى الصبح وهو جنب ~~ويقعد فى المسجد ويدرس العلوم. ويغتاب الناس فذكر امام الحرمين انه كان ~~عليه غسل ثم حسن اعتقاده بعد ذلك فى الصوفية. اقول واول الامر اعتقادهم ~~ثم الاتباع بطريقتهم ثم الوصول الى مقاماتهم. وقيل لابى القاسم الجنيد ~~قدس سره ممن استفدت هذه العلوم فقال من جلوسى بين يدى الله تعالى ثلاثين ~~سنة تحت تلك الدرجة واشار الى درجة فى داره فهذه الطريقة لا تنكشف ~~اسرارها ولا تتلألأ انوارها الا بعد اجتهاد تام وسلوك قوى والله الهادى. ### || [6.7] # { ولو نزلنا عليك } روى ان بعض المشركين قالوا يا محمد لن نؤمن لك ~~حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه اربعة من الملائكة يشهدون من ms1468 عند الله ~~وانك رسوله فانزل الله تعالى قوله { ولو نزلنا عليك } { كتابا فى قرطاس ~~} اى مكتوبا فى رق فالكتاب بمعنى مفعول { فلمسوه } اى الكتاب { بايديهم } ~~بعد ما رأوه بأعينهم بحيث لم يبق لهم فى شأنه اشتباه فذكر اللمس لان ~~التزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم ان يقولوا انما سكرت ابصارنا اى سدت وذكر ~~الايدى مع ان اللمس لا يكون عادة الا بها لدفع التجوز فانه يتجوز به ~~للتفحص كما فى قوله تعالى # وإنا لمسنا السماء # الجن 8. اى تفحصنا { لقال الذين كفروا } تعنتا وعنادا للحق بعد ظهوره ~~كما هو دأب المحجوج اللجوج { إن هذا } اى الكتاب { الا سحر مبين } اى بين ~~كونه سحرا على كل احد ولا شك ان من حرم التوفيق وكذب بالحق غيبا وحدسا ~~كذب به عيانا وحسا فلو ان اهل الانكار رأوا الاولياء والصالحين يطيرون فى ~~الهواء لقالوا هذا سحر وهؤلاء شياطين. ### || [6.8] # { وقالوا لولا أنزل عليه ملك } شروع فى قدحهم فى النبوة صريحا بعدما ~~اشير الى قدحهم فيها ضمنا ولولا تحضيضية بمعنى الامر والضمير فى عليه ~~للنبى عليه السلام اى هلا انزل عليه ملك بحيث نراه ويكلمنا انه نبى { ولو ~~انزلنا ملكا لقضى الامر } ولو انزلنا ملكا على هيئة حسبما اقترحوه والحال ~~انه من هول المنظر بحيث لا يطيق مشاهدته قوى الآحاد البشرية لقضى الامر ~~اى هلاكهم بالكلية { ثم لا ينظرون } اى لا يمهلون بعد نزوله طرفة العين ~~ومعنى ثم بعد ما بين الامرين قضاء الامر وعدم الانظار وجعل عدم الانظار ~~اشد من قضاء الامر لان مفاجأة العذاب اشد من نفس العذاب واشق. ### || [6.9] # { ولو جعلناه ملكا } الهاء للمطلوب وهو ان يكون الشاهد على نبوته عليه ~~السلام ملكا { لجعلناه رجلا } اى لمثلنا ذلك الملك رجلا لما مر من عدم ~~استطاعة الآحاد لمعاينة الملك على هيكله وكان جبرائيل عليه السلام يأتى ~~النبى عليه السلام فى صورة دحية الكلبى وجاء الملكان الى داود عليه ~~السلام فى صورة رجلين مختصمين اليه وجاءت الملائكة الى ابراهيم فى صورة ~~الضيفان فان القوة ms1469 البشرية لا تقوى على رؤية الملك وصورته وانما رآهم ~~كذلك الافراد من الانبياء لقوتهم القدسية { وللبسنا عليهم } جواب محذوف ~~اى ولو جعلناه رجلا لخلطنا عليهم بتمثيله رجلا { ما يلبسون } على انفسهم ~~حينئذ بان يقولوا له انما انت بشر ولست بملك والتعبير عن تمثيله تعالى ~~رجلا باللبس لكونه سببا للبسهم وفيه تأكيد لاستحالة جعله ملكا كأنه قيل ~~لو فعلناه لفعلنا ما لا يليق بشأننا من لبس الامر عليهم من لبست الامر ~~على القوم البسه من باب ضرب اذا شبهت وجعلته مشكلا عليهم واصله الستر ~~بالثوب. ### || [6.10] # { ولقد استهزئ برسل من قبلك } برسل متعلق باستهزئ ومن ابتدائية متعلقة ~~بمحذوف وقع صفة لرسل وهو تسلية لرسول الله عليه السلام عما يلقاه من قومه ~~اى وبالله لقد استهزئ برسل اولى شأن خطير وذوى عدد كثير كائنين من زمان ~~قبل زمانك على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه { فحاق } عقيبه اى ~~احاط او نزل او حل او نحو ذلك فان معناه يدور على الشمول واللزوم ولا ~~يكاد يستعمل الا فى الشر والحيق ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله { ~~بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون } ما موصولة إسمية والعائد الهاء ~~فى به وبه متعلق بيستهزئون والموصول مع صلته فاعل حاق اى فاحاط بهم الذى ~~كانوا يستهزئون به حيث اهلكوا لاجله فاسناد الاحاطة والاهلاك الى الرسل ~~من قبيل الاسناد الى السبب والمعنى احاط الله بهم واهلكهم بسبب استهزائهم ~~بالرسل وقد انجز الله ذلك يوم بدر اى انجاز. ### || [6.11] # { قل سيروا فى الارض } اى سافروا فى الارض لتعرف احوال الامم الماضية { ~~ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } اى تفكروا فى انهم كيف اهلكوا بعذاب ~~الاستئصال وثم لتفاوت ما بين الواجبين فان وجوب السير ليس الا لكونه ~~وسيلة الى النظر ومثله قوله توضأ ثم صل والعاقبة مصدر وهى منتهى الامر ~~ومآله. اعلم ان الاستهزاء من شيم النفوس المتمردة بارباب الدين من ~~الانبياء والاولياء فى كل زمان وحين يروى ان النبى عليه السلام كان ~~جالسا فى المسجد الحرام ms1470 مع جماعة من المستضعفين بلال وصهيب وعمار وغيرهم ~~فمر بهم ابو جهل فى ملأ من قريش فقال يزعم محمد ان هؤلاء ملوك الجنة ~~فاستهزأ بفقراء المسلمين وقد فعل الله به ما فعل يوم بدر فنال جزاء ~~استهزائه وذلك محل العبرة لاولى الابصار وفى المثنوى # نى ترا حفظ زبان از راز كس نى نظر كردن بعبرت بيش وبس بيش جه بود ~~يادمرك ونزع خويش بس جه باشد مردن ياران زبيش # حكى ان شيعيا يقال له ابن هيلان كان يتكلم بما لا ينبغى فى حق ~~الصحابة فبينما هو يهدم حائطا اذ سقط عليه فدفن بالبقيع مقبرة المدينة ~~فلم يوجد ثانى يوم فى القبر الذى دفن فيه ولا التراب الذى ردم به القبر ~~بحيث يستدل بذلك لنبشه وانما وجدوا اللبن على حاله حسبما شاهده الجم ~~الغفير حتى كان ممن وقف عليه القاضى جمال الدين وصار الناس يجيئون لرؤيته ~~ارسالا الى ان اشتهر امره وعد ذلك من الآيات التى يعتبر بها من شرح الله ~~صدره نسأل الله السلامة كذا فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى. فعلم منه ~~عاقبة الطعن والاستهزاء وان الله تعالى ينقل جيفة الفاسق من المحل ~~المتبرك به الى المكان المتشأم منه كما ورد فى الحديث الصحيح # " من مات من امتى يعمل عمل قوم لوط نقله الله اليهم حتى يحشر معهم " # كما فى الدرر المنتثرة للامام السيوطى وهذا صريح فى نقل جسده لان الحشر ~~بالروح والجسد جميعا فكما ان الله تعالى ينقل اجساد الاشرار من مقام شريف ~~الى محل وضيع كذلك ينقل اجسام الاخيار من مكان وضيع الى مقام شريف ~~كالبقيع والحجون مقبرتى المدينة ومكة فان الله تعالى يسوق الاهل الى ~~الاهل وهذا آخر الزمان وقلما يوجد فيه من هو متوجه الى القبلة فى الظاهر ~~والباطن والحياة والممات ونعم ما قيل ذهب الناس وما بقى الا النسناس وهم ~~الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس وهم يأجوج ومأجوج او حيوان بحرى ~~صورته كصورة الانسان او خلق على صورة الناس اشبهوهم فى شئ وخالفوهم فى شئ ms1471 ~~وليسوا من بنى آدم وقيل هم من بنى آدم روى ان حيا من عاد عصوا رسولهم ~~فمسخهم الله نسناسا لكل رجل منه يد ورجل من شق واحد ينقز كما ينقز الطير ~~ويرعون كما ترعى البهائم فأين الاخيار واين اولو الابصار مضوا والله ما ~~بقى الا القليل قال الحافظ قطعه # بددرين ظلمت سراتاكى ببوى دوست كهى انكشت دردندان كهى سربر سرزانوا ~~تناهى الصبر مذخلت بمأوى الاسد سرحان وطار العقل اذغنت بمغنى الورق ~~غربان بيا اى طائر فرخ بياور مزده دولت عسى الايام ان يرجعن قوما ~~كالذى كانوا # اى كالوضع الذى كانوا عليه من الانتظام مطلقا. ### || [6.12] # { قل لمن ما فى السموات والارض قل لله } الجاء لاهل مكة الى الاقرار بان ~~الكل من العقلاء وغيرهم لله خلقا و ملكا وتصرفا كأنه يقول هل لكم سبيل ~~الى عدم الاقرار بذلك مع كونه من الظهور بحث لا يقدر احد على انكاره وفى ~~تصدى السائل للجواب قبل ان يجيب غيره ايماء الى ان مثل هذا السؤال لكون ~~جوابه متعينا ليس من حقه ان ينتظر جوابه بل حقه ان يبادر الى الاعتراف ~~بالجواب { كتب على نفسه الرحمة } جملة مستقلة داخلة تحت الامر مسوقة ~~لبيان انه تعالى رؤف بالعباد لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم التوبة ~~والانابة ومعنى كتب الرحمة على نفسه التزمها واوجبها تفضلا واحسانا لانه ~~تعالى منزه عن ان يجب عليه شئ حقيقة وفى التعبير عن الذات بالنفس حجة على ~~من ادعى ان لفظ النفس لا يطلق على الله تعالى { ليجمعنكم الى يوم القيامة ~~} جواب قسم محذوف اى والله ليجمعنكم فى القبور مبعوثين او محشورين الى ~~يوم القيامة فيجازيكم على شرككم وسائر معاصيكم وان امهلكم بموجب رحمته ~~ولم يعاملكم بالعقوبة الدنيوية { لا ريب فيه } اى فى اليوم اوفى الجميع { ~~الذين خسروا أنفسهم } اى بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة الاصلية والعقل ~~السليم وهو مبتدأ وخبره قوله { فهم لا يؤمنون } والفاء لتضمن المبتدأ ~~معنى الشرط والاشعار بان عدم ايمانهم بسبب خسرانهم فان ابطال العقل ~~باتباع الحواس والوهم ms1472 والانهماك فى التقليد واغفال النظر أدى بهم الى ~~الاصرارعلى الكفر والامتناع من الايمان والخروج عن دائرة الرحمة الخاصة. ~~قال القاضى والمراد بالرحمة ما يعم الدارين ومن ذلك الهداية الى معرفته ~~والعلم بتوحيده بنصب الادلة وانزال الكتب والامهال على الكفر. وفى تفسير ~~الكاشفى مراد رحمت ذاتيه باشدكه رحمت مطلقه كوفيد واين رحمتيست كه برهمه ~~جيز فرا رسيده ونتيجه آن عطاء ادنيست بى سابقه سؤال واستدعا ورابطة حاجت ~~واستحقاق جنانجه در مثنوى معنى واردتس # درعدم ما مستحقان كى بديم كه برين جان وبرين دانش زديم ما نبوديم و ~~تقاضا مان نبود لطف تونا كفته ما مى شنود # قال الامام الا كمل فى شرح الحديث عن ابى هريرة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول # " جعل الله الرحمة مائة جزء فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل فى الارض جزأ ~~واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حوافرها عن ولدها ~~يمص ان تصيبه ". # فهذا مما يدل على كمال الرجاء والبشارة للمسلمين لانه حصل فى هذه الدار ~~من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة والباطنة فما ظنك بمائة رحمة فى ~~الدار الآخرة. وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال # " قدم على النبى عليه السلام سبى فاذا امرأة من السبى تحلب ثديها وتسعى ~~قاذا وجدت صبيا فى السبى اخذته فالصقته ببطنها وارضعته فقال لنا النبى ~~عليه السلام " أترون هذه طارحة ولدها فى النار " قلنا لا وهى قادرة على ~~ان لا تطرحه فقال " الله ارحم بعباده من هذه بولدها " " # وفى المثنوى # آتش ازقهر خدا خود ذره ايست بهر تهديد لئيمان دره ايست باجنين قهرى ~~كه زفت وفايقست برد لطفش بين بر آتش سابقست رحمت بيجون جنين دان اى ~~بدر نايد اندر وهم ازوى جزائر # قال حضرة الشيخ الاكبرقدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية وجدنا آية ~~الرحمة وهى { بسم الله الرحمن الرحيم } تتضمن الف معنى كل معنى لا يحصل ~~الا بعد انقضاء حول ولا بد من حصول هذه المعانى التى تضمنها بسم الله ms1473 ~~الرحمن الرحيم لانه ما ظهر الا ليعطى معناه فلا بد من كمال الف سنة لهذه ~~الامة اللهم ارحمنا اذا عرق الجبين وكثر الانين وبكى علينا الحبيب ويئس ~~منا الطبيب اللهم ارحمنا ارذا وارانا التراب وودعنا الاحباب وفارقنا ~~النعيم وانقطع النسيم اللهم ارحمنا اذا نسى اسمنا وبلى جمسنا واندرس ~~قبرنا وانطوى ذكرنا اللهم ارحمنا يوم تبلى السرائر وتبدى الضمائر وتنشر ~~الدواوين وتحشر الموازين اللهم يا حى يا قيوم يا رحمن يا رحيم برحمتك ~~نستعين. هذه مناجاة حضرة الشيخ المذكور ولعمرى انها مناجاة شريفة ومناداة ~~لطيفة. ### || [6.13] # { وله ما سكن فى الليل والنهار } روى ان كفار مكة اتوا رسول الله ~~فقالوا يا رسول الله قد علمنا انك ما يحملك على ما تدعونا اليه الا الفقر ~~والحاجة فنحن نجمع لك من القبائل اموالا تكون اغنانا رجلا وترجع عما انت ~~عليه من الدعوة فانزل الله تعالى هذه الآية والمعنى ولله تعالى خاصة جميع ~~ما استقر فيهما واشتملا عليه فان اراد يعطى رسوله مالا كثيرا ليكون اغنى ~~الخلق نزل الملوان منزلة المكان فعبر عن نسبة الاشياء الزمانية اليهما ~~بالسكنى فيهما { وهو السميع } المبالغ فى سماع كل مسموع { العليم } ~~المبالغ فى العلم بكل معلوم فلا يخفى عليه شئ من الأقوال والافعال وفى ~~الخبر ان الله تعالى خلق جوهرتين احداهما مظلمة والاخرى مضيئة فاستخلص من ~~المضيئة كل نور فخلق من نورها النهار ومن الباقى النار واستخلص من الظلمة ~~كل ظلمة فخلق منها الليل وخلق من الباقى الجنة فالليل من الجنة والنار من ~~النهار ولذلك كان الانس بالليل اكثر فالليل انس المحبين وقرة اعين ~~المحبوبين وقدم لهم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار ~~لخدمة الخلق ومعارج الانبياء كانت بالليل والقدر فى الليل خير من الف شهر ~~وليس فى الايام مثلها وكان بعض الاولياء يقول اذا جاء الليل جاء الخلق ~~الاعظم يقول الفقير جامع هذه المجالس اما من حجب عن سر الليل وحلاوة ~~المناجاة فيه وذوق الخلوة والوحدة فالمحبوب اليه النهار كعلماء الرسوم ~~ألا ترى الى ثعلب ms1474 النحوى يقول وددت ان الليل نهار حتى لا تنقطع عنى ~~اصحابى وهذا حرص منه على الكثرة والالفة معها والا فكل معلم لم يكن اعلى ~~حالا من المجتهدين ألا ترى ان امامنا الاعظم كان يدرس ويحيى الليل # هر كنج سعادت كه اوداد يحافظ ازيمن دعاى شب وورد سحرى بود # وعلم من التقرير المذكور افضلية الليل على النهار. واعلم ان الكل خلق ~~الله تعالى ولكل منهما ملك موكل به وفى الخبر عن سلمان رضى الله عنه قال ~~الليل موكل به ملك يقال له شراهيل فاذا حان وقت الليل اخذ خرزة سواداء ~~فدلاها من قبل المغرب فاذا نظرت اليها الشمس وجبت فى اسرع من طرفة العين ~~وقد امرت ان لا تغرب حتى ترى الخرزة فاذا غربت جاء الليل وقد نشرت الظلمة ~~من تحت جناحى ملك فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجيئ ملك آخر يقال له هراهيل ~~بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع فاذا رأتها الشمس طلعت فى طرفة عين ~~وقد امرت ان لا تطلع حتى ترى الخرزة البيضاء فاذا طلعت جاء النهار فنشر ~~النور من تحت جناحى ملك فلنور النهار ملك موكل ولظلمة الليل ملك موكل عند ~~الطلوع والغروب كما وردت الاخبار. ### || [6.14] # { قل } يا محمد لكفار مكة ونزلت حين دعوه الى الشرك ودين آبائه { أغير ~~الله أتخذ وليا } اى معبودا بطريق الاستقلال او الاشتراك وقد اتخذني الله ~~فى ازليته حبيبا كما قال عليه السلام # " لو كنت متخذا خليلا غير الله لاتخذت ابا بكر خليلا ولكن الله اتخذ ~~صاحبكم خليلا ". # اى لا اتخذ فالمنكر هو اتخاذ غير الله وليا لا نفس اتخاذ الولى لكن قدم ~~المفعول لكونه مناط الانكار { فاطر السموات والارض } مبدعهما اى خالقهما ~~ابتداء لا على مثال سبق وهو بدل من الجلالة { وهو } اى والحال انه { يطعم ~~ولا يطعم } اى يرزق الخلق ولا يرزق وتخصيص الطعام بالذكر لشدة الحاجة ~~اليه { قل انى امرت ان اكون اول من اسلم } وجهه لله مخلصا له لان النبى ~~امام امته فى الاسلام { ولا تكونن من ms1475 المشركين } اى وقيل لى لا تكونن من ~~المشركين به تعالى فى امر من امور الدين ومعناه امرت بالاسلام ونهيت عن ~~الشرك وحقيقة الاسلام الاخلاص من حبس الوجود وما خلص منه غيره عليه ~~السلام بالكلية ولهذا يقول الانبياء نفسى نفسى وهو يقول امتى امتى. ### || [6.15] # { قل إنى أخاف إن عصيت ربى } اى بمخالفة امره ونهيه اى عصيان كان { عذاب ~~يوم عظيم } اى عذاب يوم القيامة مفعول اخاف وفيه قطع لاطماعهم وتعريض ~~بانهم عصاة مستوجبون للعذاب العظيم. ### || [6.16] # { من يصرف عنه يومئذ } اى من يصرف عنه العذاب فى ذلك اليوم العظيم ~~ويومئذ ظرف للصرف { فقد رحمه } اى نجاه وانعم عليه { وذلك } الصرف { ~~الفوز المبين } اى النجاة الظاهرة. ### || [6.17] # { وان يمسسك الله بضر } دليل آخر على انه لا يجوز للعاقل ان يتخذ غير ~~الله وليا اى ببلية كمرض وفقر ونحو ذلك والباء للتعدية وترجمته بالفارسية ~~واكر برساند خدا بتوسختى { فلا كاشف له } اى فلا قادر على كشف ذلك الضر ~~ورفعه عنك { الا هو } تعالى وحده { وان يمسسك بخير } من صحة ونعمة ونحو ~~ذلك { فهو على كل شئ قدير } فكان قادرا على حفظه وادامته فلا يقدر غيره ~~على رفعه كقوله # فلا راد لفضله # يونس 107. # " وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال اهدى الى النبى عليه السلام بغلة ~~اهداها كسرى فركبها بحبل من شعر ثم اردفنى خلفه ثم سار بى مليا ثم التفت ~~الى فقال " يا غلام " فقلت لبيك يا رسول الله فقال " احفظ الله يحفظك ~~احفظ الله تجده امامك تعرف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة واذا سألت ~~فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله فقد مضى القلم بما هو كائن فلوجهد ~~الخلائق ان ينفعوك بما لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ولو جهدوا ان ~~يضروك بما لم يكتب الله عليك ما قدروا عليه فان استطعت ان تعمل بالصبر مع ~~اليقين فافعل فان لم تستطع فاصبر فان فى الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ~~واعلم ان النصر مع الصبر وان مع الكرب ms1476 الفرج وان مع العسر يسرا " " # فان قلت قد يتصور ان يكشف الانسان عن صاحبه كربة من الكرب. قلت كاشف ~~الضر فى الحقيقة هو الله تعالى اما بواسطة الاسباب او بغيرها قال الحافظ # كررنج بيشت آيدوكر راحت اى حكيم نسبت مكن بغير كه اينها خدا كند # وكذا الاستعانة فى الحقيقة من الله تعالى فالاستعانة من الانبياء ~~والاولياء انما هى استشفاع منهم فى قضاء الحاجة والموحد لا يعتقد ان فى ~~الوجود مؤثرا غير الله تعالى. ### || [6.18] # { وهو القاهر } اى القادر الذى لا يعجزه شئ مستعليا { فوق عباده وهو ~~الحكيم } فى كل ما يفعله ويأمر به { الخبير } باحوال عباده وخفايا ~~امورهم. صور قهره تعالى وعلو شانه بالعلو الحسى فعبر عنه بالفوقية بطريق ~~الاستعارة التمثيلية فقوله { وهو القاهر فوق عباده } عبارة عن كمال ~~القدرة كما ان قوله { وهو الحكيم الخبير } عبارة عن كمال العلم. قال ~~المولى الفنارى فى تفسيره الفوقية من حيث القدرة لا من حيث المكان لعلو ~~شأنه تعالى عن ذلك فانه تعالى قاهر للممكنات معدومة كانت او موجودة لانه ~~يقهر كل واحد منهما بضده فيقهر المعدومات بالايجاد والتكوين والموجودات ~~بالافناء والافساد. وفى التأويلات النجمية وقد عم قهره جميع عباده فقهر ~~الكفار بموت القلوب وحياة النفوس اذا اخطأهم النور المرشش على الارواح فى ~~بدء الخلقة فضلوا فى ظلمات الطبيعة وما اهتدوا الى نور الشريعة وقهر نفوس ~~المؤمنين بانوار الشريعة فاخرجهم من ظلمات الطبيعة وما اهتدوا الى نور ~~الشريعة وقهر نفوس المؤمنين بانوار الشريعة فاخرجهم من ظلمات الطبيعة ~~بالقيام على طاعته وقهر قلوب المحبين بلوعات الاشتياق فآنسها بلطف مشاهده ~~وقهر ارواح الصديقين بسطوات تجلى صفات جلاله وبالجملة لا ترى شيأ سواه ~~الا وهو مقهور تحت اعلام عزته وذليل فى ميادين صمديته فعلى العبد ان يعرف ~~مولاه ويشتغل بعبوديته وهو الله تعالى الذى خلق كل شئ واوجده وقهره ~~وحكى عن الشيخ عبد الواحد بن زيد قدس سره قال كنت فى مركب فطرحتنا ~~الريح الى جزيرة واذا فيها رجل يعبد صنما فقلنا له يا رجل من ms1477 تعبد فاومأ ~~الى الصنم فقلنا له ان آلهك هذا مصنوع عندنا من يصنع مثله ما هذا بآله ~~يعبد قال فانتم من تعبدون قلنا نعبد الذى فى السماء عرشه وفى الارض بطشه ~~وفى الاحياء والاموات قضاؤه تقدست اسماؤه وجلت عظمته وكبرياؤه قال ومن ~~اعلمكم بهذا قلنا وجه الينا رسولا كريما فاخبرنا بذلك قال ما فعل الرسول ~~فيكم قلنا لما ادى الرسالة قبضه الملك اليه واختار له ما لديه قال فهل ~~ترك عندكم من علامة قلنا نعم ترك عندنا كتابا للملك قال فارونى كتاب ~~الملك فانه ينبغى ان تكون كتب الملوك حسانا فاتيناه بالمصحف فقال ما ~~أعرف هذا فقرأنا عليه سورة فلم يزل يبقى حتى ختمنا السورة فقال ينبغى ~~لصاحب هذا الكلام ان لا يعصى ثم اسلم وحسن اسلامه ثم مات بعد ايام على ~~احسن حال والحمد لله الملك المتعال فى الغدو والآصال انه هو المعبود ~~المقصود واليه يأول كل امر موجود. ### || [6.19] # { قل أى شئ أكبر شهادة } روى ان قريشا قالوا لرسول الله يا محمد لقد ~~سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا ان ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فارنا من ~~يشهد انك رسول الله فانهم انكروك فانزل الله تعالى هذه الآية امر حبيبه ~~عليه السلام بان يقول لهم اى شئ اعظم من جهة الشهادة { قل الله } اى الله ~~اكبر شهادة فشهادته اكبر من شهادة الخلق فان شهادة الخلق وعلومهم لا تحيط ~~بحقائق الاشياء كلها والحق سبحانه هو الذى يحيط علمه بجميع حقائق الاشياء ~~امر له عليه السلام بان يتولى الجواب بنفسه للايذان بتعينه وعدم قدرتهم ~~على ان يجيبوا بغيره { شهيد } اى هو شهيد { بينى وبينكم } على صدقى { ~~واوحى الى } من جهته تعالى { هذا القرآن } الشاهد بصحة رسالتى { ~~لأنذركم به } اى اخوفكم بما فيه من الوعيد ايها الموجودون وقت نزول ~~القرآن { ومن بلغ } عطف على ضمير المخاطبين اى بلغه القرآن من الانس ~~والجن الى يوم القيامة. قال محمد بن كعب القرطبى من بلغه القرآن فكأنما ~~رأى محمدا عليه السلام وسمع منه { أئنكم ms1478 لتشهدون } الجاء لهم الى الاقرار ~~باشراكهم اذ لا سبيل لهم الى انكاره لاشتهارهم به والاستفهام فيه للانكار ~~والتوبيخ والمعنى بالفارسية آيا شما ييدكه كواهى ميدهيد { ان مع الله ~~آلهة اخرى قل } لهم { لا اشهد } بذلك وان شهدتم به فانه باطل صرف { قل ~~انما هو اله واحد } تكرير الامر للتأكيد اى بل انما اشهد انه تعالى لا ~~اله الا هو اى متفرد بالالوهية { واننى برىء مما تشركون } به من الاصنام. ### || [6.20] # { الذين آتيناهم الكتاب } جواب عما سبق من قولهم لقد سألنا عنك اليهود ~~والنصارى. والمراد بالموصول اليهود والنصارى وبالكتاب الجنس المنتظم ~~للتوراة والانجيل { يعرفونه } اى محمدا عليه السلام بحليته ونعوته فى ~~كتابهم { كما يعرفون ابناءهم } بحلالهم المعينة لهم روى ان رسول الله ~~لما قدم المدينة قال عمر رضى الله عنه لعبد الله بن سلام انزل الله تعالى ~~على نبيه هذه الآية فكيف هذه المعرفة فقال يا عمر لقد عرفته فيكم حين ~~رأيته كما اعرف ابنى ولأنا اشد معرفة بمحمد منى يا بنى لانى لا ادرى ما ~~صنع النساء واشهد انه حق من الله تعالى فقال عمر وفقك الله يا ابن سلام { ~~الذين خسروا انفسهم } اى غبنوا انفسهم من اهل الكتابين والمشركين بان ~~ضيعوا فطرة الله التى فطر الناس عليها واعرضوا عن البينات الموجبة ~~للايمان بالكلية وهو مبتدأ خبره قوله { فهم لا يؤمنون } لما انهم مطبوع ~~على قلوبهم والفاء السببية تدل على ان تضييع الفطرة الاصلية والعقل ~~السليم سبب لعدم الايمان. قال البغوى وذلك ان الله تعالى جعل لكل آدمى ~~منزلا فى الجنة ومنزلا فى النار فاذا كان يوم القيامة جعل الله للمؤمنين ~~منازل اهل النار فى الجنة ولاهل النار منازل اهل الجنة فى النار وذلك هو ~~الخسران. ### || [6.21] # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } لوصفهم النبى المنعوت فى الكتابين ~~بخلاف اوصافه عليه السلام فانه افتراء على الله تعالى وبقولهم الملائكة ~~بنات وقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله ونحو ذلك اى لا احد اظلم منه { او ~~كذب بآياته } كأن كذبوا بالقرآن وبالمعجزات ms1479 وسموها سحرا وحرفوا التوراة ~~وغيروا نعوته عليه السلام فان ذلك تكذيب بآياته وكلمة او للايذان بان كلا ~~من الافتراء والتكذيب وحده بالغ غاية الافراط فى الظلم كيف وهم قد جمعوا ~~بينهما فاثبتوا ما نفاه الله تعالى ونفوا ما اثبته { انه } اى الشان { لا ~~يفلح الظالمون } اى لا ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب واذا كان حال ~~الظالمين هذا فما ظنك بمن فى الغاية القاصية من الظلم. ### || [6.22] # { ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا } يوم منصوب على الظرفية ~~بمضمر مؤخر قد حذف ايذانا بضيق العبارة عن شرحه وبيانه والحشر جمع الناس ~~الى موضع معلوم والضمير للكل وجميعا حال منه والمعنى ويوم نحشر الناس ~~كلهم ثم نقول للمشركين خاصة للتوبيخ والتقريع على رؤس الاشهاد ما نقول ~~كان من الاحوال والاهوال ما لا يحيط به دائرة المقال والعطف بثم للتراخى ~~الحاصل بين مقامات يوم القيامة فى المواقف فان فيه مواقف بين كل موقف ~~وموقف تراخ على حسب طول ذلك اليوم { اين شركاؤكم } اى آلهتكم التى ~~جعلتموها شركاء لله فالاضافة مجازية باعتبار اثباتهم الشركة لآلهتهم { ~~الذين كنتم تزعمون } اى تزعمونها شركاء شفعاء والزعم القول الباطل والكذب ~~فى اكثر الكلام. ### || [6.23] # { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا } الفتنة مرفوع على انه اسم تكن والخبر ~~الا ان قالوا والاستثناء مفرغ من اعم الاشياء وفتنتهم اما كفرهم مرادا به ~~عاقبته اى لم تكن عاقبة كفرهم الذى التزموه مدة اعمارهم وافتخروا به شيأ ~~من الاشياء الا جحدوه والتبرى منه بان يقولوا { والله ربنا ما كنا مشركين ~~} واما جوابهم عبر عنه بالفتنة لانه كذب وانما يقولون مع علمهم بانه ~~بمعزل من النفع رأسا من فرط الحيرة والدهش كما يقولون ربنا اخرجنا منها ~~وقد ايقنوا بالخلود. ### || [6.24] # { انظر } يا محمد { كيف كذبوا على انفسهم } بانكار صدور الاشراك عنهم فى ~~الدنيا وتعجب من كذبهم فانه امر عجيب { وضل عنهم ما كانوا يفترون } عطف ~~على كذبوا داخل فى حيز انظر اى كيف زال وذهب وبطل افتراؤهم فانهم كانوا ~~يفترون فى ms1480 حق الاصنام انها شفعاؤهم عند الله تعالى فبطل ذلك بالكلية يوم ~~القيامة. وفى الآيات امور. الاول اطلاق لفظ الشئ على الله تعالى لكن ~~بمعنى شائ لا بمعنى مشيئ وجوده فهو الشائى المريد. والثانى انه يلزمه ~~التبرى من الشرك عقيب التوحيد. قال المولى الشهير باخى جلبى فى حواشى صدر ~~الشريعة اسلام اليهود والنصارى مشروط بالتبرى من اليهودية والنصرانية بعد ~~الاتيان بكلمتى الشهادة وبدون التبرى لا يكونان مسلمين ولو اتيا ~~بالشهادتين مرارا لانهما فسرا قولهما بانه رسول الله اليكم لكن هذا فى ~~الذين اليوم بين ظهرانى اهل الاسلام أما إذا كان فى دار الحرب وحمل عليه ~~رجل من المسلمين فأتى بالشهادتين او قال دخلت دين الاسلام او فى دين محمد ~~عليه السلام فهذا دليل توبته انتهى. قال فى الدر المختصر فى صفة الايمان ~~ان يقول ما امرنى الله تعالى به قبلته وما نهانى عنه انتهيت عنه فاذا ~~اعتقد ذلك بقلبه واقر بلسانه كان ايمانا صحيحا وكان مؤمنا بالكل انتهى. ~~وايمان المقلد صحيح عند الامام الاعظم الا انه يأثم بترك النظر ~~والاستدلال. وفى فصل الخطاب من نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله تعالى عند ~~رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد. والثالث ان قوله تعالى # كما يعرفون أبناءهم # الأنعام 20. يشير الى ان الآباء قد تحقق عندهم انهم مصادر الابناء ~~ومبدأ وجود الابناء منهم فكذلك اهل المعرفة تحقق عندهم ان الله تعالى ~~مصدرهم ومبدأ وجودهم منه قال الحافظ # در مكتب حقائق وبيش اديب عشق هان اى بسر بكوش كه روزى بدر شوى خواب ~~وخورت زمرتبه خويش دور كرد آنكه رسى بخويش كه بى خواب وخورشوى # فالوصول الى المبدأ القديم بعد العبور من جسر الوصف الحادث. والرابع ان ~~النافع هو الايمان والتوحيد والصدق والاخلاص دون الشرك والكذب يروى ~~أن المشركين اذا رأوا يوم القيامة مغفرة الله تعالى وتجاوزه عن اهل ~~التوحيد قال بعضهم لبعض تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجو مع اهل التوحيد ~~فيقولون والله ربنا ما كنا مشركين فيختم على افواههم وتشهد عليهم جوارحهم ~~بالكفر ms1481 فلا يفلحون. وكذا اهل الرياء من اهل التوحيد يزعمون انهم على ~~اليقين وكمال الاخلاص وافعالهم الصادرة عن جوارحهم تدل على خلاف ذلك ~~فانما خلق الله جهنم لتطهير اهل الشرك مطلقا لكن اهل الكفر مخلدون فافهم ~~المقام. واعلم ان الله تعالى واحد وكل شئ يشهد على وحدته وعلى هذه الوحدة ~~يعرفه ويشاهده اهل المعرفة والمشاهدة فان كثرة الآثار لا تنافى الوحدة ~~كالنواة مع الشجرة قال الحافظ # تادم وحدت زدى حافظ شوريده حال خامه توحيد كش برورق اين وآن ### || [6.25] # { ومنهم من يستمع اليك } اذا قرأت القرآن روى انه اجتمع ابو سفيان ~~والوليد والنضر وعتبة وشيبة وابو جهل واضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر وكان صاحب اخبار يا ابا قتيلة ما يقول ~~محمد فقال والذى جعلها بيته ما ادرى ما يقول الا انه يحرك لسانه ويقول ~~اساطير الاولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية فقال ابو سفيان انى ارى ~~بعض ما يقول حقا فقال ابو جهل كلا فنزلت فالضمير للمشركين { وجعلنا } اى ~~انشأنا { على قلوبهم } الضمير راجع الى من باعتبار المعنى { أكنة } اى ~~اغطية كثيرة لا يقادر قدرها خارجة مما يتعارفه الناس. جمع كنان بالكسر ~~وهو ما يستر به الشئ { أن يفقهوه } مفعول له بحذف المضاف اى كراهة ان ~~يفقهوا ما يستمعون من القرآن المدلول عليه بذكر الاستماع { و } جعلنا { ~~فى آذانهم وقرا } اى صمما وثقلا كراهة ان يستمعوه حق الاستماع وهذا تمثيل ~~معرب عن كمال جهلهم بشؤون النبى عليه السلام وفرط نبو قلوبهم عن فهم ~~القرآن الكريم ومج اسماعهم له وهذا دليل على ان الله تعالى يقلب القلوب ~~فيشرح بعضها للهدى ويجعل بعضها فى اكنة فلا تفقه كلام الله ولا تؤمن كما ~~هو مذهب اهل السنة. وفى الآية اشارة الى ان مكافاة من يستمع الى كلام ~~الله تعالى او الى حديث النبى عليه السلام او الى كلمات ارباب الحقائق ~~بالانكار ليأخذوا عليها ويطعنوا فيها ان يجعل الله تعالى حجابا على ~~قلوبهم وسمعهم حتى لا يصل اليهم ms1482 انوارها ولا يجدون حلاوتها ولا يفهمون ~~حقائقها قال المولى الجامى # عدجب نبودكه ازقر آن نصيبت نيست جز حرفى كه ازخورشيد جز كرمى نبيند ~~جشم نابينا # { وان يروا كل آية } من الآيات القرآنية اى يشاهدوها بسماعها { لا ~~يؤمنوا بها } اى كفروا بكل واحدة منها وسموها سحرا وافتراء واساطير لفرط ~~عنادهم واستحكام التقليد فيهم { حتى } ابتدائية ومع هذا لا مانع من ان ~~تفيد معنى الغاية اى بلغ بهم ذلك المنع من فهم القرآن الى انهم { اذا ~~جاؤك يجادلونك } اى حال كونهم مجادلين لك { يقول الذين كفروا } اى لا ~~يكتفون بمجرد عدم الايمان بما سمعوا من الآيات الكريمة بل يقولون { ان ~~هذا } اى ما هذا القرآن { الا اساطير الأولين } اى اباطيلهم واكاذيبهم ~~جمع اسطورة بالضم كالاضاحيك والاعاجيب جمع اضحوكة واعجوبة وفى المثنوى # جون كتاب الله بيامد هم بران اين جنين طعنه زدند آن كافران كه ~~اساطيراست وافسانه نثرند نيست تعميقى وتحقيقى بلند توزقر آن اى بسر ~~ظاهر مبين ديو آدمرا نبيند غير طين ### || [6.26] # { وهم } اى الكفار { ينهون } الناس { عنه } اى عن القرآن والايمان به { ~~وينأون عنه } اى يتباعدون عنه بانفسهم اظهارا لغاية نفورهم منه وتأكيدا ~~لنهيهم عنه فان اجتناب الناهى عن المنهى عنه من متممات النهى ولعل ذلك هو ~~السر فى تأخير النأى عن النهى. والنأى البعد { وان يهلكون } اى ما يهلكون ~~بالنهى والنأى { الا انفسهم } لان ضرره عليهم { وما يشعرون } اى والحال ~~انهم ما يعملون اى لا باهلاك انفسهم ولا باقتضاء ذلك عليها من غير ان ~~يضربوا بذلك شيئا من القرآن والرسول والمؤمنين. ### || [6.27] # { ولو ترى اذ وقفوا على النار } الخطاب اما لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم او لكل احد من اهل المشاهدة والعيان. والوقف الحبس وجواب لو ومفعول ~~ترى محذوف اى لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها لرأيت مالا ~~يساعده التعبير { فقالوا يا } للتنبيه { ليتنا نرد } الى الدنيا { ولا ~~نكذب بآيات ربنا } القرآنية { ونكون من المؤمنين } بها العاملين بمقتضاها ~~حتى لا نرى هذا الموقف الهائل ونصب الفعلين ms1483 على جواب التمنى باضمار ان ~~بعد الواو واجرائها مجرى الفاء والمعنى ان رددنا لم نكذب ونكن من ~~المؤمنين. ### || [6.28] # { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } اى ليس الامر على ما قالوه من ~~انهم لو ردوا الى الدنيا لآمنوا فان التمنى الواقع منهم يوم القيامة ليس ~~لاجل كونهم راغبين فى الايمان بل لانه ظهر لهم فى موقفهم ذلك ما كانوا ~~يخفون فى الدنيا وهى النار التى وقفوا عليها والمراد باخفائها تكذيبهم ~~لها فان التكذيب بالشئ كفر به واخفاء له محالة { ولو ردوا } الى الدنيا ~~فرضا { لعادوا لما نهوا عنه } من الشرك ونسوا ما عاينوه بالكلية لاقتصار ~~انظارهم على الشاهد دون الغائب كابليس قد عاين من آيات الله تعالى ثم ~~عاند فلا راد لما قضاه الله تعالى ولا مبدل لما حكم فى الازل { وانهم ~~لكاذبون } الى لقوم ديدنهم الكذب فى كل ما يأتون وما يذرون وبهذه الآية ~~يفتى بقتل اهل البغى والفساد اذلا يؤمن من ان يعودوا لما نهوا عنه وفى ~~المثنوى # آن ندامت ازنتيجة رنج بود نه زعقل روشنى جون كنج بود جونكه شدر نج آن ~~ندامت شد عدم مى نيرزد خاك آن توبه وندم ميكند او توبه وبير خرد ~~بانكه لوردوا لعادوا ميزند ### || [6.29] # { وقالوا } عطف على عادوا داخل فى حير الجواب { ان هى } اى ما الحياة ~~فالضمير للحياة فان من الضمائر ما يذكر مبهما ولا يعمل ما يرجع اليه الا ~~بذكر ما بعده { الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين } بعد ما فارقنا هذه ~~الحياة كأن لم يروا ما رأوا من الاحوال التى اولها البعث والنشور. ### || [6.30] # { ولو ترى اذ وقفوا على ربهم } اى حبسوا للسؤال كما يوقف العبد الجانى ~~بين يدى سيده للعتاب والجواب محذوف اى لرأيت امرا عظيما { قال } لهم على ~~لسان الملائكة موبخا وهو استئناف { أليس هذا } البعث والحساب { بالحق ~~قالوا بلى وربنا } انه لحق { قال فذوقوا العذاب } الذى عاينتموه { بما ~~كنتم تكفرون } اى بسبب كفركم فى الدنيا بذلك. وخص لفظ الذوق للاشارة الى ~~ان ms1484 ما يجدونه من العذاب فى كل حال هو ما يجده الذائق لكون ما يجدون بعده ~~اشد من الاول. ### || [6.31] # { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } اى قد غبن الذين كذبوا بالبعث بعد ~~الموت { حتى اذا جاءتهم الساعة } غاية لتكذيبهم لا لخسرانهم فانه ابدى لا ~~حد له { بغتة } حال من فاعل جاءتهم اى باغتة مفاجئة والبغت والبغتة ~~مفاجأة الشى بسرعة من غير ان يشعر به الانسان حتى لو كان له شعور بمجيئه ~~ثم جاءه بسرعة لا يقال فيه بغتة والوقت الذى تقوم فيه القيامة يفجأ الناس ~~فى ساعة لا يعلمها احد الا الله تعالى فلذلك سميت ساعة خفيفة يحدث فيها ~~امر عظيم وسميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ومسافته الانفاس ~~والمعنى انهم قد كذبوا الى ان ظهرت الساعة بغتة. فان قيل انما يكذبون الى ~~ان يموتوا والجواب ان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا واول زمان من ~~ازمنة الآخرة فمن انتهى تكذيبه الى هذا الوقت صدق انه كذب الى ان ظهرت ~~الساعة بغتة ولذلك قال عليه الصلاة والسلام # " من مات فقد قامت قيامته " # { قالوا } جواب اذا { يا حسرتنا } الحسرة هى شدة الندم والتألم ونداؤها ~~مجاز لان الحسرة لا يتأتى منها الاقبال وانما المعنى على المبالغة فى شدة ~~التحسر كأنهم نادوا الحسرة وقالوا ان كان لك وقت فهذا اوان حضورك ومثله ~~يا ويلتنا والمقصود التنبيه على خطأ المنادى حيث ترك ما احوجه تركه الى ~~نداء هذه الاشياء { على ما فرطنا فيها } اى على تفريطنا فى شان الساعة ~~وتقصيرنا فى مراعاة حقها والاستعداد لها بالايمان بها واكتساب الاعمال ~~الصالحة فعلى متعلق بالحسرة وما مصدرية والتفريط التقصير فى الشئ مع ~~القدرة على فعله { وهم يحملون اوزارهم على ظهورهم } حال من فاعل قالوا. ~~والاوزار جمع وزر وهو فى الاصل الحمل الثقيل يقال وزرته اى حملته ثقيلا ~~ومنه وزير الملك لانه يتحمل اعباء ما قلده الملك من مؤونة رعيته وحشمه ~~سمى به الاثم والذنب لغاية ثقله على صاحبه والحمل من توابع الاعيان ~~الكثيفة لا ms1485 من عوارض المعانى فلا يوصف به العرض الاعلى سبيل التمثيل ~~والتشبيه وذكر الظهور كذكر الايدى فى قوله تعالى # فبما كسبت أيديكم # الشورى 30 فان المعتاد حمل الأثقال على الظهور كما ان المألوف هو الكسب ~~بالايدى. والمعنى انهم يتحسرون على ما لم يعملوا من الحسنات والحال انهم ~~يحملون اوزار ما عملوا من السيئات { ألا سآء ما يزرون } اى بئس شيئا ~~يزرون اى يحملون وزرهم. قال السدى وغيره ان المؤمن اذا خرج من قبره ~~استقبله احسن شئ صورة واطيبه ريحا فيقول هل تعرفنى فيقول لا فيقول انا ~~عملك الصالح فاركبنى فقد طالما ركبتك فى الدنيا فذلك قوله تعالى # يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا # مريم 85 اى ركبانا. # واما الكافر فيستقبله اقبح شئ صورة وانتنه ريحا فيقول هل تعرفنى فيقول ~~لا فيقول انا عملك الخبيث طالما ركبتنى فى الدنيا وانا اليوم اركبك فهو ~~معنى قوله تعالى # وهم يحملون # الأنعام 31 الخ. فيكون الحمل على حقيقته لان للاعمال صورا تظهر فى ~~الآخرة وان كان نفسها اعراضا. واعلم ان الاوزار كثيرة لكن ذنب الوجود فوق ~~الكل اذ هو الباعث على سائر الاوزار وهو ثقل مانع عن السلوك فعلى السالك ~~ان يتوب عن الكل ويفنى فى طريق الحق فناء كليا قال الحافظ # فكر خوددو رأى خود در عالم رندى نيست كفرست درين مذهب خود بينى وخود ~~رأيى # قال بعضهم لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وانما يمكن الخروج من النفس ~~بالله تعالى. قال الشيخ ابو عبدالله محمد بن على الترمذى الحكيم قدس سره ~~ذكر الله تعالى يرطب القلب ويلينه فاذا خلا عن الذكر اصابته حرارة النفس ~~ونار الشهوات فقسا ويبس وامتنعت الاعضاء من الطاعة فاذا مددتها انكسرت ~~كالشجرة اذا يبست لا تصلح الا للقطع وتصير وقودا للنار اعاذنا الله منها ~~فالذكر والتوحيد والاتباع الى اهله هو اصل الاصول حكى عن على بن ~~الموفق انه قال حججت سنة من السنين فى محمل فرأيت رجالا فاحببت المشى ~~معهم فنزلت واركبت واحدا فى المحمل ومشيت معهم فتقدمنا الى ms1486 البرية وعدلنا ~~عن الطريق فنمنا فرأيت فى منامى جوارى معهن طشوت من ذهب واباريق من فضة ~~يغسلن ارجل المشاة فبقيت انا فقالت احداهن لصواحبها أليس هذا منهم قلن ~~هذا له محمل فقالت بلى هو منهم لانه احب المشى معهم فغسلن رجلى فذهب عنى ~~كل تعب كنت اجده هذه حال من مشى مع ولى باعتقاد صحيح فكيف مع نبى فلو ان ~~كفار مكة ومشركى العرب استمعوا الى النبى عليه السلام واتبعوا الذكر الذى ~~انزل اليه لنجوا واسقطوا كل حمل عن ظهورهم ومشوا الى جنة الفردوس لكن ~~الله تعالى يهدى من يشاء. ### || [6.32] # { وما الحياة الدنيا } على حذف المضاف اى ما اعمال الدنيا اى الاعمال ~~المتعلقة بها من حيث هى هى { إلا لعب ولهو } يلهى الناس ويشغلهم بمنفعته ~~الزائلة عن الايمان والعمل الصالح المؤدى الى اللذة الدائمة واللعب عما ~~يشغل النفس وينفرها عما تنتفع به واللهو صرفها عن الجد الى الهزل { ~~وللدار الآخرة } التى هى محل الحياة الاخرى { خير للذين يتقون } الكفر ~~والمعاصى لان منافعها خالصة عن المضار ولذاتها غير منغصة بالآلام مستمرة ~~على الدوام { أفلا تعقلون } الفاء للعطف على مقدر اى أتغفلون فلا تعقلون ~~اى الامرين خير. وسميت الدنيا بالدنيا لدنوها قبل الآخرة او لدناءتها. ~~وسميت الآخرة بالآخر لتأخرها عن خلقها وانما جعل الله الآخرة غائبة عن ~~الابصار لانها لو كانت حاضرة لما جحدوها ولارتفعت التكاليف والمحن فجعل ~~ما على الارض زينة للابتلاء وحقيقة الدنيا ما يشغلك عن ربك. قال اهل ~~التحقيق السموات والارضون وما فيهما من عالم الكون والفساد يدخل فى حد ~~الدنيا. واما العرش والكرسى وما يتعلق بهما من العمال الصالحة والارواح ~~الطيبة والجنة وما فيها فمن حد الآخرة وفى الخبر القدسى لما خلق الله ~~الدنيا خاطبها بقوله # " يا دنيا اخدمى من خدمنى واتعبى من خدمك " # ولهذا كانت الدنيا تجيئ لبعض اوليائه وتكنس داره فى صورة العجوز ولبعض ~~اوليائه تجيئ كل يوم برغيف. فان قلت ان الله تعالى خلق هذه الدنيا للمؤمن ~~فلم امر بالزهد فيها. قلت السكر اذا ms1487 نثر على رأس الختن لا يلتقطه لعلو ~~همته ولو التقطه لكان عيبا وفى الحديث # " جوعوا انفسكم لوليمة الفردوس " # والضيف اذا كان حكيما لا يشبع من الطعام رجاء الحلواء حكى ان قاضيا ~~من اهل بغداد كان مارا بزقاق كلخان مع خدمه وحشمه كالوزير فطلع الكلخائى ~~وهو يهودى فى صورة جهنمى كأن القطران يقطر من جوانبه فأخذ بلجام بغلة ~~القاضى فقال ايد الله القاضى ما معنى قول نبيكم # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " # أما ترى ان الدنيا جنة لك وانت مؤمن محمدى والدنيا سجن لى وانا كافر ~~يهودى والحديث دلالته بالعكس فاجاب القاضى وكان من فضلاء الدنيا وما ترى ~~من زينتها وحشمتها سجن لى بالنسبة الى ما وعد الله فى الجنة وجنة لك ~~بالنسبة الى الدركات المعودة فى النيران. قيل مثل الدنيا والآخرة مثل رجل ~~له امرأتان ان ارضى احداهما اسخط الاخرى. واحتضر عابد فقال ما تأسفى على ~~دار الآخرة والغموم والخطايا والذنوب وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم ~~افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله تعالى # ته عمر خضر بماند نه ملك اسكندر نزاع برسر دنياى دون مكن درويش # فالدنيا لا تبقى والآخرة خير وابقى يحكى ان جعفر بن سليمان رحمه ~~الله قال مررت انا ومالك ابن دينار رضى الله عنه بالبصرة فبينما ندور ~~فيها مررنا بقصر يعمر واذا بشاب حسن يأمر ببناء القصر ويقول افعلوا ~~واصنعوا فدخلنا عليه وسلمنا فرد السلام قال مالك كم نويت ان تنفق على هذا ~~القصر قال مائة الف درهم قال ألا تعطينى هذا المال فاضعه فى حقه واضمن لك ~~على الله تعالى قصرا خيرا من هذا القصر بولدانه وخدمه وقبابه وخيمه من ~~ياقوتة حمراء مرصع بالجوهر ترابه الزعفران ملاطه المسك لم تمسه يدان ولم ~~يبينه بان قال له الجليل سبحانه كن فكان فاثر فى الشاب كلامه فاحضر البدر ~~ودعا بدواة وقرطاس ثم كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ضمن مالك بن ~~دينار لفلان بن فلان انى ضمنت لك على الله قصرا بدل قصرك صفته ms1488 كما وصفت ~~والزيادة على الله واشتريت لك بهذا المال قصرا فى الجنة افسح من قصرك فى ~~ظل ظليل بقرب العزيز الجليل ثم طوى الكتاب ودفعه الى الشاب وانفق ما اخذه ~~من المال على الفقراء وما اتى على الشاب اربعون ليلة حتى مات ووصى ان ~~يجعل الكتاب بين كفنه وبدنه ووجد مالك ليلة وفاته كتابا موضوعا فى ~~المحراب فاخذه ونشره فاذا هو مكتوب بلا مداد هذه براءة من الله العزيز ~~الحكيم مالك بن دينار وفينا الشاب القصر الذى ضمنته له وزيادة سبعين ضعفا ~~وفى المثنوى # هركه بايان بين ترا ومسعودتر جد ترا وكارد دكه افزون ديدبر زانكه ~~داند كين جهان كاشتن هست بهر محشر وبرداشتن آخرت قطار اشتران بملك ~~درتبع دنياش همجون بشم وبشك بشك بكزينى شتر نبود ترا وربود اشترجه ~~قيمت بشم را # يعنى ان اخترت الدنيا التى هى كصفوف الجمل وآثرتها على الآخرة التى هى ~~كنفس الجمل تكون محروما من الاخرة كما ان من اختار الصوف يحرم من الجمل ~~بخلاف من كان الجمل ملكا له فانه لا قيمة عنده لصوفه ولا زغبه وقال قدس ~~سره فى محل آخر # باز كونه اى اسيران جهان نام خود كرديد اميران جهان اى توبندة اين ~~جهان محبوس جان جند كوبى خويش راخوا جهه جهان تخته بندست آنكه تختش ~~خوانده صدر بندارى وبر در مانده بادشاهى نيستت برريش خود بادشاهى ~~جون كنى برنيك وبد بى مرادتو شود ريشت سبيد شرم در ازريش خود اى ~~كزاميد افتخار از رنك وبو واز مكان هست شادى وفريت كود كان كون ~~ميكويد بيامن خوش بى ام وان فسادش كفته رومن لا شى ام اى زخوبئ بهاران ~~لب كزان بنكر آن سردئ وزردئ خزان روز ديدى طلعت خورشيد خوب مرك اورا ~~يادكن وقت غروب بدرراديدى برين خوش جار طاق حسرتش را هم بين وقت محاق ~~كودكى از حسن شد مولاى خلق بعد فردا شد خرف رسواى خلق اى بديده لونها ~~جرب وخيز فضله آنرا بين در آب ريز مر ms1489 خبث را كوكه آن خوبيت كو برطبق ~~آن زوق وآن تغزى وبو بس اتامل رشك استادان شده در صناعت عاقبت لزران ~~شده نركس جشم خمار همجو جان آخر اعمش بين وآب ازوى جكان حيدرى كاندر ~~صف شيران رود آخر او مغلوب موشى ميشود زلف جعد مشكبار عقل بر آخر آن ~~جون ذنب زشت خنك وخر خوش ببين كونش زوال باكشاد وآخران رسوابيش بين ~~وفساد # والاشارة الحياة التى تكون بالتمتعات الدنيوية النفسانية كلعب الصبيان ~~ولهو اهل العصيان تزيد فى الحجب والسير من البشرية الى الروحانية بترك ~~الشهوات والاعراض عن غير الحق والاقبال على الله خير للذين يتقون عما سوى ~~الله بالله أفلا تعقلون ان الله تعالى خلقكم لهذا الشأن لا لغيره كما قال # واصطنعتك لنفسى # طه 41. اللهم احفظنا من تضييع العمر واهدنا الى حقيقة الامر انك انت ~~الوهاب الهادى. ### || [6.33] # { قد نعلم } قد هنا للتكثير والمراد بكثرة علمه تعالى كثرة تعلقه { انه ~~} اى الشان { ليحزنك } يا محمد { الذى يقولون } فاعل يحزنك والعائد محذوف ~~اى الذى يقوله كفار مكة وهو ما حكى عنهم من قولهم # إن هذا إلا أساطير الأولين # الأنعام 25. ونحو ذلك { فانهم لا يكذبونك } الا لا تعتد بما يقولون ~~وكله الى الله تعالى فانهم فى تكذيبهم آيات الله لا يكذبونك فى الحقيقة { ~~ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } اى ولكنهم يكذبون بآيات الله ~~وينكرونها فما يفعلون فى حقك فهو راجع الى فى الحقيقة لانك فان عما سوى ~~الله باق بالله وانا انتقم منهم لا محالة اشد انتقام والمراد بالظلم ~~جحودهم والجحود عبارة عن الانكار مع العلم بخلافه والباء متعلقة بالفعل ~~والتقديم للقصر يقال جحد حقه وبحقه اذا انكره. ### || [6.34] # { ولقد كذبت رسل من قبلك } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان ~~البلية اذا عمت طابت اى وبالله لقد كذبت من قبل تكذيبك رسل اولو شأن خطير ~~وذوا عدد كثير او كذبت رسل كانوا من زمان قبل زمانك { فصبروا على ما ~~كذبوا وأوذوا } اى على تكذيبهم وايذائهم { حتى أتهم نصرنا } اى ms1490 كان غاية ~~صبرهم نصر الله تعالى اياهم فتأس بهم واصطبر على ما نالك من قومك والنصر ~~الموعود للصابرين يحتمل ان يكون بطريق اظهار الحجج والبراهين ويحتمل ان ~~يكون بطريق القهر والغلبة او باهلاك الاعداء قال الحافظ # اى دل صبور باش ومخور غم كه عاقبت اين شام صبح كردد واين شب سحر شود # وقال ايضا # كرت جو نوح نبى صبر هست برغم طوفان بلا بكردد وكام هزار ساله بر آيد # { ولا مبدل لكلمات الله } اى مواعيده بالنصرة والغلبة كما قال تعالى # ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم ~~الغالبون # { ولقد جاءك من نبأ المرسلين } اى من خبرهم ما يسكن به قلبك وهو نصره ~~تعالى اياك. وقال المولى ابو السعود والجار والمجرور فى محل الرفع على ~~انه فاعل اما باعتبار مضمونه اى بعض نبأ المرسلين او بتقدير الموصوف اى ~~بعض من نبأ المرسلين. ### || [6.35] # { وان كان كبر عليك إعراضهم } اى عظم عليك وشق اعراضهم عن الايمان بما ~~جئت به من القرآن وعدم عدهم له من قبيل الآيات واحببت ان تجيبهم الى ما ~~سألوا اقتراحا لحرصك على اسلامهم { فان استطعت ان تبتغى نفقا } اى سربا ~~ومنفذا { فى الارض } تنفذ فيه الى جوفها. قال ابن الشيخ النفق سرب فى ~~الارض له مخلص الى مكان آخر ومنه نافقاء اليربوع لان اليربوع يخرق الارض ~~الى القعر ثم يصعد من ذلك الى وجه الارض من جانب آخر { أو سلما } مصعدا { ~~فى السماء } تعرج به فيها { فتأتيهم } منها { بآية } مما اقترحوه والجواب ~~محذوف اى فافعل وجملة الشرطية الثانية جواب للشرطية الاولى والمقصود بيان ~~حرصه البالغ على اسلام قومه وانه لو قدر ان يأتيهم بآية من تحت الارض او ~~من فوق السماء لاتى بها رجاء لايمانهم وايثار الابتغاء على الاتخاذ ونحوه ~~للايذان بان ما ذكر من النفق والسلم مما لا يستطاع ابتغاؤه فكيف باتخاذه ~~{ ولو شاء الله } هدايتهم { لجمعهم على الهدى } ولكن لم يشأ لعدم صرف ~~اختيارهم الى جانب الهدى مع تمكنهم منه ومشاهدتهم للآيات ms1491 الداعية اليه ~~فلم يؤمنوا فلا تتهالك عليه { فلا تكونن من الجاهلين } بالحرص على ما لا ~~يكون والجزع فى مواطن الصبر فان ذلك من دأب الجهلة بدقائق شؤونه تعالى ~~التى من جملتها ما ذكر من عدم تعلق مشيئته تعالى بايمانهم. وفى الآية ~~تربية وتأديب للنبى عليه السلام من الله تعالى كما قال عليه السلام # " ان الله ادبنى فاحسن تأديبى ". # لئلا يبالغ فى الشفقة على غير اهلها. ### || [6.36] # { إنما يستجيب } اي يقبل دعوتك الى الايمان { الذين يسمعون } ما يلقى ~~اليهم سماع فهم وتدبر دون الموتى الذين هؤلاء منهم قال الحافظ # كوهر باك ببايدكه شود قابل فيض ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # { والموتى } اى الكفار شبههم بهم فى عدم السماع { يبعثهم الله } من ~~قبورهم { ثم اليه } تعالى لا الى غيره { يرجعون } اى يردون للجزاء فحينئذ ~~يستجيبون واما قبل ذلك فلا سبيل اليه. ### || [6.37] # { وقالوا } اى رؤساء قريش { لولا } تحضيضية بمعنى هلا { نزل عليه آية من ~~ربه } كالناقة والعصا والمائدة من الخوارق الملجئة الى الايمان { قل } ~~لهم { ان الله قادر على ان ينزل آية } كما اقترحوا { ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون } ان نزولها بلاء عليهم لوجوب هلاكهم ان جحدوها. اعلم ان الناس فى ~~الاديان على اربعة اقسام. سعيد بالنفس والروح فى لباس السعادة وهم ~~الانبياء واهل الطاعة. والثانى شقى بالنفس فى لباس الشقاوة وهم الكفار ~~والمصرون على الكبائر. والثالث شقى بالنفس فى لباس السعادة مثل بلعم بن ~~باعورا وبر صيصا وابليس. والرابع سعيد بالنفس فى لباس الشقاوة كبلال ~~وصهيب وسلمان فى اوائل امرهم ثم بدل لباسهم بلباس التقوى والهداية. فان ~~قلت ما الحكمة فى ان الله تعالى خلق الخلق سعيدا وشقيا وقال # ولو شاء الله لجمعهم على الهدى # الأنعام 35 # فلو شاء لهداكم أجمعين # الأنعام 149. قلنا قال عبدالله بن عمر رضى الله عنهما ان الله تعالى ~~علم فى الازل ان فلانا فى خلقه يعصى لعدم سبق استعداده للسعادة فجعله ~~شقيا لسبق القضاء عليه بمقتضى استعداده فى الاعيان الثابتة ومظهرية ~~استعداده لشؤون الجلال كأنه بلسان ms1492 الاستعداد كونه شقيا يسأله من فى ~~السموات والارض بلسان القال والحال والاستعداد كل يوم هو فى شأن يفيض ~~ويعطى كل شئ ما يستعد من السعادة والشقاوة على حسب الاستعدادات فى ~~الاعيان الثابتة الغيبية العلمية وعلم سبحانه وتعالى ان عبده يطيع فجعله ~~سعيدا اى بمقتضى استعداده للسعادة الاجمالى والقابلية المودعة فى النشأة ~~الانسانية بقوله # ألست بربكم قالوا بلى # الأعراف 172. فتلك الاجابة منهم تدل على الاستعداد السعادى الازلى فلو ~~لم يكن ذلك لما صح التكليف والخطاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام ~~الكتاب فاذا عرفت ان الانسان سعيد وشقى فاستعداد السعيد لا يعطى الا ~~الاقوال المرضية والافعال الحسنة والاخلاق الحميدة التى تورث الانبساط ~~واستعداد الشقى لا يعطى الا التى تورث الانقباض فلذا امر الله تعالى ~~حبيبه بالصبر وتحمل الايذاء من اهل الشقاوة والقهر والجلال والابتلاء فى ~~الدنيا سبب للغفران وتكميل الدرجات التى لا تنال فى الجنان الا على قدر ~~البلاء وفى الخبر ان فى الجنة مقامات معلقة فى الهواء يأوى اليها اهل ~~البلاء كالطير الى وكره ولا ينالها غيرهم وان الرجل يبتلى على حسب دينه ~~فان كان فى دينه صلابة اشتد بلاؤه وان كان فى دينه رقة ابتلى على قدر ~~دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى وما عليه خطيئة والبلاء سوط ~~الله على عباده كيلا يركنوا الى الدنيا ولا يشغلوا بها ويفروا الى الله ~~من ضرب سوطه كما يفر الخيل الى مستقره والآخرة هى دار القرار # ما بلارا بكس عطا نكنيم تاكه نامش زاوليا نكنيم # وبالجملة فمن ابتلى بشئ من المصائب والبلايا فالعاقبة حميدة فى الصبر ~~وبالصبر يكون من الامة المرحومة حقيقة ويدخل فى اثر النبى عليه السلام. ### || [6.38] # { وما من دابة فى الارض } من زائدة لتأكيد الاستغراق وفى متعلقة بمحذوف ~~هو وصف الدابة اى وما فرد من افراد الدواب يستقر فى قطر من اقطار الارض { ~~ولا طائر } من الطيور فى ناحية من نواحى الجو { يطير بجناحيه } كما هو ~~المشاهد المعتاد. فقيد الطيران بالجناح تأكيد كما يقال نظرت بعينى ms1493 واخذت ~~بيدى او هو قطع لمجاز السرعة لانه يقال طار فلان فى الارض اى اسرع { إلا ~~أمم امثالكم } محفوظة احوالها مقدرة ارزاقها وآجالها { ما فرطنا فى ~~الكتاب من شئ } يقال فرط فى الشئ ضيعه وتركه اى ما تركنا فى القرآن شيئا ~~من الاشياء المهمة التى بينا انه تعالى مراع فيها لمصالح جميع مخلوقاته ~~على ما ينبغى بل قد بينا كل شئ اما مفصلا او مجملا اما المفصل فكقوله ~~تعالى # أن النفس بالنفس والعين بالعين # المائدة 45. واما المجمل فكقوله تعالى # وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا # الحشر 7 روى ان الامام الشافعى كان جالسا فى المسجد الحرام فقال لا ~~تسألونى عن شئ الا اجيبكم فيه من كتاب الله تعالى فقال رجل ما تقول فى ~~المحرم اذا قتل الزنبور فقال لا شئ عليه فقال اين هذا فى كتاب الله فقال ~~قال الله تعالى # وما آتالكم الرسول # الحشر 7 الآية. ثم ذكر اسنادا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال # " للمحرم قتل الزنبور ". # { ثم الى ربهم } اى الامم { يحشرون } يوم القيامة الى ربهم لا الى غيره ~~فيقضى بينهم. ### || [6.39] # { والذين كذبوا بآياتنا } اى القرآن { صم } لا يسمعونها سمع تدبر وفهم ~~فلذلك يسمعونها اساطير الاولين ولا يعدونها من الآيات ويقترحون غيرها. ~~وهو جمع اصم والمقصود تشبيه حالهم بحال الاصم لكن حذف حرف التشبيه ~~للمبالغة { وبكم } لا يقدرون على ان ينطقوا بالحق ولذلك لا يستجيبون ~~دعوتك. وهو جمع ابكم { فى الظلمات } اى ظلمات الكفر خبر ثالث للمبتدأ { ~~من يشأ الله } اضلاله اى ان يخلق فيه الضلال { يضلله } اى يخلقه فيه لكن ~~لا ابتداء بطريق الجبر من غير ان يكون له دخل ما فى ذلك بل عند صرف ~~اختياره الى كسبه وتحصيله { ومن يشأ } هدايته { يجعله على صراط مستقيم } ~~لا يضل من ذهب اليه ولا يزل من ثبت قدمه عليه وفى الآيات امور. الاول ان ~~غير الانسان من الامم ايضا وفى الحديث # " لولا ان الكلاب امة لامرت بقتلها فاقتلوا منها كل اسود ms1494 بهيم ". # وذلك لان الكلب الاسود شيطان لكونه اعقر الكلاب واخبثها واقلها نفعا ~~واكثرها نعاسا ومن هذا. قال احمد بن حنبل لا يخل الصيد به والاشارة ان ما ~~يدب فى ارض البشرية ويتحرك كالسمع والبصر واللسان والاعضاء كلها والنفس ~~وصفاتها وكذا ما يطير بجانحى الشريعة والطريقة كالقلب والروح وصفاتها امم ~~امثالكم فى السؤال عن افعالهم واحوالهم يدل عليه قوله تعالى # إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا # الإسراء 36. والثانى ان الحشر عام كما قال ابو هريرة رضى الله عنه يحشر ~~الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شئ فيأخذ للجماء ~~من القرناء كما فى الحديث # " لتؤدن الحقوق الى اهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة ~~القرناء ". # اى يقتص للشاة التى لا قرن لها من التى لها قرن. قال ابن ملك وفيه دلالة ~~على حشر الوحوش كما قال تعالى # وإذا الوحوش حشرت # التكوير 5. لكن القصاص فيها قصاص مقابلة لا قصاص تكليف انتهى. ثم يقال ~~للبهائم والوحوش والطيور كونى ترابا فتكون ترابا مثل تراب ارض ذلك العالم ~~وعند ذلك يتمنى الكافر ويقول # يا ليتنى كنت ترابا # النبأ 40. قال الحدادى والمراد بهذا الافناء للبهائم بعد ان احياها انه ~~افناء لا يكون فيه الم. والثالث ان الذين ختم الله على قلوبهم فهم كالاصم ~~والابكم الاصليين ومن خاصة الابكم ان يكون اصم كما قال فى المثنوى # دائما هر كر اصلى كنك بود ناطق آنكس شدكه زماد رشود جون سليمان سوى ~~مرغان سبا يك صفيرى كردبست آن جمله را جزمكر مرغى كه بدبى جان وبر ~~يا جوما هى كنك بوداز اصل كر تى غلظ كفتم كه كركر سرنهد بيش وحى كبريا ~~سمعش دهد # فقلوب الخلق بيد الله تعالى يصرفها كيف يشاء # " روى ان كفار مكة اجتمعوا على قتل النبى عليه السلام فبينما هم كذلك ~~اذ دخل عليهم ابليس فقال لماذا اجتمعتم فاخبروه بالقصة فقال لابى جهل يا ~~ابا الحكم لو انك حملت صنمك وآلهك الذى تعبده ووضعته بين يدى محمد وسجدت ms1495 ~~له ربما يسمع محمد منه شيئا وكان صنمه مرصعا بالجوهر والياقوت فحمل ابو ~~جهل صنمه ووضعه بين يدى النبى عليه السلام وسجد له. وقال الهى نعبدك ~~ونتقرب اليك هذا محمد شتمنا بسببك ونطمع منك ان تنصرنا وتشتم محمدا فاخذه ~~الصنم يتحرك ويتكلم ويشتم فدخل فى قلب النبى عليه السلام ورجع الى بيت ~~خديجة فلم يلبث ان دق الباب فاذا شاب دخل وبيده سيف فسلم وقال مرنى يا ~~رسول الله حتى امتثل امرك فقال عليه السلام " من انت " قال انا من الجن ~~قال " كم تبلغ قوتك " قال اقدر ان اقلع جبلى حراء وابى قبيس وارميهما فى ~~البحر قال " من اين اقبلت الساعة " قال كنت فى جزيرة البحر السابع اذ ~~اتانى جبرائيل فقال ادرك فلانا الشيطان دخل فى الصنم وشتم النبى عليه ~~السلام فاقتله بهذا السيف فادركته فى الارض الرابعة فقتلته فقال له عليه ~~السلام " ارجع فانى استعين بربى من عدوى " وقال الشاب لى اليك حاجه هى ان ~~ترجع الى مكان كنت فيه امس فانهم يستخبرون ذلك الصنم ثانيا فرجع فى الغد ~~ومعه ابو بكر الصديق فجاء ابو جهل مع صنمه ففعل كما فعل بالامس فاخذ ~~الصنم يتحرك ويقول لا الله الا الله محمد رسول الله وانا صنم لا انفع ولا ~~اضر ويل لمن عبدنى من دون الله فلما سمعوا ذلك قام ابو جهل وكسر صنمه ~~وقال ان محمدا سحر الاصنام " # فظهر ان الله تعالى يقول الحق من ألسنة المظاهر ولكن لا يسمع المنافق ~~والكافر. ### || [6.40] # { قل } يا محمد لاهل مكة { أرأيتكم } الكاف حرف خطاب اكدبه ضمير الفاعل ~~المخاطب لتأكيد الاسناد لا محل له من الاعراب كالكاف فى اياك وذلك الكاف ~~يدل على احوال المخاطب من الافراد والتذكير ونحوها فهو يطابق ما يراد به ~~والتاء تبقى على حالة واحدة مفردة مفتوحة ابدا نحو ارأيتك ارأيتكما ~~ارأيتكم ومبنى التركيب وان كان على الاستخبار عن الرؤية قلبية كانت او ~~بصرية لكن المراد به الاستخبار عن متعلقها اى اخبرونى فجعل العلم او ~~الابصار الذى هو ms1496 سبب الاخبار مجازا عن الاخبار عن متعلقها اى اخبرونى ~~فجعل العلم او الابصار الذى هو سبب الاخبار مجازا عن الاخبار وجعل ~~الاستفهام الذى للتبكيت والالجاء الى الاقرار مجازا عن الامر بجامع الطلب ~~{ إن أتكم عذاب الله } فى الدنيا كما اتى من قبلكم من الامم { او أتتكم ~~الساعة } اى القيامة المشتملة على ذلك العذاب وهو العذاب الاخروى. ~~والساعة اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خفيفة يحدث فيها ~~امر عظيم { أغير الله تدعون } هذا مناط الاستخبار ومحط التبكيت { إن كنتم ~~صادقين } جواب الشرط محذوف اى ان كنتم صادقين فى ان اصنامكم آلهة كما ~~انها دعواكم المعروفة فاخبرونى أغير الله تدعون إن أتاكم عذاب الله فان ~~صدقهم بهذا المعنى من موجبات أخبارهم بدعائهم غيره سبحانه. ### || [6.41] # { بل إياه تدعون } عطف على جملة منفية كأنه قيل لا غيره تعالى تدعون بل ~~اياه تدعون { فيكشف ما تدعون اليه } اى الى كشفه عطف على تدعون اى فيكشف ~~اثر دعائكم { ان شاء } كشفه فقبول الدعاء تابع لمشيئته تعالى فقد يقبله ~~كما فى بعض دعواهم المتعلقة بكشف العذاب الدنيوى وقد لا يقبله كما فى بعض ~~آخر منها وفى جميع ما يتعلق بكشف العذاب الاخروى الذى من جملته الساعة ~~فانه تعالى لا يغفر ان يشرك به فلا يشاء فى الآخرة { وتنسون ما تشركون } ~~عطف على تدعون ايضا اى تتركون ما تشركون به تعالى من الاصنام تركا كليا ~~لما ركز فى العقول انه القادر على كشف العذاب دون غيره فالنسيان هنا ~~بمعنى الترك لا بمعنى الغفلة. ### || [6.42] # { ولقد أرسلنا } اى وبالله لقد ارسلنا رسلا { الى أمم } كثيرة { من قبلك ~~} اى كائنة من زمان قبل زمانك فمن لابتداء الغاية فى الزمان على مذهب ~~الكوفية مثل نمت من اول الليل وصمت من اول الشهر الى آخره. وقال المحشى ~~سنان جلبى من زائدة على قول من جوز زيادتها فى الموجب واما عند غيره فهى ~~بمعنى فى كما فى قوله تعالى # إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة # الجمعة 9 { فأخذناهم } الفاء ms1497 فصيحة تفصح ان الكلام مبنى على اعتبار ~~الحذف اى فكذبوا رسلهم فأخذناهم { بالبأساء } اى بالشدة والفقر { والضراء ~~} اى الضر والآفات وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما { لعلهم يتضرعون } اى ~~لكى يدعوا الله فى كشفها بالتضرع والتذلل ويتوبوا اليه من كفرهم ~~ومعاصيهم. ### || [6.43] # { فلولا } هلا { إذ جاءهم بأسنا } عذابنا { تضرعوا } اى لم يفعلوا ذلك ~~مع قيام المقتضى له فلولا يفيد اللوم والتنديم وذلك عند قيام الداعى الى ~~الفعل وانتفاء العذر فى تركه { ولكن قست قلوبهم } استدراك على المعنى اى ~~لم يتضرعوا ولكن يبست وجفت قلوبهم ولو كان فى قلوبهم رقة وخوف لتضرعوا { ~~وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون } اى حسن لهم الكفر والمعاصى بان ~~اغواهم ودعاهم الى اللذة والراحة دون التفكر والتدبر ولم يخطر ببالهم ان ~~ما اعتراهم من البأساء والضراء ما اعتراهم الا لاجله. ### || [6.44] # { فلما نسوا ما ذكروا به } عطف على مقدر اى فانهمكوا فيه ونسوا ما ذكروا ~~به من البأساء والضراء فلما نسوه { فتحنا عليهم ابواب كل شئ } من فنون ~~النعماء على منهاج الاستدراج { حتى } ابتدائية ومع ذلك غاية لقوله فتحنا ~~{ اذا فرحوا بما أوتوا } اى صاروا معجبين بحالهم. فالفرح فرح البطن كفرح ~~قارون بما اصابه من الدنيا { أخذناهم } بالعذاب { بغتة } اى فجأة ليكون ~~اشد عليهم وقعا وافظع هولا كما قال اهل المعانى انهم انما اخذوا فى حال ~~الراحة والرخاء ليكون اشد تحسرهم على ما فاتهم من حال السلامة والعافية { ~~فإذا هم مبلسون } متحسرون غاية الحسرة آيسون من كل خير راجون فاذا ~~للمفاجأة. والابلاس بمعنى اليأس من النجاة عند ورود المهلكة والمعنى ~~الحسرة والحزن. ### || [6.45] # { فقطع دابر القوم الذين ظلموا } اى آخرهم بحيث لم يبق منهم احد فالدابر ~~يقال للتابع للشئ من خلفه كالولد للوالد يقال دبر فلان القوم يدبروا دبرا ~~ودبورا اذا كان آخرهم. قال البغوى معناه انهم استؤصلوا بالعذاب فلم يبق ~~منهم باقية ووضع الظاهر موضع الضمير للاشعار بعلة الحكم فان هلاكهم بسبب ~~ظلمهم الذى هو وضع الكفر موضع الشكر واقامة المعاصى مقام الطاعات { ~~والحمد لله ms1498 رب العالمين } على اهلاكهم فان هلاك الكفار والعصاة من حيث ~~انه تخليص لاهل العرض من شؤم عقائدهم الفاسدة واعمالهم الخبيثة نعمة ~~جليلة يحق ان يحمد عليها لا سيما مع ما فيه من اعلاء كلمة الحق التى نطقت ~~بها رسلهم عليهم السلام وفى الآيات امور. منها ان الله تعالى هو المرجع ~~فى كل امر حال الاختيار والاضطرار والعاقل لا يلتجئ الى غيره تعالى لان ~~ما سوى الله آلات واسباب والمؤثر فى الحقيقة هو الله تعالى فشأن المؤمن ~~هو النظر الى بابه والاستمداد من جنابه حال السراء والضراء بخلاف الكافر ~~فانه يفتح عينيه عند نزول الشدة والمقبول هو الرجوع اختيارا فان العبد ~~المطيع لا يترك باب سيده على كل حال، ومنها ان الله تعالى يقلب الانسان ~~تارة من البأساء والضراء الى الراحة والرخاء وانواع الآلاء والنعماء ~~واخرى يعكس الامر كما يفعله الاب المشفق بولده يخاشنه تارة ويلاطفه اخرى ~~طلبا لصلاحه والزاما للحجة ازاحة للعلة ففى هذه المعاملة تربية له وفائدة ~~عظيمة فى دينه ودنياه ان تفطن قال الصائب # نهاد سخت توسوهان بخرد نمى كيد وكرنه بست وبلند زمان سوهانست # ومنها ان الهلاك بقدر الاستدراج ونعوذ بالله تعالى من المكروه وفى ~~الحديث # " " اذا رأيت الله تعالى يعطى عبدا فى الدنيا على معصية ما يحب فان ذلك ~~منه استدراج " ثم قرأ صلى الله عليه وسلم { فلما نسوا ما ذكروا به } " # الأنعام 44 الآية. وفى التأويلات النجمية # فتحنا عليهم ابواب كل شئ # الأنعام 44 اى من البلاء فى صورة النعماء لارباب الظاهر بالنعمة الباطنة ~~من فتوحات الغيب واراءة الآيات وظواهر الكرامات ورؤية الانوار وكشف ~~الاسرار والاشراف على الخواطر وصفاء الاوقات ومشاهدة الروحانية واشباهها ~~مما يربى به اطفال الطريقة فان كثيرا من متوسطى هذه الطائفة تعتريهم ~~الآفات فى اثناء السلوك عند سآمة النفس من المجاهدات وملالتها من كثيرة ~~الرياضات فيوسوسهم الشيطان وتسول لهم انفسهم انهم قد بلغوا فى السلوك ~~رتبة قد استغنوا بها عن صحبة الشيخ وتسليم تصرفاته فيخرجون من عنده ~~ويشرعون فى الطلب على وفق ms1499 انفسهم فيقعون فى ورطة الخذلان وسخرة الشيطان ~~فيريهم الاشياء الخارقة للعادة وهم يحسبون انها من نتائج العبادة وكان ~~بعضهم يسير فى البادية وقد اصابه العطش فانتهى الى بئر فارتفع الماء الى ~~رأس البئر فرفع رأسه الى السماء وقال اعلم انك قادر ولكن لا اطيق هذا فلو ~~قيضت لى بعض الاعراب يصفعنى صفعا ويسقينى شربة ماء كان خيرا لى ثم انى ~~اعلم ان ذلك الرفق ليس من جهته. # وقال الشيخ ابو عبدالله القرشى قدس سره من لم يكن كارها لظهور الآيات ~~وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصى فهى حجاب فى حقه وسترها ~~عنه رحمة. ومنها ان العجب مذموم مهلك وفى الحديث # " ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه ". # مرد معجب زاهل دين نبود هيج خود بين خداى بين نبود بيخبر ازجهان ومست ~~يكيست خويشتن بين وبت برست يكيست # وعلاجه رؤية التوفيق من الله تعالى. ومنها ان النعمة لا بدل لها من ~~الحمد والشكر وفى الخبر الصحيح # " اول من يدعى الى الجنة الحامدون لله على كل حال " # ولما حمد نوح عليه السلام بقوله # الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين # المؤمنون 28. وجد السلامة حيث قال تعالى # يا نوح اهبط بسلام منا # هود 48. فلا بد من الحمد على السلامة سواء كانت من جهة الدين او من جهة ~~الدنيا اذ كل منهما نعمة ودخل رجل على سهل بن عبدالله فقال ان اللص دخل ~~دارى واخذ متاعى فقال اشكر الله لو دخل اللص قلبك وهو الشيطان وافسد ~~التوحيد ماذا كنت تصنع. يقول الفقير جامع هذه المجالس الشريفة سئلت فى ~~المنام عن معنى الحمد فقلت الحمد اظهار الكمال بتهيئة اسبابه فقال السائل ~~وهو واحد من سادات المشايخ ما تهيئة الاسباب فقلت ان ترفع يديك الى ~~السماء وتنظر الى جانب الملكوت وتظهر الخضوع والخشوع وان تثنى على الله ~~تعالى ثناء حقا كما ينبغى ثم استيقظت فجاء التفسير بحمد الله تعالى مشيرا ~~الى مراتب الشكر كما قال بعضهم # الشكر قيد للنعم. مستلزم دفع النقم وهو ms1500 على ثلاثة قلب يد فاعلم وفم # والحمد لله تعالى ولى الانعام على الاستمرار والدوام. ### || [6.46] # { قل } يا محمد لاهل مكة { أرأيتم } اى اخبرونى ايها المشركون فان ~~الرؤية بصرية كانت او علمية سبب الاخبار كما سبق { إن اخذ الله سمعكم } ~~اى اصمكم { وأبصاركم } اى اعماكم بالكلية { وختم على قلوبكم } بان غطى ~~عليها ما يزول به عقلكم وفهمكم بحيث تصيرون مجانين { من إله غير الله } ~~من استفهامية مبتدأ وإله خبره وغير صفة له { يأتيكم به } اى بما اخذه ~~منكم وهى صفة اخرى له والجملة متعلق الرؤية ومناط الاستخبار اى اخبرونى ~~ان سلب الله عنكم اشراف اعضائكم من احد غير الله يأتيكم بها ومن المعلوم ~~انه لا يقدر عليه الا الله سبحانه فهو المستحق للعبادة والتعظيم وهو ~~احتجاج آخر على المشركين { انظر } يا محمد وتعجب { كيف نصرف الآيات } اى ~~نكررها ونقررها مصروفة من اسلوب الى اسلوب تارة بترتيب المقدمات العقلية ~~وتارة بطريق الترغيب والترهيب وتارة بالتنبية والتذكير باحوال المتقدمين. ~~قال الحدادى التصريف توجيه المعنى فى الجهات التى تظهرها اتم الاظهار { ~~ثم هم يصدفون } اي يعرضون عنها فلا يؤمنون وثم لاستبعاد صدفهم اى اعراضهم ~~عن تلك الآيات بعد تصريفها على هذا النمط البديع الموجب للاقبال عليها. ### || [6.47] # { قل ارأيتكم } اى اخبرونى ايها المشركون { إن أتكم عذاب الله بغتة او ~~جهرة } اى ليلا او نهارا لما ان الغالب فيما اتى ليلا البغتة اى الفجأة ~~وفى ما اتى نهارا الجهرة وهو المناسب لما فى سورة الاعراف من قوله تعالى # أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن ~~يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون # الأعراف 97-98. والقرآن يفسر بعضه بعضها وهو اللائح بالبال { هل يهلك ~~إلا القوم الظالمون } الاستفهام بمعنى النفى ومتعلق الاستخبار محذوف اى ~~اخبرونى ان اتاكم عذابه العاجل الخاص بكم بغتة او جهرة كما اتى من قبلكم ~~من الامم ماذا يكون الحال ثم قيل بيانا لذلك { هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون } اى ما يهلك بذلك العذاب الخاص بكم الا انتم ms1501 ووضع المظهر موضع ~~المضمر ايذانا بان مناط هلاكهم ظلمهم الذى هو وضعهم للكفر موضع الايمان ~~المظهر موضع المضمر ايذانا بان مناط هلاكهم ظلمهم الذى هو وضعهم للكفر ~~موضع الايمان. ### || [6.48] # { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين } حالان مقدرتان من المرسلين اى ~~ما نرسلهم الا مقدرا تبشيرهم وانذارهم ففيهما معنى العلة الغائية قطعا اى ~~لم نرسلهم لان يقترح عليهم الآيات ويتلهى بهم بل لان يبشروا قومهم ~~بالثواب على الطاعة وينذروهم بالعقاب على المعصية التبشير الاخبار بالخبر ~~السار والانذار الاخبار بالخبر الضار { فمن آمن } بهم { واصلح } عمله او ~~دخل فى الصلاح { فلا خوف عليهم } من العذاب الذى انذروه دنيويا كان او ~~اخرويا { ولا هم يحزنون } بفوات ما بشروا به من الثواب العاجل والآجل. ### || [6.49] # { والذين كذبوا بآياتنا } وهى ما ينطق به الرسل عليهم عند التبشير ~~والانذار ويبلغونه الى الامم { يمسهم العذاب } الاليم واسند المس الى ~~العذاب مع ان حقه ان يسند الى الاحياء لكونه من الافعال المسبوقة بالقصد ~~والاختيار على طريق الاستعارة بالكناية فجعل كأنه حى يطلب ايلامهم ~~والوصول اليهم { بما كانوا يفسقون } اى بسبب فسقهم المستمر الذى هو ~~الاصرار على الخروج عن التصديق والطاعة وفى الآيات ترغيب وترهيب وفى ~~الكلمات القدسية # " يا ابن آدم لا تأمن مكرى حتى تجوز على الصراط " # روى ان الله تعالى قال يا ابراهيم ما هذا الوجل الشديد الذى اراه ~~منك فقال يا رب كيف لا اوجل وآدم ابى كان محله القرب منك خلقته بيدك ~~ونفخت فيه من روحك وامرت الملائكة بالسجود له فبمعصية واحدة اخرجته من ~~جوارك فاوحى الله تعالى اليه يا ابراهيم اما عرفت ان معصية الحبيب على ~~الحبيب شديدة " وعن مالك ابن دينار قال دخلت جبانة البصرة فاذا انا ~~بسعدون المجنون فقلت كيف حالك وكيف انت قال يا مالك كيف يكون حال من امسى ~~واصبح يريد سفرا بعيدا بلا اهبة ولا زاد ويقدم على رب عدل حاكم بين ~~العباد ثم بكى بكاء شديدا فقلت ما يبكيك فقال والله ما بكيت حرصا على ~~الدنيا ولا ms1502 جزعا من الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى من عمرى لم يحسن فيه ~~عمل # كارى كنيم ورنه خجالت بر آورد روزى كه رخت جان بجهان دكر كشيم # ابكانى والله قلة الزاد وبعد المفازة والعقبة الكؤود ولا ادرى بعد ذلك ~~اصير الى الجنة ام الى النار فسمعت منه كلام حكمة فقلت ان الناس يزعمون ~~انك مجنون فقال ما بى جنة ولكن حب مولاى خالط قلبى واحشائى وجرى بين لحمى ~~ودمى وعظامى # درره منزل ليلى كه خطر هاست درو شرط اول قدم آنست كه مجنون باشى ~~كاروان رفت وتودر خواب وبيابان دربيش كى روى ره زكه برسى جه كنى جون ~~باشى # وعلى تقدير الزلة فليبادر العاقل الى التوبة والاستغفار حتى يتخلص من ~~عذاب الملك القهار كما قال تعالى # فمن آمن وأصلح فلا # الأنعام 48 الخ. روى ان الملائكة تعرج الى السماء بسيئات العبد فاذا ~~عرضوها على اللوح المحفوظ يجدون مكانها حسنات فيخرون على وجوههم ويقولون ~~ربنا انك تعلم اننا ما كتبنا عليه الا ما عمل فيقول الله تعالى صدقتم ~~ولكن عبدى ندم على خيطئته واستشفع الى بدمعته فغفرت ذنبه وجدت عليه ~~بالكرم وانا اكرم الاكرمين فالايمان واصلاح العمل والندم على الزلل سبب ~~النجاة فى الدنيا والآخرة. قال بعض الكبار ان الايمان والاسلام يمكن ان ~~يكونا شيئا واحدا فى الحقيقة ولكن خص كل منهما بنوع مجازا عرفيا فكل ما ~~كان فيه التصديق القلبى اطلق عليه الايمان لوجود اصل معناه فيه كما لا ~~يخفى ### || [6.50] # { قل } يا محمد للكفرة الذين يقترحون عليك تارة تنزيل الآيات واخرى غير ~~ذلك { لا أقول لكم عندى خزائن الله } اى لا ادعى ان خزائن مقدوراته تعالى ~~مفوضة الى اتصرف فيها كيف اشاء استقلالا واستدعاء حتى تقترحوا على ~~تنزيل الآيات او انزال العذاب او قلب الجبال ذهبا او غير ذلك مما لا يليق ~~بشأنى فالخزائن جمع خزينة بمعنى مخزونة. قال الحدادى وليس خزائن الله مثل ~~خزائن العباد وانما خزائن الله تعالى خزائن مقدوراته التى لا توجد الا ~~بتكوينه اياها ويجوز ms1503 ان يكون جمع خزانة وهى اسم للمكان الذى يخزن فيه ~~الشئ وخزن الشئ احرازه بحيث لا تناله الايدى وكانوا يقولون ان كنت رسولا ~~من عند الله تعالى فوسع علينا منافع الدنيا وخيراتها فالمعنى لا ادعى ان ~~مفاتيح الرزق بيدى فاقبض وابسط { ولا اعلم الغيب } عطف على محل عندى ~~خزائن الله ولا مزيده مذكرة للنفى اى ولا ادعى ايضا انى اعلم الغيب من ~~افعاله تعالى حتى تسألونى عن وقت الساعة او وقت نزول العذاب او نحوهما { ~~ولا اقول لكم انى ملك } من الملائكة حتى تكلفونى من الافاعيل الخارقة ~~للعادات ما لا يطيق به البشر من الرقى الى السماء ونحوه او تعدوا عدم ~~اتصافى بصفاتهم قادحا فى امرى كما ينبئ عنه قولهم # ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق # الفرقان 7 والمعنى انى لا ادعى شيئا من هذه الاشياء الثلاثة حتى ~~تقترحوا على ما هو من آثارها واحكامها وتجعلوا عدم اجابتى الى ذلك دليلا ~~على عدم صحة ما ادعيه من الرسالة التى لا تعلق لها بشئ مما ذكر قطعا بل ~~انما هى عبارة عن تلقى الوحى من جهته عز وجل والعمل بمقتضاه فحسب حسبما ~~ينبئ عنه قوله تعالى { ان اتبع الا ما يوحى الى } الى ما افعل الا اتباع ~~ما يوحى الى من غير ان يكون لى مدخل ما فى الوحى او فى الموحى بطريق ~~الاستدعاء او بوجه آخر من الوجوه اصلا والوحى ثلاثة. ما ثبت بلسان الملك ~~والقرآن من هذا القبيل. وما ثبت باشارة الملك من غير ان يبينه بالكلام ~~واليه الاشارة بقوله عليه السلام # " ان روح القدس نفث فى روعى ان نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها ". # والثالث ما تبدى لقلبه اى ظهر لقلبه بلا شبهة الهاما من الله تعالى بان ~~اراه الله بنور من عنده كما قال # لتحكم بين الناس بما أراك الله # النساء 105. وابى الاشعرية واكثر المتكلمين ان يحكم عليه السلام ~~بالاجتهاد كما تدل عليه الآية اذ ثبت بها انه لا يتبع الا الوحى. والجواب ~~انه جعل ms1504 اجتهاده عليه السلام وحيا باعتبار المآل فان تقريره عليه السلام ~~على اجتهاده يدل على انه هو الحق كما اذا ثبت بالوحى ابتداء { قل هل ~~يستوى الاعمى والبصير } مثل للضال والمهتدى فانه عليه السلام لما وصف ~~نفسه بكونه متبعا للوحى الالهى لزم منه ان يصف نفسه بالاهتداء ويصف من ~~عانده واستبعد دعواه بالضلال فالعمل بغير الوحى يجرى مجرى عمل الاعمى ~~والعمل بمقتضى الوحى يجرى مجرى عمل البصير { أفلا تتفكرون } اى ألا ~~تسمعون هذا الكلام الحق فلا تتفكرون فيه فتهتدوا باتباع الوحى والعمل ~~بمقتضاه فمناط التوبيخ عدم الامرين معا اى الاستماع والتفكر. ### || [6.51] # { وانذر به } اى خوف من العذاب بما يوحى { الذين يخافون أن يحشروا الى ~~ربهم } اى يبعثو ويجمعوا الى ربهم اى الى موضع لا يملك احد فيه نفعهم ولا ~~ضرهم الا الله تعالى. وقيل يخافون يعلمون لان خوفهم انما كان من علمهم { ~~ليس لهم من دونه ولى } قريب ينفعهم { ولا شفيع } يشفع لهم وجملة النفى اى ~~ليس فى موضع الحال من ضمير يحشرون فان المخوف هو الحشر على هذه الحال. ~~وقوله من دونه حال من اسم ليس اى متجاوزا لله تعالى والمراد بالموصول ~~المؤمنون العاصون كما فى اكثر التفاسير وانما نفى الشفاعة لغيره مع ان ~~الانبياء والاولياء يشفعون كما هو مذهب اهل السنة لانهم لا يشفعون الا ~~باذنه فكانت الشفاعة فى الحقيقة من الله تعالى. وقال المولى ابو السعود ~~رحمه الله المراد بالموصول المجوزون من الكفار للحشر سواء كانوا جارمين ~~باصله كاهل الكتاب وبعض المشركين المعترفين بالبعث المترددين فى شفاعة ~~آبائهم الانبياء كالاولين او فى شفاعة الاصنام كالآخرين او مترددين فيهما ~~معا كبعض الكفرة الذين يعلم من حالهم انهم اذا سمعوا بحديث البعث يخافون ~~ان يكون حقا واما المنكرون للحشر رأسا والقائلون به القاطعون بشفاعة ~~آباهم او بشفاعة الاصنام فهم خارجون ممن امر بانذارهم انتهى فالكلام على ~~هذا ظاهر لان الظالمين ليس لهم من حميم ولا شفيع يطاع { لعلهم يتقون } ~~تعليل للامر اى انذرهم لكى يتقوا الله باقلاعهم عما هم ms1505 فيه وعمل الطاعات ~~او يتقوا الكفر والمعاصى والاشارة ان الله تعالى امر نبيه عليه السلام ان ~~يكلم الكفار على قدر عقولهم فقال # قل لا أقول لكم عندى خزائن الله # الأنعام 50. على انها عندى ولكن لا اقول لكم وهى علم حقائق الاشياء وما ~~هياتها وقد كان عنده فى اراءة سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم وفى ~~اجابة قوله عليه السلام # " ارنا الاشياء كما هى ". # فى قوله # " اوتيت جوامع الكلم " # وما امره الله تعالى ان قل ليس عندى خزائن الله. قال حضرة الشيخ الأكبر ~~قدس سره الأطهر " ولا تبذر الاسرار " يعنى بيان الحقائق الذى هو غذاء ~~القلب والروح كالسمراء يعنى الحنطة للجسم " فى ارض عميان " يعنى فى ارض ~~استعداد هؤلاء الطوائف الذين لا يبصرون الحق ولا يشاهدونه فى جميع ~~الاشياء كما فى شرح الفصوص للمولى الجامى قدس سره قال السعدى قدس سره # دريغست باسفله كفت از علوم كه ضايع شود تخم درشوره بوم # ولا اعلم الغيب فانه صلى الله عليه وسلم كان يخبر عما مضى وعما سيكون ~~باعلام الحق وقد # " قال عليه السلام ليلة المعراج " قطرت فى حلقى قطرة علمت ما كان وما ~~سيكون " # فمن قال ان نبى الله لا يعلم الغيب فقد اخطأ فيما اصاب ولا اقول لكم انى ~~ملك وان كنت قد عبرت عن مقام الملك حين قلت لجبرائيل تقدم فقال لو دنوب ~~انملة لاحترقت كما قال السعدى قدس سره # شبى برنشست ازفلك بركذشت بتمكين وجاه ازملك دركذشت جنان كرم درتيه ~~قربت براند كه درسدره جبريل ازو بازماند # ان اتبع الا ما يوحى الى يعنى لا اخبركم عن مقاماتى واحوالى مما لى مع ~~الله وقد لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل الا عما يوحى الى ان اخبركم ~~وكيف اخبركم عما اعمى الله بصائركم عنه وانابه بصير فلا يستوى الاعمى ~~والبصير ثم قال وانذر به يعنى اخبر بهذه الحقائق والمعانى الذين يخافون ~~اى يرجون ان يحشروا الى ربهم بجذبات العناية ويتحقق لهم ليس لهم فى ~~الوصول الى الله من ms1506 دونه ولى يعنى من الاولياء ولا شفيع يعنى من الانبياء ~~لان الوصول لا يمكن الا بجذبات الحق لعلهم يتقون عما سوى الله بالله فى ~~طلب الوصول. قال السرى السقطى قدس سره خرجت يوما الى المقابر فاذا ببهلول ~~فقلت له اى شئ تصنع هنا قال اجالس قوما لا يؤذوننى وان غبت لا يغتابوننى ~~فقلت له تكون جائعا فولى وانشأ يقول # تجوع فإن الجوع من عمل التقى وان طويل الجوع يوما سيشبع # قيل مثل الصالحين وما زينهم الله به دون غيرهم مثل جند قال لهم الملك ~~تزينوا للعرض على غدا فمن كانت زينته احسن كانت منزلته عندى ارفع ثم يرسل ~~الملك فى السر بزينة عنده ليس عند الجند مثلها الى خواص مملكته واهل ~~محبته فاذا تزينوا بزينة الملك فخروا سائر الجند عند العرض على الملك ~~فهذا مثل من وفقهم الله تعالى للاعمال الصالحة والاحوال الزكية ولا حاجة ~~لهم ان يصفوا ما عندهم الى عامة الناس فان علمهم بذلك كاف وسيظهر يوم ~~العرض الاكبر وعند الكثيب الاحمر # اولئك خدام كرام وسادة ونحن عبيد السوء بئس عبيد ### || [6.52] # { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى } روى # " ان رؤساء قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوا فى مجلسه ~~الشريف فقراء المؤمنين مثل صهيب وعمار وخباب وبلال وسلمان وغيرهم لو طردت ~~هؤلاء الا عبد وارواح جبابهم وكان عليهم جباب صوف لا غير لجالسناك ~~وحادثناك فقال عليه السلام " ما انا بطارد المؤمنين " فقالوا فاذا نحن ~~جئناك فاقمهم عنا حتى يعرف العرب فضلنا فان وفود العرب تأتيك فنستحى ان ~~ترانا مع هؤلاء فاذا قمنا عن مجلسك فاقعدهم معك ان شئت فهم عليه السلام ~~ان يفعل ذلك طمعا فى ايمانهم فانزل الله تعالى هذه الآية " # يعلمه انه لا يجب ان تفضل غنيا على فقير ولا شريفا على وضيع لان طريقه ~~فيما ارسل به الدين دون احوال الدنيا. والطرد الابعاد وبالفارسية مزان ~~ازمجلس خودآن درويشانراكه ميخوانند بروردكار خودرا وذكراو ميكنند بامداد ~~وشبانكاه والمراد بذكر الوقتين الدوام ومن ms1507 دام ذكره دام جلوسه مع الله ~~كما قال # " انا جليس من ذكرنى " # { يريدون } بذكرهم وعبادتهم { وجهه } تعالى ورضاه لا شيئا من اغراض ~~الدنيا. حال من ضمير يدعون اى يدعونه تعالى مخلصين له وقيد الدعاء ~~بالاخلاص تنبيها على انه ملاك الامر # عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغربوست # واشعارا بانه من اقوى موجبات الاكرام المنافى للابعاد { ما عليك من ~~حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ } لما لم يقتصر المشركون فى طعن ~~فقراء المسلمين على وصفهم بكونهم موالى ومساكين بل طعنوا فى ايمانهم ايضا ~~حيث قالوا يا محمد انهم انما اجتمعوا عندك وقبلوا دينك لانهم يجدون عندك ~~مأكولا وملبوسا بهذا السبب والا فهم عارون عن دينك والايمان بك دفع الله ~~تعالى ما عسى يتوهم كونه مسوغا لطردهم من اقاويلهم فقال { ما عليك } اى ~~ليس عليك الا اعتبار ظاهر حالهم وهو اتسامهم بسمة المتقين وان كان لهم ~~باطن غير مرضى كما يقوله المشركون فمضرة حساب ايمانهم لا ترجع الا اليهم ~~لا اليك لان المضرة المرتبة على حساب كل نفس عائدة اليها لا الى غيرها ~~فالمقصود منه دفع طعن الكفار وتثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~تريبة الفقراء وادنائهم. وضمير حسابهم. وعليهم للذين يدعون ربهم وكلمة من ~~فى قوله من شئ زائدة وهو فاعل عليك وعليهم لاعتمادها على النفى ومن ~~حسابهم ومن حسابك صفة لشئ ثم قدمت فصارت حالا. قال المولى ابو السعود ~~وذكر قوله تعالى { وما من حسابك عليهم من شئ } مع ان الجواب قد تم بما ~~قبله للمبالغة فى بيان انتفاء كون حسابهم عليه عليه السلام بنظمه فى سلك ~~ما لا شبهة فيه اصلا وهو انتفاء كون حسابه عليه السلام عليهم على طريقة ~~قوله تعالى # لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون # الأعراف 34. { فتطردهم } جواب النفى نحو ما تأتينا فتحدثنا بنصب فتحدث ~~على ان يكون المعنى انتفاء التحديث لانتفاء سببه الذى هو الاتيان والآية ~~الكريمة من هذا القبيل فانه لو كانت مضرة حسابهم مستقرة على المخاطب لكان ms1508 ~~ذلك سببا لابعاد من يتوهم الوهن فى ايمانه فحكم بان هذا السبب غير واقع ~~حتى يقع مسببه الذى هو الطرد { فتكون من الظالمين } جواب النهى وهو { ولا ~~تطرد الذين } الآية. ### || [6.53] # { وكذلك فتنا } ذلك اشارة الى مصدر ما بعده من الفعل الذى هو عبارة عن ~~تقديمه تعالى لفقراء المؤمنين فى امر الدين بتوفيقهم للايمان مع ما هم ~~عليه فى امر الدنيا من كمال سوء الحال والكاف مقحمة لتأكيد ما افاده اسم ~~الاشارة من الفخامة والمعنى ذلك الفتون الكامل البديع فتنا اى ابتلينا { ~~بعضهم ببعض } اى بعض الناس ببعضهم لافتون غيره حيث قدمنا الآخرين فى امر ~~الدنيا على الاولين المتقدمين عليه فى امر الدنيا تقدما كليا { ليقولوا } ~~اللام للعاقبة اى ليكون عاقبة امرهم ان يقول البعض الاولون مشيرين الى ~~الآخرين محقرين لهم نظرا الى ما بينهما من التفاوت الفاحش الدنيوى ~~وتعاميا عما هو مناط التفضل حقيقة { أهؤلاء من الله عليهم من بيننا } بان ~~وفقهم لاصابة الحق ولما يسعدهم عنده تعالى من دوننا ونحن المتقدمون ~~والرؤساء وهم العبيد والفقراء وغرضهم بذلك انكار وقوع المن رأسا على ~~طريقة قولهم لو كان خيرا ما سبقونا اليه لا تحقير الممنون عليهم مع ~~الاعتراف بوقوعه بطريق الاعتراض عليه تعالى. قال الكلبى ان الشريف اذا ~~نظر الى الوضيع قد اسلم قبله استنكف وانف ان يسلم وقال قد سبقنى هذا ~~بالاسلام فلا يسلم { أليس الله باعلم الشاكرين } رد لقولهم ذلك وابطال له ~~اى أليس الله باعلم بالشاكرين لنعمه حتى تستبعدوا انعامه عليهم. وفيه ~~اشارة الى ان اولئك الضعفاء عارفون لحق نعمة الله تعالى فى تنزيل القرآن ~~والتوفيق للايمان شاكرون له تعالى على ذلك وتعريض بان القائلين بمعزل من ~~ذلك كله. قال فى التأويلات النجمية { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } يعنى ~~الفاضل بالمفضول والمفضول بالفاضل فليشكر الفاضل وليصبر المفضول فان لم ~~يشكر الفاضل فقد تعرض لزوال الفضل وان صبر المفضول فقد سعى فى نيل الفضل ~~والمفضول الصابر يستوى مع الفاضل الشاكر كما كان سليمان فى الشكر مع ايوب ~~فى الصبر ms1509 فان سليمان مع كثرة صورة اعماله فى العبودية كان هو وايوب مع ~~عجزه عن صورة اعمال العبودية متساويين فى مقام نعم العبدية فقال لكل واحد ~~منهما # نعم العبد # ص 44. ففتنة الفاضل للمفضول حسده على فضله وسخطه عليه فى منع حقه من ~~فضله عنه فانه انقطع بالخلق او رأى المنع والعطاء من الخلق وهو المعطى ~~والمانع لا غير. فعلى العاقل ان يخار ما اختاره الله ولا يريد الا ما ~~يريده قال الكاشفى فى تفسيره الفارسى در كشف الاسرار آورده كه ارادت برسه ~~وجه است. اول ارادت دنياى محض كما قال تعالى # تريدون عرض الدنيا # الأنفال 67. ونشان آن دو جيزاست در زيادتئ دنيا بنقصان دين راضى بودن ~~واز درويشان ومسلمانان اعراض نمودن. ودوم ارادت آخرة محض كما قال تعالى # ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها # الإسراء 19. وآنيزدو علامت دارد در سلامتئ دين بنقصان دنيا رضا دادن ودر ~~مؤانست والفت بروى درويشان كشادن. سوم ارادت حق محض كما قال تعالى # يريدون وجهه # الأنعام 52. ونشان آن باى برسر كونين نهادن است واز خود وخلق آزاد كشتن # مارا خواهى خطى بعالم دركش در بحر فنا غرقه شو ودم دركش # فهم يريدون وجهه تعالى فكل يريدون منه وهم يريدونه ولا يريدون منه كما ~~قيل # وكل له سؤال ودين ومذهب ووصلكمو سؤلى ودينى رضا كمو # وتكلم الناس فى الارادة فاكثروا وتحقيقها اهتياج يحصل فى القلب يسلب ~~القرار من العبد حتى يصل الى الله تعالى فصاحب الارادة لا يهدأ ليلا ولا ~~نهارا ولا يجد من دون وصوله اليه سكوتا ولا قرارا كما فى التأويلات ~~النجمية. وفى الآية الكريمة بيان فضل الفقراء # " وعن ابى سعيد الخدرى قال جلست فى نفر من ضعفاء المهاجرين وكان بعضهم ~~يستتر ببعض من العرى وقارئ يقرأ علينا اذ جاء رسول الله صلى الله لعيه ~~وسلم فقام علينا فلما قام سكت القارئ فسلم رسول الله وقال " ما كنتم ~~تصنعون " قلنا يا رسول الله كان قارئ يقرأ علينا وكنا نستمع الى كتاب ~~الله تعالى فقال رسول ms1510 الله " الحمد لله الذى جعل من امتى من امرنى ان ~~اصبر نفسى معهم " قال ثم جلس وسطنا ليعدل نفسه فينا ثم قال بيده هكذا ~~فتحلقوا وبرزت وجوههم له قال فما رأيت رسول الله عرف منهم احدا غيرى فقال ~~" ابشروا يا معاشر صعاليك المهاجرين بالفوز التام يوم القيامة تدخلون ~~الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم " وذلك مقدار خمسمائة سنة " # وفى الحديث # " يؤتى بالعبد الفقير يوم القيامة فيعتذر الله عز وجل اليه كما يعتذر ~~الرجل الى الرجل فى الدنيا فيقول وعزتى وجلالى ما زويت الدنيا عنك لهوانك ~~على ولكن لما اعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدى الى هذه الصفوف ~~وانظر الى من اطعمك او كساك واراد بذلك وجهى فخذ بيده فهو لك والناس ~~يومئذ قد الجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل به ذلك فى الدنيا ~~فيأخذه بيده ويدخل الجنة " # قال الحافظ # توانكرا دل درويش خود بدست آور كه مخزن زر وكنج ودرم نخواهدماند برين ~~رواق زبرجد نوشته اند بزر كه جزنكرى اهل كرم نخواهدماند # وفى الحديث # " لكل شئ مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء " الصبرهم جلساء ~~الله يوم القيامة " # قال الشيخ العطار قدس سره # حب دريشان كليد جنت است دشمن ايشان سزاى لعنت است # اللهم اجعلنا من الاحباب ولا تطردنا خارج الباب. ### || [6.54] # { واذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا } روى ان قوما جاؤا الى النبى ~~عليه السلام فقالوا انا اصبنا ذنوبا عظاما فما تدارك الاستغفار وتدبير ~~الاعتذار فسكت عنهم ولم يرد عليهم شيئا فانصرفوا مأيوسين فنزلت. قال ~~الامام كل من آمن بالله دخل هذا التشريف { فقل سلام عليكم } من كل مكروه ~~وآفة والسلام بمعنى التسليم اى الدعاء بالسلامة فمعنى سلام عليكم سلمنا ~~عليكم سلاما اى دعوت بان يسلمكم الله من الآفات فى دينكم ونفسكم وانما ~~امره بان يبدأهم بالسلام مع ان العادة ان الجائى يسلم على القاعد حتى ~~ينبسط اليهم بالسلام عليهم لئلا يحتشموا من الانبساط اليه هذا هو اللام ~~فى الدنيا واما فى الآخرة فتسلم عليهم الملائكة عند دخول الجنة ms1511 كقوله # سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين # الزمر 73. والله يبتدئ بالسلام عليهم بقوله # سلام قولا من رب رحيم # يس 58. وقوله { فقل سلام عليكم } يشير الى السلام الذى سلمه الله على ~~حبيبه عليه السلام ليلة المعراج اذا قال له # السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته فقال فى قبول السلام السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين والذى تاب من بعد ظلمه منتظم فى سلك اهل ~~الصلاح فمورد الآية لا ينافى هذا المعنى { كتب ربكم على نفسه الرحمة } اى ~~قضاها واوجبها على ذاته المقدسة بطريق التفضل والاحسان. قال ابن الشيخ ~~كلمة على تفيد الايجاب واذا اجتمعنا تأكد الايجاب وهو لا ينافى كونه ~~تعالى فاعلا مختارا بل هو عبارة عن تأكيد وبيان لفضله وكرمه اه. قال فى ~~التأويلات النجمية قال فى حديث ربانى للجنة # " انما انت رحمتى ارحم بك من اشاء من عبادى " # فيرحم بجنته من شاء من عباده ويرحم بذاته من شاء من عباده { إنه من عمل ~~منكم سوأ } بدل من الرحمة والتقدير كتب على نفسه انه من عمل الخ فان ~~مضمون هذه الجملة لا شك انه رحمة والسوء بالفارسية كاربد { بجهالة } حال ~~من فاعل عمل اى عمله ملتبسا بجهالة حقيقة بان يفعله وهو لا يعلم ما يترتب ~~عليه من المضرة والعقوبة او حكما بان يفعله عالما بسوء عاقبته فان من عمل ~~ما يؤدى الى الضرر فى العاقبة وهو عالم بذلك او ظان فهو فى حكم الجاهل ~~فهو حال مؤكدة لانها مقررة لمضمون قوله { من عمل سوأ } لان عمل السوء لا ~~ينفك عن الجهالة حقيقة او حكما. قال اهل الاشارة يشير بقوله { منكم } الى ~~ان عامل السوء صنفان. صنف منكم ايها المؤمنون المهتدون. وصنف من غيركم ~~وهم الكفار الضالون. والجهالة جهالتان جهالة الضلالة وهى نتيجة اخطاء ~~النور المرشش فى عالم الارواح وجهالة الجهولية وهى التى جبل الانسان ~~عليها فمن عمل من الكفار سوأ بجهالة الضلالة فلا توبة له بخلاف من عمل ~~سوأ من المؤمنين بجهالة الجهولية المركوزة فيه فان له توبة كما قال ms1512 تعالى ~~{ ثم تاب } اى رجع عنه { من بعده } اى من بعد عمله { وأصلح } اى ما افسده ~~والاصلاح هو ان لا يعود ولا يفسد { فانه } خبر مبتدأ محذوف اى فامره ان ~~الله تعالى { غفور } له { رحيم } به. # قال الكاشفى فى تفسيره الفارسى امام قشيرى رحمة الله فرموده كه ملك ~~برتوذلت مى نويسد ملك براى تو رحمت مى نويسد بس ترادو كتابت است يكى ازلى ~~ويكى وقى مقررست كه كتابت وقتى كتابت ازلى را باطل نمى تواند ساخت مضمون ~~اين آيت شريف شفاست بيماران بيمارستان كناه را وشفا بشرط برهنرست يعنى ~~توبه واستغفار # دردمندان كنه را روزوشب شربتى بهتر زاستغفار نيست آرزو مندان وصال ~~ياررا جاره غير ازنالها وزارنيست ### || [6.55] # { وكذلك نفصل الآيات } الكاف مقحمة لتأكيد ما افاده اسم الاشارة من ~~الفخامة وذلك اشارة الى مصدر الفعل الذى بعده اى هذا التفصيل البديع نفصل ~~الآيات القرآنية ونبينها فى صفة اهل الطاعة واهل الاجرام المصرين منهم ~~والاوابين ليظهر الحق ويعمل به { ولتستبين سبيل المجرمين } اى تظهر ~~طريقتهم فيجتنب عنها. ورفع سبيل على انه فاعل فانه يذكر فى لغة بنى تميم ~~ويؤنث فى لغة اهل الحجاز ووجه الاستبانة والايضاح ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حى عن بينة. فعلى العاقل ان يسلك طريق الفوز والفلاح ويصل الى ~~ما وصل اليه اهل الصلاح. واول الطريق هو التوبة والاستغفار. قال العلماء ~~تذكر اولا قبح الذنوب وشدة عقوبة الله ثم تذكر ضعفك وقلة حيلتك فى ذلك ~~فمن لا يتحمل قرص نملة وحر شمس كيف يتحمل نار جهنم ولسع حيات فينبغى ان ~~تجتهد فى الخروج من الذنوب على اقسامها التى بينك وبين عباد الله ~~بالاستحلال ورد المظالم. واما التى هى من ترك الواجبات من صلاة وصيام ~~وزكاة فتقضى ما امكن منها. واما التى بينك وبين الله كشرب الخمر وضرب ~~المزامير واكل الربا فتقدم على ما مضى منها وتوطن قلبك على ترك العود الى ~~مثلها ابدا فاذا ارضيت الخصوم بما امكن وقضيت الفوائت بما تقدر عليه ~~وبرأت قلبك ms1513 من الذنوب فينبغى ان ترجع اليه بحسن الابتهال والضراعة ليكفيك ~~ذلك بفضله فتذهب فتغتسل وتغسل ثيابك فتصلى ركعتين كما فى الحديث الصحيح # " ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلى ركعتين ثم يستغفر ~~الله الا غفر له " # وفى حديث آخر # " ايما عبد او امة ترك صلاته فى جهالته فتاب وندم على تركها فليصل يوم ~~الجمعة بين الظهر والعصر اثنتى عشرة ركعة يقرأ فى كل منها الفاتحة وآية ~~الكرسى والاخلاص والمعوذتين مرة لا يحاسبه الله تعالى يوم القيامة ووجد ~~صحيفة سيآته حسنات " # ذكره فى مختصر الاحياء. يقول الفقير جامع هذه الفوائد ان هذا الحديث على ~~تقدير صحته لا ينفهم منه ان هذه الصلاة تكون قضاء لجميع ما فات منه وتقوم ~~بدله كيف وقد ذكر فى اوله التوبة والندامة ومن مقتضاها قضاء ما سلف كما ~~مر آنفا فمعنى ان الله تعالى لا يحاسبه يوم القيامة لا يقول له لم اخرت ~~الصلاة التى فرضت عليك عن اوقاتها وذلك ببركة هذه الصلاة الشريفة التى هى ~~تأكيد لتوبته وزيادة فى اعتذاره وقد عرف فى الشرع ا ن العبد كما يحاسب ~~على ترك الصلوات كذلك يحاسب على تأخيرها عن اوقاتها وبهذا البيان انحل ما ~~اشكل على بعض من مواظبة الناس على قضاء صلوات يوم وليلة فى آخر جمعة من ~~شهر رمضان بين الظهر والعصر فان ما يصلونه هى الصلاة المذكورة عند ~~الحقيقة لكنهم يغلطون فى زعمهم وفى الكيفية والله اعلم. # وفى كتاب الترغيب والترهيب # " انه جاء رجل الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال واذنوباه ~~واذنوباه مرتين او ثلاثا فقال له عليه السلام " قل اللهم مغفرتك اوسع من ~~ذنوبى ورحمتك ارجى عندى من عملى " فقالها ثم قال " عد " فعاد ثم قال " عد ~~" فعاد ثم قال " قم فقد غفر الله لك " " # ومن استغفر للمؤمنين كل يوم كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة وما الميت ~~فى قبره الا كالغريق المنتظر ينتظر دعوة تلحقه من اب او ام او اخ صديق ~~فاذا الحقته كانت ms1514 احب اليه من الدنيا وما فيها وان الله تعالى ليدخل على ~~اهل القبور من دعاء اهل الارض امثال الجبال وان هدية الاحياء الى الاموات ~~الاستغفار لهم ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب فانك مرجع ~~كل تواب واواب. ### || [6.56] # { قل إنى نهيت } كان كفار قريش يدعونه عليه السلام الى دين آبائه فنزلت ~~اى صرفت وزجرت بما نصب لى من الادلة وانزل على من الآيات فى امر التوحيد ~~{ أن أعبد الذين تدعون } اى عن عبادة ما تعبدونه { من دون الله } كائنا ~~ما كان { قل لا اتبع اهواءكم } اشارة الى الموجب للنهى كأنهم قالوا لم ~~نهيت عما نحن فيه ولم تمتنع عن متابعتنا اجاب بان ما انتم عليه هوى وليس ~~بهدى فكيف اتبع الهوى واترك الهدى { قد ضللت اذا } اى ان اتبعت اهوآءكم ~~فقد ضللت اى تركت سبيل الحق { وما انا من المهتدين } من الذين سلكوا طريق ~~الهدى عطف على ما قبله. ### || [6.57] # { قل انى على بينة } كائنة { من ربى } والبينة الحجة الواضحة التى تفصل ~~بين الحق والباطل يقال انا على بينة من هذا الامر وانا على يقين منه اذا ~~كان ثابتا عندك بحجة واضحة وشاهد صدق والمراد بها القرآن والوحى { وكذبتم ~~به } جملة مستأنفة سيقت للاخبار بذلك والضمير المجرور للتنبيه والتذكير ~~باعبتار البيان والبرهان والمعنى انى على بينة عظيمة كائنة من ربى وكذبتم ~~بها وبما فيها من الاخبار التى من جملتها الوعيد بمجيء العذاب { ما عندى ~~ما تستعجلون به } روى ان رؤساء قريش كانوا يستعجلون العذاب بقولهم # متى هذا الوعد إن كنتم صادقين # سبأ 29. بطريق الاستهزاء او بطريق الالزام حتى قام النضر بن الحارث فى ~~الحطيم وقال # اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا ~~بعذاب أليم # الأنفال 32. والمعنى ليس ما تستعجلون به من العذاب الموعود فى القرآن ~~وتجعلون تأخره ذريعة لتكذيبى فى حكمى وقدرتى حتى اجيئ به واظهر لكم صدقه ~~اى ليس امره بمفوض الى { ان الحكم } اى ما الحكم فى ذلك ms1515 وغيره تعجيلا ~~وتأخيرا { الا لله } وحده من غير ان يكون لى دخل ما فيه بوجه من الوجوه { ~~يقص الحق } اى يقول الحق ويتبعه فى بيان جميع احكامه ولا يحكم الا بما هو ~~حق فتأخير العذاب حق ثابت جار على حكمة بليغة واصل الحكم المنع فكأنه ~~يمنع الباطل عن معارضة الحق او الخصم عن التعدى على صاحبه { وهو خير ~~الفاصلين } اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله مشير الى ان قص الحق ههنا ~~بطريق خاص هو الفصل بين الحق والباطل. ### || [6.58] # { قل لو ان عندى } اى فى قدرتى ومكنتى { ما تستعجلون به } من العذاب ~~الذى ورد به الوعيد بان يكون امره مفوصا الى من جهته عز وجل { لقضى الأمر ~~بينى وبينكم } اي بان ينزل ذلك عليكم اثر استعجالكم بقولكم متى هذا الوعد ~~ونظائره. وفى بناء الفعل للمفعول من الايذان بتعين الفاعل الذى هو الله ~~سبحانه وتهويل الامر ومراعاة حسن الادب ما لا يخفى { والله أعلم ~~بالظالمين } اى بحالهم وبانهم مستحقون للامهال بطريق الاستدراج لتشديد ~~العذاب ولذلك لم يفوض الامر الى فلم يقض الامر بتعجيل العذاب فعابد ~~الاصنام سواء امهل او لا يذوق العذاب ولا يتخلص منه اصلا وكذا عابد ~~الدنيا والنفس والشيطان والهوى فان ذلك فى نار الجحيم وهذا فى نار الفراق ~~العظيم. فعلى العاقل ان لا يتبع الهوى كما امر الله تعالى فقال # قل لا أتبع أهواءكم # الأنعام 56. قال بعضهم جزت مرة ببلاد السواد فرأيت شيخا جالسا فى الهواء ~~فسلمت عليه فرد السلام على فقلت له بم جلست فى الهواء قال خالفت الهوى ~~فاسكنت فى الهواء. وجاء جماعة من فقهاء اليمن الى الشيخ الكبير ابى الغيث ~~قدس سره يمتحنونه فى شئ فلما دنوا منه قال مرحبا بعبيد عبدى فاستعظموا ~~ذلك فلحقوا شيخ الطرقين وامام الفريقين العالم العارف ابا الذبيح اسماعيل ~~بن محمد الحضرمى فأخبروه بما قال الشيخ ابو الغيث لهم فضحك الشيخ وقال ~~صدق الشيخ انتم عبيد الهوى والهوى عبده وانما يتخلص المرء من الهوى ~~بالتقوى وفى المثنوى # جونكه تقوى بست ms1516 دودست هوا حق كشايد هردودست عقل را بس حواس بيره ~~محكوم توشد جون خرد سالار ومخذوم توشد # واعلم ان الهوى من اوصاف النفس فالآيات متعلقة باصلاح النفس ومن كان على ~~بينة من ربه وهى فى الحقيقة النور الذى ينشرح به الصدر يكون على الهدى لا ~~على الهوى وله علامات كما لا يخفى حكى ان بعض الصالحين كان يتكلم على ~~الناس ويعظهم فمر عليه فى بعض الايام يهودى وهو يخوفهم ويقرأ قوله تعالى # وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا # مريم 71. فقال اليهودى ان كان هذا الكلام حقا فنحن وانتم سواء فقال له ~~الشيخ لا ما نحن سواء بل نحن نرد ونصدر وانتم تردون ولا تصدرون ننجو نحن ~~منها بالتقوى وتبقون انتم فيها جثيا بالظلم ثم قرأ الآية الثانية # ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا # مريم 72. فقال اليهودى نحن المتقون فقال له الشيخ كلا بل نحن وتلا قوله ~~تعالى # ورحمتى وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة # الأعراف 156. الى قوله تعالى # الذين يتبعون الرسول النبى الأمى # الأعراف 157. فقال اليهودى هات برهانا على صدق هذا فقال له الشيخ ~~البرهان حاضر يراه كل ناظر وهو ان تطرح ثيابى وثيابك فى النار فمن سلمت ~~ثيابه فهو الناجى منها ومن احرقت ثيابه فهو الباقى فيها فنزعا ثيابهما ~~فاخذ الشيخ ثياب اليهودى ولفها ولف عليها ثيابه ورمى الجميع فى النار ثم ~~دخل النار فاخذ الثياب ثم خرج من الجانب الآخر ثم فتحت الثياب فاذا ثياب ~~الشيخ المسلم سالمة بيضاء قد نظفتها النار وازالت عنها الوسخ وثياب ~~اليهودى قد صارت حراقة مع انها مستورة وثياب الشيخ المسلم ظاهرة للنار ~~فلما رأى ذلك اسلم والحمد لله فهذه الحكاية مناسبة لما ذكر من الآيات اذ ~~كفار قريش كانوا من اهل الظلم والهوى فلم ينفعهم دعواهم فصاروا الى ~~العذاب والمؤمنون كانوا من اهل العدل والبينة والهدى فانتج تقواهم ووصلوا ~~الى جنات مفتحة لهم الابواب ومن سلم لباسه من النار سلم وجوده بالطريق ~~الاولى بل الثوب ms1517 فى الحقيقة هو الوجود الظاهرى الذى استتر به الروح ~~الباطنى فلا بد من تطهيره المؤدى الى تطهير الباطن يسره الله. ### || [6.59] # { وعنده } اى الله تعالى خاصة { مفاتح الغيب } اى خزائن غيوبه. جمع مفتح ~~بفتح الميم وهو المخزن والكنز والاضافة من قبيل لجين الماء وهو المناسب ~~للمقام كما فى حواشى سعدى جلبى المفتى ويجوز ان يكون جمع مفتح بكسر الميم ~~وهو المفتاح اى آلة الفتح فالمعنى ما يتوصل به التخييل ولما كان عنده تلك ~~المفاتح كان المتوصل الى ما فى الخزائن من المغيبات هو لا غير كما فى ~~حواشى ابن الشيخ { لا يعلمها الا هو } تأكيد لمضمون ما قبله. قال فى ~~تفسير الجلالين وهى الخمسة التى فى قوله تعالى # إن الله عنده علم الساعة # لقمان 34 الآية. روى البخارى قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم # " مفاتح الغيب خمس لا يعلمها الا الله لا يعلم ما فى الارحام الا الله ~~ولا يعلم ما فى غد الا الله ولا يعلم متى يأتى المطر الا الله ولا يدرى ~~بأى ارض تموت النفس الا الله ولا يعلم متى تقوم الساعة الا الله " # { ويعلم ما فى البر والبحر } من الموجودات مفصلة على اختلاف اجناسها ~~وانواعها وتكثير افرادها وهو بيان لتعلق علمه تعالى بالمشاهدات اثر بيان ~~تعلقه بالمغيبات تكملة له وتنبيها عن ان الكل بالنسبة الى علمه المحيط ~~سواء فى الجلاء { وما تسقط من } زائدة { ورقة الا يعلمها } يريد ساقطة ~~وثابتة يعنى يعلم عدد ما يسقط من ورق الشجر وما يبقى عليه وهى مبالغة فى ~~احاطة علمه بالجزئيات { ولا حبة } عطف على ورقة وهى بالفارسية دانه { فى ~~ظلمات الأرض } اى كائنة فى بطونها. قال الكاشفى مراد تخميست كه در زمين ~~افتد { ولا رطب } عطف على ورقة ايضا وهو بالفارسية ثر { ولا يابس } ~~بالفارسية خشك اى ما يسقط من شئ من هذه الاشياء الا يعلمه. قال الحدادى ~~الرطب واليابس عبارة عن جميع الاشياء التى تكون فى السموات وفى الارض ~~لانها لا تخلو من احدى هاتين ms1518 الصفتين انتهى فيختصان بالجسمانيات اذا ~~الرطوبة واليوبسة من اوصاف الجسمانيات { إلا فى كتاب مبين } هو اللوح ~~المحفوظ فهو بدل اشتمال من الاستثناء الاول او هو علمه تعالى فهو بدل منه ~~بدل الكل. وقرئ ولا رطب ولا يابس بالرفع على الابتداء والخبر الا فى كتاب ~~وهو الانسب بالمقام لشمول الرطب واليابس حينئذ لما ليس من شأنه السقوط. ~~قال الحدادى فان قيل ما الفائدة فى كون ذلك فى اللوح مع ان الله تعالى لا ~~يخفى عليه شئ وان كان عالما بذلك قبل ان يخلقه وقبل ان يكتبه لم يكتبها ~~ليحفظها ويدرسها قيل فائدته ان الحوادث اذا حدثت موافقة للمكتوب ازدادت ~~الملائكة بذلك علما ويقينا بعظيم صفات الله تعالى يقول الفقير ان ~~الملائكة ليست من اهل الترقى والتنزل فقصر الفائدة على ذلك مما لا معنى ~~له بل نقول ان اللوح قلب هذا التعين كقلب الانسان قد انتقش فيه ما كان ~~وما سيكون وهو من مراتب التنزلات فقد ضبط الله فيه جميع المقدورات ~~الكونية لفوائد ترجع الى العباد يعرفها العلماء بالله قال الحافظ # معرفت نيست درين قوم خدايا سببى تابرم كوهر خودرا بخريدار ديكر # والاشارة فى الآية ان الله تعالى جعل لكل شئ من المكونات شهادة تناسب ~~ذلك الشئ وغيبا مناسبا له وجعل لغيب كل مفتاحا يفتح به باب غيب ذلك الشئ ~~وشهادته فينفعل ذلك الشئ كما اراده الله فى الازل وقدره { وعنده مفاتح } ~~ذلك { الغيب لا يعلمها الا هو } لانه لا خالق الا هو ليس لنبي ولا لولى ~~مدخل فى علم هذه المفاتح ولا فى استعمالها لانه مختص بالخالق فقط وسأضرب ~~لك مثلا تدرك به هذه الحقيقة وذلك مثل نقاش للصورة فان لكل صورة مما ~~ينقشه شهادة هى هيئتها وغيبا هو علم التصوير ومفتاحا يفتح به باب علم ~~التصوير على هيئة الصورة لتنفعل الصورة كما هى ثابتة فى ذهن النقاش هو ~~القلم والقلم بيد النقاش لا مدخل لتصرف غيره فيه فالله تعالى هو النقاش ~~المصور والصور هى المكونات المختلفة الغيبية والشهادية وشهادة كل ms1519 صورة ~~منها خلقتها وتكوينها وقلم تصويرها الذى هو مفتاح يفتح به باب علم ~~تكوينها على صورتها وكونها هو الملكوت فبقلم ملكوت كل شئ يكون كون كل شئ ~~وقلم الملكوت بيد الله تعالى كما قال # فسبحان الذى بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون # يس 83. وكما ان الاشياء مختلفة فالملكوتيات مختلفات وملكوت كل شئ من ~~الجماد والنبات والحيوان والانسان والملك مناسب لصورته ولهذا جمع المفاتح ~~ووحد الغيب وقال { وعنده مفاتح الغيب } لان الغيب هو علم التكوين وهو ~~واحد فى جميع الاشياء وفى الملكوت كثرة كما فى اقلام المصور فافهم جدا { ~~و } بعلم التكوين { يعلم ما فى البر والبحر } لان به كون البر وهو عالم ~~الشهادة والصورة والبحر وهو عالم الغيب والملكوت يدل على هذا المعنى قوله ~~لا عالم الغيب والشهادة { و } بهذا العلم { ما تسقط من ورقة الا يعلمها } ~~لانه مكونها ومثبتها ومسقطها { ولا حبة فى ظلمات الارض } اى حبة الروح فى ~~ظلمات صفات ارض النفس وايضا ولا حبة فى ظلمات الارض اى ارض القلب وظلمات ~~صفات البشرية الا وهو ركبها ويعلم كمالها ونقصانها { ولا رطب ولا يابس } ~~الرطب هو الموجود فى الحال واليابس هو المعدوم فى الحال وسيكون موجودا. ~~وايضا الرطب الروحانيات واليابس الجماديات وايضا الرطب المؤمن واليابس ~~الكافر. وايضا الرطب العالم واليابس الجاهل. وايضا الرطب العارف واليابس ~~الزاهد. وايضا الرطب اهل المحبة واليابس اهل السلوة. وايضا الرطب صاحب ~~الشهود واليابس صاحب الوجود. وايضا الرطب الباقى بالله واليابس الباقى ~~بنفسه { الا فى كتاب مبين } وهو ام الكتاب كذا فى التأويلات النجمية قدس ~~سره مؤلفها العزيز الشريف. ### || [6.60] # { وهو الذى يتوفاكم بالليل } الخطاب عام للمؤمن والكافر اى ينيمكم فى ~~الليل ويجعلكم كالميت فى زوال الاحساس والتمييز ومن هنا ورد النوم اخو ~~الموت والتوفى فى الاصل قبض الشئ بتمامه وعن على رضى الله عنه يخرج الروح ~~عند النوم ويبقى شعاعه فى الجسد فبذلك يرى الرؤيا فاذا انتبه من النوم ~~عادت الروح الى الجسد باسرع من لحظة يعنى ان الذى يرى الرؤيا هو الروح ms1520 ~~الانسانى وانه يرى فى عالم البرزخ ما صدر عن الروح الحيوانى من القبيح ~~والحسن وهو ظل الروح الانسانى والتعبير بالحيوانى والانسانى اصطلاح ~~الحكماء واما اهل السلوك فيعبرون عنها بالروح وتنزله { ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار } اى ما كسبتم فيه وجوارح الانسان اعضاؤه التى يكسب بها الاعمال ~~خص الليل بالنوم والنهار بالكسب جريا على العادة { ثم يبعثكم فيه } اى ~~يوقظكم فى النهار عطف على يتوفاكم وتوسيط قوله ويعلم بينهما لبيان ما فى ~~بعثهم من عظيم الاحسان اليهم بالتنبية على انه بعد علم ما يكتسبونه من ~~السيآت مع كونها موجبة لابقائهم على التوفى بل لاهلاكهم بالمرة يفيض ~~عليهم الحياة ويمهلهم كما ينبئ عنه كلمة التراخي كأنه قيل هو الذي ~~يتوفاكم فى جنس الليل ثم يبعثكم فى جنس النهار مع علمه بما ستجرحون فيه { ~~ليقضى اجل مسمى } اى ليبلغ المتيقظ آخر اجله المسمى له فى الدنيا وقضاء ~~الاجل فصل الامر على سبيل التمام فمعنى قضاء الاجل فصل مدة العمر من ~~غيرها بالموت والاجل آخر مدة الحياة { ثم اليه مرجعكم } اى رجوعكم بالموت ~~لا الى غيره اصلا { ثم ينبئكم بما كنتم تعملون } بالمجازاة باعمالكم التى ~~كنتم تعملونها فى تلك الليالى والايام. ### || [6.61] # { وهو القاهر } مستعليا { فوق عباده } اى المتصرف فى امورهم لا غيره ~~يفعل بهم ما يشاء ايجادا واعداما واحياء واماتة وتعذيبا واثابة الى غير ~~ذلك ويجوز ان يكون فوق خبرا بعد خبر وليس معنى فوق معنى المكان لاستحالة ~~اضافة الاماكن الى الله تعالى وانما معناه الغلبة والقدرة ونظيره فلان ~~فوق فلان فى العلم اى اعلم منه وفى المثنوى # دست شدبالاى دست اين تاكجا تابيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياست ~~بى غوردو كران جمله درياها جوسيلى بيش آن حيلها وجارها كر ازدهاست ~~بيش الا الله آنها جمله لاست # { ويرسل عليكم حفظة } عطف على الجملة الاسمية قبلها اى يرسل عليكم خاصة ~~ايها المكلفون ملائكة تحفظ اعمالكم وهم الكرام الكاتبون والحكمة فيه ان ~~المكلف اذا علم ان اعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الاشهاد كان ازجر ms1521 عن ~~المعاصى وان العبد اذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه ~~احتشامه من خدمه المطلعين عليه قال الكاشفى # له اندريشى ازان روزيكه دروى جكرها خون ودلها ريش بينى دهندت نامه ~~اعمال وكويند بخوان تاكردهاى خويش بينى مكن ورميكنى بارى دران كوش ~~كه اندر نامه نيكى بيش بينى # ورد فى الخبر ان على كل واحد منا ملكين بالليل وملكين بالنهار يكتب ~~احدهما الحسنات والآخر السيآت وصاحب اليمين امير على صاحب الشمال فاذا ~~عمل العبد حسنة كتبت له بعشر امثالها واذا عمل سيئة فاراد صاحب الشمال ان ~~يكتب قال له صاحب اليمين امسك فيمسك عنه ست ساعات او سبع ساعات فان هو ~~استغفر الله لم يكتب عليه وان لم يستغفر كتب سيئة واحدة فان قلت هل تعرف ~~هؤلاء الملائكة العزم الباطن كما يعرفون الفعل الظاهر. قلت نعم لان ~~الحفظة تنتسخ من السفرة وهى من الخزنة التى وكلت باللوح وقد كتب فيه ~~احوال العوالم واهاليها من السرائر والظواهر فبعد وقوفهم على ذلك يكتبون ~~ثانيا من اول اليوم الى آخره ومن اول الليل الى آخره حسبما يصدر عن ~~الانسان. وقيل اذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون بهذه ~~العلامة فيكتبونها واذا هم بسيئة فاح منه ريح النتن. فان قلت والملائكة ~~التى ترفع عمل العبد فى اليوم أهم الذين يأتون عدا ام غيرهم. قلت قال بعض ~~العلماء الظاهر انهم هم وان ملكى الانسان لا يتغيران عليه ما دام حيا. ~~وقال بعض المشايخ من جاء منهم لا يرجع ابدا مرة اخرى ويجيئ آخرون مكانهم ~~الى نفاد العمر واختلف فى موضع جلوس الملكين وفى الخبر النبوى # " نقوا افواهكم بالخلال فانها مجلس الملكين الكريمين الحافظين وان ~~مدادهما الريق وقلمهما اللسان وليس عليهما شئ امر من بقايا الطعام بين ~~الاسنان ". # ولا يبعد ان يوكل بالعبد ملائكة سوى هذين الملكين كل منهم يحفظه من اذى ~~كما جاء فى الروايات { حتى اذا جاء احدكم الموت } حتى هى التى يبتدأ بها ~~الكلام وهى مع ذلك ms1522 تجعل ما بعدها من الجملة الشرطية غاية لما قبلها كأنه ~~قيل ويرسل عليكم حفظة يحفظون اعمالكم مدة حياتكم حتى اذا انتهت مدة احدكم ~~كائنا من كان وجاءه اسباب الموت ومباديه { توفته رسلنا } الآخرون المفوض ~~اليهم ذلك وهم ملك الموت واعوانه وانتهى هناك حفظ الحفظة { وهم } اى ~~الرسل { لا يفرطون } اى لا يقصرون فيما يؤمرون بالتوانى والتأخير طرفة ~~عين. واعلم ان القابض لا رواح جميع الخلق هو الله تعالى حقيقة وان ملك ~~الموت واعوانه وسائط ولذلك اضيف التوفى اليهم وقد يكون التوفى بدون ~~وساطتهم كما نقل فى وفاة فاطمة الزهراء رضى الله عنها وغيرها واعوان ملك ~~الموت اربعة عشر ملكا سبعة منها ملائكة الرحمة واليهم يسلم روح المؤمن ~~بعد القبض وسبعة منهم ملائكة العذاب واليهم يسلم روح الكافر بعد الوفاة. ~~قال مجاهد قد جعلت الارض لملك الموت كالطشت يتناول من حيث يشاء. يقول ~~الفقير ليس على ملك الموت صعوبة فى قبض الارواح وان كثرت وكانت فى امكنة ~~مختلفة وكيفية لا تعرف بهذا العقل الجزئى كما لا تعرف كيفية وسوسة ~~الشيطان فى قلوب جميع اهل الدنيا روى فى الحبر ان رسول الله دخل على ~~مريض يعوده فرأى ملك الموت عند رأسه فقال يا ملك الموت ارفق به فإنه مؤمن ~~فقال ملك الموت يا محمد ابشر وطب نفسا وقر عينا فانى بكل مؤمن رفيق انى ~~لاقبض روح المؤمن فيصرخ اهله فاعتزل فى جانب الدار فأقول ما لى من ذنب ~~وانى مأمور وان لى لعودة فالحذر الحذر وما من اهل بيت مدر ولا وبر فى بر ~~وبحر الا وانا اتصفحهم فى كل يوم خمس مرات حتى انى لا علم بصغيرهم ~~وكبيرهم منهم بانفسهم والله لو ادرت ان اقبض روح بعوضة لما قدرت عليها ~~حتى يأمرنى الله تعالى بقبضها. قال العلماء الموت ليس بعدم محض ولا فناء ~~صرف وانما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما وتبذل ~~حال وانتقال من دار الى دار ولما خلق الله الموت على صورة كبش املح قال ~~له اذهب ms1523 الى صفوف الملائكة على هيئتك هذه فلم يبق ملك الاغشى عليه الفى ~~عام ثم افاقوا فقالوا يا ربنا ما هذا قال الموت قالوا لمن ذلك قال على كل ~~نفس قالوا لم خلقت الدنيا قال ليسكنها بنوا آدم قالوا لم خلقت النساء قال ~~ليكون النسل قالوا من يسلط عليه هذا هل يشتغل بالنساء والدنيا قال ان طول ~~الامل ينسيهم الموت حتى يكون منهم اخذ الدنيا وشهوة النساء ولذلك قيل ~~الموت من اعظم المصائب واعظم منه الغفلة عنه. ### || [6.62] # { ثم ردوا } عطف على توفته والضمير للكل المدلول عليه باحدكم اى ردوهم ~~الملائكة بعد البعث { الى الله } اى الى حكمه وجزائه فى موقف الحساب ~~فالرد الى الله ليس على ظاهره لكونه تعالى متعاليا عن المكان والجهة بل ~~هو عبارة عن جعلهم منقادين لحكم الله تعالى مطيعين لقضائه بان يساقوا الى ~~حيث لا مالك ولا حاكم فيه سواه { موليهم } اى مالكهم الذى يملك امورهم ~~على الاطلاق واما قوله تعالى # وأن الكافرين لا مولى لهم # محمد 11. فالمولى فيه بمعنى الناصر فلا تناقض وهو بدل من الجلالة { الحق ~~} الذى لا يقضى الا بالعدل وهو صفة للمولى { الا } اى اعلموا وتنبهوا { ~~له الحكم } اى القضاء بين العباد يومئذ لا حكم لغيره فيه بوجه من الوجوه ~~{ وهو أسرع الحاسبين } يحاسب جميع الخلائق فى اسرع زمان واقصره لا يشغله ~~حساب عن حساب ولا شأن عن شأن لا يتكلم بآلة ولا يحتاج الى فكرة وروية ~~وعقديد ومعنى المحاسبة تعريف كل واحد ما يستحقه من ثواب وعقاب. قال بعض ~~العلماء المحاسبة لتقدير الاعمال والوزن لاظهار مقاديرها فيقدم الحساب ~~على الميزان ولهذا لا ميزان لمن يدخل الجنة بلا حساب. واعلم ان الحشر ~~والحساب لا يكون على وجه الارض وانما يكون فى الارض المبدلة وهى ارض ~~بيضاء كالفضة لم يسفك فيهادم ولم يظلم عليها احد فاذا ثبت الحشر والحساب ~~وان الله تعالى هو المحاسب وجب على العاقل ان يحاسب نفسه قبل ان يناقش فى ~~الحساب لانه هو التاجر فى طريق الآخرة وبضاعته عمره ms1524 وربحه صرف عمره فى ~~الطاعات والعبادات وخسرانه صرفه فى المعاصى والسيآت ونفسه شريكه فى هذه ~~التجارة وهى وان كانت تصلح للخير والشر لكنها اميل واقبل الى المعاصى ~~والشهوات فلا بد له من مراقبتها ومحاسبتها قال السعدى قدس سره # توغافل درانديشه سود ومال كه سرمايه عمر شد بايمال ### || [6.63] # { قل } يا محمد لاهل مكة { من } استفهام { ينجيكم } اى يخلصكم ويعطى لكم ~~نجاة { من ظلمات البر والبحر } من شدائدهما واهوالهما فى اسفاركم استعيرت ~~الظلمة للمشقة لمشاركتهما فى الهول وابطال الابصار فقيل لليوم الشديد يوم ~~مظلم ويوم ذو كواكب اى اشتدت ظلمته حتى صار كالليل فى ظلمته بناء على ان ~~الليل اذا لم يستنر بنور القمر ظهرت الكواكب صغارها وكبارها وكلما اشتدت ~~ظلمته اشتد ظهور الكواكب { تدعونه تضرعا وخفية } اى معلنين ومسرين على ان ~~يكون تضرعا وخفية مصدرين فى موضع الحال من فاعل تدعونه وتدعون حال من ~~فاعل ينجيكم اى داعين اياه تعالى والتضرع اظهار الضراعة وهى شدة الفقر ~~والحاجة الى الشئ { لئن أنجنا } حال من فاعل تدعون ايضا على ارادة القول ~~اى تدعونه قائلين والله لئن خلصنا { من هذه } الظلمات والشدائد { لنكونن ~~من الشاكرين } اى الراسخين فى الشكر المداومين عليه لاجل هذه النعمة. ~~والشكر الاعتراف بالنعمة مع القيام بحقها وحق نعمة الله ان يطاع منعها ~~ولا يعصى فضلا عن اين يشرك به ما لا يقدر على شئ اصلا. ### || [6.64] # { قل } لهم { الله ينجيكم منها ومن كل كرب } اى غم سواها والكرب غاية ~~الغم الذى يأخذ بالنفس { ثم انتم } بعد ما تشاهدون من هذه النعم الجليلة ~~{ تشركون } بعبادته تعالى غيره. والمناسب لقولهم # لنكونن من الشاكرين # الأعراف 189. ان يقال ثم انتم لا تشكرون اى لا تعبدون لكن وضع تشركون ~~موضعه تنبيها على ان الاشراك بمنزلة ترك الشكر رأسا. ### || [6.65] # { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا } لاجل اشراككم { من فوقكم } اى ~~عذابا كائنا من جهة الفوق كما فعل بقوم نوح عليه السلام بحيث اهلكهم بان ~~ارسل عليهم الطوفان والصاعقة والريح والصيحة واهلك قوم ms1525 لوط واصحاب الفيل ~~بان امطر عليهم حجارة { او من تحت ارجلكم } اى من جهة السفل كما اغرق ~~فرعون وخسف بقارون. وقيل من فوقكم ملوككم واكابركم ورؤسائكم ومن تحت ~~ارجلكم عبيدكم السوء وسفلتكم وسفهائكم وكلمة او لمنع الخلو دون الجمع فلا ~~منع لما كان من الجهتين معا كما فعل بقوم نوح { أو يلبسكم } من لبست عليه ~~الامر اى خلطته من باب ضرب واما لبست الثوب فمن باب علم ومصدر الاول ~~اللبس بالفتح والثانى بالضم والمعنى او يخلطكم { شيعا } منصوب على انه ~~حال من مفعول يلبسكم وهو جمع شيعة كسدة وسدر. والشعية كل قوم اجتمعوا عى ~~امر اى يخلطكم حال كونكم فرقا متجزئين على اهواء شتى ومذاهب مختلفة كل ~~فرقة مشايعة لامام فينشب بينكم القتال اى يهيج ويظهر فهذا الخلط هو خلط ~~اضراب لا خلط اتفاق { ويذيق بعضكم بأس بعض } يقاتل بعضكم بعضا ومن سنة ~~الله تعالى ان يذيق الكافرين بأس المؤمنين وبالعكس وان يذيق بعض الكافرين ~~بأس بعض وبعض المؤمنين بأس بعضهم كما هو فى اكثر الازمان والاعصار على ~~حسب التربية المبنية على جماله وجلاله تعالى وفى الحديث # " سألت ربى ثلاثا فاعطانى اثنتين ومنعنى واحدة سألت ربى ان لا يهلك امتى ~~بالسنة فاعطانيها فسألته ان لا يهلك امتى بالغرق فاعطانيها وسألته ان لا ~~يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ". # اراد بالسنة قحطا يعم امته وبالغرق بفتح الراء ما يكون على سبيل العموم ~~كطوفان نوح عليه السلام قال حضرة الشيخ الشهير فافتاده افندى البروسوى ~~تأثير طوفان نوح عليه السلام يظهر فى كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على ~~الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل اه كلامه واراد ~~عليه السلام بالبأس الحرب والفتن وفى الحديث # " فناء امتى بالطعن والطاعون ". # وفى آخر # " اذا وضع السيف فى امتى لم يرفع منها الى يوم القيامة ". # وفيه معجزة للنبى عليه السلام حيث كان الامر كما اخبره. والبأس الشدة فى ~~الحرب وسبب دخول البأس عدم حكم الاثمة بكتاب الله تعالى وسبب تسلط العدو ~~نقض عهد الله ms1526 وعهد رسوله كما جاء فى بعض الاحاديث { انظر } يا محمد { كيف ~~نصرف } لهم { الآيات } القرآنية من حال الى حال بالوعد والوعيد اى نبين ~~لهم آية على اثر آية ونوردها على وجوه مختلفة من اول السورة الى هنا { ~~لعلهم يفقهون } كى يفقهوا ويقفوا على جلية ا لامر فيرجعوا عما هم عليه من ~~المكابرة والعناد. ### || [6.66] # { وكذب به } اى بالعذاب الموعود او القرآن المجيد الناطق بمجيئه { قومك ~~} اى المعاندون منهم { وهو الحق } اى والحال ان ذلك العذاب واقع لا محالة ~~او انه الكتاب الصادق فى كل ما نطق { قل } لهم { لست عليكم بوكيل } بحفيظ ~~وكل الى امركم لا منعكم من التكذيب واجبركم على التصديق انما انا منذر ~~وقد حرجت من العهدة حيث اخبرتكم بما سترونه. ### || [6.67] # { لكل نبأ } اى خبر من اخبار القرآن { مستقر } اسم زمان اى وقت يقع فيه ~~ويستقر زمن عذابكم { وسوف تعلمون } عند وقوعه فى الدنيا او فى الآخرة او ~~فهيما معا. فعلى العاقل ان يتضرع الى الله تعالى فى دفع الشدائد ولا يصر ~~على ذنبه فانه سبب للابتلاء وكل ظلمة انما تجيء من ظلمات النفس الامارة ~~كما قال فى المثنوى # هر جه برتو آيد از ظلمات غم آن زبى شرمى وكستاخيست هم # قال الصائب # جرازغير شكايت كنم كه همجو حباب هميشه خانه خراب هواى خويشتم # والاشارة ان البر هو الاجسام والبحر هو الارواح فالارواح وان كانت ~~نورانية بالنسبة الى الاجسام لكن بالنسبة الى الحق ونور الوهيته ظلمانية ~~كما قال عليه السلام # " ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره ". # فمعناه اذا خلقتكم فى ظلمة الخلقية فمن ينجيكم من ظلمات بر البشرية ~~وظلمات بحر الروحانية اذ تدعونه تضرعا اى بالجسم وخفية اى بالروح # لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ~~ثم أنتم تشركون # الأنعام 63-64. حين تجلى لكم نور من انوار صفاته فبعضكم يشرك ويقول انا ~~الحق وبعضكم يقول سبحانى ما اعظم شأنى # قل هو القادر على ان يبعث ms1527 عليكم # الأنعام 65. حين تقولون انا الحق وسبحانى # عذابا من فوقكم # الأنعام 65. بان يرخى حجابا بينه وبينكم يعذبكم به عزة وغيرة # أو من تحت أرجلكم # الأنعام 65. اى حجابا من اوصاف بشريتكم باستيلاء الهوى عليكم # أو يلبسكم شيعا # الأنعام 65. يجعل الخلق فيكم فرقا فرقة. يقولون هم الصديقون وفرقة ~~يقولون هم الزنادقة # ويذيق بعضكم بأس بعض # الأنعام 65. بالقتل والصلب وقطع الاعراق كما فعل بابن منصور. قالوا وكان ~~قد جرى من الحلاج قدس سره كلام فى مجلس جامد بن عباس وزير المقتدر بحضرة ~~القاضى ابى عمر فافتى بحل دمه وكتب خطة بذلك وكتب معه من حضر المجلس من ~~الفقهاء وقال له الحلاج ظهرى حمى ودمى حرام وما يحل لكم ان تتأولوا على ~~بما يبيحه وانما اعتقادى الاسلام ومذهبى السنة وتفضيل الائمة الاربعة ~~الخلفاء الراشدين وبقية العشرة من الصحابة رضى الله عنهم ولى كتب فى ~~السنة موجودة فى الوراقين فالله الله فى دمى ولم يزل يردد هذا القول وهم ~~يكتبون خطوطهم الى ان استكملوا ما احتاجوا اليه وانفضوا من المجلس وحمل ~~الحلاج الى السجن وكتب الوزير الى المقتدر يخبره بما جرى فى المجلس فعاد ~~جواب المقتدر بان القضاة اذا كانوا قد افتوا بقتله فليسلم الى صاحب ~~الشرطة وليتقدم بضربه الف سوط فان مات والا فيضرب الف سوط آخر ثم ليضرب ~~عنقه فسلمه الوزير الى الشرطى وقال له ما رسم به المقتدر وقال ايضا ان لم ~~يتلف بالضرب يقطع يده ثم رجله ثم يحز رأسه وتحرق جثته وان خدعك وقال لك ~~انا اجرى لك الفرات ودجلة ذهبا وفضة فلا تقبل منه ذلك ولا ترفع العقوبة ~~عنه فتسلمه الشرطى ليلا واصبح يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذى الحجة من سنة ~~تسع وثلاثمائة فاخرجه الى باب الطاق وهو يتبختر فى قيوده واجتمع من ~~العامة خلق لا يحصى عددهم وضربه الجلاد الف سوط ولم يتأوه ولما فرغ من ~~ضربه قطع اطرافه الاربعة ثم حز رأسه ثم احرقت جثته ولما صار رمادا القاه ~~فى دجلة ونصب الرأس ببغداد على الجسر ms1528 وادعى بعض اصحابه انه لم يقتل ولكن ~~القى شبهه على عدو من اعداء الله تعالى كما وقع فى حق عيسى عليه السلام ~~والاولياء ورثة للانبياء. # يقول الفقير لهذا التشبيه والتخييل نظائر فى حكايات المشايخ يجدها من ~~تتبع ومرادى بيان جوازه لا اعتقاد انه كان كذلك. فان قلت من حق ولاية ~~الحلاج ان لا يحترق ولا يكون رمادا. قلت ذلك غير لازم فان الاجساد مشتركة ~~فى قبول العوارض والآفات ألا ترى الى حال ايوب ويحيى وغيرهما من الانبياء ~~عليهم السلام وقد ذكر اهل التفسير فى اصحاب الرس انهم قتلوا الانبياء ~~المبعوثين اليهم واكلوا لحومهم تمردا وعنادا ورسوا بئرهم بعظامهم نعم قد ~~يكون فى هذه النشأة امور خارجة عن العادة خارقة كاحوال بعض الانبياء ~~والاولياء الذين قتلوا مثلا ثم احياهم الله تعالى واما فى القبر فقد ثبت ~~ان الارض لا تأكل اجساد الانبياء ومن يليهم. ### || [6.68] # { واذا رأيت الذين يخوضون فى ءاياتنا } اذا منصوب بجوابه وهو فاعرض ~~والمراد بالخطاب النبى عليه السلام وامته. والخوض فى اللغة الشروع فى ~~الشئ مطلقا الا انه غلب فى الشروع فى الشئ الباطل والآيات القرآن. ~~والمعنى اذا رأيت الذين يشرعون فى القرآن بالتكذيب والاستهزاء به والطعن ~~فيه كما هو دأب كفار قريش { فاعرض عنهم } بترك مجالستهم والقيام عنهم عند ~~خوضهم فى الآيات { حتى يخوضوا فى حديث غيره } اى استمر على الاعراض الى ~~ان يشرعوا فى حديث غير آياتنا فالضمير الى الآيات والتذكير باعتبار كونها ~~حديثا او قرآنا { واما } اصله ان ما فادغمت نون ان الشرطية فى ما المزيدة ~~{ ينسينك الشيطان } اى ما امرت به من ترك مجالستهم { فلا تقعد بعد الذكرى ~~} اى بعد ان تذكره فهو مصدر بمعنى الذكر ولم يجئ مصدر على فعلى غير ذكرى ~~{ مع القوم الظالمين } الذين وضعوا التكذيب والاستهزاء موضع التصديق ~~والتعظيم وهذا الانساء محض احتمال يدل عليه كلمة ان الشرطية فلا يلزم ~~وقوعه مع ان العلماء قد اتفقوا على جواز السهو والنسيان على الانبياء ~~عليهم السلام والمراد بالشيطان ابليس او واحد من ms1529 اكابر جنوده لان الذى هو ~~قرينه عليه السلام اسلم فلا يأمره الا بخير بخلاف قرين كل واحد من الامة ~~وفى الحديث # " فضلت على آدم بخصلتين كان شيطانى كافرا فاعاننى الله عليه فاسلم وكان ~~ازواجى عونا لى وكان شيطان آدم وزوجته عونا على خطيئته ". # ولما قال المسلمون لئن كنا نقوم كلما استهزؤا بالقرآن لم نستطع ان نجلس ~~فى المسجد الحرام ونطوف بالبيت لانهم يخوضون ابدا رخص الله تعالى فى ~~مجالستهم على سبيل الوعظ والتذكير فقال. ### || [6.69] # { وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ } الضمير فى حسابهم للخائضين ومن ~~زائدة وشئ فى محل الرفع على انه مبتدأ للخبر المقدم وهو على الذين اى وما ~~على المؤمنين الذين يجتنبون عن قبائح اعمال الخائضين واقوالهم شئ مما ~~يحاسبون عليه من الجرائم والآثام { ولكن ذكرى } اى ولكن عليهم ان يذكروهم ~~ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح بما امكن من العظة والتذكير ~~ويظهروا لهم الكراهة والتنكيرفنصب ذكرى على المصدرية والواو للعطف. ولكن ~~خالص للاستدراك فلا يلزم الجمع بين حرفى العطف كما ان اللام مع سوف تخرج ~~عن كونها للحال وتخلص للتأكيد { لعلهم يتقون } اى يجتنبون الخوض حياء ~~وكراهة لمساءتهم. ### || [6.70] # { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } المراد بالموصول الكفار الخائضون ~~فى الآيات ودينهم هو الذى كلفوه وامروا باقامة مواجبه وهو دين الاسلام ~~ومعنى اتخاذه لعبا ولهوا انهم سخروا به واستهزؤا. واللعب عمل يشغل النفس ~~وينفرها عما تنتفع به. واللهو صرفها عن الجد الى الهزل { وغرتهم الحياة ~~الدنيا } واطمأنوا بها حتى زعموا ان لا حياة بعدها ابدا والمعنى اعرض ~~عنهم واترك معاشرتهم وملاطفتهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ولا تشغل ~~قلبك بهم وليس المراد ان يترك انذارهم لانه تعالى قال { وذكر به } اى ~~بالقرآن من يصلح للتذكر { ان تبسل نفس } اى لئلا تسلم الى الهلاك وترهن { ~~بما كسبت } بسبب ما عملت من القبائح. واصل البسل والابسال المنع ولذا صح ~~استعمال الابسال فى معنى الاسلام الى الهلاك لان الاسلام الى الهلاك ~~يستلزم المنع فانه اذا اسلم احد ms1530 الى الهلاك كان المسلم اليه وهو الهلاك ~~يمنع المسلم وهو الشخص من الخروج عنه والخلاص منه. وفى التفسير الفارسى ~~للكاشفى تا تسليم كرده نشود بهلاك يا رسوا نكرده نفس هر كافرى بسبب انجه ~~كرده است از بديها { ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع } استئناف مسوق ~~للاخبار بذلك والاظهر انه حال من نفس كأنه فى قوة نفس كافرة او نفوس ~~كثيرة كما فى قوله تعالى # علمت نفس ما أحضرت # التكوير 14. ومن دون الله حال ومن ولى اى ليس لتلك النفس غيره تعالى من ~~يدفع عنها العذاب { وان تعدل كل عدل } اى تفد تلك النفس كل فداء بان جاءت ~~مكانها بكل ما كان فى الارض جميعا { لا يؤخذ منها } اى لا يقبل فقوله كل ~~عدل نصب على المصدر فالعدل ههنا ليس بمعنى ما يفتدى به كما فى قوله تعالى # ولا يؤخذ منها عدل # البقرة 48. بل المراد المعنى المصدرى. فان قلت الاخذ يتعلق بالاعيان لا ~~بالمعنى. قلت نعم الا ان الامام قال الاخذ قد يستعمل بمعنى القبول كما فى ~~قوله تعالى # ويأخذ الصدقات # التوبة 104 اى يقبلها واذا حمل الاخذ فى هذه الآية على القبول جاز ~~اسناده الى المصدر بلا محذور والمقصود من هذه الآية بيان ان وجوه الخلاص ~~منسدة على تلك النفس ومن ايقن بهذا كيف لا ترتعد فرائسه اذا اقدم على ~~المعصية { أولئك } المتخذون دنيهم لعبا ولهوا المغترون بالحياة الدنيا { ~~الذين ابسلوا } اى اسلموا الى العذاب { بما كسبوا } بسبب اعمالهم القبيحة ~~وعقائدهم الزائغة. وفى التفسير الفارسى آن كروه آن كسانندكه سبرده شده ~~اند بملائكة عذاب بسبب آنجه كرده اند ازقبائح افعال. قال ابو السعود ~~اولئك الذين اسلموا الى ما كسبوا من القبائح انتهى وهو جعل معنى الباء ~~كما فى قوله مررت بزيد { لهم شراب } كأنه قيل ماذا لهم حين ابسلوا بما ~~كسبوا فقيل لهم شراب { من حميم } اى من ماء مغلى يتجرجر فى بطونهم وتتقطع ~~به امعاؤهم { وعذاب اليم } بنار تشتعل بابدانهم { بما كانوا يكفرون } اى ~~بسبب كفرهم المستمر ms1531 فى الدنيا. # واعلم ان التكذيب بآيات الله تعالى والاستهزاء بها هو الكفر وعاقبة ~~الكفر هو العذاب الاليم وكذا الاصرار على المعاصى يجر كثيرا من عصاة ~~المؤمنين الى الموت على الكفر والعياذ بالله. وعن ابى اسحق الفزارى قال ~~كان رجل يكثر الجلوس الينا ونصف وجهه مغطى فقلت له انك تكثر الجلوس الينا ~~ونصف وجهك مغطى اطلعنى على هذا فقال وتعطينى الامان قلت نعم قال كنت ~~نباشا فدفنت امرأة فاتيت قبرها فنبشت حتى وصلت الى اللبن ثم ضربت بيدى ~~الى الرداء ثم ضربت بيدى الى اللفافة فمددتها فجعلت تمدها هى فقلت اتراها ~~تغلبنى فجيت على ركبتى فجررت اللفافة فرفعت يدها فلطمتنى وكشف وجهه فاذا ~~اثر خمس اصابع فقلت له ثم مه قال ثم رددت عليها لفافتها وازارها ثم رددت ~~التراب وجعلت على نفسى ان لا انبش ما عشت قال فكتبت بذلك الى الاوزاعى ~~فكتب الى الاوزاعى ويحك سله عمن مات من اهل السنة ووجهه الى القبلة ~~فسألته عن ذلك فقال اكثرهم حول وجهه عن القبلة فكتبت بذلك الى الاوزاعى ~~فكتب الى انا لله وانا اليه راجعون ثلاث مرات اما من حول وجهه عن القبلة ~~فانه مات على غير السنة واراد بالسنة ملة الاسلام نسأل الله تعالى العفو ~~والمغفرة والرضوان قال الحافظ قدس سره # يارب ازابر هدايت برسان بارانى بيشتر زانكه جو كردى زميان برخيزم # وفى الآيات اشارة الى انه لا يصلح للطالب الصادق المجالسة مع الذين ~~يخوضون فى احوال الرجال ولا حظ لهم منها سوى التزيى بزيهم واللبس لخرقتهم ~~لان الطبع من الطبع يسرق # نفس از هم نفس بكيرد خوى بر حذر باش از لقاى خبيث باد جون بر فضاى بد ~~كذر بوى بد كيرد از هواى خبيث # فلا بد من الصحبة مع الاخيار والاتعاظ بكلمات الكبار. وعن عبدالله بن ~~الاحنف قال خرجت من مصر اريد الرملة لزيارة الرود بادى قدس سره فرآنى ~~عيسى بن يونس المصرى فقال لى هل ادلك قلت نعم قال عليك بصور فان فيها ~~شيخا وشابا قد اجتمعا ms1532 على حال المراقبة فلو نظرت اليهما نظرة لاغنتك باقى ~~عمرك قال فدخلت عليهما وانا جائع عطشان وليس على ما يسترنى من الشمس ~~فوجدتهما مستقبلين القبلة فسلمت عليهما وكلمتهما فلم يكلمانى فقلت اقسمت ~~عليكما بالله ألاما كلمتمانى فرفع الشيخ رأسه وقال يا ابن الاحنف ما اقل ~~شغلك حتى تفرغت الينا ثم اطرق فاقمت بين يديهما حتى صلينا الظهر والعصر ~~فذهب عنى الجوع والعطش فقلت للشاب عظنى بشئ انتفع به فقال نحن اهل ~~المصائب ليس لنا لسان العظة فاقمت عندهما ثلاثة ايام بلياليها لم نأكل ~~فيها شيأ ولم نشرب فلما كان عشية اليوم الثالث قلت فى قلبى لا بد من ~~سؤالهما فى وصية انتفع بها باقى عمرى فرفع الشاب رأسه الى وقال عليك ~~بصحبة من يذكرك الله بنظره ويعظك بلسان فعله لا بلسان قوله ثم التفت فلم ~~ارهما وانشد لسان الحال # شدوا المطايا قبيل الصبح وارتحلوا وخلفونى على الاطلال ابكيها # ثم ان النصيحة سهلة والمشكل قبولها ومن اراد الله تعالى هدايته وسيقت ~~منه له عناية يجذبه لا محالة الى باب ناصح له فى ظاهره وباطنه فيهتدى ~~بنور العظة والتذكير الى مسالك الوصول الى الله الخبير فيترقى من حضيض ~~هوى النفس التى تلعب كالصبيان الى اوج هدى الروح الذى له وقار واطمئنان ~~وعلو شأن فهذه الآيات الكريمة تنادى على داء النفس ودوائها ومن الله ~~الاعانة فى اصلاحها. ### || [6.71] # { قل أندعو } أتعبد والاستفهام للانكار { من دون الله } اى متجاوزين ~~عبادة الله تعالى { ما لا ينفعنا ولا يضرنا } اى ما لا يقدر على نفعنا ~~اذا عبدناه ولا على ضرنا اذا تركناه وهو الاصنام والقادر على النفع والضر ~~هو الله تعالى { ونرد على اعقابنا } جمع عقب بالفتح وكسر القاف موخر ~~القدم اى نرجع من الاسلام الى الشرك باضلال المضل { بعد اذ هدانا الله } ~~الى الاسلام وانقذنا من الشرك { كالذى استهوته الشياطين } حال من فاعل ~~نرد اى انرد على اعقابنا مشبهين بالذى ذهبت به مردة الجن الى المهامة ~~واضلته { فى الارض } متعلق باستهوته { حيران } حال من هاء ms1533 استهوته وهو ~~صفة مشبهة مؤنثة حيرى والفعل منه حار يحار حيرة اى متحيرا ضالا عن الطريق ~~{ له اصحاب } الجملة صفة حيران اى لهذا المستوى رفقة { يدعونه الى الهدى ~~} اى يهدونه الى الطريق المستقيم وسماه هدى تسمية للمفعول بالمصدر مبالغة ~~كأنه نفس الهدى { ائتنا } على ارادة القول على انه بدل من يدعونه اى ~~يقولون له ائتنا شبه الله تعالى من اشرك وعبد غير الله مع قيام البرهان ~~الفاصل بين الحق والباطل بشخص موصوف بثلاثة اوصاف الاول استهوته مردة ~~الجن والغيلان فى المهامة والمفاوز والثانى كونه حيران تائها ضالا عن ~~الجادة لا يدرى كيف يصنع والثالث ان يكون له اصحاب يدعونه قائلين له ~~ائتنا فقد اعتسفت المهامه وضللت عن الجادة وهو لا يجيبهم ولا يترك متابعة ~~الجن والشياطين. والجن اجسام لطيفة تتشكل باشكال مختلفة وتقدر على ان ~~تنفذ فى بواطن الحيوان نفوذ الهواء فى خلال الاجسام المتخلخلة { قل ان ~~هدى الله } الذى هدانا اليه وهو الاسلام { هو الهدى } وحده وما عداه ضلال ~~محض وغى بحت { و } قل ايضا { أمرنا لنسلم لرب العالمين } اى بان نسلم ~~فاللام بمعنى الباء والعرب تقول امرتك لتفعل وان تفعل وبان تفعل. ### || [6.72] # { وأن } اى بان { اقيموا الصلاة واتقوه } تعالى فالاسلام رئيس الطاعات ~~الروحانية والصلاة رئيس الطاعات الجسمانية والتقوى رئيس ما هو من قبيل ~~التروك والاحتراز عن كل ما لا ينبغى { وهو الذى اليه تحشرون } تجمعون يوم ~~القيامة للحساب. ### || [6.73] # { وهو الذى خلق السموات والأرض } اى العلويات والسفليات وما فيهما { ~~بالحق } حال من فاعل خلق اى قائما بالحق والحكمة { ويوم يقول كن فيكون ~~قوله الحق } يوم ظرف لمضمون جملة قوله الحق والواو بحسب المعنى داخل ~~عليها والمعنى وامره المتعلق بكل شئ يريد خلقه من الاشياء فى حين تعلقه ~~به لا قبله ولا بعده من افراد الاحيان الحق اى المشهود له بالحقية ~~المعروف بها { وله الملك يوم ينفخ فى الصور } لا ملك فيه لغيره ولو مجازا ~~كما فى الدنيا { عالم الغيب والشهادة } اى هو عالم ما غاب وما شوهد ms1534 { وهو ~~الحكيم } فى كل ما يفعله { الخبير } بجميع الامور الجلية والخفية وفى ~~الحديث # " " لما فرغ الله من خلق السموات والارض خلق الصور فاعطاه اسرافيل فهو ~~واضعه على فيه شاخص ببصره الى العرش متى يؤمر " قال ابو هريرة رضى الله ~~عنه قلت يا رسول الله ما الصور قال " القرن " قلت كيف هو قال " عظيم ~~والذى نفسى بيده ان أعظم دائرة فيه كعرض السماء والارض ". # ويقال ان فيه من الثقب على عدد ارواح الخلائق. قالوا ان النفخة ثلاث. ~~اولاها نفخة الفزع فانهم اذا سمعوا النفخة يعلمون انهم يموتون يقينا ولم ~~يبق من ايام الدنيا شئ فيأخذهم الفزع لاجل العرض والحساب والعذاب. ~~والنفخة الثانية الصعق وهو موت الخلائق اجمعين حلا لا يبقى الا الله ~~تعالى كل شئ هالك الا وجهه. والنفخة الثالثة نفخة البعث من القبور ومن ~~النفخة الى النفخة اربعون عاما فعند موت جميع الخلائق تجعل ارواحهم فى ~~الصور وليس من الانسان شئ الا يبلى الا عظما واحدا لا تأكله الارض ابدا ~~وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة ويجمع الله ما تفرق من اجساد ~~الناس من بطون السباع وحيوانات الماء وبطن الارض وما اصاب النيران منها ~~بالحرق والمياه بالغرق وما ابلته الشمس وذرته الرياح وذلك بعدما انزل ماء ~~من تحت العرش يقال له الحيوان فتمطر السماء اربعين سنة حتى يكون من الفوق ~~اثنى عشر ذراعا ثم يأمر الله الاجساد فتنبت كنبات البقل فاذا جمعها واكمل ~~كل بدن منها ولم يبق الا الارواح يحيى حملة العرش ثم يحيى جبرائيل ~~وميكائيل واسرافيل فينفخ فى الصور فتخرج الارواح من ثقب الصور كامثال ~~النحل قد ملأت ما بين السماء والارض فيقول الله تعالى ليرجعن كل روح الى ~~جسده فتدخل الارواح فى الارض الى الاجساد ثم تدخل فى الخياشيم فتمشى فى ~~الاجساد مشى السم فى اللديغ ثم تنشق الارض فاول من يخرج منها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم الامة شبابا كلهم ابناء ثلاث وثلاثين واللسان ~~يومئذ بالسريانية سراعا الى ربهم هذا فى المؤمنين ms1535 المخلصين. # واما الكافرون فيقولون هذا يوم عسير فيوقفون حفاة عراة مقدار سبعين عاما ~~لا ينظر الله اليهم فتبكى الخلائق حتى تنقطع الدموع ثم تدمع دما حتى يبلغ ~~منهم الاذقان ويلجمهم ثم يفعل الله فيهم ما يشاء فعليك بالاسلام الحقيقى ~~والتسليم حتى تنجو وهو ترك الوجود كالكرة فى ميدان القدر مستسلما ~~لصولجدان القضاء لمجارى احكام رب العالمين وهو انما يحصل بمحض فضل الله ~~تعالى لكن الانبياء والاولياء وسائط كما اشار اليه صاحب المثنوى فقال # سازد اسرافيل روزى ناله را جان دهد بوسيده صد ساله را اوليارا دردرون ~~هم نغمها ست طالبانرا زان حياة بى بهاست تشنود آن تغمهارا كوش حس ~~كزستمها كوش حس باشد نجس هين كه اسرافيل وقتند اوليا مرده را زيشان ~~حياتست ونما تغمهاى اندرون اوليا اولا كويد كه اى اجزاى لا هين زلاى ~~نفى سرها بر زنيد اين خيال و وهم يكسو افكنيد اى همه بوسيده دركون ~~وفساد جان باقيان نروئيد ونزاد ### || [6.74] # { واذ قال إبراهيم لابيه ءازر } اعلم ان ابراهيم عليه السلام لما سلم ~~قلبه للعرفان ولسانه لاقامة البرهان على فساد طريق اهل الشرك والطغيان ~~وسلم بدنه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان ثم انه سأل ربه وقال # واجعل لى لسان صدق فى الآخرين # الشعراء 84 وجب فى كرم الله تعالى انه يجيب دعاءه ويحقق مطلوبه فاجاب ~~دعاءه وجعل جميع الطوائف واهل الاديان والملل معترفين بفضله حتى ان ~~المشركين ايضا يعظمونه ويفتخرون بكونهم من اولاده ولما كانوا معترفين ~~بفضله لا جرم جعل الله تعالى مناظرته مع قومه حجه على مشركى العرب اى ~~واذكر يا محمد لاهل مكة وقت قول ابراهيم لابيه آزر اى مو بخاله على عبادة ~~الاصنان فان ذلك مما يبكتهم وآزر عطف بيان لابيه وهو تارح بفتح الراء ~~وسكون الحاء المهملة علمان لاب ابراهيم كاسرائيل ويعقوب او آزر لقبه ~~وتارح اسم له وكان من قرية من سواد الكوفة يقال لها كوثى { أتتخذ اصناما ~~آلهة } اى أتجعلها لنفسك آلهة على توجيه الانكار الى اتخاذ الجنس من غير ms1536 ~~اعتبار الجمعية وانما اريد صيغة الجمع باعتبار الوقوع { إنى أرك وقومك } ~~الذين يتبعونك فى عبادتها { فى ضلال } عن الحق { مبين } اى بين كونه ~~ضلالا لا اشتباه فيه. والرؤية اما علمية فالظرف مفعولها الثانى واما ~~بصرية فهو حال من المفعول والجملة تعليل للانكار والتوبيخ ثم اعلم ان ~~عبادة الاصنام كفر فدلت الآية على ان آزر كان كافرا وذلك لا يقدح فى شأن ~~نسب نبينا صلى الله عليه وسلم واما قوله عليه اسلام # " لم ازل انقل من اصلاب الطاهرين الى ارحام الطاهرات ". # فذلك محمول على انه ما وقع فى نسبه من ولد من الزنى ونكاح اهل الجاهلية ~~صحيح كما يدل عليه قوله عليه السلام # " ولدت من نكاح لا من سفاح ". # اى زنى وقوله # " لما خلق الله تعالى آدم اهبطنى فى صلبه الى الارض وجعلنى فى صلب نوح ~~فى السفينة وقذفنى فى صلب ابراهيم ثم لم يزل تعالى ينقلنى من الاصلاب ~~الكريمة والارحام حتى اخرجنى بين ابوى لم يلتقيا على سفاح قط ". # وروى ان حواء لما وضعت شيثا انتقل النور المحمدى من جبهتها الى ~~جبهته ولما كبر وبلغ مبلغ الرجال اخذ آدم عليه العهود والمواثيق ان لا ~~يودع هذا السر الا فى المطهرات المحصنات من النساء ليصل الى المطهرين من ~~الرجال فانتقل ذلك النور الى يانش ويقال انوش ثم الى قنان ثم الى مهلائيل ~~ثم الى يرد ثم الى خنوخ على وزن ثمود وهو ادريس عليه السلام ويقال اخنوخ ~~ثم الى متوشلح ثم الى لمك ثم الى نوح عليه السلام ثم الى سام ابو العرب ~~ثم الى رافخشذ ثم الى شالخ ثم الى عابر على وزن ناصر ويقال عبير على وزن ~~جعفر ثم الى فالخ ويقال فاغل ثم الى ارغو ويقال راغو ثم الى شاروخ ثم الى ~~ناخود ثم الى تارح وهو آزر ثم الى ابراهيم عليه السلام ثم الى اسماعيل ~~عليه السلام وفيه لغة اخرى وهى اسمعين بالنون على ما حكاه النووى ثم الى ~~قندار ثم الى حمل ثم الى النبت ثم ms1537 الى سلامان ثم الى يشجب على وزن ينصر ~~ثم الى يعرب على وزن ينصر ايضا ثم الى الهميسمع ثم الى اليسع ثم الى ادد ~~ثم الى اد والى هنا اختلف فى اسماء اهل النسب بخلاف ما بعده ثم الى عدنان ~~ثم الى معد ثم الى نزار ثم الى مضر ثم الى الياس بفتح الهمزة فى الابتداء ~~والوصل وقيل بكسر الهمز ضد الرجاء ثم الى مدركة ثم الى خزيمة ثم الى ~~كنانة ثم الى النضر ثم الى مالك ثم الى فهر ثم الى غالب ثم الى لوى ثم ~~الى كعب ويجتمع عمر رضى الله عنه مع النبى عليه السلام فى النسب فى كعب ~~ثم الى مرة ويجتمع ابو بكر مع النبى عليه السلام فى النسب فى مرة ثم الى ~~كلاب ثم الى قصى ثم الى عبد مناف ثم الى هاشم ثم الى عبد المطلب ثم الى ~~عبدالله اب السر المصون والدر المكنون محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~ولم يرض بعض اهل العلم بما اشتهر بين الناس من عبادة قريش صنما استدلالا ~~بقوله تعالى حكاية عن ابراهيم عليه السلام # واجنبنى وبنى أن نبعد الأصنام # ابراهيم 35. فى سورة ابراهيم وقوله تعالى فى حق ابراهيم # وجعلها كلمة باقية فى عقبه # الزخرف 28 فى حم الزخرف. والجواب ان الآية الاولى تدل بظاهرها على ~~الابناء الصلبية ولو سلم دلالتها على الاحفاد ايضا كما تدل على كل ولد من ~~ذريته. ومعنى الآية الثانية وجعل الله كلمة التوحيد كلمة باقية فى نسله ~~وذريته على انه لا تخلو سلسلة نسبه عن اهل التوحيد والايمان فلا تدل على ~~ايمان كل اعقابه واحفاده وهو اللائح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال. ~~والاشارة فى الآية ان الله تعالى اظهر قدرته فى اخراج الحى من الميت ~~بقوله { وإذ قال ابراهيم لأبيه ءازر أتتخذ اصناما ءالهة } دون الله اذ ~~الاصل منهمك فى الجحود لموت قلبه والنسل مضمحل فى الشهود لحياة قلبه ~~والاصنام ما يبعد من دون الله { إنى أراك وقومك فى ضلال مبين } بما ms1538 ارانى ~~الله ملكوت الاشياء كما فى التأويلات النجمية. ومن بلاغات الزمخشرى كم ~~يحدث بين الخبيثين ابن لا يؤبن والفرث والدم يخرج من بينهما اللبن قال ~~السعدى # جو كنعانرا طبيعت بى هنر بود بيمبر زاد كى قدرش نيفزود هنر بنماى اكر ~~دارى نه كوهر كل ازخارست وابراهيم از آزر # وقال خاكستر اكرجه نسب عالى دار كه آتش جوهر علويست وليكن بنفس خودجون ~~هنرى ندارد باخاك برابراست قيمت شكرنه ازنى است كه آن خاصيت وى است فظهر ~~ان الله تعالى من شأنه القديم اخراج الحى من الميت ولا يختص به نسب وكذا ~~امر العكس ومن الله التوفيق. ### || [6.75] # { وكذلك نرى ابراهيم } ذلك اشارة الى الاراءة التى تضمنها قوله نرى لا ~~الى اراءة اخرى يشبه بها هذه الاراءة كما يقال ضربته كذلك اى هذا الضرب ~~المخصوص والكاف مقحمة لتأكيد ما افاده اسم الاشارة من الفخامة. والمعنى ~~كذلك التبصير نبصره عليه السلام { ملكوت السموات والأرض } اى ربوبيته ~~تعالى وما لكيته لهما وسلطانه القاهر عليهما وكونهما بما فيهما مربوبا ~~ومملوكا له تعالى لا تبصيرا آخر ادنى منه والملكوت مصدر على زنة المبالغة ~~كالرهبوت والجبروت ومعناه الملك العظيم والسلطان القاهر والاظهر مختص ~~بملك الله عز سلطانه وهذه الاراءة من الرؤية البصرية المستعارة للمعرفة ~~ونظر البصيرة اى عرفناه وبصرناه وصيغة الاستقبال حكاية للحال الماضية ~~لاستحضار صورتها. فان قيل رؤية البصيرة حاصلة لجميع الموحدين كرؤية البصر ~~ومقام الامتنان يأبى ذلك. والجواب انهم وان كانوا يعرفون اصل دليل ~~الربوبية الا ان الاطلاع على آثار حكمة الله تعالى فى كل واحد من مخلوقات ~~هذا العالم بحسب اجناسها وانواعها واشخاصها واحوالها مما لا يحصل الا ~~لاكابر الانبياء ولهذا كان عليه السلام يقول فى دعائه ارنا الاشياء كما ~~هى. قال فى التأويلات النجمية. اعلم ان لكل شئ من العالم ظاهرا. يعبر عنه ~~تارة بالجسمانى لما له من الابعاد الثلاثة من الطول والعرض والعمق ~~ولتحيزه وقبول القسمة والتجزى. وتارة بالدنيا لدنوها الى الحسن. وتارة ~~بالصورة لقبول التشكل ولادراكه بالحس. وتارة بالشهادة لشهوده فى ms1539 الحس. ~~وتارة بالملك لتملكه والتصرف فيه بالحس. وباطنا يعبر عنه تارة بالروحانى ~~لخلوه عن الابعاد الثلاثة وعن التحيز والتجزى فى الحس. وتارة بالآخرة ~~لتأخره عن الحس. وتارة بالمعنى لتعريه عن التشكل وبعده عن الحس. وتارة ~~بالغيب لغيبوبته عن الحس. وتارة بالملكوت لملاك عالم الملك والصورة به ~~فان قيام الملك بالملكوت وقيام الملكوت بقدرة الحق كما قال الله تعالى # فسبحان الذى بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون # يس 84. اى من طريق الملكوت والملكوت من الاوليات التى خلقها الله تعالى ~~من لا شئ بامركن اذ كان الله ولم يكن معه شئ يدل عليه قوله # أو لم ينظروا فى ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شئ # الأعراف 185. فنبه على ان الملكوت لم يخلق من شئ وما سواه خلق من شئ وقد ~~سمى الله تعالى ما خلق بالامر امرا وما خلق من الشئ خلقا فقال # ألا له الخلق والأمر # الأعراف 54. فالله تعالى ارى ابراهيم ملكوت الاشياء والآيات المودعة ~~فيها الدالة على التوحيد انتهى وقد اطلق العلماء الملك على ما يدرك ~~بالبصر والملكوت على ما يدرك بالبصيرة فالملكوت لا ينكشف لارباب العقول ~~بل لاصحاب القلوب فان العقل لا يعطى الا الادراك الناقص بخلاف الكشف وتلك ~~المكاشفة لا تحصل الا لاهل المجاهدة فانها ثمرة المجاهدة وهى مما يعز منا ~~له جدا اللهم اجعلنا من اهل العيان دون السامعين للاثر { وليكون من ~~الموقنين } اللام متعلقة بمحذوف مؤخر والجملة اعتراض مقرر لما قبلها اى ~~ليكون من زمرة الراسخين فى الايقان البالغين درجة عين اليقين من معرفة ~~الله تعالى فعلنا ما فعلنا من التبصير البديع المذكور لا لامر آخر فان ~~الوصول الى تلك الغاية القاصية كمال مترتب على ذلك التبصير لا عينه وليس ~~القصر لبيان انحصار فائدته فى ذلك كيف لا وارشاد الخلق والزام المشركين ~~من فوائده بل لبيان انه الاصل الاصيل والباقى من مستتبعاته. ### || [6.76] # { فلما جن عليه الليل } اى ستره بظلامه { رأى كوكبا } جواب لما فان ~~رؤيته انما تحقق بزوال نور الشمس عن الحس وهذا صريح ms1540 فى انه لم يكن فى ~~ابتداء الطلوع بل كان غيبته عن الحس بطريق الاضمحلال بنور الشمس والتحقيق ~~انه كان قريبا من الغروب قيل كان ذلك هو الزهرة وقيل هو المشترى وكلاهما ~~من الكواكب السبعة السيارة { قال } كأنه قيل فماذا صنع عليه السلام حين ~~رأى الكوكب فقيل قال على سبيل الموافقة مع الخصم { هذا ربى } وكان ابوه ~~وقومه يعبدون الاصنام والكواكب والمستدل على فساد قول يحكيه على رأى خصمه ~~ثم يكر عليه بالابطال { فلما أفل } اى غرب { قال لا أحب الأفلين } اى ~~الارباب المنتقلين من مكان الى مكان المتغيرين من حال الى حال المحتجبين ~~بالاستار فانهم بمعزل عن استحقاق الربوبية قطعا. ### || [6.77] # { فلما رأى القمر بازغا } اى مبتدئا فى الطلوع اثر غروب الكوكب { قال ~~هذا ربى فلما افل } كما افل النجم { قال لئن لم يهدنى ربى } الى جنابه { ~~لأكونن من القوم الضالين } تعريض لقومه بانهم على ضلال ولعله عليه السلام ~~كان اذ ذاك فى موضع كان من جانبه الغربى جبل شامخ يستتر به الكواكب ~~والقمر وقت الظهر من النهار او بعده بقليل وكان الكوكب قريبا منه وافقه ~~الشرقى مكشوف والا فطلوع القمر بعد افول الكوكب ثم افوله قبل طلوع الشمس ~~مما لا يكاد يتصور. ### || [6.78] # { فلما رأى الشمس بازغة } اى مبتدئة فى الطلوع { قال هذا } الجرم ~~المشاهد { ربى هذا اكبر } من الكوكب والقمر وهو تأكيد لما رامه من اظهار ~~النصفة بقوله # لأكونن من الضالين # الأنعام 77 { فلما أفلت } كما افل الكوكب والقمر وقويت عليهم الحجة ولم ~~يرجعوا { قال } مخاطبا للكل صادعا بالحق بين اظهرهم { يا قوم انى بريئ ~~مما تشركون } بالله تعالى من الاصنام والاجرام المحتاجة الى محدث فقالوا ~~له ما تعبد قال. ### || [6.79] # { إنى وجهت وجهى } اى اخلصت دينى وعبادتى وجعلت قصدى { للذى فطر السموات ~~والأرض } اى لله الذى خلقهما { حنيفا } اى مائلا عن الاديان الباطلة كلها ~~الى الدين الحق ميلا لا رجوع فيه { وما انا من المشركين } به تعالى فى شئ ~~من الافعال والاقوال وهذه حال من كملت صقالة ms1541 مرآة قلبه عن طبع الطبع ~~وتنزهت عن ظلمة هوى النفس وشهواتها فانه لا يلتفت الى الاجرام والاكوان ~~بل الى اليمين والشمال لان شوق الخلة الى الحضرة نصبه فى محاذاة ذاته ~~المقدسة عن الجهة قال فى المثنوى # آفتاب از امر حق طباخ ماست ابلهى باشد كه كوئيم اوخداست آفتابت كر ~~بكيرد جون كنى آن سياهى زوتوجون بيرون كنى نى بدركاه خدا آرى صداع ~~كه سياهى را ببرداده شعاع كركشندت نيم شب خورشيدكو تابنالى يا امان ~~خواهى ازو حادثات اغلب بشب واقع شود وان زمان معبود تو غائب شود سوى ~~حق كرر استانه خم شوى وارهى از اختران محرم شوى ### || [6.80] # { وحآجه قومه } اى جادلوه فى دينه وهددوه بالاصنام ان تصيبه بسوء ان ~~تركها { قال أتحآجونى } بنون ثقيلة اصله أتحاجوننى بنونين اولاهما نون ~~الرفع والثانية نون الوقاية فاستثقل اجتماعهما فادغم الاولى فى الثانية ~~اى أتجادلوننى { فى الله } اى فى شأنه تعالى ووحدانيته { وقد هدن } اى ~~والحال ان الله تعالى هدانى الى الحق { ولا أخاف ما تشركون به } اى ما ~~تشركون به تعالى من الاصنام ان يصيبنى بسوء لعدم قدرتها على شئ { إلا أن ~~يشاء ربى شيئا } استثناء متصل والمستثنى منه وقت محذوف والتقدير لا اخاف ~~معبوداتكم فى وقت من الاوقات الا وقت مشيئته تعالى شيئا من اصابة مكروه ~~بى من جهتها وذلك انما يكون من جهته تعالى من غير دخل لآلهتكم فيه اصلا { ~~وسع ربى كل شئ علما } كأنه تعليل للاستثناء اى احاط بكل شئ علما فلا يبعد ~~ان يكون فى علمه تعالى ان يحيق به مكروه من قبلها بسبب من الاسباب لا ~~بالطعن فيها { أفلا تتذكرون } اى أتعرضون عن التأمل فى ان آلهتكم جمادات ~~غير قادرة على شئ ما من نفع ولا ضر فلا تتذكرون انها غير قادرة على ~~اضرارى. ### || [6.81] # { وكيف أخاف ما أشركتم } بالله من الاصنام وهى لا تضر ولا تنفع ~~والاستفهام انكار الوقوع ونفيه بالكلية { ولا تخافون انكم اشركتم بالله } ~~حال من ضمير اخاف بتقدير مبتدأ اى وكيف ms1542 اخاف انا ما ليس فى حيز الخوف ~~اصلا وانتم لا تخافون غاثلة ما هو اعظم المخوفات واهولها وهو اشراككم ~~بالله الذى ليس كمثله شئ فى الارض ولا فى السماء ما هو من جملة مخلوقاته ~~وانما عبر عنه بقوله { ما لم ينزل به } اى باشراكه { عليكم سلطانا } اى ~~حجة وبرهانا على طريقة التهكم مع الايذان بان الامور الدينية لا يعول ~~فيها الا على الحجة المنزلة من عند الله تعالى { فأى الفريقين أحق بالأمن ~~} أنحن ام انتم. قال المولى ابو السعود المراد بالفريقين الفريق الآمن فى ~~محل الأمن والفريق الآمن فى محل الخوف { ان كنتم تعلمون } من احق به ~~فاخبرونى. ### || [6.82] # { الذين ءامنوا } اى احد الفريقين الذين آمنوا { ولم يلبسوا إيمانهم } ~~اى لم يخلطوه { بظلم } اى بشرك كما يفعله الفريق المشركون حيث يزعمون ~~انهم يؤمنون بالله تعالى وان عبادتهم للاصنام من تتمات ايمانهم واحكامه ~~لكونها لاجل التقريب والشفاعة كما قالوا # ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى # الزمر 3. وهذا معنى الخلط { أولئك لهم الأمن } فقط من العذاب { وهم ~~مهتدون } الى الحق ومن عداهم فى ضلال مبين. ### || [6.83] # { وتلك } اشارة الى ما احتج به ابراهيم على قومه من قوله # فلما جن # الأنعام 76. الى قوله # وهم مهتدون # الأنعام 82. { حجتنا } الحجة عبارة عن الكلام المؤلف للاستدلال على الشئ ~~{ ءاتيناها ابراهيم } اى ارشدناه اليها او علمناه اياها وهو حال من حجتنا ~~لاصفة لانها معرفة بالاضافة { على قومه } متعلق بحجتنا. والاشارة ان محجة ~~السلوك الى الله تعالى انما هى تحقق بالآيات التى هى افعاله وهذه مرقاة ~~لهم وهى الرتبة الاولى ثم شهود صفاته باراءته لهم وهى الرتبة الثانية ثم ~~التحقق بوجوده وذاته عند التجلى لاسرارهم وهذا مبدأ الوصول ولا غاية له ~~فقوله وتلك اى اراءة الملكوت وشواهد الربوبية فى مرآة الكواكب وصدق ~~التوجه الى الحق والاعراض والتبرى مما سواه والخلاص من شرك الانانية ~~والايمان الحقيقى والايقان بالعيان آتيناها ابراهيم واريناه بذاتنا من ~~غير واسطة حتى جعلها حجة على قومه { نرفع } الى { درجات } اى رتبا عظيمة ~~عالية من ms1543 العلم والحكمة { من نشاء } رفعه كما رفعنا درجات ابراهيم حتى ~~فاق فى زمن صباه شيوخ اهل عصره واهتدى الى ما لم يهتد اليه الا اكابر ~~الانبياء عليهم السلام # داد حق را قابليت شرط نيست بلكه شرط قابليت داد اوست # { ان ربك حكيم } فى كل ما فعل من رفع وخفض { عليم } بحال من يرفعه ~~واستعداده له على مراتب متفاوتة. ثم ان المقصود من المباحث الجارية بين ~~ابراهيم وبين قومه انما هو الزام القوم وارشادهم الى طريق النظر ~~والاستدلال وتنبيههم على ضلالهم فى امر دينهم كما هو المختار عند اجلاء ~~المفسرين وعلى هذا المسلك جريت فى تفسير الآيات كما وقفت. وقال بعضهم ~~المقصود مما حكى الله عن ابراهيم من الاستدلال على وحدانية الله تعالى ~~وابطال الوهية ما سواه نظره واستدلاله فى نفسه وتحصيل المعرفة لنفسه ~~فيحمل على ان ذلك فى زمان مراهقته واول اوان بلوغه وان المراد بالملكوت ~~الآيات. قال الحدادى وهو الاقرب الى الصحة. قال الكاشفى فى تفسيره ~~الفارسى # وكذلك # الأنعام 75. وجنانكه بدو نموده بوديم كمراهئ قوم اورا همجنان # نرى إبراهيم # الأنعام 75. بنموديم ابراهيم را # ملكوت السموات والأرض # الأنعام 75. عجائب وبدائع آسمانها وزمينها ازذروه عرش تاتحت الثرى بروى ~~منكشف ساخته تااستدلال كندبدان در قدرت كامله حق تعالى # وليكون من الموقنين # الأنعام 75. وتا باشد ازبى كمانان يا موفق بود در علم استدلال در معالم ~~آورده كه نمرود بن كنعانكه بادشاهى روى زمين تعلق بدوداشت درشهر بابل ~~نشستى شبى در واقعه ديدكه كوكبى اذا فق آن بلده طلوع نمود كه در شعشه ~~جمال اونور آفتاب وماه نابود كشت ازغايت فزع بيدارشد وكاهنان وحكماء ~~مملكت تعبير اين واقعة برين وجه كردندكه درين سال بولايت بابل مولودى ~~حجسته طالع ازخلو تخانة عدم بفضاء صحراى وجود خرامدكه هلاك تو واهل مملكت ~~تو بدودست او باشد وهنوز اين مولود از مستقر صلب بمستودع رحم نييوسته ~~نمرود بفرمود تاميان زنان و شوهران تفريق كردند وبر هزده يكى برايشان ~~مؤكل ساخت وآزررا كه يكى از محرمان ومقربان نمرود بود ms1544 شبى بازن خود او فى ~~بنت نمر بنهان زمؤكلان خلوت دست داد وحامله شد وبامدادش را كاهنان ~~بانمرود كفتند امشب آن كودك برحم بيوسته ىست نمرود خثم كرفته بفرمود ~~تابرهر حامله بكى مؤكل ساختند تا اكر بسر بزايد بكشند زنانى كه در تفحص ~~احوال حامله بودند جون مادر ابراهيم را اثر حمل ظاهر نبود ازو دركذشتند ~~وديكر كسى بدو التفات نكرد تاوقتى كه وضع حمل نزديك رسيد او فى ترسيدكه ~~اكربسرى زايدنا كاه خبر بكسان نمرود رسد فى الحال اورابكشند ببهانه ازشهر ~~بيرون رفت وغارى درميان كوه نشان داشت دران غار ابراهيم را بزاد ودر خرقه ~~بيجيد وهمانجا كذاشته درغار بسنك استوار كرد وآزرراكه ازحمل خبر داشت كفت ~~كه ازترس كما شتكان نمرود بصحرا رفتم وبسرى بزادم وفى الحال بمرد در خاكش ~~دفن كردم وبازكشتم آزر باور كرد واوفى روز ديرك باغار آمد ديدكه ابراهيم ~~انكشتان خودرا ازيكى شير واز ديكرى عسل بيرون ميكشد ومى نوشد او فى جون ~~اين حال بديد خوش وقت شد وباشهر مراجعت نمود القصه ابراهيم جون شير تر ~~بيت از بستان عنايت الهى نوشيد بروزى جندان مى باليدكه كودك ديكر درماهى ~~وبما هى جندان بزرك ميشدكه ديكرى درسالى # جو ماه نوكه باروى دل افروز بود زاينده نورش روز تاروز # جون بانزده ماهه شد باجوانان بانزده ساله مقابل كشت وازخانه بيرون آمد ~~وكفته اند هفت سال باسيزده سال ياهفتده سال درغار بود برهر تقدير جون ~~ابراهيم بزرك شد او فى بآزر كفت كه بسرتو آنروز خبر مرك او بدروغ دادم ~~جوانى رسيده است درغايت خوب رويى ونيكو خويى بس آزررا بغار آورد وابراهيم ~~را بوى نمود آزر بجمال بسر خوش آمد وبا او كفت اين را ازغار بخانه آوركه ~~بملازمت نمرود بريم آزر برفت واوفى ازغار بدر آوردنماز شام بود در بايان ~~غار كلهاى اسب واشتر ورمهاى كوسفند جمه بودند ابراهيم ازمادر يرسيدكه هر ~~آيينه اين هارا برورد كارى خواهد بودكه آفريده وروزى ميدهد يس ما ms1545 دررا ~~كفت كه هيج مخلوقى را ازخالقى جاره نيست آفريده كارا وباشد وبمدد تربيت ~~يابد برمورد كار من كيست مادرش كفت من بروردكار توام ابراهيم كفت ~~بروردكار توكيست كفت يدرتو ابراهيم كفت خداى او كيست كفت نمرود كفت خداى ~~نمرود كيست مادرش بانك بر ابراهيم زدكه مثل اين سخنان مكوكه خطر عظيم ~~دارد در زمان نمرود بعضى ستاره وآفتاب وماه مى يرستيدند وبرخى بت برست ~~بودند وجمعى برستش نمرود مى كردند ابراهيم بامادر بشهر روانه شد # فلما جن عليه الليل رأى كوكبا # الأنعام 76. بس بعضى كه ستاره برست بودندى روى بوى سجده كردند # قال هذا ربى # الأنعام 76. اى اينست برورد كار من بر سبيل استفهام يا بزعم آن قوم # فلما أفل قال لا احب الآفلين # الأنعام 76. بس قدرى ديكر راه فتند وشب جهاردهم بودماه طبق سيمين بر ~~كناره خوان سبز فلك نمودار شد # فلما رأى القمر بازغا # الأنعام 77. جمعى ماه برستان بيش وى بسجده درفتادند # قال هذا ربى فلما أفل # الأنعام 77. يعنى ازخط نصف النهار بجانب مغرب ميل كرد # قال لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين # الأنعام 77. بس از آنجا دركذشتند ونزديك شهر رسيدند آفتاب ابتداء طلوع ~~كرد جمعى متوجه اوشده عزم سجود كردند # فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إنى ~~برئ مما تشركون إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفا # الأنعام 78-79. درحالتى كه من مائلم ازهمه اديان بدين توحيد { وما انا ~~من المشركين } در تفسير منير مذ كوراست كه جون ابراهيم عليه السلام بشهر ~~در آمد اورا بديدن نمرود بردند اومردى ديدكه كريه منظر وابراهيم اوراديد ~~برتختى نشيسته وغلامان ماه منظر وكنيز ان برى بيكر كرد تخت او صف زده ~~ازمادر برسيدكه اين جه كس است كه مرا بدين او آوريده آيد كفتند خداى همه ~~كس است برسيدكه اين ملازمان بر حوالئ تخت كيانند كفت آفريدكان اويند ~~ابراهيم تبسم فرمود وكفت اى مادر جكونه است كه اين ms1546 خداى شماديكر انرا ~~ازخود خوبتر آفريده است بايستى كه اوزايشان خوبتر بودى كذا فى ذلك ~~التفسير للكاشفى مع اختصار. ### || [6.84] # { ووهبنا له } الهبة فى اللغة التبرع والعطية الخالية عن تقدم الاستحقاق ~~والضمير لابراهيم عليه السلام { اسحق } ابنه الصلبى وهو اب انبياء بنى ~~اسرائيل { ويعقوب } ابن اسحق { كلا هدينا } اى كل واحد منهما وفقنا ~~وارشدنا الى الفضائل الدينية والكلمات العلمية والعملية لا احدهما دون ~~الآخر { ونوحا } منصوب بمضمر يفسره { هدينا من قبل } اى من قبل ابراهيم ~~وعد هداه نعمة على ابراهيم من حيث انه ابوه وشرف الوالد يتعدى الى الولد ~~{ و } هدينا { من ذريته } اى ذرية نوح ولم يرد من ذرية ابراهيم لانه ذكر ~~فى جملتهم يونس ولوطا ولم يكونا من ذرية ابراهيم كذا قال البغوى. وقال ~~ابن الاثير فى جامع الاصول يونس من ذرية ابراهيم لانه كان من الاسباط فى ~~زمن شعيب ارسله الله الى نينوى من بلد الموصل ولابعد فى عد لوط من ذرية ~~ابراهيم ايضا باعتبار انه كان ابن اخيه هاجر معه الى الشام. قال سعدى ~~جلبى المفتى ومحيى السنة يعنى البغوى اوثق من ابن الاثير { داود } ابن ~~ايشا { وسليمان } ابنه وسلسلتهما تنتهى الى يهودا بن يعقوب { وايوب } من ~~اموص بن رازخ بن روم بن عيصا بن اسحق بن ابراهيم { ويوسف } ابن يعقوب بن ~~اسحق بن ابراهيم { وموسى } ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب { ~~وهرون } هو اخو موسى اكبر منه بسنة وليس ذكرهم على ترتيب ازمانهم { وكذلك ~~} اى كما جزيناهم برفعة الدرجات { نجزى المحسنين } على احسانهم على قدر ~~استحقاقهم فاللام للجنس ويجوز ان تكون الكاف مقحمة واللام للعهد والمعنى ~~ذلك الجزاء البديع الذى هو عبارة عما اوتى المذكورون من فنون الكرامات ~~نجزيهم لا جزاء آخر ادنى منه فالمراد بالمحسنين هم المذكورون والاظهار فى ~~موضع الاضمار للثناء عليهم بالاحسان الذى هو عبارة عن الاتيان بالاعمال ~~الحسنة على الوجه اللائق الذى هو حسنها الوصفى المقارن لحسنها الذاتى. ### || [6.85] # { وزكريا } اى وهديناه ايضا وهو ابن اذن وسلسلته ms1547 تنتهى الى سليمان { ~~ويحيى } ابنه { وعيسى } ابن مريم ابنة عمران من بنى ماثان الذين هم ملوك ~~بنى اسرائيل. وفى ذكره دليل على ان الذرية تتناول اولاد البنت فيكون ~~الحسن والحسين من ذرية سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم مع ~~انتسابهما اليه بالام ومن آذاهما فقد آذى ذريته عليه السلام. يقول الفقير ~~فاذا كان النسب من طرف الام صحيحا معتبرا فالذى كانت سيادته من طرفها ~~مقبول كما هو من طرف الاب اذ المعتبر انتهاء السلسلة الى الحسنين من أى ~~جانب كان { والياس } ابن اخ هارون اخى موسى. قال البغوى الصحيح ان الياس ~~غير ادريس لان الله تعالى ذكره فى ولد نوح وادريس هو جد ابى نوح { كل } ~~منهم { من الصالحين } الكاملين فى الصلاح وهو الاتيان بما ينبغى والتحرز ~~عما لا ينبغى. ### || [6.86] # { واسمعيل } عطف على نوحا اى وهدينا اسماعيل بن ابراهيم كما هدينا نوحا ~~ولعل الحكمة فى افراد اسمعيل عن باقى ذرية ابراهيم ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان من ذرية اسماعيل والكائنات كانت تبعا لوجوده فما جعل الله ~~اسماعيل تبعا لوجود ابراهيم ولا هدايته تبعا لهدايته لشرف محمد صلى الله ~~عليه وسلم فلذا افرده عنهم واخره فى الذكر> # آنجه اول شد بديد از جبيب غيب بود نور جان او بى هيج ريب بعد ازان ان ~~نور مطلق زد علم كشت عرش وكرسى ولوح وقلم يك علم از نور باكش علم اوست ~~يك علم ذريت آدم ازوست # { واليسع } ابن اخطوب بن العجوز واللام زائدة لانه علم اعجمى { ويونس } ~~ابن متى { ولوطا } بن هاران بن اخى ابراهيم { وكلا } منهم { فضلنا على ~~العالمين } اى عالمى عصرهم بالنبوة لا بعضهم دون بعض. ### || [6.87] # { ومن آبائهم } من تبعيضية اى وفضلنا بعض آباء المذكورين كآدم وشيث ~~وادريس اذ من الآباء من لم يكن نبيا ولا مفضلا مهديا { وذرياتهم } اى ~~وبعض ذرياتهم من بعضهم كأولاد يعقوب ومن جملة ذرياتهم نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم كما فى تفسير الحدادى وانما اراد ذرية بعضهم لان ms1548 عيسى ~~ويحيى لم يكن لهما ولد وكان ذرية بعضهم من كان كافرا { وإخوانهم } كأخوة ~~يوسف فى عصرهم ويحتمل ان يكون المراد بهم كل من آمن معهم فانهم كلهم ~~دخلوا فى هداية الاسلام { واجتبيناهم } عطف على فضلنا اى اصطفيناهم { ~~وهديناهم } اى ارشدناهم { الى صراط مستقيم } لا يضل من سلك اليه. ### || [6.88] # { ذلك } الهدى { هدى الله } الاضافة للتشريف { يهدى به من يشاء من عباده ~~} وهم مستعدون للهداية والارشاد { ولو اشركوا } اى لو اشكر هؤلاء ~~الانبياء مع فضلهم وعلو شأنهم { لحبط عنهم } اى بطل وذهب { ما كانوا ~~يعملون } من الاعمال المرضية الصالحة فكيف بمن عداهم وهم هم واعمالهم ~~اعمالهم وهذا غاية التوبيخ والترهيب للعوام والخواص لئلا يأمنوا مكر ~~الله. ### || [6.89] # { اولئك } المذكورون من الانبياء الثمانية عشر { الذين آتيناهم الكتاب } ~~اى جنس الكتاب المتحقق فى ضمن اى فرد كان من افراد الكتب السماوية ~~والمراد بايتائه التفهيم التام بما فيه من الحقائق والتمكين من الاحاطة ~~بالجلائل والدقائق اعم من ان يكون ذلك بانزال ابتداء او بالايراث بقاء ~~فان المذكورين لم ينزل على كل واحد منهم كتاب معين { والحكم } اى الحكمة ~~او فصل الخطاب على ما يقتضيه الحق والصواب { والنبوة } اى الرسالة { فان ~~يكفر بها } اى بهذه الثلاثة { هؤلاء } اهل مكة { فقد وكلنا بها } اى ~~امرنا بمراعاتها وفقنا للايمان بها والقيام بحقوقها { قوما ليسوا بها ~~بكافرين } فى وقت من الاوقات بل مستمرون على الايمان بها وهم اصحاب النبى ~~عليه السلام والباء صلة كافرين وفى بكافرين لتأكيد النفى. ### || [6.90] # { اولئك } الانبياء المتقدم ذكرهم { الذين هدى الله } اى هداهم الله الى ~~الحق والمنهج المستقيم { فبهداهم اقتده } اى فاختص هداهم بالاقتداء ولا ~~تقتد بغيرهم والمراد بهداهم طريقتهم فى الايمان بالله تعالى وتوحيده ~~واصول الدين دون الشرائع القابلة للنسخ فانها بعد النسخ لا تبقى هدى* ~~واحتج العلماء بهذه الآية على انه عليه السلام افضل جميع الانبياء عليهم ~~السلام لان خصال الكمال وصفات الشرف كانت متفرقة فيهم. فداود وسليمان ~~كانا من اصحاب الشكر على النعمة. وايوب كان من اصحاب الصبر على ms1549 البلية. ~~ويوسف كان جامعا بينهما. وموسى كان صاحب المعجزات القاهرة. وزكريا. ~~ويحيى. وعيسى. والياس كانوا اصحاب الزهد. واسماعيل كان صاحب الصدق فكل ~~منهم قد غلب عليه خصلة معينة فجمع الله كل خصلة فى حبيبه عليه السلام ~~لانه اذا كان مأمورا بالاقتداء لم يقصر فى التحصيل # هرجه بخوبان جهان داده اند قسم تونيكوتر ازان داده اند هرجه بنازند ~~بدان دلبران جمله تراهست زيادت بران # وفى التأويلات النجمية # أولئك الذين هداهم الله # الزمر 18. بصفاته الى ذاته { فبهداهم اقتده } لا انهم سلكوا مسلكا غير ~~مسلوك حتى انتهى سير كل واحد منهم الى منتهى قدر له كما اخبرت انى رأيت ~~آدم فى السماء الدنيا ويحيى وعيسى فى السماء الثانية ويوسف فى السماء ~~الثالثة وادريس فى السماء الرابعة وهارون فى السماء الخامسة وموسى فى ~~السماء السادسة وابراهيم فى السماء السابعة فاقتد بهم حتى تسلك مسالكهم ~~الى ان تنتهى الى سدرة المنتهى وهو منتهى مقام الملائكة المقربين ثم يعجر ~~بك الى المحل الادنى والمقام الارفع حتى تخرج من نفسك وتدنو اليه به الى ~~ان تصل الى مقام قاب قوسين او ادنى مقاما لم يصل اليه احد قبلك لا ملك ~~مقرب ولا نبى مرسل { قل } لكفار قريش { لا اسئلكم عليه } اى على القرآن { ~~اجرا } اى جعلا من جهتكم كما لم يسأله من قبلى من الانبياء عليهم السلام ~~وهذا من جملة ما امر بالاقتداء بهم فيه { ان هو } اى ما القرآن { الا ~~ذكرى للعالمين } اى الاعظة وتذكير لهم من جهته سبحانه فلا يختص بقوم دون ~~آخرين وعلى هذا جرى الاولياء من اهل الارشاد اذلا اجر للتعليم والارشاد ~~اذ الاجر من الدنيا ولا يجوز طمع الدنيا لاهل الآخرة ولا لاهل الله تعالى ~~وانما خدمة الدين مجردة عن الاغراض مطلقا. ### || [6.91] # { وما قدروا الله حق قدره } اصل القدر السبر والحرز يقال قدر الشئ يقدره ~~بالضم قدرا اذا سبره وحزره ليعلم مقداره ثم استعمل فى معرفة الشئ مقداره ~~واحواله واوصافه فقيل لمن عرف شيأ هو يقدر قدره ولمن لم يعرفه بصفاته ms1550 انه ~~لا يقدر قدره ونصب حق قدره على المصدرية وهو فى الاصل صفة للمصدر اى قدره ~~الحق وضميره يرجع الى الله تعالى واما ضمير الجمع فالى اليهود لما روى ان ~~مالك بن الصيف من احبار اليهود ورؤسائهم خرج مع نفر الى مكة معاندين ~~ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء وكان رجلا سمينا فاتى ~~رسول الله بمكة فقال له عليه السلام انشدك بالذى انزل التوراة على موسى ~~هل تجد فيها ان الله تعالى يبغض الحبر السمين قال نعم قال فانت الحبر ~~السمين وقد سمنت من مأكلتك التى تطعمك اليهود ولست تصوم اى تمسك فضحك ~~القوم فخجل مالك بن الصيف فقال غضبا ما انزل الله على بشر من شئ فلما رجع ~~مالك الى قومه قالوا له ويلك ما هذا الذى بلغنا عنك أليس ان الله انزل ~~التوراة على موسى فلم قلت ما قلت قال اغضبنى محمد فقلت ذلك قالوا له وانت ~~اذا غضبت تقول على الله غير الحق وتترك دينك فاخذوا الرياسة والحبرية منه ~~وجعلوهما الى كعب بن الاشرف فنزلت هذه الآية والمعنى ما عرفوه تعالى حق ~~معرفته فى اللطف بعباده والرحمة عليهم ولم يراعوا حقوقه تعالى فى ذلك بل ~~اخلوا بها اخلالا فعبر عن المعرفة بالقدر لكونه سببا لها وطريقا اليها { ~~إذ قالوا } منكرين لبعثة الرسل وانزال الكتب كافرين بنعمه الجليلة فيهما ~~{ ما أنزل الله على بشر من شئ } اى كتاب ولا وحى مبالغة فى انكار انزال ~~القرآن اذ القائلون من اهل الكتاب كما مر آنفا { قل } لهم على طريق ~~التبكيت والقام الحجر { من انزل الكتاب الذى جاء به موسى } يعنى التوراة ~~حال كون ذلك الكتاب { نورا } بينا بنفسه ومبينا لغيره. بالفارسى روشناى ~~دهنده { وهدى } بيانا { للناس } وحال كونه { تجعلونه قراطيس } اى تضعونه ~~فى قراطيس مقطعة وورقات مفرقة بحذف الجار بناء على تشبيه القراطيس بالظرف ~~المبهم وهى جمع قرطاس بمعنى الصحيفة { تبدونها } صفة قراطيس اى تظهرون ما ~~تحبون ابداءه منها { وتخفون كثيرا } مما فيها كنعوت النبى عليه السلام ms1551 ~~وآية الرجم وسائر ما كتموه من احكام التوراة { وعلمتم } ايها اليهود على ~~لسان محمد { ما لم تعلموا انتم ولا آباؤكم } وهو ما اخذوه من الكتاب من ~~المعلوم والشرائع. فقوله علمتم حال من فاعل تجعلونه باضمار قد مفيد ~~لتأكيد التوبيخ فان ما فعلوه بالكتاب من التفريق والتقطيع للابداء ~~والاخفاء شناعة عظيمة فى نفسها ومع ملاحظة كونه مأخذا لعلومهم ومعارفهم ~~اشنع واعظم { قل الله } اى انزله الله امره عليه السلام بان يجيب عنهم ~~اشعارا بان الجواب متعين لا يمكن غيره تنبيها على انهم بهتوا وافحموا ولم ~~يقدروا على التكلم اصلا { ثم ذرهم } اى دعهم واتركهم { فى خوضهم } اى فى ~~باطلهم الذى يخوضون فيه اى يشرعون فلا عليك بعد الا التبليغ والزام الحجة ~~{ يلعبون } حال من الضمير الاول والظرف صلة ذرهم او يلعبون ويقال لكل من ~~عمل ما لا ينفعه انما انت لاعب. ### || [6.92] # { وهذا } القرآن { كتاب انزلناه } وصفه به ليعلم انه هو الذى تولى ~~انزاله بالوحى على لسان جبريل وليس تركيب الفاظه على هذه الفصاحة من قبل ~~الرسول { مبارك } اى كثير الفائدة والنفع وكيف وقد احاط بالعلوم النظرية ~~والعملية فان اشرف العلوم النظرية هو معرفة ذات الله وصفاته وافعاله ~~واحكامه ولا يوجد كتاب يفيد معرفة هذه الامور مثل ما افاده القرآن. واما ~~العلوم العملية فالمطلوب منها اما اعمال الجوارح واما اعمال القلوب وهى ~~المسمى بعلم الاخلاق وتزكية النفس فانك لا تجد شيأ منهما مثل ما تجده فى ~~القرآن العظيم. قال فى التأويلات النجمية { مبارك } على العوام بان ~~يدعوهم الى ربهم. وعلى الخواص بان يهديهم الى ربهم. وعلى خواص الخواص بان ~~يوصلهم الى ربهم ويخلقهم باخلاقه وفى كتاب المحبوب شفاء لما فى القلوب ~~كما قيل # وكتبك حولى لا تفارق مضجعى وفيها شفاء للذى انا كاتمه ~~اين جه منشور كريمست كه ازهر شكنش بوى جان برور احسان وعطا مى آيد اين ~~جه انفاس روان بخش عبير افشانست كه ازو رائحه مسك خطامى آيد # { مصدق الذى بين يديه } من التوراة لنزوله حسبما وصف فيها { ولتنذر ms1552 ام ~~القرى } عطف على ما دل عليه مباك اى للبركات ولانذارك اهل ام القرى ~~فالمضاف محذوف والمراد بام القرى مكة وسميت بها لان الارض دحيت من تحتها ~~فهى اصل الارض كلها كالام اصل النسل. قال الكاشفى فى تفسيره الفارسى قرى ~~جمع قرية است واورا ازقرا كرفته اند بمعنى جمع است بس هرجا كه مجتمعى ~~باشد ازشهر وده انرا قريه توان كفت { ومن حولها } اهل الشرق والغرب قال ~~فى التأويلات النجمية ام القرى هى الذرة المودعة فى القلب التى هى ~~المخاطب فى الميثاق وقد دحيت جميع ارض القالب من تحتها ومن حولها من ~~الجوارح والاعضاء والسمع والبصر والفؤاد والصفات والاخلاق بان يتنوروا ~~بانواره وينتفعوا باسراره ويتخلقوا باخلاقه { والذين يؤمنون بالآخرة } ~~وبما فيها من انواع العذاب { يؤمنون به } اى بالكتاب لانهم يخافون ~~العاقبة ولا يزال الخوف يحملهم على النظر والتأمل حتى يؤمنوا به { وهم ~~على صلاتهم يحافظون } يعنى المؤمنون بالكتاب يداومون على الصلوات الخمس ~~التى هى اشرف التكاليف والطاعات ولذا خصص محافظتها من بين سائر العبادات. ~~وفى الآيات امور. الاول ان المخلوق لا يقدر قدر الخالق ولا يدركه باعتبار ~~كنه ذاته وتجرده عن التعينات الاسماتية والصفاتية # بخيال درنكنجد توخيال خود مرنجان # فكل من عرف الله بآلة مخلوقة فهو على الحقيقة غير عارف ومن عرفه بآلة ~~قديمة كما قال بعضهم عرفت ربى بربى فقد عرف الله ولكن على قدر استعداده ~~فى قبول فيض نور الربوبية الذى به عرف الله على قدره لانها بينت ذاته ~~وصفاته فالذى يقدر الله حق قدره هو الله تعالى لا غيره # كنه خردم درخور اثبات تونيست داننده ذات توبجزذات تونيست # ما للترات ورب الأرباب. والثانى ذم السمن كما عرف فى سبب النزول. قال ~~ابن الملك السمن المذموم ما يكون مكتسبا بالتوسع فى المأكل لا ما يكون ~~خلقة وفى الحديث # " ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ~~واقرأوا ان شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ". # قال العلماء معنى هذا الحديث انه لا ثواب لهم ms1553 واعمالهم مقابلة بالعذاب ~~فلا حسنة لهم توزن فى موازين القيامة من لا حسنة له فهو فى النار. قال ~~القرطبى فى تذكرته وفيه من الفقه ذم السمن لمن تكلفه لما فى ذلك من تكلف ~~المطاعم والاشتغال بها عن المكارم بل يدل على تحريم كثرة الاكل الزائد ~~على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن انتهى. وفى الفروع ان الاكل ~~فرض ان كان لدفع هلاك نفسه ومأجور عليه ان كان لتمكينه من صومه وصلاته ~~قائما ومباح الى الشبع ليزيد قوته وحرام فوق الشبع الا لقصد قوة صوم الغد ~~ولئلا يستحي ضيفه قال السعدى قدس سره # باندازه خورزاد اكرمر دمى جنين برشكم آدمى ياخمى ندارند تن بروان ~~آكهى كه بر معده باشد زحكمت تهى # قال الامام السخاوى فى المقاصد الحسنة فى الحديث # " ان الله يكره الحبر السمين ". # وفى التوراة ان الله ليبغض الحبر السمين وفى رواية ان الله يبغض القارئ ~~السمين. قال الشافعى رحمه الله ما افلح سمين قط الا ان يكون محمد بن ~~الحسن فقيل له ولم قال لانه لا يفكر والعاقل لا يخلو من احدى حالتين اما ~~ان يهم لآخرته ومعاده او لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد فاذا ~~خلا من المعنيين صار فى حد البهائم بعقد الشحم. ثم قال الشافعى كان ملك ~~فى الزمان الاول كثير اللحم جدا فجمع المتطببين وقال احتالوا حيلة تخف ~~عنى لحمى هذا قليلا فما قدروا فنقبو له رجلا عاقلا اديبا متطببا ~~وبعثوه فاشخص اليه بصره وقال أيعالجنى ذلك الفتى قال اصلح الله اللمك انا ~~رجل متطبب منجم دعنى انظر الليلة فى طالعك اى دواء يوافق فاشفيك فهدأ ~~عليه فقال ايها الملك الامان قال لك الامان قال رأيت طالعك يدل على ان ~~عمرك شهر فمتى اعالجك وان اردت بيان ذلك فاحبسنى عندك فان كان لقولى ~~حقيقة فخل عنى والا فاقتص منى قال فحبسه ثم رفع الملك الملاهى واحتجب عن ~~الناس وخلا وحده مغما ما يرفع رأسه يعد الايام كلما انسلخ يوم ازدادغما ~~حتى هزل وخف لحمه ms1554 ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوما فبعث اليه فاخرجه فقال ما ~~ترى فقال اعز الله الملك انا اهون على الله من ان اعلم الغيب والله ما ~~اعرف عمرى فكيف اعرف عمرك انه لم يكن عندى دواء الا الهم فلم اقدر اجلب ~~اليك الهم الا بهذه العلة فاذابت شحم الكلى فاجازه واحسن اليه. # والثالث ما فى قوله تعالى # قل الله # الأنعام 91. من لطائف العبارات من اهل الاشارات. قال فى التفسير الفارسى ~~شيخ ابو سعيد ابو الخير قدس سره در كلمه # قل الله ثم ذرهم # الأنعام 91. فرموده كه الله بس وما سواه هوس وانقطع النفس وشيخ الاسلام ~~فرموده كله # قل الله # الأنعام 91. دل سوى اوداد # ثم ذرهم # الأنعام 91 عير اورافرو كذار. وشبلى بابعض اصحاب خود ميكفت كه عليك ~~بالله ودع ما سواه # جون تفرقه دلست حاصل زهمه دلرا بيكى سبار وبكسل زهمه # فالآية باشارتها تدل على ان من اراد الوصول الى الله تعالى فلينقطع عما ~~سواه فانه لعب ولهو واللاهى واللاعب ليس على شئ نسأل الله سبحانه ان ~~يحفظنا من اشتغال بما سواه. والرابع مدح القرآن وبيان فضيلته وفائدته. ~~قال احمد بن حنبل رأيت رب العزة فى المنام فقلت يا رب ما افضل ما تقرب به ~~المتقربون اليك قال كلامى يا احمد قلت يا رب بفهم ام بغير فهم قال بهفم ~~وبغير فهم والنظر الى المصحف عبادة برأسه وله أجر على حدته ما عدا اجر ~~القراءة. وعن حميد بن الاعرج قال من قرأ القرآن وختمه ثم دعا امن على ~~دعائه اربعة آلاف ملك ثم لا يزالون يدعون له ويستغفرون ويصلون عليه الى ~~المساء او الى الصباح. فعلى العاقل ان يجتهد حتى يختم القرآن فى اوائل ~~الايام الصيفية والليالى الشتائية ليستزيد فى دعائهم واستغفارهم وفى ~~الحديث # " خيركم من تعلم القرآن وعلمه ". # وينبغى ان يقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يطلب عوضا ولا يقصد ~~جزاء ولا شكورا بل يعلم للتقرب الى الله تعالى ويقتدى بالانبياء حيث قدم ~~كل واحد منهم على دعوته ms1555 قوله # لا أسألكم عليه أجرا # الأنعام 90. قال فى الاسرار المحمدية من اخذ الجراية ليتعلم فهى له حلال ~~ولكن من تعلم ليأخذ الجراية فهى عليه حرام. وفيه ايضا لا يتخذ صحيفة ~~القرآن اذا درست وقايه للكتب بل يمحوها بالماء وكان من قبلنا يستشفى بذلك ~~الماء وينبغى لقارئ القرآن ان يجود ويحسن صوته وفى الحديث # " ليس منا من لم يتغن بالقرآن وحسنوا القرآن باصواتكم فان الصوت الحسن ~~يزيد القرآن حسنا ". # قيل اراد بالتغنى الاستغناء وقيل الترنم وترديد الالحان وهو اقرب عند ~~اهل اللغة كذا فى الاسرار ويحكى عن ظهير الدين المرغينانى انه قال من ~~قال لمقرئ زماننا احسنت عند قراءته يكفر كذا فى شرح الهداية لتاج ~~الشريعة. وقال فى البزازية من يقرأ القرآن بالالحان لا يستحق الاجر لانه ~~ليس بقارئ قال الله تعالى # قرآنا عربيا غير ذى عوج # الزمر 28 انتهى. وسأل الحجاج بعض جلسائه عن ارق الصوت عندهم فقال احدهم ~~ما سمعت صوتا ارق من صوت قارئ حسن الصوت يقرأ كتاب الله تعالى فى جوف ~~الليل قال ذلك الحسن وقال آخر ما سمعت صوتا اعجب من ان اترك امرأتى ما ~~خضا واتوجه الى المسجد بكيرا فيأتينى آت فيبشرنى بغلام فقال واحسناه فقال ~~شعبة بن علقمة التميمى لا والله ما سمعت اعجب الى من ان اكون جائعا فاسمع ~~خفخفة الخوان فقال الحجاج ابيتم يا بنى تميم الاحب الزاد والمقصود من هذه ~~الحكاية بيان اختلاف مشارب الناس فمن احب الله وانس بكلامه وتجرد عن ~~الاعراض وكان القارئ متحاشيا من الانغام الموسيقية والحان اهل الفسق ~~قارئا على لحون العرب محسنا صوته فلا مجال للطعن فيه والدخل ظاهرا ~~وباطنا والله اعلم. ### || [6.93] # { ومن } استفهام مبتدأ اى لا احد { اظلم } خبره { ممن افترى على الله ~~كذبا } مفعول افترى اى اختلق كذبا وافتعله فزعم انه تعالى بعثه نبيا ~~كمسيلمة الكذاب والاسود العبسى او اختلق عليه احكاما كعمرو بن لحى وهو ~~اول من غير دين اسماعيل عليه السلام ونصب الاوثان وبحر البحيرة وسيب ~~السائبة قال عليه السلام فى ms1556 حقه رأيته يجر قصبه فى النار. قال قتادة كان ~~مسيلمة يسجع ويتكهن كما قال فى معارضة سورة الكوثر انا اعطيناك الجماهر ~~فصل لربك وهاجر انا كفيناك المكابر والمجاهر فانظر كيف كان سافل الالفاظ ~~والبنا فاسد المعانى والجنى فادعى النبوة # " وكان قد ارسل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين فقال عليه ~~السلام " اتشهدون ان مسيلمة نبى " قالا نعم فقال عليه السلام " لولا ان ~~الرسل لا تقتل لضربت اعناقكما ". # وفى الحديث # " بينا انا نائم اتيت بخزائن الارض فوضع فى يدى سواران من ذهب فكبرا ~~على واهمانى فاوحى الى ان انفخهما فنفختهما فذهبا فاولتهما بالكذابين ~~اللذين انا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة ". # قال القاضى وجه تأويلهما بالكذابين ان السوار كالقيد لليد يمنعها عن ~~البطش فكذا الكذابان يقومان بمعارضة شريعته ويصدان عن نفاذ امرها قتل ~~صاحب صنعاء وهو الاسود العبسى فى مرض موت النبى عليه السلام قتله فيروز ~~الديلمى فلما بلغ خبر قتله النبى عليه السلام قال فاز فيروز وقتل صاحب ~~اليمامة وهو مسيلمة فى عهد الصديق قتله الوحشى قاتل حمزة فلما قتله قال ~~قتلت خير الناس فى الجاهلية وشر الناس فى اسلامى { او قال اوحى الى } من ~~جهته تعالى { ولم يوح اليه } اى والحال انه لم يوح اليه { شئ } اصلا # " كعبد الله بن سعد بن ابى سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما نزلت { ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين } المؤمنون 12 فلما بلغ ~~{ ثم انشأناه خلقا آخر } المؤمنون 14 قال عبد الله { فتبارك الله أحسن ~~الخالقين } المؤمنون 14 تعجبا من تفصيل خلق الانسان فقال عليه السلام " ~~اكتبها فكذلك نزلت " فشك عبدالله وقال لئن كان محمد صادقا اى فى قوله ~~فكذلك نزلت لقد اوحى الى كما اوحى اليه ففى التحقيق انا اكون مثله ولئن ~~كان كاذبا لقد قلت كما قال فعلى ان ادعى نزول الوحى مثله فارتد عن ~~الاسلام ولحق بالمشركين ثم رجع الى الاسلام قبل فتح مكة اذ نزل النبى ~~عليه السلام بمرو " # { ومن } اى وممن ms1557 { قال سأنزل مثل ما انزل الله } وهم المستهزئون الذين ~~قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا { ولو ترى اذ الظالمون } الخطاب لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومفعول ترى محذوف لدلالة الظرف عليه اى ولو ترى ~~الظالمين اذ هم. # فالظالمون مبتدأ وما بعده خبره واذ مضاف الى الجملة والمراد بالظالمين ~~الجنس فيدخل فيهم المتلبئة وغيرهم وجواب لو محذوف اى لو ترى الظالمين فى ~~هذا الوقت لرأيت امرا عظيما { فى غمرات الموت } اى شدائده وسكراته. جمع ~~غمرة وهى الشدة الغالبة من غمره الماء اذا علاه وغطاه { والملائكة } اى ~~ملك الموت واعوانه من ملائكة العذاب { باسطوا أيديهم } بقبض ارواحهم ~~كالمتقاضى الملظ اى كالغريم الملازم الملح الذى يبسط يده الى من عليه ~~الحق ويعنفه علهي فى المطالبة ولا يمهله ويقول له اخرج الى ما لى عليك ~~الساعة ولا ازال من مكانى حتى انزعه من كبدك وحدقتك او باسطوها بالعذاب ~~قائلين { اخرجوا انفسكم } اى ارواحكم الينا من اجسادكم وهذا القول منهم ~~تغليظ وتعنيف والا فلا قدرة لهم على الاخراج المذكور اواخر جوها من ~~العذاب وخلوصا من ايدينا { اليوم } اى وقت الاماتة او الوقت الممتد بعده ~~الى ما لا نهاية له { تجزون عذاب الهون } اى العذاب المتضمن لشدة واهانة ~~والهون الهوان اى الحقارة { بما كنتم تقولون على الله غير الحق } كاتخاذ ~~الولد ونسبة الشريك وادعاء النبوة والوحى كذبا { وكنتم عن آياته تستكبرون ~~} فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون بها وفى الحديث # " ان المؤمن اذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر من الريحان ~~وتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين ويقال لها ايتها النفس الطيبة اخرجى ~~راضية مرضية ومرضيا عنك الى روح الله وكرامته فاذا خرجت روحه وضعت على ~~ذلك المسك والريحان وطويت عليها الحريرة وبعث بها الى عليين وان الكافر ~~اذا احتضر أتته الملائكة بمسح فيه جمرة فتنزع روحه انتزاعا شديدا ويقال ~~لها أيتها النفس الخبيثة اخرجى ساخطة ومسخوطا عليك الى هوان الله وعذابه ~~فاذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة وان لها نشيجا اى صوتا ms1558 ويطوى عليها ~~المسح ويذهب بها الى سجين ". # كذا فى تفسير ابى الليث رحمه الله. والاشارة ان الذين يراؤن فى التأوه ~~والزعقات واظهار المواجيد والحالات لهم من الله خطرات ونظرات وليس لهم ~~منها نصيب الا الزفرات والحسرات والمتشبع بما لم يملك كلابس ثوبى زور وفى ~~معناه انشدوا # اذا انسكبت دموع فى خدود تبين من بكنى ممن تباكى # والذى نزل نفسه منزلة المحدثين واهل الاشارة ولم يلق الى اسرارهم خصائص ~~الخطاب ولم تلهم نفوسهم بها والذين يتشدقون ويتفيهقون فى الكلام الذين ~~يدعون انهم يتكلمون بمثل ما انزل الله من الحقائق والاسرار على قلوب ~~عباده الواصلين الكاملين فكلهم من الظالمين وتظهر مضرة ظلمهم وافترائهم ~~عند انقطاع تعلق الروح عن البدن واخراج النفس من القالب كرها لتعلقها ~~بشهوات الدنيا ولذاتها وحرمانها من لذة الحقائق الغيبية والشهوات ~~الاخروية اذا الملائكة يبسطون ايديهم بالقهر اليهم لنزع انفسهم بالهوان ~~والشدة وهى متعلقة بحسب الافتراء والكذب واستحلاء رفعة المنزلة عند الخلق ~~وطلب الرياسة باصناف المخلوقات فتكون شدة النزع والهوان بقدر تعلقها بها ~~كما قال { اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق ~~وكنتم عن آياته تستكبرون } يعنى آياته المودعة فى انفسكم تعرضون عنها ~~وتراؤن بما ليس لكم ولعل تعلق النفس يتقطع عن البدن بيوم او يومين او ~~ثلاثة ايام وتعلقها عن اوصاف المخلوقات لا ينقطع بالسنين ولعله الى الحشر ~~والكفار الى الابد وهم فى عذاب النزع بالشدة ابدا وهو العذاب الاليم ~~والعذاب الشديد ومن نتائج هذه الحالة عذاب القبر فافهم جدا وحكى عن ~~بعض العصاة انه مات فلما حفروا قبره وجدوا فيه حية عظيمة فحفروا له قبرا ~~آخر فوجدوها فيه ثم كذلك قبر ابعد قبر الى ان حفروا نحوا من ثلاثين قبرا ~~وفى كل قبر يجدونها فلما رأوا انه لا يهرب من الله هارب ولا يغلب الله ~~غالب دفنوه معها وهذه الحية هى عمله قال الحافظ # كارى كنيم ورنه خجالت برآورد روزى كه رخت جان بجهان دكركشيم ### || [6.94] # { ولقد جئتمونا } للحساب والجزاء وهو بمعنى المستقبل ms1559 اى تجيئوننا وانما ~~ابرز فى صورة الماضى لتحققه كقوله تعالى # أتى أمر الله # النحل 1. والخطاب لكفار قريش لانها نزلت حين قالوا افتخارا واستخفافا ~~للفقراء نحن اكثر اموالا واولادا فى الدنيا وما نحن بمعذبين فى الآخرة { ~~فرادى } جمع فرد اى منفردين عن الاموال والاولاد وسائر ما آثرتموه من ~~الدنيا { كما خلقناكم اول مرة } بدل من فرادى اى على الهيئة التى ولدتم ~~عليها فى الانفراد او حال من ضمير فرادى اى مشبهين ابتداء خلقكم عراة ~~حفاة غر لا بهما اى ليس بهم شئ مما كان فى الدنيا نحو البرص والعرج كذا ~~فى القاموس وفى الخبر # " " انهم يحشرون يوم القيامة عراة حفاة غرلا " قالت عائشة رضى الله عنها ~~واسوءتاه الرجل والمرأة كذلك فقال عليه السلام " لكل امرئ منهم يومئذ شأن ~~يغنيه لا ينظر الرجال الى النساء ولا النساء الى الرجال شغل بعضهم عن بعض ~~". # { وتركتم ما خولناكم } ما تفضلنا به عليكم فى الدنيا فشغلتم به عن ~~الآخرة. والتخويل تمليك الخول اى الخدم والاتباع واحدهم خائل او الاعطاء ~~على غير جزاء { وراء ظهوركم } ما قدمتم منه شيأ ولم تحملوا نقيرا بخلاف ~~المؤمنين فانهم صرفوا همتهم الى العقائد الصحيحة والاعمال الصالحة فبقيت ~~معهم فى قبورهم وحضرت معهم فى محفل القيامة فهم فى الحقيقة ما حضروا ~~فرادى # جون ازنيجا وارهى انجاروى درشكر خانه ابد شاكر شوى # { وما نرى معكم شفعاءكم } الاصنام { الذين زعمتم انهم فيكم شركاء } اى ~~شركاء لله فى ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم { لقد تقطع بينكم } اى وقع ~~التقطع بينكم كما يقال جمع بين الشيئين اى اوقع الجمع بينهما. قال ~~الكاشفى منقطع كشت آنجه ميان شمابود ازو صلت ومودت { وضل عنكم } اى بطل ~~وضاع { ما كنتم تزعمون } انها شفعاؤكم فلم يقدروا على دفع شئ من العذاب ~~عنكم اوانها شركاؤكم لله فى ربوبيتكم وهو الانسب لسياق النظم ألا ترى الى ~~قوله تعالى { الذين زعمتم انهم فيكم شركاء }. اعلم ان للانسان اعداء ~~اربعة هى المال والاهل والاولاد والاصدقاء وهى لا تدخل فى القبر مع الميت ~~فيبقى فريدا وحيدا ms1560 منهم. واصدقاء اربعة هى كلمة الشهادة والصلاة والصوم ~~وذكر الله وهى تدخل فى القبر وتشفع عند الله تعالى فتصحب الميت فلا يبقى ~~وحيدا. فعلى العاقل ان يتفكر فى تجره وتفرده فيسعى فى تحصيل لباس له هو ~~التقوى ومصاحب هو العمل الصالح وفى الحديث # " ان عمل الانسان يدفن معه فى قبره فان كان العمل كريما اكرم صاحبه وان ~~كان لئيما اسلمه وان كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ~~ونوره وحماه من الشدائد والاهوال والعذاب والوبال وان كان عملا سيئا فزع ~~صاحبه وروعه واظلم عليه قبره وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين الشدائد ~~والاهوال والعذاب والوبال ". # قال اليافعى وقد سمعت عن بعض الصالحين فى بعض بلاد اليمن انه لما دفن ~~بعض الموتى وانصرف الناس سمع فى القبر صوتا ودقا عنيفا ثم خرج من ~~القبر كلب اسود فقال له الشيخ الصالح ويحك ايش انت فقال انا عمل الميت ~~فقال فهذا الضرب فيك ام فيه قال بل فى وجدت عنده سورة يس واخواتها فحالت ~~بينى وبينه وضربت وطردت فانظرانه لما قوى عمله الصالح غلب على عمله ~~الطالح وطرده عنه بكرم الله تعالى ولو كان عمله القبيح اقوى لغلب عليه ~~وافزعه وعذب قال السعدى # غم وشادمانى نماند وليك جزاى عمل ما ندونام نيك مكن تكيه برملك وجاه ~~وحشم كه بيش ازتو بودتس وبعد ازتوهم # قال القشيرى { ولقد جئتمونا فرادى } اى دخلتم الدنيا بخرقة وخرجتم منها ~~بخرقة ألا وتلك الخرقة ايضا لبسه وما دخلت الا بوصف التجرد وما خرجت الا ~~بحكم التجرد ثم الاثقال والاوزار والاعمال والاوصال لا يأتى عليها حصر ~~ولا مقدار فلا مالكم اغنى ولا حالكم يدفع عنكم ولا شفيع يخاطبنا فيكم ~~ولقد تفرق وصلكم وتبدد شملكم وتلاشى ظنكم وخاب سعيكم انتهى كلام القشيرى. ~~والاشارة ان المجيء الى الله يكون بالتجريد ثم بالتفريد ثم بالتوحيد. ~~فالتجريد هو التجرد عن الدنيا وما يتعلق بها. والتفريد هو التفرد عن ~~الدنيا والآخرة رجوعا الى الله خاليا عن التعلق بهما كما كان فى بدء ~~الخلقة روحا ms1561 مجردا عن تعلقات الكونين كقوله { لقد جئتمونا فرادى كما ~~خلقناكم اول مرة } يعنى اول خلقة الروح قبل تعلقه بالقالب فانه خلقة ~~ثانية كما قال # ثم انشأناه خلقا آخر # المؤمنون 14. وقال # ولقد خلقناكم ثم صورناكم # الأعراف 11. فللعبد فى السير الى لاله كسب وسعى بالتجريد والتفريد عن ~~الدنيا والآخرة كما قال { وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم } يعنى من ~~تعلقات الكونين { وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء } ~~يعنى الاعمال والاحوال التى ظننتم انها توصلكم الى الله تعالى { لقد تقطع ~~بينكم } وبينها عند انتهاء سيركم { وضل عنكم ما كنتم تزعمون } انها ~~توصلكم الى الله فاذا وصل العبد الى سرادقات العزة انتهى سيره كما انتهى ~~سير جبرائيل ليلة المعراج عند سدرة المنتهى وهو منتهى سير السائرين من ~~الملك والانس والتوحيد هو التوحد لقبول فيض الوحدانية عن التجلى بصفات ~~الواحدية لتوصل العبد بجذبة ارجعى الى ربك الى مقام الوحدة ولو لم تدركه ~~العناية الأزلية بجذبات الربوبية لانقطع عن السير فى الله بالله وبقى فى ~~السدرة وهو يقول وما منا الا له مقام معلوم فافهم كذا فى التأويلات ~~النجمية. ### || [6.95] # { ان الله فالق الحب } الفلق الشق بابانة. والحب جمع حبة وهى اسم لجميع ~~البزور المقصودة بذواتها كالبر والشعير والذرة ونحوها والمعنى شاق الحب ~~بالنبات اى يشق الحبة اليابسة فيخرج منها ورق اخضر { والنوى } واحدتها ~~نواة وهى الشئ الموجود فى داخل الثمر مثل نواة الخوج والمشمش والتمر ~~ونحوها والمعنى شاق النوى بالشجر اى يشق النواة الصلبة فيخرج شجرة ذات ~~اورقا واغصان { يخرج الحى من الميت } بيان لما قبله اى يخرج ما ينمو من ~~الحيوان والنبات مما لا ينمو من النطفة والحب { ومخرج الميت } كالنطفة ~~والحب { من الحى } كالحيوان والنبات وهو معطوف على فالق الحب فالحى ~~والميت مجاز عن النامى والجامد تشبيها للنامى بالحى والحى حقيقة فيما ~~يكون موصوفا بالحياة المستتبعة للحس والحركة الارادية والميت حقيقة فيما ~~يكون خاليا عن صفة الحياة ممن تكون الحياة من شأنه ومنهم من حمل اللفظ ~~على الحقيقة وقال يخرج من ms1562 النطفة الميتة بشرا حيا ومن الدجاجة بيضة ~~ميتة. قال ابن عباس رضى الله عنهما يخرج المؤمن من الكافر كما فى حق ~~ابراهيم عليه السلام والكافر من المؤمن كما فى حق ولد نوح عليه السلام ~~والعاصى من المطيع وبالعكس والعالم من الجاهل وبالعكس والعاقل من الاحمق ~~وبالعكس. والاشارة يخرج نخل الايمان من نوى الحروف الميتة فى كلمة لا ~~اله الا الله ومخرج ميت النفاق من الكلمة الحية وهى لا اله الا الله { ~~ذلكم } القادر العظيم الشأن { الله } المستحق للعبادة وحده { فأنى تؤفكون ~~} فكيف تصرفون عن عبادته الى غيره ولا سبيل اليه اصلا. والافك فى اللغة ~~قلب الشئ وصرفه والخطاب لكفار قريش لان السورة مكية. ### || [6.96] # { فالق الاصباح } خبر آخر لان. والاصباح بكسر الالف مصدر بمعنى الدخول ~~فى ضوء النهار سمى به الصبح اى فالق عمود الفجر عن بياض النهار واسفاره { ~~وجعل الليل سكنا } يسكن اليه التعب بالنهار لاستراحته من سكن اليه اذا ~~اطمأن اليه استئناسا به او سكن فيه الخلق من قوله تعالى # لتسكنوا فيه # القصص 73 { والشمس والقمر } اى وجعلهما { حسبانا } اى على ادوار مختلفة ~~يحسب بها الاوقات فانه تعالى قدر حركه الشمس بمقدار من السرعة والبطئ ~~بحيث تتم دورتها فى سنة وقدر حركة القمر بحيث تتم الدورة فى شهر وبهذا ~~التقدير تنتظم المصالح بالفصول الاربعة كنضج الثمار وامور الحرث والنسل ~~ونحو ذلك مما يتوقف عليه قوام العالم وباختلاف منازل القمر وتجدد الاهلة ~~فى كل شهر يعلم آجال الديون ومواقيت الاشياء فمعنى جعل الشمس والقمر ~~حسبانا جعلهما علمى حساب. فالحسبان بالضم مصدر بمعنى الحساب والعد وبابه ~~نصر. واما الحسبان بكسر الحاء فهو من باب علم ومعناه الظن والتخمين ~~وتقديم الشمس لضيائها على القمر لانها معدن الانوار الفلكية من البدور ~~والنجوم واصلها فى النورانية وان انوارهم مقتبسة من نور الشمس على قدر ~~تقابلهم وصفوة اجرامهم قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره نور ~~القمر ليس من نفسه وانما هو من عالم الانوار فهو ليس بناقص فى ذاته وانما ~~ذلك بسبب ms1563 عروض الكشافة بالتدريج ولولا ذلك لم تعرف الشهور والسنون والشمس ~~والقمر عينا هذا التعين وظاهرهما الى الفوق والذى نراه جانبهما الداخل ~~فهو تارة يفتح عينيه واخرى يغمض كما انا نفعل كذلك والكواكب ليست مركوزة ~~فيه وانما هى بانعكاس الانوار فى بعض عروقه اللطيفة والذى يرى كسقوط ~~النجم فكدفع الشمس من موضع الى موضع وهذا لا يطلع عليه الحكماء وانما ~~يعرفه اهل السلوك ثم قال الليل والنهار فى عالم الآخرة ليسا بالظلمة ~~والضياء بل لهما علامة اخرى بتجلى من التجليات فيعرفون به الليل والنهار ~~وكيف يكون الليل هنا بالظلمة وقد قال عليه السلام # " لو خرج ورق من اوراقها الى الدنيا لاضاء العالم " # انتهى كلامه. { ذلك } اشارة الى جعلهما حسبانا اى ذلك التسيير البديع ~~بالحساب المعلوم { تقدير العزيز } الذى قهرهما وسيرهما على الوجه المخصوص ~~{ العليم } بما فيهما من المنافع والمصالح المتعلقة بمعاش الخلق ومعادهم ~~قال السعدى # ابر وباد ومه وخورشيد وفلك دركارند تاتو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى ~~همه ازبهر توسر كشته وفرمان بردار شرط انصاف نباشد كه توفرمان نبرى ### || [6.97] # { وهو الذى } واوست خداونديكه بقدرت كامله { جعل لكم } اى انشأ لاجلكم ~~وابدع { النجوم } التى تختلف مواضعها من جهة الشمال والجنوب والصبا ~~والدبور { لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر } اى فى ظلمات الليل فى البر ~~والبحر واضافتها اليهما للملابسة فان الحاجة الى الاهتداء بها انما تحقق ~~عند ذلك قال الحدادى لتعرفوا بها الطرق من بلد الى بلد فى المفاوز ولجج ~~البحار فى الليالى المظلمة فى السفن فان من النجوم ما يجعله السائر تلقاء ~~وجهه. ومنها ما يجعله على يمنيه. ومنها ما يجعله على يساره. ومنها ما ~~يجعله خلفه ليظهر له الطريق التى تؤديه الى بغيته. وللنجوم فوائد اخر وهى ~~انها زينة السماء ورمى الشياطين وغير ذلك { قد فصلنا الآيات } اى بينا ~~الآيات الدالة على قدرتنا فصلا فصلا { لقوم يعلمون } فانهم المنتفعون ~~بها. ### || [6.98] # { وهو الذى انشأكم } مع كثرتكم { من نفس واحدة } من نفس آدم وحدها فانه ~~خلقنا جميعا منه وخلق امنا حواء ms1564 من ضلع من اضلاع آدم فصار كل الناس ~~محدثة مخلوقة من نفس واحدة حتى عيسى فان ا بتداء تكوينه من مريم التى هى ~~مخلوقة من ماء ابويها وانما من علينا بهذا لان الناس اذا رجعوا الى اصل ~~واحد كانوا اقرب الى ان يألف بعضهم بعضا. قال اهل الاشارة ان الله تعالى ~~كما خلق آدم ابتداء وجعل اولاده منه كذلك خلق روح محمد صلى الله عليه ~~وسلم قبل الارواح كما قال # " اول ما خلق الله روحى ". # ثم خلق الارواح من روحه فكان آدم أبا البشر وكان محمد صلى الله عليه ~~وسلم ابا الارواح واليه يشير قوله تعالى { هو الذى انشأكم من نفس واحدة } ~~{ فمستقر ومستودع } كل واحد منهما مصدر ميمى مرفوع على الابتداء والخبر ~~محذوف اى فلكم استقرار فى الاصلاب او فوق الارض واستيداع فى الارحام او ~~تحت الارض وجعل صلب الاب مستقر النطفة ورحم الام مستودعا لها لان النطفة ~~حصلت فى صلب الاب لا من قبل الغير وحصلت فى رحم الام بفعل الغير فاشبهت ~~الوديعة كأن الرجل اودعها ما كان مستقرا عنده. وقال الحسن يا ابن آدم انت ~~وديعة فى اهلك ويوشك ان تلحق بصاحبك وانشد قول لبيد # وما المال والاهلون الا وديعة ولا بد يوما ان ترد الودائع # والقلب ايضا من الودائع والامانات قال الصائب # ترا بكوهر دل كرده اند اما نتدار نه دزد امانت حق را نكاه دار مخسب # { قد فصلنا الآيات } المبينة لتفاصيل خلق البشر من هذه الآية ونظائرها { ~~لقوم يفقهون } غوامض الدقائق باستعمال الفطنة وتدقيق النظر وانما ذكر مع ~~ذكر النجوم يعلمون ومع ذكر تخليق بنى آدم يفقهون لان ذلك اشارة الى آيات ~~الآفاق وهذا الى آيات الانفس ولا شك ان آيات الآفاق اظهر واجلى وآيات ~~الانفس ادق واخفى فكان ذكر الفقه لها انسب واولى لان الفقه عبارة عن ~~الوقوف على المعنى الخفى واصل تركيب الفقه يدل على الشق والفتح والفقيه ~~العالم الذى يشق الاحكام ويفتش عن حقائقها ويفتح ما استغلق منها فالفقه ~~انما يطلق حيث ms1565 يكون فيه حذاقة وتدقيق. نظر قال الحدادى الفقه فى اللغة هو ~~الفهم لمعنى الكلام الا انه قد جعل فى العرف عبارة عن علم الغيب على معنى ~~انه استدراك معنى الكلام بالاستنباط من الاصول ولهذا لا يجوز ان يوصف ~~الله تعالى بانه فقيه لانه لا يوصف بالعلم على جهة الاستنباط ولكنه عالم ~~بجميع الاشياء على وجه احد انتهى. ثم هذه الآيات الآفاقية والانفسية تفصح ~~عن صنع الله البديع وتدعو اهل الشرك الى التوحيد والايمان واهل الاخلاص ~~الى الشهود والعيان واهل المعصية الى الطاعة والتوبة باللسان والجنان فان ~~الامتنان بذكر النعم الجليلة يستدعى شكرا لها ومعرفة لحقها ولكل قوم ~~وفريق سلوك الى طريق التحقيق على حسب ما انعم عليه من توحيد الافعال ~~والصفات والذات فعلى العاقل ان يجتهد فى طلب الحق فان المقصود من ترتيب ~~مقدمات العوالم آفاقية كانت او انفسية هو الوصول الى الظاهر من جهة ~~المظاهر وانما اصل الحجاب هو الغفلة وحكى ان الشيخ أبا الفوارس شاهين ~~بن شجاع الكرمانى رحمه الله خرج للصيد وهو ملك كرمان فامعن فى الطلب حتى ~~وقع فى برية مقفرة وحده فاذا هو بشاب راكب على سبع وحوله سباع فلما رأته ~~ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه فلما دنا اليه سلم عليه وقال له ياشاه ما ~~هذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك عن آخرتك وبلذاتك وهواك عن خدمة مولاك ~~انما اعطاك الله الدنيا لتستعين بها على خدمته فجعلتها ذريعة الى ~~الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه اذ خرجت عجوز بيدها شربة ماء فناولتها ~~الشاب فشرب فدفع باقيه الى الشاه فشربه فقال ما شربت شيأ ألذ منه ولا ~~ابرد ولا اعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا وكلها الله الى ~~خدمتى فما احتجت الى شئ الا احضرته الى حين يخطر ببالى أما بلغك ان الله ~~تعالى لما خلق الدنيا قال لها # " يا دنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه ". # فلما رأى ذلك تاب وكان منه ما كان وانشد بعضهم # خدمت لما ان صرت من خدمك ودار عندى ms1566 السرور من نعمك وكانت الحادثات ~~تطرقنى فاستحشمتنى اذ صرت من حشمك # اللهم اجعلنا من الملازمين لبابك ولا تقطعنا عن جنابك. ### || [6.99] # { وهو } اى الله تعالى { الذى انزل من السماء ماء } خاصا هو المطر ثم ~~التفت من الغيبة الى التكلم فقال { فاخرجنا } بعظمتنا فالنون للعظة لا ~~الجمع فان الملك العظيم يعبر عن نفسه بلفظ الجمع تعظيما له { به } اى ~~بسبب ذلك الماء مع وحدته { نبات كل شئ } ينب كنبات الحنطة والشعير ~~والرمان والتفاح وغيرها فشئ مخصص فلا يلزم ان يكون لكل شئ بنات كالحجر ~~مثلا والنبت والنبات ما يخرج من الارض من الناميات سواء كان له ساق ~~كالشجر او لم يكن كالنجم. فان قيل كيف جعل الله المطر سببا للنبات ~~والفاعل بالسبب يكون مستعينا بفعل السبب والله تعالى مستغن عن الاسباب. ~~قيل لان المطر سبب يؤدى الى النبات وليس بمولود له والله تعالى قادر على ~~انبات النبات بدون المطر وانما يكون الفاعل بالسبب مستعينا بذلك السبب ~~اذا لم يمكنه فعل ذلك الشئ الا بذلك السبب كما ان الانسان اذا لم يمكنه ~~ان يصعد السطح الا بالسلم فان السلم آلة للصعود والظاهر انه اذا صعد ~~السطح بالسلم لم يكن السلم آلة له لانه يمكنه ان يصعد السطح بدون السلم { ~~فاخرجنا منه } شروع فى تفصيل ما اجمل من الاخراج وقد بدأ بتفصيل حال ~~النجم اى فاخرجنا من النبات الذى لا ساق له شيأ غضا { خضرا } بمعنى اخضر ~~وهو اى الشئ الاخضر الخارج من النبات ما تشعب من اصل النبات الخارج من ~~الحبة { تخرج منه } صفة لخضرا اى نخرج من ذلك الخضر المتشعب { حبا ~~متراكبا } هو السنبل المنتظم للحبوب المتراكبة بعضها فوق بعض على هيئة ~~مخصوصة { ومن النخل } شروع فى تفصيل حال الشجر اثر بيان حال النجم وهو ~~خبر مقدم { من طلعها } بدل منه باعادة العالم وهو شئ يخجر من النخل كأنه ~~نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود { قنوان } مبتدأ اى وحاصلة من طلع ~~النخل قنوان جمع قنو وهو للثمر بمنزلة العنقود للعنب { دانية } سهلة ms1567 ~~المجتنى قريبه من القاطف فانها وان كانت صغيرة ينالها القاعد تأتى بالثمر ~~لا تنتظر الطلو او ملتفة متقاربة وفيه اختصار معناه من النخل ما قنوانها ~~دانية ومنها ما هى بعيدة فاكتفى بذكر القريبة عن البعيدة لأن النعمة فى ~~القريبة اكمل واكبر وفى الحديث # " اكرموا عماتكم النخل فانها خلقت من فضلة طينة آدم وليس من الشجر شجرة ~~اكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران فاطعموا نساءكم الولد ~~الرطب فان لم يكن رطب فتمر " # انتهى. فظهر ان السبب فى اطعام النفساء رطبا ان مريم رضى الله عنها كان ~~اول ما اكلت حين وضع عيسى عليه السلام هو الرطب كما قال تعالى فى سورة ~~مريم # وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا # مريم 25. وورد فى فضيلة السفرجل ايضا انه شكا بعض الانبياء الى الله ~~تعالى من قبح اولاد امته فاوحى الله اليه مرهم ان يطعموا نساءهم الحبالى ~~السفرجل فى الشهر الثالث والرابع لان فيه تصور الجنين فانه يحسن الولد { ~~و } اخجرنا به { جنات } بساتين كائنة { من اعناب } فهو عطف على نبات كل ~~شئ ولعل زيادة الجنات هنا من غير اكتفاء يذكر اسم الجنس كما فيما تقدم ~~وما تأخر لما ان الانتفاع بهذا الجنس لا يتأتى غالبا الا عند اجتماع ~~طائفة من افراده وكل نبت متكائف يستر بعضه بعضا فهو جنة من جن اذا استتر ~~والاعناب جمع عنب وهو بالفارسية انكور { والزيتون والرمان } اى واخرجنا ~~ايضا شجر الزيتون وشجر الرمان { مشتبها } اوراقهما ومشتملا على الغصن من ~~اوله الى آخره فى كليهما وهو حال { وغير متشابه } ثمرهما وفى التفسير ~~الفارسى { مشتبها } در حالتى كه آن درختان بعضى ببعضى ما نند دربرك { ~~وغير متشابه } ونه ما ننند يكديكر درطعم ميوه جه بعضى بغايت ترش ميباشد ~~وبعضى شيرين وبرخى ترشى وشيرين { انظروا } يا مخاطبين نظر اعتبار { الى ~~ثمره } بميوه هردرختى { اذا اثمر } اذا اخرج ثمره كيف يخرجه ضئيلا لا ~~يكاد ينتفع به { وينعه } والى حال نضجه كيف يعود ضخما ذا نفع ولذة والينع ms1568 ~~فى الاصل مصدر ينعت الثمرة اذا ادركت. وقوله اذا اثمر ظرف لقوله انظروا ~~امر بالنظر فى اول حال حدوث الثمرة وفى كمال نضجها مع كونها نابتة من ارض ~~واحدة ومسقية بماء واحد ليعلم كيف تتبدل وتنتقل الى احوال مضادة للاحوال ~~السابقة وحصول هذه التغيرات مسند الى القادر الحكيم العليم المدبر لهذا ~~العالم على وفق الرحمة والحكمة والمصلحة. قال القرطبى هذا الينع هو الذى ~~يتوقف عليه جواز بيع الثمرة وهو ان يطيب اكل الفاكهة وتأمن العاهة وهو ~~عند طلوع الثريا بما اجرى الله تعالى عادته عليه روى ابو هريرة عن ~~النبى عليه السلام انه قال # " اذا طلعت الثريا صباحا رفعت العاهة عن اهل البلد ". # وطلوعها صباحا فى اثنتى عشرة تمضى من شهر ايار وهو آخر الشهور الثلاثة ~~من اول فصل الربيع وهى اذار ونيسان وايار { ان فى ذلكم } اشارة الى ما ~~امر بالنظر اليه { لآيات } عظيمة دالة على وجود القادر الحكيم ووحدته { ~~لقوم يؤمنون } خصوا بالذكر لانهم المنتفعون بالاستدلال بها والاعتبار. ~~والاشارة فى الآية ان الله تعالى ينزل من سماء العناية ماء الهداية فيخرج ~~به انواع المعارف والاسرار على حسب مراتب اهل الزهد والفتوى واهل العشق ~~والتقوى اذا القلب كالروضة ينشأ منه ما هو مستعد له وكل نبت يترجم عن ~~ترابه كما قال فى المثنوى # درزمين كرنى شكر ورخود نى است ترجمان هر زمين نبت وى است # والنخل اعلى من غيره ولذا يقال انه اشارة الى اصحاب الولايات فمن ثمرات ~~ولايتهم ما هو متدان للطالبين والمريدين يعنى منهم من يكون مريبا فينتفع ~~بثمرات ولايته ومنهم من يختار العزلة والانقطاع عن المتمسكين به وجملة ~~شؤونهم ناظرة الى امر الله تعالى واذنه ولذا لا يطعن فيهم الا جاهل وهم ~~فى خلواتهم وجلواتهم يتفكهون من روضات القلوب ويتلذذون بلذائذ حبات ~~الغيوب وامرهم مستور عن الخلق واعينهم. وعن بعضهم قال رأيت عند قبر النبى ~~عليه السلام تسعة من الاولياء فتبعتهم فالتفت الى احدهم وقال اين تمر قلت ~~اسير معكم لحبى فيكم فانى سمعت عمن زرتموه ms1569 عليه السلام انه قال # " المرء مع من احب ". # فقال احدهم انك لا تقدر على المسير الى هذا الموضع الذى نقصده فانه لا ~~يقدر عليه الا من بلغ سنه اربعين سنة فقال آخر دعه لعل الله يرزقه فسرت ~~معهم والارض تطوى من تحتنا طيا فلم نزل حتى انتهينا الى مدينة مبنية ~~بالذهب والفضة واشجارها متكاثفة وانهارها مطردة رائقة وفواكهها كبيرة ~~فائقة فدخلنا واكلنا من ثمرها واخذت معى ثلاث تفاحات فلم يمنعونى من ~~اخذها فسألتهم عند الانصراف عن المدينة قالوا مدينة الاولياء اذا ارادوا ~~التنزة ظهرت لهم اينما كانوا ما دخلها احد قبل الاربعين غيرك وكنت كلما ~~جعت اكلت من التفاحة وهى لا تتغير ورجعت الى اهلى وقد بقى معى تفاحة واحد ~~غير التى ادخرتها لنفسى فعانقتنى اختى وقالت اين الذى اطرفتنا به من سفرك ~~فقلت وما الذى اطرفكم به وانا بعيد عن الدنيا وعن الراحة قالت فاين ~~التفاحة فعميت عليها وقلت وأى تفاحة قالت يا مسكين والله لقد ادخلونى تلك ~~المدينة وانا بنت عشرين سنة واما انت فلم ترها الا بعد ان طردوك وانا ~~والله جذبت اليها جذبة وخطبت اليها خطبه قلت اى اخت فالبدل الكبير منهم ~~يقول لى لم يدخلها احد لم يبلغ اربعين سنة غيرك قالت نعم من المريدين ~~واما المرادون فيدخلونها ولا يرضون بها ومتى شئت اربتكها فقلت قد شئت ~~فقالت يا مدينتى احضرى فوالله لقد رأيت المدينة بعينها تتدلى اليها وترف ~~عليها فمدت يدها وقالت اين تفاحك قال فتساقط على من التفاح ما علانى ~~فضحكت ثم قالت من عنده من الملك هذا يحتاج الى تفاحتك قال فاستحقرت والله ~~نفسى عند ذلك وما كنت اعلم ان اختى منهم رضى الله عنها وعنهم قال السعدى # نه هركس سزاوار باشد بصدر كرامت بفضلست ورتبت بقدر ### || [6.100] # { وجعلوا لله شركاء الجن }. قال الكاشفى الاصح انها نزلت فى الزنادقة ~~اعنى المجوس ويقال لهم الثنوية ايضا قالوا ان الله تعالى وابليس اخوان ~~فالله تعالى خالق الناس والدواب والانعام وكل خير ويعبرون عن الله ms1570 بيزدان ~~وابليس خالق السباع والحيات والعقارب وكل شر ويعبرون عن ابليس باهر من ~~وهذا كقوله تعالى # وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا # الصافات 158. وابليس من الجنة والمعنى وجعلوا الجن شركاء لله فى ~~اعتقادهم الباطل { وخلقهم } حال من فاعل جعلوا بتقدير قد اى والحال انهم ~~قد علموا ان الله خالقهم دون الجن وليس من يخلق كمن لا يخلق فالضمير ~~للجاعلين ويحتمل ان يكون للجن اى والحال انه تعالى خلق الجن فكيف يجعلون ~~مخلوقه شريكا له { وخرقوا له } اى افتعلوا وافتروا له تعالى يقال خرق ~~واخترق واختلق وافترى اذا كذب { بنين وبنات } فقالت اليهود عزير ابن الله ~~وقالت النصارى المسيح ابن الله وقالت طائفة من العرب الملائكة بنات الله ~~{ بغير علم } بحقيقة ما قالوه من خطأ او صواب بل رميا بقول من عمى وجهالة ~~من غير فكر وروية. والباء متعلقة بمحذوف هو حال من فاعل خرقوا اى خرقوا ~~ملتبسين بغير علم { سبحانه } اى تنزه تعالى بذاته تنزها لألقابه { وتعالى ~~} من العلو اى استعلى ويجوز فى صفات الله تعالى علا ولا يجوز ارتفع لان ~~العلو قد يكون بالاقتدار والارتفاع يقتضى الجهة والمكان ولما فى السبحان ~~والتعالى من معنى التباعد قيل { عما يصفون } اى تباعد عما يصفونه من ان ~~له شريكا او ولدا. ### || [6.101] # { بديع السموات والارض } اى هو مبدع من غير مثال سبق لقطرى العالم ~~العلوى والسفلى بلا مادة فاعل على الاطلاق منزه عن الانفعال بالمرة ~~والوالد عنصر الولد منفعل بانتقال مادته عنه فكيف يكون له ولد فالفعيل ~~بمعنى المفعل كالاليم والحكيم بمعنى المؤلم والمحكم والاضافة حقيقية وقيل ~~هو من اضافة الصفة المشبهة الى فاعلها اى بديع سمواته وارضه من بدع اذا ~~كان على نمط عجيب وشكل فائق وحسن رائق { انى يكون له ولد ولم تكن له ~~صاحبة } اى من اين او كيف يوجد له ولد والحال ان اسباب الولادة منتفية ~~فان وجود الولد بلا والدة محال وان امكن بلا والد كعيسى عليه السلام ~~والمراد بالصاحبة الزوجة وفى المثنوى # لم يلد لم يولداست او ms1571 ازقدم نى بدر دارد نه فرزندونه عم # { وخلق كل شئ } انتظم بالتكوين والايجاد من الموجودات التى من جملتها ما ~~سموه ولداله تعالى فكيف يتصور ان يكون المخلوق ولدا لخالقه # خالق افلاك وانجم بلاعلا مردم ود يووبرى ومرغ را # { وهو بكل شئ } من شأنه ان يعلم كائنا ما كان مخلوقا او غير مخلوق { ~~عليم } مبالغ فى العلم ازلا وابدا فلا يخفى عليه خافية مما كان وما سيكون ~~من الذوات والصفات والاحوال التى من جملتها ما يجوز عليه تعالى وما لا ~~يجوز من المحالات التى كان ما زعموه فردا من افرادها. ### || [6.102] # { ذلكم } اى ذلك الموصوف بتلك الصفات العظيمة ايها المشركون { الله } ~~المستحق للعبادة خاصة مبتدأ وخبره { ربكم } اى مالك امركم # نيست خلقش را دكركس مالكى شركتش دعوى كند جزهالكى # { لا اله الا هو } اى لا شريك له اصلا { خالق كل شئ } مما كان وما سيكون ~~فلا تكرار وهذه اخبار مترادفة { فاعبدوه } حكم مسبب عن مضمونها فان من ~~جمع هذه الصفات استحق العبادة خاصة { وهو على كل شئ وكيل } اى وهو مع تلك ~~الصفات متولى اموركم فكلوها اليه وتوسلوا بعبادته الى انجاح مآربكم ~~الدنيوية والاخروية ورقيب على اعمالكم. فيجازيكم. قال الامام الغزالى قدس ~~سره والوكيل ينقسم الى من يفى بما وكل اليه وفاء تاما من غير قصور والى ~~من لا يفى بالجميع والوكيل المطلق هو الذى يفى بالامور الموكولة اليه وهو ~~ملى بالقيام بها وفى باتمامها وذلك هو الله تعالى فقط وقد فهمت من هذا ~~مقدار يدخل العبد فى معنى هذا الاسم انتهى كلامه. وعن الشيخ ابى حمزة ~~الخراسانى رحمه الله قال حججت سنة من السنين فبينما انا امشى اذ وقعت فى ~~بئر فنازعتنى نفسى ان استغيث فقلت لا والله لا استغثيث فما استتم هذا ~~الخاطر حتى مر برأس البئر رجلان فقال احدهما للآخر تعالى حتى نسد رأس هذا ~~البئر لئلا يقع فيه احد فأتيا بقصب وبارية وطمسا رأس البئر فهممت ان اصيح ~~ثم قلت فى نفسى الجأ الى من هو اقرب ms1572 منهما وسكت وفوضت امرى الى الله ~~تعالى فبينما انا بعد ساعة اذا بشئ جاء وكشف عن رأس البئر وادلى رجله ~~وكأنه يقول تعلق بى فى همهمة منه كنت اعرف منها ذلك فتعلقت به فاخرجنى ~~فاذا هو سبع فمر وهتف بى هاتف يا ابا حمزة أليس هذا احسن نجيناك من التلف ~~بالتلف فالله تعالى قادر على ذلك وهو على كل شئ وكيل. والاشارة فى الآيات ~~ان الله تعالى كما اخرج بماء اللطف والهداية من ارض القلوب لأربابها ~~انواع الكمالات اخرج بماء القهر والخذلان من ارض النفوس لأصحابها انواع ~~الضلالات حتى اشركوا بالله تعالى وقالوا ما قالوا من اسوأ المقال مع انه ~~تعالى متفرد بالذات والصفات والافعال. فعلى العاقل ان يستعيذ بالله من ~~مكره وقهره ويستجلب بطاعته مزيد رضاءه ورحمته ويقطع النظر عن الغير فى كل ~~شر وخير فان الكل من الله تعالى وان كان لا يرضى لعباده الكفر # كناه اكرجه نبود اختيار ما حافظ تودر طريق ا دب كوش وكوكناه منست # اللهم لا تؤمنا مكرك فانه لا يأمن منه الا القوم الكافرون. ### || [6.103] # { لا تدركه الابصار } البصر حاسة النظر وقد تطلق على العين من حيث انها ~~محله وادراك الشئ عبارة على الوصول اليه والاحاطة به اى لا تصل اليه ~~الابصار ولا تحيط به { وهو يدرك الابصار } اى يحيط بها علمه { وهو اللطيف ~~الخبير } فيدرك ما لا تدركه الابصار ولهذا خص الابصار بادراكه تعالى ~~اياها مع انه يدرك كل شئ لان الابصار لا تدرك نفسها ولا يجوز فى غيره ان ~~يدرك البصر وهو لا يدركه ففيه دليل على ان الخلق لا يدركون بالابصار كنه ~~حقيقة البصر وهو الشئ الذى صار به الانسان يبصر من عينيه دون ان يبصر من ~~غيرهما من سائر اعضائه. اعلم ان الادراك غير الرؤية لان الادراك هو ~~الوقوف على كنه الشئ والاحاطة به والرؤية المعاينة وقد تكون الرؤية بلا ~~ادراك لانه يصح ان يقال رآه وما ادركه فالادراك اخص من الرؤية ونفى الاخص ~~لا يستلزم نفى الاعم فالله ms1573 يجوز ان يرى من غير ادراك واحاطة كما يعرف فى ~~الدنيا ولا يحاط به يعنى ان معرفة الله تعالى ممكنة من حيث الارتباط بينه ~~وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية اذ منه ما لا تفيه ~~الطاقة البشرية وهو ما وقع به الكمل فى ورطة الحيرة واقروا بالعجز عن حق ~~المعرفة وقالوا ما عرفناك حق معرفتك فذات الله تعالى من حيث تجرده عن ~~النسب والاضافات لا يدرك ولهذا # " سئل النبى عليه السلام هل رأيت ربك قال " نورانى اراه ". # اى النور المجرد لا يمكن رؤيته وكذا اشار الحق فى كتابه لما ذكر ظهور ~~نوره فى مراتب المظاهر قال الله تعالى # الله نور السموات والأرض # النور 35. فلما فرغ من ذكر مراتب التمثيل قال # نور على نور # النور 35. فاحد النورين هو الضياء والآخر هو النور المطلق الاصلى ولهذا ~~تمم فقال # يهدى الله لنوره من يشاء # النور 35. اى يهدى الله بنوره المتعين فى المظاهر والسارى فيها الى نوره ~~المطلق الاحدى فانما تتعذر الرؤية والادراك باعتبار تجرد الذات عن ~~المظاهر والنسب والاضافات فاما فى المظاهر ومن ورائية حجابية المراتب ~~فاالدراك ممكن كما قيل # كالشمس تمنعك اجتلاءك وجهها فاذا اكتست برقيق غيم امكنا # والى مثل هذا اشار النبى صلى الله عليه وسلم فى بيان الرؤية الجنانية ~~المشبهة برؤية الشمس والقمر فاخبر عن اهل الجنة انهم يرون ربهم وانه ليس ~~بينه وبينهم حجاب الا رداء الكبرياء على وجهه فى جنة عدن فنبه صلى الله ~~عليه وسلم على بقاء الرتبة الحجابية وهى رتبة المظهر وتحقيقه ان اهل ~~الاعتزال بالغوا فى نفى الرؤية واستدلوا على مذهبهم بما ورد فى الصحيحين ~~عن ابى موسى # " جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما ~~بين القوم وبين ان ينظروا الى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه ". # قالوا ان الرداء حجاب بين المرتدى والناظرين فلا تمكن الرؤية وجوابهم ~~انهم حجبوا وان المرتدى لا يحتجب عن الحجاب اذ المراد بالوجه الذات ~~وبرداء الكبرياء هو العبد الكامل المخلوق على ms1574 الصورة الجامعة للحقائق ~~الامكانية والالهية والرداء هو الكبرياء واضافته للبيان والكبرياء رداؤه ~~الذى يلبسه عقول العلماء بالله. يقول الفقير فى شرح هذا المقام قوله ~~ولكنهم حجبوا الخ وذلك لان المرآة لا تكون حجابا للناظر كما ان اللباس ~~كذلك بالنسبة الى البدن نفسه اذ لا واسطة بينهما فالرداء من المرتدى ~~بمنزلة المرآة من النظر وكذا المرتدى من الرداء بمنزلة الناظر من المرآة ~~اذ المراد بالوجه الذات بطريق اطلاق اسم الجزء على الكل فالمرتدى وهو ~~الذات لا يحتجب عن حجابه وانما يحتجب به عن الغير كالقناع للعروس فانه ~~كشف بالاضافة اليها وحجاب بالنسبة الى غيرها وبرداء الكبرياء الخ الحقيقة ~~المحمدية التى هى حقيقة الحقائق ولكل موجود حصة من تلك الحقيقة بقدر ~~قابليته لكنها فى نفسها حقيقة واحدة وهو الوجود العام الشامل كالحيوان ~~الناطق فانه معنى واحد عام شامل لجميع الافراد وكثرته بالنسبة الى تلك ~~الافراد لا تنافى وحدته الحقيقية فمعنى قوله عليه السلام وما بين القوم ~~وبين ان ينظروا الى ربهم الارداء الكبرياء على وجهه حقيقة كل منهما التى ~~تجلى الذات فيها بحسب صفاء مرآتها ومعرفتها وتلك الحقيقة ليست بحجاب بين ~~القوم وبين الذات الاحدية اذ ما وراء تلك الحقيقة مع قطع النظر عن التجلى ~~فيها وكونها مرآة له اطلاق صرف لا يتعلق به رؤية رداء ايا كان فكل ناظر ~~ينكشف له جمال الذات من حقيقة نفسه فينظر اليه من تلك الحقيقة وهى ليست ~~بحجاب للنظر ولا للذات اذهى كالمرآة فالنظر الظاهرى قيد تام وما وراء تلك ~~الحقيقة من الذات اطلاق صرف فلا مناسبة بينهما بوجه من الوجوه وتلك ~~الحقيقة بين التقييد والاطلاق برزخ جامع لهما كما قال عليه السلام # " من عرف نفسه فقد عرف ربه ". # فالعارف اذ لم يتعلق عرفانه بنفسه الكلية وحقيقته الجامعة لا يتأتى منه ~~عرفان ربه لان ربه مطلق عن القيود والنسب والاضافات وهو بهذا الاعتبار لا ~~تتعلق به المعرفة واما نفسه المتجلى فيها الرب بحقائق اسمائه فتتعلق بها ~~تلك الرؤية من تلك الحيثية فتكون حقيقة نفسه ومعرفتها ms1575 مرآة معرفة ربه فلا ~~حجاب بين المرتدى وردائه اصلا وانما غلط من غلط بقياس الغائب على الشاهد ~~وهو ممنوع باطل لانه لا يلزم ان يكون هناك رداء مانع وبرزخ بين الناظر ~~والمرتدى ولذا قال الكبرياء رداؤه الذى يلبسه عقول العلماء بالله. # فالتردد فى ان الرداء حجاب بين المرتدى والناظرين فلا يمكن الرؤية انما ~~هو من عمى البصيرة والعياذ بالله وهو فى ثلاثة اشياء ارسال الجوارح فى ~~معاصى الله والتصنع بطاعة الله والطمع فى خلق الله فالحق ليس بمحجوب عنك ~~لثبوت احاطته وانما المحجوب انت عن النظر اليه بما تراكم على بصيرتك من ~~العيوب العارضة وما يلازم بصرك من العيب اللازم الذى هو الفناء الحسى ~~الذى لا يرتفع الا فى الدار الآخرة فلذلك كانت الرؤية موقوفة عليها والا ~~فالحجاب فى حقه تعالى ممتنع غير متصور فلا تكن ممن يطلب الله لنفسه ولا ~~يطالب نفسه لربه فذلك حال الجاهلين. وقال بعض المفسرين ان الإدراك اذا ~~قرن بالبصر كان المراد منه الرؤية فانه يقال ادركت ببصرى ورأيت ببصرى ~~بمعنى واحد فمعنى قوله { لا تدركه الابصار } اى لا تراه فى الدنيا فهو ~~مخصوص برؤية المؤمنين له فى الآخرة لقوله تعالى # وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة # القيامة 22-23. وحديث الشيخين # " انكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ". # والمراد تشبيه الرؤية بالرؤية فى الجلاء والوضوح لا تشبيه المرئى ~~بالمرئى اى فى الجهة وانما يرونه فى الآخرة لانها قلب الدنيا فالبصيرة ~~هناك كالبصر فى الدنيا فيكون البصر الظاهر فى الدنيا باطنا فى الآخرة ~~والبصيرة الباطنة ظاهرة فيستعد الكل للرؤية بحسب حاله واما فى الدنيا ~~فالرؤية غاية الكرامة فيها وغاية الكرامة فيها لأكرم الخلق وهو سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم صاحب المقام المحمود الذى شاهد ربه ليلة المعراج ~~بعينى رأسه يعنى رآه بالسر والروح فى صورة الجسم فكان كل وجوده الشريف ~~عينا لانه تجاوز فى تلك الليلة عن عالم العناصر ثم عن عالم الطبيعة ثم عن ~~عالم الارواح حتى وصل الى عالم الامر وعين الرأس ms1576 من عالم الاجسام فانسخل ~~عن الكل ورأى ربه بالكل فافهم هداك الله الى خير السبل فان العبارة ههنا ~~لا تسع غير هذا. قال فى التأويلات النجمية { لا تدركه الابصار } اى لا ~~تلحقه المحدثات لا الابصار الظاهرة ولا الابصار الباطنة تقدست صمديته عن ~~كل لحوق ودرك ينسب الى مخلوق ومحدث بل { وهو يدرك الابصار } بالتجلى لها ~~فيفنى المحدثات فيكون هو بصره الذى يبصر به فاستوت عند التجلى الابصار ~~الظاهرة والباطنة فى الرؤية بنور الربوبية { وهو اللطيف } من ان يدركه ~~المحدثات او يلحقه المخلوقات { الخبير } بمن يستحق ان يتجلى له الحق ~~ويدرك ابصارها باطلاعه عليها فيستعدها للرؤية ومن لطف الله انه اوجد ~~الموجودات وكون المكونات فضلا منه وكرما من غير ان يكون استحقاقها للوجود ~~انتهى ولو رآه انسان فى الموطن الدنيوى لوجب عليه شكره ولو شكره لاتسحق ~~الزيادة ولا مزيد على الرؤية ولذلك حرمها وهذا هو المعنى فى قوله عليه ~~السلام # " لن تروا ربكم حتى تموتوا ". # قال ابن عطاء اتمام النعيم بالنظر الى وجه الله الكريم على الوجه اللائق ~~بجلاله فى الدار الآخرة حسبما جاء الوعد الصدق بذلك كما فى الدنيا اذ ~~غالب النصوص يقتضى منع ذلك بل يكاد يقع الاجماع على نفى وقوع ذلك ومنعه ~~شرعا وان جاز عقلا انتهى. واما الرؤية فى المنام فقد حكيت عن كثير من ~~السلف كأبى حنيفة. وعن ابى يزيد رحمه الله رأيت ربى فى المنام فقلت له ~~كيف الطريق اليك فقال اترك نفسك ثم تعال. وروى عن حمزة القارئ انه قرأ ~~على الله القرآن من اوله الى آخره فى المنام حتى اذا بلغ الى قوله # وهو القاهر فوق عباده # الأنعام 18و 61. قال الله تعالى يا حمزة وانت القاهر ولا خفاء فى ان ~~الرؤية فى المنام نوع مشاهدة يكون بالقلب دون العين وفى الحديث # " رأيت ربى فى المنام فى صورة شاب امرد ". # وسر تجليه فى صورة الانسانية بصفة الربوبية ان الحقيقة الانسانية اجمع ~~الحقائق فانه تعالى لما استخلف الانسان وجعله خاتما على خزائن الدنيا ~~والآخرة ظهر ms1577 جميع ما فى الصورة الآلهية من الاسماء فى النشأة الانسانية ~~الجامعة بين النشأة العنصرية والروحانية واليه يشير قوله عليه السلام # " ان الله خلق آدم على صورته ". # واطلاق الصورة على الحق مجاز باعتبار اهل الظاهر اذ لا تستعمل فى ~~الحقيقة الا فى المحسوسات ففى المعقولات مجاز واما عند المحققين فحقيقة ~~لان العالم الكبير باسره صورة الحضرة الآلهية ومظاهر اسمائها بحضراتها ~~تفصيلا واجمالا والانسان الكامل صورته جمعا. فان قلت أ لرؤية اقوى انواع ~~الادراك ام العلم. قلت قد قيل بالاول ولهذا يتلذذ المؤمنون برؤية الله ~~تعالى فوق ما يتلذذون بمعرفته. قال الامام فى الاحياء ان الرؤية نوع كشف ~~وعلم الا انها اوضح واتم من العلم فاذا جاز تعلق العلم به ليس فى جهة جاز ~~تعلق الرؤية من غير جهة وكما جاز ان يعلم من غير كيفية وصورة جاز ان يرى ~~كذلك من غير كيفية وصورة. قال بعضهم الرؤية اعلى من المعرفة لان العارفين ~~مشتاقون الى منازل الوصال والواصلون لايشتاقون الى منازل المعرفة. وقال ~~بعضهم المعرفة ألطف والرؤية اشرف. قال حضرة الشيخ الشهير بافناده افندى ~~قدس سره وصلة العلماء على قدر علمهم واستدلالهم ووصلة الكمل على قدر ~~مشاهدتهم وعيانهم لكن لا على وجه مشاهدة سائر الاشياء فانه تعالى منزه عن ~~الكيف والاين بل هى عبارة عن ظهوره وانكشاف الوجود الحقيقى عند اضمحلال ~~وجود الرائى وفنائه انتهى. اقول فظهر من هذا ان من فنى عن ذاته وصفاته ~~وافعاله واضمحل عن بشريته وهويته فجائز ان يرى الله تعالى فى الدنيا ~~بالبصيرة بعد الانسلاخ التام # جون تجلى كرد اوصاف قديم بس بسوزد وصف حادث راكليم # وذلك كالشمس فى الجلاء لا يكابر فيه احد اصلالان القلب من عالم الملكوت ~~والبصيرة كالبصر له وعالم الملكوت مطلق عن قيود الامور الوهمية التى هى ~~الزمان والمكان والجهة والكيفية وغيرها لانها من احكام عالم الملك فاين ~~هذا من ذاك ولا يقاس احدهما على الآخر وحقيقة ذوق هذا المطلق الاعلى لا ~~تعرف الا بالسلوك قال الحافظ # شكر كمال حلاوت بس از رياضت ms1578 يافت نخست درشكن ننك ازان مكان كيرد # ثم اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ومادق منها وما لطف ثم يسلك ~~فى ايصالها الى المستصلح سبيل الرفق دون العنف واذا اجتمع الرفق فى الفعل ~~واللطف فى الادراك تم معنى اللطيف ولا يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل ~~الا لله تعالى وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله تعالى والتلطف ~~بهم فى الدعوة الى الله تعالى والهداية الى سعادة ا لآخرة من غير ازراء ~~وعنف ومن غير تعصب وخصام واحسن وجوه اللطف فيه الجذب الى قبول الحق ~~بالشمائل والسير المرضية والاعمال الصالحة فانها اوقع وألطف من الالفاظ ~~المزينة. قال الشيخ الاكبر قدس سره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " صلوا كما رأيتمونى اصلى ". # ولم يقل صلوا كما قلت لكم لان الفعل ارجح فى نفس التابع المقتدى من ~~القول كما قيل # واذا المقال مع الفعال وزنته رجع الفعال وخف كل مقال # انتهى وفى المثنوى # بند فعلى خلق را جذاب تر كه رسد درجان هربا كوش كر # والخبير هو الذى لا تعزب عنه الاخبار الباطنة ولا يجرى فى الملك ~~والملكوت شئ ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون ~~عنده خبرها وهو بمعنى العليم لكن العلم اذا اضيف الى الخفايا الباطنة سمى ~~خبرة وسمى صاحبه خبيرا وحظ العبد من ذلك ان يكون خبيرا بما يجرى فى عالمه ~~وعالمه قلبه وبدنه والحفايا التى يتصف القلب بها من الغش والخيانة ~~والطواف حول العاجلة واضمار الشر واظهار الخير والتجمل باظهار الاخلاص ~~والافلاس عنه لا يعرفها الا ذو خبرة بالغة قد خبر نفسه ومارسها وعرف ~~مكرها وتلبيسها وخدعها فحادبها وتشمر لمعاداتها واخذ الحذر منها فذلك من ~~العباد جدير بان يسمى خبيرا. ### || [6.104] # { قد جاءكم } اى قل يا محمد للناس وخصوصا لاهل مكة قد جاءكم { بصائر } ~~كائنة { من ربكم } اى دلائل التوحيد وحقية النبوة ودلائل البعث والحساب ~~والجزاء وغير ذلك. والبصائر جمع بصيرة وهى نور تبصر به النفس كما ان ~~البصر نور تبصر ms1579 به العين فاستعير لفظ البصيرة من القوة المودعة فى القلب ~~لادراك المعقولات للحجة البينة لكون كل واحدة منهما سبب الادراك { فمن ~~ابصر } اى الحق بتلك البصائر وآمن به { فلنفسه } ابصر لان نفعه لها { ومن ~~عمى } اى لم يبصر الحق بعد ما ظهر له بتلك ظهورا بينا وضل عنه وانما عبر ~~بالعمى عنه تقبيحا له وتنفيرا عنه { فعليها } وباله. والاشارة ان الله ~~تعالى اعطى لكل عبد بصيرة لقلبه يبصر بها الحقائق المودعة فى الغيوب ~~والكمالات المعدة لأرباب القلوب كما اعطى بصرا لقالبه يبصر به الاعيان فى ~~الشهادة ما اعد لهم فيها من المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح فمن نظر ~~ببصر البصيرة الى المراتب العلوية الاخروية الباقية وابصر كمالات القرب ~~وما اعد الله مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فيشتغل ~~بتحصيله ويقبل على الله بسلوك سبيله ويعرض عن الدنيا الدنية ويترك زينتها ~~وشهواتها الفانية فذلك تحصيل سعادة وكرامة لنفسه فان الله غنى عن ~~العالمين ومن عمى عن النظر بالبصيرة وغير هذه الكمالات لما ابصر ببصر ~~القالب الى الدنيا وزينتها واستلذ بشهواتها واستحلى مراتعها الحيوانية ~~فعميت بصيرته فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور فذلك ~~تحصيل شقاوة وخسارة على نفسه كذا فى التأويلات النجمية { وما انا عليكم ~~بحفيظ } وانما انا منذر ومبلغ والله هو الحفيظ عليكم يحفظ اعمالكم ~~ويجازيكم عليها. ### || [6.105] # { وكذلك نصرف الآيات } اى ومثل هذا التصريف البديع نصرف الآيات الدالة ~~على المعانى الرائقة الكاشفة عن المعانى الفائقة ولا تصرف ادنى منه من ~~الصرف وهو نقل الشئ من حال الى حال { وليقولوا درست } علة لمحذوف واللام ~~للعاقبة والدرس القراءة والتعلم اى وليقولوا فى عاقبة امرهم درست صرفنا ~~اى قرأت وتعلمت من غيرك نحو سيار وجبير كانا عبدين لقريش من سبى الروم ~~كان قريش يقولون له عليه السلام انك تتعلم هذه الاخبار منهما ثم تقرأ ~~علينا على زعم انها من عند الله { ولنبينه } عطف على ليقولوا واللام على ~~الاصل اى التعليل لان التبيين مقصود التصريف والضمير ms1580 للآيات باعتبار ~~القرآن { لقوم يعلمون } وتخصيص التبيين بهم لما انهم المنتفعون به. ### || [6.106] # { اتبع ما اوحى اليك من ربك } اى دم يا محمد على ما انت عليه من اتباع ~~القرآن الى عمدة احكامه التوحيد وان قدحوا فى تصريف آياته { لا اله الا ~~هو } لا شريك له اصلا { واعرض عن المشركين } ولا تبال باقوالهم ولا تلتفت ~~الى آرائهم فانه لا يجوز الفتور فى تبليغ الدعوة والرسالة بسبب جهل ~~الجاهلين # بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكر هيج كس را نيايد بسند كه فردا بشيمان ~~بر آرد خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش ### || [6.107] # { ولو شاء الله } توحيدهم وعدم اشراكهم { ما اشركوا } وهو دليل على انه ~~تعالى لا يريد ايمان الكافر لكن لا بمعنى انه تعالى يمنعه عنه مع توجهه ~~اليه بل بمعنى انه تعالى لا يريده منه لعدم صرف اختياره الجزئى نحو ~~الايمان واصراره على الكفر { وما جعلناك عليهم } متعلق بما بعده وكذا ~~عليهم الآتى { حفيظا } رقيبا مهيمنا من قبلنا تحفظ عليهم اعمالهم { وما ~~انت عليهم بوكيل } من جهتهم تقوم بامورهم وتدبر مصالحهم. قال الحدادى ~~وانما جمع بين حفيظ ووكيل لاختلاف معناهما. فان الحافظ للشئ هو الذى ~~يصونه عما يضره. والوكيل بالشئ هو الذى يجلب الخير اليه فقد ظهر ان عدم ~~قبول الحق من الشقاوة الاصلية ولذا لم يشأ الله سعادتهم وهدايتهم. وعلامة ~~الشقاوة جمود العين وقساوة القلب وحب الدنيا وطول الامل. وعلامة السعادة ~~حب الصالحين والدنو منهم وتلاوة القرآن وسهر الليل ومجالسة العلماء ورقة ~~القلب وعن ابراهيم المهلب السائح رحمه الله قال بينا انا اطوف اذا بجارية ~~متعلقة باستار الكعبة وهى تقول بحبك لى ألا رددت على قلبى فقلت يا جارية ~~من اين تعلمين انه يحبك قالت بالعناية القديمة جيش فى طلبى الجيوش وانفق ~~الاموال حتى اخرجنى من بلاد الشرك وادخلنى فى بلاد التوحيد وعرفنى نفسى ~~بعد جهلى اياها فهل هذا يا ابراهيم الا لعناية او محبة قال الحافظ # جون حسن عاقبت نه برندى وزاهد يست آن به كه كار ms1581 خود بعنايت رها كنند # والواجب على العبد ان يسارع الى الاعمال الصالحة فانها من علامات ~~السعادة والتأخير وطول الامل من علامات الشقاوة حكى ان بعض العباد ~~كان يسأل الله تعالى ان يريه ابليس فقيل له اسأل الله العافية فابى الا ~~ذلك فاظهره الله تعالى له فلما رآه العباد قصده بالضرب فقال له ابليس ~~لولا انك تعيش مائة سنة لاهلكتك ولعاقبتك فاغتر بقوله فقال فى نفسه ان ~~عمرى بعيد فافعل ما اريد ثم اتوب فوقع فى الفسق وترك العبادة وهلك وهذه ~~الحكاية تحذرك طول الامل فانه آفة عظيمة قال الصائب # درسراين غافلان طول امل داتى كه جبست آشيان كردست مارى در كبوتر خانه # واعلم انه ما على الرسول عليه السلام الا التبليغ ودلالة كل قوم الى ما ~~خلق له. فيدعو العوام الى التوحيد. والخواص الى الوحداية. وخواص الخواص ~~الى الوحدة وكذا حال الولى الوارث لكن الوصول الى هذه المقامات انما يكون ~~بهداية الله ومشيئته فليس فى وسع المرشد ان يوصل كل من اراد الى ما اراده ~~فيبقى من يبقى فى الاثنينية ويصل من يصل الى عالم الوحدة والسبب الموصل ~~هو التوحيد فكما ان الكافر لا يكون مؤمنا الا بكلمة التوحيد فكذا المؤمن ~~لا يكون مخلصا الا بتكرارها لان الشرك مطلقا جليا كان او خفيا لا يزول ~~الا بالتوحيد مطلقا فالمؤمن الناقص كما انه لا يلتفت الى المشرك بالشرك ~~الجلى وحاله كذلك المؤمن الكامل لا ينظر الى جانب المشرك بالشرك الخفى ~~ولذا قال تعالى # لا إله الا هو واعرض عن المشركين # الأنعام 106. لكن الاعراض من حيث الحقيقة لا ينافى الاقبال من حيث ~~الظاهر لاجل الدعوة حتى يلزم الحجة ويحصل الافحام # والله يدعو الى دار السلام # يونس 25. فالسلام على من اتبع الهدى والملام على من اتبع الهوى قال ~~الحافظ # جه شكر هاست درين شهركه قانع شده اند شاهبازان طريقت بمقام مكسى ### || [6.108] # { ولا تسبوا } اى لا تشتموا ايها المؤمنون { الذين } اى الاصنام { يدعون ~~} اى يدعونها آلهة ويعبدونها { من دون الله } اى متجاوزين عبادة ms1582 الله ~~تعالى والمراد بالداعين كفار مكة. وقال المولى ابو السعود رحمه الله اى ~~لا تشتموهم من حيث عبادتهم لآلهتهم كأن تقولوا تبا لكم ولما تعبدونه مثلا ~~{ فيسبوا الله عدوا } اى تجاوزا عن الحق الى الباطل بان يقولوا لكم مثل ~~قولكم لهم وهو منصوب على المصدر لكونه نوعا من عامله لان السبب من جنس ~~العدو او على ا نه مفعول له اى لاجل العدو { بغير علم } حال اى يسبونه ~~غير عالمين بالله تعالى وبما يجب ان يذكر به اى مصاحبين للجهل لانهم ~~لوقدروا الله حق قدره لما اقدموا عليه. فان قلت انهم كانوا مقرين بالله ~~وعظمته وان الاصنام انما تعبد ليكونوا شفعاء عند الله فكيف يسبونه. قلت ~~انهم لا يفعلون ذلك صريحا لكن ربما يفضى فعلهم الى ذلك وايضا ان الغيظ ~~والغضب انما يحمل الانسان على التكلم بما ينافى العقل ألا يرى ان المسلم ~~قد يتكلم لشدة غضبه بما يؤدى الى الكفر والعياذ بالله. وفى الآية دليل ~~على ان الطاعة اذا ادت الى معصية راجحة وجب تركها فان ما يؤدى الى الشرشر ~~ألا يرى ان سب الاصنام وطعنها من اصول الطاعات وقد نهى الله تعالى عنه ~~لكونه مؤديا الى معصية عظيمة وهى شتم الله وشتم رسوله وفتح باب السفاهة. ~~قال الحدادى وفى هذا دليل على ان الانسان اذا اراد ان يأمر غيره بالمعروف ~~ويعلم ان المأمور يقع بذلك فى اشد مما هو فيه من شتم او ضرب او قتل كان ~~الاولى ان لا يأمره ويتركه على ما هو فيه قال السعدى قدس سره # مجال سخن تانيابى مكوى جو ميد ان نبينى نكهدار كوى # { كذلك } اى مثل ذلك التزيين القوى وهو تزيين المشركين سب الله تعالى ~~وعبادة الاوثان { زينا لكل امة عملهم } من الخير والشر والطاعة والمعصية ~~باحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقا او تخذيلا { ثم الى ربهم } ~~مالك امرهم { مرجعهم } اى رجوعهم بالبعث بعد الموت { فينبئهم } بس خبر ~~دهد ايشانرا من غير تأخير { بما كانوا يعملون } فى الدنيا على الاستمرار ms1583 ~~من السيآت المزينة لهم وهو وعيد بالجزاء والعذاب كقول الرجل لمن يتوعده ~~سأخبرك بما فعلت وفيه نكتة وهى ان كل ما يظهر فى هذه النشأة من الاعيان ~~والاعراض فانما يظهر بصورة مستعارة مخالفة لصورته الحقيقية التى بها يظهر ~~فى النشأة الآخرة فان المعاصى سموم قاتلة قد برزت فى الدنيا بصورة ~~يستحسنها نفوس العصاة كما نطقت به هذه الآية الكريمة وكذا الطاعات فانها ~~مع كونها احسن الاحاسن قد ظهرت عندهم بصورة مكروهة ولذلك قال عليه السلام ~~" حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات " فاعمال الكفرة قد برزت لهم ~~فى هذه النشأة بصورة مزينة يستحسنها الطغاة وستظهر فى النشأة الآخرة ~~بصورتها الحقيقية المنكرة الهائلة فعند ذلك يعرفون ان اعمالهم ماذا فعبر ~~عن اظهارها بصورها الحقيقية بالاخبار بها لما ان كلا منهما سبب للعلم ~~بحقيقتها كما هى كذا فى تفسير الارشاد ويظهر صور الاعمال القبيحة لاهل ~~السلوك فى البرزخ الدنيوى فيجتهدون فى تبديلها حكى عن الشيخ ابى بكر ~~الضرير رحمه الله قال كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم النهار ولا يفطر ~~ويقوم الليل ولا ينام فجاءنى يوما وقال يا استاذ انى نمت عن وردى الليلة ~~فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن ~~اوجها منهن واذا فيهن واحدة شوهاء لم ار اقبح منها منظرا فقلت لمن انتن ~~ولمن هذه فقلن نحن لياليك التى مضين وهذه ليلة نومك فلو مت فى ليلتك هذه ~~لكانت هذه حظك ثم انشأت الشوهاء تقول # اسأل لمولاك وارددنى الى حالى فانت قبحتنى من بين اشكالى وقد اردت ~~بخير اذ وعظت بنا ابشر فانت من المولى على حال # قالت جارية من الحسان # نحن الليالى اللواتى كنت تسهرها تتلو القرآن بترجيع ورنات # وقد قال بعض الكبار انشكاف عيب النفس خير من انكشاف الملكوت اذ المقصود ~~اصلاح الطبيعة والنفس والاكل والشرب والمنام من الصفات البهيمية التى هى ~~مقتضى الطبيعة. وفى التأويلات النجمية { زينا لكل امة عملهم } من ~~المقبولين اعمال اهل القبول ومن المردودين اعمال اهل الرد ms1584 { ثم الى ربهم ~~مرجعهم } اى باقدام تلك الاعمال كلا الفريقين يذهبون الى ربهم { فينبئهم ~~بما كانوا يعملون } اما اهل القبول فيسلكون على اقدام الاعمال الصالحة ~~طريق اللطف فينبئهم بالفضل والاحسان انهم كانوا يحسنون واما اهل الرد ~~فيقطعون على اقدام المخالفات فى بوادى القهر والهلكات فينبئهم بالعدل ~~والخسران انهم كانوا يسيئون انتهى فى المثنوى # جمله دانند هين اكر تو نكروى هرجه مى كاريش روزى بدروى # وعن بعض الصالحين قال كانت فى جانبى عجوز قد اضنتها العبادة فسألتها ان ~~ترفق بنفسها فقالت يا شيخ اما علمت ان رفقى بنفسى غيبنى عن باب المولى ~~ومن غاب عنه مشتغلا بالدنيا عرض نفسه للمحن والبلوى وما قدر عملى اذا ~~اجتهدت فكيف اذا قصرت ثم قالت واسوأتاه من حسرة السباق وفجعة الفراق. ~~فاما حسرة السباق فاذا قام القائمون من قبورهم وركب الابرار نجائب ~~الانوار وساروا الى قصر من العز والجلال ورفعت لهم منازل المحبين وقدمت ~~بين ايديهم نجائب المقربين وبقى المسبوق فى جملة المحزونين فعند ذلك ~~ينقطع فؤاده حسرة وتأسفا ويذوب ندامة وتلهفا. واما فجعة الفراق فعند ~~تمييز الناس والافتراق وذلك ان الله سبحانه اذا جمع الخلق فى صعيد واحد ~~امر ملكا فنادى ايها المجرمون امتازوا ان المتقين قد فازوا وهو قوله ~~تعالى # وامتازوا اليوم أيها المجرمون # يس 59. فيتميز الرجل من زوجته والولد من والدته والحبيب من حبيبه هذا ~~يحمل مبجلا الى رياض النعيم وهذا يساق مسلسلا مغلغلا الى عذاب الجحيم وقد ~~طال منهم التلفت والوداع ودموعهم تجرى كالانهار بفجعة الفراق وانشدوا ~~بالبين والفراق # لو كنت ساعة بيننا ما بيننا ورأيت كيف نكرر التوديعا لعلمت ان من ~~الدموع لأبحرا تجرى وعاينت الدماء دموعا ### || [6.109] # { واقسموا بالله } روى # " ان قريشا قالوا يا محمد انك تخبرنا ان موسى عليه السلام كانت معه عصا ~~فيضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشر عينا وتخبرنا ان عيسى عليه السلام ~~كان يحيى الموتى وان صالحا عليه السلام اخرج الناقة من الجبل فائتنا انت ~~ايضا بآية بينة فان فعلت ذلك لنصدقنك ونؤمنن لك ms1585 وحلفوا على ذلك وبالغوا ~~فى تأكيد الحلف فقال عليه السلام " اى شئ تحبون " قالوا تجعل لنا الصفا ~~ذهبا او ابعث لنا بعض موتانا حتى نسأله عنك أحق ما تقول ام باطل او أرنا ~~الملائكة يشهدون لك فقال عليه السلام " فان فعلت بعض ما تقولون تصدقوننى ~~". قالوا نعم والله لئن فعلت لنتبعنك اجمعين وسأل المسلمون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان ينزلها عليهم حتى يؤمنوا فهم عليه السلام بالدعاء فجاء ~~جبريل عليه السلام فقال ان شئت كان ذلك ولئن كان فلم يصدقوا عنده ~~ليعذبنهم بعذاب الاستئصال ولئن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فانزل الله ~~تعالى هذه الآية " # اى حلف كفار قريش بالله تعالى { جهد أيمانهم } مصدر فى موقع الحال اى ~~جاهدين فى ايمانهم وجهد الايمان اغلظها واشدها { لئن جاءتهم آية } من ~~مقترحاتهم { ليؤمنن بها قل } لهم { إنما الآيات } كلها { عند الله } اى ~~هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شئ منها بقدرتى وارادتى وانما انا ~~نذير ثم بين تعالى الحكمة فى عدم مجئ الآيات فقال مخاطبا للمسلمين { وما ~~يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون } اى أى شئ يعلمكم ان الآية التى ~~يقترحونها اذا جاءت لا يؤمنون بل يبقون على ما كانوا عليه من الكفر ~~والعناد اى لا تعلمون ذلك فتتمنون مجيئها طمعا فى ايمانهم فانكر السبب اى ~~الاشعار مبالغة فى نفى المسبب اى الشعور وفيه بيان ان ايمانهم فاجرة وانه ~~لا يغنى وضوح الادلة لمن لم يساعده سوابق الرحمة. ### || [6.110] # { ونقلب افئدتهم } عطف على لا يؤمنون اى وما يشعركم انا حينئذ نحول ~~قلوبهم عن الحق فلا يفهمون { وابصارهم } عن اجتلائه فلا يبصرونه فلا ~~يؤمنون بها { كما لم يؤمنوا به } اى بما جاء من الآيات { اول مرة } من ~~انشقاق القمر ونحوه { ونذرهم } اى ندعهم عطف على لا يؤمنون داخل فى حكم ~~الاستفهام الانكارى { فى طغيانهم } ضلالهم متعلق بنذرهم { يعمهون } اى ~~متحيرين لانهديهم هداية المؤمنين فهو حال من الضمير المنصوب فى نذرهم ~~ووجه هذا التقليب والترك فساد استعدادهم واعراضهم عن الحق ms1586 بالكلية فان ~~الله تعالى لا يفعل بهم ذلك مع توجههم الى الحق واستعدادهم لقبوله فانه ~~اجبار محض فان كان مقهورا مطبوعا على قلبه فليعلم ان ذلك لعدم تأثير ~~اللطف فيه اصلا فلله الحجة البالغة ومن الله الهداية والتوفيق. تم الجزء ~~السابع فى اوائل شهر ربيع الآخر من سنة الف ومائة. ### || [6.111] # { ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة } تفصيل ما ذكر على الاجمال بقوله # وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون # الأنعام 109. اى ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة كما سألوه بقولهم لو ~~انزل علينا الملائكة فنراهم عيانا { وكلمهم الموتى } وشهدوا بحقية ~~الايمان بعد ان احييناهم حسبما اقترحوه بقولهم فائت بآية. قال صاحب ~~التيسير واحيينا لهم كل الموتى فكلموهم بان شهدوا لك وان كانوا سألوا منك ~~احياء اثنين من موتاهم قصى بن كلاب وجدعان بن عمرو وكانا كبيرين منهم ~~وصدوقين حيث قالوا لئن احييتهما فشهدا لك بالنبوة لشهدنا نحن ايضا { ~~وحشرنا } اى جمعنا { عليهم كل شئ قبلا } جمع قبيل بمعنى كفيل وانتصابه ~~على الحالية من المفعول اى كفلاء بصحة الامر وصدق النبى عليه السلام او ~~جمع قبيل الذى هو جمع قبيلة بمعنى جماعات اى وحشرنا كل شئ نوعا نوعا ~~وفوجا فوجا من سائر المخلوقات. وفى التيسير اى وبعثنا كل حيوان من الفيل ~~الى البعوض اى اقمنا القيامة { ما كانوا ليؤمنوا } فى حال من الاحوال ~~الداعية الى الايمان { الا ان يشاء الله } اى الا فى حال مشيئة الله ~~لايمانهم وهيهات ذلك وحالهم حالهم من التمادى فى العصيان والغلو فى ~~التمرد والطغيان { ولكن اكثرهم يجهلون } اى ولكن اكثر المؤمنين يجهلون ~~عدم ايمانهم عند مجيئ الآيات لجهلهم عدم مشيئة الله تعالى لايمانهم ~~فيتمنون مجيئها طمعا فيما لا يكون فالجملة مقررة لمضمون قوله تعالى # وما يشعركم # الأنعام 109. الآية واعلم ان الآية وان عظمت لا تضطر الى الايمان ان لم ~~يشأ الله تعالى فانه لا آية اعظم من قيام الساعة والله تعالى يقول # ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه # الأنعام 28. وجملة الامر ان المشيئة تغير السجية وعدمها من ms1587 فساد ~~الاستعداد فلذا بقى اهل الضلال فى يد القهر والجلال قال السعدى # زوحشى نه يايدكه مردم شود بسعى اندر اوتربيت كم شود توان باك كردن ~~ززنك آيينه ولكن نيايد زسنك آيينه # وقال الحافظ # كرجان بدهد سنك سيه لعل نكردد باطينت اصلى جه كند بدكهر افناد # واما قول المولوى قدس سره فى المثنوى # كرتو سنك خاره ومرمر شوى جون بصاحب دل رسى كوهر شوى # فاشارة الى المستبعد بحكم الاصل فان التربية تنفع فيه فجميع المعجزات من ~~الانبياء والكرمات من الاولياء علمية كانت او كونية تربية لمن فى زمانهم ~~فمن حسن استعداده مال واهتدى ومن فسد اعرض وضل وترى كثيرا من المغرورين ~~المشغولين باحكام طبائعهم الخبيثة ونفوسهم المتمردة يقولون كالطلبة لو ~~انا صادفنا المرشد الكامل ورأينا منه العلامة واضحة لكنا اول من يسلك ~~بطريقتهم ويتمسك باذيال حقيقتهم فقل لهم ان الشمس شمس وان لم يرها الضرير ~~والعسل عسل وان لم يجه طعمه الممرور والطالب المتسعد لا يقع فى الامنية ~~ولا يضيع نقد عمره بخسارة بل يجتهد كل حين بما امكن له من الطاعات ويكون ~~فى طريق الطلب فان ما لا يدرك كله لا يترك قله قال فى المثنوى # كركران وكرشتابنده بود عاقبت جوينده يابنده بود # ثم هذا الاستعداد وانشراح الصدر فى طريق الحق نور من الله تعالى يقذفه ~~فى قلب أى عبد شاء وليس بحداثة السن ولا بالشيخوخة وكم رأيت وسمعت من ~~غلبه الحال فى عنفوان عمره وعنوان امره. وعن بعض الصالحين قال حججت سنة ~~من السنين وكانت سنة كثيرة الحر والسموم فلما كان ذات يوم وقد توسطنا ارض ~~الحجاز انقطعت عن الحاج وغفلت قليلا فلم اشعر ليلا الا وانا وحدى فى ~~البرية فلاح لى شخص امامى فاسرعت اليه ولحقته واذا به غلام امرد لانبات ~~بعارضيه كأنه القمر المنير والشمس الضاحية وعليه اثر الدلال والترف فقلت ~~له السلام عليك يا غلام فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا ابراهيم ~~فعجبت منه كل العجب ورابنى امره فلم اتمالك ان قلت له يا غلام ms1588 سبحان الله ~~من اين تعرفنى ولم ترنى قبلها فقال لى يا ابراهيم ما جهلت مذعرفت ولا ~~قطعت مذ وصلت فقلت ما الذى اوقعك فى هذه البرية فى مثل هذه السنة الكثيرة ~~الحر والقيظ فاجابنى يا ابراهيم ما آنس بسواه ولارافقت غيره وانا منقطع ~~اليه بالكلية مقر له بالعبودية فقلت له من اين المأكول والمشروب فقال لى ~~تكفل به المحبوب فقلت والله انى خائف عليك لاجل ما ذكرت لك فاجابنى ~~ودموعه تنحدر على خديه كاللؤلؤ الرطب # فلو اجوع فذكر الله يشبعنى ولا اكون بحمد الله عطشانا وان ضعفت فوجد ~~منه يحملنى من الحجاز الى اقصى خراسانا # فقلت له بالله عليك يا غلام ألا ما اعلمتنى حقيقة عمرك فقال اثنتا عشرة ~~سنة ثم رجوته فدعا لى باللحوق الى اصحابى فلما وقفنا بعرفة ودخلنا الحرم ~~اذا انا بالغلام وهو متعلق باستار الكعبة وهو يبكى ويناجى ثم وقع ساجدا ~~ومات الى رحمة الله تعالى ثم رأيته فى المنام فقلت ما الذى فعل بك الهك ~~فقال اوقفنى بين يديه وقال لى ما بغيتك فقلت الهى وسيدى انت بغيتى فقال ~~لى انت عبدى حقا ولك عندى ان لا احجب عنك ما تريد فقلت اريد ان تشفعنى فى ~~القرن الذى انا فيه قال شفعتك فيه ثم انه صافحنى فاستيقظت بعد المصافحة ~~فلم ار احدا الا ويقول لى يا ابراهيم لقد ازعجت الناس من طيب رائحة يدك. ~~قال بعض المحدثين ولم تزل رائحة الطيب تخرج من يد ابراهيم حتى قضى نحبه ~~رحمه الله رحمة واسعة. ### || [6.112] # { وكذلك } اى كما جعلنا لك عدوا كأبى جهل وغيره من كفار قريش { جعلنا ~~لكل نبى } قبلك { عدوا } وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ~~ان عداوتهم وما ينبنى عليها مما لا خير فيه من الاقاويل الكاذبة ~~والافاعيل الباطلة ليس مختصا به عليه السلام بل كما ابتلى هو وامته بكيد ~~الاعداء ابتلى جميع الانبياء واممهم { شياطين الإنس والجن } اى مردة ~~الفريقين على ان الاضافة بمعنى من البيانية وهو بدل من عدوا. ms1589 والشياطين ~~جمع شيطان وهو يطلق على كل عات متمرد من الانس والجن والشيطان من الجن ~~اذا اعياه المؤمن وعجز عن اغوائه ذهب الى متمرد من الانس فاغراه على ~~المؤمن ليفتنه. وعن مالك بن دينار انه قال شياطين الانس اشد على من ~~شياطين الجن وذلك انى ان تعوذت بالله من شياطين الجن ذهبت عنى وشياطين ~~الانس تجيئنى فتجرنى الى المعاصى عيانا { يوحى بعضهم الى بعض } كلام ~~مستأنف مسوق لبيان احكام عداوتهم وتحقيق وجه الشبه بين المشبه والمشبه ~~به. والوحى الكلام الخفى والقول السريع الذى يلقى سرا اى يلقى يوسوس ~~شياطين الجن والانس او بعض الجن الى بعض وبعض الانس الى بعض { زخرف القول ~~} اى المموه منه المزين ظاهره والباطل باطنه يقال فلان زخرف كلامه اذا ~~زينه بالكذب والباطل { غرورا } مفعول له ليوحى اى ليغروهم { ولو شاء ربك ~~} عدم ما ذكر من العداوة والايحاء { ما فعلوه } اى ما ذكر فاعيد ضمير ~~الواحد الى الاثنين باعتباره { فذرهم } اى اذا كان ما فعلوه فى حقك ~~بمشيئته تعالى فاتركهم { وما يفترون } وافتراءهم اى كفرهم وسائر مكائدهم ~~فان لهم فى ذلك عقوبات شديدة ولك عواقب حميدة لابتناء مشيئته تعالى على ~~الحكم البالغة البتة. ### || [6.113] # { ولتصغى اليه } الى زخرف القول علة اخرى للايحاء معطوفة على غرورا ~~وانما لم ينصب لفقد شرطه اذ الغرور فعل الموحى واصغاء الافئدة فعل الموحى ~~اليه اى يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول ليغروهم به ولتميل اليه { افئدة } ~~قلوب { الذين لا يؤمنون بالآخرة } واما المؤمنون بها فلا يتصور منهم ~~الميل الى تلك المزخرفات لعلمهم ببطلانها ووخامة عاقبتها { وليرضوه } ~~لانفسهم بعدما مالت اليه افئدتهم { وليقترفوا } اى يكتسبوا بموجب ~~ارتضائهم له { ما هم مقترفون } له من القبائح التى لا يليق ذكرها وهى ما ~~قضى عليهم فى اللوح المحفوظ يقال اقترف فلان ذنبا اذا عمله ومالا اذا ~~اكتسبه. وفى الآية اشارة الى ان البلايا للسائرين الى الله هى المطايا ~~وان اشد البلاء شماتة الاعداء فلما كانت رتبة الانبياء اعلى كانت عداوة ~~الكفار لهم اوفى وفى ذلك ms1590 ترقيات لهم وتجليات قال الحافظ # جه جورها كه كشيدند بلبلان ازدى ببوى آنكه درك نوبهار باز آيد # والاشارة فى شيطان الانس الى النفس الامارة بالسوء وهى اعدى الاعداء ~~ولهذا قدم ذكره على الجن ههنا بخلاف المواضع الاخر وليعلم ان عداوة النفس ~~واصحاب النفوس اشد واصعب من عداوة شياطين الجن فان كيد الشيطان مع كيد ~~الانسان ضعيف وارباب القلوب لا يصغون الى زخارف اقوال اصحاب النفوس بل ~~كلما تشتد عداوة الاعداء يقوى ايمان الاولياء # وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافريست رنجيدن # وانما يتسلط الشيطان على ابن آدم بفضول النظر والكلام والطعام وبمخالطة ~~الناس ومن اختلط فقد استمع الى الاكاذيب. وعن بعض الشيوخ ان الشيطان اشد ~~بكاء على المؤمن اذا مات من بعض اهله لما فاته من افتتانه اياه فى الدنيا ~~واذا عرج بروح المؤمن الى السماء قالت الملائكة سبحان الذى نجى هذا العبد ~~من الشيطان يا ويحه كيف نجا. فعلى المؤمن ان يحترز من وساوسه وحديث نفسه ~~ايضا كيلا يفتضح عند الله وعند الناس فانه روى ان الوسواس الخناس يخبر ~~بما وقع فى قلب ابن آدم وحدث به نفسه وان لم يخبره لغيره كما حكى ان عمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه ذكر امرأة فى نفسه فجعل الناس يتحدثون به فيما ~~بينهم. واعلم ان قرين المرء من الجن اذا اسلم سلم من شره ومن الجن قوم ~~مؤمنون منتفعون بعلوم كل البشر محبون حكى عن ابراهيم الخواص قال حججت ~~سنة من السنين فبينا انا امشى مع اصحابى اذا عارضنى عارض من سرى يقتضى ~~الخلوة وخروجا عن الطريق الجادة فاخذت طريقا غير الطريق الذى عليه الناس ~~فمشيت ثلاثة ايام بليالهن ما خطر على سرى ذكر طعام ولا شراب ولا حاجة ~~فانتهيت الى برية خضراء فيها من كل الثمرات والرياحين ورأيت فى وسطها ~~بحيرة فقلت كانها الجنة وبقيت متعجبا فبينا انا اتفكر اذا انا بنفر قد ~~اقبلوا بسيماهم سيما الآدميين عليهم المرقعات الحسان فحفوا بى وسلموا ~~على فقلت وعليكم ms1591 السلام ورحمة الله وبركاته فوقع فى خاطرى انهم من الجن ~~فقال قائل منهم قد اختلفنا فى مسألة ونحن نفر من الجن قد سمعنا كلام الله ~~تعالى من محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وسلبتنا نغمة كلامه جميع ~~امور الدنيا وقد عين الله لنا هذه البحيرة فى هذه البرية قلت وكم بيننا ~~وبين الموضع الذى تركت فيه اصحابى فتبسم بعضهم وقال يا ابا اسحق لله عز ~~وجل عجائب واسرار الموضع الذى انت فيه لم يحضره آدمى قبلك الا شاب من ~~اصحابهم توفى ههنا وذاك قبره اشار الى قبر على شفير البحيرة حوله روضة ~~ورياحين لم ار مثلها قبل ثم قال بينك وبين القوم الذين فارقتهم مسيرة كذا ~~وكذا شهرا او قال كذا وكذا سنة فقلت اخبرونى عن الشاب فقال قائل منهم ~~بينما نحن قعود على شفير البيحرة نتذاكر المحبة اذ بشخص قد اقبل الينا ~~وسلم علينا فرددنا عليه السلام فقلنا له من اين اقبل الشاب قال من مدينة ~~نيسابور قلنا له ومتى خرجت منها قال منذ سبعة ايام قلنا له وما الذى ~~ازعجك على الخروج من وطنك قال سمعت قول الله تعالى # وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون # الزمر 54. قلنا له ما معنى الانابة وما معنى الاسلام وما معنى العذاب ~~فقال الانابة ان ترجع بك منك اليه والاسلام ان تسلم نفسك له وتعلم انه ~~اولى بك منك والعذاب الفرقة ثم صاح صحية عظيمة فمات فواريناه وهذا قبره ~~رضى الله عنه قال ابراهيم فتعجبت مما وصفوا ثم دنوت من قبره واذا عند ~~رأسه باقة نرجس كأنها رحى عظيمة وعلى قبره مكتوب هذا حبيب الله قتيل ~~الغيرة وعلى ورقها مكتوب صفة الانابة فقرأت ما هو على النرجس مكتوب ~~فسألونى ان افسره لهم ففسرته فوقع فيهم الطرب فلما افاقوا وسكنوا قالوا ~~قد كفينا جواب مسألتنا قال ووقع على النوم فما انتبهت الا وانا قريب من ~~مسجد عائشة رضى الله عنها واذا فى وعائى باقة ريحان فبقيت ms1592 معى سنة كاملة ~~لم تتغير فلما كان بعد فقدتها رضى الله عنه وعنهم وعن جميع الصالحين. ### || [6.114] # { أفغير الله ابتغى حكما } الهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر وغير ~~مفعول ابتغى وحكما حال وتقديم المفعول للايذان بان مدار الانكار هو ~~ابتغاء غيره حكما لا مطلق الابتغاء والحكم ابلغ من الحاكم وادل على ~~الرسوخ لما انه لا يطلق الا على العادل وعلى من تكرر منه الحكم بخلاف ~~الحاكم وفى الكلام ارادة القول واضماره روى ان مشركى مكة قالوا يا ~~محمد اجعل بيننا وبينك حكما من احبار اليهود او من اساقفة النصارى يفصل ~~بين المحق والمبطل فانهم قرأوا الكتب قبلك فانزل الله هذه الآية وقال قل ~~يا محمد أاميل عن الحق فاطلب غير الله تعالى حال كون ذلك الغير قاضيا ~~بينى وبينكم { وهو الذى انزل اليكم الكتاب } الجملة حال من فاعل ابتغى اى ~~والحال ان الله تعالى هو الذى انزل اليكم وانتم امة امية لا تدرون ما ~~تأتون وما تذرون القرآن الناطق بالحق والصواب { مفصلا } اى مبينا فيه ~~الحق والباطل والحلال والحرام وغير ذلك من الاحكام بحيث لم يبق فى امر ~~الدين شئ من التخليط والابهام فأى حاجة بعد ذلك الى الحكم وهذا كما ترى ~~صريح فى ان القرآن الكريم كاف فى امر الدين مغن عن غيره ببيانه وتفصيله { ~~والذين آتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك } كلام مستأنف غير داخل ~~تحت القول المقدر مبين ان الذين وثقوا بهم ورضوا بحكميتهم من علماء اهل ~~الكتابين عالمون بحقية القرآن ونزوله من عند الله تعالى والمعنى وعلماء ~~اليهود والنصارى الذين فهمناهم التوراة والانجيل يعلمون ان ذلك الكتاب اى ~~القرآن منزل من ربك حال كونه ملتبسا { بالحق } والصدق وهو بالفارسى ~~براتسى ودرستى وهو متعلق بمحذوف وقع حالا من الضمير المستكن فى منزل { ~~فلا تكونن من الممترين } اى من الشاكين فى انهم يعلمون بحقية القرآن لما ~~لا تشاهد منهم آثار العلم واحكام المعرفة فالفاء لترتيب النهى على ~~الاخبار بعلم اهل الكتاب بشأن القرآن وفى انه منزل من ms1593 ربك بالحق فيكون من ~~باب التوبيخ والالهاب اى الثبات على اليقين كقوله # ولا تكونن من المشركين # القصص 87. فالفاء لترتيب النهى على نفس علمهم بحال القرآن. ثم انه تعالى ~~لما بين كمال الكتاب المذكور من حيث اضافته اليه تعالى بكونه منزلا منه ~~بالحق بين ايضا كماله من حيث ذاته فقال. ### || [6.115] # { وتمت كلمة ربك } عبر عن الكتاب اى القرآن بالكلمة لانها الاصل فى ~~الاتصاف بالصدق والعدل وبها يظهر الآثار من الحكم { صدقا وعدلا } مصدران ~~نصبا على الحال اى صادقة وعادلة ومعنى تمامها عبارة عن بلوغها الغاية فى ~~كونها كافية فى بيان ما يحتاج اليه المكلفون الى يوم القيامة علما وعملا ~~وفى كونها صدقا وعدلا والمعنى انها بلغت الغاية القاصية صدقا فى الاخبار ~~والمواعيد كالخبر عن وجود ذات الله تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية ~~وكالخبر عن احكام الله تعالى فى الوعد والوعيد والثواب والعقاب وكالخبر ~~عن احوال المتقدمين وعن الغيوب المستقبلة وعدلا فى الاقضية والاحكام ~~المتعلقة بالمكلفين من الجن والانس كالصلاة والصوم والزكاة والحج وسائر ~~التكاليف الشرعية سواء كانت امرا او نهيا { لا مبدل لكلماته } لا ا حد ~~يبدل شيأ من ذلك بما هو اصدق واعدل ولا بما هو مثله فكيف يتصور ابتغاء ~~حكم غيره تعالى { وهو السميع } لكل ما يتعلق به السمع { العليم } بكل ما ~~يمكن ان يعلم فيدخل فى ذلك اقوال المتحاكمين واحوالهم الظاهرة والباطنة ~~دخولا اوليا. ومحصول الآية ان القرآن حكم الله تعالى وحجته الغالبة بين ~~الناس فلا عدول عنه الى غيره اذ لا يعدل عنه الا المنكر سواء كان انكاره ~~عناديا كالعالم بحقيته او تكذيبيا كالجاهل بها واما المقر فهو له جذبة ~~الهية ينجذب بالعمل بما فيه الى درجات العلم والعرفان وكمال الايقان اذ ~~هو كلمة حق وصدق والصدق يهدى الى الجنة والقربة والوصلة ولا ترتفع ~~التكليفات عن العبد وان وصل الى تجلى الذات ما دام فى عالم الدنيا لا كما ~~زعمه بعض الزاعمين واما فى عالم الآخرة فترتفع التكليفات فعبادة ذلك ~~العالم التوحيد ليس الا ولابد من رعاية ms1594 الشريعة فى جميع المراتب فان ~~الكمال فيه والا فهو ناقص ولذلك ترى المجاذيب لا يخلون عن نقصان ألا يرى ~~ان الانبياء عليهم السلام لم يسمع عن واحد منهم عروض السفه والجنون فكامل ~~العقل يحس صرير الباب وصوت الذباب فى حال استغراقه حكى ان الشيخ ~~الاكبر قدس سره الاطهر قال يوما لمريديه هل صدر منى شئ يخالف الشريعة ~~قالوا لا فحمد الله تعالى وقال ما كنت ههنا منذ ثلاثين سنة والانسان اشرف ~~المخلوقات واشرف الانسان نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ولذلك صار مظهرا ~~للفرقان الكريم من المبتدأ القديم وهو الحكم الذى نصبه الله تعالى لاحقاق ~~الحق وابطال الباطل # ألا اى احمد مرسل شود هرمشكل ازتوحل كنم وصف ترا مجمل تويى سلطان ~~هرمولى شريعت ازتو روشن شد طريقت هم مبرهن شد حقيقت خود معين شد زهى ~~سلطان بى همتا # واعلم ان هذه الآية متعلقة بمرتبة النفس واصلاحها فان ابتغاء حكم غير ~~الله تعالى من هوى النفس فاصلاحها بالانقياد والتسليم وكل من له حظ من ~~علم القرآن ظاهرا او باطنا فهو وارث النبى عليه السلام بقدر حاله والحاكم ~~هو عالم امر الله لا الجاهل. # قال على كرم الله وجهه من افتى الناس بغير علم لعنه السماء والارض. ~~وسألت بنت على البلخى اباها عن القيئ اذا خرج الى الحلق فقال يجب اعادة ~~الوضوء فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يا على حتى يكون ملئ ~~الفم فقال علمت ان الفتوى تعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فآليت ~~على نفسى ان لا افتى ابدا. وسئل الشعبى عن مسألة فقال لا اعلم فقيل ألا ~~تستحى وانت فقيه العراقين قال ولم لا استحيى مما لا تستحيى منه الملائكة ~~حيث قالت # لا علم لنا الا ما علمتنا # البقرة 32. فعلى العامة ان يرجعوا فى الامور الظاهرة الى اعلم البلدة او ~~العصر بقدر الامكان وعلى الخاصة ان يستفتوا فى الاحوال الباطنة من الاعرف ~~وان كان اميا لا يعرف اصطلاحات العلماء اذ له حكمة معنوية ms1595 تغنى عن ~~الاصطلاحات وهو الذى يليق بان يسمى حكيما وقد اتفق اهل الله تعالى على ان ~~العبد اذا وصل الى الله فالله تعالى يعلمه ويلهمه فيميز بين الحق والباطل ~~ولا يكون ما يتكلمه خارجا عن الشريعة واليه يشير قول من قال ما اتخذ الله ~~من ولى جاهل ولو اتخذه لعلمه وكما ان الاصحاب ما خرجوا عن حكم النبى عليه ~~السلام كما قال تعالى # فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم # النساء 65 وقال # وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة ~~من أمرهم # الأحزاب 36. كذلك اهل الارادة ما خرجوا عن امر المرشد الكامل اذ الحكم ~~وان كان لله تعالى فى الحقيقة كما نطقت به الآية الا ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو خليفة الله تعالى وكذا من ورثه قولا وحالا. ### || [6.116] # { وان تطع اكثر من فى الارض } وذلك ان اهل مكة كانوا يستحلون اكل الميتة ~~ويدعون المسلمين الى اكلها وكانوا يقولون انما ذلك ذبح الله فهو احل مما ~~ذبحتم انتم بسكاكينكم فانزل الله تعالى هذه الآية والمعنى ان تطع الكفار ~~يا محمد لانهم اكثر من فى الارض { يضلوك عن سبيل الله } اى دينه وشريعته ~~كأنه قيل كيف يضلون فقيل { ان يتبعون } اى ما يتبعون فى امور دينهم ~~ومجادلتهم لك فى امر الميتة { الا الظن } وهو ظنهم ان آباءهم كانوا على ~~الحق فهم على آثارهم يهتدون فيضلون ضلالا مبينا ولا ريب ان الضال المتصدى ~~للارشاد انما يرشد غيره الى مسلك نفسه فهم ضالون مضلون فان سبيل الحق لا ~~يسلك بالظن والتقليد والهوى وانما يسلك بالصدق والتحقيق والهدى { وإن هم ~~الا يخرصون } اى ما هم الا يكذبون على الله تعالى فى تحليل الميتة وغيره. ### || [6.117] # { إن ربك هو أعلم } بعلم { من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } فيجازى ~~كلا منهم بما يستحقون فاحذر ان تكون من الفريق الاول. قال الحدادى وانما ~~قال اعلم لان الله يعلم الشئ من كل جهاته وغيره يعلم ms1596 الشئ من بعض جهاته. ### || [6.118] # { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته مؤمنين } مسبب عن انكار ~~اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحللون الحرام. والمعنى كلوا ايها ~~المؤمنون مما ذكر اسم الله تعالى خاصة على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم غيره ~~فقط او مع اسم الله تعالى او مات حتف انفه فان الايمان بالآيات القرآنية ~~يقتضى استباحة ما احله الله والاجتناب عما حرمه. ### || [6.119] # { وما لكم ان لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه } وأى سبب حاصل لكم فى ان ~~لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه. قال الامام ان المشركين كانوا يبيحون ~~اكل ما ذبح على اسم الله تعالى ولا ينازعون فيه وانما النزاع فى انهم ~~ايضا كانوا يبيحون اكل الميتة والمسلمون كانوا يحرمونها واذا كان كذلك ~~كان ورود الامر باباحة ما ذكر اسم الله عليه عبثا لانه يقتضى اثبات الحكم ~~فى المتفق عليه وترك الحكم فى المختلف فيه فاجاب بان معنى كلوا اجعلوا ~~اكلكم مقصورا على ما ذكر اسم الله عليه ومعنى ان لا تأكلوا ان لا تجعلوا ~~اكلكم مقصورا عليه فيفيد تحريم اكل الميتة فقط { وقد فصل لكم } اى والحال ~~انه تعالى قد بين لكم { ما حرم عليكم } مما لم يحرمه بقوله تعالى فى هذه ~~السورة # قل لا أجد فى ما أوحى الى محرما # الأنعام 145 الآية. فبقى ما عدا ذلك على الحل لا بقوله تعالى # حرمت عليكم الميتة والدم # المائدة 3. الآية لانها مدنية وهذه السورة مكية فان قلت قوله تعالى # قل لا أجد # الأنعام 145 الآية. مذكور بعده هذه الآية وصيغة فصل تقتضى التقدم قلت ان ~~التأخر فى التلاوة لا يوجب التأخر فى النزول ويجوز ان يحمل على التفصيل ~~بالوحى الغير المتلو كما ذهب اليه سعدى جلبى المفتى وجعله اولى عنده { ~~الا ما اضطررتم اليه } مما حرم عليكم فانه ايضا حلال حال الضرورة ~~فالاستثناء متصل والمستثنى منه ما حرم وما مصدرية بمعنى المدة اى وقد فصل ~~لكم الاشياء التى حرمت عليكم فى جميع الاوقات ms1597 الا وقت الاضطرار اليها وان ~~جعلت موصولة تعين ان يكون الاستثناء منقطعة لان ما اضطر اليه حلال فلا ~~يدخل تحت ما حرم عليهم { وان كثيرا } من الكفار { ليضلون } الناس { ~~باهوائهم } بما تهواه انفسهم من تحليل الميتة وغيرها { بغير علم } مقتبس ~~من الشريعة الشريفة مستند الى الوحى { ان ربك هو اعلم بالمعتدين } ~~المتجاوزين الحق الى البالط والحلال الى الحرام. اعلم ان اهل الهوى على ~~انواع فالمعتزلة والشيعة ونحوهما من اهل القبلة اهل هوى لانهم يخالفون ~~اهل السنة والجماعة بتأويل الكتاب والسنة على حسب هواهم فيضلون الناس ~~بهواهم كما يضل الكفار واهل الشرك. واما اخذ الاشارة من الآيات والاحاديث ~~على وجه يطابق الشرع الشريف فذلك ليس بهو بل هو عرفان محض قال فى المثنوى # توزقر آن اى بسر ظاهر مبين ديو آدم را نبيند جزكه طين ظاهر قرآن جو ~~شخص آدميست كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # فالتقليد لاصحاب الاشارات ليس كالتقليد لاصحاب الضلالات لانهم بنوا ~~امرهم على العيان واليقين لا على الظن والتخمين وكذا اهل الدنيا اهل هوى ~~بالنسبة الى اهل العقبى فان الكون كله خيال وتابع الخيال لا يعد من ~~العقلاء والرجال. # وعن بهلول رحمه الله قال بينما انا ذات يوم فى بعض شوارع البصرة اذا ~~الصبيان يلعبون بالجوز واللوز واذا انا بصبى ينظر اليهم ويبكى فقلت هذا ~~صبى يتحسر على ما فى ايدى الصبيان ولا شئ معه فيلعب به فقلت له اى بنى ما ~~يبكيك اشترلك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان فرفع بصره الى وقال ~~يا قليل العقل ما للعب خلقنا فقلت اى بنى فلما ذا خلقنا فقال للعلم ~~والعبادة فقلت من اين لك ذلك بارك الله فيك قال من قول الله عز وجل # أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون # المؤمنون 115 وكذا اهل العقبى اهل هوى بالنسبة الى اهل المولى فاهل ~~المولى تجردوا عن تعلق الكونين وتجاوزوا عن اعتبار الوصل والبين وما ~~نظروا الى شئ غيره قال صاحب المحمدية # سالكان دركهت را هردو عالم ms1598 يك نفس والهان حضرتت را ازحور جنت ملال # وقد حرم الله الدنيا على اهل الآخرة والآخرة على اهل الدنيا وحرم كلا ~~منهما على اهل الله تعالى لكن من تناول من الدنيا قدر ما يسد به جوعته ~~ويستر به عورته فانه ليس من اهل الدنيا لان ذلك من الضرورات البشرية وفيه ~~اذن الله تعالى لمحافظة الدائرة البدنية التى هى الاس. والاشارة فى قوله ~~تعالى # فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين # الأنعام 118. يعنى ان من امارات الايمان ان تأكلوا الطعام بحكم الشرع لا ~~على وفق الطبع وتذيبوه بذكر الله كما قال عليه السلام # " اذيبوا طعامكم بذكر الله ". # فان الاكل على الغفلة والنسيان والاستعانة به على العصيان يورث موت ~~الجنان والحرمان من الجنان وفى هذا الحديث اشارة الى مشروعية الجهر اذ ~~ذوبان الطعام فى صورة الجهر اظهر ويدل عليه ما ورد ايضا من الركعتين بعد ~~الطعام او من تلاوة عشر آيات من القرآن اذ الحركة البدنية تفضى الى ~~استمراء الطعام وانهضامه الذى به تحصل قوة البدن وبقوة البدن يقوى المرء ~~على العبادة وفى العبادة بعد الطعام شكر للنعمة والشكر اما بالقلب او ~~باللسان او بالاعضاء والجوارح. ### || [6.120] # { وذروا } اى اتركوا ايها المؤمنون { ظاهر الاثم وباطنه } من اضافة ~~الصفة الى الموصوف اى الاثم الظاهر والاثم الباطن والمراد بالاثم ما يوجب ~~الاثم وهو المعاصى كلها لانها لا تخلو من هذين الوجهين فيدخل فيه ما يعلن ~~وما يسر سواء كان من اعمال القلوب او الجوارح فاعمال الجوارح ظاهرة ~~كالاقوال والافعال واعمال القلوب باطنة كالعقائد الفاسدة والعزائم ~~الباطلة وحقيقة ظاهر الاثم طلب نعم الدنيا وباطنه الميل الى نعم العقبى ~~لان كلا منهما يصير سببا للبعد عن حضرة المولى # ظاهر وباطن خود باك كن ازلوث كناه تاكه باكيزه شوى درصف مردان اله # { إن الذين يكسبون الإثم } اى يعملون المعصية ظاهرا وباطنا { سيجزون } ~~سيعاقبون فى الآخرة { بما كانوا يقترفون } اى يكسبون فى الدنيا كائنا ما ~~كان فلا بد من اجتنابهما # جمله دانند اين اكر تونكروى ms1599 هرجه ميكاريش روزى بد روى # والاشارة ان الله تعالى كما خلق للانسان ظاهرا هو بدن جسمانى وباطنا هو ~~قلب روحانى فكذلك جعل للاثم ظاهرا هو كل قول وفعل موافق للطبع مخالف ~~للشرع وباطنا هو كل خلق حيوانى وسبعى وشيطانى جبلت النفس عليه { وذروا ~~ظاهر الاثم وباطنه } اى اتركوا الاعمال الطبيعة باستعمال الاعمال الشرعية ~~واتركوا الاخلاق الذميمة النفسانية بالتحلق بالاخلاق الملكية الروحانية { ~~ان الذين يكسبون الاثم } ظاهره وباطنه بالافعال والاخلاق { سيجزون بما ~~كانوا يقترفون عاجلا } وآجلا اما عاجلا فلكل فعل وقول طبيعى ظلمة تصدأ ~~مرآة القلب بها فينحرف مزاج الاخلاق القلبية الروحانية ويتقوى مزاج ~~الاخلاق النفسانية الظلمانية وبه يغلب الهوى ويميل الى الدنيا وشهواتها ~~فباظهار كل خلق منها على وفق الهوى يزيد رينا وقسوة فى القلب فيحتجب به ~~عن الله تعالى كما قال تعالى # كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون # المطففين 14. واما آجلا فبهذه الموانع والحجب ينقطع العبد عن الله ويبقى ~~محجوبا معذبا فى النار خالدا مخلدا كما قال تعالى # كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون # المطففين 15. كذا فى التأويلات النجمية. اعلم ان العصاة كلهم فى خطر ~~المشيئة بل الطائعون لا يدرون بماذا يختم لهم فيا ايها العاصى لا تغتر ~~فان العناية لا تحصل لكل عاص ولا تدرى انك ممن اراد الله تعالى عفوه فان ~~المعفو من اول الامر وقع قليلا كما حكى عن مالك بن دينار قال رأيت ~~بالبصرة قوما يحملون جنازة وليس معهم احد ممن يشيع الجنازة فسألتهم عنه ~~قالوا هذا رجل من كبار المذنبين قال فصليت عليه وانزلته فى قبره ثم ~~انصرفته الى الظل فنمت فرأيت ملكين قد نزلا من السماء فشقا قبره ونزل ~~احدهما اليه وقال لصاحبه اكتبه من اهل النار فما فيه جارحة سلمت من ~~المعاصى والاوزار فقال له صاحبه يا اخى لا تعجل عليه اختبر عينيه قال قد ~~اختبرتها فوجدتهما مملوءتين بالنظر الى محارم الله قال فاختبر سمعه قال ~~قد اختبرته فوجدته مملوأ بسماع الفواحش والمنكرات قال فاختبر لسانه قال ~~قد اختبرته فوجدته ms1600 مملوأ بالخوض فى المحظورات وارتكاب المحرمات قال ~~فاختبر يديه قال قد اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بتناول الحرام وما لا ~~يحل من الشهوات واللذات قال فاختبر رحليه قال فاختبر رحليه قال قد ~~اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بالسعى فى النجاسات والامور المذمومات قال ~~يا اخى لا تعجل عليه ودعنى انزل اليه فنزل اليه الملك الثانى واقام عنده ~~ساعة وقال يا اخى قد اختبرت قلبه فوجدته مملوأ ايمانا فاكتبه مرحوما ~~سعيدا ففضل الله تعالى يستغرق ما عليه من الذنوب والخطايا قال السعدى قدس ~~سره # عروسى بود نوبت ما تمت كرت نيك روزى بود خاتمت # يعنى يوم وفاتك يكون يوم فرح وسرور ان كنت ممن قبض على الايمان تسأل ~~الله عفوه ورجاه # الهى بحق بنى فاطمه كه برقول ايمان كتم خاتمه ### || [6.121] # { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } اى عمدا اذ الناسى حال نسيانه ~~لا يكون مكلفا وذكر الله تعالى فى قلب كل مؤمن واما العامد فلأنه لما ترك ~~التسمية عمدا فكأنه نفى ما فى قلبه ويدخل فيه الميتة لانها مما لم يذكر ~~اسم الله عليه وكذا ما ذبح على اسم غيره تعالى { وإنه } اى الاكل منه او ~~عدم ذكر التسمية { لفسق } اى خروج لما لا يحل فان من ترك التسمية عامدا ~~حال الذبح لا يحل اكل ذبيحته عند الامام الاعظم. واعلم ان المشركين ~~جادلوا المسلمين فقالوا أتأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتله الله ~~فانزل الله الآية واجاب بجواب اعم وبنى الحرمة على وصف يشمل الكل وهو ترك ~~الذكر { وان الشياطين } اى ابليس وجنوده { ليوحون الى اوليائهم } اى ~~يوسوسون الى المشركين. والوحى القاء المعنى الى النفس مع الخفية { ~~ليجادلوكم } ايها المؤمنون فى تحليل الميتة بالوساوس الشيطانية { وان ~~اطعتموهم } فى استحلال الحرام وساعدتموهم على اباطيلهم { إنكم لمشركون } ~~ضرورة ان من ترك طاعة الله الى طاعة غيره واتبعه فى دينه فقد اشرك به ~~تعالى بل آثره عليه سبحانه. والاشارة لا تأكلوا طعاما الا بامر الله وعلى ~~ذكر الله وفى طلب الله ليندفع بنور الذكر ظلمة ms1601 الطعام وشهوته وان ظلمة ~~الطعام وشهوته مؤدية الى الفسق الذى هو الخروج من النور الروحانى الى ~~الظلمة النفسانية وفى الحديث # " ان الشيطان يستحل الطعام الا بذكر اسم الله عليه ". # اى لانه لا يذكر اسم الله عليه بعد الشروع وما لم يشرع فيه احد لا يتمكن ~~الشيطان من استحلاله وفيه اشارة الى انه ان سمى واحد من الآكلين حصل اصل ~~السنة ومن نسى التسمية فى اول الطعام فانه يقول حين يذكر بسم الله اوله ~~وآخره فاذا قال ذلك فقد تدارك تقصيره وهذا بخلاف الوضوء فان التسمية سنة ~~فى اوله بحيث لو نسيها فى اوله ثم تذكر فى وسطه لم يكن هذا تداركا لسنة ~~التسمية وذلك لان الوضوء كله عمل واحد بخلاف الاكل فان كل لقمة اكلة # " وكان رجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه الا لقمة فلما رفعها الى ~~فيه قال بسم الله اوله وآخره فضحك النبى عليه السلام ثم قال " ما زال ~~الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله تعالى استقاء ما فى ما بطنه ". # وهذا الحديث يدل على ان الشيطان يأكل بمضغ وبلغ كما ذهب اليه قوم وقال ~~آخرون اكل الشيطان صحيح لكنه تشمم واسترواح وانما المضغ والبلع لذوى ~~الحثث والشياطين اجسام رقاق. قال فى آكام المرجان كل ما لم يسم عليه من ~~طعام او شراب او لباس او غير ذلك مما ينتفع به فللشيطان تصرف واستعمال ~~اما باتلاف عينه كالطعام واما مع بقاء عينه. # قال ثعلبة بن سهيل كنت اصنع شرابا لى اشربه فى السحر فاذا جاء السحر جئت ~~فلا اجد شيئا فوضعت شرابا آخر وقرأت عليه يس فلما كان السحر جئت فاذا ~~الشراب على حاله واذا شيطان اعمى يدور حول البيت وفى الحديث # " ان الشيطان حساس لحاس فاحذروه على انفسكم من بات وفى يده ريح غمر ~~فاصابه شئ فلا يلومن الا نفسه ". # قال بعض ارباب الاشارة انما حرم اكل ما لم يذكر اسمه عليه لان العارف ~~حبيب الله والحبيب لا يذبح ولا يأكل ولا يشرب ms1602 ولا يلبس ولا يفرش ولا يفعل ~~شيئا الا باسم حبيبه ألا ترى ان يعقوب عليه السلام كان يقول فى جميع ~~احواله يوسف وانما وجبت التسمية عند الذبائح لان مرارة النزع شديدة وذكر ~~اسم الله تعالى احلى من كل شئ فامرنا بالتسمية عند الذبائح كى تسمع الشاة ~~ذكر الله عند الموت فلا تشتد مرارة النزع مع حلاوة اسم الله ولذلك قال ~~عليه السلام # " لقنوا موتاكم بشهادة ان لا اله الا الله يسهل عليكم سكرات الموت ". # فلما كان الاحياء والاماتة من الله تعالى وحده لم يجز ان يذبح باسم غيره ~~تعالى ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اكل ما ذبح للجن وعلى اسمها ~~واستنبط بعض الخلفاء عينا واراد اجراءها وذبح للجن عليها لئلا يغور ماؤها ~~فاطعم ذلك ناسا فبلغ ذلك ابن شهاب فقال اما انه قد ذبح ما لم يحل له ~~واطعم الناس ما لا يحل لهم وكان من عادة الجاهلية قبل الاسلام تزيين ~~جارية حسناء والباسها احسن ثيابها والقاءها فى النيل حتى يطلع ثم قطع تلك ~~السنة الجاهلية على يدى من اخاف الجن وقمعها عمر بن الخطاب رضى الله عنه ~~وهكذا هذه العين لو حفرها رجل عمرى لم يذبح لهم عصفورا فما فوقه ولكن لكل ~~زمان رجال فول داوم انسان على اسم الله لاتحرقه النار ولا تغرقه البحار ~~ولا تنهشه الحيات ولا تضره السموم لان كل مضر خلق مخوفا لمن يخاف الله ~~فاذا خاف العبد من الله بكماله فله التسخير والتأثير # توهم كردن از حكم داور مييج كه كردن نييجد زحكم توهيج محالست جون ~~دوست دارد ترا كه در دست دشمن كذارد ترا # وقد ظهر لك من هذا كله ان احراق البخور والقاء ماء الورد ورشه وذبح شئ ~~من مكان يتوهم فيه الجن كله شرك يجب ان يترز عنه وكذا من ذبح دجاجة ~~لتصويتها مثل الديك او ذبح ديكا لتصويته قبل الوقت وهو السحر والقاها فى ~~مكان فقد ذبح ذلك للجن فى اعتقاده لانه اراد به صيانة نفسه واهله ms1603 واولاده ~~وماله من اصابة الجن والبلاء ولو كان لله تعالى لأكلها بل لو كان مخلصا ~~لما فعل مثل هذا. ### || [6.122] # { أو من كان ميتا } روى عن ابن عباس ان ابا جهل رمى النبى عليه ~~السلام بفرث فاخبر حمزة بما فعل ابو جهل وهو راجع من الصيد بيده قوس وكان ~~يومئذ لم يؤمن بعد فلقى ابا جهل فضرب رأسه بالقوس فقال ابو جهل أما ترى ~~ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا فقال حمزة وانتم اسفه الناس تعبدون ~~الحجارة من دون الله تعالى اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان ~~محمدا عبده ورسوله فنزلت هذه الآيات والهمزة للانكار والنفى والواو لعطف ~~الجملة الاسمية على مثلها الذى يدل عليه الكلام اى انتم ايها المؤمنون ~~مثل المشركين ومن كان ميتا { فاحييناه } اعطيناه الحياة وما يتبعها من ~~القوى المدركة والمتحركة { وجعلنا له } مع ذلك من الخارج { نورا } عظيما ~~{ يمشى به } اى بسببه { فى الناس } اى فيما بينهم آمنا من جهتهم { كمن ~~مثله } اى صفته العجيبة { فى الظلمات } خبر مبتدأ محذوف اى هو فى الظلمات ~~{ ليس بخارج منها } بحال وهو حال من المستكن فى الظرف فمن الاولى موصولة ~~مبتدأة وكمن خبرها وهى ايضا موصولة صلتها الجملة الاسمية الواقعة بعدها ~~فالاولى تمثيل لمن هداه الله تعالى وانقذه من الضلال وجعل له نور الحجج ~~والآيات يتأمل بها فى الاشياء فيميز بين الحق والباطل والحق والمبطل ~~كحمزة رضى الله عنه والثانية تمثيل لمن بقى على الضلالة لا يفارقها اصلا ~~كأبى جهل { كذلك } اى كما زين للمؤمن من ايمانه { زين } اى من جهة الله ~~تعالى بطريق الخلق او من جهة الشيطان بطريق الوسوسة { للكافرين ما كانوا ~~يعملون } اى ما استمروا على عمله من فنون الكفر والمعاصى وبهذا التزيين ~~بقوا فى ظلمات الكفر والضلالة ولم يهتدوا الى نور الايمان والهداية. قال ~~ارباب الحقيقة الموت بهوى النفس والحياة بمحبة الحق وايضا الموت بالنكرة ~~والحياة بالمعرفة وفرق بين حياة المعرفة وحياة البشرية فاهل العموم حى ~~بحياة البشرية لكنه ms1604 كالميت فى قبر قالبه لا يمكنه الخروج من ظلمات وجوده ~~المجازى واهل الخصوص حى بحياة المعرفة فحياة البشرية تزول لقوله تعالى # كل نفس ذائقة الموت # الأنبياء 35. بخلاف حياة المعرفة لقوله تعالى # لنحيينه حياة طيبة # النحل 97. وقوله عليه السلام # " المؤمن حى فى الدارين ". # نميرد هر كرا جانش توباشى خوشا جانى كه جانانش توباشى # قال الحافظ # هركزنميرد آنكه دلش زنده شد بعشق ثبت است بر جريده عالم دوام ما # وفى التفسير الفارسى شاه كرمانى اين آيت برخواندكه { أو من كان ميتا ~~فأحييناه } كفت نشان اين آبت سه جيزاست ازخلق عزلت وباحق دعوت ودوام ذكر ~~برزبان ودل وبزركى اين معنى را نظم فرموده # برروى خلائق در صحبت مكشاى مى باش بكلى متوجه بخداى غافل مشو ازذوق ~~دل وذكر زبان تازنده جاويد شوى دردو سراى # واعلم ان الحى الحقيقى الذى ما كان ميتا ولا يموت ابدا هو الله تعالى ~~وما سواه فهو ميت لانه كان ميتا فى العدم وسيموت ايضا قال الحافظ # من هماندم كه وضو ساختم ازجشمه عشق جار تكبير زدم يكسره تر هرجه كه ~~هست # يعنى شاهدت جميع الخلق موتى بسبب الوصول الى مقام العشق والفناء. قال ~~الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر من شهد الخلق لافعل لهم فاز ومن شهدهم لا ~~حياة لهم فقد فاز ومن شهدهم عين العدم فقد وصل. وعن عبد الواحد بن زيد ~~رحمه الله قال مررت براهب فسألته منذ كم انت فى هذا الموضع فقال منذ اربع ~~وعشرين سنة قلت من انيسك قال الفرد الصمد قلت ومن المخلوقين قال الوحش ~~فسألته وما طعامك قال ذكر الله تعالى قلت ومن المأكولات قال ثمار هذه ~~الاشجار ونبات الارض قلت أفلا تشتاق الى احد قال نعم الى حبيب قلوب ~~العارفين قلت ومن المخلوقين قال من كان شوقه الى الله تعالى سبحانه كيف ~~يشتاق الى يره قلت فلم اعتزلت عن الخلق قال لانهم سراق العقول وقطاع طريق ~~الهدى قلت ومتى يعرف العبد طريق الهدى قال اذا هرب الى ربه من كل شئ ms1605 سواه ~~واشتغل بذكره عن ذكر ما سواه ولكل سالك خطوة فى السلوك الى ملك الملوك ~~كما حكى ايضا عن الشيخ عبد الواحد بن زيد قال قصدت بيت المقدس فضلت ~~الطريق فاذا بامرأة اقبلت الى فقلت لها يا غريبة انت ضالة فقالت كيف ~~يكون غريبا من يعرفه وكيف يكون ضالا من يحبه ثم قالت خذ رأس عصاى وتقدم ~~بين يدى فاخذت رأس عصاها وتقتدمت بين يديها ست اقدام او اقل او اكثر فاذا ~~انا بمسجد بيت المقدس فدلكت عينى وقلت لعل هذا غلط منى فقالت يا هذا سيرك ~~سير الزاهدين وسيرى سير العارفين فالزاهد سيار والعارف طيار ومتى يلحق ~~السيار بالطيار ثم غابت عنى فلم ارها بعد ذلك فظهر من هذه الحكاية ان ~~للعارف نورا يمشى به الى حيث شاء والجاهل يبقى فى وادى الحيرة ولا يجد ~~سبيلا الا بتوفيق الله تعالى وهدايته فكما ان الاعمى والبصير ليسا على ~~سواء فكذلك البصير الجاهل والعالم سواء كان جهله وعلمه فى مرتبة الشريعة ~~او الطريقة او المعرفة او الحقيقة فالله تعالى باين بين اهل الحال كما ~~باين بين اهل المقال وعظم النور وسعته بالنسبة الى فسحة القلب ومعرفته ~~فالقلب بيد الله تعالى يقلبه كيف يشاء ولذلك زين لاهل الايمان وجوه الخير ~~والطاعات وزين لاهل الكفر صنوف الشر والسيآت لكن العباد ليسوا بمجبورين ~~فلهم اختيار فى الخروج من الظلمات فاذا لم يصرفوا استعداداتهم الى ما ~~خلقوا لاجله بقوافى ظلمات الطبيعة والنفس هذا هو الكلام بالنسبة الى ظاهر ~~الحال واما ان نظرت الى اسناد الاحياء والجعل فى الآية المذكورة الى الله ~~تعالى فمقتضى التوحيد ان الكل بيد الله ولا تأثير الا من عند الله فان ~~وجدت خيرا فلتحمد الله كثيرا فقد سبقت لك العناية وساعدك التوفيق فرب ~~تقليد يوصل الى التحقيق والله الهادى. ### || [6.123] # { وكذلك } اى كما صيرنا فى مكة فساقها اكابر { جعلنا فى كل قرية } متعلق ~~بالفعل { اكابر } مفعول ثان جمع اكبر بمعنى عظيم { مجرميها } مفعول اول ~~جمع مجرم. بالفارسية كنهكار { ليمكروا فيها } اى ms1606 ليفعلوا المكر فى تلك ~~القرية لانهم لاجل رياستهم اقدر على المكر والغدر وترويج الاباطيل على ~~الناس من غيرهم وكان صناديد قريش ومجرموها اجلسوا على كل طريق من طرق مكة ~~اربعة نفر ليصرفوا الناس عن الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقولون لكل ~~من تقدم اياك وهذا الرجل فانه كاهن ساحر كذاب. قال البغوى وذلك سنة الله ~~تعالى ان جعل فى كل قرية اتباع الرسل ضعفاءهم كما قال فى قصة نوح # أنؤمن لك واتبعك الأرذلون # الشعراء 111. وجعل فساقهم اكابرها ليمكروا فيها والمكر السعى بالفساد فى ~~خفية ومداجاة والآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم { وما يمكرون ~~الا بانفسهم } لان وباله عليهم { وما } والحال انهم لا { يشعرون } بذلك ~~اصلا بل يزعمون انهم يمكرون بغيرهم. ### || [6.124] # { واذا جاءتهم } لما بين ان فساق كل قرية يكونون رؤساءها المتميزين ~~بكثرة المال والجاه بين ما كان من رؤساء مكة من الجرم والفسق وهو انه اذا ~~جاءتهم { آية } دالة على صحة النبوة { قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما ~~اوتى رسل الله } من الوحى والكتاب لما روى ان ابا جهل قال زاحمنا بنى عبد ~~مناف فى الشرف حتى اذا صرنا كفرسى رهان قالوا منا نبى يوحى اليه والله لا ~~نرضى به الا ان يأتينا وحى كما يأتيه فارادوا اى قوم مكة ان تحصل لهم ~~النبوة والرسالة كما حصلتا لمحمد عليه السلام وان يكونوا متبوعين لا ~~تابعين. قال صاحب التيسير وهذه غاية السفه ان يقال لرجل آمن فيقول لا ~~اومن حتى يجعلنى الله نبيا. قال الامام الثعلبى المراد برسل الله هو حضرة ~~النبى عليه السلام كما انه المخاطب فى قوله تعالى # يا أيها الرسل # المؤمنون 51 وصيغة الجمع للتعظيم. وفى شرح التعرف ان الله تعالى لم يجمع ~~شمائل جميع الانبياء الا فى النبى صلى الله عليه وسلم خاطبه بقوله { يا ~~أيها الرسل } # هرجه خوبان همه دارند توتنها دارى # واعلم ان ما بين الجلالتين من هذه السورة من الاماكن التى يرجى فيها ~~استجابة الدعاء فليحافظ على ذلك { الله ms1607 اعلم } من كل شئ يعلم { حيث يجعل ~~رسالته } اى الموضع الصالح لوضعها فيه ويضعها وهؤلاء ليسوا اهلالها لان ~~الاهلية بالفضائل النفسانية لا بالنسب والمال فحيث نصب على المفعولية ~~بيعلم المقدر توسعا { سيصيب الذين اجرموا } اى يصيبهم البتة مكان ما ~~تمنوه من عز النبوة وشرف الرسالة { صغار } اى ذلة وحقارة بعد كبرهم { عند ~~الله } اى يوم القيامة فهو منصوب بقوله سيصيب مجاز عن حشرهم يوم القيامة ~~{ وعذاب شديد بما كانوا يمكرون } اى بسبب مكرهم المستمر وحيث كان هذا من ~~معظم مواد اجرامهم صرح بسببيته. واعلم ان النبوة اختصاص الهى عطائى غير ~~كسبى كالسلطنة فلا ينالها المجاهد وان اتى بجميع الشرائط والاسباب وكذا ~~الولاية لكنها كالوزارة فيجوز ان ينالها بعض المجاهدين فليس كل مجاهد ~~واصلا وقد يكون الوصول بدون المجاهدة ايضا اذا كمل الاستعداد وسبقت ~~العناية كما روى عن بعض شيوخ اليمن انه خرج يوما من زبيد الى نحو ~~الساحل المعروف بالاهواز ومعه تلميذ له فمر فى طريقه على قصب ذرة كبار ~~فقال للتلميذ خذ معك من هذا القصب ففعل المريد وتعجب فى نفسه وقال ما ~~مراد الشيخ بهذا ولم يقل له الشيخ شيئا حتى اذا بلغ الى محله لعبيد يقال ~~لهم السناكم يأكلون الميتات ويشربون المسكرات ولا يعرفون الصلوات واذا ~~بهم يشربون ويلعبون ويلهون ويطربون ويغنون ويضربون فقال الشيخ للتلميذ ~~ائتنى بهذا الشيخ الطويل الذى يضرب الطبل فاتاه التلميذ فقال له اجب ~~الشيخ فرمى الطبل من رقبته ومشى معه الى الشيخ فلما وقف بين يديه قال ~~الشيخ للتلميذ اضربه فضربه حتى استوفى منه الحد ثم قال له الشيخ امش ~~قدامنا فمشى حتى بلغوا البحر فامره الشيخ ان يغسل ثيابه ويغتسل وعلمه ~~كيفية ذلك وكيفية الوضوء ففعل ثم علمه كيف يصلى وتقدم الشيخ فصلى بهما ~~الظهر فلما فرغوا من الصلاة قام الشيخ ووضع سجادته على البحر وقال له ~~تقدم فقام ووضع قدميه على السجادة ومشى على الماء حتى غاب عن العين ~~فالتفت التلميذ الى الشيخ وقال وامصيبتاه واحسرتاه لى معك كذا وكذا ms1608 سنة ~~ما حصل لى من هذا شئ وهذا فى ساعة واحدة حصل له هذا المقام وهذه الكرامات ~~العظام فبكى الشيخ قال يا ولدى وايش كنت انا هذا فعل الله تعالى قيل لى ~~فلان من الابدال توفى فاقم فلانا مقامه فامتثلت الامر كما يمتثل الخدام ~~وودت انه حصل لى هذا المقام فظهر ان الله تعالى اعلم حيث يجعل ولايته ~~ايضا قال الحافظ # جون حس عاقبت نه برندى وزاهديست آن به كه كارخود بعنايت رها كنند # والاشارة # وكذلك جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها # الأنعام 123. ان القرية هى القالب. واكابر مجرميها اى مفسدى حسن ~~الاستعداد بقبول الشقاوة هى النفس والهوى والشيطان يمكرون فيها بمخالفات ~~الشرع وموافقات الطبع # وما يمكرون إلا بأنفسهم # الأنعام 123. لا فساد استعدادهم عائد الى انفسهم بحصول الشقاوة وفوات ~~السعادة # وما يشعرون # الأنعام 123. ولا شعور لهم على ما يفعلون بانفسهم وان مرجعهم الى النار ~~{ واذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن } اى النفس والهوى والشيطان من دأبهم ان ~~لا يؤمنوا برؤية الآيات اذ جبلوا على التمرد والاباء والانكار ولسان ~~حالهم يقول لن نؤمن { حتى نؤتى مثل ما اوتى رسل الله } اى القلب والسر ~~والروح لانهم مهبط اسرار الحق والهاماته { الله اعلم حيث يجعل رسالته } ~~يخص بها القلب والسر والروح ونفسا تطمئن بذكر الله فتستحق رسالة ارجعى ~~الى ربك { سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله } يعنى اصحاب النفس الامارة ~~بالسوء لهم ذلة البعد من عند الله { وعذاب شديد } وهو عذاب الفرقة ~~والانقطاع { بما كانوا يمكرون } اى بما افسدوا استعداد الوصلة وهو جزاء ~~مكرهم وكيدهم كذا فى التأويلات النجمية. ### || [6.125] # { فمن يرد الله } معناه بالفارسية يس هركرا خواهد خداى { ان يهديه } اى ~~يعرفه طريق الحق ويوفقه للايمان { يشرح صدره للاسلام } فيتسع له وينفسح ~~وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة بحلوله فيها مصفاة عما يمنعه ~~وينافيه فالمعنى من اراد الله منه الايمان قوى صوارفه عن الكفر ودواعيه ~~الى الايمان وجعل قلبه قابلا لحلول الايمان مهيئا لتحليه به صافيا خاليا ~~عما ms1609 ينافيه ويمنعه ولما نزلت هذه الآية # " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر فقال " نور يقذفه الله ~~فى قلب المؤمن فينشرح له وينفسح " فقالو هل لذلك امارة يعرف بها فقال " ~~نعم الانابة الى دار الخلود والتجافى عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل ~~نزوله ". # واعلم ان العلم علمان علم المعاملة وعلم المكاشفة فالاول هو العلم بما ~~يقرب اليه تعالى وما يبعد عنه وهو مقدم على الثانى الذى هو نور يظهر فى ~~القلب فيشاهد به الغيب لانه الشرط له قال تعالى # والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا # العنكبوت 69. لا ينفك عنه لان الحديث المذكور صرح بان الانابة والتجافى ~~والاستعداد التى هى من علم المعاملة علامة ذلك النور وفى فضل المكاشفة ~~ورد قوله عليه السلام # " فضل العالم على العابد كفضلى على امتى ". # اذغير المكاشفة تبع للعمل لثبوته شرطا له. قال فى التأويلات النجمية ~~كلما كان الحجاب ارق كان الايمان اقوى والقلب انور واصفى الى ان يصير ~~الايمان ايقانا لكمال رقة الحجاب وتنور القلب الى ان يصير الايقان عيانا ~~عند رفع الحجاب وتجلى الحق بصفة جماله الى ان يصير العيان عينا بتجلى صفة ~~جلاله { ومن يرد ان يضله } اى يخلق فيه الضلال لصرف اختياره اليه { يجعل ~~صدره ضيقا } بالفارسية تنك { حرجا } بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله ~~الايمان اى من اراد الله منه الكفر قوى صوارفه عن الايمان وقوى دواعيه ~~الى الكفر. والحرج بالفتح مصدر وصف به مبالغة وبالكسر اسم الفاعل وهو ~~المتزايد فى الضيق فهو اخص من الاول فكل حرج ضيق من غير عكس قيل الحرج ~~موضع الشجر الملتف يعنى ان قلب الكافر لا يصل اليه الايمان كما لا تصل ~~الراعية الى الموضع الذى التف فيه الشجر { كأنما يصعد فى السماء }. قال ~~الامام فى كيفية هذا التشبيه وجهان الاول كما ان الانسان اذا كلف الصعود ~~الى السماء نقل ذلك التكليف عليه وعظم وقعه عليه وقويت نفرته منه فكذلك ~~الكافر يثقل عليه الايمان وتعظم نفرته منه. والثانى ان يكون التقدير ان ms1610 ~~قلبه يتباعد عن الاسلام ويتباعد عن قبول الايمان فشبه ذلك البعد ببعد من ~~يصعد من الارض الى السماء انتهى كما قال الكاشفى فى تفسيره الفارسى كويى ~~بالا ميرود در آسمان يعنى ميكريزد از قبول حق ميخواهدكه بآسمان رود. # واعلم ان القلوب متفاوتة. فمنهما ما يشق عليه الايمان وهى قلوب الكفرة. ~~ومنها ما يشق عليه الذوق والوجدان وهى قلوب اهل النقصان من اهل الايمان ~~فان بعض الناس منهم من يتباعد عن الكلمات العرفانية بل ينكر احوال اصحاب ~~الفضائل النفسانية وهذا لان من انهمك فى الصفات الحيوانية وحكم عليه ~~الصفات السبعية والشيطانية لا يسوغ له الشرب من المشارب الروحانية ولذا ~~يوصى بكتم ما يتعلق بالاسرار عن الاغيار # جرا صدف نكند جاك سينه را صائب درين زمانه كه جوهر شناس نايابست # { كذلك } اى مثل الجعل المذكور { يجعل الله الرجس } اى العذاب والخذلان ~~او اللعنة او الشيطان اى يسلطه { على الذين لا يؤمنون } اى عليهم فوضع ~~الظاهر موضع المضمر للاشعار بان جعله تعالى معلل بما فى حيز الصلة من ~~كمال نبوهم عن الايمان واصرارهم على الكفر والطغيان. ### || [6.126] # { وهذا } اى البيان الذى جاء به القرآن { صراط ربك } اى طريقه الذى ~~ارتضاه حال كونه { مستقيما } لمن يسلكه فلا يعوج به حتى يورده الى الجنة ~~{ قد فصلنا الآيات } اى ذكرناها فصلا فصلا بحيث لا يختلط واحد منها ~~بالآخر { لقوم يذكرون } اى يتعظون وخصوا بالذكر لانهم المنتفعون بتفصيل ~~الآيات. ### || [6.127] # { لهم } كأن سائلا يسأل عما اعد الله تعالى للمتذكرين بما فى تضاعيف ~~الآيات فقيل لهم { دار السلام } اى السلامة من كل المكاره وهى الجنة { ~~عند ربهم } حال من دار السلام اى نزله وضيافته كما تقول نحن اليوم عند ~~فلان اى فى كرامته وضيافته. وقيل العندية كناية عن وعدها والتكفل بها { ~~وهو وليهم } اى مولاهم ومحبهم او ناصرهم على اعدائهم { بما كانوا يعملون ~~} اى بسبب الاعمال الصالحة. واعلم ان الله تعالى بين حسن الايمان وقبح ~~الكفر وحال السعيد والشقى ورغب فى طريق الانبياء والاولياء وجعل العمل ~~الصالح وهو ms1611 ما اريد به وجه الله سببا لمحبة الله ودخول دار السلام وهى ~~دار القرار التى يأمن من دخلها من العذاب مطلقا فالله تعالى ولى الذين ~~آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور روى ان عمر بن الخطاب جهز جيشا ~~الى فتح بعض حصون ديار العجم اربعة آلاف فارس وامر عليهم ابنه عبدالله ~~رضى الله عنهما قال فسرنا حتى حاصرنا قلعة على جبل عال لا يصل اليه ~~اسلحتنا فحاصرناها وكان فيها جيش من الكفار وكانت اميرتهم امرأة حسناء ~~فحصل لنا تعب شديد ففى ذات يوم نظرت اميرتهم من المنظرة عسكرنا فرأت شابا ~~حسنا من شبان العرب وكان شابا فارسا ماهرا فى الحرب فلما وقع نظرها عليه ~~تأوهت فقالت لها بعض جواريها لم تأوهت يا ملكة وانت فى حصار ومنعة فقالت ~~ان حصننا هذا يفتحه هذا الشاب قالت وكيف ذلك قالت سترين بعد ساعة ثم ~~ارسلت اليه الملكة رسولا تقول هل اجد اليك سبيلا فتكون لى واكون لك فقال ~~الشاب نعم بشرطين ان تسلمى الحصن الخارج الينا والداخل اليه فارسلت مع ~~الرسول تستفهم اما الخارج فعرفنا واما الداخل فما عرفنا قال لها تسلمى ~~قلبك الى الله تعالى وتقرين له بالوحدانية فارسلت اليه قوما ادخل بعسكرك ~~فانى قد فتحت لك الباب فلما دخل الحصن عرض عليها الاسلام فقالت اعلم انى ~~ملكة ذات همة عالية فهل فى عسكرك من هو اكبر منك حتى اسلم على يديه قال ~~نعم اميرنا وكبيرنا وهو ابن امير المؤمنين فلما حضرت بين يدى عبدالله بن ~~عمر رضى الله عنهما عرض عليها الاسلام فقالت كالاول هل احد اكبر منك فى ~~المسلمين حتى اسلم بين يديه فقال لها نعم والدى امير المؤمنين عمر رضى ~~الله عنه فقالت ارسلنى اليه حتى اسلم بين يديه فارسلها ومعها عسكر واموال ~~جزيلة اخرجتها معها من الحصار فلا زالت حتى وصلت الى عمر رضى الله عنه ~~فقالت له يا امير المؤمنين هل هنا احد اكبر منك قال نعم محمد رسول الله ~~وهذا قبره الشريف واشار الى الروضة ms1612 المطهرة فقالت لا اسلم الا بين يديه ~~فاجابها لما قالت فلما اتت الروضة المنورة سلمت وجلست بادب ووقار فى حضرة ~~النبى عليه السلام وقالت اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ~~ورسوله ثم قالت خرجت من الظلمات الى النور وانا اخشى يا رسول الله ان ~~يدنس ايمانى المعاصى فاسأل ربك الذى ارسلك الينا بالحق ان يقبض روحى قبل ~~ان اعصيه مرة اخرى ثم وضعت رأسها على عتبة المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~فماتت من ساعتها فبكى عمر رضى الله عنه من حسن حالها وامر بغسلها ~~وتجهيزها ودفنها بالبقيع بين الصحابة رضى الله عنهم # بروز واقعة تابوت من زسر وكنيد كه ميروم بهواى بلند بالانى # اللهم اجعلنا من الذين سلكوا الصراط المستقيم ووصلوا الى جنابك بالقلب ~~السليم فنجوا من عذابك الاليم آمين كريم يا رحيم. ### || [6.128] # { ويوم يحشرهم جميعا } اى واذكر يا محمد لاهل مكة وغيرهم يوم يحشر الله ~~الثقلين جميعا ويجمعهم فى موقف القيامة فيقول بطريق التوبيخ { يا معشر ~~الجن } اى يا جماعة الشياطين فان المعشر الجماعة التى تضبطهم جهة واحدة ~~وحصل بينهم معاشرتهم ومخالطتهم ويجمع على معاشر. قال بعضهم سميت الجماعة ~~بالمعشر لبلوغها غاية الكثرة فان العشر هو العدد الكامل الكثير الذى لا ~~عدد بعده الا بتركيبه بما فيه من الآحاد فتقول احد عشر واثنا عشر فاذا ~~قيل معشر فكأنه قيل محل العشر الذى هو الكثرة الكاملة. وسمى الجن جنا ~~لاجتنانهم اى استتارهم عن اعين الناس { قد استكثرتم من الانس } اى من ~~اغوائهم واضلالهم اى اضللتم خلقا كثيرا من الانس { وقال اولياؤهم } اى ~~اولياء الشياطين الذين اطاعوهم حال كونهم { من الانس } فهو حال من ~~اولياؤهم { ربنا استمتع بعضها ببعض } اى انتفع الانس بالجن والجن بالانس. ~~اما انتفاع الانس بالجن فمن حيث ان الجن كانوا يدلونهم على انواع الشهوات ~~وما يتوصل به اليها ويسهلون طريق تحصيلها عليهم. واما انتفاع الجن بالانس ~~فمن حيث ان الانس اطاعوهم ولم يضيعوا سعيهم والرئيس المطاع ينتفع بانقياد ~~اتباعه له { وبلغنا اجلنا ms1613 الذى اجلت لنا } اى ادركنا الوقت الذى وقت لنا ~~وهو يوم القيامة قالوه اعترافا بما فعلوا من طاعة الشياطين واتباع الهوى ~~وتكذيب البعث واظهارا للندامة عليها وتحسرا على حالهم واستسلاما لربهم # كنون بايدا اى خفته بيدار بود جومرك اندر آرد زخوابت جه سود جه خوش ~~كفت باكودك آموزكار كه كارى نكرديم وشد روزكار # ولعل الاقتصار على حكاية كلام الضالين للايذان بان المضلين قداقحموا ~~بالمرة فلم يقدروا على التكلم اصلا { قال } كأنه قيل فماذا قال الله ~~تعالى حينئذ فقيل قال { النار مثوكم } اى منزلكم فهو اسم مكان بمعنى ~~مكان الاقامة { خالدين فيها } قال ابن عباس رضى الله عنهما الخلق اربعة. ~~فخلق فى الجنة كلهم. وخلق فى النار كلهم. وخلقان فى الجنة والنار. اما ~~الذى فى الجنة كلهم فالملائكة. واما الذى فى النار كلهم فالشياطين. واما ~~الذى فى الجنة والنار فالانس والجن لهم الثواب وعليهم العقاب { الا ما ~~شاء الله }. قال فى التأويلات النجمية الا ما شاء الله ان يتوب ويرجع الى ~~الله فلا تكون النار مثواه فالاستثناء راجع الى اهل التوبة فى الدنيا لا ~~الى اهل الخلود فى النار انتهى. وقال بعضهم ما مصدرية بتقدير مضاف كما فى ~~آتيك خفوق النجم والاستثناء من مضمون الجملة التى قبله وهى قوله { النار ~~مثوكم خالدين فيها } كأنه قيل يخلدون فى عذاب النار الابد كله الا اوقات ~~مشيئة الله تعالى ان ينقلوا من النار الى الزمهرير - فقد روى - انهم ~~ينقلون من عذاب النار ويدخلون واديا فيه من الزمهرير ما يميز بعض اوصالهم ~~من بعض فيتعاوون ويطلبون الرد الى الجحيم ففى الاستثناء تهكم بهم. # وفى تفسير الجلالين الا ما شاء الله من الاوقات التى يخرجون فيها لشوب ~~بن حميم فانه خارجها كما قال الله # ثم ان مرجعهم لإلى الجحيم # الصافات 68. وقيل يفتح لهم وهم فى النار باب الى الجنة فيسرعون نحوه حتى ~~اذا صاروا اليه سد عليهم الباب وقيل { الا ما شاء الله } قبل الدخول كأنه ~~قيل النار مثواكم ابدا الا وقت امهالكم الى وقت الادخال ms1614 والخلود كما ~~ينتقص من الآخر كذلك ينتقص من الاول هذا ما ذهب اليه علماء الظاهر فى ~~توجيه الاستثناء الا ان حضرة الشيخ نجم الدين قدس سره قال فى ذلك حفظا ~~لظاهر الشرع وللعلماء بالله تحقيق بديع فى هذه المقام لا يتحمله عقول ~~العوام ونحن نشير الى نبذ من ذلك ونوصى بالستر الاعلى السالك. قال المولى ~~رمضان فى شرح العقائد اعلم ان اهل النار لم يقنطوا من الخلاص حتى اذا ذبح ~~كبش الموت بين الجنة والنار ونودى اهلهما بالخلود ايس اهل النار من ~~الخلاص فاعتادوا بالعذاب ولم يتألموا حتى آل امرهم الى ان يتلذذوا به حتى ~~لو صب عليهم نسيم الجنة استنكروه وتعذبوا به كالجعل يستطيب الروث ويتألم ~~من الورد انتهى كلامه وهذا معنى ما قال الشيخ الاكبر والمسك الاذفر ~~والكبريت الاحمر قدس سره الاطهر تبقى جهنم خالية وان العذاب من العذب ~~انتهى ولا يغرنك ظاهر هذا الكلام الاكبرى فان اتفاق العلماء من الطرفين ~~على ان المخلد لا يخرج من النار ولا تبقى جهنم خالية من جسده. قال حضرة ~~شيخنا وسندنا الذى فضله الله تعالى على العالمين بما خصه من كمالات الدين ~~فكما اذا استقر اهل دار الجمال فيها يظهر عليهم اثر الجمال ويتذوقون ~~دائما ابدا ويختفى منهم جلال الجمال واثره بحيث لا يحسونه ولا يرونه ولا ~~يتألمون به قطعا سرمدا فكذلك اذا استقر اهل دار الجلال فيها بعد مرورو ~~الاحقاب يظهر على بواطنهم اثر جمال الجلال ويتذوقون به ابدا ويختفى منهم ~~اثر نار الجلال بحيث لا يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به سرمدا لكن كما ~~عرفت ليس كذلك الا بعد انقطاع احراق النار بواطنهم وظواهرهم بعد مرور ~~الايام والاحقاب وكل منهم تخرقه النار خمسين الف سنة من سنى الآخرة لشرك ~~يوم واحد من ايام الدنيا والظاهر عليهم بعد مرور الاحقاب هو الحال الذى ~~يدوم عليهم ابدا وهو الحال الذى كانوا عليه فى الازل وما بينهما ابتلا آت ~~رحمانية والابتلاء حادث قال تعالى # ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون # الأنبياء 35 ms1615 عصمنا الله واياكم من دار البوار انتهى كلام الشيخ رضى الله ~~عنه { ان ربك حكيم } فى افعاله ومنها تخليد اولياء الشياطين فى النار { ~~عليم } باحوال الثقلين واعمالهم وبما يليق بها من الجزاء. ### || [6.129] # { وكذلك } اى كما خذلنا عصاة الجن والانس حتى استمتع بعضهم ببعض { نولى ~~بعض الظالمين بعضا } اى نسلط بعضهم على البعض فنأخذ من الظالم بالظالم { ~~بما كانوا يكسبون } بسبب ما كانوا مستمرين على كسبه من الكفر والمعاصى ~~وجاء من اعان ظالما سلطه الله عليه وعن ابن عباس رضى الله عنهما اذا اراد ~~الله بقوم خيرا ولى امرهم خيارهم واذا اراد بقوم شرا ولى امرهم شرارهم ~~وجاء فى بعض الكتب الالهية انى انا الله ملك الملوك قلوب الملوك بيدى فمن ~~اطاعنى جعلتهم عليه رحمة ومن عصانى جعلته عليه نقمة فلا تشغلوا انفسكم ~~بسب الملوك ولكن توبوا الى اعطفهم عليكم وفى الحديث # " الظالم عدل الله فى الارض ينتقم به ثم ينتقم منه ". # وفى المرفوع # " يقول الله عز وجل انتقم ممن ابغض بمن ابغض ثم اصير كلا الى النار ". # وفى الزبور انى لانتقم من المنافق بالمنافق ثم انتقم من المنافقين ~~جميعا. وقول القائل كيف يجوز وصفه بالظلم وينسب الى انه عدل من الله ~~تعالى. جوابه ان المراد بالعدل هنا ما يقابل بالفضل فالعدل ان يعامل كل ~~احد بفعله ان خيرا فخير وان شرا فشر والفضل ان يعفو مثلا عن المسيئ وهذا ~~على طريق اهل السنة بخلاف المعتزلة فانهم يوجبون عقوبة المسيئ ويدعون ان ~~ذلك هو العدل ومن ثمة سموا انفسهم اهل العدل والى ما صار اليه اهل السنة ~~يشير قوله تعالى # قال رب احكم بالحق # الأنبياء 112. اى لا تمهل الظالم ولا تتجاوز عنه بل عجل عقوبته لكن الله ~~تعالى يمهل من يشاء ويتجاوز عمن يشاء ويعطى من يشاء لا يسأل عما يفعل كذا ~~فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى وفى المثنوى # جونكه بدكردى بترس ايمن مباش زانكه تخمست وبرو ياند خداش جند كاهى ~~اوبيو شاندكه تا آيدت زان بد بشيمان وحيا بارها ms1616 بوشد بى اظهار فضل ~~باز كيرد از بى اظهار عدل تاكه اين هردو صفت ظاهر سود آن مبشر كردد ~~اين منذر شود # واعلم ان الظلم مطلقا مفسد للاستعداد الفطرى الروحانى القابل للفيض ~~الربانى ولذا لا ينجع فى الظالم الكلام الحق واكثر ما يكون من ارباب ~~الرياسة للقدرة والغلبة وفى الحديث # " " ان من اشراط الساعة اماتة الصلوات واتباع الشهوات وان تكون الامراء ~~خونة والوزراء فسقة " فوثب سلمان فقال بابى وامى أهذا كائن قال " نعم يا ~~سلمان عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح فى الماء ولا يستطيع ان يغير ~~" قال أو يكون ذلك قال " نعم يا سلمان ان اذل الناس يومئذ المؤمن يمشى ~~بين اظهرهم بالمخافة ان تكلم اكلوه وان سكت مات بغيظه ". # كذا فى روضة الاخبار قال السعدى قدس سره # خبر دارى از خسروان عجم كه كردندبر زير دستان ستم نه آن شوكت ~~وبادشاهى بماند نه آن ظلم برروستايى بماند مكن تاتواننى دل خلق ريش ~~وكرميكنى ميكنى بيخ خويش # اللهم احفظنا من الظلم والفساد انك حافظ العباد والبلاد. ### || [6.130] # { يا معشر الجن والانس ألم يأتكم } اى يقول الله تعالى يوم القيامة ~~للثقلين جميعا ألم يأتكم فى الدنيا اى كل فريق منكم { رسل } اى رسول معين ~~من الله تعالى { منكم } صفة لرسل اى كائنة منكم. اعلم ان الجن والانس ~~مكلفون بالاتفاق لكن الرسول اليهم يحتمل ان يكون من جنسهم كما كان جبريل ~~ونحوه رسل الملائكة من جنسهم وخواص البشر رسل الانس من انفسهم لان الجنس ~~الى الجنس اميل والاستفادة والاستئناس فى الجنسية وخواص البشر رسل الانس ~~من انفسهم لان الجنس الى الجنس اميل والاستفادة والاستئناس فى الجنسية ~~اظهر ويحتمل ان يكون من غير جنسهم بان يكون من البشر وذلك لا يمنع ~~الاستفادة لانه يجوز ان يستفيد خواصهم من الرسل ويكونوا رسل الرسول الى ~~قومهم كاستفادة خواص البشر من خواص الملائكة وقد قام الاجماع على ان ~~نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل الى الثقلين ودعا كل واحد من ~~الفريقين الى الايمان ms1617 بالله واليوم الآخر وقد كان الانبياء قبله يبعثون ~~الى قومهم خاصة واما سليمان عليه السلام فانه لم يبعث الى الجن بالرسالة ~~العامة بل بالملك والضبط والسياسة التامة فقوله تعالى { رسل منكم } اما ~~محمول على المعنى الاول بان يكون الرسل من جنس الفريقين. وقد ذهب اليه ~~الضحاك ومن تبعه حيث قالوا لا معنى للعدول عن الظاهر بغير ضرورة وأيدوه ~~بما قال ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله تعالى # ومن الارض مثلهن # الطلاق 12. فى كل ارض نبى مثل نبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وابراهيم ~~كابراهيم وعيسى كعيسى وصححه صاحب آكام المرجان كيف وابن عباس رضى الله ~~عنهما سلطان المفسرين بالاتفاق ولا معنى لقول السخاوى فى المقاصد الحسنة ~~انه اخذه من الاسرائيليات وهذا كما قالوا ان فى كل سماء كعبة حيالها ~~يطوفها اهلها وكذا فى كل ارض ويناسب هذا ما قاله حضرة الشيخ الشهير ~~بافتاده افندى قدس سره خطابا لحضرة الهدائى الآن عوالم كثيرة يتكلم فيها ~~محمود وافتاده كثير واما محمول على المعنى الثانى وهو الذى ادعوا فيه ~~الاجماع وفيه تفصيل شأن البشر فالرسل من الانس خاصة لكن لما جمعوا مع ~~الجن فى الخطاب صح ذلك ونظيره # يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان # الرحمن 22. والمرجان يخرج من الملح دون العذب وقيل الرسل يعم رسل الرسل ~~وقد ثبت ان نفرا من الجن قد استمعوا القرآن وانذروا به قومهم هذا ما ~~وفقنى الله تعالى لترتيبه وتهذيبه فى هذا الباب والله يقول الحق ويهدى ~~الى الصواب { يقصون عليكم آياتى } اى يقرأون عليكم كتبى { وينذرونكم لقاء ~~يومكم هذا } يعنى يوم القيامة { قالوا } جوابا عند ذلك التوبيخ الشديد { ~~شهدنا على انفسنا } ان قد بلغنا وهو اعتراف منهم بالكفر واستحقاق العذاب ~~وشهدنا انشاء الشهادة مثل بعت واشتريت فلفظ الماضى لا يقتضى تقدم الشهادة ~~{ وغرتهم الحياة الدنيا } فلم يؤمنوا { وشهدوا على انفسهم } فى الآخرة { ~~انهم كانوا } فى الدنيا { كافرين } اى بالآيات والنذر التى أتى بها الرسل ~~وهو ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم فانهم اغتروا بالحياة الدنيوية ~~واللذات المخدجة واعرضوا ms1618 عن الآخرة بالكلية حتى كان عاقبة امرهم ان ~~اضطروا الى الشهادة على انفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد تحذيرا ~~للسامعين من مثل حالهم. ### || [6.131] # { ذلك } اى ارسال الرسل { ان } اللام مقدرة وهى مخففة اى لان الشأن { لم ~~يكن ربك مهلك القرى بظلم } اى بسبب ظلم منها { واهلها غافلون } لم يرسل ~~اليهم رسول يبين لهم. قال البغوى وذلك ان الله تعالى اجرى السنة اى لا ~~يأخذ احدا الا بعد وجود الذنب وانما يكون مذنبا اذا امر فلم يأتمر ونهى ~~فلم ينته ويكون ذلك بعد انذار الرسل. وهو التفسير الفارسى استئصال هيج ~~قوم نباشد الا بعد از تقدم وعيد واكرنه ايشانرا برحق حجت باشدكه لولا ~~ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك. قال فى التأويلات النجمية الاستعداد ~~الروحانى لا يفسد باستيفاء الحظ الحيوانى فى الطفولية الا بعد ان يصير ~~العبد مستعدا لقبول فيض العقل وفيض الهام الحق عند البلوغ فيخالف الالهام ~~ويتبع الهوى فيفسد بذلك حسن الاستعداد لقبول الفيض الالهي كقوله تعالى # ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله # ص 26. وهذا كما انه تعالى لا يعذب قوما ما بلغتهم الدعوة حتى يبعث فيهم ~~رسولا فيخالفونه فيعذبهم بها وقد عبر لسان الشرع عن هذا المعنى بان لا ~~يجرى عليه قلم تكاليف الشريعة الا بعد البلوغ بالاوامر والنواهى لانه ~~اوان ترقى الروح باستعمال المأمورات ونقصانه باستعمال المنهيات انتهى. ~~فعلى العاقل ان يتدارك حاله ويخاف من الخطاب القهرى يوم القيامة # كر بمحشر خطاب قهر كند انيسارا جه جاى معذرتست # قال الحسن البصرى رحمه الله الناس فى هذه الدنيا على خمسة اصناف. ~~العلماء وهم ورثة الانبياء. والزهاد وهم الادلاء. والغزاة وهم اسياف ~~الله. والتجار وهم امناء الله. والملوك وم رعاة الخلق فاذا اصبح العالم ~~طامعا وللمال جامعا فبمن يقتدى ولذا قال من قال # شيخ جون مائل بمال آيد مريد او معاش مائل دينار هر كز مالك ديدار نيست # واذا اصبح الزاهد راغبا فبمن يستدل ويهتدى # اززاهدان خشك رسائى طمع مدار سيل ضعيف واصل دريا نميشود # واذا اصبح الغازى مرائيا ms1619 والمرائى لا عمل له فمن يظفر بالاعداء # عبادت بالاخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست # واذا كان التاجر خائنا فمن يؤمن ويرتضى # درين زمانه مكر جبرئيل امين باشد واذا اصبح الملك ذئبا فمن يحفظ الغنم ~~ويرعى بادشاهى كه طرح ظلم افكند باى ديوار ملك خويش بكند نكند جور ~~بيشه سلطانى كه نيايد زكرك جوبانى # والله ما هلك الناس الا العلماء المداهنون والزهاد الراغبون والغزاة ~~المراؤون والتجار الخائنون والملوك الظالمون { وسيعلم الذين ظلموا اى ~~منقلب ينقلبون } ثم ان الاحكام الالهية قد بلغت الى كل اقليم وبلغ الشاهد ~~الغائب الى يومنا هذا من قديم وامتلاء الآذان من سماع الحق والكلام ~~المطلق فلم يبق للسلطان ولا للوزير ولا لغيرهما من الوضيع والخطير عذر ~~ينجيه من الهلاك وقهر مالك الاملاك والتنبيه مقدم لكل خامل ونبيه فهلاك ~~القرى واهلها وظهور الظلمات فرعها واصلها انما هو من غفلة الانسان ايقظه ~~الله الملك المنان فلا تلومن عند وجود التنزل الا نفسك الابية وظهور ~~التسفل الا طبيعتك الغبية فقد استبان البرهان والحجة ووضع لسالكيها ~~المحجة ألم تسمع الى قوله تعالى # فلله الحجة البالغة # الأنعام 149. واراك انك القمت الحجر ولا تدرى ما فعل بك بل تتمادى فى ~~تعبك وتتمرغ فى غضبك فعالج نفسك ايها المريض قبل الحلول الى الحضيض. ### || [6.132] # { ولكل } من المكلفين من الثقلين مؤمنين كانوا او كفارا { درجات مما ~~عملوا } اى مراتب كائنة من اعمالهم صالحة كانت او مسيئة فلاهل الخير ~~درجات فى الجنة بعضها فوق بعض ولاهل الشرك دركات فى النار بعضها اشد ~~عذابا من بعض وفسروا الدرجات بالمراتب لان الدرجات غلب استعمالها فى ~~الخير والثواب والكفار لا ثواب لهم { وما ربك بغافل عما يعملون } فيخفى ~~عليه عمل من اعمالهم طاعة او معصية والمقصود ان الله يجزى كل عامل بما ~~عمل. ### || [6.133] # { وربك الغنى } عن العباد والعبادة. والغنى هو الذى لا يحتاج الى شئ ~~فيكون وجود كل شئ عنده وعدمه سواء وغيره تعالى لا يسمى غنيا الا اذا لم ~~يبق له حاجة الا الى ms1620 الله تعالى فاصل الحاجة لا ينقطع عن غير الله لانه ~~فى وجوده وغناه يحتاج الى الغنى الحقيقى { ذو الرحمة } يترحم عليهم ~~بالتكليف تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصى. وفى التأويلات النجمية يعنى مع ~~غناه عن الخلق له رحمة قد اقتضت ايجاد الخلق ليربحوا عليه لا ليربح عليهم ~~قال فى المثنوى # جون خلقت الخلق كى يربح على لطف توفر مود اى قيوم وحى لا لان اربح ~~عليهم جود تست كه شود زو جمله ناقصها درست عفو كن اين بند كان تن برست ~~عفو از درياى عفو اولى ترست عفو خلقان همجو جو وهمجو سيل هم بدان ~~درياى خود تازند خيل # { ان يشأ يذهبكم } ايها العصاة اى يهلككم { ويستخلف } بالفارسى خليفه ~~وجانشين شما سازد { من بعدكم } اى من بعد اذهابكم واهلاككم { ما يشاء } ~~اى خلقا آخر اطوع لله منكم وايثار ما على من لا ظهار كمال الكبرياء ~~واسقاطهم عن رتبة العقلاء { كما انشأكم من ذرية قوم آخرين } اى من قوم ~~آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهو اهل سفينة نوح عليه السلام لكنه ~~ابقاكم ترحما عليكم وفى التفسير الفارسى همجنانكه شمارا بيدا كرد از ذرية ~~قومى ديكركه بدران شمابودند. ### || [6.134] # { ان ما توعدون } اى الذى توعدون من البحث والعذاب { لآت } لواقع لا ~~محالة لا خلف فيه { وما انتم بمعجزين } اى بفائتين ذلك وان ركبتم فى ~~الهرب متن كل صعب وذلول. ### || [6.135] # { قل } لاهل مكة { يا قوم اعملوا على مكانتكم } المكانة مصدر بمعنى ~~التمكن وهو القوة والاقتدار اى اعملوا على غاية تمكنكم ونهاية استطاعتكم ~~يعنى اعملوا ما انتم عاملون واثبتوا على كفركم وعداوتكم { انى عامل } ما ~~كتب على من المصابرة والثبات على الاسلام والاستمرار على الاعمال ~~الصالحة. والامر للتهديد من قبيل الاستعارة تشبيها للشر المهدد عليه ~~بالمأمور به الواجب الذى لا بد ان يكون. قال فى التأويلات النجمية { ~~اعملوا على مكانتكم } اى على ما جبلتم عليه نظيره قوله # قل كل يعمل على شاكلته # الإسراء 84. { فسوف تعلمون من } استفهامية او موصولة { تكون له عاقبة ~~الدار ms1621 } اى اينا تكون له العاقبة المحمودة التى خلق الله تعالى هذه الدار ~~لها او فسوف تعرفون الذى له العاقبة الحسنى فالدار دار الدنيا والعاقبة ~~الاصلية لهذه الدار هى عاقبة الخير واما عاقبة السوء فمن نتائج تحريف ~~الفجار { انه } اى ان الشان { لا يفلح } يسعد { الظالمون } اى الكافرون ~~اى لا يظفرون بمرادهم وبالفارسى بدرستى كه بيروزى ورستكارى نيابند ~~ستمكاران يعنى كفار. صاحب كشف الاسرار فرموده كه هم درين روزى بدانيد كه ~~دنيا كجارسد ودولت فلاح كرا رسد بينيد كه درويشان شكسته بال را بسراى ~~كرامت جون خوانند وخواجكان صاحب اقبال را سوى زندان ندامت جون رانند # باش تاكل يابى آنهاراكه امر وزندجزو باش تاكل بينى انهارا كه امر ~~وزندخار تاكه ازدار الغرورى ساختن دار السرور تاكى ازدار الفرارى ~~ساختن دار القرار # وليس الفلاح الا فى العلم والعمل وترك الدنيا والكسل والذلل حكى عن ~~بعضهم انه دخل عليه بعض الفقرا ولم يجد فى بيته شيئا من المتاع فقال ~~امالكم شئ قال بلى لنا داران احداهما دار امن والاخرى دار خوف فما يكون ~~لنا من الاموال ندخره فى دار الامن يعنى نقدمه للدار الآخرة فقال له انه ~~لا بد لهذا المنزل من متاع فقال ان صاحب هذا المنزل لا يدعنا فيه وذلك ان ~~الدنيا عارية ولا بد للمعير ان يرجع فى عاريته فعاقبة الدار انما هى ~~للاخيار الابرار الذين عملوا لله فى ليلهم ونهارهم ولم ينقطعوا عن التوجه ~~اليه حال سكونهم وقرارهم. وكان شاب يجتهد فى العبادة فقيل له فى ذلك فقال ~~رأيت فى منامى قصرا من قصور الجنة مبنيا بلبنة من ذهب ولبنة من فضة وكذلك ~~شراريفه وبين كل شرافتين حورية لم ير الراؤون مثلها لما بها من الحسن ~~والجمال وقد ارخين ذوائب شعورهن فتبسمت احداهن فى وجهى فانارت الجنة بنور ~~ثناياها ثم قالت يا فتى جد لله تعالى فى طلبى لاكون لك وتكون لى فاستيقظت ~~فحقيق على ان اجد فاذا كان هذا الاجتهاد فى طلب حورية فكيف بمن يطلب رب ~~الحورية ms1622 # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # فظهر ان الاجتهاد فى طريق الحق له عاقبة حميدة فانه موصل الى الجنة ~~والقربة والوصلة فسيظهر اثره فى الدار الآخرة. واما الظالمون الذين ~~افسدوا استعداداتهم بما عملوا من المعاصى فانهم لا يفلحون بمثل هذه ~~السعادة الى دار البوار وحالهم فى الدنيا هى الخسارة لا غير فان الباطل ~~يفور ثم يغور والدولة فى الدنيا والآخرة لاهل الايمان والخلاص من التنزل ~~لا يحصل الا بالايمان فمن دخل فى حصن الايمان وقوة اليقين يترقى الى ما ~~شاء الله تعالى من الدرجات والشيطان وان كل ينبح عليه خارج الحصن لكنه لا ~~يضره وفى الحديث # " جددوا ايمانكم ". # والمراد الانتقال من مرتبة الى مرتبة فان اصل الايمان قد تم بالاول ولكن ~~الايمان على ثمانى عشرة مرتبة العناية من الله تعالى وتوحيد كل شخص على ~~قدر يقينه وهو قد يكون على قدر يقينه فى ملك وجوده وقد لا يكون على قدر ~~هذا اليقين فالذين يظهرون الدعوى فتوحيدهم فى ملك وجودهم فقط فلو انهم ~~جاوزوا الى هذا اليقين لندموا عليها ورغبوا عن انفسهم. فعلى العاقل ان لا ~~يسامح فى باب الدين بل يجتهد فى تحصيل اليقين فان الاجتهاد باب لهذا ~~التحصيل ووسيلة فى طريقه التكميل وان كان الله تعالى هو الموصل برحمته ~~الخاصة والمؤثر فى كل الامور اللهم اجعلنا من اهل التوحيد الحقانى وشرفنا ~~بالايمان العيانى فانك الغنى ونحن الفقراء. ### || [6.136] # { وجعلوا } اى مشركوا العرب { لله مما ذرأ } اى خلق { من الحرث } اى ~~الزرع { والانعام نصيبا } ولشركائهم ايضا نصيبا { فقالوا هذا } النصيب { ~~لله بزعمهم } اى بادعائهم الباطل من غير ان يكون ذلك بامر الله تعالى { ~~وهذا لشركائنا } اى آلهتنا التى شاركونا فى اموالنا من المتاجر والزروع ~~والانعام وغيرها فهو من الشركة لا من الشرك والاضافة الى المفعول روى ~~انهم كانوا يعينون شيأ من الحرث والنتاج لله ويصرفونه الى الضيفان ~~والمساكين وشيئا منهما لآلهتهم وينفقونه على سدنتها ويذبحونه عندها ثم ان ~~رأوا ما عينو الله ms1623 ازكى رجعوا وجعلوه لآلهتهم وان رأوا ما لآلهتهم ازكى ~~تركوه معتلين بان الله تعالى غنى وما ذلك الا لحب آلهتهم وايثارهم لها { ~~فما كان لشركائهم } من نماء الحرث والانعام { فلا يصل الى الله } اى الى ~~المساكين والاضياف وقالوا لو شاء الله زكى نصيب نفسه { وما كان لله } من ~~ذلك النماء { فهو يصل الى شركائهم } بذبح النسائك عندها والاجراء على ~~سدنتها لانهم اذا لم ينم نصيب الآلهة يبدلون ذلك النامى الذى عينوه لله ~~تعالى ويجعلونه لآلهتهم { ساء ما يحكمون } اى ساء الذى يحكمون حكمهم فيما ~~فعلوا من ايثار آلهتهم على الله تعالى وعملهم بما لم يشرع لهم. ### || [6.137] # { وكذلك } ومثل ذلك التزيين وهو تزيين الشرك فى قسمة القربان بين الله ~~تعالى وبين آلهتهم { زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم } اى ~~اولياؤهم من الجن او من السدنة فقوله قتل مفعول زين وشركاؤهم فاعله وكان ~~اهل الجاهلية يدفنون بناتهم احياء خوفا من الفقر او من التزويج او من ~~السبى وكان الرجل منهم يحلف بالله لئن ولد له كذا وكذا غلاما لينجرن ~~احدهم كما حلف عبدالمطلب على ابنه عبدالله روى ان عبد المطلب رأى فى ~~المنام انه يحفر زمزم ونعت له موضعها وقام يحفر وليس له ولد يومئذ الا ~~الحارث فنذر لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا لينحرن احدهم لله تعالى عند ~~الكعبة فلما تموا عشرة اخبرهم بنذره فاطاعوه وكتب كل واحد منهم اسمه فى ~~قدح فخرج على عبدالله فاخذ الشفرة لينحر فقامت قريش من انديتها فقالوا ~~لاتفعل حتى ننظر فيه فانطلق به الى عرافة فقالت قربوا عشرا من الابل ثم ~~اضربوا عليه وعليها القداح فان خرجت على صاحبكم فزيدوا من الابل حتى يرضى ~~ربكم واذا خرجت على الابل فقد رضى ربكم ونجا صاحبكم فقربوا من الابل عشرا ~~فخرج على عبدالله فزاد عشرا عشرا فخرجت فى كل مرة على عبدالله الى ان قرب ~~مائة فخرج القدح على الابل فنحرت ثم تركت لا يصد عنها انسان ولا سبع ~~ولذلك قال عليه السلام # " انا ms1624 ابن الذبيحين ". # يريد اباه عبدالله واسمعيل عليه السلام { ليردوهم } اى ليهلكوهم ~~بالاغواء { وليلبسوا عليهم دينهم } وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين ~~اسمعيل عليه السلام واللام للتعليل ان كان التزيين من الشياطين وللعاقبة ~~ان كان من السدنة لظهور ان قصد السدنة لم يكن الاردآء واللبس وانما كان ~~ذلك قصد الشياطين { ولو شاء الله } اى عدم فعلهم ذلك { ما فعلوه } اى ما ~~فعل المشركون ما زين لهم من القتل { فذرهم وما يفترون } الفاء فصيحة اى ~~اذا كان ما فعلوه بمشيئة الله تعالى فدعهم وافتراءهم على الله انه امرهم ~~بدفن بناتهم احياء فان الله تعالى مع قدرته عليهم تركهم فاتركهم انت فان ~~لهم موعدا يحاسبون فيه ولله تعالى فيما شاء حكم بالغة. ### || [6.138] # { وقالوا هذه } اشارة الى ما جعلوه لآلهتهم { انعام وحرث حجر } اى حرام ~~{ لا يطعمها } بالفارسى نجشد ونخورد آنرا { الا من نشاء } يعنون خدم ~~الاوثان والرجال دون النساء { بزعمهم } اى قالوه ملتبسين بزعمهم الباطل ~~من غير حجة { وانعام } خبر مبتدأ محذوف والجملة معطوفة على قوله تعالى ~~هذه انعام اى قالوا مشيرين الى طائفة اخرى من انعامهم اى وهذه انعام { ~~حرمت ظهورها } يعنون بها البحائر والسوائب والحوامى { وانعام } اى وهذه ~~انعام كما مر وقوله تعالى { لا يذكرون اسم الله عليها } صفة لانعام لكنه ~~غير واقع فى كلامهم المحكى كنظائره بل مسوق من جهته تعالى تعيينا للموصوف ~~وتمييزا له عن غيره كما فى قوله تعالى # إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله # النساء 157. على احد التفاسير كأنه قيل وانعام ذبحت على الاصنام فانها ~~التى لا يذكر عليها اسم الله وانما يذكر عليها الاصنام { افتراء عليه } ~~اى افتروا على الله افتراء يعنى انهم يفعلون ذلك ويزعمون ان الله تعالى ~~امرهم به { سيجزيهم } بالفارسى زود باشدكه خدا جزادهد ايشانرا { بما ~~كانوا يفترون } اى بسبب افترائهم. ### || [6.139] # { وقالوا ما فى بطون هذه الانعام } يعنون به اجنة البحائر والسوائب { ~~خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا } اى حلال للرجال خاصة دون الاناث ~~وتأنيث خالصة محمول على معنى ms1625 ما وتذكير محرم محمول على لفظه وهذا الحكم ~~منهم ان ولد ذلك حيا { وان يكن ميتة } اى ولدت ميتة { فهم فيه } اى ما فى ~~بطون الانعام { شركاء } يأكلون منه جميعا ذكورهم واناثهم { سيجزيهم وصفهم ~~} اى جزاء وصفهم الكذب على الله تعالى فى امر التحليل والتحريم { إنه ~~حكيم عليم } تعليل للوعد بالجزاء فان الحكيم العليم بما صدر عنهم لا يكاد ~~يترك جزاءهم الذى هو من مقتضيات الحكمة. ### || [6.140] # { قد خسر الذين قتلوا اولادهم } جواب قسم محذوف وهم ربيعة ومضر واضرابهم ~~من العرب الذين كانوا يئدون بناتهم مخافة السبى والفقر اى خسروا دينهم ~~ودنياهم بالفارسى زيان كرند { سفها بغير علم } متعلق بقتلوا على انه علة ~~له وبغير علم صفة لسفها اى لخفة عقلهم وجهلهم بان الله تعالى هو الرزاق ~~لهم ولاولادهم { وحرموا } على انفسهم { ما رزقهم الله } من البحائر ~~ونحوها { افتراء على الله } اى افت روا على الله افتراء حيث قالوا ان ~~الله امرهم بها { قد ضلوا } عن الطريق المستقيم { وما كانوا مهتدين } ~~اليه وان هدوا بفنون الهدايات روى # " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رجلا من اصحابه كان لا يزال مغتما ~~بين يديه فقال عليه السلام " مالك تكون محزونا " فقال يا رسول الله انى ~~قد اذنبت فى الجاهلية ذنبا فاخاف ان لا يغفر لى وان اسلمت فقال عليه ~~السلام " اخبرنى عن ذنبك ". فقال يا رسول الله انى كنت من الذين يقتلون ~~بناتهم فولدت لى بنت فشفعت الى امرأتى ان اتركها فتركتها حتى كبرت ~~وادركت فصارت من اجمل النساء فخطبوها فدخلت على الحمية ولم يتحمل قلبى ان ~~ازوجها او اتركها فى البيت بغير زوج فقلت للمرأة انى اريد ان اذهب الى ~~قبيلة كذا فى زيارة اقربائى فابعثيها معى فسرت بذلك وزينتها بالثياب ~~والحلل واخذت على المواثيق بان لا اخونها فذهبت بها الى رأس بئر فنظرت فى ~~البئر ففطنت الجارية بى انى اريد ان القيها فى البئر فالتزمتنى وجعلت ~~تبكى وتقول يا ابى أى شئ تريد ان تفعل بى فرحمتها ثم ms1626 نظرت فى البئر فدخلت ~~على الحمية ثم التزمتنى وجعلت تقول يا ابى لا تضيع امانة امى فجعلت مرة ~~انظر الى البئر ومرة انظر اليها وارحمها وغلبنى الشيطان فاخذتها وألقيتها ~~فى البئر منكوسة وهى تنادى فى البئر يا ابى قتلتنى فمكثت هناك حتى انقطع ~~صوتها فرجعت فبكى رسول الله وقال " لو امرت ان اعاقب احدا بما فعل فى ~~الجاهلية لعاقبتك بما فعلت ". # واعلم انهم لما انسد عليهم طريق الثقة بالله حملتهم خشية الفقر على قتل ~~الاولاد ولذلك قال اهل التحقيق من امارات اليقين وحقائقه كثرة العيال على ~~بساط التوكل. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر من دخل هذا الطريق ~~وهو ذو زوج فلا يطلق او عزب فلا يتزوج حتى يكمل فاذا كمل فهو فى ذلك على ~~ما يلقى اليه ربه انتهى واختار اكثر الكمل موت اولادهم لان كل ما يشغل ~~الطالب عن الله من الاموال والاولاد فهو فتنة. ومنهم ابراهيم بن ادهم حيث ~~اجتمع بولده بمكة فرأى فى قلبه ميلا اليه فقال الهى امتنى او هذا مشيرا ~~الى ولده فمات والانسب ان يدفعه من قلبه بالتوحيد ولا يدعو عليه بالموت ~~لان الدعاء تصرف من عند نفسه والمتصرف فى الحقيقة هو الله فاذا ادخل عبده ~~فى امر لا يتولى العبد اخراج نفسه منه بل يصبر وينتظر الى امر الله تعالى ~~وقلة المال مع كثرة العيال والصبر عليها من المجاهدات المعتبرة عند ~~السلاك. # قال حضرة الشيخ افتاده افندى خطابا لحضرة الهدايى اذا اظهر اهل بيتك ~~جوعا شديدا ورأيتهم قد اشرفوا على الهلاك فعليك ان تتوكل على الله وتسلم ~~الامر اليه بان تقول عن صميم قلبك لا بمجرد لسانك الهى انا عبد ذليل ~~مثلهم وهم عبادك فامرى وامرهم اليك لا احل انا بينك وبين عبادك يتم ~~المقصود بالسهولة ويقضى الرب جميع حوائجك قال ويكون توكل الطالب على وجه ~~لو ان اولاده ما توا من الجوع لما ترحم عليهم بل قال هذا الرب وهذا عبده ~~وافوض امرى الى الله ان الله بصير بالعباد قال ms1627 الصائب # فكر آب اودانه دركنج قفس بيحاصلست زير جرخ انديشه روزى جرا بلشد مراد ### || [6.141] # { وهو الذى انشأ } اى خلق يقال نشأ الشئ نشأة اذا ظهر وارتفع وانشأه ~~الله تعالى اى اظهره ورفعه { جنات } اى بساتين من الكروم { معروشات } اى ~~مرفوعات على ما يحملها من خشب ونحوه { وغير معروشات } ملقيات على وجه ~~الارض فان بعض الاعناب يعرش وبعضها لا يعرش بل يلقى على وجه الارض منبسطا ~~او المعروشات الاعناب التى يجعل لها عروش وغير المعروشات كل ما نبت ~~منبسطا على وجه الارض مثل القرع والبطيخ او المعروشات ما يحتاج الى ان ~~يتخذ له عريش يحمل عليه فيمسكه وهو الكرم وما يجرى مجراه وغير المعروش ما ~~لا يحتاج اليه بل يقوم على ساقه كالنخل والزرع ونحوهما من الاشجار ~~والبقول او المعروشات ما لا يحتاج اليه بل يقوم على ساقه كالنخل والزرع ~~ونحوهما من الاشجار والبقول او المعروشات ما يحصل فى البساتين والعمرانات ~~مما يهتم به الناس ويغرسونه وغير المعروشات ما انبته الله تعالى فى ~~البرارى والجبال { والنخل والزرع } اى انشأهما وافرادهما بالذكر مع انهما ~~داخلان فى الجنات لكونهما اعم نفعا من جملة ما يكون فى البساتين والمراد ~~بالزرع ههنا جميع الحبوب التى يقتات بها { محتلفا أكله } حال مقدرة اذ ~~ليس كذلك وقت الانشاء اى انشأ كل واحد منهما فى حال اختلاف ثمره الذى ~~يؤكل فى الهيئة والكيفية. قال البغوى ثمره وطعمه منها الحلو والحامض ~~والجيد والردى { والزيتون والرمان } اى انشأهما { متشابها وغير متشابه } ~~نصب على الحالية اى يتشابه بعض افرادهما فى اللون والهيئة والطعم ولا ~~يتشابه بعضها مثل الرمانين لونهما واحد وطعمهما مختلف { كلوا من ثمره } ~~اى من ثمر كل واحد من ذلك { اذا اثمر } وان لم يدرك ولم يينع بعد ففائدة ~~التقييد بقوله اذا اثمر اباحه الاكل منه قبل ادراكه وينعه { وآتوا حقه ~~يوم حصاده } اشهر الاقوال على ان المراد ما كان يتصدق به على المساكين ~~يوم الحصاد اى يوم قطع العنب والنخل ونحوهما بطريق الوجوب من غير تعيين ~~المقدار ms1628 حتى نسخه افتراض العشر فيما يسقى بماء السماء ونصف العشر فيما ~~يسقى بالدلو والدالية او نحوهما { ولا تسرفوا } اى فى التصدق كما روى ان ~~ثابت بن قيس جذ خمسمائة نخلة فقسمها فى يوم واحد ولم يترك لاهله شيئا ~~وقد جاء فى الخبر # " ابدأ بمن تعول ". # وقيل الخطاب للسلاطين اى لا تأخذوا فوق حقكم { انه لا يحب المسرفين } اى ~~لا يرضى فعلهم. ### || [6.142] # { ومن الأنعام } اى انشأ من الانعام { حمولة } ما يحمل عليه الاثقال { ~~وفرشا } وما يفرش للذبح او يتخذ من صوفه ووبره وشعره ما يفرش ولعله من ~~قبيل التسمية بالمصدر { كلوا مما رزقكم الله } من تبعيضية وما عبارة عن ~~الحمولة والفرش اى كلوا بعض ما رزقكم الله اى حلاله وفيه تصريح بان ~~انشاءها لاجلهم ومصلحتهم وتخصيص الاكل بالذكر من غير تعرض للانتفاع ~~بالحمل والركوب وغير ذلك مما حرموه فى السائبة واخواتها لكونه معظم ما ~~ينتفع به ويتعلق به الحل والحرمة { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } اى لا ~~تسلكوا الطريق التى سولها الشيطان لكم فى امر التحليل والتحريم فانه لا ~~يدعوكم الا الى المعصية { انه لكم عدو مبين } اى ظاهر العداوة وقد ابان ~~عداوته لابيكم آدم عليه السلام. ### || [6.143] # { ثمانية أزواج } بدل من حمولة وفرشا والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه ~~ويحصل منهما النسل فالاثنان المصطحبان يقال لهما زوجان لازوج فعلى هذا ~~يقول مقراضان ومقصان لا مقراض ومقص لانهما اثنان والمراد بالازواج ~~الثمانية الانواع الاربعة لانها باعتبار مزاوجها ثمانية { من الضأن اثنين ~~} بدل من ثمانية ازواج اى انشا من الضان زوجين الكبش والنعجة والضأن ~~معروف وهو ذو الصوف من النعم { ومن المعز اثنين } اى انشأ من المعز زوجين ~~التيس والعنز والمعز ذو الشعر من النعم { قل } لهم يا محمد { ءآلذكرين } ~~من ذينك النوعين وهما الكبش والتيس { حرم } اى الله تعالى كما تزعمون انه ~~هو المحرم { ام الانثيين } وهما النعجة والعنز { اما اشتملت عليه ارحام ~~الانثيين } اى ام ما حملت اناث النوعين حرم ذكرا كان او انثى { نبئونى ~~بعلم } اى اخبرونى بامر ms1629 معلوم من جهة الله تعالى من الكتاب او اخبار ~~الانبياء يدل على انه تعالى حرم شيئا مما ذكر { ان كنتم صادقين } فى ~~دعوى التحريم عليه سبحانه. ### || [6.144] # { ومن الإبل اثنين } عطف على قوله تعالى من الضأن اثنين اى وانشأ من ~~الابل اثنين هما الجمل والناقة { ومن البقر اثنين } ذكرا وانثى { قل } ~~افحاما لهم ايضا { آلذكرين } منهما { حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ~~ارحام الانثيين } من ذينك النوعين والمعنى انكار ان الله تعالى حرم عليهم ~~شيئا من الانواع الاربعة ذكرا وانثى او ما يحمل اناثها ردا عليهم فانهم ~~كانوا يحرمون ذكور الانعام تارة كالحام فانه اذا نتجت من صلب الفحل عشرة ~~ابطن حرموه ولم يمنعوه ماء ولا مرعى وقالوا انه قد حمى ظهره وكالوصيلة ~~فان الشاة اذا ولدت اثنى فهى لهم وان ولدت ذكرا فهو لآلهتهم وان ولدتهما ~~وصلت الانثى اخاها ويحرمون اناثها تارة كالبحيرة والسائبة فانه اذا نتجت ~~الناقة خمسة ابطن آخرها ذكر بحروا اذنها وخلوا سبيلها فلا تركب ولا تحلب ~~وكان الرجل منهم يقول ان شفيت فناقتى سائبة ويجعلها كالبحيرة فى تحريم ~~الانتفاع بها وكانوا اذا ولدت النوق البحائر والسوائب فصيلا حيا حرموا ~~لحم الفصيل على النساء دون الرجال وان ولدت فصيلا ميتا اشترك الرجال ~~والنساء فى لحم الفصيل ولا يفرقون بين الذكور والاناث فى حق الاولاد { ام ~~كنتم شهداء } ام منقطعة بمعنى بل والهمزة ومعنى الهمزة الانكار والتوبيخ ~~ومعنى بل الاضراب عن التوبيخ بما ذكر الى التوبيخ بوجه آخر اى بل أكنتم ~~حاضرين شاهدين { اذ وصيكم الله بهذا } اى حين وصاكم بهذا التحريم اذ انتم ~~لا تؤمنون بنبى فلا طريق لكم حسبما يؤول اليه مذهبكم الى معرفة امثال ذلك ~~الا المشاهدة والسماع { فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا } فنسب اليه ~~تحريم ما لم يحرم { ليضل الناس } متعلق بافترى. قال سعدى جلبى المفتى ~~الظاهر ان اللام للعاقبة { بغير علم } حال من فاعل يضل اى ملتبسا بغير ~~علم بما يؤدى بهم اليه { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } كائنا ms1630 من كان ~~الى ما فيه صلاح حالهم عاجلا وآجلا فاذا نفى الهداية عن الظالم فما ظنك ~~بمن هو اظلم. ### || [6.145] # { قل لا أجد فيما أوحى الى } طعاما { محرما } من المطاعم التى حرموها { ~~على طاعم } اى طاعم كان من ذكر او انثى ردا على قولهم ومحرم على ازواجنا ~~وقوله تعالى { يطعمه } لزيادة التقرير { الا ان يكون } ذلك الطعام { ميتة ~~} لم تذك وهى التى تموت حتف انفها { او دما مسفوحا } اى مصبوحا كالدماء ~~التى فى العروق لا كالطحال والكبد فانهما جامدان وقد جاء الشرع بإباحتهما ~~وفى الحديث " احلت لنا ميتتان ودمان " والمراد من الميتتين السمك والجراد ~~ومن الدمين الكبد والطحال وما اختلط باللحم من الدم وقد تعذر تخلصه من ~~اللحم عفو مباح لانه ليس بسائل ايضا { او لحم خنزير فانه } اى الخنزير { ~~رجس } اى قذر لتعوده اكل النجاسة. قال الحدادى كل ما استقذرته فهو رجس ~~ويجوز ان يعود الضمير الى اللحم وتخصيصه مع ان لحمه وشحمه وشعره وعظمه ~~وسائر ما فيه كله حرام لكونه اهم ما فيه فان اكثر ما يقصد من الحيوان ~~المأكول اللحم فالحل والحرمة يضاف اليه اصالة ولغيره تبعا. قال سعدى جلبى ~~المفتى الاصل عود الضمير الى المضاف لانه المقصود والمضاف اليه لتعريفه ~~وتخصيصه { او فسقا } عطف على لحم خنزير { اهل لغير الله به } صفة موضحة ~~اى ذبح على اسم الاصنام وانما سمى ذلك فسقا لتوغله فى الفسق { فمن اضطر } ~~اى اصابته الضرورة الداعية الى تناول شئ من ذلك { غير باغ } على مضطر ~~مثله { ولا عاد } قدر الضرورة { فان ربك غفور رحيم } مبالغ فى المغفرة ~~والرحمة لا يؤاخذه بذلك. والآية محكمة لانها تدل على انه عليه السلام لم ~~يجد فيما اوحى اليه الى تلك الغاية غيره ولا ينافيه ورود التحريم بعد ذلك ~~فى شئ آخر. قال فى التأويلات النجمية يشير بالميتة الى ميتة الدنيا فانها ~~جيفة مستحيلة كما قال بعضهم # وما هى الا جيفة مستحيلة عليها كلاب همهن اجتذابها فان تجتنبها كنت ~~سلما لاهلها وان تجتذبها نازعتك كلابها # وفى ms1631 الحديث # " اوحى الله الى داود مثل الدنيا كمثل جيفة اجتمعت عليها الكلاب يجرونها ~~أفتحب ان تكون كلبا مثلهم فتجر معهم ". # قال الحافظ # هما بى جون توعالى قدر حرص استخوان حيفست دريغاسايه همت كه برنا اهل ~~افكندى # والدم المسفوح هو الشهوات واللذات التى يهراق عليها دم الدين ولحم ~~الخنزير هو كل رجس من عمل الشيطان كما قال تعالى # انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه # المائدة 90. وحقيقة الرجس الاضطراب عن طريق الحق والبعد منه كما جاء فى ~~الخبر لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس ايوان كسرى اى اضطراب ~~وتحرك حركة سمع لها صوت فالرجس ما يبعدك عن الحق او فسقا اهل لغير الله ~~به اى خروجا عن طلب الحق فى طلب غير الحق قال السعدى # خلاف طريقت بود كاوليا تمنا كنند ازخدا جز خدا # فالشروع فى هذه الأشياء محرم لانها تحرمك من الله وقرباته الا ان يكون ~~بقدر ما يدفع الحاجة الانسانية فان الضرورات تبيح المحظورات. قال بعضهم ~~فى قوله عليه السلام # " تمعددوا واخشوشنوا ". # اى اقتدوا بمعد بن عدنان والبسوا الخشن من الثياب وامشوا حفاة فهو حث ~~على التواضع ونهى عن الافراط فى الترفه والتنعم كما قال عليه السلام # " اياك والتنعم فان عباد الله ليسوا بالمتنعمين ". # بناز ونعمت دنيا منه دل كه دل برداشتن كاريست مشكل # فعلى العاقل ان يكون ازهد الناس فى الدنيا ويتجرد عن الاسباب كالانبياء ~~وكمل الاولياء. وعن بعضهم قال رأيت فقيرا ورد على بئر ماء فى البادية ~~فادلى ركوته فيها فانقطع حبله ووقعت الركوة فيها فاقام زمانا وقال وعزتك ~~لا ابرح الا بركوتى او تأذن لى فى الانصراف عنها قال فرأيت ظبية عطشانة ~~جاءت الى البئر ونظرت فيها وفاض الماء وطفح على البئر واذا بركوته على فم ~~البئر فاذخا وبكى وقال الهى ما كان لى عند محل ظبية فهتف به هاتف يا ~~مسكين جئت بالركوة والحبل وجاءت الظبية ذاهبة عن الاسباب لتوكلها علينا ~~ففى هذه الحكاية ما يدل على كمال الانقطاع ms1632 عن غير الله تعالى. ### || [6.146] # { وعلى الذين هادوا } اى على اليهود خاصة لا على من عداهم من الاولين ~~والآخرين { حرمنا كل ذى ظفر } كل ما له اصبع سواء كان ما بين اصابعه ~~منفرجا كانواع السباع والكلاب والسنانير او لم يكن منفرجا كالابل والنعام ~~والاوز والبط وكان بعض ذوات الظفر حلالا لهم فلما ظلموا عم التحريم { ومن ~~البقر والغنم } متعلق بقوله { حرمنا عليهم شحومهما } لا لحومهما فانها ~~باقية على الحل. والشحوم الثروب وشحوم الكليتين { الا ما حملت ظهورهما } ~~استثناء من الشحوم اى الا ما اشتملت على الظهور والجنوب من شحم الكتفين ~~الى الوركين من داخل وخارج { او الحوايا } عطف على ظهورهما اى او الا ~~الذى حملته الامعاء واشتمل عليها. جمع الحوية كما فى الصحاح وهى المباعر ~~والمصارين { أو ما اختلط بعظم } عطف على ما حملت وهو شحم الالية واختلاطه ~~بالعظم اتصاله بالعصص وهو عجب الذنب اى عظمه واصله ويقال انه اول ما يخلق ~~وآخر ما يبلى { ذلك } الجزاء { جزيناهم } اى اليهود { ببغيهم } اى بسبب ~~ظلمهم وهو قتلهم الانبياء بغير حق واخذهم الربا واكلهم اموال الناس ~~بالباطل وكانوا كلما اتوا بمعصية عوقبوا بتحريم شئ مما احل لهم وقد ~~انكروا ذلك وادعوا انها لم تزل محرمة على الامم الماضية فرد عليهم ذلك ~~واكد بقوله تعالى { وانا لصادقون } اى فى الاخبار عن كل شئ لا سيما فى ~~الاخبار عن التحريم المذكور وفى الاخبار عن بغيهم. ### || [6.147] # { فان كذبوك } اى اليهود والمشركون فيما فصل من احكام التحليل والتحريم ~~{ فقل ربكم ذو رحمة واسعة } لا يعاجلكم بالعقوبة على تكذيبكم فلا تغتروا ~~بذلك فانه امهال لا اهمال { ولا يرد بأسه } عذابه { عن القوم المجرمين } ~~حين ينزل. ### || [6.148] # { سيقول الذين اشركوا لو شاء الله } عدم اشراكنا { ما أشركنا } نحن { ~~ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ } ارادوا به ان ما فعلوه حق مرضى عند الله ~~تعالى { كذلك } اى كهذا التكذيب وهو قولهم انا انما اشركنا وحرمنا لكون ~~ذلك مشروعا مرضيا عند الله تعالى وانك كاذب فيما قلت من ان ms1633 الله تعالى ~~منع من الشرك ولم يحرم ما حرمتموه { كذب الذين من قبلهم } اى متقدموهم ~~الرسل { حتى ذاقوا } غاية لامتداد التكذيب { بأسنا } الذى انزلنا عليهم ~~بتكذيبهم { قل هل عندكم من } زائدة { علم } من امر معلوم يصح الاحتجاج به ~~على ما زعمتم { فتخرجوه لنا } فتظهروه لنا { ان تتبعون الا الظن } اى ما ~~تتبعون فيما انتم عليه من الشرك والتحريم الا الظن الباطل من غير علم ~~ويقين { وان انتم الا تخرصون } تكذبون على الله تعالى. ### || [6.149] # { قل فلله الحجة البالغة } الفاء جواب شرط محذوف اى واذا قد ظهر ان لا ~~حجة لكم فلله الحجة البالغة اى البينة الواضحة التى بلغت غاية المتانة ~~والثبات او بلغ بها صاحبها صحة دعواه والمراد بها الكتاب والرسول والبيان ~~{ فلو شاء } هدايتكم جميعا { لهديكم اجمعين } بالتوفيق لها والحمل عليها ~~ولكن شاء هداية قوم لصرف اختيارهم الى سلوك طريق الحق وضلال آخرين لصرف ~~هممهم الى خلاف ذلك. ### || [6.150] # { قل هلم } اسم فعل اى احضروا { شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا ~~} وهم قدوتهم الذين ينصرون قولهم ومذهبهم ولا من يشهد بصحة دعواهم كائنا ~~من كان ولذلك قيد الشهداء بالاضافة اليهم وانما امروا باستحضارهم ليلزمهم ~~الحجة ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم وانه لا متمسك لهم كمن يقلدهم { فان شهدوا ~~} بعدما حضروا بان الله تعالى حرم هذا { فلا تشهد معهم } اى فلا تصدقهم ~~فانه كذب محض وبين لهم فساده { ولا تتبع اهواء الذين كذبوا بآياتنا ~~والذين لا يؤمنون بالآخرة } كعبدة الاوثان والموصول الثانى عطف على ~~الموصول الاول بطريق عطف الصفة على الصفة مع اتخاذ الموصوف فان من يكذب ~~بآياته تعالى لا يؤمن بالآخرة وبالعكس { وهم بربهم يعدلون } اى يجعلون له ~~عديلا عطف على لا يؤمنون. والمعنى لا تتبع اهواء الذين يجمعون بين تكذيب ~~آيات الله وبين الكفر بالآخرة وبين الاشراك به سبحانه لكن لا على ان يكون ~~مدار النهى المذكور بل على ان اولئك جامعون لها متصفون بكلها واعلم ان ~~الله تعالى احل الطيبات ورد ما كان اهل الجاهلية يفعلونه من تحريم ms1634 من عند ~~انفسهم لان الدين يبتنى على الوحى لا على الهوى وحرم الخبائث كالخمر ~~والميتة والدم والخنزير وغير ذلك اى تناولها وبيعها لان ما يحرم تناوله ~~يحرم بيعه واكل ثمنه بخلاف ما اذا كان الانتفاع بغير ذلك كشحوم الميتة ~~فانه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فان ذلك ليس ~~بحرام وما حرمه الله تعالى اما ان يكون بلاء ونقمة كما فعل اليهود وجزاء ~~على انفسهم واما ان يكون رحمة ومنة لعلمه ان فيه ضررا نفسانيا او روحانيا ~~فالنفسانى كضرر السم وامثاله والروحانى كضرر لحوم السباع والمؤذيات ~~وامثالها فانه بتعدى اخلاقها تغير الاخلاق الروحانية كما قال عليه السلام # " الرضاع بغير الطباع ". # ومن ثم لما دخل الشيخ ابو محمد الجوينى بيته ووجد ابنه الامام ابا ~~المعالى يرتضع ثدى غير امه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وادخل ~~اصبعه فى فيه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن قائلا يسهل على موته ~~ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير امه ثم لما كبر الامام كان اذا حصلت له كبوة ~~فى المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة فعلم ان من ارتضع امرأة ~~فالغالب عليه اخلاقهما من خير وشر وكذا لحوم الحيوانات لها تأثير عظيم ~~وفى الحديث # " عليكم بالبان البقر وسمنانها واياكم ولحومها فان البانها وسمنانها ~~دواء وشفاء ولحومها داء ". # وقد صح ان النبى عليه السلام ضحى عن نسائه بالبقر. قال الحليمى هذا ليبس ~~الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاصه ذلك به ~~وهذا التأويل المستحسن والا فالنبى عليه السلام لا يتقرب الى الله تعالى ~~بالداء فهو انما قال ذلك فى البقر لتلك اليبوسة. # وجواب آخر انه عليه السلام ضحى بالبقر لبيان الجواز او لعدم تيسر غيره ~~كذا فى المقاصد الحسنة. ومن فوائد سمن البقر انه لو شرب منه على الريق ~~خمسين درهما ينفع للجنون ويؤثر فى دفعه. قال الفقيه ابو الليث يستحب ~~للرجل ان يعرف من الطب مقدار ما يمتنع به عما يضر ببدنه لان العلم ms1635 علمان ~~علم الابدان ثم علم الاديان واجاز عامة العلماء التداوى بالمحرمات عند ~~الضرورة كاساغة اللقمة بالخمر اذا غص. وفى الاشباه الطعام اذا تغير واشتد ~~تغيره تنجس وحرم واللبن والزيت والسمن اذا نتن لا يحرم اكله والدجاجة اذا ~~ذبحت ونتف ريشها واغليت فى الماء قبل شق بطنها صار الماء نجسا وصارت نجسة ~~بحيث لا طريق لاكلها الا ان تحمل الهرة اليها لا ان تحمل الى الهرة. فعلى ~~العاقل ان يحترز عن الحرام وعما يضر بالبدن ومن المضر الامتلاء كما قال ~~عليه السلام # " رأس الداء الامتلاء ورأس الدواء الاحتماء ". # آن حكيمى كه در حكمت سفت كل قليلا تعش كثيرا كفت # قال السعدى قدس سره # ندارند تن بروران آكهى كه برمعده باشدز حكمت تهى # ومن الله التوفيق. ### || [6.151] # { قل } يا محمد لكفار مكة { تعالوا } امر من تعالى والاصل فيه ان يقوله ~~من فى مكان عال لمن هو اسفل منه ثم اتسع فيه بالتعميم فتكلم به كل من ~~تطلب ان يتقدم ويقبل اليه شخص سواء كان الطالب فى علو او سفل او غيرهما { ~~اتل } جواب الامر اى اقرأ { ما حرم ربكم } اى الذى حرمه ربكم اى الآيات ~~المشتملة عليه { عليكم } متعلق بحرم { ان } مفسرة { ألا } ناهية { تشركوا ~~به } تعالى { شيئا } من الاشياء فتقدير الكلام ذلك التحريم هو قوله لا ~~تشركوا به شيئا. اعلم ان هذه الآيات الثلاث الى قوله # لعلكم تتقون # الأنعام 153. تشتمل على عشر خصال جامعة للخير كله لم ينسخهن شئ من جميع ~~الكتب فهن محرمات على بنى آدم كلهم لم يختلفن باختلاف الامم والاعصار من ~~عمل بهن دخل الجنة ومت تركهن دخل النار. اولاهن قوله { ألا تشركوا به ~~شيئا } قدم الشرك لانه رأس المحرمات ولا يقبل الله تعالى معه شيئا من ~~الطاعات وهو ينقسم الى جلى وخفى فالجلى عبادة الاصنام والخفى رؤية ~~الاغيار مع الله الواحد القهار # تادم وحدت زدى حافظ شوريده حال خامه توحيد كش برورق اين وآن # { وبالوالدين احسانا } اى واحسنوا بهما احسانا اى لا تسيئوا اليهما لان ~~المحرم هو ms1636 الاساءة والامر بالشئ مستلزم للنهى عن ضده وكذا معنى اوفوا لا ~~تبخسوا وانما وضع الامر موضع النهى للمبالغة فى ايجاب مراعاة حقوقهما فان ~~مجرد ترك الاساءة غير كاف فى قضاء حقوقهما. وهذا هو الامر الثانى من ~~الاحكام العشرة وانما ذكر بعد تحريم الشرك تحريم العقوق لان الوالدين ~~سببان قريبان لوجوده كما ان الله تعالى موجده فالتقاعد عن اداء حقوقهما ~~عقوق فهو اكبر الكبائر بعد الشرك. قال بعض الاولياء كنت فى تيه بنى ~~اسرائيل فاذا رجل يماشينى فتعجبت منه والهمت انه الخضر فقلت له بحق الحق ~~من انت قال انا اخوك الخضر قلت بأى وسيلة رأيتك قال ببرك امك # جنت كه سراى مادرانست زير قدمات مادرانست # { ولا تقتلوا أولادكم } اى لا تدفنوا بناتكم حية { من املاق } من اجل ~~فقر. والاملاق تفاد الزاد والنفقة يقال املق الرجل اذا نفد زاده ونفقته ~~من الملق وهو بذل المجهود فى طلب المراد { نحن نرزقكم وإياهم } لا انتم ~~فلا تخافوا الفقر بناء على عجزكم عن تحصيل الرزق. وهذا هو الحكم الثالث ~~من الاحكام العشرة وانما حرم قتل الاولاد لما فيه من هدم بنيان الله ~~وملعون من هدم بنيانه وفيه ابطال ثمرة شجرته ومحصوده وقطع نسله وترك ~~التوكل فى امر الرزق يؤدى الى تكذيب الله تعالى لانه قال # وما من دابة فى الارض إلا على الله رزقها # هود 6 # ما آبروى فقر وقناعت نمى بريم بايادشه بكوى كه روزى مقدرست # { ولا تقربوا الفواحش } اى الزنى وجىء بصيغة الجمع قصدا الى النهى عن ~~انواعها ولذلك ابدل منها بدل اشتمال قوله { ما ظهر منها وما بطن } اى ما ~~يفعل منها علانية فى الحوانيت كما هو دأب ارذالهم وما يفعل سرا باتخاذ ~~الاخدان كما هو عادة اشرافهم. وهذا هو الحكم الرابع منها وتوجيه النهى ~~الى قربانها للمبالغة فى النهى عنها ويدخل فى ذلك ما يبعده من الجنة ~~ويدنيه من النار وهو ما ظهر وما يبعده من الحق ويحجبه عنه وان لم يحجبه ~~عن الجنة ولم يبعده منها وهو ما بطن ms1637 وايضا ما ظهر منها بالفعل وما بطن ~~بالنية ومن الزنى زنى النظر # اين نظر ازدور جون تيراست وسم عشقت افزون ميشود صبر توكم # وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الشيطان من الرجل فى ثلاثة منازل فى ~~عينيه وفى قلبه وفى ذكره وهو من المرأة فى ثلاثة منازل فى عينيها وفى ~~قلبها وفى عجزها { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله } اى حرم قتلها بان ~~عصمها بالاسلام او بالعهد فيخرج منها الحربى { الا بالحق } استثناء مفرغ ~~من اعم الاحوال اى لا تقتلوها فى حال من الاحوال الا حال ملابستكم بالحق ~~الذى هو امر الشرع بقتلها وذلك بالكفر بعد الايمان والزنى بعد الاحصان ~~وقتل النفس المعصومة. وهذا هو الحكم الخامس وفى القتل ترك تعظيم امر الحق ~~وترك الشفقة على الخلق وهما ملاك الدين. والاشارة ان القتل الحق هو القتل ~~فى طلب الحق والمقتول فى سبيل الله هو حى عند ربه. وعن ابى سعيد الخراز ~~كنت بمكة فجزت يوما بباب بنى شيبة فرأيت شابا حسن الوجه ميتا فنظرت فى ~~وجهه فتبسم فى وجهى وقال لى يا ابا سعيد اما علمت ان الاحباب احياء وان ~~ماتوا وانما ينقلون من دار الى دار # مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد كه خواب مردم آكاه عين بيداريست # { ذلكم } اشارة الى ما ذكر من التكاليف الخمسة { وصكم به } اى امركم ~~ربكم بحفظه امرا مؤكدا { لعلكم تعقلون } اى تستعملون عقولكم التى تعقل ~~نفوسكم وتحبسها عن مباشرة القبائح المذكورة. ### || [6.152] # { ولا تقربوا مال اليتيم } اى لا تتعرضوا له بوجه من الوجوه اليتيم من ~~الانسان من لا اب له ومن الحيوان من لا ام له والخطاب للاولياء والاوصياء ~~{ الا بالتى هى احسن } الا بالخصلة التى هى احسن ما يفعل بماله كحفظه ~~وتثميره { حتى يبلغ اشده } غاية لما يفهم من الاستثناء لا للنهى كأنه قيل ~~احفظوه حتى يصير بالغا رشيدا فحينئذ سلموه اليه. وجعل ابو حنيفة غاية ~~الاشد خمسا وعشرين سنة فاذا بلغها دفع اليه ماله ما لم يكن معتوها. قال ~~الجوهرى ms1638 { حتى يبلغ اشده } اى قوته وهو ما بين ثمانى عشرة الى ثلاثين وهو ~~واحد جاء على بناء الجمع مثل آنك وهو الاسرب ولا نظير لهما وكان سيبويه ~~يقول واحدته شدة. وهذا هو الحكم السادس وانما وصى الله تعالى بحفظ مال ~~اليتيم لانه عاجز فتولى الله امره وامر بالشفقة والنظر فى حقه # ألا تانكر يدكه عرش عظيم بلرزد همى جون بكريد يتيم # { وأوفوا الكيل } فى المكيلات اى أتموه ولا تنقصوا منه شيأ { والميزان } ~~فى الموزونات وهو بالفارسى ترازو { بالقسط } حال من فاعل اوفوا اى اوفو ~~هما مقسطين اى ملتبسين بالقسط وهو العدل. فان قيل ايفاء الكيل والميزان ~~هو عين القسط فما فائدة التكرير. قلنا ان الله تعالى امر المعطى بايفاء ~~ذى الحق حقه من غير نقصان وامر صاحب الحق بأخذه من غير طلب زيادة { لا ~~نكلف نفسا الا وسعها } الا ما يسعها ولا يعسر عيها. وذكره عقيب الامر ~~للايذان بان مراعاة العدل عسير عليكم فعليكم بما فى وسعكم وما وراءه معفو ~~عنكم فاذا اجتهد الانسان فى الكيل والوزن ووقعت فيه زيادة يسيرة او نقصان ~~يسير لم يؤاخذه به اذا اجتهد جهده وان اعيد الكيل على ذلك فزاد او نقص لم ~~يثبت التراجع اذا كان ذلك القدر من التفاوت مما يقع بين الكيلين. واما ~~التقصير القصدى فليس بمعفو وينبغى الاحتياط بقدر الامكان روى عن ~~بعضهم انه قال لبعض الناس وهو فى النزع وكان يعامل الناس بالميزان قل لا ~~اله الا الله فقال ما اقدر اقولها لسان الميزان على لسانى يمنعنى من ~~النطق بها قال فقلت له أما كنت توفى الوزن قال بلى ولكن ربما كان يقع فى ~~الميزان شئ من الغبار لا اشعر به. وعن مالك بن دينار انه دخل على جار له ~~احتضر فقال يا مالك جبلان من النار بين يدى اكلف الصعود عليهما قال مالك ~~فسألت اهله فقالوا كان له مكيالان يكيل باحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما ~~فضربت احدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل فقال ما يزداد الامر الا ms1639 ~~شدة. وهذا هو الحكم السابع. # والاشارة اوفوا بكيل العمر وميزان الشرع حقوق الربوبية واستوفوا بكيل ~~الاجتهاد وميزان الاقتصاد حظوظ العبودية من الالوهية لا نكلف نفسا فى ~~ايفاء الحقوق واستيفاء الحظوظ الا بحسب استعدادها # هركس بقدر بال وبرخويش مى برد # { واذا قلتم } قولا فى حكومة او شهادة او نحوهما { فاعدلوا } فيه { ولو ~~كان } المقول له او عليه { ذا قربى } اى ذا قرابة منكم ولا تميلوا نحوهم ~~اصلا لان مداد الامر اتباع الحق المشروع وطلب مرضاة الله تعالى فلا فرق ~~بين ذى قرابة واجنبى. وهذا هو الحكم الثامن وحقيقة العدل فى الكلام ان ~~يذكر الله ولا يذكر معه غيره وان يتكلم لله وفى الله وبالله وهذا لا ~~يتيسر الا لارباب التحقيق فان كلام غيرهم مشوب بالغرض والدعوى # بانك هدهدكر بياموزد فتى راز هدهد كوو بيغام سبا # { وبعهد الله أوفوا } اى ما عهد اليكم أى عهد كان من ملازمة العدل ~~وتأدية احكام الشرع وغيرهما فهو مضاف الى الفاعل او ما عاهدتم الله عليه ~~من الايمان والنذور فهو مضاف الى المفعول ويحتمل ان يراد به العهد بين ~~الانسانين ويكون اضافته الى الله تعالى من حيث انه امر بحفظه والوفاء به # وفاء عهد نكو باشد اربيا موزى وكرنه هركه توبينى ستمكرى داند # وهذا هو الحكم التاسع وحقيقة العهد ان لا يعبد الا مولاه ولا يحب الا ~~اياه ولا يرى سواه # ازدم صبح ازل تا آخر شام ابد دوستى ومهربريك عهد ويك ميثاق بود # { ذلكم } اشارة الى ما فصل من التكاليف الاربعة { وصكم به } امركم به ~~امرا مؤكدا { لعلكم تذكرون } تتذكرون ما فى تضاعيفه وتعملون بمقتضاه. ### || [6.153] # { وان } بتقدير اللام علة للفعل المؤخر اى ولان { هذا } اى ما ذكر فى ~~هذه السورة من اثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة { صراطى } اى مسلكى ~~وشريعتى. وسمى الشرع طريقا لانه يؤدى الى الثواب فى الجنة ومعنى اضافته ~~الى ضمير عليه السلام انتسابه اليه من حيث السلوك لامن حيث الوضع كما فى ~~صراط الله { مستقيما } حال مؤكدة اى مستويا قويما { فاتبعوه ms1640 ولا تتبعوا ~~السبل } اى الطرق المختلفة التى عدا هذا الطريق مثل اليهودية والنصرانية ~~وسائر الملل { فتفرق بكم } منصوب باضماران بعد الفاء فى جواب النهى اصله ~~فتتفرق حذفت منه احدى التاءين والباء للتعدية اى فتفرقكم وتزيلكم { عن ~~سبيله } اى عن دين الله الذى ارتضى وبه اوصى وهو الاسلام. وفيه تنبيه على ~~ان صراطه عليه السلام عين سبيله تعالى. وهذا هو العاشر من الخصال # خلاف بيغمبر كسى ره كزيد كه هر كز بمنزل نخواهد رسيد محالست سعدى كه ~~راه صفا توان رفت جزدربى مصطفا # { ذلكم } اى اتباع سبيله وترك اتباع سائر السبل { وصكم به لعلكم تتقون ~~} اتباع سبيل الكفر والضلالة. # " ولما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية خط خطا فقال " هذا ~~سبيل الله " ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال " هذه سبل على كل سبيل ~~منها شيطان يدعو اليه ". # واعلم ان الشرع ههنا هو الصراط المستقيم وهو احد من السيف وادق من ~~الشعر ولذا لانزال فى كل ركعة من الصلاة نقول اهدنا الصراط المستقيم ومن ~~زل عن هذا الصراط فى الدنيا زل عن صراط الآخرة ايضا قال عليه السلام " ~~الزالون عن الصراط كثير واكثر من يزل عنه النساء " واكثر الرجال فى هذا ~~الزمان فى حكم النساء فى اتباع الشهوات والاخذ بالعادات والدين بدأ ~~غريبا وعاد غريبا فلا يوجد من يستأنس به ويستأهل له الانادرا قال فى ~~التفسير الفارسى محققان برآنندكه صراط متعين نكردد الاميان بدايتى ~~ونهايتى وعارف داندكه بدايت همه ازكيست ونهايت همه يكيست وحضرت شيخ صدر ~~الدين قونوى قدس سره واعجاز البيان فرموده كه احاطه حق بهمه اشيا ثابت ~~است والله بكل شئ محيط وآن احاطه وجودى است يا علمى باختلاف افعال واقوال ~~متنهاى سر صراط وغايت سر سالك خواهدبو جنانجه فرمود # صراط الله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض ألا إلى الله تصير الامور # الشورى 53 # هرجا قدمى زديم دركوى توبود هركوشه كه برفتيم سوى توبود كفتيم مكر ~~سوى ديكرراهى هست هرراه كه ديديم ms1641 همه سوى توبود ### || [6.154] # { ثم ءاتينا موسى الكتاب } عطف على مقدر اى فعلنا تلك التوصية باتباع ~~صراط الله ثم آتينا موسى الكتاب اى التوراة وثم للتراخى فى الاخبار كما ~~فى قولك بلغنى ما صنعت اليوم ثم ما صنعت امس اعجب { تماما } مصدر من اتم ~~بحذف الزوائد اى اتماما للكرامة والنعمة { على الذى أحسن } اى على من ~~احسن القيام به كائنا من كان من الانبياء والمؤمنين { وتفصيلا لكل شئ } ~~وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج اليه فى الدين وهذا لا ينافى الاجتهاد فى ~~شريعتهم كما لا ينافى قوله تعالى فى آخر سورة يوسف # وتفصيل كل شئ # يوسف 111. فى شريعتنا لان التفصيل فى الاصول والاجتهاد فى الفروع { وهدى ~~} من الضلالة { ورحمة } نجاة من العذاب لمن آمن به وعمل بما فيه { لعلهم ~~} اى بنى اسرائيل المدلول عليهم بذكر موسى { بلقاء ربهم يؤمنون } الباء ~~متعلقة بيؤمنون اى كى يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب. ### || [6.155] # { وهذا } اى القرآن { كتاب أنزلناه } ليس من قبل الرسول كما يزعم ~~المنكرون { مبارك } اى كثير النفع دينا ودنيا قال فى التأويلات النجمية { ~~مبارك } عليك وبركته انه انزل على قلبك بجعل خلقك القرآن ومبارك على امتك ~~بانه حبل بينهم وبين ربهم ليوصلهم اليه بالاعتصام { فاتبعوه } واعملوا ~~بما فيه { واتقوا } مخالفته { لعلكم ترحمون } بواسطة اتباعه والعمل ~~بموجبه. ### || [6.156] # { أن تقولوا } على حذف المضاف كما هو رأى البصريين اى انزلناه كراهة ان ~~تقولوا يا اهل مكة يوم القيامة لم تنزله { انما انزل الكتاب } اى التوراة ~~والانجيل { على طائفتين } كائنتين { من قبلنا } وهما اليهود والنصارى ~~ولعل الاختصاص فى انما اشتهار الكتابين يومئذ فيما بين الكتب السماوية { ~~وان } مخففة اى وانه { كنا عن دراستهم } قرآتهم ولم يقل عن دراستهما لان ~~كل طائفة جماعة { لغافلين } لا ندرى ما فى كتابهم اذ لم يكن على لغتنا ~~فلم نقدر على قرآته. ### || [6.157] # { او تقولوا لو أنا انزل علينا الكتاب } كما انزل عليهم { لكنا أهدى ~~منهم } الى الحق الذى هو المقصد الاقصى او الى ما فى تضاعيفه من جلائل ~~الاحكام ms1642 والشرائع ودقائقها لحدة اذهاننا ونقابة افهامنا ولذلك تلقفنا ~~فنونا من العلم كالقصص والاشعار والخطب مع انا اميون { فقد جاءكم } متعلق ~~بمحذوف معلل به اى لا تعتذروا بذلك القول فقد جاءكم { بينة } كائنة { من ~~ربكم } اى حجة واضحة { وهدى ورحمة } عبر عن القرآن بالبينة ايذانا بكمال ~~تمكنهم من دراسته لانه على لغتهم ثم بالهدى والرحمة { فمن ظلم } اى لا ~~احد اظلم { ممن كذب بآيات الله } اى القرآن { وصدف عنها } اى صرف الناس ~~عنها فجمع بين الضلال والاضلال. فى القاموس صدف عنه يصدف اعرض وفلانا ~~صرفه { سنجزى الذين } بالفارسى زود باشدكه جزادهم آنراكه { يصدفون } ~~الناس { عن آياتنا } وعيد لهم ببيان جزاء اضلالهم بحيث يفهم منه جزاء ~~ضلالتهم ايضا { سوء العذاب } اى شدته { بما كانوا يصدفون } اى بسبب ما ~~كانوا يفعلون الصدف والصرف على التجدد والاستمرار. فعلى العاقل ان يعمل ~~بالقرآن ويرغب غيره بقدر الامكان لانه يكون شريكه فى الثواب الفائض من ~~الله الوهاب والمعرض عن القرآن الذى هو غذاء الارواح كالمعرض عن شراب ~~السكر الذى هو غذاء الاشباح. وله ظاهر فسره العلماء وباطن حققه اهل ~~التحقيق وكل قد علم مشربه وفى الحديث # " انزل القرآن على سبعة احرف ". # اى على سبع لغات وهى لغات العرب المشهورين بالفصاحة من قريش وهذيل ~~وهوازن واليمن وطى وثقيف تسهيلا وتيسيرا ليقرأ كل طائفة بما يوافق لغتهم ~~بشرط السماع من النبى عليه السلام اذ لو كلفوا القراءة بحرف واحد لشق ~~عليهم اذ الفطام عن المألوف شاق او على سبع قراءات وهى التى استفاضت عن ~~النبى عليه السلام وضبطتها الامة واضافت كل حرف منها الى من كان اكثر ~~قراءة به من الصحابة ثم اضيفت كل قراءة منها الى من اختارها من القراء ~~السبعة وهم نافع وابن كثير وابو عمر وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى ~~ويقال ان جاحد القراآت السبع كافر وجاحد الباقى آثم مبتدع. ولما تنزل ~~القرآن العظيم من عالم الحقيقة كتب فى جميع الالواح وفى لوح هذا التعين ~~حتى فى لوح وجودك واودع القابلية فى كل منها لقرآته ms1643 ومعرفته والمقصود ~~الاصلى هو العمل به والتخلق باخلاقه دون تصحيح المخرج ورعاية ظاهر النظم ~~فقط ونعم قول من قال # نقد عمرش زفكرت معوج خرج شد در رعايت مخرج صرف كردش همه حيات سره ~~در قرا آت سبعه وعشره # قال الحافظ # عشقت رسد بفريادكر خود بسان حافظ قرآن زبربخوانى درجازده روايت # وفى الحديث # " لو كان القرآن فى اهاب ما مسته النار ". # قال القاضى البيضاوى اى لو صور القرآن وجعل فى اهاب والقى فى النار ما ~~مسته ولا احرقته ببركة القرآن فكيف بالمؤمن الحامل له المواظب على ~~تلاوته. وعن على رضى الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم فى الصلاة كان له ~~بكل حرف مائة حسنة ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات وروى عن بعض ~~الاخيار من اهل التلاوة للقرآن الكريم انه لما حضرته الوفاة كان كلما ~~قالوا قل # لا اله إلا الله # الصافات 35 قال # طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى # طه 1 الى قوله # الله لا اله الا هو له الاسماء الحسنى # طه 8. فلم يزل يعيدها كلما اعادوا عليه حتى مات على هذه الآية الكريمة ~~فظهر ان الموت على ما عاش عليه الشخص. وكان حرفة رجل يبيع الحشيش وهو ~~غافل عن الله فلما حضرته الوفاة كان كلما قيل له قل لا اله الا الله قال ~~حزمة بفلس نسأل الله تعالى التوفيق للموت على الاسلام. ### || [6.158] # { هل ينظرون } هل استفهامية معناها النفى وينظرون بمعنى ينتظرون فان ~~النظر يستعمل فى معنى الانتظار كأنه قيل انى اقمت على اهل مكة الحجة ~~وانزلت عليهم الكتاب فلم يؤمنوا فما ينتظرون { الا ان تأتيهم الملائكة } ~~اى ملك الموت واعوانه لقبض ارواحهم { او يأتى ربك } اى امره بالعذاب ~~والانتقام. وقال البغوى { أو يأتى ربك } بلا كيف لفضل القضاء بين موقف ~~القيامة انتهى. او المراد باتيان الرب اتيان كل آية يعنى آيات القيامة ~~والهلاك الكلى بقرينة قوله تعالى { أو يأتى بعض ءايات ربك } يعنى اشراط ~~الساعة التى هى الدخان ودابة الارض وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف ~~بجزيرة ms1644 العرب والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ~~عليه السلام ونار تخرج من عدن وهم ما كانوا منتظرين لاحد هذه الامور ~~الثلاثة وهى مجيئ الملائكة او ميجئ الرب او مجيء الآيات القاهرة من الرب ~~لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظرين شبهوا بالمنتظرين { يوم يأتى بعض آيات ~~ربك } ظرف لقوله { لا ينفع نفسا ايمانها } كالمحتضر فان معاينة اشراط ~~الساعة بمنزلة نفسها ووقوع العيان يمنع قبول الايمان لانه انما يقبل اذا ~~كان بالغيب { لم تكن ءامنت من قبل } صفة نفسا اى من قبل اتيان بعض الآيات ~~{ او كسبت فى ايمانها خيرا } الآية تقتضى ان لا ينفع الايمان بدون العمل ~~الصالح ومذهب اهل السنة انه نافع حيث ان صاخبه لا يخلد فى النار. قال ~~حضرة الشيخ الشهير بالهدائى الاسكدارى فى الواقعات لاح لى فى توفيق هذه ~~الآية على مذهب اهل السنة وجهان. الاول ان يكون قوله { او كسبت } معطوفا ~~على آمنت المقدر لا على آمنت المذكور والتقدير لا ينفع نفسا ايمانها لم ~~تكن آمنت من قبل سواء آمنت ايمانا مجردا او كسبت فى ايمانها خيرا. ~~والثانى ان يعطف على آمنت المذكور ولكن يعتبر فى اللف مقدر فيكون النشر ~~ايضا على اسلوبه والتقدير لا ينفع نفسا ايمانها ولا كسبها خيرا لم تكن ~~آمنت من قبل او كسبت فى ايمانها خيرا { قل انتظروا } ما تنتظرونه من ~~اتيان احد الامور الثلاثة لتروا أى شئ تنتظرون { انا منتظرون } لذلك ~~وحينئذ لنا الفوز وعليكم الوبال بما حل بكم من سوء العاقبة. قال البغوى ~~المراد ببعض الآيات طلوع الشمس من مغربها وعليه اكثر المفسرين. قال ~~الحدادى فى تفسيره قال رسول الله صلى الله لعيه وسلم # " " اذا غربت الشمس رفع بها الى السماء السابعة فى سرعة طيران الملائكة ~~وتحبس تحت العرش فتستأذن من اين تطلع أمن مطلعها او من مغربها وكذا القمر ~~فلا تزال كذلك حتى يأتى الله بالوقت الذى وقته لتوبة عباده وتكثر المعاصى ~~فى الارض ويذهب المعروف فلا يأمر به احد وينتشر المنكر فلا ينهى عنه ms1645 احد ~~فاذا فعلوا ذلك حبست الشمس تحت العرش فاذا مضى مقدار ليلة سجدت واستأذنت ~~ربها من اين تطلع فلم يجر لها جوابا حتى يوافيها القمر فيسجد معها ~~ويستأذن من اين يطلع فلا يجر له جوابا فيحسبان مقدار ثلاث ليال فلا يعرف ~~مقدار تلك الليلة الا المتهجدون فى الارض وهم يومئذ عصابة قليلة فى هوان ~~من الناس فينام احدهم تلك الليلة مثل ما ينام قبلها من الليالى ثم يقوم ~~فيتهجد ورده فلا يصبح فينكر ذلك فيخرج وينظر الى السماء فاذا هو بالليل ~~مكانه والنجوم مستديرة فينكر ذلك ويظن فيه الظنون فيقول أخففت قراءتى أم ~~قصرت صلاتى ام قمت قبل حينى ثم يقوم فيعود الى مصلاه فيصلى نحو صلاته فى ~~الليلة الثانية ثم ينظر فلا يرى الصبح فيشتد به الخوف فيجتمع المتهجدون ~~من كل بلدة فى تلك الليلة فى مساجدهم ويجأرون الى الله بالبكاء والتضرع ~~فيرسل الله جبريل الى الشمس والقمر فيقول لهما ان الله يأمركما ان ترجعا ~~الى مغربكما فتطلعا منه فانه لا ضوء لكما عندنا ولا نور فيبكيان عند ذلك ~~وجلا من الله بكاء يسمعه اهل السموات السبع واهل سرادقات العرش ثم يبكى ~~من فيهما من الخلائق من خوف الموت والقيامة فبينما المتهجدون يبكون ~~ويتضروعون والغافلون فى غفلاتهم اذا بالشمس والقمر قد طلعا من المغرب ~~اسودان لا ضوء للشمس ولا نور للقمر كصفتهما فى كسوفهما فذلك قوله تعالى { ~~وجمع الشمس والقمر } فيرتفعان كذلك مثل البعيرين ينازع كل واحد منهما ~~صاحبه استباقا فيتصارخ اهل الدنيا حينئذ ويبكون فاما الصالحون فينفعهم ~~بكاؤهم ويكتب لهم عبادة واما الفاسقون فلا ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب ذلك ~~عليهم حسرة وندامة فاذا بلغ الشمس والقمر سرة السماء ومنتصفها جاء جبريل ~~فأخذ بقرونهما فردهما الى المغرب فيغربان فى باب التوبة " فقال عمر رضى ~~الله عنه بابى انت وامى يا رسول الله ما باب التوبة فقال " يا عمر خلق ~~الله بابا للتوبة خلف المغرب له مصراعان من ذهب وما بين المصراع الى ~~المصراع اربعون سنة للراكب فذلك الباب مفتوح ms1646 مذ خلق الله خلقه الى صبيحة ~~تلك الليلة عند طلوع الشمس من مغربها فاذا غربا فى ذلك الباب رد ~~المصراعان والتأم بينهما فيصير كأن لم يكن بينهما صدع فاذا اغلق باب ~~التوبة لم يقبل للعبد توبة بعد ذلك ولم ينفعه حسنة يعملها الا من كان قبل ~~ذلك محسنا فانه يجزى كما قبل ذلك اليوم فذلك قوله تعالى { يوم يأتى بعض ~~ءايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قل أو كسبت فى إيمانها ~~خيرا } " # وانما لم يقبل الايمان فى ذلك الوقت لانه ليس بايمان اختيارى فى الحقيقة ~~وانما هو ايمان لخوف الهلاك قال الله تعالى # فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا # غافر 85. قال السعدى قدس سره # جه سود ازدزد آنكه توبه كردن كه نتواند كمند انداخت بركاخ بلند ~~ازميوه كو كوتاه كن دست كه اين كوته ندارد دست برشاخ # وعدم قبول الايمان والتوبة غير مخصوص بمن يشاهد طلوع الشمس من المغرب ~~وهو الاصح والظاهر ان من تولد بعد طلوعها او ولد قبله ولم يكن مميزا بعد ~~ذلك يقبل ايمانه وجعله فى شرح المصابيح اصح قالت عائشة رضى الله عنها اذا ~~خرجت اول الآيات طرحت الاقلام وحبست الحفظة وشهدت الاجساد بالاعمال. قال ~~الامام السيوطى رحمه الله يظهر المهدى قبل الدجال بسبع سنين ويخرج الدجال ~~قبل طلوع الشمس بعشر سنين ويقوم المهدى سنة مائتين بعد الالف او اربع ~~ومائتين والله اعلم وقبل ظهور المهدى اشراط اخر من خروج بنى الاصفر ~~وغيرها. وفى التأويلات النجمية ان الله تعالى جعل نفس الانسان وقلبه ارضا ~~صالحا لقبول بذر الايمان وانباته وتربيته كما قال عليه السلام # " لا الله الا الله ينبت الايمان فى القلب كما ينبت الماء البقلة ". # فالبذر هو قول المرء اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله عند ~~تصديق القلب بشهادة اللسان وانما كان زمان هذه الزراعة زمان الدنيا لا ~~زمان الآخرة ولهذا قال عليه السلام # " الدنيا مزرعة الآخرة ". # فلا ينفع نفسا فى زمان الآخرة بذر ايمانها لم ms1647 تكن بذرت من قبل فى زمان ~~الدنيا او كسبت فى ايمانها خيرا من الاعمال الصالحة التى ترفع الكلمة ~~الطيبة وهى لا اله الا الله وتجعلها شجرة طيبة مثمرة تؤتى اكلها كل حين ~~باذن ربها من ثمار المعرفة والمحبة والكشف والمشاهدة والوصول والوصال ~~ونيل الكمال انتهى ما فى التأويلات ونسأل الله ان يرزقنا التوفيق لتحقيق ~~التوحيد. ### || [6.159] # { إن الذين } اى اليهود والنصارى { فرقوا دينهم } اى بددوه وبعضوه ~~فتمسك بكل بعض منه فرقة منهم { وكانوا شيعا } جمع شيعة يقال شايعه على ~~الامر اذا تبعه اى فرقا تشيع كل فرقة اماما لها قال عليه السلام # " افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة كلهم فى الهاوية الا واحدة ~~وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة كلهم فى الهاوية الا واحدة وستفترق ~~امتى على ثلاث وسبعين فرقة كلهم فى الهاوية الا واحدة ". # واستثناء الواحدة من فرق كل من اهل الكتابين انما هو بالنظر الى العصر ~~الماضى قبل النسخ واما بعده فالكل فى الهاوية { لست منهم فى شئ } لست من ~~البحث عن تفرقهم والتعرض لمن يعاصرك بالمناقشة والمؤاخذة فى شئ { انما ~~امرهم الى الله } تعليل للنفى المذكور اى هو يتولى وحده اولاهم واخراهم ~~ويدبرهم كيف يشاء حسبما تقتضيه الحكمة { ثم ينبئهم } اى يوم القيامة { ~~بما كانوا يفعلون } عبر عن اظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى ~~انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه من سوء ~~عاقبته اى يظهر لهم على رؤوس الاشهاد ويعلمهم اى شئ شنيع كانوا يفعلونه ~~فى الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء. واعلم ان كل ~~فعل شنيع وعمل قبيح فى الدنيا يتصور بصورة قبيحة فى الآخرة وهو قد كان ~~بصورة قبيحة فى الدنيا ايضا لكنه برز لفاعله فى صورة مستحسنة امتحانا ~~وابتلاء فصار كالشهد المختلط بالسم نعوذ بالله من سيآت الاعمال حفت الجنة ~~بمكر وهاتنا وحفت النيران بشهواتنا يعنى جعلت الجنة محفوفة بالاشياء التى ~~كانت مكروهة لنا وجعلت النار محاطة بالاشياء التى كانت محبوبة لنا يعنى ~~ان نفوسنا ms1648 تميل اليها وتحب ان تفعلها لكونها على وفق هواها فكما ان فى ~~الآفاق فرقا مختلفة ينفى بعضهم الصانع وبعضهم صفاته وبعضهم يعتقد فى حقه ~~تعالى ما لا يجوز اعتقاده وبعضهم يجرى على ما جرى عليه الانبياء ~~والاولياء من حسن العقيدة وصالح العمل كذلك فى الانفس قوى مختلفة لا تتحد ~~فى البنية ولا تجتمع على امر واحد فالطبيعة على التشهى والنفس على الهوى ~~والروح على الاقبال الى المولى والدين الحقيقى الذى فيه كمالية الانسان ~~انما يوجد بتوافق الظاهر والباطن فمن فارقه بقلبه وتمسك ببعض شعاره ~~وبظاهره رياء وسمعة فهو من فرق اهل الدعوى من غير المعنى. قال حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده افندى مخاطبا لحضرة الهدائى قدس الله اسرارهما اشكر الله ~~على عدم اقترانك بالملاحدة فان الالحاد كمرض الجذام بعيد عن الاصلاح قال ~~واظن انهم لا يخرجون من النار لانهم فى دعوى المقال بدون الحال انتهى. ~~ومن المدعين القلندرية وهم الذين يقصون لحاهم وشعورهم بل يحلقون # قلندرى نه بريشست وموى ويا ابرو حساب راه قلندر بدانكه موى بموست ~~كذشتن ازسر مو در قلندرى سهلست جو حافظ آنكه زسر بكذرد قلندر اوست # ومن الفرق المبتدعة الجوالقية وهم الذين يحلقون لحاهم ويلبسون الجوالق ~~والكساء الغليظ وقد نهى النبى عليه السلام عن لباس الشهرة سواء كان من ~~جنس الرقيق او الغليظ لانه اشتهار بذلك وامتياز به عن المسلمين وقد قال ~~عليه السلام # " كن كواحد من الناس ". # ولا ينفع الجوالق والكساء اذا كان المرء صاحب الرياء قال السعدى قدس ~~سره. # بروى ريا خرقه سهلست دوخت كرش باخدا در توانى فروخت كر آوزاره خواهى ~~رد اقليم فاش برون حله كن كودرون حشو باش # وقال # درغزا كند مرد بايد بود مخنث سلاح جنك جه سود # وكان الشيخ قطف الدين حيدر مجذوبا صاحب حال جدا حتى حكى انه اخذ حديدا ~~حارا من كير حداد صار كقطعة نار والقاه على عنقه ساعة فلم يحترق فاخذ ~~الحيدرية بذلك ولبسوا الحديد تقليدا ولبس الحديد اكثر اثما من لبس الذهب. ~~فعلى العاقل ان ms1649 يجتنب عن البدعة واهلها وروى ان ابن المبارك رؤى فى ~~المنام فقيل له ما فعل ربك فقال عاتبنى واوقفنى ثلاثين سنة بسبب انى نظرت ~~باللطف يوما الى مبتدع فقال انك لم تعاد عدوى فى الدين فكيف حال القاعد ~~بعد الذكرى مع القوم الظالمين. واعلم ان اهل الهوى والبدعة ليس مخصوصا ~~بالبشر كما قال الاعمش تزوج الينا جنى فقلت له ما احب الطعام اليكم فقال ~~الارز فقال فأتنا به فجعلت ارى اللقم ترفع ولا ارى احدا فقلت هل فيكم من ~~هذه الاهواء التى فينا قال نعم قلت فما الرافضة فيكم قال شرنا والروافض ~~هم الذين رفضوا زيد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب لعدم تبريه من ~~ابى بكر وعمر رضى الله عنهما ولزم هذا اللقب كل من غلا فى مذهبه واستجاز ~~الطعن فى الصحابة واصله ان زيدا خرج بالكوفة داعيا لنفسه فبايعه جماعة من ~~اهلها واتاه طائفة من اهل الكوفة وقالوا تبرأ من ابى بكر وعمر نبايعك ~~فابى فقالوا اذا نرفضك فمن ذلك سموا الروافض وقالت طائفة من اهل الكوفة ~~نتولاهما ونتبرأ ممن تبرأ منهما وخرجوا مع زيد فسموا الزيدية وسبب بغضهم ~~للاصحاب انه لما وقعت الهزيمة فى غزوة احد ونادى الشيطان ان قد مات محمد ~~اعتقده الاصحاب غير على رضى الله عنه حتى وقع النزاع فقال كرم الله وجهه ~~هل اقتلكم لو لم يكن واقعا قالوا نعم فلما ظهر خلافه عفا عنهم فمن ثم ~~احبوا عليا وتركوا الباقى وابغضوه # جون خدا خواهد كه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد # فعلى العاقل ان يحب الصالحين حبا شديدا كى ينال منهم شفاعة يوم القيامة ~~فويل لمن كان شفعاؤه خصماءه اللهم اعصمنا ولا تزغ قلوبنا واهدنا وسددنا ~~فمنك التوفيق لسلوك طريق التحقيق. ### || [6.160] # { من جاء بالحسنة } اى من جاء يوم القيامة بالاعمال الحسنة من المؤمنين ~~اذ لا حسنة بغير ايمان. قال القاضى عياض انعقد الاجماع على ان الكفار لا ~~تنفعهم اعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب ms1650 لكن بعضهم يكون ~~اشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم انتهى نعم اذا اسلموا يثابون على الخيرات ~~المتقدمة لما ورد فى الحديث # " حسنات الكفار مقبولة بعد اسلامهم ". # وفى تفسير الكاشفى هركه بيايد دردنيا بنكوبى { فله عشر امثالها } اى فله ~~عشر حسنات امثالها فضلا من الله تعالى فالامثال ليس مميزا للعشر بل ~~مميزها هو الحسنات والامثال صفة لمميزها ولذا لم يذكر التاء للعشر. وقيل ~~انما انث عشر وان كان مضافا الى ما مفرده مذكر لاضافة الامثال الى مؤنث ~~هو ضمير الحسنة كقوله تعالى # يلتقطه بعض السيارة # يوسف 10. { ومن جاء بالسيئة } اى بالاعمال السيئة كائنا من كان من ~~العاملين { فلا يجزى الا مثلها } بحكم الوعد واحدة بواحدة. فان قيل كفر ~~ساعة يوجب عقاب الابد على نهاية التغليظ فما وجه المماثلة. واجيب بان ~~الكافر على عزم انه لو عاش ابدا لبقى على ذلك الاعتقاد فلما كان العزم ~~مؤبدا عوقب بعقاب الابد بخلاف المسلم المذنب فانه يكون على عزم الاقلاع ~~عن ذلك الذنب فلا جرم كانت عقوبته منقطعة { وهم لا يظلمون } بنقص الثواب ~~وزيادة العقاب. قال الحدادى وانما قال ذلك لان التفضل بالنعم جائز ~~والابتداء بالعقاب لا يجوز انتهى. واعلم ان الحسنات العشر اقل ما وعد من ~~الاضعاف قال السعدى قدس سره # نكوى كارى از مردم نيك راى يكى را يده مينويسد خداى تونيز اى بسر هر ~~كرايك هنر به بينى زده عيبش اندر كذر # وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير حساب ولذلك قيل المراد بذكر العشر ~~بيان الكثرة لا الحصر فى العدد الخاص كما يقول القائل لئن اسديت الى ~~معروفا لاكافئنك بعشر امثاله وحكمة التضعيف لئلا يفلس العبد اذا اجتمع ~~الخصماء فى طاعته فيدفع اليهم واحدة ويبقى له تسع فمظالم العباد توفى من ~~التضعيفات لا من اصل حسناته لان التضعيف فضل من الله تعالى واصل الحسنة ~~الواحدة عدل منه واحدة بواحدة وفى الحديث # " ويل لمن غلب آحاده على اعشاره ". # اى سيآته على حسناته وفى الحديث # " الاعمال ستة موجبتان ومثل بمثل وحسنة بحسنة وحسنة بعشر ms1651 وحسنة بسبعمائة ~~فاما الموجبتان فهو من مات ولا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات وهو ~~مشرك بالله دخل النار واما مثل بمثل فمن عمل سيئة فجزاء سيئة مثلها واما ~~حسنة بحسنة فمن هم بحسنة حتى تشعر بها نفسه ويعلمها الله من قلبه كتبت له ~~حسنة واما حسنة بعشر فمن عمل حسنة فله عشر امثالها واما حسنة بسبعمائة ~~فالنفقة فى سبيل الله ". # كنون بركف دست نه هرجه هست كه فردا بدندان كزى بشت دست # قال فى اسئلة الحكم اعلم ان الشارع قد يرتب الثواب للعمل لئلا يترك بل ~~يرغب فيه فلا يكون ذلك العمل افضل من العمل المؤكد عليه الذى لم يترتب ~~عليه ذلك الثواب فمن ذلك قوله عليه السلام # " من صلى الضحى اثنتى عشرة ركعة بنى الله له بيتا فى الجنة من ذهب ". # مع ان السنة الراتبة لفرض الظهر افضل من الضحى ومن ذلك قوله عليه السلام # " من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء كتب الله له عبادة اثنتى عشرة سنة ~~". # مع ان سنة المغرب افضل من ذلك وانما رتب الثواب على ذلك لكثرة الغفلة ~~فيه وامثال ذلك كثيرة فى الاخبار فلا يفضل على الراتب المؤكد وان لم يعين ~~اجره غير الراتب من النوافل وان رتب اجره وقد اتفق اهل العلم انه لا يبلغ ~~حد الفرض واجب وسنة راتبة او غير راتبة فى الاجر والفضيلة فى عمل او حكم ~~ولا يبلغ مرتبة الراتبة نقل من الاحكام وان لم يتعين قدر اجرها فان السنن ~~شرعت لتتميم نقائض الفرائض والنوافل الغير الراتبة لتتميم نقائص السنن ~~الراتبة فلا ينوب نفل مناب فرض يجب قضاؤه فرض لا يسقط بالنوافل كما يزعم ~~بعض العوام يترك الفرائض ويرغب فى النوافل مما ورد كثرة الاجر عليه ~~كالصلاة بعد المغرب بزعم سقوط الفرائض بها وتنوب مناب القضاء وذلك غير ~~مشروع اصلا وترتيب اجور الاعمال والاذكار موقوف على الوحى والالهام لا ~~قدم فيه لتخمين العقول. والاشارة فى الآية ان الله تعالى من كمال احسانه ~~مع العبد احسن اليه ms1652 بعشر حسنات قبل ان يعمل العبد حسنة واحدة فقال تعالى ~~{ من جاء بالحسنة فله عشر امثالها } يعنى قبل ان يجئ بحسنة احسن اليه ~~بعشر حسنات حتى يقدر ان يجيء بالحسنة وهى حسنة الايجاد من العدم وحسنة ~~الاستعداد بان خلقه فى احسن تقويم مستعدا للاحسان وحسنة التربية وحسنة ~~الرزق بعثة الرسل وحسنة انزال الكتب وحسنة تبيين الحسنات والسيآت وحسنة ~~التوفيق وحسنة الاخلاص فى الاحسان وحسنة قبول الحسنات { ومن جاء بالسيئة ~~فلا يجزى الا مثلها } والسر فيه ان السيئة بذر يزرع فى ارض النفس والنفس ~~خبيثة لانها امارة بالسوء والحسنة بذر يزرع فى ارض القلب والقلب طيب لان ~~بذكر الله تطمئن القلوب وقد قال تعالى # والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذى خبث لا يخرج الا نكدا # الأعراف 58. واما ما جاء فى القرآن والحديث من تفاوت الجزاء للحسنات. ~~فاعلم انه كما ان للاعداد اربع مراتب آحاد وعشرات ومآت والوف والواحد فى ~~مرتبة الآحاد واحد بعينه وفى مرتبة العشرات عشرة وفى مرتبة المآت مائة ~~وفى مرتبة الالوف الف فكذلك للانسان مراتب اربع النفس والقلب والروح ~~والسر فالعمل الواحد فى مرتبة النفس اى اذا صدر منها يكون واحدا بعينه ~~كما قال # وجزاء سيئة سيئة مثلها # الشورى 40. إذا هى فى مرتبة الاحاد وفى مرتبة القلب يكون بعشر امثالها ~~لانه بمرتبة العشرات وفى مرتبة الروح يكون بمائة لانه بمرتبة المآت وفى ~~مرتبة السر يكون بالف الى اضعاف كثيرة بقدر صفاء السر وخلوص النية الى ما ~~يتناهى لانه بمنزلة الالوف والله اعلم { وهم لا يظلمون } المعنى ان الله ~~تعالى قد احسن اليهم قبل ان يحسنوا بعشر حسنات شاملات للحسنات الكثيرة ~~فلا يظلمهم بعد ان احسنوا بل يضاعف حسناتهم يدل عليه قوله تعالى # ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما # النساء 40. كذا فى التأويلات النجمية. ### || [6.161] # { قل } يا محمد لكفار مكة الذين يدعون انهم على الدين الحق وقد فارقوه ~~بالكلية { اننى هدانى ربى } اى ارشدنى بالوحى وبما نصب فى الآفاق ms1653 والانفس ~~من الآيات التكوينية { الى صراط مستقيم } موصل الى الحق { دينا } بدل من ~~محل الى صراط والمعنى هدانى صراطا { قيما } مصدر بمعنى القيام وصف به ~~الدين مبالغة والقياس قوما كعوض فاعل لاعلال فعله كالقيام { ملة ابراهيم ~~} عطف بيان لدينا والملة من امللت الكتاب اى امليته وما شرعه الله لعباده ~~يسمى ملة من حيث انه يدون ويملى ويكتب ويتدارس بين من اتبعه من المؤمنين ~~ويسمى دينا باعتبار طاعتهم لمن شرعه وسنه اى جعله لهم سننا وطريقا { ~~حنيفا } حال من ابراهيم اى مائلا عن الاديان الباطلة ميلا لا رجوع فيه { ~~وما كان من المشركين } اى ما كان ابراهيم منهم فى امر من امور دينهم اصلا ~~وفرعا وانما اضاف هذا الدين الى ابراهيم لان ابراهيم كان معظما فى عيون ~~العرب وفى قلوب اهل سائر الاديان اذ اهل كل دين يزعمون انهم ينتحلون الى ~~دين ابراهيم عليه السلام فرد الله تعالى بقوله { وما كان من المشركين } ~~على الذين يدعون انهم على ملته عليه السلام عقدا وعملا من اهل مكة ~~واليهود المشركين بقولهم # عزير ابن الله # التوبة 30. والنصارى المشركين بقولهم # المسيح ابن الله # التوبة 30. والمشرك فى الحقيقة هو الذى يطلب مع الله تعالى شيأ آخر ومن ~~الله غير الله قال السعدى قدس سره # خلاف طريقت بود كاوليا تمنا كنند از خدا جز خدا ### || [6.162-163] # { قل } اعيد الامر لما ان المأمور به متعلق بفروع الشرائع وما سبق ~~باصولها { ان صلاتى } يعنى الصلوات الخمس المفروضة { ونسكى } اى عبادتى ~~كلها. واصل النسك كل ما تقربت به الى الله تعالى ومنه قولهم للعابد ناسك. ~~ويقال اراد بالصلاة صلاة العيد وبالنسك الاضحية وعن انس رضى الله عنه # " عن رسول الله انه قرب كبشا املح اقرن فقال لا اله الا الله والله اكبر ~~ان صلاتى ونسكى الى قوله تعالى { وانا اول المسلمين } ثم ذبح فقال " شعره ~~وصوفه فداء لشعرى من النار وجلده فداء لجلدى من النار ودمه فداء لدمى من ~~النار ولحمه فداء للحمى من النار وعظمه فداء لعظمى من النار ms1654 وعروقه فداء ~~لعروقى من النار " فقالوا يا رسول الله هنيئا مريئا هذا لك خاصة قال " لا ~~بل لامتى عامة الى ان تقوم الساعة اخبرنى به جبريل عليه السلام عن ربى عز ~~وجل ". # { ومحياى ومماتى } اى وما انا عليه فى حياتى واكون عليه عند موتى من ~~الايمان والطاعة فالتقدير ذا محياى وذا مماتى فجعل ما يأتى به فى حياته ~~وعند موته ذا حياته وذا موته كقولك ذا انائك تريد الطعام فاضافته بادنى ~~ملابسة { لله رب العالمين لا شريك له } اى خالصة له تعالى لا اشرك فيها ~~غيره { وبذلك } الاخلاص { امرت } لا بشئ غيره { وانا اول المسلمين } لان ~~اسلام كل بنى متقدم على اسلام امته. وفيه بيان مسارعته عليه السلام الى ~~الامتثال بما امر به وان ما امر به ليس من خصائصه عليه السلام بل الكل ~~مأمورون به يقتدى به عليه السلام من اسلم منهم. والاشارة { ان صلاتى ~~ونسكى } اى سيرى على منهاج الصلاة هو معراجى الى الله تعالى وذبيحة نفسى ~~{ ومحياى } حياة قلبى وروحى { ومماتى } اى موت نفسى { لله رب العالمين } ~~لطلق الحق والوصول اليه { لا شريك له } فى الطلب من مطلوب سواه { وبذلك ~~امرت } اى ليس هذا الطلب والقصد الى الله من نظرى وعقلى وطبعى انما هو من ~~فضل الله ورحمته وهدايته وكمال عنايته اذ اوحى الى وقال # وتبتل إليه تبتيلا # المزمل 8 وقال # قل الله ثم ذرهم # الأنعام 91. { وأنا أول المسلمين } يعنى اول من استسلم عند الايجاد ~~لامركن وعند قبول فيض المحبة لقوله # يحبهم ويحبونه # المائدة 54. والاستسلام للمحبة فى قوله يحبونه دل عليه قوله عليه السلام # " اول ما خلق الله نورى ". # كذا فى التأويلات النجمية. وفى الآية حث على التوحيد والاخلاص وعلامتهما ~~التبرى من كل شئ سواه تعالى ظاهرا وباطنا ولو من نفسه والتحقق بحقائق ~~المحبة الذاتية. وعن مالك بن دينار قال خرجت حاجا الى بيت الله الحرام ~~واذا شاب يمشى فى الطريق بلا زاد ولا راحلة فسلمت عليه فرد على السلام ~~فقلت ايها الشاب من اين قال من ms1655 عنده قلت والى اين قال اليه قلت واين ~~الزاد قال عليه قلت ان الطريق لا يقطع الا بالماء والزاد وهل معك شئ قال ~~نعم تزودت عند خروجى بخمسة احرف قلت وما هذه الخمسة الاحرف قال قوله ~~تعالى # كهيعص # مريم 1. قلت وما معنى كهيعص قال اما قوله كاف فهو الكافى. واما الهاء ~~فهو الهادى. واما الياء فهو المؤدى. واما العين فهو العالم. واما الصاد ~~فهو الصادق ومن كان صاحبه كافيا وهاديا ومؤديا وعالما وصادقا لا يضيع ولا ~~يخشى ولا يحتاج الى حمل الزاد والماء قال مالك فلما سمعت هذا الكلام نزعت ~~قميصى على ان ألبسه اياه فابى ان يقبله وقال ايها الشيخ العرى خير من ~~قميص دار الفناء حلالها حساب وحرامها عقاب وكان اذا جن الليل يرفع وجهه ~~نحو السماء ويقول يا من تسره الطاعات ولا تضره المعاصى هب لى ما يسرك ~~واغفر لى ما لا يضرك فلما احرم الناس ولبوا قلت لم لا تلبى فقال يا شيخ ~~اخشى ان اقول لبيك فيقول لا لبيك ولا سعديك لا اسمع كلامك ولا انظر اليك ~~ثم مضى فما رأيته الا بمنى وهو يقول اللهم ان الناس ذبحوا وتقربوا اليك ~~بضحاياهم وهداياهم وليس لى شئ اتقرب به اليك سوى نفسى فتقبلها منى ثم شهق ~~شهقة فخر ميتا واذا قائل يقول هذا حبيب الله هذا قتيل الله قتل بسيف الله ~~فجهزته وواريته وبت تلك اليلة متفكرا فى امره ونمت فرأيته فى منامى فقلت ~~ما فعل الله بك قال فعل بى كما فعل بشهداء بدر قتلوا بسيف الكفار وانا ~~قتلت بسيف الجبار # جان كه نه قربانئ جانان بود جيفه تن بهتر از آنان بود هركه نشد كثته ~~شمشير دوست لاشه مردار به ازجان اوست # نسأل الله الكريم ان يجعلنا على الصراط المستقيم. ### || [6.164] # { قل } يا محمد لمن يقول من الكفار ارجع الى ديننا { أغير الله ابغى } ~~اطلب حال كونه { ربا } آخر فاشركه فى عبادته { وهو رب كل شئ } اى والحال ~~ان ما سواه مربوب له مثلى ms1656 فكيف يتصور ان يكون شريكا له فى العبودية { ولا ~~تكسب كل نفس الا عليها } كانوا يقولون للمسلمين اتبعوا سبيلنا ولنحمل ~~خطاياكم اما بمعنى ليكتب علينا ما علمتم من الخطايا لا عليكم واما بمعنى ~~لنحمل يوم القيامة ما كتب عليكم من الخطايا لا عليكم واما بمعنى لنحمل ~~يوم القيامة ما كتب عليكم من الخطايا فهذا رد له بالمعنى الاول اى لا ~~تكون جناية نفس من النفوس الا عليها ومحال ان يكون صدورها عن شخص وقرارها ~~على شخص آخر حتى يتأتى ما ذكرتم وقوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر اخرى } ~~رد له بالمعنى الثانى اى لا تحمل يومئذ نفس حامله حمل نفس اخرى حتى يصح ~~قولكم ولنحمل خطاياكم. والوزر فى اللغة هو الثقل { ثم الى ربكم مرجعكم } ~~اى الى مالك امركم رجوعكم يوم القيامة { فينبئكم } يومئذ { بما كنتم فيه ~~تختلفون } اى يبين الرشد من الغى ويميز المحق من المبطل. وفى الآية ~~امور. الاول ان غاية المبتغى ونهاية المرام هو الله الملك العلام فمن ~~وجده فقد وجد الكل ومن فقده فقد فقد الكل والعاقل العاشق لا يطلب غير ~~الله لانه الحبيب والمحب لا يتسلى بغير المحبوب قال الحافظ # دردمرا طبيب نداند دواكه من بى دوست خسته خاطر وبادرد خوشترم # والثانى ان كل ما تكسب النفس من خير او شر فهو عليها اما الشر فهى ~~مأخوذة به واما الخير فمطلوب منها صحة القصد والخلو من الرياء والعجب ~~والافتخار به قال السعدى قدس سره # جه قدر آورد بنده بدرديس كه زير قبادارد اندام بيس # والنفس امارة بالسوء فلا تكسب الاسوأ والسوء عليها لا لها وهذا دأب ~~النفس ما وكلت الى نفسها الا ان رحمها ربها كما قال # إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى # يوسف 53. ولهذا كان من دعائه عليه السلام # " رب لا تكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك ". # وهى اى النفس مأمور بالسير الى الله بقدم العبودية والاعمال الصالحة. ~~قال الشيخ ابو عبدالله محمد بن الفضل العجب ممن يقطع الاودية ms1657 والمفاوز ~~والقفاز ليصل الى بيته وحرمه لان فيه آثار انبيائه كيف لا يقطع بالله ~~نفسه وهواه حتى يصل الى قلبه فان فيه آثار مولاه. والثالث ان كل نفس ~~مؤاخذ بذنبه لا بذنب غيره فان قلت قوله عليه السلام # " من كانت عنده مظلمة لاخيه من عرض او شئ فليستحلل منه اليوم قبل ان لا ~~يكون دينار ولا درهم الا ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته وان لم ~~يكن له حسنات اخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه ". # يدل على خلاف ذلك وكيف يجوز فى حكم الله وعدله ان يضع سيآت من اكتسبها ~~على من لم يكتسبها وتؤخذ حسنات من عملها فتعطى من لم يعملها. فالجواب على ~~ما قال الامام القرطبى فى تذكرته ان هذا لمصلحة وحكمة لا نطلع عليها وان ~~الله تعالى لم يبن امور الدين على عقول العباد ولو كان كل ما لا تدركه ~~العقول مردودا لكان اكثر الشرائع مستحيلا على موضوع عقول العباد انتهى. ~~يقول الفقيران الذنب ذنبان ذنب لازم وذنب متعد. فالذنب اللازم كشرب الخمر ~~مثلا يؤخذ به صاحبه دون غيره فهذا الذنب له جهة واحدة فقط. والذنب ~~المتعدى كقتل النفس مثلا فهذا وان كان يؤخذ به صاحبه ايضا لكن له جهتان ~~جهة التجاوز عن حد الشرع وجهة وقوع الجناية على العبد فحمل سيآته وطرح ~~حسناته عليه حمل سيآت نفسه فى الحقيقة وما طرح حسنات غيره فى نفس الامر ~~ولا ظلمة اصلا فالآية والحديث متحدان فى المآل والله اعلم بحقيقة الحال. ~~والرابع كما ان الاختلاف واقع بين اهل الكفر والايمان كذلك بين اهل ~~الاخلاص والرياء والشرع وان كان محكا يميز بين المحقق والمبطل الا ان ~~انكشاف حقيقة الحال وظهور باطن الاقوال والافعال انما يكون يوم تبلى ~~السرائر وتبدى الضمائر وفى المثنوى # جون كند جان بازكونه بوستين جند واويلا برآيد زاهل دين بردكانهر ~~زرنما خندان شده است زانكه سنك امتحان بنهان شده است قلب بهلومى زند ~~بازر بشب انتظار روز مى دارد ذهب باز زبان حال زر ms1658 كويدكه باش اى ~~مزور تا برآيد روز فاش # وفى الحديث # " يخرج فى آخر الزمان اقوام يجتلبون الدنيا بالدين ". # يعنى يأخذونها ويلبسون لباس جلود الضأن من اللين # " ألسنتهم احلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب فيقول الله تعالى ابى ~~تقترفون ام على تجترئون فبى حلفت لأبعثن على اولئك فتنة تدع الحليم فيها ~~حيران ". # فعلى المؤمن ان يصحح الظاهر والباطن ويرفع الاختلاف فان الحق واحد فماذا ~~بعد الحق الا الضلال. واما اختلاف الائمة فرحمة لعامة الناس وليس ذلك من ~~قبيل الاختلاف بحسب المراء والجدال بل بحسب اختلاف الاشخاص والاحوال ~~فالحق احق ان يتبع عصمنا الله واياكم من الاختلاف المفسد للدين والجدل ~~المزيل لاصل اليقين وجعلنا من اهل التوفيق للصواب انه الكريم المفيض ~~الوهاب. ### || [6.165] # { وهو } اى الله تعالى { الذى جعلكم } ايها الناس { خلائف الارض } من ~~بعد بنى الجان او خلائف الامم السابقة البشرية او خلفاء الله فى ارضه ~~تنصرفون فيها. والخلائف جمع الخليفة كالوصائف جمع الوصيفة وكل من جاء بعد ~~من مضى فهو خليفته لانه يخلفه. قال فى التأويلات النجيمة هو جعل كل واحد ~~من بنى آدم آدم وقته وخليفة ربه فى الارض وسر الخلافة انه صوره على صورة ~~صفات نفسه حيا قيوما سميعا بصيرا عالما قادرا متكلما مريدا # آدمى جيست بررخ جامع صورت خلق وحق درو واقع متصل بادقائق جبروت ~~مشتمل برحقائق ملكوت # { ورفع بعضكم } فى الشرف والغنى { فوق بعض } الى { درجات } كثيرة ~~متفاوتة { ليبلوكم فيما آتاكم } من المال والجاه اى ليعاملكم معاملة من ~~يبتليكم ويمتحنكم لينظر ماذا تعملون من الشكر وضده حكى ان جنيدا كان ~~يلعب مع الصبيان فى صباوته فمر به السرى السقطى فقال ما تقول فى حق الشكر ~~يا غلام قال الشكر ان لا تستعين بنعمه على معاصيه { ان ربك } يا محمد { ~~سريع العقاب } اى عقابه سريع الاتيان لمن لم يراع حقوق ما آتاه الله ولم ~~يشكره وانما قال سريع العقاب مع انه موصوف بالحلم والامهال لان كل ما هو ~~آت قريب قال الحافظ # بمهلتى كه سبهرت دهد زراه ms1659 مرو تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كرد # { وانه لغفور رحيم } لمن راعاها كما ينبغى وفى الحديث # " يؤتى بالرجل يوم القيامة وقد جمع مالا من حرام وانفقه فى حرام فيقال ~~اذهبوا به الى النار ويؤتى بالرجل قد جمع مالا من حلال وانفقه فى حلال ~~فيقال له قف لعلك فرطت فى هذا فى شئ مما فرض عليك من صلاة لم تصلها ~~لوقتها او فرطت فى ركوعها وسجودها ووضوئها فيقول لا يارب كسبت من حلال ~~وانفقت فى حلال ولم اضيع شيئا مما فرضت فيقال لعلك اختلت فى هذا المال ~~فى شئ من مركب او ثوب باهيت به فقال لا يا رب لم اختل ولم اباه فى شئ ~~فيقال لعلك منعت حق احد امرتك ان تعطيه من ذوى القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل فيقول لا يارب كسبت من حلال وانفقت فى حلال ولم اضيع شيئا ~~مما فرضت على ولم اختل ولم ا باه ولم اضيع حق احد امرتنى ان اعطيه قال ~~فجيئ باولئك فيخاصمونه فيقولون يا رب اعطيته وجعلته بين اظهرنا وامرته ان ~~يعطينا فانه اعطانا وما ضيع شيئا من الفرائض ولم يختل فى شئ فيقال قف ~~الآن هات شكر نعمة انعمتها عليك فى اكلة او شربة او لذة فلا يزال يسأل ". # واعلم ان الله تعالى كما اعطى المال والجاه ليتميز من هو على الشكر ومن ~~هو على الكفران كذلك اعطى الحال اى استعداد الخلافه ليظهر من المتخلق ~~باخلاق الله القائم باوامره فى العباد والبلاد ومن الذى رجع القهقرى الى ~~صفات البهائم والانعام فمن اضاع صفات الحق بتبديلها بصفات الحيوانات عوقب ~~بالختم على قلبه وسمعه وبصره فهو لا يرجع الى مكان الغيب الذى خرج منه بل ~~حبس فى اسفل سافلين الطبيعة ومن تاب عن متابعة النفس والهوى ومخالفة الحق ~~والهدى وآمن وعمل عملا صالحا للخلافة فقد اهتدى ولم يرجع القهقرى حكى ~~عن ابراهيم بن ادهم انه حج الى بيت الله الحرام فبينما هو فى الطواف اذ ~~بشاب حسن الوجه قد اعجب الناس ms1660 حسنه وجماله فصار ابراهيم ينظر اليه ويبكى ~~فقال بعض اصحابه انا لله وانا اليه راجعون غفلة دخلت على الشيخ بلا شك ثم ~~قال يا سيدى ما هذا النظر الذى يخالطه البكاء فقال له ابراهيم يا اخى انى ~~عقدت مع الله تعالى عقدا لا اقدر على فسخه والا كنت ادنى هذا الفتى واسلم ~~عليه فانه ولدى وقرة عينى تركته صغيرا وخرجت فارا الى الله تعالى وها هو ~~قد كبر كما ترى وانى لاستحيى من الله سبحانه ان اعود لشئ خرجت عنه قال ثم ~~قال لى امض وسلم عليه لعلى اتسلى بسلامك عليه وابرد نارا على كبدى قال ~~فاتيت الفتى فقلت له بارك الله لأبيك فيك فقال يا عم واين ابى ان ابى خرج ~~فارا الى الله تعالى ليتنى اراه ولو مرة واحدة وتخرج نفسى عند ذلك هيهات ~~وخنقته العبرة وقال والله اود انى رأيته واموت فى مكانى قال ثم رجعت الى ~~ابراهيم وهو ساجد فى المقام وقد بل الحصى بدموعه وهو يتضرع الى الله ~~تعالى ويقول # هجرت الخلق طرا فى هواك وايتمت العيال لكى اراك فلو قطعتنى فى الحب ~~اربا لما سكن الفؤاد الى سواك # قال فقلت له ادع له فقال حجبه الله عن معاصيه واعانه على ما يرضيه انتهى ~~فانظر الى حال من ترك السلطنة واختار الفقر والقناعة وانت تؤثر الغنى ~~والمقال على الفقر والحال وفى الحديث # " اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ". # اى قدر ما يمسك الرمق وقيل القوت هو الكفاية من غير اسراف وفيه بيان ان ~~الكفاف افضل من الغنى لان النبى عليه السلام انما يدعو لنفسه بافضل ~~الاحوال قال الحافظ # درين بازار كر سوديست يادورويش خرسندست الهى منعمم كردان بدرويشى ~~وخرسندى # جعلنا الله واياكم من المقتفين لآثار سنة سيد المرسلين وحقق آمالنا من ~~الوصول الى مقام التوكل واليقين انه لا يخيب رجاء سائله وداعيه ولا يقطع ~~اجر عبده فى كل مساعيه. ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1] # { المص } ا اشارة الى الذات الاحدية ل الى الذات مع صفة العلم ms1661 م الى ~~معنى محمد صلى الله عليه وسلم اى نفسه وحقيقته ص الى الصورة المحمدية وهى ~~جسده وظاهره. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ص جبل بمكة كان عليه عرش ~~الرحمن حين لا ليل ولا نهار اشارة بالجبل الى جسد محمد صلى الله عليه ~~وسلم. وبعرش الرحمن الى قلبه كما ورود فى الحديث # " قلب المؤمن عرش الله ". # وقوله حين لا ليل ولا نهار اشارة الى الوحدة لان القلب اذا وقع فى ظل ~~ارض النفس واحتجب بظلمة صفاتها كان فى الليل واذا طلع عليه نور شمس الروح ~~واستضاء بضوئه كان فى النهار واذا وصل الى الوحدة الحقيقية بالمعرفة ~~والشهور الذاتى واستوى عنده النور والظلمة لفناء الكل فيه كان وقته لا ~~ليل ولا نهار ولا يكون عرش الرحمن الا فى هذا الوقت. فمعنى الآية ان وجود ~~الكل من اوله الى آخره كتاب انزل اليك عمله كذا فى التأويلات القاشانية. ~~وقال الشيخ نجم الدين انه تعالى بعد ذكر ذاته وصفاته بقوله { بسم الله ~~الرحمن الرحيم } عرف نفسه بقوله { المص } يعنى الله اله من لطفه فرد عبده ~~للمحبة والمعرفة وانعم عليه بالصبر والصدق لقبول كمالية المعرفة والمحبة ~~بواسطة كتاب انزل اليك انتهى. وقال فى تفسير الفارسى المص نام قرآنست. يا ~~اسم اين سوره. ياهر حرفى اشارتست باسمى ار اسماى الهى جون اله ولطيف وملك ~~وصبور. ياهر حرفى كنايتست ارصفتى جون اكرام ولطف ومجد وصدق. يا ايمايست ~~باسم المصور. يا بعض حروف دلالت براسمادارد بعض برافعال وتقدير جنان ~~بودكه انا الله اعلم وافضل منم خداى كه ميدانم وبيان ميكنم يا ازهمه ~~داناترم وحق از باطل جدا ميكردانم. در حقايق سلمى كويدكه. الف ازلست. ~~ولام ابد. وميم ما بين ازل وابد. وصاد اشارتست باتصال هر متصلى وانفصال ~~هر منفصلى وفى الحقيقه نه اتصال را مجال كنجايش ونه انفصال را محل نمايش # اين جه راهست اين برون ازفصل ووصل كاندرونى فرع مى كنجد نه اصل نى ~~معانى نى عبارت نى عيان نى حقائق نى اشارت نى بيان ms1662 بر ترست ازمدركات ~~عقل ووهم لا جرم كم كشت دروى فكر وفهم جون بكلى روى كفت وكوى نيست ~~هيجكس راجز خموشى روى نيست # يقول الفقير غفر الله ذنوبه ان الحروف المقطعة من المتشابهات القرآنية ~~التى غاب علمها عن العقول وانما اعطى فهمها لاهل الوصول وكل ما قيل فيها ~~فهو من لوازم معانيها وحقائقها فلنا ان نقول ان فيها اشارة الى هذا ~~التركيب الصفاتى والفعلى الواحدى الابدى كان افرادا فى مرتبة الوحدة ~~الذاتية الازلية فبالتجلى الالهى صار المفرد مركبا والمقطع موصلا والقوة ~~فعلا والجمع فرقا وتعين النسب والاضافات كما ان اصل المركبات الكلامية هو ~~حروف التهجى ثم بالتركيب يحصل اب ثم ابجد ثم الحمد لله وكما ان اصل ~~الانسان بالنسبة الى تعين الجسم هو النطفة ثم بالتصوير يحصل التركيب ~~الجسمى والله اعلم. ### || [7.2] # { كتاب } اى هذا كتاب { أنزل اليك } اى من جهته تعالى { فلا يكن فى صدرك ~~حرج منه } اى شك ما فى حقيته كما فى قوله تعالى # فان كنت فى شك مما أنزلنا إليك # يونس 94. خلا انه عبر عنه بما يلازمه من الحرج فان الشاك يعتريه ضيق ~~الصدر كما ان المتيقن يعتريه انشراحه خاطب به النبى عليه السلام والمراد ~~الامة اى لا ترتابوا ولا تشكوا. قوله منه متعلق بحرج يقال حرج منه اى ضاق ~~به صدره ويجوز ان يكون الحرج على حقيقته اى لا يكن فيك ضيق صدر من تبليغه ~~مخافة ان يكذبوك فانه عليه السلام كان يخاف تكذيب قومه واعراضهم عنه فكان ~~يضيق صدره من الاداء ولا ينبسط له فامنه الله تعالى ونهاه عن المبالاة ~~بهم { لتنذر به } اى بالكتاب المنزل متعلق بانزل { وذكرى للمؤمنين } اى ~~ولتذكر المؤمنين تذكيرا. ### || [7.3] # { اتبعوا } ايها المكلفون { ما انزل اليكم من ربكم } يعنى القرآن { ولا ~~تتبعوا من دونه } اى من دون ربكم الذى انزل اليكم ما يهديكم الى الحق وهو ~~حال من الفاعل اى لا تتبعوا متجاوزين الله تعالى { اولياء } من الجن ~~والانس باطاعتهم فى معصية الله { قليلا ما تذكرون } بحذف احدى التاءين ms1663 ~~وما مزيد لتأكيد العلة اى تذكرا قليلا او زمانا قليلا تذكرون لا كثيرا ~~حيث لا تتأثرون بذلك ولا تعملون بموجبه وتتركون دين الله تعالى وتتبعون ~~غيره. ثم شرع فى التهديد ان لم يتعظوا بما جرى على الامم الماضية بسبب ~~اصرارهم عى اتباع دين اوليائهم فقال. ### || [7.4] # { وكم } للتكثير مبتدأ والخبر هو جملة ما بعدها { من قرية } تمييز { ~~اهلكناها } الضمير راجع الى معنى اى كثير من القرى اردنا اهلاكها او ~~كثيرا منها على ان يكون كم فى موضع نصب باهلكناها كما فى قوله تعالى # إنا كل شئ خلقناه بقدر # القمر 49. { فجاءها } اى فجاء اهلها { بأسنا } اى عذابنا { بياتا } مصدر ~~بمعنى الفاعل واقع موقع الحال اى بائتين كقوم لوط. قال الحدادى سمى الليل ~~بياتا لانه يبات فيه والبيتوتة خلاف الظلول وهو ان يدركك الليل نمت او لم ~~تنم وهى بالفارسية شب كذا شتن { او هم قائلون } عطف على بياتا اى قائلين ~~من القيلولة نصف النهار كقوم شعيب اهلكهم الله فى نصف النهار وفى حر شديد ~~وهم قائلون. قال فى التفسير الفارسى تخصيص اين دووقت بجهت آنست كه زمان ~~آسايش واستراحتند وتصور وتوقع عذاب دران نيست بس بليه غير منتظر صعبتر ~~وسخت تراست جنانجه نعمت غير مترقب خوبتر ولذيذ ترست. ### || [7.5] # { فما كان دعواهم } اى دعاؤهم وتضرعهم { اذ جاءهم بأسنا } عذابنا ~~وعاينوا اماراته { الا ان قالوا } جميعا { انا كنا ظالمين } اى الا ~~اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وشهادتهم ببطلانه تحسرا عليه وندامة ~~وطمعا فى الخلاص وهيهات لانه لا تنفع التوبة وقت نزول العذاب اذهو ~~وارتفاع التكليف مقارنان وقوم يونس مستثنى من هذا كما يجئ وفى المثنوى # همجو آن مرد مفلست روز مرك عقل را مى ديد بس بى بال وبرك بى غرض مى ~~كرد آندم اعتراف كزذكاوت رانده ايم اسب ازكزاف از غرورى سر كشيديم از ~~رجال آشنا كرديم در بحر خيال آشنا هيجست اندر بحر روح نيست انجا ~~جاره جز كشتئ نوح اينجنين فرموده آن شاه رسل كه منم كشتى درين درياى ms1664 ~~كل باكسى كودر بصيرتهاى من شد خليفه راستين بر جاى من كشتئ نوحيم در ~~درياكه تا رو نكردانى زكشتى اى فتى ### || [7.6] # { فلنسئلن الذين ارسل اليهم } الفاء لترتيب الاحوال الاخروية على ~~الدنيوية اى لنسألن الامم قاطبة يوم الحشر قائلين ماذا اجبتم المرسلين { ~~ولنسئلن المرسلين } عما اجيبوه او المراد بالسؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم ~~والذى نفى بقوله تعالى # ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون # القصص 78. سؤال الاستعلام او الاول فى موقف الحساب والثانى فى موقف ~~العقاب. وفى التفسير الكبير انهم لا يسألون عن الاعمال ولكن يسألون عن ~~الدواعى التى دعتهم الى الاعمال وعن الصوارف التى صرفتم عنها. ### || [7.7] # { فلنقصن عليهم } اى على الرسل حين يقولون لا علم لنا انك انت علام ~~الغيوب { بعلم } اى عالمين بظواهرهم وبواطنهم { وما كنا غائبين } عنهم فى ~~حال من الاحوال فيخفى علينا شئ من اعمالهم واحوالهم. واعلم ان الرسل ~~يقولون يوم الحشر اللهم سلم سلم ويخافون اشد الخوف على اممهم ويخافون على ~~انفسهم والمطهرون المحفوظون الذين ما تدنست بواطنهم بالشبه المضلة ولا ~~ظواهرهم ايضا بالمخالفات الشرعية آمنون يغبطهم النبيون فى الذى هم عليه ~~من الامن لما هم اى النبيون عليه من الخوف على اممهم فمن لقى الله تعالى ~~فى ذلك اليوم شاهدا له بالاخلاص مقرا بنبيه صلى الله عليه وسلم بريئا من ~~الشرك ومن السحر بريئا من اهراق دماء المسلمين ناصحا لله تعالى ولرسوله ~~محبا لمن اطاع الله ورسوله مبغضا لمن عصى الله ورسوله استظل تحت ظل عرش ~~الرحمن ونجا من الغم ومن حاد عن ذلك ووقع فى شئ من هذه الذنوب بكلمة ~~واحدة او تغير قلبه او شك فى شئ من دينه بقى الف سنة فى الحر والهم ~~والعذاب حتى يقضى الله فيه بما يشاء روى ان ملكا من ملوك كندة كان ~~طويل المصاحبة للهو واللذات كثير العكوف على اللعب فركب يوما للاصطياد او ~~غيره فانقطع عن اصحابه فاذا هو برجل جالس قد جمع عظاما من عظام الموتى ~~وهى بين يديه يقلبها فقال ما قصتك ايها الرجل ms1665 وما الذى بلغ بك ما ارى من ~~سوء الحال ويبس الجلد وتغير اللون والانفراد فى هذه الفلاة فقال اما ما ~~ذكرت من ذلك فلانى على جناح سفر بعيد وبى موكلان مزعجان يحدوان بى الى ~~منزل كبيت النمل مظلم القعر كريه المقر يسلمانى الى مصاحبة البلى ومجاورة ~~الهلكى تحت اطباق الثرى فلو تركت بذلك المنزل مع ضيقه ووحشته وارتعاء ~~حشاش الارض من لحمى حتى اعود رفاتا وتصير اعظمى رماما لكان للبلى انقضاء ~~وللشقاء نهاية ولكنى ادفع بعد ذلك الى صيحة الحشر واردا طول مواقف ~~الجرائم ثم لا ادرى الى أى الدارين يؤمر بى فأى حال يلتذ به من يكون هذا ~~الامر مصيره فلما سمع الملك كلامه القى نفسه عن فرسه وجلس بين يدى وقال ~~ايها الرجل لقد كدر مقالك على صفو عيشى وملك قلبى فاعد على بعض قولك ~~فقال له اما ترى هذه التى بين يدى قال بلى قال هذه عظام ملوك غرتهم ~~الدنيا بزخرفها واستحوذت على قلوبهم بغرورها فالهتهم عن التأهب لهذه ~~المصارع حتى فاجأتهم الآجال وخذلتهم الآمال وسلبتهم بهاء النعة وستنشر ~~هذه العظام فتعود اجساما ثم تجازى باعمالها فاما الى دار النعيم والقرار ~~واما الى دار العذاب والبوار ثم غاب الرجل فلم يدر اين ذهب وتلاحق اصحاب ~~الملك به وقد تغير لونه وتواصلت عبراته فلما جن عليه الليل نزع ما عليه ~~من لباس الملك ولبس طمرين وخرج تحت الليل فكان آخر العهد به وانشدوا # افنى القرون التى كانت منعمة كر اللييلات اقبالا وادبارا ياراقد ~~الليل مسرورا باوله ان الحوادث قد يطرقن اسحارا لا تأمنن بليل طاب ~~اوله فرب آخر ليل اجج النارا # قال الامام زين العابدين. عجبت للمتكبر الفخور الذى كان بالامس نطفة ~~ويكون غذا جيفة. وعجبت كل العجب لمن شك فى الله وهو يرى خلقه. وعجبت كل ~~العجب لمن انكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الاولى. وعجبت كل العجب لمن ~~عمل لدار الفناء وترك دار البقاء. فعلى العاقل ان يعتبر بمن مضى قبل ان ~~يجبيء على رأسه القضاء ms1666 ويجتهد فى طريق الحق ذاكرا له فى الغدو والرواح ~~ويتهيأ للموت قبل نزوله والوقت يمضى كالرياح فاين الذين وقعوا فى انكار ~~الرسل وتكذيب الانبياء مضوا والله الى دار الجزاء وسينقضى الزمان كله فلا ~~يبقى احد على بساط العالم من ملك وجن وبنى آدم وتطوى صحائف الاعمال وتنشر ~~يوم السؤال ويظهر كل جليل ودقيق فيا شقاوة اهل الخذلان ويا سعادة اهل ~~التوفيق اللهم انا نسألك مراقبة الاوقات ومحافظة الطاعات والتمشى على ~~الصراط السوى فى المسلك الصورى والمعنوى فاعن الضعفاء يا قوى آمين يا ~~معين. ### || [7.8] # { والوزن } اى وزن الاعمال التمييز بين راجحها وخفيفها وجيدها ورديها ~~والمعنى بالفارسية. سنجيدن اعمال هريك { يومئذ } اى يوم القيامة { الحق } ~~بالفارسية راستست وبودنى { فمن ثقلت موازينه } اى حسناته التى توزن فهو ~~جمع موزون ان يكون جمع ميزان باعتبار اختلاف الموزونات وتعدد الوزن. وقال ~~فى التأويلات النجمية وانما قال موازينه بالجمع لان كل عبد ينصب له ~~موازين بالقسط تناسب حالاته فلبدنه ميزان يوزن به اوصافه ولروحه ميزان ~~يوزن به نعوته ولسره ميزان يوزن به احواله ولخفيه ميزان يوزن به اخلاقه ~~والخفى لطيفة روحانية قابلة لفيض الاخلاق الربانية ولهذا قال عليه السلام # " ما وضع فى الميزان اثقل من حسن الخلق ". # وذلك لانه ليس من نعوت المخلوقين بل هو من اخلاق رب العالمين والعباد ~~مأمورون بالتخلق باخلاقه { فاولئك } الجمع باعتبار معنى من { هم } ضمير ~~فصل يفيد اختصاص المسند بالمسند اليه { المفلحون } الفائزون بالنجاته ~~والثواب. ### || [7.9] # { ومن خفت موازينه } بالفارسية عملهاى وزن كرده او وآن سبكى بمعصيت ~~خواهد بود { فأولئك الذين خسروا انفسهم } بتضييع الفطرة السليمة التى ~~فطرت عليها واقتراف ما عرضها للعذاب. قال الحدادى الخسران اذهاب رأس ~~المال ورأس مال الانسان نفسه فاذا هلك بسوء عمله فقد حسر نفسه { بما ~~كانوا بآياتنا يظلمون } يعنى وضعوا التكذيب بها موضع التصديق. قوله بما ~~متعلق بخسروا وما مصدرية وبآياتنا متعلق بيظلمون على تضمين معنى التكذيب. ~~قال فى التأويلات النجمية الوزن عند الله يوم القيامة لاهل الحق وارباب ~~الصدق واعمال البر فلا وزن ms1667 للباطل واهله ويدل عليه قوله تعالى # فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا # الكهف 105. وروى انه يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول ~~الشروب فيوزن فلا يزن جناح بعوضة انتهى وهذه الرواية تدل على ان الموزون ~~هو الاشخاص كما ذهب اليه بعض العلماء ولكن الجمهور على ان صحائف الاعمال ~~هى التى توزن بميزان له لسان وكفتان ينظر اليه الخلائق اظهارا للمعدلة ~~وقطعا للمعذرة كما يسألهم عن اعمالهم فتعترف بها ألسنتهم وجوارحهم وتشهد ~~عليهم الانبياء والملائكة والاشهاد وكما تثبت فى صحائفهم فيقرأونها فى ~~موقف الحساب. ويؤيده ما روى ان الرجل يؤتى به الى الميزان فينشر له تسعة ~~وتسعون سجلا مدى البصر فتخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة فتوضع السجلات ~~فى كفه والبطاقة فى كفة فيطيش السجلات وتثقل البطاقة والبطاقة رقعة صغيرة ~~وهى ما يجعل فى طى الثوب يكتب فيها ثمنه روى ان داود عليه السلام سأل ~~ربه ان يريه الميزان الذى ينصب يوم القيامة فرأى كل كفة ملئ ما بين ~~المشرق والمغرب فغشى عليه فلما افاق قال الهى من يقدر ان يملأ كفته ~~بالحسنات فقال الله تعالى يا داود اذا رضيت عن عبدى ملأتها بتمرة من ~~صدقة. وقال فى التفسير الفارسى درتيبان از ابن عباس ثقل ميكندكه درازى ~~عمود ميزان بنجاه هزار ساله راهست وكفين او يكى از نورست ويكى ازظلمت ~~حسنات در بله نورنهند وسيآت دريله ظلمت. ويحكى عن بعضهم انه قال رأيت ~~بعضهم فى المنام فقلت ما فعل الله بك فقال وزنت حسناتى فرجحت السيآت على ~~الحسنات فجاءت صرة من السماء وسقطت فى كفة الحسنات فرجحت فحللت الصرة ~~فاذا فيها كف تراب القيته فى قبر مسلم ويجاء بعمل الرجل فيوضع فى كفة ~~ميزانه فيخف فيجاء بشئ امثال الغمام فيوضع فى كفة ميزانه فترجيح فيقال له ~~أتدرى ما هذا فيقول لا فيقال له هذا فضل العلم الذى كنت تعلمه الناس ~~وتستوى كفتا الميزان لرجل فيقول الله تعالى لست من اهل الجنة ولا من اهل ~~النار فيأتى الملك بصحيفة فيضعها فى كفة ms1668 الميزان فيها مكتوب أف فيترجح ~~على الحسنات لانها كلمة عقوق ترجح بها جبال الدنيا فيؤمر به الى النار ~~فيطلب الرجل ان يرد الى الله تعالى فيقول ردوه فيقول ايها العبد العاق ~~لأى شئ تطلب الرد الى فيقول الهى رأيت انى سائر الى النار وان لا بدل لى ~~منها وكنت عاقا لأبى وهو سائر الى النار مثلى فضعف على به عذابى وأنقذه ~~منها فيضحك الله تعالى ويقول عققته فى الدنيا وبررته الآخرة خذ بيد ابيك ~~وانطلق الى الجنة قال الحافظ # طمع زفيض كرامت مبركه خلق كريم كنه بنجشد وبر عاشقان بنجشايد # واعلم ان السبعين الالف الذين يدخلون الجنة بلا حساب لا يرفع لهم ميزان ~~وكذا يؤتى باهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان فيصب لهم الاجر صبا حتى ان اهل ~~العافية ليتمنون فى الموقف ان اجسامهم قد قرضت بالمقاريض من حسن ثواب ~~الله فهم يكونون تحت شجرة فى الجنة تسمى شجرة البلوى قال الله تعالى # إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب # الزمر 10. قال ارباب التحقيق التوحيد الرسمى يدخل فى الميزان لانه يوجد ~~له ضد كما اشير اليه بحديث صاحب السجلات واما التوحيد الحقيقى فلا يدخل ~~فى الميزان لانه لا يعادله شئ اذ لا يجتمع ايمان وكفر بخلاف ايمان وسيآت ~~ولهذا كانت لا اله الا الله افضل الاذكار فالذكر بها افضل من الذكر بكلمة ~~الله الله وهو هو عند العلماء بالله لانها جامعة بين النفى والاثبات ~~وحاوية على زيادة العلم والمعرفة فمن نفى بلا اله عين الخلق حكما لا علما ~~فقد أثبت كون الحق حكما وعلما والاله من له جميع الاسماء وما هو الا عين ~~واحدة هى مسمى الله الذى بيده ميزان الرفع والخفض. قال حضرة لاشيخ الاكبر ~~قدس سره لا تدخل الموازين الا اعمال الجوارح وهى سبع السمع والبصر ~~واللسان واليد والبطن والفرج والرجل. واما الاعمال المعنوية فلا تدخل ~~الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل وهو الميزان المعنوى فحس لحس ومعنى ~~لمعنى يقابل كل شئ بشاكلته. قال العلماء اذا انقضى الحساب كان ms1669 بعده وزن ~~الاعمال لان الوزن للجزاء ينبغى ان يكون بعد المحاسبة فان المحاسبة ~~لتقرير الاعمال والوزن لاظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها كذا فى تفسير ~~الفاتحة للمولى الفنارى. فعلى العاقل ان يسارع الى الطاعات ويبادر الى ~~الحسنات خصوصا الى احسن الحسنات وهو كلمتا الشهادة ليكون ممن ثقلت ~~موازينه ويدخل فى زمرة المفلحين. ### || [7.10] # { ولقد مكناكم فى الأرض } اى جعلنا لكم منها مكانا وقرارا وأقدرناكم فى ~~التصرف فيها على أى وجه شئتم { وجعلناكم فيها معايش } اى انشأنا وأبدعنا ~~لمصالحكم ومنافعكم فيها اسبابا تعيشون بها جمع معيشة وهى ما يعاش به من ~~المطاعم والمشارب وغيرهما والخطاب لقريش فانه تعالى فضلهم على العرب بان ~~مكنهم من الرحلة الى الشام اوان الصيف ومن الرحلة الى اليمن اوان الشتاء ~~آمنين بسبب كونهم سكان حرم الله تعالى ومجاورى بيته الشريف ويتخطف الناس ~~من حولهم فيتجرون بتينك الرحلتين ويكسبون ما يكون سببا لحياتهم من المآكل ~~والمشارب والملابس وغيرها { قليلا ما تشكرون } فيما صنعت اليكم. والاشارة ~~ان التمكين لفظ جامع للتمليك والتسليط والقدرة على تحصيل اسباب كل خير ~~وسعادة دنيوية كانت او اخروية وكمال استعداد المعرفة والمحبة والطلب ~~والسير الى الله ونيل الوصول والوصال ما تشرف بهذا التمكين الا الانسان ~~وبه كرم وفضل وبه يتم امر خلافته ولهذا امر الملائكة بسجود آدم وبه من ~~الله على اولاده بقوله { لقد مكناكم فى الارض } اى سيرناكم ووهبنا لكم فى ~~خلافة الارض ما لم نمكن احدا غيركم فى الارض من الحيوانات ولا فى السماء ~~من الملائكة وجعلنا لكم خاصة فيها معايش اى جعلنا لكل صنف من الملك ~~والحيوان والشيطان معيشة يعيش بها او جعلنا لكم فيها معايش لان الانسان ~~مجموع من الملكية والحيوانية والشيطانية والانسانية فمعيشة الملك هى ~~معيشة روحه ومعيشة الحيوان هى ميعشة بدنه ومعيشة الشيطان هى معيشة نفسه ~~الامارة بالسوء ولما حصل للانسان بهذا التركيب مراتب الانسانية وانها لم ~~تكن لكل واحد من الملك والحيوان والشيطان وهى القلب والسر والخفى فمعيشة ~~قلبه هى الشهود ومعيشة سره هى الكشوف ومعيشة خفيه ms1670 هى الوصال والوصول ~~قليلا ما تشكرون اى قليلا منكم من يشكر هذه النعم اى نعمة التمكن ونعمة ~~المعايش برؤية هذه النعم والتحدث بها فان رؤية النعم شكرها والتحدث ~~بالنعم ايضا شكر كذا فى التأويلات النجمية # نعمت بسى وشكر كزارنده اندكست كوينده سياس الهى زصد يكست # واعلم ان النعمة انما تسلب ممن لا يعرف قدرها ولا يؤدى شكرها روى ان ~~بعض الانبياء عليهم السلام سأل الله تعالى عن امر بلعم وطرده بعد تلك ~~الآيات والكرامات فقال الله تعالى لم يشكرنى يوما من الايام على ما ~~اعطيته ولو شكرنى على ذلك مرة لما سلبته فتيقظ ايها الرجل واحتفظ بركن ~~الشكر جدا جدا واحمد الله على مننه التى اعلاها الاسلام والمعرفة وادناها ~~مثلا توفيق لتسبيح او عصمة من كلمة لا تعنيك عسى ان يتم نعمه عليك ولا ~~يبتليك بمرارة الزوال فان امر الامور واصعبها الاهانة بعد الاكرام والطرد ~~بعد التقريب والفراق بعد الوصال قال السعدى قدس سره # نداند كسى قدر روز خوشى مكر روزى افتد بسختى كشى مكن تكيه برد ستاكهى ~~كه هست كه باشد كه نعمت نماند بدست بسا اهل دولت ببازى نشت كه دولت ~~برفتش ببازى زدست فضيحت بود خوشه اندوختن بس ازخرمن خويشتن سوختن ~~توبيش ازعقوبت درعفو كوب كه سودى ندارد فغان زير جوب اكر بنده كوشش ~~كند بنده وار عز يزش ندارد خداوندكار وكر كند رايست در بندكى ز ~~جاندارى افتد بخر بندكى # اللهم احفظنا من الكفران ووفقنا للشكر كل حين وآن. ### || [7.11] # { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } اى خلقنا اباءكم آدم طينا غير مصور بصورته ~~المخصوصة ثم صورناه عبر عن خلق نفس آدم وتصويره بخلق الكل وتصويرهم ~~تنزيلا لخلقه وتصويره منزلة خلق الكل وتصويرهم من حيث ان المقصود من خلقه ~~وتصويره تعمير الارض باولاده فكان خلقه بمنزلة خلق اولاده فالاسناد فى ~~ضمير الجمع مجازى { ثم قلنا للملائكة } كلهم لعموم اللفظ وعدم المخصص { ~~اسجدوا لآدم } سجدة تحية وتكريم لان السجود الشرعى وهو وضع الجبهة على ~~قصد العبادة انما هو لله ms1671 تعالى حقيقة { فسجدوا } اى الملائكة بعد الامر ~~من غير تلعثم { الا ابليس } اى لكن ابليس { لم يكن من الساجدين } اى ممن ~~سجد لآدم والا فهو كان ساجدا لله تعالى. ### || [7.12] # { قال } استئناف كأنه قيل فماذا قال الله تعالى حينئذ فقيل قال { ما } ~~اى أى شئ { منعك ان لا تسجد } اى ان تسجد ولا صلة كما فى قوله تعالى # لئلا يعلم أهل الكتاب # الحديد 29. اى ليتحقق علم اهل الكتاب { اذ امرتك } اى وقت امرى اياك به ~~{ قال } ابليس { انا خير منه } اى الذى منعنى من السجود هو انى افضل منه ~~لانك { خلقتنى من نار وخلقته من طين } والنار جوهر لطيف نورانى والطين ~~جسم كثيف ظلمانى فهو خير منه ولقد اخطأ اللعين حيث لاحظ الفضيلة باعتبار ~~المادة والعنصر # ز آدمى ابليس صورت ديد وبس غافل ازمعنى شد آن مردود خس نيست صورت جشم ~~را نيكو بمال تابيينى شعشع نور جلال # ونعم ما قيل ايضا # صورت خاك ارجه دارد تيركى درتيركى نيك بنكر كزره معنى صفا اندر صفاست ~~اين هما يومن خاك كاندر وصف او صاحب دلى نكته كفتش كه ازوى ديده جانرا ~~اجلا ست جستن كوكرد احمر عمر ضايع كردنست روى برخاك سياه آوركه يكسر ~~كيمياست # وفى المثنوى # كفت نار ازخاك بى شك بهترست من زنارو او ز خاك اكدرست بس قياس فرع بر ~~اصلش كنيم او زظلمت من زنور روشنيم كفت حق نى بلكه لا انساب شد زهد ~~وتقوى فضل را محراب شد اين نه ميراث جهان فانيست كه بانسابش بيان ~~جانيست بلكه اين ميراثها ى انبياست وارث ابن جانهاى اتقياست بور آن ~~بوجهل شد مؤمن عيان بور آن نوح نبى از كمرهان زاده خاكى منور شد جو ~~ماه زاده آتش توئى اى رو سياه اين قياسات وتحرى روز ابر يا بشب مر ~~قبله را كردست جبر ليك با خورشيد وكعبه بيش رو اين قياس واين تحرى را ~~مجو كعبه ناديده مكن رو زومتاب از قياس الله اعلم بالصواب # وفى التأويلات ms1672 النجمية ان شرف مسجودية آدم وفضيلته على ساجديه لم يكن ~~بمجرد خواصه الطينية وان تشرفه بشرف التخمير بغير واسطة كقوله تعالى # ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى # ص 75. وكقوله عليه السلام # " خمر الله طينة آدم بيده اربعين صباحا ". # وانما كانت فضيلته عليهم لاختصاصه بنفخ الروح المشرف بالاضافة الى ~~الحضرة فيه من غير واسطة كما قال # ونفخت فيه من روحى # ص 72. ولاختصاصه بالتجلى فيه عند نفخ الروح كما قال عليه السلام " ان ~~الله تعالى خلق آدم فتجلى فيه " ولهذا السر ما امر الملائكة بالسجود بعد ~~تسوية قالب آدم من الطين بل امرهم بالسجود بعد نفخ الروح فيه كما قال ~~الله تعالى # انى خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين # ص 71-72. وذلك لان آدم بعد ان نفخ فيه الروح صار مستعدا للتجلى لما حصل ~~فيه من لطافة الروح ونورانيته التى يستحق بها التجلى ومن امساك الطين ~~الذى يقبل ا لفيض الالهى ويمسكه عند التجلى فاستحق سجود الملائكة فانه ~~صار كعبة حقيقة. ### || [7.13] # { قال } الله تعالى { فاهبط } يا ابليس { منها } اى من الجنة والاضمار ~~قبل ذكرها لشهرة كونه من سكانها وكانوا فى جنة عدن لا فى جنة الخلد وفيها ~~خلق آدم وهذا امر عقوبة على معصية { فما يكون لك } اى فما يصح ويستقيم لك ~~ولا يليق بشأنك { ان تتكبر فيها } اى فى الجنة ولا دلالة فيه على جواز ~~التكبر فى غيرها { فاخرج } تأكيد للامر بالهبوط { انك من الصاغرين } اى ~~من الاذلاء واهل الهوان على الله تعالى وعلى اوليائه لتكبرك. وفى الآية ~~تنبيه على ان الله تعالى انما طرده واهبطه لتكبره لا لمجرد عصيانه وفى ~~الحديث " من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله " وفى المثنوى # علتى بد تر ز بندار كمال نيست اندرجانت اى مغرورو ضال ازدل وازديده ~~ات بس خون رود تاز تو اين معجبى بيرون شود علت ابليس انا خير بدست ~~وين مرض در نفس هر مخلوق هست كرجه خودرا بس شكسته ms1673 بينداو آب صافى دان ~~وسركين زيرجو جون بشورانى مراوراز امتحان آب سركين رنك كردد در زمان ~~درتك جوهست سركين اى فتى كرجه جو صافى نمايد مر ترا # وكان الاصحاب رضى الله عنهم يبكون دما من اخلاق النفس وذكر ان قاضيا ~~جاء الى ابى يزيد البسطامى يوما فقال نحن نعرف ما تعرفه ولكن لا نجد ~~تأثيره فقال ابو يزيد خذ مقدارا من الجوز وعلق وعاءه فى عنقك ثم ناد فى ~~البلد كل من يلطمنى ادفع له جوزة حتى لا تبقى منه شيئا فاذا فعلت ذلك ~~تجد التأثير فاستغفر القاضى فقال ابو يزيد قداذنبت لانى اذكر ما يخلصك من ~~كبر نفسك وانت تستغفر من ذلك لكمال كبرك. قال ابو جعفر البغدادى ست خصال ~~لا تحسن بست رجال. لا يحسن الطمع فى العلماء. ولا العجلة فى الامراء. ولا ~~الشح فى الاغنيا. ولا الكبر فى الفقراء. ولا السفه فى المشايخ. ولا اللؤم ~~فى ذوى الا حساب فعليك بالتوحيد فانه سيف صارم يقطع عرق كل خلق مذموم. ### || [7.14] # { قال } الشيطان بعد كونه مطرودا { انظرنى } اى امهلنى ولا تمتنى { الى ~~يوم يبعثون } اى آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم وهو وقت النفخة الثانية ~~واراد اللعين بذلك ان يجد فسحة من اغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من ~~الموت لاستحالته بعد الموت. ### || [7.15] # { قال } الله تعالى { إنك من المنظرين } اى من جملة الذين اخرت آجالهم ~~الى وقت النفخة الاولى لا الى وقت البعث الذى هو المسئول كما بين مدة ~~المهلة فى قوله تعالى # فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم # الحجر 37-38. وهو يوم النفخة الاولى يموت الخلق فيه ويموت ابليس معهم ~~وبين النفخة الاولى والثانية اربعون سنة فاستجيب بعض دعائه لاكله. ~~والفتوى على ان دعاء الكافر يستجاب استدراجا ودل ظاهر قوله { انك من ~~المنظرين } على ان ثمة منظرين غير ابليس وعن ابن عباس قال ان الدهر يمر ~~بابليس فيهرم ثم يعود ابن ثلاثين # غافلان از مرك مهلت خواستند عاشقان كفتند نى نى زود باد # وانما انظره ابتلاء للعباد ms1674 وتمييزا بين المخلص لله ومتبع الهوى وتعريضا ~~للثواب بمخالفته. وقيل انظره مكافأة له بعبادته التى مضت فى السماء وعلى ~~وجه الارض ليعلم انه لا يضيع اجر العاملين وقيل امهله وابقاه الى آخر ~~الدهر استدراجا له من حيث لا يعلم ليتحمل من الوزار ما لا يتحمل غيره من ~~الاشرار والكفار فأنظره الى يوم القرار ليحصل الاعتبار به لذوى الابصار ~~بان اطول الاعمار فى هذه الدار لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار. واختلف ~~العلماء هل كلم الله تعالى ابليس بغير واسطة اولا والصحيح انه انما كلمه ~~بواسطة ملك لان كلام البارى لمن كلمه رحمة ورضى وتكرم واجلال ألا ترى ان ~~موسى عليه السلام فضل بذلك على الانبياء ما عدا الخليل ومحمدا صلى الله ~~عليه وسلم. فان قيل أليس رسالته ايضا تشريفا لابليس. قيل مجرد الارسال ~~ليس بتشريف وانما يكون لاقامة الحجة بدلالة ان موسى عليه السلام ارسله ~~الله الى فرعون وهامان ولم يقصد اكرامهما واعظامهما لعلمه بانهما عدوان ~~وكان كلامه اياه تشريف له وقوله تعالى # ويوم يناديهم # القصص 62. اى على لسان بعض ملائكته. ### || [7.16] # { قال } ابليس { فبما اغويتنى } الباء متعلقة بفعل القسم المحذوف. ~~والاغواء الاضلال عن المنهج القويم والهمزة فيه للصيرورة اى بسبب ان ~~صيرتنى غاويا ضالا عن الهدى محروما من الرحمة لاجلهم اقسم بعزتك { ~~لاقعدن لهم } اى لآدم وذريته ترصدا بهم كما يقعد القطاع للقطع على ~~السابلة { صراطك } اى على صراطك { المستقيم } الموصل الى الجنة وهو دين ~~الاسلام فالقعود كناية عن الاجتهاد فى اغواء بنى آدم فان من هلك بسبب ~~الاجتهاد فى تكميل امر من الامور يقعد حتى يصير فارغ البال عما يشغله عن ~~اتمام مقصوده ويتوجه اليه بكليته. ### || [7.17] # { ثم لآتيناهم } بس بيايم بديشان { من بين ايديهم } اى من قبل الآخرة ~~فاشككهم فيها. وايضا من قبل الحسد فازين لهم الحسد على الاكابر من ~~العلماء والمشايخ فى زمانهم ليطعنوا فى احوالهم واعمالهم واقوالهم { ومن ~~خلفهم } من جهة الدنيا ارغبهم. فيها وايضا من قبل العصبية ليطعنوا فى ~~المتقدمين من الصحابة والتابعين والمشايخ الماضين ms1675 ويقدحوا فيهم ويبغضوهم ~~{ وعن ايمانهم } من جهة الحسنات واوقعهم فى العجب والرياء. وايضا من قبل ~~الانبساط فاحرض المريدين على سوء الادب فى صحبة المشايخ وترك الحشمة ~~والتعظيم والتوسع فى الكلام والمزاح لانزلهم عن رتبة القبول { وعن ~~شمائلهم } من جهة السيآت فازينها لهم. وايضا من قبل المخالفة فامرهم بترك ~~اوامر المشايخ ونواهيهم لأوردهم به موارد الرد واهلكهم بسطوات غيره ~~الولاية وردها بعد القبول والمقصود من الجهات الاربع التى يعتاد هجوم ~~العدو منها مثل قصده اياهم للتسويل والاضلال من أى وجه يتيسر باتيان ~~العدو من الجهاد الاربع ولذلك لم يذكر الفوق والتحت وانما عدى الفعل الى ~~الاولين بحرف الابتداء لانه منهما متوجه اليهم والى الآخرين بحرف ~~المجاوزة فان الآتى منهما كالمنحرف المتجافى عنهم المار على عرضهم ~~وجانبهم كما تقول جلست عن يمينه اذا جلست متجافيا عن جانب يمينه غير ~~ملاصق له فكأنك انحرفت عنه وتجاوزت { ولا تجد اكثرهم شاكرين } اى مطيعين. ~~وفى التفسير الفارسى يعنى كافران باشندكه منعم را نشتاسد وانما قال ظنا ~~لا علما لقوله تعالى # ولقد صدق عليهم ابليس ظنه # سبأ 20. لما رأى فيهم مبتدأ الشر متعددا وهو الشهوة والغضب ومبدأ الخير ~~واحدا وهو العقل قال السعدى قدس سره # نه ابليس درحق ما طعنه زد كزينان نيايد يجز كاريد فغان ازبديها كه در ~~نفس ماست كه ترسم شودظن ابليس راسب جوملعون بسند آمدش قهرما خدايش ~~بر انداخت ازبهرما كجاسر بر آريم عاروننك كه با او بصلحيم وباحق بجنك ### || [7.18] # { قال } الله تعالى لابليس { اخرج منها } اى من الجنة حال كونك { مذؤما ~~} اى مذموما من ذأمه اذا ذمه فالذام من المهموز العين والذم من المضاعف ~~كلاهما بمعنى واحد وهو التعييب البليغ { مدحورا } اى مطرودا فاللعين ~~مطرود من الجنة ومن كل خير لعجبه ونظره الى نفسه ففيه عبرة لكل مخلوق ~~بعده { لمن اتبعك منهم } اللام لتوطئة القسم ومن شرطية ومعناه بالفارسية ~~بخداى كه هركه دربى توبيايد از اولاد آدم { لأملأن جهنم منكم اجمعين } ~~جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط ومعنى منكم ms1676 اى من ومن ذريتك ومن كفار ~~ذرية آدم وفى الحديث # " تحاجت النار والجنة فقالت هذه يدخلنى الجبارون المتكبرون وقالت هذه ~~يدخلنى الضعفاء والمساكين فقال الله تعالى لهذه انت عذابى اعذب بك من ~~اشاء وقال لهذه انت رحمتى ارحم بك من اشاء ولكل واحدة منكما ملؤها ". # والتابعون للشيطان هم الذين يأتيهم من الجهات الاربع المذكورة فيقبلون ~~منه ما امره فليحذر العاقل عن متابعته وليجتهد فى طاعة الله وعبادته حتى ~~لا يدخل النار مع الداخلين وفى الحديث # " اذا كان يوم القيامة رفع الى كل مؤمن رجل من اهل الملل فقيل هذا فداؤك ~~من النار ". # وفى هذا الحديث دليل على كمال لطف الله بعباده وكرامتهم عليه حيث فدى ~~اولياءه باعدائه ويحتمل ان يكون معنى الفداء ان الله تعالى وعد النار ~~ليملأها من الجنة والناس فهى تستنجز الله موعده فى المشركين وعصاة ~~المؤمنين فيرضيها الله تعالى بما يقدم اليها من الكفار فيكون ذلك ~~كالمفاداة عن المؤمنين. وقال بعضهم معناه ان المؤمنين يتوقون بالكفار من ~~نفح النار اذا مروا على الصراط فيكونون وقاية وفداء لاهل الاسلام. قال ~~بعضهم رأيت ابا بكر بن الحسين المقرى فى المنام فى الليلة التى دفن فيها ~~فقلت له ايها الاستاذ ما فعل الله بك قال ان الله تعالى اقام ابا الحسن ~~العامرى صاحب الفلسفة فدائى وقال هذا فداؤك من النار وقد كان ابو الحسن ~~توفى فى الليلة التى توفى فيها ابو بكر المقرى وفى الحديث # " يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب امثال الجبال فيغفرها الله ~~لهم ويضعها على اليهود والنصارى ". # ولا يستبعد من فضل الله مع اهل الاسلام والايمان ان يفديهم باهل الكفر ~~والطغيان وذلك عدل من الله مع اهل المعصية وفضل على اهل طاعته خلافا ~~للمعتزلة فانهم انكروا هذه واستدلوا بقوله تعالى # ولا تزر وازرة وزر أخرى # الزمر 7. والذى صاروا اليه خلاف الكتاب والسنة قال الله تعالى # وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم # العنكبوت 13. فلا يصح استدلالهم بالآية لان كل كافر معاقب بوزره. ### || [7.19] # { ويا آدم } اى وقلنا لآدم ms1677 بعد اخراج ابليس من الجنة يا آدم { اسكن انت ~~} اى لازم الاقامة على طريق الاباحة والتكريم { وزوجك } حواء والزوج فى ~~كلام العرب هو العدد الفرد المزاوج لصاحبه فاما الاثنان المصطحبان فيقال ~~لهما زوجان { الجنة } اى فيها وهى اما جنة الخلد التى جعلت دار الجزاء ~~وعليه اكثر اهل العلم لوجوه ذكروها فى كتبهم او جنة فى المساء هبطا منها ~~او جنة فى الارض كانت مرتفعة على سائر بقاع الارض ذات اشجار واثمار وظلال ~~ونعيم ونضرة وسرور اعدها الله لهما وجعلها دار ابتلاء وعليه بعض المحققين ~~من اهل الظاهر والباطن لانه كلف فيها ان لا يأكل من تلك الشجرة ولا تكليف ~~فى الجنة الجزائية ولانه نام فيها واخرج منها ودخل عليه ابليس فيها ولا ~~نوم فى الجنة ولا خروج بعد الدخول ولا يجوز دخول الشيطان فيها بعد الطرد ~~والاخراج ولقول قابيل انا من اولاد الجنة كما لا يخفى ولما روى ان آدم ~~لما احتضر اشتهى قطفا من عنب الجنة فانطلق بنوه ليطلبوه فلقيتهم الملائكة ~~فقالوا اين تريدون يا بنى آدم فقالوا ان ابانا اشتهى قطفا من عنب الجنة ~~فقالوا لهم ارجعوا فقد كفيتموه فانتهوا اليه فقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه ~~وكفنوه وصلى عليه جبرآئيل وبنوه خلف الملائكة ودفنوه وقالوا هذه سنتكم فى ~~موتاكم قالوا فلولا ان الوصول الى الجنة التى كان فيها آدم التى اشتهى ~~منها القطف كان ممكنا لما ذهبوا يطلبون ذلك فدل على انها فى الارض لا فى ~~السماء وقد ثبت ان النيل يخرج من الجنة ولا شك انها من جنان الارض ~~وبساتينها والله اعلم { فكلا من حيث شئتما } من أى مكان شئتما ومن أى شئ ~~شئتما من نعم الجنة وثمارها موسعا عليكما { ولا تقربا ههذ الشجرة } ~~اختلفوا فى هذه الشجرة ايضا وقد ابهم الله ذكرها وتعيينها ولو كان فى ~~ذكرها مصلحة تعود الينا لعينها لنا كما فى غيرها كذا فى آكام المرجان { ~~فتكونا من الظالمين } اى فتصيرا من الذين ظلموا انفسهم. ### || [7.20] # { فوسوس لهما الشيطان } قال فى الصحاح فوسوس لهما ms1678 الشيطان يريد اليهما ~~وكلن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل انتهى. والوسوسة الكلام الخفى ~~المكرر يلقيه الشيطان الى قلب البشر ليزين له ما هو المنكر شرعا واول ما ~~ابتدأهما به من كيده اياهما انه ناح عليهما نياحة احزنتهما حين سمعاها ~~فقالا له ما يبكيك قال ابكى عليكما تموتان فتفارقان ما انتما فيه من ~~النعمة والكرامة فوقع ذلك فى نفهسما ثم اتاهما فوسوس اليهما وقال ما نها ~~كما كما يجيء { ليبدى لهما } اى ليظهر لهما. واللام للعاقبة لان اللعين ~~انما وسوس لهما ليوقعهما فى المعصية لا لظهور عورتهما لكن لما كان عاقبة ~~وسوسته ظهور سواتهما شبه ظهورها بالغرض الحامل على الوسوسة ويحتمل ان ~~يكون اللام لام الغرض على انه اراد بوسوسته ان يسوءهما اى يخزيهما ~~بانكشاف عورتهما عند الملائكة وكان قد علم ان لهما سوءة بقراءته كتب ~~الملائكة ولم يكن آدم يعلم ذلك وفى كون الانشكاف غرضا لا بليس دليل على ~~ان كشف العورة فى الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن فى الطباع ~~ولم يقع نظر على رضى الله عنه الى عورته حذرا من ان يراها بالعين التى ~~يرى بها جمال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا كان النظر الى سوءته ~~بهذه الرتبة فما ظنك بالنظر الى سوءة الغير وما اشد قبح كشف العورة قالت ~~عائشة رضى الله عنها ما رأى منى ولا رأيت منه اى العورة { ما وورى عنهما ~~} اى الذى ستر عنهما وهو مجهول وارى { من سوآتهما } اى عورتها وكانا لا ~~يريانها من انفسهما ولا احدهما من الآخر لانهما قد البسا ثوبا يستر ~~عورتهما. والسوآت جمع السوءة والتعبير بلفظ الجمع عن اثنين لكراهة اجتماع ~~لفظى التثنية ويحتمل ان يكون الجمع على اصل وضعه باعتبار ان كل عورة هى ~~الدبر والفرج وذلك اربعة فهى جمع وسميت العورة سوءة لانه يسوء الانسان ~~انكشافها { وقال } عطف على وسوس بيانا وتفصيلا لكيفية وسوسته { ما نهاكما ~~ربكما عن هذه الشجرة } اى عن اكلها لامر ما { الا } كراهة { ان تكونا ~~ملكين } اى ms1679 كالملائكة فى لطافة البينة والاستغناء عن التغذى بالاطعمة ~~والاشربة ونحوهما وفضل الملائكة من بعض الوجوه لا يدل على فضلهم على ~~الانبياء مطلقا لجواز ان يكون لنوع البشر فضائل اخر راجحة على ما للملك ~~فليس المراد انقلاب حقيقتهما البشرية الى الحقيقة الملكية فانه محال. قال ~~سعدى المفتى فيه بحث اذ لا مانع منه عند الا شاعرة لتجانس الاجسام انتهى. ~~واعلم ان الله تعالى باين بين الملائكة والجن والانس فى الصورة والاشكال ~~فمن حصل على بينة الانسان ظاهرا وباطنا فهو انسان فلو قلب الانسان الى ~~بينة الملك لخرج بذلك عن كونه انسانا لكن الملك والشيطان لا يخرجان ~~بالتشكلات الظاهرية المختلفة عن حقيقتهما { او تكونا من الخالدين } الذين ~~لا يموتون ويخلدون فى الجنة. ### || [7.21] # { وقاسمهما } اى اقسم لهما. فالقسم انما وقع من ابليس فقط الا انه عبر ~~عن اقسامه بزنة المفاعلة للدلالة على انه اجتهد فى القسم اجتهاد المقاسم ~~وهو الذى حلف فى مقابله حلف شخص آخر { انى لكما لمن الناصحين } فيما اقول ~~والنصح بذل المجهود فى طلب الخير فى حق غيره. ### || [7.22] # { فدلاهما } فنزلهما الى الاكل من الشجرة وحطهما من المرتبة العالية وهى ~~مرتبة الطاعة الى المنزلة السافلة وهى الحالة المغضبة والتدلية ارسال ~~الشئ من الاعلى الى الاسفل كارسال الدلو فى البئر { بغرور } اى بسبب ~~تغريره اياهما باليمين بالله كاذبا وكان العين اول من حلف بالله كاذبا ~~وظن آدم ان احدا لا يحلف بالله كاذبا فاغتربه فان شأن المؤمن ان يعتقد ~~بصدق من حلف بالله لتمكن عظمة اسم الله تعالى فى قلبه وكان بعض العلماء ~~يقول من خادعنا بالله خدعنا وفى الحديث # " المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم ". # { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما } اى فلما وجدا طعمها آخذين فى ~~الاكل منها اخذهما العقوبة وشؤم المعصية فتهافت عنهما لباسهما وظهرت لهما ~~عوراتهما فاستحييا. وفى الاخبار ان غيرهما لم ير عورتهما قيل كان لباسهما ~~فى الجنة ظفرا فى اشد اللطافة واللين والبياض يكون حاجبا من النظر الى ~~اصل البدن فلما اصابا الخطيئة نزع ms1680 ذلك عن بدنهما وبقى عند رؤس الاصابع ~~تذكيرا لما فات من النعم وتجديدا للندم. وقيل كان لباسهما نورا يحول ~~بينهما وبين النظر الى حد البدن. وقيل كان حلة من حلل الجنة { وطفقا ~~يخصفان } اى اخذا يرقعان يلزقان ورقة فوق ورقة { عليهما } اى على بدنهما ~~او على سوآتهما من قبيل صغت قلوبكما فى التعبير عن المثنى بالجمع لعدم ~~التباس المراد فجاز ان يرجع اليه ضمير التثنية { من ورق الجنة } قيل كان ~~ذلك ورق التين ولم يستره من الشجر الأجشر التين فقال الله تعالى كما سترت ~~آدم اخرج منك المعنى قبل الدعوى وسائر الاشجار يخرج منها الدعوى قبل ~~المعنى فلهذه الحكمة يخرج ثمر سائر الاشجار فى كمامها اولا ثم تظهر ~~الثمرة من الكمام ثانيا وشجرة التين اول ما يبدو ثمره يبدو بارزا من غير ~~كمام. وفى الآية دليل على ان كشف العورة قبيح من لدن آدم عليه السلام ألا ~~ترى انهما كيف بادرا الى الستر لما تقرر فى عقلهما من قبح كشف العورة { ~~ونادهما ربهما } مالك امرهما بطريق العتاب والتوبيخ يحتمل ان يكون ذلك ~~بان اوحى اليهما بواسطة الملك ذلك الكلام او بان الهمهما ذلك فى قلبهما. ~~قيل كانت حجتهما بهذا العتاب اشد عليهما من كل محنة اصابتهما { الم ~~انهكما } وهو تفسير للنداء فلا محل له من الاعراب { عن تلكما الشجرة واقل ~~لكما } عطف على انهكما اى الم اقل لكما { ان الشيطان لكما عدو مبين } ~~اشارة الى قوله تعالى # ان هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى # طه 117. ولكما متعلق بعدو لما فيه من معنى الفعل روى ان الله تعالى ~~قال لآدم الم يكن فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة فقال بلى ~~وعزتك ولكن ما ظننت ان احدا من خلقك يحلف بك كاذبا قال فبعزتى لاهبطنك ~~الى الارض ثم لا تنال العيش الا كدا فاهبط وعلم صنعه الحديد وامر بالحرث ~~فحرث وسقى وحصد وداس وذرى وطحن وعجن وخبز. ### || [7.23] # { قالا } اعترافا بالخطيئة وتسارعا الى التوبة { ربنا } اى ms1681 يا ربنا { ~~ظلمنا انفسنا } اى ضررناهما بالمعصية وعرضناها للاخراج من الجنة { وان لم ~~تغفر لنا } تستر علينا ذنبنا { وترحمنا } بقبول توبتنا { لنكونن من ~~الخاسرين } اى الهالكين الذين باعوا حظهم فى الآخرة بشهوة ساعة وهو دليل ~~على ان الصغائر معاقب عليها ان لم تغفر والمغفرة مشكوك فيها فكان ذنب آدم ~~صغيرة لانه لم يأكل من الشجرة قصدا لمخالفة حكم الله تعالى بل انما اكل ~~بناء على مقالة اللعين حيث اورثت فيه ميلا طبيعيا ثم انه كف نفسه عن ~~مراعاة لحكم الله الى ان نسى ذلك وزال المانع عن اكله فحمله طبعه عليه ~~ولانه انما اقدم عليه بسبب اجتهاد اخطأ فيه فانه ظن ان النهى للتنزيه ~~اوان الاشارة فى قوله # ولا تقربا هذه الشجرة # الأعراف 19. الى عين تلك الشجرة فتناول من غيرها من نوعها وقد كان ~~المراد بها الاشارة الى النوع كما روى انه عليه السلام اخذ حريرا وذهبا ~~بيده وقال # " هذان حرامان على ذكور امتى حل لاناثها ". ### || [7.24] # { قال } الله تعالى { اهبطوا } خطاب لآدم وحواء وذريتهما اولهما ولابليس ~~{ بعضكم لبعض عدو } جملة حالية من فاعل اهبطوا اى متعادين فطبع ابليس على ~~العداوة كطبع العقرب على اللدغ والذئب على السلب فعادى آدم لذهاب رياسته ~~بين الملائكة بسبب خلافة آدم وامرنا بمعاداة ابليس لان الابن يعادى عدو ~~ابيه { ولكم فى الارض مستقر } قرار كاهى وآرام جابى { ومتاع } اى تمتع ~~وانتفاع { الى حين } هو حين انقضاء آجالهم فاغتم آدم وظن انه لا يرجع ~~الجنة. ### || [7.25] # { قال } الله تعالى { فيها تحيون } اى فى الارض تعيشون { وفيها تموتون } ~~وتقبرون { ومنها تخرجون } للجزاء فعلم آدم من مضمون هذا الخطاب انه يعود ~~الى الجنة فصار متسليا بفضل الله تعالى ووعده. قال الامام القشيرى ونعم ~~ما قال اصبح آدم عليه السلام محسود الملائكة مسجودا لكافتهم على رأسه تاج ~~الوصلة وعلى جسده لباس الكرامة وفى وسطه نطاق القربة وفى جيده قلادة ~~الزلفى لا احد من المخلوق فوقه من الرتبة ولا شخص مثله فى الرفعة يتوالى ~~عليه النداء كل لحظة يا ms1682 آدم يا آدم فلم يمس حتى نزع عنه لباسه وسلب ~~استئناسه وتبدل مكانه وتشوش زمانه فاذا كان شؤم معصية واحدة على من اكرمه ~~الله بكل كرامة هكذا فكيف شؤم المعاصى الكثيرة علينا انتهى قال الحافظ # جه كونه دعو وصلت كنم بجانكه شدست سم وكيل قضا ودلم ضمان فراق # وقضاء الله تعالى يجرى على كل احد نبيا كان او وليا # نه من ازبرده تقوى بدر افتادم وبس بدرم نيز بهشت ابد از دست بهشت # واعلم ان آدم تناول من شجرة المحبة حقيقة فوقع فى شبكة المحنة وامر ~~بالصبر على الهجر ووعد بالوجد بعد الفقد فكان ما كان من الترقيات ~~المعنوية بعد التنزلات الصورية # مقام عيش ميسر نمى شود بى رنج بلى بحكم بلابسته اند حكم الستد # وشجرة العلم المجرد منهى عن ان يقربها احد بدون المكاشفة والمشاهدة ~~والمعاينة فان صاحبه محجوب ومحروم من لذات ثمرات الحقيقة فلتكن المشاهدة ~~همته من اول امره الى ان يصل الى ذروة الكمال قبل مجيئ الآجال فان فاجأه ~~الموت وهو فى الطريق فالله تعالى يوصله الى مطلبه ولو فى البرزخ. وايضا ~~لا ينبغى لاحد ان يقرب من شجرة التدبير فان التقدير كاف لكل غنى وفقير ~~ألا ترى الى قيام الصلاة فانه اشارة الى التقدير الازلى وهو التفويض. ~~والركوع اشارة الى التدبير الابدى وهو التسليم. والسجدة اشار الى الفناء ~~الكلى عنهما اذ كما لا بد من التخلق بمثل هذه الصفات لا بد من الفناء ~~عنها فى غاية الغايات قال تعالى # فيها تحيون # الأعراف 25. اى فى المحبة وصدق الطلب وقرع باب الفرج بالصبر والثبات على ~~العبودية وفى طلب الحق تموتون على جادة الشريعة باقدام الطريقة ومنها ~~تخرجون الى عالم الحقيقة يدل عليه قوله عليه السلام # " كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون ". # بكوش خواجه واز عشق بى نصيب مباش كه بنده را نخرد كس بعيب بى هنرى ~~مرادرين ظلمات آنكه رهنما يى كرد دعاى نيم شبى بود وكريه سحرى ### || [7.26] # { يا بنى آدم } خطاب للناس كافة روى ان العرب ms1683 كانوا يطوفون بالبيت ~~عراة ويقولون لا نطوف فى ثياب عصينا الله فيها فنزلت الى آخر الآيات ~~الثلاث { قد انزلنا عليكم لباسا } اى خلقناه لكم بانزال سببه من السماء ~~وهو ماء المطر فما تنبته الارض من القطن والكتان من ماء السماء وما يكون ~~من الكسوة من اصواف الانعام فقوام الانعام ايضا من ماء السماء. واعلم ان ~~السماء فاعلة والارض قابلة والحوادث الارضية منسوبة الى السماء فكل ما فى ~~الارض انما هو بتدبيرات سماوية { يوارى سوآتكم } اى يستر عوراتكم فكشف ~~العورة مع وجود ما يسترها من اللباس فى غاية القباحة ولا شك ان الشيطان ~~اغوى من فعل ذلك كما اغوى آدم وحواء فبدت لهما سوآتهما ونستعيذ بالله من ~~شره { وريشا } هو من قبيل ما حذف فيه الموصوف واقيمت صفته مقامه كأنه قيل ~~ولباسا ريشا اى ذا ريش وزينة تتجملون به عبر عن الزينة بالريش تشبيها لها ~~بريش الطائر لان الريش زينة الطائر كما ان اللباس زينة لبنى آدم كأنه قيل ~~انزلنا عليكم لباسين لباسا يوارى سوآتكم ولباسا يزينكم فان الزينة غرض ~~صحيح قال تعالى # لتركبوها وزينة # النحل 8. قال الحسين الكاشفى در تفسير امام زاهد فرموده كه لباس آنست كه ~~از ينبه باشد وريش ازابرشيم وكتان وبشم { ولباس التقوى } اى خشية الله ~~تعالى مبتدأ خبره قوله { ذلك خير } شبهت التقوى بالملبوس من حيث انها ~~تستر صاحبها وتحفظه مما يضره كما يحفظه الملبوس. قال قتادة والسدى هو ~~العمل الصالح لانه يقى من العذاب كأنه قال لباس التقوى خير من الثياب لان ~~الفاجر وان كان حسن الثياب فهو بادى العورة. قال الشاعر # انى كأنى ارى من لا حياء له ولا امانة وسط القوم عريانا # قال الحافظ # فلندران حقيقت بنيم جو نخرند قباى اطلس آنكس كه ازهنر عاريست # وفى التفسير الفارسى { ولباس التقوى } وبوشش تقوى يعنى لباس كه براى ~~تواضع بوشند جون بشيمينها وجامها درشت { ذلك خير } آن بهتراست كه ~~ازلباسهاى نرم وفى الحديث # " من رق ثوبه رق دينه ". # وقيل اول من لبس الصوف آدم وحواء ms1684 حين خرجا من الجنة. وكان عيسى عليه ~~السلام يلبس الشعر ويأكل من الشجر ويبيت حيث امسى فلبس الصوف والشعر ~~علامة التواضع وفيه تشبيه بالمساكين والعاقل من اختار ما اختاره الصلحاء ~~قال الصائب # جمعى كه بشت كرم بعشق نيند ناز سمور ومنت سنجاب ميكشند # واعلم ان اكل جزء من اجزاء الانسان لباسا يوارى سوآة ذلك الجزء من ظاهره ~~وباطنه فلباس الشريعة يوارى سوآة الافعال القبيحة باحكام الشريعة فى ~~الظاهر. وسوآة الصفات الذميمة النفسانية والحيوانية بآداب الطريقة فى ~~الباطن والتقوى هو لباس القلب والروح والسر والخفى. # فلباس القلب من التقوى هو الصدق فى طلب المولى يوارى سوآة طبع الدنيا ~~وما فيها. ولباس الروح من التقوى محبة الحق تعالى يوارى به سوآة التعلق ~~بغير المولى. ولباس السر هو شهود انواع اللقاء يوارى به سوآة رؤية ما سوى ~~الله تعالى. ولباس الخفى هو البقاء بهوية الحق يوارى به سوآة هوية الخلق ~~يعنى همه تعينات مضمحل ومتلاشى كردد وحجاب بندار ازسر وجودات متكثرة ~~دركشيده آيد وسر { لمن الملك اليوم } برغرفه وحدت قهارى جلوه نمايد # ملك ملك اوست او خود ما لكست غير ذاتش كل شئ هالكست كل شئ ما خلا ~~الله باطل ان فضل الله غيم هاطل هالك آيدييشى وجهش هست نيست هستى ~~اندرنيسنى خود طرفه ايست # { ذلك } اى انزال اللباس { من آيات الله } الدالة على فضله ورحمته { ~~لعلهم يذكرون } فيعرفون نعمته حيث اغناهم باللباس عن خصف الورق او يتعظون ~~فيتورعون عن القبائح نحو كشف العورة. وفى الاسرار المحمدية العالم مشحون ~~بالارواح فليس فيه موضع بيت ولا زاوية الا وهو معمور بما لا يعلمه الا ~~الله وما يعلم جنود ربك الا هو. قال حجة الاسلام فى كتابه معراج السالكين ~~والدليل على ذلك امر النبى عليه السلام بالتستر فى الخلوة وان لا يجامع ~~الرجل امرأته عريانين. وكان الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر يدخلون الماء ~~وعليهم السراويلات تسترا عن سكان الماء يحكى عن احمد بن حنبل قال كنت ~~يوما مع جماعة يتجردون ويدخلون الماء فاستعملت خبر النبى ms1685 عليه السلام # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر ". # فلم اتجرد فرأيت تلك الليلة فى المنام كأن قائلا يقول ابشر يا احمد فان ~~الله تعالى قد غفر لك باستعمال السنة فقلت ومن انت قال انا جبرائيل فقد ~~جعلك الله اماما يقتدى بك. قال فى الشرعة وينوى بلبس الثياب ستر العورة ~~والعيب الواقع فى البدن والتزين بها توددا الى اهل الاسلام لا لحظ النفس ~~فان ذلك اللبس بتلك النية يصفى وينور العقل عن الكدورات تصفية بحيث لا ~~يشوبه شئ من اهوية النفس وحظوظها ويؤجر عليه بتلك النية. قيل الاعمال ~~البهيمية ما كان بغير نية. فعلى العاقل جميع الهمم بحيث لا يسخ فى السر ~~ذكر غيره تعالى. ### || [7.27] # { يا بنى آدم لايفتننكم الشيطان } اى لا يوقعنكم فى الفتنة والمحنة بان ~~يمنعكم من دخول الجنة باغوائكم { كما اخرج ابويكم من الجنة } نعت لمصدر ~~محذوف اى لا يفتننكم فتنة مثل فتنة اخراج ابويكم آدم وحواء من الجنة فانه ~~اذا قدر بكيده على ازلالهما فان يقدر على ازلال اولاده اولى فوجب عليكم ~~ان تحترزوا عن قبول وسوسته والنهى فى اللفظ للشيطان والمعنى نهيهم عن ~~اتباعه والافتتان به وهو ابلغ من لا تقبلوا فتنة الشيطان { ينزع عنهما ~~لباسهما } حال من ابويكم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان لباسهما كان من ~~الظفر اى كان يشبه الظفر فانه كان مخلوقا عليهما خلقة الظفر واسند نزع ~~اللباس الى الشيطان مع انه لم يباشر ذلك لكونه سببا فى ذلك النزع { ~~ليريهما سوآتهما } اى ليظهر لهما عوراتهما وكانا قبل ذلك لايريانها من ~~انفسهما ولا احدهما من الآخر كما روى ان آدم كان رجلا طوالا وكأنه نخلة ~~سحوق كثير شعر الرأس فلما وقع بالخطيئة بدت سوآته وكان لا يراها فانطلق ~~هاربا فى الجنة فعرضت له شجرة من شجر الجنة فحبسته بشعره فقال لها ~~ارسلينى فقالت لست مرسلتك فناداه ربه يا آدم أمنى تفر قال لا ولكنى ~~استحييت { انه } اى الشيطان او الشان { يراكم هو وقبيله } اى جنوده ms1686 ~~وذريته { من حيث لا ترونهم } من لابتداء غاية الرؤية وحيث ظرف لمكان ~~اتفاء الرؤية ومعناه بالفارسية ازجايى كه شما اورانمى بينيد يعنى اجسام ~~ايشان از غايت رقت ولطافت در نظر شما نمى آيد وايشان اجاسم شمارا بواسطة ~~غلظت وكثافت مى بينند حذر از جنين دشمن لازمست وفى المثنوى # ازنبى برخوان كه ديو و قوم او مى برنداز حال انسى خفيه بو ازر هى كه ~~انس ازان آكاه نيست زانكه زين محسوس وزين اشباه نيست مسلكى دارند ~~ازديده درون مازد دزديهاى ايشان سرنكون دمبدم خبط وزيانى ميكنند ~~صاحب نقب وشكاف زوربند # ورؤيتهم ايانا من حيث لا نراهم فى الجملة اى فى بعض احوالهم وهو حال ~~بقائهم على صورهم الاصلية لا يقتضى امتناع رؤيتنا اياهم بان يتمثلوا لنا ~~كما تواتر من ان بعض الناس رأى الجن جهارا علنا. قال فى آكام المرجان فى ~~احكام الجان لو كشف الله اجاسمهم وقوى شعاع ابصارنا لرأيناهم او لو كثفهم ~~وشعاع ابصارنا على ما هو عليه من غير ان يقوى لرأيناهم ألا ترى ان الريح ~~ما دامت رقيقة لطيفة لا ترى فاذا كشفت باختلاف الغبار رأيناهم ولم يمتنع ~~دخولهم فى ابداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذى هو الروح فى ~~ابداننا من التخرق والتخلخل وفى الحديث # " ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم ". # وقد يحتاج فى ابراء المصروع ودفع الجن عنه الى الضرب فيضرب بعصا قوية ~~على رجليه نحو ثلاثمائة او اربعمائة ضربة او اقل او اكثر والضرب انما يقع ~~على الجنى ولا يحس به المصروع ولو كان على الانسى لقتله وكذا يجوز دخولهم ~~فى الاحجار اذا كان مخلخلة كما يجوز دخول الهواء فيها. فان قلت لو دخل ~~الجن فى جسد ابن آدم لتداخلت الاجسام ولاحترق الانسان. قلت الجسم اللطيف ~~يجوز ان يدخل الى مخاريق الجسم الكثيف كالهواء الداخل فى سائر الاجسام ~~ولا يؤدى ذلك الى اجتماع الجواهر فى حيز واحد لانها لا تجتمع الا على ~~طريق المجاورة لا على سبيل الحلول وانما يدخل فى ms1687 اجسامنا كما يدخل الجسم ~~الرقيق فى الظروف والجن ليسوا بنار محرقة بل هم خلقوا من نار فى الاصل ~~كما خلق آدم من التراب فالنسبة باعتبار الجزء الغالب. قال فى بحر الحقائق ~~الاشارة انهم انما يرونكم من حيث البشرية التى هى منشأ الصفات الحيوانية ~~وانكم محجوبون بهذه الصفات عن رؤيتهم لا من حيث الروحانية التى هى منشأ ~~علوم الاسماء والمعرفة فانهم لا يرونكم فى هذا المقام وانتم ترونهم ~~بالنظر الروحانى بل بالنظر الربانى انتهى. ثم قوله { انه يركم } تعليل ~~للنهى ببيان انه عدو صعب الاحتراز عن ضرره فان العدو الذى يراك ولا تراه ~~شديد المؤونة لا يتخلص منه الا من عصمه الله فلا بد ان يكون العاقل على ~~حذر عظيم من ضرره. فان قيل كيف نحاربهم ونحترز عنهم ونحن لا نراهم. قلنا ~~لم نؤمر بمحاربة اعيانهم وانما امرنا بدفع وسوستهم وعدم قبول ما القاه فى ~~قلوبنا بالاستعاذة منه الى الله تعالى روى عن ذى النون المصرى انه ~~قال ان كان هو يراك من حيث لا تراه فان الله يراه من حيث لا يرى الله ~~فاستعن بالله عليه فان كيد الشيطان كان ضعيفا { انا جعلنا الشياطين ~~اولياء للذين لا يؤمنون } بما اوجدنا بينهم من التناسب فى الخذلان ~~والغواية فصار بعضهم قرين بعض واغواه. فالاولياء جمع ولى بمعنى الصديق ضد ~~العدو يقال منه تولاه اى اتخذه صديقا وخليلا. وذكر عن وهب بن منبه انه ~~قال # " امر الله تعالى ابليس ان يأتى محمدا عليه السلام ويجيبه عن كل ما ~~يسأله فجاء على صورة شيخ وبيده عكازة فقال له " من انت " قال انا ابليس ~~قال " لماذا جئت " قال امرنى ربى ان آتيك واجيبك فاخبرك عما تسألنى فقال ~~عليه الصلاة والسلام " فكم اعداؤكم من امتى " قال خمسة عشر انت يا محمد. ~~وامام عادل. وغنى متواضع. وتاجر صدوق. وعالم متخشع. ومؤمن ناصح. ومؤمن ~~رحيم القلب. وثابت على التوبة. ومتورع عن الحرام. ومديم على الطهارة. ~~ومؤمن كثير الصدقة. وحسن الخلق مع الناس. ومن ينتفع الناس. وحامل القرآن ~~مديم ms1688 عليه. وقائم الليل والناس نيام قال " فكم رفقاؤكم من امتى " فقال ~~عشرة. سلطان جائر. وغنى متكبر. وتاجر خائن. وشارب الخمر والقتال. وصاحب ~~الرياء. وآكل مال اليتيم. وآكل الربا. ومانع الزكاة. والذى يطيل الامل ~~فهؤلاء اصحابى واخوانى " # فظهر ان الشياطين كما انهم اولياء لاهل الكفر كذلك هم اولياء لمن هو فى ~~حكم اهل الكفر من اهل المعصية ونسأل الله العناية والتوفيق ويحكى ان ~~الخبيث ابليس تبدى ليحيى بن زكرياء عليهما السلام فقال انى اريد ان انصحك ~~قال كذبت انت لا تنصحنى ولكن اخبرنى عن بنى آدم قال هم عندنا على ثلاثة ~~اصناف. اما الصنف الاول منها فاشد الاصناف علينا نقبل عليه حتى نفتنه ~~ونتمكن منه ثم يفزع الى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شئ ادركنا منه ~~ثم نعود له فيعود فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا فنحن من ذلك ~~فى عناء. واما الصنف الثانى فهم فى ايدينا بمنزلة الكرة فى ايدى صبيانكم ~~نتلقفهم كيف شئنا قد كفونا انفسهم. واما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لا ~~نقدر منهم على شئ قال يحيى بعد ذلك هل قدرت منى على شئ قال لا الا مرة ~~واحدة فانك قدمت طعاما تأكله لم ازل اشهيه اليك حتى اكلت منه اكثر مما ~~تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم الى الصلاة كما كنت تقوم اليها فقال له ~~يحيى لا جرم انى لا اشبع من طعام ابدا قال له الخبيث لا انصح آدميا بعدك. ~~ولقى يحيى بن زكريا ابليس فى صورته ايضا فقال له اخبرنى من احب الناس ~~اليك وابغض الناس اليك فقال احب الناس الى المؤمن البخيل وابغضهم الى ~~الفاسق السخى قال يحيى وكيف ذلك قال لان البخيل قد كفانى بخله والفاسق ~~السخى اتخوف ان يطلع الله عليه فى سخاه فيقبله ثم ولى وهو يقول لولا انك ~~يحيى لم اخبرك كذا فى آكام المرجان فى احكام الجان. ### || [7.28] # { واذا فعلوا } اى كفار قريش { فاحشة } اى فعلة متناهية فى القبح كعبادة ~~الصنم وكشف العورة فى الطواف ms1689 ونحوهما { قالوا } جوابا للناهين عنها ~~محتجين على حسنها بامرين الاول تقليد الآباء وهو قولهم { وجدنا عليها ~~آباءنا } والثانى الافتراء على الله وهو قولهم { والله امرنا بها } فاعرض ~~الله تعالى عن رد احتجاجهم الاول لظهور فساده فان التقليد لا يعتبر دليلا ~~على صحة الفعل الذى قام الدليل على بطلانه وان كان معتبرا فى غيره ورد ~~الثانى بقوله { قل ان الله لا يأمر بالفحشاء } لان عادته تعالى جرت على ~~الامر بمحاسن الافعال والحث على مكارم الخصال { أتقولون على الله مالا ~~تعلمون } انه امركم بذلك وذلك لان طريق العلم اما السماع من الله تعالى ~~ابتداء اى من غير توسط رسول يبلغهم ان الله تعالى امرهم بذلك وانتفاؤه ~~ظاهر واما المعرفة بواسطة الانبياء وهم ينكرون نبوة الانبياء على الاطلاق ~~فلا طريق لهم الى العلم باحكام الله تعالى فكان قولهم والله امرنا بها ~~قولا على الله بما لا يعلمون وهو اى قوله أتقولون من تمام القول المأمور ~~به والهمزة لانكار الواقع واستقباحه. والاشارة فى الآية ان الفاحشة طلب ~~الدنيا وحبها والحرص على جمعها فان افحش الفواحش حب الدنيا لانه رأس كل ~~حطيئة. والمعنى اذا قوع اهل الغفلة فى طلب الدنيا وزينتها والتمتع بها ~~بتلقين الشياطين وتدبيرهم وتزيينهم فيدعوهم داع الى الله وطلبه وترك ~~الدنيا وطلبها { قالوا وجدنا عليها آباءنا } اى على محبة الدنيا وشهواتها ~~{ والله امرنا بها } اى بطلبها بالكسب الحلال { قل ان الله لا يأمر ~~بالفحشاء } اى لا يأمر بحب الدنيا والحرص على جمعها وانما يأمر بالكسب ~~الحلال بقدر الحاجة الضرورية لقوام القالب بالقوة واللباس ليقوم باداء حق ~~العبودية { أتقولون على الله مالا تعلمون } اى تفترون على الله مالا ~~تعلمون آفته ولا وبال عاقبته ولا تعلمون ان ذلك ن فتنة الشيطان وتزيينه ~~واغوائه كذا فى التأويلات النجمية وفى المثنوى # اين جهان جيفه است ومردار رخيص برجنين مردار جون باشم حريص ### || [7.29] # { قل امر ربى بالقسط } بيان للمأمور به اثر نفى ما اسند اليه امره به ~~تعالى من الامور المنهى عنها. والقسط العدل وهو الوسط ms1690 من كل شئ المتجاوز ~~عن طرفى الافراط والتفريط وفى الخبر # " خير الامور اوساطها ". # توسط اذا ما شئت امرا فانه كلا طرفى قصد الامور ذميم # { واقيموا وجوهكم } معطوف على امر بتقدير قل لئلا يلزم عطف الانشاء على ~~الاخبار اى وقل لهم توجهوا الى عبادته مستقيمين غير عادلين الى غيرها او ~~اقيموا وجوهكم نحو القبلة { عند كل مسجد } يحتمل ان يكون اسم زمان وان ~~يكون اسم مكان اى فى كل وقت سجود او مكان سجود والمراد بالسجود الصلاة ~~بطريق ذكر الجزء وارادة الكل. وقال الكلبى معناه اذا حضرت الصلاة وانتم ~~فى مسجد فصلوا فيه ولا يقولن احدكم اصلى فى مسجدى واذا لم يكن عند مسجد ~~فليأت اى مسجد شاء وليصل فيه. وفى الفروع مسجد المحلة افضل من الجامع اذا ~~كان الامام عالما ومسجد المحلة فى حق السوقى نهارا ما كان عند خانوته ~~نهارا وليلا ما كان عند منزله. قال الحدادى وهذه الآية تدل على وجوب فعل ~~الصلاة المكتوبة فى الجماعة وفى الحديث # " من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له الا من عذر ". # وصلاة الجماعة افضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وذلك لان كل صلاة ~~اقيمت فى الجماعة كصلاة يوم وليلة اذا اقيمت بغير جماعة لان فرائض اليوم ~~والليلة سبع عشرة ركعة والرواتب عشر فالجميع سبع وعشرون. قال العلماء كل ~~ما شرعت فيه الجماعة كالفرائض والتراويح ونحوهما فالمسجد فيه افضل من ~~ثواب المصلين فى البيت بالجماعة لان فيه اظهار شعائر الاسلام كما ان ثواب ~~المصلين فى البيت وحدانا دون ثواب المصلين فى البيت بالجماعة { وادعوه } ~~اى واعبدوه فهو من اطلاق الخاص على العالم فان الدعاء من ابواب العبادة ~~وهو الخضوع للبارى مع اظهار الافتقار والاستكانة وهو المقصود من العبادة ~~والعمدة فيها { مخلصين له الدين } اى الطاعة فان مصيركم اليه فى الآخرة # فرداكه بيشكاه حقيقت شود بديد شرمنده رهروى كه عمل برمجاز كرد # { كما بدأكم } اى انشأكم ابتداء { تعودون } اليه باعادته فيجازيكم على ~~اعمالكم والكاف فى محل النصب على انه صفة مصدر ms1691 محذوف تقديره تعودون عودا ~~مثل ما بدأكم وهو بالهمزة بمعنى انشأ واخترع وانما شبه الاعادة بالابداء ~~تقريرا لامكانها والقدرة عليها. يعنى قيسوا الاعادة بالابداء فلا تنكروها ~~فان من قدر على الانشاء قدر على الاعادة اذ ليس بعثكم اشد من ابتداء ~~خلقكم. ### || [7.30] # { فريقا } منصوب بما بعده { هدى } بان وفقهم للايمان { وفريقا } نصب ~~بفعل مضمر يفسره ما بعده من حيث المعنى اى واضل فريقا { حق عليهم } ~~سزاوار كشت برايشان { الضلالة } بمقتضى القضاء السابق التابع للمشيئة ~~المبنية على الحكم البالغة { انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله } ~~تعليل لما قبله اى حقت عليهم الضلالة لاتخاذهم الشياطين اولياء وقبولهم ~~ما دعوا اليه بدون التأمل فى التمييز بين الحق والباطل وكل واحد من الهدى ~~والضلال وان كان يحصل بخلق الله تعالى اياه ابتداء الا انه يخلق ذلك ~~حسبما اكتسبه العبد وسعى فى حصوله فيه { ويحسبون انهم مهتدون } اى يظنون ~~انهم على الهدى. وفيه دلالة على ان الكافر المخطئ والمعاند سواء من حيث ~~انه تعالى ذم المخطئ الذى ظن انه فى دينه على الحق بانه حق عليه الضلالة ~~وجعله فى حكم الجاحد والمعاند فعلم منه ان مجرد الظن والحسبان لا يكفى فى ~~صحة الدين بل لا بد فيه من الجزم واليقين لانه تعالى ذم الكفار بانهم ~~يحسبون انهم مهتدون ولو كفى مجرد الحسبان فيه لما ذمهم بذلك. فعلى العاقل ~~تحصيل اليقين وترك التقليد والاقتداء باصحاب التحقيق والتوحيد فان المرء ~~لا يعرف حاله ومقامه الا بالتعريف ونعم ما قال الصائب # واقف نميشوند كه كم كرده اندراه تا رهروان براهنمايى نمى رسند # وكل واحد من التقليد الباطل والشك والرياء وحب الدنيا وحب الخلق مذموم ~~لا يجدى نفعا. وعن ذى النون رضى الله عنه قال بينما انا فى بعض جبال لكان ~~اذا برجل قائم يصلى والسباع حوله ترتبض فلما اقبلت نحوه نفرت عنه السباع ~~فاوجز فى صلاته وقال يا ابا الفيض لو صفوت لطلبتك السباع وحنت اليك ~~الجبال فقلت ما معنى قولك لو صفوت قال تكون لله خالصا ms1692 حتى يكون لك مريدا ~~قال فقلت فبم الوصول الى ذلك قال لا تصل الى ذلك حتى تخرج حب الخلق من ~~قلبك كما خرج الشرك منه فقلت هذا والله شديد على فقال هذا ايسر الاعمال ~~على العارفين فولاية الخلق مطلقا اذا كانت سبيلا للضلالة فما ظنك بولاية ~~الشيآطين سواء كانوا شياطين الانس او شياطين الجن فلا بد من محبة الله ~~تعالى فويل لمن جاوز محبة الله تعالى الى محبة ما سواه وقد ذمه الله ~~بقوله من دون الله نسأل الله تعالى ان لا يزيغ قلوبنا بعدما هدانا الى ~~محبته وارشدنا الى طريق طاعته وعبادته. ### || [7.31] # { يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } الزينة وان كانت اسما لما يتزين ~~به من الثياب الفاخرة الا ان المفسرين اجمعوا على ان المراد بالزينة ههنا ~~الثياب التى تستر العورة استدلالا بسبب نزول الآية وهو ان اهل الجاهلية ~~من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة وقالوا لا نطوف فى ثياب اصبنا ~~فيها الذنوب ودنسناها بها فكان الرجال يطوفون بالنهار والنساء بالليل ~~عراة فامرهم الله تعالى ان يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا عند كل مسجد سواء ~~دخلوه للصلاة او للطواف وكانوا قبل ذلك يدعون ثيابهم وراء المسجد عند قصد ~~الطواف. وفى تفسير الحدادى كانوا اذا قدموا منى طرح احدهم ثيابه فى رحله ~~فان طاف وهى عليه ضرب وانتزعت منه وكانت المرأة تطوف بالليل عريانة الا ~~انها كانت تتخذ سيورا مقطعة تشدها فى حقويها فكانت السيور لا تسترها سترا ~~تاما. وهذه الآية اصل فى وجوب ستر العورة فى الصلاة والمعنى خذوا ثيابكم ~~لمواراة عورتكم عند كل مسجد لطواف او صلاة. قال شيخ الاسلام خواهر زاده ~~فيه دليل على ان اللبس من احسن الثياب مستحب حالة الصلاة لان المراد من ~~الزينة الثوب بطريق اطلاق اسم المسبب على السبب انتهى فاخذ الثوب واجب ~~ولباس التجمل مسنون وكان ابو حنيفة رحمه الله اتخذ لباسا لصلاة الليل وهو ~~قميص وعمامة ورداء وسراويل قيمة ذلك الف وخمسمائة درهم يلبسه كل ليلة ~~ويقول التزين ms1693 لله تعالى اولى من التزين للناس. قال الفقهاء ولا اعتبار ~~لستر الظلمة لان الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس. وفى التفسير الفارسى ~~كفته اند بزبلن علم ستر عورتست براى نماز وبزبان كشف حضور دلست براى عرض ~~راز # ذوق طاعت بى حضور دل نيابد هيجكس طالب حق را دل حاضر برين دركاه بس # { وكلوا واشربوا } ما طاب لكم من الاطعمة والاشربة روى ان بنى عامر ~~فى ايام حجهم كانوا لا يأكلون الطعام الا قوتا ولا يأكلون دسما يعظمون ~~بذلك حجهم فهم المسلمون به فنزلت والاشارة كلوا مما يأكل اهل البينات فى ~~مقام العبودية واشربوا مما يشربون كما قال عليه السلام # " ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى ". # وكان عليه السلام يخص رمضان من العبادات بما لا يخص به غيره من الشهور ~~حتى انه كان يواصل احيانا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة وكان ينهى ~~اصحابه عن الوصال فيقولون له فانك تواصل فيقول # " لست كاحدكم انى ابيت " # وفى رواية # " اظل عند ربى يطعمنى ويسقينى ". # وقد اختلف العلماء فى هذا الطعام والشراب المذكور على قولين. احدهما انه ~~طعام وشراب حسى بالفم قالوا وهذا حقيقة اللفظ ولا يجب العدول عنه وكان ~~يؤتى بطعام من الجنة. # والثانى ان المراد به ما يغذيه الله به من معارفه وما يفيض على قلبه من ~~لذة مناجاته وقرة عينه لقربه ونعيم محبته وتوابع ذلك من الاحوال التى هى ~~غذاء القلوب ونعيم الارواح وقرة الاعين وبهجة النفوس حكى ان مريد ~~اخدم الشيخ منصور الحلاج فى الكعبة حين كان مجاورا سنتين قال كان يجئ له ~~طعام من ارباب الخيرات فاضعه عنده ثم اجده فى الصبح من غير نقصان فاطعمه ~~فقيرا فما رأيته فى السنتين اكل لقمة. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده ~~افندى ان النبى عليه السلام انما اكل فى الظاهر لاجل امته الضعيفة والا ~~فلا احتياج له الى الاكل والشرب وما روى من انه كان يشد الحجر فهو ليس من ~~الجوع بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت فكان يشد الحجر حتى ms1694 يحصل ~~الاستقرار فى عالم الارشاد قال يعنى انه صلى الله عليه وسلم كان ينظر الى ~~حدوث العالم فيتنعم بتجل البقاء انتهى كلامه { ولا تسرفوا } بتحريم ~~الحلال فان بتحريم الحلال يتحقق تضييع المال وهو اسراف او بالتعدى الى ~~الحرام بان يتناول ما حرمه الله عليه من المأكول والمشروب والملبوس او ~~بافراط الطعام والشره عليه بان يتناول ما لا يحتاج اليه البدن فى قوامه ~~فان ذلك ايضا من قبيل الاسراف { انه لا يحب المسرفين } لا يرتضى فعلهم ~~ولا يثنى عليهم. قال بعضهم الاسراف هو ان يأكل الرجل كل ما يشتهيه ولا شك ~~ان من كان تمام همته مصروفا الى فكر الطعام والشراب كان اخس الناس واذلهم # خواجه را بين كه ازسحر تاشام دارد انديشه شراب وطعام شكم ازخوش دلى ~~وخوش حالى كاه بر ميكند كهى خالى فارغ ازخلد وايمن از دوزخ جاى ~~اومزبلست ويا مطبخ # شيخ الاسلام عبدالله الانصارى فرموده كه اكرهمه دنيارا لقمه سازى ~~ودردهان درويشى نهى اسراف نباشد اسراف آن بودكه نه برضاى حق تعالى صرف ~~كنى # يك جوانراكه خير دائم داشت بند ميداد راهبى دردير كاى بسرخير نيست ~~دراسراف كفت اسراف نيست اندرخير # قال فى التأويلات النجمية الاسراف نوعان افراط وتفريط فالافراط ما يكون ~~فوق الحاجة الضرورية او على خلاف الشرع او على وفق الطبع والشهوة او على ~~الغفلة او على ترك الادب او بالشره او على غير ذلك والتفريط ان ينقص من ~~قدر الحاجة الضرورية ويقصر فى حفظ القوة والطاقة للقيام بحق العبودية او ~~يبالغ فى اداء حق الربوبية باهلاك نفسه فيضيع حقها او يضيع حقوق الربوبية ~~بحظوظ نفسه او يضيع حقوق القلب والروح والسر التى هى مستعدة لحصولها ~~بحظوظ النفس فالمعنى لا تسرفوا اى لا تضيعوا حقوقنا ولا حقوقكم لحظوظكم ~~انتهى ويروى ان هرون الرشيد كان له طبيب نصرانى حاذق فقال لعلى بن ~~حسيبن بن واقد ليس فى كتابكم من علم الطب شئ والعلم علمان علم الاديان ~~وعلم الابدان فقال له ان الله تعالى قد جمع الطب ms1695 كله فى نصف آية من ~~كتابنا قال وما هى قال قوله تعالى { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا } فقال ~~النصرانى وهل يؤثر عن رسولكم شئ من الطب قال نعم جمع رسولنا صلى الله ~~عليه وسلم الطب فى الفاظ يسيرة قال وما هى قال قوله # " المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وعودوا كل جسم ما اعتاد ". # فقال النصرانى ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا. وعن ابن عباس كل ~~ما شئت والبس ما شئت ما اخطأتك خصلتان سرف ومخيلة وينبغى لاهل الرخصة ان ~~يقتصروا على اكلتين فى اليوم والليلة فى غير شهر رمضان ولاهل العزيمة على ~~اكلة واحدة فان ما فوق الاكلتين للطائفة الاولى وما فوق الاكلة للثانية ~~تجاوز عن الحد وميل الى الاتصاف بصفات البهائم. والهند جل معالجتهم ~~الحيمة يمتنع المريض عن الاكل والشرب والكلام عدة ايام فيبرأ فجانب ~~الاحتماء اولى. ### || [7.32] # { قل } لما طاف المسلمون فى ثيابهم واكلوا اللحم والدسم عيرهم المشركون ~~لانهم كانوا يطوفون عراة ولا يأكلون اللحم والدسم حال الاحرام فامر الله ~~حبيبه صلى الله عليه وسلم ان يقول لهم { من } استفهام انكار { حرم زينة ~~الله } من الثياب وسائر ما يتجمل به { التى اخرج } بمحض قدرته { لعباده } ~~من النبات كالقطن والكتان ومن الحيوان كالحرير والصوف ومن المعادن ~~كالدروع { والطيبات من الرزق } عطف على زينة الله اى من حرم ايضا ~~المستلذات من المآكل والمشارب كاللحوم والدسوم والالبان. اعلم ان الرجل ~~اذا ادى الفرائض واحب ان يتنعم بمنظر حسن وجوار جميلة فلا بأس به فمن قنع ~~بادنى المعيشة وصرف الباقى الى ما ينفعه فى الآخرة فهو اولى لان ما عند ~~الله خير وابقى لان الاقتصار على ادنى ما يكفيه عزيمة وما زاد عليه من ~~التنعم ونيل اللذة رخصة دلت عليها هذه الآية ودلت ايضا على ان الاصل فى ~~المطاعم والملابس والتجمل بانواع التجملات الاباحة لان الاستفهام فى من ~~انكارى كما هو مذهب الشافعى واكثر اصحاب ابى حنيفة فانهم قالوا ان الاصل ~~فى الاشياء الاباحة وذهب بعضهم الى التوقف وبعضهم الى ms1696 الحظر ووجه قول ~~القائلين بالاباحة انه سبحانه وتعالى غنى على الحقيقة جواد على الاطلاق ~~والغنى الجواد لا يمنع ماله عن عبيده الا ما كان فيه ضرر فتكون الاباحة ~~هى الاصل باعتبار غناه سبحانه وجوده والحرمة لعوارض فلم تثبت فبقى على ~~الاباحة ووجه القول بالحظر ان الاشياء كلها مملوكة لله تعالى على الحقيقة ~~والتصرف فى ملك الغير لا يثبت الا باباحة المالك فلما لم تثبت الاباحة ~~بقى على الحظر لقيام سببه وهو ملك الغير ووجه القول بالتوقف ان الحرمة ~~والاباحة لاتثبت الا بالشرع فقبل وروده لا يتصور ثبوت واحدة منهما فلا ~~يحكم فيها بحظر ولا اباحة. قال عبد القاهر البغدادى وتفسير الوقف عندهم ~~ان من فعل شيأ قبل ورود الشرع لم يستحق بفعله من الله تعالى ثوابا ولا ~~عقابا { قل هى } اى الزينة والطيبات كما فى التفسير الفارسى { للذين ~~آمنوا } اى مستقرة لهم { فى الحياة الدنيا } متعلق بآمنوا او بالاستقرار ~~الذى تعلق به للذين والمقصود الاصلى من خلق الطيبات تقوية المكلفين على ~~طاعة الله تعالى لا تقويتهم على الكفر والعصيان فهى مختصة لاصالة ~~للمؤمنين والكفار تبع لهم فى ذلك قطعا لمعذرتهم ولذا لم يقل هى للذين ~~آمنوا ولغيرهم فى الدنيا { خالصة يوم القيامة } لا يشاركهم فيها غيرهم ~~وان اشترك فيها المؤمنون والكفار فى الدنيا وانتصابها على الحال من ~~المنوى فى قوله للذين آمنوا ويوم القيامة متعلق بخالصة. والاشارة فى ~~الآية من يمنعكم عن طلب كمالات اخرجها الله تعالى من غيب الغيب لخواص ~~عباده من الانبياء والاولياء ومن حرم عليكم نيل هذه الكرامات والمقامات ~~فمن تصدى لطلبها وسعى لها سعيا فهى مباحة له من غير تأخير ولا قصور ~~واضافة الزينة الى الله لانه اخرجها من خزائن الطاقه وحقائق اعطافه فزين ~~الابدان بالشرائع وآثارها وزين النفوس بالآداب واقدارها وزين القلوب ~~بالشواهد وانوارها وزين الارواح بالمعارف واسرارها وزين الاسرار بالطوالع ~~واثمارها بل زين الظواهر بآثار التوفيق وزين البواطن بانوار التحقيق بل ~~زين الظواهر بآثار السجود وزين البواطن بانوار الشهود بل زين الظواهر ~~بآثار الجود ms1697 وزين البواطن بانوار الوجود والطيبات من الرزق وان ارزاق ~~النفوس بحكم افضاله وارزاق القلوب بموجب اقباله والطيبات من الرزق على ~~الحقيقة ما لم يكن مشوبا بحقوق النفس وحظوظها ويكون خالصا من مواهبه ~~وحقوقه قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا اى هذه الكرامات والمقامات ~~لهؤلاء السادات فى الدنيا مشوبة بشوائب الآفات النفسانية وكدورات الصفات ~~الحيوانية خالصة يوم القيامة من هذه الآفات والكدورات كما قال # ونزعنا ما فى صدورهم من غل # الحجر 47. { كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون } اى كتفصيلنا هذا الحكم نفصل ~~سائر الاحكام لقوم يعلمون ما فى تضاعيفها من المعانى الرائقة. ### || [7.33-34] # { قل انما حرم ربى الفواحش } اى ما تفاحش قبحه من الذنوب وتزايد وهى ~~الكبائر { ما ظهر منها وما بطن } بدل من الفواحش اى جهرها وسرها كالكفر ~~والنفاق وغيرهما { والاثم } اى ما يوجب الاثم وهو يعم الصغائر والكبائر { ~~والبغى } اى الظلم او الكبر افرده بالذكر مع دخوله فى الاثم للمبالغة فى ~~الزجر عنه { بغير الحق } متعلق بالبغى مؤكد له لان البغى لا يكون بالحق { ~~وان تشركوا بالله } معطوف على مفعول حرم اى وحرم عليكم اشراككم به تعالى ~~{ ما لم ينزل به } اى باشراكه وعبادته { سلطانا } اى حجة وبرهانا وهو ~~تهكم بالمشركين لانه اذا لم يجز انزال البرهان بالاشراك كان ذكر ذلك ~~تهكما بهم واستهزاء ومعلوم انه لا برهان عليه حتى ينزل { وان تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون } بالالحاد فى صفاته والافتراء عليه كقولهم والله ~~امرنا بها. وفى التأويلات النجمية الفواحش ما يقطع على العبد طريق الرب ~~ويمنعه عن السلوك ففاحشة العوام ما ظهر منها ارتكاب المناهى وما بطن ~~خطورها بالبال وفاحشة الخواص ما ظهر منها ما لانفسهم نصيب فيه ولو بذرة ~~وما بطن الصبر عن المحبوب ولو بلحظة وفاحشة الاخص ما ظهر منها ترك ادب من ~~الآداب او التعلق بسبب من الاسباب وما بطن منها الركون الى شئ من الدارين ~~والالتفات الى غير الله من العالمين والاثم هو الاعراض عن الله ولو طرفة ~~عين والبغى هو حب غير ms1698 الله فانه وضع فى غير موضعه وان تشركوا بالله يعنى ~~وان تستعينوا بغير الله ما لم ينزل به سلطانا اى ما لم يكن لكم به حجة ~~ورخصة من الشريعة المنزلة وان تقولوا على الله ما لا تعلمون اى وان ~~تحكموا بفتوى النفس وهواها او تقولوا بنظر العقل على الله ما لا تعلمون ~~حقيقته وفيه معنى آخر وان تقولوا فى معرفة الله وبيان احوال السائرين ~~وشرح المقامات واثبات الكرامات ما أنتم عنه غافلون ولستم به عارفين انتهى ~~ثم هدد الله المشركين المكذبين للرسل بقوله { ولكل امة } من الامم ~~المهلكة { اجل } حد معين من الزمان مضروب لمهلكهم { فاذا جاء اجلهم } ~~الضمير لكل امة خاصة حيث لم يقل آجالهم اى اذا جاءها اجلها الخاص بها ~~والوقت المعين لنزول عذاب الاستئصال عليها { لا يستأخرون } عن ذلك الاجل ~~{ ساعة } اى شيأ قليلا من الزمان فانها مثل فى غاية القلة منه اى لا ~~يتأخرون اصلا وصيغة الاستفعال للاشعار بعجزهم وحرمانهم من ذلك مع طلبهم ~~له { ولا يستقدمون } اى لا يتقدمون عليه # اجل جون فردا آيدت بيش وبس بيش وبس نكذار دست يكنفس # روى ان بعض الملوك كان متنسكا ثم رجع ومال الى الدنيا ورياسة الملك ~~وبنى دارا وشيدها وأمر بها ففرشت ونجدت واتخذ مائدة ووضع طعاما ودعا ~~الناس فجعلوا يدخلون عليه ويأكلون ويشربون وينظرون الى بنائه ويتعجبون من ~~ذلك ويدعون له وينصرفون فمكث بذلك اياما ثم جلس هو ونفر من خاصة اصحابه ~~فقال قد ترون سرورى بدارى هذه وقد حدثت نفسى ان اتخذ لكل واحد من اولادى ~~مثلها فاقيموا عندى اياما استأنس بحديثكم واشاوركم فيما اريد من هذا ~~البناء فاقاموا عنده اياما يلهون ويلعبون ويشاورهم كيف يبنى وكيف يصنع ~~ويرتب ذلك فبينما هم ذات ليلة فى لهوهم اذ سمعوا قائلا من اقصى الدار ~~يقول # يا ايها البانى الناسى لميتته لا تأمنن فان الموت مكتوب هذى الخلائق ~~ان سروا وان فرحوا فالموت حتف لدى الآمال منصوب لاتبنين ديارا لست ~~تسكنها وارجع النسك كما يغفر الحوب # ففزع لذلك ms1699 وفزع اصحابه فزعا شديدا وراعهم فقال هل سمعتم ما سمعت قالوا ~~نعم قال فهل تجدون ما اجد قالوا وما تجد قال مسكة على فؤادى وما اراها ~~الا علة الموت فقالوا كلا بل البقاء والعافية فبكى ثم امر بالشراب فاهريق ~~وبالملاهى فاخرجت او قال فكسرت وتاب الى الله سبحانه ولم يزل يقول الموت ~~الموت حتى خرجت نفسه رحمه الله قال السعدى # خواجه دربند نقش ايوانست خانه از باى بست ويرانست # وقال # آنكه قرارش نكرفتى وخواب تاكل ونسرين نفشاندى نخست كردش كيتى كل رويش ~~بريخت خاربنان بر سرخاكش برست # والاشارة { ولكل امة اجل } اى لكل قوم من السائرين الى الله والى الجنة ~~والى النار مدة معلومة ومهلة موقتة { فاذا جاء اجلهم } مدتهم كما قدر ~~الله فى الازل { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } هذا وعد للاولياء ~~استمالة لقلوبهم ووعيد للاعداء سياسة لنفوسهم كذا فى التأويلات النجمية. ### || [7.35] # { يا بنى آدم } خطاب لكافة الناس { اما } اصله ان ما ضمت كلمة ما الى ان ~~الشرطية تأكيدا لما فيها من معنى الشرط { يأتينكم رسل } كائنون { منكم } ~~اى من جنسكم فهو صفة لرسل { يقصون عليكم آياتى } صفة اخرى لرسل اى يبينون ~~لكم احكامى وشرائعى ومقتضى الظاهر كلمة اذا بدل ان لكون الاتيان محقق ~~الوقوع فى علم الله تعالى لكنه سيق المعلوم مساق المشكوك للتنبيه على ان ~~ارسال الرسل امر جائز لا واجب عقلا حتى لا يقدر على عدم ارساله ولا واجب ~~شرعا حتى يأثم بترك ارساله لانه لا يجب على الله شئ لا عقلا ولا شرعا لكن ~~مقتضى الحكمة ارسال الرسل لما فيه من الحكم والمصالح { فمن } شرطية ~~بالفارسية يس هركه { اتقى } منكم التكذيب { واصلح } عمله واطاع رسوله ~~الذى يقص آياته { فلا خوف عليهم } اى لا يخافون ما يلحق العصاة فى ~~المستقبل { ولا هم يحزنون } على ما فاتهم فى الدنيا لاستغراقهم فى ~~الاستلذاذ بما اعد للمتقين فى دار الكرامة والرضوان. ### || [7.36] # { والذين كذبوا } منكم { بآياتنا } يعنى تكذيب رسل كردند { واستكبروا } ~~وكبر آورند وتعظم كردند يعنى شركسى نمودند ms1700 { عنها } ازايمان بدلائل وحدت ~~ما { اولئك اصحاب النار } ملازمان آتش اند { هم فيها خالدون } باقى اند ~~ببقاء ابدى. ### || [7.37] # { فمن اظلم } اى فمن اعظم ظلما اى لا احد { ممن افترى على الله كذبا } ~~اى ممن تقول عليه ما لم يقل ويدخل فى التقول عليه اثبات الشريك والصاحبة ~~والولد { او كذب بآياته } اى كذب ما قاله وقد جعل الله الكذب عليه ~~والتكذيب بآياته مساويا فى الاثم حيث قال { اولئك } الموصوفون بما ذكر من ~~الافتراء والتكذيب { ينالهم } برسد بديشان { نصيبهم } كائنا { من الكتاب ~~} اى مما كتب لهم من الارزاق والاعمار { حتى اذا جاءتهم رسلنا } اى ملك ~~الموت واعوانه { يتوفونهم } اى حال كونهم متوفين لارواحهم قابضين لها ~~وحتى وان كانت هى التى يبتدأ بها الكلام لكنها غاية لما قبلها من الفعل ~~اى ينالهم نصيبهم من الكتاب الى ان تأتيهم ملائكة الموت فاذا جاءتهم { ~~قالوا } توبيخا لهم { اينما كنتم تدعون من دون الله } اى اين الآلهة التى ~~كنتم تعبدونها فى الدنيا. وما وصلت باين فى خط المصحف وحقها الفصل لانها ~~موصولة { قالوا } اى الكفار { ضلوا عنا } اى غابوا عنا اى لا ندرى مكانهم ~~{ وشهدوا على انفسهم } عطف على قالوا اى اعترفوا على انفسهم { انهم كانوا ~~} اى فى الدنيا { كافرين } اى عابدين لمن لا يستحق العبادة اصلا حيث ~~شاهدوا مآله وضلاله ولا تعارض بين هذا وبين قوله تعالى # والله ربنا ما كنا مشركين # الأنعام 23. لاحتمال بذلك من طوائف مختلفة او فى اوقات مختلفة. وفى ~~الارشاد ولعله قصد بيان غاية سرعة وقوع البعث والجزاء كأنهما حاصلان عند ~~ابتداء التوفى كما ينبئ عنه قوله عليه السلام # " من مات فقد قامت قيامته ". # والا فهذا السؤال والجواب وما يترتب عليهما من الامر بدخول النار وما ~~جرى بين اهلها من التلاعن والتقاول انما يكون بعد البعث لا محالة. ### || [7.38] # { قال } الله تعالى لهم يوم القيامة او احد الملائكة { ادخلوا فى امم } ~~اى كائنين فى جملة امم مصاحبين لهم { قد خلت } اى مضت { من قبلكم من الجن ~~والانس } يعنى كفار الامم ms1701 الماضية من النوعين { فى النار } متعلق بقوله ~~ادخلوا وانما قدم الجن على الانس لتقدمهم عليهم فى الخلقة وذلك ان الله ~~تعالى لما خلق الجن فمنهم مؤمن ومنهم كافر فلما استولى اهل الكفر منهم ~~على اهل الايمان حتى استأصلوهم بعث الله اليهم جندا من الملائكة كان ~~رئيسهم ابليس فسلطهم الله عليهم حتى اهلكوا جميعهم ثم خلق الله آدم بعدهم ~~فخلق منه ذريته فمنهم كافر كقابيل ومنهم مؤمن كهابيل اذ كان فى كل زمان ~~منهم امة كافرة مستحقة لدخول النار وامة مؤمنة مستحقة لدخول الجنة حتى ~~الآن الى انقراض العالم كما قال عليه السلام # " لا تقوم الساعة وفى الارض من يقول الله الله ". # { كلما دخلت امة } من الامم السابقة واللاحقة اى فى النار { لعنت اختها ~~} التى ضلت بالاقتداء بها فلعنت المشركون المشركين واليهود اليهود ~~والنصارى النصارى والمجوس المجوس وعلى هذا القياس ويلعن الاتباع القادة ~~يقولون لعنكم الله انتم غررتمونا فالمراد الاخت فى الدين والملة ولم يقل ~~اخاها لانه اراد الامة والجماعة { حتى اذا اداركوا فيها جميعا } غاية لما ~~قبلها. والمعنى انهم يدخلونها فوجا فوجا لاعنا بعضهم بعضا الى انتهاء ~~تداركهم وتلاحقهم فى النار واجتماعهم فيها واصل اداركوا تداركوا ادغمت ~~التاء فى الدال فاجتلبت همزة الوصل { قالت اخرهم } اى دخولا وهم الاتباع ~~واخرى ههنا بمعنى آخرة مؤنث آخر مقابل اول لا مؤنث آخر بمعنى غير كقوله ~~تعالى # وزر أخرى # الأنعام 164. { لأولهم } اى لاجل اولاهم اذا الخطاب مع الله تعالى { ~~ربنا هؤلاء اضلونا } اى سنوا لنا الضلال عن الهدى بالقاء الشبهة علينا ~~فاقتدينا بهم { فآتهم عذابا ضعفا } اى مضاعفا { من النار } لانهم ضلوا ~~واضلوا { قال } الله { لكل } من الاولين والآخرين { ضعف } اما القادة ~~فبكفرهم وتضليلهم واما الاتباع فبكفرهم وتقليدهم فليس المراد تضعيف ما ~~يستحق كل واحد من العذاب لانه ظلم بل تضعيفه عذاب الضلال بان يضم اليه ~~عذاب الاضلال والتقليد { ولكن لا تعلمون } ما لكم وما لكل فريق من ~~العذاب. ### || [7.39] # { وقالت اولهم } اى مخاطبين { لاخرهم } حين سمعوا جواب الله لهم { فما ~~كان لكم ms1702 علينا من فضل } من حيث الاجتناب عن الكفر والضلال فكيف تطمعون ان ~~يكون عذابكم اخف من عذابنا ويكون عذابنا ضعف عذابكم والحال انا ما ~~ألجأناكم على الكفر بل كفرتم لكون الكفر موافقا لهواكم { فذوقوا العذاب } ~~المعهود المضاعف وهو قول القادة على سبيل التشفى { بما كنتم تكسبون } ~~بسبب آنكه بوديدكه كسب مى كرديد از كفر اكنون احواله عذاب بديكرى ميكنيد # جمله داننداين اكرتونكروى هرجه مى كاريش روزى بدروى # واعلم ان الكفار اهل الانكار اعرضوا عن ارشاد الاخبار واكتسبوا سننا ~~سيئة وذهلوا عن السنن الحسنة التى سنتها الانبياء العظام والاولياء ~~الكرام ثم آل امرهم الى الاعتراف بجرائمهم وضلالهم حين لا ينفع الاقرار. ~~فعلى العاقل تدارك الحال قبل حلول الآجال وفى الحديث # " جددوا ايمانكم ". # والمراد الانتقال من مرتبة الى مرتبة فان اصل الايمان قد تم بالاول ولكن ~~الايمان على ثمانى عشرة مرتبة فالعناية من الله تعالى وفى المثنوى # تازه كن ايمان نه ازقول زبان اى هوارا تازه كرده درنهان تاهواتازه ~~است وايمان نيست كين هواجز قفل آن دروازه نيست # فالله تعالى دعا الخلق الى الايمان بواسطة الانبياء عليهم السلام فمن ~~اجاب اهتدى الى طريق الجنة ومن لم يجب سقط فى النار. قيل انما خلق الله ~~النار لغلبة شفقته وموالاته كرجل يضيف الناس ويقول من جاء الى ضيافتى ~~اكرمته ومن لم يجئ ليس عليه شئ ويقول مضيف آخر من جاء الى اكرمته ومن لم ~~يجئ ضربته وحبسته ليبين غاية كرمه وهو آكد واتم من الاكرام الاول. قال ~~بعضهم نار جهنم خير من وجه وشر من وجه كنار نمرود شر فى اعينهم وبرد ~~وسلام على ابراهيم كالسوط فى يد الحاكم السوط خير للطاغى وشر للمطيع فمن ~~اراد ان يسلم من عذاب النار فعليه بطريق الاخيار. وكان المولى جلال الدين ~~قدس سره يعظ يوما لاهل قرامان ويحكى ان من كان عاصيا ومات قبل التوبة من ~~العصيان فانه يدخل النار بعدله تعالى فبعد احتراقه بقدر خطاه يخرجه الله ~~تعالى منها ويعتقه ويدخله الجنة فقال شخص كان فى ms1703 ذلك المجلس ليت هذا حصل ~~قبل ان يهدم عرض المرء وينكسر فادع الله تعالى ايها المولى حتى يشرفنا ~~بالجنة قبل انكسار الاعراض نسأل الله تعالى ان يعاملنا بلطفه وكرمه انه ~~ولى الهداية والتوفيق. ### || [7.40] # { ان الذين كذبوا بآياتنا } وهى الحجج الدالة على اصول الدين من التوحيد ~~ونبوة الانبياء والبعث والجزاء { واستكبروا عنها } اى تعظموا وترفعوا عن ~~الايمان بها والعمل بمقتضاها وهم الكفار { لا تفتح } التشديد لكثرة ~~الابواب { لهم ابواب السماء } اى لا تقبل ادعيتهم ولا اعمالهم اولا تعرج ~~اليها ارواحهم كما هو شأن أدعية المؤمنين واعمالهم وارواحهم وفى الحديث # " ان روح المؤمن يعرج بها الى السماء فيستفتح لها فيقال مرحبا بالنفس ~~الطيبة التى كانت فى الجسد الطيب الى ان تنتهى الى السماء السابعة ~~ويستفتح لروح الكافر فيقال لها ارجعى ذميمة فيهوى بها الى سجين ". # وهو مقر ابليس الأبالسة تحت الارض السابعة فالارواح كلها سعيدها وشقيها ~~متصلة باجسادها فتعذب الارواح وتتألم الاجساد منه كالشمس فى السماء ~~ونورها فى الارض. واعلم ان ارواح العصاة من المؤمنين تكون بين السماء ~~والارض بعضها فى الهواء وبعضها فى افنية القبور الى سبعة ايام الى سنة ~~الى غير ذلك من الزمان حتى تصعد وتتخلص بدعوات الاحياء وامداد الحسنات ~~وتصل الى المقر السماوى الدنيوى { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم ~~الخياط } اى حتى يدخل ما هو مثل فى عظم الجرم وهو البعير فى ما هو مثل فى ~~ضيق المسلك وهو ثقب الابرة وذلك مما لا يكون فكذا ما توقف عليه " هو كارى ~~موقوف محالست محالست ". والعرب اذا ارادت تأكيد النفى علقته بما يستحيل ~~كونه كما قال الشعر # اذا شاب الغراب اتيت اهلى وصار القار كاللبن الحليب # والجمل زوج الناقة وانما يسمى جملا اذا اربع اى اذا دخل فى السنة ~~السابعة فانه يقال له فى السنة السابعة رباع وللانثى رباعية بالتخفيف. ~~والخياط ما يخاط به فسم الخياط بالفارسية سوراخ سوزن وقرئ الجمل بضم ~~الجيم وتشديد الميم وهو الحبل الغليظ من القنب او حبل السفينة التى يقال ms1704 ~~له القلس وهى حبال مجموعة مفتولة { وكذلك } اى مثل ذلك الجزاء الفظيع وهو ~~الحرمان من الجنة { نجزى المجرمين } اى جنس المجرمين فدخلوا فى زمرتهم ~~دخولا اوليا. ### || [7.41] # { لهم من جهنم مهاد } من جهنم حال من مهاد ومعناه فراش من النار يضطجعون ~~ويقعدون فيه { ومن فوقهم مهاد } من جهنم حال من مهاد ومعناه فراش من ~~النار يضطجعون ويقعدون فيه { ومن فوقهم غواش } اى اغطية جمع غاشية وهو ما ~~يغشى الشئ ويستره ومعنى الآية الاخبار عن احاطة النار بهم من كل جانب حيث ~~كانت غطاء لهم ووطاء وفى الحديث # " الكافر يكسى لوحين من نار فى قبره ". # { وكذلك } اى مثل ذلك الجزاء الشديد وهو التعذيب بالنار { نجزى الظالمين ~~} ولما كان التعذيب المؤبد بنار جهنم اشد العقوبات دل ذكر الظلم معه على ~~انه اعظم الاجرام. واعلم ان فوت النعيم ايسر من مقاساة الجحيم والمصيبة ~~العظمى هى الخلود. وذكر عند الحسن البصرى ان آخر من خرج من النار رجل ~~يقال له هناد عذب الف عام ينادى يا حنان ويا منان فبكى الحسن وقال ليتنى ~~كنت هنادا فتعجبوا منه فقال ويحكم أليس يوما يخرج. والاشارة # إن الذين كذبوا بآياتنا # الأعراف 40. وهى السنن الحسنة المنزلة على الانبياء وما اظهره الله ~~تعالى على يد الاولياء من الكرامات والعلوم اللدنية فانكروها # واستكبروا عنها # الأعراف 40. اى تكبروا عن قبولها والايمان بها # لا تفتح لهم أبواب السماء # الأعراف 40. اى ابواب سماء القلوب الى الحضرة # ولا يدخلون الجنة # الأعراف 40. اى جنة القربة والوصلة # حتى يلج الجمل # الأعراف 40. اى جمل النفس المتكبرة # فى سم الخياط # الأعراف 40. وهو مدخل الطريقة التى بها تربى النفوس الامارة وتزكى لتصير ~~مطمئنة فتستحق بها خطاب ارجعى الى ربك. فالمعنى ان النفس المتكبرة لما ~~صارت كالجمل لتكبرها لا تصلح لدخول جنة الحقيقة الا بعد تزكيتها باحكام ~~الشريعة وآداب الطريقة حتى تصير بالتربية فى ازالة الصفات الذميمة وقطع ~~تعلقات ما سوى الله تعالى ادق من الشعر بالف مرة فيلج فى سم خياط الفناء ~~فيدخل الجنة جنة البقاء فافهم جدا # وكذلك ms1705 نجزى المجرمين # الأعراف 40. الذى اجرموا على انفسهم الضعيفة اللطيفة حتى صارت من ~~الاوزار كالجمل بان نجعل { لهم من جهنم } المجاهدة والرياضة فراشا وهو ~~قوله { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } يعنى من مخالفة النفس وقمع ~~الهوى يكون فراشهم ولحافهم حتى تحيط بهم فتذيبهم وتحرق منهم انانيتهم مع ~~اثقال اوزارهم ليستحقوا دخول الجنة { وكذلك نجزى الظالمين } يعنى بهذه ~~الطريقة نضع عنهم اوزارهم ونرد مظالمهم فى الدنيا ليردوا القيامة مستعدين ~~لدخول الجنة ومن لم نجزه فى الدنيا بهذه الطريقة فنجزه فى الآخرة كما قال # ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الاكبر # السجدة 21. فى الآخرة # لعلهم يرجعون # السجدة 21. فيه كذا فى التأويلات النجمية فالمجاهدة وسلوك طريق التصفية ~~من دأب الاخيار. ذكر عن ابراهيم ابن ادهم انه لما اراد ان يدخل البادية ~~اتاه الشيطان فخوفه ان هذه بادية مهلكة ولا زاد معك ولا مركب فعزم على ~~نفسه رحمه الله ان يقطع البادية على تجرده ذلك وان لا يقطعها حتى يصلى ~~تحت كل ميل من اميالها الف ركعة وقام بما عزم عليه وبقى فى البادية اثنتى ~~عشرة سنة حتى ان الرشيد حج فى بعض تلك السنين فرآه تحت ميل يصلى فقيل له ~~هذا ابراهيم بن ادهم فأتاه فقال كيف نجدك يا ابا اسحق فانشد ابراهيم بن ~~ادهم يقول # نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فطوبى لعبد آثر ~~الله ربه وجاء بدنياه لما يتوقع # قال الحافظ # دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل كه زاد رهروان جستيست وجالا كى ### || [7.42] # { والذين آمنوا } بالآيات { وعملوا الصالحات } اى الاعمال الصالحات التى ~~شرعت بالآيات وهى ما اريد به وجه الله تعالى { لا نكلف نفسا الا وسعها } ~~اى طاقتها وقدرتها هو اعتراض بين المبتدأ والخبر للدلالة على ان استحقاق ~~الخلود فى النعيم المقيم بسبب اتصافهم بالايمان والعمل الصالح على حسب ما ~~تسعه طاقتهم وان لم يبذلوا مجهودهم فيه { اولئك اصحاب الجنة } ملازمان ~~بهشت اند { هم فيها خالدون } حال من اصحاب الجنة. ### || [7.43] # { ونزعنا } النزع قلع الشئ ms1706 عن مكانه { ما فى صدورهم } قلوبهم { من غل } ~~وهو الحقد الكامن والبغض المختفى فى الصدور اى تخرج من قلوبهم اسباب ~~الحقد الذى كان لبعضهم فى حق بعض فى الدنيا فان ذلك الحقد انما نشأ من ~~التعلق بالدنيا وما فيها وبانقطاع تلك العلاقة انتهى ما يتفرع عليه من ~~الحقد ومن جملة اسبابه ايضا ان الشيطان كان يلقى الوساوس الى قلوب بنى ~~آدم فى الدنيا وقد انقطع ذلك فى الآخرة بسبب ان الشيطان لما استغرق فى ~~عذاب النيران لم يتفرغ لالقاء الوسوسة فى قلب الانسان ويجوز ان يكون ~~المراد نطهر قلوبهم من الغل نفسه حتى لا يكون بينهم الا التواد يعنى لا ~~يحسد بعض اهل الجنة بعضا اذا رآه ارفع درجة منه ولا يغتم بسبب حرمانه من ~~الدرجات الرفيعة العالية. قال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت هذه الآية فى ~~ابى بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وابن مسعود وعمار بن ياسر وسلمان ~~وابى ذر ينزع الله فى الآخرة ما كان فى قلوبهم من غش بعضهم لبعض فى ~~الدنيا من العداوة والقتل الذى كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والامر الذى اختلفوا فيه فيدخلون اخوانا على سرر متقابلين # باك وصافى شو وازجاه طبيعت بدرآى كه صفا يى ندهد آب تراب آلو ده # { تجرى من تحتهم } اى من تحت شجرهم وغرفهم { الانهار } زيادة فى لذتهم ~~وسرورهم { وقالوا } اى اهل الجنة اذا رأوا منازلهم { الحمد لله الذى ~~هدنا } بفضله { لهذا } اى لدين وعمل جزاؤه هذا { وما كنا لنهتدى } اى ~~لهذا المطلب الاعلى { لولا ان هدنا الله } ووفقنا له # كر بدرقه لطف تو ننمايد راه ازراه تو هيجكس نكردد آكاه آنكه كه بره ~~رسند وبايد رفتن توفيق رفيق نشد واو يلاه # روى عن السدى انه قال فى هذه الآية ان اهل الجنة اذا سيقوا الى ~~الجنة وجدوا عند بابها شجرة فى اصل ساقها عينان فشربوا من احداهما فينزغ ~~ما فى صدورهم من غل وهو الشراب الطهور واغتسلوا من الاخرى فجرت عليهم ~~نضرة النعيم ms1707 فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعده ابدا والشعث انتشار شعر الرأس ~~والاشعث مغبر الرأس ويقال شحب جسمه يشحب بالضم اذا تغير وشربوا واغتسلوا ~~ويبشرهم خزنة الجنة قبل ان يدخلوها بان يقولوا لهم { ان تلكم الجنة ~~اورثتموها بما كنتم تعملون } فاذا دخلوها واستقروا فى منازلهم منها قالوا ~~الحمد لله الآية. واعلم ان الغل ظلمة الصفات البشرية وكدورتها وطهارة ~~القلوب بنور الايمان والارواح بماء العرفان والاسرار بشراب طهور تجلى ~~صفات الجمال وليس فى صدور اهل الحقيقة من غل وغش اصلا لا فى الدنيا ولا ~~فى العقبى { لقد جاءت رسل ربنا } جواب قسم مقدر اى والله لقد جاؤا { ~~بالحق } فالباء للتعدية او لقد جاؤا ملتبسين بالحق فهى للملابسة يقوله ~~اهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا واستقروا فيه اظهارا لكمال ~~نشاطهم وسرورهم. # قال الحدادى شهادة منهم بتبليغ الرسل للحق اليهم اى جاؤا بالصدق ~~فصدقناهم { ونودوا ان تلكم الجنة } يعنى ان الملائكة ينادونهم حين رأى ~~المؤمنون الجنة من بعيد بان يقولوا لهم ان تلك التى رأيتموها هى الجنة ~~التى وعدتم بها فى الدنيا فان مفسرة او مخففة وتلك مبتدأ اشير به الى ما ~~رأوه من بعيد والجنة خبره واللام فيها للعهد { اورثتموها } اى اعطيتموها ~~والجملة حال من الجنة { بما كنتم تعملون } فى الدنيا من الاعمال الصالحة ~~اى بسبب اعمالكم. فان قيل هذه الآية تدل على ان العبد يدخل الجنة بعمله ~~وقد قال عليه السلام # " لن يدخل الجنة احدكم بعمله وانما تدخلونها برحمة الله تعالى وفضله ". # فما وجه التوفيق بينهما. اجيب بان العمل لا يوجب دخول الجنة لذاته وانما ~~يوجبه من حيث انه تعالى وعد للعاملين ان يتفضل بها بمحض رحمته وكمال فضله ~~واحسانه ولما كان الوعد بالتفضل فى حق العاملين بمقابلة عملهم كان العمل ~~بمنزلة السبب المؤدى اليها فلذلك قيل اورثتموها باعمالكم كذا فى حواشى ~~ابن الشيخ وفى الخبر انه يقال لهم يوم القيامة # " جوزوا الصراط بعفوى وادخلوا الجنة برحمتى واقتسموها باعمالكم ". # وهى جنة الاعمال وهى التى ينزل الناس فيها باعمالهم فمن كان افضل ms1708 من ~~غيره فى وجوه التفاضل كان له من الجنة اكثر سواء كان الفاضل بهذه الحالة ~~دون المفضول او لم يكن فما من عمل الا وله جنة يقع التفاضل فيها بين ~~اصحابها # " ورد فى الحديث الصحيح عن النبى عليه السلام انه قال لبلال يا بلال " ~~بم سبقتنى الى الجنة فما وطئت منها موضعا الا سمعت خشخشتك " فقال يا رسول ~~الله ما أحدثت قط الا توضأت وما توضأت الا صليت ركعتين فقال عليه السلام ~~" بهما ". # فعلمنا انها كانت مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ~~ولا ترك محرم ومكروه الا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها. ~~والتفاضل على مراتب. فمنها بالسن ولكن فى الطاعة والاسلام فيفضل الكبير ~~السن على الصغير السن اذا كانا على مرتبة واحدة من العمل. ومنها بالزمان ~~فان العمل فى رمضان وفى يوم الجمعة وفى ليلة القدر وفى عشر ذى الحجة وفى ~~عاشوراء اعظم من سائر الزمان. ومنها بالمكان فالصلاة فى المسجد الحرام ~~افضل منها فى مسجد المدينة وهى من الصلاة فى المسجد الاقصى وهى منها فى ~~سائر المساجد. ومنهما بالاحوال فان الصلاة بالجماعة افضل من صلاة الشخص ~~وحده. # ومنها بنفس الاعمال فان الصلاة افضل من اماطة الاذى ومنها فى العمل ~~الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من اهدى هدية لشريف من ~~اهل البيت افضل ممن اهدى لغيره او احسن اليه ومن الناس من يجمع فى الزمن ~~الواحد اعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما يبتغى فى زمان صومه ~~وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى ~~الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك. ومن الجنات جنة ~~اختصاص الهى وهى التى يدخلها الاطفال الذين لم يبلغوا حد العمل وحده من ~~اول ما يولد اى يستهل صارخا الى انقضاء ستة اعوام ويعطى الله من شاء من ~~عباده من جنات الاختصاص ما شاء. ومن اهلها المجانين الذين ما عقلوا. ومن ms1709 ~~اهلها اهل التوحيد العلمى. ومن اهلها اهل الفترات ومن لم يصل اليهم دعوة ~~رسول. ومن الجنات جنة ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا ومن ~~المؤمنين وهى الاماكن التى كانت معينة لاهل النار لو دخلوها وفى الحديث # " كل من اهل النار يرى منزله فى الجنة فيقولون لو هدانا الله فيكون ~~عليهم حسرة وكل من اهل الجنة يرى منزله فى النار فيقولون لولا ان الله ~~هدانا ". # واعلم ان الجنة صورية ومعنوية صورية محسوسة مؤجلة ومعنوية معقولة معجلة ~~واهلها اهل الفناء فى الله والبقاء بالله قال الحافظ # جنت نقدست اين جا عشرت وعيش وحضور زانكه درجنت خدا بربنده ننويسد كناه # اللهم شرفنا بالجنان انك انت المنان. ### || [7.44] # { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } سرورا بحالهم وشماتة باصحاب النار ~~وتحسيرا لهم لا لمجرد الاخبار بحالهم والاستخبار عن حال مخاطبهم ووجه ~~تيسر المناداة والمكالمة بين اهل الجنة واهل النار مع ان بعد ما بين ~~الجنة والنار لا يعلم مقداره الا الله تعالى اذ كل درجة من درجات الجنان ~~يقابلها دركة من دركات النيران فأى درجة فيها العامل بسبب عمله يستحق ~~تارك ذلك العمل بسبب تركه اياه دركة من دركاة الجحيم فيكون اهل الدرجة ~~مشرفا على اهل الدركة التى تقابلها كما قال تعالى # فاطلع فرآه فى سواء الجحيم # الصافات 55. فامكن لهم تقريع اهل النار وتحسيرهم بقولهم { ان } تفسيرية ~~للمنادى له لان النداء فى معنى القول او مخففة { قد وجدنا ما وعدنا ربنا ~~} من الثواب والكرامة { حقا } بالفارسية راست ودرست { فهل وجدتم ما وعد ~~ربكم } من العذاب. والوعد يستعمل فى الخير والشر { حقا } حذف المفعول من ~~الفعل الثانى حيث لم يقل ما وعدكم كما قال ما وعدنا اسقاطا لهم عن رتبة ~~التشريف بالخطاب عند الوعد { قالوا نعم } اى وجدناه حقا فاعترفوا فى وقت ~~لا ينفعهم الاعتراف ولذا قيل # كنون بايد اى خفته بيدار بود جو مرك اندر آرد زخوابت جه سود توبيش از ~~عقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زير جوب # { فأذن } بس آواز ms1710 دهد { مؤذن } آواز دهنده وهو ملك ينادى من قبل الله ~~تعالى نداء يسمعه كل واحد من اهل الجنة واهل النار. وقيل هو صاحب الصور ~~اى اسرافيل عليه السلام { بينهم } منصوب باذن اى اوقع ذلك الاذان بين ~~الفريقين اى فى وسطهم { ان } تفسيرية لان التأذين فى معنى القول او مخففة ~~{ لعنة الله } استقرت { على الظالمين } اى على الكافرين دون المؤمنين لان ~~الظلم اذا ذكر مطلقا يصرف الى الكمال وكمال الظلم هو الشرك وهو اخبار. ~~وقيل هو ابتداء لعن منه عليهم. ### || [7.45] # { الذين يصدون } يعرضون فهو لازم لان جعله متعديا بمعنى يمنعون الناس ~~محوج الى تقدير المفعول ولا يصار اليه من غير ضرورة { عن سبيل الله } اى ~~عن الدين الذى هو طريق الله الى جنته. والسبيل الطريق وما وضح منه كذا فى ~~القاموس { ويبغونها عوجا } اى يبغون لها عوجا بان يصفوها بالزيغ والميل ~~عن الحق وهى ابعد شئ منهما { وهم بالآخرة كافرون } جاحدون بالبعث بعد ~~الموت فلما كان الظالمين بمعنى الكافرين كانت الاوصاف الجارية عليه من ~~قبيل الصفات المؤكدة فان الظالم وصف فى الآية بثلاث صفات مختصة بالكفار. ~~الاولى كونهم صادين معرضين عن سبيل الله. والثانية كونهم طالبين امالة ~~سبيل الله ودينه الحق وتغييره الى الباطل بالقاء الشكوك والشبهات فى ~~دلائل حقيته. والثالثة كونهم منكرين للآخرة مختصين بهذا الوصف وكل واحدة ~~من هذه الصفات الثلاث مقررة لظلمهم بمعنى الكفر. والاشارة # ونادى أصحاب الجنة # الأعراف 44. اى ارباب المحبة # أصحاب النار # الأعراف 44. يعنى نار القطيعة # أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا # الأعراف 44. اى فيما قال # " ألا من طلبنى وجدنى " # فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا # الأعراف 44. اى فيما قال # " ومن يطلب غيرى لم يجدنى " # قالوا نعم # الأعراف 44. فاجابوهم بلى وجدناه حقا # فأذن مؤذن # الأعراف 44. العزة والعظمة بينهم # أن لعنة الله على الظالمين # الأعراف 44. الذين وضعوا استعداد الطلب فى غير موضع مطلبه وصرفوه فى غير ~~مصرفه { الذين يصدون } اى وهم الذين يصدون القلب والروح { عن سبيل الله } ~~وطلبه { ويبغونها عوجا } اى يصرفون وجوههم الى ms1711 الدنيا وما فيها { وهم ~~بالآخرة كافرون } اى وهم ينكرون على اهل المحبة فيما يطلبون مما تأخر من ~~حسهم وهم يطلبون ما يدركون بالحواس الظاهرة دون ما فى الآخرة كذا فى ~~التأويلات النجمية فالناس على مراتب بحسب اقرارهم وانكارهم وسلوكهم ~~وقعودهم وفى المثنوى # كودكان كرجه بيك مكتب درند در سبق هريك زيك بالا تريد خود ملائك نيز ~~ناهمتا بدند زين سبب بر آسمان صف صف شدند # فعلى السالك الاجتهاد فى طلب الحق الى ظهور كنز الحقيقة فان المطلب ~~الاعلى عند من يميز النقد الجيد من التبهرج والزيوف. وعن ذى النون رضى ~~الله عنه قال اوحى الله سبحانه الى موسى عليه السلام يا موسى كن كالطير ~~الوحدانى يأكل من رؤس الاشجار ويشرب الماء القراح او قال من الانهار اذا ~~جنه الليل اوى الى كهف من الكهوف استئناسا بى واستيحاشا ممن عصانى يا ~~موسى انى آليت على نفسى ان لا اتم لمدعى عملا ولأقطعن امل من امل غيرى ~~ولأقصمن من استند الى سواى ولاطيلن وحشة من انس بغيرى ولاعرضن عمن احب ~~حبيبا سواى يا موسى ان لى عبادا ان ناجونى اصغيت اليهم وان نادونى ا ~~قبلت عليهم وان اقبلوا على ادنيتهم وان دنوا منى قربتهم وان تقربوا منى ~~كفيتهم وان والونى واليتهم وان صافونى صافيتهم وان عملوا الى جازيتهم انا ~~مدبر امرهم كفيتهم وان والونى واليتهم وان صافونى صافيتهم وان عملوا الى ~~جازيتهم انا مدبر امرهم وسائس قلوبهم ومتولى احوالهم لم اجعل لقلوبهم ~~راحة فى شئ الا فى ذكرى فهؤلاء سقامهم شفاء وعلى قلوبهم ضياء لا يستأنسون ~~الا بى ولا يحطون رحال قلوبهم الا عندى ولا يستقربهم قرار فى الايواه الى ~~الى. ### || [7.46] # { وبينهما } اى بين الفريقين او بين الجنة والنار { حجاب } كسور المدينة ~~حتى لا يقدر اهل النار ان يخرجوا الى الجنة ولئلا يتأذى اهل الجنة بالنار ~~ولا يتنعم اهل النار بنعيم الجنة لان الحجاب المضروب بينهما يمنع وصول ~~اثر احداهما الى الاخرى لانه قد جاء ان الحور العين لو نظرت واحدة ms1712 منهن ~~الى الدنيا نظرة لامتلأت الدنيا من ضوئها وعطرها وجاء فى وصف النار ان ~~شرارة منها لو وقعت فى الدنيا لاحرقتها. قال الحدادى فان قيل كيف يصح هذا ~~التأويل فى الحجاب بين الجنة والنار ومعلوم ان الجنة فى السماء والنار فى ~~الارض قيل لم يبين الله حال الحجاب المذكور فى الآية ولا قدر المسافة فلا ~~يمتنع ان يكون بين الجنة والنار حجاب وان بعدت المسافة { وعلى الاعراف } ~~اى اعراف ذلك الحجاب اى اعاليه وهو السور المضروب بينها قيل هو جبل احد ~~يوضع هناك جمع عرف وهو كل عال مرتفع ومنه عرف الديك والفرس سمى عرفا لانه ~~بسبب ارتفاعه يكون اعرف مما انخفض منه { رجال } طائفة من المؤمنين تساوت ~~حسناتهم وسيآتهم فهم ينظرون الى النار وينظرون الى الجنة وما لهم رجحان ~~بما يدخلهم احدى الدارين فاذا دعوا الى السجود وهو الذى يبقى يوم القيامة ~~من التكليف يسجدون فيرجح ميزان حسناتهم فيدخلون الجنة وهو احد الاقوال فى ~~تعيين اصحاب الاعراف وسيجيء الباقى { يعرفون } صفة رجال { كلا } اى كل ~~فريق ن اصحاب الجنة واصحاب النار { بسيمهم } اى بسبب علاماتهم التى ~~اعلمهم الله بها كبياض الوجه وسواده وهذا فى العرصات قبل دخول الجنة ~~والنار فان المعرفة بعد الدخول تحصل بالمشاهدة والاحساس ولا يحتاج الى ~~الاستدلال بسيماهم واما النداء والصرف والاتيان فبعد الدخول { ونادوا } ~~اى الرجال وهو صفة ثانية لرجال عدل الى لفظ الماضى تنزيلا للنداء منزلة ~~الواقع { اصحاب الجنة ان } تفسيرية او محققة { سلام عليكم } يعنى اذا ~~نظروا اليهم سلموا عليهم سلام التحية والاكرام وبشروهم بالسلامة من جميع ~~المكاره والآفات { لم يدخلوها } حال من فاعل نادوا اى نادوا حال كونهم لم ~~يدخلوها { وهم يطمعون } اى والحال انهم طامعون فى دخولها حال من فاعل ~~يدخلوها اى نادوهم وهم لم يدخلوها حال كونهم طامعين فى دخولها مترقبين له ~~اى لم يدخلوها وهم فى وقت عدم الدخول طامعون وسبب طمعهم انهم من اهل لا ~~اله الا الله ولا يرونها فى ميزانهم ويعلمون ان الله تعالى لا يظلم ms1713 مثقال ~~ذرة ولو جيئ بذرة لاحدى الكفتين لرجحت بها لانها فى غاية الاعتدال ~~فيطمعون فى كرم الله وعدله وانه لا بد ان يكون لكلمة لا اله الا الله ~~عناية بصاحبها فيظهر لها اثر عليهم فيقفون هناك حتى يقضى الله فيهم ما ~~يشاء ثم يدخلهم الجنة برحمته وهم آخر من يدخل الجنة واذا اراد الله ان ~~يعافيهم انطلق بهم الى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه قضب الذهب مكلل ~~باللؤلؤ ترابه المسك فالقوا فيه حتى تصلح الوانهم وفى نحورهم شامة بيضاء ~~يعرفون بها ثم يؤتى بهم فيدخلون الجنة ويسمون مساكين اهل الجنة قال ~~الحافظ # هست اميدكم على رغم عدو روز جزا فيض عفوش ننهد باركنه دوشم ### || [7.47] # { واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار } اى الى جهنم وفى عدم التعرض ~~لتعلق انظارهم باصحاب الجنة والتعبير عن تعلق ابصارهم باصحاب النار ~~بالصرف اشعار بان التعلق الاول بطريق الرغبة والميل والثانى بخلافه. وفى ~~تفسير الزاهدى ان الملك يصرف ابصارهم اليهم بامر الله تعالى { قالوا } ~~متعوذين بالله تعالى من سوء حالهم { ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين } ~~اى فى النار اى يدعون بذلك خوفا من الله تعالى لاجل معاصيهم. والقول ~~الثانى فى تعيين اصحاب الاعراف انهم الانبياء اجلسهم الله على اعالى ذلك ~~السور تمييزا لهم عن سائر اهل القيامة ليكونوا مشرفين على اهل الجنة واهل ~~النار مطلعين على احوالهم ومقادير ثوابهم وعقابهم شاهدين على اممهم وعلى ~~هذا فقوله # لم يدخلوها وهم يطمعون # الأعراف 46. حال من مفعول نادوا وهو اصحاب الجنة لان طمع دخول الجنة لا ~~يليق باشراف اهل الموقف اى نادى اشراف اهل الموقف وهم على الاعراف اصحاب ~~الجنة حال كون اصحابها لم يدخلوها وهم طامعون فى دخولها وكذا التقدير فى ~~صائر الوجوه الآتية المرادة بها اهل الدرجات العالية. والقول الثالث هم ~~الشهداء الذين يميزون من بين اهل الموقف بالاستحقاق لمزيد التعظيم ~~والاجلاس فى اعالى السور المضروب ليشاهدوا حكم الله تعالى فى اهل الموقف ~~بمقتضى فضله وعدله. والرابع هم افاضل المؤمنين فرغوا من شغل انفسهم ms1714 ~~وتفرغوا لمطالعة احوال الناس وفى الحديث # " اذا جمع الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين اهل الفضل فيقوم اناس وهم ~~يسيرون فينطلقون سراعا الى الجنة فيقولون نحن اهل الفضل فيقال لهم ما كان ~~فضلكم فيقولون كنا اذا ظلمنا صبرنا واذا اسيئ الينا غفرنا واذا جهل علينا ~~حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين ". # والخامس قوم صالحون فقهاء علماء وذلك لمزيتهم على غيرهم بشرف الفقه ~~والعلم. والسادس هم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس باعمالهم وهم فى ~~كل امة. والسابع هم العباس وحمزة وعلى بن ابى طالب وجعفر ذو الجناحين رضى ~~الله عنهم يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه. والثامن ~~انهم ملائكة موكولون بهذا السور يميزون الكافرين من المؤمنين قبل ادخالهم ~~الجنة والنار عبر عنهم باسم الرجال لكونهم يرون فى صورة الرجال كما عبر ~~به عن الجن فى قوله تعالى # وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن # الجن 6. لكونهم فى صورة الرجال يقولون حين اشرفوا على اهل النار ربنا لا ~~تجعلنا مع القوم الظالمين لانهم مكلفون كبنى آدم فلا ينكر ان يدعوا الله ~~لانفسهم بالامن. والتاسع هم الشهداء الذين خرجوا الى الغزو وغزوا فى سبيل ~~الله بغير اذن آبائهم فقتلوا شهداء فاعتقلوا من النار بان قتلوا فى سبيل ~~الله واحتبسوا عن الجنة بعصيانهم آباءهم. # والعاشر قوم رضى عنهم آباؤهم دون امهاتهم او امهاتهم دون آبائهم. ~~والحادى عشر انهم اولاد الزنى. والثانى عشر اولاد المشركين. والثالث عشر ~~هم الذين ماتوا فى الفترة ولم يبدلوا دينهم وزمان الفترة هو الزمان الذى ~~بين عيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما. والرابع عشر هم قوم كانت لهم ~~صغائر لم تكفر عنهم بالآلام والمصائب فى الدنيا فوقفوا وليست لهم كبائر ~~فيحبسون عن الجنة لينالهم بذلك غم فيقع فى مقابلة صغائرهم. والخامس عشر ~~هم الذين ذكرهم الله فى القرآن اصحاب الذنوب العظام من اهل القبلة روى ~~ عن بعض الصالحين انه قال اخذتنى ذات ليلة سنة فنمت فرأيت فى منامى كأن ~~القيامة قد قامت وكأن الناس ms1715 يحاسبون فقوم يمضى بهم الى الجنة وقوم يمضى ~~بهم الى النار قال فاتيت الى الجنة فناديت يا اهل الجنة بماذا نلتم سكنى ~~الجنان فى محل الرضوان فقالوا لى بطاعة الرحمن ومخالفة الشيطان ثم اتيت ~~الى باب النار فناديت يا اهل النار بماذا نلتم النار قالوا بطاعة الشيطان ~~ومخالفة الرحمن قال فنظرت فاذا بقوم موقوفون بين الجنة والنار فقلت ما ~~بالكم موقوفون بين الجنة والنار فقالوا لنا ذنوب جلت وحسنات قلت فالسيآت ~~منعتنا من دخول الجنة والحسنات منعتنا من دخول النار وانشدوا # نحن قوم لنا ذنوب كبار منعتنا من الوصول اليه تركتنا مذبذبين حيارى ~~أمسكتنا عن القدوم عليه # هذا ما تيسر لى جمعه من الاقوال والله تعالى اعلم بحقيقة الحال. ~~والاشارة ان بين اهل النار واهل الجنة حجابا وهو من اوصاف البشرية ~~والاخلاق الذميمة النفسانية فلا يرى اهل النار اهل الجنة من وراء ذلك ~~الحجاب وبين اهل الجنة واهل الله وهم اصحاب الاعراف حجابا وهو من الاوصاف ~~الخلقية والاخلاق الحميدة الروحانية فلا يرى اهل الجنة اهل الله من وراء ~~ذلك الحجاب كما قال الله تعالى # وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم # الأعراف 46. يعنى اصحاب الاعراف يعرفون اهل الجنة والنار بما يتوسمون فى ~~سيماهم من آثار نور القلب وظلمته وسيمت الاعراف اعرافا لانها مواطن اهل ~~المعرفة وانما سمى الله اهل المعرفة رجالا لانهم بالرجولية يتصرفون فيما ~~سوى الله تصرف الرجال فى النساء ولا يتصرف فيهم شئ منه كقوله # رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله # النور 37. وحيث ما ذكر الله الخواص ذكرهم برجال كقوله # رجال صدقوا # الأحزاب 23 وكقوله # فيه رجال يحبون ان يتطهروا # التوبة 108. لان وجه الامتياز بين الخواص والعوام بالرجولية فى طلب الحق ~~وعلو الهمة فان اصحاب الاعراف بعلو هممهم ترقوا عن حضيض البشرية ودركات ~~النيران وصعدوا على ذروة الروحانية ودرجات الجنان وما التفتوا الى نعيم ~~الدارين وما ركنوا الى كمالات المنزلين حتى عبروا عن المكونات واقاموا ~~على الاعراف وهى مرتبة فوق الجنان فى حظائر القدس ms1716 عند الرحمن وهم مشرفون ~~على اهل الجنة والنار فلما رأوا اهل الجنة وانهم فى شغل فاكهون { و } قد ~~شغلوا بنعيميها عن المولى # نادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم # الأعراف 46. يعنى هنيئا لكم ما انتم فيه من النعيم المقيم والحور ~~والقصور ثم اخبر عن همة اصحاب الاعراف فقال # لم يدخلوها وهم يطمعون # الأعراف 46. اى شاهدوا نعيم الجنة ودرجاتها ولم يركنوا الى شئ منها ~~فعبروا عليها ولم يدخلوها وهم على الاعراف يطمعون فى الوصول الى الله ~~والدخول فى الجنة التى اضافها الله تعالى الى نفسه بقوله # وادخلى جنتى # الفجر 30. { واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار } ابتلاء ليريهم انه ~~تعالى من أية دركة خلصهم وبأية كرامة خصهم فيعرفوا قدر ما انعم الله ~~عليهم به ومن هذا القبيل يكون ما سنح لارباب الكمالات من الخواطر ~~النفسانية وما ابتلاهم بشئ من الدنيا والجاه والقبول والاشتغال بالخلق ~~ليعرفوا قدر العزلة والتجريد والانس مع الله فى الخلوات ففى اداء حق ~~الشكر ورؤية النعمة { قالوا } مع المنعم { ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين } اى بعد ان خلصتنا من اوصافهم واخلاقهم ودركاتهم ومما هم فيه ~~لا تجعلنا مرة اخرى من جهتهم ولا تدخلنا فى زمرتهم كذا فى التأويلات ~~النجمية. ### || [7.48] # { ونادى اصحاب الاعراف } وهم الذى علت درجاتهم من الانبياء واشراف اهل ~~الموقف وهو الانسب بما بعد الآية اذ قولهم ادخلوا الجنة لا يليق ~~بالمقصرين فى العمل { رجالا } من رؤساء الكفار حين رأوهم فيما بين اصحاب ~~النار وهم ابو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة وعاص بن وائل واضرابهم { ~~يعرفونهم بسيمهم } اى علاماتهم الدالة على سوء حالهم حينئذ وعلى ~~رياستهم فى الدنيا والباء سببية { قالوا } بدل من نادى اى قال اصحاب ~~الاعراف وهم على السور مخاطبين لرؤساء الكفار توبيخا وشماتة { ما اغنى ~~عنكم } ما استفهامية للتقريع او نافية ومعناه على الثانية دفع نكرد عذاب ~~ازشما { جمعكم } اى اتباعكم واشياعكم او جمعكم للمال { وما كنتم تستكبرون ~~} ما مصدرية اى واستكباركم المستمر على الخلق يعنى استكبار شما مانع عذاب ~~نشد. ### || [7.49] # { أهؤلاء ms1717 الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة } هو من تمام قول اصحاب ~~الاعراف للرجال الذين هم رؤساء الكفرة فيكون فى محل النصب بالقول ~~المتقدم. والاشارة الى ضعفاء المؤمنين الذين كانت الكفرة يحتقرونهم فى ~~الدنيا ويحلفون صريحا انهم لا يدخلون الجنة قوله { لا ينالهم الله برحمة ~~} جواب اقسمتم ومعناه بالفارسية اين كروه آنا نندكه دردنياسو كند ~~ميخورديدكه البته خداى هركز بديشان نرساند بخشايش خودرا { ادخلوا الجنة } ~~اى فالتفت اصحاب الاعراف الى فقراء المسلمين متل بلال وصهيب وسلمان وخباب ~~وامثالهم وقالوا لهم ادخلوا الجنة على رغم انوف رؤساء الكفار { لا خوف ~~عليكم } حين يخاف اهل النار { ولا انتم تحزنون } حين يحزن اهل النار. وفى ~~الآية ذم المال والاستكبار والافتخار بكثرة الخدم والاعوان والانصار # نه منعم بمال از كسى بهترست خرارجل اطلس بيوشد خرست بدين عقل وهمت ~~نخوانم كست وكرميرود صد غلام ازبست تكبر كند مرد حشمت برست نداند كه ~~حشمت بحلم اندرست جو منعم كند سفله را روز كار نهد بر دل تنك درويش ~~بار جوبام بلندش بود خود برست كند بول وخاشاك بر بام بست. # واعلم ان حب المال والاستكبار من اخلاق النفس فلا بد للسالك من تزكيتها ~~وكان من دعاء النبى عليه السلام # " اللهم حسن خلقى وخلقى ". # وقد مدحه الله بقوله # وانك لعلى خلق عظيم # القلم 4. # " وكان عليه السلام يجالس الفقراء والمساكين ويواكلهم وكان يمر على ~~الصبيان ويسلم عليهم واتى رجل فارتعد من هيبته فقال " هون عليك فلست بملك ~~انما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ". # وكان يجلس مختلطا باصحابه كأنه احدهم فيأتى الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى ~~يسأل وكان لا يدعوه احد الا قال لبيك وكل ذلك من تواضعه صلى الله عليه ~~وسلم. قال ذو النون المصرى علامة السعادة حب الصالحين والدنو منهم وتلاوة ~~القرآن وسهر الليل ومجالسة العلماء ورقة القلب. والاشارة ان المؤمنين ~~والعلماء بعلم الظاهر فى بعض الاوقات يقولون لاهل المحبة والمعرفة وارباب ~~الطلب من دناءة هممهم ان احدا منكم لا ينال درجة الوصول ومرتبة ms1718 الوصال ~~ويقسمون على ذلك ثم يقول الله لاصحاب الاعراف { ادخلوا الجنة } المضافة ~~الى فى حظائر القدس وعالم الجبروت { لا خوف عليكم } من الخروج منها { ~~ولا انتم تحزنون } على ما فاتكم من نعيم الجنة اذ تفرغتم لشهود جمالنا ~~ووجود وصالنا. واعلم ان اهل النار يرون اهل الله وهم اصحاب الاعراف ~~بالصورة ما داموا فى مواطن الكونين فاذا دخلوا جنة الحقيقة المضافة الى ~~الله فى سرادقات العزة وعالم الجبروت انقطع عنهم نظرهم ونظر الملائكة ~~المقربين فافهم جدا. # وقد حكى عن بابا جعفر الابهرى انه دخل على بابا طاهر الهمذانى فقال اين ~~كنت فانى حضرت البارحة مع الخواص على باب الله فما رأيتك ثم قال بابا ~~طاهر صدقت كنت على الباب مع الخواص وكنت داخلا مع الاخص فما رأيتنى. فعلى ~~السالك ان لا ينقطع عنهم وعن اعتقادهم وفى الحديث # " لكل شئ مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء الصبرهم جلساء الله ~~يوم القيامة ". # حب درويشان كليدجنت است دشمن ايشان سزاى لعنت است # قال فى المثنوى فى حق حسن الظن بالفقراء # كر كدايان طامعند وزشت خو درشكم خوران تو صاحب دل بجو درتك دريا كهر ~~ياسنكهاست فخرها اندرميان ننكهاست # ومن دعائه صلى الله عليه وسلم # " اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين ". # وحقيقة المسكين من لا شئ له غير الله تعالى وهو اهل الله واصحاب ~~الاعراف. ### || [7.50] # { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة } بعد الاستقرار فى الدارين { أن } ~~مفسرة او مخففة كما سبق غير مرة { افيضوا علينا } اى صبوا { من الماء } ~~اى ماء الجنة حتى يطفئ عنا حر ما نجد من العطش وذلك انهم لما بقوا فيها ~~جياعا عطاشا قالو ياربنا ان لنا قرابات فى الجنة فائذن لنا حتى نراهم ~~ونكلمهم فيؤذن لهم فى ذلك فينظرون الى قراباتهم فى الجنة والى ما هم فيه ~~من انواع النعيم فيعرفونهم ولا يعرفهم اهل الجنة لسواد وجوههم فينادون ~~قراباتهم من اهل الجنة بعد اخبارهم بقرابتهم ويقولون افيضوا علينا من ~~الماء { او مما رزقكم الله } من سائر الاشربة ms1719 ليلائم الافاضة فان الاصل ~~فيها ان تستعمل فى المائعات من المشروبات او من الاطعمة فنأكلها لعلها ~~تدفع عنا الجوع على ان الافاضة عبارة عن الاعطاء بكثرة. قال ابو حيان ~~الصحيح تضمين افيضوا معنى القوا وهؤلاء القائلون كانوا فى الدنيا عبيد ~~البطون حريصين على الطعام والشراب حتى ماتوا على ما عاشوا فيه فحشروا على ~~ما ماتوا عليه وان اهل الجنة لما اطالوا الجوع والعطش فى الدنيا وانما ~~جوعوا بطونهم لوليمة الفردوس كان اشتغالهم فى الجنة بشهوات النفس. وفى ~~الآية بيان ان الانسان لا يستغنى عن الطعام والشراب وان كان فى العذاب. ~~قال ابو الجوزاء سألت ابن عباس رضى الله عنهما أى الصدقة افضل قال الماء ~~ارأيت اهل النار لما استغاثوا باهل الجنة قالوا افيضوا علينا من الماء. # " وعن سعد بن عبادة انه قال يا رسول الله ان ام سعد ماتت فأى صدقة افضل ~~قال عليه السلام " الماء " فحفر بئرا فقال عليه السلام " هذه لام سعد ". # يقول الفقير فى الحديث دلالة على نفع الصدقة فى الاموات كما ذهب اليه ~~اهل السنة وتخصيص الماء اما لان ارض الحجاز احوج شئ اليه فيكون اكثر ~~ثوابا واما لان جهنم بيت الحرارة واندفاعها بضدها وهى البرودة التى من ~~اوصاف الماء فان كل شئ يقابل بنقيضه والله اعلم { قالوا } روى انه لا ~~يؤذن لاهل الجنة فى الجواب مقدار اربعين سنة ثم يؤذن لهم فى جوابهم ~~فيقولون { ان الله حرمهما على الكافرين } اى منع طعام الجنة وشرابها عنهم ~~منع المحرم عن المكلف فلا سبيل الى ذلك قطعا وانما جعل شراب الكافرين ~~الحميم الذى يصهر به ما فى بطونهم والجلود وطعامهم الضريع والزقوم. ### || [7.51] # { الذين اتخذوا دينهم } الذى امروا بالتدين به وهو دين الاسلام { لهوا ~~ولعبا } ملعبة يتلاعبون به يحرمون ما شاؤا ويحلون ما شاؤا ولا يتبعون امر ~~الله تعالى وانما يتبعون اهواءهم التى زينها الشيطان لهم. وقيل كان دينهم ~~دين اسماعيل عليه السلام فغيروه وتدينوا بما شاؤا او صرفوا همتهم فيما لا ~~ينبغى ان تصرف اليه الهمم وطلبوا ms1720 ان يفرحوا بما لا ينبغى ان يطلب. وفى ~~التفسير الفارسى { دينهم } عيد خودرا { لهوا ولعبا } مشغول وبازيجه ايشان ~~درعيد خود بحو الى كعبه مى آمدند ودوست ميزدند وبازيجه ميكردند انتهى ~~ويرخص اللعب فى يوم العيد بالسلاح والركض اى التسابق بالافراس والارجل ~~وغير ذلك مما هو مباح مشروع وكانوا يضربون فى القرن الاول بالدف ولكن لم ~~يكن فيه جلاجل فما يفعلونه فى هذا الزمان وقت العيد والختان وعند اجتماع ~~الاخوان من ضرب المزمار وضرب الدف الذى فيه جلاجل ونحوها هو آلة اللهو ~~ليس بمرخص وقولهم ان فى ديننا فسعة انما هو بالنسبة الى الامور المرخصة ~~ألا يرى ان المزاج مباح اذا كان بما لا يخالف الشرع { وغرتهم الحياة ~~الدنيا } بزخارفها العاجلة وطول الامل ولذلك كانوا يستهزئون بالمسلمين ~~كما روى فى الخبر ان ابا جهل بعث الى النبى عليه السلام رجلا يستهزئ به ~~ان اطعمنى من عنب جنتك او شيئا من الفواكه فقال ابو بكر رضى الله عنه ان ~~الله حرمهما على الكافرين فعلى العاقل ان لا يغتر بالدنيا غدارة مكارة # درديده اعتبار خوابيست بر رهكذر اجل سرابيست مشغول مشو بسرخ وزردش ~~انديشه مكن زكرم وسردش سرمايه آفتست زنهار خودرا زفريب او نكهدار # { فاليوم } اى يوم القيامة والفاء فصيحة { ننسهم } نفعل بهم ما يفعل ~~الناسى بالمنسى من عدم الاعتداد بهم وتركهم فى النار كليا شبه معاملته ~~تعالى مع الكفار بمعاملة من نسى عبده من الخير ولم يلتفت اليه والا فالله ~~تعالى منزه عن حقيقة النسيان { كما نسوا لقاء يومهم هذا } فى محل النصب ~~على انه نعت لمصدر محذوف اى ننساهم نسيانا مثل نسيانهم لقاء يومهم هذا ~~فلم يخطروه ببالهم ولم يستعدوا له يعنى انه وان لم يصح وصفهم بنسيانه ~~حقيقة لان النسيان يكون بعده المعرفة وهم لم يكونوا معترفين بلقاء يوم ~~القيامة ومصدقين به لكنه شبه عدم اخطارهم لقاء الله تعالى ببالهم وعدم ~~مبالاتهم به بحال من عرف شيئا ونسيه ومثل هذه الاستعارات كثير فى القرآن ~~لان تفهيم المعانى الواقعة فى عالم ms1721 الغيب انما يكون بان يعبر عنها بما ~~يماثلها من عالم الشهادة { وما كانوا بآياتنا يجحدون } عطف على ما نسوا ~~اى وكما كانوا منكرين بانها من عند الله انكارا مستمرا فما مصدرية ويظهر ~~ان الكاف فى كما للتعليل فان التشبيه غير ظاهر فى ما كانوا الا باعتبار ~~لازمه وهو الترك. ### || [7.52] # { ولقد جئناهم بكتاب فصلناه } اى بيناه معانيه من العقائد والاحكام ~~والمواعظ مفصلة والضمير للكفرة قاطبة والمراد بالكتاب الجنس او للمعاصرين ~~منهم والكتاب هو القرآن { على علم } حال من فاعل فصلناه اى عالمين بوجه ~~تفصيله حتى جاء حكيما او من مفعوله اى مشتملا على حكم كثيرة { هدى ورحمة ~~} حال من هاء فصلناه اى حال كون ذلك الكتاب هاديا وذا رحمة. ### || [7.53] # { لقوم يؤمنون } يصدقون انه من عند الله لانهم المنتفعون بآثار ~~المقتبسون من انواره { هل ينظرون الا تأويله } اى ما ينتظر هؤلاء الكفرة ~~بعدم ايمانهم به الا ما يؤول اليه امره من تبين صدقه بظهور ما اخبر به من ~~الوعد والوعيد { يوم يأتى تأويله } اى يوم يأتيهم عاقبة ما وعدوا فيه وهو ~~يوم القيامة وشاهدوا اتيانه عيانا { يقول الذين نسوه من قبل } اى تركوه ~~ترك المنسى من قبل اتيان تأويله { قد جاءت رسل ربنا بالحق } الباء ~~للتعدية او للملابسة اى ملتبسين به يعنى اعترفوا بان ما جاءهم الرسل به ~~من حقية البعث والحساب والجزاء حق واضطروا الى ان يتمنوا امرين احدهما ~~الخلاص من عذاب القبر بشفاعة الشفعاء كما قال { فهل لنا من شفعاء فيشفعوا ~~لنا } اليوم ويدفعوا عنا العذاب وثانيهما الرد الى الدنيا ليعملوا عملا ~~صالحا كما قال { او نرد } اى او هل نرد الى الدنيا { فنعمل } بالنصب على ~~انه جواب الاستفهام الثانى { غير الذى كنا نعمل } اى فى الدنيا يعنى نصدق ~~الرسل ونعمل الاعمال الصالحة فبين الله تعالى ان الذى تمنوه لا يحصل لهم ~~البتة حيث قال { قد خسروا انفسهم } بصرف اعمارهم التى هى رأس مالهم الى ~~الكفر والمعاصى { وضل عنهم ما كانوا يفترون } اى ظهر بطلان ما كانوا ~~يفترونه ms1722 من ان الاصنام شركاء الله تعالى وشفعاؤهم يوم القيامة # دى روز بدو دلم اميدى ميداشت امروز برفت ونا اميدم بكذاشت # واعلم ان الكفار تمنوا الرد الى الدنيا ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ~~قال فى المثنوى` # قصه آن آبكيرست اى عنود كه درو سه ما هى اشكرف بود جند صيادى سوى آن ~~آبكير بركذ شتند وبديدند آن ضمير بس شتابيد ند تا دام آورند ما هيان ~~واقف شدندو هو شمند آنكه عاقل بود عزم راه كرد عزم راه مشكل نا خواه ~~كرد كفت با اينها ندارم مشورت كه يقين ستم كنند از مقدرت مهر زاد ~~وبود بر جانشان تند كاهلى وجهل شان برمن زنند مشورت را زنده بايد نكو ~~كه ترا زنده كند آن زنده كو نيست وقت مشورت هين راه كن جون على تو آه ~~اندر جاه كن محرم آن راه كم يابست وبس شب رووبنهان روى كن جون عسس ~~سوى دريا عزم كن زين آب كير بحر جو وترك اين كرداب كير سينه را يا ~~ساخت مى رفت آن حذرؤ از مقام با خطر تابحر نور رنجها بسيار ديد وعاقبت ~~رفت آخر سوى امن وعافيت خويشتن افكند دردرياى زرف كه نيابد حد آنرا ~~هيج طرف بس جو صيادان بياوردند دام نيم عاقل را ازان شد تلخكام كفت ~~آه من فوت كردم وقت را جون نكشتم همره آن رهنما بركذ شته حسرت آوردن ~~خطاست باز نايد رفته ياد آن هباست ليك زان ننديشم وبر خود زنم ~~خويشتن را اين زمان مرده كنم همجنان مرد وشكم بالا فكند آب مى بردش ~~نشيب وكه بلند هريكى زان قاصدان بس غصه برد كه دريغا ماهئ مهتر بمرد ~~بس كرفتش يك صياد ارجمند برسرش تف كردوبرخا كش فكند غلط غلطان رفت ~~بنهان اندر آب ماند آن احق همى كرد اضطراب ازجب وازراست مى جست آن ~~سليم تاكه بجهد خويش برهاند كليم دام افكندند واندر دام ماند احمقى ~~اورا دران آتش نشاند بر سر ms1723 آتش به بشت تابه باحماقت كشت او هم خوابه ~~او همى جوشيد از تف سعير عقل ميكفتش ألم يأتك نذير او همى كفت از ~~شكنجه وزبلا همجو جان كافران قالوا بلا باز مى كفت او كه كر اين بارمن ~~وارهم زين محنت كردن شكن من نسازم جز بدرياى وطن آبكيريرا نسازم من ~~سكن آب بيحد جويم وايمن شوم تا ابد در امن ودر صحت مى روم آن ندامت ~~از نتيجه رنج بود نى ز عقل روشن جون كنج بود ميكند او توبة وبير خرد ~~بانك لو ردوا لعادوا مى زند # فعلى العاقل ان يتدارك حاله ولا يطول آماله. قال الامام الغزالى قدس سره ~~من زرع واجتهد وجمع بيدرا ثم يقول ارجو ان يحصل لى منه مائة قفيز فذلك ~~منه رجاء والآخر لا يزرع زرعا ولا يعمل يوما فذهب ونام واغفل سنته فاذا ~~جاء وقت البيادر يقول ارجو ان يحصل لى مائة قفيز فهو امنية بلا اصل فكذلك ~~العبد اذا اجتهد فى عبادة الله تعالى والانتهاء عن معصية الله يقول ارجو ~~ان يتقبل الله هذا اليسير ويتم هذا التقسير ويعظم الثواب ويعفو عن الزلل ~~فهذا منه رجاء. واما اذا اغفل ذلك وترك الطاعات فارتكب المعاصى ولم يبال ~~سخط الله ولا رضاه ووعده ووعيده ثم اخذ يقول انا ارجو من الجنة والنجاة ~~من النار فذلك منه امنية لا حاصل تحتها ويبين هذا قوله عليه السلام # " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والفاجر من يتبع نفسه هواها ~~ويتمنى على الله عز وجل ". # قال بعضهم ان الغموم ثلاثة. غم الطاعة ان لا تقبل. وغم المعصية ان لا ~~تغفر. وغم المعرفة ان لا تسلب. قال يوسف بن اسباط دخلت على سفيان فبكى ~~ليله اجمع فقلت بكاؤك هذا على الذنوب فحمل تبنا وقال الذنوب اهون على ~~الله تعالى من هذا انما اخشى ان يسلبنى الله الاسلام فكل الرسل والابدال ~~والاولياء مع كل هذا الاجتهاد فى الطاعة والحذر عن المعصية فأى شئ تقول ~~اما كان ms1724 لهم حسن الظن بالله قال بلى فانهم كانوا اعلم بسعة رحمة الله ~~واحسن ظن بجوده منك ولكن علموا ان ذلك دون الاجتهاد امنية وغرور جعلنا ~~الله واياكم من العالمين بكتابه والواصلين الى جنابه دون من نسى الله ~~واتبع هواه آمين آمين الف آمين. ### || [7.54] # { ان ربكم } الخطاب لكفار مكة المتخذين اربابا. والمعنى بدرستى كه برورد ~~كارشما على التحقيق { الله } خداييست جامع جميع صفات كمال { الذى خلق ~~السموات والارض } لا على مثال سبق { فى ستة ايام } اى فى ستة اوقات ولو ~~شاء لخلقها فى اسرع من لحظة ولكنه علم عباده التأنى فى الامور وفى ~~المثنوى # مكر شيطانست تعجيل وشتاب خوى رحمانست صبر واحتساب 1 باتأنى كشت موجود ~~از خدا تابشش روز اين زمين وجرخها 2 ورنه قادر بود كزكن فيكون صد ~~زمين وجرخ آوردى برون اين تأنى از بى تعليم تست صبركن دركار دير آى ~~ودرست # قالوا لا يحسن التعجيل الا فى التوبة من الذنوب وقضاء الدين بعد انقضاء ~~مدته وقرى الضيف وتزويج البكر بعد بلوغها ودفن الميت والغسل من الجنابة. ~~واعلم ان الله تعالى بالقادرية والخالقية اوجد السموات والارض وبالمدبرية ~~والحكيمية خلقها فى ستة ايام وانما حصر فى الستة انواع المخلوقات الستة. ~~وهى الارواح المجردة. والثانى الملكوتيات فمنها الملائكة والجن والشياطين ~~وملكوت السموات ومنها العقول المفردة والمركبة. والثالث النفوس كنفوس ~~الكواكب ونفس الانسان ونفس الحيوان ونفس النبات والمعادن. والرابع ~~الاجرام وهى البسائط العلوية من اجسام اللطيفة كالعرش والكرسى والسموات ~~والجنة والنار. والخامس الاجسام المفردة وهى العناصر الاربعة. والسادس ~~الاجسام المركبة الكثيفة من العناصر فعبر عن خلق كل منها بيوم والا ~~فالايام الزمانية لم تكن قبل خلق السموات والارض { ثم استوى على العرش } ~~العرش يطلق على السرير الذى يجلس عليه الملوك وعلى كل ما علاك واظل عليك ~~وهو بهذين المعنيين مستحيل فى حقه تعالى فجعل الاستواء على العرش كناية ~~عن نفس الملك والعز والسلطنة على طريق ذكر اللازم وارادة الملزوم فالمعنى ~~بعد ان خلق الله عالم الملك فى ستة ايام كما ms1725 اراد استوى على الملك وتصرف ~~فيه كيف شاء فحرك الافلاك وسير الكواكب وكور الليالى والايام ودبر امر ~~مصنوعاته على ما تقتضيه حكمته. وهذا معنى قول القاضى استوى امره اى استقر ~~امر ربوبيته وجرى امره وتدبيره ونفذ قدرته فى مصنوعاته وتخصيص العرش لانه ~~اعظم المخلوقات فانه الجسم المحيط بجميع الاجسام فالاستواء عليه استواء ~~على ما عداه ايضا من الجنة والنار والسموات والعناصر وغيرها. وفى التفسير ~~الفارسى { ثم استوى } بس قصد كرد على العرش بآفرينش عرش. قال الحدادى ~~ويقال ثم هنا بمعنى الواو على طريق الجمع والعطف دون التراخى فان خلق ~~العرش كان قبل خلق السموات والارض وقد رود فى الخبر # " ان اول شئ خلق الله القلم ثم اللوح فامر الله القلم ان يكتب ما هو ~~كائن الى يوم القيامة ثم خلق العرش ثم خلق حملة العرش ثم خلق السموات ~~والارض ". # قال شيخى العلامة ابقاه الله بالسلامة المراد بهذا الاستواء استواؤه ~~سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول الظالمون بل ~~باعتبار امره الايجادى وتجليه التجلى الاحدى المعبر عنه فى القرآن بالحق ~~واستواء الامر الارادى الايجادى على العرش بمنزلة استواء الامر التكليفى ~~الارشادى على الشرع فكما ان كل واحد من الامرين قلب الآخر وعكسه المستوى ~~السوى فكذلك كل واحد من العرش والشرع قلب الآخر وعكسه السوى المستوى ~~انتهى باختصار. قال فى التأويلات النجمية لما اتم خلق المكونات من ~~الانواع الستة استوى على العرش بعد الفراغ من خلقها استواء التصرف فى ~~العالم وما فيه التدبر فى اموره من العرش الى تحت الثرى وانما خص العرش ~~بالاستواء لانه مبدأ الاجسام اللطيفة القابلة للفيض الرحمانى وهذا ~~الاستواء صفة من صفات الله تعالى لا يشبه استواء المخلوقين كالعلم صفة من ~~صفاته لا يشبه علم المخلوقين اذ ليس كمثله شئ وهو السميع العليم ولو ~~امعنت النظر فى خصوصية خلافتك الحق تعالى لعرفت نفسك فعرفت ربك وذلك ان ~~الله تعالى لما اراد خلق شخصك من النطفة المودعة فى الرحم استعمل روحك ~~بخلافته ليتصرف فى النطفة ms1726 ايام الحمل فيجعلها عالما صغيرا مناسبا للعالم ~~الكبير فيكون بدنه بمثابة الارض ورأسه بمثابة السماء وقلبه بمثابة العرش ~~وسره بمثابة الكرسى وهذا كله بتدبير الروح وتصرفه خلافة عن ربه ثم استوى ~~الروح بعد فراغه من الشخص الكامل على عرش القلب استواء مكانيا بل استوى ~~ليتصرف فى جميع اجزاء الشخص ويدبر اموره بافاضة فيضه على القلب فان القلب ~~هو القابل لفيض الحق تعالى الى المخلوقات كلها كما ان القلب مغتنم فيض ~~الروح الى القالب كله فاذا تأملت فى هذا المثال تأملا شافيا وجدته فى نفى ~~الشبيه عن الصفات المنزهة المقدسة كافيا وتحققت حقيقة من عرف نفسه فقد ~~عرف ربه ان شاء الله تعالى. ثم انه تعالى لما ذكر استواءه على العرش ~~واخبر بما اخبر من نفاذ امره واطراد تدبيره بين ذلك بطريق الاستئناف فقال ~~{ يغشى الليل النهار } اى يجعل الليل غاشيا يغشى النهار بظلمته فيذهب ~~بنور النهار ويغطيه بظلمة الليل ولم يذكر العكس اكتفاء باحد الضدين. وفيه ~~اشارة الى ليل ظلمات النفس عند استيلا صفاتها وغلبات هواها على نهار ~~انوار القلب والى نهار القلب عند غلبات انواره واستيلاء المحبة عليه { ~~يطلبه حثيثا } حال من الليل اى يجعل الليل غاشيا للنهار حال كون الليل ~~طالبا له اى لمجيئه عقيب الليل سريعا. وحثيثا منصوب على انه صفة مصدر ~~محذوف اى يطلبه طلبا حثيثا اى سريعا ولما كان كل واحد من الليل والنهار ~~يعقب الآخر ويجئ بعده من غير ان يفصل بينهما بشئ صار كأنه يطلب الآخر على ~~منهاج واحد { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره } عطف على السموات اى ~~خلق كل هذه المخلوقات حال كونها مسخرات بقضائه وتصرفه اى مذللات لما يراد ~~منها من الطلوع والافول والحركات المقدرة والاحوال الطارئة عليها { ألا } ~~تنبيه معناه اعلموا { له } اى لله تعالى والتقديم للتخصيص { الخلق والامر ~~} فانه الموجد للكل والمتصرف فيه على الاطلاق. # وفى التأويلات النجمية ما خلق بامره تعالى من غير واسطة امر وما خلق ~~بواسطة خلق. وذكر الامام ان العالم وهو ما سوى الله تعالى ms1727 منحصر فى نوعين ~~عالم الخلق وعالم الامر وان المراد بعالم الخلق عالم الاجساد والجسمانيات ~~وبعالم الامر عالم الارواح والمجردات وان قوله تعالى { ألا له الخلق ~~والامر } اشارة الى هذين العالمين عبر عن العالم الاول بعالم الخلق لان ~~الخلق عبارة عن التقدير وكل ما كان جسما او جسمانيا كان مخصوصا بمقدار ~~معين فعبر عنه بعالم الخلق وكل ما كان مجردا عن الحجم والمقدار كان من ~~عالم الارواح ومن عالم الامر مكونات بمجرد امركن فخص كل واحد منهما باسم ~~مناسب له وقيل ألا له الخلق والامر انتهى كلام الامام. وقال حضرة شيخنا ~~العلامة ابقاه الله بالسلامة الخلق عالم العين والكون والحدوث روحا وجسما ~~والامر عالم العلم والالة والوجوب وعالم الخلق تابع لعالم الامر اذ هو ~~اصله ومبدأه # قل الروح من أمر ربى # الإسراء 85. والله غالب على امره { تبارك الله رب العالمين } اى تعالى ~~بالوحدانية فى الالوهية وتعظم بالتفرد فى الربوبية. قال ابن الشيخ اى ~~تعاظم الاله الواحد الموجد للكل المتصرف فيه بالربوبية رد به على الكفرة ~~الذين كانوا يتخذون اربابا فدعاهم الى التوحيد بالحكمة والحجة وصدر الآية ~~بان ردا لانكارهم فقال ان ربكم المستحق للربوبية ليس الا واحدا وهو الله ~~الموجد للكل على الترتيب المحكم المتقن الدال على كمال العلم والحكمة ~~والقدرة وهو الذى انشأ ملكه على ما يشاهد ثم اخذ فى تدبيره كالملك ~~المتمكن فى مملكته بتدبير ملكه انتهى يروى ان الصاحب ابن عباد كان ~~يتردد فى معنى الرقيم وتبارك والمتاع ويدور على قبائل العرب فسمع امرأة ~~تسأل اين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم هو الكلب وان ~~المتاع هو ما يبل بالماء فيمسح به القصاع وان تبارك بمعنى صعد وتعالى وفى ~~الحديث # " من لم يحمد الله على عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر وحبط عمله ومن زعم ان ~~الله خلق للعباد من الامر سببا فقد كفر بما انزل الله على انبيائه ". # لقوله تعالى { ألا له الخلق والامر } قال الشاعر # الى الله كل الامر فى خلقه معا وليس الى المخلوق ms1728 شئ من الامر ### || [7.55] # { ادعوا ربكم } بمعنى المربى من التربية وهى تبليغ الشئ الى كماله شيأ ~~فشيأ وهو تعالى مربى الظواهر بالنعمة وهى النفوس ومربى البواطن بالرحمة ~~وهى القلوب ومربى نفوس العابدين باحكام الشريعة ومربى قلوب المشتاقين ~~بآداب الطريقة ومربى اسرار المحبين بانوار الحقيقة وهو اى الرب اسم الله ~~الاعظم ولذلك كل اسم قلبته بطل معناه الا الرب فان مقلوبه البر وهو من ~~اسمائه تعالى واليه يشير ما روى عن الخضر عليه السلام انه قال الاسم ~~الاعظم ما دعا به كل نبى وولى وعدو اشار الى انه مقدمة دعوات الانبياء ~~نحو # ربنا ظلمنا أنفسنا # الأعراف 23. الآية ونحوه والصحابة نحو # ربنا ما خلقت هذا باطلا # آل عمران 191. الآيات والاعداء نحو # رب فأنظرنى # الحجر 36 # ربنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا # السجدة 12. { تضرعا وخفية } التضرع زارى كردن كذا فى تاج المصادر يقال ~~ضرع الرجل يضرع ضراعة من باب فتح اى خضع وذل هما حالان من فاعل ادعوا اى ~~متضرعين متذللين مخفين الدعاء ليكون اقرب الى الاجابة لكون الاخفاء دليل ~~الاخلاص والاحتراز عن الرياء # " روى عن الصحابة رضى الله عنهم انهم كانوا فى غزوة فاشرفوا على واد ~~فجعلوا يكبرون ويهللون رافعى اصواتهم فقال عليه السلام لهم " اربعوا على ~~انفسكم فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا بصيرا قريبا وانه ~~لمعكم ". # اى بالعلم والاحاطة وفى الحديث استحباب الاخفاء فى ذكر الله لكن ذكر ~~شارح الكشاف ان هذا بحسب المقام والشيخ المرشد قد يأمر المبتدى برفع ~~الصوت لينقلع عن قلبه الخواطر الراسخة فيه كذا فى شرح المشارق لابن ~~الملك. قال حسين الكاشفى فى الرسالة العلية اى درويش قومى كه كمين كاه ~~نفس را ديدندودا نستند ذكر بجهر كفتن مناسب نديدند كه بريا انجامد ومخفى ~~بذكر مشغول شدند وقول حق تعالى راكه # واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة # الأعراف 205. كاربستند وجمعى كه بمرتبة اخلاص رسيدند وباطن خودرا از ريا ~~باك يافتند ذكر را بجهر كفتند وهريكى ار ازين وطائفه بر عمل خود دلائل ~~است وفى المثنوى ms1729 # كفت ادعوا الله بى زارى مباش تابيايد فيضهاى دوست فاش 1 تا سقاهم ~~ربهم آيد خطاب تشنه باش الله اعلم بالصواب 2 # وعن عمر رضى عنه قال # " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا رفع يديه فى الدعاء لا يردهما ~~حتى يمسح بهما وجهه " # وذلك ليصل شئ من البركة الفائضة على اليد الى الوجه كما قال تعالى # سيماهم فى وجوههم من اثر السجود # الفتح 29. وذلك المسح فى الحقيقة رجوع الى الحقيقة الجامعة فان الوجه هو ~~الذات كما قال فى الاسرار المحمدية ان الانسان حال دعائه متوجه الى الله ~~تعالى بظاهره وباطنه ولذا يشترط حضور القلب فيه وصحة الاستحضار فسر الرفع ~~والمسح ان اليد الواحدة مترجمة عن توجهه بظاهره واليد الاخرى عن توجهه ~~بباطنه واللسان مترجم عن جملته ومسح الوجه هو التبرك والتنبيه على الرجوع ~~الى الحقيقة الجامعة بين الروح والبدن لان وجه الشئ حقيقته والوجه الظاهر ~~مظهرها وقال ايضا السنة للداعى فى طلب الحاجة له ان ينشرهما يعنى كفيه ~~الى السماء وللمكروب ان ينصب ذراعيه حتى يقابل بكفيه وجهه واذا دعا على ~~احد ان يقلب كفيه ويجعل ظهرهما الى السماء والسنة ان يخرج يديه حين ~~الدعاء من كميه. # قال سلطان العارفين ابو يزيد البساطمى دعوت الله ليلة فاخرجت احدى يدى ~~والاخرى ما قدرت على اخراجهما من شدة البرد فنمت فرأيت فى منامى ان يدى ~~الظاهرة مملوءة نورا والاخرى فارغة فقلت ولم ذاك يارب فنوديت اليد التى ~~خرجت ان يدى الظاهرة مملوءة نورا والاخرى فارغة فقلت ولم ذاك يا رب ~~فنوديت اليد التى خرجت للطلب ملأناها والتى توارت حرمناها ورفع الايدى ~~الى السماء والنظر اليها وقت الدعاء بمنزلة ان يشير سائل الخزانة ~~السلطانية ثم بطلب من السلطان ان يفيض عليه سجال العطاء من هذه الخزانة ~~قال تعالى # وفى السماء رزقكم وما توعدون # الذاريات 22. فالسماء قبلة الدعاء ومحل نزول البركات والافضل ان يبسط ~~كفيه ويكون بينهما فرجة. وان قلت ولا يضع احدى يديه على الاخرى فان كان ~~وقت عذر او برد ms1730 فاشار بالمسبحة قام مقام بسط كفيه. والمستحب ان يرفع يديه ~~عند الدعاء بحذاء صدره كذا روى ابن عباس رضى الله عنهما فعل النبى عليه ~~السلام كذا فى القنية { انه لا يحب المعتدين } اى المجاوزين ما امروا به ~~فى الدعاء وغيره نبه به على ان الداعى ينبغى ان لا يطلب ما لا يليق كرتبة ~~الانبياء والصعود الى السماء وقيل هو الصياح فى الدعاء والاسهاب فيه. ~~وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " سيكون قوم يعتدون فى الدعاء وحسب المرء ان يقول اللهم انى اسألك الجنة ~~وما قرب اليها من قول وعمل واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول ~~وعمل ثم قرأ انه لا يحب المعتدين ". # فاللائق للداعى ان يدعو باهم الامور وهو الفوز بالجنة والنجاة من النار ~~كما قال النبى عليه السلام للاعرابى الذى قال انى اسأل الله الجنة واعوذ ~~به من النار انى لا اعرف دندنتك ولا دندنة معاذ وقال # " حولهما ندندن ". # ومعناه انى لا اعرف ما تقول انت ومعاذ يعنى من الاذكار والدعوات المطولة ~~ولكنى اختصر على هذا المقدار فاسأل الله الجنة واعوذ به من النار ومعنى ~~قوله عليه السلام # " حولهما ندندن ". # ان القصد بهذا الذكر الطويل الفوز بهذا الاجر الجزيل. ### || [7.56] # { ولا تفسدوا فى الارض } بالكفر والمعاصى { بعد اصلاحها } ببعث الانبياء ~~وشرع الاحكام. قال الحدادى وقيل معناه لا تعصوا فى الارض فيمسك المطر ~~عنها ويهلك الحرث بمعاصيكم { وادعوه خوفا وطمعا } مصدران فى موقع الحال ~~اى خائفين من الرد لقصور اعمالكم وعدم استحقاقكم وطامعين فى اجابته تفضلا ~~واحسانا لفرط رحمته { ان رحمة الله قريب من المحسنين } وتذكير قريب مع ~~انه مسند الى ضمير الرحمة لتأويل الرحمة بالرحم فان الرحم بضم الراء ~~بمعنى الرحمة قال الله تعالى # واقرب رحما # الكهف 81. قال الكسائى اراد ان اتيان رحمة الله قريب كقوله # وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا # الأحزاب 63. اى لعل اتيانها والمعنى ان رحمة الله قريب من الداعين بلسان ~~ذاكر شاكر وقلب حاضر طاهر وترجيح للطمع وتغليب لجانب الرحمة وتنبيه على ms1731 ~~وسيلة الاجابة اعنى الاحسان المفسر # " بان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ". # وفى الحديث # " ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة ". # يعنى ليكن الداعى ربه على يقين بان الله يجيب لان رد الدعاء اما للعجز ~~فى اجابته او لعدم كرم فى المدعو او لعدم علم المدعو بدعاء الداعى وهذه ~~الاشياء منتفية عن الله تعالى فانه عالم كريم قادر لامانع له من الاجابة. ~~قال سهل ما اظره عبد فقره الى الله تعالى فى وقت الدعاء فى شئ يحل به الا ~~قال الله تعالى لملائكته لولا انه لا يحتمل كلامى لأجبته لبيك وحكى ~~ان موسى عليه السلام مر برجل يدعو ويتضرع فقال موسى لو كانت حاجته بيدى ~~لقضيتها فاوحى الله تعالى اليه انا ارحم به منك ولكنه يدعونى وله غنم ~~وقلبه فى غنمه وانا لا اقبل دعوة عبد قلبه عند غيرى فذكر ذلك للرجل فتوجه ~~الى الله بقلبه فقضيت حاجته فيلزم حضور القلب وحسن الظن بالله فى اجابة ~~الدعاء وحكى عن بعض البله وهو فى طواف الوداع انه قال له رجل وهو ~~يمازحه هل اخذت من الله براءتك من النار فقال الابله لا وهل اخذ الناس ~~ذلك فقال نعم فبكى ذلك الابله ودخل الحجر وتعلق باستار الكعبة وجعل يبكى ~~ويطلب من الله ان يعطيه كتابه بعتقه من النار فجعل اصحابه والناس يلومونه ~~ويعرفونه ان فلانا مزح معك وهو لا يصدقهم بل بقى مستقرا على حاله فبينا ~~هو كذلك اذ سقطت عليه ورقة من جهة الميزاب فيها مكتوب عتقه من النار فسر ~~بها واوقف الناس عليها وكان من آية ذلك الكتاب ان يقرأ من كل ناحية على ~~السواء لا يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها فلعم الناس ~~انه من عند الله. # قيل دعاء العامة بالاقوال. ودعاء الزاهدين بالافعال. ودعاء العارفين ~~بالاحوال واذا وفق الله عبدا الى نطق بامر ما فما وفقه اليه الا وقد ~~اراد اجابته فيه وقضاء حاجته وعدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند اهل ~~الطريقة لانه كالمقاومة مع ms1732 الله ودعوى التحمل لمشاقه كما قال الشيخ ~~المحقق ابن الفارض قدس سره # ويحسن اظهار التجلد للعدى ويقبح غير العجز عند الاحبة # قال الحافظ # فقير خسته بدركاهت آمدم رحمى كه جز دعاى توام نيست هيج دست آويز # ودر منا جات شيخ الاسلام است كه خدايا اكر وفاداران بتواميد دارند جفا ~~كاران نيز بغير توبناهى ندارند. والاشارة ان التضرع ما يطلع عليه الخلق ~~والخفية ما يطلع عليه الحق اى تضرعا بالجوارح وخفية بالقلوب والاعتداء فى ~~الدعاء طلب الغير منه والرضى بما سواه ولا تفسدوا فى الارض اى فى ارض ~~القلوب بعد اصلاحها اى بعد ان اصلحها الله برفع الوسائط بينه وبين القلوب ~~فان فساد القلوب فى رؤية غير الحق وصلاحها فى رؤية الحق ويقال من افساد ~~القلوب بعد اصلاحها ارسالها فى اودية المنى بعد امساكها عن متابعة الهوى ~~ومن ذلك الرجوع الى الحظوظ بعد القيام بالحقوق وادعوه خوفا من الانقطاع ~~وطمعا فى الاصطناع ان رحمة الله وهى بذل المتمنى قريب من المحسنين الذين ~~يرون الله فى الطاعات اى يعبدونه طمعا فهي لامنه كذا فى التأويلات ~~النجمية. ### || [7.57] # { وهو الذى يرسل الرياح } كل ما كان فى القرآن من ذكر الرياح فهو للرحمة ~~وما كان من ذكر الريح فهو للعذاب ويدل عليه انه عليه الصلاة والسلام كان ~~يجثو على ركبتيه عند هبوب الرياح ويقول # " اللهم اجعلها لنا رياحا ولا تجعلها ريحا اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا ~~تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ". # وفى الحديث # " لا تسبوا الريح فاذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم انا نسألك من خير ~~هذه الريح وخير ما فيها وخير ما امرت به نعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما ~~فيها وشر ما امرت به ". # قال بعض المشايخ لا تعتمد على الريح فى استواء السفينة وسيرها وهذا شرك ~~فى توحيد الافعال وجهل بحقائق الامور ومن انكشف له امر العالم كما هو ~~عليه يعلم ان الريح لا تتحرك بنفهسا بل لها محرك والمحرك له محرك الى ان ~~ينتهى الى المحرك الاول الذى ms1733 لا محرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ايضا بل هو ~~منزه عن ذلك وعما يضاهيه سبحانه { بشرا } تخفيف بشر بضمتين جمع بشير نحو ~~رغيف ورغف اى مبشرات { بين يدى رحمته } اى قدام رحمته التى هى المطر فان ~~الصبا تثير السحاب والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه. الصبا ريح ~~تهب من موضع طلوع الشمس عند استواء الليل والنهار. والدبور ريح تقابل ~~الصبا اى تهب من موضع غروب الشمس. والشمال بالفتح الريح التى تهب من ~~ناحية القطب. والجنوب الريح التى تقابل الشمال والجنوب تدر السحاب اى ~~تستحلبه قال ابن عباس رضى الله عنهما يرسل الله الرياح فتحمل السحاب ~~فتمريه كما يمرى الرجل الناقة والشاة حتى تدر وفى الآية اطلاق الرحمة على ~~المطر فقول من قال انى افر من الرحمة محمول على المطر { حتى اذا اقلت } ~~غاية لقوله يرسل { سحابا } اى حملته ورفعته باليسر والسهولة بان وجدته ~~خفيفا قليلا يقال اقللت كذا اى حملته بالسهولة ومن حمل الشئ بسهولة لا شك ~~انه يعده قليلا فلذلك اشتق هذا الفعل من القلة { ثقالا } جمع ثقيل اى ~~بالماء جمعه مع كونه وصفا للسحاب لان السحاب اسم جنس يصح اطلاقه على ~~سحابة واحدة وما فوقها فيكون بمعنى الجمع اى السحائب والسحاب هو الغيم ~~الجارى فى السماء { سقناه } من السوق والضمير للسحاب والافراد باعتبار ~~اللفظ والمعنى بالفارسية برانيم ما آن ابررا { لبلد ميت } اى لا حياء بلد ~~لا نبات فيه والبلد يطلق على كل موضع من الارض سواء كان عامرا اى ذا ~~عمارة او غير عامر خاليا او مسكونا والطائفة منها بلدة والجمع بلاد { ~~فانزلنا به الماء } اى بالبلد والباء للالصاق اى التصق انزال الماء ~~بالبلد { فاخرجنا به } اى سبب ذلك الماء { من كل الثمرات } اى من كل ~~انواعها والظاهر ان الاستغراق عرفى { كذلك نخرج الموتى } الاشارة فيها ~~الى اخراج الثمرات او الى احياء البلد الميت اى كما نحييه باحداث القوة ~~النباتية فيه وتطريته بانواع النبات والثمرات نخرج الموتى من الاجداس ~~ونحييها برد النفوس الى مواد ابدانها ms1734 بعد جمعها وتطريتها بالقوى والحواس ~~{ لعلكم تذكرون } بطرح احدى التاءين اى تتذكرون فتعلمون ان من قدر على ~~هذا من غير شبهة. # قال ابن عباس وابو هريرة اذا مات الناس كلهم فى النفخة الاولى مطرت ~~السماء اربعين يوما قبل النفخة الاخيرة مثل منى الرجال فينبتون من قبورهم ~~بذلك المطر كم ينبتون فى بطون امهاتهم وكما ينبت الزرع من الماء حتى اذا ~~استكملت اجسادهم نفخ فيها الروح ثم يلقى عليهم نومة فينامون فى قبورهم ~~فاذا نفخ فى الصور النفخة الثانية وهى نفخة البعث جاشوا وخرجوا من قبورهم ~~وهم يجدون طعم النوم فى رؤسهم كما يجده النائم اذا استيقظ من نومه فعند ~~ذلك يقولون من بعثنا من مرقدنا فيناديهم المنادى هذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون. والاشارة فى الآية ان الرياح رياح العناية والسحاب سحاب ~~الهداية والماء ماء المحبة فيخرج الله تعالى بهذا الماء سمرات المشاهدات ~~والمكاشفات وانواع الكمالات كذلك نخرج الموتى اى موتى القلوب من قبور ~~الصدور لعلكم تذكرون اى تذكرون ايام حياتكم دون حياض الانس ورياض القرب ~~عند حظائر القدس. واعلم ان العمدة هى العناية الازلية وهى تصل الى العباد ~~فى الخلا والملا حكى انه قيل لولى من اولياء الله تعالى اذهب الى دار ~~الشرك فان فيها صديقا فكان ذلك الولى يقدر على الاختفاء فذهب الى دار ~~المشركين فاسره مشرك وباعه لخادم كنيسة فخدم فيها زمانا بالصدق فجاء ~~السلطان يوما الى الكنيسة فخلاها ثم صلى فاستتر الولى ثم ظهر للسلطان ~~فقال من انت قال مسلم مثلك وقيل للولى هو الصديق ثم سأل الولى ذلك ~~السلطان الصديق عن حاله فقال فى احسن الاحوال وارغد عيش آكل الرزق الحلال ~~واعبد خالصا عن الرياء واقتل الكفار واعين المسلمين بحيث لو كنت سلطانهم ~~ما قدرت ثم خرج من الكنيسة وقعد عند بابها فسأل عنى البطارقة والرهبان ~~والخدام ثم قتل الكل وقال تتكبرون عن خدمة بيت الرب بانفسكم وتستخدمون ~~غير اهل الملة ثم خلى سبيلى وفى هذه الحكاية اشارة الى ان الله تعالى اذا ~~اراد اهلك ms1735 العدو بادنى سبب من حيث لا يحتسب فان له الطافا خفية قال ~~الحافظ # تيغى آسمانش ازفيض خوددهد آب تنها جهان بكيرد بى منت سباهى # وقال ايضا # دلاطمع مبراز لطف بى نهايت دوست كه ميرسدهمه را لطف بى نهايت او # فنظر اهل التوحيد وارباب البصيرة الى المؤثر الحقيقى والفيض الازلى لا ~~الى الخلق والوسائط والاسباب نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الذين فازوا ~~بالسعادة الابدية والعناية السرمدية ويسلك بنا مسلك الحقيقة والطريقة ~~الاحمدية انه هو البر الرحيم. ### || [7.58] # { والبلد الطيب } اى الارض الكريمة التربة. وفى التفسير الفارسى وزمين ~~باك ازسنك وريك كه شايسته وصالح زراعت باشد { يخرج نباته باذن ربه } ~~بمشيئته وتيسيره ما اذن الله فى خروجه لا يكون الا احسن اكثر عزيز النفع ~~{ والذى خبث } والبلد الذى خبث ترابه كالحرة والسبخة الحرة ارض ذات حجارة ~~سود كأنها احرقت بالنار والسبخة الارض المالحة التى لا تنبت شيئا { لا ~~يخرج } نباته فى حال من الاحوال { الا } فى حال كونه { نكدا } قليلا عديم ~~النفع فهو مستثنى مفرغ من اعم الاحوال. والنكد بكسر الكاف القليل الخير ~~الممتنع عن افادة النفع على جهة البخل والضنة والمصدر النكد بفتحتين يقال ~~نكد عيشهم بكسر الكاف ينكد بالفتح نكدا اذا اشتد عيشهم وضاق { كذلك } اى ~~مثل ذلك التصريف البديع { نصرف الآيات } نرددها ونكررها { لقوم يشكرون } ~~نعمة الله فيتفكرون فيها ويعتبرون بها وتخصيصهم بالذكر لانهم المنتفعون ~~بها كقوله تعالى # هدى للمتقين # البقرة 2. والآية مثل لارسال الرسل عليهم السلام بالشرائع التى هى ماء ~~حياة القلوب الى المكلفين المنقسمين الى المقتبسين من انوارها والمحرومين ~~من مغانم آثارها. وفى التفسير الفارسى هركاه كه باران مواعظ ازسحاب كلام ~~رب الارباب بردل مؤمن بارد انوار طاعات وعبادات برجوارح او ظاهر كردد جون ~~كافر استماع سخن كند زمين دلش تخم نصحيت قبول نكند ازو هيج صفت كه بكار ~~آيددر ظهور نيايد قال السعدى قدس سره # زمين شوره سنبل برنيارد دروتخم عمل ضايع مكردان # وقال الحافظ قدس سره # كوهر باك بيايدكه شود قابل فيض ورنه هرسنك ms1736 وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # وعن عبدالله بن مهران قال حج الرشيد فوافى الكوفة فاقام بها اياما ثم ~~امر بالرحيل فخرج الناس وخرج بهلول المجنون فيمن خرج فجلس بالكناسة ~~والصبيان يؤذونه ويولعون به اذ اقبلت هوادج هارون فكف صبيان عن الولوع به ~~فلما جاء هارون نادى باعلى صوته يا امير المؤمنين يا امير المؤمنين فكشف ~~هارون السجاف بيده وقال لبيك يا بهلول فقال يا امير المؤمنين حدثنا ايمن ~~بن نائل عن قدامة بن عبدالله العامرى قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم ~~يمضى على جمل وتحته رحل رث فلم يكن ضرب ولا طرد ولا اليك اليك وتواضعك فى ~~سفرك هذا يا امير المؤمنين خير لك من تكبرك فبكى هارون حتى سقطت الدموع ~~على الارض وقال يا بهلول زدنا يرحمك الله فقال # هب انك قد ملكت الارض طرا وان لك العباد فكان ما ذا أليس غدا مصيرك ~~جوف قبر ويحثو الترب هذا ثم هذا # فبكى هارون ثم قال احسنت يا بهلول هل غيره قال نعم يا امير المؤمنين رجل ~~آتاه الله مالا وجمالا فانفق فى ماله وعف فى جماله كتب فى خالص ديوان ~~الله من الابرار فقال احسنت يا بهلول ثم امر له بجائزة فقال اردد الجائزة ~~الى من اخذتها منه فلا حاجة لى فيها قال يا بهلول ان يكن عليك دين قضيناه ~~قال يا امير المؤمنين لا يقضى دين بدين اردد الحق الى اهله واقض دين نفسك ~~يا امير المؤمنين من نفسك قال بهلول فنجرى عليك ما يكفيك فرفع بهلول ~~راسه الى السماء ثم قال يا امير المؤمنين انا وانت من عيال الله تعالى ~~فمحال ان يذكرك وينسانى فاسبل هارون السجاف ومضى والمقصود من هذه الحكاية ~~بيان استماع هارون الحق وقبوله وذلك لانه كان كالمكان الزاكى وقلبه حيا ~~بالحياة الطيبة فلذا لم يخرج منه الا الاخلاق الحميدة واما ارض النفس ~~الامارة التى هى البلد الخبيث فلا يخرج منها الا الاخلاق الذميمة ~~والافعال الرديئة فمن كان قلبه حيا بنور الله انعكس نور ms1737 قلبه على نفسه ~~فتنورت النفس فتبدلت اوصافها باوصاف القلب وتلاشت ظلمتها بنور القلب ~~فيطمئن الى ذكر الله وطاعته كما هو من اوصاف القلوب وان كان القلب ميتا ~~والنفس حيه فظلمات صفات النفس تطل على القلب وتبدل صفاته بصفاتها عند ~~استيلاء صفاتها عليه فيحصل اطمئنانه بالدنيا وما فيها نسأل الله تعالى ان ~~يجعل اطمئناننا الى ذكره وفكره وشكره ويجعلنا من الذين يعرفون قدر نعمة ~~الله وحق المنعم. ### || [7.59] # { لقد ارسلنا نوحا الى قومه } جواب قسم محذوف تقديره والله لقد ارسلنا ~~نوحا وهو ابن لمك بن متوشلخ بن اخنوخ وهو ادريس النبى بن يرد بن مهلا بيل ~~بن قينان بن انوش بن آدم عليهم السلام ونوح اول نبى بعد ادريس بعد شيث ~~وكان نوح نجارا بعثه الله الى قومه على رأس اربعين سنة وكان عمره الفا ~~ومائتين واربعين سنة. وفى التفسير الفارسى { الى قومه } بسوى قوم او كه ~~اكثر اولاد قابيل بودند وبت مى برستيدند وذلك ان قابيل لما قتل اخاه ~~هابيل طرده آدم فسكن مع اولاده واتباعه فى اليمن وهو اول من عبد الصنم { ~~فقال } اى نوح { يا قوم اعبدوا الله } وحده فان العبادة بالاشراك ليس من ~~العبادة فى شئ { وما لكم من اله غيره } اى من مستحق للعبادة وغيره بالرفع ~~صفة لاله باعتبار محله الذى هو الرفع على الابتداء ومن زائدة فى المبتدأ ~~والخبر لكم { انى اخاف عليكم } اى ان لم تعبدوه حسبما امرت به وهو بيان ~~للداعى الى عبادته { عذاب يوم عظيم } اى عذاب يوم القيامة او يوم ~~الطوفان. ### || [7.60] # { قال الملأ من قومه } استئناف اى الرؤساء من قومه والاشراف الذين ~~يملأون صدور المحافل باجرامهم والقلوب بجلالهم وهيبتهم والابصار بجمالهم ~~وبهجتهم { انا لنرك } يا نوح { فى ضلال } ذهاب عن طريق الحق والصواب ~~لمخالفتك لنا والرؤية قلبية { مبين } بين كونه ضلالا. ### || [7.61] # { قال } استئناف ايضا { يا قوم } ناداهم باضافتهم اليه استمالة لقلوبهم ~~نحو الحق { ليس بى } الباء للملابسة او للظرفية { ضلالة } بالغ فى النفى ~~حيث نفى عن نفسه ملابسة ضلالة ms1738 واحدة اى ليس بى شئ من افراد الضلال ~~وجزئياته فضلا عن ان يكون بى ضلال عظيم بين كما بالغوا فى الاثبات حيث ~~جعلوه مستقرا فى الضلال الواضح كونه ضلالا { ولكنى رسول } اى رسول كائن { ~~من رب العالمين } فمن لابتداء الغاية مجازا والرسالة يلزمها الهدى التام ~~الغير القابل للضلال فاستدرك الملزوم ليكون كالبرهان على استدراك اللازم ~~كأنه قال ولكنى على هدى كامل فى الغاية لانى رسول من رب العالمين. ### || [7.62] # { ابلغكم رسالات ربى } الرسالة صفة واحدة قائمة بذات الرسول متعلقة ~~بالاضافة الى المرسل والمرسل اليه الا انها جمعت نظرا الى تعددها بحسب ~~تنوع معانيها كالعقائد والمواعظ والاحكام او لان المراد بها ما اوحى اليه ~~والى الانبياء قبله كصحف شيث وهى خمسون صحيفة وصحف ادريس وهى ثلاثون ~~صحيفة { وأنصح لكم } زيادة اللام مع تعدى النصح بنفسه يقال نصحتك للدلالة ~~على امحاض النصح لهم وانها لمنفعتهم ومصلحتهم خاصة فانه رب نصيحة ينتفع ~~بها الناصح ايضا وليس الامر ههنا كذلك والفرق بين تبليغ الرسالة وتقرير ~~النصيحة ان تبيلغ الرسالة معناه ان يعرف انواع تكاليف الله واحكامه ~~والنصيحة المراد بها الترغيب فى الطاعة والتحذير من المعاصى والارشاد الى ~~ما فيه مصالح المعاد. قال الحدادى النصح اخراج الغش من القول والفعل { ~~وأعلم من الله ما لا تعلمون } اى اعلم من قدرته القاهرة وبطشه الشديد على ~~اعدائه وان بأسه لا يرد عن القوم المجرمين ما لا تعلمونه قيل كانوا لم ~~يسمعوا بقوم حل بهم العذاب قبلهم فكانوا غافلين آمنين لا يعلمون ما علمه ~~نوح عليه السلام بالوحى. ### || [7.63] # { أو عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم } الهمزة للانكار والواو للعطف على ~~مقدر اى استبعدتم وعجبتم من ان جاءكم وحى او موعظة من مالك اموركم ~~ومربيكم { على رجل منكم } اى على لسان رجل من جنسكم فانهم كانوا يتعجبون ~~من ارسال البشر ويقولون لا مناسبة بينه تعالى وبين البشر من حيث انه ~~تعالى فى غاية التقدس والتنزه والبشر فى غاية التعلق والتكدر فانكر عليهم ~~نوح عليه السلام لانه لا سبيل ms1739 الى ان يكلف الله البشر بنفسه من غير واسطة ~~لان حجاب العظمة والكبرياء يمنع من ان يتحقق بينهم الفيض والاستفاضة ~~فتعين ان يكون التكليف بان يرسل بشرا ذا جهتين يستفيض من عالم الغيب بجهة ~~تجرده وصفاء روحانيته ويفيض لبنى نوعه بجهة مشاركته لهم فى الحقيقة ~~النوعية { لينذركم } علة للمجئ اى ليحذركم عاقبة الكفر والمعاصى { ~~ولتتقوا } منها بسبب الانذار { ولعلكم ترحمون } اى ولتتعلق بكم الرحمة ~~بسبب تقواكم وفائدة حرف الترجى التنبيه على عزة المطلب وان التقوى غير ~~موجبة للرحمة بل هى منوطة بفضل الله تعالى وان المتقى ينبغى ان لا يعتمد ~~على تقواه ولا يأمن من عذاب الله تعالى. ### || [7.64] # { فكذبوه } واستمروا على ذلك فى هذه المدة المتطاولة اذ هو الذى يعقبه ~~الانجاء والاغراق لا مجرد التكذيب روى ان نوحا عليه السلام دعا بهلاك ~~قومه فامره الله تعالى بصنع الفلك فلما تم دخل فيه مع المؤمنين فارسل ~~الله الطوفان واغرق الكفار وانجى نوحا من المؤمنين فذلك قوله تعالى { ~~فانجيناه والذين معه } من المؤمنين وكانوا اربعين رجلا واربعين امرأة { ~~فى الفلك } متعلق بالاستقرار الذى تعلق به الظرف اى والذين استقروا معه ~~فى الفلك { واغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } اى استمروا على تكذيبها وليس ~~المراد بهم الملأ المتصدين للجواب فقط بل كل من اصر على التكذيب منهم ومن ~~اعقابهم. وتقديم ذكر الانجاء على الاغراق للايذان بسبق الرحمة التى هى ~~مقتضى الذات وتقدمها على الغضب الذى يظهر اثره بمقتضى جرائمهم { انهم ~~كانوا قوما عمين } اصله عميين جمع عم اصله عمى على وزن خضر فأعل كاعلال ~~قاض. قال اهل اللغة يقال رجل عم فى البصيرة واعمى فى البصر والمعنى عمين ~~قلوبهم عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد غير مستبصرين وهذا العمى مانع ~~عن رؤية الآيات ومشاهدة البينات قال الحافظ # جمال يار ندارد نقاب وبرده ولى غبار ره بنشان تا نظر توانى كرد # بخلاف اعمى البصر اذا كان مستعدا للنظر فانه كم من اعمى قادر على الرؤية ~~من حيث الحقيقة قال الصائب # دل جو بيناست جه غم ديده ms1740 اكرنا بيناست خانه آيينه را روشنى از روزن ~~نيست # وفى الآية اشارة الى نوح الروح الذى ارسله الله الى قومه ببلاد القالب ~~وهو القلب وصفاته والنفس وصفاتها ومن صفة الروح العبودية والطاعة ودعوة ~~القلب والنفس وصفاتهما الى الله وعبوديته ومن صفات النفس وشأنها تكذيب ~~الروح ومخالفته والاباء عن قبول نصحه والروح يحذر قومه من عبادة الدنيا ~~وزينتها لئلا يحرموا من مساعدة الرحمة فكذبه قومه من النفس وصفاتها ~~فانجينا الروح من ظلمات النفس وتمردها والذين معه وهم القلب وصفاته الذين ~~قبلوا دعوة نوح الرسول وركبوا معه فى الفلك وهو فلك الشريعة والدين ~~فاغرقنا الذين كذبوا بآياتنا اى النفس وصفاتها فى بحر الدنيا وشهواتها ~~انهم كانوا قوما عمين عن رؤية الله والوصول اليه هذه حال الانفس والآفاق ~~واهليهما ولو اصغوا الى داعى الحق واجتنبوا عما ارتكبوا لنجوا كما حكى ان ~~الشيخ بقا رضى الله عنه كان يوما جالسا على شط نهر الملك فمرت به سفينة ~~فيها جند ومعهم خمر وفواكه ونساء متبرجات وصبيان ومغنى وهم فى غاية من ~~اللهو والطغيان فقال الشيخ بقا للملاح اتق الله وقدم الى الله فلم ~~يلتفتوا الى كلامه فقال ايها النهر المسخر خذ الفجرة فنما الماء عليهم ~~حتى طلع الى السفينة فاشرفوا على الغرق فصاحوا بالشيخ واعلنوا بالتوبة ~~فعاد الماء الى حاله وحسنت توبتهم وكانوا بعد ذلك يكثرون من زيارته قال ~~الحافظ # امروز قدر بند عزيز ان شناختم يارب روان ناصح ما ازتوشاد باد # فعلى العاقل ان يقبل النصيحة ممن فوقه ودونه فان النصيحة سهلة والمشكل ~~قبولها ونعم ما قال السعدى قدس سره # مردبايدكه كيرد اندر كوش ورنوشت است بند برديوار # اللهم اجعلنا ممن قبل دعوتك ودخل جنتك. ### || [7.65] # { والى عاد } اى وارسلنا الى عاد وهم قوم من اهل اليمن وكان اسم ملكهم ~~عادا فنسبوا اليه وهو عاد بن ارم بن سام بن نوح { اخاهم } اى واحدا منهم ~~فى النسب لا فى الدين كقولهم يا اخا العرب { هودا } عطف بيان لأخاهم وهو ~~هود بن عبدالله بن رياح ms1741 بن خلود بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح ~~وانما جعل الرسول من تلك القبيلة لانهم أفهم لكلامه واعرف بحاله فى صدقه ~~وامانته واقرب الى اتباعه { قال } استئناف. وفى التفسير الفارسى قبيله ~~عاد مردم تن آور وبلند بالا بودند واز ايشان درتمام روى زمين دران زمان ~~قبيله عظيمة نبود ومردم بسيار بودند ومال فراوان داشتند وعمر در برستش بت ~~مى كذرا نيدند حق سبحانه وتعالى هودرا بديشان فرستاد بس هود بميان قبيله ~~آمد وايشانرا بحق دعوت كرد قال { يا قوم } اى قوم من { اعبدوا الله } ~~وحده { ما لكم من اله غيره } غيره بالرفع صفة لاله باعتبار محله وهو ~~الابتداء ومن زائدة فى المبتدأ ولكم خبره { أفلا تتقون } الهمزة للانكار ~~والفاء للعطف على مقدر اى ألا تتفكرون فلا تتقون عذاب الله تعالى. ### || [7.66] # { قال الملأ الذين كفروا من قومه } استئناف كما مر وانما وصف الملأ ~~بالكفر اذ لم يكن كلهم على الكفر كملأ قوم نوح بل كان منهم من آمن به ~~عليه السلام كمرثد بن سعد وكتم ايمانه ولم يظهر الا عند مجيء وقد عاد الى ~~مكة يستغيثون كما سيجئ قال # عصت عاد رسولهمو فأمسوا عطاشا ما تبلهم السماء لهم صنم يقال له صمود ~~يقابله صداء والبهاء فبصرنا الرسول سبيل رشد فأبصرنا الهدى وجلى ~~العماء وان اله هود هو الهى على الله التوكل والرجاء # والملأ اشراف القوم وهو فى الاصل بمعنى الجماعة { انا لنراك فى سفاهة } ~~اى متمكنا فى خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين آبائك. والسفاهة فى اللغة ~~خفة الحلم والرأى { وانا لنظنك من الكاذبين } اى فيما ادعيت من الرسالة ~~وفيه اشارة الى ان قلوب قوم هود وسخة خبيثة كقلوب قوم نوح لم يخرج منها ~~الخبث الا نكدا فلما اراد هود عليه السلام ان يبذر فيها بذر التوحيد ~~والمعرفة ولم تكن صالحة وقلما خرج منها الا نبت التسفيه والتكذيب سلكوا ~~طريق سلفهم واخوانهم وصنعوا مثل حالتهم وفى المثنوى # در زمين كرنى شكر ورخود نى است باز ms1742 كويد ياتو انواع نبات زانكه خاك ~~اين زمين باثبات ترجمان هرزمين نبت وى است ### || [7.67] # { قال } اى هود عليه السلام سالكا طريق حسن المجادلة مع ما سمع منهم من ~~الكلمة الشنعاء الموجبة لتغليظ القول والمشافهة بالسوء وهكذا ينبغى لكل ~~ناصح { يا قوم ليس بى سفاهة } اى شئ منها ولا شائبة من شوائبها والباء ~~للملابسة او للظرفية { ولكنى رسول من رب العالمين } اى لكنى فى غاية ~~الرشد والصدق لانى رسول رب العالمين فالاستدراك باعتبار ما يلزمه وهو ~~كونه فى الغاية القصوى من الرشد والصدق. والرشد هو الاهتداء لمصالح الدين ~~والدنيا وهو انما يكون بالعقل التام. ### || [7.68] # { ابلغكم رسالات ربى وانا لكم ناصح امين } معروف بالنصح والامانة مشهور ~~بين الناس بذلك قد سبق فى القصة المقدمة سر جمع الرسالات ومعنى النصح ~~والفرق بين تبليغ الرسالة وتقرير النصيحة وفى قوله { وانا لكم ناصح امين ~~} تنبيه على انهم عرفوه بالامرين لان الجملة الحالية انما يؤتى بها لبيان ~~هيئة ذى الحال والشئ لا يوصف الا بما يعلم المخاطب اتصافه به او لان فى ~~جعل ذكر متعلق النصح والامانة من قبل المهجور دلالة على انه او حدى فيه ~~موجد للحقيقتين كأنه صناعته. ### || [7.69] # { أوعجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم } اى استبعدتم وعجبتم من ان جاءكم وحى ~~من مالك اموركم ومربيكم { على رجل منكم } اى على لسان رجل من جنسكم { ~~لينذركم } ويحذركم عاقبة ما انتم عليه من الكفر والمعاصى فمن فرط الجهالة ~~وغاية الغباوة عجبوا من كون رجل رسولا ولم يتعجبوا من كون الصنم شريكا { ~~واذكروا اذ جعلكم خلفاء } شروع فى بيان ترتيب احكام النصح والامانة ~~والانذار وتفصيلها واذ منصوب باذكروا على المفعولية دون الظرفية اى ~~اذكروا وقت استخلافكم. قال صاحب الفوائد يشكل هذا بقولهم اذ وانا وقوعهما ~~ظرفين لازم. واجيب بان باب الاتساع واسع. قال المولى ابو السعود ولعله ~~معطوف على مقدر كأن قيل لاتعجبوا من ذلك وتدبروا فى اموركم واذكروا وقت ~~جعله تعالى اياكم خلفاء { من بعد قوم نوح } اى فى مساكنهم او فى الارض ms1743 ~~بان جعلكم ملوكان فان شداد بن عاد ممن ملك معمورة الارض من رمل عالج الى ~~شحر عمان. قال فى التأويلات النجمية جعل الله الخلق بعضهم خلفاء عن بعض ~~وجعل الكل خلفاء فى الارض ولا يفنى جنسا منهم الا اقام قوما خلفاء عنهم ~~من ذلك الجنس فاهل الغفلة اذا انقرضوا اخلف عنهم قوما واهل الوصلة اذا ~~انقرضوا ودرجوا اخلف عنهم قوما { وزادكم فى الخلق } اى فى الابداع ~~والتصوير بالفارسى وبيفزود شما او فى الناس { بصطة } قامة وقوة فان لم ~~يكن فى زمانهم مثلهم فى عظم الاجرام كانت قامة الطويل منهم مائة ذراع ~~وقامة الصغير ستين ذراعا. قال وهب كان رأس احدهم كالقبة العظيمة وكان عين ~~احدهم يفرخ فيها السباع وكذلك مناخرهم. والاشارة كما ان الله تعالى زاد ~~قوما على من تقدمهم فى بسطة الخلق زاد قوما على من تقدمهم فى بسطة الخلق ~~فكما اوقع التفاوت بين شخص وشخص فيما يعود الى المبانى اوقع التباين بني ~~قوم وقوم فيما يرجع الى المعانى قال الفرزدق # وقد تلتقى الاسماء فى الناس والكنى كثيرا ولكن فرقوا فى الخلائق # جمع الخليقة وهى الطبيعة وفى هذا المعنى قال الخاقانى # نى همه يك رنك دارد درنيسانها وليك ازيكى نى قند خيزد وزدكرنى بوريا # { فاذكروا آلاء الله } جمع الى بمعنى النعمة وهو تعميم بعد تخصيص { ~~لعلكم تفلحون } لكى يؤديكم ذلك اى ذكر النعم الى الشكر المؤدى الى النجاة ~~من الكروب والفوز بالمطلوب ولما لم يبق للقوم جواب الا التمسك بالتقليد. ### || [7.70] # { قالوا } مجيبين عن تلك النصائح الجليلة { أجئتنا } يا هود { لنعبد ~~الله وحده } اى لنخصه بالعبادة { ونذر ما كان يعبد آباؤنا } اى نترك ~~الآلهة التى كان آباؤنا يعبدونها ومعنى المجئ فى اجئتنا اما المجئ من ~~مكان اعتزل عن قومه يعبد فيه ربه كما كان يعبد رسول الله صلى الله لعيه ~~وسلم بحراء فلما اوحى اليه جاء قومه يدعوهم واما من السماء كمجئ الملك ~~منها استهزاء به عليه السلام لانهم كانوا يعتقدون ان الله تعالى لا يرسل ~~الا الملك واما ms1744 القصد على المجاز وهو ان يكون مرادهم بالمجئ مجرد قصد ~~الفعل ومباشرته كأنهم قالوا أتريد منا ان نعبد الله وحده وتقصد ان تكلفنا ~~بذلك كما يقال ذهب يشتمنى من غير ارادة معنى الذهاب { فأتنا بما تعدنا } ~~من العذاب المدلول عليه بقوله تعالى # أفلا تتقون # الأعراف 65. { ان كنت من الصادقين } اى فى الاخبار بنزول العذاب. ### || [7.71] # { قال } هود عليه السلام { قد وقع عليكم } اى قد وجب فيكون مجازا من باب ~~اطلاق المسبب على السبب فان نزول العذاب عليهم مسبب عن وجوب نزوله فى ~~علمه تعالى { من ربكم } اى من جهته تعالى { رجس } عقاب من الارتجاس الذى ~~هو الاضطراب { وغضب } ارادة انتقام { أتجادلوننى فى اسماء } عارية عن ~~السمى جعل المجادل فيه اسماء مجردة عن المسميات لانهم كانوا يسمون ~~الاصنام آلهة ويزعمون كونهم مستحقين للعبادة والحال انهم بمعزل عن ~~الالوهية واستحقاق العبادة { سميتموها } اى سميتم بها { انتم وآباؤكم ما ~~نزل الله بها من سلطان } اى حجة وبرهان فى عبادتها قوله سميتموها صفة ~~للاسماء وكذا قوله ما انزل الله وقوله من سلطان مفعول انزل ومن مزيدة ~~والمعنى أتجادلوننى فى مسميات لها اسم بدون ما يليق بها وتوجه الذم ~~للتسمية الصرفة الخالية عن المعنى فلا يلزم ان يكون الاسم هو المسمى. قال ~~فى التفسير الفارسى فى اسماء دركار اين نامها يعنى اين بتان كه هريك را ~~نامى نهاده آيد بعضى را سائقه مى كفتند وكمان ايشان آن بودكه باران از ~~ايشان مى بارد وبعضى را حافظه مى خواندند بمظنه آنكه نكهبان درسفر ~~ايشانند وهمجنين رازقه وسالمه واين الفاظ اسما بودند بى مسما جه اصنام ~~راكه جمادات بودند قدرت برينها نبوده بس هود عليه السلام فرموده كه شما ~~جدال ميكنيد بدين جيزها كه ازورى جهالت شما نام نهاده آيد ايشانرا { ~~فانتظروا } مترتب على قوله تعالى قد وقع عليكم اى فانتظروا ما تطلبونه ~~بقولكم فائتينا بما تعدنا { انى معكم من المنتظرين } لما يحل بكم من ~~العذاب. ### || [7.72] # { فأنجيناه } الفاء فصيحة كما فى قوله تعالى # فانفجرت # البقرة 60. اى ms1745 فوقع فأنجينا هودا { والذين معه } اى فى الدين { برحمة ~~منا } اى برحمة عظيمة كائنة من جهتنا عليهم وفيه اشارة ان هودا مع رتبة ~~فى النبوة ودرجته فى الرسالة انما نجا برحمة من الله هو والذين آمنوا معه ~~ليعلم ان النجاة لا تكون باستحقاق العمل وانما تكون ابتداء فضل من الله ~~ورحمة فما نجا الا بفضل الحق سبحانه { وقطعنا دابر } القوم { الذين كذبوا ~~بآياتنا } اى استأصلناهم اى اهلكناهم جميعا بان قطعنا عرقهم واصلهم لان ~~دابر الشئ آخره فقطع دابر القوم اهلاكهم من اولهم الى آخرهم { وما كانوا ~~مؤمنين } عطف على كذبوا داخل معه فى حكم الصلة اى اصروا على الكفر ~~والتكذيب ولم يراعوا عن ذلك أبدا وفيه تنبيه على ان مناط النجاة هو ~~الايمان بالله تعالى وتصديق آياته كما ان مدار البوار هو الكفر والتكذيب. ~~وقصتهم ان عادا كانوا يسكنون اليمن بالاحقاف وهى رمال يقال رمل عالج ~~ودهمان ومرين ما بين عمان الى حضرموت وكانوا قد فشوا فى الارض وقهروا ~~اهلها بقوتهم التى اعطاها الله اياهم وكانت لهم اصنام يعبدونها صداء ~~وصمود والهباء فبعث الله اليهم هودا نبيا من اوسطهم فى النسب وافضلهم فى ~~الحسب فامرهم ان يوحدوا الله ولا يعبدوا غيره وان يكفروا عن ظلم الناس ~~فابوا عليه وكذبوا وقالوا من اشد منا قوة ازدادوا عتوا وتجبرا فامسك الله ~~عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك وكان الناس اذا نزل بهم بلاء وجهد ~~مضوا الى البيت الحرام بمكة مسلمهم وكافرهم وسألوا الله الفرج وكان اهل ~~مكة يومئذ العماليق اولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح وكان رئيس ~~العماليق يومئذ بمكة رجلا يقال له معاوية بن بكر وكانت امه من عاد فلما ~~قحط المطر من عاد وجهدوا قالوا جهزوا منكم وفدا الى مكة يستسقوا فجهزوا ~~قيل بن عتر ومرثد بن سعد فى سبعين رجلا فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية ~~بن كبر وهو فى خارج مكة فانزلهم واكرمهم وكانوا اخواله واصهاره فاقاموا ~~عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان وهما قينتان ms1746 لمعاوية اسم ~~احداهما وردة واسم الاخرى جرادة فغلبت جرادة على وردة فسميتا جرادتين ~~فلما رأى معاوية طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون من البلاء الذى ~~اصابهم شق ذلك عليه وقال قد هلك اخوالى واصهارى جهدا وعطشا وهؤلاء مقيمون ~~عندى والله ما ادرى كيف اصنع بهم استحيى ان آمرهم بالخروج الى حاجتهم ~~فيظنون ان ذلك لثقل مقامهم على فشكا ذلك الى قينتيه الجرادتين فقالتا قل ~~شعر تغنيهم به لا يدرون من قاله لعل ذلك يخرجهم فقال معاوية # الا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يسقينا غماما فيسقى ارض عاد ان ~~عادا قدامسو ما يبينون الكلاما من العطش الشديد فليس ترجو به الشيخ ~~الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهمو بخير فقد امست نساؤهمو ايامى ~~وان الوحش تأتيهم جهارا فلا تخشى لعادى سهاما وانت ههنا فيما اشتهيتم ~~نهارمكو وليلكمو التماما فقبح وفدكم من وفد قوم ولا لقوا التحية ~~والسلاما # فلما غنتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض يا قوم لقد ابطأتم على ~~اصحابكم فقوموا وادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم فقال لهم مرثد والله لا ~~تسقون بدعائكم ولكن ان اطعتم نبيكم هودا وتبتم الى الله سقيتم واظهر ~~اسلامه فقالوا لمعاوية احبس عنا مرثدا لا يقدمن معنا مكة فانه قد اتبع ~~دين هود وترك ديننا ثم دخلوا مكة فقام قيل يستسقى فى المسجد وقال اللهم ~~انى لم اجئ لمريض فاداوية ولا لاسير فافاديه اللهم اسقنا فانا قد هلكنا ~~اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم وقال القوم اللهم اعط قيلا ما يسألك واجعل ~~سؤلنا مع سؤله فانشأ الله تعالى سحابات ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ~~ناداه مناد من السماء يا قيل اختر لنفسك ولقومك من هذا السحاب ما شئت ~~فقال اخترت السوداء فانها اكثر السحاب ماء فنودى اخترت دمارا رمدا لا ~~يبقى من آل عاد ولدا ولا شيوخا الا فصاروا همدا ثم ساق الله السحابة ~~السوداء التى اختارها قيل بما فيها من النقمة والبلاء الى عاد حتى خرجت ~~عليهم من واد لهم يقال له المغيث فلما رأوها ms1747 فرحوا وقالوا هذا عارض ~~ممطرنا يقول الله تعالى بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم تدمر كل ~~شئ بامر ربها اى كل شئ مرت به فجاءتهم من تلك السحابة ريح عقيم سخرها ~~الله عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما اى دائما فكانت الريح تحمل الظعن ~~ما بين السماء والارض وتدمغهم بالحجارة وكانوا قد حفروا لارجلهم فى الارض ~~وغيبوها الى ركبهم فجعلت الريح تدخل اقدامهم وترفع كل اثنين وتضرب ~~باحدهما الآخر فى الهواء ثم تلقيهما فى الوادى والباقون ينظرون حتى ~~رفعتهم كلهم ثم رمت بالتراب عليهم فكان يمسع انينهم من تحت التراب فاعتزل ~~هود ومن معه من المؤمنين فى حظيرة فما كان يصيبهم من الريح الا ما يلين ~~جلودهم وتلذ به انفسهم قالوا ولما اراد الله ارسال الريح العقيم الى عاد ~~اوحى الى الريح ان تخرج الى عاد فتنتقم منهم فخرجت على قدر منخر ثور حتى ~~رجفت الارض ما بين المشرق والمغرب فقالت الخزان يا رب لن نطيقها ولو خرجت ~~على حالها لاهلكت ما بين مشارق الارض ومغاربها فاوحى الله تعالى اخرجى ~~على قدر خرق الخاتم فخرجت على قدر ذلك. # قال السدى فلما بعث الريح اليهم ودنت منهم نظروا الى الابل والرحال تطير ~~بهم الريح بين السماء والارض فتبادروا الى البيوت فاخرجتهم الريح من ~~البيوت حتى اهلكتهم على ما ذكر وسبب هلاك الابل وغيرها من الحيوانات ~~اتصالها بملك اهل الغضب والبلية اذا نزلت فانما تنزل عامة ولله تعالى حكم ~~ومصالح جليلة فى كل ما يحكم ويريد ولما نجا هود ومن معه من المؤمنين اتوا ~~مكة فعبدوا الله فيها الى ان ماتوا وهكذا فعل كل نبى هلك قومه ونجا هو مع ~~المؤمنين قال بعضهم بين الركن والمقام وزمزم تسعة وتسعون نبيا وان قبر ~~هود وشعيب وصالح واسماعيل فى تلك البقعة وسبب الهجرة ان ارض اهل الكفر ~~والمعاصى قد حل فيها غضب الله وذهب خيرها فاقتضى كمال الخشية من جلال ~~الله تعالى الرحلة الى دار الامان كما قال تعالى # ومن دخله ms1748 كان آمنا # آل عمران 97. مع ان امكنة العبادات على طبقات مختلفة متفاوتة فى مراتب ~~الثواب فعمل واحد بمكة خير من الف عمل فى غيرها اذ هى محل انفاس الانبياء ~~ونفوسهم ومحط رحال الاولياء ورؤسهم كما ان حال الازمنة كذلك فطوبى لعبد ~~هاجر من ارض اهل البدعة والهوى ونزل بارض اهل السنة والهدى لان نظر الله ~~تعالى على اهل الخير والصلاح واما من اخلد الى ارضه مع جمود اهلها وخمود ~~نار محبتها لمجرد غرض دنيوى من المعاش وغيره فهو ممن اهبطه الله الى ~~ارض طبيعته وزحزحه عن جنته واراد خسرانه فى تجارته والا فالمهتدى الى ~~سبيل السلام لا يقيم مع الضالين مع وضوح البرهان التام # سعد يا حب وطن كرجه حديث است صحيح نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم # يقول الفقير اللهم انى هاجرت من ارض اهل البغى والفساد واخترت سلوك طريق ~~اهل الرشاد فانتقلت من ديار الروم الى ما يلحق بارضك المقدسة اعنى بروسة ~~المحروسة اللهم ثبت قدمى فى طريقك الحق فانا الحقى ارشدنى الى ما فى ~~الهجرة من السر المطلق آمين يا معين. ### || [7.73] # { والى ثمود } اى ارسلنا الى ثمود وهى قبيلة من العرب سموا باسم ابيهم ~~الاكبر ثمود بن عاد بن ارم ابن سام بن نوح وكانت مساكنهم الحجر بني ~~الحجاز والشام الى وادى القرى وثمود فى كتاب الله مصروف وغير مصروف قال ~~الله تعالى # ألا ان ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود # هود 68. فمن صرفه جعله اسما للحى ومن لم يصرفه جعله اسما للقبيلة { ~~اخاهم } من حيث النسب كهود عليه السلام كما تقدم { صالحا } عطف بيان ~~لاخاهم وهو صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر ابن ثمود { قال ~~} استئناف { يا قوم } بحذف ياء المتكلم { اعبدوا الله } وحده { ما لكم من ~~اله غيره } فيه اشارة الى ان الله تعالى وان غاير بين الرسل من حيث ~~الشرائع الا انه جمع بينهم فى التوحيد حيث سلك كل واحد منهم فى الدعوة ~~مسلك الآخر فقال نوح ms1749 وهود وصالح يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره ~~روى انه لما هلكت عاد عمرت ثمود بلادها وخلفوهم فى الارض وكثروا فى خصب ~~وسعة فعتوا على الله وافسدوا فى الارض وعبدوا الاصنام فبعث الله اليهم ~~صالحا وكانوا قوما عربا وصالح من اوسطهم نسبا فدعاهم الى الله تعالى حتى ~~شمط وكبر فلم يتبعه الا قليل منهم مستضعفون فحذرهم وانذرهم فسألوه آية ~~تكون مصداقا لقوله فقال أية آية تريدون قالوا تخرج معنا الى عيدنا فى يوم ~~معلوم لهم من السنة فتدعو الهك وتدعو الهتنا فان استجيب لك اتبعناك وان ~~استجيب لنا اتبعتنا فقال صالح نعم فخرج معهم ودعوا اوثانهم وسألوا ~~الاستجابة فلم تجبهم الى سؤلهم ولم يظهر اثم الانجاح فافتضحوا ثم قال ~~سيدهم جندع ابن عمرو واشار الى صخرة منفردة فى ناحية الجبل يقال لها ~~الكاتبة اخرج لنا من هذه الصخرة ناقة مخدجة على خلقة الجمل فى الجسامة ~~وغلظة العظام والقوائم شبيهة بالبختى جوفاء وبراء عشراء فان فعلت صدقناك ~~واجبناك فاخذ عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن ولتصدقن قالوا نعم ~~فصلى ركعتين ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها فانصدعت عن ناقة ~~عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها الا الله وهم ينظرون ~~ثم نتجت ولدا مثلها فى العظم فآمن به جندع ورهط من قومه ومنع الباقين من ~~الايمان ذواب بن عمرو والجباب صاحب اوثانهم ورباب كاهنهم # بكى بنور عنايت ره هدايت يافت يكى بوادى خذلان بماند سر كردان بكى ~~بوسوسه ديورفت سوى سقر يكى زبيروى حق كرفت مالك جنان # فمكثت الناقة مع ولدها فى ارض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء فبعد ظهور ~~هذه المعجزة قال لهم صالح { قد جاءتكم بينة } اى آية ومعجزة ظاهرة وشاهدة ~~بنبوتى { من ربكم } متعلق بجاءتكم او بمحذوف هو صفة لبينة. # قال المولى ابو السعود وليس هذا الكلام منه عليه السلام اول ما خاطبهم ~~اثر دعوتهم الى التوحيد بل انما قاله بعد ما نصحهم وذكرهم بنعم الله فلم ~~يقبلوا كلامه وكذبوه ms1750 ألا يرى الى ما فى سورة هود من قوله تعالى # هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها # هود 61. الى آخر الآيات { هذه ناقة الله لكم آية } استئناف كأنه قيل ما ~~هذه البينة فقال هذه ناقة الله انبهكم عليها او اشير اليها فى حال كونها ~~آية وعلامة دالة على صحة نبوتى واضافة الناقة الى الاسم الجليل لتعظيمها ~~كما يقال بيت الله او لمجيئها من جهته تعالى بلا اسباب معهودة ووسائط ~~معتادة يعنى كانت بالتكوين من غير اجتماع ذكر وانثى ولم تكن فى صلب ولا ~~رحم ولم يكن للخلق فيها سعى ولكم بيان لمن هى آية له وخصوا بذلك لانهم هم ~~الذين طلبوها وينتفعون بها لو تركوا العناد وطلبوا الاهتداء بالدليل ~~والبرهان { فذروها } تفريع على كونها آية من آيات الله تعالى فان ذلك مما ~~يوجب عدم التعرض لها اى دعوها { تأكل فى ارض الله } جواب الامر اى الناقة ~~ناقة الله والارض ارض الله فاتركوهها ترتع ما ترتع فى ارض الحجر من العشب ~~فليس لكم ان تحولوا بينها وبينها وعدم التعرض للشرب للاكتفاء عنه بذكر ~~الاكل { ولا تمسوها بسوء } الباء للملابسة اى لا تمسوها ملتبسين بسوء ولا ~~تتعرضوا لها بشئ مما يسوءها اصلا من قتل او ضرب او مكروه اكراما لآية ~~الله تعالى والسوء اسم جامع لانواع الاذى ويجوز ان تكون الباء للتعدية ~~والمعنى بالفارسية ومرسانيد بوى هيج بدى وفيه بمالغة حيث نهى عن المس ~~الذى هو مقدمة الاصابة { فيأخذكم عذاب اليم } جواب للنهى. قال فى التفسير ~~الفارسى استحقاق عذاب نه بواسطة ضرر ناقه است بكله باقامت ايشان بركفر ~~بعد ا زشهود معجزه وعقر ناقه دليل عتو ايشانست در كفر. والاشرة ان ~~المعجزة للعوام ان يخرج لهم من حجارة الصخرة ناقة عشراء والمعجزة للخواص ~~ان يخرج لهم من حجارة القلب ناقة السر بسقب سر السر وهو الخفى وناقة الله ~~التى تحمل امانة معرفته وتعطى ساكنى بلد القالب من القوى والحواس لبن ~~الواردات الالهية فذروها تأكل فى ارض الله اى ترتع فى رياض القدس وتشرب ms1751 ~~فى حياض الانس ولا تمسوها بسوء مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة فيأخذكم ~~عذاب اليم بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة. ### || [7.74] # { واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد عاد } اى اذكروا وقت جعله تعالى اياكم ~~خلفاء فى ارض الحجر او خلفاء لقوم عاد من بعد اهلاكهم فنصب اذا على ~~المفعولية كما سبق فى القصة المتقدمة { وبوأكم فى الارض } اى انزلكم فى ~~ارض الحجر بالفارسى جاى داد شمارا. قال ابو السعود اى جعل لكم مباءة ~~ومنزلا فى ارض الحجر بين الحجاز والشام { تتخذون من سهولها قصورا } ~~استئناف مبين لكيفية التبوئة اى تبنون فى سهولها قصورا رفيعة على ان من ~~بمعنى فى كما فى قوله تعالى # اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة # الجمعة 9. او سهولة الارض بما تعملون منها من اللبن والآجر { وتنحتون ~~الجبال } اى الصخور والنحت نجر الشئ الصلب وانتصاب الجبال على المفعولية ~~{ بيوتا } حال مقدرة من الجبال كما تقول خط هذا الثوب قميصا قيل كانوا ~~يسكنون السهول فى الصيف والجبال فى الشتاء وقيل انهم لطول اعمارهم كانوا ~~يحتاجون الى ان ينحتوا من البجال بيوتا لان السقوف والابنية كانت تبلى ~~قبل فناء اعمارهم { فاذكروا آلاء الله } اى احفظوا نعم الله عليكم فان حق ~~آلائه تعالى ان تشكر ولا يغفل عنها { ولا تعثوا فى الارض مفسدين } العثى ~~اشد الفساد فقيل هم لا تتمادوا فى الفساد حال كونكم مفسدين فالمراد بهذه ~~الحال تعريفهم بانهم على الفساد لا تقييد العامل والا لكان مفهومه مفيدا ~~معنى تمادوا فى الفساد حال كونكم مصلحين وهذا غير جائز وقيل انما قيد به ~~لما ان العثى فى الاصل مطلق التعدى وان غلب فى الفساد فقد يكون فى غير ~~الفساد كما فى مقابلة غير الظالم الظالم المتعدى بفعله وقد يكون فيه صلاح ~~راجح كقتل الخضر عليه السلام للغلام وخرقه السفينة فيكون التقييد بالحال ~~تقييدا للعام بالخاص. ### || [7.75] # { قال } استئناف { الملأ } اى الاشراف والرؤساء { الذين استكبروا من ~~قومه } اى تعظموا عن الايمان به { للذين استضعفوا } اللام للتبليغ اى ~~للذين استضعفوهم واستذلوهم { لمن آمن منهم } بدل ms1752 من الذين استضعفوا بدل ~~الكل والضمير للقوم { أتعلمون } اياشما ميدانيد { ان صالحا مرسل من ربه } ~~قالوه بطريق الاستهزاء بهم { قالوا } اى المؤمنون المستضعفون { انا بما ~~ارسل به } من التوحيد والعبادة { مؤمنون } عدلوا عن الجواب الموافق ~~لسؤالهم بان يقولوا نعم او نعلم انه مرسل منه تعالى تنبيها على ان ارساله ~~امر معلوم مقرر عندهم حيث اوردوه صلة للموصول ومن المعلوم ان الصلة لا بد ~~ان تكون جملة معلومة الانتساب الى ذات الموصول فكأنهم قالوا لا كلام فى ~~ارساله لانه اظهر من ان يشك فيه عاقل ويخفى على ذى رأى لما اتى به من هذا ~~المعجز العظيم الخارق وانما الكلام فى الايمان به فنحن مؤمنون به فهذا ~~الجواب من اسلوب الحكيم وهو تلقى المخاطب بغير ما يترقب. ### || [7.76] # { قال الذين استكبروا انا بالذي آمنتم به كافرون } عدلوا عن الجواب ~~المطابق وهو انا بما ارسل به كافرون لدلالته على ان ارساله معلوم مسلم ~~عندهم كما دل عليه قول المؤمنين فكأنهم قالوا ليس ارساله معلوما لنا ~~مسلما عندنا وليس هناك الا دعواه وايمانكم به ونحن بما آمنتم به كافرون ~~فالمؤمنون فرعوا ايمانهم على الارسال الثابت والكفار فرعوا كفرهم على ~~ايمان المؤمنين. واعلم ان الله تعالى ذم الكفار بوجهين احدهما الاستكبار ~~وهو رفع النفس فوق قدرها وجحود الحق والآخر انهم استضعفوا من كان يجب ان ~~يعظموه ويبجلوه ومدح المؤمنين حيث ثبتوا على الحق واظهروه مع ضعفهم عن ~~مقاومة الكفار كما دل عليه قوله # انا بما ارسل به مؤمنون # الأعراف 75. ### || [7.77] # { فعقروا الناقة } اى نحروها وبالفارسى بس بى كردند وبكشتند ناقه را ~~اسند العقر الى الكل مع ان المباشر بعضهم للملابسة او لان ذلك كان برضاهم ~~فكأنه فعله كلهم -روى- ان الناقة كانت ترد الماء غبا فاذا كان يومها وضعت ~~رأسها فى البئر فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيها لا تدع قطرة واحدة ثم ~~تتفحج فيحلبون ما شاؤا حتى تمتلئ اوانيهم كلها فيشربون ويدخرون ثم تصدر ~~من اعلى الفج الذى وردت منه لانها لا تقدر ان ms1753 تصدر من حيث ترد لضيقه. قال ~~ابو موسى الاشعرى اتيت ارض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعا ~~وكانوا اذا جاء يومهم وردوا الماء فيشربون ويسقون مواشيهم ويدخرون من ~~الماء ما يكفيهم اليوم الثانى وكانت الناقة اذا وقع الحر تصيفت بظهر ~~الوادى فيهرب منها انعامهم الى بطنه واذا وقع البرد تشتت ببطن الوادى ~~فيهرب منه مواشيهم الى ظهره فشق ذلك عليهم وزينت عقرها لهم امرأتان عنيزة ~~ام غنم وصدقة بنت المختار لما اضرت به من مواشيهما وكانتا كثيرتى ~~المواشى. قال الحدادى كان فى ثمود امرأة يقال له صدوق كانت جميلة الخلق ~~غنية ذات ابل وبقر وغنم وكانت من اشد الناس عداوة لصالح وكانت تحب عقر ~~الناقة لاجل انها اضرت بمواشيها فطلبت ابن عم لها يقال له مصدع بن دهر ~~وجعلت له نفسها ان عقر الناقة فاجابها الى ذلك ثم طلبت قدار بن سالف وكان ~~رجلا احمر ازرق قصيرا يزعمون انه ولد زنى ولكنه ولد على فراش سالف فقالت ~~يا قدار ازوجك أى بناتى شئت على ان تعقر الناقة وكان منيعا فى قومه ~~فاجابها ايضا فانطلق قدار ومصدع فاستعووا عواة فاتاهم تسعة رهط فاجتمعوا ~~على عقر الناقة فاوحى الله تعالى الى صالح ان قومك سيعقرون الناقة فقال ~~لهم صالح بذلك فقالوا ما كنا لنفعل ثم تقاسموا بالله لنبيتنه واهله ~~وقالوا نخرج فيرى الناس انا قد خرجنا الى سفر فنأتى الغار فنكون فيه حتى ~~اذا كان الليل وخرج صالح الى مسجده قتلناه ثم رجعنا الى الغار فكنا فيه ~~فاذا رجعنا قلنا ما شهدنا مهلك اهله وانا لصادقون اى يعلمون انا خرجنا فى ~~سفر لنا وكا صالح لا ينام فى القرية وكان له مسجد خارج القرية يقال له ~~مسجد صالح ببيت فيه فاذا اصبح اتاهم فوعظهم واذا امسى خرج الى المسجد ~~فانطلقوا ودخلوا الغار فلما كان الليل سقط عليهم الغار فقتلهم فلما ~~اصبحوا. رآهم رجل فصاح فى القرية فقال ما رضى صالح حتى قتلهم فاجتمع اهل ~~القرية على عقر الناقة. وقال ابن اسحق ms1754 انما اجتمع التسعة الذين عقروا ~~الناقة فقالوا هلموا لنقتل صالحا فان كان صالح صادقا منعنا قتله وان كان ~~كذبا الحقناه بناقته فاتوا ليلا فبيتوه فى اهله فدمغتهم الملائكة ~~بالحجارة وقال بعضهم انطلق قدار ومصدع واصحابهما التسعة فرصدوا الناقة ~~حين صدرت عن الماء وقد كمن له لها مصدع فى اصل صخرة اخرى فمرت على مصدع ~~فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ثم خرج قدار فعقرها بالسيف فخرت ترغو ~~ثم طعنها فى لبتها ونحرها وخرج اهل البلد واقتسموا لحمها فلما رآها سقبها ~~كذلك رقى جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثا ودموعه تنحدر حتى اتى الصخرة التى ~~خلق منها فانفتحت فدخلها فذلك قوله تعالى { فعقروا الناقة } { وعتوا عن ~~أمر ربهم } اى استكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح من الامر بقوله ~~فذروها ومن النهى بقوله ولا تمسوها واستكبروا عن اتباع امر الله وهو شرعه ~~ودينه ويجوز ان يكون المعنى صدر عتوهم عن امر ربهم كان امر ربهم بترك ~~الناقة كان هو السبب فى عتوهم ونجوا من هذه كما فى قوله وما فعلته عن ~~امرى كذا فى الكشاف { وقالوا } مخاطبين له عليه السلام بطريق التعجيز ~~والافحام { يا صالح ائتنا بما تعدنا } من العذاب على قتل الناقة { ان كنت ~~من المرسلين } فان كونك من جملتهم يستدعى صدق ما تقول من الوعد والوعيد. ### || [7.78] # { فأخذتهم الرجفة } اى الزلزلة الشديدة لكن لا اثر ما قالوا بل بعد ما ~~جرى عليهم ما جرى من مبادئ العذاب فى الايام الثلاثة كما سيجيء ورد فى ~~حكاية هذه القصة { فأخذتهم الرجفة } وفى موضع # فاخذتهم الصيحة # المؤمنون 41. وفى موضع # فاهلكوا بالطاغية # الحاقة 5. ولا تناقض لان الرجفة مترتبة على الصيحة لانه لما صيح بهم ~~رجفت قلوبهم فماتوا فجاز ان يسند الاهلاك الى كل واحدة منهما. وقال ~~الحدادى فأخذتهم الزلزلة ثم صيحة جبريل. وفى التفسير الفارسى بس فرا كرفت ~~ايشانرا بسبب كشتن ناقه زلزله بعد از سفيدن صيحه عظيم واما قوله بالطاغية ~~فالباء فيها سببية والطاغية مصدر بمعنى الطغيان كالعاقبة والتاء للمبالغة ~~كما فى علامة ms1755 ومعناه اهلكوا بسبب طغيانهم { فأصبحوا فى دارهم } اى صاروا ~~فى اراضيهم وبلدهم او فى مساكنهم { جاثمين } اى خامدين موتى لا حراك بهم ~~واصل الجثوم البروك يقال الناس جثوم اى قعود لا حراك بهم. قال ابو عبيدة ~~الجثوم للناس والطير والبروك للابل والمراد كونهم كذلك عند ابتداء نزول ~~العذاب بهم من غير اضطراب وحركية كما يكون عند الموت المعتاد ولا يخفى ما ~~فيه من شدة الاخذ وسرعة البطش اللهم انا بك نعوذ من نزول سخطك وحلول غضبك ~~قيل حيث ذكرت الرجفة وحدت الدار وحيث ذكرت الصيحة جمعت لان الصيحة كانت ~~من السماء فبلوغها اكثر وابلغ من الزلزلة فقرن كل منهما بما هو أليق به - ~~روى - انهم لما عقروا الناقة هرب ولدها الى جبل فرغا ثلاثا وكان صالح قال ~~لهم بعد بلوغ خبر القتل اليه ادركوا الفصيل عسى ان يرفع عنكم العذاب فلم ~~يقدروا عليه فانفجت الصخرة بعد رغائه فدخلها قال صالح لكل رغوة اجل يوم ~~تمتعوا فى داركم اى فى بلادكم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب وقد عقروا ~~الناقة يوم الاربعاء فقال لهم صالح ابشروا بعذاب الله ونقمته فقالوا له ~~وما علامة ذلك فقال تصبحون غداة يوم الخميس ووجوهكم مصفرة ثم تصبحون يوم ~~الجمعة وجوهكم محمرة ثم تصبحون يوم السبت ووجوهكم مسودة ثم يصبحكم العذاب ~~اول يوم الاحد فكان الامر كما وصف نبيهم حيث اصبحوا يوم الخميس كأن ~~وجوههم طليت بالزعفران صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وانثاهم فأيقنوا بالعذاب ~~وعلموا ان صالحا قد صدق فطلبوه ليقتلوه فهرب منهم واختفى فى موضع فلم ~~يجدوه فجعلوا يعذبون اصحابه ليدلوهم عليه فلما اصبحوا يوم الجمعة اصبحت ~~وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا باجمعهم وضجوا وبكوا وعرفوا ان ~~العذاب قد دنا اليهم وجعل كل واحد منهم يخبر الآخر بما يرى فى وجهه ثم ~~اصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة كأنها طليت بالقار والنيل فصاحوا جميعا ~~الا قد حضر العذاب فلما كان ليلة الاحد خرج صالح من بين اظهرهم ومن آمن ~~به الى الشام فنزل رملة فلسطين فلما ms1756 كان يوم الاحد وهو اليوم الرابع ~~وارتفع الضحى تحنطوا بالصبر لئلا يتعرض لهم السباع لمرارته وتكفنوا ~~بالانطاع والقوا نفوسهم على الارض يقلبون ابصارهم الى السماء مرة والى ~~الأرض أخرى لا يدرون من أين يأتيهم العذاب فأتت صيحة من السماء فيها صوت ~~كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت ورجفة من الارض فتقطعت قلوبهم فى صدورهم فلم ~~يبق منهم صغير ولا كبير الا هلك. # فان قلت مشاهدة العلامات المذكورة تلجئ المكلف الى الايمان فهل يحتمل ان ~~يبقى العاقل بعدها مصرا على كفره. قلت لما شاهدوا علامات نزول العذاب ~~خرجوا عن حد التكليف فلم تقبل توبتهم بعد ذلك. ### || [7.79] # { فتولى عنهم } اثر ما شاهد ما جرى عليهم من الهلاك تولى مغتما متحسرا ~~على ما فاتهم من الايمان متحزنا عليهم { وقال يا قوم لقد ابلغتكم رسالة ~~ربى } بيغام برورد كار من كه باداء آن مامور ودم { ونصحت لكم } وقت ~~الدعوة بالترغيب والترهيب وبذلت فيكم وسعى { ولكن لا تحبون الناصحين } ~~صيغة المضارع حكاية حال ماضية اى شانكم الاستهزاء على بعض الناصحين لان ~~قول الناصح ثقيل والحق مر وهما يفيدان البغضة كما قال قائلهم # وكم سقت فى آثاركم من نصيحة وقد يستفيد البغضة المتنصح # وذلك ايضا من خباثة ارض النفس الخبيثة لم تقبل بذر النصح ولم ينبت فيها # " - وروى - عن جابر ابن عبد الله انه قال لما امر النبى عليه السلام ~~بالحجر فى غزوة تبوك يعنى مواضع ثمود قال لاصحابه " لا يدخلن احد منكم ~~هذه القرية ولا تشربوا من مائها ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين الا ان ~~تكونوا باكين ان يصيبكم مثل ما اصابهم " ثم قال " لا تسألوا رسولكم ~~الآيات فان هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية فبعث اليهم الناقة فكانت ~~ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فتشرب ماءهم وردها واراهم مرتقى ~~الفصيل حيث ارتقى " ثم اسرع رسول الله السير حتى جاوز الوادى " # وعنه عليه الصلاة والسلام انه قال لعلى # " " يا على أتدرى من اشقى الاولين " قال الله ورسوله اعلم قال " عاقر ~~الناقة ms1757 " ثم قال " أتدرى من اشقى الآخرين " قال الله ورسوله اعلم قال " ~~قاتلك " # وفى المثنوى # ناقه صالح بصورت بد شتر بى بريدندش زجهل آن قوم مر ناقة الله آب خورد ~~از جوى ميغ آب حق را داشتند از حق دريغ شحنه قهر خدا زيشان بجست ~~خونبهاى اشترى شهرى درست صالح ازخلوت بسوى شهر رفت شهر ديد اندر ميان ~~دود وتفت زاسخوانها شان شنيد اونالها اشك خون ازجان شان جون زالها ~~صالح آن بشنيد وكريه ساز كرد نوحه بر نوحه كنان آغار كرد كفت اى قومى ~~بباطن زيسته واز شما من بيش حق بكريسته حق بكفته صبركن برجورشان بند ~~شان ده بس نماند از دورشان من بكفته بند شد بند از جفا شير بند از مهر ~~جوشد وز صفا بس كه كرديد از جفا برجاى من شير بند افرسد در ركهاى من ~~حق مرا كفته ترا لطفى دهم بر سر آن زخمها مرهم نهم صاف كرده حق دلم را ~~جون سما روفته از خاطرم جور شما در نصيحت من شده بار دكر كفته امثال ~~سخنها جون شكر شير تازه از شكر انكيخته شير شهدى با سخن آميخته درشما ~~جون زهر كشته اين سخن زانكه زهرستان بديد از بيخ وبن جون شوم غمكين كه ~~غم شدسر نكون غم شما بوديد اى قوم حرون هيج كس برمرك غم نوحه كند ريش ~~سر جون شدكسى مو بركند # والاشارة الى ان صالح الروح ارسل بنفخة الحق الى بلد القلب وساكنيه ~~ليدعوهم من الاوصاف الرديئة السفلية الظلمانية الحيوانية الى الاخلاق ~~الحميدة العلوية النورانية الروحانية والنفس وصفاتها عقروا ناقة سر القلب ~~بسكاكين مخالفات الحق والاستكبار وعتوا عن امر ربهم من التوحيد والمعرفة ~~فصاروا الى الهلاك وبقوا فى اودية الجهل والانكار عصمنا الله واياكم من ~~كل ما يسوء الروح ويمنع الفتوح. ### || [7.80] # { ولوطا } اى وارسلنا لوطا وهو لوط بن هاران ابن تارخ فهو ابن اخى ~~ابراهيم كان من ارض بابل العراق فهاجر مع عمه ابراهيم الى الشام ونزل ~~الاردن ms1758 وهو كورة بالشام فأرسله الله الى اهل سدوم بلد بحمص. قال فى ~~التفسير الفارسى خداى تعالى ويرا بيغمبرى داد وباهل مؤتفكات فرستاد وآن ~~بنج شهر بوده سدوم اعظم مداين بود وديكر عامه وداود وصابورا وصفود كويند ~~درهر شهرى جهار باهزار هزار آدمى بودند لوط عليه السلام بسدوم آمد وخلق ~~را بخداى تعالى دعوت كرد بيست سال درميان ايشان بود وبخيرات أمر مينمود ~~وازفواحش نهى فرمود ويكى از فواحشها لواطه بود كما حكى الله تعالى بقوله ~~{ اذ قال لقومه } مرقوم سدوم را كه لوط عليه السلام درميان ايشان بود وهو ~~ظرف لارسلنا المضمر اى ارسلنا لوطا الى قومه وقت قوله لهم. قيل الارسال ~~قبل وقته القول لا فيه. واجيب بان هذا من قبيل قولك فى ظرف المكان زيد فى ~~ارض الروم فهو ههنا غير حقيقى فيكفى وقوع المظروف فى بعض اجزائه { أتأتون ~~الفاحشة } انكار وتقريع على تلك الفعلة المتمادية فى القبح اى البالغة ~~الى غاية القبح وهى اللواطة والمعنى أتفعلونها { ما سبقكم بها } ما فعلها ~~قبلكم على ان الباء للتعدية كما فى قوله عليه السلام " سبقك بها عكاشة " ~~من قولك سبقته بالكرة اى ضربتها قبله { من أحد } من مزيدة لتأكيد النيفى ~~وافادة الاستغراق { من العالمين } من للتبعيض والجملة استئناف نحوى اى ~~مبتدأة جئ بها تأكيدا للانكار السابق كأنه وبخهم اولا باتيان الفاحشة ثم ~~باختراعها فانه اسوأ. ### || [7.81] # { انكم لتأتون الرجال } بيان لتلك الفاحشة. قرأ نافع وحفص انكم بطريق ~~الخبر والباقون ائنكم بطريق الاستفهام يقال اتى المرأة اذا غشيها وفى ~~اياد لفظ الرجال دون الغلمان والمردان ونحوهما مببالغة فى التوبيخ { شهوة ~~} مفعول له وفى التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة وتنبيه على ان العاقل ~~ينبغى ان يكون الداعى له الى المباشرة طلب الولد وبقاء النوع لاقضاء ~~الشهوة { من دون النساء } اى متجاوزين النساء اللاتى اباح الله لكم { بل ~~انتم قوم مسرفون } اضراب عن الانكار المذكور الى الاخبار بحالهم التى ادت ~~بهم الى ارتكاب امثالها وهى اعتياد الاسراف فى كل شيء يعنى انهم قوم ms1759 ~~عادتهم الاسراف وتجاوز الحد فى كل شيء فمن ثمة اسرفوا فى باب قضاء الشهوة ~~وتجاوزوا عما عين لها الى غيره. ### || [7.82] # { وما كان جواب قومه إلا ان قالوا } استثناء مفرغ من اعم الاشياء اى ما ~~كان جوابا من جهة قومه شيء من الاشياء الا قول بعضهم لبعض { اخرجوهم } اى ~~لوطا ومن معه من المؤمنين { من قريتكم } اى الا هذا القول الذى يستحيل ان ~~يكون جوابا لكلام لوط وليس المراد لم يصدر عنهم بصدد الجواب عن مقالات ~~لوط ومواعظه الا هذه المقالة الباطلة كما هو المتسارع الى الافهام بل انه ~~لم يصدر عنهم فى المرة الاخيرة من مرات المحاورات الجارية بينهم وبينه ~~عليه السلام الا هذه الكلمة الشنيعة والا فقد صدر عنهم قبل ذلك كثير من ~~الترهات حسبما حكى عنهم فى سائر السور الكريمة وهذا هو الوجه فى نظائره ~~الواردة بطريق القصر وقوله { من قريتكم } اى من بلدكم فان العرب تسمى ~~المدينة قرية والمراد بلدة سدوم { إنهم أناس يتطهرون } اى يطلبون الطهارة ~~من الفواحش قالوه على وجه الاستهزاء والسخرية بهم. ### || [7.83] # { فأنجيناه } اى لوطا { وأهله } ابنتيه رعوزا وريثا وسائر من آمن به فان ~~الاهل يفسر بالازواج والاولاد وبالعبيد والاماء وبالاقارب وبالمجموع واهل ~~الرجل خاصته الذين ينسبون اليه { الا امرأته } واهله فانه تسر الكفر ~~وتغرى الكفار على انكار لوط وهو استثناء من اهله { كانت من الغابرين } ~~استئناف بيانى كأنه قيل فماذا كان حالها فقيل كانت من الغابرين اى ~~الباقين فى ديارهم الهالكين فيها من الغبور بالفارسى باقى بماندن ~~والتذكير مع ان الظاهر ان يقال من الغابرات مبنى على انه بقى فى ديارهم ~~رجال ونساء فغلب الرجال فقيل فى حقها انها كانت منهم. ### || [7.84] # { وامطرنا } بارانيديم { عليهم } بركفا قوم لوط { مطرا } نوعا من المطر ~~عجيبا وهى الحجارة اى ارسلنا عليهو الحجارة ارسال المطر { فانظر } خطاب ~~لكل من يتأتى منه التأمل والنظر تعجيبا من حالهم وتحذيرا من اعمالهم { ~~كيف كان عاقبة المجرمين } اى تفكر فى آخر امر الكافرين المكذبين كيف ~~فعلنا بهم. قيل كان ms1760 السبب فى اختراعهم هذه الخصلة القبيحة اى اللواطة ان ~~بلادهم وهى ارض الشام اخصبت بانواع الثمار والحبوب فتوجه اليهم الناس من ~~النواحى والاطراف لطلب المعروف فتأذوا من كثرة ورود الفقراء فعرض لهم ~~ابليس فى صورة شيخ وقال ان فعلتم بهم كذا وكذا نجوتم منهم فابوا فلما ~~الح الناس عليهم قصدوهم فاصابوا غلمانا صباحا فاخبثوا فاستحكم فيهم ذلك ~~وكانوا لا ينكحون الا الغرباء. وقال الكلبى او لمن فعل به ذلك الفعل ~~ابليس الخبيث حيث تمثل لهم فى صورة شاب جميل فدعاهم الى نفسه ثم عملوا ~~ذلك العمل بكل من ورد عليهم من المرد قضاء لشهوتهم ودفعا لهجوم الناس ~~عليهم وعاشوا بذلك العمل زمانا فلما كثر فيهم عجت الارض الى ربها فسمعت ~~السماء فعجت الى ربها فسمع العرش فعج الى ربه فامر الله السماء ان تحصبهم ~~والارض ان تخسف بهم امطروا اولا بالحجارة ثم خسف بهم الارض وقيل خسف ~~بالمقيمين منهم وامطرت الحجارة على مسافريهم -وروى- ان تاجرا منهم كان فى ~~الحرم فوقف له الحجر اربعين يوما حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع ~~عليه. دلت الآية على ان اللواطة افحش الفواحش واقبحها لان الله تعالى ما ~~امطر الحجارة على اهل الذنوب العظام مثل الزنى والعقوق والسرقة والقتل ~~بغير الحق وغير ذلك من الكبائر حتى الشرك. قال ابن سيرين ليس من شيء من ~~الدواب يعمل هذا العمل الا الخنزير والحمار فاللواطة ذنب عظيم يجب ان ~~يحترز عنها وعن مباديها ايضا كاللمس والقبلة. قال الامام من قبل غلاما ~~بشهوة فكأنما زنى بامه سبعين مرة ومن زنى مع امه مرة فكأنما زنى بسبعين ~~بكرا ومن زنى من البكر مرة فكأنما زنى مع سبعين الف امرأة وضرر النظر فى ~~الامرد اشد لامتناع الوصول فى الشرع لانه لا يجل الاستمتاع بالامرد ابدا ~~قال الشيخ سعدى قدس سره # خرابت كند شاهد خانه كن بروخانه آباد كردان بزن نشايد هوس باختن باكلى ~~كه هر بامدادش بود بلبلى مكن بد بفرزند مردم نكاه كه فرزند خويشت بر ~~آيد تباه جرا ms1761 طفل يك روزه هوشش نبرد كه در صنع ديدن جه بالغ جه خر ~~محقق همى بيند اندر ابل كه در خوب رويان جين وجكل # - وحكى - ان سليمان بن داود عليهما السلام قال يوما لعفريت من الجن ويلك ~~اين ابليس قال يا نبى الله هل امرت فيه بشيء قال لا قال اين هو قال انطلق ~~يا نبى الله فانطلق ومشى العفريت بين يدى سليمان حتى هجم به على البحر ~~فاذا ابليس على بساط على الماء فلما رأى سليمان ذعر منه وفرق فقام فتلقاه ~~فقال يا نبى الله هل امرت فى بشيء قال لا ولكن جئت لأسألك عن احب ~~الاشياء اليك وابغضها الى الله تعالى فقال ابليس اما والله لولا ممشاك ~~الى ما اخبرتك ليس شيء ابغض الى الله تعالى من ان يأتى الرجل الرجل ~~والمرأة المرأة وفى الحديث # " سحاق النساء زنى بينهن " # وفى ملتقطة الناصرى الغلام اذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم ~~الرجال وان كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عورة من قرنه الى قدمه يعنى ~~لا يحل النظر اليه عن شهوة فاما السلام والنظر لا عن شهوة فلا بأس به ~~ولذا لم يؤمر بالنقاب والامرد اذا كان يجلسه صبيحا فاراد ان يخرج فى طلب ~~العلم فلابيه ان يمنعه. وكان محمد بن الحسن صبيحا وكان ابو حنيفة يجلسه ~~فى درسه خلف ظهره او خلف سارية المسجد حتى لا يقع عليه بصره مخافة من ~~خيانة العين مع كمال تقواه حتى ان واحدا من العلماء مات فرؤى فى المنام ~~قد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال رأيت غلاما فى موضع كذا فنظرت اليه فاحترق ~~وجهى فى النار. قال القاضى سمعت الامام يقول ان مع كل امرأة شيطانين ومع ~~كل غلام ثمانية عشر شيطانا ويكره مجالسة الاحداث والصبيان والسفهاء لانه ~~يذهب بالمهابة ويورث التهمة قال الشيخ سعدى # جو خواهى كه قدرت بماند بلند دل اى خواجه درساده رويان مبند وكر خود ~~نباشد غرض درميان حذركن كه دارد بحرمت زيان # ويكره بيع ms1762 الامرد ممن يعلم انه يفضى اليه غالبا لانه اعانه على المعصية. ~~فان قلنا سلمنا ان الغلام ليس محلا للحرث والتولد لكنه يكون محلا لقضاء ~~الشهوة واستيفاء اللذة فالعقل يقتضى ان يتصرف المالك فى ملكه كيف يشاء. ~~قلت الشرع لم يأذن فى هذا المحل بالتصرف لغاية قباحته ونهاية خباثته ~~ومجرد المملوكية لا يقتضى التصرف فى المملوك ألا ترى ان ملك مجوسية او ~~وثنية لم يجز له تصرف فيهما اصلا ما لم تدخلا فى الاسلام وكذا لا يجوز ~~التصرف للسيدة فى عبدها المملوك فى محل لم يأذن الشرع بالتصرف فيه ~~كالتقبيل والتفخيذ وغيرها من دواعى الوطء فلو جاز للسيد التصرف فى عبده ~~بطريق الاولى لكونها محلا للحرث. والاتيان فى دبر الذكر هو اللواطة ~~الكبرى وفى دبر المرأة هو اللواطة الصغرى وفى الحديث # " ملعون من اتى امرأة فى دبرها " # وهل تجوز اللواطة فى الجنة قيل ان كان حرمتها عقلا وسمعا لا تجوز وان ~~كان سمعا فقط تجوز والصحيح انها لا تجوز فيها لان الله تعالى استبعدها ~~واستقبحها فقال { ما سبقكم بها من احد من العالمين } وسماها خبيثة فقال { ~~كانت تعمل الخبائث } والجنة منزهة عنها. # قال المولى زيرك زاده فى حواشى الاشباه رحمه الله تعالى رحمة واسعة قد ~~قال الله تعالى { ويطوف عليهم ولدان مخلدون اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا ~~منثورا } وفى موضع آخر { ولكم فيها ما تشتهى انفسكم } والآية تدل على ان ~~فى الجنة مردا ملاحا وبعيد ان يكونوا غر مشتهين وغير المعقول فى الدنيا ~~ان يكون خلاف الوضع والاستقذار وقطع النسل واما فى النشأة الاخروية فهذه ~~المحذورات منتفية انتهى كلام زيرك زاده. يقول الفقير هذا ليس بمرضى عند ~~القلب السليم والعقل المستقيم يأبى عنه من يعرف القبيح من الحسن ويتنفر ~~من يميز الزيوف والنبهرج من النقد الجيد المستحسن. فان الطواف فى الآية ~~الاولى انما يدل على كونهم خدام اهل الجنة وان اهل الجنة يتلذذون بالنظر ~~الى جمالهم وبهجتهم وهذا لا يقتضى التلذذ بالاستمتاع ايضا كما فى حق ~~الحور. والاشتهاء فى الآية الثانية وان ms1763 كان عاما لكنه يجوز ان لا تكون ~~اللواطة مشتهاة لاهل الجنة للحكمة التى عليها مدار حرمتها فى جميع ~~الاديان كالزنى بخلاف الخمر فانها كانت حلالا فى بعض الاديان ولذا صارت ~~من نعيم الجنان ايضا ومطلق ارتفاع موانع الحرمة لا يقتضى الحل والجواز ~~ألا ترى الى تستر اهل الجنة عند الوقاع فان اهليهم لا يظهرن لغير المحارم ~~كما فى الواقعات المحمودية هذا. واما حكم الوطء بحسب الشرع فذهب الشافعى ~~الى انه يقتل. وذهب بن حنبل الى انه يرجم وان كان غير محصن. قال فى شرح ~~الوقاية ان من اتى دبر اجنبى او امرأة فعند ابى حنيفة لا يحد بل يعزر ~~ويودع فى السجن حتى يتوب وعندهما يحد حد الزنى فيجلد ان لم يكن محصنا ~~ويرجم ان كان محصنا قال قيدنا بدبر الاجنبى لانه لو فعل ذلك بعبده او ~~امته او بمنكوحته لايحد اتفاقا لهما ان الصحابة اجمعوا على حده ولكن ~~اختلفوا فى وجوهه فقال بعضهم يحبس فى انتن المواضع حتى يموت وقال بعضهم ~~يهدم عليه الجدار انتهى وقد يقال يلقى من مكان عال كالمنارة. قال ابو بكر ~~الوراق يحرق بالنار صرح بهم فى شرح المجمع. قال فى الزيادات والرأى الى ~~الامام ان شاء قتله ان اعتاد ذلك وان شاء حبسه كما فى شرح الاكمل. ~~والظاهر ان ما ذهب اليه ابو حنيفة انما هو استعظام لذلك الفعل فانه ليس ~~فى القبح بحيث ان يجازى كالقتل والزنى وانما التعزير لتسكين الفتنة ~~الناجزة كما انه يقول فى اليمين الغموس انه لا يجب فيه الكفارة لانه ~~لعظمه لا يستتر بالكفارة. # وفى كتاب الحظر والاباحة رجل وطء بهيمة. قال ابو حنيفة ان كانت البهيمة ~~للواطء يقال له اذبحها واحرقها ان كانت مأكولة وان لم تكن مما تؤكل تذبح ~~ولا تحرق. قال فى ترجمة الجلد الاخير من الفتوحات الملكية وازنكاح بهايم ~~اجتناب كن نه شرع است ونه دين ونه مروت شخصى بود صالح اما قليل العلم ~~درخانه خود منقطع بود ناكاه بهيمه خريد وبادرا بدان حاجتى ظاهر ms1764 نه بعد از ~~جند سال كسى ازوى برسيد تواين را جه ميكنى وترابوى شغلى وحاجتى نيست كفت ~~دين خودرا باين محافظت ميكنم اوخود با آن بهيمه جمع مى آمده است تااززنا ~~معصوم ماند اورا اعلام كردندكه آن حرامست وصاحب شرع نهى فرموده است بسيار ~~كريست وتوبه كرد وكفت ندانستم بس برتو فرض عين است كه از دين خوم باز ~~جويى وحلال وحرام را تمييز كنى تاتصرفات تو بطريق استقامت باشد انتهى ~~كلام الترجمة وفى الحديث # " من لم يستطع فعليه بالصوم " # استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لانه ارشد عنه العجز عن ~~التزوج الى الصوم الذى يقطع الشهوة فلو كان الاسستمناء مباحا لكان ~~الارشاد اليه اسهل وقد اباح الاستنماء طائفة من العملاء وهو عند الحنابلة ~~وبعض الحنفية لاجل تسكين الشهوة جائز. وفى رواية الخلاصة الصائم اذا عالج ~~ذكره حتى امنى يجب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل خارج ~~رمضان ان قصد قضاها الشهوة وان قصد تسكين شهوته ارجو ان لا يكون عليه ~~وبال. وفى بعض حواشى البخارى والاستمناء باليد الحرام بالكتاب والسنة قال ~~الله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون } الى قوله { فاولئك هم العادون } ~~اى الظالمون المتجاوزون الحلال الى الحرام. قال البغوى فى الآية دليل على ~~ان الاستنماء باليد حرام. قال ابن جريج سألت عطاء عنه فقال سمعت ان قوما ~~يحشرون وايديهم حبالى واظنهم هؤلاء. وعن سعيد بن جبير عذب الله امة كانوا ~~يعبثون بمذاكيرهم والواجب على فاعله التعزيز كما قال ابن الملقن وغيره ~~نعم يباح عند ابى حنيفة واحمد رحمهما الله اذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك ~~يباح الاستنماء بيد زوجته او جاريته لكن قال القاضى حسين مع الكراهة لانه ~~فى معنى العزل وفى التارخانية قال ابو حنيفة حسبه ان ينجو رأسا برأس كذا ~~فى انوار المشارق لمفتى حلب الشهباء والله اعلم. ### || [7.85] # { والى مدين } اى وارسلنا الى قبيلة مدين وهم اولاد مدين بن ابراهيم ~~خليل عليه السلام { اخاهم } فى النسب اى واحدا منهم { شعيبا } عطف ms1765 بيان ~~لاخاهم وهو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين الذى تزوج ريثا بنت لوط فولدت ~~له وكثر نسله فصار مدين قبيلتهم. قال الضحاك بكى شعيب من خشية الله حتى ~~ذهب عيناه وصار اعمى وكان يقال له خطيب الانبياء لحسن مراجعته قومه ~~وكانوا اهل بخس للمكاييل والموازين مع كفرهم { قال } استئناف بيانى { يا ~~قوم اعبدوا الله } وحده { ما لكم من اله غيره } مر تفسيره { وقد جاءتكم ~~بينة } معجزة { من ربكم } متعلق بجاءتكم او بمحذوف هو صفة لفاعله مؤكدة ~~لفخامة الذاتية المستفادة من تنكيره بفخامته الاضافية اى بينة عظيمة ~~كائنة من مالك اموركم ولم يذكر معجزته فى القرآن كما لم يذكر اكثر معجزات ~~نبينا عليه السلام. قال فى التفسير الفارسى در قران معجزه شعيب مذكور ~~نيست ودر احاديث نيز بنظر فقير نرسيده اما در آيات باهرات كه ذكر معجزات ~~انبيا ميكنند ميكويدكه معجزه شعيب آن بودكه جون بكوه بلند برآمدى كوه ~~سرفرود آوردى تا شعيب بآسانى بروى صعود كردى وذكر بعض معجزاته فى الكشاف ~~فارجع اليه { فاوفوا الكيل } الكيل مصدر قولك كلت الطعام كيلا والمعنى ~~المصدرى لا يمكن ايفاؤه لان النقص والا تمام من خواص الاعيان فحمله ~~القاضى على حذف المضاف اى آلة الكيل وفسره أبو السعود بالمكيال ويؤيده ~~قوله { والميزان } فان المتبادر منه الآلة وان جاز كونه مصدرا كالميعاد ~~فحمل الكيل على ما يكال به كما يطلق العيش على ما يعاش به وكان لهم ~~مكيالان وميزانان احدهما اكبر من الآخر فإذا اكتالوا على الناس يستوفون ~~بالاكبر واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون بالاصغر والمعنى ادوا حقوق الناس ~~بالمكيال والميزان على التمام { ولا تبخسوا الناس } اى لا انقصوا { ~~اشياءهم } التى يشترونها بهما متعمدين على تمامها أى شىء كان وأى مقدار ~~كان فانهم كانوا يبخسون الجليل والحقير والقليل والكثير فالتعبير ~~بالاشياء دون الحقوق للتعميم فان مفهوم الشيء اعم بالنسبة الى مفهوم ~~الحق. واعلم ان بخس الناس اشياءهم فى المكيل والموزون من خساسة النفس ~~ودناءة الهمة وغلبة الحرص ومتابعة الهوى والظلم وهذه الصفات الذميمة ms1766 من ~~شيم النفوس وقد ورد الشرع بتبديل هذه الصفات وتزكية النفس فان الله تعالى ~~يحب معالى الامور ويبغض سفاسفها وفى الحديث # " ما ذئبان جائعان ارسلا فى غنم بافسد لها من حرص المرء على المال ~~والشرف ". # وفى الحديث # " الصلاة امانة والوضوء امانة والوزن امانة والكيل امانة ". # - روى - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه # " الكيل والوزن انتم قد وليتم امرا فيه هلكت الامم السالفة قبلكم ". # { ولا تفسدوا فى الارض } اى بالكفر والحيف { بعد اصلاحها } بعدما اصلح ~~امرها واهلها الانبياء واتباعهم باجراء الشرائع { ذلكم } اشارة الى العمل ~~بما امرهم به ونهاهم عنه { خير لكم } من التطفيف والبخس والافساد وقيل ~~خير ههنا ليس على بابه من التفضيل بل بمعنى نافع عند الله { ان كنتم ~~مؤمنين } اى مصدقين بى فى قولى هذا. ### || [7.86] # { ولا تقعدوا بكل صراط } الباء للالصاق او المصاحبة لان القعود ملصق ~~بالمكان وان القاعد ملابسه ويحتمل ان تكون بمعنى فى لان القاعد يحل بمكان ~~قعوده وان تكون بمعنى على الاستيلاء القاعد على المكان { توعدون } حال من ~~فاعل لا تقعدوا ولم يذكر الموعد به ليذهب الذهن كل مذهب. والمعنى ولا ~~تقعدوا بكل طريق من طرق الدين موعودين اى مخوفين كالشيطان حيث قال لاقعدن ~~لهم صراطك المستقيم وصراط الله وان كان واحدا لكنه يتشعب الى معارف وحدود ~~احكام وكانوا اذا رأوا احدا يسعى فى شيء منها منعوه وقيل كانوا يجلسون ~~على المرصد فيقولون لمن يريد شعيبا انه كذاب لا يفتننك عن دينك ويتوعدون ~~من آمن به وقيل يقطعون الطريق { وتضلون } عطف على توعدون اى تمنعون ~~وتصرفون { عن سبيل الله } اى السبيل الذى قعدوا عليه { من آمن به } اى ~~بكل صراط وهو مفعول تصدون { وتبغونها } من باب الحذف والايصال والتقدير ~~وتبغون لها انت ضمير السبيل لانه يذكر ويؤنث. والمعنى وتطلبون لسبيل الله ~~{ عوجا } زيغا وعدولا عن الحق بالقاء الشبه او بوصفها للناس بانها معوجة ~~وهى ابعد شيء من شائبة الاعوجاج. وفيه اشارة الى الذين قطعوا طريق الوصول ~~الى الله على الطالبين بانواع ms1767 الحيل بالمكايد وطلبوا الاعوجاج فيه باظهار ~~الباطل كما قطعوا على انفسهم فإن شر المعاصى ما لا يكون لازما لصاحبه بل ~~يكون متعديا عنه الى غيره لان ضرر التعدية عائد الى المبتدئ بقدر الاثر ~~فى التعدى { واذكروا اذ كنتم قليلا فكثركم } بالبركة فى النسل والمال ~~فصار ضعفكم قوة وفقركم غنى { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } من الامم ~~الماضية كقوم نوح ومن بعدهم من عاد وثمود واضرابهم واعتبروا بهم واحذروا ~~من سلوك مسالكهم. ### || [7.87] # { وان كان من طائفة منكم آمنوا بالذى ارسلت به } من الشرائع والاحكام { ~~وان طائفة لم يؤمنوا } اى به. قال فى التفسير الفارسى قومى از مدين بشعيب ~~عليه السلام ايمان آوردند جمعة ديكر انكار كردند وكفتند قوت وثروت ما ~~راست نه مؤمنارا بس حق باما باشد واكر حق با ايشان بودى بايستى كه ~~توانكرى ووسعت معاش ايشانرا بودى شعيب عليه السلام فرمودكه اكرجه شما ~~دوكره شده ايد { فاصبروا } فتربصوا { حتى يحكم الله بيننا } اى الفريقين ~~بنصر المحقين على المبطلين فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين { وهو خير ~~الحاكمين } اذ لا معقب لحكمه ولا حيف فيه وهو اعدل القاضين. ### || [7.88] # { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } بعدما سمعوا هذه المواعظ من شعيب ~~عليه السلام وهو استئناف بيانى { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا } عطف على ~~الكاف فى لنخرجنك ويا شعيب اعتراض بين المتعاطفين ونسبة الاخراج اليه ~~اولا والى المؤمنين ثانيا تنبيه على اصالته فى الاخراج وتبعيتهم له فيه ~~كما ينبئ عنه قوله تعالى { معك } فانه متعلق بالاخراج لا بالايمان. ~~والمعنى والله لنخرجنك واتباعك { من قريتنا } بغضا لكم ودفعا لفتنتكم ~~المرتبة علىالمساكنة والجوار. وفيه اشارة الى أن من شأن المتكبرين ودأب ~~المتجبرين الاستعلاء وان يخرج الاعز الاذل وذلك لما فيهم من بطر النعم ~~وطغيان الاستغناء وعمه الاستبداد ولما كان حب الدنيا رأس كل خطيئة ~~وفتنتها اعظم من كل بلية جعل الله تعالى اهلها فى البلاد سببا للهلاك ~~والفساد كما قال الله تعالى # وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها # الإسراء 16. الاية قال الحافظ ms1768 # ايمن مشو زعشوه دنيا كه اين عجوز مكاره مى نشيند ومحتاله مى رود # { او لتعودن فى ملتنا } العود هو الرجوع الى الحالة الاولى ومن المعلوم ~~ان شعيبا لم يكن على دينهم وملتهم قد لان الانبياء لا يجوز عليهم من ~~الصغائر الا ماليس فيه تنفير فضلا عن الكبائر فضلا عن الكفر الا انه اسند ~~العود اليه والى من معه من المؤمنين تغليبا لهم عليه لان العود متصور فى ~~حقهم. والمعنى والله ليكونن احد الامرين البتة على ان المقصد الاصلى هو ~~العود وانما ذكر النفى والاجلاء كما يفصح عنه عدم تعرضه عليه السلام ~~لجواب الاخراج كأنهم قالوا لا ندعكم فيما بيننا حتى تدخلوا فى ملتنا ~~وانما لم يقولوا او لنعيدك على طريق ما قبله لما ان مرادهم ان يعودوا ~~اليها بصورة الطواعية حذر الاخراج باختيار اهون الشرين لا اعادتهم بسائر ~~وجوه الاكراه والتعذيب. وفيه اشارة الى ام اهل الخير كما لا يميلون الا ~~الى اشكالهم فكذلك اهل الشر لا يرضون ممن رأوا الا بان يساعدهم على ما هم ~~عليه من احوالهم والاوحد فى بابه من باين نهج اضرابه # همه مرغان كند باجنس برواز كبوتر با كبوتر باز باباز # { قال } شعيب ردا لمقالتهم الباطلة وتكذيبا لهم فى ايمانهم الفاجرة { أو ~~لو كنا كارهين } تقديره أنعود فيها ولو كنا كارهين اى كيف نعود فيها ونحن ~~كارهون لها على ان الهمزة لانكار الوقوع ونفيه لا لانكار الواقع ~~واستقباحه كالتى فى قوله تعالى # أولوجئتك بشيء مبين # الشعراء 30. ### || [7.89] # { قد افترينا على الله كذبا } عظيما { وان عدنا فى ملتكم } التى هى ~~الشرك وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان عدنا فى ملتكم { بعد ~~اذ نجينا الله منها } فقد افترينا على الله كذبا عظيما حيث نزعم حينئذ ان ~~الله تعالى ندا وليس كمثله شيء وانه قد تبين لنا ان ما كان عليه من ~~الاسلام باطل وان ما كنتم عليه من الكفر حق وأى افتراء اعظم من ذلك { وما ~~يكون لنا } اى وما يصح وما يستقيم لنا ms1769 { ان نعوذ فيها } فى حال من ~~الاحوال او فى وقت من الاوقات { إلا أن يشاء الله } اى الاحالة مشيئة ~~الله تعالى لعودنا فيها وذلك مما لا يكاد يكون كما ينبئ عنه قوله { ربنا ~~} فان التعرض لعنوان ربوبيته تعالى لهم مما ينبئ عن استحالة مشيئته تعالى ~~لارتدادهم قطعا وكذا قوله تعالى { بعد اذ نجينا الله منها } فان تنجيته ~~تعالى لهم منها من دلائل عدم مشيئته تعالى لعودهم فيها. وقيل معناه الا ~~ان يشاء الله خذلاننا وفيه دليل على ان الكفر بمشيئة الله تعالى واياما ~~كان فليس المراد بذلك بيان ان العود فيها فى حيز الامكان وخطر الوقوع ~~بناء على كونه مشيئته تعالى كذلك بل بيان استحالة وقوعها كأنه قيل وما ~~كان لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا وهيهات ذلك بدليل ما ذكر من ~~موجبات عدم مشيئته تعالى له { وسع ربنا كل شيء علما } علما نصب على ~~التمييز منقول عن الفاعلية تقديره وسع علم ربنا كل شيء كقوله { واشتعل ~~الرأس شيبا } والمعنى احاطة علمه بكل ما كان وما سيكون من الاشياء التى ~~من جملتها احوال عباده وعزائمهم ونياتهم وما هو اللائق بكل واحد منهم ~~فمحال من لطفه ان يشاء عودنا فيها بعدما نجانا منها مع اعتصامنا به خاص ~~حسبما ينطق به قوله تعالى { على الله توكلنا } فى ان يثبتنا على الايمان ~~ويخلصنا من الاشرار ثم اعرض عن المعاندين وتوجه الى مناجاة رب العالمين ~~فقال { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } احكم بيننا وبينهم واقض بما ~~يدل على انا الحق وهم على الباطل وافصل بما يليق بحال كل من الفريقين { ~~وانت خير الفاتحين } والفاتح هو الحاكم بلغة اهل عمان سمى فاتحا لانه ~~يفتح المشكلات ويفصل الامور ويجوز ان يكون من فتح المشكل اذا بينه. ~~والمعنى اظهر امرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ويتميز المحق من المبطل. ~~وفى التأويلات النجمية " احكم بيننا وبينهم " باظهار حقيقة ما قدرت لنا ~~من خاتمة الخير واظهار ما قدرت لهم من خاتمة السوء. ### || [7.90] # { وقال الملأ ms1770 الذين كفروا من قومه } عطف على قوله # قال الملأ الذين استكبروا # الأعراف 75. اى قال اشرافهم الذين اصروا على الكفر لاعقابهم بعد ما ~~شاهدوا صلابة شعيب عليه السلام ومن معه من المؤمنين فى الايمان وخافوا ان ~~يستتبعوا قومهم تثبيطا لهم عن الايمان وتنفيرا لهم منه على طريقة التوكيد ~~القسمى والله { لئن اتبعتم شعيبا } ودخلتم فى دينه وتركتم دين آبائكم { ~~انكم إذا لخاسرون } اى فى الدين لاشترائكم الضلالة بهداكم او فى الدنيا ~~لفوات ما يحصل لكم بالبخس والتطفيف. ### || [7.91] # { فاخذتهم الرجفة } اى الزلزلة الشديدة وهكذا فى سورة العنكبوت وفى سورة ~~هود # وأخذت الذين ظلموا الصيحة # هود 94. اى صحيحة جبريل ولعلها من مبادئ الرجفة فاسند هلاكهم الى السبب ~~القريب تارة والى البعيد اخرى. قال ابن عباس رجفت بهم الارض واصابهم حر ~~شديد فرفعت لهم سحابة فخرجوا اليها يطلبون الروح منها فلما كانوا تحتها ~~سالت عليهم بالعذاب ومعه صيحة جبريل عليه السلام { فاصبحوا فى دارهم } اى ~~صاروا فى مدينتهم وفى سورة هود # فى ديارهم # هود 94. قال الحدادى اى بقرب دارهم تحت الظلة كما قال تعالى # فاخذهم عذاب يوم الظلة # الشعراء 189. { جاثمين } اى ميتين على وجوههم وركبهم لازمين لاماكنهم لا ~~براح لهم منها - وروى - انهم احترقوا تحت السحابة فصاروا ميتين بمنزلة ~~الرماد الجاثم اجساما ملقاة على الارض محترقة. وقال ابن عباس فتح الله ~~عليهم بابا من جهنم فارسل عليهم منه حرا شديدا فاخذ بانفاسهم فدخلوا جوف ~~البيوت فلم ينفعهم ماء ولا ظل وانضجهم الحر فبعث الله سحابة فيها ريح ~~طيبة فوجدوا برد الريح وطيبها وظل السحابة فتنادوا عليكم بها فخرجوا ~~نحوها فلما اجتمعوا تحتها رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ألهبها الله عليهم ~~نارا ورجفت بهم الارض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلى وصاروا رمادا وهو ~~عذاب يوم الظلة. قال فى التأويلات النجمية من عنادهم رأوا الحق باطلا ~~والباطل حقا والفلاح خسرانا والخسران فلاحا { فاخذتهم الرجفة } فصارت ~~صورتهم تبعا لمعناهم فانهم كانوا جاثمين الارواح فى ديار الاشباح. ### || [7.92] # { الذين كذبوا شعيبا } استئناف لبيان ابتلائهم بشؤم قولهم فيما سبق # لنخرجنك ms1771 يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا # الأعراف 88. وعقوبتهم بمقابلته والموصول مبتدأ وخبره قوله تعالى { كأن ~~لم يغنوا فيها } اى استأصلوا بالمرة وصاروا كأنهم لم يقيموا بقريتهم اصلا ~~اى عوقبوا بقولهم ذلك وصاروا هم المخرجين من القرية اخراجا لا دخول بعده ~~ابدا والمغنى المنزل والمغانى المنازل التى كانوا بها يقال غنينا بمكان ~~كذا اى نزلنا فيه. وفيه اشارة الى ان المكذبين والمتكبرين وان كانت لهم ~~غلبة فى وقتهم ولكن تنقضى ايامهم بسرعة ويسقط صيتهم ويخمل ذكرهم ويضمحل ~~آثارهم ويكون اهل الحق مع الحق غالبا فى كل امر والباطل زاهق بكل وصف وفى ~~المثنوى # يك مناره در ثناى منكران كودرين عالم كه تاباشد عيان منبرى كوكه ~~برانجا مخبرى ياد آرد روز كار منكرى يازغالب شوكه تا غالب شوى يا ~~مغلوبان مشوهين اى غوى # { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } استئناف آخر لبيان ابتلائهم ~~بعقوبة قولهم الاخير اى الذين كذبوه عليه السلام عوقبوا بمقالتهم الاخيرة ~~فصاروا هم الخاسرين للدنيا والدين لا الذين اتبعوه وبهذا الحصر اكتفى عن ~~التصريح بانجائه عليه السلام كما وقع فى سورة هود من قوله تعالى # ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه # هود 58 الآية. ### || [7.93] # { فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم } قال عليه ~~السلام بعد ما هلكوا تأسفا بهم لشدة حزنه عليهم ثم انكر على نفسه ذلك ~~فقال { فكيف آسى } اى احزن حزنا شديدا بالفارسية بس جه كونه اندوه خورم ~~وغمناك شوم فهو مضارع متكلم من الاسى من باب علم وهو شدة الحزن { على قوم ~~كافرين } مصرين على الكفر ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم ~~او قاله اعتذارا من عدم تصديقهم له وشدة حزنه عليهم. والمعنى لقد بالغت ~~فى الابلاغ والانذار وبذلت وسعى فى النصح والاشفاق فلم تصدقوا قولى فكيف ~~آسى عليكم وفى المثنوى # جون شوم غمكين كه غم شدسر نكون غم شما بوديد اى قوم حرون كثر مخوان اى ~~راست خواننده ببين كيف آسى خلف قوم ظالمين # قال ms1772 فى التأويلات النجمية يعنى خرجت عن عهدة تكليف التبليغ فانه ما على ~~الرسول الا البلاغ فانه وان نصحت لكم فما على من اقراركم وانكاركم شيء ان ~~احسنتم فالميراث الجميل لكم وان اسأتم فالضرر بالتألم عائد عليكم ومالك ~~الاعيان اولى بها من الاعيان فالخلق خلقه والملك ملكه ان شاء هداهم وان ~~شاء اغواهم فكيف آسى على قوم كافرين فلا تأسف على نفى وفقد ولا اثر من ~~كون ووجود لان الكل صادر من حكيم بالغ فى حكمته كامل فى قدرته انتهى قال ~~الله تعالى # لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم # الحديد 23. وهذا انما يحصل عند الفناء الكلى وهو للانبياء عليهم السلام ~~وكمل الاولياء. واعلم ان كل اهل ابتلاء ليس بمحل للرحمة عند نظر الحقيقة ~~لان الله تعالى ابتلاه بسبب جفائه اياه فقد اكتسبه بعلمه فكيف يترحم له ~~ولذا كان اهل الحقيقة كالسيف الصارم مع كونهم رحم خلق الله تعالى ألا ترى ~~الى قوله تعالى # ولا تأخذكم بهما رأفة # النور 2. قال السعدى قدس سره # كراشرع فنوى دهد بر هلاك ألا تاندارى زكشتنش باك # والله تعالى غيور وعبده فى غيرته فالحلم والغضب بقدر ما اذن فيه الشرع ~~من اخلاق الانبياء وهو وهو لا يقدح فى فراغ القلب عن كل وصف لان رعاية ~~الاحكام الظاهرة لا تنافى التوغل فى الحقيقة فعلى العاقل ان يدور بالامر ~~اللهى ويرفع على لسانه وقلبه لم لا وكيف فان الامر بيد الله تعالى لا ~~بيده. قال ابراهيم بن ادهم لرجل أتحب ان تكون لله وليا قال نعم قال لا ~~ترغب فى شيء من الدنيا والآخرة وفرغ نفسك لله واقبل بوجهك عليه ليقبل ~~عليك ويواليك فعلم من هذا ان من كان اقباله الى نفسه والى هواها لا يجد ~~الحق واقباله وموالاته فى كل حالاته ومقاماته كما لا يخفى. ### || [7.94] # { وما أرسلنا فى قرية } در شهرى وديهمى { من } مزيدة { نبى } كذبه اهلها ~~{ إلا } قد اخذنا اهلها } استثناء مفرغ من اعم الاحوال. والمعنى وما ~~ارسلنا فى قرية من القرى المهلكة ms1773 نبيا من الانبياء المكذبين فى حال من ~~الاحوال الا فى حال كوننا آخذين اهلها { بالبأساء } بالبؤس والفقر { ~~والضراء } بالضر والمرض لكن لا على معنى ان ابتداء الارسال مقارن للاخذ ~~المذكور بل على انه مستتبع له غير منفك عنه بالآخرة لاستكبارهم عن اتباع ~~نبيهم وتعززهم عليه { لعلهم يضرعون } كى يتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية ~~الكبر والعزة عن اكتافهم فان الشدة خصوصا الجوع يؤدى الى التواضع ~~والانقياد فى حق اكثر العباد. ومن بلاغات الزمخشرى المرص والحاجة خطبان ~~امر من نقيع الخطبان وهم بضم الخاء نوع من ورق الحنظل اصفر وهو ابلغ فى ~~المرارة. ### || [7.95] # { ثم بدلنا } عطف على اخذنا داخل فى حكمه { مكان السيئة } التى اصابتهم ~~{ الحسنة } اى اعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والمحنة الرخاء ~~والسعة لان ورود النعمة بعد الشدة يدعو الى الانقياد والانشغال بالشكر ~~انما سميت الشدة سيئة لانها تسوء الانسان كما سمى الرخاء حسنة لا يحسن ~~اثره على الانسان والا فالسيئة هى الفعلة القبيحة والله تعالى لا يفعل ~~القبيح والحسنة والسيئة من الالفاظ المستغنية عن ذكر موصوفاتها حالة ~~الافراد والجمع سواء كانتا صفتين للاعمال او المثوبة او الحالة من الرخاء ~~والشدة { حتى عفوا } كثروا عددا وعددا وابطرتهم النعمة يقال عفا النبات ~~اذا كثر وتكاثف ومنه اعفاء اللحى فى الحديث وهو # " احفوا الشوارب واعفو اللحى " # قال الشاعر # عفوا من بعد اقلال وكانوا زمانا ليس عندهمو بعير # { وقالوا } غير واقفين على ان ما اصابهم من الامرين ابتلاء من الله ~~سبحانه { قد مس آباءنا الضراء والسراء } كما مسنا ذلك وما هو إلا عادة ~~الدهر يسيىء تارة ويحسن اخرى فكما ان آباءنا قد ثبتوا على دينهم ولم ~~ينتقلوا عنه مع ما اصابهم فاثبتوا انتم على دينكم ولا تنتقلوا عنه { ~~فاخذناهم } اثر ذلك { بغتة } فجأة اشد الاخذ وافظعه { وهم لا يشعرون } ~~بنزول العقاب وهم لا يخطرون ببالهم شيأ من المكاره وهو اشد وحسرته اعظم ~~لان المرء اذا رأى مقدمات الابتلاء يوطن نفسه عليها بخلاف حال الفجأة. ### || [7.96] # { ولو أن أهل القرى } اى القرى ms1774 المهلكة المدلول عليها بقوله تعالى # من قرية # الأعراف 4. { آمنوا واتقوا } مكان كفرهم وعصيانهم { لفتحنا عليهم بركات ~~من السماء والارض } لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب مكان ما ~~اصابهم من فنون العقوبات التى بعضها من السماء وبعضها من الارض واكثر اهل ~~التفسير على ان بركات السماء هى المطر وبركات الارض النبات والثمار { ~~ولكن كذبوا } الرسل { فاخذناهم } هذا الاخذ عبارة عما فى قوله تعالى { ~~فاخذناهم بغتة } { بما كانوا يكسبون } من انواع الكفر والمعاصى. وفى ~~الآية دلالة على ان الكفاية والسعة فى الرزق من سعادة المرء اذا كان ~~شاكرا او المراد بقوله لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ~~الكثرة التى تكون وبالا على من لا يشكر الله تعالى. قال فى التفسير ~~الفارسى در حقايق سلمى فرموده كه اكر بندكان بكرديدندى بمواعد من وحذر ~~كردندى از مخالفت يا بترسيدندى از تهديد من دلهاء ايشانرا بنور مشاهده ~~خود روشنى دادمى كه ببركت سما اشارت بدانست وجوارح واعضاء ايشانرا بخدمت ~~خود بيا راستمى كه بركت زمين عبارت از آنست # در زمين وآسمان درهاء جود مى كشايند ازبى اهل سجود از زمين بر اطاعت ~~باز كن بر سماى معرفت برواز كن ### || [7.97] # { أفأمن أهل القرى } الهمزة لانكار الواقع واستقباحه لا لانكار الوقوع ~~ونفيه والفاء للعطف على قوله فاخذناهم بغتة. والمعنى ابعد ذلك الاخذ أمن ~~اهل مكة ومن حولها من المكذبين لك يا محمد { أن يأتيهم بأسنا } عذابنا { ~~بياتا } ليلا { وهم نائمون } فى فرشهم ومنازلهم لا يشعرون بالعذاب ~~لغفلتهم. ### || [7.98] # { او أمن اهل القرى } يا ايمن شدند اهل شهرها { ان ياتيهم بأسنا ضحى } ~~ضحوة النهار وبالفارسى دروقت جاشت وهو فى الاصل ضوء الشمس اذا ارتفعت { ~~وهم يلعبون } اى يلهون من فرط الغفلة بصرف الهمم فيما لا ينفع لا فى امر ~~الدين ولا فى امر الدنيا او يشتغلون بما لا ينفعهم من امور الدنيا فان من ~~اشتغل بدنياه واعرض عن آخرته فهو كاللاعب ملخص سخن آنست كه بعد از تكذيب ~~رسل از عذاب الهى ايمن ms1775 نتوان بود نه بروز ونه بشب. ### || [7.99] # { أفأمنوا مكر الله } مكر الله استعارة لاستدراجه العبد واخذه من حيث لا ~~يحتسب والمراد به اتيان بأسه تعالى فى الوقتين المذكورين. قال الحدادى ~~انما سمى العذاب مكرا على جهة الاتساع والمجاز لان المكر ينزل بالمكمور ~~من جهة الماكر من حيث لا يشعر واما المكر الذى هو الاحتيال للاظهار بخلاف ~~الاضمار فذلك لا يجوز على الله { فلا يأمن مكر الله } الفاء فاء جواب شرط ~~محذوف اى اذا كان استدراجه واخذه على هذا الوجه فلا يأمن مكره بهذا ~~المعنى { الا القوم الخاسرون } الذين ليسوا من القوم الرابحين قيل معنى ~~الآية ولا يأمن عذاب الله من العصاة اولا يأمن عذاب الله من المذنبين ~~والانبياء عليهم السلام لا يأمنون عذاب الله على المعصية ولهذا لا يعصون ~~بانفسهم انتهى. قال فى التأويلات النجمية مكره تعالى مع اهل القهر بالقهر ~~ومع اهل اللطف باللطف { فلا يأمن مكر الله } من اهل القهر { الا القوم ~~الخاسرون } الذين خسروا سعادة الدارين ومن اهل اللطف الا الخاسرون الذين ~~خسروا الدنيا والعقبى وربحوا المولى فعلى هذا اهل الله هم الآمنون من مكر ~~الله لان مكر الله فى حقهم مكر باللطف دل عليه قوله # أولئك لهم الأمن وهم مهتدون # الأنعام 82 ولهذا قال # والله خير الماكرين # آل عمران 54. لان مكرهم مكر فى مستحقيه وغير مستحقيه بالقهر ومكره فى ~~مستحقيه باللطف فافهم واعتبر جدا انتهى. واعلم ان الامن من مكر الله ~~تعالى قد عد كفرا لكن هذا بالنسبة الى اهل المكر دون اهل الكرم فان كمل ~~الاولياء مبشرون بالسلامة فى حياتهم الدنيوية كما قال تعالى # لهم البشرى فى الحياة الدنيا # يونس 64. فلهم سلامة دنيوية واخروية كما قال تعالى # ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون # البقرة 112. لكنهم يكتمون سلامتهم لكونهم مأمورين بالكتمان وعلمهم ~~بسلامتهم يكفى لهم ولا حاجه لهم بعلم غيرهم واما الانبياء عليهم الصلاة ~~والسلام فلهم ان يخبروا بسلامتهم لكونهم شارعين فلا بد لغيرهم من العلم ~~بسلامتهم حتى يؤمن ويقبل دعوتهم. ### || [7.100] # { أو لم يهد للذين ms1776 يرثون الارض من بعد اهلها } عدى فعل الهداية باللام ~~لانها بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل قوله لو ان لو نشاء ومعنى ~~يرثون الارض من بعد اهلها يخلفون من خلا قبلهم من الامم المهلكة ويرثون ~~ديارهم والمراد بهم اهل مكة ومن حولها. والمعنى او لم يبين ويوضح لهم ~~عاقبة امرهم ان سلكوا طريق اسلافهم { ان } مخففة اى ان الشأن { لو نشاء ~~اصبناهم بذنوبهم } اى بجزاء ذنوبهم وسيآتهم او بسبب ذنوبهم كما اصبنا من ~~قبلهم. قال سعدى جلبى المفتى ويجوز ان يضمن معنى اهلكناهم فلا حاجة الى ~~تقدير المضاف { ونطبع على قلوبهم } عطف على ما يفهم من قوله تعالى { أو ~~لم يهد } كأنه قيل لا يهتدون ونطبع على قلوبهم اى نختم عليها عقوبة لهم { ~~فهم لا يسمعون } اى اخبار الامم المهلكة فضلا عن التدبر والنظر فيها ~~والاغتنام بما فى تضاعيفها من الهدايات. قال الكاشفى كوش دل أز استماع ~~سخن حق فائده داردنه كوش آب وكل # اين سخن از كوش دل بايد شنود كوش كل اينجا ندارد هيج سود كوش سربا ~~جمله حيوان همدم است كوش سر مخصوص نسل آدم است كوش سرجون جانب كوينده ~~است كوش سر سهلت اكرا آكنده است ### || [7.101] # { تلك القرى } يعنى قرى الامم المار ذكرهم فاللام للعهد { نقص عليك } ~~خوانده ايم برتو { من أنبائها } من للتبعيض اى بعض اخبارها التى فيها عظة ~~وتذكير { ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات } الباء متعلقة اما بالفعل المذكور ~~على انها للتعدية واما بمحذوف وقع حالا من فاعله اى ملتبسين بالبينات. ~~والمعنى وبالله لقد جاء كل امة من تلك الامم المهلكة رسولهم الخاص بهم ~~بالمعجزات البينة المتكثرة المتواردة عليهم الواضحة الدلالة على صحة ~~رسالته الموجبة للايمان حتما { فما كانوا ليؤمنوا } اى فما صح وما استقام ~~لقوم من اولئك الاقوام ان يؤمنوا عند مجيء الرسل بها { بما كذبوا من قبل ~~} الباء صلة لم يؤمنوا اى بما كذبوه من قبل مجيئ الرسل بل كانوا مستمرين ~~على التكذيب فما كذبوه عبارة عن اصول الشرائع التى اجمعت عليها الرسل ms1777 بل ~~كانوا مستمرين على التكذيب فما كذبوه عبارة عن اصول الشرائع التى اجمعت ~~عليها الرسل قاطبة ودعوا أممهم اليها مثل ملة التوحيد ولوازمها ومعنى ~~تكذيبهم بها قبل مجيء رسلهم انهم ما كانوا فى زمن الجاهلية بحيث لم ~~يسمعوا كلمة التوحيد قط بل كانت كل امة من اولئك الامم يتسامعون بها من ~~بقايا من قبلهم فيكذبونها ثم كانت حالتهم بعد مجيء رسلهم كحالتهم قبل ذلك ~~كان لم يبعث اليهم احد ويجوز ان يكون المراد بعدم ايمانهم المذكور ~~اصرارهم على ذلك وبما اشير بقوله تعالى بما كذبوا من قبل تكذيبهم من لدن ~~مجيء الرسل الى وقت الاصرار والعناد. فالمعنى حينئذ فما كانوا ليؤمنوا ~~مدة عمرهم بما كذبوا به اولا حين جاءتهم الرسل ولم تؤثر فيهم قط دعوتهم ~~المتطاولة والآيات المتتابعة فما كذبوه عبارة عن جميع الشرائع التى جاء ~~بها كل رسول اصولها وفروعها وعلى كلا التقديرين فالضمائر الثلاثة متوافقة ~~فى المرجع. وقيل ضمير كذبوا راجع الى اسلافهم. والمعنى فما كان الابناء ~~ليؤمنوا بما كذب به الآباء وحمله المولى ابو السعود على التعسف. يقول ~~الفقير لو كانت الضمائر الثلاثة متوافقة فى المرجع ايضا وجعل التكذيب ~~تكذيب الآباء فى الحقيقة وانما اسند الى الابناء ما حقه ان ينسب اليهم من ~~حيث الاتصال بينهم ورضى بعضهم عن بعض فيما فعله لكان معنى لا تعسف فيه ~~اصلا كما سبق امثاله فى البقرة فى مخاطبات اليهود المعاصرين الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { كذلك } فى محل النصب على انه مفعول { يطبع } ~~اى مثل ذلك الطبع الشديد المحكم يطبع { الله على قلوب الكافرين } اى من ~~المذكورين وغيرهم فلا يكاد يؤثر فيها الآيات والنذر ويجوز ان يكون اشارة ~~الى ما قبله أى مثل ذلك الطبع الذى طبع الله على قلوب كفار الامم الخالية ~~يطبع على قلوب الكفرة الذين كتب عليهم ان لا يؤمنوا ابدا. ### || [7.102] # { وما وجدنا لاكثرهم } لقينا فوجدنا بمعنى صادفنا { من عهد } من مزيدة ~~فى المفعول والمضاف محذوف اذ لا وجه لنفى نفس العهد اى ما ms1778 وجدنا لاكثرهم ~~من وفاء عهد فانهم نقضوا ما عاهدوا الله عليه عند مساس البأساء والضراء ~~قائلين لان انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين وتخصيص هذا الشان باكثرهم ~~ليس لان بعضهم كانوا يفون بعهودهم بل لان بعضهم كانوا لا يعاهدون ولا ~~يفون ويحتمل ان يكون وجدنا بمعنى علمنا ويكون من عهد مفعوله الاول ~~ولاكثرهم مفعوله الثانى { وان } مخففة اى ان الشان { وجدنا اكثرهم } اى ~~علمنا اكثر الامم { لفاسقين } خارجين عن الطاعة ناقضين للعهود. وفى ترجمة ~~الجلد الاخير من الفتوحات المكية. حق تعالى بموسى عليه السلام وحى كرد ~~هركه باميدتون آيد اورا بى بهرة مكذار وهركه زينهار خواست اورا زينهاده ~~موسى عليه السلام درسياحت بود ناكاه كبوترى بركتف نشست وبازى عقب او آمد ~~وقصد ان كبوتر داشت بركتف ديكر فرود آمد آن كبوتر در آستين موسى عليه ~~السلام در آمد وزينهار ميخواست وباز بزبان فصيح بموسى آوازدادكه اى يسر ~~عمران مرا بى بهره مكذار وميان من ورزق من جدايى ميكفن موسى عليه السلام ~~كفت جه زود مبتلا شدم ودست كرد تا ازرانخود باره قطع كند براى طعمة باز ~~تاحفظ عهد كرده باشد وبكار هردو فانموده كفتند يا ابن عمران تعجيل مكن كه ~~مارسولا نيم وغرض آن بودكه صحت عهد توآز مايش كنيم # ايا سامعا ليس السماع بنافع اذا انت لم تفعل فما انت سامع اذا كنت فى ~~الدنيا عن الخير عاجزا فما انت فى يوم القيامة صانع # ولا كلام فى وفاء الانبياء بعهودهم ونقض الفاسقين لمواثيقهم وانما ~~الكلام فيمن ادعى الايمان والاستسلام ثم لم يف بعهده يوما من الايمان قال ~~الحافظ # وفامجو زكس ورسخن نمى شنوى بهرزه طالب سيمرغ وكيميا ميباش # " وعن عبد الرحمن بن عوف بن مالك الاشجعى قال كنا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تسعة او ثمانية او سبعة فقال " ألا تبايعون رسول الله " ~~وكنا حديثى عهد ببيعته فقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك قال " ~~ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتقيموا الصلوات الخمس وتطيعوا ms1779 " ~~واسر كلمة خفية " ولا تسألوا الناس " فلقد رأيت بعض اولئك النفر يسقط سوط ~~احدهم ولم يسأل أحد يناوله اياه " # يعنى خوفا من نقض العهد واهتماما فى امر الوفاء فانظر الى هؤلاء الرجال ~~ومبايعتهم ودخولهم فى طريق الحق ومسارعتهم فاذا احترزوا عن سؤال مناولة ~~السوط الذى سقط من ايديهم فما ظنك فى الاحتراز عما فوقه من الاحوال ~~المتواردة عليهم وانت يا رجل وكلنا ذلك الرجل تجول فى ميدان الخواطر ~~الفاسدة ثم لا تقنع بذلك بل تطير الى جانب مرادك من الافعال الباطلة ~~والاقوال الكاسدة ولعمرى هذا ليس فى طريق العوام فكيف فى طريق الصوفية ~~الذين عقدوا عقدا على ان لا يخطر ببالهم سوى الله ولا يسألوا منه تعالى ~~غير الوصول الى ذاته اين هم والله ان هذا زمان لم يبق من التصوف الا ~~الاسم ولا من لباس التقوى الا الرسم نسال الله تعالى ان يوجهنا الى محراب ~~ذاته ويسلك بنا الى طريق افعاله وصفاته ويفيض علينا من سجال بركاته ~~ويشرفنا بالخاصة من هداياته انه هو الفياض من مشروع عناياته. ### || [7.103] # { ثم بعثنا من بعدهم موسى } اى ارسلنا من بعد انقضاء وقائع الرسل ~~المذكورين وهم نوح وهود ولوط وصالح وشعيب عليهم السلام والتصريح بذلك مع ~~دلالة ثم على التراخى للايذان بان بعثه عليه السلام جرى على سنن السنة ~~الآلهية من ارسال الرسل تترى فان الله تعالى من كمال رحمته على خلقه يبعث ~~عند انصرام كل قرن وانقراض كل قوم نبيا بعد نبى كما يخلف قوما بعد قوم ~~وقرنا بعد قرن ويظهر المعجزات على يدى النبى ليخرجهم بظهور نور المعجزات ~~من ظلمات الطبيعة الى نور الحقيقة فان اغلب اهل كل زمان وقرن واكثرهم ~~غافلون عن الدين وحقائقه مستغرقون فى بحر الدنيا مستهلكون فى اودية ~~الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية ظلمات بعضها فوق بعض { بآياتنا } ~~حال من مفعول بعثنا وهو موسى عليه السلام ملتبسا بآياتنا وهى الآيات ~~التسع المفصلات التى هى العصا واليد البيضاء والسنون ونقص الثمرات ~~والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم كما سيأتى { الى ms1780 فرعون } هو لقب ~~لكل من ملك مصر من العمالقة كما ان كسرى لقب لكل من ملك فارس. وقيصر لكل ~~من ملك الروم. وخاقان لكل من ملك الصين. وتبع لكل من ملك اليمن. والقيل ~~لكل من ملك العرب. والنجاشى لكل من ملك الحبش. والخليفة لكل من ملك ~~بغداد. والسلطان لآل سلجوق واسمه قابوس وقيل الوليد بن مصعب بن ريان وكان ~~من القبط وعمر اكثر من اربعمائة سنة { وملائه } اى اشراف قومه وتخصيصهم ~~مع عموم رسالته للقوم كافى لاصالتهم فى تدبر الامور واتباع غيرهم لهم فى ~~الورود والصدور { فظلموا بها } عدى بالباء لتضمين ظلموا معنى كفروا أى ~~كفروا بالمعجزات وظلموا عليها بان جعلوها سحرا فوضعوها فى غير موضعها { ~~فانظر } بعين عقلك يا من من شانه النظر والتأمل { كيف كان عاقبة المفسدين ~~} الى كيفية ما فعلنا بهم فكيف خبر كان وعاقبة اسمها والجملة فى محل ~~النصب بنزع الخافض اذ التقدير فانظر الى كذا ووضع المفسدين موضع ضميرهم ~~للايذان بان الظلم مسلتزم للافساد. وفى التفسير الفارسىحضرت موسى عليه ~~السلام جون از مصر فرار نمود ودرمدين بصحبت شعيب عليه السلام رسيد ~~ودختراو صفورا بعقد در آورده عزم مراجعت با مصر نمود دراثناى طريق بوادى ~~ايمن رسيد وخلعت بيغمبرى يافت بمعجزة عصا ويد بيضا اختصاص بذيرفت حق ~~سبحانه وتعالى فرمودكه بمصررو وفرعون را بخداى تعالى دعوت كن موسى بيامد ~~وبعد از مدتى كه ملاقات فرعون دست داد آغار دعوت كرد. قال الحدادى نقلا ~~عن ابن عباس كان طول موسى عشرة اذرع على طوله وكانت من آس الجنة يضرب بها ~~الارض فيخرج بها النبات فيلقيها فاذا هى حية تسعى ويضرب بها الحجر فيتفجر ~~وضرب بها باب فرعون ففزع منها فشاب رأسه فاستحى فخضب بالسواد واول من خضب ~~بالسواد فرعون وهو حرام لا يجد فاعله رائحة الجنة. قال صاحب المحيط هذا ~~فى حق غير الغزاة اما من فعله من الغزاة ليكون اهيب فى عين العدو لا ~~للتزيين فغير حرام. ### || [7.104-105] # { وقال موسى } اى لما دخل على فرعون ومن ms1781 معه اخوه هارون بعثهما الله ~~اليه بالرسالة قال { يا فرعون انى رسول } اى اليك { من رب العالمين } ~~ادعوك الى عبادة رب العالمين وانهاك عن دعوى الربوبية فقال له فرعون كذبت ~~ما انت برسول فقال موسى { حقيق على ان لا اقول على الله الا الحق } اى ~~جدير بان لا اقول على الله الا الحق فوضع على موضع الباء لافادة التمكن ~~كقولك رميت علىالقوس وجئت على حالة حسنة اى رميت بالقوس وجئت بحالة حسنة ~~او ضمن حقيق معنى حريص. وفى المدارك ويجوز تعلق على بمعنى الفعل فى ~~الرسول اى انى رسول حقيق جدير بالرسالة ارسلت على أن لا اقول على الله ~~الا الحق انتهى. وقرأ نافع على بتشديد الياء. ثم ان موسى لما ادعى انه ~~رسول من رب العالمين ذكر ما يدل على صحة دعواه فقال { قد جئتكم ببينة } ~~اى بمعجزة ظاهرة كائنة { من ربكم } يعنى العصا واليد { فارسل معى بنى ~~اسرائيل } فى فخلهم حتى يذهبوا معى الى الارض المقدسة التى هى وطن آبائهم ~~وكان قد استعبدهم وسبب آن بودكه جون يعقوب عليه السلام بااولاد واحفاد ~~خود بمصر آمدند همانجا قرار كرفتند ونسل ايشان بسيار شد ويعقوب ويوسف ~~بابرادران دركذشتند وملك ريان كه فرعون زمان يوسف بود وبمرد بسرش مصعب ~~بنى اسرائيل را حرمت ميداشت ومتعرض ايشان نمى شد جون او بمرد وليدكه ~~فرعون زمان موسى بود برتخت سلطنت نشست وزبان بلاف انا ربكم الاعلى بكشاد ~~بنى اسرائيل دعوى او قبول نكردند كفت بدر شما در مخريده كشان ما بود وشما ~~بنده زادكان ماييد بس ايشانرا ببندكى كرفت وكان يستعملهم فى الاعمال ~~الشاقة مثل ضرب اللبن ونقل التراب وبناء المنازل واشباه ذلك فلما جاء ~~موسى اراد ان يرجع بهم الى موطن آبائهم الذى هو الارض المقدسة وكان بين ~~اليوم الذى دخل فيه يوسف مصر واليوم الذى دخل فيه موسى اربعمائة عام. ### || [7.106] # { قال } فرعون وهو استئناف بيانى { ان كنت جئت بآية } اى من عند من ~~ارسلك كما تدعيه { فائت بها } قاحضرها عندى ms1782 ليثبت به صدقك فان الاتيان ~~والمجيئ وان كانا بمعنى واحدا لان بينها فرقا من حيث ان المجيئ يلاحظ فيه ~~نقل الشيء من جانب المبدأ والاتيان يلاحظ فيه إيصاله الى النتهى فإن مبدأ ~~المجيئ هو جناب المرسل ومنتهى الاتيان هو المرسل اليه { ان كنت من ~~الصادقين } فى دعواك. ### || [7.107] # { فألقى عصاه } من يده { فاذا هى ثعبان } وهو الحية الصفراء الذكر اعظم ~~الحيات لها عرف كعرف الفرس { مبين } اى ظاهر امره لا يشك فى كونه ثعبانا ~~ولا يختلج ببال احد كونه من جنس العصا -روى- انه لما القاها صارت ثعبانا ~~اشعر اى كان له على ظهره شعور سود مثل الرماح الطوال فاغرا فاه اى فاتحا ~~بين لحييه ثمانون ذراعا وضع لحيه الاسفل على الارض والاعلى على سور ~~القصر ثم توجه نحو فرعون فهرب منه واحدث وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم ~~خمسة وعشرون الفا فصاح فرعون يا موسى انشدك بلذى ارسلك خذه وانا اؤمن بك ~~وارسل معك بنى اسرائيل فاخذه فعاد عصا. والاشارة الى ان الله تعالى جعل ~~عصاه ثعبانا لانه اضافها الى نفسه حين قال # هى عصاى # طه 18. ثم جعلها محل حاجاته حيث قال # ولى فيها مآرب أخرى # طه 18. ففيه اشارة الى ان كل شيء اضفته الى نفسك ورأيت حاجاتك فانه ~~ثعبان يبتلعك ولهذا # قال القها يا موسى # طه 19. يعنى لا تتمسك بها ولا تتوكأ عليها ولا كان قادرا على ان يجعلها ~~فى يده ثعبانا كذا فى التأويلات النجمية. ثم قال له فرعون هل معك آية ~~اخرى قال نعم. ### || [7.108] # { ونزع يده } اى اخرجها من جيبه او من تحت ابطه { فاذا هى بيضاء ~~للناظرين } اى بيضاء بياضا نورانيا خارجا عن العادة ويجتمع عليها النظارة ~~تعجبا من امرها وذلك ما يروى انه ارى فرعون يده وقال ما هذه فقال يدك ثم ~~ادخلها جيبه وعليه مدرعة من صوف ونزعها فاذا هى بيضاء بياضا نورانيا غلب ~~شعاعه شعاع الشمس وكان عليه السلام آدم شديد الادمة. وفيه اشارة الى ان ~~الايدى قبل تعلقها بالاشياء كانت بيضاء فلما ms1783 تمسكت بالاشياء سارت ظلمانية ~~فاذا نزعت عنها تصير بيضاء كما كانت فافهم جدا. فلما شاهد فرعون هذه ~~المعجزة تشاور مع اشراف قومه فى امر موسى. ### || [7.109-110] # { قال الملأ من قوم فرعون } اى الاشراف منهم وهم اصحاب مشورته { ان هذا ~~لساحر } جادويست { عليم } مبالغ فى عالم السحر ماهر فيه ولما كان السحر ~~غالبا فى ذلك الزمان ولا شك ان اهل كل صنعة على طبقات مختلفة بحسب ~~الحذاقة والمهارة زعم القوم ان موسى كان حاذقا فى علم السحر بالغا فيه ~~الى اقصى الغاية وانه جعل علمه وسيلة الى طلب الملك والرسالة فلذلك قالوا ~~{ يريد ان يخرجكم } بسحره { من ارضكم } مصر ويجعل الحكومة لبنى اسرائيل ~~فلما سمع فرعون هذا قال { فماذا تأمرون } بفتح النون وما فى فماذا فى محل ~~النصب على انه مفعول ثان لتأمرون بحذف الجار والاول محذوف والتقدير بأى ~~شئ تأمروننى أى فاذا كان كذلك فماذا تشيرون. ### || [7.111] # { قالوا } لفرعون { ارجه } اصله ارجئه بهمزة ساكنة وهاء مضمومة والارجاء ~~التأخير { واخاه } هارون وعدم التعرض لذكره قيل لظهور كونه معه حسبما ~~تنادى به الآيات الاخر. والمعنى آخر امرهما ولا تعجل { وارسل فى المدائن ~~} الجار متعلق بارسل. والمدائن جمع مدينة وهى البقعة المسورة المستولى ~~عليها ملك والمدائن صعيد مصر وكان له مدائن فيها السحرة المعدة لوقت ~~الحاجة اليهم. والمعنى وابعث الشرط الى هذه المدائن { حاشرين } مفعوله ~~محذوف اى حاشرين السحرة. والمعنى ليحشروا ويجمعوا اليك من فيها من ~~السحرة. ### || [7.112] # { يأتوك بكل ساحر عليم } اى ماهر فى السحر. والسحر فى اللغة لطف الحيلة ~~فى اظهار الاعجوبة واصل ذلك من خفاء الامر ومن ذلك سمى آخر الليل سحرا ~~لخفاء الشخص ببقاء ظلمته والسحر الرئة سميت بذلك لخفاء امرها بانتفاخها ~~تارة وضمورها اخرى آورده اندكه بهيج قرن جندان ساحر نبوده كه قرن موس ~~ورؤساء سحره باقصى مداين صعيد بودند در تفسير دمياطى آورده كه درمداين ~~صعيد دو برادر بودندكه ايشانرا در فن سحر وقوفى تمام بود جون فرستاده ~~فرعون بديشان رسيد مادرخودرا كفتند مارا بسر قبر بدرما ms1784 بر جنان كرد ~~وايشان بدر خود اواز دادنكه يا ابتا ملك مصر مارا طلبيده بجهت آنكه دوكس ~~آمده اند بى لشكر وسباه وكاربرو بد وننك آورده وايشانرا عصا بيست جون مى ~~افكنند ازدرها ميشود وهرجه بيش او آيد مى خورد وفرعون داعيه نموده كه ~~مارا با او معارضة فرمايد صاحب قبر جواب دادكه جون بمصر رسيد برسيدكه ~~وقتى كه ايشان در خواب ميشود آن عصا همان ازدرها ميشود يانه اكر ميكردد ~~بدانيدكه جادويى نيست جه سحر ساحر وقتى كه در باشد اثر ندارد جون حال ~~بدين منوال باشد نه شما وهيجكس از عالميان را قوت معارضه با ايشان نخواهد ~~بود القصة برادران با شاكردان ومصاحبان كه دوازده هزار بودند ودرزاد ~~المسير كويد هفتاد هزار بمصر آمدند وبنزد فرعون جمع شدند تهموا انهم ~~بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجهد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير ولم ~~يعلموا ان الحق غالب والحكم سابق وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم ~~والفهم. ### || [7.113] # { وجاء السحرة فرعون } بعدما ارسل اليهم الحاشرين { قالوا } واثقين ~~بغلبتهم { ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين } بطريق الاخبار بثبوت الاجر ~~وايجابه كأنهم قالوا لا بد لنا من اجر عظيم حينئذ او بطريق الاستفهام ~~التقريرى بحذف الهمزة وقولهم ان كنا لمجرد تعيين مناط ثبوت الاجر لا ~~لترددهم فى الغلبة وتوسيط الضمير وتحلية الخبر باللام للقصر اى ان كنا ~~نحن الغالبين لا موسى. ### || [7.114] # { قال نعم } اى ان لكم لاجرا { وانكم } مع ذلك لمن المقربين عندى فى ~~المنزلة. قال الكلبى قال لهم تكونون اول من يدخل مجلسى وآخر من يخرج منه. ~~وفى التأويلات النجمية اجرى الله هذا على لسان فرعون حقا وصدقا بانهم ~~صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون انتهى آورده اندكه مهتراين ~~جماعت جهارتن بودند وآن دو برادركه شابور وغادور ميكفتند وديكر حطط ومصفى ~~ودر لباب آورده كه اين جهارنيز مهترى بود شمعون نام جون بمصر آمدند ~~وشابور وغادور واقعه سؤال وجواب بدر با قوم كفتند ايثان از قصه خواب ~~وبيدارى ms1785 موسى وازدرها شدن عصا استفسار بليغ نمودند معلوم شدكه هركاه موسى ~~درخوابست عصا ازدرهاشده باسبانى ميكند ايشانرا ترددى بديد آمد ودغدغه ~~درخاطر خطور كرد نهان ميداشتند تاوقتى كه فرعون موسى را طلبيده ومقرر ~~شدكه جادوان مناظره كنند ومجلس معارضه انتظام يافت ساحران وعصا ورسنى جند ~~بميدان آودند فرعون بالاى تخت بتفرج بنشست ومردم مصر بنظارة حاضر شدند ~~هفتاد هزار ساحر بريك طرف وموسى وهارون بريك جانب بايستاند جادوان بطريق ~~ادب بيش آمده. ### || [7.115] # { قالوا يا موسى إما أن تلقى } اى عصاك اولا { واما ان نكون نحن الملقين ~~} اى حبالنا وعصينا اولا خيروا موسى عليه السلام فإن كلمة اما فيها ~~للتخيير ويطلق عليها حرف العطف مجازا. قال المفسرون تأدبوا مع موسى عليه ~~السلام فكان ذلك سبب ايمانهم. ### || [7.116] # { قالوا القوا }. ان قيل كيف قال القوا والامر بالسحر لا يجوز. اجيب ~~يجوز القوا ان كنتم محقين على زعمكم ويجوز ان يكون امرهم بالالقاء لتأكيد ~~المعجزة. قال القاضى قال القوا كرما وتسامحا وازدراء بهم ووثوقا على شانه ~~يعنى ليس امرهم بالالقاء قبله من قبيل الاباحة للسحر والرضى بالكفر. ~~والمعنى القوا ما تلقون { فلما القوا } ما القوا { سحروا أعين الناس } ~~جادويى كردند برجشمهاى مردمان بان خيلوا اليهم ما لا حقيقة له. قال ابن ~~الشيخ قلبوها وصرفوها على ان تدرك الشيء على ما هو عليه بسبب ما فعلوه من ~~التمويهات { واسترهبوهم } استفعل ههنا بمعنى افعل والسين لتأكيد معنى ~~الرهبة اى بالغوافى ارهابهم { وجاؤا بسحر عظيم } فى وقته -روى- انهم ~~جمعوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات جسام غلاظ ولطخوا تلك الحبال ~~بالزئبق وجعلوا الزئبق داخل تلك العصى فلما اثرت حرارة الشمس فيها تحركت ~~والتوى بعضها على بعض وكانت كثيرة جدا تخيل الناس انها تتحرك وتلتوى ~~باختيارها وصار الميدان كأنه مملوء بالحيات. ### || [7.117] # { واوحينا الى موسى ان ألق عصاك فاذا هى تلقف ما يأفكون } الفاء فصيحة ~~اى فالقاها فصارت حية فاذا هى تلقف اى تلقم وتبتلع من لقف يلقف على وزن ~~علم يعلم يقال لقفته القفه لقفا ms1786 وتلقفته اتلقفه تلقفا اذا اخذته بسرعة ~~فاكلته وابتلعته ويأفكون اى يزورون من الافك وهو الصرف وقلب الشيء عن ~~وجهه -روى- انها لنا تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها باسرها اقبلت على ~~الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم لا يعلم عددهم الا الله تعالى ~~ثم اخذها موسى فصارت عصا كما كانت واعدم الله بقدرته القاهرة تلك الاجرام ~~العظام او فرقها اجزاء لطيفة فقالت السحرة لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا ~~وعصينا. ### || [7.118] # { فوقع الحق } اى ثبت وصدق موسى عليه السلام فى قوله انى رسول من رب ~~العالمين حيث صدقه الله تعالى بما اظهر على يده من المعجزة الباهرة { ~~وبطل ما كانوا يعملون } اى ظهر بطلان ما كانوا مستمرين على عمله وهو ~~السحر. ### || [7.119] # { فغلبوا } اى فرعون واتباعه { هنالك } اى فى مجلسهم { وانقلبوا صاغرين ~~} اى صاروا اذلاء مبهوتين فالانقلاب هنا بمعنى الصيرورة. ### || [7.120] # { والقى السحرة ساجدين } اى خروا سجدا كأنما القاهم ملق لشدة خرورهم كيف ~~لا وقد بهرهم الحق واضطرهم الى ذلك. ففى الكلام استعارة تمثيلية حيث شبه ~~حالهم فى سرعة الخرور وشدته حين شاهدوا المعجزة القاهرة بحال من القى على ~~وجهه فعبر عن حالهم بما يدل على حال المشبه به. ### || [7.121-126] # { قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون } ابدلوا الثانى من الاول ~~لئلا يتوهم ان مرادهم فرعون لان فرعون وان ربى موسى وهو صغير الا انه لم ~~يرب هارون قطعا قال ابن عباس آمنت السحرة واتبع موسى من بنى اسرائيل ~~ستمائة الف { قال فرعون } منكرا على السحرة موبخا لهم على ما فعلوه { ~~آمنتم به } بهمزة واحدة اما على الاخبار المحض المتضمن للتوبيخ او على ~~الاستفهام التوبيخى بحذف الهمزة كما مر فى ان لنا لأجرا { قبل ان آذن لكم ~~} اى بغير ان آذن لكم كما فى قوله تعالى # لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربى # الكهف 109 لا ان الاذن منه ممكن فى ذلك { ان هذا المكر مكرتموه } يعنى ~~ان ما صنعتموه ليس مما اقتضى الحال صدوره عنكم لقوة الدليل وظهور المعجزة ~~بل هو ms1787 حيلة احتلتموها انتم وموسى { فى المدينة } يعنى مصر قبل ان تخرجوا ~~الى الميعاد - روى - ان موسى وامير السحرة التقيا فقال له موسى أرأيتك ان ~~غلبتك لتؤمنن بى وتشهدن أن ما جئت به الحق فقال الساحر والله لئن غلبتنى ~~لأومنن لك وفرعون يسمعها وهو الذى نشأ عنه هذا القول { لتخرجوا منها ~~اهلها } يعنى القبط وتخلص لكم ولبنى اسرائيل { فسوف تعلمون } عاقبة ما ~~فعلتم وهو تهديد مجمل تفصيله { لأقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف } اى من كل ~~شق طرفا يعنى ايديكم اليمنى وارجلكم اليسرى { ثم لاصلبنكم اجمعين } على ~~شاطئ نهر مصر على جذوع النخل تفضيحا لكم وتنكيلا لامثالكم. قيل هو اول من ~~سن ذلك فشرعه الله تعالى لقطاع الطريق تعظيما لجرمهم ولذلك سماهم تعالى ~~محاربة الله ورسوله. { قالوا } ثابتين على ما احدثوا من الايمان وهو ~~استئناف بيانى { انا الى ربنا منقلبون } راجعون اى بالموت لا محالة سواء ~~كان ذلك من قبلك ام لا فلا نبالى بوعيدك وانا الى رحمة ربنا وثوابه ~~منقلبون ان فعلت بنا ذلك كأنهم استطابوه شغفا على لقاء الله تعالى وفى ~~المثنوى # جانهاى بسته اندر آب وكل جون رهند از آب وكلها شاد دل 1 درهواى عشق حق ~~رقصان شوند همجو قرص بدر بى نقصان شوند جون نقاب تن برفت ازروى روح ~~ازلقاى دوست دارد صد فتوح 2 ميزند جان در جهان آبكون نعره يا ليت قومى ~~يعلمون3 # { وما تنقم منا } اى وما تنكر وما تعيب منا { الا ان آمنا بآيات ربنا ~~لما جاءتنا } وهو خير الاعمال واصل المناقب ليس مما يتأتى لنا العدول عنه ~~طلبا لمرضاتك. ثم فزعوا الى الله تعالى فقالوا { ربنا افرغ علينا صبرا } ~~اى افض علينا من الصبر على وعيد فرعون ما يغمرنا كما يغمر الماء فافراغ ~~الماء اى صبه من قبيل الاستعارة شبه الصبر على وعيد فرعون بالماء الغامر ~~تشبيها مضمرا فى النفس وجعل نسبة الافراغاليه تخييلا للاستعارة بالكناية ~~لان الافراغ من لوازم الماء وملائماته { وتوفنا مسلمين } ثابتين على ما ~~رزقتنا من الاسلام غير مفتونين ms1788 من الوعيد قيل لم يقدر عليهم لقوله تعالى # انتما ومن اتبعكما الغالبون # القصص 35. وقال ابن عباس رضى الله عنهما فاخذ فرعون السحرة فقطعهم ثم ~~صلبهم على شاطئ نيل مصر. وفى المثنوى # ساحران جون حق او بشناختند دست وبا در جرمها در باختند # وفى القصة اشارة الى ان فرعون النفس ايضا منكر على ايمان سحرة صفاتها ~~ويقول { آمنتم به } اى بموسى الروح { من قبل ان آذن لكم } يعنى الايمان ~~به { ان هذا لمكر مكرتموه } يا سحرة الصفات فى موافقة موسى الروح { فى ~~المدينة } مدينة القالب والبدن { لتخرجوا منها اهلها } وهو اللذات ~~والشهوات البدنية الجسمانية فان صفات النفس اذا آمنت ووافقت الروح وصفاته ~~خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها { فسوف تعلمون } حيلى ومكايدى فى ~~ابطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف } ~~بسكين التسويل عن الاعمال الصالحة { ثم لاصلبنكم اجمعين } فى جذوع تعلقات ~~الدنيا وزخارفها { قالوا انا الى ربنا منقلبون } لا الى الدنيا وما فيها ~~{ وما تنقم منا الا ان آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا افرغ علينا صبرا ~~} على قطع تعلقات الدنيا { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك. ### || [7.127-129] # { وقال الملأ من قوم فرعون } -روى- ان فرعون بعد ما رأى من موسى عليه ~~السلام ما رأى من معجزة العصا واليد البيضاء خافه اشد الخوف فلذلك لم يجب ~~ولم يتعرض له بسوء بل خلى سبيله فلذلك قال له اشراف قومه { أتذر موسى ~~وقومه } اى أتتركهم { ليفسدوا فى الارض } اى يفسدوا على الناس دينهم فى ~~ارض مصر ويصرفوهم عن متابعتك { ويذرك } عطف على يفسدوا { وآلهتك } ~~معبوداتك. قيل كان يعبد الكواكب والاصح كما فى تفسير الفارسى أنه صنع ~~وقومه اصناما على صورته وارمهم بان يعبدوها تقربا اليه ولذلك قال أنا ~~ربكم الاعلى { قال } فرعون مجيبا لهم { سنقتل أبناءهم } زود باشد كه ~~بكشيم بسران ايشانرا { ونستحيى نساءهم } اى نتركهن احياء ولا نقتلهن بل ~~نستخدمهن والمقصود سنعود الى قتل ابنائهم واستخدام نسائهم كما كنا نفعل ~~وقت ولادة موسى ليعلم انا على ما كنا عليه من القهر والغلبة ولا يتوهم ms1789 ~~انه المولود الذى حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يديه { وانا ~~فوقهم قاهرون } اى مستعلون عليهم بالقوة كما كنا لم يتغير حالنا اصلا وهم ~~مقهوروون تحت ايدينا كذلك { قال موسى لقومه } تسلية لهم وعدة لحسن ~~العاقبة حين سمعوا قول فرعون وعجزوا عنه { استعينوا بالله } يارى خواهيد ~~ازخداى تعالى دردفع بلاى فرعون { واصبروا } على ما سمعتم من اقاويله ~~الباطلة { ان الارض لله } اى ارض مصر { يورثها من يشاء من عباده } ميراث ~~دهدهر كرا ميخواهد ازبندكان خود { والعاقبة } عاقبة نيكويا نصرت وظفر ~~يابهشت { للمتقين } الذين انتم منهم لانه روى انه لما غلب سحرة فرعون ~~وتبين نبوة موسى بسطوع حجته آمن بموسى من بنى اسرائيل ستمائة الف نفس ~~واتقوا عن الشرك والعصيان وفيه ايذان بان الاستعانة بالله تعالى والصبر ~~من باب التقوى قال الحافظ # آنكه بيرانه سرم صحبت يوسف بنواخت اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم # { قالوا } اى بنوا اسرائيل { اوذينا } اى من جهة فرعون { من قبل ان ~~تأتينا } اى بالرسالة يعنون بذلك قتل ابنائهم قبل مولد موسى عليه السلام ~~وبعده { ومن بعد ما جئتنا } اى رسولا يعنون به ما توعدهم به من اعادة قتل ~~الابناء وسائر ما كان يفعل بهم لعداوة موسى عليه السلام من فنون الجور ~~والظلم والعذاب { قال } اى موسى عليه السلام لما راى شدة جزعهم { مما ~~يشاهدونه مسليا لهم بالتصريح بما لوح به فى قوله { إن الارض لله } الآية ~~{ عسى ربكم ان يهلك عدوكم } اى يرجى ان ربكم قارب اهلاك عدوكم الذى فعل ~~بكم ما فعل وتوعدكم باعادته. فعسى من العبد لطمع مضمون خبرها ومن الله ~~تعالى اطماع وما اطمع الله فيه فهو واجب لان الكريم اذا طمع ووعد فيصير ~~كانه اوجبه على نفسه { ويستخلفكم فى الارض } اى يجعلكم خلفاء فى ارض مصر ~~وفى الارض المقدسة { فينظر } النظر قد يراد به الفكر المؤدى الى العلم ~~وقد يراد به تقليب الحدقة نحو المرئى ليترتب عليه الرؤية وكل واحد من ~~المعنيين مستحيل فى حقه تعالى فهو مجاز عن الرؤية التى ms1790 هى غاية للنظر اى ~~فيرى { كيف تعملون } أحسنا ام قبيحا فيجازيكم حسبما يظهر منكم من شكر ~~وكفران وطاعة وعصيان وفى الحديث # " ان الدنيا حلوة خضرة " # يعنى حسنة فى المنظر تعجب الناظر والمراد من الدنيا صورتها ومتاعها ~~وانما وصفها بالخضرة لان العرب تسمى الشيء الناعم خضرا او لتشبهها ~~بالخضروات فى سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة يفتتن بحسنها وطعمها { ~~وان الله مستخلفكم فيها } اى جاعلكم خلفاء فى الدنيا يعنى ان اموالكم ~~ليست هى فى الحقيقة لكم وانما هى الله تعالى جعلكم فى التصرف فيها بمنزلة ~~الوكلاء { فناظر كيف تعملون } اى تتصرفون قيل معناه جاعلكم خلفاء ممن كان ~~قبلكم ومعطى ما فى ايديهم اياكم فناظر هل تعتبرون بحالهم وتتدبرون فى ~~مآلهم قال السعدى قدس سره # نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكر مرغ بيند اندر بند بند كير از مصائب ~~دكران تا نكيرند ديكران زتو بند # والاشارة ان فرعون النفس قال له قوم الهوى والغضب والكبر { أتذر } موسى ~~الروح { وقومه } من القلب والسر والعقل { ليفسدوا فى الارض } فى ارض ~~البشرية { ويذرك آلهتك } من الدنيا والشيطان والطبع لا تعبد { قال } ~~فرعون النفس { سنقتل ابناءهم } وابناء صفات الروح والقلب والنفس ~~اعمالهاالصالحة اى نبطل اعمالهم بالرياء والعجب { ونستحيى نساءهم } اى ~~الصفات التى منها تتولد الاعمال { وانا فوقهم قاهرون } بالمكر والخديعة ~~والحيلة { قال موسى } الروح { لقومه } وهم القلب والعقل والسر { استعينوا ~~بالله واصبروا } على جهاد النفس ومخالفاتها ومتابعة الحق { ان الارض } اى ~~ارض البشرية { لله يورثها من يشاء من عباده } يورث ارض بشرية السعداء ~~الروح وصفاته فيتصف بصفاته ويورث ارض بشرية الاشقياء النفس وصفاتها فتتصف ~~بصفاتها { والعاقبة للمتقين } يعنى عاقبة الخير والسعادة للاتقياء ~~والسعداء منهم { قالوا } يعنى قوم الروح له { اوذينا من قبل ان تاتينا } ~~اى قبل ان تأتينا بالواردات الروحانية قبل البلوغ كنا نتأذى من اوصاف ~~البشرية ومعاملاتها { ومن بعد ما جئتنا } بالواردات والالهامات الروحانية ~~بعد البلوغ تتأذى من دواعى البشرية { قال } يعنى الروح { عسى ربكم ان ~~يهلك عدوكم } النفس وصفاتها بالواردات الربانية ويدفع اذيته ms1791 عنكم فيه ~~يشير الى ان الواردات الروحانية لا تكفى لافناء النفس وصفاتها ولا بد فى ~~ذلك من تجلى صفات الربوبية { ويستخلفكم } يعنى اذا تجلى الرب بصفة من ~~صفاته لا يبقى فى ارض البشرية من صفات النفس صفة الا ويبدلها بصفات الروح ~~والقلب ويستخلفها { فى الارض فينظر كيف تعلمون } فى اقامو العبودية واذا ~~شكر نعم الربوبية كذا فى التأويلات النجمية. ### || [7.130] # { ولقد اخذنا آل فرعون } اى قوم فرعون واهل دينه آل الرجل خاصته الذين ~~يؤول امرهم اليهم وامرهم اليه { بالسنين } جمع سنة وهى فى الاصل بمعنى ~~العام مطلقا الا انها غلبت على عام القحط لكثرة ما يذكر عنه ويؤرخ به حتى ~~صارت كالعلم له كالنجم غلب علىالثريا { ونقص من الثمرات } باصابة العاهات ~~زيادة فى القحط لات الثمار قوت الناس وغذاؤهم. وعن كعب يأتى على الناس ~~زمان لا تحمل النخلة الا تمرة. قال ابن عباس اما السنون فكانت لباديتهم ~~واهل ماشيتهم واما نقص الثمرات فكان فى امصارهم { لعلهم يذكرون } كى ~~يتذكروا ويتعظوا بذلك ويتيقنوا ان ذلك لاجل معاصيهم وينزجروا عماهم عليه ~~من العتو والعناد فلعل علة المأخذ اما بناء على تجويز تعليل افعاله تعالى ~~باغراض راجعة الى العباد كما ذهب اليه كثير من اهل السنة. واما تنزيلا ~~لترتب الغاية على ما هى ثمرة له منزلة ترتب الغرض له فان استتباع افعاله ~~تعالى لغايات ومصالح متقنة جليلة من غير ان تكون هى علة غائية لها بحيث ~~لولاها لما اقدم عليها مما لا نزاع فيه. دلت الآية على ان المحن والشدائد ~~والمصيبات موجبات الانتباه والاعتبار ولكن لاهل السعادة واولى الابصار ~~فاما اهل الشقاوة فلا ينبههم كثرة النعمة ولا يوقظهم شدة النقمة قال ~~الشيخ السعدى قدس سره # بكوشش نرويد از شاخ بيد نه زنكى بكرمايه كردد سفيد ### || [7.131] # { فاذا جاءتهم الحسنة } اى السعة والخصب وغيرهما من الخيرات { قالوا لنا ~~هذه } اى لاجلنا واستحقاقنا لها ولم يروا ذلك فضلا من الله { وان تصبهم ~~سيئة } اى جدب وبلاء { يطيروا بموسى ومن معه } اى يتشاءموا بموسى واصحابه ~~ويقولوا ms1792 ما اصابتنا الا بشؤمهم واصله يتطيروا ادغمت التاء فى الطاء لقرب ~~مخرجهما واشتقاق التطير من الطير كالغراب وشبهه سمى الشؤم ضد اليمن طيرا ~~وطائرا تسمية للمدلول باسم ما يدل عليه فانهم يجعلون الطير والطائر امارة ~~ودليلا على شؤم الامر وبناء التفعيل فيه للتجنب اى لبعد الفاعل عن اصلح ~~كتحوب اى تجنب وتباعد من الحوب وهو الاثم وسيجيء تفصيل الطيرة. قال سعيد ~~بن جبير كان ملك فرعون اربعمائة سنة فعاش ثلاثمائة سنة لا يرى مكروها ~~ولوارى فى تلك المدة جوع يوم او حمى يوم او وجع ساعة لما الدعى الربوبية ~~ولما قالوا سبب ما جاءنا من الخير والحسنة هو استحقاق انفسنا اياه وسبب ~~ما اصابنا من السيئة والشر هو شأمة موسى ومن معه كذبهم الله تعالى فى كل ~~واحد من الحكمين بقوله { ألا } اعلموا { انما طائرهم عند الله } اى سبب ~~ما اصابهم من الخير والشر انما هو عند الله تعالى وصفة قائمة به وهى ~~قضاؤه وتقديره ومشيئته وهو الذى أيهما شاء اصابهم به وليس بيمن احد ولا ~~بشؤمه عبر عما عند الله تعالى بالطائر تشبيها له بالطائر الذى يستدل به ~~على الخير والشر او سببه شؤمهم عند الله تعالى وهو اعمالهم السيئة ~~المكتوبة عنده فانها التى ساقت اليهم ما يسوءهم لا ما عداها فالطائر ~~عبارة عن الشؤم على طريق التسمية الملول باسم الدليل بناء على انهم ~~يستدلون بالطير على الشؤم { ولكن اكثرهم لا يعلمون } ان ما يصيبهم من ~~الله تعالى او من شؤم اعمالهم فيقولون ما يقولون مما حكى عنهم واسناد عدم ~~العلم الى اكثرهم للاشعار بان بعضهم يعلمون ذلك ولكن لا يعلمون بمقتضاه ~~عنادا واستكبارا. واعلم ان الطير بمعنى التشاؤم والاسم منه الطيرة على ~~وزن العنبة وهو ما يتشاءم به من الفأل الرديئ. والاصل فى هاذ ان العرب ~~كانوا يتفاءلون بالطير فان خرج احدهم الى مقصده واتى الطير من ناحية ~~يمينه يتمين به ويتبرك ويسميه سانحا وان اتى من ناحية شماله يتشاءم به ~~ويسميه بارحا فيرجع الى بيته ثم كثر ms1793 قولهم فى الطير حتى استعملوه فى كل ~~ما تشاءموا به وابطل النبى عليه السلام الطيرة بقوله # " " الطير شرك " قاله ثلاثا " # وانما قال شرك لاعتقادهم ان الطيرة تجلب لهم نفعا او تدفع عنهم ضررا اذا ~~عملوا بموجبها فكأنهم اشركوها مع الله تعالى. قال عبد الله من خرج من ~~بيته ثم رجع لم يرجعه الا الطيرة رجع مشركا او عاصيا. # وذكر فى المحيط اذا صاحت الحمامة فقال رجل يموت المريض كفر القائل عند ~~بعض المشايخ. واذا خرج الرجل الى السفر فصاح العقعق فرجع من سفره فقد كفر ~~عند بعض المشايخ. قال عكرمة كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس رضى الله ~~عنهما فمر غراب يصيح فقال رجل من القوم خير خير فقال لا خير ولا شر وانما ~~اختص الغراب غالبا بالتشاؤم به اخذا من الاغتراب بحيث قالوا غراب البين ~~لانه بان عن نوح عليه السلام لما وجهه لينظر الى الماء فذهب ولم يرجع ~~ولذا تشاءموا به واستخرجوا من اسمه الغربة. قال ابن مسعود لا تضر الطيرة ~~الا من تطير ومعناه ان من تطير تطيرا منهيا عنه او يراه ما يتطير به حتى ~~يمنعه مما يريده من حاجته فانه قد يصيبه ما يكره فاما من توكل على الله ~~ووثق به بحيث علق قلبه بالله خوفا ورجاء وقطعه عن الالتفات الىالاسباب ~~المخوفة وقال ما امر به من الكلمات ومضى فانه لا يضره فالمراد بالكلمات ~~ما فى قوله عليه السلام # " ليس عبد الا سيدخل قلبه الطيرة فاذا احس بذلك فليقل اللهم لا طير الا ~~طيرك ولا خير الا خيرك ولا اله غيرك ولا حول ولا قوة الا بالله ما شاء ~~الله كان لا يأتى بالحسنات الا الله ولا يذهب بالسيآت الا الله واشهد ان ~~الله على كل شيء قدير ". # ثم يمضى الى حاجته اى كل ما اصاب الانسان من الخير والشر واليمين والشؤم ~~ليس الا بقضائك وتقديرك وحكمك ومشيئتك وفى الحديث # " الشؤم فى المرأة والفرس والدار " # فشؤمى المرأة سوء خلقها أو غلاء مهرها. وقل ان ms1794 لا تلد. وشؤم الفرس عدم ~~انقياده او انه لا يغزى عليه. وشؤم الدار ضيقها او سوء جارها وهذا الحكم ~~على وجه الغلبة لا القطع خص الثلاث بالذكر لان فيها يصل الضرر الكثير الى ~~صاحبها او لانها اقرب الى الآفة فيما يبتلى به الانسان فمن تشاءم ~~بالمذكورات فليفارقها واعترض عليه بحديث # " لا طيرة ". # اجاب ابن قتيبة بان هذا مخصوص منه اى لا طيرة الا فى هذه الثلاث. وسمع ~~فيلسوف صوت مغن بارد فقال يزعم اهل الكهانة ان صوت البوم يدل على موت ~~الانسان فان كان ما ذكروه حقا فصوت هذا يدل على موت البومة # زيبقم در كوش كن تانشنوم ياردم بكشاى تا بيرون روم # وتساقطت النجوم فى ايام بعض الامراء فخاف من ذلك واحضر المنجمين ~~والعلماء فما اجابوا بشيء فقال جميل الشاعر # هذى النجوم تساقطت لرجوم اعداء الامير # فتفاءل به وامر له بصلة حسنة ولا بأس بان يتفاءل بالفأل الحسن وكان ~~النبى عليه السلام يجب الفأل ويكره الطيرة والفأل الحسن هى الكلمة ~~الصالحة يسمعها من اخيه نحو ان يسمع احد وهو طالب امر يا واجد يا نجيح او ~~يكون فى سفر فيسمع باراشد يعنى يا واجد الطريق المستقيم او مريضا فيسمع ~~يا سالم فالتفاؤل بالامور المشروعة مشروع والطيرة منهى عنها. # والفرق بين الفأل والطيرة مع ان كل واحد منهما استدلال بالامارة على مآل ~~الامر وعاقبته ان الارواح الانسانية اقوى واصفى من الارواح البهيمية ~~والطيرية فالكلمة الحسنة التى تجرى على لسان الانسان يمكن الاستدلال بها ~~على شيء من الاحوال. ويروى ان النبى عليه السلام حول رداءه فى الاستسقاء ~~وذكر فى الهداية انه كان تفاؤلا يعنى قلب علينا الحال كما قلبنا رداءنا. ~~وروى # " عن ابى هريرة رضى الله عنه انه قال قلت يا رسول الله انى اسمع منك ~~حديثا كثيرا انساه فقال " ابسط رداءك " فبسطته ففرق بيديه ثم قال " ضمه " ~~فضممته فما نسيت شيئا بعده " # وهذا البسط والفرق والضم ليس الا تفاؤلا والا فالعلم ليس مما يسقط على ~~الرداء ويمكن فيه الفرق والضم ms1795 ولكن التفاؤل يحصل به يعنى كما بسطت ردائى ~~توقيا لما يسقط فيه كذلك اصغيت سمعى لما يقع فيه من الكلام وكما اعطيت ~~شخصا كثيرا من الرزق يفرق بين اليدين فكذا اعطيته شيأ كثيرا من العلم ~~وكما يؤمن بالضم من سقوط ما فى الرداء كذلك يؤمن من خروج ما فى السمع او ~~نسيان ما فى الخاطر فبعض الاوضاع يدل على بعض الاحوال كما ان بعض الاسماء ~~يدل على بعض الامور كما حكى ان عمر رضى الله عنه قال لرجل ما اسمك قال ~~جمرة قال ابن من قال ابن شهاب قال من ابن قال من الخرقة قال اين تسكن فى ~~الحرة وهى ارض ذات حجارة سود وكأنها احرقت فقال عمر ادرك اهلك فقد ~~احترقوا فرجع فوجدهم قد احترقوا واراد عمر رضى الله عنه الاستعانة برجل ~~فسأله عن اسمه فقال ظالم بن سراق فقال تظلم انت ويسرق ابوك ولم يستعن ودل ~~هذا على تبديل الاسماء القبيحة بالاسماء الحسنة فان فى الاسماء الحسنة ~~التفاؤل ونظير ذلك ما يفهم من قوله عليه السلام # " لا تمارضوا فتمرضوا ". # يعنى ان من اظهر المرض وقال انا مريض فهذا القول والفعل منه يثمر المرض ~~ويؤاخذ به # كفت بيغمبركه رنجورى بلاغ رنج آرد تابميرد جون جراغ # والله الهادى الى الحسنات وهو دافع السيآت. ### || [7.132] # { وقالوا } اى فرعون وقومه بعد ما رأوا من شان العصا والسنين ونقص ~~الثمرات { مهما } اسم شرط يجزم فعلين كقولك مهما تفعل افعل كأن قائلا قال ~~لك لا تقدر على ان تفعل ما افعل فتقول له مهما تفعل افعل ومحله الرفع على ~~الابتداء وخبره فما نحن لك بمؤمنين اى أى شيء وبالفارسية هرجيز كه { ~~تأتنا به } تظهر لدينا وتحضره والضمير لمهما { من آية } بيان لمهما وانما ~~سموها آية على زعم موسى لا لاعتقادهم { لتسحرنا بها } اى لتسحر بتلك ~~الآية اعيننا وتسكرها { فما نحن لك بمؤمنين } اى بمصدقين لك ومؤمنين ~~بنبوتك. ### || [7.133] # { فارسلنا عليهم } -روى- ان القوم لما عالجهم موسى بالآيات الاربع العصا ~~واليد والسنين ونقص الثمرات فكفروا ودعا ms1796 وكان حديدا قال يا رب ان عبدك ~~فرعون علا فى الارض وبغى وعتا وان قومه نقضوا عهدك فخذهم بعقوبة تجعلها ~~عليهم نقمة ولقومى عظة ولمن بعدهم عبرة فارسل الله عليهم عقوبة لجرائمهم ~~{ الطوفان } اى الماء الذى طاف بهم واحاط وغشى اماكنهم وحرثهم من مطر او ~~سيل { والجراد } فى التفسير الفارسى ملخ برنده. وفى حياة الحيوان الجراد ~~البرى اذا خرج من بيضته يقال له الدباء فاذا بدت فيه الالوان واصفرت ~~الذكور واسودت الاناث يسمى جرادا حينئذ وفى الحديث # " لا تقتلوا الجراد فانه جند الله الاعظم ". # وهذا ان صح اراد به اذا لم يتعرض لافساد الزرع فان تعرض له جاز دفعه ~~بالقتل وغيره و # " وقعت بين يدى النبى عليه السلام جرادة فاذا مكتوب على جناحيها ~~بالعبرانية نحن جند الله الاكبر ولنا تسع وتسعون بيضة ولو تمت لنا المائة ~~لاكلنا الدنيا وما فيها فقال النبى عليه السلام " اللهم اهلك الجراد اقتل ~~كبارها وامت صغارها افسد بيضها وسد افواهها عن مزارع المسلمين وعن ~~معايشهم انك سميع الدعاء " فجاء جبرائيل عليه السلام فقال انه قد استجيب ~~لك فى بعضه ". # وعن حسن بن على كنا على مائدة نأكل انا واخى محمد بن الحنفية وبنوا عمى ~~عبد الله وقثم الفضل بنى العباس فوقعت جرادة على المائدة فاخذها عبد الله ~~وقال لى مكتوب عليها انا الله لا اله انا رب الجراد ورازقها وان شئت ~~بعثتها رزقا لقوم وان شئت بعثتها بلاء على قوم فقال عبد الله هذا من ~~العلم المكنون وليس فى الحيوان اكثر فسادا لما يقتاته الانسان من الجراد. ~~واجمع المسلمون على اباح اكله قال الاربعة يحل اكله سواء مات حتف انفه او ~~بذكاة او باصطياد مجوسى او مسلم قطع منه شيء اولا والدليل على عموم حله ~~قوله عليه السلام # " احلت لنا ميتتان ودمان الكبد والطحال والسمك والجراد ". # واذا تبخر انسان بالجراد البرى نفعه من عسر البول. وقال ابن سينا اذا ~~اخذنا منها اثنا عشر ونزعت رؤسها واطرافها وجعل معها قليل آس يابس وشرب ~~للاستسقاء نفعه. واما ms1797 الجراد البحرى فهو من انواع الصدف كثير بساحل البحر ~~ببلاد المغرب ويأكلونها كثيرا مشويا ومطبوخا ولحمها نافع للجذام { والقمل ~~} فى التفسير الفارسى ملخ بياده وقيل هو كبار القردان وهو جمع قراد يقال ~~له بالتركى " كنه " مسلط على البعير وفى الامثال اسمع من قراد وذلك انه ~~يسمع صوت اخفاف الابل من مسيرة يوم فيتحرك وقيل هو السوس الذى يخرج من ~~الحنطة وقيل انه شيء يقع فى الزرع وليس بجراد فيأكل السنبلة وهى غضة قبل ~~ان تقوى فيطول الزرع ولا سنبل له وقرأ الحسن والقمل بفتح القاف وسكون ~~الميم يريد به القمل المعروف الذى يقع فى بدن الانسان وثوبه واذا القيت ~~القملة حية اورثت النسيان. # قال الجاحظ وفى الحديث # " اكل الحامض وسؤر الفار ونبذ القمل يورث النسيان ". # واذا اردت ان تعلم هل المرأة حامل بذكر او انثى فخذ قملة واحلب عليها من ~~لبنها فى كف انسان فان خرجت من اللبن فهى جارية وان لم تخرج فهو ذكر وان ~~حبس على انسان بوله فخذ قملة من قمل بدنه واجعلها فى احليله فانه يبول من ~~وقته والقمل المعروف يتولد من العرق والوسخ اذا اصاب ثوبا او ريشا او ~~شعرا حتى يصير المكان عفنا. قال الجاحظ وربما كان للانسان قمل الطباع وان ~~تنظف وتعطر وبدل الثياب كما عرض لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام ~~حيث استأذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى لباس الحرير فاذن لهما فيه ~~ولولا انهما كانا فى حد ضرورة لما اذن فى ذلك من التشديد فيجوز لبس الثوب ~~الحرير لدفع القمل لانه لا يقمل بالخاصية. قال فى انوار المشارق والاصح ~~ان الرخصة لا تختص بالسفر انتهى. وفى الواقعات المحمودية ان القمل يكون ~~من البرودة ولذلك يكثر فى الشتاء ولا يكون فى الصيف. قال السيوطى ولم يقع ~~على ثيابه عليه السلام ذباب قط ولا اذاه القمل { والضفادع } جمع ضفدع مثل ~~خنصر وهو الاشهر الصحيح من حيث اللغة والانثى ضفدعة وناس يقولون بفتح ~~الدال كدرهم وانكره الخليل حيث قال ليس فى ms1798 الكلام فعلل الا اربعة احرف ~~درهم وهجدم وهبلع وبلعم وهواسم والضفادع انواع كثيرة ويكون من سفاد وغير ~~سفاد فالذى من سفاد يبيض فى البر ويعيش فى الماء والذى من غير سفاد يتولد ~~فى المياه القائمة الضعيفة الجرى ومن العفونات وغب الامطار الغزيرة حتى ~~يظن انه يقع من السحاب لكثرة ما يرى منه على الاسطحة عقيب المطر والريح ~~وليس ذلك عن ذكر وانثى وانما الله تعالى يخلقه فى تلك الساعة من طباع تلك ~~التربة وهى من الحيوانات التى لا عظام لها وفيها ما ينق وفيها ما لا ينق ~~والذى منها يخرج صوته من قرب اذنه وتوصف بحده السمع اذا تركت النقيق ~~وكانت خارج الماء واذا ارادت ان لا تنق ادخلت فكها الاسفل فى الماء ومتى ~~دخل الماء فى فيها لا تنق وما اظرف قول بعض الشعراء وقد عوتب فى كلامه # قالت الضفدع قولا فسرته الحكماء فى فمى ماء وهل ينطق من فى فيه ماء # قال سفيان يقال انه ليس شيء اكثر ذكر الله منه. قال الزمخشرى تقول فى ~~نقيقها سبحان الملك القدوس -روى- ان داود عليه السلام قال لا سبحن الله ~~الليلة تسبيحا ما سبحه احد من خلقه فنادته ضفدع من ساقيه فى داره يا داود ~~أتفخر على الله تعالى بتسبيحك وان لى لسبعين سنة ما جف لى لسان من ذكر ~~الله وان لى لعشر ليال ما طعمت خضراء ولا شربت ماء اشتغالا بكلمتين قال ~~ما هما قالت يا مسبحا بكل لسان ومذكورا بكل مكان فقال داود فى نفسه وما ~~عسى ان اكون ابلغ من هذا وعن انس لا تقتلوا الضفادع فانها مرت بنار ~~ابراهيم عليه السلام فحملت فى افواهها الماء وكانت ترشه على النار. # وقال ابن سينا اذا كثرت الضفادع فى سنة وزادت على العادة يقع الوباء ~~عقيبه. وفى الواقعات المحمودية تعبير الضفدع انه نقصان خفى فانه يذكر انه ~~كان فى الاصل كيالا فلاجل نقصانه فى الكيل ادخل فيه. ومن خواصه انه اذا ~~اخذت امرأة ضفدع الماء وفتحت فاه وبصقت فيه ms1799 ثلاث مرات ورمته الى الماء ~~فانها لا تحبل ودمه اذا طلى به الموضع الذى نتف شعره ولم ينبت ابدا وشحم ~~الضفادع الاجامية اذا وضع على الاسنان قلعها من غير وجع. قال القزوينى ~~ولقد كنت بالموصل ولنا صاحب فى بستان بنى مجلسا وبركة فتولدت فيها ~~الضفادع وتأذى سكان المكان بنقيقها وعجزوا عن ابطاله حتى جاء رجل وقال ~~اجعلوا طشتا على وجه الماء مقلوبا ففعلوا فلم يسمعوا الها نقيقا بعد ذلك ~~{ والدم } - روى - انهم مطروا ثمانية ايام فى ظلمة شديدة لا يستطيع ان ~~يخرج واحد من بيته ودخل الماء بيوتهم حتى قاموا فيه الى تراقيهم وهى جمع ~~ترقوة وهى العظم الذى بين ثغرة النحر والعاتق وهو موضع الرداء من المنكب ~~ولم يدخل بيوت بنى اسرائيل منه قطرة مع انها كانت مختلطة ببيوت القبط فاض ~~الماء على ارضهم وركد فمنعهم من الحرث والتصرف ودام سبعة ايام فقالوا له ~~عليه السلام ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن بك فدعا فكشف عنهم فنبت من ~~العشب والكلاء ما لم يعهد مثله فقالوا هذا ما كنا نتمناه وما كان هذا ~~الماء الا نعمة علينا وخصبا فلا والله لا نؤمن بك يا موسى فنقضوا العهد ~~واقاموا على كفرهم شهرا فبعث الله عليهم الجراد بحيث وقع على الارض بعضه ~~على بعض ذراعا فاكل زروعهم وثمارهم وابوابهم وسقوفهم وثيابهم ولم يدخل ~~بيوت بنى اسرائيل منه شيء ففزعوا اليه عليه السلام كما ذكر فخرج الى ~~الصحراء واشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجع الى النواحى التى جاء منها ~~بعد ان اقام فى ارضهم سبعة ايام فلم يبق جرادة واحدة ثم نظروا فاذا فى ~~بعض المواضع من نواحى مصر بقية كلاء وزرع فقالوا هذا يكفينا بقية عامنا ~~هذا فلا والله لا نؤمن بك فسلط الله عليهم القمل فمكث فى ارضهم سبعة ايام ~~فلم يبق لهم عودا اخضر ولحس جميع ما فى اراضيهم مما ابقاه الجراد وكان ~~يقع فى اطعمتهم ويدخل بين ثيابهم وجلودهم فيمصها وينهشهم ويأكل شعورهم ~~وحواجبهم واشفار عيونهم ومنعهم النوم ms1800 والقرار وظهر بهم منه الجدرى. # قال الحدادى فى تفسيره هم اول من عذبوا بالجدرى وبقى فى الناس الى الان ~~ثم فزعوا اليه عليه السلام ثالثا فرفع عنهم فقالوا قد تحققنا الان انك ~~ساحر قالوا وما عسى ربك ان يفعل بنا وقد اهلك كل شيء من نبات ارضنا فعلى ~~اى شيء نؤمن بك اذهب فما استطعت ان تفعل فافعله ثم ارسل الله عليهم ~~الضفادع بحيث لا يكشف ثوب ولا طعام الا وجدت فيه وكانت تمتلئ منها ~~مضاجعهم وتثب الى قدورهم وهى تغلى والى افواههم عند التكلم وكان بعضهم لا ~~يسمع كلام بعض من كثرة صراخ الضفادع وكانوا اذا قتلوا واحدا منها خافوا ~~ما حول محله حتى لا يستطيعون الجلوس فيه ففزعوا اليه رابعا وتضرعوا فاخذ ~~عليهم العهود فدعا فكشف الله عنهم بريح عظيمة نبذتها فى البحر فنقضوا ~~العهد فارسل الله عليهم الدم فصارت مياههم وآبارها وانهارها دما احمر ~~عبيطا حتى كان يجتمع القبطى والاسرائيلى على اناء فيكون ما يليه دما وما ~~يلى الاسرائيلى ماء على حاله ويمص الماء من فم الاسرائيلى فيصير دما فيه # قوم موسى شو بخور اين آب را صلح كن بامه ببين مهتاب را # ثم ان فرعون اجهده العطش وكانوا يأتونه باوراق الاشجار الرطبة فيمصها ~~فتصير دما عبيطا او اجاجا وكانوا لا يأكلون ولا يشربون سبعة ايام الا ~~الدم فقال فرعون اقسم بالهك يا موسى لئن كشفت عنا هذا الدم لنؤمنن لك ~~فدعا فعذب ماؤهم فعادوا لكفرهم الى ان كان من امر الغرق ما كان { آيات ~~مفصلات } حال من مفعول ارسلنا اى ارسلنا عليهم هذه الاشياء حال كونها ~~آيات وعلامات مبينات لا يشكل على عاقل انها آيات الله ونقمته وقيل معنى ~~مفصلات مفرقات ومنفصلات بان فصل بعضها عن بعض بزمان لامتحان احوالهم هل ~~يعتبرون او يستمرون على المخالفة والعناد وما كان بين كل اثنين منها شهر ~~وكان امتداد كل واحدة منها اسبوعا { فاستكبروا } اى تعظموا عن الايمان ~~بها { كانوا قوما مجرمين } كروهى مجرم يعنى معانددر كفركه باوجود تظاهر ms1801 ~~آيات وتتابع آن ايمان نياوردند. ### || [7.134] # { ولما وقع عليهم الرجز } اى العذاب المذكور من الطوفان وغيره اى كلما ~~وقع عليهم عقوبة من تلك العقوبات { قالوا } فى كل مرة { يا موسى ادع لنا ~~ربك بما عهد عندك } الباء صلة لادع وما مصدرية والمراد بالعهد النبوة اى ~~ادع لنا ربك يكشف عنا العذاب بحق ما عندك من عهد الله تعالى وهو النبوة ~~فان حق النبوة ومقتضاها ان يدعو النبى لامته لدفع ما اصابهم من البلايا ~~والمحن سميت النبوة عهدا للمبالغة فى كونها معهودا بها فانه تعالى لما ~~بعثه رسولا واوصاه بتحمل اعباء الرسالة وميثاق التبليغ فقد جعلت النبوة ~~مما اوصى به وعهده فجعلت نفس العهد للمبالغة فى كونها معهودا بها. وفى ~~التفسير الفارسى { بما عهد عندك } بآنجه عهد كرده وآن عهد نزديك تست يعنى ~~خداى تو باتو وعده كرده كه جون اورا بخوانى ابابت كند فما موصولة عبر بها ~~عما يدعو به المتضرع الى الله تعالى فى طلب حاجته والباء ايضا صلة لادع { ~~لئن كشفت } اى بازبرى وزائل كردانى { عنا الرجز } الذى وقع علينا { ~~لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى اسرائيل } الى موطن آبائهم وهو الارض المقدسة ~~ولنطلقنهم من التسخير والاعمال الشاقة. ### || [7.135] # { فلما كشفنا عنهم الرجز الى اجل هم بالغوه } اى الى حد من الزمان ~~معذبون فيه او مهلكون وهو وقت الغرق والى اجل متعلق بقوله لما كشفنا ~~وقوله هم بالغوه فى محل الجر على انه صفة لاجل { اذا هم ينكثون } جواب ~~لما أى فلما كشفنا عنهم فاجأوا النكث من غير تامل وتوقف والنكث بالفارسى ~~عهد شكستن. ### || [7.136] # { فانتقمنا منهم } الفاء لسببية النكث للانتقام والعقاب واريد بالانتقام ~~نتيجته وهو الاهلاك ومثله الغضب لان التشفى فى حقه تعالى محال. قال ابن ~~الشيخ الانتقام العقاب الواقع على مجازاة السيئة بالسيئة وانما اسند ~~الانتقام الى ذاته الانبياء وكمل الاولياء كانوا فانين عما سوى الله ~~باقين بالله فكان الله خليفتهم فى اخذ الانتقام من اعدائهم. والمعنى ~~فاردنا الانتقام منهم اى من فرعون وقومه لما اسلفوا من ms1802 المعاصى والجرائم ~~فانه قوله تعالى { فاغرقناهم } عين الانتقام منهم فلا يصح دخول الفاء ~~بينهما فاطلق اسم المسبب على السبب تنبيها على ان الانتقام لم ينفك عن ~~الارادة ويجوز ان يكون المراد مطلق الانتقام. والفاء تفسيرية كما فى قوله ~~تعالى # ونادى نوح ربه فقال رب # هود 45. الخ { فى اليم } اى فى البحر الذى لا يدرك قعره او فى لجته ولجة ~~البحر معظم مائه. قال الحدادى فى اليم اى فى البحر لبسان العبرانية وهى ~~لغة اليهود وفى التفسير الفارسى { فى اليم } در درياى قلزم بنزديك مصر ~~وذلك ان الله تعالى امر موسى ان يخرج ببنى اسرائيل فاستعار نسوة بنى ~~اسرائيل من نساء آل فرعون حليهم وقلن ان لنا خروجا الى عيد فخرج ببنى ~~اسرائيل فى اول الليل وهم ستمائة الف من رجل وامرأة وصبى فبلغ الخبر ~~فرعون فركب ومعه الف الف ومائتا الف فادركهم فرعون حين طلعت الشمس وانتهى ~~موسى الى البحر فضرب البحر فانفلق اثنى عشر طريقا وكانت بنو اسرائيل اثنى ~~عشر سبطا فعبر كل سبط طريقا فاقبل فرعون ومن معه فدخلوا بعدهم من حيث ~~دخلوا فلما صاروا جميعا فى البحر امر الله البحر فالتطم عليهم فغرقوا { ~~بانهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين } تعليل للاغراق اى كان اغراقهم ~~بسبب تكذيبهم بالآيات التسع التى جاء بها موسى واعراضهم عنها وعدم تفكرهم ~~فيها بحيث صاروا كالغافلين عنها بالكلية والفاء وان دلت على ترتيب ~~الاغراق على ما قبله من النكث لكنه صرح بالتعليل ايذانا بان مدار جميع ~~ذلك تكذيب آيات الله والاعراض عنها ليكون ذلك مزجرة للسامعين عن تكذيب ~~الآيات الظاهرة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم والاعراض عنها. ### || [7.137] # { واورثنا } ميراث داديم { القوم الذين } يعنى بنى اسرائيل والقوم مفعول ~~اول لاورثنا { كانوا يستضعفون } اى يستضعفهم القبط ويقهرونهم ويستذلونهم ~~بدبح الابناء واستخدام النساء والاستعباد { مشارق الارض ومغاربها } مفعول ~~ثان لاورثنا والارض ارض الشام ومشارقها ومغاربها جهاتها الشرقية والغربية ~~ملكها بنو اسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة وتمكنوا فى نواحيها { التى ~~باركنا فيها } بالخصب وسعة ms1803 الارزاق صفة للمشارق والمغارب { وتمت كلمة ربك ~~الحسنى } المراد بالكلمة وعده تعالى اياهم بالنصر والتمكين وهو ما ذكره ~~بقوله { ونريد ان نمن على الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم ~~الوارثين ونمكن لهم فى الارض ونرى فرعون وهامان وجنود هما منهم ما كانوا ~~يحذرون } وتمامها مضيها وانتهاؤها الى الانجاز لان العدة بالشيء التزام ~~لايقاعه بالعبارة واللسان وتمامها لا يكون الا بوقوع الموعود فى الخارج ~~والعيان { على بنى اسرائيل بما صبروا } اى بسبب صبرهم على الشدائد التى ~~كابدوها من جهة فرعون وقومه { ودمرنا } اى خربنا واهلكنا { ما كان يصنع ~~فرعون وقومه } من العمارات والقصور اى ودمرنا الذى كان فرعون يصنعه على ~~ان فرعون اسم كان ويصنع خبر مقدم والجملة الكونية صلة ما والعائد محذوف ~~وقيل اسم كان ضمير عائد الى ما الموصولة ويصنع مسند الى فرعون والجملة ~~خبر كان والعائد محذوف تقديره ودمرنا الذى كان يصنعه فرعون { وما كانوا ~~يعرشون } اى يرفعون من الجنات اى الكروم والاشجار. قال فى زبدة التفاسير ~~العرش سقف فى الكروم والاشجار واشارت الآية الى ان العزيز من اعزه الله ~~والذليل من اذله الله ومن صبر على مقاساة الذل فى الله توجه بتاج العزة ~~وجعل له حسن العاقبة والله تعالى كما وعد لبنى اسرائيل وانجز وعده ~~فاستخلفهم فى مشارق الارض ومغاربها كذلك وعد لهذه الامة كما قال تعالى فى ~~سورة النور # وعد الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف ~~الذين من قبلهم # النور 55. والمراد بالارض ارض الكفار من العرب والعجم والمراد بالذين من ~~قبلهم بنوا اسرائيل وفى الحديث # " ان الله زوى لى الارض فرأيت مشارقها ومغاربها وان ملك امتى سيبلغ ما ~~زوى لى منها " # يقول ان الله تعالى جمع وضم هذه الارض ليلة المعراج او فى غير ذلك الوقت ~~فرأيت جميع آفاق الارض من المشارق والمغارب ثم وعد امته بان الله تعالى ~~يملأ الدنيا كلها عدلا وقسطا كما ملئت قبل ذلك جورا وظلما ويملك المؤمنين ~~جميع الارض هذا على تقدير حمل اللام فى الارض ms1804 على الاستغراق. وقيل اللام ~~للعهد الخارجى كما اذا قيل اغلق الباب اذا كان مشاهدا ومن للتبيين ولا ~~دليل على جمع جميع الارض ولم يبلغ ملك امته جميع اجزائها فأى موضع من ~~الارض وقع نظره عليه السلام عليه كان دار الاسلام وأى مكان كان محجوبا ~~عنه كان دار الكفر والله اعلم بحقيقة الحال ومنه الكرم والنوال واليه ~~الرجوع والمآل. ### || [7.138-141] # { وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر } فاعل بمعنى فعل يقال جاوز وجاز بمعنى ~~واحد وجاوز الوادى اذا قطعه وجاوز بغيره البحر عبر به فالباء هنا معدية ~~كالهمزة والتشديد فكأنه قال وجزنا ببنى اسرائيل البحر اى اجزناهم البحر ~~وجوزناهم بالفارسية وبكذرانيديم بنى اسرائيل را از دريا بسلامت والمراد ~~بحر القلزم واخطأ من قال انه نيل مصر. قال فى القاموس القلزم كقنفذ بلد ~~بين مصر ومكة قرب جبل الطور واليه يضاف بحر القلزم لانه على طرفه او لانه ~~يبتلع من ركبه لان القلزمة الابتلاع -روى- انه عبر بهم موسى عليه السلام ~~يوم عاشوراء فصاموا شكرا لله تعالى { فأتوا } اى مروا { على قوم } كانوا ~~من العمالقة الكنعانيين الذين امر موسى عليه السلام بقتالهم وقيل كانوا ~~من لخم وهو حى من اليمن ومنهم كانت ملوك العرب فى الجاهلية. وعن الزمخشرى ~~انه قبيلة بمصر { يعكفون على اصنام لهم } اى يواظبون علىعبادتها ~~ويلازمونها. قال فى تاج المصادر العكوف كرد جيزى در آمدن ودر جايى مقيم ~~شدن يقال عكفه حبسه وعكف عليه اقبل عليه مواظبا { قالوا } عند ما شاهدوا ~~احوالهم { يا موسى اجعل لنا آلها } مثالا نعبده { كما لهم آلهة } ~~يعبدونها. والكاف متعلقة بمحذوف وقع صفة لآلها وما موصولة ولهم صلتها ~~وآلهة بدل من ما والتقدير اجعل لنا آلها كائنا كالذى استقر هو لهم ~~فالعائد محذوف وكانت اصنامهم تماثيل بقر وهو اول شأن العجل { قال انكم ~~قوم تجهلون } وصفهم بالجهل المطلق حيث لم يذكر المفعول لبعد ما صدر عنهم ~~عن العقل بعد ما شاهدوا من الآية الكبرى والمعجزة العظمى { ان هؤلاء } ~~يعنى القوم الذين يعبدون تلك التماثيل { متبر } اسم مفعول من ms1805 باب التفعيل ~~يقال تبره تتبيرا اى كسره واهلكه والمعنى مكسر ومهلك { ما هم فيه } اى من ~~الدين الباطل. يعنى ان الله تعالى يهدم دينهم الذى هم عليه عن قريب ويحطم ~~اصنامهم ويجعلها رضاضا اى فتاتا. قوله ما هم فيه مبتدأ ومتبر خبر له ~~ويجوز ان يكون ما هم فيه فاعل متبر لاعتماده على المسند اليه { وباطل } ~~اى مضمحل بالكلية { ما كانوا يعملون } من عبادتهم وان كان قصدهم بذلك ~~التقرب الى الله تعالى فانه كفر محض { قال } موسى { أغير الله } أغير ~~المستحق للعبادة { أبغيكم } بحذف اللام اى ابغى لكم اى اطلب لكم { آلها } ~~تمييز من غير او حال فانه مفعول ابغى والهمزة فيه للانكار والمنكر هو كون ~~المبغى غيره تعالى { وهو فضلكم على العالمين } اى والحال انه تعالى خصكم ~~بنعم لم يعطها غيركم وهى الآيات القاهرة والمعجزات الباهرة وانما لم يحصل ~~مثلها لاحد من العالمين. قال الحدادى على عالمى زمانكم من القبط وغيرهم ~~بعدما كنتم مستعبدين اذلاء وفيه تنبيه على سوء معاملتهم حيث قابلوا تخصيص ~~الله اياهم من بين امثالهم بما لم يستحقوه تفضلا بان قصدوا الى اخس شيء ~~من مخلوقاته تعالى فجعلوه شريكا له تعالى قال الحافظ # همايى جون توعالى قدر حرص استخوان تاكى دريغ آن سايه دولت كه برنا اهل ~~افكندى # فتبا لمن لا يعرف قدره ويعلق همته بما لا ينبغى له # خلق را نيست سيرت بدران همه برسيرت زمانه روند # ثم ذكر نعمة الانجاء وما يتبعه قال تعالى { وإذ أنجيناكم من آل فرعون } ~~اى واذكروا يا بنى اسرائيل صنيعة الله معكم فى وقت انجائكم وتخليصكم من ~~ايدى آل فرعون باهلاكهم بالكلية ثم استأنف ببيان ما انجاهم منه فقال { ~~يسومونكم سوء العذاب } اى يبغونكم اشد العذاب وافظعه من سام السلعة اذا ~~طلبها ثم ابدل منه وبين فقال { يقتلون أبناءكم } اى يذبحونهم { ويستحيون ~~نساءكم } اى يستبقونهن للاستخدام { وفى ذلكم } اى الانجاء او سوء العذاب ~~{ بلاء } اى نعمة او محنة فان البلاء يطلق على كل واحد منهما قال تعالى # وبلوناهم بالحسنات ms1806 والسيآت # الأعراف 168. { من ربكم } من مالك اموركم فان النعمة والنقمة كلتيهما ~~منه سبحانه وتعالى { عظيم } لا يقادر قدره. تقدم الكلام على الانجاء ~~وفضيلة عاشوراء فى سورة البقرة فليطلب ثمة. والاشارة ان بنى اسرائيل صفات ~~القلب كانت معذبة فى مصر القالب وصفاتها فلما خلصها الله تعالى من بحر ~~الدنيا وفرعون النفس { فأتوا على قوم } اى وصلوا الى صفات الروح { يعكفون ~~على اصنام لهم } من المعانى المعقولة والمعارف الروحانية فاستحسنوها ~~وارادوا العكوف على عتبة عالم الاوراح { قالوا } الموسى الوارد الربانى ~~الذى جاوز بهم فى بحر الدنيا { يا موسى اجعل لنا آلها كمالهم آلهة } يشير ~~الى انه لولا ان فضل الله ورحمته على العبد يثبته على قدم العبودية وصدق ~~الطلب الى ان يبلغه الى المقصد الا على لكان العبد يركن الى كل شيء من ~~حسائس الدنيا فضلا عن نفائس العقبى كقوله تعالى لسيد البشر عليه السلام # ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا # الإسراء 74. { قال } لهم موسى الوارد الربانى عند ركونهم الى الروحانية ~~{ انكم قوم تجهلون } قدر الله وعنايته معكم { ان هؤلاء } يعنى صفات الروح ~~{ متبر ما هم فيه } من الركون والعكوف على استجلاء المعانى المعقولة ~~والمعارف الروحانية { وباطل ما كانوا يعملون } فى غير طلب الحق والوصول ~~الى المعارف الربانية { قال أغير الله ابغيكم آلها } اى انزلكم منزلا غير ~~الوصول والوصال { وهو فضلكم على العالمين } من الحيوانات والجن والملك ~~تفضيل العبور من الجسمانيات والروحانيات والوصول الى المعارف والحقائق ~~الآلهيات { واذ انجيناكم من آل فرعون } يعنى من النفس وصفاتها { يسومونكم ~~سوء العذاب } اى سوء عذاب البعد { ويقتلون ابناءكم } اى يبطلون اعمالكم ~~الصالحة التى هى متولدات من صفات القلب بآفة الرياء والعجب النفسانى { ~~ويستحيون نساءكم } يعنى صفات القلب لاستخدام النفس وصفاتها { وفى ذلكم ~~بلاء من ربكم عظيم } يعنى فكان فى استخدام صفات القلب للنفس وصفاتها بان ~~تعمل الصالحات رياء وسمعة لجلب المنافع الدنيوية لحظوظ النفس بلاء عظيم ~~من ربكم فخلصكم منه لئلا تطلبوا غيره ولا تعبدوا سواه فلا تركنوا الى ~~الروحانية والى المعقولات ms1807 لكى تظفروا بمراتب الوصول ودرجات الوصال كذا فى ~~التأويلات النجمية. # وعن بعض الكبار اول وصال العبد الحق هجرانه لنفسه واول هجران الحق العبد ~~مواصلته لنفسه واول درجات القرب محو شواهد النفس واثبات شواهد الحق ومن ~~طلب الدلالة فانها لا غاية لها ومن طلب الله عز وجل وجده باول خطوة يقصده ~~بها قال الحافظ # غرض زمسجد وميخانه ام مصال شماست جز اين خيال ندارم خدا كواه منست # قال بعض الصالحين عرضت على الدنيا بزينتها فاعرضت عنها ثم عرضت الاخرى ~~بحورها وقصورها وزينتها فاعرضت عنها فقيل لو اقبلت على الاولى حجبناك عن ~~الاخرى ولو اقبلت على الاخرى حجبناك عنا فها نحن لك وقسمتك فى الدارين ~~تأتيك. وقال احمد بن حضرويه رأيت رب العزة فى المنام فقال لى يا احمد كل ~~الناس يطلبون منى الا ابا يزيد فانه يطلبنى. وقال ابراهيم بن ادهم رأيت ~~جبريل عليه السلام فى المنام وبيده قرطاس فقلت ما تصنع به قال اكتب اسماء ~~المحبين فقلت اكتب تحتهم محب المحبين ابراهيم بن ادهم فنودى يا جبريل ~~اكتبه فى اولهم. ### || [7.142] # { وواعدنا } الوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها { موسى } ~~اسم اعجمى لا اشتقاق فيه واما موسى الحديد فهو مفعل من اوسيت رأسه اذا ~~حلقته او فعلى من ماس يميس اذا تبختر فى مشيه فسميت موسى لكثرة اضطرابها ~~وتحركها وقت الخلق { ثلاثين ليلة } سى شبانه روز جون مدار حساب شهور عرب ~~برؤية هلالست وآن بشب مرئى ميشود تاريخ را بشب مقيد كرد وثلاثين مفعول ~~ثان لواعدنا على حذف المضاف اى تمام او مكث ثلاثين. قال ابن الشيخ ~~الموعود يجب ان يكون من فعل الواعد ونفس الثلاثين ليس كذلك فكأنه قيل ~~وواعدنا موسى ما يتعلق بثلاثين ليلة وهو منا انزال عند اتمام صوم ~~الثلاثين ومن موسى صوم تلك المدة واتيان الطور انتهى بتغيير عبارته ~~فواعدنا ليس بمعنى وعدنا بل على بابه بناء على تنزيل قبول موسى عليه ~~السلام منزلة الوعد { وأتممناها بعشر } اى زدنا على تلك الثلاثين عشر ~~ليال { فتم ms1808 ميقات ربه } ما وقت له فى الوقت الذى ضرب له والفرق بين ~~الميقات والوقت ان الميقات وقت تقدر لان يقع فيه عمل من الاعمال وان ~~الوقت ما يقع فيه شيء سواه قدره مقدر لان يقع فيه ذلك الشيء ام لا { ~~اربعين ليلة } حال من قوله ميقات ربه اى تم بالغا هذا العدد وقيل هو ~~مفعول تم لانه بمعنى بلغ -روى- ان موسى عليه السلام وعد بنى اسرائيل وهم ~~بمصر ان اهلك الله عدوهم اتاهم بكتاب فيه بيان ما ياتون وما يذرن فلما ~~هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين وهو ذو القعدة بتمامه ~~ليكلمه ويوحى اليه ويكرمه بما يتم به امر نبوته فصامهن موسى عليه السلام ~~على طريق المواصلة بين ليلهن ونهارهن وانما لم يجع فى تلك المدة وصبر ولم ~~يصبر نصف يوم فى سفر الخضر حيث قال آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا ~~نصبا قيل لان سفر الحضر سفر التأديب والامتحان والابتلاء فزاد البلاء على ~~الابتلاء حتى جاع فى نصف يوم فى صحبة المخلوق وحضوره الجبل وسفره اليه ~~سفر اللقاء وصحبة الحق فانساه هيبة الموقف الطعام والشراب واغناه من غيره ~~ثم لما اتم الثلاثين وانسلخ الشهر انكر خلوف فيه اى كره ان يكلم ربه وريح ~~فمه ريح الصائم فتسوك بعود خرنوب وتناول شيأ من نبات الارض فمضغه فقالت ~~الملائكة كنا نشم من فيك رائحة المسك فافسدته بالسواك. وقيل اوحى الله ~~تعالى اليه اما علمت ان ريح فم الصائم اطيب عندى من ريح المسك ولذاكره ~~التسوك عند الشافعى فى آخر نهار الصوم بناء على ان السواك يزيل الخلوف ~~فامر الله تعالى بان يزيد عليها عشرة ايام من ذى الحجة ليعود فوه الى ما ~~كان عليه فصام فتشرف بالوحى والكليم يوم النحر كذا قال اهل التفسير. # وفيه ان الوحى والتكليم اذا كان يوم النحر يلزم ان لا يكون ايام الصوم ~~اربعين كملا وهو مخالف للنص اللهم الا ان تعتبر الليالى او كان صوم يوم ~~النحر مشروعا فى شريعته هكذا ms1809 لاح بالبال. ثم ان موسى عليه السلام لما ~~اراد الانطلاق الى الجبل للمناجاة امره الله تعالى ان يختار سبعين رجلا ~~من قومه من ذوى الحجى والعقل ليشهدوا له على ما يشاهدونه من كرامة الله ~~تعالى اياه ففعل واستخلف هارون اخاه فى قومه كا قال تعالى { وقال موسى ~~لاخيه هرون } قبل انطلاقه الى الجبل الذى امر بالعبادة فيه كما فى تفسير ~~الحدادى وهارون وعطف بيان { اخلفنى } كن خليفتى وقم مقامى { فى قومى } ~~وراقبهم فيما يأتون ويذرون { واصلح } ما يحتاج الى الاصلاح من امورهم ~~وسرفيهم السيرة الصالحة التى لا فساد فيها وثبتهم على ما اخلفهم عليه من ~~الايمان واخلاص العبادة { ولا تتبع سبيل المفسدين } اى ولا تتبع من سألك ~~الافساد ولا تطع من دعاك اليه وذلك ان موسى عليه السلام كان يشاهد كثرة ~~خلافهم حالا بعد حال فأوصاه فى امرهم. فان قيل ان هارون كان شريك موسى فى ~~النبوة قال تعالى خبرا عن موسى # وأشركه فى أمرى # طه 32. فكيف استخلفه. قلنا المأموران بشيء لا ينفرد احدهما بفعله الا ~~بأمر صاحبه فلذلك قال اخلفنى ولأن موسى كان اصلا فيها وهارون معينا له ~~قال موسى # فارسله معى ردءا يصدقنى # القصص 34. ولهذا كان هو المناجى على الخصوص والمعطى للالواح ولما امر ~~بالذهاب الى فرعون سأل الله ان يشرك معه هارون ولما ذهب الى الطور ~~للمناجاة خلفه فى قومه واستخلفه وهو موضع الاعتراض فى الظاهر ولكن لا ~~اعتراض على الاكابر لان حركاتهم الظاهرة انما تنبعث من دواعى قلوبهم وتلك ~~الدواعى الهامات واردة من الله تعالى لاصنع لهم فيها فمن عرف دورانهم ~~بامر الهى هان عليه التطبيق والتوفيق وسقط عنه الاعتراض على اصحاب ~~التحقيق مع ان درجات الانبياء متفاضلة كما قال تعالى # تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض # البقرة 253. فمن منع الرؤية عن موسى منع المناجاة عن هارون وكون هارون ~~شريكه فى الامر الظاهر لا يقتضى ان يكون رديفه فى الامر الباطن فان لكل ~~مقام رجالا # رموز مصلحت ملك خسروان دانند كداى كوشه نشينى توحافظا مخروش # انظر ms1810 ان موسى عليه السلام استخلف هارون واعتمد عليه فى حفظ قومه فعبدوا ~~العجل فى العشر الذى زيد على الثلاثين ورسولنا صلى الله عليه وسلم قال ~~الله خليفتى على امتى فثبتهم الله على الحق. واعلم ان ذا القعدة وذا ~~الحجة من الاشهر الحرم ويكفى شرفا لهما ان الله تعالى امر موسى بصومهما ~~وجعلهما محل قبول الحاجات وميقات المناجات وفى الحديث # " صيام يوم من الاشهر الحرم يعدل شهرا وصيام يوم من غير الاشهر الحرم ~~يعدل عشرا ". # وفى الحديث # " من صام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة تسعمائة ~~سنة ". # وقال كعب الاحبار اختار الله الزمان فأحبه اليه الاشهر الحرم وذو القعدة ~~من الاشهر الحرم بغير خلاف وسمى ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال احتراما ~~له. فعلى السالك ان يتهيأ فيه لمناجاته ربه بالصوم الظاهرى والامساك ~~الباطنى فان موسى روحه متشوف لنوال الوصال ومتطلب لرؤية الجمال. والاشارة ~~فى الآية ان الميعاد فى الحقيقة كان اربعين ليلة وانما اظهر الوعد ثلاثين ~~ليلة لضعف البشرية ولئلا تستكثر النفس الاربعين وتسول له ان لا يقوى على ~~ذلك فيداخله خوف البشرية فواعده ثلاثين ليلة ثم اتمها بالعشر وفيه ان ~~للاربعين خصوصية فى استحقاق استماع الكلام للانبياء كما ان لها اختصاصا ~~فى ظهور ينابيع الحكمة من قلوب الاولياء كقوله عليه السلام # " من اخلص لله اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ". # قال اهل العرفان ان سر التربيع جار فى الحقائق الكلية كتربيع العرش ~~الاعظم والعناصر الأربعة والاركان الاربعة والاربعين الموسوية وكان بين ~~خلق آدم ونفخ روحه اربع جمع من جمع الآخرة فاكمل الاشكال تأثيرا صورة ~~التربيع فى الآحاد والاعشار والمآت والالوف كما اشار صلى الله عليه وسلم ~~بقوله # " خير الاصحاب اربعة وخير السرايا اربعمائة ". ### || [7.143] # { ولما جاء موسى لميقاتنا } اى لوقتنا الذى وقتناه وعيناه وحددناه له ~~وهو تمام الاربعين اى اختص مجيئه بميقاتنا كما فى قولك اتيته لعشر خلون ~~من الشهر فاللام للاختصاص وليست بمعنى عند والميقات بمعنى الوقت وقد سبق ~~الفرق بينهما ms1811 فى المجلس المتقدم. ان قيل لم وعده الله بالكلام فى الجبل ~~وفوق العلى وتحت الثرى واحد عند حضرته وهو منزه عن الجهات. قيل ان فى ~~الجبل وصف الثبات والعلو والتفرد لان الارض ما استقرت بغير الجبال ~~فاثبتها الحق بها واوتدها حكمة منه وعرض الامانة عليها لاتصافها بصفة ~~التثبت والتمكن والتفرد والتعلى ولذلك فضل الجبال فى الامكنة وشرفها ~~بمشهد الكلام وتعلق تجلى الجمال وعرض الامانة عليها وشرح الصدر المحمدى ~~فيها ومناجاة موسى عليها فبدا من ذلك ان فى المقامات فاضلا ومفضولا. قال ~~حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى البروسوى خير الجماعة جماعة الارواح ~~وجماعتهم فى الجبال والمواضع الخالية وعلامة مجمعهم انه لا يذهب خضرة ذلك ~~الموضع ونظارته فى الصيف والشتاء قال انما جئنا الى هذا المكان فى هذا ~~الجبل بناء على مجيئتهم. يقول الفقير عنى به موضع زاويته المنيفة فى ~~مدينة بروسة فى سفح الجبل المعروف هناك وقد زرته وزرت مرقده العالى فى ~~داخل القلعة قدس الله سره. وقال وهب جاء الى طور سيناء ومعه جبريل فتطهر ~~وطهر ثوبه وانزل الله الظلمة على سبعة فراسخ وطرد عنه الشيطان وطرد عنه ~~هوام الارض ونحى عنه الملكين وكشط له السماء فرأى الملائكة قياما فى ~~الهواء وراى العرش بارزا وسمع صرير القلم { وكلمه ربه } من غير واسطة ~~وكيفية كما يكلم الملائكة وكان جبريل معه فلم يسمع ما كلمه ربه ولذا خص ~~باسم الكليم لاختصاصه بذلك من بين البشر فان سائر الانبياء عليهم السلام ~~انما يكلمهم الله بواسطة الكتاب والملك. فان قيل بأى شيء علم موسى انه ~~كلام الله. قيل لم ينقطع كلامه بالنفس مع الحق كما ينقطع مع المخلوق بل ~~كلمه بمدد وحدانى غير منقطع شاهد نفسه بمنزلة الآلة عند الصانع والآلة ~~يحركها الاستاذ كيف يشاء لانه ليس للآلة تصنع وتعمل. وقيل علم انه كلام ~~الحق وميزه عن غيره بانه سمع الكلام من الجوانب الستة فصارت جميع جوارحه ~~كسمعه فصار الوجود كله سمعا فوجد لذة الكلام بوجوده كما وجدها بسمعه. قال ~~ابن الشيخ فى حواشيه ms1812 كلامه تعالى صفة ازلية قائمة بذاته ليست من جنس هذه ~~الحروف والاصوات وكما لا تبعد رؤيته تعالى مع ان ذاته ليست جسما ولا عرضا ~~فكذلك لا يبعد سماع كلامه مع كونه ليس من جنس الحرف والصوت انتهى. وفى حل ~~الرموز المؤمن فى الآخرة وجه محض وعين محض وسمع محض ينظر من كل جهة وبكل ~~جهة وعلى كل جهة وكذا يسمع بكل عضو من كل جهة بغير جهة خاصة واذا شاهد ~~الحق يشهده بكل وجه ليس فيه من الجهات ولا يحتجب سمعه وبصره بالجهات كما ~~اشار سبحانه بقوله # " كنت سمعه وبصره ". # والكامل الواصل له حكم الآخرة فى الدنيا كما قال سيد الواصلين # " موتوا قبل ان تموتوا وحاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا " # انتهى. يقول الفقير هذا ليس بمحل الجرح والانكار لان الله تعالى وان خلق ~~حاسة السمع لادراك الاصوات لكن يجوز ان يدرك بحاسة ما يدرك بحاسة اخرى ~~كما ذهب اليه علماء الكلام لان ذلك الادراك يمحض خلق الله تعالى من غير ~~تأثير للحواس فلا يمتنع ان يخلق عقيب صرف الباصرة ادراك الاصوات. مثلا ~~فثبت ان كل عضو من الاعضاء الانسانية يجوز ان يخلق الله تعالى فيه ما خلق ~~فى السمع من ادراك الاصوات. ان قيل لم لم يكلم الله سائر الانبياء مشافهة ~~الا موسى. قيل لانه لم يكن لهم من الاعداء ما لموسى كفرعون وهامان وقارون ~~واليهود ولم يكن قوم اسوأ ادبا واقسى قلبا من قومه فخصه الله بكلامه ~~ألا ترى سحرة القبط آمنوا فى اول دعوته وكفر قوم من اليهود بعد مشاهدتهم ~~معجزات كثيرة فايده الله بكلامه ليتحمل به ما امتحن به من البلايا فى ~~قومه. يقول الفقير كون عدو موسى اقوى واشد انما هو بالنسبة الى اعداء ~~الانبياء غير نبينا صلى الله عليه وسلم فانه قد ثبت ان فرعون آمن عند ~~الغرق واما ابو جهل فلا بل اظهر العداوة عند النزع فاعتبر منه قوة حاله ~~وعلو مقامه صلى الله عليه وسلم فى المكالمة والرؤية ليلة المعراج وفى ~~الحديث # " ناجى ms1813 موسى ربه بمائة الف واربعين الف كلمة فى ثلاثة ايام وصايا كلها ~~". # كذا فى الوسيط. وقال بعضهم كلم الله موسى اربعين يوما وليلة وهذا والله ~~اعلم غير الاربعين المتقدمة على الوحى والتعليم. وعن فضيل بن عياض قال ~~حدثنى بعض اشياخى ان ابليس جاء الى موسى وهو يناجى ربه فقال الملك ويلك ~~ما ترجو منه وهو على هذه الحال يناجى ربه قال ارجو منه ما رجوت من ابيه ~~آدم وهو فى الجنة. وكذا قال السدى لما كلم الله موسى غاص الخبيث ابليس فى ~~الارض حتى خرج من بين يدى موسى فوسوس اليه ان مكلمك شيطان. يقول الفقير ~~يرده ما سبق من ان الشيطان طرد عنه وقتئذ وهو الصحيح لان المقام لا يسع ~~الشيطان وانما سلطانه على اهل الملك دون ارباب الملكوت وفرق بينه وهو ~~مناج فى الطور وبين آدم وهو معاشر فى الجنة فان قلت قوله تعالى فى سورة ~~الحج # وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى ~~أمنيته # الحج 52. يدل على ان كل نبى مبتلى بذلك خصوصا وقت التلاوة وهى من انواع ~~المناجاة. قلت فرق بين التلاوة الظاهرة والمناجاة الباطنة الا ترى الى ~~قوله عليه السلام # " لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل ". # فما ظنك بالشيطان المردود الى اسفل سافلين البعد كما لاح ببالى والله ~~اعلم ولما سمع موسى كلام ربه غلب عليه الشوق الى رؤيته وقال هذه لذة ~~الخبر فكيف لذة النظر مع ان الكل يعمل على شاكلته وشاكلة البشر وفطرته ~~على طلب العلو والترقى اذا ظفر بشيء طلب ما هو اعلى منه ولا اعلى من تجلى ~~الجمال وفيض الوصال فسأل الرؤية. وفى التفسير الفارسى جون موسى كلام حق ~~شنيد وازجام كلام ربانى جرعه ذوق محبت جشيد فراموش كردكه او در دنياست ~~خيال بستكه درفردوس اعلاست وجون جنت جاى مشاهده لقاست { قال رب ارنى } ~~ذاتك اى مكننى من رؤيتك { انظر اليك } ارك فالنظر بمعنى الرؤية الا ان ~~المطلوب ms1814 بقوله ارنى ليس ان يخلق الله تعالى رؤية ذاته المقدسة فى موسى ~~حتى يلزم كون الشيء غاية ذاته المقدسة وتمكينه تعالى اياه من الرؤية سبب ~~لرؤية موسى اياه تعالى فاطلق عليه اسم الرؤية المسببة عنه مجازا -روى- عن ~~ابن عباس رضى الله عنهما قال لما قال موسى عليه السلام { ارنى انظر اليك ~~} كشف الحجاب وابرز له الجبل وقال انظر فنظر فاذا امامه مائة الف نبى ~~واربعة وعشرون الف نبى محرمين ملبين كلهم يقول ارنى ارنى. واعلم ان ~~الاجساد تنمو بنماء الاقوات كذلك الاحوال تصفو بصفاء الاوقات فقوت جسدك ~~ما غذيته من الطيبات وقوت روحك ما ربيت به من اقوات الطاعات فى اوقات ~~الخلوات كلما صفت الاوانى جلت ما فيها من جواهر المعانى فاذا كان عين ~~بصيرتك منطمسة وخيول همتك منحبسة فمالك والتطاول الى منازل قوم عيون ~~قلوبهم منبجسة وسرائرهم لانوار معارفهم من جذوة الغيب مقتبسة فلا تدع بما ~~ليس فيك وحسبك ما يعلم الله منك ويكفيك فينبغى لك ان تقف وقوف الاصاغر ~~وتتأدب بآداب الاكابر هذا كليم الله موسى لما كان طفلا فى حجر تربية الحق ~~سبحانه ما تجاوز حده بل قال # رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير # القصص 24. فلما بلغ مبلغ الرجال ما رضى بطعام الاطفال بل قال { رب ارنى ~~انظر اليك } وهو حجة اهل السنة والجماعة على جواز رؤية الله تعالى فإن ~~موسى اعتقد جوازها حين سألها واعتقاد جواز ما لا يجوز على الله تعالى كفر ~~ومن جوز ذلك على موسى او على احد من الانبياء فهو كافر كما فى التيسير. ~~قال حضرة الشيخ الكبير صدر الدين القنوى فى فك ختم الفص الداودى من شأن ~~الكمل ان كل ما هو متعذر الحصول لاحد من الخلق وهو عندهم وبالنسبة الى ~~كمال قابليتهم غير متعذر ولا يستحيل الا ان يخبرهم الحق باخبار مخصوص ~~خارج من خواص المواد والوسائط فحينئذ يصدقون ربهم ويحكمون باستحالته ~~وحصول ذلك كحال موسى فى طلب الرؤية على وجه مخصوص فلما اخبر بتعذر ذلك ~~تاب وآمن ms1815 انتهى { قال } الله تعالى وهو استئناف بيانى { لن ترينى } لم ~~يقل لن تنظر الى كقوله انظر اليك لان المطلوب هى الرؤية التى معها ادراك ~~لا النظر الى هو عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئى لانه قد يتخلف عنه ~~الادراك فى بعض الصور. # قال فى التفسير { لن ترينى } نتوانى ديد مرا در دنيا جه حكم ازلى برآن ~~وجه واقع شده كه هر بشرى كه در دنيا بمن نظر كندبميرد وفى المدارك { لن ~~ترينى } بالسؤال بعين فانية بل بالعطاء والنوال بعين باقية صاحب كشف ~~الاسرار كويدكه مقام موسى دران ساعت كه خطاب لن ترانى شنيد عالى بود ازان ~~وقتكه كفت ارنى زيرا اين ساعت درعين مراد حق بود وآن وقت درعين مراد خود ~~قائم بمراد حق بود كاملترست ارقيام بمراد خود # لن ترانى ميرسد از طور موسى را جواب هرجه آن ازدوست آيدسربنه كردن متاب # وهو دليل لنا ايضا لانه لم يقل لن ارى ليكون نفيا للجواز ولو لم يكن ~~مرئيا لا خبر بانه ليس بمرئى اذ الحالة حالة الحاجة الى البيان فهو لا ~~يدل على امتناع رؤيته فى نفس الامر بل يدل على قصور الطالب عن رؤيته ~~لتوقف الرؤية على حصول ما يستعد به الطالب لرؤيته وعدم حصول ذلك المعد ~~فيه بعد فانه يجوز ان يبقى فيه حينئذ شيء من الخجاب المانع لرؤيته اياه ~~لم يرتفع ذلك الحجاب بعد. يقول الفقير هذا ما عليه اكثر اهل التفسير وهو ~~ليس بمرضى عندى لأن اتيان الطور لم يكن فى اوائل حاله عليه السلام بل كان ~~نظير المعراج الحمدى بالنسبة الى مرتبه والتحقيق بعيد عن درك اهل ~~التقليد. وقد سألت حضرة شيخى العلامة ابقاه الله بالسلامة عن قولهم فى ~~قوله تعالى { لن ترانى } اى ببشريتك ووجودك فقال ان البشرية تنافى الرؤية ~~وموسى عليه السلام انما سأل الرؤية بالنسبة الى ظاهر البشرية والوجود ~~الكونى وهى لا تمكن ابدا بل لو تعلقت الرؤية بذات الله تعالى لتعلقت حالة ~~الفناء فى الله واضمحلال حالة البشرية فقلت يرد ms1816 عليه ما وقع ليلة المعراج ~~من الرؤية بعين الرأس فقال انه حبيب الله رأى ربه فى تلك الليلة بالسر ~~والروح فى صورة الجسم ولا جسم هناك لانه تجاوز فى سيره عن عالم الاجسام ~~كلها بل عن عالم الارواح حتى وصل الى عالم الامر. # فقلت يرد عليه ان الانبياء والاولياء مشتركون فى الرؤية بالبصيرة حالة ~~الفناء الكلى فلا فرق بين موسى ومحمد عليهما السلام فأى فائدة فى قوله { ~~لن ترينى } وايضا فى عروجه عليه السلام الى ما فوق العرش فان تلك الرؤية ~~انما تحصل فى مقام العينية الجمعية القلبية لان فى مقام الغيرية الفرقية ~~فقال ان امر الرؤية وان كان محتاجا الى الانسلاخ التام عن الاكوان مطلقا ~~الا ان الانسلاخ بالقلب والقالب مختص بنبينا عليه السلام فان موسى وكذا ~~غيره من الانبياء عليهم السلام انما يرون بالانسلاخ حين كون قوالبهم فى ~~عالم العناصر. واما محمد صلى الله عليه وسلم فقد تجاوز عن عالم العناصر ~~ثم عن عالم الطبيعة وذلك بالقلب والقالب جميعا فانى يكون هذا لغيره فافهم ~~جدا انتهى ما جرى بينى وبين حضرة الشيخ من السؤال والجواب وما تحاورناه ~~فى المجلس الخاص المفتوح بابه للاحباب لا للاغيار واهل الانكار والارتياب ~~وقد كان ذلك كالقطرة من البحر الزاخر بالنسبة الى ما يحويه قلبه الحاضر ~~قدس الله سره ورزقنى وجميع الاحباب شفاعته. قال مرجع طريقتنا الجلوتية ~~بالجيم حضرة الشيخ الشهير بافتاده البروسوى كما ان للانسان عينين فى ~~الظاهر كذلك له عينان فى قلبه فاذا انفتحتا يشاهد بهما تجلى الصفات ولهما ~~ايضا حدقتان لكنهما فى غاية اللطافة وانما قلنا يشاهد بهما تجلى الصفات ~~لان تجلى الذات لا يشاهد الا بعين معنوية وراء عين القلب لا حدقة لها لا ~~كما زعمت الملاحدة والعياذ بالله تعالى فان الممكن الحقيقى غير الواجب ~~الحقيقى كيف والسالك الواصل اذا افنى وجوده يصير معدوما والمعدوم لا يحكم ~~عليه بشيء فضلا عن الحلول والاتحاد بل اذا عبر بالاتحاد يراد به التقرب ~~التام على وفق رضاه تعالى كما يراد ذلك فى ms1817 قولهم فلان متحد مع فلان اذ لا ~~شك انهما شخصان مستقلان حقيقة ومعنى كونه معدوما اذ ذاك انه يتلاشى ويغيب ~~فى بحر الاستغراق وانوار التجلى بحيث يغيب عن نظره ما سوى الله تعالى حتى ~~ينظر ولا يجد نفسه للتوجه التام الى جنابه والاعراض الكلى عما سوى الله ~~تعالى كمن جعل نظره الى جانب السماء لا ترى له الارض ومن نظر الى المشرق ~~لايرى له المغرب لا انه يعدم وجوده الخارجى ويضمحل والانبياء عليهم ~~السلام وان تجلى لهم الذات الا ان تعين نبينا فوق الكل حتى ان موسى لما ~~سأل ربه التجلى عن تعين نبينا قال تعالى { لن ترانى } كذا اوله بعضهم ~~وليس بشيء لانه عالم بمرتبة المصطفى صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبها ~~فخاطب موسى { لن ترانى } لقطع طمع قومه حيث # فقالوا أرنا الله جهرة # النساء 153. لانه اذا خوطب بذلك فهم اولى به فهذا فى الحقيقة ليس ~~بالنسبة الى موسى عليه السلام فانه قد نال سعادة التجلى مرارا واصطفاه ~~برسالته وبكلامه الى هنا كلام افتاده افندى كما فى الواقعات المحمودية. # وقال الشيخ على دده فى اسئلة الحكم. فان قلت ما الحكمة الربانية فى منعة ~~الرؤية فى الموطن الدنيوى. قيل لان الرؤية غاية الكرامة فى الدنيا وغاية ~~الكرامة فيها لا كرم الخلق وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب ~~المقام المحمود الذى شاهد ربه ليلة المعراج بعينى رأسه على هذا فابحث ~~وقيل لو اعطاه الرؤية بالسؤال لكانت الرؤية مكافأة لسؤاله والرؤية فضل لا ~~مكافأة وهى ربانية لا مدخل للسؤال والتعمل فيها فهى امتنان محض من الله ~~تعالى. قال الامام الواحدى كون كلمة لن مفيدة لتأبيد النفى دعوى باطلة ~~علىاهل اللغة لا يشهد لصحتها كتاب معتبر ولا نقل صحيح ويدل على فساده ~~قوله تعالى فى صفة اليهود # ولن يتمنوه أبدا # البقرة 95. مع انهم يتمنون الموت يوم القيامة ويقولون فيه # يا مالك ليقض ربك # الزخرف 77 و # يا ليتها كانت القاضية # الحاقة 27. اى الموت فالاخبار بان موسى لا يرى الله لا يدل ms1818 على انه لا ~~يراه ابدا كما ذهبت اليه المعتزلة قال المولى الجامى # جهان مرآت حسن شاهدماست فشاهد وجهه فى كل ذرات # قال الحافظ # جو مستعد نظر نيستى وصال مجوى كه جام جم نكندسود وقت بى بصرى # { ولكن انظر الى الجبل } اى لا تطلب النظر الى فانك لا تطيقه ولكن اجعل ~~بينى وبينك ما هو اقوى منك وهو الجبل الذى بحضرتك. قال الكلبى هو اعظم ~~جبل بمدين يقال له زبير وفى القاموس زبير كامير الجبل الذى كلم الله عليه ~~موسى. وقال ابن الجوزى فى مرآة الزمان والاصح انما خوطب موسى على جبل ~~الطور الذى بقرب بحر القلزم فلما سمعت الجبال تعاظمت رجاء ان يتجلى لها ~~وجعل زبير او الطور يتواضع فلما رأى الله تواضعه رفعه من بينها وخصه ~~بالتجلى كذا فى عقد الدرر واللآلئ وفى المثنوى # اى خنك آنراكه ذلت نفسه واى آن كزسر كشى شد جون كه او # وقال اهل الاشارة ان موسى عليه السلام لما اراد الخروج الى الميقات جعل ~~بين قومه وبين ربه واسطة وهى الجبل فقال { لن ترانى ولكن انظر الى الجبل ~~} فقال ان لم اصلح لخلافتك دون اخيك فانك لا تصلح لرؤيتى دون الجبل { فان ~~استقر مكانه } اى سكن وثبت { فسوف ترينى } فسوف تطيق ان تنظر الى فان ~~الجبل مع صلابته لما تأثر من التجلى ولم يطق ذلك بل اندك وتفتت وتلاشى ~~فكيف يطيق الانسان الذى يدهش عند مشاهدة الامور الهائلة فكيف عند مشاهدة ~~ذى العظمة والجلال المطلق الذى لا يوصف جلاله وكبرياؤه وهو دليل لنا ايضا ~~لانه علق الرؤية باستقرار الجبل وهو ممكن وتعليق الشيء بما هو ممكن يدل ~~على امكانه كالتعليق بالممتنع يدل على امتناعه ألا ترى ان دخول الكفار ~~الجنة لما استحال علقه بمستحيل قال # حتى يلج الجمل فى سم الخياط # الأعراف 40. والدليل على انه ممكن قوله { جعله دكا } ولم يقل اندك وما ~~اوجده تعالى كان جائزا ان لا يوجد لانه مختار فى فعله ولانه تعالى ما ~~ايأسه من ذلك ولا عاتبه عليه ms1819 ولو كان ذلك محالا لعاتبه كما عاتب نوحا ~~عليه السلام بقوله # إنى أعظك أن تكون من الجاهلين # هود 46. حين سال انجاه ابنه من الغرق { فلما تجلى ربه للجبل } ظهر له ~~عظمته وتصدى له اقتداره وامره ومعنى ظهور عظمته واقتداره للجبل تعلقها به ~~وظهور أثرها فيه وانما حمل على هذا المعنى لأن ظهور ذاته للجماد غير ~~معقول. قال فى تفسير العيون كشف نوره من حجبه قدر ما بين الخنصر والابهام ~~اذا جمعتهما اى اذا وضعت الابهام على المفصل الاعلى من الخنصر. وعن سهل ~~بن سعد الساعدى ان الله اظهر من سبعين الف حجاب نورا قدر الدرهم. وفى ~~التفسير الفارسى يعنى ظاهر كردانيد ازنور خود يا ازنور عرش بمقدار سوفار ~~سوزنى. وقال الشيخ ابو منصور معنى التجلى للجبل ما قال الاشعرى انه تعالى ~~خلق فى الجبل حياة وعلما ورؤية حتى راى ربه وهذا ايضا فيه اثبات كونه ~~مرئيا { جعله دكا } مصدر بمعنى المفعول اى صيره مدكوكا مفتتا واذا حل ~~بالجبل ما حل مع عظم خلقه فما ظنك بابن آدم الضعيف كما فى تفسير الكواشى. ~~قال بعض الكبار جعل الله الجبل فداء لموسى ولولا ان موسى كان مدهوشا لذاب ~~كما ذاب الجبل قالوا عذب اذ ذاك كل ماء وافاق كل مجنون وبرئ كل مريض وزال ~~الشوك عن الاشجار واخضرت الارض وازهرت وخمدت نيران المجوس وخرت الاصنام ~~لوجوههن وانقطعت اصوات الملائكة وجعل الجبل ينهدم وينهال ويضطرب من تحت ~~موسى حتى اندق كله فصار ذرات فى الهواء والذر هو الذى يرى اذا دخل الشعاع ~~فى الكوى بتلك الكوة. وفى بعض التفاسير صار لعظمته ستة اجبل وقعت ثلاثة ~~بالمدينة احد ورقان ورضوى وثلاثة بمكة ثور وثبير وحراء. وفى تفسير ~~الحدادى فصار ثمانى فرق اربع قطع منه وقعن بمكة ثور وثبير وحراء وغار ثور ~~واربع قطع وقعن بالمدينة احد ورقان ورضوى والمهراس. وقال الحسن صار الجبل ~~ثلاث فرق ساخت فرقة منه فى الارض وطارت فرقة فى البحر وطارت فرقة فوقعت ~~بعرفات فهو شاحب مقشعر من مخافة الله ms1820 تعالى. وفى التفسير الفارسى عجبت ~~سريست كه كوه بآن عظمت تحمل ديدار نداشت ودل انسانرا بحكم " ولكن ينظر ~~الى قلوبكم " طاقت آن نظر هست نكته درين آنست كه تجلى بركوه ينظر وهيبت ~~بود وتجلى بردل بنظر رحمت آن نظر كوهرا ويران ساخت واين نظر دلرا معمور ~~سازد. والاشارة ان الجبل صورة الجسم الحجابى والجسم غير مستعد للتجلى ما ~~لم يندك وينحل بالرياضة والفناء وانما التجلى للروح فى مقام القلب والجبل ~~صورة التحيز الكونى والحصر الجمسانى ومشهد التجلى غير متحيز والسر فافهم ~~وعليه فابحث كذا فى اسئلة الحكم { وخر موسى صعقا } اى سقط مغشيا عليه من ~~هول ما رأى من عشية الخميس وهو يوم عرفة الى عشية يوم الجمعة وهو قول ابن ~~عباس رضى الله عنهما. # وقال قتادة ميتا وقول ابن عباس اظهر لان الله تعالى قال { فلما افاق } ~~ولا يقال للميت افاق من موته ولكن يقال بعث من موته كما قال فى حديث ~~السبعين { فلما افاق } ولا يقال للميت افاق من موته ولكن يقال بعث من ~~موته كما قال فى حديث السبعين # ثم بعثناكم من بعد موتكم # البقرة 56 وفى المثنوى # جسم خاك از عشق بر افلاك شد كوه در رقص آمد وجالاك شد عشق جان طور آمد ~~عاشقا طور مست وخر موسى صعقا # قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره الجبل المذكور وان احترق ظاهره ~~ولكن له وجود معنوى كان ذلك لعلا خالصا بانعكاس التجلى من موسى ولذلك رآه ~~كالعلل وكالمه وذلك الجبل يدخل الجنة وان كان من الدنيا بسبب كونه مظهرا ~~للتجلى كما ان الكعبة ومسجد المدينة وبيت المقدس تدخل الجنة { فلما افاق ~~} من صعقته. قال المولى ابو السعود رحمه الله الافاقة رجوع العقل والفهم ~~الى الانسان بعد ذهابهما بسبب من الاسباب { قال } تعظيما لما شاهده { ~~سبحانك } اى تنزيها لك من ان اسألك بغير اذن منك { تبت اليك } اى من ~~الجراءة والاقدام على السؤال بغير ازن او من السؤال فى الدنيا فانك انما ~~وعدتها فى الآخرة { وانا اول ms1821 المؤمنين } اى بعظمتك وجلالك واول من آمن ~~بانك لا ترى فى الدنيا اى كه زيك لمعه ات كوه بصدد باره شد جه عجب ازمشت ~~كل عاجز وبيجاره شد. قال وهب بن اسحق لما سأل موسى ربه الرؤية ارسل اليه ~~الضباب والصواعق والظلمة والرعد والبرق واحاطت بالجبل الذى عليه موسى ~~اربعة فراسخ من كل جانب وامر الله عز وجل ملائكة السموات ان يعرضوا على ~~موسى فمرت به ملائكة السماء الدنيا كثيران البقر تنبع افواههم بالتسبيح ~~والتقديس باصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد ثم امر الله ملائكة السماء ~~الثانية ان اهبطوا على موسى فهبطوا عليه امثال الاسود ولهم لجب بالتسبيح ~~والتقديس ففزع موسى مما رأى وسمع واقشعرت كل شعرة فى رأسه وجسده ثم قال ~~لقد ندمت على مسالتى فهل ينجينى من مكانى الذى انا فيه شيء فقال له خير ~~الملائكة ورأسهم يا موسى اصبر لما سألت فقليل من كثير ما رأيت ثم امر ~~الله ملائكة السماء الثالثة ان اهبطوا على موسى فهبطوا عليه امثال النسور ~~لهم لجب شديد وافواههم تنبع بالتسبيح والتقديس كجلبة الجيش العظيم ~~الوانهم كلهب النار ففزع موسى واشتد نفسه وايس من الحياة وقال له خير ~~الملائكة مكانك يا ابن عمران حتى ترى ما لا تصبر عليه ثم امر الله ملائكة ~~السماء الرابعة فهبطوا الوانهم كلهب النار وسائر خلقهم كالثلج الابيض ~~اصواتهم عالية مرتفعة بالتسبيح والتقديس لا يشبههم شيء من الذين مروا به ~~قبلخك فاصطكت ركبتاه وارتعد قلبه واشتد بكاؤه فقال له رئيس الملائكة اصبر ~~يا ابن عمران لما سألت فقليل من كثير ما أريت ثم امر الله ملائكة السماء ~~الخامسة فهبطوا ولهم سبعة الوان فلم يستطع موسى ان يتبعهم بصره ولم ير ~~مثلهم ولم يسمع مثل اصواتهم فامتلأ جوفه خوفا واشتد حزنه وكثر بكاؤه فقال ~~له خير الملائكة يا ابن عمران مكانك حتى ترى بعض ما لا تصبر عليه ثم امر ~~الله ملائكة السماء السادسة فهبطوا وفى يد كل ملك منهم نار مثل النخلة ~~الطويلة اشد ضوأ من الشمس ولباسهم ms1822 كلهب النار كلهم يقولون بشدة اصواتهم ~~سبوح قدوس رب العزة ابدا لا يموت فى رأس كل ملك منهم اربعة اوجه فجعل ~~يسبح موسى معهم وهو يبكى ويقول رب اذكرنى ولا تنس عبدك فقال كبير ~~الملائكة يا ابن عمران اصبر لما سالت ثم امر الله ان يحمل عرشه فى السماء ~~السابعة وقال اروه اياه فلما بدا نور العرش انفرج الجبل من عظمة الرب ~~ورفعت ملائكة السموات جميعا اصواتهم يقولون سبحان الله القدوس رب العزة ~~ابدا لا يموت فاندك الجبل وكل شجرة كانت فيه وخر موسى على وجهه ليس معه ~~روح فأرسل الله برحمته الروح فتغشاه وقلب الحجر الذى عليه موسى وجعله ~~كهيئة القبة لئلا يحترق موسى ثم اقامه كما تقيم الام جنينها اذا وضعته ~~فقام موسى يسبح الله تعالى ويقول آمنت بك رب وصدقت انه لا يراك احد فى ~~الدنيا فيحيى من نظر الى ملائكتك انخلع قلبه فما اعظمك واعظم ملائكتك انت ~~رب الارباب وملك الملوك لا يعد لك شيء ولا يقوم لك شيء تبت اليك الحمد لك ~~لا شريك لك. # قال فى التيسير قدروى فى هذا احاديث فيها ذكر فيها ذكر نزول الملائكة ~~والتعنيف على موسى بما سأل ولكن ليس ورودها على وجه يصح ولا يجوز قبولها ~~لانها لا تليق بحال الانبياء انتهى. قال بعض المحققين من ارباب المكاشفة ~~ان موسى عليه السلام طلب رؤية ذاته تعالى مع هوية نفسه حيث قال { رب ارنى ~~انظر اليك } مشيرا الى هويته بصيغة المتكلم فرد الله تعالى بقوله { لن ~~ترينى اى مع بقاء هويتك التى تخاطب بها { ولكن انظر الى الجبل } اى بذاتك ~~وهويتك { فان استقر مكانه } ولم يكن فانيا { فسوف ترينى } بهويتك { فلما ~~تجلى ربه للجبل } اى القى عليه من نوره فاضطرب بدنه من رهبته { جعله دكا ~~وخر موسى صعقا } وفنى عن هويته فراى الحق بعين الحق { فلما أفاق قال ~~سبحانك تبت } الان من مسألة الرؤية مع بقاء الهوية. # وقال فى التأويلات النجمية { ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه } يعنى ~~ولما حصل ms1823 على بساط القرب تتابع عليه كاسات الشراب من صفو الصفات ودارت ~~اقداح المكالمات واثر فيه لذا ذات الكلمات فطرب واضطرب اذ سكر من شراب ~~الواردات وتساكر من سماع الملاطفات فى المخاطبات فطال لسان انبساطه عند ~~التمكن على بساطه وعند استيلاء سلطان الشوق وغلبات دواعى المحبة فى الذوق ~~{ قال رب ارنى انظر اليك } قيل هيهات انت فى بعد الاثنينية منكوب وبحجب ~~جبل الانانية محجوب وانك اذا نظرت بك الى { لن ترينى } لانه لا يرانى الا ~~من كنت له بصرافبى يبصر { ولكن انظر } الى الجبل جبل الانانية { فان ~~استقر مكانه } عند التجلى { فسوف ترينى } ببصرانانيتك { فلما تجلى ربه ~~للجبل } جبل انانيته { جعله دكا } فانيا كان لم يكن { وخر موسى صعقا بلا ~~انانية وكان ما كان بعد ان بان ما بان فاشرقت الارض بنور ربها وجاء الحق ~~وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا # قد كان ما كان سرا لا ابوح به فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر # ولو لم يكن جبل انانية النفس بين موسى الروح وتجلى الرب لطاش فى الحال ~~وما عاش ولولا القلب كان خليفته عند الفناء بالتجلى لما امكنه الافاقة ~~والرجوع الى الوجود فافهم جدا ولو لم يكن تعلق الروح بالجسد لما استسعد ~~بالتجلى تفهم ان شاء الله تعالى { فلما افاق } من غشية الانانية بسطوة ~~تجلى الربوبية { قال } موسى بلا هويته { سبحانك } تنزيها لك من خلقك ~~واتصال الخلق بك { تبت } من انانيتى { اليك } الى هويتك بك { وانا اول ~~المؤمنين } بانك لا ترى بالانانية ولا ترى الا بنور هويتك بك انتهى. وقال ~~القشيرى { ولما جاء موسى } مجيئ المشتاقين ومجيئ المغلوبين جاء موسى بلا ~~موسى ولم يبق من موسى لموسى وآلاف آلاف رجال قطعوا مسافات وتحملوا مخافات ~~فلم يذكرهم احد وهذا موسى خطى خطوات والى يوم القيامة يقرأ الصبيان ولما ~~جاء موسى لميقاتنا باسطه الحق بالكلام فلم يتمالك ان { قال رب ارنى انظر ~~اليك } فان غلبات الوجد استنطقته بكمال الوصلة من الشهود وقالوا لا يؤاخذ ~~المغلوب بما يقول وقالوا انه لا يشكر ms1824 ثم ينكر قال واشد الخلق شوقا الى ~~الحبيب اقربهم من الحبيب هذا موسى وقف فى محل المناجاة وحفت به الكرامات ~~وكلمه بلا واسطة ولا جهات { قال رب ارنى انظر اليك } كأنه غائب هو شاهد ~~لكن ما ازداد القوم شربا الا ازدادوا عطشا ولا ازدادوا قربا الا ازدادوا ~~شوقا وقال سأل موسى الرؤية بالكلام فاجيب { لن ترينى } بالكلام واسر ~~المصطفى فى قلبه ما كان يرجوه من تحويل القبلة من ربه فقيل له # قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها # البقرة 144. وقال انه سأل الله الرؤية فقال { لن ترينى } وقال للخضر # هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشدا قال انك لن تستطيع معى صبرا # الكهف 66-67. فصار جوابه لن من الحق ومن الخلق ليبقى موسى بلا موسى ~~ويصفو موسى عن كل نصيب لموسى بموسى وانشد فى معناه فقيل # ابنى ابينا نحن اهل منازل ابدا غراب البين فينا يزعق # والبلاء الذى ورد عليه بقوله تعالى { فان استقر مكانه فسوف ترينى فلما ~~تجلى ربه للجبل جعله دكا } اشد من قوله { لن ترينى } لانه صريح فى الرؤية ~~وفى اليأس راحة وقوله { فان استقر مكانه فسوف ترينى } هذا اطماع فيما ~~يمنعه فلما اشتد توقعه جعل الجبل دكا وكان قادرا على امساك الجبل لكنه ~~قهر الاحباب وبه سبق الكتاب وفى قوله { انظر الى الجبل } بلاء شديد لموسى ~~لانه منع عن رؤية مقصوده وامر برؤية غيره ولو امر بان يغمض عينيه لا ينظر ~~الى شيء بعده لكان الامر اسهل عليه ولكنه قيل له { لن ترينى ولكن انظر ~~الى الجبل } ثم اشد من ذلك ان الجبل اعطى التجلى ثم امر موسى عليه السلام ~~بالنظر الى الجبل الذى قدم عليه فى هذا السؤال وهذا صعب شديد ولكن موسى ~~رضى به وانقاد لحكمه وفى معناه انشدوا # اريد وصاله ويريد هجرى فاترك ما اريد لما يريد # وقيل بل هو لطف به حيث لم يصرح برده بل علله عونا له على صبره. وقيل ~~قددنا اصبر قليلا قليلا ولما منع النظر ms1825 رجع الى رأس الامر فقالت تبت اليك ~~ان لم تكن الرؤية التى هى غاية الرتبة من رأس الامر وهو التوبة ثم هذا ~~اناخه لعقوق العبودية وشرطها ان لا تبرح عن محل الخدمة ان حال بينك وبينى ~~وجود القربة لان القربة حظ نفسك والخدمة حق ربك ولأن تكون بحق ربك اتم من ~~ان تكون بحظ نفسك كذا فى تفسير التيسير نقد عن االقشيرى. ذكر بعضهم ان ~~رؤية الله تعالى ممكنة فى الدنيا. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى ~~الرؤية فى الآخرة موعودة واما فى الدنيا وان كانت فى حيز الامكان لكنها ~~غير موعودة ولم تجر عادة الله عليها انتهى. وقد ذكرنا موانع الرؤية فى ~~سورة البقرة وانواع الرؤية فى سورة الانعام. وفى الواقعات المحمودية سال ~~بعض الكبار من العلماء وقال الذى لا زمان له ولا مكان فى أى مكان والادب ~~فى السؤال ان يقال المنزه ذاته عن الزمان والمكان بأى وجه يطلب وبأى طريق ~~يوجد ويوصل اليه وكذا الادب فى الجواب ان يقال من اراد رؤية جماله فلينظر ~~فى قلوب اوليائه فان قلوبهم مظاهر ومرايا لجماله. واعلم ان المعتزلة ~~انكروا رؤية الله تعالى حتى قال صاحب الكشاف تشنيعا وتقبيحا وتضليلا لاهل ~~السنة والجماعة ثم تعجب من المتسمين بالاسلام المتسمين باهل السنة ~~والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة فانه ~~من مصوبات اشياخهم والقول ما قال بعض العدلية فيهم # لجماعة سموا هواهم سنة لكنهم حمر لعمرى مؤكفه قد شبهوه بخلقه وتخوفوا ~~شنع الورى فتستروا بالبلكفة # وقال بعضهم جوابا عنهم # عجبا لقوم ظالمين تلقبوا بالعدل ما فيهم لعمرى معرفه قد جاءهم من حيث ~~لا يدرونه تعطيل ذات الله مع نفى الصفة # قال المولى ابراهيم الاروسقى # رضينا كتاب الله للفصل بيننا وقول رسول الله اوضح فاصل وتحريف آيات ~~الكتاب ضلالة وليس بعدل رد نص الدلائل وتضليل اصحاب الرسول وذمهم ~~وتصويب آراء النظام وواصل ولولا تكذيب الرسول عدالة فاعدل خلق الله عاص ~~بن وائل فلولاك جار الله من فرقة الهوى لكنت جديرا ms1826 باجتماع الفضائل ### || [7.144] # { قال } الله تعالى لموسى حين قال تبت اليك وانا اول المؤمنين { يا موسى ~~} ان منعتك الرؤية لصلاح حالك وبقاء ذاتك فلا تكن مغمورا محزونا لذلك { ~~انى اصطفيتك } اى اخترتك واتخذتك قوة وآثرتك { على الناس } اى الموجودين ~~فى زمانك وهارون وان كان نبيا واكبر منه سنا كان مأمورا باتباعه وما كان ~~كليما ولاصاحب شرع او على الناس جميعا لان الرسالة مع الكلام ولم يحصل ~~هذا المجموع لغيره وانما قال على الناس ولم يقل على الخلق لان الملائكة ~~قد سمعوا كلامه تعالى من غير واسطة كما سمعه موسى عليه السلام { برسالاتى ~~} جمع الرسالة وفى الاصل مصدر بمعنى الارسال والمراد به هنا الشيء المرسل ~~به الى الغير وهو اسفار التوراة جمع سفر بمعنمى الكتاب يقال سفره اذا ~~كتبه والواح التوراة اسفار من حيث انها كتبت فيها التوراة { وبكلامى } اى ~~وبتكلمى اياك بلا واسطة وقيل المضاف محذوف اى وسماع كلامى وهذا يرد قول ~~من يقول ان السبعين الذين اختارهم موسى سمعوا كلام الله تعالى لان فى ~~الآية بيان الاصطفاء وهو تنصيص على التخصيص. واعلم ان كل نبى قد اصطفاه ~~الله على الخلق بنوع او نوعين او انواع من الكمال عند خلقته وركب فى ذرة ~~طينته استعداده لظهور ذلك النوع من الكمال حين خمر طينة آدم بيده فاصطفى ~~موسى بالرسالة والمكالمة دون نوح وكمال الرؤية مخصوص بنبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم وامته حتى استدعى موسى لنيل مقام رؤية ربه فقال اللهم ~~اجعلنى من اصحابه - روى - انه لما كان كلم الله تعالى موسى عليه السلام ~~يوم الطور كان على موسى جبة من صوف مخللة بالعيدان محزوم وسطه بشريط ليف ~~وهو قائم على الجبل وقد اسند ظهره الى صخرة من الجبل فقال الله يا موسى ~~انى قد اقمتك مقاما لم يقمه احد قبلك ولا يقومه احد بعدك وقربتك نجيا ~~فقال موسى عليه السلام يا رب فلم اقمتنى هذا المقام قال لتواضعك يا موسى ~~فلما سمع موسى لذاذة الكلام من ربه نادى الهى أقريب ms1827 فاناجيك ام بعيد ~~فاناديك قال يا موسى انا جليس من ذكرنى وكان موسى عليه السلام بعدما كلمه ~~الله تعالى لا يستطيع احد ان ينظر اليه لما غشى وجهه من النور ولم يزل ~~على وجهه برقع حتى مات - ويروى - ان امرأته قالت له انا ايم منك اى كأنى ~~بلا زوج منذ كلمك ربك فكشف لها عن وجهه فاخذها مثل شعاع الشمس فوضعت يدها ~~على وجهها ساعة وقالت ادع الله ان يجعلنى زوجتك فى الجنة قال ذاك ان لم ~~تتزوجى بعدى فان المرأة لآخر ازواجها. # وقيل ان الرجل اذا تبكر بالمرأة تزوجها فى الجنة. وقيل انها تكون لاحسن ~~ازواجها خلقا ومن خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم تحريم ازواجه اللاتى ~~توفى عنهن على غيره ابدا { فخذ ما آتيتك } اى اعطيتك من شرف النبوة ~~والحكمة { وكن من الشاكرين } على النعمة. وفى التأويلات النجمية { فخذ ما ~~آتيتك } يعنى ما ركبت فيك استعداده واصطفيتك به من الرسالة والمكالمة { ~~وكن من الشاكرين } فان الشكر يبلغك الى ما سألت من الرؤية لان الشكر ~~يستدعى الزيادة لقوله تعالى # لئن شكرتم لأزيدنكم # إبراهيم 7. والزيادة هى الرؤية لقوله تعالى # للذين أحسنوا الحسنى وزيادة # يونس 26. وقال عليه السلام # " الزيادة هى الرؤية والحسنى هى الجنة ". ### || [7.145] # { وكتبنا } ونوشتيم ما يعنى قلم اعلى را فرموديم كه كتابت كرد يا جبريل ~~را كفتيم كه بقلم ذكر امداد نهر النور نوشت { له } براى موسى { فى ~~الالواح } اى فى تسعة الواح من الزمرد الاخضر وهو الاصح وفيها التوراة ~~كنقش الخاتم طول كل لوح عشرة اذرع. وفى القاموس اللوح كل صفيحة عريضة ~~خشبا او عظما جمعه الواح -روى- ان سؤال الرؤية كان يوم عرفة واعطاء ~~التوراة يوم النحر { من كل شيء } مما يحتاجون اليه من امور دينهم { موعظة ~~وتفصيلا لكل شيء } بدل من الجار والمجرور لانه فى محل النصب على انه ~~مفعول كتبنا ومن مزيدة لا تبعيضية اى كتبنا له كل شيء من المواعظ وتفصيل ~~الاحكام. قال مقاتل كتب فى الالواح انى انا الله الرحمن الرحيم لا تشركوا ms1828 ~~بى شيأ ولا تقطعوا السبيل ولا تزنوا ولا تعقوا الوالدين { فخذها } على ~~اضمار القول عطفا على كتبنا اى فقلنا خذها اى الالواح { بقوة } بجد ~~وعزيمة { وائمر قومك } اى على طريق الندب والحث على اختيار الافضل { ~~ياخذوا } اى ليأخذوا { باحسنها } الباء زائدة فى المفعول به. الاحسن ~~العزائم والحسن الرخص يعنى ليعلموا ان ما هو عزيمة يكون ثوابه اكثر ~~كالجمع بين الفرائض والنوافل والصبر بالاضافة الى الانتصار وغير ذلك. قال ~~قطرب اى بحسنها وكلها حسن كقوله تعالى # ولذكر الله أكبر # العنكبوت 45. { سأريكم } يا بنى اسرائيل { دار الفاسقين } دار فرعون ~~وقومه بمصر خاوية على عروشها ومنازل عاد وثمود واضرابهم لتعتبروا فلا ~~تفسقوا بمخالفة ما امرتم به من العمل باحكام التوراة او ارض مصر او ارض ~~الجبابرة والعمالقة بالشام. ومعنى الاراءة الادخال بطريق الايراث فعلى ~~الاول يكون وعيدا وترهيبا وعلى الثانى وعدا وترغيبا. وفى الآية اشارة الى ~~ان طلب الآخرة كان احسن من طلب الدنيا كذلك طلب الله احسن من طلب الآخرة ~~فعلى العاشق ان يختار الاحسن وقوله { سأريكم دار الفاسقين } يعنى ~~الخارجين من طلب الآخرة فدارهم الجنة ودار الخارجين من طلب الآخرة الى ~~طلب الله فى مقعد صدق عند مليك مقتدر قال الحافظ # سايه طوبى ودلجويئ حورولب حوض بهواى سركوى توبرفت ازيادم نيست برلوح ~~دلم جز الف قامت دوست جه كنم حرف دكر يادنداد استادم ### || [7.146] # { سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الارض } المراد بالآيات ما كتب فى ~~الواح التوراة من المواعظ والاحكام وغيرها من الآيات التكوينية التى من ~~جملتها ما وعد اراءته من دار الفاسقين ومعنى صرفهم عنها الطبع على قلوبهم ~~بحيث لا يكادون يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها لاصرارهم على ما هم عليه من ~~التكبر والتجبر. والمعنى ساطبع على قلوب الذين يعدون انفسهم كبراء ويرون ~~لهم على الخلق مزية وفضلا فلا ينتفعون بآياتى التنزيلية والتكوينية ~~المنصوبة فى الانفس والآفاق ولا يغتنمون بمغانم آثارها فلا تسلكوا يا بنى ~~اسرائيل مسلكهم فتكونوا امثالهم { بغير الحق } صلة للتكبر اى يتكبرون بما ~~ليس بحق وهو ms1829 دينهم الباطل وظلمهم المفرط. قال ابن الشيخ لما كان التكبر ~~مؤديا الى الحرمان من الانتفاع بالات المذكورة وتضييعها كان المقصود من ~~الآية تحذير بنى اسرائيل عن التكبر المفضى الى ان يصرفهم الله عن التفكر ~~فى الآيات والاهتداء بها حتى يأخذوا احكام التوراة بجد ورغبة انتهى. ~~فالآية متصلة بقصة بنى اسرائيل ويحتمل ان تكون كلاما معترضا خلال قصتهم ~~اخبر به رسول الله انه حرم المتكبرين من امته فهم معانى القرآن والتدبر ~~فيها كما قيل ابى الله تعالى ان يكرم قلوب الظالمين بتمكينهم من فهم حكمة ~~القرآن والاطلاع على عجائبه # حيفست جنين كنج دران ويرانه # { وان يروا } يشاهدوا { كل آية } من الآيات كانت معجزة { لا يؤمنوا بها ~~} اى كفروا بكل واحدة منها لعدم اجتلائها اياها كما هى { وان يروا سبيل ~~الرشد لا يتخذوه سبيلا } اى لا يتوجهون الى الحق ولا يسلكون سبيله اصلا ~~لاستيلاء الشيطنة عليهم ومطبوعيتهم على الانحراف والزيغ { وان يروا سبيل ~~الغى يتخذوه سبيلا } اى يختارونه لانفسهم مسلكا مستمرا لا يكادون يعدلون ~~عنه لموافقته لاهوائهم الباطلة وافضائه بهم الى شهواتهم { ذلك } اشارة ~~الى ما ذكر من تكبرهم وعدم ايمانهم بشيء من الآيات واعراضهم عن سبيل ~~الرشد واقبالهم التام على سبيل الغى { بانهم } اى حاصل بسبب انهم { كذبوا ~~بآيتنا } الدالة على بطلان ما اتصفوا به من القبائح وعلى حقية اضدادها ~~وهى الآيات المنزلة والمعجزة { وكانوا عنها غافلين } لا يتفكرون فيها ~~والا لما فعلوه من الاباطيل فالمراد بالغفلة عنها عدم التفكر والتدبر ~~فيها عبر عن عدم تدبر الآيات بالغفلة عنها تشبيها للمعرض عن الشيء بمن ~~غفل عنه. ### || [7.147] # { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة } من اضافة المصدر الى مفعوله ~~والفاعل محذوف اى ولقائهم الدار الآخرة { حبطت اعمالهم } اى ظهر بطلان ~~اعمالهم التى كانوا عملوها من صلة الارحام واغاثة الملهوفين ونحو ذلك فلا ~~ينتفعون بها { هل يجزون } استفهام بمعنى النفى والانكار يعنى لا يجزون { ~~الا ما كانوا يعملون } اى الاجزاء ما كانوا يعملون من الكفر والمعاصى. ~~قال فى التأويلات النجمية يعنى لما حبطت اعمالنها ms1830 عندهم من بعثة الانبياء ~~وانزال الكتب واظهار المعجزات لتكبرهم عنها جازيناهم بان حبطت اعمالهم ~~عندنا لكبريائنا وغنانا عن اهل الشرك وشركهم نظيره قوله تعالى # وجزاء سيئة سيئة مثلها # الشورى 40. وفى الآية ذم التكبر وانه من اعظم اوصاف البشر حجبا لانه ~~يزيد فى الانانية وما لعن من ابليس وطرد الا للتكبر. وصف بعض البلغاء ~~متكبرا فقال كأن كسرى حامل غاشيته وقارون وكيل نفقته وبلقيس احد داياته ~~وكأن يوسف لم ينظر الا بمقلته ولقمان لم ينطق الا بحكمته كأن الخضراء له ~~عرشت والغبراء باسمه فرشت وفى المثنوى # اين تكبر زهر قاتل دانكه هست ازمى برزهر شد آن كيج مست جون مى بر زهر ~~نوشد مدبرى از طرب يكدم بجنباند سرى بعد يكدم زهر بر جانش زند زهر ~~برجانش كند داد وستد كرندارى زهريش را اعتقاد كرجه زهر آمد نكر در قوم ~~عاد جونكه شاهى دست يابد بر شهى بكشدش ياباز دارد در جهى ور بيابد ~~خسته افتاده را مرهمش سازد شه وبدهد عطا كه نه زهراست اين تكبر بس جرا ~~كشت شه را بى كناه وبى خطا وين دكر رابى زخدمت جون نواخت زين دو جنبش ~~زهررا شايد شناخت نردبان خلق اين ما ومنيست عاقبت زين نردبان افتاد ~~نيست هركه بالا تر رود ابله ترست كاستخوتن او بترخواهد شكست اين ~~فروعست واصولش آن بود كه ترفع شركت يزدان بود جون نمردى ونكشتى زنده زو ~~باغئ باشى بشركت ملك جو جون بدور زنده شدى آن خود دويست وحدت محض است ~~آن شركت كى است # فعلى العاقل ان يزكى نفسه عن الكبر ويأخذ التواضع فى طريق الحق ويخلص ~~العمل لله تعالى فان من اخلص فى العمل وان لم ينو ظهرت آثار بركته عليه ~~وعلى عقبه الى يوم القيامة كما قيل انه لما هبط آدم عليه السلام الى ~~الارض جاءت وحوش الفلاة تسلم عليه وتزوره فيدعو لكل جنس بما يليق به ~~فجاءت طائفة من الظباء فدعا لهن ومسح على ظهورهن فظهر فيهن نوافج المسك ~~فلما ms1831 رأى بواقيها ذلك قلن من اين هذا لكن فقلت زرنا صفى الله آدم فدعا ~~لنا ومسح على ظهورنا فمضى البواقى اليه فدعا لهن ومسح على ظهورهن فلم ~~يظهر لهن من ذلك شيء فقالوا قد فعلنا كما فعلتم فلم نر شيأ مما حصل لك ~~فقالوا انتم كان عملكم لتنالوا كما نال اخوانكم واولئك كان عملهم لله من ~~غير شوب فظهر ذلك فى نسلهم وعقبهم الى يوم القيامة فظهر ان الخلق لا ~~يجزون الا ما كانوا يعملون والجزاء لا بد وان يكون من جنس العمل نسأل ~~الله تعالى دفع الكسل ورفع الزلل. ### || [7.148] # { واتخذ قوم موسى من بعده } اى من بعد ذهابه الى الطور ومن للابتداء ~~الغاية { من } للتبعيض { حليهم } جمع حلى كثدى وثدى وهو ما تزين به من ~~الذهب والفضة واضافة الحلى اليهم مع انها كانت للقبط لادنى الملابسة حيث ~~كانوا استعاروها من اربابها حين هموا بالخروج من مصر { عجلا } مفعول اول ~~لقوله اتخذ لانه متعد الى اثنين بمعنى التصيير والمفعول ثانى محذوف اى ~~صيروه آلها والعجل ولد البقر وابو العجل الثور والجمع العجاجيل والانثى ~~عجلة سمى عجلا لاستعجال بنى اسرائيل عبادته وكانت مدة عبادتهم له اربعين ~~يوما فعوقبوا فى التيه اربعين سنة فجعل الله تعالى كل سنة فى مقابلة يوم ~~{ جسدا } بدل من عجلا اى جثة ذادم ولحم او جسدا من ذهب لا روح معه فان ~~الجسد اسم لجسم له لحم ودم ويطلق على جثة لا روح لها { له خوار } اى صوت ~~البقر. وذلك ان موسى كان وعد قومه بالانطلاق الى الجبل ثلاثين يوما فلما ~~تأخر رجوعه قال لهم السامرى رجل من قرية يقال لها سامرة وكان رجلا مطاعا ~~من قوم موسى انكم اخذتم الحلى من آل فرعون فعاقبهم الله بتلك الجناية ~~ومنع موسى عنكم فاجمعوا الحلى حتى احرقها لعل الله يرد علينا موسى او ~~سألوه آلها يعبدونه وقد كان لهم ميل الى عبادة البقر منذ مروا على ~~العمالقة التى كانوا يعبدون تماثيل البقر وذلك بعد عبور النهر وقد مرت ms1832 ~~قصته فجعل السامر الحلى بعد جمعها فى النار وصاغ لهم من ذلك عجلا لانه ~~كان صاغا والقى فى فمه ترابا من اثر فرس جبريل عليه السلام وكان ذلك ~~الفرس فرس الحياة ما وضع حافره فى موضع الا اخضر وكان قد اتخذ ذلك التراب ~~عند فلق البحر او عند وجهه الى الطور فانقلب ذلك الجسد لحما ودما وظهر ~~فيه خوار وحركة ومشى فقال السامرى هذا آلهكم واله موسى فعبدوه الا اثنى ~~عشر الفا من ستمائة الف وقيل انه جعل ذلك العجل مجوفا وجعل فى جوفه ~~انابيب على شكل مخصوص وكان وضع ذلك التمثال على مهب الريح فكانت الريح ~~تدخل فى تلك الانابيب فظهر منه صوت مخصوص يشبه خوار العجل فاوهم بنى ~~اسرائيل انه حى يخور فزفنوا حوله اى رقصوا. نقل القرطبى عن الطرطوشى انه ~~سئل عن قو يجتعون فى مكان يقرأون شيا من القرآن ثم ينشد لهم منشد شيأ من ~~الشعر برقصون ويطربون ويضربون بالدف والشنانير هل الحضور معهم حلال اولا. ~~قال مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة وما الاسلام الا كتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم. واما الرقص والتواجد فاول من احدثه اصحاب ~~السامرى فلما اتخذوه عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حوله ويتواجدون فهو ~~دين الكفار وعباد العجل وانما كان يجلس النبى عليه السلام مع اصحابه ~~كأنما على رؤسهم الطير من الوقار فينبغى للسلطان ونوابه ان يمنعهم من ~~الحضور فى المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر ان يحضر ~~معهم ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب مالك والشافعى وابى حنيفة واحمد ~~وغيرهم من ائمة المسلمين كذا فى حياة الحيوان. # قال فى نصاب الاحتساب هل يجوز له الرقص فى السماع الجواب لا يجوز ذكر فى ~~الذخيرة انه كبيرة ومن اباحه من المشايخ فذلك للذى صارت حركاته كحركات ~~المرتعش وهل يجوز السماع الجواب ان كان السماع سماع القرآن او الموعظة ~~يجوز وان كان السماع الغناء فهو حرام لان التغنى واستماع الغناء حرام ومن ~~اباحه من مشايخ الصوفية فلمن ms1833 تخلى عن الهوى وتحلى بالتقوى الى ذلك احتياج ~~المريض الى الدواء. وله شرائط. احداها ان لا يكون فيهم امرد. والثانية ان ~~لا يكون جمعيتهم الا من جنسهم ليس فيه فاسق ولا اهل دنيا ولا امرأة. ~~والثالثة ان يكون نية القوال الاخلاص لا أخذ الاجرة والطعام. والرابعة ان ~~لا يجتمعوا لاجل طعام او نظر الى فتوح والخامسة لا يقومون الا مغلوبين. ~~والسادسة لا يظهرون الوجد الا صادقين. قال الشيخ عمر ابن الفارض فى ~~القصيدة الموسومة بنظم الدر # اذهام شوقا بالمناغى وهم ان يطير الى اوطانه الاولية يسكن بالتحريك ~~وهو بمهده اذا ناله ايدى المربى بهزة # قال الامام القاشانى فى شرحه اذا هام الولى واضطرب شوقا الى مركزه ~~الاصلى ووطنه الاولى بسبب مناغاة المناغى وهم طائر روحه الى ان يطير الى ~~عشه ووكره الاولى تهزه ايدى من يربيه فى المهد فيسكن بسبب التحريك من ~~قلقه وهمه بالطيران والمقصودمن ايراد هذا المعنى ان يشير الى فائدة الرقص ~~والحركة فى السماع وذلك ان روح السامه يهم عند السماع ان يرجع الى وطنه ~~المألوف ويفارق النفس والقالب فتحركه يد الحال وتسكنه عما يهم به بسبب ~~التحريك الى حلول الاجل المعلوم وذلك تقدير العزيز العليم انتهى قال ~~السعدى قدس سره # مكن عيب درويش مدهوش ومست كه غرقست از آن مى زند با دوست نكويم سماع ~~اى برادر كه جيست مكر مستمع را بدانم كه كيست كر از برج معنى برد طير ~~او فرشته فروماند از سير او اكر مرد بازى ولهوست ولاغ قوى تر شود ديوش ~~اندر دماغ جه مرد سماعست شهوت برست بآواز خوش خفته خيزد نه مست # قال السرورى جون سماع آواز خوش سبب حركت شد حركت را سماع كفتند وجون كسى ~~آواز خوش شنود دروحالتى بيدا شود اين حالت را وجد كويند وفى المثنوى # بس غداى عاشقان آمد سماع كه دراو باشد خيال واجتماع قوتى كيرد خيالات ~~ضمير بلكه صورت كردد ازبانك صفير # واعلم ان الرقص والسماع حال المتلون لا حال المتمكن ولذا ms1834 تاب سيد ~~الطائفة الجنيد البغدادى قدس سره عن السماع فى زمانه فمن الناس من هو ~~متواجد ومنهم من هو اهل وجد ومنهم من هو اهل وجود. فالاول المبتدئ الذى ~~له انجذاب ضعيف. والثانى المتوسط الذى له انجذاب قوى. والثالث المنتهى ~~الذى له انجذاب قوى وهو مستغن عن الدوران الصورى بالدوران المعنوى بخلاف ~~الاولين ولا بد من العشق فى القلب والصدق فى الحركة حتى يصح الدوران ~~والعلماء وان اختلفوا فى ذلك فمن مثبت ومن ناف لكن الناس متفاوتون ~~والجواز للاهل المستجمع لشرائطه لا لغيره. قال حضرة الشيخ افتاده افندى ~~قدس سره ليس فى طريقنا رقص ولا فى طريق الشيخ الحاج بيرام ولى ايضا لان ~~الرقص والاصوات كلها انما وضع لدفع الخواطر ولا شيء دفعها اشد تأثيرا من ~~التوحيد ونبينا عليه الصلاة والسلام ولم يلقن الا التوحيد - ذكر - ان ~~عليا قال يوما لا اجد لذة العبادة يا رسول الله فلقنه التوحيد ووصاه ان ~~لا يكلم احدا بما ظهر من آثار التوحيد فلما امتلأ باطنه من انوار التوحيد ~~واضطر الى التكلم جاء الى بئر فتكلم فيها فنبت منها قصب فأخذ راع وعمل ~~منه المزمار وكان ذلك مبدأ لعلم الموسقى وقال قد يقال ان رجلا يقال له ~~عبد المؤمن سمع صوت الافلاك فى دورها فأخذ منه العلم الموسقى ولذلك كان ~~اصله اثنى عشر على عدد البروج ولكن صداها على طرز واحد فالانسان لقابليته ~~الحق به زيادات كذا فى الواقعات المحمودية فقد عرفت من هذا البيان انه ~~ليس فى الطريقة الجلوتية بالجيم دور ورقص بل توحيد وذكر قياما وقعودا ~~بشرائط وآداب وانما يفعله الخلوتية باالخاء المعجمة ما يتوارثون من اكابر ~~اهل الله تعالى لكن انما يقبل منهم ويمدح اذا قارن شرائطه وآدابه كما سبق ~~والا يرد ويذم وقد وجدنا فى زماننا اكثر المجالس الدورية على خلاف ~~موضوعها فالعاقل يختار الطريق الاسلم ويجتنب عن القيل والقال وينظر الى ~~قولهم لكل زمان رجال ولكل رجال مقام وحال. قال الشيخ ابو العباس من كان ~~من فقراء هذا الزمان ms1835 آكلا لاموال الظلمة مؤثرا للسماع ففيه نزغة يهودية ~~قال الله تعالى # سماعون للكذب أكالون للسحت # المائدة 42. وقال الحاتمى السماع فى هذا الزمان لا يقول به مسلم ولا ~~يفتدى بشيخ يعمل السماع وقد عرفت وشاهدت فى هذا الزمان ان المجالس ~~الدورية يحضرها المراد ان الملاح والنساء وحضورهم آفة عظيمة فانهم ~~والاختلاط بهم والصحبة معهم كالسم القاتل ولا شيء اسرع اهلاكا للمرء فى ~~دينه من صحبتهم فانهم حبائل الشيطان ونعوذ بالله من المكر بعد الكرم ومن ~~الحور بعد الكور انه هو الهادى الى طريق وصاله وكاشف القناء عن ذاته ~~وجماله والمواصل الى كماله بعد جماله وجلاله وهو الصاحب والرفيق فى كل ~~طريق { ألم يروا } آيانديدند ونداستند { انه } اى العجل { لا يكلمهم } اى ~~ليس فيه شيء من احكام الالوهية حيث لا يقدر على كلام ولا امر ولا نهى { ~~ولا يهديهم سبيلا } اى ولا يرشدهم طريقا الى خير ليأتوه ولا الى شر ~~لينتهوا عنه { اتخذوه } آلها ولو كان آلها لكلمهم وهداهم لان الاله لا ~~يهمل عباده قوله اتخذوه تكرير للذم اى اتخذوه آلها وحسبوا انه خالق ~~الاجسام والقوى والقدر { وكانوا ظالمين } اى واضعين الاشياء فى غير ~~موضعها فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم. # وفى التفسير الفارسى در لطائف قشيرى مذكورست كه جه دروست ميان امتى كه ~~مصنوع خودرا برستند وامتى كه عبادت صانع خود كنند # آنراكه توخاستى نسازد كارت سازنده توست در دو عالم يا رب ### || [7.149] # { ولما سقط فى ايديهم } كناية عن شدة ندمهم فان الذى يشتد ندمه وتحسره ~~يعض يده مسقوط فيها كأن فاه وقع فيها. والمعنى ندموا على ما فعلوا من ~~عبادة العجل غاية الندم وسقط مسند الى فى ايديهم { ورأوا انهم قد ضلوا } ~~باتخاذ العجل آلها اى تبينوا بحيث تيقنوا بذلك حتى كأنهم رأوه باعينهم { ~~قالوا لئن لم يرحمنا ربنا } بإنزال التوراة المكفرة { ويغفر لنا } ~~بالتجاوز عن الخطيئة { لنكونن من الخاسرين } از زيانكاران وهلاك شد كان ~~وما حكى عنهم من الندامة والرؤية والقول وان كان بعدما رجع موسى عليه ~~السلام ms1836 اليهم كما ينطق به الآيات الواردة فى سورة طه لكن اريد بتقديمه ~~عليه حكاية ما صدر عنهم من القول والفعل فى موضع واحد. ### || [7.150] # { ولما رجع موسى } من جبل الطور { الى قومه } حال كونه { غضبان اسفا } ~~اى شديد الغضب يقال آسفنى فاسفت اى اغضبنى فغضبت ومنه قوله تعالى # فلما آسفونا انتقمنا منهم # الزخرف 54. وهو يدل على انه عليه السلام كان عالما باتخاذهم العجل آلها ~~قبل مجيئه اليهم بسبب انه تعالى اخبره فى حال المكالمة بما كان من قومه ~~من عبادة العجل { قال بئسما خلفتمونى من بعدى } اى ساء ما عملتم خلفى ~~ايها العبدة بعد غيبتى وانطلاقى الى الجبل لانه يقال خلفه بما يكره اذا ~~عمل خلفه ذلك. وما نكره موصوفة مفسرة لفاعل بئس المستكن فيه والمخصوص ~~بالذم محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعد خلافتكم { أعجلتم امر ~~ربكم } الهمزة للانكار اى اتركتموه غير تام كأنه ضمن عجل معنى سبق والا ~~فعجل يتعدى بعن يقال عجل عن الامر اذا تركه غير تام ونفيضه تم عليه. ~~والمعنى أعجلتم عن امر ربكم وهو انتظار موسى حافظين لعهده وما اوصاكم به ~~الى ان يجيء. فالامر واحد الاوامر او انه بمعنى المأمور به. والعجلة ~~العمل بالشيء قبل وقته ولذلك صارت مذمومة بخلاف السرعة فانها غير مذمومة ~~لكونها عبارة عن العمل بالشيء فى اول وقته. وفى التأويلات النجمية ~~استعجلتم يا صفات الروح بالرجوع الى الدنيا وزينتها والتعلق بها قبل ~~اوانه من غير ان يأمر به ربكم وفيه اشارة الى ان ارباب الطلب واصحاب ~~السلوك لا ينبغى ان يلتفتوا الى شيء من الدنيا ولا يتعلقوا بها فى اثناء ~~الطلب والسلوك لئلا ينقطعوا عن الحق اللهم الا اذا قطعوا مفاوز النفس ~~والهوى ووصلوا الى كعبة وصال المولى فلهم ان يرجعوا الى الدنيا لدعوة ~~الخلق الى المولى وتسليكهم فى طريق الدنيا والعقبى { والقى الالواح } ~~التى كانت فيها التوراة من يده { واخذ برأس اخيه } اى بشعر رأس هارون حال ~~كونه اى موسى { يجره اليه } بطرف خود كشيد اورا بطريق معاتبه ms1837 نه ازروى ~~اهانت توهما انه قصر فى كفهم وهارون كان اكبر منه بثلاث سنين وكان حمولا ~~لينا ولذلك كان احب الى بنى اسرائيل { قال } اى هارون مخاطبا لموسى { ابن ~~ام } بحذف حرف النداء واصله يا ابن اما حذفت الالف المبدلة من الياء ~~اكتفاء بالفتحة زيادة فى التخفيف لطوله باشتماله على اضافة بعد اضافة ~~وكان هارون اخاه لاب وام ولكنه ذكر الام ليرفقه عليه اى يحمله على الرفق ~~والشفقة وعلى هذا طريق العرب { ان القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى } ~~ازاحة لتوهم التقصير فى حقه. والمعنى بذلت وسعى فى كفهم حتى قهرونى ~~واستضعفونى وقاربوا قتلى { فلا تشمت بى الاعداء } اى فلا تفعل بى ما يكون ~~سببا لشماتتهم بى وبالفارسى بس شادمان مكردان بمن دشمنانرا وجنان مكن كه ~~آرزوى ايشان حاصل شود از اهانت من يقال شمت به يشمت شماتة من باب علم ~~يعلم اذا فرح ببلية اصابت عدوه ثم ينقل الى باب الافعال للتعدية فالشماتة ~~شادى كردن بمكر وهى كه دشمن رارسد ويعدى بالباء. # والاشمات شاد كام كردن دشمن كما فى تاج المصادر وشماتة العدو اشد من كل ~~بلية فلذلك قيل والموت دون شماتة الاعداء { ولا تجعلنى مع القوم الظالمين ~~} اى معدودا فى عدادهم بالمؤاخذة او النسبة الى التقصير. والاشارة ان ~~هارون القلب اخ موسى الروح والاعداء النفس والشيطان والهوى والقوم ~~الظالمون هم الذين عبدوا عجل الدنيا ةهم صفات القلب يشير الى ان صفات ~~القلب تتغير وتتلون بلون صفات النفس ورعوناتها ومن هنا يكون شنشنة الشطار ~~من ارباب الطريقة ورعوناتهم وزلات اقدامهم ولكن القلب من حيث هو هو لا ~~يتغير عما جبل عليه من محبة الله وطلبه وانما تتغير صفاته كما ان النفس ~~لا تتغير من حيث هى هى عما جبلت عليه من حب الدنيا وطلبها وانما تتغير ~~صفاتها من الامارية الى اللوامية والملهمية والمطمئنية والرجوع الى الحق ~~ولو وكلت الى نفسها طرفة عين لعادت المشومة الى طبعها وجبلتها سنة الله ~~التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا. ### || [7.151] # { قال ms1838 } موسى وهو استئناف بيانى { رب اغفر لى } اى ما فعلت باخى من غير ~~ذنب مقرر من قبله { ولاخى } اى ان فرط فى كفهم استغفر عليه السلام لنفسه ~~ليرضى اخاه ويظهر للشامتين رضاه ئلا تتهم به ولاخيه للايذان بانه محتاج ~~الى الاستغفار حيث كان عليه ان يقاتلهم { وادخلنا فى رحمتك } بمزيد ~~الانعام علينا بعد غفران ما سلف منا. قال الحدادى اى جنتك { وانت ارحمن ~~الراحمين } وانت ارحم بنا منا على انفسنا ومن آبائنا وامهاتنا - حكى - ~~انه اعتقل لسان فتى عن الشهادة حين اشرف على الموت فاخبروا النبى عليه ~~السلام فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل لسانه فقال عليه السلام ~~اما كان يصلى اما كان يزكى اما كان يصوم قالوا بلى قال فهل عق والديه ~~قالوا نعم قالوا هاتوا بامه فجاءت وهى عجوز عوراء فقال عليه السلام هلا ~~عفوت عنه فقالت لا اعفو لأنه لطمنى ففقاء عينى قال هاتوا بالحطب والنار ~~قالت ما تصنع قال أحرقه بالنار بين يديك جزاء لما عمل قالت عفوت عفوت ~~أللنار حملته تسعة اشهر أللنار ارضعته سنتين فأين رحمة الام فعند ذلك ~~انطلق لسانه بالكلمة والنكة انها كانت رحيمة الا رحمانة فللقليل من ~~رحمتها ما جوزت احراقه بالنار فالله الذى لا يتضرر بجناية العباد كيف ~~يستجيز احراق المؤمن المواظب على كلمة الشهادة سبعين سنة وهو ارحم ~~الراحمين قال الحافظ # لطف خدا بيشتر ازجرم ماست نكته سربسته جه دانى خموش # وقال # دلا طمع مبر از لطف بى نهايت دوست كه ميرسد همه را لطف بى نهايت او # قال بعض اهل التفسير ان قابيل لما قتل اخاه هابيل اشتد ذلك على آدم فقال ~~الله تعالى يا آدم جعلت الارض فى امرك مرها فلتفعل ما تهوى بمكان ابنك ~~قابيل فقال آدم عليه السلام يا ارض خذيه فاخذت الارض قابيل فقال قابيل يا ~~ارض بحق الله ان تمهلينى حتى اقول قولى ففعلت فقال يا رب ان ابى قد عصاك ~~فلم تخسف به الارض فقال الله نعم ولكنه ترك امرا واحدا ms1839 وانت تركت امرى ~~وامر ابيك وقتلت اخاك فقال آدم ثانيا يا ارض خذيه فقال قابيل بحرمة محمد ~~عليه السلام ان تمهلينى حتى اقول قولى ففعلت فقال يا رب ان ابليس ترك ~~امرك وعاداك ولم تخسف به الارض فاجاب الله تعالى مثل الاولى فقال الهى ~~اليس لك تسعة وتسعون اسما فقال الله بلى فقال أليس الرحمن الرحيم من جملة ~~ذلك قال بلى قال ألست سميت نفسك رحمانا رحيما لكثرة الرحمة قال بلى قال ~~يا رب ان اردت اهلاكى فاخرج هذين الاسمين من بين اسمائك ثم اهلكنى لان ~~اخذ العبد بجريمة واحدة لا يكون رحمة فامر الله الارض حتى خلت سبيله ةلم ~~تهلكه فاعتبر اذا كانت رحمته بهذه المرتبة للكافر فما ظنك للمؤمن فينبغى ~~للمقصر ان يرفع حاجته الى المولى ويستغفر من ذنبه الا خفى والا جلى كى ~~يدخل فى الرحمة التى هى الفردوس الاعلى قال الحافظ # سياه نامه ترازخود كسى نمى بينم جكونه جون قلمم دوددل بسر نرود # وفى قوله تعالى { رب اغفر لى } الآية اشارة الى السير فى الصفات لان ~~المغفرة والرحمة من الصفات فيشير الى ان لموسى الروح ولاخيه هارون القلب ~~استعداد لقبول الجذبة الالهية التىتدخلهما فى عالم الصفات { وادخلنا فى ~~رحمتك وأنت ارحم الراحمين } لان غيرك من الراحمين عاجز عن ادخال غيره فى ~~صفاته وانت قادر على ذلك لمن تشاء ويدل عليه قوله # يدخل من يشاء فى رحمته # الإنسان 31. كذا فى التأويلات النجمية. ### || [7.152] # { ان الذين اتخذوا العجل } الا آلها واستمروا على عبادته كالسامرى ~~واشياعه من الذين اشربوه فى قلوبهم { سينالهم } اى فى الآخرة { غضب } ~~عظيم كائن { من ربهم } اى مالكهم لما ان جريمتهم اعظم الجرائم واقبح ~~الجرائر والمراد بالغضب ههنا غايته وهى الانتقام والتعذيب لان حقيقة ~~الغضب لا تتصور فى حقه تعالى { وذلة فى الحيوة الدنيا } هى ذلة الاغتراب ~~والمسكنة المنتظمة لهم ولاولادهم والذلة التى اختص بها السامرى من ~~الانفراد بالناس والابتلاء بلا مساس كما روى ان موسى عليه السلام هم بقتل ~~السامرى فاوحى الله اليه لا ms1840 تقتل السامرى فانه سخى ولكن اخرجه من عندك ~~فقال له موسى فاذهب من بيننا مطرودا فان لك فى الحياة اى فى عمرك ان تقول ~~لمن اراد مخالطتك جاهلا بحالك لا مساس اى لا يمسنى احد ولا امس احد وان ~~مسه احدهما جميعا فى الوقت وروى ان ذلك موجود فى اولاده الى الآن وايراد ~~ما نالهم فى حيز السين مع مضيه بطريق تغليب حال الاخلاف على حال الاسلاف ~~{ وكذلك نجزى المفترين } على الله ولا فرية اعظم من فريتهم هذا الهكم ~~واله موسى ولعله لم يفتر مثلها احد قبلهم ولا بعدهم. ### || [7.153] # { والذين عملوا السيآت } أية سيئة كانت { ثم تابوا } من تلك السيآت { من ~~بعدها } اى من بعد عملها { وآمنوا } ايمانا صحيحا خالصا واشتغلوا بما هو ~~من مقتضياته من الاعمال الصالحة ولم يصروا على ما فعلوه كالطائفة الاولى ~~{ ان ربك من بعدها } اى من بعد تلك التوبة المقرونة بالايمان { لغفور } ~~للذنوب وان عظمت وكثرت { رحيم } مبالغ فى افاضة فنون الرحمة الدنيوية ~~والاخروية. والاشارة # ان الذين اتخذوا العجل # الأعراف 152. عجل الهوى آلها يدل عليه قوله # أفرأيت من اتخذ آلهه هواه سينالهم غضب من ربهم وذلة فى الحياة الدنيا # يعنى عبادة الهوى موجبة لغضب الله تعالى دل عليه قول النبى عليه الصلاة ~~والسلام # " ما عبد فى الارض اله ابغض على الله من الهوى ". # وان عابد الهوى يكون ذليل شهوات النفس واسير صفاتها الذميمة من ~~الحيوانية والسبعية والشيطانية ما دام يميل الى الحياة الدنيوية # وكذلك نجزى المفترين # الأعراف 152. يعنى وكذلك نجازى بالغضب والطرد والابعاد والذلة عباد ~~الهوى المدعين الذين يفترون على الله انه اعطاها قوة لا تضربنا عبادة ~~الهوى المدعين الذين يفترون على الله انه اعطانا قوة لا تضربنا عبادة ~~الهوى والدنيا ومتابعة النفس وشهواتها { والذين عملوا السيآت } يعنى سيآت ~~عبادة الهوى والدنيا والافتراء على الله تعالى { ثم تابوا من بعدها ~~وآمنوا } بعبودية الحق تعالى وطلبه بالصدق { ان ربك من بعدها } اى من بعد ~~ترك عبادة الهوى والرجوع الى طلب الحق { لغفور رحيم } يعنى يعفو ms1841 عنهم تلك ~~السيآت ويرحمهم بنيل القربات والكرامات كذا فى التأويلات النجمية. واعلم ~~ان التوبة عند المعتزلة علة موجبة للمغفرة وعندنا سبب محض للمغفرة ~~والتوبة الرجوع اذا وصف بها العبد كان المراد بها الرجوع عن المعصية واذا ~~وصف بها البارى تعالى اريد بها الرجوع عن العذاب بالمغفرة. والتوبة على ~~ضربين ظاهر وباطن. فالظاهر هو التوبة من الذنوب الظاهرة وهى مخالفات ~~ظواهر الشرع وتوبتها ترك المخالفات واستعمال الجوارح بالطاعات. والباطن ~~هو توبة القلب من ذنوب الباطن وهى الغفلة عن الذكر حتى يتصف به بحيث لو ~~صمت لسانه لم يصمت قلبه وتوبة النفس قطع علائق الدنيا والاخذ باليسير ~~والتعفف. وتوبة العقل التفكر فى بواطن الآيات وآثار المصنوعات. وتوبة ~~الروح التحلى بالمعارف الآلهية. وتوبة السر التوجه الى الحضرة العليا بعد ~~الاعراض عن الدنيا والعقبى قال حضرة جلال الدين الرومى قدس سره # كرسيه كردى تونامه عمر خويش توبه كن زانها كه كردستى توبيش 1 عمر اكر ~~بكذشت بيخش اين دم است آب توبش ده اكر اوبى نم است جون برآرند از ~~بشيمانى انين عرش لرزد از انين المذنبين 2 # والعبد اذا رجع عن السيئة واصلح عمله اصلح الله تعالى شأنه واعاد عليه ~~نعمه الفائتة. # عن ابراهيم بن ادهم بلغنى ان رجلا من بنى اسرائيل ذبح عجلا بين يدى امه ~~فيبست يده فبينما هو جالس اذ سقط فرح من وكره وهو يتبصبص فاخذه ورده الى ~~وكره فرحمه الله تعالى لذلك ورد عليه يده بما صنع فينبغى للمؤمن ان يسارع ~~الى التوبة والعمل الصالح فان الحسنات يذهبن السيآت. عن ابى ذر رضى الله ~~عنه قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله علمنى عملا ~~يقربنى الى الجنة ويباعدنى عن النار # " قال اذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فانها عشر امثالها قال الله تالى ~~من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " # فقلت يا رسول الله لا اله الا الله من الحسنات قال # " هى احسن الحسنات ". # كار نيكوتر بدان جز ذكر نيست # والله الهادى. ### || [7.154] # { ولما سكت ms1842 عن موسى الغضب } اى لما سكن عنه الغضب باعتذار اخيه وتوبة ~~القوم والسكوت قطع الكلام وقطع الكلام فرع ثبوته وهو لا يتصور قطعه ايضا ~~فهو محمول على المعنى المجازى الذى هو السكون شبه الغضب بانسان يغرى موسى ~~عليه السلام ويقول له ان اخاك قصر فى كف قومك عن الكفر فاستحق اهانتك ~~وعقوبتك خذ بشعر رأسه فجره الى نفسك وقل له كذا وكذا والق ما فى يدك من ~~الالواح ثم يقطع الاغراء ويترك الكلام ففيه استعارة مكنية وسكت قرينة ~~الاستعارة. قال الحدادى قيل معناه سكت موسى عن الغضب وهذا من المقلوب كما ~~يقال ادخلت قلنسوة فى رأسى يريد ادخلت رأسى فى قلنسوة { اخذ الالواح } ~~التى القاها وهو دليل على انها لم تتكسر حين القاها وعلى انه لم يرفع ~~منها شيء كما ذهب اليه بعض المفسرين { وفى نسختها } اى والحال انه فيما ~~نسخ فيها وكتب نقلا عن الاصل وهو اللوح المحفوظ فان النسخ عبارة عن نقل ~~اشكال الكتابة وتحويلها من الاصل المنقول عنه فاذا كتبت كتابا آخر حرفا ~~بعد حرف قلت نسخت هذا الكتاب من ذلك الكتاب اى نقلته منه { هدى } اى بيان ~~للحق وهو مبتدأ وفى نسختها خبره { ورحمة } للخلق بارشادهم الى ما فيه ~~الخير والصلاح كائنة { للذين هم لربهم يرهبون } اى يخشون واللام فى لربهم ~~لتقوية عمل الفعل المؤخر كما فى قوله تعالى # ان كنتم للرؤيا تعبرون # يوسف 43 يعنى انها دخلت جابرة للضعف العارض للفعل بسبب تأخره عن مفعوله ~~وانما خص اهل الرهبة بالذكر لانهم هم المنتفعون بآيات الكتاب فالعبد اذا ~~رغب الى الله بصدق الطلب والى الجنة بحسن العمل ورهب من اليم عذاب فرقته ~~والانقطاع ومن دخول النار فقد اخذ بالخوف والرجاء ووصل بهما الى ما هوى. ~~واعلم ان الخشية انما تنشأ عن العلم بصفات الحق سبحانه وعلامة خشية الله ~~تعالى ترك الدنيا والخلق ومحاربة النفس والشيطان قالوا رهبوت خير من ~~رحموت اى لان ترهب خير من ان ترحم وذلك لان التخلية قبل التحلية. ومن ~~الترهيبات ما حكى ms1843 عن يحي بن زكريا عليهما السلام انه شبع مرة من خبز شعير ~~فنام عن حزبه تلك الليلة فاوحى الله اليه يا يحيى هل وجدت جارا خيرا لك ~~من دارى او جوارا خيرا لك من جوارى وعزتى وجلالى لو اطلعت على الفردوس ~~اطلاعه لذاب جسمك ولزهقت نفسك اشتياقا الى الفردوس الاعلى ولو اطعت على ~~نار جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع وللبست الحديد بعد المنسوج. قال ~~الحسن البصرى الكلب اذا ضرب وطرد وجفى عليه وطرح له كسرة اجاب ولم يحقد ~~على ما مضى وذلك من علامة الخاشعين فينبغى لكل مؤمن ان تكون فيه تلك ~~الصفة قال الحافظ # وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافريست رنجيدن # وفى الحديث # " من لم يخف الله خف منه ". # قال الامام السخاوى معناه معناه صحيح فان عدم الخوف من الله تعالى يوقع ~~صاحبه فى كل محذور ومكروه وفى المثنوى # لا تخافوا هست نزل خائقان هست درخور ازبراى خائف آن هركه ترسد مرورا ~~ايمن كنند مردل ترسنده را ساكن كنند آنكه خوفش نيست جون كويى مترس درس ~~جه دهى نيست او محتاج درس ### || [7.155-157] # { واختار موسى } الاختيار افتعال من لفظ الخير يقال اختار الشيء اذا اخذ ~~خيره وخياره { قومه } اى من قومه بحذف الجار وايصال الفعل الى المجرور ~~وهو مفعول ثان { سبعين رجلا } مفعول اول { لميقاتنا } اى للوقت الذى ~~وقتناه له وعيناه ليأتى فيه بسبعين رجلا من خيار بنى اسرائيل ليعتذروا عن ~~ما كان من القوم من عبادة العجل فهذا الميقات ميقات التوبة لا ميقات ~~المناجاة والتكليم وكان قد اختار موسى عليه السلام عند الخروج الى كل من ~~الميقاتين سبعين رجلا من قومه وكانوا اثنى عشر سبطا فاختار من كل سبط ستة ~~فزاد اثنان فقال موسى ليتخلف منكم رجلان فانى انما امرت بسبعين فتنازعوا ~~فقال ان لمن قعد مثل اجر من خرج فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين الى ~~الجبل { فلما اخذتهم الرجفة } مما اجترأوا عليه من طلب الرؤية حيث قالوا # لن نؤمن لك ms1844 حتى نرى الله جهرة # البقرة 55. والرجفة هى الارتعاد والحركة الشديدة المراد اخذتهم رجفة ~~الجبل فصعقوا منها اى ماتوا واكثر المفسرين على انهم سمعوه تعالى يكلم ~~موسى يأمره بقتل انفسهم توبة فطمعوا ى الرؤية وقالوا ما قالوه ويرده قوله ~~تعالى # يا موسى انى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى # الأعراف 144. كما ذهب الهي صاحب التيسير { قال } موسى { رب لو شئت ~~اهلكتهم من قبل } اى حين فرطوا فى النهى عن عبادة العجل وما فارقوا عبدته ~~حين شاهدوا اصرارهم عليها { واياى } ايضا حين طلبت منك الرؤية اى لو شئت ~~اهلا كنا بذنوبنا لاهلكتنا حينئذ اراد به تذكر العفو السابق لاستجلاب ~~العفو اللاحق { أتهلكنا } الهمزة لانكار وقوع الاهلاك ثقة بلطف الله ~~تعالى اى لا تهلكنا { بما فعل السفهاء } حال كونهم { منا } من العناد ~~والتجاسر على طلب الرؤية وكأن ذلك قاله بعضهم اىلا يليق بشأنك ان تهلك ~~جما غفيرا بذنب صدر عن بعضهم الذى كان سفيها خفيف الرأى { ان هى } اى ما ~~الفتنة التى وقع فيها السفهاء { الا فتنتك } اى محنتك وابتلاؤك حيث ~~اسمعتهم كلامك فافتتنوا بذلك ولم يثبتوا فطمعوا فى الرؤية. يقول الفقير ~~هذا يدل على انهم سمعوا كلامه تعالى على وجه الامتحان والابتلاء لا على ~~وجه التكرمة والاجلال وذلك لا يقدح فى كون موسى عليه السلام مصطفى ~~بالرسالة والكلام مع انه فرق كثير بين سماعهم وسماعه عليه السلام والله ~~اعلم ودر فصل الخطاب مذكورست كه حق تعالى موسى عليه السلام را در مقام ~~بسط بداشت تابكمال حال انس رسيده وازروى دلال بدين جراءت اقدام نمود ~~ودلال در مرتبه محبوبيت است وحضرت مولوى قدس سره فرمودكه كه كستاخى عاشق ~~ترك ادب نيست بلكه عين ادبست # كفت وكوى عاشقان دركار رب جوشش عشقست نه ترك ادب هركه كردازجام حق ~~يكجرعه نوش نه ادب ماند درونه عقل وهوش # { تضل بها } اى بسبب تلك الفتنة { من تشاء } ضلالة فيتجاوز عن حده بطلب ~~ما ليس له { وتهدى من تشاء } هدايته الى الحق فلا يتزلزل فى امثالها ~~فيقوى بها ايمانه ms1845 { انت ولينا } اى القائم بامورنا الدنيوية والاخروية ~~وناصرنا وحافظنا لا غير { فاغفر لنا } اى ما اقترفناه من المعاصى { ~~وارحمنا } بافاضة آثار الرحمة الدنيوية والاخروية. قال ابن الشيخ المغفرة ~~هى اسقاط العقوبة والرحمة ايصال الخير وقدم الاول على الثانى لان دفع ~~المضرة مقدم على تحصيل المنفعة { وانت خير الغافرين } تغفر السيئة ~~وتبدلها بالحسنة. وايضا كل من سواك انما يتجاوز عن الذنب اما طلبا للثناء ~~الجميل او للثواب الجزيل او دفعا للقسوة من القلب واما انت فتغفر ذنوب ~~عبادك لا لاجل غرض وعوض بل بمحض الفضل والكرم فلا جرم انت خير الغافرين ~~وارحم الراحمين وتخصيص المغفرة بالذكر لانها الاهم بحسب المقام { واكتب ~~لنا } اى اثبت وعين لنا وذكر الكتابة لانها ادوم { فى هذه الدنيا حسنة } ~~حسن معيشة وتوفيق طاعة { وفى الآخرة } اى واكتب لنا فيها ايضا حسنة وهى ~~المثوبة الحسنى او الجنة { انا هدنا اليك } تعليل لطلب الغفران والرحمة ~~من هاد يهود اذا رجع اى تبنا ورجعنا اليك عما صنعنا من المعصية العظيمة ~~التى جئناك للاعتذار عنها وعما وقع ههنا من طلب الرؤية فبعيد من لطفك ~~وفضلك ان لا تقبل توبة التائبين. قيل لما اخذتهم الرجفة ماتوا جميعا فاخذ ~~موسى عليه السلام يتضرع الى الله حتى احياهم وقد تقدم فى سورة البقرة { ~~قال } استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال الله تعالى عند دعاء موسى عليه ~~السلام فقيل قال { عذابى } عذاب من وصفت او آنست كه { اصيب به } البا ~~للتعدية معناه بالفارسية ميرسانم { من أشاء } تعذيبه من غير دخل لغيرى ~~فيه { ورحمتى } ورحمت من وصفت او آنست كه { وسعت } فى الدنيا معناه { ~~رسيده است } { كل شيء } المؤمن والكافر بل المكلف وغيره من كل ما يدخل ~~تحت الشيئية وما من مسلم ولا كافر الا وعليه آثار رحمته ونعمته فى الدنيا ~~فيها يتعيشون وبها ينقلبون ولكنها تختص فى الآخرة بالمؤمنين كما قال ~~تعالى { فسأكتبها } اى اثبتها واعينها فى الآخرة { للذين يتقون } الكفر ~~والمعاصى { ويؤتون الزكاة } خصها بالذكر لانها كانت اشق عليهم { والذين ~~هم بآياتنا } جميعا ms1846 { يؤمنون } ايمانا مستمرا فلا يكفرون بشيء منها. قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما لما انزلت هذه الآية تطاول لها ابليس فقال انا ~~شيء من الاشياء فاخرجه الله تعالى من ذلك بقوله { فسأكتبها } الخ فقالت ~~اليهود والنصارى نحن نتقى ونؤتى الزكاة ونؤمن بآيات ربنا فاخرجهم الله ~~منها بقوله { الذين يتبعون الرسول } فى محل الجر انه صفة للذين يتقون او ~~بدل منه يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم الذى نوحى اليه كتابا مختصا به { ~~النبى } اى صاحب المعجزة. # وقال البيضاوى انما سماه رسولا بالاضافة الى ونبيا وبالاضافة الى ~~العباد { الامى } الذى لا يكتب ولا يقرأ وكونه عليه السلام اميا من جملة ~~معجزاته فانه عليه السلام لو كان يحسن الخط والقراءة لصار متهما بانه ~~ربما طالع فى كتب الاولين والآخرين فحصل هذه العلوم بتلك المطالعة فلما ~~اتى بهذا القرآن العظيم المشتمل على علوم الاولين من غير تعلم ومطالعة ~~كان ذلك من جملة معجزاته الباهرة # نكار من كه بمكتب نرفت وخط ننوشت بغمزه مسأله آموز صد مدرس شد # من كان القلم الاعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره لا يحتاج الى ~~تصوير الرسوم. وقد وصف الله تعالى هذه الامة فى الانجيل امة محمد ~~اناجيلهم فى صدورهم ولو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه صلى الله ~~وسلم بقلوبهم لكمال قوتهم وظهور استعداداتهم. والام الاصل وعنده ام ~~الكتاب { الذين يجدونه مكتوبا } باسمه وصفته { عندهم } متعلق بيجدون او ~~بمكتوبا وكذا قوله { فى التورية والانجيل } اللذين تعبد بهما بنوا ~~اسرائيل سابقا ولاحقا وفى المثنوى # بيش ازانكه نقش احمد رونمود نعت اوهر كبررا تعويذ بود سجده مى كردند ~~كارى رب بشر درعيان آريش هرجه زودتر نقش اومى كشت اندر راهشان دردل ~~ودر كوش درافواه شان اين همه تعظيم وتفخيم ووداد جون بديدندش بصورت ~~بردباد قلب آتش ديددردم شد سياه قلب را در قلب كى بودست راه # فان قيل الرحمة المذكورة لو اختص بها لزم ان لا تثبت لغيرهم من المؤمنين ~~وليس كذلك. اجيب بان هذا الاختصاص بالاضافة الى بنى ms1847 اسرائيل الموجودين فى ~~زمان النبى الامى ولم يؤمنوا به لا بالاضافة الى جميع ما عداهم { يأمرهم ~~بالمعروف } اى بالتوحيد وشرائع الاسلام { وينهيهم عن المنكر } اى عن كل ~~ما يعرف فى شريعة ولا سنة { ويحل لهم الطيبات } التى حرمت عليهم بشؤم ~~ظلمهم كالشحوم { ويحرم عليهم الخبائث } كالدم ولحم الخنزير. فالمراد ~~بالطيبات ما يستطيبه الطبع ويستلذه. وبالخبائث ما يستخبثه الطبع ويتنفر ~~منه فتكون الآية دليلا على ان الاصل فى كل ما يستطيبه الطبع الحل وكل ما ~~يستخبثه الطبع الحرمة الا لدليل منفصل. ويجوز ان يراد بهما ما طاب فى حكم ~~الشرع. وما خبث كالربا والرشوة ومدلول الآية حينئذ ان ما يحكم الشرع بحله ~~فهو حلال وما يحكم بحرمته فهو حرام ولا حكم لاستطابة الطبع واستخباثه ~~فيهما { ويضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم } اى يخفف عنهم ما ~~كلفوا به من التكاليف الشاقة كتعين القصاص فى العمد والخطأ من غير شرع ~~الدية وقطع الاعضاء الخاطئة وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب وعدم ~~الاكتفاء بغسله واحراق الغنائم وتحريم العمل يوم السبت بالكلية شبهت هذه ~~التكاليف الشاقة بالحمل الثقيل وبالاغلال التى تجمع اليد الى العنق واصل ~~الاصر الثقل الى يأصر صاحبه اى يحبسه من الحراك لثقله { فالذين آمنوا به ~~} اى بنبوة الرسول النبى الامى واطاعوه فى اوامره ونواهيه { وعزروه } اى ~~عظموه ووقروه واعانوا بمنع اعدائه عنه { ونصروه } على اعدائه فى الدين { ~~واتبعوا النور الذى انزل معه } يعنى القرآن الذى ضياؤه فى القلوب كضياء ~~النور فى العيون. # قال صاحب الكشاف فان قلت ما معنى قوله انزل معه وانما انزل مع جبريل قلت ~~انزل مع نبوته لان استتباءه كان مصحوبا بالقرآن مشفوعا به انتهى فمعه ~~متعلق بانزال حال من ضميره بتقدير المضاف اى انزل ذلك النور مصاحبا ~~لنبوته { اولئك } المنعوتون بتلك النعوت الجلية { هم المفلحون } اى ~~الفائزون بالمطلوب الناجون من الكروب لا غيرهم من الامم فيدخل فيهم قوم ~~موسى خولا اوليا حيث لم ينجوا مما فى توبتهم من المشقة الهائلة وبه يتحقق ~~التحقيق ويتأتى التوفيق والتطبيق بين ms1848 دعائه عليه السلام وبين الجواب وهو ~~من قوله عذابى الى هنا فقد علم ان اتباع القرآن وتعظيم النبى عليه السلام ~~بعد الايمان سبب للفوز والفلاح عند الرحمن ونصرته عليه السلام على العموم ~~والخصوص فالعموم للعامة من اهل الشريعة والخصوص للخاصة من ارباب الطريقة ~~واصحاب الحقيقة وهم الواصلون الى كمال انوار الايمان واسرار التوحيد ~~بالاخلاص والاختصاص. واعلم ان المقصود الالهى من ترتيب سلسلة الانبياء ~~عليهم السلام هو وجود محمد صلى الله عليه وسلم فوجود الانبياء قبله ~~كالمقدمة لوجود الشريف فهو الخلاصة والنتيجة والزبدة واشرف الانبياء ~~والمرسلين كما قال عليه السلام # " فضلت على الانبياء بست اعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب واحلت لى ~~الغنائم وجعلت لى الارض مسجدا وطهورا وارسلت الى الخلق كافة وختم بى ~~النبيون ". # وكذلك المقصود من الكتب الالهية السالفة هو القرآن الذى انزل على النبى ~~عليه السلام فهو زبدة الكتب الالهية واعظمها ومصدق لما بين يديه لانه ~~بلفظ قد اعجز البلغاء ان يأتوا بسورة من مثله وبمعناه جامع لما فى الكتب ~~السالفة من الاحكام والآداب والفضائل متضمن للحجج والبراهين والدلائل ~~وكذا المقصود من الامم السالفة هو هذه الامة المرحومة اعنى امة محمد صلى ~~الله عليه وسلم فهى كالنتيجة لما قبلها وهى الامة الوسط كما قال تعالى # وكذلك جعلناكم أمة وسطا # البقرة 143. وكذا المقصود من الملوك الماضية والسلاطين السالفة هو ~~الملوك العثمانية فهو زبدة الملوك ودولتهم زبدة الدول حيث لا دولة بعدها ~~لغيرهم الى ظهور المهدى وعيسى ويقاتلون من هم مبادى الدجال من الكفرة ~~الفجرة من الافرنج والانكروس وغيرهم ولهم الجمعية الكبرى واليد الطولى ~~والدولة العظمى فى الاقاليم السبعة واطراف البلاد من المغرب والمشرق ولم ~~يعط هذا لواحد قبل دولتهم ويدل على هذه الجمعية كون اسم جدهم الاعلى ~~عثمان فان عثمان رضى الله عنه جامع القرآن فهم مظاهر لاسم الحق كما كان ~~عمر رضى الله عنه كذلك حيث انه لما اسلم قال يا رسول الله ألسنا على الحق ~~قال عليه السلام # " والذى بعثنى بالحق نبيا كلنا على الحق ". # قال انا والذى ms1849 بعثك بالحق نبيا لا نعبد الله بعد اليوم سرا فاظهر الله ~~الدين بايمانه فكان ظهور الدين مشروطا بايمانه فهذا اول الظهور ثم وثم ~~الى ان انتهى الى زمن الدولة العثمانية ولذلك يقاتلون على الحق فالسيف ~~الذى بيدهم قد ورثوه كابرا عن كابر ومجاهدا عن مجاهد - حكى - ان عثمان ~~الغازى جد السلاطين العثمانية انما وصل الى ما وصل برعاية كلام الله ~~تعالى وذلك انه كان من اسخياء زمانه يبذل النعم للمترددين فثقل ذلك على ~~اهل قريته وانعكس اليه ذلك وذهب ليشتكى من اهل القرية الى الحاج بكتاش او ~~غيره من الرجال فنزل فى بيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا هو كلام ~~الله تعالى فقال ليس من الادب ان نقعد عند كلام الله فقام وعقد يديه ~~مستقبلا اليه فلم تزل الى الصبح فلما اصبح ذهب الى طريقه فاستقبله رجل ~~وقال انا مطلبك ثم قال له ان الله تعالى عظمك واعطاك وذريتك السلطنة بسبب ~~تعظيمك لكلامه ثم امر بقطع شجرة وربط براسها منديلا وقال ليكن ذلك لواء ~~ثم اجتمع عنده جماعة فجعل اول غزوته الى بلاجك وفتح بعناية الله تعالى ثم ~~اذن له السلطان علاء الدين فى الظاهر ايضا فصار سلطانا ثم بعد ارتحاله ~~صار ولده اورخان سلطانا ففتح هو بروسة المحروسة بالعون الآلهى فالدولة ~~العثمانية من ذلك الوقت الى هذا الآن على الازدياد بسبب تعظيم كلام الله ~~القديم وكما ان الله تعالى اظهر لطفه للاولين وكذلك يظهره للآخرين وان ~~كان فى بعض الاوقات بظهر القهر والحلال تأديبا وتنبيها فتحته لطف وجمال ~~قال السعدى قدس سره # زظلمت مترس اى بسنديده دوست كه ممكن بود كاب حيوان دروست دل از يى ~~مرادى بفكرت مسوز شب آبستن است اى برادر بروز # والاشارة فى الآيات ان الله تعالى امتحن موسى عليه السلام قومه ليعلم ان ~~المختار من الخلق من اختاره الله لا الذى اختاره الخلق وان الله الاختيار ~~الحقيقى لقوله # وربك يخلق ما يشاء ويختار # القصص 68. وليس للخلق الاختيار الحقيقى لقوله # ما كان ms1850 لهم الخيرة # القصص 68. ثم استخرج من القوم المختار ما كان موجبا للرجفة والصعقة ~~والهلاك وهو سوء الادب فى سؤال الرؤية جهارا وكان ذلك مستورا عن نظر موسى ~~متمكنا فى جبلتهم وكان الله المتولى للسرائر وحكم موسى بظاهر صلاحيتهم ~~فاراه الله ان الذى اختاره يكون مثلك كقوله تعالى # وانا اخترتك فاستمع لما يوحى # طه 13. والاذى تختاره يكون كالقوم فلما تحقق لموسى ان المختار من اختاره ~~الله حكم بسفاهة القوم واظهر الاستكانة والتضرع والاعتذار والتوبة ~~والاستغفار والاسترحام كما قال { فلما اخذتهم الرجفة قال رب لو شئت ~~اهلكتهم من قبل واياى آتهلكنا بما فعل السفهاء منا } وفيه اشارة اخرى الى ~~ان نار شوق الرؤية كما كانت متمكنة فى قلب موسى بالقوة وانما ظهرت بالفعل ~~بعد ان سمع كلام الله تعالى من اصطكاك زناد الكلام وحجر القلب ظهر شرر ~~نار الشوق فاشتعل منه كبريت اللسان الصدوق وشعلت شعلة السؤال فقال # رب ارنى انظر اليك # الأعراف 143. كذلك كانت نار الشوق متمكنة فى احجار قلوب القوم فباصطكاك ~~زناد سمع الكلام ظهر شرر الشوق فاشتعل منه كبريت اللسان ولما لم يكن ~~اللسان لسان النبوة صعد منه دخان السؤال الموجب للصعقة والرجفة والسر فيه ~~ان يعلم موسى وغيره ان قلوب العباد مختصة بكرامة ايداع نار المحبة فيها ~~لئلا يظن موسى انه مخصوص به ويعذر غيره فى تلك المسألة فانها من غلبات ~~الشوق تطرأ عند استماع كلام المحبوب ولذا قال عليه السلام # " ما خلق الله من بنى آدم من بشر الا وقلبه بين اصبعين من اصابع الرحمن ~~ان شاء اقامه وان شاء ازاغه ". # وبالاصبعين يشير الى صفتى الجمال والجلال وليس لغير الانسان قلب مخصوص ~~بهذه الكرامة واقامة القلب وازاغته فى ان يجعله مرآة صفات الجمال فيكون ~~الغالب عليه الشوق والمحبة لطفا ورحمة وفى ان يجعله مرآة صفات الجلال ~~فيكون الغالب عليه الحرص على الدنيا والشهوة قهرا وعزة فالنكتة فيه ان ~~قلب موسى عليه السلام لما كان مخصوصا بالاصطفاء للرسالة والكلام دون ~~القوم كان سؤاله لرؤية شعلة نار المحبة مقرونا ms1851 بحفظ الادب على بساط القرب ~~بقوله # رب ارنى انظر اليك # الأعراف 143. قدم عزة الربوبية واظهر ذلة العبودية وكان سؤال القوم من ~~القلوب الساهية اللاهية فان نار الشوق تصاعدت بسوء الادب فقالوا # لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة # البقرة 55. قدموا الجحود والانكار وطلبوا الرؤية جهارا فاخذتهم الصاعقة ~~بظلمهم فشتان بين صعقه موسى وصعقة قومه فان صعقته كانت صعقة اللطف مع ~~تجلى صفة الربوبية وان صعقتهم كانت صعقة القهر عند اظهار صفة العزة ~~والعظمة ولما كان موسى عليه السلام ثابتا فى مقام التوحيد كان ينظر بنور ~~الوحدة فيرى الاشياء كلها من عند الله فرأى سفاهة القوم وما صدر منهم من ~~آثار صفة قهره فتنة واختبارا لهم فلما دارت كؤوس شراب المكالمات وسكر ~~موسى باقداح المناجاة زل قدمه على بساط الانبساط فقال { ان هى الا فتنتك ~~تضل بها من تشاء } أى تزيغ قلت من تشاء باصبع صفة القهر { وتهدى من تشاء ~~} اى تقيم قلب من تشاء باصبع صفة اللطف { انت ولينا } اى المتولى لامورنا ~~والناصر فى هدايتنا { فاغفر لنا } ما صدر منا { وارحمنا } بنعمة الرؤية ~~التى سألناكها { وانت خير الغافرين } اى خير من يستر على ذنوب المذنبين ~~يعنى انهم يسترون الذنب ولا يعطون سؤلهم فانت الذى تستر الذنب وتبدله ~~بالحسنات وتعطى سؤل اهل الزلات { واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة } يعنى ~~حسنة الرؤية كما كتبت لمحمد عليه السلام ولخواص امته هذه الحسنة فى ~~الدنيا وفى الآخرة يعنى خصنا بهذه الفضيلة فى الدنيا { وفى الآخرة انا ~~هدنا اليك } رجعنا اليك فى طلب هذه الفضيلة فى السر لا بالعلانية وانت ~~الذى تعلم السر والاخفى واجابهم الله تعالى سرا بسر واضمارا باضمار { قال ~~عذابى اصيب به من اشاء } اى بصفة قهرى آخذ من اشاء وبقراءة من قرأ أساء ~~أى من أساء فى الادب عند سؤال الرؤية حيث قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة آخذهم على سوء ادبهم فادبهم بتأديب عذاب الفرقة { ورحمتى وسعت كل ~~شيء } نعمة وايجادا وتربية { فساكتبها } يعنى حسنة الرؤية والرحمة ms1852 بها ~~التى انتم تسألونها { للذين يتقون ويؤتون الزكاة } يعنى يتقون بالله عن ~~غيره ويؤتون من نصاب هذا المقام الزكاة الى طلابه { والذين هم بآياتنا ~~يؤمنون } يعنى الذين يؤمنون بأنوار شواهد الآيات لا بالتقليد بل بالتحقيق ~~وهم خواص هذه الامة كما عرف احوالهم وصرح اعمالهم بقوله { الذين يتبعون ~~الرسول النبى الامى } وفيه اشارة الى ان فى امته من يكون مستعدا لاتباعه ~~فى هذه المقامات الثلاثة وهى مقامات الرسالة والنبوة التى هى مشتركة بينه ~~وبين الرسول والانبياء والمقام الامى الى هو مخصوص به صلى الله عليه وسلم ~~من بين الانبياء والرسل عليهم والسلام ومعنى الامى انه ام الموجودات واصل ~~المكونات كما قال # " اول ما خلق الله روحى ". # وقال حكاية عن الله # " لولاك لما خلقت الكون ". # فلما كان هو اول الموجودات واصلها سمى اميا لانها كانت مبدأ القرى ~~واصلها وكما سمى ام الكتاب اما لأنه مبدأ الكتب واصلها فاما اتباعه فى ~~مقام الرسالة والنبوة فبان يأخذ ما آتاه الرسول وينتهى عما نهاه عنه كما ~~قال تعالى # وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا # الحشر 7. فان الرسالة تتعلق واحكام الظاهر والنبوة تتعلق باحوال الباطن ~~فللعوام شركة مع الخواص فى الانتفاع من الرسالة وللخواص اختصاص بالانتفاع ~~من النبوة فمن ادى حقوق احكام الرسالة فى الظاهر يفتتح له بها احوال ~~النبوة فى الباطن من مقام تنبئة الحق تعالى بحيث يصير صاحب الاشارات ~~والالهامات الصادقة والرؤيا الصالحة والهواتف الملكية وربما يؤول حاله ~~الى ان يكون صاحب المكالمة والمشاهدة والمكاشفة ولعله يصير مأمورا بدعوة ~~الخلق الى الحق بالمتابعة لا بالاستقلال كما قال عليه السلام # " علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل ". # يشير الى هذا القوم وذلك أن المتقدمين من بنى اسرائيل فى زمن الانبياء ~~عليهم السلام لما وصلوا الى مقام الانبياء اعطوا النبوة والله اعلم ~~وكانوا مقررين لدين رسولهم حاكمين بالكتب المنزلة على رسلهم فكذلك هذا ~~المقام كما قال تعالى # وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا # السجدة 24 الآية واما اتباعه فى مقام اميته صلى الله عليه وسلم فذلك ~~مخصوص ms1853 باخص الخواص من متابعيه وهو انه صلى الله عليه وسلم رجع من مقام ~~بشريته الى مقام روحانيته الاولى ثم بجذبات الوحى انزل فى مقام التوحيد ~~ثم اختطف بانوار الهوية عن انانيته الى مقام الوحدة كما قال تعالى # قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد # الكهف 110 وكما قال # ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى # النجم 8-9. فقاب قوسين عبارة عن مقام التوحيد واوادنى عن مقام الوحدة ~~تفهم ان شاء الله تعالى فمن رجع بالسير فى متابعته من مقام البشرية الى ~~ان بلغ مقام روحانيته ثم بجذبات النبوة انزل فى مقام التوحيد ثم اختطف ~~بانوار المتابعة عن انانيته الى مقام الوحدة فقد حظى بمقام اميته صلى ~~الله عليه وسلم وبقوله تعالى { الذين يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة ~~والانجيل } يشير الى انه مكتوب عندهم والا فهو مكنون عنده مقعد صدق { ~~يأمرهم بالمعروف } وهو طلب الحق والنيل اليه { وينهيهم عن المنكر } وهو ~~طلب ما سواه والانقطاع عنه { ويحل لهم الطيبات } اى القربات الى الله وان ~~الطيب هو الله { ويحرم عليهم الخبائث } وهى الدنيا وما يباعدهم عن الله { ~~ويضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم } يعنى اصرهم من العهد الذى ~~كان بين الله تعالى وبين حبيبه صلى الله عليه وسلم بان لا يصل احد الى ~~مقام اميته وحبيبته الا امته واهل شفاعته بتبعيته كما قال تعالى # قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى # آل عمران 31. الآية وقال عليه السلام # " الناس يحتاجون الى شفاعتى حتى ابراهيم ". # فكان من هذا العهد عليهم شدة واغلال تمنعهم من الوصول الى هذا المقام ~~فقد وضع النبى عليه السلام عنهم هذا الاصر والاغلال بالدعوة الى متابعته ~~ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى { فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه } اى وقروه ~~باختصاص هذا المقام فانه مخصوص به من بين سائر الانبياء والرسل ونصروه ~~بالمتابعة { واتبعوا النور الذى انزل معه } يعنى حين اختطف بانوار الهوية ~~عن انانيته فاستفاد نور الوحدة قلم يبق من ظلمة انانيته شئ وكان نورا ~~صرفا ms1854 فلما ارسل الى الخلق انزل معه نور الوحدة كما قال تعالى # قد جاءكم من الله نور # المائدة 15. يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم وكتاب مبين يعنى القرآن ~~فامروا بمتابعة هذا النور ليقتبسوا منه نور الوحدة فيفوزوا بالسعادة ~~الكبرى والنعمة العظمى { أولئك هم المفلحون } فى حجب الانانية الفائزون ~~بنور الوحدة كذا فى التأويلات النجمية. ### || [7.158] # { قل } يا محمد { يا ايها الناس انى رسول الله اليكم جميعا } الخطاب عام ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثا الى الكافة من الثقلين الى من ~~وجد فى عصره والى من سيوحد بعده الى يوم القيامة بخلاف سائر الرسل فانهم ~~بعثوا الى اقوامهم اهل عصرهم ولم تستمر شرائعهم الى يوم القيامة واليكم ~~متعلق بقوله رسول وجميعا حال من ضمير اليكم. قال الحدادى انى رسول الله ~~اليكم كافة ادعوكم الى طاعة الله وتوحيده واتباعه فيما اؤديه اليكم. وفى ~~آكام المرجان لم يخالف احد من طوائف المسلمين فى ان الله تعالى ارسل ~~محمدا صلى الله عليه وسلم الى الجن والانس والعرب والعجم فان قلت فى بعثة ~~سليمان عليه السلام مشاركة له لانه ايضا كان مبعوثا الى الانس والجن ~~وحاكما عليهما بل جميع الحيوانات قلت ان سليمان لم يبعث الى الجن ~~بالرسالة بل بالملك والضبط والسياسة والسلطنة لانه عليه السلام استخدمهم ~~وقضى بينهم بالحق وما دعاهم الى دينه لان الشياطين والعفاريت كانوا ~~يقومون فى خدمته وينقادون له مع انهم على كفرهم وطغيانهم كذا حققه والهى ~~الاسكوبى. قال ابن عقيل الجن داخلون فى مسمى الناس لغة وهو من ناس ينوس ~~اذا تحرك. قال الجوهرى وصاحب القاموس الناس يكون من الانس ومن الجن جمع ~~انس اصله اناس جمع عزيز ادخل عليه ال { الذى } منصوب او مرفوع على المدح ~~اى اعنى الله الذى او هو الذى { له ملك السموات والارض } مراوراست ~~بادشاهى آسمانها وزمينها وتدبير وتصرف دران { لا اله الا هو } هيج معبودى ~~نيست مستحق عبادت جزاو وهو بدل من الصلة التى قبله وفيه بيان لها لان من ~~ملك العالم كان ms1855 هو الاله المتفرد بالالوهية واسم هو ضمير غيبة وهو من اخص ~~اسمائه تعالى اذا الغيبة الحقيقية انما هى له اذ لا تتصوره العقول ولا ~~تحده الاوهام وهو اسم لحضرة الغيب الثانية التى هى اول تعينات الذات الذى ~~هو برزخ جامع بين حكمى الاسم الباطن والظاهر وحيث تخفى فيه الواو فهو اسم ~~لحضرة غيب الغيب وهى الحضرة الاولى من حضرات الذات وهو فاتحة الاسماء وام ~~كتابها تنزل منزلة الالف من الحروف كذا فى ترويح القلوب لعبد الرحمن ~~البسطامى قدس سره. واعلم ان المقربين لا يرون موجودا سوى الله تعالى فاذا ~~قالوا هو اشاروا له الى الحق سبحانه سواء تقدم له مرجع اولا وتحقيقه فى ~~حواشى ابن الشيخ فى سورة الاخلاص { يحيى ويميت } زيادة تقرير للالوهية ~~لأنه لا يقدر على الاحياء والاماتة الا الذى لا اله الا هو. قال الحدادى ~~يحيى الخلق من النطفة ويميتهم عند انقضاء آجالهم لا يقدر على ذلك احد ~~سواه وقيل معناه يحيى الاموات للبعث ويميت الاحياء فى الدنيا { فآمنوا ~~بالله ورسوله } الفاء لتفريع الامر على ما تمهد وتقرر من رسالته عليه ~~الصلاة والسلام { النبى الامى } مدح له عليه السلام ومعنى الامى لا يقرأ ~~ولا يكتب فيؤمن من جهته ان يقرأ الكتب وينقل اليهم اخبار الماضين ولكن ~~يتبع لما يوحى اليه { الذى يؤمن بالله وكلماته } اى ما انزل عليه من ~~اخبار سائر الرسل ومن كتبه ووحيه وانما وصف به لحمل اهل الكتابين على ~~الامتثال بما امروا به والتصريح بايمانه بالله تعالى للتنبيه على ان ~~الايمان به تعالى لا ينفك عن الايمان بكلماته ولا يتحقق الا به { واتبعوه ~~} اى فى كل ما يأتى وما يذر من امور الدين { لعلكم تهتدون } علة للفعلين ~~او حال من فاعليهما اى رجاء لاهتدائكم الى المطلوب اوراجين وفى تعليقه ~~بهما ايذان بان من صدقه ولم يتبعه بالتزام احكام شريعته فهو بمعزل من ~~الاهتداء مستمر على الغى والضلالة. # قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره الطرق كلها مسدودة على الخلق الا على من ~~اقتفى اثر رسول ms1856 الله صلى الله عليه وسلم واتبع سنته ولزم طريقته لان طرق ~~الخيرات كلها مفتوحة عليه وعلى المقتفين أثره والمتابعين سنته. قال الشيخ ~~العارف الواصل الوارث الكامل محيى الدين ابن العربى قدس سره فى بيان ~~السنة والسنى الانسان لا يخلو ان يكون واحدا من ثلاثة بالنظر الشرعى وهو ~~اما ان يكون باطنيا محضا وهو القائل بتجريد التوحيد عندنا حالا وفعلا ~~وهذا يؤدى الى تعطيل احكام الشرائع وقلب اعيانها وكل ما يؤدى الى هدم ~~قاعدة من قواعد الدين او سنة من سننه ولو فى العادات كالاكل والشرب ~~والرقاع فهو مذموم بالاطلاق عصمنا الله واياكم من ذلك واما ان يكون ~~ظاهريا محصنا متقلقلا بحيث ان يؤديه ذلك الى التجسيم والتشبيه نعوذ بالله ~~منهما فى باب الاعتقادات او يكون معتمدا على مذهب فقيه من الفقهاء اصحاب ~~علوم الاحكام المحجوبة قلوبهم بحب الدنيا عن معاينة الملكوت فتراه خائفا ~~من الخروج عن مذهبه فاذا سمع سنة من سنن النبى عليه السلام يحيلها على ~~مذهب فقيه آخر فيترك العمل بها ولو اوردت الف حديث مأثور فى فضائلها ~~فيتصامم عن سماعها بل يسئ الظن برواية المتقدمين من التابعين والسلف بناء ~~على عدم ايراد ذلك الفقيه اياها فى كتابه فمثل ذلك ايضا ملحوق بالذم شرعا ~~والى الله نفزع ونلتجئ من ان يجعلنا واياكم منهم واما ان يكون جاريا مع ~~الشريعة على فهم اللسان حيث ما مشى الشارع مشى وحيث ما وقف وقف قدما بقدم ~~حتى فى اقل شئ من الفضائل فى العبادات والعادات صارفا جل عنايته وباذلا ~~كل مجهوده فى ان لا يفوته شئ من الافعال المحمدية فى عباداته وعاداته على ~~حسب ما سنح له فى اثناء مطالعاته من كتب الاحاديث المعول عليها او القى ~~فى اذنه من استاذه وشيخه المعتمد عليه ان لم يكن من اهل المطالعة فهذا هو ~~الوسط وهو السنة والآخذ به هو السى وبهذا يصح محبة الله له - وحكى - ان ~~الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر قال راعيت جميع ما صدر عن النبى عليه السلام ~~سوى ms1857 واحد وهو انه عليه السلام زوج بنته عليا رضى الله عنه وكان يبيت فى ~~بيتها بلا تكلف ولم يكن لى بنت حتى افعل كذلك - وحكى - عن سلطان العارفين ~~ابى يزيد البسطامى قدس سره انه قال ذات يوم لاصحابه قوموا بنا حتى ننظر ~~الى ذلك الذى قد سهر نفسه بالولاية قال فمضينا فاذا بالرجل قد قصد المسجد ~~فرمى بزاقه نحو القبلة فانصرف ابو زيد ولم يسلم عليه وقال هذا ليس بمأمون ~~على ادب من آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مأمونا على ما ~~يدعيه من مقامات الاولياء والصديقين - وحكى - عن احمد بن حنبل رحمه الله ~~قال كنت يوما ما مع جماعة تجردوا ودخلوا الماء فعملت بالحديث وهو # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر ". # ولم اتجرد فرأيت تلك الليلة قائلا يقول لى يا احمد ابشر فان الله قد غفر ~~لك باستعمالك السنة وجعلك اماما يقتدى بك فقلت من انت قال جبريل عليه ~~السلام. وعن عابس بن ربيعة قال رأيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقبل ~~الحجر الاسود ويقول انى لأعلم انك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا انى رأيت ~~رسول الله يقبلك ما قبلتك. واتفق المشايخ على ان من القى زمامه فى يد كلب ~~مثلا حتى لا يكون تردده بحكم طبعه فنفسه أقوم لقبول الرياضة ممن جعل ~~زمامه فى حكم نفسه يسترسل بها حيث شاء كالبهائم فالواجب عليك ان تكون ~~تابعا لا مسترسلا # سك اصحاب كهف روزى جند بى مردم كرفت ومردم شد # فاذا اتبعت فاتبع سيد المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم الذى آدم ومن ~~دونه من الانبياء والاولياء تحت لوائه فاذا اتبعت واحدا من امته فلا ~~تتبعه لمجرد كونه رجلا مشهورا بين الناس مقبولا عند الامراء والسلاطين بل ~~كان الواجب عليك ان تعرف اولا الحق ثم تزن الرجال به وفيه قال باب العلم ~~الربانى على رضى الله عنه من عرف الحق بالرجال حار فى متاهات الضلال بل ~~اعرف الحق تعرف اهله ms1858 وبقدر متابعتك للنبى صلى الله عليه وسلم تستحكم ~~مناسبتك به وتتأكد علاقة المحبة بينك وبينه كل ما يتعلق بالرسول صلى الله ~~عليه وسلم من الصلاة عليه او زيارة قبره او جواب المؤذن والدعاء له عقيبه ~~كنت مستحقا لشفاعته قالوا لو وضع شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم او ~~عصاه او سوطه على قبر عاص لنجا ذلك العاصى ببركات تلك الذخيرة من العذاب ~~وان كانت فى دار انسان او بلدة لا يصيب سكانها بلاء ببركاتها وان لم ~~يشعروا بها ومن هذا القبيل ماء زمزم والكفن المبلول به وبطانة استار ~~الكعبة والتكفن بها. # قال الامام الغزالى رحمه الله واذا اردت مثالا من خارج فاعلم ان كل من ~~اطاع سلطانا وعظمه فذا دخل بلدته ورأى فيها سهما من جعبته او سوطا له ~~فانه يعظم تلك البلدة واهلها فالملائكة يعظمون النبى صلى الله عليه وسلم ~~فاذا رأوا ذخائره فى دار او بلدة او قبر عظموا صاحبه وخففوا عنه العذاب ~~ولذلك السبب ينفع الموتى ان توضع المصاحف على قبورهم ويتلى عليهم القرآن ~~ويكتب القرآن على القراطيس وتوضع فى ايدى الموتى كذا فى الاسرار المحمدية ~~قال فى المجلد الثالث من المثنوى # از انس فرزند مالك آمدست كه بمهانئ او شخصى شدست او حكايت كرد كز بعد ~~طعام ديد انس دستار خوانرا زردفام جرك آلوده وكفت اى خادمه اندرا فكن ~~درتنورش يكدمه درتنور بر زآتش درفكند آن زمان دستار خوانرا هوشمند ~~جمله مهمانان دران حيران شدند انتظار دود كندورى بدند بعد يكساعت ~~برآورد ازتنور باك واسبيدو ازان اوساخ دور قوم كفتند اى صحابئ عزيز ~~جون نسوزيد ومنقا كشت نيز كفت زانكه مصطفى دست ودهان بس بماليد اندرين ~~دستارخوان اى دل ترسنده ازنار وعذاب باجنان دست ولبى كن اقتراب جون ~~جمادى راجنتيت تشريف داد جان عاشق راجها خواهد كشاد # اللهم اجعل حرفتنا محبته وارزقنا شفاعته. ### || [7.159] # { ومن قوم موسى } لما ذكر الله تعالى عبدة العجل ومن قالوا # لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة # البقرة 55. وهم الاشقياء ms1859 اتبع ذكرهم بذكر اضدادهم السعداء فالمراد ~~بالقوم بنوا اسرائيل الموجودن فى زمن موسى عليه السلام { امة } اى جماعة ~~{ يهدون } راه مينمايندخلق را فالمفعول محذوف { بالحق } ملتبسين به اى ~~محقين { وبه } اى بالحق { ويعدلون } اى فى الاحكام الجارية بينهم وصيغة ~~المضارع فى الفعلين لحكاية الحال الماضية والاشهر ان المراد بهذه الامة ~~قوم وراء الصين باقصى المشرق وذلك بان بنى اسرائيل لما بالغوا فى العتو ~~والطغيان بعد وفاة موسى ووفاة خليفة يوشع حتى اجترأوا على قتل انبيائهم ~~ووقع الهرج والمرج تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله تعالى ~~ان يفرق بينهم وبين اولئك الطاغين ففتح الله لهم وهم فى بيت المقدس نفقا ~~فى الارض وجعل امامهم المصابيح لتضئ لهم بالنهار فاذا امسوا اظلم عليهم ~~النفق فنزلوا فاذا اصبحوا اضاءت لهم المصابيح فساروا ومعهم نهر من ماء ~~يجرى واجرى الله تعالى عليهم ارزاقهم فساروا فيه على هذا الوجه سنة ونصف ~~سنة حتى خرجوا من وراء الصين الى ارض باقصى المشرق طاهرة طيبة فنزلوها ~~وهم مختلطون بالسباع والوحوش والهوام لا يضر بعضهم وهم متمسكون بالتوراة ~~مشتاقون الى الاسلام لا يعصون الله تعالى طرفة عين تصافحهم الملائكة وهم ~~فى منقطع من الارض لا يصل اليهم احد منا ولا احد منهم الينا اما لان بين ~~الصين وبينهم واديا جاريا من رمل فيمنع الناس من اتيانهم كما قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما او نهرا من شهد كما قال السدى وانهم كبنى اب واحد ~~ليس لاحد منهم مال دون صاحبه يمطرون بالليل ويضحون بالنهار ويزرعون ~~ويحصدون جميعا فيضعون الحاصل فى اماكن من القرية فيأخذ كل رجل منهم قدر ~~حاجته ويدع الباقى # " - روى - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبرائيل ليلة المعراج ~~انى احب ان ارى القوم الذين اثنى الله عليهم بقوله { ومن قوم موسى أمة } ~~الآية فقال ان بينك وبينهم مسيرة ست سنين ذهابا وست سنين ايابا ولكن سل ~~ربك حتى يأذن لك فدعا النبى عليه السلام وامن جبريل فاوحى الله تعالى الى ~~جبريل ms1860 انه اجيب الى ما سأل فركب البراق فخطا خطوات فاذا هو بين اظهر ~~القوم فسلم عليهم وردوا عليه سلامه وسألوه من انت فقال " انا النبى الامى ~~" قالوا انت الذى بشر بك موسى عليه السلام واوصانا بان قال لنا من ادرك ~~منكم احمد عليه الصلاة والسلام فليقرأ عليه منى السلام فرد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على موسى سلامه وقالوا فمن معك قال " أو ترون قالوا " نعم ~~قال هو جبريل قال " فرأيت قبورهم على ابواب دورهم فقلت فلم ذلك " قالوا ~~اجدر ان نذكر الموت صباحا ومساء فقال " ارى بنيانكم مستويا " قالوا ذلك ~~لئلا يشرف بعضنا على بعض ولئلا يسد احد على احد الريح والهواء قال " ~~فمالى لا ارى لكم قاضيا ولا سلطانا " قالوا انصف بعضنا بعضا واعطينا الحق ~~فلم نحتج الى قاض ينصف بيننا قال " فمالى ارى اسواقكم خالية " وقالوا ~~نزرع جميعا ونحصد جميعا ونحصد جميعا فيأخذ كل احد منا وما يكفيه ويدع ~~الباقى لاخيه فلا نحتاج الى مراجعة الاسواق قال " فمالى ارى هؤلاء القوم ~~يضحكون " قالوا مات لهم ميت فيضحكون سرورا بما قبضه الله على التوحيد قال ~~" فما لهؤلاء القوم يبكون " قالوا ولد لهم مولود فهم لا يدرون على أى دين ~~يقبض فيغتمون لذلك قال " فاذا ولد لكم ذكر فماذا تصنعون " قالوا نصوم لله ~~شكرا شهرا قال " فالانثى " قالوا نصوم لله شكرا شهرين قال " ولم " قالوا ~~لان موسى عليه السلام اخبرنا ان الصبر على الانثى اعظم اجرا من الصبر على ~~الذكر قال " أفتزنون " قالوا وهل يفعل ذلك احد لو فعل ذلك احد لحصبته ~~السماء وخسفت به الارض من تحته قال " أفترابون " قالوا انما يرابى من لا ~~يؤمن برزق الله قال " أفتمرضون " قالوا لا نمرض ولا نذنب أنما تذنب امتك ~~فيمرضون ليكون ذلك كفارة لذنوبهم قال " هل فى ارضكم سباع وهوام " قالوا ~~نعم تمر بنا ونمر بها ولا تؤذينا ولا نؤذيها فعرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شريعته والصلوات الخمس عليهم وعلمهم الفاتحة وسورا من القرآن. ~~قال الحدادى اقرأهم ms1861 عشر سور من القرآن نزلت بمكة ولم يكن يؤمئذ نزلت ~~فريضة غير الصلاة والزكاة فامرهم بالصلاة والزكاة وان يتركوا تحريم السبت ~~ويجمعوا وامرهم ان يقيموا مكانهم فهم اليوم هناك حنفاء مسلمون مستقبلون ~~قبلتنا ". # يقول الفقير التجميع وهو بالفارسى نمار آذينه آمدن وكزاردن آن انما شرع ~~بعد الهجرة فتناقض اول الكلام مع آخره وكذا امر القبلة ولعل النبى عليه ~~السلام علمهم اولا ما نزل بمكة من الشرائع والاحكام ثم اكمل لهم الدعوة ~~بطريق آخر فان المعراج بالروح والجسد معاوان حصل له عليه السلام مرة ~~واحدة بمكة وفى ليلته فرضت الصلاة على ما عليه الكل الا انه عليه السلام ~~كان يصل جسده الشريف فى لمحة الى حيث يصل اليه بصره وكان عنده القريب ~~والبعيد على السواء هذا ما خطر بالضمير بعد ما رأيت من اهل التفسير ما ~~يتنافى الاول منه بالاخير والله هو العليم الخبير. # والاشارة فى الآية { ومن قوم موسى امة يهدون بالحق } يعنى خواصهم يهدون ~~بالحق يرشدون الخلق بالكتاب المنزل بالحق على موسى عليه السلام { وبه ~~يعدلون } اى به يحكمون بين العوام او شتان بين امة امية بلغوا اعلى مراتب ~~الروحانية بالسير فى متابعة النبى الامى ثم اختطفوا عن انانية روحانيتهم ~~بجذباب انوار المتابعة الى مقام الوحدة التى هى مصدر وجودهم فى بقاء ~~الوحدة كما قال تعالى # " كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبى يسمع وبى يبصر وبى ينطق ". # وبالرجوع الى هذا المقام سموا اميين فانهم رجعوا الى اصلهم الذين صدروا ~~عنه ايجادا وبين امة كان نبيهم محجوبا بحجاب الانانية عند سؤال الرؤية ~~بقوله # أرنى أنظر إليك # الأعراف 143 فاجيب # لن ترانى # الأعراف 143. لانك كنت بك لابى فانه لا يرانى الا من كان بى لا به فاكون ~~بصره الذى يبصر به وهذا مقام الامة الامية فلهذا قال موسى عليه السلام ~~اللهم اجعلنى من امة احمد شوقا الى لقاء ربه فافهم جدا كذا فى التأويلات ~~النجمية # مصطفى را نبيا امت شدند جمله در زير لواء اوبدند بابه اين امت مرحومه ~~بين كى ms1862 يقالوا بين ارباب اليقين رفعتش بين الامم جون آفتاب درميان ~~انجم اى عالى جناب يبشه كن اى حقى شرع اين نبى تا نباشد فوت ازتو مطلبى ### || [7.160] # { وقطعناهم } اى قوم موسى لا الامة المذكورة منهم { اثنتى عشرة } ثانى ~~مفعولى قطع لتضمنه معنى التصيير والتأنيث للحمل على الامة او القطعة اى ~~صيرناهم اثنتى عشرة امة او قطعة متميزا بعضها من بعض { اسباطا } بدل منه ~~ولذلك جمع لان مميز احد عشر الى تسعة عشر يكون مفردا منصوبا واسباطا جمع ~~فلا يصلح ان يكون مميزا له وهى جمع سبط والسبط من ولد اسحق كالقبيلة من ~~ولد اسماعيل وهو فى الاصل ولد الولد { امما } بدل بعد بدل جمع امة وهى ~~بمعنى الجماعة وانحصر فرق بنى اسرائيل فى اثنتى عشرة فرقة لانهم تشبعوا ~~من اثنى عشر رجلا من اولاد يعقوب فانعم الله عليهم بهذا التقطيع والتمييز ~~لتنظيم احوالهم ويتيسر عيشهم وكانوا اقواما متباغضة متعصبة { واوحينا الى ~~موسى اذ استسقيه قومه } اى طلبوا منه الماء حين استولى عليهم العطش فى ~~التيه الذى وقعوا فيه بسوء صنيعهم { ان } مفسرة لفعل الايحاء { اضرب ~~بعصاك } كان عصاه من آس الجنة وكان آدم حملها معه من الجنة الى الارض ~~فتوارثها الانبياء صاغرا عن كابر حتى وصلت الى شعيب فاعطاها موسى { الحجر ~~} قد سبق فى البقرة على الاختلاف الواقع فيه. وقال فى التفسير الفارسى آن ~~سنك راكه جون بتيه در آمدى باتو بسخن درآمدكه مرابرداركه ترابكار آيم ~~وتوبراشتى وحالا درتوبره دارى موسى عليه السلام عصابران سنك زد { فانبجست ~~} بس شكافته شد وكشاده كشت { منه } ازآن سنك { اثنتا عشرة عينا } دوازده ~~جشمه بعدد الاسباط. قال الحدادى الا بنجاس خروج الماء قليلا والانفجار ~~خروجه واسعا وانما قال فانبجست لان الماء كان يخرج من الحجر فى الابتداء ~~قليلا يتسع فاجتمع فيه صفة الانبجاس والانفجار { قد علم كل اناس } كل سبط ~~عبر عنهم بذلك ايذانا بكثرة كل واحد من الاسباط { مشربهم } اى عينهم ~~الخاصة بهم وكان كل سبط يشربون من عين لا يخالطهم فيها غيرهم ms1863 للعصبية ~~التى لا كانت بينهم. قال ابن الشيخ كان فى ذلك الحجر اثنتا عشرة حفرة ~~فكانوا اذا نزلوا وضعوا الحجر وجاء كل سبط الى حفرته فحفروا الجلد اول ~~الى اهلهم فذلك قوله تعالى { قد علم كل اناس مشربهم } اى موضع شربهم { ~~وظللنا عليهم الغمام } اى جعلناها بحيث تلقى عليهم ظلها تسير فى التيه ~~بسيرهم وتسكن باقامتهم لتقيهم حر الشمس فى النهار وكان ينزل بالليل عمود ~~من نار يسيرون بضوئه { وانزلنا عليهم المن } الترنجبين. قال فى القاموس ~~المن كل طل ينزل من السماء على شجر او حجر ويحلو وينعقد عسلا ويجف جفاف ~~الصمغ كالشير حشت والترنجبين { والسلوى } قال القزوينى وابن البيطار انه ~~السمانى وقال غيرهما طائر قريب من السمانى. قال فى التفسير الفارسى مرغى ~~بر شكل سمانى وآن طائر بست در طرف يمن از كنجشك يزركتر وازكبوتر خردتر ~~وانما سمى سلوى لان الانسان يسلو به عن سائر الادام. # وفى الحديث # " اطيب اللحم لحم الطير ". # وفى الحديث ايضا # " سيد الادام فى الدنيا والآخرة اللحم وسيد الشراب فى الدنيا والآخرة ~~الماء وسيد الرياحين فى الدنيا والآخرة الفاغية ". # ويدل على كون اللحم سيد الطعام ايضا قوله صلى الله عليه وسلم # " فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ". # قيل كان ينزل عليهم المن مثل الثلج من الفجر الى الطلوع لكل انسان صاع ~~وتبعث الجنوب عليهم السمانى فيذبح الرجل منه ما يكفيه { كلوا } اى قلنا ~~لهم كلوا { من طيبات ما رزقناكم } اى مستلذاته وما موصولة كانت او موصوفة ~~عبارة عن المن والسلوى. قال فى التفسير الفارسى از باكيزها آنجه بمحض ~~عنايت روزى كرديم شمارا يعنى هرجه روزى ميرسد بخوريدوبراى خود ذخيره ~~منهيد بس ايشان خرف كرده وذخيره مى نهادند همه متعفن ومتغير ميشد { وما ~~ظلمونا } عطف على جملة محذوفة للايجاز اى فظلموا بان كفروا بتلك النعم ~~الجليلة وما ظلمونا بذلك { ولكن كانوا انفسهم يظلمون } اذ لا يتخطاهم ~~ضرره. قال الحدادى اى يضرون انفسهم باستيجابهم عذابى وقطع مادة الرزق ~~الذى كان ينزل عليهم بلا كلفة ms1864 ولا مشقة فى الدنيا ولا حساب ولا تبعة فى ~~العقبى. ### || [7.161] # { واذ قيل لهم } اى واذكر لهم يا محمد وقت قوله تعالى لاسلافهم { اسكنوا ~~هذه القرية } منصوبة على المفعولية يقال سكنت الدار وقيل على الظرفية ~~اتساعا وهى بيت المقدس او اريحاء وهى قرية الجبارين بقرب بيت المقدس وكان ~~فيها قوم من بقية عاد يقال لهم العمالقة رأسهم عوج بن عنق { وكلوا منها } ~~اى من مطاعمها وثمارها { حيث شئتم } اى من نواحيها من غير ان يزاحمكم ~~فيها احد { وقولوا حطة } اى مسألتنا حطة ذنوبنا عنا فعلة من الحط كالردة ~~من الرد. والحط وضع الشيء من اعلى الى اسفل والمراد هنا بالحط المغفرة ~~وحط الذنوب { وادخلوا الباب } اى باب القرية { سجدا } منحنين متواضعين او ~~ساجدين شكرا على اخراجهم من التيه. ثم ان كان المراد بالقرية اريحاء فقد ~~روى انهم دخلوها حيث سار اليها موسى عليه السلام بمن بقى من بنى اسرائيل ~~او بذرياتهم على اختلاف الروايتين ففتحهما كما مر فى سورة المائدة. وان ~~كان بيت المقدس فقد روى انهم لم يدخلوه فى حياة موسى فقيل المراد بالباب ~~باب القبة التى كانوا يصلون فيها كذا فى الارشاد { نغفر لكم خطيئاتكم } ~~ما سلف من ذنوبكم باستغفاركم وخضوعكم { سنزيد المحسنين } استئناف بيانى ~~كأنه قيل فما ذالهم بعد الغفران فقيل سنزيد المحسنين احسانا وثوابا ~~فالمغفرة مسببة عن الامتثال والاثابة محض تفضل. ### || [7.162] # { فبدل الذين ظلموا منهم } ما امروا به من التوبة والاستغفار حيث اعرضوا ~~عنه ووضعوا موضعه { قولا } آخر مما لا خير فيه - روى - انهم دخلوا زاحفين ~~على استاههم وقالوا مكان حطة حنطة استخفافا بامر الله تعالى واستهزاء ~~بموسى عليه السلام وعدولا عن طلب عفو الله تعالى ورحمته الى طلب ما ~~يشتهون من اعراض الدنيا الفانية الدنية { غير الذى قيل لهم } نعت لقولا ~~صرح بالمغايرة مع دلالة التبديل عليها قطعا تحقيقا للمخالفة وتنصيصا على ~~المغايرة من كل وجه { فارسلنا عليهم } اى على الذين ظلموا اثر ما فعلوا ~~من غير تأخر والارسال من فوق كالانزال { رجزا من ms1865 السماء } عذابا كائنا ~~منها والمراد الطاعون -روى- انه مات منهم فى ساعة واحدة اربعة وعشرون ~~ألفا { بما كانوا يظلمون } بسب ظلمهم المستمر السابق واللاحق لا بسبب ~~التبديل فقط كذا من لم يعرف قدر النعماء يقرع باب البلاء ليجرى عليه ~~احكام القضاء فامتحن بانواع المحن والوباء. واعلم ان الذين ظلموا من بنى ~~اسرائيل افسدوا عليهم النعمتين نعمة الدنيا وهى المن والسلوى وغيرهما ~~ونعمة العقبى وهى المغفرة والاثابة وبعد فوت زمان التدارك لا ينفع نفسا ~~ايمانها ولا تحسرها وندمها - حكى - ان اخوين فى الجاهلية خرجا مسافرين ~~فنزلا فى ظل شجرة تحت صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية ~~تحمل دينارا فألقته اليهما فقالا ان هذا لمن كنز فاقاما عليه ثلاثة ايام ~~كل يوم تخرج لهما دينارا فقال احدهما للآخر الى متى ننتظر هذه الحية الا ~~نقلتها ونحفر عن هذا الكنز فنأخذه فنهاه اخوه فقال ما تدرى لعلك تعطب ولا ~~تدرك المال فابى عليه فاخذ فأسا معه ورصد الحية حتى خرجت وضربها ضربة ~~جرحت رأسها ولم تقتلها فبادرت الحية فقتلته ورجعت الى حجرها فدفنه اخوه ~~واقام حتى اذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها ليس معها شيء فقال يا ~~هذه انى والله ما رضيت بما اصابك ولقد نهيت اخى عن ذلك فهل لك ان نجعل ~~الله بيننا لا تضرينى ولا اضرك وترجعين الى ما كنت عليه فقالت الحية لا ~~فقال ولم قالت لانى اعلم ان نفسك لا تطيب لى ابدا وانت ترى قبر اخيك ~~ونفسى لا تطيب لك وانا اذكر هذه الشحة كذا فى حياة الحيوان قال فى ~~المثنوى # بركذشته حسرت آوردن خطاست باز نايد رفته ياد آن هباست # اللهم اجعلنا من المتيقظين قبل طلوع صبح الآخرة ولا تجعلنا غافلين عما ~~يهمنا من الامور الباطنة والظاهرة ووفقنا كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ~~انك كنت بنا بصيرا وعن بواطننا خبيرا. ### || [7.163] # { واسألهم } عطف على واذكر المقدر عند قوله # وإذ قيل # الأعراف 161. والضمير البارز عائد الى اليهود المعاصرين لرسول الله صلى ~~الله عليه ms1866 وسلم وليس المقصود من السؤال استعلام ما ليس معلوما للسائل ~~لانه عليه السلام كان قد علم هذه القصة من قبل الله تعالى بالوحى بل ~~المقصود منه ان يحملهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ان يقروا بقديم ~~كفرهم وتجاوزهم لحدود الله تعالى ومخالفتهم الانبياء على طريق التوارث من ~~اسلافم وتقريعهم بذلك وان يظهر بذلك معجزة دالة على انه نبى حق اوحى اليه ~~ما لا يعلم الا بتعليم او وحى فانه عليه السلام لما كان اميا ولم يخالط ~~اهل الكتب السابقة وبين هذه القصة على وجهها من غير زيادة ولا نقصان ~~تعيين انه علم ذلك بالوحى فكان بيانها على ما وقعت معجزة ظاهرة من جملة ~~معجزاته عليه السلام { عن القرية } اى عن حالها وخبرها وما يجرى على ~~اهلها من الداهية الدهياء وهى ايلة بين مدين والطور والعرب تسمى المدينة ~~قرية { التى كانت حاضرة البحر } اى قريبة منه مشرفة على شاطئه { اذ يعدون ~~فى السبت } اى يتجاوزون حدود الله تعالى بالصيد يوم السبت وهم منهيون عن ~~الاشتغال فيه بغير العبادة واذ ظرف للمضاف المحذوف { اذ تأتيهم حيتانهم } ~~ظرف ليعدون. والحيتان جمع حوت قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كنون ~~ونينان لفظا ومعنى. وكان على بن ابى طالب يقول سبحان من يعلم اختلاف ~~النينان فى البحار الغامرات واضافتها اليهم لان المراد بالحيتان الكائنة ~~فى تلك الناحية { يوم سبتهم } ظرف لتأتيهم اى تأتيهم يوم تعظيمهم لامر ~~السبت فالسبت هنا مصدر سبتت اليهود اذا عظمت السبت بالتجرد للعبادة. وفى ~~التفسير الفارسى روز شنبه ايشان فهو اسم لليوم { شرعا } جمع شارع من شرع ~~عليه اذا دنا واشرف وهو حال من حيتانهم اى تأتيهم يوم سبتهم ظاهرة على ~~وجه الماء قريبة من الساحل { ويوم لا يسبتون } اى لا يراعون امر السبت ~~لكن بمجرد عدم المراعاة مع تحققق يوم السبت كما هو المتبادر بل مع ~~انتفائهما معا اى لا سبت ولا مراعاة { لا تأتيهم } كما كانت تأتيهم يوم ~~السبت حذارا من صيدهم فان الله تعالى قوى دواعيها الى ms1867 الشروع فى يوم ~~السبت معجزة لنبى ذلك الوقت وابتلاء لتلك التى فصلت بين يوم السبت وغيره ~~من الايام { كذلك نبولهم } الكاف فى موضع النصب بقوله نبلوهم اى مثل ذلك ~~البلاء العجيب الفظيع نعاملهم معاملة من يختبرهم ليظهر عدوانهم ونؤاخذهم ~~به { بما كانوا يفسقون } اى بسبب فسقهم المستمر فى كل ما يأتون وما ~~يذرون. ### || [7.164] # { واذ قالت } عطف على اذ يعدون { امة منهم } اى جماعة من صلحائهم الذين ~~ركبوا فى عظتهم متن كل صعب وذلول حتى يئسوا من احتمال القبول لآخرين لا ~~يقلعون عن التذكير رجاء للنفع والتأثير مبالغة فى الاعذار وطمعا فى فائدة ~~الانذار { لم تعظون } جرابند ميدهيد { قوما } كروهى را كه بى شبهة { الله ~~مهلكهم } اى مستأصلهم ومطهر الارض منهم { او معذبهم عذابا شديدا } دون ~~الاستئصال بالمرة. والمفهوم من بقية الآية كون المراد عذاب الدنيا قالوه ~~مبالغة فى ان الوعظ لا ينجح فيهم لا انكارا لوعظهم ورضى بالمعصية منهم { ~~قالوا } اى الوعاظ { معذرة الى ربكم } مفعول له اى نعظم معذرة اليه ~~تعالى. والمعذرة اسم مصدر بمعنى العذر وهو بضم فسكون فى الاصل تحرى ~~الانسان بما يمحو به ذنوبه بان يقول لم افعل او فعلت لاجل كذا او فعلت ~~ولا اعود وهذا الثالث التوبة فكل توبة عذر بلا عكس وقيل المعذرة بمعنى ~~الاعتذار يقال اعتذرت الى فلان من جرمى ويعدى بمن والمعتذر قد يكون محقا ~~وغير محق كذا فى تاج المصادر قال السعدى قدس سره # كر بمحشر خطاب قهر كند انييارا جه جاى معذر تست برده از لطف كوكه ~~بردارد كاشقيارا اميد مغفرتست # { ولعلهم يتقون } عطف على معذرة اى ورجاء لان يتقوا بعض التقاة ويتركوا ~~المعصية لان قبول الحق الواضح يرجى من العاقل. واليأس لا يحصل الا ~~بالهلاك وهذا صريح فى ان القائلين لم تعظون الخ ليسوا من الفرقة الهالكة ~~والا لوجب الخطاب اى ولعلكم. ### || [7.165-166] # { فلما نسوا ما ذكروا به } اى تركوا ما ذكرهم به صلحاؤهم ترك الناسى ~~للشيء واعرضوا عنه اعراضا كليا بحيث لم يخطر ببالهم شيء من ms1868 تلك المواعظ ~~اصلا فيكون من ذكر المسبب وارادة السبب { انجينا الذين ينهون عن السوء } ~~اى خلصنا الذين ينهون عن الاصطياد وهم الفريقان المذكوران. قال ابن عباس ~~رضى الله عنهما نزل والله بالمداهن ما نزل بالمستحل. وقال الحسن نجت ~~فرقتان وهلكت فرقة وانكر القول الذى ذكره عن ابن عباس وقال ما هلك الا ~~فرقة لانه ليس شيء ابلغ فى الامر بالمعروف والوعظ من ذكر الوعيد وقد ذكرت ~~الفرقة الثالثة الوعيد فقالت لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا ~~شديدا وقول الحسن اقرب الى ظاهر الآية كذا فى تفسير الحدادى { واخذنا ~~الذين ظلموا } بالاعتداء ومخالفة الامر { بعذاب بئيس } اى شديد وزنا ~~ومعنى { بما كانوا يفسقون } متعلق باخذنا كالباء الاولى ولا ضير فيه ~~لاختلافهما معنى اى اخذناهم بما ذكر من العذاب بسبب تماديهم فى الفسق ~~الذى هو الخروج عن الطاعة وهو الظلم والعدوان ايضا ولعله تعالى قد عذبهم ~~بعذاب شديد دون الاستئصال فلم يقلعوا عما كانوا عليه بل ازدادوا فى الغى ~~فمسخهم بعد ذلك لقوله تعالى { فلما عتوا عن ما نهوا عنه } اى تمردوا ~~وتكبروا وابوا عن ترك ما نهوا عنه قدر المضاف اذ التكبر والاباء من نفس ~~المنهى عنه لا يذم فهو كقوله تعالى # فعتوا عن أمر ربهم # الذاريات 44. اى عن امتثال امر ربهم والعاتى هو شديد الدخول فى الفساد ~~المتمرد الذى لا يقبل الموعظة { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } صاغرين ~~اذلاء بعداء عن الناس. فى القاموس خسأ الكلب كمنع طرده والكلب بعد. ~~والقردة جمع قرد بالفارسى بوزينه والانثى قردة وجمعها قرد مثل قربة وقرب ~~والمراد هو الامر التكوينى لا القولى التكليفى لانهم لا يقدرون على قلب ~~انفسهم قردة وتكليف العاجز غير معقول فليس ثمة قول ولا امر مأمور حقيقة ~~وانما هو تعلق قدرة وارادة بمسخهم نعوذ بالله تعالى - روى - ان اليهود ~~امروا باليوم الذى امرنا به وهو يوم الجمعة فتركوه واختاروا يوم السبت ~~وهو المعنى بقوله تعالى # إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه # النحل 124. فابتلوا به وحرم عليهم الصيد ms1869 وامروا بتعظيمه فكانت الحيتان ~~تأتيهم يوم السبت كأنها المخاض والكباش البيض السمان تنتطح لا يرى وجه ~~الماء لكثرتها ولا تأتيهم فى سائر الايام فكانوا على ذلك برهة من الدهر ~~ثم جائهم ابليس فقال لهم انما نهيتم عن اخذها يوم السبت فاتخذوا حياضا ~~سهلة الورود صعبة الصدور ففعلوا فجعلوا يسوقون الحيتان اليها يوم السبت ~~فلا تقدر على الخروج وياخذونها يوم الاحد واخذ رجل منهم حوتا وربط فى ~~ذنبه حيطا الى خشبة فى الساحل ثم شواه يوم الاحد فوجد جاره ريح السمك ~~فتطلع على تنوره فقال له انى ارى الله سيعذبك فلما لم ير عذاب اخذ فى ~~السبت القابل حوتين فلما رأوا ان العذاب لا يعاجلهم استمروا على ذلك ~~فصادوا واكلوا وملحوا وباعوا وكانوا نحوا من سبعين الفا فكان اهل القرية ~~اثلاثا. # ثلث استمروا على النهى. وثلث ملوا التذكير وشموه وقالوا للواعظين لم ~~تعظون الخ. وثلث باشروا الخطيئة فلم ينتهوا قال المسلمون نحن لا نساكنكم ~~فباعوا الدور والمساكن وخرجوا من القرية فضربوا الخيام خارجا منها او ~~اقتسموا القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب ولعنهم داود عليه ~~السلام فاصبح الناهون ذات يوم فخرجوا من ابوابهم وانتشروا لمصالحهم ولم ~~يخرج من المعتدين احد فقالوا لعل الخمر غلبتهم او ان لهم شأنا من خسف او ~~مسخ او رمى بالحجارة فعلوا الجدر فنظروا فاذا هم قردة او صار الشبان قردة ~~والشيوخ خنازير ففتحوا الباب ودخلوا عليهم فعرفت القردة انسابهم من الانس ~~وهم لا يعرفونها فجعل القرد يأتى نسيبه فيشم ثيابه فيبكى ويقول له نسيبه ~~ألم ننهكم فيقول القرد برأسه بلى ودموعهم تسيل على خدودهم ثم ماتوا عن ~~مكث ثلاثة ايام كما قال ابن عباس رضى الله عنهما لم يعش ممسوخ قط اكثر من ~~ثلاثة ايام وعليه الجمهور. واما قوله عليه السلام # " فقدت امة من بنى اسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا اراها الا الفأر الا ~~ترونها اذا وضع لها البان الابل لم تشربها واذا وضع لها البان غيرها ~~شربتها ". # " وما روى ان النبى عليه السلام اتى ms1870 بضب فابى ان يأكله وقال " لا ادرى ~~لعله من القرون التى مسخت ". # فالجواب عنهما ان ذلك كان قبل ان يوحى اليه ان الله لم يجعل لممسوخ نسلا ~~فلما اوحى اليه زال عنه ذلك المتخوف وعلم ان الضب والفأر ليسا مما مسخ ~~فعند ذلك # " اخبرنا بقوله صلى الله عايه وسلم لمن ساله عن القردة والخنازير أهى ~~مما مسخ الله فقال " ان الله لم يهلك قوما او يعذب قوما فيجعل لهم نسلا ~~وان القردة والخنازير كانوا قبل ذلك وثبت النصوص باكل الضب بحضرته وعلى ~~مائدته ولم ينكره ". # كذا فى حياة الحيوان. وعن مجاهد انما مسخت قلوبهم فقط وردت افهامهم ~~كافهام القردة وهذا قول تفرد به جميع المسلمين. يقول الفقير مسخ القلب ~~مشترك بين عصاة جميع الامم وعادة الله تعالى فى النبوة الاولى تعجيل ~~عقوبة الدنيا على اقبح وجه وافظعه لا عقوبة ادهى من تبديل الصورة الحسنة ~~الانسانية الى صورة اخس الحيوانات وهى صورة القردة والخنازير القبيحة نعم ~~مسخ القلب والمعنى سبب لمسخ القالب والصورة نعوذ بالله. # وعن الحسن وايم الله ما حوت اخذه قوم فأكلوه اعظم عند الله من قتل رجل ~~مسلم ولكن الله جعل ذلك موعدا والساعة ادهى وامر. # " قال انس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سئل هل فى امتك ~~خسف " قال نعم " قيل ومتى ذلك يا رسول الله قال " اذا لبسوا الحرير ~~واستباحوا الزنى وشربوا الخمور وطففوا المكيال والميزان واتخذوا القينات ~~والمعازف وضربوا بالدفوف واستحلوا الصيد فى الحرم ". # والاشارة ان القرية هى قرية الجسد الحيوانى على شاطئ بحر البشرية واهل ~~قرية الحس الصفات الانسانية وهى على ثلاث اصناف. منها صنف روحانى كصفات ~~الروح. وصنف قلبى كصفات القلب. وصنف نفسانى كصفات النفس والامارة بالسوء ~~وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعى البشرية فى سبت محارم الله. فصنف امسك ~~عن الصيد ونهى عنه وهو الصفات الروحانية وصنف امسك ولم ينه وهو الصفات ~~القلبية. وصنف انتهك الحرمة وهو الصفات النفسانية. قال حضرة شيخنا ~~العلامة ابقاه الله بالسلامة يوم ms1871 طور النفس الامارة بالسوء يوم السبت ~~لانقطاع اهله باتباع الطاغوت والجبت وشهره شهر المحرم لحرمانه من القرية ~~والنيل والوصلة ونجمه القمر وفلكه فلك السماء الدنيا وآيته قوله تعالى # يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد # الحشر 18. انتهى وتتوفر الدواعى البشرية فيما حرم الله باغراء الشيطان ~~وتزيينه لان الانسان حريص على ما منع ولا يرغب فيما لم يحرم الله فمن كان ~~الغالب عليه صفات الروح وقهر النفس وتبديل صفاتها بالتزكية والتحلية فانه ~~من اهل النجاة وارباب الدرجات واصحاب القربات. ومن كان الغالب عليه النفس ~~وصفاتها فانه من اهل الهلاك وارباب الدركات واصحاب المباعدات وفى المثنوى # نفس توتامست وتازه است وقديد دانكه روحت حاسه غيبى نديد كه علاماتست ~~زان ديدار نور التجافى منك عن دار الغرور واى آنكه عقل او ماده بود ~~نفس زشتش نرو آماده بود لا جرم مغلوب باشد عقل او جزسوى خسران نباشد ~~نقل او وصف حيوانى بود بر زن فزون زانكه سوى رنك وبودارد ركون ### || [7.167] # { واذ تأذن ربك } بمعنى آذن مثل توعد بمعنى اوعد. والايذان الاعلام ~~وبمعنى عزم لان من عزم على الامر وصمم نيته عليه يحدث به نفسه ويؤذنها ~~بفعله وعزم الله تعالى على الامر عبارة عن تقرر ذلك الامر فى علمه وتعلق ~~ارادته بوقوعه فى الوقت المقدر له. والمعنى واذكر يا محمد لليهود وقت ~~ايجابه تعالى على نفسه { ليبعثن } البتة { عليهم الى يوم القيمة } متعلق ~~بقوله ليبعثن واللام فيه لام جواب القسم لان قوله { واذ تأذن ربك } جار ~~مجرى القسم كعلم الله وشهد الله من حيث دلالته على تأكد الخبر المؤذن به ~~{ من يسومهم } السوم رنج بخشانيدن كذا فى تاج المصادر فالمعنى كسى كه ~~بخشاند ايشانرا { سوء العذاب } عذابى سخت كالاذلال وضرب الجزية وغير ذلك ~~من فنون العذاب. وقد بعث الله تعالى عليهم بعد سليمان عليه السلام بخت ~~نصر فخرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نساهم وذراريهم وضرب الجزية على من ~~بقى منهم وكانوا يؤدونها الى المجوس حتى بعث الله محمدا صلى ms1872 اله عليه ~~وسلم ففعل ما فعل ثم ضرب الجزية فلا تزال مضروبة الى آخر الدهر. قال ~~الحدادى وفى هذه الآية دلالة على ان اليهود لا ترفع لهم راية عز الى يوم ~~القيامة { ان ربك لسريع العقاب } يعاقبهم فى الدنيا { وانه لغفور رحيم } ~~لمن تاب وآمن منهم. وفى الآية اشارة الى ان الشيطان وهو المنظر الى يوم ~~القيامة يبعث ليسوم الخلق سوء العذاب وهو الابعاد من القربة والاغراء فى ~~الضلالة والاقعاد عن العبودية والاضلال عن الصراط المستقيم ان ربك لسريع ~~العقاب يعاقبهم فى الدنيا ويملى لهم ليزدادو اثما هذا عقوبة فى الدنيا ~~وهى تورث العقوبة فى الآخرة وانه لغفور يغفر ذنوب من يرجع اليه ويتوب اى ~~الارواح والقلوب لو رجعت عن متابعة النفس وهواها وتابت الى الله واستغفرت ~~لغفر لها لانه رحيم يرحم من تاب اليه وفيه معنى آخر انه لسريع العقاب اى ~~يعاقب المؤمنين فى الدنيا بانواع البلاء من الخوف والجوع ونقص من الاموال ~~والانفس والثمرات ويوفقهم الى الصبر على ذلك ليجعله كفارة لذنوبهم حتى ~~اذا خرجوا من الدنيا خرجوا انقياء لا يعذبون فى الآخرة وانه لغفور رحيم ~~لهم فى الآخرة. لقى يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى فى وجه يحى فقال ~~مالى اراك لاهي كأنك آمن فقال الآخر مالى اراك عابسا كانك آيس فقال لا ~~نبرح حتى ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعالى احبكما الى احسنكما ظنا بى ~~قال السعدى # نه يوسف كه جندان بلا ديد وبند جوحكمش روان كشت وقدرش بلند كنه عفو ~~كرد آل يعقوب را كه معنى بود صورت خوب را بكردار بدشان مقيد نكرد ~~بضاعات مزجات شان رد نكرد ز لطفت همى جشم داريم نيز برين بى بضاعت بيخش ~~اى عزيز # فينبغى للعاقل ان يحسن الظن بربه ولا يتكاسل فى باب العبادة فان السفينة ~~لا تجرى على اليبس. وعن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال دخلت جبانة ~~البصرة فاذا انا بسعدون المجنون فقلت كيف حالك وكيف انت قال يا مالك كيف ~~يكون حال من ms1873 امسى واصبح يريد سفرا بعيدا بلا اهبة ولا زاد ويقدم على رب ~~عدل حاكم بين العباد ثم بكى بكاء شديدا فقلت ما يبكبك قال والله ما بكيت ~~حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى من عمرى لا ~~يحسن فيه عمل ابكانى والله قلة الزاد وبعد المفازة والعقبة الكؤود ولا ~~ادرى بعد ذلك اصير الى الجنة ام الى النار فسمعت منه كلام حكمة فقلت ان ~~الناس يزعمون انك مجنون فقال وانت اغتررت بما اغتر به بنوا اسرائيل زعم ~~الناس انى مجنون وما بى جنة ولكن حب مولاى قد خالط قلبى واحشائى وجرى بين ~~لحمى ودمى وعظامى فانا والله من حبه هائم مشغوف فقلت يا سعدون فلم تجالس ~~الناس وتخالطهم فانشا يقول # كن من الناس جانبا وارض بالله صاحبا قلب الناس كيف شئ ت تجدهم ~~عقاربا # كذا فى روض الرياحين لليافعى. ### || [7.168] # { وقطعناهم } اى فرقنا بنى اسرائيل { فى الارض } وجعلنا كل فرقة منهم فى ~~قطر من اقطارها بحيث لا تخلو ناحية منها منهم تتميما لجزاء ادبارهم ~~واعراضهم عن الحق حتى لا يكون لهم شوكة بالاجتماع ابدا { امما } حال من ~~مفعول قطعناهم اى حال كونهم جماعات او مفعول ثان لقطعنا باعتبار تضمنه ~~معنى صيرنا { منهم الصالحون } صفة لامما وهم المتدينون بدين موسى { ومنهم ~~دون ذلك } تقديره ومنهم ناس دون ذلك على ان دون ذلك صفة لموصوف محذوف ~~مرفوع على الابتداء. وقوله منهم خبر قدم عليه. قال التفتازانى قد شاع فى ~~الاستعمال وقوع المبتدأ والخبر ظرفين واستمر النحاة على جعل الاول خبرا ~~والثانى مبتدأ بتقدير موصوف دون العكس وان كان ابعد من جهة المعنى ~~والتأخير بالخبر اولى وكأنهم يرون المصير الى ان الحذف فى اوانه اولى ~~انتهى وذلك اشارة الى الصلاح المدلول عليه بقوله الصالحون بتقدير المضاف ~~ليصح المعنى اى ومنهم دون اهل ذلك الصلاح منحطون عنهم وهم كفرتهم وفسقتهم ~~وجوز بمعنى اولئك فالاشارة الى الصالحين وقد ذكر النحويون ان اسم الاشارة ~~المفرد قد يستعمل للمثنى والمجموع كذا فى ms1874 حواشى سعدى جلبى { وبلوناهم } ~~اى عاملناهم معاملة المبتلى المختبر { بالحسنات والسيآت } بالنعم والنقم ~~حيث فتحنا عليهم تارة باب الخصب والعافية وتارة باب الجدب والشدائد { ~~لعلهم يرجعون } ينتهون فيرجعون عما كانوا عليه من الكفر والمعاصى فان كل ~~واحد من الحسنات والسيآت يدعو الى الطاعة اما الحسنات فللترغيب فيها واما ~~السيآت فللترهيب عن المعصية. قال الكاشفى ايشانرا درنعمت شكر بايست كرد ~~بطر واستغنا ظاهر كردند وكفتند ان الله فقير ونحن اغنياء ودر محنت صبرى ~~بايست كرد آغاز ناسزا كردند وكفتند يد الله مغلولة برمحك اختبار تمام ~~عيار بيرون نيامدند # خوش بود كرمحك تجربة آيدبميان تاسيه روة شودهر كه دروغش باشد # وفى التأويلات النجمية { وبلوناهم بالحسنات } اى بكثرة الطاعات ورؤيتها ~~والعجب بها كما كان حال ابليس { والسيآت } اى المعاصى ورؤيتها والندامة ~~عليها والتوبة منها والخوف والخشية من ربهم كما كان حال آدم عليه السلام ~~ورجع الى الله تعالى # وقال ربنا ظلمنا أنفسنا # الأعراف 23. ### || [7.169] # { فخلف من بعدهم } من بعد المذكورين { خلف } اى بدل سوء وهم الذين كانوا ~~فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم الذين خلفوا من اليهود الذين فرقهم الله ~~فى الارض امما موصوفين بانهم منهم الصالحون ومنهم دون ذلك. والخلف مصدر ~~نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع يقال خلف فلان فلانا اذا كان خليفته ~~وخلفه فى قومه خلافة اى قام مقامه فى تدبير احوال قومه. قال ابن الاعرابى ~~الخلف بفتح اللام الصالح وباسكان اللام الطالح ومنه قيل لرديئ الكلام ~~خلف. وقال محمد بن جرير اكثر ما جاء فى المدح بفتح اللام وفى الذم ~~بتسكينها وقد يحرك فى الذم ويسكن فى المدح قال واحسبه فى الذم مأخوذا من ~~خلف اللبن اذا حمض من طول تركه فى السقاء حتى يفسد ومنه قولهم خلف فم ~~الصائم اذا تغيرت ريحه وفسدت فكان الرجل الفاسد مشبه به والحاصل ان ~~كليهما يستعملان فى الشر والخير الا ان اكثر الاستعمال فى الخير بالفتح ~~كذا فى تفسير الحدادى { ورثوا الكتاب } اى التوراة من اسلافهم يقرأونها ~~ويقفون على ما ms1875 فيها. والميراث ما صار للباقى من جهة الهالك وهو فى محل ~~الرفع على انه نعت لقوله خلف { يأخذون عرض هذا الادنى } استئناف اى ~~يأخذون حطام هذا الشيء الادنى يعنى الدنيا وهو من الدنو اى القرب سميت ~~هذه الدار وهذه الحياة دنيا لدنوها وكونها عاجلة يقال دنوت منه دنوا اى ~~قربت والدانى القريب او من الدناءة يقال دنا الرجل دناء اى صار دنيئا ~~خسيسا لا خير فيه والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشى فى الحكومات وعلى ~~تحريف الكلام. قال الحدادى سمى متاع الدنيا عرضا لقلة بقائه كأنه يعرض ~~فيزول قال الله تعالى # هذا عارض ممطرنا # الأحقاف 24. يريدون بذلك السحاب { ويقولون سيغفر لنا } لا يؤاخذنا الله ~~بذلك ويتجاوز عنه يقال غفر الله له ذنبه غطى عليه وعفا عنه. قوله سيغفر ~~اما مسند الى الجار والمجرور بعده وهولنا واما الى ضمير الاخذ فى يأخذون ~~كقوله # اعدلوا هو أقرب # المائدة 8. اى سيغفر لنا اخذ العرض الادنى. وفى التأويلات النجمية من ~~شأن النفوس ان يجعلوا المواهب الربانية والكشوف الروحانية ذريعة العروض ~~الدنيوية ويصرفها فى تحصيل المال والجاه واستيفاء اللذات والشهوات ~~ويقولون سيغفر لنا لانا وصلنا الى مقام ورتبة يغفر لنا مثل الزلات ~~والخطيآت كما هو مذهب اهل الاباحة جهالة وغرورا منهم وفيه معنى آخر ~~وهوانهم يقولون سيغفر لنا اذا استغفرنا منها وهم يستغفرون باللسان لا ~~بالقلب { وان يأتهم عرض مثله يأخذوه } حال من فاعل يقولون اى يأخذون ~~الرشى فى الاحكام وعلى تحريف الكلم للتسهيل على العامة ويقولون انه تعالى ~~لا يؤاخذنا باخذ ما اخذناه من عرض الدنيا ويتجاوز عنه والحال انهم مصرون ~~على اخذه عائدون الى مثله غير تائبين عنه { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ~~} اى العهد المذكور فى التوراة { ان لا يقولوا على الله الا الحق } عطف ~~بيان للميثاق اى لا تفتروا على الله مثل القطع على المغفرة مع الاصرار ~~على الذنب { ودرسوا ما فيه } وخوانده اند آنجه دروست واين حكم دروى نديده ~~اند وهو معطوف على ألم يؤخذ من حيث المعنى فانه تقرير ms1876 اى اخذ عليهم ميثاق ~~الكتاب ودرسوا ما فيه ولك ان تقول درسوا عطف على لم يؤخذ فالاستفهام ~~التقريرى متعلق بهما { والدار الآخرة } ورستكارى سراى ديكركه عقابست { ~~خير } بهترست از عرض دنيا { للذين يتقون } المعاصى والشرك واكل الحرام ~~والافتراء على الله تعالى { أفلا تعقلون } تعلمون ذلك فلا تستبدلوا ~~الادنى المؤدى الى العقاب بالنعيم المخلد. ### || [7.170] # { والذين } اى وخير ايضا للذين { يمسكون بالكتاب } اى يتمسكون به فى ~~امور دينهم يقال مسك بالشيء وتمسك به. قال مجاهد هم الذين آمنوا من اهل ~~الكتاب كعبد الله بن سلام واصحابه تمسكوا بالكتاب الذى جاء به موسى عليه ~~السلام فلم يحرفوه ولم يكتموه ولم يتخذوه مأكلة اى وسيلة وسببا لاكل ~~أموال الناس. وقال عطاء هم امة محمد عليه السلام فالمراد بالكتاب القرآن ~~{ واقاموا الصلاة } من قبيل ذكر الخاص بعد ذكر العام للتنبيه على شرف ~~الخاص وفضله فان اقامة الصلاة اعظم العبادات وافضلها بعد الايمان فافردت ~~بالذكر لعلو قدرها بالنسبة الى سائر انواع التمسكات # خانه دين خويش راجوخدا بر ستون نماز كردبنا بى شكى تاستون بجاى بود ~~خانه دين حق بباى بود # { إنا لا نضيع أجر المصلحين } اى نعطيهم اجرهم فى القول والعمل. قال ~~الكاشفى مزدكار بصلاح آرند كان كردار خودرا بلكه بتمام بديشان رسانيم. ~~والاصلاح اما اصلاح الظواهر واما اصلاح السرائر وذلك بالتقيد بالاعمال ~~الظاهرة وتربية النفس الى ان تصلح لقبول فيض نور الله. واعلم ان الغالب ~~فى آخر الزمان ترك العمل بالقرآن ولقد خلف من بعد السعداء اشقياء اطمأنوا ~~الى زخارف الدنيا. قال الحسن رأي سبعين بدريا كانوا فيما احل الله لهم ~~ازهد منكم فيما حرم الله عليكم وكانوا بالبلاء اشد منكم فرحا بالرخاء لو ~~رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا اخياركم قالوا ما لهؤلاء من خلاق ولو رأوا ~~اشراركم حكموا بانهم ما يؤمنون بيوم الحساب اذا عرض عليهم الحلال من ~~المال تركوه خوفا من فساد قلوبهم. قال هرم لاويس اين تأمرنى ان اكون ~~فأومأ الى الشأم فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس أف لهذه ms1877 القلوب قد ~~خالطها الشك فما تنفعها العظة قال من قال # خانه بركندم ويك جونفر ستاده بكور غم مركت جوغم برك رمستانى نيست # وهذا الشك لا يزول الا بالتوفيق الخاص الالهى ولا بد من تربية المرشد ~~الكامل فانه اعرف بمصالح النفس ومفاسدها # زمن اى دوست اين يك بند ببذير بروفتراك صاحب دولتى كير ### || [7.171] # { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } النتق قلع الشيء من موضع الجبل وهو الطور ~~الذى سمع موسى كلام الله واعطى الالواح وهو عليه او جبل من جبال فلسطين ~~او الجبل الذى كان عند بيت المقدس وفوقهم منصوب بنتقنا باعتبار تضمنه ~~لمعنى رفعنا كأنه قيل رفعنا الجبل فوق بنى اسرائيل بنتقه وقلعه من مكانه ~~فالنتق من مقدمات الرفع وسبب لحصوله { كأنه ظلة } اى سقيفة وهى كل ما ~~اظلك بالفارسية سايبان { وظنوا } اى تيقنوا { انه واقع بهم } اى ساقط ~~عليهم لان الجبل لا يثبت فى الجو ولانهم كانوا يوعدون به على تقدير عدم ~~قبولهم احكام التوراة - روى - ان موسى عليه السلام لما اتى بنى اسرائيل ~~بالتوراة وقرأها عليهم وسمعوا ما فيها من التكاليف الشاقة ابوا ان ~~يقبلوها ويتدينوا بما فيها فامر الله الجبل فانقلع من اصله حتى قام على ~~رؤوسهم بحيث حاذى معسكرهم جميعا ولم يبق منهم احد الا والجبل فوقه وكان ~~معسكرهم فرسخا فى فرسخ وقيل لهم ان قبلتموها بما فيها والا ليقعن عليكم ~~فلما نظروا الى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على جانبه الايسر وهو ينظر ~~بعينه اليمنى الى الجبل خوفا من سقوطه فلذلك لا ترى يهوديا يسجد الاعلى ~~جانبه الايسر ويقولون هى السجدة التى رفعت عنا العقوبة فقبلوها جبرا قيل ~~كل من اتى بشيء جبرا ينكص على عقبيه حين يجد فرصة كذلك اهل التوراة لما ~~قبلوها جبرا ما لبثوا حتى شرعوا فى تحريفها { خذوا } على اضمار القول اى ~~قلنا خذوا { ما آتيناكم } من الكتاب { بقوة } بجد وعزم على تحمل مشاقه ~~وهو حال من الواو { واذكروا ما فيه } بالعمل ولا تتركوه كالمنسى { لعلكم ~~تتقون } بذلك قبائح الاعمال ورذائل ms1878 الاخلاق. وفى الآية اشارة الى ان ~~الانسان لو وكل الى نفسه وطبيعته لا يقبل شيا من الامور الدينية طبعا ولا ~~يحمل اثقاله قطعا الا ان يعان على القبول والحمل بامر ظاهر او باطن فيضطر ~~الى القبول والحمل فالله تعالى اعان ارباب العناية حتى حملوا اثقال ~~المجاهدات والرياضات واخذوا ما آتاهم الله بقوة منه لا بقزتهم وارادتهم ~~وفى المثنوى # جشمها وكوشهارا بسته اند جزمر آنهارا كه از خود رسته اند جز عنايت كه ~~كشايد جشم را حر محبت كه نشايد خشم را جهد بى توفيق خود كس را مباد ~~درجهان والله اعلم بالرشاد # قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره مخاطبا لحضرة الهدايى ان كثيرا قد ~~اجتهدوا ثلاثين سنة فلم يتيسر ما حصل لك فقال الهدايى ان بابنا الذى نخدم ~~فيه اعلى مما خدموا فينبغى ان تكون لنا العناية بهذا القدر فتبسم حضرة ~~الشيخ - يحكى - ان ابا يزيد البسطامى لم يأكل البطيخ الاخضر زمانا لعدم ~~وقوفه على ان النبى عليه السلام بأى وجه قطعه والشمس التبريزى قال ان ~~البسطامى كان فى الحجاب بسبب قصة البطيخ. # قال افتاده افندى كأنه اراد ان قوة زهد البسطامى جعلته محجوبا ولكن ~~التحقيق ان كلا منهما على الكمال غايته ان ابا يزيد البسطامى وصل من طريق ~~الرياضة والشمس التبريزى وصل من طريق المعرفة والطرق الى الله كثيرة ولكن ~~طريق الرياضة احكم واثبت فصاحب الزهد الغالب وان لم ينفتح له الطريق ~~زمانا ولكنه اذا انفتح يكون دفعة وبذلك لم يقدر الحلاج على ضبطه لكماله ~~فى الشريعة والطريقة فظهر حقيقة الحال على الاسلوب المذكور فعناية الله ~~تعالى تهدى اولا الى القبول ثم الى الزهد والرياضة ثم الى العشق والحالة ~~ثم الى عالم الحقيقة ولطرق الى الله تعالى بعدد انفاس الخلائق فكل احد ~~يصل الى الله تعالى من طريق وهى غير متعينة وليس هى كما يزعمها الناس اذ ~~ليست على الاسلوب الظاهر قال الله تعالى # وأتوا البيوت من أبوابها # البقرة 189. فالمراد بها الطريق المناسب لكل احد وطريق الوصول هو ms1879 التقوى ~~والذكر. واعلم ان الكتب الالهية انما جاءت رحمة من عند الله تعالى وعناية ~~وكذا الانبياء عليهم السلام فمن اتبعهم وقبل ما جاءوا به فقد نجا من ~~العقبات وخرج من محبس هذا العالم وطار الى الملكوت الاعلى وللهمة تأثير ~~عظيم -ذكر- ان فى الهند قوما اذا اهتموا بشيء اعتزلوا عن الناس وصرفوا ~~همتهم الى ذلك الشيء فيقع على وفق اهتمامهم. ومن هذا القبيل ما ذكر ان ~~السلطان محمود غزا بلاد الهند وكانت فيها مدينة كلما قصدها مرض فسأل عن ~~ذلك فقيل له ان عندهم جمعا من الهند اذا صرفوا همتهم الى ذلك يقع المرض ~~على وفق ما اهتموا فاشار اليه بعض اصحابه بدق الطبول ونفخ البوقات ~~الكثيرة لتشوش همتهم ففعل ذلك فزال المرض واستخلصوا المدينة فأنت ايها ~~السالك بضرب طبول الذكر وجهره وتشوش هم النفس وخواطرها الفاسدة وتخلص ~~مدينة القلب من يدها بعناية الله تعالى # " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سلم من صلاته قال بصوته الاعلى ~~" لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير ". # قال الشيخ ابو المنجيب السهروردى المراد بقوله تعالى # إن تبدوا الصدقات فنعما هى # البقرة 271 الجهر بالذكر. وقال عمر النسفى والامام الواحدى فى تفسيريهما ~~الذكر من جملة الفرائض واعلان الفرائض اولى واحب دفعا للتهمة والجهر يوقظ ~~قلب الذاكر ويجمع همه الى الفكر ويصرف سمعه اليه ويطرد النوم ويزيد فى ~~النشاط وفى المثنوى # يادهان خويشتن را باك كن روح خودرا جابك وجالاك كن ذكر حق باكست جون ~~باكى رسيد رخت بربندد برون آيد بليد مى كريزد ضدها از ضدها شب كريزد ~~جون برافروزدضيا جون در آيد نام باك اندر دهان نى بليدى ماندو نى ~~اندهان # قوله تعالى { واذكروا ما فيه } يتناول الذكر اللفظى والحفظ الظاهرى وان ~~كان العمدة هى العمل كما قال سعدى قدس سره مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت ~~خوبست نه ترتيل سوره مكتوب عامئ متعبد بياده رفتست وعالم متهاون سوار ~~خفته ايقظنا الله ms1880 واياكم من منام الغفلة والجهالة وختم عواقب امورنا ~~باحسن الخاتمة والحالة آمين. ### || [7.172] # { واذ أخذ ربك } اى واذكر يا محمد لبنى اسرائيل وقت اخذ ربك { من بنى ~~آدم } اى آدم واولاده كأنه صار اسما للنوع كالانسان والبشر والمراد بهم ~~الذين ولد لهم كائنا من كان نسلا بعد نسل سوى من لم يولد له بسبب من ~~الاسباب كالعقم وعدم التزوج والموت صغيرا { من ظهورهم } بدل من بنى آدم ~~بدل البعض اى من اصلابهم وفيه تنبيه على ان الميثاق قد اخذ منهم وهم فى ~~اصلاب الآباء ولم يستودعوا فى ارحام الامهات { ذريتهم } مفعول اخذ اى ~~نسلهم قرنا بعد قرن يعنى اخرج بعضهم من بعض كما يتوالدون فى الدنيا بحسب ~~الاصلاب والارحام والادوار والاطوار الى آخر ولد يولد { واشهدهم على ~~انفسهم } اى اشهد كل واحد من اولئك الذريات المخصوصين المأخوذين من ظهور ~~آبائهم على نفسه لا على غيره تقريرا لهم بربوبيته التامة وما تستتبعه من ~~العبودية على الاختصاص وغير ذلك من احكامها { ألست بربكم } على ارادة ~~القول اى قائلا ألست بربكم ومالك امركم ومربيكم على الاطلاق من غير ان ~~يكون لاحد مدخل فى شأن من شؤونكم { قالوا } استئناف بيانى كأنه قيل فماذا ~~قالوا فقيل قالوا { بلى شهدنا } اى على انفسنا بانك ربنا والهنا لا رب ~~لنا غيرك والفرق بين بلى ونعم ان بلى اثبات لما بعد النفى اى انت ربنا ~~فيكون ايمانا ونعم لتقرير ما سبق من النفى اى لست بربنا فيكون كفرا وهذا ~~تمثيل وتخييل نزل تمكينهم من العلم بربوبيته بنصب الدلائل الآفاقية ~~والانفسية وخلق الاستعداد فيهم منزلة الاشهاد وتمكينهم من معرفتها ~~والاقرار بها منزلة الاعتراف فلم يكن هناك اخذ واشهاد وسؤال وجواب وباب ~~التمثيل باب واسع وارد فى القرآن والحديث وكلام البلغاء قال الله تعالى # فقال لها وللأرض إتينا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين # فصلت 11. { ان تقولوا } مفعول له لما قبله من الاخذ والاشهاد اى فعلنا ~~ما فعلنا كراهة ان تقولوا { يوم القيامة } عند ظهور الامر انا كنا عن هذا ms1881 ~~} اى عن وحدانية الربوبية واحكامها { غافلين } لم ننبه عليه بدليل فانهم ~~حيث جبلوا على الفطرة ومعرفة الحق فى القوة القريبة من الفعل صاروا ~~محجوبين عاجزين عن الاعتذار بذلك ولو لم تكن الآية على طريقة التمثيل بل ~~لو اريد حقيقة الاشهاد والاعتراف وقد انسى الله تعالى بحكمته تلك الحال ~~لم يصح قوله ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين كما فى حواشى ~~سعدى جلى المفتى. ### || [7.173] # { أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا } عطف على ان تقولوا واو لمنع الخلو دون ~~الجمع اى اخترعوا الاشراك وهم سنوه { من قبل } من قبل زماننا { وكنا } ~~نحن { ذرية من بعدهم } لا نهتدى الى السبيل ولا نقدر على الاستدلال ~~بالدليل فاقتديناهم { أفتهلكنا } اى أتؤاخذنا فتهلكنا { بما فعل المبطلون ~~} من آبائنا المضلين بعد ظهور انهم المجرمون نحن عاجزون عن التدبر ~~والاستبداد بالرأى فان ما ذكر من استعدادهم الكامل يسد عليهم باب ~~الاعتذار بهذا ايضا فان التقليد بعد قيام الدلائل والقدرة على الاستدلال ~~بها مما لا مساغ له اصلا. ### || [7.174] # { وكذلك } اشارة الى مصدر الفعل المذكور بعده ومحله النصب على المصدرية ~~اى مثل ذلك التفصيل البليغ المستتبع للمنافع الجليلة { نفصل الآيات } ~~المذكورة لا غير ذلك { ولعلهم يرجعون } وليرجعوا عماهم عليه من الاصرار ~~على الباطل وتقليد الاباء نفعل التفصيل المذكور. قالوا وان ابتدأ يتان ~~ويجوز ان تكون الثانية عاطفة على مقدر مرتب على التفصيل اى وكذلك نفصل ~~الآيات ليقفوا على ما فيها ومن المرغبات والزواجر وليرجعوا الخ هذا ~~والاكثر على ان المقاولة المذكورة فى الآية حقيقة لما روى عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما من انه لما خلق الله آدم عليه السلام مسح ظهره فاخرج منه ~~كل نسمة هو خالقها الى يوم القيامة فقال ألست بربكم قالوا بلى فنودى ~~يومئذ جف القلم بما هو كائن الى يوم القيامة. وقد روى عن عمر رضى الله ~~عنه انه سئل عن الآية الكريمة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل عنها فقال # " " ان الله تعالى خلق آدم ثم مسح ms1882 ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال ~~خلقت هؤلاء للجنة وبعمل اهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ~~فقال هؤلاء للنار وبعمل اهل النار يعملون " فقال رجل ففيم العمل يا ~~رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله اذا خلق العبد ~~للجنة استعمله بعمل اهل الجنة حتى يموت على عمل من اعمال اهل الجنة ~~فيدخله به الجنة واذا خلق العبد للنار استعمله بعمل اهل النار حتى يموت ~~على عمل من اعمال اهل النار فيدخل به النار " " # وليس المعنى انه تعالى اخرج الكل من ظهره عليه السلام بالذات بل اخرج من ~~ظهره عليه السلام ابناءه الصلبية ومن ظهورهم ابناءهم الصلبية وهكذا الى ~~آخر السلسلة لكن لما كان الظهر الاصلى ظهره عليه السلام وكان مساق ~~الحديثين الشريفين بيان حال الفريقين اجمالا من غير ان يتعلق بذكر ~~الوسائط غرض علمى نسب اخراج الكل اليه واما الآية الكريمة فحيث كانت ~~مسوقة للاحتجاج على الكفرة المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبيان عدم افادة الاعتذار باسناد الاشراك الى آبائهم اقتضى الحال نسبة ~~اخراج كل واحد منهم الى ظهر ابيه من غير تعرض لاخراج الابناء الصلبية ~~لآدم عليه السلام من ظهره قطعا كذا فى الارشاد. وقال الحدادى فان قيل كيف ~~يكون الميثاق حجة على الكفار منهم وهم لا يذكرون ذلك حين اخرجهم من صلب ~~آدم قيل لما ارسل الله الرسل فاخبروهم بذلك الميثاق صار قول الرسل حجة ~~عليهم وان لم يذكروا ألا ترى ان من ترك من صلاته ركعة ونسى ذلك فذكرت له ~~ذلك الثقات كان قولهم حجة عليه. # قال المولى ابو السعود على القول الثانى وهو ما ذهب اليه الاكثر من ~~حقيقة المقاولة ان قوله تعالى { ان تقولوا } الخ ليس مفعولا له لقوله ~~تعالى { واشهدهم } وما يتفرع عليه من قولهم { بلى شهدنا } حتى يجب كون ~~ذلك الاشهاد والشهادة محفوظا لهم فى الزامهم بل لفعل مضمر ينسحب الكلام ~~عليه والمعنى فعلنا ما فعلنا من الامر بذكر الميثاق وبيانه كراهة ان ~~تقولوا ms1883 ايها الكفرة يوم القيامة انا كنا غافلين عن ذلك الميثاق لم ننبه ~~عليه فى دار التكليف والا لعلمنا بموجبه انتهى. وقال الكاشفى اى درويش ~~اين آيت مركز عهد ازلست بى خبران سركوجه غفلت را متنبه سازد والا هو ~~شمندان ان بيداردل ازان سؤال وجواب غافل نيستند # ألست ازازل همجنانش بكوش بفرياد قالوا بلى در خروش # در نفحات مذكورست كه على سهل اصفهانى را كفتند كه روز بلى را ياد دارى ~~كفت جون ندارم كوئى دى بود شيخ الاسلام خواجه انصارى فرمود كه درين سخن ~~نقض است صوفى را دى وفردا جه بود آنروزرا هنوز شب در نيامده وصوفى در ~~همان روزست # روز امروزاست اى صوفى وشان كى بود ازدى واز فردا نشان آنكه از حق نيست ~~غافل يكنفس ماضى ومستقبل وحالست وبس # وسئل ذو النون رضى الله عنه عن سر ميثاق مقام ألست بربكم هل تذكره فقال ~~كأنه الآن فى اذنى. واعلم ان لبعض ارواح الكمل تحقق الاتصاف بالعلم قبل ~~تعينه بهذا المزاج الجزئى العنصرى فى مرتبة العين والخارج من جهة كلية ~~الروحانية المتعينة قبله فى مرتبة النفس الكلى بنفس تعين الروح الالهى ~~الاصلى فالروح الكلى الوصف والذات من ارواح الكمل يتعين فى كل مرتبة ~~وعالم من المراتب والعوالم التى يمر عليها عند النزول والهبوط الى مرتبة ~~الحسن الظاهر وعالم المزاج العنصرى الى حين اتصاله بهذه النشأة العنصرية ~~تعينا يقتضيه حكم الروح الاصلى فى ذلك العالم وفى تلك المرتبة فيعلم ~~حالتئذ اى حالة اذ تعين حين الاتصال بهذه النشأة العنصرية مما يعلم الروح ~~الالهى الاصلى ما شاءالله ان يعلمه من علومه ومتى كشفت هذا السر عرفت ~~قوله عليه السلام " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " وسر قول ذى النون ~~كما سبق وان شئت زيادة تحقيق هذا المقام فارجع الى مطالعة مفتاح الغيب ~~للصدر القنوى قدس سره. وقاال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان ~~اخذ المخلوقين يكون اخذ الشىء الموجود من الشىء الموجود وان اخذ الخالق ~~تارة هو اخذ ms1884 الشىء المعدوم من العدم كقوله # خلقتك من قبل ولم تك شيئا # مريم 9 وتارة هو اخذ الشىء المعدوم من الشىء المعدوم كقوله # واذ اخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم # الأعراف 172 فكان بنوا آدم معدومين وظهورهم معدومين وذرياتهم معدومين ~~فاخذ بكمال قدرته ذرياتهم المعدومة الى يوم القيامة من ظهورهم المعدومة ~~من بنى آدم المعدومين فاوجدهم الله فى تلك الحالة واعطاهم وجودا مناسبا ~~لتلك الحالة فلما استخرج الله من ظهر آدم ذرات بنيه واستخرج من ظهورهم ~~ذرات ذرياتهم المودعة فيها الى يوم القيامة والارواح فى تلك الحالة جنود ~~مجندة فى ثلاثة صفوف. # الصف الاول ارواح السابقين. والصف الثانى ارواح اصحاب الميمنة. والصف ~~الثالث ارواح اصحاب المشأمة تنورت الذرات بانوار ارواحها ولبست تلك ~~الذرات الموجودة بالوجود الربانى لباس الوجود الروحانى ولبست الاسماع ~~والابصار والافئدة لباسا روحانيا ثم خاطبهم الحق بخطاب ألست بربكم فسمع ~~السابقون بسمع نورانى روحانى خطابه وشاهدوا بأبصار نورانية جماله واحبوه ~~بافئدة روحانية ربانية نورانية بنور المحبة للقائه فاجابوه على المحبة ~~فقالوا بلى انت ربنا المحبوب والمعبود شهدنا اى شاهدنا محبوبيتك وربوبيتك ~~فاخذ مواثيقهم ان لا يحبوا ولا يعبدوا الا اياه وسمع اصحاب الميمنة بسمع ~~روحانى خطابه وطالعوا بابصار روحانية جلاله وآمنوا بافئدة ربانية آلهية ~~فاجابوه على العبودية وقالوا بل انت ربنا المعبود سمعنا واطعنا فاخذ ~~مواثيقهم ان لا يعبدوا الا اياه وسمع اصحاب المشأمة خطابه بسمع روحانى من ~~وراء حجاب العزة وفى آذانهم وقر الغرة وعلى ابصارهم غشاوة الشقاوة وعلى ~~افئدتهم ختم المحنة فاجابوه على الكلفة وقالوا بلى انت ربنا سمعنا كرها ~~فاخذ مواثيقهم على العبودية فالآن يرجع التفاوت بين الخليقة فى الكفر ~~والايمان الى تفاوت الاستعدادات الروحانية والربانية فافهم جدا. ثم اعلم ~~انا لا نجد ان الله تعالى ذكر انه كلم احدا وهو بعد فى العدم الا بنى آدم ~~فانه كلمهم وهم غير موجودين واجابوه وهم معدومون فجرى بالجود ما جرى لا ~~بالوجود فهذا بدايتهم والى هذا تنتهى نهايتهم بان يكون الله تعالى وهو ~~سمعهم وابصارهم ms1885 وألسنتهم كما قال # " كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبى يسمع وبى يبصر وبى ينطق " # والى هذا اشار الجنيد حين سئل ما النهاية قال الرجوع الى البداية انتهى ~~كلام التأويلات النجمية باختصار وقد عرفت من هذا ان اهل الحقيقة جار فى ~~هذا المسلك على حقيقته لان من غلب روحانيته على جسمانيته يرى الامر سهلا ~~ولا يصعب عليه شىء خلافا لاهل الظاهر والمعتزلة انكروا هذه الرواية ~~وقالوا ان البينة شرط لحصول الحياة والعقل والفهم فتلك الذريات المأخوذة ~~من ظهور بنى آدم لا يكون احدا منهم عالما فاهما عاقلا الا اذا حصل له قدر ~~من الجسامة والبنية اللحمية والدموية واذا كان كذلك فمجموع تلك الاشخاص ~~الذين خرجوا الى الوجود من اول تخليق آدم الى قيام الساعة لا تحويهم عرصة ~~الدنيا فكيف يمكن ان يقال انهم حصلوا باسرهم دفعة واحدة فى صلب آدم فانظر ~~الى هذا القول الضعيف والرأى السخيف ولو قلت لهم هل يستطيع الله ان يجعل ~~السموات والارضين والجبال والشجر والماء فى بيضة من غير ان يزيد فى ~~البيضة شيئا ومن غير ان ينقص من هذا شيئا لقالوا لا والعياذ بالله ~~فعليك برعاية عهد ألست حتى ينكشف لك ما هو مستور عنك وعن امثالك وينجلى ~~الغيب كالشمس فى مرآة بالك فتنظر كيف الصورة والمعنى والظهور والخفاء. ### || [7.175] # { واتل } اقرأ يا محمد { عليهم } اى على اليهود { نبأ الذى آتيناه ~~آياتنا } اى خبره الذى له شأن وخطر فان النبأ خبر عن امر عظيم ومعنى ~~آتيناه آياتنا اى علمناه دلائل الوهيتنا ووحدانيتنا وفهمناه تلك الدلائل ~~وفيه اقوال والانسب بمقام توبيخ اليهود ببهتانهم انه احد علماء بنى ~~اسرائيل كما فى الارشاد اوهو بلعم بن باعورا كما فى منهاج العابدين ~~للامام الغزالى وقولهم انه من الكنعانيين الجبارين انما هو لكونه ساكنا ~~فى دارهم والمرء ينسب الى منشأه ومولده كما هو اللائح فافهم. والاسلم فى ~~تقرير القصة ما ذكره الحدادى فى تفسيره نقلا عن ابن عباس وابن مسعود حيث ~~قال كان عابدا من عباد بنى اسرائيل وكان فى ms1886 المدينة التى قصدها موسى عليه ~~السلام وكان اهل تلك المدينة كفارا وكان عنده اسم الله الاعظم فساله ~~ملكهم ان يدعو على موسى بالاسم الاعظم ليدفعه عن تلك المدينة فقال لهم ~~دينه ودينى واحد وهذا شيء لا يكون وكيف ادعو عليه وهو نبى الله ومعه ~~الملائكة والمؤمنون وانا اعلم من الله ما اعلم وانى ان فعلت ذلك اذهبت ~~دنياى وآخرتى فلم يزالوا به يفتنونه بالمال والهدايا حتى فتنوه فافتتن ~~قيل كان لبلعم امرأة يحبها ويطيعها فجمع قومه هدايا عظيمة فأتوا بها ~~اليها وقبلتها فقالوا لها قد نزل بناماترين فكلمى بلعم فى هذا فقالت ~~لبلعم ان لهؤلاء القوم حقا وجوارا عليك وليس مثلك يخذل جيرانه عند ~~الشدائد وقد كانوا محسنين اليك وانت جدير ان تكافئهم وتهتم بامرهم فقال ~~لها لولا انى اعلم ان هذا الامر من عند الله لاجبتهم فلم تزل به حتى ~~صرفته عن رأيه فركب اتانا له متوجها الى الجبل ليدعو على موسى فما سار ~~على الاتان الا قليلا فربضت فنزل عنها فضربها حتى كاد يهلكها فقامت ~~فركبها فربضت فضربها فانطقها الله تعالى فقالت يا بلعم ويحك اين تذهب الا ~~ترى الى هؤلاء الملائكة امامى يردوننى عن وجهى فكيف اريد ان تذهب لتدعو ~~على نبى الله وعلى المؤمنين فخلى سبيلها وانطلق حتى وصل الى الجبل وجعل ~~يدعو فكان لا يدعو بسوء الا صرف الله به لسانه على قومه ولا يدعو بخير ~~الا صرف الله به لسانه الى موسى فقال له قومه يا بلعم انما انت تدعو ~~علينا وتدعو له فقال هذا والله الذى املكه وانطق الله به لسانى ثم امتد ~~لسانه حتى بلغ صدره فقال لهم قد ذهبت والله منى الآن الدنيا والآخرة فلم ~~يبق الا المكر والحيلة فسأمكر لكم واحتال حلوا النساء وزينوهن واعطوهن ~~الطبيب وارسلوهن الى العسكر وائمروهن لا تمنع امرأة نفسها من رجل ارادها ~~فانهم ان زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا فلما دخلت النساء المعسكر ~~مرت امرأة منهم برجل من عظماء بنى اسرائيل فقام اليها واخذ ms1887 بيدها حين ~~اعجبته بحسنها ثم اقبل بها الى موسى وقال له انى لأظنك ان تقول هذه حرام ~~قال نعم هى حرام عليك لا تقربها قال فوالله لا نطيعك فى هذا ثم دخل بها ~~قبة فوقع عليها فارسل الله على بنى اسرائيل الطاعون فى الوقت وكان فخاض ~~بن العيزار صاحب امر موسى رجلا له بسطة فى الخلق وقوة فى البطش وكان ~~غائبا حين صنع ذلك الرجل بالمرأة ما صنع فجاء والطاعون يجوس فى بنى ~~اسرائيل فاخبر الخبر فاخذ حربته وكانت من حديد كلها ثم دخل على القبة ~~فوجدهما كتضاجعين فدفهما بحربته حتى انتظمهما بها جميعا فخرج بهما ~~يحملهما بالحربة رافعا بهما الى السماء والحربة قد اخذها بذراعه واعتمد ~~بمرفقه واسند الحربة الى لحيته وجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك فرفع ~~الطاعون من حينئذ عنهم فحسب من هلك من بنى اسرائيل فى ذلك الطاعون فوجدهم ~~سبعين الفا فى ساعة من نهار وهو ما بين ان زنى ذلك الرجل بها الى ان قتل ~~ثم ان موسى عليه السلام افتاه يوشع بن نون حاربوا أهل تلك البلدة وغلبوهم ~~وقتلوا منهم واسروا وأتو ببلعم اسيرا فقتل فجاؤا بما قبل من العطايا ~~الكثيرة وغنموها { فانسلخ منها } اى من تلك الآيات انسلاخ الجلد من الشاة ~~والحية ولم يخطرها بباله اصلا { فاتبعه الشيطان } اتبع وتبع بمعنى واحد ~~كاردف وردف. # والمعنى ان الشيطان كان وراءه طالبا لاضلاله وهو يسبقه بالايمان والطاعة ~~لا يدركه الشيطان ثم لما انسلخ من الآيات لحقه وادركه { فكان } بس كشت آن ~~داننده آيات اى فصار { من الغاوين } من زمرة الضالين الراسخين فى الغواية ~~بعد ان كان من المهتدين. والغى يذكر بمعنى الهلاك ويذكر بمعنى الخيبة وفى ~~القاموس غوى ضل. قال الامام الغزالى كان بلعم بن باعورا بحيث اذا نظر رأى ~~العرش ولم يكن له الا زلة واحدة مال الى الدنيا واهلها ميلة واحدة ولم ~~يترك لولى من اوليائه حرمة واحدة فسلبه معرفته وكان فى اول امره بحيث ~~يكون فى مجلسه اثنا عشر الف محبرة ms1888 للمتعلمين الذين يكتبون عنه ثم صار ~~بحيث كان اول من صنف كتابا ان ليس للعالم صانع نعوذ بالله من سخطه انتهى ~~فلا يأمن السالك المحق مكر الله ولو بلغ اقصى مقامات الانبياء والمرسلين ~~فلا يغلق على نفسه ابواب المجاهدات والرياضات ومخالفات النفس وهواها فى ~~كل حال كما كان حال النبى عليه السلام والائمة الراشدين والصحابة ~~التابعين وائمة السلف والمشايخ المتقدمين ولا يفتح على نفسه التنعم ~~والتمتع الدنيوى فى المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمسكن لانه ~~كما ان لله تعالى فى مكامن الغيب للسعداء الطافا خفية مما لا عين رأت ولا ~~اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كذلك له فيها بلايا لهم فليحترز السالك ~~الصادق بل البالغ الواصل والكامل الحاذق من ان يتعرض لتلك البلايا ~~بالتوسع فى الدنيا والتبسط فى الاحوال وتتبع الهوى كما فى التأويلات ~~النجمية. # قال الكاشفى شيخ الاسلام فرمود تاباد تقدير از كجا برآيد وجه بوالعجبى ~~نمايدا اكراز جانب فضل وزد زنار بهرام كبررا كمر عشقبازى راه دين كرداند ~~واكراز طرف عدل وزد توحيد بلعم را برانداخته باسك خسيس برابرى دهدى # انرا برى از صومعه بردير كبران افكنى وين راكشى از بتكده سر خلقه مردان ~~كنى جون وجرا دركار تو عقل زبونرا كى رسد فرمان ده مطلق تويى حكمى كه ~~خواهى آن كنى ### || [7.176] # { ولو شئنا } رفعه { لرفعناه } الى منازل الابرار من العلماء { بها } اى ~~بسبب تلك الآيات وملازمتها. وقال بعضهم هى صحف ابراهيم عليه السلام وكان ~~بلعم قد قرأها او الكلمات التى اشتملت على الاسم الاعظم { ولكنه اخلد الى ~~الارض } اى مال الى الدنيا فلم نشأ رفعه لمباشرته لسبب نقيضه. والاخلاد ~~الى الشيء الميل اليه مع الاطمئنان وعبر عن الدنيا بالارض لان ما فيها من ~~العقار والرباع كلها ارض وسائر متاعها مستخرج من الارض والاخلاد الى ~~الارض كناية عن الاعراض عن ملازمة الآيات والعمل بمقتضاها والكناية ابلغ ~~من التصريح { واتبع هويه } فى ايثار الدنيا واسترضاه قومه فانحط ابلغ ~~انحطاط وارتد اسفل سافلين والى ذلك اشير بقوله ms1889 تعالى { فمثله } اى فصفته ~~التى هى مثل فى الخسة والرذالة. والمثل لفظ مشترك بين الوصف وبين ما يضرب ~~مثلا والمراد هنا الوصف كذا فى البحر { كمثل الكلب } اى كصفته فى اخس ~~احواله وهو { ان تحمل عليه } اكر حمله كنى برو وبرانى اورا والخطاب لكل ~~احد ممن لا حظ له من الخطاب فانه ادخل فى اشاعة فظاعة حاله { يلهث } ~~اللهث ادلاع اللسان اى اخراجه بالنفس الشديد { او تتركه يلهث } اى يلهث ~~دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد او ترك ولم يتعرض له فان فى الكلاب ~~طبعا لا تقدر على نفض الهواء السخن وجلب الهواء البارد بسهولة لضعف قلبها ~~وانقطاع فؤادها بخلاف سائر الحيوانات فانها لا تحتاج الى التنفس الشديد ~~ولا يلحقها الكرب والمضايقة الا عند التعب والاعياء فكما ان الكلب دائم ~~اللهث ضيق الحال فكذا هذا الكافر ان زجرته ووعظته لم ينزجر ولم يتعظ وان ~~تركته لم يهتد ولم يعقل فهو متردد الى ما لا غاية وراءه فى الخسة ~~والدناءة فانظر حب الدنيا وشؤمها ماذا يجلب للعلماء خاصة وفى الحديث # " من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من الله تعالى الا بعدا ". # والنعمة انما تسلب ممن لا يعرف قدرها وهو الكفور الذى لا يؤدى شكرها ~~وكما ان الكلب لا يعرف الا كرام من الاهانة والرفعة والشرف من الحقارة ~~وانما الكرامة كلها عنده فى كسره يطعمها او عراق مائدة يرمى اليه سواء ~~تقعده على سرير معك او فى التراب والقذر فكذا العبد السوء لا يعرف قدر ~~الكرامة ويجهل حق النعمة فينسلخ عن لباس الفضل والكرم ويرتدى برداء القهر ~~والمكر. قال فى التأيلات النجمية فلا يغترن جاهل مفتون بان اتباع الهوى ~~لا يضره فان الله تعالى حذر الانبياء عن اتباه الهوى واوعدهم عليه ~~بالضلال كقوله # يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله # ص 26 قال الحافظ # مباش عره بعلم وعمل فقيه مدام كه هيجكس زقضاى خداى جان نبرد # { ذلك } اى ذلك ms1890 المثل السيئ { مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } وهم ~~اليهود وكما ان بلعم بعدما اوتى آيات الله انسلخ منها ومال الى الدنيا ~~حتى صار كالكلب كذلك اليهود بعدما اوتوا التوراة المشتملة على نعت الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وذكر القرآن المعجز وبشرى الناس باقتراب مبعثه وكانوا ~~يستفتحون به انسلخوا مما اعتقدوا فى حقه وكذبوه وحرفوا اسمه { فاقصص ~~القصص } بس بخوان برايشان اين خبررا والقصص مصدر سمى به المفعول كالسلب ~~واللام للعهد { لعلهم يتفكرون } راجيا تفكرهم تفكرا يؤدى بهم الى ~~الاتعاظ. ### || [7.177] # { ساء مثلا } ساء بمعنى بئس ومثلا تمييز من الفاعل المضمر فى ساء مفسر ~~له { القوم } مخصوص بالذم بتقدير المضاف لوجوب التصادف بينه وبين الفاعل ~~والتمييز اى شاء مثلا مثل القوم وبئس الوصف وصف القوم. قال الحدادى وهذا ~~السوء انما يرجع الى فعلهم لا الى نفس المثل كأنه قال ساء فعلهم الذى جلب ~~اليهم الوصف القبيح فاما المثل فهو من الله حكم وصواب { الذين كذبوا ~~بآياتنا } بعد قيام الحجة عليها وعلمهم بها { وانفسهم كانوا يظلمون } اى ~~ما ظلموا بالتكذيب الا انفسهم فان وباله لا يتخطاها. ### || [7.178] # { من يهد الله } اى يخلق فيه الاهتداء { فهو المهتدى } لا غير كائنا من ~~كان وانما العظة والتذكير من قبيل الوسائط العادية فى حصول الاهتداء من ~~غير تأثير لها فيه سوى كونها دواعى الى صرف العبد اختياره نحو تحصيله { ~~ومن يضلل } بان لم يخلق فيه الاهتداء بل خلق الله فيه الضلالة لصرف ~~اختياره نحوها { فاولئك هم الخاسرون } اى الكاملون فى الخسران لا غير. ~~وفيه اشارة الى ان من ادركته العناية ولحقته الهداية اليوم لم ينزل عن ~~المراتب العلوية الى المدارك السفلية فهم الذين اخطأهم ذلك النور الذى رش ~~عليهم من نوره ومن خذله حتى اتبع هواه فاضله الهوى عن سبيل الله فهم ~~الذين اخطأهم ذلك النور ولم يصبهم فوقعوا فى الضلالة والخسران. وكان ~~سفيان الثورى يقول اللهم سلم سلم كأنه فى سفينة يخشى الغرق. ولما قدم ~~البشير على يعقوب عليه السلام قال على اى دين تركته ms1891 قال على دين الاسلام ~~قال الآن تمت النعمة. وقيل ما من كلمة احب الى الله تعالى ولا ابلغ عنده ~~فى الشكر من ان يقول العبد الحمد لله الذى انعم علينا وهدانا الى الاسلام ~~واياك ان تغفل عن الشكر وتغتر بما انت عليه فى الحال من الاسلام والمعرفة ~~والتوفيق والعصمة فانه مع ذلك لا موضع للامن والغفلة فان الامور ~~بالعواقب. قال بعض العارفين ان بعض الانبياء عليهم السلام سال الله تعالى ~~عن امر بلعم وطرده بعد تلك الآيات والكرامات فقال الله تعالى لم يشكرنى ~~يوما من الايام على ما اعطيته لو شكرنى على ذلك مرة لما سلبته فمن كان له ~~جوهر نفيس يمكنه ان يأخذ فى ثمنه الف الف دينار فباعه بفلس أليس يكون ذلك ~~خسرانا عظيما وغبنا فظيعا ودليلا بينا على خسة الهمة وقصور العلم وضعف ~~الرأى وقلة العقل فتيقظ حتى لا تذهب عنك الدنيا والآخرة وتنبه فان الامر ~~خطير والعمر قصير وفى العمل تقصير والناقد بصير فان ختم الله بالخير ~~اعمالنا وأقال عثراتنا فما ذلك عليه بعسير اللهم حقق رجاء عبدك الفقير. ### || [7.179] # { ولقد ذرأنا } اى وبالله قد خلقنا. قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق والشيء ~~كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين { لجهنم } اى لدخولها والتعذيب بها ~~وهى سجن الله فى الآخرة سميت جهنم لبعد قعرها يقال بئر جهنام اذا كانت ~~بعيدة القعر وهى تحتوى على حرور وزمهرير ففيها الحر والبرد على اقصى ~~درجاتهما وبين اعلاها وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين { كثيرا } كائنا ~~{ من الجن والانس } يعنى المصرين على الكفر فى عالم الله تعالى فاللام فى ~~لجهنم للعاقبة لان من علم الله ان يصر على الكفر باختياره فهم يصير من ~~اهل النار. والجن اجسام هوائية قادرة على التشكل باشكال مختلفة لها عقول ~~وافهام وقدرة على الاعمال الشاقة وهى خلاف الانس سميت بذلك لاستجنانهم ~~واستتارهم عن العيون يقال جنه الليل ستره والانس كالانسان من آنس الشيء ~~ابصره وقدم الجن على الانس لانهم اكثر عددا واقدم خلقا ولان لفظ الانس ms1892 ~~أخف بمكان النون الخفيفة والسين المهموسة فكان الاثقل اولى باول الكلام ~~من الاخف لنشاط المتكلم وراحته والاجماع على ان الجن متعبدون بهذه ~~الشريعة على الخصوص وان نبينا صلى الله عليه وسلم مبعوث الى الثقلين ولا ~~شك انهم مكلفون فى الامم الماضية كما هم مكلفون فى هذه الامة لقوله تعالى # أولئك الذين حق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم ~~كانوا خاسرين # الأحقاف 18. وجمع الفريقين انما هو باعتبار استعدادهم الكامل الفطرى ~~للعبادة والسعادة والالم يصح التكليف عليهم. فان قلت ما الحكمة فى ان ~~الله تعالى جعل الكفار اكثر من المؤمنين. قلت ليريهم انه مستغن عن طاعتهم ~~وليظهر عز المؤمنين فيما بين ذلك لان الاشياء تعرف باضدادها والشيء اذا ~~قل وجوده عز. فان قلت ان رحمته غلبت غضبه فيقتضى الامر ان يكون اهل ~~الرحمة اكثر من اهل الغضب واهل الغضب تسع وتسعون وتسعمائة من كل الف ~~وواحد يؤخذ للجنة. قلت هذه الكثرة بالنسبة الى بنى آدم واما بالنسبة الى ~~الملائكة واهل الجنة فكثير لان بنى آدم قيل بالنسبة الى الملائكة ولحور ~~الغلمان فيكون اهل الرحمة اكثر من اهل الغضب وقيل اكثر الكفار بشارة ~~للاخيار بكثرة الفداء لانه ورد فى الخبر الصحيح # " ان كل مؤمن يأخذ كافرا بناصيته ويرميه الى النار فداء عن نفسه " # وفى الحديث # " ان الله لما زرأ لجهنم ما زرأ كان ولد الزنى ممن زرأ لجهنم ". # قال فى المقاصد حديث # " لا يدخل الجنة ولد زنية ". # ان صح فمعناه اذا عمل بمثل عمل ابويه واتفقوا على انه لا يحمل على ~~ظاهره. وقيل فى تأويله ايضا ان المراد به من يواظب الزنى كما يقال للشهود ~~بنوا الصحف وللشجعان بنوا الحرب ولاولاد المسلمين بنوا الاسلام واتفق ~~المشايخ من اهل الوصول ان ولد الزنى لا يكون اهلا للولاية الخاصة { لهم ~~قلوب } فى محل النصب على انه صفة اخرى لكثيرا { لا يفقهون بها } فى محل ~~الرفع على انه صفة لقلوب اى لا يعقلون بها اذ لا يلقونها الى معرفة الحق ms1893 ~~والنظر فى دلائله والقلب كالمرآة يصدأ من الانكار والغفلة وجلاؤه التصديق ~~والانابة قل السعدى قدس سره # غبار هوا جشم عقلت بدوخت سموم هوا كشت عمرت بسوخت بكن سرمه غفلت از ~~جشم باك كه فرداشوى سرمه در جشم خاك # { ولهم اعين لا يبصرون بها } اى لا ينظرون الى ما خلق الله نظر اعتبار # دوجشم ازبى صنع بارى نكوست وعيب برادر فروكيرو دوست # { ولهم آذان لا يسمعون بها } الآيات والمواعظ سماع تأمل وتذكر # كذر كاه قرآن وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش # { اولئك } الموصوفون بالاوصاف المذكورة { كالانعام } مانند جهار بايانند ~~فى عدم الفقه والابصار للاعتبار والاستماع للتدبر او فى ان مشاعرهم ~~وقواهم متوجهة الى اسباب التعيش مقصورة عليها. والانعام جمع نعم بالتحريك ~~وقد يسكن عينه وهى الابل والشاه او خاص بالابل كذا فى القاموس { بل هم ~~اضل } بل للاضراب وليس ابطالا بل هو انتقال من حكم وهو التشبيه بالانعام ~~الى حكم وهو كونهم اضل من الانعام طريقا فانها تدرك ما يمكن لها ان تدرك ~~من المنافع والمضار وتجهد فى جلبها ودفعها غاية جهدها وهم ليسوا كذلك وهى ~~بمعزل من الخلود وهم يتركون النعيم المقيم ويقدمون على العذاب الخالد ~~وقيل لانها تعرف صاحبها وتذكره وتطيعه وهؤلاء لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه ~~ولا يطيعونه وفى الخبر # " كل شيء أطوع لله من بنى آدم ". # دريغ آدمى زاده برمحل كه باشد جوانعام بل هم اضل # { اولئك هم الغافلون } عن امر الآخرة وما اعد فيها للعصاة وفى الانسان ~~جهة روحانية وجهة جسمانية وقد ركب فيها عقل وشهوة فان كان عقله غالبا على ~~هواه كان افضل من الملائكة وان كان مغلوبا للنفس والهوى كأن أخس وارذل من ~~البهائم ما قيل فى هذا المعنى # بهره از ملكت هست ونصيبى ازديو ترك ديويى كن وبكذر بفضيلت زملك # واعلم ان الله تعالى خلق الخلق اطوارا. فخلق طورا منها للقرب والمحبة ~~وهم اهل الله وخاصته اظهارا للحسن والجمال وكانوا به يسمعون كلامه وبه ~~يبصرون جماله وبه يعرفون كماله. وخلق طورا منها ms1894 للجنة ونعيمها اظهارا ~~للطف والرحمة فجعل لهم قلوبا يفقهون بها دلائل التوحيد والمعرفة واعينا ~~يبصرون بها آيات الحق. وخلق طورا منها للنار وجحيمها وهم اهل النار ~~اظهارا للقهر والعزة اولئك كالانعام لا يحبون الله ولا يبطلونه بل هم اضل ~~لانه لم يكن للانعام استعداد المعرفة والطلب وانهم كانوا مستعدين للمعرفة ~~والطلب فابطلوا الاستعداد الفطرى للمعرفة والطلب بالركون الى شهوات ~~الدنيا وزينتها واتباع الهوى فباعوا الآخرة بالاولى والدين بالدنيا ~~وتركوا طلب المولى فصاروا أضل من الانعام لافساد الاستعداد اولئك هم ~~الغافلون عن الله وكمالات اهل المعرفة وعزتهم كما قال فى التأويلات ~~النجمية قدس الله سره. ### || [7.180] # { ولله الاسماء الحسنى } تأنيث الاحسن اى الاسماء الاتى هى احسن الاسماء ~~واجلها لانها دالة على معانى هى احسن المعانى واشرفها والمراد بها ~~الالفاظ الدالة الموضوعة على المعانى المختلفة دل على ان الاسم غير ~~المسمى ولو كان هذا المسمى لكان المسمى عدد الاسماء وهو محال. قال الامام ~~الغزالى الحق ان الاسم غير التسمية وغير المسمى فان هذه ثلاثة اسماء ~~متباينة غير مترادفة { فادعوه بها } فسموه بتلك الاسماء واذكروه بها وفى ~~الحديث # " ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من احصاها دخل الجنة هو الله ~~الذى لا اله الا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ~~العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق ~~الفتاح العيلم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير ~~الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلى الكبير ~~الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود ~~المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوى المتين الولى الحميد المحصى ~~المبدئ المعيد المحيى المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد ~~القادر المقتدر المؤخر الاول الآخر الظاهر الباطن الوالى المتعالى البر ~~التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والاكرام المقسط ~~الجامع الغنى المغنى المانع الضار النافع النور الهادى البديع الباقى ~~الوارث الرشيد الصبور ". # واستحسن المشايخ المتقدمون ان يبدأ اولا ويقول اللهم انى اسألك يا رحمن ~~يا رحيم الى آخره ms1895 فيجيء بجميع الاسماء بحرف النداء ثم يقول فى آخر الكل ~~ان تصلى على محمد وآله وان ترزقنى. وجميع من يتعلق بى بتمام نعمك ودوام ~~عافيتك يا ارحم الراحمين كما فى الاسرار المحمدية قال عبد الرحمن ~~البسطامى فى ترويح القلوب ان العارفين يلاحظون فى الاسماء آلة التعريف ~~واصل الكلمة. والملامية يطرحون منها آلة التعريف لانها زائدة على اصل ~~الكلمة ومن السر المكنون فى الدعاء ان تأخذ حروف الاسماء التى تذكر بها ~~مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ الالف واللام بل تأخذ كبير متعال وتنظر ~~كم لها من الاعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد فى موضع خال من الاصوات ~~بالشرائط المعتبرة عند اهل الخلوات لا تزيد على العدد ولا تنقص منه فانه ~~يستجاب لك للوقت وهو الكبريت الاحمر باذن الله تعالى فان الزيادة على ~~العدد المطلوب اسراف والنقص منه اخلال والعدد فى الذكر بالاسماء كأسنان ~~الزيادة على العدد المطلوب اسراف والنقص منه اخلال والعدد فى الذكر ~~بالاسماء كأسنان المفتاح لانها ان زادت او نقصت لا تفتح باب الاجابة ~~البتة فافهم السر وحسن الدر. واعلم انه لما كانت المقامات الدنية ثلاثة. ~~ومقام الايمان. ومقام الاحسان. ومراتب الجنان المرتبة على الاحصاء لاهل ~~الدين ثلاثا. # جنة الاعمال. وجنة الميراث. وجنة الامتنان لا جرم كانت انواع الاحصاء ~~ثلاثة. التعلق فى مقام الاسلام. والتخلق فى مقام الايمان. والتحقق فى ~~مقام الاحسان فاحصاؤها بالتعلق فى مقام الاسلام هو ان يتطلب السالك آثار ~~كل اسم منها فى نفسه وبدنه وجميع فواه واعضائه واجزائه وجزيئاته فى جميع ~~حالاته وهيآته النفسانية والجسمانية وفى جملة تطوراته وانواع ظهوراته ~~فيرى جميع ذلك من احكام هذه الاسماء وآثارها فيقابل كل اثر بما يليق به ~~كمقالة الانعام بالشكر والبلاء بالصبر وغير ذلك فبمثل هذا الاحصاء يدخل ~~جنة الاعمال التى هى محل ستر الاغراض الزائلة بالاعيان الثابتة الباقية ~~وهى التى اخبر عنها ابراهيم الخليل عليه السلام بانها قيعان وان غراسها ~~سبحان الله والحمد لله واخصاؤها بالتخلق فى مقام الايمان يكون بتطلع ~~الروح الروحانية الى حقائق هذه ms1896 الاسماء ومعانيها ومفهوماتها والتخلق بكل ~~اسم منها على نحو ما امر به من قوله عليه السلام # " تخلقوا باخلاق الله ". # بحيث يكون المتخلق هو عين ذلك الاسم اى ينفعل عنه ما ينفعل عن ذلك الاسم ~~فبمثل هذا الاحصاء يدخل هذا المتخلق جنة الميراث التى هى اعلى من الجنة ~~الاولى بل هى باطنها المنزل منها بمنزلة عالم الملكوت من عالم الملك وهى ~~المشار اليها بقوله عليه السلام # " ما منكم من احد الا وله منزل فى الجنة ومنزل فى النار فاذا مات ودخل ~~النار ورث منزله اهل الجنة وان شئتم فاقرأوا اولئك هم الوارثون الذين ~~يرثون الفردوس هم فيها خالدون ". # واحصاؤها بالتحقق فى مقام الاحسان بالتقوى والانخلاع عما قام بك واظهر ~~فيك من الصور والمعانى المتسمة بسمة الحدوث والاستتار بسبحات الحضرة ~~الحقية والاحتجاب بسجف استارها واعيانها كما قال # تسترت عن دهرى بظل جناحه بحيث ارى دهرى وليس يرانى فلو تسأل الايام ما ~~اسمى مادرت واين مكانى مادرين مكانى # فبمثل هذا الاحصاء يدخل المتحقق جنة الامتنان التى هى محل سر غيب الغيب ~~المشار اليها بقوله عليه الصلاة والسلام # " ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ". # واليها الاشارة ايضا بقوله تعالى # إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر # القمر 54-55. قال ابن ملك من احصاها اى من اطاق القيام بحق هذه الاسماء ~~وعمل بمقتضاها بان وثق بالرزق اذا قال الرازق وعلى ان الخير والشر من ~~الله تعالى اذا قال الضار النافع فشكر على المنفعة وصبر على المضرة وعلى ~~هذا سائر الاسماء وقيل معناه من عقل معانيها وصدقها وقيل معناه من عدها ~~كلمة كلمة تبركا واخلاصا. وقال البخارى المراد به حفظها وهذا هو الاظهر ~~لانه جاء فى الرواية الاخرى من حفظها مكان من احصاها انتهى ولا يظن ان ~~اسماء الله تعالى منحصرة فى هذا المقدار بل هى اشهر الاسماء ويجوز ان ~~تتفاوت فضيلة اسماء الله تعالى بتفاوت معانيها كالجلال والشرف ويكون ~~التسعة والتسعون منها تجمع انواعا للمعانى ms1897 المنبئة عن الجلال لا يجمع ذلك ~~غيرها فتختص بزيادة شرف ويدل على ان اسماء الله تعالى كثيرة قوله عليه ~~السلام # " ما اصاب احدا هم ولا حزن فقال اللهم انى عبدك وابن عبدك وابن امتك ~~ناصيتى بيدك ماض فى حكمك اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو انزلته فى ~~كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به فى علم الغيب عندك ان تجعل ~~القرآن ربيع قلبى ونور صدرى وجلاء حزنى وذهاب همى الا اذهب الله عنه كل ~~همه وحزنه وابدل مكانه فرحا ". # وعن بريرة # " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم انى اسألك بانك ~~انت الله لا اله الا انت الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له ~~كفوا احد فقال صلى الله تعالى عليه وسلم " دعا الله باسمه الاعظم الذى ~~اذا سئل به اعطى واذا دعى به اجاب ". # واعلم ان اسم الله اعظم الاسماء التسعة والتسعين لانه دال على الذات ~~الجامعة لصفات الالهية كلها حتى لا يشذ منها شئ وسائر الاسماء لا يدل ~~آحادها الا على آحاد المعانى من علم او قدرة او فعل او غيره ولانه اخص ~~الاسماء اذ لا يطلقه احد على غيره لا حقيقة ولا مجازا وسائر الاسماء قد ~~يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيرها وقد جعل العلماء من خصائص ~~هذا الاسم انه ينسب جميع اسماء الحق اليه كما قال الله تعالى { ولله ~~الاسماء الحسنى }. قال حضرة شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة فى بعض ~~تحريراته واعلم ان الهوية الآلهية السارية فى جميع المراتب تعينت اولا فى ~~مرتبة الحياة تعين تلك المرتبة بالاولية الكبرى فتعينت نسبة عالم الغيب ~~ثم فى مرتبة العلم تعينت تلك المرتبة ثانيا بالآخرية العظمى فتعينت نسبة ~~عالم المعانى ثم فى مرتبة الارادة بصورة تلك المرتبة تعينت ثالثا ~~بالظاهرية الاولى فتعينت نسبة عالم الارواح ثم فى مرتبة القدرة تعينت تلك ~~المرتبة رابعا بالباطنية الاولى فتعينت نسبة عالم الشهادة هو الحى العليم ~~المريد القدير وهو الاول ms1898 والآخر والظاهر والباطن وبذلك السريان ظهرت ~~الحقائق الاربع التى هى امهات جميع الحقائق والاسماء والاسماء الالهية ~~الكلية التى هى تسع وتسعون او الف وواحد وتلك الحقائق الكلية تعينت من ~~دوران تعين الامهات الاربع فى عوالمها الاربعة فبضرب الاربعة فى الاربعة ~~كانت ستة عشر ثم باعتبار الظهور والبطون صارت اثنين وثلاثين ثم باعتبار ~~احدية جمع الجميع كانت ثلاثا وثلاثين ثم باعتبار دوران تعينها بعالم ~~السمع ورتبة البصر ورتبة الكلام فيها صارت تسعة وتسعين ثم باعتبار احدية ~~جمع الجميع كانت مائة لذلك سن رسول الله عليه السلام فى دبر كل صلاة ~~ثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة وثلاثا وثلاثين تكبيرة ثم ~~تمم المائة بقوله لا اله الا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير ثم كانت الفا باعتبار تعيناتها فى الحضرات الخمس من جهة ~~الظهور والبطون حاصلة من ضرب المائة فى العشرة الكائنة من تلك الحضرات ~~الخمس باعتبار ظواهرها وبواطنها ثم باعتبار احدية جمع الجميع كانت الفا ~~وواحدا فامهات الأسماء والحقائق سبع وكلياتها تسع وتسعون او الف وواحد ~~وجزيئات تلك الاسماء الحسنى لا تعد ولا تحصى انتهى باختصار { وذروا الذين ~~يلحدون فى أسمائه } الالحاد واللحد الميل والانحراف عن القصد اى واتركوا ~~الذين يميلون فى شأنها عن الحق الى الباطل اما بان يسموه تعالى بما لم ~~يسم به نفسه ولم ينطق به كتاب سماوى ولا ورد فيه نص نبوى او بما يوهم ~~معنى فاسدا وان كان له محمل شرعى كما فى قول اهل البدو يا ابا المكارم يا ~~ابيض الوجه فان ابا المكارم وان كان عبارة عن المستجمع لصفات الكمال الا ~~انه يوهم معنى لا يصح فى شأنه تعالى وكذا ابيض الوجه وان كان عبادة عن ~~تقدس ذاته عن النقائض المكدرة الا انه يوهم معنى فاسدا فالمراد بالترك ~~المأمور به الاجتناب عن ذلك وباسمائه ما اطلقوه عليه تعالى وسموه به على ~~زعمهم لا اسماؤه حقيقة واما بان يعدلوا عن تسميته تعالى ببعض اسمائه ~~الكريمة كما قالوا وما ms1899 الرحمن ما نعرف رحمان اليمامة. # فالمراد بالترك الاجتناب ايضا. وبالاسماء اسماؤه تعالى حقيقة فالمعنى ~~سموه تعالى بجميع الاسماء الحسنى واجتنبوا اخراج بعضها من البعض - روى - ~~ان رجلا من الصحابة دعا الله تعالى فى صلاته باسم الله وباسم الرحمن فقال ~~رجل من المشركين أليس بزعم محمد واصحابه انهم يعبدون ربا واحدا فما بال ~~هذا الرجل يدعو ربين اثنين فانزل الله تعالى هذه الآية فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " ادعوا الله او ادعوا الرحمن رغما لا نوف المشركين ". # فان تعدد الاسم لا يستلزم تعدد المسمى { سيجزون ما كانوا يعملون } اى ~~اجتنبوا الحادهم كيلا يصيبكم ما اصابهم فانه سينزل بهم عقوبة الحادهم ~~فقوله { وذروا الذين } الخ معناه واتركوا تسمية الزائغين فيها بتقدير ~~المضاف اذ لا معنى لترك نفس الملحدين. وقال بعض العلماء المراد بالاسماء ~~الالحسنى الصفات العلى فان لفظ الاسم قد يطلق على ما يسمونه الذات من ~~صفاتها العظام يقال طار اسمه فى الآفاق اى انتشرت صفته ونعته فكأنه قيل ~~ولله الاوصاف. قال فى التأويلات النجمية { ولله الاسماء الحسنى } يشير ~~الى ان اسم الله له بمثابة اسم العلم للخلق وهو اسم ذاته تبارك وتعالى ~~والباقى من الاسماء هو اسماء الصفات لانه قال ولله الاسماء الحسنى فاضاف ~~الاسماء الى اسم الله واسماؤه كلها مشتقة من صفاته الا اسم الله فانه غير ~~مشتق عندنا وعند الاكثرين لانه اسم الذات فكما ان ذاته تعالى غير مخلوق ~~من شئ كذلك اسمه غير مشتق من شئ فان الاشياء مخلوقة فاسماء صفاته تعالى ~~بعضها مشتق من الصفات الذاتية فهو غير مخلوق وبعضها مشتق من صفات الفعل ~~فهو مخلوق لان صفات الذات كالحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة ~~والارادة والبقاء قديمة غير مخلوقة وصفات الفعل مخلوقة تضاف اليه عند ~~الايجاد فلما اوجد الخلق واعطاهم الرزق سمى خالقا ورازقا الا انه تعالى ~~كان فى الازل قادرا على الخالقية والرازقية فقوله ولله الاسماء الحسنى اى ~~الصفات الحسنى { فادعوه بها } اى فادعوا الله بكل اسم مشتق من صفة من ~~صفاته بان ms1900 تتصفوا وتتخلقوا بتلك الصفة فالاتصاف بها بالاعمال والنيات ~~الصالحات كصفة الخالقية فان الاتصاف بها بان تكون مناكحته للتوالد ~~والتناسل بخلاف الخالق كما قيل لحكيم وهو يواقع زوجته تعمل قال ان تم ~~فانسان. # والاتصاف بصفة الرازقية بان ينفق ما رزقه الله على المحتاجين ولا يدخر ~~منه شيئا وعلى هذا فقس البواقى. واما التخلق بها فبالأحوال وذلك بتصفية ~~مرآة القلب ومراقبته عن التعلق بما سوى الله والتوجه اليه ليتجلى له بتلك ~~الصفات فيتخلق بها وهذا تحقيق قوله # " كنت له سمعا وبصرا فبى يسمع وبى يبصر ". # { وذروا الذين يلحدون فى أسمائه } اى يميلون فى صفاته اى لا يتصفون بها ~~وتسميته تعالى باسم لم يسم به نفسه ايضا من الالحاد كما يسمونه الفلاسفة ~~بالعلة الاولى والموجب بالذات يعنون به انه تعالى غير مختار فى فعله ~~وخلقه وايجاده تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ومن وصفه تعالى ~~بوصف او بصفة لم يرد بها النص فايضا الحاد { سيجزون ما كانوا يعملون } ~~يعنى سيجزون الخذلان ليعلموا بالطبع والهوى ما كانوا يعملون بالالحاد فى ~~الاسماء والصفات انتهى كلام. التأويلات # بيجيده شود بباى هركس عملش # قال الحافظ # دهقان سالخورده جه خوش كفت بابسر اى نور جشم من بجزاز كشه ندروى ### || [7.181] # { وممن خلقنا } اعلم ان الله تعالى كما جعل من قوم موسى ائمة هادين ~~مهديين كما قال # ومن قوم موسى امه يهدون بالحق وبه يعدلون # الأعراف 159. جعل من هذه الامة المرحومة ايضا كذلك فقال وممن خلقنا ومحل ~~الظرف الرفع على انه مبتدأ اما باعتبار مضمونة او تقدير الموصوف وما بعده ~~خبره اى وبعض من خلقنا او وبعض ممن خلقنا { امة } اى طائفة كثيرة { يهدون ~~} الناس ملتبسين { بالحق } اى محققين او يهدونكم بكلمة الحق ويدلونهم على ~~الاستقامة { وبه } اى وبالحق { يعدلون } اى يحكمون فى الحكومات الجارية ~~فيما بينهم ولا يجورون فيها وعنه عليه الصلاة والسلام # " ان من امتى قوما على الحق حتى ينزل عيسى ". # والمراد لا يخلو الزمان منهم وفى الحديث # " لا تقوم الساعة لا يقال فى الارض الله ms1901 الله ". # قال الشيخ الكبير صدر الدين القنوى قدس سره اكده بالتكرار ولا شك ان لا ~~يذكر الله ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الاعظم الجامع المنعوت بجميع ~~الاسماء الا الذى يعرف الحق بالمعرفة التامة واتم الخلق معرفة بالله فى ~~كل عصر خليفة الله وهو كامل ذلك العصر فكأن يقول صلى الله عليه وسلم لا ~~تقوم الساعة وفى الارض انسان كامل وهو المشار اليه بانه العمد المعنوى ~~الماسك وان شئت. قلت الممسك لاجله فاذا انتقل انشقت السماء وكورت الشمس ~~وانكدرت النجوم ونشرت الصحف وسيرت الجبال وزلزلت اللارض وجاءت القيامة ~~انتهى كلامه فى الفكوك. ورووا عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " ان لله فى الارض ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم وله اربعون قلوبهم على ~~قلب موسى وله سبعة قلوبهم على قلب ابراهيم وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل ~~وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل وله واحد قلبه على قلب اسرافيل فاذا ~~مات الواحد ابدل الله مكانه من الثلاثة واذا مات من الثلاثة ابدل الله ~~مكانه من الخمسة واذا مات من الخمسة ابدل الله مكانه من السبعة واذا مات ~~من السبعة ابدل الله مكانه من الاربعين واذا مات من الاربعين ابدل الله ~~مكانه من الثلاثمائة ابدل الله مكانه من العامة يدفع الله بهم البلاء عن ~~هذه الامة ". # والواحد المذكور فى هذا الحديث هو القطب وهو الغوث ومكانه ومكانته من ~~الاولياء كالنقطة من الدائرة التى هى مركزها به يقع صلاح العالم. ورووا ~~عن ابى الدرداء انه قال # " ان عبادا يقال لهم الابدال لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة الصوم والصلاة ~~والتخشع وحسن الحلية ولكن بلغوا بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدور ~~والرحمة لجميع المسلمين اصطفاهم الله بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم اربعون ~~رجلا على مثل قلب ابراهيم لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد انشأ من ~~يخلقه ". # واعلم انهم لا يسبون شيأ ولا يلعنونه ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ~~ولا يحسدون من فوقهم اطيب الناس خبرا والينهم ms1902 عربكة واسخاهم نفسا لا ~~تدركهم الخيل المجراة ولا الرياح العواصف فيما بينهم وبين ربهم انما ~~قلوبهم تصعد فى السقوف العلى ارتياحا الى الله تعالى فى استباق الخيرات ~~اولئك حزب الله ألا ان حزب الله هم المفلحون انتهى كلامه فى روض الرياحين ~~للامام اليافعى رحمه الله تعالى. واعلم ان اهل الحق انما نالوا ما نالوا ~~بهدايتهم للناس وعدلهم فيما بين الخلق بعد ما كانوا مهدين وعادلين فى ~~انفسهم - وروى - عن عبد الله بن المبارك انه كان يتجر ويقول لولا خمسة ما ~~اتجرت السفيانان وفضيل وابن السماك وابن علية ليصلهم فقدم سنة فقيل له ~~قدولى ابن علية القضاء فلم يأته ولم يصله بشىء فاتاه ابن علية فلم يرفع ~~رأسه اليه ثم كتب اليه ابن المبارك # يا جاعل العلم له بازيا يصطاد اموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها ~~بحيلة تذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعدما كنت دواء للمجانين اين ~~رواياتك فى سردها لترك ابواب السلاطين ان قلت اكرهت فذا باطل زل حمار ~~العلم فى الطين # فلما وقف اسماعيل بن علية على الابيات ذهب الى الرشيد ولم يزل به الى ان ~~استعفاه من القضاء فاعفاه ونعم ما قيل # ابو حنيفة قضا نكرد وبمرد تو بميرى اكر قضا نكنى # وقيل # اعدل تكن من صروف الدهر ممتنعا فالصرف ممتنع للعدل فى عمر # والعدل من اسماء الله تعالى ومعناه العادل وهو الذى يصدر منه فعل العدل ~~المضاد للجور والظلم ولن يعرف العادل من لم يعرف عدله ولا يعرف عدله من ~~لم يعرف فعله وحظ العبد من العدل لا يخفى واول ما عليه من العدل فى صفات ~~نفسه هو ان يجعل الشهوة والغضب اسيرين تحت اشارة العقل والدين ومهما جعل ~~العقل خادما للشهوة والغضب فقد ظلم نفسه هذا جملة عدله فى نفسه. وتفصيله ~~مراعاة حدود الشرع كله وعدله فى كل عضو ان يستعمله على الوجه الذى اذن ~~الشرع فيه. واما عدله فى اهله وذويه ثم فى رعيته ان كان من اهل الولاية ~~فلا يخفى وربما ظن ان الظلم هو ms1903 الايذاء والعدل هو ايصال النفع الى الناس ~~وليس كذلك بل لو فتح الملك خزائنه المشتملة على الاسلحة والكتب وفنون ~~الاموال ولكن فرق الاموال على الاغنياء ووهب الاسلحة للعلماء وسلم اليهم ~~القلاع ووهب الكتب للاجناد واهل القتال وسلم اليهم المساجد والمدارس فقد ~~نفع ولكنه قد ظلم وعدل عن العدل اذ وضع كل شئ فى غير موضعه اللائق به ولو ~~آذى المريض بسقى الادوية والحجامة والفصد بالاجبار عليه وآذى الجناة ~~بالعقوبة قتلا وقطعا وضربا كان عادلا لانه وضعها فى موضعها وحظ العبد ~~دينا من هذا الوصف انه لا يعترض على الله تعالى فى تدبيره وحكمه وسائر ~~افعاله وافق مراده او لم يوافق لان كل ذلك عدل وهو كما يبنغى وعلى ما ~~ينبغى ولو لم يفعل ما فعل لحصل منه امر آخر هو اعظم ضررا مما حصل كما ان ~~المريض لو لم يحتجم ابصر ضررا يزيد على ألم الحجامة وبهذا يكون الله ~~تعالى عدلا والايمان يقطع الانكار والاعتراض ظاهرا وباطنا. # وتمامه ان لا يسب الدهر ولا ينسب الاشياء الى الفلك ولا يعترض عليه كما ~~جرت به العادة بل يعلم ان كل ذلك اسباب مسخرة وانها رتبت ووجهت الى ~~المسببات احسن ترتيب وتوجيه باقصى وجوه العدل واللطف كذا فى المقصد ~~الاقصى فى شرح معانى اسماء الله الحسنى للامام الغزالى عليه رحمة الملك ~~المتعالى. ### || [7.182] # { والذين كذبوا بآياتنا } اضافة الآيات الى نون العظمة لتشريفها ~~واستعظام الاقدام على تكذيبها اى بآياتنا التى هى معيار الحق ومصداق ~~الصدق والعدل { سنستدرجهم } اى سنقربهم البتة الى الهلاك على التدريج ~~واصل الاستدارج اما الاستصعاد وهو النقل من سفل الى علو درجة درجة. واما ~~الاستنزال وهو النقل من علو الى سفل كذلك والانسب هو النقل الى اعلى ~~درجات المهالك ليبلغ اقصى مراتب العقوبة والعذاب { من حيث لا يعلمون } ~~صفة لمصدر الفعل المذكور اى سنستدرجهم استدراجا كائنا من حيث لا يعلمون ~~انه كذلك بل يحسبون انه اكرام من الله تعالى وتقريب منه اولا يعلمون ما ~~نريد بهم وذلك ان يتواتر عليهم النعم ms1904 فيظنوا انها لطف من الله بهم ~~فيزدادوا بطرا وانهما كا فى الغى الى ان تحق عليهم كلمة العذاب على افظع ~~حال واشنعها # مده خودرا فريب ازرنك وبويم كه هست ازخنده من كريه آميز # قال الحافظ # بمهلتى كه سيهرت دهد زراه مرو تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كفت ### || [7.183] # { وأملى لهم } الاملاء اطالة مدة احدهم بابقائه على ما هو عليه وعدم ~~الاستعجال فى مؤاخذته. قال المولى ابو السعود عطف سنستدرجهم غير داخل فى ~~حكم السين لما ان الاملاء وهو عبارة عن الامهال والاطالة وليس من الامور ~~التدريجية كالاستدراج الحاصل فى نفسه شيأ فشيأ بل هو فعل يحصل دفعة وانما ~~الحاصل بطريق التدريج آثاره واحكامه لا نفسه كما يلوح به تغيير التعبير ~~بتوحيد الضمير { ان كيدى متين } اى ان اخذى شديد وانما سماه كيدا لان ~~ظاهره احسان وباطنه خذلان. قال سعدى جلبى المفتى الاولى ان يقول سماه ~~كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون والكيد الاخذ بخفية. وقال الحدادى ~~الكيد هو الاضرار بالشئ من حيث لا يشعر به. قال فى الحكم العطائية خف من ~~وجود احسانه اليك ودوام اسائتك معه ان يكون ذلك استدراجا لك قال الله ~~تعالى # سنستدرجهم من حيث لا يعلمون # الأعراف 182. قال سهل رضى الله عنه فى معنى هذه الآية نمدهم بالنعم ~~وننسيهم الشكر عليها فاذا ركنوا الى النعمة وحجبوا عن المنعم اخذوا. وقال ~~ابو العباس بن عطاء يعنى كلما احدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وانسيناهم ~~الاستغفار من تلك الخطيئة. وقال الشيخ ابو القاسم القشيرى رحمه الله. ~~الاستدراج تواتر المنة بغير خوف الفتنة الاستدراج انتشار الذكر دون خوف ~~المكر. الاستدراج التمكن من المنية والصرف عن البغية. الاستدراج تعليل ~~برجاء وتأميل بغير وفاء. الاستدراج ظاهر مضبوط وسر بالاغيار منوط انتهى. ~~ومن وجوه الاستدراج ان يجهل المريد بنفسه وبحق ربه فيسئ الادب باظهار ~~دعوى او تورط فى بلوى فتؤخر العقوبة عنه امهالا له فيظنه اهمالا فيقول لو ~~كان هذا سوء ادب لقطع الامداد فقد يقطع المدد عنه من حيث ms1905 لا يشعر ولو لم ~~يكن من قطع المدد عنه من حيث لا يشعر الا منع المزيد لكان قطعا لان من لم ~~يكن فى زيادة فهو فى نقصان. وكان احمد بن حنبل رضى الله عنه يوصى بعض ~~اصحابه ويقول خف من سطوة العدل وارج الفضل ولا تأمن مكره ولو ادخلك الجنة ~~وقع لابيك آدم ما وقع. فان قلت ما الحكمة فى امهال الله العصاة فى ~~الدنيا. قلت ليرى العباد ان العفو والاحسان احب اليه من الاخذ والانتقام ~~وليعلموا شفقته وبره وكرمه وان رحمته سبقت غضبه وامهاله تعالى من اخلاق ~~كرمه وجوده. وقيل يمهل من يشاء حكمة ليأخذ الظالم اخذ عزيز مقتدر ويعجل ~~عقوبة من يشاء رحمه منه وتخفيفا بالنسبة الى عذاب الآخرة. فعلى العاقل ان ~~يخاف من المكر الالهى ويرى الفقر والانكسار نعمة واكراما فان الله تعالى ~~يحب الفقراء وهو عند المنكسرة قلوبهم وحال الدنيا ليس على القرار تسلب ~~كما تهب وتهب كما تسلب ونعم ما قيل # زمانه به نيك وبد آيستن است ستاره كهى دوست وكه دشمن است ### || [7.184] # { أو لم يتفكروا ما بصاحبكم من جنة } - روى - انه عليه الصلاة والسلام ~~كان كثيرا ما يحذر قريشا عقوبة الله تعالى ووقائعه النازلة فى الامم ~~الماضية فقام ليلا على الصفا وجعل يدعوهم الى عبادة الله تعالى قبيلة ~~قبيلة يا بنى فلان يا بنى فلان الى الصباح يحذرهم بأس الله فقال قائلهم ~~ان صاحبكم هذا يعنى محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم لمجنون بات يهوت الى ~~الصباح فنزلت والهمزة للانكار والتعجب والتوبيخ والواو للعطف على مقدر ~~وما اما استفهامية انكارية فى محل الرفع بالابتداء والخبر بصاحبهم واما ~~نافية اسمها جنة وخبرها بصاحبهم والجملة معلقة لفعل التفكر لكونه من ~~افعال القلوب ومحلها على الوجهين النصب على نزع الجار والجنة بناء نوع من ~~الجنون ودخول من يدل على انه ليس به نوع من انواع الجنون. والمعنى أكذبوا ~~بالآيات ولم يتفكروا فى أى شيء من جنون ما كائن بصاحبهم او فى انه ليس ~~بصاحبهم شيء من ms1906 جنة حتى يؤديهم التفكر فى ذلك الى الوقوف على صدقة وصحة ~~نبوته فيؤمنوا به وبما انزل عليه من الآيات فالتصريح بنفى الجنون للرد ~~على عظيمتهم الشنعاء والتعبير عليه الصلاة والسلام بصاحبهم وارد على ~~شاكلة كلامهم مع ما فيه من الايذان بان طول مصاحبتهم له عليه السلام مما ~~يطلعهم على نزاهته عليه السلام عن شائبة الجنة وقد كانوا يسمونه قبل ~~اظهار النبوة محمدا الامين صلى الله تعالى عليه وسلم وسلم { ان هو } اى ~~ما هو عليه السلام { الا نذير مبين } اى مبالغ فى الانذار مظهر له غاية ~~الاظهار ابرازا لكمال الرأفة ومبالغة فى الاعذار. ### || [7.185] # { أو لم ينظروا } الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر اى اكذبوا بها ~~ولم ينظروا نظر تأمل واستدلال { فى ملكوت السموات والارض } فيما تدل عليه ~~السموات والارض من عظم الملك وكمال القدرة فيعلموا انه لم يخلقهما عبثا ~~ولم يترك عباده سدى. قال بعضهم ملكوت السموات النجوم والشمس والقمر ~~وملكوت الأرض البحور والجبال والشجر والملكوت الملك العظيم من الملك ~~كالرهبوت من الرهب زيدت التاء للمبالغة يقال له ملكوت العراق اى الملك ~~الاعظم متعلق به { وما خلق الله } عطف على ملكوت اى وفيما خلق الله { من ~~شيء } بيان لما خلق مفيد لعد اختصاص الدلالة المذكورة بجلائل المصنوعات ~~دون دقائقها اى من جليل ودقيق مما يقع عليه اسم الشيء من الاجناس التى لا ~~يمكن حصرها اى ان كل فرد فرد من الموجودات محل للنظر والاعتبار ~~والاستدلال على الصلنع ووحدانيته كما قيل # وفى كل شيء له آية تدل على انه واحد # { وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } عطف على مكلوت وان مخففة من ان ~~واسمها ضمير الشان والخبر قد اقترب اجلهم. والمعنى او لم ينظروا فى ان ~~الشان عسى ان يكون الشان قد اقترب اجلهم لعلهم يموتون عن قريب فمالهم لا ~~يسارعون الى طلب الحق والتوجه الى ما ينجيهم قبل مجيء الموت ونزول العذاب # زان بيش كاجل فرا رسد تنك وايام عنان ستاند ازجنك برمركب فكر خويش نه ~~زين مردانه ms1907 در آى درره دين # { فبأى حديث هو فى اللغة الجديد وفى عرف العامة الكلام { بعده } اى بعد ~~القرآن { يؤمنون } اذا لم يؤمنوا به وهو النهاية فى البيان وليس بعده ~~كتاب منزل ولا نبى مرسل وهو قطع لاحتمال ايمانهم ونفى له بالكلية والباء ~~متعلقة بيؤمنون. ### || [7.186] # { من يضلل الله } هركرا كمراه كرداند خداى تعالى وبقرآن نكرود { فلا ~~هادى له } بس هيج راه نماينده نيست كه اورابراه آرد { ويذرهم } بالياء ~~والرفع على الاستئناف اى وهو تعالى يتركهم { فى طغيانهم } فى مجاوزتهم ~~الحد فى كفرهم { يعمهون } حال من مفعول يذرهم اى حال كونهم مترددين ~~ومتحيرين فى القاموس العمه محركة التردد فى الضلال والتحير فى منازعة او ~~طريق او ان لا يعرف الحجة. وفى الآية حث على التفكر ودلالة على ان العاقل ~~لو تفكر بالعقل السليم من آفات الوهم والخيال والتقليد والهوى فى حل ~~النبى صلى الله عايه وسلم واخلاقه وسيره فضلا عن معجزاته لتحقق عنده انه ~~النبى الصادق وان ما يدعوه اليه كله حق وصدق وانه لينجو بهذا التفكر من ~~النار كما اخبر الله تعالى عن حال اهل النار بقوله # وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير # الملك 10. وفى قوله تعالى # أو لم ينظروا # الأعراف 185 الخ اشارة الى ان المكونات على نوعين نوع منها ما خلق من ~~غير شيء وهو الملكوت الذى هو باطن الكون والكون به قائم بيد القدرة كقوله ~~تعالى # فسبحان الذى بيده ملكوت كل شيء # يس 83. ونوع منها ما خلق من شيء وهو الملك الذى هو ظاهر الكون فكما ان ~~النظر الى الملك بحسن البصر فالنظر الى الملكوت بالعقل والقلب فنظر ارباب ~~العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها على معرفة الخالق واثبات ~~الصانع ونظر اصحاب القلوب فيه يفيد شهود شواهد الغيب بالولوج ليصير ~~ايمانه ايقانا بل عيانا كقوله # وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين # الأنعام 75. وهذه الاراءة سنة آلهية قديمة للحق سبحانه يرى بها كل من ~~جعله نبيا او وليا ناسوت ms1908 العالم وملكوته وجبروته ولاهوته سواء كان عالما ~~صغيرا او عالما كبيرا ولا تزال تلك السنة باقية الى يوم القيامة ما دام ~~لم ينقطع السير والسلوك الى الحق سبحانه فلولاها لنوع الانسان لكان كسائر ~~الحيوان الا ان الله الرحمن من بها على نوع الانسان وسار وسلك بها من ~~شاء من اهل عنايته الى قبل الملك المنان حتى ترقى عن جميع الاكوان ونال ~~الشهود والعيان ووصل الى الحق المحسان واتاه كمال الايقان وتمام الاحسان ~~ثم جاء نبيا او وليا لارشاد الاخوان فقام بالحكمة والبيان وبين الاسلام ~~والايمان ودعا الى الله الحليم الحنان وبشر بالجنان وانذر بالنيران فمن ~~اجاب نال اللطف والاحسان ومن لم يجب خسر خسرانا مبينا وقال عليه الصلاة ~~والسلام عن عيسى # " لن يلج ملكوت السموات والارض ومن لم يولد مرتين ". # فالولوج لاصحاب القلوب والمشاهدة والنظر لارباب العقول والاستدلال كذا ~~فى التأويلات النجمية مع مزج من كلام شيخنا العلامة احياه الله بالسلامة ~~روزى امام ابى حنيفة رحمه الله در مسجد نشسته بود جماعتى از زنادقة در ~~آمدند وقصد هلاك او كردند امام كفت يك سؤال را جواب دهيد بعد ازان تيغ ~~ظلم را آب دهيد كفتند مسئله جيست كفت من سفينة ديدم بربار كران برورى ~~دريا روان ى آنكه هيج ملاحى محافظت ميكرد كفتند اين محالست زيرا كه كشتى ~~بى ملاح بريك نسق رفتن محال باشد كفت سبحان الله سير جمله افلاك وكواكب ~~ونظام عالم علوى وسفلى ازسيريك سفينه عجبترست همه ساكت كشتند واكثر ~~مسلمان شدند قال الحافظ الشيرازى # درحشمت سليمان هركس كه شك نمايد برعقل ودانش او خندند مرغ وماهى ### || [7.187] # { يسألونك عن الساعة } اى عن القيامة وهى من الاسماء الغالبة فيها ~~كالنجم فىالثريا وسميت القيامة ساعة لوقوعها بغتة او لكون الحساب الواقع ~~فيها يتم وينقضى فى ساعة يسيرة لانه تعالى لا يشغله شأن عن شأن او لانها ~~على طولها عند الله تعالى كساعة من الساعات عند الخلق واصلها ساعة قيام ~~الناس من الاجداث فلما غلبت تعينت فاستغنت عن الاضافة ms1909 - روى - ان قوما من ~~اليهود قالوا يا محمد اخبرنا متى الساعة ان كنت نبيا فانا نعلم متى هى ~~وكان ذلك امتحانا منهم مع علمهم انه تعالى قد استأثر بعلمها فنزلت { ايان ~~مرسيها } ايان ظرف زمان متضمن لمعنى الاستفهام محله الرفع على انه خبر ~~مقدم ومرساها مبتدأ مؤخر اى متى ارساؤها اى اثباتها وتقريرها فانه مصدر ~~ميمى من ارساه اذا اثبته واقره ولا يكاد يستعمل الا فى الشيء الثقيل كما ~~فى قوله تعالى # والجبال أرساها # النازعات 32. ولما كان اثقل الاشياء على الخلق هو الساعة سمى الله تعالى ~~وقوعها وثبوتها بالارساء ومحل الجملة النصب بنزع الخافض فانها بدل من ~~الجار والمجرور لا من المجرور فقط كأنه قيل يسألونك عن الساعة عن ايان ~~مرسيها { قل انما علمها } لم يقل انما علم وقت ارسائها لان المقصد الاصلى ~~من السؤال نفسها باعتبار حلولها فى وقتها المعين لا وقتها باعتبار كونه ~~محلالها ولذلك اضاف العلم المطلوب بالسؤال الى ضميرها { عند ربى } خاصة ~~قد استأثر به لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا { لا يجليها } اى ~~لا يظهر امرها من التجلية وهو اظهار الشيء والتجلى ظهوره { لوقتها } اى ~~قى وقتها فاللام للتأقيت كاللام فى قوله # أقم الصلاة لدلوك الشمس # الإسراء 78. { الا هو } والمعنى انه تعالى يخفيها على غيره اخفاء مستمرا ~~الى قوت وقوعها لا يظهرها الا فى ذلك الوقت الذى وقعت فيه بغتة بنفس ~~الوقوع لا بالاخبار عنها لكون اخفائها ادعى الى الطاعة وازجر عن المعصية ~~كاخفاء الاجل الخاص الذى هو وقت الموت كتم الله تعالى وقت قيام الساعة عن ~~الخلق ليصير المكلف مسارعا الى التوبة والطاعة فى جميع الاوقات فانه لو ~~علم وقت قيام الساعة لتقاصر الخلق عنها واخروها. وكذلك اخفى ليلة القدر ~~ليجتهد المكلف فى العبادة فى ليالى الشهر كلها واخفى ساعة الاجابة من يوم ~~الجمعة ليكون المكلف مجدا فى الدعاء فى جميع ساعاته { ثقلت فى السموات ~~والارض } اى كبرت وشقت على اهلها من الملائكة والثقلين كل منهم اهمه ~~خفاؤها وخروجها عن دائرة العقول. ms1910 وقيل عظمت على اهلها خوفا من شدائدها ~~وما فيها من الاهوال ومن جملة اهوالها فناء من فى السموات والارض وهلاكهم ~~وذلك ثقيل على القلوب { لا تأتيكم الا بغتة } الا فجأة على غفلة فتقوم ~~والرجل يسقى ماشيته والرجل يصلح حوضه والرجل يقوم سلعته فى سوقه والرجل ~~يخفض ميزانه ويرفعه والرجل يهوى لقمة فى فمه فما يدرك ان يضعها فى فمه { ~~يسألونك كأنك حفى عنها } اى عالم بها من حفى عن الشيء اذا بالغ فى السؤال ~~عنه ومن استقصى فى تعلم الشيء وبالغ فى السؤال عنه لزمه ان يستحكم علمه ~~به ويعلمه باقصى ما يمكن ويكون ماهرا فى العلم فلذلك كنى بقوله تعالى { ~~كانك حفى عنها } عن كونه عليه السلام عالما باقصى ما يمكن والتعدية بعن ~~مع كونه بمعنى العالم وهو يتعدى بالباء لكونه متضمنا لمعنى بليغ فى ~~السؤال عنها حتى احكمت علمها والجملة التشبيهية فى محل النصب على انها ~~حال من الكاف اى يسألونك مشبها حالك عندهم بحال من هو حفى عنها اى مبالغ ~~فى العلم بها { قل انما علمها عند الله } الفائدة فى اعادته رد المعلومات ~~كلها الى الله تعالى فيكون التكرار على وجه التأكيد والتمهيد للتعريض ~~بجهلهم بقوله { ولكن اكثر الناس لا يعلمون } اختصاص علمها به تعالى ~~فبعضهم ينكرونها رأسا وبعضهم يعلمون انها واقعة البتة ويزعمون انك واقف ~~على وقت وقوعها فيسألونك جهلا وبعضهم يدعون ان العلم بذلك من مواجب ~~الرسالة فيتخذون السؤال عنها ذريعة الى القدح فى رسالتك. ### || [7.188] # { قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا } اى جلب نفع ولا دفع ضر فمن لا يعلم ~~ان نفعه فى أى الاشياء ومضرته فى أيها كيف يعلم وقت قيام الساعة واللام ~~متعلق باملك. قال سعدى جلبى المفتى والظاهر انه متعلق بنفعا ولا ضرا { ~~الا ما شاء الله } ان املكه من ذلك بان يلهمنيه فيمكننى منه ويقدرنى عليه ~~فالاستثناء متصل او لكن ما شاء الله من ذلك كائن فالاستثناء منقطع وهذا ~~ابلغ فى اظهار العجز عن علمها { وان كنت عالم الغيب ms1911 } اى جنس الغيب { ~~لاستكثرت من الخير } اى لجعلت المال والمنافع كثيرا على ان يكون بناء ~~استفعل للتعدية كما فى نحو استذله { وما مسنى السوء } من كيد العدو ~~والفقر والضر وغيرها { ان انا الا نذير وبشير } اى ما انا الا عبد مرسل ~~للانذار والبشارة شأنى ما يتعلق بهما من العلوم الدينية والدنيوية لا ~~الوقوف على الغيوب التى لا علاقة بينها وبين الاحكام والشرائع وقد كشفت ~~عن امر الساعة ما يتعلق به الانذار من مجيئها لا محالة واقترابها واما ~~تعيين وقتها فليس مما يستدعيه الانذار بل هو مما يقدح فيه لما مر من ان ~~ابهامه ادعى الى الانزجار عن المعاصى { لقوم يؤمنون } اما متعلق بهما ~~جميعا لانهم ينتفعون بالانذار كما ينتفعون بالبشارة واما البشير فقط وما ~~يتعلق بالنذير محذوف او نذير للكافرين اى الباقين على الكفر وبشير لقوم ~~يؤمنون اى فى اى وقت كان ففيه ترغيب للكفرة فى احداث الايمان وتحذير عن ~~الاصرار على الكفر والطغيان. قال الحدادى فى تفسيره فى الآية دلالة على ~~بطلان قول من يدعى العلم بمدة الدنيا ويستدل بما روى ان الدنيا سبعة آلاف ~~سنة لانه لو كان كذلك كان وقت قيام الساعة معلوما واما قوله صلى الله ~~عليه وسلم # " " بعثت انا والساعة كهاتين " واشار الى السبابة والوسطى " # فمعناه تقريب الوقت لا تحديده كما قال تعالى # فقد جاء اشراطها # محمد 18. اى مبعث النبى عليه السلام من اشراطها انتهى. يقول الفقير ~~رواية عمر الدنيا وردت من طرق شتى صحاح لكنها لا تدل على التحديد حقيقة ~~فلا يلزم ان يكون وقت قيام الساعة معلوما لاحد ايا من كان من ملك او بشر. ~~وقد ذهب بعض المشايخ الى ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يعرف وقت ~~الساعة باعلام الله تعالى وهو لا ينافى الحصر فى الآية كما لا يخفى. وفى ~~صحيح مسلم عن حذيفة قال اخبرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن ~~الى ان تقوم الساعة وفى الحديث # " ان لله ديكا جناحاه موشيان بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت جناح ms1912 له بالمشرق ~~وجناح له بالمغرب وقوائمه فى الارض السفلى ورأسه مثنى تحت العرش فاذا كان ~~السحر الاعلى خفق بجناحيه ثم قال سبوح قدوس ربنا الله لا اله غيره فعند ~~ذلك تضرب الديكة اجنحتها وتصيح فاذا كان يوم القيامة قال الله تعالى ضم ~~جناحك وغض صوتك فيعلم اهل السموات والارض ان الساعة قد اقتربت ". # ومن اشراط الساعة كثرة السبى والتسرى وذلك دليل على استعلاء الدين ~~واستيلاء المسلمين الدال على التراجع والانحطاط اذا بلغ الامر كماله. ~~ومنها كون الغنم دولا يعنى اذا كان الاغنياء واصحاب المناصب يتداولون ~~باموال الغنيمة ويمنعون عنها مستحقيها وكون الزكاة مغرما يعنى يشق عليهم ~~اداء الزكاة ويعدونها غرامة وكون الامانة مغنما يعنى اذا اتخذ الناس ~~الامانات الموضوعة عندهم مغانم يغتنمونها ومن الامانة الفتوى والقضاء ~~والامارة والوزارة وغيرها فاذا آتوها الى غير اهاليها كما ترى فى زماننا ~~فانتظر الساعة. وفى رواية عن ابى هريرة # " لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد رواية والورع تصنعا ولا تقوم الساعة ~~الا على شرار الخلق ". # فان قيل قد ورد فى الصحيح عن ابن عمر رضى الله عنهما # " لا تزال طائفة من امتى ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ". # قيل معناه الى قريب قيام الساعة لان قريب الشيء فى حكمه. واعلم ان ~~القيامة ثلاث حشر الاجساد والسوق الى المحشر للجزا وهى القيامة الكبرى ~~وموت جميع الخلائق وهى والوسطى ولا يعلم وقته يقينا الا الله تعالى وانما ~~يعلم بالعلامات المنقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا بعضا ~~منها وموت كل احد وهى الصغرى وفى الحديث # " من مات فقد قامت قيامته ". # " - وروى - ان النبى صلى الله عليه وسلم ذكر يوما احوال جهنم فقال واحد ~~من الاصحاب رضى الله عنه ادع لى يا رسول الله ان ادخل فيها فتعجبوا من ~~قوله فقال عليه الصلاة السلام " انه يريد ان يكون صاحب القيامة الكبرى ~~". # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره نحن لا نعرف حقيقة مراده ~~عليه السلام الا انا نوجهه بان يريد ان يشاهد القيامة الكبرى ms1913 بان يصل الى ~~مرتبة يتجلى فيها معنى قوله تعالى # كل شيء هالك الا وجهه # القصص 88. فان السالك اذا جاوز عن مرتبة الطبيعة والنفس والروح والسر ~~بغيب عنه ما سوى الله تعالى فلا يرى غير الله تعالى فاضمحلال ما سواه ~~وفناؤه هو القيامة الكبرى وهذه مرتبة عظمى لا يصل اليها الا اهل العناية ~~قال الحافظ # عنقا شكاركس نشوددام بازجين كانجا هميشه باد بدستست دام را # فعلى العاقل الاجتهاد وبذل المجهود ليرتقى الى ما ترقى اليه اهل الخير ~~والجود # بال بكشا وصفير ازشجر طوبى زن حيف باشد جو تومرغى كه اسير قفسى كاروان ~~رفت وتودرراه كمين كاه بخواب وه كه بس بيخبرى زين همه بانك جرسى # ونعم ما قيل # عاشق شورانه روزى كارجهان سرآيد تاخوانده نقش مقصود از كاركاه هستى # نسأل الله تعالى ان يوفقنا لما يحب ويرضى ويداوى هذه القلوب المرضى وهو ~~المعين على كل حال وفى كل حين. ### || [7.189-190] # { هو } اى الله تعالى { الذى } اى العظيم الشأن الذى { خلقكم } جميعا ~~وحده من غير ان يكون لغيره مدخل فى ذلك بوجه من الوجوه { من نفس واحدة } ~~هو آدم عليه السلام فكما ان النفوس خلقت من نفس واحدة هى نفس آدم فكذا ~~الارواح خلقت من روح واحد هو روح محمد صلى الله عليه وسلم فكان هو ابا ~~الارواح كما كان آدم ابا البشر لقوله عليه السلام # " انما انا لكم كالوالد لولده ". # وقوله # " اول ما خلق الله روحى ". # فان اول كل نوع هو المنشأ منه ذلك النوع من الحيوان والنبات # كر بصورت من زآدم زاده ام من بمعنى جد جد افتاده ام # { وجعل } انشأ { منها } اى من جنس تلك النفس الواحدة { زوجها } حواء او ~~من جسدها لما يروى ان الله تعالى خلق حواء من ضلع من اضلاع آدم عليه ~~الصلاة والسلام والاول هو الانسب اذ الجنسية هى المؤدية الى الغاية ~~الآتية لا الجزئية { ليسكن } تلك النفس والتذكير باعتبار المعنى يعنى آدم ~~{ اليها } اى الى الزوج وهى حواء اى ليستأنس بها ويطمئن اليها اطمئنانا ms1914 ~~مصححا للازدواج { فلما تغشيها } لم يقل تغشتها باعتبار آدم ايضا والتغشى ~~والتغشية التغطية بالفارسى جيزى بركسى بوشانيدن كنى به عن الجماع لان ~~الرجل يغطى المرأة ويسترها حال الوقاع لاستعلائه عليها { حملت حملا خفيفا ~~} فى مبادئ الامر فانه عند كونه نطفة او علقة او مضغة اخف عليها بالنسبة ~~الى ما بعد ذلك من المراتب فانتصاب حملا على المصدرية او حملت محمولا ~~خفيفا وهو ما فى البطن من النطفة ونفس الجنين فانتصابه على المفعول به ~~كقوله حملت زيدا وهو الظاهر والمشهور ان الحمل بالفتح ما كان فى البطن او ~~على رأس الشجر وبالكسر ما كان على ظاهر انسان او على الدابة { فمرت به } ~~اى فاستمرت به كما كان من قبل حيث قامت وقعدت واخذت وتركت ولم تكترث ~~بحملها فمرت من المرور بمعنى الذهاب والمضى لا من المر بمعنى الاجتياز ~~والوصول يقال مر عليه وبه يمر مرا اى اجتاز ومر يمر مرا ومرورا اى ذهب ~~واستمر مثله والسين فيه للطلب التقديرى كما فى استخرجته { فلما اثقلت } ~~اى صارت ذا ثقل بكبر الولد فى بطنها { دعوا الله } اى آدم وحواء عليهما ~~السلام لما دهمهما امر لم يعهداه ولم يعرفا مآله فاهتماما به وتضرعا اليه ~~تعالى { ربهما } اى مالك امرهما الحقيق بان يخص به الدعاء ومتعلق الدعاء ~~محذوف اى دعواه تعالى فى ان يؤتيهما ولدا صالحا ووعدا بمقابلته الشكر ~~وقالا { لئن آتيتنا صالحا } اى ولدا سوى الاعضاء او صالحا فى امر الدين { ~~لنكونن من الشاكرين } لك على هذه النعمة المحددة ووجه دعائهما بذلك ان ~~آدم رأى حين اخذ الميثاق على ذريته ان منهم سوى الاعضاء وغير السوى وان ~~منهم التقى وغير التقى فسألا ان يكون هذا الولد سوى الاعضاء او تقيا ~~نقيا عن المعصية فلما اعطاهما صالحا شكرا لانهما ليسا بحيث يعدان من ~~انفسهما بذلك ثم لا يفعلان ذلك يقال ان حواء كانت تلد فى كل بطن ذكرا او ~~انثى ويقال ولدت لآدم خمسمائة بطن ألف ولد. # ثم شرع فى توبيخ المسلمين بقوله { فلما آتيهما ms1915 صالحا } اى فلما اعطى ~~اولادهما المشركين البالغين مبلغ الوالد ولدا صالحا سوى الاعضاء { جعلا ~~} اى جعل هذان الابوان { له } اى لله تعالى { شركاء فيما آتهما } بان ~~سميا اولادهما بعبد العزى وعبد مناف ونحو ذلك وسجدا للاصنام شكرا على هذه ~~النعمة والا ظهر تقرير ابى السعود حيث قال فى تفسيره { فلما آتيهما صالحا ~~} اى لما آتاهما ما طلباه اصالة واستتباعا من الولد وولد الولد ما ~~تناسلوا جعلا اى جعل اولادهما له تعالى { شركاء فيما آتيهما } اى فيما ~~اتى اولادهما من الاولاد ففى الكلام حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه ~~والالزم نسبتهما اى آدم وحواء الى الشرك وهما بريئان منه بالاتفاق ويدل ~~على الحذف المذكور صيغة الجمع فى قوله تعالى { فتعالى الله } بس بزر كست ~~خداى تعالى وباك { عما يشركون } اىعن اشراكهم وهو تسميتهم المذكورة ولو ~~كان المراد بالآية آدم وحواء لقال عما يشركان. ### || [7.191] # { أيشركون } به تعالى { ما لا يخلق شيأ } اى لا يقدر على ان يخلق شيئا ~~من الاشياء اصلا ومن حق المعبود ان يكون خالقا لعابده { وهم يخلقون } عطف ~~على ما لا يخلق يعنى الاصنام وايراد الضميرين بجمع العقلاء مبنى على ~~اعتقاد الكفار فيها ما يعتقدونه فى العقلاء وكانوا يصورونها على صورة من ~~يعقل ووصفها بالمخلوقية بعد وصفها بنفى الخالقية لا بانه كمال منافاة ~~حالها لما اعتقدوه فى حقها. ### || [7.192] # { ولا يستطيعون لهم } اى لعبدتهم اذا حزبهم امر مهم { نصرا } اى نصر اما ~~بجلب منفعة او دفع مضرة { ولا انفسهم ينصرون } فيدفعون عنها ما يعتريها ~~من الحوادث كما اذا اراد احد ان يكسرها او يلطخها بالالواث والارواث. قال ~~الحدادى وكانوا يلطخون افواه الاصنام بالخلوف والعسل وكان الذباب يجتمع ~~عليها فلا تقدر على دفع الذباب عن انفسها. ### || [7.193] # { وان تدعوهم } ايها المشركون { الى الهدى } الى ان يهدوكم الى ما ~~تحصلون به مقاصدكم { لا يتبعوكم } الى مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم ~~الله { سواء عليكم } ايها المشركون { أدعوتموهم } اىالاصنام { أم أنتم ~~صامتون } ساكتون اى مستوى عليكم فى عدم الافادة دعاؤكم له وسكوتكم ms1916 فانه ~~لا يتغير حالكم فى الحالين كما لا يتغير حالهم بحكم الجمادية ولم يقل ام ~~صمتم لرعاية رؤوس الآى. ### || [7.194] # { ان الذين تدعون من دون الله } اى تعبدونهم من دونه تعالى من الاصنام ~~وتسمونهم آلهة { عباد امثالكم } اى مماثلة لكم من حيث انها مملوكة لله ~~تعالى مسخرة لامره عاجزة عن النفع والضر. وقال الحدادى سماها عبادا لانهم ~~صوروها على صورة الانسان { فادعوهم } فى جلب نفع وكشف ضر { فليستجيبوا ~~لكم } صيغته صيغة الامر ومعناه التعجيز { ان كنتم صادقين } فى زعمكم انهم ~~قادرون على ما انتم عاجزون عنه. ### || [7.195] # { ألهم } الا للاصنام { أرجل يمشون بها } حتى يمكن استجابتهم لكم ~~والاستجابة من الهياكل الجسمانية انما تتصور اذا كان لها محرك حياة وقوى ~~محركة ومدركة وما ليس له شيء من ذلك هو بمعزل من الافاعيل بالمرة ووصف ~~الا رجل بالمشى بها للايذان بان مدار الانكار هو الوصف { أم لهم ايد ~~يبطشون بها } أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة والبطش الاخذ بقوة. والمعنى بل ~~ألهم ايد يأخذون بها ما يريدون اخذه وبل للاضراب المفيد للانتقال من فن ~~من التبكيت بعد تمامه الى فن آخر منه { أم لهم اعين يبصرون بها ام لهم ~~آذان يسمعون بها } قدم المشى لانه حالهم فى انفسهم والبطش حالهم بالنسبة ~~الى الغير. واما تقديمه على قوله { ام لهم اعين } الخ مع ان الكل سواء فى ~~انها من احوالهم بالنسبة الى الغير فلمراعاة المقابلة بين الايدى ~~والارجل. واما تقديم الاعين فلما انها اشهر من الآذان واظهر عينا واثرا ~~ثم ان الكفار كانوا يخوفونه عليه السلام بآلهتهم قائلين نخاف ان يصيبكم ~~بعض آلهتنا بسوء فقال الله تعالى { قل ادعوا } ايها المشركون { شركاءكم } ~~واستعينوا بهم فى عداوتى { ثم كيدون } فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر ~~وهى انتم وشركاؤكم فالخطاب فى كيدون للاصنام وعبدتها { فلا تنظرون } فلا ~~تمهلون ساعة فانى لا ابالى بكم لوثوق على ولاية الله وحفظه # اكر هر دو جهانم خصم كردند نترسم جون نكهبا نم بو باشى ### || [7.196] # { إن وليى الله الذى نزل ms1917 الكتاب } تعليل لعدم المبالاة المنفهم من السوق ~~انفهاما جليا قوله { وليى } بثلاث آيات. الاولى ياء فعيل وهى ساكنة. ~~والثانية لام الفعل وهى مكسورة ادغمت فيها الباء الاولى. والثالثة ياء ~~الاضافة وهى مفتوحة. والولى هنا بمعنى الناصر والحافظ اضيف الى ياء ~~المتكلم. والمعنى ان الذى يتولى نصرتى وحفظى هو الذى اكرمنى بتنزيل ~~القرآن وايحائه الى وايحاء الكتاب اليه يستلزم رسالته لا محالة { وهو ~~يتولى الصالحين } اى ومن عادته0 تعالى ان يتولى الصالحين من عباده ~~وينصرهم لا يخذلهم فضلا عن انبيائه. ### || [7.197] # { والذين تدعون } يا عبدة الاصنام { من دونه } اى متجاوزين الله تعالى ~~ودعاءه ومضمون هذه الآية ذكر اولا لتقريع عبدة الاصنام وذكر ههنا اتماما ~~لتعليل عدم مبالاته بهم فلا تكرار { لا يستطيعون نصركم } فى امر من ~~الامور { ولا انفسهم ينصرون } اذا نابتهم نائبة. ### || [7.198] # { وإن تدعوهم } اى الاصنام { إلى الهدى } الى ان يهدوكم الى ما تحصلون ~~بله مقاصدكم من الكيد وغيره { لا يسمعوا } اى دعاءكم فضلا عن المساعدة ~~والامداد وهذا بخلاف التوجه الى روحانية الانبياء والاولياء وان كانوا ~~مخلوقين فان الاستمداد منهم والتوسل بهم والانتساب اليهم من حيث انهم ~~مظاهر الحق ومجالى انواره ومرائى كمالاته وشفعاؤه فى الامور الظاهرة ~~والباطنة له غايات جليلة وليس ذلك بشرك اصلا بل هو عين التوحيد ومطالعة ~~الانوار من مطالعها ومكاشفة الاسرار من مصاحفها قال الصائب # مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد كه خواب مردم آكاه عين بيداريست # { وتريهم } الرؤية بصرية والخطاب لكل واحد من المشركين اى وترى الاصنام ~~ايها الرائى رأس العين { ينظرون اليك } حال من المفعول اى يشبهون ~~الناظرين اليك ويخيل اليك انهم يبصرونك لما انهم صنعوا لها اعينا مركبة ~~بالجواهر المضيئة المتلالئة وصوروها تصوير من قلب حدقته الى الشيء ينظر ~~اليه { وهم لايبصرون } حال من فاعل ينظرون اى والحال انهم غير قادرين على ~~الابصار وهو بيان عجزهم عن الابصار بعد بيان عجزهم عن السمع وقيل ضمير ~~الفاعل فى تراهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضمير المفعول للمشركين ~~على ان التعليل قد تم ms1918 عند قوله تعالى { لا يسمعوا } اى وترى المشركين يا ~~محمد ينظرون اليك باعينهم وهم لا يبصرونك ببصائرهم اى كما انت عليه فهم ~~غائبون عنك فى الحقيقة الا ان يقروا بالتوحيد وصدق الرسالة - ذكر - ان ~~السطر الاول من خاتم سليمان عليه الصلاة والسلام كان بسم الله الرحمن ~~الرحيم. والسطر الثانى لا اله الا الله. والسطر الثالث محمد رسول الله ~~فلما ادخله جبريل فى اصبعه لم يقدر اصحابه ان يروه فتضرعوا فقال قولوا لا ~~اله الا الله محمد رسول الله فلما قالوه رأوه. وسره انه احاط المهابة ~~فلما اشتغلوا بالتوحيد حصل لهم الاستعداد والقدرة - وحكى - ان السلطان ~~محمود الغازى دخل على الشيخ الربانى ابى الحسن الخرقانى قدس سره لزيارته ~~وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ما تقول فى حق ابى يزيد البسطامى فقال الشيخ هو ~~رجل من رآه اهتدى واتصل بسعادة لا تخفى فقال محمود وكيف ذلك وابو جهل رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما رأى محمد بن عبد الله يتيم ابى طالب ~~حتى لو كان رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لخرج من الشقاوة ودخل فى ~~السعادة ثم قال الشيخ ومصداق ذلك قول الله تعالى { وترهم ينظرون اليك ~~وهم لا يبصرون } فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة بل النظر بعين ~~السر والقلب يورث ذلك فمن رأى ابا يزيد بهذه العين فاز بالسعادة # براى ديدن روى تو جشم ديكرم باشد كه اين جشم كه من دارم جمالت را نمى ~~شايد # وفى الحديث # " طوبى لمن رآنى ولمن رأى من رآنى ولمن رأى من رأى من رآنى ولمن رأى من ~~رأى من رأى من رآنى ". # كما فى الرسالة العلية للكاشفى وفى المثنوى # كفت طوبى من رآنى مصطفى والذى يبصر لمن وجهى رأى جون جراغى نور شمعى ~~راكشيد هركه ديد آنرا يقين آن شمع ديد همجنين تاصد جراغ ازنقل شد ديدن ~~آخر لقاى اصل شد خواه نور از وابسين بستان بجان هيج فرقى نيست خواه از ~~شمع دان # وظهر من هنا ms1919 ان رؤية الاولياء ايضا انما تفيد اذا كانت بالبصيرة ثم ان ~~الرؤية تتناول ما فى اليقظة وما فى المنام قال بعضهم فى قوله عليه السلام # " من رآنى فقد رأى الحق ". # من رآنى مطلقا اى سواء كانت الرؤية فى اليقظة او فى المنام فقد رأى ~~الرسول الحق. وقال بعضهم من رآنى فى المنام فقد رأى الرؤيا الصادقة لا ~~الرؤيا التى يلعب بها الشيطان. قال الشيخ الاكمل فى شرح المشارق المنام ~~الحق هو الذى يريه الملك الموكل على الرؤيا فان الله تعالى قد وكل ~~بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة والامثال وقد اطلعه الله سبحانه على قصص ولد ~~آدم من اللوح المحفوظ فهو ينسخ منها ويضرب لكل قصة مثلا فاذا نام يمثل له ~~تلك الاشياء على طريق الحكمة لتكون بشارة له او نذارة او معاتبة ليكونوا ~~على بصيرة من امرهم كذا قيل انتهى. واعلم ان جميع الانبياء معصومون من ان ~~يظهر شيطان بصورهم فى النوم واليقظة لئلا يشتبه الحق بالباطل. يقول ~~الفقير اصلحه الله القدير سمعت من حضرة شيخى المتفرد فى زمانه بعلمه ~~وعرفانه ان الشيطان لا يتمثل ايضا بصور الكمل من الاولياء الكرام كقطب ~~الوجود فى كل عصر فانه مظهر تام للهدى سار فى سره سر النبى المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم تسليما كثيرا. فعلى العاقل ان يترك القيل والقال ويدع ~~الاعتراض بالمقال والحال ويستسلم لامر الله الملك المتعال الى ان يبلغ ~~الرجال ويتخلص من مكر الشيطان البعيد عن ساحة العز والاجلال ويكون هاديا ~~بعد كونه مهديا ان كان ذلك امرا مقضيا اللهم اهدنا الى رؤية الحق وارنا ~~الاشياء كما هى وخلصنا من الاشغال بالمناهى والملاهى انك انت الجواد لكل ~~صنف من العباد منك المبدأ واليك المعاد. ### || [7.199-200] # { خذ العفو } # " - روى - انه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ما الاخذ بالعفو فقال لا ~~ادرى حتى اسأل ثم رجع فقال يا محمد ان ربك امرك ان تعطى من حرمك وتصل من ~~قطعك وتعفو عمن ظلمك وان تحسن الى من اساء اليك " # هركه زهرت ms1920 دهد بدوده قند وآنكه ازتو برد بدوبيوند # والعفو من اخلاقه تعالى. قال سعيد بن هشام دخلت على عائشة فسألتها عن ~~اخلاق النبى عليه السلام قالت اما تقرأ القرآن قلت بلى قالت كان خلق رسول ~~الله القرآن وانما ادبه بالقرآن بمثل قوله تعالى { خذ العفو وائمر ~~بالمعروف واعرض عن الجاهلين } وبقوله # واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور # لقمان 17 وبقوله # فاعف عنهم واصفح # المائدة 13. وغير ذلك من الآيات الدالة على مكارم اخلاقه { وامر بالعرف ~~} بالجميل المستحسن من الافعال لانها قريبة من قبول الناس من غير نكير. ~~قال فى التيسير قالوا فى العرف تقوى الله صلة الارحام وصون اللسان عن ~~الكذب ونحوه وغض البصر عن المحارم وكف الجوارح عن المآثم { واعرض عن ~~الجاهلين } ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم عنهم واغضض ~~عما يسوءك منهم وذلك لانه ربما اقدم بعض الجاهلين عند الترغيب والترهيب ~~على السفاهة والاذى والضحك والاستهزاء فلهذا السبب امر الله تعالى حبيبه ~~فى آخر الآية بتحمل الاذى والحلم عمن جفا فظهر بهذا ان الآية مشتملة على ~~مكارم الاخلاق فيما يتعلق بمعاملة الناس معه ولم يكن صلى الله عليه وسلم ~~فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا فى الاسواق ولا يجزى السيئة بالسيئة ولكن ~~يعفو ويصفح كذا فى الكواشى - روى - انه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " كيف يا رب والغضب ". # فنزل قوله تعالى { واما } كلمتان ان التى هى للشرط وما التى هى صلة ~~زائدة { ينزغنك } النزغ والنخس الغرز يقال نزعه طعن فيه ونزغ بينهم افسد ~~واغرى ووسوس ونخس الدابة غرز مؤخرها او جنبها بعود ونحوه { من الشيطان ~~نزغ } اى نازغ كرجل عدل بمعنى عادل وشبهت وسوسته للناس واغراؤهم على ~~المعاصى بغرز السائق لما يسوقه والمعنى واما يحملنك من جهته وسوسة ما على ~~خلاف ما امرت به من اعتراء غضب او نحوه { فاستعذ بالله } فالتجئ اليه ~~تعالى من شره واعتصم { انه } تعالى { سميع } يسمع استعاذتك به قولا { ~~عليم } يعلم تضرعك اليه قلبا فى ms1921 ضمن القول او بدونه فيعصمك من شره. قال ~~فى البحر وختم بهاتين الصفتين لان الاستعاذة التى تكون باللسان لا تجدى ~~الا باستحضار معناها. فالمعنى سميع للاقوال عليم بما فى الضمائر واختلفوا ~~هل المراد الشيطان او القرين فقط والظاهر انه فى حقنا القرين قال الله ~~تعالى # ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين # الزخرف 36. وفى حق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ابليس اما نحن ~~فلان الانسان لايؤذيه من الشياطين الا ما قرن به وما بعده فلا يضر شيئا ~~والعاقل لا يستعيذ ممن لا يؤذيه واما الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فان قرينه قد اسلم فلا يستعيذ منه فالاستعاذة حينئذ من غيره وغيره يتعين ~~ان يكون ابليس او اكابر جنوده لانه قد ورد فى الحديث # " ان عرش ابليس على البحر الاخضر وجنوده حوله واقربهم اليه اشدهم بأسا ~~ويسأل كلا منهم عن عمله واغوائه ولا يمشى هو الا فى الامور العظام ". # والظاهر ان امر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من اهم المهمات عنده ~~فلا يؤثر به غيره من ذريته كما ورد # " ان عدو الله ابليس جاء بشهاب من نار ليجعله فى وجهى فقلت اعوذ بالله ~~منك ثلاث مرات ثم قلت العنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم ~~اردت اخذه والله لولا دعوة اخينا سليمان لاصبح موثقا يلعب به ولدان اهل ~~المدينة ". # والدعوة قوله # رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى # ص 35. وانما لم يشده ولم يأخذه لان التسخير التام مختص بسليمان عليه ~~السلام. فان قلت لم لم يمنع ابليس عن النبى صلى الله عليه وسلم كما منع ~~به عن السماء الشياطين. قلت ان الله تعالى جعل اكثر الاشياء كذلك يمنع ~~بها ولا يمنع عنها ألا ترى ان الليل يمنع النهار والنهار يمنع الليل ولا ~~يمنع عنهما النور والظلمة وكذلك احياء الموتى لعيسى عليه السلام ولم يمنع ~~عنه الموت وايضا لما منع الشياطين عن السماء ظنوا انهم لا يقدرون ms1922 على ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فسلطهم عليه ثم عصمه منهم ليعلموا انه ليس ~~بايديهم شىء. وقال النيسابورى اراد ان يظهر لخلقه ان غيره مقهور غير ~~معصوم ولا قاهر الا الله تعالى. وعن بعض العلماء ان الخطاب فى قوله { ~~واما ينزغنك } وان كان للنبى عليه السلام الا ام المراد امته وتشريع ~~الاستعاذة لهم. يقول الفقير حفظه الله القدير يعضده ما قال بعض الاولياء ~~من امته وهو ابو سليمان الدارانى قدس سره ما خلق الله خلقا اهون على من ~~ابليس لولا ان الله امرنى ان أتعوذ منه ما تعوذت منه ابدا وما قال البعض ~~الآخر حين قيل له كيف مجاهدتك للشيطان وما الشيطان نحن قوم صرفنا هممنا ~~الى الله فكفانا من دونه فاذا كان هذا حال الولى فما ظنك بحال النبى ويدل ~~عليه ايضا كلمة ان الدالة على عدم الجزم. واعلم ان الغضب لغير الله من ~~نزغات الشيطان وانه بالاستعاذة يسكن - روى - # " انه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يخاصم اخاه قد احمر وجهه وانتفخت او ~~داجه من الغضب فقال عليه السلام " انى لاعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما ~~يجد لو قال اعوذ بالله من الشيطان لذهب عنه ما يجده ". # وفى الحديث # " ان الغضب من الشيطان وان الشيطان من النار وانما تطفأ النار بالماء ~~فاذا غضب احدكم فليتوضأ " # وفى المثنوى # جون زخشم آتش تودر دلها زدى مايه نار جهنم آمدى آتشت اينجاجه آدم سوز ~~بود آنجه ازوى زاد مرد افروز بود آتش توقصد مردم ميكند نار كزوى زاد ~~برمردم زند اين سخنهاى جومار وكزدست مار وكزدم كشت وميكردد دمت خشم ~~توتخم سعير ودوزخست هين بكش اين دوزراكين فخست # وفى الحديث # " لما اراد الله ان يخلق لابليس نسلا وزوجة القى عليه الغضب فطارت منه ~~شظية من نار فخلق منها امرأته ". # كذا فى حياة الحيوان. والاشارة { خذ العفو } اى تخلق بخلق الله فان ~~العفو من اخلاقه تبارك وتعالى { وائمر بالعرف } اى بالمعروف وهو طلب الحق ~~تعالى لانه معروف العارفين { وأعرض عن ms1923 الجاهلين } يعنى عن كل ما يدعوك ~~الى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله فان الجاهل هو الذى لا يعرف الله ولا ~~يطلبه والعالم من يطلبه ويعرفه { واما ان ينزغنك من الشيطان نزغ } فى طلب ~~غير الله { فاستعذ بالله } من غير الله بان تفر الى الله وتترك ما سواه { ~~انه سميع } يسمع القول والاجابة لما تدعوه اليه { عليم } بما ينفعك ويضرك ~~فيسمع ما ينفعك دون ما يضرك كذا فى التأويلات النجمية. ### || [7.201-202] # { ان الذين اتقوا } اى اتصفوا بوقاية انفسهم عما يضرها { اذا مسهم طائف ~~من الشيطان } ادنى لمة منه وهى الوسوسة والمس. والطائف اسم فاعل من طاف ~~يطوف اذا دار حول الشئ كأنها تطوف بهم وتدور حولهم لتوقع بهم او من طاف ~~به الخيال بطيف طيفا اى الم فالطائف بمعنى الجائى والنازل. وفى الصحاح ~~طيف الخيال مجيئه فى النوم وطيف من الشيطان وطائف منه لمم منه والخيال فى ~~الاصل اسم بمعنى التخيل وارتسام الصورة فى محل القوة المتخيلة ويطلق على ~~نفس تلك الصورة وطيفه نزوله فى محل المتخيلة { تذكروا } اى ما امر به ~~ونهى عنه. وقال المولى ابو السعود اى الاستعاذة به تعالى والتوكل عليه { ~~فاذا هم } بسبب ذلك التذكر { مبصرون } مواقع الخطأ ومكائد الشيطان ~~فيتحرزون عنها ولا يتبعونه فيها { واخوانهم } اى اخوان الشياطين وهم ~~المنهمكون فى الغى المعرضون عن وقاية انفسهم عن الضمار فضمير اخوانهم ~~للشيطان والجمع لكون المراد به الجنس { يمدونهم فى الغى } اى يكون ~~الشياطين مددا لهم فيه ويعضدونهم بالتزيين والحمل عليه والغى والضلال { ~~ثم لا يقصرون } اى لا يمسكون عن الاغواء حتى يردونهم بالكلية يقال اقصر ~~عن الشئ اذا كف عنه وانتهى. فعلى العاقل مباعدة أهل الطغيان ومجانبة ~~وسوسة الشيطان - حكى - ان بعض الاولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف يأتى ~~الشيطان ويوسوس فاراه الحق تعالى هيكل الانسان فى صورة بلور وبين كتفيه ~~خال اسود كالعش والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو فى صورة ~~خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فادخل ms1924 خرطومه قبل قلبه ~~فوسوس اليه فذكر الله تعالى فخنس ورآه ولذلك سمى بالخناس لانه ينكص على ~~عقبيه مهما حصل نور الذكر فى القلب ولهذا السر الالهى احتجم صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بين كتفيه وامر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة ~~الشيطان وتضييق مرصده لنه يجرى وسوسته مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة ~~بين كتفيه عليه السلام اشارة الى عصمته عليه السلام من وسوسته لقوله عليه ~~السلام # " اعاننى الله عليه فاسلم ". # اى بالختم الالهى ايده به وخصه وشرفه وفضله بالعصمة الكلية فاسلم قرينه ~~وما اسلم قرين آدم فوسوس اليه لذلك. واعلم ان اصل الخواطر اثنان ما يكون ~~بالقا الملك وما يكون بالقاء الشيطان والفرق ام كل ما يكون سببا للخير ~~بحيث يكون مأمون الغائلة اى الآفة فى العاقبة ولا يكون سريع الانتقال الى ~~غيره ويحصل بعده توجه تام الى الحق ولذة عظيمة مرغبة فى العبادة فهو ملكى ~~وبالعكس شيطانى. قال بعضهم قد يلبس الشيطان ويرى الباطل فى صورة الحق ~~فاجمع المشايخ على ان من كان قوته من الحرام لا يفرق بين الخواطر الملكية ~~والشيطانية بل منهم من قال من كان قوته غير معلوم لا يفرق بينهما وفى ~~المثنوى # طفل جان ازشير شيطان بازكن بعد ازانش باملك انباز كن تاتو تارك وملول ~~وتيره دانكه باديو لعيم همشيره لقمه كان نور افزود وكمال آن بود آورده ~~از كسب حلال جون زلقمه توحسد بينى ودام جهل وغفلت زايد آنرادان حرام ~~زايد ازلقمه حلال اندر دهان ميل خدمت عزم رفتن آن جهان # قال حضرة شيخنا الفريد امده الله بالمزيد فى كتاب اللائحات البرقيات ~~الملك الموكل بامر الله على قلوب اهل الحق يلقى اليهم دائما فاذا مسهم ~~طائف من الشيطان فيذكرهم بذلك الطائف الشيطانى فهم يتذكرون ويبصرون ~~ويمحون والشيطان المتسلط بخذلان الله على صدور اهل الباطل يلقى اليهم ~~الباطل دائما فاذا مسهم طائف من الرحمن فينسيهم ذلك فهم لا يتذكرون ولا ~~يبصرون ولا يمحون فالشان الرحمانى دائما اراءة الحق حقا والباطل باطلا ~~والشان الشيطانى اراءة ms1925 الحق باطلا والباطل حقا وهذا هو السر والحكمة فى ~~كون عباد الرحمن هادين ومهديين وعباد الشيطان ضالين ومضلين لان الاراءة ~~الاولى هى الهداية بعينها والثانية هى الاضلال بعينه والاضلال لا بد من ~~انه يستلزم الضلال كما ان الهداية لا بد من انها تستلزم الاهتداء انتهى ~~كلامه. قال فى التاويلات النجمية { إن الذين اتقوا } هم ارباب القلوب ~~والتقوى من شان القلب كما قال عليه الصلاة والسلام # " التقوى ههنا ". # واشار الى صدوره التقوى نور يبصرون به الحق حقا والباطل باطلا فلذا قال ~~{ اذا مسهم طائف من الشيطان } اى اذا طاف حول القلب التقى النقى نوع طيف ~~من عمل الشيطان يراه القلب بنور التقوى ويعرفه فيتذكر انه يفسده ويكدر ~~صفاءه ويقيسه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله { تذكروا فاذا هم مبصرون ~~واخوانهم يمدونهم فى الغى } يعنى النفوس اخوان القلب فان النفس والقلب ~~توأمان ولدا من ازدواج الروح والقالب فالقلب يمد النفس فى الطاعة ولولا ~~ذلك ما صدر من القلب معصية لأنه جبل على الاطمئنان بذكر الله وطاعته { ثم ~~لا يقصرون } لا يسأم كل واحد منهما من فعله ولا يدع ما جبل عليه لئلا ~~يأمن ارباب القلوب من كيد النفوس ابدا ولا يقنط ارباب النفوس المسرفين ~~على انفسهم من رحمة الله من اصلاح احوال قلوبهم. ### || [7.203-204] # { وإذا لم تأتهم } اى اهل مكة { بآية } من القرآن عند تراخى الوحى او ~~بآية مما اقترحوه كقولهم احى لنا فلانا الميت يكلمنا ويصدقك فيما تدعونا ~~اليه ونحو ذلك { قالوا لولا اجتبيتها } اجتبى الشئ بمعنى جباه لنفسه اى ~~جمعه. فالمعنى هلا جمعتها من تلقاء نفسك تقولا كسائر ما تقرأه من القرآن ~~فانهم يقولون كله افك او هلا ميزتها واصطفيتها عن سائر مهماتك وطلبتها من ~~الله تعالى فيكون الاجتباء بمعنى الاصطفاء { قل } ردا عليهم { انما اتبع ~~} اى ما افعل الا اتباع { ما يوحى الى من ربى } لست بمختلق للآيات ولست ~~بمقترح لها { هذا } القرآن { بصائر من ربكم } بمنزلة البصائر للقلوب بها ~~تبصر الحق وتدرك الصواب اخبر عن المفرد بالجمع لاشتماله على ms1926 سور وآيات { ~~وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } اذ هم المقتبسون من انواره والمغتنمون من آثاره ~~والجملة من تمام القول المأمور به. وفى الآية اشارة الى انه كما ان النبى ~~يتبع الوحى الالهى كذلك الولى يتبع الالهام الربانى فلا قدرة على تزكية ~~النفوس الا بالوحى والالهام وايضا لو لم يتبع الهدى لكان اهل هوى غير ~~صالح للارشاد وخائنا والخائن لا يكون امينا على اسرار النبوة والولاية. ~~وعن بعض اهل العلم قال كنت بالمصطبة واذا برجلين يتكلمان فى الخلوة مع ~~الله تعالى فلما ارادا ان ينصرفا قال احدهما للآخر تعال نجعل لهذا العلم ~~ثمرة ولا يكون حجة علينا فقال له اعزم على ما شئت فقال عزمت على ان لا ~~آكل ما للمخلوق فيه صنع قال فتبعتهما فقلت انا معكما فقالا على الشرط قلت ~~على اى شرط شرطتما فصعدا جبل لكام ودلانى على كهف وقالا تعبد فيه فدخلت ~~فيه وجعل كل واحد منهما يأتينى بما قسم الله تعالى وبقيت مدة ثم قلت الى ~~متى اقيم ههنا اسير الى طرطوس وآكل من الحلال واعلم الناس العلم واقرأ ~~القرآن فخرجت ودخلت طرسوس واقمت بها سنة واذا انا برجل منهما قد وقف على ~~وقال يا فلان خنت فى عهدك ونقضت الميثاق اما انك لو صبرت كما صبرنا لوهب ~~لك ما وهب لنا قلت ما الذى وهب لكما قال ثلاثة اشياء طى الارض من المشرق ~~الى المغرب بقدم واحد والمشى على الماء والحجبة اذا شئتما ثم احتجب عنى ~~فقلت بالذى وهب لكما هذا الحال ألا ما ظهرت لى فقد شويت قلبى فظهر وقال ~~سل فقلت هل لى الى ذلك الحال عودة فقال هيهات لا يؤمن الخائن قال الحافظ # وفامجوى زكس ورسخن نمى شنوى بهرزه طالب سيمرغ وكيميا ميباش # وفى الحكاية اشارة الى ان الله تعالى يمن على من يشاء - حكى - ان الشيخ ~~جوهر المدفون فى عدن كان مملوكا فعتق وكان يبيع ويشترى فى السوق ويحضر ~~مجالس الفقراء ويعتقدهم وهو امى فلما حضرت وفاة الشيخ الكبير سعد الحداد ~~المدفون ms1927 في عدن قالت له الفقراء من يكون الشيخ بعدك قال الذى يقع على ~~رأسه الطائر الاخضر فى اليوم الثالث من موتى عندما يجتمع الفقراء فلما ~~توفى اجتمع الفقراء عند قبره ثلاثة ايام فلما كان اليوم الثالث وفرغوا من ~~الذكر والقرآن قعدوا ينتظرون ما وعدهم الشيخ واذا بطائر اخضر وقع قريبا ~~منه فبقى كل واحد من كبار الفقراء يترجى ذلك ويتمناه فبينما هم كذلك اذا ~~بالطائر قد طار ووقع على رأس الشيخ جوهر ولم يكن يخطر له ولا لاحد من ~~الفقراء ذلك فقام اليه الفقراء ليزفوه الى زاوية الشيخ وينزلوه منزلة ~~المشيخة فبكى وقال كيف اصلح للمشيخة وانا رجل سوقى وانا لا اعرف طريق ~~الفقراء وآدابهم وعلى تبعات وبينى وبين الناس معاملات فقالوا له هذا امر ~~سماوى ولا بد لك منه والله يتولى تعليمك فقال امهلونى حتى امضى الى السوق ~~وابرأ من حقوق الخلق فامهلوه فذهب الى دكانه ووفى كل ذى حق حقه ثم ترك ~~السوق ولزم الزاوية ولازمه الفقراء فصار جوهر كاسمه قال الحافظ # طالب لعل وكهر نيست وكنه خورشيد همجنان در عمل معدن وكانست كه بود # وقال # كوهر باك ببايد كه شود قابل فيض ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # ولما عظم سبحانه وتعالى شأن القرآن بقوله # هذا بصائر للناس # الجاثية 20. اردفه بقوله { واذا قرئ القرآن } الذى ذكرت شؤونه العظيمة { ~~فاستمعوا له } استماع قبول وعمل ما فيه فان شأنه يوجب الاستماع مطلقا ~~ولما فى الافتعال من التصرف والسعى والاعتمال فى ذلك الفعل فرقوا بين ~~المستمع والسامع بان المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا اليه والسامع من ~~اتفق سماعه من غير قصد اليه فكل مستمع سامع من غير عكس { وانصتوا } اى ~~واسكتوا فى خلال القراءة وراعوها الى انقضائها تعظيما وتكميلا للاستماع ~~والفرق بين الانصات والسكوت ان الانصات مأخوذ فى مفهومه الاستماع والسكوت ~~فلا يقتصر فى معناه على السكوت بخلاف السكوت { لعلكم ترحمون } اى تفوزون ~~بالرحمة التى هى اقصى ثمراته. قال ابن عباس رضى الله عنهما كان المسلمون ~~قبل نزول هذه ms1928 الآية يتكلمون فى الصلاة ويأمرون بحوائجهم ويأتى الرحل ~~الجماعة وهم يصلون فيسألهم كم صليتم وكم بقى فيقولون كذا فانزل الله ~~تعالى هذه الآية وامرهم بالانصات عند الصلاة بقراءة القرآن لكونها اعظم ~~اركانها. استدل الامام ابو حنيفة بهذه الآية على ان انصات المقتدى واجب ~~وان قراءة الإمام قراءة المأموم فلا يقرأ خلف الامام سواء اسر الامام ام ~~جهر لانه تعالى اوجب عليه امرين الاستماع والانصات فاذا فات الاستماع بقى ~~الانصات واجبا. وجه الاستدلال ان المراد بالانصات المأمور به وان كان هو ~~النهى عن الكلام لا عن القراءة لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ~~على ان جماعة من المفسرين قالوا ان هذه الآية نزلت فى الصلاة خاصة حين ~~كانوا يقرأون القرآن خلفه عليه السلام وجعله الحدادى فى تفسيره اصح. # قال فى الاشباه اسقط ابو حنيفة القراءة عن المأموم بل منعه منها شفقة ~~على الامام دفعا للتخليط عليه كما يشاهد بالجامع الازهر انتهى فقراءة ~~المأموم مكروهة كراهة التحريم وهو الاصح كما فى شرح المجمع لابن مالك. ~~قال رضى الله عنه من قرأ خلف الامام فقد اخطأ الفطرة اى السنة - يحكى - ~~ان جماعة من اهل السنة جاؤا الى ابى حنيفة رضى الله عنه ليناظروه فى ~~القراءة خلف الامام ويبكتوه ويشنعوا عليه فقال لا يمكننى مناظرة الجميع ~~ففوضوا امر المناظرة الى اعلمكم لاناظره فاشاروا الى واحد فقال هذا ~~اعلمكم فقالوا نعم قال والمناظرة معه مناظرة لكم قالوا نعم قال والالزام ~~عليه كالالزام عليكم قالوا نعم قال وان ناظرته والزمته الحجة فقد لزمتكم ~~الحجة قالوا نعم قال وكيف قالوا لانا رضينا به اماما فكان قوله قولنا ~~فقال ابو حنيفة فنحن لما اخترنا الامام فى الصلاة كانت قراءته قراءة لنا ~~وهو ينوب عنا فاقروا له بالالزام. قال الفقهاء المطلوب من القراءة التدبر ~~والتفكر والعمل به ولا يحصل ذلك بالاستماع والانصات فيجب على المؤتم ذلك ~~وهو كالخطبة يوم الجمعة لما شرعت وعظا وتذكيرا وجب الاستماع ليحصل ~~فائدتها لا ان يخطب كل لنفسه بخلاف سائر الاركان لانها شرعت ms1929 للخشوع ولا ~~يحصل لهم الخشوع الا بالسجود معه والركوع. اعلم ان ظاهر النظم الكريم ~~يقتضى وجوب الاستماع والانصات عند قراءة القرآن فى الصلاة وغيرها وعامة ~~العلماء على استحبابها خارج الصلاة كما فى التفاسير. قال الحدادى ولا يجب ~~على القوم الانصات لقراءة كل من يقرأ فى غير الصلاة. وقال الحلبى رجل ~~يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن ولا يمكن للكاتب الاستماع فالاثم على ~~القارئ لقراءته جهرا فى مواضع اشتغال الناس باعمالهم وعلى هذا لو قرأ على ~~السطح فى الليل جهرا والناس نيام يأثم كذا فى الخلاصة. صبى يقرأ فى البيت ~~واهله مشغولون بالعمل يعذرون فى ترك الاستماع ان افتتحوا العمل قبل ~~القراءة والا فلا. وكذا قراءة الفقه عند قراءة القرآن ولو كان القارئ فى ~~المكتب واحدا يجب على المارين الاستماع وان اكثر ويقع الخلل فى الاستماع ~~لا يجب عليهم. ويكره للقوم ان يقرأوا القرآن جملة لتضمنها وترك الاستماع ~~والانصات. وقيل لا بأس به والاصل فيه ان الانصات والاستماع للقرآن فرض ~~كفاية على ما حققه الحلبى فى الشرح الكبير. قال فى القنية ولا بأس ~~باجتماهم على قراءة الاخلاص جهرا عند ختم القرآن ولو قرأ واحد واستمع ~~الباقون فهو اولى. # ورجل يكتب من الفقه او يكرر منه وغيره يقرأ القرآن لا يلزمه الاستماع ~~لان النبى عليه السلام دخل على اصحابه وهم فى المسجد حلقتان حلقة فى ~~مذاكرة الفقه وحلقة فى قراءة القرآن وجلس فى حلقة مذاكرة الفقه ولو لزم ~~الاستماع لما فعل ذلك وفيه اشارة فضيلة الفقه ومذاكرته # علم دين فقهست وتفسير وحديث هركه خواند غير ازين كردد خبيث # قال فى نصاب الاحتساب قراءة القرآن فى القبور تكره عند ابى حنيفة وعند ~~محمد لا تكره ومشايخنا اخذوا بقول محمد لكن لا يقرأ جهرا اذا كان اهل ~~المصيبة مشتغلين بالناس فان القراءة جهرا عند قوم مشاغيل مكروهة. ثم اعلم ~~انه يدخل فى الآية الخطبة لانها ملتبسة بقراءة القرآن فنعمل بظاهره فى حق ~~قراءة القرآن وفى حق الخطبة بطريق الاحتياط اثباتا للحرمة بدليل فيه ~~شبهة ms1930 فيسمع الخطبة وينصت وان صلى الخطيب على النبى صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لان ذلك جزء من الخطبة فنعمل فيه ما نعمل فى الباقى الا اذا قرأ ~~صلوا عليه فيصلى المستمع سرا اى فى نفسه وقلبه ولا يحرك لسانه لانه توجه ~~عليه امران صلوا عليه وقوله انصتوا فيصلى فى نفسه وينصت بلسانه حتى يكون ~~آتيا بهما. واختلفوا فى البعيد عن المنبر والاحوط السكوت اقامة لفرض ~~الانصات وان تعذر الاستماع ولان فيه تشبها بالمستمعين ولان صوت كلامه قد ~~يبلغ الصفوف التى امامه فيشغلهم ويمنعهم عن استماع الخطبة. قال فى ~~التتارخانية اذا شرع الخطيب فى الدعاء لا يجوز للقوم رفع الايادى ولا ان ~~يكون بلسانه وكذا فى الصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام باللسان جهرا ~~فان فعلوا اثموا. ويجوز بالقلب ويجب على العلماء منهم فان لم يمنعوا ~~اثموا. وقال فى نصاب الاحتساب ولا يتكلم حال الخطبة وان كان امرا بمعروف ~~او نهيا عن منكر ولو لم يتكلم لكن اشار بيده او بعينه حين رأى منكرا ~~الصحيح انه لا بأس به وفى الحديث # " اذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت ". # اى تكلمت بما لا ينبغى. قال النووى فيه نهى عن جميع انواع الكلام لان ~~قوله انصت اذا كان لغوا مع انه امر بمعروف فغيره من الكلام اولى وانما ~~طريق النهى هنا الانكار بالاشاره. وفى قوله والامام يخطب اشعار بان هذا ~~النهى انما هو فى حال الخطبة وهو مذهب الشافعى وقال ابو حنيفة يجب ~~الانصات بخروج الامام لقوله عليه السلام # " اذا خرج الامام فلا صلاة ولا كلام ". # اى مطلقا سواء خطب او لم يخطب والترجيح للمحرم وقال لا بأس بالكلام اذا ~~خرج الامام قبل ان يخطب واذا فرغ قبل ان يشتغل بالصلاة لان التكلم بما لا ~~اثم فيه انما كره للاستماع اذ الكلام يخل بفرض استماعها ليقصر على حال ~~الخطبة اذ لا استماع قبلها وبعدها. # وفى القنية الكلام فى خطبة العيدين لقوله عليه السلام # " يوم العيد من شاء منكم ان يخرج ms1931 فليخرج ". # والحاصل انه اذا خرج الامام حرم كلام الناس والناقلة اما الفائتة فلا ~~كراهة فى قضائها وقت الخطبة نص عليه فى النهاية وكذا التسبيح ونحوه جائز ~~بالاتفاق. قال فى الاشباه خرج الخطيب بعد شروعه متنفلا قطع على رأس ~~الركعتين يعنى ان صلى ركعة ضم اليها اخرى وسلم كما فى الكافى وان كان شرع ~~فى الشفع الثانى اتمه كما فى الاختيار ولو كان شرع فى سنة الجمعة يتمها ~~اربعا على الصحيح كما فى الاشباه وغيره وعبارة الخروج واردة علىعادة ~~العرب لانهم يتخذون للامام مكانا خاليا تعظيما لشانه فيخرج منه حين اراد ~~الصعود الى المنبر واما القاطع عن الصلاة والكلام فى ديارنا فهو قيام ~~الامام للصعود. قال فى التأويلات النجمية الانصات شرط فى حسن الاستماع ~~وحسن الاستماع شرط فى الاسماع والاشارة { انصتوا } بألسنتكم الظاهرة ~~لتستمعوا له بآذانكم الباطنة { لعلكم ترحمون } بالاستماع بالسمع الحقيقى ~~وهو قوله # " كنت له سمعا فبى يسمع ". # فمن سمع القرآن بسمع بارئه فقد سمع من قارئه وهذا سر { الرحمن علم ~~القرآن } قال المولى الجامى كرينده سنائى غزنوى است # عجب نبودكه ازقر آن نصيبت نيست جز حرفى كه ازخرشيد جز كرمى نبيند جشم ~~نابينا ### || [7.205] # { واذكر } يا محمد { ربك } ويجوز ان يكون المراد جميع الخلق والذكر طرد ~~الغفلة ولذا لا يكون فى الجنة لانها مقام لحضور الدائم { فى نفسك } وهو ~~الذكر بالكلام الخفى فان الاخفاء ادخل فى الاخلاص واقرب من الاجابة وهذا ~~الذكر يعم الاذكار كلها من القراءة والدعاء وغيرها كما قال فى الاسرار ~~المحمدية ليس فضل الذكر منحصرا فى التهليل والتسبيح والتكبير والدعاء بل ~~كل مطيع لله فى عمل فهو ذاكر { تضرعا } مصدر واقع موقع الحال من فاعل ~~اذكر اى متضرعا ومتذللا. والضراعة الخضوع والذل والاسكانة يقال تضرع الى ~~الله اى ابتهل وتذلل والابتهال الاجتهاد فى الدعاء واخلاصه. قال بعض ~~العارفين بالله الصلاة افضل الحركات والصوم افضل السكنات والتضرع فى ~~هياكل العبادات يحل ما عقدته الافلاك الدائرات # لو لم ترد نيل ما ارجو واطلبه من فضل جودك ما علمتنى ms1932 الطلبا # { وخيفة } بكسر الخاء اصلها خوفه قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما ~~قبلها اى وحال كونك خائفا. قال ابن الشيخ وهذا الخوف يتناول خوف التقصير ~~فى الاعمال وخوف الخاتمة وخوف السابقة فان ما يكون فى الخاتمة ليس الا ما ~~سبق به الحكم فى الفاتحة ولذلك قال عليه السلام # " جف القلم بما هو كائن الى يوم القيامة " # انتهى. يقول الفقير هذا بالنسبة الى ام يكون المراد بالخطاب فى الآية هو ~~الامة والا فالانبياء بل وكمل الاولياء آمنون به من خوف الخاتمة والفاتحة ~~نعم لهم خوف لكن من نوع آخر يناسب مقامهم ولما كان اكمل احوال الانسان ان ~~يظهر عزة ربوبية الله وذلة عبودية نفسه امر الله بالذكر ليتم المقصود ~~الاول وقيده بالتضرع والخيفة ليتم المقصود الثانى # اى خنك آنراكه ذلت نفسه واى آنكسى راكه بردى رفسه # { ودون الجهر من القول } صفة لمحذوف هو الحال اى ومتكلما كلاما هو دون ~~الجهر فانه اقرب الى حسن التفكر فمن ام فى صلاة الجهر ينبغى له ان لا ~~يجهر جهرا شديدا بل يقتصر على قدر ما يسمعه من خلفه. قال فى الكشف لا ~~يجهر فوق حاجة الناس والا فهو مسيئ. والفرق بين الكراهة والاساءة هو ان ~~الكراهة افحش من الاساءة # " ولما رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عمر رضى الله عنه يقرأ ~~رافعا صوته فسأله فقال اوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال عليه السلام " ~~اخفض من صوتك قليلا " واتى ابا بكر رضى الله عنه فوجده يقرأ خافضا صوته ~~فسأله فقال قد اسمعت من ناجيت فقال عليه السلام " ارفع من صوتك قليلا ". # وقد جمع النووى بين الاحاديث الواردة فى استحباب الجهر بالذكر بالذكر ~~والواردة فى استحباب الاسرار به بان الاخفاء افضل حيث خاف الرياء او تأذى ~~المصلون او النائمون والجهر افضل فى غير ذلك لان العمل فيه اكثر ولان ~~فائدته تتعدى الى السامعين ولانه يوقظ قلب الذاكر ويجمع همه الى الفكر ~~ويصرف سمعه اليه ويطرد النوم ويزيد فى النشاط وبالجملة ان المختار عند ~~الاخيار ان ms1933 المبالغة والاستقصاء فى رفع الصوت بالتكبير فى الصلاة ونحوه ~~مكروه والحالة الوسطى بين الجهر والاخفاء مع التضرع والتذلل الاستكانة ~~الخالية عن الرياء جائز غير مكروه باتفاق العلماء كذا فى انوار المشارق ~~وقد سبق من شارح الكشاف ان الشيخ المرشد قد يأمر المبتدى برفع الصوت ~~لتنقلع من قلبه الخواطر الراسخة فيه { بالغدو والآصال } متعلق باذكر اى ~~اذكره فى هذين الوقتين وهما البكرات والعشيات فان الغدو جمع غدوة وهى ما ~~بين صلاة الغداة وطلوع الشمس. # والآصال جميع اصيل وهو الوقت بعد العصر الى المغرب والعشى والعشية من ~~صلاة المغرب الى العتمة وخص هذان الوقتان لان فيهما تتغير احوال العالم ~~تغيرا عجيبا يدل على ان المؤثر فيه هو الاله الموصوف بالحكمة الباهرة ~~والقدرة القاهرة فكل من شاهد هذه التغيرات ينبغى له ان يذكر المؤثر فيها ~~بالتضرع والابتهال والخوف من تحويل حاله الى سوء الحال. وقيل الغدو ~~والآصال عبارتان عن الليل والنهار اكتفى عن ذكرهما بذكر كرفيهما والمراد ~~بذكره تعالى فيهما المواظبة عليه بقدر الامكان { ولا تكن من الغافلين } ~~عن ذكر الله تعالى امر اولا بان يذكر ربه على وجه يستحضر فى نفسه معانى ~~الاذكار التى يقولها بلسانه فان المراد بذكر الله فى نفسه يذكره تعالى ~~عارفا بمعانى ما يقول من الاذكار ثم اتبعه بقوله { ولا تكن من الغافلين } ~~للدلالة على ان الانسان ينبغى له ان لا يغفل قلبه عن استحضار جلال الله ~~تعالى وكبريائه وفى الحديث # " الا انبئكم بما هو خير لكم وافضل من ان تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ~~ويضربوا رقابكم ذكر الله ". # اى ما هو خير لكم مما ذكر ذكر الله سبحانه لان ثواب الغزو والشهادة فى ~~سبيل الله حصول الجنة والذاكر جليس الحق تعالى كما قال # " انا جليس من ذكرنى ". # والجليس لا بد ان يكون مشهودا فالحق مشهود الذاكر وشهود الحق افضل من ~~حصول الجنة ولذلك كانت الرؤية بعد حصول الجنة وكمال تلك النعمة. والذكر ~~المطلوب من العبدان يذكر الله باللسان ويكون حاضرا بقلبه وروحه وجميع ~~قواه بحيث يكون بالكلية متوجها ms1934 الى ربه فتنتفى الخواطر وتنقطع احاديث ~~النفس عنه. ثم اذا داوم عليه ينتقل الذكر من لسانه الى قلبه ولا يزال ~~يذكر بذلك حتى يتجلى له الحق من وراء استار غيوبه فينور باطن العبد بحكم # وأشرقت الأرض بنور ربها # الزمر 69. ويعده الى التجليات الصفاتية والاسمائية ثم الذاتية فينفى ~~العبد فى الحق فيذكر الحق نفسه بما يليق بجلاله وجماله فيكون الحق ذاكرا ~~ومذكورا وذلك بارتفاع الثنوية وانكشاف الحقيقة الاحدية كذا فى شرح الفصوص ~~لداود القيصرى فى الكلمة اليونسية # جون تجلى كرد اوصاف قديم بس بسوزد وصف حادث را كليم # واعلم ان من اشتغل باسم من الاسماء وداوم فيه فلا ريب ان يحصل بينه وبين ~~سر هذا الاسم المشتعل به وروحه بعناية الله تعالى وفضله مناسبة ما بقدر ~~الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة وكملت بحسب قوة الاشتغال وكماله يحصل ~~بينه وبين مدلوله من الاسماء الحقية بواسطة هذه المناسبة الحاصلة مناسبة ~~بقدرها قوة وكمالا ومتى بلغت الى حد الكمال ايضا هذه المناسبة الثانية ~~الحاصلة بينه وبين هذا الاسم بجود الحق سبحانه وعطائه يحصل بينه وبين ~~مسماه الحق تعالى مناسبة بمقدار المناسبة الثانية من جهة القوة والكمال ~~لان العبد بسبب هذه المناسبة يغلب قدسه على دنسه ويصير مناسبا لعالم ~~القدس بقدر ارتفاع حكم الدنس فحينئذ يتجلى الحق سبحانه له من مرتبة ذلك ~~الاسم بحسبها وبقدر استعداده ويفيض عليه ما شاء من العلوم والمعارف ~~والاسرار الالهية والكونية حسبما يقتضيه الوقت ويسعه الموطن وتستدعيه ~~القابلية فيطلع بعد ذلك على ما لم يطلع عليه قبله فيحصل له العلم ~~والمعرفة بعد الجهل والغفلة كذا فى حواشى تفسير الفاتحة لحضرة شيخنا ~~الاجل امدنا الله بمدده الى حلول الاجل واتفق المشايخ والعلماء بالله على ~~من لا ورد له لا وارد له وانقطاعه عن بعض ورده بسبب من الاسباب سوى السفر ~~والمرض والهرم والموت علامة البعد من الله تعالى والخذلان. فينبغى لمن ~~كان له ورد ففاته ذلك ان يتداركه ويأتى به ولو بعد اسبوع ومن هنا تقضى ~~الصوفية التهجد مع انه ليس ms1935 من الفرائض والسر فى هذا ان المراد من الاوراد ~~بل من سائر العبادات تغيير صفات الباطن وقمع رذائل القلب وآحاد الاعمال ~~يقال آثارها بل لا يحس بآثارها وانما يترتب الاثر على المجموع واذا لم ~~يكن يعقب العمل الواحد اثر محسوسا ولم يردف بثان وثالث على القرب ~~والتوالى انمحى الاثر الاول ايضا ولهذا السر قال صلى الله عليه وسلم # " احب الاعمال الى الله ادومها وان قل " # اى العمل. وقال ابن مالك وانما كان العمل الذى يداوم عليه احب لان النفس ~~تألف به ويدوم بسببه الاقبال على الله تعالى ولهذا ينكر اهل التصوف ترك ~~الاوراد كما ينكرون ترك الفرائض انتهى. قال بعض العلماء بالله لا يستحقر ~~الورد الا جهول يعنى بحق ربه وحظ نفسه ووجهه وصوله اليهما ان الوارد يوجد ~~فى الدار الآخرة على حسب الورد اذ جاء فى الحديث # " ان الله تعالى يقول ادخلوا الجنة برحمتى وتقاسموها باعمالكم ". # والورد ينطوى بانطواء هذه الدار فيفوت ثوابه بحسب فواته اذ هو مرتب ~~عليه. واولى ما يعتنى به عند العقلاء الاكياس ما لا يخلف وجوده ان تذهب ~~فائدته بذهابه فاذا تعللت نفسك بعدم طلب الثواب فقل لها الورد هو طالب ~~ذكره منك اذ هو حق العبودية وان ركنت الى طلب العوض فقل والوارد انت ~~تطلبينه منه لا من حظ نفسك واين ما هو طالبه منك من واجب حقه مما هو ~~مطلبك منه من غرضك وحظك فطب نفسا بالعمل لمولاك وسلم له فيما به يتولاك ~~فقد قالوا كن طالب الاستقامة ولا تكن طالب الكرامة فان نفسك تهتز وتطلب ~~الكرامة ومولاك يطالبك بالاستقامة ولان تكون بحق ربك اولى لك من ان تكون ~~بحظ نفسك قال الحافظ # صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور باخيال تو اكر با دكرى بردازم # قال فى التأويلات النجمية { واذكر ربك فى نفسك } اى اذكره بالافعال ~~والاخلاق والذات فى نفسك بان تبدل افعال نفسك بالاعمال التى امر الله بها ~~وتبدل اخلاقها باخلاق الله ونفى ذاتها فى ذات الله وهذا كما قال # " وان ms1936 ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى ". # وهو سر قوله # فاذكرونى أذكركم # البقرة 152. ألا ترى ان الفراش لما ذكر الشمعة فى نفسه بافناء ذاته فى ~~ذاتها كيف ذكرته الشمعة بابقائه ببقائها على ان تلك الحضرة منزهة عن ~~المثل والمثال { تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول } التضرع من باب التكلف ~~اى بداية هذا الذكر بتبديل افعال النفس باعمال الشريعة تكون بالتكلف ~~ظاهرة وسطه بالتخلق باخلاق الله وبآداب الطريقة يكون مخفيا باطنا ونهايته ~~بافناء ذاتها فى ذاته بانوار الحقيقة تكون منهيا عن جهر القول بها وهذا ~~حقيقة قوله عليه السلام # " افشاء سر الربوبية كفر ". # { بالغدو والآصال } يشير الى غدو الازل وآصال الابد فان الذكر الحقيقى ~~والمذكور الحقيقى هو الذاكر الحقيقى والذاكر والمذكور فى الحقيقة هو الله ~~الازلى الابدى لانه تعالى قال فى الازل # فاذكرونى اذكركم # البقرة 152. ففى الازل ذكرهم لما خاطبهم وكان هو الذاكر والمذكور على ~~الحقيقة على انا نقول ما ذكره الا هو وهذا حقيقة قول يوسف بن حسين الرازى ~~ما ذكر احد الله الا الله ولهذا قال تعالى { ولا تكن من الغافلين } الذين ~~لا يعلمون ان الذاكر والمذكور هو الله فى الحقيقة انتهى ما فى التأويلات ~~النجمية. ### || [7.206] # { ان الذين } قال الكاشفى آورده اندكه كفار مكه تعظم ميكردند از سجده ~~نمودن مرخدايرا وتنفر نموده ميكفتند # أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا # الفرقان 60. حق سبحانه وتعالى ميفرمايد اى محمدا اكركافران ازسجود من ~~سركشى ميكنند بدرستى آنانكه { عند ربك } اى الملائكة المقربين لديه قرب ~~الشرف والمكانة لا قرب المسافة والمكان { لا يستكبرون } كردن نمى كشند { ~~عن عبادته } بل يؤدونها حسبما امروا به { ويسبحونه } اى ينزهونه عن كل ما ~~لا يليق بجناب كبريائه { وله } تقديم الجار على الفعل للحصر { يسجدون } ~~اى يخصونه بغاية العبودية والتذلل لا يشركون به شيأ وهو تعريض بسائر ~~المكلفين ولذلك شرع السجود عند قراءتها. واعلم ان السجدة نهاية الخضوع ~~وانما شرعت فى موضع جبرا للنقصان كسجود السهو وفى موضع لمخالفة الكفار ~~والموافقة للمسلمين. قال الكاشفى سجده تلاوت جهارده موضع است درقرآن ms1937 ~~واختلاف دردوموضع است يكى در آخر سوره حج بمذهب امام شافعى وامام احمد ~~سجده هست وبمذهب امام اعظم نيست ودوم درسوره ص بمذهب امام اعظم هست لان ~~النبى عليه السلام قرأ سورة ص وسجد وبمذهب باقى ائمه نه لان المذكور فيها ~~ركوع لا سجود واختلف فى موضع السجود فى فصلت فعند على رضى الله عنه هو ~~قوله # إن كنتم إياه تعبدون # فصلت 37. وبه اخذ الشافعى وعند عمر وابن مسعود رضى الله عنهما هو قوله # لا يسئمون # فصلت 37 فاخذنا به احتياطا فان تأخير السجدة لازم لا تقديمها ونزدامام ~~اعظم سجدة تلاوت برخواننده وشنونده درنماز وغير نماز واجبست درحال واكر ~~فوت شود قضا لازمست وبمذهب ائمه ديكر سنت وقضا لازم نه ويكره تأخير ~~السجدة من غير ضرورة ويستحب ان يقوم القاعد فيكبر ويسبح تسبيح الصلاة ~~ويكبر ويقوم ثم يقعد لكون الخرور فيه اكمل. وقوله تسبيح الصلاة اى يقول # " سبحان ربى الاعلى " # ثلاثا وهو الاصح وقيل يقول # " خضعت للرحمن فاغفر لى يا رحمن " # وقيل يقول # " يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك وطاعتك ". # وهو مختار صاحب الاسرار المحمدية ويروى فيه عن نفسه سماع هاتف يأمره ~~بالدعاء بذلك وكان صلى الله عليه وسلم يقول فى سجود التلاوة # " سجد وجهى للذى خلقه وصوره فاحسن صورته وشق سمعه وبصره بحوله وقوته " # يقولها مرارا ثم يقول # " فتبارك الله احسن الخالقين الهم اكتب لى بها عندك اجرا وضع عنى بها ~~وزرا واجعلها لى عندك ذخرا وتقبلها منى كما تقبلت من عبدك داود عليه ~~الصلاة والسلام ". # قال ابن فخر الدين الرومى ان قرأ سجدة سبحان ضم اليها ما ذكره سبحانه ~~وتعالى عن الطائفة الساجدين واستحسن عنهم بقوله { سبحان ربنا ان كان وعد ~~ربنا مفعولا } وان قرأ آية التنزيل والاعراف قال # " اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك واعوذ بك ان اكون من ~~المستكبرين عن امرك " # وان قرأ الم السجدة قال # " اللهم اجعلنى من عبادك المنعم عليهم المهديين الساجدين لك الباكين عند ~~تلاوة كتابك ". # وان قرأ سجدة والنجم قال ms1938 # " اللهم اجعلنى من الباكين اليك الخاشعين لك " # وكذا فى غيره. قال المولى اخى جلبى وان لم يذكر فيها شيأ اجزأه لانها لا ~~تكون اقوى من السجدة الصلاتية ويستحب للسامع ان يسجد مع التالى ولا يرفع ~~رأسه قبل لانه بمنزلة امامه ويشترط نية السجود للتلاوة لا التعيين حتى لو ~~كان عليه سجدات متعددة فعليه ان يسجد عددها وليس له ان يعين ان هذه ~~السجدة لآية كذا وهذه لآية كذا ويستحب للتالى اخفاؤها اذا لم يكن السامع ~~متهيئا للسجود تحرزا عن تأثيمه واذا كان متهيأ يستحب له ان يجهر حثالة ~~على العبادة. قال الامام الخبازى فى حواشى الهداية يستحب ان يصلى على ~~النبى عليه السلام كلما ذكر ولا تستحب السجدة كلما تليت تلك الآية اذا ~~كان المجلس واحدا والفرق ان الرسول عليه السلام محتاج والرب عز وجل غير ~~محتاج. قال الامام محمد بن العربى قدس سره فى روح القدس له اعلم ان لاشيء ~~انكأ على ابليس من ابن آدم فى جميع احواله فى صلاته من سجوده لانه خطيئته ~~فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان وليس الانسان بمعصوم من ابليس فى ~~صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه ~~عنك ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اذا قرأ ابن آدم السجد فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلتى امر ~~ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وامرت بالسجود فابيت فلى النار " # فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود ~~كلها اما ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا قام ~~من سجوده غابت تلك الصفة عن ابليس فزال حزنه فاستغل بك انتهى كلامه. يقول ~~الفقير فيه اشارة الى ان الشيطان انما ابى عن السجود لاستكباره فكل من ~~استكبر عنه كالكفار كان الشيطان قرينه فى جميع احواله وكل من تواضع فسجد ~~كالمؤمنين اعتزل عنه الشيطان فى تلك الحال لا فى جميع الاحوال الا ان ~~يزكى نفسه عن رذيلة الكبر فحينئذ يتخلص فى جميع ms1939 احواله ويكون من العباد ~~المخلصين # زينت تو بس كمر بندكى تاج تودر سجده سر افكندكى شوم توبادا كه ببالاو ~~بست سجده طاعت بردش هرجه هست توكنى از سجده او سر كشى به كه ازين شيوه ~~قدم در كشى # وحضرت شيخ الاسلام قدس سره فرمود سرى كه درو سجودى نيست سفجه به ازدست ~~وكفى كه دروجودى نيست كفجه به ازدست ونعم ما قال # شرف نفس بجودست وكرامت بسجود هركه اين هردو ندارد عدمش به زوجود # قال فى التأويلات النجمية { إن الذين عند ربك } يعنى الذين افنوا ~~افعالهم واخلاقهم وذواتهم فى اوامر الله واخلاقه وذاته فما بقوا عند ~~انفسهم وانما بقوا ببقاء الله عنده { لا يستكبرون عن عبادته } لان ~~الاستكبار من اخلاقهم وقد افنوها فى اخلاقه فما بقى لهم الاستكبار فكيف ~~يستكبرون عن عبادته وقد افنوا افعالهم فى اوامر الله وهى عبادته فاعمالهم ~~قائمة بالعبادة لا بالفعل وهم فى حال الفناء عن انفسهم والبقاء بالله { ~~ويسبحونه } اى ينزهونه عن الحلول والاتصال والاتحاد عن ان يكون هو العبد ~~او العبد اياه بل هو هو كما كان فى الازل لم يكن شيأ مذكورا { وله يسجدون ~~} فى الوجود والعدم من الازل والابد سجدوا له من الازل فى العدم منقادين ~~مسخرين قابلين لاحكام القدرة فى الايجاد للوجود وسجدوا له الى الابد فى ~~الوجود ببذل الموجود منقادين مسخرين قابلين لاحكام القدرة فى تصاريف ~~الاعدام والايجاد والابقاء. ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1] # { يسألونك عن الأنفال } اى عن حكم الغنائم فالسؤال استفتائى ولهذا عدى ~~بكلمة عن لا استعطائى كما يقال سألته درهما لان السؤال قد يكون لاقتضاء ~~معنى فى نفس المسئول فيتعدى اذ ذاك كما قال سلى ان جهلت الناس عنى وعنهمو ~~وقد يكون لاقتضاء مال ونحوه فيتعدى اذ ذاك الى المفعولين كالمثال ~~المذكور. والنفل الزيادة وسميت الغنيمة به لانها عطية من الله زائدة على ~~ما هو الاجر فى الجهاد من الثواب الاخروى وعلى ما اعطاه لسائر الامم حيث ~~لم يحل لهم الغنائم وكانت تنزل نار من السماء فتأكلها والنافلة ms1940 من الصلاة ~~ما زاد على الغرض ويقال لولد الولد نافله لأنه زياده على الولد ويطلق على ~~ما يشرطه الامام المقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه من الغنم - روى- ان ~~المسلمين اختلفوا فى غنائم بدر وفى قسمتها فسألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كيف تقسم والى اين تصرف ومن الذين يتولون قسمتها أهم المهاجرون ~~ام الانصار أم هم جميعا فنزلت فضمير يسألون لاصحاب بدر لتعينهم حال نزول ~~الآية فلا حاجة الى سبق الذكر صريحا. والمعنى يستفتونك فى حكم الانفال { ~~قل الأنفال لله والرسول } اى امرها وحكمها مختص به تعالى يقسمها الرسول ~~كيفما امر به من غير ان يدخل فيه رأى احد*قال الحدادى اضافة الغنائم الى ~~الله على جهة التشريف لها واضافتها الى الرسول لانه كان بيان حكمها ~~وتدبيرها اليه { فاتقوا الله } اى اذا كان امر الغنائم لله ورسوله فاتقوا ~~الله تعالى واجتنبوا ما كنتم فيه من المشاجرة فيها والاختلاف الموجب ~~لسخطه تعالى { واصلحوا ذات بينكم } ذات البين هى الاحوال التى تقع بين ~~الناس كما ان ذات الصدور هى المضمرات الكائنة فيها وذات الاناء هى ما حل ~~فيه من الطعام والشراب ولما كان ما حل فى الشيء ملابسا له قيل انه صاحب ~~محله وذوه مثل ان يقال اسقنى ذا انائك اى الماء الذى فيه اى واصلحوا ما ~~بينكم من الاحوال بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله تعالى وتفضل به ~~عليكم وذلك لان المقاتلة قالوا لنا الغنائم وارادوا ان لا يواسوا الشيوخ ~~والوجوه الذين كانوا عند الرايات* قال عبادة بن الصامت نزلت فينا معشر ~~اصحاب بدر حين اختلفنا فى النفل وساءت فيه اخلاقنا فنزعه الله من ايدينا ~~فجعله لرسوله فقسمه بين المسلمين على السواء { وأطيعوا الله ورسوله } ~~بتسليم امره ونهيه { إن كنتم مؤمنين } متعلق بالاوامر الثلاثة والمراد ~~بالايمان كما له فان اصل الايمان لا يتوقف على التحلى بمجموع تلك الامور ~~كلها بل يتحقق بمجرد الطاعة بقبول ما حكم الله ورسوله به والاعتقاد ~~بحقيته. والمعنى ان كنتم كاملى الايمان فإن كمال الايمان يدور على ms1941 هذه ~~الخصال الثلاث* واعلم ان كثرة السؤال توجب الملال ولذلك قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " ان الله حرم عليكم عقوق الامهات ووأد البنات والمنع وهات وكره لكم قيل ~~وقال وكثرة السؤال واضاعة المال ". # ففى الحديث فوائد. منها النهى عن عقوق الوالدين لانه من الكبائر وانما ~~اقتصر على الام اكتفاء بذكر احدهما كقوله تعالى # والله ورسوله أحق أن يرضوه # التوبة 62. او لان حقها اكثر وخدمتها اوفر. وفيه نهى عن وأد البنات وهو ~~فعل الجاهلية كان الواحد منهم اذا ولد له ابن تركه واذا ولد له بنت دفنها ~~حية وانما حملهم على ذلك خوف الاملاق ودفع العار والانفة عن انفسهم واراد ~~واراد بالمنع الامتناع عن اداء ما يجب ويستحب. وبهات الاقدام على اخذ ما ~~يكره ويحرم. وفيه نهى عن المقاولة بلا ضرورة وقصد ثواب فانها تقسى ~~القلوب. وفيه نهى عن كثرة السؤال* قال ابن ملك يجوز ان يراد به سؤال ~~أموال الناس وأن يراد به سؤال الانسان عما لا يعنيه. وفيه نهى عن اضاعة ~~المال وهى انفاقه فى المعاصى والاسراف به فى غيرها كالاسراف فى النفقة ~~والبناء والملبوس والمفروش وتمويه الاوانى والسيوف بالذهب قال فى ~~التأويلات النجمية فلما اكثروا السؤال قال عليه السلام # " ذرونى ما تركتكم فانه انما اهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم ~~على انبيائهم ". # ومن كثرة سؤالهم قوله تعالى { يسألونك عن الانفال } وانما سألوا ليكون ~~الانفال لهم فقال على خلاف ما تمنوا { قل الأنفال لله والرسول } يعملان ~~فيها ما شا آلا كا شئتم لتتأدبوا ولا تعترضوا على الله والرسول بطريق ~~السؤال وتكونوا مستسلمين لاحكامهما فى دينكم ودنياكم ولا تحرصوا على ~~الدنيا لئلا تشوبوا اعمالكم الدينية بالاعراض الدنيوية { فاتقوا الله ~~وأصلحوا ذات بينكم } اى اتقوا بالله عن غير الله واصلحوا ما بينكم من ~~الاخلاق الرديئة والهمم الدنيئة وهى الحرص على الدنيا والحسد على الاخوان ~~وغيرهما من الصفات الذميمة التى يحجب بها نور الايمان عن القلوب { ~~وأطيعوا الله ورسوله } بالتسليم لاحكامهما والائتمار باوامرهما والانتهاء ~~عن نواهيهما { إن كنتم مؤمنين ms1942 } تحقيقا لا تقليدا فان المؤمن الحقيقى هو ~~الذى كتب الله بقلم العناية فى قلبه الايمان وايده بروح منه فهو على نور ~~من ربه وفى المثنوى # بود كبرى در زمان با يزيد كفت او را يك مسلمان سعيد كه جه باشد كرتو ~~اسلام آورى تا بيابى صد نجات وسرورى كفت اين ايمان اكرهست اى مريد ~~آنكه دارد شيخ عالم بايزيد من ندارم طاقت آن تاب آن كان فزون آمد زكو ~~كوششهاى جان كرجه در ايمان ودين ناموقنم ليك در ايمان او بس مؤمنم ~~مؤمن ايمان او يم در نهان كرجه مهرم هست محكم بردهان باز ايمان كرخود ~~ايمان شماست نى بدان ميلستم ونى اشتهاست آنكه صد مبلش سوى ايمان بود ~~جون شمارا ديد آن باطل شود زانكه نامى بينهد ومعنيش نى جون بيابان ~~مفازه كفتنى # اللهم اجعلنا متحققين بحقائق الايمان واوصلنا الى درجات العرفان ~~والاحسان. ### || [8.2-3] # { إنما المؤمنون } اى انما الكاملون فى الايمان المخلصون فيه { الذين ~~إذا ذكر الله } عندهم { وجلت قلوبهم } من هيبة الجلال وتصور عظمت المولى ~~الذى لا يزال وهذا الخوف لازم لاهل كمال الايمان سواء كان ملكا مقربا او ~~نبيا مرسلا او مؤمنا تقيا نقيا وهذا بخلاف خوف العقاب فانه لا يحصل بمجرد ~~ذكر الله بملاحظة المعصية وذكر عقاب الله انتقاما من العصاة واين من يهم ~~بمعصية فيقال له اتق الله فينزع عنها خوفا من عقابه ممن ينزع بمجرد ذكره ~~من غير ان يذكر هناك ما يوجب النزع من صفاته وافعاله استعظاما لشأنه ~~الجليل وتهيبا منه* واعلم ان شأن نور الايمان ان يرق القلب ويصفيه عن ~~كدورات صفات النفس وظلماتها ويلين قسوته فيلين الى ذكر الله ويجد شوقا ~~الى الله وهذا حال اهل البدايات واما حال اهل النهايات فالطمأنينة ~~والسكون بالذكر ولما جاء قوم حديثوا عهد بالاسلام فسمعوا القرآن كانوا ~~يبكون ويتأوهون فقال ابو بكر رضى الله عنه هكذا كنا فى بداية الاسلام ثم ~~قست قلوبنا يشير بذلك الى نهايته فى الاطمئنان { واذا تليت } قرئت { ~~عليهم آياته } اى ms1943 آيات الله يعنى القرآن امرا ونهيا وغير ذلك { زادتهم } ~~اى تلك الآيات والاسناد مجازى { إيمانا } اى يقينا وطمأنينة نفس فان ~~تظاهر الادلة وتعاضد الحجج والبراهين موجب لزيادة الاطمئنان وقوة اليقين ~~قال الفاضل التفتازانى وتبعه المولى ابو السعود فى تفسيره ان نفس التصديق ~~مما يقبل الزيادة والنقصان للفرق الظاهر بين يقين الانبياء وارباب ~~المكاشفات وبين يقين الامة ولهذا قال امير المؤمنين على رضى الله عنه # " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ". # وكذا بين ما قام عليه دليل واحد من التصديقات وما قامت عليه ادلة كثيرة ~~قال الكاشفى در حقايق سلمى مذكورست كه بيركت تلاوت نور يقين در باطن ~~ايشان ظاهر كردد وزيادتى طاعت برظاهر ايشان هويدا شود. ودر بحر الحقايق ~~فرموده كه ايمان حقيقى نوريست كه بقدر سعت روزنه دل دروى مى تابد بس جون ~~قرآن برارباب قلوب خوانند روزنه دل ايشان ببركت قرائت كشاده تركردد ونور ~~ايمان بيشتر دروى افتد بس درنور جمال مستغرق كردند { وعلى ربهم } مالكهم ~~ومدبر امورهم خاصة { يتوكلون } يفوضون امورهم ولا يخشون ولا يرجون الا ~~اياه قال فى التأويلات النجمية { على ربهم يتوكلون } لا على الدنيا ~~واهلها فان من شاهد بنور الايمان جمال الحق وجلاله فقد استغرق فى بحر لجى ~~من شهود الحق بحيث لا يتفرغ لغيره ويرى الاشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله ~~فيكون توكلهم عليه لا على غيره # هركه او در بحر مستغرق شود فارغ از كشتى واز زورق شود غرقة دريا بجز ~~دريا نديد غير دريا هست بروى نابدبد # ولما ذكر اولا من الاعمال الحسنة اعمال القلوب من الخشية والوجل عند ~~ملاحظة عظمة الله تعالى وجلاله والاخلاص والتوكل عقب بافعال الجوارح التى ~~هى العيار عليها كالصلاة والصدقة فقال { الذين يقيمون الصلوة } بوضوئها ~~وركوعها وسجودها فى مواقيتها وهو مرفوع على انه نعت للموصول الاول { ومما ~~رزقناهم } اعطيناهم من الاموال { ينفقون } فى طاعة الله وانما خص الله ~~الصلاة والزكاة لعظم شأنها وتأكيد امرهما ### || [8.4] # { أولئك } الجامعون لاعمال القلب والقالب { هم المؤمنون } ايمانا { حقا ~~} لانهم حققوا ايمانهم ms1944 بان ضموا اليه الاعمال الصالحة { لهم درجات } ~~كائنة { عند ربهم } اى كرامة وزلفى وعلو مرتبة وقيل درجات عالية فى الجنة ~~على قدر اعمالهم. قال فى انوار المشارق الدرجة ان كانت بمعنى المرقاة ~~فجمعها درج وان كانت بمعنى المرتبة والطبقة فجمعها درجات { ومغفرة } ~~لذنوبهم { وزرق كريم } وروى بزرك صافى باشد از كد اكتساب وخالى ازخوف ~~حساب لا ينتهى ولا ينقطع كارزاق الدنيا. قال فى القاموس رزقا كريما كثيرا ~~وقولا كريما سهلا لينا واكرمه وكرمه عظمه ونزهه امام قشيرى قدس سره ~~فرموده كه رزق كريم آنست كه مرزوق را ازشهود رازق باز ندارد # تو زروزى ده بروزى واممان از سبب بكذر مسبب بين عيان از مسبب ميرسد هر ~~خير وشر نيست زاسباب وسائط اى بدر اصل بيند ديده جون اكمل بود فرع ~~بيند ديده جون احول بود # قال فى المجالس المحمودية اعلم ان الصلاة اعظم الاعمال القالبية والصدقة ~~خير العبادات المالية - # " وروى- ان فاطمة اعطت قميصها عليا ليشترى لها ما اشتهاه الحسن فباعه ~~بستة دراهم فسأله سائل فاعطاه اياها فاستقبله رجل ومعه ناقة فاشتراها على ~~المدة بستين دينارا ثم استقبله رجل فاشترى منه الناقة بستين دينارا او ~~ستة دراهم ثم طلب بائع الناقة ليدفع له ثمنها فلم يجده فعرض القصة على ~~النبى عليه السلام فقال عليه السلام " اما السائل فرضوان واما البائع ~~فميكائيل واما المشترى فجبرائيل ". # وفى الحديث # " يأتى يوم القيامة اربعة على باب الجنة بغير حساب الحاج الذى حج البيت ~~بغير افساد والشهيد الذى قتل فى المعركة والسخى الذى لم يلتمس بسخاوته ~~رياء والعالم الذى عمل بعلمه فيتنازعون فى دخول الجنة اولا فيرسل الله ~~جبرائيل ليحكم بينهم بالعدل فيقول للشهيد ما فعلت فى الدنيا حتى تريد ان ~~تدخل الجنة اولا فيقول قتلت فى المعركة لرضى الله تعالى فيقول ممن سمعت ~~ان من قتل فى سبيل الله يدخل الجنة فيقول من العلماء فيقول احفظ الادب ~~ولا تتقدم على معلمك ثم يسأل الحاج والسخى كذلك ثم يقول لهما احفظا الادب ~~ولا تتقدما على معلمكما ms1945 ثم يقول العالم آلهى انت تعلم انى ما حصلت العلم ~~الا بسخاوة السخى وانت لا تضيع اجر المحسنين فيقول الله صدق العالم يا ~~رضوان افتح الباب وادخل السخى اولا " # وفى ذلك اشارة الى ان المراد بالعالم هو الذى يعمل بعلمه فان الانصاف من ~~شأنه اذ الانصاف لا يحصل الا بصلاح النفس ولا يمكن ذلك الا بالعمل فلا ~~يغتر اهل الهوى من علماء الظاهر بذلك فان كون العلم المجرد منجيا مذهب ~~فاسد فان العالم الفاجر اشد عذابا من الجاهل بل العالم هو الذى يعمل ~~بعلمه ويصل الى العرفان بتصفية القلب ولا شك ان كون من المذكورين فى ~~الآية مؤمنين حقا بسبب خدمتهم لله تعالى بانفسهم واموالهم وتجردهم عن ~~العلائق البدنية والمالية وبقائهم مع الله تعالى وايثارهم له على جميع ما ~~سواه حتى على انفسهم فمن آثر الحق على ما سواه فقد وصل الى اقصى مراداته ~~فلا بد ان الله تعالى يدبر امره ويقضى حاجاته ### || [8.5-6] # { كما أخرجك ربك } المراد باخراج الله تعالى اياه كونه سببا آمرا له ~~بالخروج وداعيا اليه فان جبرائيل عليه السلام اتاه وامره بالخروج { من ~~بيتك } فى المدينة { بالحق } حال من مفعول اخرجك اى اخرجك ملتبسا بالحق ~~وهو اظهار دين الله وقهر اعداء الله والكاف فى محل الرفع على انه خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره هذه الحال وهى قسمة غنائم بدر بين الغزاة على السواء ~~من غير تفرقة بين الشبان المقاتلين وبين الشيوخ الثابتين تحت الرايات ~~كحال اخراجك يعنى ان حالهم فى كراهتهم لما رأيت فان فى طبع المقاتلة شيأ ~~من الكراهة لهذه القسمة مع كونها حقا كحالهم فى كراهتهم لخروجك للحرب وهو ~~حق { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } اى والحال ان فريقا منهم كارهون ~~للخروج اما لنفرة الطبع عن القتال او لعدم الاستعداد. قال سعدى جلبى ~~المفتى الظاهر ان المراد هي الكراهة الطبيعية التى لا تدخل تحت القدرة ~~والاختيار فلا يرد انها لا تليق بمنصب الصحابة رضى الله عنهم - # " روى- ان عير قريش اى قافلتهم اقبلت من الشام وفيها ms1946 تجارة عظيمة ومعها ~~اربعون راكبا منهم ابو سفيان وعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وكان فى ~~السنة الثانية من الهجرة فاخبر جبريل رسول الله باقبالها فاخبر المسلمين ~~فاعجبهم تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال فلما خرجوا سمع ابو سفيان ~~فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفارى فبعثه الى مكة وامره ان يأتى قريشا ~~فيستفزهم ويخبرهم ان محمدا قد اعترض لعيركم فادركوها فلما بلغ اهل مكة ~~هذا الخبر نادى ابو جهل فوق الكعبة يا اهل مكة النجاء النجاء على كل صعب ~~وذلول عيركم واموالكم اى تداركوها ان اصابها محمد لن تفلحوا بعدها ابدا ~~وقدرأت عاتكة اخت العباس بن عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال ~~رؤيا فقالت لاخيها انى رأيت عجبا كأن ملكا نزل من السماء فاخذ صخرة من ~~الجبل ثم حلق بها اى رمى بها الى فوق فلم يبق بيت من بيوت مكة الا اصابه ~~حجر من تلك الصخرة فحدث بها العباس صديقا له يقال له عتبة بن ربيعة بن ~~عبد شمس وذكرها عتبة لابنته ففشا الحديث فقال ابو جهل للعباس يا ابا ~~الفضل ما يرضى رجالكم ان يتنبأوا حتى تنبأت نساؤكم فخرج ابو جهل باهل مكة ~~وهم النفير فقيل له ان العير اخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس الى مكة ~~فقال لا والله لا يكون ذلك ابدا حتى تنحر الجزور وتشرب الخمور ونقيم ~~القينات والمعازف ببدر فتتسامع جميع العرب بمخرجنا وان محمدا لم يصب ~~العير وانا قد اغضضناه فمضى بهم الى بدر وبدر ماء كانت العرب تجتمع فيه ~~لسوقهم يوما فى السنة فنزل جبريل فقال يا محمد ان الله وعدكم احدى ~~الطائفتين اما العير واما قريشا فاستشار النيى عليه السلام اصحابه فقال " ~~ما تقولون ان القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير احب اليكم ~~ام النفير " فقالوا بل العير احب الينا من لقاء العدو فتغير وجه رسول ~~الله عليه وسلم ثم ردد عليهم فقال " ان العير قد مضت على ساحل البحر وهذا ~~ابو جهل قد اقبل " ". # يريد صلى ms1947 الله عليه وسلم بذلك ان تلقى النفير وجهاد المشركين آثر عنده ~~وانفع للمؤمنين من الظفر بالعير لما فى تلقى النفير من كسر شوكة المشركين ~~واظهار الدين الحق على الاديان كلها فقالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع ~~العدو فقام عندما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو بكر وعمر رضى ~~الله عنهما فاحسنا الكلام فى اتباع مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~قام سيد الخزرج سعد ابن عبادة فقال انظر فى امرك وامض فوالله لو سرت الى ~~عدن ابين ما تخلف عنك رجل من الانصار ثم قال المقداد ابن عمرو يا رسول ~~الله امض لما امرك الله فإنا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت بنوا ~~اسرائيل لموسى عليه السلام إذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ولكن ~~اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دامت عين منا تطرف فتبسم رسول ~~الله ثم قال # " اشيروا على ايها الناس " # وهو يريد الانصار اى بينوا لى ما فى ضميركم فى حق نصرتى ومعاونتى فى هذه ~~المعركة وذلك لان الانصار كانوا عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة العقبة ان ينصروه ما دام فى المدينة واذا خرج منها لا يكون عليهم ~~معاونة ونصرة فأراد عليه السلام ان يعاهدهم على النصرة فى تلك المعركة ~~ايضا فقام سعد بن معاذ فكأنك تريدنا يا رسول الله قال # " اجل ". # قال قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به هو الحق واعطيناك على ذلك ~~عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما اردت فوالذى ~~بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل ~~وما نكره ان تلقى بنا عدونا انا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله ~~تعالى يريك منا ما تقربه عينك فسر بنا على بركة الله ففرح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونشطه قول سعد ثم قال # " سيروا على بركة الله وابشروا فان الله وعدنى احدى الطائفتين والله ~~لكأنى الآن ms1948 انظر الى مصارع القوم ". # فالمعنى اخرجك ربك من بيتك لان تترك التوجه الى العير وتؤثر عليه مقاتلة ~~النفير فى حال كراهة فريق من اصحابك ما آثرته من محاربة النفير { ~~يجادلونك في الحق } الذى هو تلقى النفير لايثارهم عليه تلقى العير { بعد ~~ما تبين } منصوب بيجادلونك وما مصدرية اى يخاصمونك بعد تبين الحق وظهوره ~~لهم باعلامك انهم ينصرون اينما توجهوا ويقولون ما كان خروجنا الا للعير ~~وهلا قلت لنا ان الخروج لمقاتلة النفير لنستعد ونتأهب فمن قال ذلك انما ~~قال كراهة لاخراجه عليه الصلاة والسلام من المدينة وكراهتهم القتال { ~~كأنما يساقون إلى الموت } الكاف فى محل النصب على الحالية من الضمير فى ~~لكارهون اى مشبهين بالذين يساقون بالعنف والصغار الى القتل { وهم ينظرون ~~} حال من ضمير يساقون اى والحال انهم ينظرون الى اسباب الموت ويشاهدونها ~~عيانا وما كانت هذه المرتبة من الخوف والجزع الا لقلة عددهم وعدم تأهبهم ~~وكونه رجالة - وروى - انهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ليس فيهم الا ~~فارسان الزبير والمقداد ولهم سبعون بعير او ست ادرع وثمانية اسياف وكان ~~المشركون اكثر عددا وعددا بالاضعاف. # والاشارة ان الله تعالى اخرج المؤمنين الذين هم المؤمنون حقا من اوطان ~~البشرية الى مقام العندية بجذبات العناية { كما أخرجك ربك من بيتك } اى ~~من وطن وجودك بالحق اى بمجيئ الحق من تجلى صفات جماله وجلاله { وإن فريقا ~~من المؤمنين لكارهون } اى القلب والروح يعنى للفناء عند التجلى فان ~~البقاء محبوب والفناء مكروه وعلى كل ذى وجود يجادلونك اى الروح والقلب فى ~~الحق اى مجيئ الحق من بعد ما تبين مجيئه لكراهة الفناء كأنما يساقون الى ~~الموت وهم ينظرون يعنى كأنهم ينظرون الى الفناء ولا يزول البقاء بعد ~~الفناء كمن يساق الى الموت كذا فى التاويلات النجمية وفى المثنوى # شير دنيا جويد اشكارى وبرك شيرمولى جويد آزادى ومرك جونكه اندرمرك ~~بيند صد وجود همجو بروانه بسوزاند وجود كل شئ هالك جز وجه او جون نه ~~در وجه او هستى مجو هركه اندر وجه ماباشد ms1949 فنا كل شئ هالك نبود جزا ~~زانكه در " الا " ست اواز " لا " كذشت هركه در " الا " ست او فانى نكشت # واعلم انه كما لا اعتراض على الانبياء فى وحيهم وعباراتهم كذلك لا ~~اعتراض على الاولياء فى ألهامهم واشاراتهم وان السعادة فى العمل والاخذ ~~بآياتهم والوجود وان كان محبوبا لاهل الوجود لكن الفناء محبوب لاهل ~~الشهود فعلى السالك ان ينقطع عن جميع اللذات الدنيوية ويطهر نفسه عن لوث ~~الاغراض الدنية ويكون الرسول وامره احب اليه من نفسه الى ان ينفذ عمره. ~~روى البخارى # " عن عبد الله بن هشام انه قال كنا مع النبى عليه السلام وهو اخذ بيد ~~عمر رضى الله عنه فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله انت احب الى من كل ~~شئ الا نفسى فقال صلى الله عليه وسلم " لا والذى نفس محمد بيده حتى اكون ~~احب اليك من نفسك " اى لا يكون ايمانك كاملا حتى تؤثر رضاى على رضى نفسك ~~وان كان فيه هلاكك فقال عمر الآن والله انت احب الى من نفسى فقال " الآن ~~يا عمر " ". # يعنى صار ايمانك كاملا. قال ابن ملك والمراد من هذه المحبة محبة ~~الاختيار لا محبة الطبع لان كل واحد مجبول على حب نفسه اشد من غيرها ~~انتهى. قوله محبة الاختيار رضى النبى عليه السلام على رضى نفسه فالمراد ~~هو الايثار كما قال تعالى # ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة # فكما ان هذا الايثار لا يقتضى عدم احتياج المؤثر فكذلك ايثار رضى الغير ~~لا يستدعى ان تكون المحبة له اشد من كل وجه هذا ولكن فوق هذا كلام فان من ~~فنى عن طبيعته ونفسه بل عن قالبه وقلبه فقد فنى عن محبتها ايضا وتخلص من ~~الاثنينية ووصل الى مقام المحبوبية الذى لا غاية وراءه رزقنا الله واياكم ~~ذلك بفضله وكرمه ### || [8.7] # { واذ يعدكم الله } اى اذكروا ايها المؤمنون وقت وعد الله تعالى واياكم ~~{ إحدى الطائفتين } اى الفريقين احداهما أبو سفيان مع العير والاخرى ابو ~~جهل مع النفير { أنهالكم } بدل ms1950 اشتمال من احدى الطائفتين مبين لكيفية ~~الوعد اى يعدكم ان احدى الطائفتين كائنة لكم مختصة بكم مسخرة لكم تتسلطون ~~عليها تسلط الملاك على املاكهم وتتصرفون فيها كيف شئتم { وتودون } عطف ~~على يعدكم داخل تحت الامر بالذكر اى تحبون { ان غير ذات الشوكة تكون لكم ~~} من الطائفتين لا ذات الشوكة وهى النفير ورئيسهم ابو جهل وهم الف مقاتل ~~وغير ذات الشوكة هى العير اذ لم يكن فيها الا اربعون فارسا ورئيسهم ابو ~~سفيان ولذلك يتمنونها. والشوكة الحدة اى السلاح الذى له حد كسنان الرمح ~~والسيف ونصل السهم مستعار من واحدة الشوك والشوك نبت فى طرفه حدة كحدة ~~الابرة { ويريد الله } عطف على تودون منتظم معه فى سلك التذكير اى اذكروا ~~وقت وعده تعالى اياكم احدى الطائفتين وودادتكم لادناهما وقوله تعالى { أن ~~يحق الحق } اى يثبته ويعليه { بكلماته } بامره لكم بالقتال { ويقطع دابر ~~الكافرين } اى آخرهم ويستأصلهم بالمرة. والمعنى انكم تريدون ان تصيبوا ~~مالا ولا تلقوا مكروها والله يريد اعلاء الدين واظهار الحق وما يحصل لكم ~~فور الدارين ### || [8.8] # { ليحق الحق ويبطل الباطل } اللام متعلقة بفعل مقدر مؤخر عنها اى لهذه ~~الغاية الجليلة وهى اظهار الدين الحق وابطال الكفر فعل ما فعل لا لشئ آخر ~~وليس فيه تكرار اذ الاول مذكور لبيان تفاوت ما بين الارادتين ارادة الله ~~وارادة المؤمنين والثانى لبيان الداعى الى حمل الرسول صلى الله عليه وسلم ~~على اختيار التوجه الى ذات الشوكة ونصره عليها وقطع دابر المشركين ومعنى ~~احقاق الحق اظهار حقيته لا جعله حقا بعد ان لم يكن كذلك وكذا حال ابطال ~~الباطل { ولو كره المجرمون } اى المشركون ذلك اى احقاق الحق وابطال ~~الباطل ### || [8.9] # { إذ تستغيثون ربكم } اى اذكروا وقت استغاثتكم وهى طلب الفوز والنصر ~~والعون وذلك انهم لما علموا انه لا بد من القتال جعلوا يدعون الله تعالى ~~قائلين اى رب انصرنا على عدوك يا غياث المستغيثين اغثنا. # " وعن عمر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نظر الى ~~المشركين وهم ms1951 الف والى اصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر فاستقبل القبلة ومد ~~يديه يدعو " اللهم انجز لى ما وعدتنى اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد ~~فى الارض ". فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فاخذه ابو بكر فالقاه على منكبه ~~والتزمه من ورائه وقال يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك فانه سينجز ما وعدك ~~" # فهذه الاستغاثة كانت من النبى عليه السلام ومن المؤمنين واسناد الفعل ~~الى الجماعة لا ينافى كونه من النبى عليه السلام لانه دعا وتضرع ~~والمؤمنون كانوا يؤمنون { فاستجاب لكم } اى اجاب عطف على تستغيثون داخل ~~معه فى حكم التذكير { أنى } بانى { ممدكم بألف من الملائكة مردفين } اى ~~جاعلين غيرهم من الملائكة رديفا لانفسهم فالمراد رؤساؤهم المستتبعون ~~لغيرهم حتى صاروا ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف ### || [8.10] # { وما جعله الله } عطف على مقدر اى فامدكم الله بانزال الملائكة عيانا ~~وما جعل ذلك الامداد لشيء من الاشياء { إلا بشرى } اى الا للبشارة لكم ~~بانكم تنصرون فهو استثناء مفرغ من اعم العلل { ولتطمئن به } اى بالامداد ~~{ قلوبكم } فيزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم وفى قصر الامداد عليها ~~اشعار بعدم مباشرة الملائكة للقتال وانما كان امدادهم بتقوية قلوب ~~المباشرين وتكثير سوادهم ونحوه ولو بعثهم الله بالمحاربة لكان يكفى ملك ~~واحد فان جبريل اهلك بريشة واحدة من جناحه سبعا من مدائن قوم لوط واهلك ~~بصيحة واحدة جميع بلاد ثمود. قال الحدادى وهذا القول اقرب الى ظاهر الآية ~~وقيل نزل جبرائيل فى خمسمائة من الملائكة على الميمنة وفيها ابو بكر رضى ~~الله عنه ونزل ميكائيل فى خمسمائة على الميسرة وفيها على بن ابى طالب رضى ~~الله عنه فقاتلوا وقيل قاتلوا يوم بدر ولم يقاتلوا يوم الاحزاب ويوم حنين ~~-وروى- ان رجلا قال تبعت رجلا من المشركين لأضربه يوم بدر فوقع على رأسه ~~بين يدى قبل ان يصل اليه سيفى { وما النصر } اى حقيقة النصر على الاطلاق ~~{ الا } كائن { من عند الله } من غير ان يكون فيه شركة من جهة الاسباب ~~فان امداد الملائكة وكثرة العدد والاهب ms1952 ونحوهما وسائط لا تأثير لها فلا ~~تحسبوا النصر منها ولا تيأسوا منه بفقدها ونعم ما قيل # النصر ليس باجناد مجندة لكنه بسعادات وتوفيق # { إن الله عزيز } لا يغالب فى حكمه ولا ينازع فى اقضيته { حكيم } يفعل ~~كل ما يفعل حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة. واعلم ان للملائكة امدادا فى ~~كل جيش حق وان لم يكونوا مرئيين ومشاهدين بحسب ابصارنا وهم فى الحقيقة ~~اشارة الى القوى الروحانية الغالبة فانها اذا ظهرت فى وجود المجاهر ~~بالجهاد الاكبر لا يقابلها شيء من القوى الانفسية الشريرة المغلوبة وكذا ~~ما كان مظاهرها من كفار الظاهر وانما العمدة هى اليقين والاطمئنان -روى- ~~ان بني اسرائيل اعطوا السكينة وهى ريح ساكنة تخلع قلب العدو بصوتها رعبا ~~اذا التقى الصفان وهى معجزة لانبيائهم وكرامة لملوكهم وللسكينة معنيان ~~آخران. احدهما شيء من لطائف صنع الحق يلقى على لسان محدث الحكمة كما يلقى ~~الملك الوحى على قلوب الانبياء مع ترويح الاسرار وكشف السر. وثانيهما ما ~~انزل على قلب النبى عليه السلام وقلوب المؤمنين وهو شيء يجمع نورا وقوة ~~وروحا يسكن اليه الخائف ويتسلى به الحزين وقد ورثه المجاهدون فى سبيل ~~الله بعدهم الى قيام الساعة وانما لا يظهر فى بعض الاحيان والوقائع لحكمة ~~اخفاها الله عن الغافلين # هر خلل كاندر عمل بينى زنقصان دلست رخنه كاندر قصر بينى از قصور قيصرست # وكل عصر على التنزل بالنسبة الى ما قبله ولهذا لا يظهر النصر فى بعض ~~السرايا بل يقال يا ايها الكفرة اقتلوا الفجرة. # قيل لعلى رضى الله عنه ما بال خلافة عثمان مع خلافتك كانت متكدرة بخلاف ~~خلافة الشيخين قال كنت انا وعثمان من اعوانهما وانت وامثالك من اعواننا ~~فعلى المجاهدين ان يستغيثوا ربهم ويتضرعوا اليه كما تضرع الاصحاب رضى ~~الله عنهم ومن يليهم لعل الله يظهر نصره # دعاى ضعيفان اميدواره ز بازوى مردى به آيد بكار ألا يا أيها المرء ~~الذى فى عسره اصبح اذا اشتد بك الامر فلا تنس ألم نشرح # واعلم ان اصدق المقال قول الله تعالى وقول رسوله ms1953 وقد وعد وامد فعليك ~~بقوة الايمان واليقين. قال الشيخ محيى الدين بن العربى قدس سره فى وصايا ~~الفتوحات ولقد ابتلى عندنا رجل من اعيان الناس بالجذام نعوذ بالله منه ~~وقال الاطباء باسرهم لما ابصروه وقد تمكنت العلة فيه ما لهذا المرض دواء ~~فرأه شيخ من اهل الحديث يقال له سعد السعود وكان عنده ايمان بالحديث عظيم ~~فقال له يا هذا لم لا تطيب نفسك فقال له الرجل ان الاطباء قالوا ليس لهذه ~~العلة دواء فقال سعد السعود كذبت الأطباء والنبى عليه السلام احذق منهم ~~وقد قال فى الحبة السوداء " انها شفاء من كل داء " وهذا الداء الذى نزل ~~بك من جملة ذلك ثم قال على بالحبة السوداء والعسل فخلط هذا بهذا وطلى ~~بهما بدنه كله ووجهه ورأسه الى رجليه وألعقه من ذلك وتركه ساعة ثم انه ~~غسل فانسلخ من جلده ونبت له جلد آخر ونبت ما كان قد سقط من شعره وبرئ ~~وعاد الى ما كان عليه فى حال عافيته فتعجب الاطباء والناس من قوة ايمانه ~~بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان رحمه الله يستعمل الحبة ~~السوداء فى كل داء يصيبه حتى فى الرمد اذا رمدت عينه اكتحل بها فبرى من ~~ساعته انتهى كلام الشيخ فقد عرفت ان الاطمئنان وقوة الايمان يجلب للمرء ~~ما يهواه بعناية الملك المنان لكنه قليل اهله خصوصا فى هذا الزمان والله ~~المعين ### || [8.11] # { إذ يغشيكم النعاس } قال جماعة من المفسرين # " لما امر الله النبى عليه السلام بالمسير الى الكفار سار بمن معه حتى ~~اذا كان قريبا من بدر لقى رجلين فى الطريق فسألها هل مرت بكما العير قالا ~~نعم مرت بنا ليلا وكان بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة من ~~المسلمين فاخذوا الرجلين وكان احدهما عبدا للعباس بن عبد المطلب يقال له ~~ابو رافع والآخر عبدا لعقبة بن ابى معيط يقال له اسلم كانا يسقيان الماء ~~فدفع اسلم الى اصحابه يسألونه واخذ وهو يسأل ابا رافع عمن خرج من اهل ms1954 مكة ~~فقال ما بقى بها احد الا وقد خرج فقال عليه السلام تأتى مكة اليوم بافلاذ ~~كبدها ثم قال هل رجع منهم احد قال نعم ابى بن سريق فى ثلاثمائة من بنى ~~زهرة وكان خرج لمكان العير فلما اقبلت العير رجع فسماه النبى عليه السلام ~~الا خنس حين خنس بقومه ثم اقبل على اصحابه وهم يسألون اسلم وكان يقول لهم ~~خرج فلان وفلان وابو بكر يضر به بالعصا ويقول له كذبت أتجبن الناس فقال ~~عليه السلام " ان صدقكم ضربتموه وان كذبكم تركتموه ". فعلموا ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد عرف امرهم فساروا حتى نزلوا فى كثيب اعفر " # اى فى تل من الرمل الاحمر تسوخ فيه الاقدام اى تدخل وتغيب على غير ماء ~~بالجانب الاقرب من المدينة من الوادى ونزل المشركون بجانبه الا بعد من ~~المدينة الاقرب الى مكة والوادى بينهما ثم باتوا ليلتهم تلك وناموا ثم ~~استيقظوا وقد اجنب اكثرهم وغلب المشركون على ماء بدر وليس معهم ماء فتمثل ~~لهم الشيطان فوسوس اليهم وقال انتم يا اصحاب محمد تزعمون انكم على الحق ~~وانكم اولياء الله وفيكم رسوله وانكم تصلون على غير وضوء وعلى الجنابة ~~وقد عطشتم ولو كنتم على الحق ما سبقكم المشركون الى الماء وغلبوكم عليه ~~وما ينتظرون الا ان يضعفكم العطش فاذا قطع اعناقكم مشوا اليكم فقتلوا من ~~احبوا وساقوا بقيتكم الى مكة فحزنوا حزنا شديدا فاشفقوا فانزل الله عليهم ~~المطر ليلا حتى سال الوادى وامتلأ من الماء فاغتسل المسلمون وتوضأوا ~~وشربوا وسقوا دوابهم وبنوا على عدوته اى جانبه حياضا واشتد الرمل وتلبدت ~~بذلك ارضهم واوحل ارض عدوهم حتى تثبت عليها الاقدام وزالت وسوسة الشيطان ~~وطابت النفوس وقويت القلوب وتهيأوا للقتال من الغد فذلك قوله تعالى { إذ ~~يغشيكم النعاس } اى اذكروا ايها المؤمنون وقت جعل النعاس وهو اول النوم ~~قبل ان يثقل عاشيا لكم ومحيطا وملقى عليكم { أمنة منه } منصوب على العلية ~~بفعل مترتب على الفعل المذكور اى يغشيكم النعاس فتنعسون امنا كائنا من ~~الله تعالى ms1955 لا كلالا واعياء فيتحد الفاعلان لان الا من فعل النعاس. # قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان النعاس فى المعركة عند مواجهة ~~العدو والا من منه بدل الخوف انما هو من تقليب الحال الى ضده بامر ~~التكوين كما قال تعالى للنار # يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم # الأنبياء 69. فكانت كذلك قال للخوف كن امنا على محمد واصحابه فكان ~~انتهى. وعن ابن مسعود رضى الله عنه النعاس عند القتال امن من الله تعالى ~~وهو فى الصلاة من الشيطان. قال الحسن ان للشيطان ملعقة ومكحلة فملعقته ~~الكذب ومكحلته النوم عند الذكر { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } ~~اى بذلك الماء يعنى المطر من الحدث والجنابة { ويذهب عنكم رجز الشيطان } ~~اى وسوسته وتخويفه اياكم من العطش ويقال اراد بالرجز الجنابة التى ~~اصابتهم بالاحتلام فان الاحتلام انما يكون من رجز الشيطان اى تخييله ~~ووسوسته ولذلك قال بعضهم من كتب اسم عمر على صدره لم يحتلم فان الشيطان ~~كان يفر منه ويسلك فجا غير الفج الذى اقبل هو منه { وليربط على قلوبكم } ~~الربط الشد والتقوية وعلى صلة. والمعنى ليربط قلوبكم ويشدها ويقويها ~~بجعلها واثقة بلطف الله تعالى وكرمه وجيء بكلمة على للايذان بان قلوبهم ~~امتلأت من ذلك الربط حتى كأنه علا عليها وارتفع فوقها { ويثبت به } اى ~~بذلك الماء { الأقدام } حتى لا تسوخ فى الرمل ويجوز ان يكون الضمير للربط ~~فان الاقدام انما تثبت فى الحرب بقوة القلب وتمكن الصبر والجراءة فيه # دلا در عاشقى ثابت قدم باش كه در اينره نباشد كار بى احر # وبمثل الصدق والصبر وارتباط القلب وثبات الاقدام سادت الصحابة الكرام من ~~عداهم الى يوم القيام ولا فضل لاحد على احد الا بالديانة والتقوى. قال ~~الزهرى قدمت على عبد الملك بن مروان قال من اين قدمت يا زهرى قلت من مكة ~~قال فمن خلفت فيها يسود اهلها قال قلت عطاء بن رباح قال فمن العرب ام من ~~الموالى قلت من الموالى قال بم سادهم قلت بالديانة والرواية قال ان ms1956 اهل ~~الديانة والرواية ينبغى ان يسودوا الناس قال فمن يسود اهل اليمن قلت ~~طاووس بن كيسان قال فمن العرب ام من الموالى قلت من الموالى قال فيم ~~سادهم قلت بما ساد به عطاء قال من كان كذلك ينبغى ان يسود الناس قال فمن ~~يسود اهل مصر قلت يزيد بن ابى حبيب قال فمن العرب ام من الموالى قلت من ~~الموالى فقال كما قال فى الاولين ثم قال فمن يسود اهل الشام قلت مكحول ~~الدمشقى فقال من العرب ام من الموالى قلت من الموالى عبد نوبى اعتقته ~~امرأة من هذيل فقال كما قال ثم قال فمن يسود اهل الجزيرة قلت ميمون بن ~~مهران قال فمن العرب ام من الموالى قلت من الموالى فقال كما قال ثم قال ~~فمن يسود اهل حرمنا قلت الضحاك بن مزاحم فقال من العرب ام من الموالى قلت ~~من الموالى فقال كما قال فمن يسود اهل البصرة قلت الحسن بن ابى الحسن قال ~~من العرب ام من الموالى قلت من الموالى قال ويلك فمن يسود أهل الكوفة قلت ~~ابراهيم النخعى قال من العرب ام من الموالى قلت من العرب قال ويلك يا ~~زهرى فرجت عني والله ليسودن الموالى على الاكابر حتى يخطب لها على ~~المنابر وان العرب تحتها قال قلت يا امير المؤمنين انما هو امر الله ~~ودينه فمن حفظه ساد ومن ضيعه سقط. # وفى الآية بيان نعمة الماء وان الخوف من العطش وكذا من الجوع من الشيطان ~~ووسوسته فان المرء اذا كان قوى التوكل يستوى عنده الفقد والوجود والله ~~تعالى من اسمه الخالق والرازق قالوا وللاسد من الصبر على الجوع وقلة ~~الحاجة الى الماء ما ليس لغيره من السباع ولا يأكل من فريسة غيره واذا ~~شبع من فريسة تركها ولم يعد اليها واذا امتلأ بالطعام ارتاض ولا يشرب من ~~ماء ولغ فيه كلب فينبغى للمؤمن ان لا يكون أدون من الاسد فى هذه الصفات # على المرء ان يسعى لتحسين حاله وليس عليه ان يساعده الدهر # والله ms1957 تعالى قد سن الاعانة باعانته للمؤمنين فالمؤمن الكامل يساعد ~~المؤمن حسب الطاقة -وحكى- ان فيروز بن يزدجرد بن بهرام من آل ساسان لما ~~ملك عدل وانصف ولما مضى سبع سنين من ملكه ولم ينزل من السماء مطر ارسل ~~الى كل بلد بان يقسم طعام كل بلد بين الاغنياء والفقراء واذا مات فقير من ~~الجوع قتل من الاغنياء رجلا بدلا منه قال الحافظ # توانكرا دل درويش خود بدست آور كه مخزن زر وكنج درم نخواهد ماند # اللهم احفظنا من البخل والكسل الى حلول الاجل ### || [8.12] # { إذ يوحى ربك الى الملائكة } الوحى القاء المعنى الى النفس من وجه خفى. ~~والمعنى اذكر يا محمد وقت ايحائه تعالى الى الملائكة { أنى معكم } مفعول ~~يوحى اى بالامداد والتوفيق فى امر التثبيت فليس القصد ازالة الخوف كما فى # لا تحزن إن الله معنا # اذ لا خوف للملائكة من الكفار حتى يقال لهم انى معكم فلا تخافوهم وما ~~يشعر به دخول كلمة من متبوعية الملائكة انما هو من حيث انهم المباشرون ~~للتثبيت صورة فلهم الاصالة من تلك الحيثية كما فى امثال قوله تعالى # ان الله مع الصابرين # البقرة 153. { فثبتوا الذين آمنوا } بالبشارة وتكثير السواد ونحوهما مما ~~تقوى به قلوبهم والتثبيت عبارة عن الحمل على الثبات فى مواطن الحرب والجد ~~فى مقاساة شدائد القتال { سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } اى سأقذف فى ~~قلوبهم المخافة من المؤمنين وهو تلقين للملائكة ما يثبتونهم به كأنه قيل ~~قولوا لهم قولى سألقى الخ { فاضربوا } ايها المؤمنون فلا دلالة فى الآية ~~على قتال الملائكة { فوق الاعناق } اعاليها التى هى المذابح او الرؤس. ~~قال الحدادى وانما امر الله بضرب الاعناق لان اعلى جلدة العنق هو المقتل ~~{ واضربوا منهم كل بنان } البنان فى اللغة هو الاصابع وغيرها من الاعضاء ~~التى بها يكون قوام الانسان وحياته والمقصود اضربوهم فى جميع الاعضاء من ~~اعاليها الى اسافلها. وقيل الوجه ان يراد بها المدافعة والمقاتلة وكذا ~~قال التفتازانى ### || [8.13] # { ذلك } الضرب والقتل والعقاب واقع عليهم { بأنهم } اى بسبب انهم ms1958 { ~~شاقوا الله ورسوله } اى خالفوا وغالبوا من لا سبيل الى مغالبته اصلا قال ~~ابن الشيخ معنى شاقوا الله شاقوا اولياء الله واشتقاق المشاقة من الشق ~~لما ان كلا من المشاقين فى شق خلاف شق الآخر كما ان المحادة ان يصير ~~احدهما فى حد غير حد الآخر. وفى الآية اشارة الى ان كل سعادة وشقاوة تصل ~~للعبد فى الدنيا والآخرة يكون للعبد فيها مدخل بالكسب { ومن يشاقق الله ~~ورسوله } اى ومن يخالف اولياء الله ورسوله { فإن الله شديد العقاب } له. ~~قال الحدادى اما اظهار التضعيف فى موضع الجزم فى قوله { يشاقق الله } فهو ~~لغة اهل الحجاز وغيرهم يدغم احد الحرفين فى الآخر لاجتماعهما من جنس واحد ~~كما قال تعالى فى سورة الحشر # ومن يشاق الله # الحشر 4. بقاف واحدة ### || [8.14] # { ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار } قوله ذلكم خبر مبتدأ محذوف ~~وقوله وان الخ معطوف عليه. وقوله فذوقوه اعتراض والضمير لما فى ضمن ~~المشار اليه من العقاب والتقدير حكم الله ذلكم اى ثبوت هذا العقاب لكم ~~عاجلا وثبوت عذاب النار آجلا وانما قال فى عذاب الدنيا فذوقوه لان الذوق ~~يتناول اليسير من الشئ فكل ما يلقى الكفار من ضرب او قتل او اسر او غيرها ~~فى الدنيا فهو بالنسبة الى ما اعد لهم فى الآخرة بمنزلة ذوق المطعوم ~~بالنسبة الى اكله. قال فى التأويلات النجمية { فذوقوه } اى ذوقوا العاجل ~~منه صورة ومعنى اما صورة فبالقتل والاسر والمصائب والمكروهات واما معنى ~~فبالبعد والطرد عن الحضرة وتراكم الحجب وموت القلب وعمى البصيرة وضعف ~~الروح وقوة النفس واستيلاء صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه ~~الى الباطل. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال سوى اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صفوفهم وقدموا راياتهم فوضعوها مواضعها فوقف رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم على بعير له يدعو الله ويستغيث فهبط جبريل ~~عليه السلام فى خمسمائة على ميمنتهم وميكائيل عليه السلام فى خمسمائة على ~~ميسرتهم فكان الملك يأتى الرجل من المسلمين على ms1959 صورة رجل ويقول له دنوت ~~من عسكر المشركين فسمعتهم يقولون والله لئن حملوا علينا لا نثبت لهم ابدا ~~والقى الله فى قلوب الكفرة الرعب بعد قيامهم للصف فقال عتبة بن ربيعة يا ~~محمد اخرج الينا اكفاءنا من قريش نقاتلهم فقام اليهم بنوا عفراء من ~~الانصار عوذ ومعوذ امهم عفراء وابوهم الحارث فمشوا اليهم فقالوا لهم ~~ارجعوا وارسلوا الينا اكفانا من بنى هاشم فخرج عليهم حمزة وعلى عبيدة بن ~~الحارث فقال على مشيت الى الوليد بن عتبة ومشى الى فضربته بالسيف اطرت ~~يده ثم بركت عليه فقتلته فقام شيبة بن ربيعة الى عبيدة بن الحارث فاختلفا ~~بضربتين ثم ضرب عبيدة ضربة اخرى فقطع ساق شيبة ثم قام حمزة الى عتبة فقال ~~انا اسد الله واسد رسوله ثم ضربه حمزة فقتله فقام ابو جهل فى اصحابه ~~يحرضهم يقول لا يهولنكم ما لقى هؤلاء فانهم عجلوا فاستحقوا ثم حمل هو ~~بنفسه ثم حمل المسلمون كلهم على المشركين فهزموهم باذن الله تعالى وفى حق ~~هؤلاء السادات ورد # " اطلع الله على أهل بدر " # يعنى نظر اليهم بنظر الرحمة والمغفرة # " فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ". # المراد به إظهار العناية بهم وإعلاء رتبتهم لا الترخيص لهم فى كل فعل ~~كما يقال للمحبوب اصنع ما شئت. فعلى العاقل ان يقتفى باثرهم فى باب ~~المجاهدة مطلقا قال الحافظ # درره نفس كزوسينه ما بتكده شد تيرآهى بكشاييم وغزايى بكنيم # وقال فى حق أهل الجزع # ترسم كزين جمن نبرى آستين كل كز كلشنش تحمل حارى نمكينى # اللهم اجعلنا من الصابرين ### || [8.15] # { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا } لقيه اى رآه { زحفا } ~~الزحف الدبيب يقال زحف الصبي زحفا من باب فتح اذا دب على استه قليلا ~~قليلا سمى به الجيش الدهم المتوجه الى العدو لانه لكثرته وتكاثفه يرى ~~كأنه يزحف وذلك لان الكل يرى كجسم واحد متصل فيحس حركته بالقياس اليه فى ~~غاية البطئ وان كانت فى نفس الامر فى غاية السرعة ونصبه على انه حال من ~~مفعول ms1960 لقيتم بمعنى زاحفين نحوكم. والمعنى اذا لقيتموهم للقتال وهم كثير ~~جم وانتم قليل { فلا تولوهم الادبار } فلا تولوهم ادباركم فضلا عن الفرار ~~بل قابلوهم وقاتلوهم مع قلتكم فضلا عن ان تدانوهم فى العدد وتساووهم عدل ~~عن لفظ الظهور الى لفظ الادبار تقبيحا لفعل الفار وتشنيعا لانهزامه ~~والتولية جعل الشيء يلى غيره وهو متعمد الى مفعولين وولاه دبره اذا جعله ~~اليه ### || [8.16] # { ومن يولهم يومئذ دبره } اى ومن يجعل ظهره اليهم وقت اللقاء والقتال ~~فضلا عن الفرار فيومئذ هنا بمعنى حينئذ لان اليوم وان كان اسما لبياض ~~النهار اذا اطلق لكنه اذا قرن به فعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت { إلا ~~متحرفا لقتال } اما بالتوجه الى قتال طائفة اخرى اهم من هؤلاء واما بالفر ~~للكر بان يخيل لعدوه انه منهزم ليغره ويخرجه من بين اعوانه ثم يعطف عليه ~~وحده او مع من فى المكمن من اصحابه وهو باب من خدع الحرب ومكايدها يقال ~~انحرف وتحرف اذا مال من جانب الى جانب آخر والحرف الطرف والجانب وانتصابه ~~على الحالية والتقدير ومن يولهم ملتبسا بحال من الاحوال اية حال كانت الا ~~فى حال كذا { أو متحيزا إلى فئة } اى منجازا الى جماعة اخرى من المؤمنين ~~قريبة او بعيدة لينضم اليهم ثم يقاتل معهم العدو فالانهزام حرام الا فى ~~هاتين الحالتين فان كل واحدة منهما ليست انهزاما فى الحقيقة بل من قبيل ~~التهيئ والتقوى للحرب فمن ولى ظهره لغير احد هذين الغرضين { فقد باء } اى ~~رجع { بغضب } عظيم كائن { من الله } تعالى { ومأوه } فى الآخرة { ~~جهنم } اى بدل ما اراد بفراره ان يأوى اليه من مأوى ينجيه من القتل ~~والمأوى المكان الذى يأوي اليه الانسان اى يأتيه { وبئس المصير } اى ~~المرجع جهنم وهذا الوعيد وان كان بحسب الظاهر متناولا لكل من يولى دبره ~~وقت ملاقاة الكفار الا انه مخصوص بما اذا لم يزد العدو على ضعف المسلمين ~~لقوله تعالى فى آخر هذه السورة # الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن ms1961 منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله # الأنفال 66. قال ابن عباس رضى الله عنه من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من ~~اثنين فقد فر اى ارتكب المحرم وهو كبيرة الفرار من الزحف وفى المثنوى # اين جنين هوشى كه ازموشى بريد اندر آن صف تيغ جون خواهد كشيد جالش است ~~آن حمزه خوردن نيست اين تاتو بر مالى بخوردن آسيتن نيست حمزه خودن ~~انيجا تيغ بين حمزه بايد درين صف آرهنين كار هر نازك دلى نبود قتال كه ~~كريزد از خيالى جون خيال كار تركانست نى تركان برو جاى تركان هست خانه ~~خانه شو # وعد بعض العلماء الكبائر الى سبعين منها الفرار من الجيش فى الغزو اذا ~~كان مثلا او ضعفا وكل ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله ~~والدين فهى كبيرة تسقط العدالة فى الشهادة فعلى العاقل ان يقدم على الحرب ~~بقلب جريء ويعلم ان الجبن لا يؤخر اجله وان الاقدام على القتال لا يعجل ~~موته ويتشبه الغازى فى اوان المقاتلة باصناف من الخلق فيكون كقلب الاسد ~~لا يجبن ولا يفر كما ان الاسد مقدام غير جبان وكرار غير فرار وفى كبر ~~النمر بالفارسية بلنك لا يتواضع للعدو وفى شجاعة الدب يقاتل بجميع جوارحه ~~وفى حملة الخنزير لا يولى دبره اذا حمل اى لا يعرض وجهه عما توجه اليه ~~وفى اغارة الذئب اذا يئس من وجه اغار من وجه آخر والاغارة بالفارسية يغما ~~كردن وفى حمل السلاح الثقيل كالنملة تحمل اضعاف وزن بدنها وفى الثبات ~~كالحجر لا يزول عن مكانه وفى الصبر كالحمار وفى الوفاء كالكلب لو دخل ~~سيده النار يتبعه وفى التماس الفرصة والظفر كالديك ويكون فى الصف ساكنا ~~كالمصلي الخاشع ويكون فى متابعة امير العسكر كمتابعة المأموم امامه فى ~~الصلاة اى لا يخالفه اصلا ويغطى نفسه بالسلاح كتغطية البكر نفسها بالثياب ~~اذا زفت اى ارسلت الى الزوج وفى تكثير قليل سلاحه وماله كالمرائى اذا قل ~~ماله وعباداته ويكون ms1962 فى المكر والخيلة اذا هزمه العدو اى غلب عليه ~~كالثعلب اذا اضطره الكلب فان مدار الحرب على الخداع وفى التبختر والخيلاء ~~بين الصفين كالعروس وفى الخفة فى تحريف القتال من جانب الى آخر كالصبى ~~وفى صياحه اذا صاح بالعدو كالرعد وهو اسم ملك على قول وفى سوء ظنه اى فى ~~الحذر عما يهلكه فى جميع احواله كالغراب الا بقع وهو الذى فيه سواد وبياض ~~وفى حراسته والاحتراز عن المكاره كالكركى وهو طير معروف لا زوردى اللون ~~يشابه اللقلق فى الهيئة بالفارسية كلتك ومن الحيوان الذى لا يصلح الا ~~برئيس لان فى طبعه الحرس والتحارس بالنوبة والذى يحرس يهتف بصوت خفى كأنه ~~يندر بانه حارس فاذا قضى نوبته قام الذى كان نائما يحرس مكانه حتى يقضى ~~كل ما يلزمه من الحراسة. # قال القزوينى والكركى لا يمشى على الارض الا باحدى رجليه ويعلق الاخرى ~~وان وضعها وضعها خفيفا مخافة ان تخسف به الارض كذا فى حياة الحيوان. ~~والاشارة ايها القلوب المؤمنة اذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على ~~قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها بل اثبتوا ~~بالصبر عند صدمات النفوس فان الصبر عند الصدمة الاولى كما # " روى ان النبى عليه السلام اتى على امرأة تبكى على صبى ميت لها فقال ~~اتقى الله واصبرى ". فقالت وما تبالى على مصيبتى فلما ذهب عليه السلام ~~قيل لها انه رسول الله فاخذها مصيبة مثل موت صبيها فجاءت بابه تستعذره ~~وتقول لم اعرفك يا رسول الله فقال عليه السلام " الصبر عند الصدمة الاولى ~~" # الصدم ضرب الشئ الصلب بمثله والصدمة مرة منه يعنى الصبر الماجور عليه ~~صاحبه ما كان عند فجاة المصيبة وحدتها لانه اذا طالت الايام عليه صار ~~الصبر ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة يعنى الا ~~قلبا ينحرف ليهيئ اسباب القتال مع النفس او راجعا الى الاستمداد من الروح ~~وصفاتها او الى ولاية الشيخ يستمد منها الى الحضرة الربانية فى قمع النفس ~~وقهرها بطريق المجاهدة والرياضة { فقد ms1963 باء بغضب من الله } يعنى بطرد ~~وابعاد منه { ومأوه جهنم وبئس المصير } اى مرجعه جهنم البعد عن ~~الحضرة ونار القطيعة وبئس المرجع والمعاد ### || [8.17] # { فلم تقتلوهم } اى ان افتخرتم بقتل الكفار يوم بدر فاعلموا انكم لم ~~تقتلوهم بقوتكم وقدرتكم { ولكن الله قتلهم } بنصركم وتسليطكم عليهم ~~والقاء الرعب فى قلوبهم - # " روى - انه لما طلعت قريش من العقنقل وهو الكثيب الذى جاؤا منه الى ~~الوادى قال عليه السلام " هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك ~~اللهم انى اسألك ما وعدتنى " فاتاه جبريل فقال خذ قبضة من تراب فارمهم ~~بها فلما التقى الجمعان قال لعلى رضى الله عنه " اعطنى من حصباء الوادى " ~~فرمى بها فى وجوههم وقال " شاهت الوجوه ". # اى قبحت فما من المشركين احد الا اصاب عينيه ومنخريه تراب فانهزموا ~~وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ثم لما انصرفوا من المعركة غالبين ~~غانمين اقبلوا على التفاخر يقولون قتلت واسرت وفعلت وتركت فنزلت والظاهر ~~ان قوله { فلم تقتلوهم } رجوع الى بيان بقية قصة بدر والفاء جواب شرط ~~مقدر يستدعيه ما مر من ذكر امداده تعالى وامره بالتثبيت وغير ذلك كأنه ~~قيل اذا كان الامر كذلك فلم تقتلوهم انتم كما هو محتار المولى ابى السعود ~~فى تفسيره { وما رميت } يا محمد حقيقة { اذ رميت } صورة وإلا لكان اثر ~~الرمى من جنس آثار الافاعيل البشرية { ولكن الله رمى } اتى بما هو غاية ~~الرمى فاوصل اجزاء تلك القبضة الى عيون جميع المشركين حتى انهزموا ~~وتمكنتم من قطع دابرهم فصورة الرمى صدرت منه عليه السلام الا ان اثرها ~~انما صدر من الله تعالى اذ ليس فى وسع البشر ان يرمى كفا من الحصباء فى ~~وجوه جيش فلا يبقى فيهم عين الا ويصيبها منه شئ. واللفظ يطلق على المسمى ~~وعلى ما هو كماله والمقصود منه كاطلاق المؤمن على المؤمن الكامل. قال فى ~~التأويلات النجمية ان الله نفى عن الصحابة القتل بالكلية واحاله الى نفسه ~~لانه تعالى كان مسبب اسباب القتل من امداد الملائكة والقاء الرعب فى قلوب ~~الكفار وتقوية قلوب ms1964 المؤمنين وغير ذلك فالفعل يحال الى السبب كقولهم ~~القلم يكتب مليحا والكاتب يكتب مليحا وهو المسبب للكتابة قال فى المثنوى # هرجه خواهد آن مسبب آورد قدرت مطلق سببها بر درد از مسبب ميرسد هر خبر ~~وشر نيست اسباب ووسائط را اثر اين سببها بر نظرها بردهاست كه نه ~~هرديدار صنعش راسزاست ديده بايد سبب سوراخ كن تاحجب رابر كند از بيخ ~~وبن تامسبب بيندج اندر لا مكان هرزه بيند جهد واساب ودكان # والفرق فيما بين النبى عليه السلام وبين الصحابة رضى الله عنهم ان الله ~~تعالى نفى القتل عن الصحابة بالكلية واحاله الى نفسه فجعلهم سببا للقتل ~~وهو المسبب وما نفى الرمى عن النبى عليه السلام بالكلية بل اسند اليه ~~الرمى ولكن نفى وجوده بالكلية فى الرمى واثبته لنفسه تعالى اى وما ورميت ~~بك اذ رميت ولكن رميت بالله وذلك فى مقام التجلى فاذا تجلى الله لعبد ~~بصفة من صفاته يظهر على العبد منه فعلا يناسب تلك الصفة كما كان من حال ~~عيسى عليه السلام لما تجلى الله له بصفة الاحياء كان يحيى الموتى باذنه ~~اى به وهذا كقوله تعالى # " كنت له سمعا وبصرا ". # الحديث فلما تجلى الله للنبى عليه السلام بصفة القدرة كان قد رمى به حين ~~رمى وكان يده يد الله وذلك كما كشف القناع عن هذه الحقيقة فى قوله تعالى # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم # الفتح 10. واعلم ان الله اسند القتل الى داود عليه السلام فى قوله { ~~وقتل داود جالوت } وفرق كثير بين عبدا ضيف فعله الى نفسه والعبد محل ~~الآفات والحوادث وبين عبد اضيف فعله الى الله تعالى والله منزه عن الآفات ~~والحوادث # ما رميت اذ رميت كفت حق كارحق بركارها دارد سبق1 كر بيرانيم تيران نى ~~زماست ما كمان وتير اندارش خداست2 تانشد مغلوب كس اين سر نايفت ~~كرتوخواهى آن طرف بايد شتافت # { وليبلى المؤمنين منه } اى ليعيطهم من عنده تعالى وينعم عليهم { بلاء ~~حسنا } اى عطاء جميلا ونعمة عظيمة ms1965 بالنصر والغنيمة ومشاهدة الآيات غير ~~مشوبة بمقاساة الشدائد والمكاره. والبلاء يطلق على النعمة وعلى المحنة ~~لان اصله الاختيار وهو كما يكون بالمحنة لاظهار الصبر يكون بالنعمة ايضا ~~لاظهار الشكر والاختبار من الله تعالى اظهار ما علم كما علم لا تحصيل علم ~~ما لم يعلم لانه تعالى منزه عنه. واللام متعلقة بمحذوف مؤخر أى وللاحسان ~~اليهم بالنصر والغنيمة والاجر العظيم فعل ما فعل لا لشئ غير ذلك مما لا ~~يجديهم نفعا. واما برمى فالواو للعطف على علة محذوفة اى ولكن الله رمى ~~ليمحق الكافرين وليبلى المؤمنين. قال ابن الشيخ والظاهر ان بلاء اسم مصدر ~~ليبلى أي ليبليهم ابلاء حسنا والمتبادر من عبارة القاضى انه حمله على نفس ~~الشئء المبلو به عن طريق اطلاق المصدر على المفعول حيث قال ولنعم عليهم ~~نعمة عظيمة قال الكاشفى در حقائق سلمى از امام جعفر صادق رضى الله عنه ~~نقل ميكندكه بلاء حسنا آنست كه ايشانرا از نفوس ايشانه فأنى كرداند وبعد ~~از فنا بهويت خود شان باقى سازد امام. قشيرى كويد بلاء حسن آنست كه مبتلى ~~مشاهده كندميلى رادر عين بلا # جودانستى كه اين درد تواز كيست زرنج خويشتن مى باش خرم كر او زهرت دهد ~~بهتر زشكر وراوزحمت زند خوشترزمرهم # { إن الله سميع } لاستغاثتهم ودعائهم { عليم } بنياتهم واحوالهم ~~الداعية الى الاجابة ### || [8.18] # { ذلكم } اشارة الى البلاء الحسن ومحله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف ~~وقوله تعالى { وإن الله موهن كيد الكافرين } معطوف على ذلكم اى المقصود ~~ابلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين وابطال حيلهم. والايهان سست كردن ~~والنعت موهون كذا فى تاج المصادر. والوهن الضعف والكيد المكر والحيلة ~~والحرب. وفى الآية اشارة الى ان التأثير من الله تعالى والعبد آلة فى ~~البين فينبغى للمرء ان لا يعجب بنفسه وعمله ولذا قال الله تعالى # فلم تقتلوهم # الأنفال 17. واظهر منته عليهم والعجب استعظام العمل الصالح من غير ذكر ~~التوفيق قال المسيح عليه السلام يا معشر الحواريين كم من سراج قد اطفأته ~~الريح وكم من عابد قد افسده ms1966 العجب. واعلم ان الناس فى العجب ثلاثة اصناف. ~~صنف هم معجبون بكل حال وهم المعتزلة والقدرية الذين لا يرون الله تعالى ~~عليهم منة فى افعالهم وينكرون العون والتوفيق الخاص واللطف وتلك الشبهة ~~استولت عليهم. وصنف هم الذاكرون المنة بكل حال وهم المستقيمون لا يعجبون ~~بشئ من الاعمال وذلك لبصيرة اكرموا بها وتأييد خصوا به. والصنف الثالث ~~المخلطون وهم عامة اهل السنة تارة ينتبهون فيذكرون منة الله تعالى وتارة ~~يغفلون فيعجبون وذلك لمكان الغفلة العارضة والفترة فى الاجتهاد والنقص فى ~~البصيرة فحق للعاقل ان يرى حقارة عمله وقلة مقداره من حيث هو وان يرى ان ~~منة الله عليه اشرف من قدر عمله واعظم من جزائه وان يحذر على فعله من ان ~~يقع على وجه لا يصلح لله تعالى ولا يقع منه موقع الرضى فتذهب عنه القيمة ~~التى حصلت له ويعود الى ما كان فى الاصل من الثمن الحقير من دراهم او ~~دوانق ومثاله ان العنقود من العنب او الاضبارة من الريحان تكون قيمته فى ~~السوق دانقا فاذا اهداه واخد الى الملك دستجة فوقع منه موقع الرضى يهب له ~~على ذلك الف دينار فصار ما قيمته حبة بالف دينار فاذا لم يرضه الملك ~~اورده عليه رجع الى قيمته الخسيسة من حبة او دانق فكذلك ما نحن فيه. قال ~~وهب كان فيمن قبلكم رجل عبد الله سبعين سنة يفطر من سبت الى سبت فطلب من ~~الله حاجة فلم يقض فاقبل على نفسه وقال لو كان عندك خير قضيت حاجتك فانزل ~~الله تعالى ملكا فقال يا ابن آدم ساعتك التى ازريت بنفسك فيها خير من ~~عبادتك التى مضت ونعم ما قال الحافظ الشيرازى # در راه ما شكسته دلى ميخرند وبس بازار خودفروشى ازان سوى ديكرست # اللهم اجعلنا من اهل التوفيق ومن السالكين بطريق التحقيق ### || [8.19] # { إن تستفتحوا } الخطاب لاهل مكة على سبيل التهكم بهم وذلك انهم حين ~~ارادوا الخروج الى بدر تعلقوا باستار الكعبة وقالوا اللهم انصر اعلى ~~الجندين واهدى الفئتين واكرم الحزبين وافضل ms1967 الدين - وروى- ان ابا جهل قال ~~يوم بدر اللهم انصر افضل الفريقين واحقهما بالنصر اللهم اينا اقطع للرحم ~~وافسد للجماعة فاهلكه دعا على نفسه لغاية حماقته فاستجاب الله دعائه حيث ~~ضربه ابنا عفراء عوذ ومعاذ واجهز عليه ابن مسعود رضى الله عنه. فالمعنى ~~ان تستنصروا يا اهل مكة لا على الجندين { فقد جاءكم الفتح } حيث نصر ~~اعلاهما وقد زعمتم انكم الاعلى فالتهكم فى المجئ او فقد جاءكم الهزيمة ~~والقهر والخزى فالتهكم فى نفس الفتح حيث وضع موضع ما يقابله { وإن تنتهوا ~~} عن الكفر ومعاداة الرسول { فهو } اى الانتهاء { خير لكم } اى من الحراب ~~الذي ذقتم غائلته لما فيه من السلامة من القتل والاسر ومبنى اعتبار اصل ~~الخيرية فى المفضل عليه هو التهكم { وإن تعودوا } لمحاربته { نعد } لنصره ~~{ ولن تغنى } اى لن تدفع ابدا { عنكم فئتكم } اى جماعتكم التى تجمعونهم ~~وتستغيثون بهم { شيئا } اى من الاغناء فنصب شيئا على المصدر او من ~~المضار فتصبه على المفعولية { ولو كثرت } فئتكم فى العدد { وإن الله مع ~~المؤمنين } اى ولان الله مع المؤمنين بالنصر والمعونة فعل ذلك. وفى الآية ~~اشارة الى ان النجاة فى الايمان والاسلام والتسليم لامر الله الملك ~~العلام وان غاية الباطل هو الزوال والاضمحلال وان ساعده الامهال قال ~~الحافظ # اسم اعظم بكند كار خوادى دل خوش باش كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود # واعلم ان المحاربة مع الاولياء الكرام كالمحاربة مع الانبياء العظام وكل ~~منهم منصور على اعدائه لان الله معهم وهو لا ينساهم ولا يتركهم بحال ~~-حكى- ان دانيال عليه السلام طرح فى الجب والقيت عليه. السباع فجعلت ~~السباع تلحسه وتتبصبص اليه فاتاه رسول فقال يا دانيال فقال من انت قال ~~انا رسول ربك اليك ارسلني اليك بطعام فقال الحمد لله الذى لا ينسى من ~~ذكره # واذا السعادة لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن امان واصطد بها العنقاء ~~فهى حبالة واقتد بها الجوزاء فهى عنان # -وحكى- الماوردى فى كتاب ادب الدنيا والدين ان الوليد بن يزيد بن عبد ~~الله تفاءل يوما فى المصحف فخرج ms1968 له قوله تعالى # واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد # إبراهيم 15 فمزق المصحف وانشأ يقول # أتوعد كل جبار عنيد فها انا ذاك جبار عنيد اذا ما جئت ربك يوم حشر ~~فقل يا رب مزقنى الوليد # فلم يلبث اياما حتى قتل شر قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده. ~~جزم القاضى ابو بكر فى الاحكام فى سورة المائدة بتحريم اخذ الفأل من ~~المصحف. # ونقله القرافى عن الطرطوشى واقره واباحه ابن بطة من الحنابلة. وقال ~~بعضهم بكراهته كذا فى حياة الحيوان للامام الدميرى. والاشارة فى الآية { ~~إن تستفتحوا } ابواب قلوبكم بمفتاح الصدق والاخلاص وترك ما سوى الله ~~تعالى فى طلب التجلى { فقد جاءكم الفتح } بالتجلى فان الله تعالى متجل فى ~~ذاته ازلا وابدا فلا تغير له وانما التغير فى احوال الخلق فانهم عند ~~انغلاق ابواب قلوبهم الى الله محرومون من التجلى وعند انفتاح ابوابها ~~محفوفون به { وان تنتهوا } اى عن غير الله فى طلب الله فهو خير لكم مما ~~سواه { وان تعودوا } الى الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها وزخارفها والى ما ~~سوى الله تعالى { نعد } الى خذلانكم الى انفسكم وهواها ودواعيها وغلبات ~~صفاتها { ولن تغني عنكم فئتكم شيئا } اى تقوم لكم الدنيا والآخرة وما ~~فيهما مقام شئ من مواهب الله والطافه ولو كثرت يعنى وان كثرت نعم الله من ~~الدنيوية والاخروية فلا توازى شيئا مما انعم الله على اهل الله وخاصته ~~وان الله باصناف الطافه مع المؤمنين بهذه المقامات وطالبيها ليبلغهم ~~اليها ورحمته لا بحولهم وقوتهم كذا فى التأويلات النجمية ### || [8.20] # { يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله ورسوله ولا تولوا } بحذف احدى ~~التاءين اى لا تتولوا والتولى الاعراض. وبالفارسية روى بكردانيدن { عنه } ~~اى عن الرسول ولم يقل عنهما لان طاعة الله انما تكون بطاعة رسوله { وانتم ~~تسمعون } اى والحال انكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته والمواعظ ~~الزاجرة عن مخالفته سماع فهم وتصديق ### || [8.21] # { ولا تكونوا } بمخالفة الامر والنهى { كالذين قالوا سمعنا } على جهة ~~القبول وهم لا يسمعون } للقبول وانما سمعوا به للرد ms1969 والاعراض عنه كالكفار ~~الذين قالوا سمعنا وعصينا وكالمنافقين الذين يدعون السماع والقبول ~~بألسنتهم ويضمرون الكفر والتكذيب قال فى المثنوى # نبست راجه خوانده جه نا خوانده هست باى او بكل در مانده كرسرش جنبد ~~بسير باد رو توبسر جنبانيش غره مشو آن سرش كويد سمعنا اى صبا باى او ~~كويد عصينا خلنا ### || [8.22] # { إن شر الدواب } اى شر ما يدب على الارض فلفظ الدابة محمول على معناه ~~اللغوى او شر البهائم فهو محمول على معناه العرفى والبهيمة كل ذات اربع ~~من حيوانات البر والبحر { عند الله } اى فى حكم قضائه { الصم } الذين لا ~~يسمعون { البكم } الذين لا ينطقون به { الذين لا يعقلون } الحق عدهم من ~~البهائم ثم جعلهم شرها لابطالهم ما ميزوا به وفضلوا لاجله. وانما وصفهم ~~بعدم العقل لان الاصم الابكم اذا كان له عقل ربما يفهم بعض الامور ويفهمه ~~غيره بالاشارة ويهتدى بذلك الى بعض مطالبه. واما اذا كان فاقدا للعقل ~~ايضا فهو الغاية فى الشريه وسوء الحال قال السعدى # بهائم خموشند وكويا بشر براكنده كوى از بهائم بتر بنطق است وعقل آدمى ~~زاده فاش جوطوطى سخن كوى ونادان مباش ### || [8.23] # { ولو علم الله فيهم خيرا } شيئا من جنس الخير الذى من جملته صرف ~~قواهم الى تحرى الحق واتباع الهدة { لأسمعهم } سماع تفهم وتدبر ولوقفوا ~~على حقيقة الرسول واطاعوه وآمنوا به ولكن لم يعلم فيهم شيئا من ذلك ~~لخلوهم عنه بالمرة فلم يسمعهم لذلك لخلوه عن الفائدة. وخروجه عن الحكمة. ~~قال ابن الشيخ عبر عن عدم استقرار الخير فيهم بعدم علم الله تعالى بوجوده ~~فيهم لان كل ما وقع واستقر يجب ان يعلم الله تعالى بحصوله ووجوده فعدم ~~علم الله تعالى بوجود الشئ من لوازم عدمه فى نفسه فعبر باللازم عن ~~الملزوم فقيل { لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } مقام ان يقال لو كان ~~فيهم خيرا لأسمعهم لكونه ابلغ فى الدلالة على انعدام الخير فيهم لان نفى ~~لازم الشئ نفى لنفس ذلك الشئ بينه فيكون ابلغ من نفى نفس ms1970 ذلك الشئ { ولو ~~أسمعهم } سماع تفهم وهم على هذه الحالة العارية عن الخير بالكلية { ~~لتولوا } عما سمعوه من الحق ولم ينتفعوا به قط او ارتدوا بعد ما صدقوه ~~وصاروا كأن لم يسمعوه اصلا { وهم معرضون } اى لتولوا على ادبارهم والحال ~~انهم معرضون عما سمعوه بقلوبهم لعنادهم وفيه اشارة الى ان من قدر له ~~الشقاوة فانه يتولى عن المتابعة فى اثناء السلوك ويعرض عن الله وطلبه ~~ويقبل على الدنيا وزخارفها. واعلم ان الانسان خلق فى احسن تقويم قابلا ~~للتربية والترقى مستعدا لكمال لا يبلغه الملك المقرب فهو فى بدء الخلقة ~~دون الملك وفوق الحيوان فبتربية الشريعة يصير فوق الملك فيكون خير البرية ~~وبمخالفة الشريعة ومتابعة الهوى يصير دون الحيوان فيكون شر البرية فيؤول ~~حال من يكون خيرا من الملك الى ان يكون شر الدواب. فعلى العاقل ان لا ~~يخالف امر الرسول وشريعته فان الحيوان يستسلم لامره فكيف بالانسان - # " حكى - انه جاء رجل فى بعض اسفاره صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله انه كان لى حائط فيه عيشى وعيش عيالى ولى فيه ناضحان والناضج البعير ~~الذى يستسقى عليه فمنعانى انفسهما وحائطى وما فيه فلا نقدر ان ندنو منهما ~~فنهض النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه حتى اتى الحائط فقال لصاحبه " ~~افتح " قال امرهما عظيم قال " افتح " فلما حرك الباب اتيا ولهما جلبة ~~فلما انفرج الباب نظرا الى النبى عليه السلام وبركا ثم سجدا فأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رؤوسهما ثم دفعهما الى صاحبهما وقال " استعملهما ~~واحسن اليهما " فقال القوم تسجد لك البهائم أفلا تأذن لنا فى السجود لك ~~فقال صلى الله تعالى عليه وسلم " ان السجود ليس الا للحى القيوم ولو امرت ~~احدا ان يسجد لاحد لامرت المرأة ان تسجد لزوجها " ". # وكل ما امر به النبى عليه السلام او نهى عنه ففيه حكمة ومصلحة ولست ~~بمأمور بالتفتيش عنها وانما يلزم عليك الاطاعة والانقياد فقط. افترضي ~~لنفسك ان تصدق ابن البيطار فيما ذكره فى العقاقير والاحجار فتبادر الى ~~امتثال ms1971 ما امرك به ولا تصدق سيد البشر صلى الله تعالى عليه وسلم فيما ~~يخبر عنه وتتوانى بحكم الكسل عن الاتيان بما امر به او فعل وانت تحقق انه ~~عليه السلام مكاشف من العالم بجميع الاسرار والحكم كما اخبر عن نفسه وقال # " فعلمت علم الاولين والآخرين ". # ولما اخرجك الله من صلب آدم فى مقام ألست رددت الى اسفل السافلين ثم منه ~~دعيت لترتفع بسعيك وكسبك الى اعلى عليين حيث ما قدر لك على حسب قابليتك ~~ولا يمكنك ذلك الا بأمرين. احدهما بمحبته صلى الله عليه وسلم وبان تؤثر ~~حبه على نفسك واهلك مالك. والثانى بمتابعته صلى الله عليه وسلم فى جميع ~~ما امر به ونهى عنه وبذلك تستحكم مناسبتك به وبكمال متابعتك يحصل لك ~~الارتفاع الى اوج الكمال ومن علامات المحبة حب القرآن وحب تلاوته والا ~~كان من المعرضين عن سلوك طريقته صلى الله عليه وسلم ومن تمام محبته ايثار ~~الفقر والزهد فى الدنيا # كين جهان جيفه است ومردار ورخيص برجنين مردار جون باشم حريص # اللهم اعصمنا من المهالك واجعلنا من السالكين الى خير المسالك ### || [8.24] # { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } اى اجيبوا الله ورسوله ~~بان تطيعوهما { إذا دعاكم } اى الرسول اذ هو المباشر لدعوة الله ودعاؤه ~~بامر الله فهو دعاء الله تعالى ولذا وحد الفعل { لما يحييكم } اللازم ~~بمعنى الى اى الذى يحييكم وهو انواع منها العلوم الدينية فانها حياة ~~القلب والجهل موته قال # لا تعجبن الجهول حلته فذاك ميت وثوبه كفن # وقال # جاهلى كان بعلم زنده نشت ميتش دان ومسكنش مدفن از جنازه نشان جمازه او ~~جامهاى تنش بجاى كفن # وفى الخبر ان الله تعالى ليحيى القلب الميت بالعلم كما يحيى الارض ~~الميتة بوابل المطر والعلوم الدينية الشرعية هى التفسير والحديث والاصول ~~والفقه والفرائض # علم دين فقهست وتفسير وحديث هركه خواند غير ازين كردد خبيث1 # ومنها العقائد والاعمال فانها تورث الحياة الابدية فى النعيم الدائم. ~~ومنها الجهاد فانه سبب البقاء اذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم كما ms1972 فى ~~قوله تعالى # ولكم في القصاص حيواة # البقرة 179. ومنها الشهادة فان الشهداء احياء عند ربهم سواء كانوا ~~مقتولين بسيف الكفار او بسيف الرياضات الشاقة والمجاهدات القوية # دانه مردن اشيرين شداست بل هم احياءيى من آمده است2 اقتلونى يا ثقاتى ~~لائما ان فى قتلى حياتى دائما # فالموت هو الفناء عن الكل والحياة هو البقاء بنور الله تعالى { واعلموا ~~أن الله يحول بين المرء وقلبه } قال فى القاموس كل ما حجز بين شيئين فقد ~~حال بينهما وهو تمثيل لغاية قربه من العبد وهو اقرب الى قلبه منه لان ما ~~حال بينك وبين الشيء فهو اقرب الى الشيء منك وتنبيه على انه مطلع من ~~مكنونات القلوب على ما عسى يغفل عنه صاحبها. قال رضى الله عنه اللهم اغفر ~~لى ما انت اعلم به منى او حث على المبادرة الى اخلاص القلوب وتصفيتها قبل ~~ان يحول الله بينه وبين القلب بالموت او غيره من الآفات كأنه قيل بادر ~~الى تكميل النفوس وتصفية القلوب باجابة الرسول المبعوث من علام الغيوب ~~قبل فوات الفرصة فانها قد تفوت بان يحدث الله اسبابا لا يتمكن العبد معها ~~من تصريف القلب فيما يشاؤه من اصلاح امره فيموت غير مستجيب لله ورسوله ~~ويحتمل ان يكون المراد بالحيلولة تصوير تملكه تعالى قلب العبد وغلبته ~~عليه فيفسخ عزائمه ويغير نياته ومقاصده ولا يمكنه من امضائها على حسب ~~ارادته فيحول بينه وبين الكفر ان اراد سعادته وبينه وبين الايمان ان قضى ~~شقاوته وكان عليه السلام يقول كثيرا # " يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك ". # ويبدل بالامن خوفا وبالذكر نسيانا وما اشبه ذلك من الامور المعترضة ~~المفوتة للفرصة در كشف الاسرار فرموده كه علما دلرا بايند ولمن كان له ~~قلب اشارت بدانست وعرفادلرا كم كنند يحول بين المرء وقلبه عبارت از آنست ~~در بدايت از دل نا جارست ودر نهايت حجاب ديدارست # زيد بيش همى ديدمش اندر دل خويش دل نيز حجاب بود برداشت زبيش # فالله تعالى يحول بتجلى صفاته بين المرء وقلبه ms1973 يعنى اذا تجلى الله على ~~قلب المرء يحول بسطوات انوار جماله وجلاله بين مرآت قلبه وظلمه اوصافه { ~~وأنه } اي واعلموا ايضا ان الله تعالى { إليه } تعالى لا الى غيره { ~~تحشرون } تبعثون وتجمعون فيجازيكم على حسب اعمالكم ان خيرا فخير وان شرا ~~فشر فسارعوا الى طاعة الله وطاعة رسوله وبالغوا فى الاستجابة لهما. واعلم ~~ان الاستجابة لله بالسرائر وللرسول بالظواهر وايضا الاستجابة لله اجابة ~~الاوراح للشهود واستجابة القلوب للشواهد واجابة الاسرار للمشاهدة واجابة ~~الخفى للفناء فى الله والاستجابة للرسول بالمتابعة فى الاقوال والاحوال ~~والافعال - # " وروى- انه عليه السلام مر على ابى وهو يصلى فدعاه فعجل فى صلاته ثم ~~جاء فقال عليه السلام " ما منعك عن اجابتى " قال كنت اصلى " قال الم تخبر ~~فيما اوحى الى استجيبوا لله وللرسول ". # واختلف العلماء فى جواز قطع الصلاة لاجابة الداعى. فقال بعضهم انه مختص ~~باستجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز قطع الصلاة اجابة غيره ~~لأن قطعها ابطال لها وابطال العمل حرام. وقال بعضهم يجوز لكل مصل ان يقطع ~~صلاته لامر لا يحتمل التأخير كما اذا خاف ان يسقط احد من سطح او تحرقه ~~النار او يغرق فى الماء وجب عليه ان يقطع الصلاة وان كان فى الفريضة كذا ~~فى غنية الفتاوى. ويجيب فى صلاة النافلة دعاء امه دون نداء ابيه اى يقطع ~~الصلاة ويقول لبيك مثلا وذلك لان مشقة الام وتحملها التعب من الولد اكثر ~~ولذا ورد # " الجنة تحت اقدام الامهات ". # معناه ان التواضع للامهات سبب دخوله الجنة. وقال بعض المشايخ الاب يقدم ~~على الام فى الاحترام والام فى الخدمة حتى لو دخلا عليه يقوم للاب واجابة ~~الدعوة من قبيل الخدمة غالبا. قال الطحاوى مصلى النافلة اذا ناداه احد ~~ابويه ان علم انه فى الصلاة وناداه لا بأس ان يجيبه وان لم يعلم واما ~~مصلى الفريضة اذا دعاه احد ابويه فلا يجيب ما لم يفرغ من صلاته الا ان ~~يستغيثه لشيء فان قطع الصلاة لا يجوز الا للضرورة وكذا الافطار فى صوم ~~النفل ms1974 فانه اذا الح عليه احد بالافطار يجوز قبل الزوال واما اذا كان ~~بعده فلا يفطر الا اذا كان فى ترك الافطار عقوق الوالدين او احدهما كذا ~~فى شرح التحفة والوقاية. واما فى صوم القضاء فيكره الافطار مطلقا كذا فى ~~الزاهدى. ثم اعلم ان استجابة الرسول يدخل فيها بطريق الاشارة استجابة ~~الاولياء العلماء الادباء الامناء لانهم الورثة وطريقتهم طريقة النبى ~~عليه السلام ولا بد لمن اراد الوصول الى الله تعالى من صحبة مرشد كامل ~~عارف بالمقامات والمراتب وقبول ما دعا اليه سواء كان محبوبا له اولا فان ~~هذا ليس طريق العقل بل طريق الكشف والالهام والمراتب وقبول ما دعا اليه ~~سواء كان محبوبا له اولا فان هذا ليس طريق العقل بل طريق الكشف والالهام # كردر سرت هواى وصالست حافظا بايد كه خاك دركه اهل نظر شوى # واهل الطريقة ثلاثة عباد ومريدون وعارفون. فطريق العباد وكثرة الاعمال ~~والتجنب من الزنى والضلال. وطريق المريدين تخليص الباطن من الشوائب ~~والنفور عن المشغلات وطريق العارفين تخليص القلب لله وبذل الدنيا والآخرة ~~فى طلب رضاه اللهم اجعلنا من المستجيبين للدعوة الحقة واذقنا من حلاوة ~~الاسرار المحققة آمين ### || [8.25] # { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة }. قال الحدادى فى تفسيره ~~نزلت فى عثمان وعلى رضى الله عنهما اخبر الله تعالى النبى صلى الله عليه ~~وسلم بالفتنة التى تكون بسببهما انها ستكون بعدك تلقاها اصحابك تصيب ~~الظالم والمظلوم ولا تكون للظلمة وحدهم خاصة ولكنها عامة فاخبر النبى ~~عليه السلام بذلك اصحابه فكان بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم من ~~الفتن بسبب علي وعثمان رضى الله عنهما ما لا يخفى على احد انتهى. والمعنى ~~لا تختص اصابتها بمن يباشر الظلم منكم بل تعمه وغيره كاقرار المنكر بين ~~اظهرهم والمداهنة فى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وافتراق الكلمة ~~وظهور البدع والتكاسل فى الجهاد { واعلموا أن الله شديد العقاب } ولذلك ~~يصيب بالعذاب من لم يباشر سببه وفيه تحذير من شدة العقوبة لمن اهاج الفتن ~~وفى الحديث # " الفتنة راتعة فى ms1975 بلاد الله واضعة خطامها فالويل لمن اهاجها ". # وفى بعض الاخبار # " الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها ". # قال السعدى # ازان همنشين تاتوانى كريز كه مرفتنه خفته را كفت خيز # قال القرطبى فان قيل قال الله تعالى # ولا تزر وازرة وزر اخرى # الأنعام 164 و # وكل نفس بما كسبت رهينة # المدثر 38 و # لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت # البقرة 286. وهذا يوجب ان لا يؤاخذ احد بذنب غيره وانما تتعلق العقوبة ~~بصاحب الذنب فالجواب ان الناس اذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على من رآه ~~ان يغيره فان سكت عليه فكلهم عاص هذا بفعله وهذا برضاه وقد جعل الله فى ~~حكمه وحكمة الراضى بمنزلة العامل فانتظم فى العقوبة قاله ابن العربى ~~انتهى. قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح الاربعين حديثا ~~واحيانا تظهر سلطنة العمل الفاسد فيسرى حكمها فى حال ذى العمل الصالح ~~فيتضرر بذلك وان لم يتعد الضرر الى اعماله والاشارة الى ذلك قوله تعالى { ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا } الآية وليس هذا بمخالف للاصل المترجم ~~عنه بقوله تعالى # ولا تزر وازرة وزر أخرى # فاطر 18. فان هذا الاثر لا يقع ولا يسرى بحكم ما به امتاز الصالح من ~~الطالح بل بموجب ما به يثبت الاتحاد والاشتراك بينهما وقوله # ولا تزر وازرة وزر أخرى # الاسراء 15. لسان غلبته حكم ما به الامتياز وايضا ففعل الحق من حيث ~~صدوره من جنابه وحدانى كلى شامل لا تخصيص فيه بل التخصيص من القوابل ~~المتأثرة وهذا عام فى الشر والخير ففى الشر ما ذكر فى قوله تعالى { ~~واتقوا فتنة } الآية وفى الخبر ما اشار اليه عليه السلام فى الحديث ~~المذكور فى حق الذين يجتمعون لذكر الله وكون الحق يباهى بهم الملائكة ~~ويقول اشهدكم انى قد غفرت لهم وقول بعض الملائكة ان فيهم فلانا ليس منهم ~~وانما اتاهم لحاجة فيقول الحق سبحانه وتعالى وله قد غفرت هم القوم لا ~~يشقى جليسهم فهذا اثر عموم الحكم من جهة الحق وكليته واثر صلاح الحال ~~الفاسد بمجاورة ذى ms1976 الحال والعمل الصالح والحضور معه فتذكر انتهى كلام ~~القنوى فى المثنوى # اى خنك آن مرده كزخودرسته شد دروجود زنده بيوسته شد1 واى آن ونده كه ~~بامرده نست مرده كشت وزندكى ازوى بجست حق ذات باك الله الصمد كه بود ~~به ماربد از يار بد2 ماربد جانى ستاند از سليم ياربد آرد سوى نار مقيم # والاشارة فى الآية { واتقوا } يا ايها الواصلون { فتنة } يعنى ابتلاء ~~بشئ من حظوظها الدنيوية والاخروية { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ~~يعنى لا تصيب تلك الفتنة النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الارواح ~~النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها حضائض صفات الانس كما قال تعالى # سنستدرجهم من حيث لا يعلمون # القلم 44. { واعلموا أن الله شديد العقاب } فيعاقب الواصلين بالانقطاع ~~والاستدراج عن الالتفات الى ما سواه كذا فى التأويلات النجمية ### || [8.26] # { واذكروا } ايها المهاجرون { اذ أنتم قليل } اى وقت كونكم قليلا فى ~~العدد { مستضعفون } خبر ثان اى مقهورون تحت ايدى قريش { فى الارض } اى ~~ارض مكة { تخافون } خبر ثالث { أن يتخطفكم الناس } التخطف الاخذ ~~والاستلاب بسرعة وهم كانوا يخافون ان يخرجوا من مكة حذرا من ان يستلبهم ~~كفار قريش ويذهبوا بهم { فآويكم } اى جعل لكم مأوى ترجعون اليه وهو ~~المدينة دار الهجرة { وايدكم بنصره } على الكفار { ورزقكم من الطيبات } ~~من الغنائم التى لم تكن حلالا للامم السالفة على الكفار { ورزقكم من ~~الطيبات } من الغنائم التى لم تكن حلالا للامم السالفة { لعلكم تشكرون } ~~هذه النعم. قال الجنبد قدس سره كنت عند السرى وانا ابن سبع سنين وبين ~~يديه جماعة يتكلمون فى الشكر فقال لى يا غلام ما الشكر فقلت ان لا تعصى ~~الله بنعمه فقال يوشك ان يكون حظك من الله لسانك فلا أزال. ابكى على هذه ~~الكلمة. واعلم ان الدولة العثمانية التى هى آخر الدول الاسلامية كانت على ~~الضعف فى الاوائل واهلها قليلون مستضعفون تحت ايدى فارس والروم حتى قواهم ~~الله بالعدد ونصرهم على اعدائهم فكانوا يستفتحون من مشارق الارض ومغاربها ~~ويأوون الى الاماكن فى الاقطار الى ان آل ms1977 الامر الى ما آل فكل ذلك نعم ~~جسيمة وستعود هذه الحال الى ما كانت عليه فى الابتلاء فان الاسلام بدا ~~غريبا وسيعود غريبا وما ذلك الا بالغرور والكفران وادعاء الاستحقاق من ~~غير برهان قال السعدى قدس سره # ترا آنكه جشم ودهان داد وكوش اكر عاقلى در خلافش مكوش مكن كردن ازشكر ~~منعم ميبج كه روزى بسين سربر آرى بهيج # ثم اعلم ان الروح والقلب فى بدء الخلقة وتعلقهما بالقالب وكذا صفاتهما ~~مستضعفون من غلبات النفس لاعواز التربية بألبان آداب الطريقة وانعدام ~~جريان احكام الشريعة عليهم الى اوان البلوغ والتربية فى هذه المدة للنفس ~~وصفاتها لاستحكام القالب لحمل اعباء تكاليف الشريعة وهما اعنى الروح ~~والقلب يخافون ان تستلبهم النفس وصفاتها ويغتالهم الشيطان واعوانه فآواكم ~~الى حظائر القدس وايدكم بنصره بالواردات الربانية { ورزقكم من الطيبات } ~~اى من المواهب الطاهرة من لوث الحدوث { لعلكم تشكرون } فتستحقون المزيد # شكر نعمت نعمتت افزون كند كفر نعمت از كفت بيرون كند # والعمدة قلة الاكل وكثرة الشكر والطاعة. ويقال اربع فى الطعام فريضة. ان ~~لا يأكل الا من الحلال. وان يعلم انه من الله تعالى. وان يكون راضيا. وان ~~لا يعصى الله ما دامت قوة ذلك الطعام فيه. واربع سنة. ان يسمى الله فى ~~الابتداء. وان يحمد الله فى الانتهاء. وان يغسل يديه قبل الطعام وبعده. ~~وان يثنى رجله اليسرى وينصب اليمنى عن الجلوس. واربع آداب. ان يأكل مما ~~يليه. وان يصغر اللقمة. وان يمضغها مضغا ناعما. وان لا ينظر الى لقمة ~~غيره. واثنان دواء. ان يأكل ما سقط من المائدة. وان يلعق القصعة. واثنان ~~مكروهان. ان يشم الطعام. وان ينفخ فيه ولا يأكل حارا حتى يبرد فان اللذة ~~فى الحار والبركة فى البارد. فعلى العاقل الساعى فى طلب مرضاة الله تعالى ~~تحصيل القوت الحلال وكثرة شكر المنعم المفضال ولله على العبد نعم ظاهرة ~~وباطنة والطاف جليلة وخفية ### || [8.27-28] # { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول } اصل الخون النقص كما ان ~~اصل الوفاء التمام واستعماله فى ms1978 ضد الامانة لتضمنه اياه فانك اذا خنت ~~الرجل فقد ادخلت عليه النقصان - روى - انه عليه السلام حاصر بنى قريظة ~~احدى وعشرين ليلة فسألوه الصلح كما صالح اخوانهم بنى النضير على ان ~~يسيروا الى اخوانهم باذرعات واريحا من الشام فأبى الا ان ينزلوا على حكم ~~سعد بن معاذ رضى الله عنه فأبوا وقالوا ارسل الينا ابا لبابة بن عبد ~~المنذر وكان مناصحا لهم لان عياله وماله كانت فى ايديهم فبعثه اليهم ~~فقالوا ما ترى هل ننزل على حكم سعد فاشار الى حلقه بالذبح اى ان حكم سعد ~~فيكم ان تقتلوا صبرا فلا تنزلوا على حكمه يقال فلان مقتول صبرا اذا صار ~~محبوسا على القتل حتى يقتل قال ابو لبابة فما زالت قدماى من مكانهما حتى ~~علمت انى قد خنت الله ورسوله وذلك لانه عليه السلام اراد منهم ان ينزلوا ~~على حكم سعد ويرضوا بما حكم فيهم وهو صرفهم عنه فنزلت هذه الآية فشد نفسه ~~على سارية من سوارى المسجد وقال والله لا اذوق طعاما ولا شرابا حتى اموت ~~او يتوب الله على فمكث سبعة ايام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه ~~فقيل له قد تيب عليك فحل نفسك فقال والله لا احلها حتى يكون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هو الذى يحلنى فجاءه عليه السلام فحله فقال ان من ~~تمام توبتى ان اهجر دار قومى التى اصبت فيها الذنب وان انخلع من مالى ~~فقال عليه السلام # " يجزئك الثلث ان تتصدق به ". # { وتخونوا أماناتكم } فيما بينكم اى تخونوها فهو مجزوم معطوف على الاول ~~{ وأنتم تعلمون } انكم تخونون يعنى ان الخيانة توجد منكم عن عمد ولا عن ~~سهو ولما نهى عن الخيانة نبه على ان الداعى اليها انما هو حب المال ~~والاولاد ألا يرى ان ابا لبابة انما حمله على ما فعل ماله واهله وولده ~~الذين كانوا فى بنى قريظة لانه انما ناصحهم لاجلهم وخان المسلمين بسببهم ~~فقال { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة } الفتنة قد تطلق على الآفة ~~والبلاء وقد ms1979 تطبق على الابتلاء والامتحان فالمعنى على الاول انما اموالكم ~~واولادكم اسباب مؤدية الى الوقوع فى الآفة التى هى ارتكاب المعصية فى ~~الدنيا والوقوع فى عقاب الآخرة وعلى الثانى انها اسباب لوقوع العبد فى ~~محن الله تعالى واختباراته حيث يظهر من اتبع الهوى ممن آثر رضى المولى { ~~وأن الله عنده أجر عظيم } لمن آثر رضى الله وراعى حدوده فيهم فأنيطوا اى ~~علقوا هممكم بما يؤديكم اليه ولا يحملنكم حبهما على الخيانة احمد انطاكى ~~فرموده كه حق سبحانه وتعالى مال وفرزندانرا فتنه كفت تا ازفتنه بيكسورويم ~~وما بيوسته بخلاف حكم خداوند آن فتنه را زيادت ميخواهيم # جوان وبيركه دربند مال وفرزندند نه عاقلندكه طفلان ناخر مندند # قال بعض السلف كل ما شغلك عن الله سبحانه وتعالى من مال وولد فهو مشؤوم ~~عليك واما ما كان من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادته فهو المحمود ~~بكل لسان المحبوب لكل انسان قال فى المثنوى # جبست دنيا از خدا غافل بدن نى قماش ونقره وميزان وزن مال راكز بهر دين ~~باشى حمول نعم مال صالح خواندش رسول آب دركشتى هلاك كشتى است آب اندر ~~زير كشتى بشتى است جونكه مال وملك را ازدل براند زان سليمان خويش جز ~~مسكين نخواند # وفى الحديث # " ان العبد اذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله من عصا ربه ". # فعلى العاقل ان لا يشتغل بسبب الدنيا ولعنها بل يلوم نفسه ولعنها فى حب ~~الدنيا قال ابو يزيد قدس سره جمعت فكرى واحضرت ضميرى ومثلت نفسى واقفا ~~بين يدى ربى فقال لى يا أبا يزيد بأى شيء جئتنى قلت يا رب بالزهد فى ~~الدنيا. قال يا ابا يزيد انما كان مقدار الدنيا عندى مثل جناح بعوضة ففيم ~~زهدت منها فقلت الهى وسيدى استغفرك من هذه الحالة جئت بالتوكل عليكم قال ~~يا ابا يزيد ألم اكن ثقة فيما ضمنت لك حتي توكلت على قلت الهى وسيدى ~~استغفرك من هاتين الحالتين جئتك بالافتقار اليك فقال عند ذلك قبلناك فهذه ~~حال ms1980 العارفين بالله تعالى وفوا عهودهم فى طلبه فجعلهم الله امناء ~~لاسراره. واعلم ان الخيانة على انواع فالفرائض والسنن اعمال ائتمن الله ~~تعالى عليها عباده ليحافظوا على ادائها فى اوقاتها برعاية حدودها وحقوقها ~~فمن ضيعها فقدخان الله تعالى فيها. والوجود وما يتبعه من الاعضاء والقوى ~~امانات والاهل والاولاد والاموال امانات والاماء والعبيد وسائر الخدم ~~امانات والسلطنة والوزارة والامارة والقضاء والفتوى وما يلحقها امانات ~~وفى الحديث # " من قلد انسانا عملا وفى رعيته من هو اولى منه فقد خان الله ورسوله ~~وجماعة المؤمنين " # قال السعدى قدس سره # كسى راكه باخواجه تست جنك بد ستش جرا ميدهى جوب وسنك سك آخر كه باشدكه ~~خوانش نهند بفرماى تا استخوانش دهند # وفى الحديث # " انا ثالث الشريكين ما لم يخن احدهما صاحبه فاذا خان خرجت من بينهما ~~وجاء الشيطان " # ففى كل ذلك يلزم العبد ان يكون امينا غير خائن والا فقد تعرض لسخط الله ~~تعالى ونعوذ بالله منه. قال ابن عباس رضى الله عنهما كلب امير خير من ~~صاحب خاءن. وكان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم ~~فخرج فى بعض منتزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فاكلا ~~وشربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليهما فلما رجع الحارث الى منزله وجدهما ~~قتيلين فعرف الامر فانشد يقول # وما زال يرعى ذمتى ويحوطنى ويحفظ عرشى والخليل يخون فيا عجبا للخل ~~تحليل حرمتى ويا عجبا للكلب كيف يصون # والاشارة فى الآية { يا أيها الذين آمنوا } اى يا أيها الارواح والقلوب ~~المنورة بنور الايمان المستعدة بسعادات العرفان { لا تخونوا الله } فيما ~~آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة الدنيا واصطياد اهلها { والرسول } يترك ~~السنة والقيام بالبدعة { وتخونوا أماناتكم } فالامانة هى محبة الله ~~وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات يشير الى ارباب القلوب واصحاب السلوك ~~اذا بلغوا الى اعلى مراتب الطاعات والقربات ثم التفتوا الى شيء من الدنيا ~~وزينتها وخانوا الله بنوع من التصنع وخانوا الرسول بالتبدع وترك التتبع ~~بتعدى الخيانة وآفاتها الى الامانة التى هى المحبة فتسلب منهم بالتدريج ~~فيكون ms1981 لهم ركونهم الى الدنيا وسكونهم الى جمع الاموال حرصا علىالاولاد { ~~وأنتم تعلمون } انكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالاولى { واعلموا ~~أنما أموالكم وأولادكم } التى تعرضون عن الله لها { فتنة } يختبركم الله ~~بها لكى يتميز الموافق من المنافق والصديق من الزنديق فمن اعرض عن الدنيا ~~وما فيها من صدق فى طلب المولى { وأن الله عنده أجر عظيم } فمن ترك ما ~~عنده فى طلب ما عند الله يجده عنده او ان الله عنده اجر عظيم والعظيم هو ~~الله فى الحقيقة فيجد الله تعالى كذلك فى التأويلات النجمية ### || [8.29] # { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله } اى فى كل ما تأتون وترون { يجعل ~~لكم } بسبب ذلك { فرقانا } هداية فى قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل ~~او نصرا يفرق بين المحق والمبطل باعزاز المؤمنين واذلال الكافرين كما قال ~~تعالى # يوم الفرقان يوم التقى الجمعان # الأنفال 41. وأراد به يوم عز المؤمنين وخذلان الكافرين { ويكفر عنكم ~~سيآتكم } اى يسترها والفرق بين السيئة والخطيئة ان السيئة قد تقال فيما ~~يقصد بالذات والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لانها من الخطأ { ويغفر لكم ~~} بالعفو والتجاوز عنها { والله ذو الفضل العظيم } اى عظيم الفضل على ~~عباده وهو تعليل لما قبله وتنبيه على ان وعد الله لهم على التقوى تفضل ~~واحسان لا انه مما توجب التقوى كما اذا وعد السيد عبده انعاما على عمل. ~~وفى الآية امور. الاول التقوى وهو فى مرتبة الشريعة ما اشير اليه بقوله ~~تعالى # فاتقوا الله ما استطعتم # التغابن 16. وفى مرتبة الحقيقة ما اشير اليه بقوله تعالى # اتقوا الله حق تقاته # آل عمران 102. متقى آنست كه حق سبحانه وتعالى را وقاية خود كرفته باشد ~~در ذات وصفات وافعال فعل او در افعال حق فانى شده باشد وصفت اودر صفات حق ~~مستهلك كشته # كم شده جون سايه نور آفتاب باجو بوى كل در اجزاى كلاب # قال ابن المبارك سألت الثورى من الناس فقال العلماء قلت من الاشراف قال ~~المتقون قلت من الملوك قال الزهاد قلت من الغوغاء قال القصاص ms1982 الذين ~~يستأكلون اموال الناس بالكلام قلت من السفلة قال الظلمة. الثانى ان ~~التقوى اسندت الى المخاطبين وجعل الفرقان الى الله تعالى فالله تعالى اذا ~~اراد بالعبد خيرا اصطفاه لنفسه وجعل فى قلبه سراجا من نور قدسه يفرق به ~~بين الحق والباطل والوجود والعدم والحدوث والقدم ويتبصر به عيوب نفسه كما ~~حكى عن احمد بن عبد الله المقدسى قال صحبت ابراهيم ابن ادهم فسألته عن ~~بداية امره وما كان سبب انتقاله من الملك الفانى الى الملك الباقى فقال ~~لى يا اخى كنت جالسا يوما فى اعلى قصر ملكى والخواص قيام على رأسى فاشرفت ~~من الطاق فرأيت رجلا من الفقراء جالسا بفناء القصر وبيده رغيف يابس فبله ~~بالماء واكله بالملح الجريش وانا انظر اليه الى ان فرغ من اكله ثم شرب ~~شيأ من الماء وحمد الله تعالى واثنى عليه ونام فى فناء القصر فالهمنى ~~الله سبحانه وتعالى الفكر فيه فقلت لبعض مماليكى اذا قام ذلك الفقير ~~فائتنى به فلما استيقظ من نومه قال له الغلام يا فقير ان صاحب هذا القصر ~~يريد ان يكلمك قال بسم الله وبالله وتوكلت على الله لا حول ولا قوة الا ~~بالله العلى العظيم وقام معه ودخل على فلما نظر الى سلم على فرددت عليه ~~السلام وامرته بالجلوس فجلس فلما اطمأن قلت له يا فقير اكلت الرغيف وانت ~~جائع فشبعت قال نعم قلت وشربت الماء على شهوة فرويت قال نعم قلت ثم نمت ~~طيبا بلاهم وغم فاسترحت قال نعم فقلت فى نفسى وانا اعاتبها يا نفس ما ~~اصنع بالدنيا والنفس تقنع بما رأيت وسمعت فعقدت التوبة مع الله تعالى ~~فلما انصرم النهار واقبل الليل لبست مسحا من صوف وقلنسوة من صوف وخرجت ~~حافيا سائحا الى الله تعالى وهذه احدى الروايتين فى بداية امره. # والثالث ان المغفرة فضل عظيم من الله تعالى فلا بد للمؤمن حسن الظن ~~بالله تعالى فانها ليست بمقطوعة. قيل اوحى الله تعالى الى موسى عليه ~~السلام انى اعلمك خمس كلمات هن عماد الدين ما ms1983 لم تعلم ان قد زال ملكى فلا ~~تترك طاعتى # همه تحت وملكى يذيرد زوال يجز ملك فرمانده لا يزال # وما لم تعلم ان خزائنى قد نفذت فلا تهتم برزقك # در دائره قسمت ما نقطه تسليم لطف أنجه توانديشى وحكم آنجه توفرمايى # وما لم تعلم ان عدوك قد مات يعنى ابليس فلا تامن من مفاجأته ولا تدع ~~محاربته # كحاسر برآريم ازين عاروننك كه با او بصلحيم وباحق بجنك # وما لم تعلم انى قد غفرت لك فلا تعب المذنبين # مكن بنامه سياهى ملامت من مست كه آكه است كه تقدير برسرش جه نوشت # وما لم تدخل جنتى فلا تأمن مكرى # زاهد ايمن مشو از بازئ غيرت زنهار كه ره از صومعة تادير مغان اين همه ~~نيست # فعلى العاقل ان يجتهد الى آخر العمر كى يكفر الله عنه سيآت وجوده ~~الفانى ويستره بانوار جماله وجلاله والله ذو الفضل العظيم لمن تجاوز عما ~~عنده راغبا فيما عند الله والفضل العظيم هو البقاء بالله بعد الفناء فيه ~~كما فى التاويلات النجمية ### || [8.30] # { وإذ يمكر بك الذين كفروا } تذكير لمكر قريش حين كان بمكة ليشكر نعمة ~~الله فى خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم. قال ابن اسحق لما رأوا ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد كانت له شيعة واصحاب من غيرهم بغير بلدهم ~~ورأوا خروج اصحابه من المهاجرين اليهم عرفوا انهم قد نزلوا دارا واصابوا ~~سعة فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا انه قد اجمع لحربهم ~~فاجتمعوا له فى دار الندوة وهى الدار التى بناها قصى بن كلاب بمكة وكانت ~~قريش لا تقضى امرا الا فيها وسميت دار الندوة لانهم ينتدون فيها اى ~~يجتمعون للمشاورة والندى والندوة والنادى مجلس القوم ومتحدثهم فان تفرق ~~القوم عنه لا يسمى نديا كما لا يسمى الظرف كأسا اذا لم يكن فيه شراب ~~فتتشاوروا فى امر النبى عليه السلام منهم عتبة وشيبة أبى ابنا ربيعة وابو ~~جهل وابو سفيان والنضر بن الحارث وابو البخترى بن هشام وابى ms1984 بن خلف وزمعة ~~بن الاسود وغيرهم من الرؤساء والاكابر فدخل عليهم ابليس فى صورة شيخ كبير ~~عليه ثياب اطمار فجلس بينهم فقالوا مالك يا شيخ دخلت فى حلوتنا بغير ~~اذننا فقال انا رجل من اهل نجد قدمت مكة فاراكم حسنة وجوهكم طيبة روائحكم ~~فاححببت ان اسمع حديثكم فاقتبس منكم خيرا فدخلت وان كرهتم مجلسى خرجت وما ~~جئتكم الا انى سمعت باجتماعكم فاردت ان احضر معكم ولن تعدموا منى رأيا ~~ونصحا فقالوا ها رجل لا بأس عليكم منه فتكلموا فيما بينهم فبدأ عمر بن ~~هشام فقال اما أنا فأرى ان تأخذوا محمدا فتجعلوه فى بيت تسدون عليه بابه ~~وتشدون عليه وثاقه وتجعلون له كوة تدخلون عليه طعامه وشرابه فيكون محبوسا ~~عندكم الى ان يموت فقال ابليس بئس الرأى يأتيكم من يقاتلكم من قومه ~~ويخلصه من ايديكم فقالوا صدق والله الشيخ ثم تكلم ابو البخترى فقال ارى ~~ان تحملوه على بعير فتشدوا وثاقه عليه ثم تخرجوه من ارضكم حتى يموت او ~~يذهب حيث شاء فقال ابليس بئس الرأى تعمدون الى رجل افسد جماعتكم ومعه ~~منكم طائفة فتخرجوه الى غيركم فيأتيهم فيفسد منهم ايضا جماعة بما يرون من ~~حلاوة كلامه وطلاقة لسانه وتجتمع اليه العرب وتستمع الى حسن حديثه ثم ~~ليأتينكم به فيخرجكم من دياركم ويقتل اشرافكم فقالوا صدق والله الشيخ ~~فتكلم ابو جهل فقال ارى ان يجتمع من كل بطن منكم رجل ويأخذون السيوف ~~فيضربونه جميعا ضربة رجل واحد فيتفرق دمه فى القبائل فلا يدرى قومه من ~~يأخذونه ولا يقومون على حرب قريش كلهم فاذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا ~~فقال ابليس صدق والله هذا الشاب وهو اجودكم رأيا القول قوله لا ارى غيره ~~فتفرقوا على رأيه فنزل جبرائيل عليه السلام فاخبر النبى بذلك وامره ان لا ~~يبيت فى مضجعه الذى كان يبيت فيه وامره بالهجرة الى المدينة فبيت عليا ~~رضى الله عنه على مضجعه وخرج هو مع ابى بكر الصديق رضى الله عنه الى ~~الغار. # والمكر حيلة وتدبير فى اهلاك احد وافساد ms1985 امره بطريق الخفية بحيث لا يعلم ~~المرء الا عند وقوعه. والمعنى اذكر يا محمد وقت مكرهم بك { ليثبتوك } ~~بالوثاق والحبس فان اثبات الشئ وتثبيته عبارة عن الزامه بموضع ومن شد فقد ~~اثبت لانه لا يقدر على الحركة والمراد ما قال عمرو بن هشام { أو يقتلوك ~~} اى بسيوفهم المختلفة وهو ما قال ابو جهل { او يخرجوك } اى من مكة من ~~بين اظهرهم الى غيرهم وهو ما قال ابو البخترى { ويمكرون ويمكر الله } اى ~~يرد مكرهم عليهم والمكر وامثاله لا يسند اليه تعالى الا على طريق ~~المقابلة والمشاكلة ولا يحسن ابتداء لتضمنه معنى الحيلة والخدعة وهى لا ~~تليق بعظمة الله تعالى { والله خير الماكرين } لا يعبأ بمكرهم عند مكره. ~~قال الحدادى لانه لا يمكر الا بحق وصواب ومكرهم باطل وظلم. واعلم ان ~~للخلق مكرا وللحق مكرا فمكر الخلق من الحيلة والعجز ومكر الخالق من ~~الحكمة والقدرة فمكر الخلق مع مكر الحق باطل زاهق ومكر الحق حق ثابت قال ~~الحافظ # سحر يا معجزه بهلو نزند ايمن باش سامرى كيست دست از يد بيضا ببرد # وقال آخر # صعوه كو باعقاب سازد جنك دهد ازخون خود برش را رنك # قال ابو العيناء كانت لى خصماء ظلمة فشكوتهم الى احمد بن ابى دؤاد وقلت ~~وقد تظاهروا فصاروا يدا واحدة فقال # يد الله فوق أيديهم # الفتح 10. فقلت لهم مكر فقال # ولا يحيق المكر السئ الا باهله # فاطر 43. فقلت هم كثير فقال # كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله # البقرة 249 # هركرا اقبال باشد رهنمون دشمنش كردد بزودى سرنكون # وجد فى وقائع الاسكندر مكتوبا بالذهب اذا كان الله هو غاية الغايات ~~فالمعرفة اجل العبادات. واذا كان الموت حقا فالركون الى الدنيا غرور. ~~واذا كان القدر حقا فالحرص على الدنيا باطل. واذا كان الغدر فى النفوس ~~طبعا فالثقة بكل احد عجز. واذا كان الله عدلا فى احكامه فعقوبات الخلق ~~بما كسبت ايديهم. ولما قصد ابو جهل اضرار النبى عليه السلام بالقتل قتله ~~الله فى بدر وازال شره ms1986 عن المسلمين وذلك عدل محض منه تعالى فانظر الى ~~قريش حيث شاهدوا الآيات العظام من جهة النبى عليه السلام فما زادوا الا ~~كفرا وعنادا وعداوة فهم اشد الناس فى ذلك. ولو رأى اليوم واحد من الكفرة ~~كرامة لولى امسك عن الاذى بل سارع الى التبجيل كما حكى ان بعض سلاطين ~~الكفار استولى على بعض المسلمين بسفك دمائهم ونهب اموالهم واراد ان يقتل ~~فقراء بعض المشايخ فاجتمع به الشيخ ونهاه عن ذلك فقال لهم السلطان ان ~~كنتم على الحق فاظهروا لى آية فاشار الشيخ الى بعر الجمال هناك فاذا هى ~~جواهر تضئ واشار الى كيزان الارض فارغة عن الماء فتعلقت فى الهواء ~~وامتلأت ماء وافواهها منكسة الى الارض ولا يقطر منها قطرة فدهش السلطان ~~من ذلك فقال له بعض جلسائه لا يكبر هذا فى عينك فانه سحر فقال له السلطان ~~ارنى غير هذا فامر الشيخ بالنار وامر الفقراء بالسماع فلما عمل فيهم ~~الوجد دخل بهم الشيخ الى النار وكانت نارا عظيمة ثم خطف الشيخ ولد ~~السلطان ودار به فى النار ثم غاب به ولم يدر اين ذهبا والسلطان حاضر فبقى ~~متفجعا على ولده فلما كان بعد ساعة ظهرا وفى احدى يدى ابن السلطان تفاحة ~~وفى الاخرى رمانة فقال له السلطان من ذلك فقال له جلساء السوء وهذا عمل ~~بصنعة باطلة فقال السلطان عند ذلك كل ما تظهره لا اصدق به حتى تشرب من ~~هذه الكأس واخرج له كأسا مملوءة سما تقتل القطرة منه فى الحال فامر الشيخ ~~بالسماع حتى وصل اليه الحال فاخذ الكأس حينئذ وشرب جميع ما فيها فتمزقت ~~ثيابه التى عليه فالقوا اليه ثيابا اخرى فتمزقت كذلك ثم اخرى مرارا عديدة ~~ثم ترشح عرقا وبقيت الثياب بعد ذلك ولم تنقطع فاعتقه السلطان وعظمه وبجله ~~ورجع عن ذلك القتل والافساد ولعله اسم والله اعلم ### || [8.31] # { واذا تتلى } -روى- ان النضر بن الحارث من بنى عبد الدار كان يختلف ~~تاجرا الى فارس والروم والحيرة فيسمع اخبار رستم واسفنديار واحاديث العجم ~~واشترى احاديث ms1987 كليلة ودمنة وكان يمر باليهود والنصارى فيراهم يقرأون ~~والتوراة والانجيل ويركعون ويسجدون فجاء مكة فوجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلى ويقرأ القرآن فطفق يقعد مع المستهزئين وهو منهم ويقرأ ~~عليهم اساطير الاولين اى ما سطروه فى كتبهم من اخبار الامم الماضية ~~واسمائهم وكان يزعم انها مثل ما يذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قصص الاولين فقال تعالى { واذا تتلى } { عليهم } اى على النضر ومتابعيه ~~{ آياتنا } القرآنية { قالوا قد سمعنا } هذا الكلام { لو نشاء لقلنا مثل ~~هذا } وهذا كما ترى غاية المكابرة ونهاية العناد وكيف لا ولو استطاعوا ~~شيأ من ذلك فما الذى كان يمنعهم من المشيئة وقد تحداهم عشر سنين فما ~~استطاعوا معارضته مع فرط استنكافهم ان يغبلوا خصوصا فى باب ما يتعلق ~~بالفصاحة والبيان فلما تحقق افحامهم دعتهم شدة المكابرة والعناد الى ان ~~علقوا معارضته بمشيئتهم { ان } ما { هذا الا اساطير الاولين } اى ما سطره ~~الاولون من القصص جمع اسطورة وهى المسطورة المكتوبة وفى التأويلات ~~النجمية قالوا قد سمعنا وما سمعوا على الحقيقة فانها قرآن يهدى الى الرشد ~~كما سمعت الجن وانهم سمعوا اساطير الاولين ولهذا قالوا ما قالوا فانهم ~~يقدرون على ان يقولوا اساطير الاولين ولكن لا يقدرون على ان يقولوا مثل ~~القرآن لان القرآن كلام الله وصفته القديمة وما يقولون هو كلام المحدث ~~المخلوق فلا يكون مثل القرآن فى الصورة والمعنى والحقيقةوالاسرار ~~والانوار ولا يقدر على مثله الخلائق كلهم كما قال # قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا # الإسراء 88. وفى المثنوى # جون كتاب الله برآمد هم بران اين جنين طعنه زدند آن كافران كه اساطير ~~است وافسانه نثرند نيست تعميقى وتحقيقى بلند كود كان خرد فهمش ميكند ~~نيست جز امر بسند ونابسند ذكر يوسف ذكر زلف برخمش ذكر يعقوب وزليخا ~~وغمش ظاهر است وهركسى بى ميبرد كوبيان كه كم شود در روى خرد كفت اكر ~~آسان نمايد اين بتو انيجنين يك ms1988 سوره كواى سخت رو جنيان وانسيان واهل ~~كار تويكى آيت ازين آسان بيار ### || [8.32] # { واذ قالوا } اى واذكر وقت قول النضر ومتابعيه -روى- انه لما قال # إن هذا إلا أساطير الأولين # المؤمنون 83. قال النبى صلى الله عليه وسلم ويلك انه كلام الله تعالى ~~فقال { اللهم } بارخدايا { إن كان هذا } القرآن { هو } ضمير فصل لا محل ~~له من الاعراب { الحق } المنزل { من عندك } ومعنى الحق بالفارسية راست ~~ودرست { فأمطر علينا حجارة } نازلة { من السماء } عقوبة علينا كما ~~امطرتها على قوم لوط واصحاب الفيل { أو ئتنا بعذاب أليم } سواه مما ~~عذب به الامم والمراد به التهكم واظهار اليقين والجزم التام على كونه ~~باطلا وحاشاه. قيل نزل فى النضر ابن الحارث بضع عشرة آية فحاق به ما سأل ~~من العذاب يوم بدر فانه عليه السلام قتل يوم بدر ثلاثة من قريش صبرا وهم ~~طعيمة بن عدى وعقبة بن ابى معيط والنضر بن الحارث وكان قد أسره المقداد ~~ابن الاسود فانظر انه من غاية ضلالته وجهالته قال ما قال ولم يقل بدلا ~~عنه اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا اليه ومتعنا به واجعله شفاء ~~قلوبنا ونور به صدورنا وامثال هذا فكيف بمن يكون هذا حاله ان يكون مثل ~~القرآن مقاله ### || [8.33] # { وما كان الله } مريدا { ليعذبهم وأنت فيهم } لان العذاب اذا نزل عم ~~ولم يعذب امة الا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها وفيه تعظيم للنبى عليه ~~السلام وحفظ لحرمته وقد ارسله الله تعالى رحمة للعالمين والرحمة والعذاب ~~ضدان والضدان لا يجتمعان قيل ان الرسول عليه السلام هو الامان الاعظم ما ~~عاش ودامت سنته باقية والاية دليل على شرفه عليه السلام واحترامه عند ~~الله حيث جعله سببا لامان العباد وعدم نزول العذاب وفى ذلك ايماء الى ان ~~الله تعالى يرفع عذاب قوم لاقترانهم باهل الصلاح والتقى. قال حضرة الشيخ ~~الشهير بافتادة افندى قدس سره جميع الانتظام بوجود الشريف فانه مظهر ~~الذات وطلسم العوالم حتى قيل فى وجه عدم ارتحال جسده الشريف من الدنيا ms1989 مع ~~ان عيسى عليه السلام قد عرج الى السماء بجسده انه انما بقى جسمه الطاهر ~~هنا لاصلاح عالم الاجساد وانتظامه قال الشيخ العطار قدس سره # خويشتن را خواجه عرصات كفت انما انا رحمة مهداة كفت # رزقنا الله شفاعته { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } المراد استغفار ~~من بقى فيهم من المؤمنين المستضعفين الذين لا يستطيعون المهاجرة عنهم. ~~وقيل معناه وفى اصلابهم من يستغفر وقيل معناه وفيهم من يأول امره الى ~~الاستغفار من الكفر. قال امير المؤمنين على المرتضى رضى الله عنه كان فى ~~الارض امانان فرفع احدهما وبقى الآخر. فاما الذى رفع فهو رسول الله. اما ~~الذى بقى فالاستغفار وقرأ بعده هذه الآية. وفى نفائس المجالس المؤمن ~~الصادق فى ايمانه لا يعذبه الله فى الآخرة لان نبيه يكون فيهم يوم ~~القيامة واقسم الله سبحانه ان لا يعذب امته ما دام هو بينهم والصدق فى ~~التوبة يؤدى الى النجاة وهو الندم مع الاقلاع لا باللسان فقط واستغفار ~~العوام من الذنوب واستغفار الخواص من رؤية الأعمال دون رؤية المنة والفضل ~~والاستغفار الاكابر من رؤية شيء سوى الله # كفت حق كآمرزش ازمن مى طلب كان طلب مرعفورا باشد سبب ازبى زهر كناه ار ~~بشنوى هست استغفار ترياق قوى ### || [8.34] # { وما لهم ألا يعذبهم الله } اى أى شيء حصل لهم فى انتفاء العذاب عنهم ~~يعنى لاحظ لهم فى ذلك وهم معذبون لا محالة بعد زوال المانع والموجب ~~لامهالهم وهما الامران المذكوران وكيف لا يعذبون { وهم } اى والحال انهم ~~{ يصدون } يمنعون الرسول والمؤمنين { عن المسجد الحرام } اى عن طواف ~~الكعبة شرفها الله كما وقع عام الحديبية ومن صدهم عنه الجأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الى الهجرة وكانوا يقولون نحن ولاة البيت والحرم فنصد من ~~نشاء وندخل من نشاء فرد الله عليهم بقوله { وما كانوا اولياءه } اى ~~مستحقين ولاية امر المسجد الحرام مع شركهم { إن أولياؤه إلا المتقون } من ~~الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره { ولكن اكثرهم لا يعلمون } ان لا ولاية ~~لهم عليه. ms1990 وفيه اشعار بان منهم من يعلم ذلك ولكنه يعاند وقيل اريد ~~باكثرهم كلهم كما يراد بالقلة العدم. وفى التأويلات { إن أولياؤه إلا ~~المتقون } فيه اشارة الى ان الولى هو المتقى بالله عما سواه { ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون } اى ولكن الاكثرين من الاولياء لا يعلمون انهم اولياء ~~الله ### || [8.35] # { وما كان صلاتهم } اى دعاء المشركين { عند البيت } اى بيت الله وهو ~~الكعبة { إلا مكاء } صفيرا من مكا يمكو ومكاء اذا صفر. وقال الحدادى ~~المكاء طائرا بيض يكون فى الحجاز يصفر فسمى تصويته باسمه { وتصدية } ~~تصفيقا وهو تصويت اليدين يضرب احداهما على الاخرى واصلها احداث الصدى وهو ~~ما يسمع من رجع الصوت فى الامكنة الخالية الصلبة يقال صدى يصدى تصدية ~~وكان تقرب المشركين الى الله بالصفير والتصفيق يفعلونهما عند البيت مكان ~~الدعاء والتسبيح ويعدونهما نوعا من العبادة والدعاء لما روى عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما انه قال كانت قريش يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء ~~مشبكين بين اصابعهم يصفرون فيها ويصفقون فمساق الآية لتقرير استحقاقهم ~~العذاب وعدم ولايتهم المسجد فانها لا تليق بمن هذه صلاته. وقال مقاتل كان ~~النبى عليه السلام اذا صلى فى المسجد قام رجلان من بنى عبد الدار عن ~~يمينه ورجلان عن يساره فيصفرون كما يصفر المكاء ويصفقون بايديهم ليخلطوا ~~على النبى عليه السلام صلاته وقراءته وكانوا يفعلون كذلك بصلاة من آمن به ~~ويريدون انهم يصلون ايضا فالمراد بالصلاة على هذا التقدير هى المأمور بها ~~{ فذوقوا العذاب } اى عذاب القتل والاسر يوم بدر ويقال اراد بهذا انه ~~يقال لهم يوم القيامة فذوقوا العذاب { بما كنتم تكفرون } اعتقادا وعملا ~~فالكفر والمعصية سبب للوقوع فى العذاب والتوبة والاستغفار وسيلة الى فيض ~~الرحمة من الوهاب وهى صابون الاوزار فحيث لا توبة ولا طهارة كان كل مسلم ~~لا يصلح لان يلى امر مسجد القلب وانما يليق بولايته من كان فارغا من ~~الشواغل معرضا على العلائق طاهرا من العيوب والله تعالى لا يعذب اولياءه ~~بعد ادخالهم جنات التجليات العالية والاذواق والحالات المتوالية فانهم ~~تخلصوا ms1991 من الوجود المضاف الى النار المشابه للحطب وما بقى فيهم غير النور ~~الالهى المضيئ فى بيت القلب الحقانى وانما يعذب بعدله من لم يستعد للرحمة ~~او من خلط عملا صالحا بآخر سيئا ليخلصه من ذلك اللوث فالاقتداء بالنبى ~~عليه السلام قبول ما جاء به من الاحكام والشرائع مؤد الى الخلاص وسبب ~~للتصفية فعليك بالاختيار والاجتناب فانهما فرضان وحقيقة التقوى عبارة عن ~~كليهما وبالاحتماء يصح المريض ومعالجة القلوب المرضى اولى من كل امر ~~واهم من كل شيء للعبد العاقل وذلك بالتقوى واحياء سنة خير الورى وفى ~~الحديث # " من احيى سنتى فقد احيانى ومن احيانى فقد احبنى ومن احبنى كان معى فى ~~الجنة يوم القيمة ". # وفى الحديث ايضا # " من حفظ سنتى اكرمه الله باربع خصال المحبة فى قلوب البررة والهيبة فى ~~قلوب الفجرة والسعة فى الرزق والثقة بالدين ". # فان فاتت صحبة الرسول فقد تيسرت صحبة سنته وصحبة من احب سنته وذلك ماض ~~الى يوم القيامة ولصحبة الكبار واقتران المتقين تأثير عظيم ولاستماع كلام ~~الحق والرسول نفع تام ولكن العمدة توفيق الله وهدايته نسأل الله تعالى ان ~~يصحح اغراضنا ويكثر صالحات اعمالنا واعواضنا ويؤيدنا بنور الكتاب والسنة ~~ويشرفنا بالمقامات العالية فى الجنة ### || [8.36] # { ان الذين كفروا } نزلت فى المطعمين يوم بدر وكانوا اثنى عشر رجلا من ~~اشراف قريش يطعم كل واحد منهم عسكر الكفار كل يوم عشر جزر وهو جمع جزوز ~~وهو البعير ذكرا كان او انثى الا ان لفظه مؤنث تقول هذه الجزور وان اردت ~~ذكرا { ينفقون أموالهم } على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم { ليصدوا ~~} اى يمنعوا الناس { عن سبيل الله } اى دين الله واتباع رسوله لانه طريق ~~ثوابه والخلود فى جنته لمن سلكه على ما امر به واللام فى ليصدوا لام ~~الصيرورة وهى لام العاقبة والمآل { فسينفقونها } بتمامها ولعل الاول ~~اخبار عن انفاقهم وهو انفاق بدر والثانى اخبار عن انفاقهم فيما يستقبل هو ~~انفاق احد ويحتمل ان يراد بهما واحد بان يكون ينفقون للاستمرار التجددى ~~ويكون السين فى قوله فسينفقونها ms1992 للتأكيد لا للتسويف فيتحد الانفاقان الا ~~ان مساق الاول لبيان غرضهم من الانفاق ومساق الثانى لبيان عاقبته { ثم ~~تكون } تلك الاموال { عليهم حسرة } ندما وغما لفواتها من غير حصول ~~المقصود ولما كانت عاقبة انفاقها حسرة فى قلوبهم جعلت ذوات الاموال كأنها ~~عين الحسرة للمبالغة. قال الحدادى والحسرة مأخوذة من الكشف يقال حسر رأسه ~~اذا كشفه والحاسر كاشف الرأس فيكون المعنى ثم يكشف لهم عن ذلك ما يكون ~~حسرة عليهم { ثم يغلبون } آخر الامر وان كانت الحرب بينهم سجالا قبل ذلك ~~{ والذين كفروا } واصروا على الكفر { إلى جهنم يحشرون } اى يساقون لا الى ~~غيرها ### || [8.37] # { ليميز الله } اللام متعلقة بيحشرون او يغلبون والميز بالفارسية جدا ~~كردن { الخبيث } فريق الكفار { من الطيب } فريق المؤمنين { ويجعل } ~~الفريق { الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا } اى يجمعهم ويضم بعضهم الى ~~بعض حتى يتراكموا ويتزاحموا فالركم ليس عبارة عن الجمع مطلقا ليس عبارة ~~عن الجمع مطلقا بل هو الجمع بين اشياء بحيث يتراكب بعضها فوق بعض ومنه ~~السحاب المركوم { فيجعله فى جهنم } كله { اولئك } الفريق الخبيث { هم ~~الخاسرون } الكاملون فى الخسران لانهم خسروا لانهم خسروا اموالهم ~~وانفسهم. والاشارة ان الله تعالى خلق الروح نورانيا علويا وخلق النفس ~~ظلمانية سفلية ثم اشرك بينهما وجعل رأس مالهما الاستعداد الفطرى القابل ~~للترقى والكمال فى القربة والمعرفة والخسارة والنقصان فمن اتجر فآمن ~~وجاهد بنفسه وماله فى سبيل الله وطلبه وبلغ مبلغ الرجال البالغين فقد ربح ~~روحه ونفسه جميعا ومن آمن بالله ورسوله لكن وجد منه العصيان ومخالفة ~~الشريعة فقد ربح روحه وخسر نفسه ومن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما فقد ~~خسر روحه ونفسه جميعا. قيل دخل على الشلبى قدس سره فى وقت وفاته وهو يقول ~~يجوز فقيل له ما معنى قولك يجوز فقال خلق الله الروح والنفس واشرك بين ~~الروح والنفس فعملا واتجرا سنين كثيرة فحوسبا فاذا هما قد خسرا وليس ~~معهما ربح فقد عزما على الافتراق وانا اقول شركة لا ربح فيها يجوز ان يقع ~~بين الشريكين افتراق ms1993 قال السعدى # كوس رحلت بكوفت دت اجل اى دوجشمم وداع سر بكنيد اى كف ودست وساعد ~~وبازو همه توديع يكد كر بكنيد بر من افتاده مرك دشمن كام آخراى دوستان ~~حذر بكنيد روز كارم بشد بنادانى من نكردم شما حذر بكنيد # فعلى العاقل ان يجتهد قبل مجيئ الفوت ويربح فى تجارته ببذل النفس والمال ~~والطيب من الاموال ما يبذل فى طلب الله على الطالبين والخبيث ما يلتفت ~~اليه الطالب من غير حاجة ضرورية فيشغله عن الله وطلبه فيكون قاطع طريقه - ~~ويروى - ان الله تعالى يضم الاموال الخبيثة بعضها الى بعض فيلقيها فى ~~جهنم ويعذب اربابها كقوله تعالى # يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم # التوبة 35. -وروى- ان ابا سفيان استأجر ليوم أحد ألفين من العرب على ~~محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب اى صار جيشا ~~وانفق عليهم اربعين اوقية والاوقية اثنان واربعون مثقالا. وفى القاموس ~~سبعة مثاقيل فانظر الى الكفار وجسارتهم على الانفاق لغرض فاسد وهو الصد ~~عن سبيل الله واقل من القليل من المسلمين من يبذل ماله ولو قليلا لجذب ~~القلوب والوصول الى رضى المحبوب فلا بد للمرء من قطع النفس عن مألوفها ~~وهو حب المال. # ومن كلمات الجنيد قدس سره ما اخذنا التصوف عن القال والقيل لكن عن الجوع ~~وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات. وعن ابى سعيد الخدرى قال قال ~~رجل يا رسول الله اى الناس افضل قال مؤمن يجاهد بنفسه وماله فى سبيل الله ~~قال ثم من قال رجل معتزل فى شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره ~~وفيه دليل على فضل العزلة وهى مستحبة عند فساد الزمان وتغير الاخوان ~~وتقلب الاحوال ووقوع الفتن وتراكم المحن كما فعله جماعة من الصحابة رضى ~~الله عنهم وقد كان النبى عليه السلام عند تقلب الاحوال واختلاف الرجال ~~وكثرة القيل والقال يأمر بالاعتزال وملازمة البيوت وكسر السيوف واتخاذها ~~من العراجين والخشب. قال الامام الغزالى ان السلف الصالح اجمعوا على ~~التحذير من ms1994 زمانهم واهله وآثروا العزلة وامروا بذلك وتواصوا بها ولا شك ~~انهم كانوا بصدد النصح وان الزمان لم يصر بعدهم خيرا مما كان بل ادهى ~~وامر قال الحافظ # تو عمر خواه وصبورى كه جرخ شعبد باز هزار بازى ازين طرفه تربرانكيرد ~~ان دام هذا ولم يحدث له غير لم يبك ميت ولم يفرح بمولود # اللهم اجعلنا من الصابرين ### || [8.38] # { قل للذين كفروا } اللام للتعليل اى لاجلهم والمراد ابو سفيان واصحابه ~~{ إن ينتهوا } عن معاداة الرسول بالدخول فى الاسلام { يغفر لهم ما قد ~~سلف } من ذنوبهم قبل الاسلام { وإن يعودوا } الى قتاله انتقمنا منهم ~~واهلكناهم { قد مضت سنة الأولين } الذين تجزبوا على الانبياء بالتدمير ~~كما جرى على اهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك وانشد بعضهم # يستوجب العفو الفتى اذا اعترف ثم انتهى عما اتاه واقترف لقوله قل ~~للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ### || [8.39-40] # { وقاتلوهم } وكار زار كنيداى مؤمنان بأهل كفر { حتى } الى ان { لا تكون ~~} توجد منهم { فتنة } اى شرك يعنى مشرك نمانداز وثنى واهل كتاب { ويكون ~~الدين كله لله } وتضمحل الاديان الباطلة اما باهلاك اهلها جميعا او ~~برجوعهم عنها خشية القتل { فان انتهوا } عن الكفر { فإن الله بما يعملون ~~بصير } فيجازيهم على انتهائهم عنه واسلامهم { وإن تولوا } اى اعرضوا عن ~~قبول الحق { فاعلموا أن الله موليكم } ناصركم فثقوا به ولا تبالوا ~~بمعاداتهم { نعم المولى } لا يضيع من تولاه { ونعم النصير } لا يغلب من ~~نصره. وفى الآية حث على الجهاد وفى الحديث # " موقف ساعة فى سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الاسود ". # وعن معاذ بن جبل قال عهد الينا رسول الله فى خمس من فعل واحدة منهن كان ~~ضامنا على الله تعالى من عاد مريضا او خرج مع جنازة او خرج غازيا فى سبيل ~~الله او دخل على امام يريد بذلك تعزيره وتوقيره او قعد فى بيته فسلم وسلم ~~الناس منه وعن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من خرج حاجا فمات ms1995 كتب الله له اجر الحاج الى يوم القيامة ومن خرج ~~معتمرا فمات كتب الله له اجر الغازى الى يوم القيامة ". # فعلى العاقل ان يجتهد فى احياء الدين بما امكن له من الاسباب ويتوقع ~~النصرة الموعودة من رب الارباب ولا يلتفت الى مخلوق مثله فانهما سيان فى ~~باب العجز خصوصا اذا كان استمداده من الفسقة كما يفعل ولاة الزمان فانه ~~لا يجيئ خير لاهل الخير من اهل الشر والعدوان ونعم ما قيل # دركار دين زمردم بى دين مدد مخواه ازماه منخسف مطلب نور صبحكاه # ثم ان حقيقة النصرة ان ينصرك الله تعالى على نفسك التى هى اعدى عدوك ~~بقهر هواها وقمع مشتهاها فان انفتاح باب الملك فى الانفس سبب وطريق ~~لانفتاح باب الملك فى الآفاق وكذا الملكوت # دوستئ نفس را بكذار ازهوس همجو مردان طالب حق باش بى جوياى نفس # والاشارة { وقاتلوهم } كفار النفوس والهوى بسيف الصدقة { حتى لا تكون ~~فتنة } النفس والهوى آفة مانعة لكم عن الوصول الى عالم الحقيقة { ويكون ~~الدين كله لله } ببذل الوجود فقد الموجود لنيل الجود { فان انتهوا } اى ~~النفوس عن معاملاتها وتبدلت عن اوصافها وطاوعت القلوب والارواح وصارت ~~مأمورة مطمئنة تحت الاحكام { فإن الله بما يعملون } فى عبوديته وصدق ~~طلبه { بصير } لا يخفى عليه نقيرها وقطميرها فيجازيهم على قدر مساعيهم { ~~وإن تولوا } اى وان اعرضوا عن الحقوق واقبلوا الى الشهوات والحظوظ ~~فاعلموا ايها القلوب والارواح { أن الله مولاكم } فى الهداية وناصركم ~~على قهر النفوس وقمع الهوى { نعم المولى } الذى هو وليكم لتهتدوا به اليه ~~{ ونعم النصير } فى دفع ما يقطعكم عنه وناصركم فى الوصول اليه. # واعلم ان النور الذى فى حقائق ما يستفاد من معانى الاسماء والصفات جند ~~القلب الذى يقابل النفس والهوى والشيطان ونحو ذلك كما ان الظلمة التى هى ~~معانى ما يستفاد من الهوى والعوائد الرديئة جند النفس التى بها تتقوى ~~آثارها والحرب بينهما سجال فاذا اراد الله ان ينصر عبده على ما طلب منه ~~امد بجنود الانوار فكلما اعترته ظلمة قام لها ms1996 نور فأذهبها وقطع عنه مواد ~~الظلم والاغيار فلم يبق للهوى مجال ولا للشهوة والاخلاق الذميمة مقال ولا ~~حال كذا فى التأويلات النجمية. وفي شرح الحكم العطائية تسأل الله سبحانه ~~ان يمدنا بما امد به اخياره ويفيض علينا من سجال فيضه انواره. ### || [8.41] # { واعلموا } أيها المؤمنون { انما } حق ما هذه ان تكتب منفصلة عن ان ~~لكونها موصولة كما فى قوله تعالى # ان ما توعدون لآت # الأنعام 134 لكنها كتبت متصلة اتباعا للرسم اى الذى { غنمتم } اخذتموه ~~واصبتموه من الكفر قهرا وغلبة. والغنم الفوز بالشيء واصل الغنيمة اصابة ~~الغنم من العدو ثم اتسع واطلق على كل ما اصيب منهم كائنا ما كان قالوا ~~اذا دخل الواحد والاثنان دار الحرب مغيرين بغير اذن الامام فأخذوا شيأ لم ~~يخمس لان الغنيمة هو المأخوذ قهرا وغلبة لا اختلاسا وسرقة هذا عند ابى ~~حنيفة ويخمس عند الشافعى { من شيء } حال من عائد الموصول اى ما غنمتموه ~~كائنا كما يقع عليه اسم الشيء حتى الخيط والمخيط خلا ان سلب المقتول ~~للقاتل اذا نفله الامام وان الاسارى يخير فيها الامام وكذا الاراضى ~~المغنومة. والآية نزلت ببدر. وقال الواقدى كان الخمس فى غزوة بنى قينقاع ~~بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة { ~~فأن لله خمسه } مبتدأ خبره محذوف اى حكمه ثابت فيما شرعه الله وبينه ~~لعباده ان خمسه لله او خبر مبتدأ محذوف اى فالحكم ان لله خمسه ولخمس ~~بالفارسية بنج يك { وللرسول ولذى القربى } اعاد اللام فى لذى القربى دون ~~غيرهم من الاصناف الثلاثة لدفع توهم اشتراكهم فى سهم النبى صلى الله عليه ~~وسلم لمزيد اتصالهم به عليه الصلاة والسلام وهم بنوا هاشم وبنوا المطلب ~~دون بنى عبد شمس وبنى نوفل. واعلم انه عليه السلام هو محمد بن عبد الله ~~بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وكان لعبد مناف اربعة بنين هاشم ~~والمطلب وعبد شمس ونوفل وكان لهاشم ولدان عبد المطلب واسد وكان لعبد ~~المطلب عشرة بنين منهم عبد ms1997 الله وابو طالب وحمزة والعباس وابو لهب ~~والحارث وزبير فكلهم وما يتفرع منهم هاشميون لكونهم من اولاد هاشم وعبد ~~مناف هو ابن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن ~~النضر بن كنانة وكل من كان من ولد النضر فهو قرشى دون ولد كنانة ومن فوقه ~~فقريش فبيلة ابوهم النضر وانما خص ذووا قرابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ببنى هاشم وبنى المطلب لانهم لم يفارقوه عليه السلام فى جاهلية ولا ~~فى اسلام فكانت قرابتهم قرابة كاملة وهى القرابة نسبا وتواصلا فى حال ~~العسر واليسر فاعطوا الخمس واما بنوا عبد شمس وبنوا نوفل فمع مساواتهما ~~بنى المطلب فى القرب حرموا الخمس لان قرابة نوفل بالتواصل والتناصر لم ~~تنضم الى قرابتهم النسبية { واليتامى } جمع يتيم وهو الصغير المسلم الذى ~~مات ابوه يصرف اليه سهم من الخمس اذا كان فقيرا { والمساكين } جمع مسكين ~~وهو الذى اسكنه الضعف عن النهوض لحاجته اى اهل الفاقة والحاجة من ~~المسلمين { وابن السبيل } اى المسافر البعيد عن ماله. # - قال الكاشفى ومسافران مسلمانان يا قومى كه بر مسلمانان نزول كنند. ~~واعلم ان اللام في الآية لام الاستحقاق لخمس الغنيمة فاقتضى الظاهر ان ~~تكون المصارف سنة اقسام لكن الجمهور على ان ذكر الله تعالى للتعظيم ~~وافتتاح الكلام باسمه تعالى عن طريق التبرك لا لان لله نصيبا من الخمس ~~فان الدنيا والآخرة كلها له سبحانه فلا يسدس خمس الغنيمة بان يصرف سهم ~~منها الى الله تعالى بصرفه الى عمارة الكعبة ان كانت قريبة والافالى مسجد ~~كل بلدة ثبت فيها الخمس كما ذهب اليه البعض او بضمه الى سهم الرسول كما ~~ذهب اليه الآخر وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط بوفاته لان ~~الانبياء لا يورثون. قال ابن الشيخ لانه عليه السلام لم يخلفه احد فى ~~الرسالة فلا يخلفه فى سهمه هذا عند الامام الاعظم واما الشافعى فيصرف ~~سهمه عليه السلام الى مصالح المسلمين وما فيه قوة الاسلام وكذا سقط سهم ms1998 ~~ذوى القربى بوفاته عليه السلام فلا يعطى لهم لاجل قرابتهم بل يعطى لفقرهم ~~وكان عليه السلام يعطيهم غنيهم وفقيرهم لقرابتهم لا لفقرهم حتى كان يعطى ~~العباس بن المطلب مع كثرة ماله. والحاصل ان ذوى القربى اسوة لسائر ~~الفقراء اى يدخلون فيهم ويقدمون على غيرهم ولا يعطى اغنياؤهم. وفى شرح ~~الاثار عن ابى حنيفة ان الصدقات كلها اى فرضها ونفلها جائزة على بنى هاشم ~~والحرمة كانت فى عهد النبى عليه السلام لوصول خمس الخمس اليهم فلما سقط ~~ذلك بموته حلت لهم الصدقة. قال الطحاوى وبالجواز نأخذ ولما سقط السهمان ~~وهماسهم الرسول وسهم ذوى القربى فخمس الغنيمة اليوم يجعل ثلاثة اقسام ~~ويصرف الى ثلاثة اصناف اليتامى والمساكين وابناء السبيل وتقسم الاخماس ~~الاربعة بين الغانمين للفارس سهمان وللراجل سهمه. وفى حياة الحيوان ان ~~الفيل يقاتل به وراكبه يرضخ له اكثر من راكب البغل. وفى التحفة هذه ~~الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق حتى لو صرفت الى صنف ~~واحد منهم جاز { إن كنتم آمنتم بالله } متعلق بمحذوف دل عليه واعلموا اى ~~ان كنتم آمنتم بالله فاعلموا انه جعل الخمس لهؤلاء فسلموه اليهم واقطعوا ~~اطماعكم منه واقتنعوا بالاخماس الاربعة الباقية ووجه دلالته عليه انه ~~تعالى انما امر بالعلم بهذا الحكم ليعمل له لانه العلم بمثل هذا المعلوم ~~ليس مما يقصد لنفسه بل انما يقصد للعمل به { وما أنزلنا } اى ورما ~~انزلناه { على عبدنا } محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات والنصر على ان ~~المراد بالانزال مجرد الايصال والتيسير فينتظم الكل انتظاما حقيقيا { يوم ~~الفرقان } ظرف لانزلنا اى يوم بدر فانه فرق فيه بين الحق والباطل بنصر ~~المؤمنين وكبت الكافرين { يوم التقى الجمعان } اى المسلمون والكفار وهو ~~بدل من الظرف الاول وآن روز جمعه بود هفد هم رمضان درسنه ثانيه از هجرت ~~وهو اول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال المشركين لاعلاء ~~الحق والدين { والله على كل شيء قدير } فيقدر على نصر القليل على الكثير ~~والذليل على العزيز كما فعل بكم ms1999 ذلك اليوم ### || [8.42] # { إذا أنتم } نازلون { بالعدوة الدنيا } اى شفير الوادى الادنى من ~~المدينة وهو بدل ثان من يوم الفرقان { وهم } اى وعدوكم نازلون { بالعدوة ~~القصوى } اى فى جانبها الابعد منها وهو الجانب الذى يلى مكة والعدوة شط ~~الوادى اى جانبه وشفيره وسميت بذلك لانها عدت ما فى الوادى من ماء على ان ~~يتجاوز اى منعته والدنيا من دنا يدنو دنوا والقصوى من قصا المكان بقصوا ~~قصوا اذا بعد والقياس القصيا بقلب الواو ياء كالدنيا الا ان واوها بقيت ~~على حالها كواو القود { والركب } جمع راكب مثل صحب وصاحب والراكب هو راكب ~~البعير خاصة كما ان الفارس من على الفرس والمراد بالركب ههنا العير اى ~~القافلة المقبلة المتوجهة من الشام او قوادها وهم ابو سفيان واصحابه ~~وكانوا جميعا على البعير { أسفل منكم } اى نازل فى مكان اسفل من مكانكم ~~وكانوا بقرب ساحل البحر بينهم وبين المسلمين ثلاثة اميال واسفل وان كان ~~منصوبا على الظرفية واقعا موقع خبر المبتدأ الا انه فى الحقيقة صفة لظرف. ~~مكان محذوف والجملة مكان محذوف والجملة حال من الظرف قبله وفائدتها ~~الدلالة على قوة العدو واستظهارهم بالركب وضعف حال المسلمين ولهذه ~~الفائدة ذكر مراكز الفريقين فان العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ فيها الا ~~رجل ولا يمشى فيها الا بتعب ولم يكن فيها ماء بخلاف العدوة القصوى فورد ~~النظم على هذا الوجه الدال على القوة والضعف ليتحققوا ان ما اتفق لهم من ~~الفتح ليس الا صنعا من الله خارقا للعادة فيزدادوا ايمانا وشكرا { ولو ~~تواعدتم } أنتم وهم القتال ثم علمتم حالكم وحالهم { لاختلفتم في الميعاد ~~} دروعده خوردا هيبة منهم ويأسا من الظفر عليهم { ولكن } ما اختلفتم وما ~~تخلفتم عن القتال بل جمع بينكم على هذه الحال من غير ميعاد { ليقضى الله ~~} ليتم الله { أمرا كان مفعولا } حقيقتان يفعل وهو نصر اوليائه وقهر ~~اعدائه جعل ما اقتضت الحكمة ان يفعل مفعولا لقوة ما يستدعى ان يفعل { ~~ليهلك من هلك عن بينة } بدل من ليقضى. قال سعدى جلبى المفتى ms2000 الظاهر والله ~~اعلم ان عن هنا بمعنى بعد كقوله تعالى # عما قليل ليصبحن نادمين # المؤمنون 40 انتهى. والمعنى ليكون هلاك من شارف الهلاك بعد مشاهدة بينة ~~واضحة الدلالة على ان الدين المرضى عند الله تعالى هو الاسلام لا عن ~~مخالجة شبهة حتى لا تبقى له عند الله تعالى معذرة وحجة فى عدم تحليه ~~بحلية الاسلام { ويحيى من حى عن بينة } اى يعيش من يعيش عن حجة شاهدها ~~حتى يقوى يقينه ويكمل ايمانه فان وقعة بدر كانت من الآيات الواضحة الدالة ~~على حقيقة الاسلام فمن كفر بعد مشاهدتها كان مكابرا معاندا عادلا عن الحق ~~الذى وضحت حقيته والمراد بمن هلك ومن حى المشارف للهلاك والحياة. # قال سعدى جلبى المراد هو الاستمرار على الحياة بعد وقعه بدر فيظهر صحة ~~اعتبار معنى المشارفة فى الحياة ايضا { وإن الله لسميع عليم } اى بكفر من ~~كفر وعقابه وايمان من آمن وثوابه. ولعل الجمع بين وصفى السميع والعليم ~~لاشتمال كل واحد من الكفر والايمان على القول والاعتقاد نقلست كه حضرت ~~بيغمبر صلى الله عليه وسلم دران شب كه روزش جنك بدر واقع شده بود در ~~واقعه ديد لشكر قريش را درغايت قلت وذلت تأويل فرمودكه دوستان غالب ~~ودشمنان مغلوب خواهند شد مؤمنان بعد از استماع اين رؤيا وتعبير آن بغايت ~~مسرور وفرحان شدند وحق سبحانه وتعالى تذكار آن نعمت ميفرمايد وميكويد ### || [8.43] # { إذ يريكهم الله } اى اذكر يا محمد وقت اراءة الله المشركين اياك { فى ~~منامك } مصدر يسمى بمعنى النوم { قليلا } حال من المفعول الثانى اى حال ~~كونهم قليلا والاراءة بصرية تتعدى الى اثنين - روى - عن مجاهد انه قال ~~ارى الله تعالى كفار قريش لنبيه صلى الله عليه وسلم فى منامه قليلا فاخبر ~~بذلك اصحابه فقالوا رؤيا النبى حق والقوم قليل فكان ذلك سببا لقوة قلوبهم ~~{ ولو أراكهم كثيرا لفشلتم } اى لجنبتم وتأخرتم عن الصف. قال الحدادى ~~الفشل هو الضعف مع الوجل { ولتنازعتم فى الأمر } اى امر القتال وتفرقت ~~آراؤكم بين الثبات والفرار. والتنازع ان يحاول ms2001 كل واحد من الاثنين ان ~~ينزع صاحبه مما هو عليه { ولكن الله سلم } اى انعم بالسلامة من الفشل ~~والتنازع { إنه عليم بذات الصدور } يعلم ما سيكون فيها من الجراءة والجبن ~~والصبر والجزع ولذلك دبر ما دبر ### || [8.44] # { وإذ يريكموهم } الضميران مفعولا يرى وفاعل الاراءة هو الله تعالى. ~~والمعنى بالفارسية وآنراياد كنيداى صحابه كه بنمود خداى تعالى دشمنانرا ~~بشما { إذ التقيتم في أعينكم } حال كونهم { قليلا } وانما قللهم فى ~~اعين المسلمين حتى قال ابن مسعود رضى الله عنه لمن الى جنبه أتراهم سبعين ~~قال اراهم مائة مع انهم كانوا الفا وتسعمائة وخمسين تثبيتا لهم وتقوية ~~لقلوبهم وتصديقا لرؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم فانها وحى لا خلف فيه ~~اصلا { ويقللكم في أعينهم } حتى قال ابو جهل ان محمدا واصحابه اكلة جزور ~~وهو مثل يضرب فى القلة اى قلتهم بحيث يشبعهم جزور واحد قللهم فى اعينهم ~~قبل التحام القتال ليجترئوا عليهم ولا يبالغوا فى الاجتهاد والاستعداد ~~والتأهب والحذر ثم كثرهم حتى رأوهم مثليهم لتفاجئهم الكثرة فتبهتهم وتكسر ~~قلوبهم. قال فى التأويلات النجمية { ويقللكم فى أعينهم } لانهم ينظرون ~~اليكم بالابصار الظاهرة لا يرون كثرة معناكم وقوة قلوبكم ومددكم من ~~الملائكة فانهم عمى البصائر والقلوب ولئلا يفروا من القتال كما فر ابليس ~~لما رأى مدد الملائكة وهو قد جاء مع الكفار فى صورة سراقة فقالوا له اين ~~تفر فقال لهم انى ارى ما لا ترون { ليقضى الله أمرا كان مفعولا } كرره ~~لاختلاف الفعل المعلل به وهو الجمع بين الفريقين على الحالة المذكورة فى ~~الاول وتقليل كل واحد من الفريقين فى عين الآخر فى الثانى { وإلى الله ~~ترجع الأمور } كلها يصرفها كيف يريد لا راد لامره ولا معقب لحكمه. وفيه ~~تنبيه على ان احوال الدنيا غير مقصودة لذواتها وانما المراد منها ما يكون ~~وسيلة الى سعادة الآخرة ومؤديا الى مرضاة الرحمن. وفى الآيات اشارات. ~~منها ان اركان الاسلام خمسة وهى غنائم دينية لكن التوحيد اعلى من الكل ~~ولذا كان خمسا راجعا الى الله تعالى وباقى ms2002 الاخماس حظ الجوارح فعلى ~~العاقل ان يحرز غنائم العبادات وما يتعلق بالمعارف والكمالات التى تتحقق ~~بها السادات ليكون الروح والجوارح كلاهما محفوظين غير محرومين. وفى ~~التأويلات النجمية ما غنمتم عند رفع الحجب من انوار المشاهدات واسرار ~~المكاشفات فلكم اربعة اخماس تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الاغيار # داند وبوشدبامر ذو الجلال كه نباشد كشف راز حق حلال # ولا تنفقون اكثر من خمسها فى الله مخلصا وللرسول متابعا ولذى القربى ~~يعنى الاخوان فى الله مواصلا واليتامى يعنى اهل الطلب من الذين غاب عنهم ~~مشايخهم قبل بلوغهم الى حد الكمال والمساكين يعنى الطالبين الصادقين اذا ~~امسكوا بأيدى الاراداة اذيال ارشادكم وابن السبيل يعنى الصادر الوارد من ~~اهل الصدق والارادة من اغيار جانب كل طائفة منهم على حسب صدقهم وارادتهم ~~وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهم لله وفى الله وبالله فى ~~متابعة رسول الله وقانون سيرته وسنته. # ومنها ان الله تعالى كما جمع بين الفريقين بحيث لو تركهم على حالهم لما ~~اجتمعوا ليظهر عز الاسلام وذل الكفر كذلك جمع بين الارواح والنفوس فى هذه ~~الهياكل والقوالب بحيث لو تركهما على حالهما وهما على تلك الضدية واختلاف ~~الطبيعة لما اجتمعت ليحصل الارواح فى مقعد صدق والنفوس مع الملائكة ~~المقربين كما قال # فادخلى فى عبادى # الفجر 29. بعدما كانت محبوسة فى سجن الدنيا والاجساد فى جنات النعيم ~~واعلى عليين بعد ما كانت فى اسفل سافلين هذا بالنسبة الى السعداء ~~المخلوقين للتحيات والقربات واما الاشقياء المذرؤون لجهنم فعلى خلاف ذلك ~~وقد خلق الله الاستعداد للترقى والتنزل ولله على الناس الحجة البالغة. ~~قال الكاشفى { در ترجمه شفا مذ كورست كه كوهر شب آنكه فروز عقل را ~~همجانجه درحقه سينه دوستان مى سبارند دراستين دشمنان تر دامن نيز مى نهند ~~" ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة " يعنى بارقة نور عقل اكر از ~~جانب عنايت وتوفيق لامع شود دوستان بدان مهتدى كردند واكر از طرف قهر ~~وخذلان استضاءت يذيرد سبب اختطاف ابصار بصائر دشمنان شود " يضل به ms2003 كثيرا ~~ويهدى به كثيرا " # كرت صورت حال بد يانكوست نكاريده دست تتدير اوست # ومنها ان من سنة الله ان يرى النبى صلى الله عليه وسلم حقائق الاشياء ~~حقا وصدقا وهو يخبر بها ثم يراها ارباب الصورة فى الظاهر بضدها ابتلاء ~~واختبار للمؤمن والمنافق فالمؤمن يثبت على ايمانه بتصديق النبى عليه ~~السلام وتسليمه فى اقواله واعماله واحواله من غير اعتراض فيزيده الله ~~ايمانا مع ايمانه والمنافق تزل قدمه وتشوش حاله بالاعتراض ويزيد نفاقه ~~على النفاق وعماه على العمى والى الله ترجع الامور فحال المؤمن وامره ان ~~يرجع الى رضاه وحال المنافق وامره يرجع الى سخطه والرضى والسخط آثار لطفه ~~وقهره يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد وقس على هذا الهامات الاولياء ~~واحوالهم مع معتقديهم ومنكريهم فان الاختبار والابتلاء سنة قديمة وكم ترى ~~من الصوفية من يزعم انه يحب فلانا ويعتقده وطريقته حقا فاذا جاء سطوة ~~القهر باراءة ما هو غير ملائم لطبعه نكص على عقبيه واتخذه غرضا لطعنه ~~وتشنيعه واين هو المحبة وهو مقام عال يجتمع عنده اللطف والقهر والجمال ~~والجلال فلا يتشوش صاحبه من الاحوال العارضة المرئية فى صورة التنزل ~~والتدلى ولذا كثر ارباب الصورة وقل اصحاب المعنى ويكفى لكل مرشد كامل ~~واحد ممن يلزم طريقته وينبع هداه ### || [8.45] # { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } اى حاربتم جماعة كافرة لان ~~اللقاء مما غلب فى الحرب والقتال وهم ما كانوا يحاربون الا الكفار { ~~فاثبتوا } وقت لقائهم وقتالهم ولا تنهزموا وفى الحديث # " لا تتمنوا لقاء العدو فاذا لقيتموهم فاصبروا " # وانما نهى عن تمنى لقاء العدو لما فيه من صورة الاعجاب والوثوق بلقوة ~~ولانه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو وتحقيرهم وهذا يخالف الاحتياط كما قالوا ~~فى آداب المناظرة انه ينبغى ان لا يحسب المناظر الخصم حقيرا اى صغيرا ~~ذليلا لان استحقار الخصم ربما يؤدى الى صدور الكلام الضعيف من المناظر ~~لعدم المبالاة فيكون سببا لغلبة الخصم الضعيف عليه فيكون الضعيف قويا ~~والقوى ضعيفا والشر اذا جاء من حيث لا يحتسب كان اعم. ms2004 فعلى العاقل ان ~~يسال العفو والعافية فانه لا يدرى ما يفعل به # اول شكسته باش كه اوج سرير ملك يوسف بس ازمجاورت قعر جاه يافت # { واذكروا الله كثيرا } اى فى تضاعيف القتال ومواطن الشدة بالتكبير ~~والتهليل وغيرهما وادعوه بنصر المؤمنين وخذلان الكافرين كالذين # قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين # البقرة 250. { لعلكم تفلحون } اى تفوزون بمرامكم وتظفرون بمرادكم من ~~النصرة والمثوبة. وفيه تنبيه على ان العبد ينبغى ان لا يشغله شيء عن ذكر ~~الله وان يلتجئ اليه عند الشدائد ويقبل اليه بالكلية فارغ البال واثقا ~~بانه لطفه لا ينفعك عنه فى حال من الاحوال وعلى ان ذكر الله تعالى له ~~تأثير عظيم فى دفع المضار وجلب المنافع # توبهر حالى كه باشى روز وشب يك نفس غافل مباش ازذكررب درخوشى ذكر ~~توشكر نعمتست دربلاها التجا باحضر تست # قال بعض الحكماء ان لله جنة فى الدنيا من دخلها يطيب عيشه وهو مجالس ~~الذكر وفى الحديث # " ان لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فاذا اتوا عليهم حفوا بهم ~~ثم بعثوا رائدهم الى السماء الى رب العزة تبارك وتعالى فيقولون ربنا ~~أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك محمد ~~صلى الله عليه وسلم ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فيقول الله تبارك وتعالى ~~غشوهم رحمتى فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ". # قال فى انوار المشارق وكما يستحب الذكر يستحب الجلوس فى حلق اهله ~~والعادة جرت فى حلق الذكر بالعلانية اذ لم يعرف فى كر الدهور حلقة ذكر ~~اجتمع عليها قوم ذاكرون فى انفسهم فالذكر برفع الصوت اشد تأثيرا فى قمع ~~الخواطر الراسخة على قلب المبتدى وايضا يغتنم الناس باظهار الدين بركة ~~الذكر من السامعين فى الدور والبيوت ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس ~~سمع صوته خصوصا فى مواضع الازدحام بين الغافلين من العوام لتنبيه ~~الغافلين وتوفيق الفاسقين. # وفى بعض الفتاوى لو ذكر الله فى مجلس الفسق ناويا انهم يشتغلون بالفسق ~~وانا اشتغل بالذكر فهو افضل كالذكر ms2005 فى السوق افضل من الذكر فى غيره وحضور ~~مجلس الذكر يكفر سبعين مجلسا من مجالس السوء وقد نهى عن ان يجلس الانسان ~~مجلسا لا يذكر الله ولا يصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك ~~المجلس حسرة عليه يوم القيامة وفى الحديث # " من جلس مجلسا كثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك ~~اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك غفر له ما كان ~~فى مجلسه ذلك ". # فعلى العاقل ان يكون رطب اللسان بالذكر والدعاء والاستغفار دائما خصوصا ~~فى الاوقات المباركة -روى- ان النبى عليه السلام بعث بعثا الى نجد فغنموا ~~واسرعوا وقال رجل ما رأينا بعثا افضل غنيمة واسرع رجعة فقال النبى عليه ~~السلام # " ألا ادلكم على قوم افضل غنيمة واسرع رجعة الذين شهدوا صلاة الصبح ثم ~~جلسوا يذكرون الله حتى تطلع الشمس ثم يصلون ركعتين ثم يرجعون الى اهاليهم ~~وهى صلاة الاشراق وهو اول وقت الضحى وذلك بعد ان تطلع الشمس ويصلى ركعتين ~~كانت كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ". # ذكر فى شرح المصابيح ان فى قوله ثم قعد يذكر الله تعالى دلالة على ان ~~المستحب فى هذا الوقت انما هو ذكر الله تعالى لا القراءة لان هذا وقت ~~شريف وان للمواظبة للذكر فيه تأثيرا عظيما فى النفوس. وقال فى المنية ~~ناقلا عن جمع العلوم ومن وقت الفجر الى طلوع الشمس ذكر الله تعالى اولى ~~من القراءة ويؤيده ما ذكره فى القنية من ان الصلاة على ان النبى عليه ~~السلام والدعاء والتسبيح افضل من قراءة القرآن فى الاوقات التى نهى عن ~~الصلاة فيها وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " ألا ادلكم على ساعة من ساعات الجنة الظل فيها ممدود والرزق فيها مقسوم ~~والرحمة فيها مبسوطة والدعاء مستجاب قالوا بلى يا رسول الله قال ما بين ~~طلوع الفجر الى طلوع الشمس ". # قال على المرتضى رضى الله عنه مر النبى عليه السلام بعائشة رضى الله ~~عنها قبل طلوع الشمس وهى نائمة فحركها ms2006 برجله فقال # " قومى لتشاهدى رزق ربك ولا تكونى من الغافلين ان الله يقسم ارزاق ~~العباد بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس " # واختلف فى ان التهليل والتسبيح ونحوهما بمجرد القلب افضل او باللسان مع ~~حضور القلب. احتج من رجح الاول بان عمل السر افضل واحتج من رجح الثانى ~~بان العمل فيه اكثر فافتضى زيادة الصحيح وهو الثانى ذكره النووى فى شرح ~~مسلم والذكر الكثير ما كان بصفاء القلب فصفاء القلب جنة العارف فى الدنيا ~~فانه يجاوز بذكر الله تعالى عن جحيم النفس الامارة وهاويتها فيترقى الى ~~نعيم الحضور. # قال ابو بكر الفرغانى كنت اسقط فى بعض الايام عن القافلة فقلت يا رب لو ~~علمتنى الاسم الاعظم فدخل على رجلان وقال احدهما للآخر الاسم الاعظم ان ~~تقول يا الله ففرحت به فقال ليس كما تقول بل بصدق اللجأ اى الالتجاء ~~والاضطرار كما يقول من كان فى لجة البحر ليس ملجا غير الله. واعلم ان ~~الجهاد من اعظم الطاعات ولذلك لا يجتمع غبار المجاهد مع دخان جهنم وبخطوة ~~من المجاهد يغفر ذنب وباخرى تكتب حسنة ولكن ينبغى للمجاهد ان يصحح نيته ~~ويثبت فى مواطن الحرب فان بثبات القلب والقدم يتبين اقدار الرجال كما كان ~~للصديق رضى الله عنه حين صدمته الوجيعة بوفاة رسول الله حين قال من كان ~~يعبد رب محمد فانه حى لا يموت ويجتنب عن الظلم وارتكاب المعاصى فان ~~الغلبة على الاعداء بالقوة القدسية والتأييد الالهى لا بالقوة الجسمانية ~~وكثرة العدد والعدد ألا يرى الى الله تعالى كيف ايد المؤمنين بالملائكة ~~فى غزوة بدر مع قلتهم وكثرة الكافرين فالذين جاهدوا فى سبيل الله بالتقى ~~والصبر والثبات فقد غلبوا على الاعداء ووصلوا الى الدرجات # كه شتاب حوصر كه قرار جوكوه كه نشيب كبوتركه فراز عقاب # واستعرض الاسكندر جنده فتقدم اليه رجل بفرس اعرج فامر باسقاطه فضحك ~~الرجل فاستعظم ضحكه فى ذلك المقام فقال له ما اضحكك وقد اسقطتك قال العجب ~~منك قال كيف قال تحتك آلة الهرب وتحتى آلة الثبات ثم تسقطنى ms2007 فاعجب بقوله ~~واثبته. ثم اعلم ان الفئة الباغية ظاهرة كالطائفة الكافرة والجماعة ~~الفاجرة وباطنة كطائفة القوى النفسانية وجماعة النفس الامارة فكما ان ~~المؤمن مأمور بالثبات عند ظهور الفئة الباغة الظاهرة فكذلك مأمور بالثبات ~~عند ظهور الفئة الباغية الباطنة بالمجاهدات والجهاد مع الكفار جهاد اصغر ~~والجهاد مع النفس جهاد اكبر والاكبر افضل من الاصغر ولذلك يقول القتيل فى ~~الاكبر صديقا وفى الاصغر شهيدا فالصديق فوق الشهيد كما قال الله تعالى # فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء # النساء 69. والخلاص من ظلمات الخلقية والفوز بانوار الذكر الذى الاشتغال ~~به من اكبر انواع الجهاد واسرع قدم فى الوصول الى رب العباد نسأل الله ~~تعالى ان يحققنا بحقائق الذكر والتوحيد ### || [8.46] # { وأطيعوا الله ورسوله } فى كل ما تأتون وما تذرون خصوصا فى امر الجهاد ~~وثبات القدم فى معركة القتال { ولا تنازعوا } باختلاف الآراء كما فعلتم ~~ببدر واحد { فتفشلوا } جواب للنهى يقال فشل اى كسل وضعف وتراخى وجبن { ~~وتذهب ريحكم } بالنصب عطف على جواب النهى اى تذهب دولتكم وشوكتكم فانها ~~مستعارة للدولة من حيث انها فى تمشى امرها ونفاذه مشبهة بها فى هبوبها ~~وجريانها. وقيل المراد بها الحقيقة فان النصرة لا تكون الا بريح يبعثها ~~الله تعالى ويقال لها ريح النصرة -وروى- انه حاصر المدينة قريش وغطفان ~~وبنوا قريظة وبنوا النضير يوم الخندق فهبت ريح الصبا شديدا فقلعت خيامهم ~~واراقت قدورهم وهربوا فقال عليه السلام # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " # والصبا بفتح الصاد وبالقصر ريح تهب من المشرق والدبور هى ما يقابل الصبا ~~فى الهبوب يعنى الريح مأمورة تجيء تارة للنصرة وتارة للاهلاك وفى المثنوى # جمله ذرات زمين وآسمان لشكر حقند كاه امتحان بادرا ديديكه باعادان جه ~~كرد ابرا ديديكه باطوفان جه كرد # { واصبروا } على شدائد الحرب وقتال المشركين ولا تولوهم الادبار { إن ~~الله مع الصابرين } بالنصرة والكلاءة وما يفهم من كلمة مع من اصالتهم ~~انما هى من حيث انهم المباشرون للصبر فهم متبوعون من تلك الحيثية ومعيته ~~تعالى انما هي من حيث ms2008 الامداد والاعانة ### || [8.47] # { ولا تكونوا } ايها المؤمنون { كالذين خرجوا من ديارهم } يعنى اهل مكة ~~حيث خرجوا منها لحماية العير اى القافلة المقبلة من الشأم { بطرا } مفعول ~~له اى افتخارا بمآثر الاصول من الآباء والامهات واشرا وهو مقابلة النعمة ~~بالتكبر والخيلاء { ورئاء الناس } ليثبتوا عليهم بالشجاعة والسماحة وذلك ~~انهم لما بلغو الجحفة اتاهم رسول ابى سفيان وقال ارجعوا فقد سلمت عيركم ~~من اصحاب محمد ومن نبههم فقال ابو جهل لا والله حتى نقدم بدرا ونشرب بها ~~الخمور وتعزف علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب فوافوها اى اتوا ~~بدرا ولكن سقوا كأس المنايا بدل كأس الخمور وناحت عليهم النوائح مكان ~~تغنى القيان فنهى المؤمنون ان يكونوا امثالهم بطرين مرائين وامرهم ~~بالتقوى والاخلاص لان النهى عن الشيء مستلزم للامر بصده { ويصدون عن سبيل ~~الله } عطف على بطرا بتأويل المصدر اى وصدا ومنعا للناس عن دين الله ~~المؤدى الى الجنة والثواب { والله بما يعملون محيط } فيجازيهم عليه. وفيه ~~تهديد على الاعمال القبيحة خصوصا ما ذكر فى هذه الآية من البطر. والرئاء ~~هو اظهار الجميل وابطان القبيح وهو من الصفات المذمومة للنفس -وحكى- عن ~~بعض الصالحين انه قال كنت ليلة فى وقت السحر فى غرفة لى على الطريق اقرأ ~~سورة طه فلما ختمتها غفوت غفوة فرأيت شخصا نزل من السماء بيده صحيفة ~~فنشرها بين يدى فاذا فيها سورة طه واذا تحت كل كلمة عشر حسنات مثبتة الا ~~كلمة واحدة فانى رأيت مكانها محوا ولم ار تحتها شيئا فقلت والله لقد ~~قرأت هذه الكلمة ولا ارى ثوابا ولا اراها اثبتت فقال الشخص صدقت قد ~~قرأتها وكتبناها الا انا قد سمعنا مناديا ينادى من قبل العرش امحوها ~~واسقطوا ثوابها فمحوناها قال فبكيت فى منامى فقلت لم فعلتم ذلك فقال مر ~~رجل فرفعت بها صوتك لاجله فذهب ثوابها وفى الحديث # " ان النار واهلها يعجون من اهل الرياء " # اى يتضرعون ويرفعون الصوت قيل يا رسول الله وكيف تعج النار قال # " من ضر الناس الذين يعذبون بها ". # فويل للمرائى ms2009 فى عمله ومن الرياء التزيى بزى القوم تصنعا ودوران البلاد ~~تفرجا ليتباهى بذلك على الاخوان كما يفعله اكثر المتسمين بالصوفية فى هذا ~~الزمان فان مقصودهم ليس التقليد بلباس القوم تبركا مع التحقق بمعانيهم ~~فهم محرومون من انوار المعرفة واسرار الحقيقة خارجون عن دائرة الطريقة ~~قال الحافظ # مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز دست غيب آمد سينه نامحرم زد # فعلى العاقل اخلاص العمل وهو ارادة التقرب الى الله تعالى وتعظيم امره ~~واجابة دعوته سواء كان من العبادات المالية او البدنية وفى التتارخانية ~~لو افتتح الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل فى قلبه الرياء فهو على ما افتتح ~~والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يصلى فاما لو صلى ~~مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل الصلاة دون الاحسان ~~ولا رياء فى الصوم الا ان يكون مراده من الرياضة اصفرار الوجه وهزال ~~البدن ليظنه الناس رجلا صالحا متقيا مريدا للآخرة فانظر الى تعبه لاجل ~~الناس ولو كان له عقل صحيح وفكر ثاقب لما فعل هذا وفى مثل هذا قالوا اخف ~~حلما من عصفور قال حسان ابن ثابت الانصارى رضى الله عنه # لا بأس بالقوم من طول ومن عظم جسم البغال واحلام العصافير # وما الدنيا حتى يطلبها العاقل بعمله ويضيع عمره الى حلول اجله # " وعن ابى الدرداء رضى الله عنه ان النبى عليه السلام مر بدمنة قوم فيها ~~سخلة ميتة فقال ما لأهلها فيها حاجة قالوا يا نبى الله لو كان لاهلها ~~فيها حاجة ما نبذوها قال " فوالله الدنيا اهون على الله من هذه السخلة ~~على اهلها " # قال السعدى قدس سره # وكرسيم اندوده باشد نحاس توان خرج كردن برناشناش منه آب زرجان كن بر ~~بشيز كه صراف دانا نكيرد بجيز جه قدر آوردبنده خوردبيس كه زير قبادارد ~~اندام بيس # نسأل الله ان يعصمنا من الزلل فى مسالك الدين ويوصلنا الى رضاه فى كل ~~قول وعمل وهو المعين آمين بجاه النبى الامين ### || [8.48] # { وإذ ms2010 زين لهم الشيطان اعمالهم } آورده اندكه جون قريش از مكه برون آمده ~~بحوالى منزل بنى كنانة رسيدند بجهت كيفيت قديمى كه ميان ايشان بود انديشه ~~ناك شده خواستند باز كردند ابليس بصورة سراقة بن مالك مهتر كنانه بود ~~برآمد برايشان ملاقات نمودو كفت شمانيكو حمايتى ميكنيد برويد من ضامن كه ~~از بنى كنانة بشمانرسد ومن نيز طريق رفاقه مرعى دارم بس ابليس باجمعن از ~~شياطين همراه ايشان روى ببدرآوردند حق سبحانه وتعالى ازين قصة خبر ميدهد ~~والمعنى واذكر يا محمد وقت تزيين الشيطان اعمال كفار مكة معاداة المؤمنين ~~وغيرها ودر حقائق سلمى فرموده كه قوة ايشانرا بنظر ايشان در آورد تا ~~اعتماد بدان كردند { وقال لا غالب لكم اليوم من الناس } فإنكم كثير وهم ~~قليل. قوله لكم خبر لا غالب اي لا غالب كائن لكم واليوم منصوب بما تعلق ~~به الخبر ومن الناس حال من الضمير فيه والمراد من الناس المؤمنون { وانى ~~جار لكم } اى مجيركم من بنى كنانة ومعين لكم فمعنى الجار المجير الحافظ ~~الذى يدفع عن صاحبه انواع الضر كما يدفع الجار عن جاره تقول العرب انا ~~جار لك من فلان اى حافظ لك من مضرته فلا يصل اليك منه مكروه. وقال فى ~~القاموس الجار المجاور والذى اجرته من انه يظلم والمجير واجاره انقذه { ~~فلما تراءت الفئتان } اى تلاقى الفريقان يوم بدر. قال الكاشفى بس آن ~~هنكام كه بديدند هر دو كروه لشكر يكديكررا { نكص على عقبيه } رجع القهقرى ~~وهو اصل معنى النكوص لان الغالب فيمن يفر عن موضع القتال ان يرجع قهقرى ~~لخوفه من جهة العدو. وقوله على عقبيه حال مؤكدة لان رجوع القهقرى انما ~~يكون على العقبين واين عبارتست از هزيمت كردن بمكر وحيله آورده اندكه جون ~~روز بدر ملائكه فرود آمدند ابليس ايشانرا ديد روى بفرار نهاد در آن محل ~~دست بردست حارث بن هشام بود حارث كفت اى سراقه در جنين حال مارا ~~فروميكذارى ابليس دست برسينه اوزد { وقال انى بريئ منكم } من بيزارم ms2011 از ~~زنهار شما { انى ارى ما لا ترون } من نزول الملائكة للامداد فقال الحارث ~~وما نرى الا جعا شيش اهل يثرب والجعشوش الرجل القصير { انى اخاف الله } ~~من ان يصيبنى بمكروه من الملائكة او يهلكنى على ان يكون الوقت هو الوقت ~~المعلوم الذى انظر اليه { والله شديد العقاب } لمن يخاف منه وقد صدق ~~الكذاب انه يخاف من شدة عذاب الله فان عقابه لو وقع عليه لتلاشى ولذلك ~~كان يفر من ظل عمر رضى الله عنه وما سلك فجا الا وسلك الشيطان فجا آخر ~~لئلا يقع عليه عكس نور ولاية عمر فيحرقه وقد علم الشيطان انه من المعذبين ~~المعاقبين وانما خوفه من الله من شدة عقابه لانه يعلم انه لا نهاية لشدة ~~عقابه والله قادر على ان يعاقبه بعقوبة اشد من الاخرى. # وفيه اشارة الى ان خوفه من الله يدل على انه غير منقطع الرجاء منه كذا ~~فى التأويلات النجمية. نقلست كه منهزمان بدر بعد از رجوع بمكه سراقه را ~~بيغام فرستادندكه لشكر ماراتو منهزم ساختى سراقه سوكند يادكردكه تا هزيمت ~~شمانشنيدم از عزيمت شما وقوف نيافتم بس همه را معلوم شد كه آن شيطان ~~بودكه خودرا برصورت سراقه نموده. فان قيل كيف يجوز ان يتمكن ابليس من ان ~~يخلع صورة نفسه ويلبس صورة سراقة ولو كان قادرا على ان يجعل نفسه فى مثل ~~صورة انسان لكان قادرا على ان يجعل غيره انسانا. قيل اذا صحت هذه الرواية ~~فالجواب ان الله خلق ابليس فى صورة سراقة والله تعالى قادر على خلق انسان ~~فى مثل صورة سراقة ابتداء فكان قادرا على ان يصور ابليس فى مثل صورة ~~سراقة كما فى التفسير الحدادى. وقال القاضى ابو يعلى ولا قدرة للشياطين ~~على تغيير خلقهم والانتقال فى الصور وانما يجوز ان يعلمهم الله تعالى ~~كلمات وضربا من ضروب الافعال اذا فعله اوتكلم بها نقله الله تعالى من ~~صورة الى صورة فيقال انه قادر على التصوير والتخييل على معنى انع قادر ~~على قول اذا قاله او ms2012 فعل اذا فعله نقله الله تعالى من صورته الى صورة ~~اخرى يجرى العادة واما ان يصور نفسه فذاك محال لان انتقالها من صورة الى ~~صورة انما يكون بنقض البنية وتفريق الاجزاء واذا انتقضت بطلت الحياة ~~واستحال وقوع الفعل بالجملة فكيف بنقل نفسها قال والقول فى تشكيل ~~الملائكة مثل ذلك والذى روى ان ابليس تصور فى صورة سراقة بن مالك وان ~~جبريل تمثل فى صورة دحية وقوله تعالى # فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا # مريم 17. محمول على ما ذكرنا وهو انه قدره الله تعالى على قول قاله ~~فنقله الله تعالى من صورته الى صورة اخرى كذا فى آكام المرجان ونظر فيه ~~والهى الاسكوبى بان من قال تمثل جبريل عليه السلام وتصور ابليس عليه ما ~~يستحق ليس مراده انهما احدثا تلك الصورة والمثال من قدرتهما نفسهما بل ~~باقدار الله لهما على التصور والتمثل كيف شاآ فلا منافاة بين القولين ~~غاية ما فى الباب ان العمل من طريق ما اقدره الله به من الاسباب المخصوصة ~~انتهى. يقول الفقير ان الملائكة والشياطين من قبيل الارواح اللطيفة ~~وللارواح التصور بانواع الصور كما ان للاجسام التلون بالوان الالبسة وكل ~~ذلك باقدار الله تعالى فى الحقيقة لكن هذا المعنى صعب المسلك فلا يهتدى ~~الى دركه ا الانبياء والاولياء المكاشفون عن حقيقة الامر والله اعلم. # ثم ان من عادة الشيطان ان يقحم من اطاعه ورطة الهلاك ثم يتبرأ منه -حكى- ~~ان عابدا عبد الله فى صومعته دهرا طويلا فولدت لمللهم ابنة فانف الملك ان ~~يمسها الرجال فاخرجها الى صومعته واسكنها معه كيلا يعرف احد مكانها ~~ويستخطبها منه فكبرت الابنة فحضر ابليس على صورة شيخ وخدعه بها حتى ~~واقعها الزاهد واحبلها فلما ظهر بها الحبل رجع اليه فقال له انك زاهدنا ~~وانها لو ولدت يظهر زناك فتصير فضيحة فاقتلها قبل الولادة واعلم والدها ~~انها قد ماتت فيصدقك فتنجو من العذاب والشين فقتلها الزاهد فجاء الشيطان ~~الى الملك فى زى العلماء فاخبره بصنع الزاهد بابنته من الاحبال والقتل ~~وقال ان ms2013 اردت ان تعرف حقيقة ما اخبرتك فانبش قبرها وشق بطنها فان خرج ~~منها ولد فهو مصداق مقالتى وان لم يخرج فاقتلنى ففعل الملك ذلك فاذا ~~الامر كما قال فاخذ الزاهد واركبه الابل وحمله الى بلده فصلبه فجاءه ~~الشيطان وهو مصلوب فقال له انك زنيت بامرى وقتلت نفسا بامرى فآمن بى انجك ~~من عذاب الملك فادركته الشقاوة فآمن به فهرب الشيطان منه ووقف من بعيد ~~فقال الزاهد نجنى فقال الشيطان انى اخاف الله رب العالمين. فعلى العاقل ~~الحذر من كيده وفى المثنوى # آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمى باحذر عاقل كسيست # واعلم ان الشيطان اذا ظفر بالسالك يغره بالقوة والكمال والبلوغ الى ~~مرتبة الرجال وانه لا يضره التصرف فى الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ~~ينفعه فى نفى الرياء والعجب كما هو طريقة اهل الملامة قال بعض ارباب ~~الحقيقة يجوز ان تظهر لنفسك ما يوجب نفى دعواها من مباح مستبشع او مكروه ~~لم يمنع دواء لعلة العجب لا محرما متفقا عليه انتهى. فليكن هذا على ذكر ~~منك فان صوفية الزمان قد تجاوزوا الحلال الى الحرام وتركوا العهود بينهم ~~وبين المشايخ الكرام ولم يعرفوا ان السلامة فى الاخذ بالكتاب وسنة النبى ~~عليه السلام والتأدب بآداب وضعها الخواص من الانام لمن يطلب الدخول الى ~~حرم اسرار الله الملك العلام قال الحافظ # در راه عشق وسوسه اهر من بسيست هش دار وكوش دل ببيام سروش كن ### || [8.49] # { اذ } منصوب با ذكر { يقول المنافقون } من اهل المدينة من الاوس ~~والخزرج { والذين فى قلوبهم مرض } من قريش كانوا قد اسلموا ولم يهاجروا ~~لعدم قوة اسلامهم ولمنع اقربائهم اياهم من الهجرة فلما خرجت قريش الى بدر ~~اخرجوهم معهم كرها ولما رأوا قلة عدد المسلمين ارتابوا وارتدوا وقالوا ~~لاهل مكة { غر هؤلاء } يعنون المؤمنين { دينهم } اذ خرجوا مع قلة عددهم ~~وعددهم لحرب قريش مع كثرتهم وشوكتهم ولم يشكوا بل قطعوا بان قريشا تغلبهم ~~لانهم زهاء الالف والمؤمنون ثلاثمائة وبضعة عشر فقال الله تعالى جوابا ~~لهم { ومن } هركه { يتوكل على ms2014 الله } اى ومن يسلم امره الى الله تعالى ~~ويثق به وبقضائه { فان الله عزيز } غالب لا يذل من توكل عليه واستجار به ~~وان قل { حكيم } يفعل بحكمته البالغة ما تستبعده العقول وتحار فى فهمه ~~الباب الفحول -روى- ان الحجاج بن يوسف سمع ملبيا يلبى حول البيت رافعا ~~صوته بالتلبية وكان اذ ذاك بمكة فقال على بالرجل فاتى به اليه فقال ممن ~~الرجل قال من المسلمين فقال ليس عن الاسلام سألتك قال فعم سألت قال ~~سألتك عن البلد قال من اهل اليمن قال كيف تركت محمد بن يوسف يعنى اخاه ~~قال تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا قال ليس عن هذا سألتك قال ~~سألت قال سألتك عن سيرته قال تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا ~~للخالق فقال له الحجاج ما حملك على هذا الكلام وانت تعلم مكانه منى قال ~~الرجل أترى مكانه منك اعز منى بمكانى من الله وانا وافد بيته وزائر نبيه ~~وقاضى دينه ومتبع دينه فسكت الحجاج ولم يجر جوابا وانصرف الرجل من غير ~~اذن فتعلق باستار الكعبة وقال اللهم بك اعوذ وبك الوذ اللهم فرجك القريب ~~ومعروفك القديم وعادتك الحسنة فانظر الى هذا الرجل كيف اظهر الحق ولم يخف ~~من المخلوق خصوصا من الحجاج الذى كان اظلم خلق الله فى زمانه حتى كسر ~~الاعراض وسفك الدماء وفعل ما فعل الى حيث يضيق نطاق البيان عنه فلما توكل ~~على الله واستجار به نصره الله وهو بانفراده على الحجاج وهو مع جمعه لان ~~الصحيح السالم وهو المؤمن غالب على السقيم المتبلى وهو المنافق والحجاج ~~كان من منافق هذه الامة. واعلم ان مرض القلوب على نوعين. نوع منه الشك فى ~~الايمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين. والثانى ميلها ~~الى الدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين. ~~والاشارة فيه ان المعالجة لما يكون فى قلوب الكفار والمنافقين بالايمان ~~والتصديق واليقين وان ماتوا فى مرضهم فهم من الهالكين. ومعالجة مرض قلوب ~~المسلمين بالتوبة والاستغفار والزهد والطاعة والورع والتقوى وان ms2015 ماتوا فى ~~مرضهم فهم من اهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الانبياء وربما يؤدى ~~مرصهم بترك المعالجة والاحتماء الى الهلاك وهو الكفر ألا ترى الى حال بعض ~~المسلمين من اهل مكة لما تركوا العلاج وانقطعوا عن الطبيب وهو النبى عليه ~~السلام وما احتموا عن الغذاء المخالف وهو قولهم غر هؤلاء دينهم هلكوا من ~~الهالكين ظاهرا وباطنا. # فعلى العاقل تحصيل حسن الحال قبل حلول الاجل وهو انما يكون بصحبة واصل ~~الى الله عز وجل والله تعالى يجود على الخلق عامة فكيف على العقلاء ~~والعشاق قال الحافظ # عاشق كه شدكه يار بحالش نظر نكرد اى خواجه دردنيست وكرنه طبيب هست # وقال آخر # مكو اصحاب دل رفتند وشهر عشق شد خالى جهان برشمس تبريزاست ومردى كوجو ~~مولانا # اللهم وفقنا لما تحب وترضى وسهل علينا مداواة هذه القلوب المرضى ### || [8.50] # { ولو ترى } يا محمد حال الكفرة اى لو رأيت فان لو تجعل المضارع ماضيا ~~عكس ان { اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة } اى حين تقبض اعوان ملك الموت ~~ارواح الكفار ببدر فالملائكة فاعل يتوفى { يضربون } اى حال كون الملائكة ~~يضربون بمقامع من حديد كلما ضربوا التهب النار منها { وجوههم } اى ما ~~اقبل من اعضائهم { وأدبارهم } ا ما ادبر منها { وذوقوا } اى يضربون ~~ويقولون ذوقوا بعد السيف فى الدنيا { عذاب الحريق } اى العذاب المحرق ~~الذى هو مقدمة عذاب الآخرة فهو فعيل بمعنى مفعل يقال حرقه بالنار واحرقه ~~فاحترق وتحرق وجواب لو محذوف للايذان بخروجه عن حدود البيان اى لرأيت ~~امرا فظيعا لا يكاد يوصف ### || [8.51] # { ذلك } المذكور من الضرب والعذاب واقع { بما قدمت أيديكم } اى بسبب ما ~~كسبتم من الكفر والمعاصى فاليد عبارة عن النفس الدراكة عبر عنها باسم ~~اغلب آلاتها فى اكتساب الافعال { وان الله ليس بظلام للعبيد } محله الرفع ~~على انه خبر مبتدأ محذوف والجملة اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبلها اى ~~والامر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده ذنب من قبلهم فلا يجازى اهل الايمان ~~بجهنم وعذابها وانما يجازى اهل الكفر والنفاق والارتداد ms2016 بظلمهم على ~~انفسهم وسر التعبير عن نفى التعذيب بنفى الظلم مع ان تعذيبهم بغير ذنب ~~ليس بظلم قطعا عند اهل السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا قد مر فى سورة آل ~~عمران. فان قلت ظلام اخص من ظالم لانه للمبالغة المقتضية للتكثير ولا ~~يلزم من نفى الاخص نفى الاعم. قلت المراد بكثرة الظلم كثرته باعتبار كثرة ~~متعلقة فان لفظ العبيد يدل على الكثرة فيكون ما اصابهم من الظلم كثيرا ~~نظرا الى كثرتهم فالمنفى عن كل واحد منهم اصل الظلم. فالمعنى انه تعالى ~~لا يظلم احدا من عبيده وايضا اذا نفى الظلم الكثير انتفى القليل لان الذى ~~يظلم للانتفاع بالظلم فاذا تركه كثيره مع زيادة نفعه فى حق من يجوز عليه ~~النفع والضر كان لقليله مع قلة نفعه اترك. وايضا ان الظلام للنسبة كما فى ~~بزاز وعطار اى لا ينسب اليه ظلم البتة ### || [8.52] # { كدأب آل فرعون } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى عادة كفار ~~قريش فى كفرهم وعنادهم كعادة آل فرعون المشهورين بقباحة الاعمال. واصل ~~الدأب فى اللغة ادامة العمل يقال فلان يدأب فى كذا اى يداوم عليه ويواظب ~~ويتعب نفسه فيه ثم سميت العادة دأبا لان الانسان يداوم على عادته وآل ~~الرجل الذين يرجعون اليه باوكد الاسباب ولهذا لا يقال لقرابة الرجل آل ~~الرجل ولا يقال لاصحابه آله والمقصود هنا كدأب فرعون وآله اى اتباعه { ~~والذين من قبلهم } اى من قبل آل فرعون كقوم نوح وثمود وعاد وغيرهم من اهل ~~الكفر والعناد { كفروا بآيات الله } تفسير للدأب والآيات هى دلائل ~~التوحيد المنصوبة فى الانفس والآفاق او معجزات الانبياء على الاطلاق { ~~فأخذهم الله بذنوبهم } اى عاقبهم الله تعالى بسبب كفرهم وسائر معاصيهم { ~~إن الله قوى شديد العقاب } لا يغلبه فى دفعه شيء ### || [8.53] # { ذلك } اى ترتب العقاب على اعمالهم السيئة دون ان يقع ابتداء مع قدرته ~~تعالى على ذلك { بأن الله } اى بسبب انه تعالى { لم يك } فى حد ذاته. ~~واصله يكن فحذفت النون تخفيفا لشبهها بحرف اللين ms2017 من حيث كونها حرف غنة ~~فكما يحذف حرف اللين حال الجزم حذفت النون الساكنة ايضا للتخفيف لكثرة ~~استعمال فعل الكون ولم يحذف فى نحو لم يصن ولم يخن لقلة استعمالها ~~بالنسبة الى لم يكن وكثرة الاستعمال تستدعى التخفيف { مغيرا نعمة انعمها ~~} اى لم ينبغ له سبحانه ولم يصح فى حكمته ان يكون بحيث يغير نعمة انهم ~~بها { على قوم } من الاقوام أى نعمة كانت جلت او هانت { حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم } من الاعمال والاحوال التي كانوا عليها وقت ملابستهم للنعمة ~~ويتصفوا بما ينافيها سوآء كانت احوالهم السابقة مرضية صالحة او قريبة من ~~الصلاح بالنسبة الى الحادثة كدأب هؤلاء الكفرة حيث كانوا قبل البعثة كفرة ~~عبدة الاصنام مستمرين على حالة مصححة لافاضة نعمة الامهال وسائر النعم ~~الدنيوية عليهم فلما بعث اليهم النبى عليه السلام بالبينات غيروها الى ~~اسوأ منها واسخط حيث كذبوه عليه الصلاة والسلام وعادوه ومن تبعه من ~~المؤمنين وتحزبوا عليهم يبغونهم الغوائل فغير الله تعالى ما انعم به ~~عليهم من نعمة الامهال وعاجلهم بالعذاب والنكال. وقال الحدادى اطعمهم ~~الله من جوع وآمنهم من خوف وارسل اليهم رسولا منهم وانزل عليهم كتابا ~~بألسنتهم ثم انهم غيروا هذه النعم ولم يشكروها ولم يعرفوها من الله فغير ~~الله ما بهم واهلكهم وعاقبهم ببدر { وان الله سميع عليم } اى وبسبب ان ~~الله تعالى يسمع ويعلم جميع ما يأتون وما يذرون من الاقوال والافعال ~~السابقة واللاحقة فيرتب على كل منها ما يليق بها من ابقاء النعمة ~~وتغييرها ### || [8.54] # { كدأب آل فرعون } تكرير للتأكيد { والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم ~~فأهلكناهم بذنوبهم } وعطف قوله تعالى { واغرقنا آل فرعون } على اهلكنا مع ~~اندراجه تحته للايذان بكمال هول الاغراق وفظاعته كعطف جبرائيل على ~~الملائكة { وكل } من غرقى القبط وقتلى قريش { كانوا ظالمين } انفسهم ~~بالكفر والمعاصى حيث عرضوها للهلاك او واضعين للكفر والتكذيب مكان ~~الايمان والتصديق. والاشارة ان فرعون وقومه اختصوا بالاستغراق فى بحر ~~الهلاك عن غيرهم لادعاء فرعون الربوبية واقرار قومه وتصديقهم اياه بها ~~وهذا غاية فساد ms2018 جوهر الروحانية باستيلاء الصفات النفسانية وكل ممن كفر ~~بالله وكذب بآياته كانوا ظالمى انفسهم لافساد استعدادهم وان لم يبلغوا. ~~فى الظلم والكفر ما بلغ فرعون وقومه فعليك بمحافظة الاستعداد الفطرى ~~واكثار الشكر عليه واياك وشؤم المعاملات السيئة المؤدية الى الافساد ~~والاهلاك ولا يحملك العناد على مخالفة الحق وعدم قبوله فانه لا ينبغى ~~لاحد خصوصا للسلاك # كسى راكه بندار درسربود ميندار هركزكه حق بشنود # قال الامام الغزالى قدس سره ان النعمة انما تسلب ممن لا يعرف قدرها ~~واقتنع فى هذا الباب بمثال ملك يكرم عبدا له فيخلع عليه خاصة ثيابه ~~ويقربه منه ويجعله فوق سائر حجابه وخدامه ويأمره بملازمة بابه ثم يأمر ان ~~يبتنى له فى موضع آخر القصور وتوضع له الاسرة وتنصب له الموائد وتزين له ~~الجوارى ويقام له الغلمان حتى اذا رجع من الخدمة اجلس هنااك ملكا مخدوما ~~مكرما وما بين حال خدمته الى ملكه وولايته الا ساعة من نهار او اقل فان ~~ابصر هذا العبد بجانب باب الملك سائسا للدواب يأكل رغيفا او كلبا يمضع ~~عضما فجعل يشتغل عن خدمة الملك بنظره اليه واقباله عليه ولا يلتفت الى ~~ماله من الخلع والكرامة فيسعى الى ذلك السائس ويد يده ويسأله كسرة من ~~رغيفه او يزاحم الكلب على العظم ويعظمهما ويعظم ما هما فيه أليس الملك ~~اذا نظر اليه على مثل هذه الحالة يقول هذا السفيه لم يعرف حق كرامتنا ولم ~~ير قدر اعزازنا اياه بخلعنا والتقرب الى حضرتنا مع صرفنا اليه من عنايتنا ~~وامرنا له من الذخائر وضروب الايادى ما هذا الا ساقط عظيم الجهل قليل ~~التمييز اسلبوه الخلع واطردوه عن بابنا فهذا حال العالم اذا مال الى ~~الدنيا والعابد اذا اتبع الهوى فعليك ايها الرجل ببذل المجهود حتى تعرف ~~نعم الله تعالى عليك واحذر من ان تكون النعمة نقمة والولاء بلاء والعز ~~والاقبال ادبارا واليمين يسارا فان الله تعالى غيور وفى المثنوى # هركه شد مرشاه را او جامه وار هست خسران بهر شاهش اتجار هركه باسلطان ~~شود او ms2019 همنشين بر درش شستن بود حيف وغبين دست بوسش جون رسيد از بادشاه ~~كر كزيند بوس ياباشد كناه كرجه سر بربانهادن خدمتست بيش آن خدمت خطاو ~~زلتست شاه را غيرت بود برهركه او بو كزيند بعد ازانكه ديدرو # والمقصود ان من عرف الله وعرف قدر نعمته عليك ترك الالتفات الى الدنيا ~~بل الى الكونين فان الله اجل من كل شيء وذكره افضل من كل ذكر وكلام ~~-وحكى- ان سليمان بن داود عليهما السلام مر فى موكبه والطير تظله والدواب ~~من الوحوش والانعام والجن والانس وسائر الحيوانات عن يمينه ويساره فمر ~~بعابد من عباد بنى اسرائيل فقال والله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا ~~عظيما فسمع ذلك سليمان فقال لتسبيحة فى صحيفة مؤمن خير مما اعطى ابن داود ~~فان ما اعطى ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى فهذا ارشاد عظيم لمن اراد ~~الآخرة وسعى لها سعيها وتوجه الى العليا فارغا من شواغل الدنيا ### || [8.55] # { إن شر الدواب } اى شر ما يدب على الارض ويتحرك من الحيوانات { عند ~~الله } اى فى حكمه وقضائه { الذين كفروا } اى اصروا على الكفر ورسخوا فيه ~~{ فهم لا يؤمنون } فلا يتوقع منهم ايمان لكونهم من اهل الطبع وجعلوا شر ~~الدواب لا شر الناس ايماء الى انهم بمعزل عن مجانستهم وانما من جنس ~~الدواب ومع ذلك هم من شر من جميع افرادها كما قال تعالى # إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل # الفرقان 44. # دويغ آدمى زاده برمحل كه باشد جو انعام بل هم اضل ### || [8.56] # { الذين عاهدت منهم } بدل من الموصول الاول بدل البعض للبيان او للتخصيص ~~اى الذين اخذت منهم عهدهم فمن لابتداء الغاية { ثم ينقضون عهدهم } الذى ~~اخذته منهم عطف على عاهدت { فى كل مرة } من مرات المعاهدة { وهم لا يتقون ~~} اى يستمرون على النقض والحال انهم لا يتقون سيئة الغدر ولا يبالون فيه ~~من العار والنار وهم يهود قريظة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ان لا يعينوا عليه عدوا فنقضوا العهد واعانوا اهل ms2020 مكة بالسلاح ثم قالوا ~~نسينا وأخطأنا ثم عاهدهم مرة اخرى فنكثوا ومالأوهم عليه يوم الخندق اى ~~ساعدوا وعاونوا وذلك انهم لما رأوا غلبة المسلمين على المشركين يوم بدر ~~قالوا انه هو النبى الموعود بعثه فى آخر الزمان فلا جرم يتم امره ولا ~~يقدر احد على محاربته ثم انهم لما رأوا يوم احد ما وقع من نوع ضعف ~~المسلمين شكوا وقد كان احترق كبدهم بنار الحسد من ظهور دينه وقوة امره ~~فركب كعب بن اسد سيد بنى قريظة مع اصحابه الى مكه ووافقوا المشركين على ~~حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فادى ذلك الى غزوة الخندق وفيه ذم ~~بطريق الاشارة للذين عاهدوا الله على ترك المعاصى والمنكرات ثم نقضوا ~~العهد مرة بعد اخرى # نه مارا درميان عهد وفابود جفا كردى وبد عهدى نمودى هنوزت ارسر صلحست ~~باز آى كزان محبوبتر باشى كه بود ### || [8.57] # { فإما تثقفنهم } ثقفته كسمعه صادفه او اخذه او ظفر به او ادركه ما ~~فى القاموس واما مركبة من ان للشرط وا للتأكيد اى فاذا كان حالهم كما ذكر ~~فاما تصادفنهم وتظفرن بهم { فى الحرب } اى فى تضاعيفها { فشرد } فرق. ~~قال الكاشفى بس رميده كردان ومتفرق ساز { بهم } اى بسبب قتلهم { من خلفهم ~~} مفعول شرد اى من وراءهم من الكفرة من اعدائك والتشريد والطرد وتفريق ~~الشمل وتبديد الجمع يعنى ان صادفت هؤلاء الناقضين فى الحرب افعل بهم ~~واوقع فيهم من النكاية والقهر وما يضطرب به حالهم ويخاف منك امثالهم بحيث ~~يذهب عنهم بالكلية ما يخطر ببالهم من مناصبتك اى معاداتك ومحاربتك { ~~لعلهم يذكرون } اى لعل المشردين وهم من خلفهم يتعظون بما شاهدوا مما نزل ~~بالمنافقين فيرتدعون عن النقض او عن الكفر # نرود مرغ سوى دانه فراز جوند كر مرغ بيند اندر بند بند كيراز مصائب ~~دكران تانكيرند ديكران زتو بند ### || [8.58-59] # { وإما تخافن } تعلمن فالخوف مستعار للعلم { من قوم } من المعاهدين { ~~خيانة } نقض عهد فيما سيأتى بما لاح لك منهم من علامات الغدر { فانبذ ~~اليهم } اى فاطرح ms2021 اليهم عهدهم حال كونك { على سواء } اى ثابتا على طريق ~~سوى فى العداوة بان تظهر لهم النقض وتخبرهم اخبارا مكشوفا بانك قد قطعت ~~ما بينك وبينهم من الوصلة فلا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد ~~كيلا يكون من قبلك شائبة خيانة اصلا فالجار متعلق بمحذوف وهو حال من ~~النابذ او على استواء فى العلم بنقض العهد بحيث يستوى فيه اقصاهم وادناهم ~~فهو حال من المنبوذ اليهم او تستوى فيه انت وهم فهو حال من الجانبين { ان ~~الله لا يحب الخائنين } تعليل للامر بالنبذ على طريقة الاستئناف كأنه قيل ~~لم امرتنا بذلك ونهيتنا عن المحاربة قبل نبذ العهد فاجيب بذلك ويحتمل ان ~~يكون طعنا على الخائنين الذين عاهدهم الرسول عليه السلام كأنه قيل واما ~~تعلمن من قوم خيانة فانبذ اليهم ثم قاتلهم ان الله لا يحب الخائنين وهم ~~من جملتهم لما علمت حالهم. واعلم ان النبذ انما يجب على الامام اذا ظهرت ~~خيانة المعاهدين بامارات ظنية واما اذا ظهر انهم نقضوا العهد ظهورا ~~مقطعوعا به فلا حاجة الى نبذ العهد كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باهل مكة لما نقضوا العهد والتصريح به قبل المحاربة خطر بالبال ان يقال ~~كيف نوقظ العدو ونعلمهم بطرع العهد اليهم قبل المحاربة مع انهم ان علموا ~~ذلك اما ان يتأهبوا للقتال ويستجمعوا اقصى ما يمكن لهم من اسباب التقوى ~~والغلبة او يفروا ويتخلصوا وعلى التقديرين يفوت المقصود وهو الانتقام ~~منهم اما يكفى لصحة المحاربة معهم بغير نبذ العهد اليهم واعلامهم به ظهور ~~امارات الخيانة منهم فازاح الله تعالى هذا المحذور بقوله { ولا يحسبن } ~~اى لا يظن { الذين كفروا } وهو فاعل والمفعول الاول محذوف اى انفسهم حذف ~~هربا من تكرار ذكرهم { سبقوا } مفعول ثان اى فاتوا وافلتوا من ان يظفر ~~بهم ويدخل فيه من لم يظفر به يوم بدر وغيره من معارك القتال من الذين ~~آذوه عليه السلام وبالغوا فى عصيانه { إنهم لا يعجزون } تعليل للنهى على ~~سبيل الاستئناف المبنى على تقدير السؤال ms2022 اى لا يفوتون ولا يجدون طالبهم ~~عاجزا عن ادراكهم على ان همزة اعجز لوجود المفعول على فاعلية اصل الفعل ~~وهو العجز كما تقول ابخلته اذا وجده بخيلا يقال اعجزه الشيء اذا فاته ~~واعجزت الرجل اذا وجدته عاجزا. وفى الآية تهديد للنفوس التى اجترأت على ~~المعاصى وهى فى الحقيقة مجترئة على الله تعالى. وعن السرى السقطى رضى ~~الله عنه قال كنت يوما اتكلم بجامع المدينة فوقف على شاب حسن الشباب ~~فاخر الثياب ومعه اصحابه فسمعنى اقول وفى وعظى عجبا لضعيف يعصى قويا ~~فتغير لونه وانصرف فلما كان الغد جلست فى مجلسى واذا به قد اقبل فسلم ~~وصلى ركعتين وقال ياسرى سمعتك بالامس تقول عجبا لضعيف كيف يعصى قويا فما ~~معناه قلت لا اقوى من الله ولا اضعف من العبد وهو يعصيه # كرجه شاطر بود حروس بجنك جه زند بيش زند باز روبين جنك # فنهض وخرج ثم اقبل من الغد وعليه ثوبان ابيضان وليس معه احد فقال ياسر ~~كيف الطريق الى الله فقلت ان اردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام ~~الليل وان اردت الله فاترك كل شيء سواء تصل اليه وليس الا المساجد ~~والخراب والمقابر فقام وهو يقول والله لاسكت الا اصعب الطرق وولى خارجا ~~فلما كان بعد ايام اقبل الى غلمان كثير فقالوا ما فعل احمد ابن يزيد ~~الكاتب فقلت لا اعرف الا رجلا جاءنى من صفته كذا وكذا وجرى لى معه كذا ~~وكذا ولا اعلم حاله فقالوا بالله عليك متى عرفت حاله فعرفنا ودلنا على ~~داره فبقيت سنة لا اعرف حاله ولا اعرف له خبرا فبينا انا ذات ليلة بعد ~~العشاء الاخيرة جالس فى بيتى اذا بطارق يطرق الباب فاذنت له فى الدخول ~~فاذا بالفتى عليه قطعة من كساء فى وسطه واخرى على عاتقه ومعه زنبيل فيه ~~نوى فقبل بين عينيى وقال يا سرى اعتقك الله من النار كما اعتقتنى من رق ~~الدنيا فاومأت الى صاحبى ان امض الى اهله فاخبرهم فمضى فاذا زوجته قد ~~جاءت ومعها ولده وغلمانه قد ms2023 خلت والقت الولد فى حجره وعليه حلى وحلل وقال ~~يا سيدى ارملتنى وانت حى وايتمت ولدك وانت حى قال السرى فنظر الى فقال ~~يا سرى ما هذا وفاء ثم اقبل عليها وقال والله انك لثمرة فؤادى وحبيبة ~~قلبى وان هذا ولدى لاعز الخلق على غير ان هذا السرى اخبرنى ان من اراد ~~الله قطع كل ما سواه ثم نزع ما على الصبى وقال ضعى هذا فى الاكباد ~~الجائعة والاجساد والعادية وقطع قطعة من كسائه فلف فيها الصبى فقالت ~~المرأة لا ارى ولدى فى هذه الحالة وانتزعته منه فحين رآها قد اشتغلت به ~~نهض وقال ضيعتم على ليلتى بينى وبينكم الله وولى خارجا وضجت الدار ~~بالبكاء فقالت ان عاد يا سرى وسمعت له خبرا فاعلمنى فقلت ان شاء الله ~~فلما كان بعد ايام اتتنى عجوز فقالت يا سرى بالشونيزية غلام يسألك الحضور ~~فمضيت فاذا به مطروح تحت رأسه لبنة فسلمت عليه ففتح عينيه وقال يا سرى ~~ترى تغفر تلك الجنايات فقلت نعم قال أيغفر لمثلى قلت نعم قال انا غريق ~~قلت هو منجى الغرقى قال على مظالم فقلت فى الخبر انه يؤتى بالتائب يوم ~~القيامة ومعه خصومه فيقال لهم خلوا عنه فان الله تعالى يعوضكم فقال يا ~~سرى معى دراهم من لقط النوى اذا أنامت فاشتر ما احتاج اليه وكفنى ولا ~~تعلم اهلي لئلا يغيروا كفنى بحرام فجلست عنده قليلا ففتح عينيه وقال لمثل ~~هذا فليعمل العاملون ثم مات فاخذت الدراهم فاشتريت ما يحتاج اليه ثم سرت ~~نحوه فاذا الناس يهرعون فقلت ما الخبر فقيل مات ولى من اولياء الله تريد ~~ان نصلى عليه فجئت فغسلته ودفناه فلما كان بعد مدة وفد اهله يستعملون ~~خبره فاخبرتهم بموته فاقبلت امرأته باكية فاخبرتها بحاله فسألتنى ان ~~اريها قبره قلت اخاف ان تغيروا اكفانه قالت لا والله فاريتها القبر فبكت ~~وامرت باحضار شاهدين فاحضرا فاعتقت جواريها ووقفت عقارها وتصدقت بمالها ~~لزمت قبره حتى ماتت رحمة الله عليهما # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه ms2024 كار عشق زما اين قدر مى آيد ### || [8.60] # { وأعدوا } وآماده سازيد اى مؤمنان { لهم } اى لقتال الكفار وهيئوا ~~لحرابهم { ما استطعتم } اى ما استطعتموه حال كونه { من قوة } من كل ما ~~يتقوى به فى الحرب كائنا ما كان من خيل وسلاح وقسى وغيرها. والحصر ~~المستفاد من تعريف الطرفين فى قوله عليه السلام # " الا ان القوة الرمى ". # من قبيل حصر الكمال لان الرمى اكمل افراد ما يتقوى به فى الحرب # " -روى- ان سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه رمى يوم احد الف سهم ما منها ~~سهم الا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فداك ابى وامى يا سعد ". # كره بعض العلماء تفدية المسلم بابويه المسلمين قالوا إنما فداه عليه ~~السلام بابويه لانهما كانا كافرين. قال النووى الصحيح انه جائز مطلقا ~~لانه ليس فيه حقيقة الفداء وانما هو تلطف فى الكلام واعلام بمحبته وفى ~~الحديث فضيلة الرمى والدعاء لمن فعل خيرا وجاء فى الحديث # " ان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه الذى يحتسب فى ~~صنعته الخير والمهدى له والرامى به " وفى الحديث " من شاب شبيبة فى ~~الاسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم فى سبيل الله فبلغ العدو ~~او لم يبلغ كان له كعتق رقبة مؤمنة كانت له فداء من النار عضوا بعضو ". # وفى الحديث # " من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة ". # والغرض بفتح الغين المعجمة والراء بعدهما الضاد المعجمة هو ما يقصده ~~الرماة بالاصابة وفى الحديث # " كل شيء ليس من ذكر الله تعالى فهو لهو الا أربع خصال مشى الرجل بين ~~الغرضين وتأديب فرسه وملاعبة اهله وتعليم السباحة ". # رمى برسه كونه است. رمى ظاهر به تيرو كمان. ورمى باطن به تيرآه در ~~صبحكاه از كمان خضوع. ورمى سهام حظوظ ازدل وتوجه بحق وفراغت ازماسوى قال ~~الحافظ # نيست برلوح دلم جزالف قامت دوست جه كنم حرف دكر يانداد استادم # واعلم ان صاحب المجاهدة الباطنة يتقوى على قتال النفس وهواها بذكر الله ~~تعالى فهو القوة فى ms2025 حقه { ومن رباط الخيل } فعال بمعنى مفعول كلباس بمعنى ~~ملبوس. فرباط الخيل بمعنى خيل مربوطة كما قيل جرد قطيفة جرد اضيف العام ~~الى الخاص للبيان او للتخصيص كخاتم فضة وعطفها على القوة مع كونها من ~~جملتها للايذان بفضلها على بقية افرادها كعطف جبريل وميكائيل على ~~الملائكة. ويقال ان الجن لا تدخل بيتا فيه فرس ولا سلاح وفى الحديث # " من نفى شعيرا لفرسه ثم جاء به حتى يعلفه كتب الله له بكل شعيرة حسنة ~~". # والفرس يرى المنامات كبنى آدم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الفرس ~~يقول اذا التقت الفئتان سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح ولذلك كان ~~لهم فى الغنيمة سهمان وفى الحديث # " عليكم باناث الخيل فان ظهورها حرز وبطونها كنز ". # وفى الحديث # " من احتبس فرسا فى سبيل الله ايمانا به وتصديقا بوعده فان شبعه وريه ~~وروثه وبوله فى ميزانه يوم القيامة ". # يعنى كفة حسناته. قال موسى للخضر أى الدواب احب اليك قال الفرس والحمار ~~والبعير لان الفرس مركب اولى العزم من الرسل والبعير مركب هود وصالح ~~وشعيب ومحمد عليهم السلام والحمار مركب عيسى وعزير عليهما السلام وكيف لا ~~احب شيئا احياه الله تعالى بعد موته قبل الحشر. واعلم ان الخيل ثلاثة. ~~فرس للرحمن وهو ما اتخذ فى سبيل الله وقتل عليه اعداء الله. وفرس للانسان ~~وهو ما يلتمس بطنه وهو ستر من الفقر. وفرس للشيطان وهو ما يقامر عليه ~~ويراهن { ترهبون به } حال من فاعل اعدوا اى حال كونكم مرهبين مخوفين ~~بالاعداد { عدو الله وعدوكم } وهم كفار مكة خصوا بذلك من بين الكفار مع ~~كون الكل كذلك لغاية عتوهم ومجاوزتهم الحد فى العداوة. وفيه اشارة الى ان ~~المجاهد الباطنى يرهب بالذكر والمراقبة اعدى العدو وهو النفس والشيطان { ~~وآخرين من دونهم } اى ترهبون به ايضا عدوا آخرين من غيرهم من الكفرة ~~كاليهود والمنافقين والفرس ومنهم كفار الجن فان صهيل الفرس لا يخوفهم { ~~لا تعلمونهم } العلم بمعنى المعرفة لتعديته الى مفعول واحد ومتعلق ~~المعرفة هو الذات اى لا تعرفونهم باعيانهم ms2026 ولو كان النسب كالعلم لكان ~~المعنى لا تعرفونهم من حيث كونهم اعداء { الله يعلمهم } اى يعرفهم لا ~~غيره تعالى. فان قلت المعرفة تستدعى سبق الجهل فلا يجوز اسنادها الى الله ~~تعالى. قلت المراد بالمعرفة فى حقه تعالى مجرد علمه بالذوات دون النسب مع ~~قطع النظر عن كونها مجهولة قبل تعلقه بها ودلت الآية على ان الانسان لا ~~يعرف كل عدوله # آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمى باحذر عاقل كسيست # { وما } شرطية { تنفقوا من شيء } لاعداد العتاد قل اوجل { فى سبيل الله ~~} الذى اوضحه الجهاد { يوف اليكم } اى جزاؤه كاملا { وانتم لا تظلمون } ~~بترك الاثابة او بنقص الثواب والتعبير عن تركها بالظلم مع ان الاعمال غير ~~موجبة للثواب حتى يكون ترك ترتيبه عليها ظلما لبيان كمال نزاهته سبحانه ~~عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى من القبائح وابراز ~~الاثابة فى بعض الامور الواجبة عليه تعالى # " -روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى بفرس يجعل كل خطوة منه ~~اقصى بصره فساروا وسار معه جبريل عليه السلام فاتى على قوم يزرعون فى يوم ~~ويحصدون فى يوم كلما حصدوا شيئا عاد كما كان فقال " يا جبريل من هؤلاء " ~~قال هؤلاء المجاهدون فى سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما ~~انفقوا من شيء فهو يخلفه " # وفى الحديث # " من اعان مجاهدا فى سبيل الله اوغارما فى عسرته او مكاتبا فى رقبته ~~اظله الله فى ظله يوم لا ظل الا ظله ". # قال الحافظ # احوال كنج قارون كايام داد برباد باغنجه بازكوييد نازا نهان ندارد # وقال ايضا # جه دوزخى جه بهشتى جه آدمى جه ملك بمذهب همه كفر طريقنست امساك ### || [8.61] # { وإن جنحوا } الجنوح الميل ومنه الجناح لان الطائر يميل به الى أى جهة ~~شاء ويعدى باللام والى اى مال الكفار { للسلم } للصلح والاستسلام بوقوع ~~الرهبة فى قلوبهم بمشاهدة ما لكم من الاستعداد واعتاد العتاد { فاجنح لها ~~} اى للسلم والتأنيث لحمله على نقيضه الذى هو الحرب وهى مؤنثة او لكونه ~~بمعنى المسالمة اى مصالحة ms2027 { وتوكل على الله } اى لا تخف من ابطان مكرهم ~~فى الصلح فان الله يعصمك { إنه هو السميع } فيسمع ما يقولون فى خلواتهم ~~من مقالات الخداع { العليم } فيعلم نياتهم فيؤاخذهم بما يستحقونه ويرد ~~كيدهم فى نحرهم والآية عامة لاهل الكتاب وغيرهم. والامر فى قوله فاجنح ~~للاباحة والامر فيه مفوض لرأي الامام وليس يجب عليه ان يقاتلهم ابدا ولا ~~ان يسعفهم الى الصلح عند طلبهم ذلك ابدا بل يبنى الامر على ما فيه صلاح ~~المسلمين فاذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغى ان يصالحهم وينبغى ان يحاربهم ~~حتى يسلموا او يعطوا الجزية وان رأى المصلحة فى المصالحة ومال اليها لا ~~يجوز ان يصالحهم سنة كاملة الا اذا كانت القوة والغلبة للمشركين فحينئذ ~~جاز له ان يصالحهم عشر سنين ولا تجوز الزيادة عليها اقتداء برسول صلى ~~الله عليه وسلم فانه عليه السلام فعل كذلك ثم انهم نقضوا العهد قبل تمام ~~المدة وكان ذلك سببا لفتح مكة ### || [8.62-63] # { وإن يريدوا } اى الذين يطلبون منك الصلح { أن يخدعوك } باظهار الصلح ~~لتكف عنهم { فإن حسبك الله } فان محسبك الله وكافيك من شرورهم وناصرك ~~عليهم يقال احسبنى فلان اى اعطانى حتى اقول حسبى { هو الذى ايدك بنصره } ~~اى قواك بامداد من عنده بلا واسطة سبب معلوم مشاهد { وبالمؤمنين } من ~~المهاجرين والانصار ثم انه تعالى بين كيف ايده بالمؤمنين فقال { وألف ~~بين قلوبهم } وبيوند افكند بدوستى ميان دلهاى ايشان مع ما كان بينهم قبل ~~ذلك من العصبية والضغينة والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم ~~قلبان وكان اذا لطم رجل من قبيلة لطمه قاتل عنها قبيلته حتى يدركوا ثاره ~~فكان دأبهم الخصومة الدائمة والمحاربة ولا تتوقع بينهم الالفة والاتفاق ~~ابدا فصاروا بتوفيه تعالى كنفس واحدة هذا من ابهر معجزاته عليه السلام. ~~قال الكاشفى اوس وخزرج صد وبيست سال درميان ايشان تعصب وستيزه بود همواره ~~بقتل وغارت هم اشتغال مى نمودند حق تعالى ببركت تودلهاى ايشانرا الفت داد # يك حرف صوفيانه بكويم اجازتست اى نور ديده صلح به ازجنك ms2028 آورى # { لو أنفقت ما فى الأرض جميعا } اى لتأليف ما بينهم { ما ألفت بين ~~قلوبهم } اى تناهت عداوتهم الى حد لو انفق منفق فى اصلاح ذات بينهم جميع ~~ما فى الارض من الاموال والذخائر لم يقدر على التأليف والاصلاح { ولكن ~~الله الف بينهم } قلبا وقالبا بقدرته الباهرة فانه المالك للقلوب فيقبلها ~~كيف يشاء { إنه عزيز } كامل القدرة والغلبة لا يستعصى عليه شيء مما ~~يريده { حكيم } يعلم كيفية تسخير ما يريده. واعلم ان التودد والتألف ~~والموافقة مع الاخوان مع ائتلاف الارواح وفى الحديث # " المؤمن الف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف " # وفى الحديث # " مثل المؤمنين اذا التقيا مثل اليدين تغسل احداهما الاخرى وما التقى ~~المؤمنان الا استفاد احدهما من صاحبه خيرا ". # وقال ابو ادريس الخولانى لمعاذ انى احبك فى الله فقال ابشر ثم ابشر فانى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " تنصب لطائفة من الناس كراسى حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة ~~البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون ويخاف الناس وهم لا يخافون وهم اولياء ~~الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " # فقيل من هؤلاء يا رسول الله فقال # " المتحابون فى الله ". # قيل لو تحاب الناس وتعاطوا المحبة لاستغنوا بها عن العدالة فالعدالة ~~خليفة المحبة تستعمل حيث لا توجد المحبة. وقيل طاعة المحبة افضل من طاعة ~~الرهبة فان طاعة المحبة من داخل وطاعة الرهبة من خارج ولهذا المعنى كانت ~~صحبة الصوفية مؤثرة من البعض فى البعض لانهم لما تحابوا فى الله تواصوا ~~بمحاسن الاخلاق ووقع القبول لوجود المحبة فانتفع لذلك المريد بالشيخ ~~والاخ بالاخ ولهذا المعنى امر الله تعالى باجتماع الناس فى كل يوم خمس ~~مرات فى المساجد من اهل كل درب وكل محلة وفى الجامع فى الاسبوع مرة من ~~اهل كل بلد وانضمام اهل السواد الى البلدان فى الاعياد فى جميع السنة ~~مرتين واهل الاقطار من البلدان فى العمر مرة للحج كل ذلك لحكم بالغة منها ~~تأكيد الالفة والمودة بين المؤمنين وفى الحديث # " ألا ms2029 ان مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى بعضه ~~تداعى سائره بالسهر والحمى ". # قال السعدى قدس سره # بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش زيك جوهرند جو عضوى بدرد آورد ~~روزكار دكر عضوهارا نماند قرار # والتألف والتودد يؤكد الصحبة مع الاخيار مؤثرة جدا بل مجرد النظر الى ~~اهل الصلاح يؤثر صلاحا والنظر فى الصور يؤثر اخلاقا مناسبة لخلق المنظور ~~اليه كدوام النظر الى المحزون يحزن ودوام النظر الى المسرور يسر. وقد قيل ~~من لا ينفعك لحظه لا ينفعك لفظه والجمل الشرود ويصير ذلولا بمقارنة الجمل ~~الذلول فالمقارنة لها تأثير فى الحيوان والنبات والجماد والماء والهواء ~~يفسدان بمقارنة الجيف والزروع تنقى من انواع العروق فى الارض والنبات ~~لموضع الافساد بالمقارنة واذا كانت المقارنة مؤثرة فى هذه الاشياء ففى ~~الصور الشريفة البشرية اكثر تأثيرا. وقيل سمى الانسان انسانا لانه يأنس ~~بما يراه من خير او شر والتألف والتودد مستجلبان للمزيد وانما العزلة ~~الوحدة تحمد بالنسبة الى اراذل الناس واهل الشر فاما اهل العلم والصفاء ~~والوفاء والاخلاق الحميدة فتغتنم مقارنتهم والاستئناس بهم استئناس بالله ~~تعالى كما ان محبتهم من محبة الله تعالى والجامع معهم رابطة الحق ومع ~~غيرهم رابطة الطبع فالصوفى مع غير الجنس كائن بائن ومع الجنس كائن معاين ~~والمؤمن مرآة المؤمن اذا التقى مع اخيه يستشف من وراء اقواله واعماله ~~واحواله تجليات آلهية وتعريفات وتلويحات من الله الكريم خفية غابت عن ~~الاغيار وادركها اهل الانوار كذا فى عوارف المعارف. يقول الفقير اصلحه ~~الله القدير سمعت من بعض العلماء المتورعين والمشايخ المتزهدين ممن له ~~زوجتان متباغضتان انه قال قرأت هذه الآية وهو قوله تعالى { هو الذى أيدك ~~} الى آخرها على ماء فى كوز ونفخت فيه ثم اشربته اياهما فوقع التودد ~~والالفة بينهما باذن الله تعالى وزال التباغض والتنافر الى الآن ### || [8.64] # { يا أيها النبى } المخبر عن الله تعالى المرتفع شأنه { حسبك الله } اى ~~كافيك فى جميع امورك { ومن اتبعك من المؤمنين } الواو بمعنى مع اى كفاك ~~وكفى اتباعك ناصرا كقولك ms2030 حسبك وزيدا درهم او عطف على اسم الله تعالى اى ~~كفاك الله والمؤمنون والكافى الحقيقى هو الله تعالى واسناد الكفاية الى ~~المؤمنين لكونهم اسبابا ظاهرة لكفاية الله تعالى. والآية نزلت بالبيداء ~~فى غزوة بدر قبل القتال تقوية للحضرة النبوية وتسلية للصحابة رضى الله ~~عنهم فالمراد بالمؤمنين الانصار. وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى ~~اسلام عمر رضى الله عنه فتكون الاية مكية كتبت فى سورة مدنية بامر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم -روى- انه اسلم مع النبى عيه السلام ثلاثة ~~وثلاثون رجلا وست نسوة ثم اسلم عمر رضى الله عنه فكمل الله الاربعين ~~باسلامه فنزلت وكان صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول # " اللهم اعز الاسلام ". # وفى رواية # " ايد الاسلام باحد الرجلين اما بابى جهل بن هشام واما بعمر بن الخطاب " # وكان دعاؤه بذلك يوم الاربعاء فاسلم عمر رضى الله عنه يوم الخميس وكان ~~وقتئذ ابن ست وعشرين سنة وسبقه حمزة بن عبد المطلب بالاسلام بثلاثة ايام ~~او بثلاثة اشهر -روى- انه لما نزل قوله تعالى # إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون # الأنبياء 98. قام ابو جهل بن هشام وكان يكنى فى الجاهلية بأبى الحكم ~~لانهم يزعمون انه عالم ذو حكمة ثم كناه النبى عليه السلام بابى جهل وغلبت ~~عليه كنيته وكان خال عمر لان ام عمر اخت ابى جهل لان ام عمر بنت هشام بن ~~المغيرة والد ابى جهل فابو جهل خال عمر اولان ام عمر بنت عم ابى جهل ~~وعصبة الام اخوال الابن فلما قام خطب فقال يا معشر قريش ان محمدا قد شتم ~~آلهتكم وسفه احلامكم وزعم انكم وآباءكم وآلهتكم فى النار فهل من رجل يقتل ~~محمدا وله على مائة ناقة حمراء وسوداء والف اوقية من فضة فقام عمر بن ~~الخطاب وقال أتضمن ذلك يا أبا الحكم فقال نعم يا عمر فاخذ عمر بيد ابى ~~جهل ودخلا الكعبة وكان عندها صنم عظيم يسمونه هبل فتحالفا عنده واشهدا ~~على انفسهما هبل فانهم كانوا اذا ارادوا ms2031 امرا من سفر او حرب او سلم او ~~نكاح لم يفعلوا شيئا حتى يستأمروا هبل ويشهدوه عليه وتلك الاصنام التى ~~كانت حوله كانت الف صنم وخمسمائة صنم ثم خرج عمر متقلدا سيفه منتكبا ~~كنانته اى واضعا لها فى منكبه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~النبى عليه السلام مختفيا مع المؤمنين فى دار الارقم رضى الله عنه تحت ~~الصفا يعبدون الله تعالى فيها ويقرأون القرآن فلما أتى الى البيت الذى هم ~~فيه قرع الباب فنظر اليه رجل من خلال الباب فرآه متوشحا سيفه فرجع الى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو فزع فقال يا رسول الله هذا عمر ~~بن الخطاب متوشحا سيفه ولم يرد الا سفك الدم وهتك العرض فقال حمزة فائذن ~~له فان جاء يريد بذلنا له وان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه فاذن له فى ~~الدخول فلما رآه النبى عليه السلام قال # " " ما انت منتهى يا عمر حتى ينزل الله بك قارعة " ثم اخذ بساعده او ~~بمجامع ثوبه وحمائل سيفه وانتهره فارتعد عمر هيبة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجلس فقال اعرض على الاسلام الذى تدعو اليه فقال النبى عليه ~~السلام " تشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ~~" فقال اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله فكبر المسلمون تكبيرة ~~سمعت بطرق مكة وضرب النبى عليه السلام صدر عمر بيده حين اسلم ثلاث مرات ~~وهو يقول " اللهم اخرج ما فى صدر عمر من غل وابد له ايمانا " ونزل ~~جبرائيل عليه السلام فقال يا محمد لقد استبشر اهل السماء باسلام عمر " # ولما اسلم قال المشركون لقد انتصف القوم منا وقيل له رضى الله عنه ما ~~تسميه النبى عليه السلام لك بالفاروق قال لما اسلمت والنبى عليه السلام ~~واصحابه مختفون # " قلت يا رسول الله ألسنا على الحق ان متنا وان حيينا قال " بلى " فقلت ~~ففيم الاختفاء والذى بعثك بالحق ما بقى مجلس كنت اجلس فيه بالكفر الأ ms2032 ~~ظهرت فيه الاسلام غير هائب ولا خائف والله لا نعبد الله سرا بعد اليوم ~~فخرج ينادى لا اله الا الله محمد رسول الله حتى دخل المسجد ثم صاح مسمعا ~~لقريش كل من تحرك منكم لامكنن سيفى منه ثم تقدم امام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يطوف والمسلمون ثم صلوا حول الكعبة وقراوا القرآن جهرا ~~كانوا قبل ذلك لا يقدرون على الصلاة عند الكعبة ولا يجهرون بالقرآن " # فسماه النبى عليه السلام الفاروق لانه فرق الله به الحق والباطل. وجاء ~~بسند حسن # " ان اول من جهر بالاسلام عمر بن الخطاب ". # وكان عمر شديدا من حيث مظهريته للاسم الحق وجاء # " ما ترك الحق لعمر من صديق " # لما لزمت النصح والتحقيقا لم يتركا لى فى الوجود صديقا # قال اسماعيل بن حماد بن ابى حنيفة كان لنا جار طحان رافضى ملعون وكان ~~له بغلان سمى احدهما ابا بكر والآخر عمر فرمحه ذات ليلة احد البغلين ~~فقتله فاخبر جدى ابو حنيفة فقال انظروا فانى اخال ان البغل الذى اسمه عمر ~~هو الذى رمحه فنظروا فكان كما قال. # " " واستأذن عمر رضى الله عنه فى العمرة فاذن عليه السلام وقال " يا اخى ~~لا تنسنا من دعائك " قال ما احب ان لى بقوله يا اخى ما طلعت عليه الشمس " # وجاء # " اول من يصافحه الحق عز وجل عمر بن الخطاب واول من يسلم عليه ". # وجاء # " لو كان بعدى نبى لكان عمر بن الخطاب " # وجاء # " ان الله تعالى ايدنى باربعة وزراء اثنين من اهل السماء جبرائيل ~~وميكائيل عليهما السلام واثنين من اهل الارض ابى بكر وعمر رضى الله عنهما ~~". # فكانا بمنزلة الوزيرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عليه ~~الصلاة والسلام يشاورهما فى الامور كلها وفيهما نزل # وشاورهم فى الامر # آل عمران 159. وجاء # " انه كان فيما مضى قبلكم من الامم محدثون ". # المحدث بفتح الدال المشددة هو الذى يلقى فى نفسه الشيء فيخبر به فراسة ~~ويكون كما قال وكأنه حدث الملا الاعلى وهذه منزلة جليلة من منازل ~~الاولياء ms2033 # " فانه ان كان فى امتى هذه فهو عمر بن الخطاب ". # لم يرد النبى عليه السلام بقوله ان كان فى امتى التردد فى ذلك فان امته ~~افضل الامم فاذا وجد فى غيرها محدثون ففيها اولى بل اراد به التأكد لفضل ~~عمر كما يقال ان يكن لى صديق فهو فلان يرد بذلك اختصاصه بكمال الصداقة لا ~~نفى سائر الاصدقاء وقد قيل فى فضيلة عمر # له فضائل لا تخفى على احد الا على احد لا يعرف القمرا # وجاء # " انه يا ابن الخطاب والذى نفسى بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط الا ~~سلك فجا غير فجك " # والفج طريق واسع. وفيه دليل على علة درحة عمر رضى الله عنه حيث لا يقدر ~~الشيطان ان يسلك طريقا فيه عمر والطريق واسع فكيف يتصور ان يجرى منه مجرى ~~الدم كما يجرى فى سائر الخلق. وفيه تنبيه على صلابته فى الدين واستمرار ~~حاله على الحق المحض. وكان نقش خاتم ابى بكر نعم القادر الله وكان نقش ~~خاتم عمر كفى بالموت واعظا يا عمر. وكان نقش خاتم عثمان آمنت بالله ~~مخلصا. وكان نقش خاتم على رضى الله عنه الملك لله. وكان نقش خاتم ابى ~~عبيدة بن الجراح الحمد لله هذا هو النقش الظاهر المضاف الى البدن واما ~~نقش الوجود فنفسه فقد قيل # كرت صورت حا بد يانكوشت نكاريده دست تقدير اوست # وقيل # نقش مستورى ومستى نه بد بدست من وتست آنجه سلطان ازل كفت بكن آد كردم # نسأل اله تعالى ان يحفظ نقش ايماننا فى لوح القلب من مس يد الشك والريب ~~ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب ~~واجعلنا من اهل الايقان الذين قلت فيهم # أولئك كتب فى قلوبهم الايمان # المجادلة 22. فما نقشه قبضة جمالك لا يطرأ عليه محو من جلالك وان تطاول ~~الزمان وامتد عمر الانسان ### || [8.65-66] # { يا أيها النبى } يا رفيع القدر { حرض المؤمنين على القتال } اى بالغ ~~فى حثهم على قتال الكفار ورغبتهم فيه بوعد الثواب ms2034 او التنفيل عليه. ~~والتحريض على الشيء ان يحث الانسان غيره ويحمله على شيء حتى يعلم منه انه ~~ان تخلف عنه كان حارضا اى قريبا من الهلاك فتكون الآية اشارة الى ان ~~المؤمنين لو تخلفوا عن القتال بعد حث النبى عليه السلام اياهم على القتال ~~لكانوا حارضين مشرفين على الهلاك والحث انما يكون بعد الاقدام بنفسه ~~ليقتدى القوم به ولهذا كان النبى عليه السلام اذا اشتدت الحرب اقرب الى ~~العدو منهم كما قال علي رضى الله عنه كنا اذا احر البأس ولقى القوم القوم ~~اتقينا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فما يكون احد اقرب الى العدو ~~منه قال السلطان سليم فاتح مصر # كرلشكر عدو بود از قاف تابقاف بالله كه هيج روى نمى تابم از مصاف جون ~~آفتاب ظلمت كفر از جهان برم كاهى جو صبح تيغ برون آرم از غلاف # وفى الآية بيان فضل الجهاد والا لما وقع الترغيب عليه وفى الحديث # " ما جميع اعمال العباد عند المجاهدين فى سبيل الله الا كمثل خطاف اخذ ~~بمنقاره من ماء البحر ". # { ان يكن منكم } ايها المؤمنون { عشرون صابرون } فى معارك القتال { ~~يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا الفا من الذين كفروا } بيان ~~للالف وهذا القيد معتبر فى المائتين ايضا كما ان قيد الصبر معتبر فى كل ~~من المقامين { بأنهم قوم لا يفقهون } متعلق بيغلبوا اى بسبب انهم قوم ~~جهلة بالله وباليوم الآخر لا يقاتلون احتسابا وامتثالا لامر الله واعلاء ~~لكلمته وابتغاء لمرضاته وانما يقاتلون للحمية الجاهلية واتباع الشهوات ~~وخطوات الشيطان واثارة نائرة البغى والعدوان فيستحقون القهر والخذلان ~~وهذا القول وعد كريم منه تعالى متضمن لايجاب مقاومة الواحد للعشرة وثباته ~~لهم. وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فى ثلاثين راكبا فلقى ~~ابا جهل فى ثلاثمائة راكب فهزمهم فثقل عليهم ذلك وضجوا منه بعد مدة فنسخ ~~الله هذا الحكم بقوله { الآن خفف الله عنكم } ففرض على الواحد ان يثبت ~~لرجلين. قال ابن عباس رضى الله عنهما من فر ms2035 من ثلاثة لم يفر ومن فر من ~~اثنين فقد فر اى ارتكب المحرم وهو كبير الفرار من الزحف. قال الحدادى ~~وهذا اذا كان للواحد المسلم من السلاح والقوة ما لكل واحد من الرجلين ~~الكافرين كان فارا. واما اذا لم يكن لم يثبت حكم الفرار { وعلم ان فيكم ~~ضعفا } اى ضعف البدن. قال التفتازانى تقييد التخفيف بقوله الآن ظاهر ~~الاستقامة لكن فى تقييد العلم به اشكال توهم انتفاء العلم بالحادث قبل ~~وقوعه. # والجواب ان العلم متعلق به ابدا اما قبل الوقوع فبانه سيقع وحال الوقوع ~~بانه يقع وبعد الوقوع بانه وقع. وقال الحدادى وعلم فى الازل ان فى الواحد ~~منكم ضعفا عن قتال العشرة والعشرة عن قتال المائة والمائة عن قتال الالف ~~{ فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وان يكن منكم الف يغلبوا الفين ~~باذن الله } بتيسيره وتسهيله وهذا القيد معتبر فيما سبق ايضا ترك ذكره ~~تعويلا على ذكره ههنا { والله مع الصابرين } بالنصر والتأييد فكيف لا ~~يغلبون وما تشعر به كلمة مع متبوعية مدخولها لاصالتهم من حيث انهم ~~المباشرون للصبر دلت الاية على ان من صبر ظفر فان الصبر مطية الظفر. # صبر وظفر هردو دوستان قديمند صبر كن اى دل كه بعد زان ظفر آيد از جمن ~~صبر رخ متاب كه روزى باغ شود سبز وشاخ كل ببرآيد # قال السلطان سليم الاول # سليمى خصم سيه دل جه داند اين حالت كه از ظهور آلهيست فتح لشكرما # قال فى التأويلات النجمية فى قوله تعالى { بإذن الله } يعنى ان الغلبة ~~والظفر ليس من قوتكم لانكم ضعفاء وانما هو بحكم الله الازلى ونصره. واما ~~الاقوياء وهم محمد عليه السلام # والذين معه اشداء على الكفار # الفتح 29 لقوة توكلهم ويقينهم وفه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من ~~العدو كما كن حال النبى عليه السلام ومن معه من اهل القوة على ما قال ~~عباس بن عبد المطلب شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم ~~افارقه ورسول الله على ms2036 بغلة بيضاء فلما التقى المسلمون والكفار ولى ~~المسلمون مدبرين فطفق النبى عليه السلام يركض بغلته قبل الكفار وانا آخذ ~~بلجام بغلته اكفها ارادة ان لا يسرع وابو سفيان آخذ بركاب رسول الله فلما ~~كان رسول الله ومن معه صابرين اولى قوة لم يفروا مع القوم قال السلطان ~~سليم # سيمرغ جان ماكه رميدست ازدوكون منت خدايرا كه بجان رام مصطفاست # وفى ترجمة وصايا الفتوحات الملكية آدمى از جهت انسانيت مخلوقست برهلع ~~وبردلى واما از روى ايمان مخلوقست برقوت وشجاعت واقدام ودر روايت آمده ~~است از بعضى از او صحابه رسول الله عليه السلام رسول اورا خبر داده بود ~~كه تو والى شوى در مصر وحكم كنى وقتى قلعه را حصار كرده بودند وآن صحابى ~~نيز درميان بود سائر اصحابرا كفت مرا دركفه منجنيق نهيد وسوى كفار در ~~قلعه انداز بدجون من آنجار سم قتال كنم ودر حصار بكشايم جون از سبب اين ~~جرأت برسيدند كفت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مرا خبر داده است ~~كه در مصر والى شوم وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تاوالى نشوم فهم كن ~~كه قوت ايمان اينست والاازروى عرف معلومست كه جون كسى را در كفه منجنيق ~~نهند وبيندازند حال اوجه باشد بس دل مؤمن قوى ترين دلهاست ألا انما ~~الانسان عمد لقلبه ولا خير فى غمد اذا لم يكن نصل وجاء فى دعاء النبى ~~عليه السلام # " اللهم انى اعوذ بك من الشك فى الحق بعد اليقين واعوذ بك من الشيطان ~~الرجيم واعوذ بك من شر يوم الدين " # قال بعضهم العمل سعى الاركان الى الله والنية سعى القلوب الى الله تعالى ~~والقلب ملك والاركان جنوده ولا يحارب الملك الا بالجنود ولا الجنود الا ~~بالملك ### || [8.67] # { ما كان } ما صح ما استقام { لنبى } من الانبياء عليهم السلام { ان ~~يكون له اسرى } اى يثبت له فكان هذه تامة. واسرى جمع اسير كجرحى جمع جريح ~~واسارى جمع الجمع -روى- انه عليه السلام اتى يوم بدر بسبعين اسيرا ms2037 فيهم ~~العباس وعقيل بن ابى طالب فاستشار فيهم فقال ابو بكر هم قومك واهلك ~~استبقهم لعل الله يهديهم الى الاسلام وخذ منهم فدية وتقوى بها اصحابك ~~وقال عمر كذبوك واخرجوك من ديارك وقاتلوك فاضرب اعناقهم فانهم ائمة الكفر ~~مكنى من فلان لنسيب له ومكن عليا من عقيل وحمزة من العباس فلنضرب اعناقهم ~~فلم يهو ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال # " ان الله ليلين قلوب رجال حتى تكون الين من اللبن وان الله ليشدد قلوب ~~الرجال حتى لا تكون اشد من الحجارة وان مثلك ياابا بكر مثل ابراهيم قال ~~فمن تبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم ومثلك يا عمر مثل نوح قال ~~لا تذر على الارض من الكافرين ديارا " # فخير اصحابه بان قال لهم # " ان شئتم قتلتوهم وان شئتم اطلقتموهم " # بان تأخذوا من كل اسير عشرين اوقية والاقية اربعون درهما فى الدراهم ~~وستة دنانير فى الدنانير # " الا ان يستشهد منكم بعدتهم " # فقالوا بل ناخذ الفداء ويدخل منا الجنة سبعون وفى لفظ ويستشهد مناعدتهم ~~فاستشهدوا يوم احد بسبب قولهم هذا واخذهم الفداء فنزلت الآية فى فداء ~~اسارى بدر فدخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا هو وابو بكر ~~يبكيان فقال يا رسول الله اخبرنى فان اجد بكاء بكيت والا تباكيت فقال # " ابكى على اصحابك فى اخذهم الفداء ولقد عرض على عذابهم ادنى من هذه ~~الشجرة " # لشجرة قريبة منه. قال فى السيرة الحلبية اسرى بدر منهم من فدى ومنهم من ~~خلى سبيله من غير فداء وهو ابو العاص ووهب بن عمير ومنهم من قتل وهو ~~النضر بن الحارث وعقبة بن ابى معيط { حتى يثخن فى الارض } يكثر القتل ~~ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الاسلام ويستولى اهله وحتى ~~لانتهاء الغاية فدل الكلام على ان له ان يقدم على الاسر والشد بعد حصول ~~الاثخان وهو مشتق من الثخانة وهى الغلطة والكثافة فى الاجسام ثم استعير ~~فى كثرة القتل والمبالغة فيه لان الامام اذا بالغ فى ms2038 القتل يكون العدو ~~كشيء ثقيل يثبت فى مكانه ولا يقدر على الحركة يقال اثخنه المرض اذا اضعفه ~~واثقله وسلب اقتداره على الحركة { تريدون عرض الدنيا } استئناف مسوق ~~للعتاب اى تريدون حطامها باحذكم الفداء وسمى المال عرضا لقل لبثه فمنافع ~~الدنيا وما يتعلق بها لاثبات لها ولا دوام فصارت كأنها تعرض ثم تزول ~~والخطاب لهم لا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم واجله اصحابه فان ~~مراد ابى بكر كان اعزاز الدين وهداية اسارى وفيه اشارة الىان اخذ الفداء ~~من اسارى المشركين ما كان شيمة للنبى عليه السلام ولا لسائر الانبياء ~~فانه رغبة فى الدنيا ومن شيمة النبى عليه السلام انه قال # " مالى وللدنيا " # كين جهان جيفه است ومردار ورخيص بر جنين مردار جون باشم حريص # وانما رغب فى بعضهم بعد ان شاورهم بامر الله تعالى اذا أمره بقوله ~~وشاورهم فى الامر { والله يريد الآخرة } يريد لكم ثواب الآخرة الذى لا ~~مقدار عنده للدنيا وما فيها. قال سعدى جلبى المفتى لعل المراد والله اعلم ~~والله يرضى فاطلق الارادة على الرضى على سبيل المشاكلة فلا يرد ان الآية ~~تدل على عدم وقوع مراد الله تعالى خلاف مذهب اهل السنة { والله عزيز } ~~يغلب اولياؤه على اعدائه { حكيم } يعلم بما يليق بكل حال ويخصها به كما ~~امر بالاثخان ومنع عن الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين وخير بينه وبين ~~المن بقوله تعالى # فإما منا بعد وإما فدآء # محمد 4 لما تحولت الحال وصار الغلبة للمؤمنين. قال بعضهم دلت الآية على ~~ان الانبياء مجتهدون لان العتاب الذى فيها لا يكون فيما صدر عن وحى ولا ~~فيما كان صوابا وانه قد يكون خطأ ولكن لا يتركون عليه بل ينبهون على ~~الصواب ### || [8.68] # { لولا كتاب من الله سبق } لولا حكم من الله سبق اثباته فى اللوح ~~المحفوظ وهو ان لا يعاقب المخطئ فى اجتهاده. وان لا يعذب اهل بدر او قوما ~~لا يصرح لهم بالنهى. وفى التأويلات النجمية { لولا كتاب من الله سبق } ~~باستبقاء هؤلاء الاسارى ليؤمن بعضهم ms2039 ويؤمن اولاد بعضهم وذراريهم { لمسكم ~~} اى لاصابكم { فيما أخذتم } اى لاجل ما اخذتم من الفداء { عذاب عظيم } ~~لا يقادر قدره -روى- انه عليه السلام قال # " لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ ". # وذلك لانه ايضا اشار بالاثخان. وفيه دليل على انه لم يكن احد من ~~المؤمنين ممن حضر بدرا الا احب اخذ الفداء غيرهما. قال عبد الله بن عمر ~~ما نزل بالناس امر فقال الناس وقال عمر الا نزل القرآن على نحو ما قال ~~عمر وفى الحديث # " ان الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " # وقد وافق الوحى فى مواضع منها ما فى هذه القصة ومنها انه قال يا رسول ~~الله ان نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو امرتهن ان يحتجبن فنزلت آية ~~الحجاب واجتمعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الغيرة فقال لهن عسى ~~ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن ### || [8.69] # { فكلوا مما غنمتم } -روى- انهم امسكوا عن الغنائم فقال تعالى قد ابحت ~~لكم الغنائم فكلوا ما غنمتموه از آنجه غنيمت كرفتيد وفديه ازان جمله است ~~{ حلالا } حال من المغنوم وفائدته ازاحة ما وقع فى نفوسهم من عدم حل ~~المغنوم بسبب تلك المعاتبة فان من سمع العتاب المذكور وقع فى قلبه اشتباه ~~فى امر حله { طيبا } الطيب المستلذ ويوصف الحلال بذلك على التشبيه فان ~~المستلذ ما لا يكون فيه كراهية فى الطبع وكذا الحلال ما لا يكون فيه ~~كراهية فى الدين { واتقوا الله } اى فى مخالفة امره ونهيه { ان الله غفور ~~رحيم } فيغفر لكم ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل ورود الاذن فيه ~~ويرحمكم ويتوب عليكم اذا اتقيتموه. قال الكاشفى رحيم مهر بانست كه غنيمت ~~برشما حلال كرده وبرامم ديكر حرام بوده كما قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~كانت الغنائم حراما على الانبياء فكانوا اذا اصابوا مغنما جعلوه للقربان ~~فكانت تنزل نار من السماء فتأكله ولله تعالى عنايات لهذه الامة لا تحصى ~~-روى- عن النبى عليه السلام انه قال لآدم ليلة المعراج ms2040 # " انت خير الناس لان الله تعالى قد فعل معك ستى اشياء. خلقك بيده. ~~واكرمك بالعلم. واسجد لك ملائكته. ولعن من لم يسجد لك. وكرمك بامرأة منك ~~حواء. واباح لك الجنة بحذافيرها " # فقال لا بل انت خير الناس لانه اعطاك ستة اشياء لم يعطها احد غيرك. جعل ~~شيطانك مسلما. وقهر عدوك. وأعطاك زوجة مثل عائشة تكون سيدة نساء الجنة. ~~واحيى جميع الانبياء لاجلك. وجعلك مطلعا على سرائر امتك. واعمل امتك بستة ~~اشياء. اولها اخرجنى من الجنة بمعصية واحدة ولا يخرج امتك من المسجد ~~بالمعصية. ونزع منى الحلة لم ينزع الستر من امتك. وفرق عنى زوجتى ولا ~~يفرق عن امتك ازواجهم. ونقص من قامتى ولا ينقص من قامتهم وفضحنى بقوله ~~وعصى آدم وستر على امتك. وبكيت مائتى سنة حتى غفر لى ويغفر لامتك بعذر ~~واحد قال السعدى قدس سره # محالست اكر سر برين درنهى كه باز آيدت دست حاجت تهى بضاعت نياوردم الا ~~اميد خدايا زعفوم مكن نا اميد # وينبغى للمؤمن ان يأخذ الحذر فان عتاب الله تعالى اذا كان بهذه المرتبة ~~فى صورة الخطأ فى الامور الاجتهادية فما ظنك فى عتابه بل بعقابه فىالامور ~~العمدية المخالفة لكتاب الله تعالى ألا ترى ان الهدهد لما خالف سليمان فى ~~الغيبة استحق التهديد والزجر والعقوبة فانك ان خالفت امر سلطانك تستحق ~~العقوبة فان انت واظبت على الخدمة والطاعة اقمت عذرك وفى القصة بيان لزوم ~~البكاء عند وقوع الخطأ لان النبى صلى الله عليه وسلم وابا بكر رضى الله ~~عنه بكيا. قيل ان النار # " تقرب يوم القيامة فيشفع النبى صلى الله عليه وسلم بالانصراف فلا تنصرف ~~حتى يأتى جبريل بقدح من الماء ويقول اضربه على وجهها فيضربه فتفر النار ~~فيقول " يا جبرائيل من اين هذا الماء " فيقول انه من دموع العصاة " # وفى المثنوى # تانكريد ابر كى خنند جمن تانكريد طفل كى جوشد لبن طفل يك روزه همى ~~داند طريق كه بكريم تارسد دايه شفيق تونمى دانى كه دايه دايكان كم دهد ~~بى كريه شير اورا ms2041 يكان جون بر آرند ازبشيمانى انين عرش لرزد ازانين ~~المذنبين ### || [8.70] # { يا أيها النبى } من الالقاب المشرفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى ~~ايها المخبر عن الله وعن احكامه { قل لمن فى ايديكم من الاسرى } جمع اسير # " -روى- انها نزلت فى العباس ابن عبد المطلب عم النبى عليه السلام وكان ~~اسر يوم بدر وكان احد العشرة الذين ضمنوا اطعام من خرج من مكة لحماية ~~العير وكان يوم بدر قد خرج بعشرين اوقية من ذهب ليطعم بها الكفار فوقع ~~القتال قبل ان يطعم بها وبقيت العشرون اوقية معه فاخذت منه فى الحرب فكلم ~~النبى عليه السلام فى ان يحتسب العشرين اوقية من فدائه فابى وقال " اما ~~شيء خرجت تستعين به علينا فلا اتركه لك ". فكلفه ان يفدى نفسه بمائة ~~اوقية زائدا على فداء غيره لقطع الرحم وكلفه ان يفدى ايضا ابنى اخويه ~~عقيل بن ابى طالب ونوفل بن الحارث كل واحد باربعين اوقية فقال يا محمد ~~تركتنى اى صيرتنى اتكفف قريشا ما بقيت والتكفف هوان يمد كفه يسأل الناس ~~يعنى غنم المسلمون مالى وما بقى لى شيء حتى افدى نفسى وابنى اخوى فقال " ~~فاين الذهب الذى دفعته الى ام الفضل " يعنى زوجته " وقت خروجك من مكة ~~وقلت لها انى لا ادرى ما يصيبنى فى وجهى فان حدث بى حدث فهو لك ولعبدالله ~~والفضل وقثم " وهم ابناؤه فقال العباس وما يدريك قال " اخبرنى به ربى " ~~قال اشهد انك صادق وان لا اله الا الله وانك رسول الله والله لم يطلع ~~عليه احد الا الله ولقد دفعته اليها فى سواد الليل ولقد كنت مرتابا فى ~~امرك فاما اذا اخبرتنى بذلك فلا ريب " # والآية وان نزلت فى حق العباس خاصة الا ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب اى قل للعباس وعقيل وغيرهما من الاسارى { ان يعلم الله فى قلوبكم ~~خيرا } ايمانا واخلاصا هذا الشك بالنسبة الينا كما فى قوله عليه السلام # " ان كنت تعلم " # فى دعاء الاستخارة فان معناه تعلق علمك وارادتك فلما ms2042 كان تعلق هذا العلم ~~مشكوكا بالنسبة الى العبد عبر عن هذا المعنى بما ترى هكذا سمعته من حضرة ~~شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة { يؤتكم خيرا مما اخذ منكم } من ~~الفداء { ويغفر لكم والله غفور رحيم } قال العباس فابدلنى الله خيرا مما ~~اخذ منى لى الآن عشرون عبدا وان ادناهم ليضرب اى يتجر فى عشرين الف درهم ~~واعطانى سقاية زمزم ما احب ان لى بها جميع اموال اهل مكة انجزنى احد ~~الوعدين وانا ارجو ان ينجز لى الوعد الثانى اى انتظر المغفرة من ربى فانه ~~لا خلاف فى وعد الكريم # خلاف وعده محالست كز كريم آيد لئيم اكر نكند وعده وفاشايد ### || [8.71] # { وإن يريدوا } يعنى الاسرى { خيانتك } اى نقض ما عاهدوك عليه من ~~الاسلام بالارتداد على دين آبائهم { فقد خانوا الله من قبل } بكفرهم ونقض ~~ما اخذ عل كل عاقل من ميثاقه فى الازل { فامكن منهم } اى اقدر عليهم كما ~~فعل يوم بدر فان اعادوا الخيانة فيمكنك منهم ايضا يقال مكنه من الشيء ~~وامكنه منه اى اقدره عليه فتمكن منه { والله عليم } فيعلم ما فى نياتهم ~~وما يستحقونه من العقاب # برو علم يك ذره بوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكسيت # { حكيم } يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه حكمته البالغة وفى بعض الروايات ~~ان العباس كان قد اسلم قبل وقعة بدر ولكن لم يظهر اسلامه لانه كان له ~~ديون متفرقة فى قريش وكان يخشى ان اظهر اسلامه ضياعها عندهم وانما كلفه ~~النبى عليه السلام الفداء لانه كان عليه ظاهر الاله ولما كان يوم فتح مكة ~~وقهرهم الاسلام اظهر اسلامه # " ولم يظهر النبى عليه السلام اسلام العباس رفقا به كيلا يضيع ماله عند ~~قريش وكان قد استأذن النبى عليه السلام فى الهجرة فكتب اليه " يا عم اقم ~~مكانك الذى انت فيه فان الله تعالى يختم بك الهجرة كما ختم بى النبوة " # فكان كذلك. وفى الآية بيان قدرة الله تعالى وان مريد الخلاص من يد قهره ~~فى الدنيا والآخرة لا يجد اليه سبيلا ms2043 إلا بالايمان والاخلاص فهو القادر ~~القوى الخالق وما سواه العاجز الضعيف المخلوق. وفى الخبر ان النبى عليه ~~السلام قال # " ان الله تعالى قال قل للقوى لا يعجبنك قوتك فان اعجبتك قوتك ادفع ~~الموت عن نفسك وقل للعالم لا يعجبنك علمك فان اعجبك فاخبرنى متى اجلك وقل ~~للغنى لا يعجبنك غناك فان اعجبك فاطعم خلقى غداء واحدا ". # وفى الآيه اشارة الى النفوس المأسورة التى اسرت فى الجهاد الاكبر عند ~~استيلاء سلطان الذكر عليها والظفر بها ان اطمأنت الى ذكر الله والعبودية ~~والانقياد تحت احكامه يؤتها الله نعيم الجنة ودرجاتها وهى خير من شهوات ~~الدنيا ويعيمها وزينتها فان الدنيا ونعيمها فانية والجنة ونعيمها باقية ~~وخيانة النفس التجاوز عن حد الشريعة والطريقة. يقال ان متابعة سبعة اصناف ~~اورثت سبعة اشياء. الاول ان متابعة النفس اورثت الندامة كما قال تعالى فى ~~قتل قابيل هابيل # فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فاصبح من الخاسرين # المائدة 30 والثانى ان متابعة الهوى اورثت البعد كما قال لبلعام # واتبع هواه فمثله كمثل الكلب # الأعراف 176. يعنى فى البعد والخساسة والثالث ان متابعة الشهوات اورثت ~~الكفر كما قال تعالى # واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا # مريم 59 يعنى الكفر. والرابع ان متابعة فرعون اورثت الغرق فى الدنيا ~~والحرق فى الآخرة كما قال تعالى # فاتبعوا أمر فرعون # هود 97 الى قوله # فأوردهم النار # هود 98 والخامس ان متابعة القادة الضالة اورثت الحسرة كما قال تعالى # إذ تبرأ الذين اتبعوا # البقرة 166. الى قوله # كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار # البقرة 167 والسادس ان محبة النبى عليه السلام اورثت المحبة كما قال ~~الله تعالى # قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله # آل عمران 31. والسابع ان متابعة الشيطان اورثت جهنم كما قال تعالى # ان عبادى ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين وان جهنم لموعدهم ~~اجمعين # الحجر 42-43 ### || [8.72] # { إن الذين آمنوا } بالله تعالى وبمحمد عليه الصلاة والسلام وبالقرآن { ~~وهاجروا } اوطانهم وهى مكة حبا لله ولرسوله { وجاهدوا ms2044 باموالهم } بان ~~صرفوها الى الكراع والسلاح وانفقوها على المحاويج { وانفسهم } بمباشرة ~~القتال واقتحام المعارك والخوض فى المهالك ولعل تقديم الاموال على الانفس ~~لان المجاهدة بالاموال اكثر وقوعا واتم دفعا للحاجة حيث لا تتصور ~~المجاهدة بالنفس بلا مجاهدة بالمال هكذا فى تفسير الارشاد. يقول الفقير ~~اصلحه الله القدير وجه التقديم عندى ان المال من توابع النفس والوجود ~~وتوابعها اقدم منها فى البذل. وفى الآية اسلوب الترقى من الادنى الى ~~الاعلى ولذا قال سادات الصوفية قدس الله اسرارهم بذل المال فى مقابلة ~~توحيد الافعال وبذل الوجود فى مقابلة توحيد ذات المعبود { فى سبيل الله } ~~متعلق بجاهدوا قيد لنوعى الجهاد والمراد بسبيل الله الطريق الموصل الى ~~ثوابه وجناته ودرجاته وقرباته وهو انما يكون موصلا بالاخلاص فبذل المال ~~والنفس بطريق الرياء لا يوصل الى رضى الله ذى العظمة والكبرياء اللهم ~~اجعلنا من الذين جاهدوا فى سبيلك لا فى سبيل غيرك قال الشيخ المغربى قدس ~~سره # كل توحيد نرويد ززمينى كه درو خار شرك وحسدو وكبروريا وكين است # { والذين آووا } النبى والمهاجرين معه اى اعطوهم المأوى وانزلوهم ديارهم ~~بالمدينة والايواء الضم { ونصروا } اى نصروهم على اعدائهم واعانوهم ~~بالسيف على الكفار فالاول فى حق المهاجرين والثانى فى حق الانصار ~~والانصار كالعلم للقبيلتين الاوس والخزرج ولهذا جازت النسبة الى لفظ ~~الجمع حيث قالوا الانصارى نسبة الى الانصار وسموا الانصار لانهم نصروا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد الانصار نصير كشريف واشراف قال ~~السلطان سليم الاول # شاهنشه آن كدا كه بودخاك راه او آزاد بنده كه كرفتار مطفاست آن سينه ~~شادكزغم اوساخت دل حزين وآن جاه عزيز كزبى ايثار مصطفاست # { أولئك } الموصوفون بما ذكر من النعوت الفاضلة { بعض اولياء بعض } فى ~~الميراث وكان المهاجرون والانصار يتوارثون ابلهجرة والنصرة دون الاقارب ~~حتى نسخ بقوله # وأولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض # الأنفال 75 والأحزاب 6 اى اولى بميراث بعض من الاجانب. والحاصل ان ~~التوارث فى الابتداء بالهجرة والنصرة لا بمجرد القرابة فكان المهاجر يرثه ~~اخوه الانصارى اذا لم يكن بالمدينة ms2045 ولى مهاجرى ولا توارث بينه وبين ~~قريبه المسلم غير المهاجرى واستمر امرهم كذلك الى ان فتحت مكة فسقطت ~~فرضية الهجرة ثم توارثوا بالقرابة. فالاولياء جمع ولى كصديق واصدقاء ~~والولى من الولى بمعنى القرب والدنو فكأنه قيل بعضهم اقرباء بعض لا قرابة ~~بينهم وبين من لم يؤمن ولا بين من آمن ولم يهاجر كما قال تعالى { والذين ~~آمنوا ولم يهاجروا } كسائر المؤمنين { ما لكم من ولايتهم من شيء } اى من ~~توليهم فى الميراث وان كانوا من اقرب اقاربكم { حتى يهاجروا } ولما بين ~~تعالى ان حكم المؤمن الذى لم يهاجر انقطاع الولاية بينه وبين المؤمنين ~~وتوهم انه يجب ان يتحقق بينهم التقاطع التام لتحققه بينه وبين الكفار ~~ازال هذا الوهم بقوله { وان استنصروكم فى الدين } اى ان طلب منكم ~~المؤمنون الذين لم يهاجروا النصرة { فعليكم النصر } اى فوجب عليكم نصرهم ~~على من يعاديهم فى الدين { إلا على قوم } منهم { بينكم وبينهم ميثاق } اى ~~الا اذا كان من يعاديهم ويحاربكم من الكفار بينهم وبينكم عهد موثق فحينئذ ~~يجب عليكم الوفاء بالعهد وترك المحاربة معهم ولا يلزمكم نصر الذين آمنوا ~~ولم يهاجروا عليهم بل الاصلاح بينهم على وجه غير القتال { والله بما ~~تعملون بصير } فلا تخالفوا امره كيلا يحل بكم عقابه ### || [8.73] # { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } آخر فى الميثاق منطوق الآية اثبات ~~الموالاة بين الكفار والكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الايمان فالمراد منه ~~بطريق المفهوم المخالف نهى المسلمين عن موالاتهم وموارثتهم وايجاب ~~المباعدة بينهم ان وجد بينهم قرابة نسبية لان الموالاة بين الكفار مبنية ~~على التناسب فى الكفر كما انها بين المؤمنين مبنية على التناسب فى ~~الايمان فكما لا مناسبة بين الكفر والايمان من حيث ان الاول ظلمة والثانى ~~نور فكذا لا مناسبة بين أهلها فان الكافر عدو الله والمؤمن ولى الله فوجب ~~التقاطع وازالة الوصلة من غير الجنس قال الحافظ # نخست موعظه بير صحبت اين بندست كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد # { إلا } اى ان لا { تفعلوه } اى ما امرتم به من التواصل ms2046 بينكم وتولى ~~بعضكم عضا حتى فى التوارث ومن قطع العلائق بينكم وبين الكفار { تكن } ~~تامة { فتنة فى الارض } اى تحصل فتنة عظيمة فيها وهي ضعف الايمان وظهور ~~الكفر { وفساد كبير } فى الدارين وفيه اشارة الى مساعدة طالب النصرة بأى ~~وجه كان فان تركها يؤدى الى الخسران وارتفاع الامان وفى الحديث # " انصر اخاك ظالما او مظلوما " # ونصرة الظالم بنهيه عن الظلم وفى فتاوى ضيخان اذا وقع النفير من قبل ~~الروم فعلى كل من يقدر على القتال ان يخرج الى الغزو اذا ملك الزاد ~~والراحلة ولا يجوز له التخلف الا بعذر بين انتهى. وكما ان لا كلام فى ~~فضيلة الاعانة والامداد كذلك لا كلام فى الهجرة الى ما يقوم به دين المرء ~~من البلاد # " -روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما نزل بالمسلمين من ~~توالى الاذى عليهم من كفار قريش مع عدم قدرته على انقاذهم مما هم فيه قال ~~لهم " تفرقوا فى الارض فان الله سيجمعكم " قالوا الى اين نذهب قال " ههنا ~~" واشار بيده الى جهة الحبشة " # وفى رواية # " قال لهم " اخرجوا الى ارض الحبشة فان بها ملكا عظيما لا يظلم عنده احد ~~وهى ارض صدق حتى يجعل الله لكم فرحا مما انتم فيه ". # يقول الفقير اصلحه الله القدير سمعت من حضرة شيخى العلامة ابقاه الله ~~بالسلامة انه قال لو كان لى مال لهاجرت من قسطنطينية الى ارض الهند لانه ~~لا فائدة فى الاقامة مع سلطان لا غيرة له اصلا من جهة الدين ثم ذكر تورع ~~سلطان الهند وهذا الكلام مطابق للشريعة والطريقة. وقال بعض الكبار ان ~~الاولياء لا يقيمون فى بلاد الظلم وجاء فى الحديث # " من فر بدينه من ارض الى ارض وان كان شبرا من الارض استوجب الجنة وكان ~~رفيق ابيه خليل الله ابراهيم ونبه محمد عليهما الصلاة والسلام ". # فهاجر الى الحبشة ناس من مخافة الفتنة وفرارا الى الله تعالى بدينهم ~~منهم من هاجر الى الله باهله ومنهم من هاجر بنفسه وهى الهجرة الاولى فمن ~~آمن بان ms2047 طلب الله تعالى حق واجب هاجر من غير الله فهاجر من افعاله ~~القبيحة الطبيعية الى الافعال الحسنة الشرعية ومن الاوصاف الذميمة الى ~~الاخلاق الحميدة ومن الوجود المجازى الى الوجود الحقيقى وبذل ماله ونفسه ~~فى طلب الحق وترك كل باطل هو غير الحق قال السيد البخارى قدس سره # هست تاج عارفان اندر جهان ازجار ترك ترك دنيا ترك عقبا ترك هستى ترك ~~ترك # وفى الحديث # " كان فيما كان قبلكم رجل قتل تسعا وتسعين نفسا فسال عن اعلم اهل الارض ~~فدل على راهب فاتاه فقال انه قتل تسعا وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال ~~لا فقتله فكمل به المائة ثم سأل عن اعلم اهل الارض فدل على رجل عالم فقال ~~انه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينك وبين التوبة ~~انطلق الى ارض كذا وكذا فان بها اناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ~~ولا ترجع الى ارضك فانها ارض سوء فانطلق حتى اذا بلغ نصف الطريق اتاه ~~الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء ~~تائبا مقبلا بقلبه الى الله وقالت ملائكة العذاب انه لم يعمل خيرا قط ~~فاتاهم ملك فى صورة آدمى فجعلوه بينهم حكما فقال قيسوا ما بين الارضين ~~فالى ايتهما كان ادنى فهو لها فقاسوه فوجدوه ادنى الى الارض التى اراد ~~فقبضته ملائكة الرحمة " # وفى رواية # " فاوحى الله الى هذه ان تباعدى والى هذه ان تقربى " # فان قلب الظاهر من الحديث انه قبلت توبة ذلك الرجل وهذا مخالف لما ثبت ~~فى الشرع من ان حقوق العباد لا تسقط بالتوبة. قلنا اذا تاب ظالم لغيره ~~وقبل الله توبته يغفر له ذنب مخالفة امر الله وما بقى عليه من حق العبد ~~فهو فى مشيئة الله ان شاء ارضى خصمه وان شاء اخذ حقه منه والحديث من ~~القسم الاول وعلى تقدير الارضاء لا يكون ساقطا ايضا لاخذه عوضه من الله ~~وفى الحديث استحباب ان يفارق التائب موضع الذنب والمساعدين ويستبدل منهم ~~صحبة ms2048 اهل الصلاح اللهم احعلنا من المهاجرين والحقنا بعبادك الصالحين ### || [8.74-75] # { والذين آمنوا } بجميع ما يجب ان يؤمن به اجمالا وتفصيلا { وهاجروا } ~~اوطانهم تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبا لمرضاة الله { ~~وجاهدوا } الكفار والمجاهدة. والجهاد باكسى كارزار كردن درراه خداى { فى ~~سبيل الله } هو دين الاسلام والاخلاص الموصلان الى الجنة ودرجاتها { ~~والذين آووا } اى ضموا المؤمنين الى انفسهم فى مساكنهم ومنازلهم وواسوهم ~~يقال اويت منزلى واليه اويا نزلته بنفسى وسكنته واويته وآويته انزلته ~~والمأوى المكان فالايواء بالفارسية جايكاه دادن { ونصروا } اى اعانوهم ~~على اعداءهم فالموصول الاول عبارة عن المهاجرين الاولين والثانى عن ~~الانصار كما سبق { اولئك هم المؤمنون } ايمانا { حقا } لانهم حققوا ~~ايمانهم بتحصيل مقتضاه من الهجرة والجهاد وبذل المال ونصرة الحق. فالآية ~~الاولى مذكورة لبيان حكمهم وهو انهم يتوارثون ويتولى بعضهم بعضا فى ~~الميراث. هذه الاية مذكورة لبيان ان الكاملين فى الايمان منهم هم ~~المهاجرون الاولون والانصار لا غيرهم فلا تكرار { لهم مغفرة } لذنوبهم { ~~وزرق كريم } اى واسع كثير يطعمهم الله تعالى فى الجنة طعاما يصير كالمسك ~~رشحا ولا يستحيل فى اجوافهم نجوا وهو ما يخرج من البطن من ريح او غائط ثم ~~ألحق بهم فى الامرين من سيلحق بهم ويتسم بسمتهم فقال { والذين آمنوا من ~~بعد } اى من بعد الهجرة الاولى { وهاجروا } بعد هجرتكم { وجاهدوا معكم } ~~فى بعض مغازيكم { فأولئك منكم } اى من جملتكم ايها المهاجرون والانصار ~~وهم الذين جاؤا من بعدهم # يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان # الحشر 10 ألحقهم الله بالسابقين وجعلهم منهم تفضلا منه وترغيبا فى ~~الايمان والهجرة -روى- ان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم آخى بين ~~المهاجرين والانصار فكان المهاجر يرثه اخوه الانصارى دون قريبه الغير ~~المهاجر وان كان مسلما. فنسخ الله تعالى ذلك الحكم بقوله { واولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض } آخر منهم فى التوارث من الاجانب { فى كتاب ~~الله } اى فى حكمه { إن الله بكل شيء عليم } ومن جملته ما فى تعليق ~~التوارث بالقرابة الدينية اولا بالقرابة النسبية آخرا من ms2049 الحكم البالغة # نه در احكام اوست جون وجرا نه در افعال او جكونه وجند # اعلم ان المهاجرين الاولين من حيث انهم اسسوا قاعدة الايمان واتباع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم افضل من الانصار يدل عليه قوله عليه السلام # " لولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار ". # فان المراد منه اكرام الانصار بان لا رتبة بعد الهجرة اعلى من نصرة ~~الدين. والمهاجرون على طبقات. منهم من هاجر معه عليه السلام او بعد هجرته ~~قبل صلح الحديبية وهو فى سنة ثنتين من الهجرة وهم المهاجرون الاولون. ~~ومنهم من هاجر بعد صلح الحديبية قبل فتح مكة وهم أهل الهجرة الثانية. # ومنهم ذو هجرتين هجرة الى الحبشة وهجرة الى المدينة وكانت الهجرة الى ~~المدينة بعد ان هاجر اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضا على المؤمن ~~المستطيع ليكون فى سعة أمر دينه ولينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~اعلاء كلمة الله فلما فتح مكة اعلمهم بأن الهجرة المفروضة قد انقطعت وانه ~~ليس لاحد بعد ذلك ان ينال فضيلة الهجرة وان ينازع المهاجرين فى مراتبهم. ~~واما الهجرة التى تكون من المسلم لصلاح دينه الى مكة او الى غيرها فانها ~~باقية ابدا الدهر غير منقطعة وفى الحديث # " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ". # وفى الحديث # " من زارنى بعد موتى فكأنما زارنى فى حياتى ومن مات باحد الحرمين بعث من ~~الآمنين يوم القيامة " # وروى الامام فى الاحياء ان النبى عليه الصلاة والسلام لما عاد الى مكة ~~استقبل الكعبة وقال انك خير ارض الله واحب بلاد الله الى ولولا انى ~~اخرجت منك ما خرجت فما هو محبوب للنبى عليه السلام محبوب لامته ايضا ~~فالاقامة بمكة مع الوفاء بحق المقام افضل كيف لا والنظر الى البيت عبادة ~~والحسنات فيها مضاعفة وللقاصر عن القيام بحق الموضع ترك الاقامة فان بعض ~~العلماء كرهها لمثله -حكى- ان عمر بن العزيز وامثاله من الامراء كان يضرب ~~فسطاطين فسطاطا فى الحل وفسطاطا فى الحرم فاذا اراد ان يصلى او يعمل ~~شيئا من الطاعات ms2050 دخل فسطاط الحرم رعاية لفضل المسجد الحرام واذا اراد ان ~~يأكل او يتكلم او غير ذلك خرج الى فسطاط الحل ومقدار الحرم من قبل المشرق ~~ستة اميال ومن الجانب الثانى اثنى عشر ميلا ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ~~ميلا ومن الجانب الرابع اربعة وعشرون ميلا هكذا قال الفقيه ابو جعفر. ~~وكما ان للاماكن الشريفة والبقاع المنيفة قدرا وحرمة عند الله تعالى وعند ~~الناس فكذا القلوب الصافية لاهل الكمالات الوافية بل خطرها اعظم # مسجدى كواندرون اولياست سجده كاه جمله است آنجا خداست آن مجازاست اين ~~حقيقت اى خران نيست مسجد جزدرون سروران # وفى قوله تعالى { فأولئك منكم } اشارة الى ان كل سالك صادق سلك طريق ~~الحق من المتأخرين على قدم الايمان والهجرة والجهاد الحقيقى فهو من ~~المتقدمين لانه ليس عند الله صباح ولا مساء فالواصلون كلهم كنفس واحدة ~~وهم متبرئون من الزمان والمكان استوى عندهم الامس واليوم والغد والقرب ~~والبعد والعلو والسفل ولهذا قال عليه السلام # " امتى كالمطر لا يدرى اولهم خير ام آخرهم " # وعند المتأخرين من اخوانه وقال # واشوقاه الى لقاء اخوانى # هذا وكان الحسن اذا قرأ سورة الانفال قال طوبى لجيش قائدهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومبارزهم اسد الله وجهادهم طاعة الله ومددهم ملائكة ~~الله وثوابهم رضوان الله نسال الله تعالى ان يوفقنا لصالحات الاعمال ~~وحسنات الاقوال والاحوال وان تجعلنا مشغولين بطاعة الله فى كل آن وحال ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.1-2] # { براءة من الله ورسوله } اى هذه براءة مبتدأة من جهة الله ورسوله واصلة ~~{ الى الذين عاهدتم } ايها المسلمون { من المشركين } فمن لابتداء الغاية ~~والى لانتهاء الغاية متعلقان بمحذوف كما تقول هذا الكتاب من فلان الى ~~فلان اى واصل منه اليه وليست كلمة من صلة براءة كما فى قولك برئت من فلان ~~والبراءة من الله انقطاع العصمة ونقض العهد ولم يذكر ما تعلق به البراءة ~~كما فى ان الله بريئ من المشركين اكتفاء بما فى حيز الصلة واحترازا عن ~~تكرير لفظة من ولما كانت المعاهدة غير واجبة ms2051 بل مباحة مأذونة وكان ~~الاتفاق للعهد من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب اليهم مع ~~ان مباشرة امرها انما تتصور من المسلمين لا من الله تعالى وان كانت باذن ~~الله تعالى بخلاف البراءة فانها واجبة اوجبها الله تعالى وامر منوط بجناب ~~الله تعالى كسائر الاوامر غير متوقفة على رأى المخاطبين. والمعنى ان الله ~~ورسوله قد برئا من العهد الذى عاهدتم به المشركين فانه منبوذ اليهم ~~والعهد العقد الموثق باليمين وقد كانوا عاهدوا مشركى العرب من اهل مكة ~~وغيرهم باذن الله واتفاق الرسول فنكثوا الابنى ضمرة وبنى كنانة فامر ~~المسلمون بنبذ العهد الى الناكثين وامهلوا اربعة اشهر كما قال تعالى { ~~فسيحوا } اى فقولوا لهم سيحوا وسيروا { فى الارض اربعة اشهر } مقبلين ~~مدبرين آمنين من القتال غير خائفين من النهب والغارة. والسيح والسياحة ~~الذهاب فى الارض والسير فيها بسهولة على مقتضى المشيئة كسيح الماء على ~~موجب الطبيعة ففيه من الدلالة على كمال التوسعة والترفيه ما ليس فى سيروا ~~ونظائره وزيادة فى الارض لقصد التعميم لاقطارها من دار الاسلام وغيرها ~~والمراد اباحة ذلك لهم وتخليتهم وشأنهم للحرب او تحصين الاهل والمال او ~~تحصيل الحرب او غير ذلك لا تكليفهم بالسياحة فيها والمراد بالاشهر ~~الاربعة هى الاشهر الحرم التى علق القتال بانسلاخها هى شوال وذو القعدة ~~وذو الحجة والمحرم لان السورة نزلت فى شوال سنة تسع من الهجرة بعد فتح ~~مكة فانه كان فى السنة الثامنة منها امروا بان لا يتعرضوا للكفار بتلك ~~المدة صيانة للاشهر الحرم عن القتال فيها ثم نسخ وجوبها ليتفكروا ويعلموا ~~ان ليس لهم بعد هذه المدة الا الاسلام او السيف فيصير ذلك حاملا لهم على ~~الاسلام ولئلا ينسبوا المسلمين الى الخيانة ونقض العهد على غفلة ~~المعاهدين وقيل هى عشرون من ذى الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر ~~من شهر ربيع الآخر لان التبليغ كان يوم النحر كما # " روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولى سنة الفتح عتاب بن اسيد ~~الوقوف بالناس فى الموسم ms2052 واجتمع فى تلك السنة فى الوقوف المسلمون ~~والمشركون فلما كانت سنة تسع بعث ابا بكر رضى الله عنه اميرا على الموسم ~~فلما خرج منطلقا نحو مكة اتبعه عليا رضى الله عنه راكب العضباء ليقرأ هذه ~~السورة على اهل الموسم فقيل له عليه السلام لو بعثت بها الى ابى بكر فقال ~~" لا يؤدى عنى الارجل منى " # وذلك لان عادة العرب ان لا يتولى امر العهد والنقض على القبيلة الارجل ~~منها سيدهم او واحد من رهطه وعترته فبعث عليا ازاحة للعلة لئلا يقولوا ~~هذا خلاف ما نعرفه فينا فى العهد والنقض فلما دنا على سمع ابو بكر الرغاء ~~وهو صوف ذوات الحوافر فوقف وقال هذا رغاء ناقة رسول الله فلما لحقه قال ~~امير ام مأمور قال مأمور فمضينا فلما كان قبل يوم التروية خطب ابو بكر ~~وحدثهم عن مساكنهم وقام على يوم النحر عند جمرة العقبة فقال # " يا ايها الناس انى رسول الله اليكم فقالوا بماذا فقرأ عليهم ثلاثين او ~~اربعين آية من اول هذه السورة ثم قال امرت باربع ان لا يقرب البيت بعد ~~هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة الا كل نفس مؤمنة ~~وان يتم الى كل ذى عهد عهده ". # وقال الحدادى كان الحج فى السنة التى قرأ على رضى الله عنه فيها هذه ~~السورة فى العاشر من ذى القعدة ثم صار الحج فى السنة الثانية فى ذى الحجة ~~وكان السبب فى تقديم الحج فى سنة العهد ما كان يفعله بنوا كنانة فى النسئ ~~وهو التأخير انتهى فعلى هذا كان المراد بالاشهر الاربعة من عشر ذى القعدة ~~الى عشر من شهر ربيع الاول كما ذهب اليه البعض { واعلموا انكم } بسياحتكم ~~فى اقطار الارض فى العرض والطول وان ركبتم متن كل صعب وذلول { غير معجزى ~~الله } اى لا تفوتونه بالهرب والتحصين. قال فى ربيع الابرار غير معجزى ~~الله سابقى الله وكل معجز فى القرآن سابق بلغة كنانة { وان الله } اى ~~واعلموا انه تعالى { مخزى الكافرين } اى مذلكم ms2053 فى الدنيا بالقتل والاسر ~~وفى الآخرة بالعذاب وما يحصل لكم فى الافتضاح. والاخزاء هو الازلال بما ~~فيه فضيحة وعار. قال القشيرى قطع لهم مدة على وجه المهلة على انهم اقلعوا ~~عن الضلال وجدوا فى المال ما فقدوا من الوصال وان ابوا الا التمادى فى ~~الحرمة والجريمة انقطع ما بينهم وبينه من العصمة ثم ختم الآية بما معناه ~~ان اصررتم على قبيح آثاركم مشيتم الى هلاككم بقدمكم وسعيتم فى عاجلكم فى ~~اراقة دمكم وحصلتم فى آجلكم على ندمكم فما خسرتم الا فى صفقتكم # تبدلت وتبدلنا واخسرنا من ابتغى عوضا يسعى فلم يجد # ففى الآية دعوة الى الصلح والايمان بعد الحراب والكفران فمن كفر وعصى ~~فقد خاصم ربه فجاء الندم فى تأخيره التوبة والاستغفار وعدم مبالاته ~~بمباغتة قهر الملك الجبار. # قال بعض العرفاء ان شئت ان تصير من الابدال فحول خلقك الى بعض خلق ~~الاطفال ففيهم خمس خصال لو كانت فى الكبار لكانوا ابدالا لا يهتمون للرزق ~~قال الصائب # فكرآب ودانه دركنج قفس بى حاصلست زير جرخ انديشه روزى جرا باشد مرا # ولا يشكون من خالقهم اذا مرضوا # حافظ ازجور توحاشاك بنالد رورى كه ازان روز كه دربند توام دلشادم # ويأكلون الطعام مجتمعين # اكر خواهى كه يابى ملك ودولت بخور شاها بدرويشان نعمت # واذا تخاصموا تسارعوا الى الصلح قال السلطان سليم الاول # خواهى كه كنج عشق كنى لوح سينه را ازدل بشوى آينه سان كرد كينه را # واذا خافوا جرت عيونهم بالدموع وفى المثنوى # سوز مهر وكريه ابر جهان جون همى دارد جهانرا خوش دهان آفتاب عقل را در ~~سوز دار جشم را جون ابر اشك افروز دار جشم كريان بايدت جون طفل خرد كم ~~خوراين نانرا كه نان آب توبرد # واشارت الآية الكريمة الى النفوس المتمردة المشركة التى اتخذت الهوى ~~الها وعبدت صنم الدنيا فهادنها الروح والقلب فى اوان الطفولية وعاهداها ~~على ان لا يجاهداها ولا يقاتلاها الى حد البلوغ وهى ايضا لا تتعرض لهما ~~الى استكمال القالب واستواء القوى البشرية ms2054 التى بها تتحمل حمل الامانة ~~واعباء اركان الشريعة وظهور كمال العقل الذى به يستعد لقبول الدعوة ~~واجابتها وبه يعرف الرسل ومعجزاتهم وبه يثبت الصانع ويرى تعبده واجبا ~~لاداء شكر نعمة الله وان الله ورسوله بريئ من تلك المعاهدة بعد البلوغ ~~فانه اوان نقض عهد النفوس مع القلوب والارواح لان النفس قبل البلوغ كانت ~~تتصرف فى المأكول والمشروب والملبوس لتربية القالب ودفع الحاجة الماسة ~~غالبا وذلك لم يكن مضرا جدا للقلب والروح فاما بعد البلوغ فزادت فى تلك ~~التربية بالمأكول والمشروب والملبوس لتربية القالب ودفع الحاجة الماسة ~~غالبا وذلك لم يكن مضرا جدا للقلب والروح فاما بعد البلوغ فزادت فى تلك ~~التربية بالمأكول والمشروب والملبوس الضرورى لاجل الشهوة ولما ظهرت ~~الشهوة شملت آفتها المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح واشتعلت نيرانها ~~يوما فيوما وفيها مرض القلب والروح وبعثت الانبياء لدفع هذا المرض وعلاجه ~~كما قال عليه السلام # " بعثت لدفع العادات وترك الشهوات " # وفى قوله { فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر } اشارة الى ان للنفوس فى ارض ~~البشرية سيرا وسياحة لتكميل الاوصاف الاربعة من النباتية والحيوانية ~~والشيطانية والانسانية التى تتولد بازدواج الروح العلوى الروحانى المفرد ~~والقالب السفلى المركب من العناصر الاربعة. فالنباتية تولد الماء. ~~والحيوانية تولد الريح. والشيطانية تولد النار. والانسانية تولد التراب ~~فلتكميل هذه الصفات ارخيت ازمة النفوس فى مراتع الدنيا ونعيمها الى ~~البلاغة ثم قال { واعلموا } يعنى نفوس اهل السعادة { أنكم غير معجزى الله ~~} اى لا تعجوزنه ان ينزعكم عن المراتع الدنيوية ويمتعكم بالمنافع ~~الاخروية { وان الله مخزى الكافرين } يعنى مهلك اهل الشقاوة فى تيه ~~الغفلات والشهوات كذا فى التأويلات النجمية ### || [9.3] # { وأذان من الله ورسوله } الاذان بمعنى الايذان كالعطاء بمعنى الاعطاء ~~اى هذا اعلام واصل منهما { الى الناس } كافة المؤمنين والكافرين ناكثين ~~او غيرهم فالاذان عام والبراءة خاصة بالناكثين من المعاهدين والجملة عطف ~~على قوله براءة { يوم الحج الأكبر } منصوب بما يتعلق به الى الناس. وفيه ~~قولان. احدهما انه يوم العيد فانه يتم فيه اركان الحج كطواف الزيارة ~~وغيره ويتم فيه معظم ms2055 افعاله كالنحر والرمى وغيرهما واعلام البراءة كان ~~فيه - وروى - ان النبى صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر عند الجمرات فى ~~حجة الوداع فقال هذا يوم الحج الاكبر - وروى- ان عليا رضى الله عنه خرج ~~يوم النحر على بغلة بيضاء الى الجبانة فجاء رجل فاخذ بلجامها وسأله عن ~~يوم الحج الاكبر فقال هو يومك هذا خل سبيلها. والثانى انه يوم عرفة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام # " الحج عرفة " # حصر النبى عليه السلام افعال الحج فى الوقوف بعرفة لانه معظم افعاله من ~~حيث ان من ادرك الوقوف بعرفة فقد ادرك الحج ومن فاته الوقوف فاته الحج ~~ووصف الحج بالاكبر لان العمرة تسمى الحج الاصغر ولاجتماع المسلمين ~~والمشركين فى ذلك اليوم وموافقته لاعياد اهل الكتاب ولم يتفق ذلك قبله ~~وبعده فمعظم ذلك اليوم فى قلوب جميع الطوائف والملل وورد # " ان الوقفة يوم الجمعة تعدل سبعين حجة " # وهو الحج الاكبر { ان الله } اى بان الله والباء صلة الاذان حذفت تخفيفا ~~{ بريئ من المشركين } اى من عهدهم الذى نقضوه فالمراد بالمشركين ~~المعاهدون الناكثون { ورسوله } قال المفسرون هو مرفوع معطوف على المستكن ~~فى بريئ او منصوب على ان الواو بمعنى مع اى بريئ معه منهم او مجرور على ~~القسم ولا تكرير فى ذكر بريئ لان قوله براءة اخبار بثبوت البراءة وهذا ~~اخبار بوجوب الاعلام بذلك ولذلك علقه بالناس ولم يخصه بالمعاهدين كما قال ~~اولا # الى الذين عاهدتم # التوبة 4 { فإن تبتم } من الكفر والغدر { فهو } اى فالتوبة { خير لكم } ~~فى الدارين من الاقامة على الكفر والغدر { وان توليتم } اى اعرضتم عن ~~التوبة { فاعلموا انكم غير معجزى الله } غير سابقين ولا فائتين اى لا ~~تفوتونه طلبا ولا تعجوزنه هربا فى الدنيا. وبالفارسية شمانه عاجز كنند ~~كانيد خدايرا يعنى توانيد كه ازوبكر يزيد يابا او ستيزيد { وبشر الذين ~~كفروا بعذاب اليم } فى الآخرة والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذكر التبشير فى مقام الانذار تهكم بهم. وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال ~~كنت مع على رضى الله ms2056 عنه حين بعثه رسول الله بالبراءة الى مكة فقيل لابى ~~هريرة بماذا كنتم تنادون قال كنا ننادى انه لا يدخل الجنة الا مؤمن ولا ~~يحجن هذا البيت بعد هذا العام مشرك ولا عريان ومن كان بينه وبين رسول ~~الله عهد فأجله الى اربعة اشهر فاذا مضت اربعة اشهر فان الله بريئ من عهد ~~المشركين ورسوله ### || [9.4] # { الا الذين عاهدتم من المشركين } استدراك اى استثناء منقطع من النبذ ~~السابق الذى اخر فيه القتال اربعة اشهر كأنه قيل لا تمهلوا الناكثين فوق ~~اربعة اشهر لكن الذين لم ينكثوا عهدهم فلا تجروهم مجرى الناكثين فى ~~المسارعة الى قتلهم بل اتموا اليهم عهدهم { ثم } للدلالة على ثباتهم على ~~عهدهم مع تمادى المدة { لم ينقصوكم شيأ } من شروط العهد ولم ينكثوا و ~~ينقص يتعدى الى اثنين فكم مفعول اول وشيأ مفعول ثان والى واحد فشيأ منصوب ~~على المصدرية اى شيأ من النقصان. قال الكاشفى بس ايشان كم نكردند جيزى از ~~عهدهاء شما يعنى نشكستند بيمان شمارا { لم يظاهروا } لم يعاونوا { عليكم ~~احدا } من اعدائكم كما عدت بنوا بكر على خزاعة حلفاء النبى عليه السلام ~~فظاهرتهم قريش بالسلاح { فاتموا اليهم عهدهم } عدى اتموا بالى لتضمنه ~~معنى فأدوا اى فأدوه اليهم تاما كاملا { الى مدتهم } ولا تفاجئوهم ~~بالقتال عند مضى الارجل المضروب للناكثين ولا تعاملوهم معاملتهم -روى- ان ~~بنى ضمرة وهم حى من بنى كنانة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~الحديبية عند البيت وكان بقى لهم من عهدهم تسعة اشهر فأتم عليه الصلاة ~~والسلام اليهم عهدهم { ان الله يحب المتقين } تعليل لوجوب الامتثال ~~وتنبيه على ان مراعاة حقوق العهد من باب التقوى وان التسوية بين الوفى ~~والغادر منافية لذلك وان كان المعاهد مشركا قال الحافظ # وفا وعهد نكو باشد ار بياموزى وكرنه هركه توبينى ستمكرى داند # قال الشيخ نصر آبادى للمتقى علامات اربع حفظ الحدود وبذل المجهود ~~والوفاء بالعهود والقناعة بالموجود قيل فى الترجمة # متقى را بود جهار نشان حفظ احكام شرع اول آن ثانيا ms2057 آنجه دست رس باشد ~~برفقيران وبى كسان باشد عهدرا با وفا كند بيوند هرجه باشد بدان شود ~~خرسند # واعلم ان الحج الاكبر يوم الوصول الى كعبة الوصال والحج الاصغر يوم ~~الوصول الى كعبة القلب. وزيارة كعبة الوصال وطوافها حرام على مشركى ~~الصفات الناسوتية لانها تميل الى غير الله وتركن الى ما سواه فلا تطوف ~~الناسوتية حول كعبة اللاهوتية الا بعد فنائها وفناؤها انما يكون بالجذبات ~~الآلهية فاذا تداركت العناية الازلية العبد يخاطب # يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك # الفجر 27-28 اما فى حال الحياة واما فى وقت الوفاة # لكل أجل كتاب # الرعد 38 أما ترى الى سحرة فرعون كيف قالوا # إنا إلى ربنا منقلبون # الأعراف 125 وفى حديث المعراج # " ثم ذهبت الى الجنة فرأيت رضوان خازنها فلما رآنى فرح بى ورحب بى ~~وادخلنى الجنة وارانى فيها من العجائب ما وعد الله فيها لاوليائه مما لا ~~عين رأت ولا اذن سمعت ورأيت فيها درجات اصحابى ورأيت فيها الانهار ~~والعيون وسمعت فيها صوتا وهو يقول آمنا برب العالمين فقلت ما هذا الصوت ~~يا رضوان قال هم سحرة فرعون وسمعت صوتا آخر وهو يقول لبيك اللهم فقلت من ~~هو قال ارواح الحجاج وسمعت التكبير فقال هؤلاء الغزاة فسمعت التسبيح فقال ~~هؤلاء الانبياء ورأيت قصور الصالحين ثم بلغت الى سدرة المنتهى " # وسميت المنتهى لان علم الخلائق ينتهى اليها # " ثم تخلف عنى جبريل فقلت له أتتركنى وحيدا فقال يا اكرم الخلق على الله ~~ما جاوز هذا المكان احد قبلك ولا يجاوز بعدك فاذا نادانى فقال لى ادن منى ~~يا محمد فلم ازل ادنو وهو يقول ادن الف كرة حتى قربت منه كما قال تعالى { ~~فكان قاب قوسين او ادنى } وما من مرة ادنو من ربى الا قضى لى فيها حاجة ~~ثم وقفت فقطرت على لسانى قطرة كانت احلى من العسل وابرد من الثلج فعلمت ~~علم الاولين والآخرين وقال لى يا محمد قد جعلت الاسلام حلوا فى قلوب امتك ~~حتى احبوه وجعلت الكفر مرا فى ms2058 قلوبهم حتى ابغضوه ". # يقول الفقير ومنه يعرف ان الله تعالى جل الكفر حلوا فى قلوب امة الدعوة ~~حتى احبوه وجعل الايمان مرا فى قلوبهم حتى ابغضوه فحب الايمان من الجذبة ~~الآلهية والعناية الازلية وبه اتقى المؤمن من الكفر ثم من العصيان ثم من ~~الجهل ثم من رؤية ما سوى الله والميل اليه. فيا اهل الايمان ادركتكم ~~العناية العامة. ويا اهل العرفان جذبتكم الهداية الخاصة فقوموا واشكروا ~~الله تعالى على ما انعم عليكم واوصله من كمال كرمه اليكم وقد نص على انه ~~يحب المتقين فتارة تكون محبا وهو محبوب وتارة تكون محبوبا وهو محب ومقام ~~المحبوبية اعلى المقامات ولو كان فوقه ما هو اعلى منه لما قيل لرسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم حبيب الله فعليك ايها العاقل بالرجوع الى ~~المولى قبل تمام المدة وهو حلول الاجل وقبل ان تكتنفك الموانع من الجبن ~~والكسل وطريق الاختيار مقبولة دون طريق الاضطرار فان اقبلت فلك سعادة ~~الوقت وان اعرضت فلك الشقاوة والمقت نسأل الله تعالى ان يهدينا الى طريق ~~الرضى ويقيل عثرتنا فيما مضى آمين ### || [9.5] # { فاذا انسلخ } اى انقضى استعير له من الانسلاخ الواقع بين الحيوان ~~وجلده { الاشهر الحرم } وانفصلت عما كانت مشتملة عليه ساترة له انفصال ~~الجلد عن الشاة وانكشفت عنه انكشاف الحجاب عما وراءه وتحقيقه ان الزمان ~~محيط بما فيه من الزمانيات مشتمل عليه اشتمال الجلد للحيوان وكذا كل جزء ~~من اجزائه الممتدة من الايام والشهور والسنين فاذا مضى فكأنه انسلخ عما ~~فيه ووصفت الاشهر بالحرم وهى جمع حرام لان الله تعالى حرم فيها القتال ~~وهى شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم التى ابيح للناكثين ان يسيحوا ~~فيها لا الاشهر الدائرة فى كل سنة وهى رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~لان نظم الاية يقتضى توالى الاشهر المذكورة وهذه ليست كذلك لان ثلاثة ~~منها سرد وواحد فرد { فاقتلوا المشركين } الناكثين ابد الآباد. فهذه ~~الآية ناسخة لكل آية فى القرآن فيها ذكر الاعراض عن المشركين والصبر على ~~ايذائهم على وفق ms2059 ما اجمع عليه جمهور العلماء { حيث وجدتموهم } ادركتموهم ~~فى حل او حرم { وخذوهم } اى ائسروهم والاخيذ الاسير { واحصروهم } الحصر ~~المنع والمراد اما حبسهم ومنعهم عن التبسط والتقلب فى البلاد او منعهم عن ~~المسجد الحرام { واقعدوا لهم كل مرصد } اى كل ممر ومجتاز يجتازون منه فى ~~اسفارهم وانتاصبه على انه ظرف لاقعدوا اى ارصدوهم فى كل مكان يرصد فيه ~~وارقبوهم حتى لا يمروا به وهذا امر لتضييق السبيل عليهم فليس معناه حقيقة ~~القعود. قال الكاشفى { بسته كردانيد برايشان راهها تا منتشر نشوند در ~~بلاد وقرى { فان تابوا } عن الشرك بالايمان حسبما اضطروا بما ذكر من ~~القتل والاسر والحصر { واقاموا الصلوة وآتوا الزكوة } تصديقا لتوبتهم ~~وايمانهم واكتفى بذكرهما عن بقية العبادات لكونهما رئيسى العبادات ~~البدنية والمالية { فخلوا سبيلهم } فدعوهم وشأنهم لا تتعرضوا لهم بشئ مما ~~ذكر. قال القاضى فى تفسيره فيه دليل على ان تاركى الصلاة ومانعى الزكاة ~~لا يخلى سبيلهم انتهى. وعن ابى حنيفة رحمه الله ان من ترك الصلاة ثلاثة ~~ايام فقد استحق القتل. قال الفقهاء الكافر اذا اكره على الاسلام فأجرى ~~كلمة الاسلام على لسانه يكون مسلما فاذا عاد الى الكفر لا يقتل ويجبر على ~~الاسلام كما فى هدية المهديين للمولى اخى جلبى. وفيه ايضا كافر لم يقر ~~بالاسلام الا انه اذا صلى مع المسلمين بجماعة يحكم باسلامه وبلا جماعة لا ~~وان صام او حج او ادى الزكاة لا يحكم باسلامه فى ظاهر الرواية وفى اخرى ~~انه ان حج على وجه الذى يفعله المسلمون فى الاتيان بجميع الاحكام ~~والتلبية وشهود كل المناسك يصير مسلما { ان الله غفور رحيم } تعليل للامر ~~بتخلية السبيل اى فخلوهم فان الله يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر لان ~~الايمان يجب ما قبله اى يقطعه كالحج ويثيبهم بايمانهم وطاعتهم. # واعلم ان الله تعالى امر فى هذه الآية بالجهاد وهو اربعة انواع. جهاد ~~الاولياء بالقلب بتحليته بالاخلاق الحميدة. وجهاد الزهاد بالنفس بتزكيتها ~~عن الاوصاف الرذيلة. وجهاد العلماء باظهار الحق خصوصا عند سلطان جائر ~~وامام ظالم. ms2060 وجهاد الغزاة ببذل الروح # بهر روز مرك اين دم مرده باش تاشوى باعشق سرمد خواجه تاش1 كشته ومرده ~~به بيشت اى قمر به كه شاه زند كان جاى دكر 2 # فالقتل اما قتل النفوس المشركة بالسيف الظاهر واما قتل النفوس العاصية ~~بالسيف الباطن وقتلها فى نهيها عن هواها ومنعها عن مشتهاها واستعمالها ~~على خلاف طبعها وضد طبيعتها. قيل للحسين بن على رضى الله عنهما أى الجهاد ~~افضل قال مجاهدتك هواك. ووصى رجل ولده فقال يا بنى اعص هواك والنساء ~~واصنع ما شئت وقوله تعالى { حيث وجدتموهم } يشير الى قتلها فى الطاعة ~~والمعصية فقتلها فى الطاعة بملازمتها ومداومتها عليها وفطامها عن مشاربها ~~فيها واعجابها وتخليصها اياها قال فى القصيدة الشهيرة بالبردة # وراعها وهى فى الاعمال سائمة وان هى استحلت المرعى فلا تسم # اى راع النفس فى اشتغالها بالاعمال عما هو مفسد ومنقص للكمال من الرياء ~~والعجب والغفلة والضلال وان عدت النفس بعض التطوعات حلواواعتادت به ~~والفته فاجتهد فى ان تقطع نفسك عنه واشتغل بما هو اشق عليها لان اعتبار ~~العبادة انما هو بامتيازها من العادة { فان تابوا } ورجعوا الى الله اى ~~رجعت النفوس عن هواها الى طلب الحق تعالى { واقاموا الصلاة } وداومت على ~~العبودية والتوجه الى الحق { واتوا الزكوة } اى تزكت عن اوصافها الذميمة ~~{ فخلوا سبيلهم } عن مقاساة الشدائد بالرياضات والمجاهدات ليعلموا ~~بالشريعة بعد الوصول الى الحقيقة فان النهاية هى الرجوع الى البداية كما ~~فى التأويلات النجمية. يقول الفقير ظهر من هذا ان السالك وان بلغ الى ~~غاية المراتب ونهاية المطالب فهو متقيد فى اطلاقه بمرتبة الشريعة والعمل ~~باحكامها بحيث لو انخلع عن الاحكام والآداب كان ملحدا سيئ الادب مطرودا ~~عن الباب مهجورا عن حريم قرب رب الارباب فالشريعة الشريفة محك لكل سالك ~~مبتدئ ولكل واصل منتهى يظهر بها صدق الطلب وخدمة الشكر. وفى الكتب ~~الكلامية ولا يصل العبد ما دام عاقلا بالغا الى حيث يسقط الامر والنهى ~~لعموم الخطابات الواردة فى التكاليف واجماع المجتهدين على ذلك اللهم ~~اجعلنا من المتقيدين ms2061 بوثاق عبوديتك والمراعين لحقوق ربوبيتك ### || [9.6] # { وان احد } رفع بفعل يفسره ما بعده لا بالابتداء لان ان من عوامل الفعل ~~{ من المشركين } الذين امرتك بقتلهم استجارك اى طلب منك الامان والجوار ~~بعد انسلاخ الاشهر الحرم فأجره فآمنه ولا تسارع الى قتله { حتى يسمع } اى ~~الى ان يسمع او ليسمع { كلام الله } اى القرآن فيما له وما عليه من ~~الثواب والعقاب. استدل الاشعرى بهذه الآية الى انه يجوز ان يسمع الكلام ~~القديم الذى هو صفة الله تعالى ومنعه الشيخ ابو منصور. فمعنى حتى يسمع ~~كلام الله يسمع ما يدل عليه كما يقال سمعت علم فلان فان حقيقة العلم لا ~~تسمع بل سمعت خبرا دالا على علمه وكما يقال انظر الى قدرته تعالى اى الى ~~ما يدل على قدرته تعالى والتفصيل فى كتب الكلام { ثم ابلغه } بعد استماعه ~~له ان لم يؤمن { مأمنه } اى مسكنه الذى يأمن فيه وهو دار قومه وبعد ازان ~~با ومقاتلة نماى ذلك يعنى الامر بالاجارة وابلاغ المامن بانهم اي بسبب ~~انهم { قوم لا يعلمون } ما الاسلام وما حقيقته او قوم جهلة فلا بد من ~~اعطاء الامان حتى يفهموا الحق ولا يبقى لهم معذرة اصلا. ومن ههنا قال ~~الفقهاء حربى اسلم فى دار الحرب ولا يعلم بالشرائع من الصوم والصلاة ~~ونحوهما ثم دخل دار الاسلام لم يكن عليه قضاؤها ولا يعاقب عليه اذا مات ~~ولو اسلم فى دار الاسلام ولم يعلم بالشرائع يلزمه القضاء واعلم كما ان ~~الكفار قوم لا يعلمون احكام الله فكذا النفس وصفاتها قوم لا يعلمون الله ~~والطافه فلا يقبلون اليه ويعلمون الدينا وشهواتها فيرغبون فيها وقد امهل ~~الله تعالى بفضله ليرجع العبد اليه والى طاعته - روى- انه كان فى بنى ~~اسرائيل شاب قد عبد الله عشرين سنة ثم عصاه عشرين سنة ثم نظر فى المرآة ~~فرأى الشيب فى لحيته فساءه ذلك فقال الهى اطعتك عشرين سنة وعصيتك عشرين ~~سنة فان رجعت اليك تقبلنى فسمع هاتفا من وراء البيت ولم ير شخصا وهو يقول ~~احببتنا فاحببناك ms2062 وتركتنا فتركناك وعصيتنا فامهلناك فان رجعت الينا ~~قبلناك. وينبغى للعبد ان يسارع الى التوبة والاستغفار فان توبة الشاب ~~احسن من توبة الشيخ فان الشاب ترك الشهوة مع قوة الداعى اليها والشيخ قد ~~ضعفت شهوته وقل داعيه فلا يستويان قال السعدى قدس سره قحبه بيرازنابكارى ~~جه كندتوبه نكند لانه لا رغبة وفى مجامعتها فانها تؤدى الى موت الفجأة ~~وشحنه معزول ازمردم ازارى لانه لا ولاية له على الناس # جوان كوشه نشين شيرمر داره خداست كه بيرخود نتواندز كوشه برخاست شيخ ~~كبير له ذنوب تعجز عن حملها المطايا قد بيضت شعره الليالى وسودت قلبه ~~الخطايا # يا من يأتى عليه عام بعد عام وقد غرق فى بحر الخطايا وهام. يا من يشاهد ~~الآيات والعبر كلما توالت عليه الاعوام والشهور ويسمع الآيات والسور ولا ~~ينتفع بما يسمع ولا بما يرى من عظائم الامور ما الحيلة فيمن سبق عليه ~~الشقاء فى الكتاب المسطور فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى ~~فى الصدور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور اللهم اجعلنا من ~~المتلذذين بحسن خطابك والمستسعدين بقرب جنابك والمتصفين بمعرفة آيات ~~صفاتك والواصلين الى اسرار ذاتك انك انت الفياض ### || [9.7] # { كيف } فى محل النصب على التشبيه بالحال والظرف والاستفهام انكارى لا ~~بمعنى انكار الواقع كما فى قوله تعالى { كيف تكفرون بالله } بل بمعنى ~~انكار الوقوع { يكون } من الكون التام { للمشركين } هم الناكثون. والمعنى ~~على اى حال يوجد لهم { عهد } معتدبه { عند الله وعند رسوله } يستحق ان ~~يراعى حقوقه ويحافظ عليه الى تمام المدة ولا يتعرض لهم بحبسه قتلا واخذا ~~اى مستنكر مستبعد ان يكون لهم عهد يجب الوفاء به { الا الذين } استدراك ~~من النفى المفهوم من الاستفهام المتبادر شموله لجميع المعاهدين اى لكن ~~الذين { عاهدتم } يعنى بنى ضمرة وبنى كنانة { عند المسجد الحرام } نزديك ~~مسجد حرام يعنى درحدييه كه قريبست بمكة معظمه والتعرض لكون المعاهدة عند ~~المسجد الحرام لزيادة بيان اصحابها والاشعار بسبب وكادتها ومحل الموصول ~~الرفع على الابتداء خبره قوله ms2063 تعالى { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم } ~~والفاء لتضمنه معنى الشرط وما اما مصدرية منصوبة المحل على الظرفية ~~بتقدير المضاف اة فاستقيموا لهم بوفاء اجلهم مدة استقامتهم لكم فى وفاء ~~العهد فلم ينقضوه كما نقض غيرهم واما شرطية منصوبة المحل على الظرفية ~~الزمانية اى أى زمان استقاموا لكم فى عهدهم فاستقيموا لهم بالوفاء او ~~مرفوعة على الابتداء والعائد محذوف اى أى زمان استقاموا لكم فاستقيموا ~~لهم فيه { ان الله يحب المتقين } لنقض العهد تعليل للامر بالاستقامة ~~واشعار بان المحافظة على العهد من لوازم التقوى وفى الحديث # " لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف بقدر غدره " # قال فى شرح الشهاب المراد باللواء التشهير يعنى يفتضح الغدار يوم ~~القيامة بقدر غدره وفى المثنوى # سوى لطف بيوفايان هين مرو كان بل ويران بود نيكوشنو نقض ميثاق وعهود ~~از احمقيست حفظ ايمان ووفار كار تقيست ### || [9.8] # { كيف } يكون للمشركين عهد حقيق بالمراعاة عند الله سبحانه وعند رسوله ~~عليه السلاة والسلام { وام يظهروا عليكم } اى وحالهم انهم ان يظفروا بكم ~~{ لا يرقبوا فيكم } اى لا يرغبوا فى شانكم. واصل الرقوب النظر بطريق ~~الحفظ والرعاية ومنه الرقيب ثم استعمل فى مطلق الرعاية { الا } اى حلفا ~~او قرابة وقبل الال اسم عبرى بمعنى الاله قال الازهرى ايل من اسماء الله ~~تعالى بالعبرانية فجاز ان يكون معرب ال اى لا يراعوا حق الله تعالى { ولا ~~ذمة } اى عهدا حقا يعاقب على اغفاله واضاعته مع ما سبق لهم من تأكيد ~~الايمان والمواثيق يعنى ان وجوب مراعاة حقوق العهد على كل من المتعاهدين ~~مشروطة بمراعاة الآخر لها فاذا لم يراعها المشركون فكيف تراعونها } ~~يرضونكم بافواههم استئناف بيانى كأنه قيل بأى وجه لا يراعون الحلف او ~~القرابة فكيف يقدمون على عدم المراعاة فاجيب بانهم يرضونكم بافواههم حيث ~~يظهرون الوفاء والمصافاة ويعدون لكم بالايمان والطاعة ويؤكدون ذلك ~~بالايمان الفاجرة ويتعللون عند ظهور خلافه بالمعاذير الكاذبة ونسبة ~~الارضاء للافواه للايذان بان كلامهم مجرد الفاظ يتفوهون بها من غير ان ~~يكون لها مصداق فى قلوبهم وتأبى ms2064 قلوبهم } ما تتفوه به افواههم يعنى ان ~~ألسنتهم تخالف قلوبهم وما فى بواطنهم من الضغائن ينافى ما اظهروه ~~بالسنتهم من وعد الايمان والطاعة والوفاء بالعهد فهم انما يقولون كلاما ~~حلوا مكرا وخديعة وفى الحديث # " المكر والخديعة فى النار " # يعنى اربابها وفى الحديث # " اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع " # وهى جمع بقلمة وهى الارض الفقر الى لا شئ فيها وامرأة بلقعة اذا كانت ~~خالية من كل خير والمعنى يفتقر الحالف ويذهب ماله وجاهه فينبغى للعاقل ان ~~لا يجعل عادنه ان يحلف فى كل صغير وكبير فانه ربما يحلف كاذبا فيستحق ~~العقوبة - ورد - ان البياع الحلاف اذا كان داذبا فى يمينه يكون ثمن ما ~~باعه اشد حرمة من لحم الخنزير { واكثرهم } اى اكثر المشركين { فاسقون } ~~خارجون عن الطاعة فان مراعاة حقوق العهد من باب الطاعة متمردون فى الكفر ~~ليست لهم عقيدة تمنعم ولا مروءة تردعهم وتخصيص الاكثر لما فى بعض الكفرة ~~من التفادى عن الغدر والتعفف عما يجر احدوثة السوء والاحدوثة ما يتحدث ~~الناس فى حقه من المثالب والمعائب. يقول الفقير ذكر عند حضرة شيخى ~~العلامة ابقاه الله بالسلامة مروءة بعض اهل الذمة فقال انه من آثار ~~السعادة الازلية ويرجى ان ذلك يدعوه الى الايمان والتوحيد ويصير عاقبته ~~الى النجاة والفلاح وفى المثنوى # من نديدم درجهان جست وجو هيج اهليت به از خوى نكو1 دربى خوباش ~~وباخوشخو نشين خو بذيرى روغن وكل رابيين2 بس يقين دان صورت خوب ونكو ~~يا خصال بد نيرزد يك طسو3 ور بود صورت حقير ونايذير جون بود خلقش نكو ~~درباش مير # وقد اوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا بوصية جامعة لمحاسن ~~الاخلاق فقال # " يا معاذ اوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد واداء الامانة ~~وترك الخيانة وحفظ الجوار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن ~~العمل وقصر الامل ولزوم الايمان والتفقه فى القرآن وحب الآخرة والجزع من ~~الحساب وخفض الجناح واياك ان تسب حكيما او تكذب صادقا او تطيع آثما او ~~تعصى اماما عادلا او تفسد ms2065 ارضا. اوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر ~~وان تحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية بذلك ادب الله ~~عباده ودعاهم الى مكارم الاخلاق ومحاسن الآداب " # كذا فى العوارف. اعلم ان النفس خلقت من السفليات وجبلت ميالة الى الدنيا ~~وشهواتها ولذاتها والى الجفاء والغدر والرياء والنفاق وقد عاهدها الله ~~يوم الميثاق على الصدق والاخلاص فهى ما دامت حية باقية على صفاتها ~~الذميمة لا يمكنها العبودية الخالصة من شوب الطمع فى المقاصد الدنيوية ~~والاخروية فاذا تنورت بالانوار المنعكسة من تجلى صفات الجمال والجلال ~~لمراءة القلب تفنى عن اوصافها المخلوقة وتبقى بالانوار الخالقية فيثبتها ~~الله بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة فتسلم من نقض العهد ~~والمسجد الحرام اشارة الى مقام الوصول الذى هو حرام على اهل الدنيا ~~والآخرة وهو مقام اهل الله وخاصته نسأل الله الوصول الى هذا المقام ~~المكين والدخول فى هذا الحرم الامين قال بعضهم # الزم الصدق والتقى واترك العجب والريا واغلب النفس والهوى ترزق ~~السؤال والمنى # فعلى العاقل المجاهدة مع النفس ورعاية العهود والحقوق ومجانبة الفسوق ~~والعقوق. قال الشبلى قدس سره عقدت وقتا ان لا آكل الا من الحلال فكنت ~~ادور فى البرارى فرأيت شجرة تين فمددت يدى اليها لآكل فنادتنى الشجرة ~~احفظ عليك عقدك لا تأكل منى فأنى ليهودى. يقول الفقير فى هذه الحكاية ~~شيآن. الاول ظهور الكرامة وهو تكلم الشجرة. والثانى تذكير الله تعالى ~~اياه عند عقده وذلك بسبب صدقه فى ارادته واخلاصه فى طلبه فمن اراد ان يصل ~~الى هذه الرتبة فليحافظ وقته ليراقب فان فى المراقبة حصول المطالب عصمنا ~~الله واياكم من تجاوز الحد والخروج عن الطريق وشرفنا بالوقوف فى حد الحق ~~والثبات فى طريق التحقيق ### || [9.9] # { اشتروا بآيات الله } يعنى المشركين الناقضين تركوا الآيات الآمرة ~~بالايفا بالعهود والاستقامة فى كل امر واخذوا بدلها { ثمنا قليلا } اى ~~شيئا حقيرا من حطام الدنيا وهو اهواؤهم وشهواتهم التى اتبعوها { فصدوا } ~~اى عدلوا واعرضوا من صد صدودا فيكون لازما او منعوا وصرفوا غيرهم من صده ms2066 ~~عن الامر صدا فيكون متعديا { عن سبيله } اى دينه الموصل اليه او سبيل ~~بيته الحرام حيث كانوا يصدون الحجاج والعمار عنه ويحصرونهم { انهم ساء ما ~~كانوا } اى بئس العمل عملهم المستمر فما المصدرية مع ما فى حيزها فى محل ~~الرفع على انها فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف. وقيل ان ابا سفيان بن حرب ~~جمع الاعراب واطعمهم ليصدهم بذلك عن متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وليحملهم على نقض العهد الذى كان بينهم وبين رسول الله فنقضوه بسبب تلك ~~الاكلة ففاعل اشتروا الاعراب والثمن القليل هو ما اطمعهم ابو سفيان. يقول ~~الفقير هذا جار الى الآن فان بعض اهل الهوى والظلم يضيف بعض اهل الطمع ~~والمداهنة ممن يعد من اعيان القوم ليشهدوا له عند السلطان او القاضى ~~بالحق والعدل فيشترون بآيات الله ثمنا قليلا هو الضيافة لهم ### || [9.10] # { لا يرقبون } اى لا يراعون ولا يحفظون { فى مؤمن } او فى شأنه وحقه { ~~إلا } اى حلفا او حق قرابة { ولا ذمة } اى عهدا هذا ناعى عليهم عدم ~~مراعاة حقوق عهد المؤمنين على الاطلاق فلا تكرار { واولئك } الموصوفون ~~بما عد من الصفات السيئة { هم المعتدون } المجاوزون الغاية القصوى من ~~الظلم والشرارة ### || [9.11] # { فان تابوا } عن الكفر وسائر العظائم { وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة } ~~اى التزموا اقامتها واعتقدوا فرضيتها { فإخوانكم } اى فهم اخوانكم { فى ~~الدين } متعلق باخوانكم لما فيه من معنى الفعل اى لهم ما لكم وعليهم ما ~~عليكم فعاملوهم معاملة الاخوان ومتى لم توجد هذه الثلاثة لا تحصل الاخوة ~~فى الدين ولا عصمة الدماء والاموال { ونفصل الآيات } اى نبين الآيات ~~المتعلقة باحوال المشركين الناكثين وغيرهم واحكامهم حالتى الكفر والايمان ~~{ لقوم يعلمون } اى ما فيها من الاحكام ويتفكرونها ويحافظون عليها ### || [9.12] # { وإن نكثوا } عطف على قوله تعالى # فان تابوا # التوبة 11 اى وان لم يفعلوا ذلك بل نقضوا { أيمانهم من بعد عهدهم } ~~الموثق بها واظهروا ما فى ضمائرهم من الشر واخرجوه من القوة الى الفعل { ~~وطعنوا فى دينكم } عابوه وقدحوا فيه بتصريح التكذيب وتقبيح الاحكام ms2067 { ~~فقاتلوا } بس بكشيد { ائمة الكفر } اى فقاتلوهم فوضع الظاهر موظع الضمير ~~للاشارة الى علة وجوب مقاتلتهم اى للايذان بانهم صاروا بذلك ذوى رياسة ~~وتقدم فى الكفر احقاء بالقتل وقيل المراد بائمتهم رؤساؤهم كابى سفيان ~~والحرث ابن هشام وابى جهل بن هشام وسهل بن عمرو وعكرمة بن ابى جهل ~~واشاههم وتخصيصهم بالذكر ليس لنفى الحكم عما عداهم بل لان قتلهم اهم من ~~حيث انهم هم المعتدون فى الشرارة ويدعون اتباعهم الى الافعال الباطلة ~~كأنه قيل فقاتلوا من نكث الوفاء بالعهود لا سيما ائمتهم والرؤساء منهم. ~~واصل ائمة أاممة جمع امام نحو مثال وامثلة { انهم لا أيمان لهم } اى على ~~الحقيقة حيث لا يراعونها ولا يعدون نقضها محذورا وان اجروها على ألسنتهم ~~فالمراد بالايمان المثبتة لهم بقوله تعالى { وان نكثوا ايمانهم } ما ~~اظهروه من الايمان وبالمنفية ما هو ايمان على الحقيقة فانهم اذا لم ~~يراعوها فلا وجود لها فى الحقيقة ولا اعتبار بها لان ما لم يترتب عليه ~~احكامه ولوازمه فهو فى حكم المعدوم وهو تعليل لاستمرار القتال المأمور به ~~المستفاد من سياق الكلام كأنه قيل فقاتلوهم الى ان يؤمنوا لانهم لا ايمان ~~لهم حتى تعقدوا معهم عقدا آخر { لعلهم ينتهون } متعلق بقوله فقاتلوا اى ~~قاتلوهم ارادة ان ينتهوا اى ليكن غرضكم من القتال انتهاءهم عماهم عليه من ~~الكفر وسائر العظائم التى يرتكبونها لا ايصال الاذية كما هو ديدن المؤذين ~~والاذية هو المكروه اليسير. اقول فيه اشارة الى ان الفاعل ينبغى ان يكون ~~له غرض صحيح شرعى فى فعله كدفع المضرة فى قتل القملة والنملة واشباههما ~~لا ارادة التشفى والانتقام وايصال الاذى والآلام للقرص او لغيره وليكن ~~هذا على ذكر من الصوفية المحتاطين فى كل الامور والساعين فى طريق الفناء ~~الى يوم ينفخ فى الصور. قال الحدادى فى الاية بيان ان اهل العهد متى ~~خالفوا شيأ مما عاهدوهم عليه فقد نقضوا العهد واما اذا طعن واحد منهم فى ~~الاسلام فان كان شرط فى عهودهم ان لا يذكروا كتاب الله ولا يذكروا محمدا ms2068 ~~صلى الله عليه وسلم بما لا يجوز ولا يفتنوا مسلما عن دينه ولا يقطعوا ~~عليه طريقا ولا يعينوا اهل الحرب بدلالة على المسلمين فانهم اذا فعلوا ~~ذلك فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسول الله فان فعلوا شيئا من هذه ~~الاشياء حل دمهم وان كان لم يشرط ذلك عليهم فى عهودهم وطعنوا فى القرآن ~~وشتموا النبى عليه الصلاة والسلام ففيه خلاف من الفقهاء قال اصحابنا ~~يعزرون ولا يقتلون واستدلوا بما # " روى انس بن مالك ان امرأة يهودية أتت النبى عليه السلام بشاة مسمومة ~~ليأكل منها فجيئ بها وقيل له أنقتلها فقال " # لا ولحديث عائشة رضى الله عنها # " " فان الله عز وجل يحب الرفق فى امره كله " فقالت يا رسول الله ألم ~~تسمع ما قالوا فقال " بلى قد قلت عليكم " # ولم يقتلهم النبى عليه السلام بذلك وذهب مالك الى ان من شتم النبى عليه ~~السلام من اليهود والنصارى قتل الا ان يسلم انتهى ما فى تفسير الحدادى. ~~قال ابن الشيخ فى الآية دليل على ان الذمى اذا طعن فى الاسلام اى عابه ~~وازدراه جاز قتله لانه عوهد على ان لا يطعن فى الدين فاذا طعن فقد خرج عن ~~الذمة وعند ابى حنيفة يستتاب الذمى بطعنه فى الدين ولا ينقض عهده بمجرد ~~طعنه ما لم يصرح بالنكث انتهى. قال المولى اخى جلبى فى هدية المهديين ~~الذمى اذا صرح بسبه عليه السلام او عرض او استخف بقدره او وصفه بغير ~~الوجه الذى كفر به فلا خلاف عند الشافعى فى قتله ان لم يسلم لانه لم يعط ~~له الذمة او العهد على هذا وهو قول عامة العلماء الا ان ابا حنيفة ~~والثورى واتباعهما من اهل الكوفة قالوا لا يقتل لان ما هو عليه من الشرك ~~اعظم لكن يعزر ويؤدب. وقيل لا يسقط اسلام الذمى الساب قتله لانه حق النبى ~~عليه السلام وجب عليه لهتكه حرمته وقصده لحاق النقيصة والمعرة به عليه ~~السلام فلم يكن رجوعه الى الاسلام مسقطا له كما لم يسقط سائر حقوق ms2069 ~~المسلمين قبل اسلامه من قتل او قذف واذا كنا لا نقبل توبة المسلم فلان لا ~~نقبل توبة الكافر اولى كما فى الاسرار والحاوى فالمختار ان من صدر منه ما ~~يدل على تخفيفه عليه السلام بعمد وقصد من عامة المسلمين يجب قتله ولا ~~تقبل توبته بمعنى الخلاص من القتل وان اتى بكلمتى الشهادة والرجوع ~~والتوبة لكن لو مات بعد التوبة او قتل حدا مات ميتة الاسلام فى غسله ~~وصلاته ودفنه ولو اصر على السب وتمادى عليه وابى التوبة منه فقتل على ذلك ~~كان كافرا وميراثه للمسلمين ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن بل تستر ~~عورته ويوارى كما يفعل بالكفار. والفرق بين من سب الرسول وبين من سب الله ~~على مشهور القول باستتابته ان النبى عليه السلام بشر والبشر من جنس ~~تلحقهم المعرة الا من اكرمه الله تعالى بنبوته والبارى منزه عن جميع ~~المعائب قطعا وليس من جنس تلحقهم المعرة بجنسه. # واعلم انه قد اجتمعت الامة على ان الاستخفاف بنبينا وبأى نبى كان من ~~الانبياء كفر سواء فعله فاعل ذلك استحلالا ام فعله معتقدا بحرمته ليس من ~~بين العلماء خلاف فى ذلك والقصد للسب وعدم القصد سواء اذ لا يعذر احد فى ~~الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل اللسان اذا كان عقله فى فطرته سليما. فمن ~~قال ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اسود او يتيم ابى طالب او زعم ان ~~زهده لم يكن قصدا بل لكمال فقره ولو قدر على الطيبات اكلها ونحو ذلك يكفر ~~وكذا من عيره برعاية الغنم او السهو او النسيان او السحر او بالميل الى ~~نسائه او قال لشعره شعير بطريق الاهانة وان اراد بالتصغير التعظيم لا ~~يكفر ومن قال جن النبى ساعة يكفر ومن قال اغمى عليه لا يكفر -وحكى- عن ~~ابى يوسف انه كان جالسا مع هارون الرشيد على المائدة فروى عن النبى عليه ~~السلام انه كان يحب القرع فقال حاجب من حجابه انا لا احبه فقال لهارون ~~انه كفر فان تاب واسلم فبها والا ms2070 فاضرب عنقه فتاب واستغفر حتى امن من ~~القتل ذكره فى الظهيرية قالوا هذا اذا قال ذلك على وجه الاهانة اما ~~بدونها فلا فى كما فى الخاقانية ولو قال رجل ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذا اكل يلحس اصابعه الثلاث فقال الآخر اين بى ادبيست فهذا كفر ~~والحاصل انه اذا استخف سنة او حديثا من احاديثه عليه السلام يكفر ولو قال ~~لو كانت الصلاة زائدة على الاوقات الخمسة او الزكاة على خمسة دراهم ~~والصوم على شهر لا افعل منها شيأ يكفر ولو قال لآخر صل فقال الآخر ان ~~الصلاة عمل شديد الثقل يكفر ولو صلى رجل فى رمضان لا فى غيره فقال اين ~~خود بسارست يكفر ولو ترك الصلاة متعمدا ولم ينو القضاء ولم يخف عقاب الله ~~فانه يكفر ولو قال عند مجيئ شهر رمضان آمد آن ماه كران او جاء الضيف ~~الثقيل يكفر. ومن اشارات الآيات ان الطعن في الدين هو الانكار على مذهب ~~السلوك والطلب وائمة الكفر هم النفوس كما ان ائمة الايمان هم القلوب ~~والارواح والنفوس لا وفاء لهم بالعهد على طلب الحق تعالى وترك ما سواه ~~فلا بد من جهادهم حق جهادهم كى ينتهوا عن طبيعتهم وعما جبلوا عليه من ~~الامارية بالسوء ### || [9.13] # { ألا تقاتلون قوما } آياكارزار نميكنيدبا كروهى كه { نكثوا } بشكنند { ~~ايمانهم } التى حلفوها مع الرسول والمؤمنين على ان لا يعاونوا عليهم ~~فعاونوا بنى بكر على خزاعة. قال الكاشفى ديكر از عهدها ميان بيغمبر وقريش ~~آن بودكه حلفا يكديكررا نرنجانند وبرقتال ايشان بايكديكر مظاهره نكنند ~~قريش ببنى بكررا كه حلفاء ايشان بودند بسلاح ومردمدد دادند بابنى خزاعه ~~كه حلفاى رسول بودند جنك كردند { وهموا } قصد كردند مشركان باخراج الرسول ~~حين تشاورا فى امره بدار الندوة فكون نعيا عليهم جنايتهم القديمة وقيل هم ~~اليهود نكثوا عهد الرسول وهموا باخراجه من المدينة { وهم بدأوكم } اى ~~بدأوا نقض العهد بالمعاداة والمقاتلة { اول مرة } لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جاءهم اولا بالكتاب المبين وتحداهم به فعدلوا ms2071 عن المحاجة ~~لعجزهم عنها الى المقاتلة فما يمنعكم ان تعارضوهم وتصادموهم { أتخشونهم } ~~أتتركون قتالهم خشية ان ينالكم مكروه منهم { فالله احق ان تخشوه } ~~فقاتلوا اعداءه ولا تتركوا امره. قوله فالله مبتدأ خبره احق وان تخشوه ~~بدل من الله اى أى خشية احق من خشيتهم فان تخشوه فى موضع رفع ويجوز ان ~~يكون فى موضع نصب او جر على الخلاف اذا حذف حرف الجر وتقديره بان تخشوه ~~اى احق من غيره بان تخشوه { إن كنتم مؤمنين } فان قضية الايمان ان لا ~~يخشى الا منه. قال فى التأويلات النجمية أتخشون فوات حظوظ النفس فى ~~اجتهادها وخشية فوات حقوق الله والوصول اليه اولى وان كنتم مؤمنين ~~بالوصول اليه ### || [9.14] # { قاتلوهم } كارزار كنيد بامشركان { يعذبهم الله بايديكم } يعنى بشمشير ~~هاى شما مقتول شوند { ويخزهم } ورسوا سازد شان بمقهوريت ومغلوبيت { ~~وينصركم عليهم } اى يجعلكم جميعا غالبين عليهم اجمعين ولذلك اخر عن ~~التعذيب { ويشف } شفا بخشد { صدور قوم مؤمنين } ممن لم يشهد القتال وهم ~~خزاعة. # " قال ابن عباس رضى الله عنهما هم بطن من اليمن وسبأ قدموا مكة فاسلموا ~~فلقوا من اهلها اذى كثيرا فبعثوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون ~~اليه فقال عليه السلام " ابشروا فان الفرج قريب " " # قال الحافظ # آنكه بيرانه سرم صحبت يوسف بنواخت اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم ### || [9.15] # { ويذهب } وببرد خداى تعالى بنصرت شما بركفار { غليظ قلوبهم } اندوه ~~دلهاء آنانراكه بواسطه اذاء كفار ملول بودند ولقد انجز الله ما وعدهم به ~~على اجمل ما يكون { ويتوب الله على من يشاء } كلام مستأنف ينبئ عما سيكون ~~من بعض اهل مكة من التوبة المقبولة فكان كذلك حيث اسلم ناس منهم وحسن ~~اسلامهم مثل ابى سفيان وعكرمة بن ابى جهل وسهل بن عمر وغيرهم { والله ~~عليم } بما كانوا وما سيكون { حكيم } لا يفعل ولا يأمر إلا على وفق ~~الحكمة ### || [9.16] # { أم حسبتم } آيا مى بنداريداى مؤمنان وام منقطعة. والمعنى بل أحسبتم ~~ومعنى بل الاضطراب عن امرهم بالقتال الى توبيخهم على ms2072 الحسبان { ان تتركوا ~~} مهملين غير مأمورين بالجهاد { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } اى ~~والحال انه لم يتبين الخلص وهم الذين جاهدوا من غيرهم وفائدة التعبير عن ~~عدم التبين بعدم علم الله تعالى ان المقصود هو التبين من حيث كونه متعلقا ~~للعلم ومدارا للثواب. قال الحدادى وكان الله تعالى قد علم قبل امرهم ~~بالقتال من لا يقاتل ممن يقاتل ولكنه يعلم ذلك غيبا واراد العلم الذى ~~يجازى عليه وهو علم المشاهدة لانه يجازيهم على علمهم لا على علمه فيهم ~~انتهى وعدم التعرض لحال المقصرين لما ان ذلك بمعزل من الاندراج تحت ارادة ~~اكرم الاكرمين { ولم يتخذوا } عطف على جاهدوا داخل فى حيز الصلة اى ولما ~~يعلم الله الذين لم يتخذوا { من دون الله } متعلق بالاتخاذ ان ابقى على ~~حاله او مفعول ثان له ان جعل بمعنى التصيير { ولا رسوله ولا المؤمنين ~~وليجة } اى بطانة وصاحب سر وهو الذى تطلعه على ما فى ضميرك من الاسرار ~~الخفية من الولوج وهو الدخول. قال ابو عبيدة كل شيء ادخلته فى شيء وليس ~~منه فهو وليجة تكون للواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد { والله خبير بما ~~تعملون } اى بجميع اعمالكم لا يخفى عليه شيء منها فيعلم غرضكم من الجهاد ~~هل فيه اخلاص او هو مشوب بالعلل كاحراز الغنيمة او جلب الثناء او نحو ذلك ~~قال السعدى # منه آب زرجان من بربشيز كه صراف دانا نكيرد بجيز زراند ودكانرا بآتش ~~برند بديد آيد آنكه كه مس يازرند # وفى الآية حث على الجهاد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لرباط يوم فى سبيل الله محتسبا من غير شهر رمضان افضل عند الله واعظم ~~اجرا من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها و رباط يوم فى سبيل الله من وراء ~~عورة المسلمين محتسبا من شهر رمضان افضل عند الله واعظم اجرا من عبادة ~~الفى سنة صيامها وقيامها فان رده الله الى اهله سالما لم يكتب عليه سيئة ~~الف سنة ويكتب له الحسنات ويجرى له اجر الرباط الى يوم ms2073 القيامة " # وفى الحديث # " من آمن بالله وبرسوله واقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله ان ~~يدخل الجنة جاهد فى سبيل الله او جلس فى ارضه التى ولد فيها " قالوا أفلا ~~نبشر الناس قال " ان فى الجنة مائة درجة اعدها الله للمجاهدين فى سبيل ~~الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والارض فاذا سألتم الله فاسألوه ~~الفردوس فانه اوسط الجنة واعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر انهار ~~الجنة " # وفى الحديث # " المجاهد من جاهد نفسه لله تعالى جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون اعداءكم ~~اشجع الناس اقهرهم لهواه " # كم عاقل اسير هواه عليه امير عبد الشهوات اذل من عبد الرق ان المرآة لا ~~تريك خدوش وجهك مع صداها وكذلك نفسك لا تريك عيوب نفسك مع هواها. وفى ~~الاية بيان ان المؤمن المخلص يجتنب عن الكافر والمنافق ولا يتخذهما صاحبى ~~سر - # " روى- عن شدادة بن اوس وعبادة بن الصامت قالا بينما كنا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اذ قال " هل فيكم غريب " يعنى اهل كتاب قلنا لا يا ~~رسول الله فامر بغلق الباب فقال " ارفعوا ايديكم فقولوا لا اله الا الله ~~" فرفعنا ايدينا ساعة ثم وضع رسول الله يده ثم قال " الحمد لله اللهم انك ~~بعثتنى بهذه الكلمة وامرتنى بها ووعدتنى عليها الجنة انك لا تخلف الميعاد ~~" ثم قال " ابشروا فان الله قد غفر لكم " # اقول هذا التلقين تلقين خاص وقد توارثه الخواص من لدنه عليه السلام الى ~~هذا اليوم ولم يطلعوا عليه العوام ولم يفشوا اسرارهم الى الاجانب فان ذلك ~~من الخيانة وكذا ولاية المؤمن للكافر ومحبته له من الخيانة وما الاختلاط ~~الا من محبة الكفر والعياذ بالله تعالى من ذلك ### || [9.17] # { ما كان للمشركين } نزلت الآية فى جماعة من رؤساء قريش اسروا يوم بدر ~~فيهم العباس عم النبى عليه السلام فاقبل عليهم نفر من اصحاب رسول الله ~~فعيروهم بالشرك وجعل على رضى الله عنه يوبخ العباس بقتال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقطع رحمه وعون المشركين عليه واغلظ القول ms2074 له فقال العباس ~~ما لكم تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا فقال له على وهل لكم من محاسن قال ~~نعم نعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقى الحاج فقال الله تعالى ردا { ~~ما كان للمشركين } اى ما صح وما استقام على معنى نفى الوجود والتحقق لا ~~نفى الجواز كما فى قوله تعالى # اولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين # البقرة 114 اى ما وقع وما تحقق لهم { ان يعمروا } عمارة معتدا بها { ~~مساجد الله } اى المسجد الحرام وانما جمع لانه قبلة المساجد وامامها ~~فعامره كعامرها او لان كل ناحية من نواحيه المختلفة الجهات مسجد على حاله ~~بخلاف سائر المساجد اذ ليس فى نواحيها اختلاف الجهة قيل لعكرمة لم تقرأ ~~مساجد وانما هو مسجد واحد قال # ان الصفا والمروة من شعائر الله # البقرة158 اى شيئا من المساجد فضلا عن المسجد الحرام فضلا عن المسجد ~~الحرام الذى هو افضل افراد الجنس على ان تعريف الجمع بالاضافة للجنس ~~فالآية علىهذا الوجه كناية عن عمارة المسجد على وجه آكد من التصريح بذلك. ~~ذكر فى القنية ان اعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم ~~مسجد بيت المقدس ثم الجوامع ثم مساجد الشوارع فانها اخف مرتبة حتى لا ~~يعتكف فيها اذا لم يكن لها امام معلوم ومؤذن ثم مساجد البيوت فانه لا ~~يجوز الاعتكاف فيها الا للنساء انتهى وهذه المساجد هى المساجد المجازية. ~~واما المساجد الحقيقية فهى القلوب الطاهرة عن لوث الشرك مطلقا كما قال من ~~قال # مسجدى كو اندرون اولياست سجده كاه جمله است آنجا خداست آن مجازست اين ~~حقيقت اى خران نيست مسجد جز درون سروران # ولهذا يعبر عن هدم المسجد بهدم قلب المؤمن { شاهدين على أنفسهم بالكفر } ~~اى باظهار آثار الشرك من نصب الاوثان حول البيت للعبادة فان ذلك شهادة ~~صريحة على انفسهم بالكفر وان ابوا ان يقولوا نحن كفار كما نقل عن الحسن. ~~وقال السدى شهادتهم على انفسهم بالكفر ان اليهودى لو قيل له ما انت قال ~~يهودى ويقول النصرانى هو نصرانى ms2075 ويقول المجوسى هو مجوسى او قولهم نعبد ~~الاصنام ليقربونا الى الله زلفى وهو حال من الضمير فى يعمروا اى محال ان ~~يكون ما سموه عمارة عمارة بيت الله مع ملابستهم لما ينافيها ويحبطها من ~~عبادة غيره تعالى فانها ليست من العمارة فى شيء { اولئك } الذين يدعون ~~عمارة المسجد وما يضاهيها من اعمال البر مع ما بهم من الكفر { حبطت } ~~تباه وباطل شده است بواسطه كفر { أعمالهم } التى يفتخرون بها وان كانت من ~~جنس طاعة المسلمين { وفى النار هم خالدون } لكفرهم ومعاصيهم. # قال القاضى عياض انعقد الاجماع على ان الكفار لا تنفعهم اعمالهم ولا ~~يثابون عليها بنعيم ولا بتخفيف عذاب لكن بعضهم يكون اشد عذابا من بعض ~~بحسب جرائمهم. وذكر الامام الفقيه ابو بكر البيهقى انه يجوز ان يراد مما ~~ورد فى الآيات والاخبار فى بطلان خيرات الكفار انهم لا يتخلصون بها من ~~النار ولكن يخفف عنهم ما يستوجبونه بجنايات ارتكبوها سوى الكفر ووافقه ~~المازرى. قال الواحدى دلت الآية على ان الكفار ممنوعون من عمارة مسجد ~~المسلمين ولو اوصى لم تقبل وصيته وهو مجمع عليه بين الحنفية ويمنع من ~~دخول المساجد فان دخل بغير اذن مسلم استحق التعزير وان دخل باذنه لم يعزر ~~والاولى تعظيم المساجد ومنعها منهم ### || [9.18] # { إنما يعمر مساجد الله } شامل للمسجد الحرام وغيره { من آمن بالله } ~~وحده والايمان بالرسول داخل فى الايمان بالله لما علم من تقارنهما وعدم ~~انفكاك احدهما عن الآخر فى مثل الشهادة والاذان والاقامة { واليوم الآخر ~~} بما فيه من البعث والحساب والجزاء { واقام الصلوة } مع الجماعة واكثر ~~المشايخ على انها واجبة وفى الحديث # " صلاة الرجل فى جماعة تضعف على صلاته فى بيته وفى سوقه خمسا وعشرين ~~ضعفا " # والجماعة فى التراويح أفضل وكل ما شرع فيه الجماعة فالمسجد فيه افضل ~~فثواب المصلين فى البيت بالجماعة دون ثواب المصلين فى المسجد بالجماعة { ~~وآتى الزكوة } اى الصدقة المفروضة عن طيب نفس وقرن الزكاة بالصلاة فى ~~الذكر لما ان احداهما لا تقبل الا بالاخرى اى انما تستقيم عمارتها ms2076 ممن ~~جمع هذه الكمالات العلمية والعملية { ولم يخش } فى امور الدين { الا الله ~~} فعمل بموجب امره ونهيه غير آخذ له فى الله لومة لائم ولا خشية ظالم ~~فيندرج فيه عدم الخشية عند القتال ونحو ذلك. واما الخوف الجبلى من الامور ~~المخوفة كالظلمة والسباع المهلكة والدواهى العظيمة فهو لا يقدح فى الخشية ~~من الله اذ الخشية من الله ارادة ناشئة من تصور عظمة الله واحاطة علمه ~~بجميع المعلومات وكمال قدرته على مجازاة الاعمال مطلقا وهذا الخوف الجبلى ~~لا يدخل تحت القصد والارادة { فعسى اولئك } بس آن كروه شايد { أن يكونوا ~~من المهتدين } الى مباغيهم من الجنة وما فيها من فنون المطالب العلية ~~وابرازاهتدائهم مع ما بهم من الصفات السنية فى معرض التوقع لقطع اطماع ~~الكفرة عن الوصول الى مواقف الاهتداء والانتفاع باعمالهم التى يحسبون ~~انهم لها محسنون ولتوبيخهم بقطعهم بانهم مهتدون فان المؤمنين مع ما بهم ~~من هذه الكمالات اذا كان امرهم دائرا بن لعل وعسى فما بال الكفرة وهم هم ~~واعمالهم اعمالهم # جايى كه شير مردان در معرض عتابند روباه سير تانرا آنجا جه تاب باشد # وديكر منع مؤمنانست ازاغترار باعمال خويش وبران اعتماد نمودن كما قال ~~الحدادى كلمة عسى من الله واجبة والفائدة فى ذكرها فى آخر هذه الآية ~~ليكون الانسان على حذر من فعل ما يحبط ثواب عمله كه هر كه بعمل مغروست از ~~فيض ازل مهجورست # مباش غره بعلم وعمل كه شد ابليس بدين سبب زدر باركاه عزت دور # واعلم ان عمارة المساجد تعم انواعا منها البناء وتجديد ما انهدم منها ~~وفى الحديث # " سبع يجرى للعبد اجرهن وهو فى قبره بعد موته من تعلم علما او كرى نهرا ~~او حفر بئرا او غرس نخلا او بنى مسجدا او ورث مصحفا او ترك ولدا يستغفر ~~له بعد موته " # وفى الحديث # " من بنى مسجدا لله تعالى اعطاه الله بكل شبر او بكل ذراع اربعين الف ~~الف مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ فى الجنة فى كل مدينة الف ms2077 الف ~~بيت فى كل بيت الف الف سرير على كل سرير زوجة من الحور العين فى كل بيت ~~اربعون الف مائدة على كل مائدة اربعون الف قصعة فى كل قصعة اربعون الف ~~الف لون من طعام ويعطى الله له من القوة حتى يأتى على تلك الازواج وعلى ~~ذلك الطعام والشراب " # ذكره الزندوستى فى الروضة. فان خرب المسجد وتعطل او خربت المحلة ولا ~~يصلى فيه احد صار المسجد ميراثا لورثة البانى عند محمد. وقال ابو يوسف هو ~~على حاله مسجد وان تعطل ولو ارادوا ان يجعلوا المسجد مستغلا والمستغل ~~مسجدا لم يجز. يقول الفقير من الناس من جعل المسجد اصطبل الدواب او ~~مطمورة الغلة او نحوه وكذا الكتاب ونحوه من محال العلم والعبادات وقد ~~شاهدناه فى ديار الروم والعياذ بالله تعالى. قال على رضى الله عنه ست من ~~المروءة ثلاث فى الحضر وثلاث فى السفر. فاما اللاتى فى الحضر فتلاوة كتاب ~~الله وعمارة مسجد الله واتخاذ الاخوان فى الله. واما اللاتى فى السفر ~~فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح فى غير معاصى الله ذكره الخطيب فى الروضة. ~~ومنها قمها اى كنسها وتنظيفها. قال الحسن مهور الحور العين كنس المساجد ~~وعمارتها وفى الحديث # " نظفوا افنيتكم ولا تتشبهوا باليهود وبجمع الاكباء " # اي الكناسات فى دورها وفى الحديث # " " غسل الانا وطهارة الفنا يورثان الغنى " # فاذا كان الامر فى طهارة الفناء وهو فناء البت والد كان ونحوهما هكذا ~~فما ظنك فى تنظيف المسجد والكتاب ونحوهما. ومنها تزيينها بالفرش. قال ~~بعضهم اول من فرش الحصير فى المساجد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكانت ~~قبل ذلك مفروشة بالحصى وهو بالفارسية سنك ريزه اى فى زمنه صلى الله عليه ~~وسلم وذلك ان المطر جاء ذات ليلة فاصبحت الارض مبتلة فجعل الرجل يأتى ~~بالحصباء فى ثوبه فيبسطها تحته ليصلى عليها فلما قضى رسول الله الصلاة ~~قال ما احسن هذا البساط ثم امر ان يحصب جميع المسجد فمات قبل ذلك فحصبه ~~عمر رضى الله عنه. وفى الاحياء اكثر معروفات هذه ms2078 الاعصار منكرات فى عصر ~~الصحابة اذ من عد المعروف فى زماننا من فرش المساجد بالبسط الرقيقة وقد ~~كان يعد فرش البوارى فى المسجد بدعة كانوا لا يرون ان يكون بينهم وبين ~~الارض حائل انتهى. قال الفقهاء يستحب له ان يصلى على الارض بلا حائل او ~~ما تنبته كالحصير والبوريا لانه اقرب الى التواضع وفيه خروج عن خلاف ~~الامام مالك فان عنده يكره السجود على ما ليس من جنس الارض ولا بأس بان ~~يصلى على اللبود وسائر الفرش اذا كان المفروش رقيقا بحيث يجد الساجد تمكن ~~من الارض وقد روى انه عليه السلام سجد على فروة مدبوغة ولا بأس بتبييض ~~المسجد بالجص او بالتراب الابيض -ذكر- ان الوليد بن عبد الملك انفق على ~~عمارة مسجد دمشق فى تزيينه مثل خراج الشام ثلاث مرات -وروى- ان سليمان بن ~~داود عليهما السلام بنى مسجد بيت المقدس وبالغ فى تزيينه حتى نصب الكبريت ~~الاحمر على رأس القبة وكان ذلك اعز ما يوجد فى ذلك الوقت وكان يضيئ من ~~ميل وكانت الغزالات يغزلن فى ضوئه من مسافة اثنى عشر ميلا وكان على حاله ~~حتى خربه بخت نصر ونقل جميع ما فيه من الذهب والفضة والجواهر والآنية الى ~~ارض بابل وحمل مائة الف وسبعين عجلة. # ومنها تعليق القناديل فى المساجد واسراج المصابيح والشموع وفى الحديث # " من علق قنديلا صلى عليه سبعون الف ملك حتى ينكسر ذلك القنديل " # كما فى الكشف وقال انس رضى الله عنه من اسرج فى مسجد سراجا ولم تزل ~~الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام فى ذلك المسجد ضوؤه. وكان سليمان ~~عليه السلام امر باتخاذ الف وسبعمائة قنديل من الذهب فى سلاسل الفضة. # " ذكر ان مسجد النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا جاءت العتمة يوقد فيه ~~سعف النخل فلما قدم تميم الدارى المدينة صحب معه قناديل وحبالا وزيتا ~~وعلق تلك القناديل بسوارى المسجد واوقدت فقال صلى الله عليه وسلم " نورت ~~مسجدنا نور الله عليك اما والله لو كان لى بنت لانكحتها هذا " # وفى ms2079 كلام بعضهم اول من جعل فى المسجد المصابيح عمر بن الخطاب ويوافقه ~~قول بعضهم والمستحب من بدع الافعال تعليق القناديل فيها يعنى المساجد ~~واول من فعل ذلك عمر بن الخطاب فانه لما جمع الناس على ابى بن كعب رضى ~~الله عنه فى صلاة التراويح علق القناديل فلما رأها على كرم الله وجهه ~~تزهر قال نورت مسجدنا نور الله قبرك يا ابن الخطاب ولعل المراد تعليق ذلك ~~بكثرة فلا يخالف ما تقدم عن تميم الدارى. وعن بعضهم قال امرنا المأمون ان ~~اكتب بالاستكثار من المصابيح فى المساجد فلم ادرما اكتب لانه شيء لم اسبق ~~اليه فاريت فى المنام اكتب فان اليه انسا للمتهجدين ونفيا لبيوت الله عن ~~وحشة الظلم فانتبهت وكتبت بذلك. قال بعضهم لكن زيادة الوقود كالواقع ليلة ~~النصف من شعبان ويقال لها ليلة الوقود ينبغى ان يكون ذلك كتزيين المساجد ~~ونقشها وقد كره بعضهم والله اعلم الكل من انسان العيون فى سيرة النبى ~~المأمون. قال الشيخ عبد الغنى النابلسى فى كشف النور عن اصحاب القبور ما ~~خلاصته ان البدعة الحسنة الموافقة لمقصود الشرع تسمى سنة فبناء القباب ~~على قبور العلماء والاولياء والصلحاء ووضع الستور والعمائم والثياب على ~~قبورهم امر جائز اذا كان القصد بذلك التعظيم فى اعين العامة حتى لا ~~يحتقروا صاحب هذا القبر وكذا يقاد القناديل والشمع عند قبور الاولياء ~~والصلحاء من باب التعظيم والاجلال ايضا للاولياء فالمقصد فيها مقصد حسن. # ونذر الزيت والشمع للاولياء يوقد عند قبورهم تعظيما لهم ومحبة فيهم جائز ~~ايضا لا ينبغى النهى عنه. ومنها الدخول والقعود فيها والمكث والعبادة ~~والذكر ودراسة العلوم ونحو ذلك قال ابن عباس رضى الله عنهما ألا ادلكم ~~على ما هو خير لكم من الجهاد قالوا بلى قال ان تبنوا مسجدا فيتعلم فيه ~~القرآن والفقه فى الدين او السنة كما فى الاسرار المحمدية. ومنها صيانتها ~~مما لم تبن له كحديث الدنيا وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " الحديث فى المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش " # ويقال حديث ms2080 الدنيا فى المسجد وفى مجلس العلم وعند الميت وفى المقابر ~~وعند الاذان وعند تلاوة القرآن يحبط ثواب عمل ثلاثين سنة وفى الحديث # " قال الله تعالى ان بيوتى فى ارضى المساجد وان زوارى فيها عمارها فطوبى ~~لعبد تطهر فى بيته ثم زارنى فى بيتى " # فحق على المزور ان يكرم زائره. قال الامام القشيرى قدس سره عمارة ~~المساجد التى هى مواقف العبودية لا تتأتى الا بتخريب اوطان البشرية ~~فالعابد يعمر المسجد بتخريب اوطان شهوته والزاهد يعمره بتخريب اوطان ~~ملاحظته ولكل منهم صنف مخصوص وكذلك رتبهم بالايمان مختلفة فايمان من حيث ~~البرهان وايمان من حيث البيان وايمان من حيث العيان وشتان ما بينهم انتهى ~~كلامه نسأل الله الغفار ان يجعلنا من العمار والزوار ### || [9.19] # { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام } -روى- ان المشركين قالوا ~~القيام على السقاية وعمارة المسجد الحرام خير ممن آمن وجاهد وكانوا ~~يفتخرون بالحرم ويستكثرون به من اجل انهم اهله وعماره فانزل الله تعالى ~~هذه الآية. قال الكاشفى آورده اندكه بعض از اهل حرم درجاهليت زمره حاج را ~~نبيذ زبيب باعسل وسويق ميدادند ودرزمان آنحضرت رسالت بناه صلى الله عليه ~~وسلم آن منصب سقايت بعباس تعلق داشت ومتصدئ عمارة مسجد الحرام شيبة بن ~~طلحة بود روزى اين هر دو بامرتضى على بمقام مفاخرت درآمده عباس بسقايت ~~وشيبه بعمارت مباهات مى نمودند وعلى باسلام وجهاد مفتخر مى بود حق سبحانه ~~وتعالى بتصديق على آيت فرستاد -وروى- النعمان بن بشير قال كنت عند منبر ~~رسول الله فقال رجل ما ابالى ان لا اعمل بعد ان اسقى الحاج وقال آخر ما ~~ابالى ان الا عمل عملا بعد ان اعمر المسجد الحرام وقال آخر الجهاد فى ~~سبيل الله افضل مما قلتما فزجرهم عمر رضى الله عنه وقال لا ترفعوا ~~اصواتكم عند منبر رسوب الله وهو يوم الجمعة ولكن اذا صليتم استفتيت رسول ~~الله فيما اختلفتم فيه فدخل فأنزل الله هذه الآية. والمعنى اجعلتم ايها ~~المشركون او المؤمنون للسقاية والعمارة ونحوهما على الهجرة والجهاد ~~ونظائرهما سقاية الحاج ms2081 وعمارة المسجد الحرام فى الفضيلة وعلو الدرحة { ~~كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد فى سبيل الله } السقاية والعمارة ~~مصدران لا يتصور تشبيههما بالجثث فلا بد من تقدير مضاف فى احد الجانبين ~~اى أجعلتم اهلهما كمن آمن او أجعلتموها كايمان من آمن فان السقاية ~~والعمارة وان كانتا فى انفسهما من اعمال البر والخير لكنهما بمعزل عن ~~صلاحية ان يشبه اهلهما باهل الايمان والجهاد او يشبه نفسهما بنفس الايمان ~~والجهاد وذلك قوله تعالى { لا يستوون عند الله } اى لا يساوى الفريق ~~الاول الثانى من حيث اتصاف كل واحد منهما بوصفيهما ومن ضرورته عدم ~~التساوى بين الوصفين الاولين وبين الآخرين لان المدار فى التفاوت بين ~~الموصوفين { والله لا يهدى القوم الظالمين } اى الكفرة الظلمة بالشرك ~~ومعاداة الرسول منهمكون فى الضلالة فكيف يساوون الذين هداهم الله ووفقهم ~~للحق والصواب ### || [9.20] # { الذين آمنوا } استنئاف لبيان مراتب فضلهم اثر بيان عدم الاسواء وضلال ~~المشركين وظلمهم { وهاجروا } من اوطانهم الى رسول الله { وجاهدوا فى سبيل ~~الله } العدو فى طاعة الله { باموالهم } ببذل كردن مالهاى خود بمجاهدان ~~وتهيه اسباب قتال ايشان { وانفسهم } در باختن نفسهاى خود در معارك حرب اى ~~هم باعتبار اتصافهم بهذه الاوصاف الجليلة { اعظم درجة عند الله } اى اعلى ~~رتبة واكثر كرامة ممن لم يتصف بها كائنا من كان وان حاز جميع ما عداها من ~~الكمالات التي من جملتها السقاية والعمارة. قال الحدادى وانما قال اعظم ~~وان لم يكن للكفار درجة عند الله لانهم كانوا يعتقدون ان لهم عند الله ~~وهذا كقوله تعالى # اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا # الفرقان 24 { واولئك } المنعوتون بتلك النعوت { هم الفائزون } المختصون ~~بالفوز العظيم او بالفوز المطلق كأن فوز من عداهم ليس بفوز من نسبة الى ~~فوزهم واما على الثانى فهو لمن يؤثر الثقايه والعمارة. من المؤمنين على ~~الهجرة والجهاد ### || [9.21] # { يبشرهم ربهم } فى الدنيا على ألسنة الرسل { برحمة } عظيمة { منه } هى ~~النجاة من العذاب فى الآخرة { ورضوان } خشودى كامل ازيشان { وجنات } اى ~~بساتين عالية { لهم فيها } اى ms2082 فى تلك الجنات { نعيم مقيم } نعم لا نفاد ~~لها ### || [9.22] # { خالدين فيها } اى فى الجنات { ابدا } تأكيد للخلود لزيادة توضيح ~~المراد اذ قد يراد به المكث الطويل { ان الله عنده أجر عظيم } اى ثواب ~~كثير فى الجنة لاقدر عنده لاجور الدنيا در كشف الاسرار فرموده كه رحمت ~~براى عاصيا نست ورضوان براى مطيعان وجنت براى كافه مؤمنان رحمت را تقديم ~~كردتا اهل عصيان رقم نا اميدى برصفحات احوال خود نكشند كه هرجند كناه ~~عظيم بود رحمت ازان اعظم است # كنه ما فزون بود زشمار عفوت افنزونتر از كناه همه قطره زآب رحمت توبس ~~است شستن نامه سياه همه # اعلم انه كما ان الكفار بالكفر الجلى لا يساوون المؤمنين فى اعمالهم ~~كذلك المشركون بالشرك الخفى لا يساوون المخلصين فى احوالهم ومقاماتهم ~~فالزهد والتصوف والتعرف والتعبد المشوبة بالرياء والهوى والاغراض لا ثمرة ~~لها عند اهل الطلب لانها خدمة فاسدة كبذر فاسد # دنيا دارى وآخرت مى طلبى اين ناز بخانه بدر بايد كرد # قيل لا تطمع فى المنزلة عند الله وانت تريد المنزلة عند الناس وفرقوا ~~بين الخادم والمتخادم بان المتخادم من كانت خدمته مشوبة بهواه فلا يراعى ~~واجب الخدمة فى طرفى الرضى والغضب لانحراف مزاج قلبه بوجود الهوى ويحب ~~المحمدة والثناء من الخلق والخادم من ليس كذلك. قال السرى الزهد ترك حظوظ ~~النفس من جميع ما فى الدنيا ويجمع هذه الحظوظ المالية والجاهية حب ~~المنزلة عند الناس وحب المحمدة والثناء. وجاء فى الاثر # " لا يزال لا اله الا الله يدفع عن العباد سخط الله ما لم يبالوا بما ~~نقص من دنياهم فاذا فعلوا ذلك وقالوا لا اله الا الله قال الله تعالى ~~كذبتم لستم بها صادقين " # -روى- ان عابدا من بنى اسرائيل راودته ملكة عن نفسه فقال اجعلوا لى ماء ~~فى الخلاء اتنظف به ثم صعد أعلى موضع فى القصر فرمى بنفسه فأوصى الله ~~تعالى الى ملك الهواء ان الزم عبدي قال فلزمه ووضعه على الارض وضعا رفيقا ~~فقيل لابليس ألا اغويته قال ms2083 ليس لى سلطان على من خالف هواه وبذل نفسه لله ~~فهذا هو الجهاد فى الله وثمرته الخلاص من الهلاك مطلقا. قال العلماء ~~بالله ينبغى للمريد ان يكون له فى كل شيء نية لله تعالى حتى فى اكله ~~وشربه وملبوسه فلا يلبس الا الله ولا ياكل الا الله ولا ينام الا الله ~~وقدو ورد فى الخبر # " من تطيب لله جاء يوم القيامة وريحه اطيب من المسك الا ذفر ومن تطيب ~~لغير الله جاء يوم القيامة وريحه انتن من الجيفة " # فالمريد ينبغى ان يتفقد جميع اقواله وافعاله ولا يسامح نفسه ان تتحرك ~~بحركة او تتكلم بكلمة الا لله تعالى. وفى الأخير من الآيات اشارة الى من ~~جاهد النفس وبذل الوجود والموجود جميعا فانه اعظم قربة فى مقام العندية ~~من النفوس المتمردة ومن وصل الى مقام العندية فالله يعظم اجره اى يجده فى ~~مقام العندية فافهم واسأل ولا تغفل عن حقيقة الحال ### || [9.23] # { يا أيها الذين آمنوا } سبب نزولها انه لما امر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اصحابه بالهجرة الى المدينة كان من الناس من يتعلق به زوجته ~~وولده واقاربه فيقولون ننشدك الله ان لا تروح وتدعنا الى غير شيء فنضيع ~~بعدك فيرق لهم ويدع الهجرة فقال الله تعالى ايها المؤمنون { لا تتخذوا ~~آباءكم واخوانكم } الكفرة بمكة { أولياء } يعنى اين كروه بدوستى مكيريد { ~~إن استحبوا الكفر } اى اختاروه { على الايمان } عدى استحب بعلى لتضمنه ~~معنى اختار وحرص { ومن يتولهم منكم } وهو كرا ازشما ايشانرا دوست دارد ~~يعنى اين عمل ازيشان بسندد ومن للجنس لا للتبعيض { فاولئك } المتولون { ~~هم الظالمون } بوضعهم الموالاة فى غير موضعها كأن ظلم غيرهم كلا ظلم عند ~~ظلمهم. قال الامام الصحيح ان هذه السورة انما نزلت بعد فتح مكة فكيف يمكن ~~حمل هذه الآية على ايجاب الهجرة والحال ان الهجرة انما كانت واجبة قبل ~~فتح مكة. والاقرب ان تكون هذه الآية محمولة على ايجاب التبرى من اقربائهم ~~المشركين وترك الموالاة معهم باتخاذهم بطانة واصدقاء بحيث يفشون اليهم ~~اسرارهم ويؤثرون ms2084 المقام بين اظهرهم على الهجرة الى دار الاسلام ويدل عليه ~~قوله تعالى { ومن يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون } اى المشركون مثلهم. ~~قال الحدادى انما جعلوا ظالمين لمولاة الكفار لان الراضى بالكفر يكون ~~كافرا. قال الكاشفى جواين آيت آمد متخلفان ازهجرت كفتندكه حالا ما درميان ~~قبائل وعشائر خوديم وبمعاملات وتجارات اشتغال نموده اوقات ميكذارنيم جون ~~عزيمت هجرت كنيم بالضرورة قطع بدر وفرزند بايد كرد تجارت ازدست برود ~~ومابى كسبى وبى مالى بمانيم آيت ديكر آمدكه ### || [9.24] # { قل } يا محمد للذين تركوا الهجرة { ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم ~~وازواجكم وعشيرتكم } اى اقرباؤكم من المعاشرة وهى المخالطة { واموال ~~اقترفتموها } اى اكتسبتموها واصبتموها بمكة وانما وصفت بذلك ايماء الى ~~عزتها عندهم لحصولها بكد اليمين { وتجارة } اى امتعة اشتريتموها للتجارة ~~والربح { تخشون كسادها } بفوات وقت رواجها بغيبتكم عن مكة المعظمة فى ~~ايام الموسم { ومساكن ترضونها } اى منازل تعجبكم الاقامة فيها لكمال ~~نزاهتها من الدور والبساتين { احب اليكم من الله ورسوله } اى من طاعة ~~الله وطاعة رسوله بالهجرة الى المدينة { وجهاد فى سبيله } اى واحب اليكم ~~من الجهاد فى طاعة الله والمراد الحب الاختيارى المستتبع لاثره الذى هو ~~الملازمة وعدم المفارقة لا الحب الجبلى الذى لا يخلو عنه البشر فانه غير ~~داخل تحت التكليف الدائر على الطاقة { فتربصوا } اى انتظروا جواب للشرط { ~~حتى يأتى الله } تابيارد خداى تعالى { بامره } هى عقوبة عاجلة او آجله ~~وهو وعيد لمن آثر حظوظ نفسه على مصلحة دينه { والله لا يهدى القوم ~~الفاسقين } الخارجين عن الطاعة فى موالاة المشركين اى لا يرشدهم الى ما ~~هو خير لهم. وفى الآية الكريمة وعيد شديد لا يتخلص منه الا اقل قليل فانك ~~لو تتبعت اخوان زماننا من الزهاد الورعين لوجدتهم يتحيرون ويتحزنون بفوات ~~احقر شيء من الامور الدنيوية ولا يبالون بفوات اجل حظ من الحظوظ الدينية ~~فان محصول الآية ان من اثر هذه المشتهيات الدنيوية على طاعة الرحمن ~~فليستعد لنزول عقوبة آجلة وعاجلة ولينظر ان ما آثره من الحظوظ العاجلة هل ~~يخلص من الاهوال ms2085 والدواهى النازلة اللهم عفوك وغفرانك يا ارحم الراحمين. ~~قال الكاشفى { اى عزيز مردى بايدكه ابراهيم وار روى از كون بكرداند # فإنهم عدو لى إلا رب العالمين # الشعراء 77 مال رابذل مهمان. وفرزندار قصد قربان وخودرا فداى آتش سوزان ~~كند تادرو دعوئ دوستى صادق باشد # آنكس كه تراشناخت جانرا جه كند فرزند وعيال وخانما نرا جه كند ديوانه ~~كنى هر دو جهانش بخشى ديوانه توهر دوجهانرا جه كند # آورده نماندكه حضرت صلى الله عليه وسلم فرموده است كه # " لا يؤمن احدكم حتىاكون احب اليه من ماله وولده والناس اجمعين " # قال ابن ملك المراد به نفى كمال الايمان بالحب الحب الاختيارى مثلا لو ~~امر رسول الله مؤمنا بان يقاتل الكافر حتى يكون شهيدا او امر بقتل ابويه ~~واولاده الكافرين لاحب ان يختار ذلك لعلمه ان السلامة فى امتثال امره ~~عليه السلام وان لا يخير كما ان المريض ينفر بطبعه عن الدواء ولكن يميل ~~اليه ويفعله لظنه ان صلاحه فيه كيف ونبينا عليه السلام اعطف علينا منا ~~ومن آبائنا واولادنا لانه عليه السلام يسعى لنا لا لغرض. # قال القاضى ومن محبته عليه السلام نصرة سنته والذب اى المنع والدفع عن ~~شريعته از حضرت شيخ الاسلام قدس سره منقولست كه احمد بن يحيى دمشقى روزى ~~بيش مادر وبدر نشسته بود قصه قربان كردن حضرت اسماعيل از قرآن بريشان ~~ميخواند كفتند اى احمد از بيش ما برخيز وبروكه ما ترادركار خدا كرديم ~~احمد برخاست وكفت الهى اكنون جزتوكسى ندارم روبكعبه نهاد وبعد ازان كه ~~بيست وجهار موقف ايستاده بود قصد زيارت والدين كردجون بدمشق آمد وبدر ~~سراى خود رسيد حلقه دربجنبانيد ما درش آوازدادكه من على الباب جواب دادكه ~~انا احمد ابنك مادرش كفت بيش ازين مارا فرزندى بود اورا دركار خدا كرديم ~~احمد ومحمودرا باماجه كار # ماهرجه داشتبم فداى توكرده ايم جانرا اسير بند هواى توكرده ايم ماكرده ~~ايم ترك خود وهردوكون نيز وينهاكه كرده ايم براى تو كرده ايم # وهذا لما ان المهاجرين ms2086 كانوا يكرهون الموت فى بلدة هاجروا منها وتركوها ~~لله تعالى لئلا ينقص ثواب الهجرة اذ فى العود نقض العمل الا ان يكون ~~لضرورة دون اختيار. قال فى التأويلات اصل الدين هو محبة الله تعالى وان ~~صرف استعداد محبة الله فى هذه الاشياء المذكورة فيه فسق وهو الخروج من ~~محبة الخالق الى محبة المخلوق وان من آثر محبة المخلوق على محبة الخالق ~~فقد ابطل الاستعداد الفطرى لقبول الفيض الالهى واستوجب الحرمان وادركه ~~القهر والخذلان { فتربصوا حتى يأتى الله بأمره } اى بقهره { والله لا ~~يهدى القوم الفاسقين } الخارجين عن حسن الاستعداد يعنى لا يهديهم الى ~~حضرت جلاله وقبول فيض جماله بعد ابطال حسن الاستعداد. وعن بشر بن الحارث ~~رضى الله عنه قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فقال لى يا ~~بشر أتدرى لم رفعك الله تعالى على اقرانك قلت لا يا رسول الله قال ~~باتباعك لسنتى وخدمتك الصالحين ونصحك لاخوانك ومحبتك لاصحابى واهل بيتى ~~هو الذى بلغك منازل الابرار. اقول المحبة الخالصة باب عظيم لا يفتح الا ~~لاهل القلب السليم وتأثيرها غريب وامرها عجيب نسأل الله تعالى سبحانه ان ~~يجعلنا من الذين آثروا حب الله وحب رسوله على حب ما سواهما آمين ### || [9.25-26] # { لقد نصركم الله } اى بالله قد اعانكم يا اصحاب محمد على عدوكم واعلاكم ~~عليهم مع ضعفكم وقة عددكم وعددكم { فى مواطن كثيرة } من الحروب وهو ~~مواقعها ومقاماتها. جمع موطن وهو كل موضع اقام به الانسان لأمر والمراد ~~بها واقعات بدر والاحزاب وقريظة والنضير والحديبية وخبير وفتح مكة { ويوم ~~حنين } عطف على محل فى مواطن بحذف المضاف فى احدهما اى وموطن يوم حنين ~~ليكون من عطف المكان على المكان او فى ايام مواطن كثيرة ويوم حنين ليكون ~~من عطف الزمان وعلى الزمان واضيف اليوم الى حنين لوقوع الحرب يومئذ بها ~~فيوم حنين هى غزوة حنين ويقال لها غزوة هوازن ويقال لها غزوة اوطاس باسم ~~الموضع الذى كانت به الواقعة فى آخر الامر وحنين واد بين مكة والطائف ms2087 { ~~اذا أعجبتكم كثرتكم } جون بشكفت آوردشمارا اى سرتكم كثرة عددكم ووفور ~~عددكم والاعجاب هو السرور بالتعجب وهو بدل من يوم حنين وكانت الواقعة فى ~~حنين بين المسلمين وهم اثنا عشر الفا عشرة آلاف منهم ممن شهد فتح مكة من ~~المهاجرين والانصار والفان من الطلقاء وهم اهل مكة سوا بذلك لانه عليه ~~السلام اطلقهم يوم فتح مكة عنوة ولم يقيدهم بالاسار وبين هوازن وثقيف ~~وكانوا اربعة آلاف سوى الجم الغفير من امداد سائر العرب -روى- انه عليه ~~السلام فتح مكة فى اواخر رمضان وقد بقيت منه ثلاثة ايام وقيل فتحها لثلاث ~~عشرة ليلة مضت من رمضان ومكث فيها الى ان دخل شوال فغذا يوم السبت السادس ~~منه خارجا الى غزوة حنين واستعمل على مكة عتاب بن اسيد يصلى بهم ومعاذ بن ~~جبل يعلمهم السنن والفقه وحين فتحت مكة اطاعه عليه السلام قبائل العرب ~~الا هوازن وثقيفا فان اهلهما كانوا طغاة مردة فخافوا الى ان يغزوهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ظنوا انه عليه الصلاة والسلام يدعوهم الى ~~الاسلام فثقل ذلك عليهم فحشدوا وبغوا وقالوا ان محمدا لاقى قوما لا ~~يحسنون القتال فاجمعوا امرهم على ذلك فاخرجوا معهم اموالهم ونساءهم ~~وابناءهم وراءهم فحملوا النساء فوق الابل وراء صفوف الرجال ثم جاؤا ~~بالابل والغنم والذرارى وراء ذلك كى يقاتل كل منهم عن اهله وماله ولا يفر ~~احد بزعمهم فساروا كذلك حتى نزلوا باوطاس وقد كان عليه السلام بعث اليهم ~~عينا ليتجسس عن حالهم وهو عبد الله بن ابى حذر من بنى سليم فوصل اليهم ~~فسمع مالك بن عوف امير هوازن يقول لاصحابه انتم اليوم اربعة آلاف رجل ~~فاذا لقيتم العدو فاحملوا عليهم حملة رجل واحد واكسروا جفون سيوفكم ~~فوالله لا تضربون باربعة آلاف سيف شيئا الا فرج فاقبل العين الى النبى ~~عليه السلام فاخبره بما سمع من مقالتهم فقال سلمة ابن سلامة الوقسى ~~الانصارى يا رسول الله لن نغلب اليوم من قلة معناه بالفارسية ما امروز از ~~قلت لشكر مغلوب نخواهم شد فساءت ms2088 رسول الله كلمته وقيل ان هذه الكلمة ~~قالها ابو بكر رضى الله عنه وقيل قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الامام صاحب التفسير الكبير وهو بعيد لانه عليه السلام كان فى اكثر ~~الاحوال متوكلا على الله منقطع القلب عن الدنيا واسبابها قال ابن الشيخ ~~فى حواشيه الظاهر ان القول بها لا ينافى التوكل على الله ولا يستلزم ~~الاعتماد على الاسباب الظاهرة فان قوله لن نغلب اليوم من قلة نفى للقلة ~~واعجاب بالكثرة. # والمعنى ان وقعت مغلوبية فلامر آخر غير القلة فركب صلى الله عليه وسلم ~~بغلته دلدل ولبس درع داود عليه السلام التى لبسها حين قتل جالوت ووضع ~~الألوية والرايات مع المهاجرين والانصار فلما كان بحنين وانحدروا فى ~~الوادى وذلك عند غبش الصبح يوم الثلاثاء خرج عليهم القوم وكانوا كمنوا ~~لهم فى شعاب الوادى ومضايقه وكانوا رماة فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم ~~المشركون وخلوا الذرارى فاكب المسلمون فتنادى المشركون يا حماة السوء ~~اذكروا الفضائح فتراجعوا وحملوا عليهم فادركت المسلمين كلمة الاعجاب اى ~~لحقهم شؤم كلمة الاعجاب فانكشفوا ولم يقوموا لهم مقدار حلب شاة وذلك قوله ~~تعالى { فلم تغن عنكم شيئا } بس دفع نكرد ازشما آن كثرت شما والاغناء ~~اعطاء ما تدفع به الحاجة اى لم تعطكم تلك الكثرة مما تدفعون به حاجتكم ~~شيئا من الاغناء { وضاقت عليكم الارض بما رحبت } اى رحبها وسعتها على ان ~~ما مصدرية والباء بمعنى مع اى لا تجدون فيها مقرا تطمئن اليه نفوسكم من ~~شدة الرعب ولا تثبتون فيها كمن لا يسعه مكانه قال الشاعر # كان بلاد الله وهى عريضة على الخائف المطلوب كفة حابل # اى حبالة صيد { ثم وليتم } الكفار ظهوركم { مدبرين } اى منهزمين لا ~~تلوون على احد يقال ولى هاربا اى ادبر. فالادبار الذهاب الى خلف خلاف ~~الاقبال -روى- انه بلغ فلهم اى منهزمهم مكة وسر بذلك قوم من اهل مكة ~~واظهروا الشماتة حتى قال اخو صفوان ابن امية لامه ألا قد ابطل الله السحر ~~اليوم فقال له صفوان وهو يومئذ مشرك اسكت ms2089 فض الله فاك اى اسقط اسنانك ~~والله لان يربنى الربوبية اى يملكنى ويدبر امرى رجل من قريش احب الى من ~~ان يربنى رجل من هوازن ولما انهزموا بقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحده وليس معه الا عمه العباس آخذا بلجام بغلته وابن عمه ابو سفيان بن ~~حرب بن عبد المطلب اخذا بركابه وهو يركض البغلة نحو المشركين ويقول # انا النبى لا كذب انا ابن عبد المطلب # وهذا ليس بشعر لانه لم يقع عن قصد وانما قال انا ابن عبد المطلب ولم يقل ~~انا ابن عبدالله لان العرب كانت تنسبه صلى الله عليه وسلم الى جده عبد ~~المطلب لشهرته ولموت عبدالله فى حياته فليس من الافتخار بالآباء الذى هو ~~من عمل الجاهلية. وقال الخطابى انه عليه السلام انما قال انا ابن عبد ~~المطلب لا على سبيل الافتخار ولكن ذكرهم عليه السلام بذلك رؤيا رآها عبد ~~المطلب ايام حياته وكانت القصة مشهورة عندهم فعرفهم بها وذكرهم اياها وهى ~~احدى دلائل نبوته عليه السلام. وقصة الرؤيا على ما فى عقد الدرر واللآلى ~~ان عبد المطلب جد النبى عليه السلام بينا هو نائم فى الحجر انتبه مذعورا ~~قال العباس فتبعته وانا يومئذ غلام اعقل ما يقال فاتى كهنة قريش فقال ~~رأيت كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهرى ولها اربعة اطراف طرف قد بلغ مشارق ~~الارض وطرف قد بلغ مغاربها وطرف قد بلغ عنان السماء وطرف قد جاوز الثرى ~~فبينا انا انظر عادت شجرة خضراء لها نوا فبينا انا كذلك قام على شيخان ~~فقلت لاحدهما من انت قال انا نوح نبى رب العالمين وقلت للآخر من انت قال ~~انا ابراهيم خليل رب العالمين ثم انتبهت قالوا ان صدقت رؤياك ليخرجن من ~~ظهرك نبى يؤمن به اهل السموات واهل الارض ودلت السلسلة على كثرة اتباعه ~~وانصاره لتداخل حلق السلسلة ورجوعها شجرة يدل على ثبات امره وعلوذ كره ~~وسيهلك من لم يؤمن به كما هلك قوم نوح وستظهر به ملة ابراهيم والى هذا ~~وقعت ms2090 اشارة النبى صلى الله عليه وسلم يوم حنين قال # انا النبى لا كذب انا ابن عبد المطلب # كانه يقول انا ابن صاحب تلك الرؤيا مفتخرا بها لما فيها من علم نبوته ~~وعلو كلمته انتهى - روى- انه عليه السلام كان يحمل على الكفار فيفرون ثم ~~يحملون عليه فيقف لهم فعل ذلك بضع عشرة مرة قال العباس كنت اكف البغلة ~~لئلا تسرع به نحو المشركين وناهيك بهذا شهادة على تناهى شجاعته حيث لم ~~يخف اسمه فى تلك الحال ولم يخف الكفار على نفسه وما ذلك الا لكونه مؤيدا ~~من عند الله العزيز الحكيم فعند ذلك قال # " " يارب ائتنى بما وعدتنى " وقال للعباس وكان صيتا جهورى الصوت " صح ~~بالناس " # يروى من شدة صوته انه اغير يوما على مكة فناداه واصباحاه فاسقطت كل حامل ~~سمعت صوته وكان صوته يسمع من ثمانية اميال فنادى الانصار فخذا فخذا ثم ~~نادى يا اصحاب الشجرة وهم اهل بيعة الرضوان يا اصحاب سورة البقرة وهم ~~المذكورون فى قوله # آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون # البقرة 285 وكانوا يحفظون سورة البقرة ويقولون من حفظ سورة البقرة وآل ~~عمران فقد جد فينا فكروا عنقا واحدا اى جماعة واحدة يعنى دفعة وهم يقولون ~~لبيك لبيك وذلك قوله تعالى { ثم انزل الله سكينته على رسوله } اى رحمته ~~التى تسكن بسببها القلوب وتطمئن اليها اطمئنانا كليا مستتبعا للنصر ~~القريب واما مطلق السكينة فقد كانت حاصلة له عليه السلام قبل ذلك ايضا { ~~وعلى المؤمنين } شامل للمنهزمين وغيرهم فعاد المنهزمون وظفروا { وأنزل ~~جنودا لم تروها } اى بابصاركم كما يرى بعضكم بعضا وهم الملائكة عليهم ~~البياض على خيول بلق وكان يراهم الكفار دون المؤمنون # " فنظر النبى عليه السلام الى قتال المشركين فقال " هذا حين حمى الوطيس ~~" والوطيس حجارة توقد العرب تحتها النار يشوون عليها اللحم وهو فى الاصل ~~التنور وهذه من الكلمات التى لم تسمع الا منه صلى الله عليه وسلم. وحمى ~~الوطيس كناية عن شدة الحرب ثم نزل عن بغلته وقيل لم ينزل بل قال ms2091 " يا ~~عباس ناولنى من الحصباء " او انخفضت بغلته حتى كادت بطنها تمس الارض ثم ~~قبض قبضة من تراب فرمى به نحو المشركين وقال " شاهت الوجوه " فلم يبق ~~منهم احد الا امتلأت به عيناه ثم قال عليه السلام " انهزموا ورب الكعبة " # وهو اعظم من انقلاب العصا حية لان ابتلاعها لحبالهم وعصيهم لم يقهر ~~العدو ولم يتشتت شمله بل زاد بعدها طغيانه وعتوه على موسى بخلاف هذا ~~الحصى فانه اهلك العدو وشتت شمله وكان من دعائه عليه السلام يومئذ # " اللهم لك الحمد واليك المشتكى وانت المستعان " # فقال له جبريل عليه السلام لقد لقنت الكلمات التى لقنها الله موسى يوم ~~فلق البحر. واختلفوا فى عدد الملائكة يومئذ فقيل خمسة آلاف وقيل ثمانية ~~آلاف وقيل تسعة عشر الفا. وفى قتالهم ايضا فقيل قاتلوا وقيل لم يقاتلوا ~~الا يوم بدر وانما كان نزولهم لتقوية قلوب المؤمنين بالقاء الخواطر ~~الحسنة وتأييدهم بذلك والقاء الرعب فى قلوب المشركين { وعذب الذين كفروا ~~} بالقتل والاسر والسبى { وذلك } اى ما فعل بهم مما ذكر { جزاء الكافرين ~~} فى الدنيا. ولما هزم الله المشركين بوادى حنين ولوا مدبرين ونزلوا ~~باوطاس وبها عيالهم واموالهم فبعث رسول الله رجلا من الاشعرين يقال له ~~ابو عامر وامره على جيش الى اوطاس فسار اليهم فاقتتلوا وهزم الله ~~المشركين وسبى المسلمون عيالهم وهرب اميرهم مالك بن عوف فاتى الطائف ~~وتحصن بها واخذوا اهله وماله فيمن اخذ وقتل امير المؤمنين ابو عامر ثم ~~انه عليه السلام اتى الطائف فحاصرهم بقية ذلك الشهر فلما دخل ذو القعدة ~~وهو شهر حرام انصرف عنهم فاتى الجعرانة وهو موضع بين مكة والطائف سمى ~~المحل باسم امرأة وهى ريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة وهى المرادة فى ~~قوله تعالى # كالتى نقضت غزلها # النحل 52 فاحرم منها بعمرة بغد ان قام بها ثلاث عشرة ليلة وقال اعتمر ~~منها سبعون نبيا وقسم بها غنائم حنين واوطاس وكان السبى ستة آلاف رأس ~~والابل اربعة وعشرين الفا والغنم اكثر من اربعين واربعة آلاف اوقية فضة ~~وتألف اناسا ms2092 فجعل يعطى الرجل الخمسين والمائة من الابل ولما قسم ما بقى ~~خص كل رجل اربع من الابل واربعون شاة فقال طائفة من الانصار ياللعحب ان ~~اسيافنا تقطر من دمائهم وغنائمنا ترد عليهم فبلغ ذلك النبى عليه السلام ~~فجمعهم فقال # " " يا معشر الانصار ما هذا الذى بلغنى عنكم فقالوا هو الذى بلغك وكانوا ~~لا يكذبون فقال " الم تكونوا ضلالا فهداكم الله بى وكنتم اذلة فأعزكم ~~الله بى اما ترضون ان ينقلب الناس بالشاء والابل وتنقلبون برسول الله الى ~~بيوتكم " فقالوا بلى رضينا يا رسول الله والله ما قلنا ذلك الا محبة لله ~~ولرسوله فقال صلى الله عليه وسلم " ان الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم. ~~". ### || [9.27] # { ثم يتوب الله من بعد ذلك } از بس اين جنك { على من يشاء } ان يتوب ~~عليه منهم لحكمة تقتضيه اى يوفقه للاسلام { والله غفور } يتجاوز يتجاوز ~~وزعما سلف منهم من الكفر والمعاصى { رحيم } يتفضل عليهم ويثيبهم - روى - ~~ان ناسا منهم جاؤا رسول الله وبايعوه على الاسلام وقالوا يا رسول الله ~~انت خير الناس وابر الناس وقد سبى اهلونا واولادنا واخذت اموالنا فقال ~~عليه السلام # " ان عندى ما ترون ان خير القول اصدقه اختاروا اما ذراريكم ونساءكم واما ~~اموالكم " # قالوا ما كنا نعدل بالاحساب شيئا هو جمع حسب وهو ما يعد من المفاخر ~~كنوا بهذا القول عن اختيار ما سبى منهم من الذرارى والنسوان على استرجاع ~~الاموال فان ترك الذرارى والنسوان فى ذل الاسر واختيار استرجاع الاموال ~~عليها يفضى الى الطعن فى احسابهم وينافى المروءة فقام النبى عليه السلام ~~فقال # " ان هؤلاء جاؤنا مسلمين وانا خيرناهم بين الذرارى والاموال فلم يعدلوا ~~بالاحساب شيئا فمن كان بيده سبى وطابت نفسه ان يرد فشأنه " # اى فيلزم شأنه # " وليفعل ما طاب له ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا ~~فنعطيه مكانه " # قالوا رضينا وسلمنا فقال عليه السلام # " انا لا ندرى لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك الينا " # فرفعت اليه العرفان انهم قد رضوا ثم قال صلى ms2093 الله تعالى عليه وسلم " ~~لوفد هوازن ما فعل مالك بن عوف " # قالوا يا رسول الله هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف فقال صلى الله عليه ~~وسلم # " اخبروه انه ان اتانى مسلما رددت عليه اهله وماله واعطيته مائة من ~~الابل " # فلما بلغ هذا الخبر نزل من الحصن مستخفيا خوفا ان تحبسه ثقيف اذا علموا ~~الحال وركب فرسه وركضه حتى اتى الدهناء محلا معروفا وركب راحلته ولحق ~~برسول الله فادركه بالجعرانة واسلم فرد عليه اهله وماله واستعمله عليه ~~السلام على من اسلم من هوازن وكان مالك بن عوف بعد ذلك ممن افتتح عامة ~~الشأم. ثم فى القصة اشارات. منها ان عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فى تلك الواقعة كانوا فى غاية الكثرة والقوة فلما اعجبوا بكثرتهم صاروا ~~منهزمين فلما تضرعوا فى حال الانهزام الى الله تعالى قواهم حتى انهزموا ~~عسكر الكفار وذلك يدل على ان الانسان متى اعتمد على الدنيا فاته الدين ~~ومتى اطاع الله ورجح الدين على الدنيا اتاه الله الدين والدنيا على احسن ~~الوجوه. وكما ان اكثر الاسباب الصورية وان كان مدارا للفتح للصورى لكنه ~~فى الحقيقة لا يحصل الا بمحض فضل الله. فكذا كثرة الاعمال والطاعات وان ~~كانت سببا للفتح المعنوى لكنه فى الحقيقة ايضا لا يحصل الا بخصوص هداية ~~الله تعالى فلا بد من العجر والافتقار والتضرع الىالله الغفار قال الحافظ # تكيه برتقوى ودانش در طريقت كافريست راهرو كرصد هنر دارد توكل بايدش # ومنها ان المؤمن لا يخرج من الايمان وان عمل الكبيرة لانهم قد ارتكبوا ~~الكبيرة حيث هربوا وكان عددهم اكثر من عدد المشركين فسماهم الله تعالى ~~مؤمنين فى قوله # ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين # التوبة 26 وذلك لان حقيقة الايمان هو التصديق القلبى فلا يخرج المؤمن عن ~~الاتصاف به الا بما ينافيه ومجرد الاقدام على الكبيرة لغلبة شهوة او غيرة ~~جاهلية او عار او كسل او خوف خصوصا ان اقترن به خوف العقاب ورجاء العفو ~~والعزم على التوبة لا ينافيه قال ms2094 الحافظ # بيوش دامن عفوى بزلت من مست كه آب روى شريعت بدين قد نرود # وقال السعدى # برده از روى لطف كوبردار كه اشقيارا اميد مغفرتست # ومنها انه صلى الله تعالى عليه وسلم لم ينهزم قط فى موطن من المواطن. ~~واما ما روى عن سلمة ابن الاكوع رضى الله عنه مررت برسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم منهزما فمنهزما حال من سلمة لامن النبى عليه السلام. قال ~~القاضى عبد الله بن المرابط من قال ان نبى الله عليه السلام هزم فى بعض ~~غزواته يستتاب فان تاب فبها ونعمت. والا قتل فانه نسب اليه ما لا يليق ~~بمنصبه وألحق به نقصا وذلك لا يجوز عليه اذ هو على بصيرة. من امره ويقين ~~من عصمته وقد اعطاه الله تعالى من الشجاعة ورباطة الجاش ما لم يعط احدا ~~من العالمين فكيف يتصور الانهزام فى حقه # شاهى وملائكه سباهست خلق تو عظيم وحق كواهست # ومنها ان ذا القعدة شهر شريف ينبغى ان يعرف قدره ويجاهد المرء فيه نفسه ~~وهو الثلاثون يوما التى واعد الله فيه موسى عليه السلام وامره ان يصومها ~~حتى يجيء بعدها الى طور المناجاة والمكالمات والمشاهدات. قال كعب الاحبار ~~رضى الله عنه اختار الله الزمان فاحبه اليه الاشهر الحرم وذو القعدة من ~~الاشهر الحرم بلا خلاف وسمى ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال وعن قتادة ~~قال سألت أنسا كم اعتمر النبى عليه السلام قال اربعاء عمرة الحديبية فى ~~ذى القعدة حيث صده المشركون. وعمره من العام القابل حيث صالحهم. وعمرة ~~الجعرانة اذ قسم غنيمة اراها حنين قلت كم حج قال واحدة ومعناه بعد الهجرة ~~الى المدينة فانه صلى الله عليه وسلم قد حج قبلها كما فى عقد الدرر ~~واللآلى وكذا قال صاحب الروضة وفى السنة التاسعة حج ابو بكر رضى الله عنه ~~بالناس. وفى العاشرة كانت حجة الوداع ولم يحج النبى عليه السلام بعد ~~الهجرة سواها وحج قبل النبوة وبعدها حجات لم يتفق على عددها واعتمر بعد ~~الهجرة اربع عمر وفى ms2095 هذه السنة مات ابراهيم اين النبى عليه السلام. وفى ~~الحادية عشرة فانه صلى الله عليه وسلم انتهى اللهم اختم لنا بالخير واجعل ~~لنا فى رياض انسك مبوأ ومنزلا وفى حظائر قدسك مستقرا ومقاما وموئلا ### || [9.28] # { يا أيها الذين آمنوا انما المشركون نجس } النجس بفتحتين مصدر بمعنى ~~النجاسة وصفوا بالمصدر مبالغة كأنهم عين النجاسة يجب الاجتناب عنهم ~~والتبرى منهم وقطع مودتهم. قال الحدادى سمى المشرك نجسا لان الشرك يجرى ~~مجرى القذر فى انه يجب تجنبه كما يجب تجنب النجاسات او لانهم لا يتطهرون ~~من الجنابة والحدث ولا يجتنبون عن النجاسة الحقيقية فهم ملابسون لها ~~غالبا فحكم عليهم بانهم نجس بمعنى ذوى نجاسة حكمية وحقيقية فى اعضائهم ~~الظاهرة او انهم نجس بمعنى ذوى نجاسة فى باطنهم حيث تنجسوا بالشرك ~~والاعتقاد الباطل. فعلى هذا يحتمل ان يكون نجس صفة مشبهة كحسن فيجوز ترك ~~تقدير المضاف { فلا يقربوا المسجد الحرام } الفاء سببية اى فلا يقربوه ~~بسبب انهم عين النجاسة فضلا عن ان يدخلوه فان نهيهم عن اقترابه للمبالغة ~~فى نهيهم عن دخوله. قال فى التبيان اى لا يدخلوا الحرم كله وحدود الحرم ~~من جهة المدينة على ثلاثة اميال ومن طريق العراق على سبعة اميال ومن طريق ~~الجعرانة على تسعة اميال ومن طريق الطائف على تسعة اميال ومن طريق جدة ~~على عشرة اميال انتهى { بعد عامهم هذا } وهو السنة التاسعة من الهجرة ~~التى حج فيها ابو بكر رضى الله عنه اميرا وكانت حجة الوداع فى السنة ~~العاشرة هو الظاهر الذى عليه الامام الشافعى واما على مذهب الامام الاعظم ~~فالمراد من الآية المنع من الدخول حاجا او معتمرا فالمعنى لا يحجوا ولا ~~يعتمروا بعد هذا العام ويدل عليه قول على رضى الله عنه حين نادى ببراءة ~~الا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك فلا يمنع المشرك عنده من دخول الحرم ~~والمسجد الحرام وسائر المساجد. قال فلا الاشباه فى احكام الذمى ولا يمنع ~~من دخول المسجد جنبا بخلاف المسلم ولا يتوقف دخوله على اذن مسلم عندنا ~~ولو ms2096 كان المسجد الحرام. ثم قال فى احكام الحرم ولا يسكن فيه كافر وله ~~الدخول فيه انتهى. يقول الفقير لعل الحكمة فى ان الجنب المسلم يمنع من ~~دخول المسجد دون الجنب الكافر ان ما هو عليه الكافر من الشرك او الخبث ~~القلبى والجنابة المعنوية اعظم من حدثه الصورى فلا فائدة فى منعه نعم اذا ~~كان عليه نجاسة حقيقية يمنع لانا مأمورون بتطهير المساجد عن القاذورات ~~ولذا قالوا بحرمة ادخال الصبيان والمجانين فى المساجد حيث غلب تنجيسهم ~~والا فيكره كما فى الاشباه هذا فلما منعوا من قربان المسجد الحرام. قال ~~اناس من تجار بكر بن وائل وغيرهم من المشركين بعد قراءة على هذه الآية ~~ستعلمون يا اهل مكة اذا فعلتم هذا ما تلقون من الشدة ومن اين تأكلون اما ~~والله لتقطعن سبلكم ولا نحمل اليكم شيئا فوقع ذلك فى انفس اهل مكة وشق ~~عليهم والقى الشيطان فى قلوب المسلمين الحزن وقال لهم من اين تعيشون وقد ~~نفى المشركون وانقطعت عنكم الميرة فقال المسلمون قد كنا نصيب من تجاراتهم ~~فالآن تنقطع عنا الاسواق والتجارات ويذهب عنا الذى كنا نصيبه فيها فانزل ~~الله تعالى قوله { وان خفتم عيلة } اى فقرا بسبب منعهم من الحج وانقطاع ~~ما كانوا يجلبونه اليكم من الارزاق والمكاسب { فسوف يغنيكم الله من فضله ~~} من عطائه او من تفضله بوجه آخر وقد انجز وعده بان ارسل السماء عليكم ~~مدرارا اكثر من خيرهم وميرهم ووفق اهل تبالة وجرش واسلموا وامتاروا لهم ~~ثم فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه اليهم الناس من اقطار الارض { ان شاء ~~} ان يغنيكم قيده بالمشيئة مع ان التقييد بها ينافى ما هو المقصود من ~~الاية وهو ازالة خوفهم من العيلة لفوائد. # الفائدة الاولى ان لا يتعلق القلب بتحقق الموعود بل يتعلق بكرم من وعد ~~به ويتضرع اليه فى نيل جميع المهمات ودفع جميع الآفات والبليات. والثانية ~~التنبيه على ان الاغناء الموعود ليس يجب على الله تعالى بل هو متفضل فى ~~ذلك لا يتفضل به الا عن مشيئته وارادته. والثالثة ms2097 التنبيه على ان الموعود ~~ليس بموعود بالنسبة الى جميع الاشخاص ولا بالنسبة الى جميع الامكنة ~~والازمان { ان الله عليم } بمصالحكم { حكيم } فيما يعطى ويمنع. قال ~~الكاشفى حكم كنند است بتحقيق آمال ايشان اكردرى دربندد ديكرى بكشايد # كمان مدار اكر ضايعم توبكذارى كه ضايعم نكذارد مسبب الاسباب براى من ~~در احسان اكرتودربندى درى دكر بكشايد مفتح الابواب # -روى- عن الشيخ ابى يعقوب البصرى رضى الله عنه قال جعت مرة فى الحرم ~~عشرة ايام فوجد ضعفا فحدثتنى نفسى ان اخرج الى الوادى لعلى اجد شيئا ~~ليسكن به ضعفى فخرجت فوجدت سلجمة مطروحة فاخذتها فوجدت فى قلبى منها وحشة ~~وكأن قائلا يقول لى جعت عشرة ايام فآخرها يكون حظك سلجمة مطروحة متغيرة ~~فرميت بها فدخلت المسجد فقعدت فاذا برجل جاء فجلس بين يدى ووضع قمطره ~~وقال هذه لك قلت كيف خصصتنى بها فقال اعلم انا كنا فى البحر منذ عشرة ~~ايام فاشرفت السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا نذرا ان خلصنا الله ان ~~يتصدق بشيء ونذرت انا ان خلصنى الله ان اتصدق بهذه على اول من يقع عليه ~~بصرى من المجاورين وانت اول من لقيته قلت افتحها فاذا بها كعك سميذ ممصر ~~ولوز مقشر وسكر كعاب فقبضت قبضة من ذا وقبضه من ذا وقلت رد الباقى الى ~~صبيانك هدية منى اليهم وقد قبلتها ثم قلت فى نفسى رزقك يسير اليك مند ~~عشرة ايام وانت تطلبه من الوادى. قال الصائب # فكر آب ودانه دركنج قفس بى حاصلست زير جرخ انديشه روزى جرا باشد مرا # وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى قد رفع قلم التكليف عن الانسان الى ~~ان يبلغ استكمال القالب ففى تلك المدة كانت النفس وصفاتها يطفن حول كعبة ~~القلب مستمدة من القوى العقلية والروحانية وبهذا يظفرن بمشتهايتهن من ~~الدنيا ونعيمها حتى صار تعبد الدنيا دأبهن والاشراك بالله طبعهن وبذلك ~~تكامل القالب واستوت اوصاف البشرية الحيوانية عند ظهور الشهوة بالبلوغ ثم ~~اجرى الله عليهم قلم التكليف ونهى القلب عن اتباع النفوس وامره ms2098 بقتالها ~~ونهاها عن تطوافها لئلا تنجس كعبة القلب بنجاسة شرك النفس والاوصاف ~~الذميمة فلما منعت النفس عن تطوافها بحوالى القلب خاف القلب من فوات ~~حظوظه من الشهوات بتبعية النفس فاغناه الله عن تلك الحظوظ بما يفتح عليه ~~من فضل مواهبه من الواردات الربانية والشواهد والكشوف الرحمانية وفى قوله ~~{ ان شاء } اشارة الى ما ان عند الله لا ينال الا بمشيئة الله كذا فى ~~التأويلات النجمية قال الحافظ # سكندررا نمى بخشند آبى بزورو زر ميسر نيست اين كار ### || [9.29] # { قاتلوا } بكشيدى اى مؤمنان وكارزار كنيد { الذين } با آنانكه { لا ~~يؤمنون بالله } كما ينبغى قال اليهود مثنية والنصارى مثلثة فايمانهم ~~بالله كلا ايمان { ولا باليوم الآخر } كما ينبغى فان اليهود ذهبوا الى ~~نفى الاكل والشرب فى الجنة والنصارى الى اثبات المعاد الروحانى فعلمهم ~~باحوال الاخرة كلا علم فكذا ايمانهم المبنى عليه ليس بايمان والمؤمن ~~الكامل هو الذى يصف الله تعالى بما يليق به فيوحده وينزهه ويثبت المعاد ~~الجسمانى والروحانى كليهما والنعيم الصورى والمعنوى ايضا فان لكل من ~~الجسم والروح حظا من النعيم يليق بحاله ويناسب لمقامه { ولا يحرمون ما ~~حرم الله ورسوله } اى ما ثبت تحريمه بالوحى المتلو وهو الكتاب او غير ~~المتلو وهو السنة وذلك مثل الدم والميتة ولحم الخنزير والخمر ونظائرها { ~~ولا يدينون دين الحق } يجوز ان يكون مصدر يدينون وان يكون مفعولا به ~~ويدينون بمعنى يعتقدون ويقبلون. والحق صفة مشبهة بمعنى الثابت بمعنى ~~الثابت واضافة الدين اليه من قبيل اضافة الموصوف الى صفته واصل الكلام ~~ولا يدينون الدين الحق وهو دين الاسلام فانه دين ثابت نسخ جميع ما سواه ~~من الاديان. وعن قتادة ان الحق هو الله تعالى. والمعنى ولا يدينون دين ~~الله الذى هو الاسلام فان الدين عند الله الاسلام { من الذين أوتوا ~~الكتاب } من التوراة والانجيل وهو بيان للذين لا يؤمنون { حتى } للغاية { ~~يعطوا } اى يقبلوا ان يعطوا فان غاية القتال ليست نفس هذا الاعطاء بل ~~قبوله { الجزية } فعله من جزى دينه اذا قضاه سمى ما يعطيه ms2099 المعاهد مما ~~تقرر عليه بمقتضى عهده جزية لوجوب قضائه عليه او لانها تجزى عن الذمى اى ~~تقضى وتكفى عن القتل فانه اذا قبلها يسقط عنه القتل { عن يد } حال من ~~الضمير فى يعطوا اى عن يدهم بمعنى مسلمين بايديهم غير باعثين بايذى غيرهم ~~ولذلك منع من التوكيل فيه او عن يد مطيعة غير ممتنعة اى منقادين مطيعين ~~فاذا احتيج فى اخذها منهم الى الجبر والاكراه لا يبقى عقد الذمة بل يعود ~~حكم القتل والقتال فالاعطاء عن يد كناية عن الانقياد والطوع يقال اعطى ~~فلان بيده اذا استسلم وانقاد وعلاقة المجاز ان من ابى وامتنع لا يعطى ~~بيده بخلاف المطيع او عن غنى. ولذلك قيل لم تجب الجزية على الفقير العاجز ~~عن الكسب او عن انعام عليه فان ابقاء مهجتهم بما بذلوا من الجزية نعمة ~~عظيمة عليهم او عن يد قاهرة مستولية عليهم وهى يد الآخذ فعن سببية كما فى ~~قولك يسمنون عن الاكل والشرب اى يبلغون الى غاية السمن وحسن الهيئة بسبب ~~الاكل والشرب { وهم صاغرون } اى اذلاء وذلك بان يأتى بها بنفسه ماشيا غير ~~راكب ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ويؤخذ بتلبيبه اى يجيبه ويجر ويقال ~~له اد الجزية يا ذمى او يا عدو الله وان كانوا يؤدونها. # واعلم ان الكفار ثلاثة انواع. نوع منهم يقاتلون حتى يسلموا اذ لا يقبل ~~منهم الا الاسلام وهم مشركوا العرب والمرتدون. اما مشركو العرب فلان ~~النبى عليه السلام بعث منهم فظهرت المعجزات لديهم فكفرهم يكون افحش. واما ~~المرتدون فلانهم عدلوا عن دين الحق بعد اطلاعهم على محاسنه فيكون كفرهم ~~اقبح فالعقوبة على قدر الجناية وفى وضع الجزية تخفيف لهم فلم يستحقوه. ~~ونوع آخر يقاتلون حتى يسلموا او يعطوا الجزية وهم اليهود والنصارى ~~والمجوس. اما اليهود والنصارى فبهذه الآية. واما المجوس فبقوله عليه ~~السلام # " سنوا بهم سنة اهل الكتاب غير ناكحى نسائهم وآكلى ذبائحهم ". # والنوع الثالث منهم الكفرة الذين ليسوا مجوسا ولا اهل كتاب ولا من مشركى ~~العرب كعبدة الاوثان من الترك والهند ms2100 ذهب ابو حنيفة واصحابه رحمهم الله ~~الى جواز اخذ الجزية منهم لجواز اجتماع الدينين فى غير جزيرة العرب وهم ~~من غير العرب ومقدارها على الفقير المعتمل اثنا عشر درهما فى كل شهر درهم ~~هذا اذا كان فى اكثر الحول صحيحا اما اذا كان فى اكثره او نصفه مريضا فلا ~~جزية عليه وعلى المتوسط الحال اربعة وعشرون درهما فى كل شهر درهمان وعلى ~~الغنى ثمانية واربعون درهما فى كل شهر اربعة دراهم ولا شيء على فقير عاجز ~~عن الكسب ولا على شيخ فان او زمن او مقعد او اعمى او صبى او امرأة او ~~راهب لا يخالط الناس وانما لم توضع عليهم الجزية لان الجزية شرعت زجرا عن ~~الكفر وحملا له على الاسلام فيجرى مجرى القتل فمن لا يعاقب بالقتل وهم ~~هؤلاء لا يؤاخذ بالجزية لان الجزية خلف من القتال وهم ليسوا باهله فاذا ~~حصل الزاجر فى حق المقاتلة وهم الاصل انزجر التبع. قال الحدادى اما طعن ~~الملحدة كيف يجوز اقدار الكفار على كفرهم باداء الجزية بدلا من الاسلام. ~~فالجواب انه لا يجوز ان يكون اخذ الجزية منهم رضى بكفرهم وانما الجزية ~~عقوبة لهم على اقامتهم على الكفر واذا جاز امهالهم بغير الجزية للاستدعاء ~~الى الايمان كان امهالهم بالجزية اولى انتهى. فعلى الولاة والمتسلمين ان ~~لا يتعدوا ما حد الله تعالى فى كتابه فان الظلم لا يجوز مطلقا ويعود ~~وباله على الظالم بل يسرى الى غيره ايضا وفى الحديث " خمس بخمس اذا اكل ~~الربا كان الخسف والزلزلة واذا ظهر الزنى كثر الموت واذا منعت الزكاة ~~هلكت الماشية واذا تعدى على اهل الذمة كانت الدولة لهم " كذا فى الاسرار ~~المحمدية لابن فخر الدين الرومى وفى المثنوى # جمله دانند اين اكر تونكروى هرجه مى كاريش روزى بدروى # يقول الفقير رأينا من السنة الرابعة والتسعين بعد الالف الى هذا الآن ~~وهى السنة الاولى بعد المائة والالف من استيلاء الكفار على البلاد ~~الرومية وعلى البحر الاسود والابيض ما لم يره احد قبلنا ولا يدرى احد ms2101 ~~ماذا يكون غدا والامر بيد الله تعالى وذلك بسبب الظلم المفرط على اهل ~~الاسلام واهل الذمة الساكنين فى تلك الديار فعاد الصغار والذل من الكفار ~~الى المسلمين الكاذبين فصاروا هم صاغرين والعياذ بالله تعالى وليس الخبر ~~كالمعاينة نسأل الله تعالى اللحوق بأهل الحق والدخول فى الارض المقدسة. ~~ثم ان مما حرم الله على اهل الحق الدنيا ومحبتها فان حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة والكفار لما قصروا انظارهم على الدنيا واخذوها بدلا من الآخرة وضعت ~~عليهم الجزية وجزية النفس الامارة معاملاتها على خلاف طبعها لتكون صاغرة ~~ذليلة تحت احكام الشرع وآداب الطريقة فلا بد من جهادها وتذليلها ليعود ~~العز والدولة الى طرف الروح وفى المثنوى # آنجه درفرعون بود اندر توهست ليك ازدرهات محبوس جهست آتشت را هنيرم ~~فرعون نيست زانكه جون فرعون اوراعون نيست # فهذه حال النفس فلا بد من قهرها الى ان تفنى عن دعواها واسناد العز ~~اليها وعند ذلك تكون فانية مطمئنة مستسلمة لامر الله منقادة مسخرة تحت ~~حكمه ### || [9.30] # { وقالت اليهود عزير ابن الله } يقرأ بالتنوين على ان عزيز مبتدأ وابن ~~خبره ولم يحذف التنوين ايذانا بان الاول مبتدأ وان ما بعده خبره وليس ~~بصفة وعزير بن شرحيا ازنسل يعقوبست ازسبط لاوى وبجهارده بشت بهارون بن ~~عمرات ميرسد وهو قول قدمائهم ثم انقطع فحكى الله تعالى عنهم ذلك ولا عبرة ~~بانكار اليهود. وفى البحر وتذم طائفة او تمدح بصدور ما يناسب ذلك من ~~بعضهم -روى- ان بخت نصر البابلى لما ظهر على بنى اسرائيل قتل علماءهم ولم ~~يبق فيهم احد يعرف التوراة وكان عزير اذ ذاك صغيرا فاستصغره فلم يقتله ~~وذهب به الى بابل مع جملة من اخذه سبايا بنى اسرائيل فلما نجا عزير من ~~بابل ارتحل على حمار له حتى نزل بدير هرقل على شط دجلة فطاف فى القرية ~~فلم ير فيها احدا وعامة شجرها حامل فاكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب ~~منه وجعل فضل الفاكهة فى سلة وفضل العصير فى زق فلما راى خراب القرية ~~وهلاكها ms2102 قال # أنى يحيى هذه الله بعد موتها # البقرة 259 قالها تعجبا لاشكا فى البعث فالقى الله تعالى عليه النوم ~~ونزع منه الروح وبقى ميتا مائة عام وامات حماره وعصيره وتينه عنده واعمى ~~الله تعالى عنه العيون فلم يره احد ثم انه تعالى احياه بعدما اماته مائة ~~سنة واحيى حماره ايضا فركب حماره حتى اتى محلته فانكره الناس وانكر هو ~~ايضا الناس ومنازله فتتبع اهله وقومه فوجد ابنا له شيخا ابن مائة سنة ~~وثمانى عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ فوجد من دونهم عجوزا عمياء مقعدة اتى ~~عليها مائة وعشرون سنة كانت امة لهم وقد كان خرج عزير عنهم هى بنت عشرين ~~سنة فقال لهم انا عزير كان الله اماتنى مائة سنة ثم بعثنى قالت العجوز ان ~~عزيرا كان مستجاب الدعوة يدعو للمريض وصاحب البلاء بالعافية فادع الله ~~يرد الى بصرى حتى اراك فان كنت عزيرا عرفتك فدعا ربه ومسح بيده على ~~عينيها فصحت واخذ بيدها وقال لها قومى باذن الله تعالى فاطلق رجلها فقامت ~~صحيحة فنظرت فقالت اشهد انك عزير وقال ابنه كان لابى شامة مثل الهلال بين ~~كتفيه فكشف عن كتفيه فاذا هو عزير. قال السدى والكلبى لما رجع عزير الى ~~قومه وقد احرق بخت نصر التوراة ولم يكن من الله عهد بين الخلق بكى عزير ~~على التوراة فاتاه ملك باناء فيه ماء فسقاه من ذلك الماء فمثلت التوراة ~~فى صدره فقال لبنى اسرائيل يا قوم ان الله بعثنى اليكم لاجدد لكم توراتكم ~~قالوا فاملها علينا فاملاها عليهم من ظهر قلبه ثم ان رجلا قال ان ابى ~~حدثنى عن جدى ان التوراة جعلت فى خابية ودفنت فى كرم كذا فانطلقوا معه ~~حتى اخرجوها فعارضوها بما كتب لهم عزير فلم يجدوه غادر منها حرفا فقالوا ~~ان الله تعالى لم يقذف التوراة فى قلب رجل الا انه ابنه فعند ذلك قالت ~~اليهود المتقدمون عزير ابن الله { وقالت النصارى المسيح ابن الله } هو ~~ايضا قول بعضهم وانما قالوه استحالة لان يكون ولد بلا ms2103 أب او لان يفعل ما ~~فعله من ابراء الاكمه والابرص واحياء الموتى من لم يكن الها { ذلك } ~~اشارة الى ما صدر عنهم من العظيمتين { قولهم بافواههم } اى ليس فيه برهان ~~ولا حجة وانما هو قول بالفم فقط كالمهمل. # قال الحدادى معناه انهم لا يتجاوزون فى هذا القول عن العبارة الى المعنى ~~اذ لا برهان لهم لانهم يعترفون ان الله لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون ان له ~~ولدا { يضاهئون } اى يضاهى ويشابه قولهم فى الكفر والشناعة فحذف المضاف ~~واقيم المضاف اليه مقامه فانقلب مرفوعا { قول الذين كفروا من قبل } اى من ~~قبلهم وهم المشركون الذين يقولون الملائكة بنات الله او اللات والعزى ~~بنات الله { قاتلهم الله } دعا عليهم جميعا بالاهلاك فان من قاتله الله ~~هلك فهو من قبيل ذكر الملزوم وارادة اللازم لتعذر ارادة الحقيقة ويجوز ان ~~يكون تعجبا من شناعة قولهم من قطع النظر عن العلاقة المصححة للانتقال من ~~المعنى الاصلى الى المعنى المراد { أنى يؤفكون } كيف يصرفون من الحق الى ~~الباطل والحال انه لا سبيل اليه اصلا والاستفهام بطريق التعجب ### || [9.31] # { اتخذوا } اى اليهود { احبارهم } اى علماءهم جمع حبر بالكسر هو افصح ~~وسمى العالم حبرا لكثرة كتابته بالجر او لتحبره المعانى او بالبيان الحسن ~~وغلب فى علماء اليهود من اولاد هارون { ورهبانهم } واى اتخذوا النصارى ~~علماءهم جمع راهب وهو الذى تمكنت الرهبة والخشية فى قلبه وظهرت آثارها فى ~~وجهه ولسانه وهيئته وغلب فى عباد النصارى واصحاب الصوامع منهم { اربابا ~~من دون الله } اى كالارباب فهو من باب التشبيه البليغ. والمعنى اطاعوا ~~علماءهم وعبادهم فيما امروهم به طاعة العبيد للارباب فحرموا ما احل الله ~~وحللوا ما حرم الله وفى الحديث # " ان محرم الحلال كمحلل الحرام " # اى ان عقوبة محرم الحلال كعقوبة محلل الحرام وذلك كفر محض ومثاله ان من ~~اعتقد ان اللبن حرام يكون كمن اعتقد ان الخمر حلال ومن اعتقد ان لحم ~~الغنم حرام يكون كمن اعتقد ان لحم الخنزير حلال { والمسيح ابن مريم } عطف ~~على رهبانهم اى اتخذه ms2104 النصارى ربا معبودا بعدما قالوا انه ابن الله تعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا وجمع اليهود والنصارى فى ضمير اتخذوا لا من اللبس { ~~وما امروا } اى والحال ان اولئك الكفرة ما امروا فى التوراة والانجيل ~~وبادئ العقل { الا ليعبدوا الها واحدا } عظيم الشأن هو الله تعالى ~~ويطيعوا امره ولا يطيعوا امر غيره بخلافه فان ذلك مخل بعبادته بان جميع ~~الكتب السماوية متفقة على ذلك قاطبة واما اطاعة الرسول وسائر من امر الله ~~بطاعته فهى فى الحقيقة اطاعة الله تعالى { لا اله الا هو } صفة ثانية لا ~~لها { سبحانه عما يشركون } ما مصدرية اى تنزيها له عن الاشراك به فى ~~العبادة والطاعة ### || [9.32] # { يريدون } اى يريد اهل الكتابين { أن يطفئوا } يخمدوا { نور الله } اى ~~يردوا القرآن ويكذبوه فيما نطق به من التوحيد والتنزه عن الشركا والاولاد ~~والشرائع التى من جملتها ما خالفوه من امر الحل والحرمة { بافواههم } ~~باقاويلهم الباطلة الخارجة منها من غير ان يكون لها مصداق تنطبق عليه ~~واصل تستند اليه حسبما حكى عنهم { ويأبى الله الا ان يتم نوره } انما صح ~~الاستثناء المفرغ من الموجب لكونه بمعنى النفى اى لا يريد الله شيأ من ~~الاشياء الا اتمام نوره باعلاء كلمة التوحيد واعزاز دين الاسلام { ولو ~~كره الكافرون } جواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه والجملة معطوفة على ~~جملة قبلها مقدرة كلتاهما فى موقع الحال اى لا يريد الله الا اتمام نوره ~~ولو لم يكره الكافرون ذلك بل ولو كرهوا اى على كل حال مفروض وقد حذفت ~~الاولى فى الباب حذفا مطردا لدلالة الثانية عليها دلالة واضحة لان الشيء ~~اذا تحقق عند المانع فلان يتحقق عند عدمه اولى # جراغى راكه ايزد بر فروزد كسى كش بف كند سلبت بسوزد ### || [9.33] # { هو الذى } اى الذى لا يريد شيئا الا اتمام نوره ودينه هو الذى { ارسل ~~رسوله } ملتبسا { بالهدى } اى القرآن الذى هو هدى للمتقين { ودين الحق } ~~اى الدين الحق وهو دين الاسلام { ليظهره } اى ليغلب الرسول { على الدين ~~كله } اى على اهل ms2105 الاديان كلهم فالمضاف محذوف او ليظهر الدين الحق على ~~سائر الاديان بنسخة اياها حسبما تقتضيه الحكمة واللام فى ليظهره لاثبات ~~السبب الموجب للارسال فهذه اللام لام الحكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا ~~لان افعال الله تعالى ليست بمعللة بالاغراض عند الاشاعرة لكنها مستتبعة ~~لغايات جليلة. فنزل ترتب الغاية على ما هى ثمرة له منزلة ترتب الغرض على ~~ما هو غرض له { ولو كره المشركون } ذلك الاظهار ووصفهم بالشرك بعد وصفهم ~~بالكفر للدلالة على انهم ضموا الكفر بالرسول الى الكفر بالله. قال ابن ~~الشيخ وغلبة دين الحق على سائر الاديان تكون على التزايد ابدا وتتم عند ~~نزول عيسى عليه السلام لما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى ~~نزول عيسى ويهلك فى زمانه الملل كلها الا الاسلام وقيل ذلك عند خروج ~~المهدى فانه حينئذ لا يبقى احد الا دخل فى الاسلام والتزم اداء الخراج ~~وفى الحديث # " لا يزداد الامر الا شدة ولا الدنيا الا ادبارا ولا الناس الا شحا ولا ~~تقوم الساعة الا على شرار الناس ولا مهدى الا عيسى بن مريم " # ومعناه لا يكون احد صاحب المهدى الا عيسى بن مريم فانه ينزل لنصرته ~~وصحبته والمهدى الذى من عترة النبى عليه السلام امام عادل ليس بنبى ولا ~~رسول والفرق بينهما ان عيسى هو المهدى المرسل الموحى اليه وايضا ان عيسى ~~خاتم الولاية المطلقة والمهدى خاتم الخلافة المطلقة وكل منهما يخدم هذا ~~الدين الذى هو خير الاديان واحبها الى الله تعالى. وعن بعض الروم قال كان ~~سبب اسلامى انه غزانا المسلمون فكنت اساير جيشهم فوجدت غزاة فى الساقة ~~فاسرت نحو عشر نفر وحملتهم على البغال بعد ان قيدتهم وجعلت مع كل واحد ~~منهم رجلا موكلا به فرأيت فى بعض الايام رجلا من الاسرى يصلى فقلت للموكل ~~به فى ذلك فقال لى انه فى كل وقت صلاة يدفع الى دينارا فقلت وهل معه شيء ~~قال لا ولكنه اذا فرغ من صلاته ضرب بيده الى الارض ودفع لى ذلك فلما ms2106 كان ~~الغد لبست ثوبا خلقا وركبت فرسادونا وسرت مع الموكل لا تعرف صحة ذلك فلما ~~دنا وقت صلاة الظهر اومى الى ان يدفع لى دينارا حتى اتركه يصلى فاشرت ~~اليه انى لا آخذ الا دينارين فاومى برأسه نعم فلما فرغ من صلاته رايته قد ~~ضرب بيده الى الارض فدفع الى منها دينارين فلما كان وقت العصر اشار ~~كالمرة الاولى فاشرت اليه انى لا آخذ الا خمسة دنانير فاشار الى بالاجابة ~~فلما فرغ من صلاته فعل كفعله الاول فدفع الى خمسة دنانير فلما كان وقت ~~المغرب اشار كذلك فقلت لا آخذ الا عشرة فاجابني فلما صلى فعل كما تقدم ~~فدفع الى عشرة فلما نزلنا واصبحنا دعوت به وسألته عن خبره وخيرته فى ~~رجوعه الى بلاد الاسلام فاختار الرجوع فاركبته بغلا ودفعت له زادا وحملته ~~بنفسى على البغل فقال اماتك الله تعالى على احب الاديان اليه فوقع فى ~~قلبى من ذلك الوقت الاسلام. # فعلىالمؤمن المخلص ان يعظم الرسول الذى ارسله الله بهذا الدين الحق وقد ~~عظمه الله ورفع ذكره وكتب اسمه على صفحات الكون. قال بعض الشيوخ دخلت ~~بلاد الهند فوصلت الى مدينة رأيت فيها شجرة تحمل ثمرا يشبه اللوز له قشرة ~~فاذا كسرت خرجت منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة لا اله الا ~~الله محمد رسول الله كتابة هندية واهل الهند يتبركون بها ويستسقون بها ~~اذا منعوا الغيث ويتضرعون عندها فحدثت بها الحديث ابا يعقوب الصياد فقال ~~لى ما استعظم هذا كنت بالايلة فاصطدت سمكة مكتوب على اذنها اليمنى لا اله ~~الا الله وعلى اليسرى محمد رسول الله فقذفت بها الى الماء وانما قذف بها ~~احتراما لها لما عليها من اسم الله تعالى واسم رسوله عليه السلام # شهباز هواى قاب قوسين برشد زتو آشيان كونين # وفى الحديث # " لا تجعلونى كقدح الراكب " # اى لا تنسونى فى حالة الشدة والرخاء # " ولا تذكرونى كصنيع الراكب مع قدحه المعلق فى مؤخر رحله اذا احتاج اليه ~~من العطش استعمله واذا لم يحتج اليه تركه " # وقيل ms2107 لا تجعلونى فى آخر الدعاء فان اللائق ان يذكر اسمه الشريف اولا ~~وآخرا ويجعل الدعاء له عنوان الادعية # هر جند شر آخرين مقدم شد برهمه نورتو مقدم # جعلنا الله واياكم من خدام عتبة بابه والمتقربين بكل وسيلة الى عالى ~~جنابه ### || [9.34] # { يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الاحبار } اى علماء اليهود وهم من ~~ولد هارون { والرهبان } وهم اصحاب الصوامع من النصارى جمع راهب وقد سبق { ~~ليأكلون اموال الناس بالباطل } يأخذونها بطريق الرشوة لتغيير الاحكام ~~والشرائع والتخفيف والمسامحة فيها ويوهمون الناس انهم حذاق مهرة فى تأويل ~~الآية وبيان مراد الله تعالى منها. يقول الفقير وهكذا يفعل المفتون ~~الماجنون والقضاة الجائرون فى هذا الزمان يفتون على مراد المستفتى طمعا ~~لماله ويقضون بمرجوح الاقوال بل على خلاف الشرح ويرون ان لهم فى ذلك سندا ~~قويا قاتلهم الله وانما عبر عن الاخذ بالاكل مع ان المذموم منهم مجرد ~~اخذها بالباطل اى بطريق الارتشاء سواء اكلوا ما اخذوه او لم يأكلوا بناء ~~على ان الاكل معظم الغرض من الاخذ { ويصدون } اى يمنعون الناس { عن سبيل ~~الله } عن دين الاسلام او يعرضون عنه بانفسهم بأكلهم الاموال بالباطل { ~~والذين يكنزون الذهب والفضة } اى يجمعونهما ويحفظونهما سواء كان ذلك ~~بالدفن او بوجه آخر والكنز فى كلام العرب هو الجمع وكل شئ جمع بعضه الى ~~بعض فهو مكنوز يقال هذا جسم مكتنز الاجزاء اذا كان مجتمع الاجزاء وسمى ~~الذهب ذهبا لانه يذهب ولا يبقى وسميت فضة لانها تنفض اى تتفرق ولا تبقى ~~وحسبك بالاسمين دلالة على فنائهما وانه لا بقاء لهما -يقال- لما خرج آدم ~~عليه السلام من الجنة بكى له كل شئ فيها الا شجرة العود والذهب والفضة ~~فقال الله تعالى لو كان فى قلوبكم رأفة لبكيتم من خوفى ولكن من قسا قلبه ~~احرقته بالنار وعزى وجلالى لا يصاغ منكم حلقة ولا دينار ولا درهم ولا ~~سوار الا بتوقد النار وانت يا شجرة العود لا تبرحى فى النار والاحزان الى ~~يوم القيامة. ثم المراد بالموصول ما يعم الكثير ms2108 من الاحبار والرهبان ~~وغيرهم من المسلمين الكانزين الغير المنفقين وهو مبتدأ خبره فبشرهم { ولا ~~ينفقونها فى سبيل الله } اى لا ينفقون منها اى يؤدون زكاتها ولا يخرجون ~~حق الله منها فحذف من واريد اثباتها بدليل قوله تعالى فى آية اخرى # خذ من أموالهم صدقة # التوبة 103 وقال عليه السلام # " فى مائتى درهم خمسة دراهم وفى عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال " # ولو كان الواجب انفاق جميع المال لم يكن لهذا التقدير وجه كما فى تفسير ~~الحدادى. وانما قيل ولا ينفقونها مع ان المذكور شيآن لان المراد بهما ~~دنانير ودراهم كثيرة وقيل الضمير يعود على الاموال او على الكنوز المدلول ~~عليها بالفعل او على الفضة لكونها اقرب فاكتفى ببيان احدهما عن بيان ~~الآخر ليعلم بذلك كقوله تعالى # وإذا رأوا تجارة اولهوا انفضوا اليها # الجمعة 11 وكذا كلام فى قوله # عليها # الآتى { فبشرهم بعذاب اليم } وضع الوعيد لهم بالعذاب موضع البشارة ~~بالتنعم لغيرهم ### || [9.35] # { يوم } منصوب بعذاب { يحمى عليها فى نار جهنم } يقال حميت النار اى ~~اشتدت حرارتها اى يوم توقد النار الحامية اى الشديدة الحرارة على تلك ~~الدنانير والدراهم وعليها فى موضع رفع لقيامه مقام الفاعل { فتكوى } يس ~~داغ كرده شود { بها } يدان دينارها ودرمهاى سوزان { جباههم وجنوبهم ~~وظهورهم } وانما تكوى هذه الاعضاء دون غيرها لان الغنى اذا رأى الفقير ~~الطالب للزكاة كان يعبس جبهته واذا بالغ فى السؤال يعرض عنه بجنبه واذا ~~بالغ يقوم من موضعه ويولى ظهره ولم يعطه شيئا غالبا او لان المقصود ~~الكانز من جميع المال لما كان طلب الوجاهة بالغنى تعلق الكى باعلى وجهه ~~وهو الجبهة ولما قصد به ايضا التنعم بالمطاعم الشهية التى ينتفخ بسببها ~~جنباه وبالملابس البهية التى يلقيها على ظهره تعلق الكى بالجنوب والظهور ~~ايضا { هذا ما كنزتم } اى يقال لهم حين الكى فى ذلك اليوم هذا ما جمعتم ~~فى دار الدنيا { لانفسكم } اى لمنفعتها فكان عين مضرتها وسبب تعذيبها { ~~فذوقوا ما كنتم تكنزون } اى وبال كنزكم فما مصدرية والمضاف محذوف لان ~~المعنى ms2109 المصدرى ليس بمذوق وانما يذاق وباله وعذابه وانما ذاقوه فى الآخرة ~~لانهم فى الدنيا فى منام الغفلة عن الاخرة والنائم لا يذوق ألم الكى ~~وانما يذوقه عند الانتباه والناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا # مردمان غافلند از عقبى همه كويا بخفتكان مانند ضرر غفلتى كه مى ورزند ~~جون بميرند آنكهى دانند # درامالى امام ظهير الدين ولواجى مذكوراست كه. اكرديكران خزينه مال كنند ~~توخزانه اعمال كن. واكر ديكران كنوز اعراض فانيه جويند تورموز اسرار ~~باقية جوى # يكدرم كان دهى بدرويشى بهتراز كنجهاى مدخرست زانجه دارى تمتعى بردار ~~كان دكرروزى كسى دكرست # وفى الحديث # " ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته الا احمى عليها فى نار جهنم فتجعل صفائح ~~فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره حتى يحكم الله بين عباده فى يوم كان مقداره ~~خمسين الف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار وما ~~من صاحب ابل لا يؤدى زكاتها الابطح لها بقاع قرقرتستن عليه بقوائمها ~~واخفافها " # اى ترفع يديها # " وتطرحهما معا على صاحبها كلما مضى عليه آخرها رد عليه اولها حتى يحكم ~~الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة ثم يرى سبيله اما الى ~~الجنة واما الى النار وما من صاحب غنم لا يؤدى زكاتها الابطح بها بقاء ~~قرقر تطأه باظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها جماع ولا منكسر قرنها كلما ~~مضى عليه آخرها رد عليه اولها حتى يقضى الله بين عباده فى يوم كان مقداره ~~خمسين الف سنة ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار ". # واعلم ان الزكاة شكر لنعمة المال كما ان الصوم والصلاة والحج شكر لنعمة ~~الاعضاء ولذا صارت صلاة الضحى شكر النعمة ثلاثمائة وستين مفصلا فى البدن ~~وهى اى الزكاة تمليك خمسة دراهم فى مائتين للفقير المسلم لله تعالى ~~ولرضاه فالتمليك رجاء للعوض ليس لزكاة وعائل يتيم لو اطعمه من زكاته صح ~~خلافا لمحمد لوجود الركن وهو التمليك وهذا اذا سلم الطعام اليه واما اذا ~~لم يدفع اليه فلا يجوز ms2110 لعدم التمليك وهذا ايضا اذا لم يستخدمه فلو دفع ~~شيأ من زكاته الى خادمه الغير المملوك وجاء للعوض وهو خدمته لم يكن لله ~~تعالى وهذا غافل عنه اكثر الناس ولو انفق على اقاربه بنية الزكاة جاز الا ~~اذا حكم عليه بنفقتهم قالوا الافضل فى صرف الزكاة ان يصرفها الى اخوته ثم ~~اعمامه ثم اخواله ثم ذوى الارحام ثم جيرانه ثم اهل سكنه ثم اهل مصره. ~~والفرق بين الزكاة وصدقة الفطر انه لا يجوز دفع الزكاة لذمى بخلاف صدقة ~~الفطر ولا وقت لها ولصدقة الفطر وقت محدود يأثم بالتأخير عن اليوم الاول. ~~قال الفقهاء افتراض الزكاة عمرى وقيل فورى وعليه الفتوى فيأثم بتأخيرها ~~وترد شهادته. أى رجل يستحب له اخفاؤها فقل الخائف من الظلمة حتى لا ~~يعلموا كثرة ماله. أى رجل غنى عند الامام فلا تحل له فقير عند محمد فتحل ~~له فقل من له دور يستغلها ولا يملك نصابا فمن كان له دار لا تكون للسكنى ~~ولا للتجارة وقيمتها تبلغ النصاب يجب بها صدقة الفطر دون الزكاة ولو ~~اشترى زعفرانا ليجعله على كعك التجارة لا زكاة فيه ولو كان سمسما وجبت ~~والفرق ان الاول مستهلك دون الثانى والملح والحطب للطباخ والحرض والصابون ~~للقصار والشب والقرظ للدباغ كالزعفران والعصفر والزعفران للصباغ كالسمسم ~~كذا فى الاشباه ثم المعتبر فى الذهب والفضة الوزن وجوبا واداء لا الذى ~~يروج بين الناس من ضرب الامير وجاز دفع القيمة فى زكاة وكفارة عير ~~الاعتاق وعشر ونذر واذا قال الناذر على ان اتصدق اليوم بهذا الدرهم على ~~هذا الفقير فتصدق غدا بدرهم آخر على غيره يجزئه عندنا ولا تؤخذ الزكاة من ~~تركته بغير وصية وان اوصى اعتبرت من الثلث والمريض اذا خاف من ورثته ~~يخرجها سرا عنهم ### || [9.36] # { ان عدة الشهور } العدة مصدر بمعنى العدد أى ان عدد الشهور التى تتعلق ~~بها الاحكام الشرعية من الحج والعمرة والصوم والزكاة والاعياد وغيرها وهى ~~الشهور العربية القمرية التى تعتبر من الهلال الى الهلال وهى تكون مرة ~~ثلاثين يوما ومرة ms2111 تسعة وعشرين ومدة السنة القمرية ثلاثمائة واربعة وخمسون ~~يوما وثلث يوم دون الشهور الرومية والفارسية التى تكون تارة ثلاثين يوما ~~وتارة احدا وثلاثين ومدة السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع ~~يوم وللشمس اثنا عشر برجا تسير فى كلها فى سنة والقمر فى كل شهر وهى حمل ~~ثور جوزاء سرطان اسد سنبلة ميزان عقرب قوس جدى دلوحت واصطلحوا على ان ~~جعلوا ابتداء السنة الشمسية من حين حلول مركز الشمس نقطة رأس الحمل الى ~~عودها الى تلك النقطة لان الشمس اذا حلت هناك ظهر فى النبات قوة ونشو ~~ونماء وتغير الزمان فى رثاثة الشتاء الى نضارة الربيع واعتدل الزمان فى ~~كيفيتى الحر والبرد. ولما كانت السنة عند العرب عبارة عن اثنى عشر شهرا ~~من الشهور القمرية وكانت السنة القمرية اقل من السنة الشمسية بمقدار ~~وبسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل الى فصل كان الحج والصوم ~~والفطر يقع تارة فى الصيف واخرى فى الشتاء. ولما كانت عند سائر الطوائف ~~عبارة عن مدة تدور فيها الشمس دورة تامة كانت اعيادهم وصومهم تقع فى موسم ~~واحد ابدا { عند الله } اى فى حكمه وهو ظرف لقوله عدة { اثنا عشر } خبر ~~لان { شهرا } تمييز مؤكد كما فى قولك عندى من الدنانير عشرون دينارا { فى ~~كتاب الله } صفة لاثنا عشر والتقدير اثنا عشر شهرا مثبتة فى كتابه وهو ~~اللوح المحفوظ وانما قال فى كتاب الله لان كثيرا من الاشياء توصف بانها ~~عند الله ولا يقال انها فى كتاب الله { يوم خلق السموات والارض } ظرف ~~منصوب بما يتعلق به قوله فى كتاب الله اي مثبته فى كتاب الله يوم خلق ~~السماوات والارض اى منذ خلق الاجرام اللطيفة والكثيفة وانما قال ذلك لان ~~الله تعالى اجرى الشمس والقمر فى السموات يوم خلق السموات والارض فمبلغ ~~عدد الشهور اثنا عشر من غير زيادة اولها المحرم وآخرها ذو الحجة وانا خصت ~~باثنى عشر لانهم كانوا ربما جعلوها ثلاثة عشر وذلك انهم كانوا يؤخرون ~~الحج فى كل عامين من شهر ms2112 الى آخر ويجعلون الشهر الذى انسأوا فيه اى اخروا ~~ملغى فتكون تلك السنة ثلاثة عشر شهرا ويكون العام الثانى على ما كان عليه ~~الاول سوى ان الشهر الملغى فى الاول لا يكون فى العام الثانى وعلى هذا ~~تمام الدورة فيستدير حجهم فى كل خمس وعشرين سنة الى الشهر الذى بدئ منه ~~ولذا خرج الحساب من ايديهم وربما يحجون فى بعض السنة فى شهر ويحجون من ~~قابل فى غيره الى ان كان العام الذى حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصادف حجهم ذا الحجة فوقف بعرفة يوم التاسع واعلمهم بطلان النسيئ كما ~~سيجيئ وهذه الشهور قد نظمها بعضهم بقوله # جون محرم بكذرد آيد بنزد توصفر بس ربيعين وجمادين ورجب آيدببر بازشعبا ~~نست وماه صوم وعيد وذى القعد بعد ازان ذى الحجة نام ماهها آيدبسر # اما المحرم فسمى بذلك لانهم كانوا يحرمون القتال فيه حتى ان احدهم كان ~~يظفر بقاتل ابيه وابنه فلا يكلمه ولا يتعرض له. واما صفر فسمى بذلك ~~لخلوهم من الطعام وخلو منازلهم من الزاد ولذلك كانوا يطلبون الميرة فيه ~~ويرحلون لذلك يقال صفر السقاء اذا لم يكن فيه شيء والصفر الخالى من كل شئ ~~كذا فى التبيان. وقال فى شرح التقويم سمى بذلك لخلوه عن التحريم الذى كان ~~فى المحرم. واما الربيعان فسميا بذلك لان العرب كانت تربع فيهما لكثرة ~~الخصب فيهما. والربيع عند العرب اثنان ربيع الشهور وربيع الازمنة. اما ~~ربيع الشهور فهو شهران بعد صفر اى ربيع الاول وربيع الآخر بتنوين ربيع ~~على الاول صفته وكذا الآخر والاضافة غلط. واما ربيع الازمنة فهو ايضا فهو ~~ايضا اثنان الربيع الاول وهو الذى تأتى فيه الكماة والنور ويسمونه ربيع ~~الكلاء والربيع الثانى وهو الفصل الذى تدرك فيه الثمار فربيعا الشهور لا ~~يقال فيهما الاشهر ربيع الاول وشهر ربيع الآخر ليمتازا عن الربيعين فى ~~الازمنة. واما الجماديان فسميا بذلك لان الماء كان يجمد فيهما لشدة البرد ~~فيهما كذا فى التبيان. وقال فى شرح التقويم جمادى الاولى بضم ms2113 الجيم وفتح ~~الدال فعالى من الجمد بضم الجيم والميم وسكون الميم لغة فيه وهو المكان ~~الصلب المرتفع الخشن وانما سمى بذلك لان الزمان فى اول وضع هذا الاسم كان ~~حارا والامكنة فى الصلابة والارتفاع والخشونة من تاثير الحرارة وجمادى ~~الآخرة تالية للشهر المتقدم فى المعنى المذكور. قال ابن الكمال جمادى ~~الاولى والآخرة فعالى كحبارى والدال مهملة والعوام يستعملونها بالمعجمة ~~المكسورة ويصفونها بالاول فيكون فيها ثلاث تحريفات قلب المهملة معجمة ~~والفتحة كسرة والتأنيث تذكيرا. وكذا جمادى الآخرة يقولون جمادى الآخر بلا ~~تاء والصحيح الآخرة بالتاء او الاخرى وهما معرفتان من اسماء الشهور ~~فادخال اللام فى وصفهما صحيح. وكذا ربيع الاول وربيع الآخر فى الشهور ~~واما ربيع الازمنة فالربيع الاول باللام انتهى. واما رجب فسمى بذلك لان ~~العرب فى الجاهلية كانوا يعظمونه ويتركون فيه القتال والمحاربة يقال ~~رجبته بالكسر اى عظمته والترجيب التعظيم وكانوا يسمونه رجب مضر وهو اسم ~~قبيلة لكونه اشد تعظيما له من بقية العرب ولذلك قال عليه السلام فيه # " رجب مضر الذى بين جمادى وشعبان " # وانما وصف رجب بقوله الذى للتأكيد او لبيان ان رجب الحرام هو الذى ~~بينهما الا ما كانوا يسمونه رجب على حساب النسيئ او يسمون رجب وشعبان ~~رجبين فيغلبون رجب عليه وربما يقال شعبانان تغليبا له على رجب. واما ~~شعبان فسمى بذلك لانهم كانوا يتفرقون ويتشعبون من التشعيب وهو التفريق. ~~واما رمضان فسمى بذلك لشدة الحر الذى كان يكون فيه حتى ترمض الفصال كما ~~قيل للشهر الذى يحج فيه ذو الحجة. قال فى شرح التقويم الرمض شدة وقع ~~الشمس على الرمل وغيره وسبب تسمية هذا الشهر بهذا الاسم ان العرب كانت ~~تسمى الشهور بلوازم الازمنة التى كانت الشهور واقعة فيها وكانت اللوازم ~~وقت التسمية ههنا رمض الحر اى شدته انتهى. وقيل سمى رمضان لانه ترمض فيه ~~الذنوب رمضا اى تغفر. وكان مجاهد يكره ان يقول رمضان ويقول لعله اسم من ~~اسماء الله فالوجه ان يقال شهر رمضان لما روى # " لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ms2114 ولكن قولوا جاء شهر رمضان فان رمضان ~~اسم من اسماء الله تعالى " # على ما فى التيسير. قال فى التلويح العلم هو شهر رمضان بالاضافة ورمضان ~~محمول على الحذف للتخفيف ذكره فى الكشاف وذلك لانه لو كان رمضان علما ~~لكان شهر رمضان بمنزلة انسان زيد ولا يخفى قبحه ولهذا كثر فى كلام العرب ~~شهر رمضان ولم يسمع شهر رجب وشهر شعبان على الاضافة انتهى. قال المولى ~~حسن جلبى قد يمنع القبح بان الاضافة البيانية شائعة عرفا فلا مجال ~~لاستقباحها بعد ان تكون مطردة انتهى. واما شوال فسمى بذلك لانه يشول ~~الذنوب اى يرفعها ويذهبها لانه من شال يشول اذا رفع الشيء ومن ذلك قولهم ~~شالت الناقة بذنبها اى رفعته اذا طلبت الذراب كذا فى التبيان. وقال فى ~~شرح التقويم هو من الشول وهو الخفة من الحرارة فى العمل والخدمة وانما ~~سمى بذلك لخروج الانسان فيه عن مخالفة النفس الامارة وقمع شهواتها اللذين ~~كانا فى الانسان فى رمضان باطلاق طوع المستلذات والمشتهيات فعند خروجه عن ~~ذلك كان يجد خفة فى نفسه ويستريح. واما ذو القعدة فسمى بذلك لانهم كانوا ~~يقعدون فيه لكثرة الخصب فيه او يقعدون عن القتال. قال فى شرح التقويم ~~انما سمى هذا الشهر بهذا الاسم لانه زمان يحصل فيه قعود مكة. والقعدة ~~بفتح القاف وسكون العين المهملة. قال ابن ملك قولهم ذو القعدة وذو الحجة ~~يجوز فيهما فتح القاف والحاء وكسرهما لكن المشهور فى القعدة الفتح وفى ~~الحجة الكسر. واما ذو الحجة فسمى بذلك لانهم كانوا يحجون فيه. وقال فى ~~كتاب عقد الدرر واللالى فى فضائل الايام والشهور والليالى تكلم بعض اهل ~~العلم على معانى اسماء الشهور فقال كانت العرب اذا رأوا السادات تركوا ~~العادات وحرموا الغارات قالوا المحرم. # واذا مرضت ابدانهم وضعفت اركانهم واصفرت الوانهم قالوا صفر. واذا نبتت ~~الرياحين واخضرت البساتين قالوا ربيعين. واذا قلت الثمار وبرد الهواء ~~وانجمد الماء قالوا جماديين. واذا ماجت البحار وجرت الانهار ورجبت ~~الاشجار قالوا رجب. واذا تشعبت القبائل وانقطعت الوسائل قالوا ms2115 شعبان. ~~واذا حر الفضاء ورمضت الرمضاء قالوا رمضان. واذا ارتفع التراب وكثر ~~الذباب وشالت الابل الاذناب قالوا شوال. واذا رأوا التجار قعدوا من ~~الاسفار والمماليك والاحرار قالوا ذو القعدة. واذا قصدوا من كل فج ووج ~~وكثر العج والثج قالوا ذو الحجة انتهى { منها } اى من تلك الشهور الاثنى ~~عشر { اربعة حرم } واحد فرد وهو رجب وثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم. والحرم بضمتين جمع الحرام اى اربعة اشهر حرم يحرم فيها القتال ~~جعلت انفس الاشهر حرما لكونها ازمنة لحرمة ما حل فيها من القتال وهو من ~~قبيل اسناد الحكم الى ظرفه اسنادا مجازيا واجزاء الزمان وان كانت متشابهة ~~فى الحقيقة الا انه تعالى له ان يميز بعض الامور المتشابهة بمزيد حرمة لم ~~يجعلها فى البعض الآخر. كما ميز يوم الجمعة. ويوم عرفة بحرمة لم يجعلها ~~فى سائر الايام حيث خصهما بعبادة مخصوصة تميزا بها عن سائر الايام. وكذا ~~ميز شهر رمضان عن سائر الشهور بمزيد حرمة لم يجعلها لسائر الشهور. وميز ~~بعض ساعات الليل والنهار بان جعلها اوقاتا لوجوب الصلاة فيها. وكما ميز ~~الاماكن والبلدان وفضلها على سائرها كالبلد الحرام والمسجد الحرام فخص ~~الله تعالى بعض الاوقات وبعض الاماكن بمزيد التعظيم والاحترام فلا بعد فى ~~تخصيص بعض الاشهر بمزيد الحرمة بان جعل انتهاك المحارم فيها اشد واعظم من ~~انتهاكها فى سائر الاشهر ويضاعف فيها السيآت بتكثير عقوباتها ويضاعف فيها ~~الحسنات بتكثير مثوباتها. وفى اسئلة الحكم فضل الاشهر والايام والاوقات ~~بعضها على بعض كما فضل الرسل والامم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع ~~القلوب الى ادراكها واحترامها وتتشوق الارواح الى احبائها بالتعبد فيها ~~ويرغب الخلق فى فضائلها. واما تضاعف الحسنات فى بعضها فمن المواهب ~~اللدنية والاختصاصات الربانية. وفى الاسرار المحمدية ان الله تعالى اذا ~~احب عبدا استعمله فى الاوقات الفاضلات بفواضل الاعمال الصالحات واذا مقته ~~والعياذ بالله شتت همه واستعمله بسيء الاعمال واوجع فى عقوبته واشد بمقته ~~بحرمان بركة الوقت وانتهاك حرمته فليبذل المريد كل وسعه حتى لا يغفل عنها ms2116 ~~اى عن الاوقات الفاضلة فانها موسم الخيرات ومظان التجارات ومتى غفل ~~التاجر عن المواسم لم يربح ومتى غفل عن فضائل الاوقات لم تنحج دع التكاسل ~~تغنم قد جرى مثل كه زاد راهروان جستيست وجالا كى. واتفق اهل العلم على ~~افضلية شهر رمضان لانه انزل فيه القرآن. # ثم شهر ربيع الاول لانه مولد حبيب الرحمن. ثم رجب لانه فرد اشهر الحرم. ~~ثم شعبان لانه شهر حبيب الرحمن مقسم الاعمال والآجال بين شهرين عظيمين ~~رجب ورمضان ففيه فضل الجوارين العظيمين ليس لغيره. ثم ذو الحجة لانه موطن ~~الحج والعشر التى تعادل كل ليلة منها ليلة القدر. ثم المحرم شهر الانبياء ~~عليهم السلام ورأس السنة واحد الاشهر الحرم ثم الاقرب الى افضل الاشهر من ~~وجوه { ذلك } اى تحريم الاشهر الاربعة المعينة هو { الدين القيم } ~~المستقيم دين ابراهيم واسماعيل عليهما السلام والعرب ورثوه منهما حتى ~~احدثت النسيئ فغيروا { فلا تظلموا فيهن انفسكم } بهتك حرمتهن وارتكاب ما ~~حرم فيهن. قال فى التبيان قال فى الاثنى عشر منها فوحد الضمير لانه ~~للكثرة. وقال فى الاربعة فيهن فجمع الضمير لانه للقلة وسببه ان الضمير فى ~~القلة للمؤنث يرجع بالهاء والنون وفى الكثرة يرجع بالهاء والالف لفرق بين ~~القلة والكثرة والجمهور على ان حرمة القتال فيهن منسوخة وأولوا الظلم ~~بارتكاب المعاصى فيهن فان اعظم وزرا كارتكابها فى الحرم وفى خلال الاحرام ~~يعنى ان هذه الاشهر الاربعة خصت بالنهى عن ظلم النفس فيها مع ان الظلم ~~حرام فى كل وقت لبيان ان الظلم فيها اغلظ كأنه قيل فلا تظلموا فيهن خصوصا ~~انفسكم { وقاتلوا المشركين كافة } مصدر كف فان مصدر الثلاثى قد يجيء على ~~فاعله نحو عافية ومعناه معنى كل وجميع وهو منصوب على الحال اما من الفاعل ~~وهو الواو فالمعنى قاتلوا جميعا المشركين اى مجتمعين على قتالهم متعاونين ~~متناصرين ومن التعاون الدعاء بالنصرة اذ هو سلاح معنوى كما ان السيف سلاح ~~صورى فمن تأخر ودعا فقلبه مجتمع بمن اقدم وغزا اذا التفرق الصورى لا يقدح ~~فى الاجتماع المعنوى كما ms2117 قال الحافظ # درراه عشق مرحله قرب وبعد نيست مى بينمت عيان ودعا مى فرستمت # { كما يقاتلونكم كافة } كذلك اى مجتمعين واما من المفعول فالمعنى قاتلوا ~~المشركين جميعا اى بكليتهم ولا تتركوا القتال مع بعضهم كما انهم يستحلون ~~قتال جميعكم واما منهما معها نحو ضرب زيد عمرا قائمين فان المصدر عام ~~للتثنية والجمع فجميع المؤمنين يقاتل جميع الكافرين ويجوز ان يكون منصوبا ~~على الظرف اى فى الحل والحرم وفى جميع الازمان فى الاشهر الحرم وفى غيرها ~~والى الابد فان الجهاد مستمر الى آخر الزمان { واعلموا ان الله مع ~~المتقين } اى معكم بالنصر والامداد فيما تباشرون من القتال وانما وضع ~~المظهر موضعه مدحا لهم بالتقوى وحثا للقاصرين عليه وايذانا بلن المدار فى ~~النصر كذا فى الارشاد. وقال القاضى هى بشارة وضمان لهم بالنصر بسبب ~~تقواهم فان السلاح والدعاء لا ينفذان الا بالتقوى على مراتبها فكلمة ~~التقوى هى كلمة الشهادة وبها بقى المؤمن نفسه وماله وعياله من التعرض فى ~~الدنيا ومن العذاب فى العقبى ثم انها اذا قارنت بشرائطها الظاهرة ~~والباطنة يحصل تقوى القلب وهو التخلى عن الاوصاف الذميمة ثم يحصل تقوى ~~السر وهو التخلى عما سوى الله فمن كان لله كان الله له بالنصرة والامداد. # واعلم ان السيف سيفان سيف ظاهر وهو سيف الجهاد الصورى وسيف باطن وهو سيف ~~الجهاد المعنوى فبالاول تنقطع عروق الكفرة الظاهرة الباغية وبالثانى عروق ~~القوى الباطنة الطاغية والاول بيد مظهر الاسم الظاهر وهو السلطان وجنوده ~~والثانى بيد مظهر الاسم الباطن وهو القطب وجنوده فنسأل الله تعالى ان ~~ينصر سلطاننا بالاسم الممد والناصر المعين ويخذل اعدائنا بالاسم المنتقم ~~والقهار وذى الجلال وقد قال السعدى # دعاى ضعيفان اميدوار زبازوى مردى به آيد بكار # ففى الآية حث على المجاهدة مع الاعداء وفى الحديث # " القتل فى سبيل الله مصمصة " # اى مطهرة غاسلة من الذنوب يقال مصمص الاناء اذا جعل فيه الاناء اذا جعل ~~فيه الماء وحركه ومضمضه كذلك عن الاصمعى كذا فى تاج المصادر وفى الحديث # " ان ابواب الجنه تحت ظلال ms2118 السيوف " # يعنى كون المجاهد فى القتال بحيث يعلوه سيوف الاعداء سبب للجنة حتى كان ~~ابوابها حاضرة معه او المراد بالسيوف سيوف المجاهد هذا كناية عن الدنو من ~~العدو فى الاضراب لانه اذا دنا منه كان تحت ظل سيفه حين رفعه ليضربه ~~وانما ذكر السيوف لانها اكثر سلاح العرب ومن التقوى الاحتراز عن الرياء ~~والسمعة فى حضور معارك الحروب ومحافل الدعاء قال خسر والدهلوى # غازئ رسمى كه بغارت رود هست جوحاجى كه تجارت رود آنكه غزا خوانى وجويى ~~رضا كر غرضى هست نباشد غزا رو بغزا دل غرض آلوده واى جهد خود است اين ~~نه جهاد خذاى # والاشارة { ان عدة الشهور } اى تعديد عدة الشهور { عند الله } فى الازل ~~{ اثنا عشر شهرا فى كتاب الله } فى علم الله { يوم خلق السموات والارض ~~منها اربعة حرم } يعنى اقتضت الحكمة الالهية الازلية ان يكون من الشهور ~~يوم خلق السموات والارض اربعة اشهر حرم اى يعظم انتهاك المحارم فيها باشد ~~مما يعظم فى غيرها بل هى اشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل ~~الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب. وفيه اشارة الى ان ايام الطالب ~~واوقات عمره ينبغى ان تصرف جملتها فى الطلب فان لم يتيسر له ذلك فثلثها ~~واى فنصفها وان لم يكن فمحرم صرف ثلثها فى غير الطلب ولا يفلح من نقص من ~~صرف الثلث شيئا فى الطلب اذ لا بد له من صرف بعض عمره فى تهيئ معاشه ~~ومعاش اهله وعياله ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره ~~فى غير الطلب وتوابعه كما قال { ذلك الدين القيم } اى المستقيم يعنى من ~~صرف شيئا من عمره فى شئ غير طلب الحق ما استقام دينه بل فيه اعوجاج بقدر ~~ذلك فافهم جدا ثم قال { فلا تظلموا فيهن انفسكم } اى فى ثلث العمر لان ~~الاربعة هى ثلث الاثنى عشر يعنى ان صرفتم شيئا من ثلث اعماركم المحرم فى ~~شئ من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم انفسكم باستيلائها على القلوب والارواح ~~عند غلبات صفاتها ms2119 لانه مهما يكن صرف اكثر العمر فى الدنيا ومصالحها ~~واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على القلب والروح فتخالفهما ~~وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة وتميل الى الدنيا وشهواتها وتعبد هواها ~~فتكون مشركة بالله فلهذا قال { وقاتلوا المشركين كافة } اى قلوبكم ~~وصفاتها وارواحكم وصفاتها { كما يقاتلونكم كافة } اى النفوس وصفاتها ~~جميعا ومقاتلة النفوس بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن ~~شهواتها وشغلها بالطاعات والعبادات واستعمالها فى المعاملات الروحانية ~~والقلبية وجملتها التزكية عن الاوصاف الذميمة والتحلية بالاخلاق الحميدة ~~ثم قال { واعلموا ان الله مع المتقين } وهم القلوب والارواح المتقية عن ~~الشرك يعنى عن الالتفات لغير الله ولو لم يكن الله معهم بالنصر والتوفيق ~~لما اتقوا بالله عما سواه كذا فى التأويلات النجمية ### || [9.37] # { انما النسيئ } مصدره نسأه اى اخره كمس مسيسا كانت العرب اذا جاء شهر ~~حرام وهم محاربون احلوه وحرموا مكانه شهر آخر حتى رفضوا خصوص الاشهر ~~واعتبروا مجرد العدد. قال الكاشفى آورده اندكه طباع اهل جاهليت بقتل ~~وغارت مستأنس شده بود ودرماههاى حرام قتال نميكردند وجون سه ماه متصل ~~حرام بودبتنك آمده كفتند ماسه ماه بى دربى بى تاراج وغارت تحمل بس قلمش ~~كنانى صورتى برانكيخت ودرموسم نداكردوايستاده شد وخطبه خواند كه يا معشر ~~العرب خداى شمارا درين محرم وحلال كردانيد وحرمت اورا تأخير كرد بماه صفر ~~مردمان قول اورا قبول نمودند بازسال ديكر منادى فرمودكه خداى تعالى درين ~~سال محرم را حرام ساخت وصفررا حلال كردوكاه بودى كه در اثناى محاربات ~~ايشان حرام نوشتى حرمت اورا تأخير كردندى بما هى بعد ازواورا حلال ~~داستندى ودهر سالى جهارماه را حرام ميدانستند اما اختصاص اشهر حرم را ~~فروكذاشته مجرد عددرا اختيار كردندى واعتبار داستندى واين عمل را نسئ مى ~~كفتند حق سبحانه وتعالى فرمود { انما النسيئ } اى انما تأخير حرمة شهر ~~الى شهر آخر { زيادة } افزنيست { فى الكفر } لانه تحليل ما حرمه الله ~~وتحريم ما حلله فهو كفر آخر مضموم الى كفرهم وبدعة زائدة على بدع سائر ~~الكفار { يضل } على بناء ms2120 المفعول من اضل { به } بدين عمل وهو النسيء { ~~الذين كفروا } والمضل هو الله تعالى اى يخلق فيهم الضلال عند مباشرتهم ~~لمباديه واسبابه او الرؤساء فالموصول عبارة عن الاتباع اى الاتباع يضلون ~~به باضلال الرؤساء او الشيطان فانه مظهر الاسم المفضل. يقول الفقير سمعت ~~من حضرة شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة ان الشيطان والنفس والضلال ~~امر واحد فى الحقيقة لكن الاول بحسب الشريعة والثانى بحسب الطريقة ~~والثالث بحسب الحقيقة فلكل مقام تعبير لا يناسب تعبير المقام الآخر { ~~يحلونه } اى الشهر المؤخر فالضمير الى النسيئ المدلول عليه بالنسيئ { ~~عاما } من الاعوام ويحرمون مكانه شهرا آخر مما ليس بحرام { ويحرمونه } اى ~~يحافظون على حرمته كما كانت والتعبير عن ذلك بالتحريم باعتبار احلالهم له ~~فى العام الماضى { عاما } آخر اذا لم يتعلق بتغييره غرض من اغراضهم { ~~ليواطئوا } المواطأة عبارة عن الموافقة والاجتماع على حكم اى ليوافقوا. ~~قال الكاشفى تاموافق سازند وتمام كنند { عدة ما حرم الله } اى عدد ما ~~حرمه من الاشهر الاربعة فانهم كانوا يقولون الاشهر الحرم اربعة وقد حرمنا ~~اربعة اشهر { فيحلوا ما حرم الله } اى يتواصلوا بهذه الحيلة الى احلال ~~الشهر الذى حرمه الله بخصوصه من الاشهر المعينة فهم وان راعوا احد ~~الواجبين وهو نفس العدد الا انهم تركوا الواجب الآخر وهو رعاية حكم خصوص ~~الشهر { زين لهم سوء اعمالهم } اى جعل اعمالهم مشتهاة للطبع محبوبة للنفس ~~والمزين هو الله تعالى فى الحقيقة او الشيطان او النفس على تفاوت المراتب ~~{ والله لا يهدى القوم الكافرين } هداية موصلة الى المطلوب البتة وانما ~~يهديهم الى ما يوصل اليه عند سلوكه وهم قد اعرضوا عنه بسوء اختيارهم ~~فتاهوا فى تيه الضلال در ينابيع آورده كه جاهلان عرب در سالى جهار ماه ~~حرام ميداشتتد وخلق را ازدست وزبان خود ايمن ميساختند مؤمنان مؤدب بدان ~~سزاوارترندكه درهمه ماهها مسلمانانرا ازضرر خودسالم دارند وايذا وآزار ~~خلق بزبان ودست فروكذارندكه مجازات اضرار همان اضرارست ومكافات آزار آزار # آزار دل خلق مجو بى سببى تابر نكشند يا ربى نيمشى ms2121 برمال وجمال خويشتن ~~تكيه مكن كانرا بشبى برند واين را به تبى # يقول الفقير سامحه الله القدير بلغت مسامحات الناس فى هذا الزمان الى ~~حيث تساوت عندهم الاشهر الحرم وغيرها أما ترى اليهم فى شهر رمضان الذى ~~جعله الله شهر هذه الامة المرحومة وفضله على سائر الشهور كيف لا يبالون ~~من ارتكاب المحرمات فيه وامسكوا عنها فى النهار بسبب نوم او غيره من ~~الموانع البشرية واكبوا عليها فى الليالى فوا أسفا على غربة هذا الدين ~~وزوال انوار اليقين ومن الله التوفيق الى الاعمال المرضية خصوصا فى ~~الاوقات الفاضلة نهار أو ليالى ثم ان النسيئ المذكور وقعت اليه الاشارة ~~فى قوله عليه السلام # " لا عدوى ولا هامة ولا صفر " # اما العدوى فهو اسم من الاعداء كالدعوى من الادعاء وهو مجاوزة العلة من ~~صاحبها الى غيره وكانت العرب فى الجاهلية تعتقد ان الامراض تعدى بطبعها ~~من غير اعتقاد تقدير الله لذلك. فالمعنى ليس نفى سراية العلة فان السراية ~~والتعدية واقعة بل اضافتها الى العلة من غير ان يكون ذلك بفعل الله تعالى ~~ويدل عليه السلام # " لا يورد ممرض على مصح " # والممرض صاحب الابل المريضة والمصحح صاحب الابل الصحيحة والمراد النهى ~~عن ايراد الابل المريضة على الصحيحة وهو من باب اجتناب الاسباب التى هى ~~سبب البلاء اذا كان فى عافية منه فكما انه مأمور ان لا يلقى نفسه فى ~~الماء او فى النار او يدخل تحت ما اشرف على الانهدام ونحوه مما جرت ~~العادة بانه يهلك او يؤذى فكذلك مأمور بالاجتناب عن مقاربة المريض ~~كالمجزوم والقدوم على بلد الطاعون فان هذه كلها اسباب المرض والتلف والله ~~تعالى هو خالق الاسباب ومسبباتها ففى الامر بالاجتناب صيانة للمؤمن ~~الضعيف يقينه لئلا يعتقد التأسير من الاسباب اى عند وقوع البلاء او يعتقد ~~ان السراية كانت بالطبع لا بقضاء الله تعالى وقدره واما اذا قوى التوكل ~~على الله والايمان بقضائه وقدره فتجوز مباشرة بعض هذه الاسباب كما ورد ان ~~النبى عليه السلام اكل مع مجذوم وقال # " بسم ms2122 الله ثقة الله توكلت على الله " # ونظيره ما روى عن خالد بن الوليد وعمر رضى الله عنهما من شرب السم وانما ~~لم يؤثر فيهما لانهما انما شرباه فى مقام الحقيقة لا ببشريتهما وانما اثر ~~فى النبى عليه السلام بعد تنزله الى حالة بشرية وذلك ان ارشاده عليه ~~السلام كان فى عالم التنزل غير ان تنزله كان من مرتبة الروح وهى اعدل ~~المراتب ولم يؤثر فيه حتى مضى عليه اثنتا عشرة سنة فلما احتضر تنزل الى ~~ادنى المراتب لان الموت انما يجرى على البشرية فلما تنزل الى تلك المرتبة ~~اثر فيه فليفهم هذا المقام فانه من مزالق الاقدام. واما قوله # " ولا هامة " # بالتخفيف ففيه تأويلان. احدهما ان العرب كانت تتشاءم بالهامة وهى الطير ~~المعروف من طير الليل وقيل هى البومة كانت اذا سقطت على دار احدهم قالوا ~~نعت اليه نفسه او بعض اهله هذا تفسير مالك بن انس. والثانى ان العرب كانت ~~تعتقد ان روح القتيل الذى لم يؤخذ بثاره تصير هامة فتنشر جناحيها عند ~~قبره وتصحيح اسقونى اسقونى من دم قاتلى فاذا اخذ بثاره طارت وقيل كانوا ~~يزعمون ان عظام الميت اذا بليت تصير هامة ويسمونها الصدى بالفارسية كوف ~~وتخرج من القبر وتتردد وتأتى الميت باخبار اهله وهذا تفسير اكثر العلماء ~~وهو المشهور ويجوز ان يكون المراد النوعين وانه عليه السلام نهى عنهما ~~جميعا. وفى فتاوى قاضى خان اذا صاحت الهامة فقال احد يموت رجل قال بعضهم ~~يكون ذلك كفرا وكذا لو رجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عن بعضهم. واما ~~قوله # " ولا صفر " # ففيه تأويلان ايضا. الاول ان الجاهلية كانت تعتقد ان فى الجوف حية يقال ~~لها الصفر تعض كبد الانسان عضا اذا جاع. والثانى ان المراد تأخيرهم تحريم ~~المحرم الى صفر وهو النسيء الذى كانوا يفعلونه ويحوز ان يكون المراد هذا ~~والاول جميعا وان الصفرين جميعا باطلان لا اصل لهما وقيل كانوا يتشاءمون ~~بصفر فنفاه النبى عليه السلام بقوله ولا صفر يحكى ان بعض الاعراب اراد ~~السفر فى ms2123 اول السنة فقال ان سافرت فى المحرم كنت جديرا ان احرم وان رحلت ~~فى صفر خشيت على يدى ان نصر فاخر السفر الى شهر ربيع الاول فلما سافر مرض ~~ولم يحظ بطائل فقال ظننته من ربيع الرياض فاذا هو من ربيع الامراض. وكانت ~~وقعة صفين بين على ومعاوية غرة صفر سنة سبع وثلاثين قيل لذلك احترز عن ~~صفر. قال فى روضة الاخبار ذهب الجمهور الى ان القعود فى صفر اولى من ~~الحركة. عن النبى عليه السلام # " من بشرنى بخروج صفر ابشره بالجنة " # انتهى. يقول الفقير هذا الحديث لا يدل على مدعاة وهو اولوية القعود فى ~~صفر فان النبى عليه السلام انما قال كذلك شغفا بشهر ولادته ووفاته وحبا ~~لدخوله فان الانبياء والاولياء يستبشرون بالموت لكونه تحفة لهم ويتنظرون ~~زمانه اذ ليس انتقالهم الا الى جوار الله تعالى وفى الحديث # " لا تسافروا فى محاق الشهر ولا اذا كان القمر فى العقرب " # وكان على يكره التزوج والسفر اذا نزل القمر فى العقرب وهو اسناد صحيح. ~~قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى ان نحوسة الايام قد ارتفعت عن ~~المؤمنين بشرف نبينا عليه السلام واما ما نقل عن على من انه عد سبعة ايام ~~فى كل شهر نحسا فعلى تقدير صحة النقل محمول على نحوسة النفس والطبيعة ~~فليست السعادة والشقاوة الا لسعادتهما وشقاوتهما فاذا تخلصتا من الشقاوة ~~لم يبق نحوسة انتهى. قال فى عقد الدرر واللآلى وكثير من الجهال يتشاءم من ~~صفر وربما ينهى عن السفر والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهى عنها ~~وكذا التشاؤم بيوم من الايام كيوم الاربعاء وايام العجائز فى آخر الشتاء ~~وكذا تشاؤم اهل الجاهلية بشوال فى النكاح فيه خاصة. وقد قيل ان طاعونا ~~وقع فى شوال فى سنة من السنين فمات فيه كثير من العرائس فتشاءم بذلك اهل ~~الجاهلية وقد ورد الشرع بابطاله قالت عائشة رضى الله عنها تزوجنى رسول ~~الله فى شوال وبنى بى فى شوال فاى نسائه كان احظى عنده منى فتخصيص الشؤم ~~بزمان دون زمان ms2124 كصفر او غيره غير صحيح وانما الزمان كله خلق الله تعالى ~~وفيه تقع اعمال بنى آدم فكل زمان اشتغل فيه المؤمن بطاعة الله فهو زمان ~~مبارك عليه وكل زمان اشتغل فيه بمعصية الله فهو مشئوم عليه فالشؤم فى ~~الحقيقة هو المعصية كما قال ابن مسعود رضى الله عنه ان كان الشؤم فى شيء ~~ففيما بين اللحيين يعنى اللسان وفى الحديث # " الشؤم فى ثلاث فى المرأة والدار والفرس " # وتفسيره ان شؤم المرأة اذا كانت غير ولود وشؤم الدار جار السوء فان ~~المرء يتأذى به كما جاء فى الحديث # " ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين فان الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى ~~الحى بجار السوء " # وشؤم الفرس اذا لم يغز عليه فى سبيل الله فان الخيل ثلاثة فرس للرحمن ~~وفرس للانسان وفرس للشيطان فاما الذى للرحمن فما اتخذ فى سبيل الله وقوتل ~~عليه اعداؤه واما الذى للانسان فهو الذى يرتبطها يلتمس بطنها فهو ستر من ~~الفقر واما الذى للشيطان فهو ما روهن عليه وقومر ### || [9.38] # { يا أيها الذين آمنوا } شروع فى بيان غزوة تبوك وهى ارض بين الشام ~~والمدينة ويقال لها غزوة العسرة ويقال لها الفاضحة لانها اظهرت حال كثير ~~من المنافقين -وروى- انه عليه السلام لما فتح مكة وغزا هوازن وثقيفا ~~بحنين واوطاس وحاصرالطائف وفتحها واتى الجعرانة واحرم بها للعمرة واعتمر ~~ثم اتى المدينة فامر بالخروج الى غزوة الروم قبل الشأم وذلك فى شهر رجب ~~سنة تسع بلغه عليه السلام ان الروم قد جمعت له جموعا كثيرة بالشأم وانهم ~~قدموا مقدماتهم الى البلقاء المحل المعروف وقيل للروم بنوا الاصفر لانهم ~~ولد روم بن العيص بن اسحق نبى الله عليه الصلاة والسلام وكان يسمى الاصفر ~~لصفرة به. فقد ذكر العلماء باخبار القدماء ان العيص تزوج بنت عمه اسماعيل ~~فولدت له الروم وكان به صفرة فقيل له الاصفر وقيل الصفرة كانت بابيه ~~العيص وكان ذلك فى زمان عسرة من الناس وجدب فى البلاد وشدة من الحر حن ~~طابت ثمار المدينة واينعت واستكملت ظلالها وطالت المسافة ms2125 بينهم وبين ~~العدو فشق عليهم الخروج فانزل الله تعالى هذه الاية وقال ايها لمؤمنون { ~~مالكم } استفهام فى اللفظ وانكار وتوبيخ فى المعنى { اذا قيل لكم } من ~~طرف رسول الله الآمر بامر الله { انفروا فى سبيل الله } بيرون رويد رراه ~~خداى تعالى وجهاد كنيد ومعناه بالعربية اخرجوا الى الغزو يقال نفر القوم ~~ينفرون نفرا ونفيرا اذا خرجوا الى مكان لمصلحة توجب الخروج والقوم الذين ~~يخرجون يقال لهم النفير واستنفر الامام الناس لجهاد العدو اى طلب منهم ~~الخروج الى الغزو وحثهم عليه { اثاقلتم } اصله تثاقلتم وهو ماض لفظا ~~مضارع معنى لانه حال من مالكم { الى الارض } متعلق باثاقلتم على تضمينه ~~معنى الميل والاخلاد. والمعنى اى سبب وغرض حصل لكم واستقر اذا قيل لكم ~~ذلك كنتم متثاقلين اى مائلين الى الدنيا وشهواتها الفانية عما قريب ~~وكرهتم مشاق السفر والجهاد المستتبعة للراحة الخالدة فالارض هى الدنيا ~~وشهواتها وقيل ملتم الى الاقامة بارضكم ودياركم { أرضيتم } باستفهام ~~التوبيخ آياراضى شديد وخوشدل كشتيد { بالحيوة الدنيا } ولذاتها من الثمار ~~والظلال { من الاخرة } اى بدل الآخرة ونعيمها فكلمة من بمعنى البدل كما ~~فى قوله تعالى # لجعلنا منكم ملائكة # الزخرف 60 اى بدلكم { فما متاع الحيوة الدنيا } اى فما التمتع بها ~~وبلذائذها { فى الآخرة } اى فى جنب الآخرة { الا قليل } اى مستحقر لا ~~يعتد به لان متاع الدنيا فان معيوب ومتاع الآخرة باق مرغوب -روى- انه ~~عليه السلام قال # " والله ما الدنيا فى الآخرة الا مثل ما يجعل احدكم اصبعه هذه فى اليم ~~فلينظر بم يرجع " ### || [9.39] # { الا } كلمتان ان للشرط ولا للنفى اى ان لم { تنفروا } تخرجوا الى ~~الغزو { يعذبكم } اى الله تعالى { عذابا اليما } وجيعا لابدانكم وقلوبكم ~~اى يهلككم بسبب فظيع كقحط وظهور عدو { ويستبدل } بكم بعد اهلاككم { قوما ~~غيركم } اى قوما مطيعين مؤثرين للآخره على الدنيا ليسوا من اولادكم ولا ~~ارحامكم كاهل اليمن وابناء فارس { ولا تضروه } اى الله تعالى بترك الجهاد ~~{ شيأ } اى لا يقدح تثاقلكم فى نصرة دينه اصلا فانه الغنى عن كل شيء فى ~~كل ms2126 شيء { والله على كل شيء قدير } فيقدر على اهلاككم والاتيان بقوم ~~آخرين. واعلم ان البطالة تقسى القلب كما جاء فى الحديث زيرا مرد بايد ~~بشعل معاد مشغول باشد يابشغل معاش ازوجه مباح تا در شغل دين فضل وثواب مى ~~ستاند ودر شغل معاش خانه را آبادان مى دارد بس جون باين شغل مشغول شود ~~ونه بآن بى كارماند وازبى كارى سياه دل وسخت طبع شود فلا بد من الحركة ~~فان البركات فى الحركات الحضرية والسفرية والسفر على نوعين سفر الدنيا ~~وسفر الآخرة وفى كليهما مشقة وان كان الثانى اشق وفى الحديث # " السفر قطعة من العذاب " # بعض مشايخ كفته اندكه اكر نه آنستى كه لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نشايد كردانيدن من كفتمى السفر قطعة من السقر وبيغمبر عليه السلام سفررا ~~باره ازدوزخ كفت ازمرك نكفت زيراكه درمرك رنج تن باشد رنج دل نبود ودر ~~سفر رنج دل وتن باشد وحجاج كفتى كه اكر نه شادى بخانه آمدن بودى كه مسافر ~~جون بخانه رسد همه رنج سفر فراموش كند من مردمانرا نكشتمى بسفر عذاب ~~دادمى ومن سفر الدين الخروج الى الغزو وفى الحديث # " لغدوة فى سبيل الله " # وهو الذهاب فى اول النهار # " او روحة " # وهو الذهاب فى آخره # " خير من الدنيا وما فيها " # يعنى ان فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا ~~باسرها لانه زائل ونعيم الآخرة باق وحق الجهاد ان ينوى نصرة الدين بقهر ~~اعداء الله وبذل النفوس فى رضاه تعالى ويكثر ذكره تعالى ويكف عن ذكر ~~النساء والاولاد والاموال والموطن فهو يفتره فالجهاد بهذا الوجه افضل ~~الاعمال على مرتضى رضى الله عنه كويدكه معصيت غازيان زيان ندارد وطاعت ~~سخن جينان سود ندارد ودعاى مخنث نشنوند ونماز خمر خواره نبذيرند فعلى ~~المرء ان يغتنم ايام وحياته ويجتهد فى تحصيل مرضاة ربه وفى الحديث # " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " # شبه النبى عليه السلام المكلف بالتاجر والصحة والفراغ برأس المال لانهما ~~من اسباب ms2127 الارواح ومقدمات نيل النجاح فمن عامل الله تعالى بامتثال اوامره ~~يربح كما قال تعالى # هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون ~~فى سبيل الله باموالكم وأنفسكم # ومن عامل الشيطان باتباعه يضيع رأس ماله ولا ينفعه ندم باله وفى امتثال ~~امر الله عاقبة حميدة اذرب شيء تكرهه النفس كالجهاد وهو عند الله محبوب ~~فبترك الراحة واختيار المشقة ينال العبد امانيه الدنيوية والاخروية ~~والتوفيق اليه من الله تعالى وليس كل احد من لا يبالى بانتقاص دنياه اذا ~~كان التكامل فى طرف دينه قال الحافظ # حام راطاقت بروانه برسوخته نيست نازكانرا نرسد شيوه جان افشانى # ثم اعلم انه كما قال تعالى يستبدل بذوات ذواتا اخر كذلك يستبدل بصفات ~~صفات اخر فالذاهب خلف مشتهياته والتابع لهواه فى كل حركاته وسكناته يهلك ~~فى وادى الطبيعة والنفس ولا يصل الى مقامات رجال عالم القدس والانس ولا ~~يتفق له معهم الصحبة فى مقالهم ومقامهم وحالهم اذ بينهما بون بعيد من حيث ~~ان صفاته صفات النفس واحواله احوال الطبيعة وصفاتهم صفات الروح واخلاقهم ~~اخلاق الله ولذا يحشر كثير من الناس فى صوة صفاته الغالبة المذمومة الا ~~ان يتداركه الله تعالى بفضله ويكسوه كسوة الوجود الانساني على الحقيقة ### || [9.40] # { إلا تنصروه } ان لم تنصروا محمدا فى غزوة تبوك { فقد نصره الله } ~~فسينصره الله كما نصره { اذا اخرجه الذين كفروا } اى تسببوا لخروجه بان ~~هموا بقتله والا فهو عليه السلام انما خرج باذن الله تعالى وامره لا ~~باخراج الكفرة اياه { ثانى اثنين } حال من ضميره عليه السلام اى احد ~~اثنين من غير اعتبار كونه عليه السلام ثانيا فان معنى قولهم ثالث ثلاثة ~~ورابع اربعة ونحو ذلك احد هذه الاعداد مطلقا لا الثالث والرابع خاصة ~~والاثنان ابو بكر ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { اذ هما فى الغار ~~} بدل من اذ اخرجه بدل البعض اذ المراد به زمان متسع والغار ثقب فى اعلى ~~ثور وثور جبل فى يمنى مكة على مسير ساعة. وقال فى التبيان ms2128 على فرسخين او ~~نحوهما. وفى القاموس ويقال له ثور اطحل واسم الجبل اطحل نزله ثور بن عبد ~~مناة فنسب اليه. وفى انسان العيون وانما قيل للجبل ذلك لانه على صورة ~~الثور الذى يحرث عليه -وتحرير القصة- انه # " لما ابتلى المسلمون باذى الكفار اذن صلى الله عليه وسلم لهم فى الهجرة ~~وقال " انى رأيت دار هجرتكم ذات نخيل بين لابتين " وهما الحرتان وقال " ~~انى لارجو ان يؤذن لى فى الهجرة اليها " فقال ابو بكر وهل ترجو ذلك بابى ~~انت قال " نعم " # فحبس ابو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه عند هجرته فلم يتخلف الا هو ~~وعلى وصهيب ومن كان محبوسا او مريضا او عاجزا عن الخروج فابتاع ابو بكر ~~بعد هذا المقال النبوى راحلتين بثمانمائة ردهم فحبسهما فى داره يعلفهما ~~الخبط اعدادا لذلك والخبط محركة ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط ~~بدقيق او غيره ويعجن بالماء فتوجره الابل اى تأكله فكانتا عنده قريبا من ~~ثلاثة اشهر لان الهجرة كانت فى ذى الحجة ومهاجرته عليه السلام كانت فى ~~ربيع الاول ولما رأت قريش قوة امر رسول الله حيث بايعه الاوس والخزرج ~~وصار له انصار فى القبائل والاقطار خافوا من ان يخرج ويجمع الناس على ~~حربهم وقد وقعوا فيما خافوا منه ولو كان بعد حين ونعم ما قيل اذا ادبر ~~الامر كان العطب فى الحيلة فاجتمعوا فى دار الندوة ليتشاوروا فى امره ~~عليه السلام ودار الندوة هى اول دار بنيت بمكة كانت منزل قصى بن كلاب ~~وكانت جهة الحجر عند مقام الحنفى الآن وكان لها باب للمسجد وقيل لها دار ~~الندوة لاجتماع الندوة وهى الجماعة فيها وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة ~~لانه اجتمع فيه اشراف عبد بنى شمس وبنى نوفل وبنى عبد الدار وبنى أسد ~~وبنى محزوم وغيرهم ممن لا يعد من قريش ولم يتخلف عن اهل الراى والحجى احد ~~وكانت مشاورتهم فى يوم السبت فقد # " سئل صلى الله عليه وسلم عن يوم السبت فقال " يوم مكر وخديعة " قالوا ~~ولم يا رسول الله ms2129 قال " ان قريشا ارادوا ان يمكروا فيه ". # وجاء اليهم ابليس فى صورة شيخ نجدى وقال انا من اهل نجد وانما قال ذلك ~~لان قريشا قالوا لا يدخلن معكم فى المشاورة احد من اهل تهامة لان هواهم ~~كان مع محمد فعند ذلك قالوا هو من اهل نجد لا من مكة فلا يضركم حضوره ~~معكم وعند المشورة قال بعضهم بالحبس وبعضهم بالنفى كما بين فى تفسير قوله ~~تعالى # وإذ يمكر بك الذين كفروا # الانفال 30. فى سورة الانفال فمنعه ابليس واتفقت آراؤهم على قول ابى جهل ~~وهو ان يخرجوا اليه من كل قبيلة من قريش شابا جليدا اى قويا بسيف صارم ~~ويقتلوه فيفرق دمه فى القبائل بحيث لا يقدر بنوا عبد مناف على حرب قومهم ~~جميعا فيرضون بالدية واستحسن الشيخ النجدى هذا الرأى وتفرقوا عن تراض ~~فلما امسى رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاه جبريل فاخبره بمكر قريش ~~وامره بمفارقة مضجعه تلك الليلة فلما علم ما يكون منهم قال لعلى رضى الله ~~عنه # " نم على فراشى واتشح بردائى هذا الحضرمى فانه لن يخلص اليك شيء تكرهه ~~منهم " # وكان عليه السلام يشهد العيدين فى ذلك الرداء وكان طوله اربعة اذرع ~~وعرضه ذراعين وشبرا وهل كان اخضر او احمر يدل للثانى قول جابر رضى الله ~~عنه كان يلبس رداء احمر فى العيدين والجمعة. وفى سيرة الحافظ الدمياطى ~~وارتد بردائى هذا الاحمر والحضرمى منسوب الى حضرموت التى هى القبيلة او ~~البلدة باليمن كان عليه السلام يتسجى بذلك البرد عند نومه وانما امر عليا ~~رضى الله عنه ان يضطجع على فراشه ليمنعهم سواد على عن طلبه حتى يبلغ وهو ~~وصاحبه الى ما امره الله ان يبلغا اليه فلما مضى عتمة من الليل اى الثلث ~~الاول منه اجتمعوا على باب رسول الله وكانوا مائة فجعلوا يتطلعون من شق ~~الباب ويرصدون متى ينام فيثبون عليه فيقتلونه فخرج عليه السلام عليهم وهم ~~ببابه وقرأ قوله تعالى # يس والقرآن الحكيم # يس 1 الى قوله # فأغشيناهم فهم لا يبصرون # يس 9. فاخذ ms2130 الله ابصارهم عنه عليه السلام فلم يبصروه حتى خرج من بينهم. ~~وعن النبى عليه السلام انه ذكر فى فضل يس انها # " اذا قرأها خائف امن او جائع شبع او عار كسى او عاطش سقى او سقيم شفى " # وعند خروجه عليه السلام اخذ حفنة من تراب فذرها عليهم فاتاهم آت فقال ما ~~تنتظرون قالوا محمدا قال قد خيبكم الله والله خرج عليكم محمد ثم ما ترك ~~رجلا منكم الا وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته فما ترون بكم فوضع كل ~~رجل منهم يده على رأسه فاذا عليه تراب فدخلوا على على فقالوا له يا على ~~اين محمد فقال لا ادرى اين ذهب وكان قد انطلق الى بيت ابى بكر باشارة ~~جبرائيل عليه السلام فلما دخل عليه قال # " قد اذن لى فى الخروج " فقال ابو بكر الصحبة يا رسول الله بابى انت اى ~~اسألك الصحبة قال " نعم " فبكى ابو بكر سرورا " # ولله در القائل # ورد الكتاب من الحبيب بانه سيزورنى فاستعبرت اجفانى هجم السرور على ~~حتى انه من فرط ما قد سرنى ابكانى يا عين صار الدمع عندك عادة تبكين ~~من فرح ومن احزان # قال ابو بكر فخذ بابى انت احدى راحلتى هاتين فانى اعددتهما للخروج فقال ~~عليه السلام # " نعم بالثمن " # وذلك لتكون هجرته عليه السلام الى الله بنفسه وماله والا فقد انفق ابو ~~بكر رضى عنه على رسول الله اكثر ماله. فعن عائشة رضى الله عنها اربعين ~~الف درهم. وفى رواية اربعين الف دينار هى الناقة القصوى او الجدعاء وقد ~~عاشت بعده عليه السلام وماتت فى خلافة ابى بكر واما ناقته عليه السلام ~~العضباء فقد جاء ان ابنته فاطمة رضى الله عنها تحشر عليها ثم استأجر رسول ~~الله وابو بكر رجلا من بنى الدئل وهو عبد الله بن اريقط ليدلهما على ~~الطريق للمدينة وكان على دين قريش فدفعا اليه راحلتيهما وواعداه غار جبل ~~ثور بعد ثلاث ليال ان يأتى بالراحلتين صباح الليلة الثالثة فمكث عليه ~~السلام فى بيت ابى بكر الى ms2131 الليلة القابلة فخرجا الى طرف الغار وجعل ابو ~~بكر يمشى مرة امام النبى ومرة خلفه فسأله رسول الله عن ذلك فقال يا رسول ~~اذكر الرصد فاكون امامك واذكر الطلب فاكون خلفك لاكون فداءك فمشى عليه ~~السلام ليلته على اطراف اصابعه اى لئلا يظهر اثر رجليه على الارض حتى ~~حفيت رجلاه فلما رآهما ابو بكر قد حفيتا حمله على كاهله وجعل يشتد به حتى ~~اتى فم الغار فانزله وفى رواية كانت قدما رسول الله قد قطرتا دما ويشبه ~~ان يكون ذلك من خشونة الجبل والا فبعد المكان لا يحتمل ذلك ولعلهم ضلوا ~~طريق الغار حتى بعدت المسافة ويدل عليه قوله فمشى ليلته او انه عليه ~~السلام ذهب الى جبل حنين فناداه اهبط عنى فانى اخاف ان تقتل لى ظهرى ~~فاعذب فناداه جبل ثور الى يا رسول الله وكان الغار معروفا بالهوام فلما ~~اراد رسول الله دخوله قال له ابو بكر مكانك يا رسول حتى استبرئ الغار ~~فدخل واستبرأه وجعل يسد الحجرة بثيابه خشية ان يخرج منها شيء يؤذيه اى ~~رسول الله فبقى جحر وكان فيه حية فوضع رضى الله عنه عقبه عليه ثم دخل ~~رسول الله فجعلت تلك الحية تلسعه وصارت دموعه تنحدر فتفل رسول الله على ~~محل اللدغة فذهب ما يجده وقال بعضهم والسر فى اتخاذ رافضة العجم اللباد ~~المفضض على رؤسهم تعظيما للحية التى لدغت ابا بكر فى الغار وذلك لانهم ~~يزعمون ان ذلك على صورة تلك الحية ولما دخل رسول الله وابو بكر الغار امر ~~الله شجرة وهى التى يقال لها القتاد وقيل ام غيلان فنبتت فى وجه الغار ~~فسترته بفروعها ويقال انه عليه السلام دعا تلك الليلة الشجرة وكانت امام ~~الغار فاقبلت حتى وقفت على باب الغار وانها كانت مثل قامة الانسان. # وقال الحدادى وكان عليه السلام مر على ثمامة وهى شجرة صغيرة ضعيفة فامر ~~ابا بكر ان يأخذها معه فلما صار الى باب الغار امره ان يجعلها على باب ~~الغار وبعث الله العنكبوت فنسجت ما بين ms2132 فروعها نسجا متراكما بعضه على بعض ~~كنسج اربع مسنين كما قال فى القصيدة البردية # ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج ولم تحم # اى ظنوا ان الحمام ما وكر وما باض على باب الغار الذى فيه خير البرية ~~وظنوا ان العنكبوت لم تنسج ولم تحم اى لم تطف من حام حوله اى طاف ودار ~~فهو من قبيل علفتها تبنا وماء باردا وقال المولى الجامى # شد دوسه تارى كه عنكبوت تنيد بر دران غار برده دار محمد # وقد نسج العنكبوت ايضا على نبى الله داود عليه السلام لما طلبه جالوت. ~~ونسج ايضا على عورة سيدنا زيد بن على بن الحسين بن ابى طالب وهو اخو ~~الامام محمد الباقر وعم جعفر الصادق وقد كان يوسف بن عمر الثقفى امير ~~العراقين من قبل هشام بن عبد الملك صلبه عريانا للخروج عليه وذلك فى سنة ~~ست وعشرين ومائة واقام مصلوبا اربع سنين وقيل خمس سنين فلم تر عورته وقيل ~~بطنه الشريف ارتخى على عورته فغطاها ولا مانع من وجود الامرين وكانوا عند ~~صلبه وجهوه الى غير القبلة فدارت خشبته التى عليها الى ان صار وجهه الى ~~القبلة ثم احرقوا خشبته وجسده رضى الله عنه قال العلماء ويكفى للعنكبوت ~~شرفا نسجها على الغار # " ونهى النبى عليه السلام يومئذ عن قتل العنكبوت وقال " انها جند من ~~جنود الله تعالى " # قال فى المثنوى # جمله ذرات زمين وآسمان لشكر حقنده كاه امتحان # واما قوله عليه السلام # " العنبكوت شيطان فاقتلوه " # وفى لفظ # " العنكبوت شيطان مسخه الله فاقتلوه " # فان صح فلعله صدر قبل وقعة الغار فهو منسوخ. وعن على طهروا بيوتكم من ~~نسج العنكبوت فان تركه فى البيوت يورث الفقر وهذا لا يقدح فى شرفها. # وذكره فى حياة الحيوان ان ما تنسجه العنكبوت يخرج من خارج جلدها لا من ~~جوفها. ومن خواصها انها اذا وضع نسجها على الجراحة الطرية فى ظاهر البدن ~~حفظها بلا ورم ويقطع سيلان الدم اذا وضع عليه والعنكبوت التى تنسج على ~~الكنيف اذا علقت ms2133 على المحموم يبرأ قاله ابن زهير. وامر الله تعالى ~~حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار وباضتا وبارك عليه السلام على ~~الحمامتين وانحدرتا فى الحرم وهل حمام الحرم من نسل تينك الحمامتين اولا ~~ففيه اختلاف والظاهر انه ليس من نسلهما لانه روى فى قصة نوح عليه السلام ~~انه بعث الحمامة من السفينة لتأتيه بخبر الارض ووقعت بوادى الحرم فاذا ~~الماء قد نضب من موضع الكعبة وكانت طينتها حمراء فاختضبت رجلها ثم جاءته ~~فمسح عنقها وطوقها طوقا ووهب لها الحمرة فى رجليها واسكنها الحرم ودعا ~~لها بالبركة. وذكر ان حمام مكة اظلته عليه السلام يوم فتحها فدعا لها ~~بالبركة. وكان المسيح عليه السلام يقول لاصحابه ان استطعتم ان تكونوا ~~بلهاقى الله مثل الحمام فافعلوا وكان يقال انه ليس شيء ابله من الحمام ~~انك تأخذ فرخه من تحته فتذبحه ثم يعود الى مكانه ذلك فيفرخ فيه ومن طبعه ~~انه يطلب وكره ولو ارسل من الف فرسخ يحمل الاخبار ويأتى بها من المسافة ~~البعيدة فى المدة القريبة كما قال فى المغرب الحمام بارض العراق والشام ~~تشترى باثمام غالية وترسل من الغايات البعيدة بكتب الاخبار فتؤديها وتعود ~~بالاجوبة. قال الجاحظ لولا الحمام لما عرف بالبصرة ما حدث بالكوفة فى ~~بياض يوم واحد واليه الاشارة فى اشعار البلغاء كما قال المولى جلال الدين ~~قدس سره فى المثنوى # رقعه كر بر مرغى دوختى بر مرغ ازتف رقعه سوختى # قال السلطان سليم الاول يعنى فاتح مصر # مرغ جشم من كه بروازش بجزسوى تونيست بسته ام از اشك صد جانامه شوقش ~~ببال # وقال فى حياة الحيوان اتخاذ الحمام للبيض والفراخ وللانس ولحمل الكتب ~~جائز بلا كراهة واما اللعب بها والتطير والمسابقة فقيل يجوز لانه يحتاج ~~اليها فى الحرب لنقل الاخبار والاصح كراهيته فان قامر بالحمام ردت ~~شهادته. ولما فقد المشركون رسول الله شق عليهم ذلك وخافوا وطلبوه بمكة ~~اعلاها واسفلها وبعثوا القافة اى الذين يقفون الاثر فى كل وجه ليقفوا ~~اثره فوجد الذى ذهب الى جبل ثور وهو علقمة بن ms2134 كرز اسلم عام الفتح اثره ~~انتهى الى الغار فقال ههنا انقطع الاثر ولا ادرى اخذ يمينا ام شمالا ام ~~صعد الجبل وكان عليه السلام شثن الكفين والقدمين يقال شثنت كفه شثنا ~~وشثونة خشنت وغلظت فهو شثن الاصابع بالفتح كذا فى القاموس فاقبل فتيان ~~قريش من كل بطن بعصيهم وسيوفهم فلما انتهوا الى فم الغار قال قائل منهم ~~ادخلوا الغار فقال امية بن خلف وما اربكم اى حاجتكم الى الغار ان عليه ~~لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد ولو دخل لما نسج ذلك العنكبوت وتكسر البيض ~~وعند ما حاموا حول الغار حزن ابو بكر رضى الله عنه خوفا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى { اذ يقول } بدل ثان او ظرف ثان ~~والقائل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم { لصاحبه } وهو ابو بكر الصديق ~~رضى الله عنه ولذلك قالوا من انكر صحبة ابى بكر فقد كفر لانكاره كلام ~~الله تعالى وكذا الروافض اذا كانوا يسبون الشيخين اى ابا بكر وعمر رضى ~~الله عنهما ويلعنوهما يكفرون واذا كانوا يفضلون عليا عليهما يكونون ~~مبتدعين والمبتدع صاحب الكبيرة والبدعة الكبيرة كما فى هدية المهديين وعن ~~ابى بكر رضى الله عنه انه قال لجماعة ايكم يقرأ سورة التوبة قال رجل انا ~~اقرأ فلما بلغ الى قوله اذ يقول لصاحبه الآية بكى رضى الله عنه وقال انا ~~والله صاحبه { لا تحزن } ولم يقل لا تخف لان حزنه على رسول الله يغفله عن ~~حزنه على نفسه وهذا النهى تأنيس وتبشير له كما فى قوله تعالى له عليه ~~السلام { ولا يحزنك قولهم } وبه يرد ما زعمته الرافصة ان ذلك كان غضبا من ~~ابى بكر وذما له لان حزنه ان كان طاعة فالنبى عليه السلام لا ينهى عن ~~الطاعة فلم يبق الا انه معصية كذا فى انسان العيون { ان الله معنا } ~~بالعون والعصمة والمراد بالمعية الولاية التى لا تحوم حولها شائبة من ~~الحزن وما هو المشهور من اختصاص مع بالمتبوع فالمراد ما فيه من المتبوعية ~~فى ms2135 الامر المباشر وتأمل الفرق بين قوله عليه السلام { ان الله معنا } ~~وبين قول موسى عليه السلام # ان معى ربى # الشعراء 62. كيف تجده دقيقا والله الهادى # " -روى- ان المشركين لما طلعوا فوق الغار وعلوا على رؤسهما اشفق ابو بكر ~~على رسول الله عليه السلام فقال عليه السلام " ما ظنك باثنين الله ~~ثالثهما " فاعماهم الله عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه " # وذكر ان ابا بكر لما قال للنبى عليه السلام لو ان احدهم نظر الى قدميه ~~لابصرنا قال له النبى عليه السلام # " لو جاؤنا من ههنا لذهبنا من ههنا " # فنظر الصديق الى الغار فاذا هو قد انفرج من الجانب الآخر واذا البحر قد ~~اتصل به وسفينه مشدودة الى جانبه. # " قال ابن كثير وهذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة. وفى الآية دلالة ~~على علو طبقة الصديق وسابقة صحبته وهو ثانى رسول الله فى عالم الارواح ~~حين خرج من العدم وثانيه حين خرج مهاجرا وثانيه فى الغار وثانيه فى ~~الخلافة وثانيه فى القبر بعد وفاته وثانيه فى انشقاق الارض عنه يوم البعث ~~وثانيه فى دخول الجنة كما قال عليه السلام " اما انك يا ابا بكر اول من ~~يدخل الجنة من امتى " # وقال ايضا # " " الا ابشرك " قال بلى بابى انت وامى قال " ان الله عز وجل يتجلى ~~للخلائق يوم القيامة ويتجلى لك خاصة " # " -وروى- ان ابا بكر عطش فى الغار فقال عليه السلام " اذهب الى صدر ~~الغار فاشرب " فانطلق ابو بكر الى صدر الغار فوجد ماء احلى من العسل ~~وابيض من اللبن واذكى رائحة من المسك فشرب منه فقال عليه السلام " ان ~~الله امر الملك الموكل بانهار الجنة ان يخرق نهرا من جنة الفردوس الى صدر ~~الغار لتشرب يا ابا بكر " قال ابو بكر يا رسول الله ولى عند الله هذه ~~المنزلة فقال عليه السلام " نعم وافضل والذى بعثنى بالحق لا يدخل الجنة ~~مبغضك ولو كان عمله عمل سبعين نبيا " # { فانزل الله سكينته } امنته التى تسكن عندها القلوب. وقال الكاشفى رحمت ~~خودرا كه سبب آرامش ms2136 است { عليه } اى على النبى عليه السلام فالمراد بها ~~ما لا يحوم حوله شائبة الخوف اصلا او على صاحبه وهو الاظهر اذ هو المنزعج ~~وكان رسول الله ساكنا على طمأنينة من امره واليه اشار الشيخ فريد الدين ~~العطار قدس سره. # خواجه اول كه اول يار اوست ثانى اثنين اذ هما فى الغار اوست جون سكينه ~~شد زحق منزل برو كشت مشكلهاى عالم حل برو # وقال سعدى جلبى المفتى فى حواشيه بل الاول هو الاظهر المناسب للمقام ~~وانزال السكينة لا يلزم ان يكون لرفع الانزعاج بل قد يكون لدفعه كما سبق ~~فى قصة حنين والفاء للتعقيب الذكرى انتهى. وفى مصحف حفصة # فانزل الله سكينته عليه # التوبة 40. { وايده } اى قوى النبى عليه السلام { بجنود لم تروها } وهم ~~الملائكة النازلون يوم بدر والاحزاب وحنين ليعينوه على العدو والجملة ~~معطوفة على نصره تعالى { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } يعنى جعل الله ~~الشرك مقهورا مغلوبا ابدا الى يوم القيامة او دعوتهم الى الكفر يعنى دعوت ~~كفررا كه ازايشان صادر مى شد خوار وبيمقدار ساخت { وكلمة الله } اى ~~التوحيد او الدعوة الى الاسلام وهى بالرفع على الابتداء { هى } ضمير فصل ~~دفع توهم انه قد يفوق غير كلمة الله { العليا } الى يوم القيامة وهو خبر ~~المبتدأ وجعل الله ذلك بان اخرج رسوله من بين الكفر. وقرأ يعقوب كلمة ~~الله بالنصب عطفا على كلمة الذين وهو ضعيف لانه يشعر بان كلمة الله كانت ~~سفلى ثم صارت عليا وليس كذلك بل هى عالية فى نفسها ابدا. وفى مناظرات ~~المكى لو قال احد وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله وقطع ولم يقل ~~وكلمة الله هى العليا كان كافرا ان كان عمدا { والله عزيز } وخداى تعالى ~~عاليست عزيز كند اهل توحيدرا { حكيم } فى امره وتدبيره وحكمه. # قال الكاشفى داناست خوارساز داهل كفررا ومقصود ازايراد قصه غاردر اثناى ~~امر بغزوة تبوك آنست كه اكرشما اى كارهان جهاد يارى نكنيد بيغمبر مرا من ~~اورا يارى كنم جنانجه در آن محل كه با ms2137 او يك كس بيش نبود تمام صناديد ~~قريش بقصد او برخواسته بودند من اورا يارى كردم وازميان دشمنانش بسلامت ~~بيرون آوردم بس مفتاح نصرت بقبضه منست وما النصر الا من عند الله. # يارى ازمن جو نه ازخيل وسباه راز بامن كوى نه بامير وشاه هركرا يارى ~~كنم برتر شود هركرا دور افكنم ابتر شود # وتمام القصة انه لما انصرف قريش من الغار وايسوا منهما ارسلوا لاهل ~~السواحل ان من اسر او قتل احدهما كان له مائة ناقة وفى رواية مائتان ~~ومكثا فى الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن ابى بكر وهو غلام يعرف ~~يأتيهما حين يختلط الظلام ويخبرهما بما وعاه من اخبار اهل مكة ويدلج من ~~عندهما بفجر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فى بيته وكان عامر بن فهيرة مولى ~~ابى بكر يرعى لابى بكر اغناما له نهاره ثم يروح عليهما فيحلبها لهما ~~وكانت اسماء بنت ابى بكر تأتيهما اذا امست بطعامهما وشرابهما فلما طلع ~~صبح الليلة الثالثة اتى الدليل بالراحلتين فركباهما وانطلقا نحو المدينة ~~وانطلق معهما عامر بن فهيرة رديفا لابى بكر وانزل الله عليه # وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا # الاسراء 80. قال زيد بن اسلم جعل الله له مدخل صدق المدينة ومخرج صدق ~~مكة وسلطانا نصيرا الانصار رضى الله عنهم # " ولما خرج من مكة التفت اليها وبكى وقال " انى لاخرج منك وانى لاعلم ~~انك احب بلاد الله واكرمها على الله ولولا ان اهلك اخرجونى ما خرجت " # وهو يدل على ان مكة افضل من سائر البلاد وفى الحديث # " من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام ~~والحسنة فيها بمائة الف حسنة " # والكلام فى غير ما ضم اعضاءه الشريفة من ارض المدينة والا فذاك افضل ~~بقاع الارض بالاجماع حتى من العرش والكرسى -ذكر- ان الطوفان موج تلك ~~التربة المكرمة على محل الكعبة حتى ارساها بالمدينة فهى من جملة ارض مكة # " ولما سمع سراقة بن مالك ms2138 بن جعشم الكنانى ان الكفار جعلوا فيهما ان ~~قتلا او اسرا مائة ناقة ركب خلفهما حتى ادركهما فى طريق الساحل وقال يا ~~محمد من يمنعك منى اليوم فقال عليه السلام " يمنعنى الجبار الواحد القهار ~~" ونزل جبريل فصاح وقال يا محمد ان الله يقول لك قد جعلت الارض مطيعة لك ~~فاثمرها بما شئت فقال عليه السلام " يا ارض خذيه " فاخذت ارجل جواده الى ~~الركب فقال يا محمد الامان فقال عليه السلام " يا ارض اطلقيه " فاطلقته " # يقال عاهد سبع مرات ثم نكث العهد وكلما نكث تغوص قوائم فرسه فى الارض ~~وفى السابعة تاب توبة صدق ورجع الى مكة وصار لا يرى واحدا من طلابه عليه ~~السلام الا رده يقول اختبرت الطريق فلم ار احدا وقصة نزوله المدينة ~~مذكورة فى السير ### || [9.41] # { انفروا } اى اخرجوا ايها المؤمنون مع النبى عليه السلام الى غزوة ~~تبوك. قال تاج المصادر النفير والنفور بسفر بيرون شدن { خفافا وثقالا } ~~جمع خفيف وثقيل اى حال كونكم شبانا وشيوخا او فقراء او اغنياء او ركبانا ~~ومشاتا او اصحاء ومرضى او عزبا او متأهلين او خفافا مسرعين خارجين ساعة ~~استماع النفير وثقالا بعد التروية فيه الاستعداد له او مقلين من السلاح ~~ومكثرين منه او نشاطا وغير نشاط اى خفت عليكم الحركة او ثقلت او مشاغيل ~~وغير مشاغيل او مهازيل وسمانا واقوياء وضعفاء يا غريبان وكدخدايان كما فى ~~الكاشفى وهذا ليس لتخصيص الامرين المتقابلين بالارادة من غير مقارنة ~~للباقى. قال المولى ابو السعود اى على أى حال كان من يسر او عسر بأى سبب ~~كان من الصحة والمرض او الغنى والفقر او قلة العيال وكثرتهم او غير ذلك ~~مما ينتظمه مساعدة الاسباب وعدمها بعد الامكان والقدرة فى جمله. # " وعن ابن مكتوم اعلى ان انفر فقال عليه السلام " نعم " فرجع الى اهله ~~فلبس سلاحه ووقف بين يديه فنزل قوله تعالى { ليس على الاعمى حرج } " # الفتح 17 وعن ابن عباس رضى الله عنهما نسخت بقوله تعالى # ليس على الضعفاء ولا على المرضى # التوبة 91. الآية ms2139 سلمى ميكويد سبك روحان بارتكاب طاعات وكران باران از ~~مباشرت مخالفات. امام قشيرى ميفرمايد كه خفاف آنانندكه از بند شهود ما ~~سوى آزادند وثقال ايشانند كه بقيد تعلقات مقيدانند وفى بحر الحقائق ~~انفروا ايها الطلاب فى طلب الحق خفافا مجردين عن علائق الاولاد والاهالى ~~منقطعين عن عوائق الاموال والاملاك وثقالا متمولين ومتأهلين وايضا خفافا ~~مجذوبين بالعناية وثقالا سالكين بالهداية يعنى خفاف مجذوبانند از كشش ~~عنايت براه سلوك در آمده وثقال سالكانندكه بيرورش متوجه جذبه حقانى شده ~~هردو طائفه درراهند اما يكى ببال كشش مى برد ويكى بباى كوشش راه ميبرد ~~آنكه بياميره د درهر قدمى عالمى زير باميكند وآنكه ببال اقبال مى برديدم ~~بساط مشاهدة ما سوى را طى مى كند # مرد عارف جون بدان برمى برد در دمى از نه فلك مى بكذرد سير زاهد در ~~دمى يك روزه راه سير عارف هر زمان تا تخت شاه # { وجاهدوا } وجهاد كنيد والجهاد فى الاصطلاح قتال الكفار لتقوية الدين ~~كما فى شرح الترغيب المنذرى وهو المراد بما فى خالصة الحقائق نقلا عن اهل ~~الحكمة الجهاد بذل المجهود وقتال المتمردين حملا لهم على الاسلام ومنعا ~~لهم عن عبادة الاصنام. واعلم ان الجهاد لا ينافى كونه عليه السلام نبى ~~الرحمة وذلك انه مأمور بالجهاد مع من حالفه من الامم بالسيف ليرتدعوا عن ~~الكفر وقد كان عذاب الامم المتقدمة عند مخالفة انبيائهم بالهلاك ~~والاستئصال فاما هذه الامة فلم يعالجوا بذلك كرامة لنبيهم عليه السلام ~~ولكن يجاهدوا بالسيف وله بقية بخلاف العذاب المنزل وقد روى ان قوما من ~~العرب قالوا يا رسول الله افنانا السيف فقال # " ذلك ابقى لآخركم ". # كذا فى ابكار الافكار { باموالكم } بمالهاى خودكه تهيئه زاد وسلاح كنيد ~~{ وأنفسكم } وبنفسهاى خو كه مباشر كار زار كرديد فهو ايجاب للجهاد بهما ~~ان امكن وباحدهما عند امكانه واعواز الآخر حتى ان من ساعده النفس والمال ~~يجاهد بهما ومن ساعده المال دون النفس يغزى مكانه من حاله على عكس حاله. ~~وفى التأويلات النجمية وانما قدم انفاق ms2140 المال فى طلب الحق على بذل النفس ~~لان بذل النفس مع بقاء الصفات الذميمة غير معتبر وهى الحرص على الدنيا ~~والبخل بها قاشار بانفاق المال الى ترك الدنيا وفى الحديث # " تعس عبد الدينار وعبد الدرهم ". # قوله تعس بفتح العين وكسرها عثر او هلك او لزمه الشر وسقط لوجهه او ~~انتكب وهو دعاء عليه اى اتعسه الله وانما دعا عليه السلام على عبد ~~الدينار والدرهم لانه حرص على تحصيل المال من الحرام والحلال وبخل ~~بالانفاق فى سبيل الملك الخلاق فوقف على متاع الدنيا الفانى وترك العمل ~~لنعيم الآخرة الباقى قال السلطان ولد قدس سره # بكذار جهان راكه جهان آن تونيست وين دم كه همى زنى بفرمان تونيست ~~كرمال جهان جمع كنى شاد مشو ورتكيه بجان كنى جان كنى جان آن تو نيست # { فى سبيل الله } هذا اللفظ عام يقع على كل عمل خالص لله تعالى سلك به ~~طريق التقرب الى الله تعالى باداء الفرائض والنوافل وانواع الطاعات واذا ~~اطلق فهم فى الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور ~~عليه كما فى شرح الترغيب. يقول الفقير فمعنى فى سبيل الله اى فى الطريق ~~الموصل الى الجنة والقربة والرضى وهو ان لا يكون بهوى وغرض وان كان حصول ~~الجنة كما فى المفاتيح -حكى- انه كتب واحد الى يوسف بن اسباط وهو من ~~متقدمى الصوفية ان نفسى تنازعنى الى الغزو فما تقول فيه فكتب فى الجواب ~~لان ترد نفسك عن هواها خير من ان تقتل او تقتل فى المعركة -وحكى- انه لما ~~دنا قتيبة بن مسلم من بلدة بخارى ليفتحها فانتهى الى جيحون اخذ الكفار ~~السفن حتى لا يعبر جيش المسلمين عليها فقال قتيبة اللهم ان كنت تعلم انى ~~ما خرجت الا للجهاد فى سبيلك ولاعزاز دينك ولوجهك فلا تغرقنى فى هذا ~~البحر وان خرجت لغير هذا فاغرقنى فى هذا البحر ثم ارسل دابته فى جيحون ~~فعبره مع اصحابه باذن الله -روى- ان بعضهم رأى ابليس فى صورة شخص يعرفه ~~وهو ناحل الجسم مصفر ms2141 اللون باكى العين محقوقف الظهر فقال له ما الذى انحل ~~جسمك قال صهيل الخيل فى سبيل الله ولو كان فى سبيلى لكان احب الى فقال ~~له ما الذى غير لونك فقال تعاون الجماعة على الطاعة ولو تعاونوا على ~~المعصية لكان احب الى قال فما الذى ابكى عينك قال خروج الحاج اليه لا ~~بتجارة اقول قد قصدوه او خاف ان لا يخيبهم فيحزننى ذلك وفى الصحيحين # " عن ابى سعيد يرفعه قيل يا رسول الله اى الناس افضل فقال رسول الله " ~~مؤمن مجاهد بنفسه وماله " قالوا ثم من قال " مؤمن فى شعب من الشعاب يتقى ~~الله ويدع الناس من شره ". # { ذلكم } اى ما ذكر من النفير والجهاد { خير لكم } من القعود وترك ~~الامداد. فان قيل ما معنى كون الجهاد خيرا من تركه والحال انه لا خير فى ~~تركه. اجيب بان معناه ان ما يستفاد من الجهاد من ثواب الآخرة خير مما ~~يستفيده القاعد عنه من الراحة وسعة العيش والتنعم بهما كما قال فى البحر ~~الخيرية فى الدنيا بغلبة العدو ووراثة الارض وفى الآخرة بالثواب ورضوان ~~الله تعالى. قال سعد جلبى وفى الترك خير دنيوى فيه الراحة { ان كنتم ~~تعلمون } الخير علمتم انه خير لان فيه استجلاب خير الدنيا وخير الآخرة ~~وفى خلافه مفاسد ظاهرة. وفى بحر الحقائق ترك الدنيا وبذل النفس خير لكم ~~فى طلب الحق من المال والنفس { ان كنتم تعلمون } قدر طلب الحق وعزة السير ~~اليه فان الحاصل من المال والنفس الوزر والوبال والحاصل من الطلب الوصول ~~والوصال انتهى. قال فى زبدة التفاسير عن انس رضى الله عنه ان ابا طلحة ~~رضى الله عنه قرأ سورة براءة فاتى على هذه الآية { إنفروا خفافا وثقالا } ~~فقال اى بنى جهزونى فقال بنوه رحمك الله فقد غزوت مع مع النبى عليه ~~السلام حتى مات ومع ابى بكر وعمر رضى الله عنهما حتى ماتا فنحن نغزو عنك ~~فقال لاجهزونى فغزا بحرا فمات فى البحر فلم يجدوا لهم جزيرة يدفنونه فيها ~~الا بعد سبعة ايام ms2142 فدفنوه فيها ولم يتغير. يقول الفقير وذلك لان اجساد ~~الانبياء والاولياء والشهداء لا تبلى ولا تتغير لما ان الله تعالى قد نقى ~~ابدانهم من العفونة الموجبة للتفسخ وبركة الروح المقدس الى البدن ~~كالاكسير ثم ان الناس صنفان ارباب رخصة واصحاب عزيمة ولله در أصحاب ~~العزيمة فى مسابقتهم ومسارعتهم فعليك بطريقتهم وسيرتهم. وهذه الآية ~~الكريمة متعلقة بمرتبة النفس واصلاحها فان النفس مجبولة على حب المال وفى ~~بذله تزكيتها عن هذه الرذيلة فمن علم ان الغنى والفقر من الله تعالى وآمن ~~بالقدر ايمانا عيانيا هان عليه البذل ولم يبق عنده مقدار للمال كما ان من ~~علم ان الموت بالاجل وان المرء لا يموت قبل حلول ذلك الاجل لا يفر من ~~محاربة العدو وحفظ المال وامساكه انما يحسن لاجل الانفاق وقت الحاجة والا ~~فكنزه مذموم كويند كه نافع مولاى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما كه ~~استاد امام شافعى بوددروقت مردن كفت اين جايكه را بكنيد بكندند بيست هزار ~~درم درسبويى بديد آمد كفت آنكاه كه ازجنازه من باز آمده باشيد بدرويش ~~دهيد اورا كفتند يا شيخ جون تو كسى درم نهد كفت بحق اين وقت تنك كه زكاة ~~وى بركردن من نيست وهركز عيالان خودرا بسختى نداشتم لكن هركاه كه مرا ~~آرزويى بودمى آنجه بدان آرزو بايستى دادن درسبو افكندمى تا اكرمرا سختى ~~بيش آيد بدر سفله نبايد رفتن كذا فى شرح الشهاب. # وفى هذه الحكاية امور. الاول ان من كان اماما للناس ومقتدى فى الدين لا ~~ينبغى له ان يدخر ويكنز المال طمعا وحرصا لان الناس على دين ملوكهم وقد ~~قيل شيخ جون مائل بمال آيد مريداو مباش مائل دينار هركز مالك ديدار نيست. ~~والثانى ان من غلبت عليه شهوته فمنع طبيعته عن مقتضاها بامساك ماله عن ~~الصرف لها رجاء بذله لخير منه فقد جاهد مع نفسه وطبيعته اما مع نفسه ~~فلانه ما كتم المال لاجل الكنز بل لاجل البذل لانفع شيء فى وقت ما. واما ~~مع طبيعته فلانه منعها ms2143 من مقفتضاها وراضها ومثل هذا هو الجهاد الاكبر. ~~والثالث ان عرض الاحتياج على اللئيم ملوم مذموم شرعا وطريقة ولذا من جاع ~~واحتاج فكتمه عن الناس واقبل الى الله تعالى كان على الله ان يفتح له رزق ~~سنة والشكاية من الحبيب الى الحبيب عين التوحيد والى غيره شرك تعلق به ~~الوعيد. فعلى العاقل ان يختار طريق اصحاب الصفة فانهم كانوا مع الحق وفى ~~معاونته دائما ببذل اموالهم ان منحوا وانفسهم ان منعوا لان ما لا يدرك ~~كله لا يترك كله فكل مأمور بمقدار طاقته وليست الطاعة الا بقدر الطاقة ~~هذا واللائح بالبال والله اعلم بحقيقه الحال نسأل الله سبحانه ان يوفقنا ~~لبذل المجهود وترك ملاحظة المفقود ويوصلنا الى جنابه انه هو المروم ~~والمقصود ### || [9.42-43] # { لو كان } آورده اندكه جون حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم مردمانرا ~~بغزوه تبوك اشارت فرمود ايشان سه فرقه شدند. جمعى مسارعت نمودند وفرمانرا ~~بسمع اطاعت شنودندوآن اكابر مهاجرين وانصار بودند. وبعضى ضعفاء مؤمنانرا ~~كران آمد فرمان خدا وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم برهواى نفس اختيار ~~كردند. وبرخى دستورى اقامت وتخلف طلبيدند وآنها منافقان بودند ودرشان ~~ايشان نازل شد كه لو كان يا محمد ما دعوتهم اليه فاسم كان محذوف دل عليه ~~ما قبله { عرضا قريبا } العرض ما عرض لك من نافع الدنيا اى غنما سهل ~~المأخذ قريب المنال { وسفرا قاصدا } ذا قصد وتوسط بين القريب والبعيد ~~ففاعل بمعنى ذى قصد كلابن وتامر بمعنى ذى لبن وذى تمر وسمى السفر سفرا ~~لانه يسفر اى يكشف عن اخلاق الرجال { لاتبعوك } فى الخروج طمعا فى المال ~~وتعليق الاتباع بكلا الامرين يدل على عدم تحققه عند توسط السفر فقط { ~~ولكن بعدت عليهم الشقة } اى المسافة الشاقة التى تقطع بمشقة { وسيحلفون ~~بالله } السين للاستقبال اى سيحلف المتخلفون عن الغزو اذا رجعتم اليهم من ~~غزوة تبوك وقد صنع كما اخبر فهو من جملة المعجزات النبوية { لو استطعنا } ~~اى قائلين لو كان لنا استطاعة من جهة العدة او من جهة ms2144 الصحة او من جهتهما ~~جميعا { لخرجنا معكم } اى الى الغزاة. فقوله بالله متعلق بسيحلفون. وقوله ~~لخرجنا ساد مسد جوابى القسم والشرط جميعا لان قولهم لو اسطعنا فى قوة ~~بالله لو استطعنا فيكون بالله قسما { يهلكون انفسهم } بدل من سيحلفون لان ~~الحلف الكاذب اهلاك للنفس ولذلك قال عليه الصلاة والسلام # " اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع " # جمع بلقع وبلقعة وهى الارض القفر التى لا شيء بها والمرأة البلقعة ~~الخالية من الخير يعنى من حلف عمدا كذبا لاجل الدنيا وزيادة المال وبقاء ~~الجاه فقد تعرض لزوال ما فى يده من المال والجاه وبزواله يفتقر وتخرب ~~داره من البركة وفى الحديث # " اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ". # اى سبب لنفاقها ورواجها فى ظن الحالف # " ممحقة للكسب ". # اى سبب لمحق بركة المسكوب وذهابها اما بتلف يلحقه فى ماله او بانفاقه فى ~~غير ما يعود نفعه اليه فى العاجل او ثوابه فى الآجل او بقى عنده وحرم ~~نفعه او ورثه من لا يحمده { والله يعلم انهم لكاذبون } اى فى مضمون ~~الشرطية وفيما ادعوا ضمنا من انتفاء تحقيق المقدم حيث كانوا مستطيعين ~~للخروج ولم يخرجوا { عفا الله عنك لم اذنت لهم } لام لم ولام لهم ~~متعلقتان بالاذن لاختلافهما فى المعنى فان الاولى للتعليل والثانية ~~للتبليغ والضمير المجرور لجميع المستأذنين اى لأى سبب اذنت لهم فى التخلف ~~حين اعتلوا بعللهم. # واعلم ان قوله تعالى { لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا ولاتبعوك } دل على ~~ان قوما تخلفوا عن اتباعه عليه السلام لان لو لانتفاء الجواب لانتفاء ~~الشرط وقوله { عفا الله عنك لم اذنت لهم } دل على ان ذلك التخلف كان باذن ~~رسول الله والعفو يستدعى سبق الخطأ وهذا الخطأ ليس من قبيل الذنب بل من ~~ترك الاولى والافضل الذى هو التأنى والتوقف الى انجلاء الامر وانكشاف ~~الحال. فقوله عفا خبر يعنى دركذار بندخداى ازتو. وقوله لم اذنت لهم بيان ~~لما اشير اليه بالعفو من ترك الاولى وانما قدم الله العفو عن العتاب ~~تصديقا وتحقيقا لقوله تعالى # ليغفر لك الله ما تقدم ms2145 من ذنبك وما تأخر # الفتح 2 وقوله لم اذنت لهم ما كان على وجه العتاب حقيقة بل كان على ~~اظهار لطفه به وكمال رأفته فى حقه كما فى التأويلات النجمية. قال سفيان ~~ابن عيينة انظروا الى هذا اللطف بدا بالعفو قبل ذكره المعفو ولقد اخطأ ~~واساء الادب وبئسما فعل فيما قال وكتب عن زعم ان الكلام كناية عن الجناية ~~وان معناه اخطأت وبئسما فعلت كما فى الارشاد. ويجوز ان يكون انشاء كما ~~قال الكاشفى فى تفسيره { عفا الله عنك } دعاء له است حق سبحانه وتعالى ~~بيغمبر خودرا ميفرمايد كه عفو كناد ازتوخداى وعادت مردم مى باشد كه دعا ~~كند كسى را بعفو ورحمت ومغفرت بى وقوع خطايى ازوى جنانجه مثلا يكى تشنه ~~را آب دهد اودر جواب ميكويد غفر الله لك بادر جواب عاطس ميكويد يرحمك ~~الله انتهى. اقول ولقد اصاب فى تفسيره واجاد فى تقريره فان خطأ النبى ~~عليه السلام وسهوه ونسيانه ليس من قبيل خطأ الامة وسهوهم ونسيانهم ~~فالاولى للتأدب ان يسكت عما يشين بحاله او لا يليق بكماله { حتى يتبين لك ~~الذين صدقوا } اى فيما اخبروا به عند الاعتذار من عدم الاستطاعة من جهة ~~المال او من جهة البدن او من جهتهما معا { وتعلم الكاذبين } فى ذلك ~~فتعامل كلا من الفريقين بما يستحقه وهو بيان لذلك الاولى والافضل. وحتى ~~متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام تقديره لم سارعت الى الاذن لهم وهلا اخرتهم ~~وتأنيت الى ان يتبين الامر وينجلى او ليتبين كما هو قضية الجزم فحتى ~~بمعنى الى او بمعنى اللام ولا يجوز ان يتعلق باذنت لان ذلك يوجب ان يكون ~~اذن لهم الى هذه الغاية او لاجل التبين وهذا لا يعاتب عليه. واعلم ان ~~الآية الاولى اشارت الى ان من كان مطلوبه الدنيا وزينتها يجد له مساعدا ~~ومصاحبا كثيرا ومن كان مطلوبه الحق والوصول اليه لا يجد له مرافقا ~~وموافقا الا اقل من القليل لصعوبة الانقطاع عن الحظوظ والامانى وفى ~~المثنوى # حفت الجنة بمكروهاتنا حفت النيران من ms2146 شهواتنا # يعنى جعلت الجنة محفوفة بالاشياء التى كانت مكروهة لنا وجعلت النار ~~محاطة بالامور التى كانت محبوبة لنا واتيان الحظوظ اسهل من تركها ولذا ~~ترى الرجل يدخل النار بالف درهم ولا يدخل الجنة بدرهم واحد. والآية ~~الاخيرة افادت التحرى والتأنى فى الامور وفى حديث انس رضى الله عنه # " ان رجلا قال للنبى اوصنى فقال النبى عليه السلام " خذ الامر بالتدبر ~~فان رأيت فى عاقبته خيرا فامضه وان خفت غيا فامسك " # والعجلة صفة من صفات الشيطان -روى- انه لما رأى خلقه آدم من الطين قبل ~~ان ينفخ فيه الروح عجل فى امره وقال وعزة ربى ان جعل هذا خيرا وفضله على ~~فلا اطيعه وان جعلنى خيرا منه لاهلكته فلما نفخ فيه الروح وامر الملائكة ~~وابليس بالسجود له عجل ابليس بالاباء لاظهار العداوة والسعى فى هلاكه على ~~ما عزم عليه اولا ولم يتأن وينظر فى امره. واما التأنى فمن اوصاف الرحمن ~~ولذا خلق السموات والارض فى ستة ايام وان كان قادرا على ان يخلقها فى ~~مقدار طرفة عين. فعلى العاقل العمل بالتأنى والافضل والجهاد الى آخر ~~العمر وحلول الاجل كيلا يكون من المتخلفين. قال شقيق ان الله تعالى اظهر ~~هذا الدين وجعل عزه فى الجهاد فمن اخذ منه حظه فى زمانه كان كمن شاهده ~~كله وشارك من مضى قبله من الغزاة ومن تبطأ عنه فى زمانه فقد شارك ~~المتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اثمهم وعارهم والتبطؤ ~~والتخلف انما هو من الكسل الطبيعى البدنى ومن كان له حظ روحانى يجد فى ~~نفسه المسارعة الى الخيرات وفى المثنوى # هركرانى وكسل خود ازتنست جان زخفت جمله دربريدنست # اللهم اعصمنا من الكسل فى باب الدين واعنا انك انت المعين ### || [9.44] # { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر } فى { ان يجاهدوا ~~باموالهم وانفسهم } وان الخلص منهم يبادرون اليه من غير توقف على الاذن ~~فضلا عن ان يستاذنوك فى التخلف وحيث استاذنك هؤلاء فى التخلف كان مظنة ~~للتانى فى امرهم بل دليلا على نفاقهم وعلة ms2147 عدم الاستئذان الايمان كما ان ~~علة الاستئذان عدم الايمان بناء على قاعدة ان تعليق الحكم بالوصف يشعر ~~بعلية الوصف له { والله عليم بالمتقين } شهادة لهم بالانتظام فى زمرة ~~المتقين وعدة لهم باجزال الثواب واشعار بان ما صدر عنهم معلل بالتقوى ### || [9.45] # { انما يستأذنك } فى التخلف { الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } قال ~~فى التبيان كان الاستئذان فى ذلك الوقت علامة النفاق قيل كانوا تسعة ~~وثلاثين رجلا { وارتابت قلوبهم } عطف على الصلة والماضى للدلالة على ~~تحقيق الريب والريب شك مع اضطراب القلب ودل على ان الشاك المرتاب غير ~~مؤمن { فهم } حال كونهم { فى ريبهم } وشكهم المستقر فى قلوبهم { يترددون ~~} اى يتحيرون فان التردد ديدن المتحير كما ان الثبات ديدن المستبصر ### || [9.46-47] # { ولو ارادوا الخروج } يدل على ان بعضهم قالوا عند الاعتذار كنا نريد ~~الخروج لكن لم نتهيأ له وقد قرب الرحيل بحيث لا يمكننا فكذبهم الله وقال ~~لو ارادوا الخروج معك الى العدو فى غزوة تبوك { لأعدوا له } اى للخروج فى ~~وقته { عدة } اى اهبة من الزاد والراحلة والسلاح وغير ذلك مما لا بد منه ~~للسفر { ولكن كره الله انبعاثهم } ولكن ما ارادوه لما انه تعالى كره ~~نهوضهم للخروج لما فيه من المفاسد الآتيه. والانبعاث برانكيخته شدن كما ~~فى التاج فلكن للاستدراك من المقدم. وفى حواشى سعدى جلبى الظاهر ان لكن ~~ههنا للتأكيد انتهى { فثبطهم } اى حبسهم بالجبن والكسل فتثبطوا عنه ولم ~~يستعدوا له والتثبيط صرف الانسان عن الفعل الذى يهم بهم { وقيل اقعدوا مع ~~القاعدين } الذين شأنهم القعود وملازمة البيوت وهم الزمنى والمرضى ~~والعميان والنساء والصبيان ففيه ذم لهم وظاهره يخالف قوله تعالى # انفروا خفافا وثقالا # التوبة 41. فلذا حملوه على التمثيل بان يشبه القاء الله تعالى فى قلوبهم ~~كراهة الخروج بامر امر امرهم بالقعود ثم بين سر كراهته تعالى لانبعاثهم ~~فقال { لو خرجوا فيكم } درميان شما اى مخالطين لكم { ما زادوكم } اى ما ~~اورثوكم شيئا من الاشياء { الا خبالا } اى فسادا وشرا كالتجبين وتهويل ~~امر الكفار والسعى للمؤمنين بالنميمة وافساد ms2148 ذات البين واغراء بعضهم على ~~بعض وتحسين الامر لبعضهم وتقبيحه للبعض الآخر ليتخلفوا وتفترق كلمتهم فهو ~~استثناء مفرغ من اعم العام الذى هو الشئ فلا يلزم ان يكون فى اصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خبال وفساد ويزيد المنافقون ذلك الفساد بخروجهم ~~فيما بينهم لان الزيادة المستثناة انما هى الزيادة بالنسبة الى اعم العام ~~لا بالنسبة الى ما كان فيهم من القبائح والمنكرات. وفى البحر قد كان فى ~~هذه الغزوة منافقون كثير ولهم لا شك خبال فلو خرج هؤلاء لالتأموا فزاد ~~الخبال انتهى { ولأوضعوا خلالكم } اى لسعوا بينكم واسرعوا بالقاء ما يهيج ~~العداوة او ما يؤدى الى الانهزام. ولا يضاع تهييج المركوب وحمله على ~~الاسراع من قولهم وضع البعير وضعا اذا اسرع واوضعته انا اذا حملته على ~~الاسراع. والمعنى لأوضعوا ركائبهم بينكم على حذف المفعول والمراد به ~~المبالغة فى الاسراع بالنمائم لان الراكب اسرع من الماشى. والخلال جمع ~~خلل وهو الفرجة بين الشيئين وهو بمعنى بينكم منصوب على انه ظرف اوضعوا { ~~يبغونكم الفتنة } حال من فاعل اوضعوا اى حال كونهم باغين اى طالبين ~~الفتنة لكم وهى افتراق الكلمة { وفيكم } ودرميان شما { سماعون لهم } اى ~~نمامون يسمعون حديثكم لاجل نقله اليهم فاللام للتعليل او فيكم قوم ضعفة ~~يسمعون للمنافقين اى يطيعونهم فاللام لتقوية العمل لكون العامل فرعا ~~كقوله تعالى # فعال لما يريد # البروج 16. { والله عليم بالظالمين } علما محيطا بضمائرهم وظواهرهم وما ~~فعلوا فيما مضى وما يأتى منهم فيما سيأتى وهو شامل للفريقين السماعين ~~والقاعدين ### || [9.48] # { لقد ابتغوا } اى طلب هؤلاء المنافقون { الفتنة } تشتيت شملك وتفريق ~~اصحابك عنك { من قبل } اى قبل غزوة تبوك يعنى يوم احد فان ابيا انصرف يوم ~~احد مع ثلاثمائة من اصحابه وبقى النبى عليه السلام مع سبعمائة من خلص ~~المؤمنين وقد تخلف بمن معه عن تبوك ايضا بعد ما خرج النبى عليه السلام ~~الى ذى جدة اسفل من ثنية الوداع وكذا ابتغوا الفتنة فى حرب الخندق حيث ~~قالوا يا اهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا وفى ms2149 ليلة العقبة ايضا حيث القوا ~~شيئا بين قوائم ناقة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالليل حتى ~~تنفر وتلقى النبى عليه السلام عن ظهرها وايضا وقف اثنا عشر رجلا من ~~المنافقين على تثنية الوداع ليلة العقبة ليفتكوا به عليه السلام فاخبره ~~الله بذلك وسلمه منهم والفتك ان يأتى الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشد ~~عليه فيقتله { وقلبوا لك الامور } تقليب الامر تصريفه من وجه الى وجه ~~وترديده لاجل التدبير والاجتهاد فى المكر والحيلة يقال للرجل المتصرف فى ~~وجوه الحيل حول قلب اى اجتهدوا ودبروا لك الحيل والمكايد ورددوا الآراء ~~فى ابطال امرك { حتى جاء الحق } اى النصر والتأييد الالهى { وظهر أمر ~~الله } غلب دينه وعلا شرفه { وهم كارهون } والحال انهم كارهون لذلك اى ~~على رغم منهم. وقال الكاشفى { وايشان ناخواها نند نصرت ودولت ترا اماجون ~~خداى تعالى مى خواهد كراهت ايشانرا اثرى نيست # جون ترا اندر حريم قرب خودره داده شاه ازنفير برده دار وطعن دربان غم ~~مخور # انظر الى ما فى هذه الآيات من تقبيح حال المنافقين وتسلية رسول الله ~~والمؤمنين وبيان كون العاقبة للمتقين ولن يزال الناس مختلطا مخلصهم ~~بمنافقهم من ذلك الوقت الى هذا الحين لكن من كان له نية صادقة صالحة ~~يختار فراق اهل الهوى والرياء اجمعين لان صحبة غير الجنس لا تزيد الا ~~تشويشا وتفرقة فى باب الدين وكسلا فى عزيمة اهل اليقين فاجهد ان لا ترى ~~الاضداد ولا تجاورهم فكيف ان تعاشرهم وتخالطهم يا مسكين وفى المثنوى # جون ببندى توسر كوزه تهى درميان حوض وباجوئى نهى1 تاقيامت او فرو نايد ~~ببست كه دلش خاليست دروى بادهست ميل بادش جون سوى بالابود ظرف خودرا ~~هم سوى بالا كشد باز آن جانهاكه جنس انيباست سوى ايشان كش كشان جون ~~سايه هاست جان هامان جاذب قبطى شده جان موسى جاذب سبطى شده2 معده خركه ~~كشد در اجتذاب معده آدم جذوب كندم آب # ثم فى قوله تعالى # ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم # التوبة 47 ms2150 ذم للنمام والنميمة وهى كشف ما يكره كشفه يقال ان ثلث عذاب ~~القبر النميمة. # قال عبد الله بن المبارك ولد الزنى لا يكتم الحديث. قال الامام الغزالى ~~اشار به الى ان كل من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة دل على انه ولد الزنى ~~وفى حديث المعراج # " قلت لمالك ارنى جهنم فقال لا تطيق على ذلك فقلت مثل سم الخياط فقال ~~انظر فنظرت فرأيت قوما على صورة القردة قال هم القتاتون " # اى النمامون وفرق بعضهم بين القتات والنمام بان النمام هو الذى يتحدث مع ~~القوم والقتات هو الذى يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم كذا فى شرح ~~المصابيح -روى- ان الحسن البصرى جاء اليه رجل بالنميمة وقال ان فلانا وقع ~~فيك فقال له الحسن متى قال قال اليوم قال اين رأيته قال فى منزله قال ما ~~كنت تصنع فى منزله قال كانت له ضيافة قال ماذا أكلت فى منزله قال كيت ~~وكيت حتى عدد ثمانية الوان من الطعام فقال الحسن يا هذا قد وسع بطنك ~~ثمانية الوان من الطعام وما وسع حديثا واحدا قم من عندى يا فاسق. وفيه ~~اشارة الى ان النمام ينبغى ان يبغض ولا يوثق بصداقته -وذكر- ان حكيما من ~~الحكماء زاره بعض اخوانه وأخبره بخبر عن غيره فقال له الحكيم قد ابطأت فى ~~الزيارة واتيتنى بثلاث جنايات بغضت الى اخى وشغلت قلبى الفارغ واتهمت ~~نفسك الامينة كذا فى الروضة والاحياء وهذا عادة الاخوان خصوصا فى هذا ~~الزمان سامحهم الله الملك الديان. فعلى العاقل حفظ اللسان وحفظ الجوارح ~~من مساوى الكلام وانواع الآثام فان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان ~~عنه مسئولا ### || [9.49] # { ومنهم } اى من المنافقين { من يقول } لك يا محمد { ائذن لى } فى ~~القعود عن غزوة تبوك { ولا تفتنى } من فتنه يفتنه اوقعه فى الفتنة كفتنته ~~وافتتنه يلزم ويتعدى كما قال فى تاج المصادر الفتون والفتن دوفتنه افكندن ~~وفتنه شدن والمعنى لا توقعنى فى الفتنة وهى المعصية والاثم يريد انى ~~متخلف لا محالة اذنت او لم ms2151 تأذن فأذن لى حتى لا اقع فى المعصية بالمخالفة ~~او لا تلقنى فى الهلكة فأنى ان خرجت معك هلك مالى وعيالى لعدم من يقوم ~~بمصالحهم { ألا } بدانكه { فى الفتنة } اى فى عينها ونفسها واكمل افرادها ~~{ سقطوا } لا فى شيء مغاير لها وهى فتنة التخلف ومخالفة الرسول وظهور ~~النفاق. يعنى انهم وقعوا فيما زعموا انهم محترزون عنه فالفتنة هى التى ~~سقطوا فيها لا ما احترزوا عنه من كونهم مأمورين بالخروج الى غزوة تبوك { ~~وان جهنم لمحيطة بالكافرين } معطوف على الجملة السابقة داخل تحت التنبيه ~~اى جامعة للمنافقين وغيرهم من الكفار يوم القيامة من كل جانب اى انهم ~~يدخلون جهنم لا محالة لان الشيء اذا كان محيطا بالانسان فلانه لا يفوته ~~كما فى الحدادى او جامعة لهم الآن لاحاطة اسبابها من الكفر والمعاصى وقيل ~~تلك المبادى المتشكلة بصور الاعمال والاخلاق هى النار بعينها ولكن لا ~~يظهر ذلك فى هذه النشأة وانما يظهر عند تشكلها بصورها الحقيقة فى النشأة ~~الآخرة وقس عليها الاعمال والاخلاق المرضية ألا ترى ان دم الشهيد يتشكل ~~بصورة المسك فلا يفوح منه الا المسك كما ورد فى الشرع. وقال بعضهم هذه ~~الآية نزلت فى جد بن قيس من المنافقين دعاه النبى عليه السلام الى الخروج ~~الى العدو وحرضه على الجهاد # " فقال له يا جد بن قيس هل لك فى جلاد بنى الاصفر " # يعنى طوال القد منهم فان الجلاد من النخل هى الكبار الصلاب # " تتخذ منهم سرارى ووصفاء " # فقال جد ائذن لى فى القعود ولا تفتنى بذكر نساء الروم فانه قد علمت ~~الانصار انى رجل مولع بالنساء اى مفرط فى التعلق بهن فاخشى ان ظفرت ببنات ~~الاصفر ان لا اصبر عنهن فاواقعهن قبل القسمة فاقع فى الفتنة والاثم فلما ~~سمع النبى عليه السلام قوله اعرض عنه وقال # " اذنت لك " # ولم يقبل الله تعالى عذر جد وبين انه وقع فى الفتنة بمخالفة النبى عليه ~~السلام والمراد ببنى الاصفر الروم وهم جيل من ولد روم بن عيصو بن اسحق بن ~~ابراهيم عليهم ms2152 السلام والوجه فى تسمية الروم ببنى الاصفر ان ملوك الروم ~~انقضوا فى الزمان الاول فبقيت منهم امرأة فتنافسوا فى الملك حتى وقع ~~بينهم شر عظيم فاتفقوا على ان يملكوا اول من اشرف عليهم فجلسوا مجلسا ~~لذلك وأقبل رجل من اليمن معه عبد له حبشى يريد الروم فابق العبد فاشرف ~~عليهم فقالوا انظروا فى أى شيء وقعتم فزوجوه تلك المراة فولدت غلاما ~~فسموه الاصفر فخاصمهم المولى فقال صدق انا عبده فارضوه فلذلك قيل للروم ~~بنوا الاصفر لصفرة لون هذا الولد لكونه مولدا بين الحبشى والمرأة ~~البيضاء. # وفى الروض قيل لهم بنوا الاصفر لان عيصو بن اسحق كان به صفرة وهو جدهم ~~وقيل ان الروم بن عيصو هو الاصفر وهو ابوهم وامه نسمة بنت اسماعيل عليه ~~السلام وليس كل الروم من ولد بنى الاصفر فان الروم الاول فيما زعموا من ~~ولد بن يونان بن يافث بن نوح عليهم السلام انتهى. وقيل قيل لهم بنوا ~~الاصفر لان جدهم روم بن عيصو ابن اسحق بن ابراهيم تزوج بنت ملك الحبشة ~~فجاء لون ولده بين البياض والسواد فقيل له الاصفر وقيل لاولاده بنوا ~~الاصفر. وقيل لان جيشا من الحبشة غلب على ناحيتهم فى وقت فوطئ نساءهم ~~فولدت اولادا صفراء بين سواد الحبشة وبياض الروم -حكى- عن بعض العارفين ~~انه رأى النبى عليه السلام فى المنام فقال يا رسول الله انى اريد ان ~~اتوجه الى الروم فقال عليه السلام الروم لا يدخله المعصوم فاختلج فى صدره ~~ان فى الروم العلماء والصلحاء والاولياء اكثر من يحصى ثم تتبع فوجد ان ~~المراد من المعصوم الانبياء واما هؤلاء فيسمون المحفوظين الكل من انوار ~~المشارق وثبت فى الصحيح انه # " لا يبقى مسلم وقت قيام الساعة " # لكن يكون الروم وهم قوم معروف اكثر الكفرة فى ذلك الوقت كما كانوا اليوم ~~اكثرهم. ثم ان القعود عن الغزو من بخل الرجل وهو من اذم الصفات. قال ~~ابراهيم بن ادهم اياك والبخل قبل وما البخل قال اما البخل عند اهل الدنيا ~~فهو ان يكون الرجل ms2153 شحيحا بماله واما الذى عند اهل الآخرة فهو الذى يبخل ~~بنفسه عن الله تعالى ألا وان العبد اذا جاد بنفسه لله تعالى اورث قلبه ~~الهدى والتقى واعطاه السكينة والوقار والعلم الراجح والعقل الكامل. فعلى ~~العاقل الجود بماله ونفسه فى الجهاد الاصغر والاكبر حتى ينال الرضى من ~~الله تعالى والجود من امدح الصفات -وحكى- عن ابى جهيم بن حذيفة قال ~~انطلقت يوم تبوك اطلب عمى ومعى ماء اردت ان اسقيه ان كان به رمق فرأيته ~~ومسحت وجهه فقلت له اسقيك الماء فاشار برأسه نعم فاذا رجل يقول آه من ~~العطش فاوحى براسه ان اذهب اليه فاذا هو هشام بن العاص فقلت اسقيك قال ~~نعم فلما دنوت منه سمعت صوتا يقول آه من العطش فاشار الى ان اذهب به اليه ~~فذهبت فاذا هو ميت فرجعت بالماء الى هشام فاذا هو ميت فرجعت الى عمى فاذا ~~هو ميت كذا فى خالصة الحقائق قال الحافظ الشيرازى قدس سره # فداى دوست نكرديم عمرو مال دريغ كه كار عشق زمااين قدر نمى آيد # قال السعدى قدس سره # اكر كنج قارون بجنك آورى نماند مكر آنجه بخشى برى ### || [9.50] # { إن تصبك } فة بعض غزواتك { حسنة } ظفر وغنيمة كيوم بدر { تسؤهم } تلك ~~الحسنة اى تورثهم يعنى المنافقين مساءة وحزنا لفرط حسدهم وعداوتهم لك { ~~وان تصبك } فى بعضها { مصيبة } جراحة وشدة كيوم احد او قتل وهزيمة على ان ~~يكون المراد بالخطاب المؤمنين كما يدل عليه ما بعد الآية من ايراد ضمائر ~~المتكلم مع الغير والا فمن قال ان النبى عليه السلام هزم فى بعض غزواته ~~يستتاب فان تاب فيها ونعمت والا قتل لانه نقص ولا يجوز ذلك عليه خاصة اذ ~~هو على بصيرة من امره ويقين من عصمته كما فى هدية المهديين نقلا عن ~~القاضى عبد الله بن المرابط { يقولوا قد اخذنا امرنا } احتياط كارخودرا { ~~من قبل } اى من قبل اصابة المصيبة يعنى دور انديشى كرديم وبدين حرب ~~نرفتيم } ويتولوا } اى يدبروا عن مجلس الاجتماع والتحدث الى اهاليهم { ~~وهم فرحون ms2154 } بما صنعوا من الاعتزال عن المسلمين والقعود عن الحرب والجملة ~~حال من الضمير فى يقولوا او يتولوا لا من الا خير فقط لمقارنة الفرح لهما ~~معا ### || [9.51] # { قل } بيانا لبطلان ما بنوا عليه مسرتهم من الاعتقاد { لن يصيبنا } ~~ابدا { الا ما كتب الله } فى اللوح المحفوظ { لنا } اللام للتعليل اى ~~لاجلنا من خير وشر وشدة ورخاء لا يتغير بموافقتكم ومخالفتكم وامور العباد ~~لا تجرى الا على تدبير قد احكم وابرم { هو مولينا } ناصرنا ومتولى امورنا ~~{ وعلى الله } وحده وهو تمام الكلام المأمور به ويجوز ان يكون ابتداء ~~كلام من الله تعالى { فليتوكل المؤمنون } التوكل تفويض الامر الى الله ~~تعالى والرضى بما فعله وان كان ذلك بعد ترتيب المبادى العالية والمعنى ان ~~حق العبد ان يتوكل على مولاه ويبتغى رضوانه ويعتقد انه لن يصيبه شيء من ~~الاشياء الا ما قدر له # بيرما كفت خطا برقلم صنع نرفت آفرين برنظر باك خطا بوشش باد # وفى الحديث # " ان العبد لا يبلغ حقيقة الايمان حتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه ~~وما أخطأه لم يكن ليصيبه " ### || [9.52] # { قل } للمنافقين { هل تربصون بنا } التربص التمكث مع انتظار مجيئ شيء ~~خيرا كان او شرا والباء للتعدية واحدى التاءين محذوفة اذ الاصل تتربصون. ~~والمعنى ما تنتظرون بنا { الا احدى الحسنيين } اى العاقبتين اللتين كل ~~واحدة منهما من حسنى العواقب وهما النصر والشهادة وهذا نوع بيان لما ابهم ~~فى الجواب الاول وكشف لحقيقة الحال باعلام ان ما يزعمونه مضرة للمسلمين ~~من الشهادة انفع مما يعدونه منفعة من النصر والغنيمة. والمعنى فما تفرحون ~~الا بما نلنا مما هو احسن العواقب وحرمانكم من ذلك فأين انتم من التيقظ ~~والعمل بالحزم كما زعمتم وفى الحديث # " يضمن الله لمن خرج فى سبيله لا يخرج الا ايمانا بالله وتصديقا برسوله ~~ان يدخله الجنة او يرجعه الى منزله الذى خرج منه نائلا ما نال من اجر أو ~~غنيمة " # دولت اكر مدد دهددامنش آورم بكف كربكشد زهى طرب وربكشد زهى شرف # { ونحن نتربص بكم ms2155 } احد السوأيين من العواقب { أن يصيبكم الله } آنكه ~~برساند خداى تعالى بشما { بعذاب من عنده } كما اصاب من قبلكم من الامم ~~المهلكة من الصيحة والرجفة والخسف وكون العذاب من عند الله عبارة عن عدم ~~كونه بايدى العباد { أو } بعذاب { بأيدينا } وهو القتل بسبب الكفر { ~~فتربصوا } الفاء فصيحة اى اذا كان الامر كذلك فتربصوا بنا ما هو عاقبتنا ~~{ إنا معكم متربصون } ما هو عاقبتكم فاذا لقى كل منا ومنكم ما يتربصه لا ~~تشاهدون الا ما يسرنا ولا نشاهد الا ما يسوؤكم وفى الحديث # " مثل المؤمن مثل السنبلة تحركها الريح فتقوم مرة وتقع اخرى ومثل الكافر ~~مثل الارزة ولا تزال قائمة حتى تنقعر " # أى تنقطع يقال قعر الشجرة قلعها من اصلها فانقعرت. والأرزة شجر يشبه ~~الصنوبر يكون بالشام وبلاد الارمن وقيل هو شجر الصنوبر يعنى مؤمن را عيش ~~خوش نبود شادى باغم ونعمت باشدت ودرستى بايمارى وجنين بسيار بماند ~~وكافرتن درست ودل خوش بود لكن بيك كرت بسراندر آيد وهلاك شود وفى الحديث # " من اهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة " # يعنى ان الولى وهو المؤمن المطيع ينصر الله تعالى فيكون الله ناصره فمن ~~عادى من كان الله ناصره فقد بارز بمحاربة الله وكل كافر ومنافق فهو مهين ~~الاولياء واهانتهم بذر محصوله الهلاك والاستئصال وفى المثنوى # قصه عاد وثمود ازبهر جيست تابدانى كانبيارا ناز كيست اين نشان خسف ~~وقذف وصاعقه شد بيان عز نفس ناطقه جمله حيوانرا بى انسان بكش جمله ~~انسانرا بكش ازبهر هش هش جه باشد عقل كل هو شمند هوش جزئى هش بود ~~امانزند # وقد ذم الله المنافقين بتغيير الحال وعدم مواطأة الحال بالمقال وفى ~~الحديث # " لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم ~~لسانه " # وفى الحديث # " طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره " # وفى الحديث # " من شر الناس ذو الوجهين الذى يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه آخر ومن كان ~~ذا وجهين فى الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار ms2156 " # كما فى ابكار الافكار ### || [9.53] # { قل } جوابا لجد بن قيس من المنافقين وهو قد استأذن فى النخلف عن غزوة ~~تبوك وقال اعينك بمالى { انفقوا } ايها المنافقون اموالكم فى سبيل الله ~~حال كونكم { طوعا } اى طائعين من قبل انفسكم { او كرها } او كارهين مخافة ~~القتل كما فى الحدادى. وقال فى الارشاد { طوعا } اى من غير الزام من جهته ~~عليه السلام ولا رغبة من جهتكم او هو فرضى لتوسيع الدائرة انتهى. فلا ~~يخالفه قوله # ولا ينفقون الا وهم كارهون # التوبة 54 كما سيأتى { لن يتقبل منكم } يحتمل ان يكون المراد منه انه ~~عليه السلام لا يقبله منهم بل يرد عليهم ما يبذلونه او انه تعالى لا ~~يقبله منهم ولا يثيبهم عليه قوله انفقوا امر فى معنى الخبر اى انفقتم ~~وذلك لان قوله لن يتقبل منكم يأبى عن حمله على معناه الظاهر اذ لا وجه ~~لان يؤمر بشيء ثم يخبر بانه عبث لا يجدى نفعا بوجه ما -روى- انه لما ~~اعتذر من الخروج لامه ولده عبد الله عنه وقال له والله لا يمنعك الا ~~النفاق وسينزل الله فيك قرآنا فاخذ نعله وضرب به وجه ولده فلما نزلت ~~الآية قال له ألم اقل لك فقال له اسكت يالكع فوالله لانت اشد على من ~~محمد ثم علل رد انفاقهم بقوله { انكم كنتم قوما فاسقين } اى كافرين ~~فالمراد بالفسق. ما هو الكامل منه لا الذى هو دون الكفر كما قال الكاشفى ~~بدرستى كه شماهستيد كروهى بيرون رفتكان ازدائره اسلام ونفقه كافر قبول ~~نيست فالتعليل هما بالفسق وفيما بعده بالكفر حيث قال ألا انهم كفروا ~~بالله واحد -روى- انه تاب من النفاق وحسنت توبته ومات فى خلافه عثمان رضى ~~الله عنه ### || [9.54] # { وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله وبرسوله } ~~استثناء من اعم الاشياء اى ما منعهم من قبول نفقاتهم منهم شيء من الاشياء ~~الا كفرهم فالمستثنى المفرغ مرفوع المحل على انه فاعل منع. وقوله ان تقبل ~~مفعوله الثانى بنزع الخافض او بنفسه فانه يقال منعت ms2157 الشيء ومنعت فلانا ~~حقه ومنعته من حقه. وقال ابو البقاء ان تقبل فى موضع نصب بدلا من المفعول ~~فى منعهم { ولا ياتون الصلوة } ونمى آيند بنماز جماعت وهو معطوف على ~~كفروا { إلا وهم كسالى } اى لا يأتونها فى حال من الاحوال الا حال كونهم ~~متثاقلين. قال الكاشفى مكر ايشان كاهلانند بنماز مى آيند بكسالت وكراهت ~~نه بصدق وارادت والكسالى جمع كسلان كما يقال سكارى وسكران. قال البغوى ~~كيف ذكر الكسل فى الصلاة ولا صلاة لهم اصلا قيل الذم واقع على الكفر الذى ~~يبعث على الكسل فان الكفر مكسل والايمان منشط { ولا ينفقون الا وهم ~~كارهون } قال ابن الشيخ الرغبة والنشاط فى اداء العبادات متفرعة على رجاء ~~الثواب بها وخوف العقاب على تركها المتفرعين على الايمان بما جاء به ~~النبى عليه السلام من عند الله والمنافق لا يؤمن بذلك فلا يرجو ثواب ~~الآخرة ولا يخاف عقابها فيكون كسلان فى اتيان الصلاة وكارها للانفاق ~~لزعمه انهما اتعاب للبدن وتضييع للمال بلا فائدة وفيه ذم الكسل قيل ما ~~دام كسله خاب امله قال ابو بكر الخوارزمى # لا تصحب الكسلان فى حالاته كم صالح بفساد آخر يفسد عدوى البليد الى ~~الجليد سريعة والجمر يوضع فى الرماد فيخمد # وفى المثنوى # كرهزاران طالبند ويك ملول از رسالت بازمى ماند رسول كى رسانند آن ~~امانت را بتو تانباشى بيششان راكع دوتو ### || [9.55] # { فلا تعجبك } الاعجاب استحسان على وجه التعجب من حسنه. قال الكاشفى بس ~~بايدكه ترابشكفت نيارد خطاب بآن حضرتست ومراد امت اند مؤمنانرا ميفرمايد ~~كه متعجب نكردانند شمارا { أموالهم } اى اموال المنافقين { ولا اولادهم } ~~فان ذلك وبال عليهم واستدراج لهم كما قال { انما يريد الله ليعذبهم بها ~~فى الحيوة الدنيا } ضمير بها راجع الى الاموال دون الاولاد. والمعنى ~~ليعذبهم بالتعب فى جمعها والوجل فى حفظها والكره فى انفاقها ويجوز ان ~~يرجع اليهما معا بناء على ان الاولاد ايضا اسباب للتعذيب الدنيوى من حيث ~~انهم ان عاشوا يبتلى اصولهم بمتاعب تربيتهم وتحصيل اسباب معاشهم من ~~المآكل والمشارب ms2158 والملابس وان ماتوا يبتلى اصولهم بحسرة فراقهم فان من ~~احب شيئا كان تألمه على فراقه شديدا. يقول الفقيران قلت ان المؤمن ~~والكافر يشتركان فى هذا التعب والحسرة فما معنى تخصيص الكافر اى المنافق ~~قلت نعم الا ان المؤمن اخف حالا لايمانه وامله ثواب الآخرة وصبره على ~~الشدائد فيكون التعذيب بتربية الاولاد وحسرة فراقهم كلا تعذيب بالنسبة ~~اليه { وتزهق } اصل الزهوق خروج الشيء بصعوبة { انفسهم وهم كافرون } اى ~~فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر فى العاقبة فيكون ذلك لهم نقمة ~~لا نعمة نه مال ايشانرا دست كيرد ونه فرزند بفرياد رسد وفى ارادة الله ~~زهوق انفسهم على الكفر لينالوا وباله اشارة الى جواز الرضى بكفر الغير ~~وموته عليه اذا كان شريرا مؤذيا ينتقم الله منه من غير استحسان واستجازة ~~كما قال الفقهاء اذادعا على ظالم اماتك الله على الكفر او قال سلب الله ~~عنك الايمان او دعا عليه بالفارسية خداجان توبكافرى بستاند فهذا لا يكون ~~كفرا اذا كان لا يستحسنه ولا يستجيزه ولكن تمنى ان يسلب الله الايمان منه ~~حتى ينتقم الله منه على ظلمه وايذائه الخلق. واعلم ان الطاعة فى العبودية ~~بثلاثة انواع بالمال والبدن والقلب والبدن والقلب اما بالمال فهو الانفاق ~~فى سبيل الله وفى الحديث # " من جهز غازيا ولو بسلك ابرة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن ~~جهز غازيا ولو بدرهم اعطاه الله سبعين درجة فى الجنة من الدر والياقوت " # " وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى بفرس ~~يجعل كل خطوة منه اقصى بصره فسار ومعه جبريل فأتى على قوم يزرعون فى يوم ~~ويحصدون فى يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال " يا جبرائيل من هؤلاء " قال ~~هؤلاء المجاهدون فى سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف " # وما انفقتم من شيء فهو يخلفه واما البدن فهو القيام بالاوامر والنواهى ~~والسنن والآداب المستحسنة المستحبة واما بالقلب فهو الايمان والصدق ~~والاخلاص فى النية فالطاعة بالمال والبدن لا تقبل عند ms2159 اعواز طاعة القلب ~~كطاعة المنافقين وطاعة القلب عند اعواز الطاعة بالمال والبدن مقبولة ~~لقوله عليه السلام # " نية المؤمن ابلغ من عمله ". # فالقربة لا تقبل الا على حقيقة الايمان وهو شرط اقامة الطاعات المالية ~~والبدنية وفى الحديث # " ان اعطاء هذا المال فتنة وامساكه فتنة " # وذلك لان انفاقه على طريق الرياء او بالمنة والاذى فتنة وكذا امساكه اذ ~~فى الامساك ملامة وذلالة بل ضلالة وفى الحديث # " ان لكل امة فتنة وان فتنة امتى المال " # حقيقت فتنه آنست كه هرجيزى كه آن مرورا از دين ورشد مشغول دارد آنراكه ~~از توفيق محرومست وآنراكه موافقيست اكر بادشاه دنيا شود آن بادشاهى اورا ~~ازدين مشغول ندارد وفى المثنوى # جيست دنيا از خدا غافل بدن نى قماش ونقره وميزان وزن مال راكز بهر دين ~~باشى حمول نعم مال صالح خواندش رسول آب در كشتى هلاك كشتى است آب اندر ~~زير كشتى بستى است جونكه مال وملك را ازدل براند زان سليمان خويش جز ~~مسكين نخواند # ومعاويه زنى را برسيدكه على را ديده كفت بلى كفت جه كونه مردى بود على ~~كفت لم يبطره الملك ولم تعجبه النعمة وعمر بن الخطاب رضى الله عنه كويدكه ~~هركه مال اورا نفريبد هيج جادويى وديوى اورا نفريبد ومردى بيغمبررا صلى ~~الله عليه وسلم كفت مرا جاره بياموز كه ديومر انفريبد كفت دوستى مال دردل ~~مدار وبا هيج زن نا محرم خالى مباش كذا فى شرح الشهاب # مكن تكيه برملك وجاء وحشم كه بيش ازتو بودست وبعد ازتوهم ### || [9.56] # { ويحلفون } اى المنافقون { بالله } يحتمل ان يتعلق بيحلفون ويحتمل ان ~~يكون من كلامهم { انهم لمنكم } اى لمن جملة المسلمين { وما هم منكم } ~~لكفر قلوبهم { ولكنهم قوم يفرقون } اي يخافون منكم ان تفعلوا بهم ما ~~تفعلون بالمشركين فيظهرون الاسلام تقية ويؤكدونه بالايمان الفاجرة يقال ~~فرق كفرح اى فزع والفرق بفتحتين الفزع ### || [9.57] # { لو يجدون } اكربيابيد وايثار صيغة الاستقبال فى الشرط وان كان المعنى ~~على المضى لافادة استمرار عدم الوجدان { ملجأ } اى مكانا حصينا ms2160 يلجأون ~~اليه من رأس جبل او قلعة او جزيرة مفعل من لجأ اليه يلجأ اى انضم اليه ~~ليتحصن به { أو مغارات } هى الكهوف الكائنة فى الجبال الرفيعة اى غيرانا ~~وكهوفا يخفون فيها انفسهم جمع مغارة وهى مفعلة اسم للموضع الذى يغور فيه ~~الانسان اى يغيب ويستتر { أو مدخلا } هو السرب الكائن تحت الارض كالبئر ~~اى نفقا يندسون فيه وينحجرون او قوما يمكنهم الدخول فيما بينهم يحفطونكم ~~منكم كا فى الحدادى وهو مفتعل من الدخول اصله مدتخل قال ابن الشيخ عطف ~~المغارات والمدخل على الملجأ من قبيل عطف الخاص على العام لتحقيق عجزهم ~~عن الظفر بما يتحصنون فيه فان الملجأ هو المهرب الذى يلتجئ اليه الانسان ~~ويتحصن به من أى نوع كان { لولوا } اى لصرفوا وجوههم واقبلوا { إليه } اى ~~الى احد ما ذكر { وهم يجمحون } اى يسرعون اسراعا لا يردهم شيء كالفرس ~~الجموح لئلا يجتمعون معكم ويبتعدوا عنكم والجموح النفور باسراع يقال فرس ~~جموح اذا لم يرده لجام. والمعنى انهم وان كانوا يحلفون لكم انهم منكم الا ~~انهم كاذبون فى ذلك وانما يحلفون خوفا من القتل لتعذر خروجهم من بلاهم ~~ولو استطاعوا ترك دورهم واموالهم والالتجاء الى بعض الحصون او الغيران ~~التى فى الجبال او السروب الى تحت الارض لفعلوه تسترا عنكم واستكراها ~~لرؤيتكم ولقائكم وفيه بيان لكمال عتوهم وطغيانهم واشارة الى ان المنافق ~~يصعب عليه صحبة المخلص فان الجنس الى الجنس يميل لا الى خلافه قال السعدى ~~فى كتاب الكلستان طوطى رابازاغى همقفس كردند از قبح مشاهده او مجاهده ~~برده مى كفت اين جه طلعت مكروهست وهيأت ممقوت ومنظر ملعون وشمائل ناموزون ~~ياغراب البين يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين # على الصباح بروى توهركه برخيزد صباح روز سلامت برومسا باشد بداخترى ~~جوتو در صحبت توبايستى ولى جنانكه تودر جهان كجاباشد # عجبترانكه غراب هم از محاورت طوطى بجان آمده بود لا حول كنان از كردش ~~كيتى همى ناليد ودستهاى تعا بن يكديكر همى ماليد وفيكفت اين جه بخت ~~نكونست وطالع دون ms2161 وايام بوقلمون لايق قدر من آنستى كه بازاغى در ديوار ~~باغى حرامان همى رفتمى # بارسارا بس اين قدر زندان كه بود هم طويله رندان # تاجه كنه كرده ام روز كارم بعقويت آن در سلك صحبت جنين ابلهى خود رأى ~~وناجنس ويافه دراى بجنين بند بلا كرده است # كس نيايد بباى ديوارى كه بران صورتت نكار كنند كرترادر بهشت باشد جاى ~~ديكران دوزخ اختيار كنند # اين مثل براى ان آوردم تابدانى كه صد جندانكه دانارا زنادان نفرتست ~~نادانرا اودانا وحشتست قيل اضيق السجون معاشرة الاضداد. # وقال الاصمعى دخلت على الخليل وهو جالس على الحصير الصغير فاشار الى ~~بالجلوس فقلت اضيق عليك فقال مه ان الدنيا باسرها لا تسع متباغضين وان ~~شبرا بشبر يسع المتحابين. قال بعضهم الصديق الموافق خير من الشقيق ~~المخالف. فعلى العاقل ان يراعى جانب الآفاق والانفس بقدر الامكان يجتهد ~~فى اصلاح الظاهر والباطن فى كل زمان ويجانب الاعداء وان ادعوا انهم من ~~جملة الاخوان ومن الاعداء النفس وصفاتها وهى تدعى انها على سيرة الروح ~~والقلب والسر وسجيتها وليست كذلك لان منشأ هذه عالم الامر والارواح ومنشأ ~~تلك عالم الحلق والاشباح فلا بد من اصلاحها وازالة اخلاقها الرديئة لتكون ~~لائقة بصحبة الروح ويحصل بسببها انواع الذوق والفتوح ### || [9.58] # { ومنهم } اى من المنافقين { من يلمزك } ان يعيبك فان اللمز والهمز ~~العيب واللامز كالهامز واللماز واللمزة كالهماز والهمزة بمعنى العياب ~~وقيل اللامز هو من يعيبك فى وجهك والهامز من يعيبك بالغيب { فى الصدقات } ~~اى فى شأن الزكاة ويطعن عليك فى قسمتها جمع صدقة من الصدق يسمى بها عطية ~~يراد بها المثوبة لا التكرمة لان بها يظهر صدقه فى العبودية كما فى ~~الكرامانى. والآية نزلت فى ابى الجواحظ المنافق حيث قال ألا ترون الى ~~صاحبكم يقسم صدقاتكم فى رعاة الغنم ويزعم انه يعدل { فان اعطوا منها } ~~بيان لفساد لمزهم وانه لا منشأ له سوى حرصهم على حطام الدنيا اى ان اعطوا ~~من تلك الصدقات قدر ما يريدون { رضوا } بما اعطوه وما وقع ms2162 من القسمة ~~واستحسنوها { وان لم يعطوا منها } ذلك المقدار بل اقل مما طمعوا { اذا هم ~~يسخطون } اى يفاجئون السخط دلت اذا الفجائية على انهم اذا لم يعطوا فاجأ ~~سخطهم ولم يكن تأخره لما جبلوا عليه امن محبة الدنيا والشره فى تحصيلها. ~~وفى التأويلات النجمية النفاق تزيين الظاهر باركان الاسلام وتعطيل الباطن ~~عن انوار الايمان والقلب المعطل عن نور الايمان يكون مزينا بظلمة الكفر ~~بحب الدنيا ولا يرضى الا بوجدان الدنيا ويسخط بفقدها قال السعدى # نكند دوست زينهار از دوست دل نهادم برآنجه خاطر اوست كر بلطفم بنزد ~~خود خواند ور بقهرم براند او داند ### || [9.59] # { ولو أنهم رضوا ما آتيهم الله ورسوله } اى ما اعطاهم الرسول من الصدقات ~~طيبى النفوس به وان قل وذكر الله تعالى للتعظيم والتنبيه على ان ما فعله ~~الرسول عليه السلام كان بامره سبحانه فلا اعتراض عليه لكون المأمور به ~~موافقا للحكمة والصواب { وقالوا حسبنا الله } اى كفانا فضله وصنعه بنا ~~وما قسمه لنا فان جميع ما اصابنا انما هو تفضل منه سواء كان لكسبنا مدخل ~~فيه او لم يكن { سيؤتينا الله من فضله } صدقة اخرى { ورسوله } فيعطينا ~~منها اكثر مما اعطانا اليوم { انا الى الله راغبون } ان يغنينا من فضله ~~والاية باسرها فى حيز الشرط والجواب محذوف بناء على ظهوره ولتذهب فيه ~~النفس كل مذهب ممكن اى لكان خيرا لهم زيراكه رضا بقسمت سبب بهجت است وجزع ~~دران موجب محنت. سلمى از ابراهيم ادهم نقل ميكندكه هركه بمقادير خرسند ~~شدازغم وملال بازرست # رضا بداده بده وزجبين كره بكشا كه برمن وتو در اختيار نكشادست # ودرين معنى فرموده است # بشنواين نكته كه خودرا زغم آزاده كنى خون خورى كر طلب روزئ ننهاده كنى # يقال اذا كان القدر حقا كان السخط حمقا. ولما قدم سعد بن ابى وقاص رضى ~~الله عنه مكة بعدما كف بصره قيل له انت مجاب الدعوة لم لا تسأل رد بصرك ~~فقال قضاء الله تعالى احب الى من بصرى. قيل لحكيم ما السبب ms2163 فى قبض الكف ~~عند الولادة وفتحه عند الموت فانشد # ومقبوض كف المرء عند ولادة دليل على الحرص المركب فى الحى ومبسوط كف ~~المرء عند وفاته يقول انظروا انى خرجت بلا شيء # -حكى- ان نباشا تاب على يد ابى يزيد البسطامى قدس سره فسأله ابو يزيد عن ~~حاله فقال نبشت عن الف فلم ار وجوههم الى القبله الا رجلين فقال ابو يزيد ~~مساكين اولئك نهمة الرزق حولت وجوههم عن القبلة. فعلى العاقل التوكل على ~~الله والاعتماد بوعده فان الله كاف لعبده ومن وجد الله فقد ما دونه لان ~~فقدان الله فى وجدان ما سواه ووجدانه فى فقدان ما سواه ومن وجده يرضى به ~~ويقول سيؤتينا الله من فضله ما نحتاج اليه فى كمال الدين ونظام الدنيا ~~انا الى الله راغبون لا الى الدنيا والعقبى وما فيهما غير المولى -روى- ~~ان عيسى عليه السلام مر بقوم يذكرون الله تعالى فقال لهم ما الذى حملكم ~~عليه قالوا الرغبة فى ثواب الله فقال اصبتم ومر على قوم آخرين يذكرون ~~الله تعالى فقال لهم ما الذى حملكم عليه قالوا الخوف من عقاب الله تعالى ~~فقال اصبتم ومر على قوم ثالث مشتغلين بذكر الله فسألهم عن سببه فقالوا لا ~~نذكره للخوف من العقاب ولا للرغبة فى الثواب بل لاظهار ذلة العبودية وعزة ~~الربوبية وتشريف القلب بمعرفته وتشريف اللسان بالالفاظ الدالة على صفات ~~قدسه وعزته فقال أنتم المتحققون وفى هذا المعنى قال الحافظ # بدرم روضه جنت بدو كندم بفروخت نا خلف باشم اكر من بجوى نفروشم ### || [9.60] # { انما الصدقات } اى جنس الزكوات المشتملة على الانواع المختلفة من ~~النقدين وغيرهما سميت الزكاة صدقة لدلالتها على صدق العبد فى العبودية ~~كما فى الكافى. وذكر فى الازاهير ان تركيبها يدل على قوة فى الشيء قولا ~~وفعلا وسمى بها ما يتصدق به لان بقوته يرد البلاء وقيل لان اول عامل بعثه ~~صلى الله عليه وسلم لجمع الزكاة رجل من بنى صدق بكسر الدال وهم قوم من ~~كندة والنسبة اليهم صدقى بالفتح فاشتقت الصدقة ms2164 من اسمهم { للفقراء ~~والمساكين } اى مخوصة بهؤلاء الاصناف الثمانية الآتية لا تتجاوزهم الى ~~غيرهم من المنافقين والفقير من له شيء دون نصاب والمسكين من لا شيء له ~~وهو المروى عن ابى حنيفة وقيل بالعكس وفائدة الخلاف تظهر فى الوصية او ~~المسكين { والعاملين عليها } الساعى فى جمعها وتحصيلها فيعطى العامل مما ~~فى يده من مال الزكاة بقدر عمله فقيرا كان او غنيا او هاشميا فلو ضاع ذلك ~~المال لم يعط شيئا وكذا لو اعطى المالك بنفسه زكاته الى الامام لا يستحق ~~العامل شيئا وفى التبيين لو استغرقت كفاية الزكاة لا يزاد على النصف لان ~~التنصيف عين الانصاف { والمؤلفة قلوبهم } وهم طائفة مخصوصة من العرب لهم ~~قوة واتباع كثيرة منهم مسلم ومنهم كافر قد اعطوا من الصدقة تقريرا على ~~الاسلام او تحريضا عليه او خوفا من شرهم { وفى الرقاب } اى وللصرف فى فك ~~الرقاب اى فى تخليصها من الرق بان يعان المكاتبون بشيء منها على اداء بدل ~~كتابتهم لا للرقاب فان المكاتب لا يستحق المال ولا يملكه بل يملكه مولاه ~~وكذا مال المديون يملكه الدائن فالعدول عن اللام للدلالة على ان استحقاق ~~الاربعة الاخيرة ليس لذواتهم اى لكونهم مكاتبا ومديونا ومجاهدا ومسافرا ~~حتى يتصرفوا فى الصدقة كيف شاؤا كالاربعة الاول بل لجهة استحقاقهم كفك ~~الرقبة من الرق وتخليص الذمة من مطالبة من له الحق والاحتياج الى ما ~~يتمكن به من الجهاد وقطع المسافة ووجه الدلالة ان فى قد تستعمل لبيان ~~السبب كما يقال عذب فلان فى سرقة لقمة اى بسببها والمراد مكاتب غيره ولو ~~غنيا فيعطى ما عجز عنه فيؤدى الى عنقه. والرقاب جمع رقبة وهى يعبر بها عن ~~الجملة وتجعل اسما للمملوكة { والغارمين } اى الذين تدينوا لانفسهم فى ~~غير معصية اذا لم يكن لهم نصاب فاضل عن ديونهم والغارم والغريم وان كان ~~يطلق كل واحد منهما على من له الدين الا ان المراد بالغارم فى الآية الذى ~~عليه الدين وان المديون قسمان. الاول من ادان لنفسه فى غير معصية فيعطى ~~له ms2165 من الزكاة ما يفى بدينه بشرط ان لا يكون له من المال ما يفى بدينه وان ~~كان له ذلك فلا يعطى. # والثانى من اد ان فى المعروف واصلاح ذات البين فانه يعطى من مال الزكاة ~~ما يقضى به دينه وان كان غنيا واما من اد ان فى معصية او فساد فانه لا ~~يعطى له شيء منها. وعن مجاهد ان الغارم من احترق بيته او ذهب السيل بماله ~~او اد ان على عياله { وفى سبيل الله } اى فقراء الغزاة عند ابى يوسف وهم ~~الذين عجزروا عن اللحوق بحيش الاسلام لفقرهم اى لهلاك النفقة او الدابة ~~او غيرهما فتحل لهم الصدقة وان كانوا كاسبين اذ الكسب يقعدهم عن الجهاد ~~فى سبيل الله. وسبيل وان عم كل طاعة الا انه خص بالغزو اذا اطلق وعند ~~محمد هو الحجيج المنقطع بهم { وابن السبيل } اى المسافر الكثير السير ~~المنقطع عن ماله سمى به لملازمة الطريق فكل من يريد سفرا مباحا ولم يكن ~~له ما يقطع به المسافة يعطى من الصدقة قدر ما يقطع به تلك المسافة سواء ~~كان له فى البلد المنتقل اليه مال او لم يكن وهو متناول للمقيم الذى له ~~مال فى غير وطنه فينبغى ان يكون بمنزلة ابن السبيل وللدائن الذى مديونه ~~مقر لكنه معسر فهو كابن السبيل كما فى المحيط { فريضة من الله } مصدر لما ~~دل عليه صدر الآية لان قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء } فى قوة ان ~~يقال فرض الله لهم الصدقات فريضة. قال الكاشفى حق سبحانه وتعالى براى اين ~~جماعت فرض كرده است زكاترا فريضه فرض كردنى من الله ثابت از نزديك خداى ~~تعالى { والله عليم } باحوال الناس ومراتب استحقاقهم { حكيم } لا يفعل ~~الا ما تقتضيه الحكمة من الامور الحسنة التى من جملتها سوق الحقوق الى ~~مستحقيها # حق تعالى جون درقسمت كشاد هركسى را هرجه مى بايست داد نيست واقع ~~اندران قسمت غلط بنده راخواهى رضا خواهى سخط # واعلم ان سهم المؤلفة قلوبهم ساقط باجماع الصحابة لما ان ذلك ms2166 كان لتكثير ~~سواد الاسلام فلما اعزه الله واعلى كلمته استغنى عن ذلك كما قال عمر رضى ~~الله عنه فى زمن خلافة ابى بكر رضى الله عنه الاسلام اعز من ان يرشى عليه ~~فان ثبتم على الاسلام بغير رشوة فبها والا فبيننا وبينكم السيف فبقيت ~~المصارف السبعة على حالها فللمتصدق ان يدفع صدقته الى كل واحد منهم وان ~~يقتصر على صنف منهم بل لو صرف الى شخص واحد منهم جاز فان اللام فى ~~للفقراء لبيان انهم مصارف لا يخرج عنهم كما يقال الخلافة لبنى العباس ~~وميراث فلان لقرابته اى ليست الخلافة لغيرهم لا أنها بينهم بالسوية ~~فاللام لام الاختصاص لا التمليك لعدم جواز التمليك للمجهول. قال مشايخنا ~~من اراد ان يتصدق بدرهم يبتغى فقيرا واحدا ويعطيه ولا يشترى به فلوسا ~~ويفرقها على المساكين كما فى المحيط وكذلك الافضل فى الفطر ان يؤدى صدقة ~~نفسه وعياله الى واحد كما فعله ابن مسعود كما فى التمرتاشى وكره دفع نصاب ~~او اكثر الى فقير غير مديون اما اذا كان مديونا او صاحب عيال او اذا فرق ~~عليهم لم يخص كلا منهم نصاب فلا يكره كما فى الاشباه. # وقوله كره اى جاز مع الكراهة اما الجواز فلان الاداء يلاقى الفقر لان ~~الزكاة انما تتم بالتمليك وحالة التمليك المدفوع اليه فقير وانما يصير ~~غنيا بعد تمام التمليك فيتأخر الغنى عن التمليك ضرورة فيجوز واما الكراهة ~~فلان الانتفاع به صادف حال الغنى ولو صادف حال الفقر لكان اكمل وندب دفع ~~ما يغنى عن السؤال يومه لقوله عليه السلام # " اغنوهم عن المسألة " # والسؤال ذل فكان فيه صيانة المسلم عن الوقوع فيه ولا يسأل من له قوت ~~يومه لان فى السؤال ذلا ولا يحل للمسلم ان يذل نفسه بغير الاحتياج نكد ~~والنكدى. حرام ثم اعلم ان الاوصاف التى عبر بها عن الاوصاف المذكورة وان ~~كانت تعم المسلم والكافر الا ان الاحاديث خصتها بالمسلم منهم. وقال ابو ~~حفص لا يصرف الى من لا يصلى الا احيانا. والتصدق على الفقير العالم ms2167 أفضل ~~من الجاهل. وصدقة التطوع يجوز صرفها الى المذكورين وغيرهم من المسلم ~~والذمى والى بناء المساجد والقناطر وتكفين الميت وقضاء دينه ونحوها لعدم ~~اشتراط التمليك فى التطوع وان اريد صرف الفرض الى هذه الوجوه صرف الى ~~الفقير ثم يؤمر بالصرف اليها فيثاب المزكى والفقير ولو قضى دين حى اى من ~~مال الزكاة وان كان بأمره جاز كأنه تصدق على المديون فيكون القابض ~~كالوكيل له فى قبض الصدقة وان كان بغير امره يكون متبرعا فلا يجوز من ~~زكاة ماله ولا تصرف الزكاة الى مجنون وصبى غير مراهق الا اذا قبض لهما من ~~يجوز له قبضها كالال والوصى وغيرهما وتصرف الى مراهق يعقل الاخذ كما فى ~~المحيط. قال فى مجمع الفتاوى جملة ما فى بيت المال اربعة اقسام الاول ~~الصدقات وما ينضم اليها تصرف الى ما قال الله تعالى { انما الصدقات ~~للفقراء والمساكين } الآية. والثانى الغنائم تصرف الى اليتامى والمساكين ~~وابن السبيل. والثالث الجزية والخراج تصرف الى ما فيه صلاح دار الاسلام ~~والمسلمين نحو سد الثغور والمقاتلة وعطياتهم وسلاحهم وكراعهم ويصرف الى ~~امن الطريق والى اصلاح القناطر وكرى الانهار والى ارزاق الولاة والقضاة ~~والائمة والمؤذنين والقراء والمحتسبين والمفتين والمعلمين. والرابع ما ~~اخذ من تركة الميت اذا مات بلا وارث او الباقى من فرض الزوج او الزوجة ~~اذا لم يترك سواه يصرف الى نفقة المرضى وادويتهم وعلاجهم ان كانوا فقراء ~~والى نفقة من هو عاجز عن الكسب انتهى. # والاشارة انما الصدقات اى صدقات الله كما قال عليه السلام # " ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة الا لله فيها صدقة يتصدق بها على من يشاء ~~من عباده ". # والفقراء هم الاغنياء بالله الفانون عن غيره الباقون به وهذا حقيقة قوله ~~عليه الصلاة والسلام # " الفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة " # وهو سر ما قال الواسطى الفقير لا يحتاج الى الله وذلك لأنه غنى به ~~والغنى بالشئ لا يحتاج اليه والمساكين وهم الذى لهم بقية اوصاف الوجود ~~لهم سفينة القلب فى بحر الطلب وقد خرقها خضر ms2168 المحبة وكان وراءهم ملك يأخذ ~~كل سفينة غصبا { والعاملين عليها } وهم ارباب الاعمال كما كان الفقراء ~~والمساكين اصحاب الاحوال { والمؤلفة قلوبهم } وهم الذين تتألف قلوبهم ~~بذكر الله الى الله المتقربون اليه بالتباعد عما سواه { وفى الرقاب } وهم ~~المكاتبون قلوبهم عن رق الموجودات تحريا لعبودية موجدها والمكاتب عبد ما ~~بقى عليه درهم { والغارمين } وهم الذين استقرضوا من مراتب المكونات ~~اوصافها وطبائعها وخواصها وهم محبوسون فى سجن الوجود بقروضهم وانهم فى ~~استخلاص ذممهم عن القروض بردها فهم معاونون بتلك الصدقات للخلاص من حبس ~~الوجود { وفى سبيل الله } وهم الغزاة المجاهدون فى الجهاد الاكبر وهو ~~الجهاد مع كفار النفوس والهوى والشيطان والدنيا { وابن السبيل } وهم ~~المسافرون عن اوطان الطبيعة والبشرية السائرون الى الله على اقدام ~~الشريعة والطريقة بسفارة الانبياء والاولياء { فريضة من الله } اى هذا ~~السير والجهاد ورد القرض والحرية عن رق الموجودات وتألف القلوب الى الله ~~واستعمال آمال الشريعة والتمسكن والافتقار الى الله طلبا للاستغناء به ~~امر واجب على العباد من الله وهذه الصدقات من المواهب الربانية والالطاف ~~الالهية للطالبين الصداقين امر اوجبه الله تعالى فى ذمة كرمه لهم كما قال ~~تعالى # " ألا من طلبنى وجدنى " # { والله عليم } بطالبيه { حكيم } فيما يعاونهم على الطلب للوجدان كما ~~قال تعالى # " من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا ". # كذا فى التأويلات النجمية. فعلى السالك الفناء عن اوصاف الموجودات ~~والحرية عن رق الكائنات وعرض الافتقار الى هذه النفحات والصدقات ### || [9.61-62] # { ومنهم } اى من المنافقين كالجلاس بن سويد واحزابه { الذين يؤذون النبى ~~} بان يقولوا فى حقه ما يتأذى به الانسان { ويقولون } اذا قيل لهم من قبل ~~بعضهم لا تفعلوا هذا الفعل فانا نخاف ان يبلغه ما تقولون فتفضحوا { هو } ~~اى النبى عليه السلام { اذن } يسمع كل ما قيل له يعنى انا نقول ما شئنا ~~ثم نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا بما نقول انما محمد اذن سامعة اى ~~صاحبها وانما سموه اذنا مبالغة فى وصفه باستماعه كل ما يقال وتصديقه اياه ~~حتى صار بذلك كأنه نفس الاذن ms2169 السامعة يريدون بذلك انه ليس له ذكاء ولا ~~بعد غور بل هو سليم القلب سريع الاغترار بكل ما يسمع فيسمع كلام المبلغ ~~اولا فيتأذى منه ثم اذا وقع الانكار والحلف والاعتذار يقبله ايضا صدقا ~~كان او كذبا وانما قالوه لانه عليه السلام كان لا يواجههم بسوء ما صنعوا ~~ويصفح عنهم حلما وكرما فظن اولئك انه عليه السلام انما يفعله لقلة فطنته ~~وقصور شهامته { قل } هو { اذن خير لكم } من اضافة الموصوف الى صفته كرجل ~~صدق والمعنى نعم انه اذن لكنه نعم الاذن فان من يسمع العذر ويقبله خير ~~ممن لا يقبله لانه انما ينشأ من الكرم وحسن الخلق سلم الله تعالى قول ~~المنافقين فى حقه عليه السلام انه اذن الا انه حمل ذلك القول على ما هو ~~مدح له وثناء عليه وان كانوا قصدوا به المذمة { يؤمن بالله } تفسير لكونه ~~اذن خير لهم اى يقربه لما قام عنده من الادلة الموجبة له فيسمع جميع ما ~~جاء من عنده ويقبله وكون ذلك خيرا للمخاطبين كما انه خير للعالمين مما لا ~~يخفى { ويؤمن للمؤمنين } اى يسلم لهم قولهم ويصدقهم فيما اخبروا به لما ~~علم من خلوصهم وصدقهم ولا شك ان ما اخبر به المؤمنون الخلص يكون حقا فمن ~~استمعه وقبله يكون اذن خير. واللام مزيدة للتفرقة بين الايمان المشهور ~~وهو ايمان الامان من الخلود فى النار الذى هو نقيض الكفر بالله فانه يعدى ~~بالباء حملا للنقيض على النقيض فيقال آمن بالله ويؤمنون بالغيب وبين ~~الايمان بمعنى التصديق والتسليم والقبول فانه يعدى باللام مثل وما انت ~~بمؤمن لنا اى بمصدق { ورحمة } عطف على اذن خير وهو رحمة بطريق اطلاق ~~المصدر على الفاعل للمبالغة { للذين آمنوا منكم } اى للذين اظهروا ~~الايمان منكم وهم المناقفون حيث يقبله منهم لكن لا تصديقا لهم فى ذلك بل ~~رفقا بهم وترحما عليهم ولا يكشف اسرارهم ولا يهتك استارهم. قال الكاشفى ~~يعنى نه آنست كه بقول شمادانا نيست صدق وكذب شمارا ميداند اما برده ازروى ~~كارشما برنميدارد وازروى رحمت ms2170 باشما رفق مينمايد فالواجب على المؤمن ~~الاقتداء بالرسول المختار فى التحفظ عن كسف الاسرار والتحقق بالاسم ~~الستار { والذين يؤذون رسول الله } بالقول او الفعل { لهم عذاب اليم } ~~عذابى دردناك در آخرت بسبب ايذائه فانه قد تبين انه عليه السلام خير ~~ورحمة لهم فاذاه مقابلة لاحسانه بالاساءة فيكون مستوجبا للعذاب الشديد ~~وكان المنافقون يتكلمون بالمطاعن ثم يأتون المؤمنين فيعتذرون اليهم ~~ويؤكدون معاذيرهم بالايمان ليعذروهم ويرضوا عنهم فقال تعالى { يحلفون ~~بالله لكم } ايها المؤمنون انهم ما قالوا ما نقل اليكم مما يورث اذية ~~النبى عليه السلام { ليرضوكم } بذلك { والله ورسوله احق ان يرضوه } ~~بالتوبة وترك الطعن والعيب والمبالغة فى باب الاجلال والاعظام مشهدا ~~ومغيبا واما قبول عذرهم وعدم تكذيبهم فهو ستر عيوبهم لا عن رضى بما ~~فعلوا. # وضمير يرضوه الى الله فافراده للايذان بان رضاه عليه السلام مندرج تحت ~~رضاه سبحانه وهما متلازمان فاكتفى بذكر احدهما عن الآخر لعدم انفكاك ~~الآخر او الى الرسول فان الكلام فى اذاه وارضاه وذكر الله للتعظيم ~~وللتنبيه على ان ارضاء الرسول ارضاء الله فاكتفى بذكر ارضائه عليه السلام ~~عن ذكر ارضائه تعالى كما فى قوله تعالى # واذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم # النور 48. اكتفى بذكر حكم الرسول للتنبيه على ان حكم الرسول حكم الله او ~~الى الله والرسول باستعارته لاسم الاشارة الذى يشار به الى الواحد ~~والمتعدد بتأويل المذكور لا يقال اى حاجة الى الاستعارة بعد التأويل لانا ~~نقول لولا الاستعارة لم يتسن التأويل لما ان الضمير لا يتعرض الا لذات ما ~~يرجع اليه من غير تعرض لوصف من اوصافه التى من جملتها المذكورية وانما ~~المتعرض لها اسم الاشارة. قال الحدادى لم يقل يرضوهما لانه يكره الجمع ~~بين ذكر اسم الله وذكر اسم رسول له فى كناية واحدة كما # " روى ان رجلا قام خطيبا عند النبى عليه السلام فقال من يطع الله ورسوله ~~فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال عليه السلام " بئس الخطيب انت هلا قلت ~~ومن يعص الله ورسوله ". # قال فى ابكار الافكار ms2171 انما اراد بذلك تعليم الادب فى المنطق وكراهة ~~الجمع بين اسم الله واسم غيره تحت حرفى الكناية لانه يتضمن نوعا من ~~التسوية قال الصعدى قدس سره # متكلم را تاكسى عيب نكيرد سخنش صلاح نبذيرد مشوغره برحسن كفتار خويش ~~تحسين نادان وبندار خويش # وفى الحديث # " لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان ~~" # قال الخطابى وهذا ارشاد الى الادب لان الواو للجمع والتشريك وثم للعطف ~~مع الترتيب والتراخى فارشدهم عليه السلام الى تقديم مشيئة الله على مشيئة ~~من سواه. ومن هذا قال النخعى يكره ان يقول الرجل اعوذ بالله وبك ويجوز ~~اعوذ بالله ثم بك ويقال لولا الله ثم فلان لفعلت كذا ولا يقال لولا الله ~~وفلان وانما يقال من يطع الله ورسوله لان الله تعبد العباد بان فرض عليهم ~~طاعة رسول الله رسول الله فاذا اطيع رسول الله فقد اطيع الله بطاعة رسوله ~~{ ان كانوا مؤمنين } اى صادقين فيما اظهروه من الايمان فليرضوا الله ~~ورسوله بالطاعة واخلاص الايمان فانهما احق بالارضاء ### || [9.63] # { ألم يعلموا } اى اولئك المنافقون والاستفهام للتوبيخ على ما اقدموا ~~عليه من العظمة مع علمهم بسوء عاقبتهم { انه } اى الشان { من } شرطية ~~معناها بالفارسية هركس كه { يحادد الله ورسوله } خلاف كند باخداى تعالى ~~وبارسول او وازحد دركذراند. والمحادة باكسى حرب يا خلاف كردن كما فى تاج ~~المصادر مفاعلة من الحد وهو الطرف والنهاية وكل واحد من المتخالفين ~~والمتعاندين فى حد غير حد صاحبه { فان له } بالفتح على انه مبتدأ حذف ~~خبره اى فحق ان له { نار جهنم خالدا فيها ذلك } العذاب الخالد { الخزى ~~العظيم } الخزى الذل والهوان المقارن للفضيحة والندامة وهى ثمرات نفاقهم ~~حيث يفتضحون على على رؤوس الاشهاد بظهورها ولحوق العذاب الخاص بهم. واعلم ~~ان كل نبى اوذى بما لا يحيط به نطاق البيان وكان النبى عليه السلام اشدهم ~~فى ذلك كما قال # " ما اوذى نبى مثل ما اوذيت " # ولما كانت الاذية سبب التصفية كان المعنى ما صفى نبى مثل ms2172 ما صفيت واما ~~قوله عليه السلام حين قسم غنائم الطائف فقال بعض المنافقين بعدم العدل # " من يعدل اذا لم يعدل الله ورسوله رحمة الله على اخى موسى لقد اوذى ~~باكثر من هذا فصبر " # فيحتمل ان يكون بالنسبة الى ذلك الوقت وقد زاد اذاه الى آخر العمر كمية ~~واشتد كيفية هذا هو اللائح بالبال فاذا كان الانبياء عليهم السلام مبتلين ~~بالاذية والنفى من البلد والقتل فما ظنك بالاولياء الكرام وهم احوج منهم ~~الى التصفية لان قدس الانبياء اغلب وبواطنهم انور وسرائرهم اصفى. قال ~~حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره وانما كان الحسن مسموما والحسين ~~مذبوحا رضى الله عنهما بسبب ان كمال تعينهما كان بالشهادة وكان النبى ~~عليه السلام قادرا على تخليصهما بالشفاعة من الله تعالى ولكنه رأى ~~كمالهما فى مرتبتهما راجحا على الخلاص # " حتى انه عليه السلام دفع قارورتين لواحدة من الازواج المطهرة وقال " ~~اذا أصفر ما فى احداهما يكون الحسن شهيدا بالسم واذا احمر ما فى الاخرى ~~يكون الحسين شهيدا بالذبح " فكان كذلك ". # فعلى العاقل الاطاعة والتسليم وتحمل الاذى من كل منافق لئيم فان الله ~~تعالى مع المؤمن المتقى اينما كان فاذا كان الله معه وكاشف عن ذلك هان ~~عليه الابتلاء لمشاهدته المبتلى على كل حال فى فرح وترح وفى المثنوى # هر كجا باشد شه مارا بساط هست صحرا كربود سم الخياط هركجا يوسف رضى ~~باشد جوماه جنتست اوكرجه باشد قعر جاه ### || [9.64] # { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم } اى على المؤمنين { سورة تنبئهم } اى ~~تخبر تلك السورة المؤمنين { بما فى قلوبهم } اى قلوب المنافقين من الشرك ~~والنفاق فتفضحهم وتهتك عليهم استارهم فالضميران الاولان للمؤمنين. ~~والثالث للمنافقين ولا يبالى بالتفكك عند ظهور الامر ويجوز ان تكون ~~الضمائر كلها للمنافقين. فالمعنى يحذر المنافقون ان تنزل عليهم اى فى ~~شأنهم فان ما نزل فى حقهم نازل عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم من ~~الاسرار الخفية فضلا عما كانوا يظهرونه فيما بينهم من اقاويل الكفر ~~والنفاق ومعنى تنبيئها اياهم مع انها معلومة لهم ms2173 وان المحذور عندهم اطلاع ~~المؤمنين على اسرارهم لا اطلاع انفسهم عليها انها تذيع ما كانوا يجفونه ~~من اسرارهم فتنتشر فيما بين الناس فيسمعونها من افواه الرجال. فان قلت ~~كيف يحذر المنافقون نزول الوحى الكاشف عن نفاقهم مع انهم ينكرون نبوته ~~عليه السلام فكيف يجوزون نزول الوحى عليه. قلت ان بعض المنافقين كانوا ~~يعلمون النبوة لكنهم كانوا يكفرون عند اهل الشرك عنادا وحسدا وبعضهم ~~كانوا شاكين مترددين فى امره صلى الله تعالى عليه وسلم الشاك يجوز نزول ~~الوحى فيخاف ان ينزل عليه ما يفضحه. وقال ابو مسلم كان اظهار الحذر منهم ~~بطريق الاستهزاء فانهم كانوا اذا سمعوا رسول الله يذكر كل شئ ويقول انه ~~بطريق الوحى يكذبونه ويستهزئون به بان يقولوا فيما بينهم على وجه ~~الاستهزاء به عليه السلام انا نحذر ونخاف ان ينزل عليه ما يفصحنا ولذلك ~~قيل { قل استهزئوا } اى افعلوا الاستهزاء وهو امر تهديد يعنى استهزا ~~مكنيد كه جزا خواهيد يافت وجزا آنست كه براى تفضيح شما { ان الله مخرج } ~~اى من القوة الى الفعل او من الكمون الى البروز { ما تحذرون } اى ما ~~تحذرونه من انزال السورة او ما تحذرون اظهاره من مساويكم ومن هذا سميت ~~هذه السورة الفاضحة لانها فضحت المنافقين وتسمى ايضا الحافرة لانها حفرت ~~عن قلوب المنافقين ### || [9.65] # { ولئن سألتهم } عما قالوا بطريق الاستهزاء { ليقولن انما كنا نخوض } فى ~~الكلام ونتحدث كما يفعل الركب لقطع الطريق بالحديث { ونلعب } كما يلعب ~~الصبيان # " -روى- انه عليه الصلاة والسلام كان يسير فى غزوة تبوك وبين يديه ركب ~~من المنافقين يستهزئون بالقرآن وبالرسول عليه السلام ويقولون انظروا الى ~~هذا الرجل يريد ان يفتتح حصون الشام وقصوره وهيهات هيهات يحسب محمد أن ~~قتال بنى الاصفر معه اللعب والله لكأنهم يعنى الصحابة غدا مفرقون فى ~~الجبال فاطلع الله نبيه على ذلك فقال " اجلسوا على الركب " فاتاهم فقال ~~" قلتم كذا وكذا " فقالوا يا نبى الله لا والله ما كنا فى شئ من امرك ولا ~~من امر اصحابك انما كنا نخوض ونلعب " # فلما ms2174 انكروا ما هم فيه من الاستهزاء والتخفيف امر الله تعالى رسوله فقال ~~{ قل } يا محمد على طريق التوبيخ غير ملتفت الى اعتذارهم { أبالله وآياته ~~ورسوله كنتم تستهزئون } عقب حرف التقرير بالمستهزئ به اشارة الى تحقق ~~الاستهزاء وثبوته فانه فرق بين ان يقال تستهزئ بالله وبين ان يقال ابا ~~لله تستهزئ فان الاول يقتضى الانكار على ملابسة الاستهزاء والثانى يقتضى ~~الانكار على ايقاع الاستهزاء فى الله ### || [9.66] # { لا تعتذروا } لا تشتغلوا بالاعتذار فانه معلوم الكذب بين البطلان ~~والاعتذار عبارة عن محو اثر الذنب. قال فى التبيان اصل الاعتذار القطع ~~يقال اعتذرت اليه اى قطعت ما فى قلبه من الموجدة { قد كفرتم } الكفر باذى ~~الرسول والطعن فيه { بعد ايمانكم } اى بعد اظهاركم له فانهم قط لم يكونوا ~~مؤمنين ولكن كانوا منافقين { ان نعف } اكر عفو كنيم { عن طائفة منكم } ~~لتوبتهم واخلاصهم او لتجنبهم عن الاذية والاستهزاء { نعذب طائفة بانهم } ~~اى بسبب انهم { كانوا مجرمين } مصرين على الاجرام وهم غير التائبين او ~~مباشرين وهم غير المجتنبين واعتذر النبى عليه السلام لمن قال ألا تقتلهم ~~لظهور كفرهم بقوله اكره ان تقول العرب قاتل اصحابه بل يكفينا هم بالله ~~بالدبيلة اى بالداهية. وفى الآيات اشارات الاولى ان المنافقين وان ~~اعتقدوا نزول الوحى على النبى عليه السلام واعتقدوا نبوته لكن لم ينفعهم ~~مجرد الاعتقاد والاقرار باللسان فى ثبوت الايمان مع ادنى شك داخلهم ولم ~~ينفعهم الحذر من القدر وهذا تحقيق قوله # " ولا ينفع ذا الجد منك الجد " # وفى هدية المهديين من قال آمنت بجميع الانبياء ولا اعلم أآدم نبى أم لا ~~يكفر ومن لم يعرف ان سيدنا محمدا عليه السلام خاتم الرسل لا نسخ لدينه ~~الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا. والثانية ان اظهار اللطف والرحمة بلا سبب ~~محتمل ولكن اظهار القهر والفرق لا يكون الا بسبب جرم من المجرمين كما قال ~~{ بانهم كانوا مجرمين } وفى المثنوى # جونكه بد كردى بترس ايمن مباش زانكه تخمست وبروياند خداش جند كاهى او ~~بيوشاند كه تا آيدت زان بد ms2175 بشيمان وحيا بارها بوشد بى اظهار فضل باز ~~كيرد ازبى اظهار عدل تاكه اين هردوصفت ظاهر شود آن مبشر كردد اين منذر ~~شود # والثالثة ان الاستهزاء بالله ورسوله وبالآيات القرآنية كفر والاستهزاء ~~استحقار الغير بذكر عيوبه على وجه يضحك قولا او فعلا وقد لا يكون ~~الاستهزاء بالاشارة والايمان وبالضحك على كلامه اذا تخبط فيه او غلظ او ~~على صنعته ونحو ذلك وهو حرام بالاجماع معدود من الكبائر عند البعض كما ~~قال علاء الدين التركسانى فى منظومته العادة لكبائر الذنوب وهى سبعون # ويل لمن من الانام يسخر مقامه يوم الجزاء سقر # وفى الحديث # " ان المستهزئين بالناس يفتح لاحدهم فى الآخرة باب من الجنة فيقال له ~~هلم هلم فيجيء بكربه وغمه فاذا جاء اغلق دونه ثم يفتح له باب آخر فيقال ~~له هلم هلم فيجيء بغمه وكربه فاذا جاء اغلق دونه فما يزال كذلك حتى ان ~~احدهم ليفتح له الباب من ابواب الجنة فيقال له هلم فما يأتيه من الاياس " # وفى الحديث # " ثلاثة لا يستخف بهم الا منافق ذو الشيبة فى الاسلام وذو العلم وامام ~~مقسط " # كما فى الترغيب والترهيب للامام المنذرى وانما خص هذه الثلاثة لان ~~اوصافهم راجعة الى اوصاف الله تعالى فذو الشيبة حصل له كبر السن والبارى ~~له الكبرياء والعالم اتصف بصفة اعلم والامام المقسط اتصف بصفة العدل وهما ~~من صفات الله تعالى ايضا فمن اجلال الله تعالى واكرامه اجلال هذه الثلاثة ~~واكرامهم ومن استخفافه استخفافهم وفى الحديث # " ارحموا عزيز قوم ذل وغنى قوم افتقر وعالما بين الاقوام الجهال لا ~~يعرفون حقه ". # كفت بيغمبركه با اين سه كروه رحم آريد ارنه سنكيدونه كوه آنكه او بعد ~~از عزيزى خوارشد وان توانكرهم كه بى دينار شد وان سوم آن عالمى ~~كاندرجهان مبتلا كردد ميان ابلهان زانكه از عزت بخوارى آمدن همجو قطع ~~عضو باشد ازبدن عضو كردد مرده كزتن وابريد كو بريده جنبد اما نى مديد # ومن تعظيم الرسول تعظيم اولاده -قيل- ركب زيد بن ثابت رضى الله عنه فدنا ~~ابن ms2176 عباس رضى الله عنه ليأخذ ركابه فقال لا يا ابن عم رسول الله فقال ~~هكذا امرنا ان نفعل بكبرائنا فقال زيد ارنى يدك فاخرجها اليه فقبلها فقال ~~هكذا امرنا ان نفعل باهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اولاده ~~المعنوية من اقتدى به قولا وفعلا وحالا فتعظيمه تعظيم الرسول وتحقيره ~~تحقيره فعليك التعظيم والتبجيل ### || [9.67] # { المنافقون } مردان منافق مه سيصد نفر بودند { والمنافقات } وزنان ~~منافقه كه صدو هفتاد بودند { بعضهم من بعض } اى متشابهون فى النفاق ~~والبعد عن الايمان كابعاض الشيء الواحد بالشخص { يأمرون بالمنكر } اى ~~بالكفر والمعاصى { وينهون عن المعروف } اى عن الايمان والطاعة استئناف ~~مقرر لمضمون ما سبق ومفصح عن مضادة حالهم لحال المؤمنين { ويقبضون ايديهم ~~} اى عن الانفاق فى سبيل الله وعن الصدقة وعن كل خير فان قبض اليد كناية ~~عن الشح او عن رفعها للدعاء والمناجاة كما فى الكاشفى { نسوا الله } ~~صاروا غافلين عن ذكره وتركوا امره حتى صار كالمنسى عندهم ذكر الملزوم وهو ~~النسيان واريد اللازم وهو الترك لان النسيان ليس من الافعال الاختيارية ~~فلا يذم عليه { فنسيهم } فتركهم من لطفه وفضله لا من قهره وتعذيبه وفسر ~~النسيان ايضا بالمعنى المجازى الذى هو الترك لانه محال فى حقه تعالى { ان ~~المنافقين هم الفاسقون } الكاملون فى التمرد والفسق الذى هو الخروج عن ~~الطاعة والانسلاخ عن كل خير ### || [9.68] # { وعد الله المنافقين والمنافقات } الوعد يستعمل فى الخير بمعنى الاخبار ~~بايصال المنفعة قبل وقوعها وفى الشر بمعنى الاخبار بايصال المضرة قبل ~~وقوعها يقال وعدته خيرا ووعدته شرا فاذا سقط الخير والشر قالوا فى الخير ~~الوعد والعدة وفى الشر الايعاد والوعيد وقد اوعده ويوعده اى وعد العقاب { ~~والكفار } اى المجاهرين { نار جهنم } وهى من اسماء النار تقول العرب ~~للبئر البعيدة القعر جهنام فيجوز ان يكون جهنم مأخوذة من هذا اللفظ لبعد ~~قعرها # " -روى- ان رسول الله صلى اله عليه وسلم سمع صوتا هاله فاتاه جبريل فقال ~~عليه السلام " ما هذا الصوت يا جبرائيل " قال هذه صخرة هوت من ms2177 شفير جهنم ~~منذ سبعين عاما فهذا حين بلغت قعرها فاحب الله ان يسمعك صوتها فما رؤى ~~رسول الله ضاحكا ملئ فيه حتى قبضه الله " # { خالدين فيها } اى مقدرا خلودهم فيها { هى حسبهم } عقابا وجزاء ولا شئ ~~ابلغ من تلك العقوبة ولا يمكن الزيادة عليها { ولعنهم الله } اى ابعدهم ~~من رحمته واهانهم وهو بيان لبعض ما تضمنه الخلود فى النار فان النار ~~المخلد فيها مع كونها كافية فى الايلام تتضمن شدائد آخر من اللعن ~~والاهانة وغيرهما { ولهم عذاب مقيم } لا ينقطع والمراد به ما وعدوه وهو ~~الخلود فى نار جهنم ذكر بعده تأكيدا له لان الخلود والدوام بمعنى واحد ### || [9.69] # { كالذين من قبلكم } اى انتم ايها المنافقون مثل الذين من قبلكم من ~~الامم المهلكة { كانوا اشد منكم قوة } يعنى بتن ازشما قوى تربودند { ~~واكثر اموالا واولادا فاستمتعوا بخلاقهم } اى تمتعوا بنصيبهم من ملاذ ~~الدنيا سمى النصيب خلاقا لانه مشتق من الخلق بمعنى التقدير ونصيب كل واحد ~~هو الخير المقدر له { فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم ~~بخلاقهم } الكاف فى محل النصب على انه نعت لمصدر محذوف اى استمتاعا ~~كاستمتاعهم وليس فى الآية تكرار لان قوله فاستمتعوا بخلاقهم ذم للاولين ~~بالاشتغال بالحظوظ الفانية وذمهم بذلك تمهيد لذم المخاطبين بسلوكهم سبيل ~~الاولين وتشبيه حالهم بحالهم { وخضتم } اى دخلتم فى الباطل وشرعتم فيه { ~~كالذى } اى كالفوج الذى { خاضوا } ويجوز ان يكون اصله الذين حذفت النون ~~تخفيفا { اولئك } الموصوفون بما ذكر من الافعال الذميمة من المشبهين ~~والمشبه بهم والخطاب لرسول الله او لكل من يصلح للخطاب { حبطت اعمالهم } ~~التى كانوا يستحقون بها الاجور لو قارنت الايمان مثل الانفاق فى وجوه ~~الخير وصلة الرحم وغير ذلك اى ضاعت وبطلت بالكلية ولم يترتب عليها اثر { ~~فى الدنيا والآخرة }. اما فى الآخرة فظاهر. واما فى الدنيا فلأن ما يترتب ~~على اعمالهم فيها من الصحة والسعة وغير ذلك حسبما ينبئ عنه قوله تعالى # من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم لا ~~يبخسون # هود 15 ms2178 ليس ترتيبه عليها على طريق المثوبة والكرامة بل بطريق الاستدارج ~~{ واولئك } الموصوفون بحبوط الاعمال فى الدارين { هم الخاسرون } الكاملون ~~فى الخسران فى الدارين الجامعون لمباديه واسبابه طرا فانه قد ذهبت رؤوس ~~اموالهم فيما ضرهم ولم ينفعهم قط ولو انها ذهبت فيما لا يضرهم ولا ينفعهم ~~لكفى به خسرانا قال السعدى قدس سره # قيامت كه بازار مينو نهند منازل باعمال نيكو نهند بضاعت بجند انكه آرى ~~برى اكر مفلسى شر مسارى برى كه بازار جند انكه آكنده تر تهى دست را دل ~~برا كنده تر ### || [9.70] # { ألم يأتهم } اى المنافقين { نبأ الذين من قبلهم } اى خبرهم الذى له ~~شأن وهو ما فعلو وما فعل بهم والاستفهام للتقرير والتحذير اى قد اتاهم ~~خبر الامم السالفة وسمعوه فليحذروا من الوقوع فيما وقعوا { قوم نوح } ~~اغرقوا بالطوفان وهو بدل من الذين { وعاد } اهلكوا بريح صرصر { وثمود } ~~اهلكوا بالرجفة والصيحة { وقوم ابراهيم } اهلك نمرود ببعوضة واهلك اصحابه ~~بالهدم { واصحاب مدين } اى واهل مدين وهم قوم شعيب اهلكوا بالنار يوم ~~الظلة ومدين هو مدين بن ابراهيم نسبت القربة اليه { والمؤتفكات } الظاهر ~~انه عطف على مدين وهى قربات قوم لوط ائتفكت بهم اى انقلبت بهم فصار ~~عاليها سافلها وامطروا حجارة من سجيل { اتتهم } اى جميع من تقدم من ~~المهلكين { رسلهم بالبينات } اى بالحجج والبراهين فكذبوهم فاهلكهم الله { ~~فما كان الله ليظلمهم } اى لم يكن من عادته ما يشابه ظلم الناس كالعقوبة ~~بلا جرم { ولكن كانوا انفسهم يظلمون } حيث عرضوها للعقاب بالكفر والتكذيب ~~قال الصائب # جرا زغير شكايت كنم كه همجو حباب هميشه خانه خراب هواى خويشتنم # فعلى العاقل اى لا يغتر بالقوة والاولاد والاموال فان كلها فى معرض ~~الزوال قال الحافظ # ببال وبر مرو ازره كه تير برتانى هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست # يعنى لا تغتر بقدرتك وقوتك البدنية والدنيوية ولا تخرج بسببها عن الصراط ~~المستقيم فان حالك مشابه لحال السهم فانه وان علا على الهواء زمانا لكنه ~~يسقط على الارض فآخر كل علو هو السفل ms2179 وآخر كل قدرة هو العجز فلا بد من ~~تدارك الامر بالتوبة والاستغفار قبل نزول ما نزل بالقوم الاشرار. قال بعض ~~الصالحين خرجت الى السوق ومعى جارية حبشية فاجلستها فى مكان وقلت لها لا ~~تبرحى حتى اعود اليك فذهبت ثم عدت الى المكان فلم اجدها فيه فانصرفت الى ~~منزلى وانا شديد الغضب عليها فجاءتنى وقالت لى يا مولاى لا تعجل على ~~فانك اجلستنى بين قوم لا يذكرون الله تعالى فخشيت ان ينزل بهم خسف وانا ~~معهم فقلت ان هذه امة قد رفع عنها الخسف اكراما لنبيها محمد صلى الله ~~عليه وسلم فقالت ان رفع عنها خسف المكان فما رفع عنها خسف القلوب يا من ~~خسف بمعرفته وقلبه وهو فى غفلته من بلائه وكربه بادر الى حميتك ودوائك ~~قبل موتك وفنائك. وعن عائشة رضى الله عنها قالت # " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والناس حوله " ايها ~~الناس استحيوا من الله حق الحياء " فقال رجل يا رسول الله انا نستحيى من ~~الله فقال " من كان منكم مستحييا فلا يبيتن ليلة الا واجله بين عينيه ~~وليحفظ البطن وما وعى والرأس وما حوى وليذكر الموت والبلى وليترك زينة ~~الدنيا " # قال الله تعالى لموسى وهارون علهيما السلام ولو اشاء ان ازينكما بزينة ~~علم فرعون حين يراها ان مقدرته تعجز عنها لفعلت ولكنى ازوى عنكما وكذلك ~~افعل باوليائى وليس ذلك لهو انهم على ولكن ليستكملوا حظهم من كرامتى # مكو جاهى از سلطنت بيش نيست كه ايمن تر ازملك درويش نيست # فقد تقرر حال اهل الدنيا وحال اهل الآخرة فالعاقل يعتبر ويتبصر الى ان ~~يموت ويقبر ### || [9.71] # { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض } اى بعضهم على دين بعض فى الحق ~~اى متفقون فى التوحيد وبعضهم معين بعض فى امر دينهم ودنياهم وبعضهم موصل ~~بعض الى الدرجات العالية بسبب التربية وتزكية النفس وهم المرشدون فى طريق ~~الله تعالى { يأمرون بالمعروف } اى جنس المعروف الشامل لكل خير ومنه ~~الايمان والطاعة ويهيج بعضهم بعضا فى طلب الله وهو المعروف ms2180 الحقيقى كما ~~قال فأحببت أن أعرف { وينهون عن المنكر } اى جنس المنكر المنتظم لكل شر ~~ومنه الكفر والمعاصى التى تقطع العبد عن الله من الدنيا وغيرها { ويقيمون ~~الصلاة } فلا يزالون يذكرون الله تعالى ويديمون مراقبة القلب وحضوره مع ~~الله بحيث لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وهم ارباب المكاشفة ~~واصحاب القلوب وهذا بمقابلة ما سبق قوله نسوا الله { ويوتون الزكوة } ~~بمقابلة قوله تعالى { ويقبضون ايديهم } فهم يؤدون الزكاة الواجبة بل ~~ينفقون ما فضل عن كفافهم الضرورى ويطهرون انفسهم عن محبة الدنيا بالانفاق ~~{ ويطيعون الله ورسوله } اى فى كل امر ونهى وهو بمقابلة وصف المنافقين ~~بكمال الفسق والخروج عن الطاعة. قال فى التأويلات النجمية يشير الى ~~الاخلاص فى معاملتهم فان المنافقين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ولكن لا ~~يطيعون الله ورسوله فى ذلك وانما يطيعون النفس والهوى رعاية لمصالح ~~دنياهم { اولئك } الموصوف بهذه الاوصاف الكريمة { سيرحمهم الله } اى يفيض ~~عليهم آثار رحمته من التأييد والنصرة البتة وينجيهم من العذاب الاليم ~~سواء كان عذاب النار او عذاب البعد من الملك الجبار بالادخال الى الجنة ~~والايصال الى القربه والوصلة. وعن بعض اهل الاشارة { سيرحمهم الله } فى ~~خمسة مواضع عند الموت وسكراته يهون عيهم سكرات الموت ويحفظ ايمانهم من ~~الشيطان وفى القبر وظلماته ينور قبورهم ويحفظهم من العذاب القبر وعند ~~قراءة الكتاب وحسراته يؤتيهم كتابهم بيمينهم ويمحو سيآتهم من كتابهم كيلا ~~يتحسروا على سيآتهم وعند الميزان وندماته يثقل موازينهم وعند الوقوف بين ~~يدى الله وسؤالاته يسهل عليهم جوابهم ولا يؤاخذهم بعيوبهم وفى الحديث # " من صلى صلاة الفجر هان عليه الموت وغصته ومن صلى صلاة الظهر هان عليه ~~القبر وضمته ومن صلى صلاة العصر هان عليه سؤال منكر ونكير وهيبته ومن صلى ~~صلاة المغرب هان عليه الميزان وخفته ومن صلى صلاة العشاء هان عليه الصراط ~~ودقته " # { إن الله عزيز } تعليل الوعد اى قوى قادر على اعزاز اوليائه وقهر ~~اعدائه ذو النعمة لمن يطيعه { حكيم } بنى احكامه على اساس الحكمة الداعية ~~الى ايصال الحقوق من ms2181 النعمة والنقمة الى مستحقيها من اهل الطاعة واهل ~~المعصية حكم للمؤمنين بالجنة فى مقابلة تصديقهم واقرارهم وللمحسنين ~~بالوصلة فى مقابلة طلبهم فى جميع الحال رضى الله وتركهم ما سواه وحكم ~~للكافرين والمنافقين بالنار لانكارهم وتكذيبهم الانبياء وعبادتهم للاوثان ~~والاصنام ### || [9.72] # { وعد الله المؤمنين والمؤمنات } اى وعدهم وعدا شاملا لكل واحد منهم على ~~اختلاف طبقاتهم فى مراتب الفضل كيفما وكما والوعد عبارة عن الاخبار ~~بايصال المنفعة قبل وقوعها { جنات } جمع جنة وهى الحديقة ذات النخل ~~والشجر { تجرى من تحتها } اى اشجارها وغرفها { الانهار } انهار الماء ~~والعسل والخمر واللبن { خالدين فيها } اى مقدرا خلودهم ودوامهم فيها فكل ~~واحد من المؤمنين فائز بهذه الجنات لا محالة { ومساكن طيبة } اى وعد بعض ~~الخواص الكمل منهم منازل تستطيبها او يطيب فيها العيش وفى الخبر انها ~~قصور من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الاحمر { فى جنات عدن } هلى ابهى اماكن ~~الجنات. واسناها عن النبى عليه السلام # " عدن دار الله لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاث ~~النبيون والصديقون والشهداء طوبى لمن ادخلها " # -روى- ان الله تعالى خلق جنة عدن بيده من غير واسطة وجعلها له كالقلعة ~~للملك وجعل فيها الكثيب مقام تجلى الحق سبحانه وفيها مقام الوسيلة مقام ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم وغرس شجرة طوبى بيده فى جنة عدن واطالها حتى ~~علت فروعها سور جنة عدن ونزلت مظللة على سائر الجنات كلها وليس فى ~~اكمامها ثمر الا الحلى والحلل لباس اهل الجنة وزينتهم زائدة فى الحسن ~~والبهاء لها اختصاص فضل لكونها خلقها الله بيده وهى اجمع الحقائق ~~الجنانية نعمة واتمها بركة فانها اصل لجميع اشجار الجنة كآدم عليه السلام ~~لما ظهر منه من البنين وما فى الجنة نهر الا وهو يجرى من اصل تلك الشجرة ~~وهى محمدية المقام وهى فى الدار النبى عليه السلام يقال عدن بالمكان اذا ~~اقام به ومنه المعدن لمستقر الجواهر { ورضوان من الله } اى وشئ يسير من ~~رضوانه تعالى { أكبر } واعظم من الجنان ونعيمها لانه مبدأ جميع السعادات ~~ومنشأ ms2182 تمام الكمالات محققان راه وعارفان آكاه را دركاه وبيكاه جز رضاى ~~حضرت الله مطلوبى نيست # يكى مى خواهد از توجنت وحور يكى خواهد كه ازدوزخ شود دور وليكن ~~مانخواهيم اين وآن جست مراد ما همين خشنودى تست جوتو خشنود كردى در ~~دوعالم همين مقصود بس والله اعلم # قال الحافظ # صحبت حورنخواهم كه بود عين قصور با خيال تو اكر با دكرى بردازم # " -روى- انه تعالى يقول لاهل الجنة " هل رضيتم فيقولون ما لنا لا نرضى ~~وقد اعطيتنا ما لم تعط احدا من خلقك فيقول انا اعطيكم افضل من ذلك ~~فيقولون وأى شئ افضل من ذلك فيقول احل عليكم رضوانى فلا اسخط عليكم ابدا ~~". # { ذلك } المذكور من النعيم والرضى { هو الفوز العظيم } دون ما يعده ~~الناس فوزا من حظوظ الدنيا فانها مع قطع النظر عن فنائها وتغيرها وتنغصها ~~وتكدرها ليست بالنسبة الى ادنى شئ من نعيم الآخرة الا بمثابة جناح البعوض ~~قال عليه السلام # " لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ~~" # قال يحيى بن معاذ الدنيا دار خراب واخرب منها قلب من يعمرها والآخرة دار ~~عمران واعمر منها قلب من يطلبها. وقال ايضا فى الدنيا جنة من دخلها لم ~~يشتق الى الجنة قيل وما هى قال معرفة الله تعالى وهى الجنة المعنوية. قال ~~ابو يزيد البسطامى حلاوة المعرفة الالهية خير من جنة الفردوس واعلى عليين ~~لو فتحوا لى ابواب الجنان الثمانى واعطونى الدينا والاخرة لم تعدل انينا ~~وقت السحر. فعلى العاقل الاجتهاد والتوجه الى الحضرة العليا والاعراض عن ~~الدنيا والفوز بالمطلب الاعلى والمقصد الاسنى نسأل الله الدخول الى حرم ~~الوصول ### || [9.73] # { يا أيها النبى } اعلم ان الله تعالى خاطب الانبياء عليهم السلام ~~باسمائهم الشريفة مثل يا آدم ويا نوح ويا موسى ويا عيسى وخاطب نبينا صلى ~~الله تعالى وسلم بالالقاب الشريفة مثل يا ايها النبى ويا ايها الرسول ~~وذلك يدل على علو جنابه عليه السلام مع ان كثرة الالقاب والاسماء تدل على ~~شرف المسمى ايضا. ms2183 قال ابو الليث فى آخر سورة النور عند قوله تعالى # لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا # النور 63 اى لا تدعوا محمدا صلى الله عليه وسلم باسمه ولكن وقروه وعظموه ~~فقولوا يا رسول الله ويا نبى الله ويا ابا القاسم. وفى الآية بيان توقير ~~معلم الخير فامر الله تعالى بتوقيره وتعظيمه. وفيه معرفة حق الاستاذ. ~~وفيه معرفة حق اهل الفضل ا ه. اقول ولذا يطلق على اهل الارشاد عند ذكرهم ~~الفاظ دالة على تعظيمهم على أى لغة كانت لانه اذا ورد النهى عن التصريح ~~باسماء الآبا الصورية لكونه سوء ادب فما ظنك بتصريح اسماء الآباء ~~المعنوية والمعنى يا ايها المبلغ عن الله والمخبر أو يا صاحب علو المكانة ~~والزلفى لان لفظ النبى ينبئ عن الانباء والارتفاع { جاهد الكفار } اى ~~المجاهرين منهم بالسيف والجهاد عبارة عن بذل الجهد فى صرف المبطلين عن ~~المنكر وارشادهم الى الحق والمنافقين بالحجة واقامة الحدود فانهم كانوا ~~كثيرى التعاطى للاسباب الموجبة للحدود ولا تجوز المحاربة معهم بالسيف لان ~~شريعتنا تحكم بالظاهر وهم يظهرون الاسلام وينكرون الكفر { واغلظ عليهم } ~~اى على الفريقين جميعا فى ذلك واعنف بهم ولا ترفق # هست نرمى آفت جان سمور وزدرشتى ميبردجان خاربشت # قال عطاء نسخت هذه الآية كل شيء من العفو والصفح لان كل وقت حكما { ~~ومأويهم جهنم } جملة مستأنفة لبيان آجر امرهم اثر بيان عاجله { وبئس ~~المصير } اى بئس الموضع موضعهم الذى يصيرون اليه ويرجعون. والفرق بين ~~المرجع والمصير ان المصير يجب ان يخالف الحالة الاولى ولا كذلك المرجع ~~وفى الحديث # " اوصيك بتقوى الله فانها رأس امرك " # يعنى اصل الطاعة وهو الخوف من الله تعالى فان المرء لا يميل الى الطاعة ~~ولا يرغب عن المعصية الا بالتقوى فاذا غرس شجرة التقوى فى القلب تميل ~~اطراف الانسان الى جانب الحسنات ولا يقدم على ارتكاب السيآت # " وعليك بالجهاد فانه رهبانية امتى " # الرهبانية الخصال المنسوبة الى الرهبان من التعبد فى الصوامع والغيران ~~وترك اكل اللحم والطيبات ولبس الخلل من الثياب فقد افاد ms2184 النبى عليه ~~السلام ان الثواب الذى يحصل للامم السالفة بالرهبانية يحصل لهذه الامة ~~المرحومة بالغزو وان لم يترهبوا بل رب آكل ما يشتهيه خير من صائم نبت حب ~~الدنيا فيه قال السعدى قدس سره # خورنده كه خيرى برآيد ردست به از صائم الدهر دنيا برست # قال الاوزاعى خمس كان عليها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتابعون لزوم الجماعة وابتاع السنة وعمارة المسجد وتلاوة القرآن ~~والجهاد فى سبيل الله وفى الحديث # " افضل رجال امتى الذين يجاهدون فى سبيل الله وافضل نساء امتى اللاتى لا ~~يخرجن من البيوت الا لامر لا بد لهن منه ". # وفى الحديث # " اتقوا اذى المجاهدين فى سبيل الله فان الله تعالى يغضب لهم كما يغصب ~~للرسل ويستجيب لهم كما يستجيب للرسل ". # وفى الحديث # " اذا اخذتم اذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ~~ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا الى دينكم ". # دل هذا على ان ترك الجهاد والاعراض عنه والسكون الى الدنيا خروج من ~~الدين وكفى بهذا اثما وذنبا مبينا. وفى الآية اشارة الى القلب الذى نبأ ~~من مقام الانبياء يأمره بالجهاد مع كفار النفس وصفاتها وهذا مقام المشايخ ~~يجاهدون مع نفوسهم او نفوس مريدهم كما قال عليه السلام # " الشيخ فى قومه كالنبى فى امته ". # قال فى المثنوى # كفت بيغمبركه شيخى رفته ببش جون نبى باشدميان قوم خويش # فامر بالجهاد مع كافر النفس وصفاتها بسيف الصدق فجهاد النفوس بمنعها عن ~~شهواتها واستعمالها فى عمل الشريعة على خلاف الطبيعة والنفوس بعضها كفار ~~لم يسلموا اى لم يستسلموا للمشايخ فى تربيتها فجهادها بالدعوة الى سبيل ~~الله بالحكمة والموعظة الحسنة وبعضها منافقون وهم الذين ادعوا الارادة ~~والاستسلام للمشايخ فى الظاهر ولم يعرفوا بما عاهدوا عليه فجهادها ~~بالزامها مقاساة شدائد الرياضات فى التزكية على قانونها ممتثلة اوامر ~~الشيخ ونواهيه ولو يرى عليها الاباء والامتناع فلا ينفعها الا التشديد ~~والغلظة كما قال تعالى { واغلظ عليهم } فالواجب ان يبالغ فى خالفتها ~~ومؤاخذتها فى احكام الطريقة فان فاءت الى امر الله فهو المراد ms2185 والا ~~استوجبت لما خلقت له { ومأواهم جهنم } اى مرجعهم جهنم البعد ونار القطيعة ~~وبئس البصير مرجعهم كذا فى التأويلات النجمية. فعلى السالك ان يجاهد مع ~~هواه اولا فان السلطان يلزم عليه ان يحارب البغاة الذين فى مملكته ثم ~~الذين وراءهم من الكفار نسأل الله تعالى ان يقوينا وينصرنا على القوم ~~الكافرين اياما كانوا ### || [9.74] # { يحلفون بالله ما قالوا } -روى- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اقام ~~فى غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المنافقين المتخلفين فيسمعه ~~من كان منهم معه عليه السلام فقال الجلاس ابن سويد منهم لئن كان ما يقول ~~محمد حقا لاخواننا الذين خلفناهم وهم ساداتنا واشرافنا فنحن شر من الحمير ~~فقال عامر بن قيس الانصارى للجلاس اجل والله والله ان محمدا لصادق وانت ~~شر من الحمير فبلغ ذلك رسول الله فاستحضره فحلف بالله ما قال فرفع عامر ~~يده فقال اللهم انزل على عبدك ونبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب فقال ~~رسول الله صلى اله عليه وسلم والمؤمنون # آمين # فنزل جبريل قبل ان يتفرقوا بهذه الاية وصيغة الجمع فى قالوا مع ان ~~القائل هو الجلاس للايذان بان بقيتهم لرضاهم بقوله صاروا بمنزلة القائل { ~~ولقد قالوا كلمة الكفر } هى ما حكى آنفا { وكفروا بعد اسلامهم } اى ~~واظهروا ما فى قلوبهم من الكفر بعد اظهارهم الاسلام { وهموا بمالم ينالوا ~~} الهم بالشيء فى اللغة مقارنته دون الوقوع فيه اى قصدوا الى ما لم يصلوا ~~الى ذلك من قتل الرسول وذلك ان خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه عليه ~~السلام من تبوك على ان يفتكوا به فى العقبة التى هى بين تبوك والمدينة ~~فقالوا اذا اخذ فى العقبة دفعناه عن راحلته الى الوادى فاخبر الله تعالى ~~رسوله بذلك فلما وصل الجيش الى العقبة نادى منادى رسول الله ان رسول الله ~~يريد ان يسلك العقبة فلا يسلكها احد واسلكوا بطن الوادى فانه اسهل لكم ~~واوسع فسلك الناس بطن الوادى وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة ~~فلما سمعوا بذلك استعدوا وتلثموا وسلكوا ms2186 العقبة وامر عليه السلام عمار بن ~~ياسر رضى الله عنه ان يأخذ بزمام الناقة يقودها وامر حذيفة بن اليمان رضى ~~الله عنه ان يسوقها من خلفها فبينما هما كذلك اذ سمع حذيفة بوقع اخفاف ~~الابل وبقعقعة السلاح فرجع اليهم ومعه محجن فجعل يضرب به وجوه رواحلهم ~~وقال إليكم إليكم يا اعداء الله اى تمنعوا عن رسول الله وتنحوا فهربوا # " وفى رواية انه عليه السلام خرج بهم فولوا مدبرين فعلموا انه عليه ~~السلام اطلع على مكرهم فانحطوا من العقبة مسرعين الى بطن الوادى واختلطوا ~~بالناس فرجع حذيفة يضرب الناقة فقال عليه السلام " هل عرفت احد من الركب ~~الذين رددتهم " قال لا كان القوم ملثمين والليلة مظلمة فلما أصبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاء اليه اسيد بن حفير رضى الله عنه فقال يا ~~رسول الله ما منعك البارحة من سلوك الوادى فقد كان اسهل من سلوك العقبة ~~فقال " أتدرى ما اراد المنافقون " وذكر له القصة فقال يا رسول الله قد ~~نزل الناس واجتمعوا فمر كل بطن ان يقتل الرجل الذى هم بهذا فان احببت بين ~~باسائهم والذى بعثك بالحق لا ابرح حتى آتيك برؤسهم فقال " انى اكره ان ~~يقول الناس ان محمدا قاتل بقوم حتى اذا اظهره الله بهم اقبل عليهم يقتلهم ~~" فقال يا رسول الله هؤلاء ليسوا باصحاب فقال عليه السلام " أليس يظهرون ~~الشهادة " ودعا عليهم رسول الله فقال " اللهم ارمهم بالدبيلة " وهى سراج ~~من نار يظهر بين اكتافهم حتى ينجم من صدورهم " # وفى لفظ شهاب من نار يقع على نياط قلب احدهم فيهلكه { وما نقموا } قال ~~فى القاموس نقم الامر كرهه اى وما كرهوا وما عابوا وما انكروا شيأ من ~~الاشياء { الا ان اغنيهم الله ورسوله من فضله } سبحانه وتعالى وذلك انهم ~~كانوا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فى غاية ما يكون من ~~شدة العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة فآثروا بالغنائم اى ~~استغنوا وكثرت اموالهم وقتل للجلاس مولى فامر رسول الله بديته ms2187 اثنى عشر ~~الف درهم فاستغنى. قال سعدى جلبى يجوز ان يكون زيادة الالفين شنقا اى ~~تكرما لانهم كانوا يعطون الدية ويتكرمون بزيادة عليها ويسمونها شنقا ~~انتهى. وهذا الكلام من قبيل قولهم مالى عندك ذنب الا احسانى اليك اى ان ~~كان ثمة ذنب فهذا هو تهكم بهم وتوبيخ وقيل الضمير فى اغناهم للمؤمنين اى ~~غاظهم اغناؤه للمؤمنين كذا قال ابن عبد السلام { فان يتوبوا } عماهم عليه ~~من الكفرة والنفاق { يك } ذلك التوب { خيرا لهم } فى الدارين قيل لما ~~تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جلاس يا رسول الله لقد عرض الله ~~على التوبة والله لقد قبلت وصدق عامر بن قيس فتاب جلاس وحسنت توبته { وان ~~يتولوا } اى استمروا على ما كانوا عليه من التولى والاعراض عن الدين { ~~يعذبهم الله عذابا اليما فى الدنيا } بالقتل والاسر والنهب وغير ذلك من ~~فنون العقوبات { والآخرة } بالنار وغيرها من افانين العقاب { وما لهم فى ~~الارض } مع سعتها وتباعد اقطارها وكثرة اهلها المصححة لوجدان ما نفى ~~بقوله تعالى { من ولى } دوستى كه دست كيرد { ولا نصير } ونه يارى كه عذاب ~~ايسان باز دارد اى ينقذهم من العذاب بالشفاعة والمدافعة فالعاصى لا ينجو ~~من العذاب وان كان سلطانا ذا منعة الا بالاستغفار من الذنوب واخلاص ~~التوحيد والتوجه الى علام الغيوب -حكى- عن محمد بن جعفر انه قال كنت مع ~~الخليفة فى زورق فقال الخليفة انا واحد وربى واحد فقلت له اسكت يا امير ~~المؤمنين لو قلت ما قلت مرة اخرى لنغرق جميعا قال لم قلت لانك لست بواحد ~~انما انت اثنان الروح والجسد من الاثنين الاب والام فى الاثنين الليل ~~والنهار بالاثنين الطعام والشراب مع الاثنين الفقر والعجز والواحد هو ~~الله الذى لا اله الا هو. # وقال حكيم لاصحاب الجنة ثلاثة اشياء يدخلون بها الجنة قوله لا اله الا ~~الله محمد رسول الله والاستغفار من الذنوب والندم عليها وتحميد الله ~~تعالى فى الدنيا وان اول ما يقولون اذا دخلوا الجنة الحمد لله الذى اذهب ~~عنا الحزن ms2188 اى حزن القبر والكتاب والنيران ان ربنا لغفور للذنوب والمعصية ~~شكور لقليل العمل والطاعة وفى الحديث # " امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ". # قال المولى الجامى قدس سره # دلت آيينه خداى نماست روى آيينه توتيره جراست صيقلى وار صيقلى ميزن ~~باشد آيينه آت شود روشن صيقل آن اكرنه آكاه نيست جز لا اله الا الله # وفى قوله { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~اسلامهم } اشارة الى ان بعض المريدين عند استيلاء النفوس وغلبة هواها ~~وظفر الشيطان بهم شأنهم ان ينكروا على مشايخهم ويقولوا فى حقهم كلمة ~~الكفر اى كلمة الانكار والاعتراض ويعرضوا عنهم بقلوبهم بعد الارادة ~~والاستسلام فاذا وقف المشايخ على احوال ضمائرهم وخلل الارادة فى سرائرهم ~~{ يحلفون بالله } انهم { ما قالوا } وما انكروا { وهموا بما لم ينالوا } ~~يعنى وهم بعضهم ان يثبت لنفسه مرتبة الشيخوخة قبل اوانها ويظهر الدعوة ~~الى نفسه وان لم ينلها { وما نقموا الا ان اعنيهم الله ورسوله من فضله } ~~اى وما انكروا على الشيخ وخرجوا من امره الا كون الشيخ غنى بلبان فضل ~~الله عن حلمة الولاية ليروا آثار الرشد على انفسهم فلم يحتلموا لضيق ~~حوصلة الهمة فزين لهم الشيطان سوء اعمالهم فاصمهم بذلك واعمى ابصارهم { ~~فان يتوبوا } يرجعوا الى ولاية الشيخ بطريق الالتجاء { يك خيرا لهم } بان ~~يتخلصوا من غير الولاية وردها فانها مهلكة ويتمسكوا بحبل الارادة فانها ~~منجية { وان يتولوا } اى يعرضوا عن ولاية الشيخ { يعذبهم الله عذابا ~~اليما فى الدنيا والآخرة } بعد رد الولاية فان مرتد الطريقة اعظم ذنبا من ~~مرتد الشريعة. قال الجنيد لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه ~~لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله فاما عذابه فى الدنيا فبسلب الصدق والرد ~~على باب الطلب وارخاء الحجاب وذله وتقوية الهوى وتبديل الاخلاص بالرياء ~~والحرص على الدنيا وطلب الرفعة والجاه واما عذابه فى الآخرة فباشتعال ~~نيران الحسرة والندامة على قلبه المعذب بنار القطيعة وهى نار الله ~~الموقدة التى تطلع على ms2189 الافئدة { وما لهم فى الارض من ولى ولا نصير } ~~يشير الى ان من ابتلى برد ولاية شيخ كامل ولو امتلأت الارض بالمشايخ ~~وارباب الولاية وهو يتمسك بذيل ارادتهم غير ان شيخه رده لا يمكن لاحدهم ~~اعانته واخراجه من ورطة الرد الا ما شاء الله كما فى التأويلات النجمية ### || [9.75-76] # { ومنهم } اى من المنافقين { من عاهد الله } المعاهدة المعاقدة واليمين ~~{ لئن آتينا } اى الله تعالى { من فضله } از فضل خود مالى { لنصدقن } اى ~~لنؤتين الزكاة وغيرها من الصدقات واصله لنتصدقن ادغمت التاء فى الصاد ~~والمتصدق معطى الصدقة وسميت صدقة لدلالتها على صدق العبد فى العبودية { ~~ولنكونن من الصالحين } قال ابن عباس رضى الله عنهما يريد الحج نزلت # " فى ثعلبة بن حاطب الانصارى كان ملازما لمسجد رسول الله ليلا ونهارا ~~وكان يلقب لذلك حمامة المسجد وكانت جبهته كركبة البعير من كثرة السجود ~~على الارض والحجارة المحماة بالشمس ثم جعل يخرج من المسجد كلما فرغ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الفجر بالجماعة من غير لبث واشتغال بالدعاء ~~فقال له عليه السلام يوما " مالك صرت تعمل عمل المنافقين بتعجيل الخروج " ~~فقال يا رسول الله انى فى غاية الفقر بحيث لى ولامرأتى ثوب واحد وهو الذى ~~على وانا اصلى فيه وهى عريانة فى البيت ثم اعود اليها فانزعه وهى تلبسه ~~فتصلى فيه فادع الله ان يرزقنى مالا فقال عليه السلام " ويحك يا ثعلبة " ~~وهى كلمة عذاب وقيل كلمة شفقة " قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه " ~~فراجعه فقال عليه السلام " اما ترضى ان تكون مثل نبى الله فوالذى نفسى ~~بيده لو شئت ان تسير معى الجبال ذهبا وفضة لسارت " واشار الى علم ~~الكيمياء " ولكن اعرف ان الدنيا حظ من لا حظ له وبها يغتر من لا عقل له " ~~فراجعه وقال يا رسول الله والذى بعثك بالحق نبيا لو دعوت الله ان يرزقنى ~~مالا لاؤدين كل ذى حق حقه فقال عليه السلام " اللهم ارزق ثعلبة مالا " ~~ثلاث مرات فاتخذ غنما فنمت كما ينمو ms2190 الدود حتى ضاقت بها ازقة المدينة ~~فنزل واديا حتى فاتته الجماعة لا يصلى بالجماعة الا الظهر والعصر ثم نمت ~~وكثرت فتنحى مكانا بعيد حتى انقطع عن الجماعة والجمعة فسأل عنه رسول الله ~~فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد اى واد واحد بل يسعه اودية وصحارى فخرج ~~بعيدا فقال عليه السلام " يا ويح ثعلبة " فلما نزل قوله تعالى { خذ من ~~اموالهم صدقة } التوبة 103 استعمل النبى عليه السلام رجلين على الصدقات ~~رجلا من الانصار ورجلا من بنى سليم وكتب لها الصدقة واسنانها وامرهما ان ~~يأخذاها من الناس فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة ~~واقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الفرائض فقال ما هذه الا ~~جزية ما هذه اخت الجزية وقال ارجعا حتى أرى رأيى وذلك قوله تعالى { فلما ~~آتيهم } الله تعالى المال { من فضله } وكرمه { بخلوا به } اى منعوا حق ~~الله منه { وتولوا } اى اعرضوا عن طاعة الله والعهد معه { وهم معرضون } ~~وهو قوم عادتهم الاعراض فلما رجعا قال لهما رسول الله قبل ان يكلماه " يا ~~ويح ثعلبة " مرتين فنزلت فركب عمر رضى الله عنه راحلته ومضى الى ثعلبة ~~وقال ويحك يا ثعلبة هلكت قد انزل الله فيك كذا وكذا فجاء ثعلبة بالصدقة ~~فقال عليه السلام " ان الله منعنى ان اقبل منك " فجعل يحثو التراب على ~~رأسه لا لانه تاب عن النفاق بل للحوق العار من عدم قبول زكاته مع ~~المسلمين فقال عليه السلام " هذا " اى عدم قبول صدقتك " عملك " اى جزاء ~~عملك اراد قوله هذه جزية امرتك فلم تطعنى فقبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجاء بها الى ابى بكر رضى الله عنه فلم يقبلها ثم جاء بها الى عمر ~~رضى الله عنه فى خلافته فلم يقبلها وهلك فى خلافة عثمان رضى الله عنه. ~~قال الحدادى لم يقبل منه عثمان " # صدقته انتهى ### || [9.77] # { فاعقبهم } اى جعل الله عاقبة فعلهم ذلك فالمعنى على تقدير المضاف اى ~~اعقب فعلهم { نفاقا } راسخا { فى قلوبهم } وسوء اعتقاد يقال ms2191 اعقبه الله ~~خيرا اى صير عاقبة امره ذلك خيرا ويقال اكلت سمكة واعقبتنى سقما اى صيرت ~~تلك الاكلة او السمكة عاقبة امرى سقما { الى يوم يلقونه } اى الى يوم ~~موتهم الذى يلقون الله عنده دل على تأييد نفاقهم وان البخل ومنع حق الله ~~تعالى مما اعطاه اياه يؤدى الى ان يموت وهو منافق ولا يثبت له حكم ~~الاسلام أبدا نعوذ بالله كابليس ترك امرا واحدا فطرده عن بابه وضرب وجهه ~~بعبادته ثمانين الف سنة ولعنه الى يوم الدين واعدله عذابا اليما أبدا ~~الآبدين قال الحافظ # زاهد أيمن مشو ازبازئ غيرت زنهار كه ره از صو معه تادير مغان اين همه ~~نيست # { بما اخلفوا الله ما وعدوه } بسبب اخلافهم ما وعدوه من التصدق والصلاح ~~{ وربما كانوا يكذبون } اى لكونهم مستمرين على الكذب فى جميع المقالات ~~التى من جملتها وعدهم المذكور ### || [9.78] # { ألم يعلموا } اى من عاهدوا الله والاستفهام للتقرير اى قد علموا { ان ~~الله يعلم سرهم } اى ما اسروه فى انفسهم من العزم على الاخلاف ولم ~~يتكلموا به سرا ولا جهرا { ونجواهم } وما يتناجون به فيما بينهم من تسمية ~~الزكاة جزية وغير ذلك ممالا خير فيه. والتتاجى بايكديكر راز كردن يقال ~~نجاه نجوى وناجاه مناجاة ساره والنجوى السر كالنجى { وان الله علام ~~الغيوب } فلا يخفى عليه شيء من الاشياء فكيف يجترئون على ما هم عليه من ~~النفاق والعزم على الاخلاف # مكن انديشه عصيان جو ميدانى كه ميداند مبين در روى اين وآن جوميدانى كه ~~مى بيند # وفى الآيات اشارات منها ان من نذر نذرا فيه قربة نحو ان يقول ان رزقنى ~~الله الف درهم فعلى ان تصدق بخمسائة لزمه الوفاء به ومن نذر ما ليس بقربة ~~او بمعصية كقوله نذرت ان ادخل الدار او قال لله ان اقتل فلانا اليوم فحنث ~~يلزمه الكفارة وهى عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم فالواجب واحد ~~من هذه الثلاثة والعبد مخير فيه فان عجز عن احد هذه الاشياء الثلاثة صام ~~ثلاثة ايام متتابعات ms2192 وان علق النذر بشرط يريد وجوده نحو ان يقول ان قدم ~~فلان او ان قدمت من سفرى او ان شفى الله من مريضى او قضى دينى فلله على ~~صيام او صدقة او ان ملكت عبدا او هذا العبد فعلى ان اعتقه يلزمه الوفاء ~~بما نذر لانه نذر بصيغة وليس فيه معنى اليمين وان علقه بشرط لا يريد ~~وجوده كقوله ان كلمت فلانا او دخلت الدار فعلى صوم سنة يجزئه كفارة يمين ~~والمنذور اذا كان له اصل فى الفروض اى واجب من جنسه لزم الناذر كالصوم ~~والصلاة والصدقة والاعتكاف وما لا اصل له فى الفروض فلا يلزم الناذر ~~كعيادة المريض وتشييع الجنازة ودخول المسجد وبناء القنطرة والرباط ~~والسقاية وقرآة القرآن ونحوها والاصل فيه ان ايجاب العبد معتبر بايجاب ~~الله تعالى تحصيلا للمصلحة المعلقة بالنذر والنذر الغير المعلق لا يختص ~~بزمان ومكان ودرهم وفقير بخلاف المعلق فلو قال الناذر على ان اتصدق فى ~~هذا اليوم بهذا الدرهم على هذا الفقير فتصدق غدا بدرهم آخر على غيره ~~اجزأه عندنا ولا يجزئه عند زفر. واعلم ان المساجد الثلاثة المسجد الحرام ~~ومسجد الرسول والمسجد الاقصى لكونها ابنية الانبياء عليهم السلام لها ~~فضيلة تامة ولهذا اقل الفقهاء لو نذر ان يصلى فى احد هذه الثلاثة تعين ~~بخلاف سائر المساجد فان من نذر ان يصلى فى احدهما له ان يصلى فى الآخر. ~~ومنها ان النفاق عبارة عن الكذب وخلف الوعد والخيانة الى ما ائتمن كما ان ~~الايمان عبارة عن الصدق وملازمة الطاعة لان الله تعالى خلق الصدق فظهر من ~~ظله الايمان وخلق الكذب فظهر من ظله الكفر والنفاق وفى الحديث # " ثلاث من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم اذا حدث كذب ~~واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان " # يعنى من يحدث عالما بانه كذب وتعهد عازما على عدم الوفاء وينتظر الامانة ~~للخيانة ولعل هذا يكون فى حق من اعتاد بهذه الخصال لا فى حق من ندرت منه ~~كما هو مذهب البخارى وبعض العلما ومذهب ms2193 الجمهور على ان هذه الخصال خصال ~~المنافقين وصاحبها شبيه لهم فاطلاق اسم المنافق عليه على سبيل التجوز ~~تغليظا كما ان الله تعالى قال ومن كفر مكان ومن لم يحج لكمال قبحه. قال ~~صاحب التحفة ليس الغرض ان آية المافق محصورة فى الثلاث بل من ابطن خلاف ~~ما اظهر فهو من المنافقين. واعلم ان المنافقين صنفان صنف معلنوا الاسلام ~~ومسروه فى بدء الامر وذلك لغلبة صفات النفاق وقوتها فى النفس معلنوا ~~الاسلام ومسروه فى بدء الامر الى ان استعملوا هذه الصفات المستكنة فى ~~النفس فيظهر بالفعل كما كان بالقوة وذلك لضعفها فى النفس فيعقبهم النفاق ~~الى الابد بالشكوك الواقعة فى قلوبهم وهم عن هذا النوع من النفاق غافلون ~~وهم يصومون ويصلون ويزعمون انهم مسلمون. قال عمر بن عبد العزيز لو جاءت ~~كل امة بمنافقيها وجئنا بالحجاج فضلناهم. يقول الفقير سامحه الله القدير ~~هذا الكلام بالنسبة الى ذلك الوقت ولو انه رأى وزراء آل عثمان ووكلاءهم ~~فى هذا الزمان لوجدهم ارجح من كل منافق لانه بلغ نفاقهم الى حيث اخذوا ~~الرشوة من الكفار ليسامحوهم فى مقاتلتهم ومحاربتهم خذلهم الله دمرهم. ~~ومنها ذم البخل والحرص على الدنيا وفى الحديث # " ثلاثة لا يحبهم الله ورسوله وهم فى لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ~~البخيل والمتكبر والاكول ". # وفى الحديث # " ويل للاغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التى ~~فرضت لنا عليهم فيقول الله تعالى بعزتى وجلالى لأبعدنهم ولأقربنكم ". # قال الحافظ # كنج قارون كه فروميرود از قهر هنوز خوانده باشى كه هم ازغيرت درويشانست # وفى الحديث # " ما جبل ولى لله الا على السخاء " # واجود الاجواد هو الله تعالى ألا ترى انه كيف خلع خلعة الوجود على عامة ~~الكائنات مجانا وانعم عليهم انواع النعم الظاهرة والباطنة اى حيث منع ~~الخلق عن المهالك كالشهوات لا بخلا بل شوقا الى اللذات الباقية ### || [9.79-80] # { الذين } رفع على الذم اى المنافقون هم الذين { يلمزون } قال فى ~~القاموس اللمز العيب والاشارة بالعين ونحوها اى يعيبون ويغتابون { ~~المطوعين } اى المتطوعين المتنفلين { من ms2194 المؤمنين } حال من المطوعين { فى ~~الصدقات } متعلق بيلمزون - # " روى- ان النبى صلى الله عليه وسلم فى تجهيز العسكر فكان اول من جاء ~~بالصدقة ابو بكر الصديق رضى الله عنه جاء بجميع ماله اربعة آلاف درهم ~~فقال له رسول الله " هل ابقيت لاهلك شيئا " قال أبقيت لهم الله ورسوله ~~وجاء عمر بن الخطاب رضى الله عنه بنصف ماله فقال له عليه السلام " هل ~~ابقيت لاهلك شيئا " قال النصف الثانى فقال " ما بينكما ما بين كلاميكما ~~". # ومنه يعرف فضل ابى بكر على عمر رضى عنه وانفق عثمان بن عفان رضى الله ~~عنه نفقة عظيمة لم ينفق احد مثلها فانه جهز عشرة آلاف وانفق عليها عشرة ~~آلاف دينار وصب فى حجر النبى عليه السلام الف دينار واعطى ثلاثمائة بعير ~~باحلاسها واقتابها وخمسين فرسا وعند ذلك قال صلى الله عليه وسلم # " اللهم ارض عن عثمان فانى عنه راض ". # وفى الحديث # " سألت ربى ان لا يدخل النار من صاهرته او صاهرنى " # وقد كان عليه السلام زوج بنته رقية من عثمان فماتت بعد ما خرج رسول الله ~~الى بدر فلما رجع من بدر زوجه ام كلثوم ولذا سمى عثمان بذى النورين ولما ~~ماتت ام كلثوم قال عليه السلام # " لو كان عندى ثالثة لزوجتكما " # وجاء عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه باربعة آلاف درهم فقال عليه السلام # " بارك الله لك فيما امسكت وفيما اعطيت " # فبارك الله له حتى بلغ ماله حين مات وصولحت احدى نسائه الاربع عن ربع ~~ثمنها على ثمانين الف درهم ونيف فكان ثمن ماله اكثر من ثلاثمائة الف ~~وعشرين الفا وفى رواية جاء باربعين اوقية من ذهب ومن ثمة قيل عثمان بن ~~عفان وعبد الرحمن بن عوف كانا خزانتين من خزائن الله فى الارض ينفقان فى ~~طاعة الله تعالى وجاء العباس بمال كثير وكذا طلحة وتصدق عاصم بن عدى ~~بمائة وسق من تمر والوسق ستون صاعا بصاع النبى عليه السلام وهو اربعة ~~امداد وكل مد رطل وثلث رطل بالبغدادى عند ابى يوسف والشافعى والرطل ms2195 مائة ~~وثلاثون درهما وعند ابى حنيفة كل مد رطلا وبعثت النساء بكل ما يقدرون ~~عليه من حليهن وجاء ابو عقيل الانصارى بصاع من تمر وقال يا رسول الله بت ~~ليلتى كلها اجر بالجرير على صاعين اما احدهما فامسكته لعيالى واما الآخر ~~فاقرضته ربى فامره رسول الله ان ينثره فى الصدقات فطعن فيهم المنافقون ~~وقالوا ما اعطى عبد الرحمن وعاصم الارياء وسمعة وان ابا عقيل جاء ليذكر ~~بنفسه ويعطى من الصدقة باكثر مما جاء به وان الله لغنى عن صاع ابى عقيل ~~فانزل الله هذه الآية { والذين لا يجدون الا جهدهم } عطف على المطوعين اى ~~ويلمزون الذين لا يجدون الا طاقتهم من الصدقة. # قال الحدادى عابوا المكثر بالرياء والمقل بالاقلال يقال الجهد بالفتح ~~المشقة والجهد بالضم الطاقة وقيل الجهد فى العمل والجهد فى القوة { ~~فيسخرون منهم } عطف على يلمزون اى يستهزئون بهم والمراد بهم الفريق ~~الاخير كابى عقيل { سخر الله منهم } اى جازاهم على سخريتهم فيكون تسمية ~~جزاء السخرية سخرية من قبيل المشاكلة لوقوعه فى صحبة قوله فيسخرون منهم { ~~ولهم } اى ثابت لهم { عذاب اليم } على كفرهم ونفاقهم # اى كه دارد نفاق اندر دل خار بادش خليده اندر حلق هركه سازد نفاق بيشه ~~خويش خوار كرددبنزد خالق وخلق # قال الحدادى ولما نزلت هذه الآية اتى المنافقون الى رسول الله وقالوا يا ~~رسول الله استغفر لنا فكان عليه السلام يستغفر لقوم منهم على ظاهر ~~الاسلام من غير علم منه بنفاقهم وكان اذا مات احد منهم يسألون رسول الله ~~الدعاء والاستغفار لميتهم فكان يستغفر لهم على انهم مسلمون فاعلمه الله ~~انهم منافقون واخبر ان استغفاره لا ينفعهم فذلك قوله تعالى { إستغفر لهم ~~أو لا تستغفر لهم } خرج الكلام مخرج الامر ومعناه الشرط اى ان شئت استغفر ~~لهم وان شئت لا تستغفر فالامران متساويان فى عدم النفع الذى هو المغفرة ~~والرحمة { ان تستغفر لهم سبعين مرة } قوله مرة انتصب على المصدر اى سبعين ~~استغفارة او على الظرف اى سبعين وقتا وتخصيص السبعين بالذكر لتأكيد ms2196 نفى ~~المغفرة لان الشئ اذا بولغ فى وصفه اكد بالسبع والسبعين وهذا كما يقول ~~القائل لو سألتنى حاجتك سبعين مرة لم اقضها لا يريد انه اذا زاد على ~~السبعين قضى حاجته فالمراد التكثير لا التحديد { فلن يغفر الله لهم ذلك } ~~اى امتناع المغفرة لهم ولو بعد المبالغة فى الاستغفار ليس لعدم الاعتداد ~~باستغفارك بل { بانهم } اى بسبب انهم { كفروا بالله ورسوله } اى كفرا ~~متجاوزا عن الحد كما يلوح وصفهم بالفسق فى قوله تعالى { والله لا يهدى ~~القوم الفاسقين } فان الفسق فى كل شئ عبارة عن التمرد والتجاوز عن حدوده ~~اى لا يهديهم هداية موصلة الى المقصد البتة لمخالفة ذلك للحكمة التى ~~عليها يدور فلك التكوين والتشريع. واما الهداية بمعنى الدلالة على ما ~~يوصل اليه فهى متحققة لا محالة ولكنهم بسوء اختيارهم لم يقبلوها فوقعوا ~~فيما وقعوا. وفيه اشارة الى ان استغفار النبى عليه السلام لاحد من غير ~~استغفاره لنفسه لا ينفعه فاليأس من المغفرة وعدم قبول استغفاره ليس لبخل ~~من الله ولا لقصور فى النبى عليه الصلاة والسلام بل لعدم قابليتهم بسبب ~~الكفر الصارف عنها كما قال المولى جلال الدين فى شرح الهياكل المحال لا ~~يدخل تحت قدرة قادر ولا يلزم من ذلك النقص فى القادر بل النقص فى المحال ~~حيث لا يصلح لتعلق القدرة انتهى ومنه يعرف معنى قول العرفى الشيرازى # ذات تو قادرست بايجاد هرمحال الا بآفريدن جون تو يكانه # وفى عبارته سوء ادب كما لا يخفى. واعلم ان من كفرهم وفسقهم سخريتهم فى ~~امر الصدقات ولو كان لهم ايمان واصلاح لبالغوا فى الانفاق وجدوا فى البذل ~~كالمخلصين. وفى التاويلات النجمية قلب المؤمن منور بالايمان وروحه متوجه ~~الى الحق تعالى فالحق يؤيد روحه بتأييد نظر العناية وتوفيق العبودية ~~فيسطع من الروح نور روحانى مؤيد بنور ربانى فتنبعث منه الخواطر الرحمانية ~~الداعية الى الله تعالى باعمال موجبة للقربة من الفرائض والنوافل فتارة ~~تكون الاعمال بدنية كالصوم والصلاة وتارة تكون تلك الاعمال مالية كالزكاة ~~والصدقة فيتطوع بالصدقة فضلا عن الزكاة ms2197 وفى الحديث # " ان النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن احدكم هديته وليطيبها " # وقلب المنافق مظلم بظلمات صفات النفس لعدم نور الايمان وروحه متوجه الى ~~الدنيا وزخارفها بتبعية النفس الامارة بالسوء مطرود بالخذلان لان قرينه ~~الشيطان فبتأثير الخذلان ومقارنة الشيطان يصعد من النفس ظلمة نفسانية ~~تمنع القلب من قبول الدعوة واجابة الرسل واتباع الاوامر واجتناب النواهى ~~بالصدق وتنبعث منه الخواطر الظلمانية النفسانية وبذلك يمتنع عن اداء ~~الفرائض فضلا عن النوافل والتطوعات ويهزأ بمن يفعل ذلك -روى- ان داود ~~عليه السلام سأل ربه ان يريه الميزان فاراه اياه فى المنام فلما رأى ~~عظمته غشى عليه فلما افاق قال الهى من الذى يقدر ان يملأ كفته من الحسنات ~~فقال يا داود انى اذا رضيت عن عبدى املأها بتمرة -وروى- ان الحسن مر به ~~نخاس ومعه جارية جميلة فقال للنخاس أترضى فى ثمنها بدرهم او درهمين قال ~~لا قال فاذهب فان الله يرضى فى الحور العين بالفلس والفلسين قال السعدى ~~قدس سره # بدنيا توانى كع عقبى خرى بخرجان من ورنه حسرت خورى # واعلم ان النوافل مقبولة بعد اداء الفرائض والا فهى من علامات اهل الهوى ### || [9.81] # { فرح المخلفون } المخلف ما يتركه الانسان خلفه والمتخلف الذىىتأخر ~~بنفسه والمراد المنافقون الذين خلفهم النبى عليه السلام بالمدينة حين ~~الخروج الى غزوة تبوك بالاذن لهم فى القعود عند استئذانهم { بمقعدهم } ~~مصدر ميمى بمعنى القعود متعلق بفرح اى بقعودهم وتخلفهم عن الغزو { خلاف ~~رسول الله } ظرف للمصدر اى خلفه وبعد خروجه حيث خرج ولم يخرجوا فالخلاف ~~بمعنى خلف كما فى قوله تعالى # وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا # الاسراء 76 يقال اقام زيد خلاف القوم اى تخلف عنهم بعد ذهابهم ظعن أو لم ~~يظعن ويجوز ان يكون بمعنى المخالفة فيكون انتصابه على العلة اى فرحوا ~~لاجل مخالفتهم اياه عليه السلام بان مضى هو للجهاد وتخلفوا عنه { وكرهوا ~~أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله } ايثارا للدعة والخفض اى ~~الراحة وسعة العيش على طاعة الله مع ما فى قلوبهم من الكفر والنفاق. ms2198 وفى ~~ذكر الكراهة بعد الفرح الدال عليها تعريض بالمؤمنين الذين بذلوا اموالهم ~~وانفسهم فى سبيل الله وآثروا تحصيل رضاه تعالى وفى قوله كرهوا مقابلة ~~معنوية مع فرح لان الفرح من ثمرات المحبة { وقالوا } اى قال بعضهم لبعض ~~تثبيتا لهم على التخلف والقعود وتواصيا فيما بينهم بالشر والفساد او ~~قالوا للمؤمنين تثبيطا لهم عن الجهاد ونهيا لهم عن المعروف فقد جمعوا ~~ثلاث خصال من خصال الكفر والضلال الفرح بالقعود وكراهة الجهاد ونهى الغير ~~عن ذلك { لا تنفروا } اى لا تخرجوا { فى الحر } فانه لا تستطاع شدته ~~وكانوا دعوا الى غزوة تبوك فى وقت نضج الرطب وهو اشد ما يكون من الحر ~~وقول عروة بن الزبير ان خروجه عليه السلام لتبوك كان فى زمن الخريف لا ~~ينافى وجود الحر فى ذلك الزمن لان اوائل الخريف وهو الميزان يكون فيه ~~الحر. وكان ممن تخلف عن مسيره معه صلى الله عليه وسلم ابو خيثمة ولما سار ~~عليه السلام اياما دخل ابو خيثمة على اهله فى يوم حار فوجد امرأتين فى ~~عريشتين لهما فى حائط قد رشت كل منهما عريشتها وبردت فيها ماء وهيأت ~~طعاما فلما دخل نظر الى امرأتيه وما صنعتا فقال رضى الله عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى الحر وابو خثيمة فى ظل وماء بارد وطعام مهيأ ~~وامرأة حسناء ما هذا بالنصف ثم قال والله لا ادخل عريشة واحدة منكما حتى ~~ألحق برسول الله حتى ادركه قال الحافظ # ملول از همر هان بودن طريق ماردانى نيست بكش دشوارى منزل بياد عهد ~~آسانى # وقال # مقام عيش ميسر نميشود بى رنج بلى بحكم بلابسته اند حكم الست # وقال # من ازديار حبيبم نه ازديار غريب مهيمنا بعزيزان خودرسان باشم # { قل } ردا عليهم وتجهيلا { نار جهنم أشد حرا } من هذا الحر وقد ~~آثرتموها بهذه المخالفة فما لكم لا تحذرونها { لو كانوا يفقهون } اى ~~يعلمون انها كذلك لما خالفوا وفى الحديث # " ان ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من اجزاء نار جهنم ". # وبيانه انه لو ms2199 جمع حطب الدنيا فاوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء الواحد ~~من اجزاء نار جهنم الذى هو من سبعين جزأ اشد من حر نار الدنيا. وفى الخبر ~~لما اهبط آدم عليه السلام مضى جبرائيل الى مالك واخذ منه جمرة لآدم فلما ~~تناولها احرقت كفة فقال ما هذه يا جبرائيل قال جمرة من جهنم غسلتها سبعين ~~مرة ثم آتيتها اليك فالق عليها الحطب واخبز وكل ثم بكى آدم وقال كيف # " تقوى اولادى على حرها فقال له جبرائيل ليس لها على اولادك المطيعين من ~~سبيل كما ورد فى الحديث تقول جهنم للمؤمن جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى ~~". # ومن كان مع الله لا يحرقه شئ ألا ترى الى حال النبى عليه السلام ليلة ~~المعراج كيف تجاوز عن كرة الاثير ولم يحترق منه شعر وكانت النار بردا ~~وسلاما على ابراهيم عليه السلام ### || [9.82] # { فليضحكوا } ضحكا { قليلا } فى الدنيا وهو اشارة الى مدة العمر وعمر ~~الدنيا قليل فكيف عمر من فى الدنيا فانه اقل من القليل { وليبكوا } بكاء ~~{ كثيرا } فى الآخرة فى النار { جزاء } مفعول له للفعل الثانى اى ليبكوا ~~جزاء { بما كانوا يكسبون } من فنون المعاصى وهذا لفظ امر ومعناه خبر اى ~~يضحكون قليلا ويبكون دائما وانما اخرج فى صورة الامر للدلالة على تحتم ~~وقوع المخبر به فان امر الآمر المطاع مما لا يكاد يتخلف عند المأمور به ~~-يروى- ان اهل النفاق يبكون فى النار عمر الدنيا لا يرقأ لهم دمع ولا ~~يكتحلون بنوم وفى الحديث # " يرسل الله البكاء على اهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع ثم يبكون ~~الدم حتى ترى وجوههم كهيئة الاخدود ". # ويجوز ان يكون الضحك كناية عن الفرح والبكاء عن الغم وان تكون القلة ~~عبارة عن العدم والكثرة عن الدوام يعنى فردا ايشانرا غمى باشد بى فرح ~~واندوهى بى سرور فيكون وقت الضحك والبكاء فى الآخرة. ويجوز ان يكون ~~وقتهما فى الدنيا اى هم لما هم عليه من الخطر مع رسول الله وسوء الحال ~~بحيث ينبغى ان يكون ضحكهم قليلا ms2200 وبكاؤهم من اجل ذلك كثيرا نحو قوله عليه ~~السلام لامته # " لو تعلمون ما اعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا " # قال ابن عمر رضى الله عنهما # " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فاذا قوم يتحدثون ويضحكون ~~فوقف وسلم عليهم فقال " اكثروا ذكرها ذم اللذات " قلنا وماها ذم اللذات ~~قال " الموت ". # قال الصائب # برغفلت سياه دلان خنده ميزند غافل مشوز خنده داندن نماى صبح # ومر الحسن البصرى بشاب وهو يضحك فقال له يا بنى هل مررت على الصراط فقال ~~لا فقال هل تدرى الى الجنة تصير ام الى النار فقال لا فقال ففيم هذا ~~الضحك فما رؤى الفتى بعد ذلك يضحك -قيل- لما فارق موسى الخضر عليهما ~~السلام قال اياك واللجاجة ولا تكن مشاء الا لحاجة ولا ضحاكا من غير عجب ~~كان وابك على خطيئتك يا ابن عمران. قال محمد بن واسع اذا رأيت رجلا فى ~~الجنة يبكى ألست تعجب من بكائه قال بلى قال فالذى يضحك فى الدنيا ولا ~~يدرى الى ما يصير هو اعجب منه. وعن وهيب بن منبه انه قال ان زكريا عليه ~~السلام فقد ابنه يحيى عليه السلام فوجده مضطجعا على قبر يبكى فقال يا بنى ~~ما هذا البكاء قال اخبرتنى امى ان جبريل اخبرك ان بين الجنة والنار مفازة ~~ذات لهب لا يطفئ حرها الا الدمع فقال زكريا ابك يا بنى ابك. # وعن كعب الاحبار انه قال ان العبد لا يبكى حتى يبعث الله اليه ملكا ~~فيمسح كبده بجناحه فاذا فعل ذلك بكى. وعن انس قال ثلاثة اعين لا تمسها ~~النار عين فقئت قى سبيل الله وعين باتى تحرس فى سبيل الله وعين دمعت من ~~خشية الله. وفى الحديث # " لان ادمع دمعة من خشية الله احب الى من ان تصدق بالف دينار " # وفى التوراة يا ابن آدم اذا دمعت عيناك فلا تمسح الدموع بثوبك ولكن ~~امسحها بكفك فانها رحمة. قال العلماء البكاء على عشرة انواع. بكاء فرح. ~~وبكاء حزن. وبكاء رحمة. وبكاء خوف مما يحصل. وبكاء ms2201 كذب كبكاء النائحة ~~لانها تبكى لشجو غيرها وجاء # " تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثاء غبراء عليها جلباب من لعنة ~~ودرع من جرب وضعت يدها على رأسها تقول واويلاه وتنبح كما ينبح الكلب " # وبكاء موافقة بان يرى جماعة يبكون فيبكى مع عدم علمه بالسبب. وبكاء ~~المحبة والشوق. وبكاء الجزع من حصول ألم لا يحتمله. وبكاء الجور والضعف. ~~وبكاء النفاق وهو ان تدمع العين والقلب قاس واما التباكى فهو تكلف البكاء ~~وهو نوعان محمود ومذموم. والاول ما يكون لاستجلاب رقة القلب. والثانى ما ~~يكون لاجل الرياء والسمعة كما فى انسان العيون. والحاصل ان طالب الآخرة ~~ينبغى له تقليل الضحك وتكثير البكاء ولا يغفل عن الموت ولقاء الجزاء فإنه ~~كم ضاحك وكفنه عند القصار قال الحافظ # ديد آن قهقهه كبك خرامان حافظ كه زسر نيجه شاهين قضا غافل بود ### || [9.83] # { فان رجعك الله } من الرجع المتعدى دون الرجوع اللازم يقول رجع رجوعا ~~اى انصرف ورجع الشئ عن الشئ اى صرفه ورده كارجعه. والمعنى ردك الله من ~~غزوة تبوك { الى طائفة منهم } الطائفة من الشئ القطعة منه وضمير منهم الى ~~المنافقين المتخلفين فى المدينة دون المتخلفين مطلقا منافقا كان او مخلصا ~~فان تخلف بعضهم انما كان لعذر عائق مع الاسلام او الى من بقى من ~~المنافقين لان منهم من مات ومنهم من غاب عن البلد ومنهم من تاب ومن لم ~~يستأذن وعن قتادة انهم كانوا اثنى عشر رجلا قيل فيهم ما قيل { فاستأذنوك ~~للخروج } معك الى غزوة اخرى بعد غزوتك هذه وهى تبوك { فقل لن تخرجوا معى ~~ابدا } اى لا تأذن لهم بحال وهو اخبار فى معنى النهى للمبالغة وكذا قوله ~~{ ولن تقاتلوا معى عدوا } من الاعداء { انكم } تعليل لما سلف اى لانكم { ~~رضيتم بالقعود } اى من الغزو وفرحتم بذلك { اول مرة } هى الخرجة الى غزوة ~~تبوك وتذكير اسم التفضيل المصاف الى المؤنث هو الاكثر الدائر على الالسنة ~~فانك لا تكاد تسمع قائلا يقول هى كبرى امرأة او اولى مرة { فاقعدوا } من ~~بعد ms2202 { مع الخالفين } اى المتخلفين الذين ديدنهم القعود والتخلف دائما ~~لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء والصبيان ففى الخالفين تغليب الذكور على ~~الاناث. فان قيل كانت اعمال المنافقين من الشهادة والصلاة والزكاة ~~والصيام والحج والجهاد مقبولة عند النبى عليه السلام وان لم تكن مقبولة ~~عند الله تعالى فكان النبى عليه السلام يقول نحن نحكم بالظاهر والله ~~يتولى السرائر فما الحكمة فى ان الله تعالى امر النبى عليه السلام بان لا ~~يقبل من المتخلفين اعمالهم من الخروج معه والقتال مع العدو وغير ذلك. ~~قلنا ان الحكمة فى ذلك والله اعلم ان المنافقين لما كانوا يظهرون الاسلام ~~والائتمار باوامر النبى عليه السلام مع كانوا يضمرون من الكفر والنفاق ~~كانت اعمالهم مقبولة عند النبى عليه السلام وسرائرهم موكولة الى الله ~~تعالى طمعا فى انابتهم ورجوعهم من النفاق الى الوفاق فلما اظهروا ما ~~اضمروا ردت اليهم اعمالهم فكان الحكم بالظاهر ايضا فافهم. قال العلماء ~~اخرجهم الله تعالى من ديوان الغزاة ومحا اساميهم من دفتر المجاهدين وابعد ~~محلهم من محفل صحبة النبى صلى الله عليه وسلم عقوبة لهم على تخلفهم لما ~~فيه من الاهانة واظهار نفاقهم وبيان انهم لبسوا ممن يتقوى به الدين ويعز ~~الاسلام كالمؤمنين الخلص نسأل الله تعلاى صحبة الدين وصحبة اهل الدين الى ~~يوم الدين # " -روى- ان زيد بن حارثة كان لخديجة اشترى لها بسوق عكاظ فوهبته لرسول ~~الله فجاء ابوه يريد شراءه منه فقال عليه السلام " ان رضى بذلك فعلت " ~~فسئل زيد فقال ذل الرقبة مع صحبة احب الخلق الى الحق احب الى من الحرية ~~مع مفارقته فقال عليه السلام " اذا اختارنا اخترناه " فأعتقه وزوجه ام ~~ايمن وبعدها زينب بنت جحش " # قال الحافظ # كدايى درجانان بسلطنت مفروش كسى رسايه اين در بافتاب رود # والمنافقون لما لم يكن لهم استعداد لهذه الصحبة الشريفة فارقوه عليه ~~السلام فى السفر والحضر لان كل امرئ يصبو الى من يجانس وقدم ناس الى مكة ~~وقالوا قدمنا الى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم فى يومين قيل كيف قالوا ~~لحق خيارنا بخياركم ms2203 وشرارنا بشراركم فالف كل شكله قيل # واذا الرجال توسلوا بوسيلة فوسيلتى حبى لآل محمد # قال الكاشفى جهاد كار مردان مردو مبارزان ميدان نبرد است ازهر تردامنى ~~اين كار نيايد ونامرد بى درد مبارزت معركه مجاهدت رانشايد # يابرو همجون زنان رنكى وبويى بيش كير ياجو مردان اندر آى وكوى درميدان ~~فكن # قال السعدى قدس سره # ندهد هوشمند روشن رأى بفرومايه كارهاى خطير بوريا باف اكرجه بافندست ~~نبرندش بكار كاه حرير # ومن بلاغات الزمخشرى لا تصلح الامور الا باولى الالباب والارحاء لا تدور ~~الا على الاقطاب جمع قطب وهو وتد الرحى ### || [9.84] # { ولا تصل } يا محمد { على أحد منهم } اى من المنافقين وهو صفة لاحد { ~~مات } صفة اخرى ويجوز ان يكون منهم حالا من الضمير فى مات كذا فى تفسير ~~ابى البقاء { ابدا } ظرف للنهى اى لا تدع ولا تستغفر لهم ابدا وهو ~~الاظهر. وقيل منصوب بمات على ان يكون المعنى لا تصل على احد منهم ميت مات ~~ابدا بان مات على الكفر فان من مات على الكفر ميت ابدا وان احياءه ~~للتعذيب دون التمتع فكأنه لم يحى # " وكان حذيفة رضى الله عنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ~~" يوما انى مسر اليك سرا فلا تذكرنه انى نهيت ان اصلى على فلان وفلان " ~~وعد جماعة من المنافقين " # ولما توفى رسول الله كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه خلافته اذا مات ~~الرجل ممن يظن انه من اولئك اخذ بيد حذيفة فناداه الى الصلاة عليه فان ~~مشى معه حذيفة صلى عليه عمر وان انتزع يده من يده ترك الصلاة عليه { ولا ~~تقم على قبره } اى ولا تقف عند قبره للدفن او للزيارة والدعاء وكان النبى ~~عليه السلام اذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له { انهم كفروا بالله ~~ورسوله } تعليل للنهى على ان الاستغفار للميت والوقوف على قبره انما يكون ~~لاستصلاحه وذلك مستحيل فى حقهم لانهم استمروا على الكفر بالله وبرسوله ~~مدة حياتهم قال الحافظ قدس سره # بآب زمزم ms2204 وكوثر سفيدنتوان كرد كليم بخت كسى راكه بافنند سياه # وقال السعدى قدس سره # توان باك كردن ززنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه # { وماتوا وهم فاسقون } اى متمردون فى الكفر خارجون عن حدوده -روى- # " عن ابن عباس ان رئيس المنافقين عبد الله بن ابى سلول دعا رسول الله ~~صلى الله عليه السلام فى مرضه فلما دخل عليه سأله ان يستغفر له ويصلى ~~عليه اذا مات ويقوم على قبره ثم انه ارسل اليه عليه السلام يطلب منه ~~قميصه ليكفن فيه فارسل اليه القميص الفوقانى فرده فطلب الذى يلى جلده ~~فقال عمر رضى الله عنه تعطى قميصك لرجس النجس فقال عليه السلام " ان ~~قميصى لا يغنى عنه من الله شيئا من الله تعالى ان يدخل به الف فى ~~الاسلام " وذلك ان المنافقين كانوا لا يفارقون ابن ابى فلما رأوه يطلب ~~منه عليه السلام قميصه يتبرك به ويرجو ان ينفعه القميص فى دفع عذاب الله ~~وجلب رحمته وفضله اسلم الف من الخروج وانما قال عليه السلام ان قميصى لا ~~يغنى لعدم الاساس الذى هو الايمان ومثله انما يؤثر عند صلاح المحل ويدل ~~عليه قوله عليه السلام " ادفنو امواتكم وسط قوم صالحين فان الميت يتأذى ~~بجار السوء كما يتأذى الحى بجار السوء " # وما يروى الارض المقدسة لا تقدس احدا انما يقدس المرء عمله وقد ثبت ان ~~عبد الله بن انيس رضى الله عنه لما قتل سفيان بن خالد الهذلى ووضع بين ~~يديه عليه السلام دفع اليه عصا كانت بيده وقال تخصر بهذه الجنة أى توكأ ~~عليها فكانت تلك العصا عنده فلما حضرته الوفاة اوصى اهله ان يجعلوها بين ~~جلده وكفنه ففعلوا وثبت انه عليه السلام حلق راسه الشريف معمر بن عبدالله ~~فاعطى نصف شعر رأسه لابى طلحة وفرق النصف الآخر بين الاصحاب شعره وشعرتين ~~فكانوا يتبركون بها وينصرون ما داموا حاملين لها ولذا قال فى الاسرار ~~المحمدية لو وضع شعر رسول الله او عصاه او سوطه على قبر عاص لنجا ذلك ~~العاصى ببركات تلك الذخيرة من ms2205 العذاب وان كان فى دار انسان أو بلدة لا ~~يصيب سكانها بلاء ببركته. وان لم يشعروا به ومن هذا القبيل ماء زمزم ~~والكفن المبلول وبطانة استار الكعبة والتكفن بها وكتابة القرآن على ~~القراطيس والوضع فى ايدى الموتى انتهى. اقول ان قلت قد ثبت ان فى خزانة ~~السلاطين خصوصا فى خزانة آل عثمان شيئا مما يتبرك به من خرقة النبى عليه ~~السلام وغيرها ورأيناهم قد لا ينصرون ومعهم شئ من لوائه عليه السلام ~~وبصبب بلدتهم آفات كثيرة قلت لذلك لهتكم الحرمة ألا ترى ان مكة والمدينة ~~كان لا يدخلهما طاعون فلما هتك السكان حرمتهما دخلهما والله الغفور # " فلما مات ابن ابى انطلق ابنه وكان مؤمنا صالحا الى النبى عليه السلام ~~ودعاه الى جنازة ابيه فقال عليه السلام " ما اسمك " قال الحباب بن عبد ~~الله فقال عليه السلام " أنت عبد الله بن عبد الله ان الحباب هو الشيطان ~~" اى اسمه كما فى القاموس ثم قال " صل عليه وادفنه " فقال ان لم تصل عليه ~~يا رسول الله لا يصلى عليه مسلم أنشدك الله ان لا تشمت بى الاعداء فاجابه ~~عليه السلام تسلية له ومراعاة لجانبه فقام ليصلى عليه فجاء عمر رضى الله ~~عنه فقام بين رسول الله وبين القبلة لئلا يصلى عليه وقال أتصلى على عدو ~~الله القائل كذا يوم كذا وكذا وكذا وعد ايامه الخبيثة فنزلت الآية " # واخذ جبرائيل عليه السلام بثوبه وقال لا تصلى على احد منهم مات ابدا ~~فاعرض عن الصلاة عليه وهذا يدل على منقبة عظيمة من مناقب عمر رضى الله ~~عنه فان الوحى كان ينزل على وفق قوله فى آيات كثيرة منها هذه الآية وهو ~~منصب عال ودرجة رفيعة له فى الدين فلذا قال عليه السلام فى حقه # " لو لم ابعث لبعثت نبيا يا عمر ". # وقال # " انه كان فيما مضى قبلكم من الامم محدثون فانه ان كان فى امتى هذه فانه ~~عمر بن الخطاب " # رضى الله عنه. والمحدث بفتح الدلال المشددة هو الذى يلقى فى نفسه الشيء ~~فيخبر ms2206 به فراسة وهى الاصابة فى النظر ويكون كما قال وكأنه حدثه الملأ ~~الاعلى وهذه منزلة جليلة من منازل الاولياء ولم يرد النبى عليه السلام ~~بقوله ان كان فى امتى التردد فى ذلك لانه امته افضل الامم واذا وحد فى ~~غيرها محدثون ففيها اولى بل اراد به التأكيد لفضل عمر كما يقال ان يكن لى ~~صديق فلان يراد به اختصاصه بكمال الصداقة لا نفى سائر الاصدقاء وقد قيل ~~فى فضيلة رضى الله عنه # له فضائل لا تخفى على احد الا على احد لا يعرف القمرا # كذا فى شرح المشارق لابن ملك. فان قيل كيف يجوز ان يقال انه عليه السلام ~~رغب فى ان يصلى عليه بعد ان علم انه كافر مات على الكفر وان صلاته عليه ~~دعاء له بالمغفرة وقد منعه الله من ان يستغفر للمشركين واعلمه انه لا ~~يغفر للكفار وايضا الصلاة عليه ودفعه قميصه اليه توجب اعزازه وهو مأمور ~~باهانة الكفار. فالجواب ان الخبيث لما طلب منه ان يرسل اليه قميصه الذى ~~يمس جلده الشريف ليدفن فيه غلب على ظنه انه قد تاب عن نفاقه وآمن لان ذلك ~~الوقت وقت توبة الفاجر وايمان الكافر فلما رأى منه اظهار الاسلام وشاهد ~~منه هذه الامارات الدالة على اسلامه غلب على ظنه انه صار مسلما فرغب فى ~~ان يصلى عليه فلما أتى جبريل واخبره بانه مات على كفره ونفاقه امتنع من ~~الصلاة عليه. وقيل نزلت الاية بعدما صلى ولبث يسيرا فما صلى بعد ذلك على ~~منافق ولاقام على قبره. واما دفع القميص اليه فذكروا فيه وجوها. منها ان ~~العباس عم النبى عليه السلام لما اخذ اسيرا يوم بدر ولم يجدوا له قميصا ~~يساوى قده وكان رجلا طويلا كساه عبد الله قميصه فهو عليه السلام انما دفع ~~اليه قميصه مكافأة لاحسانه ذلك لا اعزاز له. ومنها انه تعالى امره ان لا ~~يرد سائلا حيث قال # واما السائل فلا تنهر # فالضنة بالقميص وعدم ارساله سيما وقد سئل فيه مخل بالكرم. ومنها انه ~~لعله اوحى ms2207 اليك انك ان دفعت اليه قميصك صار ذلك حاملا لدخول الف نفر من ~~المنافقين فى الاسلام ففعل ذلك بنا عليه والله اعلم بحقيقة الحال وما ~~علينا الاالقبول وطى المقال وهو الهادى الى طريق التحقيق ### || [9.85] # { ولا تعجبك } الاعجاب شكفتى نمودن وخوش آمدن خطاب بآن حضرتست ومرادامت ~~اند يعنى در عجب ندارد شمارا { اموالهم واولادهم } الضمير للمنافقين. قال ~~الكاشفى مالهاى منافقان اكرجه بسيارست وفرزندان ايشان كه قوى وبا ~~اقتدارند وتقديم الاموال فى امثال هذه المواقع على الاولاد مع كونهم اعز ~~منها اما لعموم مساس الحاجة اليها بحسب الذات وبحسب الافراد والاوقات ~~فانها مما لا بد منه لكل احد من الآباء والامهات والاولاد فى كل وقت وحين ~~حتى ان من له اولاده ولا مال له فهو واولاده فى ضيق ونكال واما الاولاد ~~فانما يرغب فيهم من بلغ مبلغ الابوة واما لان المال مناط لبقاء النفس ~~والاولاد لبقاء النوع واما لانها اقدم فى الوجود من الاولاد لان الاجزاء ~~المنوية انما تحصل من الاغذية { انما يريد الله } بما متعهم به من ~~الاموال والاولاد { ان يعذبهم بها فى الدنيا } بسبب جمع مال ومحافظت آن ~~بيوسته دررنج باشند وبراى رونق احوال اولاد وتهيه اسباب ايشان همواره ~~محنت ومشقت كشند { وتزهق انفسهم } الزهوق برآمدن جان اى تخرج ويموتوا { ~~وهم كافرون } اى كافرون بسبب اشتغالهم بالتمتع بها والالهاء عن النظر ~~والتدبر فى العواقب درويشى ميكفت اغنيا اشقى الاشقيا اند مال دنيا جمع ~~ميكنند بانواع بريشايى وزحمت ونكاه ميدارند باصناف بليت ومشقت وميكذارند ~~بصد هزار حسرت # در اول جو خواهى كنى جمع مال بسى رنج بر خويش بايد كماشت بس از بهر آن ~~تا بماند بجاى شب وروز مى بايدت باس داشت وزين جمله آن حال مشكلترست ~~كه آخر بحسرت ببايد كذشت # واعلم ان هذه الآية مرت فى هذه السورة الكريمة مع التغاير فى بعض ~~الالفاظ فالتكرير لتأكيد النصيحة بها والاعتناء بشأنها تنبيها على ان هذه ~~النصيحة مما لا ينبغى ان يذهل السامع عنها وان الناصح لا بد له ms2208 ان يرجع ~~اليها فى اثناء كلامه دائما ولا سيما اذا تباعد احد الكلامين عن الآخر ~~بناء على ان الابصار طامحة اى مرتفعة ناظرة الى الاموال والاولاد وان ~~النفوس مغتبطة اى متمنية لهما حريصة عليهما والاموال والاولاد وان كانت ~~نعمة فى حق المؤمنين فانها نقمه فى حق المنافقين لكونها شاغلة لقلوبهم عن ~~الله واشد عذاب القلوب من الحجاب ومن عذب بالحجاب فقد حرم من الايمان كما ~~قال تعالى { وتزهق انفسهم وهم كافرون } اى مستوروا القلوب بحجاب حب ~~الاموال والاولاد كما فى التأويلات النجمية وفى الحديث # " الدنيا محفوفة بالذات والشهوات فلا تلهينكم شهوات الدنيا ولذاتها عن ~~الآخرة فانه لا دنيا لمن لا آخرة له ولا آخرة لمن لا دنيا له يعمل فيها ~~بطاعة الله تعالى " # يعنى ان المؤمن يتزود لآخرته بالعبادات المالية ### || [9.86] # { واذا انزلت سورة } من القرآن { ان آمنوا بالله } ان مصدرية حذف منها ~~الجار اى بان آمنوا بالله { وجاهدوا مع رسوله } لاعزاز دينه واعلاء كلمته ~~{ استأذنك اولوا الطول منهم } اى ذووا الفضل والسعة والقدرة على الجهاد ~~بدنا ومالا من المنافقين. فقال الحدادى الطول فى الحقيقة هو الفضل الذي ~~يتمكن به من مطاولة الاعداء. قال الرازى فى سورة النساء اصل هذه الكلمة ~~من الطول الذى هو خلاف القصر لانه اذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة كما ~~انه اذا كان قصيرا ففيه قصور ونقصان وسمى الغنى ايضا طولا لانه ينال به ~~من المرادات ما لا ينال عند الفقر كما انه ينال بالطول ما لا ينال بالقصر ~~انتهى { وقالوا ذرنا } دعنا { نكن مع القاعدين } اى الذين قعدوا عن الغزو ~~لما بهم من عذر ### || [9.87] # { رضوا } اى المنافقون { بان يكونوا مع الخوالف } اى مع النساء ~~المتخلفات فى البيوت والحى بعد ازواجهن حمع خالفة فالتاء للتانيث وقد ~~يقال الخالفة الذى لا خير فيه فالتاء للنقل من الوصفية الى الاسمية لا ~~للتأنيث ولعل الوجه فى تسمية من لا خير فيه من الرجال خالفه كونه غير ~~مجيب الى ما دعى اليه من المهمات { وطبع على قلوبهم } ومهر ms2209 نهاده شده ~~بردلهاىايشان. قال الحدادى معنى الطبع فى اللغة جعل الشىء كالطابع نحو ~~طبع للدينار والدرهم قال فى المصادر والتركيب يدل على نهاية ينتهى اليها ~~الشيء حتى يختم عندها ويقاس على هذا طبع الانسان وطبيعته وطباعه اى سجيته ~~التى جبل عليها وخص القلب بالختم لانه محل الفهم ولذا قال { فهم لا ~~يفقهون } ما فى الايمان بالله وطاعته فى اوامره ونواهيه وموافقة الرسول ~~والجهاد من السعادة وما فى اضداد ذلك من الشقاوة ### || [9.88] # { لكن الرسول والذين آمنوا معه } بالله وبما جاء من عنده تعالى اى آمنوا ~~كما آمن هو عليه السلام اذ لا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا ~~لزمان ايمان الرسول فهو كقوله تعالى # وأسلمت مع سليمان # النمل 44. اى اسلام سليمان اى اسلمت كما اسلم سليمان { جاهدوا باموالهم ~~وانفسهم } لكن لم يختل امر الجهاد بتخلفهم لانه قد جاهد من هو خير منهم ~~واخلص نية ومعتقدا { واولئك } وآن كروه } { لهم } بواسطة نعوتهم ~~المذكورة { الخيرات } اى منافع الدارين النصر والغنيمة فى الدنيا والجنة ~~والكرامة فى العقبى. ويجوز ان يكون معناه الزروجات الحسان فى الجنة وهن ~~الحور لقوله تعالى # فيهن خيرات حسان # الرحمن 70. وهى جمع خيرة تخفيف خيرة وخيرات العابدين هى الحسنات فهى ~~متعلقة باعمالهم وخيرات العارفين مواهب الحق تعالى فهى متعلقة باحوالهم { ~~واولئك هم المفلحون } اى الفائزون بالمطلوب لا من حار بعضا من الحظوظ ~~الفانية عما قريب ### || [9.89] # { اعد الله لهم } اى هيأ لهم فى الآخرة { جنات } جمع جنة وهى البستان ~~الذى فيه اشجار مثمرة { تجرى من تحتها } اى من اسافل ارضها او من تحت ~~اشجارها او من تحت القصور والغرف لا تحت الارض { الانهار } جمع نهر وهو ~~مسيل الماء سمى به لسعته وضيائه وفى الحديث " فى الجنة بحر اللبن وبحر ~~الماء وبحر العسل وبحر الخمر " ثم تشتق الانهار منها بعد وقيل النهر واحد ~~يجرى فيه الخمر والماء والعسل واللبن لا يخالط بعضها بعضا وقال بعضهم ~~الجارى واحد ويختلف باختلاف الامنية { خالدين فيها } اى مقدرا خلودهم فى ~~تلك الجنات الموصوفة ms2210 { ذلك } اشارة الى ما فهم من اعداد الله سبحانه لهم ~~الجناة المذكورة من نيل الكرامة العظمى { الفوز العظيم } الذى لا فوز ~~وراءه فازوا بالجنة ونعيمها ونجوا من النار وجحيمها وفى الحديث # " من شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله حرم الله عليه النار ~~". # وفى الخبر # " من قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة " # فقد اشترط فى هذا القول الاخلاص ولا يكون الاخلاص الا بمنعه من الذنوب ~~والا فليس بمخلص ويخاف ان يكون ذلك القول عنده عاريه والعارية تسترد منه ~~والاخلاص من صفات القلب وتحليته بالاوصاف الحميدة انما هى بعد تزكية ~~النفس عن الرذائل. قال فى التأويلات النجمية الخلاص من حجب النفس وصفاتها ~~هو الفوز العظيم لان عظم الفوز على قدر عظم الحجب ولا حجاب اعظم من حجاب ~~النفس والفوز منها يكن فوزا عظيما انتهى وفى المثنوى # جمله قرآن شرح خبث نفسهاست بنكر اندر مصحف آن جشمت كجاست1 هين مرواندر ~~بى نفس جوزاغ كوبكورستان برد نى سوى باغ2 نفس اكرجه زير كست وخرده دان ~~قبله اش دنياست اورا مرده دان3 # وفى الحديث # " ان فى الجنة مائة درجة " # المراد بالمائة هنا الكثرة وبالدرجة المرقاة # " اعدها الله للمجاهدين فى سبيله " # وهم الغزاة او الحجاج او الذين جاهدوا انفسهم لمرضاة ربهم # " كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والارض " # وهذا التفاوت يجوز ان يكون صوريا وان يكون معنويا فيكون المراد من ~~الدرجة المرتبة فالاقرب الى الله تعالى يكون ارفع درجة ممن دونه # " فان سألتم الله فاسألوه الفردوس " # وهو بستان فى الجنة جامع لانواع الثمر # " فانه اوسط الجنة ". # يعنى اشرفها # " واعلى الجنة " # قيل فيه دلالة على ان السموات كرية فان الاوسط لا يكون اعلى الا اذا كان ~~كريا وان الجنة فوق السموات تحت العرش. قال الامام الطيبى النكنة فى ~~الجمع بين الاوسط والا على انه اراد باحدهما الحسى وبالآخر المعنوى. ~~واقول يحتمل ان يكونا حسيين لان كونهما احسن وازين مما يحس # " وفوقه عرش الرحمن " # هذا يدل على انه فوق جميع الجنان ms2211 # " ومنه تفجر " # اصله تنفجر فحذف احدى التاءين # " انهار الجنة " # وهى اربعة مذكورة فى قوله تعالى # فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر ~~لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى # محمد 15. المراد منها اصول انهار الجنة كذا فى شرح المشارق لابن ملك ~~نسأل الله سبحانه الرفيق الاعلى والنظر الى وجه الابهى وجماله الاسنى ### || [9.90-91] # { وجاء المعذورون من الأعراب ليؤذن لهم } من عذر فى الامر اذا قصر فيه ~~وتوانى ولم يجدوا حقيقته ان يوهم ان له عذرا فيما يفعل ولا عذر له. ~~فالمعذر اسم فاعل من باب التفعيل او من اعتذر اذا مهد العذر بادغام التاء ~~فى الذال ونقل حركتها الى العين فيكون اسم فاعل من باب الافتعال ~~والاعتذار قد يكون بالكذب وقد يكون بالصدق وذلك لان الاعتذار عبارة عن ~~الاتيان بما هو فى صورة العذر سواء كان للمعتذر عذر حقيقة او لم يكن. ~~والاعراب سكان البوادى من العرب لا واحد له والعرب خلاف العجم وهم سكان ~~الامصار او عام والعربة ناحية قرب المدينة واقامت قريش بعربة فنسبت العرب ~~اليها وهى باحة العرب وباحة دار ابى الفصاحة اسماعيل عليه السلام كما فى ~~القاموس. والمراد بالمعذرين اسد واغطفان واستأذنوا فى التخلف حين الخروج ~~الى غزوة تبوك معتذرين بالجهد اى ضيق العيش وكثرة العيال او رهط عامر بن ~~الطفيل قالوا ان غزونا معك اغارت اعراب طى على اهالينا ومواشينا فقال ~~عليه السلام # " سيغنينى الله عنكم ". # واختلفوا فى انهم كانوا معتذرين بالتصنع او بالصحة والظاهر الثانى ويدل ~~عليه كلام القاموس حيث قال قوله تعالى { وجاء المعذرون } بتشديد الذال ~~المكسورة هم المعتذرون الذين لهم عذر وقد يكون المعذر غير محق فالمعنى ~~المقصرون بغير عذر انتهى. اقول وعلى كل حال لا يثبت النفاق اذ المقصر وهو ~~المعتذر للفتور والكسل لا يكون كافرا وان كان مذموما وقد اضطرب كلام ~~المفسرين هناك فعليك بضبط المبنى واخذ المعنى { وقعد الذين كذبوا الله ~~ورسوله } وهم منافقوا الاعراب الذين لم يجيبوا ولم يعتذروا ولم يستأذنوا ms2212 ~~فى القعود فظهر انهم كذبوا الله ورسوله فى ادعاء الايمان والطاعة. قال فى ~~انسان العيون وجاء المعذرون وهم الضعفاء والمقلون من الاعراب ليؤذن لهم ~~فى التخلف فاذن لهم وكانوا اثنين وثمانين رجلا وقعد آخرون من المنافقين ~~بغير عذر واظهار علة وجراءة على الله ورسوله وقد عناهم الله بقوله { وقعد ~~الذين كذبوا الله ورسوله } انتهى. { سيصيب الذين كفروا منهم } اى من ~~الاعراب او من المعذرين وعلى كل تقدير فمن تبعيضية لا بيانية اذ ليس كلهم ~~كفرة وقد علم الله تعالى ان بعض الاعراب سيؤمن وان بعض المعذرين لكسله لا ~~لكفره { عذاب اليم } بالقتل والاسر فى الدنيا والنار فى الآخرة. قال فى ~~التأويلات النجمية الخلق ثلاث طبقات. الاولى المعذرون وهم المقصرون ~~المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة ~~والمغفرة. والثانية القاعدون وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا ~~بالله ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الاليم ~~كما قال { وقعد الذين } الآية. والثالثة المؤمنون المخلصون الصادقون ~~الناصحون ولكن فيهم اهل العذر واليه الاشارة بقوله تعالى { ليس على ~~الضعفاء بنيست برناتوانان وعاجزان كالهرمى والزمنى جمع هرم بكسر الراء ~~وهو كبير السن وجمع زمن وهو المقعد { ولا على المرضى } ونه بربيماران ~~ومعلول جمع مريض { ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون } لفقرهم كمزينة ~~وجهينة وبنى عذرة { حرج } اثم فى التخلف والتأخر عن الغزو ثم انه تعالى ~~شرط فى انتفاء الحرج عنهم شرطا معينا فقال { إذا نصحوا لله ورسوله } قال ~~ابو البقاء العامل فيه معنى الكلام اى لا يخرجون حينئذ. # والنصح اخلاص العمل من الغش يقال نصح الشيء اذا خلص ونصح له فى القول ~~اذا كلمه بما هو خير محض له والناصح الخالص وفى الحديث # " الدين النصيحة الدين النصيحة ". # ذكرها ثلاث مرات قيل هذا الكلام مدار الاسلام لان النصيحة هى ارادة ~~الخير معناه عماد الدين النصيحة كما يقال الحج عرفة اى عماده # " قالوا لمن يا رسول الله قال لله ". # معنى نصيحته تعالى الايمان به واخلاص العمل فيما امر به # " ولرسوله ". # نصيحته تصديقه بكل ما علم ms2213 مجيئهه به واحياء طريقه # " ولكتابه ". # نصيحته الاعتقاد بانه كلام الله والعمل بمحكمه. والتسليم لمتشابهه وفى ~~الحقيقة هذه النصائح راجعة الى العبد # " ولائمة المسلمين ". # نصيحتهم اطاعتهم فى المعروف وتنبيههم عند الغفلة # " وعامتهم " # نصيحة عامة المسلمين دفع المضار عنهم وجلب المنافع اليهم بقدر الوسع كذا ~~فى شرح المشارق لابن ملك. فمعنى الآية ان المتخلفين من اصحاب الاعذار لا ~~اثم عليهم فى تخلفهم اذا اخلصوا الايمان لله ولرسوله وامتثلوا امرهما فى ~~جميع الامور ومعظمها ان لا يفشوا ما سمعوه من الاراجيف فى حق الغزاة وان ~~لا يثيروا الفتن وان يسعوا فى ايصال الخير الى المجاهدين ويقوموا باصلاح ~~مهمات بيوتهم ويسعوا فى ايصال الاخبار السارة من بيوتهم اليهم { ما على ~~المحسنين من سبيل } استئناف مقرر لمضمون ما سبق اى ليس عليهم جناح ولا ~~الى معاتبتهم سبيل ومن زائدة لعموم النفى ووضع المحسنين موضع الضمير ~~للدلالة على انتظامهم بنصحهم لله ورسوله فى سلك المحسنين وقد اشتهر ان ~~تعليق الحكم على الوصف المناسب يشعر بعلية الوصف له { والله غفور رحيم } ~~يشير الى ان بهم حاجة الى المغفرة وان كان تخلفهم بعذر فان الانسان محل ~~التقصير والعجز فلا يسعه الا العفو وفى المثنوى # شمس هم معده زمين را كرم كرد تا زمين باقى حدثهارى بخورد جزؤخاكى كشت ~~ورست ازوى نبات هكذا يمحو الاله السيآت اى كه من زشت وخصالم نيز زشت ~~جون شوم كل جون مرا اوخار كشت نوبهارا حسن كل ده خاررا زينت طاوس ده آن ~~ماررا ### || [9.92] # { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم } عطف على المحسنين اى ليس شيء ~~ثابتا على المحسنين ولا على الذين اذا ما اتوك جون بيامدند بسوى تو ~~ودرخواست كردند { لتحملهم } تاايشانرا دستورى دهى وياخود بحرب برى وهم ~~البكاؤن # " سبعة من الانصار معقل بن يسار وصخر بن الخنساء وعبد الله بن كعب وسالم ~~بن عميرة وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل وعليه بن زيد اتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة ~~والنعال ms2214 المخصوفة فنغزو معك فقال عليه السلام " لا اجد " فتولوا وهم ~~يبكون " # وقيل هم بنوا مقرن كمحدث وكانوا سبعة اخوة كلهم صحبوا النبى عليه السلام ~~وليس فى الصحابة سبعة اخوة غيرهم كذا فى تفسير القرطبى { قلت لا اجد ما ~~احملكم عليه } حال من الكاف فى اتوك باضمار قد اى اذا ما اتوك قائلا لا ~~اجد وما عامة لما سالوه عليه السلام وغيره مما يحمل عليه عادة من النفقة ~~والظهر وفى ايثار لا اجد على ليس عندى من تلطيف الكلام وتطييب قلوب ~~السائلين ما لا يخفى كانه عليه السلام يطلب ما يسألونه على الاستمرار فلا ~~يجده { تولوا } جواب اذا كشتند از بيش تو { وأعينهم تفيض من الدمع } اى ~~تسيل بشدة { من الدمع } از اشك يعنى اشك از ديدهاى ايشان ميريخت واسناد ~~الفيض الى العين مجازى كسال الميزاب والاصل يفيض دمعها عدل الى هذه الصور ~~للدلالة على المبالغة فى فيضان الدمع كان العين كلها دمع فياض { حزنا } ~~نصب على العلية والعامل تفيض لا يقال فاعل الفيض مغاير لفاعل الحزن فكيف ~~نصب لانا نقول ان الحزن يجوز اسناده الى العين مجازا فيقال عين حزينة ~~وعين مسرورة { أن لا يجدوا } ان مصدرية بتقدير لام متعلقة بحزنا اى لئلا ~~يجدوا { ما ينفقون } فى شراء ما يحتاجون اليه اذ لم يجدوه عندك. قال ~~الكاشفى عمر وعباس وعثمان رضى الله عنهم ايشانرا زاد وتوشه ومركب داده ~~همراه بردند بس حق تعالى ميفرمايدكه بدين نوع مردم اكر تخلف كنند حرجى ~~وعنابى نيست ### || [9.93] # { انما السبيل } بالمعاتبة { على الذين يستأذنونك } فى التخلف { وهم ~~اغنياء } واجدون لاهبة الغزو مع سلامتهم رضوا } استئناف تعليل لما سبق ~~كأنه قيل ما بالهم استأذنوا وهم اغنياء فقيل رضوا { بأن يكونوا مع ~~الخوالف } اى النساء رضى بالدناءة وايثار للدعة { وطبع الله على قلوبهم } ~~ومهر نهاد خداى تعالى ازخذلان بردلهاى ايشان حتى غفلوا عن وخامة العاقبة ~~{ فهم } بسبب ذلك { لا يعلمون } ابدا غائلة ما رضوا به وما يستتبعه آجلا ~~كما لم يعلموا بخاسة شانه آجلا. قال ارسطوا ms2215 الارتقاء الى السؤدد صعب ~~والانحطاط الى الدناءة سهل. وسئل عيسى عليه السلام أى الناس اشرف فقبض ~~قبضتين من تراب ثم قال أى هذين اشرف ثم جمعهما وطرحهما وقال الناس كلهم ~~من تراب واكرمهم عند الله اتقاهم فالعلو والشرف فى التقوى واختيار ~~المجاهدة على الراحة والحزن والبكاء على الفرح والسرور وفى الحديث # " اقرب الناس الى الله يوم القيامة من طال حزنه وعطشه وجوعه ". # وقال حكيم الدنيا سوق الآخرة والعقل قائد الخير والمال رداء التكبر ~~والهوى مركب المعاصى والحزن مقدمة السرور قال الصائب # هر محنتى مقدمه راحتى بود شد همز بان حق جوزبان كليم سوخت # وقد ذم الله تعالى اهل النفاق بالفرح والاستهزاء ومدح اهل الاخلاص ~~بالحزن والبكاء وادى ضحك اولئك الى البكاء الكثير وبكاء هؤلاء الى الضحك ~~الوفير وفى المثنوى # تانكريد ابركى خندد جمن تانكريد طفل كى جوشد لبن1 هركجا آب روان سبزه ~~بود هركجا اشك روان رحمت شود2 باش جون دولاب نالان جشم تر تاز صحن ~~جانت بررويد خضر # ثم ان الله تعالى انما يمنع المرء من مراده ليستعد له وليزداد شوقه الا ~~ترى الى النبى عليه السلام كيف قال # لا اجد ما احملكم عليه # التوبة 92. عزة وترفعا واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام ~~عند سؤاله بقوله # رب أرنى انظر اليك قال لن ترانى # الاعراف 143. ليزيد بهذا المنع والتعزر شوق موسى عليه السلام فكان منع ~~النبى عليه السلام منهم من هذا القبيل فزادهم الشوق والحرص على الغزو ~~فلما غلب الشوق وزاد الطلب اعطوا مامولهم واجيب سؤلهم كاسبق وهذه حال ~~الصورة وقس عليها حال المعنى فكما ان الفرح فى عالم الصورة لا يقدر على ~~الطيران قبل نبات الجناح وهو من الشعر فكذا العاشق لا يقدر على الطيران ~~فى عالم المعنى قبل وجود الجناح وهو من العلم والعمل والشوق الى المولى ~~والتوجه الى الحضرة العليا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " رأيت جعفر بن ابى طالب ملكا يطير فى الجنة ذا جناحين ms2216 يطير بهما حيث ~~شاء مخضوبة قوادمه بالدماء " # قال الامام المنذرى وكان جعفر قد ذهبت فى يداه فى سبيل الله يوم موته ~~فابد له الله بهما جناحين فمن اجل ذا سمى جعفر الطيار. # قال السهيلى ما ينبغى الوقوف عليه فى معنى الجناحين انهما ليسا كما سبق ~~الى الوهم على مثل جناحى الطائر وريشه لان الصورة الآدمية اشرف الصور ~~واكملها وفى قوله عيله السلام # " ان الله خلق آدم على صورته " # تشريف لها عظيم وحاش لله من التشبيه والتمثيل ولكنها عبارة عن صورة ~~ملكية وقوة روحانية اعطيها جعفر كما اعطيها الملائكة وقد قال الله تعالى ~~لموسى عليه السلام # واضمم يدك الى جناحك # طه 22. فعبر عن العضد بالجناح توسعا وليس ثمة طيران فكيف بمن اعطى القوة ~~على الطيران مع الملائكة اخلق به اذن بوصف الجناح مع كمال الصورة الآدمية ~~وتمام الجوارح البشرية وقد قال اهل العلم فى اجنحة الملائكة ليست كما ~~يتوهم من اجنحة الطير ولكنها صفات ملكية لا تفهم الا بالمعاينة واحتجوا ~~بقوله تعالى # أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع # فاطر 1. فكيف تكون كاجنحة الطير على هذا ولم ير طائر ثلاثة اجنحة ولا ~~اربعة فكيف بستمائة جناح كما جاء فى صفة جبريل فدل على انها صفات لا ~~تنضبط كيفيتها للفكر ولا ورد ايضا فى بيانها خبر فيجب علينا الايمان بها ~~ولا يفيدنا اعمال الفكر فى كيفيتها علما وكل امرئ قريب من معاينة ذلك ~~فاما ان يكون من الذين # تتنزل عليهم الملائكة ان لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التى كنتم ~~توعدون # فصلت 30. واما ان يكون من الذين تقول لهم الملائكة # والملائكة باسطوا ايديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون # الأنعام 93. كذا فى فتح القريب والله يهدى كل مريب ### || [9.94] # { يعتذرون } اى يعتذر المنافقون { إليكم } فى التخلف وكانوا بضعة ~~وثمانين رجلا والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه والآية نزلت ~~قبل وقوع الاعتذار ولذا قال الكاشفى القاء اعتذار خواهد كرد منافقان بسوى ~~شما { إذا رجعتم } من غزوة تبوك منتهين { اليهم } وانما لم يقل الى ms2217 ~~المدينة ايذانا بان مدار الاعتذار هو الرجوع اليهم لا الرجوع الى المدينة ~~فلعل منهم من بادر بالاعتذار قبل الرجوع اليها { قل } يا محمد والتخصيص ~~لما ان الجواب من وظيفته عليه السلام { لا تعتذروا } اى لا تفعلوا ~~الاعتذار لانه { لن نؤمن لكم } لن نصدقكم فى اعتذاركم لانه { قد نبأنا ~~الله من اخباركم } اى اعلمنا بالوحى بعض اخباركم المنافية للتصديق وهو ما ~~فى ضمائرهم من الشر والفساد وفى المثنوى # از منافق عذررد آمد نه خوب زانكه درلب بود آن نى در قلوب1 كذب جون خس ~~باشدول جودهان خس نكردد دردهان هركز نهان2 # { وسيرى الله عملهم } فيما سيأتى { ورسوله } أتتوبون عن الكفر والنفاق ~~ام تثبتون عليه وكأنه استتابة وامهال للتوبة { ثم تردون } يوم القيامة { ~~الى عالم الغيب } وهو ما غاب عن العباد { والشهادة } وهو ما علمه العباد ~~{ فينبئكم } عند ردكم اليه ووقوفكم بين يديه { بما كنتم تعملون } اى بما ~~كنتم تعملونه فى الدنيا على الاستمرار من الاعمال السيئة السابقة ~~واللاحقة والمراد بالتنبئة بذلك المجازاة به وايثارها عليها للايذان ~~بانهم ما كانوا عالمين فى الدنيا بحقيقة اعمالهم وانما يعلمونها يومئذ ~~حين يرونها على صورها الحقيقة ### || [9.95] # { سيحلفون بالله لكم } تأكيدا لمعاذيرهم الكاذبة القائلين والله ما ~~قدرنا على الخروج ولو قدرنا عليه لما تخلفنا { اذا انقلبتم } اى انصرفتم ~~من الغزو { اليهم } وهم جد بن قيس ومعتب بن قشير واصحابهما { لتعرضوا ~~عنهم } اعراض صفح وهو الاعراض عن الذنب وتتركوا لومهم وتعنيفهم { فاعرضوا ~~عنهم } لكن الاعراض رضى كما هو طلبتهم بل اعراض اجتناب ومقت وتحقير { ~~إنهم رجس } اى كالنتن الذى يجب الاجتناب عنه وفيهم رجس روحانى. وقال فى ~~التبيان اى نجس وعملهم قبيح لا يتطهرون بالتقريع { ومأويهم } اى مصيرهم { ~~جهنم } من تمام التعليل فان كونهم من اهل النار من دواعى الاجتناب. ~~وموجبات ترك استصلاحهم باللوم والعتاب { جزاء } اى يجزون جزاء { بما ~~كانوا يكسبون } فى الدنيا من فنون السيآت ### || [9.96] # { يحلفون } به تعالى { لكم } براى شما { لترضوا عنهم } بحلفتهم الكاذبة ~~ولتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم { فان ترضوا ms2218 عنهم فان الله لا يرضى ~~عن القوم الفاسقين } المتمردين فى الكفر فان رضاكم لا يستلزم رضى الله ~~ورضاكم وحدكم لا ينفعهم اذا كانوا فى سخط الله وبصدد عقابه. والمقصود من ~~الآية نهى المخاطبين عن الرضى عنهم والاغترار بمعاذيرهم الكاذبة على ابلغ ~~وجه وآكده فان الرضى عمن لا يرضى عنه الله تعالى مما لا يكاد يصدر عن ~~المؤمن كما فى الارشاد -روى- ان النبى عليه السلام حين قدم المدينة قال # " لا تجالسوهم ولا تكلموهم ". # وفيه اشارة الى هجر المنافق والمصر على ذنبه الى ان يتوب. قال محمد ~~الباقر رضى الله عنه اوصانى ابى زين العابدين رضى الله عنه فقال لا تصحبن ~~خمسة ولا تحاد بهم ولا ترافقهم فى الطريق. ولا تصحبن فاسقا فانه يبيعك ~~باكلة فما دونها. قلت يا ابت وما دونها قال يطمع فيها ثم لا ينالها. ولا ~~تصحبن البخيل فانه يقطع بك احوج ما تكون اليه. ولا تصحبن كذابا فانه ~~بمنزلة السراب يبعد عنك القريب ويقرب منك البعيد. ولا تصحبن احمق فانه ~~يريد ان ينفعك فيضرك وقد قيل عدو عاقل خير من صديق احمق. ولا تصحبن قاطع ~~رحم فأنى وجدته ملعونا فى كتاب الله تعالى فى ثلاثة مواضع. ثم فى الآيات ~~بيان الاعتذار الباطل مردود على صاحبه وان كان قبول العذر من اخلاق ~~الكرام فى نفس الامر وفى المثنوى # عذر احمق بدترا از جرمش بود عذر نادان زهر هردانش بود # وبيان ان اليمين الكاذبة لترويج عذره وغرضه باطلة ومذمومة بل رب يمين ~~صادقة لا يتجاسر عليها من هو بصدد التقوى حذرا من ابتذال اسم الله تعالى ~~فلا بد من ضبط اللسان وفى الحديث # " لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به ~~بأس ". # وبيان ان المنافقين رجس اى جعلوا على طينة خبيثة غير طيبة ولذا كسبوا ~~بخباثة تلك الطينة اعمالا خبيثة واوصافا ذميمة وبها صاروا مستحقين للنار ~~مطلقا اى صورية وهى نار جهنم ومعنوية وهى نار القطيعة والهجران من الله ~~تعالى ومن الرسول ms2219 عليه السلام والمؤمنين اجمعين شبلى ديد زنى راكه مى ~~كريد وميكويد يا ويلاه من فراق ولدى شبلى كريست وكفت يا ويلاه من فراق ~~الاخدان زن كفت جرا جنين ميكويى شبلى كفت توكريه ميكنى برمخلوقى كه ~~هرآنيكه فانى خواهد شد من جراكريه نكنم برفراق خالقى كه بلقى باشد # فرزند ويار جونكه بميرند عاقبت اى دوست دل مبند بجزحى لا يموت # فعلى العاشق المهجور ان يبكى من ألم الفراق ويبالغ فى الوجد والاشتياق ~~لعل الله تعالى يزيل البين من البين ويجعله بعد غمه وهمه قرير العين ~~ويرضى عنه كما رضى عن الابرار والمقربين ولا يسخط عليه الى ابد الآبدين ### || [9.97] # { الأعراب } جمع اعرابى كما ان العرب جمع عربى والمجوس جمع مجوسى ~~واليهود جمع يهودى بحذف ياء النسبة فى الجمع والفرق بين العرب والاعراب ~~ان العرب صنف خاص من بنى آدم سواء سكن البوادى ام القرى. واما الاعراب ~~فلا يطلق الا على من يسكن البوادى فالعرب اعم. وقيل العرب هم الذين ~~استوطنوا المدن والقرى والاعراب اهل البدو فيكونان متباينين اى اصحاب ~~البدو { اشد كفرا ونفاقا } من اهل لان اهل البدو تشبه الوحوش من حيث انهم ~~مجبولون على الامتناع عن الطاعة والانقياد لان استيلاء الهواء الحار ~~اليابس عليهم يزيدهم قساوة لقلوبهم وهى تستتبع التكبر والفخر والطيش عن ~~الحق ولان من لم يدخل تحت تأدب مؤدب ولم يخالط اهل العلم والمعرفة ولم ~~يستمع كتاب الله ومواعظ رسوله كيف يكون مساويا لمن اصبح وامسى فى صحبة ~~اهل العلم والحكمة مستمعا لمواعظ الكتاب والسنة ولذا ورد فى الحديث # " اهل الكفور اهل القبور ". # الكفور جمع كفر وهى القرية لسترها الناس. والمعنى ان سكان القرى بمنزلة ~~الموتى لا يشاهدون الامصاروالجمع. وفى الفردوس الاعلى يريد بها القرى ~~البعيدة عن الامصار ومجتمع اهل العلم لكون الجهل عليهم اغلب وهم الى ~~البدع اسرع قال فى المثنوى. # ده مرو ده مرد را احمق كند عقل را بى نور وبى رونق كند قول بيغمر شنو ~~اى مجبتى كور عقل آمد وطن درروستا # وان شئت ms2220 تعرف الفرق بين اهل الحضر والبادية فقابل الفواكه الجبلية ~~بالفواكه البستانية. قال فى الارشاد هذا من باب وصف الجنس بوصف بعض ~~افراده كما فى قوله تعالى # وكان الانسان كفورا # الاسراء 67 اذ ليس كل الاعراب كما ذكر على ما ستحيط به خبرا. قال ~~الكاشفى مراد بنو تميم وبنو اسد وغطفان واعراب حوالى مدينة اند نه تمام ~~اهل بادية بلكه ابن جمع مخصوص { واجدر ان لا يعلموا } اى احق واولى ان لا ~~يعلموا { حدود ما انزل الله على رسوله } اى حدود العبادات والشرائع ~~المنزلة من الله تعالى على رسوله فرائضها وسننها وذلك لكونهم ابعد عن ~~استماع القرآن والسنن ولذلك تكره امامة الاعرابى فى الصلاة كما فى ~~الحدادى. قال العلماء اذا كان الامام يرتكب المكروهات فى الصلاة كره ~~الاقتداء به وينبغى للناظر وولى الامر عزله كما فى فتح القريب { والله ~~عليم } باحوال كل من اخل الوبر والمدر { حكيم } فيما يصيب به مسيئهم ~~ومحسنهم من العقاب والثواب. قال فى التأويلات النجمية ان فى عالم الانسان ~~بدوا وهو نفسه وحضرا وهو قلبه كما ان فى عالم الصورة بدوا وحضرا والاعراب ~~اشارة الى النفس وهواها وهو الكفر والنفاق لها ذاتى كما ان الايمان للقلب ~~ذاتى من فطرة الله التى فطر الناس عليها فيتحمل ان يصير القلب كافرا ~~بسراية صفة النفس اليه فيتلون بلون النفس وفى المثنوى # اندك اندك آب را دزدد هوا وين جنين دزددهم احمق ازشما كرميت را دزدد ~~وسردى دهد همجنان كوزير خود سنكى نهد # كما يتحمل ان تصير النفس مؤمنة لسراية صفة القلب فتلون بلون القلب # مكو زنهار اصل عود جوبست ببين دودش جه مستثنى وخوبست # يعنى بسبب مجاورة كلاب وذلك مشهور والنفس تكون اشد كفرا ونفاقا من القلب ~~وان كان كافرا كما ان القلب يكون اشد ايمانا من النفس وان كانت مؤمنة { ~~وأجدر } يعنى النفس وصفاتها اولى من القلب { ان لا يعلموا حدود ما أنزل ~~الله على رسوله } اى من الواردات النازلة على الارواح فان الروح بمثابة ~~الرسول فى عالم الصورة ms2221 { والله عليم حكيم } فى ان يجعل بعض النفس الكافرة ~~مؤمنة وبعض القلب المؤمن كافرا ### || [9.98] # { ومن الأعراب } اى ومن جنس الاعراب الذى نعت بنعت بعض افراده { من يتخذ ~~ما ينفق } من المال اى يعد ما يصرفه فى سبيل الله ويتصدق به صورة { مغرما ~~} مصدر بمعنى الغرامة والغرم وهو ما ينوب الانسان فى ماله من ضرر لغير ~~جناية ومن لا يؤمن بالله واليوم الآخر ولا يرجو على انفاقه فى سبيل الله ~~ثوابا ولا يخاف على تركه عقابا فلا جرم يعد ما انفقه غرامة وضياع مال بلا ~~فائدة وانما ينفق رياء او تقية { ويتربص بكم الدوائر } والتربص الانتظار. ~~والدوائر جمع دائرة وهى ما يدور حول الانسان من المصائب ومعنى تربص ~~الدوائر انتظار المصائب بان تنقلب دولة المسلمين بموت الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وغلبة الكفار عليهم فيتخلصوا من الانفاق. يقول الفقير وهذا ~~النفاق موجود الآن أن لا ترى الى بعض المتسمين بسمة الاسلام كيف يتمنى ~~ظهور الكفار ليتخلص من الانفاق والتكاليف السلطانية ولذا يتصدق الا كرها ~~خلصه الله وايانا من كيد النفس والشيطان وجعله الله وايانا من المتحققين ~~بحقيقة الايمان { عليهم دائرة السوء } برايشان باد كردش روز كار بدايشان ~~منقلب شود فهو دعاء عليهم بنحو ما ارادوا بالمؤمنين. والسوء بالفتح مصدر ~~ساء نقيض سر ثم اطلق على كل ضرر وشر واضيفت اليه الدائرة ذاتا كما يقال ~~رجل سوء لان من دارت عليه يذمها وهى من باب اضافة الموصوف الى صفته فوصفت ~~فى الاصل بالمصدر مبالغة ثم اضيفت الى صفتها { والله سميع } لما يقولون ~~عن الانفاق مما لا خبر فيه { عليم } بما يضمرونه من الامور الفاسدة التى ~~من جملتها ان يتربصوا بكم الدوائر ### || [9.99] # { ومن الاعراب } اى من جنسهم على الاطلاق كما فى الارشاد من اسد وجهينة ~~وغفار واسلم كما فى التبيان { من يؤمن بالله واليوم الآخر } قال فى ~~الروضة سمع اعرابى قوله تعالى # الأعراب أشد كفرا ونفاقا # التوبة 97 فانقبض ثم سمع { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر } ~~فقال الله اكبر ms2222 هجانا الله ثم مدحنا { ويتخذ ما ينفق } اى ينفقه فى سبيل ~~الله { قربات } اى سبب قربات وذرائع اليها وهى ثانى مفعولى يتخذ { عند ~~الله } صفتها. قال الحدادى اى يتخذ نفقته فى الجهاد تقربا الى الله تعالى ~~فى طلب المنزلة عنده والثواب والجمع باعتبار انواع القربات وافراداها. ~~وفيه اشارة الى الحديث القدسى # " من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا ". # { وصلوات الرسول } اى وسائل اليها وسببها فانه عليه السلام كان يدعو ~~للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم ولذلك سن للمتصدق عليه وهو من يأخذ ~~الصدقة ان يدعو للمتصدق اى معطى الصدقة عند اخذ صدقته لكن ليس له ان يصلى ~~عليه كما فعله عليه السلام حين قال # " اللهم صل على آل ابى اوفى " # فان ذلك منصبه فله ان يتفضل به على من يشاء { ألا } كلمة تنبيه { إنها } ~~اى النفقة المدلول عليها بما ينفق والتأنيث باعتبار الخير { قربة } عظيمة ~~{ لهم } اى سيقربهم الله بهذا الانفاق إذا فعلوه وهو شهادة لهم من جناب ~~الله تعالى بصحة ما اعتقدوه من كون ما ينفقونه فى سبيل الله سبب قربات ~~وتصديق لرجائهم { سيدخلهم الله فى رحمته } وعدلهم باحاطة رحمته الواسعة ~~بهم وتفسير للقربة. والسنين لتحقيق الوعد لانها فى الاثبات بمنزلة لن فى ~~النفى. وقال الكاشفى زود باشدكه درآرد خداى تعالى ايشانرا دربهشت خودكه ~~محل نزول رحمتست { ان الله غفور } آمر زنده است مر متصدقانرا { رحيم } ~~مهربانيست بر مقربان. واعلم ان فضل الصدقة والانفاق لا يخفى على احد ~~-حكى- انه وقع القحط فى بنى اسرائيل فدخل فقير سكة من السكك وكان فيها ~~بيت غنى فقال تصدقوا على لاجل الله فاخرجت اليه بنت الغنى خبزا حارا ~~فاستقبله الغنى فقال من دفع اليك هذا الخبز فقال ابنة من هذا البيت فدخل ~~وقطع يد ابنته اليمنى فحول الله حاله فافتقر ومات فقيرا ثم ان شابا غنيا ~~استحسن الابنة لكونها حسناء فتزوجها وادخلها داره فلما جن الليل احضرت ~~مائدة فمدت اليد اليسرى فقال الغنى سمعت ان الفقراء يكونون قليلى الادب ~~فقال مدى يدك اليمنى فمدت ms2223 اليسرى ثانيا وثالثا فهتف بالبيت هاتف اخرجى ~~يدك اليمنى فالرب الذى اعطيت الخبز لاجله رد عليك يدك اليمنى فاخرجت يدها ~~اليمنى بامر الله تعالى واكلت كذا فى روضة العلماء ففى الحكاية ان من ~~آتاه الله تعالى نعمة فلم يؤد شكرها عوقب بزوالها ألا ترى الى بلعم لم ~~يشكر نعمة الاسلام فقبضه الله على ملة الكفر كما فى منهاج العابدين فان ~~من طلب رضى الله تعالى فى كل فعل وترك جبر الله كسره وان الاكل باليسرى ~~خلاف الادب فان الشيطان يأكل بيساره الا ان يكون معذورا بسبب من الاسباب ~~وفى المثنوى # كفت بيغمبر كه دائم بهر بند دوفرشته خوش منادى ميكنند1 كاى خدايا ~~منفقانرا سيردار هردرمشان را عوض ده سد هزار اى خدايا ممسكانرا درجهان ~~تومده الازيان اندر زيان آن درم داذن سخى را لائق است جان سبردن خود ~~سخاى عاشق است2 نان دهى ازبهر حق نانت دهند جان دهى ازبهر حق جانت دهند ~~هركه كارد كزدد انبارش تهى ليكش اندر مزرعه باشد بهى وانكه در انبار ~~ماند وصرفه كرد اسبش وموش وحوادثها اش خورد # قيل ما منع مال من حق الا ذهب فى باطل اضعافه قال على رضى الله عنه فرض ~~فى اموال الاغنياء اقوات الفقراء فما جاع فقير الا بما منع غنى والله ~~سائلهم عن ذلك ### || [9.100] # { والسابقون الأولون من المهاجرين } والمراد قدماء الصحابة وهم الذين ~~سبقوا الى الايمان وصلوا الى القبلتين وشهدوا بدرا وكان اول من اسلم ~~خديجة رضى الله عنها وعليه الجمهور { والأنصار } اهل بيعة العقبة الاولى ~~وكانوا سبعة نفر واهل العقبة الثانية وكانوا سبعين والذين آمنوا حين قدم ~~عليهم ابو زراره مصعب بن عمير كما سيأتى وانما مدح السابقين لان السابق ~~امام للتالى والفضل للمتقدم { والذين اتبعوهم باحسان } اى متلبسين به ~~والمراد كل خصلة حسنة وهم اللاحقون بالسابقين من الفريقين. وقيل المراد ~~بهم جميع الصحابة من المهاجرين والانصار فانهم سابقون الى الاسلام ~~بالنسبة الى سائر المسلمين فمن بيانه والتابعون هم اهل الايمان الى يوم ~~القيامة { رضى ms2224 الله عنهم } خبر للمبتدأ اى رضى عنهم بقبول طاعتهم وارتضاء ~~اعمالهم { ورضوا عنه } بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية { واعد لهم } ~~وآماده كرد خداى تعالى مر ايشانرا { جنات تجرى تحتها الانهار } بستانها ~~كه ميرود درزير درختان آن جويها القراء يقرأون تحتها الانهار فى هذا ~~الموضع بغير من الا ابن كثير فانه يقرأ من تحتها كما هو فى سائر المواضع ~~{ خالدين فيها } مقدرا خلودهم فى تلك الجنات { أبدا } من غير انتهاء فهو ~~لاستغراق المستقبل كما ان الازل لاستغراق الماضى ولاستعمالها فى طول ~~الزمانين جدا قد يضافان الى جمعهما فيقال ابدا الآباد وازل الآزال واما ~~السرمد فلاستغراق الماضى والمضارع { ذلك } اشارة الى ما فهم من اعداد ~~الله سبحانه لهم الجنات المذكورة من نيل الكرامة العظمى { الفوز العظيم } ~~الذى لا فوز وراءه. واعلم انه عليه السلام اوحى اليه وهو ابن اربعين سنة ~~فى مكة فبايعه جماعة من الناس فعدا عليهم كفار قريش فظلموهم ليردوهم الى ~~ما كانوا عليه فامرهم النبى عليه السلام بالهجرة الى ارض الحبشة وملكها ~~وهو النجاشى فخرجوا نحو من ثمانين رجلا من رجب من السنة الخامسة من ~~النبوة وهذه هى الهجرة الاولى ثم بايعه فى كل واحدة من العقبتين جمع من ~~الانصار وكانت بيعة العقبة الاولى فى سنة احدى عشرة من النبوة وبيعة ~~العقبة الثانية فى السنة الثانية عشرة ولما انصرف اهل العقبة الثانية الى ~~المدينة بعث عليه السلام معهم مصعب ابن عمير ليفقه اهلها ويعلمهم القرآن ~~فاسلم خلق كثير منهم وسمى اهل المدينة انصارا مع ان المهاجرين ايضا نصروا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لانهم نصروه عليه السلام والذين هاجروا ~~اليهم من المؤمنين لما جاؤهم آووهم ونصروهم ثم اجتمعوا جميعا على نصرته ~~صلى الله عليه وسلم فى الغزوات ثم هاجر عليه السلام الى المدينة فى السنة ~~الرابعة عشرة من النبوة وهى الهجرة الثانية. واما تحويل القبلة من بيت ~~المقدس الى الكعبة فهو وقع يوم الثلاثاء من شعبان على رأس ثمانية عشر ~~شهرا من مقامه بالمدينة وفى هذه السنة ms2225 وقعت غزوة بدر الكبرى فى شهر رمضان ~~فى تاسع عشرة وكانت غزوة الحديبية فى سنة ست من الهجرة وفيها وقعت بيعة ~~الرضوان. # قيل اجمع اصحابنا على ان افضل هذه الامة الخلفاء الاربعة. ثم الستة ~~الباقون الى تمام العشرة. ثم البدريون. ثم اصحاب احد. ثم اهل بيعة ~~الرضوان بالحديبية. وفى السابقون وجوه اخر السابقون اى الذين سبقت لهم ~~العناية الازلية كما قال تعالى # إن الذين سبقت لهم منا الحسنى # الانبياء 101 الاولون فى سبق العناية لهم. وايضا السابقون فى الخروج من ~~العدم الاولون عند الخروج وهم اهل الصف الاول فى عالم الارواح اذا كانت ~~الارواح صفوفا كالجنود المجندة. وايضا السابقون فى الخروج من صلب آدم عند ~~اخذ ذرات ذرياته من صلبهم الاولون عند استماع خطاب ربهم. وايضا السابقون ~~الاولون عند تخمير طينة آدم بيده اربعين صباحا بمماسة ذراتهم بيد القدرة ~~وباستكمال تصرف القدرة فى كمال الاربعين. وايضا السابقون عند رجوعهم بقدم ~~السلوك الى حضرة الربوبية على اقرانهم الاولون بالوصول الى سرادقات ~~الجلال. واعلم ان هذا السبق مخصوص بالنبى عليه السلام وامته كما اخبر ~~بقوله # " نحن الاخرون السابقون " # اى الآخرون خروجا فى الصورة السابقون دخولا فى المعنى. قال فى فتح ~~القريب نحن الآخرون فى الزمان والوجود واعطاء الكتاب # " والاولون يوم القيامة ". # اى بالفضل ودخول الجنة وفصل القضاء فتدخل هذه الامة الجنة قبل سائر ~~الامم انتهى فالسبق اما بالقدم واما بالهمم والثانى هو المرجح المقدم ~~-يحكى- عن ابى القاسم الجنيد قدس سره قال كنت ابكر الجامع فاسمع قد سبقت ~~يا ابا القاسم فاقدم الوقت فى الجمعة الثانية فاسمع قد سبقت يا ابا ~~القاسم فلم ازل كذلك حتى اصل الصبح فى الجامع فسمعت قد سبقت يا ابا ~~القاسم فسألت الله ان يعرفنى من يسبقنى مع بكورى فهتف بى هاتف من زاوية ~~المحراب الذى سبقك هو الذى يخرج آخر الناس فصليت الجمعة ثم جلست الى ~~العصر فصليت جماعة ثم جلست الى ان خرج الناس وفى آخرهم شيخ هم اى كبير ~~فتعلقت به فقلت له يا شيخ ms2226 متى تحضر الجماعة قال وقت الزوال قلت فبأى شيء ~~تسبقنى فقد دللت عليك فقال يا ابا القاسم انا اذا خرجت من الجامع نويت إن ~~بقيت الى يوم مثله حضرت الجامع قال فعرفت ان السبق بالهمم لا بالقدم قال ~~فى المثنوى # اول فكر آخر آمد در عمل خاصه فكرى كوبود وصف ازل دل بكعبه ميرود در هو ~~زمان جسم طبعى دل بكيرد زامتان اين درازو كوتهى مر جسم راست جه ~~درازوكوته آنجا كه خداست جون خدامر جسم راتبديل كرد رفتنش بى فرسخ وبى ~~ميل كرد ### || [9.101] # { وممن حولكم } خبر مقدم لقوله منافقون اى حول بلدتكم يعنى المدينة { من ~~الأعراب } من اهل البوادى وقد سبق الفرق بينه وبين العرب { منافقون } وهم ~~جهينة ومزينة واسلم واشجع وغفار كانوا نازلين حولها { ومن أهل المدينة } ~~قوم { مردوا على النفاق } خوكرده اند واقامت نموده برنفاق يادر منافقى ~~ماهر شده اند والمرود على الشيء التمرن عليه والمهارة فيه باعتياده ~~والمدينة. اذا اطلقت اريد بها دار الهجرة التى بيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومنبره وقبره من مدن بالمكان اذا قام به فتكون الميم اصلية. ~~والجمع مدن بضم الدال واسكانها ومدائن بالهمزة او من دان اذا اطاع والدين ~~الطاعة فتكون الميم زائدة والجمع مداين بلا همز كمعايش بالياء. ولها ~~اسماء كثيرة منها طابة وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء لخلوها من الشرك او ~~لطيبها بساكنيها لامنهم ودعتهم او لطيب عيشها فيها او لكونها طاهرة ~~التربة او من النفاق. وفى الحديث # " تنفى الناس ". # اى شرارهم # " كما ينفى الكير خبث الحديد ". # وفى الحديث # " ان الايمان لبأرز الى المدينة كما تأرز الحية الى جحرها تدخل بلا عوج ~~" # والمراد بالمدينة جميع الشأم فانها من الشأم خص المدينة بالذكر لشرفها ~~فعلى هذا تكون المدينة شامية كما ذهب اليه ابن ملك. قال النووى ليست ~~شامية ولا يمانية بل هى حجازية. وقال الشافعى مكة والمدينة يمانيتان { لا ~~تعلمهم } بيان لقوله مردوا على النفاق اى بلغوا من المهارة فى النفاق الى ~~حيث خفى نفاقهم عليك مع ms2227 كمال فطنتك وقوة فراستك فالمراد لا تعرف حالهم ~~ونفاقهم { نحن نعلمهم } منافقين ونطلع على اسرارهم ان قدروا ان يلبسوا ~~عليك ولم يقدروا ان يلبسوا علينا { سنعذبهم } السين للتأكيد { مرتين } ~~-روى- انه عليه السلام قام خطيبا يوم الجمعة فقال # " اخرج يا فلان فانك منافق اخرج يا فلان فانك منافق ". # فاخرج ناسا وفضحهم فهذا هو العذاب الاول والعذاب الثانى عذاب القبر. وفى ~~بعض الآثار ان المنافق يسأل اربعين يوما فلا يقدر على الجواب ويجوز ان ~~يكون المراد بالمرتين مجرد التكثير كما فى قوله تعالى # ثم ارجع البصر كرتين # الملك 4 اى كرة بعد اخرى { ثم يردون } يوم القيامة { الى عذاب عظيم } هو ~~عذاب النار وبحقيقت عذاب عظيم بعد ايشانست ازدركاه عزت ومحجوبيت ايشان از ~~نور لقا ورؤيت وهيج عذابى از نكبت حرمان ومشقت هجران بزركتر نيست # از فراق تلخ ميكوئى سخن هرجه خواهى كن وليكن آن مكن1 تلخ تر از فرقت ~~تو هيج نيست بى بناهت غير بيجا بيج نيست2 صد هزاران مرك تلخ از دست تو ~~نيست مانند فراق روى تو3 جور دوران وهرآن رنجى كه هست سهلتر اوز بعد حق ~~وغفلتست4 زانكه اينها بكذرد وان نكذرد دولت آن داردكه جان آكه برد از ~~فراق اين خاكها شوره بود آب زردو كنده و تيره بود5 دوزخ ازفرقت جنان ~~سوزان شده است بيد ازفرقت جنان لرزان بده است كربكويم از فراق جون شرار ~~تا قيامت يك بود از هزار ### || [9.102] # { وآخرون } اى ومن اهل المدينة قوم آخرون { اعترفوا } اقروا { بذنوبهم } ~~التى هى تخلفهم عن الغزو وايثار الدعة عليه والرضى بسوء جوار المنافقين ~~وندموا على ذلك ولم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة وهم # " طائفة من المتخلفين اوثقوا انفسهم على سوارى المسجد عندما بلغهم ما ~~نزل فى المتخلفين فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره فدخل المسجد ~~اولا فصلى ركعتين حسب عادته الكريمة ورآهم كذلك فسأل عن شأنهم فقالوا ~~هؤلاء تخلفوا عنك فعاهدوا الله واقسموا ان لا يطلقوا انفسهم حتى يكون ~~رسول الله هو الذى ms2228 يطلقهم فقال عليه السلام " وانا اقسم ان لا احلهم حتى ~~أومر فيهم ". # فنزلت فاطلقهم واعذرهم { خلطوا عملا صالحا } هو ما سبق منهم من الاعمال ~~الصالحة والخروج الى المغازى السابقة وما لحق من الاعتراف بذنوبهم فى ~~التخلف عن هذه المرة وتذممهم وندامتهم على ذلك { وآخر سيئا } هو ما صدر ~~عنهم من الاعمال السيئة اولا وآخرا فيدخل فيه التخلف عن غزوة تبوك وتبديل ~~الواو بالباء حيث لم يقل بآخر يؤذن يكون كل منهما مخلوطا به وهو ابلغ فان ~~قولك خلطت الماء باللبن يقتضى ايراد الماء على اللبن دون العكس وقولك ~~خلطت الماء واللبن معناه ايقاع الخلط بينهما من غير دلالة على اختصاص ~~احدهما بكونه مخلوطا والاخر بكونه مخلوطا به. قال الحدادى يقال خرجوا الى ~~الجهاد مرة وتخلفوا مرة فجمعوا بين العمل الصالح والعمل السئ كما يقال ~~خلط الدنانير والدراهم اى جمعهما وخلط الماء واللبن اى احدهما بآخر { عسى ~~الله ان يتوب عليهم } ان يقبل توبتهم المفهومة من اعترافهم بذنوبهم { ان ~~الله غفور رحيم } يتجاوز عن سيآت التائب ويتفضل عليه وهو تعليل لما يفيده ~~كلمة عسى من وجوب القبول فانها للاطماع الذى هو من اكرم الاكرمين ايجاب ~~وأى ايجاب. قال ادى وانما ذكر لفظ عسى ليكون الانسان بين الطمع والاشفاق ~~فيكون ابعد من الاتكال والاهمال # جون بدى كناهرا دانى كشدت جانب بشيمانى ورندانى كناهرا كه بدست آن ~~نشان شقاوت ابدست # اعلم ان بعض النفوس منافق وبعضها كافر وبعضها مؤمن فالمنافق منها كالصفة ~~الحيوانية من الشهوات فانها تتبدل بالعفة عند استيلاء القلب على النفس ~~بسياسة الشريعة وتربية الطريقة ظاهرا لا حقيقة لانها لا تتبدل بالكلية ~~بحيث تنتزع عنها الشهوة بل تكون مغلوبة والكافر منها كالصفة البهيمية فى ~~طلب الاغتذاء من طلب المأكول والمشروب فانها لا تتبدل بضدها وهو ~~الاستغناء عن الاكل والشرب لحاجة الجسد الى الغذاء بدل ما يتحلل من الجسد ~~والمؤمن منها كالصفة السبعية والشيطانية من الغضب والكبر والعداوة ~~والخيانة فانها تحتمل ان تتبدل باضدادها من الحلم والتواضع والمحبة ~~والصدق والامانة عند استنارة ms2229 النفس بنور الاسلام وترشح نور الايمان على ~~القلب وانشراح الصدر بنور ربها وهذه الصفات وغيرها من صفات النفس اذا لم ~~تتبدل بالكلية او لم تكن مغلوبة بانوار صفات القلب ففيها بعض النفاق كما ~~جعل النبى عليه السلام الكذب والخيانة وخلف الوعد والغدر من النفاق فقال # " اربع من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم اذا حدث كذب ~~واذا ائتمن خان واذا وعد اخلف واذا عاهد غدر ومن كانت فيه واحدة منهن ~~كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ". # فعلى العاقل ان يجتهد باحكام الشريعة وآداب الطريقة الى ان يحصل الخلاص ~~من النفاق بالكلية ثم ان الاعتراف بالخطيئة ميراث للمؤمن من ابيه آدم ~~عليه السلام - روى- انه بكى على ذنبه مائتى سنة حتى قبل الله توبته وغفر ~~ذنبه ولذا قالوا ينبغى للنائب ان يكثر البكاء والتذلل عند التوبة ويصلى ~~على النبى عليه السلام فانه شفيع لكل نبى وولى ولذا توسل به آدم الى الله ~~تعالى حيث قال الهي بحق محمد ان تغفر لى لجميع ويستغفر المؤمنين ~~والمؤمنات ومعنى الاستغفار سؤال العبد ربه ان يغفر له ذنوبه ومعنى مغفرته ~~لذنوب عباده ان يسترها عليهم بفضله ولا يكشف امورهم لخلقه ولا يهتك سترهم ~~ومن شرط التوبة ان لا يتعمد ذنبا فإن وقع منه بسهو او خطأ فهو معفو عنه ~~بفضل الله تعالى قال الحافظ # جابى كه برق عصيان برآدم صفى زد مارا جكونه زيبد دعوى بى كناهى ### || [9.103] # { خذ } يا محمد { من أموالهم } اى من اموال هؤلاء المتخلفين المعترفين ~~بذنوبهم { صدقة } حال كونك { تطهرهم } اى عما تلطخوا من اوضار التخلف { ~~وتزكيهم بها } اى تنمى بتلك الصدقة واخذها حسناتهم وترفعهم الى مراتب ~~المخلصين -روى- انه لما حلهم النبى عليه السلام من وثاقهم وتاب الله ~~عليهم راحوا الى منازلهم وجاؤوا باموالهم كلها وقالوا يا رسول الله هذه ~~اموالنا خلقتنا عنك خذها فتصدق بها عنا فكره النبى عليه السلام ذلك فنزلت ~~هذه الآية فاخذ رسول الله ثلث اموالهم لتكمل به توبتهم ويكون جاريا مجرى ~~الكفارة ms2230 لتخلفهم فهذه الصدقة ليست الصدقة المفروضة فانها لا تؤخذ هكذا. ~~وقيل هذا كلام مبتدأ نزل لايجاب اخذ الزكاة من الاغنياء عليه وان لم ~~يتقدم ذكر لهم كقوله تعالى # إنا أنزلناه فى ليلة القدر # القدر 1 لدلالة الحال على ذلك والمعنى. خذ من اموال اغنياء المسلمين ~~صدقة اى زكاة وسميت بها لدلالتها على صدق العبد فى العبودية واليه ذهب ~~اكثر الفقهاء. قال فى الاختيار من امتنع عن اداء الزكاة اخذها الامام ~~كرها ووضعها موضعها لقوله تعالى { خذ من اموالهم صدقة } وفى الاشباه ~~المعتمد فى المذهب عدم الاخذ كرها. قال فى المحيط ومن امتنع من اداء ~~الزكاة فالساعى لا يأخذ منه كرها ولو اخذ لا يقع عن الزكاة لكونها بلا ~~اختيار ولكن يجبره بالحبس ليؤدى بنفسه انتهى. قال فى المبسوط وما يأخذ ~~ظلمة زماننا من الصدقات والعشور والجزية والخراج والجبايات والمصادرات ~~فالاصح ان يسقط جميع ذلك عن ارباب الاموال اذا نووا عند الدفع التصدق ~~عليهم وقيل علم من يأخذه بما يأخذ شرط فالأحوط ان يعاد { وصل عليهم } اى ~~ادع لهم بالخير والبركة واستغفر لهم { ان صلوتك سكن لهم } تسكن اليها ~~نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم فهو فعل بمعنى مفعول كالنقض بمعنى المنقوض { ~~والله سميع } باعترافهم { عليم } بندامتهم. قال فى الكافى الصلاة على ~~الميت مشروعة بقوله تعالى # وصل عليهم ان صلوتك سكن لهم # التوبة 103 وقوله عليه السلام # " صلوا على كل بر وفاجر ". # -روى- ان آدم عليه السلام لما توفى اتى بحنوط وكفن من الجنة ونزلت ~~الملائكة فغسلته وكفنته فى وتر من الثياب وحنطوه وتقدم ملك منهم فصلى ~~عليه وصلت الملائكة خلفه. وفى رواية قال ولده شيث لجبريل عليه السلام صلى ~~عليه فقال له جبريل تقدم انت فصل على ابيك فصلى عليه وكبر ثلاثين تكبيرة ~~ثم اقبروه ثم الحدوه ونصبوا اللبن عليه وابنه شيث الذى هو وصيه معهم فلما ~~فرغوا قالوا له هكذا فاصنع بولدك واخوتك فانها سنتكم ومنه يعلم ان الغسل ~~والتكفين والصلاة والدفن واللحد من الشرائع القديمة. وقال بعضهم صلاة ~~الجنازة من خصائص ms2231 هذه الامة ولا منافاة لانه لا يلزم من كونها من الشرائع ~~القديمة ان تكون معروفة لقريش اذ لو كانت كذلك لفعلوا ذلك وفى كلام بعضهم ~~كانوا فى الجاهلية يغسلون موتاهم وكانوا يكفنونهم ويصلون عليهم وهو ان ~~يقوم ولى الميت بعد ان يوضع على سريره فيذكر محاسنه ويثنى ثم يقول عليك ~~رحمة الله ثم يدفن - روى - ان النبى عليه السلام لما قدم المدينة وجد ~~البراء بن معرور رضى الله عنه قد مات فذهب رسول الله واصحابه فصلى على ~~قبره وكبر فى صلاته اربعا فصلاة الجنازة فرضت فى السنة الاولى من الهجرة ~~على ما قالوا ومن انكر فرضية صلاة الجنازة كفر كما فى القنية. # وههنا ابحاث. الاول ان غسل الميت شريعة ماضية والنية لا تشترط لصحة ~~الصلاة عليه وتحصيل طهارته وانما هى شرط لاسقاط الفرض عن ذمة المكلفين اى ~~بغسله فان غسل الميت فرض كفاية فاذا تركوا اتموا فبنية الغسل يسقط الفرض ~~عن ذمة الغاسل وغيره فيقول نويت الغسل لله تعالى وانما يغسل الميت لانه ~~يتنجس بالموت كسائر الحيوانات الدموية الا انه يطهر بالغسل كرامة له ولو ~~وجد ميت فى الماء فلا بد من غسله لان الخطاب بالغسل توجه لبنى آدم ولم ~~يوجد منهم فعل. وقيل ان الميت اذا فارقته الروح وارتاح من شدة النزع أنزل ~~فوجب على الاحياء غسله كما فى اسئلة الحكم. يقول الفقير فيه نظر لانه ~~انما يجب الاغتسال بالمنى اذا كان بشهوة عند الحنفية ولم يوجد فى الميت ~~اللهم الا ان يحمل على مذهب الشافعى فان المنى عنده كيفما كان يوجب ~~الاغتسال حتى لو حمل حملا ثقيلا فخرج منه المنى يجب عنده وينبغى ان يكون ~~المغسول مسلما تام البدن او اكثره وفى حكمه النصف مع الرأس فلا يغسل ~~الكافر والنصف بلا رأس وان يكون الغاسل يحل له النظر الى المغسول فلو ~~ماتت امرأة فى السفر يممها ذو رحم محرم منها وان لم يوجد لف اجنبى على ~~يده خرقة ثم ييممها اجنبى بغير ثوب وكذا لو مات رجل بين ms2232 النساء يممته ذات ~~رحم محرم منه او اومته بغير ثوب ولو مات غير المشتهى او المشتهاة غسله ~~الرجل والمرأة وعن ابى يوسف ان الرضيعة يغسلها ذو الرحم وكره غيره ولا ~~يغسل زوجته وتغسل زوجها الا اذا ارتفعت الزوجية بوجه. ويستحب ان يكون ~~الغاسل اقرب الى الميت فان لم يعلم فاهل الورع والامانة وان يوضع الميت ~~عند الغسل بموضع خال من الناس مستور عنهم لا يدخله الا الغاسل ومن يعينه ~~كما فى السيرة الحلبية ولو اختلط موتى المسلمين وموتى الكفار فمن كانت ~~عليه علامة المسلمين صلى عليه ومن كانت عليه علامة الكفار ترك ومن لك يكن ~~عليه علامة والمسلمون اكثر غسلوا وكفنوا وصلى عليهم وينوون بالصلاة ~~والدعاء للمسلمين دون الكفار ويدفنون فى مقابر المسلمين وان كان الفريقان ~~سواء او كانت الكفار اكثر لم يصل عليهم ويغسلون ويدفنون فى مقابر ~~المشركين ومن استهل بعد الولادة غسل وسمى وصلى عليه والاغسل فى المختار ~~وادرج فى خرقة ولا يصلى عليه ولو مات لمسلم قريب كافر غسله غسل النجاسة ~~ولفه فى خرقة والقاه فى حفرة او دفعه الى اهل دينه. # قال القهستانى لا يجب غسل كافر اصلا وانما يباح غسل كافر غير حربى له ~~ولى مسلم كما فى الجلابى. والشهيد لا يغسل ويغسل الشهيد الجنب عنده خلافا ~~لهما واذا انقطع الحيض والنفاس فاستشهدت فعلى هذا الخلاف واذا استشهدت ~~قبل الانقطاع تغسل على الاصح ولو مات بغير قتل ولو فى المعركة غسل ولو ~~قتل برجم او قصاص او تعزير او افتراس سبع او سقوط بناء او غرق او طلق او ~~نحوها غسل بلا خلاف كما لو قتل لبغى او قطع طريق غسل فى رواية ولا يصلى ~~عليه فى ظاهر الرواية وعند ابى حنيفة فى الصلاة على المصلوب روايتان ولو ~~قتل نفسه خطأ يصلى عليه بلا خلاف ولو تعمد فالاصح لا يصلى عليه لانه لا ~~توبة له والصلاة شفاعة. والثانى ان الصلاة على الميت فرض كفاية عند ~~العامة ووقتها وقت حضوره ولذا قدمت على سنة المغرب كما ms2233 فى الخزانة وفى ~~الحديث # " اسرعوا بالجنازة ". # واهل مكة فى غفلة عن هذا فانهم غالبا يجيئون بالميت بعيد الظهر ووقت ~~التبيح فى السحر وقد يكون مات قبل هذا الوقت بكثير فيضعونه عند باب ~~الكعبة حتى يصلى العصر او الصبح ثم يصلى عليه كما فى المقاصد الحسنة. ~~يقول الفقير واهل كل بلدة فى غفلة عن هذا فى هذا الزمان سامحهم الله ~~تعالى. وتجوز صلاة الجنازة حين طلوع الشمس واستوائها وغروبها بلا كراهة ~~ان حضرت فى هذه الاوقات وان حضرت قبلها اخرت ويقوم الامام حذاء الصدر ~~لانه محل العلم ونور الايمان ويكبر ويثنى اى يقول الامام والمؤتم ~~والمنفرد سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا اله ~~غيرك قوله وجل ثناؤك لم يذكر فى الاحاديث المشهورة فلم يأت به مصلى الفرض ~~ولا بأس للمتنفل باتيانه لان النفل مبنى على التوسيع فيجوز فيه ما لا ~~يجوز فى الفرض. قال الحلبى الاولى تركه الا فى صلاة الجنازة ثم يكبر ~~ويصلى على النبى عليه السلام بما يحضره كما فى الجلابى او بما يصلى به فى ~~الفرض كما فى المستصفى فيقول اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد. # والمعنى اللهم صل على محمد صلاة كاملة كما دل عليه الاطلاق. وقوله وعلى ~~آل محمد من عطف الجملة اى وصل على آله مثل الصلاة على ابراهيم وآله فلا ~~يشكل بوجوب كون المشبه به اقوى كما هو المشهور كما فى القهستانى ثم يكبر ~~ويدعو للميت او لكل مسلم ولو حيا ويسن الدعاء المعروف اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا واتثانا اللهم من احييته ~~منا فاحيه على الاسلام ومن توفيته منا فتوفه على الايمان وخص هذا الميت ~~بالرحمة والغفران والروضة والرضوان اللهم ان كان محسنا فزد فى احسانه وان ~~كان مسيئا فتجاوز عنه برحمتك يا ارحم الراحمين كما فى عيون ms2234 الحقائق. وفى ~~الصبى والمجنون لا يستغفر لهما لعدم ذنبهما بل يقول اللهم اجعله لنا فرطا ~~واجعله لنا اجرا وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا اى مقبول الشفاعة ومن لم ~~يحسن قال اللهم اغفر لى ولوالدى ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات برحمتك يا ارحم الراحمين - وروى- انه صلى الله عليه وسلم لما ~~ادرج فى اكفانه ووضع على سريره ثم وضع على شفير قبره المنور وذلك يوم ~~الثلاثاء دخل عليه ابو بكر رضى الله عنه مع نفر من المهاجرين والانصار ~~بقدر ما يسع البيت وذلك بعد ما بويع له بالخلافة وصلى على النبى عليه ~~السلام باربع تكبيرات وضمن صلاته هذا الدعاء وهو اللهم انا نشهد انه صلى ~~الله عليه وسلم قد بلغ ما انزل الله عليه ونصح لامته وجاهد فى سبيل الله ~~حتى اعز الله دينه وتمت كلمته فاجعلنا الهنا ممن تبع القول الذى انزل معه ~~واجمع بيننا وبينه حتى تعرفه بنا وتعرفنا به فانه كان بالمؤمنين رؤفا ~~رحيما لا نبتغى بالايمان بدلا ولا نشترى به ثمنا ابدا وانما خصوا هذا ~~الدعاء بالذكر لانه الذى يليق به صلى الله عليه وسلم ومن ثمة استشاروا ~~كيف يدعون له فاشير بمثل ذلك. ثم يكبر ويسلم تسليمتين عن يمين وشمال بنية ~~من ثمة الا الميت غير رافع صوته مثل سائر الصلوات وبسن خفض الثانية ويرسل ~~بعد الرابعة يديه لانه ليس بعدها ذكر والركن هو التكبيرات الاربع واما ~~الثناء والصلاة والدعاء والسلام فسنن كما فى الجلابى ولا يرفع يديه الا ~~فى التكبير الاول لانه شرع بين كل تكبيرتين ذكر مقتدر فاذا فرغ منه علم ~~انه جاء اوان الآخر. قال فى الاشباه لو قرأ الفاتحة فى صلاته على الجنازة ~~ان قصد الثناء والدعاء لم يكره وان قصد القراءة كره انتهى. واذا ادرك ~~الامام فى الصلاة وقد سبق ببعض تكبيراتها ينتظر تكبيرة اخرى فيتابع ~~الامام فيها ثم ياتى بما سبق به بعد سلام الامام متواليا وعند ابى يوسف ~~والشافعى لا ينتظر بل يكبر ويشرع معه واما اذا ادرك بعد الرابعة ms2235 لا يكبر ~~عندهما لفوات الصلاة عليه ويكبر عند ابى يوسف فاذا سلم الامام قضى ثلاث ~~تكبيرات ولو كان حاضرا وقت التحريمة ولم يكبر مع الامام للافتتاح فهو لا ~~ينتظر تكبير الامام بل يشرع ويكبر ولو اجتمعت الجنائز يصلى عليهم دفعة ~~واحدة كذا فى المحيط. # والصلاة على الكبير افضل من الصلاة على الصغير كما فى المضمرات. والثالث ~~ما الحكمة فى عدم فرض الركوع والسجود فى صلاة الجنازة قيل لان صلاة ~~الجنازة دعاء وثناء واستشفاع للميت والركوع والسجود خاص بالتعبد لله ~~تعالى من غير واسطة اختص به الملة المحمدية لان السجدة كانت تجوز لتعظيم ~~المخلوق فى الملة السالفة ونحن نهينا عن الركوع والسجود لغير الله تعالى. ~~وقيل لان الميت اعترض بين المصلى وبين الله تعالى فلو ام بالركوع والسجود ~~لتوهم الاعداء والجهلة لانه للميت كما توهم الشيطان من سجود الملائكة انه ~~لآدم عليه السلام فأبى حسدا وعصى جهلا وان كان ساجدا متعبدا قبل ذلك ~~فافتتن بجهله وحسده باحتجاجه عن كون المسجود له فى الحقيقة هو الحق وقالب ~~آدم بمنزلة المحراب قال الجامى # اى آنكه بقبله بتان روست ترا برمغز جرا حجاب شد بوست ترا دل دربى اين ~~وآن نه نيكوست ترا يكدل دارى بسست يك دوست ترا # وقال غيره # ازان محراب ابرو رو مكردان اكردر مسجدى وردر خرابات # والرابع انه يستحب جعل الصفوف فى الصلاة على الميت ثلاثة وفى الحديث # " ما من مسلم يموت فيصلى عليه امة يبلغون ثلاثة صفوف الا غفر الله له " # قال الطبرانى فى معجمه الامة اربعون الى المائة وجاء التصريح بالعدد فى ~~حديث مسلم وهو # " ما من مسلم يصلى عليه اربعون الا شفعوا فيه " # اما سر تثليث الصفوف فلان ذلك من باب التوسع فى الرجاء كأنهم يقولون ~~جئناك بثلاثة صفوف شافعين فلا تردنا خائبين وهذا ميل تكثير الخطى الى ~~المساجد فانه يستحب تقصير الخطى فى المشى الى المسجد لانه يكتب له بكل ~~خطوة حسنة ويحط عنه سيئة ويرفع له درجة فهو من باب التوسع فى الرجاء واذا ~~استحب ms2236 جعل الصفوف ثلاثة فالظاهر انهم فى الفضيلة سواء ولا مزية حينئذ ~~للصف المقدم لانهم مأمورون بالتأخر. وقال الحلبى افضل صفوف الجنازة آخرها ~~بخلاف سائر الصلوات فان الصف الاول اعلم بحال الامام فتكون متابعته اكثر ~~وثوابه اوفر. وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى عليه السلام انه ~~قال # " اول زمرة تدخل المسجد هم اهل الصف الاول وان صلوا فى نواحى المسجد ". # كما فى خالصة الحقائق. واما سر الاربعين فلانه لم يجتمع قط اربعون الا ~~وفيهم عبد صالح كما فى اسئلة الحكم وتحصل الشفاعة باقل الامرين من ~~الثلاثة الصفوف والاربعين كما فى فتح القريب والمستحب هو الاول كما سبق. # والخامس ان فى الدعاء والاستغفار نفعا لميت ويصل ثواب جميع القرب اليه ~~بدنيا كان او ماليا كالصدقة والعتق والصلاة والصيام والحج والقراءة واجمع ~~المسلمون على ان قضاء الدين يسقط عن ذمة الميت التبعة وينفعه ذلك حتى لو ~~كان من اجنبى او من غير تركته واجمعوا على ان الحى اذا كان له على الميت ~~حق من الحقوق فاحله منه ينفعه ويبرأ منه كما يسقط من ذمة الحى. قال ابن ~~الملك اعلم ان جعل الانسان ثواب عمله لغيره صلاة كان او صدقة او غيرهما ~~جائز عند اهل السنة خلافا للمعتزلة لهم ان الثواب هو الجنة ولا قدرة ~~للانسان على تمليكها ولنا انه عليه السلام ضحى بكبشين املحين احدهما ~~لنفسه والآخر عن امته المؤمنين فالاعتراض على الشارع باطل اذ العبادة ~~انواع بدنية محضة كالصلاة فالنيابة لا تجوز فيها لان الغرض منها هو اتعاب ~~النفس الامارة لا يحصل ونوع منها مالية محضة كالزكاة فالنيابة فيها تجوز ~~لان الغرض منها وهو اغناء الفقير يحصل بالنيابة لكن لا تؤخذ من تركته ~~بغير وصية ونوع منها مركبة منهما كالحج فمن حيث انه متعلق بالبدن لا تجوز ~~فيه النيابة عند الاختيار ومن حيث انه متعلق بالمال جاز فيه النيابة عند ~~الاضطرار وهو العجز الدائم عن ادائه هذا فى الحج الفرض واما فى النفل ~~فالنيابة جائزة مع القدرة لان فى ms2237 النفل سعة. قال فى فوائد الفتاوى الاولى ~~ان يوصى باسقاط صلاة عمره بعد البلوغ وان صلاها بغير ترك لاحتمال الفساد ~~او النقصان فى اركانها انتهى واذا اوصى رجل ان يطعم عنه وليه لصلاة ~~الفائتة بعد موته فالوصية جائزة ووجب تنفيذها من ثلث ماله يعطى عن كل ~~مكتوبة نصف صاع من الحنطة وفى صوم النذر كذلك ولا يجوز ان يصوم عنه الولى ~~كما لا يجوز صلاته له لقوله عليه السلام # " لا يصوم ولا يصلى احد عن احد ". # قال القهستانى والقياس انه لا يجوز الفداء عن الصلاة واليه ذهب البلخى ~~كما فى قاضى خان والاستحسان ان يجوز الفداء عنهما اما فى الصوم فلو ورد ~~النص واما فى الصلاة فلمعوم الفضل ولذا قال محمد انه يجزى بها ان شاء ~~الله تعالى وينبغى ان يفدى قبل الدفن وان جاز بعده. وقال فى الاشباه اذا ~~اراد الفدية غن صوم ابيه او صلاته وهو فقير يعطى منوين من الحنطة فقيرا ~~ثم يستوهبه ثم يعطيه وهكذا وذلك بعد ان يسقط من عمره اثنتى عشرة سنة ~~ويسقط من عمرها تسعة لان اقل مدة بلوغ الرجل اثنتا عشرة سنة ومدة بلوغ ~~المرأة تسع سنين كما ذكره فى الوقاية فى آخر كتاب الحجر. ومما ينبغى ان ~~يعلم ان المعتبر فى الطعام للصلاة قدر الطعام دون عدد المساكين حتى لو ~~اعطى مسكينا واحدا فى يوم واحد اكثر من نصف صاع من البر يجوز ولا يجوز ~~ذلك فى كفارة الصوم والظهار لان المعتبر فيهما عدد المسكين كذا فى شرح ~~النقاية. وكره دفع نصاب او اكثر الى فقير غير مديون لان الانتفاع به صادف ~~حال الغنى ولو صادف حال الفقر لكان اكمل فلو كان مديونا او صاحب عيال لا ~~يكره لنه لا يكون به غنيا ### || [9.104] # { ألم يعلموا } الاستفهام للتقرير اى ألم يعلم اولئك التائبون { ان الله ~~هو يقبل التوبة } الصحيحة الخالصة { عن عباده } المخلصين فيها ويتجاوز عن ~~سيآتهم كما يفصح عنه كلمة عن. قال الحدادى قبول التوبة ايجاب الثواب ~~عليها { ويأخذ الصدفات ms2238 } اى جنس الصدقات صدقاتهم وصدقات غيرهم اراد به ~~اخذ النبى عليه السلام والائمة بعده لان اخذهم لا يكون الا بامر الله ~~وكان الله هو الآخذ. قال البيضاوى يقبلها قبول من يأخذ شيأ ليؤدى بدله ~~ففيه استعارة تبعية لان الآخذ حقيقة هو الرسول عليه السلام لا من عينه ~~لاخذها. والصدقات جمع صدقة تطلق على الواجب والتطوع وغلب على افواه ~~العامة تسميه الواجب من الماشية صدقة ومن النبات عشرا ومن النقود زكاة ~~كما فى فتح القريب { وإن الله هو التواب } اى المتجاوز عمن تاب وهو الذى ~~يرجع بالانعام على كل مذنب رجع الى التزام الطاعة. وفى التاويلات النجمية ~~هو التواب هو الموفق للتوبة بلطفه وكرمه ولولا توفيقه ما تاب مذنب قط كما ~~لا يتوب ابليس لعدم التوفيق وفى المثنوى # جز عنايت كه كشايد جشم را جز محبت كه نشاند خشم را جهد بى توفيق خود ~~كس را مباد درجهان والله اعلم بالرشاد # { الرحيم } من مات على التوبة ورحمة الله على العباد ارادة الانعام ~~عليهم ومنع الضرر عنهم. ويجوز ان يرجع ضمير { ألم يعلموا } الى غير ~~التائبين من المؤمنين فالآية اذا ترغيب للعصاة فى التوبة والصدقة ### || [9.105] # { وقل } لهم بعد ما بان لهم شأن التوبة { إعملوا } ما شئتم من الاعمال ~~فظاهره ترخيص وتخيير وباطنه ترغيب وترهيب { فسيرى الله عملكم } فانه لا ~~يخفى عليه خيرا كان او شرا تعليل لما قبله وتأكيد للترغيب والترهيب ~~والسين للتأكيد { ورسوله والمؤمنون } فى الخبر # " لو ان رجلا عمل فى صخرة لا باب لها ولا كوة لخرج عمله الى الناس كائنا ~~ما كان " # والمعنى انه تعالى لا يخفى عليه عملهم كما رأيتم وتبين لكم ثم ان كان ~~المراد بالرؤية معناها الحقيقى فالامر ظاهر وان اريد بها مآلها من الجزاء ~~خيرا او شرا فهو خاص بالدنيوى من اظهار المدح والثناء والذكر الجميل ~~والاعزاز ونحو ذلك من الاجزية واضدادها { وستردون } اى بعد الموت { الى ~~عالم الغيب والشهادة } قدم الغيب على الشهادة لسعة عالمه وزيادة خطره. ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما ms2239 الغيب ما يسترونه من الاعمال والشهادة ما ~~يظهرونه كقوله تعالى # يعلم ما يسرون وما يعلنون # النحل 3. فالتقديم حينئذ لتحقيق ان نسبة علمه المحيط بالسر والعلن واحدة ~~على ابلغ وجه وآكده لا ايهام ان علمه تعالى بما يسرون اقدم منه بما ~~يعلنون كيف لا وعلمه سبحانه بمعلوماته منزه عن ان يكون بطريق حصول الصورة ~~بل وجود كل شئ وتحققه فى نفسه علم بالنسبة اليه تعالى وفى هذا المعنى لا ~~يختلف الحال بين الامور البارزة والكامنة. قال فى التأويلات النجمية { ~~وستردون } باقدام اعمالكم الى الله الذى هو عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه ~~فاما ما غاب فهو نتائج اعمالكم من الخير والشر وجزاؤها فانها لم تغب عنكم ~~زدتم فى الخير وما علمتم شرا واما ما غبتم عنه فهو التقدير الازلى ~~والحكمة فيما جرى به القلم من اعمال الخير والشر وعالم بما تشاهده العيون ~~والقلوب فى الملك والملكوت { فينبئكم } عقيب الرد الذى هو عبارة عن الامر ~~الممتد الى يوم القيامة { بما كنتم تعملون } قبل ذلك فى الدنيا والمراد ~~بالتنبئة الاظهار لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم تنبيها ~~على انهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته اى يظهر لهم ~~على رؤس الاشهاد ويعلمهم اى شئ شنيع كانوا يعملونه فى الدنيا على ~~الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء انتهى. فعلى العاقل ان يسعى ~~فى طريق الاعمال الصالحة ويجتنب عن ارتكاب الافعال الفاضحة كيلا يفتضح ~~عند الله وعند الرسول وكافة المؤمنين. قال فى التأويلات النجمية ان لعمل ~~المحسن وخلوصه نورا يصعد الى السموات بقدر قوة صدقه واخلاصه فالله تعالى ~~يراه بنور الوهيته وروح الرسول عليه السلام يراه بنور نبوته وارواح ~~المؤمنين يرونه بنور ايمانهم فاستعلاء ذلك بصفائه وضوئه يكون على قدر علو ~~همة المحسن وخلوص نيته وصفاء طويته. # وان العمل المسيئ ظلمة تصعد الى السموات بقدر قوة غفلته وخباثة نفسه ~~فالله تعالى يراها وروح رسوله وارواح المؤمنين وفى الحديث # " تصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة ms2240 وخلق حسن وصمت ~~وذكر لله تعالى وتشيعة ملائكة السموات السبع حتى يقطعون به الحجب كلها ~~الى الله تعالى فيقفون بين يدى الرب جل جلاله ويشهدون بالعمل الصالح ~~المخلص لله فيقول الله لهم انتم الحفظة على عمل عبدى وانا الرقيب ما فى ~~نفسه انه لم يردنى بهذا العمل ولا اخلصه لى وانا اعلم بما اراد بعلمه غر ~~الآدميين وغركم ولم يغرنى وانا علام الغيوب المطلع على ما فى القلوب لا ~~تخفى على خافية ولا تعزب عنى عازبة علمى بما كان كعلمى بما لم يكن وعلمى ~~بما مضى وعلمى بما بقى وعلمى بالاولين كعلمى بالآخرين واعلم السر واخفى ~~فكيف يغرنى عبدى بعلمه وانما يغر المخلوقين الذين لا يعلمون وانا علام ~~الغيوب عليه لغتى وتقول الملائكة السبعة او الثلاثة الآلاف المشيعون يا ~~ربنا عليه لعنتك ولعنتنا فيقول اهل السماء عليه لعنة الله ولعنة اللاعنين ~~". # قال السعدى # وكر سيم اندوده باشد نحاس توان خرج كردن برناشناش منه آب زر جان من بر ~~بشيز كه صراف دانا نكيرد بجيز # اعلم ان الاقلام كتبت على الالواح احوال العالم كلها من السرائر ~~والظواهر ثم سلمت الالواح للخزنة وجعل لكل شئ خزائن ووكلت عليها حوافظ ~~وكوالئ كما قال تعالى # وان من شئ الا عندنا خزائنه # الحجر 21. فتستنسخ السفرة من الخزنة والحفظة من السفرة فللاعمال كلها ~~مخازن تقسم منها وتنتهى اليها وغاية خزائن الاعمال الصالحة سدرة المنتهى ~~فعلم من هذا ان الحفظة مطلعون على اعمال العباد قلبية كانت او قالبية ~~وليسوا بمطلعين على المقبول منها وغير المقبول الا بعد العرض والرفع فكل ~~عمل مضبوط مجزى به فان اخفاه العبد عن الخلق لا يقدر على اخفائه عن الله ~~تعالى وعن الملائكة قال السعدى قدس سره # دربسته زورى خود بمردم تا عيب نكسترند مارا دربسته جه سود عالم الغيب ~~داناى نهان وآشكارا ### || [9.106] # { وآخرون } عطف على آخرون قبله اى ومن المتخلفين من اهل المدينة ومن ~~حولها من الاعراب قوم آخرون غير المعترفين المذكورين { مرجون } قرأ نافع ~~وحمزة والكسائى وحفص مرجون بالواو ms2241 على ان يكون اصله مرجيون بالياء ~~والباقون مرجأون بالهمزة يقال ارجيته وارجأته بالياء والهمزة والهمزة اذا ~~اخرته والنسبة الى المهموز مرجئى كمرجعى لا مرج كمعط والى غير مرجى بياء ~~مشددة عقيب الجيم وهم المرجئة بالهمزة والمرجية بالياء مخففة كما فى ~~القاموس والمرجئة قوم لا يقطعون على اهل الكبائر بشئ من عفو او عقوبة بل ~~يرجئون الحكم فى ذلك اى يؤخرونه الى يوم القيامة كما فى المغرب والمعنى ~~مؤخرون { لأمر الله } فى شأنهم اى حتى ينزل الله فيهم ما يريد { اما ~~يعذبهم } ان بقوا على ما هم عليه من الحال وهو عدم المسارعة الى التوبة ~~والاعتذار دون النفاق فانهم كانوا غير مخلصين { وإما يتوب عليهم } ان ~~خلصت نيتهم وصحت توبتهم والجملة فى محل النصب على الحالية اى منهم هؤلاء ~~اما معذبين واما متوبا عليهم. فان قلت اما للشك والله تعالى منزه عنه اذ ~~هو عالم بما يصير اليه امرهم. قلت الترديد راجع الى العباد. والمعنى ليكن ~~امرهم عندكم بين الخوف والرجاء. وقال ابو البقاء اذا كانت اما للشك جاز ~~ان يليها الاسم وجاز ان يليها الفعل فان كانت للتخيير وقع الفعل بعدها ~~وكانت معه ان كقوله اما ان تلقى { والله عليم } باحوالهم { حكيم } فيما ~~فعل من الارجاء وغيره. والآية نزلت فى ثلاثة نفر من المتخلفين وهم كعب بن ~~مالك ومرارة بن الربيع العمرى وهلال بن امية كانوا من اهل بدر ومياسير ~~ومع ذلك تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك. قال كعب ~~بن مالك انا افره اهل المدينة جملا فمتى شئت لحقت العسكر فتأخر اياما ~~وأيس بعدها من اللحوق بهم فندم على ما صنعه وكذلك صاحباه ولكن لم يفعلوا ~~ما فعله الو لبابة واصحابه من شد انفسهم على السوارى واظهار الغم والجزع ~~فوفقنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ونهى الناس ان ~~يجالسوهم او يؤاكلوهم او يشاربوهم وامرهم باعتزال نسائهم وارسالهن الى ~~اهليهن فجاءت امرأة هلال تسأل ان تأتيه بطعامه فانه شيخ كبير ms2242 فاذن لها فى ~~ذلك خاصة وجاء رسول من الشام الى كعب برغبة فى اللحاق بهم فقال كعب بلغ ~~من خطيئتى الى ان طمع فى المشركون قال فضاقت على الارض بما رحبت وبكى ~~هلال بن امية حتى خيف على بصره فجعل ناس يقولون هلكوا ان لم ينزل الله ~~لهم عذرا وآخرون يقولون عسى الله ان يغفر لهم فصاروا عندهم مرجئين لامر ~~الله اما يعذبهم واما يرحمهم حتى نزلت توبتهم بعد ما مضى خمسون يوما ~~بقوله # لقد تاب الله على النبى # التوبة 117 الى قوله # وعلى الثلاثة الذين خلفوا # التوبة 118 الآية اخر الله تعالى امرهم مدة ثم بين توبتهم على اجمل ~~الوجوه حيث قرن توبتهم بتوبته تعالى على النبى صلى الله عليه وسلم ~~والمهاجرين والانصار وعلم منه ان الهجران للتربية جائز ولو فوق ثلاثة ~~ايام ألا ترى الى الاصحاب كيف قطعوا سلامهم وكلامهم من اولئك الثلاثة الى ~~ان بلغ الكتاب اجله وان اخلاص النية وتفويض الامور الى الله تعالى سبب ~~لرحمة الله تعالى وان البكاء ايضا مدار لقبول التوبة واخلاص الحال فلا بد ~~من الاستغفار والبكاء على الاوزار -حكى- عن بعض اصحاب فتح الموصلى قدس ~~سره قال دخلت يوما على فتح فوجدته يبكى وقد خالطت دموعه صفرة فقلت له ~~بالله عليك يا سيدى هل بكيت الدم فقال والله لولا انك اقسمت على بالله عز ~~وجل ما اخبرتك بكيت الدمع وبكيت الدم فقلت علام بكيت الدم قال على تخلفى ~~عن الله تعالى فعلام بكيت الدم قال على الدموع ان لا تصح لى ان لا تقبل ~~منى قال فلما توفى رأيته فى المنام فقلت ما فعل الله بك قال غفر لى ~~وقربنى ربى وقال يا فتح بكيت كل هذا البكاء على ماذا فقلت يا رب على ~~تخلفى عن حقك وقال والدم لم بكيته قلت يارب على الدموع ان لا تصح لى قال ~~يا فتح فما اردت بهذا كله وعزتى وجلالى لقد صعد الى حافظاك اربعين سنة ~~بصحيفتك وما فيها خطيئة فهذه حال اكابر اولياء ms2243 الله تعالى يسيئون الظن ~~بانفسهم ويجتهدون فى الله وان علموا العفو والمغفرة. ووقف الفضيل فى بعض ~~حجاته ولم ينطق بشئ فلما غربت الشمس قال واسوأتاه وان عفوت. يقول الفقير ~~وهذا كلام حق فان من الفضاحة العصيان ومن الفضاحة ايضا بقاء اثره الدنيوى ~~بعد الغفران ألا ترى ان عتقاء جهنم لا يستريحون يوم القيامة وان دخلوا ~~الجنة الى ان يمحو الله تعالى ما كتب على جباهم من الأثر قال الحافظ قدس ~~سره # هرجندكه هجران نمر وصل برآرد دهقان ازل كاشكه اين تخم نكشتى # وقال السعدى قدس سره # بسا نام نيكوى بنجاه سال كه يك نام زشتش كند بايمال # وفى الآية اشارة الى ان الحكمة الالهية اقتضت بعض النفوس على الذنوب ~~وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء ولهم فيما بين ذلك تربية ~~ليطيروا بجناحى الخوف والرجاء الى ان يصلوا الى مقام القبض والبسط الى ان ~~يبلغوا سرادقات الانس والهيبة ثم ليطيروا بجناحى الانس والهيبة الى قاب ~~قوسى السير والتجلى او ادنى الوحدة { والله عليم } بتربية عباده { حكيم } ~~بمن يصلح للقرب والقبول وبمن يصلح للعبد والرد كذا فى التأويلات النجمية ### || [9.107] # { والذين اتخذوا مسجدا } اى ومن المتخلفين عن غزوة تبوك المنافقون الذين ~~اتخذوا مسجد قبا وهو بضم القاف ويذكر ويقصر قرية قرب المدينة على نصف ~~فرسخ منهما كما فى التبيان. اعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~هاجر من مكة وقدم قبا نزل فى بنى عمرو ابن عوف وهم بطن من الاوس على ~~كلثوم بن الهدم وكان شيخ بنى عمرو بن عوف وهل كان اسلم قبل وصوله صلى ~~الله عليه وسلم الى قبا او بعده ففيه اختلاف فلما نزل وذلك فى يوم يوم ~~الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول. قال عمار بن ياسر رضى ~~الله عنه ما لرسول الله بد من ان يجعل له مكان يستظل به اذا استيقظ ويصلى ~~فيه فجمع حجارة فاسس رسول الله مسجدا واستتم بنيانه عمار فعمار اول من ~~بنى مسجدا لعموم المسلمين ms2244 وكان مسجد قبا اول مسجد صلى فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باصحابه جماعة ظاهرين اى آمنين وبعد تحوله عليه السلام ~~الى المدينة وذلك فى يوم الجمعة بعد ان لبث فى قبا بقية يوم الاثنين ويوم ~~الثلاثاء ويوم الاربعاء ويوم الخميس او بضع عشرة ليلة وهو المنقول عن ~~البخارى او اربعة عشر يوما وهو المنقول عن مسلم كان يأتيه يوم السبت ~~ماشيا وراكبا ويصلى فيه ثم ينصرف وفى الحديث # " من توضأ واسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قبا فصلى فيه له اجر عمرة ". # كما فى السيرة الحلبية فهذا المسجد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعمار بمعاونة بنى عمرو بن عوف خالصا لله تعالى كما عليه الاكثرون وفى ~~الحديث # " من بنى مسجدا لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتا فى الجنة ". # قال القرطبى هذه المسألة ليست على ظاهرها من كل الوجوه وانما معناه بنى ~~له بثوابه بناء اشرف واعظم وارفع لان اجور الاعمال متضاعفة وان الحسنة ~~بعشر امثالها وهذا كما قال فى الثمرة انها تزاد حتى تكون مثل الجبل ولكن ~~هذا التضعيف انما هو بحسب ما يقترن بالفعل من الاخلاص فان بنى على غير ~~الاخلاص او على وجه غير مرضى فلا ثواب له ولا يعبأ الله به وان كان فى ~~ظاهر الشرع له حكم المساجد من الاحترام والتعظيم وغير ذلك وكذا الربط ~~والخوانق والقناطر والمطاهر وكل بناء فهو مشروط بذلك قاله فى شرح ~~الالمام. قال النووى يدخل فى هذا الحديث من عمر مسجدا قد استهدم واذا ~~اشترك جماعة فى عمارة مسجد فهل يحصل لكل منهم بيت فى الجنة كما لو اعتقد ~~جماعة عبدا مشتركا بينهم فانهم يعتقون من النار ويجوزون العقبة لقوله ~~تعالى # وما أدراك ما العقبة فك رقبة # البلد 12-13 وقد فسر النبى عليه السلام فك الرقبة بعتق البعض والقياس ~~الحاق المساجد بالعتق لان فيه ترغيبا وحملا للناس على انشاء المساجد ~~وعمارتها وهل يمكن الكافر من بناء المسجد فذهب بعضهم الى ان الصحيح جوازه ~~لقوله ms2245 عليه السلام # " ان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ". # كما فى تفسير البغوى قال الواحدى عند قوله تعالى # ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله # التوبة 17 دلت الآية على ان الكفار ممنوعون من عمارة مسجد المسلمين ولو ~~اوصى لم تقبل وصيته انتهى. قال سعدى جلبى المفتى عدم قبول وصيته مجمع ~~عليه بين اصحابنا الحنفية انتهى ولا يصير الكافر ببناء المسجد مسلما وان ~~عظمه حتى ياتى بالشهادتين بخلاف المسلم اذا اتى كنيسة واعتقد تعظيمها ~~فانه يكفر لان الكفر يحصل بمجرد النية والاسلام لا يحصل الا بالتلفظ ~~بالشهادتين كما فى فتح القريب. يقول الفقير سامحه الله القدير علم منه ان ~~بعض القبط فى الديار الرومية ممن اظهر الاسلام رأيناهم يصلون ويصومون ~~كصلاة المخلصين وصيامهم ثم انهم يدخلون كنائس النصارى فى مواسمهم فهم ~~مرتدون بذلك ولا تصح الصلاة على موتاهم ان ماتوا على تلك الحالة لانه لا ~~شك فى تعظيمهم الكنائس وموافقتهم النصارى فى افعالهم فى ايامهم ولياليهم ~~المعهودة فلا نتوقف فى كفرهم واما تلفظهم بالشهادة فهو بحسب العادة ولا ~~يغنى عنهم شيئا فى اعتقادهم وبعض المعاصرين من العلماء يتوقفون فى كفرهم ~~جهلا العياذ بالله تعالى. ثم نرجع ونقول ان بنى عمرو بن عوف لما بنوا ذلك ~~المسجد حسدتهم اخوتهم بنو غنيم بن عوف وقالوا أنصلى فى مربط حمار لامرأة ~~عمرو وذلك لانه كانت امرأته تربط فيه حمارها وقيل كان مكان مسجد قبا محلا ~~يجفف فيه التمر لكلثوم بن هدم رضى الله عنهما فبنوا مسجدا آخر فى قبا على ~~قصد الفساد وتفريق جماعة المؤمنين وان يؤمهم فيه ابو عامر الراهب اذا قدم ~~من الشام. وفى الحدادى انهم بنوه باذن النبى عليه السلام اقول هذا يخالف ~~سوق القصة كما لا يخفى وبعيد ان يأذن رسول الله قبل اشارة الله فى ذلك. ~~وقصة ابى عامر الراهب انه كان من اشراف قبيلة الخزرج تنصر فى الجاهلية ~~وترهب ولبس المسوح وكان ماهرا فى علم التوراة والانجيل. قال الكاشفى ~~وبيوسته نعت وصفت سيد عالم صلى الله عليه ms2246 وسلم براهل مدينة مى خواند جون ~~آن حضرت بمدينة هجرت كرد اهل ان خطه شيفته جمال وكمال وى شده واز صحبت ~~ابو عامر برميدند وبرواى اونكردند # باوجود لب جان بخش تواى آب حيات حيفم آيد سخن از جشمه حيوان كفتن # فحسده وعاداه لانه زالت به عليه السلام رياسته وقال له لا اجد قوما ~~يقاتلونك الا قاتلتك فلم يزل يتقاتل معه عليه السلام الى ان تقاتل معه ~~يوم هوازن فلما انهزمت هوازن خرج الى الشام. # قال الكاشفى بنزد هرقل كه ملك روم بود برفت ومىخواست ازروم لشكر ساز ~~كرده بجنك مسلمانان آيد نامه نوشت بمنافقان جون ثعلبه بن حاطب وامثال ~~اوكه شمادر مقابله مسجد قبادر محله خويش براى من مسجدى بسازيدكه جون من ~~بمدينه آيم انجابافاده علم اشتغال نمايم ايشان مسجدى ساختند وحضرت رسالت ~~بناه جون عازم تبوك شد بانيان مسجد آمده كفتند يا رسول الله ما براى ~~ضعيفان وبيجاركان در وقت سرما وبارندكى مسجدى ساخته ايم والتماس داريمكه ~~در آن مسجد نماركزارى وغرض ايشان آن بودكه بواسطة نماز آن حضرت صلى الله ~~عليه وسلم مهم خودرا دراستحكام دهند حتانحه در مثنوى معنوى هست # مسجد واصحاب مسجد را نواز تومهى ما شب دمى بامابساز تاشود شب از جمالت ~~همجوروز اى جمالت آفتاب جان فروز اى دريغا كان سخن ازدل بدى تامراد آن ~~نفر حاصل شدى # قال فى السيرة الحلبية كانوا يجتمعون فيه ويعيبون النبى عليه السلام ~~ويستهزئون به فقال النبى صلى الله عليه وسلم # " انى على جناح سفر وحال شغل ولو قدمنا لاتيناكم فصليناكم فيه ". # فلما رجع من تبوك اتوه فسألوه اتيان مسجدهم فدعا عليه السلام بقميصه ~~ليلبسه ويأتيهم فانزل الله هذه الآية فقال { والذين اتخذوا مسجدا } { ~~ضرارا } مفعول له اى مضارة للمؤمنين. قال الكاشفى براى ضرر مؤمنان وستيزه ~~ايشان { وكفرا } وتقوية للكفر الذى يضمرونه { وتفريقا بين المؤمنين } ~~الذين كانوا يجتمعون فى مسجد قبا فانهم ارادوا ببنائهم المسجد صرف بعض ~~الجماعة اليه وتفريق كلمة المؤمنين { وارصادا } اى ترقبا وانتظارا { لمن ~~حارب ms2247 الله ورسوله من قبل } اى من قبل اتخاذ هذا المسجد وهو ابو عامر ~~الراهب اى لاجله حتى يجيئ فيصلى فيه ويظهر على رسول الله وقد سبق حضوره ~~فى الوقائع كلها فمن متعلق بحارب او باتخذوا مسجدا من قبل ان يظهر هؤلاء ~~النفاق بالتخلف { وليحلفن } والله ليحلفن فهو جواب قسم مقدر. قال الكاشفى ~~وهر آيينه سوكند ميخورند جون كسى كويد جرا اين مسجد ساختيد { إن } نافية ~~{ أردنا } اى ما اردنا ببناء هذا المسجد { إلا الحسنى } الا الخصلى ~~الحسنى وهى الصلاة وذكر الله والتوسعة على المصلين { والله يشهد انهم ~~لكاذبون } فى حلفهم ذلك ولما نزلت هذه الآية واعلمه الله بخبرهم وما هموا ~~به # " دعا اى رسول الله الوحشى قاتل حمزة وجماعة معه فقال لهم " انطلقوا الى ~~هذا المسجد الظالم اهله فاهدوه واحرقوه " فخرجوا سراعا واخذوا سعفا من ~~النخل واشعلوا فيه النار وذلك بين المغرب والعشاء وهدموه الى الارض وامر ~~النبى عليه السلام ان يتخذ كناسة يلقى فيها القمامة والجيف ثم بعد زمان ~~اعطاه صلى الله عليه وسلم لثابت بن ارقم يجعله بيتا فلم يولد فى ذلك ~~البيت مولود قط وحفر فيه بقعة فخرج منها الدخان " # ومات ابو عامر بالشام وحيدا غريبا وذلك # " انه عليه السلام لما قدم المدينة اقبل الله ابو عامر فقال ما هذا الذى ~~جئت به قال " جئت بالحنفية دين ابراهيم " قال ابو عامر وانا عليها فقال ~~عليه السلام " انك لست عليها " قال بلى ولكنك ادخلت فى الحنفية ما ليس ~~فيها فقال عليه السلام " ما فعلت ذلك ولكن جئت بها بيضاء نقية " فقال ابو ~~عامر امات الله الكاذب منا طريدا غريبا فقال عليه السلام " آمين " فسماه ~~ابا عامر الفاسق " # مكان الراهب فمات كافرا بقنسرين وهى بكسر القاف وتشديد النون المفتوحة ~~او المكسورة اسم بلدة فى الشام ومع هذه الخباثة كان له ولد صالح يقال له ~~ابو حنظلة استشهد يوم احد فغسلته الملائكة عليهم السلام قال السعدى قدس ~~سره # هنر بنماى اكر دارى نه كوهر كل ازخارست وابراهيم از آزر # وفى ms2248 الآية اشارة الى ان اهل الطبيعة { اتخذوا } مزبلة النفس { مسجدا ~~ضرارا } لارباب الحقيقة { وكفرا } باحوالهم كما انهم اتخذوا بستان القلب ~~مسجدا يذكرون الله فيه ويطلبونه وهذا وصف مدعى الطلب الكذابين فى دعواهم ~~المتشبهين بزى ارباب الصدق والطلب { وتفريقا بين المؤمنين } الطالبين ~~الصادقين باظهار الدعوى من غير المعنى اى يفرقون بين الاخوان فى الله فى ~~طلب انواع الحيل تارة بطلب صحبة معهم ومرافقتهم فى الاسفار وتارة بذكر ~~البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها وكرم اهلها وارادتهم لهذه الطائفة ~~ليزعجوهم عن خدمة المشايخ وصحبة الاخوان { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ~~من قبل } ليوقعوهم فى بلاء صحبة الاباحية من مدعى الفقر والمعرفة وهم ~~يحاربون الله بترك دينه وشريعته ورسوله بترك متابعته واحياء سنته { ~~وليحلفن لهم ان اردنا الا الحسنى } فيما دعوناكم اليه { والله يشهد انهم ~~لكاذبون } فيما يدعون ويحلفون كذا فى التأويلات النجمية ### || [9.108] # { لا تقم } يا محمد للصلاة { فيه } اى فى مسجد هؤلاء المنافقين { ابدا ~~}. قال سعدى المفتى اى لا تصل فيه عبر بالقيام عن الصلاة كما فى قولهم ~~فلان يقوم الليل ومنه الحديث الصحيح # " من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ". # { لمسجد } مسجد قبا واللام للابتداء او القسم { اسس } التأسيس احكام اس ~~البناء وهو اصله يعنى اسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه ايام ~~مقامه بقبا { على التقوى }. قال فى التبيان اى بنيت حدوده ورفعت قواعده ~~على طاعة الله. وفى الحدادى لوجه الله وعلى ههنا للمصاحبة بمعنى مع كما ~~فى قوله تعالى # وآتى المال على حبه # البقرة 177. كما فى حواشى سعدى المفتى { من أول يوم } من ايام وجوده ~~وتأسيسه متعلق باسس وكلمة من الجارة اذا كانت للابتداء تجر المكان كثيرا ~~كما فى قولك جئت من البصرة وقد تجر الزمان ايضا عند الكوفيين كما فى هذه ~~الآية فالمعنى منذ اول يوم بنى لان منذ لابتداء الغاية فى الزمان تقول ما ~~رأيته منذ شهر. وقال الرضى من فى الآية بمعنى فى وذلك كثير فى الظروف. ~~ويقال اراد ms2249 بالمسجد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والاول ~~اشهر واوفق للقصة اذ المسجد بقبا فالموازنة بينهما اولى من الموازنة بين ~~ما بقبا وما بالمدينة. قال الحدادى لا يمتنع ان يكون المراد بالمسجد الذى ~~اسس على التقوى كلا المسجدين مسجد النبى عليه السلام ومسجد قبا { احق ان ~~تقوم فيه } اى اولى ان تصلى فيه. فان قيل لم قال الله تعالى احق أن تقوم ~~فيه مع ان المفاسد الاربع المذكورة بقوله ضرارا وكفرا وتفريقا وارصادا ~~تمنع جواز قيامه فى الآخر. والجواب ان الكلام مبنى على النزول والمعنى لو ~~فرضنا جواز القيام فى مسجد الضرار لكان القيام فى مسجد التقوى احق واولى ~~لكونه على قاعدة محكمة فكيف والقيام فيه باطل لكونه مبنيا لاغراض فاسدة ~~ويجوز ان يقال احق ليس للتفضيل بل بمعنى حقيق كما قال المولى ابو السعود ~~والمراد بكونه احق كونه حقيقا به اى لا استحقاق فى مسجد الضرار رأسا ~~وانما عبر عنه بصيغة التفضيل لفضله وكماله فى نفسه او الافضلية فى ~~الاستحقاق المتناول ما يكون باعتبار زعم البانى ومن يتابعه فى الاعتقاد ~~وهو الانسب بما سيأتى { فيه } اى فى المسجد المؤسس على التقوى { رجال } ~~يعنى الانصار جملة مستأنفة مبينة لاحقية لقيامه عليه السلام فيه من جهة ~~الحال بعد بيان احقيته له من حيث المحل { يحبون ان يتطهروا } من الانجاس ~~والاخباث مطلقا بدنية كانت او عملية كالمعاصى والخصال الذميمة { والله ~~يحب المطهرين } اى يرضى عن المتطهرين ويدنيهم من جنابه ادناء المحب حبيبه ~~- # " روى - ان هذه الآية لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ~~المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قبا فاذا الانصار جلوس فقال " أمؤمنون ~~انتم " فسكت القوم ثم اعادها فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله انهم ~~لمؤمنون وانا معهم فقال عليه السلام " أترضون بالقضاء " قالوا نعم قال " ~~أتصبرون على البلاء " قالوا نعم قال " أتشكرون فى الرخاء " قالوا نعم قال ~~عليه السلام " مؤمنون ورب الكعبة " فجلس ثم قال " يا معشر الانصار ان ~~الله قد اثنى ms2250 عليكم فما الذى تصنعون عند الوضوء وعند الغائط " فقالوا ~~نتبع الغائط الاحجار الثلاثة ثم نتبع الاحجار الماء فتلا فيه { رجال ~~يحبون ان يتطهروا } " # وفى كلام بعضهم اول من استنجى بالماء ابراهيم عليه السلام والاستنجاء ~~مسح موضع النجو اى ما خرج من البطن وهو فى الاصل اعم منه ومن غسله كما فى ~~المغرب فيطهر موضع النجو بثلاثة امداد فان لم يجد فبالأحجار فان لم يجد ~~فبكفه ولا يستنجى بما سوى الثلاثة لانه يورث الفقر والمقصود التقنية فلو ~~حصل بالواحد كفاه ولم يحصل بالثلاثة زاد ولا يستنجى من النوم والريح فانه ~~بدعة وليس على المستحاضة استنجاء لكل صلاة بلا بول وغائط كما فى النوازل ~~واستعمال المنشفة ادب وذلك قبل ان يقوم وبعد الغسل ليزول اثر الماء ~~المستعمل بالكلية وكان الانصار يتبعون الماء اثر البول ايضا وعن بعضهم ان ~~المراد التطهر من الجنابة فلا ينامون عليها وفى الحديث # " ثلاثة لا تقربهم الملائكة " # المراد بالملائكة هنا هم الذين ينزلون بالرحمة والبركة دون الحفظة فانهم ~~لا يفارقونه على اى حال من الاحوال. وقال بعض العلماء المراد بالملائكة ~~غير الحفظة وغير ملائكة الموت وقيل اراد لا تحضره الملائكة بخير # " جيفة الكافر " # المراد بها ذاته حيا وميتا لان الكافر نجس بعيد من الرحمة فى الحياة ~~وبعد الموت # " والمتضمخ " # بالضاد والخاء المعجمتين اى المتلطخ المتدهن بالخلوق بفتح الخاء المعجمة ~~طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من انواع الطيب وتغلب عليه الحمرة ~~والصفرة. وقال ابو عبيدة عند العرب هو الزعفران وحده ووجه النهى عن ~~الخلوق لما فيه من الرعونة والتشبه بالنساء والنهى عن الخلوق مختص ~~بالرجال دون النساء كما فى المفاتيح # " والجنب ". # الجنابة لغة البعد وسمى الانسان جنبا لانه نهى ان يقرب مواضع الصلاة ما ~~لم يتطهر وقيل لمجانبته الناس حتى يغتسل # " إلا ان يتوضأ " # وهذا فى حق كل من اخر الغسل لغير عذر او لعذر اذا امكنه الوضوء فلم ~~يتوضأ. وقيل لم يرد بالجنب من اصابته جنابة فاخر الاغتسال ولكنه الجنب ~~الذى يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة ms2251 لان النبى صلى الله عليه وسلم كان ~~ينام وهو جنب ويطوف على نسائه بغسل واحد. # " ولما استوخم المهاجرون هواء المدينة ولم يوافق امزجتهم فمرض كثير منهم ~~وضعفوا تشوقوا الى مكة المكرمة ولذا نظر عليه السلام يوما الى السماء ~~لانها قبلة الدعاء وقال " اللهم حبب الينا المدينة كما حببت الينا مكة ~~وبارك لنا فى مدها وصاعها وصححها لنا ثم انقل وباءها الى مهيعة ". # اى الجحفة وهى قرية قريبة من رابغ محل احرام من يجيئ من جهة مصر حاجا ~~وكان سكانها ذا ذاك يهودا ودعاؤه عليه السلام ان يحبب اليهم المدينة انما ~~هو لما جلبت عليه النفوس من حب الوطن والحنين اليه ومن ثم جاء # " فى حديث عائشة رضى الله عنها انها سألت رجلا بخضور النبى عليه السلام ~~قدم المدينة من مكة فقالت له كيف تركت مكة فذكر لها من اوصافها الحسنة ما ~~غرغرت منه عينا رسول الله عليه السلام وقال " لا تشوقها يا فلان " # فتنها درانجمن وبيدا شود ازسوزمن جون مرادر خاطر آيد مسكن ومأواى دوست # وفى اسئلة الحكم ان الختان للتطهر لانه يوجب المحبة الالهية كما قال ~~تعالى { والله يحب المطهرين } فيحصل الاحتراز والتطهر من البول بالختان. ~~قال الفقهاء الاقلف يجب ايصال الماء الى القلفة اذ لا حرج فيه وفى الحديث # " اتقوا البول فان عامة عذاب القبر من البول فانه اول ما يحاسب به العبد ~~فى القبر ". # كما فى الترغيب. اعلم ان مسجد المنافقين اشارة الى مزبلة النفس والمسجد ~~المؤسس على التقوى اشارة الى مسجد القلب وهو قد اسس على العبودية والطاعة ~~والاقرار بالوحدانية من اول يوم الميثاق عند خطاب ألست ببكم وجواب قالوا ~~بلى واهله متطهرون عن الصفات الذميمة والاخلاق اللئيمة بل عن دنس الوجود ~~ولوث الحدوث والله يحب المطهرين الفانين عن وجودهم الباقين بالله ولولا ~~محبته اياهم ما وفقهم للتطهير فتطهرهم مطلقا اثر من آثار محبة الله لهم ~~قال الحافظ # طهارت ارنه بخون جكر كند عاشق بقول مفتى عشق اش درست نيست نماز # وفى المثنوى # روى ناشسته نبيند ms2252 روى حور لا صلاة كفت الا بالطهور # وهو بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه # " مفتاح الصلاة الطهور " # واسم لما يتطهر به كذا فى المغرب ### || [9.109] # { أفمن اسس بنيانه } جملة مستأنفة مبينة لخيرية الرجال المذكورين من اهل ~~مسجد الضرار وهمزة الاستفهام للانكار والفاء للعطف على مقدر. والتأسيس ~~احكام اس البناء وهو اصله والبنيان مصدر كالغفران اريد به المفعول اى ~~المبنى. والمعنى ابعد ما علم حالهم فمن اسس بنيان مسجده اذ الكلام فيه ~~ويؤيده اسس على التقوى. وقال الكاشفى آيا هر كس اساس افكند بناى دين ~~خودرا { على تقوى من الله } المراد بالتقوى درجتها الثانية التى هى ~~التقوى عن كل ما يؤثم من فعل او ترك فيكون غير منصرف كحبلى فلا تنوين فيه ~~اذا. وقرئ بالتنوين على ان يكون الفه للالحاق كالف ارطى { ورضوان } وطلب ~~مرضاته بالاشتغال بالطاعة { خير } اطلاق خير على معتقد اصحاب مسجد الضرار ~~من اعتقاد الاشتراك فى الخيرية { أم من اسس بنيانه } والمعنى أى الفريقين ~~خير واحق بالمصاحبة والصلاة معهم من اسس بناء مسجده مريدا به تقوى الله ~~وطاعته وهم اهل مسجد قبا ام من اسس بنيان مسجده على النفاق والكفر وتفريق ~~المؤمنين وارصاد كافر شأنه كيد المسلمين وتوهين امر الدين وترك الاضمار ~~للايذان باختلاف البنيانين ذاتا واختلافهما وصفا واضافة { على شفا جرف ~~هار } شفا الشئ بالقصر طرفه وشفيره وتثنيته شفوان والجرف بالضم والاسكان ~~وهما لغتان الارض التى جرفت السيول اصلها اى حفرته واكلته والهارى ~~المتصدع المشرف على السقوط يقال هار الجرف يهور او يهير اذا انشق من خلفه ~~وهو ثابت بعد مكانه فهو هائر فهارى مقلوب هاير نقلت لامه الى مكان العين ~~كما فعل فى شاك اصله شايك فصار هارى فاعل كقاضى. قال ابو البقاء اصله ~~هاور اوهاير ثم اخرت عين الكلمة فصارت بعد الراء وقلبت الواو ياء لانكسار ~~ما قبلها ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين فوزنه بعد القلب فالع وبعد الحذف ~~قال وعين الكلمة واو اوياء يقال تهور البناء وتهير { فانهار فى نار جهنم ~~} يقال هار البناء هدمه ms2253 فالانهار والانهيار ريهيده شدن كما فى تاج ~~المصادر وفاعل انهار ضمير البنيان وضميربه للمؤسس البانى اى تساقط بنيانه ~~وتناثر به اى بصاحبه فى النار. قال قتادة ذكر لنا انه حفرت بقعة من مسجد ~~الضرار فرؤى الدخان يخرج منها. وقال جابر بن عبد الله رأيت الدخان يخرج ~~من مسجد الضرار. قال الحدادى كما ان من بنى على جانب نهر صفته ما ذكرنا ~~انهار بناؤه فى الماء فكذلك بناء اهل النفاق مسجد الشقاق كبناء على جرف ~~جهنم يهور بأهله فيها { والله لا يهدى القوم الظالمين } اى لانفسهم او ~~الواضعين للاشياء فى غير موضعها اى لا يرشدهم الى ما فيه نجاتهم وصلاحهم ~~ارشادا موصلا لا محالة واما الدلالة على ما يرشدهم اليه ان استرشدوا به ~~فهو متحقق بلا اشتباه. والظلم فى الحقيقة وضع عبادة الدنيا ومحبتها ~~والحرص فى طلبها فى موضع عبادة الله تعالى ومحبته والصدق فى طلبه ### || [9.110] # { لا يزال بنيانهم الذى بنوا } البنيان مصدر اريد به المفعول ووصفه ~~بالموصول الذى صلته فعله للايذان بكيفية بناتهم له وتأسيسه على اوهن ~~قاعدة واوهى اساس وللاشعار بعلة الحكم اى لا يزال مسجدهم ذلك مبنيا ~~ومهدوما { ريبة فى قلوبهم } اى سبب ريبة وشك فى الدين كأنه نفس الريبة. ~~اما حال بنائه فظاهر لما ان اعتزالهم من المؤمنين واجماعهم فى مجمع على ~~حياله يظهرون فيه ما فى قلوبهم من آثار الشرك والنفاق ويدبرون فيه امورهم ~~ويتشاورون فى ذلك ويلقى بعضهم الى بعض ما سمعوا من اسرار المؤمنين مما ~~يزيدهم ريبة وشكا فى الدين. واما حال هدمه فلما انه رسخ به كان فى قلوبهم ~~من الشر والفساد وتتضاعفت آثاره واحكامه { إلا أن تقطع } من التفعل بحذف ~~احدى التائين اى الا ان تقطع { قلوبهم } قطعا وتتفرق اجزاء بحيث لا يبقى ~~لها قابلية ادراك واضمار قطعا وهو استثناء من اعم الاوقات او اعم الاحوال ~~محله النصب على الظرفية اى لا يزال بنيانهم ريبة فى كل وقت الاوقات او كل ~~حال من الاحوال الا وقت تقطع قلوبهم فحينئذ يسلون عنها. ms2254 واما ما دامت ~~سالمة فالريبة باقية فيها فهو تصوير لامتناع زوال الريبة عن قلوبهم الى ~~الموت ويجوز ان يكون المراد حقيقة تقطعها عند قتلهم او فى القبور بالبلى ~~او فى النار { والله عليم } وخداى تعالى داناست بتأسيس بنا وايشان كه بجه ~~نيت بوده { حكيم } فيما حكم وامر من هدم مسجدهم واظهار نفاقهم. واعلم ان ~~فى الآيتين المذكورتين اشارات منها ان صفاء الطوية وحسن الاعتقاد كالاساس ~~فى باب الاعمال فكما ان البناء لا يقوم على الماء بل يقوم على الارض ~~الصلبة كذلك الاعمال لا تقوم الا على محكم الاعتقاد وهو الباعث على ~~الاخلاص العمل الذى هو ارادة التقرب الى الله تعالى وتعظيم امره واجابة ~~دعوته وضده النفاق وهو التقرب الى الخلق من دون الله تعالى. واما اخلاص ~~طلب الاجر فهو ارادة نفع الآخرة بعمل الخير وضده الرياء وهو ارادة نفع ~~الدنيا بعمل الآخرة سواء اراده من الله او من الناس لان الاعتبار فى ~~الرياء بالمراد منه. فعلى العاقل ان يجعل اساس دينه على الاعتقاد الصحيح ~~والاخلاص والتقوى حتى يكون كشجرة اصلها ثابت وفرعها فى السماء. ومنها ان ~~المنافقين بنوا مسجدا للصلاة صوره فهم انما بنوا متحدثا لهم حقيقة ومحلا ~~لقاذورات اقوالهم وافعالهم ولذا كان حريا بالقاء الجيف فيه بعد الهدم ~~فتتمتعوا قليلا ثم وقعوا فى النار جميعا كما قال تعالى # إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم # النساء 140. فكما ان من جالسهم فى مجالسهم القذرة العذرة شقى شقاوة ~~حقيقية كذلك من جالس الصديقين والعارفين فى مجالسهم المطهرة وانديتهم ~~المقدسة سعد سعادة ابدية وتطهر طهارة اصلية وقد قال عليه السلام # " انهم القوم لا يشقى بهم جليسهم ". # فالمراد السامع او الجالس لان المجالسة والسماع ينتجان عن المحبة قال ~~عليه السلام # " المرء مع من احب " # وهنا سر صوفى يريد صلى الله عليه وسلم فى الدنيا والآخرة فى الدنيا ~~بالطاعة والادب الشرعى وفى الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدى. ومنها انهم ~~ارادوا ببنيانهم مكرا وخديعة وغفلوا عن مكر الله تعالى بهم ولذا افتضحوا # مكر حق سر جشمه ms2255 اين مكر هاست قلب بين الاصبعين كبر ياست آنكه سازد ~~دردلت مكرو قياس آتشى داند زدن اندر بلاس # ومنها ان من كانت شقاوته اصلية ازلية فهو لا يزداد بما ابتلاه الله ~~تعالى به الا ضلالا وغيظا وانكارا والعاقل يختار فضوح الدنيا لانه اهون ~~من فضوح الآخرة # ازين هلاك مينديش وباش مردانه كه اين هلاك بودموجب خلاص ونجات # ومنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يذب الناس عن النار وعن ~~الوقوع فيها ولذا هدم مسجدهم الضرار اذ لو تركه على حاله لعاد الضرر على ~~العامة بنزول البلية وهى نار معنى ولافتتن به بعض الناس والفتنة الدينية ~~سبب للنار حقيقة فأهل الفساد والشر لا يقرون على ما هم عليه بل ينكر ~~عليهم اشد الانكار بهتك اعراضهم واخراجهم من مساكنهم ان مست الحاجة الى ~~الاخراج وكذا هدم بيوتهم ومنازلهم. ذكر فى فتاوى ابى الليث رجل بنى رباطا ~~للمسلمين على ان يكون فى يده ما دام حيا فليس لاحد ان يخرجه من يده ما لم ~~يظهر منه امر يستوجب الاخراج من يده كشرب الخمر فيه وما اشبه ذلك من ~~الفسق الذى ليس فيه رضى الله لان شروط الوقف يجب اعتبارها ولا يجوز تركها ~~الا للضرورة. وقال فى نصاب الاحتساب فاذا كان الخانقاه يخرج من يد بانيه ~~لفسقه فكيف يترك فى الخانقاه فاسق او مبتدع. مثل الحديدية الذين يلبسون ~~الحديد لان الحديد حلية اهل النار سواء اتخذ خاتما او حلقة فى اليد او فى ~~الاذن او فى العنق او غير ذلك. ومثل الجوالقية الذين يلبسون الجوالق ~~والكساء الغليظ ويحلقون اللحية وكلاهما منكر. فأما الاول فلانه لباس شهرة ~~وقد نهى عنه. واما الثانى فلانه من فعل الافرنج وفيه تغيير خلق الله ~~تعالى والتشبه بالنساء. ومثل القلندرية الذين يقصون الشعور حتى الحاجب ~~والاهداب وفيهم يقول الحافظ # قلندرى نه بريشست وموى يا ابرو حساب راه قلندر موى بموست كدشتن از ~~سرمو در قلندرى سهلست جو حافظ آنكه زسر بكذردقلندراوست # وقس عليهم سائر فرق اهل البدعة ms2256 وفى الحديث # " لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر الى اقوام يتخلفون عن الجماعة ~~فاحرق بيوتهم ". # وهذا يدل على جواز احراق بيت الذى بيت الذى يتخلف عن الجماعة لان الهم ~~على المعصية لا يجوز من الرسول عليه السلام لانه معصية فاذا علم جواز ~~احراق البيت على ترك السنة المؤكدة فما ظنك فى احراق البيت على ترك ~~الواجب والفرض عصمنا الله واياكم من الاقوال والافعال المنكرة ### || [9.111] # { ان الله اشترى } # " -روى- ان الانصار لما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~العقبة بمكة وهم سبعون نفسا او اربعة وسبعون من اهل المدينة قال عبد ~~الله بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال " اشترطت لربى ~~ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترطت لنفسى ان تمنعونى ما تمنعون منه ~~انفسكم واموالكم " قال فاذا فعلنا ذلك فما لنا قال " الجنة " قالوا ربح ~~البيع لا نقيل ولا نستقيل اى لا نفسخه ولا ننقضه " " # آن بيع راكه روز ازل باتو كرده ايم اصلا دران حديث اقاله نميرود # فنزلت { ان الله اشترى } { من المؤمنين } لا من المنافقين والكافرين ~~فانهم غير مستعدين لهذه المبايعة. قال الحسن اسمعوا الى بيعة ربيحة بايع ~~الله بها كل مؤمن والله ما على وجه الارض مؤمن الا وقد دخل فى هذه البيعة ~~وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية. قال ابن ملك فى شرح ~~المشارق المبايعة من جهة الرسول عليه السلام هو الوعد بالثواب ومن جهة ~~الآخر التزام طاعته { أنفسهم } نفسهاى ايشانرا كه مباشر جهاد شوند ~~فالمراد بالنفس هو البدن الذى هو المركب والآلة فى اكتساب الكمالات للروح ~~المجرد الانسانى { واموالهم } وما لهاى ايشانرا كه درراه نفقه كنند ~~فالمال الذى هو وسيلة الى رعاية مصالح هذا المركب { بأن لهم الجنة } ~~باآنكه مرايشانرا باشد بهشت اى باستحقاقهم الجنة فى مقابلتها وهو متعلق ~~باشترى ودخلت الباء هنا على المتروك على ما هو الاصل فى باء المقابلة ~~والعوض ولم يقل بالجنة مبالغة تقرر وصول الثمن اليهم واختصاصه بهم كأنه ~~قيل بالجنة الثابتة ms2257 لهم المختصة بهم. فان قيل كيف يشترى احد ملكه بملكه ~~والعبد وماله لمولاه. قيل انما ذكر على وجه التحريض فى الغزو. يعنى اى ~~بنده ازتو بذل كردن نفس ومال وازمن عطا دادن بهشت بى زوال ففيه تلطف ~~للمؤمنين فى الدعاء الى الطاعة البدنية والمالية وتأكيد للجزاء كما قال ~~تعالى # من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا # الحديد 11. فذكر الصدقة بلفظ القرض للتحريض على ذلك والترغيب فيه اذ ~~القرض يوجب رد المثل لا محالة وكأن الله تعالى عامل عباده معاملة من هو ~~غير مالك فالاشتراء استعارة عن قبول الله تعالى من المؤمنين انفسهم ~~واموالهم التى بذلوها فى سبيله واثابته اياهم بمقابلتها الجنة فالله ~~تعالى بمنزلة المشترى والمؤمن بمنزلة البائع وبدنه وامواله بمنزلة المبيع ~~الذى هو العمدة فى العقد والجنة بمنزلة الثمن الذى هو الوسيلة وانما لم ~~يجعل الامر على العكس بان يقال ان الله باع الجنة من المؤمنين بانفسهم ~~واموالهم ليدل على ان المقصد فى العقد هو الجنة وما بذله المؤمنون فى ~~مقابلتها من الانفس والاموال وسيلة اليها ايذانا بتعلق كمال العناية ~~بانفسهم واموالهم. # وعن جعفر الصادق رضى الله عنه انه كان يقول يا ابن آدم اعرف قدر نفسك ~~فان الله عرفك قدرك لم يرض ان يكون لك ثمن غير الجنة وفى المثنوى # خويشتن نشناخت مسكين آدمى از فزونى آمد وشد در كمى خويشتن را آدمى ~~ارزان فروخت بوداطلس خويش رابردلق دوخت # قال الكاشفى نفس سرمايه سر وشورست ومال سبب طغيان وغرور اين دوناقص ~~معيوب را درراه خدا كن وبهشت باقى مرغوبرا بستان # سنك بينداز وكهر مى ستان خاك زمين مى ده وزر مى ستان درعوض فانى خوار ~~وحقير نعمت باكيزه باقى بكير # وفى التفسير الكبير -حكى- فى الخبر ان الشيطان يخاصم ربه بهذه الآية ~~ويحتج بالمسألة الشرعية فى البيع اذا اشترى المشترى متاعا معيوبا يرده ~~الى البائع يقول يا رب انت اشتريت نفوسهم واموالهم فنفوسهم واموالهم كلها ~~معيوبة رد لى عبادك بشرعك وعدلك يكونوا معى حيث اكون فيقول الله تعالى ~~انت ms2258 جاهل بشرعى وعدلى وفضلى اذا اشترى المشترى متاعا بكل عيب فيه بفضله ~~وكرمه لا يجوز رده فى شرعى فى مذهب من المذاهب فيخسأ الشيطان حجلا طريدا ~~مخذولا وفى المثنوى # كاله كه هيج خلقش ننكريد از خلاقت آن كريم آنرا خريد هيج قلبى بيش حق ~~مردود نيست زانكه قصدش ازخريدن سودنيست # بس حق سبحانه وتعالى مارا خريده وبعيوب مادانا اميداست كه ازدركاه كرم ~~رد نكند. ودر نفخات الانس مذكورست از ابو زجانى نقل ميكندكه # توبعلم ازل مرا ديدى ديدى آنكه بعيب بخريدى توبعلم آن ومن بعيب همان ~~ردمكن آنجه خودبسنديدى # { يقاتلون فى سبيل الله } استئناف لبيان البيع الذى يستدعيه الاشتراء ~~المذكور كأنه قيل كيف يبيعون انفسهم واموالهم بالجنة فقيل يقاتلون فى ~~سبيل الله يعنى درراه خدا وطلب رضاى او وهو بذل منهم لانفسهم واموالهم ~~الى جهة الله تعالى وزتعريض لهما للهلاك. وقال الحدادى فيه بيان الغرض ~~لاجل اشترائهم وهو ان يقاتلوا العدو فى طاعة الله انتهى. اقول هل الافعال ~~الالهية معللة بالاغراض اولا ففيه اختلاف بين العلماء فانكره الاشاعرة ~~واثبته اكثر الفقهاء لان الفعل الخالى عن الغرض عبث والعبث من الحكيم ~~محال وتمامه فى التفاسير عند قوله تعالى # وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون # الذاريات 56 { فيقتلون } بس كاهى مى كشند دشمانرا } فهم الغزاة فلهم ~~الجنة { ويقتلون } وكاهى كشته ميشوند دردست ايشان فهم الشهداء فلهم ~~الجنة. قال فى الارشاد هو بيان لكون القتل فى سبيل الله بذلا للنفس وان ~~المقاتل فى سبيله باذل لها وان كانت سالمة غانمة فان الاسناد فى الفعلين ~~ليس بطريق اشتراط الجمع بينهما ولا اشتراط الاتصاف باحدهما البتة بل ~~بطريق وصف الكل بحال البعض فانه يتحقق القتال من الكل سواء وجد الفعلان ~~او احدهما منهم او من بعضهم بل يتحقق ذلك وان لم يصدر منهم احدهما ايضا ~~كما اذا وجدت المضاربة ولم يوجد القتل من احد الجانبين او لم توجد ~~المضاربة ايضا فانه يتحقق الجهاد بمجرد العزيمة والنفير وتكثير السواد ~~وتقديم حالة القاتلية على حالة المقتولية للايذان ms2259 بعدم الفرق بينهما فى ~~كونهما مصداقا لكون القتال بذلا للنفس. # وقرئ بتقديم المبنى للمفعول رعاية لكون الشهادة عريقة فى الباب وايذانا ~~بعدم مبالاتهم بالموت فى سبيل الله بل بكونه احب اليهم من السلامة واختار ~~الحسن هذه القراءة لانه اذا قرئ هكذا كان تسليم النفس الى اسراء اقرب ~~وانما يستحق البائع تسليم الثمن اليه بتسليم المبيع وانشد الاصمعى لجعفر ~~رضى الله عنه # اثامن بالنفس النفيسة ربها وليس لها فى الخلق كلهمو ثمن بها تشترى ~~الجنات ان انابعتها بشئ سواها ان ذلكموغبن اذا ذهبت نفسى بشئ اصيبه ~~فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن # وانشد ابو على الكوفى # من يشترى قبة فى عدن عالية فى ظل طوبى رفيعات مبانيها دلالها المصطفى ~~والله بائعها ممن اراد وجبريل مناديها # واعلم ان من بذل نفسه وماله فى طلب الجنة فله الجنة وهذا هو الجهاد ~~الاصغر ومن بذل قلبه وروحه فى طلب الله فله رب الجنة وهذا هو الجهاد ~~الاكبر لان طريق التصفية وتبديل الاخلاق اصعب من مقاتلة الاعداء الظاهرة ~~فالقتل اما قتل العدو الظاهر واما قتل العدو الباطن وهو النفس. وهواها { ~~وعدا } مصدر مؤكد لما يدل عليه كون الثمن مؤجلا اذ الجنة يستحيل وجودها ~~فى الدنيا فمضمون الجملة السابقة ناصب له. قال سعدى المفتى لان معنى ~~اشترى بان لهم الجنة وعدهم الله على الجهاد فى سبيله { عليه } حال من ~~قوله { حقا } لانه لو تأخر عنه لكان صفة له فلما تقدم عليه انتصب حالا ~~واصله وعدا حقا اى ثابتا مستقرا عليه تعالى. قال الكاشفى { حقا ثابت ~~وباقى كه خلاف دران نيست { فى التورية والانجيل والقرآن } متعلق بمحذوف ~~وقع صفة لو عدا اى وعدا مثبتا مذكورا فى التوراة والانجيل كما هو مثبت ~~مذكور فى القرآن. يعنى ان الوعد بالجنة للمقاتلين فى سبيل الله من هذه ~~الامة مذكور فى كتب الله المنزلة وجوز تعلقه باشترى فيدل على ان اهل ~~التوراة والانجيل ايضا مأمورون بالقتال موعودون بالجنة { ومن اوفى بعهده ~~من الله } من استفهام بمعنى الانكار واوفى افعل تفضيل وقوله ms2260 من الله صلته ~~اى لا يكون احد وافيا بالوعد والعهد وفاء الله بعهده ووعده لانه تعالى ~~قادر على الوفاء وغيره عاجز عنه الا بتوفيقه اياه كما فى التأويلات ~~النجمية { فاستبشروا } الاستبشار اظهار السرور والسين فيه ليس للطلب ~~كاستوقد واوقد والفاء لترتيب الاستبشار على ما قبله اى فاذا كان كذلك ~~فسروا نهاية السرور وافرحوا غاية الفرح بما فزتم به من الجنة وانما قيل { ~~بيعكم } مع ان الابتهاج به باعتبار ادائه الى الجنة لان المراد ترغيبهم ~~فى الجهاد الذى عبر عنه بالبيع وانما لم يذكر العقد بعنوان الشراء لان ~~ذلك من قبل الله لا من قبلهم والترغيب انما يكون فيما يتم من قبلهم. # قال الحدادى بيعكم انفسكم من الله فانه لا مشترى ارفع من الله ولا ثمن ~~اعلى من الجنة وقوله تعالى { الذى بايعتم به } آنكه مبايعه كرديد بآن ~~لزيارة تقرير بيعهم وللاشعار بكونه مغايرا لسائر البياعات فانه بيع ~~للفانى بالباقى ولان كلا البدلين له سبحانه وتعالى { وذلك } اى الجنة ~~التى جعلت ثمنا بمقابلة ما بذلوا من انفسهم واموالهم { هو الفوز العظيم } ~~الذى لا فوز اعظم منه. قال الحدادى اى النجاة العظيمة والثواب الوافر ~~لانه نيل الجنة الباقية بالنفس الفانية ويجوز ان يكون ذلك اشارة الى ~~البيع الذى امروا بالاستبشار به وبجعل ذلك كأنه نفس الفوز العظيم او يجعل ~~فوزا فى نفسه. واعلم ان الخلق كلهم ملك الله وعبيده وان الله يفعل فى ~~ملكه وعبيده ما يريد. لا يسأل عما يفصل وهم يسألون. ولا يقال لم لم يرد ~~ولم لا يكون ومع هذا فقد اشترى من المؤمنين انفسهم لنفاستها لديه احسانا ~~منه. ثم اعلم ان الاجل محكوم ومحتوم. وان الرزق مقسوم ومعلوم. وان من ~~اخطأ لا يصيب. وان سهم المنية لكل احد مصيب. وان كل نفس ذائقة الموت. وان ~~ما قدر ازلا لا يخشى من الفوت. وان الجنة تحت ظلال السيوف. وان الرى ~~الاعظم فى شرب كؤوس الحتوف. وان من اغبرت قدماه فى سبيل الله حرمه الله ~~على النار. ومن انفق دينارا ms2261 كتب بسبعمائة دينار وفى رواية بسبعمائة الف ~~دينار. وان الشهداء حقا عند الله من الاحياء. وان ارواحهم فى جوف طيور ~~خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء. وان الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه. ~~وانه يشفع فى سبعين من اهل بيته واولاده. وانه آمن يوم القيامة من الفزع ~~الاكبر. وانه لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر. وانه لا يحس بالم القتل. ~~وان الطاعم النائم فى الجهاد افضل من الصائم القائم فى سواه. ومن حرس فى ~~سبيل الله لا تبصر النار عيناه. وان المرابط يجرى له اجر عمله الصالح الى ~~يوم قيامه. وان الف يوم لا تساوى يوما من ايامه. وان رزقه يجرى عليه ~~كالشهيد ابدا لا يقطع. وان رباط يوم خير من الدنيا وما فيها. وانه يأمن ~~من فتنة القبر وعذابه. وان الله يكرمه فى القيامة بحسن مآبه. الى غير ذلك ~~واذا كان الامر كذلك. فيتعين على كل عاقل التعرض لهذه الرتبة وصرف عمره ~~فى طلبها والتشمير للجهاد. عن ساق الاجتهاد. والنفير الى ذوى العناد. من ~~كل العباد. # وتجهيز الجيوش والسرايا. وبذل الصلات والعطايا. واقراض الاموال لمن ~~يضاعفها ويزكيها. ودفع سلع النفوس من غير مماطلة لمشتريها. وان ينفر فى ~~سبيل الله خفافا وثقالا. ويتوجه الى جهاد اعداء الله ركبانا ورجالا. حتى ~~يخرجوا الى الاسلام من اديانهم. او يعطوا الجزية صغرة بايمانهم. او تستلب ~~نفوسهم من ابدانهم وتجتذب رؤسهم من تيجانهم. فجموع ذوى الالحاد مكسرة. ~~وان كانت بالتعداد مكثرة. وجيوش اولى العناد مدبرة مدمرة. وان كانت ~~بعقولهم مقدمة مدبرة. وعزمات رجال الضلال مؤنثة مصغرة. وان كانت ذواتهم ~~مذكرة مكبرة. ألا ترى ان الله تعالى جعل كل مسلم يغلب منهم اثنين. وللذكر ~~من العقل مثل حظ الانثيين. فوجب علينا ان نطير اليهم ونغير عليهم رجالا ~~وفرسانا. ونجهد فى خلاص اسير ومكروب. واغتنام كل خطير ومحبوب. ونبيد ~~بايدى الجلاد حماة الشرك وانصاره. ونصول بالنصول الحداد على دعاة الكفر ~~انهتك استاره. ونتطهر بدماء المشركين والكفار. من ارجاس الذنوب وانحاس ~~الاوزار. هناك فتحت من الجنة ms2262 ابوابها. وارتفعت فرشها ووضعت اكوابها. ~~وبرزت الحور العين عربها واترابها. وقام للجلاد على قدم الاجتهاد خطابها. ~~فضربوا ببيض المشرفية فوق الاعناق. واستعذبوا من المنية مر المذاق. ~~وباعوا الحياة الفانية بالعيش الباق. فوردوا من مورد الشهادة موردا لم ~~يظمأوا بعده ابدا. وربحت تجارتهم فكانوا اسعد السعدا. اولئك فى صفقة ~~بيعهم هم الرابحون. فرحين لما آتاهم الله من فضله ويستبشرون. اليك اللهم ~~نمد اكف الضراعة ان تجعلنا منهم. وان لا تحيد بنا عند قيام الساعة عنهم. ~~وان ترزقنا من فضلك شهادة ترضيك عنا. وغفرا للذنب الذى انقض الظهر عنى. ~~وقبولا لنفوسنا اذعر ضناها رحمة منك وتفضلا ومنا. وحاشى كرمك ان نأوب ~~بالخيبة مما رجوناه واملنا. وانت ارحم الراحمين. وعن الشيخ عبد الواحد بن ~~زيد قدس سره قال بينما نحن ذات يوم فى مجلسنا هذا قد تهيأنا للخروج الى ~~الغزو وقد امرت اصحابى بقراءة آيتين فقرأ رجل من مجلسنا { ان الله اشترى ~~من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } اذ قام غلام فى مقدار خمس ~~عشرة سنة او نحو ذلك وقد مات ابوه وورثه مالا كثيرا فقال يا عبد الواحد ~~بن زيد { ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة } ~~فقلت نعم حبيبى فقال انى اشهدك انى قد بعت نفسى ومالى بان لى الجنة فقلت ~~له ان حد السيف اشد من ذلك وانت صبى وانى اخاف عليك ان لا تصبر او تعجز ~~عن ذلك فقال يا عبد الواحد ابايع الله بالجنة ثم اعجز اشهد الله انى قد ~~بايعته او كما قال رضى الله عنه قال عبد الواحد فتقاصرت الينا انفسنا ~~وقلنا صبى يعقل ونحن لا نعقل فخرج من ماله كله وتصدق به الا فرسه وسلاحه ~~ونفقته فلما كان يوم الخروج اول من طلع علينا فقال السلام عليك يا عبد ~~الواحد فقلت وعليك السلام ربح البيع ان شاء الله ثم سرنا وهو معنا يصوم ~~النهار ويقوم الليل ويخدمنا ويخدم دوابنا ويحرسنا اذا نمنا حتى اذا ~~انتهينا الى دار الروم فبينما نحن كذلك ms2263 اذا به قد اقبل وهو ينادى واشوقاه ~~الى العيناء المرضية فقال اصحابى لعله وسوس هذا الغلام واختلط عقله فقلت ~~حبيبى وما هذه العيناء المرضية فقال قد غفوت غفوة فرأيت كأنه قد اتانى آت ~~فقال لى اذهب الى العيناء المرضية فهجم بى على روضة فيها بحر من ماء غير ~~آسن واذا على شاطئ النهر جوار عليهن من الحلل ما لا اقدر ان اصفه فلما ~~رأيننى استبشرن بى وقلن هذا زوج العيناء المرضية فقلت السلام عليكن أفيكن ~~العيناء المرضية فقلن لا نحن خدمها واماؤها امض امامك فمضيت امامى فاذا ~~انا ينهر من لبن لم يتغير طعمه فى روضة فيها من كل زينة فيها جوار لما ~~رأيتهن افتتنت بحسنهن وجمالهن فلما رأيننى استبشرن وقلن والله هذا زوج ~~العيناء المرضية فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن وعليك ~~السلام يا ولى الله نحن خدمها واماؤها فتقدم امامك فتقدمت فاذا انا بنهر ~~من خمر وعلى شط الوادى جوار انسيننى من خلفت فقلت السلام عليكن أفيكن ~~العيناء المرضية قلن لا نحن خدمها واماؤها امض امامك فمضيت فاذا انا بنهر ~~آخر من عسل مصفى امامى فوصلت الى خيمة من درة بيضاء وعلى باب الخيمة ~~جارية عليها من الحلى والحلل ما لا اقدر ان اصفه فلما رأتنى استبشرت بى ~~ونادت من الخيمة ايتها العيناء المرضية هذا بعلك قد قدم قال فدنوت من ~~الخيمة ودخلت فاذا هى قاعدة على سرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت فلما ~~رأيتها افتتنت بها وهى تقول مرحبا بك يا ولى الله قد دنا لك القدوم علينا ~~فذهبت لاعانقها فالت مهلا فانه لم يأن لك ان تعافنى لان فيك روح الحياة ~~وانت تفطر الليلة عندنا ان شاء الله تعالى فانتبهت يا عبد الواحد ولا صبر ~~لى عنها قال عبد الواحد فما انقطع كلامنا حتى ارتفعت بنا سرية من العدو ~~فحمل الغلام فعددت تسعة من العدو قتلهم وكان هو العاشر فمررت به وهو ~~يتشحط فى دمه وهو يضحك ملئ فيه حتى فارق الدنيا ولله در القائل ms2264 # يا من يعانق دنيا لا بقاء لها يمسى ويصبح مغرورا وغرارا هلا تركت من ~~الدنيا معانقة حتى تعانق فى الفردوس ابكارا ان كنت تبغى جنان الخلد ~~تسكنها فينبغى لك ان لا تأمن النارا ### || [9.112] # { التائبون } قال الزجاج هو مبتدأ خبره مضمر. والمعنى التائبون الى آخر ~~الآية من اهل الجنة كالمجاهدين فيما قبل هذه الآية فيكون الوعد بالجنة ~~حاصلا للمجاهدين وغيرهم من المؤمنين وان لم يجاهدوا اذا كانوا غير ~~معاندين ولا قاصدين لترك الجهاد والمراد التائبون عن الشرك والنفاق وكل ~~معصية صغيرة كانت او كبيرة. وأصل التوبة الرجوع فإذا وصف بها العبد يراد ~~بها الرجوع من العقوبة الى المغفرة والرحمة وهى واجبة على الفور ويتقدمها ~~معرفة الذنب المرجوع عنه انه ذنب وعلامة قبولها اربعة اشياء. ان ينقطع عن ~~الفاسقين. ويتصل بالصالحين بالتردد الى مجالسهم الشريفة اينما كانوا. وان ~~يقبل على جميع الطاعات اذ الرجوع اذا صح من القلب ترى الاعضاء تنقاد لما ~~خلقت له كالشجرة اذا صلح اصلها اثمر فرعها وان يذهب عنه فرح الدنيا اذ ~~المقبل على الله لا يفرح بشئ مما سواه وكان عليه السلام متواصل الاحزان ~~دائم الفكر. وان يرى نفسه فارغا عما ضمن الله له يعنى الرزق مشتغلا بما ~~امر الله تعالى قال الله تعالى # " يا ابن آدم خلقتك من تراب ثم من نطفة ولم يعينى خلقك من العدم ~~أفيعيينى رغيف اسوقه لك فى حين وجودك " # فاذا وجدت هذه العلامات وجب على الناس ان يحبوه فان الله قد احبه ويدعوا ~~له ان يثبته الله على التوبة ولا يعيروه بذنوبه ويجالسوه ويكرموه وليحذر ~~التائب من نقض العهد والرجوع الى المعصية يحيى بن معاذ كفت يك كناه بعد ~~از توبه قبيحترست هفتاد كناه ييش از توبه. قال القشيرى قدس سره التائبون ~~اصناف فمن راجع يرجع عن زلته الى طاعته ومن راجع يرجع عن شهود نفسه الى ~~شهود لطفه ومن راجع يرجع عن الاحسان بنفسه وابناء جنسه الى الاستغراق ~~بحقائق ربه { العابدون } الذين عبدوا الله تعالى مخلصين له # عبادت باخلاص ms2265 نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست # والعبادة عبارة عن الاتيان بفعل يشعر بتعظيم الله تعالى كويند امام اعظم ~~رحمه الله بيست سال بوضوء شب نمار روز كزارد وهركز بهلو برزمين ننهاد ~~وجامه خواب نداشت وسر برهنه نشست وباى دراز نكرد وفى الحديث # " ان ابغض الخلق الى الله الصحيح الفارغ " # وقال القشيرى قدس سره { العابدون } الخاضعون لله بكل وجه الذين لا ~~يسترقهم كرائم الدنيا ولا يستعبدهم عظائم العقبى فلا يكون العبد عبد الله ~~على الحقيقة الا بعد تجرده عن كل حادث { الحامدون } اى المثنون عليه ~~بالاءه الشاكرون له على نعمائه المادحون له بصفاته واسمائه وعمم بعضهم ~~الحمد فأوجبه على النعم الدينية والدنيوية وكذا على الشدائد والمصائب فى ~~الدنيا فى اهل او نفس او مال لانها تحذف لانها عبارات متداخلة نعم ~~بالحقيقة بدليل انها تعرض العبد لمثوبات جزيلة حتى ما يقاسيه الاطفال عند ~~الموت من الكرب الشديد ترجع فائدته الى الولى الصابر وقد صح ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال # " الحمد لله على ما ساء وسر ". # كما فى منهاج العابدين. ومما ينبغى ان يعلم ان التوفيق للتوحيد نعمة ~~عظيمة من الله تعالى فليقل المؤمن دائما الحمد لله على دين الاسلام ~~وتوفيق الايمان. قال مجاهد فى تفسير قوله تعالى # أليس الله باعلم بالشاكرين # الأنعام 53. يعنى بالشاكرين على التوحيد فاذا عرفت هذا فلا يغرنك قول من ~~قال ان نفس الدين وكذا الاسلام والايمان ليس بنعمة فكيف يحمد عليه. وقال ~~القشيرى { الحامدون } هم الذين لا اعتراض لهم على ما يحصل بقدرته ولا ~~انقباض لهم عما يجب من طاعته { السائحون } عن ابن عباس رضى الله عنهما كل ~~ما ذكر فى القرآن من السياحة فهو الصيام وفى الحديث # " سياحة امتى الصوم ". # قال الشاعر # تراه يصلى ليله ونهاره يظل كثير الذكر لله سائحا # اى صائما وشبه الصوم بالسياحة لانه عائق عن الشهوات كالسائح لا يتوسع فى ~~استيفاء ما يميل اليه طبعه لان الصوم رياضة نفسانية يتوسل بها الى العثور ~~على خفايا الملك والملكوت كما ms2266 ان السائح يصل الى ما لم يعرفه ولم يره. ~~وقال بعض العرفاء النكتة ان السياح يسيح فى الارض فأى بلد استطاب المقام ~~فيه اقام واذا لم يستطب خرج منه الى بلد آخر فكذا الصائم اذا دخل الجنة ~~يقال له ادخل من أى باب شئت واى غرفة وقصر استطبتها فانزلها فيسيح فى ~~قصور الجنة ومنازلها اين ما شاء كالسياح فى الارض. وقال الحسن { السائحون ~~} الذين صاموا عن الحلال وامسكوا عن الحرام وههنا والله اقوام رأيناهم ~~يصومون عن الحلال ولا يمسكون عن الحرام والله ساخط عليهم. وقال القشيرى ~~هم الصائمون عن شهود غير الله المكتفون من الله بالله. وقال فى التأويلات ~~النجمية { السائحون } السائرون الى الله بترك ما شغلهم عنه. وقال عطاء ~~المراد الغزاة فى سبيل الله يقطعون المنازل والمراحل الى أن يصلوا الى ~~ديار الكفرة فيجاهدوهم. وقال عكرمة هم طلاب العلم ينتقلون من بلد الى ~~بلد. ورحل جابر رضى الله عنه من المدينة الى مصر لحديث واحد ولذا لا يعد ~~احد كاملا الا بعد رحلته ولا يصل الى مقصوده الا بعد هجرته وقالوا كل من ~~لم يكن استاذ يصله بسلسلة الاتباع ويكشف عن قلبه القناع فهو فى هذا الشأن ~~سبط لا اب له دعى لا نسب له { الراكعون الساجدون } فى الصلاة وانما كنى ~~بالركوع والسجود عن الصلاة لكون جهة العيادة اظهر فيهما بالنسبة الى باقى ~~اركان الصلاة فان هيئتى القيام والقعود قد يؤتى بهما على وفق العادة ~~بخلاف الركوع والسجود فانهما ليسا من الهيآت الطبيعية الموافقة للعادة ~~فلا يؤتى بهما الا على سبيل العبادة فكان لهما مزيدا اختصاص بالصلاة. # وقال القشيرى { الراكعون } الخاضعون لله فى جميع الاحوال بخمودهم تحت ~~سلطان التجلى وفى الخبر # " ان الله اذا تجلى لشئ خضع له ". # و { الساجدون } بنفوسهم فى الظاهر على بساط العبودية وبقلوبهم فى الباطن ~~عند شهود الربوبية. وقال فى التأويلات النجمية { الراكعون } الراجعون عن ~~مقام القيام بوجودهم الى القيام بموجودهم { الساجدون } الساقطون عن هم ~~على عتبة الوحدة بلاهم # جون تجلى كرد اوصاف قديم بس ms2267 بسوزد وصف حادث را كليم # { الآمرون بالمعروف } اى بالايمان والطاعة { والناهون عن المنكر } اى عن ~~الشرك والمعاصى. وقال الحدادى المعروف هو السنة والمنكر هو البدعة. قال ~~ابن ملك عند قوله عليه السلام # " وكل بدعة ضلالة ". # يعنى كل خصلة جديدة اتى بها ولم يفعلها النبى عليه السلام ضلالة لان ~~الضلالة ترك الطريق المستقيم والذهاب الى غيره والطريق المستقيم الشريعة ~~خص من هذا الحكم البدعة الحسنة كما قال عمر رضى الله عنه فى التراويح ~~نعمت البدعة. قال العلماء البدع خمس واجبة كنظم الدلائل لرد شبه الملاحدة ~~وغيرهم. ومندوبة كتصنيف الكتب وبناء المدارس ونحوها. ومباحة كالبسط فى ~~الوان الاطعمة وغيرها. ومكروهة. وحرام وهما ظاهران انتهى. يقول الفقير ~~البناء اما لدرس العلم الظاهر واما لتعليم علم الباطن فاذا كان بناء ~~المدارس من البدعة الحسنة فليكن بناء الخانقاه منها ايضا بل بناء ~~الخانقاه اشرف لشرف معلومة فمن قال انه ليس فى مكة والمدينة خانقاه فما ~~هذه الخوانق فى البلاد الرومية. وغيرها ونهى عن الخانقاه والتردد اليه ~~لجمعية الذكر واصلاح الحال بالخلوة والرياضة فانما قاله من جهله وحماقته ~~ونهى عن ضلالته وشقاوته فهو ليس بآمر بالمعروف ولا ناه عن المنكر بل ~~بالعكس كما لا يخفى ولقد كثر أمثال هذا المنكر الطاعن فى هذا الزمان مع ~~انهم لا حجة لهم ولا برهان والله المستعان. وقال القشيرى الآمرون ~~والناهون هم الذين يدعون الخلق الى الله تعالى ويحذرونهم عن غير الله ~~يتواصون بالاقبال على الله وترك الاشتغال بغير الله ثم انه انما تخللت ~~الواو الجامعة بين الآمرون والناهون للدلالة على انهما فى حكم خصلة واحدة ~~لا يعتبر احدهما بدون الآخر وعلى هذا فثامن الاوصاف هو قوله { والحافظون ~~} وواوه واو الثمانية وقيل الصفة الثامنة هى قوله { والناهون } وواوه واو ~~الثمانية وذلك ان العرب اذا ذكروا اسماء العدد على سبيل التعداد يقولون ~~واحد اثنان ثلاثة اربعة خمسة ستة سبعة ثم يدخلون الواو على الثمانية ~~ويقولون وثمانية تسعة عشرة للايذان بان الاعداد قد تمت بالسابع من حيث ان ~~السبعة هو العدد التام ms2268 وان الثامن ابتداء تعداد آخر. قال القرطبى هى لغة ~~فصيحة لبعض العرب وعليها قوله # ثيبات وأبكارا # التحريم 5. وقوله # وثامنهم كلبهم # الكهف 22. وقوله # وفتحت ابوابها # الزمر 73. لان ابواب الجنة ثمانية واليه ذهب الحريرى فى درة الغواص ~~وغيره من العلماء. وقال النسفى فى تفسيره المسمى بالتيسير لا اصل لهذا ~~القول عند المحققين فليس فى هذا العدد ما يوجب ذلك والاستعمال على ~~الاطراد كذلك قال الله تعالى # الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر # الحشر 23. بغير واو وقال تعالى # ولا تطع كل حلاف مهين # القلم 10 الآية بغير واو فى الثامنة { والحافظون لحدود الله } اى فيما ~~بينه وعينه من الحقائق والشرائع عملا وحملا للناس عليه وقال القشيرى هم ~~الواقفون حيث وقفهم الله الذين يتحركون اذا حركهم ويسكنون اذا سكنهم ~~ويحفظون مع الله انفاسهم. ثم انه لما كانت التكاليف الشرعية غير منحصرة ~~فيما ذكر بل لها اصناف واقسام كثيرة لا يمكن تفصيلها وتثبيتها الا فى ~~مجلدات. ذكر الله تعالى سائر اقسام التكاليف على سبيل الاجمال بقوله { ~~والحافظون لحدود الله } والفقهاء ظنوا ان الذى ذكروه فى بيان التكاليف ~~واف ليس كذلك لان الافعال المكلفين قسمان افعال الجوارح وافعال القلوب ~~وكتب الفقه مشتملة على شرح اقسام التكاليف المتعلقة باعمال الجوارح. واما ~~التكاليف المتعلقة باعمال القلوب فليس فى كتبهم منها الا قليل نادر وبعض ~~مباحثها مدون فى الكتب الكلامية والبعض الآخر منها فصله الامام الغزالى ~~وامثاله فى علم الاخلاق ومجموعها مندرج فى قوله تعالى { والحافظون لحدود ~~الله } شيخ احمد غزالى ببرادرش امام محمد غزالى كفت جمله علم ترابدو كلمه ~~آورده ام التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله. قال الحدادى وهذه ~~الصفة من اتم ما يكون من المبالغة فى وصف العباد بطاعة الله والقيام ~~باوامره والانتهاء عن زواجره لان الله تعالى بين حدوده فى الامر والنهى ~~وفيما ندب اليه فرغب اليه او خير فيه وبين ما هو الاولى فى مجرى موافقة ~~الله تعالى فاذا قام العبد بفرائض الله تعالى وانتهى الى ما اراد الله ~~منه كان ms2269 من الحافظين لحدود الله كما روى عن خلف بن ايوب انه امر امرأته ~~ان تمسك عن ارضاع ولده فى بعض الليل وقال قد تمت له السنتان فقيل له لو ~~تركتها حتى ترضعه هذه الليلة قال فاين قوله تعالى { والحافظون لحدود الله ~~} { وبشر المؤمنين } يعنى هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل. ووضع المؤمنين ~~موضع ضميرهم للتنبيه على ان ايمانهم دعاهم الى ذلك وان المؤمن الكامل كان ~~كذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل وبشرهم بما يجل عن احاطة الافهام ~~وتعبير الكلام واعلى ذلك رؤية الله تعالى فى دار السلام. واعلم ان كل عمل ~~له جزاء مخصوص يناسبه كالصوم مثلا جزاؤه الاكل والشرب كما قال تعالى # كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم فى الايام الخالية # الحاقة 24. وقس على هذا باقى الاعمال واجتهد فى تحصيل الحال وفقنا الله ~~واياكم الى اسباب مرضاته ### || [9.113] # { ما كان للنبى والذين آمنوا } بالله وحده اى ما صح لهم وما استقام فى ~~حكم الله تعالى وحكمته { أن يستغفروا } اى يطلبوا المغفرة { للمشركين } ~~به سبحانه { ولو كانوا } اى المشركون { أولى قربى } اى ذوى قرابة لهم { ~~من بعد ما تبين لهم } اى ظهر للنبى عليه السلام والمؤمنين { أنهم } اى ~~المشركين { اصحاب الجحيم } اى اهل النار بان ماتوا على الكفر او نزل ~~الوحى بانهم يموتون على ذلك - # " روى- انه لما مرض ابو طالب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وبعد مضى عشر ~~سنين من بعثته عليه السلام وبلغ قريشا اشتداد مرضه قال بعضهم لبعض ان ~~حمزة وعمر قد اسلما وقد فشا امر محمد فى قبائل قريش كلها فانطلقوا بنا ~~الى ابى طالب فليأخذ لنا على ابن اخيه وليعطه منا فانا والله ما نأمن من ~~ان يسلموا امرنا وفى رواية انا نخاف ان يموت هذا الشيخ فيكون منا شئ اى ~~قتل محمد فتعيرنا العرب ويقولون تركوه حتى اذا مات عمه تناولوه فمشى اليه ~~اشرافهم منه عتبة وشيبة ابنا ربيعة وابو جهل وامية بن خلف وابو سفيان ~~فانه اسلم ليلة الفتح فارسلوا رجلا فاستأذن لهم على بن ابى ms2270 طالب فقال ~~هؤلاء اشراف قومك يستأذنون عليك قال ادخلهم فدخلوا عليه فقالوا يا ابا ~~طالب انت سيدنا وكبيرنا وقد حضرك ما ترى وتخوفنا عليك وقد علمت الذى ~~بيننا وبين ابن اخيك فادعه فخذله منا وخذلنا منه ليدعنا وديننا وندعه ~~ودينه فبعث اليه عليه السلام ابو طالب فجاء ولما دخل عليه السلام على ابى ~~طالب وكان بين ابى طالب وبين القوم فرجة تسع الجالس فخشى ابو جهل ان يجلس ~~النبى عليه السلام فى تلك الفرجة فيكون ارقى منه وثب لعنه الله فجلس فيها ~~فلم يجد عليه السلام مجلسا قريبا الى ابى طالب فجلس عند الباب فقال ابو ~~طالب لرسول الله عليه السلام يا ابن اخى هؤلاء اشراف قومك اعطهم ما سألوك ~~فقد انصفوك سألوا ان تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك والهك فقال عليه السلام " ~~أرأيتكم ان اعطيتكم ما سألتم فهل تعطوننى كلمة واحدة تملكون بها العرب ~~ويدين لكم بها العجم " اى يطيع ويخضع فقال ابو جهل نعطيكها وعشرا معها ~~فما هى قال " تقولون لا اله الا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه " فصفقوا ~~بايديهم ثم قالوا سلنا يا محمد غير هذه الكلمة فقال " لو جئتمونى بالشمس ~~حتى تضعوها فى يدى ما سألتكم غيرها " ثم قال بعضهم لبعض والله ما هذا ~~الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون فامضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله ~~بينكم وبيه ثم تفرقوا وعند ذلك قال عليه السلام " اى عم فانت فقلها اشهد ~~لك بها عند الله " فقال والله يا ابن اخى لولا مخافة العار عليك وعلى بنى ~~ابيك من بعدى ان تظن قريش انى انما قلتها خوفا من الموت لقلتها فلما ابى ~~عن كلمة التوحيد قال عليه السلام " لا ازال استغفر لك ما لم انه عنه " ~~وذلك لغلبة همته على مغفرته لانه كان يحفظه عليه السلام وبنصره ولما مات ~~نالت قريش من رسول الله من الاذى ما لم تكن تطمع فيه فى حياة ابى طالب ~~حتى " # ان بعض سفهاء قريش نثر على رأس النبى عليه السلام التراب ms2271 فدخل بيته ~~والتراب على رأسه فقام اليه بعض بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكى ورسول ~~الله يقول لها # " " لا تبكى يا بنية فان الله مانع اباك " # فبقى عليه السلام يستغفر لأبى طالب من ذلك الوقت الى وقت نزول هذه الآية # " وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن ~~ابويه ايهما اقرب به عهدا فقيل له امك آمنة فقال " هل تعلمون موضع قبرها ~~لعلى آتيه فاتستغفر لها فان ابراهيم عليه السلام استغفر لابويه " فقال ~~المسلمون ونحن ايضا نستغفر الله لآبائنا واهلينا فانطلق رسول الله وذلك ~~فى سنة الفتح فانتهى الى قبر امه فى الابواء منزل بين مكة والمدينة " # وذلك انه عليه السلام ولد بعد ان توفى ابوه عبد الله ودفن بالمدينة لما ~~انه قد خرج اليها لحاجة فادركه الموت هناك وكان عليه السلام مع امه آمنة ~~فلما بلغ ست سنين خرجت آمنة الى اخوالها بالمدينة تزورهم ثم رجعت به الى ~~مكة فلما كانت بالابواء توفيت هناك وقيل دفنت بالحجون ويمكن الجمع بينهما ~~بانها دفنت اولا بالابواء ثم نقلت من ذلك المحل الى مكة كما فى السيرة ~~الحلبية فلما # " جلس عليه السلام عند قبر امه ناجى طويلا ثم بكى بكاء شديدا فبكينا ~~لبكائه فقلنا يا رسول الله ما الذى ابكاك قال " استأذنت ربى فى زيارة قبر ~~امى فاذن لى فاستأذنته فىالاستغفار لها فلم يأذن لى وانزل على الآيتين " ~~آية { ما كان للنبى } وآية { وما كان استغفار ابراهيم } ". # قال بعضهم لا مانع من تكرر سبب النزول فيجوز ان تنزل الآيتان لما استغفر ~~لامه ولما استغفر لعمه. يقول الفقير سامحه القدير فيه بعد لانه ان سبق ~~النزول لاستغفار امه فكيف يبقى النبى عليه السلام على استغفار عمه وقد ~~ثبت ان هذه السورة الكريمة من آخر القرآن نزولا وكذا العكس ومن ادعى ~~الفرق بين الاستغفارين فعليه البيان ### || [9.114] # { وما كان استغفار ابراهيم لابيه } بقوله # واغفر لأبى # الشعراء 86 اى بان توقفه للايمان وتهديه اليه كما يلوح به تعليله ms2272 بقوله # إنه كان من الضالين # الشعراء 86. { إلا عن موعدة } استثناء مفرغ من اعم العلل اى لم يكن ~~استغفاره لأبيه آزر ناشئا عن شيء من الاشياء الا عن موعدة { وعدها } ~~ابراهيم { إياه } اى اباه بقوله # لاستغفرن لك # الممتحنة 4. وقوله # سأستغفر لك ربى # مريم 47. بناء على رجاء ايمانه لعدم تبين حقيقة امره { فلما تبين له } ~~اى لابراهيم بان اوحى اليه انه مصر على الكفر غير مؤمن ابدا وقيل بان مات ~~على الكفر والاول هو الانسب بقوله { انه عدو لله } فان وصفه بالعداوة مما ~~يأباه حالة الموت { تبرأ منه } اى تنزه عن الاستغفار وتجانب كل التجانب { ~~ان ابراهيم لاواه } لكثير التأوه. وهو ان يقول الرجل عند التضجر والتوجع ~~آه من كذا او يقول آوه بالمد والتشديد وفتح الواو وسكون الهاء لتطويل ~~الصوت بالشكاية والاواه الخاشع المتضرع وقيل انه كلما ذكر تقصيرا او ذكر ~~له شيء من شدائد الآخرة كان يتأوه اشفاقا واستعظاما كما قال كعب الاواه ~~هو الذى اذا ذكرت عنده النار قال آه وقيل معناه الموقر بلغة الحبشة الا ~~ان من قال لا يجوز ان يكون فى القرآن شيء غير عربى قال هذا موافق للعربية ~~بلغة الحبشة والملائم انه كناية عن كمال الرأفة ورقة القلب لانه ذكر فى ~~معرض التعليل لاستغفاره لابيه المشرك. والمعنى انه مترحم متعطف ولفرط ~~رحمته ورأفته كان يتعطف لابيه الكافر { حليم } صبور على الاذية ولذلك كان ~~يحلم على ابيه ويتحمل اذاه ويستغفر له مع صعوبة خلقه وغلظ قلبه وقوله ~~لارجمنك ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما استغفر لعمه وهو مشرك ~~كما استغفر ابراهيم عليه السلام لابيه المشرك ثم نهى عن الاستغفار للكافر ~~نزلت هذه الآية لبيان عذر من استغفر لاسلافه المشركين قبل المنع عنه وهو ~~قوله تعالى ### || [9.115] # { وما كان الله ليضل قوما } اى ليس من عادته ان يصفهم بالضلال عن طريق ~~الحق ويجرى عليهم احكامه { بعد اذ هداهم } للاسلام { حتى يبين لهم } ~~بالوحى صريحا او دلالة { ما يتقون } اى يجب اتقاؤه من محظورات الدين ms2273 فلا ~~ينزجروا عما نهوا عنه واما قبل ذلك فلا يسمى ما صدر عنهم ضلالا ولا ~~يؤاخذون به. وفيه دليل على ان العاقل غير مكلف بما لا يستبد بمعرفته ~~العقل { ان الله بكل شيء عليم } اى انه تعالى عليم بجميع الاشياء التى من ~~جملتها حاجتهم الى بيان قبح ما لا يستقل العقل معرفته فبين لهم ذلك كما ~~فعل ههنا ### || [9.116] # { ان الله له ملك السموات والأرض } من غير شريك له فيه قال جلال الدين ~~الرومى قدس سره # واحد اندر ملك واورا يارنى بندكانش را جز اوسالارنى نيست خلقش را ~~دكركس مالكى شركتش دعوى كند جز هالكى # { يحيى ويميت } اى يحيى الاموات ويميت الاحياء اى يوجد الحياة والموت فى ~~الارض والاجساد وقلوب الامم { ومالكم من دون الله } اى حال كونكم ~~متجاوزين ولايته ونصرته { من ولى ولا نصير } لما منعهم من الاستغفار ~~للمشركين وان كانوا اولى قربى وضمن ذلك التبرى منهم رأسا بين لهم ان الله ~~مالك كل موجود ومتولى امره والغالب عليه ولا يتأنى لهم ولاية ولا نصرة ~~الا منه تعالى ليتوجهوا اليه بشراشرهم ويتبرأوا مما عداه حتى لا يبقى لهم ~~مقصود فيما يأتون ويذرون سواه. بقى ههنا ان الجم الغفير من العلماء ذهبوا ~~الى ان النبى عليه السلام مر على عقبة الحجون فى حجة الوداع فسأل الله ان ~~يحيى امه فاحياها فآمنت به وردها الله تعالى اى روحها. قال فى انسان ~~العيون لا يقال على ثبوت هذا الخبر وصحته التى صرح بها غير واحد من ~~الحفاظ ولم يلتفتوا الى من طعن فيه كيف ينفع الايمان بعد الموت ولا يتعرض ~~لانا نقول هذا من جملة خصوصياته صلى الله عليه وسلم. وفى كلام القرطبى قد ~~احيى الله تعالى على يده جماعة من الموتى فاذا ثبت ذلك فما يمنع ايمان ~~ابويه بعد احبائهما ويكون زيادة فى كرامته وفضيلته ولو لم يكن احياء ~~ابويه نافعا لايمانهما وتصديقهما لما احييا كما ان رد الشمس لو لم يكن ~~نافعا فى بقاع الوقت لم ترد والله اعلم انتهى. ms2274 يقول الفقير قد اشبعنا ~~الكلام فى ايمان ابوى النبى عليه السلام وكذا ايمان عمه ابى طالب وجده ~~عبد المطلب بعد الاحياء فى سورة البقرة عند قوله تعالى # ولا تسأل عن اصحاب الجحيم # البقرة 119 فارجع اليه. وجاء ان عبد المطلب رفض فى آخره عمره عبادة ~~الاصنام ووحد الله وتؤثر عنه سنين جاء القرآن باكثرها وجاءت السنة بها ~~منها الوفاء بالنذر والمنع من نكاح المحارم وقطع يد السارق والنهى عن قتل ~~الموءودة وتحريم الخمر والزنى وان لا يطوف بالبيت عريان كذا فى كلام سبط ~~ابن الجوزى. وقال فى ابكار الافكار فى مشكل الاخبار ان عبد المطلب قد كان ~~يتعبد فى كثير من احواله بشريعة ابراهيم عليه السلام ويتمسك بسنن اسماعيل ~~عليه السلام ولم ينكر نبوة محمد عليه السلام اذ لم يكن قد بعث فى ايامه ~~ولا يقطع بكفر من مات فى زمن الفترة فلم يكن حكمه حكم الكفار المشركين ~~الذين شهد النبى عليه السلام بانهم فحم فى جهنم انتهى. # قال فى السيرة الحلبية منع الاستغفار لامه عليه السلام انما يأتى على ~~القول باب من بدل دينه او غيره او عبد الاصنام من اهل الفترة معذب وهو ~~قول ضعيف مبنى على وجوب الايمان والتوحيد بالعقل. والذى عليه اكثر اهل ~~السنة والجماعة ان لا يجب ذلك الا بارسال الرسل ومن المقرر ان العرب لم ~~يرسل اليهم رسول بعد اسماعيل عليه السلام وان اسماعيل انتهت رسالته بموته ~~كبقية الرسل لان ثبوت الرسالة بعد الموت من خصاص نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وان اهل الفترة من العرب لا تعذيب عليهم وان غيروا او بدلوا او ~~عبدوا الاصنام والاحاديث الواردة بتعذيب من ذكر او من بدل او غير او عبد ~~الاصنام مؤولة او خرجت مخرج الزجر للحمل على الاسلام. ثم رأيت بعضهم رجح ~~ان التكليف بوجوب الايمان بالله تعالى وتوحيده اى بعدم عبادة الاصنام ~~يكفى فيه وجود رسول دعا الى ذلك وان لم يكن الرسول مرسلا لذلك الشخص بان ~~لم يدرك زمنه حيث بلغه انه دعا ms2275 الى ذلك او امكنه علم ذلك وان التكليف ~~بغير ذلك من الفروع لا بد فيه من ان يكون ذلك الرسول مرسلا لذلك الشخص ~~وقد بلغته دعوته وعلى هذا فمن بدرك زمن نبينا صلى الله عليه وسلم ولا زمن ~~من قبله من الرسل معذب على الاشراك بالله بعبادته الاصنام لانه على فرض ~~ان لا تبلغه دعوة احد من الرسل السابقين الى الايمان بالله وتوحيده ولكنه ~~كان متمكنا من علم ذلك فهو تعذيب بعد بعث الرسل لا قبله وحينئذ لا يشكل ~~ما اخرجه الطبرانى فى الاوسط بسند صحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " ما بعث الله نبيا الى قوم ثم قبضه الا جعل بعده فترة يملأ من تلك ~~الفترة جهنم ". # ولعل المراد المبالغة فى الكثرة والا فقد اخرج الشيخان عن انس رضى لله ~~عنه عن النبى عليه السلام انه قال # " لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه ~~فيرتد بعضها الى بعض وتقول قط قط " # اى حسبى بعزتك وكرمك واما بالنسبة لغير الايمان والتوحيد من الفروع فلا ~~تعذيب على تلك الفروع لعدم بعثه رسول اليهم فاهل الفترة وان كانوا مقرين ~~بالله الا انهم اشركوا بعبادة الاصنام فقد حكى الله عنهم # ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى # الزمر 3. ووجه التفرقه بين الايمان والتوحيد وغير ذلك ان الشرائع ~~بالنسبة للايمان بالله والتوحيد كالشريعة الواحدة لاتفاق جميع الشرائع ~~عليه هذا. وقد جاء انهم اى اهل الفترة يمتحنون يوم القيامة فقد اخرج ~~البزاز عن ثوبان ان النبى عليه السلام قال # " اذا كان يوم القيامة جاء اهل الجاهلية يحملون اوثانهم على ظهورهم ~~فيسألهم ربهم فيقولون ربنا لم ترسل الينا رسولا ولم يأتنا لك امر ولو ~~ارسلت الينا رسولا لكنا اطوع عبادك فيقول لهم ربهم أرأيتم ان امرتكم بامر ~~ان تطيعونى فيقولون نعم فيأخذ على ذلك مواثيقهم فيرسل اليهم ان ادخلوا ~~النار فينطلقون حتى اذا رأوها فرقوا ورجعوا فقالوا ربنا ms2276 فرقنا منها ولا ~~نستطيع ان ندخلها فيقول ادخلوها داخرين " فقال النبى عليه السلام " لو ~~دخلوها اول مرة كانت عليهم بردا وسلاما " # قال الحافظ ابن حجر فالظن بآله صلى الله عليه وسلم يعنى الذين ماتوا قبل ~~البعثة انهم يطيعون عند الامتحان اكراما للنبى عليه السلام لتقر عينه ~~ونرجو ان يدخل عبد المطلب الجنة فى جماعة من يدخلها طائعا الا ابا طالب ~~فانه ادرك البعثة ولم يؤمن به بعد ان طلب منه الايمان انتهى كلامه ولعله ~~لم يذهب الى مسألة الاحياء ولذا قال ما قال فى حق ابى طالب # نا اميدم مكن از سابقه لطف ازل توجه دانى كه بس برده خوبست وكه زشت ### || [9.117] # { لقد تاب الله على النبى } قال ابن عباس رضى الله عنهما هو العفو عن ~~اذنه للمنافقين فى التخلف عنه وهذا الاذن وان صدر عنه عليه السلام وحده ~~الا انه اسند الى الكل لان فعل البعض يسند الى الكل لوقوعه فيما بينهم ~~كما يقال بنوا قتلوا زيدا وهذا الذنب من قبيل الزلة لان الانبياء معصومون ~~من الكبائر والصغائر عندنا لان ركوب الذنوب مما يسقط حشمة من يرتكبها ~~وتعظيمه من قلوب المؤمنين والانبياء يجب ان يكونوا مهابين موقرين ولذا ~~عصموا من الامراض المنفرة كالجذام وغيره فليس معنى الزلة انهم زلوا عن ~~الحق الى الباطل ولكن معناها انهم زلوا عن الافضل الى الفاضل وانهم ~~يعاتبون به لجلال قدرهم ومكانتهم من الله تعالى كما قال ابو سعيد الخراز ~~قدس سره حسنات الابرار سيآت المقربين. وقال السلمى ذكر توبة النبى عليه ~~السلام لتكون مقدمة لتوبة الامة وتوبة التابع انما تقبل التصحيح ~~بالمقدمة. وقال فى التأويلات النجمية التوبة فضل من اله ورحمة مخصوصة به ~~لينعم بذلك على عباده فكل نعمة وفضل يوصله الله الى عبداه يكون عبوره على ~~ولاية النبوة فمنها يفيض على المهاجرين والانصار وجميع الامة فلهذا قال { ~~لقد تاب الله على النبى } { والمهاجرين والانصار } يدل عليه قوله عليه ~~السلام # " ما صب الله فى صدرى شيئا الا وصببته فى صدر ابى بكر ms2277 رضى الله عنه ". # والانصار جمع نصير كشريف واشراف او جمع ناصر كصاحب واصحاب وهم عبارة عن ~~الصحابة الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهل المدينة وهو اسم ~~اسلامى سمى الله تعالى به الاوس والخزرج ولم يكونوا يدعون بالانصار قبل ~~نصرهم لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قبل نزول القرآن بذلك ~~وحبهم واجب وهو علامة الايمان وفى الحديث # " آية المؤمن حب الانصار. وحب الانصار آية الايمان. وآية النفاق بغض ~~الانصار ". # كذا فى فتح القريب والمهاجرون افضل من الانصار كما يدل عليه قوله عليه ~~السلام # " لولا الهجرة لكنت امرأ من الانصار ". # قال ابن الملك المراد منه اكرام الانصار فانه لا رتبة بعد الهجرة اعلى ~~من نصرة الدين انتهى وباقى الكلام سبق عند قوله تعالى # والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار # التوبة 100. الآية فارجع الى تفسيرها { الذين اتبعوه } اى النبى صلى ~~الله عليه وسلم ولم يتخلفوا عنه ولم يخلوا بأمر من اوامره { فى ساعة ~~العسرة } اى وهو الزمان الذى وقع فيه غزوة تبوك فانه قد اصابتهم فيها ~~مشقة عظيمة من شده الحر وقلة المركب حتى كانت العشرة تعتقب على بعير واحد ~~ومن قلة الزاد حتى قيل ان الرجلين كانا يقتسمان تمرة وربما مصها الجماعة ~~ليشربوا عليها الماء المتغير ومن قلة الماء حتى شربوا الفظ وهو ماء الكرش ~~من عمر رضى الله عنه خرجنا فى قيظ شديد واصابنا فيه عطش شديد ان الرجل ~~لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه. # فال الكاشفى وبرطوبات اجواف وامعاى آن دهن خويش راتر ميسا ختند وذلك ~~سميت غزوة العسرة وسمى من جاهد فيها بجيش العسرة وهذه صفة مدح لاصحاب ~~النبى عليه السلام باتباعهم اياه فى وقت الشدة ومع لك فقد كانوا محتاجين ~~الى التوبة فما ظنك بغيرهم ممن لم يقاس ما قاسوه من بعد ما كاد يزيغ قلوب ~~فريق منهم } اى يميل قلوب طائفة منهم عن الثبات مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بان هموا ان ينصرفوا فى غير وقت الانصراف من غير ان يؤذن ms2278 لهم ~~فى ذلك لشدائد اصابتهم فى تلك الغزوة لكنهم صبروا واحتسبوا وندموا على ما ~~ظهر على قلوبهم فتاب الله عليهم وفى كاد ضمير الشأن وجملة يزيغ فى محل ~~النصب على انها خبر كاد وخبر كاد اذا كان جملة لا بد ان يكون فيه ضمير ~~يعود على اسمها الا اذا كان اسمها ضمير الشان فحينئذ لا يجب ان يكون فيه ~~ضمير يعود الى اسمها { ثم تاب عليهم } اى تجاوز عن ذنبهم الذى فرط منهم ~~وهو تكرير للتاكيد وتنبيه على انه يتاب عليهم من اجل ما كابدوا من العسرة ~~قال الحافظ # مكن زغصه شكايت كه در طريق طلب براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد # { إنه } اى الله تعالى { بهم رؤوف رحيم } استئناف تعليل فان صفة الرأفة ~~والرحمة من دواعى التوبة والعفو ويجوز كون الاول عبارة عن ازالة الضرر ~~والثانى عن ايصال المنفعة وان يكون احدهما للسوابق والآخر للواحق ومن ~~كمال رحمته ارسال حبيبه واظهار معجزاته -روى- انهم شكوا للنبى عليه ~~السلام عسرة الماء فى غزوة تبوك فقال ابو بكر رضى الله عنه يا رسول الله ~~ان الله تعالى عودك فى الدعاء خيرا فادع الله لنا قال # " أتحب ذلك " # قال نعم فرفع عليه السلام يديه فلم يرجعهما حتى ارسل الله سحابة فمطرت ~~حتى ارتوى الناس واحتملوا ما يحتاجون اليه وتلك السحابة لم تتجاوز العسكر # " -وروى- انهم نزلوا يوما فى غزوة تبوك على عين ماء بفلاة من الارض وقد ~~كادت عتاق الخيل والركاب تقع عطشا فدعا عليه السلام وقال " اين صاحب ~~الميضاة " قيل هو ذا يا رسول الله قال " جئنى بميضاتك " فجاء بها وفيها ~~شيء من ماء فوضع اصابعه الشريفة عليها فنبع الماء بين اصابعه العشر وأقبل ~~الناس واستقوا وفاض الماء حتى رووا ورووا خيلهم وركابهم وكان فى العسكر ~~من الخيل اثنا عشر الف فرس ومن الابل خمسة عشر الف بعير والناس ثلاثون ~~الفا " # وفى رواية سبعون قال السلطان سليم الاول من الخواقين العثمانية # كوثر نمى زجشمه إحسان رحمتش آب حيات قطره ازجام مصطفاست # " -روى- انهم لما اصابهم ms2279 فى غزوة تبوك مجاعة قالوا يا رسول الله لو اذنت ~~لنا نحرنا نواضحنا واد هنا فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله ان فعلت ~~فنى الظهر ولكن ادعهم بفضل ازوادهم وادع الله لهم فيها بالبركة لعل الله ~~ان يجعلها فى ذلك فقال عليه السلام " نعم " فدعا بنطع فبسطه ثم دعاهم ~~بفضل ازوادهم فجعل الرجل يأتى بكف من درة ويجيء الآخر بكف من تمر ويجيء ~~الآخر بميرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير فدعا عليه السلام ~~بالبركة ثم قال " خذوا فى اوعيتكم " فاخذوا حتى ما تركوا فى العسكر وعاء ~~الا ملأوه واكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال صلى الله عليه وسلم " اشهد ~~ان لا اله الا الله وانى رسول الله لا يلقى الله بها عبدا غير شاك الا ~~وقاه الله النار " # قال الشيخ المغربى قدس سره # كل توحيد نرويد ززمينى كه درو خار شرك وحسد وكبرورياوكين است # والاشارة فى الآية { لقد تاب الله على النبى } اى نبى الروح بمنزلة ~~النبى يأخذ بالهام الحق حقائق الدين ويبلغها الى امته من القلب والنفس ~~والجوارح والاعضاء. فالمعنى افاض الله على نبى الروح ومهاجرى صفاته الذين ~~هاجروا معه من مكة الروحانية الى المدينة الجسدانية والانصار من القلب ~~والنفس وصفاتها وهم ساكنوا مدينة الجسد فيوضات الرحمة { الذين اتبعوا } ~~الروح ساعة رجوعه الى عالم العلو بالعسرة اذ هم نشأوا فى عالم السفل يعسر ~~عليهم السير الى عالم العلو من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق من النفس ~~وصفاتها وهواها فان ميلها طبعا الى عالم السفل ثم تاب عليهم بافاضة الفيض ~~الربانى لتعليهم عن طبعهم انه بهم رؤف رحيم ليجعلهم باكسير الشريعة ~~قابلين للرجوع الى عالم الحقيقة كذا فى التأويلات النجمية ### || [9.118] # { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } اى وتاب الله على الثلاثة الذين اخر ~~امرهم ولم يقطع فى شأنهم بشيء الى ان نزل فيهم الوحى وهم كعب بن مالك ~~والشاعر ومرادة بن الربيع العنبرى وهلال بنى امية الانصارى يجمعهم حروف ~~كلمة " مكه " وآخر اسماء آبائهم " عكه ms2280 " { حتى اذا ضاقت عليهم الارض } ~~غاية للتخفيف اى اخر امرهم الى ان ضاقت عليهم الارض { بما رحبت } اى ~~برحبها وسعتها لاعراض الناس حتى عن المكالمة معهم ولو بالسلام ورده ~~وكانوا يخافون ان يموتوا فلا يصلى النبى عليه السلام ولا لمؤمنون على ~~جنازتهم وهو مثل لشدة الحيرة كأنه لا يستقر به قرار ولا تطمئن له دار { ~~وضاقت عليهم أنفسهم } اى امتلأت قلوبهم بفرط الوحشة والغم بحيث لم يبق ~~فيها ما يسع شيئا من الراحة والانس والسرور عبر عن الراحة والسرور بضمير ~~عليهم حيث قيل ضاقت عليهم تنبيها على ان انتفاء الراحة والسرور بمنزلة ~~انتفاء ذواتهم { وظنوا ان لا ملجأ من الله إلا إليه } اى علموا وايقنوا ~~ان لا ملاذ ولا خلاص من سخطه تعالى الا الى استغفاره فظنوا بمعنى علموا ~~لانه تعالى ذكر هذا الوصف فى معرض المدح والثناء وذا لا يكون الا مع ~~علمهم بذلك. وقوله ان مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن مقدر ولا مع ما ~~فى حيزها خبر ان ومن الله خبر لا وان ما فى حيزها ساد مسد مفعولى ظنوا ~~ولا استثناء من العام المحذوف اى وعلموا ان الشان لا التجاء من سخط الله ~~الى احد الا اليه. قال بعض المتقدمين من تظاهرت عليه النعم فليكثر الحمد ~~لله ومن كثرت همومه فليكثر الاستغفار. واعلم ان من توغل فى بحر التوحيد ~~بحيث لا يرى فى الوجود الا الله لم يلتجئ الا الى الله فالفرار ليس الا ~~اليه على كل حال واما المظاهر او المحال فليست الا اسبابا وفى المثنوى # كرجه سايه عكس شخص است اى بسر هيج ازسايه نتانى خوردبر هين زسايه شخص ~~را مى كن طلب درمسبب روكذر كن از سبب # { ثم تاب عليهم } اى وفقهم للتوبة { ليتوبوا } ليرجعوا عن المعصية واعلم ~~ان ههنا امورا ثلاثة. التوفيق للتوبة وهو ما دل عليه قوله ثم { تاب }. ~~ونفس التوبة وهو ما دل عليه قوله { ليتوبوا }. وقبول الله تعالى اياها ~~وهو ما دل عليه قوله { وعلى الثلثة } وانما عطف الامر ms2281 الاول على الثالث ~~بكلمة ثم لكونه اصل الجميع مقدما على الامر الثالث بمرتبتين فتكون كلمة ~~ثم للتراخى الرتبى ويجوز ان يكون المعنى ثم تاب عليهم اى انزل قبول ~~توبتهم ليتوبوا اى ليصيروا من جملة التوابين ويعدوا منهم فتكون كلمة ثم ~~على اصل معناها لان انزال القبول متفرع على نفس القبول المذكور بقوله ~~وعلى الثلاثة { ان الله هو التواب الرحيم } اى المبالغ فى قبول التوبة ~~لمن تاب وان عاد فى اليوم مائة مرة المتفضل عليهم بفنون الآلآء مع ~~استحقاقهم لا فانين العقاب # كر لطف تويارى ننمايد زنخست هم توبه شكسته است وهم بيمان سست جون توبه ~~باميد بذيرفتن تست تاتو نبذيرى نشود توبه درست # -روى- ان ناسا من المؤمنين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ~~من بدا له وكره مكانه فلحق به عليه السلام. عن الحسن انه قال بلغنى انه ~~كان لاحدهم حائط كان خيرا من مائة الف درهم فقال يا حائطاه ما خلفنى الا ~~ظلك وانتظار ثمارك اذهب فانت فى سبيل الله ولم يكن لآخر الا اهله فقال يا ~~اهلاه ما بطأنى ولا خلفنى الا الضن بك فلا جرم والله انى لأكابدن ~~المفاوز حتى الحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فركب ولحق ولم يكن لآخر ~~الا نفسه لا اهل ولا مال فقال يا نفسى ما خلفنى الا حب الحياة لك والله ~~لأكابدن الشدائد حتى الحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فتأبط زاده ~~ولحق به عليه السلام. # " وعن ابى ذر الغفارى ان بعيره ابطأه فحمل متاعه على ظهره واتبع اثر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا *راه نزديك وبما ندم سخت دير* سير ~~كشتم زين سوارة سيرسير* فقال صلى الله عليه وسلم لما رأى سواده " كن ابا ~~ذر " فقال الناس هو ذاك فقال عليه السلام " رحم الله ابا ذر يمشى وحده ~~ويموت وحده ويبعث وحده ". # ومنهم من بقى ولم يلحق به عليه السلام وهم الثلاثة وكان كعب شهد بيعة ~~العقبة وهلال ومرارة شهدا بدرا # " قال كعب ms2282 لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم جئته وسلمت عليه فرد ~~على كالمغضب بعد ما ذكرنى وقال " يا ليت شعرى ما خلف كعبا " فقيل له ما ~~خلفه الا حسن برديه والنظر فى عطفيه قال " ما اعلم الافضل واسلاما " وقال ~~" ما خلفك عنى ألم تكن قد ابتعت ظهرك " فقلت ما خلفنى عند عذر وانما ~~تخلفت بمجرد الكسل وقلة الاهتمام فقال عليه السلام " قم عنى حتى يقضى ~~الله فيك " وكذا قال لصاحبيه ونهى عن كلامهم فاجتنبهم الناس ولم يكلمهم ~~احد من قريب ولا بعيد فاما الرجلان فمكثا فى بيوتهما يبكيان واما كعب ~~فكان يحضر الصلاة مع المسلمين ويطوف فى الاسواق فلا يكلمه احد منهم قال ~~كعب وبينما انا امشى بسوق المدينة اذا نبطى من انباط الشأم ممن قدم ~~بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدلنى على كعب بن مالك فطفق اى جعل الناس ~~يشترون له حتى اذا جاءنى دفع الى كتابا من ملك غسان الى وهو الحارث بن ~~ابى شمر وكان الكتاب ملفوفا فى قطعة من الحرير فاذا فيه اما بعد فانه قد ~~بلغنى ان صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا بضيعة ذل فالحق بنا ~~نواسك فقلت لما قرأته وهذا ايضا من البلاء فتيممت اى قصدت به التنور ~~فسجرته اى القيته فيه والانباط قوم يسكنون البطائح بين العراقيين قال حتى ~~اذا مضت اربعون ليلة جاءنى رسول من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك ان تعتزل امرأتك فقلت أطلقها ام ماذا ~~قال لا بل اعتزلها ولا تقربها وارسل الى صاحبى وهما هلال ومرارة بمثل ذلك ~~فقلت لامرأتى الحقى باهلك فكونى عندهم حتى يقضى الله فى هذا الامر فجاءت ~~امرأة هلال رسول الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان هلالا شيخ ضائع ~~ليس له خادم فهل تكره ان اخدمه فقال عليه السلام " لا ولكن لا يقربك " ~~وقالت والله انه ما به حركة الى شئ والله ما زال يبكى منذ كان من ms2283 امره ما ~~كان الى يومه هذا فمضى بعد ذلك عشر ليال حتى كملت خمسون ليلة من حين ~~النهى عن الكلام قال كعب فلما كان صلاة الفجر صبح تلك الليلة سمعت صوتا ~~من ذروة جبل سلع يقول باعلى صوته يا كعب بن مالك ابشر *ابشروا يا قوم اذ ~~جاء الفرج*افرحوا يا قوم قد زال الحرج* *مى دمددر كوش هرغمكين بشير*خيز ~~اى مدبر ره اقبال كير* *اى درين حبس ودرين كندوشيش*هين كه تاكس نشود رسنى ~~خمش* *جون كنى خامش كنون اى يارمن*كزبن هرمو بر آمد طبل زن* فخررت ساجدا ~~وعرفت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلم بتوبة الله علينا فلما جاءنى ~~الرجل الذى سمعت صوته يبشرنى وهو حمزة بن عمرو الاوسى نزعت ثوبى فكسوته ~~اياهما ببشراه والله ما املك غيرهما يومئذ *بعيد نيست كه صد جان بمرده ~~بستانند*برين بشارت دولت كه عن قريب آمد* واستعرت من ابن عمى قتادة ثوبين ~~فلبستهما " # وكان المبشر لهلال بن امية اسعد بن سعد. ولمرارة بن ربيع سلكان بن سلامة ~~قال كعب انزل الله توبتنا على نبيه حين بقى الثلث الاخير من الليل ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند ام سلمة رضى الله عنها وكانت ام سلمة محسنة ~~فى شأنى معينة فى امرى فقال عليه السلام # " يا ام سلمة تيب على كعب " قالت أفلا ارسل اليه فابشره " قال اذا يحطم ~~الناس فيمنعوكم النوم سائر الليلة " حتى اذا صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الفجر اعلم بتوبة الله علينا قال فانطلقت الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتلقانى الناس فوجا فوجا يهنئونى بالتوبة يقولون ليهنك ~~توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ~~وحوله الناس فقام الى طلحة بن عبد الله يهرول حتى صافحنى وهنأنى والله ما ~~قام الى رجل من المهاجرين غيره ولا انساها لطلحة وذلك لانه عليه السلام ~~كان آخى بينهما حين قدم المدينة قال فلما سلمت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms2284 وهو يبرق وجهه من السرور وكان عليه السلام اذا سر استنار وجهه ~~كأنه قطعة قمر قال السلطان سليم الاول من السلاطين العثمانية *كرآكهى ~~زمعنى والشمس والضحى*تعريف ماه روى دلاراى مصطفاست* *بنكر بجرح وكوكبه ~~لشكر نجوم*كأنها فروغ كوهر والاى مصطفاست* فلما جلست بين يديه صلى الله ~~عليه وسلم قال " ابشر يا كعب بخير يوم ما مر عليك منذ ولدتك امك " ثم تلا ~~علينا الآية وهى { لقد تاب الله } التوبة 117 الى قوله { وكونوا مع ~~الصادقين } التوبة 119 فقلت يا رسول الله ان من توبتى ان انخلع من مالى ~~صدقة الى الله والى رسوله قال " امسك عليك بعض مالك فهو خير لك " # وعن ابى بكر الوراق انه سئل عن التوبة النصوح فقال ان تضيق على التائب ~~الارض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه # توبه كردم حقيقت باخدا نشكنم ناجان شدن از تن جدا # واعلم ان قصة هؤلاء الثلاثة اشارة الى ان الهجران بين المسلمين اذا كان ~~فيه صلاح لدين المهجور لا يحرم محره حتى يزول ذلك وتظهر توبته وكذا اذا ~~كان المهجور مذموم الحال لبدعة او فسق او نحوهما فانه لا يحرم الهجران ~~الى ظهور التوبة لانه لحق الله لما كان فى جانب الدين فيجوز فوق ثلاثة ~~ايام ولا تجوز الزيادة عن الثلاثة فيما كان بينهم من الامور الدنيوية ~~وحظوظ النفس وانما عفى عنه فى الثلاثة لان الآدمى مجبول على الغضب وسوء ~~الخلق ونحو ذلك فعفى عن الهجر فى الثلاثة ليذهب ذلك العارض. فعلى العاقل ~~ان يسارع الى تحصيل الاخوة فى الله ويجتنب عن التحاسد والتباغض والتدابير # هيج رحمى نه ببرادر دارد هيج شوقى نه بدررا ببسرمى بنيم دختر انراهمه ~~جنكست وجدل بامادر بسرانرا همه بدخواه بدر مى بنيم ### || [9.119] # { يا ايها الذين آمنوا } قولا وتصديقا { اتقوا الله } فيما لا يرضاه { ~~وكونوا مع الصادقين } فى كل شأن من الشؤن اى قائلين بالحق العاملين به ~~ومع الصادقين فى معنى من الصادقين او فى الصادقين لان مع للمصاحبة وفى ~~للوعاء ms2285 ومن للتبعيض فاذا كانوا فى جهتهم فهم على المعانى الثلاثة اى ~~كونوا فى جملة الصادقين ومصاحبين لهم او لبعضهم. وفى الآية دليل على فضل ~~الصدق وعلو درجته وحث عليه. قال بعض اهل المعرفة من لم يؤد الفرض الدائم ~~لم يقبل منه الفرض الموقت قيل ما الفرض الدائم قال الصدق # از كجا افتى لكم وكاستى از همه غم رستى اكر راستى راستى خويش نهان كس ~~نكرد برسخن راست زيان كست نكرد # وفى الحديث # " التجار يحشرون يوم القيامة فجارا الا من اتقى وبر وصدق " # الفجار جمع فاجر وهو المنبعث فى المغانى والمحارم سماهم فجارا لما فى ~~البيع والشراء من الايمان الكاذبة والغبن والتدليس والربا الذى لا ~~يتحاشاه احدهم ولذا قال فى تمام الحديث الا من اتقى اى الكذب وبر فى ~~يمينه اى صدق وصدق فى حديثه. وقيل الا من خاف الله فلا يترك اوامره ولا ~~يفعل المناهى وبر اى احسن فلا يؤذى احدا ولا يوصل ضررا الى احد وصدق فى ~~ثمن المتاع فلم ينفق سلعته بالحلف الكاذب مثل ان يقول للمشترى اشتريت هذا ~~بمائة درهم والله لم يشتره بها بل اقل منها وبالحلف الكاذب يمحق الله ~~البركة من الثمن وفى الحديث # " ان اطيب الكسب كسب التجار الذين اذا حدثوا لم يكذبوا واذا ائتمنوا لم ~~يخونوا واذا وعدوا لم يخلفوا واذا اشتروا لم يذموا واذا باعوا لم يمدحوا ~~واذا كان عليهم لم يمطلوا واذا كان لهم لم يعسروا ". # فالصدق فى كل الاحوال ممدوح وصاحبه محمود فى الدنيا والآخرة # دانى زجه رو سرور وآن سر سبرست بيوسته جرا ببوستان سر سبرست جون مذهب ~~اوست راستى درهمه وقت بر طرف جمن هميشه زان سر سبزست # ثم المطل العارفين فى الصدق فى العبودية والقيام بحقوق الربوبية. قال ~~احمد بن الحوارى قلت لابى سليمان الدارانى قدس سرهما انى قد غبطت بنى ~~اسرائيل قال بأى شئ قلت بثمانمائة سنة من العمر حتى يصيروا كالشنان ~~البالية وكالحنايا وكالاوتار قال ما ظننت الا وقد جئت بشئ والله ما يريد ~~منا ms2286 ان تيبس جلودنا على عظامنا ولا يريد منا الا صدق النية فيما عنده هذا ~~اذا صدق فى عشرة ايام نال ما ناله ذاك فى عمره الطويل انتهى فرب عمر ~~اتسعت آماده وقلت امداده كاعمار بنى اسرائيل اذا كان الواحد منهم يعيش ~~الفا ونحوها ولم يتحصل له شئ مما تحصل لهذه الامة مع كثرة اعمارها ورب ~~عمر قليلة آماده كثيرة امداده كعمر من فتح عليه من هذه الامة فوصل الى ~~عناية الله بلمحة كما قال الامام الغزالى قدس سره فى منهاج العابدين منهم ~~من يقطع هذه العقبات فى سبعين سنة ومنهم من يقطعها فى شهر بل فى جمعة بل ~~فى ساعة كسحرة موسى -حكى- ان رابعة البصرية كانت امة كبيرة يطاف بها فى ~~سوق البصرة لا يرغب فيها احد لكبر سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها بنحو ~~مائة درهم فاعتقها فاختارت هذا الطريق فاقبلت على العبادة فما تمت لها ~~سنة حتى زارها علماء البصرة وقراؤها لعظم منزلتها. # وفى التأويلات النجمية { وكونوا مع الصادقين } الذين صدقوا يوم الميثاق ~~فيما اجابوا الله عند خطاب ألست بربكم قالوا بلى وصدقوا الله على ما ~~عاهدوه عليه ان لا يعبدوا الا الله ولا يشركوا به شيئا من مقاصد الدنيا ~~والآخرة ويتجردوا عن كل حادث حتى عن الجسم وفى المثنوى # جوهر صدقت خفى شد در دروغ همجو طعم روغن اندر طعم دوغ آن دروغت اين تن ~~فانى بود راستت آن جان ربانى بود # يقول الفقير اصلحه الله القدير كتب الى حضرة الشيخ قدس سره فى بعض ~~مكاتبيه الشريفة وقال عليكم بالصدق مطلقا نية وعملا وهو يرجع الى الاخلاص ~~جدا بان لا يكون للعبد اصلا باعث فى الحركات والسكنات الا الله تعالى فان ~~مازجه شوب من حظوظ النفس بطل الصدق ويجوز ان يسمى كاذبا ودرجاته لا نهاية ~~لها وقد يكون للعبد صدق فى بعض الامور دون بعض فان كان صادقا فى الجميع ~~فهو الصديق حقا والصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو التخلص من شوائب ~~الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص ms2287 بالفتح من واحد وهو التخلص ايضا ~~من شوائب الغيرية والثانى اوسع فلكا واكثر احاطة فكل صديق ومخلص بالفتح ~~صادق ومخلص بالكسر من غير عكس ثم ذيل كلاما طويلا يتضمن تأويل سورة ~~الانشراح رزقنا الله ذوق كلامه والحقنا به فى مقامه. ثم الصادقون هم ~~المرشدون الى طريق الوصول فاذا كان السالك فى جملة احبابهم ومن زمرة ~~الخدام فى عتبة بابهم فقد بلغ بمحبتهم وتربيتهم وقوة ولايتهم الى مراتب ~~فى السير الى الله وترك ما سواه. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر ~~ان لم تجر افعالك على مراد غيرك لم يصح لك انتقال عن هواك ولو جاهدت نفسك ~~عمرك فاذا وجدت من يحصل فى نفسك حرمته فاخدمه وكن ميتا بين يديه يصرفك ~~كيف يشاء لا تدبير لك فى نفسك معه تعش سعيدا مبادرا لامتثال ما يأمرك به ~~وينهاك عنه فان امرك بالحرفة فاحترف عن امره لا عن هواك وان امرك بالقعود ~~قعدت عن امره لا عن هواك فهو اعرف بمصالحك منك فاسع يا بنى فى طلب شيخ ~~يرشدك ويعصم خواطرك حتى تكمل ذاتك بالوجود الالهى وحينئذ تدبر نفسك ~~بالوجود الكشفى الاعتصامى كذا فى مواقع النجوم وفى المثنوى # جون كزيدى بير نازك دل مباش سست ورريده جو آب وكل مباش جون كرفتى ~~بيرهن تسليم شو همجو موسى زير حكم خضررو شيخ راكه بيشوا ورهبرست ~~كرمريدى امتحان كرد او خرست # نسأل الله تعالى ان يحفظنا من زيغ الاعتقاد ويثبتنا فى طريق اهل الرشاد ### || [9.120-121] # { ما كان لأهل المدينة } اى ما صح وما استقام لهم والمدينة علم بالغلبة ~~لدار الهجرة كالنجم للثريا اذا اطلقت فهى المرادة وان اريد غيرها قيد ~~والنسبة اليها مدنى ولغيرها من المدن مدينى للفرق بينهما كما فى انسان ~~العيون. قال الامام النووى لا يعرف فى البلاد اكثر اسماء منها ومن مكة. ~~وفى كلام بعضهم لها نحو مائة اسم منهادار الاخبار ودار الابرار ودار ~~السنة ودار السلامة ودار الفتح والبارة وطابة وطيبة لطيب العيش بها ولان ~~لعطر الطيب بها رائحة لا ms2288 توجد فى غيرها وترابها شفاء من الجدام ومن البرص ~~بل ومن كل داء وعجوتها شفاء من السم وقد خص الله تعالى مكة والمدينة ~~بانهما لا يخلوان من اهل العلم والفضل والدين الى ان يرث الله الارض ومن ~~عليها وهو خير الوارثين وهى اى المدنية تخرب قبل يوم القيامة باربعين ~~عاما ويموت اهلها من الجوع { ومن حولهم الاعراب } باديه نشينان } كمزينة ~~وجهينه واشجع وغفار واضرابهم. قال الكاشقى وتخصيص اهالى مدينة وحوالى ~~بجهت قرب بوده ومعرفت ايشان بخروج آن حضرت عليه السلام بطرف تبوك { أن ~~يتخلفوا عن رسول الله } عند توجهه الىالغزو واذا استنفرهم واستنهضهم كما ~~فى حواشى ابن الشيخ وهذا نهى ورد بلفظ النفى للتأكيد { ولا } ان { يرغبوا ~~بانفسهم عن نفسه } الباء للتعدية فقولك رغبت عنه معناه اعرضت عنه فعدى ~~بالباء فاذا قلت رغبتى بنفسى عنه كأنك قلت جعلت نفسى راغبة عنه. فالمعنى ~~اللغوى فى الآية ولا يجعلوا انفسهم راغبة ومعرضة عن نفسه عليه السلام ~~وحاصل المعنى لا يصرفوا انفسهم عن نفسه الكريمة اى عما القى فيه نفسه من ~~شدائد الغزو واهوالها ولا يصونها عما لا يصون عنه نفسه بل يكابدوا معه ما ~~يكابده فانه لا ينبغى ان يختاروا لانفسهم الخفض والدعة ورغد العيش ورسول ~~الله فى الحر والمشقة. قال الحدادى لا ينبغى ان يكونوا بانفسهم آثر واشفق ~~عن نفس محمد صلى الله عليه وسلم بل عليهم ان يجعلوا انفسهم وقاية للنبى ~~عليه السلام لما وجب من الحقوق عليهم بدعائه لهم الى الايمان حتى اهتدوا ~~به ونجوا من النار { ذلك } اى وجوب المتابعة فان النهى عن التخلف امر ~~بضده الذى هو الامر بالمتابعة والمشايعة { بأنهم } اى بسبب انهم اذا ~~كانوا معه عليه السلام { لا يصيبهم ظمأ } اى عطش يسير { ولا نصب } ولا ~~تعب فى ابدانهم { ولا مخمصة } اى مجاعة ما { فى سبيل الله } واعلاء كلمته ~~{ ولا يطؤن } ولا يدوسون بارجلهم وحوافر خيولهم واخفاف رواحلهم { موطئا } ~~دوسا فهو مصدر كالموعد او مكانا على ان يكون مفعولا { يغيظ الكفار } بخشم ~~آرد كافرانرا اى ms2289 لا يبلغون موضعا من اراضى الكفار من سهل او جبل يغيظ ~~قلوبهم مجاوزة ذلك الموضع فان الانسان يغيظه ان يطأ ارضه غيره والغيظ ~~انقباض الطبع برؤية ما يسوءه والغضب قوة طلب الانتقام { ولا ينالون } ~~ونيابند فان النيل بالفارسية يافتن { من عدو } من قبلهم { نيلا } بمعنى ~~الميل على ان يكون مفعولا به اى اى آفة محنة كالقتل والاسر والهزيمة ~~والخوف { إلا كتب لهم به } اى بكل واحد من الامور المعدودة. # قوله الا كتب فى محل النصب على انه حال من ظمأ وما عطف عليه اى لا ~~يصيبهم ظمأ ولا كذا ولا كذا فى حال من الاحوال الا فى حال كونه مكتوبا ~~لهم بذلك { عمل صالح } وحسنة مقبولة اى استوجبوا به الثواب الجزيل. وقال ~~الكاشفى يعنى بهريك ازينها كه بديها رسد مستحق ثواب شوند ابن عباس كويد ~~بهر ترسى كه از دشمن بدل ايشان رسد هفتاد درجه مى نويسد هذا ما يدل عليه ~~عامة التفاسير. وقال ابن الشيخ فى حواشيه يقال نال منه اذا ازراه ونقصه ~~وصرح بنيل شيء مما يتأذى الكفار من نيله وهذا المعنى غير المعنى الاول ~~كما لا يخفى { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } على احسانهم وهو تعليل ~~لكتب وتنبيه على ان الجهاد احسان اما فى حق الكفار فلانه سعى فى تكميلهم ~~باقصى ما يمكن كضرب المداوى للمجنون # سفيها ابود تأديب نافع جنونرا شربت جوبست دافع # واما فى حق المؤمنين فلانه صيانة لهم من سطوة الكفار واستيلائهم { ولا ~~ينفقون } فى الجهاد { نفقة صغيرة } نفقه اندك ولو تمرة او علافة سوط او ~~نعل فرس { ولا كبيرة } ونه نفقه بزرك مثل ما انفق عثمان وعبد الرحمن بن ~~عوف رضى الله عنهما فى جيش العسرة وقد سبق عند قوله تعالى # الذين يلزمون المطوعين # التوبة 79. الاية فى هذه السورة { ولا يقطعون } اى لا يجتازون فى مسيرهم ~~الى ارض الكفار مقبلين ومدبرين { واديا } من الاودية وهو فى الاصل كل ~~منفرج من الجبال والآكام ينفد فيه السيل اسم فاعل من ودى يدى اذا سال ms2290 ثم ~~شاع فى الارض على الاطلاق { إلا كتب لهم } اى اثبت لهم فى صحائفهم ذلك ~~الذى فعلوه من الانفاق والقطع { ليجزيهم الله } بذلك متعلق بكتب { احسن ~~ما كانوا يعملون } مفعول ثان ليجزيهم وما مصدرية اى ليجزيهم جزاء احسن ~~اعمالهم بحذف المضاف فان نفس العمل لا يكون جزاء درينا بيع فرموده اكر ~~مثلا غازى راهزار طاعت باشد ويكى ازهمه نيكو تربود حق سبحانه وتعالى آنرا ~~ثوابى عظيم دهد ونهصد ونودونه ديكررا بطفيل آن قبول كند وهريك را برابر ~~آن ثوابى ارزانى دارد تاكرم او بنسبت مجاهدان برهمه كس ظاهر كرسد ففى ~~الجهاد فضائل لا توجد فى غيره وهو حرفة النبى عليه السلام. وعن ابى هريرة ~~رضى الله عنه قال # " مر رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء ~~عذب فاعجبته فقال لو اعتزلت الناس فاقمت فى هذا الشعب ولن افعل حتى ~~استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله فقال " لا تفعل ~~فان مقام احدكم فى سبيل الله افضل من صلاته سبعين عاما ألا تحبون ان يغفر ~~الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا فى سبيل الله من قاتل فى سبيل الله فواق ~~ناقة وجبت له الجنة " # قوله فواق ناقة وهو ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلبة ووضعها وقيل وهو ~~ما بين الحلبتين. وفى الحديث دلالة على ان الجهاد والتصدى له افضل من ~~العزلة للعبادة. وقال فى فتح القريب يا هذا ليت شعرى من يقوم مقام هذا ~~الصحابى فى عزلته وعبادته وطيب مطعمه ومع هذا قال النبى عليه السلام # " لا تفعل " # وارشده الى الجهاد فكيف لواحد منا ان يتركه من اعمال لا يوثق بها مع ~~قلتها وخطايا لا ينجى معها لكثرتها وجوارح لا تزال مطلقة فيما منعت منه ~~ونفوس جامحة الا عما نهيت عنه ونيات لا يتحقق اخلاصها وتبعات لا يرجى ~~بغير العناية خلاصها قال الحافظ # كارى كنيم ورنه حجالت برآورد روزيكه رخت جان بجهان دكركشيم # واعلم ان المتخلف بعذر اذا كانت ms2291 نيته خالصة يشارك المجاهد فى الاجر ~~والثواب كما # " روى انه عليه السلام لما رجع من غزوة تبوك قال " ان اقواما خلفناهم ~~بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا الا وهم معنا حبسهم العذر " # يعنى يشاركوننا فى استحقاق الثواب لكونهم معنا نية وانما تخلفوا عنا ~~للعذر ولولاه لكانوا معنا ذواتا. قال ابن الملك ولا يظن منه التساوى وفى ~~الثواب لان الله قال # فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما # النساء 95 انتهى. يقول الفقير اصلحه الله القدير هذه الآية مطلقة ساكتة ~~عن بيان العذر وعدمه وقد قيدها الحديث المذكور ولا بعد فى ان يشترك ~~المجاهد والمتخلف لعذر فى الثواب بل تاثير الهمة اشد ورب نية خير من عمل ~~ولهذا شواهد لا تخفى على اولى الالباب. والاشارة { ما كان لأهل المدينة } ~~مدينة القلب واهلها النفس والهوى { ومن حولهم من الاعراب } اعراب الصفات ~~النفسانية والقلبية { ان يتخلفوا عن رسول الله } عن رسول الروح اذ هو ~~راجع الى الله وسائر اليه { لا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } اى عن بذل ~~وجوههم عند بذل وجوده بالفناء فى الله { ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ } من ~~ماء الشهوات { ولا نصب } من انواع المجاهدات { ولا مخمصة } بتر اللذات ~~وحطام الدنيا { فى سبيل الله } فى طلب الله { ولا يطئون موطئا } مقاما من ~~مقامات الفناء { يغيظ الكفار } كفار النفس والهوى { ولا ينالون من عدو } ~~عدو الشيطان والدنيا والنفس { نيلا } اى بلاء ومحنة وفقرا وفاقة جهدا ~~وهما حزنا وغير ذلك من اسباب الفناء { الا كتب لهم به عمل صالح } من ~~البقاء بالله قدر الفناء فى الله { ان الله لا يضيع أجر المحسنين } ~~الفانين فى الله فيبقيهم بالله ليعبدوه على المشاهدة لان الاحسان ان تعبد ~~الله كأنك تراه { ولا ينفقون نفقة } من بذل الوجود { صغيرة ولا كبيرة } ~~الصغيرة بذل وجود الصفات والكبيرة بذل وجود الذات فى صفات الله تعالى ~~وذاته { ولا يقطعون واديا } من اودية الدنيا والآخرة والنفس والهوى ~~والقلب والروح { إلا كتب لهم } بقطع كل واحد من هذه الاودية قربة ومنزلة ~~ودرجة كما ms2292 قال # " من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا " # { ليجزيهم الله } بالبقاء والفناء عن انفسهم { أحسن ما كانوا يعلمون } ~~اى احسن مقام كانوا يعملون العبودية فى طلبه لان طلبهم على قدر معرفتهم ~~ومطمح نظرهم وجزاؤه يضيق عنه نطاق عقولهم وفهومهم كما قال { اعددت لعبادى ~~الصالحين } الحديث كما فى التأويلات النجمية ### || [9.122] # { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } اللام لتأكيد النفى اى ما صح وما ~~استقام لهم ان ينفروا اى يخرجوا جميعا لنحو غزو او طلب علم كما لا يستقيم ~~لهم ان يتثبطوا جميعا فان ذلك مخل بامر المعاش { فلولا نفر } بس جرا ~~بيرون نرود فلولا تحضيضية مثل هلا وحرف التحصيص اذا دخل على الماضى يفيد ~~التوبيخ على ترك الفعل والتوبيخ انما يكون على ترك الواجب فعلم منه ان ~~الفعل واجب وان قوله فلولا نفر معناه الامر بالنفير وايجابه { من كل فرقة ~~منهم طائفة } اى من كل جماعة كثيرة كقبيلة واهل بلدة جماعة قليلة. ودلت ~~الآية على الفرق بين الفرقة والطائفة بان الفرقة اكثر من الطائفة لان ~~القياس ان ينتزع القليل من الكثير والطائفة تتناول الواحد فما فوقه { ~~ليتفقهوا فى الدين } ليتكلفوا الفقاهة فى الدين ويتجشموا مشاق تحصيلها ~~والفقه معرفة أحكام الدين { ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم } وليجعلوا ~~غاية سعيهم ومعظم غرضهم من الفقاهة ارشاد القوم وانذارهم وذكر الانذار ~~دون التبشير لانه اهم والتخلية بالمعجمة اقدم من التحلية بالمهملة { ~~لعلهم يحذرون } ارادة ان يحذر قومهم عما ينذرون منه. وفى الآية دليل على ~~ان التفقه والتذكير من فروض الكفاية وانه ينبغى ان يكون غرض المتعلم ~~الاستقامة والاقامة لا الترفع على الناس بالتصدر والترأس والتبسط فى ~~البلاد بالملابس والمراكب والعبيد والاماء كما هو ديدن ابناء الزمان ~~والله المستعان. فينبغى ان يطلب المتعلم رضى الله والدار الآخرة وازالة ~~الجهل عن نفسه وعن سائر الجهال واحياء الدين وابقاء الاسلام فان بقاء ~~الاسلام بالعلم ةلا يصح الزهد والتقوى بالجهل # علم آمد دليل آكاهى جهل برهان نقض وكمراهى بيش ارباب دانش وعرفان كى ~~بود اين تمام وآن نقصان # وينبغى ms2293 لطالب العلم ان ينوى به الشكر على نعمة العقل وصحة البدن وسلامة ~~الحواس عملا بقوله تعالى # والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار ~~والافئدة لعلكم تشكرون # النحل 78. وينبغى لطالب العلم ان يختار الاستاذ الاعلم والاروع والاسن ~~بعد التامل التام كما اختار ابو حنيفة رضى الله عنه حماد قال دخلت البصرة ~~فظننت ان لا اسال عن شيء الا اجبت عنه فسالونى عن اشياء لم يكن عندى ~~جوابها فحلفت على نفسى ان لا افارق حمادا فصحبته عشرين سنة وما صليت قط ~~الا ودعوت لشيخى حماد مع والدى ففى انفاس الاساتذة الصالحين ودعوات ~~الرجال الكاملين تاثيرات عجيبة -كما حكى- ان ابا ابى حنيفة ثابتا اهدى ~~الفالوذج لعلى بن ابى طالب يوم النيروز ويوم المهرجان فدعا له ولاولاده ~~بالبركة وكان ثابت يقول انا فى بركة دعوة صدرت من على رضى الله عنه حتى ~~كان يفتخر اولاده العلماء بذلك فاذا وجد الطالب الاستاذ العالم العامل ~~فعليه ان يختار من كل علم احسنه وانفعه فى الآخرة فيبدأ بفرض العين وهو ~~علم ما يجب من اعتقاد وفعل وترك ظاهرا وباطنا ويقال له عن علم الحال الا ~~العلم المحتاج اليه فى الحال. # قال العز بن عبد السلام العلم الذى هو فرض لازم ثلاثة انواع. الاول علم ~~التوحيد فالذى يتعين عليك منه مقدار ما تعرف به اصول الدين فيجب عليك ~~اولا ان تعرف المعبود ثم تعبده وكيف تعبد من لا تعرفه باسمائه وصفات ذاته ~~وما يجب له وما يستحيل فى نعته فربما تعتقد شيئا فى صفاته يخالف الحق ~~فتكون عبادتك هباء منثورا. والنوع الثانى علم السر وهو ما يتعلق بالقلب ~~ومساعيه فيفترض على المؤمن علم احوال القلب من التوكل والانابة والخشية ~~والرضى فانه واقع فى جميع الاحوال واجتناب الحرص والغضب والكبر والحسد ~~والعجب والرياء وغير ذلك وهو المراد بقوله عليه السلام # " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ". # اذ لو اريد بالعلم فيه التوحيد فهو حاصل ولو اريد به الصلاة فيجوز ان ~~يتأهلها شخص وقت ms2294 الضحى ويموت قبل الظهر فلا يستقيم العموم والمستفاد من ~~لفظ كل واما غيرهما فلا يظهر فلم يبق الا المعاملة القلبية اذ فرضية ~~علمها متحققة فى كل زمان ومكان فى كل شخص. والنوع الثالث علم الشريعة وهو ~~ما يجب عليك فعله من الواجبات الشرعية فيجب عليك علمه لتؤديه على جهة ~~الشرع كما امرت به وكذا علم كل ما يلزمك تركه من المناهى الشرعية لتتركه ~~وذلك شامل للعبادات والمعاملات فكل من اشتغل بالبيع والشراء وايضا ~~بالحرفة فيجب عليه علم التحرز عن الحرام فى معاملاته وفما يكسبه فى حرفته ~~واما حفظ ما يقع فى بعض الاحايين ففرض على سبيل الكفاية. والعلوم الشرعية ~~خمسه الكلام والتفسير والحديث والفقه واصول الفقه قال فى عين المعانى ~~المراد بقوله { ليتفقهوا فى الدين } علم الآخرة لاختصاصه بالانذار والحذر ~~به وعلم الآخرة يشمل علم المعاملة وعلم المكاشفة اما علم المعاملة فهو ~~العلم المقرب اليه تعالى والمبعد عنه ويدخل فيه اعمال الجوارح واعمال ~~القلوب واما علم المكاشفة فهو المراد فيما ورد # " فضل العالم على العابد كفضلى على امتى ". # اذ غيره تبع للعمل لثبوته شرطا له فاذا فرغ علما وعملا ساغ ان يشرع فى ~~فروض الكفاية كالتفسير والاخبار والفتاوى غير متجاوز الى نوادر المسائل ~~ولا مستغرق مشتغل عن المقصود وهو العمل ويجوز ان يتعلم من علم النجوم قدر ~~ما يعرف به القبلة واوقات الصلاة ويتعلم من علم الطب قدر ما يمكن بمعرفته ~~تداوى الامراض. قال فى الاشباه تعلم العلم يكون فرض عين وهو بقدر ما ~~يحتاج اليه لدينه وفرض كفاية وهو ما زاد عليه لنفع غيره ومندوبا وهو ~~التبحر فى الفقه وعلم القلب وحراما وهو علم الفلسفة والشعبذة والتنجيم ~~والرمل وعلوم الطبائعيين والسحر ودخل فى افلسفة المنطق ومن هذا القسم علم ~~الحروف والموسيقى ومكروها وهو اشعار المولدين من الغزل والبطالة ومباحا ~~كاشعارهم التى لا سخف فيها. # قال الخناوى لم ار فى كتب اصحابنا القول بتحريم المنطق ولا يبعد ان يكون ~~وجهه ان يضيع العمر وايضا من اشتغل به يميل الى الفلسفة ms2295 غالبا فكان المنع ~~منه من قبيل سد الذرائع والا فليس فى المنطق ما ينافى الشرع انتهى. قال ~~القهستانى ذكر فى المهمات للاسنوى لا يستنجى بما كتب عليه علم محترم ~~كالنحو واحترز بالمحترم من غيره من الحكميات مثل المنطق انتهى. قال حضرة ~~الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى مواقع النجوم ولا يكثر مما لا يحتاج اليه ~~فان التكثير مما لا حاجة فيه سبب فى تضييع الوقت على ما هو اهم وذلك ان ~~من لم يعول على ان يلقى نفسه فى درجة الفتيا فى الدين لان فى البلد من ~~ينوب عنه فى ذلك لا يتعين عليه طلب الاحكام كلها اذ هو فى حق الغير طلب ~~فضول العلم انتهى. فعلى العاقل ان يتعلم قدر الحاجة ويشتغل بالعمل وفى ~~الحديث # " من احب ان ينظر الى عتقاء الله من النار فلينظر الى المتعلمين فوالذى ~~نفسى بيده ما من متعلم يختلف الى باب العالم الا كتب له بكل قدم عبادة ~~سنة وبنى له بكل قدم مدينة فى الجنة ويمشى على الارض والارض تستغفر له ~~ويمشى ويصبح مغفورا له وشهدت له الملائكة بانه من عتقاء الله من النار ~~". # وفى نشر العلم والارشاد به فضائل ايضا # " قال عليه السلام لمعاذ بن جبل رضى الله عنه حين بعثه الى اليمن " لان ~~يهدى الله بك رجلا خير لك مما تطلع عليه الشمس ". # والعلماء ورثة الانبياء فكما انهم اشتغلوا بالابلاغ والارشاد كذلك ~~ورثتهم فكل مرشد من الورثة ينبغى ان يكون غرضه اقامة جاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتعظيمه بتكثير اتباعه وقد قال # " انى مكاثر بكم الامم ". # قال فى العوارف الصوفية أخذوا حظا من علم الدراسة فافادهم علم الدراسة ~~العمل بالعلم فلما عملوا بما علموا افادهم العمل علم الوراثة فهم مع سائر ~~العلماء فى علومهم وتميزوا عنهم بعلوم زائدة هى علوم الوراثة وعلم ~~الوراثة هو الفقه فى الدين قال الله تعالى { فلولا نفر } الآية فصار ~~الفقه فى الدين من اكمل الرتب واعلاها هو علم العالم الزاهد فى الدنيا ~~المتقى الذى ms2296 يبلغ رتبة الانذار بعلمه فمورد الهدى والعلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اولا ورد عليه الهدى والعلم من الله تعالى فارتوى بذلك ~~ظاهرا وباطنا وانتقل من قلبه الى القلوب ومن نفسه الى النفوس ولا يدرك ~~المرء هذا العلم بالتمنى بل بالجد والطلب ألا ترى الى الجنيد قيل له بم ~~نلت ما نلت فقال بجلوسى تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة واشار الى درجة فى ~~داره # هركنج سعادت كه خداداد بحافظ ازيمن دعاى شب وورد سحرى بود # وفى الآية تحريض للمؤمنين على الخروج من الاوطان لطلب العلم النافع ورحل ~~جابر من المدينة الى مصر لحديث واحد ولذا لم يعد احد كاملا الا بعد رحلته ~~ولا وصل مقصده الا بعد هجرته وقيل # سافر تجد عوضا عمن تفارقه وانصب فان اكتساب المجد فى النصب فالاسد ~~لولا فراق الخيس ما فرست والسهم لولا فراق القوس لم يصب # قال سعدى قدس سره # جفا نبرده جه دانى توقدر يار تحصيل كام دل بتكابوى خوشترست # قال فى التأويلات النجمية الاشارة فى الآية ان الله تعالى يندب خواص ~~عباده الى رحلة الصورة والمعنى فاما رحلة الصورة ففى طلب اهل الكمال ~~الكاملين المتكملين الواصلين الموصلين كما ندب موسى الرحلة فى طلب الخضر ~~عليه السلام واما رحلة المعنى فكما كان حال ابراهيم عليه السلام قال انى ~~ذاهب الى ربى فهو السير من القالب وصفاته الى القلب وصفاته ومن القلب الى ~~الروح وصفاته من الروح الى التخلق باخلاق الله بقدم فناء اوصافه وهو ~~السير الى الله ومن اخلاق الله الى ذات الله يقدم فناء ذاته يتجلى صفات ~~الله وهو السير بالله ومن انانيته الى هويته ومن هويته الى الوهيته الى ~~ابد الآباد وهو السير بالله من الله الى الله تعالى وتقدس انتهى باختصار ### || [9.123] # { يا ايها الذين آمنوا } اقروا بالله وبوحدانيته وصدقوا بحضرة صاحب ~~الرسالة وحقانيته { قاتلوا الذين } كارزار كنيد آنانكه { يلونكم } الولى ~~القرب والدنو { من الكفار } اى قاتلوا من نحوكم ويقربكم من العدو وجاهدوا ~~الاقرب فالاقرب ولا تدعوا الاقرب وتقصدوا ms2297 الابعد فيقصد الاقرب بلادكم ~~واهاليكم واولادكم وفيه انهم اذا امنوا الاقرب كان لهم محاربة الابعد. ~~واعلم ان القتال واجب مع كافة الكفرة قريبهم وبعيدهم ولكن الاقرب فالاقرب ~~اوجب ولذا حارب عليه السلام قومه اولا ثم انتقل الى غزو سائر العرب ثم ~~انتقل عنهم الى غزو الشام وكذا الصحابة رضى الله عنهم لما فرغوا من امر ~~الشام دخلوا العراق وهكذا المفروض على اهل كل ناحية ان يقاتلوا من وليهم ~~ما لم يضر بهم اهل ناحية اخرى وقد وقع امر الدعوة ايضا على هذا الترتيب ~~فانه عليه السلام امر اولا بانذار عشيرته فان الاقرب احق بالشفقة ~~والاستصلاح لتأكد حقه. واختلفوا فى افضل الاعمال بعض الفرائض. فقال ~~الشافعى رضى الله عنه الصلاة افضل اعمال البدن وتطوعها افضل التطوع. وقال ~~احمد لا اعلم شيئا بعد الفرائض افضل من الجهاد لانه كان حرفة النبى عليه ~~السلام. وقال ابو حنيفة ومالك لا شيء بعد فروض الاعيان من اعمال البر ~~افضل من العلم لان الاعمال تبتنى عليه ثم الجهاد وبلغ من علم ابى حنيفة ~~رحمه الله لى ان سمع فى المنام انا عند علم ابى حنيفة بعد ما قيل اين ~~اطلبك يا رسول الله وفى الحديث # " اقرب الناس من درجة النبوة اهل العلم واهل الجهاد " # اما اهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل واما اهل الجهاد ~~فجاهدوا باسيافهم على ما جاءت به الرسل والجهاد سبب البقاء اذ لو تركه ~~الناس لغلبهم العدو وقتلهم وفيه الحياة الدائم فى الآخرة لانه سبب ~~الشهادة التى تورث تلك الحياة والشهداء احياء غير اموات وفى المثنوى # بس زيادتها درون نقصها ست مرشهيدانرا حيات اندر فناست1 # { وليجدوا فيكم غلظة } اى شدة وصبرا على القتال. قال فى القاموس الغلظة ~~مثلثة ضد الرقة وهذا الكلام من باب لا ارينك ههنا فانه وان كان على صورة ~~ان ينهى المتكلم نفسه عن رؤية المخاطب ههنا الا ان المراد نهى المخاطب عن ~~ان يحضر ههنا فكذا الآية فانها على صورة امر الكفار بان يجدوا من ~~المؤمنين ms2298 غلظة لكن المعنى على امر المؤمنين بان يعاملوا الكفار بالغلظة ~~والخشونة على طريق الكناية حيث ذكر اللازم واريد الملزوم وفى المثنوى # هربيمبر سخت روبد درجهان يكسواره كفت برجيش شهان2 رونكردانيد ازترس ~~وغمى يك تن تنها بزد بر عالمى # كوسفندان كربرننداز حساب زانبهشان كى بترسد آن قصاب # قيل للاسكندر فى عسكر دارا الف الف مقاتل فقال ان القصاب لا تهوله كثرة ~~الاغنام والعرب تقول الشجاعة وقاية والجبن مقتلة فاعتبروا بان من يقتل ~~مدبرا اكثر ممن يقتل مقبلا قال السعدى قدس سره # آنكه جنك آرد بخون خويش بازى ميكند روزميدان وانكه بكريزد بخون لشكرى # ونعم ما قيل # زهره مردان ندارى جون زنان در خانه باش وربميدان ميروى ازتير باران بر ~~مكرد # واعلم ان السلاطين والوزراء والوكلاء بالنسبة الى العسكر كالقلب بالنسبة ~~الى الاعضاء فكما ان القلب اذا صلح صلح الجسد كله فكذا الرئيس اذا ثبت ~~واظهر الشجاعة ثبت ان الجيش كله بهرام كفت هرانكه سرتاج دارد بايدكه دل ~~ازسر بردارد هرانكه باى نهد درنكار خانة ملك يقين كه مال وسر وهرجه هست ~~دربازد { واعلموا ان الله مع المتقين } بالحراسة والاعانة والمراد ~~بالمعية الولاية الدائمة وادخل على المتقين مع اختصاصه بالمتبوع لكونهم ~~المباشرين للقتال ووضع المظهر موضع المضمر اى معكم اشارة الى علة النصرة ~~وهى التقوى كأنه قيل واعلموا ان نصرة الله معكم بسبب تقواكم بالتوحيد ~~والاسلام والايمان والطاعة عن الاشراك والكفر والنفاق والعصيان فى مرتبة ~~الشريعة وبالله عن جميع ما سوى الله فى مرتبة الحقيقة لا مع الكفار ~~المشركين المنافقين العاصين وان اعطاهم لوازم القتال مكرا واستدراجا كما ~~اعطاكموها كرما واحسانا وبقدر تقواكم بالحق عن الخلق يسخر الله لكم الخلق ~~وبقدر تسخيركم لله قواكم النفسانية يسخر الله لكم الكفار وبقدر تسخيركم ~~لله قواكم الروحانية يسخر الله لكم المؤمنين. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس ~~سره الاطهر فى مواقع النجوم اعلم يا بنى ان الله جل ثناؤه لما اراد ان ~~يرقى عبده الخصوصى الى المقامات العلية قرب منه اعداءه حتى يعظم جهاده ~~لهم ويشتغل ms2299 بمحاربتهم اولا قبل محاربة غيرهم من الاعداء الذين هم منه ~~ابعد قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين } الآية وحظ ~~الصوفى وكل موفق من هذه الآية ان ينظر فيها الى نفسه الامارة بالسوء التى ~~تحمله على كل محظور ومكروه وتعدل به عن كل واجب ومندوب للمخالفة التى ~~جبلها الله عليها وهى اقرب الكفار والاعداء اليه فاذا جاهدها وقتلها او ~~اسرها فحينئذ يصح له ان ينظر فى الاعيار على حسب ما يقتضيه مقامه وتعطيه ~~منزلته فالنفس اشد الاعداء شكيمة واقواهم عزيمة فجهادها هو الجهاد الاكبر ~~ومعنى الجهاد مخالفة هواها وتبديل صفاتها وحملها على طاعة الله وفى ~~المثنوى # اى شهان كشتيم ما خصم برون ماند خصم زو بتر دراندرون قد رجعنا من جهاد ~~الاصغريم باعدو اندر جهاد الا كبريم سهل شيرى دانكه صفها بشكند شير آن ~~ست آنكه خودرا بشكند # وللنفس سيفان ماضيان تقطع بهما رقاب صناديد الرجال وعظمائهم وهما شهوتا ~~البطن والفرج وشهوة البطن اقوى واشد من شهوة الفرج لانه ليس لها تأييد ~~الا من سلطان شهوة البطن # زان ندارى ميوه مانند بيد كآب روبردى بى نان سبيد # فما ملئ وعاء شر من بطن ملئ بالحلال هذا اذا كان القوت حلالا فكيف اذا ~~كان حراما فالطعام والاكثار منه قاطع عن الطريق. وعن عيسى عليه السلام يا ~~معشر الحواريين جوعوا بطونكم وعطشوا اكبادكم لعل قلوبكم ترى الله تعالى ~~وكذا الكلام وكذا التأذى بأذى الانام فعليه بالصبر وان لا يجدهم مؤذين ~~لانه موحد فيستوى عنده المسيء والمحسن فى حقه بل ينبغى ان يرى المسيء ~~محسنا وكذا المنام. قال بعض العلماء من سهر اربعين ليلة خالصا كوشف ~~بملكوت السموات ايقظنا الله واياكم من رقدة الغفلة انه مجيب الدعوة. ### || [9.124] # { وإذا ما } كلمه ما صلة مؤكدة لارتباط الجزاء بالشرط { أنزلت سورة } من ~~سور القرآن وعددها مائة واربع عشرة بالاجماع والسورة طائفة من كلامه ~~تعالى { فمنهم } اى المنافقين { من يقول } لاخوانه انكارا واستهزاء { ~~ايكم } مبتدأ وما بعده خبره { زادته هذه } السورة { إيمانا } مفعول زادته ms2300 ~~وايراد الزيادة مع انه لا ايمان فيهم اصلا باعتبار اعتقاد المؤمنين. وفيه ~~اشارة الى ان الاستهزاء من علامات النفاق وامارات الانكار ثم اجاب الله ~~تعالى عن انكارهم واستهزائهم من يعتقد زيادة الايمان بزيادة الحاصل ~~بالوحى والعمل الحاصل بالوحى والعمل به فقال { فأما الذين آمنوا } بالله ~~تعالى وبما جاء من عنده { فزادتهم ايمانا } هذا بحسب المتعلق وهو مخصوص ~~بزمان النبى عليه السلام واما الآن فالمذهب على الايمان لا يزيد ولا ينقص ~~وانما تتفاوت درجاته قوة وضعفا فانه ليس من يعرف الشيء اجمالا كمن يعرفه ~~تفضيلا كما ان من رأى الشيء اجمالا كمن يعرفه تفصيلا كما ان من رأى الشيء ~~من بعد ليس كمن يراه من قريب فصورة الايمان هو التصديق القلبى اجمالا ~~وتفصيلا وحقيقته الاحسان الذى هو ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه ~~فانه يراك وحقيقة الاحسان مرتبة كنت سمعه وبصره التى هى قرب النوافل ~~وفوقها مرتبة قرب الفرائض المشار اليه بقوله سمع الله لمن حمده. والحاصل ~~ان من اعتقد الكعبة اذا رآها من بعيد قوى يقينه ثم اذا قرب منها كمل ثم ~~اذا دخل ازداد الكمال ولا تفاوت فى اصل الاعتقاد { وهم يستبشرون } ~~بنزولها وبما فيه من المنافع الدينية والدنيوية ### || [9.125] # { واما الذين فى قلوبهم مرض } اى كفر وسوء عقيدة. قال الحدادى سمى الله ~~النفاق مرضا لان الحيرة فى القلب مرض القلب كما ان الوجع فى البدن مرض ~~البدن. يقول الفقير كل منهما مؤد الى الهلاك. اما المرض الظاهر فالى هلاك ~~الجسم. واما المرض الباطن فالى هلاك الروح فلا بد من معالجة كل منهما ~~بحسب ما يليق به { فزادتهم رجسا الى رجسهم } اى كفرا بها مضموما الى ~~الكفر وعقائد باطلة واخلاقا ذميمة كذلك والفرق ين الرجس والنجس ان الرجس ~~اكثر ما يستعمل فيما يستقذر عقلا والنجس اكثر ما يستعمل فيما يستقذر طبعا ~~{ وماتوا وهم كافرون } اى واستحكم ذلك الى ان يموتوا عليه بين الله تعالى ~~ان بنزول سورة من السماء حصل للمؤمنين امران زيادة الايمان والاستبشار ~~وحصل ms2301 للمنافقين امران مقابلان لهما زيادة الرجس والموت على الكفر وفى ~~الحديث # " ان الله يرفع بهذا الكتاب اقواما ويضع آخرين ". # يعنى ان من آمن بالقرآن وعظم شأنه وعمل به يرفع الله درجته وفى الآخرة ~~ويرزقه عزة وشرفا ومن لم يؤمن او لم يعمل به او لم يعظم شأنه خذله الله ~~فى الدنيا والآخرة ### || [9.126] # { أولا يرون } الهمزة للانكار والتوبيخ والواو للعطف على مقدر اى لا ~~ينظر المنافقون ولا يرون { انهم يفتنون فى كل عام } من الاعوام بالفارسية ~~در هر سالى { مرة او مرتين } والمراد مجرد التكثير لا بيان الوقوع حسب ~~العدد المزبور اى يبتلون باصناف البليات من المرض والشدة وغير ذلك مما ~~يذكر الذنوب والوقوف بين يدى رب العزة فيؤدى الى الايمان به تعالى { ثم ~~لا يتوبون } عطف على لا يرون داخل تحت الانكار والتوبيخ { ولا هم يذكرون ~~} والمعنى اولا يرون افتتانهم الموجب لايمانهم ثم لا يتوبون عماهم عليه ~~من النفاق ولا هم يتذكرون بتلك الفتن الموجبة للتذكر والتوبة. قال فى ~~التأويلات النجمية هذه الفتنة موجبة لانتباه القلب الحى وقلوبهم ميتة ~~والقلب الميت لا يرجع الى الله ولا يؤثر فيه نصح الناصحين كما قال # إنك لا تسمع الموتى # النمل 80. وقال # لينذر من كان حيا # يس 70. وفى المثنوى # ورنكوئى عيب خود بارى خمش از نمايش وازدغل خودرا مكش1 كرتو نقدى يافتى ~~مكشا دهان هست درره سنكهاى امتحان كفت يزدان از ولادت تابحين يفتنون ~~كل عام مرتين امتحان بر امتحانست اى بسر هين بكمتر امتحان خود را محر ~~ماهيانرا بحر نكذارد برون خاكيانرا بحر نكذارد درون2 ### || [9.127] # { واذا ما أنزلت سورة } بيان لاحوالهم عند نزولها فى محفل تبليغ الوحى ~~كما ان الاول بيان لمقالاتهم وهم غائبون عنه { نظر بعضهم الى بعض } ~~المراد بالنظر النظر المخصوص الدال على الطعن فى تلك السورة والاستهزاء ~~بها اى تغامزوا بالعيون انكارا لها وسخرية { هل يريكم من أحد } اى قائلين ~~هل يراكم من احد من المسلمين لينصرفوا من المسجد والمجلس مظهرين انهم لا ~~يضطربون عند استماعها ويغلب عليهم ms2302 الضحك فيفتضحون { ثم انصرفوا } عطف على ~~نظر بعضهم والتراخى باعتبار وجدان الفرصة والوقوف على عدم رؤية احد من ~~المؤمنين اى انصرفوا جميعا عن محفل الوحى خوفا من الافتضاح. والمعنى يقول ~~بعضهم لبعض هل يراكم من احد من المؤمنين ان قمتم من مجلسكم فان لم يرهم ~~احد خرجوا من المسجد وان علموا ان احدا يراهم اقاموا فيه وثبتوا حتى يفرغ ~~عليه السلام من خطبته ثم انصرفوا { صرف الله قلوبهم } اى عن الايمان حسب ~~انصرافهم عن المجلس والجملة اخبارية او دعائية { بأنهم } اى بسبب انهم { ~~قوم لا يفقهون } لسوء الفهم او لعدم التدبر وفى التأويلات النجمية ليس ~~فقه القلب فان فقه القلب من امارات حياة القلب وهو نور يهتدى به الى الحق ~~كما ان الجهل ظلمة يقيم عندها ولا يدرى ماذا يفعل اللهم اجعلنا من ~~المتدبرين والمتذكرين والمعتبرين. قال بعض العلماء اصحاب القلوب من الانس ~~ثلاثة اصناف. صنف كالبهائم قال الله تعالى # لهم قلوب لا يفقهون بها # الاعراف 179. وصنف اجسادهم اجساد بنى آدم وارواحهم ارواح الشياطين. وصنف ~~فى ظل الله تعالى يوم لا ظل الا ظله. وعن ابى بكر الوراق رحمه الله انه ~~قال للقلب ستة اشياء حياة وموت وصحة وسقم ويقظة ونوم فحياته الهدى ونومه ~~الضلالة وصحته الصفاء وعلته العلاقة ويقظته الذكر ونومه الغفلة وفى ~~المثنوى # هر صباحى جون سليمان آمدى خاضع اندر مسجد اقصى شدى1 نوكياهى رسته ديدى ~~اندرو بس بكفتى نام ونفع خود بكو توجه داروئى وجه تامت جه است توزيان ~~كه ونفعت بر كيست بس بكفتى هركيوء هى فعل ونام كه من آنرا جانم واين را ~~حمام بس سليمان ديد اندر كوشه نوكياهى رسته همجون خوشه2 كفت نامت جيست ~~بركوبى دهان كفت خروبست اى شاه جهان كفت اندر توجه خاصيت بود كفت من ~~رستم مكان ويران شود من كه حروبم خراب منزلم هادم بنياداين آب وكلم بس ~~سليمان آن زمان دانست زود كه اجل آمد سفر خواهد نمود كفت تامن هستم اين ~~مسجد يقين در خلل نايد زآفات ms2303 زمين بس خراب مسجد ما بيكمان نبود الا ~~بعد مرك ما بدان مسجدست اين دل كه جشمش ساجدست يا ربد خروب هرجا مسجد ~~ست يا ربد جون رست درتو مهراو هين ازوبكريزو كم كن كفت وكو بركن از ~~بيخش كه كر سر برزند مرترا ومسجدت را بركند ### || [9.128] # { لقد جاءكم } يحتمل ان يكون الخطاب للعرب والعجم جميعا. فالمعنى بالله ~~قد جاءكم ايها الناس { رسول } اى رسول عظيم الشان والرسول انسان بعثه ~~الله تعالى الى الخلق لتبليغ الاحكام { من أنفسكم } اى من جنسكم آدمى ~~مثلكم لا من الملائكة ولا من غيرهم وذلك لئلا يتنفروا ويمتنعوا من ~~متابعته ويقولوا لا طاقة لنا بمتابعته لانه ليس من جنسنا يؤيده قوله ~~تعالى # قل انما انا بشر مثلكم # الكهف 110. وقوله تعالى # لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم # آل عمران 164. اذ لفظ المؤمنين عام لكل مؤمن من كل صنف فيكون معنى من ~~انفسهم اى من جنسهم لان الملك وكذا الجن لعدم جنسيته ولكونه غير مدرك ~~بالحواس الخمس لا ينتفع به فاحتاج الى واسطة جنسية ذى جهتين جهة التجرد ~~لتمكن الاستفاضة من جانب القدس وجهة التعلق لتمكن الافاضة الى جانب الخلق ~~وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ومنه يظهر انه لكمال لطافته يمكن ان ~~يستفيض منه الجن ايضا لكونهم اجساما لطيفة ولذا دعاهم دعوة البشر # مشعله افروزشب خاكيان سمع سرا برده افلا كيان # ويحتمل ان يكون الخطاب للعرب خاصة. فالمعنى بالله قد جاءكم ايتها العرب ~~رسول عربى مثلكم وعلى لغتكم وذلك اقرب الى الالفة وابعد من اللجاجة واسرع ~~الى فهم الحجة فان الارشاد لا يحصل الا بمعرفة اللسان -حكى- ان اربعة نفر ~~عجمى وعربى وتركى ورومى وجدوا فى طريق درهما فاختلفوا فيه ولم يعرف ولم ~~يفهم واحد منهم مراد الآخر فسأل منهم رجل آخر يعرف الالسنة فقال للعربى ~~ايش تريد وللعجمى جه ميخواهى مثلا وعلم ان مراد الكل ان يأخذوا بذلك ~~الدرهم عنبا فاخذ العارف الدرهم منهم واشترى لهم عنبا فارتفع الخلاف من ms2304 ~~بينهم. وقرئ من انفسكم بفتح الفاء اى من اشرفكم وافضلكم من النفاسة ~~وبالفارسية عزيز شدن وشيء نفيس اى خطير وذلك لان محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب وفى ~~كلاب يجتمع نسب ابيه وامه لان امه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن ~~كلاب وبنوا هاشم افضل القبائل الى اسماعيل عليه السلام من جهة الخصال ~~الحميدة وكلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر واجمع النسابون على ~~ان قريشا انما تفرقت عن فهر فهو جماع قريش وانما سمى فهر قريشا لانه كان ~~يقرش اى يفتش عن حاجة المحتاج فيسدها بماله وكان بنوه يقرشون اهل الموسم ~~عن حوائجهم فيرفدونهم فسموا بذلك قريشا والرفادة طعام الحاج ايام الموسم ~~حتى يتفرقوا فان قريشا كانت على زمن قصى تخرج من اموالها فى كل موسم ~~شيئا فتدفعه الى قصى فيصنع به طعاما للحاج ياكل منه من لم يكن له سعة ~~ولا زاد حتى قام بها ولده عبد مناف ثم بعد عبد مناف ولده هاشم ثم بعد ~~هاشم ولده عبد المطلب ثم ولده ابو طالب وقيل ولده العباس ثم استمر ذلك ~~الى زمنه صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء بعده ثم استمر ذلك فى الخلفاء ~~الى ان انقرضت الخلافة من بغداد ثم من مصر وعن انس بن مالك رضى الله عنه # " حب قريش ايمان وبغضهم كفر ". # وفى الحديث # " عالم قريش يملأ طباق الارض علما ". # وعن الامام احمد رحمه الله هذا العالم هو الشافعى لانه لم ينتشر فى طباق ~~الارض من علم علماء قريش من الصحابة وغيرهم ما انتشر من علم الامام ~~الشافعى ويجتمع نسبه مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عبد مناف ~~وهو الجد التاسع للشافعى رحمه الله وفى الحديث # " انا انفسكم نسبا وصهرا وحسبا ليس فى آبائى من لدن آدم سفاح كلها نكاح ~~". # وذلك لأنه لا يجيء من الزنى ولى فكيف بى والاشارة فيه ms2305 الى نفاسة جوهره ~~فى اصل الخلقة لانه اول جوهر خلقه الله تعالى وعن ابى هريرة # " انه عليه السلام سال جبريل عليه السلام فقال " يا جبريل كم عمرك من ~~السنين " فقال يا رسول الله لست اعلم غير ان فى الحجاب الرابع نجما يطلع ~~كل سبعين الف سنة مرة رأيته اثنين وسبعين الف مرة فقال عليه السلام " يا ~~جبريل وعزة ربى انا ذلك الكوكب ". # ولما خلق الله آدم جعل نور حبيبه فى ظهره فكان يلمع فى جبينه ثم انتقل ~~الى ولده شيث الذى هو وصيه والثالث من ولده وكانت حواء تلد ذكرا وانثى ~~معا ولم تلد ولدا منفردا الا شيث كرامة لهذا النور ثم انتقل الى واحد بعد ~~واحد من اولاده الى ان وصل الى عبد المطلب ثم الى ابنه عبد الله ثم الى ~~آمنة وكان عليه السلام علة غائية لوجود كل كون فوجوده الشريف وعنصره ~~اللطيف افضل الموجودات الكونية وروحه المطهر امثل الارواح القدسية ~~وقبيلته افضل القبائل ولسانه خير الالسنة وكتابه خير الكتب الالهية وآله ~~واصحابه خير الآل وخير الاصحاب وزمان ولادته خير الازمان وروضته المنورة ~~اعلى الاماكن مطلقا والماء الذى نبع من اصابعه الشريفة افضل المياه مطلقا ~~ثم بعده الافضل ماء زمزم لانه غسل منه صدره عليه السلام ليلة المعراج ولو ~~كان ماء افضل منه يغسل به صدره عليه السلام. ثم ان فى قوله { لقد جاءكم } ~~اشارة الى انه صلى الله عليه وسلم هدية عظيمة من الله تعالى وتحفة جسيمة ~~ولا يعرض عن هدية الله تعالى الا الكافرون والمنافقون قال حضرة الشيخ ~~العطار قدس سره # خويشتن راخواجه عرصات كفت انما انا رحمة مهداة كفت # { عزيز عليه ما عنتم } العزيز الغالب الشديد وكلمة ما مصدرية والعنت ~~الوقوع فى امر شاق واشق الامور دخول النار والجملة من الخبر المقدم ~~والمبتدأ المؤخر صفة رسول. والمعنى شديد عليه عنتكم اى ما يلحقكم من ~~المشقة والألم يترك الايمان فهو يخاف عليكم سوء العاقبة والوقوع فى ~~العذاب وهذا من نتائج ما سلف من المجانسة. قال الكاشفى ms2306 وبعضى برلفظ عزيز ~~وقف كرده اند وآنرا صفة رسول دانند ومعنى عليه ما عنتم برين فرود آرندكه ~~براست آنجه بكنيد ازكناه يعنى اعتذار آن برويست در روز قيامت بشفاعت ~~تدارك آن خواهد نمود ودرين معنى كفته اند # نماند بعصيان كسى دركرو كه دارد جنين سيدى بيش رو اكر دفترت ازكنه باك ~~نيست جو او عذر خواهت بودباك نيست # { حريص عليكم } اى على ايمانكم وصلاح احوالكم اذ من البين انه عليه ~~السلام ليس حريصا على ذواتهم والحرص شدة الطلب للشيء مع اجتهاد فيه كما ~~فى تفسير الحدادى { بالمؤمنين } متعلق بقوله { رؤوف رحيم } قدم الابلغ ~~منهما وهو الرؤف لان الرأفة شدة الرحمة مع ان مقام المدح يقتضى الترقى من ~~الفاضل الى الافضل محافظة على الفواصل وقدم بالمؤمنين على متعلقه وهو رؤف ~~ليفيد الاختصاص اى لا رأفة ولا رحمة الا بالمؤمنين واما الكفار فليس له ~~عليهم رأفة ولا رحمة. قال فى التأويلات النجمية { بالمؤمنين رؤف رحيم } ~~لتربيتهم فى الدين المتين بالرفق كما قال عليه السلام # " ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه بالرفق وبالرحمة يعفو عن سيآتهم ". # كما امره الله تعالى بقوله # فاعف عنهم واصفح # المائدة 13. وفى قوله # ان الله بالناس لرءوف رحيم # البقرة 143. دقيقة لطيفة شريفة وهى ان النبى صلى الله عليه وسلم لما كان ~~مخلوقا كانت رأفته ورحمته مخلوقة فصارت مخصوصة بالمؤمنين لضعف الخلقة وان ~~الله تعالى لما كان خالقا كانت رأفته ورحمته قديمة فكانت عامة للناس لقوة ~~خالقيته كما قال # ورحمتى وسعت كل شيء # الأعراف 156. فمن تداركته الرافة والرحمة الخالقية من الناس قابلا ~~للرأفة والرحمة النبوية لانها كانت من نتائج الرأفة والرحمة الخالقية كما ~~قال # فبما رحمة من الله لنت لهم # آل عمران 159 انتهى كلام التأويلات. قال بعض الحكماء ان الله تعالى خلق ~~محمدا اى روحه وجعل له صورة روحانية كهيئته فى الدنيا فجعل رأسه من ~~البركة وعينيه من الحياء واذنيه من العبرة ولسانه من الذكر وشفتيه من ~~التسبيح ووجهه من الرضى وصدره من الاخلاص وقلبه من الرحمة وفؤاده من ms2307 ~~الشفقة وكفيه من السخاوة وشعره من نبات الجنة وريقه من عسل الجنة ألا ترى ~~انه تفل فى بئر رومة فى المدينة وكان ماؤها زعاقا فصار عذبا ولما اكمله ~~بهذه الصفات ارسله الى هذه الامة -روى- # " انه لما مات ابو طالب ونالت قريش من النبى عليه السلام ما لم تكن ~~نالته منه فى حياته خرج الى الطائف وهو مكروب مشوش الخاطر مما لقى من ~~قريش من قرابته وعترته خصوصا من عمه ابى لهب وزوجته ام جميل حمالة الحطب ~~من الهجو والسب والتكذيب يقولون له انت الذى جعلت الآلهة الها واحدا فجعل ~~ابو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وكان ~~خروجه فى شوال سنة عشرة من النبوة وحده وقيل معه مولاه زيد بن حارثة رضى ~~الله عنه يلتمس من ثقيف الاسلام رجاء ان يسلموا وان يناصروه على الاسلام ~~والقيام معه على من خالفه من قومه وكان ثقيف اخواله عليه السلام فلما ~~انتهى الى الطائف عمد الى اشراف ثقيف وكانوا اخوة ثلاثة فجلس اليهم ~~وكلمهم فيما جاءهم به فقال احدهم هو يقطع ثياب الكعبة ولا يسرقها وقال ~~آخر ما وجد الله احدا يرسله غيرك وقال له الثالث والله لا اكلمك ابدا لئن ~~كنت رسولا من عند الله كما تقول لانت اعظم خطرا اى قدرا من ان ارد عليك ~~الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغى لى ان اكلمك فقام عليه السلام من ~~عندهم مأيوسا وقال لهم اكتموا على وكره ان يبلغ قومه ذلك فيشتد امرهم ~~عليه وقالوا له عليه السلام اخرج من بلدنا وسلطوا عليه سفهاءهم يسبونه ~~ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وقعدوا له صفين على طريقه فلما مر عليه ~~السلام بين الصفين دقوا رجليه بالحجارة حتى ادموهما وشجوا رأس زيد فلما ~~خلص ورجلاه يسيلان دما عمد الى بستان فاستظل فى شجرة كرم ودعا بقوله " ~~اللهم انى اشكو اليك ضعف قوتى وقلة حيلتى وهوانى على الناس يا ارحم ~~الراحمين انت رب المستضعفين وانت ربى الى من ms2308 تكلنى ان لم يكن لك غضب على ~~فلا ابالى " ثم انطلق عليه السلام وهو مهموم حتى اتى بقرن الثعالب وهو ~~ميقات اهل نجد او اليمن وبينه وبين مكة يوم وليلة فارسل الله تعالى جبريل ~~ومعه ملك الجبال فقال ان شئت اطبقت على ثقيف هذين الجبلين فقال عليه ~~السلام بل ارجو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبد الله تعالى لا يشرك به ~~شيئا وعند ذلك قال له عليه السلام ملك الجبالة انت كما سماك ربك رؤف ~~رحيم " # وفى المثنوى # بندكان حق رحيم وبر دبار خوى حق دارنددر اصلاح كار1 مهربان بى رشوتان ~~يارى كران در مقام سخت ودر روز كران اى سليمان درميان زاغ وباز حلم حق ~~شو باهمه مرغان بساز2 اى دوصد بلقيس حلمت رازبون كه اهد قومى انهم لا ~~يعلمون صد هزاران كيميا حق آفريد كيميائى همجو صبر آدم نديد3 # نسأل الله سبحانه ان يلحقنا باهل الحلم والكرم ويزكينا من سوء الاخلاق ~~والشيم ### || [9.129] # { فان تولوا } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى ان اعرضوا عن ~~الايمان بك وقبول نصحك ولم يتبعوك { فقل حسبى الله } كافينى فانه يكفيك ~~معرتهم اى المساءة اتى تلحقك من قبلهم ويعينك عليهم. وفيه اشارة الى ان ~~تبليغ الرسالة من النبى عليه السلام كان موجبا لقربه الى الله وقبوله ~~اياه فلما بلغ رسالته فقد حصل على القبول من الله وقربته ان قبلوا وان ~~اعرضوا { لا اله الا هو } كالدليل على ما قبله. يقول الفقير اصلحه الله ~~القدير هذه الكلمة الطيبة فى حكم لا اله الا الله لان الضمير عائد الى ~~المذكور من لفظ الجلالة وكون هو ضميرا لا ينافى كونه اسما لان المضمرات ~~من قبيل الاسماء فما اشتهر بين الصوفية السالكين من الذكر به بناء على ~~كونه اسما ولما كان وجود الكون موهوما ووجود الحق محققا معلوما صح ان ~~يشار به الى الله تعالى سيما اطلق لعدم المزاحم فى الحقيقة والذكر به ~~مناسب للمبتدئ لكونه فى حال الغيبة فاذا ترقى الترقى الكلى فلا ms2309 يشار به ~~الا الى بهو الا الى الهوية المطلقة نسأل الله التوفيق للوصول الى مراتب ~~التحقيق { عليه توكلت } اى وثقت فلا ارجو ولا اخاف الا منه والتوكل ~~اعتماد القلب على الله وسكونه وعدم اضطرابه لتعلقه بالله تعالى وهو رب ~~العرش العظيم } بروردكار عرش بزرك مراد ملك عظيم است يا عرش كه قبله دعا ~~ومطاف ملائكة باشد اشارت بكمال قدرت وحفظ حق تعال راست يعنى آن خدايى كه ~~عرش رابدان همه عظمت كه هشت هزار ركن دارد وبروايتى سيصد هزار قاعده واز ~~قاعده تاقاعده سيصد هزار سال راه وهمه آن مملو ازخافات وصافات بقدرت ~~كامله نكاه ميدارد قادرست كه مرانيزاز شر منافقان دربناه آردكه حافظ ~~بندكان وناصر سر افكند كان اوست # ازخواه يارى كه يارى ده اوست بدو التجا كن كه اينها ازوست كسى راكه او ~~آورد در بناه جه غم دارد از فتنه كينه خواه # قال الحدادى رب العرش العظيم اى خالق السرير العظيم الذى هو اعظم من ~~السموات والارض وانما خص العرش بذلك لانه اذا كان رب العرش العظيم مع ~~عظمته كان رب ما دونه فى العظم. وقيل انما خص العرش تشريفا للعرش وتعظيما ~~لشأنه. واعلم ان العناصر والافلاك مرتبة فالارض ثم الماء ثم الهواء ثم ~~النار ثم فلك القمر ثم فلك عطارد ثم فلك الزهرة ثم فلك الشمس ثم فلك ~~المريخ ثم فلك المشترى ثم فلك زحل ثم فلك الثوابت ثم فلك الافلاك ويسمى ~~الفلك الاعظم وهو محيط لجميع الاجسام من الفلكيات والعناصر ليس وراءه شيء ~~لاخلاء ولاملاء وكل محيط من الافلاك والعناصر يماس المحاط الذى يليه فى ~~الترتيب المذكور لاستحالة الخلاء وجملة هذه الاجرام من الافلاك والعناصر ~~وما فيها يطلق عليها اسم العالم. # قال بعض اهل التحقيق خلق الله العرش لاظهار شرف محمد صلى الله عليه وسلم ~~وهو قوله # عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا # الاسراء 79. وهو مقام تحت العرش ولان العرش معدن كتاب الابرار لقوله ~~تعالى # ان كتاب الابرار لفى عليين # المطففين 18. وايضا العرش مرآة الملائكة ms2310 يرون الآدميين واحوالهم منه كى ~~يشهدوا عليهم يوم القيامة فان عالم المثال والتمثال فى العرض كالاطلس فى ~~الكرسى. قال حضرة شيخنا قدس سره فى الرسالة العرفانية التى صنفها فى سنة ~~تسع وثمانين بعد الالف العرش العظيم هو الانسان الكبير والعرش الكريم هو ~~الانسان الصغير فظاهر العرش العظيم والانسان الكبير والعرش الكريم هو ~~الانسان الصغير فظاهر العرش العظيم والانسان الكبير على التبدل ~~والتغيروباطنهما على الدوام والثبات وباطن العرش الكريم والانسان الصغير ~~على التبدل والتغير وظاهرهما على الدوام والثبات انتهى اجمالا. يقول ~~الفقير المباهى بالانتساب الى ذلك السيد الخطير لعل مراده رضى الله عنه ~~ان باطن العرش العظيم هو العرش المحيط الذى يقال له الملكوت وظاهره ما ~~تحته من الاجرام ويقال له عالم الكون والفساد فظاهر العرش لكونه عالم ~~الكون والفساد على التبدل والتغير وباطنه وهو العرش نفسه على حاله بخلاف ~~العرش الكريم الذى هو الانسان فان ظاهره من اول عمره الى آخره على الثبات ~~وباطنه على التغير لان قلبه لا يخلو عن الافكار والتقلبات والله تعالى رب ~~العرش العظيم ورب العرش الكريم فى الظاهر والباطن والاول والآخر هذا وقد ~~ذكر فى فضائل هاتين الآيتين اللتين احداهما # لقد جاءكم # التوبة 128. الآية والاخرى { فان تولوا } الآية -روى- ان ابا بكر بن ~~مجاهد المقرى رحمه الله اتى اليه ابو بكر الشبلى قدس سره فدخل عليه فى ~~مسجده فقام اليه فتحدث اصحاب ابن مجاهد بحديثهما وقالوا انت لم تقم لعلى ~~بن عيسى الوزير وتقوم للشبلى فقال الا اقوم لمن يعظمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى النوم فقال لى يا ابا بكر اذا كان فى غد فسيدخل عليك رجل من ~~اهل الجنة فاذا دخل فاكرمه قال ابن مجاهد قلما كان بعد ذلك بليلتين رأيت ~~النبى عليه السلام فقال لى يا ابا بكر اكرمك الله كما اكرمت رجلا من اهل ~~الجنة قلت يا رسول الله بم استحق الشبلى هذا منك فقال هذا رجل يصلى خمس ~~صلوات يذكرنى اثر كل صلاة ويقرأ # لقد جاءكم رسول من أنفسكم ms2311 # التوبة 128. الى آخر السورة وذلك منذ ثمانين سنة أفلا اكرم من فعل كذا ~~فى عقد الدرر واللآلئ. وفيه ايضا حكى عن بعض الصالحين انه حصل له ضيق ~~شديد فرأى النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فقال له يا فلان لا تغتم ~~ولا تحزن اذا كان الغد ادخل على على بن عيسى الوزير فاقرئه منى السلام ~~وقل له بعلامة انك صليت على عند قبرى اربعة آلاف مرة يدفع لك مائة دينار ~~عينا فلما اصبح ذهب اليه وقص عليه الرؤيا فاغر ورقت عينا على بن عيسى ~~بالجموع وقال صدق الله ورسوله وصدقت انت يا رحل هذا شيء ما كان به علم ~~الا الله ورسوله يا غلام هات الكيس فاحضره بين يديه فاخرج منه ثلاثمائة ~~دينار وقال هذه المائة التى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه ~~المائة الاخرى بشارة وهذه المائة الاخرى هدية لك فخرج الرجل من عنده ومعه ~~ثلاثمائة دينار وقد زال همه وغمه ومن الله على الوزير المذكور فترك ~~الوزارة وعلو الرياسة وظلم السلطنة وعظمة الجبابرة وذهب الى مكة وجاور ~~فيها بركة ذكر النبى صلى الله عليه وسلم وتخصيصه بارسال ذلك الرجل لما ~~سبق له فى علم الله تعالى بما يؤول امره اليه من الخير وحسن الخاتمة # خدايا بحق بنى فاطمه كه برقول ايمان كنم خاتمه # وعن ابى رضى الله عنه # " ان آخر ما نزل هاتان الآيتان " # وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " ما نزل القرآن على الا آية آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة وسورة ~~قل هو الله احد فانهما انزلتا على ومعهما سبعون الف صف من الملائكة ". # واعلم ان الاحاديث التى ذكرها صاحب الكشاف فى اواخر السورة وتبعه القاضى ~~البيضاوى والمولى ابو السعود رحمهم الله من اجله المفسرين قد اكثر ~~العلماء القول فيها فمن مثبت ومن ناف بناء على زعم وضعها كالامام الصغانى ~~وغيره واللائح لهذا العبد الفقير سامحه الله القدير ان تلك الاحاديث لا ~~تخلو اما ان تكون صحيحة قوية او سقيمة ضعيفة او ms2312 مكذوبة موضوعة فان كانت ~~صحيحة قوية فلا كلام فيها وان كانت ضعيفة الاسانيد فقد اتفق المحدثون على ~~ان الحديث الضعيف يجوز العمل به فى الترغيب والترهيب فقط كما فى الاذكار ~~للنووى وانسان العيون لعلى بن برهان الدين الحلبى والاسرار المحمدية لابن ~~فخر الدين الرومى وغيرها وان كانت موضوعة فقد ذكر الحاكم وغيره ان رجلا ~~من الزهاد انتدب فى وضع الاحاديث فى فضل القرآن وسوره فقيل له فلم فعلت ~~هذا فقال رأيت الناس زهدوا فى القرآن فاحببت ان ارغبهم فيه فقيل له ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال # " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " # اى فليتخذ يقال تبوأ الدار اتخذها مباءة اى مسكنا ومنزلا ولفظه امر ~~ومعناه خبر يعنى فان الله بوأه مقعده اى موضع قعوده منها فقال انا ما ~~كذبت عليه انما كذبت له كما فى شرح الترغيب والترهيب المسمى بفتح القريب ~~اراد ان الكذب عليه يؤدى الى هدم قواعد الاسلام وافساد الشريعة والاحكام ~~وليس كذلك الكذب له فانه للحث على اتباع شريعته واقتفاء اثره فى طريقته. # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الكلام وسيلة الى المقاصد فكل مقصود ~~محمود يمكن التوصل اليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب حرام فان امكن التوصل ~~اليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح ان كان تحصيل ذلك المقصود مباحا ~~وواجب ان كان ذلك المقصود واجبا فهذا ضابطه انتهى قال الشيخ سعدى # خردمندان كفته اند دروغ مصلحت آميز به ازراست فتنه انكيز # وقال اللطيفى # دروغى كه جان ودلت خوش كند به ازراستى كان مشوش كند # وبالجملة المرء مخير فى هذا الباب فان شاء عمل بتلك الاحاديث بناء على ~~حسن الظن بالاكابر حيث اثبتوها فى كتبهم خصوصا فى صحف التفاسير الجليلة ~~وظاهر انهم لا يصنعون حرفا الا بعد التصفح الكثير وان شاء ترك العمل بها ~~وحرم من منافع جمة ولا محاجة معه وربما يتفق المحدثون على صحة بعض ~~الاحاديث ولا صحة له فى نفس الامر فان الانسان مركب من السهو والنسيان ~~وحقيقة العلم ms2313 عند الله الملك المنان ولذا قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره ~~الاطهر قد يظهر من الخليفة الآخذ الحكم من الله ما يخالف حديثا ما فى ~~الحكم فيتحيل انه من الاجتهاد وليس كذلك وانما هذا الامام لم يثبت عنده ~~من جهة الكشف ذلك الخبر عن النبى صلى الله عليه وسلم ولو ثبت الحكم به ~~وان كان طريق الاسناد العدل عن العدل فالعدل ليس بمعصوم من الوهم الذى هو ~~مبدأ السهو والنسيان ولا من النقل على المعنى الذى هو مبدأ التأويلات ~~والتحريفات فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم انتهى فهذ كلام حق بلا مريه ~~وليس وراء عبادان قريه. بقى ههنا شيء وهو ان بعض المتقدمين جعل القرآن ~~اثلاثا فالثلث الاول ينتهى عند قوله فى سورة التوبة # وقعد الذين كذبوا ورسوله # التوبة 90. والثلث الثانى عند قوله فى سورة العنكبوت # الا بالتى هى احسن # العنكبوت 46. وعند العامة الثلث الاول ينتهى عند قوله تعالى # وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون # التوبة 93 وهو منتهى الجزء العاشر ولعل الاول قوله تحقيقى والثانى ~~تقريبى والله اعلم بالصواب ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.1] # { بسم الله الرحمن الرحيم * الر } الظاهران { الر } اسم للسورة وانه في ~~محل الرفع على انه مبتدأ حذف خبره او خبر مبتدأ محذوف اى الر هذه السورة ~~او هذه السورة او هذه السورة الر اى مسماة بهذا الاسم ولله ان يسمى السور ~~بما اراد. ورجحه المولى رحمه الله حيث قال وهو اظهر من الرفع على ~~الابتداء لعدم سبق العلم بالتسمية بعد فحقها الاخبار بها لا جعلها عنوان ~~الموضوع لتوقفه علىعلم المخاطب بالانتساب والاشارة اليها قبل جريان ذكرها ~~لما انها باعتبار كونها على جناح الذكر وبصدده صارت في حكم الحاضر كما ~~يقال هذا من اشترى فلان انتهى. يقول الفقير اعلم ان الحروف اجزاء الكلمات ~~وهي اجزاء الجمل وهي اجزاء الآيات وهي اجزاء السور وهي اجزاء القرآن ~~فالقرآن ينحل الى السور وهى الى الآيات وهى الى الجمل وهى الى الكلمات ~~وهى الى الحروف وهي الى النقاط كما ان ms2314 البحر يأول الى الانهار والجداول ~~وهى الى القطرات فاصل الكل نقطة واحدة وانما جاء الكثرة من انبساط تلك ~~النقطة وتفصلها. وقول اهل الظاهر في { الر } وامثاله تعديد على طريق ~~التحدي لا يخلو عن ضعف اذ هذه الحروف المقطعة لها مدلولات صحيحة وهى زبدة ~~علوم الصوفية المحققين. وقد ثبت ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اوتي ~~علوم الاولين والآخرين. فمن علوم آدم وادريس عليهما السلام علم الحروف ~~وانما ذمت الطائفة الحروفية لاخذهم بالاشارة ورفضهم العبارة وهتكهم حرمة ~~الشريعة التي هي لباس الحقيقة كما ان اللفظ لباس المعنى والعبارة ظرف ~~الاشارة والوجود مرآة الشهود وكل منهما منوط بالآخر والمنفرد باحدهما ~~خارج عن دائرة المعرفة الآلهية فعلم هذه الحروف بلوازمها وحقائقها مفوض ~~في الحقيقة الى الله والرسول وكمل الورثة ومنهم من ذهب الى جانب التأويل ~~وقال كل حرف من الحروف المقطعة مأخوذ من اسم من اسمائه تعالى والاكتفاء ~~ببعض الكلمة معهود في العربية كما قال الشاعر # قلت لها قفى فقالت ق # اى وقفت ولذا قال ابن عباس رضي الله عنهما معنى { الر } انا الله ارى. ~~وعنه انه من حروف الرحمن وذلك انه اذا جمعت الر وحم ون انتظم حروف ~~الرحمن. وقال في التأويلات النجمية ان في قوله { الر } اشارتين. اشارة من ~~الحق للحق والى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى. واشارة من الحق لنبيه واليه ~~عليه السلام فالاولى قسم منه تعالى يقول بآلائي عليك في الازل وانت في ~~العدم وبلطفي معك في الوجود ورحمتي ورأفتي لك من الازل الى الابد ~~والثانية قسم منه يقول بانسك معي حين خلقت روحك أول شيء خلقته فلم يكن ~~معنا ثالث وبلبيك الذي اجبتنى به في العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك ~~وقلت ياسين اى ياسيد قلت لبيك وسعديك. # والخير كله بيديك. وبرجوعك منك الى حين قلت لنفسك ارجعي الى ربك { تلك } ~~محله الرفع على انه مبتدأ خبره ما بعده وعلى تقدير كون الر مبتدأ فهو ~~مبتدأ ثان وهي اشارة الى ما تضمنته هذه السورة من الآيات { آيات الكتاب ms2315 ~~الحكيم } اي آيات القرآن المشتمل على الحكم على ان يكون الحكيم بناء ~~النسبة بمعنى ذى الحكم وذلك لان الله تعالى اودع فيه الحكم كلها فلا رطب ~~ولا يابس الا في كتاب مبين -حكى- ان الامام محمدا رحمه الله غلب عليه ~~الفقر مرة فجاء الى فقاعى يوما فقال ان اعطيتني شربة اعلمك مسألتين من ~~الفقه. فقال الفقاعي لا حاجة الى المسألة # قيمت در كرانمايه جه داندد عوام حافظا كوهر يكد انه مده جز بخواص # فاتفق انه حلف ان لم يعط بنته جميع ما في الدنيا من الجهاز فامرأته طالق ~~ثلاثا فرجع الى العلماء فافتوا بحنثه لما انه لا يمكن ذلك فجاء الى ~~الامام محمد فقال الامام لما طلبت منك شربة كان في عزيمتى ان علمك هذه ~~المسألة ومسألة اخرى فالآن لا اعلمها الا بعد اخذ الف دينار تعظيما لشان ~~المسألة فدفعه اليه فقال لو دفعت الى البنت مصحفا كنت بارا في يمينك ~~فسأله علماء عصره عن وجهه فاجاب بان الله تعالى قال { ولا رطب ولا يابس ~~الى في كتاب مبين } فوقع هذا الجواب عندهم في حيز القبول # علم دريست نيك باقيمت جهل درديست سخت بى درمان # وفي التأويلات هذه الآيات المنزلة عليك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك ~~في الازل واورثته لك ولامتك وقلت # ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا # فاختص هذا الكتاب بان يكون حكيما من سائر الكتب اى حاكما يحكم على الكتب ~~كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب ابدا واختص هذه الامة ~~بالاصطفاء من سائر الامم واورثهم هذا الكتاب ومعنى الوراثة انه يكون ~~باقيا في هذه الامة يرثه بعضهم من بعض ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع ~~الكتب. ### || [10.2] # { أكان للناس عجبا } الهمزة لانكار تعجبهم ولتعجيب السامعين منه لكونه ~~في غير محله والمراد بالناس كفار مكة. قال ابو البقاء للناس حال من عجبا ~~لان التقدير أكان عجبا للناس وعجبا خبر كان واسمه قوله { ان اوحينا الى ~~رجل منهم } اي بشر من جنسهم فانهم كانوا يتعجبون من ارسال ms2316 البشر ولم ~~يتعجبوا من ان يكون الاله صنما من حجر او ذهب او خشب او نحاس او ممن لا ~~يعرف بكونه ذا جاه ومال ورياسة ونحو ذلك مما يعدونه من اسباب العز ~~والعظمة فانهم كانوا يقولون العجب ان الله تعالى لم يجد رسولا يرسله الى ~~الناس الا يتيم ابي طالب وهو من فرط حماقتهم وقصر نظرهم على الامور ~~العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحى والنبوة فانه عليه السلام لم يكن يقصر عن ~~عظمائهم في النسب والحسب والشرف وكل ما يعتبر في الرياسة من كرم الخصال ~~الا في المال ولا مدخل له في شرف النفس ونجابة جوهرها الا انهم لعظم ~~الغنى في اعينهم تعجبوا من اصطفائه للرسالة # وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم # قال الحافظ قدس سره # تاج شاهى طلبى كوهر ذاتى بنماى درخود از كوهر جمشيد فريدون باشى # وقال السعدى قدس سره # هنر بايد وفضل ودين كه كاه ازكوهر جمشيد فريدون باشى # قال في التأويلات النجمية يشير إلى انهم يتعجبون من ايحائنا الى محمد ~~عليه السلام لانه كان رجلا منهم وفيه راينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ ~~الرسالة من بينهم ولهذا السر ما اوحي الى امرأة بالنبوة قط انتهى. ~~والرجولية هي صدق اللسان ودفع الاذى عن الجيران والمواساة مع الاخوان هذا ~~في الظاهر واما في الحقيقة فالتنزه عن جميع ما سوى الله تعالى. وفي حديث ~~المعراج ان الله تعالى نظر الى قلوب الخلق فلم يجد اعشق من قلب محمد عليه ~~السلام فلذا اكرمه بالرؤية فالعبرة لحال الباطن لا لحال الظاهر. واعلم ان ~~حال الولاية كحال النبوة ولو رأيت اكثر اهل الولاية في كل قرن وعصر ~~لوجدتهم ممن لا يعرف بجاه ومن عجب من ذلك القى في ورطة الانكار وحجب بذلك ~~الستر عن رؤية الاخيار { ان } مفسرة للمفعول المقدر اي اوحينا اليه شيئا ~~هو { انذر الناس } اي جميع الناس كافة لا ما اريد بالاول عمم الانذار ~~لانه ينفع جميع المكلفين من الكفار وعوام المؤمنين وخواصهم فالبعض ينذر ~~بنار الجحيم والبعض ms2317 الآخر بانحطاط الدرجات في دار النعيم والبعض الثالث ~~بنار الحجاب عن مطالعة جمال الرب الكريم وقدم الانذار على التبشير لان ~~ازالة ما لا ينبغي متقدمة في الرتبة على فعل ما ينبغي وهو لا يفيد ما ~~دامت النفس ملوثة بالكفر والمعاصى فان تطبيب البيت بالبخور انما يكون بعد ~~الكنس وازالة القاذورات ألا ترى ان الطبيب الذي يباشر معالجة مرض القلب ~~لا بد له ان يبدأ اولا البدن من الاخلاط الرديئة ثم يباشر المعالجة ~~بالمقويات فكذلك الطبيب الذي يباشر معالجة مرض القلب لا بد أن يبدأ اولا ~~بتنقيته من العقائد الزائغة والاخلاق الردئية والاعمال القبيحة المكدرة ~~للقلب بان يسقيه شربة الانذار بسوء عاقبة تلك الامور بعد تنقيته من ~~المهلكات يعالجه بما يقويه على الطاعات بأن يسقيه شربة التبشير بحسن ~~عاقبة الاعمال الصالحات ولهذا اقتصر على ذكر الانذار في مبدأ امر النبوة ~~حيث قال # يا ايها المدثر قم فانذر # { وبشر الذين آمنوا } دون الذين كفروا اذ ليس لهم ما يبشرون به من الجنة ~~والرحمة ما داموا على كفرهم { ان لهم } اى بان لهم { قدم صدق عند ربهم } ~~اي اعمالا صالحة سابقة قدموها ذخرا لآخرتهم ومنزلة رفيعة يقدمون عليها ~~سميت قدما على طريق تسمية الشيء باسم آلته لان السبق والقدوم يكون بالقدم ~~كما سميت النعمة يدا لانها تعطى باليد واضافة قدم الى الصدق من قبيل ~~اضافة الموصوف الى صفته للمبالغة في صدقها وتحقيقها كأنها في صدقها ~~وتحققها مطبوعة منه واذا قصد تبيينها لا تبيين الا به. وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما انه قال { قدم صدق } شفاعة نبيهم لهم هو امامهم الى الجنة وهو ~~بالاثر. # كفتى كنم شفاعت عاصى عذر خواه دل بر اميد آن كرم افتاد در كناه # { قال الكافرون } هم المتعجبون اى كفار مكة مشيرين الى رسول الله عليه ~~السلام { ان هذا الساحر مبين } جادويست آشكارا وفيه اعتراف بانهم صادفوا ~~من الرسول امورا خارقة للعادة معجزة اياهم عن المعارضة. واعلم ان الكفار ~~سحرهم سحرة صفات فرعون النفس ولذا صاروا صما بكما عميا ms2318 عن الحق فهم لا ~~يعقلون الحق ولا يتبعون داعى الحق والنفس جبلت على حب الرياسة وطلب ~~التقدم فلا ترضى ان تكون مرؤوسة تحت غيرها فاصلاحها انما هو بالعبودية ~~التى هى ضد الرياسة والانقياد للمرشد وفى المثنوى # همجو استورى كه بكر يزد زبار او سر خود كيرد اندر كوهسار صاحبش از بي ~~دوران كاى خيره سر هو طرف كركيست اندر قصد خر استخوانت را بخايد جون ~~شكر كه نبينى زندكانى را دكر هي بمكريز از صرف كردنم وزكراني بار ~~جون جانت منم تو ستورى هم كه نفست غالبست حكم غالب را بود اى خود ~~برست مير آخر بود حق را مصطفا بهر استوران نفس بر جفا لا جرم اغلب ~~بلا بر انبيا ست كه رياضت دادن خامان بلاست # قال عيسى عليه السلام للحواريين اين تنبت الحبة قالوا في الارض فقال ~~كذلك الحكمة لا تنبت الا في القلب مثل الارض يشير الى التواضع والى هذه ~~الاشارة بقول سيد البشر # " من اخلص لله اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " # والينابيع لا تكون الا في الارض وهو موضع نبع الماء فظهر ان الكفار لم ~~ينزلوا انفسهم الى مرتبة التواضع والعبودية. ولم يقبلوا الانذار بحسن ~~النية. حرموا من الورود الى المنهل العذب الذي هو القرآن. فبقوا عطشى ~~الاكباد في زوايا الهجران. واين المتكبرون المتصدعون الى جو هواهم. من ~~الشرب من ينبوع الهدى الذي اجراه من لسان حبيبه مولاهم. وكما ان الكفار ~~بالكفر الجلى ادعوا كون القرآن سحرا وانكروا مثل ذلك الخارق لعاداتهم. ~~فكذا المشركون بالشرك الخفي انكروا الكرامات المخالفة لمعاملاتهم. قال ~~الام اليافعي رحمه الله ثم ان كثيرا من المنكرين لو رأوا الاولياء ~~والصالحين يطيرون في الهواء لقالوا هذا سحر وهؤلاء شياطين ولا شك ان من ~~حرم التوفيق وكذب بالحق غيبا وحدسا كذب به عيانا وحسا فواعجبا كيف نسب ~~السحر وفعل الشياطين الى الانبياء العظام والاولياء الكرام نسأل الله ~~العفو والعافية سرا وجهارا. وان يحفظنا من العقائد الزائغة والاعمال ~~الموجبة بوارا ### || [10.3] ms2319 # { ان ربكم الله الذي } خطاب لكفار مكة اى مربيكم ومدبر اموركم { خلق ~~السموات والارض } التي هي اصول الممكنات وجسام الاجسام فان قيل الموصولات ~~موضوعة لان يشار بها الى ما يعرفه المخاطب باتصافه بمضمون الصلة والعرب ~~لا يعلمون كونه تعالى خالق السموات والارض. اجيب بان ذلك امر معلوم مشهور ~~عند اهل الكتاب والعرب كانوا يتخالطون معهم فالظاهر انهم سمعوه منهم فحسن ~~هذا التعريف لذلك. قال في ربيع الابرار تفكروا ان الله خلق السموات سبعا ~~والارضين وثخانة كل ارض خمسمائة عام وثخانة كل سماء خمسمائة عام وما بين ~~كل سماء خمسمائة عام وفي السماء السابعة بحر عمقه مثل ذلك كله فيه ملك لم ~~يتجاوز الماء كعبه { في ستة ايام } اي في ستة اوقات فان اصل الايام هو ~~يوم الآن المشار اليه بقوله تعالى # كل يوم هو في شأن # وهو الزمن الفرد الغير المنقسم وسمى يوما لان الشان يحدث فيه فبالآن ~~تتقدر الدقائق وبالدقائق تتقدر الدرج وبالدرج تتقدر الساعات وبالساعات ~~يتقدر اليوم فاذا انبسط الآن سمى اليوم واذا انبسط اليوم سمى اسابيع ~~وشهورا وسنين ادوارا فيوم كالآن وهو ادنى ما يطلق عليه الزمان ومنه يمتد ~~الكل ويوم كالف سنة وهو يوم الآخرة ويوم كخمسين الف سنة وهو يوم القيامة ~~اي ادنى مقدار ستة ايام لان اليوم عبارة عن زمان مقدر مبدأه طلوع الشمس ~~ومنتهاه غروبها فكيف تكون حين لا شمس ولا نهار لخلقها في اقل من لحظة ~~لكنه اشار الى التأني في الامور فلا يحسن التعجيل الا في التوبة وقضاء ~~الدين وقرى الضيف وتزويج البكر ودفن الميت والغسل من الجنابة وفي المثنوى # مكر شيطانست تعجيل وشتاب خوى رحمانست صبر واحتساب با تأنى كشت موجود ~~از خدا تابشش روز اين زمين وجرخها ورنه قادر بود كز كن فيكون صد ~~زمين وجرخ آوردى برون اين تأنى از بى تعليم تست طلب آهسته بايد بى ~~شكست # وقد جاء في الصحيح ان الله خلق التربة يعني الارض يوم السبت وخلق فيها ~~الجبال يوم الاحد وخلق الشجر يوم ms2320 الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق ~~النور يوم الاربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من ~~يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى ~~الليل فان قيل القرآن يدل على ان خلق الاشياء في ستة ايام والحديث الصحيح ~~المذكور على انها سبعة. فالجواب ان السموات والارض وما بينهما خلق في ستة ~~ايام وخلق آدم من الارض فالارض خلقت في ستة ايام وآدم كالفرع من بعضها ~~كما في فتح القريب. # والحكمة في تأخير خلق آدم ليكون خليفة في الارض لان الاشياء قبله بمنزلة ~~الرعية في مملكة الكون ولا يكون خليفة الا بالجنود والرعية فتقدم الرعية ~~على الخليفة تشريف وتكريم للخلافة. واعلم ان اول فلك دار بالزمان قلب ~~الميزان وفيه حدثت الايام دون الليل والنهار فكان اول حركته بالزمان واما ~~حدوث الليل والنهار فبحدوث الشمس في السماء الرابعة ودورانها على طريقة ~~واحدة من الشرق الى الغرب كذا في عقله المتوفز واول المخلوقات من الايام ~~هو يوم الاحد فالأحد فيه بمعنى الاول فلما اوجد الله الثاني سمى الاثنين ~~لانه ثاني يوم الاحد واول الايام التي خلق فيها الخلق السبت وآخر الايام ~~الستة اذا الخميس فالجمعة سابع والسبت بمعنى الراحة زعم اليهود انه اليوم ~~السابع الذي استراح فيه الحق من خلق السموات والارض وما فيهن وكذبوا ~~لقوله تعالى # وما مسنا من لغوب # اي اعياء فيكون اول الاسبوع عندهم يوم الاحد وكذا عند النصارى ولذا ~~اختاروه. وقد # " سئل عليه السلام عن يوم السبت فقال " يوم مكر وخديعة " # لان قريشا مكرت فيه في دار الندوة ولا يقطع فيه اللباس يوم السبت والاحد ~~والثلاثاء. قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الملابس اذا فصلت ~~وخيطت في وقت رديئ اتصل بها خواص رديئ وكذا الامر في باب المآكل والمشارب ~~وكذلك ما ورد التنبيه عليه في الشريعة من شؤم المرأة والفرس والدار وشهدت ~~بصحته التجارب المكررة فان لجميع هذه في بواطن اكثر الناس بل وفي ظواهرهم ~~ايضا خواص مضرة ms2321 تتغذى من بدن المغتذى والمباشر والمصاحب الى نفسه واخلاقه ~~وصفاته فيحدث بسببها للقلوب والارواح تلويثات هي من اقسام النجاسات وقد ~~نبهت الشريعة على كراهتها دون الحكم عليها بالحرمة. وسئل حضرة مولانا قدس ~~سره عما ورد بارك الله في السبت والخميس فقال بركتهما لوقوعهما جارين ~~ليوم الجمعة # " وسئل عليه السلام عن يوم الاحد فقال " يوم غرس وعمارة " # لان الله تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها وفي رواية بنيت الجنة فيه ~~وغرست # " وسئل عن يوم الاثنين فقال " يوم سفر وتجارة " # لان فيه سافر شعيب فربح في تجارته # " وسئل عن يوم الثلاثاء فقال " يوم دم " # لان فيه خاضت حواء وقتل ابن آدم اخاه وقتل فيه جرجيس وزكريا ويحيى ولده ~~وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وبقرة بني اسرائيل # " ونهى النبي عليه السلام عن الحجامة يوم الثلاثاء اشد النهى وقال " فيه ~~ساعة لا يرقأ فيها الدم " # اي لا ينقطع اذا احتجم او فصد وربما يهلك الانسان بعد انقطاع الدم وفيه ~~نزل ابليس الى الارض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط الله ملك الموت علىارواح ~~بني آدم وفيه ابتلى ايوب. # وقال بعضهم ابتلى يوم الاربعاء. قيل كان الرسم في زمن ابي حنيفة رحمه ~~الله ان يوم البطالة يوم السبت في القراءة لا يقرا في يوم السبت ثم في ~~زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين والثلاثاء ومات الخصاف ببغداد سنة ~~احدى وستين ومائتين. يقول الفقير ثم صار يوم البطالة يوم الثلاثاء ~~والجمعة واستمر الى يومنا هذا في اكثر البلاد. وكان شيخى العلامة ابقاه ~~الله بالسلامة يعد الدرس فيهما افراطا ويقول يعرض للانسان من الاشتغال ~~فتور وانقباض فلا بد من يوم البطالة ليصل نشاط وانبساط لئلا ينقطع الطالب ~~عن تحصيل المطلوب ومن هنا ابيح ورخص التفرج والتبسط احيانا ولو للسالك. ~~وسئل عن يوم الاربعاء قال يوم نحس لان فيه اغرق فرعون وقومه واهلك فيه ~~عاد وثمود وقوم صالح ونهى فيه عن قص الاظفار لانه يورث البرص وكره بعضهم ~~عيادة المريض يوم الاربعاء. وفي منهاج الحليمي ان الدعاء ms2322 مستجاب يوم ~~الاربعاء بعد الزوال قبل وقت العصر لانه عليه السلام استجيب له الدعاء ~~على الاحزاب في ذلك اليوم في ذلك الوقت قيل يحمد فيه الاستحمام. وذكر انه ~~ما بدئ شيء يوم الاربعاء الا وقد تم فينبغي البداءة بنحو التدريس فيه ~~وكان صاحب الهداية يتوقف في ابتداء الامور على الاربعاء ويروي هذا الحديث ~~ويقول هكذا كان يفعل ابي ويرويه عن شيخه احمد بن عبد الرشيد. وسئل عليه ~~السلام عن يوم الخميس فقال يوم قضاء الحوائج والدخول على السلطان لان فيه ~~دخل ابراهيم عليه السلام على ملك صر فقضى حاجته واهدى اليه هاجر. وسئل عن ~~يوم الجمعة فقال يوم نكاح نكح فيه آدم وحواء ويوسف زليخا وموسى بنت شعيب ~~وسليمان بلقيس ونكح عليه السلام خديجة وعائشة رضي الله عنهما وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه من قلم اظفاره يوم الجمعة اخرج الله من داء وادخل فيه ~~الشفاء { ثم استوى على العرش } قال في التبيان ثم في كتاب الله تعالى على ~~خمسة اوجه. الوجه الاول اتت عاطفة مرتبة وهو قوله # ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا # والوجه الثاني بمعنى قبل وهو قوله # ثم استوى على العرش # معناه قبل ذلك استوى على العرش لان قوله تعالى وكان عرشه على الماء يدل ~~على ان وجود العرش سابق على تخليق السموات والارض ومثله ثم ان مرجعهم ~~لالى الجحيم معناه قبل ذلك مرجعهم ومثله قول الشاعر # قل لمن ساد ثم ساد ابوه ثم قد ساد قبل ذلك جده # والوجه الثالث بمعنى الواو وهو قوله # ثم كان من الذين آمنوا # معناه ومع ذلك كان من الذين آمنوا. والرابع بمعنى الابتداء وهو قوله # الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون # معناه تعجبوا منهم كيف يفكرون بربهم انتهى بزيادة. # يقول الفقير ثم ههنا لتفخيم شان منزلة العرش وتفضيله على السموات والارض ~~لا التراخى في الوقت كما ذهبوا اليه عند قوله تعالى # ثم استوى الى السماء # في اوائل سورة البقرة ms2323 فلا حاجة الى التأويل. واعلم ان الافلاك تسع طبقات ~~بعضها فوق بعض والفلك المحيط وهو العرش محيط بها كلها وكذلك جسم الانسان ~~خلق من تسعة جواهر بعضها فوق بعض ليكون جسم الانسان مشاكلا للافلاك ~~بالكمية والكيفية وهي اي الجواهر المخ والعظام والعصب والعروق وفيها الدم ~~واللحم والجلد والشعر والظفر وهو اي العرش اول الموجود الجسماني كما ان ~~روح نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم اول الموجود الروحاني وهو من ياقوتة ~~حمراء وله الف شرفة وفي كل شرفة الف عام مثل ما في الدنيا باسرها. قال ~~ابن الشيخ ومعنى الاستواء عليه الاستيلاء عليه بالقهر ونفاذ التصرف فيه ~~وخص العرش بالاخبار عن الاستواء عليه لكونه اعظم المخلوقات فيفيد انه ~~استولى على ما دونه. قال الحدادى ودخلت ثم على الاستواء وهي في المعنى ~~داخلة على التدبير كأنه قال ثم { يدبر الامر } وهو مستو على العرش فان ~~تدبير الامور كلها ينزل من عند العرش ولذا ترفع الايدي في دعاء الحوائج ~~نحو العرش. قال القاضي يدبر الامر اي يقدر امر الكائنات على ما اقتضته ~~حكمته وسبقت به كلمته ويهيئ بتحريكه اسبابها وينزلها منه والتدبير والنظر ~~في ادبار الامور لتجيئ محمود العاقبة. وعن عمرو بن مرة يدبر امر الدنيا ~~بامر الله اربعة. جبرائيل وميكائيل وملك الموت واسرافيل. اما جبرائيل ~~فعلى الرياح والجنود. واما ميكائيل فعلى القطر والنبات. واما ملك الموت ~~فعلى الانفس. واما اسرافيل فينزل عليهم ما يؤمرون بهم. قال في التأويلات ~~النجمية { خلق السموات والارض } في عالم الصورة وهو العالم الاكبر { في ~~ستة ايام } من انواع ستة وهي الافلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات ~~والجماد { ثم استوى على العرش } والعرش جسماني روحاني ذو جهتين جهة منه ~~تلى العالم الروحاني وجهة منه تلى العالم الجسماني { يدبر الامر } لفيضان ~~فيض رحمانية على العرش فانه اول قابض لفيض الرحمانية وهذا احد تفاسير ~~الرحمن على العرش استوى ثم من العرش ينقسم الفيض فانه مقسم الفيض فيجري ~~في مجاري جعلها الله من العرش الى ما دونه من المكونات وانواع المخلوقات ~~فبذلك ms2324 الفيض تدور الافلاك كما تدور الرحى بالماء به تؤثر الكواكب وبه ~~تولد العناصر وتظهر خواصه وبه يتولد الحيوان ذا حس وحركة وبه ينبت النبات ~~ذا حركة بلا حس وبه تغير المعادن بلا حس ولا حركة. وفيه اشارة اخرى { ان ~~ربكم الله الذي } يربيكم هو الذي { خلق السموات } سموات ارواحكم { والارض ~~} ارض نفوسكم في عالم المعنى وهو العالم الاصغر { في ستة ايام } اي من ~~ستة انواع وهي الروح والقلب والعقل والنفس التي هي الروح الحيواني والنفس ~~النباتية التي هي النامية وخواص المعادن وهي في الانسان قوة قابلة لتغير ~~الاحوال والاوصاف والالوان { ثم استوى على العرش } على عرش القلب { يدبر ~~الامر } امر السعادة والشقاوة ويهيء اسبابهما من الاخلاق والاحوال ~~والاعمال والافعال والاقوال والحركات والسكنات والى هذا يشير قوله قلوب ~~العباد بيدى الله يقلبها كيف يشاء { ما من شفيع } يشفع لاحد في وقت من ~~الاوقات { الا من بعد اذنه } المبنى على الحكمة الباهرة وهو جواب قول ~~الكفار ان الاصنام شفعاؤنا عند الله فبين الله تعالى انه ما من ملك مقرب ~~ولا نبى مرسل يشفع لاحد الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى فكيف ~~تشفع الاصنام التي ليس لها عقل ولا تمييز وفيه اثبات الشفاعة لمن اذن له ~~{ ذلكم } اى ذلك التعظيم الشان المنعوت بما ذكر من نعوت الكمال والاشارة ~~محمولة على التجوز لاستحالة تعلق الاحساس بالله تعالى. # قال في البهجة واما نحو تلك الجنة فذلك لصيرورتها كالمشاهد بمعرفة ~~اوصافها { الله } خبر ذلكم ويجوز ان يكون صفة على ان الخبر ما بعده كما ~~قال الكاشفي آن خداوئدى كه موصوف است بصفات خلق وتدبير واستيلاء { ربكم } ~~بروردكار شماست نه غيراو اذ لا يشاركه احد في شيء من ذلك. قال المولى ابو ~~السعود رحمه الله ربكم بيان له او بدل منه او خبر ثان لاسم الاشارة { ~~فاعبدوه } وحده ولا تشركوا بعض خلقه من ملك او انسان فضلا عن جماد لا يضر ~~ولا ينفع { افلا تذكرون } تتفكرون فان ادنى التفكر والنظر ينبهكم علىانه ~~المستحق للربوبية ms2325 والعبادة لا ما تعبدونه ### || [10.4] # { اليه مرجعكم جميعا } بالموت والنشور لا الى غيره فاستعدوا للقائه. ~~وانتصب جميعا على انه حال من الضمير المجرور لكونه فاعلا في المعنى اى ~~اليه رجوعكم مجتمعين. وفي التأويلات النجمية رجوع المقبول والمردود الى ~~حضرته. فما المقبول فرجوعه اليه بجذبات العناية التي صورتها خطاب # ارجعي الى ربك # وحقيقتها انجذاب القلب الى الله تعالى نتيجتها غروب النفس عن الدنيا ~~واستواء الذهب والمدر عندها وانزعاج القلب مما سوى الله واستغراق الروح ~~في بحر الشوق والمحبة والتبرى مما سوى الله وهيمان السر وحيرته في شهود ~~الحق ورجوعه من الخلق. واما المردود فرجوعه بغير اختياره مغلولا بالسلاسل ~~والاغلال يسحبون في النار على وجوههم وهي صورة صفة قهر الله ومن نتائج ~~قهر الله تعلقاته بالدنيا وما فيها واستيلاء صفات النفس عليه من الحرص ~~والبخل والامل والكبر والغضب والشهوة والحسد والحقد والعداوة والشره فان ~~كل واحدة منها حلقة فمن تلك السلاسل وغل من تلك الاغلال بها يسحبون الى ~~النار { وعد الله } البعث بعد الموت وعدا { حقا } كائنا لا شك فيه فوعد ~~الله مصدر مؤكد لنفسه لان قوله اليه مرجعكم وعد من الله بالبعث والاعادة ~~لا محتمل له غير كونه وعدا وقوله حقا مصدر آخر مؤكد لغيره وهو ما دل عليه ~~وعد الله لان لهذه الجملة محتملا غير الحقية نظرا الى نفس مفهومها اى حق ~~ذلك حقا { انه } اى الله تعالى { يبدأ الخلق } يقال بدأ الله الخلق اي ~~خلقهم كما في القاموس { ثم يعيده } اي يبدأ الخلق اولا في الدنيا ليكلفهم ~~ويأمرهم بالعبادة ثم يميتهم عند انقضاء آجالهم ثم يبعثهم بعد الموت وهذا ~~استئناف بمعنى التعليل لوجوب الرجوع اليه { ليجزي الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } متعلق بيعيده اى يثبتهم بما يليق بلطفه وكرمه مما لا ~~عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر { بالقسط } متعلق بيجزى اى ~~بالعدل فلا ينقص من ثواب محسن ولا يزيد على عقاب مسيئ بل يجازي كلا على ~~قدر عمله كما قال تعالى # جزاء وفاقا # { والذين كفروا ms2326 لهم شراب من حميم } اى من ماء حار قد انتهت حرارته جون ~~بخورنداحشا وامعاى ايشان باره باره كردد { وعذاب اليم } وجيع يخلص وجعه ~~الى قلوبهم { بما كانوا يكفرون } وهو في موضع رفع صفة اخرى لعذاب ويجوز ~~ان يكون خبر مبتدأ محذوف اى ذلك المذكور من الشراب والعذاب حاصل لهم بسبب ~~كفرهم بالله ورسوله وغير النظم ولم يقل وليجزي الكافرين بشراب الخ تنبيها ~~على ان المقصود بالذات من الابداء والاعادة هو الاثابة والعقاب واقع ~~بالعرض. واعلم ان الدنيا مزرعة الآخرة فالله تعالى بقدرته يعيد الخلق بعد ~~الموت ليحصدوا فيها ما زرعوه في الدنيا فمن زرع الخير يحصد السلامة ومن ~~زرع الشر يحصد الندامة # جمله داندد اين اكر تونكروى هرجه مى كاريش روزي بدروى # وانما آخر الجزاء الى دار الآخرة لان الدنيا لا تسعه ولله تعالى في كل ~~شيء حكمة فاذا عرفت الحال فخف من الله المتعال فانه غيور لا يرضى اقامة ~~عبده على مخالفته وخروجه من دائرة طاعته. وعن وهب بن منبه كان يسرج في ~~بيت المقدس الف قنديل فكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير صاف ~~يجري حتى ينصب في القناديل من غير ان تمسه الايدي وكانت تنحدر نار من ~~السماء بيضاء تسرج بها القناديل وكان القربان والسرج في ابنى هارون شبر ~~وشبير فامرا ان لا يسرجا بنار الدنيا فاستعجلا يوما فاسرجا بنار الدنيا ~~فوقعت النار فاكلت ابنى هارون فصرخ الصارخ الى موسى عليه السلام فجاء ~~يدعو ويقول يا رب ان ابنى هارون اخى قد عرفت مكانهما منى فاوحى الل اليه ~~يا ابن عمران هكذا افعل باوليائى اذا عصوني فكيف باعدائي. وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما لو ان قطرة من الزقوم قطرات في الارض لامرت على اهل الارض ~~معيشتهم فكيف بمن هو طعامه من زقوم وشرابه من حميم. ومن تذكر المبدأ ~~والمعاد وتفكر ان الرجوع الى رب العباد تاب من الخطايا والسيات وصار من ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وفي الحديث # " اذا بلغ العبد اربعين سنة ولم يغلب ms2327 خيره شره قبل الشيطان بين عينيه ~~وقال فديت وجها لا يفلح ابدا " # فان من الله عليه وتاب واستخرجه من غمرات الجهالة واستنقذه من ورطات ~~الضلالة يقول الشيطان واويلاه قطع عمره في الضلالة واقر عينى في المعاصى ~~ثم اخرجه الله بالتوبة من ظلمة المعصية الة نور الطاعة وفي المثنوى # مرداول بستة خواب وخورست آخر الامر ازملائك بر ترست دربناه ينبه ~~وكريتها شعلة نورش برآيد برسها # يعني ان الشرارة تصير نارا عظيمة بمعونة القطن والكبريت فكذا الانسان في ~~اول حاله كالشرارة فاذا قارن المربى اورباه الله من غير وساطة احد من ~~الناس يرقى الى حيث يعظم قدره عند الله ويصير بين اقرانه كالمسك بين ~~الدماء نسأل الله العناية التوفيق ### || [10.5] # { هو الذي } اوست آن خداونديكه بقدرت { جعل الشمس ضياء } اى صيرها ذات ~~ضياء للعالمين بالنهار لان المعنى لا يحمل على العين او خلقها وانشأها ~~حال كونها ذات ضياء واصله ضواء قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها والشمس ~~مأخوذ من شمسة القلادة وهي اعظم جواهرها جرما وانفسها قيمة وهي التي يقال ~~لها بالفارسية ميكانكين وانما سميت بذلك لتوسطها بين الكواكب كذا في شرح ~~التقويم { والقمر } سمي بذلك لكونه بياضا في صفرة يقال حمار اقمر اذا كان ~~ابيض في صفرة { نورا } اى ذا نور بالليل والضياء اقوى بحكم الوضع ~~والاستعمال ولذا نسب الضياء الى الشمس والنور الى القمر. وعند الحكماء ~~الضياء ما يكون بالذات كما للشمس في نفسه جرم مظلم صقيل يقبل النور فعند ~~المقابلة يمتلئ نورا من الشمس بطريق الانعكاس فيقع ذلك الشعاع على وجه ~~الارض # نورهستى جملة ذرات عالم تا ابد ميكنند از مغربي جون ماه از مهر اقتباس # قال في اسئلة الحكم هذا مدفوع بالخبر الوارد ان الله تعالى خلق شمسين ~~نيرين قبل خلق الافلاك فالشمس والقمر خلقهما من نور عرشه وكان في سابق ~~علمه ان يطمس نور القمر كما روى ان الله خلق نور القمر سبعين جزأ وكذا ~~نور الشمس ثم امر جبريل فمسحه بجناحيه فمحا من القمر تسعة وستين ms2328 جزأ ~~فحولها الى الشمس فاذهب عنه الضوء وابقى فيه النور والشمس مثل الارض مائة ~~وستا وستين مرة وربعا ثم جرم الارض والقمر حزء من تسعة وثلاثين وربع على ~~ما في الواقع وفي الخبر ان وجوههما الى العرش وظهورهما الى الارض تضيئ ~~وجوههما لاهل السموات السبع وظهورهما لاهل الارضين السبع والمشهور انه ~~اذا كان على وجه الارض نهار يكون فيما تحت الارض ليل وبالعكس كما قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما ان في الارض الثانية خلقا وجوههم وابدانهم وايديهم ~~كوجوه بني آدم وابدانهم وايديهم وافواههم كافواه الكلاب وارجلهم وآذانهم ~~كارجل البقر واذانها وشعورهم كصوف الضأن لا يعصون الله طرفة عين ليلنا ~~نهارهم ونهارنا ليلهم كما في ربيع الابرار. وبعضهم فضل القمر على الشمس ~~لان القمر مذكر والشمس مؤنث والتذكير اصل والتانيث فرع فالفضل للاصل على ~~الفرع وهو الاصح الاشهر وتقدم الشمس في الذكر لا يوجب الافضلية اذ قد ~~يتأخر الاشرف في القرآن كقوله تعالى # فمنكم كافر ومنكم مؤمن # وجعل الظلمات والنور # كما في اسئلة الحكم. يقول الفقير الكلام في التذكير والتأنيث الحقيقى ~~دون اللفظي وكون القمر مذكرا لفظا لا يوجب الفضل على ما هو مؤنث لفظا وقد ~~يسمى الرجل بطلحة وهو مؤنث لفظي مع ان الرجل افضل من المرأة ونعم ما قيل # ولا التانيث عار لاسم شمس ولا التذكير فخر للهلال # وجعل الله للشمس سلطانا على جميع الطبائع النباتية والمعدنية والحيوانية ~~ما نبت زرع ولا خرجت فاكهة ولا يكون في العالم طعم ولذة الا والشمس ~~تربيها بامر الواحد القهار ويقال الثمرة ينضجها الشمس ويلونها القمر ~~ويعطي طعمها الكواكب قيل اوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام ان كن ~~للناس في الحلم كالارض تحتهم وفي السخاء كالماء الجاري وفي الرحمة كالشمس ~~والقمر فانهما يطلعان على البر والفاجر قال الحافظ قدس سره # نظر كردن بدويشان منافئ بزركى نيست سليمان با جنان حشمت نظرها ~~بودبامورش # قال في التأويلات النجمية ان الله تعالى خلق الروح نورانيا له ضياء ~~كالشمس وخلق القلب صافيا كالقمر قابلا للنور ms2329 والظلمة وخلق النفس ظلمانية ~~كالارض فمهما وقع قمر القلب في مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها ومهما وقع ~~في مقابلة ارض النفس تنعكس فيه ظلمتها ويسمى لقلب قلبا لمعنيين. احدهما ~~انه خلق بين الروح والنفس فهو قلبهما. والثاني لتقلب احواله تارة يكون ~~نورانيا لقبول فيض الروح وتارة يكون ظلمانيا لقبول النفس انتهى. قال حضرة ~~شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة في بعض تحريراته نحن بين النورين نور ~~شمس الحقيقة ونور قمر الشريعة فاذا جاء نهار الحقيقة نستضيء بنور شمسها ~~واذا جاء ليل الشريعة نستضيء بنور قمرها ونحن ارباب النورين من النور الى ~~النور نسير وبالنور الى النور نطير وحالنا بين التجلى والاستتار فعند ~~تجلي النور الالهي لقلوبنا وارواحنا واسرارنا يكفي لنا هذا النور ولا ~~حاجة الى غيره وعند استتاره عن قلوبنا وارواحنا واسرارنا يكفي لنا هذا ~~النور ولا حاجة الى غيره وعند استتاره عن قلوبنا وارواحنا واسرارنا يكفي ~~لنا هذا النور ولا حاجة الى غيره وعند استتاره عن قلوبنا وارواحنا ~~واسرارنا يكفي لنا بدله وهو نور قمر الشريعة ولا حاجة الى غيره انتهى يا ~~جمال { وقدره منازل } اي وهيا لكل من الشمس والقمر منازل لا يجاوزها ولا ~~يقصر دونها فحذف حرف الجر ومنازل الشمس هي البروج الاثنا عشر. ثلاثة بروج ~~منها بروج الربيع. وهي الجمل والثور والجوزاء. فهذه الثلاثة ربيعية ~~شمالية والشمال يسار القبلة وانما سميت بهذه الاسامي لان الكواكب ~~المركوزة في الفلك مشكلة في كل برج بشكل مسماه وقت التسمية وثلاثة منها ~~بروج الصيف. وهي السرطان والاسد والسنبلة. وابتداء السرطان من نقطة ~~الانقلاب الصيفي فهذه الثلاثة صيفية شمالية وثلاثة منها بروج الخريف. وهي ~~الميزان والعقرب والقوس. وابتداء الميزان من نقطة الاعتدال الخريفي فهذه ~~الثلاثة خريفية جنوبية وثلاثة منها بروج الشتاء. وهي الجدى والدلو ~~والحوت. وابتداء الجدى من الانقلاب الشتوي فهذه الثلاثة شتوية جنوبية ~~والجنوب يمين القبلة ويجمعها هذان البيتان في نصاب الصبيان # برجها دائم كه ازمشرق بر آورند سر جملة در تسبيح ودر تهليل حي لا يموت ~~جون حمل جون ثور ms2330 جون جوزا وسرطان واسد سنبلة ميزان وعقرب قوس وجدى ودلو ~~وحوت # تسير الشمس في كل واحد من هذه البروج شهرا وتنقضى السنة بانقضائها ويعلم ~~مدة سكون الشمس في كل برج حتما قال في النصاب ايضا # خور بجوزاست سى ودر ويكبيست حمل وثور وشير يابس وبيش دلو وميزان وحوت ~~وعقرب سى بيست نه قوس وجدى بى كم وبيش # فتكون السنة الشمسية وهي مدة وصول الشمس الى النقطة التي فارقتها من ذلك ~~البرج ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع على ما في صدر الشريعة. ومنازل ~~القمر ثمان وعشرون منزلة وهذه المنازل مقسومة على البروج الاثني عشر لكل ~~برج منزلتان وثلث فينزل القمر كل ليلة منهما منزلة فاذا كان في آخر ~~منازله دق واستوقس ويستتر ليلتين ان كان الشهر ثلاثين وليلة واحدة ان كان ~~الشهر تسعة وعشرين ويكون مقام الشمس في كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما ~~وهذه المنازل هي مواقع النجوم التي نسبت اليها العرب الانواء المستمطرة ~~وستاتي عند قوله # واذا اذقنا الناس # الآية واول هذه المنازل السرطان. والثاني البطين كزبير وهي ثلاثة كواكب ~~صغار كأنها اثافى وهو بطن الحمل. والثالث الثريا بالضم وفتح الراء والياء ~~المشددة وهي ستة كواكب وقع كل اثنين منها في مقابلة الآخر. والرابع ~~الدبران محركة. والخامس الهقعة وهي ثلاثة كواكب بين منكبي الجوزاء ~~كالاثافي اذا طلعت مع الفجر اشتد حر الصيف. والسادس الهنعة منكب الجوزاء ~~الايسر وهي خمسة انجم مصطفة ينزلها القمر. والسابع الذراع وهي ذراع الاسد ~~المبسوطة وللاسد ذراعان مبسوطة ومقبوضة وهي تلي الشام والقمر ينزل بها ~~والمبسوطة تلي اليمن وهي ارفع من السماك وامد من الاخرى وربما عدل القمر ~~فنزل بها تطلع لاربع يخلون من تموز وتسقط لاربع يخلون من كانون الاول. ~~والثامن النثرة وهي كوكبان بينهما مقدار شبر وفوقهما شيء من بياض كأنه ~~قطعة سحاب ويقال لهما ايضا عند اهل النجوم انف الاسد والتاسع الطرف من ~~القوس ما بين السية والانهران او قريب من عظم الذراع من كبدها والانهران ~~العواء والسماك لكثرة مائهما والعاشر الجبهة ms2331 وهي اربعة كواكب ثلاثة منها ~~مثلثة كالاثافي وواحد منفرد. والحادي عشر الزبرة بالضم كوكبان نيران ~~بكاهل الاسد ينزلهما القمر. والثاني عشر العواء وهي خمسة كواكب او اربعة ~~كأنها كتابة الف. والرابع عشر السماك ككتاب نجمان نيران والخامس عشر ~~الغفر وهي ثلاثة انجم صغار. والسادس عشر الزباني بالضم كوكبان نيران في ~~قرني العقرب والسابع عشر الاكليل بالكسر اربعة انجم مصطفة. والثامن عشر ~~القلب وهو نجم من المنازل والتاسع عشر الشولة وهي كوكيان نيران ينزلهما ~~القمر يقال لها ذنب العقرب والعشرون النعائم بالفتح اربعة كواكب نيرة. ~~والحادى والعشرون البلدة بالضم ستة كواكب صغار تكون في برج القوس وتنزلها ~~الشمس في اقصر ايام السنة. # قال في القاموس البلدة رقعة من السماء لا كواكب بها بين النعائم وبين ~~سعد الذابح ينزلها القمر وربما عدل عنها فنزل بالقلادة وهي ستة كواكب ~~مستديرة تشبه القوس اه. والثاني والعشرون سعد الذابح كوكبان نيران ~~بينهما قيد ذراع وفي نحر احدهما كوكب صغير لقربه منه كأنه يذبحه. والثالث ~~والعشرون سعد بلع كزفر معرفة منزل للقمر طلع لما قال الله تعالى # يا ارض ابلعي ماءك # وهو كوكبان مستويان في المجرى احدهما خفى والآخر مضيئ يسمى بلع كأنه بلع ~~الآخر وطلوعه لليلة تمضى من آب والرابع والعشرون سعد السعود. والخامس ~~والعشرون سعد الاخبية وهي كواكب مستديرة. قال في القاموس سعود النجوم ~~عشرة سعد بلع وسعد الاخبية وسعد الذبائح وسعد السعود وهذه الاربعة من ~~منازل القمر وسعد ناشرة وسعد الملك وسعد البهام وسعد الهمام وسعد البارع ~~وسعد مطر وهذه الستة ليست من المنازل كل منها كوكبان بينها في المنظر نحو ~~ذراع والسادس والعشرون فرغ الدلو المقدم. والسابع والعشرون فرغ الدلو ~~المؤخر. قال في القاموس في الغين المعجمة فرغ الدلو المقدم والمؤخر ~~منزلان للقمر كل واحد كوكبان كل كوكبين في المرأى قدر رمح. والثامن ~~والعشرون الرشاء ويقال له ايضا بطن الحوت وهي كواكب صغار مجتمعة في صورة ~~الحوت وفي سرتها نجم نير. والسنة القمرية عبارة عن اجتماع القمر من الشمس ~~اثنتى عشر مرة ms2332 وزمان هذه يتم في ثلاثمائة واربعة وخمسين يوما وكسر وهو ~~ثمان ساعات وثمان واربعون دقيقة. قال في شرح التقويم ارباب هذه الصناعة ~~ما وجدوا زمان شهر واحد اقل من تسعة وعشرين يوما او اكثر من ثلاثين وكذا ~~ما وجدوا زمان سنة واحدة اقل من ثلاثمائة واربعة وخمسين يوما او اكثر من ~~ثلاثمائة وخمسة وخمسين فعدد ايام كل سنة اما ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما ~~او ثلاثمائة وخمسة وخمسون. واعلم ان الله تعالى جعل الدورة المحمدية دورة ~~قمرية كما قال ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا تنبيها منه تعالى ~~للعارفين من عباده ان آية القمر ممحوة عن العالم الظاهر لمن اعتبر وتدبر ~~في قوله # لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر # اي في علو المرتبة والشرف فكان ذلك تقوية لكتم آياتهم التي اعطاها ~~للمحدثين العربيين واجراها واخفاها فيهم كذا في عقله المستوفز لحضرة ~~الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر. قال شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة في ~~كتاب اللائحات البرقيات له مرتبة الالوهية وفي المراتب الكونية الآفاقية ~~مرتبة القمر اشارة الى مرتبة الكرسى واللوح ومرتبة الشمس اشارة الى مرتبة ~~العرش والقلم وفي المراتب الكونية الانفسية مرتبة القمر اشارة الى مرتبة ~~الروح ومرتبة الشمس اشارة الى مرتبة السر انتهى باجمال. ثم لحروف ظاهر ~~النفس الرحمانى منازل عدد منازل القمر ويقال لها التعينات وهي العقل ~~الاول ثم النفس الكلية ثم الطبيعية الكلية ثم الهباء ثم الشكل الكلى ثم ~~العرش ثم الكرسي ثم الفلك الاطلس ثم المنازل ثم سماء كيوان ثم سماء ~~المشتري ثم سماء المريخ ثم سماء الشمس ثم سماء الزهرة ثم سماء عطارد ثم ~~سماء القمر ثم عنصر النار ثم عنصر الهواء ثم عنصر الماء ثم عنصر التراب ~~ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الملك ثم الجن ثم الانسان ثم المرتبة ~~وفي مقابلتها على الترتيب حروف باطن النفس الرحماني وهي الاسم البديع ثم ~~الباعث ثم الباطن ثم الآخر ثم الظاهر ثم الحكيم ثم المحيط ثم الشكور ثم ~~الغنى ثم المقتدر ثم الرب ms2333 ثم العليم ثم القاهر ثم النور ثم المصور ثم ~~المحصى ثم المبين ثم القابض ثم المحيى ثم المميت ثم العزيز ثم الرزاق ثم ~~المذل ثم القوي ثم اللطيف ثم الجامع ثم الرفيع ولو تفطنت حروف التهجى ~~وجدتها على هذا الترتيب كما رتب اهل الاراء وهي الهمزة ثم الهاء ثم العين ~~ثم الحاء المهملة ثم الغين المعجمة ثم القاف ثم الكاف ثم الجيم ثم الشين ~~المنقوطة ثم الياء المثناة ثم الضاد المعجمة ثم اللام ثم النون ثم الراء ~~المغفلة ثم الطاء المهملة ثم الدال المهملة ثم التاء المثناة من فوق ثم ~~الزاى ثم السين المهملة ثم الصاد المهملة ثم الظاء المعجمة ثم الثاء ~~المثلثة ثم الذال المنقوطة ثم الفاء ثم الباء الموحدة ثم الميم ثم الواو ~~فسبحان من اظهر بالنفس الرحمانى هذه المنازل في الانفس والآفاق ارادة ~~كمال الوفاق { لتعلموا عدد السنين والحساب } اي حساب الاوقات من الاشهر ~~والايام والليالى والساعات لصلاح معاشكم ودينكم من فرض الحج والصوم ~~والفطر والصلاة وغيرها من الفروض { ما خلق الله ذلك } المذكور من الشمس ~~والقمر على ما حكى بحال ما من الاحوال { الا } ملتبسا { بالحق } مراعيا ~~لمقتضى الحكمة البالغة وهو ما اشير اليه اجمالا من العلم باحوال السنين ~~والاوقات المنوط به امور معاملاتهم وعباداتهم فليس في خلقه عبث باطل اصلا ~~-حكى- ان رجلا رأى خنفساء فقال ماذا يريد الله تعالى من خلق هذه أحسن ~~شكلها ام طيب ريحها فابتلاه الله بقرحة عجز عنها الاطباء حتى ترك علاجها ~~فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ينادى في الدرب فقال هاتوه، حتى ينظر فى ~~امرى فقالوا ما تصنع بطرقى وقد عجز عنك حذاق الاطباء فقال لا بد لي منه ~~فلما احضروه ورأى القرحة استدعى بخفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل القول ~~الذي سبق منه فقال احضروا ما طلب فان الرجل على بصيرة فاحرقها ووضع ~~رمادها على قرحته فبرئت باذن الله تعالى فقال للحاضرين ان الله تعالى ~~اراد ان يعرفنى ان اخس المخلوقات اعز الادوية وان في خلقه حكمة { يفصل ~~الآيات ms2334 } التكوينية المذكورة الدالة على وحدانيته وقدرته ويذكر بعضها ~~عقيب بعض مع مزيد الشرح والبيان { لقوم يعلمون } الحكمة في ابداع ~~الكائنات فيستدلون بذلك على شئون مبدعها وخص العلماء بالذكر لانهم ~~المنتفعون بالتأمل فيها ### || [10.6] # { ان في اختلاف الليل والنهار } اي في اختلاف الوانهما بالنور والظلمة ~~او فى اختلافهما بذهاب الليل ومجيئ النهار وبالعكس واختلف في ايهما افضل. ~~قال الامام النيسابوري الليل افضل لانه راحة والراحة من الجنة والنهار ~~تعب والتعب من النار فالليل حظ الفراش والوصال والنهار حظ اللباس ~~والفراق. وقيل النهار افضل لانه محل النور والليل محل الظلام. يقول ~~الفقير الليل اشارة الى عالم الذات وله الرتبة العليا والنهار اشارة الى ~~عالم الصفات وله الفضيلة العظمى ويختلفان بان من ولد في الليل يصير اهل ~~فناء في الله ومن ولد في النهار يصير اهل بقاء بالله ففيهما سر دار ~~الجلال ودار الجمال وسر اهلهما { وما خلق الله في السموات } من انواع ~~الكائنات كالشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح { والارض } من انواعها ~~ايضا كالجبال والبحار والاشجار والانهار والدواب والنبات { لآيات } عظيمة ~~او كثيرة دالة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته { لقوم يتقون } ~~خص المتقين لانهم يحذرون العاقبة فيدعوهم الحذر الى النظر والتدبر وعن ~~على رضى الله عنه من اقتبس علما من النجوم من حملة القرآن ازداد به ~~ايمانا ويقينا ثم تلا { ان في اختلاف الليل والنهار } الى { لآيات } يقول ~~الفقير اصلحه الله القدير هذا بالنسبة الى ما ابيح من تعلم النجوم وتوسل ~~به الى معرفة الآيات السماوية واما قوله عليه السلام # " من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر " # اى قطعة منه. فقد قال الحافظ المنهى عنه من علم النجوم هو ما يدعيه ~~اهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيئ المطر ووقوع الثلج ~~وهبوب الريح وتغير الاسعار ونحو ذلك ويزعمون انهم يدركون ذلك بسير ~~الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الازمان دون بعض وهذا علم ~~استأثر الله به لا يعلمه احد غيره فاما ما يدرك من طريق المشاهدة من ms2335 علم ~~النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقى فانه غير داخل ~~في النهى انتهى -وسمع- ذو النون المصرى شخصا قائما على الجبل وسط البحر ~~يقول سيدى سيدى انا خلف البحور والجزائر وانت الملك الفرد بلا حاجب ولا ~~زائر من ذا الذي انس بك فاستوحش من ذا الذي نظر الى آيات قدرتك فلم يدهش ~~اما في نصبك السموات الطرائق ونظمك الفلك فوق رؤس الخلائق ورفعك العرش ~~المحيط بلا عوائق واجرائك الماء بلا سائق وارسالك الريح بلا عائق ما يدل ~~على فرد انيتك اما السموات فتدل على منعتك واما الفلك فيدل على حسن صنعتك ~~واما الرياح فتنشر من نسيم بركاتك واما الرعد فيصوت بعظيم آياتك واما ~~الارض فتدل على تمام حكمتك واما الانهار فتتفجر بعذوبة كلمتك واما ~~الاشجار فتخبر بجميل صنائعك واما الشمس فتدل على تمام بدائعك قال الشيخ ~~المغربى قدس سره # جمله نقش تعينات ويند هرجه هستتد در زمين وسما # وله # مغربى زان ميكند ميلى بكلشن كاندرو هرجه رارنكى وبوبى هست رتك وبوى ~~اوست ### || [10.7] # { ان الذين لا يرجون لقاءنا } المراد بلقائه تعالى اما الرجوع اليه ~~بالبعث او لقاء الحساب كما في قوله # انى ظننت انى ملاق حسابيه # وبعدم الرجاء عدم اعتقاد الوقوع المنتظم لعدم الامل وعدم الخوف فان ~~عدمهما لا يستدعى عدم اعتقاد وقوع المأمول والمخوف اى لا يتوقعون الرجوع ~~الينا او لقاء حسابنا المؤدى اما الى حسن الثواب او الى سوء العذاب فلا ~~يأملون الاول واليه اشير بقوله { ورضوا بالحياة الدنيا } فانه منبئ عن ~~ايثار الادنى الخسيس على الاعلى النفيس ولا يخافون الثانى واليه اشير ~~بقوله { واطمأنوا بها } كما في الارشاد { ورضوا بالحياة الدنيا } من ~~الآخرة وآثروا القليل الفاني على الكثير الباقي { واطمأنوا بها } وسكنوا ~~اليها قاصرين هممهم على لذائذها وزخارفها او سكنوا فيها سكون من لايزعج ~~عنها فبنوا شديدا واملوا بعيدا يعنى دردنيا ساكن كستند بر وجهى كه كوييا ~~هركز ايشانرا ازآنجا رحلت نخواهدبودوند انستندكه لحظه بلحظة دست اجل طبل ~~رحيل فروخوا هدكوفت # آن كيست ms2336 كه دل نهاد وفارغ بنشست بنداشت كه مهلتى وتأخيرى هست كو خيمه ~~مزن كه ميخ مى بايد كند كو رخت منه كه بار مى بايد بست # -روى- ان الله تعالى قال # " عجبت من ثلاثة. ممن آمن بالنار ويعلم أنها وراءه كيف يضحك وممن اطمأنت ~~نفسه بالدنيا وهو يعلم انه يفارقها كيف يسكن اليها. وممن هو غافل وليس ~~بمغفول عنه كيف يلهو " # ونزل النعمان بن المنذر تحت شجرة ليلهو فقال عدى ايها الملك أتدرى ما ~~تقول هذه الشجرة ثم انشأ يقول # رب ركب قد اناخوا حولنا يمزجون الخمر بالماء الزلال ثم اضحوا عصف ~~الدهر بهم وكذاك الدهر حالا بعد حال # فتنغص على النعمان يومه كذا في ربيع الابرار { والذين هم عن آياتنا } عن ~~آيات القرآن فيكون المراد الآيات التشريعية او عن دلائل الصنع فيكون ~~المراد الآيات التكوينية { غافلون } لا يتفكرون فيها لانهماكهم فيما ~~يضادها والعطف لتغاير الوصفين اى للجمع بين الوصفين المتغايرين الانهماك ~~فى لذات الدنيا وزخارفها والذهول عن آيات الله ودلائل المعرفة او لتغاير ~~الذاتين كما قل في التأويلات النجمية ان الذين لا يعتقدون السير الينا ~~والوصول بنا لدناءة همتهم ورضوا بالتمتعات الدنيوية وركنوا الى مالها ~~وجاهها وشهواتها والذين هم عن آياتنا غافلون وان لم يركنوا الى الدنيا ~~وتمتعاتها وكانوا اصحاب الرياضات والمجاهدات من اهل الاديان والملل وهم ~~البراهمة والفسلاسفة والاباحية لكن كانوا معرضين عن متابعة النبى صلى ~~الله عليه وسلم او كانوا من اهل الاهواء والبدع ### || [10.8] # { اولئك } الموصوفون بما ذكر من صفات السوء { مأويهم } اي مسكنهم ومقرهم ~~الذى لا براح لهم منه { النار } نار جهنم او نار العبد والطرد والحسرة لا ~~ما اطمأنوا بها من الحياة الدنيا ونعيمها { بما كانوا يكسبون } اى جوزوا ~~بما واظبوا عليه وتمرنوا به من الاعمال القلبية المعدودة وما يستتبعه من ~~اصناف المعاصى والسيآت ### || [10.9] # { ان الذين آمنوا } فعلوا الايمان او آمنوا بما تشهد به الآيات التى غفل ~~عنها الغافلون { وعملوا الصالحات } اى الاعمال الصالحة في انفسها اللائقة ~~بالايمان وهى ما كان لوجه الله تعالى ms2337 ورضاه وانما ترك ذكر الموصوف ~~لجريانها مجرى الاسماء { يهديهم ربهم } في الآخرة { بايمانهم } اى بسبب ~~ايمانهم وبنوره الى مأواهم ومقصدهم وهى الجنة وفى الحديث # " ان المؤمن اذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة فيقول انا عملك ~~فيكون له نورا وقائدا الى الجنة والكافر اذا خرج من قبره صورة سيئة فيقول ~~له انا عملك فينطلق به حتى يدخله النار " # ويحتمل ان تكون الهداية الى سلوك سبيل يؤدي الى ادراك الحقائق الكونية ~~والآلهية وهى هداية خاصة يلقاها الخواص واليه الاشارة بقوله # " من عمل بم علم ورثه الله علم ما لم يعلم " # فالعلم الاول هو علم المعاملة الذى يكون بطريق الدراسة والعلم الثانى هو ~~علم المكاشفة الذى يكون بطريق الوراثة وهو اعلى واجل من الاول لان الاول ~~منه بمنزلة القشر من اللب نسأل الله الفيض الخاص الذى ذاقه اهل الاختصاص ~~{ تجرى من تحتهم } سررهم المرفوعة الموضوعة في البساتين والرياض { ~~الانهار } الاربعة { فى جنات النعيم } متعلق بتجرى اى فى جنات يتنعمون ~~فيها ويترفهون. قال الكاشفى { فى جنات النعيم } در بوستانها با نعيم وبا ~~نعمت والنعيم النعمة والخفض والدعة كما في القاموس وسميت جنة لاستتاراضها ~~باشجارها ومنه سمى الجن لاستتارهم عن الابصار ومنه سمى المجن للتستر به ### || [10.10] # { دعواهم فيها } اى دعاؤهم فى تلك الجنات { سبحانك اللهم } اى يا الله ~~نسبحك تسبيحا وننزهك عن الخلف فى الوعد والكذب فى القول فقد وجدنا ما ~~وعدتنا { وتحيتهم فيها } التحية التكرمة بالحالة الجليلة اصلها احياك ~~الله حياة طيبة وهى من اضافة المصدر الى فاعله اى تحية بعضهم لبعض فى ~~الجنة { سلام } اى سلامة من كل مكروه او من اضافته الى المفعول اى تحية ~~الملائكة اياهم كما قال تعالى # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم # او تحية الله اياهم كما قال # سلام قولا من رب رحيم # سلام دوست شنيدن سعاد تست سلامت بوصل يار رسيدن فيضلتست وكرامت # { وآخر دعويهم } اى خاتمة دعائهم { ان الحمد لله رب العالمين } اى ان ~~يقولوا ذلك نعتاله تعالى بصفات ms2338 الاكرام اثر نعته بصفات الجلال اى دعاؤهم ~~منحصر فيما ذكر اذ ليس لهم مطلب مترقب حتى ينظموه في سلك الدعاء وان هى ~~المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف والجملة الاسمية التى ~~بعدها فى محل الرفع على انها خبر لها وان مع اسمها وخبرها في محل الرفع ~~خبر للمبتدأ الاول -روى- ان اهل الجنة اذا اشتهوا شيئا يقولون سبحانك ~~اللهم فيأتيهم الخدم بالطعام والشراب وكل ما يشتهون فاذا طعموا قالوا ~~الحمد لله رب العالمين. واعلم انه لا تكليف فى الجنة ولا عبادة وما عبادة ~~اهل الجنة الا ان يسبحوا الله ويحمدوه وذلك ليس بعبادة وانما يلهمونه ~~فينطقون به تلذذا بلا كلفة وهى آيينه لذت تسبيح وتحميد ايشسانرا ازجميع ~~لذاتهاى بهشت خو بترآيد # ذوق نامش عاشق مشتاقرا از بهشت جاوداني خوشتراست كرجه درفردوس نعمتها ~~بسى ست وصل او ازهرجه دانى خوشترست # وفيه اشارة الى ان اللسان انما خلق للذكر والدعاء لا لكلام الدنيا ~~والغيبة والبهتان # زبان آمد از بهر شكرو سباس بغيبت نكرداندش حق شناس # وقد كان اول كلام تكلم به ابونا آدم عليه السلام حين عطس الحمد لله وآخر ~~الدعاء ايضا كان ذلك. ففيه اشارة الى ان العبد غريق فى بحر نعم الله اولا ~~وآخرا فعليه استغراق اوقاته بالحمد ونعم الله فى الدنيا متناهية وفى ~~الآخرة غير متناهية فالحمد لا نهاية له ابد الآباد وهو منتهى مراكب ~~السالكين وفى المثنوى # حمد كلشن از بهار صد نشاني دارد وصد كير ودار بر بهارش جشمه ونخل ~~وكياه وان كلستان ونكارستان كواه توملاف از مشك كان بوى بياز از دم ~~تو ميكند مكشوف راز كلشكر خوردم همى كوئي وبوى مى زند از سيركه ياوه ~~مكوى # يعنى ان لحمد العارف علامة فانه يشهد لحمده كل اعضائه بخلاف حمد غيره ~~فلا بد من تحقيق الدعوى بالحجة والبرهان فان الدعوى المجردة لا تنفع كما ~~لا يخفى عن اهل الايقان نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الحامدين فى ~~السراء والضراء بلسان الجهر والاخفاء ### || [10.11-12] # { ولو يعجل الله } واكر ms2339 تعجيل كند خداى تعالى { للناس الشر استعجالهم ~~بالخير } التعجيل تقديم الشيء قبل وقته والاستعجال طلب العجلة والمراد ~~بالشر العذاب وسمى به لانه اذى مكروه فى حق المعاقب -روى- ان النضر بن ~~الحارث قال منكرا لنبوته عليه السلام اللهم ان كان محمدا حقا في ادعاء ~~الرسالة فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم وكانوا ~~يستعجلون العذاب المتوعد به من لسان النبوة فقال تعالى { ولو يعجل الله ~~للناس الشر } والعذاب حيث استعجلوه استعجالا مثل { استعجالهم بالخير } ~~والرحمة والعافية { لقضى اليهم اجلهم } لادى اليهم الاجل الذى عين ~~لعذابهم واميتوا واهلكوا بالمرة وما امهلوا طرفة عين لان تركيبهم فى ~~الدنيا لا يحتمل ما استعجلوه من العذاب ولكن لا نعجل ولا نقضى { فنذر ~~الذين } اى نترك فالفاء للعطف على مقدر لا على يعجل اذ لو كان كذلك لدخل ~~في الامتناع الذى يقتضيه لو وليس كذلك لان التعجيل لم يقع وتركهم في ~~طغيانهم يقع كما في تفسير ابى البقاء { لا يرجون لقاءنا } لا يتوقعون ~~جزاءنا في الآخرة التى هى محل اللقاء لانكارهم البعث { فى طغيانهم } الذى ~~هو عدم رجاء اللقاء وانكار البعث والجزاء وهو متعلق بنذر او بقوله { ~~يعمهون } اى حال كونهم متحيرين ومترددين وذلك لانه لا صلاح ولا حكمة فى ~~اماتتهم واهلاكهم عاجلا اذر بما آمنوا بعد ذلك او ربما خرج من اصلابهم من ~~يكون مؤمنا ولذلك لا يعالجهم الله تعالى بايصال الشر اليهم بل يتركهم ~~امهالا لهم واستدراجا. قال الحدادى الآية عامة فى كل من يستعجل العقاب ~~الذى يستحقه بالمعاصى ويدخل فيها دعاء الانسان على نفسه وولده وقومه بما ~~يكره ان يستجاب له مثل قول الرجل اذا غضب على ولده اللهم لا تبارك فيه ~~والعنه وقوله لنفسه رفعنى الله من بينكم وفى الحديث # " دعاء المرء على محبوبه غير مقبول " # وعن ابن عمر رضى الله عنهما رفعه # " انى سئلت الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه " # ولكن قد صح # " ان دعاء الوالد على ولده لا يرد " # فيجمع بينهما كما فى المقاصد الحسنة. وقال شهر ms2340 بن حوشب قرأت فى بعض ~~الكتب ان الله تعالى يقول للملكين الموكلين لا تكتبا على عبدى فى حال ~~ضجره شيئا. ثم بين الله تعالى انهم كاذبون فى استعجال العذاب بناء على ~~انه لو نزل بالانسان ادنى شيء يكرهه لا يصبر عليه بل يتضرع الى الله فى ~~ازالته عنه فقال { واذا مس الانسان } اصابه { الضر } جنس الضر من مرض ~~وفقر وغيرهما من الشدائد اصابة يسيرة { دعانا } بخواند مارا باخلاص براى ~~ازاله او { لجنبه } اللام بمعنى على كما فى قوله تعالى # يخرون للاذقان # اى دعانا كائنا على جنبه اى مضطجعا او ملقى لجنبه على الارض لما به من ~~المرض واللام على بابها { او قاعدا او قائما } وذلك ان من الضرر ما يغلب ~~الانسان ويجعله صاحب فراش يضطره الى الاضطجاع ومنه ما يكون اخف من ذلك ~~ويجعله بحيث يقدر على القعود ومنه ما يتمكن الانسان معه على القيام لا ~~غير. ففائدة الترديد تعميم الدعاء لجميع اصناف الضرر. ويجوز ان يكون ~~لجميع الاحوال اى دعانا فى جميع احواله مما ذكر وما لم يذكر لازالة ما ~~يضر عنه فى حال ما من احواله. وتخصيص المعدودات بالذكر لعدم خلو الانسان ~~عنها عادة { فلما كشفنا عنه ضره } رفعناه وازلناه بسبب اخلاصه فى الدعاء ~~{ مر } مضى على طريقته التى كان ينتحيها قبل مساس الضر ونسى حالة الجهد ~~والبلاء واستمر على كفره { كأن } اى كأنه { لم يدعنا الى ضر مسه } اى ~~مشبها بمن لم يدع الى كشف ضره فهو حال من فاعل مر وهذا وصف للجنس باعتبار ~~حال بعض افراده ممن هو متصف بهذه الصفات { كذلك } اى مثل ذلك التزيين. ~~فالكاف اسم منصوب المحل على انه صفة مصدر محذوف لقوله { زين للمسرفين ما ~~كانوا يعملون } من الاعراض على التضرع والانهماك فى الشهوات حين انكشاف ~~الضر عنهم. وسمى الكافر مسرفا لكونه مسرفا فى امر دينه متجاوزا عن الحد ~~فى الغفلة عنه فانه لا شبهة فى ان المرء كما يكون مسرفا فى الانفاق فكذا ~~يكون مسرفا فى اتباع الهوى وتضييع العمر ms2341 فيما لا يعنيه بل يضره قال ~~الصائب # ازين جه سود كه دركلستان وطن دارم مراكه عمر جو نركس بخواب ميكذرد ### || [10.13-14] # { ولقد اهلكنا القرون } يعنى الامم الماضية مثل قوم نوح وعاد { من قبلكم ~~} متعلق باهلكنا وليس بحال من القرون لانه زمان اى اهلكناهم من قبل ~~زمانكم يا اهل مكة { لما ظلموا } حين ظلموا بالتكذيب واستعمال القوى ~~والجوارح لاعلى ما ينبغى { وجاءتهم } اى والحال انهم قد جاءتهم { رسلهم ~~بالبينات } اى بالحجج الدالة على صدقهم { وما كانوا ليؤمنوا } وما استقام ~~لهم ان يؤمنوا لفساد استعدادهم وخذلان الله لهم وعلمه بانهم يموتون على ~~كفرهم وهو عطف على ظلموا كأنه قيل لما ظلموا واصروا على الكفر بحيث لم ~~يبق فائدة في امهالهم اهلكناهم { كذلك } اى مثل ذلك الجزاء وهو اهلاكهم ~~بسبب تكذيبهم للرسل واصرارهم عليه بحيث تحقق انه لا فائدة في امهالهم { ~~نجزي القوم المجرمين } نجزى كل مجرم { ثم جعلناكم خلائف في الارض من ~~بعدهم } استخلفناكم فيها بعد القرون التى اهلكناها استخلاف من يختبر لان ~~الله تعالى لا يحتاج فى العلم باحوال الانسان الى الاختبار والامتحان فى ~~الحقيقة ولكن يعامل معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ليجازيهم بحسبه { ~~لننظر } النظر في اللغة عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئى طلبا لرؤيته ~~وهو في حقه تعالى مستعار للعلم المحقق الذى لا يتطرق اليه شك ولا شبهة ~~بان يشبه هذا العلم بنظر الناظر وادراكه عين المرئى على سبيل المعاينة ~~والمشاهدة ويطلق عليه لفظ النظر والرؤية على سبيل الاستعارة التصريحية ثم ~~تسرى الاستعارة الى الفعل تبعا. قال الكاشفى تابه بينيم در صورت شهادت ~~بعد ازانكه دانستيم در غيب شما كه { كيف تعملون } جه كونه عمل خواهيد كرد ~~ازخير وشرتا باشما بمقتضاى اعمال شما معامله كنيم ان خيرا فخير وان شرا ~~فشر # جرا آبينة فعلست كويى كه دروى هرجه كردى مينمايد اكر كردى نكوئي نيك ~~بينى وكربد كرده بد بيشت آيد # وكيف معمول تعملون فان معنى الاستفهام يحجب ان يعمل فيه ما قبله وفائدته ~~الدلالة على ان المعتبر ms2342 في الجزاء جهات الافعال وكيفياتها لا من حيث ~~ذاتها ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح اخرى وفى الحديث ان الدنيا حلوة خضرة ~~يعنى حسنة في المنظر تعجب الناظر والمراد من الدنيا صورها ومتاعها وانما ~~وصفها بالخضرة لان العرب تسمى الشئ الناعم خضراء ولتشبيهها بالخضراوات فى ~~سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة يفتتن الناس بحسنها قال الحافظ # خوش عروسست جهان ازره صورت ليكن هر كه بيوست بدو عمر خودش كابين داد # قال في فتح القريب حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء ~~الحلوة فان النفس تطلبها طلبا حثيثا فكذلك الدنيا وهى فى الحال حلوة ~~خضراء وفى المآل مرة كدرة نعمت المرضعة وبئست الفاطمة وان الله مستخلفكم ~~فيها اى جاعلكم خلفاء فى الدنيا يعنى ان اموالكم ليست فى الحقيقة لكم ~~وانما هى لله جعلكم فى التصرف فيها بمنزلة الوكلاء فناظر كيف تعملون اى ~~تتصرفون قيل معناه جاعلكم خلفا ممن قبلكم واعطى ما بايديهم اياكم فناظر ~~هل تعتبرون بحالهم وتتدبرون فى مآلهم. # قال قتادة ذكر لنا عمر رضى الله عنه قال صدق ربنا جعلنا خلفاء الارض ~~لينظر الى اعمالنا فاروه من اعمالكم خيرا بالليل والنهار والسر ~~والعلانية. وفى الآية وعيد لاهل مكة على اجرامهم بتكذيب رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ليرتدعوا عن انكار النبوة واستعجال الشر حذرا من ان ~~ينزل بهم عذاب الاستئصال كما نزل بمن قبلهم من المكذبين وهذا الوعيد ~~والتهديد لا يختص بهم فان اهل كل قرن خليفة لمن قبله الى قيام الساعة ~~فعلى العاقل ان يعتبر بمن مضى ويتدارك حاله قبل نزول القضاء. قال فى ~~التأويلات النجمية ان لهذه الامة اختصاصا باستحقاق الخلافة الحقيقية التى ~~اودعها الله فى آدم عليه السلام بقوله # انى جاعل في الارض خليفة # ولهذا السر ما كان في امة من الامم من الخلفاء ما كان فى هذه الامة ~~بالصورة والمعنى وللخلافة صورة ومعنى فكما ان صورة الخلافة مبنية على ~~الحكم بين الرعية الصورية بالعدل والتسوية على قانون الشرع والاجناب عن ~~متابعة الهوى والطبع كذلك معنى الخلافة ms2343 مبنى على الحكم بين الرعية ~~المعنوية وهى الجوارح والاعضاء والقلب والروح والسر والنفس وصفاتها ~~واخلاقها والحواس الخمس والقوى النفسانية بالحق كما كان سيرة الانبياء ~~وخواص الاولياء فى طلب الحق ومجانبة الباطل وترك ما سوى الله والوصول الى ~~الله ### || [10.15] # { واذا تتلى عليهم } اى على مشركى مكة { آياتنا } القرآنية الدالة على ~~حقيقة التوحيد وبطلان الشرك حال كونها { بينات } واضحات الدلالة على ذلك ~~{ قال الذين لا يرجون لقاءنا } يعنى اميد ندار ند ديدار مارا وسيدن بما ~~وهو عبارة عن كونهم مكذبين للحشر. قال في التأويلات النجمية فيه اشارة ~~الى انه ليس لهم شوق الى الله وطلبه اذ الشوق من شان القلب الحى وقلوبهم ~~ميتة ونفوسهم حية فلما فى القرآن مما يوافق القلوب ويخالف النفوس ما قبله ~~ارباب النفوس { ائت بقرآن غير هذا } القرآن المنزل بان لا يكون على ترتيب ~~هذا ونظمه وبان يكون خاليا عما نستبعده من امر البعث والجزاء وعما نكرهه ~~من ذم آلهتنا وتحقيرها { أو بدله } بان يكون هذا القرآن المنزل باقيا على ~~نظمه وترتيبه لكن يوضع مكان الآيات الدالة على ما نستبعده وتستكرهه آيات ~~اخر موافقة لطريقتنا كما بدل احبار اليهود التوراة ورهبان النصارى ~~الانجيل بما كان موافقا لهواهم ولعلهم سألوا ذلك طمعا في ان يسعفهم الى ~~اتيانه من قبل نفسه فيلزموه بان يقولوا قد تبين لنا انك كاذب فى دعوى ان ~~ما تقرأه علينا كلام الهى وكتاب سماوى اوحى اليك بوساطة الملك وانك تقوله ~~من عند نفسك وتفترى على الله كذبا { قل ما يكون لي } اى ما يصح لى ولا ~~يمكننى اصلا { ان ابدله من تلقاء نفسي } اى من قبل نفسى وانما اكتفى ~~بالجواب عن التبديل لاستلزام امتناعه امتناع الاتيان بقرآن آخر كذا قال ~~البيضاوى وهو اولى مما في الكشاف. والبيان ان التبديل داخل تحت قدرة ~~الانسان واما الاتيان بقرآن آخر فغير مقدور عليه للانسان وذلك لان ~~التبديل ربما يحتاج الى تغيير سورة او مقدارها واعجاز القرىن يمنع من ذلك ~~كما لا يخفى وهو اللائح بالبال { ان اتبع ms2344 الا ما يوحى الى } تعليل لما ~~يكون فان المتبع لغيره فى امر لم يستبد بالتصرف فيه بوجه اى ما اتبع فى ~~شيء الا ما يوحى الى من غير تغيير له فى شيء اصلا عن معنى قصر حاله عليه ~~السلام على اتباع ما اليه لاقصر اتباعه على ما يوحى اليه كما هو المتبادر ~~من ظاهرة العبارة كأنه قيل ما افعل الا اتباع ما يوحى الى وقد مر تحقيق ~~المقام فى سورة الانعام { انى اخاف ان عصيت ربى } اى بالتبديل { عذاب يوم ~~عظيم } هو يوم القيامة. وفيه اشارة الى التبديل اذا كان عصيانا مستوجبا ~~للعذاب يكون اقتراحه كذلك لانه نتيجته والنتيجة مبنية على المقدمة فعلم ~~منه ان المؤدى الى المكروه او الحرام مكروه او حرام الا ترى ان بعض ~~الكيوف التى يستعملها ارباب الشهوات فى هذا الزمان مؤد الى استقثال الصوم ~~الفرض واستقثال امر الله تعالى ليس من علامات الايمان نسأل الله تعالى ان ~~يجذب عناننا من الوقوع فى مواقع الهلاك ### || [10.16] # { قل لو شاء الله } ان لا اتلو عليكم ما اوحى الى من القرآن { ما تلوته ~~عليكم } لانى امى وليس التلاوة والقراءة من شأنى كما كان حالي مع جبريل ~~اول ما نزل فقال # " اقرأ قلت لست بقارئ فغطنى جبريل ثم ارسلني فقال اقرأ باسم ربك الذى ~~خلق فقراته لما جعلني قارئا ولو شاء الله ان لا اقرأه ما كنت قادرا على ~~قراءته عليكم " # -حكى- ان واحدا من المشايخ الاميين استدعى منه بعض المنكرين الوعظ بطريق ~~التعصب والعناد زعما منهم انه لا يقدر عليه فيفتضح لأنه كان كرديا لا ~~يعرف لسان العرب ولا يحسن الوعظ والتذكير فنام بالغم فاذن له صلى الله ~~عليه وسلم فى المنام بذلك فلما اصبح جلس مجلس الوعظ والتذكير وقرر من كل ~~تأويل وتفسير وقال " أمسيت كرديا واصبحت عربيا " وذلك من فضل الله وهو ~~على كل شيء قدير قال الحافظ # فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد ديكران هم بكنند آنجه مسيحا ميكر # { ولا ادراكم به } ماض من دريت ms2345 الشيء ودريت به اى علمته وادرانيه غيرى ~~اى اعلمنيه والمعنى ولا اعلمكم الله القرآن على لسانى ولا اشعركم به اصلا ~~{ فقد لبثت فيكم } اى مكثت بين ظهرانيكم { عمرا } بضمتين الحياة والجمع ~~اعمار كما في القاموس. قال ابو البقاء ينصب نصب الظروف اى مقدار عمر او ~~مدة عمر. قال ابن الشيخ اى مدة متطاولة وهى اربعون سنة { من قبله } ~~القرآن لا اتلوه ولا اعلمه وكان عليه السلام لبث فيهم قبل الوحي اربعين ~~سنة ثم اوحى اليه فاقام بمكة بعد الوحى ثلاث عشرة سنة ثم هاجر الى ~~المدينة فاقام بها عشر سنين وتوفي ابن ثلاث وستين سنة فمن عاش بين اظهرهم ~~اربعين سنة لم يمارس فيها علما ولم يشاهد عالما ولم ينشئ قريضا ولا خطبة ~~ثم قرا عليهم كتابا بزت فصاحته فصاحة كل منطيق وعلى كل منثور ومنظوم ~~واحتوى على قواعد علمى الاصول والفروع واعرب عن اقاصيص الاولين واحاديث ~~الآخرين على ما هى عليه انه معلم به من عند الله وأن ما قرأه عليه معجز ~~خارق للعادة # امئ دانا كه بعلم فزون راندرقم برورق كاف ونون بى خط وقرطاس زعلم ازل ~~مشكل لوح وقلمش كشت حل ### || [10.17] # { افلا تعقلون } افلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر فيه لتعلموا انه ~~ليس الا من الله { فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا } احتراز مما اضافوه ~~اليه عليه السلام كناية وهوانه عليه السلام نظم هذا القرآن من عند نفسه ~~ثم قال انه من عند الله افتراء عليه فان قولهم ائت بقرآن غير هذا او بدله ~~كناية عنه فقوله عليه السلام فمن اظلم ممن افترى كناية عن نفسه كأنه قيل ~~لو لم يكن هذا القرآن من عند الله كما زعمتم لما كان احد في الدنيا اظلم ~~على نفسه من حيث افتريته على الله لكن الامر ليس كذلك بل هو وحى الهى { ~~او كذب بآياته } فكفر بها { انه لا يفلح المجرمون } لا ينجون من محذور ~~ولا يظفرون بمطلوب. وفي التأويلات النجمية اى لا يتخلص الكذابون ~~والمكذبون من قيد الكفر ms2346 وحجب الهوى وعذاب البعد وجحيم النفس انتهى وذلك ~~لان الطريق طريق الصدق والاخلاص لا طريق الكذب والرياء فمن سلك سبيل ~~الصدق افلح ونجا وصل ومن سلك سبيل الكذب خاب وهلك وضل. وعن ابى القاسم ~~الفقيه انه قال اجمع العلماء على ثلاث خصال انها اذا صحت ففيها النجاة ~~ولا يتم بعضها الا ببعض الاسلام الخالص من الظلم وطيب الغذاء والصدق لله ~~فى الاعمال وفى الحديث # " ان من اعظم الفرية ثلاثا ان يفتى الرجل على عينيه يقول رأيت ولم ير " # يعنى فى المنام # " او يفترى على والديه فيدعي الى غير ابيه او يفترى على يقول سمعت من ~~رسول الله ولم يسمع منى " # يقول الفقير فاذا لم يصح هذا الواحد من امته فكيف يصح لرسول الله عليه ~~الصلاة والسلام والانبياء عليهم السلام امناء الله على ما اوحى اليهم لا ~~يزيدون فيه ولا ينقصون ولا يبدلون فكذا الاولياء قدس الله اسرارهم امناء ~~الله على ألهم اليهم يبلغونه الى من هو اهل له من غير زيادة ولا نقصان ~~ومن انكر كون الامى وليافلينكر كونه نبيافان ذلك مفض الى ذلك ومستلزم له. ~~قال الامام السخاوى قوله ما تخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه ليس ~~بثابت ولكن معناه صحيح والمراد بقوله ولو اتخذه وليا لعلمه يعنى لو اراد ~~اتخاذه وليا لعلمه ثم اتخذه وليا انتهى. وقال الامام الغزالى فى شرح ~~الاسم الحكيم من الاسماء الحسنى ومن عرف الله تعالى فهو حكيم وان كان ~~ضعيف المنة فى سائر العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها انتهى ~~فظهر ان العلم الزائد على ما يقال له علم الحال ليس بشرط فى ولاية الولى ~~وان الله تعالى اذا اراد بعبده خيرا يفقهه فى الدين ويعلمه من لدنه علم ~~اليقين. # " قال عمر رضى الله عنه يا نبى الله مالك افصحنا فقال عليه السلام " ~~جاءنى جبريل فلقننى لغة ابى اسماعيل وان الله ادبنى فاحسن تأديبى ثم ~~امرنى بمكارم الاخلاق فقال خذ العفو وائمر بالعرف " # الآية فقد استبان الحق والله اعلم حيث ms2347 يجعل رسالته فاياك ان تنكر ولاية ~~مثل يونس وغيره من الاميين فان شواهدهم تنادى على صحة دعواهم بل واياك ان ~~تطلق لسانك بالطعن على لحنهم فان سين بلال احب الى الله من شين غيره في ~~اشهد وفي المثنوى قدس سره # كرحديثت كزبود معنيت راست آن كزئ لفظ مقبول خداست # وذلك لان خطأ الاحباب اولى من صواب الاغيار كما فى المثنوى. وعن ابى ~~الدرداء رضى الله عنه انه قال ان لله عبادا يقال لهم الابدال لم يبلغوا ~~ما بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتمتع وحسن الحلية وانما بلغوا بصدق ~~الورع وحسن النية وسلامة الصدور والرحمة لجميع المسلمين اصطفاهم الله ~~بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم اربعون رجلا على مثل قلب ابراهيم عليه السلام ~~لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد انشأ من يخلفه واعلم انهم لا يسبون ~~شيئا ولا يلعنونه ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدون من فوقهم ~~اطيب الناس خبرا والينهم عريكة واسخاهم نفسا لا تدركهم الخيل المجراة ولا ~~الرياح العواصف فيما بينهم وبين ربهم انما قلوبهم تصعد فى السقوف العلى ~~ارتياحا الى الله فى استباق الخيرات اولئك حزب الله هم المفلحون كذا فى ~~روض الرياحين للامام اليافعى وفى المثنوى فى وصف الاولياء # مرده است ازخودشده زنده برب زان بوداسرار حقش دردولب ### || [10.18] # { ويعبدون } اى كفار مكة { من دون الله } حال من الفاعل اى متجاوزين ~~الله بمعنى ترك عبادته بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وجعلها قريبا ~~لعبادة الاصنام { ما لا يضرهم ولا ينفعهم } اى الاصنام التى لا قدرة لها ~~على ايصال الضرر اليهم ان تركوا عبادتها ولا على ايصال المنفعة ان عبدوها ~~لان الجماد بمعزل عن ذلك والمعبود ينبغي ان يكون مثيبا ومعاقبا حتى تعود ~~عبادته بجلب نفع او دفع ضر { ويقولون هؤلاء } الاصنام { شفعاؤنا عند الله ~~} تشفع لنا فيما يهمنا من امور الدنيا لانهم كانوا لا يقرون بالمعاد او ~~فى الآخرة ان يكن بعث كما قال الكاشفى يا اكر فرضا حشر ونشر باشد جنانجه ~~معتقد مؤمنانست مارا ازخداى ms2348 درخواست ميكنند وازعذاب ميرهانند. واعلم ان ~~اول ما حدثت عبادة الاصنام فى قوم نوح عليه السلام وذلك ان آدم كان له ~~خمسة اولاد صلحاء وهم ود ويغوث ويعوق ونسر. فمات ود فحزن الناس عليه ~~حزنا شديدا فاجتمعوا حول قبره لا يكادون يفارقونه وذلك بارض بابل فلما ~~رأى ابليس ذلك جاء اليهم فى صورة انسان وقال لهم هل لكم ان اصور لكم صورة ~~اذا نظرتم اليها ذكرتموه قالوا نعم فصور لهم صورته ثم صار كلما مات منهم ~~واحد صور صورته وسموا تلك الصور باسمائهم ثم لما تقادم الزمن وتناست ~~الآباء والابناء وابناء الابناء قال لمن حدث بعدهم ان الذي كانوا قبلكم ~~يعبدون هذه الصور فعبدوها فارسل الله اليهم نوحا فنهاهم عن عبادتها فلم ~~يجيبوه لذلك وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق ثم ان ~~تلك الصور دفنها الطوفان فى ساحل جده فاخرجها اللعين واول من نصب الاوثان ~~فى العرب عمرو بن لحى من خزاعة وذلك انه خرج من مكة الى الشام في بعض ~~اموره فرأى بأرض البلقاء العماليق ولد عملاق بن لاود بن سام ابن نوح وهم ~~يعبدون الاصنام فقال لهم ما هذه قالوا هذه اصنام نعبدها فنستمطرها ~~فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم أفلا تعطونني منها صنما فاسير به الى ~~ارض العرب فاعطوه صنما يقال له هبل من العقيق على صورة انسان فقدم به مكة ~~فنصبه فى بطن الكعبة على يسراها وامر الناس بعبادته وتعظيمه فكان الرجل ~~اذا قدم من سفره بدابه قبل اهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده كذا فى ~~انسان العيون وكان اهل الطائف يعبدون اللات واهل مكة العزى ومناة وهبل ~~واسافا { قل اتنبئون الله } اتخبرونه { بما لا يعلم } اى بالذى لا يعلمه ~~كائنا { فى السموات ولا فى الارض } فما عبارة عن ان له شريكا والظرف حال ~~من العائد المحذوف وفى الاستفهام الانكارى تقريع لهم وتهكم بهم حيث نزلوا ~~منزلة من يخبر علام الغيوب بما ادعوه من المحال الذى هو وجود الشركاء ~~وشفاعتهم عند ms2349 الله. # وفى الظرف تنبيه على ان ما يعبدونه من دون الله اما سماوى. كالملائكة ~~والنجوم واما ارضى كالاصنام المنحوتة من الشجر والحجر لا شيء من ~~الموجودات. فيهما الا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق ان يشرك به سبحانه ~~قال الكاشفى انتفاء علم بجهت معلومست يعنى شما ميكوبيد كه خدايرا شريك ~~هست. واثبات بشفاعت بتان ميكنيد وخداوئدكه عالمست بجميع معلومات اين ~~رانمي دانديس معلوم شدكه شريك نيست وشفاعت نخواهدبود كما قال ابن الشيخ ~~فان شيئا من ذلك لو كان موجودا لعلمه الله وما لا يعلمه الله استحال ~~وجوده { سبحانه } يا كست { وتعالى } برترست { عما يشركون } لما كان ~~المنزه للذات الجليلة هو نفس الذات آل التنزيه الى معنى التبرى اى تبرأ ~~وجل عن اشراكهم # راحداندر ملك اورايارنى بندكانش را جزا وسالا رنى ### || [10.19] # { وما كان الناس الا امة واحدة } اى على ملة واحدة فى عهد آدم عليه ~~السلام الى ان قتل قابيل هابيل اوفى زمن نوح بعد الطوفان حين لم يبق على ~~وجه الارض من الكافرين ديارا فان الناس كانوا متفقين على الدين الحق { ~~فاختلفوا } اى تفرقوا الى مؤمن وكافر { ولولا كلمة سبقت من ربك } اى لولا ~~الحكم الازلى بتأخير العذاب الفاصل بينهم الى يوم القيامة فانه يوم الفصل ~~والجزاء { لقضى بينهم } عاجلا { فيما يختلفون } باهلاك المبطل وابقاء ~~المحق. قال الكاشفى هر آينه حكم كرده شدى ميان ايشان ران جنرى كه ايشان ~~دران اختلاف ميكنند عذاب بيامدى ومبطل هلاك شدى ومحق بماندى ويحتمل ان ~~يكون المعنى ان الناس كانوا امة واحدة فى بدء الخلقة موجودين على اصل ~~الفطرة التى فطر الناس عليها فاختلفوا بحسب تربية الوالدين كما قال عليه ~~السلام # " كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " # ثم اختلفوا بعد البلوغ بحسب المعاملات الطبيعية والشرعية ثم هذا ~~الاختلاف كما كان بين الامم السالفة كذلك كان بين هذه الامة فمن مؤمن ومن ~~كافر ومن مبتدع وفى اختلافهم فائدة جليلة وحكمة عظيمة حيث ان الكمال ~~الالهى انما يظهر بمظاهر جماله وجلاله لكن ms2350 ينبغي للناس ان يكونوا على ~~التآلف والتوافق دون التباغض والتفرق لان يد الله مع الجماعة وانما يأكل ~~الذئب الشاة المنفردة -واوصى حكيم- اولاده عند موته وكانوا جماعة فقال ~~لهم ائتونى بعصى فجمعها وقال اكسروها وهى مجموعة فلم يقدروا على ذلك ثم ~~فرقها وقال لهم خذوا واحدة واحدة فاكسروها فكسروها فقال لهم هكذا انتم ~~بعدى لن تغلبوا ما اجتمعتم فاذا تفرقتم تمكن منكم عدوكم فاهلككم وفى ~~الحديث # " اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان تأمر عليكم عبد وانه من يعش ~~منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ~~عضوا عليها بالنواجذ " # والمراد بالخلفاء ابو بكر وعمر وعثمان وعلى رضوان الله عليهم اجمعين. ~~والراشدون جمع راشد اسم فاعل وهو الذى اتى بالرشد واتصف به وهو ضد الغى ~~فالراشد ضد الغاوى والغاوى من عرف الحق وعمل بخلافه. والنواجذ آخر ~~الاسنان والمعنى واظبوا على السنة والزموها واحرصوا عليها كما يفعل العاض ~~على الشيء بنواجذه خوفا من ذهابه وتفلته وقد وقع هذا الاختلاف وسيقع الى ~~ان يقوم المهدى وينزل عيسى عليه السلام قال الحافظ # تو عمر خواه وصبورى كه جرخ شعبده باز هزار بازى ازين طرفه تر برانكيزد # وقال # روزى اكر غمى رسدت تنك دل مباش روشكر كن مباد كه ازبد بتر شود # قال بعض العلماء فى هذه الامة فرقة مختلفة تبغض العلماء وتعادى الفقهاء ~~ولم يكن ذلك فيمن تقدم قبلنا من الامم بل كانوا منقادين لهم محبين كما ~~وصفهم الله تعالى فى كتابه # اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله # والفقيه اذا كان مبغوضا بين الناس فما ظنك بالعالم بالله الا تراهم اذا ~~وجدوا الرجل كاملا في العلوم الظاهرة والباطنة متفردا فى فنه متميزا من ~~جنسه متفوقا على اقرانه فمن قائل فى حقه انه زنديق ومن قائل انه مبتدع ~~وقلما تسمع من يقول انه صديق فانظر الى غيرة الله تعالى كيف ستره عن ~~الاغيار واخفى سره عن الاشرار قال الحافظ # معشوق عيان ميكذرد برتو وليكن اغيار همى بيند ازان بسته نقابست # قال رويم من ms2351 المشايخ الكرام لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا فاذا ~~اصطلحوا هلكوا وذلك لانه لو قبل بعضهم بعضا ابقى بعضهم مع بعض وسكن بعضهم ~~الى بعض والسكون الى غير الله تعالى عند الخواص من قبيل عبادة الاصنام ~~عند العوام وهذا التبرى بين الصوفية المحققين ليس كالتبري بين اليهود ~~والنصارى لان تبريهم فى الحق للحق وتبرى هؤلاء فى الباطل للباطل والحاصل ~~ان من الخلاف ما كان مذموما وما كان ممدوحا فالمذموم هو ما كان في ~~العقائد واصول الدين والممدوح هو ما كان فى الاعمال وفروع الدين كما قال ~~عليه السلام # " اختلاف الائمة رحمة " # وعن علي كرم الله وجهه قال له يهودي ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فقال ~~انما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما جفت ارجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم ~~اجعل لنا آلها كما لهم وهذا من الاجوبة المسكتة والله يقول الحق وهو يهدى ~~السبيل ### || [10.20] # { ويقولون } اى كفار مكة { لولا } للتحضيض مثل هلا { انزل عليه } على ~~محمد عليه الصلاة والسلام { آية } معجزة { من ربه } كانوا يقولون ان ~~القرآن يمكن معارضته كما دل عليه قولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا ويقترحون ~~اشياء اخرى سوى القرآن لتكون معجزة مثل اليد والعصا وتفجير الانهار ~~وغيرها # كفت اكر آسان ثمايد اين بتو انجنين يك سورة اى سخت رو # { فقل } لهم فى الجواب { انما الغيب لله } اللام للاختصاص العلمى دون ~~التكوينى فان الغيب والشهادة فى ذلك الاختصاص سيان. والمعنى ان ما ~~اقترحتموه وزعمتم انه من لوازم النبوة وعلقتم عليه ايمانكم من الغيوب ~~المختصة بالله سبحانه لا وقوف لى عليه ولو علم الصلاح فى زيادة الآيات لا ~~نزل. وفى التأويلات النجمية الغيب هو عالم الملكوت الذى ينزل منه الآيات ~~ويظهر منه المعجزات بانزال الله تعالى واظهاره فهو لله وبحكمه ينزل ~~الآيات منه متى شاء كما شاء { فانتظروا } لنزول ما اقترحتموه { انى معكم ~~من المنتظرين } لما يفعل الله بكم بجحودكم ما نزل علي من الآيات العظام ~~واقتراحكم غيره وقد امهلهم الله سبحانه ليأخذ الظالم منهم اخذ عزيز ms2352 مقتدر ~~وقد يعجل عقوبة من يشاء آورده اندكه سهسا لارى بود ظالم وبااتباع خود ~~بخانه يكى از مشايخ كبار فرود آمد خداوندخانه كفت من منشورى دارم بخانه ~~من فرود ميا كفت منشورى بنماى شيخ در خانه رفت ومصحفى عزيز داشت ودربيش ~~بيا ورد وباز كرد اين آيت برآمد كه # يا ايها الذين منوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ~~على اهلها # سهسالار كفت من بنداشتم كه منشورا اميردارى بدان التفات نكرد ودرخانه ~~شيخ فرود آمد آن شب قولنجش بكرفت وهلاك شد وفيه اشارة الى ان حضرة القرآن ~~ليس كسائر الآيات. فمن رده واستحقره فقد تعرض لسخط الله تعالى اشد التعرض ~~كما ان من قبله وعظمه صورة بالرفع والمس على الطهارة ونحو ذلك ومعنى ~~بالعمل بما فيه والتخلق باخلاقه نال من الله كل ما يتمناه -حكى- ان عثمان ~~الغازى جد السلاطين العثمانية انما وصل الى ما وصل برعاية كلام الله ~~تعالى وذلك انه كان من اسخياء زمانه يبذل النعم للمترددين فثقل ذلك على ~~اهل قريته ونغصوا عليه فذهب ليشتكى من اهل القرية الى الحاج بكتاش او ~~غيره من الرجال فنزل بيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا هو كلام ~~الله تعالى فقال ليس من الادب ان نقعد عند كلام الله تعالى فقام وعقد ~~يديه مستقبلا اليه فلم يزل قائما الى الصبح فلما اصبح ذهب الى طريقه ~~فاستقبله رجل وقال انا مطلبك ثم قال له ان الله تعالى عظمك واعطاك وذريتك ~~السلطنة بسبب تعظيمك لكلامه ثم امر بقطع شجرة وربط برأسها منديلا وقال ~~ليكن ذلك لواء ثم اجتمع عنده جماعة فجعل اول غزوته بلاجك وفتح بعناية ~~الله تعالى ثم اذن له السلطان علاء الدين فى الظاهر ايضا فصار سلطانا ثم ~~بعد ارتحاله صار ولده اورخان سلطانا ففتح هو بروسة المحروسة بالعون ~~الآلهى فمن ذلك الوقت الى هذا الآن الدولة العثمانية على الازدياد بسبب ~~تعظيمه كتاب الله وكلامه القديم كذا فى الواقعات المحمودية. # فليلازم العاقل تعظيم القرآن العظيم ليزداد جاهه ms2353 ورتبته وليحذر من ~~تحقيره لئلا ينتقص شأنه وهيبته ألا ترى ان السلطان محمد الرابع واعوانه ~~لما رفضوا العمل بالقرآن واخذوا بالظلم والعدوان سلط الله عليهم وعلى ~~الناس بسببهم القحط والخوف فخرج من ايديهم اكثر القلاع المعمورية الرومية ~~واستولى الكفار الى ان طمعوا فى القسطنطينية واشتد الخوف الى ان قال ~~الناس اين المفر وكل ذلك وقع من القرناء السوء فانهم كانوا يحثون السلطان ~~على الجريان بخلاف الشرع # اى فغان از يار ناجنس اى فغان همنشين نيك جوييد اى مهان اى بسا مهتر ~~بجه از شور وشر شد زفعل زشت خود تنك بدر # اللهم اجعلنا من المعتبرين واجعلنا من المتبصرين ### || [10.21] # { واذا اذقنا الناس } اى اهل مكة { رحمة } صحة وسعة { من بعد ضراء } ~~كقحط ومرض { مستهم } اصابتهم وخالطتهم حتى احسوا بسوء اثرها فيهم واسناد ~~المساس الى الضراء بعد اسناد الاذاقة الى ضمير الجلالة من الآداب ~~القرآنية كما فى قوله تعالى # واذا مرضت فهو يشفين # ونظائره واذا للشرط وجوابه قوله { اذا } للمفاجأة { لهم مكر فى آياتنا } ~~فى فاجأوا فى وقت اذاقة الرحمة وقوع المكر منهم بالطعن فى الآيات ~~والاحتيال فى دفعها وسارعوا اليه قبل ان ينفضوا عن رؤوسهم غبار الضراء. ~~قيل قحط اهل مكة سبع سنين حت كادوا يهلكون ثم رحمهم الله وانزل الغيث على ~~اراضيهم فطفقوا يقدحون فى آيات الله ويكيدون رسوله. قال مقاتل لا يقولون ~~هذا رزق الله وانما يقولون سقينا بنوء كذا وكانت العرب تضيف الامطار ~~والرياح والحر والبرد الى الساقط من الانواء جمع نوء وهى ثمانية وعشرون ~~منزلا ينزل القمر كل ليلة فى منزل منها ويسقط فى المغرب نجم واحد من تلك ~~المنازل الثمانية والعشرين فى كل ثلاثة عشر يوما مع طلوع الفجر ويطلع ~~رقيبه من المشرق فى ساعته فى مقابلة ذلك الساقط وهذا فى غير الجبهة فان ~~لها اربعة عشر يوما فينقضى الجميع بانقضاء السنة اى مع انقضاء ثلاثمائة ~~وخمسة وستين يوما لان ثلاثة عشر فى ثمانى وعشرين مرة تبلغ هذا القدر من ~~العدد وانما سمى النجم نوأ ms2354 لانه اذا سقط الساقط منها بالمغرب فالطالع ~~بالمشرق ينوء اى ينهض ويطلع فلما انجاهم الله من القحط لبسوا الامر على ~~اتباعهم واضافوا ذلك المطر الى الانواء لا الى الله لئلا يشكروا الله ولا ~~يؤمنوا بآياته فقيل هذا هو المراد بمكرهم فى آيات الله. ومن لا يرى ~~الامطار الا من الانواء كان كافرا بخلاف من يرى انها بخلق الله والانواء ~~وسائط وامارات بجعله تعالى كما قال فى الروضة المؤثر هو الله تعالى ~~والكواكب اسباب عادية قال الحافظ # كررنج بيشت آيد وكرراحت اى حكيم نسبت مكن بغير كه اينها خذا كند # { قل الله اسرع مكرا } اى اعجل عقوبة اى عقابه اسرع وصولا اليكم مما ~~يأتى منكم في دفع الحق وتسمية العقوبة بالمكر لوقوعها فى مقابلة مكرهم ~~وجودا فيكون من باب تسمية الشئ باسم سببه او ذكرا فيكون من باب المشاكلة ~~-روى- عن مقاتل انه تعالى قتلهم يوم بدر وجازى مكرهم فى آياته بعقاب ذلك ~~اليوم فكان اسرع فى اهلاكهم من كيدهم فى اهلاكه عليه السلام وابطال آياته ~~والمكر اخفاء لكيد وارادة الله خفية عليهم وارادتهم ظاهرة # توكل على الرحمن واحتمل الردى ولا تخش مما قد يكيد بك العدى # { ان رسلنا } الذين يحفظون اعمالكم وهم الكرام الكاتبون. وفيه التفاوت ~~اذ لو جرى على اسلوب قوله # قل الله # لقيل ان رسله { يكتبون ما تمكرون } اى مكركم او ما تمكرونه وهو تحقيق ~~للانتقام وتنبيه على ان ما دبروا اخفاءه لم يخف على الحفظة فضلا عن ان ~~يخفى على الله وفيه تصريح بان للكفار حفظة فان قيل فالذي يكتب عن يمينه ~~اى شيء يكتب ولم يكن لهم حسنة. يقال ان الذي عن شماله يكتب باذن صاحبه ~~ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب كما فى البستان. واختلفوا فى عددهم فقال ~~عبد الله بن المبارك هم خمسة اثنان بالنهار واثنان بالليل واحد لا يفارقه ~~ليلا ولا نهارا فثبت بهذا ان افعال الناس واقوالهم سواء كانوا مؤمنين او ~~كافرين مضبوطة مكتوبة للالزام عليهم يوم القيامة وان المكر والحيلة لا ms2355 ~~مدخل له فى تخليص الانسان من مكروه بل قد قالوا اذا ادبر الامر كان العطب ~~فى الحيلة فمن ظن نجاته فى المكر كان كثعلب ظن نجاته فى تحريك ذنبه وانما ~~المنجى هو القدم وهو ههنا العمل الصالح بعد الايمان الكامل والعاقل ~~يتدارك حاله قبل وقوع القضاء علاج واقعه بيش ازوقوع بايد كرد قال زياد ~~وليس العاقل الذى يحتال للامر اذا وقع فيه ولكن العاقل الذى يحتال للامور ~~حذرا ان يقع فيها قال السعدى قدس سره # توبيش ازعقوبت درعفو كوب كه سودى نداردفغان زيرجوب كنون كرد بايد عمل ~~را حساب نه روزى كه منشور كردد كتاب # والاشارة فى الآية { واذا اذقنا الناس رحمة } اى اذقناهم ذوق توبة او ~~انابة او صدق طلب او وصول الى بعض المقامات او ذوق كشف وشهود { من بعد ~~ضراء مستهم } وهو الفسق والفجور والاخلاق الذميمة وحجب اوصاف البشرية ~~وصفات الروحانية { اذا لهم مكر فى آياتنا } باظهارها مع غير اهلها للشرف ~~بين الناس وطلب الجاه والقبول عند الخلق واستتباعهم والرياسة عليهم وجذب ~~المنافع منهم { قل الله اسرع مكرا } اى اسرع فى ايصال مجازاة مكرهم اليهم ~~باستدراجهم من تلك المقامات والمكرمات الى دركات العبد وتراكم الحجب من ~~حيث لا يعلمون { ان رسلنا يكتبون ما تمكرون } اى غير خاف علينا قدر مراتب ~~مكرهم فنجازيهم على حسب ما يمكرون كما فى التأويلات النجمية. وقد رؤى من ~~اهل هذه الطريقة كثر ممن مشى على الماء والهواء وطويت له الارض ثم رد الى ~~حاله الاولى وقد يمشى المستدرج على الماء والهواء وتزوى له الارض وليس ~~عند الله بمكان لانه ليست عنده هذه المراتب نتائج مقامات محمودة وانما هى ~~نتائج مقامات مذمومة قامت به ارادة الحق سبحانه ان يمكر به فى ذلك الفعل ~~الخارق للعادة وجعله فتنة عليه وتخيل انه انما اوصله اليها ذلك الفعل ~~الذى هو معصية شرعا وانه لولاه ما وقف على حقيقة ما اتفق له وغفل المسكين ~~عن موازنة نفسه بالشريعة. نسأل الله تعالى ان لا يجعلنا ممن زين له ms2356 سوء ~~عمله فرآه حسنا فيستمر على ذلك الفعل كذا في مواقع النجوم قال الحافظ قدس ~~سره # زاهد ايمن مشواز بازئ غيرت زنهار كه ده از صومعة تادير مغان اين همه ~~نيست # وقل من تخلص من العقبات ألا ترى ان الواصل قليل بالنسبة الى المنقطع ولا ~~بد فى قطعها من مرشد كامل ومؤدب حاذق وفى المنثوى # دربناه شيركم نايد كباب روبها توسوى جيفهكم شتاب جون كرفتى بيرهن ~~تسليم شو همجو موسى زير حكم خضررو ### || [10.22] # { هو } اى الله تعالى { الذي يسيركم } من التسيير والتضعيف فيه للتعدية ~~يقال سار الرجل وسيرته انا وهو بالفارسية برفتن آوردن والمعنى مى رائد ~~وقدرت مى دهد قطع مسافت شمارا { فى البر } على الاقدام وظهر الدواب من ~~الخيل والبغال والحمير والابل { والبحر } علىالسفن الكبيرة والصغيرة ~~المعبر عنها بالفارسية كشتى وزورق وفيه اشارة الى ان المسير فى الحقيقة ~~هو الله تعالى لا الريح فان الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك الى ان ~~ينتهى الى المحرك الاول الذى لا محرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ايضا بل هو ~~منزه عن ذلك وعما يضاهيه سبحانه وتعالى ومن عرف ذلك وقطع الاعتماد على ~~الريح فى استواء السفينة وسيرها تحقق بحقائق توحيد الافعال والا بقى فى ~~الشرك الخفى قال السعدى قدس سره # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد وكر ناخذا جامه برتن درد # وقال الحافظ قدس سره # من از بيكانكان ديكر ننالم كه بامن هرجه كرد آن آشنا كرد # { حتى اذا كنتم فى الفلك } غاية لقوله. يسيركم فى البحر. فان قيل غاية ~~الشيء تكون بعده والحال ان السير فى البحر يكون بعد الكون فى الفلك قلنا ~~ليس الغاية مجرد الكون فى الفلك بل هى الكون فى الفلك مع ما عطف عليه من ~~قوله { وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها } فان هذا المجموع بعد السير فى ~~البحر { وجرين } اى الفلك لانه جمع مكسر بمعنى السفن وتغييره تقديري بناء ~~علىان ضمته كضمة اسد جمع اسد وضمة مفرده كضمة قفل { بهم } اى بالذين ms2357 فيها ~~والالتفات فى بهم للمبالغة فى التقبيح والانكار عليهم كانه يذكر لغيرهم ~~حالهم ليعجبهم منها ويحملهم على الانكار والتقبيح { بريح طيبة } لينة ~~الهبوب موافقة لمقصدهم { وفرحوا بها } بتلك الريح لطيبها وموافقتها { ~~جاءتها } اى تلقت الريح الطيبة واستولت عليها من طرف مخالف لها فان ~~الهبوب على وفقها لا يسمى مجيئا لريح اخرى عادة بل هو اشتداد للريح ~~الاولى { ريح عاصف } يقال عصفت الريح اى اشتدت فهى ريح عاصفة اى شديدة ~~الهبوب ولم يقل عاصفة لاختصاص الريح بالعصوف فلا حاجة الى الفارق { ~~وجاءهم الموج } وهو ما ارتفع من الماء { من كل مكان } اى من امكنة مجيء ~~الموج عادة ولا بعد فى مجيئه من جميع الجوانب ايضا اذ لا يجب ان يكون ~~مجيئه من جهة هبوب الريح فقط بل قد يكون من غيرها بحسب اسباب تتفق واليه ~~مال الكاشفي حيث قال يعنى ازجب وراست وبيش وبس { وظنوا انهم احيط بهم } ~~اى هلكوا فان ذلك فى الهلاك واصله احاطة العدو بالحى { دعوا الله } بدل ~~من ظنوا بدل اشتمال لان دعاءهم ملابس لظنهم الهلاك ملابسة الملزوم { ~~مخلصين له الدين } من غير ان يشركوا به شيئا من آلهتهم فان اخلاص الدين ~~والطاعة له تعالى عبارة عن ترك الشرك وهذا الاخلاص ليس مبنيا على الايمان ~~بل جار مجرى الايمان الاضطرارى. # وقيل المراد بذلك الدعاء قولهم اهيا شراهيا فان تفسيره يا حى يا قيوم ~~وهذا الاسمان من اوراد البحر كما سبق فى تفسير آية الكرسى { لئن أنجيتنا ~~} اللام موطئة للقسم على ارادة القول اى دعوا حال كونهم قائلين والله لئن ~~انجيتنا { من هذه } الورطة { لنكونن } البتة بعد ذلك ابدا { من الشاكرين ~~} لنعمك التى من جملتها هذه النعمة المسئولة وهى نعمة الانجاء وذلك ~~باتباع اوامرك والاجتناب عن مساخطك لا نكفر نعمتك بعبادة غيرك ### || [10.23] # { فلما انجيناهم } مما غشيهم من الكربة اجابة لدعائهم والفاء للدلالة ~~على سرعة الاجابة { اذا هم يبغون فى الارض } اى فاجأوا الفساد فيها ~~وسارعوا الى ما كانوا عليه من التكذيب والشرك والجراءة على الله تعالى ~~وزيادة ms2358 فى الارض للدلالة على شمول بغيهم لاقطارها { بغير الحق } اى حال ~~كونهم ملتبسين بغير الحق قال الكاشفى تأكيدست يعنى فساد ايشان بغير حق ~~است هم باعتقاد ايشان جه ميدانندكه دران عمل مبطلند فيكون كما فى قوله ~~تعالى # ويقتلون النبيين بغير الحق # وقد سبق فى سورة البقرة { يا ايها الناس } الباغون { انما بغيكم } الذى ~~تتعاطونه وهو مبتدأ خبره قوله تعالى { على انفسكم } او وباله راجع عليكم ~~وجزاؤه لاحق بكم لا على الذين تبغون عليهم وان ظن كذلك { متاع الحيوة ~~الدنيا } نصب على انه مصدر مؤكد لفعل مقدر بطريق الاستئناف اى تتمتعون ~~متاع الحياة الدنيا اياما قلائل فتفنى الحياة وما يتبعها من اللذات وتبقى ~~العقوبات على اصحاب السيئات هركه اوبد ميكند بى شبهة باخود ميكند { ثم ~~الينا مرجعكم } فى يوم القيامة لا الى غيرنا { فننبئكم بما كنتم تعملون } ~~فى الدنيا على الاستمرار من البغى وهو وعيد بالجزاء كقول الرجل لمن ~~يتوعده سأخبرك بما فعلت عبر عن اظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة ~~فى انهما سببان للعلم. وفى الآية الكريمة اشارات. منها ان الفلك نعمة من ~~الله تعالى اذ قد يحتاج الناس الى عبور البحر به ولذا امتن الله عليهم ~~بالتسيير فى البحر. قال فى انوار المشارق يجوز ركوب البحر للرجال والنساء ~~كذا قاله الجمهور وكره ركوبه للنساء لان الستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا ~~غض البصر من المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن فى تصرفتهن لا سيما ~~فيما صغر من السفن مع ضرورتهن الى قضاء الحاجة بحضرة الرجال انتهى. وعن ~~عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يرفعه الى النبى صلى الله تعالى عليه ~~وسلم # " لا تركب البحر الا حاجا او معتمرا او غازيا فى سبيل الله فان تحت ~~البحر نارا و تحت النار بحرا " # قوله فان تحت البحر نارا اشارة الى ان راكبه متعرض للآفات المهلكة ~~كالنار. وقوله وتحت النار بحرا اراد به تهويل امر البحر وخوف الهلاك منه ~~كما يخاف من ملامسة النار وان اختيار ذلك لغرض من الاغراض الفانية ms2359 سفه ~~وجها لان فيه تلف النفس وبذل النفس لا يجمل الا فيما يقرب العبد الى الله ~~وهذا الحديث يدل على وجوب ركوب البحر للحج والجهاد اذا لم يجد طريقا آخر ~~ومن ركب البحر واصابه نصب ومشقة كدوران الرأس وغثيان المعدة وغير ذلك فله ~~اجر شهيد ان كان يمشى الى طاعة الله كالغزو والحج وطلب العلم وزيادة ~~الاقارب واما التجار فان لم يكن طريق سوى البحر وكانوا يتجرون للقوت لا ~~لجمع المال فهم داخلون فى هذا الاجر. # والغريق له اجر شهيدين. احدهما لقصد ما فيه طاعة. وثانيهما للاغراق وفى ~~الحديث # " حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج ~~وغزوة فى البحر خير من عشر غزوات فى البر ومن فاته الغزو معى فليغز فى ~~البحر " # يقول الفقير واما الصوم فعلى عكس ذلك والله اعلم لان الصوم فى البحر سهل ~~حيث لا يشتهى الطبع الطعام لاجل الدوران والغثيان بخلافه فى البر وقوة ~~الاجر بكثرة التعب وكذا الغزو فى البر سهل بالنسبة الى البحر لسعة الارض ~~وامكان التحفظ من العدو وقوة المزاج ولم يكن ذلك فى البحر. قيل لبحار ما ~~اعجب ما رأيت من عجائب البحر قال سلامتى منه ونعم ما قيل # بدريارد منافع بى شمارست اكرخواهى سلامت در كنار ست # قال السعدى قدس سره # سود دريانيك بودى كرنبودى بيم موج صحبت كل خوش بدى كرنيستى تشويش خار # -لطيفة- ركب نحوى سفينة فقال للملاح اتعرف النحو قال لا قال ذهب نصف ~~عمرك فهاجت الريح واضطربت السفينة فقال الملاح اتعرف السباحة قال لا قال ~~ذهب كل عمرك وفى المثنوى # محو مى بايد نه نحو اينجابدان كرتو محوى بى خطر درآب ران آب دريا مرده ~~را برسر نهد وربود زنده زدريا كى رهد جون بمردى توز اوصاف بشر بحر ~~اسرارات نهد بر فرق سر اى كه خلقان راتوخر مى خواندة اين زمان جون ~~خربرين يخ ماندة # ومنها ان البغى والفساد والتعصب والعناد وكفران نعمة رب العباد انما هو ~~من ms2360 نسيان العهد مع الله ذى الامداد ونتيجة النسيان والاصرار على الآثام ~~المؤاخذة والانتقام وفى الحديث # " ثنتان يعجلهما الله فى الدنيا البغى وعقوق الوالدين " # وفى الحديث # " لا تمكر ولا تعن ماكرا ولا تبغ ولا تعن باغيا ولا تنكث ولا تعن ناكثا ~~" # فالبغاة من القضاة والولاة لا يجوز اعانتهم فى امر من الامور فى ~~اجراءالاحكام الشرعية فقد ورد # " من اعان ظالما سلط الله عليه " # وفى الحديث # " ما من عبد ولاه الله امر رعيته فغشهم ولم ينصح لهم ولم يشفق عليهم الا ~~حرم الله عليه الجنة " # قال السعدى قدس سره # رعيت جوبينجند سلطان درخت درخت اى بسرباشد ازبيح سخت مكن تاتوانى دل ~~خلق ريش وكر ميكنى ميكنى بيخ خويش كرانصاف برسى بداختر كسست كه در ~~راحتش رنج ديكر كسست ثماند ستمكار بد روز كار بماند بر ولعنت بإيدار # ومنها ان لكل عمل صورة حقيقية بها يظهر فى النشأة الآخرة فان كان خيرا ~~فعلى صورة حسنة وان كان شرا فعلى صورة قبيحة وهذه الصورة المختلفة برزت ~~فى هذه النشأة على خلاف ما هى عليه فى الآخرة ولذا استحسن العصاة المعاصى ~~واستحلوها وان كانت سموما قاتلة واستكرهوا الطاعات ووجدوها مرة المذاق ~~وان كانت معاجين نافعة فالبغى برز فى هذه الدار بصورة مشتهاة عند البغاة ~~لتمتعهم به من حيث اخذ المال والتشفى من الاعداء ونحو ذلك وسينبئهم الله ~~باعمالهم اى يظهرها لهم على صورها الحقيقية فيرون ان الامر على خلاف ما ~~ظنوا ### || [10.24] # { انما مثل الحيوة الدنيا } اى حالها العجيبة وسميت الحال العجيبة مثلا ~~تشبيها لها بالمثل السائر فى الغرابة { كماء انزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الارض } اى اختلط بسبب المطر نبات الارض واشتبك بعضه فى بعض وكثف { ~~مما يأكل الناس } حال من النبات اى كائنا مما يأكل الناس من الزروع ~~والبقول { والانعام } من الحشيش { حتى } غاية للاختلاط باعتبار الجزاء ~~الذي هو اتيان الامر الالهى { اذا اخذت الارض زخرفها } زينتها وحسنها { ~~وازينت } باصناف النبات واشكالها والوانها المختلفة كعروس اخذت من الوان ~~الثياب والزين فتزينت بها ms2361 فالارض استعارة بالكناية حيث شبهت بالعروس ~~واثبت لها ما يلائم العروس وهو اخذ الزينة وهو قرينة الاستعارة بالكناية. ~~وقوله ازينت ترشيح واصله تزينت فادغمت التاء فى الزاى فاجتلبت همزة الوصل ~~لضرورة تسكين الزاى عند الادغام { وظن اهلها } اى اهل تلك الارض { انهم ~~قادرون عليها } متمكنون من حصدها ورفع غلتها { اتيها امرنا } جواب اذا. ~~قال الكاشفى نا كاه آمد بدان زمين عذاب ما يعنى فرمان ما بخرابى آن زمين ~~دررسيد { ليلا او نهارا فجعلناها } اى زروع تلك الارض وسائر ما عليها ~~فالمضاف محذوف للمبالغة { حصيدا } شبيها بما حصد من اصله { كان لم تغن } ~~زروعها اى لم تنبت { بالامس } وهو مثل فى الزمان القريب وليس المراد امس ~~يومه كأنه قيل لم تغن آنفا ويقال للشيء اذا فنى كان لم يغن بالامس اى كأن ~~لم يكن وهو من باب علم يقال غنى بالمكان اذا قام به والجملة حال من مفعول ~~جعلناها { كذلك } الكاف صفة مصدر محذوف اى مثل ذلك التفصيل البديع { نفصل ~~الآيات } القرآنية التى من جملتها هذه الآيات المنبهة على احوال الحياة ~~اى نوضحها ونبينها { لقوم يتفكرون } فى تضاعيفها ويقفون على معانيها ~~وتخصيص تفصيلها بهم لانهم المنتفعون بها. واعلم ان التشبيه الواقع فى هذه ~~الآية تشبيه مركب وان دخل الكاف على المفرد وهو الماء لانه شبهت الهيئة ~~المنتزعة من اجتماع الحياة وبهائها وسرعة انقضائها بعد اغترار الناس بها ~~بلهيئة المنتزعة من اجتماع خضرة الارض ونضارتها وانعدامها عقيبها بآفة ~~سماوية ومشيئة آلهية # بنكر بآنكه روى زمين فصل نوبهار مانند نقش خامه ما نى مزينست وقت خزان ~~ببرك رياحين جوبنكرى منصف شوى كه لائق برباددادنست # وقال بعضهم مثلت الحياة الدنيا بالماء لان الماء يتغير بالمكث فكذا ~~المال بالامساك اى يصير مذموما عند البخل كما قال فى المثنوى # ما جون آبست وتاباشد روال فيضها يابند ازواهل جهان جندروزى جون ~~كنديكجادرنك كنده وبيحاصلست وتيره رنك # يقول الفقير من البخل ايضا حبس الكتب ممن يطلبها الانتفاع بها لا سيما ~~مع عدم التعدد لنسخها الذى هو اعظم اسباب ms2362 المنع والوعيد المذكور فى قوله ~~عليه السلام # " من كتم علما يعلمه الجم يوم القيامة بلجام من نار " # يشمل ما ذكرنا كما فى المقاصد الحسنة. وقدرأينا فى زماننا من يمنع الكتب ~~عن المستحقين ويحبس بعض الثياب فى الصندوق الى ان يبلى ويفنى لا يلبس ولا ~~يبيع ولا يهب ولو قلت فيه لقال انى ورثته من ابى او امى فاحفظه تبركا ~~فانظر الى هذا الجهل الذى لا يغنى عنه شيئا وقال بعضهم فى وجه المماثلة ~~المطر اذا نزل بقدر الحاجة نفع واذا جاوز حد الاعتدال ضر فكان المال اذا ~~كان قدر ما يندفع به الضرورة ويحصل به مقاصد الدين والدنيا كان نافعا ~~واذا كان زائدا على قدر الحاجة صار موجبا لارتكاب المعاصى ووسيلة للتفاخر ~~على الادانى والاقاصى قال الله تعالى # كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى # توانكرى كشدت سوى عجب ونخوت وناز خوشست فقر كه دارد هزار سوز ونياز # وقال بعضهم جون باران بنهال كل رسد لطافت وطراوت اوبيفزايد وجون بخاربن ~~كذرد حدت وشوكت او زيادت كند مال دنيا نيز جون بمصلح صلاح اوبيفزايد كما ~~فى الحديث # " نعم المال الصالح للرجل الصالح " # واكر بدست مفسد افتدمايه فساد وعناد اوروى بازدياد نهد كما ان العلم ~~النافع سيف قاطع لصاحبه فى قتل الهوى والعلم الغير النافع سبب لقطع طريق ~~صاحبه عن الحق فما احسن الاول وما اقبح الثاني. وقال بعضهم جون آب باران ~~بزمين رسد قرار نكيرد وبلكه باطراف وجوانب روان كردد مال دنيا نيزيكجا ~~قرار نكيرد بلكه هرروز دردست ديكرى باشد وهو شب بايكى عقد مواصلت بندد نه ~~عهد اورا وفايى ونه وفاى اورا بقايى # كنج امان نيست درين خاكدان مغز وفانيست درين استخوان كهنه سراييست بصد ~~جاكرو كهنه واندر كرو نوبنو # وسئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الدنيا فقال # " دنياك ما يشغلك عن ربك " # اقول ان الدنيا كالأم تربى الناس كالاولاد فمن اشتغل بالام كالطفل عن ~~المعلم بقى جاهلا وصار كأنه اتخذها صنما لنفسه يعبده ومن اشتغل بالمعلم ms2363 ~~عن الام صار عالما وتخلص من عبادة الهوى ووصل الى المقصود. فذم الدنيا ~~انما هو بحسب اشتغاله عن الله تعالى لا بحسب نفسها. قيل حد الدنيا من ~~القاف الى القاف. وقال اهل التحقيق حدها فى الحقيقة من مقعر الكرسى الى ~~تحت الثرى فما يتعلق بعالم الكون والفساد فمن حد الدنيا فالسموات ~~والارضون وما فيهما من عالم الكون والفساد يدخل فى حد الدنيا واما العرش ~~والكرسى وما يتعلق بهما من الاعمال الصالحة والارواح الطيبة والجنة وما ~~فيها فمن حد الآخرة عصمنا الله واياكم من التعلق بغيره ايا كان وشرفنا ~~بالتجرد التام عن عالم الامكان ### || [10.25] # { والله } اسم للذات الاحدية جامع لجميع الاسماء والصفات ومن ثمه توسل ~~به بعضهم الى دخول عالم الحقيقة. وقال رجل للشبلى قدس سره لم تقول الله ~~ولا تقول لا اله الا الله فقال اخشى ان اوخذ فى وحشة الجحد { يدعو } ~~الناس جميعا على لسان رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى السنة ورثته ~~الكمل الذين اتبعوه قولا وفعلا وحالا من الدار التى اولها البكاء واوسطها ~~العناء وآخرها الفناء { الى دار السلام } اى الى دار السلامة من كل مكروه ~~وآفة وهى الجنة اولها العطاء واوسطها الرضاء وآخرها اللقاء -حكى- ان بعض ~~ملوك الامم السالفة بنى مدينة وتأنق وتغالى فى حسنها وزينتها ثم صنع ~~طعاما ودعا الناس اليه واجلس اناسا على ابوابها يسألون كل من خرج هل ~~رأيتم عيبا فيقولون لا حتى جاء اناس فى آخر الناس عليهم اكسية فسألوهم هل ~~رأيتم عيبا فقالوا عيبين اثنين فحبسوهم ودخلوا على الملك فاخبروه بما ~~قالوا فقال ما كنت ارضى بعيب واحد فائتونى بهم فادخلوهم عليه فسألهم عن ~~العيبين ما هما فقالوا تخرب ويموت صاحبها فقال أفتعلمون دارا لا تخرب ولا ~~يموت صاحبها قالوا نعم فذكروا له الجنة ونعيمها وشوقوه اليها وذكروا ~~النار وعذابها وخوفوه منها ودعوه الى عبادة الله تعالى فاجابهم الى ذلك ~~وخرج من ملكه هاربا تائبا الى الله تعالى # والله يدعو آمده آزادئ زندانيان زندانيان غمكين شده كويى بزندان ميكشى ms2364 ~~شاهان سفيهانرا همه دربند زنداد ميكشند توازجه اززندان شان سوى كلستان ~~ميكثى # وفى الحديث # " ما من يوم تطلع فيه الشمس الا وبجنبيها ملكان يناديان بحيث يسمع كل ~~الخلق الا الثقلين ايها الناس هلموا الى ربكم والله يدعو الى دار السلام ~~" # والمقصود الى العمل المؤدى الى دخول الجنة. ولذا قال بعض المشايخ اوجب ~~الله عليك وجود طاعته فى ظاهر الامر وما اوجب عليك بالحقيقة الا دخول ~~جنته اذ الامر آيل اليها والاسباب عدمية وانما احتاجوا الى الدعوة ~~والايجاب اذ ليس فى اكثرهم من المروءة ما يردهم اليه بلا علة بخلاف اهل ~~المروءة والمحبة والوفاء فانه لو لم يكن وجوب لقاموا للحق بحق العبودية ~~وراعوا ما يجب ان يراعى من حرمة الربوبية ويجوز ان يكون المعنى الى دار ~~الله تعالى فان السلام اسم من اسمائه سبحانه والاضافة للتشريف كبيت الله ~~ومعنى السلام فى حقه تعالى انه اسلم ذاته من العيب وصفاته من النقص ~~وافعاله من الشر وفى حق العبد انه سلم من الغش والحقد والحسد وارادة الشر ~~قلبه وسلم من الآثام والمحظورات جوارحه ولن يوصف بالسلام والاسلام الا من ~~سلم المسلمون من لسانه ويده. او المعنى الى دار يسلم الله تعالى ~~والملائكة على من يدخلها او يسلم بعضهم على بعضهم يقول الفقير دار السلام ~~اشارة الى دار القلب السليم الذى سلم من التعلق بغير الله تعالى ومن ~~دخلها كان آمنا من التكدر مطلقا بشيء من الامور المكروهة صورة وصارت ~~النار عليه نورا وقد قيل جنة معجلة وهى جنة المعارف والعلوم وجنة مؤجلة ~~وهى الموعودة فى دار القرار والجنة مطلقا دار السلامة لاولياء الله تعالى ~~{ ويهدى من يشاء } هدايته منهم { الى صراط مستقيم } موصل اليها وهو ~~الاسلام والتزود بالتقوى عم بالدعوة لاظهار الحجة وخص بالهداية لاستغنائه ~~عن الخلق وهذا العموم والخصوص فى سماع الدعوة وقبولها بالنسبة الى من كان ~~له سمع كالعموم والخصوص فى رؤية المسك وشمعه بالاضافة الى من كان له بصر ~~فرب رائى مزكوم ليس له الا الرؤية وكذا رب سامع ms2365 ليس له من القبول شيء فمن ~~تعلقت بهدايته ارادة الحق تعالى يسرت اسبابه وطوى له الطريق وحمل على ~~الجادة فالداعى اولا وبالذات هو الله تعالى وثانيا وبالعرض هو الانبياء ~~ومن اتبعهم على الحق اتباعا كاملا والمدعو هو الناس والمدعو اليه هو ~~الجنة وكذا الهادى هو الله والمهدة بالهداية الخاصة هو الخواص والمهدى ~~اليه هو الصراط المستقيم ومشيئته تعالى ارادته وهي صفة قديمة اتصفت بها ~~ذاته تعالى كعلمه وقدرته وكلامه وسائر صفاته ويسمى متعلقها المراد المعبر ~~عنه بالعناية فمن سأل بلسان الاستعداد كونه مظهرا للجلال امسك فى هذه ~~النشأة عن اجابة الدعوة ومن سأل كونه مظهرا للجمال اسرع للاجابة والله ~~تعالى يعطى كل شيء ما يستعده وهذه المشيئة والسؤال لا بد فى توفيقهما من ~~قوة الحال قال الحافظ # درين جمن نكتم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم مى دهند مى رويم # واعلم ان قبول الدعوة لا بد فيه من علامة وهى التزهد فى الدنيا والسلوك ~~الى طريق الفردوس الاعلى والتوجه الى الحضرة العليا ألا ترى الى ابن ادهم ~~خرج يوما يصطاد فاثار ثعلبا او ارنبا فبينما هو فى طلبه هتف به هاتف ~~ألهذا خلقت ام بهذا امرت ثم هتف به من قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت ولا ~~بهذا امرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا لابيه فاخذ جبة الراعى وهى من صوف ~~فرسه وما معه ثم دخل البادية وكان من شانه ما كان # در راه عشق وسوسه اهر من بسيست هش دار وكوش دل بييام سروش كن # والانتباه الصورى اى من المنام مثال للانتباه القلبى اى من الغفلة ~~فالقاعدون فى مقامات طبائعهم ونفوسهم كمن بقى فى النوم ابدا واليه ~~الاشارة بقوله تعالى # فيمسك التى قضى عليها الموت # والسالكون هم المنتبهون من رقدة هذه الغفلة واليه الاشارة بقوله تعالى # ويرسل الاخرى الى اجل مسمى # وهو اللائح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال. قال فى التأويلات النجمية { ~~والله يدعو الى دار السلام } يدعو الله ازلا وابدا عباده الى دار السلام ~~وهى العدم صورة ظاهرا وعلم ms2366 الله وصفته معنى وحقيقة وانما سمى العدم ~~والعلم دار السلام لان العدم كان دارا قد سلم المعدوم فيها من آفة ~~الاثنينية والشركة مع الله فى الوجود وهى دار الوحدانية وايضا لان السلام ~~هو الله تبارك وتعالى والعلم صفته القائمة بذاته فالله تعالى بفضله وكرمه ~~يدعو عباده ازلا من العدم الى الوجود ومن العلم وهو الصفة الى الفعل وهو ~~الخلق ويدعوهم ابدا من الوجود الى العدم ومن الفعل الى العلم يدعوهم الى ~~الوجود بالنفخة وهى قوله تعالى # ونفخت فيه من روحى # ويدعوهم من الوجود الى العدم والعلم بالجذبة وهى قوله تعالى # ارجعى الى ربك # ولما دعى النبي صلى الله عليه وسلم بالجذبة الى علم الله الازلى الابدى ~~قال # " قد علمت ما كان وما سيكون " # وذلك لانه صار عالما بعلم الله تعالى لا بعلم نفسه وهو سر قوله تعالى # وعلمك ما لم تكن تعلم # وانما علمه حين قال { فاعلم انه لا اله الا الله } اى فاعلم بعلم الله ~~الذى دعيت بالجذبة اليه ان لا اله فى الوجود الا الله فان العلم الآلهى ~~محيط بالوجود كله قال تعالى # قد احاط بكل شيء علما # فانت بعلمه محيط بالوجود كله فتعلم حقيقة ان ليس فى الوجود اله غير الله ~~انتهى. يقول الفقير المتلقف من فم حضرة الشيخ سلمه الله تعالى ان ~~الانتباه الصورى اشارة الى يقظة القلب. ثم الحركة الى الوضوء اشارة الى ~~التوبة والانابة. ثم التكبيرة الاولى اشارة الى التوجه الالهى فحاله من ~~الانتباه الى هنا اشارة الى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت والدخول فى ~~عالم الملكوت ثم الانتقال الى الركوع اشارة الى عبوره من عالم الملكوت ~~الى عالم الجبروت ثم الانتقال الى السجدة اشارة الىعبوره من عالم الجبروت ~~والوصول الى عالم اللاهوت. وهو نقام الفناء الكلى وعند ذلك يحصل الصعود ~~الى وطنه الاصلى العلوى فالانتقالات تصعد فى صورة التنزل ثم القيام من ~~السجدة اشارة الى حالة البقاء فانه رجوع الى القهقري وفيه تنزل فى صورة ~~التصعد والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام ms2367 الصفات اى الذات الواحدية ~~والسجدة مقام او ادنى وهو مقام الذات الاحدية ومن هذا التفصيل عرفت ما في ~~التأويلات من الصعود والهبوط مرة بالدعوة من العلم الى الوجود ومرة ~~بالدعوة من الوجود الى العلم فاذا لم يقطع السالك عقبات لعروج والنزول ~~فهو ناقص فى برزخ بالنسبة لى من قطعها كلها وتلك العقبات هى تعينات ~~الاجسام والارواح والعلم والعين على حسب تفصيل المراتب فيها فانظر الى ~~قوله تعالى # لا يمسه الا المطهرون # تجد الاشارة الى ان الهوية الذاتية لا يمسها الاالمطهرون من دنس تعلق كل ~~تعين روحانيا كان او جسمانيا والله المعين. قال فى التأويلات { ويهدى من ~~يشاء الى صراط مستقيم } فلما جعل الله دعوة الخلق من العلم الى الفعل ومن ~~الوجود الى العدم ولعلم عامة جعل الهداية بالمشيئة الى العلم وهى الصراط ~~المستقيم خاصة يعنى هو يهديهم بالجذبة الكاملة الى علمه القديم بمشيئته ~~الازلية خاصة وهذا مقام السير فى الله بالله انتهى كلامه ### || [10.26] # { للذين احسنوا } اعمالهم اى عملوها على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفى ~~المستلزم لحسنها الذاتى وقد فسره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بقوله # " ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك " # يقول الفقير العبادة على وجه رؤية الله تعالى وشهوده والحضور معه لا ~~تكون الا بعد غيبوبة الغير عن القلب وارتفاع ملاحظته جدا فيأول المعنى ~~الى قولنا للذين اخلصوا اعمالهم عن الرياء وقلوبهم عن غير الله تعالى { ~~الحسنى } اى المثوبة الحسنى وهى فى اللغة تأنيث الاحسن والعرب تطلق هذا ~~اللفظ على الخصلة المرغوب فيها { وزيادة } اى وما يزيد على تلك المثوبة ~~تفضلا لقوله تعالى # ويزيدهم من فضله # فالمثوبة ما اعطاه الله فى مقابلة الاعمال والزيادة ما اعطاه الله لا فى ~~مقابلتها والكل فضل عندنا وقيل الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر امثالها ~~الى سبعمائة ضعف واكثر جمهور المحققين على ان الحسنى الجنة والزيادة ~~اللقاء والنظر الى وجه الله الكريم وفى الحديث # " اذا دخل اهل الجنة الجنة يقول الله تعالى تريدون شيئا ازيدكم فيقولون ms2368 ~~الم تبيض وجوهنا الم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار قال فيكشف لهم الحجاب ~~فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم ثم تلا هذه الآية للذين ~~احسنوا الحسنى وزيادة " # رواه مسلم والترمذى والنسائى. فان قيل لم سمى الله الرؤية زيادة والجنة ~~الحسنى والنظر الى وجهه اكبر من الجنة والزيادة فى الدنيا تكون اقل من ~~رأس المال قيل المراد بالزيادة فى الآية الزيادة الموعودة والموعودة ~~الجنة فالزيادة ههنا ليست من جنس المزيد عليه وهى الجنة ودرجاتها ~~فالزيادة من العزيز الاكبر اكبر واعز كما ان الرضوان من الكريم الاجود ~~اكبر واجل وفي الخبر ان اهل الجنة اذا رأوا الحق نسوا نعيم الجنة وهذه ~~الرؤية بعين الرأس واما فى الدنيا فبعين العين لغير نبينا صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كما سبق عند قوله تعالى # لا تدركه الابصار # الآية وانما تحصل بارتفاع الموانع وهى حجب التعينات جسمانية او روحانية ~~قال الحافظ # جمال يار ندارد نقاب وبرده ولى غبار ره بنشان تا نظر توانى كرد # وذلك لان الله تعالى ليس بمحجوب لانه لو حجبه لستره وهو ليس فى جهة ولا ~~مكان وانما المحجوب انت ولو ازال الحق الحجاب عنا وشاهدناه نسينا الكون ~~وما فيه كما ينسى اهل الجنة نعيمها عند التجلى فكان يفوت آن التعبد ~~الشرعى ولذا لا نشاهد الحق فى دار الدنيا لانها مقام التكليف { ولا يرهق ~~وجوههم } اى لا يغشاها. وبالفارسية بوشيدة نكر داند رويها بهشتيانرا { ~~قتر } غبرة فيها سواد والقتر اشد من الغبار { ولا ذلة } اى اثر هوان ~~وكسوف بال والغرض من نفى هاتين الصفتين نفى اسباب الخوف والحزن والذل ~~عنهم ليعلم ان نعيمهم الذى ذكره الله خالص لا يشوبه شيء من المكروهات ~~وانه لا يتطرق اليهم ما اذا حصل بغير صفحة لوجه ويزيل ما فيها من النضارة ~~والحسن. # والجملة مستأنفة لبيان امنهم من المكاره اثر بيان فوزهم بالمطالب ~~والثانى وان اقتضى الاول الا انه ذكر اذكارا بما ينقذهم الله منه برحمته ~~وتقديم المفعول على الفاعل للاهتمام ببيان ان المصون من ms2369 الرهق اشرف ~~اعضائهم { اولئك } آن كروه محسنان { اصحاب الجنة هم فيها خالدون } بلا ~~زوال دائمون بلا انتقال. وفى التأويلات النجمية { للذين احسنوا الحسنى ~~وزيادة } اى للذين عاملوا الله على مشاهدته فان الاحسان ان تعبد الله ~~كانك تراه الحسنى وهى شواهد الحق والنظر اليه وزيادة والزيادة ما زاد على ~~النظر بالوصول الى العلم الازلى مجذوبا من انانيته الى هويته بافناء ~~الناسوتية فى اللاهوتية { ولا يرهق وجوههم قتر } اى لا يصيبهم غبار ~~الحجاب { ولا ذلة } وجود يقتضى الاثنينية { اولئك اصحاب الجنة } جنة ~~السير فى الله { هم فيها خالدون } دائمون فى السير بجذبات العناية ### || [10.27] # { والذين كسبوا السيآت } اى ارتكبوا الشرك والمعاصى وهو مبتدأ بتقدير ~~المضاف خبره قوله تعالى { جزاء سيئة بمثلها } والجزاء مصدر من المبنى ~~للمفعول والباء فى بمثلها متعلقة بجزاء. والمعنى وجزاء الذين كسبوا ~~السيآت ان يجازى سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها كما يزداد فى ~~الحسنة. قال فى الكشاف فى هذا دليل على ان المراد بالزيادة الفضل لانه دل ~~بترك الزيادة على السيئة على عدله ودل ثمة باثبات الزيادة على المثوبة ~~على فضله انتهى. يقول الفقير تبعه على هذا جمهور المفسرين ولكن تفسير ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما سبق احق بان يتبع ويرجح ويقدم ~~على الكل ولا مانع من ان يراد بالزيادة الفضل واللقاء فان اللقاء الذى هو ~~افضل الكرامات اذا حصل فلأن يحصل ما هو دونه من الفضل والتضعيف اظهر { ~~وترهقهم } وببوشد ايشانرا اذا عاينوا النار { ذلة } خوارى ورسوايى يعنى ~~آثار مذلت برايشان هويدا كردد وفى اسناد الرهق الى انفسهم دون وجوههم ~~ايذان بانها محيطة بهم غاشية لهم جميعا { ما لهم من الله من عاصم } اى لا ~~يعصمهم احد من سخطه تعالى وعذابه ولا يمنعه { كأنما اغشيت } البست. ~~وبالفارسية كوبيا بوشيده شده است { وجوههم قطعا من الليل } لفرط سوادها ~~وظلمتها { مظلما } حال من الليل والعامل فيه معنى الفعل اى قطعت كائنة من ~~الليل فى حال كونه مظلما يعنى سياه كردد رويهاى ايشان ازغم واندوه جون ms2370 شب ~~تيره وقطعا بفتح الطاء جمع قطعة مفعول ثان لأغشيت وقرئ قطعا بسكون الطاء ~~وهو اسم مفرد للشيء المقطوع فحينئذ يصح ان يكون مظلما صفة له لتطابقهما ~~فى الافراد والتذكير { اولئك } آن كروه كه كاسب سيآتند يعنى مشركان ~~ومنافقان { اصحاب النار هم فيها خالدون } اعلم ان دخول الجنة برحمة الله ~~تعالى وقسمة الدرجات بالاعمال والخلود بالنيات فهذه ثلاثة مقامات وكذلك ~~فى دار الشقاوة دخول اهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها بالاعمال ~~وخلودهم بالنيات. يعنى ان المؤمن لما كانت نيته فى الدنيا ان يعبد الله ~~ابدا ما عاش وكذا الكافر لما كانت نيته عبادة الاصنام ابدا ما عاش جوزى ~~كل احد بتأبيد النية واصل ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة كما ~~كانت فى السعادة الموافقة وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة ~~ما عذبهم الله شرعا نسال الله لنا ولك وللمسلمين ان يستعملنا بصالح ~~الاعمال ويرزقنا الحياء منه تعالى. قال ابو العباس الاقليشى لم اجد فى ~~مقدار بقاء العصاة فى النار حدا فى صحيح الآثار غير ان الغزالى ذكر فى ~~الاحياء حال عصاة الموحدين فقال ان بقاء العاصى فى النار لحظة واكثره ~~سبعة آلاف عام لما ورد به الاخبار انتهى. # يقول الفقير لعل الحكمة فى ذلك كون تلك المدة عمر النوع الانسانى فاقتضى ~~التشديد فى التربية بقاءه فى النار تلك المدة فالظاهر ان تلك السنين انما ~~هى باعتبار سنى الآخرة التى كل يوم منها الف سنة كما فى حق الكفرة الا ان ~~يتفضل الله تعالى على المؤمنين والله اعلم. وعذاب كل عاص كيفية وكمية ~~انما هو على حسب حجابه كيفية وكمية ألا ترى الى قوله تعالى { كأنما اغشيت ~~وجوههم قطعا من الليل مظلما } فانه باعتبار توجههم الى السفليات وهى ~~الصفات الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات بعضها فوق بعض نسال الله ~~تعالى ان يجعلنا من الذين انتقلوا من معادنهم الطينية وخرجوا من رعونة ~~البشرية والتحقوا بالعالم الاعلى وكل من صفت جوهرته ولطف معناه يكون هكذا ~~بخلاف من انكدرت جوهرته وكثف معناه ms2371 فلا بد لك من ان تضرم على النفس نار ~~المجاهدة وتلقيها فى ابواط الرياضة فان الرجال الانجاد رضى الله عنهم ما ~~اشتغلوا بتدبير جسومهم من حيث الشهوات وانما اشتغلوا بنفوسهم ان يخلصوها ~~من رعونة الطبع حتى يلحقوها بعالمها ألا ترى سهلا التسترى وهو من رؤساء ~~هذا الطريق وساداته لما قيل له ما القوت فقال ذكر الحى الذى لا يموت قيل ~~له هذا قوت الارواح فما قوت الاشباح فقال دع الديار لى بانيها ان شاء ~~عمرها وان شاء خربها فما احرم عبدا لم يوفقه الله لتخليص جوهرته نعوذ ~~بالله من الحرمان وفى المثنوى # اين رياضتها درويشان جراست كان بلا برتن بقاى جانهاست مردن تن دررياضت ~~زند كيست رنج اين تن روحرا بايند كيست بس رياضت رابجان شو مشترى جون ~~سبردى تن بخدمت جان برى ### || [10.28] # { ويوم نحشرهم } يوم منصوب على المفعولية بفعل مضمر اى انذرهم او ذكرهم ~~وضمير نحشرهم لكلا الفريقين الذين احسنوا والذين كسبوا السيآت لانه ~~المتبادر من قوله { جميعا } حال من الضمير اى مجتمعين لا يشذ منهم فريق { ~~ثم نقول للذين اشركوا } اى نقول للمشركين من بينهم { مكانكم } نصب على ~~انه فى الاصل ظرف لفعل اقيم مقامه لا على انه اسم فعل وحركته حركة بناء ~~كما هو رأى الفارسى اى الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم { أنتم } ~~تأكيد للضمير المنتقل اليه من عامله لسده مسده { وشركاؤكم } عطف عليه { ~~فزيلنا } من زلت الشيء عن مكانه ازيله اى ازالته والتضعيف فيه للتكثير لا ~~للتعدية لان ثلاثيه متعد بنفسه وهذا التزييل وان كان مما سيكون يوم ~~القيامة الا انه لتحقق وقوعه صار كالكائن الآن فلذلك جاء بلفظ الماضي بعد ~~قوله نحشر ونقول اى ففرقتا { بينهم } وبين الآلهة التى كانوا يعبدونها ~~وقطعنا العلائق والوصل التى كانت بينهم فى الدنيا فخابت اعمالهم وانصرمت ~~عرى اطماعهم وحصل لهم اليأس الكلى من حصول ما كانوا يرجونه من جهتهم ~~والحال وان كانت معلومة لهم من حين الموت والابتلاء بالعذاب لكن هذه ~~المرتبة من اليقين انما حصلت ms2372 عند المشاهدة والمشافهة { وقال شركاؤهم } ~~التى كانوا يعبدونها ويثبتون الشركة لها وهم الملائكة وعزير والمسيح ~~وغيرهم ممن عبدوه من اولى العلم. وقبل الاصنام ينطقها الله الذى انطق كل ~~شيء { ما كنتم ايانا تعبدون } مجاز من براءة الشركاء من عبادة المشركين ~~حيث لم تكن تلك العبادة بامر الشركاء وارادتهم وانما الامر بها هو ~~اهواؤهم والشياطين فالمشركون انما عبدوا فى الحقيقة اهواءهم وشياطينهم ~~الذين اغووهم ### || [10.29] # { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم } فانه العالم بكنه الحال { ان } مخففة ~~من ان واللام فارقة { كنا عن عبادتكم } لنا { لغافلين } والغفلة عبارة عن ~~عدم الارتضاء والا فعدم شعور الملائكة بعبادتهم لهم غير ظاهر وهذا يقطع ~~احتمال كون المراد بالشركاء الشياطين كما قيل فان ارتضاءهم باشراكم مما ~~لا ريب فيه وان لم يكونوا مجبرين لهم على ذلك كذا فى الارشاد وهذا ~~بالنسبة لى كون المراد بالشركاء ذوى العلم واما ان كان المراد الاصنام ~~فمن اعظم اسباب الغفلة كونها جمادات لا حس لها ولا شعور البتة ### || [10.30] # { هنالك } ظرف مكان اى فى ذلك المقام الدهش او فى ذلك الوقت على استعارة ~~ظرف المكان للزمان { تبلو } من البلوى والاختبار. فى الفارسية بيازمودن ~~اى تختبر وتذوق { كل نفس } مؤمنة كانت او كافرة سعيدة او شقية { ما اسلفت ~~} اى قدمت من العمل فتعاين نفعه وضره واما ما عملت من حالها من حين الموت ~~والابتلاء بالعذاب فى البرزخ فامر مجمل { وردوا } الضمير للذين اشركوا ~~على انه معطوف على زيلنا وما عطف عليه وقوله تعالى { هنالك تبلو } الخ ~~اعتراض فى اثناء المقرر لمضمونها { الى الله } اى جزائه وعقابه فان ~~الرجوع الى ذاته تعالى مما لا يتصور { مولاهم } ربهم { الحق } اى المتحقق ~~الصادق ربوبيته لا ما اتخذوه ربا باطلا. قال الشيخ فى تفسيره مولاهم ~~الحق الذى يتولى ويملك امرهم حقيقة ولا يشكل بقوله وان الكافرين لا مولى ~~لهم لان المعنى فيه المولى الناصر وفى الاول المالك { وضل عنهم } وضاع اى ~~ظهر ضياعه وضلاله الا انه كان قبل ذلك غير ضال او ضل فى اعتقادهم ms2373 الجازم ~~ايضا { ما كانوا يفترون } من ان آلهتهم تشفع لهم اوما كانوا يدعون انهم ~~شركاء الله. واعلم ان اكثر ما اعتمد عليه اهل الايمان يتلاشى ويضمحل عند ~~ظهور حقيقة الامر يوم القيامة فكيف ما استند اليه الشرك والعصيان -كما ~~حكى- ان الجنيد قدس سره رؤى فى المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك ~~فقال طاحت تلك الاشارات وفنيت تلك العبارات وابيدت تلك الرسوم وغابت تلك ~~العلوم وما نفعنا الا ركيعات كنا نركعها فى السحر # هر كنج سعادت كه خداداد بحافظ ازيمن دعاى شب وورد سحرى بود # ثم ان الآية الشريفة اشارت الى ان النفس انما تعبد الهوى ولا محراب لها ~~فى توجهها الا ما سوى المولى. قال بعض السادة رحمه الله نحت الجبال ~~بالاظافر ايسر من زوال الهوى اذا تمكن وكما لا يحب الله العمل المشترك ~~بالالتفات لغيره نفسا كان او غيرها كذا لا يحب القلب المشترك بمحبة غيره ~~من شهوة او غيرها. قال محمد بن حسان رحمه الله بينا انا ادور فى جبل ~~لبنان اذ خرج على شاب قد احرقته السموم والرياح فلما رآنى ولى هاربا ~~فتبعته وقلت عظنى بكلمة انتفع بها قال احذره فانه غيور لا يحب ان يرى فى ~~قلب عبده سواه. قال ابن نجيد رحمه الله لا يصفو لاحد قدم فى العبودية حتى ~~يكون افعاله كلها عنده رياء واحواله كلها عنده دعاوى وانما يفتضح المدعون ~~بزوال الاحوال وفى المثنوى # جون بباطن بنكرى دعوى كجاست اوودعوى بيش آن سلطان فناست # وقال الحافظ قدس سره # حديث مدعيان وخيال همكاران همان حكايت زردوز وبوريافست # فعلى العبد ان يفنى عن جميع الاوصاف ويغتسل عن كل الاوساخ وينقطع عن ~~التشبث بكل حجر وشجر فان الظفر انما هو بعناية الله خالق القوى والقدر ~~ونعم ما قال بعضهم استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون ~~وفى التأويلات النجمية # ويوم نحشرهم جميعا # اى اجتماع ارواح الانسان وحقائق الاشياء التى يعبدون من دون الله مثل ~~الدنيا والهوى والاصنام # ثم نقول للذين اشركوا مكانكم # اى نخاطب ms2374 ارواح المشركين بان قفوا مكانكم الذى اخترتم بالجهل بعد ان ~~كنتم فى علو المكان # انتم وشركاؤكم # اى انزلوا انتم وشركاؤكم الى المكان السفل وهو مكان شركائكم اذا تعلقتم ~~بهم # فزيلنا بينهم # اى فرقنا بين المشركين وشركائهم بان نعذب المشركين بعذاب البعد والطرد ~~عن الحضرة والم المفارقة وحسرة ابطال استعداد المواصلة ولا نعذب الشركاء ~~بهذه العقوبات لعدم استعدادهم فى قبول كمال القرب # وقال شركاؤهم ما كنتم ايانا تعبدون # بل كنتم تعبدون هواكم لانه ما عبد فى الارض اله ابغض الا بالهوى فلهذا ~~قال عليه الصلاة والسلام # " ما عبد فى الارض اله ابغص على الله من الهوى " # وقال تعالى # أرأيت من اتحذ الهه هواه # فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم # فيما شاهد # ان كنا عن عبادتكم لغافلين # اى كنا فى غفلة عن ذوق عبادتكم ايانا وحفظها ومشربها بل كان الحظ ~~والمشرب والذوق لهواكم فى استيفاء اللذات والشهوات والتمتعات الدنيوية ~~والاخروية عند عبادتنا بلا شعور منا بخلاف عبادة الله فان فى عبادة الله ~~رضاه وشعوره بها ومنه المدد والتوفيق وعليه الجزاء والثواب { هنالك تبلو ~~كل نفس ما اسلفت } اى فى ذلك الحال تبتلى كل نفس ما قدمت من التعلقات ~~بالاشياء والتمسكات بها { وردوا الى الله } فى الحكم والقرب والبعد ~~واللذة والالم { مولاهم الحق } اى متوليهم فى ذلك هو الله اى فى اذاقة ~~اللذات من القرب والالم من البعد لا غيره من الشركاء ### || [10.31] # { وضل عنهم ما كانوا يفترون } ان للشركاء اثرا فى القربة والشفاعة انتهى ~~ما فى التأويلات النجمية. { قل } للمشركين احتجاجا على حقيقة التوحيد ~~وبطلان الشرك { من يرزقكم } كيست كه شمارا روزى ميدهد { من السماء } از ~~آسمانكه باران مى باراند { والارض } واز زمين كه كياه مى روياند { أم من ~~} ام منقطعة لانه لم يتقدمها همزة استفهام ولا همزة تسوية وتقدر هنا ببل ~~وحده دون الهمزة بعدها كما فى سائر المواضع لانها وقع بعدها اسم استفهام ~~صريح وهو من فلا حاجة الى الهمزة وبل اضراب انتقال من الاستفهام الاول ~~الى استفهام آخر لا اضراب ms2375 ابطال اذ ليس فى القرآن ذلك. والمعنى بالفارسية ~~آيا كيست كه { يملك السمع والابصار } اى يستطيع خلقهما وتسويتهما على هذه ~~الفطرة العجيبة او من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالهما من ~~ادنى شيء يصيبهما. وكان على رضى الله عنه يقول سبحان من بصر بشحم واسمع ~~بعظم وانطق بلحم ولما كانت حاجة الانسان الى السمع والبصر اكثر من حاجته ~~الى الكلام خلق الله له اذنين وعينين ولسانا واحدا { ومن يخرج الحى من ~~الميت ويخرج الميت من الحى } اى من ينشئ الحيوان من النطفة والنطفة من ~~الحيوان وكذا من يخرج الطائر من البيضة ويخرج البيضة من الطائر { ومن ~~يدبر الامر } اى امر جميع العالم علويا كان او سفليا روحانيا او جسمانيا ~~{ فسيقولون } بلا تأخير { الله } يفعل ما ذكر من الافاعيل لا غيره اذ لا ~~مجال للمكابرة لغاية وضوحه { فقل } عند ذلك تبكيتا لهم { أفلا تتقون } اى ~~أتعلمون ذلك فلا تتقون عقابه باشراككم به الاصنام ### || [10.32] # { فذلكم الله } الذى يفعل هذه الاشياء هو { ربكم الحق } اى الثابت ~~ربوبيته لا ما اشركتم معه. فقوله فذلكم مبتدأ والجلالة صفته وربكم الحق ~~خبره ويجوز ان يكون الجلالة خبره وربكم بدل منه والاشارة محمولة على ~~التجوز لاستحالة تعلق الاحساس به تعالى { فما ذا } يجوز ان يكون الكل ~~اسما واحدا قد غلب فيه الاستفهام على اسم الاشارة وان يكون موصولا بمعنى ~~الذى اى ما الذى { بعد الحق } اى غيره بطريق الاستعارة اى ليس غيرالتوحيد ~~وعبادة الله تعالى { الا الضلال } الذى لا يختاره احد وهو عبادة الاصنام ~~وانما سميت ضلالا مع كونها من اعمال الخوارج باعتبار ابتنائها على ما هو ~~ضلال من الاعتقاد والرأى { فأنى تصرفون } استفهام انكارى بمعنى انكار ~~الوقوع واستبعاده والتعجب اى كيف تصرفون من التوحيد وعبادة الله تعالى ~~الى الاشراك وعبادة الاصنام الذى هو ضلال عن الطريق الواضح قال السعدى ~~قدس بره # ترسم نرسى بكعبه اى اعرابى كين ره كه توميروى بتر كستانست # فقد نبه الله على ضلالهم على لسان رسوله عليه السلام وهو الهادى ms2376 الى ~~طريق الحق والصواب والفارق بين اهل التصديق والارتياب قال الصائب # اقف نميشوندكه كم كرده اند راه تار هروان برهنمايى نمى رسند ### || [10.33] # { كذلك } الكاف فى محل النصب على انه صفة مصدر محذوف والاشارة بذلك الى ~~المصدر المفهوم من الحق فى قوله ربكم الحق اى كما حقت الربوبية لله تعالى ~~{ حقت كلمة ربك } حكمه وقضاؤه. يعنى واجب شد عذاب الهى { على الذين فسقوا ~~} اى تمردوا فى كفرهم وخرجوا عن حد الاستصلاح { انهم } تعليل لحقية تلك ~~الكلمة والاصل لانهم { لا يؤمنون } فالكفر اذ اهم الى العذاب فان كل ~~نتيجة مبنية على المقدمات والاسباب. والقمح لا ينبت من الزوان ولا يثمر ~~الثمر ام غيلان ### || [10.34] # { قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده } البد بالفارسية ابتداكردن ~~اى يخلق على الخلق اولا ثم يعيده بعد الموت ولما كانوا مقرين بالبدء ~~ومنكرين للاعادة عنادا ومكابرة امر صلى الله تعالى عليه وسلم بان يبين ~~لهم من يفعل ذلك فقيل له { قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده } اى هو يفعلهما ~~لا غير كائنا من كان فأنى تؤفكون } اى كيف تصرفون وتقلبون عن قصد السبيل ~~والاستفهام انكارى ### || [10.35] # { قل هل من شركائكم من يهدى } غيره { الى الحق } ولو كانت الهداية بوجه ~~من الوجوه فان ادنى مراتب العبودية هداية المعبود لعبدته الى ما فيه صلاح ~~امرهم وهدى كما يستعمل بكلمة الى لتدل على انتهاء ما قبلها الى مدخولها ~~كذلك يستعمل باللام التعليلية لتدل على ان الهداية لا تتوجه نحو ما دخل ~~عليه اللام الا لاجل ان تؤدى اليه ويترتب هو عليها كما هو شأن العلة ~~والمعلل بها وقد جمع بين التعديتين فى هذه الآية { قل الله يهدى } من ~~يشاء { للحق } دون غيره بنصب الادلة وارسال الرسل وانزال الكتب والتوفيق ~~للنظر الصحيح والتدبر الصائب فان العقول مضطربة والافكار مختلطة وتعيين ~~الحق صعب ولا يسلم من الغلط الا الاقل من القليل فالاهتداء لادراك ~~الحقائق لا يكون الا باعانة الله وهدايته وارشاده { أفمن يهدى } غيره { ~~الى الحق } هو الله تعالى ms2377 { أحق ان } اى بان { يتبع } والمفضل عليه محذوف ~~اى ممن لا يهدى { ام من لا يهدى } بكسر الهاء وتشديد الدال اصله لا يهتدى ~~وادغم وكسر الهاء لالتقاء الساكنين اى لا يهتدى فى حال من الاحوال { الا ~~ان يهدى } الا فى حال هدايته تعالى له الى الاهتداء. فان قلت الاصنام ~~جمادات لا تقبل الهداية فكيف يصح ان يقال فى حقها الا ان يهدى وايضا كلمة ~~من تستعمل فى ذوى العقول دون الجمادات فلا يليق ان يقال فى حقها ام من لا ~~يهدى. قلت هذا انتفاء الاهتداء الا ان يهدى حال اشراف شركائهم كالملائكة ~~والمسيح وعزير عليهم السلام فهذا بيان لفساد مذهب من يتخذ العقلاء الذين ~~يقبلون الهداية اربابا بعد ما بين فساد مذهب مطلق اهل الشرك من عبدة ~~الاوثان وغيرها بقوله # قل هل من شركائكم من يبدا الخلق # الآية فانه لا شك ان المراد بالشركاء فيه ما يتناول الاصنام وغيرها. ~~وقل فى التبيان الصنم لا ينفع ولا يضر ولا يقدر على شيء فى نفسه الا ان ~~يهدى يعنى يدخل ويخرج وينقل ويتصرف فيه والله تعالى جل عن ذلك وظاهر هذا ~~الكلام يدل على ان الاصنام ان هديت اهتدت وليس كذلك لانها حجارة لا تهدتى ~~الا انهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعقل ويفعل { كيف ~~تحكمون } بما يقضى صريح العقل ببطلانه وهو انكار لحكمهم الباطل حيث سووا ~~بين من يحتاجون هم اليه وهو الله تعالى وبين من يحتاج هو اليهم وهو ما ~~عبدوه من دون الله من الاصنام ولا مساواة بين القادر والعاجز جدا # عجر وقدرت كه هر دو ضدانند عقل كركويدت كه يكسانند عجز بر خلق مى ~~دراند بوست قادرى بركمال حضرت اوست ### || [10.36] # { وما يتبع اكثرهم } فيما يعتقدون من ان الاصنام آلهة { الا ظنا } من ~~غير تحقيق وانما قلدوا فى ذلك آباءهم. وفيه اشعار بان بعضهم قد يتبعون ~~العلم فيقفون على حقية التوحيد وبطلان الشرك لكن لا يقبلونه مكارة وعنادا ~~{ ان الظن لا يغنى } بى نياز نكر ms2378 داندكسى را { من الحق } از علم واعتقاد ~~درست يعنى ظن وتخمين بجاى حق ويقين نتواند { شيئا } من الاغناء فيكون ~~مفعولا مطلقا ويجوز ان يكون مفعولا به ومن الحق حالا منه فمعنى لا يغنى ~~حينئذ لا ينوب. وقال بعضهم ان الظن بان الاصنام شفعاء لا يدفع عنهم ~~العذاب فقولهم بانها شفعاء باطل محض مبنى على خيال فاسد وظن واه { ان ~~الله عليم بما يفعلون } وعيد على اتباعهم للظن واعراضهم عن البرهان. وفى ~~الآية دلالة على وجوب العلم فى الاصول وعدم جواز الاكتفاء بالتقليد وفى ~~المنثوى # وهم افتد در خطا ودر غلط عقل باشد در اصابتها فقط كشتئ بى لنكر آمد ~~مرد شر كه زباد كزنيابد او حذر لنكر عقلست عاقل را امان لنكرى دريوزه ~~كن ازعاقلان # وقد نادى قوله تعالى { فما لكم كيف تحكمون } على كونهم محرومين من كمال ~~العقل فان العاقل بالعقل الكامل لا يتبع الباطل والجهل بل الحق والعلم ~~وكون الآباء على صفة الشرك لا ينهض حجة فان الله تعالى قد خلق الناس ~~وهداهم الى تمييز الخير والشر بتركيب العقل فيهم فالاتباع ليس الا الى ~~الهدى وكما ان المشركين ضلوا عن طريق الشريعة بتقليد الجهلة فكذا ~~السالكون ضلوا عن طريق الحقيقة بتقليد الغفلة. قال بعض الكبار اوصيكم ~~بوصية لا يعرفها الا من عقل وجرب ولا يهملها الا من غفل فحجب وهو ان لا ~~تأخذوا فى هذا العلم مع متكبر ولا صاحب بدعة ولا مقلد. اما الكبر فانه ~~عقال عن فهم الآية والعبر. واما البدعة فتوقع صاحبها فى البلايا الكبار. ~~واما التقليد فعقال يمنع من الظفر وبلوغ الوطر ثم ان ما وصل المرء اليه ~~بنور العقل والبرهان فالعلم المكسوب بالعقل بمنزلة الظن والتخمين عند ~~ارباب اليقين والحق الذى لا غاية وراءه وراء طور العقل وما يلى ظاهر ~~القلب هو الايمان وما يلى باطنه هو الايقان. قال بعض العارفين اذا كان ~~الايمان فى ظاهر القلب كان العبد محبا للآخرة والدنيا وكان مرة مع الله ~~ومرة مع نفسه فاذا دخل الايمان باطن ms2379 القلب ابغض العبد دنياه وهجر هواه ~~والوصول الى هذه المرتبة لا يكون الا بجذبة آلهية وبصحبة مرشد كامل قال ~~الحافظ # من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه قطع اين مرحله بامرغ سليمان كردم # ومن شرائطه الاحتراز عن صحبة خلاف الجنس فانها مؤثرة وما ضاع من ضاع الا ~~بمساعدة الهوى والقعود مع اهل الانكار فقد ظهر الحق وحقيقة الحال وماذا ~~بعد الحق الا الضلال نسأل الله المتعال ان يوفقنا للاجتهاد الى وقت ~~الارتحال ### || [10.37] # { وما كان هذا القرآن } مع ما فيه من دلائل الاعجاز من حسن نظمه ومعانيه ~~الدقيقة وحقائقه الجامعة { ان يفترى } فى محل لنصب على انه خبر كان اى ~~افتراء اى مفترى يفترى به على الله وسمى بالمصدر مبالغة والافتراء فى ~~الاصل افتعال من فريت الاديم اذا قدرته للقطع ثم استعمل فى الكذب { من ~~دون الله } خبر آن اى صادرا من دون الله لانه لا يتكلم بمثله الا الله { ~~ولكن } كان { تصديق الذى بين يديه } اى مصدقا لما تقدمه من الكتب الالهية ~~بسبب كون مضمونه مطابقا لمضمون تلك الكتب فيما اخبر به من اصول الدين ~~وقصص الاولين ظهر فى يد من لم يمارس شيئا من العلوم ويجالس علماء تلك ~~الكتب فاذا كان ما جاء به مطابقا لها يعلم انه ليس افتراء بل من الله ~~تعالى { وتفصيل الكتاب } من كتب بمعنى فرض وقدره وحكم اى وتفصيل ما حقق ~~واثبت من الحقائق والشرائع. وفى التأويلات النجمية اى تفصيل الجملة التى ~~هى المقدر المكتوبة فى الكتاب الذى عنده لا يتطرق اليه المحو والاثبات ~~لانه ازلى ابدى كما قال # يمحو الله ما يشاء ويثبت # يعنى فى اللوح المحفوظ وهو مخلوق قابل التغير # وعنده ام الكتاب # يعنى الاصل لذى لا يقبل التغيير وهو علمه القائم بذاته القديم { لا ريب ~~فيه } خبر ثالث داخل فى حكم الاستدراك اى منتفيا عنه الريب. يعنى از ظهور ~~حجت ووضوح دلالت بمثابه ايست كه هركه درو ادنى تاملى كند زريب استد ~~وداندكه بشبه درومجال نيست { من رب العالمين ms2380 } خبر آخر تقديره كائنا من ~~رب العالمين فهو وحى نازل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~عنده تعالى ### || [10.38] # { ام يقولون افتراه } ام منقطة مقدرة ببل والهمزة. والمعنى بل أيقولون ~~كفار مكة افتراه محمد والهمزة لانكار الواقع واستبعاده وجوز الزمخشرى ان ~~تكون للتقرير لالزام الحجة { قل } لهم ان كان الامر كما تقولون { فائتوا ~~} انتم على وجه الافتراء والامر من باب التعجيز والقام الحجر { بسورة ~~مثله } فى البلاغة وحسن النظم وقوة المعنى فانكم مثلى فى العربية ~~والفصاحة { وادعوا من استطعتم } دعاءه والاستعانة به ليعاونكم على اتيان ~~مثله لم يف عقل الواحد والاثنين منكم فى استخراج ما يعارض القرآن { من ~~دون الله } متعلق بادعوا ودون جار مجرى اداة الاستثناء اى ادعوا متجاوزين ~~الله اى سواه تعالى من استطعتم من خلفه فانه لا يقدر عليه احد { ان كنتم ~~صادقين } فى انى افتريته فان ما افتراه احد من المخلوقين يفتريه غيره ~~لانه فوق كل ذى علم عليم فاذا عرفتم عجزكم حال الاجتماع وحال الانفراد عن ~~هذه المعارضة فحينئذ يظهر ان نظمه وتنزيله ليس الا من قبل الله تعالى. ~~واعلم ان اعجاز القرآن اى جعله الغير عاجزا كونه فى غاية البلاغة ونهاية ~~الفصاحة بحيث يصرف الناس عن قدره معارضته لا عن نفس المعارضة مع القدرة ~~بان عقد الله لسان البيان من بلغاء الزمان لطفا منه بنبيه وفضلا عليه كما ~~توهمه البعض كذا فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى ### || [10.39] # { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } اى سارعوا الى تكذيب القرآن قبل فهمه ~~فان تكذيب الكلام قبل الاحاطة بمعانيه مسارعة اليه فى اول وهلة ومعنى ~~الاضطراب فى بل ذمهم على التقليد وترك النظر كأنه قيل دع تحديهم والزامهم ~~فانهم لا يستأهلون الخطاب لانهم مقلدون متهافتون فى الامر لا عن خبر ~~وتعقل ولو كان لهم وقوف على ما فى تضاعيف القرآن من شواهد الاعجاز لعلموا ~~انه ليس ما يمكن ان يكون له نظير يقدر عليه المخلوق { ولم يأتهم تأويله } ~~عطف على الصلة او حال من ms2381 الموصول اى لم يجئهم ما يأول اليه الامر. ~~والمعنى ان القرآن معجز من جهة النظم والمعنى ومن جهة الاخبار بالغيب وهم ~~قد فاجأوا تكذيبه قبل ان يتدبروا نظمه وينتظروا وقوع ما اخبره به من ~~الامور المستقبلة التى يظهر بعضها فى الدنيا ويظهر بعضها فى الآخرة ~~ليستدلوا بذلك على صحة القرآن وصدق قول النبي عيله السلام ونفى اتيان ~~التأويل بكلمة لما الدالة على التوقيع بعد نفى الاحاطة بعلمه بكلمة لم ~~لتأكيد الذم وتشديد التشنيع فان الشناعة فى تكذيب الشيء قبل علمه المتوقع ~~اتيانه افحش منها فى تكذيبه قبل علمه مطلقا والمعنى انه كان يجب عليهم ان ~~يتوقفوا الى زمان وقوع المتوقع فلم يفعلوا { كذلك } اى مثل ذلك التكذيب ~~الواقع من قومك { كذب الذين من قبلهم } انبيائهم { فانظر كيف كان عاقبة ~~الظالمين } فيه وعيد لهم بمثل ما عوقب به من قبلهم وانما وصفهم بالظلم ~~لانهم وضعوا التكذيب فى موضع التصديق فكان مآل امرهم الى ما اخبر به ~~الكتب والانبياء من العذاب والهلاك ### || [10.40] # { ومنهم } اى من المكذبين { من يؤمن به } من يصدق بالقرآن فى نفسه ويعلم ~~انه حق ولكنه يعاند { ومنهم من لا يؤمن به } فى نفسه كما لا يؤمن به ~~ظاهرا لفرط غباوته وقلة تدبره او منهم من سيؤمن به ويتوب عن كفره لكونه ~~مستعدا لقبول الايمان ومنهم من لا يؤمن فيما يستقبل بل يموت على كفره ~~لعدم استعداده لقبوله { وربك اعلم بالمفسدين } بالمعاندين او بالمصرين ~~وانما وصفهم بالافساد لانهم افسدوا استعدادهم الفطرى بالاعمال الفاسدة ### || [10.41] # { وان كذبوك } وان اصروا على تكذيبك بعد الزام الحجة { فقل لى عملى ولكم ~~عملكم } فتبرأ منهم فقد اعذرت اى بالغت فى العذر كقوله تعالى # فان عصوك فقل انى بريء # والمعنى لى جزاء عملى ولكم جزاء عملكم حقا كان او باطلا وتوحيد العمل ~~المضاف اليهم باعتبار الاتحاد النوعى ولمراعاة كمال المقابلة { انتم ~~بريئون مما اعمل وانا بريء مما تعملون } تأكيد لما افاده لام الاختصاص من ~~عدم تعدى جزاء العمل الى غير عامله اى لا تؤاخذون بعملى ms2382 ولا اؤاخذ بعملكم ~~وعمله صرف الاستعداد الفطرى فى استعمال العبودية لقبول فيض الربوبية ~~وجزاؤه الجنة والوصلة وعملهم افساد الاستعداد فى استيفاء اللذات والشهوات ~~النفسانية وابطال القلب عن قبول الفيض الالهى وجزاؤه النار والقطيعة ~~وايضا عمله التصديق والاقرار وعملهم التكذيب والانكار وكل بريئ من صاحبه ~~فى الدنيا والآخرة لا يجتمعان ابدا لا يجتمع الضب والنون فان الضب غذاؤه ~~الهواء والنون غذاؤه الماء ولاحدهما وهو لضب القبض واليبوسة لانه برى ومن ~~طبع التراب ذلك وللآخر وهو النون البسط والرطوبة لانه بحرى ومن طبع الماء ~~ذلك وفى المثنوى # طوطيان خاص را قنديست زرف طوطيان عام ازين خود بسته طرف كى جشددرويش ~~صورت زان نكات معنى است آن نى فعولن فاعلات از خر عيسى دريغش نيست قند ~~ليك خر آمد بخلقت كه بسند بال بازان را سوى سلطان برد بال زاغان را ~~بكورستان برد ### || [10.42] # { ومنهم } اى من المكذبين { من } اى ناس { يستمعون اليك } عند قراءتك ~~القرآن وتعليمك للشرائع بسمع الظاهر وفى سمع قلوبهم صمم من محبة الدنيا ~~وشهواتها فان حب الشيء يعمى ويصم عن غيره { أفانت تسمع الصم } الهمزة ~~الاستفهامية انكارية والفاء للعطف على مقدر والتقدير أيستمعون اليك فانت ~~تسمعهم اى تقدر على اسماعهم وقد اصمهم الله بسوء اعمالهم والمنكر هو وقوع ~~الاسماع لا الاستماع فانه امر محقق { ولو كانوا لا يعقلون } اى لو انضم ~~الى صممهم عدم تعلقهم لان الاصم العاقل ربما تفرس اذا وصل الى صماخه صوت ~~واما اذا اجتمع فقدان السمع والعقل جميعا فقد تم الامر ### || [10.43] # { ومنهم من ينظر اليك } بنظر الحس ويعائن دلائل نبوتك الواضحة وفى ~~بصيرته عمى { أفانت تهدى العمى } جمع الاعمى اى عقيب ذلك انت تهديهم { ~~ولو كانوا لا يبصرون } اى لو انضم الى عدم البصر عدم البصيرة فان المقصود ~~من الابصار هو الاعتبار والاستبصار والعمدة فى ذلك البصيرة ولذلك يحدس ~~الاعمى المستبصر ويتفطن لما يدركه البصير الاحمق فحيث اجتمع فيهم الحمق ~~والعمى فقد انسد عليهم باب الهدى فقد شبه الله المكذبين الذين اصروا على ~~التكذيب ms2383 بالاصم والاعمى من حيث ان شدة بغضهم وكمال نفرتهم عن رسول الله ~~منعهم عن ادراك محاسن كلامه ومشاهدة دلائل نبوته كما يمنع الصمم فى الاذن ~~عن ادراك محاسن الكلام ويمنع العمى فى العين عن مشاهدة محاسن الصورة وقرن ~~عدم العقل بعدم السمع وبعدم البصر عدم الادراك تفضيلا لحكم الباطن على ~~الظاهر فلما بلغوا فى معرض العقل الى حيث لا يقبلون الفلاح والطبيب اذا ~~رأى مريضا لا يقبل العلاج اعرض عنه ولا يستوحش من عدم قبوله للفلاح فقد ~~اوجب التبرى منهم وعدم الانفعال من اصرارهم على التكذيب. قال يونان وزير ~~كسرى خمسة اشياء ضائعة. المطر فى الارض السبخة. والسراج المشتعل فى ضوء ~~الشمس. والمرأة الحسنة الصورة عند الرجل الاعمى. والطعام الطيب عند ~~المريض. والرجل العاقل عند من لا يعرف قدره ### || [10.44] # { ان الله لا يظلم الناس شيئا } الله ظلم نكند بر مردمان هيج جيز يعنى ~~سلب نكند حواس وعقول ايشانرا { ولكن الناس انفسهم يظلمون } ستم كنند بر ~~نفسهاى خود وحس وعقل كه آلت ادراك آيات قدرتست درملاهى استعمال نمايند ~~ومنافع وفوائد آن بدركات از ايشان فائت كردد # جثم از براى ديدن آيات قدرتست كوش از بى شنيدن اخبار حضر تست هركه كه ~~حق نبيند وحق نشنود كسى كور وكرست بلكه ازان هم بتر بسى # وفى التأويلات النجمية { ان الله لا يظلم شيئا } بان لا يعطيهم استعدادا ~~لهداية وقبول فيض الايمان ثم يجبرهم على الهداية وقبول الايمان بل اعطاهم ~~استعداد الهداية وقبول الايمان بفطرة الله التى فطر الناس عليها { ولكن ~~الناس انفسهم يظلمون } بافساد الاستعداد الفطرى فى مخالفات الاوامر ~~والنواهى الشرعية انتهى. وفيه دليل على ان للعبد كسبا وانه ليس مسلوب ~~الاختيار بالكلية كما زعمت الجبرية وان كل ما ابتلى به فانما اتى من ~~جانبه وفى المثنوى # عاشق بودهاست درايام بيش باسبان عهد اندرعهد خويش سالها دربند وصل ماه ~~خود شاه مات ومات شاهنشاه خود عاقبت جويندة يابنده بود كه فرج از صبر ~~زاينده بود كفت روزى يار او كامشب بيا كه ms2384 به يختم ازبى تولوبيا درفلان ~~حجره نشين نانيم شب تابيايم نيمشب من بى طلب مردقربان كر دونانهابخش ~~كرد جون بديد آمد مهش اززيركرد شب دران حجره نشست آن كرم دار بر اميد ~~وعده آن يار غار بعد نصف الليل آمد يار او صادق الوعدانه آن دلدار او ~~عاشق ودرا فتاده خفته ديد اند كى از آستين اودريد كرد كانى جندش اندر ~~جيب كرد كه توطفلى كيراين مى باز نرد جون سحراز خواب عاشق برجهيد ~~آستين وكردكانهارا بديد كفت شاه ماهمه صدق ووفاست آنجه برمامى رسدآن هم ~~زملست خوابرا بكذار امشب اى بدر يك شى بركوى بى خوابان كذر بنكر ~~اينهارا كه مجنون كشته اند همجو بروانه بوصلت كشته اند # ايقظنا الله واياكم ونور محيانا ومحياكم ولا يجعلنا من الغافلين الضالين ~~آمين آمين ### || [10.45] # { ويوم يحشرهم } يوم منصوب بفعل مقدر والضمير لكفار مكة اى اذكر لهم يا ~~محمد او انذرهم يوم يحشرهم الله ويجمعهم وهو يوم القيامة { كأن } مخففة ~~اسمها محذوف اى كانهم { لم يلبثوا } لم يمكثوا فى الدنيا او فى القبور { ~~الا ساعة من النهار } اى شيئا قليلا منه فانها مثل فى غاية القلة ~~وتخصيصها بالنهار لان ساعاته اعرف حالا من ساعات اليل والجملة التشبيهية ~~حال من ضمير المفعول اى يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث الا ساعة استقصروا ~~المدة لهول ما رأوا والانسان اذا عظم خوفه ينسى الامور الظاهرة در تفسير ~~زاهدى اورده كه معتزله در نفى عذاب قبر بدين آيت استدلال نموده كويندا ~~اكر كفار در قبر معذب بودندى مدتى بدين درازى ايشانرا ساعتى نه نمودى ~~وجواب ميكويندكه اين صورت بسبب صعوبت اهوال وشدت احوال قيامتست كه مدت ~~عذاب قبر درجنب آن يكساعت نمايد يقول الفقير استقلوا مدة اللبث فى الدنيا ~~لانهم كانوا فى النعيم صورة وايامه تمضى كالرياح واستقلوا مدة المكث فى ~~القبور لان عذابهم فيها كان على النصف بالنسبة الى عذاب الآخرة اذ التنعم ~~البرزخي وكذا لتألم على الروح والبدن البرزخى بخلاف التنعم والتألم ~~الحشريين فافهم هداك ms2385 الله. قال فى التأويلات النجمية تشير الآية الى ~~الخروج من مضيق عالم الاجسام الذى هو عالم الكون والفساد والتناهى الى ~~متسع عالم الارواح الذى هو عالم الكون بلا فساد وتناه فان مدة عمر الدنيا ~~الفانية بالنسبة الى الآخرة الباقية ترى كساعة من نهار بل اقل من لحظة. ~~ثم اعلم ان الحشر يكون عاما وخاصا واخص فالعام هو خروج الاجساد من القبور ~~الى المحشر يوم النشور والحشر الخاص هو خروج ارواحهم الاخروية من قبور ~~اجسامهم الدنيوية بالسير والسلوك فى حال حياتهم الى عالم الروحانية لانهم ~~ماتوا بالارادة عن صفات النفسانية قبل ان يموتوا بالموت عن صورة ~~الحيوانية والحشر الاخص هو الخروج من قبور الانانية الروحانية الى هويته ~~الربانية كما قال تعالى # يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا # { يتعارفون بينهم } يعرف بعضهم بعضا كما كانوا يعرفون فى الدنيا فكأنهم ~~لم يتفارقوا بسبب الموت الا مدة قليلة لا تؤثر فى زوال ذلك التعارف اول ~~ما خرجوا من القبور ثم ينقطع التعارف اذا عاينوا العذاب ويتبرأ بعضهم من ~~بعضهم وهو حال اخرى مقدرة لان التعارف بعد الحشر يكون { قد خسر الذين ~~كذبوا بلقاء الله } شهادة من الله على خسرانهم وتعجب منه اى قد غبن ~~المكذبون بالحساب والجزاء { وما كانوا مهتدين } فى تجارتهم اذا باعوا ~~الايمان بالكفر والتصديق بالتكذيب فلم يكونوا على نفع وقد مضى الوقت # جه خوش كفت با كودك آموزكار كه كارى نكرديم وشد روزكار ### || [10.46] # { واما نرينك } اصله ان نترك وما مزيدة لتاكيد معنى الشرط اى ان نبصر نك ~~بان تظهر { بعض الذى نعدهم } من العذاب ونعجله فى حياتك كما اراه ببدر ~~والجواب محذوف لظهوره اى فذاك هو المأمول وانا عليهم مقتدرون { او ~~نتوفينك } قبل ان نريك { فالينا مرجعهم } اى رجوعهم رجوعا اضطراريا ~~فنريكه فى الآخرة وانا منهم منتقمون وهو جواب نتوفينك لان الرجوع انما ~~يكون فى الآخرة بعد الموت فهو لا يصلح ان يكون جوابا للشرط وما عطف عليه ~~ولان قوله تعالى فى حم الزخرف # فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون ms2386 او نرينك الذي وعدناهم فانا عليهم ~~مقتدرون # يدل على ما ذكرنا والقرآن يفسر بعضه بعضا هكذا لاح ببال الفقير اصلحه ~~الله القدير { ثم الله شهيد على ما يفعلون } اى مجاز على افعالهم السيئة. ~~ذكر الشهادة واراد نتيجتها ومقتضاها ولذلك رتبها على الرجوع بثم الدالة ~~على التراخى ولو كان المراد من الشهادة نفسها لم يصح الترتيب المذكور ~~لانه تعالى شهيد على ما يفعلونه من التكذيب والمحاربة حال رجوعهم اليه ~~تعالى وقبله. وقال فى الكواشى ثم بمعنى الواو او لترتيب الاخبار نحو زيد ~~قائم ثم هو كريم وليس التأخير عجزا بل للايذان بانه تعالى قادر عليهم فى ~~كل آن. ### || [10.47] # { ولكل امة } من الامم الماضية { رسول } يبعث اليهم بشريعة خاصة مناسبة ~~لاحوالهم ليدعوهم الى الحق { فاذا جاء رسولهم } بالبينات فكذبوه { قضى ~~بينهم } اى بين كل امة ورسولها { بالقسط } بالعدل وحكم بنجاة الرسول ~~وللمؤمنين به وهلاك المكذبين { وهم لا يظلمون } فى ذلك القضاء المستوجب ~~لتعذيبهم لانه من نتائج اعمالهم يقول الفقير ان قلت يرد على ظاهرة الآية ~~زمان الفترة فانها بظاهرها ناطقة بانه لم يهمل امة قط ولم يبعث لاهل ~~الفترة رسول كما يشهد عليه قوله تعالى # لتنذر قوما ما انذر آباؤهم # قلت مساق الآية الكريمة على ان كل امة قضى لها بالهلاك قد انذروا اولا ~~على لسان رسول من الرسل ولم يعذب اهل الفترة لان العرب لم يرسل اليهم ~~رسول بعد اسماعيل غير رسول الله عليهما الصلاة والسلام فعذب اعقابهم ببدر ~~وغيره لتكذيبهم رسول الله كما دل عليه قوله تعالى # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا # وقد انتهت رسالة اسماعيل بموته كبقية الرسل لان ثبوت الرسالة بعد الموت ~~من خصائص نبينا عليه السلام كما فى انسان العيون. وبهذا ظهر بطلان قول ~~ابن الشيخ فى حواشيه ان عموم الآية لا يقتضى ان يكون الرسول حاضرا مع كل ~~واحدة منهم لان تقدم الرسول على بعض منهم لا يمنع من كونه رسولا الى ذلك ~~البعض كما لا يمنع تقدم رسولنا عليه السلام من كونه مبعوثا ms2387 الينا الى آخر ~~الابد انتهى. واما كون اهل الفترة معذبين فى الآخرة ام لا فقد سبق فى ~~اواخر سورة التوبة ثم ان الرسول يأتى بالوحى الظاهر والباطن ووارث ~~الرسول يأتى بالوحى الباطن وهو الالهام الالهى وكل ما جاز وقوعه للانبياء ~~من المعجزات جاز للاولياء مثله من الكرامات والله تعالى لا يحكم بين ~~العباد الا بعد مجيء رسولهم بالظاهر والباطن فان صدقوه قضى بينهم ~~بالسعادة على قدر تصديقهم وان كذبوه قضى بينهم بالشقاوة على قدر تكذيبهم # هركسى ازهمت والاى خويش سوددارد درخور كالاى خويش # فعليك بالصدق والتصديق فى حق الانبياء والاولياء واتباع ما جاؤوا به من ~~الوحى والالهام لتظفر بكل مرام ### || [10.48] # { ويقولون } استبعادا واستهزاء آورده اندكه بعد از نزول وامانرينك الآية ~~كفارل مكة استعجال عذاب موعود نمودند اين آيت نازل شد { متى هذا الوعد } ~~بالعذاب فليأتنا عجلة { ان كنتم } اى انت واتباعك { صادقين } فانه يأتينا ### || [10.49] # { قل لا املك } لا اقدر لان الملك يلزمه القدرة { لنفسى ضرا } بان ادفعه ~~{ ولا نفعا } بان اجلبه فكيف املك لكم فاستعجل فى جلب العذاب اليكم { الا ~~ما شاء الله } استثناء منقطع اى لكن ما شاء الله كائن فالله هوالمالك ~~للضر والنفع وهو لم يعين لوعده زماننا ثم اخلف فاذا حضر الوقت فانه لا بد ~~وان يقع الموعود كما قال { لكل امة } ممن قضى بينهم وبين رسولهم { اجل } ~~معين خاص بهم لا يتعدى الى امة اخرى مضروب لعذابهم جزاء على تكذيبهم ~~رسلهم يحل بهم عند حلوله { اذا جاء اجلهم } اى زمانهم الخاص المعين { فلا ~~يستأخرون } اى لا يتأخرون عن ذلك الاجل وصيغة الاستقبال للاشعار بعجزهم ~~عن ذلك مع طلبهم له { ساعة } اى شيئا قليلا من الزمان { ولا يستقدمون } ~~اى لا يتقدمن عليه فلا يستعجلون فسيحين وقتكم وينجز وعدكم وهو عطف على ~~يستأخرون لكن لا لبيان انتفاء التقدم مع امكانه فى نفسه كالتأخر بل ~~للمبالغة فى انتفاء التاخر بنظمه فى سلك المستحيل عقلا ### || [10.50] # { قل ارأيتم } اى اخبرونى لان الرؤية سبب للاخبار { ان اتاكم عذابه } ~~الذى ms2388 تستعجلون به { بياتا } اى وقت بيات واشتغال بالنوم { او نهارا } حين ~~كنتم مشتغلين بطلب معاشكم { ماذا يستعجل منه المجرمون } جواب للشرط بحذف ~~الفاء فان جواب الشرط اذا كان استفهاما لا بد فيه من الفاء الا فى ~~الضرورة اى أى شيء ونوع من العذاب يستعجلونه وليس شيء من العذاب يستعجل ~~به لمرارته وشدة اصابته فهو مقتص لنفور الطبع منه او أى شيء يستعجلون منه ~~سبحانه والشيء لا يمكن استعجاله بعد اتيانه والمراد به المبالغة فى انكار ~~استعجاله باخراجه عن حيز الامكان وتنزيله فى الاستحالة منزلة استعجاله ~~بعد اتيانه بناء على تنزيل تقرر اتيانه ودنوه منزلة اتيانه حقيقة ~~والمجرمون موضوع موضع المضمر لتأكيد الانكار ببيان مباينة حالهم ~~للاستعجال فان حق المجرم ان يهلك فزعا من اتيان العذاب فضلا عن استعجاله ### || [10.51] # { أثم اذا ما وقع آمنتم به } دخول حرف الاستفهام على ثم لانكار التأخر ~~وما مزيدة. اى قل لهم ابعد ما وقع العذاب وحل بكم حقيقة آمنتم به حين لا ~~ينفعكم الايمان { الآن } بابدل الهمزة الثانية الفا مع المد اللازم واصله ~~أالان على ان تكون الاولى استفهامية وهو منصوب آمنتم المقدر دون المذكور ~~لان ما قبل لاستفهام لا يعمل فيما بعده كالعكس وهو استئناف من جهته تعالى ~~غير داخل تحت القول الملقن اى قيل لهم عند ايمانهم بعد وقوع العذاب آلآن ~~آمنتم به انكارا لتأخير { وقد منتم به تستعجلون } اى تكذيبا واستهزاء ### || [10.52] # { ثم قيل } عطف على ما قدر قبل آلآن { للذين ظلموا } اى وضعوا التكذيب ~~موضع التصديق والكفر موضع الايمان { ذوقوا عذاب الخلد } عذاب جاويدى كه ~~آن دائم بود وذلك انهم يعذبون فى قبورهم ثم يصيرون الى جهنم فيعذبون فيها ~~ابدا # نبندارى كه بدكو رفت وجان برد حسابش باكرام الكاتبين است # { هل تجزون } اليوم يعنى لا تجزون { الا بما كنتم تكسبون } فى الدنيا من ~~الكفر والمعاصى وفيه تنبيه على ان العذاب لم يصدر منه تعالى ابتداء فانه ~~لم يخلق عباده الا ليرحمهم بل هو نتيج عملهم الباطل بمنزلة الهلاك ~~المترتب على ms2389 تناول السم # جراز غير شكايت كنم كه همجو حباب هميشة خانه خراب هواى خويشتنم ### || [10.53] # { ويستنبئونك } اى يستخبرونك فيقولون على طريق الاستهزاء والانكار { أحق ~~هو } والهمزة للاستفهام وحق خبر قدم على المبتدأ الذى هو الضمير والجملة ~~فى موضع النصب بيستنبئونك لان انبأ بمعنى اخبر يتعدى الى اثنين بنفسه ~~والاشهر ان يتعدى الى الثانى بكلمة عن بان يقال استنبأت زيدا عن عمرو اى ~~طلبت منه ان يخبرنى عن عمرو { قل } لهم غير ملتفت الى استهزائهم بانيا ~~للامر على اساس الحكمة { اى وربى } اى بكسرة الهمزة وسكون الياء من حروف ~~الايجاب بمعنى نعم فى القسم خاصة كما ان هل بمعنى قد فى الاستفهام خاصة ~~فالواو للقسم. والمعنى بالفارسية آرى بحق برود كارمن { انه } اى العذاب ~~الموعود { لحق } ثابتة البتة { وما انتم بمعجزين } ربكم حيث اراد تعذيبكم ~~حتى يفوتكم العذاب بالهرب فهو لا حق بكم لا محالة. وفى الآية اشارة الى ~~ان اهل الغفلة لاحتجاب بصائرهم بحجب التعلقات الكونية ليس الامور ~~الاخروية عندهم بمنزلة المحسوس واما اهل اليقظة فلتنورهم بنور الله تعالى ~~يشاهدون بعين القلب الآخرة واهوالها كما تشاهد عين القالب الدنيا ~~واحوالها فهى عندهم بمنزلة المحسوس بل النبى عليه السلام قد عبر ليلة ~~المعراج على الجنة والنار فشاهد من شاهد بعين الرأس وكشف حقائق الاشياء ~~ولذا حكم على الموعود بالحقية ### || [10.54] # { ولو ان لكل نفس ظلمت } اشركت صفة نفس { ما فى الارض } اى فى الدنيا من ~~خزائنها واموالها { لافتدت به } اى جعلته فدية لها من العذاب وبذلته ~~مقابلة نجاتها من افتداه بمعى فداه اى اعطى فداءه { واسروا } اى النفوس ~~المدلول عليها بكل نفس وايثار صيغة جمع المذكر لحمل لفظ النفس على الشخص ~~او لتغليب ذكور مدلوله على اناثه { الندامة } على ما فعلوا من الظلم { ~~لما رأوا العذاب } والمعنى اخفوها ولم يظهروها عند معاينة العذاب عجزا عن ~~النطق لكمال الحيرة كمن يذهب به ليصلب فانه يبقى مبهوتا لا ينطق بكلمة. ~~وفى الكواشى { واسروا الندامة } اظهروها لانه ليس بيوم تصبر. قال فى ~~التبيان الاسرار ms2390 من الاضداد { وقضى بينهم } اى اوقع القضاء والحكم بين ~~الظالمين من المشركين وغيرهم من اصناف اهل الظلم بان اظهر الحق سواء كان ~~من حقوق الله او من حقوق العباد من الباطل وعومل اهل كل منهما بما يليق ~~به { بالقسط } بالعدل { وهم } اى الظالمون { لا يظلمون } فيما فعل بهم من ~~العذاب بل هو من مقتضيات ظلمهم ولوازمه الضرورية كذا فى الارشاد. وقال ~~القاضى ليس تكريرا لان الاول قضاء بين الانبياء ومكذبيهم والثانى مجازاة ~~للمشركين على الشرك ### || [10.55] # { ألا } قال الامام كلمة ألا انما تذكر لتنبيه الغافلين واهل هذا العالم ~~مشغولون بالنظر الى الاسباب الظاهرة فيضيفون الاشياء الى ملاكها الظاهرة ~~المجازية فيقولون الدار لزيد والغلام لعمرو والسلطنة للخليفة والتصرف ~~للوزير ونحو ذلك فكانوا مستغرقين فى نوم الجهلة والغفلة حيث يظنون صحة ~~تلك الاضافات فلذلك نادى الحق هؤلاء النائمين بقوله ألا { ان لله ما فى ~~السموات والارض } لانه قد ثبت ان جميع ما سواه تعالى ممكن لذاته وان ~~الممكن لذاته مستند الى الواجب لذاته اما ابتداء او بواسطة فثبت ان جميع ~~ما سواه مملوك له تعالى يتصرف فيه كيفما يشاء ايجادا واعداما واثابة ~~وعقابا وكلمة ما لتغلب غير العقلاء على العقلاء { الا ان وعد الله حق } ~~اى ما وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه فالوعد بمعنى الموعود ~~والحق بمعنى الثابت والواقع ويجوز ان يكون بمعناه المصدرى والحق بمعنى ~~المطابق للواقع اى وعده بما ذكر مطابق للواقع { ولكن اكثرهم } لقصور ~~عقلهم واستيلاء الغفلة عليهم والفهم بالافعال المحسوسة المعتادة { لا ~~يعلمون } ذلك وانما يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فيقولون ما يقولون ~~ويفعلون ما يفعلون # مانده در تنكناى اين مجلس غير دنيانديده ديده حس جشم دل كوكه بردها ~~بدرد جانب ملك آخرت نكرد مرغ او در قفس زبون باشد جه شناسد كه باغ جون ~~باشد ### || [10.56] # { هو يحيى ويميت } فى الدنيا من غير دخل لا حد فى ذلك { واليه ترجعون } ~~فى الآخرة بالبعث والحشر وفى التأويلات النجمية { هو يحيى } من العدم ~~بالايجاد { ويميت } من ms2391 الوجود بالاعدام { واليه ترجعون } وجودا وعدما ~~انتهى. وفى الآية اشارة الى انه لا بد من الرجوع وان كان اضطراريا ونعم ~~ما قيل اذا جاء الموت لا ينفع العلم كما لم ينفع آدم ولا الخلة كما لم ~~تنفع ابراهيم ولا القربة كما لم تنفع موسى ولا الملك كما لم ينفع داورد ~~وسليمان وذا القرنين ولا المحبة كما لم تنفع محمدا صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ولا المال كما لم ينفع قارون ولا الجنود كما لك تنفع نمرود ولا ~~الجمال كما لم ينفع يوسف. قيل فى الموت ستمائة الف واربعة وعشرون الف غم ~~كل غم لو وضع على اهل الدنيا لماتوا منه وبعد الموت ثلاثمائة وستون هولا ~~كل هول اشد من الموت فمن عرف هذا بطريق اليقين جاهد الى ان تجد كل ذرة ~~منه الم الموت فحينئذ لا يبق للالم حين الفوت مجال اصلا لانه مات ~~بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ورجع الى المولى بنفسه وفنى عن جملة ~~القيود والاضافات وبقى ببقاء الله تعالى فهذا يقال له موت النفس وحياة ~~القلب احيانا الله تعالى واياكم. والموت بالاختيار حال الاحرار والموت ~~بالاضطرار حال اهل الدناءة والاغيار والاول رجوع بوصال والثانى رجوع ~~بفراق وفى المثنوى # اى برادر صبركن بردرد نيش تارهى از نيش نفس كبر خويش هركه مرد اندرتن ~~او نفس كبر مردرا فرمان برد خرشيدوابر نى بكفتست آن سراج امتان اين ~~جهان وآن جهان جون ضرتان بس وصال اين فراق آن بود صحت اين تن سقام جان ~~بود سخت مى آيد فراق اين مقر بس فراق آن مقر دان سخت تر حون فراق آن ~~نقش سخت أيدترا تاز سخت آيد زنقاش جدا ### || [10.57] # { يا أيها الناس } نداء عام كما فى تفسير الكاشفى وخصصه فى الارشاد ~~بكفار مكة { قد جاءتكم موعظة } هى التذكير بالعواقب سواء كان بالزجر ~~والترهيب او بالاستمالة والترغيب اى كتاب مبين لما يجب لكم وعليكم مرغب ~~فى الاعمال الحسنة منفر عن الافعال السيئة وهو القرآن { من ربكم } متعلق ~~بجاءتكم { وشفاء لما فى ms2392 الصدور } ودواء من امراض القلوب كالجهل والشك ~~والشرك والنفاق وغيرها من العقائد الفاسدة { وهدى } الى طريق الحق ~~واليقين بالارشاد الى الاستدلال بالدلائل المنصوبة فى الآفاق والانفس { ~~ورحمة للمؤمنين } حيث نجوا بمجيء القرآن من ظلمات الكفر والضلال وهذه ~~المصادر وصف بها القرآن للمبالغة كأنه عينها # زهى كلام تو محض هدايت وحكمت زهى بيام تو عين عنايت ورحمت كشد كمند ~~كلام تو اهل عرفانرا زشورة زار خساست بكلشن همت # يقال القرآن موعظة للنفوس وشفاء للصدور وهدى للارواح. ويقال الموعظة ~~للعوام والشفاء للخواص والهدى للاخص والرحمة للكل حيث اوصلهم الى مراتبهم ### || [10.58] # { قل } يا محمد للناس { بفضل الله وبرحمته } عبارتان عن انزال القرآن ~~والباء متعلقة بمحذوف واصل الكرم ليفرحوا بفضل الله وبرحمته وتكرير الباء ~~فى رحمته للايذان باستقلالها فى استيجاب الفرح ثم قدم الجار والمجرور على ~~الفعل لافادة القصر ثم ادخل عليه الفاء لافادة معنى السببية فصار بفضله ~~وبرحمته فليفرحوا ثم قيل { فبذلك فليفرحوا } للتأكيد والتقرير ثم حذف ~~الفعل الاول لدلالة الثانى عليه والفاء الاولى جزائية والثانية للدلالة ~~على السببية والاصل ان فرحوا بشيء فبذلك ليفرحوا الا بشيء آخر ثم ادخل ~~الفاء للدلالة على السببية ثم حذف الشرط واشير بذلك الى اثنين اما ~~لاتحادهما بالذات او بالتأويل المشهور فى اسماء الاشارة { هو } اى ما ذكر ~~من فضل الله ورحمته { خير مما يجمعون } من الاموال الفانية. قال بعض ~~الكبار فضل الله ايصال احسانه اليك ورحمته ما سبق منه من الهداية لم تك ~~شيئا فكأن الله تعالى يقول عبدى لا تعتمد على طاعتك وخدمتك واعتمد على ~~فضلى ورحمتى فان رأس المال ذلك هركسى راسرمايه ايست وسرمايه مؤمنان فضل ~~من وهركسى راخزانة ايست وخزانة مؤمنان رحمت من كر شاه را خزانه نهادن بود ~~هوس. درويش را خزانه همين لطف دوست بس ولو كان فى جمع حطام الدنيا منفعة ~~لا تنفع قارون. قال مالك بن دينار كنت فى سفينة مع جماعة فنبه العشار ان ~~لا يخرج احد فخرجت فقال ما اخرجك فقلت ليس معى شيء فقال اذهب ms2393 فقلت فى ~~نفسى هكذا امر الآخرة فالعلائق قيد والتجرد حضور وراحة قال الحافظ # غلام همت آنم كه زير جرخ كبود رجه رنك تعلق بذيرد آزادست # اشار بهذا البيت الى الحرية عن جميع ما سوى الله تعالى فان العالم جسما ~~او روحا عينا او علما مما يقبل التعلق لكن لما كان الف الناس بالمحسوس ~~اكثر خص ما تحت الفلك الارزق بالذكر. اعلم ان الاتعاظ بالموعظة القرآنية ~~يوصل العبد الى السعادة الباقية ويخلصه من الحظوظ النفسانية -حكى- ان ~~ابراهيم بن ادهم سر ذات يوم بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا اعطاه كتابا ~~فاذا فيه مكتوب لا تؤثر الفانى ولا تغتر بملكك فانت الذى انت فيه جسيم ~~لولا انه عديم فسارع الى امر الله فانه يقول # وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة # فانتبه فزعا قال هذا تنبيه من الله وموعظة فتاب الى الله واشتغل بالطاعة ~~ثم فى عبارة # جاءتكم # اشارة الى ان حضرة القرآن تحفة من الله تعالى جسيمة وهدية منه عظيمة ~~وصلت الينا فلم يبق الا القبول وقبوله الائتمار باوامره والانتهاء عن ~~نواهيه. قال بعض القراء قرأت القرآن على شيخ لى ثم رجعت لاقرأ ثانيا ~~فانتهرنى وقال جهلت القراءة على عملا اذهب فاقرأ على غيرى فانظر ماذا ~~يأمرك وينهاك وماذا يفهمك كذا فى الاحياء ونعم ما قيل # نقد عمرش زفكرت معوج خرج شد در رعايت مخرج صرف كردش همه حيات سره در ~~قراآت سبع وعشره # والمقصود من البيت انه يلزم بعد تحصيل قدر ما يتحصل به تصحيح الحروف ~~ورعاية المخرج صرف باقى العمر الى الاهم وهو معرفة الله تعالى وهو متعلق ~~القلب الذى هو اشرف من اللسان وسائر الاعضاء ومعرفة الله انما تحصل غالبا ~~بالذكر ثم الفكر بانكشاف حقائق الاشياء وحقائق القرآن فكما ان الله تعالى ~~ايد النبى عليه السلام بجبريل فكذا ايد الولى بالقرآن وهو جبريل وعلم ~~الشريعة يبقى هنا لان متعلقه على الفناء وانما يذهب الى الآخرة ثوابه ~~بحسب العمل بالخلوص. واما علم الحقيقة فيذهب الى الآخرة لانه على البقاء ~~وهو ms2394 ازلى ابدى لا زوال له فى كل موطن ومقام كما افاده لى حضرة شيخى وسندى ~~قدس الله نفسه الزاكية ونفعنى واياكم بعلومه النافعة ### || [10.59] # { قل أرأيتم } اخبرونى ايها المشركون # ما انزل الله لكم من رزق # ما استفهامية منصوبة المحل سادة مسد المفعولين لأرأيتم جعل الرزق منزلا ~~من السماء مع ان الارزاق انما تخرج من الارض اما لانه مقدر فى السماء كما ~~قال تعالى { وفى السماء رزقكم } ولا يخرج من الارض الا على حسب ما قدر ~~فيها فصار بذلك كأنه منزل منها او لانه انما يخرج من الارض باسباب متعلقة ~~بالسماء كالمطر والشمس والقمر فان المطر سبب الانبات والشمس سبب النضج ~~والقمر سبب اللون واللام للمنفعة فدلت على ان المراد منه ما حل { فجعلتم ~~منه } اى جعلتم بعضه { حراما } اى حكمتم بانه حرام { وحلالا } اى وجعلتم ~~بعضه حلالا اى حكمتم بحله مع كون كله حلالا. والمعنى أى شيء انزل الله من ~~رزق فبعضتموه والمقصود والانكار لتجزئتهم الرزق وذلك قولهم # هذه انعام وحرث حجر # وقولهم # ما فى بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا # وهى البحيرة والسائبة والوصيلة والحام { قل } لهم { آلله } ايخدا { اذن ~~لكم } فى ذلك الجعل فانتم فيه ممتثلون لأمره قائلون بالتحريم والتحليل ~~بحكمه { ام على الله تفترون } فى نسبة ذلك اليه. وفى الكواشى هذه الآية ~~من ابلغ الزواجر عن التجوز فيما يسأل عنه من الحكم وباعثة على الاحتياط ~~فيه ومن لم يحتط فى الحكم فهو مفتر انتهى. قال على كرم الله وجهه " من ~~افتى الناس بغير علم لعنته السماء والارض ". وسألت بنت على البلخى اباها ~~عن القيئ اذا خرج الى الحلق فقال يجب اعادة الوضوء فرأى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال لا يا على حتى يكون ملء الفم فقال علمت ان ~~الفتوى تعرض على رسول الله فآليت على نفسى ان لا افتى ابدا. وفى الآية ~~اشارة الى انه لا يجوز للمرء ان يعتقد ويقول ان الرزق المعنوى من ~~الواردات الالهية والشواهد الربانية حرام على ارباب ms2395 النفوس وحلال على ~~اصحاب القلوب وان تحصيل السعادات ونيل هذه الكرامات ليس من شأننا وانما ~~هو من شان الاخيار لكبراء وخواص الانبياء والاولياء فان هذا افتراء على ~~الله فان الله تعالى ما خص قوما بالدعوة الى الدرجات والمقامات العلية بل ~~جعل الدعوة عامة لقوله # والله يدعو الى دار السلام # وقوله # يدعوكم ليغفر لكم # فتحريمه هذا الرزق على نفسه من خساسة نفسه وركاكة عقله ودناءة همته والا ~~فالله تعالى لم يسد عليه هذا الباب بل هو الفياض الوهاب قال الحافظ # عاشق كه شد كه يار بخالش نظر نكرد اى خواجه دردنيست وكرنه طبيب هست # وقال # طالب لعل وكهرنيست وكرنه خورشيد همجنان در عمل معدن وكانست كه بود # وفى المثنوى # كر كران وكر شتابنده بود عاقبت جوينده با بنده بود # وفى الحكم العطائية وشرحها من استغرب ان ينقذه الله من شهوته التى ~~اعتقلته عن الخيرات وان يخرجه من وجود غفلته التى شملته فى جميع الحالات ~~فقد استعجز القدرة الالهية ومن استعجزها فقد كفر او كاد ودليل ذلك ان ~~الله تعالى يقول # وكان الله على كل شيء مقتدرا # أبان سبحانه ان قدرته شاملة صالحة لكل شيء وهذا امس الاشياء وان اردت ~~الاستعانة على تقوية رجائك فى ذلك فانظر لحال من كان مثلى ثم انقذه الله ~~وخصه بعنايته كابراهيم بن ادهم وفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك وذى ~~النون ومالك بن دينار وغيرهم من مجرمى البداية ### || [10.60] # { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب } ما استفهامية فى محل الرفع على ~~الابتداء وظن خبرها ومفعولاه محذوفان وزيادة الكذب مع ان الافتراء لا ~~يكون الا كذبا لاظهار كمال قبح ما افتعلوه وكونه كذبا فى اعتقادهم ايضا { ~~يوم القيمة } ظرف لنفس الظن اى أى شيء ظنهم فى ذلك اليوم يوم عرض الافعال ~~والاقوال والمجازاة عليها مثقالا بمثقال والمراد تهويله وتفظيعه بهول ما ~~يتعلق به ما يصنع بهم يومئذ { ان الله لذو فضل } عظيم { على الناس } ~~جميعا حيث انعم عليهم بالعقل المميز بين الحق والباطل والحسن والقبيح ms2396 ~~ورحمهم بانزال الكتب وارسال الرسل { ولكن اكثرهم لا يشكرون } تلك النعمة ~~الجليلة فلا يصرفون قواهم ومشاعرهم الى ما خلقت له ولا يتبعون دليل العقل ~~فما يستبد به ولا دليل الشرع فيما لا يدرك الا به ### || [10.61] # { وما } نافية { تكون } يا محمد { فى شأن } اى فى امر والجمع شؤون من ~~قولك شانت شأنه قصدت قصده مصدر بمعنى المفعول ويكون الشأن بمعنى الحال ~~ايضا يقال ما شأن فلان بمعنى حاله { وما تتلو منه } الضمير للشأن والظرف ~~صفة لمصدر محذوف اى تلاوة كائنة من الشأن لان تلاوة القرآن معظم شأن ~~الرسول { من قرآن } من مزيدة لتأكيد النفى وقرآن مفعول تتلو { ولا تعملون ~~} اى آدميان { من عمل } من الاعمال تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو رأسهم ~~ولذلك ذكر حيث خص ما فيه فخامة وذكر حيث عم ما يتناول الجليل والحقير. ~~قال ابن الشيخ الخطاب وان خص به عليه السلام اولا بحسب الظاهر الا ان ~~الامة داخلون فيه لان رئيس القوم اذا خوطب دخل قومه فى ذلك الخطاب كما فى ~~قوله تعالى # يا ايها النبى اذا طلقتم النساء # { الا كنا عليكم شهودا } استثناء مفرغ من اعم احوال المخاطبين بالافعال ~~الثلاثة اى ما تلابسون بشيء منها فى حال من الاحوال الا حال كوننا رقباء ~~مطلعين عليه حافظين له { اذ تفيضون فيه } ظرف لشهودا اذ تخلص المضارع ~~لمعنى الماضى والافاضة الدخول فى العمل يقال افاض القوم فى العمل اذا ~~اندفعوا فيه اى تخوضون وتندفعون فيه { وما يعزب عن ربك } اى لا يعبد ولا ~~يغيب عن علمه الشامل { من مثقال ذرة } من مزيدة لتأكيد النفى اى ما يساوى ~~فى الثقل نملة صغيرة او هباء { فى الارض ولا فى السماء } اى فى دائرة ~~الوجود والامكان { ولا } لنفى الجنس { اصغر } الذرة { ولا اكبر الا فى ~~كتاب مبين } خبرها وهو اللوح المحفوظ فاذا كان كل شيء مكتوبا فى اللوح ~~فكيف يغيب عن علمه شيء وكيف يخفى عيله امر فلا يظن انه لا يجازى على ~~اقواله وافعاله خيرا كانت او شرا. وفيه ms2397 اشارة الى طريق المراقبة وحث على ~~المحافظة فان المرء اذا علم يقينا اطلاع الله عليه فى كل آن وحافظ على ~~اوقاته سلم من الخلاف وعامل بالانصاف -حكى- عن عمر البنانى رحمه الله قال ~~مررت براهب فى مقبرة فى كفه اليمنى حصى ابيض وفى كفه اليسرى حصى اسود ~~فقلت يا راهب ما تصنع ههنا قال اذا فقدت قلبى اتيت المقابر فاعتبرت بمن ~~فيها فقلت ما هذا الحصى الذى فى كفك فقال اما الحصى الابيض اذا عملت حسنة ~~القيت واحدة منها فى الاسود واذا عملت سيئة القيت واحدة من هذا الاسود فى ~~الابيض فاذا كان الليل فنظرت فان فضلت الحسنات على السيآت افطرت وقمت الى ~~وردى وان فضلت السيآت على الحسنات لم آكل طعاما ولم اشرب شرابا فى تلك ~~الليلة هذه حالتى والسلام عليك. # وعن بعض الكبار من علامة موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من المراقبات ~~وترك الندم على ما فعلته من وجود الزلات لان الحياة تقتضى الاحساس والعكس ~~صفة الميت وكل معصية من الغفلة والنسيان فذاكر الحق سالم فى الدنيا ~~والآخرة -حكى- ان وليا اشتاق الى رؤية حبيب من احباء الله فقيل له اذهب ~~الى القصبة الفلانية ففيها حبيبى فجاء اليها ورأى رجلا يذكر الله واسدا ~~فاذا تغافل يختطفه الاسد حتى يقطع قطعة لحم من اعضائه فلما قرب اليه وسأل ~~عن حاله قال اردت ان لا اتغافل عن ذكر الله فاذا وقعت الغفلة سلط على ~~كلبا من كلاب الدنيا فانا الازمه مخافة ان يسلط كلبا من كلاب الآخرة على ~~الغفلة. يقول الفقير فى هذه القصة اشارات. منها ان فضوح الدنيا اهون من ~~فضوح الآخرة وان مقاساة شدائد طريق الحق فى هذه النشأة أسهل من المؤاخذات ~~الاخروية فعلى المرء ملازمة الطاعة والعبادة وان كانت شاقة عليه وفى ~~المثنوى # اندرين ره مى تراش ومى خراش تا آخر دمى فارغ مباش # ومنها انه لابد من المراقبة فان عجز بنفسه عنها استعان عليها من خارج ~~فانه لا بد للنائم من محرك وموقظ اذ النوم طويل ms2398 والنفس كسلى ولذا جعلوا ~~من شرط الصحبة ان لا يصطحب الا من فوقه وفى البستان # زخزد بهترىئ جوى وفرصت شمار كه باجون خودى كم كنى روزكار # ومنها ان الاسد الذى سلطه الله عليه انما سلطه فى الحقيقة على نفسه ~~ليفترسها فان لم يمت نفسه فى هذا الدار سلطها الله عليه فى دار البوار ### || [10.62] # { الا } تنبهوا واعلموا { ان اولياء الله } اى احباء الله واعداء نفوسهم ~~فان الولاية هى معرفة الله ومعرفة نفوسهم فمعرفة الله رؤيته بنظر المحبة ~~ومعرفة النفس رؤيتها بنظر العداوة وعند كشف العداوة عند كشف غطاء احوالها ~~واوصافها فاذا عرفتها حق المعرفة وعلمت انها عدوة الله لك وعالجتها ~~بالمعاندة والمكابدة أمنت مكرها وكيدها وما نظرت اليها بنظر الشفقة ~~والرحمة كما فى التأويلات النجمية. قال المولى ابو السعود رحمه الله ~~الولى لغة القريب والمراد باولياء الله خلص المؤمنين لقربهم الروحانى منه ~~سبحانه انتهى لانهم يتولونه تعالى بالطاعة اى يتقربون اليه بطاعته ~~والاستغراق فى معرفته بحيث رأوا دلائل قدرته وان سمعوا سمعوا آياته وان ~~نطقوا بالثناء عليه وان تحركوا تحركوا فى خدمته وان اجتهدوا واجتهدوا فى ~~طاعته { لا خوف عليهم } فى الدارين من لحوق مكروه والخوف انما يكون من ~~حدوث شيء من المكاره فى المستقبل { ولا هم يحزنون } من فوات مطلوب والحزن ~~انما يكون من تحقق شيء مما كرهه فى الماضى او من فوات شيء احبه فيه اى لا ~~يعتريهم ما يوجب ذلك لا انه يعتريهم لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا انه ~~لا يعتريهم خوف وحزن بل يستمرون على النشاط والسرور كيف لا واستشعار ~~الخوف والخشية استعظاما لجلال الله وهيبته واستقصارا للجد والسعى فى ~~اقامة حقوق العبودية من خصائص الخواص والمقربين. ولذا قال فى الكواشى { ~~لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } فى الآخرة والا فهم اشد خوفا وحزنا فى ~~الدنيا من غيرهم انتهى. وانما يعتريهم ذلك لان مقصدهم ليس الا طاعة الله ~~ونيل رضوانه انه المستتبع للكرامة والزلفى وذلك مما لا ريب فى حصوله ولا ~~احتماله لفواته بموجب الوعد ms2399 بالنسبة اليه تعالى واما ما عدا ذلك من ~~الامور الدنيوية المترددة بين الحصول والفوات فهى بمعزل من الانتظام فى ~~سلك مقصدهم وجودا وعدما حتى يخافوا من حصول ضارها او يحزنوا بفوات نافعها ~~كما فى الارشاد. والتحقيق انهم لفنائهم فى عين الهوية الاحدية لم يبق ~~فيهم بقية ولا غاية ما وراء ما بلغوا حتى يخافوا ويحزنوا كما فى نفائس ~~المجالس لحضرة الهدائى قدس سره ### || [10.63] # { الذين آمنوا وكانوا يتقون } استئناف مبنى على السؤال ومحل الموصول ~~لرفع على انه خبر لمبتدأ محذوف كأنه قيل من اولئك وما سبب فوزهم بتلك ~~الكرامة فقيل هم الذين جمعوا بين الايمان بكل ما جاء من عند الله والتقوى ~~المفضيين الى كل خير المنحيين عن كل شر. قال شيخنا العلامة ابقاه الله ~~بالسلامة وكانوا يتقون الله تعالى من صدور سيآت الاعمال والاخلاق فى ~~مرتبة الشريعة والطريقة ومن ظهور الغفلات والتلوينات فى مرتبة المعرفة ~~والحقيقة لانهم يصلحون طبائعهم بالشريعة وانفسهم بالطريقة وقلوبهم ~~بالمعرفة وارواحهم واسرارهم بالحقيقة فلا جرم انهم يتقون من جميع ما سوى ~~الله انتهى. يقول الفقير يشير رضى الله عنه بذلك الى ان المراد بالتقوى ~~المرتبة الثالثة منها وهو تنزه الانسان عن كل ما يشغل سره عن الحق ~~والتبتل اليه بالكلية وهذه المرتبة جامعة لما تحتها من مرتبة التوقى عن ~~الشرك التى يفيدها الايمان ايضا ومرتبة التجنب عن كل ما يؤثم من فعل وترك ~~وللاولياء فى شأن التبتل والتنزه درجات متفاوتة حسب تفاوت درجات ~~استعدادهم اقصاها ما انتهى اليه همم الانبياء عليهم السلام جمعوا بين ~~رياستى النبوة والولاية وما عاقبهم التعلق بعلم الاشباح عن العروج الى ~~عالم الارواح ولم يصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن الاستغراق فى شؤون الحق ~~لكمال استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة القدسية ومن هنا فضل رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على عيسى عليه السلام اذ ليس عروجه الى الرابعة ~~ببديع بالنسبة الى عروج رسولنا عليه السلام الى العرش وما فوقه اذ كان ~~تعلقه بهذه النشأة من جهة الام فقط وتعلق رسول الله ms2400 من جهة الابوين ومع ~~ذلك ما عاقه التعلق حتى انتهى فى عروجه الى ما انتهى من نهايات العنصريات ~~وغايات الطبيعيات ودوام الاتصال بالانوار العالية ممكن كما يحكى عن بعض ~~المتألهين وان لم يكن فيجعل هذه الحالة ملكة له فيصير بدنه كقميص يلبسه ~~تارة ويخلعه اخرى ألا ترى ان من قدر على النفقة فهو متى جاع فبيده الشبع ~~يأكل ما شاء فقس عليه الرزق المعنوى والعروج الى مبدأه بل هو اولى من ذلك ~~لانه مستغن عن آلة وسبب وليس الطالب والمطلوب مسافة وفى المثنوى # اين دراز وكوتهى مرجسم راست جه دراز وكوته آنجا كه خداست جون خدا ~~مرجسم را تبديل كرد رفنتش بى فرسخ وبى ميل كرد # فاذا عرفت ان اولياء الله تعالى هم المؤمنون المتقون بالتقوى الحقيقية ~~فاعرف ايضا انه جاء فى الاولياء اوصاف اخر بعضها متقارب وبعضها باعتبار ~~البداية وبعضها باعتبار النهاية الى غير ذلك مما روى على كرم الله وجهه ~~هم صفر الوجوه من السهر عمش العيون من العبر خمص البطون من الطوى يبس ~~الشفاه من الذوى # وعن سعيد بن جبير ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سأل من اولياء ~~الله فقال هم الذى يذكر الله برؤيتهم اى بسمتهم واخباتهم وسكينتهم نحو ~~سيماهم فى وجوههم وقال بعض علامة الاولياء أن همومهم مع الله وشغلهم ~~بالله وفرارهم اليه فنوا فى احوالهم بقائهم فى مشاهدة مالكهم فتوالت ~~عليهم انوار الولاية فلم يكن لهم عن نفوسهم اخبار ولا مع واحد غير الله ~~قرار وهم المتحابون فى الله قال صلى الله تعالى عليه وسلم # " ان لله عبادا ليسوا بانبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء يوم ~~القيامة لمكانهم من الله " قيل يا رسول الله من هم وما اعمالهم فلعلنا ~~نحبهم قال " هم قوم تحابوا فى الله على غير ارحام منهم ولا اموال ~~يتعاطونها فوالله ان وجوههم لنور وانهم لعلى منابر من نور لا يخافون اذا ~~خاف الناس ولا يحزنون اذا حزن الناس " # قوله يغبطهم الانبياء تصوير لحسن حالهم على طريقة التمثيل. ms2401 قال الكواشى ~~وهذا مبالغة والمعنى لو فرض قوم بهذه الصفة لكانوا هؤلاء والا فلا خلاف ~~ان احدا من غير الانبياء لا يبلغ منزلة الانبياء. وفى تفسير الفاتحة ~~للفنارى ان النبيين يفزعون على اممهم للشفقة التى جبلهم الله عليها للخلق ~~فيقولون يوم القيامة اللهم سلم سلم ويخافون اشد الخوف على اممهم والامم ~~يخافون على انفسهم واما الآمنون على انفسهم فيغبطهم النبيون فى الذى هم ~~عليه من الامن لما هم اى النبيون عليه من الخوف على اممهم وان كانوا ~~آمنين على انفسهم. يقول الفقير وحين الانتهاء فى التحرير الى هذا المحل ~~ظهر لى وجه آخر وهو ان الحديث المذكور ناطق عن المحبة فى الله والمحبة ~~مقام اختص به عليه السلام من بين الانبياء والرسل وهو لا ينافى تحقق ~~الكمل من ورثته بحقائقه اذ كمال التابع تابع لكمال متبوعة فمن الجائز ان ~~يحصل لهم من ذلك المقام وآثاره ما به يغبطهم بعض الانبياء وقد ورد # " علماء امتى كانبياء بنى اسرائيل " # ولا يلزم م ذلك بلوغهم منزلة الانبياء ورجحانهم عليهم مطلقا وقد تقرر ان ~~الافضل قد يكون مفضولا من وجه وبالعكس ألا ترى قوله عليه السلام # " انتم اعلم بامور دنياكم " # ودرجات المعرفة لا نهاية لها والى الله المنتهى. وقال ابو يزيد قدس سره ~~اولياء الله تعالى عرائس ولا يرى العرائس الا من كان محرما لهم واما ~~غيرهم فلا وهم مخدرون عنده فى حجاب الانس لا يراهم احد فى الدنيا ولا فى ~~الآخرة. وقال سهل اولياء الله تعالى لا يعرفهم الا اشكالهم او من اراد ان ~~ينفعه بهم ولو عرفهم حتى يعرفهم الناس لكانوا حجة عليهم فمن خالف بعد ~~علمه بهم كفر ومن قعد عنهم خرج. # وقال الشيخ ابو العباس معرفة الولى اصعب من معرفة الله فان الله معروف ~~بكماله وجماله ومتى يعرف مخلوق مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب ~~وهم ظاهرهم مزين باحكام الشرع وباطنهم مستغل بانوار الفقر وفي المثنوى # رهر وراه طريقت اين بود كاو باحكام شريعت ميرود # قال الكاشفى فى ms2402 وصف الاولياء # رخش زميدان ازل تاخته كوى بجو كان ابد باخته معتكفان حرم كبريا شسته ~~دل از صورت كبرويا راه ثوردان شكست قدم راز كشايان فروبسته دم # وقال السعدى # اسيرش نخواند رهايى زبند شكارش نجويد خلاص ازكمند دلارام در بر ل ~~دلارى جوى لب ازتشنكى خشك بر طرف جوى ### || [10.64] # { لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة } بيان لما اولاهم من خيرات ~~الدارين بعد بيان انجائهم من شرورهما ومكارههما. ولجملة مستأنفة كأنه قيل ~~هل لهم وراء ذلك من نعمة وكرامة فقيل لهم ما يسرهم فى الدارين وتقديم ~~الاول لما ان التخلية سابقة عن التحلية. والبشرى مصدر اريد به من الخيرات ~~العاجلة كالنصر والفتح والغنيمة وغير ذلك والآجلة الغنية عن البيان ~~والظرفان فى موقع الحال منه والعامل ما فى الخبر من معنى الاستقرار اى ~~لهم البشرى حال كونها فى الحياة الدنيا وحال كونها فى الآخرة اى عاجلة ~~وآجلة او من الضمير المجرور اى حال كونهم فى الحياة لخ ومن البشرى ~~العاجلة الثناء الحسن والذكر الجميل ومحبة الناس هذا ما اختاره المولى ~~ابو السعود بناء على انها بشارة ناجزة مقصودة بالذات. وقيل البشرى مصدر ~~والظرفان متعلقان به اما البشرى فى الدنيا فهى البشارات الواقعة للمؤمنين ~~المتقين فى غير موضع من الكتاب المبين وعن النبي عليه السلام # " هى الرؤيا الصالحة يراها المؤمن او ترى له " # اى يراها مسلم لاجل مسلم آخر ولا يخفى ان كون الرؤيا الصالحة مبشرة ~~للمؤمنين يمنع ان تكون بنبوة فتكون بوجه آخر من صلاح وتنبيه غفلة وفرح ~~وغيرها كما فى شرح المشارق لابن الملك وهذه البشارة لا تحصل الا لاولياء ~~الله لانهم مستغرقوا القلب والروح فى ذكر الله ومعرفة الله فمنامهم ~~كاليقظة لا يفيد الا الحق واليقين واما من يكون متوزع الخاطر على احوال ~~هذا العالم الكدر المظلم فانه لا اعتماد على رؤياه. وفى التأويلات ~~النجمية لهم المبشرات التى هى تلو النبوة من الوقائع التى يرون بين النوم ~~واليقظة والالهامات والكشوف وما يرده عليهم من المواهب والمشاهدات كما ~~قال ms2403 عليه السلام # " لم يبق من النبوة الا المبشرات " # انتهى وفى الحديث # " الرؤيا الصادقة من الرجل الصالح جزء من ستة واربعين جزء من النبوة " # ومعناه ان النبي عليه السلام حين بعث اقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة ~~عشر سنين فمدة الوحى اليه فى اليقظة ثلاث وعشرون سنة ومدة الوحى فى ~~المنام ستة اشهر من ثلاث وعشرين سنة فهى جزء من ستة واربعين جزأ وانما ~~ابتدئ رسول الله بالرؤيا لئلا يفجأه الملك بالرسالة فلا تتحملها القوى ~~البشرية فكانت الرؤيا تأنيسا له. وقال بعضهم لهم البشرى عند الموت تأتيهم ~~الملائكة بالرحمة. واما البشرى فى الآخرة فتلقى الملائكة اياهم مسلمين ~~مبشرين بالفوز والكرامة وما يرون من بياض وجوههم واعطاء الصحف بايمانهم ~~وما يقرأون منها وغير ذلك من البشارات فى كل موطن من المواطن الاخروية ~~فتكون هذه بشارة بما سيقع من البشارات العاجلة والآجلة المطلوبة لغاياتها ~~لا لذواتها سلمى فرموده كه بشارات دنيا وعده لقاست ومرده آخرت تحقيق آن ~~وعده. # وشيخ الاسلام فرموده كه ولى را دوبشارتست دردنيا شناخت ودرعقبى نواخت. ~~درين سراى سرور مجاهد ودران سراى نور مشاهده. اينجا صفا ووفا وآنجار ~~ضاولقا. وفى التأويلات النجمية بشراهم فى الآخرة بكشف القناع من جمال ~~العزة عن سطوات نور القدم وزهق ظلمة الحدوث وبلقاء الحق رحمة منه كما قال ~~تعالى # يبشرهم ربهم برحمة # وفى حديث # " الرؤية فى النشأة الكثيبية يقول الله تعالى لهم بعد التجلى هل بقى لكم ~~شيء بعد ها فيقولون يا ربنا وأى شيء بقى وقد نجيتنا من النار وادخلتنا ~~دار رضوانك وانزلتنا بجوارك وخلعت علينا ملابس كرمك واريتنا وجهك فيقول ~~الحق جل جلاله بقى لكم فيقولون يا ربنا وما ذاك الذى بقى فيقول دوام رضاى ~~عليكم فلا اسخط عليكم ابدا " # فما احلاها من كلمة وما الذها من بشرى فبدأ سبحانه بالكلام خلقنا فقال ~~كن فاول شيء كان لنا منه السماع فختم ما به بدأ فقال هذه المقالة فختم ~~بالسماع وهو هذه البشرى { لا تبديل لكلمات الله } اى لمواعيده الواردة فى ~~حقهم اذ لا ms2404 خلف لمواعيده اصلا وفى التأويلات النجمية لا يتغير احكامه ~~الازلية حيث قال للولى كن وليا وللعدو وكن عدوا وكانوا كما اراد للحكمة ~~البالغة فلا تغير لكلمة الولى وكلمة العدو { ذلك } التبشير { هو الفوز ~~العظيم } الذى لا يصل الى كهنه العقول وكيف لا وفيه سعادة الدارين اعلم ~~ان الولاية على قسمين عامة وهى مشتركة بين جميع المؤمنين كما قال الله ~~تعالى # الله ولى الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات الى النور # وخاصة وهى مختصة بلواصلين الى الله من اهل السلوك والولاية عبارة عن ~~فناء العبد فى الحق والبقاء به ولا يشترط فى الولاية الكرامات الكونية ~~فانها توجد فى غير الملة الاسلامية لكن يشترط فيها الكرامات القلبية ~~كالعلوم الالهية والمعارف الربانية فهاتان الكرامتان قد تجتمعان كما ~~اجتمعتا فى الشيخ عبد القادر الكيلانى والشيخ ابن مدين المغربى قدس الله ~~سرهما فانه لم يأت من اهل الشرق مثل عبد القادر فى الخوارق ومن اهل الغرب ~~مثل ابن مدين مع مالهما من العلوم والمعارف الكلية وقد تفترقان فتوجد ~~الثانية من دون الاولى كما فى اكثر الكمل من اهل الفناء. واما الكرامات ~~الكونية كالمشى على الماء والطيران فى الهواء وقطع المسافة البعيدة فى ~~المدة القليلة وغيرها فقد صدرت من الرهابنة والمتفلسفة الذين استدرجهم ~~الحق بالخذلان من حيث لا يعلمون كما سبق فى سورة البقرة عند قوله تعالى # ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة او اشد قسوة # الآية. والنبوة والرسالة كالسلطنة اختصاص الهى لا مدخل لكسب العبد فيها. ~~واما الولاية كالوزارة فلكسب العبد مدخل فيها فكما يمكن الوزارة بالكسب ~~كذلك يمكن الولاية بالكسب وفى الحقيقة كل منهما اختصاص عطائى غير كسبى ~~حاصل للعين الثابتة من الفيض الا قدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه ~~واسبابه يوهم المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل فاول الولاية انتهاء السفر ~~الاول الذى هو السفر من الخلق الى الحق بازالة التعشق عن المظاهر ~~والاغيار والخلاص من القيود والاستار والعبور على المنازل والمقامات ~~والحصول على المراتب والدرجات وبمجرد العلم اليقينى للشخص لا يلحق باهل ~~المقام ms2405 لانه انما يتجلى الحق لمن انمحى رسمه وزال عنه اسمه ولما كانت ~~المراتب متميزة قسم ارباب هذه الطريقة المقامات الكلية الى علم اليقين ~~وعين اليقين وحق اليقين. # فعلم اليقين متصور الامر على ما هو عليه وعين اليقين بشهوده كما هو وحق ~~اليقين بالفناء فى الحق والبقاء علما وشهودا وحالا لا علما فقط ولا نهاية ~~لكمال الولاية فمراتب الاولياء غير متناهية والطريق التوحيد وتزكية النفس ~~عن الاخلاق الذميمة وتطهيرها من الاغراض الدنيئة فمن جاهد فى طريق الحق ~~فقد سعى فى الحق نفسه بزمرة الاولياء ومن اتبع الهوى فقد اجتهد فى ~~الالتحاق بفرقة الاعداء والسلوك الارادة لاجل الفناء فان المريد من يفن ~~ارادته فى ارادة الشيخ فمن عمل برأيه امرا فهو ليس بمريد وفى المثنوى # مكسل از بيغمبر ايام خويش تكيه كم كن برفن وبركام خويش كرجه شيرى جون ~~روى ره بيدليل همجور وبه ودر ضلالى وذليل هين مبرالا كه بابر هاى شيخ ~~تابه بينى عون ولشكر هاى شيخ # وينبغى للمؤمن ان يجتهد فى تحصيل سير اولياء الله واقل الامر ان لا يقصر ~~فى حبهم فان المرء مع من احب ان يحشر معه فلا بد من الجهة الجامعة من وجه ~~خاص ### || [10.65] # { ولا يحزنك قولهم } هو فى الحقيقة نهى له عليه السلام عن الحزن كأنه ~~قيل لا تحزن بقولهم ولا تبال بتكذيبهم وتشاورهم فى تدبير هلاكك وابطال ~~امرك وسائر ما يتفوهون به فى شأنك مما لا خير فيه وانما وجه النبى الى ~~قولهم للمبالغة فى نهيه عليه السلام عن الحزن لما ان النهى عن التأثير ~~نهى عن التأثر باصله. قال الكواشى يتم الوقف هنا ويختار الاستئناف بان ~~العزة كأنه قيل فمالى لا احزن فقيل { ان العزة } اى الغلبة والقهر { لله ~~جميعا } اى فى مملكته وسلطانه لا يملك احد شيئا منهما اصلا لا هم ولا ~~غيرهم ويعصمك منهم وينصرك عليهم { هو السميع العليم } يسمع ما يقولون فى ~~حقك ويعلم ما يعزمون عليه وهو مكافئهم بذلك. وفى التأويلات النجمية { ان ~~العزة لله جميعا } فى ms2406 الدنيا والآخرة يعز من يشاء فى الدنيا دون الآخرة ~~ويعز من يشاء فى الآخرة دون الدنيا ويعز فى الدنيا والآخرة جميعا فلا ~~يضره هواجس النفس ووساوس الشيطان فى احتظاظه بشهوات الدنيا ونعيمها ~~والتزين بزينتها ولا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم الآخرة كما قال تعالى # قل من حرم زينة الله التى اخرج لعباده والطيبات من الرزق # فيكون من خواص عباده الذين آتاهم الله فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ~~بل يكون لبعضهم نعيم الدنيا معينا على تحصيل نعيم الآخرة كما جاء فى ~~الحديث الربانى # " وان من عبادى من لا يصلحه الا الغنى فان افقرته يفسده ذلك " ### || [10.66] # { الا ان لله من فى السموات ومن فى الارض } اى العقلاء من الملائكة ~~والثقلين واذا كان هؤلاء الذين هم اشرف الممكنات عبيد الله سبحانه ~~مقهورين تحت قدرته وملكيته فما عداهم من الموجودات اولى بذلك فهو قادر ~~على نصرك عليهم ونقل اموالهم وديارهم اليك { وما يتبع الذين يدعون من دون ~~الله شركاء } ما نافية وشركاء مفعول يتبع ومفعول يدعون محذوف لظهوره ~~والتقدير وما يتبع الذين يدعون آلهة من دون الله شركاء فى الحقيقة وان ~~سموها شركاء لان شركة الله تعالى فى الربوبية محال { ان يتبعون الا الظن ~~} اى ما يتبعون الا ظنهم انها شركاء { وان هم } اى ما هم { الا يخرصون } ~~يكذبون فيما ينسبونه الى الله سبحانه يقال خرص يخرص خرصا اى كذب وهو من ~~باب نصر والخراص الكذاب. ثم نبه على تفرده بالقدرة الكاملة والنعمة ~~الشاملة ليدلهم على توحده باستحقاق العبادة ### || [10.67] # { هو الذى جعل لكم الليل } مظلما { لتسكنوا فيه } وتستريحوا من تعب ~~الطلب { والنهار مبصرا } لتتحركوا فيه لتحصيل اسباب معاشكم فحذف مظلما ~~لدلالة مبصرا عليه وحذف لتتحركوا لدلالة لتسكنوا عليه. واسناد الابصار ~~الى النهار مجازى والمراد يبصر فيه كقوله نهاره صائم وليله قائم اى صام ~~فى نهارهو قام فى ليله. وفيه اشارة الى ان الله تعالى جعل بعض الاوقات ~~للاستراحة من نصب المجاهدات وتعب الطاعات لنزول ملالة النفوس وكلالة ~~القلوب ويستجد الشوق الى ms2407 جانب المطلوب ومن ثمة جعل اهل التدريس يوم ~~التعطيل ليحصل النشاط الجديد للتحصيل كما قال ابن خيام # زمانى بحث ودرس وقيل وقالى كه انسانرا بود كسب كمالى زمانى شعر وشطرنج ~~وحكايات كه خاطررا شود دفع ملالى # ففى الانتقال من اسلوب الى اسلوب تجديد كتقلب اهل الكهف من اليمين الى ~~اليسار من عهد يعيده قال الحافظ # از قال وقيل مدرسه حال دلم كرفت ايك جند نيز خدمت معشوق ومى كنم # { ان فى ذلك } اى جعل كل منهما كما وصفت { لآيات } عجيبة كثيرة { لقوم ~~يسمعون } اى سماع تدبر واعتبار لمواعظ القرآن وتخصيص الآيات بهم مع انها ~~منصوبة لمصلحة الكل لما انهم المنتفعون بها ### || [10.68] # { قالوا } اى بنوا مدلج كما فى الكاشفى { اتخذ الله ولدا } اى تبناه. ~~وفى التبيان قالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ~~وقالت قريش الملائكة بنات الله { سبحانه } تنزيه وتقديس له عما نسبوا ~~اليه من الولد وتعجب لكلمتهم الحمقاء اما انه تنزيه فلان تقديره اسبحه ~~تسبيحا اى انزه تنزيها واما انه تعجب فلانه يقال فى مقام التعجب سبحان ~~الله واستعمال اللفظ فى الاول حقيقى وفى الثانى مجازى. فان قلت لفظ واحد ~~فى معنيين حقيقى ومجازى ممنوع قلت لا يلزم ان يكون استفادة معنى التعجب ~~منه باستعمال اللفظ فيه بل هى من المعانى الثوانى كما فى حواشى سعدى ~~حلبى. ورد فى الاذكار لكل اعجوبة سبحان الله ووجه اطلاق هذه الكلمة عند ~~تعجب هو ان الانسان عند مشاهدة الامر العجيب الخارج عن حد امثاله يستبعد ~~وقوعه وتنفعل نفسه منه كأنه استقصر قدرة الله فلذلك خطر على قلبه ان يقول ~~قدر عليه واوجده ثم تدارك انه فى هذا الزعم مخطئ فقال سبحان الله تنزيها ~~لله تعالى عن العجز عن خبق امر عجيب يستبعد وقوعه لتيقنه بانه تعالى على ~~كل شيء قدير كذا فى حواشى ابن الشيخ فى سورة النصر { هو الغنى } عن كل ~~شيء وهو علة لتنزهه سبحانه فان اتخاذ الولد مسبب عن الحاجة فيتخذه الضعيف ~~ليتقوى به والفقير ms2408 ليستعين به والذليل ليتعزز به والحقير ليشتهر به وكل ~~ذلك علامة الاحتياج { له ما فى السماوات وما فى الارض } اى من العقلاء ~~وغيرهم وهو تقرير لغناه وتحقيق لمالكيته تعالى لكل ما سواه { ان عندكم من ~~سلطان بهذا } اى ما عندكم حجة وبرهان بهذا القول الباطل الذى صدر منكم ~~فان نافية ومن زائدة لتأكيد النفى وسلطان مبتدأ والظرف المتقدم خبره ~~متعلق بسلطان { اتقولون على الله ما لا تعلمون } توبيخ وتقريع على ~~اختلافهم وجهلهم. وفيه تنبيه على ان كل قول لا دليل عليه فهو جهالة وان ~~العقائد لا بد لها من برهان قطعى وان التقليد فيها غير جائز ### || [10.69] # { قل ان الذين يفترون على الله الكذب } باتخاذ الولد واضافة الشريك اليه ~~{ لا يفلحون } لا ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب اصلا ### || [10.70] # { متاع فى الدنيا } جواب سؤال كان قائلا قال كيف لا يفلحون وهم فى ~~الدنيا بانواع ما يتلذذون به متمتعون فقيل ذلك متاع يسير فى الدنيا زائل ~~لا بقاء له وليس بفوز بالمطلوب { ثم الينا مرجعهم } اى بالموت { ثم ~~نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون } فيبقون فى الشقاء المؤبد بسبب ~~كفرهم المستمر فى الدنيا فاين هم من الفلاح. قال فى التأويلات النجمية فى ~~الدنيا ما ذاقوا الم العذاب لانهم كانوا نياما والنائم لا يجد الم شيء من ~~الجراحات والناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا # مردمان غافلند از عقبى همه كويى بخفتكان مانند ضرر غفلتى كه مى وزرند ~~جون بميرد آنكهى دانند # وفى الآيات نهى عن الشرك والذب وفى الحديث " ألا اخبركم بشيء امر به نوح ~~عليه السلام ابنه فقال يا بنى آمرك بامرين وانهاك عن امرين آمرك ان تقول ~~لا اله الا الله وحده لا شريك له فان السماء والارض لو جعلتا فى كفة ولا ~~اله الا الله فى كفة لرجح لا اله الا الله وآمرك ان تقول سبحان الله ~~وبحمده فانها صلاة الملائكة ودعاء الخلق وبها يرزق الخلق وانهاك ان لا ~~تشرك بالله شيئا فان من اشرك بالله فقد حرم الله ms2409 عليه الجنة وانهاك عن ~~الكبر فان احدا لا يدخل الجنة وفى قلبه مثقال حبة من خردل اى ان الله اذا ~~اراد ان يدخله الجنة نزع ما فى قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر او لا ~~يدخلها دون مجازاة ان جازاه او لا يدخلها مع المتقين اول وهلة. يقول ~~الفقير الظاهر انه زجر بطريق التشديد وليس المراد كبر لكفر لانه جاء فى ~~مقابلته. والحاصل ان الكبر وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم من الكبائر ~~التى تقرب من الكفر فى الجزاء ومثله ترك الصلاة كما جاء من ترك الصلاة ~~متعمدا فقد كفر وفى الحديث # " بر الوالدين يزيد فى العمر والكذب ينقص الرزق والدعاء يرد القضاء " # رواه الاصبهانى. اما الاول فوارد على طريق الفرض وحث على البر بطريق ~~المبالغة بان له من الاثر فى الخير ما لو امكن ان يبسط فى عمر البار لكان ~~ذلك ويجوز فرض المحال اذا تعلق بذلك حكمة قال تعالى # قل ان كان للرحمن ولد # واما الثانى فمعناه ان الكذب يمحق بركة الكذاب فيكون فى حكم الناقص ~~ويجوز على فرض المحال اى لو كان شيء ينقص الرزق لكان هو الكذب واما ~~الثالث فالمراد ان الدعاء يرد القضاء المعلق الذى توقف رده على اسباب ~~وشروط لا القضاء المبرم الذى لا يقبل التغير اصلا. فعلى العاقل ان يجتهد ~~فى تحصيل التوحيد الحقانى برعاية الاوامر الشرعية والانتهاء عما نهى الله ~~تعالى عنه من المحرمات القولية والفعلية والاجتناب عن المشاغل القلبية ~~والاحتراز عن الميل الى ما سوى الحضرة الاحدية فان الرجوع الى تلك الحضرة ~~لا الى غيرها والتوحيد تحفة مقبولة ولا يقبل الله احدا الا به والشرك سبب ~~لعذابه كما قال تعالى { ثم نذيقهم العذاب الشديد } وفيه اشارة الى ان ~~عذاب الدنيا بالنسبة الى عذاب الآخرة كلا عذاب اذ كلما انتقل المرء من ~~طور الى طور وجد الامر على الشدة وهو كذلك مبدأ ومعادا الا من تداركه ~~الله تعالى بعنايته وخصه بتوفيق من حضرته ### || [10.71] # { واتل عليهم } اى على المشركين من اهل مكة ms2410 { نبأ نوح } خبره مع قومه ~~لينزجروا بذلك عما هم عليه من الكفر والعناد. وقال فى البستان كان اسم ~~نوح شاكرا وانما يسمى نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله وهو اول من امر ~~بنسخ الاحكام وامر بالشرائع وكان قبله نكاح الاخت حلالا فحرم ذلك على ~~عهده وبعثه الله نبيا وهو يومئذ ابن اربعمائة وثمانين سنة { اذ قال } ~~معمول لنبأ لا لقوله اتل لانه مستقبل واذا ماض والمراد بعض نبأه عليه ~~السلام لا كل ما جرى بينه وبين قومه { لقومه } اللام للتبليغ { يا قوم } ~~اى كروه من { ان كان كبر عليكم } اى اعظم وشق { مقامى } اى نفسى كما يقال ~~فعلته لمكان فلان اى لفلان ومنه قوله تعالى # ولمن خاف مقام ربه # اى خاف ربه او قيامى ومكثى بين ظهرانيكم مدة طويلة وهو الف سنة الا ~~خمسين عاما او قيامى { وتذكيرى } بند دادن من شمارا { بآيات الله } ~~بعلامتهاى روشن بروحدانيت خدا فانهم كانوا اذا وعظوا الجماعة يقومون على ~~ارجلهم لكون ذلك ادخل فى الاسماع كما يحكى عن عيسى عليه السلام انه كان ~~يعظ الحواريين قائما وهم قعود. فيحتمل ان يستثقلوا ذلك وكان سحبان وهو ~~رجل بليغ من العرب يقوم ويتكئ على عصاه ويسرد الالفاظ وكراسى الوعاظ ~~اليوم بدل من القيام وكان عليه السلام يخطب على منبر من طين قبل ان يتخذ ~~المنبر الذى هو من الشجر وكان له ثلاث درجات ولم يزل على حاله حتى زاد ~~مروان فى خلافة معاوية ست درجات من اسفله { فعلى الله توكلت } جواب للشرط ~~اى دمت على تخصيص التوكل به وتفويض الامور اليه فانه معينى وناصرى فيما ~~اردتم بى من القتل والاذى وانما حمل على دوام التوكل واستمراره لئلا يرد ~~انه عليه السلام متوكل على الله دائما كبر عليهم مقامه او لم يكبر. وقال ~~ابن الشيخ الاظهر ان يقال الجواب محذوف اى فافعلوا ما شئتم والمذكور ~~تعليل لعدم مبالاته بهم { فاجمعوا امركم } بقطع الهمزة من الاجماع وهو ~~العزم يقال اجمعت على الامر اذا عزمت عليه فهو يتعدى ms2411 بعلى الا ان حرف ~~الجر حذف فى الآية واوصل الفعل الى المجرور بنفسه. وقال ابن الهيثم اجمع ~~امره جعله مجموعا بعد ما كان متفرقا وتفرقه انه يقول مرة افعل كذا واخرى ~~كذا واخرى كذا واذا عزم على امر واحد فقد اجمعه اى جعله جميعا. والمعنى ~~فاعزموا على امركم الذى تريدون بى من السعى فى اهلاكى { وشركائكم } ~~بالنصب على ان الواو بمعنى مع اى مع آلهتكم التى تزعمون ان حالكم تقوى ~~بالتقرب اليها واجتمعوا فيه على اى وجه يمكنكم قال الكاشفى ملخص آيت ~~آنكه شما همه بقصد من اتفاق كنيد { ثم } للتراخى فى الرتبة { لا يكن ~~امركم } ذلك { عليكم غمة } اى مستورا من غمه ستره واجعلوه ظاهرا مكشوفا ~~تجاهروننى به فان الستر انما يصار اليه لسد باب تدارك الخلاص بالهرب او ~~نحوه فحيث استحال ذلك فى حقى لم يكن للستر وجه { ثم اقضوا الى } اى ادوا ~~الى واوصلوا ذلك الامر الذى تريدون بى وامضوا ما فى انفسكم او ادوا الى ~~ما هو حق عليكم عندكم من اهلاكى كما يقضى الرجل غريمه { ولا تنظرون } ولا ~~تمهلونى بل عجلوا ذلك باشد ما تقدرون عليه من غير انتظار وانما خاطبهم ~~بذلك اظهارا لعدم المبالاة بهم وانهم لن يجدوا اليه سبيلا وثقة بالله ~~سبحانه وبما وعده من عصمته وحفظه ### || [10.72] # { فان توليتم } اى ان اعرضتم عن نصيحتى وتذكيري ودمتم عليه وجواب الشرط ~~محذوف اى فلا باعث لكم على التولى ولا موجب وقوله تعالى { فما سألتكم } ~~بمقابلة وعظى وتذكيرى علة له { من اجر } اى شيء من حطام الدنيا تؤدونه ~~الى حتى يؤدى ذلك الى توليكم اما لثقله عليكم او لكونه سببا لاتهامكم ~~اياى بان تقولوا انما يعظنا ويذكرنا طمعا لنيل الاجر والمال قبلنا { ان ~~اجرى الا على الله } اى ما ثوابى على العظة والتذكير الا عليه يثيبنى به ~~آمنتم او توليتم { وامرت ان اكون من المسليمن } ممن اسلم وجهه لله فلا ~~يأخذ على تعليم الدين شيئا. وايضا ان المتعين لخدمة لا يجوز له ان يأخذ ~~عليها ms2412 اجرة والانبياء والاولياء متعينون لخدمة الارشاد ومن علم بالحسبة ~~ولم يأخذ له عوضا فقد عمل عمل الانبياء عليهم السلام. وقد جوز المتأخرون ~~اخذ الاجرة على التعليم والتأذين والامامة والخطابة وغير ذلك لكن ينبغى ~~للآخذ اخلاص النية فى عمله والا فقد جاء الوعيد قال السعدى # زيان ميكند مرد تفسير دان كه علم وادب ميفروشدبنان بدين اى فرومايه ~~دينى مخر جوخر بانجيل عيسى مخر # واعلم ان المعلم الناصح اذا رغب فى اصلاحك واصلاح غيرك حتى يود لو ان ~~الناس كلهم صلحوا على يديه فانما يرغب فى ذلك ليكثر اتباع محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لما سمعه يقول # " انى مكاثر بكم الامم " # وهذا مقام رفيع لغناه عن عظة فى ارشاده وانما غرضه اقامة جاه محمد ~~وتعظيمه كما يحكى ان رابعة العدوية كانت تصلى فى اليوم والليلة الف ركعة ~~وتقول ما اريد بها ثوابا ولكن ليسر بها رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ويقول للانبياء انظروا الى امرأة من امتى هذا عملها فى اليوم ~~والليلة فاذا تعلقت نية المعلم والعامل بهذا يجازيهما الله على ذلك من ~~حيث المقام ### || [10.73] # { فكذبوه } عطف على قوله قال لقومه اى اتل عليهم نبأ نوح اذ قال لقومه ~~كذا وكذا فاصروا على تكذيبه تمردا وعنادا فتولوا عن تذكيره فحقت عليهم ~~كلمة العذاب فاغرقوا { فنجيناه } من الغرق والفاء فصيحة تفصح عن كون ~~الكلام مشتملا على الحذف والتقدير كما قدرنا { ومن } استقر { معه فى ~~الفلك } وكانوا ثمانين اربعين رجلا واربعين امرأة كما فى البستان. او ~~فنجيناهم فى هذا المكان فان انجاءهم وقع فى الفلك فعلى هذا يتعلق فى ~~الفلك بنجيناه وعلى الاول يتعلق باستقرار الذى تعلق به معه { وجعلناهم ~~خلائف } اى سكان الارض وخلفا ممن غرق وهلك. قال فى البستان لما خرجوا من ~~السفينة ما تواكلهم الا اولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم كما قال تعالى # وجعلنا ذريته هم الباقين # فتوالدوا حتى كثروا فالعرب والعجم والفرس والروم كلهم من ولد سام والحبش ~~والسند والهند من اولاد حام ويأجوج ومأجوج ms2413 والصقلاب والترك من اولاد يافث ~~{ واغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } بالطوفان. قال حضرة الشيخ الشهير ~~بافتاده افتدى تأثير طوفان نوح يظهر فى كل ثلاثين سنة مرة لكن على الخفة ~~فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السبيل { فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين } وهم قوم نوح وفيه تحذير لمن كذب الرسول وتسلية له # محالست جون دوست داردترا كه دردست دشمن كذارد ترا ### || [10.74] # { ثم بعثنا } اى ارسلنا { من بعده } اى بعد نوح { رسلا } التكثير ~~للتفخيم ذاتا ووصفا اى رسلا كراما ذوى عدد كثير { الى قومهم } كل رسول ~~الى قومه خاصة كما ستفاد من اضافة القوم الايكة واهل مدين وغير ذلك ممن ~~قص منهم ومن لم يقص { فجاؤهم } اى جاء كل رسول قومه المخصوصين به { ~~بالبينات } بالمعجزات الواضحة مثبتة لدعواهم والباء اما متعلقة بالفعل ~~المذكور على انها للتعدية او بمحذوف وقع حالا من ضمير جاؤا اى ملتبسين ~~بالبينات. والمراد جاء كل رسول بالبينات الكثيرة فان مراعاة انقسام ~~الآحاد الى الآحاد انما هى فيما بين ضميرى جاؤهم { فما كانوا ليؤمنوا } ~~اى فما صح وما استقام لقوم من اولئك الاقوام فى وقت من الاوقات ان يؤمنوا ~~بل كان ذلك ممتنعا منهم لشدة شكيمتهم فى الكفر والعناد { بما كذبوا به من ~~قبل } ما موصولة عبارة عن جميع الشرائع التى جاء بها كل رسول اصولها ~~وفروعها والمراد بيان استمرار تكذيبهم من حين مجيء الرسل الى زمان ~~الاصرار والعناد فان المحكى آخر حال كل قوم او عبارة عن اصول الشرائع ~~التى اجمعت عليها الرسل قاطبة. والمراد بيان استمرار تكذيبهم بيان ~~استمرار تكذيبهم من قبل مجيء الرسل الى زمان مجيئهم الى آخره فالمحكى ~~جميع احوال كل قوم ومعنى تكذيبهم بها قبل مجيء انهم ما كانوا فى زمن ~~الجاهلية بحيث لم يسمعوا بكلمة التوحيد قط بل كان كل قوم من اولئك ~~الاقوام يتسامعون بها من بقايا من قبلهم كثمود من بقايا عاد وعاد من ~~بقايا قوم نوح فيكذبونها ثم كاتنت حالتهم بعد مجيئهم الرسل كحالتهم قبل ~~ذلك كأن لم ms2414 يبعث اليهم احد. وفيه اشارة الى ان اهل الفترة مؤاخذون من جهة ~~الاصول { كذلك } الكاف نعت مصدر محذوف اى مثل ذلك الطبع والختم المحكم ~~الممتنع زواله { نطبع } مهرمى نهيم { على قلوب المعتدين } المتجاوزين ~~باختيار الاصرار على الكفر. اعلم ان الله تعالى قد دعا الكل الى التوحيد ~~يوم الميثاق ثم لما وقع التنزل الى هذه النشأة الجسمانية لم يزل الروح ~~الانسانى داعيا الى قبول تلك الدعوة الالهية والعمل بمقتضاها لكن من كان ~~شقيا بالشقاوة الاصلية الازلية لما لم يقبلها فى ذلك اليوم استمر على ذلك ~~فلم يؤمن بدعوة الانبياء ومعجزاتهم فتكذيب الانبياء مسبب عن تكذيب الروح ~~وتكذيبه مسبب عن تكذيب الله تعالى يوم الميثاق وهم وان كانوا ممن قال بلى ~~لكن كان ذلك من وراء الحجب حيث سمعوا نداء الست بربكم من ورائها فلم ~~يفهموا حقيقته واجابوا بما اجاب به غيرهم لكن تقليدا لا تحقيقا وكما ان ~~الله تعالى طبع على قلوب المكذبين للرسل بسوء اختيارهم وانهماكهم فى الغى ~~والضلال كذلك طبع على قلوب المنكرين للاولياء بسوء معاملاتهم وتهالكهم ~~على التقليد فما دخل فى قلوبهم الاعتقاد وما جرى على السنتهم الاقرار كما ~~لم يدخل فى قلوب الاولين التصديق ولم يصدر من ألسنتهم ما يستدل به على ~~التوفيق ثم هم مع كثرتهم قد جاءوا وذهبوا ولم يبق منهم اثر ولا اسم ~~وسيلحق بهم الموجودون ومن يليهم الى آخر الزمان وفى المنثوى # منبرى كوكه بر ىنجا مخبرى ياد آرد روزكار منكرى سكه شاهان همى كردد ~~دكر سكه احمد ببين تا مستقر برزخ نقره وياروى زرى وانما برسكه نام ~~منكرى # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التوحيد ويخلصنا واياكم من ورطة ~~التقليد ### || [10.75] # { ثم بعثنا من بعدهم } من بعد هؤلاء الرسل { موسى } ابن عمران { وهرون } ~~وهو اخو موسى اكبر منه بثلاث سنين { الى فرعون } بسوى وليد بن مصعب ~~باقابوس كه فرعون آن زمان بود { وملائه } اى اشراف قومه وهو اكتفاء بذكر ~~الجل عن الكل { بآياتنا } بالآيات التسع وهى العصا واليد البيضاء ~~والطوفان والجراد ms2415 والقمل والضفادع والدم والطمس وفلق البحر واضافتها الى ~~نفسه تنبيها على خروجها عن حيز استطاعة العبد { فاستكبروا } عن اتباعهما ~~وذلك قول اللعين لموسى عليه السلام # ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين # { وما كانوا مجرمين } اى كانوا معتادين لارتكاب الذنوب العظام فان ~~الاجرام مؤذن بعظم الذنب ومنه الجرم اى الجثة فلذلك استهانوا برسالة الله ~~تعالى عز وجل ### || [10.76] # { فلما جاءهم الحق من عندنا } المراد بالحق الآيات التسع التى هى حق ~~ظاهر من عند الله بخلقه وايجاده لا تخييل وتمويه كصنعتهم { قالوا ان هذا ~~} اين كه توآورده ومعجزه نام كرده { لسحر مبين } ظاهر كونه سحرا ### || [10.77] # { قال موسى } على طريقة الاستفهام الانكارى التوبيخى وهو استئناف بيانى ~~{ أتقولون للحق } الذى هو ابعد شيء من السحر لذى هو الباطل البحت { لما ~~جاءكم } اى حين مجيئه اياكم ووقوفكم عليه او من اول الامر من غير تأمل ~~وتدبر وكلا الحالين مما ينافى القول المذكور والمقول محذوف لدلالة ما ~~قبله عليه اى أتقولون له انه لسحر وهو مما لا يمكن ان يقوله قائل ويتكلم ~~به متكلم ويجوز ان يكون القول بمعنى العيب والطعن من قولهم فلان يخاف ~~القالة اى العيب وبين الناس تقاول اذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه ونظيره ~~الذكر فى قوله تعالى # سمعنا فتى يذكرهم # اى يعيبهم فيستغنى عن المفعول اى { أتعيبونه } وتطعنون فيه { أسحر هذا } ~~الذى امره واضح مكشوف وشأنه مشاهد معروف بحيث لا يرتاب فيه احد ممن له ~~عين مبصرة وهو انكار مستأنف من جهة موسى لكونه سحرا وتقديم الخبر للايذان ~~بانه مصب الانكار { ولا يفلح الساحرون } جملة حالية من ضمير المخاطبين اى ~~أتقولون انه سحر والحال انه لا يفلح فاعله اى لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من ~~مكروه فكيف يمكن صدوره من مثلى من المؤيدين من عند الله الفائزين بكل ~~مطلب لناجين من كل محذور ### || [10.78] # { قالوا } استئناف بيانى كأنه قيل فما ذا قال فرعون واصحابه لموسى عند ~~ما قال لهم ما قال فقيل قالوا عاجزين عن المحاجة { أجئتنا ms2416 } خطاب لموسى ~~وحده لانه هو الذى ظهرت على يده معجزة العصا واليد البيضاء { لتلفتنا } ~~اى لتصرفنا واللام متعلقة بالمجيء اى أجئتنا لهذا الغرض { عما وجدنا عليه ~~آباءنا } اى من عبادة الاصنام. وقال سعدى المفتى الظاهر من عبادة غير ~~الله تعالى فانهم كانوا يعبدون فرعون { وتكون لكما الكبرياء } اى الملك ~~لان الملوك موصوفون بالكبر والتعظم { فى الارض } اى ارض مصر فلا نؤثر ~~رياستكما على رياسة انفسنا فلما بينوا ان سبب اعراضهم عن قبول دعوتهما ~~هذان الامران صرحوا بالحكم المتفرع عليهما فقالوا { وما نحن لكما بمؤمنين ~~} اى بمصدقين فيما جئتما به ### || [10.79] # { وقال فرعون } لملائه يأمرهم بترتب مبادئ الزامهما عليهما السلام ~~بالفعل بعد اليأس عن الزامهما بالقول { ائتونى بكل ساحر عليم } بفنون ~~السحر حاذق ماهر فيه ليعارض موسى ### || [10.80] # { فلما جاء السحرة } الفاء فصيحة اى فاتوا به فلما جاؤا فى مقابلة موسى ~~{ قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون } اى ملقون له كائنا ما كان من اصناف ~~السحر. وفى ابهام ما انتم تخسيس له وتقليل واعلام انه لا شيء يلتفت اليه. ~~فان قيل كيف امرهم بالسحر والعمل بالسحر كفر والامر بالكفر كفر فالجواب ~~انه امرهم بالقاء الحبال والعصى ليظهر للخلق ان ما اتوا به عمل فاسد وسعى ~~باطل الا انه امرهم بالسحر ### || [10.81] # { فلما القوا } ما القوا من العصى والحبال واسترهبوا الناس وجاؤا بسحر ~~عظيم { قال } لهم { موسى } غير مكترث بهم وبما صنعوا { ما جئتم به السحر ~~} اى الذى جئتم به هو السحر لا ما سماه فرعون وقومه سحرا من آيات الله ~~سبحانه فما موصولة وقعت مبتدأة والسحر خبرها والحصر مستفاد من تعريف لخبر ~~{ ان الله سيبطله } اى سيمحقه بالكلية بما يظهره على يدى من المعجزة فلا ~~يبقى له اثر اصلا او سيظهر بطلانه للناس والسين للتأكيد # اذا جاء موسى والقى العصا فقد بطل السحر والساحر # سحر با معجزة بهلو نزند ايمن باش { ان الله لا يصلح عمل المفسدين } اى ~~لا يثبته ولا يكمله ولا يديمه بل يمحقه ويهلكه ويسلط عليه الدمار. ms2417 قال ~~القاضى وفيه دليل على ان السحر افساد وتمويه لا حقيقة له انتهى. وفيه بحث ~~فانه عند اهل الحق ثابت حقيقة ليس مجرد اراءة وتمويه وكون اثره هو ~~التخييل لا يدل على انه لا حقيقة له اصلا ### || [10.82] # { ويحق الله الحق } آنجه من آورده ام اى يثبته ويقويه { بكلماته } ~~باوامره وقضاياه { ولو كره المجرمون } ذلك والمراد بهم كل من اتصف ~~بالاجرام من السحرة وغيرهم. قال الكاشفى يعنى حق سبحانه وتعالى بوعده ~~نصرت وفاكند وازخشم وكراهت دشمنان باك ندارد ودر مثنوى معنوى اشارتى بدين ~~معنى هست # حق تعالى ازغم وخشم خصام كى كذارد اوليار درعوام مه فشاند نوروسك وع ~~وع كند سك زنور ماه كى مرتع كند خس خسانه ميرود برروى آب آب صافى يرود ~~بى اضطراب مصطفى مه ميشكافد نيمشب زاز مى خايد زكينه بولهب آن مسيحا ~~مرده زنده ميكند وآن جهود از خشم سبلت ميكند # وفى الآيات اشارة الى موسى القلب وهارون السر وفرعون النفس وصفاتها وما ~~يجرى بينهما من الدعوة وعدم القبول فان موسى القلب وهارون السر يدعو ان ~~النفس الى كلمة التوحيد وعبادة الله تعالى والنفس تدعى الربوبية ولا تثبت ~~آلها غير هواها وتمتنع ان تكون لسلطنة والتصرف لهما فى ارضها والله تعالى ~~يحق الحق بكلمة لا اله الا الله ولو كره المجرمون من اهل الهوى من النفوس ~~المتمردة الامارة بالسوء قال الحافظ # اسم اعظم بكند كارخود اى دل خوش باش كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود # -يحكى- ان الشيخ الجنيد العجمى اجتهد اربعين سنة لينال السلطنة فلم ~~يتيسر ثم جاء من اولاده سلاطين روافض كشاه اسماعيل وشاه عباس وشاه طهماس ~~فهزمهم الله تعالى على ايدى الملوك العثمانية فاندفع شرهم وارتفعت فتنتهم ~~من الارض فقد ظهر ان الحق من اهل الحق فهم موسى وهارون واهل الباطل ~~كفرعون وقد ثبت ان لكل فرعون موسى وذلك فى كل عصر الى ان ينزل عيسى عليه ~~السلام يقتل الدجال فان قلت ما الحكمة فى تسليط الظلمة على اهل الارض ~~وقد استعبد فرعون ms2418 بنى اسرائيل سنين كثيرة قلت تحصيل جوهرهم مما اصابهم من ~~غش الآثام ان كانوا اهلا لذلك والا فهو عذاب عاجل -يحكى- ان عمر رضى الله ~~عنه لما بلغه ان اهل العراق حصبوا اميرهم اى رموه بالحجارة خرج غضبان ~~فصلى فسها فى صلاته فلما سلم قال اللهم انهم لبسوا على فالبس عليهم وعجل ~~عليهم بالغلام الثقفى يحكم فيه بحكم الجاهلية لا يقبل من محسنهم ولا ~~يتجاوز عن مسيئهم وكان ذلك قبل ان يولد الحجاج فلما ولد كان من امره ما ~~كان وفى الحديث # " يلحد بمكة تيس من قريش اسمه عبد الله عليه مثل اوزار الناس " # قال صاحب انسان العيون هو عبد الله بن الحجاج ولا مانع من ان يكون ~~الحجاج من قريش. وفى حياة الحيوان ان العرب اذا ارادوا مدح الانسان قالوا ~~كبش واذا ارادوا ذمه قالوا تيس ومن ثمة قال صلى الله تعالى عليه وسلم فى ~~المحلل # " التيس المستعار " ### || [10.83] # { فما آمن لموسى } فى مبدأ امره قبل القاء العصا واما ايمان السحرة فقد ~~وقع بعده فلا ينافى الحصر المذكور هنا { الا ذرية من قومه } اى الا اولاد ~~من اولاد قومه بنى اسرائيل حيث دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون ~~واجابته طائفة من شبانهم وذلك ان لفظ لذرية يعبر به عن القوم على وجه ~~التحقير والتصغير ولا سبيل لحمله على التحقير والاهانة ههنا فوجب حمله ~~على التصغير بمعنى قلة العدد او حداثة السن { على خوف } اى كائنين على ~~خوف عظيم { من فرعون وملائهم } اى ملأ الذرية ولو يؤنث لان الذرية قوم ~~فذكر على المعنى. تلخيصه آمنوا وهم يخافون من فرعون ومن اشراف بنى ~~اسرائيل لانهم كانوا يمنعون اعقابهم خوفا من فرعون عليهم وعلى انفسهم ~~ويجوز ان يكون الضمير لفرعون على ان المراد بفرعون آله كثمود اسم قبيلة { ~~ان يفتنهم } ان يعذبهم فرعون او يرجع آباؤهم الى فرعون ليردهم الى الكفر ~~وهو بدل اشتمال تقديره على خوف من فرعون فتنته كقولك اعجبنى زيد علمه ~~واسناد الفعل الى فرعون خاصة لانه الآمر بالتعذيب. ms2419 قال فى التأويلات ~~النجمية فما آمن لموسى القلب الاذرية من قومه وهى صفاته ويجوز ان تكون ~~الهاء فى قومه راجعة الى فرعون النفس اى ما آمن لموسى القلب الا بعض صفات ~~فرعون النفس فانه يمكن تبديل اخلاقها الذميمة بالاخلاق الحميدة القلبية ~~على خوف من فرعون وملائهم يعنى على خوف من فرعون النفس والهوى والدنيا ~~وشهواتها بان يبدلوها باخلاقها الطبيعية التى جبلت النفس عليها وبهذا ~~يشير الى ان النفس وان تبدلت صفاتها الامارية الى المطمئنة لا يؤمن مكرها ~~وتبدلها من المطمئنة الى الامارية كما كان حال بلعام وبرصيصا ان يفتنهم ~~بالدنيا وشهواتها ويرجع النفس قهقرى الى اماريتها انتهى. قال حضرة الشيخ ~~الاكبر قدس سره الاطهر فى مواقع النجوم وعلامة المدعى فى الوصول رجوعه ~~الى رعونة النفس واعراضها ولهذا قال ابو سليمان الدارانى من رؤساء ~~المشايخ لو وصلوا ما رجعوا وانما حرموا الوصول لتضييعهم الاصول فمن لم ~~يتخلق وعلامة من صح وصوله الخروج عن الطبع والادب مع الشرع واتباعه حيث ~~سلك انتهى { وان فرعون لعال فى الارض } لغالب فى ارض مصر ومتكبر وطاغ { ~~وانه لمن المسرفين } فى الظلم والفساد بالقتل وسفك الدماء او فى الكبر ~~والعتو حتى ادعى الربوبية واسترق اسباط الانبياء وهم بنوا اسرائيل فانهم ~~من فروع يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليه السلام ### || [10.84] # { وقال موسى } لما رأى تخوف المؤمنين منه { يا قوم } اى كروه من { ان ~~كنتم آمنتم بالله } اى صدقتم به وبآياته وعلمتم ان ايصال المنافع ودفع ~~المضار بقبضة اقتداره { فعليه توكلوا } وثقوا به واعتمدوا عليه ولا ~~تخافوا احدا غيره. قال بعضهم وصف نوح عليه السلام نفسه بالتوكل على وجه ~~يفيد الحصر فقال # فعلى الله توكلت # وموسى عليه السلام امر قومه بذلك فظاهر ان هذه الدرجة فوق درجة نوح ~~انتهى. يقول الفقير كان الكلام فى القصة الاولى مع نوح وفى الثانية مع ~~قوم موسى ولذا اقتصر نوح فى تخصيص التوكل بالله تعالى على نفسه وموسى ~~امره بذلك وذا لا يدل على رجحان درجته على درجة نوح فى هذا ms2420 الباب لتغاير ~~الجهتين كما لا يخفى الى اولى الالباب { ان كنتم مسلمين } مستسلمين لقضاء ~~الله مخلصين له وليس هذا من تعليق الحكم الذى هو وجوب التوكل بشرطين ~~مختلفين هما الايمان بالله والاسلام والا لزم ان لا يجب التوكل بمجرد ~~الايمان بالله بل هما حكمان علق كل واحد منهما بشرط على حدة علق وجوب ~~التوكل على الايمان بالله فانه المقتضى له وعلق حصول التوكل ووجوده على ~~الاسلام فان الاسلام لا يتحقق مع التخليط ونظيره ان احسن اليك زيد فاحسن ~~اليه ان قدرت ### || [10.85-86] # { فقالوا } مجيبين له من غير تلعثم فى ذلك { على الله توكلنا } لانهم ~~كانوا مؤمنين مخلصين ولذلك اجيبت دعوتهم ثم دعوا ربهم قائلين { ربنا لا ~~تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } اى موضع عذاب لهم بان تسلطهم علينا ~~فيعذبونا ويفتنونا عن ديننا { ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } من كيدهم ~~وشؤم مشاهدتهم وسوء جوارهم قال المتنبى # ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى عدوا له ما من صداقته بد # وفى تقديم التوكل على الدعاء تنبيه ان الداعى ينبغى ان يتوكل اولا لتجاب ~~دعوته وحقيقة التوكل اسقاط الخوف والرجاء عما سوى الله تعالى والاستغراق ~~فى بحر شهود المسبب والانقطاع عن ملاحظة الاسباب. وقال بعضهم التوكل ~~تعلق القلب بمحبة القادر المطلق ونسيان غيره يعنى لم يثبت لنفسه ولا ~~لغيره قوة وتأثيرا بل كان منقادا للحكم الازلى بمثابة الميت فى يد الغسال # هركه در بحر توكل غرقه كشت همتش از ما سوى الله در كذشت اي توكل كرجه ~~دارد رنجها فهو حسبه بخشد ازوى كنجها # ولما آمن هؤلاء الذرية بموسى واشتغلوا بعبادة الله تعالى لزمهم ان يبنوا ~~مساجد للاجتماع فيها للعبادة فان فرعون كان قد خرب مساجد بنى اسرائيل حيث ~~ظهر عليهم لكن لم يقدروا على اظهار شعائر دينهم خوفا من اذى فرعون امروا ~~باتخاذ المساجد فى بيوتهم كما كان المؤمنون فى اول الاسلام يعبدون ربهم ~~سرا فى دار الارقم بمكة ### || [10.87] # قوله تعالى { واوحينا الى موسى واخيه } هارون { ان } مفسرة للمفعول ~~المقدر اى اوحينا ms2421 اليهما شيئا هو { تبوآ لقومكما بمصر بيوتا } يقال تبوأ ~~المكان اذا اتخذ مباءة ومنزلا. والمعنى اجعلا بمصر المعروفة او ~~الاسكندرية كما فى الكواشى بيوتا من بيوته مباءة لقومكما ومرجعا يرجعون ~~اليها للسكنى والعبادة { واجعلوا } انتما وقومكما { بيوتكم } تلك { قبلة ~~} مساجد متوجهة نحو القبلة وهى الكعبة فان موسى عليه السلام كان يصلى ~~اليها { واقيموا الصلاة } فيها وهذا ينبئ ان الصلاة كانت مفروضة عليهم ~~دون الزكاة ولعل ذلك لفقرهم { وبشر } يا موسى لان بشارة الامة وظيفة صاحب ~~الشريعة { المؤمنين } بالنصرة فى الدنيا اجابة لدعوتهم والجنة فى العقبى. ~~وفى الآية اشارة الى ان السلاك ينبغى ان لا يتخذوا المنازل فى عالم النفس ~~السفلية بل يتخذوا المقامات فى مصر عالم الروحانية ويقيموا الصلاة اى ~~يديموا العروج من المقامات الروحانية الى القربات والمواصلات الربانية ~~فان سير الممكنات متناه وذوقها منقطع واماسير الواجب فغير متناه وذوقه ~~دائم فى الدنيا والآخرة وذرة من سيره وذوقه لا يساويها لذة الجنان الثمان ~~وجميع ذوق الرجال بانواع الكرامات لا يعادل محنة اهل الفناء عند الله وان ~~تألموا هنا ولكن ذلك ليس بألم بل اشد والالم فيما اذا رأى اهل الذوق ~~مراتب اهل الفناء فوقهم واقله التألم من تقدمهم. وغبطة موسى عليه السلام ~~ليلة المعراج بنبينا عليه السلام من هذا القبيل ثم هذا بالنسبة الى كل من ~~كان فى التنزل والارشاد واما من بقى فى الوصلة فلا تألم له من شيء ولا ~~مفخر فوق الحقيقة كما فى الواقعات المحمودية. ثم ان الابتلاء ماض الى يوم ~~القيامة. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اعلم انه لا بد لجميع بنى ~~آدم من العقوبة والا لم شيئا بعد شيء الى دخولهم الجنة لانه اذ نقل الى ~~البرزخ فلا بد له من الالم وادناه سؤال منكر ونكير فاذا بعث فلا بد من ~~الم الخوف على نفسه او غيره واول الالم فى الدنيا استهلال المولود حين ~~ولادته صارخا لما يجده من مفارقة الرحم وسخونته فيضر به الهواء عند خروجه ~~من الرحم فيحس بالم البرد فيببكى ms2422 فان مات فقد اخذ حظه من البلاء انتهى ~~كلامه وكان امية بن خلف يعذب بلالا رضى الله عنه لاسلامه فيطرحه على ظهره ~~فى الرمضاء اى الرمل اذا اشتدت حرارته لو وضعت فيه قطعة لحم لنضجت ثم ~~يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدر وهو يقول احد احد اى الله فيمزج ~~مرارة العذاب بحلاوة الايمان وقد وضع له رضى الله عنه انه لما احتضر وسم ~~امرأته تقول واحزناه صار يقول واطرباه # نلقى غذا الاحبه محمدا وحزبه # فكان يمزج مرارة الموت بحلاوة اللقاء وقد اشير الى هذه القصة فى المثنوى # كفت جفت امشب غريبى ميروى از تبار خويش غائب ميشوى كفت نى نى بلكه ~~امشب جان من ميرسد خود از غريبى در وطن كفت رويت را كجا بينيم ما كفت ~~اندر حلقه خاص خدا كفت ويران كشت اين خانه دريغ كفت اندر مه نكر منكر ~~بميغ كرد ويران تا كند معمور تر قومم انبه بود وخانه مختصر من كدا ~~بودم درين خانه جو جاه شاه كشتم قصر بايد بهر شاه قصرها خود مر شهانرا ~~مأنس است مرده اخانه ومكان كورى بس است انبيا را تنك آمد اين جهان ~~جون شهان رفتند اندر لا مكان مرد كان را اين جهان بنمود فر ظاهرش زفت ~~وبمعنى تنك تر كر نبودى تنك ابن افغان زجيست جون دوتاشد هركه دروى بيش ~~زيست در زمان خواب جون آزاد شد زان زمكان بنكر كه جان جون شادشد # وحاصله ان الله تعالى خلق العوالم على التفاوت وجعل بعضها اوسع من بعض ~~واضيق الكل الدنيا واوسعه عالم الامر والشان ولكون الانبياء وكمل ~~الاولياء اصحاب السلوك والعروج كانوا باجسادهم فى الدنيا وارواحهم عند ~~الحضرة العليا فلا جرم ان كل العوالم بالنسبة اليهم على السواء فلذا لا ~~يتأذون بشيء اصلا ولا يخافون غير الله تعالى واما غيرهم فليسوا بهذه ~~المرتبة فلهذا اختلفت احوالهم فى السر والعلانية وغفلوا عن التوجه وحسن ~~النية ومن الله العصمة والتوفيق ### || [10.88] # { وقال موسى ربنا انك آتيت فرعون وملأه ms2423 زينة } اى ما يتزين به من اللباس ~~والمراكب ونحوهما { واموالا فى الحيوة الدنيا } وانواعا كثيرة من المال ~~كالنقود والمتاع والضياع ابن عباس فرموده كه ازفسطاط مصر تازمين حبشه ~~كوهها كه دراو معادن ذهب وفضه وزر برجد بود همه تعلق بفرعون داشت وفرمان ~~او درين مواضع بود بدين سبب مال بسيار بتصرف قبط درآمد ومتمول ومتجمل ~~شدند وسبب ضلال واضلال شد كما قال { ربنا } تكرير للاول اى آتيته وملأه ~~هذه الزينة والاموال { ليضلوا عن سبيلك } اى ليكون عاقبة امرهم ان يضلوا ~~عبادك عن طريق الايمان فاللام للعاقبة كما فى قوله # اموالنا لذوى الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها # او لاجل ان يضلوا عن سبيلك فاللام للتعليل لا حقيقة بل مجازا لان الله ~~تعالى آتاهم ذلك ليؤمنوا ويشكروا نعمته فتوسلوا به الى مزيد البغى والكفر ~~فاشبهت هذه الحالة حال من اعطى المال لاجل الاضلال فورد الكلام بلفظ ~~التعليل بناء على هذه المشابهة. وفى الآية بيان ان حطام الدنيا سبب ~~للضلال والاضلال فان الانسان ليطغى ان رآه استغنى ومن رأى التغير فى زينة ~~ورفاهية حال يتمنى ان يكون له مثل ذلك كما قالوا يا ليت لنا مثل ما اوتى ~~قارون لما خرج فى زينته ولذا حذر عن صحبة الاغنياء وابناء الملوك وفى ~~الحديث # " لا تجالسوا الموتى " # يعنى الاغنياء وعن ابى الدرداء رضى الله عنه لان اقع من فوق قصر فانحطم ~~اى انكسر احب لى من مجالسة الغنى وذلك لان مجالسته سارية وصحبته مؤثرة # باد جون بر فضاى بد كذرد بوى بد كيرد از هواى خبيث # وقال ابو بكر رضى الله عنه اللهم ابسط لى الدنيا وزهدنى فيها ولا تزوها ~~عنى وترغبنى فيها { ربنا اطمس على اموالهم } دعاء عليهم بعد الانذار ~~وعلمه ان لا سبيل الى ايمانهم وانما عرض اضلالهم اولا ليكون تقدمة لهذا ~~الدعاء وانهم مستحقون له بسببه. واصل الطمس المحو وازالة الاثر. والمعنى ~~اذهب منفعتها وامسخها وغيرها على هيئتها لانهم يستعينون بنعمتك على ~~معاصيك وانما امرتهم بان يستعينوا بها على طاعتك وسلوك ms2424 سبيلك قالوا صارت ~~دراهمهم ودنانيرهم وطعامهم من الجوز والفول والعدس وغيرها كلها حجارة ~~مصورة منقوشة على هيئتها وكذل البيض والمقانى وسائر اموالهم وهذه احدى ~~الآيات التسع { واشدد على قلوبهم } اصل الشد الايثاق والمعنى اجعلها ~~قاسية واختم عليها لئلا يدخلها الايمان { فلا يؤمنوا } جواب للدعاء { حتى ~~يروا } اى ليروا او الى ان يروا { العذاب الاليم } اى يعاينوه ويوقنوا به ~~بحيث لا ينفعهم ذلك او ذاك وكان كذلك فانهم لم يؤمنوا الى الغرق وكان ذلك ~~ايمان يأس فلم يقبل ### || [10.89] # { قال } الله تعالى { قد اجيبت دعوتكما } يعنى موسى وهارون لانه كان ~~يؤمن والتأمين دعاء ايضا لان معناه استجب { فاستقيما } فاثبتا على ما ~~انتما عليه من الدعوة والزام الحجة ولا تستعجلا فان ما طلبتماه كائن فى ~~وقته لا محالة. وفى الكواشى الاستقامة فى الدعاء ان لا يرى الاجابة مكرا ~~واستدارجا وتأخيرها طردا وابعادا { ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } اى ~~بعادات الله تعالى فى تعليق الامور بالحكم والمصالح او سبيل الجهلة فى ~~الاستعجال كارها موقوف آيد نكهداريد وقت -روى- ان موسى عليه السلا م او ~~فرعون وهو الاولى كما فى حواشى سعدى المفتى مكث فيهم بعد الدعاء اربعين ~~سنة. قال على رضى الله عنه جعل فى يديك مفاتيح خزائنه بما اذن لك فيه من ~~مسألته فما شئت استفتحت بالدعاء ابواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته فلا ~~يقطنك ابطاء اجابته فان العطية على قدر النية وربما اخرت عنك الاجابة ~~ليكون ذلك اعظم لاجر السائل واجزل لعطاء الآمل وفى الحديث # " ما من داع يدعو الا استجاب الله له دعوته او صرف عنه مثلها سوأ او حط ~~من ذنوبه بقدرها ما لم يدع باثم او قطيعة رحم " # اى لم يدع حال مقارنة اثم او قطيعة رحم كما فى شرح العقائد لرمضان وفى ~~المثنوى # جزتوبيش كه بر بنده دست هم دعا وهم اجابت از تو است هم زاول دهى ميل ~~دعا تو دهى آخر دعاهارا جزا # وفيه ايضا # داد مر فرعونرا صد ملك ومال تا بكرد او دعوى عز ms2425 وجلال در همه عمرش ~~نديد او درد سر تا ننالد سوى حق آن بد كهر درد آمد بهتر از ملك جهان ~~تا بخوانى مر خدارا در نهان # ومن شرائط الدعاء الذلة فان الاجابة مترتبة عليها كالنصر كما قال تعالى # ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة # وعن ابى يزيد البسطامى قدس سره انه قال كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت ~~قائلا يقول لى يا ابا يزيد خزائنه مملوءة من العبادة ان اردت الوصول اليه ~~فعليك بالذلة والافتقار كما قال الحافظ # فقير وخسته بدر كاهت آمدم رحمى كه جزدعاى توام نيست هيج دست آويز # وفى الآية بيان جواز الدعاء السوء عند مساس الحاجة اليه وقد صدر من ~~النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ايضا حيث دعا على مضر حيث بالغوا فى ~~الاذية له عليه السلام فقال # " اللهم اشدد وطاتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف " # يعنى خذهم اخذا شديدا وعنى بسنى يوسف السبع الشداد فاستجاب الله دعاءه ~~عليه السلام فاصابتهم سنة اكلوا فيها الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو ~~الوبر والدم اى يخلط الدم باوبار الابل ويشوى على النار وصار الواحد منهم ~~يرى ما بينه وبين السماء كالدخان من الجوع. ثم ان العذاب الاليم للنفس ~~فطامها عن شواتها ومألوفاتها فهى لا تؤمن بالآخرة على الحقيقة ولا تسلك ~~سبيل الطلب حتى تذوق الم ذلك العذاب فان ذلك موت لها معنى ولا ينتبه ~~الناس الا بعد الموت ايقظنا الله واياكم من رقدة الغفلات ### || [10.90] # { وجاوزنا ببنى اسرائيل البحر } هو من جاوز المكان اذا تخطاه وخلفه ~~والباء للتعدية اى جعلناهم مجاوزين البحر بان جعلناه يبسا وحفظناهم حتى ~~بلغوا الشط قال الكاشفى جون عذاب آن قوم رسيد وحى آمد بموسى عليه السلام ~~باقود خود از مصر برون روكه قبطيان را هنكام عذاب رسيد موسى عليه السلام ~~با جماعت بنى اسرائيل متوجه شام شدند وبكناره درياى قلزم رسيده دريا ~~شكافته شد وبنى اسرائيل بسلامت آن دريارا بكذشتند جنانجه حق سبحانه ~~وتعالى ميفر مايد { وجاوزنا ببنى اسرائيل البحر } وبكذرانيديم ms2426 فرزندان ~~يعقوب را ازدرياى قلزم بسلامت { فاتبعهم } يقال تبعته حتى اتبعته اذا كان ~~سبقك فلحقته اى ادركهم ولحقهم { فرعون وجنوده } حتى تراءت الفئتان وكاد ~~يجتمع الجمعان { بغيا وعدوا } اى حال كونهم باغين فى القول ومعتدين فى ~~الفعل او للبغى والعدوان على انهما مفعولان من اجلهما كما قال الكاشفى ~~بغيا براى ستم كردن بنى اسرائيل وعدوا ازجهت وازحد بيرون بردن ازجفاى ~~ايشان وذلك ان موسى عليه السلام خرج ببنى اسرائيل على حين غفلة من فرعون ~~فلما سمع به تبعهم حتى لحقهم ووصل الى الساحل وهم قد خرجوا من البحر ~~ومسلكهم باق على حاله يبسا فسلكه بجنوده اجمعين. قال الكاشفى بس جون ~~بكنار دريا رسيدند واسب فرعون بسبب بوى باديان كه جبريل سوار بودبدريا در ~~آمد ولشكر متابعت نموده همه خودرا دردريا افكندند وفرعون نمى خواست كه ~~بدر يا در آمد اما مركب اورا مى برد فلما دخل آخرهم وهم اولهم بالخروج ~~غشيهم من اليم ما غشيهم { حتى اذا ادركه الغرق } اى لحقه والجمه واحاط به ~~{ قال } فرعون { آمنت انه } اى بانه والضمير للشان { لا اله } نيست ~~معبودى مستحق عبادت { الا الذى } مكر آن خدايى كه بدعوت موسى عليه السلام ~~{ آمنت به بنو اسرائيل } لم يقل كما قاله السحرة { آمنا برب العالمين رب ~~موسى وهارون } بل عبر عنه بالموصول وجعل صلته ايمان بنى اسرائيل به ~~للاشعار برجوعه عن الاستعصاء وباتباعه لمن كان يستتبعهم طمعا فى القبول ~~والانتظام معهم فى سلك النجاة كذا فى الارشاد. يقول الفقير بل فى قول ذلك ~~المخذول رائحة التقليد ولذا لم يقبل ولو نمسك بحبل التحقيق لقال آمنت ~~بالله الذى اله الا هو { وانا من المسلمين } اى الذين اسلموا نفوسهم لله ~~اى جعلوها سالمة خالصة له تعالى ### || [10.91] # { آلآن } مقول القول مقدر معطوف على قال اى فقيل آلآن تؤمن حين يئست من ~~الحياة وايقنت بالممات { وقد عصيت قبل } حال من فاعل الفعل المقدر اى ~~والحال قد عصيت قبل ذلك مدة عمرك { وكنت من المفسدين } اى الغالين فى ~~الضلال ms2427 والاضلال عن الايمان فالاول عبارة عن عصيانه الخاص به والثانى عن ~~فساده الراجع الى نفسه والسارى الى غيره من الظلم والتعدى وصد بنى ~~اسرائيل عن الايمان. جاء فى الاخبار عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه ~~قال غار النيل على عهد فرعون فاتاه اهل مملكته فقالوا ايها الملك اجر لنا ~~النيل فقال انى لست براض عنكم حتى قالوا ذلك ثلاث مرات فذهبوا فأتوه ~~فقالوا ايها الملك ماتت البهائم وهلكت الصبيان والابكار فان لم تجر لنا ~~لنيل اتخذنا الها غيرك فقال لهم اخرجوا الى الصعيد فخرجوا فتنحى عنهم ~~بحيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه والصق خده بالارض واشار بالسبابة فقال ~~اللهم انى خرجت اليك خروج العبد الذليل الى سيده وانى اعلم انه لا يقدر ~~على اجرائه غيرك فاجره فقام فجرى النيل جريا فاتاهم فقال لهم انى اجريت ~~لكم النيل فقال خروا له سجدا. يقول الفقير هذا لا يدل على ايمان فرعون ~~وذلك لان الايمان وان كان عبارة عن التصديق والاقرار وصاحبه ينبغى ان لا ~~يكون كافرا بشيء من افعال الكفر والفاظه ما لم يتحقق منه التكذيب ~~والانكار الا ان من المعاصى ما جعله الشارع امارة التكذيب ومنه دعوة ~~فرعون الى عبادة نفسه ورضاه عن سجود قومه له ونحو ذلك فمع ذلك لا يكون ~~مؤمنا البته قالوا عرض له جبريل يوما فقال ايها الملك ان عبدا ملكته على ~~عبيدى واعطيته مفاتيح خزائنى وعادانى واحب من عاديته وعادى من احببته ~~فقال له فرعون لو كان لى ذلك العبد لغرقته فى بحر القلزم فقال جبريل ايها ~~الملك اكتب لى بذلك كتابا قال فدعا بدواة وقلم وقرطاس فكتب فرعون فيه ~~يقول ابو العباس الوليد بن مصعب جزاء العبد الخارج على سيده الكافر ~~نعماءه ان يغرق فى البحر فلما الجمه الغرق ناوله جبريل خطه فعرفه فقال ~~جبريل هذا ما حكمت به على نفسك قالوا نكب عن الايمان اى عدل واعرض عنه او ~~ان بقاء التكليف والاختيار وبالغ فيه حين لا يقبل حرصا على القبول حيث ms2428 ~~كرر المعنى الواحد ثلاث مرات بثلاث عبارات حيث قال اولا آمنت وقال ثانيا ~~لا اله الا الذى آمنت به بنوا اسرائيل وقال ثالثا وانا من المسلمين وكانت ~~المرة الواحدة كافية حيث بقاء التكليف والاختيار وايمان اليأس موقوف من ~~جهة الرد والقبول وان كان من مقام الاحتضار فمردود والا فلا والاحتضار لا ~~يكون الا فى النفسين من الداخل والخارج كما فى اسئلة الحكم وهو مقبول عند ~~الامام مالك حكما بالظاهر كالمؤمن عند سل السيف والمؤمن عند اقامة الحد ~~عليه يقبل ايمانه وعلى هذا بنى كلامه حضرة الشيخ الاكبر المالكى فى ~~الفصوص ذهب الى ايمان فرعون ثم فوض ### || [10.92] # { فاليوم ننجيك } اى نبعدك ونخرجك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك ~~طافيا او نلقيك على نجوة من الارض ليراك بنوا اسرائيل ويتحققوا بهلاكك. ~~والنجوة المكان المرتفع الذى تظن انه نجاؤك لا يعلوه السيل { ببدنك } ~~الباء للمصاحبة كما فى قولك خرج زيد بعشيرته وهذه الباء يصلح فى موضعها ~~مع وهى مع مدخولها فى موضع الحال من ضمير المخاطب اى ننجيك ملابسا ببدنك ~~فقط لا مع روحك كما هو مطلوبك فهو قطع لطمعه بالكلية او كاملا سويا من ~~غير نقص لئلا يبقى شبهة فى انه بدنك او عريانا من غير لباس او بدرعك ~~وكانت له درع من الذهب يعرف بها والعرب تطلق البدن على الدرع قال الليث ~~البدن الدرع لذى يكون قصير الكمين { لتكون لمن خلفك آية } لمن وراءك ~~علامة وهم بنوا اسرائيل اذ كان فى نفوسهم من عظمته ما خيل اليهم انه لا ~~يهلك حتى كذبوا موسى عليه السلام حيث اخبرهم بغرقه الى ان عاينوه مطروحا ~~على ممرهم من الساحل قصيرا احمر كأنه ثور اذ يروى ان قامته كانت سبعة ~~اشبار ولحيته ثمانية اشبار او لمن يأتى بعدك من الامم اذا سمعوا مآل ارمك ~~ممن شاهدك آية عبرة ونكالا على الطغيان او حجة تدلهم على الانسان وان بلغ ~~الغاية القصوى من عظم الشان وعلو الكبرياء وقوة السلطان فهو مملوك مقهور ~~بعيد عن ms2429 مظان الربوبية بنده كه خودرا زغرقه شدن در كرداب فنانر هاندجرا ~~صداى انا ربكم الاعلى بسمع جهانيان ساند # عاجز اى كواسير خواب وخورست لاف قدرت زند جه بيخبرست آنكه در نفس خود ~~زبون باشد صاحب اقتدار جون باشد # ثم قوله تعالى { آلآن } الى قوله { آية } من كلام جبريل كما قال الكاشفى ~~بعد ازانكه فرعون اين سخن كفت حق تعالى بجبريل در جواب اوفر موده آلآن ~~الخ. وقال فى الكواشى وخاطبه كخطاب النبى صلى الله تعالى عليه وسلم اهل ~~القليب انتهى وذلك # " ان الله تعالى لما هزم المشركين يوم بدر امر صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ان يطرح قتلاهم فى القليب ثم جاء بعد ثلاثة ايام حتى وقف على شفير القليب ~~وجعل يقول " يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعد الله ~~ورسوله حقا فانى وجدت ما وعدنى الله حقا بئس عشيرة النبى كنتم كذبتمونى ~~وصدقنى الناس واخرجتمونى وآوانى الناس وقاتلتمونى ونصرنى الله " فقال عمر ~~رضى الله عنه يا رسول الله كيف تكلم اجسادا لا ارواح فيها فقال عليه ~~السلام " ما انتم باسمع لما اقول منهم " وفى رواية " لقد سمعوا ما قلت ~~غير انهم لا يستطيعون ان يردوا شيئا " " # وعن قتادة احياهم الله حتى سمعوا كلام رسول الله توبيخا لهم وتصغيرا ~~ونقمة وحسرة والمراد باحيائهم شدة تعلق ارواحهم باجسادهم حتى صاروا ~~كالاحياء فى الدنيا للغرض المذكور لان الروح بعد مفارقة جسدها يصير لها ~~تعلق به او بما يبقى منه ولو عجب الذنب فانه لا يفنى وان اضمحل الجسم ~~باكل التراب او باكل السباع او الطير او النار وبواسطة ذلك التعلق يعرف ~~الميت من يزوره ويانس به ويرد سلامه اذا سلم عليه كما ثبت فى الاحاديث ~~والغالب ان هذا التعلق لا يصير به الميت حيا فى الدنيا بل يصير كالمتوسط ~~بين الحى والميت الذى لا تعلق لروحه بجسده وقد يقوى ذلك حتى يصير كالحى ~~فى الدنيا ولعله مع ذلك لا يكون فيه القدرة على الافعال الاختيارية. فلا ~~يخالف ms2430 ما حكى عن السعد اتفقوا على انه تعالى لم يخلق فى الميت القدرة ~~والافعال، الاختيارية هذا كلامه والكلام فى غير الانبياء وشهداء المعركة ~~واما هما فتعلق ارواحهم باجسادهم تصير به اجسادهم حية كحياتها فى الدنيا ~~وتصير لهم القدرة والافعال الاختيارية كذا فى انسان العيون { وان كثيرا ~~من الناس عن آياتنا لغافلون } لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها وفى ~~المثنوى # نى ترا ازروى ظاهر طاعتى نى ترا درسر وباطن نيتى نى ترا شبها مناجات ~~وقيام نى ترا روزان برهيز وصيام نى ترا حفظ زبان زآزار كس نى نظر كردن ~~بعبرت بيش وبس بيش جه بودياد مرك ونزع خويش بس جه باشد مردن باران بيش # قالوا فرعون مع شدة شكيمته وفرط عناده آمن ولو حال اليأس واما فرعون هذه ~~الامة فقد قتله الله يوم بدر شر قتلة ولم يصدر منه ما يؤذن بايمانه بل ~~اشتد غيظه وغضبه فى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى حق المؤمنين لى ~~ان خرج روحه لعنه الله فصار اشد من فرعون فليعتبر العاقل بهذا وليقس عليه ~~كل من سلك مسلكه فى الكفر والظلم والعناد فنعوذ بالله رب العباد من كل شر ~~وفساد. ثم ان الله تعالى اهلك العدو وانجى بنى اسرائيل وذلك لصدق ~~ايمانهم وبركة يقينهم -كما يحكى- انه صاح رجل فى مجلس الشبلى قدس سره ~~فطرحه فى دجلة فقال ان صدق ينجه صدقه كما نجا موسى وان كذب غرق كما غرق ~~فرعون كما فى ربيع الابرار. فدل على ان النجاة فى الايمان والعدل والصدق. ~~والهلاك فى الكفر والظلم والكذب ولما كذب فرعون فى دعوى الربوبية واستمر ~~على اضلال الناس دعا عليه موسى كما سبق فاستجاب الله دعاءه ولا كلام فى ~~تأثير الدعاء مطلقا -يحكى- ان معاوية استجاب الله دعاء فى حق ابنه يزيد ~~وذلك انه ليم على عهده الى يزيد فخطب وقال اللهم ان كنت انما عهدت ليزيد ~~لما رأيت من فعله فبلغه ما املته واعنه وان كنت انما حملنى حب الوالد ~~لولده وانه ليس لما ms2431 صنعت به اهلا فاقبضه قبل ان يبلغ ذلك فكان كذلك لان ~~ولايته كانت سنة ستين ومات سنة اربع وستين كما فى الصواعق لابن حجر. ~~والحاصل ان الآفاق والانفس مملوءة بالآيات والعبر فمن له عين مبصرة واذن ~~واعية يرى الآثار المختلفة ويسمع الاخبار المتواترة فيعتبر اعتبارا الى ~~ان يأتى اليقين ويسلم من آثار القهر المتين ولا كون عبرة للغير بما ~~اقترفه كل حين ### || [10.93] # { ولقد بوأنا بنى اسرائيل } اى اسكناهم وانزلناهم بعد ما انجيناهم ~~واهلكنا اعداءهم فرعون وقومه { مبوأ صدق } منزلا صالحا مرضيا ومكانا ~~محمودا وهو الشام ومصر فصاروا ملوكا بعد الفراعنة والعمالقة وتمكنوا فى ~~نواحيها. ومبوأ اسم مكان وصف بالصدق مد حاله فان عادة العرب اذا مدحت ~~شيئا اضافته الى الصدق تقول رجل صدق قال الله تعالى # رب ادخلنى مدخل صدق واخرجنى مخرج صدق # { ورزقناهم من الطيبات } اى اللذ آئذ من الثمار وغيرها من المن والسلوى ~~كما فى التبيان { فما اختلفوا } فى امور دينهم { حتى جاءهم العلم } اى ~~الا من بعد ما قرأ والتوراة وعلموا احكامهم وما هو الحق فى امر الدين ~~ولزمهم الثبات عليه واتحاد الكلمة فيه يعنى انهم تشبعوا فى كثير من امور ~~دينهم بالتأويل طلبا للرياسة وبغيا من بعضهم على بعضهم حتى اداهم ذلك الى ~~القتال كما وقع مثله بين علماء هذه الامة حيث افترقوا على الفرق المختلفة ~~واولوا القرآن على مقتضى اهوائهم كالمعتزلة وغيرها من اهل الاهواء وفيهم ~~من يقول بالظاهر وفى المثنوى # كرده تأويل حرف بكررا خويش را تأويل كن نى ذكررا بر هوا تأويل قرآن ~~ميكنى بست وكزشد ازتو معنى سنى # او المراد ببنى اسرائيل معاصروا النبى عليه السلام كقريظة والنضير وبنى ~~قينقاع انزلهم الله ما بين المدينة والشام من ارض يثرب ورزقهم من النخل ~~وما فيها من الرطب والتمر الذى لا يوجد مثله فى البلاد فما اختلفوا فى ~~امر محمد عليه السلام الا من بعد ما علموا صدق نبوته وتظاهر معجزاته فآمن ~~به بعضهم كعبد الله بن سلام واصحابه وكفر آخرون. وقال ابن ms2432 عباس رضى الله ~~عنهما المراد بالعلم القرآن العظيم وسمى القرآن علما لكونه سبب العلم ~~وتسمية السبب باسم المسبب مجاز مشهور { ان ربك يقضى بينهم } حكم كند ميان ~~ايشان { يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } فيميز المحق من المبطل ~~بالاثابة والتعذيب واما فى الدنيا فيجزون على الستر والامهال فانها ليست ~~بدار جزاء الاعمال. وفيه تهديد بيوم القيامة الذى هو يوم الامتحان # جون محك ديدى سيه كشتى جو قلب نقش شبرى رفت وبيدا كشت كلب ### || [10.94] # { فان كنت فى شك } اى فى شك ما يسير على الفرض والتقدير فان مضمون ~~الشرطية انما هو تعليق شيء بشيء من غير تعرض لا مكان شيء منهما كيف لا ~~وقد يكون كلاهما ممتنعا كقوله تعالى # قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين # { مما انزلنا اليك } من القصص التى من جملتها قصة فرعون وقومه واخبار ~~بنى اسرائيل { فاسال الذين يقرأون الكتاب من قبلك } فان ذلك محقق عندهم ~~ثابت فى كتبهم على نحو ما القينا اليك والمراد اظهار نبوته عليه السلام ~~بشهادة الاحبار حسبما هو المسطور فى كتبهم وان لم يكن اليه حاجة اصلا او ~~وصف اهل الكتاب بالرسوخ فى العلم بصحة نبوته او تهييجه عليه السلام ~~وزيادة تثبيته على ما هو عليه من اليقين لا تجويز صدور الشك منه عليه ~~السلام ولذلك قال عليه السلام # " لا اشك ولا اسأل " # ودرزاد المسير آورده كه ان بمعنى ماى نافيه است يعنى تودر شك نيستى اما ~~براى زيادتى بصيرت سؤال كن ازاهل كتاب. وقيل الخطاب للنبى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والمراد امته فانه محفوظ ومعصوم من الشكوك والشبهات فيما انزل ~~وعادة السلطان الكبير اذا كان له امير وكان تحت راية ذلك الامير جمع ~~فاراد السلطان ان يامر الرعية امر مخصوص بهم فانه لا يوجه خطابه لهم بل ~~يوجه ذلك الخطاب لذلك الامير الذى جعله اميرا عليهم ليكون اقوى تاثيرا فى ~~قلوبهم او الخطاب لكل من يسمع اى ان كنت ايها السامع فى شك مما انزلنا ~~اليك على لسان ms2433 نبينا وفيه تنبيه على ان من خالجه شبهة فى الدين ينبغى ان ~~يسارع الى حلها بالرجوع الى اهل العلم # جون جنين وسواس ديدى زودزود باخدا كردودرا اندر سجود سجده كه را تركن ~~ازاشك روان كاى خدا ياوارهانم زين كمان كوندانستى مراد حق ازين ~~فاسال اهل العلم حتى تطمئن # { لقد جاءك الحق } الذى لا ريب في حقيقته { من ربك } وظهر ذلك بالآيات ~~القاطعة { فلا تكونن من الممترين } بالتزلزل عما انت عليه من الجزم ~~واليقين ودم على ذلك كما كنت من قبل والامتراء التوقف فى الشيء والشك فيه ~~وامره اسهل من امر المكذب فبدأ به اولا ونهى عنه واتبع به ذكر المكذب ~~ونهى ان يكون منهم ### || [10.95] # { ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله } من باب التهييج والالهاب ~~والمراد به اعلام ان التكذيب من القبح والمحذورية بحيث ينبغى ان ينهى عنه ~~من لا يتصور امكان صدوره عنه فكيف بمن يمكن اتصافه به وفيه قطع لاطماع ~~الكفرة { فتكون } بذلك { من الخاسرين } انفسا واعمالا. واعلم ان تصديق ~~الآيات سواء كانت آيات الوحى كالقرآن وآيات الالهام كالمعارف الآلهية من ~~اربح المتاجر الدينية وتكذيبها من اخسر المكاسب الانسانية ولذا قال بعض ~~العرفين من لم يكن له نصيب من هذا العالم اى العلم اى العلم الوهبى ~~الكشفى اخاف عليه سوء الخاتمة وادنى النصيب منه التصديق به وتسليمه لاهله ~~واقل عقوبة من ينكره ان لا يرزق منه شيئا وهو علم الصديقين والمقربين كذا ~~فى احياء العلوم. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر علم النبوة ~~والولاية وراء طور العقل ليس للعقل دخول فيه بفكره ولكن له القبول خاصة ~~عند سليم العقل الذى لم يغلب عليه شبهة خيالية فما لنا الا ما نص عليه ~~الشرع فانك تعلم ان دليل الاشعرى شبهة عند المعتزلى وبالعكس والناظر ~~بفكره لا يبقى على طور واحد فيخرج من امر الى نقيضه كما فى الفتوحات وفى ~~المثنوى # تنكتر آمد خيالات ازعدم زان سبب باشد خيال اسباب غم # فلا بد من التصديق وكثرة الاجتهاد فى طريق ms2434 التوحيد ليتخلص المريد من ~~الشك والشبهة والتقليد ويصل باقراره الى ما لم يصل اليه العنيد ### || [10.96] # { ان الذين حقت عليهم } ثبتت وجبت { كلمة ربك } وهى قوله هؤلاء فى النار ~~ولا ابالى اى وجبت عليهم النار بسبق هذه الكلمة كما فى التأويلات ~~النجمية. او حكمه وقضاؤه بانهم يموتون على الكفر ويخلدون فى النار كقوله ~~تعالى # ولكن حق القول منى لأملان جهنم # الخ كما فى الارشاد. وقال الكاشفى يعنى قولى كه درلوح محفوظ نوشته كه ~~ايشان بر كفر ميرند وملائكه را بران خبر داده فهذه ثلاثة اقوال { لا ~~يؤمنون } ابدا اذلا كذب لكلامه ولا انتقاض لقضائه اى لا يؤمنون ايمانا ~~نافعا واقعا فى اوانه فيندرج فيهم المؤمنون عند معاينة العذاب مثل فرعون ~~باقيا عند الموت فيدخل فيهم المرتدون ### || [10.97] # { ولو جاءتهم كل آية } سالوها واقترحوها وانث فعل كل لاضافته الى مؤنث ~~وذلك ان سبب ايمانهم وهو تعلق ارادة الله به مفقود لكن فقدانه ليس لمنع ~~منه سبحانه استحقاقه له بل لسوء اختيارهم المتفرع على عدم استعدادهم لذلك ~~{ حتى يروا العذاب الاليم } الى ان يروه وحينئذ لا ينفعهم كما لم ينفع ~~فرعون ### || [10.98] # { فلولا } حرف لولا تحضيض بمعنى هلا وحرف التحضيض اذا دخل على الماضى ~~يكون للتوبيخ على ترك الفعل { كانت } تامة { قرية } من لقرى المهلكة ~~والمراد اهاليها { آمنت } قبل معاينة العذاب ولم تؤخر ايمانها الى حين ~~معاينته كما اخر فرعون وقومه وهو صفة لقرية { فنفعها ايمانها } بان يقبله ~~الله منها ويكشف بسببه العذاب عنها { الا قوم يونس } لكن قوم يونس بن متى ~~ولم ينصرف يونس لعجمته وتعريفه وان قيل باشتقاقه فلتعريفه ووزن الفعل ~~المختص ومتى بالتشديد اسم ابيه وقال بعضهم اسم امه ولم يشتهر باسم امه ~~غير عيسى ويونس عليهما السلام { لما آمنوا } اول ما اراوا امارة العذاب ~~ولم يؤخروا الى حلوله { كشفنا عنهم } رفعنا وازلنا { عذاب الخزى } اى ~~الذل والهوان الذى يفضح صاحبه وهو لا يدل على حصولهم فى العذاب بل يقع ~~ذلك على اشراف العذاب عليهم كما قال تعالى # وكنتم ms2435 على شفا حفرة من النار فانقذكم منها # كان الاتقاذ منها حالة الاشراف عليها لا الحصول فيها كما فى التيسير { ~~فى الحيوة الدنيا } فنفعهم ايمانهم لوقوعه فى وقت الاختيار وبقاء للتكليف ~~لا حال اليأس { ومتعناهم } بمتاع الدنيا بعد كشف العذاب عنهم { الى حين } ~~مقدر لهم فى علم الله سبحانه والمعنى بالفارسية جرا اهل قرى ايمان ~~نياوردند قبل از معاينة عذاب وتعجيل نكردند بيش از حلول آن تانفع كردى ~~ايشانرا ايمان ايشان ليكن قوم يونس جون امارات عذاب مشاهده نمودند تأخير ~~نكردند ايمان خودرا تابوقت حلول وايمان آوردند فالاستثناء على هذا منقطع ~~ويجوز ان يكون متصلا والجملة فى معنى النفى لتضمن حرف التحضيض معناه يعنى ~~ان لولا كلمة التحضيض فى الاصل استعملت هذا للنفى لان فى الاستفهام ضربا ~~من الجحد كأنه قيل آمنت اهل قرية من القرى المشرفة على الهلاك فنفعهم ~~ايمانهم الا قوم يونس فيكون قوله تعالى لما آمنوا استئنافا لبيان نفع ~~ايمانهم وفيه دلالة على ان الايمان المقبول هو الايمان بالقلب وفى ~~المثنوى # بندكى درغيب آمد خوب وكش حفظ غيب آيددراتبعاد خوش طاعت وايمان كنون ~~محمود شد بعد مرك اندرعيان مردودشد # -روى- ان يونس عليه السلام بعث الى نينوى من ارض الموصل وهو بكسر النون ~~الاولى وفتح الثانية وقيل بضمها قرية على شاطئ دجلة فى ارض الموصل وهو ~~بفتح الميم وكسر الصاد المهملة اسم بلدة فدعاهم الى الله تعالى مدة ~~فكذبوه واصروا عليه فضاق صدره فقال اللهم ان القوم كذبونى فانزل عليهم ~~نقمتك وذلك انه كان فى خلقه ضيق فلما حملت عليه اثقال النبوة تفسخ تحتها ~~وقد قالوا لا يستطيع حمل اثقال النبوة الا اولوا العزم من الرسل وهم نوح ~~وهود وابراهيم ومحمد عليهم السلام. # اما نوح فلقوله # يا قوم ان كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله # الآية وقد سبق. واما هود فلقوله # انى اشهد الله واشهدوا انى بريئ مما تشركون من دونه # الآية. واما ابراهيم فلقوله هو والذين آمنوا معه # انا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله # واما ms2436 محمد فلقول الله تعالى له # فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل # فصبر فقيل له اخبرهم ان العذاب مصبحهم بعد ثلاث او بعد اربعين قال ~~الكاشفى يونس ايشانرا خبر داد ازميان قوم يونس بيرون رفته درشكاف كوهى ~~ينهان شدجون زمان موعود نزديك رسيد حق تعالى بمالك دوزخطاب كركده بمقدار ~~شعيره از سموم دوزخ باين قوم فرست مالك فرمان الهى بجا أورد وآن سموم ~~بصورت ابرسياه بادود غليظ وشراره آتش بيامده كردمدينه نينوى رافرا كرفت ~~اهل آن شهر دانستندكه يونس راست كفته روى بملك خود آوردندواو مرد عاقل ~~بودفر مودكه يونس را طلب كنيد جندانكه طلبيد ندنيا فتند ملك كفت اكر يونس ~~برفت خدائى كه مارا بدودعوت ميكرد باقيست ودانا وشنوا كنون هيج جاره ~~نيسست الا آنكه عجز وشكستكى وتضرع بدركاه او بريم بس ملك سر وبابرهنه ~~بلاسى دربوشيد ورعايا بهمين صورت روى بصحر انهادند مردوزن وخرد وبزرك ~~خروش وفرياد دركرفتند كودكانرا ازمادران جدا كردند قال فى الكواشى فحن ~~بعضهم الى بعض وعجوا وتضرعوا واختلطت اصواتهم وفعلوا ذلك ليكون ارق ~~لقلوبهم واخلص للدعاء واقرب الى الاجابة وترادوا المظالم حتى كان الرجل ~~يقلع الحجر قد وضع عليه بنيانه فيرده فقالوا جملة بالنية الخالصة آمنا ~~بما جاء به يونس او قالوا يا حى حين لا حى محيى الموتى ويا حى لا اله الا ~~انت او قالوا اللهم ان ذنوبنا قد عظمت وجلت وانت اعظم منها واجل # من اميد وارم زلطف كريم كه خوانم كنه بيش عفو عظيم # افعل بنا ما انت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله واز اول ذى الحجة تا ~~عاشر محرم بيرن وجه مى ناليدندو درين جها روزه از افغان وناله نيا سوده ~~در ماندكى وبيجاركى بموقف عرض ميرسانيدند # جاره ماسازكه بى باوريم كر توبرانى كه رو آوريم بى طريم ازهمه سازنده ~~جز تونداريم نوازنده بيش توكربى سروبا آمديم هم باميد توخدا آمديم # قومى ميكفتند خداوندا يونس مارا كفته بودكه خداى من كفته بندكان بخريد ~~وآزتد كنيد مابندكان توايم ms2437 توبكرم خودمارا از عذاب آزادكن. جماعتى ديكرمى ~~ناليدندكه الهنامارا يونس خبر دادكه توخداوند فرموده كه بيجاركان ودرماند ~~كانرا دستكيرى مابجاره ودرمانده ايم بفضل خود مارا دستكير بعض ديكر بعرض ~~مير سانيندندكه اى برورد كار ما يونس از قول توميفر مودكه هركه برشما ستم ~~كند ازو دركذرانيد خدايا مابكناه برخود ستم كرد ايم ازما عفوكن برخى ديكر ~~بدين كونه اداميكردندكه خذايا يونس ماراى كفت كه بروردكار من كفته است كه ~~سالا نرا رد مكنيد ما سائلان روى بدر كاه كرمت أورده ايم مارا رد مكن # ما تهى دستان بر آورديم دستى دردعا نقد فيضى نه برين دست كنهكاران همه ~~قاضى حاجات درويشان ومحتاجان توئى بس رواكن ازكرم حاجات بسيار همه # القصة روز جهلم كه آذينه بود وعاشورا اثر مناجات دسلوز ايشان ظهور نموده ~~برات نجات ازديوان رحمت نوشته شد وظلمت سحاب مرتفع كشته ابر رحمت سايه ~~رأفت برمفارق ايشان افكنده يونس بعد از جهل روز متوجه نينوى كشته ميخواست ~~كه ازحال قوم خبر كيرد جون بنزديك شهر رسيد وبرصورت واقعه مطلع شد ملال ~~بسيار برو غلبه كرده باخود كفت من ايشانرا بعذاب ترسانيدم وعذاب بررحمت ~~مبدل شد اكر من بدين شهر روم مرا بكذب نسبت دهند فذهب مغاضبا ونزل ~~السفينة فلم تسر فقال لهم ان معكم عبدا آبقا من ربه وانها لا تسير حتى ~~تلقوه فى البحر واشار الى نفسه فقالوا لا نلقيك يا نبى الله ابدا ~~فاقترعوا فخرجت القرعة عليه ثلاث مرات فالقوه فالتقمه الحوت وقيل قائل ~~ذلك بعض الملاحين وحين خرجت القرعة عليه ثلاثا ألقى نفسه فى البحر. قال ~~الشعبى التقمه الحوت ضحوة يوم عاشوراء ونبذه عشية ذلك اليوم اى بعد العصر ~~وقاربت الشمس الغروب وفيه بيان فضيلة يوم عاشوراء فانه الذى كشف الله ~~العذاب فيه عن قوم يونس واخرج يونس من بطن الحوت وازال عنه ذلك الابتلاء ~~-حكى- انه هرب اسير من الكفار يوم عاشوراء فركبوا فى طلبه فلما رأى ~~الفرسان خلفه وعلم انه ماخوذ رفع رأسه الى السماء ms2438 وقال اللهم بحق هذا ~~اليوم المبارك اسألك ان تنجينى منهم فأعمى الله ابصارهم جميعا حتى تخلص ~~منهم فصام ذلك اليوم فلم يجد شيئا يفطر ويتعشى به فنام فاطعم وسقى في ~~المنام فعاش بعد ذلك عشرين سنة لم يكن له حاجة الى الطعام والشراب كما فى ~~روضة العلماء. ومن صامه اعطاه الله ثواب عشرة آلاف ملك وثواب عشرة آلاف ~~حاج ومعتمر وثواب عشرة آلاف شهيد كما فى تنبيه الغافلين ذكر ان الله عز ~~وجل يخرق ليلة عاشوراء زمزم الى سائر المياه فمن اغتسل يومئذ امن من ~~المرض فى جميع السنة كما فى الروض الفائق. والمستحب فى ذلك اليوم فعل ~~الخيرات من الصدقة والصوم والذكر وغيرها ولا يجعل ذلك اليوم عيدا ويوم ~~ماتم كالشيعة والروافض والناصبة كما فى عقد الدرر. والاكتحال ونحوه وان ~~كان له اصل صحيح لكن لما كان شعارا لاهل البدعة صار تركه سنة كالتختم ~~باليمين فانه لما كان شعار اهل البدعة صار السنة ان يجعل فى خنصر اليد ~~اليسرى فى زماننا كما فى شرح القهستانى ### || [10.99] # { ولو شاء ربك } ايمان من فى الارض من الثقلين { لآمن من فى الارض كلهم ~~} بحيث لا يشذ منهم احد { جميعا } مجتمعين على الايمان لا يختلفون لكنه ~~لا يشاؤه لكونه مخالفا للحكمة التى عليها بنى اساس التكوين والتشريع فشاء ~~ان يؤمن به من علم منه انه لا يختار الكفر وان لا يؤمن به من علم منه انه ~~لا يؤمن به تكميلا لحكم القبضتين وتحصيلا لأهل النشأتين وجعل الكل مستعدا ~~ليصح التكليف عليهم وكان عليه السلام حريصا على ايمان الكل ومغفرته -كما ~~حكى- ان موسى عليه السلام حين قصد الى الطور لقى فى الطريق وليا من ~~اولياء الله تعالى فسلم عليه فلم يرد سلاما فلما وصل الى محل المناجاة ~~قال الهى سلمت على عبد من عبادك فلم يرد على سلامى قال الله تعالى يا ~~موسى ان هذا العبد لا يكلمنى منذ ستة ايام قال موسى لم يا رب قال لانه ~~كان يسال منى ان اغفر لجميع ms2439 المذنبين واعتق العصاة من عذاب جهنم اجمعين ~~فما اجبت لسؤاله فما كلمنى منذ ستة ايام كذا فى الواقعات المحمودية ~~والحاصل ان الله تعالى لما رأى من حبيبه عليه السلام ذلك الحرص انزل هذه ~~الآية وعلق ايمان قومه على مشيئته وقال له { أفأنت } اى أربك لا يشاء ذلك ~~فانت { تكره الناس } على ما لم يشا الله منهم { حتى يكونوا مؤمنين } ليس ~~ذلك اليك كما فى الكواشى فيكون الانكار متوجها الى ترتيب الاكراه المذكور ~~على عدم مشيئته تعالى كا فى الارشاد. وفى ايلاء الاسم حرف الاستفهام ~~ايذان بان اصل الفعل وهو الاكراه امر ممكن مقدور لكن الشان فى المكره من ~~هو وما هو الا هو وحده لا يشارك فيه لانه القادر على ان يفعل فى قلوبهم ~~ما يضطرهم الى الايمان وذلك غير مستطاع للبشر. وقال السيد الشريف فى شرح ~~المفتاح المقصود من قوله { أفانت تكره الناس } انكار صدور الفعل من ~~المخاطب لا انكار كونه هو الفاعل مع تقرر اصل الفعل انتهى والتقديم ~~لتقوية حكم الانكار كما فى حواشى سعدى المفتى. قال الكاشفى اين آيت منسوخ ~~است بآيت قتال. وقال فى التبيان والصحيح انه لا نسخ لان الاكراه على ~~الايمان لا يصح لانه عمل القلب ### || [10.100] # { وما كان } اى وما صح وما استقام { لنفس } من النفوس التى علم الله ~~انها تؤمن { ان تؤمن } فى حال من احوالها { الا باذن الله } اى الا حال ~~كونها ملابسة باذنه تعالى وتسهيله وتوفيه فلا تجهد نفسك فى هداها فانه ~~الى الله قال الحافظ رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى كه برمن وتودر ~~اختيار نكشادست { ويجعل الرجس } اى الكفر بقرينه ما قبله عبر عنه بالرجس ~~الذى هو عبارة عن القبيح المستقذر المستكره لكونه علما فى القبح ~~والاستكراه اى يجعل الكفر ويبقيه { على الذين لا يعقلون } لا يستعملون ~~عقولهم بالنظر فى الحجج والآيات فلا يحصل لهم الهداية التى عبر عنها ~~بالاذن فيبقون مغمورين بقبائح الكفر والضلال. وفى التأويلات النجمية { ~~ويجعل الرجس } اى عذاب الحجاب { على الذين لا يعقلون } سنة ms2440 الله فى ~~الهداية والخذلان فان سنته ان تهتدى العقول المؤيدة بنور الايمان الى ~~توحيد الله ومعرفته ولا تهتدى العقول المجردة عن نور الايمان الى ذلك ~~وهذا رد على الفلاسفة فانهم يحسبون ان للعقول المجردة عن الايمان سبيلا ~~الى التوحيد والمعرفة انتهى قال الحافظ # اى كه دفتر عقل آيت عشق آموزى ترسيم اين نكته تحقيق ندانى دانست ### || [10.101] # { قل انظروا } تفكروا يا اهل مكة { ماذا } مرفوع المحل على الابتداء { ~~فى السموات والارض } خبره اى أى شيء بديع فيهما من عجائب صنعه الدالة على ~~وحدته وكمال قدرته فماذا جعل بالتركيب اسما واحدا مغلبا فيه الاستفهام ~~على اسم الاشارة ويجوز ان يكون اسمين بمعنى ما الذى على ان تكون ما ~~استفهامية مرفوعة على الابتداء والظرف صلة الذى والجملة خبر للمبتدأ وعلى ~~التقديرين فالمبتدأ والخبر فى محل النصب باسقاط للخافض وفعل النظر معلق ~~بالاستفهام { وما } نافية { تغنى الآيات والنذر } جمع نذير على انه فعيل ~~بمعنى منذر او على انه مصدر اى لا تنفع الآيات الا نفسية والآفاقية ~~الدالة على الوحدانية والرسل والمنذرون او الانذارات شيئا { عن قوم لا ~~يؤمنون } فى علم الله تعالى وحكمه ### || [10.102] # { فهل ينتظرون } اى فما ينتظر كفار مكة واضرابهم { الا مثل ايام الذين ~~خلوا } اى الا مثل ايام الذين مضوا { من قبلهم } من مشركى الامم الماضية ~~كقوم نوح وعاد وثمود واصحاب الايكة واهل المؤتفكة اى مثل وقائعهم ونزول ~~بأس الله بهم اذ لا يستحقون غيره وعم ما كانوا منتظرين لذلك ولكن لما كان ~~يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظر والعرب تسمى العذاب والنعيم اياما ~~وكل ما مضى عليك من خير وشر فهو ايام { قل } تهديدا لهم { فانتظروا } ما ~~هو عاقبتكم من العذاب { انى معكم من المنتظرين } لذلك او فانتظروا اهلاكى ~~انى معكم من المنظرين لهلاككم فان العاقبة للمتقين على ما هى السنة ~~القديمة الالهية ### || [10.103] # { ثم ننجى رسلنا والذين آمنو } عطف على محذوف دل عليه قوله مثل ايام ~~الذين خلوا كانه قيل نهلك الامم ثم ننجى رسلنا ومن آمن بهم عند ms2441 نزول ~~العذاب على حكاية الحال الماضية فان المراد اهلكنا ونجينا { كذلك } اى ~~مثل ذلك الانجاء { حقا علينا } اعتراض بين الفعل ومعموله ونصبه بفعله ~~المقدر اى حق ذلك علينا { ننجى المؤمنين } من كل شدة وعذاب ولم يذكر ~~انجاء الرسل ايذانا بعدم الحاجة اليه. وفيه تنبيه على ان مدار النجاة هو ~~الايمان وهذه سنة الله تعالى فى جميع الامم فان الله تعالى كما انجى ~~الرسل المتقدمين ومن آمن بهم وانجز وما عدلهم كذلك انجى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ومن معه من اصحابه وحقق لهم ما وعد لهم وسينجى الى ~~قيام الساعة جميع المؤمنين من ايدى لكفرة وشرورهم ما دام الشرع باقيا ~~والعمل به قائما قال السعدى قدس سره # محالست جون دوست دارد ترا دردست دشمن كذارد ترا # واقل النجاة الموت فان الموت تحفة المؤمن ألا ترا الى قوله عليه السلام ~~حين مر بجنازة مستريح او مستراح منه فالاول هو الرجل الصالح يتخلص من ~~تعب الدنيا ويستريح فى البرزخ بالثواب الروحانى وهو نصف النعيم والثانى ~~هو الرجل الفاسق يستريح بموته الخلق ويتخلصون بموته من اذاه ويصل هو الى ~~العذاب الروحانى البرزخى وهو نصف الجحيم نعوذ بالله تعالى منه والحديث ~~المناسب لآية الانتظار والانجاء قوله صلى الله تعالى عليه وسلم # " افضل العبادة انتظار الفرج " # وذلك لان فيه استراحة القلب وثواب الصبر اذ المؤمن المبتلى يعتقد ان ~~المبتلى هو الله تعالى وانه لا كاشف له الا هو وذلك يخفف ألم البلاء عنه ~~ويهون عليه الصبر فيرفع الجزع ويجد الاستراحة فى قلبه بخلاف حال الجاهل ~~الذى لا يخطر بباله ان ما يجرى عليه انما هو بقضاء الله وان الله لطيف ~~بعباده اذ ربما يعتقد انه لا يتخلص من بلائه فينسب العجز الى الله تعالى ~~من حيث لا يحتسب ويتقلب فى الم البلاء صباحا ومساء فتعوذ بالله منه قال ~~الحافظ # اى دل صبور باش مخور غم كه عاقبت اين شام صبح كردد واين شب سحر شود # وفى الحديث # " اشتدى ازمة تنفرجى " # خاطب عليه السلام ms2442 السنة المجدبة فقال ابلغى فى الشدة والمشتقة الغاية ~~تنكشفى وفيه تنبيه على ان لا بقاء للمحنة فى دار الدنيا كما لا بقاء ~~للنعمة. والازمة القحط والشدة وقيل ازمة امرأة وقعت فى الطلق عليه السلام ~~اى ازمة اشتدى يعنى ابلغى فى الشدة الغاية تنفرجى حتى تجدى الفرج عن قريب ~~بالوضع والعرب تقول اذا تناهت الشدة انفرجت. وقد عمل ابو الفضل يوسف بن ~~محمد الانصارى المعروف بابن النجوى لفظ الحديث مطلع قصيدة فى الفرج بديعة ~~فى معناها كذا فى المقاصد الحسنة لخاتمة الحافظ والمحدثين الامام السخاوى ~~رحمه الله سبحانه ### || [10.104] # { قل يا ايها الناس } خطاب لاهل مكة { ان كنتم فى شك من دينى } الذى ~~اتعبد الله به وادعوكم اليه ولم تعلموا ما هو وما صفته { فلا اعبد } اى ~~فانا لا اعبد والا لا نجزم { الذين تعبدون من دون الله } فى وقت من ~~الاوقات { ولكن اعبد الله الذى يتوفاكم } يقبض ارواحكم بوساطة الملك ثم ~~يفعل بكم ما يفعل من فنون العذاب اى فاعلموا تخصيص العبادة به تعالى ورفض ~~عبادة ما سواه من الاصنام وغيرها مما تعبدونه جهلا وذلك لان شكهم ليس ~~سببا لعدم عبادة الاوثان وعبادة الله بل سبب للاعلام والاخبار بان الدين ~~كذا ومثله وما بكم من نعمة فمن الله فان استقرار النعمة فى المخاطبين ليس ~~سببا لحصولها من الله تعالى بل الامر بالعكس وانما هو سبب للاخبار ~~بحصولها من الله تعالى { وامرت ان } اى بان { اكون من المؤمنين } وفى ~~الانتقال من العبادة التى هى جنس من اعمال الجوارح الى الايمان والمعرفة ~~دلالة على انه ما لم يصر الظاهر مزينا بالاعمال الصالحة لا يستقر فى ~~القلب نور الايمان والمعرفة فان الله تعالى جعل احكام الشريعة اساس ~~المعرفة فاذا زال الاساس زال ما بنى عليه وايضا العمل لباس المعرفة فاذا ~~انسلخت المعرفة عن هذا اللباس صارت كسراج على وجه الريح # علم آبست وعمل سد جون سبو جون سبو بشكست ريزد آب ازو ### || [10.105] # { وان اقم وجهك للدين } عطف على ان اكون وان مصدرية ms2443 اى موصول حرفى وصلته ~~لا تجب ان تكون خبرية بخلاف الموصول الاسمى. والمعنى وامرت بالاستقامة فى ~~الدين والاشتداد فيه باداء الفرائض والانتهاء عن القبائح كما فى تفسير ~~القاضى. قال ابن الشيخ فى حواشيه وفيه اشارة الى ان اقامة الوجه للدين ~~كناية عن توجيه النفس بالكلية الى عبادة الله تعالى والاعراض عما سواه ~~فان من اراد ان ينظر الى شيء نظرا بالاستقصاء فانه يقيم وجهه فى مقابلته ~~بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا فانه لو التفت الى جهة بطلت تلك المقابلة ~~واختل النظر المراد ولذلك كنى باقامة الوجه عن صرف القوى بالكلية الى ~~الدين انتهى. قال فى الكواشى والمعنى كن مؤمنا واخلص عملك لله # عبادت باخلاص نت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست # { حنيفا } حال من الدين اى مائلا عن الاديان الباطلة مستقيما لا اعوجاج ~~فيه بوجه ما { ولا تكونن من المشركين } اعتقادا وعملا عطف على اقم داخل ~~تحت الامر قال الامام من عرف مولاه لو التفت بعد ذلك الى غيره كان ذلك ~~شركا وهذا هو الذى تسميه اصحاب القلوب بالشرك الخفى قال المغربى # اكر بغير توكردم نكاه درهمه عمر بياد جرم غرامت زديده ام بستان ### || [10.106] # { ولا تدع } عطف على قوله تعالى { قل يا ايها الناس } غير داخل تحت ~~الامر { من دون الله } استقلالا ولا اشتراكا { ما لا ينفعك } اذا دعوته ~~بدفع مكروه او جلب محبوب { ولا يضرك } اذا تركته بسلب المحبوب دافعا او ~~رفعا او بايقاع المكروه { فان فعلت } اى ما نهيت عنه من دعاء ما لا ينفع ~~ولا يضر { فانك اذا من الظالمين } الضارين بانفسهم فانه اذا كان ما سوى ~~الحق معزولا عن التصرف الى ما سوى الحق وضعا للشيء فى غير موضعه فيكون ~~ظلما فلا نافع ولا ضار الا الحق وكل شيء هالك الا وجهه # خيال جمله جهانرا بنور جشم يقين بجنب بحر حقيقت سراب مى بنيم ### || [10.107] # { وان يمسسك الله بضر } واكر برساند خداى بتو مرضى ياشدتى يا فقرى { فلا ~~كاشف له } عنك { الا هو ms2444 } وحده { وان يردك بخير } واكر خواهد بتوصحت ~~وراحت وغنا { فلا راد } فلا دافع { لفضله } من جملة ما ارادك به من الخير ~~كائنا من كان فيدخل فيه الاصنام. وفيه ايذان بان فيضان لخير منه تعالى ~~بطريق التفضل من غير استحقاق عليه سبحانه ولعل ذكر الارادة مع الخير ~~والمس مع الضر مع تلازم الامرين للايذان بان الخير مراد بالذات وان الضر ~~انما يمس من يمسه لما يوجبه من الدواعى الخارجية لا بالقصد الاولى ولم ~~يستثن مع الارادة كما استثنى مع المس بان يقول الا هو لانه قد فرض ان ~~تعلق الخير به واقع بارادة الله تعالى فصحة الاستثناء تكون بارادة ضده فى ~~ذلك الوقت وهو محال اذ لا يتعلق الارادتان للضدين فى وقت واحد بخلاف مس ~~الضر فان ارادة كشفه لا تستلزم المحال { يصيب به } ميرساند فضل خودرا اى ~~بفضله الشامل لما ارادك به من الخير ولغيره { من يشاء من عباده وهو ~~الغفور الرحيم } فتعرضوا لرحمته بالطاعة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية. ~~وفى التأويلات النجمية { وهو الغفور } يستر بنور وجهه ظلمة وجود الصديقين ~~{ الرحيم } يتقرب برحمته الى الطالبين الصادقين وهم الذين دينهم عبادة ~~الله وطاعته ومحبته وطلبه لا عبادة الهوى والدنيا وطاعتها ومحبتها وقال ~~فى المفاتيح معنى الغفور يستر القبائح والذنوب باسبال الستر عليها فى ~~الدنيا وترك المؤاخذة والعقاب عليها فى الآخرة وحظ العارف من هذا الاسم ~~ان يستر من اخيه ما يحب ان يستر منه وقد قال عليه السلام # " من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامة " # والمغتاب والمتجسس والمكافئ على الاساءة بمعزل عن هذا الوصف وانما ~~المتصف به من لا يفشى من خلق الله الا احسن ما فيه -يروى- ان عيسى عليه ~~السلام مر مع الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما انتن هذه الجيفة ~~فقال عيسى عليه السلام ما احسن بياض اسنانها تنبيها على ان الذى ينبغى ان ~~يذكر من كل شيء ما هو احسن كما فى شرح الاسماء الحسنى للامام الغزالى ~~وقال فى المثنوى فى الاسم ms2445 الرحيم # بند كان حق رحيم وبردبار خوى حق دارند در اصلاح كار مهربان بى رشوتان ~~يارى كران در مقام سخت ودر روز كران # نسال الله تعالى ان يفيض علينا سجال رحمته ويديم دوران كاسات فضله ~~ومغفرته ### || [10.108] # { قل } لكفار مكة { يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم } وهو القرآن ~~العظيم واطلعتم على ما فى تضاعيفه من البينات والهدى لم يبق لكم عذر ولا ~~عليه تعالى حجة { فمن اهتدى } بالايمان به والعمل بما فى مطاويه { فانما ~~يهتدى لنفسه } اى منفعة اهتدائه لها خاصة { ومن ضل } بالكفر به والاعراض ~~عنه { فانما يضل عليها } اى فوبال الضلال مقصور عليها. والمراد تنزيه ~~ساحة الرسول عن شائبة غرض عائد اليه عليه السلام من جلب نفع او دفع ضر ~~كما يلوح به اسناد المجيء الى الحق من غير اشعار يكون ذلك بواسطة { وما ~~انا عليكم بوكيل } بحفيظ موكول الى امركم وانما انا بشير ونذير وفى ~~التأويلات النجمية { قد جاءكم الحق من ربكم } القرآن وهو الحبل المتين { ~~فمن اهتدى } الى الاعتصام به { فانما يهتدى لنفسه } بان يخلصها من اسفل ~~السافلين ويعيدها الى اعلى عليين مقاما { ومن ضل } عن الاعتصام به { ~~فانما يضل عليها } لانها تبقى فى اسفل الدنيا بعيدة عن الله معذبة بعذاب ~~البعد وألم الفراق { وما انا عليكم بوكيل } فاوصلك الى تلك المقامات ~~والدرجات واخلصكم من هذه السفليات والدركات بغير اختياركم وانما انا ~~مأمور بتبليغ الوحى والرسالة والتذكير والموعظة ### || [10.109] # { واتبع } اعتقادا وعملا وتبليغا { ما يوحى اليك } على نهج التجدد ~~والاستمرار من الحق المذكور المتأكد يوما فيوما { واصبر } على دعوتهم ~~وتحمل اذيتهم { حتى يحكم الله } يقضى لك بالنصر واظهار دينك { وهو خير ~~الحاكمين } اذ لا يمكن الخطأ فى حكمه لاطلاعه على السرائر اطلاعه على ~~الظواهر # از سبيدى تاسياهى كيرو تالوح وقلم يك رقم ازخط حكمش وهو خير الحاكمين # قال فى التأويلات النجمية { وهو خير الحاكمين } فيما حكم بقبول الدعوة ~~والقرآن والاحكام والعمل بها لمن سبقت له العناية الازلية وبرد الدعوة ~~والقرآن والاحكام والعمل بها لمن ms2446 ادركته الشقاوة الازلية. وقال فى ~~المفاتيح ومرجع الاسم الحاكم اما الى القول الفاصل بين الحق والباطل ~~والبر والفاجر والمبين لكل نفس جزاء ما عملت من خير او شر واما الى ~~التمييز من السعيد والشقى بالاثابة والعقاب. وحظ العبد منه ان يستسلم ~~لحكمه وينقاد لامره فان من لم يرض بقضائه اختيار امضى فيه اجبارا ومن رضى ~~به طوعا عاش راضيا مرضيا ويكفى لنا موعظة حال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فانه رضى بقضاء الله وصبر على بلائه فعاش حميدا وصار عاقبة ~~امره الى النصرة وفى المثنوى # صد هزاران كيميا حق آفريد كيميايى همجو صبر آدم نديد جونكه قبض آمد تو ~~دروى بسط بين تازه باش وجين ميفكن برجبين جشم كودك همجو خر درآخرست ~~جشم عاقل درحساب آخرست اودر آخر جرب مى بيند علف وين زقصاب آخرش بيند ~~تلف آن علف تلخست كين قصاب داد بهر لحم ماترا زويى نهاد صبر مى بيند ~~زبرده اجتهاد روى جون كلنار وزلفين مراد # ومما وقع له صلى الله تعالى عليه وسلم من الاذية ما حدث به عبد الله بن ~~مسعود رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله فى المسجد وهو يصلى وقد نحر ~~جزور وبقى فرثه اى روثه فى كرشه فقال ابو جهل ايكم يقوم الى هذا القذر ~~ويلقيه على محمد فقام عقبة بن ابى معيط وجاء بذلك الفرث فالقاه على النبى ~~عليه السلام وهو ساجد فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض من شدة الضحك ~~فهممنا اى خففنا ان نلقيه عنه حتى جاءت فاطمة رضى الله عنها فالقته عنه ~~واقبلت عليهم تشتمهم وكان بجواره صلى الله تعالى عليه وسلم جماعة منهم ~~ابو لهب والحكم بن العاص ابن امية وعقبة بن ابى معيط وكانوا يطرحون عليه ~~الاذى فاذا طرحوه عليه اخذه عليه السلام وخرج به ووقف على بابه ويقول يا ~~ابن عبد مناف اى جوار هذا لم يلقيه فى الطريق # " وقال عليه عليه السلام مرة فيمن التزم اذية له من رؤساء قريش مخاطبا ms2447 ~~لاصحابه " ابشروا فان الله تعالى مظهر دينه ومتمم كلمته وناصر نبيه ان ~~هؤلاء الذين ترون مما يذبح على ايديكم عاجلا " # فوقع كما قال حيث ذبحهم الاصحاب بايديهم يوم بدر وهذه الاذية لا يظن ظان ~~انها منقصة له عليه السلام بل هى رفعة له ودليل على فخامة قدره وعلو ~~مرتبته وعظيم رفعته ومكانته عند ربه لكثرة صبره عليه السلام وحلمه ~~واحتماله مع علمه باستجابة دعائه ونفوذ كلمته عند الله تعالى وقد قال # " اشد الناس بلاء الانبياء " # عليهم السلام فالانبياء كالذهب والشدائد التى تصيبهم كالنار التى يعرض ~~عليها الذهب فان ذلك يزيد الذهب الا حسنا فكذا الشدآئد لا تزيد الانبياء ~~الا رفعة فى المثنوى # طبع را كشتند در حمل وبدى تاحمولى كربود هست ايزدى اى سليمان درميان ~~زاغ وباز حلم حق شو باهمه مرغان بساز اى دوصد بلقيس حلمت را زبون كه ~~اهد قومى انهم لا يعلمون # نسال الله تعالى ان يثبتنا على الحق المبين ويحكم لنا بالنصر على نفوسنا ~~وهو خير الحاكمين تمت سورة يونس بالامداد الرحمانى والتاييد الربانى فى ~~اليوم الحادى عشر يوم الاثنين فى ذى القعدة الشريفة من سنة اثنتين ومائة ~~والف ويتلوها سورة هود ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1] # { الر } اى هذه السورة الر اى مسماه بهذا الاسم فيكون خبره مبتدا محذوف ~~او لا محل له من الاعراب مسرود على نمط تعديد الحروف للتحدى والاعجاز وهو ~~الظاهر فى هذ السورة الشريفة اذ على الوجه الاول يكون كتاب خبرا بعد خبر ~~فيؤدى الى ان يقال هذه السورة كتاب وليس ذاك بل هى آيات الكتاب الحكيم ~~كما فى سورة يونس وحمل الكتاب على المكتوب او على البعض تكلف وهو اللائح ~~بالبال قالوا الله اعلم بمراده من الحروف المقطعة فانها من الاسرار ~~المكتومة كما قال الشعبى حين سئل عنها سر الله فلا تطلبوه والله تعالى لا ~~يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول او وارث رسول. وفى الحديث # " ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا العلماء بالله فاذا نطقوا ms2448 به ~~لا ينكره الا اهل الغرة بالله " # رواه ابو منصور لديلمى وابو عبد الرحمن السلمى كما فى الترغيب قال ~~الرقاشى هى اسرار الله يبديها الى امناء اوليائه وسادات النبلاء من غير ~~سماع ولا دراسة وهى من الاسرار التى لم يطلع عليها الا الخواص كما فى فتح ~~القريب وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال حفظت من رسول الله وعائين فاما ~~احدهما فبثثته فيكم واما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم. قال البخارى ~~البلعوم مجرى الطعام كما فى شرح الكردى على الطريقة المحمدية. وقال ~~سلطان المفسرين والمؤولين ابن عباس رضى الله عنهما معنى الر انا الله ارى ~~منم خداى كه مى بينم طاعت مطيعانرا ومعصيت عاصيانرا وهركس را مناسب عمل ~~اجزا خواهم داد بس ايت كمله مشتمل است بروعد ووعيد كما فى تفسير الكاشفى ~~ويقال الالف آلاؤه واللام لطفه والراء ربوبيته كما فى تفسير ابى الليث ~~وسياتى فى التأويلات غير هذا { كتاب } اى هذا القرآن كتاب كما ذهب اليه ~~غير واحد من المفسرين { احكمت آياته } نظمت نظما محكما لا يعتريه نقض ولا ~~حلل لفظا ومعنى كالبناء المحكم المرصف او منعت من النسخ بمعنى التغيير ~~مطلقا وفى المثنوى # مصطفى را وعده كرد الطاف حق كربميرى تونميرد اين سبق كس نتاند بيش ~~وكم كردن درو تو به ازمن حافظى ديكر مجو هست قرآن مرترا همجون عصا ~~كفر هارا دركشد جون ازدها تو اكر درزير حاكى خفته جون عصايش دان ~~توآنجه كفته قاصدا انرا برعصايت دست نى توبخسب اى شه مبارك خفتنى # { ثم فصلت } يقال عقد مفصل اذا جعل بين كل لؤلؤتين خرزة. والمعنى زينت ~~آياته بالفوائد كما تزين القلائد بالفرائد اى ميزت وجعلت تفاصيل فى مقاصد ~~مختلفة ومعان متميزة من العقائد والاحكام والمواعظ والامثال وغير ذلك وثم ~~للتفاوت فى الحكم اى الرتبة لا للتراخى فى الوجود والوقوع فى الزمان او ~~للتراخى فى الاخبار لا فى الوقت فان الشائع فى الجمل ان يراد بها نفس ~~مفهومها الا انه قد يراد بها الاخبار. # بمفهومها كما ms2449 تقول فلان كريم الاصل ثم كريم الفعل والمراد بالتراخى مجرد ~~الترتيب مجازا لظهور ان حقيقة التراخى منتفية بين الاخبارين ضرورة ان ~~الاخبار بالتفصيل وقع عقيب الاخبار بالاحكام او يقال بوجود التراخى ~~باعتبار ابتداء الخبر الاول وانتهاء الثانى والفعلان من قبيل قولهم سبحان ~~من صغر البعوض وكبر الفيل يعنى انه لم يكن البعوض كبيرا اولا ثم جعله ~~الله صغيرا لكنه كان ممكنا فنزل هذا الامكان منزلة الوجود كما فى شرح ~~الهندى على الكافية { من لدن حكيم خبير } صفة ثانية للكتاب وصف اولا ~~بجلالة الشان من حيث الذات ثم وصف من حيث الاضافة. ولدن بمعنى عند لكنها ~~مختصة باقرب مكان وعند للبعيد والقريب ولهذا تقول عندى كذا لما تملكه ~~حضرك او غاب عنك ولا تقول لدى كذا الا لما هو بحضرتك. والحكيم الخبير هو ~~الله تعالى حكيم فيما انزل خبير بمن اقبل على امره واعرض عنه ### || [11.2] # { ان لا تعبدوا الا الله } مفعول له حذف منه اللام مع فقدان الشرط اعنى ~~كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل بناء على القياس المطرد فى حذف حرف الجر مع ~~ان المصدرية كأنه قيل كتاب احكمت آياته ثم فصلت لاجل ان لا تعبدوا الا ~~الله اى تتركوا يا اهل مكة عبادة غير الله وتتمحضوا فى عبادته دل على ان ~~لا مقصود من هذا الكتاب الشريف الا هذا الحر الواحد فكل من صرف عمره الى ~~سائر المطالب فقد خاب وخسر { انى لكم منه نذير وبشير } كلام على لسان ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله منه اما حال من نذير وبشير اى ~~كائنا من جهة الله تعالى او متعلق بنذير اى أنذركم من عذابه ان كفرتم اى ~~بقيتم على الكفر وعبادة غير الله تعالى وابشركم بثوابه ان امنتم وتقديم ~~النذير لان التخويف هو الاهم اذ التخلية قبل التحلية ### || [11.3] # { وان استغفروا ربكم } عطف على الا تعبدوا سواء كان نهيا او نفيا وان ~~مصدرية وسوغ سيبويه ان توصل ان بالامر والنهى لان الامر والنهى دالان على ~~المصدر دلالة غيرهما ms2450 من الافعال والاستغفار طلب المغفرة وهي ان يستر على ~~العبد ذنوبه فى الدنيا ويتجاوز عن عقوبته فى العقبى { ثم توبوا اليه } ثم ~~اخلصوا التوبة واستقيموا عليها كما فى بحر العلوم للسمرقندى. وقال فى ~~الارشاد المعنى فعل ما فعل من الاحكام والتفصيل لتخصوا الله بالعبادة ~~وتطلبوا منه ستر ما فرط منكم من الشرك ثم ترجعوا اليه بالطاعة انتهى فثم ~~ايضا على بابها فى الدلالة على التراخى الزمانى ويجوز ان يكون ثم لتفاوت ~~ما بين الامرين وبعد المنزلة بينهما من غير اعتبار تعقيب وتراح فان بين ~~التوبة وهى انقطاع العبد اليه بالكلية وبين طلب المغفرة بونا بعيدا كذا ~~ذكره الرضى. قال الفراء ثم ههنا بعد الواو لان الاستغفار توبة انتهى يقول ~~الفقير فرقوا بينهما كما قال الحدادى عند قوله تعالى # ومن يعمل سوأ او يظلم ثم يستغفر الله # اى بالتوبة الصادقة وشرطت التوبة لان الاستغفار لا يكون توبة بالاجماع ~~ما لم يقل معه تبت واسات ولا اعود اليه ابدا فاغفر لى يا رب { يمتعكم ~~متاعا حسنا } انتصابه على انه مصدر بمعنى تمتيعا حذف منه الزوائد. ~~والتمتيع جعل الشخص متمتعا منتفعا بشيء. والمعنى يعيشكم عيشا مرضيا لا ~~يفوتكم فيه شيء مما تشتهون ولا ينغصه شيء من المكدرات { الى اجل مسمى } ~~الى آخر الاعمار المقدرة وتموتوا على فرشكم -كما حكى- ان الله تعالى اوحى ~~الى موسى عليه السلام قل لفرعون ان آمنت بالله وحده عمرك فى ملكك وردك ~~شابا طريا فمنعه هامان وقال انا اردك شابا طريا فاتاه بالوسمة فخضب لحيته ~~وهو اول من خضب بالسواد جراما. وقال العتبى اصل الا متاع الا طالة فيقال ~~جبل ماتع وقد متع النهار اذا طال. والمعنى لا يهلككم بعذاب الاستئصال الى ~~آخر ايام الدنيا وههنا سؤالان. الاول ان قوله عليه السلام # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " # وقوله # " وخص البلاء بالانبياء ثم الاولياء ثم الامثل فالامثل " # ونحوهما يدل على ان نصيب المطيع عدم الراحة فى الدنيا فكيف يكون فى امن ~~وسعة الى حين الموت. والجواب ان من ربط قلبه ms2451 بالله ورضى بما قضاه الله فى ~~حقه حيى حياة طيبة ولذا قال بعضهم متاعا حسنا رضاست برانجه هست ازنعمت ~~وصبر برانجه رونمايد ازسخت ومن ربط قلبه بالاسباب كان ابدا فى الم الخوف ~~من فوات محبوبه فيتغص عيشه ويضطرب قلبه وكون الدنيا سجنا انما هو ~~بالاضافة الى ما اعد للمؤمن من نعيم الآخرة وهو لا ينافى الراحة فى ~~الجملة -كما حكى- انه كان قاض من اهل بغداد مارا بزقاق كلخان مع خدمه ~~وحشمه كالوزير فطلع الكلخانى فى صورة جهنمى رث الهيئة كان القطران يقطر ~~من جوانبه فاخذ بلجام بغلة القاضى فقال ايد الله القاضى ما معنى قول ~~نبيكم # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " # اما ترى فى الدنيا جنة لك وانت مؤمن محمدى والدنيا سجن لى وانا كافر ~~يهودى فقال القاضى الدنيا وما ترى من زينتها وحشمتها سجن للمؤمنين ~~بالنسبة الى الجنة وما اعد لهم فيها من الدرجات وجنة للكافرين بالنسبة ~~الى جهنم وما اعد لهم فيها من الدركات فعقل اليهودى فاسلم واخلص. والثانى ~~ان قوله تعالى { الى اجل مسمى } يدل على ان للعبد اجلين كما قال الكعبى ~~ان للمقتول اجلين اجل القتل واجل الموت وان المقتول لو لم يقتل لعاش الى ~~اجله الذى هو اجل الموت وكما قال الفلاسفة ان للحيوان اجلا طبيعيا هو وقت ~~موته لتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين واجلا اختراميا بحسب الآفات ~~والامراض. والجواب ان الاجل واحد عند اهل السنة والجماعة فان الارزاق ~~والاعمار وان كانت متعلقة بالاعمال كالاستغفار والتوبة فى هذ الآية ~~وكالصلة فى قوله # " صلة الرحم تزيد العمر " # لكنها مسماة بالاضافة فى كل احد بناء على علم الله باشتغاله بما يزيد فى ~~العمر من القرب فلا يثبت تعدد الاجل { ويؤت كل ذى فضل } فى الاعمال ~~والاخلاق والكمالات { فضله } والضمير راجع الى كل اى جزاء فضله من الثواب ~~والدرجات العالية ولا يبخس منه. قال سعيد بن جبير فى هذه الآية من عمل ~~حسنة كتب له عشر حسنات ومن عمل سيئة كتب عليه سيئة واحدة فان لم يعاقب ~~بها ms2452 فى الدنيا اخذ من العشرة واحدة وبقيت له تسع حسنات وجورجانى كفته كه ~~ذو فضل آنست كه درديوان ازل بنام اونشان فضل نوشته باشند وهر آينه بعد از ~~وجود بدان شرف خواهد رسيد أنراكه بدادندا زو بازنكيرند { وان تولوا } اى ~~تتولوا او تعرضوا عما القى اليكم من التوحيد والاستغفار والتوبة وتستمروا ~~على الاعراض وانما اخر عن البشارة جريا على سنن تقدم الرحمة على اغضب { ~~فانى اخاف عليكم } بموجب الشفقة والرحمة او اتوقع { عذاب يوم كبير } شاق ~~وهو يوم القيامة قال فى التبيان وهو بكير لما فيه من الاهوال فوصف بوصف ~~ما يكون فيه ### || [11.4] # { الى الله مرجعكم } اى رجوعكم بالموت ثم بالبعث للجزاء فى مثل ذلك ~~اليوم لا الى غيره وهو شاذ عن القياس لان المصدر الميمى من باب ضرب قياسه ~~ان يجيئ بفتح اعين وهو لا يمنع الفصاحة نحو ويابى الله { وهو على كل شيء ~~قدير } فيقدر على تعذيبكم اذ من جملة مقدوراته العذاب والثواب. واعلم ان ~~الآية تدل على فضل التوحيد وشرف الاستغفار الا يرى ان الموحد المستغفر ~~كيف ينال العيش الطيب فى الدنيا والدرجات العالية فى العقبى فهما مفتاح ~~سعادة الدارين وفى الحديث # " لا اله الا الله ثمن الجنة " # وخبر آخر # " مفتاح الجنة " # وفى الخبر # " قال آدم يا رب انك سلطت على ابليس ولا استطيع ان امتنع منه الا بك قال ~~الله تعالى لا يولد لك ولد الا وكلت عليه من يحفظه من مكر ابليس ومن ~~قرناء السوء قال يا رب زدنى قال الحسنة عشر وازيد والسيئة واحدة وامحوها ~~قال يا رب زدنى قال التوبة مقبولة مادام الروح فى الجسد قال يا رب زندى ~~قال الله تعالى قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم " # ثم الاستغفار لا يختص بكونه من الذنوب بل يكون من العبادة التى لا يؤتى ~~بها على الوجه اللائق كما قال بعضهم ان الصحابة كانوا يستغفرون من ~~عبادتهم استقلالا لها ms2453 وما يقع فيها قال العرفى # مالب آلوده بهر توبه بكشاييم ليك بانك عصيان ميزند ناقوس استغفارا ما # وفى التأويلات النجمية قوله # الر # يشير بالالف الى الله وباللام الى جبريل وبالراء الى الرسول # كتاب احكمت آياته # يعنى القرآن والحكمة هى الحقائق والمعانى والاسرار التى ادرجت فى آياته # ثم فصلت # اى بينت لقلوب العارفين تلك الحقائق والحكم # من لدن حكيم # اودع فيها الحكمة البالغة التى لا يقدر غيره على ايداعها فيها وهذا سر ~~من اسرار اعجاز القرآن # خبير # على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله # فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما # يشير الى ان للقرآن ظهرا يطلع عليه اهل اللغة وبطنا لا يطلع عليه الا ~~ارباب القلوب الذين اكرمهم الله بالعلم اللدنى ورأس الحكمة وسرها ان تقول ~~يا محمد لامتك امرتم # ان لا تعبدوا الا الله # اى لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله تعالى # اننى لكم منه نذير # انذركم بالقطيعة من الله تعالى ان تعبدوا وتطيعوا وتحبوا غيره وعذاب ~~العبد فى الجحيم # وبشير # ابشركم ان تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعم الوصال فى دار الجلال ~~وكان النبى عليه السلام مخصوصا بالدعوة الى الله من بين الانبياء ~~والمرسلين يدل على قوله # يا ايها النبى انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه # وان استغفروا ربكم # فيما فرطتم من ايام عمركم فى طلب غير الله وترك طلبه وتحصيل الحجب ~~وابطال الاستعداد الفطرى ليكون الاستغفار تزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم # ثم توبوا اليه # ارجعوا بقدم السلوك الى الله تعالى لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية ~~بالاستغفار وهى قوله # يمتعكم متاعا حسنا # وهو الترقى فى المقامات من السفليات الى العلويات الى حضرة العلى الكبير # الى اجل مسمى # وهو انقضاء مقامات السلوك وابتداء درجات الوصول # ويؤت كل ذى فضل # ذى صدق واجتهاد فى الطلب # فضله # فى درجات الوصول فان المشاهدات بقدر المجاهدات # وان تولوا # تعرضوا عن الطلب والسير الى الله # ف # قل # انى اخاف عليكم ms2454 عذاب يوم كبير # عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير فانه اكبر الكبائر وعذابه اعظم ~~المصائب { الى الله مرجعكم } طوعا او كرها فان كان بالطوع يتقرب اليكم ~~بجذبات العنايات كما قال # " من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا " # وان كان بالكره تسحبون فى النار على وجوهكم { وهو على كل شيء } من اللطف ~~والقهر { قدير } ### || [11.5] # { ألا } اى تنبهوا ايها المؤمنون { انهم } اى مشتركى مكة { يثنون صدورهم ~~} من ثنى يثنى اى عطف وصرف. والمعنى يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر ~~والاعراص عن الحق وعداوة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بحيث يكون ذلك ~~مخفيا مستورا فيها كما تعطف الثياب على ما فيها من الاشياء المستورة { ~~ليستخفوا منه } الاستخفاء الاستتار اى ليختفوا ويستتروا من الله تعالى ~~لجهلهم بما لا يجوز على الله تعالى -روى- عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~انها نزلت فى اخنس بن شريق الزهرى وكان رجلا حلو المنطق حسن السياق ~~للحديث يظهر لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المحبة ويضمر فى قلبه ~~ما يضادها. وقال ابن شداد انها نزلت فى بعض المنافقين كان اذا مر برسول ~~الله ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه كيلا يراه النبى عليه السلام ~~فكأنه انما كان يصنع ما يصنع لانه لو راه النبى عليه السلام لم يمكنه ~~التخلف عن حضور مجلسه والمصاحبة معه وربما يؤدى ذلك الى ظهور ما فى قلبه ~~من الكفر والنفاق. فان قلت الآية مكية والنفاق حدث بالمدينة. قلت لك ان ~~تمنع ذلك بل ظهوره انما كان فيها ولو سلم فليكن هذا من باب الاخبار عن ~~الغيب وهو من جملة المعجزات { الا حين يستغشون ثيابهم } اى يتغطون بها ~~للاستخفاء على ما نقل عن ابن شداد وحين ياوون الى فراشهم ويتدثرون ثيابهم ~~وكان الرجل من الكفار يدخل بيته ويرخى ستره ويحنى ظهره ويتغشى ثوبه ويقول ~~هل يعلم الله ما فى قلبى. قال فى الكواشى حين توقيت للتغطى لا للعلم ~~انتهى. اى لئلا يلزم تقييد علمه تعالى بسرهم وعلنهم بهذا الوقت الخاص ms2455 وهو ~~تعالى عالم بذلك فى كل وقت. والجواب انه تعالى اذا علم سرهم وعلنهم فى ~~وقت التغشية الذى يخفى فيه السر فاولى ان يعلم ذلك فى غيره وهذا بحسب ~~العادة والا فالله تعالى لا يتفاوت علمه بتفاوت احوال الخلق { يعلم ما ~~يسرون } اى يضمرون فى قلوبهم { وما يعلنون } بافواههم وما مصدرية اى ~~اسرارهم واعلانهم او بمعنى الذى والعائد محذوف وقدم السر على العلن لان ~~مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن اذ ما من شيء يعلن لا وهو او مباديه ~~قبل ذلك مضمر فى القلب فتعلق علمه سبحانه بحالته الاولى متقدم على تعلقه ~~بحالته الثانية { انه } اى الله تعالى { عليم بذات الصدور } مبالغ فى ~~الاحاطة بمضمرات جميع الناس واسرارهم الخفية المستكنة فى صدورهم بحيث لا ~~تفارقها اصلا فكيف يخفى على ما يسرون وما يعلنون # اى كه دردل نهان كنى سرى آنكه دل آفريد ميداند # ومعنى الآية ان الذين اضمروا الكفر والعداوة لا يخفون علينا وسنجازيهم ~~على ما ابطنوا من سوء اعمالهم حق جزائهم فحقه ان يتقى ويحذر ولا يجترئ ~~على شيء مما يخالف رضاه # صورت ظاهر ندارد اعتبار باطنى بايد مبرا از غبار # واعلم ان اصلاح القلب اهم من كل شيء اذ هو كالملك المطاع فى اقليم البدن ~~لنافذ الحكم وظاهر الاعضاء كالرعية والخدم له والنفاق صفة من صفاته ~~المذمومة وهو عدم موافقة الظاهر للباطن والقول للفعل. وقال ناس لابن عمر ~~انا لندخل الى سلطاننا وامرائنا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم اذا خرجنا من ~~عندهم فقال كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقال حذيفة ان المنافقين اليوم شر منهم على عهد رسول الله قالوا ~~وكيف ذلك قال كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون # هركه سازد نفاق بيشه خويش خوار كردد بنزد خالق وخلق # ومن آفات القلب العداوة وعن على رضى الله عنه انه قال العداوة شغل # هركه بيشه كند عداوت خلق از همه خيرهاجدا كردد كه دلش خسته عنا باشد ~~كه تنش بسته بلا كردد ms2456 # وفى هذا المعنى قال حضرة الشيخ السعدى قدس سره # دلم خانه مهر يارست وبس ازان جانكنجد درو كين كس # وفى الآية اشارة الى حال اهل الانكار فان كفار الشريعة كانوا يتغطون ~~بثيابهم لئلا يسمعوا القرآن وكلام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وكذا كفار الحقيقة لا يصغون الى ذكر الصوفية بالجهر ولا يقبلون على ~~استماع اسرار المشايخ وحقائق القرآن بل يثنون صدورهم ويظنون ان الله ~~تعالى لا يعلم سرهم ونجواهم ولا يجازيهم على اعراضهم عن الحق وعداوتهم ~~لاهله. تم الجزء الحادى عشر فى الثامن عشر من ذى القعدة من سنة اثنتين ~~ومائة الف ### || [11.6] # { وما } نافية { من } صلة { دابة } عام لكل حيوان يحتاج الى الرزق صغيرا ~~كان او كبيرا ذكرا او انثى سليما او معيبا طائرا او غيره لان الطير يدب ~~اى يتحرك على رجليه فى بعض حالاته { فى الارض } متعلق بمحذوف هو صفة ~~لدابة اى ما فرد من افراد الدواب يستقر فى قطر من اقطار الارض { الا على ~~الله رزقها } غذاؤها ومعاشها اللائق لتكفله اياه تفضلا ورحمة. قال فى ~~التبيان هو ايجاب كرم لا وجوب حق انتهى لانه لا حق للمخلوق على الخالق ~~ولذا قال فى الجامع الصغير يكره ان يقول الرجل فى دعائه بحق نبيك او بيتك ~~او عرشك او نحوه الا ان يحمل على معنى الحرمة كما فى شرح الطريقة. وقال ~~فى بحر العلوم انما قال علىالله بلفظ الوجوب دلالة على ان التفضل رجع ~~واجبا كنذور العباد. وقال غيره اتى بلفظ الوجوب مع ان الله تعالى لا يجب ~~عليه شيء عند اهل السنة والجماعة اعتبارا لسبق الوعد وتحقيقا لوصوله ~~اليها البتة وحملا للمكلفين على الثقة به تعالى فى شان الرزق والاعراض عن ~~اتعاب النفس فى طلبه ففى كلمة على هنا استعارة تبعية شبه ايصال الله رزق ~~كل حيوان اليه تفضلا واحسانا على ما وعده بايصال من يوصله وجوبا فى ~~انتفاء التخلف فاستعملت كلمة على وكفته اند بمعى من است يعنى روزى همه از ~~خداست يا بمعنى ms2457 الى يعنى روزى مفوض بخذاى تعالى است اكر خواهد بسط كند ~~واكر اراده نمايد قبض كند { ويعلم مستقرها ومستودعها } يحتمل وجوها الاول ~~ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان مستقرها المكان الذى تاوى اليه ~~ليلا او نهارا او تستقر فيه وتستكن ومستودعها الموضع الذى تدفن فيه اذا ~~ماتت بلا اختيار منها كالشيء المستودع قال عبد الله اذا كان مدفن الرجل ~~بارض ادته الحاجة اليها حتى اذا كان عند انقضاء امره قبض فتقول الارض يوم ~~القيامة هذا ما استودعتنى والثانى مستقرها محل قرارها فى اصلاب الآباء ~~ومستودعها موضعها فى الارحام وما يجرى مجراها من البيض ونحوه وسميت ~~الارحام مستودعا لانها يوضع فيها من قبل شخص آخر بخلاف وضعها فى الاصلاب ~~فان النطفة بالنسبة الى الاصلاب فى حيزها الطبيعى ومنشأها الخلقى. ~~والثالث مستقرها مكانها من الارض حين وجودها بالفعل ومستودعها حيث تكون ~~مودعة فيه قبل وجودها بالفعل من صلب او رحم او بيضة ولعل تقديم محلها ~~باعتبار حالتها الاخيرة لرعاية المناسبة بينها وبين عنوان كونها دابة فى ~~الارض. والرابع مستقرها فى العدم يعلم انه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك ~~الصورة المختصة بها ومستودعها لغرض تؤول اليه عند استكمال صورتها. # وايضا يعلم مستقر روح الانسان خاصة فى عالم الارواح لانهم كانوا فى ~~اربعة صفوف كما فى الصف الاول ارواح الانبياء وارواح خواص الاولياء وفى ~~الصف الثانى ارواح الاولياء وارواح خواص المؤمنين وفى الصف الثالث ارواح ~~المؤمنين والمسلمين وفى الصف الرابع ارواح الكفار والمنافقين ويعلم ~~مستودع روحه عند استكمال مرتبة كل نفس منهم من دركات النيران ودرجات ~~الجنان الى مقعد صدق عند مليكة مقتدر { كل } اى كل واحد من الدواب ورزقها ~~ومستقرها ومستودعها { فى كتاب مبين } اى مثبت فى اللوح المحفوظ البين لمن ~~ينظر فيه من الملائكة او المظهر لما ثبت فيه للناظرين. وفى التأويلات ~~النجمية { فى كتاب مبين } اى عنده فى ام الكتاب الذى لا تغير فيه من ~~المحو والاثبات انتهى. وقد اتفقوا علىان اربعة اشياء لا تقبل التغير اصلا ~~وهى ms2458 العمر والرزق والاجل او الشقاوة فعلى العاقل ان لا يهتم لاجل رزقه ~~ويتوكل على الله فانه حسبه # مكن سعديا ديده بردست كس كه بخشنده بروردكارست وبس اكر حق برستى زدرها ~~بست كه كروى براند نخواند كست # -روى- ان موسى عليه السلام عند نزول الوحى عليه بالذهاب الى فرعون ~~للدعوة الى الايمان تعلق قلبه باحوال اهله قائلا يا رب من يقوم بامر ~~عيالى فامره الله تعالى ان يضرب بعصاه صخرة فضربها فانشقت وخرجت منها ~~صخرة ثانية ثم ضربها بعصاه فخرجت منها دودة وفى فمها شيء يجرى مجرى ~~الغذاء لها ورفع الحجاب عن سمع موسى فسمع الدودة تقول سبحان من يرانى ~~ويسمع كلامى ويعرف مكانى ويذكرنى ولا ينسانى. # " وعن انس رضى الله عنه قال خرجت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يوما الى المفازة فى حاجة لنا فرأينا طيرا يلحن بصوت جهورى فقال عليه ~~السلام " أتدرى ما يقول هذا الطير يا انس " قلت الله ورسوله اعلم بذلك ~~قال " انه يقول يا رب اذهبت بصرى وخلقتنى اعمى فارزقنى فانى جائع " قال ~~انس فبينما نحن ننظر اليه اذا جاء طائر آخر هو الجراد ودخل فى فم الطائر ~~فابتلعه ثم رفع الطائر صوته وجعل يلحن فقال عليه السلام " أتدرى ما يقول ~~الطير يا انس " قلت الله ورسوله اعلم قال " انه يقول الحمد لله الذى لم ~~ينس من ذكره " # وفى رواية # " من توكل على الله كفاه " # كما فى انسان العيون قيل كان مكتوبا على سيف الحسين بن على رضى الله عنه ~~اربع كلمات. الرزق مقسوم. والحريص محروم. والبخيل مذموم. والحاسد مغموم ~~وفى الحديث # " من جاع واحتاج وكتمه عن الناس وافضى به الى الله تعالى كان حقا على ~~الله ان يفتح له رزق سنة " # كما فى روضة العلماء. وحقيقة التوكل فى الرزق وغيره عند المشايخ ~~الانقطاع عن الاسباب بالكلية ثقة بالله تعالى. وهذا لاهل الخصوص فاما اهل ~~العموم فلا بد لهم من التسبب كما قال فى المثنوى # كر توكل مكنى در كار كن كسب كن بس ms2459 تكيه برجبار كن # ثم رزق الانسان يعم جسده وغذاء روحه وفى المثنوى # اين دوهان بستى دهانى باز شد كو خورنده لقمهاى راز شد كرز شيرديو تن ~~را وا برى درفطام او بسى نعمت خورى ### || [11.7] # { وهو الذى خلق السموات } السبع. السماء الدنيا وهو فلك القمر من الموج ~~المكفوف المجتمع وهو مقر ارواح المؤمنين. والسماء الثانية وهو فلك عطارد ~~من درة بيضاء وهو مقر ارواح العباد. والسماء الثالثة وهو فلك الزهرة من ~~الحديد وهو مقر ارواح الزهاد. والسماء الرابعة وهو فلك الشمس من الصفر ~~وهو مقام ارواح اهل المعرفة. والسماء الخامسة وهو فلك المريخ من النحاس ~~وهو مقام ارواح الانبياء. والسماء السادسة وهو فلك المشترى من الفضة وهو ~~مقام ارواح الانبياء. والسابعة وهو فلك زحل من الذهب وهو مقام ارواح ~~الرسل وفوق هذه السموات الفلك الثامن وهو فلك الثوابت ويقال له الكرسى ~~وهو مقام ارواح اولى العزم من الرسل وفوقه عرش الرحمن وهو مقام روح خاتم ~~النبيين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وجمع السموات لاختلاف العلويات ~~اصلا كما ذكرنا وذاتا لانها سبع طبقات بين كل اثنين منها مسيرة خمسمائة ~~على ما ورد فى الخبر وكذا ما بين السابعة والكرسى وبين الكرسى والعرش على ~~ما نقل عن ابن مسعود رضى الله عنهما قدم السموات لانها منشاة احكامه ~~تعالى ومصدر قضاياه ومتنزل اوامره ونواهيه وارزاقه ووعده ووعيده فان ~~يؤمرون به وينهون عنه وما يرزقونه فى الدنيا وما يوعدونه فى العقبى كله ~~مقدر مكتوب فى السماء ولانها وما فيها من الآثار العلويات اظهر دلالة على ~~القدرة الباهرة وابين شهادة على الكبرياء والعظمة { والارض } اى الارضين ~~السبع بدليل قوله السموات وافردت فان السفليات واحدة بالاصل والذات وقوله ~~تعالى # ومن الارض مثلهن # اول بالاقاليم السبعة كما فى حواشى سعدى المفتى وبين المشرق والمغرب ~~خمسمائة عام كما بين السماء والارض واكثر الارض مفازة وجبل وبحار والقليل ~~منها العمران ثم اكثر العمران اهل الكفر والقليل منها اهل الايمان ~~والاسلام واكثر اهل الاسلام اهل البدع والاهواء وكلها على الضلالة ms2460 ~~والباطل والقليل منهم على الحق وهم اهل السنة والجماعة وحول الدنيا ظلمة ~~ثم وراء الظلمة جبل قاف وهو جبل محيط بالدنيا من زمردة خضراء واطراف ~~السماء ملتصقة به ووسط الارض كلها عامرها وخرابها قبة الارض وهو مكان ~~تعتدل فيه الازمان فى الحر والبرد ويستوى فيه الليل والنهار ابدا لا يزيد ~~احدهما على الآخر ولا ينقص واما الكعبة فهى وسط الارض المسكونة وارفع ~~الارضين كلها الى السماء مهبط آدم عليه السلام بارض الهند وهو جبل عال ~~يراه البحريون من مسافة ايام وفيه اثر قدم آدم مغموسة فى الحجر ويرى ~~علىهذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له فى كل يوم من ~~مطر يغسل قدمى آدم وذروة هذا الجبل اقرب ذرى جبال الارض الى السماء كما ~~فى انسان العيون { فى ستة ايام } السموات فى يومين والارض فى يومين وما ~~عليها من انواع الحيوان والنباتات وغير ذلك فى يومين حسبما قيل فى سورة ~~حم السجدة ولم يذكر خلق ما فى الارض لكونه من تتمات خلقها. # والمراد فى ستة اوقات على ان يكون المراد باليوم يوم الشان وهو الآن وهو ~~الزمان الفرد الغير المنقسم وقد مر تحقيقه او فى مقدار ستة ايام من ~~الدنيا اولها يوم الاحد وآخرها يوم الجمعة فان الايام فى المتعارف زمان ~~كون الشمس فوق الارض ولا يتصور ذلك حين لا ارض ولا سماء او من ايام ~~الآخرة كل يوم كالف سنة مما تعدون على ما نقل عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~وفى خلقها على التدريج مع انه لو شاء لكان ذلك فى اقل من لمح البصر حث ~~على التأنى فى الامور ولعل تخصيص ذلك بالعدد المعين باعتبار صناف الخلق ~~من الجماد والمعدن والنبات والحيوان والانسان والارواح { وكان عرشه } ~~العرش فى اصل اللغة السرير والعرش المضاف اليه تعالى عبارة عن مخلوق عظيم ~~موجود هو اعظم المخلوقات. قال مقاتل جعل الله تعالى للعرش اربعة اركان ~~بين كل ركن وركن وجوه لا يعلم عددها الا الله تعالى اكثر ms2461 من نجوم السماء ~~وتراب الارض وورق الشجر ليس لطوله وعرضه منتهى لا يعلمه احد الا الله ~~تعالى فان قيل لم خلق الله تعالى العرش وهو سبحانه لا حاجة له به اجيب ~~بوجوده احدهما موضع خدمة ملائكته لقوله تعالى # وترى الملائكة حافين من حول العرش # وثانيها انه اراد اظهار قدرته وعظمته كما قال مقاتل السموات والارض فى ~~عظم الكرسى كحلقة فى فلاة والكرسى مع السموات والارض فى عظم العرش كحلقة ~~فى فلاة وكلها فى جنب عظمة الله تعالى كذرة فى جنب الدنيا فخلقه كذلك ~~ليعلم ان خالقه اعظم منه. وثالثها انه خلق العرش ارشادا لعباده الى طريق ~~دعوته ليدعوه من الفوق لقوله تعالى # يخافون ربهم من فوقهم # ورابعها انه خلقه لاظهار شرف محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو قوله ~~تعالى # عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا # وهو مقام تحت العرش. وخامسها انه جعله معدن كتاب الابرار لقوله تعالى # ان كتاب الابرار لفى عليين # وفيه تعظيم لهم ولكتابهم. وسادسها انه جعله مرآة الملائكة يرون الآدميين ~~واحوالهم كى يشهدوا عليهم يوم القيامة لان عالم المثال والتمثال فى العرش ~~كالاطلس فى الكرسى. وسابعها انه جعله مستوى الاسم الرحمن اى محل الفيض ~~والتجلى والايجاد الاحدى كما جعل الشرع الذى هو مقلوبه مستوى الامر ~~التكليفى الارشادى لا مستوى نفسه تعالى عن ذلك { على الماء } اى العذب ~~كما فى انسان العيون قال كعب الاحبار اصله ياقوتة خضراء فنظر اليها ~~بالهيبة فصارت ماء يرتعد من مخافة الله تعالى فلذلك يرتعد الماء الى الآن ~~وان كان ساكنا ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها اى ظهرها ثم وضع العرش ~~على الماء وليس ذلك على معنى كون احدهما على الآخر ملتصقا بالآخر بل ممسك ~~بقدرته كما فى فتح القريب قال الاصم هذا كقولهم السماء على الارض وليس ~~ذلك على سبيل كون احداهما ملتصقة بالاخرى فالمعنى وكان عرشه تعالى قبل ~~خلق السموات والارض على الماء لم يكن حائل محسوس بينهما وانما قلنا محسوس ~~فان بين السماء والارض حائلا هو الهواء ms2462 لكن ما لم يكن محسوسا لم يعد ~~حائلا وفيه دليل على ان العرش والماء خلقا قبل السموات والارض والجمهور ~~على ان اول ما خلق الله من الاجسام هو العرش ومن الارواح الروح المحمدى ~~الذى يقال له العقل الاول والفلك الاعلى ايضا. # وفيه دليل ايضا على امكان الخلاء فان الخلاء هو الفراغ الكائن بين ~~الجسمين اللذين لا يتماسان وليس بينهما ما يماسهما فاذا لم يكن بين العرش ~~والماء حائل يثبت الخلاء والحكماء ذاهبون الى امتناع الخلاء والمتكلمون ~~الى امكانه. قال فى كتب الهيئة مقعر سطح الفلك الاعظم يماس محدب فلك ~~الثوابت ومحدبه لا يماس شيئا اذ ليس وراءه شيء لاخلاء ولا ملاء بل عنده ~~ينقطع امتدادات العالم كلها. وقيل من ورائه افلاك من انوار غير متناهية ~~ولا قائل بالخلاء فيما تحت الفلك الاعظم بل هو الملاء. وقال المولى ابو ~~السعود رحمه الله وكان عرشه قبل خلقهما على الماء ليس تحته شيء غير سواه ~~كان بينهما فرجة او كان موضوعا على متنه كما ورد فى الاثر فلا دلالة فيه ~~على امكان الخلاء كيف لا ولو دل لدل على وجوده لا على امكانه فقط ولا على ~~كون الماء اول ما حدث فى العالم بعد العرش وانما يدل على ان خلقهما اقدم ~~من خلق السموات والارض من غير تعرض للنسبة بينهما انتهى. قال الكاشفى ~~دروقوف عرش برآب واستقرار آب برباد اعتبار عظيم است مر اهل تفكررا از ~~عباد { ليبلوكم } متعلق بخلق واللام لام العلة عقلا ولام الحكمة والمصلحة ~~شرعا بمعنى ان الله تعالى فعل فعلا لو كان يفعله من يراعى المصالح لم ~~يفعله الا لتلك المصلحة اى خلق السموات والارض وما فيهما من المخلوقات ~~التى من جملتها انتم ورتب فيهما جميع ما تحتاجون اليه من مبادى وجودكم ~~واسباب معايشكم واودع فى تضاعيفهما من اعاجيب الصنائع والعبر وما تستدلون ~~به على مطالبكم الدينية ليعاملكم معاملة من يبتليكم ويمتحنكم { ايكم احسن ~~عملا } فيجازيكم بالثواب والعقاب بعد ما تبين المحسن من المسيء. فان قلت ~~الاختبار يعلق بجميع ms2463 العباد. محسنين كانوا او مسيئين واحسن عملا يخصصه ~~بالمحسنين منهم لان العمل الاحسن يخص بالمحسنين ولا يتحقق فى اهل القبائح ~~فيلزم ان يعتبر عموم الابتلاء وخصوصه معا وهما متنافيان قلت الابتلاء ~~وان كان يعم الفرق المكلفين الا ان المراد خصوصه بالمحسنين تنبيها على ان ~~المقصود الاقصى من خلق المخلوقات ان يتوسلوا باحسن الاعمال الى اجل ~~المثوبات وتحريضا لهم على ترك القبائح والمنكرات والمراد بالعمل ما يعم ~~عمل القلب والجوارح ولذلك فسره عليه السلام بقوله # " ايكم احسن عقلا واورع عن محارم الله واسرع فى طاعة الله " # فان لكل من القلب والقالب عملا مخصوصا به فكما ان الاول اشرف من الثانى ~~فكذ الحال فى عمله فكيف لا ولا عمل بدون معرفة الله تعالى الواجبة على ~~العباد وانما طريقها النظرى التفكر فى عجائب صنعه ولا طاعة بدون فهم ~~الاوامر والنواهى. وقد روى عن النبى عليه السلام انه قال # " لا تفضلونى على يونس بن متى فانه كان يرفع له كل يوم مثل عمل اهل ~~الارض " # قالوا وانما كان ذلك التفكر فى امر الله تعالى الذى هو عمل القلب لان ~~احدا لا يقدر على ان يعمل فى اليوم بجوارحه مثل عمل اهل الارض واما ذات ~~الله تعالى فلا يسعها التفكر وفى المثنوى # بى تعلق نيست مخلوقى بدو آن تعلق هست بيجون اى عمو اين تعلق را خرد ~~جون ره برد بسته فصلست ووصلست اين خرد زين وصيت كرد مارا مصطفى بحث كم ~~جوئيد در ذات خدا آنكه درذاتش تفكر كرد نيست در حقيقت آن نظر در ذات ~~نيست هست آن بندار او وزيرا براه صد هزاران برده آمد تااله # وفى التأويلات النجمية الابتلاء على قسمين. قسم للسعداء وهو بلاء حسن ~~وذلك ان السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الاصلى بل يجعل ذلك حضرة ~~المولى والرفيق الاعلى ويجعل ما سوى المولى باذن مولاه وامره ونهيه وسيلة ~~الى القربات وتحصيل الكمالات فهو احسن عملا. وقسم للاشقياء وهو بلاء سيء ~~وذلك ان الشقى يجعل المكونات مطلبه ومقصده الاصلى ms2464 ويتقيد بشهواتها ~~ولذاتها ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها ويجعل ما انعم ~~الله عليه من الطاعات والعلوم التى هى ذريعة الى الدرجات والقربات وسيلة ~~الى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو اسوء عملا انتهى. ~~قال حضرة شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة فى بعض تحريراته نية الانسان ~~لا تخلو اما ان يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو الدنيا فهو سيء نية ~~وعملا واما ان يكون متعلقها فى لسانه هو الآخرة وفى جنانه هو الدنيا فهو ~~اسوأ نية وعملا واما ان يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن ~~نية وعملا واما ان يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو وجه الله تعالى فهو ~~احسن نية وعملا فالاول حال الكفار والثانى حال المنافقين والثالث حال ~~الابرار والرابع حال المقربين وقد اشار الحق سبحانه الى احوال المقربين ~~عبارة والى احوال غيرهم اشارة فى قوله تعالى # انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا # انتهى باجمال قال الحافظ # صحبت خورنخواهم بودعين قصور باخيال تو اكر باد كرى بر دازم # اللهم اجعلنا من الفارين اليك والحاضرين لديك { ولئن قلت } يا محمد ~~لقومك وهم اهل مكة واللام لام التوطئة للقسم { انكم } ايها المكلفون { ~~مبعوثون من بعد الموت } يعنى يوم القيامة { ليقولن الذين كفروا } منهم ~~وهو جواب القسم وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه { ان هذا } ما ~~هذا القرآن الناطق بالبعث { الا سحر مبين } اى مثله فى البطلان فان السحر ~~لا شك تمويه وتخييل باطل اذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته انكار ما فيه من ~~البعث وغيره ### || [11.8] # { ولئن اخرنا عنهم العذاب } الموعود { الى امة معدودة } الى طائفة من ~~الايام قليلة لان ما يحصره العد قليل { ليقولن } اى الكفار { ما يحبسه } ~~اى أى شيء يمنع العذاب من المجيئ والنزول فكأنه يريد فيمنعه مانع وانما ~~كانوا يقولونه بطريق الاستعجال استهزاء ومرادهم انكار المجيء والحبس رأسا ~~لا الاعتراف به والاستفسار عن حابسه { ألا } بدانيد { يوم يأتيهم } ~~العذاب كيوم بدر { ليس مصروفا ms2465 عنهم } اى مدفوعا عنهم يعنى لا يدفعه عنكم ~~دافع بل هو واقع بكم. ويوم منصوب بخبر ليس وهو دليل على جواز تقديم خبر ~~ليس على ليس فانه اذا جاز تقديم معمول خبرها عليها كان ذلك دليلا على ~~جواز تقديم خبرها اذ المعمول تابع للعامل فلا يقع الا حيث يقع العامل { ~~وحاق بهم } ونزل بهم واحاط وهو بمعنى يحيق فعبر عن المستقبل بلفظ الناضى ~~تنبيها على تحقق وقوعه { ما كانوا به يستهزئون } اى العذاب الذ كانوا ~~يستعجلون به استهزاء. واعلم ان السبب الموجب للعذاب كان الاستهزاء ~~والباعث على الاستهزاء كان الانكار التكذيب والناس صنفان فى طريق الآخرة ~~صنف مبتاع نفسه من عذاب الله تعالى بالايمان والاعمال الصالحة وصنف ~~مهلكها باتباع الهوى وترك الاعمال الصالحة والكفار امنوا من عذاب الله ~~تعالى وسخطه فوقعوا فيما وقعوا من العذاب العاجل والآجل وفى الحديث ~~القدسى # " وعزتى لا اجمع على عبدى خوفين وامنين اذا خافنى فى الدنيا آمنته يوم ~~القيامة واذا أمننى فى الدنيا اخفته يوم القيامة " # ولشدة الامر قال الفضيل بن عياض انى لا اغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ~~ولا عبدا صالحا اليس هؤلاء يعاينون القيامة واهوالها وانما اغبط من لم ~~يخلق لانه لا يرى احوال القيامة وشدائدها. وعن السرى السقطى اشتهى ان ~~اموت ببلدة غير بغداد مخافة ان لا يبقى قبرى فافتضح عندهم. فعلى العاقل ~~ان يتدارك امره قبل حلول الاجل كما قيل علاج واقعه بيش از وقوع بايد كرد. ~~ويخاف من ربه ويستغفر من ذنبه ويحترز عن الاصرار وفى الحديث # " المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه " # والله تعالى يريد من كل جزء من اجزاء الانسان ما خلقه له فمن القلب ~~المعرفة والتوحيد ومن اللسان الشهادة والتلاوة وترك الاذية بالاستهزاء ~~وغيره فمن ترك الوفاء بما تعهد له من استعمال كل عضو فيما خلق هو لأجله ~~فقد تعرض لسخط الله تعالى وعذابه وقد # " استهزأ ابو جهل بالنبى عليه السلام فى بعض الاوقات حيث سار خلفه عليه ~~السلام فجعل يخلج انفه وفمه يسخر ms2466 به فاطلع عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال له " كن كذلك " فكان كذلك الى ان مات " # لعنه الله واستهزأ به عليه السلام عتبة بن ابى معيط بصق فى وجهه فعاد ~~بصاقه على وجهه وصار برصا ومر عليه السلام بجماعة من كفار اهل مكة فجعلوا ~~يغمزون فى قفاه ويقولون هذا يزعم انه نبى وكان معه عليه السلام جبريل ~~فغمز جبريل باصبعه فى اجسادهم فصاروا جروحا وانتنت فلم يستطع احد ان يدنو ~~منهم حتى ماتوا وقس عليه التعرض لاهل الحق بشيء مكروه كما يفعله اهل ~~الانكار فى حق سادات الصوفية ولا يدرون انه يوجب المقت وربما يبتلى احدهم ~~بمرض هائل فى بدنه وهو غافل عن سببه وجهة نزوله به وكل عمل لا بد وان يصل ~~جزاؤه الى عامله فى الحال ولكن لا يرى فى الدنيا بعين اليقين وانما يرى ~~فى الآخرة اذا قيل له فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ألا ترى ان عذاب ~~البعد الواقع لاهل الغفلة الحجاب ولكن ما ذاقوا ألمه لانهم نيام فاذا ~~ماتوا انتبهوا وذاقوا ذلك حسا ولئن قلت للاشقياء موتوا عن الطبيعة ~~باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة لتحيوا بالحقيقة فان الحياة الحقيقة ~~تكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية ليقولن الذى ستروا حسن استعدادهم ~~الفطرى بتعلق المكونات ومحبتها وهم الاشقياء ان هذا الا كلام مموه لا اصل ~~له كما فى التأويلات النجمية قال السعدى # بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكر هيج كس رانيا يد بسند كه فردا بشيمان ~~بر آرد خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش # وفى المثنوى # منقبض كردند بعضى زين قصص زانكه هرمرغى جدا دارد قفص كود كان كرجه بيك ~~مكتب درند در سبق هريك زيك بالاترند مرك بيش ازمرك اينست اى فتى اين ~~جنين فرمود مارا مصطفى كفت وتوا كلكم من قبل ان يأتى الموت تموتوا ~~بالفتن ### || [11.9] # { ولئن } اللام موطئة للقسم { اذقنا الانسان منا رحمة } اى اعطيناه نعمة ~~من صحة وامن وجدة وغيرها واوصلناها اليه بحيث يجد لذتها والمراد مطلق ~~الانسان وجنسه الشامل ms2467 للمؤمن والكافر بدلالة الاستثناء الآتى. وقوله منا ~~حال من رحمة اى لا باستحقاق منه { ثم نزعناها منه } اى سلبنا تلك النعمة ~~منه وأزلناها عنه وايراد النزع للاشعار بشدة تعلقه بها وحرصه عليها. قال ~~سعدى المفتى الظاهر ان من صلة نزعناها اى قلعناها منه ولا يبعد ان يقال ~~والله اعلم ان من التعليل يعنى ان منشأ النزع شؤم نفسه بارتكاب معصية ~~الله { انه ليئوس } شديد اليأس من ان يعود اليه مثل تلك النعمة المسلوبة ~~قطوع رجاءه من فضل الله تعالى لقلة صبره وتسليمه لقضائه وعدم ثقته به وهو ~~جواب القسم ساد مسد جواب الشرط { كفور } عظيم الكفران لما سلف له من ~~النعم نساءله قال السعدى قدس سره # سكى را لقمه كردادى فراموش نكردد كرزنى صد نوبتش سنك وكر عمرى نوازى ~~سفله را بكمتر تندى آيد باتو درجنك # ومعنى الكفر ان انكار النعمة والمعروف وستره وترك شكره وحمده وعدم ~~الثناء على فاعله ومعطيه. وفيه اشارة الى ان النزع انما كان بسبب كفرانهم ### || [11.10] # { ولئن اذقناه نعماء بعد ضراء مسته } كصحة بعد سقم وجدة بعد عدم وفرج ~~بعد شدة اضاف سبحانه وتعالى اذاقة النعماء لى ذاته الكريمة ومس الضراء ~~اليها لا الى ذاته الجليلة تنبيها على ان القصد الاول ايصال الخبر الى ~~العباد تفضلا منه تعالى ورحمة ومساس الشر ليس الا لشؤم نفسه وفساد حاله ~~مجازاة وانتقاما قال الله تعالى # ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك # وهذا هو المراد من قول البيضاوى وفى اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى وفى ~~التعبير عن ملابسة الرحمة والنعماء بالذوق الذى هو ادراك الطعم وعن ~~ملابسة الضراء بالمس الذى هو مبدأ الوصول كانما يلاصق البشرة من غير ~~تأثير تنبيه على ان ما يجده الانسان فى الدنيا من النعم والمحن كالانموذج ~~لما يجده فى الآخرة { ليقولن } الانسان { ذهب السيآت عنى } اى المكاره ~~والمصائب التى ساءتنى اى فعلت بى ما اكره ولن يعترينى بعد امثالها فان ~~الترقب لو ورد امثالها مما يكدر السرور وينغص ms2468 العيش { انه لفرح } ~~شادمانست مغروريان وهو اسم فاعل من فعل اللازم. والفرح اذا اطلق فى ~~القرآن كان للذم واذا كان للمدح ياتى مقيدا بما فيه خير كقوله تعالى # فرحين بما آتاهم الله من فضله # كذا فى حواشى شعدى المفتى # يقول الفقير يرده قوله تعالى # اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة # والظاهر ان كونه للمدح او للذم انما هو بحسب المقام والقرائن. واعلم ان ~~الفرح بالنعمة ونسيان المنعم فرح الغافلين والعطب الى هذا اقرب من ~~السلامة والاهانة اوفى من الكرامة. قال حضرة شيخنا العلامة ابقاه الله ~~بالسلامة فى بعض تحريراته هو المحبوب لذاته لا لعطائه وعطاؤه محبوب لكونه ~~محبوبا لا لنفسه ونحبه ونحب عطاءه لحبه انتهى باجمال يشير قدس سره الى ~~الفرح بالله تعالى على كل حال { فخور } على الناس بما اوتى من النعم ~~مشغول بذلك عن القيام بحقها قال السعدى قدس سره # جو منعم كند سفله رآ روزكار نهد بردل تنك درويش بار جوبام بلندش ~~بودخودبرست كندبول وخاشاك بربام بست # وقال # كه اندر نعمتى مغرور وغافل كهى از تنك دستى خسته وريش جو درسرا وضرا ~~حالت اينست ندانم كى بحق بردازى از خويش # يعنى كى فارغ شوى از خود وبحق مشغول شوى ### || [11.11] # { الا الذين } مكر آنان كه والاستثناء متصل { صبروا } على الضراء ايمانا ~~بقضاء الله وقدره وفى الحديث # " ثلاثة لا تمسهم فتنة الدنيا والآخرة المقر بالقدر والذى لا ينظر ~~بالنجوم والمتمسك بسنتى " # ومعنى الايمان بالقدر ان يعتقد ان الله تعالى قدر الخير والشر قبل خلق ~~الخلق وان جميع الكائنات بقضائه وقدره وهو مريد لها واما النظر فى النجوم ~~فقد كان حقا فى زمن ادريس عليه السلام يدل عليه قوله تعالى خبرا عن ~~ابراهيم عليه السلام # فنظر نظرة فى النجوم فقال انى سقيم # استدل بالنظر فى النجوم على انه سيسقم ثم نسخ فى زمن سليمان عليه السلام ~~كما فى بحر الكلام وفى كتاب تعليم المتعلم على النجوم بمنزلة المرض ~~فتعلمه حرام لانه يضر ولا ينفع والهرب من قضاء الله تعالى ms2469 وقدره غير ممكن ~~انتهى فينبغى ان لا يصدق اهل النجوم فيما زعموا ان الاجتماعات والاتصالات ~~الفلكية تدل على حوادث معينة وكوائن مخصوصة فى هذا العالم. قال العماد ~~الكاتب اجمع المنجمون فى سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة فى جميع البلاد على ~~خراب اعالم فى شعبان عند اجتماع الكواكب الستة فى الميزان بطوفان الريح ~~وخوفوا بذلك ملوك الاعاجم والروم فشرعوا فى حفر مغارات ونقلوا اليها ~~الماء والازواد وتهيئوا فلما كانت الليلة التى عينها المنجمون للخراب ~~بمثل ريح عاد كنا جلوسا عند السلطان والشموع تتوقد فلا تتحرك ولم نر ليلة ~~مثلها فى ركودها ذكره الامام اليافعى. وقال فى انسان لعيون اول من استخرج ~~علم النجوم ادريس عليه السلام اى علم الحوادث التى تكون فى الارض باقتران ~~الكواكب. قال الشيخ محيى الدين بن العربى قدس سره وهو علم صحيح لا يخطئ ~~فى نفسه وانما الناظر فى ذلك هو الذى يخطئ لعدم استيفائه النظر انتهى { ~~وعملوا الصالحات } شكرا لنعمائه الظاهرة والباطنة او السالفة والانفة ~~والعمل الصالح هو ما كان لوجه الله تعالى وعن عمر رضى الله عنه الشكر ~~والصبر مطيتان ما باليت ايهما اركب يشير رضى الله عنه الى ان كل واحد من ~~طريق الصبر والشكر موصل الى الله تعالى { اولئك } الموصوفون بتلك الصفات ~~الحميدة { لهم مغفرة } عظيمة لذنوبهم وان جمت { واجر } ثواب لاعمالهم ~~الحسن { كبير } اقله الجنة كما فى تفسير البيضاوى وهو الجنة كما فى ~~الكواشى. قال سعدى المفتى وصف الاجر بقوله كبير لما احتوى عليه من النعيم ~~السرمدى ورفع التكاليف والأ من من العذاب ورضى الله عنهم والنظر الى وجهه ~~الكريم انتهى. يقول الفقير الظاهر ان المراد بالاجر الكبير هو الجنة لان ~~نعم الله تعالى ادناه متاع الدنيا واعلاها رضوان الله لقوله # ورضوان من الله اكبر # واوسطها الجنة ونعيمها فاذا وصف الرضى بالاكبرية لزم ان توصف الجنة ~~بالكبيرية. # قال الكاشفى شيخ الاسلام فرموده كه درجنت نعمتى هست كه همه نعيم بهشتى ~~در جنب آن محقر ومختصر باشد يعنى مشاهده انوار لقاى خدا # مارا بهشت ms2470 بهر لقاى تودر خورست بى برتو جمال توجنت محقرست # وفى الآيتين اشارتان. الاولى ان من ذاق طعم بعض المقامات الالهية وشهد ~~بعض المشاهد الربانية ثم نزع ذلك منه بشؤم خطاياه وسوء ادبه ينبغى ان لا ~~ييأس من روح الله ولا يكفر بنعمته كأبليس بل اذا ابتلى بسدل الحجاب ورد ~~الباب كان من شرط عبوديته ان يرج الى ربه معترفا بظلمه على نفسه كآدم ~~عليه السلام ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه فان من رحمة الله ونعمته على ~~عبده انه اذا اسرف على نفسه ثم تاب ورجع الى ربه وجده غفورا رحيما. ~~والثانية ان من ذاق برد العفو وحلاوة الطاعة ينبغى ان لا يقول صرت معصوما ~~مطهرا مرفوع الحجاب فتعجبه نفسه فينظر اليها بنظر الاعجاب وينظر الى غيره ~~بنظر الحقارة ويامن مكر الله فهو فى كلتا الحالتين مذموم فى حالة اليأس ~~وكفران النعمة وفى حالة الاعجاب بنفسه وامنه من مكر الله قال الحافظ # زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه رند ازره نياز بدار السلام رفت # وقال # زاهد ايمن مشوى ازبازى غيرت زنهار كه ره از صومعه تادير مغان اين همه ~~نيست # فالايتان تناديان على النفس الامارة بصفاتها الرذيلة فلا بد من معالجتها ~~واصلاحها بما امكن من المجاهدات اصلحها الله سبحانه وتعالى ### || [11.12] # { فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك } -روى- ان مشركى مكة لما قالوا ائت ~~بقرآن غير هذا ليس فيه سب آلهتنا ولا مخالفة ابنائنا هم النبى عليه ~~السلام ان يدع سب آلهتهم ظاهرا فانزل الله تعالى هذه الآية ولعل اما ~~للترجى ومعناه توقع امر مرجو لا وثوق بحصوله كقوله تعالى # لعلكم تفلحون # واما للاشفاق وهو توقع امر مخوف كقوله تعالى # لعل الساعة قريب # والرجاء والاشفاق يتعلقان بالمخاطبين دون الله سبحانه والمراد هنا اما ~~الاول فالمعنى لعظم ما يرد على قلبك من تخليطهم تتوهم انهم يزيلونك عن ~~بعض ما انت عليه من تبليغ ما اوحى اليك ولا يلزم من توقع الشيء وجود ما ~~يدعو اليه ووقوعه لجواز ان يكون ما يصرف عنه وهو ms2471 عصمة الرسل عن الخيانة ~~فى الوحى والثقة فى التبليغ ههنا واما الثانى فالمعنى اشفق على نفسك ان ~~تترك تبليغ ما يوحى اليك وهو ما يخالف رأى المشركين مخافة ردهم له ~~واستهزائهم وهو اوجه من الاول كما فى بحر العلوم للسمرقندى. قال الكاشفى # فلعلك تارك # بس شايد كه توترك كننده باشى. امام ما تريدى رحمة الله ميكويد استفهام ~~بمعنى نهى است يعنى ترك مكن { وضائق به صدرك } اى عارض لك ضيق صدر ~~بتلاوته عليهم وتبليغه اليهم فى اثناء الدعوة والمحاجة وضمير به يعود الى ~~بعض ما يوحى وعدل عن ضيق الى ضائق ليدل على انه ضيقا عارضا غير ثابت لان ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان افسح الناس صدرا ونحوه فلان سائد ~~لمن عرضه له السودد وسيد لمن هو عريق فيه { ان يقولوا } اى مخافة ان ~~يقولوا مكذبين { لولا انزل عليه } هلا القى عليه { كنز } مال من السماء ~~يستعين به فى اموره وينفقه فى الاستتباع كالملوك. قال ابن الشيخ كنز اى ~~مال كثير من شأنه ان يجعل كنزا اى مالا مدفونا فان الكنز اسم للمال ~~المدفون فهو لا ينزل فوجب ان يكون المراد به ههنا ما يكنز وقد جرت العادة ~~بان يسمى المال الكثير بهذا الاسم { او جاء معه ملك } يشهد له على صدق ~~قوله ويعينه على تحصيل مقصوده فتزول الشبهة عن امره كما قال رؤساء مكة يا ~~محمد اجعل لنا جبال مكة ذهبا ان كنت رسولا وقال آخرون ائتنا بالملائكة ~~ليشهدوا بنبوتك { انما انت نذير } ليس عليك الا الانذار بما اوحى اليك ~~ولا عليك ردوا او تهكموا او اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك { والله على ~~كل شيء وكيل } فتوكل عليه فانه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء اقوالهم ~~وافعالهم قال الكواشى تلخيصه اد الرسالة غير ملتفت اليهم فانى حافظك ~~وناصرك عليهم # در شبى مهتاب مه را برسماك ازسكان وعوعو ايشان جه باك # قال فى المفاتيح الوكيل القائم بامور العباد وتحصيل ما يحتاجون اليه. ~~وقيل الموكول اليه تدبير البرية ms2472 وحظ العبد منه ان يكل اليه ويتوكل عليه ~~ويلقى بالاستعانة اليه ### || [11.13] # { ام يقولون افتراه } الضمير راجع الى ما يوحى اليك وام منقطعة مقدرة ~~ببل والهمزة ومعنى الهمزة فيه التوبيخ والانكار والتعجب اما التوبيخ ~~فكأنه قيل ايتهالكون ان ينسبوا مثله الى الافتراء ثم الى الاقتدار على ~~الذى هو اعظم الفرى وافحشها اذ يقوله ويفتريه على الله ولو قدر عليه دون ~~عامة العرب لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة واذ كانت معجزة كان ~~تصديقا من الله له والعليم الحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون مفتريا. ~~والمعنى بل أيقولون افتراه وليس من عند الله { قل } ان كان الامر كما ~~تقولون { فائتوا } انتم ايضا { بعشر سور مثله } فى البلاغة وحسن النظم ~~قال هنا بعشر وفى يونس والبقرة بسورة لان نزول هذه السورة الكريمة مقدم ~~عليهما لانهم تحدوا اولا بالاتيان بعشر فلما عجزوا تحدوا بسورة واحدة. ~~وقوله مثل نعت لسوراى امثال وتوحيده باعتبار كل واحد. وقال سعدى المفتى ~~ولا يبعد ان يقال انه صفة للمضاف المقدر فان المراد بقدر عشر سور مثله ~~والله اعلم { مفتريات } صفة اخرى لسور. المعنى فائتوا بعشر سور مماثلة له ~~فى البلاغة مختلقات من عند انفسكم ان صح انى اختلقته من عند نفسى فانكم ~~فصحاء مثلى تقدرون على ما اقدر عليه بل انتم اقدر لتعلمكم القصص والاشعار ~~وتعودكم النثر والنظم. وفى الآية دلالة قاطعة على ان الله تعالى لا يشبهه ~~شيء فى صفة الكلام وهو القرآن كما لا يشبهه بحسب ذاته { وادعوا } ~~للاستظهار فى المعارضة { من استطعتم } دعاءه والاستعانة به من آلهتكم لتى ~~تزعمون انها ممدة لكم ومدارهكم التى تلجأون الى آرائهم في الملمات ~~ليسعدوكم فيها { من دون الله } اى حال كونكم متجاوزين الله تعالى { ان ~~كنتم صادقين } فى انى افتريته فان ما افترى انسان يقدر انسان آخر ان ~~يفترى مثله ### || [11.14] # { فان لم يستجيبوا لكم } الضمير فى لكم للرسول عليه السلام وجمع للتعظيم ~~اوله وللمؤمنين لانهم اتباع له عليه السلام فى الامر بالتحدى وفيه تنبيه ~~لطيف على ان حقهم ms2473 ان لا ينفكوا عنه وينصابوا معه لمعارضة المعاندين كما ~~كانوا يفعلونه فى الجهاد. قال سعدى المفتى اختلف فى تناول خطاب النبى ~~عليه السلام لامته فقال الشافعية لا وقال الحنفية الحنابلة نعم الا ما دل ~~الدليل فيه على الفرق انتهى. والمعنى فان لم يستجب هؤلاء المشركون لكم يا ~~محمد ويا اصحاب محمد عليه السلام اى ما دعوتموهم اليه من معارضة القرآن ~~واتيان عشر سور مثله وتبيين عجزهم عنه بعد الاستعانة بمن استطاعوا ~~بالاستعانة منه من دون الله تعالى { فاعلموا انما انزل بعلم الله } ما فى ~~انما كافة وضمير انزل يرجع الى ما يوحى وبعلم حال اى ملتبسا بما لا يعلمه ~~الا الله تعالى من المزايا والخواص والكيفيات. وقال الكاشفى يعنى ملتبس ~~بعلمى كه خاصه اوست وآن علمست بمصالح عباد وآنجه ايشانرا بكار آيد در ~~معاش ودر معاد وقال فى التأويلات النجمية # بعلم الله # لا بعلم الخلق فان فيه الاخبار عما سيأتى وهو بعد فى الغيب ولا يعلم ~~الغيب الا الله انتهى والمراد الدوام والثبات على العلم اى فدوموا ايها ~~المؤمنون واثبتوا على العلم الذى انتم عليه لتزدادوا يقينا وبات قدم على ~~انه منزل من عند الله وانه من جملة المعجزات الدالة على صدقه عليه السلام ~~فى دعوى الرسالة { وان لا اله الا هو } اى وداوموا على هذا العلم ايضا ~~يعنى هو ينزل الوحى وليس احد ينزل الوحى غيره لانه الاله ولا اله غيره { ~~فهل انتم مسلمون } ثابتون على الاسلام راسخون فيه اى فاثبتوا عليه فى ~~زيادة الاخلاص. وفى الآيات امور. منها ان الوحى على ثلاثة انواع نوع امر ~~عليه السلام بكتمانه اذ لا يقدر على حمله غيره ونوع خير فيه ونوع امر ~~بتبليغه الى العام والخاص من الانس والجن وما يتعلق بمصالح العباد من ~~معاشهم ومعادهم فلا يجوز تركه وان ترتب عليه مضرة وضاق به الصدر سبيل ~~تبليغ الرسالة هو اللسان فلا رخصة فى الترك وان خاف. قال صاحب التيسير ~~فهذا دليل قولنا فى المكره على الطلاق والعتاق ان تكلم به ms2474 نفذ لان تعلق ~~ذلك باللسان لا بالقلب والاكراه لا يمنع فعل اللسان فلا يمنع النفاذ ~~انتهى. وفى الحديث # " ان الله بعثنى برسالته فضقت بها ذرعا فاوحى الله تعالى الى ان لم تبلغ ~~رسالتى عذبتك وضمن لى العصمة فقويت " # ويدخل فيه العلماء الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر فانهم اذا عملوا ~~بما علموا وتصدوا للتبليغ وخافوا الله دون غيره فان الله تعالى يحفظهم من ~~كيد الاعداء -حكى- ان زاهدا كسر خوابى الخمر لسليمان بن عبد الملك ~~الخليفة فاتى به يعاقبه وكان للخليفة بغلة تقتل من ظفرت به واتفق رأى ~~وزرائه ان يلقى الزاهد بين يدي البغلة فالقى بين يديها فخضعت له فلم ~~تقتله فلما اصبحوا نظروا اليه فاذا هو صحيح فعلموا ان الله تعالى حفظه ~~فاعتذروا اليه وخلوا سبيله # كرت نهى منكر برآيد زدست نشايد جوبى دست وبابان نشست # ومنها ان المؤمنين ينبغى ان يعاونوا أئمتهم ومن اقتدى بهم فى تنفيذ الحق ~~واجرائه والزام الخصم واسكاته كما كان الاصحاب رضى الله عنهم يفعلون ذلك ~~برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى الجهاد وغيره من الامور الدينية ~~وفى الحديث # " المؤمن للمؤمن كبنيان يشد بعضه بعضا " # يعنى المؤمن لا يتقوى فى امر دينه ودنياه الا بمعونة اخيه كما ان بعض ~~البناء يقوى ببعضه وفيه حث على التعاضد فى غير الاثم كذا فى شرح المشارق ~~لابن الملك وكان النبى صلى الله عليه وسلم يضع لحسان منبرا فى المسجد ~~فيقوم عليه يهجو من كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدفع عن ~~المسلمين ويقويهم على المشركين وكان روح القدس اى جبريل يمده بالجواب ~~ويلهمه الصواب # هجا كفتن ارجه بسنديده نيست مبادا كسى كآلت آن ندارد جه آن شاعرى ~~كوهجا كونباشد جوشيرى كه جنكال ودندان ندارد # ومنها لزوم الثبات على التوحيد ومن علاماته التكرير باللسان جهرا واخفاء ~~جميعة وانفرادا وفى الحديث # " جددوا ايمانكم " # والمراد الانتقال من مرتبة الى مرتبة فان اصل الايمان قديم بالاول كما ~~فى الواقعات المحمودية قال المولى الجامى قدس سره # دلت آيينه خداى ms2475 نماست روى آيينه توتيره جراست صيقلى دار صيقلى ميزن ~~باشد آيينه ات شود روشن صيقل آن اكرنه آكاه نيست جز لا اله الا الله # وفى الحديث # " من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار ومن مات يعلم انه لا اله ~~الا الله دخل الجنة " # واعلم ان كلمة هو فى قوله تعالى { لا اله الا هو } اسم تام بمنزلة لفظة ~~الجلالة ولذا جعلها الصوفية قدس الله اسرارهم ورد الهم فى بعض اوقاتهم. ~~قال فى فتح القريب من خواص اسم الله انك اذا حذفت من خطه حرفا بقى دالا ~~على الله تعالى فان حذفت الالف بقى لله وان حذفت اللام الاولى وابقيت ~~الالف بقى اله وان حذفتهما معا بقى له ملك السموات والارض وان حذفت ~~الثلاثة بقى هو الله الحى القيوم لا اله الا هو انتهى ### || [11.15] # { من كان } هركه باشدكه ازدنائت همت وكان صلة اى زائدة كما فى التبيان. ~~وقال فى الارشاد للدلالة على الاستمرار { يريد } بما عمله من اعمال البر ~~والاحسان { الحيوة الدنيا وزينتها } اى ما يزينها ويحسنها من الصحة ~~والامن والسعة فى الرزق وكثرة الاولاد والرياسة وغير ذلك لا وجه الله ~~تعالى والمراد بالارادة ما يحصل عند مباشرة الاعمال لا مجرد الارادة ~~القلبية لقوله تعالى { نوف اليهم اعمالهم فيها } اى نوصل اليهم ثمرات ~~اعمالهم فى الحياة الدنيا كاملة وليس المراد باعمالهم اعمال كلهم فانه لا ~~يجد كل متمن ما تمناه فان ذلك منوط بالمشيئة الالهية كما قال تعالى { من ~~كان يريد لعاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد } ولا كل اعمالهم بل ~~بعضها الذى يترتب عليه الاجر والجزاء { وهم فيها } اى فى الحياة الدنيا { ~~لا يبخسون } لا ينقصون شيئا من اجورهم ### || [11.16] # { اولئك } المريدون للحياة الدنيا وزينتها الموفون فيها ثمرات اعمالهم ~~من غير بخس { الذين ليس لهم فى الآخرة الا النار } لان هممهم كانت مصروفة ~~الى الدنيا واعمالهم مقصورة على تحصيلها فقد اجتنبوا ثمراتها فلم يبق فى ~~الآخرة الا العذاب المخلد { وحبط ما صنعوا فيها } يعنى ms2476 بطل ثواب اعمالهم ~~التى صنعوها فى الدنيا لانها لم تكن لوجه الله تعالى والعمدة فى اقتضاء ~~ثواب الآخرة هو الاخلاص { وباطل } وناجيزاست فى نفس الامر { ما كانوا ~~يعملون } رياء وسمعة. فقوله باطل خبر مقدم وما كانوا يعملون مبتدأ مؤخر ~~والجملة الاسمية معطوفة على الفعلية قبلها. والآية فى حق الكفار كما يفصح ~~عنه الحصر فى كينونة النار لهم. واعلم ان حسنات الكفار من البر وصلة ~~الرحم والصدقة وبناء القناطر وتسوية الطرق والسعى فى دفع الشرور واجراء ~~الانهار ونحو ذلك مقبولة بعد اسلامهم يعنى يحسب ثوابها ولا يضيع واما قبل ~~الاسلام فانعقد الاجماع على انهم لا يثابون على اعمالهم بنعيم ولا تخفيف ~~عذاب لكن يكون بعضهم اشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم. وذكر الامام الفقيه ~~ابو بكر البيهقى انه يجوز ان يراد بما فى الآيات والاخبار من بطلان خيرات ~~الكفار انهم لا يتخلصون بها من النار ولكن يخفف عنهم ما يستوجبونه ~~بجنايات ارتكبوها سوى الكفر ووافقه المازرى كما فى شرح المشارق لابن ~~الملك. وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت هذه الآية فى اهل الرياء من ~~اهل القبلة فمعنى قوله تعالى { ليس لهم فى الآخرة الا النار } ليس يليق ~~لهم الا النار ولا يستحقون بسبب الاعمال الريائية الا اياها كقوله تعالى # فجزاؤهم جهنم # وجائز ان يتغمدهم الله برحمته فليس فى الآية دلالة على الخلود والعذاب ~~البتة والظاهر ان الآية عامة لاهل الرياء مؤمنا كان او كافرا او منافقا ~~كما فى زاد المسير والرياء مشتق من الرؤية واصله طلب المنزلة فى قلوب ~~الناس برؤيتهم خصال الخير كما فى فتح القريب وفى الحديث # " ان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر " قالوا وما الشرك الاصغر يا رسول ~~الله قال " الرياء يقول الله عز وجل اذا جزى الناس باعمالهم قال اذهبوا ~~الى الذين كنتم تراؤون فى الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء " # مرايى هر كسى معبود سازد مرايى را ازان كفتند مشرك # قال فى شرح الترغيب المشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ومجوسى ms2477 ~~ويهودى ونصرانى ومرتد وزنديق وعلى المرائى وهو الشرك الاصغر والشرك الخفى ~~يقال للقراء من اهل الرياء اردت ان يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك ولمن وصل ~~الرحم وتصدق فعلت حتى يقال فقيل ولمن قاتل فقتل قاتلت حتى يقال فلان جريئ ~~فقد قيل ذلك فهؤلاء الثلاثة اول خلق تسعر بهم النار كما فى الحديث # " ويصعد الحفظة بعمل العبد الى السماء السابعة من صلاة وصوم ونفقة ~~واجتهاد وورع فيقول لهم الملك الموكل بها اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ~~فانه اراد بعمله غير الله تعالى ويصعد الحفظة بعمله من صلاة وزكاة وصوم ~~وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر الله ويشيعه ملائكة السموات حتى يقطعون ~~الحجب كلها فيقول لهم الله تعالى اراد به غيرى فعليه لعنتى فيقول ~~الملائكة كلها عليه لعنتك ولعنتنا يلعنه السموات السبع ومن فيهن " # كما ورد فى الحديث قال الحافظ # كوييا باور نمى دارند روزداورى كين همه قلب ودغل دركاردورميكنند # قال الفضيل ترك العمل لاجل الناس رياء والعمل لاجل الناس شرك والاخلاص ~~الخلاص من هذين معنى كلامه ان من عزم على عبادة الله تعالى ثم تركها ~~مخافة ان يطلع الناس عليه فهو مراء لانه لو كان عمله لله تعالى لم يضره ~~اطلاع الناس عليه ومن عمل لاجل ان يراه الناس فقد اشرك فى الطاعة ويستثنى ~~من كلامه مسألة لا يكون ترك العمل فيها لاجل الناس رياء وهى اذا كان ~~الشخص يعلم انه متى فعل الطاعة بحضرة الناس آذوه واغتابوه فان الترك من ~~اجلهم لا يكون رياء بل شفقة عليه ورحمة كما فى فتح القريب. وقال فى شرح ~~الطريقة من مكايد الشيطان ان الرجل قد يكون ذا ورد كصلاة الضحى والتهجد ~~وتلاوة القرآن والادعية الماثورة فيقع فى قوم لا يفعلونه فيتركه خوفا من ~~الرياء وهذا غلط منه اذ مداومته السابقة دليل الاخلاص فوقوع خاطر الرياء ~~فى قلبه بلا اختيار ولا قبول لا يضر ولا يخل بالاخلاص فترك العمل لاجله ~~موافقة للشيطان وتحصيل لغرضه نعم عليه ان لا يزيد على معتاده ان لم ms2478 يجد ~~باعثا وقد يترك لا خوفا من الرياء بل خوفا من ان ينسب اليه ويقال انه ~~مراء وهذا عين الرياء لانه تركه خوفا من سقوط منزلته عند الناس وفيه ايضا ~~سوء الظن بالمسلمين وقد يقع فى خاطره ان تركه لاجل صيانتهم من الغيبة لا ~~لاجل الفرار من المذمة وسقوط المنزلة وهذا ايضا سوء الظن بهم اذ صيانة ~~الغير من المعصية انما يكون فى ترك المباحات دون السنن والمستحبات انتهى ~~كلامه. قال فى التأويلات النجمية { وحبط ما صنعوا } من اعمال الخير { ~~فيها } فى الدنيا للدنيا { وباطل ما كانوا يعملون } من الاعمال وان كانت ~~حقا لانهم عملوها لغير وجه الله وهو باطل وبه يشير الى ان كل من يعمل ~~عملا يطلب به غير الله فان عمله ومطلوبه باطل كما قال صلى الله عليه وسلم # " ان اصدق كلمة قالها العرب ألا كل شيء ما خلا الله باطل " # قال حضرة الشيخ الاكبر قدسنا الله بسره الاطهر اعلم ان الموجودات كلها ~~وان وصفت بالباطل فهى حق من حيث الوجود ولكن سلطان المقام اذا غلب على ~~صاحبه يرى ما سوى الله تعالى باطلا من حيث انه ليس له وجود من ذاته فحكمه ~~حكم العدم وهذا معنى قولهم قوله باطل اى كالباطل لان العالم قائم بالله ~~لا بنفسه فهو من هذا الوجه باطل والعارف اذا وصل الى مقامات القرب فى ~~بداية عرفانه ربما تلاشت هذه الكائنات وحجبت عن شهودها بشهود الخلق لانها ~~زالت من الوجود بالكلية ثم اذا كمل عرفانه شهد الحق تعالى والخلق معا فى ~~آن واحد وما كل احد يصل الى هذا المقام فان غالب الناس ان شهد الخلق لم ~~يشهد الحق وان شهد الحق لم يشهد الخلق ولا يدرك الوحدة الا من ادرك ~~اجتماع الضدين ولعل من المشهد الاول قول الاستاذ الشيخ ابى الحسن البكرى ~~قدس سره استغفر الله مما سوى الله تعالى لان الباطل يستغفر من اثبات ~~وجوده لذاته كذا فى انسان العيون فى سيرة الامين المأمون قال الشيخ ~~المغربى # سايه هستى مو ms2479 نمايد ليك اندراصل نيست نيست را ازهست اربشنا ختى يابى ~~نجات # وقال ايضا # بيدار شواز خواب كه اين جمله خيالات اندر نظر ديده بيدار جو خوابيست # نسأل الله سبحانه ان يكشف القناع عن وجه المقصود ويتجل لنا بجماله فى ~~وجه كل مظهر وموجود وهو الرحيم الودود ذو الفضل والفيض والجود ### || [11.17] # { أفمن كان على بينة من ربه } الهمزة للانكار والبينة الحجة والبرهان ~~وعلى للاستعلاء المجازى وهو الاستيلاء والاقتدار على اقامتها والاستدلال ~~بها ومن شرطية او موصولة مبتدأ حذف خبره والتقدير افمن كان على برهان ~~ثابت من ربه يدل على الحق والصواب فيما يأتيه ويذره وهو كل مؤمن مخلص كمن ~~ليس على بينة يعنى سواء بل الاول على السعادة وحسن العاقبة والثانى على ~~الشقاوة وسوء الخاتمة { ويتلوه } من التلو وهو التبع ذلك البرهان الذى هو ~~دليل العقل فتذكير الضمير الراجع الى البينة انما هو بتأويل { شاهد منه } ~~اى شاهد من الله تعالى يشهد بصحته وهو القرآن { ومن قبله } اى ومن قبل ~~القرآن الشاهد { كتاب موسى } وهو التوراة فانها ايضا تتلو ذلك البرهان فى ~~التصديق { اماما } كتابا مؤتما به فى الدين ومقتدى وانتصابه على الحال { ~~ورحمة } اى نعمة عظيمة على من انزل اليهم ومن بعدهم الى يوم القيامة ~~باعتبار احكامه الباقية المؤيدة بالقرآن العظيم. قال فى انسان العيون ~~التوراة اول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ما قبله من الكتب ~~فانها لم تشتمل على ذلك وانما كانت مشتملة على الايمان بالله وتوحيده ومن ~~ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز انتهى { اولئك } اشارة الى من ~~كان على بينة { يؤمنون به } اى يصدقون بالقرآن { ومن يكفر به } وهر كه ~~كافر شود بقرآن { من الاحزاب } من اهل مكة ومن تحزب معهم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقال تحزبوا عليه اى اجتمعوا { فالنار موعده } اى ~~مكان وعده الذى يصير اليه وفى جعلها موعد اشعار بان له فيها ما يوصف من ~~افانين العذاب { فلا تك فى مرية منه } اى فى شك من امر ms2480 القرآن وكونه من ~~عند الله { انه الحق من ربك } الذي يربيك فى دينك ودنياك { ولكن اكثر ~~الناس لا يؤمنون } بان ذلك حق لا شبهة فيه اما لقصور انظارهم واختلال ~~افكارهم واما لعنادهم واستكبارهم هذا ما اختاره البيضاوى وتبعه فى ذلك ~~اكثر المفسرين. وقال المولى ابو السعود فى الارشاد ما حاصله ان المراد ~~بالبينة البرهان الدال على حقيقة الاسلام وهو القرآن والكون على بينة من ~~الله عبارة عن التمسك بها ويتلوه اى يتبعه شاهد من القرآن شهيد بكونه من ~~عند الله وهو اعجازه وما وقع فيه من الاخبار بالغيب او شاهد من الله ~~تعالى كالمعجزات الظاهرة على يديه عليه السلام ولما كان المراد بتلو ~~الشاهد للبرهان اقامة الشهادة بصحته وكونه من عند الله تعالى تابعا له ~~بحيث لا يفارقه فى مشهد من المشاهد فان القرآن بينة باقية على وجه الدهر ~~مع شاهدها الذى يشهد بامرها الى يوم القيامة عند كل مؤمن وجاحد. # عطف كتاب موسى فى قوله تعالى { ومن قبله كتاب موسى } على فاعله مع كونه ~~مقدما عليه فى النزول فكأنه قيل أفمن كان على بينة من ربه ويشهد به شاهد ~~آخر من قبل هو كتاب موسى. وقال فى التأويلات النجمية وحمل الآية فى ~~الظاهر على النبى صلى الله عليه وسلم وابى بكر اولى واحرى فانه عليه ~~السلام كما كان على بينة من ربه كان ابو بكر شاهدا يتلوه بالايمان ~~والتصديق يدل عليه قوله # والذى جاء بالصدق # يعنى النبى عليه السلام وصدق به يعنى ابا بكر رضى الله عنه وهو الذى كان ~~ثانيه فى الغار وتاليه فى الامامة فى مرضه عليه السلام حين قال # " مر ابا بكر فليصل بالناس " # وكان تاليه بالخلافة باجماع الصحابة وكان منه حيث # " قال صلى الله عليه وسلم لابى بكر وعمر رضى الله عنهما " انهما منى ~~بمنزلة السمع والبصر " # { ومن قبله } اى من قبل ابى بكر وشهادته بالنبوة كان { كتاب موسى } وهو ~~التوراة { اماما } يأتم به قومه بعده وفى ايام محمد صلى الله عليه وسلم ~~كما ائتم ms2481 به عبد الله بن سلام وسلمان وغيرهما من احبار اليهود ولانه كان ~~فيه ذكر النبى صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة { ورحمة } اى الكتاب ~~كان رحمة لاهل الرحمة وهى الذين يؤمنون بالكتاب وبما فيه كما قال { اولئك ~~الذين يؤمنون به } يعنى اهل الرحمة { ومن يكفر به } اى بالكتاب وبما فيه ~~{ من الاحزاب } اى حزب اهل الكتاب وحزبالكفار وحزب المنافقين وان زعموا ~~انهم مسلمون لان الاسلام بدعوى اللسان فحسب وانما يحتاج مع دعوى اللسان ~~الى صدق الجنان وعمل الاركان { فلا تك فى مرية منه } اى من ان يكون ~~الكافر بك وبما جئت به من اهل النار لان الايمان بك ايمان بى وان طاعتك ~~طاعتى فلا يخطرن ببالك انى من سعة رحمتى لعلى ارحم من كفر بك كائنا من ~~كان فانى لا ارحمهم لانهم مظاهر قهرى { انه الحق من ربك } اى يكون له ~~مظاهر صفات القهر كما يكون له مظاهر صفات اللطف { ولكن اكثر الناس لا ~~يؤمنون } بصفات لطفه لرجائهم المذموم ولغرورهم المشئوم بكرم الله فانه ~~غرهم بالله وكرمه الشيطان الغرور انتهى قال الحافظ # دركارخانه عشق از كفرنا كزيرست آتش كرابسوز دكر بولهب نباشد # واعلم ان حضرة القرآن انما نزل لتمييز اهل اللطف واهل القهر فهو البرهان ~~النير العظيم الشان وبه يعلم اهل الطاعة من اهل العصيان ولما كان الكلام ~~صفة من الصفات القديمة له تعالى قال اهل التأويل فى اشارة قوله { أفمن ~~كان على بينة من ربه } اى كشف بيان من تجلى صفة من صفات ربه { ويتلوه ~~شاهد منه } اى ويتبع الكشف شاهد من شواهد الحق فان الكشف يكون مع الشهود ~~ويكون بلا شهود. والمعنى أفمن كان على بينة من كشوف الحق وشواهده كما كان ~~على بينة من العقل والنقل مع احتمال السهو والغلط فيها ولذا قال الحافظ # غشق ميورزم واميدكه اين فن شريف جون هنر هاى دكر موجب حرمان نشود # وقال الصائب # طريق عقل را بر عشق رجحان مى دهد زاهد عصايى بهتر ازصد شمع كافورست ~~اعمى را # وقال # جمعى ms2482 كه بشت كرم بعشق ازل نيند نازسمور ومنت سنجاب ميكشند # جعلنا الله واياكم من المستبصرين لشواهد الحق واوصلنا واياكم الى شهود ~~النور المطلق وحشرنا واياكم تحت لواء الفريق الاسبق ### || [11.18] # { ومن اظلم } اى لا احد يظلم { ممن افترى على الله كذبا } بان نسب اليه ~~ما لا يليق به كقولهم للملائكة بنات الله وقولهم لآلهتهم هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله { اولئك } المفترون { يعرضون على ربهم } المراد عرضهم على ~~الموقف المعد للحساب والسؤال وحبسهم فيه الى ان يقضى الله تعالى بين ~~العباد لانه تعالى ليس فى مكان حتى يعرضون عليه واسند العرض اليهم ~~والمقصود عرض اعمالهم لان عرض العامل بعمله وهو الافتراء هنا افظع من عرض ~~عمله مع غيبته { ويقول الاشهاد } عند العرض وهم الملائكة والنبيون ~~والمؤمنون جمع شاهد او شهيد كاصحاب واشراف { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ~~} المحسن اليهم والمالك لنواصيهم بالافتراء عليه وهؤلاء اشارة الى ~~تحقيرهم واصغارهم بسوء صنيعهم { ألا لعنة الله } عذابه وغضبه { على ~~الظالمين } بالافتراء المذكور وفى الحديث # " ان الله تعالى يدنى المؤمن يوم القيامة فيستره من الناس فيقول اى عبدى ~~اتعرف ذنب كذا وكذا فيقول نعم يا رب فاذا قرره بذنوبه قال فانى قد سترتها ~~عليك فى الدنيا وقد غفرتها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته واما الكفار ~~والمنافقون فيقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على ~~الظالمين يفضحونهم بما كانوا عليه فى الدنيا ويبينون انهم ملعونون عند ~~الله بسبب ظلمهم " # وفى الحديث # " من سمع سمع الله به " # اى من اظهر عمله للناس رياء اظهر الله نيته الفاسدة فى عمله يوم القيامة ~~وفضحه على رؤوس الاشهاد وهم الملائكة الحفظة. وقيل عموم الملائكة. وقيل ~~عموم الخلائق اجمعين ثم وصفهم بالصد ### || [11.19] # { الذين يصدون } اى يمنعون كل من يقدرون على منعه بالتحريف وادخال الشبه ~~{ عن سبيل الله } عن دين الله وطريق طاعته { ويبغونها عوجا } السبيل مؤنث ~~سماعى فلذلك انت ضمير يبغونها يقال بغيت الشيء طلبته وبغيتك خيرا او شرا ~~اى طلبت لك اى ويصفونها بالانحراف عن الحق ms2483 والصواب فيكون من قبيل اطلاق ~~اسم السبب على المسبب. قال فى الارشاد وهذا شامل لتكذيبهم بالقرآن وقولهم ~~انه ليس من عند الله { وهم بالآخرة هم كافرون } اى يصفونها بالعوج والحال ~~انهم كافرون بها لا انهم مؤمنون بها ويزعمون ان لها سبيلا سويا يهدون ~~الناس اليه وتكرير ضمير لتأكيد كفرهم واختصاصهم به كأن كفر غيرهم ليس ~~بشيء عند كفرهم ### || [11.20] # { اولئك } الكاذبون { لم يكونوا معجزين } الله تعالى ان يعاقبهم لو اراد ~~عقابهم { فى الارض } مع سعتها وان هربوا منا كل مهرب { وما كان لهم من ~~دون الله من اولياء } ينصرونهم ويمنعونهم من العقاب ولكن آخر ذلك الى ~~اليوم تحقيقا للامهال كما قال تعالى # امهلهم رويدا # والجمع باعتبار افراد الكفرة كأنه قيل وما كان لاحد منهم من ولى { يضاعف ~~لهم العذاب } استئناف كانه قيل هؤلاء الذين شأنهم ذلك ما مصير امرهم ~~وعقبى حالهم. فقيل يضاعف لهم عذاب الابد ضعفين { ما كانوا يستطيعون السمع ~~} النافع { وما كانوا يبصرون } الحق والآيات المنصوبة فى الانفس والآفاق ~~وهو استئناف وقع تعليلا لمضاعفة العذاب وليس المراد بالمضاعفة الزيادة ~~بمرتبة واحدة لشمولها الزيادة بمراتب كما فى الحواشى السعدية ولما كان ~~قبح حالهم فى عدم اذعانهم للقرآن الذى طريق تلقيه السمع اشد منه فى عدم ~~قبولهم لسائر الآيات المنوطة بالابصار بالغ فى نفى الاول حيث نفى عنهم ~~الاستطاعة واكتفى فى الثانى بنفى الابصار ### || [11.21] # { اولئك الذين خسروا انفسهم } باشتراء عبادة الآلهة بعبادة الله تعالى ~~فى البحر انه على حذف مضاف اى راحة او سعادة انفسهم والا فانفسهم باقية ~~معذبة انتهى. ولعل الابقاء على حاله انسب لمرام المقام وان البقاء معذبا ~~كلابقاء اذ المقصود من البقاء انتفاع به { وضل } بطل وضاع { عنهم ما ~~كانوا يفترون } من الهية الآلهة وشفاعتها ### || [11.22] # { لا جرم } فيه ثلاثة اوجه. الاول ان لا نافية لما سبق وجرم فعل بمعنى ~~حق وان مع ما فى خبره فاعله. والمعنى لا ينفعهم ذلك الفعل اى حق { انهم ~~فى الآخرة هم الاخسرون } وهذا مذهب سيبويه. والثانى ان جرم بمعنى ms2484 كسب وما ~~بعده مفعوله وفاعله ما دل عليه الكلام اى كسب ذلك خسرانهم فالمعنى ما حصل ~~ومن ذلك الا ظهور خسرانهم. والثالث ان لا جرم بمعنى لا بد انهم فى الآخرة ~~هم الاخسرون واياما كان فمعناه انهم اخسر من كل خاسر. قال الكاشفى بى شك ~~وشبهه ايشان دران سراى ايشان زيانكارتر زهمه زيانكاران جه برستش بتانرا ~~بيرستش خداى تعالى خريده اندو متاع دنياى فانى را بر نعيم عقباى باقى ~~اختيار كرده ودرين سود اغبن فاحش است # مايه اين را بدنيا دادن ازدون همتيست زانكى دنيا جملكى رنج اسن ودين ~~آسايش است نعمت فانى ستانى دولت باقى دهى اندرين سودا خردداندكه غبن ~~فاحش است # -وروى- ابن ابى الدنيا عن الضحاك انه قال # " اتى النبى صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله من ازهد الناس ~~قال " من لم ينس القبر والبلى وترك زينة الدنيا واثر ما يبقى على ما يفنى ~~ولم يعد عدا من ايامه وعد نفسه من الموتى " # وفى الحديث # " بادروا بالاعمال فان بين ايديكم فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل ~~مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا " # ومن البائع دينه بالدنيا المدعى مع الله رتبة طلبا للرياسة واستجلاب ~~حظوظ النفس بطريق التزهد والشيخوخة وهو ملعون على ألسنة الاولياء الذين ~~هم شهداء الله فى الارض لانه نزل نفسه منزلة السادة الكبراء فظلم واستحق ~~اللعنة وفى المثنوى # توملاف ازمشك كان بوى بياز ازدم توميكند مكشوف راز كلشكر خوردم همى ~~كوئى وبوى ميزند از سيركه ياوه مكوى # ومن اوصاف المدعين انهم بادعائهم الشيخوخة يقطعون سبيل الله على طالبيه ~~بالدعوة الى انفسهم ويمنعونهم ان يتمسكوا بذيل ارادة صاحب ولاية يهديهم ~~الى الحق وهم بالآخرة هم كافرون على الحقيقة لان من يؤمن بالآخرة ولقاء ~~الله والحساب والجزاء على الاعمال لا يجرى مع الله بمثل هذه المعاملات ~~ولهم عذاب الضلال عن سبيل الله بطلب الدنيا والقدوة فيها وعذاب اضلال اهل ~~الارادة عن طريق الحق باستتباعهم وهم مؤاخذون بخسرانهم وخسران اتباعهم ms2485 ~~وبحسبان انهم يحسنون صنعا فهم الاخسرون # ترسم نرسى بكعبه اى اعرابى كين ره كه توميروى بتركشتانست ### || [11.23] # { ان الذين آمنوا } اى بكل ما يجب ان يؤمن به { وعملوا الصالحات } فيما ~~بينهم وبين ربهم { وأخبتوا الى ربهم } الاخبات الخضوع والخشوع ويستعمل ~~باللام يقال اخبت لله واستعماله بالى فى الاية لتضمينه معنى الاطمئنان ~~والانقطاع. والمعنى اطمانوا وسكنوا اليه وانقطعوا الى عبادته بالخشوع ~~والتواضع { اولئك } المنعوتون بتلك النعوت { اصحاب الجنة هم فيها خالدون ~~} دائمون لم يأت هنا ضمير الفصل للاشارة والله اعلم الى ان الخلود فيها ~~ليس بمختص بهؤلاء الموصوفين فان المؤمن وان لم يعمل الصالحات مآله الخلود ~~فى الجنة على ما هو مذهب اهل السنة كذا فى حواشى سعدى المفتى. وقال فى ~~التأويلات النجمية { ان الذين آمنوا } بطلب الله وطلبوه على اقدام ~~المعاملات الصالحات للطلب المفيدات للوصول الى المطلوب وانابوا الى ربهم ~~بالكلية ولم يطلبوا منه الا هو واطمانوا به { اولئك اصحاب الجنة } اى ~~ارباب الجنة كما يقال رب الدار لصائب الدار وهم مطلوبوا الجنة لا طلابها ~~وانما هم طلاب الله هم فيها خالدون طلابا ### || [11.24] # { مثل الفريقين } الكافر والمؤمن اى حالهما العجيب لان المثل لا يطلق ~~الا على ما فيه غرابة من الاحوال والصفات قال ابن الشيخ لفظ المثل حقيقة ~~عرفية فى القول السائر المشبه مضر به بمورده ثم يستعار للصفة العجيبة ~~والحال الغريبة تشبيها لهما بالقول المذكور فى الغرابة فانه لا يضرب الا ~~ما فيه غرابة { كالاعمى والاصم والبصير والسميع } اى كهؤلاء فيكون ذواتهم ~~كذواتهم فان تشبيه حال الشيء بحال شيء آخر يستلزم تشبيه الشيء الاول ~~بالثانى فالاعمى والاصم هم الكافرون والبصير والسميع هم المؤمنون. والواو ~~فى والاصم والسميع لعطف الصفة على الصفة كقولك هو الجواد والشجاع فان ~~الادخل فى المبالغة ان يشبه الكافر بالذى جمع بين العمى والصمم كالموتى ~~وذلك ان الكفرة حين لا ينظرون الى ما خلق الله نظر اعتبار ولا يسمعون ما ~~يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر كان بصرهم كلا بصر وسماعهم كلا سماع ~~فكان ms2486 حالهم لانتفاء جدوى البصر والسماع كحال الموتى الذين فقدوا مصحح ~~البصر والسمع. قال ابن الشيخ الاعمى اذا سمع شيئا ربما يهتدى الى الطريق ~~والاصم ربما ينتفع بالاشارة ومن جمع بينهما فلا حيلة له وقس عليه الشخص ~~الذى جمع بين الوصفين الشريفين اللذين هما البصر والسمع فانه يكون بذلك ~~على احسن حال. وقدم الاعمى لكونه اظهر واشهر فى سوء الحال من الاصم { هل ~~يستويان } يعنى الفريقين المذكورين والاستفهام انكارى { مثلا } اى حالا ~~وصفة وهو تمييز من فاعل يستويان منفقول من الفاعلية والاصل هل يستوى ~~مثلهما { افلا تذكرون } اى أتشكون فى عدم الاستواء وما بينهما من التباين ~~او أتغفلون عنه فلا تتذكرن بالتأمل فيما ضرب لكم من المثل فيكون الانكار ~~واردا على المعطوفين معا او أتسمعون هذا فلا تتذكرون فيكون راجعا الى عدم ~~التذكر بعد تحقق ما يوجب وجوده وهو المثل المضروب. وفى التأويلان ~~النجمية الاعمى الذين لا يبصر الحق حقا والباطل باطلا بل يبصر الباطل حقا ~~والحق باطلا. والاصم من لا يسمع الحق حقا والباطل باطلا بل يسمع الباطل ~~حقا والحق باطلا. والبصير الذى يرى الحق حقا ويتبعه ويرى الباطل باطلا ~~ويجتنبه. والسميع الذى من كان الله سمعه فيسمع به ومن ابصر بالله لا يبصر ~~غير الله ومن سمع بالله لا يسمع الا من الله انتهى. يعنى يسمع من الحق ~~تعالى ولا يرى ان احدا فى الوجود يخاطبه غير الله تعالى فهو متمثل لكل ما ~~يؤمر به -حكى- ان خير النساج لقيه انسان فقال له انت عبدى واسمك خير فسمع ~~ذلك من الحق سبحانه واستعمله الرجل فى النسج اعواما ثم بعد ذلك قال له ما ~~انت عبدى ولا اسمك خير # كوشى كه بحق بازبود درهمه جاى ازهيج سخن نشنود ا زخداى وان ديده كزو ~~نور بذيرد اورا هرذره بود آبينه دوست نماى # وفى كل من مقام الرؤية والسماع ابتلاء والطالب الصادق يقف عند الحد الذى ~~حد له فلا ينظر الى الحرام ولا يرتكب المحذور كشرب الخمر وان قيل له من ~~لسان واحد ms2487 اشرب هذه الخمر لان هذا القول ابتلاء من الله تعالى هل يقف عند ~~حده اولا فلا بد من التحقق والتبعية انما يكون ويحصل بالاجتهاد والتشبث ~~بذيل واحد من اهل الارشاد وفى المثنوى # آن سواريكه سبه راشد ظفر اهل دين راكيست سلطان بصر با عصا كوران اكرره ~~ديده اند دربناه خلق روشن ديده اند كرنه بينايان بدندى وشهان جملة ~~كوران مرده اندى درجهان نى زكوران كشت آيد نى درود نى عمارت نى تجارتها ~~وسود ### || [11.25] # { ولقد ارسلنا نوحا الى قومه } الواو ابتدائية واللام جواب قسم محذوف ~~وحرفه الباء لا الواو كما فى سورة الاعراف لئلا يجتمع واوان اى بالله لقد ~~بعثنا نوحا وهو ابن ملك ابن متوشلخ بن ادريس عليهما السلام وهو اول نبى ~~بعث بعده قال ابن عباس رضى الله عنهما بعث نوح على راس اربعين من عمره ~~ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين سنة وكان عمره ~~الفا وخمسين سنة وقيل غير ذلك ولد نوح بعد الف وستمائة واثنتين واربعين ~~سنة من هبوط آدم عليه السلام وكانت دمشق داره ودفن فى الكوفة وقال بعضهم ~~فى الكرك وقال بعضهم فى مغارة ابراهيم عليه السلام فى القدس ويقال كان ~~اسما شاكرا وسمى نوحا لكثرة نياحته على نفسه واختلفوا فى سبب نياحته على ~~ثلاثة اوجه. الاول قلة رحمته حين قال # رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا # فلم يرض الله ذلك منه. والثانى انه مر بكلب فقال ما اقبحك من خلق فعاتبه ~~الله على ذلك أعبتنى ام عبت الكلب فقام وناح على نفسه وذهب فى البرارى ~~والجبال. والثالث الميل والهوى الى ولده ومراجعته الى ربه حيث قال # ان ابنى من اهلى # فقال الله # انه ليس من اهلك # فقام وناح على نفسه او شفقة على الولد وخوفا لى نفسه كذا فى التبيان. ~~يقول الفقير عامله الله بلطف الخطير ان بعض الزلات وان كان سببا للنياحة ~~كما وقع ايضا لداود عليه السلام وغيره الا ان نياحة الانبياء والاولياء ~~انما هى ms2488 من جلال الله تعالى وهيبته الآخذة بقلوبهم فهى من صفات العاشقين ~~وسمات العارفين الا ترى الى يحيى عليه السلام لم ير اكثر نوحا وبكاء منه ~~فى زمانه مع انه لم يهم بذنب قط وبكاء يعقوب عليه السلام لم يكن لمجرد ~~فراق يوسف عليه السلام بل كان فراقه سببا صوريا ظاهريا له والله تعالى ~~اذا اراد بكاء عبده وحنينه الى جنابه ابتلاء بالفراق او بالجوع او ~~بغيرهما كما لا يخفى على اهل القلوب وفى ذلك ترقيات له عجيبة وتجليات له ~~غريبة قد شاهدت هذه الحال من بعض اهل الكمال وههنا سؤال وهو انه كيف ~~يستقيم الاخبار فى الازل عن ارسال نوح عليه السلام بلفظ الماضى ونوح ~~وقومه لم يجد بعد والجواب ان هذا الاخبار بالنسبة الى الازل لا يتصف بشيء ~~من الازمنة اذ لا ماضى ولا مستقبل ولا حال بالنسبة الى الله تعالى ~~واتصافه به انما هو بالنسبة الى توجه الخطاب له كان ماضيا وان كان معه او ~~بعده فالحال او الاستقبال { انى } اى فقال لقومه انى { لكم نذير } مخوف { ~~مبين } مظهر وذلك الانذار على اكمل طرقه اى ابين لكم موجبات العذاب ووجه ~~الخلاص منه بيانا ظاهرا لا شبهة فيه ولم يقل وبشير لان البشارة انما تكون ~~لمن آمن ولم يكن احد آمن كما اقتصر على الانذار فى قوله تعالى # قم فانذر # تقديما للتخلية على التحلية ### || [11.26] # { ان لا تعبدوا الا الله } اى بان لا تعبدوا على ان ان مصدرية والباء ~~متعلقة بارسلنا ولا ناهية اى ارسلناه ملتبسا بنهيهم عن الشرك. قال فى ~~التأويلات النجمية قال نوح الروح لقومه القلب والنفس والبدن ان لا تعبدوا ~~الدنيا وشهواتها والآخرة ودجاتها فان عبادة الله مهما كانت معلولة بشيء ~~من الدنيا والآخرة فانه عبد ذلك الشيء لا الله على الحقيقة انتهى ولذا ~~قالوا الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا اذا كانت تلك الرغبة رغبة ~~فيه لكونه ايمانا وطاعة واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب ~~فغير مفيدة قال الشيخ المغربى قدس سره ms2489 # درجنت ديدار تماشاى جمالت باشدز قصورا بودم ميل بجورى # { انى اخاف عليكم عذاب يوم اليم } يوم القيامة او يوم الطوفان. واليم ~~يجوز ان يكون صفة يوم وصفة عذاب على ان يكون جره للجوار ووصفه بالاليم ~~على الاسناد المجازى للمبالغة يعنى ان اسناد الاليم الى اليوم اسناد الى ~~الظرف كقولك نهاره صائم واسناده الة العذاب اسناد الى الوصف كقولك جد جده ~~والمتألم حقيقة هو الشخص المعذب المدرك لا وصفه ولا زمانه واذا وصفنا ~~بالتالم دل على ان الشخص بلغ فى تألمه الى حيث سرى ما به من التالم الى ~~ما يلابسه من الزمان والاوصاف فالاليم بمعنى المؤلم علىانه اسم مفعول من ~~الايلام ويجوز ان يكون بمعنى المؤلم على انه اسم فاعل وهو صفة الله تعالى ~~فى الحقيقة اذ هو الخالق للألم -روى- ان الله تعالى ارسل نوحا الى قومه ~~فجاءهم يوم عيد لهم وكانوا يعبدون الاصنام ويشربون الخمور ويواقعون ~~النساء كالبهائم من غير ستر فنادهم بصوت عال ودعاهم الى التوحيد ففزعوا ~~ثم نسبوه الى الجنون وضربوه وكذبوه كما قال تعالى ### || [11.27] # { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } اى الاشراف منهم الذين ملأوا القلوب ~~هيبة والمجالس ابهة ووصفهم بالكفر لذمهم والتسجيل عليهم بذلك من اول ~~الامر لا لان بعض اشرافهم ليسوا بكفرة { وما نراك الا بشرا مثلنا } لا ~~مزية لك علينا نخصك من دوننا بالنبوة ووجوب الطاعة ولو كان كذلك لرأيناه ~~فالرؤية بصرية والا بشرا حال من المفعول ويجوز ان تكون قلبية وهو الظاهر ~~فالا بشرا مفعول ثان وتعلق الرأى بالمثلية لا بالبشرية فقط. قال الكاشفى ~~ايشان هياكل بشر ديدند وازدرك حقائق اشيا غافل ماندند مثنوى # همسرى باانبيا بر داشتند اوليارا همجو خود بنداشتند كفت اينك ما بشر ~~ايشان بشر ماوايشان بسته خوابيم وخور اين ندانستند ايشان ازعمى هست ~~فرقى درميان بى منتهى هردوكون ونبور خوردند از محل ليك شد زان نيش ~~وزاين ديكر عسل هر دوكون آهوكيا خوردند وآب زاين يكى سركين شد وزان ~~مشكناب هر دو نى خوردند از يك آبخور ms2490 اين يكى خالى وآن براز شكر # والاشارة ان النفس سفلية وطبعها سفلى ونظرها سفلى والروح علوى وله طبع ~~علوى ونظر علوى فالروح العلوى من خصائصه دعوة غيره الى عالمه لانه بنظره ~~العلوى يرى شرف العبادات وعزتها ويرى السفليات وخستها وذلتها فمن طبعه ~~العلوى يدعو السفلى الى العلويات والنفس السفلية بنظرها السفلى لا ترى ~~العلويات ولا تميل بطبعها السفلى الى العلويات بل تميل الى السفليات وترى ~~بنظرها السفلى كل شيء سفليا فتدعو غيرها الى عالمها فمن هنا ترى الروح ~~العلوى بنظر المثلية فكذلك صاحب هذه النفس يرى صاحب هذه الروح العلوى ~~بنظر المثلية فيقول ما نراك الا بشرا مثلنا فلهذا ينظرون الى الانبياء ~~ولا يرونهم بنظر النبوة بل يرونهم بنظر الكذب والسحر والجنون ويرون اتباع ~~الانبياء بنظر الحقارة كما قالوا { وما نراك اتبعك } الرؤية ان كانت ~~بصرية يكون اتبعك حالا من المفعول بتقدير قد وان كالت قلبية يكون مفعولا ~~ثانيا { الا الذين هم اراذلنا بادى الرأى } اخساؤنا وادانينا كالحاكة ~~والاساكفة واهل الصنائع الخسيسة ولو كنت صادقا لاتبعك الاكياس والاشراف ~~من الناس. فالاراذل جمع اسم تفضيل اى ارذل كقوله " اكابر مجرميها ~~واحاسنكم اخلاقا " جمع اكبر واحسن فان قلت يلزم الاشتراك اذا بين الاشراف ~~وبينهم فى ماخذ الاشتقاق الذى هو الرذالة. قلت هو للزيادة المطلقة ~~والاضافة للتوضيح فلا يلزم ما ذكرت وانتصاب بادى الرأى على الظرفية على ~~حذف المضاف اى اتبعك وقت حدوث بادى الرأى وظاهره او فى اول الوهلة من غير ~~تعمق وتدقيق تفكر من البدو او من البدء والياء مبدلة من الهمزة لانكسار ~~ما قبلها وانما استرذلوهم مع كونهم اولى الالباب الراجحة لفقرهم وكان ~~الاشراف عندهم من له جاه ومال كما ترى اكثر زمانك يعتقدون ذلك ويبنون ~~عليه اكرامهم واهانتهم # فلك بمردم نادان دهد زمام مراد تواهل فضلى ودانش همين كناهت بس # وما اعجب شان اهل الضلال لم يرضوا للنبوة ببشر ولا اتباعه وقد رضوا ~~للالهية بحجر وعبادته. قال فى التأويلات النجمية اما الاراذل من اتباع ~~الروح البدن وجوارحه الظاهرة فان ms2491 الغالب على الحق ان البدن يقبل دعوة ~~الروح ويستعمل الجوارح بالاعمال الشرعية ولكن النفس الامارة بالسوء تكون ~~على كفرها ولا تخلى البدن يستعمل بالاعمال الشرعية الدينية الا لغرض فاسد ~~ومصلحة دنيوية كما هو المعتاد لاكثر الخلق { وما نرى لكم } اى لك ~~ولمتسبيك فغلب المخاطب على الغائبين { علينا من فضل } من زيادة شرف فى ~~الملك والمال تؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة واتباعهم لك لا يدل على ~~نبوتك ولا نجد بكم فضيلة تستبع اتباعنا لكم. قال فى الكواشى وما نرى لكم ~~علينا من فضل لانكم بشر تأكلون وتشربون مثلنا { بل نظنكم كاذبين { جميعا ~~لكون كلامكم واحدا ودعوا كم واحدة ### || [11.28] # { قال } نوح { يا قوم } اى كروه من { أرأيتم } اى اخبرونى فان الرؤية ~~سبب للاخبار { ان كنت على بينة } برهان ظاهر { من ربى } وشاهد يشهد بصحة ~~دعواى { وآتانى رحمة من عنده } هى النبوة { فعميت عليكم } اى اخفيت تلك ~~البينة عليكم { انلزمكموها } اى نلزمكم قبول تلك البينة ونوجبها عليكم ~~ونجبركم على الاهتداء بها. وهذا استفهام معناه الانكار يقول لا نقدر ان ~~نلزمكم من ذات انفسنا وهو جواب ارأيتم وساد مسد جواب الشرط { وانتم لها ~~كارهون } والحال انكم لا تختارونها ولا تتاملون فيها ومحصول الجواب ~~اخبرونى ان كنت على حجة ظاهرة الدلالة على صحة الدعوى الا انها خافية ~~عليكم غير مسلمة عندكم أيمكننا ان نكرهكم على قبولها وانتم معرضون عنها ~~غير متدبرين فيها اى لا يكون ذلك. قال سعدى المفتى المراد الزام جبر ~~بالقتل ونحوه فاما الزام الايجاب فهو حاصل. قال قتادة لو قدر الانبياء ان ~~يلزموا قومهم الايمان لالزموهم ولكن لم يقدروا # يكى را بخوانى كه مقبول ماست يكى را برانى كه مخذول ماست بدونيك امر ~~ترا بنده اند بتسليم حكمت سر افكنده اند ### || [11.29] # { ويا قوم لا اسألكم عليه } على تبليغ الرسالة وهو ان لم يذكر فمعلوم من ~~قوله انى لكم نذير مبين ان لا تعبدوا الا الله { مالا } تؤدونه الى بعد ~~ايمانكم واتباعكم لى فيكون ذلك اجرا لى فى مقابلة اهتدائكم { ان اجرى ms2492 الا ~~على الله } وهو الثواب الذى يثيبنى فى الآخرة اى ما بلغتكم من رسالة الله ~~الا لوجه الله لا لغرض من اغراض الدنيا { وما انا بطارد الذين آمنوا } ~~لانهم طلبوا منه ان يطرد من عنده من الفقراء والضعفاء حتى يجالسوه كما ~~طلب رؤوس قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم طرد فقراء المؤمنين ~~الملازمين لمجلسه الشريف استنكافا منهم ان ينتظموا معهم فى سلك واحد قال ~~الحافظ # آنجه زر ميشود از برتو آن قلب سياه كيميا ييست كه در صحبت درويشا نست # وقال # نظر كردن بدرويشان منافئ بزركى نيست سليمان با جنان حشمت نظرها بودبا ~~مورش # قيل ان الله تعالى اختار الفقر لرسول الله صلى الله عليه وسلم نظرا ~~لقلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغنى بماله وليدل على ~~هوان الدنيا عند الله تعالى { انهم ملاقوا ربهم } يوم القيامة فيقتص لهم ~~ممن ظلمهم كما فى الكواشى او انهم فائزون فى الآخرة بلقاء الله تعالى ~~وحسن جزائه كأنه قيل لا اطردهم ولا ابعدهم عن مجلسى لانهم مقربون فى حضرة ~~القدس وكيف اذل من اعزه الله تعالى { ولكنى اراكم قوما تجهلون } ما ~~امرتكم به وما جئتكم به قال ابو الليث. وقال فى الارشاد تجهلون بكل ما ~~ينبغى ان يعلم ويدخل فيه جهلهم بلقائه تعالى وبمنزلتهم عنده وباستيجاب ~~طردهم لغضب الله تعالى ### || [11.30] # { ويا قوم من ينصرنى من الله } يدفع عنى غضب الله تعالى ويمنعنى من ~~انتقامه { ان طردتهم } وهم بتلك الصفة والمثابة من الكرامة والزلفى { ~~افلا تذكرون } اى أتستمرون على ما انتم عليه من الجهل المذكور فلا ~~تتذكرون ما ذكر من حالهم حتى تعرفوا ان ما تأتون بمعزل من الصواب وفى ~~الحديث # " حب الفقراء والمساكين من اخلاق الانبياء والمرسلين وبغض مجالستهم من ~~اخلاق المنافقين " " # والاشارة يقول نوح الروح للنفس من يمنعك من عذاب الله تعالى وقهره ان ~~منعت البدن من الطاعة والعبودية واقتصر على مجرد ايمان النفس وتخلقها ~~باخلاق الروح كما هو معتقد اهل الفلسفة واهل العناد فانهم يقولون ان ms2493 اصل ~~العبودية معرفة الربوبية وجمعية الباطن والتحلية بالاخلاق الحميدة فلا ~~عبرة للاعمال البدنية كذبوا والله وكذبوا الله ورسوله فضلوا كثيرا والقول ~~ما قال المشايخ رحمهم الله الظاهر عنوان الباطن وقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم # " لا يستقيم ايمان احدكم حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم ~~لسانه ولا يستقيم لسانه حتى تستقيم اعماله " # يعنى اركان الشريعة تسرى الى الباطن عند استعماله الشريعة فى الظاهر وان ~~الله تعالى اودع النور فى الشرع والظلمة فى الطبع وانما بعث الانبياء ~~ليخرجوا الخلق من ظلمات الطبع الى نور الشرع ### || [11.31] # { ولا اقول لكم } حين ادعى النبوة { عندى خزائن الله } اى عندى رزق الله ~~وامواله حتى تستدلوا بعدمها على كذبى بقولكم وما نرى لكم علينا من فضل بل ~~نظنكم كاذبين فان النبوة اعز من ان تنال باسباب دنيوية ودعواها بمعزل عن ~~ادعاء المال والجاه. قال سعدى المفتى يعنى لا ادعى وجوب اتباعى بكثرة ~~المال والجاه حتى تنكروا فضلى وانما ادعى وجوبه لانى رسول من الله وقد ~~جئت ببينة تشهد على ذلك { ولا اعلم الغيب } اى لا ادعى فى قولى انى لكم ~~نذير مبين انى اخاف عليكم عذاب يوم اليم العلم على الغيب حتى تسارعوا الى ~~الانكار والاستبعاد. وقال سعدى المفتى الظاهر انهم حين ادعى النبوة سألوه ~~عن المغيبات وقالوا ان كنت صادقا فى دعواك فاخبرنا عن كذا وكذا فقال انا ~~ادعى النبوة وقد جئتكم بآية من ربى ولا اعلم الغيب الا باعلامه ولا يلزم ~~من ان يكون سؤالهم مذكورا فى النظم ان سؤال طردهم كذلك { ولا اقول } لكم ~~{ انى ملك } حتى تقولوا ما نراك الا بشرا مثلنا فان البشرية ليست من ~~موانع النبوة بل من مباديها. يعنى انكم اتخذتم فقدان هذه الامور الثلاثة ~~ذريعة الى تكذيبى والحال انى لا ادعى شيئا من ذلك ولا الذى ادعيه يتعلق ~~بشيء منها وانما يتعلق بالفضائل النفسانية التى بها تتفاوت مقادير البشر ~~{ ولا اقول } مساعدة لكم كما تقولون { للذين تزدرى اعينكم } زراه اذا ~~عابه واستصغره اى لاجل المؤمنين ms2494 الذين تزدريهم اعينكم لفقرهم وفى شانهم ~~ولو كانت اللام للتبليغ لكان القياس لن يؤتيكم بكاف الخطاب واسناد ~~الازدراء الى الاعين للمبالغة والتنبيه على انهم استرذلوهم بادى الرؤية ~~من غير روية وبما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة منالهم دون تأمل فى معانيهم ~~وكمالاتهم قال السعدى # معانيست درزير حرف سباه جودر برده معشوق ودرميغ ماه بسنديده ونغز بايد ~~خصال كه كاه آيد وكه رود جاه ومال # يقول الفقير الظاهر ان اسناد الازدراء الى الاعين انما هو بالنسبة الى ~~ظهوره فيها كما يقال فلان نظر الى فلان بعين التحقير دون عين التعظيم ~~وهذا لا ينافى كونه من صفات القلب فى الحقيقة { لن يؤتيهم الله خيرا } فى ~~الدنيا او فى الآخرة فعسى الله ان يؤتيهم خير الدارين وقد وقع كما قال فى ~~نطق الانبياء عليهم السلام انما هو من الوحى والالهام حيث اورثهم الله ~~ارضهم وديارهم بعد عزتهم { الله اعلم بما فى انفسهم } من الايمان ~~والمعرفة ورسوخهم فيه { انى اذا } اى اذ قلت ذلك { لمن الظالمين } لهم ~~بحط مرتبتهم ونقص حقوقهم او من الظالمين لانفسهم بذلك فان وباله راجع الى ~~انفسهم. وفيه تعريض بانهم ظالمون فى ازدرائهم واسترذالهم وعن ابى هريرة ~~رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { المسلم اخو المسلم } ~~المراد اخوة الاسلام { لا يظلمه } بنقصه حقه او بمنعه اياه { ولا يخذله } ~~بترك الاعانة والنصرة اذا استعان به فى دفع ظالم ونحوه { ولا يحقره } اى ~~لا يحتقره ولا يستكبر عليه. # والاحتقار بالفارسية خوارداشتن التقوى ههنا التقوى ههنا التقوى ههنا ~~ويشير الى صدره واصل التقوى الاجتناب والمراد ههنا اجتناب المعاصى وكان ~~المتقى يتخذ له وقاية من عذاب الله تعالى بترك المخالفة. وقوله ههنا ~~اشارة الى ان الاعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى وانما تحصل بما يقع من ~~عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته فمن كانت التقوى فى قلبه فلا ينظر الى ~~احد بعين الحقارة بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم يعنى يكفيه من ~~الشر احتقاره اخاه المسلم كل المسلم ms2495 على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ~~العرض موضع المدح والذم من الانسان كما فى فتح القريب. وقال ابن الملك ~~عرض الرجل جانبه الذى يصونه ### || [11.32] # { قالوا يا نوح قد جادلتنا } خاصمتنا { فاكثرت جدالنا } اى اطلته. ~~والمجادلة روم احد الخصمين اسقاط كلام صاحبه وهو من الجدل وهو شدة الفتل ~~{ فائتنا بما تعدنا } اى تعدنا من العذاب المعجل { ان كنت من الصادقين } ~~فى الدعوى والوعيد فان مناظرتك تؤثر فينا ### || [11.33] # { قال انما يأتيكم به الله ان شاء } عاجلا او آجلا وليس موكولا الى ولا ~~مما يدخل تحت قدرتى. وفيه اشارة الى وقوع العذاب بمشيئة الله لا بالاعمال ~~الموجبة للوقوع { وما انتم بمعجزين } بالهرب او بالمدافعة كما تدافعون فى ~~الكلام. قال الامام فان احدا لا يعجزه اى يمنعه مما اراد يفعله والمعجز ~~هو الذى يفعل ما عنده فيتعذر به مراد الغير فيوصف بانه اعجزه فقوله تعالى ~~{ وما انتم بمعجزين } اى لا سبيل لكم الى ان تفعلوا ما عندكم فيمتنع على ~~الله تعالى ما يشاء من العذاب ان اراد انزاله بكم ### || [11.34] # { ولا ينفعكم نصحى } النصح كلمة جامعة لكل ما يدور عليه الخير من فعل او ~~قول وحقيقته الخاصة ارادة الخير والدلالة عليه ونقيضه الغش وقيل هو اعلام ~~موضع الغى ليتقى وموضع الرشد ليقتفى { ان اردت ان انصح لكم } شرط حذف ~~جوابه لدلالة ما سبق عليه والتقدير ان اردت ان انصح لكم ينفعكم نصحى وهذه ~~الجملة دالة على ما حذف من جواب قوله تعالى { ان كان الله يريد ان يغويكم ~~} والتقدير ان كان الله يريد ان يغويكم فان اردت ان انصح لكم لا ينفعكم ~~نصحى. وفيه اشارة الى ان نصح الانبياء ودعوتهم لا تفيد الهداية مع ارادة ~~الله الغواية والكل بيد الله تعالى قال الحافظ # مكن بجشم حقارت نكاه برمن مست كه نيست معصيت وزهدبى مشيت او # يقول الفقير قد سبق ان نوحا عليه السلام وصفهم بالجهل والجاهل لا ينفع ~~فيه النصح والوعظ كما فى المثنوى # بند كفتن باجهول خوابناك تخم افكندن بود درشوره ms2496 خاك جاك حمق وجهل ~~نبذبرد رفو تخم حكمت كم دهش اى بندكو # { هو ربكم } خالقكم والمتصرف فيكم وفق ارادته { واليه ترجعون } فيجازيكم ~~على اعمالكم لا محالة ### || [11.35] # { ام يقولون } قوم نوح { افتراه } الضمير المستتر المرفوع لنوح عليه ~~السلام والبارز للوحى الذى بلغه اليهم { قل } يا نوح { ان افتريته } ~~بالفرض البحث فهو لا يدل على انه كان شاكا بل هو قول يقال على وجه ~~الانكار عند اليأس من القبول { فعلى اجرامى } اى وبال اجرامى وهو كسب ~~الذنب فالمضاف محذوف وان كنت صادقا فكذبتمونى فعليكم عقاب ذلك التكذيب ~~فحذف لدلالة قوله تعالى { وانا بريئ مما تجرمون } عليه اى من اجرامكم فى ~~اسناد الافتراء الى فلا وجه لاعراضكم عنى ومعاداتكم لى. وفيه اشارة الى ~~ان ذنوب النفس لا تنافى صفاء الروح ولا يتدكر الروح بها ما دام متبرئا ~~منها لكن كل من القوى يتكدر بما قارفه من ذنوب نفسه فالجهل يكدر الروح ~~والميل الى ما سوى الله تعالى يكدر القلب والهوى يكدر النفس والشهوة تكدر ~~الطبيعة. فعلى العاقل تجلية هذه المرائى وتصقيلها له تعالى والتوجه الى ~~الحضرة العلياء والعمل على وفق الهدى وترك المشتهيات. قال حضرة شيخنا ~~العلامة ابقاه الله بالسلامة الانسان. اما حيوانى وهم الذين غلب عليهم ~~اوصاف الطبيعة واحوال الشهوة واما شيطانى وهم الذين غلب عليهم اوصاف ~~النفس واحوال الشيطنة. واما ملكى وهم الذين غلب عليهم اوصاف الروح ~~الملكية. واما صاحب الجانبين وهم الذين استوى واشترك فيهم وصف الطبيعة ~~والنفس ووصف الملكية والروح. واما رحمانى وهم الذين غلب عليهم وصف السر ~~وحاله ثم الثلاثة الاول من يخرج منهم بالايمان من الدنيا فهم يدخلون ~~الجنة بالفضل او بعد اقامة العدل وهم اصحاب اليمين وارباب الجمال ومن ~~يخرج من الدنيا بلا ايمان فيدخلون الجحيم بالعدل وهم اصحاب الشمال وارباب ~~الجلال والرابع من يخرج منهم بالايمان فهم اهل الاعراف والخامس هم ارباب ~~الكمال السابقون المقربون وما منا الا له مقام معلوم ورزق مقسوم ثم ~~الحيوانيون بعدما خرجوا من الدنيا يحشرون مع الشياطين والملكيون يحشرون ms2497 ~~مع الملائكة واصحاب الجانبين يحشرون بين الطرفين والرحمانيون يحشرون مع ~~قرب الرحمن قال عليه السلام # " تموتون كما تعيشون وتحشرون كما تموتون " # انتهى كلامه قال يحيى بن معاذ الرازى الناس ثلاثة اصناف. رجل شغله معاده ~~عن معاشه. ورجل شغله معاشه عن معاده. ورجل مشتغل بهما جميعا فالاول درجة ~~الفائزين والثانى درجة الهالكين والثالث درجة المخاطرين وفى الحديث # " ان خواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا اعقل الناس " قالوا يا رسول ~~الله كيف كانوا اعقل الناس قال " كان نهمتهم المسابقة الى ربهم والمسارعة ~~الى ما يرضيه وزهدوا فى الدنيا وفى رياستها وفى فضولها ونعيمها فهانت ~~عليهم فصبروا قليلا واستراحوا طويلا " # ناكى غم دنياى جنى اى دل دانا حيفست زخزبى كه شود عاشق زشتى ### || [11.36] # { واوحى الى نوح انه لن يؤمن من قومك } اى المصرين على الكفر وهو اقناط ~~له عليه السلام من ايمانهم واعلام لكونه كالمحال الذى لا يصح توقعه { الا ~~من قد آمن } الا من قد وجد منه ما كان يتوقع من ايمانه وقد للتوقع وقد ~~اصابت محزها. وقال المولى ابو السعود رحمه الله هذا الاستثناء على طريقة ~~قوله تعالى # الا ما قد سلف # وقد سبق فى اواخر سورة النساء. وقال سعدى المفتى ان قيل من قد آمن لا ~~يحدث الايمان بل يستمر عليه فكيف صح اتصال الاستثناء قلنا قد تقرر ان ~~لدوام الامور المستمرة حكم الابتداء ولهذا لو حلف لا البس هذا الثوب وهو ~~لابسه فلم ينزعه فى الحال يحنث ومبنى الايمان على العرف. وقال القطب ~~العلامة { الا من قد آمن } قد استعد للايمان وتوقع منه ولا يراد الايمان ~~بالفعل والا لكان التقدير الا من قد آمن فانه يؤمن { فلا تبتئس بما كانوا ~~يفعلون } هو تفتعل من البؤس ومعناه الحزن فى استكانة وهى الخضوع اى لا ~~تحزن حزن بائس مستكين ولا تغتم بما كانوا يتعاطون من التكذيب والايذاء فى ~~هذه المدة الطويلة فقد انتهى افعالهم وحان وقت الانتقام منهم وعن النبى ~~صلى الله عليه وسلم انه قال # " ان نوحا كان اذا ms2498 جادل قومه ضربوه حتى يغشى عليه فاذا افاق قال اللهم ~~اهد قومى فانهم لا يعلمون " # انتهى ولما جاء هذا الوحى من عند الله تعالى دعا عليهم فقال # رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا # وفى المثنوى # ناحمولى انبيارا از امردان ورنه حمالست بدرا حلمشان طبع را كشتند اندر ~~حمل بد ناحمولى كركند ازحق بود # قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اول ما يتخلق المتخلق بعدم التأذى ~~باذى الانام باحتماله صبرا ووساطته ان لا يجدهم مؤذين لانه موحد فيستوى ~~عنده المسيئ والمحسن فى حقه وخاتمته ان يرى المسيء محسنا اليه فانه عالم ~~بالحقائق متحقق بالتجلى الالهى وهى بداية التحقيق والاشارة فى الآية ان ~~نوح الروح لا يؤمن من قومه الا القلب والسر والبدن وجوارحه فاما النفس ~~فانها لا تؤمن ابدا اللهم الا نفوس الانبياء وخواص الاولياء فانها تسلم ~~احيانا دون الايمان وحال النفوس كاحوال الاعراب كقوله تعالى # قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان فى ~~قلوبكم # فان معدن الايمان القلوب ومظهر الاسلام النفوس لان الاسلام الحقيقى الذى ~~قال تعالى فيه # أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه # هو ضوء قد انعكس من مرآة القلب المنور بنور الايمان فاما اسلام الاعراب ~~اذ قال تعالى لهم ولما يدخل الايمان فى قلوبكم لم يكن ضوأ منعكسا من مرآة ~~القلب المنور ولكن هو ضوء منعكس من النور المودع فى كلمة التوحيد ~~والاعمال الصالحة عند اتيانها بالصدق علم ان ايمان الخواص ينزل من الحق ~~تعالى بنظر عنايته على القلوب القابلة للفيض الآلهى بلا واسطة وايمان ~~العوام يدخل فى قلوبهم من طريق الاقرار باللسان والعمل بالاركان { فلا ~~تبتئس } على نفوس السعداء { بما كانوا يفعلون } من اعمال الشر فانها لهم ~~كالجسد للاكسير ينقلب ذهبا مقبولا عند طرح الروح فلذلك تنقلب اعمال الشر ~~خيرا عند طرح التوبة عليها كما قال تعالى # اولئك يبدل الله سيآتهم حسنات # { فلا تبتئس } على نفوس الاشقياء { بما كانوا يفعلون } لانها حجة الله ~~على شقاوتهم ms2499 وبتلك السلاسل يسحبون فى النار على وجوههم كذا فى التأويلات ~~النجمية ### || [11.37] # { واصنع الفلك } جون فائده دعوت ازايشان منقطع كشته زمان نزول عذاب ~~دررسيد حكم شد كه اى نوح ميان اجتهاد دربندوبساز كستى را والامر للوجوب ~~اذ لا سبيل الى صيانة الروح من الغرق الا به فيجب كوجوبها. واللام اما ~~للعهد بان يحمل على ان هذا مسبوق بالوحى اليه انه سيهلككم بالغرق وينجيه ~~ومن معه بشئ سيصنعه بامره تعالى ووحيه من شانه كيت وكيت واسمه كذا واما ~~للجنس والصنعة بالفارسية كاركردن والمراد ههنا نجر الخشب اى نحته ليتحصل ~~منه صورة السفينة { باعيننا } العين ليست من الآلات التى يستعان بها على ~~مباشرة العمل بل هى سبب لحفظ الشيء فعبر عنه مجازا وجمع العين لجمع ~~الضمير والمبالغة والكثرة اسباب الحفظ والرعاية فالاعين فى معنى محفوظا ~~على انه حال من فاعل اصنع اى اصنعه محفوظا من ان يمنعك احد من اعدائك عن ~~ذلك العمل واتمامه ومن ان تزيغ فى صنعته عن الصواب. وقال الكاشفى ~~باعيننا بنكاه داشتن ما يا با عين ملائكة كه مدد كار وموكل تواند يقول ~~الفقير الاول انسب لما فى سورة الطور من قوله تعالى # واصبر لحكم ربك فانك باعيننا # اى فى حفظنا وحمايتنا بحيث نراقبك ونكلؤك واتحاد القضية ليس بشرط { ~~ووحينا } اليك كيف نصنعها وتعليمنا والهامنا اى موحى اليك كيفية صنعتها. ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما لم يعلم كيف صنعة الفلك فاوحى الله اليه ان ~~يصنعها مثل جؤجؤ الطائر بالفارسية جون سينه مرغ وبراو فاخذ القدوم وجعل ~~يضرب ولا يخطئ ود اخبار آمده كه نوح عليه السلام جوب كشتى بطلبيد فرمان ~~برسيد تادرخت ساج بكاشت ودرمدت بيست سال كه درخت برسيد مطلقا هيج فرزند ~~متولد نشد تا اطفال قوم بالغ شدند وايشان نيز متابعت آبا كرده از قبول ~~دعوت نوح ابا كردند بس نوح بساختن كشتى اشتغال فرمود ونحتها في سنتين ~~واستأجر اجراء ينحتون معه وقيل فى اربعمائة سنة ومن الغرائب ما فى ~~الحيوان من ان اول من ms2500 اتخذ الكلب للحراسة نوح عليه السلام قال يا رب ~~امرتنى ان اصنع الفلك وانا فى صناعته اصنع اياما فيجيئون بالليل فيفسدون ~~كل ما عملت فمتى يلتئم لى ما امرتنى به قد طال على امرى فاوحى الله ~~تعالى اليه يا نوح اتخذ كلبا يحرسك فاتخذ نوح كلبا وكان يعمل بالنهار ~~وينام بالليل فاذا جاء قومه ليفسدوا بالليل ينبحهم الكلب فينتبه نوح عليه ~~السلام فيأخذ الهراوة ويثب اليهم فينهزمون منه فالتأم ما اراد وفعل ~~السفينة برشاد وفى المثنوى # قابل تعليم وفهمست اين خرد ليك صاحب وحى تعليمش دهد جملة حرفتها يقين ~~از وحى بود اول او ليك عقل آنرا فزود هيج حرفت را ببين كين عقل ما ~~ماند او آموختن بى اوستا كرجه اندر فكرموى اشكاف بد هيج بيشه رام بى ~~اوستا نشد # وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع والذراع الى المنكب وعرضها خمسين ذراعا ~~وسمكها اى رتفاعها فى الهواء ثلاثين ذراعا وبابها فى عرضها او كان طولها ~~الفا ومائتى ذراع وعرضها ستمائة ذراع كما قيل ان الحواريين قالوا لعيسى ~~عليه السلام لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها فانطلق بهم حتى ~~انتهى الى كثيب من تراب فاخذ كفا من ذلك التراب فقال أتدرون من هذا قالوا ~~الله ورسوله اعلم قال هذا كعب بن حام فضرب بعصاه وقال قم باذن الله فاذا ~~هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى أهكذا هلكت قال لا مت ~~وانا شاب ولكنى ظننت انها الساعة ضمن ثم شبت فقال حدثنا عن سفينة نوح قال ~~كان طولها الفا ومائتى ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت ثلاث طبقات طبقة ~~للدواب والوحش وطبقة للاتس وطبقة للطير ثم قال عد باذن الله تعالى كما ~~كنت فعاد ترابا. قال فى الكواشى وطلاها بالقار فلما اتمها انطقها الله ~~فقالت لا اله الا الله فى الاولين والآخرين انا السفينة التى من ركبنى ~~نجا ومن تخلف عنى هلك ولا يدخلنى الا اهل الايمان والاخلاص فقال قومه يا ~~نوح هذا قليل من سحرك ms2501 { ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا } اى لا تراجعنى فيهم ~~ولا تدعنى فى استدفاع العذاب عنهم. وفى وضع المظهر موضع المضمر تسجيل ~~عليهم بالظلم ودلالة على انه انما نهى عن الدعاء لهم بالنجاة لتصميمهم ~~على الظلم وان العذاب انما لحقهم لذلك { انهم مغرقون } محكوم عليهم ~~بالاغراق قد مضى به القضاء وجف القلم فلا سبيل الى كفه ولزمتهم الحجة فلا ~~يبق الا ان يجعلوا عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين. ويقال للذين ظلموا ~~يعنى ابنه كنعان كما فى تفسير ابى الليث وزاد فى التبيان امرأته والعة او ~~واعلة بالعين المهملة وهى ام كنعان. يقول الفقير لعله هو الاصوب لانه روى ~~ان الارض صاحت وقالت يا رب ما احلمك على هؤلاء الكفرة يمشون على ظهرى ~~ويأكلون رزقك ويعبدون غيرك ثم نطقت السباع كذلك فلما اشتد الامر وعلم نوح ~~انه لا يؤمن من قومه احد بعد دعا عليهم بالهلاك فكيف يخاطب الله فيهم وفى ~~نجاتهم. واما كنعان وامه فهما وان كانا كافرين لكن لا يسوى بينهما وبينهم ~~من حيث ان الشفقة على الاهل والاولاد اشد وكان من شأنه المخاطبة فى حقهم ~~ولذلك نهى عنها وسيجيء زيادة البيان فى ذلك. قال فى التأويلات النجمية { ~~ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا } اى النفوس فان الظلم من شيمتها انه كان ~~ظلوما جهولا لانها تضع الاشياء فى غير موضعها تضع عبادة الحق فى هواها ~~والدنيا وشهواتها وفى هذا الخطاب حسم مادة الطمع عن ايمان النفوس وفيه ~~حكم يطول شرحها منها ترقى اهل الكمالات لى الابد فافهم جدا وان النفس ~~مكمن مكر الحق حتى لا تأمن منها ومن صفاتها انهم مغرقون فى طوفان الفتن ~~الا من سلمه الله منه والسلامة فى ركوب سفينة الشريعة فان نوح الروح ان ~~لم يركبها كان من المغرقين انتهى. # وفى الحديث # " مثلى ومثل امتى كمثل سفينة نوح من تمسك بها نجا ومن تخلف عنها غرق " # وفى المثنوى # بهر اين فرمود بيغمبر كه من همجو كشتى ام بطوفان زمن ماواصحابيم جون ~~كشتئ نوح هركه دست اندر زند يابد ms2502 فتوح جونكه باشيخى تودور از زشتئ روز ~~وشب سيارى ودر كشتئ مكسل از بيغمبر ايام خويش تكيه كم كن برفن وبركام ~~خويش كرجه شيرى جون روى ره بى دليل خويش روبه در ضلالى وذليل ### || [11.38] # { ويصنع الفلك } ينجرها وهى حكاية حال ماضية لاستحضار صورتها العجيبة { ~~وكلما } اى يصنعها والحال انه كلما { مر عليه ملأ } اشراف ورؤساء { من ~~قومه سخروا منه } استهزؤا به لعمله السفينة اما لانهم ما كانوا يعرفونها ~~ولا كيفية استعمالها والانتفاع بها فقالوا يا نوح ما تصنع قال اصنع بيتا ~~يمشى على الماء لتعجبوا من قوله وسخروا منه واما لانه كان يصنعها فى برية ~~بهماء فى ابعد موضع من الماء فى وقت عزته عزة شديدة وكانوا يتضاحكون ~~ويقولون يا نوح صرت نجارا بعدما كنت نبيا ويقولون أتجعل للماء اكافا فاين ~~الماء او لانه كان ينذرهم الغرق فلما طال مكثه فيهم ولم يشاهدوا منه عينا ~~ولا اثرا عدوه من باب المحال ثم لما رأوا اشتغاله باسباب الخلاص من ذلك ~~فعلوا ما فعلوا ومدار الجميع انكار ان يكون لعمله عاقبة حميدة مع ما فيه ~~من تحمل المشاق العظيمة # من اكرنيكم وبدتو برو وخودرا باش هر كسى ىن درود عاقبت كاركه كشت # قوله كلما ظرف وما مصدرية ظرفية تقديره وفى كل وقت مرور سخروا منه ~~والعامل سخروا منه { قال } استئناف كأن سائلا سال فقال فما صنع نوح عند ~~بلوغ اذاهم الغاية فقيل قال { ان تسخروا منا } اكر سخريه وافسوس ميكنيد ~~باما { فانا نسخر منكم كما تسخرون } سخرية مثل سخريتكم اذا وقع عليكم ~~الغرق فى الدنيا والحرق فى الآخرة. قال المولى ابو السعود رحمه الله اى ~~نعاملكم معاملة من يفعل ذلك لان نفس السخرية مما لا يكاد يليق بمنصب ~~النبوة انتهى. يقول الفقير المقصود من هذه السخرية اصابة جزاء السخرية ~~وكل احد انما يجازى من جنس عمله لا من خلاف جنسه الا ترى الى قوله تعالى ~~فى حق الصائمين # كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم فى الايام الخالية # فانه يقال لهم يوم القيامة ms2503 كلوا يا من جوعوا بطونهم واشربوا يا من عطشوا ~~اكبادهم ولا يقال كلوا يا من قطعوا الليل واشربوا يا من ثبتوا يوم الزحف ~~اذ ليس فيه المناسبة بين العمل وجزائه فالآية نظير قوله تعالى # ان الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون # الا ترى الى ما قال فى الجزاء # فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون # ثم تمم بقوله # هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون # وفى الآية اشارة الى ان اهل النفس وتابعى هواها يستهزئون بمن يستعمل ~~اركان الشريعة الظاهرة ويضحكون منهم فى اتعابهم بها نفوسهم اذهم بمعزل عن ~~اسرارها وانوارها فان سخروا منهم بجهلهم لفائدة هذه السفينة فسوف يسخر ~~بهم من ركبها اذ نجوا وهلكوا. قال شيخنا العلامة ابقاه الله بالسلامة ~~فكما ان العالم الغير العامل والجاهل الغير العامل سواء فى كونهما ~~مطروحين عن باب الله تعالى فكذلك العارف الغير العامل والغافل الغير ~~العامل سواء فى كونهما مردودين عن باب الله تعالى لان مجرد العلم ~~والمعرفة ليس سبب القبول والفلاح ما لم يقارن العمل بالكتاب والسنة بل ~~كون مجردهما سبب الفلاح مذهب الحكماء الغير الاسلامية فلا بد معهما من ~~العمل حتى يكونا سببا للنجاة كما هو مذهب اهل السنة والحكماء الاسلامية ~~انتهى كلامه المقبول المفيد # كارى كنيم ورنه حجالت برآود روزى كه رخت جان بجهان دكركثيم # قال السعدى قدس سره # كنون كوش كآب از كمر دركذشت در وقت سيلابت از سر كذشت ### || [11.39] # { فسوف تعلمون من } عبارة عنهم وعى اما استفهامية فى حيز الرفع او ~~موصولة فى محل النصب يتعلمون وما فى حيزها ساد مسد المفعولين. قال سعدى ~~المفتى من موصولة ويعدى تعلمون الى واحد استعمالا لها استعمال عرف فى ~~التعدية الى واحد { يأتيه عذاب } وهو عذاب الغرق { يخزيه } يهنيه ويذله ~~وصف العذاب بالاخزاء لما فى الاستهزاء والسخرية من لحوق الخزى والعار ~~عادة { ويحل عليه } حلول الدين الذى لا انفكاك عنه ففى الكلام استعارة ~~مكنية حيث شبه العذاب الاخروى الذي قضى الله تعالى به حقهم بالدين المؤجل ~~الواجب الحلول واثبت ms2504 له الحلول الذى هو من لوازمه { عذاب مقيم } دائم هو ~~عذاب النار ### || [11.40] # { حتى اذا جاء امرنا } للتنور بالفوران او للحساب بالارسال وحتى هى التى ~~يبتدأ بها الكلام دخلت على الجملة الشرطية وهى مع ذلك غاية لقوله ويصنع ~~فان كونها حرف ابتداء لا ينافى كونها ما بعدها غاية لما قبلها. والمعنى ~~وكان يصنعها لى ان جاء وقت الطوفان { وفار التنور } وبجوشيد آب از تنور ~~والتنور اسم اعجمى عربته العرب لان اصل بنائه تنر وليس فى كلام العرب نون ~~قبل راء ذكره القرطبى اى نبع منه الماء وارتفع بشدة كما يفور القدر ~~بغليانها. والتنور تنور الخبز لاهله وهو قول الجمهور -روى- انه قيل لنوح ~~اذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب ومن معك فى السفينة فلما نبع الماء ~~اخبرته امرأته فركب وقيل كان تنور آدم وكان من حجارة فصا الى نوح وانما ~~نبع منه وهو ابعد شيئ من الماء على خرق العادة واختلفوا فى مكان التنور ~~ايضا فقيل كان فى الكوفة فى موضع مسجدها عن يمين الداخل مما يلى باب ~~الكنيسة وكان عمل السفينة فى ذلك الموضع وفى القاموس الغارقون مسجد ~~الكوفة لان الغرق كان فيه وفى زاوية له فار التنور وقيل فى الهند وقيل فى ~~موضع بالشام يقال له عين وردة وقيل التنور وجه الارض او اشرف موضع فى ~~الارض اى اعلاه وعن على رضى الله عنه فار التنور طلع الفجر { قلنا } جواب ~~اذا وان جعلت حتى جارة متعلقة بيصنع فاذا ليست بشرطية بل مجرورة بحتى ~~وقلنا استئناف { احمل فيها } الضمير راجع الى الفلك والتأنيث باعتبار ~~السفينة { من كل } اى من كل نوع من الحيوانات لا بد منه فى الارض { زوجين ~~اثنين } فعول احمل واثنين صفة مؤكدة له وزيادة بيان كقوله تعالى { لا ~~تتخذوا إلهين اثنين } والزوجان عبارة عن كل اثنين لا يستغنى احدهما عن ~~الآخر ويقال لكل واحد منهما زوج يقال زوج خف وزوج نعل. قال فى الارشاد ~~الزوج ماله مشاكل من نوعه فالذ كرزوج للانثى كما هى زوج له ms2505 وقد يطلق على ~~مجموعهما فيقابل الفرد ولازالة ذلك الاحتمال قيل اثنين كل منهما زوج ~~الآخر وقدم ذلك على اهله وسائر المؤمنين لانه انما يحمل بماشرة البشر وهم ~~انما يدخلونها بعد حملهم اياه -روى- ان نوحا قال يا رب كيف احمل من كل ~~زوجين اثنين فحشر اليه السباع والطير فجعل يضرب يديه فى كل جنس فيقع ~~الذكر فى يده اليمنى والانثى فى اليسرى فيجعلهما فى السفينة. قال الحسن ~~لم يحمل فى السفينة الا ما يلد ويبيض واما ما يتولد من التراب كالحشرات ~~والبق والبعوض فلم يحمل منه شيئا قال الشيخ السمرقندى فى بحر الكلام واول ~~ما حمل نوح الذرة وآخر ما حمله الحمار فلما دخل صدره تعلق ابليس بذنبه ~~فلم يستقل رجلاه نوح يقول ويحك ادخل فينهض فلا يستطيع حتى قال نوح ادخل ~~والشيطان معك فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله فدخل ودخل الشيطان معه ~~فقال نوح ما ادخلك على يا عدو الله ألم تقل ادخل والشيطان معك قال اخرج ~~عنى يا عدو الله قال مالك بد من ان تحملنى معك وكان فيما يزعمون فى ظهر ~~الفلك انتهى. # وقال فى التبيان ابليس اراد ان يدخل السفينة فلم يكن ان يدخل من غير اذن ~~فتعلق بذنب حمار وقت دخوله فى السفينة فلم يدخل الحمار فى السفينة فالح ~~عليه نوح عليه السلام فقال نوح للحمار ادخل يا ملعون فدخل الحمار السفينة ~~ودخل معه ابليس فلما كان بعد ذلك رأى نوح ابليس فى السفينة فقال له دخلت ~~السفينة بغير امرى فقال له ابليس ما دخلت الا بأمرك فقال له فانا ما ~~امرتك فقال امرتنى حين قلت للحمار ادخل يا ملعون ولم يكن ثمة ملعون الا ~~انا فدخلت فتركه وفى الحديث # " اذا سمعتم نهاق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فانها رأت شيطانا ~~واذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فانها رأت ملكا " # قالوا صوت كل حيوان تسبيح منه الا الحمار فان صوته من رؤية الشيطان وذلك ~~يدل على ان كمال دناءته فى نفسه ولذا تعلق ms2506 الشيطان بذنبه وجاء صديقا له ~~واما الديك فهو عدو له لانه يصيح فى اوقات الصلاة عند استماع صوت ديك ~~العرش ولا بعد فى تفاوت الحيوانات العجم كالانسان وقد صح ان البغال كانت ~~اسرع الدواب فى نقل الحطب لنار ابراهيم عليه السلام ولذلك دعا عليها فقطع ~~الله نسلها وان الوزغ كان ينفخ فى ناره ولذا ورد # " من قتل وزغة فى اول ضربة كتبت له مائة حسنة " # قال فى حياة الحيوان اذا ذبح الديك الابيض الافرق احد لم يزل ينكب فى ~~اهله وماله. وعن سالم بن عبد الله عن ابيه قال لما ركب نوح عليه السلام ~~فى السفينة رأى فيها شيخا لم يعرفه فقال له نوح ما ادخلك قال دخلت لاصيب ~~قلوب اصحابك فيكون قلوبهم معى وابدانهم معك قال نوح اخرج يا عدو الله ~~فقال ابليس خمس أهلك بهن الناس وسأحدثك منهن بثلاث ولا أحدثك باثنتين ~~فاوحى الى نوح انه لا حاجة بك الى الثلاث مره يحدثك بالثنتين قال الحسد ~~وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما والحرص ابيح لآدم الجنة فاصبت حاجتى منه ~~بالحرص وفى المثنوى # حرص توددكار بدجون آنشست اخكر ازرنك خوش آنش خوشست آن سياهئ فحم در ~~آتش نهان جون شد آتش آن سياهى شد عيان اخكراز حرص توشد فحم سياه حرص ~~جون شد ماند آن فحم تباه آن زمان آن فحم احكر مينمود آن نه حسن كارنار ~~حرص بود حرص كارت را بيارا ئيده بود حرص رفت وماند كار توكبود # وقيل ان الحية والعقرب اتيا نوحا فقالتا احملنا فقال انتما سبب الضرر ~~والبلاء فلا احملكما قالتا احملنا فنحن نضمن لك ان لا نضر احدا فمن قرأ ~~حين خاف مضرتهما # سلام على نوح فى العالمين # ما ضرتاه وعن وهب بن منبه امر نوح بان يحمل من كل زوجين اثنين قال يا رب ~~كيف اصنع بالاسد والبقرة وبالعناق والذئب وبالحمام والهرة قال يا نوح من ~~القى بينهم العداوة قال انت يا رب قال فانى اؤلف بينهم حتى يتراضوا. وعن ~~ابن عباس رضى ms2507 الله عنهما كثر الفار فى السفينة حتى خافوا على حبال ~~السفينة فأوحى الله تعالى الى نوح ان امسح جبهة الاسد فمسحها فعطس فخرج ~~منها سنوران فأكلا الفار وكثرت العذرة فى السفينة فشكوا الى نوح فأوحى ~~الله تعالى ان امسح ذنب الفيل فمسحه فخرج منه خنزيران فاكلا العذرة وفى ~~خبر آخر خنزير واحد ودل خبر وهب على ان الهرة كانت من قبل وهذا الخبر على ~~انها لم تكن من قبل الا ان يقال ان قصة التأليف وعت بعد خروج الهرة من ~~انف الاسد والله اعلم { واهلك } عطف على زوجين والمراد امرأته المؤمنة ~~فانه كان له امرأتان احدهما مؤمنة والاخرى كافرة وهى ام كنعان وبنوه ~~ونساؤهم { الا من سبق عليه القول } بانه من المغرقين بسبب ظلمهم والمراد ~~به ابنه كنعان وامه واعلة فانهما كانا كافرين والاستثناء منقطع ان اريد ~~بالاهل الاهل ايمانا وهو الظاهر لقوله تعالى { انه ليس من اهلك } او متصل ~~ان اريد به الاهل قرابة ويكفى فى صحة الاستثناء المعلومية عند المراجعة ~~الى احوالهم والتفحص عن اعمالهم وجيء بعلى لكون السابق ضارا لهم كما جيء ~~باللام فيما هو نافع لهم فى قوله تعالى # ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين # وقوله # ان الذين سبقت لهم منا الحسنى # { ومن آمن } عطف على واهلك اى واحمل اهلك والمؤمنين من غيرهم وافراد ~~الاهل منهم للاستثناء المذكور { وما آمن معه الا قليل } وايمان نياورده ~~بودند وموافقت نكرده بانوح مكراندكى ازمردمان -روى- عن النبى عليه السلام ~~انه قال ثمانية نوح واهله وبنوه الثلاثة ونساؤهم. قال العتبى قرات فى ~~التوراة ان الله تعالى اوحى اليه ان اصنع الفلك وادخل انت وامرأتك وبنوك ~~ونساء بنيك ومن كل شيء من الحيوان زوجان اثنان فانى منزل المطر اربعين ~~يوما وليلة فأتلف كل شيء خلقته على وجه الارض وعن مقاتل كانوا اثنين ~~وسبعين رجلا وامرأة واولاد نوح ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون نصفهم رجال ~~ونصفهم نساء. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان فى سفينة نوح ثمانون رجلا ~~وامرأة احدهم جرهم يقال ان فى ms2508 ناحية الموصل قرية يقال لها قرية الثمانين ~~سميت بذلك لانهم لما خرجوا من السفينة بنوها فسميت بهم. # والاشارة { حتى اذا جاء امرنا } وهو حد البلاغة التى يكون العبد مأمورا ~~بالركوب على سفينة الشريعة { وفار التنور } اى يفور ماء الشهوة من تنور ~~القالب { قلنا احمل فيها } فى سفينة الشريعة { من كل } صفة من صفات النفس ~~{ زوجين اثنين } اى كل صفة وزوجها كالشهوة وزوجها العفة. والحرص وزوجه ~~القناعة. والبخل وزوجه السخاوة والغضب وزوجه الحلم. والحقد وزوجه ~~السلامة. والعداوة وزوجها المحبة. والتكبر وزوجه التواضع والتأنى وزوجه ~~العجلة { واهلك } اى واحمل معك اهلك صفات الروح { الا من سبق عليه القول ~~} من النفس { ومن آمن } اى آمن معك من القلب والسر { وما آمن معه } غالبا ~~{ الا قليل } من صفات القلب فيه اشاره الى ان كل ما كان من هذه الصفات ~~وازواجها فى معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق فى طوفان الفتن وهذا رد ~~علىالفلاسفة والاباحية فانهم يعتقدون ان من اصلح اخلاقها الذميمة وعالجها ~~بضدها من الاخلاق الحميدة فلا يحتاج الى الركوب فى سفينة الشرع ولا ~~يعلمون ان الاصلاح والعلاج اذا صدرا من طبيعة لا يفيد ان النجاة لان ~~الطبيعة لا تعلم كيفية الاصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها ~~وان كانت الطبيعة واقفة على صلاح النفس وفسادها لعالجتها فى ابتداء امرها ~~وما كانت النفس محتاجة الى طبيب عالم بالامراض ومعالجتها وهم الانبياء ~~عليهم السلام حيث قال تعالى # هو الذى بعث فى الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته # ليعلموا المرض من الصحة والداء من الدواء # ويزكيهم ويعلمهم الكتاب # والحكمة فبالتزكية عن الصفات الطبيعية يستحقون تحلية اخلاق الشريعة ~~الربانية كذا فى التأويلات النجمية ### || [11.41] # { وقال } اى نوح لمن معه من المؤمنين بعد ادخال ما امره بحمله فى الفلك ~~من الازواج. قال الكاشفى نوح ايشانرا بنزديك كشتى آورد وسربوشى كه ترتيب ~~داده بود بالاى كشتى بوشيد واز زمين آب عذاب جوشيدن كرفت واز آسمان آب ~~بلا فرود آمدن آغار كرد -وروى- انه حمل معه تابوت آدم وجعله معترضا بين ms2509 ~~الرجال والنساء { اركبوا فيها } اى فى السفينة وهو متعلق باركبوا وعدى ~~بفى لتضمنه معنى ادخلوا وصيروا فيها راكبين. قال فى الارشاد الركوب العلو ~~على الشيء المتحرك ويتعدى بنفسه واستعماله هنا بكلمة فى ليس لان المأمور ~~به كونهم فى جوفها لا فوقها كما ظن فان اظهر الروايات انه عليه السلام ~~جعل الوحوش والسباع والهوام فى البطن الاسفل من الطبقات الثلاث للسفينة ~~والانعام والدواب فى الاوسط وركب هو ومن معه ما يحتاجون اليه من الزاد فى ~~الاعلى بل رعاية لجانب المحلية والمكانية فى الفلك والسر فيه ان معنى ~~الركوب العلو على شيء له حركة اما ارادية كالحيوان او قسرية كالسفينة ~~والعجلة ونحوهما فاذا استعمل فى الاول يوفر له حظ الاصل فيقال ركبت الفرس ~~وان استعمل فى الثانى يلوح لمحلية المفعول بكلمة فى فيقال ركبت فى ~~السفينة قيل انهم ركبوا السفينة يوم العاشر من رجب وكان يوم الجمعة فاتت ~~السفينة البيت فطافت اسبوعا فسارت بهم مائة وخمسين يوما واستقرت بهم على ~~الجودى شهرا وكان خروجهم من السفينة يوم عاشوراء من محرم { بسم الله } ~~متعلق باركبوا حال من فاعله اى اركبوا مسمين باسم الله او قائلين بسم ~~الله. قال سعدى المفتى كان اصل التقدير ملتبسين او متبركين باسم الله وهو ~~تأويل مسمين الله وقائلين بسم الله وعلى التقديرين فهو حال مقدرة لان وقت ~~الجرى والارساء بعد الركوب { مجريها } بفتح الميم من جرى وبكسر الراء على ~~الامالة نصب على الظرفية اى وقت جريها { ومرسيها } اى وقت ارسائها وحبسها ~~وثبوتها وقال فى الكواشى بسم الله مجراها خبر ومبتدأ ومرساها عطف عليه ~~اى بسم الله اجراؤها وارساؤها فكان عليه السلام اذا اراد ان تجرى قال بسم ~~الله فجرت وان اراد ان ترسو قال بسم الله فرست ومجراها ضما وفتحا مصدر ~~اجريته وجريت به لغتان بمعنى كاذبته وذهبت به ومرساها بضم الميم من ارست ~~السفينة ترسى وقفت انتهى { ان ربى لغفور } للذنوب والخطايا { رحيم } ~~لعباده ولهذا نجاكم من هذه الداهية ولولا ذلك لما فعله وفيه دلالة على ان ms2510 ~~نجاتهم ليست بسبب استحقاقهم لها بل بمحض فضل الله وغفرانه ورحمت على ما ~~عليه رأى اهل السنة -حكى- ان عجوزا مرت على نوح وهو يصنع السفينة وكانت ~~مؤمنة به فسألته عما يصنعه فقال ان الله تعالى سيهلك الكفار بالطوفان ~~ويجيء المؤمنين بهذه السفينة فاوصت ان يخبرها نوح اذا جاء وقتها لتركب فى ~~السفينة من المؤمنين فلما جاء ذلك الوقت اشتغل نوح بحمل الخلق فيها ونسى ~~وصية العجوز وكانت بعيدة منه ثم لما وقع ما وقع من اهلاك الكفار ونجاة ~~المؤمنين وخرجوا من السفينة جاءت اليه تلك العجوز فقالت يا نوح انك قلت ~~لى سيقع الطوفان ألم يأن ان يقع قال قد وقع وكان امر الله مفعولا وتعجب ~~من امر العجوز فان الله تعالى قد انجاها فى بيتها من غير ركوب السفينة ~~ولم تر الطوفان قط وهكذا حماية الله تعالى لعباده المؤمنين وقد صح عن بعض ~~اهل الكشف ان موضع الجامع الكبير فى بلدة بروسه كان بيتا للعجوز المذكورة ~~كما فى الواقعات المحمودية وفى المثنوى # كاملان از دور نامت بشنوند تابقعر باد وبودت درروند بلكه بيش از زادن ~~توسالها ديده باشندت ترا باحالها هركسى اندازه روشن دلى غيب را بيند ~~بقدر صيقلى # والاشارة الى ان السفينة الشريعة معمولة للنجاة لراكبيها من طوفان فتن ~~النفس والدنيا والامر بالركوب فى قوله تعالى { اركبوا فيها } يشير الى ~~كشف سر من اسرار الشريعة وهو ان من ركب سفينة الشرع بالطبع وتقليد الآباء ~~والاستاذين لم ينفعه للنجاة الحقيقية كما ركب المنافقون بالطبع لا بالامر ~~فلم ينفعهم وكما ركب ابليس فى سفينة نوح فلم ينفعه وانما النجاة لمن ركب ~~فيها بالامر وحفظا لادب المقام قال { بسم الله مجريها ومرسيها } اى يكون ~~مجريها من الله ومرساها الى الله كقوله # ان الى ربك المنتهى # { ان ربى لغفور } بالنجاة لمن ركبها { رحيم } لمن ركبها بالامر لا ~~بالطبع كذا فى التأويلات النجمية ### || [11.42] # { وهى } اى الفلك { تجرى } حكاية حال ماضية { بهم } حال من فاعل تجرى اى ~~وهم فيها ملتبسة بهم ولك ان ms2511 تجعل الباء للتعدية يقال اجريته وجريت به ~~كأذهبته وذهبت به فالمعنى بالفارسية همى برد ايشانرا والجملة عطف على ~~محذوف دل عليه الامر بالركوب اى فركبوا فيها مسمين وهى تجرى بهم { فى } ~~خلال { موج } يعنى موج الطوفان والطوفان من كل شيء ما كان كثيرا مطيفا ~~بالجماعة كالمطر الغالب فى هذا المقام. والموج جمع موجة وهو ما ارتفع من ~~الماء اذا اشتد عليه الريح { كالجبال } شبه كل موجة من ذلك بالجبل فى ~~عظمتها وارتفاعها على الماء وتراكمها وظاهره يدل على ان السفينة تجرى ~~داخل الموج ولكن المراد ان الامواج لما احاطت السفينة من الجوانب شبهت ~~بالتى تجرى فى داخل الامواج. فان قلت ان الماء ملأ ما بين السماء والارض ~~واذا كذلك لم يتصور الموج فيه فما معنى جريها فيه قلت هذا الجريان كان ~~من قبل ان يغمر الطوفان الجبال ثم كانت السفينة تجرى فى جوف الماء كما ~~تسبح السمكة كما قالوا ولا يلزم الغرق لان الله قادر على امساك الماء على ~~الدخول فى السفينة الا ترى الى الحوت الذى اتخذ سبيله فى البحر سربا يعنى ~~هرجاكه ما هى ميرفت اب بالاى ومرتفع ايستاد ومثله من الخوارق فلق البحر ~~لموسى عليه السلام وقومه وجعله تعالى فى الماء كوى متعددة { ونادى } ~~وآوازداد { نوح ابنه } قيل اسم ابنه كنعان وقيل يام واختلفوا ايضا فى انه ~~كان ربيبه او ابنه لظهره فذهب اكثر علماء الرسوم الى الاول لان ولد ~~الرسول المعصوم يستبعد ان يكون كافرا ولقراءة على رضى الله عنه ابنها على ~~ان يكون الضمير لامرأته واعلة بالعين المهملة او والعة كما فى التبيان ~~ولقوله # ان ابنى من اهلى # دون ان يقول منى. وذهب بعضهم وجمهور علماء الحقيقة قدس الله اسراهم الى ~~الثانى لقوله تعالى { ابنه } وقول نوح { يا بنى } يقول الفقير اما قولهم ~~ولد الرسول يستبعد ان يكون كافرا فمنقوض بابن آدم وهو قابيل والله تعالى ~~يخرج من الميت ويخرج الميت من الحى وعلى هذا تدور حكمته فى مظاهر جلاله ~~وجماله واذا ثبت ان والدى ms2512 الرسول ووالد ابراهيم عليهما الصلاة والسلام ~~كانوا كافرين فكيف يبعد ان يكون ولد نوح كافرا. واما قراءة على رضى الله ~~عنه قال فانما اسند فيها الابن الى الام لكونها كافرة مثله عادلة عن ~~طريقة نوح فحق ان ينسب الكافر الى الكافر لا الى المؤمن لا لانه اى عليا ~~اعتبر قوله # انه ليس من اهلك # فانه وهم. واما قوله # ان ابنى من اهلى # فلمواقفة قوله تعالى # واهلك # كما لا يخفى. # فان قيل انه عليه السلام لما قال # رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا # كيف ناداه مع كفره اجيب بان شفقة الابوة لعلها حملته على ذلك النداء ~~والذى تقدم من قوله # الا من سبق عليه القول # كان كالمجمل فلعله جوز ان لا يكون هو داخلا فيه كذا فى حواشى ابن الشيخ ~~{ وكان } ابنه { فى معزل } مكان منقطع عن نوح وعن دينه لكونه كافرا كما ~~فى الكواشى. وقال فى الارشاد اى فى مكان عزل فيه نفسه عن ابيه واخوته ~~وقومه بحيث لم يتناوله الخطاب باركبوا واحتاج الى النداء المذكور وهو فى ~~محل النصب على انه حال من ابنه والحال يأتى من المنادى لانه مفعول به. ~~والمعزل بكسر الزاى اسم لمكان العزل وهو التنحية والابعاد يقال عزله عنه ~~اذا ابعده بس ازفرط شفقت كفت { يا بنى اركب معنا } بادغام الباء فى الميم ~~لتقاربهما فى المخرج اى بسرك من سوار شودر كشتى باما تا ايمن شوى ولم يقل ~~اركب فى الفلك لتعينها مع اغناء المعية عن ذكرها { ولا تكن مع الكافرين } ~~فتهلك مثلهم اى لا تكن معهم فى المكان وهو وجه الارض خارج الفلك لا فى ~~الدين وان كان ذلك مما يوجبه كما يوجب ركوبه معه كونه معه فى الايمان ~~لانه عليه السلام بصدد التحذير عن المهلكة فلا يلائمه النهى عن الكفر كذا ~~فى الارشاد. يقول الفقير الذى يلوح ان المعنى وكان فى معزل اى بمكان عزل ~~فيه نفسه عن ابيه بناء على ظن ان الجبل يعصمه من الغرق يا بنى اركب معنا ms2513 ~~بان تؤمن بالله ونعوت جماله وجلاله ولا تكن مع الكافرين اى منهم لانه اذا ~~كان معهم مصاحبا لهم فقد كان منهم وبعضهم كقوله تعالى # وكونوا مع الصادقين # فان قلت قوله تعالى # واوحى الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن # يقطع رجاء الايمان فكيف نادى نوح ابنه فى ايمانه قلت ذلك ليس بنص فى حق ~~ابنه مثل قوله # الا من سبق عليه القول # مع ان من شان الكمل انه لا يستحيل عندهم مطلوب الى ان يخبرهمالحق بخبار ~~مخصوص فحينئذ يصدقون ربهم ويحكمون باستحالة حصول ذلك المطلوب كحال موسى ~~عليه السلام فى طلب الرؤية لما اخبر بتعذر ذلك تاب وآمن ### || [11.43] # { قال } ابنه { سآوى } اصير والتجئ { الى جبل } من الجبال { يعصمنى } ~~يمنعنى بارتفاعه { من الماء } فلا اغرق ولا اومن ولا اركب السفينة زعما ~~منه ان ذلك كسائر المياه والسيول المعتادة التى ربما يتقى منها بالصعود ~~الى الربى وجهلا بان ذلك انما كان لاهلاك الكفرة ان لا محيص من ذلك سوى ~~الالتجاء الى ملجأ المؤمنين { قال } نوح { لا عاصم } ذاتا وصفة { اليوم } ~~زاد اليوم تنبيها على انه ليس كسائر الايام التى تقع فيها الوقائع التى ~~ربما يخلص من ذلك بالالتجاء الى بعض الاسباب { من امر الله } اى عذابه ~~الذى هو الطوفان وفيه تنبيه لابنه على خطاه فى تسميته ماء وتوهمه انه ~~كسائر المياه التى يتفصى منها بالهرب الى بعض الامكنة المرتفعة وتمهيد ~~لحصر العصمة فى جنابه عز جاره بالاستثناء كأنه قيل لا عاصم من امر الله ~~الا هو وانما قيل { الا من رحم } اى الا الراحم وهو الله تعالى تفخيما ~~لشأنه الجليل بالابهام ثم التفسير وبالاجمال ثم التفصيل واشعارا بعلية ~~رحمته فى ذلك بموجب سبقها على غضبه فهو استثناء متصل وعاصم على معناه ~~وقيل بمعنى المعصوم كقوله تعالى # من ماء دافق # او مدفوق وعيشة راضية بمعنى مرضية اى لا معصوم من عذاب الله الا من رحم ~~الله. وقيل لا عاصم بمعنى لاذا عصمة على حذف المضاف على ان يكون ms2514 بناء ~~النسبة وذو عصمة يطلق على عاصم وعلى معصوم والمراد هنا المعصوم فهو مصدر ~~من عصم المبنى للمفعول ويكون من رحم بمعنى المرحومين والاستثناء متصلا ~~كالاولين لان المرحوم من جنس المعصوم { وحال } وحائل شد { بينهما الموج } ~~اى بين نوح وبين ابنه فانقطع ما بينهما من المجاوبة { فكان من المغرقين } ~~من المهلكين بالماء وفيه دلالة على هلاك سائر الكفرة على ابلغ وجه فكان ~~ذلك امرا مقرر الوقوع غير مفتقر الى البيان وفي ايراد كان دون صار مبالغة ~~فى كونه منهم وفى المثنوى # همجو كنعان كآشنا ميكرد او كه نخواهم كشتئ نوح عدو هين بيا در كشتى ~~بابا نشين تانكردى غرق طوفان اى مهين كفت نى من آشنا آموختم من بجز ~~شمع تو شمع افروختم هيم مكن كين موج طوفان بلاست دست وباى آشنا امروز ~~لاست باد قهرست وبلاى شمع كش جزكه شمع حق نمى بايد خمش كفت مى رفتم ~~بران كوه بلند عاصمست آن مرا ازهر كزند هين مكن كه كوه كاهست اين زمان ~~جز حبيب خويش راندهدامان كفت من كى بند تو بشنوده ام كه طمع كردى كه من ~~زين دوده ام خوش نيامد كفت توهر كزمرا من برى ام ازتو درهر دوسرا اين ~~دم سردتو در كوشم نرفت خاصه اكنون كه شدم دانا وزفت كفت باباجه زيان ~~دارد اكر بشنوى يكبار توبند بدر همجنين مى كفت اوبند لطيف همجنان ~~ميكفت او دفع عنيف تى بدر از نصح كنعان سير شد نى دمى دركوش ان ادبير ~~شد اندرين كفتن بدند وموج تيز بر سر كنعان زد وشد ريزريز # وقيل انه بنى قبة فى اعلى الجبل وسدها عليه حتى لا يدخل فيها ماء فجاءه ~~البول فبال داخل القبة فما برح البول يتزايد حت غرق فيه والكفار غرقوا ~~بالماء -روى- عن ابن عباس انه قال امطرت السماء اربعين يوما وليلة وخرج ~~ماء الارض كذلك وذلك قوله تعالى # ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على ~~امر قد قدر # فارتفع الماء ms2515 على اطول جبل فى الارض بخمسة عشر ذراعا او بثلاثين او ~~باربعين وطافت بهم السفينة الارض كلها فى خمسة اشهر لا تستقر على شيء حتى ~~اتت الحرم فلم تدخله ودارت حول الحرم اسبوعا وقد اعتق الله البيت من ~~الغرق كما فى بحر العلوم. وقال فى تفسير ابى الليث ورفع البيت الذى بناه ~~آدم عليه السلام الى السماء السادسة وهو البيت المعمور واستودع الحجر ~~الاسود ابا قبيس الى زمن ابراهيم عليه السلام وسمى ابا قبيس باسم رجل من ~~جرهم اسمه قبيس هلك فيه كما فى انسان العيون. قال الحكيم خرج قوس قزح بعد ~~الطوفان امانا لاهل الارض من ان يغرقوا جميعا وسمى به لانه اول ما رؤى فى ~~الجاهلية على قزح جبل بالمزدلفة او لان قزح هو الشيطان ومن ثمة قال على ~~رضى الله عنه لا تقل قوس قزح هو الشيطان ولكنها قوس الله هى علامة كانت ~~بين نوح وبين ربه تعالى وهى امان لاهل الارض من الغرق كما فى الصواعق ~~لابن حجر. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره تأثير طوفان نوح ~~يظهر فى كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض ~~القرى والبيوت من السيل وفى الحديث # " سالت ربى ثلاثا " اى ثلاث مسائل " فاعطانى اثنتين ومنعنى واحدة سألت ~~ربى ان لا يهلك امتى بالسنة " اى القحط اراد به قحطا يعم امته " ~~فاعطانيها وسالته ان لا يجعل بأسهم بينهم " اراد بها الحرب والفتن " ~~فمنعنيها " # وفى التأويلات النجمية # وهى تجرى # يعنى سفينة الشريعة # بهم # بمن ركبها بالامر # فى موج # اى موج الفتن # كالجبال # من عظمتها # ونادى نوح # الروح # ابنه # كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب # وكان فى معزل # من معرفة الله وطلبه # يا بنى اركب معنا # سفينة الشريعة # ولا تكن مع الكافرين # من الشياطين المتمردة والا بالسنة الملعونة المطرودة { قال } يعنى كنعان ~~النفس { سآوى الى جبل } اى جبل العقل { يعصمنى من الماء } من ماء الفتن { ~~قال لا عاصم اليوم من امر الله } يعنى اذا نبع ms2516 ماء الشهوات من ارض ~~البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه الا ~~بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها وذلك قوله { الا من رحم } اى يرحمه ~~الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة { وحال بينهما الموج } اى بين ~~كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية ~~الحيوانية وفتن زخارف الدنيا { فكان من المغرقين } يعنى كل نفس لا تعتصم ~~بسفينة الشريعة وتريد ان تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن ~~المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين وفى ~~المثنوى # بس بكوشى وباخر از كلال خود بخود كوئى كه العقل عقال همجو آن مرد ~~مفلسف روزمرك عقل را مى ديدى بس بى بال وبرك بى غرض ميكرد آن دم اعتراف ~~كز زكاوت را ندايم اسب از كزاف از غرورى سر كشيديم از رجال آشنا كريدم ~~در بحر خيال آشنا هيجشت اندر بحر روح نيست آنجا جاره جز كشتئ نوح همجو ~~كنعان سوى هركوهى مرو از نبى لا عاصم اليوم شنو مى نمايد بست آن كشتى ~~زبند مى نمايد كوه فكرت بس بلند در بلندى كوه فكرت كم نكر كه يكى موجش ~~كند زير وزبر كرتو كنعانى ندارى باورم كردو صد جندين نصيحت آورم كوش ~~كنعان كى بذيرد اين كلام كه براو مهر خدايست وختام آخر اين اقرار خواهى ~~كرد هين هم زاول روز آخررا ببين هركه آخر بين بود مسعود بود نبودش هر ~~دم بره رفتن عثور كر نخوائى هردمى اين خفت وخيز كن زخاك باى مردى جشم ~~تيز # وقال الحافظ # يار مردان خداباش كه در كشتئ نوح هست خاكى له بابى نخرد طوفانرا # ومن اللطائف المناسبة لهذا المحل ما قال خسرو دهلوى # زردياى شهادت جون نهنك لابرآردسر نيم فرض كردد رادر وقت طوفانش # قوله زدرياى شهادت هو قول المؤمنين اشهد جون نهنك لابر آرد سر هو ارتفاع ~~لا والمراد من التميم الضربتان ضربة الا وضربة الله. والمراد من نوح ~~اللسان ومن ms2517 الفم السفينة وطوفانه تلفظه بان لا اله الا الله واذا قال ~~اشهد ان لا اله الا الله رفع لا رأسه من بحر الشهادة ووقع الطوفان على ~~اللسان فوجب عليه هاتان الضربتان فاذا ضربهما نجا وان لم يضربهما ووقف ~~ساعة غرق فى بحر الطوفان والوقف كفر كذا شرحه حضرة الشيخ بالى الصوفيوى ~~شارح الفصوص قدس سره ### || [11.44] # { وقيل } بنى على المفعول كأخواته لتعين الفاعل وهو الله تعالى اذ لا ~~يقدر احد غيره على مثل هذا القول البدايع والفعل العجيب اى قال الله ~~تعالى بعد مدة الطوفان تنزيلا للارض والسماء منزلة من له صلاحية النداء { ~~يا ارض } قدم امر الارض على امر السماء لابتداء الطوفان منها { ابلعى } ~~اى انشفى فان البلع حقيقة ادخال الطعام فى الحلق بعمل الجاذبة فهو ~~استعارة لغور الماء فى الارض ووجه الشبه الذهاب الى مقر خفى يقال نشف ~~الثوب العرق بكسر الشين اى شربه. وفيه دلالة على انه ليس كالنشف المعتاد ~~التدريجى { ماءك } اى ما على وجهك من ماء الطوفان دون المياه المعهودة ~~فيها من العيون والانهار وانما لم يقل ابلعى بدون المفعول لئلا يستلزم ~~تركه ما ليس بمراد من تعميم الابتلاع للجبال والتلال والبحار وساكنات ~~الماء باسرهن نظرا الى مقام ورود الامر الذى هو مقام عظمة وكبرياء كذا فى ~~المفتاح. يقول الفقير تفسير الارشاد يدل على ان الماء المضاف الى الارض ~~مجموع الماء الذى خرج من بطنها ونزول من السماء والظاهر الذى لا محيص عنه ~~انه ماء الارض بخصوصه فانها لما نشفته صار ما نزل من السماء هذه البحور ~~على ما فى تفسير التيسير ثم رأيت فى بعض الكتب المعتبرة ما يوافق هذا وان ~~الله تعالى لما انزل الطوفان على قوم نوح عليه السلام انزل عليهم المطر ~~من السماء اربعين يوما بمياه كثيرة وامر عيون الارض فانفجرت فكان الماء ~~آن سواء فى اللين غير ان ماء السماء كان مثل الثلج بياضا وبردا وماء ~~الارض مثل الحميم حرارة حتى ارتفع الماء على اعلى جبل فى الدنيا ثمانين ~~ذراعا ms2518 ثم امر الارض فابتلعت ماءها وبقى ماء السماء لم تبتلعه الارض فهذه ~~البحور التى على وجه الارض منها واما البحر المحيط فغير ذلك بل هو جزر عن ~~الارض حيث خلق الله الارض من زبده انتهى { ويا سماء اقلعى } اى امسكى عن ~~ارسال المطر يقال اقلع الرجل عن عمله اذا كف واقلعت السماء اذا انقطع ~~مطرها فاقلاع يشترك بين الحيوانات والجمادات. قال العلماء قيل مجاز مرسل ~~من الارادة كأنه قيل اريد ان يرتد ما انفجر من الارض الى بطنها وان ينقطع ~~طوفان السماء وذلك بعد اربعين يوما وليلة -روى- انه لا ينزل من السماء ~~قطرة من ماء الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان يوم الطوفان فانزل ~~بغير كيل ووزن. واصل الكلام قيل يا ارض ابلعى ماءك فبلغت ماءها ويا سماء ~~اقلعى عن ارسال الماء فاقلعت عن ارساله وغيض الماء النازل من السماء فغاض ~~وترك ذكره لظهور انفهامه من الكلام { وغيض الماء } اى نقص ما بين السماء ~~والارض من الماء فظهرت الجبال والارض. # والغيض النقصان يقال غاض الماء قل ونضب وغاضه الله نقصه يتعدى ويلزم وهو ~~فى الآية من المتعدى لان الفعل لا يبنى للمفعول بغير واسطة حرف الجر الا ~~اذا كان متعديا بنفسه { وقضى الامر } اى انجز الموعود من اهلاك الكافرين ~~وانجاء المؤمنين فالقضاء ههنا بمعنى الفراغ كأنه قيل ثم امرهم وفرغ من ~~اهلاكهم واغراقهم. قال فىالمفتاح قيل الامر دون ان يقال امر نوح لقصد ~~الاختصار والاستغناء بحرف التعريف عن ذلك. قال السيد امالان اللام بدل من ~~المضاف اليه كما هو مذهب الكوفية واما لانها تغنى غناء الاضافة فى ~~الاشارة الى المعهود { واستوت } واستقرت الفلك واختير استوت على سويت اى ~~اقرت مع كونه انسب باخواته المبنية للمفعول اعتبارا لكون الفعل المقابل ~~للاستقرار اعنى الجريان منسوبا الى السفينة على صيغة المبنى للفاعل فى ~~قوله وهى تجرى بهم مع ان استوت اخصر من سويت { على الجودى } هو جبل ~~بالجزيرة بقرب الموصل او بالشام اوبآمد -وروى- فى الخبر ان الله تعالى ~~اوحى الى الجبال ms2519 انى انزل السفينة على جبل فتشامخت الجبال وتواضع الجودى ~~لله تعالى فارست عليه السفينة قال السعدى قدس سره # طريقت جزاين نيست درويش را كه افكنده داردتن خويش را بلنديت بايد ~~تواضع كزين كه آن نام را نيست راهى جزاين # والتواضع آخر مقام ينتهى اليه رجال الله تعالى وحقيقته اعلم بعبودية ~~النفس ولا يصح مع العبودية رياسة اصلا لانها ضد لها. ولهذا قال المشايخ ~~قدس الله اسرارهم وآخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة ولا تظن ان ~~هذا التواضع الظاهر على اكثر الناس وعلى بعض الصالحين تواضع وانما هو ~~تملق لسبب غاب عنك وكل يتملق على قدر مطلوبه والمطلوب منه فالتواضع سر من ~~اسرار الله تعالى لا يهبه على الكمال الا لنبى او صديق كما فى المواقع. ~~وعن على رضى الله اشد الخلق الجبال الرواسى والحديد اشد منها اذ نيحت به ~~الجبل والنار تغلب الحديد والماء يطفى النار والسحاب يحمل الماء والريح ~~تحمل السحاب والانسان يغلب الريح بالبنيان والنوم يغلب الانسان والموت ~~يغلب الكل. وذكر اهل الحكمة ان مجموع ما عرف فى الاقاليم السبعة من ~~الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا. وفى زهرة الرياض ستة آلاف وستمائة ~~وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ ~~الى الف فرسخ. وفى اسؤلة الحكم جعل الله الجبال كراسى انبيائه كاحد ~~لنبينا والطور لموسى وسرنديب لآدم والجودى لنوح عليهم السلام وكفى بذلك ~~شرفا وانها بمنزلة الرجال فى الاكوان يقال للرجل الكامل جبل. واختلفوا ~~فى ان اى الجبال افضل فقيل ابو قبيس لانه اول جبل وضع على الارض وقيل ~~عرفة وقيل جبل موسى وقيل قاف. # وقال السيوطى افضل الجبال جبل احد وهو جبل من جبال المدينة وسمى بذلك ~~لتوحده وانفراده عن غيره من الجبال التى هى هناك وهذا الجبل يقصد لزيارة ~~سيدنا حمزة رضى الله عنه ومن فيه من الشهداء رضى الله عنهم وهوعلى نحو ~~ميلين او على نحو ثلاثة من المدينة واستدل على افضليته بانه مذكور فى ~~القرآن باسمه فى ms2520 قراءته من قرأ # اذ تصعدون ولا تلوون على احد # اى بضم الهمزة والحاء بقوله عليه السلام # " احد ركن من اركان الجنة " # اى جانب عظيم من جوانبها وقوله # " الآخر ان احدا هذا جبل يحبنا ونحبه فاذا مررتم به فكلوا من شجره ولو ~~من عضاهه " # وهى كل شجرة عظيمة لها شوك والقصد الحث على عدم اهمال الاكل من شجرة ~~تبركابه ولا مانع ان تكون المحبة من الجبل على حقيقتها وضع الحب فيه كما ~~وضع فى التسبيح فى الجبال مع داود عليه السلام وكما وضعت الخشية فى ~~الحجارة قال الله تعالى # وان منها لما يهبط من خشية الله # كما فى انسان العيون يقول الفقير للجمادات حياة حقانية عند اهل الله ~~تعالى كما قال فى المثنوى # بادرا بى جشم اكر بينش نداد فرق جون ميكررد اندر قوم عاد كر نبودى نيل ~~را آن نورديد ازجه قبطى را زسبطى ميكزيد كرنه كوه سنك باديدار شد بس ~~جرا داور درااو يار شد اين زمين كرنبودى جشم جان ازجه قارونرا فرخوردى ~~جنان # ومن هذا عرفت النداء فى قوله تعالى يا ارض ويا سماء حقيقة عند العلماء ~~بالله وكذا مقاله تعالى المنفعهم من قوله وقيل. وقال حضرة الشيخ الاكبر ~~قدس سره الاطهر وكما نقول تجلى الله تعالى فى صورة كما يليق بجلاله كذلك ~~نقول تكلم بحرف وصوت كما يليق بجلاله وكلام الله تعالى عين المتكلم فى ~~مرتبة ومعنى قائم به فى الاخرى كالكلام النفسى ومركب من الحروف ومتعين ~~بها فى عالمى المثال والحس. بحسبهما كما فى الدرة الفاخرة للمولى الجامى ~~رحمه الله. ثم ان نوحا هبط من السفينة الى الجودى يوم عاشوراء. وعن قتادة ~~استقلت بهم السفينة لعشر خلون من رجب وكانت فى الماء خمسين ومائة يوم ~~واستقرت بهم على الجودى شهرا وذلك ستة اشهر وهبطت بهم يوم عاشوراء وسيأتى ~~ما يتعلق بذلك { وقيل بعدا للقوم الظالمين } قولا بعدا مصدر مؤكد لفعله ~~المقدر اى بعدوا بعدا اى هلكوا من قولهم بعدا وبعدا اذا ارادوا البعد ~~البعيد من حيث ms2521 الهلاك والموت. والمعنى الدعاء عليهم بذلك وهو تعليم من ~~الله تعالى لعباده ان يدعوا على الظالمين به اى ليبعد القوم بعدا ~~وليهلكوا وهو بالفارسية دورى وهلاكى باد مرقوم ستمكارانرا واللام فى ~~للقوم لبيان من دعى عليهم كاللام فى هيت لك وسقيا لك متعلق بالفعل ~~المحذوف او بقوله قيل اى لاجلهم هذا القول والتعرض لوصف الظلم للاشعار ~~بعليته للهلاك وفيه تعريض بان سالكى مسالكهم فى الظلم والتكذيب يستحقون ~~مثل هذا الاهلاك والدعاء عليهم. # قال فى المفتاح وختم الكلام وختم اظهار لمكان السخط ولجهة استحقاقهم ~~اياه لان الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم. قيل ما نجا من الكفار غير عوج بن ~~عنق كان فى الماء الى حجزته وهو مقعد الازار وكان طوله ثلاثة آلاف ~~وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراع وقد عاش ثلاثة آلاف سنة وقد سبق فى سورة ~~المائدة وكان سبب نجاته ان نوحا عليه السلام احتاج الى خشب ساج للسفينة ~~فلم يمكنه نقلها فحملها عوج اليه من الشام فنجاه الله من الغرق بذلك. ~~وقد ثبت ايضا ان واحدا من آل فرعون كان يلبس قلنسوة مثل قلنسوة موسى عليه ~~السلام ويسخر منه وقد نجاه الله تعالى من الغرق فى بحر القلزم بمجرد ~~تشبهه الصورى ولو تاب من جنايته لنجا من عذاب الدارين وعن ابى العالية ~~قال لما رست سفينة نوح عليه السلام اذا هو بابليس على كوثل السفينة اى ~~مؤخرتها فقال له نوح ويلك قد غرق اهل الارض من اجلك قد اهلكتهم قال له ~~ابليس فما اصنع قال تتوب قال فسل ربك هل لى من توبة فدعا نوح ربه فاوحى ~~الله تعالى اليه ان توبته ان يسجد لقبر آدم عليه السلام فقال له نوح قد ~~جعلت لك قال وما هى قال تسجد لقبر آدم تركته حيا واسجد له ميتا. وفيه ~~اشارة الى ان السجدة لآدم وهو مقبور كالسجدة له وهو غير مقبور اذ ~~الانبياء عليهم السلام احياء عند ربهم وكذا كمل الاولياء قدس الله ~~اسرارهم كما قال الصائب # مشومبرك زامداد اهل دل نوميد كه خواب ms2522 مردم آكاه عين بيداريست # والشيطان الرجيم غفل عن هذا فنكل عن قبول الحق الصريح ومثله من ينكر ~~الاولياء او زيارة قبورهم والاستمداد منهم نسأل الله العصمة ونعوذ به من ~~الخذلان. اعلم ان القرآن بجميع سوره وآياته معجز فى غاية طبقات الفصاحة ~~والبلاغة لكن بين بعض اجزائه تفاوت بحسب الاشتمال على الخواص والمزايا ~~فان بعض المقام لا يتحمل ما تحمله مقام كلام فوقه من اللطائف والخفايا ~~فمن المرتفع شأنه فى الحسن والقبول هذه الاية الكريمة وهى قوله تعالى { ~~وقيل يا ارض ابلعى } الى آخره ولذا لما سمعها من تبوأ اسرة الفصاحة ~~القحطانية وركب متن البلاغة فى بدو الخطب العدنانية من العرب العرباء ~~ومصاقع الخطباء سجدوا لفصاحتها وتططأوا دون سرادقات احاطتها ونسوا ~~قصائدهم المعلقة ورجعوا عن منشآتهم المقررة المحققة ولقد احسن من نبه على ~~التفاوت المذكور وقال على ما هو المشهود # دربيان ودر فصاحت كى بودى يكسان سخن كرجه كوينده بودجون جاحظ وجون ~~اصمعى از كلام ايزد بيجون كه وحى منزلست كى بود تبت يدا جون قيل يا ~~ارض ابلعى # ألا ترى ان الله سبحانه وتعالى جعل الانبياء عليهم السلام متساوية ~~الاقدام فى درجة النبوة وجعل استعدادات اممهم مختلفة فاختلافهم انما هو ~~لمعنى فى نفسهم لا لمعنى فى الذى ارسل اليهم فلما كانت هذه الآيات ~~الآفاقية والانفسية الواقعة فى مصحف الفرقان متباينة كانت الآيات البينات ~~المندرجة فى مصحف القرآن كذلك اذ هو جامع لحقائق جميع النسخ الوجوبية ~~والامكانية موافق لما فصله الكتب العلمية والاعيانية والله درشأن التنزيل ~~فى الاشارة الى المراتب والله الغالب. قال فى التأويلات النجمية { وقيل ~~يا ارض ابلعى ماءك } اى يا ارض البشرية ماء شهواتك ويا سماء القضاء اقلعى ~~عن انزال مطر الآفات { وغيض الماء } ماء الفتن اى نقصت ظلمتها بنور الشرع ~~وسكنت سورتها { وقضى الامر } اى انقضى ما كان مقدرا من طوفان الفتن ~~للابتلاء { واستوت } اى سفينة الشريعة { على الجودى } وهو مقام التمكين ~~يعنى ايام الطوفان كانت من مقامات التلوين فى معرض الآفات والهلاك فلما ~~مضت تلك الايام ms2523 آل الامر الى مقام التمكين وفيه النجاة والثبات ونيل ~~الدرجات { وقيل بعدا } اى غرقة وهلاكا { للقوم الظالمين } الذين ظلموا ~~انفسهم بالتقاعد عن ركوب سفينة الشريعة انتهى ### || [11.45] # { ونادى نوح ربه } وبخواند بروردكارمن { ان ابنى } كنعان وسمى الابن ~~ابنا لكونه بناء ابيه اى مبنى ابيه { من اهلى } وقد وعدتنى نجاءهم فى ضمن ~~الامر بحملهم فى الفلك ومن تبعيضية لانه كان ابنه من صلبه على ما هو ~~الارجح او كان ربيبا له فهو بعض اهله والاهل يفسر بالازواج والاولاد ~~وبالعبيد والاماء وبالاقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن ~~ملك. قال ابن الكمال الكمال الاهل خاصة الشيء وما ينسب اليه ومنه قوله ~~تعالى { ان ابنى من اهلى } { وان وعدك } ذلك والوعد عبارة عن الاخبار ~~بايصال المنفعة قبل وقوعها { الحق } الثابت الذى لا يتطرق اليه الخلف ولا ~~يشك فى انجازه والوفاء به والظاهر ان هذا النداء كان قبل غرق ابنه فان ~~الواو لا تدل على الترتيب والمقصود منه طلب نجاته لا طلب الحكمة فى عدم ~~نجاته حين حال الموج بينهما ولم يعلم بهلاكه اما بتقريبه الى الفلك ~~بتلاطم الامواج او بتقريبها اليه ومجرد حيلولة الموج بينهما لا يستوجب ~~هلاكه فضلا عن العلم به لظهور امكان عصمة الله اياه برحمته والله تعالى ~~على كل شيء قدير ويؤيده ما فى بحر الكلام ان ذكر المسألة اى فى قوله ~~تعالى # فلا تسألن # كما يستاتى دليل على ان النداء كان قبل ان يغرق حتى يخاف عليه { وانت ~~احكم الحاكمين } اى اعلم الحكام واعدلهم اذ لا فضل لحاكم على غيره الا ~~بالعلم والعدل ورب جاهل ظالم من متقلدى الحكومة فى زمانك لقد لقب اقضى ~~القضاة ومعناه احكم الحاكمين فاعتبر واستعبر قال جار الله # قضاة زماننا صاروا لصوصا عموما فى القضايا لا خصوصا خشينا منهمو لو ~~صافحونا للصوا من خواتمنا فصوصا # وفى الحديث # " القضاة ثلاثة واحد فى الجنة واثنان فى النار فاما الذى فى الجنة فرجل ~~عرف الحق فقضى به واما الآخران فرجل عرف الحق فجار فى الحكم فهو ms2524 فى النار ~~ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النار " # اى لا يعرف الحق فيخلط الحلال بالحرام قال الشيخ السعدى # مها زورمندى مكن بركهان كه بريك نمط نماند جهان لب خشك مظلوم را ~~كوبخند كه دندان ظالم بخواند كند ### || [11.46] # { قال } الله تعالى { يا نوح انه } اى ابنك { ليس من اهلك } الذين غمهم ~~الوعد بالانجاء لخروجه منهم بالاستثناء فان مدار الاهلية هو القرابة ~~الدينية ولا علاقة بين المؤمن والكافر. وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة انه ~~ابنه غير انه خالفه فى العمل. قال بعض الحكماء الابن اذا لم يفعل ما فعل ~~الاب انقطع عنه والامة اذا لم يفعلوا ما فعل نبيهم اخاف ان ينقطعوا عنه ~~فظهر ان لا فائدة فى نسب من غير علم وعمل وفى فخر بمجرد الآباء قال ~~السعدى قدس سره # جو كنعانرا طبيعت بى هنر بود بميبر زاده كى قدرش نيفزود هنر بنماى اكر ~~دارى نه كوهر كل از خارست وابراهيم از آزر # وفى الحديث # " يا بنى هاشم لا يأتينى الناس باعمالهم وتأتونى بانسابكم " # والغرض تقبيح الافتخار لديه عليه السلام بالانساب حيث يأتى الناس ~~بالاعمال # وما ينفع الاصل من هاشم اذا كانت النفس من باهله # وهي قبيلة معروفة بالدناءة لانهم كانوا يأكلون نقى العظام الميتة { انه ~~عمل غير صالح } اصله انهما متلازمان للايذان بان النجاة انما كانت بسبب ~~الصلاح يقول الفقير لاح لى حين المطالعة معنى آخر وهو ان العمل بمعنى ~~الكشب والفعل ولا يبعد ان يكون المعنى انه كسب غير صالح من غير احتياج ~~الى تقدير مضاف وقد ورد فى الحديث تسمية الولد كسبا فى قوله # " ان اطيب ما يأكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه " # وفى قوله # " انت ومالك لابيك " # قيل لحكيم وهو يواقع زوجته ما تعمل قال ان تم فانسانا { فلا تسألن } سمى ~~نداؤه سؤالا لما فيه من السؤال والطلب اى اذا وقفت على جلية الحال فلا ~~تطلب منى { ما ليس لك به علم } اى مطلبا لا تعلم يقينا ان حصوله صواب ~~وموافق للحكمة ms2525 { انى اعظك } بندميدهم ترا { ان تكون } اى كراهة ان تكون { ~~من الجاهلين } عبر عن ترك الاولى بالجهل لان استثناء من سبق عليه القول ~~قد دله على الحال واغناءه عن السؤال اشغله حب الولد عنه حتى اشتبه الامر ~~عليه فعوتب على ان اشتبه عليه ما يجب ان لا يشتبه ### || [11.47] # { قال } عند ذلك قبلت يا ربى هذا التكليف فلا اعود اليه الا انى لا اقدر ~~على الاحتراز منه الا باعانتك وهدايتك فلهذا بدأ اولا بقوله { رب انى ~~اعوذ بك ان اسألك } اى من اطلب منك من بعده { ما ليس لى به علم } اى ~~مطلوبا لا اعلم ان حصوله مقتضى الحكمة يعنى احفظنى بعد اليوم من المعاودة ~~الى مثل السؤال وكان على قدم الاستغفار الى ان توفى وهذه عادة الصالحين ~~انهم اذا وعظوا اتعظوا واذا نبهوا للخطأ استغفروا وتعوذوا وحكى تعالى ما ~~كان من الانبياء عليهم السلام ليقتدى بهم فى الاستغفار وان لا يقطع ~~الرجاء من رحمة الله تعالى وقد قبل الله تعالى توبة نوح عليه السلام كما ~~يدل عليه قوله تعالى # قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات # ثم حقيقة التوبة تقتضى امرين احدهما العزم على ترك الفعل فى المستقبل ~~واليه الاشارة بقوله { انى اعوذ بك الخ } والآخر الندم والاستغفار لما ~~مضى واليه الاشارة بقوله { والا } مركب من ان ولا ثم ادغم احدهما فى ~~الآخر { تغفر لى } اى وان لم تغفر لى ما صدر منى من السؤال المذكور { ~~وترحمنى } بقبول توبتى { اكن من الخاسرين } اعمالا بسبب ذلك فان الذهول ~~عن شكر الله لا سيما عند وصول مثل هذه النعمة الجليلة التى هى النجاة ~~وهلاك الاعداء والاشتغال بما لا يعنى خصوصا بمبادى خلاص من قيل فى شأنه ~~انه غير صالح والتضرع الى الله تعالى فى امره معاملة غير رابحة وخسران ~~مبين. واعلم ان التوبة والاستغفار والالتجاء الى الملك الغفار ورد لا ~~ينقطع الى الموت وفعل يستمر الى زمان الفوت لان المؤمن لا يزل متقلبا بين ~~التنزلات والترقيات والسالك لا يبرح مبتلى بالاستتار ms2526 والتجليات والكامل ~~لا ينفك يتدرج الى غايات مراتب السير فى عوالم الصفات والذات. وهذا نوح ~~قد سأل ما سأل ثم تاب. وهذا موسى قد طلب ما طلب ثم اناب والكل جار بقضاء ~~الله وقدره فانه اذا جاء يتعطل العبد عن قواه وقدره وفى المثنوى # اين هم از تأثير حكمست وقدر جاء مى بينى ونتوا بى حذر نيست خودازمرغ ~~يران اين عجب كو نبيند دام وافتد در عطب اين عجب كه دام بيند هم وتد ~~كر بخواهد ورنخواهد مى فتد جشم باز وش باز ودام بيش سوى دامى مى برد ~~بابر خويش # ألا ترى الى نوح عليه السلام فانه لما ابتدر الى سؤال ابنه نبه على تركه ~~مرات والاشارة # ونادى نوح # اى نوح الروح # ربه فقال رب ان ابنى من اهلى # اى النفس المتولدة من ازدواج الروح والقالب من اهلى # وان وعدك الحق # ذلك ان الله تعالى لما اراد حكمته ان ينزل الارواح المقدسة العلوية من ~~اعلى عليين جواره وقربه الى اسفل سافلين القالب قال ارواح الانبياء ~~والاولياء وخواص المؤمنين يا ربنا والهنا تنزلنا من اعلى مقامات قربك الى ~~اسفل دركات بعدك ومن عالم البقاء الى عالم الفناء ومن جار السرور واللقاء ~~الى دار الحزن والبلاء ومن منزل التجرد والتواصل الى منزل التوالد ~~والتناسل ومن رتبة الاصطفاء والاجتباء الى رتبة الاجتهاد والابتلاء ~~فوعدهم الله من عواطف احسانه بان ينجيهم واهليهم من ورطات الهلاك فكما ان ~~من قضية حكمته ان يكون لنوح اربعة بنين ثلاثة منهم مؤمنون وواحد كافر ~~فكذلك حكمته اقتضت ان يكون للروح اربعة بنين ثلاثة منهم مؤمنون وهم القلب ~~والسر والعقل وواحد كافر وهو النفس فكما كان ثلاثة من بنى نوح معه فى ~~السفينة وكان واحد فى معزل منه فكذلك ثلاثة من بنى الروح معه كانوا فى ~~سفينة الشريعة وكان واحد وهو كافر النفس فى معزل منه ومن الدين والشريعة ~~فلما اشرف ولده الكافر على الغرق فى بحر الدنيا وطوفان الفتن قال رب ان ~~ابنى من اهلى وان وعدك ms2527 الحق # وانت احكم الحاكمين # يعنى فان انجيته او اغرقته انت اعدل العادلين فيما تفعله لانك حكيم ~~واحكم الحكماء لا تخلو افعالك من عدل وحكمة انت اعلم بها { قال } اى الرب ~~تعالى للروح # يا نوح انه ليس من اهلك # اى من اهل دينك وملتك والاهلية على نوعين اهلية القرابة والدين وما نفى ~~اهلية القرابة لتولدها من الروح ثم اظهر علة نفى الاهلية الدينية فقال ~~انه عمل غير صالح اى خلق للامارية بالسوء وهذه سيرتها ابدا ثم ادب الروح ~~آداب اهل القربة فقال # فلا تسألن ما ليس لك به علم # اى علم حقيقى بان يجوز اهل القربة على بساط القرب هذا الانبساط ام لا # انى اعظك # يا روح القدس # ان تكون # على البساط بهذا الانبساط # من الجاهلين # اى من النفوس الجاهلة الظالمة. وفيه اشارة الى ان الروح العالم العلوى ~~يصير بمتابعة النفس وهواها جاهل سفلى الطبع دنئ الهمة { قال } اى الروح ~~{ رب انى اعوذ بك ان اسألك ما ليس لى به علم } من التماس نجاة النفس ~~الممتحنة بآفات الدنيا وشهواتها من طوفان الفتن { والا تغفر لى } تؤيدنى ~~بانورا المغفرة { وترحمنى } على عجزى عن الاهتداء بغير هداك { اكن من ~~الخاسرين } يشير الى الرحمة هى المانعة للروح من الخسران كذا فى ~~التأويلات النجمية ### || [11.48] # { قيل } القائل هو الله تعالى { يا نوح اهبط } هبط لازم ومتعد الا ان ~~مصدر اللازم الهبوط ومصدر المتعدى الهبط كالرجوع والرجع والمراد هنا ~~الاول والهبوط بالفارسية فرود آمدن اى انزل من الفلك الى جبل الجودى الذى ~~استقرت السفينة عليه شهرا او من الجودى الى الارض المستوية { بسلام } ~~ملتبسا بسلامة من المكاره كائنة { منا } فسلام بمعنى السلامة حال من فاعل ~~اهبط ومناصفة له دالة على تعظيمه وكماله لان ما كان من الله العظيم عظيم ~~او بسلام وتحية منا عليك كما قال # سلام على نوح فى العالمين # فالسلام بمعنى التسليم والاول اوجه لان المقام مقام النجاة من الغرق { ~~وبركات عليك } اى خيرات نامية فى نسلك وما يقوم به معاشك ومعاشهم من ~~انواع ms2528 الارزاق { وعلى امم } ناشئة { ممن معك } متشعبة منهم فمن ابتدائية. ~~والمراد الامم المؤمنة المتناسلة ممن معه من اولاده الى يوم القيامة فهو ~~من اطلاق العام وارادة الخاص هذا على رواية من قال كان معه فى السفينة ~~اولاده وغيرهم مع الاختلاف فى العدد فمات غير الاولاد اى بعد الهبوط ولم ~~ينسل وهو الارجح. واما على وراية من قال ما كان معه فى السفينة الا ~~اولاده وغيرهم مع الاختلاف فى العدد فمات غير الاولاد اى بعد الهبوط ولم ~~ينسل وهو الارجح. واما على رواية من قال ما كان معه فى السفينة الا ~~اولاده ونساؤهم على ان يكون المجموع ثمانية فلا يحتاج الى التأويل وايا ~~ما كان فنوح ابو الخلق كلهم ولذا سمى آدم الثانى وآدم الاصغر لانه لم ~~يحصل النسل الا من ذريته وقد اخرج الله الكثير من القليل بقدرته كما اخرج ~~من صلب زين العابدين الكثير الطيب وذلك انه قتل مع سلطان الشهداء الحسين ~~رضى الله عنه عامة اهل بيته ولم ينج الا ابنه زين العابدين على انه رضى ~~الله عنه اصغرهم فانمى الله تعالى ذريته السادة. قال فى نفائس المجالس ~~لما ارتفع الطوفان قسم نوح الارض بين اولاده الثلاثة فاما سام فاعطاه ~~بلاد الحجاز واليمن والشام فهو ابو العرب واما حام فاعطاه بلاد السودان ~~فهو ابو السودان واما يافث فاعطاه بلاد المشرق فهو ابو الترك. قال فى ~~اسولة الحكم اما ممالك الاقاليم السبعة التى ضبط عددها فى زمن المأمون ~~فثلاثمائة وثلاث واربعون مملكة منها ثلاثة ايام وهى اضيقها وثلاثة اشهر ~~وهى اوسعها ووجدت مملكة فى خط الاستواء لها ربيعان وصيفان وخريفان وشتاآن ~~فى سنة واحدة وفى بعضها ستة اشهر ليل وستة اشهر نهار وبعضها حر وبعضها ~~برد واما جميع مدائن الاقاليم فهو اربعة آلاف مدينة وخمسمائة وست وخمسون ~~وقيل غير ذلك وما العمران فى الخراب الا كخردلة فى كف احدكم وفى الخبر # " ان لله دابة فى مرج من مروجه رزقها كل يوم بقدر رزق العالم باسره " # فانظر الى سعة رحمة ms2529 الله وبركاته و لاتغتم لاجل الرزق وفى المثنوى # جمله را رزاق روزى ميدهد قسمت هركس كه بيشش مينهد سالها خوردى وكم ~~نامد زخور ترك مستقبل كن وماضى نكر # { وامم } مبتدأ { سنمتعهم } صفة والخبر محذوف وهم منهم اى ليس جميع من ~~تشعب منهم مسلما ومباركا عليهم بل منهم امم سنمتعهم فى الدنيا معناه ~~بالفارسية زود باشدكه برخوردارى دهيم ايشانرا دردنيا بفراخئ عيش وسعت رزق ~~{ ثم يمسهم منا } بس برسد ايشانرا ازما { عذاب اليم } عذابى دردناك اما ~~فى الآخرة وفى الدنيا ايضا وهم الكفار واهل الشقاوة يشير سبحانه وتعالى ~~لى ان اكون كل الناس سعداء او اشقياء مخالف لحكمته فانه اودع فيهم جماله ~~وجلاله على مقتضى تدبيره فلا بد من ظهور آثار كل منهما كما قال الحافظ # دركار خانه عشق ازكفرنا كزيرست آتش كرابسوزد بولهب نباشد # -حكى- فى التفاسير انه لما رست السفينة على الجودى كشف نوح الطبق الذى ~~فيه الطير فبعث الغراب لينظر هل غرقت البلاد كما فى حياة الحيوان او كم ~~بقى من الماء فيأتيه بخبر الارض كما فى تفسير ابى الليث فابصر جيفة فوقع ~~عليها واشتغل بها فلم يرجع ولذا قالوا فى المثل ابطأ من غراب نوح ثم ارسل ~~الحمامة فلم تجد موضعا فى الارض فجاءت بورق لزيتون فى منقارها فتعرف نوح ~~ان الماء قد نقص وظهرت الاشجار ثم ارسلها فوقعت على الارض فغابت رجلاها ~~فى الطين قدر حمرتهما فجاءت الى نوح وارته فعرف ان الارض قد ظهرت فبارك ~~على الحمامة وطوقها الخضرة التى فى عنقها ودعا لهما بالامان فمن ثم تألف ~~البيوت ودعا على الغراب بالخوف فلذلك لا يالف البيوت وتشاءم العرب ~~بالغراب واستخرجوا من اسمه الغربة قالوا غراب البين لانه بان عن نوح. ~~واعلم ان نوحا عليه السلام هبط بمن معه فى السفينة يوم عاشوراء فصام وامر ~~من معه بصيامه شكرا لله تعالى وقد فرغت ازوادهم فجاء هذا بكف حنطة وهذا ~~بكف عدس وهذا بكف حمص الى ان بلغت سبعة حبوب فطبخها نوح عليه السلام لهم ~~فافطروا عليها ms2530 وشبعوا جميعا ببركات نوح وكان اول طعام طبخ على وجه الارض ~~بعد الطوفان هذا فاتخذه الناس سنة يوم عاشوراء وفيه اجر عظيم لمن يفعل ~~ذلك ويطعم الفقراء والمساكين. وذكر ان الله عز وجل يخرق ليلة عاشوراء ~~زمزم الى سائر المياه فمن اغتسل يومئذ أمن من المرض فى جميع السنة كما فى ~~الروض الفائق ومن وسع فيه على عياله فى النفقة وسع الله له سائر سنته. ~~قال ابن سيرين جربناه ووجدناه كذلك كما فى الاسرار المحمدية. قل فى عقد ~~الدرر واللآلئ المستحب فى ذلك يوم فعل الخيرات من الصدقة الصوم والذكر ~~وغيرها ولا ينبغى للمؤمن ان يتشبه بيزيد الملعون فى بعض الافعال وبالشيعة ~~والروافض والخوارج ايضا يعنى لا يجعل ذلك اليوم يوم عيد او يوم مأتم فمن ~~اكتحل يوم عاشوراء فقد تشبه بيزيد الملعون وقومه وان كان للاكتحال فى ذلك ~~اليوم اصل صحيح فان ترك السنة سنة اذا كانت شعارا لاهل البدعة كالتختم ~~باليمين فانه فى الاصل سنة لكنه لما كان شعار اهل البدعة والظلمة صارت ~~السنة ان يجعل الخاتم فى خنصر اليد اليسرى فى زماننا كما فى شرح ~~القهستانى ومثله تقصير الثياب وتطويلها اللهم الا ان يفعل بعض الافعال ~~كالاغتسال وزيارة الاخوان وتوسيع النفقة ونحوها من غير ان يطر بباله ~~التشبيه وعدمه كما اذا خرج بطريق الاتفاق او بمصلحة داعية اليه من غير ان ~~يخطر بقلبه الموافقة فانه لا بأس به. # ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرم مقتل الحسين رضى الله عنه فقد تشبه ~~بالروافض خصوصا اذا كان بالفاظ مخلة بالتعظيم لاجل تحزين السامعين. وفى ~~كراهية القهستانى لو اراد ذكر مقتل الحسين ينبغى ان يذكر اولا مقتل سائر ~~الصحابة لئلا يشابه الروافض انتهى. قال حجة الاسلام الغزالى يحرم على ~~الواعظ وغيره راوية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر ~~والتخاصم فانه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وما وقع ~~بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة ولعل ذلك لخطأ فى الاجتهاد لا ~~لطلب الرياسة والدنيا كما ms2531 لا يخفى. وقال عز الدين بن عبد السلام فى فصل ~~آفات اللسان الخوض فى الباطل هو الكلام فى المعاصى كحكاية احول الوقاع ~~ومجالس الخمور وتجبر الظلمة وكحكاية مذاهب اهل الاهواء وكذا حكاية ما جرى ~~بين الصحابة رضى الله عنهم انتهى. قال فى عقد الدرر ويح قاتل الحسين كيف ~~حاله مع ابويه وجده وانشدوا # لا بد ان ترد القيامة فاطم وقميصها بدم الحسين ملطخ ويل لمن شفعاؤه ~~خصماؤه والصور فى يوم القيامة ينفخ # وفى الحديث # " قاتل الحسين فى تابوت من نار عيله نصف عذاب اهل الدنيا " # قال فى انسان العيون ارسل اهل الكوفة الى الحسين ان ياتيهم ليبايعوه ~~فاراد الذهاب فنهاه ابن عباس وبين له غدرهم وقتلهم لابيه وخذلانهم لاخيه ~~الحسن فأبى الا ان يذهب فبكى ابن عباس رضى الله عنهما وقال واحسيناه ولم ~~يبق بمكة الا من حزن على مسيره وقدم امامه الى الكوفة مسلم بن عقيل ~~فبايعه من اهل الكوفة للحسين اثنا عشر الفا وقيل اكثر من ذلك ولما شارف ~~الكوفة جهز اليه اميرها من جانب يزيد وهو عبد الله بن زياد عشرين الف ~~مقاتل وكان اكثرهم ممن بايع لاجل السحت العاجل على الخير الآجل فلما ~~وصلوا اليه ورأى كثرة الجيوش طلب منهم احدى ثلاث اما ان يرجع من حيث جاء ~~او يذهب الى بعض الثغور او يذهب الى يزيد يفعل فيه ما اراد فابوا وطلبوا ~~منه نزوله على حكم ابن زياد وبيعته ليزيد فابى فقاتلوه الى ان اثخنته ~~الجراحة فسقط الى الارض فخروا رأسه وذلك يوم عاشوراء عام احدى وستين ووضع ~~ذلك الرأس بين يدى عبد الله بن زياد. # قال فى روضة الاخيار قبر الحسين رضى الله عنه بكربلاء وهى من ارض العراق ~~ورأسه بالشام فى مسجد دمشق على رأس اسطوانة وقد رأى النبى صلى الله عليه ~~وسلم بعض الصالحين فى النوم فقال يا رسول الله بابى انت وامى ما ترى فتن ~~امتك فقال زادهم الله فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظونى ولم يراعوا حقى فيه ~~وعن الشعبى # " مر ms2532 على ر ضى الله عنه بكربلاء عند مسيره الى صفين فوقف وسأل عن اسم ~~هذه الارض فقيل كربلاء فبكى حتى بل الارض من دموعه ثم قال دخلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكى فقال " كان عندى جبريل آنفا واخبرنى ان ~~ولدى الحسين يقتل بشاطئ الفرات بموضع يقال له كربلاء ثم قبض جبريل قبضة ~~من تراب اشمنى اياها فلم املك عينى ان فاضتا " -روى- ان تلك التربة جعلها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قارورة وقال لام سلمة رضى الله عنها " ~~ان هذا من تربة الارض التى يقتل بها الحسين فمتى صار دما فاعلمى انه قد ~~قتل " قالت ام سلمة فلما كان ليلة قتل الحسين سمعت قائلا يقول " # ايها القاتلون جهلا حسينا أبشروا بالعذاب والتذليل قد لعنتم على لسان ~~ابن داو دو موسى وحامل الانجيل # " قال فبكيت وفتحت القارورة فاذا التربة قد جرت دما. " # حكى ان السماء احمرت لقتله قال ابن سيرين والحمرة التى مع الشفق لم تكن ~~حتى قتل الحسين وحكمته على ما قال ابن الجوزى ان غضبنا يؤثر حمرة الوجه ~~والحق منزه عن الجسمية فاظهر تاثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الافق ~~اظهارا لعظيم الجناية ولم يرفع حجر فى الدنيا يوم قتله الا وجد تحته دم ~~عبيط. واخرج ابو الشيخ ان جمعا تذاكروا انه ما من اعان على قتل الحسين ~~الا اصابه بلاء قبل ان يموت فقال شيخ انا اعنت وما اصابنى شيء فقام ليصلح ~~السراج فاخذته النار فجعل ينادى النار النار وانغمس فى الفرات ومع ذلك لم ~~يزل ذلك به حتى مات. وبعضهم ابتلى بالعطش فكان يشرب راوية ولا يروى. ~~وبعضهم عوقب بالقتل او العمى او سواد الوجه او زوال الملك فى مدة يسيرة ~~وغير ذلك فاذا عرفت فكن على جانب ممن يعادى اهل البيت ومن صحبتهم فان ~~موالاتهم معاداة لاهل البيت وبغض لهم واحفظ الحرمة يحفظك الله وفى الحديث # " ان لله تعالى ثلاث حرمات فمن حفظهن حفظ الله دينه ومن لم يحفظهن لم ms2533 ~~يحفظ الله تعالى دينه ولا دنياه حرمة الاسلام وحرمتى وحرمة رحمى ومن لم ~~يعرف حتى عترتى والانصار والعرب فهو لاحدى ثلاث اما منافق واما لزنية ~~واما حملت به امه فى غير طهر " # دركار دين زمردم بى دين مدد مخواه ازماه منخسف مطلب صبحكاه # اللهم احفظنا من الانقطاع عن الوسائل الحقة والحقنا فى الدنيا والآخرة ~~بالطائفة المحقة ### || [11.49] # { تلك } اشارة الى قصة نوح عليه السلام ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها ~~قوله { من انباء الغيب } اى بعض اخباره فانه لتقادم عهده لم يبق علمه الا ~~عند الله تعالى { نوحيها } اى تلك القصة بواسطة جبريل خبر ثان { اليك } ~~ليكون لك هداية واسوة فيما لقيه غيرك من الانبياء عليهم السلام { ما كنت ~~تعلمها انت ولا قومك } خبر آخر اى مجهولة عندك وعند قومك { من قبل هذا } ~~اى من قبل ايحائنا اليك واخبارنا بها. وفى ذكر جهلهم تنبيه على انه عليه ~~السلام لم يتعلمه اذ لم يخالط غيرهم وانهم مع كثرتهم لم يسمعوه فكيف يؤخذ ~~منهم. قال سعدى المفتى اعلمناهم بها ليكون لهم مثالا وتحذيرا ان يصيبهم ~~اذا كذبوك ما اصاب اولئك { فاصبر } متفرع على الايحاء اى واذ قد ~~اوحيناها. وفى تفسير ابى الليث يعنى ان لم يصدقوك فاصبر على مشاق تبليغ ~~الرسالة واذية قومك وتكذيبهم كما صبر نوح فى هذه المدة المتطاولة { ان ~~العاقبة } اى آخر الامر بالظفر فى الدنيا وبالفوز فى الآخرة { للمتقين } ~~اى المؤمنين الموحدين الصابرين كما شاهدته فى نوح وقومه ولك فيه اسوة ~~حسنة. وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين قال الحافظ # سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد كه كس هميشة كرفتار غم نخواهد ماند # قال الكاشفى بير طريقت فرمودكه صبر كليد همه بستكيها است وشكيبايى علاج ~~همه خستكيها است نتيجه شكيبايى ظفراست وكار بى صبر ازهر روز بترست # صبراست كليد كنج مقصود بى صبر درمراد نكشود كر صبر كنى مراد يابى ~~وزباى در افتى از شتابى # " -روى- عن خباب بن الارت قال اتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2534 هو ~~متوسد بردائه فى ظل الكعبة فشكونا اليه فقلنا يا رسول الله ألا تدعو الله ~~لنا وتستنصرنا فجلس محمارا لونه ثم قال " ان من كان قبلكم ليؤتى بالرجل ~~فيحفر له فى الارض حفرة فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل فرقتين ما ~~يصرفه ذلك عن دينه " # وفى الحديث # " يؤتى يوم القيامة بانعم اهل الارض فيغمس فى النار غمسة فيخرج اسود ~~محترقا فيقال له هل مر بك نعيم قط او كنت فيه فيقول لا لم ازل فى هذا ~~البلاء منذ خلقنى الله تعالى ويؤتى باشد اهل الدنيا بلاء فينغمس فى الجنة ~~غمسة " # يعنى يدخل فيها ساعة # " فيخرج كأنه القمر ليلة البدر فيقال له هل مر بك شدة قط فيقول لا لم ~~ازل فى هذا النعيم منذ خلقنى الله تعالى " # يقول الفقير هذا اذا صبر ولم يظفر ببغيته فى الدنيا مع ان من الظفر ~~والنصر الموت على ما قاله بعض العلماء فى قوله تعالى # ألا ان نصر الله قريب # فان الميت اما مستريح او مستراح منه ولكن غالب العادة الالهية انزال ~~النصر للعاجز ولقد شاهدت فى عصرى كثيرا من مواد هذا الباب. منها انى كنت ~~فى الاسكوب من الديار الرومية انهى عن المنكر فلقبنى من القوم فى مدة ست ~~سنين ما يضيق نطاق البيان عنه حتى آل الامر الى الهجرة من تلك البلدة ~~فاخرجونى من بينهم فانقلب الابتلاء الى مقاساة شدائد الهجرة مع الاهل ~~والاولاد حتى اذا دخلت مدينة بروسة باشارة حضرة الشيخ قدس سره ووجدت فيها ~~الراحة العظمى استولى الكفار على البلاد الرومية واحرقوا الاسكوب وجعل ~~الله من فيها من المستكبرين كأن لم يكن شيئا مذكورا. ومنها ان ابراهيم ~~الوزير فى اواخر دولة السلطان محمد الرابع نفى حضرة شيخنا الاجل الذى ~~جعله الله آية من آيات الدولة القمرية الى بلدة المعروفة بشمنى وكان حين ~~النفى متمكنا فى القسطنطينية فلم يلبث حتى نفاه الله اى الوزير ثم قتل ثم ~~لما آلت الوزارة الى مصطفى المعروف بابن كوبريلى فى دولة السلطان سليمان ~~الثانى اخرج ms2535 حضرة الشيخ ايضا لغرض فاسد الى جزيرة قبرص فما مضى سنة الا ~~قتل الوزير وجعل عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين وكنت اتحزن فى امر حضرة ~~الشيخ حين كان فى الجزيرة المذكورة فبينما انا فى تفكره يوما اذوردلى ~~كتاب من جنابه مندرج فيه قوله تعالى # ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار ~~بلاغ فهل يهلك الا القوم الفاسقون # فصادف قتل الوزير وهو من كراماته العجيبة حفظه الله سبحانه ومتعنا ~~بعلومه الالهية ووارداته الربانية ### || [11.50] # { والى عاد } قبيلة من العرب بناحية اليمن فهو متعلق بمضمر معطوف على ~~قوله تعالى ارسلنا فى قصة نوح وهو الناصب لقوله { اخاهم } وتقديم المجرور ~~على المنصوب ههنا للحذار من الاضمار قبل الذكر. والمعنى وارسلنا الى عاد ~~اخاهم اى واحد منهم فى النسب من قولهم ويا اخا العرب يا اخا بنى تميم ~~يريدون يا واحدا منهم { هودا } وكان عليه السلام من جملتهم فانه هود بن ~~عبد الله بن رباح بن الخلود بن عوص بن ارم بن سام بن نوح. وقيل هود بن ~~شالخ بن افخشد بن سام بن نوح ابن عم ابى عاد. قال الكاشفى عاد جهارم بدر ~~هودست وعاد بسر عوص بن ارم بن سام بن نوح است وبرين قول از ابناء عم عاد ~~باشد قال بعضهم عاد هو اسم القبيلة وهى الفروع المنشعبة من اصل واحد ~~فيكون اسم الاب الكبير فى الحقيقة والتعبير باخص الاوصاف التى هى الاخوة ~~بمعنى انتساب شخصين الى صلب واحد او رحم واحد او الى صلب ورحم معا ككونه ~~كذلك بالنسبة الى اتحاد الاب. وقال بعضهم هو اسم ملكهم وانما جعل واحدا ~~منهم لانهم افهم لقوله واعرف بحاله فى صدقه وامانته وارغب فى اقتفائه قيل ~~ان هودا مكث فى ديار قومه اربعين سنة يعبد الله ويتجنب اصنامهم فنزل عليه ~~جبريل بالرسالة الى بنى عاد فذهب هود اليهم وهم بالاحقاق متفرقون وهى ~~الرمال والتلال وجعل يدعوهم الى عبادة الله تعالى وترك عبادة الاصنام كما ~~قال تعالى { قال ms2536 } استئناف بيانى كأنه قيل ماذا قال لهم فقيل قال { يا ~~قوم } اى كروه من { اعبدوا الله } وحده لانه { ما لكم من اله غيره } ~~فخصوه بالعبادة ولا تشركوا به شيئا وغيره بالرفع صفة لاله باعتبار محله { ~~ان انتم الا مفترون } اى ما انتم باتخاذكم الاصنام شركاء الا مفترون على ~~الله الكذب قال فى التأويلات النجمية يشير بهود الى القلب وبعاد الى ~~النفس وصفاتها فان القلب اخو عاد النفس كما ارسلنا نوح الروح الى قومه ~~وبهذا المعنى يشير الى ان القلب قابل لفيض الحق تعالى كما ان الروح قابل ~~لفيضه قال يا قوم اعبدوا الله يشير الى النفس وصفاتها ان يتوجهوا لعبودية ~~الحق وطلبه ما لكم من اله غيره اى شيء دونه لاستحقاق معبوديتكم ~~ومحبوبيتكم ومطلوبيتكم ان انتم الا مفترون فيما تتخذون الهوى والدنيا ~~معبودا ومطلوبا ### || [11.51] # { يا قوم لا اسألكم عليه } اى على تبليغ الرسالة { اجرا } يعنى جعلا ~~ورشوة ومعناه لست بطامع فى اموالكم { ان اجرى الا على الذى فطرنى } خلقنى ~~جعل الصلة فعل الفطرة لكونه اقدم النعم الفائضة من جناب الله تعالى ~~المستوجبة للشكر { أفلا تعقلون } اى أتغفلون عن هذه القصة فلا تعقلونها ~~واعلم ان المال والجاه وثناه الخلق وغيرها من مشارب النفس عند اله الله ~~تعالى ولذا قالوا ما من رسول الا خاطب قومه بهذا القول ازاحة للتهمة ~~وتمحيضا للنصيحة فانها لا تنجع ولا تنفع الا اذا كانت خالصة غير مشوبة ~~بشيء من المطامع # طمع بند ودفتر زحكمت بشوى طمع بكسل وهرجه خواهى بكوى # كما روى عن بعض المشايخ انه كان له سنور وكان يأخذ من قصاب شيئا من ~~الغدد لسنوره فرأى القصاب منكرا فدخل الدار فاخرج السنور اولا ثم جاء ~~واحتسب على القصاب فقال له القصاب لا اعطيك بعد اليوم لسنورك شيئا فقال ~~ما احتسب عليك الا بعد اخراج السنور وقطع الطمع منك والطمع سكون القلب ~~الى منفعة مشكوكة # مكن سعديا ديده بردست كس كه بخشنده برورد كارست وبس طمع آب روى موقر ~~بريخت براى دوجو دامن دريخت ms2537 # وساحة قلوب الانبياء عليهم السلام وكذا الاولياء قدس سرهم مطهرة من دنس ~~التعلق بغير الله فى دعوتهم وارشادهم وانما يريد اهل الارشاد من هذه ~~الامة تعظيم جاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتكثير اتباعه لا المال ~~والمنافع الدنيوية فان الآخرة خير وابقى. وفى المثل اجهل من داعى ثمانين ~~من الضأن. قال ابن خالويه # " انه رجل قضى للنبى عليه السلام حاجة فقال ائتنى بالمدينة فاتاه فقال " ~~ايما احب اليك ثمانون من الضأن او ادعو الله ان يجعلك معى فى الجنة " قال ~~بل ثمانون من الضأن قال " اعطوه اياها " ثم قال " ان صاحبة موسى عليه ~~كانت اعقل منك " # وذلك ان عجوزا دلته على عظام يوسف عليه السلام فقال لها موسى ايما احب ~~اليك اسأل الله ان تكونى معى فى الجنة او مائة من الغنم قالت الجنة ~~ولكمال المحافظة لم يقبل العلماء المتقدمون اجرة على الوعظ والتعليم ~~والامامة والخطابة والتأذين وغيرها # زيان ميكند مرد تفسير دان كه عل وادب ميفروشد بنان ### || [11.52] # { ويا قوم استغفروا ربكم } آمنوا به { ثم توبوا اليه } من عبادة غيره ~~لان التوبة لا تصح الا بعد الايمان كما فى بحر العلوم واللائح للبال ان ~~المعنى اطلبوا مغفرة الله تعالى لذنوبكم السالفة من الشرك والمعاصى بان ~~تؤمنوا به فان الايمان يجب ما قبله اى يقطع ثم ارجعوا اليه بالطاعة فان ~~التحلية بالمهملة بعد التخلية بالمعجمة فيكون ثم على بابها فى التراخى ~~ايضا { يرسل السماء عليكم } اى المطر { مدرارا } من ابنية مبالغة الفاعل ~~يستوى فيه المذكر والمؤنث واصله من در اللبن درورا وهو كثرة وروده على ~~الحالب يقال سحاب مدرار ومطر مدرار اذا تتابع منه المطر فى اوقات ~~الاحتياج اليه. والمعنى حال كونه متتابعا دائما كلما تحتاجون. وقال ~~الكاشفى تابفر ستد از آسمان بارانى بيوسته { ويزدكم } وبيفزايد وزياده ~~كند { قوة } مضافة منضمة { الى قوتكم } اى يضاعفها لكم وانما رغبهم فى ~~الايمان بكثرة المطر وزيادة القوة لانهم كانوا اصحاب زروع وبساتين ~~وعمارات حراصا عليها اشد الحرص فكانوا احوج شيء الى الماء ms2538 وكانوا مدلين ~~بما اوتوا من شدة القوة والبطش والبأس والنجدة ممنوعين بها من العدو ~~مهيبين فى كل ناحية. وقال الكاشفى آورده اندكه عاديان دعوت هود قبول ~~نكردند وحق سبحانه وتعالى بشآ مت آن سه سال باران ازايشان باز كرفت وزنان ~~ايشانرا عاقره وعقيمه ساخت وجون اصحاب زراعت بودند ودشمنان نيزداشتند ~~براى زراعت به باران وبرأى دفع اعادى باولاد محتاج شدند هود عليه السلام ~~فرمودكه { يا قوم استغفروا } الخ فيكون معنى قوله { ويزدكم قوة الى قوتكم ~~} قوتى باقوت شما يعنى فرزندان دهد شمارا تابمدد ايشان بر دفع اعادى قادر ~~شويد. وعن الحسن بن على انه وفد على معاوية لما خرج تبعه بعض حجابه فقال ~~انى رجل ذو مال ولا يولد لى فعلمنى شيئا لعل الله يرزقنى ولدا فقال عليك ~~بالاستغفار فكان يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر فى يوم واحد سبعمائة مرة ~~فولد له عشرة بنين فبلغ ذلك معاوية فقال هلا سألته مم قال ذلك فوفد وفدة ~~اخرى فسأله الرجل فقال ألم تسمع قول هود { ويزدكم قوة الى قوتكم } وقول ~~نوح { ويمددكم باموال وبنين } { ولا تتولوا } ولا تعرضوا عما ادعوكم ~~اليه وارغبكم فيه { مجرمين } اى حال كونكم مصرين على الاجرام والآثام ~~والاجرام كسب الجرم كالاذناب بكسر الهمزة كسب الذنب ### || [11.53] # { قالوا } استئناف بتقدير سؤال سائل كأنه قيل ما قال له قومه بعد ان ~~امرهم ونهاهم فقيل قالوا { يا هود ما جئتنا ببينة } اى بحجة تدل على صحة ~~دعواك وانما قالوه لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بماء جاءهم من المعجزات كما ~~قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم لولا انزل عليه آية من ربه مع ~~فوات آياته الحصر { وما نحن بتاركى آلهتنا } اى بتاركى عبادتهم واصله ~~تاركين سقطت النون بالاضافة { عن قولك } حال من الضمير فى تاركى كأنه قيل ~~وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك اى صادرا تركنا عن ذلك باسناد حال الوصف ~~الى الموصوف ومعناه التعليل على ابلع وجه لدلالته على كونه علة فاعلية ~~ولا يفيده الباء واللام. قال السعدى المفتى قد ms2539 يقال عن للسببية كما فى ~~قوله تعالى # الا عن موعدة وعده اياه # فيتعلق بتاركى اى بقولك المجرد عن حجة { وما نحن لك بمؤمنين } اى ~~بمصدقين فيما تدعونا اليه من التوحيد وترك عبادة الآلهة وهم اقناط له من ~~الاجابة والتصديق ### || [11.54] # { ان نقول الا اعتراك } قوله اعتراك جملة مفسرة لمصدر محذوف تقديره ما ~~نقول فى شأنك الا قولنا اعتراك اى اصابك من عراه يعره اذا اصابه { بعض ~~آلهتنا بسوء } الباء للتعدية. والمعنى بالفارسية مكر آنكه رسانيده اند ~~بتو برخى ازخدايان ما رنجى وكزندى وعلتى اى بجنون لسبك اياها وصدك عنها ~~وعداوتك مكافاة لك منها على سوء فعلك بسوء الجزاء فمن ثم تتكلم بكلام ~~المجانين وتهذى بهذيان المبرسمين { قال } هود { انى اشهد الله واشهدوا } ~~اى واقول اشهدوا لئلا يلزم عطف الانشاء على الخبر { انى بريئ } تنازع فيه ~~اشهد الله واشهدوا اى على انى بريئ { مما تشركون } اى من اشراككم ### || [11.55] # { من دونه } اى من دون الله او مما تشركون من آلهة غير الله فما موصولة ~~واشهاد الله تعالى حقيقة واشهادهم استهزاء بهم واستهانة اذ لا يقول احد ~~لمن يعاديه اشهدك على انى بريء منك الا وهو يريد عدم المبالاة ببراءته ~~والاستهانة بعداوته. واعلم انهم لما سموا اصنامهم آلهة واثبتوا لها ~~الضرر نفى هود بقوله انى اشهد الله الآية كونهم آلهة رأسا ثم نفى الضرر ~~بقوله { فكيدونى } الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة ~~السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة اعمال الخلق اى ان صح ما تفوهتم ~~به من كون آلهتكم مما تقدر على اضرار من يسبها ويصد عن عبادتها فانى بريئ ~~منها فكونوا أنتم وآلهتكم { جميعا } حال من ضمير كيدونى على قصد اهلاكى ~~بكل طريق { ثم لا تنظرون } لا تمهلونى ولا تسامحونى فى ذلك فالفاء لتفريع ~~الامر على زعمهم فى قدرة آلهتهم على ما قالوا وعلى البراءة كليهما كما فى ~~الارشاد. وفيه اشارة الى النفس وصفاتها والشيطان والهوى والدنيا فى كيد ~~القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الربانى لا يناله ms2540 كيدهم # جملة عالم اكر دريا شود جون تو باحق ترنكردد باى تو ### || [11.56] # { انى توكلت علىالله ربى وربكم } يعنى انكم والهتكم لا تقدرون على ضررى ~~فانى متوكل على الله القادر القوى وهو مالكى ومالك كل شيء اذ { ما من ~~دابة } نسمة تدب على الارض { الا هو } اى رب تعالى { آخذ بناصيتها } ~~الناصية عند العرب منبت الشعر فى مقدس الرأس ويسمى الشعر النابت هناك ~~ايضا ناصية تسمية له باسم منبته والاخذ بناصيته الانسان عبارة عن قهره ~~والغلبة عليه وكونه فى قبضة الآخذ بحيث يقدر على التصرف فيه كيف يشاء ~~والعرب اذا وصفوا انسانا بالذلة والخضوع لرجل قالوا ما ناصيته الا بيد ~~فلان اى انه مطيع له لان كل من اخذت بناصيته فقد قهرته واخذ الله بناصية ~~الخلائق استعارة تمثيلية لنفاذ قدرته فيهم. والمعنى الا وهو مالك لها ~~قادر عليها يصرفها على ما يريد بها والغرض من هذا الكلام الدلالة على ~~عظمته وجلالة شأنه وكبرياء سلطانه وباهر قدرته وان كل مقدور وان عظم وجل ~~فى قوته وجثته فهو مستصغر الى جنب قدرته مقهور تحت قهره وسلطانه منقاد ~~لتكوينه فيه ما يشاء غير ممتنع عليه { ان ربى على صراط مستقيم } يعنى انه ~~على الحق والعدل فى ملكه لا يفوته ظالم ولا يضيع عنده معتصم به. وفى ~~التأويلات النجمية { ما من دابة } تدب فى طلب الخير والشر { الا هو آخذ ~~بناصيتها } يجرها بها الى الخير والشر وهى فى قبضة قدرته مذللة له { ان ~~ربى على صراط مستقيم } فى اصلاح حال اهل الخير وافساد حال اهل الشر وفيه ~~اشارة اخرى ان ربى على صراط مستقيم يدل طالبيه به عليه يقول من طلبه ~~فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على اقدام الطريقة فانه يصل اليه ~~بالحقيقة وايضا يعنى الصراط المستقيم هو الذى ينتهى اليه لا الى غيره ~~كقوله # وان الى ربك المنتهى # ودر نقد النصوص قدس سر جامعه مذكور است درباب احديث افعال وبيان تأثيرات ~~ومؤثرات كه آن ذات متعاليه كه فى الحقيقة مصدر جميع افعال ومؤثر ms2541 درتمام ~~منفعلا تست بحكم تربيت هريكى را بحسب قابليات بسوى حضرت خود مى كشاند ~~انيست سر آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم # كش كشاند مى كشد كانا اليه راجعون جوروى جاى دكر فكر غلط باشد جنون # وازين مقوله ها است قول قائل # جون همه راه اوست ازجب وراست توبهرره كه ميرى اوراست جون از بود ~~ابتداى همه هم بدو باشد انتهاى همه ### || [11.57] # { فان تولوا } فان تولوا بحذف احدى التاءين اى وان تستمروا على التولى ~~والاعراض فلا تفريط منى { فقد ابلغتكم ما ارسلت به اليكم } اى لانى قد ~~اديت ما على من الابلاغ والزام الحجة وكنتم محجوجين بان بلغكم الحق ~~فابتم الا التكذيب والجحود فالمذكور دليل الجزاء { ويستخلف ربى قوما ~~غيركم } كلام مستأنف اى ويهلككم الله ويجيئ بقوم آخرين يخلفونكم فى ~~دياركم واموالكم { ولا تضرونه } بتوليكم واعراضكم { شيئا } من ضرر قط ~~لانه لا يجوز عليه المضار والمنافع وانما تضرون انفسكم { ان ربى على كل ~~شيء حفيظ } رقيب فلا يخفى عليه اعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم. واعلم انه ~~بين وجوب التوكل على الله وكونه حفيظا حصينا اولا بان ربوبيته عامة لكل ~~واحد ومن يرب يدبر امر المربوب ويحفظه فلا يحتاج حفظ الغير وثانيا بان كل ~~ذى نفس تحت قهره اسير عن الفعل والتأثير فى غيره فلا حاجة الى الاحتراز ~~منه وثالثا بانه على طريق العدل فى عالم الكثرة الذى هو ظل وحدته فلا ~~يسلط احدا على احد الا عن استحقاق لذلك بسبب ذنب وجرم لا يعاقب احدا من ~~غير زلة ولو صغيرة نعم قد يكون لتزكية ورفع درجة فالمستفاد فى ضمن ذلك ~~كله نفى القدرة عنهم وعن آلهتهم فلا حول ولا قوة الا بالله والله تعالى ~~لا يظلم الناس مثقال ذرة وما يرى فى صورة الظلم فمن خفأ سره وحكمته ~~والعارف ينظر الى الاسرار الآلهية ويحمل الوقائع على الحكم -حكى- انه كان ~~رجل سقاء بمدينة بخارى يحمل الماء الى دار صائغ مدة ثلاثين سنة وكان لذلك ~~الصائغ زوجة صالحة فى نهاية ms2542 الحسن والبهاء فجاء السقاء على عادته يوما ~~واخذ بيدها وعصرها فلما جاء زوجها من السوق قالت ما فعلت اليوم خلاف رضى ~~الله تعالى فقال ما صنعت فالحت فقال جاءت امرأة الى دكانى وكان عندى سوار ~~فوضعته فى ساعدها فاعجبنى بياض يدها فعصرت فقالت الله اكبر هذه حكمة ~~خيانة السقاء اليوم فقال الصائغ ايتها المرأة انى تبت فاجعلينى فى حل ~~فلما كان من الغد جاء السقاء وتاب وقال يا صاحبة المنزل اجعلينى فى حل ~~فان الشيطان قد اضلنى فقالت امض فان الخطأ لم يكن الا من الشيخ الذى فى ~~الدكان فاقتص الله منه فى الدنيا وامثال ذلك من عدل الله تعالى فليكن ~~العباد على العدالة وخصوصا الحكام والسلاطين فان العدل ينفع فى الدنيا ~~والآخرة -حكى- ان ذا القرنين سأل من ارستطا ليس اى شيء أفضل للملوك ~~الشجاعة ام العدل فقال اذا عدل السلطان لم يحتج الى الشجاعة فمن آمن ~~بالملك الديان وخشى من عذابه كل آن فقد عدل واحترز عن الظلم والطغيان ~~وفاز بالدرجات فى اعلىالجنان والا فقد عرض نفسه لعذاب النيران ولعذاب ~~الدنيا ايضا على اشد ما كان ألا ترى الى قوله تعالى حكاية { ويستخلف ربى ~~قوما غيركم } مع ماله من انواع اللعنة قال السعدى قدس سره # نماند ستمكار بد روزكار بماند برو لعنت بإيدار خنك روز محشر تن دادكر ~~كه در سايه عرش داردمقر ### || [11.58] # { ولما } آن هنكام كه { جاء امرنا } اى عذابنا فيكون واحد الامور ~~اوامرنا بالعذاب فيكون مصدر امر { نجينا هودا والذين آمنوا معه } وكانوا ~~اربعة آلاف { برحمة } عظيمة كائنة { منا } اى نجيناهم بمجرد رحمة وفضل لا ~~باعمالهم لانه لا ينجو احد ان اجتهد فى الاعمال والعمل الصالح الا برحمة ~~الله تعالى كما هو مذهب اهل السنة { ونجيناهم من عذاب غليظ } شديد وهو ~~تكرير لبيان ما نجيناهم منه اى كانت تلك التنجية تنجية من عذاب غليظ وهى ~~السموم التى كانت تدخل انوف الكفرة وتخرج من ادبارهم فتقطعهم اربا اربا ~~وقد سبق تفصيل القصة فى سورة الاعراف فارجع اليها. ms2543 وفيه اشارة الى ان ~~العذاب نوعان خفيف وغليظ فالخفيف هو عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق ~~والغليظ هو عذاب الشقى بشقاوة معاملات الاشقياء التى تجرى عليه مع شقاوته ~~المقدرة له قبل الوجود كما فىالتأويلات النجمية -روى- ان الله تعالى لما ~~اهلك عادا ونجى هودا والمؤمنين معه اتوا مكة وعبدوا الله تعالى فيها حتى ~~ماتوا قال فى انسان العيون كل نبى من الانبياء كان اذا كذبه قومه خرج من ~~بين اظهرهم واتى مكة يعبد الله تعالى حتى يموت وجاء ما بين الركن اليمانى ~~والركن الاسود روضة من رياض الجنة وان قبر هود وشعيب وصالح واسماعيل ~~عليهم السلام فى تلك البقعة وفى فتوح الحرمين # هيج نبى هيج ولى هم نبود كونه برين دررخ اميد سود كعبه بود نوكل مشكين ~~من تازه از وباغ دل ودين من ### || [11.59] # { وتلك } القبيلة يا قوم محمد { عاد } قال العلامة الطيبى كأنه تعالى ~~اذن بتصوير تلك القبيلة فى الذهن ثم اشار اليها وجعلها خبرا للمبتدأ ~~لمزيد الابهام فيحسن التفسير بقوله { جحدوا بآيات ربهم } كل الحسن لمزيد ~~الاجمال والتفصيل انتهى ويجوز ان تكون اشارة الى قبورهم وآثارهم كأنه ~~تعالى قال سيروا فى الارض فانظروا اليها واعتبروا ففى الكلام مجاز حذف ~~اما قبل المبتدأ اى اصحاب تلك واما قبل الخبر اى قبور عاد كفروا بآيات ~~ربهم بعد ما استيقنوها يعنى انهم كانوا يعرفون انها حق لكنهم جحدوا كما ~~يجحد المودع الوديعة ويستمر على جحوده ولا يرعوى { وعصوا رسله } لانهم ~~عصوا رسولهم ومن عصى رسوله فقد عصى الكل لاتفاق كلمتهم على التوحيد واصول ~~الشرائع. قيل لم يرسل اليهم الا هود وحده وهذا الحجود والعصيان شامل لكل ~~فرد منهم اى لرؤسائهم واسافلهم ### || [11.60] # { واتبعوا } اى الاسافل { امر كل جبار } فرمان هرسر كشى { عنيد } ستيزه ~~كاررا قال فى التبيان الجبار المتعظم فى نفسه المتكبر على العباد والعنيد ~~الذى لا يقول الحق ولا يقبله. وقال القاضى اى من كبرائهم الطاغين قال ~~سعدى المفتى اشار الى ان الجبار بمعنى المتكبر فانه يأتى بمعنى المتكبر ~~الذى ms2544 لا يرى لاحد عليه حقا ويقال اذا طغى. والمعنى عصوا من دعاهم الى ~~الايمان وما ينجيهم واطاعوا من دعاهم الى الكفر وما يرديهم { واتبعوا } ~~اى التابعون والرؤساء { فى هذه الدنيا لعنة } اى ابعادا عن الرحمة وعن كل ~~خير اى جعلت تابعة لهم ولازمة تكبهم فى الذعاب كمن ياتى خلف شخص فيدفعه ~~من خلفه فيكبه وانما عبر عن لزوم اللعنة لهم بالتبعية للمبالغة فكأنها لا ~~تفارقهم وان ذهبوا كل مذهب بل تدور معهم حيثما داروا ولوقوعه فى صحبة ~~اتباعهم فى يوم القيامة ايضا لعنة وهى عذاب النار المخلد حذفت لدلالة ~~الاولى عليها { الا ان عادا كفروا ربهم } جحدوه كأنهم كانوا من الدهرية ~~وهم الذين يرون محسوسا ولا يرون معقولا وينسبون كل حادث الى الدهر. قال ~~فى الكواشى كفر يستعل متعديا ولازما كشكرته وشكرت له { ألا بعدا العاد } ~~بدانديكه دوريست مرعاديانرا يعنى ازرحمت دورند كما قال فى التبيان وعاد ~~ارم الحديث وانما كرر ألا ودعاءه عليهم واعاد ذكرهم تهويلا لامرهم ~~وتفظيعا له وحثا على الاعتبار بهم والحذر من مثل حالهم وفى المثنوى # بس سباس اوراكه مارا درجهان كرد بيدا از بس بيشينيان تاشنيديم آن ~~سياستهاى حق بر قرون ماضيه اندر سبق استخوان وبشم آن كركان عيان ~~بنكريد ويند كيريد اى مهان عاقل از سر بنهد اين هستى وباد جون شنيد ~~انجام فرعونان وعاد ورنه بنهد ديكران از حال او عبرتى كيرند از اضلال ~~او # ثم قوله { ألا بعدا لعاد قوم هود } دعاء عليهم بالهلاك اى ليبعد عاد ~~بعدا وليهلكوا والمراد به الدلالة على انهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم ~~بسبب ما حكى عنهم وذلك لان الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم ففائدته ما ذكر ثم ~~اللام تدل ايضا على الاستحقاق وعلى البيان كأنه قيل لمن فقيل لعاد. قال ~~سعدى المفتى ويجوز ان يكون دعاء عليهم باللعن. وفى القاموس البعد والبعاد ~~اللعن انتهى. وفى الكفاية شرح الهداية اللعن على ضربين. احدهما الطرد من ~~رحمة الله تعالى وذلك لا يكون الا للكافر. والثانى الابعاد عن درجة ms2545 ~~الابرار ومقام الصالحين وهو المراد بقوله عليه السلام # " المحتكر ملعون " # لان اهل السنة والجماعة لا يخرجون احدا من الايمان بارتكاب الكبيرة وجاء ~~فى اللعن العام # " لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى ~~محدثا ولعن الله من غير منار الارض " # قوله محدثا بكسر الدال معناه الآتى بالامر المنكر مما نهى عنه وحرم عليه ~~اى من آواه وحماه وذب عنه ولم يكن ينكر عليه ويردعه. ومنار الارض ~~العلامات التى تكون فى الطرق والحد بين الاراضى وفى الحديث # " لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده والواشمة والموشومة ومانع ~~الصدقة والمحلل والمحلل له " # الوشم هو الزرقة الحاصلة فى البدن بغرز الابرة فيه وجعل النيلة او الكحل ~~فى موضعه. والواشمة الفاعلة. والموشومة المفعول بما فى ذلك وفى الحديث # " لعن الله الراشى والمرتشى والرائش " # اى الذى يسعى بينهما وفى الحديث # " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها ~~وحاملها والمحمولة اليه واكل ثمنها " # ويكره للمسلم ان يؤجر نفسه من كافر لعصر العنب كما فى الاشباه ويجوز بيع ~~العصير لمن يتخذه خمرا لان عين العصير عار من المعصية وانما يلحقه الفساد ~~بعد تغيره بخلاف بيع السلاح فى ايام الفتنة لان عينه آلة بلا تغيير يعنى ~~يكره بيع السلاح ايام الفتنة اذا علم ان المشترى من اهل الفتنة لانه يكون ~~سببا للمعصية واذا باع مسلم خمرا وقبض الثمن وعليه دين كره لرب الدين ~~اخذه منه لان الخمر ليست بمال متقوم فى حق الذمى فملك الثمن فحل الاخذ ~~منه وفى الحديث # " لعن المسلم كقتله " # قال ابن الصلاح فى فتاواه قاتل الحسين رضى الله عنه لا يكفر بذلك وانما ~~ارتكب ذنبا عظيما وانما يكفر بلقتل قاتل نبى من الانبياء. ثم قال والناس ~~فى يزيد ثلاث فرق. فرقة تتولاه وتحبه. وفرقة تسبه وتلعنه. وفرقة متوسطة ~~فى ذلك لا تتولاه ولا تلعنه وتسلك به مسالك سائر ملوك الاسلام وخلفائهم ~~غير الراشدين فى ذلك وهذه الفرقة هى المصيبة ومذهبها هو اللائق بمن يعرف ~~سير ms2546 الماضين ويعلم قواعد الشريعة المطهرة انتهى. وقال سعد الدين ~~التفتازانى # اللعن على يزيد فى الشرع يجوز واللاعن يجزى حسنات ويفوز قد صح لدى انه ~~معتل واللعن مضاعف وذلك مهموز # وباقى البحث فيه قد سبق فى سورة البقرة ألا لعنة الله على الظالمين قال ~~فى حياة الحيوان ان الله تعالى لم يجعل الدنيا مقصودة لنفسها بل جعلها ~~طريقة موصولة الى ما هو المقصود لنفسه وانه لم يجعلها دار اقامة ولا جزاء ~~وانما جعلها دار رحلة وبلاء وانه ملكها فى الغالب الجهلة والكفرة وحماها ~~الانبياء والاولياء والابدال وحسبك بها هوانا انه سبحانه صغرها وحقرها ~~وابغضها وابغض اهلها ومحبها ولم يرض لعاقل فيها الا بالتزويد للارتحال ~~عنها وفى الحديث # " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله ومن والاه وعالما او متعلما ~~" # ولا يفهم من هذا اباحة لعن الدنيا وسبها مطلقا كما روى ابو موسى الاشعرى ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم قال # " لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من ~~الشر ان العبد اذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله من عصى ربه ~~" # وهذا يقتضى المنع من سب الدنيا ولعنها. ووجه الجمع بينهما ان المباح ~~لعنه من الدنيا ما كان منها مبعدا عن الله تعالى وشاغلا عنه كما قال ~~السلف كل ما شغلك عن الله سبحانه من مال وولد فهو مشئوم عليك واما ما كان ~~من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادته فهو المحمود بكل لسان المحبوب ~~لكل لسان فمثل هذا لا يسب بل يرغب ويحب واليه الاشارة حيث قال # " الا ذكر الله ومن والاه او عالما او متعلما " # وهو المصرح به فى قوله # " نعمت مطية المؤمن " # الخ وبهذا يرتفع التعارض بين الحديثين واعلم ان حقيقة اللعن هو الطرد ~~عن الحضرة الآلهية الى طلب شهوات الدنيا وتعب وجدانها وتعب فقدانها فهو ~~اللعنة الدنيوية واما اللعنة يوم القيامة فبالبعد والخسران والحرمان ~~وعذاب النيران فالنفس اذا لم تقبل نصيحة هود القلب وتركت مشارب القلب ~~الدينية الباقية من ms2547 لوامع النورانية وطوامع الروحانية وشواهد الربانية ~~واقبلت على المشارب الدنيوية الفانية من الشهوات والمستلذات الحيوانية ~~وثناء الخلق عندهم وامثال هذا فقد جاء فى حقها ألا بعدا اى طردا وفرقة ~~وقطيعة وحسرة لها. عصمنا الله واياكم من مكايد النفس الامارة وشرفنا ~~بصلاح الحال الى آخر الاعمار والآجال ### || [11.61] # { والى ثمود } اى وارسلنا الى ثمود وهى قبيلة من العرب سموا باسم ابيهم ~~الاكبر ثمود بن عاد بن ارم بن سام. وقيل انما سموا بذلك لقلة مائهم من ~~الثمد وهو الماء القليل. فى تفسير ابى الليث انما لم ينصرف لانه اسم ~~قبيلة وفى الموضع الذي ينصرف جعله اسما للقوم { اخاهم } اى واحدا منهم فى ~~النسب { صالحا } عطف بيان لاخاهم وهو صالح بن عبيد بن آسف بن ماسخ بن ~~عبيد بن خاور ابن ثمود { قال } استئناف بيانى كأن قائلا قال فما قال لهم ~~صالح ارسل اليهم فقيل قال { يا قوم } اى قوم من { اعبدوا الله } وحده ~~لانه { ما لكم من اله غيره } نيست شمارا معبودى جزوى { هو } لا غيره لانه ~~فاعل معنوى وتقديمه يدل على القصر { انشأكم } كونكم وخلقكم { من الارض } ~~من لابتداء الغاية اى ابتداء انشاءكم منها فانه خلق آدم من التراب وهو ~~انموذج منطو على جميع ذرياته التى ستوجد الى يوم القيامة انطواء اجماليا ~~لان كل واحد منهم مخلوق من المنى ومن دم الطمث والمنى انما يتولد من الدم ~~والدم انما يتولد من الاغذية وهى اما حيوانية او نباتية والنباتية انما ~~تتولد من الارض والاغذية الحيوانية لا بد ان تنتهى الى الاغذية النباتية ~~المتولدة من الارض فثبت انه تعالى انشأ الكل من الارض { واستعمركم فيها } ~~من العمر يقال عمر الرجل يعمر عمرا بفتح العين وسكون الميم اى عاش زمانا ~~طويلا واستعمره الله اى اطال بقاءه ونظيره بقى الرجل واستبقاه الله من ~~البقاء اى ابقاء الله فبناه استفعل للتعدية. والمعنى عمركم واستبقاكم فى ~~الارض وبالفارسية وزند كانى وبقاداد شمارا درزمين. درمدارك مذ كورست كه ~~سال عمر هريك از ثمود از سيصد تاهزار بوده ms2548 ويجوز ان يكون من العمارة ~~بالفارسية آبادان كردن. قال كعب قوله تعالى { واستعمركم فيها } يدل على ~~وجوب عمارة الارض لان الاستعمار طلب العمارة والطلب المطلق منه تعالى ~~يحمل على الامر والايجاب. والمعنى امركم بالعمارة فيها واقدركم على ~~امارتها. كما قال فى الكاشفى شما قدرت داد برعمارت زمين تامنازل نزه ~~ساختيد وبر حفر انهار وغرس اشجار اشتغال نموديد { فاستغفروه } فاطلبوا ~~مغفرة الله بالايمان يعنى ايمان أريد تا شمارا بيامرزد فان ما فصل من ~~فنون الاحسان داع الى الاستغفار { ثم توبوا اليه } من عبادة غيره لان ~~التوبة لا تصح الا بعد الايمان وقد سبق تحقيق " ثم " هذه غير مرة { ان ~~ربى قريب } اى قريب الرحمة لقوله تعالى # ان رحمة الله قريب من المحسنين # { مجيب } لمن دعاه وسأله قال سعدى المفتى والذى يلوح للخاطر ان قوله ~~تعالى قريب ناظر لتوبوا ومجيب لاستغفروا اى ارجعوا الى الله فانه قريب ما ~~هو بعيد واسألوا منه المغفرة فانه مجيب لسائله لا يخيبه # محالست اكر سربرين در نهى كه باز آيدت دست حاجت تهى # وحفظ العبد من الاسم المجيب ان يجيب ربه فيما امره ونهاه ويتلقى عباده ~~بلطف الجواب واسعاف السؤال والعبد اذا اجاب ربه فالله تعالى يجيبه كما # " قال ابو طالب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما اطوع ربك فقال ~~عليه السلام " وانت يا عم لو اطعته لاطاعك " # قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر الدعاء يوذن بالبعد وهو تعالى ~~يوذن بالبعد وهو تعالى القريب واذا كان القريب فلم تدعو وان سكت قال لك ~~لم لا تدعو هل استكبرت فلم تبق الغبطة الا للاخرس وهو البكم صم بكم عمى ~~طوبى لهم وحسن مآب انتهى. وهذا وصف العلماء بالله وهم الذين قيل فيهم من ~~عرف الله كل لسانه # جو بيت المقدس درون بر قباب رها كرده ديوار بيرون خراب بخود سرفروبرده ~~همجون صدف ند ماند زدريا بر آورده كف # واعلم ان عمارة الظاهر بافعال الشريعة من اسباب عمارة الباطن باخلاق ~~الربانية. قال العلماء العمارة متنوعة ms2549 الى واجب ومندوب ومباح وحرام ~~فالواجب مثل سد الثغور وبناء القناطر على الانهر المهلكة وبناء المسجد ~~الجامع فى المصر وغير ذلك والمندوب كبناء القناطر على الانهر الصغيرة ~~والمساجد والمدارس والرباطات ونحو ذلك تيسيرا للناس والمباح كالزوايا ~~والخانقات والبيوت التى تقى الحر والبرد وربما تكون الاخيرة واجبة. قال ~~فى الاسرار المحمدية الغرض من المسكن دفع المطر والبرد واقل الدرجات فيه ~~معلوم وما زاد عليه فهو من الفضول والاقتصار على الاقل والادنى يمكن فى ~~الديار الحارة واما البلاد الباردة فى غلبة البرد ونفوذه من الجدران ~~الضعيفة حتى كاد يهلك او يمرض فالبناء بالطين واحكامه لا يخرجه عن حد ~~الزاهدين كذا فى ايام لصيف عند اشتداد الحر واستضراره واستضرار اولاده ~~بالبيت الشتوى السفلى لعدم نفوذ الهواء البارد فيه ومن براغيثه فى الليل ~~المزعجات عن النوم وانواع الحشرات فيه فلا يجوز حملهم على الزهد بان ~~يتركهم على هذه الحال بل عليه ان يبنى لهم صيفيا علويا لما روينا عن ~~النبى عليه السلام # " من بنى بنيانا فى غير ظلم ولا اعتداء او غرس غرسا فى غير ظلم ولا ~~اعتداء كان له اجرا جاريا ما انتفع به احد من خلق الرحمن " # انتهى والحرام كابنية الجهلة الذين بنوا للمباهاة وابنية الظلمة وغير ~~ذلك مما ليس به حاجة. وفى الخبر # " من بنى فوق ما يكفيه جاء يوم القيامة وهو حامله على عنقه " # وفى الحديث # " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ما كان منها لله تعالى " # وكان ملوك فارس قد اكثروا من حفر الانهار وغرس الاشجار وعمروا الاعمار ~~الطوال مع ما كان فيهم من عسف الرعايا فسأل نبى من انبياء زمانهم ربه عن ~~سبب تعميرهم فاوحى اليه انهم عمروا بلادى فعاش فيها عبادى. # وعن معاوية انه اخذ فى احياء الارض فى آخر امره فقيل له فقال ما حملنى ~~عليه الا قول القائل # ليس الفتى بفتى يستضاء به ولا يكون له فى الارض آثار # والمراد بهذه الآثار ما يتناول العمارة الواجبة والمندوبة قال سعدى قدس ~~سره # نمرد آنكه ماند بس ms2550 ازوى بجاى بل ومسجد وخان ومهمان سراى هر آن كو ~~نماند ازبسش ياد كار درخت وجودش نياورد بار وكر رفت آثار خيرش نماند ~~نشايد بس از مرك الحمد خواند ### || [11.62] # { قالوا } اى قوم صالح بعد دعوتهم الى الله تعالى وعبادته { يا صالح قد ~~كنت فينا } فيما بيننا { مرجوا } مأمولا { قبل هذا } الوقت وهو وقت ~~الدعوة كانت تلوح فيك مخايل الخير وامارات الرشد والسداد فكنا نرجوك ان ~~تكون لنا سيدا ننتفع بك ومستشارا فى الامور ومسترشدا فى التدابير فلما ~~سمعنا منك هذا القول انقطع رجاؤنا عنك وعلمنا ان لا خير فيك كما يقول بعض ~~اهل الانكار لبعض من يسلك طريق الارادة والطلب ان هذا قد فسد بل جن وكان ~~قبل هذا رجلا صالحا عاقلا فلا يرجى منه الخير وفى المثنوى # عقل جزوى عشق را منكربود كرجه بنمايد كه صاحب سربود # قال الحافظ # مبين حقير كدايان عشق را كين قوم شهان بى كمر وخسروان بى كلهند غلام ~~همت دردى كشان يك رنكيم نه زين كروه كه ازرق رداودل سيهند # { أتنهانا } معنى الهمزة الانكار اى أتمنعنا من { ان نعبد ما يعبد ~~آباؤنا } اى عبدوه والعدل الى صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية { واننا ~~} من قال انا اسقط النون الثانية من ان دون كناية المتكلمين نا وهو ~~المختار { لفى شك مما تدعونا اليه } من التوحيد وترك عبادة الاوثان { ~~مريب } موقع فى الريبة اى قلق النفس وانتفاء الطمأنينة يعنى كمانى كه نفس ~~را مضطرب ميسازد ودل آرام نمى دهد وعقل را شوريده مى كرداند من ارابه اى ~~اوقعه فى الريبة واسناد الارابه الى الشك وهو ان يبقى الانسان متوقفا بين ~~النفى والاثبات مجازى لان الريب هو انتفاء ما يرجح احد طرفى النسبة او ~~تعارض الادلة لا نفس الشك. وقال سعدى المفتى يجوز ان يعتقدوا ان الشك ~~يوقع فى القلق والاضطراب فيكون الاسناد حقيقيا وان كان الموقع عند ~~الموحدين هو الله تعالى ### || [11.63] # { قال } صالح { يا قوم أرأيتم } اى اخبرونى { ان كنت } فى الحقيقة { على ~~بينة } حجة ms2551 ظاهرة وبرهان وبصيرة { من ربى } مالكى ومتولى امرى { وآتانى ~~منه } من جهته { رحمة } نبوة وانما اتى بحرف الشك مع انه متيقن انه على ~~بينة وانه نبى لا خطابه للجاحدين وهو على سبيل الفرض والتقدير كأنه قال ~~افرضوا وقدروا انى على بينة من ربى وانى نبى بالحقيقة وانظروا ان تابعتكم ~~وعصيت ربى فيما امرنى { فمن ينصرنى من الله } اى فمن يمنعنى من عذاب الله ~~ففيه تضمين ينصر معنى يمنع وتقدير المضاف قبل اللفظة الجليلة. وقال فى ~~الارشاد فمن ينصرنى منجيا من عذابه تعالى { ان عصيته } فى تبليغ رسالته ~~والنهى عن الاشراك به { فما تزيدوننى } اذا باستتباعكم اياى كما ينبئ عنه ~~قولهم # قد كنت فينا مرجوا قبل هذا # اى لا تفيدوننى اذ لم يكن فيه اصل الخسران حتى يزيدوه { غير تخسير } اى ~~غير ان تجعلونى خاسرا بابطال اعمالى وتعريضى سخط الله تعالى او فما ~~تزيدوننى بما تقولون لى وتحملوننى عليه غير ان انسبكم الى الخسران واقول ~~لكم انكم لخاسرون فالزيادة على معناها وصيغة التفعيل للنسبة يقال فسقه ~~وفجره اذا نسبه الى الفسق والفجور فكذا خسره اذا نسبه الى الخسران. وفى ~~الآية اشارة الى ان لا رجوع عن الحق بعدما استبان فانه ماذا بعد الحق الا ~~الضلال والخذلان والخسران. قال اوحد لمشايخ فى وقته ابو عبد الله ~~الشيرازى قدس سره رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام وهو يقول ~~من عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به احدا ~~من العالمين. وقال الجنيد قدس سره لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض ~~عنه لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله. وفى شرح التجليات البيعة لازمة الى ~~ان يلقى الله تعالى ومن نكث الاتباع فحسبه جهنم خالدا فيها لا يكلمه الله ~~ولا ينظر اليه وله عذاب اليم هذا كما قال ابو سليمان الدارانى قدس سره ~~حظه فى الآخرة واما الدنيا فقد قال ابو يزيد البسطامى قدس سره فى حق ~~تلميذه لما خالفه دعوا من ms2552 سقط من عين الله فرؤى بعد ذلك مع المخنثين وسرق ~~فقطعت يده هذا لما نكث اين هو ممن وفى بيعته مثل تلميذ الدارانى قيل له ~~الق نفسك فى التنور فالقى نفسه فعاد عليه بردا وسلاما وهذا نتيجة الوفاء. ~~واعلم ان المبايع فى الحقيقة وهو معطى البيعة هو الله تعالى لكن خلق ~~الوسائط والوسائل ليسهل الاخذ والعهد فجعل الانبياء والشيوخ الورثة ~~والسلاطين اللاحقين بالشيوخ مبايعين فهم معصومون محفوظون لا يأمرون ~~بمعصية اصلا ولا يتصور منهم نكث العهد قطعا فبقى الاتباع فمن لزم منهم ~~الباب استسعد بحسن المآب ومن رجع القهقرى ونعوذ بالله الله واخزاه فى ~~المثنوى # مرسكانرا جون وفا آمد شعار روسكانرا ننك بدنامى ميار بى وفائى جون ~~سكانرا عاربود بى وفائى جون روا دارى نمود # فعلى العاقل ان لا يكون فى تردد وشك مما دعا اليه الانبياء والاولياء من ~~التوحيد وحقائقه بل يتبع الحق الى ان يصل الى دقائقه فان التردد والشك من ~~اوصاف الكفرة والقلق والاضطراب من احوال الفجرة # اين تردد عقبه راه حقست اى خنك آنراكه بايش مطلقست بى تردد مى رود ~~برراه راست ره نمى دانى بجوكامش كجاست كام آهورا بكيرو رومعاف تارسى ~~ازكام آهو تابناف كركران وكر شتابنده بود عاقبت جوينده يابنده بود # وقد رأينا فى زماننا اشخاصا يطلبون شيوخا ورثة عم على بينة من ربهم فلا ~~يجدونهم لان فى الطلب ضعفا وترددا وفى الاعتقاد والهمة توزعا وتفرقا فاذا ~~لم يكن الطالب على بصيرة من الامر لا يجد اهل البصيرة وان كانوا نصب ~~عينيه بل تزداد خسارته ونعم ما قيل الشمس شمس وان لم يرها الضرير ألا ترى ~~الى طغاة الامم السالفة كيف انكروا الانبياء مع ظهور حججهم وبراهينهم ~~اللهم انا نسألك العصمة والتوفيق ### || [11.64] # { ويا قوم } -روى- عن النبى عليه السلام انه قال ان صالحا لما دعا قومه ~~الى الله تعالى كذبوه فضاق صدره فسأل ربه ان يأذن له فى الخروج من عندهم ~~فاذن له فخرج وانتهى الى ساحل البحر فاذا رجل يمشى على الماء فقال ms2553 له ~~صالح ويحك من انت فقال انا من عباد الله كنت فى سفينة قومها كفرة غيرى ~~فاهلكهم الله ونجانى منهم فخرجت الى جزيرة اتعبد هناك فاخرج احيانا واطلب ~~شيئا من رزق الله ثم ارجع الى مكانى فمضى صالح فانتهى الى تل عظيم فرأى ~~رجلا فانتهى اليه وسلم عليه فرد عليه السلام فقال له صالح من انت قال ~~كانت ههنا قرية كان اهلها كفارا غيرى فاهلكهم الله تعالى ونجانى منها ~~فجعلت على نفسى ان اعبد الله تعالى ههنا الى الموت وقد انبت الله لى شجرة ~~رمان واظهر عين ماء آكل من الرمان واشرب من ماء العين واتوضأ منه فذهب ~~صالح وانتهى الى قرية كان اهلها كفارا كلهم غير اخوين مسلمين يعملان عمل ~~الخوص فضرب النبى عليه السلام مثلا فقال لو ان مؤمنا دخل قرية فيها الف ~~رجل كلهم كفار وفيهم مؤمن واحد فلا يسكن قلبه مع احد حتى يجد المؤمن ولو ~~ان منافقا دخل قرية فيها الف رجل كلهم مؤمنون وفيهم منافق واحد فلا يسكن ~~قلب المنافق مع احد ما لم يجد المنافق فدخل صالح وانتهى الى الاخوين فمكث ~~عندهما اياما وسأل عن حالهما فاخبرا انهما يصبران على اذى المشركين ~~وانهما يعملان عمل الخوص ويمسكان قوتهما ويتصدقان بالفضل فقال صالح الحمد ~~لله الذى ارانى فى الارض من عباده الصالحين الذين صبروا على اذى الكفار ~~فانا ارجع الى قومى واصبر على اذاهم فرجع اليهم وقد كانوا خرجوا الى عيد ~~لهم فدعاهم الى الايمان فسألوه آية فقال أية آية تريدون فاشار سيدهم جندع ~~بن عمرو الى صخرة منفردة يقال لها الكاثبة وقال له اخرج من هذه الصخرة ~~ناقة واسعة الجوف كثيرة الوبر عشراء اى اتت عليها من يوم ارسل لفحل عليها ~~عشرة اشهر فان فعلت صدقناك فاخذ عليهم مواثقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن ~~فقالوا نعم فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها فانشقت عن ~~ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا فقال يا قوم { هذه ناقة الله } الاضافة ~~للتشريف والتنبيه على انها مفارقة ms2554 لسائر ما يجانسها من حيث الخلقة ومن ~~حيث الخلق لان الله تعالى خلقها من الصخرة دفعة واحدة من غير ولادة وكانت ~~عظيمة الجثة جدا { لكم آية } معجزة دالة على صدق نبوتى فآمن جندع به فى ~~جماعة وامتنع الباقون وانتصاب آية على الحال من ناقة الله وعاملها ما فى ~~اسم الاشارة من معنى الفعل اى اشير اليها آية ولكم حال من آية متقدمة ~~عليها لكونها نكرة لو تأخرت لكانت صفة لها فلما تقدمت انتصبت حالا { ~~فذروها } اى خلوها وشأنها { تأكل فى ارض الله } ترع نباتها وتشرب ماءها ~~فهو من قبيل الاكتفاء نحو تقيكم الحر والمراد انه عليه السلام رفع عن ~~القوم مؤونتها يعنى روزئ اوبر شمانيست ونفع اورا شماراست كما روى انها ~~كانت تعى الشجرة وتشرب الماء ثم تفرج بين رجليها فيحلبون ما شاؤا حتى ~~تمتلئ اوانيهم فيشربون ويدخرون وهم تسعمائة اهل بيت ويقال الف وخمسمائة ~~ثم انه عليه السلام لما خاف عليها منهم لما شاهد من اصرارهم على الكفر ~~فان الخصم لا يحب حجة خصمه بل يسعى فى اخفائها وابطالها باقصى ما يمكن من ~~السعى فلهذا احتاط وقال { ولا تمسوها بسوء } ومرسانيدبوى آزارى فالباء ~~للتعدية بولغ فى النهى عن التعرض لها بما يضرها حيث نهى عن المس الذى هو ~~من مبادئ الاصابة ونكر السوء ليشمل جميع انواع الاذى من ضرب وعقر ذلك اى ~~لا تضربوها ولا تطردوها ولا تقربوها بشيء من الاذى فضلا عن عقرها وقتلها ~~{ فيأخذكم عذاب قريب } اى قريب النزول وكانت تصيف بظهر الوادى فتهرب منها ~~انعامهم الى بطنه وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم الى ظهره فشق عليهم ذلك ### || [11.65] # { فعقروها } عقرها قدار بامرهم ورضاهم وقسموا لحمها على جميع القرية. ~~والعقر قطع عضو يؤثر فى النفس وقدار كهمام بالدال المهملة اسم رجل وهو ~~قدار بن سالف وتفصيل القصة سبق فى سورة الاعراف. قال الكاشفى صالح عليه ~~السلام دران وقت درميان قوم نبود وجون بيامد حال با تقريد كردند { فقال } ~~لهم صالح { تمتعوا } اى عيشوا { فى داركم } فى بلدكم ومنازلكم ms2555 وتسمى ~~البلاد الديار لانه يدار فيها اى تصرف يقال دياربكر لبلادهم وتقول العرب ~~الذين حوالى مكة نحن من عرب لدار يريدون من عرب البلد كما فى بحر العلوم ~~{ ثلاثة ايام } الاربعاء والخميس والجمعة فانهم عقروها ليلة الاربعاء ~~واهلكوا صبيحة يوم السبت كما فى التبيان قيل قال لهم تصبح وجوهكم غذا ~~مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب وكان كما قال ~~{ ذلك } اشارة الى ما يدل عليه الامر بالتمتع ثلاثة ايام من نزول العذاب ~~عقيبها { وعد غير مكذوب } اى غير كذب كالمجلود بمعنى الجلد الذى هو ~~الصلابة والجلادة او غير مكذوب فيه فحذف حرف الجر فاتصل الضمير باسم ~~المفعول باقامته مقام المفعول به توسعا كما يقال شهدناه والاصل شهدنا فيه ~~فاجرى الظرف مجرى المفعول وذلك لان الوعد انما يوصف بكونه غير مكذوب اذا ~~كان من شأنه ان يكون مكذوبا وليس كذلك لان المصدوق والمكذوب من كان ~~مخاطبا بالكلام المطابق للواقع وغير الواقع وقلما يوصف بهما الا الانسان ~~الصالح للخطاب. والاشارة ان القوم انما فعلوا ذلك جهلا منهم بحقيقة الامر ~~ولاداء ادوأ من الجهل والدنيا مسكن النفس ومقرها والتمتع فيها ثلاثة ايام ~~اليوم الاول هو يوم الجهل وفيه تصفر الوجوه واليوم الثانى هو يوم الغفلة ~~وفيه تحمر الوجوه واليوم الثالث هو يوم الرين والختم على القلوب وفيه ~~تسود الوجوه فلا يبقى الا العذاب. فعلى العاقل ان يزيل حجاب الجهل بمعرفة ~~الله تعالى والغفلة باليقظة قبل حصول الرين فانه عند حصوله لا يوجد له ~~العلاج فانه الداء العضال ونعوذ بالله تعالى وكما تتلون الوجوه بنار ~~الجلال كذلك تتلون بنور الجمال كما قال ذو النون المصرى بينما انا فى ~~طريق البصرة اذ سمعت قائلا يقول يا شفيق يا رفيق ارفق بنا فطلبت الصوت ~~فاذا انا بجارية متطلعة من قصر مشرف فقلت اراك مسفرة بغير خمار فقالت ما ~~يصنع بالخمار وجه قد علاه الصفار وقلت ومم الصفار قالت من الخمار قلت يا ~~جارية عساك تناولت من الشراب قالت نعم شربت البارحة بكأس ms2556 الود مسرورة ~~فاصبحت غداة صباحى هذا من شوقه مخمورة قلت اراك حكيمة فعظينى قالت عليك ~~بالسكوت ولزوم خدمته فى ظلم البيوت حتى يتوهم الناس انك مبهوت وارض من ~~الله بالقوت واستعد ليوم تموت لكى يبنى لك بيت فى الملكوت اساسه من ~~الزبرجد والياقوت وفى الثنوى # روح همجون صالح وتن ناقه است روح تندر وصل وتن در فاقه است روح صالح ~~قابل آفات نيست زخم بر ناقه بود بر ذات نيست روح صالح قابل آزار نيست ~~نوريزدان سغبه كفار نيست جسم كاخىرا بدو بيوسته جان تا بيازارند و ~~بينند امتحان بى خبر كازار اين آزار اوست آب اين خم متصل باآب جوست ~~ناقه جسم ولى را بنده باش تاشوى باروح صالح خواجه تاش ### || [11.66] # { فلما جاء امرنا } بس آن هنكام كه آمد فرمان ما بعذاب ايشان { نجينا } ~~التنجية نجات دادن { صالحا والذين آمنوا معه } متعلق بنجينا وبآمنوا وهو ~~الاظهر اذا المراد آمنوا كما آمن صالح واتبعوه فى ذلك لا ان زمان ايمانهم ~~مقارن لزمان ايمانه فان ايمان الرسول مقدم على ايمان من اتبعه من ~~المؤمنين { برحمة } اى ملتبسين بمجرد رحمة عظيمة { منا } وفضل لا ~~باعمالهم كما هو مذهب اهل السنة. قال فى التأويلات النجمية هى توفيق ~~اعمال النجاة. وقال فى الارشاد هى بالنسبة الى صالح النبوة والى المؤمنين ~~الايمان { ومن خزى يومئذ } عطف على نجينا اى ونجيناهم من خزى يومئذ اى من ~~ذله ومهانته وفضيحته ولا خزى اعظم من خزى من كان هلاكه بغضب الله ~~وانتقامه. قال ابن الشيخ كرر نجينا لبيان ما نجاهم منه وهو هلاكهم يومئذ ~~اى يوم اذا جاء امرنا فان اذ مضافة الى جملة محذوفة وعوض عنها التنوين او ~~هو الذل والهوان الذى نزل بهم فى ذلك اليوم ولزمهم بحيث بقى ما لحقهم من ~~العار بسببه مأثورا عنهم ومنسوبا اليهم الى يوم القيامة فان معنى الخزى ~~العيب الذى تظهر فضيحته ويستحيى من مثله. واعلم ان ظرف الزمان اذا اضيف ~~الى مبنى جاز فيه البناء والاعراب فمن قرأ ms2557 بفتح الميم بناه لاضافته الى ~~مبنى وهو اذ الغير المتمكن ومن قرأ بكسرها اعربه لاضافة الخزى اليه ~~والقراءة الاولى لنافع والكسائى والثانية لغيرهما { ان ربك } يا محمد { ~~هو القوى } القادر على كل شيء { العزيز } الغالب عليه لا غيره. وقال ~~الكاشفى { هو القوى } اوست توانا بنجات مؤمنان { العزيز } غالب بردشمان ~~برهلاك ايشان } ولكون الاخبار بتنجية الاولياء لا سيما عند الانباء بحلول ~~العذاب اهم ذكرها اولا ثم اخبر بهلاك الاعداء ### || [11.67] # { واخذ الذين ظلموا } انفسهم { الصيحة } اى صيحة جبرائيل عليه السلام ~~وهو فاعل اخذ والموصول مفعوله والصيحة فعلة تدل على المرة من الصياح وهو ~~الصوت الشديد يقال صاح يصيح صياحا اى صوت بقوة وفى سورة الاعراف # فاخذتهم الرجفة # اى الزلزلة ولعلها وقعت عقيب الصيحة المستتبعة لتموج الهواء. قال ~~الكاشفى در زاد المسير آورده كه در آن سه روز كه وعده حيات داشتد درخانها ~~خود ساكن شده قبرها كنديدند ومنتظر عذاب مى بودند جون روزجهارم آفتاب ~~طالع شده وعذاب نيامد ازمنازل بيرون آمده يكديكررا مى خواندند واستهزا ~~ميكردندكه تاكاه جبرائيل برصورت اصل خويش بايش برزمين وسر بر آسمان برهاى ~~خويش نشر كرده از مشرق تا مغرب بايهاى وى زرد وبالهايش سبز ودندانهاى ~~سفيد وبراق وبيشانى باجلا ونورانى ورخساى برافروخته وموى سروى سرخ برنك ~~مرجان ظاهر شده واوفق را بيوشيد وقوم ثمود آن حالرا مشاهده نمودند وروى ~~بمساكن نهاده بقبور درآمدند جبرائيل نعره زدكه موتوا عليكم لعنة الله ~~بيكبار همه مردند وزلزله درخانها افتاده سقفها برايشان فرود آمد { ~~فاصبحوا } اى صاروا { فى ديارهم } فى بلادهم او فى مساكنهم { جاثمين } ~~خامدين ميتين لا يتحركون والمراد كونهم كذلك عند ابتداء نزول العذاب بهم ~~من غير اضطراب وحركة كما يكون ذلك عند الموت المعتاد. ولا يخفى ما فيه من ~~الدلالة على شدة الاخذ وسرعته اللهم انا نعوذ بك من حلول غضبك. وجثومهم ~~سقوطهم على وجوههم او الجثوم السكون يقال للطير اذا باتت فى اوكارها جثمت ~~ثم ان العرب اطلقوا هذا اللفظ على ما لا يتحرك من الموت ms2558 قال فى بحر ~~العلوم يقال الناس جثم اى قعود لا حراك بهم ولا ينسبون بهم ولا ينسبون ~~بنسبة ومنه المجثمة التى نهى الشرع عنها وهى البهيمة تربط وتوجمع قوائمها ~~لترمى وفى المثنوى # شحنة قهر خدا ايشان بجست خونبهاى اشترى شهرى درست جون همه درنا اميدى ~~سرزدند همجو اشتر دردو زانو آمدند در نبى آورد جبريل امين شرح اين ~~زانو زدن را جاثمين زانو آندم زن كه تعليمت كنند وز جنين زاتو زدن بيمت ~~كنند ### || [11.68] # { كأن لم يغنوا فيها } اى كأنهم لم يقيموا فى ديارهم ولم يكونوا احياء ~~مترددين متصرفين وهو فى موقع الحال اى اصبحوا جاثمين مماثلين لمن لم يوجد ~~ولم يقم فى مقام قط. والمغنى المنزل والمقام الذى يقيم الحى به يقال غنى ~~الرجل بمكان كذا اى اقام به وغنى اى عاش { ألا } بدانيد { ان ثمود كفروا ~~ربهم } جحدوا بوحدانية الله تعالى فهذا تنبيه وتخويف لمن بعدهم { الا ~~بعدا } دورى وهلاك { لثمود } فقوله بعدا مصدر وضع موضع فعله فان معناه ~~بعدوا اى هلكوا واللام لبيان من دعى عليهم وفائدة الدعاء عليهم بعد ~~هلاكهم الدلالة على استحقاقهم عذاب الاستئصال بسبب كفرهم وتكذيبهم وعقرهم ~~ناقة الله تعالى # " وعن جابر رضى الله عنه ان رسول الله لما نزل الحجر فى غزوة تبوك قام ~~فخطب الناس فقال " يا ايها الناس لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح ~~سالوا نبيهم ان يبعث لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم ~~وردها ويحلبون من لبنها مثل الذى كانوا يشربون من مائها يوم غبها فعتوا ~~عن امر ربهم فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة ايام وكان وعدا من الله غير ~~مكذوب ثم جاءتهم الصيحة فاهلك الله من كان فى مشارق الارض ومغاربها منهم ~~الا رجلا كان فى حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله يقال له ابورغال " ~~قيل له يا رسول الله من ابو رغال قال " ابو ثقيف " # الاشارة فيه انه اشار الى اهلاك النفس وصفاتها بعذاب البعد وصاعقة القهر ~~الا ما كان ms2559 فى حرم الله تعالى وهو الشريعة يعنى النفس وصفاتها ان لم تكن ~~آمنت ولكن التجأت الى حرم الشريعة آمنت من عذاب البعد فتكون بقدر ~~التجائها فى القرب وجوار الحق وهو الجنة ولهذا قال تعالى للنفس المطمئنة # فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى # كما فى التأويلات النجمية. والناس فى القرب والبعد والسلوك والترك على ~~طبقات. فمنهم من اختار الله له فى الازل البلوغ اليه بلا كسب ولا تعمل ~~فوقع مفطورا على النظر اليه بلا اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده. ومنهم ~~من شغلته الاغيار عن الله زمانا فلم يزل فى علاج وجودها بتوفيق الله ~~تعالى حتى افناها ولم يبق له سواه سبحانه. ومنهم من بقى فى الطريق ولم ~~يصل الى المقصد الاقصى لكون نشأته غير حاملة لما اراده. ومنهم من لم يدر ~~ما الطريق وما الدخول فيها فبقى فى مقامه الطبيعى قال الحافظ # قومى بجدوجهد خريدند وصل دوست قومى دكر حواله بتقدير ميكنند # اما الاول فاخذوا بقوله تعالى # والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا # فالوصل اذا مما للكسب مدخل فيه فيكون كالوزارة الممكن حصولها بالاسباب. ~~واما الثانى فجعلوا الوصل من الاختصاصات الالهية التى ليس للكسب مدخل ~~فيها عند الحقيقة فهو كالسلطنة قال الله تعالى # قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء # وقال # يؤتى الحكمة من يشاء # وقال # وما يمسك فلا مرسل له # هكذا لاح للخاطر والله اعلم بالبواطن والظواهر ### || [11.69] # { ولقد جاءت رسلنا ابراهيم } اى وبالله لقد جاء جبريل وجمع من الملائكة ~~معه فى صورة الغلمان الذين يكونون فى غاية الحسن والبهاء والجمال الى ~~ابراهيم عليه السلام { بالبشرى } اى ملتبسين بالبشارة بالولد من سارة ~~بدليل ذكره فى سور اخرى ولانه اطلق البشرى هنا وقيد فى قوله { فبشرناها ~~باسحق } والمطلق محمول على المقيد { قالوا } استئناف بيانى { سلاما } اى ~~سلمنا عليك سلاما او نسلم. وبالفارسية سلام ميكنيم برتو سلام كردنى { قال ~~} ابرهيم عليكم { سلام } حياهم باحسن من تحيتهم لان الجملة الفعلية دالة ~~على التجدد والحدوث والاسمية دالة على الثبات والاستمرار. قال الكافى ~~ابراهيم عليه ms2560 السلام ندانست كه فرشتكانند ايشانرا درمهما نخانه نشانيد { ~~فما } نافية { لبث } مكث ابراهيم { ان جاء بعجل } ولد البقرة { حنيذ } ~~يعنى بس درنك نكرد تا آنكه آورد كوساله بريان كرده برسنك كرم والحنيذ هو ~~المشوى فى حفرة من الارض بالحجارة المحماة بغير تنور ومن غير ان تمسه ~~النار كفعل اهل البادية فانهم يشوون فى الاخدود بالحجارة المحماة. وفى ~~الكواشى حنيذ مشوى فى حفيرة يقطر دسما من خذت الفرس اذا وضعت اليه جلاله ~~ليسيل عرقه. وفى التأويلات النجمية { قالوا سلاما } اى نبلغك سلاما قولا ~~من رب رحيم { قال سلام } اى علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ~~ليلة اسرى به قال السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته قال الحبيب # " السلام علينا وعلى عبادنا الصالحين " # والفرق بين الحبيب والخليل ان سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل ~~بواسطة الرسل وفى سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته { فما لبث ان جاء ~~بعجل حنيذ } تكرمه لسلام الخليل واعزازا لرسله انتهى # قاصد دلبر كه آرد يك بيام از حبيب من كه أمديك سلام مزدكانه مال وجانم ~~مى دهم هرجه ميدارم براهش مة نهم ### || [11.70] # { فلما رأى ايديهم لا تصل اليه } لا يمدون الى العجل ايديهم للاكل { ~~نكرهم } انكر ذلك منهم ولم يعرف سبب عدم تناولهم منه وامتناعهم عنه { ~~واوجس } الايجاس الادراك. وفى التهذيب بيم دردل كرفتن اى احس وادرك { ~~منهم } من جهتهم { خيفة } لما وقع فى نفسه انهم ملائكة وان نزولهم لامر ~~انكره الله عليه او لتعذيب قومه. قال فى التأويلات النجمية ما كان خوف ~~ابراهيم خوف البشرية بان خاف على نفسه فانه حين رمى بالمنجنيق الى النار ~~ما خاف على نفسه وقال اسلمت لرب العالمين وانما كان خوفه خوف الرحمة ~~والشفقة على قومه يدل عليه { قالوا لا تخف انا ارسلنا } بالعذاب { الى ~~قوم لوط } خاصة ما ارسلنا الى قومك فكن طيب النفس وكان اخا سارة او ابن ~~اخى ابراهيم عليهما السلام ### || [11.71] # { وامرأته } سارة بنت هاران بن ناخور وهى ابنة عمه { قائمة } وراء الستر ms2561 ~~بحيث تسمع محاوراتهم او على رؤسهم للخدمة وكانت نساؤهم لا تحجب كعادة ~~الاعراب ونازلة البوادى والصحراء ولم يكن التبرج مكروها وكانت عجوزا ~~وخدمة الضيفان مما يعد من مكارم الاخلاق والجملة حال من ضمير قالوا اى ~~قالوا لابراهيم لا تخف فى حال قيام امرأته { فضحكت } سرورا بزوال الخوف { ~~فبشرناها باسحق } اى عقبنا سرورها بسرور اتم منه على ألسنة رسلنا واسحاق ~~بالعبرانية الضحاك { ومن وراء اسحق } الوراء فعال ولامه همزة عند سيبويه ~~وابى على الفارسى وياء عند العامة وهو من ظروف المكان بمعنى خلف وقدام ~~فهو من الاضداد وقد يستعار للزمان كما فى هذا المكان. ولمعنى وهبنا لها ~~بعد اسحاق { يعقوب } فهو من عطف جملة على جملة ولا يكون يعقوب على هذا ~~مبشرا به. وقال فى التبيان اى بشروها بانها تلد اسحاق وانها تعيش الى ان ~~ترى ولد الولد وهو يعقوب بن اسحاق والاسمان يحتمل وقوعهما فى البشارة ~~كيحيى حيث سمى فى البشارة قال الله تعالى # انا نبشرك بغلام اسمه يحيى # ويحتمل وقوعهما فى الحكاية بعد ان ولد فسميا باسحاق ويعقوب وتوجيه ~~البشارة اليها لا اليه مع انه الاصل فى ذلك للدلالة على ان الولد المبشر ~~به يكون منها ولانها كانت عقيمة حريصة على الولد وكان لابراهيم ولده ~~اسماعيل من هاجر لان المرأة اشد فرحا بالولد. وقال ابن عباس ووهب فضحكت ~~تعجبا من ان يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها وعلى هذا تكون الآية من ~~التقديم والتاخير تقديره وامرأة قائمة فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق ~~يعقوب فضحكت كما فى بحر العلوم وتفسير ابى الليث. وقال فى التأويلات ~~النجمية هذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها وما ~~كان ضحكها للسرور بحصول الابن الذى هو من زينة الدنيا وانما كان ضحكها ~~لسرور نجاة القوم من العذاب وكانت بشارتها بنبوة ابنها اسحاق بعد ابراهيم ~~ومن وراء اسحاق يعقوب اى بعد اسحاق يكون يعقوب نبيا وتكون النبوة فى ~~عقبهم الى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم فانه يكون من عقب ms2562 ~~اسماعيل. قال الكاشفى عند قوله تعالى # بالبشرى # در حقايق آورده كه مزده بود بظهور حضرت سيد انبياء از صلب وى بآنكه خاتم ~~بيغمبران وصاحب لواء حمداست وجه بشارت در مقابله اين تواند بودكه بدريرا ~~جنين يسر باشد # خوش وقت آن بدركه جنين باشدش بسر ساباش ازان صدف كه جنين برورد كهر ~~آبا ازو مكرم وابنا ازو عزيز صلوا عليه ما طلع الشمس والقمر ### || [11.72] # { قالت } كأنه قيل فما ذا قالت اذ بشرت بذلك فقيل قالت { يا ويلتا } اى ~~يا عجبا اصله يا ويلتى فابدل من الياء الالف ومن كسرة التاء الفتحة لان ~~الالف مع الفتحة اخف من الياء مع الكسرة واصل هذه الكلمة فى الشر لان ~~الشخص ينادى ويلته وهى هلكته يقول لها تعالى واحضرى فهذا اوان حضورك ثم ~~اطلق فى كل امر عجب كقولك يا سبحان الله وهو المراد هنا. قال سعدى المفتى ~~اصل الدعاء بالويل ونحوه فى التفجع لشدة مكروه يدهم النفس ثم استعمل فى ~~عجب يدهم النفس { ءالد } ايا من بزايم { وانا عجوز } بنت تسعين او تسع ~~وتسعين سنة لم الد قط { وهذا } الذى تشاهدونه { بعلى } اى زوجى واصله ~~القائم بالامر { شيخا } ابن مائة سنة او مائة وعشرين ونصبه على الحال ~~والعامل معنى الاشارة. قال فى الكواشى كأنها اشارت الى معروف عندهم اى ~~هذا المعروف بعلى ثم قالت شيخا اى اشير اليه فى حال شيخوخته ولو لم يكن ~~معروفا عندهم لكان يجب ان يكون بعلها مدة شيخوخته ولم يكن بعلها مدة ~~شبيبته ونحوه هذا زيد قائما ان اخبرت من يعرفه صح المعنى وان اخبرت من لا ~~يعرفه لا يصح لانه انما يكون زيدا ما قام فاذا ترك القيام فليس بزيد ~~وقدمت بيان حالها على بيان حال بعلها لان مباينة حالها لما ذكر من ~~الولادة اكثر اذ ربما يولد للشيوخ من الشواب ولا يولد للعجائز من الشبان ~~{ ان هذا } اى حصول الولد من هرمين مثلنا { لشيء عجيب } بالنسبة الى سنة ~~الله المسلوكة فيما بين عباده ومقصدها استعظام نعمة ms2563 الله عليها فى ضمن ~~الاستعجاب العادى لا استبعاد ذلك بالنسبة الى قدرة الله تعالى لان التعجب ~~من قدرة الله يوجب الكفر لكونه مستلزما للجهل بقدرة الله تعالى ### || [11.73] # { قالوا } منكرين عليها { اتعجبين من امر الله } اى من شأن الله تعالى ~~بايجاد الولد من كبيرين. قال الكاشفى ازكاوخداى تعالى هيج عجيب نيست كه ~~از صنع آلت واز فضل بى علت ازميان دو بير فرزندى بيرون آرد # قدرتى راكه بركمال بود كى جنينها از ومحال بود # قال سعدى المفتى اخذ جبريل عمودا من الارض يابسا فدلكه بين اصبعيه فاذا ~~هى شجرة تهتز فعرفت انه من الله تعالى. وفى التأويلات النجمية { من امر ~~الله } اى من قدرة الله تعالى فان لله تعالى سنة وقدرة فيجرى امر العوام ~~بسنته وامر الخواص اظهارا للآية والاعجاز بقدرته فاجرى امره بقدرته ~~ومثلها امرأة عمران وهى حنة كانت عاقرا لم تلد الى ان عجزت اى صارت عجوزا ~~ثم حملت بمريم وقد سبق فى آل عمران فاذا كان هذا الحمل بقدرة الله تعالى ~~خارقا للعادة لم يحتج الى الحيض ايضا فى كبر السن كما فسر بعض العلماء ~~قوله تعالى # ضحكت # بحاضت قيل لما صلب الحجاج عبد الله بن الزبير جاءته امه اسماء بنت ابى ~~الصديق فلما رأته حاضت مع كبر سنها وقد بلغت مائة سنة وخرج اللبن من ~~ثدييها وقالت حنت اليه مراتعه ودرت عليه مراضعه { رحمة الله } التى وسعت ~~كل شيء واستبقت كل خير { وبركاته } خيراته النامية المتكاثرة فى كل باب ~~التى من جملتها هبة الاولاد حالتان { عليكم } لازمتان لكم لا تفارقاكم يا ~~{ اهل البيت } ارادوا ان هذه وامثالها مما يكرمكم به رب العزة ويخصكم ~~بالانعام به يا اهل بيت النبوة فليست بمكان عجب. والجملة مستأنفة فقيل ~~خبر وهو الاظهر وقيل دعاء وقيل الرحمة النبوة والبركات الاسباط من بنى ~~اسرائيل لان الانبياء منهم وكلهم من ولد ابراهيم عليه السلام ومثله قصة ~~نوح عليه السلام # قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك # وقد سبق { انه } اى الله تعالى ms2564 { حميد } فاعل ما يستوجب به الحمد من ~~عباده لا سيما فى حقها { مجيد } كثير الخير والاحسان الى عباده خصوصا فى ~~ان جعل بيتها مهبط البركات. وفى التأويلات النجمية { حميد } على ما يجرى ~~من السنة والقدرة { مجيد } فيما ينعم به على العوام والخواص واصل المجد ~~فى كلامهم السعة. قال ابن الشيخ المجد الكرم والمجيد صيغة مبالغة منه. ~~وقال الامام الغزالى رحمه الله المجيد الشريف ذاته الجميل افعاله الجزيل ~~عطاؤه ونواله فكان شريف الذات اذا قارنه حسن الفعال سمى مجيدا ### || [11.74] # { فلما ذهب عن ابراهيم الروع } اى زال الخوف والفزع الذى اصابه لما لم ~~يأكلوا من العجل واطمأن قلبه بعرفانهم بحقيقتهم الملكية وعرفان سبب ~~مجيئهم { وجاءته البشرى } بنجاة قومه كما # قالوا لا تخف انا ارسلنا الى قوم لوط # او بالولد اسحاق كما قال # فبشرناها باسحق # وابراهيم اصل فى التبشير كما قال فى سورة اخرى # وبشرناه بغلام حليم # { يجادلنا } اى جادل وخاصم رسلنا لانه صرح فى سورة العنكبوت بكون ~~المجادلة مع الرسل وجيئ بجواب لما مضارعا مع انه ينبغى ان يكون ماضيا ~~لكونها موضوعة للدلالة على وقوع امر فى الماضى لوقوع غيره فيه على سبيل ~~الحكاية الماضية { فى قوم لوط } فى شانهم وحقهم لرفع العذاب جدال الضعيف ~~مع القوى لا جدال القوى مع الضعيف بل جدال المحتاج الفقير مع الكريم ~~الغنى وجدال الرحمة والمعاطفة وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين ~~وكان لوط ابن اخيه وهو لوط بن آزور بن آزر وابراهيم بن آزر ويقال ابن عمه ~~وسارة كانت اخت لوط فلما سمعا بهلاك قوم لوط اغتما لاجل لوط فطفق ابراهيم ~~يجادل الرسل حين قالوا انا مهلكوا اهل هذه القرية فقال أرأيتم لو كان ~~فيها خمسون رجلا من المؤمنين أتهلكونها قالوا لا نقول فاربعون قالوا لا ~~قال فثلاثون قالوا لا حتى بلغ خمسة قالوا لا قال أرأيتم ان كان فيها رجل ~~واحد مسلم اتهلكونها قالوا لا فعند ذلك قال فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن ~~فيها لننجيه واهله ### || [11.75] # { ان ابراهيم لحليم } غير عجول على ms2565 الانتقام ممن اساء اليه { اواه } ~~كثير التأوه على الذنوب والتأسف على الناس. وفى ربيع الابرار معنى ~~التأوه الدعاء الى الله بلغة توافق النبطية { منيب } راجع الى الله تعالى ~~بما يجب ويرضى اى كان جداله بحلم وتأوه عليهم فان الذى لا يتعجل لفى ~~مكافأة من يؤذيه يتأوه اى يقول أوه وآه اذا شاهد وصول الشدائد الى الغير ~~وانه مع ذلك راجع الى الله فى جميع احواله اى ماكان بعض احواله مشوبا ~~بعلة راجعة الى حظ نفسه بل كان كله لله فتبين ان رقة القلب حملته على ~~المجادلة فيهم رجاء ان يرفع عنهم العذاب ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة ~~والانابة كما حملته على الاستغفار لابيه. يقول الفقير دلت الآية على ان ~~المجادلة وقعت فى قوم لوط ودلت التفاسير على انها وقعت فى لوط نفسه ~~والمؤمنين معه ولا تنافى بينهما فان عموم الرحمة التى حملته عليها نشأة ~~الانبياء عليهم السلام لا يميز بين شخص وشخص فان الامة بالنسبة الى النبى ~~كالاولاد بالنسبة الى الاب وكفرهم لا يرفع الرحمة فى حقهم ويدل عليه حال ~~نوح مع ابنه كنعان كما وقفت عليه فيما سبق وانما مجيئ البشرى فى حق قومه ~~فقط فبقى الالم فى حق الغير على حاله واتصال القرابة بين ابراهيم ولوط ~~يقتضى ان يكون قوم لوط فى حكم قوم ابراهيم فافهم ### || [11.76] # { يا ابراهيم } على ارادة القول اى قالت الملائكة يا ابراهيم { اعرض عن ~~هذا } الجدال بالحلم والرحمة على غير اهل الرحمة { انه } اى الشان { قد ~~جاء امر ربك } قدره بمقتضى قضائه الازلى بعذابهم وهو اعلم بحالهم والقضاء ~~هو الارادة الازلية والعناية الالهية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب ~~خاص والقدرة تعلق الارادة بالاشياء فى اوقاتها { وانهم آتيهم عذاب غير ~~مردود } غير مصروف عنهم بجدال ولا بدعاء ولا بغير ذلك وانك مأجور مثاب ~~فيما جادلتنا لنجاتهم وهذا كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول # " اشفعوا تؤجروا وليقصن الله على لسان نبيه ما شاء " # قال ابن الملك فى شرح الحديث لا يخفى ان مطلق الشفاعة ms2566 لا يكون سببا ~~للاجر فيحمل على ان تكون الشفاعة لارباب الحوائج المشروعة كدفع ظلم وعفو ~~عن ذنب ليس فيه حد انتهى. والحد واجب فى اللواطة عند الامامين لانهما ~~الحقاها بالزنى. وعند ابى حنيفة يعزر فى ظاهر الرواية وزاد فى الجامع ~~الصغير ويودع فى السجن حتى يتوب. وروى عنه الحد فى دبر الاجنبية ولو فعل ~~هذا بعبده او امته او منكوحته لا يحد بلا خلاف. وفى الشرح الاكملى ~~والظاهر ان ما ذهب اليه ابو حنيفة انما هو استعظام لذلك الفعل فانه ليس ~~فى القبح بحيث يجازى بما يجازى القتل او الزنى وانما التعزير لتسكين ~~الفتنة الناجزة كما انه يقول فى اليمين الغموس انه لا يجب فيه الكفارة ~~لانه لعظمه لا يستتر بالكفارة. يقول الفقير الظاهر ان اتيان العذاب الغير ~~المردود لاصرارهم على الكفر والتكذيب بعد استبانة الحق واللواطة من جملة ~~اسباب الاتيان كالعقر لناقة الله بالنسبة الى قوم صالح -روى- ان الرسل ~~الذين بشروا ابراهيم خرجوا بعد هذه المجادلة من عنده وانطلقوا الى قرية ~~لوط سدوم وما بين القريتين اربعة فراسخ فانتهوا اليها نصف النهار فاذاهم ~~بجوار يستقين من الماء فابصرتهم ابنة لوط وهى تستقى الماء فقالت لهم ما ~~شأنكم واين تريدون قالوا اقبلنا من مكان كذا ونريد كذا فاخبرتهم عن حال ~~اهل المدينة وخبثهم فاظهروا الغم من انفسهم فقالوا هل احد يضفنا فى هذه ~~القرية قالت ليس فيها احد يضيفكم الا ذاك الشيخ فاشارت الى ابيها لوط وهو ~~قائم على بابه فاتوا اليه. وقال الكاشفى جون نزديك شهر سدوم رسيدندكه لوط ~~در انجا مى بودنكاه كردند ديدندكه وى درزمين كار ميكرد بيش وى رفتند ~~وسلام كردند فلما رآهم وهيئتهم ساءه ذلك وهو قوله تعالى ### || [11.77] # { ولما جاءت رسلنا لوطا سيئ بهم } اندوهكين شد بديشان وهو فعل مبنى ~~للمفعول والقائم مقام الفاعل ضمير لوط من قولك ساءنى كذا اى حصل لى منه ~~سوء وحزن وغم وبهم متعلق به اى بسببهم. والمعنى ساءه مجيئهم لا لانهم ~~جاؤا مسافرين وهو لا يود الضيف وقراه ms2567 فحاشى بيت النبوة عن ذلك بل لانهم ~~جاؤا فى صورة غلمان حسان الوجوه فحسب انهم اناس فيخاف عليهم ان يقصدهم ~~قومه فيعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم. وفيه اشارة الى عروض الهم والحزن له ~~لهلاك قومه بالعذاب فانظر الى التفاوت بين ابراهيم ولوط وبين قومهما حيث ~~كان مجيئهم لابراهيم للمسرة وللوط للمساءة مع تقديم المسرة لان رحمة الله ~~سابقة على غضبه -وروى- ان الله تعالى قال لهم لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم ~~لوط اربع شهادات فلما اتوا اليه قال لهم أما ابلغكم امر هذه القرية قالوا ~~وما امرها قال اشهد بالله انها لشر قرية فى الارض عملا يقول ذلك اربع ~~مرات فدخلوا منزله ولم يعلم بذلك احد فاذاع خبرهم امرأته الكافرة كما ~~ستقف عليه { وضاق بهم ذرعا } وتنك دل شد بجهت ايشان وذرعا نصب على ~~التمييز اى ضاق بمكانهم صدره او قلبه او وسعه وطاقته وهو كناية عن شدة ~~الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه يقال ضاق ذرع فلان بكذا ~~اذا وقع فى مكروه ولا يطيق الخروج منه. وفى الاخترى ضاق به ذرعا اى طاقة ~~وضاق بالامر اى لم يطقه ولم يقو عليه وكان مد اليه يده فلم تنله. قال ~~الازهرى الذرع يوضع موضع الطاقة والاصل فيه البعير يذرع بيديه فى سيره ~~ذرعا على قدر سعة خطوته فاذا حمل عليه اكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك ~~فضعف ومد عنقه وجعل ضيق الذرع عبارة عن قلة الوسع والطاقة فيقال مالى به ~~ذرع ولا ذراع اى مالى به طاقة { وقال هذا يوم عصيب } اى شديد على وهو ~~لغة جرهم كما فى ربيع الابرار ثم قال لوط لامرأته ويحك قومى اخبزى ولا ~~تعلمى احدا وكانت امرأته كافرة منافقة فانطلقت لطلب بعض حاجاتها فجعلت لا ~~تدخل على احد الا اخبرته وقالت ان فى بيت لوط رجالا ما رأيت احسن وجوها ~~منهم ولا انظف ثيابا ولا اطيب رائحة فلما علموا بذلك جاؤا الى باب لوط ~~مسرعين ### || [11.78] # قوله تعالى { وجاءه } اى لوطا وهو فى بيته مع ms2568 اضيافه { قومه } والحال ~~انهم { يهرعون اليه } يسرعون اليه كأنما يدفعون دفعا طلبا للفاحشة من ~~اضيافه غافلين عن حالهم جاهلين بمآلهم والاهراع والاسراع. قال فى التهذيب ~~الهرع براندن سخت وشتابانيدن يقال اهرع القوم وهرعوا { ومن قبل كانوا ~~يعملون السيئات } الجملة ايضا من قومه اى جاؤا مسرعين والحال انهم كانوا ~~من قبل هذا الوقت وهو وقت مجيئهم الى لوط منهمكين فى عمل الفواحش عملهاى ~~بد از لواطه وكبوتر بازى وصفير زدن درمجالس وبراى استهزا نشستن برسرراهها ~~فتمرنوا بها اى تعودوا واستمروا حتى لم تعب عندهم قباحتها ولذلك لم ~~يستحيوا مما فعلوا من مجيئهم مهرعين مجاهرين. وفى التأويلات النجمية ~~كانوا يعملون السيآت الموجبة للهلاك والعذاب فجاوا مسرعين مستقبلى العذاب ~~وطلبوا من بيت النبوة من اهل الطهارة معاملة ساءتهم بخباثة نفوسهم ~~ليستحقوا بذلك كمال الشقاوة وسرعة العذاب انتهى. ودل ما ذكر ان جهار ~~الفسق فوق اخفائه ولذا رد شهادة الفاسق المعلن وفى الحديث # " كل امتى معافى الا المجاهرون " # اى لكن المجاهرون بالمعاصى لا يعافون بل يؤخذون فى الدنيا ان كانت مما ~~يتعلق بالحدود واما فى الآخرة فمطلقا قال السعدى قدس سره # نه هركز شنيدم درين عمر خويش كه بد مردرا نيكى آمد بيبش نه ابليس ~~بدكرد ونيكى نديد بر باك نايد زتخم بليد # { قال يا قوم } اى قوم من { هؤلاء } مبتدأ خبره قوله { بناتى } الصلبية ~~فتزوجوهن وكانوا يطلبونهن من قبل ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم ~~مشروعيته فان تزويج المسلمات من الكفار كان جائزا فى شريعته وهكذا فى اول ~~الاسلام بدليل انه عليه السلام زوج ابنتيه من ابى العاص بن وائل وعتبة بن ~~ابى لهب قبل الوحى وهما كافران ثم نسخ ذلك بقوله تعالى # ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا # وقيل لهم سيدان مطاعان فاراد ان يزوجهما ابنتيه واياما كان فقد اراد به ~~وقاية ضيفه وذلك غاية فى الكرم { هن } مبتدأ خبره قوله { اطهر لكم } هذا ~~لا يدل على ان اتيان الذكور كان طاهرا كما لا يدل قولك النكاح اطهر من ~~الزنى على كون ms2569 الزنى طاهرا لانه خبث ليس فى شيء من الطهارة لكن هؤلاء ~~القوم اعتقدوا ذلك طهارة فبنى ذلك على زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل وهو ~~مثل ما قال النبى عليه السلام لعمر رضى الله عنه # " الله اجل واعلى " # جوابا لابى سفيان حيث قال اعل هبل اعتقد علو صنمه وذلك اعتقاد فاسد لا ~~شبهة فيه. يقول الفقير عرض عليهم اولا بناته لكى يرغبوا فيهن فينسد باب ~~الفتنة ففيه حسن دفع لهم من اول الامر وبناته وان لم تف للجمع الكثير ~~لانه على ما روى كان له بنتان لكنه اذا رضى بهن البعض ممن كان مطاعا ~~انقطع عرق النزاع من الاتباع ولئن سلم انه لم يكن فيهم مطاع فلقد شاهدنا ~~اندفاع شر كثير بخير يسير ثم حكم بكونهن اطهر وهو للزيادة المطلقة على ما ~~ذهب اليه الرازى فى الكبير تأكيدا للترغيب وتقبيحا لحالهم فى استطابة ~~الخبائث لينزجروا ويتركوا ما هم عليه من اللواطة فانه اذا كان المحيض اذى ~~وقذرا يجب التجنب عنه مع كون المحل مباح الاصل فلأن يكون الجزاء كذلك ~~اولى مع كون المحل حرام الاصل { فاتقوا الله } بترك الفواحش او بايثارهن ~~عليهم { ولا تحزون } مرا رسواى نكنيد { فى ضيفى } فى حقهم وشأنهم فان ~~اخزآء ضيف الرجل اخزاؤه كما ان اكرام من يتصل به اكرامه. # والضيف مصدر فى الاصل يكون للقليل والكثير { أليس منكم رجل رشيد } رجل ~~واحد يهتدى الى الحق ويرعوى عن القبيح. وقال الكاشفى آيانيست ازشما مردى ~~راه يافته كه شمارا بند دهد واز عملهاى بد باز دارد. وفى التأويلات ~~النجمية رجل رشيد يقبل نصحى ويتوب الى الله بالصدق فينجيكم من العذاب ~~ببركته انتهى. وذلك لان الواحد على الحق كالسواد الاعظم وكالاكسير ### || [11.79] # { قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق } من حاجة اى لا رغبة لنا فيهن ~~فلا ننكحهن ومقصودهم ان نكاح الاناث ليس من عاداتنا ومذهبنا ولذا قالوا ~~علمت فان لوطا ان يعلم ذلك ولا يعلم عدم رغبتهم فى بناته بخصوصهن ويؤيده ~~قوله { وانك لتعلم ما نريد } وهو ms2570 اتيان الذكور وهو فى الحقيقة طلب ما اعد ~~الله لهم فى الازل من قهره يعنى الهلاك بالعذاب ولما يئس من ارعوائهم ~~عماهم عليه من الغى ### || [11.80] # { قال لو ان لى بكم قوة } لو للتمنى وهو الانسب بمثل هذا المقام فلا ~~يحتاج الى الجواب وبكم حال من قوة اى بطشا والمعنى بالفارسية كاشكى مرا ~~باشد بدفع شما قوتى { او آوى الى ركن شديد } عطف على ان لى بكم لما فيه ~~من معنى الفعل الركن بسكون الكاف وضمها الناحية من الجبل وغيره اى لو ~~قويت على دفعكم ومقاومتكم بنفسى او التجأت الى ناصر عزيز قوى استند اليه ~~واتمنع به فيحميني منكم شبه بركن الجبل فى الشدة والمنعة. وقال الكاشفى ~~يابناه كيرم وباز كردم بركنئ سخت يعنى عشيره وقبيله كه بديشان منع ~~شماتوانم كرد وكان لوط رجلا غريبا فيهم ليس له عشيرة وقبيلة يلتجئ اليهم ~~فى الامور الملمة والغريب يعينه احد غالبا فى اكثر البلدان خصوصا فى هذا ~~الزمان قال الحافظ # تيمار غريبان سبب ذكر جميلست جانا مكر اين قاعده درشهر شمانيست # وانما تمنى القوة لان الله تعالى خلق الانسان من ضعف كما قال # خلقكم من ضعف # والعارف ينظر الى هذا الضعف ذوقا وحالا ولذا قيل ان العارف التام ~~المعرفة فى غاية العجز والضعف عن التأثير والتصرف لانقهاره تحت الوحدة ~~الجمعية وقد قال تعالى # فاتخذه وكيلا # والوكيل هو المتصرف فان الهم التصرف بجزم تصرف وان منع امتنع وان خير ~~اختار ترك التصرف الا ان يكون ناقص المعرفة وفى المثنوى # ماكه باشيم اى تومار جان جان تاكه ما باشيم باتو درميان دست نى تادست ~~جنباند بدفع نطق نى تادم زند از ضر ونفع بيش قدرت خلق جمله باركه ~~عاجزان جون بيش سوزن كاركه # وفى الحديث # " رحم الله اخى لوطا كان يأوى الى ركن شديد " # وهو نصر الله ومعونته. واختلف فى معناه. فقال الكاشفى يعنى بخداى بناه ~~كرفت وخداى اورايارى دادكه ملجأ درماندكان جزدركاه اونيست # آستانش كه قبله همه است دربناهش زماهى تايمه است هركه ms2571 دل در حمايتش ~~بستست ازغم هردو كون وارستست # وقال ابن الشيخ اى كان يريد او يتمنى ان يأوى الى ركن شديد وفى قوله # رحم الله # اشارة الى ان هذا الكلام من لوط ليس مما ينبغى من حيث انه يدل على قنوط ~~كلى ويأس شديد من ان يكون له ناصر ينصره والحال انه لا ركن اشد من الركن ~~الذى كان ياوى اليه أليس اله بكاف عبده انتهى. وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما ما بعث الله نبيا بعد لوط الا فى عز من قومه يعنى استجيب دعوته ~~ضرورة وكان صلى الله عليه وسلم يحميه قبيلته كأبى طالب فانه كان يتعصب ~~للنبى ويذب عنه دائما وانما اضطر الى الهجرة بعد وفاته -روى- ان لوطا ~~اغلق بابه دون اضيافه حين جاؤا واخذ يحاولهم من وراء الباب فتسوروا ~~الجدار فلما رأت الملائكة ما بلوط من الكرب ### || [11.81] # { قالوا يا لوط انا رسل ربك لن يصلوا اليك } بضرر ولا مكروه ولن يخزوك ~~فينا وان ركنك شديد فافتح الباب ودعنا واياهم ففتح الباب فدخلوا فاستأذن ~~جبرائيل ربه تعالى فى عقوبتهم فاذن الله فقام فى الصورة التى يكون فيها ~~فنشر جناحه وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا فضرب ~~بجناحه وجوههم فطمس اعينهم واعمالهم كما قال تعالى # فطمسنا اعينهم # فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون النجاء النجاء قال فى بيت ~~لوط سحرة وهددوا لوطا وقالوا مكانك حتى نصبح { فاسر باهلك } الاسراء ~~بالفارسية رفتن بشب وهو لازم ومتعد وكذا السرى فان معناه رفتن بشب ~~والمصدر على فعل خص به المعتل كما فى التهذيب والمعنى كما قال الكاشفى ~~ببركشان خودرا { بقطع من الليل } القطع فى آخر الليل. وقال ابن عباس ~~بطائفة من الليل والمعنى ببار شب يعنى بعد از كذشتن برخى ازشب فالباء فى ~~باهلك للتعدية ويجوز ان تكون للحال اى مصاحبا بهم وفى قوله بقطع للحال اى ~~مصاحبين بقطع على ان المراد به ظلمة الليل وقيل الباء فيه بمعنى فى اى ~~اخرجوا ليلا لتستبقوا نزول ms2572 العذاب الذى موعده الصبح { ولا يلتفت منكم احد ~~} منك ومن اهلك اى لا يتخلف ولا ينصرف عن امتثال المأثور به اولا ينظر ~~الى ورائه فالظاهر على هذا انه كان لهم فى البلد اموال واقمشة واصدقاء ~~فالملائكة امروهم بان يخرجوا ويتركوا تلك الاشياء ويقطعوا تعلق قلوبهم ~~كما قال فى التأويلات النجمية { ولا يلتفت منكم احد } الى ما هم فيه من ~~الدنيا وزينتها ومتاعها اراد به تجرد الباطن عن الدنيا وما فيها فان ~~النجاة من العذاب والهلاك منوط به انتهى وفى الحديث # " اللهم امض لاصحابى هجرتهم ولا تردهم على اعقابهم " # اى انفذها وتممها لهم ولا تمسهم فى بلدة هاجروا منها لئلا ينتقض الثواب ~~بالركون الى الوطن. قال ابو الليث فى تفسيره جمع لوط اهله وابنتيه ريثا ~~ورعورا فحمل جبريل لوطا وبناته وماله على جناحه الى مدينة زغر وهى احدى ~~مدائن لوط وهى خمس مدائن وهى على اربع فراسخ من سدوم ولم يكونوا على مثل ~~عملهم انتهى ويخالفه الامر بالاسراء كما لا يخفى. وقال فى بحر العلوم ~~وانما نهوا على الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التوقف لان من يلتفت ~~الى ما وراءه لا بدله من ادنى وقفة { الا امرأتك } استثناء من قوله تعالى ~~{ فأسر باهلك } { انه } اى الشان { مصيبها ما اصابهم } من العذاب # بابدان ياركشت همسر لوط خاندان نبوتش كم شد # يعنى وقعت اهل بيت نبوته فى الضلالة فهلكت والمراد امرأته فانها مع ~~تشرفها بالاضافة الى بيت النبوة لما اتصلت باهل الضلالة صارت ضالة وادى ~~ضلالها وكفرها الى الهلاك معهم ففيه تنبيه على ان لصحبة الاغيار ضررا ~~عظيما { ان موعدهم الصبح } اى موعد عذابهم وهلاكهم وهو تعليل للامر ~~بالاسراء والنهى عن الالتفات المشعر بالحث على الاسراع كما فى الارشاد ~~-وروى- انه قال للملائكة متى موعدهم قالوا الصبح فقال اريد اسرع من ذلك ~~فقالوا { أليس الصبح بقريب } ىيانيست صبح نزديك نفى نزديكست وانما جعل ~~ميقات هلاكهم الصبح لانه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ حلول ~~العذاب حينئذ افظع ولانه انسب بكون ذلك عبرة ms2573 للناظرين. # وفيه اشارة الى ان صبح يوم الوفاة قريب لكل احد فاذا ادركه فكأنه لم ~~يلبث فى الدنيا الا ساعة من نهار قال السعدى قدس سره # جرا دل برى كاروان مى نهيم كه ياران برفتند وما بررهم بس اى خاكساركنه ~~عن قريب سفر كرد خواهى بشهر غريب برين خاك حيندان صبا بكذرد كه هرذره ~~از ما بجابى برد ### || [11.82] # { فلما جاء امرنا } اى وقت عذابنا وموعده وهوالصبح { جعلنا } بقدرتنا ~~الكاملة { عاليها } اى عالى قرى قوم لوط وهى التى عبر عنها بالمؤتفكات ~~وهى اربع مدائن فيها اربعمائة الف او اربعة آلاف. قال الكاشفى درهريكى صد ~~هزار مرد شمشيررن وهى سدوم وعامورا وكادوما ومذوايم كانت على مسيرة ثلاثة ~~ايام من بيت المقدس { سافلها } اى قلبناها على تلك الهيآت. وبالفارسية ~~نكون ساختيم -روى- ان جبريل جعل جناحه فى اسفلها فاقتلعها من الماء ~~الاسود ثم رفعها الى السماء حتى سمع اهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ~~لم يكفأ اناء ولم ينتبه نائم ثم قلبها عليهم فاقبلت تهوى من السماء الى ~~الارض { وامطرنا عليها } على اهل المدائن من فوقهم اى بعد از سرنكون شدن ~~وكان حقه جعلوا وامطروا اى الملائكة المأمورون به فاسند الى نفسه من حيث ~~انه المسبب تعظيما للامر وتهويلا للخطب { حجارة من سجيل } من طين متحجر ~~كقوله حجارة من طين واصله سنك كل فعرب { منضود } نضد فى الارسال بتتابع ~~بعضه بعضا كقطار الامطار. والنضد وضع الشيء بعضه على بعض وهو نعت لسجيل ### || [11.83] # { مسومة } نعت حجارة اى معلمة لا تشبه حجارة الدنيا او باسم صاحبها الذى ~~تصيبه ويرمى بها { عند ربك } اى جاءت من عند ربك. قال الكاشفى آماده كشته ~~درخزائن بروردكار تو يراى عذاب ايشان -روى- ان الحجر اتبع شذاذهم اينما ~~كانوا فى البلاد ودخل رجل منهم الحرم وكان الحجر معلقا فى السماء اربعين ~~يوما حتى خرج فاصابه فاهلكه در تفسير زاهدى آورده كه سنك كلان اوبرابرخمى ~~بود وخردى مساوى اسبوى يقول الفقير لعل الامطار على تلك القرى بعد القلب ~~انما هو لتكميل ms2574 العقوبة كالرجفة الواقعة بعد الصيحة لقوم صالح ولتحصيل ~~الهلاك لمسافريهم الخارجين من بلادهم لمصالحهم وهو الظاهر والله اعلم { ~~وما هى } اى الحجارة الموصوفة { من الظالمين } من كل ظالم فهو بسبب ظلمهم ~~مستحقون لها ملابسون بها { ببعيد } تذكيره على تأويل الحجارة بالحجر. ~~وفيه وعيد لاهل الظلم كافة وعنه عليه السلام انه سأل جبرائيل فقال يعنى ~~ظالمى امتك ما من ظالم الا وهو بعرضة حجر يسقط من ساعة الى ساعة يقال ~~فلان عرضة للناس لا يزالون يقعون فيه وجعلت فلانا عرضة لكذا اى نصبته فلا ~~تظن الظالمين انهم يتخلصون ويسلمون من هذه الحجارة بل تسقط عليهم وقت ~~وفاتهم وحصولهم الى صباح موتهم ونظيره # " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قاعدا مع اصحابه فى المسجد ~~فسمعوا هدة عظيمة وهى صوت انهدام الحائط فارتاعوا اى خافوا وفزعوا فقال ~~عليه السلام " أتعرفون ما هذه الهدة " قالوا الله ورسوله اعلم قال " حجر ~~القى من اعلى جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل الى قعرها وكان وصوله الى ~~قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة " فما فرغ من كلامه الا والصراخ فى دار ~~منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة فلما مات حصل فى قعرها ~~قال الله تعالى { ان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار } " # فكان سماعهم تلك الهدة التى اسمعهم الله ليعتبروا وفى الخبر قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " ليلة اسرى بى الى السماء رأيت فى السماء الثالثة حجارة موضوعة فسألت ~~عن ذلك جبريل فقال لا تسأل عنها فلما انصرفت وقفت على تلك الحجارة وقلت ~~اخبرنى عن الحجارة فقال هذه الحجارة فصلت من حجارة قوم لوط خبئت للظالمين ~~من امتك ثم تلا وما هى من الظالمين ببعيد " # كذا فى زهرة الرياض # جون عالم ازستمكر ننك دارد عجب نبودكه بروى سنك بارد # وفى التبيان والبعيد الذى ليس بكائن ولا يتصور وقوعه وكل ما هو كائن فهو ~~قريب. وعن محمد بن مروان قال صرت الى جزيرة النوبة فى آخر ممرنا فامرت ~~بالمضارب فخرج النوب يتعجبون ms2575 واقبل ملكهم رجل طويل اصلع حاف عليه كساء ~~فسلم وجلس على الارض فقلت له مالك لا تقعد على البساط قال انا ملك وحق ~~لمن رفعه الله ان يتواضع له اذا رفعه # تواضع زكردن فرازان نكوست كدا كرتواضع كند خوى اوست # ثم قال ما بالكم تطاون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم فى كتابكم فقلت ~~عبيدنا فعلوه بجهلهم قال مابالكم تشربون الخمر وهى محرمة عليكم فى دينكم ~~قلت أشياعنا فعلوه بجهلهم قال فمابالكم تلبسون الديباج وتتحلون بالذهب ~~والفضة وهى محرمة عليكم على لسان نبيكم قلت فعل ذلك اعاحم من خدمنا كرهنا ~~الخلاف عليهم فجعل ينظر فى وجهى ويكرر معاذرى على وجه الاستهزاء ثم قال ~~ليس كما تقول يا ابن مروان ولكنكم قوم ملكتم فظلمتم وتركتم ما امرتم ~~فاذاقكم الله وبال امركم ولله فيكم نعم لم تحص وانى اخشى ان ينزل بك وانت ~~فى ارضى مصيبة فتصيبنى معك فارتحل عنى. واعلم ان الظلم من نتائج القساوة ~~التى تمطر على كل قلب مقدار ما قدر له فلا يزال يزداد ظلم المرء بحسب ~~ازدياد قساوة قلبه فاذا احاطت بمراءة قلبه قساوته ابعد من ان يكون مرجوا ~~نجاته وكان من المهلكين بحجر القساوة النازلة من سماء القهر والجلال ~~عصمنا الله واياكم من البغى والفساد وارشدنا الى العدل والصلاح انه ولى ~~الارشاد ### || [11.84] # { والى مدين } هو اسم ابن ابراهيم عليه السلام ثم صار اسما للقبيلة او ~~اسم مدينة بناها مدين فسميت باسمه اى وارسلنا الى قبيلة مدين او ساكنى ~~بلدة مدين { اخاهم } اى واحدا منهم فى النسب { شعيبا } عطف بيان له وهو ~~ابن ميكيل بن يشجر بن مدين { قال } استئناف بيانى { يا قوم } اى كروه من ~~{ اعبدوا الله } وحده لا تشركوا به شيأ من الاصنام لانه { ما لكم من اله ~~غيره } اى ليس لكم اله سوى الله تعالى وكانت كلمة جميع الانبياء فى ~~التوحيد واحدة فدعوا الى الله الواحد وعبادته فامرهم شعيب بالتوحيد اولا ~~لانه ملاك الامر وقوامه ثم نهاهم عما اعتادوه من النقص فى الكيل والوزن ms2576 ~~لانه يورث الهلاك فقال { ولا تنقصوا المكيال والميزان } اى آلة الوزن ~~والكيل وكان لهم مكيالان وميزانان احدهما اكبر من الآخر فاذا اكتالوا على ~~الناس يستوفون بالاكبر واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون بالاصغر والمراد لا ~~تنقصوا حجم المكيال عن المعهود وكذا الصنجات كى تتوسلوا بذلك الى بخس ~~حقوق الناس ويجوز ان يكون من ذكر لمحل وارادة الحال. والمعنى بالفارسية ~~مكاهيد وكم مكنيد بيمانه را دريمودن مكيلات وترازورا در سنجيدن موزونات ~~وكل من البخسين شائع فى هذا الزمان ايضا كأنه ميراث من الكفرة الخائنين { ~~انى اراكم بخير } علة للنهى اى ملتبسين بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف. ~~يعنى درمانده ومحتاج نيستيدكه داعى باشد شمارا بخيانت بلكه منعم ~~وتوانكريد رسم حق كزارى آنست كه مردم را از مال خود بهره مند كنيد نه ~~آنكه از حقوق ايشان باز كيريد { وانى اخاف عليكم } وان لم ترجعوا عن ذلك ~~النقص { عذاب يوم محيط } لا يشذ منه احد منكم. والمراد منه عذاب يوم ~~القيامة او عذاب الاستئصال ووصف اليوم بالاحاطة وهى حال العذاب لاشتماله ~~عليه ففيه اسناد ومجازى واصل العذاب فى كلام العرب من العذب وهو المنع ~~وسمى الماء عذبا لانه يمنع العطش والعذاب عذابا لانه يمنع المعاقب من ~~معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله ### || [11.85] # { ويا قوم اوفوا المكيال والميزان } ايفاء الحق اعطاؤه تاما كاملا اى ~~اسعوا فى اعطاء الحق على وجه التمام والكمال بحيث يحصل لكم اليقين ~~بالخروج عن العهدة { بالقسط } حال من فاعل او فوا اى ملتبسين بالعدل ~~والتسوية من غير زيادة ولا نقصان فان الزيادة فى الكيل والوزن وان كانت ~~تفضلا مندوبا اليه لكنها فى الآلة محظورة كالنقص فلعل الزائد للاستعمال ~~عند الاكتيال والناقص للاستعمال وقت الكيل كذا فى الارشاد. وصرح بالايفاء ~~بعد النهى عن ضده لان النهى عن نقص حجم المكيال وصنجات الميزان والامر ~~بايفاء المكيال والميزان حقهما بان لا ينقص فى الكيل والوزن وهذا الامر ~~بعد مساواة المكيال والميزان للمعهود فلا تكرار فى الآية كما فى حواشى ~~سعدى المفتى ms2577 { ولا تبخسوا الناس اشياءهم } مطلقا اى سواء كانت من جنس ~~المكيل والموزون او من غيره وسواء كانت جليلة او حقيرة وكانوا يأخذون من ~~كل شيء يباع شيئا كما يفعل السماسرة ويمكنون الناس وينقصون من اثمان ما ~~يشترون من الاشياء { ولا تعثوا فى الارض مفسدين } العثى اشد الفساد اى ~~ولا تتمادوا فى الفساد فى حال فسادكم لانهم كانوا متمادين فيه فنهوا عن ~~ذلك ومن الفساد نقص الحقوق ومن الافساد قص الدراهم والدنانير وترويج ~~الزيوف ببعض الاسباب وغير ذلك ### || [11.86] # { بقيت الله } اى ما ابقاه الله لكم من الحلال بعد ترك الحرام فهى فعيلة ~~بمعنى المفعول واضافتها للتشريف كما فى بيت الله وناقة الله فان ما بقى ~~بعد ايفاء الكيل والوزن من الرزق الحلال يستحق التشريف { خير لكم } مما ~~تجمعون بالبخس والتطفيف فان ذلك هباء منثور بل شر محض وان زعمتم ان فيه ~~خيرا كما قال تعالى # يمحق الله الربا ويربى الصدقات # قال فى شرح الشرعة ولا يخون احد فى مبايعته بالحيل والتلبيس فان الرزق ~~لا يزيد بذلك بل تزول بركته فمن جمع المال بالحبل حبة حبة يهلكه الله ~~جملة قبة قبة وييقى عليه وزره ذرة كرجل كان يحلط اللبن بالماء ليرى كثيرا ~~فجاء السيل وقتل بقره فقالت صبيته يا ابت قد اجتمع المياه التى جعلتها فى ~~اللبن وقتلت البقر { ان كنتم مؤمنين } بشرط ان تؤمنوا وانما شرط الايمان ~~فى خيرية ما بقى بعد الايفاء لان فائدته وهى حصول الثواب والنجاة من ~~العقاب انما تظهر مع الايمان فان الكافر مخلد فى عذاب النيران ومحروم من ~~رضوان وثواب الرحمن سواء اوفى الكيل والميزان او سلك سبيل الخوان ان ~~كنتم مصدقين لى فى مقالتى لكم { وما انا عليكم بحفيظ } اى ما بعثت ~~لاحفظكم عن المعاصى والقبائح وانما بعثت مبلغا ومنبها على الخير وناصحا ~~وقد بلغت # من آنجه شرط بلاغست باتو ميكويم توخواه از سخنم بند كير وخواه ملال # اعلم ان العدل ميزان الله فى الارض سواء كان فى الاحكام او فى المعاملات ~~والعدول عنه ms2578 يؤدى الى مؤاخذة العباد فينبغى ان يجتنب اظلم والمراد بالظلم ~~ان يتضرر به الغير والعدل ان لا يتضرر منه احد بشيء ما قال عكرمة اشهد ان ~~كل كيال ووزان فى النار قيل له فمن اوفى الكيل والميزان قال ليس رجل فى ~~المدينة يكيل كما يكتال ولا يزن كما يتزن والله تعالى يقول # ويل للمطففين # وقال سعيد بن المسيب اذا اتيت ارضا يوفون المكيال والميزان فاطل المقام ~~فيها واذا اتيت ارضا ينقصون المكيال والميزان فاقل المقام فيها وفى ~~الحديث " ما ظهر الغلول فى قوم الا القى فى قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى ~~فى قوم الا كثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان الا قطع الله ~~عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير حق الافشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد الا ~~سلط الله عليهم العدو " قوله ولا ختر اى غدر ونقض العهد كما فى الترغيب. ~~وفى التأويلات النجمية # ولا تنقصوا المكيال والميزان # اى مكيال المحبة وميزان الطلب فان للمحبة مكيالا وهو عداوة ما سوى الله ~~تعالى كما قال الخليل عند اظهار الخلة فانهم عدولى الارب العالمين فانك ~~ان تحب احدا وشيأ مع الله فقد نقصت فى مكيال محبة الله وان للطلب ميزانا ~~وهو السير على قدمى الشريعة والطريقة كما قيل خطوتان وقد وصلت فان خطوت ~~خطوتين دونهما فقد نقصت من الميزان انتهى. # فعلى السالك ان يتأدب بآداب الاولياء والانبياء ويضع القدم فى هذا ~~الطريق الاولى كما امر به وشرط له ولا بد من الامانة والاستقامة وايتاء ~~كل ذى حق حقه قائما بالعدل والقسط القويم وازنا بالقسطاس المستقيم كائلا ~~بالكيل السليم فعند ذلك يتفضل له المولى بالقبول والمدح فى الدنيا ~~والثواب والانعام فى الآخرة فيعيش سعيدا واما اذا غدر وظلم وخان واستكبر ~~واصر يعدل له المولى بالرد والذم فى الدنيا والعقاب والانتقام فى الآخرة ~~ان لم يتداركه الفضل والعفو فيعيش شقيا ويموت شقيا ويحشر شقيا وفى ~~المثنوى # جون ترازوى توكثر بود ودغا راست جون جوئى ترازوى جزا جونكه باى جب بود ~~درغدر ms2579 وكاست نامه جون آيد ترادر دست راست جون جزا سايه است اى قد توخم ~~سايه توكز فتد در بيش هم ### || [11.87] # { قالوا يا شعيب } آورده اندكه انبيا بردوقسم بوده اند بعضى آنكه ~~ايشانرا فرمان حرب بود جون موسى وسليمان عليهم السلام وبرخى آنكه ايشانرا ~~بحرب نفر مودند وشعيب ازان جمله بودكه رخصت حرب نداشت قوم خودرا موعظه ~~ميكفت وخود همه شب نمازمى كرد كفتند قوم اوكه اى شعيب { أصلوتك } ~~آيانمازتو { تأمرك } اسندوا الامر الى صلاته قصدا الى الاستهزاء فمرادهم ~~السخرية لا حقيقة الاستفهام. والمعنى أصلاتك تدعوك الى امرنا { ان نترك ~~ما يعبد آباؤنا } من الاوثان وقد توارثنا عبادتها ابا عن جد اجابوا بذلك ~~امره عليه السلام اياهم بعبادة الله وحده المتضمن لنهيهم عن عبادة ~~الاوثان { او ان نفعل فى اموالنا ما نشاء } جواب عن امره بايفاء الحقوق ~~ونهيه عن البخس والنقص معطوف على ما وأو وبمعنى الواو لان ما كلفهم به ~~شعيب هو مجموع الامرين لاحدهما. والمعنى ان نترك ان نفعل فى اموالنا ما ~~نشاء من التصرفات. وقال بعضهم كان ينهاهم عن تقطيع اطراف الدراهم ~~والدنانير وقصها فارادوا به ذلك. والمعنى ما نشاء من تقطيعها. واعلم ان ~~اول من استخرج الحديد والفضة والذهب من الارض " هوشنك " فى عصر ادريس ~~عليه السلام وكان ملكا صالحا داعيا الى الاسلام. واول من وضع السكة على ~~النقدين الضحاك وافساد السكة بأى وجه كل افساد فى الارض. وسئل الحجاج عما ~~يرجو به النجاة فذكر اشياء منها ما افسدت النقود على الناس { انك لانت ~~الحليم الرشيد } الاحمق السفيه بلغة مدين كما فى ربيع الابرار. وقال فى ~~الكواشى تتعاطى الحلم والرشد ولست كذلك اى ما انت بحليم ولا رشيد فيما ~~تأمرنا وترشدنا اليه. وقال اكثر اهل التفسير ارادوا السفيه الضال الغاوى ~~فتهكموا به كما يتهكم بالشحيح فيقال لو ابصرك حاتم لتعلم منك الجود. ~~وبالمستجهل والمستخف فيقال يا عالم يا حليم فهو اذا من قبيل الاستعارة ~~التبعية نزلوا التضاد منزلة التناسب على سبيل الهزؤ فاستعاروا الحلم ~~والرشد للسفه ms2580 والغواية ثم سرت لاستعارة منهما الى الحليم الرشيد ### || [11.88] # { قال } شعيب { يا قوم أرأيتم } اخبرونى { ان كنت } ايراد حرف الشك ~~باعتبار حال المخاطبين { على بينة من ربى } اى حجة واضحة وبرهان نير من ~~مالك امرى عبر بهما عما اتاه الله تعالى من النبوة والحكمة ردا على ~~مقالتهم الشنعاء فى جعلهم امره ونهيه غير مستند الى سند { ورزقنى منه } ~~اى من لدنه { رزقا حسنا } هو النبوة والحكمة ايضا عبر عنهما بذلك تنبيها ~~على انهما مع كونهما بينة رزق حسن كيف لا وذلك مناط الحياة الا بدية له ~~ولامته. وقال بعضهم هو ما رزقه الله من المال الحلال من غير شائبة حرام ~~اى من غير بخس وتطفيف وكان كثير المال وجواب الشرط محذوف لان اثباته فى ~~قصة نوح ولوط دل على مكانه ومعنى الكلام ينادى عليه. والمعنى اخبرونى ان ~~كنت على حجة واضحة ويقين من ربى وكنت نبيا على الحقيقة فهل يصح لى ان ~~اتبعكم واشوب الحلال بالحرام ولا آمركم بتوحيد الله وترك عبادة الاصنام ~~والكف عن المعاصى والقيام بالقسط والانبياء لا يبعثون الا لذلك { وما ~~اريد } بنهي اياكم عن التطفيف { ان اخالفكم } حال كونى مائلا { الى ما ~~انهاكم عنه } يقال خالفت زيدا لى كذا اذا قصدته وهو مول عنه وخالفته عنه ~~اذا كان الامر بالعكس اى لا انهى عن شيء وارتكبه من نقصان الكيل والوزن ~~اى اختار لكم ما اختار لنفسى فانه ليس بواعظ من يعظ الناس بلسانه دون ~~عمله. قال فى الاحياء اوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام يا ابن مريم ~~عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس والا فاستحى منى قال الحافظ # واعظان كين جلوه در محراب ومنبر ميكنند جون بخلوت ميروند آن كار ديكر ~~ميكنند مشكلى دارم زدانشمند مجلس باز برس توبه فرمايان جراخود توبه ~~كمتر ميكنند # { ان اريد } اى ما اريد بما اباشره من الامر والنهى { الا الاصلاح } الا ~~ان اصلحكم بالنصيحة والموعظة { ما استطعت } اى مقدر ما استطعته من ~~الاصلاح. قال فى بحر العلوم ما مصدرية ms2581 واقعة موقع الظرف اى مدة استطاعتى ~~الاصلاح وما دمت متمكنا منه لا اترك جهدى فى بيان ما فيه مصلحة لكم قال ~~السعدى قدس سره # بكوى آنجه دانى سخن سومند وكر هيج كسس را نيايد بسند # { وما توفيقى } مصدر من المبنى للمفعول اى كونى موفقا لتحقيق ما اقصده ~~من اصلاحكم { الا بالله } الا بتأييده ومعونته بل الاصلاح من حيث الخلق ~~مستند اليه وانما انا من مباديه الظاهرة. والتوفيق يعدى بنفسه وباللام ~~وبالباء وهو تسهيل سبل الخير واصله موافقة فعل الانسان القدر فى الخير ~~والاتفاق هو موافقة فعل الانسان خيرا كان او شرا قدر. وقال فى التأويلات ~~النحمية التوفيق اختصاص العبد بعناية ازلية ورعاية ابدية { عليه توكلت } ~~اعتمدت فى ذلك معرضا عما عداه فانه القادر على كل مقدور وما عداه عاجز ~~محض فى حد ذاته بل معدوم ساقط عن درجة الاعتبار بمعزل عن رتبة الاستمداد ~~به فى الاستظهار { واليه انيب } اى ارجع فيما انا بصدده فى جميع امورى ~~ويجوز ان يكون المراد وما كونى موفقا لاصابة الحق والصواب فى كل ما اتى ~~وما اذر الا بهدايته ومعونته عليه توكلت وهو اشارة الى محض التوحيد الذى ~~هو اقصى مراتب العلم بالمبدأ واليه انيب اى عليه اقبل بشراشر نفسى مجامع ~~امورى. # وفى اشارة الى معرفة المعاد والتوكل على ثلاثة اوجه. توكل المبتدى وهو ~~ترك الاسباب فى طلب المعاش. وتوكل المتوسط هو ترك طلب المعاش فى طلب ~~العيش مع الله. وتوكل المنتهى وهو استهلاك الوجود فى وجود الله وافناء ~~الاختيار فى اختيار الله ليبقى فى هويته بلا هو متصرفا فى الاسباب وان لا ~~يرى التصرف والاسباب الا لمسبب الا سباب. قال فى التأويلات القاشانية اول ~~مراتب التوحيد توحيد الافعال ثم توحيد الصفات ثم توحيد الذات فان الذات ~~محجوبة بالصفات والصفات بالافعال والافعال بالآثار والاكوان. فمن تجلت ~~عليه الافعال بارتفاع حجب الاكوان توكل. ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع ~~حجب الافعال رضى وسلم. ومن تجلت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات فهو فى ~~الوحدة فصار موحدا مطلقا انتهى ms2582 # تاخوانى " لا " و " الا الله " را درنيابى منهج اين راه را1 عشق آن ~~شعله است كوجون برفروخت هرجه جز معشوق باق جملة سوخت2 تيغ " لا " در ~~قتل غير حق براند درنكر آخر كه بعد از " لا " جه ماند ماند " الا الله ~~" وباقى جملة رفت شادباش اى عشق شركت سوز ورفعت # فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الحق بالاذكار النافعة والاعمال الصالحة ~~الى ان يصل الى مقام التوحيد الحقيقى ثم اذا وصل اليه اقتفى باثر ~~الانبياء وكمل الاولياء فى طريق النصح والدعوة ولم يرد الا الاصلاح ~~تكثيرا للاتباع المحمدية وتقويما لاركان العالم بالعدل ونظما للناس فى ~~سلك الرشاد والله ولى الارشاد وهو المبدأ واليه الرجوع والمعاد ### || [11.89] # { ويا قوم } اى كروه من { لا يجرمنكم } يقال جرم زيد ذنبا اى اكسبته ~~وجرمته ذنبا اى كسبه وجرمته ذنبا اى اكسبته اياه فهو يتعدى الى واحد والى ~~اثنين والاول فى الآية الكاف والميم. والمعنى لا يكسبنكم { شقاقى } فاعل ~~لا يجرمن اى شقاقكم وعداوتكم اياى { ان يصيبكم } اى ينالكم وهو الثانى من ~~مفعولى لا يجرمنكم ويقال جرمنى فلان على ان صنعت كذا اى حملنى فيقدر حرف ~~الجر بعد ان. والمعنى لا يحملنكم بغضكم اياى على ان يصيبكم. قال الكاشفى ~~شما بران نداد ودشمنى وستيزه كارى بامن كه برسد شمارا { مثل } فاعل ان ~~يصيب مضاف الى قوله { ما اصاب قوم نوح } من الغرق { او قوم هود } من ~~الريح { او قوم صالح } من الصيحة { وما قوم لوط } قال الجوهرى القوم يذكر ~~ويؤنث { منكم ببعيد } يعنى انهم اهلكوا بسبب الكفر والمعاصى فى عهد قريب ~~من عهدكم فهم اقرب الهالكين منكم فان لم تعتبروا بمن قبلهم من الامم ~~المعدودة فاعتبروا بهم ولا تكونوا مثلهم كيلا يصيبكم مثل ما اصابهم. ~~والاشارة ان فى طبيعة الانسان مركوزا من صفات الشيطنة الاباء والاستكبار ~~ومن طبعه انه حريص على ما منع كما ان آدم عليه السلام لما منع من اكل ~~الشجرة حرص على اكلها فلهاتين الصفتين اذا امر بشيء ابى واستكبر واذا نهى ms2583 ~~عن كل شيء حرص على اتيانه لا سيما اذا صدر الامر والنهى عن انسان مثله ~~فان طاعة الله هينة القبول بالنسبة الى طاعة المخلوق لان فى الطاعة ذلة ~~وهوانا وكسرا للنفس وان ما يحتمل المخلوق من خالقه اكثر مما يحتمله من ~~مخلوق مثله ولهذا السر بعث الله الانبياء وامر الخلق بطاعتهم وقال # اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم # فمن كان موفقا من الله تعالى بالعناية الازلية يأتمر بما امر به وينتهى ~~عما نهى عنه ويطيع الرسل فما جاءوا به اخرجته الطاعة من ظلمات صفاته ~~المخلوقة الى نور صفاته الخالقية ومن سبقته الشقاوة فى الازل تداركه ~~الخذلان ووكل الى نفسه وطبعه فلا يطيع الله ورسوله ويتمرد عن قبول الدعوة ~~ويستكبر على الرسول ويعاديه بمعاداته ما أمره الله فيصيبه قهر الله ~~وعذابه # مثل ما اصاب قوم نوح او قوم هود او قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد # اى وما معاملة قوم لوط من معاملتكم وذنوبهم من ذنوبكم ببعيد لان الكفر ~~كله من جنس واحد وصفات الكفر قريب بعضها من بعض كذا فى التأويلات النجمية ~~قال فى المثنوى # بس وصيت كرد وتخم وعظ كاشت جون زمين شان شوره بدسودى نداشت كرجه ناصح ~~را بود صد داعيه بندرا اذنى ببايد واعيه توبصد تلطيف وبندش ميدهى اوز ~~بندت ميكند بهلوتهى بك كس نا مستمع زاستيز ورد صد كس كوينده را عاجز ~~كند زانبيا ناصحتر وخوش لهجه تر كى بودكه رفت دمشان در حجر زانجه كوه ~~وسنك دركار آمدند مى نشد بدجت را بكشاده بند آنجنان دلها كه بدشان ما ~~ومن تعتشان شد بل اشد قسوة ### || [11.90] # { واستغفروا ربكم } بالايمان { ثم توبوا اليه } مما انتم عليه من ~~المعاصى وعبادة الاوثان لان التوبة لا تصح الا بعد الايمان او استغفروا ~~بالايمان ثم ارجعوا اليه بالطاعة او استغفروا بالاعمال الصالحة وتوبوا ~~بالفناء التام. قال فى التأويلات النجمية واستغفروا من صفات الكفر ~~ومعاملاته كلها وبدلوها بصفات الاسلام ومعاملاته فانها تزكية النفوس عن ~~الصفات الذميمة ثم ارجعوا اليه ms2584 على قدمى الشريعة والطريقة سائرين منكم ~~اليه ليحليكم تحلية الحقيقة وهى الفناء عنكم والبقاء به { ان ربى رحيم } ~~عظيم الرحمة للمؤمنين والتائبين { ودود } فاعل بهم من اللطف والاحسان كما ~~يفعل البليغ المودة بمن يوده. قال فى المفاتيح الودود مبالغة الواد ~~ومعناه الذى يحب الخير لجميع الخلائق ويحسن اليهم فى الاحوال كلها. وقيل ~~المحب لاوليائه وحاصله يرجع الى ارادة مخصوصة وحظ العبد منه ان يريد ~~للخلق ما يريد لنفسه ويحسن اليهم حسب قدرته ووسعته ويحب الصالحين من ~~عباده واعلى من ذلك من يؤثرهم على نفسه كمن قال منهم اريد ان اكون جسرا ~~على النار يعبر عليه الخلق ولا يتأذون بها كما فى المقصد الاسنى للغزالى. ~~قال الكاشفى فى تفسيره قطب الابرار مولانا يعقوب جرخى قدس سره در شرح ~~اسماء الله تعالى معنى الودودرا برين وجه آورده است كه دوست دارنده نيكى ~~بهمه خلق ودوست دردلهاى بحق يعنى اونيك را دوست ميدارد ونيكان اورا دوست ~~ميدارند وفى الحقيقة دوستى ايشان فرع دوستى اوست زيراكه جون بنظر تحقيق ~~درنكر نداصل حسن واحسان كه سبب محبت مى باشد غيراورا ثابت نيست بسرخود ~~خودرا دوست ميداردوازين باب نكتة جنددرآيت # يحبهم ويحبونه # برمنظر عيان جلوه نمود وللوالد الاعز زيدت حقائقه # اى حسن توداده يوسفانرا خوبى وز عشق توكرده عاشقان يعقوبى كرنيك نظر ~~كندكسى غير تونيست در مرتبة محبى ومحبوبى # واعلم ان الله تعالى لو لم يكن له ود لما هدى ولما فرح بتوبة عبده ~~المؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم # " لا الله افرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل فى ارض دوية مهلكة معه ~~راحلة عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهب راحلته ~~فطلبها حتىاشتد عليه الحر والعطش قال ارجع الى مكانى الذى كنت فيه فانام ~~حتى اموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فاذا راحلته عنده عليها زاده ~~وشرابه فالله اشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده " # فمن اضاع راحلته فى برية الهوى بغلبة الغفلة فعليه الرجوع الى مكانه ms2585 ~~الاول اعنى الفطرة الاولى بالتسليم والموت الاختيارى حتى يجد ما اضاعه. ~~وفى الحديث اشارة الى الطريق من البداية الى النهاية فبقوله عليه السلام ~~فاستيقظ لان اليقظة ابتداء حال السالك واما الى النهاية فبقوله عليه ~~السلام ليموت لان الفناء غاية السير الى الله ثم ان قوله فاستيقظ فاذا ~~راحلته عنده اشارة الى البقاء بعد الفناء والرجوع الى البشرية. # ثم اعلم ان التوبة على مراتب اعلاها الرجوع عن جميع ما سوى الله تعالى ~~الى الله سبحانه وهذا المقام يقتضى نسيان المعصية والتوبة عن التوبة فان ~~وقت الصفاء يقتضى نسيان الجفاء وايضا اذا تجلى الحق للسالك ورأى كل شيء ~~هالكا الا وجهه فنى الذوات كلها انما ظنك بالاعمال والله تعالى تواب يقبل ~~التوبة الا ان يكون العبد كذوبا -يحكى- ان مالك ابن دينار مر بشابين ~~يلهوان فوعظهما فقال احدهما انا اسد من الاسود فقال مالك سيأتيك اسد تكون ~~عنده ثعلبا فمرض الشاب وعاده مالك فبكى الشاب وقال قد جاء الاسد الذى صرت ~~عنده ثعلبا فقال مالك تب الى الله تعالى فانه تواب فنودى من زاوية البيت ~~جربناه مرارا فوجدناه كذوبا وفى المثنوى # توبه آرند وخدا توبه بذير امر او كيرند او نعم الامير ### || [11.91] # { قالوا } استئناف بيانى { يا شعيب ما نفقه } الفقه معرفة غرض المتكلم ~~من كلامه اى لا نعرف ولا نفهم { كثيرا مما تقول } اى كل ما تقول من ~~التوحيد ومن ايفاء الكيل والوزن وغير ذلك كما فى قوله تعالى # وما يتبع اكثرهم الا ظنا # اى كلهم على احد الوجهين وذلك استهانة بكلامه واحتقارا به كما يقول ~~الرجل لصاحبه اذا لم يعبأ بحديثه ما ندرى ما تقول والا فشعيب كان يخاطبهم ~~بلسانهم وهم يفهمون كلامه لكن لما كان دعاؤه الى شيء خلاف ما كانوا عليه ~~وآباؤهم قالوا ما قالوا { وانا لنريك فينا } اى فيما بيننا { ضعيفا } هو ~~فى المشهور من ليس له قوة جسمانية اى لا قوة لك فتمتنع منا ان اردنا بك ~~سوءا او مهينا لاعزلك وهذا لا يتعلق بالقوة الجسمانية فان ms2586 ضعيف الجسم قد ~~يكون وافر الحرمة بين الناس وهو الظاهر لان الكفرة كانوا يزدرون ~~بالانبياء وباتباعهم المؤمنين. وفى التأويلات النجمية { ضعيفا } اى ضعيف ~~الرأى ناقص العقل وذلك لانه كما يرى العاقل السفيه ضعيف الرأى يرى السفيه ~~العاقل ضعيف الرأى { ولولا رهطك } ولولا حرمة قومك ومراعاة جانبهم وقالوا ~~ذلك كرامة لقومه لانهم كانوا على دينهم لا خوفا منهم لان الرهط من ~~الثلاثة الى السبعة او التسعة او العشرة وهم الوف فكيف يخافون من رهطه { ~~لرجمناك } لقتلناك برمى الحجارة وقد يوضع الرجم موضع القتل وان لم يكن ~~بالحجارة من حيث سببه ولان اول القتل وهو قتل هابيل لما كان بالحجارة سمى ~~كل قتل رجما وان لم يكن بها. قال عمر رضى الله عنه تعلموا انسابكم تعرفوا ~~بها اصولكم وتصلحوا بها ارحامكم. قالوا ولو لم يكن فى معرفة الانساب الا ~~الاحتراز بها من صولة الاعداء ومنازعة الاكفاء لكان تعلمها من احزم الرأى ~~وافضل الصواب ألا ترى الى قول قوم شعيب ولولا رهطك لرجمناك فابقوا عليه ~~لرهطه يقال ابقيت على فلان اذا ارعيت عليه ورحمته { وما انت علينا بعزيز ~~} مكرم محترم حتى تمنعنا عزتك من رجمك بل رهطك هم الاعزة علينا لكونهم من ~~اهل ديننا فانما نكف عنك للمحافظة على حرمتهم وهذا ديدن السفيه المحجوج ~~يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد وتقديم الفاعل المعنوى لافادة الحصر ~~والاختصاص وان كان الخبر صفة لا فعلا وعلينا متعلق بعزيز وجاز لكون ~~المعمول ظرفا والباء مزيدة. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من كان ~~على الله بعزيز فانه ليس على الجاهل بعزيز انتهى. اقول وذلك لان العزة ~~والشرف عند الجهلاء بالجاه والمال بالدين والكمال وقد قال النبى عليه ~~السلام # " ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم بل ينظر الى قلوبكم واعمالكم " # يعنى اذا كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت ~~لكم صور حسنة واموال فاخرة ام لا والا فلا وفى المثنوى # وقت بازى كودكان را زاختلال مى نمايد اين خزفها زرو مال1 عارفانش ~~كيميا كر كشته ms2587 اند تاكه شد كانها بريشان ونزند باغها وقصرها وآب رود ~~بيش جشم از عشق كلخن مى نمود2 ### || [11.92] # { قال } شعيب فى جوابهم { يا قوم أرهطى } ايا عشيرة وقوم من وهمزة ~~الاستفهام للانكار والتوبيخ { اعز عليكم } عزيز ترند برشما ودوسترند ~~نزدشما { من الله } كان الظاهر ان يقال منى الا انه قيل من الله للايذان ~~بان تهاونهم به وهو نبى الله تهاون بالله تعالى وانما انكر عليهم اعزية ~~رهطه منه تعالى مع ان ما اثبتوه انما هو مطلق عزة رهطه لا اعزيتهم منه ~~تعالى مع الاشتراك فى اصل العزة لتكرير التوبيخ حيث انكر عليهم اولا ~~بترجيح جنب الله تعالى وثانيا بنفى العزة بالمرة. والمعنى أرهطى اعز ~~عليكم من الله تعالى فانه مما لا يكاد يصح والحال انكم لم تجعلوا له حظا ~~من العزة اصلا { واتخذتموه } اى الله تعالى { وراءكم } ازبس بشت خود { ~~ظهريا } همجو مرد فراموش شده اى شيأ منبوذا وراء الظهر منسيا لا يبالى به ~~اى جعلتموه مثله باشراككم به والاهانة برسوله فلا تبقون على الله وتبقون ~~على رهطى اى فلا تحفظوننى ولا ترحموننى لله وتراعون نسبة قرابتى الى ~~الرهط وتضيعون نسبتى الى الله بالنبوة فكأنكم زعمتم ان القوم اعز من الله ~~حيث تزعمون انكم تركتم قتلى اكراما لرهطى والله اولى بان يتبع امره كأنه ~~يقول حفظكم اياى فى الله اولى منه فى رهطى والعرب تقول لكل مالا يعبأ ~~بامره قد جعل فلان هذا الامر بظهره فالظهرى منسوب الى الظهر والكسر ~~لتغيير النسب كقولهم فى النسبة الى امس امسى بكسر الهمزة والى الدهر دهرى ~~بضم الدال { ان ربى بما تعملون } من الاعمال السيئة التى من جملتها عدم ~~مراعاتكم لجانبه { محيط } لا يخفى عليه منها خافية وان جعلتموه منسيا ~~فيجازيكم عليها والاحاطة ادراك الشيء بكماله واحاطة الله بالاعمال مجاز ### || [11.93] # { ويا قوم اعملوا على مكانتكم } مصدر من مكن مكانة فهو مكين اذا تمكن ~~ابلغ التمكن والجار والمجرور فى موقع النصب على الحال. والمعنى اعملوا ~~حال كونكم موصوفين بغاية المكنة والقدرة كل ما ms2588 فى وسعكم وطاقتكم من ايصال ~~الشرور الى او بمعنى المكان كمقام ومقامة فاستعيرت من العين للمعنى كما ~~يستعار حيث للزمان وهو المكان. والمعنى على ناحيتكم وجهتكم التى انتم ~~عليها من الشرك والعداوة لى { انى } ايضا { عامل } على مكانتى فحذف ~~للاختصار اى عامل بقدر ما آتانى الله من القدرة وعلى حسب ما يؤتينى الله ~~من النصرة والتأييد فكأنهم قالوا ماذا يكون اذا عملنا على قوتنا فقال { ~~سوف تعلمون من } استفهام اى اينا او موصولة اى تعرفون الذى { يأتيه عذاب ~~يخزيه } يذله ويهينه { ومن هو كاذب } عطف على من يأتيه لما اوعدوه وكذبوه ~~اراد ان يدفع ذلك عن نفسه ويلحقه بهم فسلك سبيل ارخاء العنان لهم وقال { ~~سوف تعلمون } من المعذب والكاذب منى ومنكم واينا الحانى على نفسه والمخطئ ~~فى فعله يريد ان المعذب والكاذب انتم لا انا { وارتقبوا } اى انتظروا مآل ~~ما اقول لكم سيظهر صدقه { انى معكم رقيب } منتظر فعيل بمعنى الراقب وكان ~~شعيب عليه السلام يسمى خطيب الانبياء لحسن محاورته مع قومه وكمال اقتداره ~~فى مراجعته جوابهم وكان كثير البكاء حتى عمى ثم رد الله عليه عليه السلام ~~بصره فاوحى اليه يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا الى الجنة ام خوفا من النار ~~فقال الهى وسيدى انك تعلم انى ما ابكى شوقا الى الجنة ولا خوفا من النار ~~ولكن اعتقدت حبك بقلبى فاذا نظرت اليك فما ابالى ما الذى تصنع بى فاوحى ~~الله تعالى يا شعيب ان يكن ذلك حقا فهنيئا لقائى يا شعيب لذلك اخدمتك ~~موسى بن عمران كليمى قال المولى الجامى # زهاد خلد خواهد واوباش عيش نقد ماخود بدولت غمت ازهر دورسته ايم # وهذه حال المقربين فانهم جعلوا الله تعالى بين اعينهم وجعلوا الخلق وراء ~~ظهورهم خلاف ما عليه اهل الغفلة فلم يلتفتوا الى شيء من الكونين حبا لله ~~تعالى وقصرا للنظر عليه وهم العبيد الاحرار والناس فى حقهم على طبقات ~~فاما اهل الشقاء فلم يعرفوهم من هم ولم يروهم اصلا لانطماس بصيرتهم وعدم ~~استعدادهم لهذا الانكشاف ms2589 ألا ترى الى قوم شعيب كيف حجبهم كونه اعمى فى ~~الصورة عن رؤية جمال نبوته وظنوا ان لهم ابصارا ولا بصر له ولذا عدوه ~~ضعيفا ولم يعرفوا انهم عمى فى الحقيقة وان ابصارهم الظاهرة لا تستجلب لهم ~~شرفا وان الحق مع اهل الحق سواء ساعده الاسباب الصورية والآلات الظاهرة ~~اولا فان الناس مشتركون فيما يجرى على ظواهرهم من انواع الابتلاء مفترقون ~~فيما يرد على بواطنهم من اصناف النعماء والله تعالى ارسل الانبياء عليهم ~~السلام الى الناس الغافلين ليفتحوا عيون بواطنهم من نوم الغفلة ويدعوهم ~~الى الله تعالى ووصاله ولقاء جماله فمن كان له منهم استعداد لهذا ~~الانفتاح رضى بالتربية والارشاد وقام فى طريق الحق بالسعى والاجتهاد ومن ~~لم يكن له منهم ذلك ابى واستكبر عن اخذ التلقين وامتنع عن الوصول الى حد ~~اليقين فبقى فى الظلمات كالاعمى لا يدرى اين يذهب فيا ايها الاخوان ~~ارجعوا الى ربكم مع القوافل الروحانية فعن قريب ينقطع الطريق ولا يوجد ~~الرفيق ونعم ما قال من قال # خيزد لامست شواز مى قدسى ازانك ما نه درين تيره جام بهر نشست آمديم ### || [11.94] # { ولما جاء امرنا } الذى قدرناه فى الازل من العذاب والهلاك لقوم شعيب ~~فالامر واحد الامور { نجينا شعيبا } قدم تنجيته ايذانا بسبق الرحمة التى ~~هى مقتضى الربوبية على الغضب الذى يظهر اثره بموجب الجرائم { والذين ~~آمنوا معه } اى ونجينا الذين اتبعوا شعيبا فى الايمان وآمنوا كما آمن هو ~~{ برحمة } ازلية صدرت { منا } فى حقهم ومجرد فضل لا بسبب اعمالهم كما هو ~~مذهب اهل السنة. وقال بعضهم هى الايمان الذى وفقناهم له. يقول الفقير ~~وجه هذا القول ان العذاب والهلاك الذى هو من باب العدل قد اضيف الى الكفر ~~والظلم فاقتضى ان يضاف الخلاص والنجاة الذى هو من باب الفضل الى الايمان ~~ولما كان الايمان والعمل الصالح امرا موقوفا على التوفيق كان مجرد فضل ~~ورحمة فافهم { واخذت الذين ظلموا } انفسهم بالاباء والاستكبار عن قبول ~~دعوة شعيب { الصيحة } فاعل اخذت والمراد صيحة جبرائيل عليه السلام بقوله ms2590 ~~موتوا جميعا. وفى سورة الاعراف # فاخذتهم الرجفة # اى الزلزلة ولعلها من روادف الصيحة المستتبعة لتموج الهواء المفضى ~~اليها. عن ابن عباس رضى الله عنهما لم يعذب الله امتين بعذاب واحد الا ~~قوم شعيب وصالح وذلك انه اصابهم حر شديد فخرجوا الى غيضة لهم فدخلوا فيها ~~فظهرت لهم سحابة كهيئة الظلة فاحدقت بالاشجار واخذت فيها النار وصاح بهم ~~جبريل ورجفت بهم الارض فماتوا كلهم واحترقوا فذلك قوله تعالى { فاصبحوا } ~~اى صاروا { فى ديارهم } بلادهم او مساكنهم { جاثمين } ميتين لازمين ~~لاماكنهم لابراح لهم منها اى لا زوال ### || [11.95] # { كأن لم يغنوا فيها } اى لم يقيموا فى ديارهم احياء متصرفين مترددين { ~~ألا بعدا لمدين } اى هلاكا لاهل مدين. واعلم ان بعدا وسحقا ونحوهما مصادر ~~قد وضعت مواضع افعالها التى لا يستعمل اظهارها. ومعنى بعدا بعدوا اى ~~هلكوا. وقوله لمدين بيان لمن نبه عليه بالبعد نحو هيت لك. قال الكاشفى ~~بدانيدكه هلا كيست قوم مدين را ودورى از رحمت من { كما بعدت ثمود } اى ~~هلكت شبه هلاكهم بهلاكهم لانهما اهلكتا بنوع من العذاب وهو الصيحة كما مر ~~آنفا. والجمهور على كسر العين من بعدت على انها من بعد يبعد بكسر العين ~~فى الماضى وفتحها فى المضاوع بمعنى هلك يهلك ارادت العرب ان تفرق بين ~~البعد بمعنى الهلاك وبين البعد الذى هو ضد القرب ففرقوا بينهما بتغيير ~~البناء فقالوا بعد بالضم فى ضد القرب وبعد بالكسر فى ضد السلامة والبعد ~~بالضم والسكون مصدر لهما والبعد بفتحتين انما يستعمل فى مصدر مكسور ~~العين. وفى الآية اشارة الى ان الكفرة واهل الهوى افسدوا الاستعداد ~~الروحانى الفطرى فى طلب الدنيا واستيفاء شهواتها والاستكبار عن قبول الحق ~~والهدى وادى تمردهم عن الحق وتماديهم فى الباطل الى الهلاك صورة ومعنى. ~~اما صورة فظاهر. واما معنى فلانهم ابعدوا عن جوار الله وطيب العيش معه ~~الى اسفل سافلين القطيعة فبقوا فى نار الفرقة لا يحيون ولا يموتون وما ~~انتفعوا بحياتهم فصاروا كالاموات وكما ان الصيحة من جبرائيل اهلكتهم فكذا ~~النفخة من شعيب ms2591 احيت المؤمنين لان انفاس الانبياء والاولياء كنفخ اسرافيل ~~فى الاحياء اذا كان المحل صالحا لطرح الروح فيه كجسد الا كسير قال فى ~~المثنوى # سازد اسرافيل روزى ناله را جان دهد بوسيده صد ساله را1 هين كه اسرافيل ~~وقتند اوليا مرده را زيشان حياتست ونما جان هر يك مرده از كور تن ~~برجهد زآواز شان اندر كفن سركشى از بندكان ذو الجلال وانكه دارند از ~~وجود توملال2 كهربا دارند جون بيدا كنند كاه هستى ترا شيدا كنند ~~كهرباى خويش جون بنهان كنند زود تسليم ترا طغيان كنند # قد سبق ان قوم شعيب عدوه ضعيفا فيما بينهم وما عرفوا ان الله القوى معه # كرتو بيلى خصم تو از تو رميد نك جزا طيرا ابابيلت رسيد3 كر ضعيفى ~~درزمين خواهد امان غلغل افتد در سمباه آسمان كر بدندانش كزى برخون كنى ~~درد دندانت بكيرد جون كنى هر ييمبر فرد آمد در جهان فرد بود وصد جهانش ~~درنهان4 ابلهان كفتند مردى بسش نيست واى آن كو عاقبت انديش نيست # فعلى الصالحين ان يعتبروا باحوال الصالحين فانهم قد اخذوا الدنيا ~~وآثروها على الآخرة ثم سلبهم الله اموالهم وديارهم كأن لم ينتفعوا بشيء ~~ولم يقيموا فى دار. # " وعن جابر بن عبد الله انه قال شهدت مجلسا من مجالس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذ اتاه رجل ابيض الوجه حسن الشعر واللون عليه ثياب بيض فقال ~~السلام عليك يا رسول الله فقال عليه السلام " عليك السلام " فقال يا رسول ~~الله ما الدنيا قال " هى حلم المنام واهلها مجازون ومعاقبون " قال يا ~~رسول الله وما الآخرة قال " عيش الابد فريق فى الجنة وفريق فى السعير " ~~فقال يا رسول الله فما الجنة قال " بذل الدنيا لطالبها نعيمها لاهلها ~~ابدا " قال فما جهنم قال " بذل الآخرة لطالبها لا يفارقها اهلها ابدا " ~~قال فما خير هذه الامة قال " الذى يعمل بطاعة الله " قال فكيف يكون الرجل ~~فيها قال " مشمرا كطالب القافلة " قال فكم القرار بها قال " كقدر المتخلف ~~عن القافلة ms2592 " قال فكم ما بين الدنيا والآخرة قال " غمضة عين " قال فذهب ~~الرجل فلم ير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا جبريل اتاكم ~~ليزهدكم فى الدنيا ويرغبكم فى الآخرة " # كذا فى تنبيه الغافلين قال السعدى قدس سره # يكى بر سركور كل ميسر شت كه حاصل كندزان كل كورخشت بانديشه لختى فرو ~~رفت بير كه اى نفس كوته نظر بند كير جه بندى درين خشت زرين دلت كه يك ~~روز خشتى كند از كلت تو غافل در انديشه سود ومال كه سرمايه عمر شد ~~بإيمال دل اندر دلارام دنيا سبند كه ننشست باكس كه دل برنكند بر مرد ~~هشيار دنيا خسست كه هر مدتى جاى ديكر كسست ### || [11.96] # { ولقد ارسلنا } اى وبالله لقد ارسلنا { موسى } حال كونه ملتبسا { ~~بآياتنا } التسع التى هى العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم ونقص الاموال والانفس { وسلطان } برهان { مبين } واضح هو ~~من قبيل عطف الصفة مع اتحاد الموصوف اى ولقد ارسلنا موسى بالجامع بين ~~كونه آياتنا وبين كونه سلطانا له على صدق نبوته واضحا فى نفسه او موضحا ~~اياها فان ابان جاء لازما ومتعديا كقوله تعالى # ولقد آتينا موسى الكتاب والفرقان # اى التوراة الجامعة بين كونها كتابا وحجة تفرق بين الحق والباطل ويجوز ~~ان يراد بسلطان مبين الغلبة والاستيلاء كقوله تعالى # ونجعل لكم سلطانا ### || [11.97] # { الى فرعون وملائه } اى اشراف قومه ورؤسائه. وتخصيص ملئه بالذكر مع ~~عموم رسالته لقومه كافة لاصالتهم فى الرأى وتدابير الامور واتباع غيرهم ~~لهم فى الورود والصدور { فاتبعوا امر فرعون } اى امره بالكفر بما جاء به ~~موسى من البينات واطاعوا قوله حيث قال لهم ما علمت لكم من اله غيرى ~~وخالفوا امر موسى بالتوحيد وقبول الحق وانما لم يصرح بكفر فرعون بآيات ~~الله للايذان بوضوح حاله فكان كفره وامر ملئه بذلك محقق الوجود غير محتاج ~~الى الذكر صريحا وانما المحتاج الى ذلك شأن ملئه المترددين بين هاد الى ~~الحق وداع الى الضلال وايراد الفاء للاشعار بمسارعتهم الى الاتباع فكأنه ms2593 ~~لم يتراخ من الارسال والتبليغ بل وقعا فى وقت واحد { وما امر فرعون برشيد ~~}. قال الكاشفى نبود كارفرعون برنهج رشد وصواب وقال غيره الرشيد مستعمل ~~فى كل ما يحمد ويرتضى كما استعمل الغى فى كل ما يذم ويتسخط فهو ضد الغى ~~الرشيد بمعنى المرشد والاسناد مجازى. والمعنى وما هو مرشد الى خير وهوعى ~~محض وضلال صريح وانما يتبع العقلاء من يرشدهم ويهديهم لا من يضلهم ~~ويغويهم وفيه تجهيل لمتبعيه ### || [11.98] # { يقدم } فى الصحاح قدم بالفتح يقدم قدما اى تقدم وهو استئناف لبيان ~~حاله فى الآخرة { قومه } جميعا من الاشراف وغيرهم { يوم القيامة } اى ~~يتقدمهم يوم الآخرة الى النار وهم خلفه ويقودهم الى النار كما كانوا ~~يتبعونه فى الدنيا ويقودهم الى الضلال { فاوردهم النار } اى يوردهم ~~ويدخلهم فيها. وايثار صيغة الماضى للدلالة على تحقق الوقوع لا محالة لان ~~الماضى متيقن الوجود. واعلم ان الورود عبارة عن المجيء الىالماء والايراد ~~احضار الغير والمورد الماء فشبه فرعون بالفارط الذى يتقدم الواردة الى ~~الماء واتباعه بالواردة والنار بالماء الذى يردونه ثم قيل { وبئس الورد ~~المورود } اى بئس المورد الذى يردونه النار لان الورد انما يورد لتسكين ~~العطش وتبريد الاكباد والنار على ضد ذلك ### || [11.99] # { واتبعوا } اى الملأ الذين اتبعوا امر فرعون { فى هذه } اى فى الدنيا { ~~لعنة } لعنة عظيمة حيث لعنهم من بعدهم من الامم { ويوم القيامة } اى حيث ~~يلعنهم اهل الموقف قاطبة فهى تابعة لهم حيثما ساروا دائرة معهم اينما ~~داروا فكما اتبعوا امر فرعون اتبعتهم اللعنة فى الدارين جزاء وفاقا او ~~يلعنون ويطردون من رحمة الله تعالى فى الدنيا بالغرق والآخرة بما فيها من ~~عذاب فان كل معذب ملعون مطرود من الرحمة كما ان كل مخذول محروم من ~~التوفيق والعناية كذلك واكتفى ببيان حالهم الفظيع عن بيان حال فرعون اذ ~~حين كان حالهم هكذا فما ظنك بحال من اغواهم والقاهم فى هذا الضلال البعيد ~~وحيث كان شان الاتباع ان تكون اعوانا للمتبوع جعلت اللعنة رفدا لهم على ~~طريقة التهكم فقيل { بئس الرفد ms2594 المرفود } الرفد قد جاء بمعنى العون ~~وبمعنى العطية والملائم هنا هو الاول. قال الزجاج كل شيء جعلته عونا لشيء ~~واسندت به شيأ فقد رفدته. والمعنى بئس العون المعان رفدهم وهى اللعنة فى ~~الدارين وذلك ان اللعنة فى الدنيا رفد للعذاب ومدد له وقد رفدت باللعنة ~~فى الآخرة. وفى الآية بيان شقاء فرعون وانه لم ينفعه ايمانه حين الغرق ~~ولو نفعه لما كان قائد قومه الى النار. وفى الفتوحات فى الباب الثانى ~~والستين المجرمون اربع طوائف كلها فى النار لا يخرجون منها وهم المتكبرون ~~على الله تعالى كفرعون وامثاله ممن ادعى الربوبية لنفسه ونفاها على الله ~~تعالى فقال { يا ايها الملأ ما علمت لكم من اله غيرى } وقال { انا ربكم ~~الاعلى } يريد انه ليس فى السماء اله غيرى وكذلك نمرود وغيره وقال فى ~~الفتوحات فى موضع آخر وهو معتقدى وغير هذا قلت على سبيل البحث والاستكشاف ~~انتهى. وعلى هذا يحمل ما فى فصوص الحكم من كونه مقبوضا على الطهارة فتدبر ~~وامسك لسانك عن الشيخ فان لكلمات الكبار محامل كثيرة والقرآن لا ينقضى ~~عجائبه وهى بكر بالنسبة الى ارباب الرسوم هدانا الله واياكم الى حقيقة ~~العلم والعمل وارشدنا واياكم الى طريق الكمل. وفى الآية أيضا ذم لاتباع ~~اهل الهوى وصحبة اهل الفسق فان العرق دساس والطبع جذاب والمقارنة مؤثرة ~~والامراض سارية # اى فغان ازيارنا جنس اى فغان همنشين نيك جوئيد اى مهان # وفى الحديث # " لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم او جامعهم فهو منهم وليس ~~منا " # اى لا تسكنوا مع المشركين فى المسكن الواحد ولا تجتمعوا معهم فى المجلس ~~الواحد حتى لا يسرى اليكم اخلاقهم الخبيثة وسيرهم القبيحة بحكم المقارنة ~~فقوم فرعون لما اتبعوا فرعون اوردهم النار ولو اتبعوا موسى لاوردهم الجنة ~~وفى المثنوى # اى خنك آن مرده كز خودرسته شهد در وجود زنده بيوسته شد سيل جون آمد ~~بدريا بحر كشت دانه جون آمد بمزرع كشت كشت جون تعلق يافت نان بأبو ~~البشر نان مرده زنده كشت وباخبر موم وهيزم ms2595 جون فداى نارشد ذات ظلمانئ ~~او انوار شد سنك سرمه جونكه شد در ديدكان كشت بينائى شد آنجا ديده بان ~~واى آن زنده كه بامرده نشست مرده كشت وزندكى ازوى بجست ### || [11.100] # { ذلك } اى الخبر السابق با محمد { من انباء القرى } بعض انباء القرى ~~المهلكة بما جنت ايدى اهلها { نقصه عليك } خبر بعد خبر اى مقصوص عليك ~~ليكون فيه دلائل نبوتك { منها } اى من تلك القرى { قائم } باق اثره ~~وجدرانه كالزرع القائم على ساقه مثل ديار عاد وثمود { وحصيد } مبتدأ حذف ~~خبره اى ومنها عافى الاثر كالزرع المحصود مثل بلاد قوم نوح ولوط. وقال ~~الكاشفى قائم باقيست وآبادان وحصيد مفقوداست يا خراب. وفى التأويلات ~~النجمية من الاجساد ما هو قائم قابل لتدارك مافات عنها واصلاح ما افسد ~~النفس منها ومنها ما هو محصود بمحصد الموت مأيوس من التدارك ### || [11.101] # { وما ظلمناهم } باهلاكنا اياهم والضمير الى الاهل المحذوف المضاف الى ~~القرى { ولكن ظلموا انفسهم } بارتكاب ما يوجب الهلاك من الشرك وغيره ~~فانهم اكلوا رزق الله وعبدوا غيره وكذبوا رسله. وفيه اشارة الى انه تعالى ~~اعطاهم استعدادا روحانيا وآلة لتحصيل كمالات لا يدركها الملائكة المقربون ~~فاستعملوا تلك الآلة وفق الطبيعة لاعلى حكم الشريعة فعبدوا طاغوت الهوى ~~ووثن الدنيا واصنام شهواتها فجاءهم الهلاك من ايدي الاسماء الجلالية { ~~فما اغنت عنهم } ما نافية اى فما نفعتهم ولا قدرت ان ترد بأس الله عنهم { ~~آلهتهم التى يدعون } اى يعبدون وهى حكاية حال ماضية وانما اريد بالدعاء ~~العبادة لانه منها ومن وسائطها ومنه قوله عليه السلام # " الدعاء هو العبادة " # { من دون الله } اى حال كونهم متجاوزين عبادة الله { من شيء } فى موضع ~~المصدر اى شيئا من الاغناء وهو القليل منه { لما جاء امر ربك } منصوب ~~باغنت اى حين مجيئ عذابه ونقمته وهى المكافاة بالعقوبة { وما زادوهم } ~~الضمير المرفوع للاصنام والمنصوب لعبدتها وعبر عن الاصنام بواو العقلاء ~~لانهم نزلوها منزلة العقلاء فى عبادتهم اياها واعتقادهم انها تنفع { غير ~~تتبيب } من تب اذا هلك وخسر وتبه غيره اذا ms2596 اهلكه اواقعه فى الخسران اى ~~غير اهلاك وتخسير فانهم انما هلكوا وخسروا بسبب عبادتهم لها وكانوا ~~يعتقدون فى الاصنام جلب المنافع ودفع المضار فزال عنهم بسبب ذلك الاعتقاد ~~منافع الدنيا والآخرة وذلك من اعظم الهلاك واشد الخسران ### || [11.102] # { وكذلك } الكاف فى محل الرفع على انها خبر مقدم للمصدر المذكور بعده اى ~~مثل ذلك الاخذ الذى مر بيانه { اخذ ربك اذا اخذ القرى } اى اهلها وانما ~~اسند اليها للاشعار بسريان اثره اليها { وهى ظالمة } حال من القرى وهى فى ~~الحقيقة لاهلها لكنها لما اقيمت مقامهم فى الاخذ اجريت الحال عليها ~~وفائدتها الاشعار بانهم اخذوا بظلمهم وكفرهم ليكون ذلك عبرة لكل ظالم { ~~ان اخذه اليم شديد } اى عقوبة مؤلمة شديدة صعبة على المأخوذ والمعاقب لا ~~يرى منها الخلاص وعن ابى موسى رضى الله عنه انه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " ان الله ليملى للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته ثم قرأ وكذلك اخذ ربك " # الآية # كسى كر صرصر ظلمش دمادم جراغ عيش مظلومان بميرد نميترسد ازان كايزد ~~تعالى اكرجه دير كيرد سخت كيرد # والله تعالى لا يجير الظالم ولكن يمهله ويكله الى نفسه يظلم على نفسه ~~وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه ولكنه اذا نظر بفضله ~~ورحمته الى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات امارية نفسه فتصير ~~نفسه مأمورة لامر الشريعة فلا يعمل الا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل ~~الدرجات والقربات فعلى كل من اذنب ان يحذر اخذ ربه فيبادر الى التوبة ~~ويترك التسويف فانه ورد هلك المسوفون # قبول توبة بر رب كريمست فعجل ان فى التأخير آفات ### || [11.103] # { ان فى ذلك } اى فيما نزل بالامم الهالكة بذنوبهم او فيما قصه الله من ~~قصصهم { لآية } لعبرة بينة وموعظة بالغة { لمن خاف عذاب الآخرة } اى ~~اقربه وآمن لانه يعتبر به حيث يستدل بما حاق بهم من العذاب الشديد بسبب ~~ما عملوا من السيآت على احوال عذاب الآخرة واما من انكر الآخرة واحال ~~فناء العالم ولم يقل ms2597 بالفاعل المختار وجعل تلك الوقائع لاسباب فلكية ~~اتفقت فى تلك الايام لا لذنوب المهلكين فهو بمعزل من هذا الاعتبار تبا ~~لهم ولما لهم من الافكار قال الحافظ # سير سبهر ودور قمر راجه اختيار دركردشند بر حسب اختيار دوست # { ذلك } اشارة الى يوم القيامة المدلول عليه بذكر الآخرة { يوم مجموع له ~~الناس } اى يجمع له الاولون والآخرون للمحاسبة والجزاء واستعمال اسم ~~المفعول حقيقة فيما تحقق فيه وقوع الوصف وقد استعمل ههنا فيما لم يتحقق ~~مجازا تنبيها على تحقق وقوعه { وذلك } اى يوم القيامة مع ملاحظة عنوان ~~جمع الناس له { يوم مشهود } اى مشهود فيه حيث يشهد فيه اهل السموات ~~والارضين للموقف لا يغيب عنه احد فالمشهود هو الموقف والشاهدون اى ~~الحاضرون والخلائق والمشهود فيه اليوم فاتسع فيه اجراء للظرف مجرى ~~المفعول به واليوم كما يصح ان يوصف بانه مشهود فيه بمعنى يشهد فيه ~~الخلائق من كل ناحية لامر له شأن او لخطب يهمهم كيوم الجمعة والعيد وعرفة ~~وايام الحروب وقدوم السلطان كذلك يصح ان يوصف بانه مشهود اى مدرك كما ~~تقول ادركت يوم فلان فاريد فى هذا المقام اليوم المشهود فيه لما فيه من ~~تهويل ذلك اليوم لا اليوم المشهود لان سائر الايام كذلك ### || [11.104] # { وما نؤخره } اى وما نؤخر احدا فى ذلك اليوم الملحوظ بعنوانى الجمع ~~والشهود { الا لاجل معدود } الا لانقضاء مدة قليلة بحذف المضاف. قال ~~الكاشفى مكر از براى كذشتن مدتى شمرده يعنى تاوقت وى در نرسد قائم نكردد ~~حسما يقتضيه الحكمة. وفى الآيات تهديد وتخويف من الله وحث على تصحيح ~~الحال وتصفية البال وتزكية الاعمال ومحاسبة النفوس قبل بلوغ الآجال فان ~~العبد لا يحصد الا ما يزرع ولا يشرب الا بالكأس التى يسقى وفى الحديث ~~القدسى # " يا عبادى انى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا. يا ~~عبادى كلكم ضال الا من هديته فاستهدونى اهدكم. يا عبادى كلكم جائع الا من ~~اطعمته فاستطعمونى اطعمكم. يا عبادى كلكم عار الا من كسوته فاستكسونى ~~اكسكم. يا عبادى ms2598 انكم تخطئون بالليل والنهار وانى اغفر الذنوب جميعا ~~فاستغفرونى اغفر لكم. يا عبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا ~~نفعى فتنفعونى. يا عبادى لو ان اولكم وآخركم وجنكم وانسكم كانوا على قلب ~~رجل منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا. يا عبادى لو ان اولكم وآخركم وجنكم ~~وانسكم قاموا فى صعيد واحد فسألنى كل واحد منكم مسألة واعطيته ما نقص ذلك ~~مما عندى الا كما ينقص المخيط اذا غمس فى البحر غمسة واحدة. يا عبادى ~~انما هى اعمالكم احصيها لكم واوفيكم اياها يوم القيامة فمن وجد خيرا ~~فليحمد الله تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه " # فعلى العاقل ان يتدارك ما فات ولا يضيع الاوقات قال المولى الجامى قدس ~~سره # هردم از عمر كرامى هست كنج بى بدل ميرود كنج جنين هر لحضه باد آخ آخ # وقد خسر من فات عنه نفس فى طلب غير الله فكيف يكون حال من اضاع انفاسه ~~فى هواه ### || [11.105] # { يوم يأت } اى حين يأتى ذلك اليوم المؤخر بانقضاء اجله وهو يوم القيامة ~~فلا يلزم ان يكون للزمان زمان وذلك لان الحين مشتمل على ذلك اليوم وغيره ~~من الاوقات ولا محذور فى كونه الزمان جزأ من زمان آخر ألا ترى ان الساعة ~~جزء من اليوم واليوم من الاسبوع والاسبوع من الشهر وعلى هذا ويأت بحذف ~~الياء اجتزاء عنها بالكسرة كما قالوا لا ادر ولا ابال وهو كثير فى لغة ~~هذيل -روى- عن عثمان رضى الله عنه انه عرض عليه المصحف فوجد فيه حروفا من ~~اللحن فقال لو كان الكاتب من ثقيف ولمملى من هذيل ما وجد فيه هذه الحروف ~~فكأنه مدح هذيلا بالفصاحة والناصب للظرف قوله { لا تكلم نفس } لا تتكلم ~~بما ينفع وينجى من جواب او شفاعة { الا باذنه } اى باذن الله تعالى كقوله ~~تعالى # لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا # وقوله # من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه # ويوم القيامة يوم مقداره الف سنة من سنى الدنيا ففيه ms2599 مواقف وازمنة ~~واحوال مختلفة يتكلمون فى بعضها ويتساءلون كما قال # يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها ولا يتكلمون # فى بعضها لشدة الهول والفزع وظهور سطوة آثار القهر او لعدم الاذن لهم فى ~~الكلام كما قال # هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون # ويختم فى بعضها على افواههم وتتكلم ايديهم وتشهد ارجلهم. وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما قال النبى صلى الله عليه وسلم # " تمكثون الف عام فى الظلمة لا تتكلمون " # قال السعدى قدس سره اكر تيغ قهر بركشد ولى وبنى سردر كشد وكر غمزه لطف ~~بجنباند بدارنرا بنيكان رساند # كر بمحشر خطاب قهر بود ابيارا جه جاى معذرتست برده از لطف كوبردار ~~كاشقيارا اميد مغفرتست # { فمنهم } اى من الناس المذكور فى قوله مجموع له الناس او من اهل الموقف ~~المدلول عليهم بقوله لا تكلم نفس { شقى } وجبت له النار بموجب الوعيد { ~~وسعيد } اى ومنهم سعيد وجبت له الجنة بمقتضى الوعد. وتقديم الشقى على ~~السعيد لان المقام مقام التحذير والانذار. قال فى التبيان علامة الشقاوة ~~خمسة اشياء قساوة القلب وجمود العين والرغبة فى الدنيا وطول الامل وقلة ~~الحياء. وعلامة السعادة خمسة اشياء لين القلب وكثرة البكاء والزهد فى ~~الدنيا وقصر الامل وكثرة الحياء. وفى التأويلات النجمية { شقى } محكوم ~~عليه بالشقاوة فى الازل { وسعيد } محكوم عليه بالسعادة فى الازل. وعلامة ~~الشقاء الاعراض عن الحق وطلبه الاصرار على المعاصى من غير ندم عليها ~~والحرص على الدنيا حلالها وحرامها واتباع الهوى والتقليد والبدعة. وعلامة ~~السعادة الاقبال علىالله وطلبه والاستغفار من المعاصى والتوبة الى الله ~~والقناعة باليسير من الدنيا وطلب الحلال منها واتباع السنة واجتناب ~~البدعة ومخالفة الهوى انتهى شيخ ابو سعيد خراز قدس سره فرموده كه حق ~~سبحانه وتعالى درين سوره دوكار عظيم بيان فرموده يكى سياست جبارى وسطوت ~~قهارى كه دمار از روز كار كفار بر آورده ديكر حكم ازلى كه بشقاوت وسعادت ~~خلق شرف نفاذ يافته وحضرت رسالت از هيبت آن خبر وسطوت اين حكم فرموده كه ~~شيبتنى سورة هود ms2600 # آن يكى را ازازل لوح سعادت بركنار وين يكى را تا ابد داغ شقاوت برجبين ~~عدل اوميرانداين را سوى اصحاب شمال فضل او ميخواند انرا نزد اصحاب يمين # قال ابن الشيخ فى حواشيه قوله تعالى { فمنهم شقى وسعيد } ظاهره يدل على ~~ان اهل الموقف لا يخرجون عن هذين القسمين اللذين. احدهما مخلد فى النار ~~ابدا الا ما شاء ربك. وثانيهما مخلد فى الجنة ابدا الا ما شاء ربك فيلزم ~~ان يكون اطفال المشركين والمجانين الذين لم يعلموا صالحا غير خارجين ~~عنهما فان قلت انهم من اهل الجنة فبلا ايمان وان قلت انهم من اهل النار ~~فبلا ذنب فاعلم ان امرهم فيما يتعلق بالامور الدنيوية تبع لاشرف الابوين ~~وفيما يتعلق بامر الآخرة من الثواب والعقاب معلوم مما روى عن ابى هريرة ~~رضى الله عنه انه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اطفال ~~المشركين أهم من اهل الجنة ام من اهل النار فقال عليه السلام # " الله اعلم بما كانوا عاملين من الكفر والايمان ان عاشوا وبلغوا " # وتحقيق هذا المقام ان الله تعالى يحشر يوم القيامة اصحاب الفترات ~~والاطفال الصغار والمجانين فى صعيد واحد لاقامة العدل والمؤاخذة بالجريمة ~~والثواب للعمل فى اصحاب الجنة فاذا حشروا فى صعيد واحد بمعزل عن الناس ~~بعث فيهم نبى من افضلهم وتمثل لهم نار يأتى بها هذا النبى المبعوث فى ذلك ~~اليوم فيقول لها انا رسول الله اليكم فيقع عند بعضهم التصديق به ويقع ~~التكذيب عند بعضهم ويقول لهم اقتحموا هذه النار لانفسكم فمن اطاعنى نجا ~~ومن عصانى وخالف امرى هلك وكان من اهل النار فمن امتثل ارمه منهم ورمى ~~بنفسه فيها سعد ونال ثواب العمل ووجد تلك النار بردا وسلاما ومن عصاه ~~استحق العقوبة ودخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ليقوم العدل من الله ~~تعالى فى عباده هكذا ورد فى صحيح الاخبار ### || [11.106] # { فاما الذين شقوا } اى سبقت لهم الشقاوة وقضى لهم بالنار { ففى النار } ~~اى مستقرون فى جهنم كأن سائلا قال ما شأنهم ms2601 فيها فقيل { لهم فيها زفير ~~وشهيق } الزفير اخراج النفس بقوة وشدة والشهيق رده واستعمالهما فى اول ما ~~ينهق الحمار ما يفرغ من نهيقه وفيه استعارة تصريحية فان المراد تشبيه ~~صراخهم باصوات الحمير فكما ان الحمير لها اصوات منكرة كذلك لهم اصوات ~~منكرة فى جهنم كما يشاهد ذلك فى اهل الابتلاء فى الدنيا لا سيما عند ~~الصلب او الخنق او ضرب العنق او قطع اليد او نحوها فان لبعض المجرمين ~~حينئذ خوارا كخوار البقر يتغير صوته كما يتغير لونه وحال الآخرة اشد من ~~حال الدنيا الف مرة ### || [11.107] # { خالدين فيها } مقيمين دائمين فيها حال مقدرة من ضمير الاستقرار فى ~~الظرف وهو قوله فى النار هذا ان اريد حدوث كونهم فى النار. وقال بعضهم لا ~~حاجة هنا الى جعل الحال مقدرة كما فى قوله تعالى # فادخلوها خالدين # لان الخلود بعد الدخول وهى ههنا حال من استقر فيها فلا حاجة الى التقدير ~~{ ما دامت السموات والأرض } ما مصدرية والمصدر المسؤول قائم مقام الظرف. ~~والمعنى مدة دوامهما وهو عبارة عن التاييد ونفى الانقطاع على عادة العرب ~~وذلك انهم اذا وصفوا شيئا بالابد والخلود قالوا ما دامت السموات والارض ~~لانهما باقيتان ابد الآباد على زعمهم فمثلوا ما قصد تأبيده بهما فى عدم ~~الزوال فورد القرآن على هذا المنهاج وان اريد تعليق قرارهم فيها بدوام ~~السموات والارض فالمراد سموات الآخرة وارضها وهى دائمة مخلدة ويدل عليه ~~قوله # يوم تبدل الارض غير الارض والسموات # وقوله # واورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء # وان اهل الآخرة لا بد لهم من مظل ومقل اما سماء يخلقها الله فتظلهم او ~~يظلهم العرش وكل ما علاك فهو سماء وكل ما استقرت عليه قدمك فهو ارض ولا ~~فساد فى التشبيه بما لا يعرف اكثر الخلق وجوده ولا مانع ونظيره تشبيه ~~الشيء بالكيمياء او بمدينة ارم وغير ذلك حضرت شيخ قدس سره درفتوحات آورده ~~كه دوام آسمان وزمين از حيثيت جوهر ايشان مرادست نه از حيثيت صورت ايشان ~~وقال اهل التأويل سموات الارواح ms2602 والقلوب وارض النفوس والبشرية { الا ما ~~شاء ربك } استثناء من الخلود فى النار لان بعض اهل النار وهم فساق ~~الموحدين يخرجون منها وذلك كافة فى صحة الاستثناء لان زوال الحكم عن الكل ~~يكفيه زواله عن البعض ويجوز اجتماع الشقاوة والسعادة فى شخص والسعادة فى ~~شخص واحد باعتبارين كما قال فى التأويلات النجمية { الا ما شاء ربك } من ~~الاشقياء وذلك لان اهل الشقاوة على ضربين شقى واشقى فيكون من اهل التوحيد ~~شقى بالمعاصى سعيد بالتوحيد فالمعاصى تدخله النار والتوحيد يخرجه منها ~~ويكون من اهل الكفر والبدعة اشقى يصليه كفره وتكذيبه النار فيبقى خالدا ~~مخلدا انتهى. وعن ابن مسعود رضى الله عنه ليأتين على جهنم زمان ليس فيها ~~احد بعد ما يلبثون فيها احقابا. وعن ابى هريرة وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص مثله ومعناه عند اهل السنة ان لا يبقى فيها احد من اهل الايمان ~~فتبقى طبقتهم خالية واما مواضع الكفار فممتلئة ابدا قال الحافظ # دلا طمع مبراز لطف بى عنايت دوست كه ميرسد همه را لطف بى نهايت او # وفى هذا البيت اشارة الى سر خفى لا يدركه الا اهل الالهام. قال بعض ~~الكبار الترقى والتدلى انما يجرى فى هذا العالم واما فى الآخرة فلا ترقى ~~فيها. # فان قلت فقد ترقى العاصى الى مرتبة الجنة بعد الخروج من النار قلت ذلك ~~الترقى كان فى الدنيا بسبب الايمان غير ان ظهوره كان فى الآخرة فعذب ~~اولا ثم دخل الجنة { ان ربك فعال لما يريد } من تخليد البعض كالكفار ~~واخراج البعض كالفساق من غير اعتراض عليه. وانما قيل فعال لان ما يريد ~~ويفعل فى غاية الكثرة. وقال المولى ابو السعود { الا ما شاء ربك } ~~استثناء من الخلود على طريقة قوله تعالى # لا يذوقون فيها الموت الا الموتة الاولى # وقوله # ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف # وقوله # حتى يلج الجمل فى سم الخياط # غير ان استحالة الامور المذكورة معلومة بحكم العقل واستحالة تعلق ~~المشيئة بعدم الخلود معلومة بحكم النقل يعنى ms2603 انهم مستقرون فى النار فى ~~جميع الازمنة الا فى زمان مشيئة الله تعالى لعدم قرارهم فيها واذلا امكان ~~لتلك المشيئة ولا لزمانها بحكم النصوص القاطعة الموجبة للخلود فلا امكان ~~لانتهاء مدة قرارهم فيها ولدفع ما عسى يتوهم من كون استحالة تعلق المشيئة ~~بطريق الوجوب على الله تعالى قال { ان ربك فعال لما يريد } يعنى انه فى ~~تخليد الاشقياء فى النار بحيث يستحيل وقوع خلافه فعال بموجب ارادته قاض ~~بمقتضى مشيئته الجارية على سنن حكمته الداعية الى ترتب الاجزئة على افعال ~~العباد ولك ان تقول انهم ليسوا بمخلدين فى العذاب الجسمانى بل لهم من ~~العقوبات والآلام الروحانية ما لا يعلمه الا الله تعالى وهذه العقوبات ~~وان كانت تعتريهم وهم فى النار لكنهم ينسون بها عذاب النار ولا يحسون بها ~~ألا ترى ان من دهمه الغم المفرط وادهشه خطب جليل فانه لا يحس بقرص النملة ~~والبرغوث ونحوهما وقس عليه الحال فى جانب السرور كما سيأتى ### || [11.108] # { واما الذين سعدوا } من سعد بمعنى اسعد لغتان حكاهما الكسائى اى قدر ~~لهم السعادة وخلقوا لها { ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والارض ~~الا ما شاء ربك }. قال قتادة الله اعلم بثنياه. وقال الضحاك الا ما ~~مكثوا فى النار حتى ادخلوا الجنة فان التأبيد من مبدأ معين كما ينقص ~~باعتبار الانتهاء فكذلك باعتبار الابتداء. وقال المولى ابو السعود فى ~~تفسيره ان حمل على طريقة التعليق بالمحال فقوله { عطاء غير مجذوذ } نصب ~~على المصدرية من معنى الجملة لان قوله { ففى الجنة خالدين فيها } يقتضى ~~اعطاء وانعاما فكأنه قيل يعطيهم اعطاء غير مقطوع بل ممتدا لا الى نهاية ~~وهو اما اسم مصدر هو الاعطاء او مصدر بحذف الزوائد كقوله تعالى # انبتكم من الارض نباتا # وان حمل على ما اعد الله لعباده الصالحين من النعيم الروحانى الذى عبر ~~عنه بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فهو نصب على ~~الحالية من المفعول المقدر للمشيئة. قال بعض الكبار اهل الجنة يبقى فى ~~مرتبة الجنة ms2604 واهل الترقى يتجاوز ويترقى الى ما فوقها. وتحقيقه على ما فى ~~التأويلات النجمية ان اهل السعادة على ضربين سعيد واسعد فالسعيد من يبقى ~~فى الجنة ودرجاتها وغرفاتها الى العليين بحسب العبادة والعبودية والاسعد ~~من يدخل الجنة ويعبر عن درجاتها وغرفاتها الى مقامات القربة بحسب المعرفة ~~والتقوى والمحبة كقوله تعالى # ان المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر # وقال صلى الله عليه وسلم # " ان اهل الجنة ليرون اهل العليين كما يرى احدكم الكوكب الدرى فى افق ~~السماء وان ابا بكر وعمرو منهم فى انعم مكان فمن كان من اهل الجنة واهل ~~العليين فلهم خلود فى الجنة ومن كان فى مقام مقعد الصدق فهو فى انعم مقام ~~من الجنة فلهم الخروج من الجنة من بجذبات العناية الى عالم الوحدة " # والسر فى هذا ان السالك يسلك بقدم المعاملات الى اعلى مقام الروحانية من ~~حضيض البشرية وهو بعد فى مقام الاثنينية وهو سدرة المنتهى عندها جنة ~~المأوى فلا عبور عن هذا المقام للملك المقرب ولا للنبى المرسل الا برفوف ~~جذبة العناية فانها توازى عمل الثقلين وبها يصل العبد الى عالم الوحدة ~~فافهم جدا فما بقى هناك الدخول والخروج والاستثناء بقوله { الا ما شاء ~~ربك } راجع الى هذا المقام ولهذا قال { عطاء غير مجذوذ } لانه لا انقطاع ~~له ولا تغيير فيه انتهى. يقول الفقير على ما تلقف من فم حضرة الشيخ ~~العلامة ابقاه الله بالسلامة ان اهل الجنة يصلون بمقتضى الاستثناء الذى ~~هو قوله تعالى { الا ما شاء ربك } الى مقام لا يشابه ما قبله اصلا وذلك ~~بعد تطاول الزمان وتباعد التنعم فى الجنان وعند ذلك يظهر سر الازل فى ~~مرآة الابد فكما ان مبدأ التعينات وهو شئونات الغيبية ازل الازال كذلك ~~مقام هذا التجلى المخصوص ابد الآباد فالأبد المضاف هو ما بعد هذا التجلى ~~لا الى نهاية والمضاف اليه ما كان قبله مذ دخولهم الجنة وكذا الازل فان ~~ما فوق المبدأ المذكور هو الازل المضاف وما تحته هو الازل المضاف اليه ms2605 ~~ونظير هذا هو ما يصل اليه اهل الفناء الكلى فى الدنيا وذلك انهم استوفوا ~~حظهم من الارزاق المعنوية بحيث لم يبق لهم بحسب مرتبتهم وتعينهم الخاص ~~شيء لم يصلوا اليه من اسرار الافعال والصفات والذات فى جميع المراتب ~~والتعينات فعند ذلك يتجلى الله لهم بصورة اخرى لا تشابه ما قبلها اصلا ~~فيحيون حياة ابدا باقية. # ثم السر المذكور المنسوب الى اهل الجنة والعليين جار على اهل النار ~~لكنهم اهل الجلال ومقامهم مقام الفردية ولذا لا تزوج لهم ولا تنعم بما ~~يتنعم به اهل الجنان واهل الجنة اهل الجمال ومقامهم مقام الصفة ومقتضاه ~~التنعم والتلذذ. فالفرق بين اهل الجنة واهل النار ان لاهل الجنة ظهورا ~~بالصفات وفى الظهور بطون وهو سر الذات وان لاهل النار بطونا وليس فى ~~البطون ظهور وأهل الكمال احاطة وسعة بحيث لا توصف وذلك فى الدارين ~~فالمقربون واقفون على احوال الابرار ومكاشفون عن مقاماتهم ومواطنهم وهم ~~محجوبون عن المقربين فى ذلك وكذا الابرار واقفون على احوال اصحاب المشأمة ~~وهم محجوبون عن الابرار فقس على حال الدنيا البرازخ والآخرة ولذا قال بعض ~~الكبار ان الروح بعد خلاصه من حبس البدن ان كان علويا بعضه يقطع برزخا ~~وبعضه اكثر الى ان يسموا البرازخ فكلما قطع برزخا ازداد احاطة حتى يصل ~~الى المحيط الحقيقى فهناك يضمحل الكل فهو محيط الكل واما اذا كان سفليا ~~فانه فى البلاء والعياذ بالله تعالى. ثم ان العلم الالهى انما يستكمل بعد ~~اربعين سنة من اول المكاشفة والظهور كما ان العقل انما يستكمل فى سن ~~الاربعين يعنى ان الوصول الى منتهى المراتب انما يحصل فى تلك المدة وقد ~~اجرى الله عادته على ذلك فلا يطمع احد فيه قبلها فان العلم يزداد الى ذلك ~~الحد ثم يحصل التحقق وتصير الاوصاف الطبيعية والنفسانية كلها تحت تسخيره ~~وفى يده غالبا عليها باذن الله تعالى وعونه فانظر الى طول الطريق وعزة ~~المطلب فاختر لك دليلا الى ان تصل الى الله الله الرب وفى المثنوى # بيررا بكزين بى بير اين ms2606 سفر هست ره برآفت وخوف وخطر آن رهى كه بارها ~~تورفته بى قلاوز اندر آن آشفته بس رهى راكه ند يدستى توهيج هين ~~مروتنها زرهبر سرمييج كرنباشد سايه بيرا يفضول بس تراسر كشته دارد بانك ~~غول # اللهم خذ بايدينا وجد علينا كل حين ### || [11.109] # { فلا تك } اصله لا تكن حذفت النون لكثرة الاستعمال اى اذا تبين عندك ما ~~قصصت عليك من قصص المتقدمين وسوء عاقبتهم فلا تكن { فى مرية } اى فى شك { ~~مما يعبد هؤلاء } ما مصدرية اى من جهة عبادة هؤلاء الحاضرين من المشركين ~~وكن على يقين فى انها ضلال سيئ العاقبة كأنه قيل لم لا اكون فى شك فاجيب ~~لانهم { ما يعبدون الا كما } كان { يعبد آباؤهم من قبل } اى حالهم كحال ~~آبائهم من غير تفاوت فهم على الباطل والتقليد على الحق والتحقيق. وفيه ~~اشارة الى ان اهل الفترة الذين عبدوا الاصنام من اهل النار فان الذى ~~ينادى على ذلك { وانا لموفوهم } توفية الشيئ تأديته واعطاؤه على وجه ~~التمام والضمير لهؤلاء الكفرة { نصيبهم } اى حظهم المتعين لهم من العذاب ~~الدنيوى والاخروى كما وفينا آباءهم انصباءهم المقدرة حسب جرائمهم ~~فسيلحقهم مثل ما لحق بآبائهم فان التماثل فى الاسباب يقتضى التماثل فى ~~المسببات. فان قيل لا سبب عندنا الا الله. قلنا يكفينا السببية العادية ~~وهو ما يفضى الى الشيء بحسب جريان العادة { غير منقوص } حال مؤكدة من ~~النصيب كقوله # هو الحق مصدقا # وفائدته مع دفع توهم التجوز تقرير ذى الحال اى جعله مقررا ثابتا لا يظن ~~انه غيره. وفى الآية ذم للتقليد وهو قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز فى ~~الفروع والعمليات ولا يجوز فى اصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر ~~والاستدلال لكن ايمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذى اعتقد ~~جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وارسال الرسل وما ~~جاؤا به حقا من غير دليل لان النبى صلى الله عليه وسلم قبل ايمان الاعراب ~~والصبيان والنسوان والعبيد والاماء من غير تعليم ms2607 الدليل ولكنه يأثم بترك ~~النظر والاستدلال لوجوبه عليه ولا يحصل اليقين الا بترك التقليد وبالوصول ~~الى عين التوحيد قال المولى الجامى قدس سره # سيراب كن زبحر يقين جان تشنه را زين بيش خشك لب منشين برسر آب ريب # ثم ان اهل التقليد وارباب الطبيعة انما يعبدون الدنيا والهوى فى الحقيقة ~~فلا بد من ترك الهوى واتباع الهدى. يقال لما وقع الازدواج بين آدم وحواء ~~وقع الازدواج بين ابليس والدنيا فتولد من الازدواج الاول نوع البشر ومن ~~الثانى الهوى فجميع الاديان الباطلة والاخلاق المذمومة من تأثير ذلك ~~الهوى. قال بعض المحققين لما جعل الله سلطان الروح ملكا فى ملك البدن ~~وجعل العقل وزيره جعل النفس خليلة الروح فمالت النفس الى الهوى فسئل ~~الوزير عن حالها فقال وزير العقل ايها الملك ان ههنا مسمى بالهوى قد اضل ~~النفس فتوجه الروح الى الله تعالى بالتضرع والابتهال فانقادت النفس للروح ~~بالصلاح وحسن الحال فمن اراد اصلاح نفسه فليرجع الى القادر المتعال. # يقال ان ضرر البدعة والهوى اكثر من ضرر المعصية فان صاحب المعصية يعلم ~~قبحها فيستغفر ويتوب بخلاف صاحب البدعة والهوى. ثم ان البدعة والهوى ~~عندنا معاشر الصوفية خلاف العمل بسنة النبى عليه السلام وسنة الاصحاب ~~العظام وسنة المشايخ الكرام والاتباع بالعقل الجزئى والطبع فى كل فعل ~~وترك. فعلى السالك ان لا يخالف السنن مطلقا ولا يخرج عن آثار الاخيار ولا ~~يلتفت الى طعن الاغيار فان الحق احق ان يتبع # دين ما عشقست اى زاهد مكوبيهوده بند ما بترك دين خود كفتن تخواهيم ~~ازكذاف ### || [11.110] # { ولقد } اى وبالله لقد { آتينا موسى الكتاب } اى التوراة وهو اول كتاب ~~اشتمل على الاحكام والشرائع واما ما قبله من الكتب فانما كانت مشتملة على ~~الايمان بالله وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز { ~~فاختلف فيه } اى فى شأنه وكونه من عند الله وآمن به قوم وكفر به آخرون ~~فلا تبال يا محمد باختلاف قومك فيما آتيناك من القرآن واصبر على تكذيبهم ~~كما صبر موسى على ms2608 تكذيب قومه. ففيه تسلية له صلى الله عليه وسلم ولما قسم ~~صلى الله عليه وسلم غنائم الطائف واطال بعض المنافقين الكلام فى انه لم ~~يعدل فى القسمة قال عليه السلام # " من يعدل اذا لم يعدل الله ورسوله رحمة الله على اخى موسى لقد اوذى ~~باكثر من هذا فصبر " # يعنى ان موسى اصابه الكثير من جهة قومه فصبر على اذاهم فلم يجزع فانا ~~احق بالصبر منه لان الجمعية الكمالية فى ذاته عليه السلام اتم فحظه من ~~الصفات الالهية والاخلاق الحميدة الربانية اكثر واوفر قال المولى الجامى ~~قدس سره فى نعته # بر دفتر جلال تو تورات يك رقم وزمصحف جمال توانجيل يك ورق # { ولولا كلمة سبقت من ربك } هى كلمة القضاء بانظارهم الى يوم القيامة. ~~قال سعدى المفتى الا ظهر ان لا تقيد بيوم القيامة فان اكثر طغاتهم نزل ~~بهم العذاب يوم بدر وغيره { لقضى بينهم } اى لا وقع القضاء بين المختلفين ~~من قومك بانزال العذاب الذى يستحقه المبطلون ليتميزوا به عن المحقين { ~~وانهم } اى وان كفار مكة اريد به بعض من رجع اليهم ضمير بينهم للامن من ~~الالباس { لفى شك } عظيم { منه } اى من القرآن وان لم يجر له ذكر فان ~~مقام التسلية ينادى على ذلك نداء غير خفى { مريب } وصف لشك يقال ارابه ~~اوقعه فى الريبة. يعنى نفس را مضطرب ودل را شوريده كننده ### || [11.111] # { وان كلا } التنوين عوض عن المضاف اليه اى وان كل المختلفين فيه ~~المؤمنين منهم والكافرين { لما يوفينهم ربك اعمالهم } اللام الاولى موطئة ~~للقسم والثانية جواب للقسم المحذوف ولما بتشديد الميم اصله لمن بكسر ~~الميم على انها من الجارة دخلت على ما الموصولة او الموصوفة فلما اجتمعت ~~النون ساكنة مع ميم ما وجب ادغامها فقلبت ميما فاجتمع فى اللفظ ثلاث ~~ميمات فحذفت احداهن اولاهن كانت المحذوفة ام وسطاهن على اختلاف الاقوال. ~~والمعنى ان جميعهم لمن الذى او لمن خلق او لمن فريق والله ليوفينهم ربك ~~اعمالهم من الايمان وسائر الحسنات والكفر وسائر السيآت اى ليعطينهم ~~ويؤدينهم ms2609 جزاء اعمالهم خيرا او شرا تاما وافيا كاملا { انه } اى الله ~~تعالى { بما يعملون } اى بما يعمله كل فرد من المختلفين من الخير والشر { ~~خبير } بحيث لا يخفى عليه شيء من جلائله ودقائقه فيجازى كلا بحسب عمله ~~وتوفية جزاء الطاعات وعد عظيم وتوفية جزاء المعاصى وعيد عظيم. فعلى ~~العاقل ان ينتبه من الغفلة ويجانب ما يخالف امر الله تعالى فان الله ~~تعالى لا يفوته منه شيء # بهمه كار بنده دانا اوست بمكافات او توانا اوست # واعلم ان الكلمة الالهية الازلية سبقت بسعادة اهل الايمان وشقاوة اهل ~~الكفر فهم فى قبضتى الكفر والقهر وامهالهم وتأخيرهم انما هو لاستكمال ~~السعادة والشقاوة لنفوسهم ولغيرهم فكتاب الله تعالى هو محك النفوس فمن ~~آمن به وعمل باحكامه فقد كملت سعادته ومن كفر به وترك العمل باحكامه فقد ~~كملت شقاوته وكل واحد من الفريق الاول اهل يقين ونجاة وكل واحد من الفريق ~~الثانى اهل شك وهلاك وعادة الله تعالى جارية على تسليط اهل الانكار على ~~اهل الاقرار لاستخراج ما فى معادن نفوسهم من جواهر اوصافه الشريفة كالصبر ~~على الاذى والتحمل على البلاء والحلم على السفهاء والعفو عن الجهلاء ~~والصفح عمن ليس له حياء لكى يتخلقوا باخلاق الله تعالى ويظهر بها صدق ~~عبوديتهم وتفاوت درجاتهم فان المراتب ليست بالدعاوى والامانى بل بالحقائق ~~والمعانى قال المولى الجامى # بى رنج كسى جون نبردره بسر كنج آن به كه بكوشم بتمنا ننشينم # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام قدس سره مبانى طريق الصوفية على اربعة ~~اشياء وهى اجتهاد وسلوك وسير وطير فالاجتهاد التحقق بحقائق الايمان ~~والسير التحقق بحقائق الاحسان والطير الجذبة بطريق الجود والاحسان الى ~~معرفة الملك المنان فمنزلة الاجتهاد من السلوك منزلة الاستنجاء من الوضوء ~~فمن لا استنجاء له لا وضوء له فكذا من لا اجتهاد له لا سلوك له ومنزلة ~~السلوك من السير منزلة الوضوء من الصلاة فمن لا وضوء له لا صلاة له فكذا ~~من لا سلوك له لا سير له وبعده الطير وهو الوصول وادنى ms2610 الانتساب فى هذا ~~الباب محبة اهل الاجتهاد وتصديق الواصلين الى سر المبدأ والمعاد ورعاية ~~جانب المتحققين بحقائق القرآن دون العداوة والبغض والشنآن وفى الحديث ~~القدسى # " من عادى لى وليا فقد آذنته بالحرب " # اى اعلمته انى محارب له حيث كان محاربا لى بمعاداة اوليائى فاذا كان ~~معادى الولى ورافض علومه محاربا لله تعالى فما ظنك بمعادى النبى وتارك ~~كتابه ولا يفلح احد ممن حارب الله تعالى ورسوله ووارث رسوله فان الله ~~تعالى ذو البطش الشديد فاذا اخذه لم يفلته نسأل الله العافية والوفاء ~~والصفاء ونعوذ به من الخذلان واهل الجفاء ### || [11.112] # { فاستقم كما امرت } يقول الفقير اى اذا تبين عندك يا محمد احوال القرون ~~الاولى وان اخوانك الانبياء ومؤمنيهم تحملوا من قومهم الاذى من قومهم ~~الاذى وصبروا واستقاموا على طريقتهم المثلى الى ان يأتى امر الله تعالى ~~فدم انت ايضا على الاستقامة على التوحيد والدعوة اليه كما امر الله تعالى ~~{ ومن تاب معك } معطوف على المستكن فى فاستقم من غير تأكيد بالمنفصل ~~لوجود الفاصل القائم مقامه اى ومن تاب من الشرك والكفر وشاركك فى الايمان ~~هو المعنى بالمعية والا فليس لهم مصاحبة له فى التوبة عما ذكر اذ ~~الانبياء معصومون عن الكفر وكذا فى تعمد الكبائر قبل الوحى وبعده ~~بالاجماع لكن الظاهر ان الاشتراك فى نفس التوبة يكفى فى الاصطحاب ولا ~~يلزم الاشتراك فى المتوب عنه وقد كان عليه السلام يستغفر الله كل يوم ~~اكثر من سبعين مرة على ما ورد فى الحديث كذا فى حواشى سعدى المفتى. يقول ~~الفقير لعل التوبة فى مثل هذا المقام هر الرجوع عن الحالة الاولى ~~ومفارقتها سواء صدر فيها الكفر كسجود الصنم وغيره وهو حال اكثر المؤمنين ~~او لم يصدر وهو حال الاقلين ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صح ~~انه عليه السلام شهد بان عليا رضى الله عنه لم يكفر بالله قط طرفة عين مع ~~قوله له فى دعوة الاسلام وادعوك الى الكفر باللات والعزى فان هذا القول ~~لا يقتضى كفره رضى ms2611 الله عنه اذ قد يدعى الرجل الى كفر ما لم يتصف به اذا ~~كان من شأنه الكفر به والانكار عليه { ولا تطغوا } اى ولا تنحرفوا عما حد ~~لكم بافراط وتفريط فان كلا طرفى قصد الامور ذميم. وانما سمى ذلك طغيانا ~~وهو تجاوز الحد تغليظا او تغليبا لحال سائر المؤمنين على حاله. وفى سورة ~~شورى # واستقم كما امرت ولا تتبع اهواءهم # والنهيان متقاربان اذا المراد عدم الاتباع لاهواء اهل الكفر لان فى ~~الاتباع الطغيان وفى عدمه الاستقامة المحضة { انه } اى الله تعالى { بما ~~تعملون بصير } عالم لا يخفى عليه شيء فيجازيكم على ذلك فاتقوه فى ~~المحافظة على حدوده وهو فى معنى التعليل للامر والنهى. وعن بعض الصلحاء ~~وهو ابو على السنوسى رضى الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فى النوم فقلت له روى عنك انك قلت # " شيبتنى سورة هود " # فقال نعم فقلت فما الذى شيبك منها أقصص الانبياء وهلاك الامم قال لا ~~ولكن قوله فاستقم كما امرت وذلك لان حقيقة الاستقامة هى الوفاء بالعهود ~~كلها وملازمة الصراط المستقيم برعاية حد التوسط فى كل الامور من الطعام ~~والشراب واللباس فى كل امر دينى ودنيوى ترغيب او ترهيب او حال او حكم او ~~صفة او معاملة وذلك هو الصراط المستقيم كالصراط المستقيم فى الآخرة ~~والتمشى على هذا الصراط الذى يقال لها الاستقامة الاعتدالية عسير جدا كما ~~قال فى بحر العلوم الاستقامة على جميع حدود الله على الوجه الذى امر الله ~~بالاستقامة عليه مما يكاد يخرج عن طوق البشر ولذلك قال عليه السلام # " شيبتنى سورة هود " # ولن يطيق مثل ههذ المخاطبة بالاستقامة الا من ايد بالمشاهدات القوية ~~والآثار الصادقة ثم بالتثبت كما قال # لولا أن ثبتناك # ثم حفظ وقت المشاهدة ومشافهة الخطاب ولولا هذه المقدمات لتفسخ دون هذا ~~الخطاب ألا تراه كيف قال للامة # " استقيموا ولن تحصوا " # اى لن تطيقوا الاستقامة التى امرت بها. قيل لمحمد بن فضل حاجة العارفين ~~الى ماذا قال حاجتهم الى الخصلة التى كملت بها المحاسن ms2612 كلها ألا وهى ~~الاستقامة فكل من كان اتم معرفة كان اتم استقامة. قال ابن عطاء فاستقم اى ~~افتقر الى الله مع تبريك من الحول والقوة. وفى التفسيرالفارسى للامام ~~القشيرى فرمودكه مستقيم آنكس است كه از راه حق بازنكردد تابسر منزل وصال ~~برسد. وشيخ ابو على دقاق كفته استقامت آنست كه سرخودرا از ما سوى محفوظ ~~دارى. وخواجه بخارى درصفت اهل استقامت فرموده # كسى را دانم اهل استقامت كه باشد برسر كوى ملامت ز اوصاف طبيعت باك ~~برده باطلاق هويت جان سبرده تمام از كردتن دامن فشانده برفته سايه ~~وخوشيد مانده # وقال ابو على الجرجانى كن طالب الاستقامة لا طالب الكرامة فان نفسك ~~متحركة فى طلب الكرامة ويطلب منك الاستقامة فالكرامة الكبرى الاستقامة فى ~~خدمة الخالق باظهار الخوارق. قال حضرة الشيخ الشهير بالهدائى قدس سره فى ~~نفائس المجالس لا تتيسر الاستقامة الا بايفاء حق كل مرتبة من الشريعة ~~والطريقة والمعرفة والحقيقة فمن رعاية حق الشريعة العدالة فى الاحكام ~~فالاستقامة فى مرتبة الطبيعة برعاية الشريعة وفى مرتبة النفس برعاية ~~الطريقة وفى مرتبة الروح برعاية المعرفة وفى مرتبة السر برعاية المعرفة ~~والحقيقة فمراعاة تلك الامور فى غاية الصعوبة ولذلك قال عليه السلام # " شيبتنى سورة هود " # فالكمال الانسانى بتكميل تلك المراتب لا باظهار الخوارق كما حكى انه قيل ~~للشيخ ابى سعيد ان فلانا يمشى على الماء قال ان السمك والضفدع كذلك وقيل ~~ان فلانا يطير فى الهواء فقال ان الطيور كذلك وقيل ان فلانا يصل الى ~~الشرق و الغرب فى آن واحد قال ان ابليس كذلك فقيل فما الكمال عندك قال ان ~~تكون فى الظاهر مع الخلق وفى الباطن مع الحق. واعلم ان النفوس جبلت على ~~الاعوجاج عن طريق الاستقامة الا ما اختص منها بالعناية الازلية والجذبة ~~الالهية قال المولى الجامى قدس سره # سالكان بى كشش دوست بجايى نرسند سالها كرجه درين راه تك وبوى كنند ### || [11.113] # { ولا تركنوا } الركون هو الميل اليسير والخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن معه من المؤمنين ms2613 اى لا تميلوا ادنى ميل { الىالذين ظلموا } ~~اى الى الذين وجد منهم الظلم فى الجملة { فتمسكم } بسبب ذلك وهو منصوب ~~باضمار ان فى جواب النهى يعنى بشما برسد { النار } آتش دوزخ واذا كان ~~الركون الى من صدر منهم ظلم مرة فى الافضاء اى مساس النار هكذا فما ظنك ~~بالركون الى من صدر منهم الظلم مرارا ورسخوا فيه ثم بالميل اليهم كل ~~الميل { وما لكم من دون الله من اولياء } اى من انصار ينقذونكم من النار ~~على ان يكون مقابلة الجمع بالجمع بطريق انقسام الآحاد على الآحاد. ~~والجملة نصب على الحالية من مفعول فتمسكم النار وانتم على هذه الحالة وهى ~~انتفاء ناصركم { ثم لا تنصرون } جملة فعليه معطوفة على الاسمية قبلها. ~~وكلمة ثم لاستبعاد نصرة الله تعالى اياهم مع استحقاقهم العذاب بسبب ~~ركونهم ثم لا ينصركم الله اذ سبق فى حكمه ان يعذبكم ولا يبقى عليكم. ~~والآية ابلغ ما يتصور فى النهى عن الظلم والتهديد عليه والعجب من قوم ~~يقرأون هذه الآية ويرون ما فيها ثم لا يرتدعون عن الظلم والميل الى اهله ~~ولا يتدبرون انهم مؤاخذون غير منصورين قال السعدى قدس سره # كرازى بجاه اندر افتاده بود كه ازهول اوشير نرمانده بود بد انديش مردم ~~بجز بدنديد بيفتادو عاجز تر ازخود نديد همه شب زفرياد وزارى نخفت يكى ~~برسرش كوفت سنكى وكفت تو هركز رسيدى بفرياد كس كه ميخواهى امروز فرياد ~~رس كه برريش جانت نهد مرهمى كه دلهى زدردت بنالد همى تومارا همى جاه ~~كندى براه بسر لاجرم درفتادى بجاه اكربد كنى جشم نيكى مدار كه هر ~~كزنيارد كزا نكور بار # وفى الحديث # " اياكم والظلم فانه يخرب قلوبكم " # وفى تخريب القلب تخريب سائر الجسد فالظالم يظلم على نفسه حيث يخرب ~~اعضاءه الظاهرة والباطنة وعلى الله حيث يخرب بنيان الله ويغيره ويفسده ~~ولانه اذا ظلم غيره وآذاه فقد ظلم على الله ورسوله وآذاه. والدليل عليه ~~قوله عليه السلام # " انا من الله والمؤمنون منى فمن آذى مؤمنا فقد آذانى ومن آذانى ms2614 فقد آذى ~~الله تعالى " # ودخل فى الركون الى الظالمين المداهنة والرضى باقوالهم واعمالهم ومحبة ~~مصاحبتهم ومعاشرتهم ومد العين الى زهرتهم الفانية وغبطتهم فيما اوتوا من ~~القطوف الدانية والدعاء لهم بالبقاء وتعظيم ذكرهم واصلاح دواتهم وقلمهم ~~ودفع القلم او الكاغد الى ايديهم والمشى خلفهم والتزيى بزيهم والتشبه بهم ~~وخياطة ثيابهم وحلق رؤوسهم. وقد امتنع بعض السلف عن رد جواب الظلمة فى ~~السلام. وقد سئل سفيان عن ظالم اشرف على الهلاك فى برية هل يسقى شربة ماء ~~فقال لا فقيل له يموت فقال دعه فانه اعانه للظالم. # وقال غيره يسقى الى ان يثوب الى نفسه ثم يعرض عنه وفى الحديث # " العلماء امناء الرسل على عباد الله لم يخالطوا السلطان فاذا فعلوا ذلك ~~فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم " # فاذا علمت هذا فاعلم ان الواجب عليك ان تعتزل عنهم بحيث لا تراهم ولا ~~يرونك اذ لا سلامة الا فيه وان لا تفتش عن امورهم ولا تتقرب الى من هو من ~~حاشيتهم ومتصل بهم من امامهم ومؤذنهم فضلا عن غيرهم من عمالهم وخدمهم ولا ~~تتأسف على ما يفوت بسبب مفارقتهم وترك مصاحبتهم واذكر كثيرا قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " اذا قرأ الرجل القرآن وتفقه فى الدين ثم اتى باب السلطان تملقا اليه ~~وطمعا لما فى يديه خاض بقدر خطاه فى نار جهنم " # والحديث كأنه مأخوذ من الآية فهما متطابقان معنى كما لا يخفى -وروى- ان ~~الله تعالى اوحى الى يوشع بن نون انى مهلك من قومك اربعين الفا من خيارهم ~~وستين الفا من شرارهم فقال ما بال الاخيار فقال انهم لم يغضبوا لغضبى ~~فكانوا يواكلونهم ويشاربونهم وبهذا تبين ان بغض الظلمة والغضب عليهم لله ~~واجب وانما ظهر الفساد فى الرعايا وجميع اقطار الارض برا وبحرا بفساد ~~الملوك وذلك بفساد العلماء اولا اذ لولا القضاة السوء والعلماء السوء لقل ~~فساد الملوك بل لو اتفق العلماء فى كل عصر على الحق ومنع الظلم مجتهدين ~~فى ذلك مستفرغين مجهودهم لما اجترأ الملوك على الفساد ولاضمحل الظلم من ms2615 ~~بينهم راسا وبالكلية ومن ثم قال النبى عليه السلام # " لا تزال هذه الامة تحت يد الله وكنفه ما لم يمالئ قراؤها امراءها " # وانما ذكر القراء لانهم كانوا هم العلماء وما كان علمهم الا بالقرآن ~~ومعانيهم الا بالسنة وما وراء ذلك من العلوم انما احدثت بعدهم كذا فى بحر ~~العلوم للشيخ على السمرقندى قدس سره. يقول الفقير اصلحه الله القدير ذكر ~~فى الاحياء ان من دخل على السلطان بلا دعوة كان جاهلا ومن دعى فلم يجب ~~كان اهل بدعة. وتحقيق المقام ان الركون فى الآية اسند الى المخاطبين ~~ولمخالطة وايان الباب والممالأة الى العلماء والقراء فكل منها انما يكون ~~مذموما اذا كان من قبل العلماء واما اذا كان من جانب السلاطين والامراء ~~بان يكونوا مجبورين فى ذلك مطالبين بالاختلاط لاجل الانتفاع الدينى فلا ~~بأس حينئذ بالمخالطة لان المجبور المطالب مؤيد من عند الله تعالى خال عن ~~الاغراض النفسانية بخلاف ما اذا كان مقارنا بالاغراض النفسانية فيكون ~~موكولا الى نفسه فتختطفه الشياطين نعوذ بالله تعالى ### || [11.114] # { واقم الصلوة } فى الامر بافعال الخير جاء موحدا موجها الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى الظاهر وان كان المأمور به من حيث المغنى عاما وفى ~~النهى عن المحظورات موجها الى غير الرسول مخاطبا به امته فهذا من جليل ~~البلاغة القرآنية والمراد باقامة الصلاة اداؤها وانما عبر عنه بها اشارة ~~الى ان الصلاة عماد الدين { طرفى النهار } اى غدوة وعشية وانتصابه على ~~الظرفية لكونه مضافا الى الوقت فيعطى حكم المضاف اليه { وزلفا من الليل } ~~منصوب على الظرفية لعطفه على طرفى النهار اى ساعات من الليل وهى الساعات ~~القريبة من النهار فانه من ازلفه اذا قربه جمع زلفة كغرف جمع غرفة. ~~والمراد بصلاة الغدوة صلاة الفجر. وبصلاة العشية الظهر والعصر لان من بعد ~~الزوال عشى. وبصلاة الزلف المغرب والعشاء وفيه دلالة بينة على اطلاق بينة ~~على اطلاق لفظ الجمع وهو الزلف على الاثنين فالآية مشتملة على الصلوات ~~الخمس ونظيرها قوله تعالى فى سورة ق # وسبح بحمد ms2616 ربك قبل طلوع الشمس # اى بصلاة الصبح # وقبل الغروب # اى بصلاة العصر والظهر فالعصر اصل فى ذلك الوقت والظهر تبع لها كما فى ~~تفسير المناسبات # ومن الليل # فى بعض اوقاته # فسبحه # بصلاتى المغرب والعشاء وفسر بعضهم طرفى النهار بالصبح والمغرب وزلف ~~الليل بالعشاء والتهجد فانه كان واجبا عليه فيوافق قوله # ومن الليل فتهجد به # اى الوتر على ما ذهب اليه ابو حنيفة او مجموع العشاء والوتر والتهجد على ~~ما يقتضيه ظاهر صيغة الجمع فى زلفا { ان الحسنات } على الاطلاق لا سيما ~~الصلوات الخمس { يذهبن السيئات } اى يكفرن الصغائر يعنى لا انها تذهب ~~السيآت نفسها اذ هى قد وجدت بل ما كان يترتب عليها وفى الحديث # " الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن ~~اذا اجتنبت الكبائر " # ويمنعن من اقترافها كقوله تعالى # ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر # " -روى- فى سبب النزول ان ابا اليسر الانصارى كان يبيع التمر فاتته ~~امرأة فاعجبته فقال لها فى البيت اجود من هذا التمر فذهب الى نحو بيته ~~وضمها الى نفسه وقبلها وفعل بها كل شيء الا الجماع فقالت له اتق الله ~~فتركها وندم فاتى ابو بكر رضى الله عنه فاخبره فقال استر على نفسك وتب ~~الى الله تعالى فلم يصبر فاتى عمر رضى الله عنه فقال له مثل ذلك فلم يصبر ~~ثم اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره بما فعل فقال " انتظر امر ~~ربى فاستر على نفسك " فلما صلى صلاة العصر نزلت هذه الآية فقال عليه ~~السلام " صليت العصر معنا " قال نعم فقال " اذهب فانها كفارة لما فعلت " ~~فقال الحاضرون من الصحابة " هذا له خاصة ام للناس عامة " قال " بل للناس ~~كافة " وفى الحديث " أرأيتم لو ان نهرا بباب احدكم يغتسل منه كل يوم خمس ~~مرات هل يبقى من درنه شيء " قالوا لا قال " فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو ~~الله بها الخطايا " # واعلم ان الذنوب كلها نجاسات والطاعات مطهرات وبماء اعضاءالوضوء تتساقط ~~الاوزار ولذا كانت الغسالة فى حكم النجاسة. ومن ms2617 هنا اخذ بعض الفقهاء ~~كراهة والصلاة بالخرقة التى يتمسح بها اعضاء الوضوء وقال الله تعالى ~~لموسى عليه السلام يا موسى يتوضأ احمد وامته كما امرتهم واعطيهم بكل قطرة ~~تقطر من الماء جنة عرضها كعرض السماء فانظر الى ما سلبه الوضوء وجلبه قال ~~الحافظ # خوشا نماز ونياز كسى كه ازسر درد بآب ديده وخون جكر طهارت كرد # واحسن الحسنات وافضل الطاعات العلم بالله وطريقة التوحيد وخلاف هوى ~~النفس فبذكر الله يتخلص العبد من الذنوب وبه يحصل تزكية النفوس وتصفية ~~القلوب وبه يتقوى العبد على طاعة الرحمن ويتخلص من كيد الشيطان # " قالوا يا رسول الله لا اله الا الله من الحسنات قال " هى احسن الحسنات ~~" # وفى الآية اشارة الى ادامة الذكر والطاعة والعبادة فى الليل والنهار الا ~~ان يكون له ضرورة من الحاجات الانسانية فيصرف بعض الاوقات اليها كطلب ~~المعاش فى النهار والاستراحة فى الليل فانه يحصل للقوى البشرية والحواس ~~كلال فيلزم دفعه بالمنام ليقوم فى اثناء الليل نشيطا للذكر والطاعة { ان ~~الحسنات يذهبن السيئات } اى ان انوار الحسنات وهى الاعمال الصالحة والذكر ~~والمراقبة طرفى النهار وزلفا من الليل يذهبن ظلمات سيآت الاوقات التى ~~تصرف فى قضاء الحوائج النفسانية الانسانية وما يتولد من الاشتغال بها. ~~واعلم ان تعلق الروح النورانى العلوى بالجسد الظلمانى السفلى موجب لخسران ~~الروح الا ان تتداركه انوار الاعمال الصالحة الشرعية فتربى الروح وترقيه ~~من حضيض البشرية الى ذروة الروحانية بل الى الوحدانية الربانية وتدفع عنه ~~ظلمة الجسد السفلى كما ان القاء الحبة فى الارض موجب لخسران الحبة الا ان ~~يتداركها الماء فيربيها الى ان تصير الحبة الواحدة الى سبعمائة حبة والله ~~يضاعف لمن يشاء. فعلى العاقل ان يصبر على مشاق الطاعات والعبادات فان له ~~فيها انوار او حياة باقية. # مده براحت فانى حيات باقى را بمحنت دوسه روز ازغم ابد بكريز # { ذلك } اي المذكور من الاستقامة والاقامة وغيرهما { ذكرى للذاكرين } اى ~~موعظة للمتعظين فمن امتثل الى امر الله تعالى فاستقام واقام فقد تحقق ~~بحقيقة الحال والمقام. قال بعض ms2618 الحكماء علامة الذى استقام ان يكون مثله ~~كمثل الجبل لان الجبل له اربع علامات. احداها ان لا يذيبه الحر. والثانية ~~ان لا يجمده البرد. والثالثة ان لا تحركه الريح. والرابعة ان لا يذهب به ~~السيل فكذا المستقيم اذا احسن اليه انسان لا يحمله احسانه على ان يميل ~~اليه بغير الحق كما يفعله ارباب الجاه والمناصب فى هذا الزمان فانهم ~~بالشيء اليسير من الدنيا الواصل اليهم من يد رجل او امرأة يتخطون الحد ~~ويتركون الاستقامة وليس الاتعاظ وقبول النصيحة من شأنهم. # والثانى اذا اساء اليه انسان لا يحمله ذلك على ان يقول بغير الحق. ~~والثالث ان هوى نفسه لا يحوله عن امر الله تعالى. والرابع ان حطام الدنيا ~~لا يشغله عن طاعة الله فقال الحافظ # ببال وبرمر وازره كه تير برتابى هواكرفت زمانى ولى بخاك نشست # يعنى لا تخرج بالقدرة الدنيوية والمكنة المالية على حد الطريق المستقيم ~~فان لكل ترق تنزلا الا ترى الى حال السهم كيف صعد الى جو السماء زمانا ثم ~~سقط على الارض فالانسان لا بد وان يسقط على الارض فى آخر امره ونهاية ~~عمره ### || [11.115] # { واصبر } يا محمد على مشاق الاوامر ويدخل فيه الامة بالتبعية وقد كانت ~~العادة القرآنية على اجراء اكثر خطابات الاوامر على النبى عليه لسلام ~~واكثر خطابات النهى على الامة اعتبارا للاصالة فى الاتصاف والتنزه ~~والاجتناب فافهم { فان الله لا يضيع اجر المحسنين } فى اعمالهم صلاة كانت ~~او صبرا او غيرهما من فرائض الاسلام ومندوبات الاعمال ومكارم الاخلاق ~~ومحاسن الشيم اى يوفيهم اجور اعمالهم من غير بخس اصلا وانما عبر عن ذلك ~~بنفى الاضاعة مع ان عدم اعطاء الاجر ليس باضاعة حقيقة كيف لا والاعمال ~~غير موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها ضياعها لبيان كمال نزاهته تعالى ~~عن ذلك بتصويره بصورة ما يمتنع صدوره عنه سبحانه من القبائح وابراز ~~الاثابة فى معرض الامور الواجبة وهو تعليل للامر بالصبر. وفيه ايماء الى ~~ان الصبر من باب الاحسان وهو ان تعبد الله كأنك تراه لانه ms2619 اذا قدر المرء ~~على هذه المشاهدة هان عليه الصبر وغيره من مر الاحكام ولا يكون هذا ~~الاحسان الا بالاخلاص واخلاص السريرة # كر نباشد نيت خالص جه حاصل از عمل # وكان اهل الخير يكتب بعضهم الى بعض بثلاث كلمات من عمل لآخرته كفاه الله ~~امر دنياه ومن اصلح سريرته صلح الله علانيته. ومن اصلح فيما بينه وبين ~~الله اصلح الله ما بينه وبين الناس. واعلم ان الله تعالى امر ونهى ~~ومراده اطاعة عباده له فى كل ما يأتون وما يدرون فان فلاحهم فى ذلك ولا ~~يرضى الله منهم الا بالطاعة والتسليم والقبول قال الحافظ # مزن زجون وجرا دمكه بنده مقبول قبول كرد بجان هر سخن كه جانان كفت # وعن ابى بكر الوراق قال طلبنا اربعة اشياء سنين فوجدناها فى اربعة. ~~طلبنا رضى الله تعالى فوجدناه فى طاعته. وطلبنا السعة فى المعيشة ~~فوجدناها فى صلاة الضحى. وطلبنا سلامة الدين فوجدناها فى حفظ اللسان. ~~وطلبنا نور القبر فوجدناه فى صلاة الليل. فعلى العاقل السعى فى طريق ~~الطاعات وتنوير القلب بنور العبادات. وفى التأويلات النجمية { واصبر } ~~ايها الطالب الصادق والعاشق الوامق على صرف الاوقات فى طلب المحبوب بدوام ~~الذكر ومراقبة القلب وترك لشهوات ومخالفة الهوى والطبيعة { فان الله لا ~~يضيع اجر المحسنين } اى سعى الطالبين كما قال # ألا من طلبنى وجدنى # لان من سنة كرمه قوله # من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا # والمقصود من الحديث القدسى بيان سعة فيضه وجوده على عباده والتقرب الى ~~الله تعالى انما يكون بقطع التعينات ورفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة ~~الذاتية الا ان ذلك مشروط بشرائط ومربوط بالاسباب فى الصورة الظاهرة ولا ~~تقيد تلك الشرائط والاسباب الا بالجذبة الالهية والدعوة الربانية فمن ~~دعاه وازال الموانع عن طريقه فقد وصل والا فقد انقطع دونه الطريق وبقى ~~متحيرا مبهوتا # داد حق را قابليت شرط نيست بلكه شرط قابليت داد اوست # اللهم ارحمنا فان ذنوبنا قد جلت وحجبنا قد كثفت وحيلنا قد انقطعت وما ~~بقى الا التوفيق منك والعفو والغفران ms2620 واللطف والكرم والاحسان انك انت ~~المحسن فى كل زمان ومكان ### || [11.116] # { فلولا كان } لولا بمعنى هلا وكان بمعنى وجد. والمعنى بالفارسية بس جرا ~~نبود { من القرون } الهالكة الكائنة { من قبلكم } على رأى من جوز حذف ~~الموصول مع بعض صلته او كائنة من قبلكم على ان يكون حالا وكل اهل عصر قرن ~~لمن بعدهم لانهم يتقدمونهم. قال فى القاموس القرن مائة سنة وهو الاصح # " لقوله عليه السلام لغلام " عش قرنا " فعاش مائة سنة " # وكل امة هلكت فلم يبق منها احد { اولوا بقية } اصحاب فضل وخير وسمى ~~الفضل والجودة بقية على ان يكون الهاء للنقل كالذبيحة لان الرجل انما ~~يستبقى مما يكسبه عادة اجوده وافضله فصار مثلا فى الجودة والفضل يقال ~~فلان من بقية القوم اى من خيارهم ومنه ما قيل فى الزوايا خبايا وفى ~~الرجال بقايا { ينهون } المفسدين نعت لاولوا { عن الفساد فى الارض } ~~الواقع منهم حسبما حكى عنهم ومعناه جحد اى لم يكن فيهم اولوا بقية ينهون ~~حتى لا ينزل العذاب بهم { الا قليلا ممن انجينا منهم } استثناء منقطع اى ~~لكن قليلا ممن انجينا من القرون نهوا عن الفساد وهم اتباع الانبياء ~~وسائرهم تاركوا النهى. ومن فى ممن للبيان لا للتبعيض لان جميع الناجين ~~ناهون { واتبع الذين ظلموا } عطف على مضمر دل عليه الكلام اى لم ينهوا عن ~~الفساد واتبع الذين ظلموا بمباشرة الفساد وترك النهى عنه فيكون العدول ~~الى المظهر لادراج المباشرين معهم فى الحكم والتسجيل عليهم بالظلم ~~وللاشعار بعلية ذلك لما حاق بهم من العذاب { ما اترفوا فيه } الاتراف ~~الانعام من الترف وهو النعمة اى انعموا فيه من الشهوات واللذات وآثروها ~~على امر الآخرة. ويقال اترفته النعمة اى اطغته. فالمعنى ما اطغوا فيه على ~~ان يكون فيه للسببية والمراد هو الاموال والاملاك قال الله تعالى # ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى # يعنى اهتموا بكسبها وبذلوا وسعهم فى تحصيلها وجمعها واعرضوا عما وراءها. ~~اما المباشرون فظاهر. واما المتساهلون فلما فى ذلك من نيل حظوظهم الفاسدة ~~{ وكانوا مجرمين } عطف على ms2621 اتبع وهذا بيان لسبب استئصال الامم المهلكة ~~وهو ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واتباع الشهوات وفى الحديث # " ان الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم ~~قادرون على ان ينكروا فلا ينكرون فاذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة ~~فكل قوم لم يكن فيهم آمر بالمعروف وناه عن المنكر من ارباب الصدق وهم ~~مجتمعون على الفساد اولا يأتمرون بالامر بالمعروف ولا ينتهون بالنهى عن ~~المنكر فانهم هالكون " # قال السعدى # كرت نهى منكر برآيد ز دست نشايد جو بى دست وبابان نشست بكو آنجه دانى ~~سخن سودمند وكر هيج كس را نيايد بسند جو دست وزبانرا نماند مجال بهمت ~~نمايند مردى رجال ### || [11.117] # { وما كان ربك ليهلك اهل القرى } اللام لام الجحود عند البصريين وينتصب ~~الفعل بعدها باضمار ان وهى متعلقة بخبر كان المحذوف اى مريدا لاهلاك اهل ~~القرى وقال الكوفيون يهلك خبر كان زيدت اللام دلالة على التأكيد { بظلم } ~~حال من الفاعل اى ظالما لها بغير ذنب واستحقاق للهلاك بل استحال ذلك فى ~~الحكمة { واهلها مصلحون } غير ظالمين حال من المفعول. والمراد تنزيه الله ~~تعالى عن الظلم بالكلية بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى والا ~~فلا ظلم فيما فعل الله بعباده كائنا ما كان. وقيل قوله { بظلم } متعلق ~~بالفعل المتقدم والمراد به الشرك. والمعنى ليهلك القرى بسبب شرك اهلها ~~وبمجرده وهم مصلحون فيما بينهم لا يضمون الى شركهم فسادا آخر وذلك لفرط ~~رحمته ومسامحته فى حقوقه ولهذا قال الفقهاء حقوق الله تعالى مبنية على ~~المساهلة وحقوق العباد مبنية على المضايقة وقدموا عنه تزاحم الحقوق حقوق ~~العباد. والحاصل ان عذاب الاستئصال لا ينزل لاجل كون القوم معتقدين للشرك ~~والكفر بل انما ينزل ذلك العذاب اذا خانوا فى المعاملات وسعوا فى اذى ~~الخلق وظلمهم وانما لم يهلكهم بمجرد شركهم لان مكافاة الشرك النار لا ما ~~دونها وانما يهلكهم بمعاصيهم زيادة على شركهم مثل قوم صالح بعقر الناقة ~~وقوم لوط بالافعال الخبيثة وقوم شعيب بنقصان الكيل والوزن ms2622 وقوم فرعون ~~بايذائهم موسى وبنى اسرائيل. قال بعضهم الملك يبقى مع الشرك ولا يبقى مع ~~الظلم. واشتهر انوشروان بالعدل اشتهار حاتم بالجود حتى صار العادل لقباله ~~فلفظ العادل انما يطلق عليه لعدم جوره وظهور عدله لا لمجرد المدح والثناء ~~عليه. واما سلاطين الزمان فلظهور جورهم وعدم اتصافهم بالعدل منعوا عن ~~اطلاق العادل عليهم اذ اطلاقه عليهم حينئذ يكون بمجرد المدح لهم والثناء ~~عليهم فيكون كذبا وكفرا -جكى- ان انوشروان لما مات كان يطاف بتابوته فى ~~جميع مملكته وينادى مناد من له علينا حق فليأت فلم يوجد احد فى ولايته له ~~عليه حق من درهم # شه كسرى از ظلم ازان ساده است كه در عهد او مصطفى زاده است # وذكر عن ابى ميسرة قال اتى الى رجل فى قبره بعد ما دفن ونكير فقالا له ~~انا ضارباك مائة سوط فقال الميت انى كنت كذا وكذا فتشفع حتى حطا عنه عشرة ~~ثم لم يزل بهما حتى حطا عنه عشرة اخرى الى ان صار الى ضربة واحدة فقالا ~~انا ضارباك ضربة فضرباه واحدة فالتهب القبر نارا فقال لم ضربتمانى فقالا ~~مررت برجل مظلوم فاستغاث بك فلم تغثه فهذه حال الذى لم يغث المظلوم فيكف ~~يكون حال الظالم. فعلى السلاطين والحكام العدل على كافة الانام وتفتيش ~~احوال اهل الاسلام # نيايد بنزديك دانا بسند شبان خفته وكرك در كوسفند مكن تاتوانى دل خلق ~~ريش وكرميكنى ميكنى بيخ خويش ### || [11.118] # { ولو شاء ربك } مشيئة قسر كما فى الكواشى { لجعل الناس امة واحدة متفقة ~~على الحق ودين الاسلام بحيث لا يكاد يختلف فيه احد كما كانوا قبل ~~الاختلاف قال الله تعالى # وما كان الناس الا امة واحدة فاختلفوا # وكما يكونون بعد الاختلاف فى آخر الزمان فى عهد عيسى عليه السلام على ما ~~فى بعض الروايات ولكن لم يشأ ذلك لما علم انهم ليسوا باهل لذلك فلم ~~يكونوا امة متفقة على الحق. يقول الفقير وقع الاتفاق فى اول النشأة ~~الانسانية ثم آل الامر الى الاختلاف بمقتضى الحكمة الالهية الى ms2623 عهد عيسى ~~عليه السلام ويعود فى زمانه على ما كان عليه قبل. ففيه اشارة الى اتحاد ~~سر الازل والابد فافهم جدا. واما الاختلاف الواقع قبل آدم فغير معتبر ~~لكونه من جنس الناس وكذا بعد عيسى عليه السلام لكونه بعد انقطاع الولاية ~~المطلقة وانتقالها الى نشأة اخرى { ولا يزالون } اى الناس { مختلفين } فى ~~الحق ودين الاسلام اى مخالفين له كقوله تعالى # وما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم # او على انبيائهم كما قال عليه السلام # " ان الله بعثنى رحمة للعالمين كافة فادوا عنى رحمكم الله ولا تختلفوا ~~كما اختلف الحواريون على عيسى فانه دعاهم الى الله مثل ما ادعوكم اليه " # وفى الآية اثبات الاختيار للعبد لما فيها من النداء على انهم صرفوا ~~قدرتهم وارادتهم الى كسب الاختلاف فى الحق فان وجود الفعل بلا فاعل محال ~~سواء كان موجبا اولا وهو جبر متوسط وقول بين القولين وذلك لان الجبرية ~~اثنتان متوسطة تثبت كسبا فى الفعل كالاشعرية من اهل السنة والجماعة ~~وخالصة لا تثبته كالجهمية وان القدرية يزعمون ان كل عبد خالق لفعله لا ~~يرون الكفر والمعاصى بتقدير الله تعالى فنحن معاشر اهل السنة نقول العبد ~~كاسب والله خالق اى فعل العبد حاصل بخلق الله اياه عقيب ارادة العبد ~~وقصده الجازم بطريق جرى العادة بان الله يخلقه عقيب قصد العبد ولا يخلقه ~~بدونه فالمقدور الواحد داخل تحت القدرتين المختلفتين لان الفعل مقدور ~~الله من جهة الايجاد ومقدور العبد من جهة الكسب يقول الفقير قوله تعالى # وما رميت اذ رميت # ونحوه لا ينافى الاختيار لان ذلك بالنسبة الى فناء العبد فى الحق ولا ~~كلام فى ان المؤثر على كل حال هو الله تعالى كما قال المولى الجامى قدس ~~سره # حق فاعل وهرجه جز حق آلات بود تأثير زآلت از محالات بود هستى مؤثر ~~حقيقى است يكيست باقى همه اوهام وخيالات بود ### || [11.119] # { الا من رحم ربك } استثناء متصل من الضمير فى مختلفين وان شئت من فاعل ~~لا يزالون ms2624 اى الا قوما هداهم الله بفضله الى الحق فاتفقوا عليه ولم ~~يختلفوا فيه اى لم يخالفوه { ولذلك } اى وللرحمة بتأويل ان مع الفعل { ~~خلقهم } الضمير لمن قاله ابن عباس اى خلق اهل الرحمة للرحمة كما خلق اهل ~~الاختلاف للاختلاف وفى المثنوى # جون خلقت الخلق كى يربح على لطف توفرمود اى قيوم وحى لا لان تربح ~~عليهم جودتست كه شود زو جمله ناقصها درست عفو كن زين بند كان تن برست ~~عفو از درياى عفو اوليترست # { وتمت كلمة ربك } اى وجب قول ربك للملائكة او حكمه وهو { لأملان جهنم ~~من الجنة والناس اجمعين } اى من عصاتها اجمعين او منهما اجمعين لا من ~~احدهما فهو لتأكيد العموم للنوعين والثلان هما النوعان المخلوقان ~~للاختلاف فى دين الله الموصوفان بكفران نعم الله ونسيان حقه وهما سيان فى ~~الحكم فلاشقياء الجن ما لاشقياء الانس من العقاب. واعلم ان الناس فى ~~الاديان على اربعة اقسام سعيد. بالنفس والروح فى لباس السعادة وهم ~~الانبياء واهل الطاعة. والثانى شقى بالنفس فى لباس الشقاوة وهم الكفرة ~~المصرون. والثالث شقى بالنفس فى لباس السعادة مثل بلعم بن باعورا وبرصيصا ~~وابليس. والرابع سعيد بالنفس فى لباس الشقاوة كبلال وصهيب وسليمان فى ~~اوائل امرهم ثم بدل الله لباسهم بلباس التقوى والهداية فاصل الاصول هو ~~العناية الازلية والهداية الالهية والسعادة الاصلية. قال فى الاحياء ~~المانع من الوصول عدم السلوك والمانع من السلوك عدم الارادة والمانع من ~~الارادة عدم الايمان وسبب عدم الايمان عدم الهداية انتهى # قرب توبا سباب وعلل نتوان يافت بى سابقه فضل ازل نتوان يافت # قال فى التأويلات النجمية # ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة # فى طلب الحق # ولا يزالون # الخلق # مختلفين # فى الطلب فمنهم من طلب الدنيا ومنهم من طلب الآخرة ومنهم من طلب الحق { ~~الا من رحم ربك } فاخرجهم بنور رحمته من ظلمة طبيعتهم الجسمانية ~~والروحانية الى نور طلب الربوبية فلا يكونون طلابا للدنيا والعقبى بل ~~يكونون طلاب جمال الله وجلاله { ولذلك خلقهم } اى ولطلب الله تعالى خلقهم ms2625 ~~واكرمهم بحسن استعداد الطلب ورحمهم على توفيق الطلب وفضلهم على العالمين ~~بفضيلة الوجدان { وتمت كلمة ربك } فى الازل اذ قال # " هؤلاء فى الجنة ولا ابالى وهؤلاء فى النار ولا ابالى " # { لاملأن جهنم من الجنة } اى من الارواح المستهلكة المتمردة وهم ابليس ~~واتباعه { والناس } وهم النفوس الامارات بالسوء { اجمعين } كلهم من ~~الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه انتهى قال المولى الجامى قدس سره # يا من ملكوت كل شيء بيده طوبى لمن ارتضاه ذخرا لغدة اين بس كه دلم جز ~~تونداردكامى توخواه بده كام دلم خواه مده # وقال المغربى قدس سره # نيست درباطن ارباب حقيقت جز حق جنت اهل حقيقت بحقيقت اينست # فاذا عرفت حقيقة الحال وسر هذا الكلام فجرد همتك من لباس علاقة كل حال ~~ومقام وصر واصلا الى الله حاصلا عنده وهو غاية المرام ### || [11.120] # { وكلا } مفعول به لنقص وتنوينه عوض عن المضاف اليه المحذوف اى كل نبأ ~~وخبر { نقص عليك } نخبرك به { من انباء الرسل } بيان لكل اوصفة لما اضيف ~~اليه كل لا لكلا لان الفصيح وصف المضاف اليه ومن للتبعيض { ما نثبت به ~~فؤادك } بدل من كلا او صفة لما اضيف اليه والا ظهر ان يكون المضاف اليه ~~المحذوف فى كلا المفعول المطلق اى كل اقتصاص اى كل اسلوب من اساليبه نقص ~~عليك من انباء الرسل. وقوله ما نثبت به فؤادك مفعول نقص اى ما نشد به ~~قلبك حتى يزيد يقينك ويطيب به نفسك وتعلم ان الذى فعل بك قد فعل ~~بالانبياء قبلك والانسان اذا ابتلى بمحنة وبلية فرأى جماعة يشاركونه فيها ~~خف على قلبه بليته كما يقال البلية اذا عمت خفت وطابت قال القاشانى رحمه ~~الله فى شرح التائية للقلب وجه الى الروح يسمى فؤادا وهو فى محل الشهود ~~كما قال سبحانه # ما كذب الفؤاد ما رأى # ووجه الى النفس يسمى صدرا وهو محل صور العلوم والقلب عرش الروح فى عالم ~~الغيب كما ان العرش قلب الكائنات فى عالم الشهادة انتهى { وجاءك فى هذه } ~~السورة على ما ms2626 فسره ابن عباس رضى الله عنهما فى منبر البصرة وعليه الاكثر ~~{ الحق } ما هو حق وبيان صدق وتخصيصها بالحكم بمجيئ الحق فيها مع ان ما ~~جاءه فى جميع السور حق يحق تدبره واذعانه والعمل بمقتضاه تشريفا لها ~~ورفعا لمنزلتها { وموعظة } ونصيحة عظيمة { وذكرى } وتذكرة { للمؤمنين } ~~لانهم هم المنتفعون بالموعظة والتذكير بايام الله وعقوبته. قال فى ~~الارشاد اى الجامع بين كونه حقا فى نفسه وكونه موعظة وذكرى للمؤمنين ~~ولكون الوصف الاول حالا له فى نفسه باللام دون ما هو وصف له بالقياس الى ~~غيره وتقديم الظرف اعنى فى هذه الفاعل لان المقصود بيان منافع السورة لا ~~بيان ذلك فيها لا فى غيرها ### || [11.121-122] # { وقل للذين لا يؤمنون } بهذا الحق ولا يتعظون به ولا يتذكرون من اهل ~~مكة وغيرهم { اعملوا على مكانتكم } اى حالكم وجهتكم التى هى عدم الايمان ~~{ انا عاملون } على حالنا وهو الايمان به والاتعاظ والتذكير به { ~~وانتظروا } بنا الدوائر والنوائب على ما يعدكم الشيطان { انا منتظرون } ~~ان ينزل بكم ما نزل بامثالكم من الكفرة على ما وعد الرحمن فهذا تهديد لهم ~~لا ان الآية منسوخة بآية السيف. واعلم ان تثبيت القلوب على الدين والطاعة ~~الى الله تعالى لا الى غيره لانه تعالى اسنده الى ذاته الكريمة وان ~~التثبت يكون منه بالواسطة وبغير الواسطة فاما بالواسطة فههنا كما قال # ما نثبت به # اى بالانباء عن اقاصيص الرسل كقوله تعالى # يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت # واما غير الواسطة فكقوله تعالى # ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا # وهذا التثبيت من انزال السكينة فى قلبه بغير واسطة كقوله # فانزل سكينته على رسوله # وكقوله # هو الذى انزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم # واعلم انه كما يزداد الايمان بالسكينة فكذلك يزداد اليقين على اليقين ~~باستماع قصص الانبياء والامم السالفة كما قيل حكايات الصالحين جند من ~~جنود الله تعالى وهذا لم يثبت الله بقلبه لا لمن يزداد شكه على الشك ~~وكفره على الكفر كأبى جهل ونحوه لان الله تعالى ms2627 اودع فى كل شيء لطفه ~~وقهره فمن فتح عليه باب لطفه اغلق عليه باب قهره ومن فتح عليه باب قهره ~~اغلق عليه باب لطفه قال فى المثنوى # ماهيانرا بحر نكذارد برون خاكيانرا بحر نكذارد درون اصل ما هى زاب ~~وحيوان از كاست حيله وتدبير اينجا باطلست قفل رفتست وكشاينده خدا دست ~~در تسليم زن اندر رضا # ومن فتح الله عليه باب لطفه جاء الحق من هذا الباب كما قال الله تعالى # وجاءك فى هذه الحق # اى انك لست بقادر ان تجيئ فى هذه بالحق لان ابواب اللطف والقهر مغلوقة ~~والمفتاح بيد الفتاح لا يقدر غير المفتاح ان يفتحه فاذا هو الذى يفتح باب ~~لطفه فى كل شيء على العبد ويجيئ بكرمه فيه اليه بلا كيف ولا اين # وموعظة وذكرى للمؤمنين # ليطلبوا الحق من باب لطفه فى كل شيء ولا يطلبوا من باب قهره # اطلبوا الارزاق من اسبابها ادخلوا الابيات من ابوابها # { وقل للذين يؤمنون } بطلب الحق ووجدانه { اعملوا على مكانتكم } فى طلب ~~المقاصد من باب قهر الحق تعالى { انا عاملون } فى طلب الحق من باب قهره { ~~انا منتظرون } وجد ان الحق من باب لطفه وقد ثبت عند اهل التحقيق ان ~~الوجود العينى تابع لعلم الله تعالى وهو تابع للمعلوم الذى هو عين ثابتة ~~لكل فرد من افراد الانسان وهم قد سألوا بلسان الاستعداد فى تلك المرتبة ~~اى حين كونهم اعيانا ثابتة كل مالهم وعليهم فسلوكهم فى هذه النشأة الى ~~طريق الاعمال القهرية ودقهم باب الجلال الالهى انما هو من نتائج ~~استعدادتهم ومقتضيات اسئلتهم السابقة وقس عليه اهل اللطف والجمال وكما ان ~~الله تعالى نصر انبياءه كذلك ينصر اولياءه وصالح المؤمنين ويفتح عليهم ~~ابواب لطفه وكرمه ويؤيدهم ويثبتهم ويحفظهم من تزلزل الاقدام بحسب مراتبهم ~~ويدفع عن قلوبهم الألم وانما الألم من فقدان العيان -يحكى- ان شابا ضرب ~~تسعة وتسعين سوطا فما صاح ولا استغاث الا فى واحدة بعدها فتبعه الشبلى ~~رحمه الله فسأله عن امره فقال ان العين التى ضربت من اجلها ms2628 كانت تنظر ~~الى فى التسعة والتسعين وفى الواحدة حجبت عنى وفى المثنوى # هركجا باشد شه مارا بساط هست صحرا كربود سم الخياط هركجا يوسف رخى ~~باشد جوماه جنتست آن كرجه باشد قعرجام # فالكلام انما هو فى كون المرء مع الحق وشهوده فى كل وقت ### || [11.123] # { ولله } اللام للاختصاص { غيب السموات والارض } الغيب فى الاصل مصدر ~~واضافة المصدر من صيغ العموم والاضافة بمعنى فى اى يختص به علم ما غاب ~~فيهما عن العباد وخفى عليهم علمه فكيف يخفى عليه اعمالكم { واليه } تعالى ~~وحده { يرجع الامر كله } بضم الياء وفتح الجيم بمعنى يرد وبفتح الياء ~~وكسر الجيم بمعنى يعود عواقب الامور كلها يوم القيامة فيرجع امرك يا محمد ~~وامر الكفار اليه فينتقم لك منهم { فاعبده } اى اطعه واستقم على التوحيد ~~{ وتوكل عليه } فوض اليه جميع امورك فانه كافيك وعاصمك من شرهم فعليك ~~تبليغ ما اوحينا اليك بقلب فسيح غير مبال بعداوتهم وعتوهم وسفههم وفى ~~تأخير الامر بالتوكل على الامر بالعبادة اشعار بانه لا ينفع بدونها { وما ~~ربك بغافل عما تعملون } وكل عمل تعمله انت وهم اى الكفار فالله تعالى ~~عالم به غير غافل عنه لان الغفلة والسهو لا يجوزان على من لا يخفى عليه ~~شيء فى السماوات والارض فيجاوى كل منك ومنهم بموجب الاستحقاق وعن كعب ~~الاحبار ان فاتحة التوراة سورة الانعام وخاتمتها هذه الآية وهى { ولله ~~غيب السموات والارض } الخ اعلم ان علم الغيوب بالذات مختص بالله تعالى ~~واما اخبار الانبياء والاولياء صلوات الله عليهم اجمعين فبواسطة الوحدة ~~والالهام وتعليم الله تعالى. ومن هذا القبيل اخباره عليه السلام عن حال ~~العشرة المبشرة. وكذا عن حال بعض الناس. وعن محمد بن كعب انه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه # " ان اول من يدخل من هذا الباب رجل من اهل الجنة " فدخل عبد الله ابن ~~سلام فقام اليه الناس من اصحاب رسول الله فاخبروه بذلك قالوا لو اخبرتنا ~~باوثق عمل ترجو به فقال انى ضعيف ومن اوثق ما ارجو به سلامة الصدر ms2629 وترك ~~ما لا يعنى. " # وكذا اخباره عليه السلام عن اشراط الساعة وما يظهر فى آخر الزمان من ~~غلبة البدع والهوى واماتة الصلاة واتباع الشهوات وعن سيد الطائفة جنيد ~~البغدادى رحمه الله قال قال لى خالى سرى السقطى تكلم على الناس وكنت اتهم ~~نفسى فى استحقاق ذلك ورأيت النبى عليه السلام وكان ليلة الجمعة فقال تكلم ~~على الناس فانتبهت واتيت بابه العامى فقال لم تصدقنا حتى قيل لك فقعدت من ~~غد للناس اى بطريق العظة والتذكير فقعد على غلام نصرانى متنكرا وقال ايها ~~الشيخ ما معنى قوله عليه السلام # " اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله " # قال فاطرقت رأسى ورفعت فقلت اسلم فقد حان وقت اسلامك فاسلم الغلام فمثل ~~هذا العلم والوقوف على احوال الناس لا يحصل الا باخبار الله تعالى والا ~~فكل ولى متحير فى امره وامر غيره كما قال المولى الجامى # اى دل توكه آن فضولى وبو العجبى ازمن جه نشان عافيت مى طلبى سركشته ~~بود خواه ولى خواه نبى در وادى وما أدرى ما يفعل بى # ثم ان التوكل عبارة عن الاعتصام به تعالى فى جميع الامور ومحله القلب ~~وحركة الظاهر لا تنافى توكل القلب بعد ما تحقق عند العبد ان التقدير من ~~قبل الله تعالى ويعتمدوا عليه كل الاعتماد لا على الجاه والعقل والاموال ~~والاولاد فان الله تعالى خالق كل مخلوق وزارق كل مرزوق وفى الحديث # " ما من زرع على الارض ولا ثمر على الاشجار الا وعليه مكتوب بسم الله ~~الرحمن الرحيم هذا رزق فلان ابن فلان " # وفى الحديث # " خلق الله الارزاق قبل الاجساد بالف عام فبسطها بين السماء والارض ~~فضربتها الرياح فوقعت فى مشارق الارض ومغاربها فمنهم من وقع رزقه فى الف ~~موضع ومنهم من وقع فى مائة ومنهم من وقع على باب داره يغدو ويروح حتى ~~يأتيه " # قال المولى الجامى قدس سره # حرص جه ورزى كه نبودت اوسود هيج دوشش كرد دوهشت تونه رنج طلب راهمه ~~برخود مكير يطلبك الرزق كما تطلبه # وافضل العبادات فى ms2630 مقام التوكل هو التوكل وفى مقام الرضى هو الرضى وفى ~~مقام الفناء هوالفناء وعلى هذا ثم ان العبادة وان كثرت انواعها ولكن ~~العبادة فى الحقيقة ترك العادات ومخالفة النفس بالمجاهدات والانقطاع عما ~~سوى الله تعالى حتى يترقى العبد من مقام العبادة الى مقام العبودية ولا ~~يحصل ذلك الا بكمال التوحيد وكمال التوحيد لا يحصل الا بالمداومة ~~للعبادات والملازمة الى ذكر الله تعالى فى جميع الحالات # يا رب ز دوكون بى تيازم كردان واز افسر فقر سر فرازم كردان درراه طلب ~~مجرم رازم كردان زان ره كه نه سوى تست بازم كردان # والله ولى التوفيق واليه تعود العواقب على التحقيق تمت سورة هود بفضل ~~الله الودود فى سحر ليلة السبت الرابع والعشرين من شهر ربيع الاول من سنة ~~ثلاث ومائة والف ### | [12 - سورة يوسف] ### || [12.1] # { الر } اى انا الله ارى واسمع سؤالهم اياك عن هذه القصة ويقال انا الله ~~ارى صنيع اخوة يوسف ومعاملتهم معه. ويقال انا الله ارى ما يرى الخلق وما ~~لا يرى الخلق. ويقال الر تعديد للحروف على سبيل التحدى فلا محل له من ~~الاعراب او خبر مبتدأ محذوف اى هذه السورة الراى مسماة بهذا الاسم. يقول ~~الفقير اصلحه الله القدير الحروف المقطعة من الاسرار المكتومة التى يحرم ~~افشاؤها لغير اهلها. وقول بعضهم هذه الحروف من المتشابهات القرآنية لا ~~يعلم معانيها الا الله سلوك الى الطريق الاسلم وتسليم للامر الى اهله ~~وليس ببعيد من كرم الله تعالى الى ان يفيض معانيها على قلوب الكمل لكنهم ~~انما يرمزون بها ويشيرون بغير تصريح بحقائقها صونا للعقول الضعيفة وحفظا ~~للعهد المأخوذ منهم # قدر كوهر جوكوهرى داند جه نهى در دكان خرده فروش # قال الحافظ # قيمت در كرانما يه جه دانند عوام حافظا كوهر يكدانه مده جز بخواص # وعن على رضى الله عنه لو حدثتكم ما سمعته من فم ابى القاسم لخرجتم من ~~عندى وتقولون ان عليا اكذب الكذابين وافسق الفاسقين كما فى شرح المثنوى ~~قال حضرة الشيخ العطار قدس سره # دلى ms2631 بر كوهر اسرار دائم ولى اندر زبان مسمار دارم # وقال حضرة مولانا قدس سره # هركه را اسرار كار آموختند مهر كردند ودهانشى دوختند # وكون هذه الحروف المبسوطة مما ليس لها وضع لغوى او عرفى معلوم لا ينافى ~~ان يكون لها معان حقيقية فة الحقيقة فان الواضع هو الله تعالى فيحتمل انه ~~وضع لها معانى معلومة لخص عباده بل الاحتمال مرفوع حيث ان نزول حرف ~~التهجى على ابينا آدم عليه السلام يحقق موضعيتها فقول العلماء انها تعديد ~~على نمط التحديد ليس له كثير معنى فافهم جدا وفى الحديث # " سألنى ربى " # اى ليلة المعراج # " فلم استطع ان اجيبه فوضع يده بين كتفى بلا تكييف ولا تحديد " # اى يد قدرته لانه سبحانه منزه عن الجارحة # " فوجدت بردها فاورثنى علوم الاولين والآخرين وعلمنى علوما شتى فعلم اخذ ~~على كتمانه اذ علم انه لا يقدر على حمله غيرى وعلم خيرنى فيه وعلم امرنى ~~بتبليغه الى العام والخاص من امتى " # وهى الانس والجن والملك كما فى انسان العيون { تلك } السورة واشير اليها ~~بما يشير الى البعيد لانه وصل من المرسل الى المرسل فصار كالمتباعد او ~~لان الاشارة لما كانت الى الموجود فى الذهن اشير بما ايماء الى بعده عن ~~حيز الاشارة لما انها تكون بمحسوس مشاهد وهو مبتدأ خبره قوله { آيات ~~الكتاب } اى القرآن { المبين } من ابان بمعنى بان اى وضح وظهر اى الظاهر ~~امره فى كونه من عند الله تعالى وفى اعجازه او بمعنى بين واضح اى المبين ~~لما فيه من الاحكام والشرائع وخفايا الملك والملكوت واسرار النشأتين وغير ~~ذلك من الحكم والمعارف والقصص. وفى بحر العلوم الكتاب المبين هو اللوح ~~وابانته انه قد كتب وبين كل ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه ابانة ~~ولما وصف الكتاب بما يدل على الشرف الذاتى عقب ذلك بما يدل على الشرف ~~الاضافى ### || [12.2] # فقيل { انا انزلناه } اى الكتاب المتضمن قصة يوسف وغيرها فى حال كونه { ~~قرآنا عربيا } بلغتكم فعربيا نعت لقرآنا نعت نسبة لا نعت لزوم لانه ms2632 كان ~~قرآنا قبل نزوله فلما نزل بلغة العرب نسب اليها كما فىالكواشى. وقرآنا ~~حال موطئة اى توطئة للحال التى هى عربيا لانه فى نفسه لا يبين الهيئة ~~وانما بينها للغير وهى ما يتبعها من الصفة فان الحال الموطئة اسم جامد ~~موصوف بصفة هى الحال فى الحقيقة فكان الاسم الجامد وطأ الطريق لما هو حال ~~الحقيقة بمجيئه قبلها موصوفا بها كما فى شرح الكافية للعلامة { لعلكم ~~تعقلون } اى لكى تفهموا معانيه وتحيطوا بما فيه وتطلعوا على انه خارج عن ~~طوق البشر منزل من عند خلاق القوى والقدر والعقل ادراك معنى الكلام ~~والعلة على التشبيه والاستعارة فان افعال الله تعالى لا تعلل بالاغراض ~~عند اهل السنة. وقال فى بحر العلوم لعل مستعار لمعنى الارادة لتلاحظ ~~العرب معناه او معنى الترجى اى انزلنا قرآنا عربيا ارادة ان تعقله العرب ~~ويفهموا منه ما يدعوهم اليه فلا يكون لهم حجة على الله ولا يقولوا لنبيهم ~~ما خوطبنا به كما قال # لو جعلناه قرآنا اعجميا لقالوا لولا فصلت آياته # وفى التأويلات النجمية # الر # يشير بالف الى الله وباللام الى جبريل وبالراء الى الرسول اى ما انزل ~~الله تعالى على لسان جبريل على قلب الرسول دلالات الكتاب من المحبوب الى ~~المحب ليهتدى المحب بالبيان طريق الوصول الى المحبوب انا كسوناه للقراءة ~~كسوة العربية { لعلكم تعقلون } حقائق معانيه واسراره ومبانيه واشاراته ~~بما اذهى لغتكم كما انزلنا التوراة على اهلها بلغة العبرى والانجيل بلغة ~~السريانى يشير به الى ان حقيقة كلام الله تعالى منزهة فى كلاميته عن كسوة ~~الحروف والاصوات واللغات ولكن الخلق يحتاجون فى تعقل معانيه الى كسوة ~~الحروف واللغات. وفى الآيات دليل على شرف اللسان العربى وفى كلام الفقهاء ~~العرب اولى الامم لانهم المخاطبون اولا والدين عربى وفى الحديث # " احب العرب لثلاث لانى عربى والقرآن عربى وكلام اهل الجنة عربى " # وفى الحديث # " ان لواء يوم القيامة بيدى وان اقرب الخلق من لوائى يومئذ العرب " # وفى الحديث # " اذا ذلت العرب ذل الاسلام " # وفى الحديث # " ان الله حيث خلق ms2633 الخلق بعث جبريل فقسم الناس قسمين قسم العرب قسما ~~وقسم العجم قسما وكانت خيرة الله فى العرب ثم قسم العرب قسمين قسم اليمن ~~قسما وقسم مضر قسما وكانت خيرة الله فى مضر وقسم مضر قسمين فكانت قريش ~~قسما وكانت خيرة الله فى قريش ثم اخرجنى من خير من انا منه " # تازئ يثربى لقب مكئ هاشمى نسب معتكف سراى وحى امئ امتى سراى # يقوال الفقير ولكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عربيا جاء وارثه ~~الاكمل من العرب وهو حضرة الشيخ الاكبر والمسك الاذفر والكبريت الاحمر ~~محى الدين بن عربى قدس الله نفسه الزاكية وانما قلت بكونه الوارث الا كمل ~~لكونه خاتمة الولاية الخاصة المحمدية فهو من اكمل مظاهر هذه المرتبة وفيه ~~ظهر التفضيل الذى لم يظهر فى غيره ومن عداه طفيلى مائدته فى هذا الباب ~~وبهذا المعنى تصرح به ولا نكنى وليمت المنكر بغيظه وغضبه ونعوذ بالله من ~~سوء الاعتقاد ### || [12.3] # { نحن نقص عليك } نخبرك ونحدثك. وبالفارسة ماميخوانيم برتو من قصى اثره ~~اذا اتبعه لان من يقص الحديث ويرويه يتبع ما حفظ منه شيأ فشيأ كم يقال ~~تلا القرآن اذا قرأه لان من يتلو يتبع ما حفظ منه آية بعد آية { احسن ~~القصص } مفعول به لنقص على ان يكون القصص مصدرا بمعنى المقصوص اى نبين لك ~~احسن ما يقص من الانباء والاحاديث وهو قصة آل يعقوب والظاهر انه احسن ما ~~يقص فى بابه كقولك فلان اعلم الناس وافضلهم تريد فى فنه كما فى بحر ~~العلوم اى فلا يلزم ان يكون احسن من قصة سيد الكونين والمرسلين صلوات ~~الله عليهم اجمعين ويمكن ان يقال قد يراد بافعل الزيادة من وجه كما فى ~~قوله تعالى # اكبر من اختها # كما فى حواشى سعدى المفتى قال محيى السنة سمى الله قصة يوسف احسن القصص ~~لما فيها من العبر والحكم والنكت والفوائد التى تصلح للدين والدنيا من ~~سير الملوك والمماليك ومكر النساء والصبر على اذى الاعداء والتجاوز عنهم ~~بعد الاقتدار وغير ذلك من الفوائد وقال ms2634 بعضهم لان يوسف عليه السلام كان ~~احسن ابناء بنى اسرائيل ونسبه احسن الانساب كما قال صلى الله عليه وسلم # " ان الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن اسحاق ~~بن ابراهيم " # والكرم اسم جامع لكل ما يحمد به واجتمع فى يوسف مع كونه ابن ثلاثة ~~انبياء متراسلين شرف النبوة وحسن الصورة وعلم الرؤيا ورياسة الدنيا ~~وحياطة الرعايا فى القحط والبلايا فاى رجل اكرم من هذا وقال بعضهم لان ~~دعاءه كان احسن الادعية توفنى مسلما والحقنى بالصالحين وهو اول من تمنى ~~لقاء الله تعالى بالموت # غافلان ازموت مهلت خواستند عاشقان كفتند نى نى زود باش # وتزويجه احسن التزويج وفى قصة تزويجه صفة فرقة ووصلة وصلة وغربة وتلطيف ~~وتعنيف وعشق وعاشق ومعشوق وحبس وخلاص وقيد وعبودية وعتق وتعارف وتناكر ~~واقبال وفرار ونفحة وجذبة واشارة وبشارة وتعبير وتفسير وتعسير وتيسير ~~واودع فى قصته ما لم يودع فى غيرها من اللطائف وانواع المعاملات مما يروح ~~الارواح ويهيج الاشباح. يقول الفقير لا يبعد ان يقال ان قصة يوسف احسن ~~الاقاصيص السالفة فى سورة هود فى باب تسلية النبى صلى الله عليه وسلم وفى ~~نفسها ايضا اذ ما يتعلق بالمحبوب محبوب وما ينبئ عن الاحسن احسن كما قال ~~المولى الجامى # بس دلكش است قصة خوبان وزان ميان تو يوسفى وقصة احسن القصص # وسيجيئ ذكر الملاحقة المتعلقة بجناب يوسف وحضرة الرسالة عليهما السلام. ~~وقال بعضهم هى اول قصة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى اوجز ~~لفظا واجمع معنى مترجمة فى الحقيقة عن اسرار الوراثة والخلافة والروح ~~والقلب والقوى وتصفية النفس الامارة التى ظهرت اولا فى صورة زليخا ثم ~~اسلمت وتزكت وصفت الى ان وصلت الى مقام الرضى والامتنان بعد همها ~~باماريتها ثم اجتمعت بالروح اليوسفى بعد انقياد قواها فى صورة الاخوة. # قال فى التأويلات النجمية انما كانت احسن القصص لان اول مناسبة ومشابهة ~~باحوال الانسان ورجوعه الى الله ووصوله اليه وذلك لانها تشير الى معرفة ~~تركيب الانسان من الروح والقلب والسر ms2635 والنفس وحواسه الخمس الظاهرة وقواء ~~الست الباطنة والبدن وابتلائه بالدنيا وغير ذلك الى ان يبلغ الانسان اعلى ~~مراتبه فاشار يوسف الى القلب ويعقوب الى الروح وراحيل الى النفس واخوة ~~يوسف الى القوى والحواس ثم ان القرآن مع اشتماله على مثل هذه القصة ~~البديعة وغيرها من عجائب البيان طعن فيه الكفار لكونهم من غير اولى ~~الابصار وفى المثنوى # جون كتاب الله بيامد هم بران اينجنين طعنه زدند آن كافران كه اساطير ~~است وافسانه نزند نيست تعميقى وتحقيقى بلند ذكر يوسف ذكر زلف زبرجمش ~~ذكر يعقوب وزليخاى غمش # ونعم ما قال حضرة الشيخ السعدى قدس سره # كسى بديده انكار نكاه كند نشان صورت يوسف دهدبناخوبى وكربجشم ارادت ~~نكه كند درديو فرشته اش بنمايد بجشم كروبى # { بما اوحينا } متعلقة بنقص وما مصدرية اى بايحائنا { اليك هذا القرآن ~~وان } مخففة من الثقيلة اى وان الشان { كنت من قبله } اى من قبل ايحائنا ~~اليك هذا القرآن { لمن الغافلين } الغفلة عن الشيء هى ان لا يخطر ذلك ~~بباله اى لمن الغافلين عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط وهو ~~تعليل لكونه موحى والتعبير عن عدم العلم بالغفلة لا جلال شأنه عليه ~~السلام كما فى الارشاد فليست هى الغفلة المتعارفة بين الناس ولله ان ~~يخاطب حبيبه بما شاء ألا ترى الى قوله # ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان # وقوله # ووجدك ضالا # ونحوهما ان مثل هذا التعبير انما هو بالنسبة الى الله تعالى وقد تعارفه ~~العرب من غير ان يخطر ببالهم نقص ويجب علينا حسن الاداء فى مثل هذا ~~المقام رعاية للادب فى التعبير وتقرير الكلام مع ان الزمان واهله قد مضى ~~وانقضت الايام والانام اللهم اجعلنا فيمن هديتهم الى لطائف البيان ~~ووفقتهم لما هو الادب فى كل امر وشان انك انت المنان ### || [12.4] # { اذ قال يوسف } اى اذكر يا محمد وقت قول يوسف وهو اسم عبرى ولذا لم ~~ينصرف للعجمة والتعريف ولو كان عربيا لانصرف والعبرى والعبرانى لغة ~~ابراهيم عليه السلام كما ان ms2636 السريانى هى اللغة التى تكلم بها آدم عليه ~~السلام. قال السيوطى السريانى منسوب الى سريانة وهى ارض الجزيرة التى كان ~~نوح وقومه قبل الغرق فيها وكان لسانهم سريانيا الا رجلا واحدا يقال له ~~جرهم وكان لسانه عربيا. قال فى انوار المشارق من اللطائف الاتفاقية ان ~~الاسف فى اللغة الحزن والاسيف العبد وقد اتفق اجتماعهما فى يوسف { لابيه ~~} يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم. قال بعض من مال الى الاشتقاق فى هذه ~~الاسماء انما سمى يعقوب لان يعقوب وعيصا كانا توأمين فاقتتلا فى بطن ~~امهما حيث أراد يعقوب ان يخرج فمنعه عيص وقال لئن خرجت قبلى لاعترضن فى ~~بطن امى فلا قتلنها فتأخر يعقوب فخرج عيص فاخذ يعقوب بعقب عيص فخرج بعده ~~فلذا سمى به وسمى الآخر عيصا لما عصى وخرج قبل يعقوب وكان عيص رجلا اشعر ~~وكان يعقوب اجرد وكان عيص احبهما الى ابيه وكان يعقوب احبهما الى امه ~~وكان عيص صاحب صيد وكان يعقوب صاحب غنم فلما كبر اسحاق وعمى قال لعيص ~~يوما يا بنى اطعمنى لحم صيد واقترب منى ادع لك بدعاء دعالى به ابى هو ~~دعاء النبوة وكان لكل نبى دعوة مستجابة وآخر رسولنا صلى الله عليه وسلم ~~دعاءه للشفاعة العظمى يوم القيامة فخرج عيص لطلب صيد فقالت امه ليعقوب يا ~~بنى اذهب الى الغنم فاذبح منها شاة ثم اشوها والبس جلدها وقدمها الى ابيك ~~قبل اخيك وقال له انا ابنك عيص يدعو لك ما وعده لاخيك فلما جاء يعقوب ~~بالشواء قال يا ابت كل قال من انت قال ابنك عيص فمسه فقال المس مس عيص ~~والريح ريح يعقوب. يقول الفقير والاسلم ان يقال ان امه احضرت الشواء بين ~~يدى اسحاق وقالت ان ابنك جاءك بشواء فادع له فظن اسحاق انه عيص فاكل منه ~~ثم دعا لمن جاء به ان يجعل الله فى ذريته الانبياء والملوك فذهب يعقوب ~~ولما جاءه عيص قالت يا ابت قد جئتك بالصيد الذى اردت فعلم اسحاق الحال ~~وقال يا بنى قد سبقك اخوك ms2637 ولكن بقيت لك دعوة فهلم ادعو لك بها فدعا ان ~~يكون ذريته عدد التراب فاعطى الله له نسلا كثيرا وجملة الروم من ولده روم ~~وكان اسحاق متوطنا فى كنعان واسماعيل مقيما فى مكة فلما بلغ اسحاق الى ~~مائة وثمانين من العمر وحضرته الوفاة وصى سرا بان يخرج يعقوب الى خاله فى ~~جانب الشام حذرا من ان يقتله اخوه عيص حسدا لانه اقسم بالله فى قصة ~~الشواء ان يقتل يعقوب فانطلق الى خاله ليا بن ناهز واقام عنده وكان لخاله ~~بنتان احداهما لايا وهى كبراهما والاخرى راحيل وهى صغراهما فخطب يعقوب ~~الى خاله بان يزوجه احداهما فقال له خاله هل هلك مال قال لا ولكن اعمل لك ~~فقال نعم صداقها ان تخدمنى سبع سنين فقال يعقوب اخدمك سبع سنين على ان ~~تزوجنى راحيل قال ذلك بينى وبينك فرعى له يعقوب سبع سنين فزوجه الكبرى ~~وهى لايا قال له يا يعقوب انك خدعتنى انما اردت راحيل فقال له خاله انا ~~لا ننكح الصغيرة قبل الكبيرة فهلم فاعمل سبع سنين اخرى فازوجك اختها وكان ~~الناس يجمعون بين الاختين الى ان بعث الله موسى عليه السلام فرعى له سبع ~~سنين اخرى فزوجه راحيل فجمع بينهما وكان خاله حين جهزها دفع الى كل من ~~واحدة منهما امة تخدمها اسم احداهما زلفة والاخرى بلهة فوهبتا الامتين ~~ليعقوب فولدت لايا ستة بنين وبنتا واحدة روبيل. # شمعون. يهودا. لاوى. يسجر. زيالون. دنية وولدت زلفة ابنين دان. يغثالى ~~وولدت بلهة ايضا ابنين جاد. آشر وبقيت راحيل عاقرا سنين ثم حملت وولدت ~~يوسف وليعقوب من العمر احدى وتسعون سنة واراد يعقوب ان يهاجر الى موطن ~~ابيه اسحاق بكل الحواشى وكان ليوسف خال له اصنام من ذهب فقالت لايا ليوسف ~~اذهب واسترق منه صنما لعلنا نستنفق منه فذهب يوسف فأخذ صنما. يقول الفقير ~~والاسلم ان خاله وهو ابو امرأته جهزه كما فى بعض الكتب فخرج وقد رفع الله ~~ما فى قلب عيص من العداوة # كفر ايمان كشت وديواسلام يافت آن طرف ms2638 كان نور بى اندازه يافت # فلما التقيا تعانقا وكانا على المصافاة وفى سنة الهجرة حملت راحيل ~~بنيامين وماتت فى نفاسها ويوسف ابن سنتين وكان احب الاولاد الى يعقوب ~~وحين صار ابن سبع سنين رأى فى المنام ان احدى عشرة عصا طوالا كانت مركوزة ~~فى الارض كهيئة الدائرة واذا عصا صغيرة تثب عليها حتى اقتلعتها وغلبتها ~~فوصف ذلك لابيه فقال اياك ان تذكر هذا لاخوتك ثم رأى ليلة الجمعة وكانت ~~ليلة القدر وهو ابن ثنتى عشرة سنة او سبع عشرة ما حكى الله تعالى عنه ~~بقوله { يا ابت } كويند يوسف دركنار بدر در خواب بود ناكاه سراسيمه از ~~خواب در آمد بس يعقوب كفت اى بسر تراجه رسيد كفت يا ابت واصله يا ابى ~~فعوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما فى ان كل واحدة زيادة مضمومة الى ~~آخر الاسم او لان التاء تدل فى بعض المواضع على التفخيم كما فى علامة ~~ونسابة والاب والام مظنتا التفخيم كما اختاره الرضى. والمعنى بالفارسية ~~اى بدر خواب عجب ديدم { انى رأيت } فى المنام فهو من الرؤيا لا من الرؤية ~~لقوله # لا تقصص رؤياك # قال فى الكواشى الرؤيا فى المنام والرؤية فى العين والرأى فى القلب { ~~احد عشر كوكبا والشمس والقمر } ومن برسر كوهى بلند بودم كه حوالئ او نهار ~~جارى واشجار سبزبود وعطف الشمس والقمر على كوكبا تخصيصا اى لاظهار شرفهما ~~على سائر الطوالع كعطف الروح على الملائكة ثم استأنف على تقدير كيف رأيت ~~فقال { رأيتهم لى ساجدين } اين ستار كان وتيرين فرود آمدند ومن در ايشان ~~نكرستم ديدم مرا سجود كنند كان اى سجدة تحية لا سجدة عبادة. قال ابن ~~الشيخ لفظ السجود يطلق على وضع الجبهة على الارض سواء كان على وجه ~~التعظيم والاكرام او على وجه العبادة ويطلق ايضا علىالتواضع والخضوع ~~وانما اجريت مجرى العقلاء فى الضمير لوصفها بوصف العقلاء اعنى السجود - # " روى - عن جابر ان يهوديا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~اخبرنى يا محمد عن النجوم التى ms2639 رآهن يوسف فسكت النبى عليه الصلاة والسلام ~~فنزل جبريل فاخبره بذلك فقال عليه السلام " اذا اخبرتك بذلك هل تسلم " ~~قال نعم قال عليه السلام " جريان والطارق والذيال وقابس وعمودان والفليق ~~والمصبح والضروح والفرغ ووثاب وذو الكفتين رآها يوسف والشمس والقمر نزلن ~~من السماء وسجدن له " فقال اليهودى اى والله انها لا سماؤها " # واعلم ان يوسف رأى اخوته فى صورة الكواكب لانه يستضاء بالاخوة ويهدى كما ~~يهدى بالكواكب ورأى اباه وخالته ليا فى صورة الشمس والقمر وانما قلنا ~~خالته لان امه ماتت فى نفاس بنيامين كما مر وسجودهم له دخولهم تحت سلطنته ~~وانقيادهم كما سيأتى فى آخر القصة. قال فى الارشاد ولا يبعد ان يكون ~~تاخير الشمس والقمر اشارة الى تأخر ملاقاته لهما من ملاقاته لاخوته. ~~والاشارة بالاحد عشر كوكبا الى الحواس الخمس الظاهرة من السمع والبصر ~~والشم والذوق واللمس والقوى الست الباطنة من المفكرة والمذكرة والحافظة ~~والمخيلة والواهمة والحس المشترك فان كل واحدة ومن هذه الحواس والقوى ~~كوكب مضيء يدرك به معنى مناسب له وهو اخوة يوسف القلب لانهم تولدوا ~~بازدواج يعقوب والروح واحيل النفس كلهم بنوا اب واحد والاشارة بالشمس ~~والقمر الى الروح والنفس ومقام كمالية الانسان ان يكون للقلب سلطان يسجد ~~له الروح والنفس والحواس والقوى كما سجد الملائكة لآدم اى تنقاد وتصير ~~مسخرة مقهورة تحت يده وهذا هو الفتح المطلق الى اشارت اليه سورة النصر ~~وليس لوارث هذا المقام بقاء فى الدنيا غالبا اى بعد ان تحقق بحقيقته ~~فافهم جدا وكان شيخنا الاجل الا كمل من هذا القسم روح الله روحه وافاض ~~علينا فتوحه وهم يختارون المقام عند ربهم اذا وصلوا الى نهاية مطالبهم ~~كما قال المولى الجامى # اكركنند بمن عرض دنيى وعقبى من آستان تربرهرد وجاى بكزينم # والموت انسب لكونهم فى مقام العندية لكون التفصيل البرزخى اكثر من ~~التفصيل الدنيوى والا فهم ليسوا فى الدنيا ولا فى العقبى فى حياتهم ~~ومماتهم. ثم اعلم ان الرؤيا عبارة عن ارتسام صورة المرئى وانتقاشها فى ~~مرآة القلب فى النوم ms2640 دون اليقظة فالرؤيا من باب العلم ولكل علم معلوم ~~ولكل معلوم حقيقة وتلك الحقيقة صورته والعلم عبارة عن وصول تلك الصورة ~~الى القلب وانطباعها فيه سواء كان فى النوم او فى اليقظة فلا محل له غير ~~القلب ولما كان عالم الروح متقدما بالوجود والمرتبة على عالم الاجسام ~~وكان الامداد الربانى الواصل الى الاجسام موقوفا على توسط الارواح بينها ~~وبين الحق وتدبير الاجسام مفوض الى الارواح وتعذر الارتباط بين الارواح ~~والاجسام للمباينة الذاتية الثابتة بين المركب البسيط فان الاجسام كلها ~~مركبة والارواح بسيطة فلا مناسبة بينهما فلا ارتباط وما لم يكن ارتباط لا ~~يحصل تأثير ولا تأثر ولا امداد ولا استمداد فلذلك خلق الله عالم المثال ~~برزخا جامعا بين عالم الارواح وعالم الاجسام ليصح ارتباط احد العالمين ~~بالآخر فيتأتى حصول التأثر والتأثير ووصول الامداد والتدبير وهكذا شان ~~روح الانسان مع جسمه الطبيعى العنصرى الذى يدبره ويشتمل عليه علما وعملا ~~فانه لما كانت المباينة ثابتة بين روحه وبدنه وتعذر الارتباط الذى يتوقف ~~عليه التدبير ووصول المدد اليه خلق الله نفسه الحيوانية برزخا بين البدن ~~والروح المفارق فنفسه الحيوانية من حيث انها قوة معقولة هى بسيطة تناسب ~~الروح المفارق ومن حيث انها مشتملة بالذات على قوى مختلفة متكثرة منبثة ~~فى اقطار البدن متصرفة بتصرفات مختلفة ومحمولة ايضا فى البخار الضبابى ~~الذى فى التجويف الايسر من القلب الصنوبرى تناسب المزاج المركب من ~~العناصر فحصل الارتباط والتأثر والتأثير وتأتى وصول المدد. واذا وضح هذا ~~فاعلم ان القوة الخالية التى فى نشأة الانسان من كونه نسخة من العالم ~~بالنسبة الى العالم المثالى المطلق كالجزء بالنسبة الى الكل وكالجدول ~~بالنسبة الى النهر الذى هو مشرعه وكما ان طرف الجدول الذى يلى النهر متصل ~~به كذلك عالم الخيال الانسانى من حيث طرفه الاعلى متصل بعالم المثال. ~~والمثال نوعان مطلق ومقيد. فالمطلق ما حواه العرش المحيط من جميع الآثار ~~الدنيوية والاخروية. والمقيد نوعان نوع هو مقيد بالنوع ونوع غير مقيد ~~بالنوم مشروط بحصول غيبة وفتور ما فى الحس كما ms2641 فى الواقعات المشهورة ~~للصوفية واول ما يراه الانبياء عليهم السلام انما هو الصور المثالية ~~المرئية فى النوم والخيال ثم يترقون الى ان يروا الملك فى المثال المطلق ~~او المقيد فى غير حال النوم لكن مع نوع فتور فى الحس وكونهم ماخوذين عن ~~الدنيا عند نزول الوحى انما هو مع بقاء العقل والتمييز ولذا لا ينتقض ~~حينئذ وضوؤهم ولانهم تنام اعينهم ولا تنام قلوبهم لكون بواطنهم محلاة ~~بصفات الله متخلقة باخلاقه مطهرة عن اوصاف البشرية من الحرص والعجز ~~والامل والضعف وغير ذلك مما فيه نقص ظاهرة بالاضافة الى ذروة الكمال فضلا ~~عن النوم لان النوم عجز وضعف وآفة ولو حلت الآفة قلب النبى لجاز ان يحله ~~سائر الآفات من توهم فى الوحى وغفلة عنه وسآمة منه وفزع يمنعه عن واجب ~~عليه. # قال بعضهم ان الله قد وكل بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة الامثال وقد ~~اطلعه الله سبحانه على قصص ولد آدم من اللوح المحفوظ فهو ينسخ منها ويضرب ~~لكل قصة مثلا فاذا نام يمثل له تلك الاشياء على طريق الحكمة لتكون بشارة ~~له او نذارة او معاتبة ليكونوا على بصيرة من امرهم وفى شرح الشرعة ان ~~اللوح المحفوظ فى المثال كمرآة ظهر فيها الصور ولو وضع مرآة فى مقابلة ~~اخرى ورفع الحجاب بينهما كانت صورة تلك المرآة تتراءى فى تلك والقلب مرآة ~~تقب رسوم العلوم واشتغاله بشهواته ومقتضى حواسه كأنه حجاب مرسل بينه وبين ~~مطالعة اللوح الذى هو من عالم الملكوت فان هبت ريح الرحمة حرك هذا الحجاب ~~ورفع فيتلألأ فى مرآة القلب شيء من عالم الملكوت كالبرق الخاطف وقد يثبت ~~ويدوم وما دام متيقظا فهو مشغول بما يورده الحس عليه من عالم الشهادة الا ~~من شاء الله تعالى من المؤيدين من عند الله تعالى فاذا ركدت الحواس عند ~~النوم وتخلص القلب من شغلها ومن الخيال وكان صافيا فى جوهوه وارتفع ~~الحجاب وقع فى القلب من اللوح بحسب صفاته الا ان النوم لا يمنع الخيال عن ~~عمله وحركته فما وقع فى ms2642 القلب من اللوح يبتدره الخيال فيحاكيه بمثال ~~يقاربه وتكون التخيلات اثبت فى الحفظ من غيرها فاذا انتبه من النوم لا ~~يتذكر الا الخيال فيحتاج الرائى الى معبر لينظر بفراسته ان هذا الخيال ~~حكاية أى معنى من المعانى ولهذا السر كان من السنة لمن يرى فى منامه ~~شيئا ان يقصه على عالم ناصح والرؤيا ثلاثة. احدها حديث النفس كمن يكون فى ~~امره او حرفة يرى نفسه فى ذلك الامر وكالعاشق يرى معشوقه ونحو ذلك. ~~وثانيها تخويف الشيطان بان يلعب بالانسان فيريه ما يحزنه ومن لعبه به ~~الاحتلام الموجب للغسل وهذان لا تأويل لهما. وثالثها بشرى من الله تعالى ~~بان يأتيك ملك الرؤيا من نسخة ام الكتاب يعنى من اللوح المحفوظ وهو ~~الصحيح وما سوى ذلك اضغاث احلام ### || [12.5] # { قال } استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال يعقوب بعد سماع هذه ~~الرؤيا العجيبة فقال قال { يا بنى } تصغير ابن صغره للشفقة والمحبة وصغر ~~السن فاذا كان ابن ثنتى عشرة سنة كما مر واصله يا بنيا الذى اصله يا بنى ~~فابدلت ياء الاضافة الفا كما قيل فى يا غلامى يا غلاما بناء على ان الالف ~~والفتحة اخف من الياء والكسرة. قال فى الارشاد ولما عرف يعقوب من هذه ~~الرؤيا ان يوسف يبلغه تعالى مبلغا جليلا من الحكمة ويصطفيه للنبوة وينعم ~~عليه بشرف الدارين كما فعل بآبائه الكرام خاف عليه حسد الاخوة وبغيهم ~~فقال صيانة لهم من ذلك ولهم معاناة المشاق ومقاساة الاحزان وان كان واثقا ~~من الله تعالى بان سيتحقق ذلك لا محالة وطمعا فى حصوله بلا مشقة { لا ~~تقصص } مخوان وبيدا مكن { رؤياك } كلا او بعضا { على اخوتك } وهم بنوا ~~علاته العشرة كما هو المشهور اذ عد دنية من الرجال سهو فان الاصح انها ~~بنت ليا كما سبق فقوله فى تفسير الارشاد المراد باخوته ههنا الذين يخشى ~~غوائلهم ومكايدهم من بنى علاته الاحد عشر. واما بنيامين الذى هو شقيق ~~يوسف وامهما راحيل فليس بداخل تحت هذا النهى لانه لا يتوهم مضرته ms2643 لا يخشى ~~معرته ولم يكن معهم معدودا فى الرؤيا اذ لم يكن معهم فى السجود ليوسف ~~انتهى ليس بوجيه بل ليس بسديد اذ ليس في الاخوة من يسمى دنية كما فى ~~حواشى سعد المفتى ولا يلزم من عدم كون بنيامين داخلا معهم فى الرؤيا ان ~~لا يكون منهم باعتبار التغليب فهو حادى الاحد عشر { فيكيدوا } نصب باضمار ~~ان اى يفعلوا { لك } اى لاجلك ولا لهلاكك { كيدا } خفيا عن فهمك لا تقدر ~~على مدافعته وهذا اوفق بمقام التحذير وان كان يعقوب يعلم انهم ليسوا ~~بقادرين على تحويل ما دلت الرؤيا على وقوعه والكيد الاحتيال للاغتيال او ~~طلب ايصال الشر بالغير وهو غير عالم به { ان الشيطان للانسان عدو مبين } ~~استئناف كأن يوسف قال كيف يصدر ذلك عن اخوتى الناشئين فى بيت النبوة فقيل ~~ان الشيطان ظاهر العداوة للانسان او مظهرها قد بانت عداوته لك ولابناء ~~جنسك اذ اخرج ابويكم آدم وحواء من الجنة ونزع عنهما لباس النور وحلف انه ~~ليعملن فى نوع الانسان كل حيلة وليأتينهم من كل جهة وجانب فلا يزال ~~مجتهدا فى اغواء اخوتك واضلالهم وحملهم على الاضر فبه علم انهم يعلمون ~~تأويلها فقال ما قال قال بعض العارفين برأ ابناءه من ذلك الكيد فالحقه ~~بالشيطان لعلمه ان الافعال كلها من الله تعالى. ولما كان الشيطان مظهرا ~~لاسم المضل اضاف الفعل السببى اليه وهذه الاضافة ايضا كيد ومكر فان الله ~~تعالى هو الفاعل فى الحقيقة لا المظهر الشيطانى # حق فاعل وهرجه جز حق آلات بود تأثير زآلت از محالات بود ### || [12.6] # { وكذلك } اى مثل اجتبائك واختيارك من بين اخوتك لمثل هذه الرؤيا ~~العظيمة الدالة على شرف وعز وكبرياء شأنك فالكاف فى محل النصب على انه ~~صفة مصدر محذوف { يجتبيك ربك } يختارك ويصطفيك لما هو اعظم منها كالنبوة ~~ويبرز مصداق تلك الرؤيا فى عالم الشهادة اذ لا بد لكل صورة مرئية فى عالم ~~المثال حقيقة واقعة فى عالم الشهادة وان كانت الدنيا كلها خيالا كما ~~سيتأتى تحقيقه # خيال جملة جهانرا ms2644 بنور جشم يقين بجنب بحر حقيقت سراب مى بينم # { ويعلمك } كلام مبتدأ داخل فى حكم التشبيه كأنه قيل وهو لا يعلمك لان ~~الظاهر ان يشبه الاجتباء بالاجتباء والتعليم غير الاجتباء فلو كان داخلا ~~فى حكم التشبيه كان المعنى ويعلمك تعليما مثل الاجتباء بمثل هذه الرؤيا ~~وظاهر سماجته فان الاجتباء وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ولم يلاحظ فى ~~التعليم ذلك كذا قالوا. يقوال الفقير هذا هو منهما نعمة جسيمة من الله ~~تعالى كما يدل عليه مقام الامتنان فلا سماجة { من تأويل الاحاديث } اى ~~ذلك الجنس من العلوم فتطلع على حقيقة ما اقول فان من وفقه الله تعالى ~~لمثل هذه الرؤيا لا بد من توفيقه لتعبيرها فان علم التعبير من لوازم ~~الاجتباء غالبا والمراد بتأويل الاحاديث تعبير الرؤى جمع الرؤيا اذ هى ~~اما احاديث الملك ان كانت صادقة او احاديث النفس والشيطان ان لم تكن كذلك ~~وتسميتها تأويلا لانه يؤول امرها اليه اى يرجع الى ما يذكره المعبر من ~~حقيقتها. والاحاديث اسم جمع للحديث ومنه احاديث الرسول والحديث فى اللغة ~~الجديد وفى عرف العامة الكلام وفى عرف المحدثين ما يحدث عن النبى عليه ~~السلام فكأنه لوحظ فيه مقابلة القرآن اذ ذاك قديم وها حادث. وفى الصحاح ~~الحديث ضد القديم ويستعمل فى قليل الكلام وكثيره لانه يحدث شيئا فشيئا { ~~ويتم نعمته عليك } يا يوسف يجوز ان يتعلق بقوله يتم وان يتعلق بنعمته اى ~~بان يضم الى النبوة المستفادة من الاجتباء الملك ويجعله تتمة لها وتوسيط ~~التعليم لرعاية الوجود الخارجى { وعلى } كرر على ليمكن العطف على الضمير ~~المجرور { آل يعقوب } الآل وان كان اصله الاهل الا انه لا يستعمل الا فى ~~الاشراف بخلاف الاهل وهم اهله من بيته وغيرهم فان رؤية يوسف اخوته كواكب ~~يهتدى بانوارها من نعم الله عليهم لدلالتها على مصي امرهم الى النبوة ~~فيقع كل ما يخرج من القوة الى الفعل اتماما لتلك النعمة. وقال سعدى ~~المفتى غاية ما تدل رؤيتهم على صور الكواكب الى نبوتهم لان الفرد الكامل ~~للهداية ms2645 ان يكون ذلك بالنبوة ولذلك قد قال الله تعالى فى حق الانبياء # وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا # فاعرف ذلك { كما اتمها على ابويك } نصب على المصدرية اى ويتم نعمته عليك ~~اتماما كائنا كاتمام نعمته على ابويك وهى نعمة الرسالة والنوبة { من قبل ~~} اى من قبل هذا الوقت او من قبلك { ابراهيم واسحق } عطف بيان لابويك ~~والتعبير عنهما بالاب مع كونهما ابا جده وابا ابيه للاشعار بكمال ارتباطه ~~بالانبياء الكرام. # قال فى الكواشى الجد اب فى الاصالة يقال فلان بن فلان وبينهما عدة آباء ~~انتهى اما اتمامها على ابراهيم فباتخاذه خليلا وبانجائه من النار ومن ذبح ~~الولد. واما على اسحاق فباخراج يعقوب والاسباط من صلبه وكل ذلك نعم جليلة ~~وقعت تتمة لنعمة النبوة ولا يجب في تحقيق التشبيه كون ذلك في جانب المشبه ~~به مثل ما وقع في جانب المشبه به من كل وجه. والاشارة ان اتمام النعمة ~~على يوسف القلب بان يتجلى له ويستوى عليه اذ هو عرش حقيقى للرب تعالى دون ~~ما سواه كما قال تعالى # " لا يسعنى ارضى وسمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن " # دردل مرمن بكنجم اى عجب كرمرا جوئى دران دلها طلب # ولهذا الاستحقاق كان يويف القلب مختصا بكمال الحسن واذا تجلى الله تعالى ~~للقلب تنعكس انوار التجلى من مرآة القلب على جميع المتولدات من الروح ~~كالحواس والقوى وغيرهما من آل يعقوب الروح { ان ربك } اى يفعل ما ذكر لان ~~ربك { عليم } اى عليم { حكيم } اى حكيم وهو معنى مجيئهما نكرتين اى واسع ~~العلم باهر الحكمة يعلم من يحق له الاجتباء ولا يتم نعمته الا على من ~~يستحقها او يفعل كما يفعل على مقتضى الحكمة والصواب. اعلم ان الله تعالى ~~قدم فى بعض المواضع الاسم الحكيم على الاسم العليم وعكس فى بعضها كما فى ~~هذا المقام. اما الاول فباعتبار حضرة العلم لان العلم فى تعلقه فى ~~الاعيان والحقائق العلمية تابع للحكمة وذلك عبارة عن كونه تابعا للعلوم ~~حيث تعلق به فى تلك الحضرة على وجه ما اعطاه ms2646 اياه من نفسه. واما الثانى ~~فهو اعتبار حضرة العين لان الحكمة فى تعلقها بالتعينات والصور المعينة ~~تابعة للعلم وهذا عبارة عن كون المعلوم تابعا للعلم حيث انما تعلقت بها ~~فى هذه الحضرة على وجه ما اعطاه العلم اياها من نفسه على الوجه الاول فلا ~~جرم ان المتبوع فى أية مرتبة كان له التقدم والتابع كذلك له التأخر جدا ~~ولا شك ان المعتبر انما هو تقدم المعلومات على تعلق العلم بالذات فى ~~الحضرة الاولى وتأخرها عنه فى الثانية والحكمة انما هى ترتب تلك ~~المعلومات فى مراتبها ووضعها فى مواضعها فى اية حضرة كانت وهذا الترتيب ~~والوضع فى اى مرتبة كان اذا وقع من الحكيم العليم بحسب اقتضاءات ~~استعداداتها الكلية الازلية وبقدر استدعاءات قابليتها الجزئية الابدية فى ~~النشاءات الدنيوية والبرزخية والنشرية والحشرية والنيرانية والجنانية ~~والجسمانية والروحانية وغير ذلك من سائر النشاءات فافهم هداك الله الى ~~الفهم عن الله كذا فى بعض تحريرات شيخنا الاجل ومرشدنا الاكمل قدس الله ~~نفسه الزاكية وروح روحه فى جميع المواطن كلها آمين ### || [12.7] # { لقد كان فى يوسف واخوته } اى بالله قد كان فى قصة يوسف وحكاية اخوته ~~الاحد عشر { آيات } علامة عظيمة الشأن دالة على قدرة الله القاهر وحكمته ~~الباهرة { للسائلين } لكل من سأل عن قصتهم وعرفها فان كبار اولاد يعقوب ~~بعدما اتفقوا على اذلال اصغر اولاده يوسف وفعلوا به ما فعلوا قد اصطفاه ~~الله للنبوة والملك وجعلهم خاضعين له منقادين لحكمه وان وبال حسدهم له قد ~~انقلب عليهم وهذا من اجل الدلائل على قدرة الله القاهرة وحكمته الباهرة ~~وفى التفسير الفارسى آورد اندكه جون يوسف خواب مذكوررا بايدر تقرير كرد ~~ويعقوب بكتمان آن وصيت فرمود وباجتباء واتمام نعمت او مرده داد بعض ~~اززنان برادران اوشنودند ونمارشام كه ايشان بخانه باز آمدند صورت حال را ~~بازنموند ايشانرا عرق حسد درحركت آمد بتدبير مهم مشغول شدند وقال يهودا ~~وروبيل وشمعون ما رضى ان يسجد له اخوته حتى يسجد له ابواه فدبروا لاخراجه ~~من البين كما حكى الله عنهم ms2647 بقوله ### || [12.8] # { اذ قالوا } يادكن آنراكه كفتند برادران يوسف بايكديكر { ليوسف } ~~هرآينه يوسف } فلام الابتداء لتحقيق مضمون الجملة وتأكيده اى ان زيادة ~~محبته لهما امر محقق ثابت لا شبهة فيه { واخوه } اى شقيقه بنيامين ~~والشقيق الاخ من الاب والام وقد يقال للاخ لاب شقيق كأنه شق معك ظهر ابيك ~~وللاخ من الام لانه شق معك بطن امك. وفى القاموس الشقيق كامير الاخ كأنه ~~شق نسبه من نسبه انتهى. وانما لم يذكر باسمه تلويحا بان مدار المحبة ~~اخوته ليوسف من الطرفين الاب والام فالمآل الى زيادة الحب ليوسف ولذلك ~~دبروا لقتله وطرحه ولم يتعرضوا لبنيامين { احب الى ابينا منا } احب فعل ~~تفضيل مبنى من المفعول شذوذا وحد الخبر مع تعدد المبتدأ لان افعل من كذا ~~لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث لان تمامه بمن ~~ولا يثنى اسم التفضيل ولا يجمع ولا يؤنث قبل نمامه. قال بعض العارفين مال ~~يعقوب الى يوسف لظهور كمال استعداده الكلى فى رؤياه حين رأى احد عشر ~~كوكبا والشمس والقمر له ساجدين فعلم ابوه من رؤياه انه يرث اباه وجده ~~ويجمع استعدادات اخوته فكان يضمه كل ساعة الى صدره ولا يصبر عنه فتبالغ ~~حسدهم حتى حملهم على التعرض له. وقيل لان الله تعالى اراد ابتلاءه بمحبته ~~اليه فى قلبه ثم غيبه عنه ليكون البلاء اشد عليه لغيرة المحبة الآلهية اذ ~~سلطان المحبة لا يقبل الشركة فى ملكه والجمال والكمال فى الحقيقة لله ~~تعالى فلا يحتجب احد بما سواه ولا كيد اشد من كيد الولد الا ترى ان نوحا ~~عليه السلام دعا على الكفار فاغرقهم الله تعالى فلم يحترق قلبه فلما بلغ ~~ولده الغرق صاح ولم يصبر وقال # ان ابنى من اهلى # { ونحن عصبة } اى والحال انا جماعة قادرون على الحل والعقد احقاء ~~بالمحبة وما معنى اختيار صغيرين ضعيفين على العشرة الاقوياء والعصبة ~~والعصابة العشرة من الرجال فصاعدوا سموا بذلك لان الامور تعصب بهم وتشتد ~~والنفر ما بين الثلاثة الى الخمسة والرهط ما ms2648 بين الخمسة الى العشرة { ان ~~ابانا } فى ترجيهما علينا فى المحبة مع فضلنا عليهما وكونهما بمعزل من ~~الكفاية بالصغر والقلة { لفى ضلال } اصل الضلال العدول عن القصد اى ذهاب ~~عن طريق التعديل اللائق وتنزيل كل منا منزلته { مبين } ظاهر الحال نظروا ~~الى صورة يوسف ولم يحيطوا علما بمعناه فقالوا ما قالوا ولم يعرفوا ان ~~يوسف اكبر منهم بحسب الحقيقة وفى المثنوى # عارفى برسيد ازان بير كشيش كه تواى خواجه مسن ترياك ريش كفت نى من بيش ~~ازو زائيده ام بى زريشى بس جهانرا ديده ام كفت ريشت شدسفيد از حال كشت ~~خوى زشت تونكر ديده است وشت او بس ازتو زاد وازتو بكذريد توجنين خشكى ~~زسوداى ثريد توبدان رنكى كه اول زاده يك قدم زان بيشتر ننهاده همجنان ~~دوغى ترش در معدنى خود نكردى زو مخلص روغنى # قال فى الكواشى لا وقف من السائلين الى صالحين لان الكلام جملة محكية ~~عنهم انتهى. اى للتعلق المعنوى بين مقدم الكلام ومؤخره الا ان يكون مضطرا ~~بان ينقطع نفسه فحينئذ يجب عليه ان يرجع الى ما قبله ويوصل الكلام بعضه ~~ببعض فان لم يفعل اثم كما فى بعض شروح الجزرى وقرئ مبين ### || [12.9] # { اقتلوا يوسف } بكسر وضم والمشهور الكسر وجه الضم التبعية لعين الفعل ~~وهى مضمومة. فان قلت الحسد من امهات الكبائر لا سيما وقد اقدموا بسبب ذلك ~~على القتل ونحوه وكل ذلك ينافى العصمة والنبوة. قلت المعتبر عصمة ~~الانبياء فى وقت حصول النبوة فاما ما قبلها فذلك غير واجب كذا اجاب ~~الامام. وفى شرح العقائد الانبياء معصومون من الكفر قبل الوحى وبعده ~~بالاجماع وكذا من تعمد الكبائر انتهى در تيسير آورده كه جون شيطان اين ~~كلمات از ايشان استماع كرد بصورت بيرى بريشان ظاهر شد وكفت يوسف ميخواند ~~كه شمارا ببندكى كيرد كفتنداى بر تدبير جيست كفت اقتلوا يوسف { واطرحوه ~~ارضا } منكورة مجهولة بعيدة من العمران ليهلك فيها او يأكله السباع وهو ~~معنى تنكيرها وابهامها لا ان معناه اى ارض كانت ولذلك ms2649 نصبت نصب الظروف ~~المبهمة وهى ما ليس له حدود تحصره ولا اقطار تحويه وفيه اشارة الى ان ~~التغريب يساوى القتل كما فى قوله تعالى # ولولا ان كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم فى الدنيا # فسلاطين الزمان كأنهم قاتلون العلماء لا سيما المشايخ منهم بتغريبهم ~~واقصائهم الى البلاد البعيدة وتفريقهم من اولادهم واتباعهم وذلك لكونه من ~~غير سبب موجب غالبا اصلحنا الله تعالى واياهم { يخل } بالجزم جواب للامر ~~اى يخلص { لكم وجه ابيكم } فيقبل عليكم بكليته ولا يلتفت عنكم الى غيركم ~~وتتوفر محبته فيكم فذكر الوجه لتصوير معنى اقباله عليهم لان الرجل اذا ~~اقبل على الشيء اقبل بوجهه ويجوز ان يراد بالوجه بالذات { وتكونوا } ~~بالجزم عطف على من يخل { من بعده } من بعد يوسف اى من بعد الفراغ من امره ~~{ قوما صالحين } صلحت حالكم عند ابيكم او تائبين الى الله تعالى مما جئتم ~~واين نيز زمكائد ابليس بودكه ناشكيبان باديه آرزورا ازروى تسويف ميكويد ~~مصراع امروز كنه كنيد وفردا توبه آخر تأمل ميكندكه عذر فردارا عمر فردا ~~مى بايد وبر عمر اعتمادى نيست # كار امروز بفردا نكذارى زنهار كه جو فردا برسد نوبت كارد كرست # يقول الفقير اما قول بعض الحكماء هكذا يكون المؤمن يهيئ التوبة قبل ~~المعصية فمعناه ان يصمم التوبة على ما سيصدر عنه من الزلات سهوا بحسب ~~غلبة البشرية والا فلا معنى لتلويث لباس طاهر ثم تطهيره ورب ملسوع يموت ~~قبل ان يصل الى الترياق فأكل السم على ظن ان الترياق يدفع مضرته ليس من ~~ديدن اهل القلب السليم والعقل المستقيم ### || [12.10] # { قال } استئناف مبنى على سؤال من سأل وقال اتفقوا على ما عرض عليهم من ~~الامرين ام خالفهم فى ذلك احد فقيل قال { قائل منهم } وهو يهودا وكان ~~احسنهم فيه رأيا حيث جوزوا قتله ولم يساعدهم عليه { لا تقتلوا يوسف } فان ~~قتله عظيم لكونه من غير جرم ولا تطرحوه ارضا لكونه فى حكم القتل { والقوه ~~} يعنى بدل الطرح { فى غيابة الجب } فى قعره وغوره وما اظلم منه من ms2650 اسفله ~~سمى به لغيبته عن عين الناظر والجب البئر التى لم تطو بعد لانه ليس فيها ~~غير جب الارض وقطعها فاذا طويت فهو بئر { يلتقطه } يأخذه على وجه الصيانة ~~من الضياع والتلف فان الالتقاط اخذ شيء مشرف على الضياع { بعض السيارة } ~~جمع سيار وهو بناء المبالغة اى بعض طائفة تسير فى الارض. وبالفارسية بعضى ~~ازاره كذريان كه بداتجا رسندو وببرندش بنا حيتى ديكروشما ازوباز رهيد { ~~ان كنتم فاعلين } بمشورتى يعنى جون غرض شمابودن اوست برين وجه مبايد كرد ~~ولم يبت القول عليهم انما عرض ذلك عليهم تأليفا لقلبهم وتوجيها لهم الى ~~رأيه وحذرا من نسبتهم له الى التهكم والافتيات اى الاستبداد والتفرد. قال ~~سعدى المفتى انما قال هذا القائل ذلك لكونه اوجه مما ذكروه فى التدبير ~~فان من التقطه من السيارة يحمله الى موضع بعيد ويحصل المقصود بلا احتياج ~~الى الحركة بانفسهم فربما لا يأذن لهم ابوهم وربما يطلع على قصدهم انتهى. ~~فانظر الى هؤلاء الاخوان الذين ارحمهم له لا يرضى الا بالقاء يوسف فى ~~اسفل الحجب وهكذا اخوان الزمان وابناؤه فان السنتهم دائرة بكل شر ساكتة ~~عن كل خير # جامى ابناى زمان از قول حق صمند وبكم نام ايشان نيست عند الله بجز شر ~~الدواب درلباس دوستى سازندكار دشمنى حسب الامكان واجبست ازكيدايشان ~~اجتناب شكل ايشان شكل انسان فعلشان فعل سباع هم زئاب فى ثياب او ثياب ~~فى ذئاب # وفى الآية اشارة الى ان الحواس والقوى تسعى فى قتل يوسف القلب بسكين ~~الهوى فان موت القلب منشأة الهوى وهو السم القاتل للقلب او تسعى فى طرحه ~~فى ارض البشرية فانه بعد موت القلب يقبل الروح بوجهه الى الحواس والقوى ~~لتحصيل شهواتها ومراداتها وتكون هى بعد موته قوما صالحين للتنعم الحيوانى ~~والنفسانى. قال قائل منهم وهو يهودا المتفكرة لا تقتلوا يوسف والقوة فى ~~غيابة جب القالب وسفل البشرية يلتقطه سيارة الحوادث النفسانية ان كنتم ~~فاعلين ساعين به كذا فى التأويلات النجمية. فالحياة الحقيقية انما هى فى ~~حياة القلب والقلب بيت ms2651 الله ومحل استوائه عليه. قال الشيخ ابو عبد الله ~~محمد بن الفضل العجب ممن يقطع الاودية والمفاوز والقفار ليصل الى بيته ~~وحرمه لان فيه آثار انبيائه كيف لا يقطع بالله نفسه وهواه حتى يصل الى ~~قلبه فان فيه آثار مولاه وذكر الله تعالى هو طريق الوصول. قال الشيخ ابو ~~عبد الله محمد بن على الترمذى الحكيم رضى الله عنه ذكر الله يرطب القلب ~~ويلينه فاذا خلا عن الذكر اصابته حرارة النفس ونار الشهوات فقسا ويبس ~~وامتنعت الاعضاء من الطاعة فاذا مددتها انكسرت كالشجرة اذا يبست لا تصلح ~~الا للقطع وتصير وقودا للنار اعاذنا الله منها ### || [12.11] # { قالوا } اورده اندكه برادران يوسف برقول يهودا متفق شدند ونزد بدر ~~آمده كفتند فصل بهار رسيده وسبزها از زمن زمديده جه شودكه يوسف را باما ~~بصحرا فرستى تاروزى بتماشا وتفرج بكذارند يعقوب فرمودكه از هجر حسن بهار ~~رخسار يوسف جون بلبل خزان ديده خواهم بود روامداريدكه شما دركلزار باشيد ~~ومن درخانه بخار هجر كرفتار باشم # حريفان دربهار عيش خندان من اندر كنج غم جون دردمندان # فرزندان يعقوب نا اميد شده بيش يوسف آمدند واز تماشاى سبزه وصحرا شمه ~~باوى درميان آورده وكفتند # موسم كل دوسه روزيست غنيمت دانيد كه دكر نوبت ناراج خزان خواهد بود # يوسف جون نام تماشا شنيد خاطر مباركش متوجه صحرا شد وبا برادران بيش بدر ~~آمده التماس اجازت نمود ومضمون ابن مقال بربان حال بعرض رسانيده # زين تنكناى خلوتم خاطر بصحرا مى كشد كزبزستان باد سحر خوش ميدهد ~~بيغامرا # يعقوب درفكر دور ودراز افتاد وعند ذلك قالوا { يا ابانا } خاطبوه بذلك ~~تحريكا لسلسة النسب بينه وبينهم وتذكيرا لرابطة الاخوة بينهم وبين يوسف ~~ليتسببوا بذلك الى استنزاله عن رأيه فى حفظه منهم لما احس منهم بامارات ~~الحسد والبغى فكانهم قالوا { مالك لا تأمنا } اى أى عذر لك فى ترك الا من ~~اى فى الخوف { على يوسف } مع انك ابونا ونحن بنوك وهو اخونا. قوله لا ~~تأمنا حال معنى الفعل فى مالك ms2652 كما تقول مالك قائما بمعنا ما تصنع قائما { ~~وانا له لناصحون } الواو للحال من مفعول لا تأمنا اى والحال انا لمريدون ~~له الخير ومشفقون عليه ليس فينا ما يخل بالنصيحة والمقة. وبالفارسية نيك ~~خواهانيم وبغايت بروى مهربان ### || [12.12] # { ارسله معنا غدا } الى الصحراء { يرتع } اى يتسع فى اكل الفواكه ونحوها ~~فان الرتع هو الاتساع فى الملاذ { ويلعب } بالاستباق والتناضل ونحوهما ~~مما يكون الغرض منه تعلم المحاربة مع الكفار وانما سموه لعبا لانه فى ~~صورته وايضا لم يكونوا يومئذ انبياء وايضا جاز ان يكون المراد من اللعب ~~الاقدام على المباحات لاجل انشراح الصدر كما روى عنه عليه السلام انه قال ~~لجابر رضى الله عنه # " فهلا بكرا " # اى فهلا تزوجت بكرا # " تلاعبها وتلاعبك " # قال ابو الليث لم يريدوا به اللعب الذى هو منهى عنه وانما ارادوا به ~~المطايبة فى المزاح فى غير مأثم. وفيه دليل على انه لا بأس بالمطايبة. ~~قال امير المؤمنين على رضى الله عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الانسان من ~~حد العبوس -روى- انه أتى رجل برجل الى على فقال ان هذا زعم انه احتلم على ~~امى فقال اقمه فى الشمس واضرب ظله { وانا له لحافظون } من ان يناله مكروه ~~ثم استأنف عمن يسأله ويقول فماذا قال يعقوب ### || [12.13] # { قال انى ليحزننى ان تذهبوا به } آنكه شمابيريداورا از بسش من وذلك ~~لشدة مفارقته على وقلة صبرى عنه. فان قيل لام الابتداء تخلص المضارع ~~للحال عند جمهور النحاة والذهاب ههنا مستقبل فيلزم تقدم الفعل على فاعله ~~مع انه اثره. قلنا ان التقدير قصدان تذهبوا به والقصد حال او تصور ذهابكم ~~وتوقعه والتصور موجود فى الحال كما فى العلة الغائية { و } مع ذلك { اخاف ~~ان يأكله الذئب } لان الارض كانت مذابة واللام للعهد الذهنى والحزن الم ~~القلب بفوت المحبوب والخوف انزعاج النفس لنزول المكروه ولذلك اسند الاول ~~الى الذهاب به المفوت لاستمرار مصاحبته ومواصلته ليوسف والثانى الى ما ~~يتوقع نزوله من اكل الذئب -وروى- انه رأى فى المنام كأنه على رأس جبل ms2653 ~~ويوسف فى صحراء فهجم عليه احد عشر ذئبا فغاب يوسف بينهن ولذا حذرهم من ~~اكل الذئب ومع ذلك فقد دفعه الى اخوته لانه اذا جاء القضاء عمى البصر # اين هم از تأثير حكمست وقدر جاه مى بينى ونتواى حذر # { وانتم عنه غافلون } از بيخبران باشيد بسبب تماشا # ازان ترسم كزو غافل نشينيد زغفلت صورت حالش نبينيد درين دبرينه دشت ~~محنت انكيز كهن كركى برودندان كندتيز ### || [12.14] # { قالوا } والله { لئن اكله الذئب ونحن عصبة } وحال آنكه ما كروهى توانا ~~وقوى هيكيلم كه هريكى ازمابا ده شير در محار به مقاومت ميتواند كرد { انا ~~اذا } بدرستى كه ما آن وقت كه برادررا بكرك دهيم { لخاسرون } هر آيينه ~~زيانكاران باشيم من الخسار بمعنى الهلاك اى لها لكون ضعفا وخورا وعجزا. ~~وفى الكواشى مغبونون بترك حرمة الوالد والاخ وانما اقتصروا على جواب خوف ~~يوسف من اكل الذئب ولم يجيبوا عن الاعتذار الاول لانه السبب القوى فى ~~المنع دون الحزن لقصر مدته بناء على انهم يأتون به عن قريب. وعن بعض ~~الصحابة رضى الله عنهم انه قال لا ينبغى للرجل ان يلقن الخصم الحجة لان ~~اخوة يوسف كانوا لا يعلمون ان الذئب يأكل الناس الى ان قال ذلك يعقوب ~~ولقنهم العلة فى كيد يوسف وفى الحديث # " البلاء موكل بالمنطق ما قال عبد لشيء والله لا افعله الا ترك للشيطان ~~كل شيء فولع به حتى يوشمه " # وفى الحديث # " انى لأجد نفسى تحدثنى بالشيء فما يمنعنى ان اتكلم به الا مخافة ان ~~ابتلى به " # -يحكى- ان ابن السكيت من ائمة اللغة جلس على المتوكل يوما فجاء المعتز ~~والمؤيد ابنا المتوكل فقال ايهما احب اليك ابناى ام الحسن والحسين قال ~~والله ان قنبر خادم على رضى الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال سلوا لسانك ~~من قفاه ففعلوا فمات فى تلك الليلة ومن العجب انه انشد قبل ذلك الى ~~المعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال # يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته فى ~~القول تذهب ms2654 رأسه وعثرته فى الرجل تبرا على مهل # والاشارة ان القلب ما دام فى نظر الروح مراقبا له غير مشغول باستعمال ~~الحواس والقوى من الروح ان يرسل يوسف القلب معهم الى مراتعهم الحيوانية ~~ليتمتعوا به فى غيبة يعقوب الروح وهو لا يأمنهم عليه لانه واقف فى ~~مكيدتهم وانهم يدعون نصحه وحفظه من الآفات والقلب اذا بعد من الروح ونظره ~~يقرب منه ذئب الشيطان ويتصرف فيه ويهلكه وخسران جميع اجزاء الانسان فى ~~هلاك القلب وربحها فى سلامته. فعلى العاقل ان لا يلعب بالدنيا كالصبيان ~~ويحترز عن فتنتها وآفاتها ولا يرى ترك عنان النفس حذرا من الوقوع فى بئر ~~الهوى ويجتهد فى قمع الهوى ودفع الميل الى ما سوى الله تعالى # وصل ميسر نشود جز بقطع قطع نخست ازهمه ببريد نست # عصمنا الله اياكم من الاستماع الى حديث النفس والشيطان وجعلنا واياكم ~~محفوظين من موجبات القطيعة والخذلان انه هو الكريم المنان المحسان ### || [12.15] # { فلما ذهبوا به } متصل بمحذوف اى فاذن له وارسله معهم فلما ذهبوا به بس ~~آن هنكام كه برادران ببردند يوسف را والجواب محذوف وهو فعلوا به من ~~الاذية ما فعلوا وتفصيل المقام ان يعقوب عليه السلام لما رأى الحاح اخوة ~~يوسف فى خروجه معهم الى الصحراء ومبالغتهم بالعهد واليمين ورأى ايضا ميل ~~يوسف الى التفرج والتنزه رضى بالقضاء فاذن فامر ان يغسل بدن يوسف فى طست ~~كان اتى به جبريل الى ابراهيم حين مجيئ الفداء فاجرى فيه دم الكبش وان ~~يرجل شعره ويدهن بدهن اسماعيل الذى جاء به جبريل من الجنة وان يكحل ~~ففعلوا ويروى ان ابراهيم عيله السلام حين القى فى النار وجرد عن ثيابه ~~اتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فالبسه اياه فدفعه ابراهيم الى اسحاق ~~واسحاق الى يعقوب فجعله يعقوب فى تميمة وعلقها فى عنق يوسف. وقال الكاشفى ~~جون تعويذى بربازويش بست وبمشايعه فرزندان تا شجرة الوداع بردرووازه ~~كنعان بود بيرون آمد ويوسف رادر كنار كرفته كريه كنان اغازوداع كرد # ذل نمى خواست حدايى زتوا ماجه كنم ms2655 دور ايام نه بر قاعده دلخواهنت ~~تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن # يوسف كفت اى بدر سبب كريه جيست كفت اى يوسف ازين رفتن تورايحه اندوهى ~~عظيم بمشام دل من ميرسد ونمى دانم كه سر انجام كار بكجا خواهد كشيد بارى ~~لا تنسانى فانى لا انساك مرافراموش مكن كه من ترانيز فراموش نخواهم كرد ~~فراموشى نه شرط دوستانست بس فرزندانرا درباب محافظه يوسف مبالغة بسيار ~~فرمود وهم جعلوا يحملونه على عواتقهم اكراما له وسرورا به فذهبوا به ~~يعقوب درايشان مينكريست وازشوق لقاى فرزند ارجمند مى كريست # هنوز سرو روانم زجشم ناشده دور دل از تصور دورى جوبيد لرزانست # جون فرزندان از بيش نظروى غائب شدند روى بكنعان نهاد فلما بعدوا عن ~~العيون تركوا وصايا ابيهم فالقوه على الارض وقالوا يا صاحب الرؤيا ~~الكاذبة اين الكواكب التى رأيتهم لك ساجدين حتى يخلصوك من ايدينا اليوم ~~فجعلوا يؤذونه ويضربونه وكلما لجأ الى واحد منهم ضربه ولا يزدادون عليه ~~الا غلظة وحنقا وجعل يبكى بكاء شديدا وينادى يا ابتاه ما اسرع ما نسوا ~~عهدك وضيعوا وصيتك لو تعلم ما يصنع بابنك اولاد الاماء. قال الكاشفى ~~درخاك خوارى كرسنه وتشنه بروى مى كشيدند تابهلاك نزديك رسيد وقال بعضهم ~~فاخذه روبيل فجلد به الارض ووثب على صدره واراد قتله ولوى عنقه ليكسرها ~~فنادى يوسف يا يهودا وكان ارفقهم به اتق الله وحل بينى وبين من يريد قتلى ~~فاخذته رقة ورحمة فقال يهودا ألستم قد اعطيتمونى موثقا ان لا تقتلوه ~~قالوا بلى قال ادلكم على ما خير لكم من القتل القوه فى الجب فسكن غضبهم ~~وقالوا نفعل { واجمعوا ان يحعلوه فى غيابة الجب } وعزموا على القاء يوسف ~~فى قعر الجب وكان على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب بكنعان التى هى من نواحى ~~الاردن حفره شداد حين عمر بلاد الاردن وكان اعلاه ضيقا واسفله واسعا. # وقال الكاشفى هفتاد كزعمق يافت يازياده فأتوا به الى رأس البئر فتعلق ~~بثيابهم فنزعوها من يديه فدلوه بها بحبل مربوط على وسطه ms2656 فتعلق بشفيرها ~~فربطوا يديه ونزعوا قميصه لما عزموا عليه من تلطيخه بالدم الكذب احتيالا ~~لابيه فقال يا اخوتاه ردوا على قميصى اتوارى به فى حياتى ويكون كفنا بعد ~~مماتى فلم يفعلوا فلبما بلغ نصفها قطعوا الحبل والقوه ليموت وكان فى ~~البئر ماء فسقط فيه ثم اوى الى صخرة بجانب البئر فقام عليها وهو يبكى ~~فنادوه وظن انها رحمة ادركتهم فاجابهم فارادوا ان يرضخوه فمنعهم يهودا. ~~قال الكاشفى از حضرت ملك على خطاب مستطاب بطائر آشيان سدرة المنتهى ~~رسيدكه ادرك عبدى جيريل بيش ازانكه يوسف به تك جاه رسد بوى رسيد واورا ~~بانجه مقدسه خود كرفت وبربالاى صحره كه درتك جاه بود بنشانيد واز طعام ~~وشراب بهشت بوى داد بيراهن خليلكه تعويذوار بربازوداشت اورا بوشانيد قال ~~الحسن القى يوسف فى الجب وهو ابن ثنتى عشرة سنة ولقى اباه ثمانين سنة ~~وقيل كان يوسف ابن سبع عشرة سنة وقيل ابن ثمانى عشرة سنة -وروى- ان هوام ~~البئر قال بعضها لبعض لا تخرجن من مساكنهن فان نبيا من الانبياء نزل ~~بساحتكن فانجحرن الا الافعى فانها قصدت يوسف فصاح بها جبريل فصمت وبقى ~~الصمم فى نسلها ولما القى فى الجب قال يا شاهدا غير غائب ويا قريبا غير ~~بعيد ويا غالبا غير مغلوب اجعل لى من امرى فرجا ومخرجا -وروى- اجعل لى ~~فرجا مما انا فيه فما بات فيه قال الكواشى لبث فى البئر ثلاثة ايام او ~~خرج من ساعته انتهى وعلم جبريل يوسف هذا الدعاء اى فى البئر اللهم يا ~~كاشف كل كربة ويا مجيب كل دعوة ويا جابر كل كسير ويا ميسر كل عسير ويا ~~صاحب كل غريب ويا مؤنس كل وحيد يا لا اله الا انت سبحانك اسألك ان تجعل ~~لى فرجا ومخرجا وان تقذف حبك فى قلبى حتى لا يكون لى هم ولا ذكر غيرك ان ~~تحفظنى وترحمنى يا ارحم الراحمين -روى- ان يوسف لما القى فى الجب ذكر اسم ~~الله باسمائه الحسنى فسمعه الملائكة فقالوا يا رب نسمع صوتا حسنا فى الجب ms2657 ~~فامهلنا ساعة فقال الله ألستم قلتم # أتجعل فيها من يفسد فيها # فحفته الملائكة فانس بهم وكذلك اذا اجتمع المؤمنون على ذكر الله تعالى ~~يقول الملائكة الهنا انظرنا نستأنس بهم فيقول الله تعالى ألستم قلتم # أتجعل فيها من يفسد فيها # فالآن تتمنون الاستئناس بهم فعلم ان الملائكة المقربين تنزل لشرف الذكر ~~كما فى نفائس المجالس # ذره ذره كاندرين ارض وسماست جنس خودراهريكى دون كهرباست ضدرا باضد ~~ايناس ازكجا با امام الناس نسناس از كجا اين قدر كفتيم باقى فكر كن ~~فكرا كر جامد بودروذكر كن ذكر آرد فكررا در اهتزاز ذكررا خورشيد اين ~~افسرده ساز # كما فى المثنوى { واوحينا اليه } تبشيرا له بما يؤول اليه امره وازاله. ~~لوحشته وايناسا له وكان وحى نبوة ورسالة كما عليه المحققون وقد صح ان ~~الله تعالى اوحى الى يحيى وعيسى عليهما السلام قبل ادراكهما وذلك لان ~~الله تعالى قد فتح باب الولاية الخاصة لبعض الآحاد فى صغرهم كالشيخ سهل ~~قدس سره فلان يكون باب النبوة مفتوحا اولى لكمال استعداد الانبياء عليهم ~~السلام فامر الولاية والنبوة لا يتوقف على البلوغ وعلى الاربعين وان ~~استنبئ اكثر الانبياء بعد الاربعين على ما جرى عليه عادة الله الغالبة ~~هكذا لاح بالبال. قال الكاشفى وما وحى فرستاديم سوى اوكه اندو هناك مباش ~~بيرون زحضيض جاه رسانيم وبرار انرا بحاجتمندى نزديك توآريم { لتنبئنهم } ~~لتحدثن اخوتك فيما يستقبل { بامرهم هذا } بما فعلوه لك { وهم لا يشعرون } ~~بانك يوسف لتباين حاليك حالك هذه وحالك يومئذ لعلو شأنك وكبرياء سلطانك ~~وبعد حالك عن اوهامهم ولطول المبدل للاشكال والهيئات وذلك انهم حين دخلوا ~~عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون دعا بالصواع فوضعه على يده ثم نقره ~~فطن فقال انه ليخبرنى هذا الجام انه كان اخ لكم من ابيكم يقال له يوسف ~~وكان يدنيه دونكم وانكم انطلقتم به والقيتموه فى غيابة الجب وقلتم لابيكم ~~اكله الذئب. والاشارة ان من خصوصية تعلق الروح بالقالب ان يتولد منها ~~القلب العلوى والنفس السفلية والقوى والحواس فيكون ميل الروح والقلب ms2658 ~~ونزاعهما الى عالم الروحانية وميل النفس والقوى والحواس الى عالم ~~الحيوانية فان وكل الانسان الى طبعه تكون الغلبة للنفس والبدن على الروح ~~والقالب وهذا حال الاشقياء وان ايد القلب بالوحى فى غيابة جب القلب اذا ~~سبقت له العناية الازلية تكون الغلبة للروح والقلب على النفس والبدن وهذا ~~حال السعداء فالانبياء وكذا الاولياء مؤيدون من عند الله تعالى بالوحى ~~والالهام والصبر والاحتمال وان كانوا فى صورة الجفاء والجلال وقد قضى ~~الله تعالى على يعقوب ويوسف ان يوصل اليهما تلك الغموم الشديدة والهموم ~~العظيمة ليصبرا على مرارتها ويكثر رجوعهما الى الله تعالى وينقطع تعلق ~~فكرهما عما سوى الله تعالى فيصلا الى درجة عالية لا يمكن الوصول اليها ~~الا بتحمل المحن العظيمة كما قال بعض الكبار سبب حبس يوسف فى السجن اثنتى ~~عشرة سنة تكميل ذاته بالخلوة والرياضة الشاقة والمجاهدات مما تيسر له عند ~~ابيه من هذا المقام اغترب الانبياء والاولياء عن اوطانهم قال المولى ~~الجامى # بصبر كوش دلا روز هجر فائده جيست طبيب شربت تلخ ازبراى فائده ساخت # وقال بعضهم ابتلى ابوه بفراقه لما فى الخبر انه ذبح جديا بين يدى امه ~~فلم يرض الله تعالى ذلك منه وارى دما بدم وفرقة بفرقة لعظمة احترام شأن ~~النبوة ومن ذلك المقام حسنات الابرار سيآت المقربين. وقال بعضهم استطعمه ~~يوما فقير فما اهتم باطعامه فانصرف الفقير حزينا وفيه نظر كما قال البعض ~~لان ذلك لا يليق باخلاق النبوة. وقال بعضهم لما ولد يوسف اشترى يعقوب له ~~ظئرا وكان لها ابن رضيع فباع ابنها تكثيرا للبن على يوسف فبكت وتضرعت ~~وقالت يا رب ان يعقوب فرق بينى وبين ولدى ففرق بينه وبين ولده يوسف ~~فاستجاب الله دعاءها فلم يصل يعقوب الى يوسف الا بعد ان لقيت تلك الجارية ~~ابنها وفى الحديث # " لا توله والدة بولدها " # اى لا تجعل والهة بتفريقه منها وذلك فى السبايا كما فى الجوهرى ومن ~~احاديث المقاصد الحسنة # " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين احبته يوم القيامة " # ومثل هذا ms2659 وان كان بعيدا بالنسبة الى الانبياء عليهم السلام الا ان ~~القضاء يفعل ما يفعل قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره اذا شاء الحق انفاذ ~~قوله تعالى وكان امر الله قدرا مقدورا على عموم الافعال فى العبد بايفاء ~~زلة منه يجرى عليه القدر بما اراده ثم يرده الى مقامه ان كان من اهل ~~العناية والوصول. قيل لابى يزيد قدس سره أيعصى العارف فقال وكان امر الله ~~قدرا مقدورا قال الحافظ # جايى كه برق عصيان بر آدم صفى زد ماراجه كونه زيبد دعوئ بى كناهى # هذا بالنسبة الى حال يعقوب وابتلائه. واما بالنسبة الى يوسف فقد حكى انه ~~اخذ يوما مرآة فنظر الى صورته فاعجبه حسنه وبهاؤه فقال لو كنت عبدا ~~فباعونى لما وجد لى ثمن فابتلى بالعبودية وبيع بثمن بخس وكان ذلك سبب ~~فراقه من ابيه وفيه اشارة الى ان الجمال والكمال كله لله تعالى واذا اضيف ~~الى العبد مجازا فلا بد للعبد ان يجتهد الى ان يصبر حرا عما سوى الله ~~تعالى واذا اضيف الى العبد مجازا فلا بد للعبد ان يجتهد الى ان يصير حرا ~~عما سوى الله تعالى ويتخلص من الاضافات والقيود ويرى الامر كله لله تعالى ~~ويكون عبدا محضا حقا لله تعالى قال المولى الجامى # كسوت خواجكى وخلعت شاهى جه كند هر كرا غاشيه بند كيت بر دوش است # وبالجملة ان طريق التصفية طريقة صعبة ومن اسبابها الادب والمحنة ولذلك ~~ورد # " ما اوذى نبى مثل ما اوذيت " # اى ما صفى نبى مثل ما صفيت. وذرة من محنة هذه الطريقة العلية اعلى من ~~كثير من الكشف والكرامات وما ابتلى الله احدا بمثل ما ابتلى به اصفياءه ~~الا اختاره لذاته ولعبوديته فافهم والله الهادى الى الحقائق ### || [12.16] # { وجاءوا اباهم عشاء } ظرف اى فى آخر النهار فان العشاء آخر النهار الى ~~نصف الليل وفى تفسير ابى الليث بعد العصر. قال فى الكواشى وانما جاؤا ~~ليقدموا على المبالغة فى الاعتذار { يبكون } حال اى متباكين. والتباكى ~~بالفارسية كريستن بيدا كردن -روى- ان امرأة ms2660 خاصمت زوجها الى شريح فبكت ~~فقال له الشعبى يا ابا امية اظنها مظلومة اما تراها تبكى فقال شريح قد ~~جاء اخوة يوسف يبكون وهم ظلمة لا ينبغى ان يقضى الا بما امر ان يقضى به ~~من السنة المرضية وفى المثنوى # زارئ مضطر نشسته معنويست زارئ نزد دروغ آن غويست كريه اخوان يوسف ~~حيلتست كه درو نشان برزرشك وعلتست # -روى- انه لما سمع صوتهم فزع وقال ما لكم يا بنى هل اصابكم فى غنمكم شيء ~~قالوا الامر اعظم قال فما هو واين يوسف ### || [12.17] # { قالوا يا ابانا انا ذهبنا نستبق } متسابقين فى العدو او الرمى يقال ~~استبق الرجلان وتسابقا اذا عارضا فى السبق طلبا للغاية كما يقال انتضلا ~~وتناضلا اذا عارضا فى الرمى طلبا للغلبة { وتركنا يوسف } وبكذاشتيم يوسف ~~راتنها { عند متاعنا } اى ما نتمتع به من الثياب والازواد وغيرهما فان ~~المتاع فى اللغة كل ما انتفع به واصله النفع الحاضر وهو اسم من متع ~~كالسلام من سلم والمراد به فى قوله تعالى # ولما فتحوا متاعهم # اوعية الطعام { فاكله الذئب } عقيب ذلك من غير مضى زمان يعتاد فيه ~~التفقد والتعهد { وما انت بمؤمن لنا } بمصدق لنا فى مقالتنا { ولو كنا } ~~عندك فى اعتقادك { صادقين } موصوفين بالصدق والثقة لفرط محبتك ليوسف فكيف ~~وانت سيء الظن بنا غير واثق بقولنا. والصدق هو الاخبار عن الشيء على ما ~~هو به والكذب لا على ما هو به والتصديق باللسان الاخبار بكون القائل ~~صادقا وبالقلب الاذعان والقبول لذلك والتكذيب بخلاف ذلك ### || [12.18] # { وجاؤا } آمدند { على قميصه } محله النصب على الظرفية من قوله { بدم } ~~اى جاؤا فوق قميصه بدم او على الحالية منه والخلاف فى تقدم الحال على ~~المجرور فيما اذا لم يكن الحال ظرفا { كذب } مصدر وصف به الدم مبالغة كأن ~~مجيئهم من الكذب نفسه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته او ~~مصدر بمعنى المفعول اى مكذوب فيه لانه لم يكن دم. يوسف وقرأت عائشة رضى ~~الله عنها بغير المعجمة اى كدب بمعنى كدر او ms2661 طرى -روى- انهم ذبحوا سخلة ~~ولطخوه بدمها وزل عنهم ان يمزقوه فلما سمع يعقوب بخبر يوسف صاح باعلى ~~صوته فقال اين القميص فاخذه والقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم ~~القميص قال تالله ما رأيت كاليوم ذئبا احلم من هذا اكل ابنى ولم يمزق ~~عليه قميصه قال كأنه قيل ما قال يعقوب هل صدقهم فيما قالوا فقيل { قال } ~~لم يكن ذلك { بل سولت لكم انفسكم } اى زينت وسهلت قاله ابن عباس رضى الله ~~عنهما. والتسويل تقدير شيء فى الانفس مع الطمع فى اتمامه. قال الازهرى ~~كان التسويل تفعيل من سؤال الاشياء وهى الامنية التى يطلبها فيزين ~~لطالبها الباطل وغيره { امرا } من الامور منكرا لا يوصف ولا يعرف ~~فصنعتموه بيوسف استدل يعقوب على انهم فعلوا بيوسف ما ارادوا وانهم كاذبون ~~بشيئين بما عرف من حسدهم الشديد وبسلامة القميص حيث لم يكن فيه خرق ولا ~~اثر ناب فقوله بل سولت رد لقولهم اكله الذئب وبل للاعراض عما قبله واثبات ~~ما بعده على سبيل التدارك نحو جاء زيد بل عمرو كما فى بحر العلوم { فصبر ~~جميل } اى فامرى صبر جميل وهو الذى لا شكوى فيه الى الخلق والا فقد قال ~~يعقوب انما اشكو بثى وحزنى الى الله قال الكنال الخجندى # بوصل صحبت يوسف عزيز من مشتاب جمال يار نبينى مكر بصبر جميل # قال شيخنا الاجل الاكمل روح الله روحه. اعلم ان الصبر اذا لم يكن فيه ~~شكوى الى الخلق يكون جميلا واذا كان فيه مع ذلك شكوى الى الخالق يكون ~~اجمل لما فيه من رعاية حق العبودية ظاهرا حيث امسك عن الشكوى الى الخلق ~~وباطنا حيث قصر الشكوى على الخالق والتفويض جميل والشكوى اليه اجمل انتهى ~~قال الشيخ عمر بن الفارض قدس سره فى تائيته # ويحسن اظهار التجلد للقوى ويقبح العجز عند الاحبة # اى لا يحسن اظهار التجلد والصبر على صدمات المحن مطلقا بل يحسن للاعادى ~~كما اظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم للكفار فى غزواته ومناسكه. واما ~~عند الاحبة فلا يحسن ms2662 الا العجز لان اظهار التجلد عندهم قبيح جدا كما ~~اظهره سمنون فى بعض مناجاته وقال # وليس لى فى سواك حظ فكيفما شئت فاختبرنى # فادب بتسليط عسر البول عليه فاعترف بعجزه وطاف فى سكك بغداد يستأجر ~~الصبيان ويأمرهم ان ادعو عمكم الكذاب فقير وخسته بدركاهت آمدم رحمى وقال ~~بعضهم الصبر الجميل تلقى البلاء بقلب رحيب ووجه مستبشر. وقيل لا اعايشكم ~~على كآبة الوجه بل اكون لكم كما شئت وذلك لان الموحد الحقيقى يطوى بساط ~~الوسائط والاسباب فلا يرى التأثير الا من عند الله تعالى فى كل باب مع ان ~~التغافل من اخلاق الكرام والعفو والصفح وقبول العذر من ديدن الاخيار # اقبل معاذير من يأتيك معتذرا ان بر عندك فيما قال او فجرا # { والله المستعان } اى المطلوب منه العون وهو انشاء الاستعانة المستمرة ~~{ على ما تصفون } على اظهار حال ما تصفون من شأن يوسف وبيان كونه كذبا ~~واظهار سلامته كأنه علم منهم الكذب قال تعالى # سبحان ربك رب العزة عما يصفون # قال البيضاوى هذه الجريمة كانت قبل استنبائهم ان صح انتهى وذلك لانهم ~~قالوا لا دليل على امتناع صدور الكبيرة من الانبياء قبل الوحى وقوله ان ~~صح يدل على الشك فى صحة استنبائهم واصاب فى ذلك لان الانبياء محفوظون قبل ~~نبوتهم كما انهم معصومون بعدها من الامور الموجبة للنفرة الغير اللائقة ~~بشأنهم وليس هم يوسف كما سيأتى من قبيل كما صدر من اخوته من الحسد وضربه ~~والقائه فى الجب بالفعل والكذب عمدا من غير تأويل. واما قوله تعالى # ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب # فلا يدل على نبوة غيره من الاخوان الموجودين اذ يكفى فى اتمام النعمة ~~على آل يعقوب ان لا تنقطع سلسلة النبوة من اعقابهم كما قال تعالى فى كلمة ~~التوحيد كلمة باقية فى عقبه فانه لا ينافى وجود الشرك من بعض الاحفاد كما ~~لا يخفى. وكذا تمثلهم فى صورة الكواكب لا يدل على نبوتهم لانه اذا كان ~~يعقوب بمنزلة الشمس التى تعينه بالنبوة ودعوة الخلق وهدايتهم الى الله ~~تعالى ms2663 كان اولاده بمنزلة الكواكب التى تتبع الشمس والقمر ولو كان كلهم ~~انبياء لاستدعى ان يكون محبة يعقوب لهم على السوية اى من اول الامر بناء ~~على وراثة كلهم لنبوته. ولما ظهر ما ظهر من تقضيل يوسف عليهم فيوسف من ~~بينهم كشيث من بين بنى آدم عليه السلام هكذا لاح ببال الفقير ايده الله ~~القدير. وفى الآيات اشارات الى تزوير الحواس والقوى وتلبيسها وتمويهاتها ~~وتخيلاتها الفلسفية وكذباتها وحيلها ومكرها وكيدها وتتوهماتها وتسويلاتها ~~المجبولة عليها وان كانت للانبياء وان الروح المؤيد بنور الايمان يقف على ~~النفس وصفاتها وما جبلت الحواس والقوى عليه ولا يقبل منها تمويهاتها ~~وتسويلاتها ويرىالامور كلها من عند الله واحكامه الازلية فيصبر عليها ~~صبرا جميلا وهو الصبر على ظهور ما اراد الله فيها بالارادة القديمة ~~والتسليم لها والرضى بها وبقوله { والله المستعان على ما تصفون } يشير ~~الى الاستعانة بالله على الصبر الجميل فيما يجرى من قضائه وقدره كذا فى ~~التأويلات النجمية نفعنا الله تعالى بها ### || [12.19] # { وجاءت سيارة } جماعة يسيرون من جهة مدين الى مصر فنزلوا قريبا من جب ~~يوسف وكان ذلك بعد ثلاثة ايام من القائه فيه قال الكاشفى { روزجهارم مزده ~~نجات بوى رسيد قال السمرقندى فى بحر العلوم كان الجب فى قفرة بعيدة من ~~العمران لم يكن الا للرعاة فاخطأوا الطريق فنزلوا قريبا منه انتهى فهذا ~~يخالف قوله تعالى # يلتقطه بعض السيارة # فانه يقتضى كون الجب فى الامن والجادة والسير هو السير المعتاد { ~~فارسلوا } اى الى الجب { واردهم } اى الذى يرد الماء اى يحضره ليستقى لهم ~~وكان ذلك مالك بن دعر الخزاعى. قال فى القاموس مالك بن دعر بالدال ~~المهملة { فادلى دلوه } الادلاء بالفارسية فروهشتن دلو اى ارسلها الى ~~الجب ليملأها فاوحى الى يوسف بالتعلق بالحبل # اى يوسف آخر بهرتست اين دلو در جاه آمده # در معالم آورده كه ديوارهاى جاه برفراق يوسف بكريستند وذلك لان للجمادات ~~حياة حقانية لا يعرفها الا العلماء بالله فلها انس الذكر والتوحيد ~~والتسبيح ومجاورة اهل الحق وقد صح ان الجذع الذى ms2664 كان يعتمد عليه رسول ~~الله صلةى الله عليه وسلم حين الموعظة للناس ان انين بنى آدم لما فارقه ~~رسول الله وذلك بعد ان عمل له المنبر قال فى المثنوى # استن حنانه از هجر رسول ناله مى زد همجو ارباب عقول كفت بيغمبر جه ~~خواهى اى ستون كفت جانم ازفراقت كشت خون # فلما خرج يوسف اذا هو بغلام احسن ما يكون وقد اعطى شطر الحسن فلما رآه ~~مالك { قال } مبشرا نفسه واصحابه { يا بشرى هذا غلام } اى مزده وشادمانى ~~كأنه نادى البشرى وقال تعالى وهدا اوانك حيث فاز بنعمة نادرة وأى نعمة ~~مكان ما يوجد مباحا من الماء وقيل هو اسم صاحب له ناداه ليعينه على ~~اخراجه كما قال الكاشفىاورا آوزداد وزكفت اين بسريست كه دلورا كران ساخته ~~بس بمدد كارئ او يوسف را ازجاه برآورده # جون آن ماه جهان أرا برآمد زجانش بانك يا بسرى برآمد بشارت كز جنين ~~تاريك جاهى برآمد بس جهان افروز ماهى # وذلك لان ماء الحياة لا يوجد الا فى الظلمات كما ان العلم الالهى انما ~~يوجد فى ظلمات هذا القلب والقالب. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ~~القلب كماله بشارة من تعلق الجذبة وخلاصه من الجب فكذلك للجذبة بشارة فى ~~تعلقها بالقلب وخلاصه من الجب وهى من اسرار # يحبهم ويحبونه # { واسروه } اى اخفاء الوارد واصحابه عن بقية الرفقة لئلا يطلبوا بالشركة ~~فيه { بضاعة } حال كونه بضاعة اى متاعا للتجارة فانها قطعة من المال بصعت ~~منه اى قطعت للتجارة { والله عليم بما يعملون } لم يخف عليه اسرارهم ### || [12.20] # { وشروه } اى باعوه وهو من الاضداد والضمير للوارد واصحابه. يقول الفقير ~~ايده الله القدير جعلوه عرضة للابتذال بالبيع والشراء لانهم لم يعرفوا ~~حاله اما لان الله تعالى اغفلهم عن السؤال ليقضى امرا كان مفعولا او ~~لانهم سألوا عن حاله ولم يفهموا لغته لكونها عبرية. وههنا روايات واهية ~~بعيدة ينبغى ان لا يلتفت اليها وان ذهب اليها الجم الغفير من المفسرين ~~ولله در المولى ابى السعود فى ارشاده { بثمن ms2665 بخس } زيف ناقص العيار. قال ~~الكاشفى ببهاى اندك وبى اعتبار وهو بمعنى المبخوس لان الثمن لا يوصف ~~بالمعنى المصدرى ووصف بكونه مبخوسا اما لرداءته وغشه او لنقصان وزنه من ~~بخسه حقه اى نقصه كما فى حواشى ابن الشيخ. وقال بعضهم بثمن بخس اى حرام ~~منقوص لان ثمن الحر حرام انتهى حمل البخس على المعنى لكونه الحرام ممحوق ~~البركات والقول الاول هو الاصح { دراهم } بدل من ثمن اى لا دنانير { ~~معدودة } اى غير موزونة فهو بيان لقلته ونقصانه مقدارا بعد بيان نقصانه ~~فى نفسه لانهم كانوا يزنون الاوقية وهى اربعون درهما ويعدون ما دونها. ~~فعن ابن عباس انها كانت عشرين درهما. وعن السدى اثنين وعشرين درهما قيل ~~ان الصبيان اخذوا النبى عليه السلام فى طريق المسجد وقالوا كن لنا جملا ~~كما تكون للحسن والحسين قال لبلال اذهب الى البيت وائت بما وجدته لاشترى ~~نفسى منهم فاتى بثمانى جوزات فاشترى بها نفسه وقال اخوة يوسف باعوه بثمن ~~بخس دراهم معدودة وباعونى بثمانى جوزات كذا فى روضة الاخبار { وكانوا } ~~اى البائعون { فيه } فى يوسف { من الزاهدين } الزهد والزهادة قلة الرغبة ~~فى الشيء اى من الذين لا يرغبون فيما بايدهم فلذلك باعوه بما ذكر من ~~الثمن البخس وسبب ذلك انهم التقطوه والملتقط للشيء متهاون به او غير واثق ~~بامره يخاف ان يظهر له مستحق فينتزعه منه فيبيعه من اول مساوم باوكس ثمن ~~هذا مع الجمال الظاهر وفيه اشارة الى ان الجمال الظاهر. لا خطر له عند ~~الله تعالى وانما الجمال هو الجمال الباطن وفى الحديث # " ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم بل الى قلوبكم واعمالكم " # يعنى ان كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لكم ~~صور حسنة واموال فاخرة ام لا والا فلا وليس بيع يوسف بثمن بخس باعجب من ~~بيعك نفسك بادنى شهوة فلا بد من الامساك والاحتماء والقناعة قال المولى ~~الجامى قدس سره # هر آنكه كنج قناعت بكنج دنيا داد فروخت يوسف مصرى بكمترين ثمنى # كويند كه نافع ms2666 مولاى عبد الله بن عمر كه ايتاد امام شافعى بود آنكاه كه ~~مرد كفت اين جايكه را بكنيد بكنيدند بيست وده هزاردرم درسبوى بديد آمد ~~كفت آنكاه كه ازجنازه من باز امده باشيد اين بدرويش دهيد اورا كفتند ~~ياشيخ جون توسكى درم نهد كفت بحق اين وقتك شك زكاة وى بر كردن من نيست ~~وهركز عيالان خودرا بسختى نداشتم لكن هركاه كه مرا آرزويى بودى آنجه بدان ~~آرزو بايستى دادن درين سؤال افكندمى تا اكر مرا روز سختى بيش آيد بدر ~~سفله نبايد رفتن ففى هذه الحكاية ما يدل على المجاهدة النفسية والطبعية. # اما الاولى فلانه ما كتم المال وادخره لاجل الكنز بل لاجل البذل. واما ~~الثانية فلانه منع عن طبيعته مقتضاها وشهواتها والحواس والقوى لا تعرف ~~قدر القلب وتبيعه بادنى حفظ نفس فان لانها مستعدة للاحتظاظ بالتمتعات ~~الدنيوية الفانية والقلب مستعد للاحتظاظ بالتمتعات الاخروية الباقية بل ~~هو مستعد للاحتظاظ بالشواهد الربانية وانه اذا سقى بشراب طهور تجلى ~~الجمال والجلال يهريق سؤره على ارض النفس والقوى والحواس فيحتظون به فانه ~~للارض من كأس الكرام نصيب ### || [12.21] # { وقال الذى اشتراه من مصر } وهو العزيز الذى كان على خزائن مصر وصاحب ~~جنود الملك واسمه قطفير وكان يقال له العزيز. قال فى القاموس العزيز ~~الملك لغلبته على اهل مملكته ولقب من ملك مصر مع الاسكندرية انتهى. وبيان ~~كونه من مصر للاشعار بكونه غير من اشتراه من الملتقطين مما ذكر من الثمن ~~البخس كما فى الارشاد. وقال الكاشفى وكفت آنكس كه خريد يوسف را ازاهل مصر ~~يعنى عزيز انتهى. وكان الملك يومئذ الريان بن الوليد من العماليق مات فى ~~حياة يوسف بعد ان آمن به وملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه الى الاسلام ~~فابى. قال فى القاموس قابوس ممنوع للعجمة والمعرفة معرب كاووس انتهى وهذا ~~غير قابوس الذى قيل فى خطه هذا خط قابوس ام جناح طاووس فانه كان ملكا ~~عظيما مات فى ثلاث واربعمائة كما فى الروضة. وكان فرعون موسى من اولاد ~~فرعون ms2667 يوسف فقوله تعالى # ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات # من قبيل خطاب الاولاد باحوال الآباء. قال الكاشفى جون خبر كاروان مدين ~~بمصر آمد وكماشتكان عزيز بسرراه كاروان آمده يوسف را ديدند ازلمعه جمال ~~او شيفته وحيران بازكشته خبر بعزيز مصر بردند واو عاشق يوسف بود از كوش # والاذن تعشق قبل العين احيانا # فالتمسوا من مالكه عرض يوسف للبيع فزينه واخرجه الى السوق فلما رآه اهل ~~مصر افتتنوا به # اراسته آن يارنبا زار بر آمد فرياد وفغان ازدر وديوار برآمد # وعرض فى بيع من يزيد ثلاثة ايام فزاد الناس بعضهم على بعض حتى بلغ ثمنه ~~شيئا لا يقدر عليه احد # خريداران ديكر لب به بستند بس زانوى خاموشى نشستند # فاشتراه عزيز مصر بوزنه مرة مسكا ومرة لؤلؤا ومرة ذهبا ومرة فضة ومرة ~~حريرا وكان وزنه اربعمائة رطل -وحكى- ان عجوزا احضرت شيئا من الغزل ~~وارادت ان تشترى به يوسف والى هذا يشير المولى الجامى بقوله # بى سر عرفان متن تار فكرت خريدار يوسف مشوزين كلابه # وفيه اشارة الى انه ينبغى لكل احد بذل ما فى ملكه مما قدر عليه فى طريق ~~المطلوب فانه من علامات العاشق # هركسى ازهمت والاى خويش سود برد درخوركالاى خويش # وكان سن يوسف اذ ذاك سبع عشرة سنة واقام فى منزل العزيز مع ما مر عليه ~~من مدة لبثه فى السجن ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين ~~وآتاه الله العلم والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وتوفى وهو ابن مائة ~~وعشرين سنة وهو اول من عمل القراطيس { لامرأته } اللام المتعلقة بقال لا ~~باشترى اى قال لامرأته راعيل بنت رعاييل او بنت هيكاهروان كما فى التبيان ~~ولقبها زليخا بضم الزاى المعجمة وفتح اللام كما فى عين المعانى والمشهور ~~فى الالسنة فتح الزاى وكسر اللام { اكرمى مثواه } اجعلى محل اقامته كريما ~~حسنا مرضيا والمعنى احسنى تعهده فى المطعم والمشرب وغيرهما فهو كناية عن ~~اكرام نفسه واحسان تعهده كما يقال المقام العالى ويكنى عن السلطان. # قال الامام الغزالى رحمه ms2668 الله يكنى عن الشريف بالجناب والحضرة والمجلس ~~فيقال السلام على حضرته المباركة ومجلسه الشريف والمراد به السلام عليه ~~لكن يكنى عنه بما يتعلق به نوع التعلق اجلالا انتهى { عسى ان ينفعنا } ~~فيما نحتاج اليه ويكفينا بعض المهمات. وبالفارسية شايد آنكه سود رساند ~~مارا دركار ضياع وعقار وسر انجام مصالح روز كارما { او نتخذه ولدا } اى ~~نتبناه ونقيمه مقام الولد وانه لم يكن لها ولد وقد تفرس فيه الرشد فقال ~~ذلك ولذلك قيل افرس الناس ثلاثة عزيز مصر وابنة شعيب التى قالت # يا ابت استأجره # وابو بكر استخلف عمر رضى الله عنه ان تفرس فى عمرو ولاه من بعده { وكذلك ~~مكنا ليوسف فى الارض } اى جعلنا له فيها مكانا والمراد ارض مصر وهى ~~اربعون فرسخا فى اربعين فرسخا وذلك اشارة الى مصدر الفعل المؤخر على ان ~~يكون عبارة عن التمكين فى قلب العزيز او فى منزله وكون ذلك تمكينا فى ~~الارض بملابسة انه عزيز فيها لا عن تمكين آخر يشبه به فالكاف مقحم ~~للدلالة على فخامة شأن المشار اليه اقحاما لا يترك فى لغة العرب ولا فى ~~غيرها ومن ذلك قولهم مثلل لا يبخل اى مثل ذلك التمكين البديع مكنا ليوسف ~~فى الارض وجعلناه محبا فى قلب العزيز ومكرما فى منزله ليترتب عليه ما ~~ترتب بما جرى بينه وبين امرأة العزيز { ولنعلمه من تأويل الاحاديث } اى ~~نوفقه لتعبير بعض المنامات التى عمدتها رؤيا الملك وصاحبى السجن لقوله ~~تعالى # ذلكما مما علمنى ربى # فيؤدى ذلك الى الرياسة العظمى. وفى تفسير ابى الليث من تأويل الاحاديث ~~يعنى عبير الرؤيا وغير ذلك من العلوم { والله غالب على امره } الهاء ~~راجعة الى الله اى على امر نفسه لا يرده شيء ولا ينازعه احد فيما شاء ~~ويحكم فى امر يوسف وغيره بل انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ~~{ ولكن اكثر الناس لا يعلمون } ان الامر كذلك فيأتون ويذرون زعما منهم ان ~~لهم من الامر شيئا وانى لهم ذلك # بود هركسى را دكر ms2669 كونه راى نباشد مكر آنجه خواهد خداى # وجاء فى بعض الآثار ان الله تعالى يقول # " ابن آدم تريد واريد ولا يكون الا ما اريد فان سلمت لى فيما اريد ~~اعطيتك ما تريد وان نازعتنى فيما اريد اتعبتك فيما تريد ثم لا يكون الا ~~ما اريد " # فالادب مع الله تعالى ان يستسلم العبد لما اظهره الله تعالى فى الوقت ~~ولا يريد احداث غيره وفى التأويلات النجمية لما اخرجوه من جب الطبيعة ~~ذهبوا به لى مصر الشريعة { وقال الذى اشتراه من مصر } وهو عزيز مصر ~~الشريعة اى الدليل والمربى على جادة الطريقة ليوصله الى عالم الحقيقة { ~~لامرأته } وهى الدنيا { اكرمى مثواه } اخدمى له فى منزل الجسد بقدر حاجته ~~الماسة { عسى ان ينفعنا } حيث يكون صاحب الشريعة وملكا من ملوك الدنيا ~~يتصرف فينا با كسير النبوة فتصير الشريعة حقيقة والدنيا آخرة { او نتخذه ~~ولدا } نربيه بلبان ثديى الشريعة والطريقة والفطام عن الدنيا الدنية { ~~وكذلك مكنا ليوسف فى الارض } يشير الى تميكن يوسف القلب فى ارض البشرية ~~انما هو ليعلم علم تأويل الرؤيا وهو علم النبوة كما قال { ولنعلمه من ~~تأويل الاحاديث } فكما ان الثمرة على الشجرة انما تظهر اذا كان اصل ~~الشجرة راسخا فى الارض فكذلك على شجرة القلب انما تظهر ثمرات العلوم ~~الدينية والمشاهدة الربانية اذا كان قدم القلب ثابتا فى طينة الانسانية { ~~والله غالب على امره } بمعنيين احدهما. # ان يكون الله غالبا على امر القلب اى يكون الغالب على امره ومحبة الله ~~وطلبه والثانى ان يكون الغالب علىامر القلب جذبات العناية لتقيمه على ~~صراط مستقيم الفناء منه والبقاء بالله فيكون تصرفاته بالله ولله وفى الله ~~لانه باق بهويته فانى عن انانية نفسه { ولكن اكثر الناس لا يعلمون } انهم ~~خلقوا مستعدين لقبول هذه الكمالية يصرفون استعدادهم فيما يورثهم النقصان ~~والخسران انتهى ما فى التأويلات. ثم ان الله تعالى مدح العلم فى هذه ~~الآية وذم الجهل. اما الاول فلان الله تعالى ذكر العلم فى مقام الامتنان ~~حيث قال { ولنعلمه } واما الثانى فلانه قال ms2670 { ولكن اكثر الناس لا يعلمون ~~} وعلم منه ان اقلهم يعلمون. والعلم علمان على الشريعة وعلم الحقيقة ولكل ~~منهما فضل فى مقامه وفى الخبر # " قيل يا رسول الله أى الاعمال افضل فقال " العلم بالله " قيل أى ~~الاعمال يزيد مرتبة قال " العلم بالله " فقيل نسأل عن العمل تجيب عن ~~العلم فقال " ان قليل العمل ينفع مع العلم وان كثير العمل لا ينفع مع ~~الجهل " # والعلم بالله لا يتيسر الا بتصفية الباطن وتجلية مرآة القلب وكان مطمح ~~نظر الاكابر فى اصلاح القلوب والسرائر دون القوالب والظواهر لان الظواهر ~~مظهر نظر الخلق والبواطن مظهر نظر الحق واصلاح ما يتعلق بالحق اولى من ~~اصلاح ما يتعلق بالخلق # كعبه بنياد خليل آز رست دل نظركاه جليل اكبرست # نسأل الله التوفيق ### || [12.22] # { ولما بلغ } يوسف { اشده } قال فى القاموس اى قوته وهو ما بين ثمانى ~~عشرة سنة الى ثلاثين. واحد جاء على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما او جمع ~~لا واحد له من لفظه. وقال اهل التفسير اى منتهى اشتداد جسمه وقوته ~~واستحكام عقله وتمييزه وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين الى الاربعين. ~~والعقلاء ضبطوا مراتب اعمار الناس فى اربع. الاولى سن النشور والنماء ~~ونهايته الى ثلاثين سنة. والثانية سن الوقوف وهو سن الشباب ونهايته الى ~~ان تتم اربعون سنة من عمره. والثالثة سن الكهولة وهو سن الانحطاط اليسير ~~الخفى وتمامه الى ستين سنة. والرابعة سن الشيخوخة وهو سن الانحطاط العظيم ~~الظاهر وتمامه عند الاطباء الى مائة وعشرين سنة. والاشد غاية الوصول الى ~~الفطرة الاولى بالتجرد عن غواشى الخلقة التى يسميها الصوفية بمقام ~~الفتوة. قال فى التعريفات الفتوة فى اللغة والسخاء والكرم وفى اصطلاح اهل ~~الحقيقة هى ان تؤثر الخلق على نفسك بالدنيا والآخرة { آتيناه حكما } ~~كمالا فى العلم والعمل استعد به الحكم بين الناس بالحق ورياستهم. قال ~~القشيرى من جملة الحكم الذى آتاه الله نفوذ حكمه على نفسه حتى غلب شهوته ~~فامتنع عما راودته زليخا عن نفسه ومن لا حكم له عل نفسه لم ينفذ ms2671 حكمه على ~~غيره. قال الامام نقلا عن الحسن كان نبيا من الوقت الذى القى فيه فى ~~غيابة الجب لقوله تعالى { ولما بلغ اشده آتيناه } واذا لم يقل ههنا ولما ~~بلغ اشده واستوى كما قال فى قصة موسى لان موسى اوحى اليه عند منتهى الاشد ~~الاستواء وهو اربعون سن واوحى الى يوسف عند اوله وهو ثمان عشرة سنة { ~~وعلما } قالوا المراد من الحكم الحمكة العملية ومن العلم الحكمة النظرية ~~وذلك لان اصحاب الرياضات والمجاهدات يصلون اولا الى الحكمة العملية ثم ~~يترقون منها الى الحكمة النظرية. واما اصحاب الافكار والانظار العقلية ~~فانهم يصلون اولا الى الحكمة النظرية ثم ينزلون منها الى الحكمة العملية ~~وطريقة يوسف عليه السلام هى الاول لانه صبر على المكاره والبلاء والمحن ~~ففتح الله له ابواب المكاشفات قال الحافظ # مكن زغصه شكايت طكه در طريق طلب براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد # وقال # جه ورها كه كشيدند بلبلان ازدى ببوى آنكه دكر نوبهار باز آمد # والحاصل ان طريقة يوسف طريقة السالك المجذوب لا طريقة المجذوب السالك ~~والاولى هى سنة الله الغالبة فى انبيائه واوليائه ففى قوله { حكما وعلما ~~} اشارة الى استكمال النفس فى قوتها العملية والنظرية. وعن الحسن من احسن ~~عبادة ربه فى شبيبته آتاه الله الحكمة فى اكتهاله وفيه اشارة الى ان ~~المطيع تفتح له ينابيع الحكمة وتنبيه على ان العطية الالهية تصل الى ~~العبد وان طال العهد اذا جاء اوانها فلطالب الحق ان ينتظر احسان الله ~~تعالى ولا ييأس منه وفى الحديث # " افضل اعمال امتى انتظارهم فرج الله " # قال النصر لما عقل يوسف عن الله او امره ونواهيه واستقام معه على شروط ~~الادب اعطاه حكما على الغيب فى تعبير الرؤيا وعلما بنفسه فى مخالفة ~~هواها. قال بعض الاكابر الكمال العلمى افضل من الكمال العملى والتقصير من ~~جهة العلم اشد من التقصير من جهة العمل فان حسن العقيدة وصفاء القريحة ~~بسبب العلم والكمال ولشرفه امر الله تعالى سيد الانبياء صلوات الله عليه ~~وعليهم وسلامة بطلب الزيادة منه فقال # وقل ms2672 رب زدنى علما # وقد ذكر اهل الاشارة ان آدم عليه السلام وصل الى رياسة سجود الملائكة ~~بعلم الاسماء وسليمان الى الملك العظيم بالفهم وعلم منطق الطير ويوسف الى ~~النجاة والشرف والعز بعلم التعبير فالعالم بعلم التوحيد كيف لا ينجو من ~~الجحيم وينال شرف لقاء الله تعالى فى دار النعيم { وكذلك } اى مثل الجزاء ~~العجيب الذى جزينا يوسف { نجزى المحسنين } كل من يحسن فى عمله وفى تعليق ~~الجزاء المذكور وبالمحسنين اشعار بعلية الاحسان له وتنبيه على انه سبحانه ~~انما آتاه الحكم والعلم لكونه محسنا فى اعماله متقيا فى عنفوان امره هل ~~جزاء الاحسان الا الاحسان. قال بعض الاكابر نجزى المحسنين الذين يحسنون ~~لانفسهم فى الطلب والارادة والاجتهاد والرياضة فمن ادخل نفسه فى زمرة اهل ~~الاحسان جزاه الله باحسن الجزاء واحبه كما قال الله تعالى # والله يحب المحسنين # فمن احبه الله نال سعادة الدارين وفى الحديث # " اذا احب الله العبد نادى جبريل ان الله يحب فلانا فاحبه فيحبه جبريل ~~فينادى فى اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه فيحبه اهل السماء ثم يوضع ~~له القبول فى اهل الارض " # وفى التأويلات النجمية { ولما بلغ } يوسف القلب { اشده } مبلغ كمالية ~~استعداده لقبول فيض الالوهية { آتيناه حكما وعلما } افضنا عليه سجال ~~الحكمة الآلهية والعلم اللدنى وكما افضنا على القلب ما هو مستحقه من ~~الحكمة والعلم بفضلنا { و } كرمنا { كذلك نجزى المحسنين } الاعضاء ~~الرئيسة والجوارح اذا احسنوا الاعمال والاخلاق على قاعدة الشريعة ~~والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ الى مقام الحقيقة انتهى. ثم ان الجزاء ~~ينبغى ان يكون مترتبا على انقضاء العمل فتارة يظهر بعد تمام الاعمال كلها ~~وتارة يظهر لكل عمل منقض جزاء وهكذا الى الوصول الى غاية الاجزية فعلم ~~تعبير رؤيا الملك وصاحبى السجن اوتى يوسف فى السجن وتمامه مع انضمام ~~العلوم الكلية بعد انتهاء الابتلاء فافهم المقام وكن على بصيرة من ادراك ~~دقائق الكلام ### || [12.23] # { وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه } المراودة المطالبة من راد يرود ~~اذا جاء وذهب لطلب شيء وهى مفاعلة ms2673 من واحد ولكن لما كان سبب هذا الفعل ~~صادرا من الجانب المقابل لجانب فاعله فان مراودتها انما هى لجمال يوسف ~~كمداواة الطبيب انما هى للمرض الذى هو من جانب المريض عبر عنه بالمسبب ~~وجيء بصيغة المفاعلة وتعديتها بعن لتضمنها معنى المخادعة. فالمعنى خادعت ~~زليخا يوسف عن نفسه لتنال غرضها اى فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن شيء ~~لا يريد اخراجه عن يده وهو يحتال ان يأخذه منه ونهى عبارة عن التمحل فى ~~مواقعته اياها والمحل طلب بحيلة وتكلف كما فى القاموس وايراد الموصول ~~لتقرير المراودة فان كونه فى بيتها مما يدعو الى ذلك. قيل لواحدة ما حملك ~~على ما انت عليه مما لا خير فيه قالت قرب الوساد وطول السواد ولاظهار ~~كمال نزاهته فان عدم ميله اليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها وامتناعه منها ~~مع كونه تحت مملكتها ينادى بكونه فى اعلى معارج العفة والنزاهة -حكى- ان ~~زليخا كانت من اجمل النساء وكانت بنت سلطان المغرب واسمه طيموس فرأت ذات ~~ليلة فى المنام غلاما على احسن ما يكون من الحسن والجمال فسألت عنه فقال ~~انا عزيز مصر فلما استيقظت افتتنت بما رأت فى الرؤيا وادى ذلك الى تغير ~~حالها ولكنها كتمت حالها عن الاغيار دهرا # نهان ميداشت رازش دردل تنك جوكان لعلى ولعل اندر دل سنك # ثم تفطن من فى البيت من الجوارى وغيرها ان بها امرا فقال بعض ما باصابة ~~العين وبعض باصابة السحر وبعض بمس الجن وبعض بالعشق # صح عند الناس انى عاشق غير ان لم يعرفوا عشقى لمن # ففتش عن امرها فما وجد من غير العشق # زليخا عشق را بوشيده مى داشت بسينه تخم را بوشيده ميكاشت ولى سر ميزد ~~آن هردم زجايى همى كرد از برون نشو ونمايى خوشست از بخردان اين نكته ~~كفتن كه مشك عشق را نتوان نهفتن اكر برمشك كردربرده صد توى كند غمازى ~~ازصد برده اش بوى # وقد كان خطبها ملوك الاطراف فابت الا عزيز مصر فجهزها ابوها بما لا يحصى ~~من العبيد والجوارى ms2674 والاموال وارسلها مع حواشيه الى جانب مصر فاستقبلها ~~العزيز بجمع كثير فى زينة عظيمة فلما رأته زليخا علمت انه ليس الذى رأته ~~فى المنام فاخذت تبكى وتتحسر على ما فات من المطلوب # نه آنست آنكه من درخواب ديدم بجست وجويش اين محنت كشيدم خدا را اى فلك ~~بر من ببخشاى برورى من درى از مهر بكشاى مسوز ازغم من بى دست وبارا ~~مده بركنج من اين ازدهارا # فسمعت من الهاتف لا تحزنى يا زليخا فان مقصودك انما يحصل بواسطة هذا # زليخا جون زغيب اين مرده بشنود بشكرانه سرخود برزمين سود # ثم لما دخلوا مصرا انزلوا زليخا فى دا العزيز بالعز والاحترام وهى فى ~~نفسها على الفراق والآلام # بظاهر باهمه كفت وشنوداشت ولى دل جاى ديكر دركرو داشت نهى صد دسته ~~ريحان بيش بلبل نخواهد خاطرش جزنكهت كل # وكانت هذه الحال سنين وبقيت بكرا لان العزيز كان عنينا لا يقدر على ~~المواقعة # بيا جامى كه همت بركماريم ز كنعان ماه كنعانرا بر آريم زليخا بادل ~~اميد وارست نظر برشاهراه انتظارست # فكان ما كان من حسد الاخوان ووصول يوسف الى مصر بالعبودية فلما رأته ~~زليخا علمت انه الذى رأته فى المنام وقالت # بخوابم روى زيباوى نمودست شكيب ازجان شيداوى ربودست درين كشور زسودايش ~~فتادم بدين شهر از تمنايش فتادم # جون يوسف بخانه عزيز درآمد سلطان عشق رخت بخانه زليخا فرستادولشكر حسنش ~~متاع صبر وسكون اورا بيغماداد # زليخا جون برويش ديده بكشاد بيك ديدارش افتاد آنجه افتاد زحسن صورت ~~ولطف شمائل اسيرش شدبيك دل نى بصددل بمعشوقان جو يوسف كس نبوده جمالش ~~ازهمه حوبان فزوده نبوداز عاشقان كش جون زليخا بعشق از جملة بودافزون ~~زليخا زطفلى تابه بير عشق ورزيد بشاهى واسيرى عشق ورزيد # بعد آزانكه عشق بنايت كشيد وشوق بنهايت آنجاميد صورت حال بميان آورد ~~بايوسف -روى- ان يوسف كان يأوى الى بستان فى قصر زليخا يعبد الله فيه ~~وكان قد قسم نهاره ثلاثة اقسام ثلثا لصلواته وثلثا يبكى فيه وثلثا يسبح ~~الله ms2675 فيه ويذكره فلما ادرك يوسف مبالغ الرجال جعلت زليخا تراوده عن نفسها ~~وهو يهرب منها الى البستان فلما طال ذلك عليها تغير لونها واصفر وجهها ~~ودخلت عليها داية من داياتها فاخبرتها بذلك فاشارت عليها ان تبنى له بيتا ~~مزينا بكل ما تقدر عليه من الزينة والطيب ليكون وسيلة الى صحبة يوسف ولما ~~فرغ الصناع من عمله دعت العزيز فدخل فاعجبه لكونه على اسلوب عجيب وقال ~~لها سميه بيت السرور ثم خرج فاستدعت يوسف فزينوه بكل ما يمكن من الزينة ~~وتزينت هى ايضا وكانت بيضاء حسناء بين عينيها خال يتلألأ حسنا ولها اربع ~~ذوائب قد نظمتها بالدر والياقوت وعليها سبع خلل وارسلت قلائدها على صدرها # بزيورها نبودش احتياجى ولى افزود ازان خودرا رواجى بخوبى كل بيستانها ~~سمرشد ولى از عقد شبنم خو بترشد # فجاؤا يوسف # در آمد ناكهان ازدر جوماهى عطارد حشمتى خورشيد جاهى وجودى از خواص آب ~~وكل دور جبين طلعتى نور على نور # فلما دخل عليها فى القسم الاول من البيت اغفلته واغلقته وراودته عن نفسه ~~بكل حيلة ثم ادخلته فى الذى يليه فاغلقته وراودته بكل ما يمكن فلم ~~يساعدها يوسف فدفعها بما قدر عليه ثم وثم الى ان انتهى الى البيت السابع ~~فاغلقته وذلك قوله تعالى { وغلقت الابواب } عليها وعليه وكانت سبعة ابواب ~~ولذلك جاء الفعل بصيغة التفعيل الدالة على التكثير { وقالت هيت لك } اسم ~~فعل معناه اقبل وبادر. # وبالفارسية بشتاب بيش من آى كه من ترا ام واللام للبيان متعلقة بمحذوف ~~اى لك اقول هذا -روى- عن ابن عباس انه قال كان يوسف اذا تبسم رأيت النور ~~فى ضواحكه واذا تكلم رأيت شعاع النور فى كرمه يذهب من بين يديه ولا ~~يستطيع آدمى ان ينعت نعته. فقالت له يا يوسف انما صنعت هذا البيت المزين ~~من اجلك. فقال يوسف يا زليخا انما دعيتنى للحرام وحسبى ما فعل بى اولاد ~~يعقوب البسونى قميص الذل والحزن يا زليخا انى اخشى ان يكون هذا البيت ~~الذى سميته بيت السرور بيت الاحزان ms2676 والثبور وبقعة من بقاع جهنم. فقالت ~~زليخا يا يوسف ما احسن عينيك. قال هما اول شيء يسيلان الى الارض من جسدى. ~~قالت ما احسم وجهك. قال هو للتراب يأكله. قالت ما احسن شعرك. قال هو اول ~~ما ينتشر من جسدى. قالت ان فراش الحرير مبسوط فقم فاقض حاجتى. قال اذا ~~يذهب نصيبى من الجنة. قالت ان طرفى سكران من محبتك فارفع طرفك الى حسنى ~~وجمالى. قال صاحبك احسن بحسنك وجمالك منى قالت هيت لك { قال معاذ الله } ~~هو من جملة المصادر التى ينصبها العرب بافعال مضمرة ولا يستعمل اظهارها ~~كقولهم سبحان الله وغفرانك وعونك اى اعوذ بالله معاذا مما تدعوننى اليه ~~من العصيان والخيانة ثم علل الامتناع بقوله { انه } اى الشأن الخطير هذا ~~وهو { ربى } اى سيد العزيز الذى اشترانى { احسن مثواى } اى احسن تعهدى ~~ورعايتى حيث اكرمك باكرامى فما جزاؤه ان اسيئ اليه بالخيانة فى حرمه وفيه ~~ارشاد لها الى رعاية حق العزيز بالطف وجه { انه لا يفلح الظالمون } اى لا ~~يدخل فى دائرة الفلاح والظفر كل ظالم كائنا من كان فيدخل فى ذلك المجازون ~~للاحسان بالاساءة والعصيان لامر الله تعالى واز زبان حال يوسف كه بازليخا ~~خطاب مى كرد كفته اند # زهى خجلت كه در روزقيامت كه افتد برزنا كاران غرامت جزاى آن جفا كيشان ~~نويسند مرا سر دفتر ايشان نويسند # وفى الآية دليل على ان معرفة الاحسان واجب لان يوسف امتنع لاجل شيئين ~~لاجل المعصية والظلم ولاجل احسان الزوج اليه قال الجامى # كه جون نوبت بهفتم خانه افتاد زليخا از جان بر خاست فرياد مراتا كى ~~درين محنت بسندى كه جشم رحمت ازرويم ببندى بكفا مانع من اين دو جيزست ~~عتاب ايزد وقهر عزيزست زليخا كفت زان دشمن مينديش كه جون روز طرب ~~بنشسته ام بيش دهم جامى كه با جانش ستيزد زمستى تا قيامت بر نخيزد ~~توميكويى خداى من كريمست هميشه بركنهكاران رحيمست مرا از كوهر وزر صد ~~خزينه درين خلوت سرا باشد دفينه فدا سازم ms2677 همه بهر كناهت كه تاباشد ~~زايزد عذر خواهت بكفت آنكس نيم كافتد بسندم كه آيد بركس ديكر كزندم ~~خداى من كه نتوان حقكزاريش برشوت كى توان آمرز كاريش زليخا در تقاضا ~~كرم يوسف همى انكيخت اسباب توقف دلش ميخواست درسفتن بالماس ولى ~~ميداشت حكم عصمتش باس ### || [12.24] # كما قال تعالى { ولقد همت به } الهم عقد القلب على فعل شيء قبل ان يفعل ~~من خير او شر وهو القصد والمراد همت بمخالطته ومجامعته اذ الهم لا يتعلق ~~بالاعيان اى قصدتها وعزمت عليها عزما جازما بعد ما باشرت مباديها وفعلت ~~ما فعلت من المراودة وتغليق الابواب ودعوته الى نفسها بقولها هيت لك ~~ولعلها تصدت هنالك لافعال اخر من بسط يدها اليه وقصد المعانقة وغير ذلك ~~مما يضطره الى الهرب نحو الباب والتأكيد لدفع ما عسى يتوهم من اختصاص ~~اقلاعها عما كانت عليه بما فى مقالته من الزواجر { وهم بها } بمخالطتها ~~اى مال اليها بمقتضى الطبيعة البشرية وشهوة الشباب ميلا جبليا لا يكاد ~~يدخل تحت التكليف لا قصدا اختياريا لانه كما انه بريء من ارتكاب نفس ~~الفاحشة والعمل الباطل كذلك بريء من الهم المحرم وانما عبر عنه بالهم ~~لمجرد وقوعه فى صحبة همها فى الذكر بطريق المشاكلة لا لشبهة به ولقد اشير ~~الى تباينهما بانه لم يقل ولقد هما بالمخالطة او هم كل منهما بالآخر. قال ~~حضرة الشيخ افتاده قدس سره { وهم بها } اى هجم للطبيعة فقمع مقتضاها ولم ~~يعط حكمها فان عدم تقاضيها نقصان بل الكمال ان لا يعطى لها حكمها مع غاية ~~التوقان فيترقى به الانسان وينال المراتب العالية عند الرحمن الا ترى ان ~~العنين لا يمدح على ترك الجماع وفى المثنوى # هين مكن خودرا خصى رهبان مشو زانكه عفت هست شهوترا كرو بى هوا نهى ~~ازهوا ممكن نبود هم غزابا مرد كان نتوان نمود # قال الشافعى اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة زهد خصى وتقوى جندى ~~وامانة امرأة وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة ~~-وروى- فى ms2678 الخبر انه ليس من نبى الا وقد اخطأ وهم بخطيئة غير يحيى بن ~~زكريا ولكنهم كانوا معصومين من الفواحش. فمن نسب الى الانبياء الفواحش ~~كالعزم على الزنى ونحوه الذى يقوله الحشوية فى يوسف كفر لانه شتم لهم كذا ~~فى القنية. قال بعض ارباب الاحوال كنت بمجلس بعض القصاص فقال ما سلم احد ~~من هوى ولا فلان وسمى من لا يليق ذكره فى هذا المقام العظم الشأن فقلت ~~اتق الله فقال ألم يقل حبب الى فقلت ويحك قال حبب ولم يقل احببت ثم قال ~~خرجت بالهم فرأيت النبى عليه السلام فقال لا تهتم فقد قتلناه قال فخرج ~~ذلك القاص الى بعض القرى فقتله بعض قطاع الطريق { لولا ان رأى برهان ربه ~~} اى حجته الباهرة الدالة على كمال قبح الزنى. والمراد برؤيته لها كمال ~~ايقانه ومشاهدته لها مشاهدة واصلة الى مرتبة عين اليقين التى تتجلى هناك ~~حقائق الاشياء بصورها الحقيقة وتنخلع عن صورها المستعارة التى بها تظفر ~~فى هذه النشأة على ما نطق به قوله عليه السلام # " حفت الجنة بالمكاره وخفت النار بالشهوات " # وكأنه قد شاهد الزنى بموجب ذلك البرهان النير على ما هو عليه فى حد ذاته ~~اقبح ما يكون. وجواب لولا محذوف يدل عليه الكلام اى لولا مشاهدته برهان ~~ربه فى شأن الزنى لجرى على موجب ميله الجبلى لعدم المانع الظاهر ولكنه ~~حيث كان شاهدا له من قبل استمر على ما هو عليه من قضية البرهان وفائدته ~~هذه الشرطية بيان ان امتناعه لم يكن لعدم مساعدة من جهة الطبيعة بل بمحض ~~العفة والنزاهة مع وفور الدواعى الداخلية وترتب المقدمات الخارجية ~~الموجبة لظهور الاحكام الطبيعية هذ.ا وقد نص ائمة الصناعة على ان لو فى ~~امثال هذه المواقع جار من حيث المعنى لا من حيث الصيغة مجرى التقييد ~~للحكم المطلق كما فى مثل قوله تعالى # ان كاد ليضلنا عن الهتنا لولا ان صبرنا عليها # فلا تتحقق هناك هم اصلا وقالوا البرهان ما رأى فى جانب البيت مكتوبا ~~ولا تقربوا الزنى او قال ms2679 له ملك تهم بفعل السفهاء وانت مكتوب فى ديوان ~~الانبياء او انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على يديه وبه كان يخوف ~~صغيرا او رأى شخصا يقول له يا يوسف انظر الى يمينك فنظر فرأى ثعبانا اعظم ~~ما يكون فقال هذا يكون فى بطن الزانى غدا { كذلك } الكاف منصوب المحل وذك ~~اشارة الى الاراءة المدلول عليها بقوله تعالى { لولا ان رأى برهان ربه } ~~اى مثل ذلك التبصير والتعريف عرفناه برهاننا فيما قبل { لنصرف عنه السوء ~~} خيانة السيد { والفحشاء } والزنى لانه مفرط فى القبح. وفيه آية بينة ~~وحجة قاطعة على انه لم يقع منه هم بالمعصية ولا توجه اليها قط والا لقيل ~~لنصرفه عن السوء والفحشاء وانما توجه اليه ذلك من خارج فصرفه تعالى عنه ~~بما فيه من موجبات العفة والعصمة كما فى الارشاد { انه من عبادنا ~~المخلصين } الذين اخلصهم الله لطاعة بان عصمهم مما هو قادح فيها وفيه ~~دليل على ان الشيطان لم يجد الى اغوائه سبيلا ألا يرى الى قوله # فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين # قال فى بحر العلوم واعلم انه تعالى شهد ببراءته من الذنب ومدحه بانه من ~~المحسنين وانه من عباده من المخلصين فوجب على كل احد ان لا يتوقف فى ~~نزاهته وطهارة ذيله وعفته وتثبته فى مواقع العثار. قال الحسن لم يقص الله ~~عليكم ما حكى من اخبار الانبياء تعبيرا لهم لكن لئلا تقنطوا من رحمته لان ~~الحجة للانبياء الزم فاذا اقبلت توبتهم كان قبولها من غيرهم اسرع وعدم ~~ذكر توبة يوسف دليل على عدم معصيته لانه تعالى ما ذكر معصية عن الانبياء ~~وان صغرت الا وذكر توبتهم واستغفارهم منها كآدم ونوح وداود وابراهيم ~~وسليمان عليهم السلام والاشارة ان يوسف القلب وان بلغ اعلى مراتبه فى ~~مقام الحقيقة وفنائه عن صفات الانانية واستغراقه فى بحر صفات الهوية لا ~~ينقطع عنه تصرفات زليخا الدنيا مادام هو فى بيتها وهو الجسد فان الجسد ~~للقلب بيت دنيوى. # فالمعنى انه { وراودته } يوسف القلب زليخا الدنيا { التى هو ms2680 } يوسف ~~القلب { فى بيتها } اى فى الجسد الدنيوى اى { عن نفسه } لما رأت فى نفسه ~~لتعلقه بالجسد داعية الاحتظاظ من الحظوظ الدنيوية ليحتظ منها وتحتظ منه { ~~وغلقت الابواب } وهى ابواب اركان الشريعة يعنى اذا فتحت الدنيا على القلب ~~ابواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه ابواب الشريعة التى تدخل منها انوار ~~الرحمة والهداية ونفحات الالطاف والعناية { وقالت } اى الدنيا { هيت لك } ~~اقبل الى واعرض عن الحق { قال } يعنى القلب الفانى عن نفسه الباقى بربه { ~~معاذ الله } اى فياذى بالله مما سواه { انه ربى } الذى ربانى بلبان الطاف ~~ربوبيته { احسن مثواى } اى مقامى فى عالم الحقيقة فلا اعرض عنه { انه لا ~~يفلح الظالمون } الذين يقبلون على الدنيا ويعرضون عن المولى { ولقد همت ~~به } اى همت الدنيا بالقلب لما ترى فيه من الحاجة الضرورية الانسانية ~~اليها { وهم بها } اى هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية اليها لمشاركة ~~النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها { لولا ان رأى } القلب { برهان ربه } ~~وهو نور القناعة التى من نتائج نظر العناية الى قلوب الصادقين { كذلك ~~لنصرف عنه } عن القلب بنظر العناية { السوء } هو الحرص على الدنيا { ~~والفحشاء } وهو لصرف حب الدنيا فيه { انه } قلب كامل { من عبادنا } لا من ~~عباد الدنيا وغيرها { المخلصين } مما سوانا اى المخلصين من جنس الوجود ~~المجازى الموصلين الى الوجود الحقيقى وهذا مقام كمالية القلب ان يكون عبد ~~الله حرا عما سواه فانيا عن اوصاف وجوده باقيا باوصاف ربه كذا فى ~~التأويلات النجمية حكى عن على بن الحسن انه كان فى البيت صنم فقامت ~~زليخا وسترته بثوب فقال لها يوسف لم فعلت هذا قالت استحييت منه ان يرانى ~~على المعصية # دورن برده كرم جايكاهش كه تانبود بسوى من نكاهش زمن آيين بى دينى ~~نبيند درين كارم كه مى بينى نبيند # فقال يوسف أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه وانا احق ان استحيى ~~من ربى الذى خلقنى فاحسن خلقى. قال فى التبيان ان يوسف لما رأى البرهان ~~قام هاربا مبادرا الى الباب فتبعته زليخا ms2681 وذلك قوله تعالى ### || [12.25] # { واستبقا الباب } بحذف حرف الجر اى تسابقا الى الباب البرانى الذى هو ~~من المخرج من الدار ولذلك وحد بعد الجمع فيما سلف اما يوسف فللفرار منها ~~واما هى فلتصده عن الخروج والفتح { وقدت قميصه من دبر } اى اجتذبته من ~~ورائه وخلفه فانشق طولا نصفين وهو القد كما ان الشق عرضا هو القط { ~~والفيا } وجدا وصادفا { سيدها } زوجها وهو قطفير تقول المرأة لزوجها سيدى ~~ولم يقل سيدهما لان ملك يوسف لم يصح فلم يكن له سيداه على الحقيقة { لدى ~~الباب } اى عند الباب البرانى مقبلا ليدخل او كان جالسا مع ابن عم لزليخا ~~يقال له يمليخا - روى - عن كعب انه لما هرب يوسف جعل فراش القفل يتناسر ~~ويسقط حتى خرج من الابواب كما قال المولى الجامى # جوكش اندر دويدن كام تيزش كشاد ازهر درى راه كريزش بهر دركامدى بى در ~~كشايى بريدى قفل جايى بره جايى زليخا جون بديدان از عقب جست بوى در ~~آخرين دركاه بيوست نى باز آمدن دامن كشيدش زسوى بشت بيراهن در يدش ~~برون رفت از كف آن غم رسيده بسان غنجه بيراهن دريده برون آمد بيش آمد ~~عزيزش كروهى از خواص خانه نيزش # { قالت } كانه قيل فماذا كان حين الفيا العزيز عند الباب فقيل قالت ~~منزهة نفسها { ما جزاء من اراد باهلك سوأ } من الزنى ونحوه وما نافية اى ~~ليس جزاؤه { الا ان يسجن او عذاب اليم } الا السجن او العذاب الاليم مثل ~~الضرب بالسوط ونحوه او استفهامية اى اى شيء جزاؤه غير ذلك كما تقول من فى ~~الدار الازيد قال العزيز من اراد باهلى سوأ قالت زليخا كنت نائمة فى ~~الفراش فجاء هذا الغلام العبرانى وكشف عن ثيابى وراودنى عن نفسى # جو دزدان بر سربالينم آمد بقصد حرمن نسرينم آمد خيالش آنكه من ازوى ته ~~آكاه بحرم كلستانم آورد راه باذن باغبان نا كشته محتاج برد تا سنبل ~~وكل رابتاراج # فالتفت العزيز اليه وقال يا غلام هذا جزائى منك حيث احسنت ms2682 اليك وانت ~~تحزننى # ثمى شايد درين دبر برآفات جز احسان اهل احسانرا مكافاة زكوى حقزارى ~~رخت بستى نمك خودردى نمكدانرا شكستى # كأنه قيل فماذا قال يوسف حينئذ فقيل ### || [12.26] # فقيل { قال } دفعا عن نفسه وتنزيها لعرضه { هى راودتنى عن نفسى } ~~طالبتنى للمواقعة لا انى اردت بها سوأ كما قالت # زليخا هرجه ميكويد دروغست دروغ او جراغ بى فروغست زن از بهلوى جب شد ~~آفريده كس از جب راستى هركزنديده # فقال العزيز ما اقبل قولك الا ببرهان وفى رواية نظر العزيز الى ظاهر قول ~~زليخا وتظلمها فامر ان يسجن يوسف وعند ذلك دعا يوسف بانزال البراءة وكان ~~لزليخا خال له ابن فى المهد ابن ثلاثة اشهر او اربعة او ستة على اختلاف ~~الروايات فهبط جبريل الى ذلك الطفل واجلسه فى مهده وقال له اشهد ببراءة ~~يوسف فقام الطفل من المهد وجعل يسعى حتى قام بين يدى العزيز وكان فى ~~حجرانه # فغان زد كاى عزيز آهسته ترباش زتعجيل عقوبت برحذر باش سزاوار عقوبت ~~نيست يوسف بلطف ومرحمت او ليست يوسف عزيزاز كفتن كودك عجب ماند سخن با ~~او بقانون ادب راند كه اى ناشسته لب زالايش شير خدايت كرد تلقين حسن ~~تفرير بكوروشن كه اين آتش كه افروخت كزانم برده عز وشرف سوخت # كما قال الله تعالى { وشهد شاهد من اهلها } اى ابن خالها الذى كان صبيا ~~فى المهد وانما القى الله الشهادة على لسان من هو من اهلها ليكون اوجب ~~للحجة عليها واوثق لبراءة يوسف وانفى للتهمة عنه. وفى الارشاد ذكر كونه ~~من اهلها لبيان الواقع اذ لا يختلف الحال فى هذه الصورة بين كون الشاهد ~~من اهلها او من غيرهم. واعلم انه تكلم فى المهد جماعة. منهم شاهد يوسف ~~هذا. ومنهم نبينا صلى الله عليه وسلم فان تكلم فى المهد فى اوائل ولادته ~~واول كلام تكلم به ان قال # " الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا " # ومنهم عيسى عليه السلام تكلمه فى سورة مريم ومنهم مريم. والدة ms2683 عيسى ~~عليهما السلام. ومنهم يحيى عليه السلام. ومنهم ابراهيم الخليل عليه ~~السلام فانه لما سقط على الارض استوىقائما على قدميه وقال لا اله الا ~~الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد الحمد لله الذى هدانا لهذا. ومنهم ~~نوح عليه السلام فانه تكلم عقيب ولادته فان امه ولدته فى غار خوفا على ~~نفسها وعليه فلما وضعته وارادت الانصراف قالت وانوحاه فقال لا تخافى احدا ~~على يا اماه فان الذى خلقتنى يحفظنى. ومنهم موسى عليه السلام فانه لما ~~وضعته امه استوى قاعدا وقال يا اماه لا تخافى اى من فرعون ان الله معنا. ~~وتكلم يوسف عليه السلام فى بطن امه فقال انا المفقود والمغيب عن وجه ابى ~~زمانا طويلا فاخبرت امه والده بذلك فقال لها اكتمى امرك. # واجاب واحد امه بالتشميت وهو فى بطنها حين عطست وسمع الحاضرون كلهم ~~صوته من جوفها. ومنهم ابن المرأة التى مرعليها بامرأة يقال انها زنت فشهد ~~بالبراءة. ومنهم طفل لذى الاخدود. ومنهم ابن ماشطة بنت فرعون عن ابن ~~الجوزى ان ماشطة بنت فرعون لما اسلمت اخبرت الابنة اباها باسلامها فامر ~~بالقائها والقاء اولادها فى النقرة المتخذة من النحاس المحماة فلما بلغت ~~النوبة الى آخر ولدها وكان مرضعا قال اصبرى يا اماه فانك على الحق. ومنهم ~~مبارك اليمامة # " قال بعض الصحابة دخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول الله وسمعت منه عجبا ~~جاءه رجل بصبى يوم ولد وقد لفه فى خرقة فقال النبى عليه السلام " يا غلام ~~من انا " قال الغلام بلسان طلق انت رسول الله قال " صدقت بارك الله فيك " # ثم ان الغلام لم يتكلم بشيء فكنا نسميه مبارك اليمامة وكانت هذه القصة ~~فى حجة الوداع. ومنهم صاحب جريج الراهب قصته ان جريجا كان يتعبد فى صومعة ~~فقالت بنية من بنى اسرائيل لافتنته فعرضت له نفسها فلم يلتفت اليها فمكنت ~~نفسها من راعى غنم كان يأوى بغنمه الى اصل صومعته فولد غلاما وقالت انه ~~من جريح فضربوه وهدموا صومعته فصلى جريح وانصرف الى الغلام ووضع يده ms2684 على ~~رأسه فقال بحق الذى خلقك ان تخبرنى من ابوك فتكلم باذن الله تعالى ان ابى ~~فلان الراعى فاعتذروا الى جريج وبنوا صومعته. ومنهم ما ذكره الشيخ محيى ~~الدين ابن العربى قدس سره. قال فلت لبنتى زينب مرة وهى فى سن الرضاعة ~~قريبا عمرها من سنة ما تقولين فى الرجل يجامع حليلته ولم ينزل فقالت عليه ~~الغسل فتعجب الحاضرون من ذلك ثم انى فارقت تلك البنت وغبت عنها سنة فى ~~مكة وكنت اذنت لوالدتها فى الحج وجاءت مع الحج الشامى فلما خرجت ~~لملاقاتها رأتنى من فوق الجمل وهى ترضع فقالت قبل ان ترانى امها هذا بى ~~وضحكت ورمت نفسها الى كما فى انسان العيون ### || [12.27] # { ان كان قميصه قد من قبل } الشرطية محكية على ارادة القول كأنه قيل ~~وشهد شاهد من اهلها فقال ان كان قميصه وجمع بين ان الذى هو للاستقبال ~~وبين كان لان المعنى ان يعلم ان قميصه قد من قبل اى من قدام فالشرط وان ~~كان ماضيا بحسب اللفظ لكنه فى تأويل المضارع فان فلت كيف اطلق الشهادة ~~على تقول هذه الشرطية مع ان الشهادة فى عرف الشرع عبارة عن الاخبار ~~بثبوت حق الغير على غيره بلفظ اشهد قلت هذه الشرطية تقوم مقام الشرطية ~~وتؤدى مؤداها من حيث انها ثبت به صدق يوسف وبطل قولها { فصدقت } اى فقد ~~صدقت زليخا فى قولها { وهو من الكاذبين } فى قوله لانه اذا طلبها دفعته ~~عن نفسها فشقت قميصه من قدام او يسرع خلفها ليدركها فيتعثر بذيله فينشق ~~جيبه { وان كان قميصه قد من دبر } من خلف { فكذبت } فى قولها { وهو من ~~الصادقين } لانه يدل على انها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته ### || [12.28] # { فلما رأى } العزيز { قميصه قد من دبر } وعلم براءة يوسف وصدقه كما قال ~~الجامى # عزيز از طفل جون كوش اين سخن كرد روان تفتيش حال بيرهن كرد جو ديد ~~ازيس دريده بيرهن را ملامت كردآن مكاره زن را # { قال انه } اى الامر الذى وقع فيه التشاجر { من كيدكن } من ms2685 جنس حيلتكن ~~ومكركن ايتها النساء لا من غيركن فخجلت زليخا وتعميم الخطاب للتنبيه على ~~ان ذلك خلق لهن عريق { ان كيدكن عظيم } فانه الصق واعلق بالقلب واشد ~~تأثيرا فى النفس اى من كيد الرجال فعظم كيد النساء على هذا بالنسبة الى ~~كيد الرجال ولان الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به الرجال فالعظم ~~بالنسبة الى كيد الشيطان وعن بعض العلماء انى اخاف من النساء ما لا اخاف ~~من الشيطان فانه تعالى يقول # ان كيد الشيطان كان ضعيفا # وقال للنساء { ان كيدكن عظيم } # زكيدزن دل مردان دونيمست زنانرا كيدهاى بس عظيمست عزيزانرا كند كيد ~~زنان خوار بكيد زن بود دانا كرفتار زمكر زن كسى عاجز مبادا زن مكاره ~~خود هركز مبادا ### || [12.29] # { يوسف } اى قال العزيز يا يوسف { اعرض عن هذا } الامر وعن التحديث به ~~واكتمه حتى لا يشيع فيعيرونى # قدم ازراى غمازى بدرنه كه باشدبرده بوش ازبر ده دربه # { واستغفرى } انت يا زليخا { لذنبك } الذى صدر عنك وثبت عليك { انك كنت ~~} بسبب ذلك { من الخاطئين } من جملة القوم الذن تعمدوا للخطيئة والذنب ~~يقال خطئ اذا اذنب عمدا والتذكير لتغليب الذكور على الاناث وفى الحديث " ~~كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " وكان العزيز رجلا حليما فاكتفى ~~بهذا القدر فى مؤاخذتها كما قال المولى الجامى # عزيز اين كفت وبيرون شد زخانه بخوش خوبى سمؤ شد درزمانه تحمل دلكش است ~~اما نه جندين نكر خويى خوشست امانه جندين جومر داززن بخوش خويى كشدبار ~~زخوش خويى ببد رويى كشدكار مكن باكارزن جندان صبورى كه افتد رخنه درسد ~~غيورى # وقيل كان قليل الغيرة -وروى- انه حلف ان لا يدخل عليها الا اربعين يوما ~~واخرج يوسف من عندها وشغله فى خدمته وبقيت زليخا لا ترى يوسف # دريغ آن صيد كزدامم برون رفت دريغ آن شهد كزكامم برون رفت عزيمت كرد ~~روزى عنكبوتى كه بهر خود كند تحصيل قوتى بجابى ديد شهبازى نشسته زقيد ~~دست شاهان بازرسته بكرد اوتنيدن كرد آغار كه بندد بال وبرش را زبرواز ~~زمانى ms2686 كار در بيكار او كرد لعاب خودهمه دركاروا كرد جون آن شهباز كرد ~~ازوى كناره نماند غير تارى جند باره منم آن عنكبوت زارو رنجور فتاده ~~ازمراد خويشتن دور رك جانم كسسته همجو تارش نكشته مرغ اميد شكارش ~~كسسته تارم از هركار وبارى بدستم نيست جز بكسسته تارى # والاشارة ان يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نظر نور العناية التى من ~~نتائجها القناعة وهرب من زليخا الدنيا وما انخدع من زينتها وشهواتها ~~اتبعته زليخا الدنيا # واستبقا الباب # وهو الموت فان الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس داخله فمن زحزح ~~عن باب دار الدنيا دخل باب الدار الآخرة لان من مات قامت قيامته فتعلقت ~~زليخا الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل خروجه من باب ~~الموت الحقيقى # وقدت قميصه # فقدت قميص بشريته # من دبر # فلما خرج يوسف القلب من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته ~~زليخا الدنيا # والفيا سيدها لدى الباب # وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخا الدنيا وانما سمى سيدها لان ~~اصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة وهم الرجال الحقيقية المتصرفون فى ~~الدنيا كتصرف الرجل فى امرأته # قالت ما جزاء من اراد باهلك سوأ # ما جزاء قلب يتصرف فى الدنيا بالسوء وهو خلاف الشريعة ووفق الطبيعة # الا ان يسجن # فى سجن الصفات الذميمة النفسانية # او عذاب اليم # اى يعذب بالم البعد والفراق # قال # يوسف القلب واظهر عداوة زليخا الدنيا بعد ان تخرق قميص بشريته وخرج من ~~باب الموت عن صفاتها # هى راودتنى عن نفسى # لانها كانت مأمورة بخدمتى كما قال يا دنيا اخدمى من خدمنى وانى كنت فارا ~~منها لقوله # ففروا الى الله # وشهد شاهد من اهلها # اى حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزى دون العقل المجرد فان الغريزى ~~دنيوى والمجرد اخروى. فالمعنى ان حاكم العقل الغريزى الذى هو من اهل ~~زليخا حكم # ان كان قميصه قد من قبل # اى ان كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على ان التابع كان ms2687 يوسف ~~القلب على قدمى الهوى والحرص فعدل عن الصراط المستقيم العصمة وقد قميص ~~بشريته من قبل # فصدقت # زليخا الدنيا انها متبوعة # وهو من الكاذبين # فى دعواه انها راودتنى عن نفسى واتبعتنى # وان كان قميصه قد من دبر فكذبت # زليخا الدنيا انها متبوعة # وهو من الصادقين # يعنى يوسف القلب صادق فى ان زليخا الدنيا راودته عن نفسه واتبعته وانه ~~متبوع # فلما رأى قميصه قد من دبر # ميز حاكم العقل ان يد تصرف زليخا الدنيا لا تصل الى يوسف القلب الا ~~بواسطة قميص بشريته # قال انه # اى التعلق بقميص بشريته يوسف القلب # من كيدكن # اى من كيد الدنيا وشهواتها # ان كيدكن عظيم # لأنكن تكدن فى امر عظيم وهو قطع طريق الوصول الى الله العظيم على القلب ~~السليم { يوسف اعرض عن هذا } اى يا يوسف القلب اعرض عن زليخا الدنيا فان ~~كثرة الذكر تورث المحبة وحب الدنيا رأس كل خطيئة { واستغفرى لذنبك } يا ~~زليخا الدنيا { انك كنت } بزينتك وشهواتك قاطعة طريق الله تعالى على يوسف ~~القلب وانت فى ذلك { من الخاطئين } الذين ضلوا عن الطريق واضلوا كثيرا ~~كذا فى التأويلات النجمية نفعنا الله بحقائقها ### || [12.30-31] # { وقال نسوة } اى جماعة من النساء وكن خمسا امرأة الخباز وامرأة الساقى ~~وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب. والنسوة اسم مفرد ~~لجميع المرأة وتأنيثه غير حقيقى ولذا لم يلحق فعله تاء التأنيث. وقال ~~الرضى النسوة جمع لانها على وزن فعلة فيقدر لها مفرد وهو نشاء كغلام ~~وغلامة لا انها اسم جمع آورده اندكه اكرجه عزيز اين قصه را تسكين داد اما ~~سخن عشق نهان كى ميماند شمه ازين واقعه در السنة عوام افتاد # زليخا جو بشكفت آن كل راز جهانى شد بطغش بلبل آواز # وبعض از خواتين مصر زبان ملامت برزليخا دراز كردند وهر آيينه عشق را ~~غوغاى ملامت دركارست نه سوداى سلامت قال الحافظ # من ازان حسن روزا فزون كه يوسف داشت دانستم كه عشق ازبرده عصمت برون ~~آرد زليخارا # وقال الجامى # نسازد عشق راكنج ms2688 سلامت خوشا رسوايى وكويى ملامت غم عشق ازملامت تازه ~~كردد وزين غوغا بلند آوازه كردد # { فى المدينة } ظرف لقال اى اشعن الامر فى مصر اوصفة للنسوة. وقال ~~الكاشفى بايكديكر نشسته كفتند در شهر مصر بموضعى كه عين الشمس مضمون سخن ~~ايشان آنكه { امرأة العزيز } والعزيز بلسان العرب الملك والمراد به قطفير ~~وزير الريان بامرأته زليخا ولم يصرحن باسمها على ما عليه عادة الناس عند ~~ذكر السلطان والوزير ونحوهما وذكر من يتبعهم من خواص حرمهم. وقال سعدى ~~المفتى صرحن باضافتها الى العزيز مبالغة للتشنيع لان النفوس اقبل الى ~~سماع اخبار ذوى الاخطار وما يجرى لهم { تراود فتيها } اى تطالب غلامها ~~بمواقعته لها وتحتال فى ذلك وتخادعه { عن نفسه } والفتى من الناس الشاب ~~ويستعان للملوك وان كان شيخا كالغلام وهو المراد هنا وفى الحديث # " لا يقول احدكم عبدى وامتى كلكم عبيد الله وكل نسائكم اماء الله ولكن ~~ليقل غلامى وجاريتى وفتاى وفتاتى " # قال ابن الملك انما كره النبي عليه السلام ان يقول السيد عبدى لان فيه ~~تعظيما لنفسه ولان العبد فى الحقيقة انما هو لله قيل انما يكره اذا قاله ~~على طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه والا فقد جاء القرآن به قال ~~الله تعالى # والصالحين من عبادكم وامائكم # { قد شغفها حبا } بدرستى كه بشكافته است غلاف دل اواز جهت دوستى يعنى ~~محبت يوسف بدرون او در آمده وهو بيان لاختلال احوالها القلبية كاحوالها ~~القالبية خبر ثان وحبا تمييز منقول من الفاعلية اى شق حبه شغاف قلبها حتى ~~وصل الى فؤادها. والشغاف حجاب القلب وقرئ شعفها بالعين المهملة يقال شعفة ~~الحب احرق قلبه كما فى الصحاح. اعلم ان المحبة هوة الميل الى امر جميل ~~وهو اذا كان مفرطا يسمى عشقا وهو اذا كان مفرطا يسمى سكر او هيمانا وصاحب ~~العشق المفرط معذور غير ملوم لانه آفة سماوية كالجنون والمرض مثلا ~~والمحبة اصل الايجاد وسببه كما قال تعالى # " كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف ". # قال القاشانى العشق اخص لانه محبة مفرطة ولذلك لا ms2689 يطلق على الله لانتفاء ~~الافراط عن صفاته انتهى. قال الجنيد قالت النار يا رب لو لم اطعك ها كنت ~~تعذبنى بشيء هو اشد منى قال نعم كنت اسلط عليك نارى الكبرى قالت وهل نار ~~اعظم منى قال نعم نار محبتى اسكنها قلوب اوليائى المؤمنين كذا فى فتح ~~القريب. قال يحيى بن معاذ لو وليت خزائن العذاب ما عذبت عاشقا قط لانه ~~ذنب اضطرار لا ذنب اختيار وفى الحديث # " من عشق فعف وكتم ثم مات مات شهيدا " # قال الحافظ # عاشق شوارنه روزى كارجهان سرآيد ناخوانده نقش از كاركاه هستى # وعشق زليخا وان كان عشقا مجازيا لكن لما كان تحققها به حقيقة وصدقا ~~جذبها الى المقصود وآل الامر من المجاز الى الحقيقة لانه قنطرتها قال ~~العطار فى منطق الطير # هركه او درعشق صادق آمدست بر سرش معشوق آمدست كر بصدقى عشق بيش آيد ~~ترا عاشقت معشوق خويش آيد ترا # { انا لنراها } اى نعلمها علما مضاهيا للمشاهدة والعيان فيما صنعت من ~~المراودة والمحبة المفرطة مستقرة { فى ضلال } فى خطأ وبعد عن طريق الرشد ~~والصواب { مبين } واضح لا يخفى كونه ضلالا على احد او مظهر لامرها فيما ~~بين الناس وانما لم يقلن انها لفى ضلال مبين اشعارا بان ذلك الحكم غير ~~صادر عنهن مجازفة بل عن علم ورأى مع التلويح بانهن متنزهات عن امثال ما ~~هى عليه ولذا ابتلاهن الله تعالى بما رمين به الغير لانه ما عير احد اخاه ~~بذنب الا ارتكبه قبل ان يموت وهذه اعنى ملامة الخلق وتضليلهم علامة كمال ~~المحبة ونتيجته لان الله تعالى اذا اصطفى عبدا لجنابه رفع محبته الذاتية ~~عن قلوب الاغيار غيرة منه عليه ولذا ترى ارباب الاحوال واصحاب الكشوف ~~مذكورين غالبا بلسان الذم والتعبير اذ هم قد تجاوزوا احد الجمهور فكانوا ~~كالمسك بين الدماء فكما ان المسك خرج بذلك الوصف الزائد عن كونه جنس الدم ~~فكذا العشاق خرجوا بما هم عليه من الحالة الجمعية الكمالية عن كونهم من ~~جنس العباد ذوى التفرقة والنقصان والجنس الى الجنس ms2690 يميل لا الى خلافه ~~فافهم حقيقة الحال وهو اللائح بالبال # { فلما سمعت بمكرهن } باعتيابهن وسوء قولهن وقولهن امرأة العزيز عشقت ~~عبدها الكنعانى وهو مقتها وتسميته مكرا لكونه خفية منها كمكر الماكر وان ~~كان ظاهرا لغيرها { ارسلت اليهن } تدعوهن للضيافة اكراما لهن ومكرا بهن ~~ولتعذر فى يوسف لعلمها انهن اذا رأينه دهشن وافتتن به. قيل دعت اربعين ~~امرأة منهن الخمس المذكورات { واعتدت } اى احضرت وهيأت { لهن متكئا } اى ~~ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد وغيرها عند الطعام والشراب كعادة ~~المترفهين ولذلك نهى عن الاكل بالشمال او متكأ. # وقرئ متكأ وهو الاترج او الزماورد بالضم وهو طعام من البيض واللحم معرب ~~والعامة تقول البزماورد كما فى القاموس { وآتت كل واحدة منهن } بعد ~~الجلوس على المتكأ { سكينا } لتستعمله فى قطع ما يعهد فيما تقدم بين ~~ايديهن وقرب اليهن من اللحوم والفواكه ونحوها وقصدت بتلك الهيئة وهى ~~قعودهن متكئات والسكاكين فى ايديهن ويبهتن عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن ~~فيقع ايديهن على ايديهن فيقطعنها لان المتكئ اذا بهت لشيء وقعت على يده ~~-روى- انها اتخذت لهن ضيافة عظيمة من الوان الاطعمة وانواع الاشربة بحيث ~~لا توصف # روان هر سو كنيزان وغلامان بخدمت همجو طاوسان خرامان برى رويان مصرى ~~حلقه بسته بمسندهاى زركش خوش نشسته جوخوان برداشتند از بيش آنان زليخا ~~شكر شكويان مدح خوانان نهاد از طبع حيلت ساز برفن ترنج وكزلكى بردست هر ~~زن # { وقالت } ليوسف وهن مشغولات بمعالجة السكاكين واعمالها فيما بايديهن من ~~الفواكه واضرابها { اخرج } يا يوسف { عليهن } اى ابرز لهن قال المولى ~~الجامى # بباى خود زليخا سوى او شد دران كاشانه هم زنواى اوشد بزارى كفت كاى ~~نور دو ديده تمناى دل محنت رسيده فتادم در زبان مردم از تو شدم رسوا ~~ميان مردم از تو كرفتم آنكه درجشم تو خوارم بنزديك تو بس بى اعتبارم ~~مده زين خوارى وبى اعتبارى زخاتونان مصرم شر مسارى شد ازافسون آن ~~افسونكركرم دل يوسف به بيرون آمدن نرم بى تزيين او جون باد برخاست ~~جوسر ms2691 وازحله سبزش بياراست فرود آويخت كيسوى معنبر به بيش حله اش جون ~~عنبر تر ميانش راكه بامو همسرى كرد ززرين منطقه زيور كرى كرد بسر تاج ~~مرصع از جواهر زهر جوهر هزارش لطف ظاهر بيا نعلينى از لعل وكهر بر برو ~~بسته دوال از رشته در # { فلما رأينه } عطف على مقدر فحرج عليهن # ز خلوت خانه آن كنج نهفته برون آمد كلزار شكفنه # فرأينه فلما رأينه { اكبرنه } عظمنه وهبن حسنه الفائق وجماله الرائق فان ~~فضل جماله على جمال كل جميل كان كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ~~وسيأتى مزيد البيان فى هذا الشأن او حضن ليوسف من شدة الشبق على حذف ~~اللام. والشبق شدة شهوة الضراب والمرأة اذا اغتلمت واشتدت شهوتها سال دم ~~حيضها من اكبرت المرأة اذا حاضت لانها تدخل الكبر بالحيض او امنين لتوقهن ~~اليه كما فى الكواشى. وفى الشرعة ويستحب من اخلاق الزوجة ما قال على بن ~~ابى طالب " خير نساؤكم العفيفة الغليمة المطيعة لزوجها " { وقطعن ايديهن ~~} اى جرحنها بالسكاكين لفرط وحشتهن وخروج حركات جوارحهن عن منهج الاختيار ~~والاعتياد حتى لم يعلمن ما فعلن أو ابنها كما فى التبيان. # وقال وهب ماتت جماعة منهن كما قال المولى الجامى # جوهر يك را دران ديدار ديدن تمنا شد ترنج خود بريدن نداسته ترنج از ~~دست خود باز زدست خود بريدن كرد آغار يكى از تيغ انكشتان قلم كرد بدل ~~حرف وفاى او رقم كرد يكى برساخت از كف صفحة سيم كشيدش جدول از سرخى حو ~~تقويم بهر جدول روانه سيلى از خون ز حد خود نهاده باى بيرون كروهى زان ~~زنان كف بريده زعقل وصبر وهوش ودل رميده زتيغ عشق يوسف جان نبردند ~~ازان مجلس نرفته جاد سبردند كروهى از خرد بيكانه كشتتند زعشق آن يرى ~~ديوانه كشتتند كروهى آمدند آخر بخود باز ولى با ددر وسوز عشق دمساز ~~جمال يوسف آمد خمى از مى بقدر خود نصيب هركس ازوى # { وقطعن ايديهن } لدهشتهن والمدهوش لا يدرك ما يفعل ms2692 ولم تقطع زليخا ~~يديها لان حالها انتهت الى التمكين فى المحبة كاهل النهايات وحال النسوة ~~كانت فى مقام التلوين كاهل البدايات فلكل مقام تلون وتمكن وبداية ونهاية. ~~قال القاشانى خرج يوسف بغتة على النسوة فقطعن ايديهن لما اصابهن من ~~الحيرة لشهود جماله والغيبة عن اوصافهن كما قيل # غابت صفات القاطعات اكفها فى شاهد هو فى البرية ابدع # ولا شك ان زليخا كانت ابلغ فى محبته منهن لكنها لم تغب عن التمييز بشهود ~~جماله لتمكن حال الشهود فى قلبها انتهى. در حقائق سلمى مذكوراست كه حق ~~تعالى بدين آيت مدعيان محبت را سرزنش ميكندكه مخلوقى دررؤيت مخلوقى بدان ~~مرتبه ميرسدكه احساس الم قطع نميكند شمادر شهود بذير جمال خالق بايدكه ~~بهرهيج كس ازبلا وعنا متألم نشويد # كربا تودمى دست دراغوش توان كرد بيداد توسهلست فراموش توان كرد # وقال فى شرح الحكم العطائية ما تجده القلوب من الهموم والاحزان يعنى عند ~~فقدان مرادها وتشويش معتادها فلاجل ما منعت من وجود العيان اذ لو عاينت ~~جمال الفاعل جمل عليها الم البعد كما اتفق فى قصة النسوة اللاتى قطعن ~~ايديهن انتهى { وقلن حاش لله } با كست خداى تعالى از صفت عجز درآ فريدن ~~جنين مخلوقى واصله حاشا حذفت الالف الاخيرة تخفيفا وهو حرف جر يفيد معنى ~~التنزيه فى باب الاستثناء تقول اساء القوم حاشا زيد فوضع موضع التنزيه ~~والبراءة فمعناه تنزيه الله وبراءة الله واللام لبيان المبرأ والمنزه كما ~~فى سقيا لك والدليل فى وضعه موضع المصدر قراءة ابى السماك حاشا لله ~~بالتنوين { ما هذا بشرا } اى آدميا مثلنا لان هذا الجمال غير معهود للبشر ~~{ ان } نافية بمعنى ما { هذا الا ملك كريم } يعنى على ربه فى تفسير ابى ~~الليث وهو من باب قصر القلب لقلبه حكم السامعين حيث اعتقدوا انه بشر لا ~~ملك وقصرنه على الملكية مع علمهن انه بشر لانه ثبت فى النفوس لا اكمل ولا ~~احسن خلقا من الملك يعنى ركز فى العقول من ان لاحى احسن من الملك كما ركز ms2693 ~~فيها ان لا اقبح من الشيطان ولذلك لا يزال يشبه بهما كل متناه فى الحسن ~~والقبح وغرضهن وصفه باقصى مراتب الحسن والجمال # جوديد ندش كه جز زالا كهرنيست برآمد بانك كين هذا بشر نيست نه جون آدم ~~زآب وكل سرشتست زبالا آمده قدسى فرشتست # قال بعضهم ان من لطف الله بنا عدم رؤيتنا للملائكة على الصورة التى ~~خلقوا عليها لانهم خلقوا على احسن صورة فلو كنا نراهم لطارت اعيننا ~~وارواحنا لحسن صورهم ولذا ابتدئ رسول الله بالرؤيا تأنيسا له اذ القوى ~~البشرية لا تتحمل رؤية الملك فجأة وقد رأى جبريل فى اوائل البعثة على ~~صورته الاصلية فخر مغشيا عليه فنزل اليه فى صورة الآدميين كما فى انسان ~~العيون. قالوا كان يوسف اذا سار فى ازقة مصريرى تلألؤ وجهه كما يرى نور ~~الشمس من السماء عليها وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه وكانت امه راحيل وجدته ~~سارة جميلتين جدا # جه كويم كان جه حسن ودلبرى بود كه بيرون ازحد حور وبرى بود مقدس نورى ~~ازقيد جه وجون سر از جلباب جون آورده بيرون جون آل بيجون درين جون كرد ~~آرام بى رو بوش كرده يوسفش نام زليخايى كه رشك حور عين بود بمغرب برده ~~عصمت نشين بود ز خورشيد رحمش ناديده تابى كرفتار جمالش شد بخوانى # قال الكاشفى فى تفسيره الفارسى صاحب وسيط باسناد خود از جابر انصارى نقل ~~ميكندكه حضرت رسالت صلى الله عليه وسلم فرمود كه جبرائيل بر من فرود آمد ~~وكفت خداى تعالى ترا سلام ميرساند وميكويد حبيب من حسن روى يوسف را ازنو ~~كرسى كنوت دادم وكسوت حين ترا ازنور عرش مقدرر كردم وما خلقت خلقا احسن ~~منك يوسف را جمال بود وان حضت را كمال در شهود جمال يوسف دستها بريده شد ~~در ظهور كمال محمدى زنارها قطع يافت # از حسن روى يوسف دست بريده سهلست ددباى دلبر من سرها بريده باشد # از عايشة صديقه نقل ميكنندكه درصفت جمال حضرت رسالت بناه فرمودكه # لوائم زليخا لورأين ms2694 جبينه لآثرن فى القطع القلوب على اليد زنان مصر ~~بهنكام جلوه يوسف زروى بيخودى ازدست خويش ببريدند مقر راست كه دل باره ~~ميكردند اكر جمال تواى نورديده ميديدند # وفى الحديث # " ما بعث الله نبيا الا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم احسنهم وجها ~~واحسنهم صوتا ". # يقول الفقير ايده الله القدير الظاهر ان بعض الانبياء مفصل على البعض فى ~~بعض الامور وان الحسن بمعنى بياض البشرة مختص بيوسف وان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان اسمر اللون لكن مع الملاحة التامة وهو لا ينافى الحسن ~~واليه يشير قول الحافظ # آن سيه جرده كه شيرينى عالم با اوست جشم ميكون لب خندان رخ خرم با اوست # وقول المولى الجامى # دبير صنع نوشتست كرد عارض تو بمشكناب كه الحسن والملاحة لك # فالحسن امر والملاحة امر آخر وبالملاحة يفضل النبى عليه السلام على يوسف ~~وعليه يحمل قول الجامى # ز خوبئ توبهرجا حكايتى كفتند حديث يوسف مصرى فسانه باشد # وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال # " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لى جبريل ان اردت ان تنظر من ~~اهل الارض شبيها بيوسف فانظر الى عثمان بن عفان " وجاء " هو اشبه الناس ~~بجدك ابراهيم وابيك محمد " # والخطاب لرقية بنت رسول الله زوجة عثمان وكانت رقية ذات جمال بارع ايضا ~~ومن ثم كان النساء تغنيهما بقولهن احسن شيء يرى انسان رقية وبعلها عثمان ~~وجاء فى حق رومان ام عائشة رضى الله عنها بضم الراء وفتحها # " من اراد ان ينظر الى امرأة من الحور العين فلينظر الى رومان " # وفيه بيان حسنها وكونها من اهل الجنة كما لا يخفى والاشارة { وقال نسوة ~~} صفات البشرية النفسانية من البهيمة والسبعية والشيطانية { فى المدينة } ~~فى مدينة الجسد { امرأة العزيز } وهى الدنيا { تراود فتاها عن نفسه } ~~تطالب عبدها وهو القلب كان عبدا للدنيا فى البداية للحجة اليها فى ~~التربية فلما كمل القلب وصفا وصقل عن دنس البشرية واستاهل للنظر الالهى ~~فتجلى له الرب تعالى فتنور القلب بنور جماله وجلاله ms2695 احتاج اليه كل شيء ~~وسجد له حتى الدنيا { قد شغفها حبا } اى احبته الدنيا غاية الحب لما ترى ~~عليه آثار جمال الحق ولما لم يكن لنسوة صفات البشرية اطلاع على جمال يوسف ~~القلب كن يلمن الدنيا على محبته فقلن { انا لنراها فى ضلال مبين فلما ~~سمعت } زليخا الدنيا { بمكرهن } فى ملامتها { ارسلت } الى الصفات وهيأت ~~اطعمة مناسبة لكل صفة منها { وآتت كل واحدة منهن سكينا } سكين الذكر { ~~وقالت } زليخا الدنيا ليوسف القلب { اخرج عليهن } وهو اشارة الى غلبات ~~احوال القلب على الصفات البشرية { فلما رأينه } فلما وقفن على جماله ~~وكماله { اكبرنه } اكبرن جماله ان يكون جمال البشر { وقطعن ايديهن } ~~بسكين الذكر عن تعلق ما سوى الله { وقلن حاش لله ما هذا بشرا } اى جمال ~~بشر { ان هذا الا } جمال { ملك كريم } وهو الله تعالى بقراءة من قرأ ملك ~~بكسر اللام ### || [12.32] # { قالت فذلكن } كن للنسوة واذ ليوسف ولم تقل مع انه حاضر رفعا لمنزلته ~~فى الحسن واسم الاشارة مبتدأ والموصول خبره وهو { الذى لمتننى فيه } فى ~~شأنه فالآن علمتن من هو وما قولكن فينا قال الكاشفى واكنون دانستيدكه حق ~~بطرف من بود قال سعدى # ملامت كن مرا جندانكه خواهى كه نتون شستن از زنكى سياهى # وقال فى كتاب كلستان يكى را ازملزك عرب حديث ليلى ومجنون بكفتند وشورش ~~حال اوكه با كمال فضل وبلاغت سر در بيابان نهاده است وزمام اختيار ازدست ~~داده بفرمودش تا حاضر آوردند وملامت كردن كرفت كه درشرف نفس انسانى جه ~~خلل ديديكه خوى حيوانى كرفتى وترك عيش آدمى كفتى مجنون بناليد وكفت # ورب صديق لامنى فى ودادها ألم يرها يوما فيوضح لى عذرى كاش كانانكه ~~عيب من جستند رويت اى دلستان بديدندى تابجاى ترنج در نظرت بيخبر دستها ~~بريدندى # تا حقيقت معنى برصورت دعوى كواهى دادى كه قوله تعالى { فذلك الذى لمتننى ~~فيه } وفى القصيدة البردية # يا لائمى فى الهوى العذرى معذرة منى اليك ولو انصفت لم تلم # والهوى العذرى عبارة عن الحب الشديد الفرط ms2696 نسبة الى بنى عذرة بضم العين ~~وسكون الذال المعجة قبيلة فى اليمن مشهورة بالابتلاء بداء العشق وكثير من ~~شبانهم يهلكون بهذا المرض كما يحكى ان واحدا سأل منهم عن سبب انهماكهم فى ~~اودية المحبة والمودة وموجب هلاكهم من شدة المحبة فاجابوا بان فى قلوبنا ~~خفة وفى نسائنا عفة اصمعى كفت وقت ازاوقات دراثناء اسفار بقبيله بنى عذرة ~~نزول كردم ودر وثاقى كه بودم دخترى ديدم درغايت حسن وجمال روزى از سبيل ~~تفرج آز آنجا بيرون آمدم وطوفى ميكردم جوانى را ديدم ضعيف تر از هلالى ~~اين ابيات ميخواند وقطرات عبرات از ديد كان مى راند # فلا عنك لى صبر ولا فيك حيلة ولا منك لى بد ولا منك مهرب فلو كان لى ~~قلبان عشت بواحد وافردت قلبا فى هواك يعذب ولى الف باب قد عرفت طريقه ~~ولكن بلا قلب الى اين اذهب # از آن جماعت برسيدم كه اين جوان كيست وحال او جيست كفتند او بدان دختركه ~~دران خانه كه تو نزول كرده عاشقست وبا آنكه بنت عم اوست ده سالست ~~تايكديكر را نديده اند اصمعى ميكويدكه بخانه باز كشتم وخال آن جوان با ~~اين دختر تقرير كردم وكفتم شك نيست كه مهمان غريب را درعرب حرمتى هرجه ~~تمامترست التماس آنست كه امروز جمال خود را بدو نمايى دختر صلاح او درين ~~نيست اصمعى كفت بنداشتم كه بخل ميكند ودفع ميدهد كفتم از براى دل مهمان ~~يك دو قدم بردار تا از مشاهده جمال راحتى بايد كفت مرا رحمت وشفقت در حق ~~عم زاده بيش از آنست اميد دارى وليك ميدانم كه مصلحت اودر ديدن من نيست ~~اما جون باور نمى دارى # تو برو دربيت برايم من # اصمعى ميكويدكه برفتم وبيش آن جوان بنشستم وكفتم حاضر باش مشاهده دلدار ~~را كه بالتماس من مى آيد تابحضور خود مسكن ترا برنور كرداند درين سخن ~~بوديم كه دختر ازدور بيداشد ودامن درزمين ميكشيدو برهوا ميرفت جوان جون ~~آن كردبديد نعره بزد وبرزمين ms2697 افتاد آندام او جند جا سوخته شد جون بخانه ~~مراجعت كردم دختر كردم دختر بامن عتاب كرد وكفت # آنجه امروز يافت او زتو يافت وانجه ديد او رهكذار توديد # انه لا يطيق مشاهدة غبار من آثار ذيلنا فكيف يطيق مشاهدة جمالنا ولقائنا ~~ثم بعدما اقامت زليخا عليهن الحجة واوضحت لديهن عذرها وقد اصابهن من قبله ~~عليه السلام ما اصابها باحت لهن ببقية سرها لان شان العشاق ان يظهر بعضهم ~~لبعض ما فى قلوبهم غير ملتفت الى تعيير احد ولا خائف لومة لائم ولا مبال ~~بزجر وسفاهة من جهل ولم يعلم حالهم فقالت { ولقد راودته عن نفسه } طلبت ~~منه ان يمكننى من نفسه حسبما قلتن وسمعتن { فاستعصم } بس خويش را نكاداشت ~~وسر بمن نياورد اى طلب العصمة من الله مبالغا فى الامتناع لانه يدل على ~~الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه فى عصمة وهو مجتهد فى الاستزادة ~~منها وفيه برهان نير على انه لم يصدر عنه شيء مخل باستعصامه بقوله معاذ ~~الله من الهم وغيره { ولئن لم يفعل ما آمره } من حذف الجار وايصال الفعل ~~الى الضمير اى ما آمر به من موافقتى فالضمير للموصول { ليسجنن } بالنون ~~الثقيلة آثرت بناء الفعل للمفعول جريا على رسم الملوك. والمعنى بالفارسية ~~هرآينه بزندان كرده شود { وليكونا } بالنون الخفيفة وانما كتبت بالالف ~~اتباعا لخط المصحف مثل لنسفعا على حكم الوقف يعنى ان النون الخفيفة يبدل ~~منها فى الوقف الالف وذلك انما يكون فى الخفيفة لشبهها بالتنوين { من ~~الصاغرين } اى الاذلاء فى السجن وهو من صغر بالكسر والصغير من صغر بالضم ~~قال الجامى # اكر ننهد بكام من دكر باى ازين بس كنج زندان سازمش جاى نكردد مرغ وحشى ~~جزبدان رام كه كيرد در قفس يك جند آرام # ولقد اتت بهذا الوعيد المنطوى على فنون التأكيد بمحضر منهن ليعلم يوسف ~~انها ليست فى امرها على خفية ولا خيفة من احد فتضيق عليه الحيل وينصحن له ~~ويرشدن الى موافقتها قال الجامى # بدو كفتند اى عمر كرامى دريده بيرهن درنيك ms2698 نامى درين بستان كه كل ~~باخار جفت است كل بى خار جون توكم شكفت است زليخا خاك شد درراهت اى باك ~~همشى كش كه كهى دامن برين خاك حذركن زانكه جون مضطر شوددوست بخوارى ~~دوست را از سر كشد بوست جو از سر بكذرد سيل خطر مند نهد مادر بزير باى ~~فرزند دهد هر لحظة تهديدت بزندان كه هست آرمكاه نا بسندان كجا شايد ~~جنين محنت سرايى كه باشد جتى جون نو دلربانى خدارا بر وجود خود بخشاى ~~بروى او درى از مهر بكشاى وكر باشد ترا ازوى ملالى كه جندانش نمى بينى ~~جمالى جو زو ايمن شوى دمساز ما باش نهانى همدم وهمراز ما باش كه ~~ماهريك بخوبى بى نظيريم سهر حسن را ماه منيريم جو بكشاييم لبهاى شكرخا ~~زخجلت لب فروبنده زليخا جبين شيرين وشكرخا كه ماييم زليخارا جه قدر ~~آنجا كه ماييم جو يوسف كوش كردافسن كزايشان بى كام زليخا يا وريشان ~~كذشتند ازره دين وخردني ز نه تنها بهروى از بهر خود نيز ### || [12.33] # { قال } مناجيا لربه { رب السجن } الذى اوعدتنى بالالقاء فيه وهو ~~بالفارسية زندان { احب الى مما يدعوننى اليه } اى آثر عندى من موافقتها ~~لان للاول حسن العاقبة دون الثانى # عجب درمانده ام دركار اينان مرازنداد به از ديدار اينان به از صد سال ~~در زندان نشينم كه يكدم طلعت اينان به بينم بنا محرم نظر دلرا كند كور ~~زدو لتخانه قرب افكند دور # وعند ذلك بكت الملائكة رحمة له وهبط اليه جبريل فقال له يا يوسف يقرئك ~~السلام ويقول لك اصبر فان الصبر مفتاح الفرج وعاقبته محمودة واسناد ~~الدعوة اليهن جميعا لانهن تنصحن له وخوفنه من مخالفتها او لانهن جميعا ~~دعونه الى انفسهن كما ذكر قال بعض الحكماء لو قال رب العافية احب الى ~~لعافاه الله ولكن لما نجا بدينه لم يبال ما اصابه فى الله والبلاء موكل ~~بالمنطق # " وعن معاذ سمع النبى صلى الله عليه وسلم رجلا يقول اللهم انى اسألك ~~الصبر ms2699 قال " سألت البلاء فاسأل العافية " # قال الشيخ سعدى فى كتاب الكلستان بارسايى را ديدم كه بركنار دريا زحم ~~بلنك داشت وبه هيج دارو به نمى شد ومدتها دران رنجورى بودومدام شكر خدا ~~مى كزاريد برسيدندش كه جه شكر كنى كفت شكر آنكه بمصيبتى كرفتارم نه ~~بمعصيتى بل مردان خدا مصيبت بر معصيت اختيار كنند نه بينى كه يوسف صديق ~~دران حالت جه كفت قال رب السجن الآية # كرمى بكشتن دهد آن يار عزيز تانكويى كه دران دم غم جانم باشد كويم از ~~بنده مسكين جه كنه صادر شد كودل أزرده شد ازمن غم آنم باشد # { والا } وان لم { تصرف عنى كيدهن } واكر نكردانى از من مكر وفريب ~~ايشانرا يعنى مرا در بناه عصمت نكيرى { اصب اليهن } امل الى جانبهن على ~~قضية الطبيعة وحكم القوة الشهوية اى ميلا اختياريا قصديا والصبوة الميل ~~الى الهوى ومنه الصبا لان النفوس تصبو اليها لطيب نسيمها وروحها. وهذا ~~فزع منه الى الطاف الله جريا على سنن الانبياء والصالحين فى قسر نيل ~~الخيرات والنجاة من الشرور على جناب الله وسلب القوى والقدر عن انفسهم ~~ومبالغة فى استدعاء لطفه فى صرف كيدهن باظهار ان لا طاقة له بالمدافعة ~~كقول المستغيث ادركنى والا هلكت لانه يطلب الاجبار والالجاء الى العصمة ~~والعفة وفى نفسه داعية تدعوه الى هواهن { واكن من الجاهلين } اى الذين لا ~~يعملون بما يعلمون لان من لم يعمل بعلمه هو الجاهل سواء او من السفهاء ~~بارتكاب ما يدعوننى اليه لان الحكيم لا يفعل القبيح وفيه دلالة بينة على ~~ان ارتكاب الذنب والمعصية على جهل وسفاهة وان من زنى فقد دخل من جملة ~~الكاذبين فى الجهل ### || [12.34] # { فاستجاب له ربه } دعاءه الذى تضمنه قوله # والا تصرف عنى كيدهن # الخ فيه استدعاء لصرف كيدهن والاستجابة تتعدى الى الدعاء بنفسها نحو ~~استجاب الله تعالى دعاءه والى الداعى باللام ويحذف الدعاء اذا عدى الى ~~الداع فى الغالب فيقال استجاب له ولا يكاد يقال استجاب له دعاءه كما فى ~~بحر العلوم ms2700 { فصرف عنه كيدهن } حسب دعائه وثبته على العصمة والعفة حتى ~~وطن نفسه على مقاساة السجن ومحنته واختارها على اللذة المتضمنة للمعصية { ~~انه هو السميع } لدعاء المتضرعين اليه { العليم } باحوالهم وما يصلحهم ~~وعن الشيخ ابى بكر الدقاق قدس سره قال بقيت بمكة عشرين سنة وكنت اشتهى ~~اللبن فغلبتنى نفسى فخرجت الى عسفان وهو كعثمان موضع على مرحلتين من مكة ~~قاستضفت حيا من احياء العرب فوقعت عينى على جارية حسناء اخذت بقلبى فقالت ~~يا شيخ لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللبن فرجعت الى مكة وطفت بالبيت ~~فاريت فى منامى يوسف الصديق عليه السلام فقلت له يا نبى الله اقر الله ~~عينك بسلامتك من زليخا فقال يا مبارك بل اقر الله عينك بسلامتك من ~~العصفانية ثم تلا يوسف ولمن خاف مقام ربه جنتان وانشدوا # وانت اذا ارسلت طرفك رائدا لقلبك يوما اتبعتك المناظر رايت الذى لاكله ~~انت قادر عليه ولا عن بعضه انت صابر # قال بعضهم لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وانما يمكن الخروج عن النفس ~~بالله. وقال الشيخ ابو تراب النخشبى قدس سره من شغل مشغولا بالله عن الله ~~ادركه المقت فى الوقت فليس للعصمة شيء يعادلها. والاشارة ان القلب اذا لم ~~يتابع امر الدنيا وهوى نفسه ولم يجب الى ما تدعوه دواعى البشرية يكون ~~مسجونا فى سجن الشرع والعصمة من الله تعالى والقلب وان كان فى كمالية قلب ~~نبى من الانبياء لو خلى وطبعه ولم يعصمه الله من مكايد الدنيا وآفات ~~دواعى البشرية وهو اوجس النفس ووساوس الشيطان يميل الى ما يدعونه اليه ~~ويكون من جملة النفوس الظلومة الجهولة كما فى التأويلات النجمية قال ~~الحافظ # دام سخت است مكر لطف خدا يارشود ورنه نبرد صرفه ز شيطان رجيم # نسأل الله القوة والغلبة على الاعداء الظاهرة والباطنة انه هو المعين ### || [12.35] # { ثم بدا لهم } اى ظهر للعزيز واصحابه المتصدين للحل والعقد رأى وثم يدل ~~على تغير رأيهم فى حقه { من بعد ما رأوا الآيات } اى الشواهد على براءة ~~يوسف كشهادة ms2701 الصبى وقد القميص وغيرهما { ليسجننه } هر آينه در زندان كنند ~~اورا اى قائلين والله ليسجننه { حتى حين } حتى جارة بمعنى الى اى الى حين ~~انقطاع قالة الناس وهذا بادى الرأى عند العزيز وخواصه واما عندها فحتى ~~يذلله السجن ويسخره لها ويحسب الناس انه المجرم فلبث فى السجن خمس سنين ~~او سبع سنين والمشهور انه لبث اثنتى عشرة سنة كما سيأتى عند قوله تعالى # فلبث فى السجن بضع سنين # وقال ابن الشيخ لا دلالة فى الآية على تعيين مدة حبسه وانما القدر ~~المعلوم انه بقى محبوسا مدة طويلة للقوله تعالى { وادكر بعد امة } ~~والحين عندد اهل اللغة وقت من الزمان غير محدود ويقع على القصير منه ~~والطويل واما عند الفقهاء فو حلف والله لا اكلم فلانا حينا او زمانا ~~بلانية على شيء من الوقت فهو محمول على نصف سنة ومع نية شيء معين من ~~الوقت فما نوى من الوقت. وفى الآية محذوف والتقدير لما تغير رأيهم فى حقه ~~ورأوا حبسه حبسوه وحذف لدلالة قوله # ودخل معه السجن فتيان # وذلك ان زوج المرأة قد ظهر له براءة يوسف فلا جرم لم يتعرض له واحتالت ~~المرأة فى طريق آخر فقالت لزوجها هذا العبد العبرانى فضحنى فى الناس # درين قولند مرد وزن موافق كه من بروى بجانم كشته عاشق # كما قال هى راودتنى عن نفسى وانا لا اقدر على اظهار عذرى فارى ان الاصح ~~ان تحبسه لينقطع عن الناس ذكر هذا الحديث. وكان العزيز مطاعا لها وجملا ~~ذلولا زمامه فى يدها فاغتر بقولها ونشى ما عاين من الآيات وعمل برأيها ~~والحاق به كما اوعدته به. وقال الكاشفى { آورده اندكه بعد از نوميدئ زنان ~~ازوى زليخا كفتند صلاح آنست كه اور ادوسه روزى برندان بازجارى شايد بسبب ~~رياضت رام كردد زقدر نعمت وراحت را دانسته سر تسليم را برخط فرمان نهد # جو كوره ساز زندانرا برو كرم بود زان كوره كردد آهنش نوم جو كردد كرم ~~زآتش طبع فولاد از جيزى تواند ساخت استاد نه ms2702 كرمى نرم اكر نتواندش كرد ~~جه حاصل رانكه كوبد آهن جانان براى راحت خود رنج او خواست دران ويران ~~اميد كنج او خواست جونبود عشق عاق را كمالى نه بندد جز مراد خود خيالى ~~طفيل خويش خواهد يار خودرا بكام خويش خواهد كار خودرا ببوى يك كل ~~ازبستان معشوق زند صد خار غم برجان معشوق # وكان للعزيز ثلاثة سجون سجن العذاب وسجن القتل وسجن العافية. # فاما سجن العذاب فانه محفور فى الارض وفيه الحيات والعقارب وهو مظلم لا ~~يعرف فيه الليل من النهار. واما سجن القتل فانه محفور فى الارض اربعين ~~زراعا وكان الملك اذا سخط على احد يلقيه فيه على ام رأسه فلا يصل الى ~~قعره الا وقد هلك. واما سجن العافية فانه كان على وجه الارض الى جانب ~~قصره فاذا غضب على احد من حاشيته حبسه فى ذلك السجن فلما ارادت زليخا ان ~~يسجن يوسف ارسلت الى سجان سجن العافية وامرته ان يصلح فيه مكانا منفردا ~~ليوسف ثم قالت ليوسف لقد اعييتنى وانقطعت فيك حيلتى فلا سلمنك الى ~~المعذبين يعذبونك كما عذبتنى ولألبسنك بعد الحلى والحلل جبة صوف تأكل ~~جلدك ولأقيدنك بقيد من حديد يأكل رجليك ثم نزعت ما كان عليه من اللباس ~~والبسته جبة صوف وقيدته بقيد من حديد كما قال المولى الجامى # زآهن بند بر سيمش نهادند بكردن طوق تسليمش نهادند بسان عيسى اش برخر ~~نشاندند بهر كويى زمصران خربراندند منادى زن منادى بر كشيده كه هر ~~سركش غلام شوخ ديده كه كيرد شيوه ب حرمتى بيش نهد بادر فراش خواجه خويش ~~بود لائق كه همجون نابسندان بدين خوارى برندش سوى زندان ولى خلقى زهر ~~سودر تماشا همى كفتند حاشا ثم حاشا كزين روى نكوبد كارى آيد وزين ~~دلدار دل آزارى آيد فرشتست اين بصد باكى سرشته نيايد كار شيطان از ~~فرشته جنان كز زشت نيكويى نيايد زنيكونيز بد خويى نيابد بدينسان تا ~~بزندانش ببردند بعياران زندانش سبردند # فلما دنا من باب السجن نكس رأسه فلما ms2703 دخل قال بسم الله وجلس واحاط به ~~اهل السجن وهو يبكى واتاه جبريل وقال له مم بكاؤك وانت اخترت السجن لنفسك ~~فقال انما بكائى لانه ليس فى السجن مكان طاهر اصلى فيه فقال له جبريل صل ~~حيث شئت فان الله قد طهر خارج السجن وداخله اربعين ذراعا لاجلك فكان يصلى ~~حيث شاء وكان يصلى ليلة الجمعة عند باب السجن قال المولى الجامى # جون آن دل زنده در زندان در آمد بجسم مرده كويى جان بر آمد دران محنت ~~سرا افتاد جوشى بر آمد زان كرفتاران خروشى بشادى شد بدل اندوه ايشان ~~كم ازكاهى غم جون كوه ايشان بهرجا ياركلر خسار كردد اكر كلخن بود كلزار ~~كردد # -حكى- ان يوسف عليه السلام دعا لاهل السجن فقال اللهم اعطف عليهم ~~الاخيار ولا تخف عنهم الاخبار فيقال انهم اعلم الناس بكل خبر # جون درزندان كرفت از جنبش آرام بزندانسيان زليخا داد بيغام كزين بس ~~محنتش ميسند بر دل ز كردن غل زبايش بند بكسل تن سيمينش از يشمين مفرساى ~~بذر كش حله سروش بيارى بشوى ازفرق او كرد نزندى زتاج حشمتش ده سر ~~بلندى يكى خانه براى اوجدا كن جدا از ديكران آنجاش جاكن زمينش راز ~~سندس فرش انداز زاستبرق بساط دلكش انداز دران خانه جو منزل ساخت يوسف ~~بساط بندكى انداخت يوسف رخ آورد آنجنان كش بود عادت دران منزل بمحراب ~~عبادت جو مردان در مقام صبر بنشست بشكرانه كه ازكيد زنان رست نيفتد ~~درجهان كس را بلايى كه نايد زان بلا بوى عطايى اسيرى كز بلا باشد ~~هراسان كند بوى دروارش آسان # ثم ان زليخا اثر فى قلبها الفراق واحراق نار الاشتياق # جو قدر نعمت ديدار نشناخت ببداغ دورى ازديدار بكداخت # وصارت دارها عين السجن فى عينها # به تنك آمد دران زندان دل او يكى صد شد زهجران مشكل او جه أسايش دران ~~كلزار ماند كزان كل رخت بندد خار ماند زدل خونين رقم بر رو همى زد ~~بحسرت دست بر زانو ms2704 همى زد كه اين كارى كه من كردم كه كردست جنين زهرى ~~كه من خوردم كه خوردست درين محنت سرايك عشق بيشه نزد جون من بباى خويش ~~تيشه # وكانت تتفكر فى القاء نفسها من اعلى القصر او شرب السم حتى تهلك وكانت ~~لها داية تسليها وتحثها على الصبر # زمن بشنو كه هستم بير اين كار شكيبانى بود تدبير اين كار بصبر اندر ~~صدف باران شود در بصبر از لعل وكوهر كان شود بر # ثم انها عيل صبرها فجاءت ليلة مع دايتها الى السجن وطالعت جمال يوسف من ~~بعيد # بديدش سر سجاده ازدور جوخورشيد درخشان غرقه نور كهى جون شمع بريا ~~ايستاده زرخ زندانيانرا نور داده كهى خم كرده قامت جون مه نو فكنده ~~بربساط از جهره برتو كهى سر برزمين از عذر تقصير جو شاح تازه كل ازباد ~~شبكير كهى طرح تواضع در فكنده نشسته جون بنفشه سرفكنده # ثم لما اصبحت جعلت تنظر من روزنة القصر الى جانب السجن # نبودى هيجكه خالى ازين كار كهى ديوار ديدى كاه ديدار زنعمتهاى خوش هر ~~لحظه جيزى نهادى بر كف محرم كنيزى فرستادى بزندان سوى يوسف كه تاديدى ~~بجايش روى يوسف بكشت از حال خودروزى مزاجش بزخم نشتر افتاد احتياجش ~~زخزن شبر زمين درديده كس نيامد غير يوسف يوسف وبس بكلك نشتر استاد سبك ~~دست بلوح خاك نقش اين حرف را بست جنان ازدوست بربودش رك وبوست كه ~~بيرون نامدش از يوست جزدوست خرش آنكس كورهايى يابداز خويش نسيم آشنايى ~~بابد از خويش نه نويى باشدش از خود رنكى نه صلحى باشدش باكس نه جنكى ~~نيارد خويشتن را در شمارى نكيرد بيش غي ازعشق كارى ### || [12.36] # { ودخل معه السجن فتيان } اى دخل يوسف السجن واتفق ان ادخل حينئذ آخران ~~من عبيد الملك الاكبر وهو ريان بن الوليد احداهما شرابيه واسمه ابروها ~~اويونا والآخر خبازه واسمه غالب او مخلب -روى- ان جماعة من اهل مصر ضمنوا ~~لهما مالا ليسما الملك فى طعامه وشرابه فاجاباهم الى ms2705 ذلك ثم ان الساقى ~~نكل عن ذلك ومضى عليه الخباز فسم الخبز فلما حضر الطعام قال الساقى لا ~~تأكل ايها الملك فان الخبز مسموم فلم يضره وقال للخباز كله فابى فجربه ~~بدابة فهلكت فامر بحبسهما فاتفق ان دخلاه معه وكأنه قيل ماذا صنعا بعد ما ~~دخلا معه السجن فاجيب بان { قال احدهما } وهو الشرابى { انى ارانى } فى ~~المنام كأنى فى بستان فاذا انا باصل حبلة حسنة فيها ثلاثة اغصان عليها ~~ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها وكان كأس الملك بيدى فعصرتها فيه وسقيت ~~الملك فشربه وذلك قوله تعالى { اعصر خمرا } اى عنبا سماه بما يؤول اليه ~~لكونه المقصود من العصر { وقال الآخر } وهو الخباز { انى ارانى } كأنى فى ~~مطبخ الملك { احمل فوق رأسى خبزا } فوق بمعنى على اى على رأسه ومثله # فاضربوا فوق الاعناق # كما فى التبيان ثم وصف الخبز بقوله { تأكل الطير منه } يعنى كأن فوق ~~رأسى ثلاث سلال فيها خبز والوان الاطعمة وارى سباع الطير يأكلن من السلة ~~العليا. واختلف فى انهما هل رأيا رؤيا ولم يريا شيئا فتحا لما اختبارا ~~ليوسف لانه لما دخل السجن قال لاهله انى اعبر الاحلام ورأى احدهما وهو ~~الناجى وكذب الآخر وهو المطلوب { نبئنا بتأويله } اى اخبرنا بتفسير ما ~~ذكر من الرؤيين وما يؤول اليه امرهما وعبارة كل واحد منهما نبئنى بتأويله ~~مستفسرا لما رآه مستفسرا لما رآه وصيغة المتكلم مع الغير واقعة فى ~~الحكاية دون المحكى على طريقة قوله تعالى # يا ايها الرسل كلوا من الطيبات # فانهم لم يخاطبوا بذلك دفعة بل خوطب كل منهم فى زمانه بصيغة مفردة خاصة ~~به { انا نريك } يجوز ان يكون من الرؤية بالعين وان يكون من الرؤية ~~بالقلب كما فى بحر العلوم { من المحسنين } الذين يجيدون عبارة الرؤيا لما ~~رأياه يقص عليه بعض اهل السجن رؤياه فيؤولها له تأويلا حسنا ويقع الامر ~~على ما عبر به او من المحسنين الى اهل السجن اى فاحسن الينا بكشف غمتنا ~~ان كنت قادرا على ذلك كما قال المولى الجامى ms2706 # جو زندان بركرفتاران زندان شد از ديدار يوسف باغ خندان همه از مقدم ~~اوشاد كشتند زبند دردورنج آزاد كشتند بكردن غلشان شد طوق اقبال بيا ~~زنجير شان فرخنده خلخال اكر زندانئ بيمار كشتى اسير محنت وتيمار كشتى ~~كمر بستى بى بيمار داريش خلاصى دادى از تيمار داريش اكر جابر كرفتارى ~~شدى تنك سوى تدبير كارش كردى آهنك كشاده روشدى اورا دوا جوى زتنكى ~~دركشاد آورديش روى وكر بر مفلسى عشرت شدى تلخ زنا دارى نموده غره اش ~~سلخ ززرداران كليد زركرفتى زعيشش قفل تنكى بر كرفتى وكر خوابى بديدى ~~تنك بختى بكر داب بلا افتاده رختى شنيدى ازلبش تعبير آن خواب بخشكى ~~آمدى رختش زكرداب # وكان فى السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول ابشروا واصبروا ~~تؤجروا # صبورى مايه اميدت آرد صبورى دولت جاويدت آرد # فقالوا بارك الله عليك ما احسن وجهك وما احسن خلقك لقد بورك لنا فى ~~جوارك فمن انت يا فتى قال انا يوسف ابن صفى الله يعقوب ابن ذبيح الله ~~اسحاق ابن خليل الله ابراهيم عليهم السلام فقال له عامل السجن لو استطعت ~~خليت سبيلك ولكنى احسن جوارك فكن فى اى بيوت السجن شئت -وروى- ان الفتيين ~~قالا له انا لنحبك من حين رأيناك فقال انشد كما بالله ان لا تحبانى ~~فوالله ما احبنى احد قط الا دخل على من حبه بلاء لقد احبتنى عمتى فدخل ~~على من حبها بلاء ثم احبنى ابى فدخل على من حبه بلاء ثم احبنى زوجة ~~صاحبى فدخل على من حبها بلاء فلا تحبانى بارك الله فيكما. قال بعضهم ~~ابتلى يوسف بالعبودية والسجن ليرحم المماليك والمسجونين اذا صار خليفة ~~وملكا فى الارض وابتلى بجفاء الاقارب والحساد ليعتاد الاحتمال من القريب ~~والبيد وابتلى بالغربة ليرحم الغرباء وفى الخبر # " يجاء بالعبد يوم القيامة فيقال له ما منعك ان تكون عبدتنى فيقول ~~ابتليتنى فجعلت على اربابا فشغلونى فيجاء بيوسف عليه السلام فى عبوديته ~~فيقال انت اشد ام هذا فيقول بل هذا فيقال لم ms2707 لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء ~~بالغنى فيقال ما منعك ان تكون عبدتنى فيقول يارب كثر لى من المال فيذكر ~~ما ابتلى به فيجاء بسليمان عليه السلام فيقال ءانت اغنى ام هذا فيقول بل ~~هذا فيقول لم لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء بالمريض فيقال له ما منعك ان ~~تعبدنى فيقول رب ابتليتنى فيجاء بايوب عليه السلام فيقال ءانت اشد ضرا ~~وبلاء ام هذا فيقول بل هذا فيقال لم لم يمنعه ذلك ان عبدنى ويجاء بيائس ~~من رحمة الله بسبب عصيانه فيقال لم يئست من رحمتى فيقول لكثرة عصيانى ~~فيجاء بفرعون فيقال ءانت كنت اكثر عصيانا ام هذا فيقول بل هذا فيقال له ~~ما هو يائس من الرحمة التى وسعت كل شيء " # حيث اجرى كلمة التوحيد على لسانه عند الغرق. فيوسف حجة على من ابتلى ~~بالرق والعبودية اذا قصر فى حق الله تعالى. وسليمان حجة على الملوك ~~والاغنياء. وايوب حجة على اهل البلاء. # وفرعون حجة على اهل اليأس نعوذ برب الناس اى بالنسبة الى ظاهر الحال عند ~~الغرق وان كان كافرا فى الحقيقة باجماع العلماء وليس ما جرى على الانبياء ~~والاولياء من المحن والبلايا عقوبات لهم بل هى تحف وهدايا وفى الحديث # " اذا احب الله عبدا صب عليه البلاء صبا " # جاميا دل بغم ودردنه اندرره عشق كه نشد مردره آنكس كه نه اين درد كشيد # والاشارة انه لما دخل يوسف القلب سجن الشريعة ودخل معه السجن فتيان وهما ~~ساقى النفس وخباز البدن غلامان لملك الروح احدهما صاحب شرابه والآخر صاحب ~~طعامه فالنفس صاحب شرابه تهيئ لملك الروح ما يصلح له شربه منه فان الروح ~~العلوى الاخروى لا يعمل عملا فى السفلى البدنى الا بشرب يشربه النفس ~~والبدن صاحب طعامه الذى يهيئ من الاعمال الصالحة ما يصلح لغذاء الروح ~~والروح لا يبقى الا بغذاء روحانى باق كما ان الجسم لا يبقى الا بغذاء ~~جسمانى وانما حبسا فى سجن الشريعة لانهما مهتمان بان يجعلا السم فى شراب ~~ملك الروح وطعامه فيهلكاه وهو ms2708 سم الهوى والمعصية فااذ كانا محبوسين فى ~~سجن الشريعة امن ملك الروح من شرهما والنفس والبدن كلاهما دنيوى واهل ~~الدنيا نيام فاذا ماتوا انتبهوا وكل عمل يعمله اهل الدنيا هو بمثابة ~~الرؤيا التى يراها النائم فاذا انتبه بالموت يكون لها تأويل يظهر لها فى ~~الآخرة ويوسف القلب بتأويل مقامات اهل الدنيا عالم لانه من المحسنين اى ~~الذين يعبدون الله على الرؤية والمشاهدة بقلوب حاضرة عند مولاهم وجوه ~~ناضرة الى ربها ناظرة وكل حكم صدر من تلك الحضرة فهم شاهدوه فى الغيب كما ~~قبل نزوله الى عالم الغيب فكسته القوة المتخيلة عند عبوره عليها كسوة ~~خيالية تناسب معناه فصاحب الرؤيا ان كان عالما بلسان الخيال يعبره ولا ~~يعرضه على المعبر ليكون ترجمانا له فيترجم له بلسان الخيال فيخبره عن ~~الحكم الصادر من الحضرة الالهية فلهذا كانت الرؤيا الصالحة جزأ من اجزاء ~~النبوة لانها فرع من الوحى الصادر من الله وتأويل الرؤيا جزء ايضا من ~~أجزاء النبوة لانه علم لدنى يعلمه الله من يشاء من عباده ### || [12.37] # { قال } يوسف اراد ان يدعو الفتيين الى التوحيد الذى هو اولى بهما واوجب ~~عليهما مما سألا منه ويرشدهما الى الايمان ويزينه لهما قبل ان يسعفهما ~~بذلك كما هو طريقة الانبياء والعلماء الصالحين فى الهداية والارشاد ~~والشفقة على الخلق فقدم ما هو معجزة من الاخبار بالغيب ليدلهما على صدقه ~~فى الدعوة والتعبير { لا يأتيكما طعام ترزقانه } تطعمانه فى مقامكما هذا ~~حسب عادتكما المطردة { إلا نبأتكما بتأويله } استثناء مفرغ من اعم ~~الاحوال اى لا يأتيكما طعام فى حال من الاحوال الا حال ما نبأتكما به بان ~~بنيت لكما ماهيته من أى جنس هو ومقداره وكيفيته من اللون والطعم وسائر ~~احواله واطلاق التأويل عليه بطريق الاستعارة فان ذلك بالنسبة الى مطلق ~~الطعام المبهم بمنزلة التأويل بالنظر الى ما رؤى فى المنام وشبيه له { ~~قبل ان يأتيكما } قبل ان يصل اليكما وكان يخبر بما غاب مثل عيسى عليه ~~السلام كما قال # وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم # وفى ms2709 المثنوى # اين طبيبان بدن دانشورند برسقام تو زتو واقفترند تاز قاروره همى بنند ~~حال كه ندانى توازان رو اعتدال هم زنبض وهم زرنك وهم زدم بوبرند ازتو ~~بهر كونه سقم بس طبيبان الهى درجهان جون ندانند از توبى كفت دهان هم ~~زنبضت هم زجمشت هم زرنك صد سقم بينند درتو بى درنك اين طبيبان نوآموزند ~~خود كه بدين آياتشان حاجت بود كاملان ازدور نامت بشنوند تابقعر تارو ~~بودت درروند بلكه بيش اززادن توسالها ديده باشندت ترا باحالها # { ذلكما } اى ذلك التأويل والاخبار بالمغيبات ايها الفتيان { مما علمنى ~~ربى } بالوحى والالهام وليس من قبل التكهن والتنجم وذلك انه لما نبأهما ~~بما يحمل اليهما من الطعام فى السجن قبل ان يأتيهما ويصفه لهما ويقول ~~اليوم يأتيكما طعام من صفته كيت وكيت وكم تأكلان فيجدان كما اخبرهما قالا ~~هذا من فعل العرافين والكهان فمن اين لك هذا العلم فقال ما انا بكاهن ~~وانما ذلك العلم ما علمنى ربى وفيه دلالة على ان له علوما جمة ما سمعناه ~~قطعة من جملتها وشعبة من دوحتها وكأنه قيل لماذا علمك ربك تلك العلوم ~~البديعة فقيل { انى } اى لانى { تركت } رفضت { ملة قوم } أى قوم كان من ~~قوم مصر وغيره { لا يؤمنون بالله } والمراد بتركها الامتناع عنها رأسا لا ~~تركها بعد ملامستها وانماعبر عنه بذلك لكونه ادخل بحسب الظاهر فى ~~اقتدائهما به عليه السلام { وهم بالآخرة } وما فيها من الجزاء { هم ~~كافرون } على الخصوص دون غيرهم لافراطهم فى الكفر. قال فى بحر العلوم ~~هذاالتعليل من ابين دليل على ان افعال الله معللة بمصالح العباد كما هو ~~راى الحنفية مع ان الاصلح لا يكون واجبا عليه قالوا وما ابعد عن الحق قول ~~من قال انها غير معللة بها فان بعثة الانبياء لاهتداء الخلق واظهار ~~المعجزات لتصديقهم وايضا لو لم يفعل لغرض يلزم العبث تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا انتهى. قال فى التأويلات النجمية يعنى لما تركت هذه الملة ~~علمنى ربى وفيه اشارة الى ان القلب مهما ترك ms2710 ملة النفس والهوى والطبيعة ~~علمه الله علم الحقيقة وملتهم انهم قوم لا يؤمنون بالله لا النفس تدعى ~~الربوبية كما قال نفس فرعون انا ربكم الاعلى والهوى يدعى الالوهية كما ~~قال تعالى # أفرأيت من اتخذ الهه هواه # والطبيعة هى التى ضد الشريعة ### || [12.38] # { واتبعت ملة آبائى ابراهيم واسحق ويعقوب } عرف شرف نسبه وانه من اهل ~~بيت النبوة لتتقوى رغبتهما فى الاستماع منه والوثوق عليه وكان فضل ~~ابراهيم واسحاق ويعقوب امرا مشهورا فى الدنيا فاذا ظهر انه ولدهم عظموه ~~ونظروا اليه بعين الاجلال واخذوا منه ولذلك جوز للعالم اذا جهلت منزلة فى ~~العلم ان يصف نفسه ويعلم الناس بفضله حتى يعرف فيقتبس منه وينتفع به فى ~~الدين وفى الحديث # " ان الله يسأل الرجل عن فضل علمه كما يسأل عن فضل ماله " # وقدم ذكر ترك ملة الكفرة على ذكر اتباعه لملة آبائه لان التخلية ~~بالمعجمة متقدمة على التحلية متقدمة على التحلية بالمهملة. وفيه اشارة ~~الى ان الاتباع سبب للفوز بالكمالات والظفر بجميع المرادات والاشارة ان ~~ملة ابراهيم السر واسحاق الخفاء ويعقوب الروح التوحيد والمعرفة { ما كان ~~} اى ما صح وما استقام فضلا عن الوقوع { لنا } معاشر الانبياء لقوة ~~نفوسنا ووفور علومنا { ان نشرك بالله من شيء } أى شيء كان من ملك اوجنى ~~او انسى فضلا عن الجماد الذى لا يضر ولا ينفع { ذلك } التوحيد المدلول ~~عيله بقوله ما كان لنا الخ ناشئ { من فضل الله علينا } بالوحى يعنى بوحى ~~مارا آكاهى داده { وعلى الناس } كافة بواسطتنا وارسالنا لارشادهم اذ وجود ~~القائد للاعمى رحمة من الله أية رحمة { ولكن اكثر الناس } المبعوث اليهم ~~{ لا يشكرون } هذا فيعرضون عنه ولا ينتهون ولما كان الانبياء وكمل ~~الاولياء وسائط بين الله وخلقه لزم شكرهم تأكيدا للعبودية وقياما بحق ~~الحكمة ### || [12.39] # { يا صاحبى السجن } الاضافة بمعنى فى اى يا صاحبى فى السجن لما ذكر ما ~~هو عليه من الدين القويم تلطف فى حسن الاستدلال على فساد ما عليه قوم ~~الفتيين من عبادة الاصنام فناداهما باسم الصحبة فى المكان ms2711 الشاق الذى ~~يخلص فيه المودة ويتمحض فيه النصيحة { ءارباب متفرقون } الاستفهام انكارى ~~آيا خدايان براكنده كه شما داريد اززر ونقره وآهن وجوب وسنك او من صغير ~~وكبير ووسط كما فى التبيان { خير } لكما { ام الله } المعبود بالحق { ~~الواحد } المنفرد بالالوهية { القهار } الغالب الذى لا يغالبه احد. وفيه ~~اشارة الى ان الله يقهر بوحدته الكثرة وان الدنيا والهوى والشيطان وان ~~كان لها خيرية بحسب زعم اهلها لكنها شر محض عند الله تعالى لكونها مضلة ~~عن طريق طلب اعلى المطالب واشرف المقاصد ### || [12.40] # { ما تعبدون } الخطاب لهما ولمن على دينهما { من دونه } اى من دون الله ~~شيئا { الا اسماء } مجردة لا مطابق لها فى الخارج لان ما ليس فيه مصداق ~~اطلاق الاسم عليه لا وجود له اصلا فكانت عبادتهم لتلك الاسماء فقط { ~~سميتموها } جعلتموها اسماء { انتم وآباؤكم } بمحض جهلكم وضلالتكم { ما ~~انزل الله بها } اى بتلك التسمية المستتبعة للعبادة { من سلطان } من حجة ~~تدل على صحتها { ان الحكم } فى امر العبادة المتفرعة على تلك التسمية { ~~الا الله } لانه المستحق لها بالذات اذ هو الواجب بالذات الموجد للكل ~~والمالك لامره فكأنه قيل فماذا حكم الله فى هذا الشأن فقيل { امر } على ~~ألسنة الانبياء { ان لا تعبدوا } اى بان لا تعبدوا { الا اياه } الذى دلت ~~عليه الحجج { ذلك } تخصيصه تعالى بالعبادة { الدين القيم } اى الثابت او ~~المستقيم وهو دين الاسلام الذى لا عوج فيه وانتم لا تميزون الثابت من ~~غيره ولا المعوج من القويم قال تعالى # ان الدين عند الله الاسلام # وهو باعتبار الاصول واحد وباعتبار الفروع مختلف ولا يقدح الكثرة العارضة ~~بحسب الشرائع المبنية على استعدادات الامم فى وحدته { ولكن اكثر الناس لا ~~يعلمون } فيخبطون فى جهالتهم. واعلم ان ما سوى الله تعالى ظل زائل ~~والعاقل لا يتبع الظل بل يتبع من خلق الظل وهو الله تعالى واتباعه به هو ~~تدينه بما امر به من جملته قصر العبادة له بالاجتناب عن الشرك الجلى ~~والخفى وهو الاخلاص التام الموصل الى الله الملك العلام. قال ms2712 بعض الفضلاء ~~الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا اذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه ~~لكونه ايمانا وطاعة واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير ~~مفيد انتهى -وحكى- ان امرأة قالت لجماعة ما السخاء عندكم قالوا بذل المال ~~قالت هو سخاء اهل الدنيا والعوام فما سخاء الخواص قالوا بذل المجهود فى ~~الطاعة قالت ترجون الثواب قالوا نعم قالت تأخذون العشرة بواحد لقوله ~~تعالى # من جاء بالحسنة فله عشر امثالها # فأين السخاء قالوا فما عندك قالت العمل لله تعالى لا للجنة ولا للنار ~~ولا للثواب وخوف العقاب وذلك لا يمكن الا بالتجريد والتفريد والوصول الى ~~حقيقة الوجود وبمثل هذا العمل يصل المرء الى الله تعالى ويجد الله اطوع ~~له فيما اراد ولا تزال العوالم فى قبضته باذن الله تعالى فيحكم بحكم الله ~~تعالى ويعلم بعلم الله تعالى فيخبر عن المغيبات كما وقع ليوسف عليه ~~السلام. قال ابو بكر الكتانى قال لى الخضر كنت بمسجد صنعاء وكان الناس ~~يستمعون الحديث من عبد الرزاق وفى زاوية المسجد شاب فى المراقبة فقلت له ~~لم لا تسمع كلام عبد الرزاق قال انا اسمع كلام الرزاق وانت تدعونى الى ~~عبد الرزاق فقلت له ان كنت صادقا فاخبرنى من انا فقالت انت الخضر فلله ~~عباد قد بدلوا الحياة الفانية بالحياة الباقية وذلك ببذل الكل وافنائه فى ~~تحصيل الوجود الحقانى وعملوا لله فى الله باسقاط ملاحظة الدارين فكوشفوا ~~عن صور الاكوان وحقائق المعانى وعن قدوة العارفين الشيخ عبد الله القرشى ~~رحمه الله قال دخلت مصر فى ايام الغلاء الكبير فعزمت ان ادعو الله لرفعه ~~فنوديت بالمنع فسافرت الى الشام فلما جنوت من قبر خليل الله تلقانى ~~الخليل عليه السلام فقلت يا خليل الله اجعل ضيافتى الدعاء لاهل مصر ~~فدعالهم ففرج الله عنهم. # فقال الامام اليافعى قول الشيخ تلقانى الخليل حق لا ينكره الا جاهل ~~بمعرفة ما يرد عليهم من الاحوال التى يشاهدون فيها ملكوت السموات. ثم ~~اعلم ان جميع الانبياء امروا بالايمان واخلاص العبادة والايمان يقبل ~~البلى ms2713 كما دل عليه قوله عليه السلام # " جددوا ايمانكم بقول لا اله الا الله " # وذلك بزوال الحب فلا بد من تجديد عقد القلب بالتوحيد وكلمة التوحيد ~~مركبة من النفى والاثبات فتنفى ما سوى المعبود وتثبت ما هو المقصود ويصل ~~الى الموحد الى كمال الشهود وحصول ذلك بنور التلقين والكينونة مع اهل ~~الصدق واليقين واقل الامر ملازمة المجالس وربط القلب بواحد منهم نسأل ~~الله تعالى ان يوفقنا لتحصيل المناسبة المعنوية بعد المجالسة الصورية انه ~~وهاب العطايا فياض المعانى والحقائق ### || [12.41] # { يا صاحبى السجن } الاضافة بمعنى فى كما سبق. والمعنى باللفارسية اى ~~ياران زندان { اما احد كما } وهو الشرابى ولم يعينه لدلالة التعبير عليه ~~{ فيسقى } بياشاماند { ربه } سيده { خمرا } كما كان يسقيه قبل -روى- انه ~~عليه السلام قال له اما مارايت من الكرمة وحسنها فهو الملك وحسن حالك ~~عنده او قال له ما اسحن ما رأيت اما حسن الحبلة وهى اصل من اصول الكرم ~~فهو حسن حالك وسلطانك وعزك واما القضبان الثلاثة فثلاثة ايام تمضى فى ~~السجن ثم يوجه الملك اليك عند انقضائهن فيردك الى عملك فتصير كما كنت بل ~~احسن { واما الآخر } وهو الخباز { فيصلب فتأكل الطير من رأسه } از كله ~~سروى. روى انه عليه السلام قال له بئس مارايت اما خروجك من المطبخ ~~فخروجك من عملك واما السلال الثالث فثلاثة ايام تمر ثم يوجه الملك اليك ~~عند انقضائهن فيصلبك فتأكل الطير من رأسك. وفى الكواشى اكل الطير من ~~اعلاها اخراجه فى اليوم الثالث { قضى الامر } فرغ منه واتم واحكم وهو ما ~~رأياه من الرؤيين واسناد القضاء اليه مع انه من احوال مآله وهو نجاة ~~احدهما وهلاك الآخر لانه فى الحقيقة غير ذلك المآل وقد ظهر فى عالم ~~المثال بتلك الثورة { الذى فيه تستفتيان } تطلبان فتواه وتأويله - روى - ~~انه لما عبر رؤياهم جحدا وقالا ما راينا شيئا فاخبر ان ذلك كائن صدقتما ~~او كذبتما ولعل الجحود من الخباز اذ لا داعى الى جحود الشرابى الا ان ~~يكون ذلك لمراعاة جانبه فكان كما عبر ms2714 يوسف حيث اخرج الملك صاحب الشراب ~~ورده الى مكانه وخلع عليه واحسن اليه لما تبين عنده حاله فى الامانة ~~واخرج الخباز ونزع ثيابه وجلده بالسياط حتى مات لما ظهر عنده خيانته ~~وصلبه على قارعة الطريق واقبلت طيور سود فاكلت من رأسه وهو اول من استعمل ~~الصلب ثم استعمله فرعون موسى كما حكى عنه من قوله # لاصلبنكم فى جذوع النخل # - وروى - ان النبى صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة بدر الى المدينة ~~ومر بعرق الظبية وهى شجرة يستظل لها امر فصلب عقبة بن ابى معيط من ~~الاسارى وهو اول مصلوب من الكفار فى الاسلام وكان يفترى على رسول الله فى ~~مكة وبزق مرة فى وجهه والصلب اصعب انواع اسباب الهلاك لانحباس النفس فى ~~البدن ويفعله الحاكم بحسب ما رأى فى بعض المجرمين تشديدا للجزاء وليكون ~~عبر للناس. والاشارة اما النفس فسقى الروح خمرا وهو ما خامر العقل مرة من ~~شراب الشهوات واللذات النفسانية وتارة باقداح المعاملات والمجاهدات شراب ~~الكشوف والمشاهدات الربانية وهى باقية فى خدمة ملك الروح ابدا واما البدن ~~فيصلب بحبل الموت فتأكل طير اعوان الملك من رأسه الخيالات الفاسدة التى ~~جمعت فى ام دماغه. # واعلم ان الموت اشد شيء وان المرء ينقطع عنده كل شيء ولا يبقى معه الا ~~ثلاث صفات صفاء القلب وانسه بذكر الله وحبه لله ولا يخفى ان صفاء القلب ~~وطهارته عن ادناس الدنيا لا تكون الا مع المعرفة والمعرفة لا تكون الا ~~بدوام الذكر والفكر وخير الاذكار التوحيد وفى الحديث # " ذكر الله علم الايمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار ~~" # قال المولى الجامى # دلت آيينه خداى نماست روى آيينه توتيره جراست صيقلى دارى صيقلى ميزن ~~باشد آيينه ات شود روشن صيقل آن اكرنه آكاه نيست جز لا اله الا الله ### || [12.42] # { وقال } يوسف { للذى ظن } يوسف { انه ناج منهما } ازان هردو يعنى ~~ساقيرا اى وثق وعلم لان الظن من الاضداد يكون شكا ويقينا فالتعبير بالوحى ~~كما ينبئ عنه قوله # قضى ms2715 الامر # اذ لو بنى جوابه على التعبير لما قال قضى لان التعبير على الظن والقضاء ~~هو الالزام الجازم والحكم القاطع الذى لا يصح ابتناؤه على الظن { اذكرنى ~~عند ربك } اى سيدك وقل له فى السجن غلام محبوس ظلما طال حبسه لعله يرحمنى ~~ويخلصنى من هذه الورطة # بكوهست انداران زندان غريبى زعدل شاه دوران بى نصيبى جينيش به كنه ~~ميسند رنجور كه هست اين از طريق معدلت دور # اما جون تقرب برسيد واز ساغر جاه ودولت سرخوش كرديد از زندان وازاهل آن ~~غافل شد { فانساه الشيطان } اى انسى الشرابى بوسوسته والقائه فى قلبه ~~اشتغالا تعوقه عن الذكر والا فالانساء فى الحقيقة الله تعالى والفاء ~~للسببية فان توصيته عليه السلام المتضمنة للاستعانة بغيره تعالى كانت ~~باعثة لما ذكر من الانساء { ذكر ربه } اى ذكر الشرابى له عليه السلام عند ~~الملك والاضافة لادنى ملابسة. يعنى ان الظاهر ان يقال ذكره لربه على ~~اضافة المصدر الى مفعول لان الشائع فى اضافته ان يضاف الى الفاعل او ~~المفعول به الصريح الا انه اضيف الى غير الصريح للملابسة قال المولى ~~الجامى # جنان رفت آن وصيت از خيالش كه برخاطر نيامد جند سالش نهال وعده اش ~~مأيوسى آورد بزندان بلا محبوسى آورد بلى أنراكه ايزد بركزيند بصدر عز ~~معشقى نشيند ره اسباب درويشى به بندد رهين اين وآنش كم بسندد نخواهد ~~دست او در دامن كس اسيردام خويشش خواهد وبس # وفى القصص ان زليخا سالت العزيز ان يخرج يوسف من السجن فلم يفعل وانساهم ~~الله امر يوسف فلم يذكره { فلبث } يوسف بسبب ذلك الانساء او القول { فى ~~السجن بضع سنين } نصب على حرف الزمان اى سبع سنين بعد الخمس لما روى عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم انه قال # " رحم الله اخى يوسف لو لم يقل اذكرنى عند ربك لما لبث فى السجن سبعا ~~بعد الخمس " # قال فى الفتح لبث يوسف فى السجن اثنتى عشرة سنة عدد حروف اذكرنى عند ربك ~~فصاحباه اللذان دخلا معه السجن بقيا ms2716 محبوسين فيه خمس سنين ثم رأيا ~~رؤياهما قبل انقضاء تلك المدة بثلاثة ايام وفى هذا العدد كمال القوة ~~والتأثير كالائمة الاثنى عشر على عدد البروج الاثنى عشر وملائكة البروج ~~الاثنى عشر وملائكة البروج الاثنى عشر ائمة العالم والعالم تحت احاطتهم ~~وفى الخبر اشارة الى قوة هذا العدد معنى اذ اثنا عشر الفا لن يغلب عن قلة ~~ابدا ولذلك وجب الثبات على العسكر اذا وجد العدد المذكور ولا اله الا ~~الله اثنا عشر حرفا وكذا محمد رسول الله ولكل حرف الف باب فيكون للتوحيد ~~اثنا عشر باب. # يقول الفقير حبس الله تعالى يوسف فى السجن اثنى عشر عاما لتكميل وجوده ~~بكمالات اهل الارض والسماء ففى العدد المذكور اشارة اليه مع اخوته الاحد ~~عشر فله القوة الجمعية الكمالية فافهم. قال بعضهم فانساه الشيطان ذكر ربه ~~اى انسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره وليس ذلك من باب الاغواء حتى ~~يخالف الا عبادك منهم المخلصين فان معناه الاضلال بل هو من ترك الاولى. ~~وفى بحر العلوم والاستعانة بغير الله فى كشف الشدائد وان كانت محمودة فى ~~الجملة لكنها لا تليق بمنصب الانبياء الذين هم افضل الخلق واهل الترقى ~~فهى تنزل من باب ترك الاولى والافضل ولا شك ان الانبياء يعاتبون على ~~الصغائر معاتبة غيرهم على الكبائر كما فى الكواشى. وليس ما روى عن عائشة ~~رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأخذه النوم ليلة من ~~الليالى وكان يغلب من يحرسه حتى جاء سعد فسمعت غطيطه مخالفا. اذ ليس فيه ~~استعانة فى كشف الشدة النازلة بغير الله بل هو استئناس كما فى حواشى سعد ~~المفتى - وحكى - ان جبريل دخل على يوسف فى السجن فلما رآه يوسف عرفه فقال ~~له يا اخا المنذرين مالى اراك بين الخاطئين فقال له جبريل يا طاهر ~~الطاهرين ان الله كرمنى بك وبآبائك وهو يقرئك السلام ويقول لك اما ~~استحييت منى اذ استعنت بغيرى وعزتى لالبثنك فى السجن بضع سنين قال يا ~~جبريل وهو عنى راض ms2717 قال نعم اذا لا ابالى وكان الواجب عليه ان يقتدى بجده ~~ابراهيم فى ترك الاستعانة بالغير كما روى انه قال له جبريل حين رمى به فى ~~النار هل لك حاجة فقال اما اليك فلا قال فسل ربك قال حسبى من سؤالى علمه ~~بحالى. وعن مالك بن دينار لما قال يوسف للشرابى اذكرنى عند ربك قال الله ~~تعالى يا يوسف اتخذت من دونى وكيلا لاطلين حبسك فبكى يوسف وقال يا رب ~~أقسى قلبى كثرة الاحزان والبلوى فقلت كلمة ولا اعود. وعن الحسن انه كان ~~يبكى اذا قرأها ويقول نحن اذا نزل بنا امر فزعنا الى الناس قال الكمال ~~الحجندى # كيست درخوركه سد دوست بفرياد دلش آنكه فرياد زجور وستم اونكند بارسا ~~بشت فراغت ننهد برمحراب كركند تكيه جرا بر كرم او نكند # والاشارة وقال يوسف القلب المسجون فى حبس الصفات البشرية للنفس اذكرنى ~~عند الروح يشير الى ان القلب المسجون فى بدء امره يلهم النفس بان يذكره ~~بالمعاملات المستحسنة الشرعية عند الروح ليتقوى بها الروح وينتبه من نوم ~~الغفلة الناشئة من الحواس الخمس ويسعى فى استخلاص القلب من أسر الصفات ~~البشرية بالمعاملات الروحانية مستمدا من الالطاف الربانية والشيطان ~~بوساوسه يمحو عن النفس اثر الهامات القلب لينسى النفس ذكر الروح بتلك ~~المعاملات. وفيه معنى آخر وهوان الشيطان انسى القلب ذكر ربه يعنى ذكر ~~الله حتى استغاث بالنفس ليذكره عند الروح ولو استغاث بالله لخلصه فى ~~الحال { فلبث فى السجن بضع سنين } يشير الى الصفات البشرية السبع التى ~~بها القلب محبوس وهى الحرص والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغضب والكبر ~~كما فى التأويلات النجمية ### || [12.43] # { وقال الملك } اى ملك مصر وهو الريان بن الوليد { انى ارى } فى المنام ~~{ سبع بقرات } جمع بقرة بالفارسية كاو { سمان } جمع سمينة نعت لبقرات { ~~يأكلهن سبع عجاف } هفت كاو لاغر اى سبع بقرات عجاف جمع عجفاء والقياس عجف ~~لان افعل وفعلاء لا يجمع على فعال لكنه حمل على نقيضه وهو سمان والعجف ~~الهزال والاعجف المهزول -روى- انه لما قرب خروج ms2718 يوسف من السجن جعل الله ~~لذلك سببا لا يخطر بالبال # بسا قفلا كه نابيدا كليدست برو راه كشايش نا بديد ست زنا كه دست صنعى ~~در ميان نى بفتحش هيج صانع را كمان نى بديد آيد زغيب آنرا كشادى ~~وديعت در كشادش وهو مرادى جو يوسف دل زحيلتهاى خود كند بريد از رشته ~~تدبير بيوند بجز ايزد نماند اورا بناهى كه باشد در نوائب تكيه كاهى ز ~~بندار خودى وبخردى رست كرفتش فيضى فضلى ايزدى دست # وذلك ان الملك اكبر كان يتخذ فى كل سنة عيدا على شاطئ النيل ويحشر الناس ~~اليه فيطعمهم اطيب الطعام ويسقيهم الذ الشراب وهو جالس على سريره ينظر ~~اليهم فرأى ليلة الجمعة فى منامه سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس او من ~~البحر كما فى الكواشى وخرج عقيبهن سبع بقرات مهازيل فى غاية الهزال ~~فابتلعت العجاف السمان فدخلن فى بطونهن فلم ير منهن شيء { وسبع } اى وارى ~~سبع { سنبلات } جمه سنبلة { خضر } جمع خضراء نعت لسنبلات والمعنى ~~بالفارسية هفت خوشه سبزوتازه كه دانهاى ايشان منعقد شده بود { واخر } اى ~~سبعا اخر { يابسات } قد ادركت الحصاد والتوت على الخضر حتى غلبن عليها ~~وانما استغنى عن بيان حالها بما قص من حال البقرات فلما استيقظ من منامه ~~اضطرب بسبب انه شاهد ان الناقص الضعيف استولى على الكامل القوى فشهدت ~~فطرته بان هذه الرؤيا صورة شر عظيم يقع فى المملكة الا انه ما عرف كيفية ~~الحال فيه فاشتاق ورغب فى تحصيل المعرفة بتعبير رؤياه فجمع اعيان مملكته ~~من العلماء والحكماء فقال لهم { يا ايها الملأ } فهو خطاب للاشراف من ~~العلماء والحكماء او للسحرة والكهنة والمنجمين وغيرهم كما قال الكاشفى اى ~~كروه كاهنان ومعبران واشراف قوم { افتونى فى رؤياى } هذه اى عبروها ~~وبينوا حكمها وما يؤول اليه من العاقبة. وبالفارسية فتودى دهيد يعنى جواب ~~كوييد مرا { ان كنتم للرؤيا تعبرون } اى تعلمون عبارة جنس الرؤيا علما ~~مستمرا وهى الانتقال من الصور الخيالية المشاهدة فى المنام الى ما هى ms2719 صور ~~امثلة لها من الامور الآفاقية والانفسية الواقعة فى الخارج فالتعبير ~~والعبارة الجواز من صورة ما رأى الى امر آخر من العبور وهى المجاوزة ~~وعبرت الرؤيا اثبت من عبرتها تعبيرا واللام للبيان كأنه لما قيل كنتم ~~تعبرون قيل لأى شيء فقيل للرؤيا وهذه اللام لم تذكر فى بحث اللامات فى ~~كتب النحو. # واعلم ان الرؤيا تطلب التعبير لان المعانى تظهر فى الصورة الحسية منزلة ~~على المرتبة الخيالية. واما ابراهيم عليه السلام فقد جرى على ظاهر ما ارى ~~فى ذبح ابنه لان شأن مثله ان يعمل بالعزيمة دون الرخصة ولو لم يفعل ذلك ~~لما ظهر للناس تسليمه وتسليم ابنه لامر الحق تعالى -وحكى- ان الامام تقى ~~ابن مخلد صاحب المسند فى الحديث رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام ~~وقد سقاه لبنا فلما استيقظ استقاء وقاء لبنا اى ليعلم حقيقة هذه الرؤيا ~~وتحقيق قوله عليه السلام # " من رآنى فى المنام فقد رآنى فى اليقظة فان الشيطان لا يتمثل على صورتى ~~" # ولو عبر رؤياه لكان ذلك اللبن علما فحرمه الله علما كثيرا على قدر ما ~~شرب من اللبن ثم قال ووجه كون اللبن علما انه اول ما يظهر بصورة الحياة ~~ويتغذى به الحيوان فيصير حيا كما ان العلم اول ما يتعين به الذات فيظهر ~~عالما ثم ان رآه عليه السلام احد فى المنام بصورته التى مات عليها من غير ~~نقصان من اجزائه ولا تغير فى هيئته فانه يأخذ عنه جميع ما يأمره به او ~~ينهاه او يخبره من غير تعبير وتأويل كما كان يأخذ عنه من الاحكام الشرعية ~~لو ادركه فى الحياة الدنيا الا ان يكون اللفظ مجملا فانه يؤوله فان اعطاه ~~شيئا فى المنام فان ذلك الشيء هو الذى يدخله التعبير فان خرج فى الحس كما ~~كان فى الخيال فتلك الرؤيا لا تعبير لها - وحكى - ان رجلا من الصلحاء رأى ~~فى المنام انه لطم النبى عليه السلام فانتبه فزعا وهاله ما رأى مع جلالة ~~النبى عليه السلام عنده فاتى بعض الشيوخ ms2720 فعرض عليه رؤياه فقال له الشيخ ~~اعلم انه عليه السلام اعظم من ان يكون عليه يدلك او لغيرك والذى رأيته لم ~~يكن النبى عليه السلام انما هو شرعه قد اخللت بحكم من احكامه وكون اللطم ~~فى الوجه يدل على انك ارتكبت امرا محرما من الكبائر فافتكر الرجل فى نفسه ~~فلم يذكر انه اقدم على محرم من الكبائر وكان من اهل الدين ولم يتهم الشيخ ~~فى تعبيره لعلمه باصابته فيما كان يعبره فرجع الى بيته حزينا فسألته ~~زوجته عن سبب حزنه فاخبرها برؤياه وتعبير الشيخ فتعجبت الزوجة واظهرت ~~التوبة وقالت اما اصدقك كنت حلفت انى ان دخلت دار فلان احد معارفك فانى ~~طالق فعبرت على بابها فحلفوا على فاستحييت من الحاحهم فدخلت اليهم وخشيت ~~ان اذكر لك ما جرى فكتمت الحال فتاب الرجل واستغفر وتضرع الى الحق واعتدت ~~المرأة ثم جدد العقد عليها. # ومن رأى الحق تعالى فى صورة يردها الدليل لزم ان يعبر تلك الصورة التى ~~توجب النقصان ويردها الى الصورة الكمالية التى جاء بها الشرع فما لم يكن ~~عليه لا ينسب اليه تعالى كما فى الاسماء فما لم يطلق الشرع عليه ما لنا ~~ان ننسبه اليه وتلك الصورة التى ردها الدليل وجعلها مفتقرة الى التعبير ~~ما فى حق حال الرائى يحسب مناسبته لتلك الصورة المردودة والمكان الذى ~~يراه فيه او فى حقهما معا - حكى - ان بعض الصالحين فى بلاد الغرب راى ~~الحق تعالى فى المنام فى دهليز بيته فلم يلتفت اليه فلطمه فى وجهه فلما ~~استيقظ قلق قلقا شديدا فاخبر الشيخ الاكبر قدس سره بما راى وفعل فلما رأى ~~الشيخ ما به من القلق العظيم قال له اين رأيته قال فى بيت لى قد اشتريته ~~قال الشيخ ذلم الموضع مغصوب وهو حق للحق المشروع اشتريته ولم تراع حاله ~~ولم تف بحق الشرع فيه فاستدركه فتفحص الرجل عن ذلك فاذا هو وقف المسجد ~~وقد بيع بغصب ولم يعلم الرجل ولم يلتفت الى امره فلما تحقق رده الى وقف ~~المسجد واستغفر ms2721 الله ولعل الشيخ علم من صلاح الرائى وشدة قلقه انه ليس من ~~قبيل الرائى فسأله عن المكان الذى رأى فيه فمثل هذا اذا رؤى يجب تأويله. ~~واما اذا كان التجلى فى الصورة النورية كصورة الشمس او غيرها من صور ~~الانوار كالنور الابيض والاخضر وغير ذلك ابقينا تلك الصورة المرئية على ~~ما رأينا كما نرى الحق فى الآخرة فان تلك الرؤية تكون على قدر استعدادنا ~~فافهم المراتب والمواطن حتى لا تزل قدمك على رعاية الظاهر والباطن. وقد ~~جاء فى الحديث # " ان الحق يتجلى بصورة النقصان فينكرونه ثم يتحول ويتجلى بصورة الكمال ~~والعظمة فيقبلونه ويسجدون له " # فمن صورة مقبولة ومن صورة مردودة فما يحتاج الى التعبير ينبغى ان لا ~~يترك على حاله فان موطن الرؤيا وهو عالم المثال يقتضى التعبير ولذا قال ~~ملك مصر { افتونى فى رؤياى ان كنتم للرؤيا تعبرون } ### || [12.44] # { قالوا } استئناف بيانى فكأنه قيل فماذا قال الملأ للملك فقيل قالوا هى ~~{ اضغاث احلام } تخاليطها اى اباطيلها واكاذيبها من حديث نفس او وسوسة ~~شيطان فان الرؤيا ثلاث رؤيا من الله ورؤيا تخزين من الشيطان ورؤيا مما ~~حدث المرء نفسه على ما ورد فى الحديث. والاضغاث جمع ضغث. قال فى القاموس ~~الضغث بالكسر قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس واضغاث احلام لا يصح ~~تأويلها لاختلاطها انتهى. والاحلام جمع حلم بضم اللام وسكونها وهى الرؤيا ~~الكاذبة لا حقيقة لها لقوله عليه السلام الرؤيا من الله والحلم من ~~الشيطان واضافة الاضغاث الى الاحلام من قبيل لجين الماء وهو الظاهر كما ~~فى حواشى سعد المفتى وجمعوا الضغث مع ان الرؤيا واحدة مبالغة فى وصفها ~~بالبطلان فان لفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل ايضا على المبالغة ~~فى الاتصاف كما تقول فلان يركب الخيل لمن لا يركب الا فرسا واحد او ~~لتضمنها اشياء مختلفة من السبع السمان والسبع العجاف والسنابل السبع ~~الخضر والآخر اليابسات فتأمل حسن موضع الاضغاث مع السنابل فلة در شأن ~~التنزيل { وما نحن بتأويل الاحلام } اى المنامات الباطلة التى لا اصل لها ms2722 ~~{ بعالمين } لا لان لها تأويلا ولكن لا نعلمه بل لانه تأويل لها وانما ~~التأويل للمنامات الصادقة ويجوز ان يكون ذلك اعترافا منهم بقصور علمهم ~~وانهم ليسوا بنحارير فى تأويل الاحلام مع ان لها تأويلا فكأنهم قالوا هذه ~~الرؤيا مختلطة من اشياء كثيرة والانتقال فيها من الامور المخيلة الى ~~الحقائق العقلية الروحانية ليس بسهل وما نحن بمتبحرين فى علم التعبير حتى ~~نهتدى الى تعبير مثلها ويدل على قصورهم قول الملك ان كنتم للرؤيا تعبرون ~~فانه لو كان متبحر لبت القول بالافتاء ولم يعلقه بالشرط وهو اللائح ~~بالبال وعلى تقدير تبحرهم عمى الله عليهم واعجزهم عن الجواب ليصير ذلك ~~سببا لخلاص يوسف من الحبس وظهور كماله ### || [12.45] # { وقال الذى نجا منهما } اى من صاحبى يوسف وهو الشرابى { وادكر } اصله ~~اذ تكر فقلبت التاء دالا والذال دالا وادغمت والمعنى تذكر يوسف وما قاله ~~{ بعد امة } اى مدة طويلة حاصلة من اجتماع الايام الكثيرة وهى سبع سنين ~~كما ان الامة انما تحصل من اجتماع الجمع العظيم فالمدة طويلة كأنها امة ~~من الايام والساعات والجملة حال من الموصول. قال الكاشفى ملك ريان وليد ~~از جواب ايشان متحير كشته در درياى تفكر غوطه خورده كه آيا اين مشكل من ~~كه كشايد وراه تعبير اين واقعه كه بمن نمايد # يا رب اين خواب بريشان مرا تعبير جبست # ساقى كه ملك را متفكر ديد از حال يوسفش ياد آمدى اى تذكر الناجى يوسف ~~وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه وطلبه ان يذكره عند الملك فجثا بين يدى الملك ~~اى جلس على ركبيته فقال { انا انبئكم بتأويله } اى اخبركم به خاطبا بلفظ ~~الجماعة تعظيما { فارسلون } فابعثون الى السجن فيه فيه حكيما من آل يعقوب ~~يقال له يوسف يعرف تعبير الرؤيا قد عبر لنا قبل ذلك # بود بيدار در تعبير هر خواب دلش از غوص ايد دريا كهرياب اكر كويى برو ~~بكشايم اين راز وزو تعبير خوابت آورم باز بكفتا اذن خواهى جيست ازمن ~~جه بهتر كور را از جشم روشن مراجشم ms2723 خرداين لحظه كورست كه از دانستن اين ~~راز دورست # فارسلوه اغلى يوسف فاتاه فاعتذر اليه ### || [12.46] # وقال يا { يوسف ايها الصديق } البليغ فى الصدق وانما وصفه بذلك لانه جرب ~~احواله وعرف صدقه فى تاويل رؤياه صاحبه { افتنا فى سبع بقرات سمان يأكلهن ~~سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات } اى فى رؤيا ذلك فان الملك قد رأى ~~هذه الرؤيا ففى قوله أفتنا مع ان المستفتى واحد اشعار بان الرؤيا ليست له ~~بل لغيره ممن له ملابسة بامور العامة وانه فى ذلك سفير ولم يغير لفظ ~~الملك واصاب فيه اذ قد يكون بعد عبارات الرؤيا متعلقة باللفظ { لعلى ارجع ~~الى الناس } تا باشد كه بازكردم بآن جواب تمام بسوى مردمان يعنى ملك ~~وملازمان او { لعلهم يعلمون } تا باشدكه ايشان ببركت تو بدانند تأويل اين ~~واقعه را كأنه قيل فماذا قال يوسف فىالتأويل ### || [12.47] # فقيل { قال تزرعون سبع سنين دأبا } مصدر دأب فى العمل اذا جد فيه وتعب ~~وانتصابه على الحالية من فاعل تزرعون بمعنى دائبين مستمرين على الزراعة ~~على عادتكم بجد واجتهاد والفرق بين الحرث والزرع ان الحرث القاء البذر ~~وتهيئة الارض والزرع مراعاته وانباته ولهذا قال # افرأيتم ما تحرثون ءانتم تزرعونه ام نحن الزارعون # فاثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزرع فالزرع اعم لانه يقال زرع اى طرح البذر ~~وزرع الله اى انبت كما فى القاموس اخبرهم انهم يواظبون سبع سنين على ~~الزراعة ويبالغون فيها اذ بذلك يتحقق الخصب الذى هو مصداق البقرات السمان ~~وتأويلها ودلهم فى تضاعيف ذلك على امر نافع لهم فقال { فما حصدتم } بس ~~آنجه بدرويد ازغلات در هر سال { فذروه فى سنبله } الا تركوه فيه ولا ~~تذروه كيلا يأكله السوس كما هو شأن غلال مصر ونواحيها ولعله استدل على ~~ذلك بالسنبلات الحضر وانما امرهم بذلك اذ لم يكن معتادا فيما بينهم وحيث ~~كانوا معتادين للزراعة لم يأمرهم بها وجعلها امرا محقق الوقوع وتأويلا ~~للرؤيا ومصداقا لما فيها من البقرات السمان { الا قليلا } مكراندكى بقدر ~~حاجت { مما تأكلون ms2724 } فى تلك السنين فأنتم تدرسون وقت حاجتكم اليه. وفيه ~~ارشاد منه عليه السلام لهم الى التقليل فى الاكل والاقتصار على استثناء ~~المأكول دون البذر لكون ذلك معلوما من قوله قال تزرعون سبع سنين وبعد ~~اتمام ما امرهم به شرع فى بيان بقية التأويل التى يظهر منها حكمة الامر ~~المذكور ### || [12.48] # فقال { ثم ياتى من بعد ذلك } اى من بعد السنين المذكورات وهو عطف على ~~تزرعون { سبع شداد } جمع شديدة اى سبع سنين صعاب على الناس لان الجوع اشد ~~من الاسر والقتل { يأكلن ما قدمتم لهن } اى يأكل اهلهن ما ادخرتم من ~~الحبوب المتروكة فى سنابلها. وفيه تنبيه على ان امره بذلك كان لوقت ~~الضرورة واسناد الاكل اليهن مع انه حال الناس فيهن مجاز كما فى نهاره ~~صائم. وفيه تلويح بانه تأويل لاكل العجاف السمان واللام فى لهن ترشيح ~~لذلك فكأن ما ادخر فى السنابل من الحبوب شيء قد هيئ وقدم لهن كالذى يقدم ~~للنازل والا فهو فى الحقيقة مقدم للناس فيهن { الا قليلا مما تحصنون } ~~تحرزون وتدخرون للبذر ### || [12.49] # { ثم يأتى من بعد ذلك } اى من بعد السنين الموصوفة بما ذكر من الشدة ~~واكل الغلال المدخرة { عام فيه } سالى كه درو { يغاث الناس } من الغيث اى ~~يمطرون فيكون بناؤه من ثلاثى والفه مقلوبة من الياء يقال غاثنا الله من ~~الغيث وبابه باع ويجوز ان يكون من الغوث اى ينقذون من الشدة فيكون بناؤه ~~من رباعى تقول اغاثنا من الغوث فالالف مقلوبة من الواو { وفيه يعصرون } ~~اى ما شانه ان يعصر من العنب والقصب والزيتون والسمسم ونحوها من الفواكه ~~لكثرتها وتكرير فيه لان الغيث والغوث من فعل الله والعصر من فعل الناس ~~واحكام هذا العام المبارك ليست مستنبطة من رؤيا الملك وانما تلقاه من جهة ~~الوحى فبشرهم بها اول البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخصبة. ~~والعجاف واليابسات بسنين مجدبة وابتلاع العجاف للسمان باكل ما جمع فى ~~السنين المخصبة فى السنين المجدبة وبيانه ان البقر فى جنس الحيوانات هو ~~المخصوص بالعجافة وتناول ms2725 النباتات حلوها ومرها وشرب المياه صافيها وكدرها ~~كما ان السنة هى التى تسع الامور كلها مرغوبها ومكروهها وتأتى بالحوادث ~~حسنها وسيئتها وايضا المعتبر فى امر التنعبير هو عبارة الرآئى وقد عبر ~~الملك عن رؤياه ببقرات وسنبلات فاستشعر يوسف من الاول بالاشتقاق الكبير ~~على ما هو المعول عليه عند الاكابر آت قرب ومن الثانى سنة بلاء ثم ان ~~البلاء مشترك بين الخير والشر والخضر فيه حرفان من الخير مع ظهور ضاد ~~الضوء بها واليابس هو البائس كذا فى شرح القصوص للشيخ مؤيد الدين الجندى ~~قدس سره. يقول الفقير اصلحه الله القدير وجه تخصيص البقرات والسنابل ان ~~البقر عليه فى الاكل والحنطة معظم معاش الناس فاشارت الرؤيا الى ان الناس ~~يقعون فى ضيق معاش من جهة الحنطة التى هى اول مأكولاتهم ومعظم اغذيتهم ~~ولا ينافيه وجود قحط آخر من سائر الانواع. والاشارة ان السبع البقرات ~~السمان صفات البشرية السبع التى هى الحرص والبخل والشهوة والحسد والعداوة ~~والغصب والكبر والعجاف صفات الروحانية السبع التى هى اضداد صفات البشرية ~~وهى القناعة والسخاء والعفة والغبطة والشفقة والحلم والتواضع والملك ~~الروح وهو ملك القالب والملأ الاعضاء والجوارح والحواس والقوى وليس ~~التصرف فى الملكوت ومعرفة شواهده من شأنها والناجى هى النفس الملهمة وهى ~~اذا ارادت ان تعلم شيئا مما يجرى فى الملكوت ترجع بقوة التفكر الى القلب ~~فتستخبر منه فالقلب يخبرها لانه يشاهد الملكوت ويطالع شواهده وهو واقف ~~بلسان القلب وهو ترجمان بين الروحانيات والنفس فيما يفهم من لسان الغيب ~~الروحانى يؤول للنفس ويفهمها تارة بلسان الخيال وتارة بالفكر السليم ~~وتارة بالالهام وقوله # تزرعون سبع سنين دأبا # يشير الى تربية صفات البشرية السبع بالعادة والطبيعة وذلك فى سنى اوان ~~الطفولية قبل البلوغ وظهور العقل وجريان قلم التكليف عليه # فما حصدتم # من من هذه الصفات عند كماله فلا تستعملوه # فذروه # فىاماكنه # الا قليلا # مما تعيشون به وهو بمنزلة الغذاء لمصالح قيام القالب الى ان تبلغوا حد ~~البلاغة ويظهر نور العقل فى مصباح السر عن زجاجة القلب كأنه كوكب ms2726 درى ~~ونور العقل اذا ايد بتأييد انوار تكاليف الشرع بعد البلوغ وشرف بالهام ~~الحق فى اظهار فجور النفس وهو صفات البشرية السبع وتقواها وهو الاجتتاب ~~بالتزكية عن هذه الصفات والتحلية بصفات الروحانية السبع وكان السبع ~~العجاف قد اكلن السبع السمان وانما سمى السبع العجاف لانها من عالم ~~الارواح وهو لطيف وصفات البشرية من عالم الاجساد تنشأ وهو كثيف فسميت ~~السمان ولا يبقى من صفات البشرية عند غلبات صفات الروحانية الا قليلا ~~يحصن به الانسان حياة قالبه وبقاء صورته وبعد غلبات صفات الروحانية ~~واضمحلال صفات البشرية يظهر مقام فيه يتدارك السالك جذبات العناية وفيه ~~يتبرا العبد من معاملاته وينجو من حبس وجوده وحجب انانيته وكان حصنه ~~وملجأه الحق تعالى كذا فى التأويلات النجمية قال الكمال الخجندى # جامه بده جان ستان روى مبيج اززيان عاشق بى مايه را عين زيانست سود سر ~~فنا كوش كن جام بقا نوش كن حاجت تقرير نيست كزعدم آمدوجود # اللهم اجعلنا من اصحاب الفناء والبقاء وارباب اللقاء ### || [12.50] # { وقال الملك } اى ملك مصر وهو الريان { ائتونى به } اى بيوسف وذلك ان ~~الساقى لما رجع بتعبير الواقعة من عند يوسف الى الملك وفى محضره الاشراف ~~اعجب به تعبيره وعلم ان له علما وفضلا فاراد ان يكرمه ويقربه ويستمع ~~التعبير المذكور من فمه بالذات # سخن كزدوست آرى شكراست آن ولى كرخود بكويد خوشتراست آن # ولذا قال ائتونى به فعاد الساقى { فلما جاءه } اى يوسف { الرسول } وهو ~~الساقى ليخرجه # كه اى سرو رياض قدس بخرام سوى بستان سراى شاه نه كام # وقال ان الملك يدعوك فابى ان يخرج معه { قال } للرسول { ارجع الى ربك } ~~اى سيدك { فاسأله } ليسأل ويتفحص { ما بال النسوة اللاتى } كه جه حال بود ~~حال آن زنان كه { قطعن ايديهن } فى مجلس زليخا كما سبق مفصلا # بكفتا من جه آيم سوى شاهى كه جون من بيكسى را بى كناهى بزندان سالها ~~محبوس كردست زآثار كرم مأيوس كردست اكر خواهد كه من بيرون نهم باى ~~ازين غمخانه كو ms2727 اول بفرماى كه آنانى كه جون رويم بديدند زحيرت دررحم ~~كفها بريدند كه جرم من جه بوداز من جه ديدند جرا رختم سوى زندان كشيدند ~~بودكين سرشود بر شاه روشن كه باكست خيانت دامن من مرابه كرزنم ثقب ~~خزائن كه باشم درفراش خانه خائن # ولم يذكر سيدته تأدبا ومراعاة لحقها واحترازا عن مكرها حيث اعتقدها ~~مقيمة فى عدوة العداوة واما النسوة فقد كان يطمع فى صدعهن بالحق وشهادتهن ~~باقرارها بانها راودته عن نفسه فاستعصم. قال العلماء انما ابى يوسف عليه ~~السلام ان يخرج من السجن الا بعد ان يتفحص الملك عن حاله مع النسوة ~~لتنكشف حقيقة الحال عنده لا سيما عند العزيز ويعلم انه سجن ظلما فلا يقدر ~~الحاسد الى تقبيح امره وليظهر كمال عقله وصبره ووقاره فان من بقى فى ~~السجن ثنتى عشرة سنة اذا طلبه الملك وامر باخراجه ولم يبادر الى الخروج ~~وصبر الى ان تتبين براءته من الخيانة فى حق العزيز واهله دل ذلك على ~~براءته من جميع انواع التهم وعلى ان كل ما قيل فيه كان كذبا وبهتانا وفيه ~~دليل على انه ينبغى ان يجتهد فى نفى التهمة ويتقى مواضعها وفى الحديث # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعن مواقع التهم " # ومنه # " قال عليه السلام للمارين به فى معتكفه وعنده بعض نسائه " هى فلانة " # نفيا للتهمة وروى عن النبى عليه السلام انه استحسن حزم يوسف وصبره حيث ~~دعا الملك فلم يبادر الى الخروج حيث قال عليه السلام # " لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات ~~العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما اخبرتهم حتى اشترطت ان يخرجونى ولقد ~~عجبت حين اتاه الرسول فقال ارجع الى ربك الآية ولو كنت مكانه ولبثت فى ~~السجن ما لبث لأسرعت الاجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر انه كان ~~حليما ذا اناة " # الحلم بكسر الحاء تاخير مكافاة الظالم. والاناة على وزن القناة التأنى ~~وترك العجلة. قال ابن الملك هذا ليس اخبارا عن نبينا عليه السلام بتضجره ms2728 ~~وقلة صبره بل فيه دلالة على مدح صبر يوسف وترك الاستعجال بالخروج ليزول ~~عن قلب الملك ما كان متهما به من الفاحشة ولا ينظر اليه بعين مشكوكة ~~انتهى. وقال الطيبى هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل ~~التواضع لا انه كان مستعجلا فى الامور غير متأن والتواضع لا يصغر كبيرا ~~ولا يضع رفيعا بل يوجب لصاحبه فضلا ويورثه جلالا وقدرا { ان ربى } ان ~~الله { بكيدهن } بمكرزنان وفريب ايشان { عليم } حين قلن لى اطع مولاتك. ~~وفيه استشهاد بعلم الله على انهن كدنه وانه بريئ من التهمة كأنه قيل ~~احمله على التعرف يتبين له براءة ساحتى فان الله يعلم ان ذلك كان كيدا ~~منهن # جوانمرد اين سخن جون كفت باشاه زنان مصررا كردند آكاه كه بيش شاه يكسر ~~جمع كشتند همه بروانه آن شمع كشتند ### || [12.51] # فلما حضرن { قال } الملك لهن { ما خطبكن } اى شأنكن العظيم { اذ راودتن ~~} ظاهر الآية يدل على انهن جميعا قد راودن لا امرأة العزيز فقط فلا يعدل ~~عنه الا بدليل والمراودة المطالبة { يوسف } وخادعتنه { عن نفسه } هل ~~وجدتن منه ميلا اليكن # كزان شمع حريم جان جه ديديد كه بروى تيغ بدنامى كشيديد زرويش در بهار ~~وباغ بوديد جراره سوى زندانش نموديد بتى كازار باشد برتنش كل كى ~~ازدانا سزد بر كردنش غل كلى كش نيست تاب باد شبكير ببايش جون نهد جزآب ~~زنجير # { قلن } اى جماعة النساء مجيبة للملك { حاش لله } اصله حاشا بالالف ~~فحذفت للتخفيف وهو فى الاصل حرف وضع هنا موضع المصدر اى التنزيه واللام ~~لبيان من يبرأ وينزه وقد سبق فى هذه السورة فهو تنزيه له وتعجب من قدرته ~~على خلق عفيف مثله. والمعنى بالفارسية با كست خداى تعالى آزانكه عاجز ~~باشد از آفريدن مرد باكيزه جو يوسف { ما علمنا عليه من سوء } من ذنب ~~وخيانة> # زيوسف ما يجز باكى نديديم بجز عز وشرفنا كى نديديم نباشددر صدف كوهر ~~جنان باك كه بود ارتهمت آن جان جهان باك # { قالت امرأة العزيز ms2729 } اى زليخا وكانت حاضرة فى المجلس. قال الكاشفى جون ~~زليخا ديدكه جزراستى فائده ديكر نيست وى نيز بباكى يوسف اقرار كرد { الآن ~~} ارادت بالآن زمان تكلمها بهذا الكلام لا زمان شهادتهن { حصص الحق } اى ~~وضح وانكشف وتمكن فى القلوب والنفوس { انا راودته عن نفسه } مى جستم يوسف ~~را از نفس او وآرزوى وصال كردم لا انه راودنى عن نفسى { وانه لمن ~~الصادقين } اى فى قوله هى راودتنى عن نفسى قال المولى الجامى # بجرم خويش كرد اقرار مطلق برأمد زوصداى حصحص الحق بكفتا نيست يوسف را ~~كناهى منم در عشق اوكم كرده راهى نخست اورا بوصل خويش خواندم جوكام من ~~نداد از بيش راندم بزندان از ستمهاى من افتاد دران غمها زغمهاى من ~~افتاد غم من جون كذشت ازحدوغايت بجانش كرد حال من سرايت جفايى كر رسيد ~~اورا زجافى كنون واجب بود اورا تلافى هر احسان كايد از شاه نكوكار بصد ~~جندان بود يوسف سزاوار # قال ابن الشيخ لما علمت زليخا ان يوسف راعى جانبها حيث قال # ما بال النسوة اللاتى قطعن ايديهن # فذكرهن ولم يذكر اياها مع ان الفتن كلها انما نشأت من جانبها وجزمت بان ~~رعايته اياها انما كانت تعظيما لجانبها واخفاء للامر عليها فارادت ان ~~تكافئه على هذا الفعل الحسن فلذلك اعترفت بان الذنب كله كان من جانبها ~~وان يوسف كان بريئا من الكل - روى - ان امرأة جاءت بزوجها الى القاضى ~~وادعت عليه المهر فامر القاضى بان تكشف عن وجهها حتى يتمكن الشهود من ~~اداء الشهادة على وجهها فقال الزوج لا حاجة الى ذلك فانى مقر بصدقها فى ~~دعواها فقالت المرأة لما اكرمتنى الى هذا الحد فاشهدوا انى ابرأت ذمتك عن ~~كل حق كان لى عليك. # قال فى الارشاد فانظر ايها المتصف هل ترى فوق هذه المرتبة نزاهة حيث لم ~~تتمالك الخصماء عدم الشهادة بها والفضل ما شهدت به الخصماء. قال بعض ~~ارباب التأويل ان قول نسوة القوى { حاش لله } وقول امرأة العزيز التى هى ~~النفس الامارة { الآن ms2730 حصحص الحق } اشارة الى تنور النفس والقوى بنور الحق ~~واتصافها بصفة الانصاف والصدق وحصول ذلك انما هو بتكميل الاسماء السبعة ~~او الاثنى عشر فى سجن الخلوة فان القلب بهذه الخلوة والتكميل يصل الى نور ~~الوحدة ويحصل للنفس التزكية والاطمئنان والاقرار بفضيلة القلب وصدقه ~~وبراءته فان من كمال اطمئنان النفس اعترافها بالذنب واستغفارها مما فرط ~~منها حالة كونها امارة والصدق فى الاعمال كونها موافقة لرضى الله تعالى ~~وخالية عن الاغراض وفى الاحوال كونها على وفق رضى الله تعالى وطاهرة عن ~~الصفات النفسانية ### || [12.52] # { ذلك } من كلام يوم يوسف اى طلب البراءة او ذلك التثبت والتشمر لظهور ~~البراءة. قال الكاشفى ملك يوسف راببغام دادكه زنان بكناه معترف شدند ~~بياتا بحضورتو ايشانرا عقوبت كنم يوسف فرمودكه غرض من قوبت نبود اين ~~خواست براى آن كردم كه { ليعلم } اى العزيز { انى لم اخنه } فى حرمه لان ~~المعصية خيانة { بالغيب } بظهر الغيب وهو حال من الفاعل اى لم اخنه وانا ~~غائب عنه خفى على عينه او من المفعول اى وهو غائب عنى خفى عن عينى او ظرف ~~اى بمكان الغيب اى وراء الاستار والابواب المغلقة { وان الله } اى وليعلم ~~ان الله { لا يهدى كيد الخائنين } اى لا ينفده ولا يسدده بل يبطله ويزهقه ~~كما لم يسدد كيد امرأته حتى اقرت بخيانة امانة زوجها وسمى فعل الخائن ~~كيدا لان شانه ان يفعل بطريق الاحتيال والتلبيس فمعنى هداية الكيد اتمامه ~~وجعله مؤديا الى ما قصد به. وفيه تعريض بامرأة العزيز فى خيانتها امانته ~~وبنفس العزيز فى خيانة امانة الله حين ساعدها على حبس يوسف بعد ما رأوا ~~آيات نزاهته ويجوز ان يكون ذلك لتأكيد امانته وانه لو كان خائنا لما هدى ~~الله امره واحسن عاقبته. وفيه اشارة الى ان الله تعالى يوصل عباده ~~الصادقين بعد الغم الى السرور ويخرجهم من الظلمات الى النور. قال بعضهم ~~كنت اقرأ الحديث من الشيخ ابى حفص وكان بقربنا حانوت عطار فجاء رجل فاخذ ~~منه العطر بعشرة دراهم فسقط من يده ففزع ms2731 الرجل فقلنا تفزع على يسير من ~~الدنيا قال لو فزعت على الدنيا لفزعت حين سقط منى ثلاثة آلاف دينار مع ~~جوهرة قيمتها كذاك ولكن الليلة ولد ولد لى فكلفت بلوازمه ولم يكن له غير ~~هذه العشرة وقد ضاعت فلم يبق لى غير الفرار ففزعى لفراق الاهل والاولاد ~~فسمع جندى قوله فاخرج كيسا فيه الدنانير والجوهرة بالعلامة التى اخبر بها ~~الرجل ولم يؤخذ منه شيء فسبحان من ابتلى عبده اولا بالشدائد ثم انجاه قال ~~المولى الجامى # درين دهر كهن رسميست ديرين كه بى تلخى نباشد عيش شيرين خورد نه ماه ~~طفلى در رحم خود كه آيد بارخ جون ماه بيرون بسا سختى كه بيند لعل درسنك ~~كه خورشيد در خشانش دهدرنك # وفى الآية دلالة على ان الخيانة من الصفات الذميمة كما ان الامانة من ~~الخصائل المحمودة فالصلاة والصوم والوزن والكيل والعبيد والاماء والودائع ~~كلها امانات وكذا الامامة والخطابة والتأذين ونحوها امانات يلزم على ~~الحكام تأديتها بان يقلدوها ارباب الاستحقاق ثم فى الوجود الانفسى امانات ~~مثل السمع والبصر واليد والرجل ونحوها وكل اولئك كان عنه مسئولا والقلب ~~امانة فاحفظه عن الميل الى ما سوى المولى قال الصائب # ترا بكوهر دل كرده اند اما نتدار زدزدامانت حق رانكاه دار مخسب # فمن تيقن انه تعالى حاضر لديه ناظر عليه لم يجترئ على سوء الادب بموافقة ~~النفس التى هى منبع القباحة والخيانة وحكى - ان شابا كان له رائحة طيبة ~~فقيل له لك مصرف عظيم فى تلك الرائحة فقال هى عطاء من الله تعالى وذلك ان ~~امرأة ادخلتنى بحيلة فى بيتها وراودتنى فلطخت نفسى وثيابى بالنجاسة ~~فخلتنى بظن الجنون فاعطانى الله تعالى تلك الرائحة ورأى الشاب فى المنام ~~يوسف الصديق فقال له طوبى خلصك الله من تلك المرأة بدون هم منك وقد صدر ~~منى هم اى هجوم الطبيعة البشرية وان لم يكن هناك وجود مقتضاها نسأل الله ~~العصمة والتوفيق فى الدارين تم الجز الثانى عشر فى العشرين من جمادى ~~الاولى سنة ثلاث ومائة والف ### || [12.53] # الجزء ms2732 الثالث عشر من الاجزاء الثلاثين { وما ابرئ نفسى } من كلام يوسف ~~عليه السلام اى لا انزهها عن السوء ولا اشهد لها بالبراءة الكلية قاله ~~تواضعا لله تعالى وهضما لنفسه الكريمة لا تزكية لها وعجبا بحالة فى ~~الامانة ومن هذا القبيل قوله عليه السلام # " انا سيد ولد آدم ولا فخر لى " # او تحديثا بنعمة الله تعالى عليه فى توفيقه وعصمته اى لا انزهها عن ~~السوء من حيث هى هى ولا اسند هذه الفضيلة اليها بمقتضى طبعها من غير ~~توفيق من الله تعالى { ان النفس } اللام للجنس اى جميع النفوس التى من ~~جملتها نفسى فى حد ذاتها { لامارة بالسوء } تأمر القبائح والمعاصى لانها ~~اشد استلذاذا بالباطل والشهوات واميل الى انواع المنكرات ولولا ذلك لما ~~صارت نفوس اكثر الخلق مسخرة لشهواتهم فى استنباط الحيل لقضاء الشهوة وما ~~صدرت منها الشرور اكثر ومن ههنا وجب القول بان كل من كان اوفر عقلا واجل ~~قدرا عند الله كان ابصر بعيوب نفسه ومن كان ابصر بعيوبها كان اعظم اتهاما ~~لنفسه واقل اعجابا { الا ما رحم ربى } من النفوس التى يعصمها من الوقوع ~~فى المهالك ومن جملتها نفسى ونفوس سائر الانبياء ونفوس الملائكة اما ~~الملائكة فانه لم تركب فيهم الشهوة واما الانبياء فهم وان ركبت هى فيهم ~~لكنهم محفوظون بتأييد الله تعالى معصومون فما موصولة بمعنى من. وفيه ~~اشارة الى ان النفس من حيث كالبهائم والاستثناء من النفس او من الضمير ~~المستتر فى امارة كأنه قيل ان النفس لامارة بالسوء الا نفسا رحمها ربى ~~فانها لا تأمر بالسوء او بمعنى الوقت اى هى امارة بالسوء فى كل وقت الا ~~وقت رحمة ربى وعصمته لها ودل على عموم الاوقات صيغة المبالغة فى امارة ~~يقال فى اللغة امرت النفس بشيء فهى آمرة واذا اكثرت الامر فهى امارة { ان ~~ربى غفور } عظيم المغفرة لما يعترى النفوس بموجب طباعها { رحيم } مبالغ ~~فى الرحمة لها بعصمتها من الجريان بمقتضى ذلك. قال فى التأويلات النجمية ~~خلقت النفس على جبلة الامارية بالسوء طبعا حين ms2733 خليت الى طبعها لا يأتى ~~منها الا الشر ولا تأمر بالسوء ولكن اذا رحمها ربها ونظر اليها بنظر ~~العناية يقلبها من طبعها ويبدل صفاتها ويجعل اماريتها مبدلة بالمأمورية ~~وشريرتها بالخيرية فاذا تنفس صبح الهداية فى ليلة البشرية واضاء افق سماء ~~القلب صارت النفس لوامة تلوم نفسها على سوء فعلتها وندمت على ما صدر عنها ~~من الامارية بالسوء فيتوب الله عليها فان الندم توبة واذا طلعت شمس ~~العناية من افق الهداية صارت النفس ملهمة اذ هى تنورت بانوار شمس العناية ~~فالهمها نورها فجورها وتقواها واذا بلغت شمس العناية وسط سماء الهداية ~~واشرقت الارض بنور ربها صارت النفس مطمئنة مستعدة لخطاب ربها بحذبة ارجعى ~~الى ربك راضية مرضية انتهى. # يقول الفقير سلوك الانبياء عليهم السلام وان كان من النفس المطمئنة الى ~~الراضية والمرضية والصافية الا ان طبع النفوس مطلقا اى سواء كانت نفوس ~~الانبياء او غيرهم على الامارية وكون طبعها عليها لا يوجب ظهور آثار ~~الامارة بالنسبة الى الانبياء ولذا لم يقل يوسف عليه السلام ان نفسى ~~لامارة بالسوء بعد ما قال وما ابرئ نفسى بل اطلق القول فى الامارية ~~واستثنى النفوس المعصومة فلولا العصمة لوقع من النفس ما وقع ولذا قال ~~عليه السلام # " رب لا تكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك " # فالدليل على امارية مطلق النفوس هذه الآية. وقد قال ابن الشيخ فى هذه ~~السورة عند قوله تعالى # ولما بلغ اشده آتيناه حكما وعلما # يحتمل ان يكون المراد من الحكم صيرورة نفسه المطمئنة حاكمة على نفسه ~~الامارية مستعلية عليها قاهرة لها انتهى فاثبت الامارية لنفس يوسف. وقال ~~سعدى المفتى عند قوله تعالى # اصب اليهن # فى هذه السورة ايضا على قول البيضاوى اى امل الى جانبهن او الى انفسهن ~~بطبعى ومقتضى شهوتى قوله بطبعى اى بسبب طبعى ونفسى الامارة بالسوء انتهى. ~~وقال حضرة الشيخ نجم الدين دايه قدس سره عند قوله تعالى فى سورة الانعام # وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الانس والجن # فشيطان الانس نفسه الامارة بالسوء وهى ms2734 اعدى الاعداء انتهى. وصرح ايضا ~~بذلك فى مواضع اخر من تأويلاته وهكذا ينبغى ان يفهم ها المقام فانه من ~~مزالق الاقدام وقد رأيت من تحير فيه وزلق ووقع فى هاوية الاضطراب والقلق ~~مع شهرته التامة والعامة فى الافواه القائلة بمكاشفاته ووصوله الى الله ~~فليجتهد العبد مع النفس الامارة حتى يصل الى الاطمئنان فيتخلص من كيدها ~~والتوحيد اقوى الامور فى هذا الباب لانه اشد تأثيرا فى تزكية النفس ~~وطهارتها من الشرك الجلى والخفى. قال فى نفائس المجالس النفس منبع العناد ~~والخيانة ومعدن الشر والجناية فهى منشأ الفتن فى الانفس والآفاق وسبب ~~ظهور الظلم على الاطلاق فلو حصل بين سلطان الروح ووزير العقل ومفتى القلب ~~اتفاق لارتفع من القوى النفسانية والطبيعية خلاف وشقاق -وحكى- ان ثلاثة ~~اثوار احدها اصفر والثانى ازرق والثالث اسود استولت على جبل باتفاق منها ~~بحيث لم يقدر غيرها ان يرعى فى ذلك الجبل فتشاور الحيوانات يوما فى ذلك ~~فقال اسدانا اتدارك الامر فجاء الى سفح الجبل فلما هجم الاثوار لمنعه قال ~~الاسد يا اخوتى الاثوار اتركننى حتى اكون معكن فانه يحصل بسببى زيادة قوة ~~فرضين باخوته وكونه بينهن فيوما قال للثور الاصفر والازرق ايها الاخوان ~~ألا تريان ان لا مناسبة بيننا وبين الاسود فلو دبرنا فيه لكان خيرا قالا ~~ماذا نفعل قال افعل ما ارى ان سامحتما وسكتتما قالا فافعل ما شئت فأتاه ~~الاسد وهو يرعى فصال عليه فاستمد الثور الاسود من اخويه فلم يلتفتا ~~فافترسه الاسد واكله ثم بعد زمان قال للاصفر يا اخى شعرك يشابه شعرى ~~فبينى وبينك مناسبة تامة ولكن اى مناسبة فى ان يكون هذا الازرق بيننا ~~فتعال حتى نرفعه من البين ويخلو لنا الجبل فقال افعل ما شئت فاتاه وهو ~~يرعى فلما اراد ان يتعرض له خار واستمد من اخيه فلم يرفع له اخوه رأسا ~~فاكله ثم بعد زمان قال للاصفر تهيأ فانى آكلك فانه أى مناسبة فى ان يكون ~~بيننا اخوة واتفاق فتضرع ولكن لم يسمعه الاسد فقال الثور قد كنت اتصور ~~مجيئ ms2735 هذا الى رأسى منذ ما جاء الى رأس اخى الثور الاسود ما جاء فافترسه ~~واكله فالنفس مثل هذا الاسد اذا ظهرت فى جبل الوجود غلبت على القوى ~~واكلتها وفى هذا التمثيل مواعظ كثيرة لمن تأمل فيه قال المولى جلال الدين ~~الرومى قدس سره # بيت من بيت نيست اقليمست هزل من هزل نيست تعليمست ### || [12.54] # { وقال الملك } آودره اندكه جون باملك مصر سخنان يوسف باز كفتند ~~آرزومندئ وى بديدار يوسف زياده شد { ائتونى به } بياريد يوسف را بيش من { ~~استخلصه } اجعله خالصا { لنفسى } وخاصا بى. قال سعدى المفتى كان استدعاء ~~الملك يوسف اولا بسبب علم الرؤيا فلذلك قال ائتونى به فقط فلما فعل يوسف ~~ما فعل وظهرت امانته وصبره وهمته وجودة نظره وتأنيه فى عدم التسرع واليه ~~باول طلب عظمت منزلته عنده وطلبه ثانيا بقوله ائتونى به استخلصه لنفسى { ~~فلما كلمه } اى فاتوا به فلما كلمه يوسف اثر ما اتاه فاستنطقه وشاهد منه ~~ما شاهد من الرشد والدهاء وهو جودة الرأى { قال } له ايها الصديق { انك ~~اليوم لدنيا } عندنا وبحضرتنا { مكين } ذو مكانة ومنزلة رفيعة { امين } ~~مؤتمن على كل شيء واليوم ليس بمعيار لمدة المكانة بل هو آن التكلم ~~والمراد تحديد مبدأهما احترازا عن احتمال كونهما بعد حين -روى- ان الرسول ~~اى الساقى جاء الى يوسف فقال اجب الملك قال الحافظ # ماه كنعانى من مسند مصر آن توشد كاه آنست كه بدرود كنى زندانرا # قال المولى الجامى # شب يوسف بكذشت از درازى طلوع صبح كردش كار سازى جو شد كوه كران برجانش ~~اندوه برآمد آفتابش از بس كوه # فخرج من السجن ووودع اهل السجن ودعا لهم وقال اللهم اعطف قلوب الصالحين ~~عليهم ولا تستر الاخبار عنهم فمن ثم تقع الاخبار عن اهل السجن قبل ان تقع ~~عند عامة الناس وكتب على باب السجن هذه منازل البلوى وقبور الاحياء ~~وشماتة الاعداء وتجربة الاصدقاء ثم اغتسل وتنظف من درن السجن ولبس ثيابا ~~جددا در تيسير آورده كه ملك هفتاد حاجب را باهفتاد مركب آراسته ms2736 با تاج ~~ولباس ملوكانه بزندان فرستاد # جو يوسف شد سوى خسرو روانه بخلعتهاى خاص خسروانه فراز مركبى از باى تا ~~فرق جوكوهى كشته دردرو كهر غرق بهر جا طبلهاى مشك وعنبر زهر سو بدرهاى ~~زر وكوهر براه مركب اة مى فشاندند كدا را از كدايى مى رهاندند # وجون نزديك ملك رسيد اورا احترام تمام نموده استقبال فرمود # زقرب مقدمش شه جون خبر يافت باستقبال او جون بخت بشتافت كشيدش دركنار ~~خويشتن تنك جو سرو كلرخ وشمشاد كلرنك به بهلوى خودش برتخت بنشاند به ~~بر سشهاى خوش با او سخن راند # -روى- انه لما دخل على الملك قال اللهم انى اسألك بخيرك من خيره واعوذ ~~بعزتك وقدرتك من شره ثم سلم عليه ودعا له بالعبرانية وكان يوسف بتكلم ~~باثنين وسبعين لسلنا فلم يفهمها الملك فقال ما هذا اللسان قال لسان آبائى ~~ابراهيم واسحاق ويعقوب ثم كلمه بالعربية فلم يفهمها الملك فقال ما هذا ~~اللسان قال لسان عمى اسماعيل وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلمه بها ~~فأجابه بجميعها فتعجب منه. # وفيه اشارة الى حال اهل الكشف مع اهل الحجاب فان اصحاب الحقيقة يتكلمون ~~فى كل مرتبة شريعة كانت او طريقة او معرفة او حقيقة واما ارباب الظاهر ~~فلا قدرة لهم على التكلم الا فى مرتبة الشريعة وعلمان خير من علم واحد. ~~وقال الملك ايها الصديق انى احب ان اسمع رؤياى منك فحكاها فعبرها يوسف ~~على وجه بديع واجاب لكل ما سأل باسلوب عجيب # جوابى دلكشن ومطبوع كفتش جنان كامدازان كفتن شكفتش # وفى الآية اشارتان. الاولى ان الروح يسعى فى خلاص القلب من سجن صفات ~~البشرية ليكون خالصا له فى كشف حقائق الاشياء ولم يعلم انه خلق لصالح ~~جميع رعايا مملكته روحانية وجسمانية كما قال عليه السلام # " ان فى جسد ابن آدم لمضغة اذا صلحت صلح بها سائر الجسد واذا فسدت فسد ~~بها سائر الجسد ألا وهى القلب " # والثانية ان الله استحسن من الملك احسانه مع يوسف واستخلاصه من السجن ~~فاحسن اليه بان رزقه ms2737 الايمان واستخلصه من سجن الكفر والجهل وجعله خالصا ~~لحضرته بالعبودية وترك الدنيا وزخارفها وطلب الآخرة ودرجاتها. قال مجاهد ~~اسم الملك على يده وجمع كثير من الناس لانه كان مبعوثا الى القوم الذين ~~كان بين اظهرهم. يقول الفقير ايده الله القدير اذا كان الاحسان الى يوسف ~~والاكرام له سببا للايمان والعرفان فما ظنك بمن آسى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذب عنه ما دام حيا وهو عمه ابو طالب فالاصح انه ممن احياه ~~الله للايمان كما سبق فى المجلد الاول. واعلم ان اللطف والكرم من آثار ~~السعادة الازلية فلو صدر من الكافر يرجى ان ذلك يدعوه الى الايمان ~~والتوحيد ويصير عاقبته الى الفلاح والنجاح ولو صدر من اهل الانكار اداه ~~الى الاستسعاد بسعادة التوفيق الخاص كما لا يخفى على اهل المشاهدة ### || [12.55] # { قال } يوسف { اجعلنى على خزائن الارض } اى ارض مصر فاللام للعهد اى ~~ولنى امرها من الايراد والصرف يعنى مرا برآنجه حاصل ولايت مصر باشد از ~~نقود واطعمه خازن كردان { انى حفيظ } لها عمن لا يستحقها { عليم } بوجوه ~~التصرف فيها. وذلك انه لما عبر رؤيا الملك واخبر باتيان السنين المجدبة ~~قال له فما ترى يا يوسف قال ترزع زرعا كثيرا وتأخذ من الناس خمس زروعهم ~~فى السنين المخصبة وتدخر الجميع فى سنبله فيكفيك واهل مصر مدة السنين ~~المجدبة. وفى بحر العلوم قال له من حقك ان تجمع الطعام فى الاهراء فيأتيك ~~الخلق من النواحى ويمتارون منك ويجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع لاحد ~~قبلك فقال الملك ومن لى بذاك فقال { اجعلنى } الآية # ولى هركاررا بايد كفيلى كه از دانش بود باوى دليلى بدانش غايت آن كار ~~داند جو داند كاررا كردن تواند زهر جيزى كه در عالم توان يافت جو من ~~دانا كفيلى كم توان يافت بمن تفويض كن تدبير اين كار كه نابد ديكرى جون ~~من بديدار # وذلك لانه علم فى الرؤيا التى رآها الملك ان الناس يصيبهم القحط فخاف ~~عليهم القحط والتلف فاحب ان تكون يداه ms2738 على الخزانة ليعينهم وقت الحاجة ~~شفقة على عبادة الله وهى من اخلاق الخلفاء وكانت خدمته معجزة لفراعنة مصر ~~ولهذا قال فرعون زمانه حبن بنى الفيوم له هذ من ملكوت السماء وهو اول من ~~دون الدفاتر وعين علوم الحساب والهندسة بانواع الاقلام والحروف وفى الآية ~~دليل على جواز طلب الولاية اذا كان الطالب ممن يقدر على اقامة العدل ~~واجراء احكام الشريعة. قال العلماء سؤال تولية الاوقاف مكروه كسؤال تولية ~~الامارة والقضاء -روى- ان قوما جاؤا الى النبى عليه السلام فسألوه ولاية ~~فقال # " انا لن نستعمل على عملنا من اراده " # وذلك لان الله تعالى يعين المجبور ويسدده ويكل الطالب الى نفسه والولاية ~~امور ثقيلة فلا يقدر على رعاية حقوقها واذا تعين احد للقضاء او الامارة ~~او نحوهما لزمه القبول لانها من فروض الكفاية فلا يجوز اهمالها ويوسف ~~عليه السلام كان اصلح من يقوم بما ذكر من التدبير فى ذلك الوقت فاقتضت ~~الحال تقلده وتطلبه اصلاحا للعالم. وفى الآية دلالة ايضا على جواز التقلد ~~من يد الكافر والسلطان الجائر اذا علم انه لا سبيل الى الحكم بامر الله ~~ودفع الباطل واقامة الحق الا بالاستظهار به وتمكينه وقد كان السلف يتولون ~~القضاء من جهة البغاة ويرونه - وحكى - الشيخ العلامة ابن الشحنة ان تيمور ~~لنك ذكروا عنه كان يتعنت على العلماء فى الاسئلة ويجعل ذلك سببا لقتلهم ~~وتعذيبهم مثل الحجاج فلما دخل حلب فتحها عنوة وقتل واسر كثيرا من ~~المسلمين وصعد نواب المملكة وسائر الخواص الى القلعة وطلب علماءها ~~وقضاتها فحضرنا اليه واوقفنا ساعة بين يديه ثم امرنا بالجلوس فقال لمقدم ~~اهل العلم عنده وهو المولى عبد الجبار ابن العلامة نعمان الدين الحنفى قل ~~لهم انى سائلهم عن مسألة سألت عنها علماء سمرقند وبخارى وهراة وسائر ~~البلاد التى افتتحتها ولم يفصحوا عن الجواب فلا تكونوا مثلهم ولا يجاوبنى ~~الا اعلمكم وافضلكم وليعرف ما يتكلم به فقال لى عبد الجبار سلطاننا يقول ~~بالامس قتل منا ومنكم فمن الشهيد قتيلنا ام قتبلكم ففتح الله على بجواب ~~حسن بديع ms2739 فقلت جاء اعرابى الى النبى عليه السلام فقال الرجل يقاتل للمغنم ~~والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فى سبيل الله ومن قتل منا ~~ومنكم لاعلاء كلمة الله فهو الشهيد فقال تيمور لنك " خوب خوب " وقال عبد ~~الجبار ما احسن ما قلت وانفتح باب المؤانسة فتكررت الاسئلة والاجوبة وكان ~~آخر ما سأل عنه ما تقولون فى على معاوية ويزيد فقلت لا شك ان الحق كان مع ~~على وليس معاوية من الخلفاء فقال قل على على الحق ومعاوية ظالم ويزيد ~~فاسق قلت قال صاحت لهداية يجوز تقليد للقضاء من ولاة الجور فان كثيرا من ~~الصحابة والتابعين تقلدوا القضاء من معاوية وكان الحق مع على فى توبته ~~فسر لذلك واحسن الينا والى من يتعلق بنا فى البلدة -وروى- ان الملك لما ~~عين يوسف عليه السلام لامر الخزائن توفى قطفير فى تلك الليالى كما قال ~~المولى الجامى # جو يوسف را خدا داد اين بلندى بقدر اين بلندى ار جمندى عزيز مصررا ~~دولت زبون كشت لواى حشمت او سر نكون كشت دلش طاقت نياورد اين خلل را ~~بزودى شد هدف تير اجل را زليخا روى در ديوار غم كرد زبار هجر يوسف بشت ~~خم كرد نه از جاى عزيزش خانه آباد نه ازاندوه يوسف خاطر آزاد فلك ~~كودير مهر وتيز كين است درين حرمان سرا كاروى اينست يكى را بركشد جون ~~خور بلاك يكى را افكندجون سايه برخاك خوش آن دانا بهر كارى وبارى كه ~~از كارش بكيرد اعتبارى نه از اقبال اة كردن فرازد نه از ادبار او جانش ~~كدازد # -حكى- ان زليخا بعد ما توفى قطفير انقطعت عن كل شيء وسكنت فى خرابة من ~~خرابات مصر سنين كثيرة وكانت لها جواهر كثير جمعت فى زمان زوجها فاذا ~~سمعت من واحد خبر يوسف او اسمه بذلت منها محبة له حتى نفذت ولم يبق لها ~~شيء وقال بعضهم اصاب زليخا ما اصاب الناس من الضر والجوع فى ايام القحط ~~فباعت حليها وحللها وجميع ما كانت تملكه ms2740 وذهب نعمتها وبكت بكاء الشوق ~~ليوسف وهرمت # جوانى تيره كشت از جرخ بيرش برنك شير موى حو قيرش برآمد صبح وشب ~~هنكامه برجيد بمشكستان او كافور باريد به بشت خم آزان بودى سرش بيش كه ~~جستى كم شده سرمايه خويش # ثم لما غيرها الجهد واشتد حالها بمقاساة شدائد الخلوة فى تلك الخرابة ~~اتخذت لنفسها بيتا من القصب على قارعة الطريق التى هى ممر يوسف وكان يوسف ~~يركب فى بعض الاحيان وله فرس يسمع صهيله على ميلين ولا يصهل الا وقت ~~الركوب فيعلم الناس انه قد ركب فتقف زليخا على قارعة الطريق فاذا مر بها ~~يوسف تناديه باعلى صوتها فلا يسمع لكثرة اختلاط الاصوات # زبس بر كوشها ميزد زهرجا صهيل مركبان لاد بيما زبس برآسمان ميشد زهر ~~سوى نفير جاوشان طرقوا كوى كس از غوغا بحال اونيفتاد بحالى شد كه ~~اوراكس مبيناد جوكردى كوش آن حيران ومهجور زجاووشان صداى دور شودور ~~زدى افغان كه من عمريست دورم بصد محنت دران دورى صبورم زجانان تابكى ~~مهجور باشم همان بهتركه از خود دور باشم بكفتى اين وبيهوش اوفتادى ~~زخود كرده فراموش اوفتادى # فاقبلت يوما على صنمها الذى كانت تعبده ولا تفارقه وقالت له تبا لك ولمن ~~يسجد لك أما ترحم كبرى وعماى وفقرى وضعفى فى قواى فانا اليوم كافرة بك # بكفت اين را بزد برسنك خاره خليل آسا شكستش باره باره تضرع كرد ورو بر ~~خاك ماليد بدركاه خداى باك ناليد اكر رو دربت آوردم خدايا بآن بر خود ~~جفا كردم خدايا بلطف خود جفاى من بيامرز خطا كردم خطاى من بيامرز زبس ~~راه خطا بيمايى از من ستاندى كوهر بينايى ازمن جو آن كرد خطا ازمن ~~فشاندى بمن ده باز آنجه از من ستاندى بود دل فارغ ازداغ تأسف بجينم ~~لاله ازباغ يوسف # فآمنت برب يوسف وصارت تذكر الله تعالى صباحا ومساء فركب يوسف يوما بعد ~~ذلك فلما صهل فرسه علم الناس انه ركب فاجتمعوا لمطالعة جماله ورؤية ~~احتشامه فسمعت زليخا الصهيل ms2741 فخرجت من بيت القصب فلما مر بها يوسف نادت ~~باعلى صوتها سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصية وجعل العبيد ملوكا ~~بالطاعة فامر الله تعالى الريح فالقت كلامها فى مسامع يوسف فاثر فيه فبكى ~~ثم التفت فرآها فقال لغلامه اقض لهذه المرأة حاجتها فقال لها ما حاجتك ~~قالت ان حاجتى لا يقضيها الا يوسف فحملها الى دار يوسف فلما رجع يوسف الى ~~قصره نزع ثياب الملك ولبس مدرعة من الشعر وجلس في بيت عبادته يذكر الله ~~تعالى فذكر العجوز فقال انها زعمت ان حاجتها لا يقضيها غيرك فقال ائتنى ~~بها فاحضرها بين يديه فسلمت عليه وهو منكس الرأس فرق لها ورد عليها ~~السلام وقال لها يا عجوز انى سمعت منك كلاما فاعيديه فقالت انى قلت سبحان ~~الله من جعل العبيد ملوكا بالطاعة وجعل الملوك عبيدا بالمعصية فقال نعم ~~ما قلت فما حاجتك قالت يا يوسف ما اسرع ما نسيتنى فقال من انت ومالى بك ~~معرفة # بكفت آنم كه جون روى توديدم ترا از جمله عالم بر كزيدم فشاندم كنج ~~وكوهر در بهايت دل وجان وقف كردم درهوايت جوانى درغمت بر باد دادم ~~بدين بيرى كه مى بينى فتادم كرفتى شاهد ملك اندر آغوش مرا يكبار تو ~~كردى فراموش # أما انا زليخا فقال يوسف لا اله الا الله الذى يحيى ويميت وهو حى لا ~~يموت وانت بعد فى الدنيا يا رأس الفتنة واساس البلية فقالت يا يوسف أبخلت ~~على بحياة الدنيا فبكى يوسف وقال ما صنع حسنك وجمالك ومالك قالت ذهب به ~~الذى اخرجك من السجن واورثك هذا الملك فقال لها ما حاجتك قالت او تفعل ~~قال نعم وحق شيبة ابراهيم فقالت لى ثلاث حوائج الاولى والثانية ان تسأل ~~الله ان يرد على بصرى وشبابى وجمالى فانى بكيت عليك حتى تذهب بصرى ونحل ~~جسمى فدعا لها يوسف فرد الله بصرها وشبابها وحسنها # سفيدى شد زمشكين مهره اش دور در آمد در سواد نركسش نور جوانى بيريش را ~~كشت هاله بس از جل ms2742 سالكى شد هزده ساله # وقال بعضهم كان عمرها يومئذ تسعين سنة والحاجة الثالثة ان تتزوجنى فسكت ~~يوسف واطرق رأسه زمانا فاتاه جبريل وقال له يا يوسف ربك يقرأك السلام ~~ويقول لك لا تبخل عنها بما طلبت # كه ما عجز زليخا جو ديديم بتو عرض نيازش را شنيديم دلش ار تيغ نوميدى ~~نخستيم بتو بالاى عرشش عقد بستيم # فتزوج بها فانها زوجتك فى الدنيا والاخرة # جو فرمان يافت يوسف از خداوند كه بندد با زليخا عقد وبيوند # دعال سلطان مصر وجميع الاشراف وضاف لهم # بقانون خليل ودين يعقوب بر أيين جميل وصورت خوب زليخارا بعقد خود در ~~آورد بعقد خويش يكتا كوهر آورد # ونزلت عليه الملائكة تهنئة بزواجه بها وقالوا هناك الله بما اعطاك فهذا ~~ما وعدك ربك وانت فى الجب فقال يوسف الحمد لله الذى انعم على واحسن الى ~~وهوارحم الراحمين ثم قال الهى وسيدى اسألك ان تتم هذه النعمة وترينى وجه ~~يعقوب وتقر عينه بالنظر الى وتسهل لاخوتى طريقا الى الاجتماع بى فانك ~~سميع الدعاء وانت على كل شيء قدير وارسلت زليخا الى بيت الخلوة ~~فاستقبلتها الجوارى بانواع الحلى والحلل فتزينت بها فلما جن الليل ودخل ~~يوسف عليها قال لها أليس هذا خيرا مما كنت تريدين فقالت ايها الصديق لا ~~تملنى فانى كنت امرأة حسناء ناعمة فى ملك ودنيا وكان زوجى عنينا لا يصل ~~الى النساء وكنت كما جعلك الله فى صورتك الحسنة فغلبتنى نفسى # شكيبايى نبود از تو حد من بكش دامان عفوى از بد من زجرمى كز كمال عشق ~~خيزد كجا معشوق با عاشق ستيزد # فلما بنى بها يوسف وجدها عذراء واصابها وفك الخاتم # كليد حقه او ياقوت ترساخت كشادش قفل دروى كوهر انداخت # فحملت من يوسف وولدت له ابنين فى بطن احدهما افراييم والآخر ميشا وكانا ~~كالشمس والقمر فى الحسن والبهاء وباهى الله بحسنهما ملائكة السموات السبع ~~واحب يوسف زليخا حبا شديدا وتحول عشق زليخا وحبها الاول اليه حتى لم يبق ~~له بدونها قرار # جو صدقش ms2743 بود بيرون از نهايت در آخر بر يوسف سرايت # وحول الله تعالى عشق زليخا المجازى الى العشق الحقيقى فجعل ميلها الى ~~الطاعة والعبادة وراودها يوسف يوما ففرت منه فتبعها وقد قميصها من دبر ~~فقالت فان قددت قميصك من قبل فقد قددت قميصى الآن فهذا بذاك # درين كار از تفاوت بى هراسيم به بيراهن درى رأسا برأسيم جو يوسف روى ~~اورد بندكى ديد وزان نيت دلش را زندكى ديد بنام او ز زر كشاشنه ساخت ~~نه كاشانه عبادت خانه ساخت # ووضع فى البيت الذى بناه سريرا مرصعا بالجواهر فاخذ بيدها واجلسها عليه ~~وقال # درو بنشين بى شكر خدايى كزو دارى بهرمويى عطايى توانكر ساخنت بعد از ~~فقيرى جوانى داد بعد از ضعف بيرى بجشم نور رفته نور دادت وزان بررو در ~~رحمت كشادت بس از عمرى كه زهر غم جشاندت بترياك وصال من رساندت ~~زليخاهم بتوفيق الهى نشسته بر سرير بادشاهى دران خلوت سرامى بود خرسند ~~بوصل يوسف وفضل خداوند # وسيأتى وفاتهما فى آخر السورة فانظر ايها المنصف ان الدنيا ما شغلتهما ~~عن الله تعالى فاستعملا الاعضاء والجوارح فى خدمة الله تعالى والاشارة ~~قال يوسف القلب لملك الروح { اجعلنى على خزائن الارض } ارض الجسد فان لله ~~تعالى فى كل شيء وعضو من اعضاء ظاهر الجسد وباطنه خزانة من القهر واللطف ~~فيها نعمة اخرى كالعين فيها نعمة البصر فان استعملها فى رؤية العين ورؤية ~~الآيات والصنائع فيجد اللطف وينتفع به وان استعملها فى مستلذاتها وشهوات ~~النفس ولم يحفظ نفسه منها فيجد القهر ويضره ذلك فقس الباقى على هذا ~~المثال ولهذا قال يوسف { انى حفيظ عليم } اى حافظ نفسى فيها عما يصرها ~~عليم بنفعها او ضرها واستعمالها فيما ينفع ولا يضر ### || [12.56] # { وكذلك } الكاف منصوبة بالتمكين وذلك اشارة الى ما انعم الله به عليه ~~من انجائه من غم الحبس وجعل الملك الريان اياه خالصا لنفسه { مكنا ليوسف ~~} اى جعلنا له مكانا { فى الارض } اى ارض مصر وكانت اربعين فرسخا فى ~~اربعين كما فى ms2744 الارشاد. وقال فى المدارك التمكين الاقدار واعطاه القدرة. ~~وفى تاج المصادر مكنه فى الارض بوأه اياها يتعدى بنفسه واللام كنصحته ~~ونصحت له. وقال ابو على يجوز ان يكون على حد ردف لكم { يتبوأ منها } حال ~~من يوسف اى ينزل من بلادها { حيث يشاء } ويتخذه مباءة ومنزلا وهو عبارة ~~عن كمال قدرته على التصرف فيها ودخولها تحت سلطانه فكأنها منزله يتصرف ~~فيها كما يتصرف الرجل فى منزله وفى الحديث # " رحم الله اخى يوسف لو لم يقل اجعلنى على خزائن الارض لاستعمله من ~~ساعته ولكنه اخر ذلك سنة " # وعن ابن عباس رضى الله عنهما لما انصرمت السنة من يوم سأل الامارة دعاه ~~الملك فتوجه وختمه بخاتمه ورداه بسيفه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر ~~والياقوت وطول السرير ثلاثون ذراعا وعرضه عشرة اذرع عليه ثلاثون فراشا ~~فقال يوسف اما السرير فاشد به ملكك واما الخاتم فادبر به امرك واما ~~التاج فليس من لباسى ولا لباس آبائى فقال الملك فقد وضعته اجلالا لك ~~واقرارا بفضلك فجلس على السرير واتت له الملوك وفوض اليه الملك امره كما ~~قال المولى الجامى # جوشاه ازوى بديد اين كار سازى بملك مصر دادش سرفرازى سبه را بنده ~~فرمان او كرد زمين را عرصه ميدان او كرد # ونعم ما قيل # بيرست جرخ واختر بخت تو نو جوان آن به كه بير نوبت خود باجوان دهد # وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة كما فى التبيان واقام العدل فى مصر ~~واحبته الرجال والنساء وامر اهل كل قرية وبلدة بالاشتغال بالزرع وترك ~~غيره فلم يدعوا مكانا الا زرعوه حتى بطون الاودية ورؤوس الجبال مدة سبع ~~سنين وهو يأمرهم ان يدعوه فى سنبله فاخذ منهم الخمس وجعله فى الاهراء ~~وكذا ما وزعه السلطان ثم اقبلت السنون المجدبة فحبس الله عنهم القطر من ~~السماء والنبات من الارض حتى لم ينبت لهم حبة واحدة فاجتمع الناس وجاؤا ~~له وقالوا له يا يوسف قد فنى ما فى بيوتنا من الطعام فبعنا مما عندك فامر ~~يوسف بفتح ms2745 الاهراء وباع من اهل مصر فى سنى القحط الطعام فى السنة الاولى ~~بالدراهم والدنانير وفى الثانية بالحلى والجواهر وفى الثالة بالدواب وفى ~~الرابعة بالعبيد والاماء وفى الخامسة بالضياع والعقار وفى السادسة ~~باولادهم وفى السابعة برقابهم حتى استرقهم جميعا فقالوا ما رأينا ملكا ~~اجل واعظم منه فقال يوسف للملك كيف رأيت صنع ربى فيما خولنى فما ترى فقال ~~ارى رأيك ونحن لك فقال انى اشهد الله واشهدك انى قد اعتقت اهل مصر عن ~~آخرهم ورددت عليهم املاكهم. # قال الكاشفى حكمت درين آن بود كه مصر يان يوسف را بوقت خريد وفروخت ~~درصورت بندكى ديده بودند قدرت ازلى همه را طوق بندكى او در كردن نهاد ~~تاكسى راكه درباره او سختى بى ادبانه نرسد وكان لا يبيع من احد من ~~الممتارين اكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس وكان لم يشبع مدة القحط ~~مخافة نسيان الجياع قال السعدى قدس سره # آنكه در راحت وتنعم زيست اوجه داندكه حال كرسنة جيست حال درماندكى كسى ~~داند كه باحوال خود فروماند # { نصيب برحمتنا } ميرسانيم برحمت خود از نعيم دينى ودنيوى وصورى ومعنوى ~~فالباء للتعدية { من نشاء } كل من نريد له ذلك لا يمنعنا منه شيء { لا ~~نضيع اجر المحسنين } عملهم بل نوفيه بكماله فى الدنيا والآخرة -روى- عن ~~سفيان بن عيينة المؤمن يثاب على حسناته فى الدنيا والآخرة والفاجر يعجل ~~له الخير فى الدنيا وماله فى الآخرة من خلاق وتلا هذه الآية وفى الحديث # " ان للمحسنين فى الجنة منازل حتى المحسن الى اهله واتباعه " # والاحسان وان كان يعم امورا كثيرة ولكن حقيقته المشاهدة والعيان وهى ~~ليست رؤية الصانع بالبصر وهو ظاهر بل هو المراد بها حالة تحصل عند الرسوخ ~~فى كمال الاعراض عما سوى الله تعالى وتمام توجهه الى حضرته بحيث لا يكون ~~فى لسانه وقلبه وهمه غير الله تعالى وسميت هذه الحالة مشاهدة لمشاهدة ~~البصيرة اياه تعالى كما اشار اليها بعض العارفين بقوله # خيالك فى عينى وذكرك فى فمى وحبك فى قلبى فاين تغيب ### || [12.57] ms2746 # { ولاجر الآخرة } اى اجرهم فى الآخرة فالاضافة للملابسة وهو النعيم ~~المقيم الذى لا نفاد له { خير } لانه افضل فى نفسه واعظم وادوم { للذين ~~آمنوا وكانوا يتقون } الكفر والفواحش جون يوسف باحسان وتقوى ازقعر جاه ~~تبخت وجاه رسيد # بدنيى وعقبى كسى قدر يافت كه او جانب صبر وتقوى شتافت # وفى الآية اشارة الى ان غير المؤمن المتقى لا نصيب له فى الآخرة. قال ~~بعض العارفين لو كانت الدنيا ذهبا فانيا والآخرة خزفا باقيا لكانت الآخرة ~~خيرا من الدنيا فكيف والدنيا خذف فان والآخرة ذهب باق. وعن ابى هريرة قال # " قلنا يا رسول الله مم خلق الجنة قال " من الماء " قلنا اخبرنا عن ~~بنائها قال " لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك الاذفر وترابها ~~الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ومن يدخلها ينعم ويخلد ولا يموت ولا ~~تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه وان اهل الجنة ليزدادون كل يوم جمالا وحسنا ~~كما يزدادون فى الدنيا هرما " # ولا بد من الطاعات فانها بذر الدرجات واجرة الجنات -حكى- ان ابراهيم بن ~~ادهم اراد ان يدخل الحمام فمنعه الحمامى ان يدخله بدون الاجرة فبكى ~~ابراهيم وقال اذا لم يؤذن ان ادخل فى بيت الشيطان مجانا فكيف لى بالدخول ~~فى بيت النبيين والصديقين. يقول الفقير فان كان المراد ببيت النبيين ~~الجنة فلا بد من دخولها من صدق الاعمال وان كان المراد القلب فلا بد فى ~~دخوله من صدق الاحوال وعلى كلا التقديرين لا بد من العبودية لانها مقتضى ~~الحكمة ولذا قال { للذين آمنوا وكانوا يتقون } فمن لا عبودية له لم تكن ~~الآخرة عنده خيرا من الدنيا اذ لو علم خيريتها لاجتهد فى العبودية لله ~~تعالى والامتثال بالامر والاجتناب عن النهى وقد جعل التصرف فى عالم الملك ~~والملكوت فى العمل على وفق الشرع وخلاف الطبع اذ فيه المجاهدة التى هى ~~حمل النفس على المكاره وترك الشهوات ألا ترى ان يوسف عليه السلام لما ~~خالف الطبع ومقتضاه ونهى النفس عن الهوى ورضى بما قسم المولى وصبر على ~~مقاساة شدائد الجب والسجن ms2747 والعبودية جعله الله تعالى سلطانا فى ارض مصر ~~ففسح له فى مكانه فكان مكافاة لضيق الجب والسجن وسخر له اهل مصر مجازاة ~~للعبودية وزوجه زليخا بمقابلة كف طبعه عن مقتضاه. والتقوى لا بد منها ~~لاهل النعمة والمحنة اما اهل النعمة فتقواهم الشكر لانه وقاية من الكفران ~~وجنة منه واما اهل المحنة فتقواهم الصبر لانه جنة من الجزع والاضطراب. ~~فعلى العاقل ان يتمسك بعروة التقوى فانها لا انفصام لها ولها عاقبة حميدة ~~واما غيرها من العرى فلها انفصام وانقطاع وليس لها نتيجة مفيدة كما شوهد ~~مرة بعد اخرى اللهم اعصمنا من الزلل فى طريق الهدى واحفظنا عن متابعة ~~النفس والهوى واجعلنا من الذين عرفوك فوقفوا عند امرك وتوجهوا اليك ~~فرفضوا علاقة المحبة لغيرك ### || [12.58] # { وجاء اخوة يوسف } آورده اندكه اثر قحط بكنعان وبلاد شام رسيده كار بر ~~اولاد يعقوب تنك كرديد وكفتند اى بدر درشهر مصر ملكيست كه همه قحط ~~زدكانرامى نوازد وكار غربا وابناء سبيل بدلخواه ايشان مى سازد # زا حسانش آسوده بر ناوبير وزوكشته خوش دل غريب وفقير ببخشش زابر بهارى ~~فزون صفات كمالش زغايت برون # اكرفرمايى برويم وطعامى جهت كرسنكان كنعان بياريم يعقوب اجارت فرمود ~~وبنيامين را جهت خدمت خود باز كرفت وده فرزند ديكر هريك باشترى وبضاعتى ~~كه داشتند روى براه آوردند ويك شترجهت بنيامين يا بضاعت او همراه بردند ~~وقال بعضهم لما اجدبت بلاد الشام وغلت اسعارها جمع يعقوب بنيه وقال لهم ~~يا بنى أما ترون ما نحن فيه من القحط فقالوا يا ابانا وما حيلتنا قال ~~اذهبوا الى مصر واشتروا منها طعاما من العزيز قالوا يا نبى الله كيف يطيب ~~قلبك ترسلنا الى فراعنة الارض وانت تعلم عداوتهم لنا ولا نأمن ان ينالنا ~~منهم شر وكانت تسمى ارض مصر بارض الجبابرة لزيادة الظلم والجور فقال لهم ~~يا بنى قد بلغنى انه ولى مصر ملك فاذهبوا اليه واقرئوه منى السلام فانه ~~يقضى حاجتكم ثم جهز اولاده العشرة وارسلهم فذلك قوله تعالى { وجاء اخوة ~~يوسف } اى ممتارين ms2748 قالوا لما دنا ملاقاة يعقوب بيوسف وتحول الحال من ~~الفرقة الى الوصلة ومن الالم الى الراحة ابتلى الله الخلق ببلاء القحط ~~ليكون ذلك وسيلة الى خروج ابناء يعقوب لطلب المعاش وهو الى المعارفة ~~والمواصلة وكانت بين كنعان ومصر ثمانى مراحل لكن ابهم الله تعالى ليعقوب ~~عليه السلام مكان يوسف ولم يأذن فى تعريف حاله له الى مجيئ الوقت المسمى ~~عند الله تعالى فجاؤا بهذا السبب الى يوسف فى مصر { فدخلوا عليه } اى على ~~يوسف وهو فى مجلس حكومته على زينة واحتشام { فعرفهم } فى بادئ الرأى واول ~~النظر لقوة فهمه وعدم مباينة احوالهم السابقة لحالهم يومئذ لمفارقته ~~اياهم وهم رجال وتشابه وهيآتهم وزيهم فى الحالين وليكون همته معقودة بهم ~~وبمعرفة احوالهم لا سيما فى زمان القحط وقد اخبره الله حين ما القاء ~~اخوته فى الجب لتنبئتهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون فعلم بذلك انهم يدخلون ~~عليه البتة فلذلك كان مترصدا لوصولهم اليه فلما رآهم عرفهم { وهم له ~~منكرون } اى والحال انهم منكرون ليوسف لطول العهد لما قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما انه كان بين ان قذفوه فى البئر وبين ان دخلوا عليه اربعون سنة ~~ومفارقته اياهم فى سن الحداثة ولاعتقادهم انه قد هلك ولذهابه عن اواهامهم ~~لقلة فكرهم فيه ولبعد حاله التى رأوه عليها من الملك والسلطان عن حاله ~~التى فارقوه عليها طريحا فى البئر مشريا بدراهم معدودة وقلة تأملهم فى ~~حلاه من الهيبة والاستعظام. وفى التأويلات النجمية عرفهم بنور المعرفة ~~والنبوة { وهم له منكرون } لبقاء ظلمة معاصيهم وحرمانهم من نور التوبة ~~والاستغفار ولو عرفوه حق المعرفة ما باعوه بثمن بخس ### || [12.59] # { ولما جهزهم بجهازهم } اى اصلحهم بعدتهم وهى عدة السفر من الزاد وما ~~يحتاج اليه المسافر واوقر ركائبهم اى اثقل بما جاؤا لاجله من الميرة وهى ~~بكسر الميم وسكون الياء طعام يمتاره الانسان اى يجلبه من بلد الى بلد { ~~قال ائتونى باخ لكم من ابيكم } بياريد بمن برادرى كه شماراست ازبدر شما ~~يعنى علاتيست نه اعيانى والعلة الضرة وبنوا ms2749 العلات بنوا امهات شتى من رجل ~~لان الذى تزوجها على الاولى قد كانت قبلها تأهل ثم عل من هذه وبنوا ~~الاعيان اخوة لاب وام وبنوا الاخياف اخوة امهم واحدة والآباء شتى ولم يقل ~~باخيكم مبالغة فى اظهار عدم معرفته لهم فانه فرق بين مررت بغلامك ومررت ~~بغلام لك فانك فى التعريف تكون عارفا بالغلام وفى التنكير انت جاهل به ~~ولعله انما قاله لما قيل من انهم سألوه حملا زائدا على المعتاد لبنيامين ~~فاعطاهم ذلك وشرطهم ان يأتوا به ليعلم صدقهم وكان يوسف يعطى لكل نفس حملا ~~لا غير تقسيطا بين الناس. وقال الكاشفى هريك را يك شتر بار كندم دادند ~~كفتنديك شتروار ديكر بجهت برادر ما كه خدمت بدر است بدهيد يوسف كفت من ~~شمار مردم ميدهم نه بشمار شتر ايشان مبالغه نمودند قال ائتونى الآية. ~~وقال فى بحر العلوم لا بد من مقدمة سبقت له معهم حتى اجترأ لقول هذه ~~المسئلة - روى - انه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم اخبرونى من انتم ~~وما شأنكم فانى انكركم قالوا نحن قوم من اهل الشام رعاة اصابنا الجهد ~~فجئنا نمتار فقال لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادى قالوا معاذ الله ~~نحن اخوة بنوا اب واحد وهو شيخ صديق نبى من الانبياء اسمه يعقوب قال كم ~~انتم قالوا كنا اثنى عشر فهلك منا واحد قال فكم انتم ههنا قالوا عشرة قال ~~فاين الآخر الحادى عشر قالوا عند ابيه ليتسلى به من الهالك قال فمن يشهد ~~لكم انكم لستم بعيون وان الذى تقولون حق قالوا انا ببلاد لا يعرفنا فيها ~~احد فيشهد لنا قال فدعوا بعضكم عندى رهينة وائتونى باخيكم من ابيكم وهو ~~يحمل رسالة من ابيكم حتى اصدقكم فاقترعوا بينهم فاصابت القرعة شمعون ~~فخلفوه عنده { الا ترون } ايانمى بينيد { انى اوفى الكيل } اتمه لكم. قال ~~الكاشفى من تمام مى بيمايم بيمانه را وحق كسى بازنمى كيرم { وانا خير ~~المنزلين } والحال انى فى غاية الاحسان فى انزالكم وضيافتكم وقد كان ~~الامر كذلك يعنى درانزال ms2750 مهمانان واكرام واحسان با ايشان دقيقة ~~فرونميكذاريم ولم يقله عليه السلام بطريق الامتنان بل لحثهم على تحقيق ما ~~امرهم به ### || [12.60] # { فان لم تأتونى به } بس اكرنياريد بمن آن برادررا { فلا كيل لكم عندى } ~~من بعد اى فى المستقبل فضلا عن ايفائه والمقصود عدم اعطاء الطعام كيلا { ~~ولا تقربون } بدخول بلادى فضلا عن الاحسان فى الانزال والضيافة. قالوا ~~الله امره بطلب اخيه ليعظم اجر ابيه على فراقه وهو ما انهى او نفى معطوف ~~على الجزاء كأنه قيل فان لم تأتونى به تحرموا ولا تقربوا يعنى انه سواء ~~كن خبرا او نهيا يكون داخلا فى حكم الجزاء معطوفا عليه لكن جزمه على ~~الثانى بلا الناهية وعلى الاول بالعطف على ما هو محل الجزم. قال فى ~~الارشاد وفيه دليل على انهم كانوا على نية الامتياز مرة بعد اخرى وان ذلك ~~كان معلوما له عليه السلام ### || [12.61] # { قالوا سنراود عنه اباه } سنخادعه عنه ونحتال فى انتزاعه من يده ونجتهد ~~فى ذلك وفيه تنبيه على عزة المطلب وصعوبه مناله { وانا لفاعلون } ذلك غير ~~مفرطين ولا متوانين عبروا بما يدل على الحال تنبيها على تحقق وقوعه كما ~~فى قوله تعالى # وان الدين لواقع # وفيه اشارة الى ان لطائف الحيل وسائل فى الوصول الى المراد وان الانخداع ~~كما انه من شأن العامة كذلك هو من شأن خواص العباد بموجب البشرية التى ~~ركبها الله على السوية بين الافراد أورده اندكه جهار كس درباغى رفتند بى ~~اجازت مالك وبخوردن ميوه مشغول كشتند. يكى ازان جمله دانشمندى بود. ودوم ~~علوى. وسوم لشكرى. وجهارم بازارى خداوند باع در آمد جون ديدكه دست خيانت ~~دراز كرده اند وميوه بسيار تلف شده باخود انديشه كردكه اكرنه بنوع از ~~فريب ومكر وحيلت دربيش آيم با ايشان برنيايم. اول روى بمرد عالم آورد ~~وكفت تومرد ددانشمندى ومقتداى مايى ومصالح معاش ومعاد ما ببركت اقلام ~~وحركت اقدام شمامنوطست واين بزرك ديكر ازخاندان نبوت واراهل فتوت است وما ~~از جمله جاكران خاندان وييم ودوستى ايشان برماواجبست ms2751 جنانكه حق تعالى ~~ميفر مايد # قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة فى القربى # واين عزيز ديكر مرد لشكريست وخانمان وجان ما بتيغ بران وسعى وتدبير ~~ايشان آبادان وباقيست شما اكر درباغ من آييد وتمام ميوها بمصلحت خود صرف ~~كنيد جان ما وباغ ما فداى شما باد اين مرد بازارى كيست واورا حجت جيست ~~وبجه سبب درباغ من آمده است ودست دراز كرده كريبان وى بكرفت واورا دست ~~بردى تمام نمودكه آواز باى در آمد ودست وبايش محكم ببست وبينداخت بعد ~~ازان روى بلشكرى نهادو كفت من بنده سادات وعلما ام توندانسته كه من خراج ~~اين باغ بسلطان داده ام اكر سادات وائمه بجان ما حكم فرمايند حاكم باند ~~اما بكوى كه توكيستى وبجه سبب درباغ من آمدى اورانيز بكرفت وكوشمالى تمام ~~بتقديم رسانيد واورا نيز محكم دربست بعد ازان روى بدانشمند آوردكه همه ~~عالمان بندكان ساداتند وحرمت داشتن ايشان برهمه كس واجبست اما توكه مرد ~~عالمى اين قدر ندانى كه در ملك ديكران لى اجازت نبايد رفت ومال مسلما نان ~~بغصب نبايد برد جان من وخانمان من فداى سادات باد هر جاهل كه خودرا ~~دانشمند خواند وهيج نداند درخور تأديب ومستحق تعذيب باشد اورا نيزتمام ~~برنجانيد ومقيد كردانيد بعد ازان روى بعلوى آورد وكفت اى لا سيد مكار واى ~~مدعى نابكار اى ننك سادات عظام واى عاروشينشرفاء كرام بجه سبب درباغ من ~~آمده وبكدام دل وزهره اين دليرى نموده رسول فرموده است كه مال امت من بر ~~لا علويان حلالست اورانيز ادب بليغ بتقديم رسانيد ومحكم دست وباى وى ~~دربست وبلطف حيل هر جاررا تأديب كرد وبهاى ميوه كه خورده بودند ازايشان ~~بستاد وبشفاعت ديكران دست ازايشان بداشت اكر حيلة درامور دنيوى نبودى ~~صاحب باغ كه بك تن بود تأديب جهار مرد نتوانستى كرد ومقصود او بحصول ~~موصول نكشتى فاذا انقطع اسباب الحيل يلزم حينئذ الغلظة فى المعاملة ان ~~اقتضت الحال ذلك والايسكت ويسلم # جو دست ازهمه حيلتى در ms2752 كسست حلالست بردن بشمشير دست ### || [12.62] # { وقال } يوسف { لفتيانه } غلمانه الكيالين اى الموكلين على خدمة الكيل ~~جمع فتى وهو المملوك شابا كان او شيخا { اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم } ~~دسوها فى جواليقهم وذلك بعد اخذها وقبولها واعطاء بدلها من الطعام. ~~والبضاعة من البضع بمعنى الشق والقطع لانها قطعة من المال. والرحل الوعاء ~~ويقال لمنزل الانسان ومأواه رحل ايضا ومنه نسى الماء فى رحله وكل بكل رحل ~~من يعى فيه بضاعتهم التى شروا بها الطعام وكانت نعالا وادما وقيل فى ~~دراهم فان مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام الآحاد بالآحاد وانما فعله ~~عليه السلام تفضلا عليهم وخوفا من ان لا يكون عند ابيه ما يرجعون به مرة ~~اخرى { لعلهم يعرفونها } اى يعرفون حق ردها وحق التكرم باعطاء البدلين { ~~اذا انقلبوا } اى رجعوا { الى اهلهم } وفتحوا اوعيتهم فالمعرفة مقيدة ~~بالرجوع وتفريغ الاوعية { لعلهم يرجعون } لعل معرفتهم بذلك تدعوهم الى ~~الرجوع الينا مرة اخرى باخيهم بنيامين فان التفضل عليهم باعطاء البدلين ~~ولا سيما عند اعادة البضاعة من اقوى الدواعى الى الرجوع ### || [12.63] # { فلما رجعوا } من مصر { الى ابيهم } فى كنعان { قالوا } قبل ان يستغلوا ~~بفتح المتاع { يا ابانا منع منا الكيل } مصدر كلت الطعام اذا اعطيته كيلا ~~ويجوز ان يراد به المكيال ايضا على طريقة ذكر المحل وارادة الحال اى منع ~~ذلك فيما بعد فى المستقبل وفيه ما لا يخفى من الدلالة على كون الامتيار ~~مرة بعد اخرى معهودا فيما بينهم وبينه عليه السلام قال الكاشفى يعنى ملك ~~مصر حكم كردكه ديكر طعام برمانه بيمانند اكر بنيامين را نبريم وذكروا له ~~احسانا وقالوا انا قدمنا على خير رجل انزلنا واكرمنا بكرامة لو كان رجلا ~~من آل يعقوب ما اكرمنا كرامته وذكروا انه ارتهن شمعون { فارسل معنا اخانا ~~} بنيامين الى مصر وفيه ايذان بان مدار المنع عدم كونه معهم { نكتل } ~~بسببه ما نشاء من الطعام من الاكتيال يقال اكتلت عليه اى اخذت منه كيلا { ~~وانا له لحافظون } من ان يصيبه مكروه ضامنون برده ### || [12.64] # { قال } يعقوب ms2753 { هل آمنكم عليه } استفهام فى معنى النفى وآمن فعل مضارع ~~والامن والائتمان بمعنى وهو بالفارسية امين داشتن كسى را { الا كما ~~امنتكم على اخيه } منصوب على انه نعت مصدر منصوب اى الا امنا كامنى اياكم ~~على اخيه يوسف { من قبل } وقد قلتم فى حقه ما قلتم ثم فعلتم به ما فعلتم ~~فلا اثق بكم ولا بحفظكم وانما افوض الامر الى الله تعالى { فالله خير } ~~منى ومنكم { حافظا } تمييز او حال مثل لله دره فارسا { وهو ارحم الراحمين ~~} من اهل السموات والارضين فارجو ان يرحمنى بحفظه ولا يجمع على مصيبتين ~~وهذا كما ترى ميل منه الى الاذن والارسال لما رأى فيه من المصلحة قال كعب ~~لما قال يعقوب فالله خير حافظا قال الله تعالى وعزتى لاردن عليك كليهما ~~بعد ما توكلت على فينبغى ان يتوكل على الله ويعتمد على حفظه دون حفظ ما ~~سواه فان ما سواه محتاج فى حفظه الى الاسباب والآلات والله تعالى غنى ~~بالذات مستغن عن الوسائط فى كل الامور وفى جميع الحالات ولذا حفظ يوسف فى ~~الجب وكذا دانيال عليه السلام فان بخت نصر طرحه فى الجب والقى عليه اسدين ~~فلم يضراه وجعلا يلحسانه ويتبصبصان اليه فاتاه رسول فقال يا دانيال فقال ~~من انت قال انا رسول ربك اليك ارسلنى اليك بطعام فقال الحمد لله الذى لا ~~ينسى من ذكره. ومن حفظه تعالى ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال # " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اراد الحاجة ابعد فذهب يوما تحت ~~شجرة فنزع خفيه قال ولبس احدهما فجاء طائر فاخذ الخف الآخر فحلق به فى ~~السماء فانفلت منه اسود سالخ وهو نوع من الافعوان شديد السواد وسمى بلك ~~لانه يسلخ جلده كل عام فقال النبى عليه السلام " هذه كرامة اكرمنى الله ~~بها اللهم انى اعوذ بك من شر من يمشى على رجلين ومن شر من يمشى على اربع ~~ومن شر من يمشى على بطنه " # ومن لطائف الاخبار ما ذكر فى انيس الوحدة ms2754 بالفارسية مردى رازنى بود صاحب ~~جمال واوازغايت غيرت كه از لوازم محبت است طاقتى نداشتى كه باد برسرزلف ~~او كذر يا فتى يا أفتاب جهان تاب دروى تافتى # بادرا كر خبر ازغيرت عاشق بودى بر سر سنبل زلفش نكذشتى ازييم # اطراف وجوانب خانه جنان محفوظ ومضبوط كردانيده كه از نظر دائما مصون ~~ومستور بودى زن جون روزى جند دران خانه ضيق بماند بتنك آمد شوهررا كفت ~~مراتا اين غايت جرادر بند ميدارى # در قفص طلبد هركجا كرفتاريست # بيش ازين مرا كرفتار مدارزن اكربد كار ونابكار باشد هيج أفريده اورا ~~نكاه نتواند داشت وندارد واكر بارسا وعفيفه ونيكو كار باشد سر بهركه ~~درجهان بلكه بمان آسمان فرونيارد ازين بندو حبس دست بدار ومرا بامستورى ~~من سباركه عفت من مرا حافظى بى مثل وراقبى بى نظيرست ازين نوع جند انكه ~~كفت درنكرفت بلكه در محافظت اوبيشترمى كوشيد زن خواست كه اورا برهانى ~~نمايد درجوار اوزالى بودكه كاه كاهى ازشكاف دربا او سخن كفتى روزى ~~اورابخواند وبجوانى كه دران همسايه بود فرستاد وكفت مدتى است تادر عشق ~~كرفتارم وبى تو عاشق زارم وخواهان دولت مواصلت وآرزومند سعادت ملاقات زال ~~تبليغ رسالت كرد جوان جون وصف حسن وجمال اوشنيده بود ازشادى در طرب ~~واهتزاز آمد واز مسرت وابتهاج در هواى عشق جون باز بيرواز جواب فرستاد كه # جانا بز بان من سخن ميكويى باخود سخن از زبان تو ميكويى كيست آنكس كه ~~نخواهد كه توجانش باشى # من بعد در سراين كارم وعشق ترا بجان خريدار اما شوهر مردى عظيم غيورست ~~وتمناى وصالت انديشه دور كفت # راه وصل ما بباي عاشقان كر ترا رغبت بود كامى بود # مصلحت آنست كه بعزم سفر آوازه دراندازى وصندوقى بزرك بسازى وبشوهر من ~~فرستى كه بسفر ميروم وصندوقى بر از متاع دارم وبجز ازتو بهيج كس اعتماد ~~ندارم ميخواهم كه بخانه ثو آرم وبامانت بسبارم اكر قبول كنى لطفى بموقع ~~خود بود ورهين منت كردم اورا وداع كنى وبروى ms2755 وبعد ازان درين صندوق روى ~~وغلامت بخانه ما آرد وهركاه كه شوهرم بيرون رود # تو ز صندوق خويش بيرون آى وز جمالم هميشه مى آساى # جوانرا اين تدبير خوش آمد وبران موجب كار بيش كرفت جون صندوق را بخانه ~~آن فرستاد وموضعى معين كرد كه صندوق بنهد زن بيش شوهر آمد وكفت اين جيست ~~وصندوق كيست شوهر حال باز كفت زن كفت ميدانيكه در صندوق جيست كفت نمى ~~دانم كفت از عقل دور باشدكه صندوقى مقفل بخانه آرى وندانيكه درانجا جيست ~~اكر فردا خصا بيايد وكويد درابحا انواع جواهر ولآلى بود وخلاف آن باشد ~~جون از عهده آن بيرون آيى صواب آن باشد كه يكى را ازخانه او بيارى وجمعى ~~از محلت حاضر كردانى تاسر صندوق بكشايند وهرجه در آنجا باشد بنمايند تادر ~~وقت مطالبت امانت طرق قيل وقال مسدود باشد مردجون سخن مقبول شنيد صلاح ~~درين ديد غلام آن مرده وجماعتى جند حاضر كردانيد وسر صندوق بكشادند ~~وجوانرا ديدند در آنجا جون مغزدر بسته نشسته وازغاريت خجالت وشر مسارى ~~زيان نطق بسته شوهر زن صاحب جمال نيك متحير ومتغير شد زن كفت اى خواجه ~~اين جوانرا هيج كناهى نيست اين كارمنست وبيشه من غرض آن بود كه جون ~~بيوسته مرا مقيد ومعذب ميداشتى خواستم كه باتو نمايم كه زنانرا هركز نكاه ~~نتوان داشت زن بايدكه خود مستور ونيك نام بود اكرجه از آنجه احتراز ~~ميكردى مرا بدان ميل والتفاتى بودى يا نه عفت من مانع آن حالت كشتى تو ~~بدست خود يارى آورده بودى اما غرض من نمودن برهانست واظهار عفت خود اكنون ~~مرا باعفت خود سبار ودست از محافظت ومراقبت من بدار مردجون آن حال مشاهده ~~كرد دست ازرعايت او بداشت و بيش ازان اورا مقيد نداشت وبحفظ حق حواله كرد ### || [12.65] # { ولما فتحوا متاعهم } الذى حملوه من مصر وهواسم من متع كالكلام والسلام ~~من كلم وسلم وهو فى الاصل كل ما انتفع به هو والمراد به هنا ms2756 اوعية الطعام ~~مجازا اطلاقا للكل على بعض مسمياته ويسمى بعضهم هذا النوع من المجاز اعنى ~~اطلاق الكل على البعض حقيقة قاصرة { وجدوا بضاعتهم } يافتند بضاعت حودرا ~~كه تسليم ملك كرده بودند { ردت اليهم } تفضلا وقد علموا لك بدلالة الحال ~~كأنه قيل ماذا قالوا حينئذ فقيل { قالوا } لابيهم ولعله كان حاضرا عند ~~الفتح كما فى الارشاد ويؤيده ما فى القصص من ان يعقوب قال لهم يا بنى ~~قدموا احمالكم لادعو لكم فيها بالبركة فقدموا احمالهم وفتحوها بين يديه ~~فرأوا بضاعتهم فى رؤس احمالهم فقالوا عند ذلك { يا ابانا ما نبغى } ما ~~استفهامية منصوبة ينبغى وهو من البغى بمعنى الطلب اى أى شيء نطلب وراء ~~هذا من الاحسان { هذه بضاعتنا } تينست بضاعت ماكه غله بدين بضاعت بما ~~فروخته اند { ردت الينا } اى حال كونها مردودة الينا تفضلا من حيث لا ~~ندرى بعد ما من علينا بالمنن العظام هل من مزيد على هذا فنطلبه ارادوا ~~الاكتفاء به فى استيجاب الامتثال لامره والالتجاء اليه فى استجلاب المزيد ~~{ ونمير اهلنا } اى نجلب اليهم الطعام من عند الملك وهو معطوف على مقدر ~~اى ردت الينا فنستظهر بها ونمير اهلنا فى رجوعنا الى الملك يقال مار اهله ~~يميرهم ميرا اذا اتاهم بالميرة وهى الطعام المجلوب من بلد الى بلد ومثله ~~امتار { ونحفظ اخانا } من الجوع والعطش وسائر المكاره { ونزداد } وزياده ~~بستانيم بواسطه او { كيل بعير } اى حمل بعير يكال لنا من اجل اخينا لانه ~~كان يعطى باسم كل رجل حمل بعير كأنه قيل اى حاجة الى الازدياد فقيل { ذلك ~~} اى ما يحمله اباعرنا { كيل يسير } اى مكيل قليل لا يقوم باودنا اى ~~قوتنا ### || [12.66] # { قال } ابوهم { لن ارسله معكم } بعد ما عاينت منكم ما عاينت { حتى ~~تؤتون } تابدهيدمرا { موثقا من الله } اى عهدا موثوقا به اى متعمدا مؤكدا ~~بالحلف وذكر الله وهو مصدر ميمى بمعنى الثقة استعمل فى الآية بمعنى اسم ~~المفعول اى الموثوق به وانما جعله موثقا منه تعالى لان توكيد العهود به ~~مأذون فيه من ms2757 جهاته تعالى فهو اذن منه تعالى { ليأتنى به } جواب القسم اذ ~~المعنى حتى تحلفوا بالله لتأتننى به فى كل الاوقات { الا ان يحاط بكم } ~~الا وقت الاحاطة بكم وكونهم محاطا بهم اما كناية عن كونهم مغلوبين ~~مقهورين بحيث لا يقدرون على اتيانه البتة وعن هلاكهم وموتهم جميعا واصله ~~من العدو فانه من احاط به العدو يصير مغلوبا عاجزا عن تنفيذ مراده او ~~هالكا بالكلية ولو صدقت هذه القصة المثل السائر وهو قولهم البلاء موكل ~~بالمنطق فان يعقوب عليه السلام قال اولا فى حق يوسف # واخاف ان يأكله الذئب # فابتلى من ناحية هذا القول حيث قالوا اكله الذئب وقال ههنا # لتأتينى به الا ان يحاط بكم # فابتلى ايضا بذلك واحيط بهم وغلبوا عليه كما سياتى. قال الكاشفى درتبيان ~~فرموده كه اورا بشما ندهم تا سوكند خوريد بحق محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاتم النبيين وسيد المرسلين ايشان قبول نموده بمنزلت حضرت بيغمبرما سوكند ~~خوردند كه درمهم بنيامين غدر نكنند { فلما آتوه موثقهم } عهدهم من الله ~~حسبما اراد يعقوب { قال الله على ما نقول وكيل } اى على ما قلنا فى اثناء ~~طلب الموثق وايتائه من الجانبين وكيل مطلع رقيب يريد به عرض ثقته بالله ~~وثهم على مراعاة ميثاقهم. وفيه اشارة الى ان التوكل بعد التوكيد كقوله ~~تعالى # فاذا عزمت فتوكل على الله # وفى الكواشى فى قول يعقوب # لن ارسله معكم # الآية دليل على جواز التعلق بالاسباب الظاهرة مع صحة التوكل وفى المثنوى # كر توكل ميكنى در كار كن كشت كن بس تكيه بر جباركن # فينبغى للانسان ان يجمع بين رعاية الاسباب المعتبرة فى هذا العالم وبين ~~ان لا يعتمد عليها وان لا يراعيها الا لمحض التعبد بل يربط قلبه بالله ~~وبتقديره ويعتمد عليه وعلى تدبيره ويقطع رجاه عن كل شيء سواه وليس الشأن ~~ان لا تترك السبب بل الشأن ان تترك السبب وارادتك الاسباب مع اقامة الله ~~اياك فى التجريد انحطاط عن الهمة العلية لان التجريد حال الآخذ من الله ~~بلا واسطة ms2758 فالمتجرد فى هذه الحالة كمن خلع عيله الملك خلعة الرضى فجعل ~~يتشوق لسياسة الدواب. قال بعض المشايخ مثل التجرد والمتسبب كعبدين للملك ~~قال لاحدهما اعمل وكل من عمل يدك وقال للآخر الزم انت حضرتى وانا اقوم لك ~~بقسمتى فمتى خرج واحد منهما عن مراد السيد منه فقد اساء الادب وتعرض ~~لاسباب المقت والعطب والاسباب على انواع. # فقد قيل من وقع فى مكان بحيث لم يقدر على الطعام والشراب فاشتغل باسم ~~الصمد كفاه والصمدية هى الاستغناء عن الاكل والشرب. وعن بعضهم انه سافر ~~للحج على قدم التجريد وعاهد الله سبحانه ان لا يسأل احدا شيئا فلما كان ~~فى بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه شيء فعجز عن المشيء ثم قال هذا حال ~~ضرورة تؤدى الى تهلكة بسبب الضعف المؤدى الى الانقطاع وقد نهى الله عن ~~الالقاء الى التهلكة ثم عزم على السؤال فلما هم بذلك انبعث من خاطره رده ~~عن ذلك العزم ثم قال اموت ولا انقض عهدا بينى وبين الله تعالى فمرت ~~القافلة وانقطع واستقبل القبلة مضجعا ينتظر الموت فبينما هو كذلك اذا هو ~~بفارس قائم على رأسه معه اداوة فسقاه وازال ما به من الضرورة فقال له ~~أتريد القافلة فقال واين منى القافلة فقال قم وسار معه خطوات ثم قال قف ~~هنا والقافلة تأتيك فوقف واذا بالقافلة مقبلة من خلفه فانظر ان البقاء ~~فرع الفناء فما دام لم يحصل للمرء الفناء عن الوجود لم يجد البقاء من ~~الله ذى الفيض والجود # يكجو از خر من هستى نتواند برداشت هركه در كوى فنا درره حق دانه نكشت ### || [12.67] # { وقال } يعقوب ناصحا لبنيه لما ازمع على ارسالهم جميعا { يا بنى لا ~~تدخلوا } مصر { من باب واحد } وكان لها اربعة ابواب { وادخلوا من ابواب ~~متفرقة } اى من طرق شتى وسكك مختلفة مخافة العين فان العين والسحر حق اى ~~كائن اثرهما فى المعين والمسحور وصاهم بذلك فى هذه الكرة لانهم كانوا ذوى ~~جمال وهيئة حسنة مشتهرين فى مصر بالقربة عند الملك فخاف ms2759 عليهم ان دخلوا ~~جماعة واحدة ان يصابوا بالعين ولم يوصهم فى الكرة لانهم كانوا مجهولين ~~حينئذ مغمورين بين الناس غير متجملين تجملهم فى الثانية وكان الداعى ~~اليها خوفه على بنيامين در لطائف آورده كه يعقوب در اول مهر بدرى بيدا ~~كرد وآخر عجز بندكى آشكار كرد كه كفت { وما اغنى عنكم } اى لا انفعكم ولا ~~ادفع عنكم بتدبيرى { من الله } وقضائه { من } من رائدة لتأكيد النفى { ~~شيء } اى شيئا فان الحذر لا يمنع القدر # من جهد همى كنم قضا ميكويد بيرون زكفايت توكار دكرست # ولم يرد به الغاء الحذر بالمرة كيف لا وقد قال تعالى # ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة # وقال # خذوا حذركم # بل اراد بيان ان ما وصاهم به ليس مما يستوجب المراد لا محالة بل هو ~~تدبير فى الجملة وانما التأثير وترتب المنفعة عليه من العزيز القدير وان ~~ذلك ليس بمدافعة للقدر بل هو استعانة بالله وهرب منه اليه { ان الحكم } ~~اى ما الحكم مطلقا { الا الله } لا يشاركه احد ولا يمانعه شيء فلا يحكم ~~احد سواه بشيء من السوء وغيره { عليه } لا على احد سواه { توكلت } فى كل ~~ما آتى واذر. وفيه دلالة على ان ترتيب الاسباب غير مخل بالتوكل { وعليه } ~~دون غيره { فليتوكل المتوكلون } الفاء لافادة التسبب فان فعل الانبياء ~~سبب لان يقتدى بهم. قال سهل بن عبد الله التسترى قدس سره للعباد على ~~ثلاثة اشياء تكليفهم وآجالهم والقيام بامرهم ولله على العباد ثلاثة ~~التوكل عليه واتباع نبيه والصبر على ذلك الى الموت. ومعنى ذلك ان الثلاثة ~~الاول دخول العبد فيها تكلف اذ لا يتصور وجودها بسبب منه ولا يجب على ~~الله شيء. والثلاثة الاخر لا بد من قيام العبد بها اذ لا بد من تسببه ~~فيها. واعلم انه قد شهدت باصابة العين تجاريب العلماء من الزمن الاقدم ~~وتطابق السنة الانبياء على حقيتها قال الكمال الجندى # عقل باطل شمردجشم توهر خون كه كند ظاهرا بى خبر ازنكته العين حقست # وفى الحديث # " ان العين تدخل الرجل القبر ms2760 والجمل القدر " # وعن على رضى الله عنه # " ان جبريل اتى النبى صلى الله عليه وسلم فوافقه مغتما فقال يا محمد ما ~~هذا الغم الذى اراه فى وجهك فقال " الحسن والحسين اصابهما عين " فقال يا ~~محمد صدقت فان العين حق وتحقيقه ان الشيء لا يعان الا بعد كماله " # وكل كامل فانه يعقبه النقص بقضاء ولما كان ظهور القضاء بعد العين اضيف ~~ذلك اليها فالتأثير الحاصل عقبيه هو فعل الله على وفق اجراء عادته اذلا ~~تأثير للعين حقيقة على ماهو مذهب اهل السنة. وقال بعضهم تأثير المؤثر فى ~~غيره لا يجب ان يكون مستندا الى القوى الجسمانية بل قد يكون التأثير ~~نفسانيا محضا ويدل عليه ان اللوح الذى يكون قليل العرض اذا كان موضوعا ~~على الارض يقدر الانسان على المشى عليه ولو كان موضوعا فيما بين جدارين ~~عاليين يعجز عن المشى عليه وما ذلك الا لان خوفه من السقوط يوجب سقوطه ~~منه فعلمنا ان التأثيرات النفسانية موجودة من غير ان يكون للقوى ~~الجسمانية مدخل لها وايضا اذا تصور الانسان كون فلان مؤذيا له حصل فى ~~قلبه غضب يسخن بذلك مزاجه جدا فمبدأ تلك السخونة ليس الاذاك التصور ~~النفساني ولان مبدأ الحركات البدنية ليس الا التصورات النفسانية فلما ثبت ~~ان تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد ايضا ان يكون بعض النفوس ~~بحيث تتعدى تأثيراتيها الى سائر الابدان فثبت انه لا يمتنع فى العقل ان ~~يكون بعض النفوس مؤثرا في سائر الابدان فان جواهر النفس مختلفة بالماهية ~~فجاز ان يكون بعض النفوس بحيث يؤثر فى تغيير بدن حيوان آخر بشرط ان يراه ~~ويتعجب منه. وقال بعضهم وجه اصابة العين ان الناظر اذا نظر على شىء ~~واستحسنه ولم يرجع الى الله والى رؤية صنعه قد يحدث الله فى المنظور علة ~~بجناية نظره على غفلة ابتلاء من الله لعباده ليقول المحق انه من الله ~~وغيره من غيره فيواخذ الناظر لكونه سببا. وقال بعضهم صاحب العين اذا شاهد ~~الشىء واعجب به كانت المصلحة له فى ms2761 تكليفه ان يغير الله ذلك الشىء حتى لا ~~يبقى قلب المكلف متعلقا به. وقال بعضهم لا يستبعد ان ينبعث من عين بعض ~~الناس جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين فيتضرر بالهلاك والفساد كما ~~قيل مثل ذلك في بعض الحيات فان من انواع الافاعى ما اذا وقع بصرها على ~~عين انسان مات من ساعته والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسيمة بل ~~بعضها بالمقابلة والرؤية وبعضها لا يحتاج الى المقابلة بان يتوجه الروح ~~اليه ونحوه. ومن هذا القبيل شر الحسود المستعاذ منه حتى قال بعضهم ان بعض ~~العائنين لا يتوقف عينهم على الرؤية بل ربما يكون اعمى فيوصف له الشئ ~~فتؤثر نفسه فيه بالوصف من غير رؤية. قال القزويني ويختص بعض النفوس من ~~الفطرة بامر غريب لا يوجب مثله لغيرها كما ذكر ان فى الهند قوما ما اذا ~~اهتموا بشئ اعتزلوا عن الناس وصرفوا همتهم الى ذلك الشئ فيقع على وفق ~~اهتمامهم. # ومن هذا القبيل ذكر ان السلطان محمود غزا بلاد الهند وكانت فيها مدينة ~~كلما قصدها مرض فسأل عن ذلك فقيل له ان عندهم جمعا من الهند اذا صرفوا ~~همتهم الى ذلك يقع المرض على وفق مااهتموا فاشار اليه بعض اصحابه بدق ~~الطبول ونفخ البوقات الكثيرة لتشويش همتهم ففعل ذلك فزال المرض واستخلصوا ~~المدينة فهذا تاثير الهمة. واما تأثير المحبة فقد حكى ان بعض الناس كان ~~يهوى شابا يلقب ببدر الدين فاتفق انه توفى فى ليلة البدر فلما اقبل الليل ~~وتكمل البدر لم يتمالك محبة رؤيته من شدة الحزن وانشد يخاطب البدر. # شقيقك غيب فى لحده وتطلع يا بدر من بعده فهلا خسفت وكان الخسوف ~~لباس الحداد على فقده # فخسف القمر من ساعته فانظر الى صدق هذه المحبة وتأثيرها فى القمر وصدق ~~من قال ان المحبة مغناطيس القلوب وتأثير الارواح فى الاجسام امر مشاهد ~~محسوس فالتأثير للارواح ولشدة ارتباطها بالعين نسبت اليها. قال بعض ~~الحكماء ودليل ذلك ان ذوات السموم اذا اقتلت بعد لسعها خف اثر لسعها لان ~~الجسد تكيف بكيفية ms2762 السم وصار قابلا للانحراف فما دامت حية فان نفسها تمده ~~بامتزاج الهواء بنفسها وانتشاق الملسوع به وهذا مشاهد ولا اقول ان خاصية ~~قتلها منحصرة فيها فقط بل هى احدى فوائدها المنقولة عنها واصل ذلك كله من ~~اعجاب العائن بالشئ فيتبعه كيفية نفسه الخبيثة فيستعين على تنفيذ سميتها ~~بعينه وقد يعين الرجل نفسه بغير ارادة منه وهذا اردى ما يكون. وينبغى ان ~~يعلم ان ذلك لا يختص بالانس بل قد يكون فى الجن ايضا وقيل عيونهم انفذ من ~~اسنة الرماح. وعن ام سلمة رضى الله عنها ان النبى عليه السلام رأى فى ~~بيتها جارية وفى وجهها صفرة فقال استرقوا لها فان بها النظرة واراد بها ~~العين اصابتها من الجن. قال الفقهاء من عرف بذلك حبسه الامام واجرى له ~~النفقة الى الموت فلما كان اصل ذلك استحسانه. قال عثمان رضى الله عنه لما ~~رأى صبيا مليحا دسموا نونته لئلا تصيبه العين اى سودوا نقرة ذقته. قالوا ~~ومن هذا القبيل نصب عظام الرؤس فى المزارع والكروم ووجهه ان النظر الشؤم ~~يقع عليه اولا فتكسر سورته فلا يظهر اثره وقد جعل الله لكل داء دواء ولكل ~~شئء ضدا فالدعوات والانفاس الطيبة تقابل الاثر الذى حصل من النفوس ~~الخبيثة والحواس الفاسدة فتزيله - # " وروى - عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال دخلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى اول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت اليه آخر النهار ~~فرأيته معافى فقال " ان جبريل عليه السلام اتانى فرقانى وقال بسم الله ~~ارقيك من كل شئ يؤذيك ومن كل عين وحاسد الله يشفيك قال عليه السلام فافقت ~~" # وفيه وفيما ذكر من حديث ام سلمة دلالة على جواز الاسترقاء وعليه عامة ~~العلماء هذا عذا كانت الرقى من القرآن او الاذكار المعروفة اما الرقى ~~التي لا يعرف معناها فمكروهة. وعن عائشة رضى الله عنها انها قالت له صلى ~~الله عليه وسلم " هلا تنشرت " اى تعلمت النشرة وهى الرقية. قال بعضهم ~~وفيه دليل على عدم كراهية استعمال النشرة ms2763 حيث لم ينكر عليه السلام ذلك ~~عليها وكرهها جمع واستدلوا بحديث فى سنن ابى داود مرفوعا # " النشرة من عمل الشيطان " # وحمل ذلك على النشرة التي تصحبها العزائم المشتملة على الاسماء التي لا ~~تفهم كما قال المطرزى فى المغرب. انما تكره الرقية اذا كانت بغير لسان ~~العرب ولا يدرى ما هو ولعله يدخل فيه سحرا وكفرا. واما ما كان من القرآن ~~وشئ من الدعوات فلا بأس به. واما تعليق التعويذ وهو الدعاء المجرب أو ~~الآية المجربة او بعض اسماء الله لدفع البلاء فلا باس به ولكن ينزعه عند ~~الخلاء والقربان الى النساء كذا في التتار خانية وعند البعض يجوز عدم ~~النزع اذا كان مستورا بشئ والاولى النزع. وكان عليه السلام يعوذ الحسن ~~والحسين رضى الله عنهما فيقول # " اعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة فعوذوا ~~بها اولادكم فان ابراهيم كان يعوذ بها اسماعيل واسحاق " # رواه البخارى فى صحيحه. وكلمات الله كتبه المنزلة على انبيائه او صفات ~~الله كالعزة والقدرة وغيرهما وكونها تامة لعرائها عن النقص والانفصام. ~~وكان احمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على ان القرآن غير ~~مخلوق ويقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق وما من ~~كلام مخلوق الا وفيه نقص فالموصوف منه بالتمام غير مخلوق وهو كلام الله ~~تعالى. يقول الفقير جاءت الاستعاذة بمخلوق فى قول على رضى الله عنه اذا ~~كنت بواد تخاف فيه السبع فقل اعوذ بدانيال وبالجب من شر الاسد وذلك ان ~~دانيال لما ابتلى بالسباع كما ذكرناه عند قوله تعالى { فالله خير حافظا ~~وهو ارحم الراحمين } جعل الله الاستعاذة به فى ذلك تمنع شر الذى لا ~~يستطاع كما فى حياة الحيوان. قال بعضهم هذا مقام من بقى له التفات الى ~~غير الله فاما من توغل فى بحر التوحيد حيث لا يرى فى الوجود الا الله لم ~~يستعذ الا بالله ولم يلتجئ الا الى الله والنبى عليه السلام لما ترقى عن ~~هذا المقام قال " اعوذ ms2764 بك منك ". والهامة احدى الهوام وهى حشرات الارض. ~~وقال الخطابى ذوات السموم كالحية والعقرب ونحوهما واما حديث ابن عجرة " ~~أيؤذيك هوام رأسك " فالمراد بها القمل على الاستعارة. # واللامة الملمة من المت به اى نزلت وجيئ على فاعلة ولم يقل ملمة ~~للازدواج بهامة ويجوز ان يكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون ~~من لمه يلمه اذا جمعه يقال ان دراك تلم الناس اي تجمعهم. وفى الفتوحات ~~المكية ان التأثير الحاصل من الحروف واسماء الله تعالى من جنس الكرامات ~~اي اظهار الخواص بالكرامة فان كل احد لا يقدر استخراج خواص الاشياء. وعن ~~عائشة رضى الله عنها يؤمر العائن ان يتوضأ ثم يغتسل منه المعين وهو الذى ~~اصيب بالعين. وعن الحسن دواء اصابة العين ان تقرأ هذه الآية # وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه ~~لمجنون وما هو الا ذكر للعالمين # وليس فى الباب انفع من هذه الآية لدفع العين. وعن عائشة رضى الله عنها ~~ان النبي عليه السلام اذا أوى الى فراشه كل ليلة جمع كفيه فقرأ قل هو ~~الله احد والمعوذتين فنفث فيهما ثم يمسح بهما ماس استطاع من جسده يبدأ ~~بهما على رأسه ووجهه يفعل ذلك ثلاث مرات وقد قيل ان ذلك امان من السحر ~~والعين والهوام وسائر الامراض والجراحات. والسنة لمن رأى شيئا فاعجبه ~~فخاف عليه العين ان يقول ما شاء الله لا قوة الا بالله ثم يبرك عليه ~~تبريكا فيقول بارك الله فيك وعليك. وذكر ان اعجب ما فى الدنيا ثلاثة. ~~البوم لا تظهر بالنهار خوف ان تصيبها العين لحسنها كما قال فى حياة ~~الحيوان ولما تصور فى نفسها انها احسن الحيوان لم تظهر الا بالليل. ~~والثانى الكركى لا يطأ الارض بقدميه بل بأحداهما فاذا وطئها لم يعقد ~~عليها خوف ان تخسف الارض. والثالث الطائر الذى يقف على سوقه فى الماء من ~~الانهار ويعرف بمالك حزين يشبه الكركى لا يشبع من الماء خشية ان يفنى ~~فيموت عطشا. ونظيره ان دودا بطبرستان يكون بالنهار ms2765 من المثقال الى ~~الثلاثة يضئ فى الليل كضوء الشمع ويطير بالنهار فيرى له اجنحة وهى خضراء ~~ملساء لا جناحين له فى الحقيقة غذاؤه والتراب لم يشبع قط منه خوفا من ان ~~يفنى تراب الارض فيهلك جوعا. يقول الفقير ذلك الطائر وهذا الدود اشارة ~~الى اهل الحرص والبخل من اهل الثروة فانهم لا يشبعون من الطعام بل من ~~الخبز خوفا من نفاذ اموالهم مع كثرتها ونعوذ بالله وقد التقطت الى هنا من ~~انسان العيون وشرح المشارق لابن الملك وشرح الشرعة لابن السيد على انوار ~~المشارق وشرح الطريقة لمحمد الكرديى والاسرار المحمدية ولغة المغرب وحياة ~~الحيوان وشرح الحكم وحواشى ابن الشيخ وحواشى سعد المفتى ### || [12.68] # { ولما دخلوا } آن هنكام كه در آمدند اولاد يعقوب { من حيث امرهم ابوهم ~~} من الابواب المتفرقة فى البلد والجار والمجرور فى موضع الحال اى دخلوا ~~متفرقين { ما كان يغنى عنهم } رأى يعقوب ودخولهم متفرقين { من الله } من ~~جهته تعالى { من شئ } اى شيئا مما قضاه عليهم والجملة جواب لما { الا ~~حاجة فى نفس يعقوب قضاها } حاجة منصوبة بالالكونها بمعنى لكن وقضاها ~~بمعنى اظهرها ووصى بها خبر لكن. والمعنى ان رأى يعقوب فى حق بنيه وهو ان ~~يدخلوا من الابواب المتفرقة واتباع بنيه له فى ذلك الرأى ما كان يدفع ~~عنهم شيئا مما قضاه الله عليهم ولكن يعقوب اظهر بذلك الرأى ما فى نفسه من ~~الشفقة والاحتراز من ان يعانوا اي يصابوا بالعين ووصى به اى لم يكن ~~للتدبير فائدة سوى دفع الخاطر من غير اعتقاد ان للتدبير تأثيرا في تغيير ~~التقرير واما اصابة العين فانما لم تقع لكونها غير مقدرة عليهم لا لانها ~~اندفعت بذلك مع كونها مقتضية عليهم قال فى المثنوى # كرشود ذرات عالم حيلة بيج باقضاى آسمان هيجست هيج1 هرجه آيدز آسمان ~~سوى زمين نى مقر دارد نه جاره نه كمين حيله ها وجارهاكز ازدهاست بيش ~~الا الله انها جمله لاست 2 # { وانه } اي يعقوب { لذو علم } جليل { لما علمناه } بالوحى ونصب الادلة ~~وذلك قال ms2766 # وما اغنى عنكم من الله من شئ # لان العين لو قدر ان تصيبهم اصابتهم وهم متفرقون كما تصيبهم وهم مجتمعون ~~{ ولكن اكثر الناس لا يعلمون } اسرار القدر ويزعمون ان يغنى الحذر # تدبير كند بنده وتدبير نداند تقدير خداوند يتدبير نماند # وفي التاويلات النجمية { ولكن } ارباب الصورة { لا يعلمون } ان ما يجري ~~على خواص العباد انما هو بوحينا والهامنا وتعليمنا فهم يعلمون بما نامرهم ~~ونحن نفعل ما نشاء بحكمتنا ### || [12.69] # { ولما دخلوا على يوسف } وآن وقت كه أمدند اولاد يعقوب بر يوسف بباركاه ~~او رسيدند يوسف بر تخت نشسته بود ونقاب فرو كذاشته برسيدكه جه خواستيم ~~وبعهد وبيمان لآورديم فقال لهم احسنتم وستجدون ذلك عندى فاجلسوا فجلسوا ~~على حاشية البساط فاكرمهم ثم اضافهم واجلسهم مثنى مثنى اى كل اثنين منهم ~~على قصعة. وفي التبيان على خوان. قال الكاشفى يوسف فرمودكه هر برادر كه ~~ازيك يدر ومادرند بريك خوان طعام خورند هردوكس بريك خوان بنشستد بنيامين ~~تنها مانده بكريه درآمد وميكريست تابيهوش شد يوسف بفرمود تا كلاب بروى او ~~زدند جون بهوش آمد برسيدكه اى جوان كنعانى تراجه شدكه بيهوش شدى كفت اى ~~ملك حكم فرموديدكه هركس بابرادر اعيانى طعام خورد مرا برادرى ازمادر وبدر ~~كه يوسف نام داشت بياد آمد باخوذ كفتم لو كان اخى يوسف حيا لاجلسنى معه ~~ازشوق اين حال بى طاقت شدم سيب كريه وبيهوشئ من ابن لود كفت بياتا من ~~برادر توباشم وباتوبريك خوان نشيئم بس بفرمود تا خوان وبرابر اشتتد ودربس ~~برده أوردند واورانيز طليبده وبدين بهانه { اوى اليه } فى الطعام { اخاه ~~} بنيامين وكذا فى المنزل والمبيت وانزل كل اثنين منهم بيتا ثم قال له هل ~~تزوجت قال نعم ولى عشرة بنين اشتققت اسماءهم من اسم اخ لى هلك. وفى القصص ~~ورزقت ثلاثة اولاد ذكور قال فما اسماؤهم قال اسم احدهم ذئب فقال له يوسف ~~انت ابن نبى فكيف تسمى ولدك لاسماء الوحوش فقال ان اخوتى لما زعموا ان ~~اخى اكله الذئب سميت ابنى ذئبا حتى ms2767 اذا صحت به ذكرت اخى فابكى فبكى يوسف ~~وقال ما اسم الآخر قال دم ولم سميت بهذا الاسم فقال اخوتى جاؤوا بقنيص ~~اخى متضمخا بالدم فسميته بذلك حتى اذا صحت به ذكرت اخى يوسف فابكى فبكى ~~يوسف وقال ما اسم الثالث قال يوسف سيمت به حتى اذا صحت به ذكرت اخي فابكى ~~فبكى يوسف وقال فى نفسه الهى وسيدى هذا اخى اراه بهذا الحزن فكيف يكون ~~حال الشيخ يعقوب اللهم اجمع بينى وبينه قبل فراق الدنيا ثم قال له اتحب ~~ان اكون اخاك بدل اخيك الهالك قال من يجد اخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ~~ولا راحيل فبكى يوسف وقام اليه وعانقه وتعرف اليه وعند ذلك { قال اني انا ~~اخوك } يوسف. قال الكاشفى يوسف نقاب بسته دست بطعام كردجون بنيامين را ~~نظر بردست يوسف افتاد بكريست يوسف اورا برسيدكه اين جه كريه است كفت اى ~~ملك جه مانندست دست توبدست برادرم يوسف كه اين كلمه راشنيد طاقتش تماند ~~نقاب ازجهره برادشت وبنيامين راكفت منم برادرتو. # وفى القصص جعل بنيامين يأكل ويغص باكله ويطيل النظر الى يوسف فقال له ~~يوسف اراك تطيل النظر الى فقال ان اخى الذى اكله الذئب يشبهك فقال له ~~يوسف أنا اخوك { فلا تبتئس } فلا تحزن. قال فى تهذيب المصادر الابتئاس ~~اندو هكين شدن { بما كانوا يعملون } بنا فيما مضى فان الله قد احسن الينا ~~وجمعنا بخير وامره ان لا يخبرهم بل يخفى الحال عنهم. وفيه تنبيه على ان ~~اخفاء المرام وكتمه مما يستحب فى بعض المكان ويعين على تحصيل المقاصد ~~ولذلك ورد فى الاثر # " استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان " # وايضا فى الضيافة المذكورة اشارة الى ان اطعام الطعام من سنن الانبياء ~~العظام كان ابراهيم عليه السلام مضيافا لا يأكل طعاما بلا ضيف. # " وعن جابر رضى الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~" ألا احدثكم بغرف الجنة " قلنا بلى يا رسول الله بابينا وامنا قال " ان ~~فى الجنة غرفا من اصناف الجواهر ms2768 يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ~~وفيها من النعيم واللذات والسرور ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر " قال قلت لمن هذه الغرف يا رسول الله " لمن افشى السلام واطعم ~~الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام " # ثم ان فى قوله { فلا تبتئس بما كانوا يعملون } اشارة الى ان الله تعالى ~~لا يهدى كيد الحاسدين بل النصر الآلهى والتأييد الرباني مع القوم ~~الصالحين ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم لصاحبه فى الغار # " لا تحزن ان الله معنا " # لا ترى الى ما فعل اولاد يعقوب فى حق يوسف واخيه من الحسد والاذى فما ~~وصلوا الى ما املوا بل الله تعالى جمع بينهما اى الاخوين ولو بعد حين ~~وكذا بين يعقوب ويوسف ### || [12.70] # { فلما جهزهم بجهازهم } الجهاز المتاع وهو كل ما ينتفع به اى كال كيلهم ~~واعطى كل واحد منهم حمل بعير واصلحهم بعدتهم وهى الزاد في السفر وفى ~~القصص قال يوسف لاخوته أتحبون سرعة الرجوع الى أبيكم قالوا نعم فامر ~~الكيال بكيل الطعام وقال له زدهم وقر بعير ثم جهزهم باحسن جهاز وامرهم ~~بالمسير - روى - ان يوسف لما تعرف الى اخيه بنيامين از هوش برفت وباخوذ ~~آمده دست دركردن يوسف اغكند وبزيان حال كفت # اين كه مى بينم بيداريست يارب يابخواب خويشتين رادرجنين راحت بس ازجندين ~~عذاب # آنكه دست در دامن زد قائلا له فانا لا افارقك قال يوسف قد علمت اغتمام ~~والدى بى فاذا حبستك ازداد غمه ولا سبيل الى ذلك الا ان اشهرك بامر فظيع ~~قال لا ابالي فافعل ما بدالك قال ادس صاعى في رحلك ثم انادى عليك بانك ~~سرقته ليتهيأ لى ردك بعد تسريحك معهم قال افعل فلما جهزهم بجهازهم { جعل ~~السقاية } هى مشربة بكسر الميم اى اناء يشرب منه جعلت صواعا يكال به ~~وكانت من فضة وكان الشرب فى اناء الفضة مباحا في الشريعة الاولى او من ~~بلور لو زمردة خضراء او ياقوتة حمراء تساوى مائتى الف دينار ويشرب ms2769 يوسف ~~منها. وقال في الكواشى كانت من ذهب مرصعة بالجواهر كال بها لاخوته اكراما ~~لهم. وقال الكاشفى ملك ازان آل خوردى دوين وقت بجهت عزت ونفاست طعام ~~آنرا بيمانة ساخنة بود { فى رحل اخيه } بنيامين ولما انفصلوا عن مصر نحو ~~الشام ارسل يوسف من استوقفهم فوقفوا { ثم اذن مؤذن } اى نادى مناد من ~~فتيان يوسف واسمه افراييم { ايتها العير } اى كاروانيان وهى الابل التى ~~عليها الاحمال لانها تعير اى تذهب وتجتئ والمراد اصحاب الابل { انكم ~~لسارقون } قال بعضهم هذا الخطاب بامر يوسف فلعله اراد بالسرقة اخذهم له ~~من ابيه ودخول بنيامين فيه بطريق التغليب وهو من قبيل المبالغة فى ~~التشبيه اى اخذتم يوسف من ابيه على وجه الخيانة كالسراق وقد صار التعريض ~~والتورية من الانبياء عليهم السلام - # " روى - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل قريبا من بدر ركب هو ~~وابو بكر حتى وقفا على شيخ من العرب يقال له سفيان فسأله عليه السلام عن ~~قريش وعن محمد واصحابه وما بلغه عنهم فقال لا اخبركما حتى تخبراني من ~~انتما فقال له عليه السلام اذا اخبرتنا اخبرناك فاخبر الشيخ حسبما بلغه ~~خبرهم فلما فرغ قال من انتما فقال عليه السلام " نحن من ماء دافق " # واوهم انه من ماء العراق ففيه تورية واضيف الماء الى العراق لكثرته به - ~~وروى - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من الغار وتوجه الى ~~المدينة كان ابو بكر رضى الله عنه رديفا له واذا سأله اى ابا بكر سائل من ~~هذا الذى معك يقول هذا الرجل يهدينى الطريق يعنى طريق الخير كذا فى انسان ~~العيون. # قال فى حواشى سعدى المفتى الكذب اذا تضمن مصلحة يرخص فيه دروغ مصلحت ~~آميز به رزراست فتنه انكيز وقال بعضهم هذا الخطاب من قبل المؤذن بناء على ~~زعمه وذلك ان يوسف وضع السقاية بنفسه فى رحل اخيه واخفى الامر عن الكل او ~~امر بذلك بعض خواصه. قال فى القصص انه ابنه وامره باخفاء ذلك عن الكل ثم ms2770 ~~ان اصحاب يوسف لما طلبوا السقاية وما وجدوها وما كان احد غير الذين ~~ارتحلوا غلب على ظنهم انهم هم الذين اخذوها فنادى المنادى من بينهم على ~~حسب ظنه انكم لسارقون ### || [12.71] # { قالوا } اى الاخوة { واقبلوا عليهم } جملة حالية من قالوا بها للدلالة ~~على ازعاجهم مما سمعوه لما بينته لحالهم اى وقد اقبلوا على طالبى السقاية ~~{ ماذا تفقدون } اى تعدمون تقول فقدت الشئ اذا عدمته بان ضل عنك لا بفعلك ~~والمأل ما الذي ضاع منكم ### || [12.72] # { قالوا } فى جوابهم { نفقد صواع الملك } وصيغة المضارع فى كلا المحلين ~~لاستحضار الصورة ثم قالوا تربية لما تلقوه من قبلهم واراءة لاعتقاد انه ~~انما بقى فى رحلهم اتفاقا { ولمن جاء به } من عند نفسه مظهرا له من قبل ~~التفتيش وفى البحر ولمن دل على سارقه وفضحه { حمل بعير } من البر جعلا له ~~{ وانا به زعيم } كفيل أؤديه الى من جاء به ورده لان الملك يتهمنى فى ذلك ~~وهو قول المؤذن. وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان من يكون مستأهلا ~~لحمل البعير الذى هو علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربة هى من مشارب ~~الملوك ### || [12.73] # { قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الارض } قسم فيه معنى العجب ~~مما اضيف اليهم والجمهور على ان التاء بدل من الواو مختصة باسم الله ~~تعالى. والمعنى ما اعجب حالكم انتم تعلمون علما جليا من ديانتنا وفرط ~~امانتنا اننا بريئون مما تنسبون الينا فكيف تقولون لنا انكم لسارقون. ~~وقوله لنفسد اى لنسرق فانه من اعظم انواع الفساد { وما كنا سارقين } اى ~~ما كنا نوصف بالسرقة فقط وانما حكموا بعلمهم ذلك لان العلم باحوالهم ~~الشاهدة يستلزم العلم باحوالهم الغائبة ### || [12.74] # { قالوا } اى اصحاب يوسف { فما جزاؤه } على حذف المضاف اى فما جزاء سرقة ~~الصواع عندكم وفى شريعتكم { ان كنتم كاذبين } في جحودكم ونفى كون الصواع ~~فيكم ### || [12.75] # { قالوا جزاؤه من وجد } اى اخذ من وجد الصواع { فى رحله } واسترقاقه ~~وكان حكم السارق فى شرع يعقوب ان يسترق سنة بدل القطع ms2771 فى شريعتنا { فهو ~~جزاؤه } تقرير لذلك الحكم اى فاخذه جزاؤه { كذلك } اى مثل ذلك الجزاء ~~الادنى { نجزى الظالمين } بالسرقة تأكيد للحكم المذكور غب تأكيد وبيان ~~بقبح السرقة ولقد فعلوا ذلك ثقة بكمال براءتهم منها وهم عما فعل بهم ~~غافلون ### || [12.76] # { فبدأ } يوسف بعد ما رجعوا اليه التفتيش { باوعيتهم } باوعية الاخوة ~~العشرة اى بتفتيشها { قبل } تفتيش { وعاء اخيه } بنيامين لنفى التهمة - ~~روى - ان اصحاب يوسف قالوا انيخوا نفتش رحالكم فاناخوا واثقين ببراءتهم ~~ففتشوا رحل الاخ الاكبر ثم الذى يليه ثم وثم الى ان بلغت النوبة الى رحل ~~بنيامين فقال يوسف ما اظن اخذ هذا شيئا فقالوا والله لا نتركه حتى ننظر ~~فى رحله فانه اطيب لنفسك وانفسنا فلما فتحوا متاعه استخرجوه منه وذلك ~~قوله { ثم استخرجها } اى الصواع لانه يذكر ويؤنث { من وعاء اخيه } فلما ~~وجد الصاع مدسوسا فى رحل بنيامين واستخرج منه نكسوا رؤسهم وانقطعت ~~ألسنتهم فاخذوا بنيامين مع ما معه من الصواع وردوه الى يوسف واخذوا ~~يشتمونه بالعبرانية وقالوا له يا لص ما حملك على سرقة صاع الملك ولا يزال ~~ينالنا منك بلاء كما لقينا من ابن راحيل فقال بنيامين بل ما لقى ابنا ~~راحيل البلاء الا منكم فاما يوسف فقد عملتم به ما فعلتم واما انا ~~فسرقتمونى اى نسبتمونى الى السرقة قالوا فمن جعل الاناء فى متاعك أليس ~~قد خرج من رحلك قال ان كنتم سرقتم بضاعتكم الاولى وجعلتموها فى رحالكم ~~فكذلك انا سرقت الصاع وجعلته فى رحلى فقال روبيل والله لقد صدق واراد ~~بنيامين ان يخبرهم بخبر يوسف فذكر وصيته له فسكت { كذلك } نصب على ~~المصدرية والكاف مقحمة للدلالة على فخامة المشار اليه وكذا ما فى ذلك من ~~معنى البعد اى مثل ذلك الكيد العجيب وهو عبارة عن ارشاد الاخوة الى ~~الافتاء المذكور باجرائه على ألسنتهم وبحملهم عليه بواسطة المستفتين من ~~حيث لم يحتسبوا فمعنى قوله تعالى { كدنا ليوسف } ضعنا له ودبرنا لاجل ~~تحصيل غرضه من المقدمات التى رتبها من دس الصواع وما يتلوه فاللام ليست ~~كما ms2772 فى قوله # فيكيدوا لك كيدا # فانها داخلة على المتضرر على ما هو الاستعمال الشائع. والكيد فى الاصل ~~عبارة عن المكر والخديعة وهو ان توهم غيرك خلاف ما تخفيه { ما كان } يوسف ~~{ ليأخذ اخاه فى دين الملك } استئناف وتعليل لذلك الكيد وصنعه كانه قيل ~~لماذا فعل يوسف ذك فقيل لانه لم يكم ليأخذ اخاه بما فعل فى دين ملك مصر ~~فى امر السارق اى فى حكمه وقضائه الا به لان جزاء السارق فى دينه انما ~~كان ضربه وتغريمه ضعف ما اخذ دون الاسترقاق والاستعباد كما هو فى شريعة ~~يعقوب فلم يتمكن بما صنعه من اخذ اخيه بالسرقة التى نسبها اليه فى حال من ~~الاحوال { الا ان يشاء الله } اى الا حال مشيئته التى هى عبارة عن ارادته ~~لذلك الكيد والا حال مشيئته للاخذ بذلك الوجه. # قال الكواشى لولا شريعة ابيه لما تمكن من اخذ اخيه انتهى. قال فى بحر ~~العلوم وحكم هذا الكيد حكم الحيل الشرعية التى يتوصل بها الى مصالح ~~ومنافع دينية كقوله لايوب # وخذ بيدك ضغثا # ليتخلص من جلدها ولا يحنث وكقول ابراهيم # هى اختى # لتسلم من يد الكافر وما الشرائع كلها الا مصالح وطرق الى التخلص من ~~الوقوع فى المفاسد وقد علم الله فى هذه الحيلة التى لقنها يوسف مصالح ~~عظيمة فجعلها سلما وذريعة اليها فكانت حسنة جميلة وانزاحت عنها وجوه ~~القبح { نرفع درجات } اى رتبا كثيرة عالية من العلم وانتصابها على ~~المصدرية او الظرفية او على نزع الخافض اى الى درجات والمفعول قوله تعالى ~~{ من نشاء } اى نشاء رفعه حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة كما ~~رفعنا يوسف { وفوق كل ذى علم } من الخلق { عليم } ارفع درجة منه فى العلم ~~يعنى ليس من عالم الا وفوقه اعلم منه حتى ينتهى العلم الى الله تعالى # دست شد بالاى دست اين تاكجا تا بيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياست ~~بى غور وكران جمله درياها جوسيلى بيش آن # وعن محمد بن كعب ان رجلا سال عليا رضى الله عنه عن ms2773 مسالة فقال فيها قولا ~~فقال الرجل ليس هو كذا ولكنه كذا وكذا فقال على اصبت واخطأت وفوق كل ذ ~~علم عليم وفى التأويلات النجمية { نرفع درجات من نشاء } من عبادنا بان ~~نؤتيه على الصعود من حضيض البشرية الى ذروة العبودية بتوفيق الربوبية { ~~وفوق كل ذى علم } آتيناه علم الصعود { عليم } يجذبه من المصعد الذى يصعد ~~اليه بالعلم المخلوق الى مصعد لا يصعد اليه الا بالعلم القديم وهو السير ~~فى الله بالله الى الله وهذا صواع يسعه اوعية الانسانية انتهى كلام ~~التأويلات ### || [12.77] # { قالوا } ان الصواع لما خرج من رحل بنيامين افتضح الاخوة ونكسوا رؤسهم ~~حياء فقالوا تبرئة لساحتهم { ان يسرق } بنيامين فلا عجب { فقد سرق اخ له ~~من قبل } يريدون به يوسف. واختلف فيما اضافوا الى يوسف من السرقة فقيل ~~كان اخذ فى صباه صنما كان لجده ابى امه لانه كان يعبد الاصنام بحران وهى ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء قرية فى جانب دمشق فقالت راحيل لابنها ~~يوسف خذ الصنم واكسره لعله يترك عبادة الصنم فاخذه يوسف وكسره والقاه بين ~~الجيف فى الطريق وهو الاصح لما ذكر فى الفردوس ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال # " سرق يوسف صنما لجده ابى امه من فضة وذهب فكسره والقاه على الطريق " # وعيره اخوته بذلك. وفيه اشارة الى ان الانسان الكامل قابل لتهمة السرقة ~~فى بدء الامر وهى الاستراق من الشهوات الدنيوية النفسانية ويخلص فى ~~النهاية للامور الاخروية الروحانية فبين اول الامر وآخره فرق كثير. وقيل ~~كانت للابراهيم منطقة يتوارثها اكابر ولده فورثها اسحاق ثم وقعت الى ~~ابنته وكانت اكبر اولاده فحضنت يوسف وهى عمته بعد وفاة امه راحيل وكانت ~~تحبه حبا شديدا بحيث لا تصبر عنه فلما اراد يعقوب ان ينزعه منها فاحتالت ~~بان شدت المنطقة على وسط يوسف تحت ثيابه وهو نائم وقالت فقدت منطقة اسحاق ~~فانظروا من اخذها ففتشوا فوجدوها مشدودة على يوسف تحت ثيابه فقالت انه ~~سرقها منى فكان سلما لى وكان حكمهم انه من سرق يسترق فتوسلت بهذه ms2774 الحيلة ~~الى امساكه عند نفسها فتركه يعقوب عندها الى ان ماتت { فاسرها يوسف } اى ~~اكن الحزازة الحاصلة مما قالوا والحزاز وجع فى القلب من غيظ ونحوه كما فى ~~القاموس. وقال فى الكواشى فاسرها اى كلمتهم انه سرق { فى نفسه } لا انه ~~اسرها فى بعض اصحابه كما فى قوله # واسررت لهم اسرارا # { ولم يبدها لهم } اى لم يظهرها لهم لا قولا ولا فعلا صفحا عنهم وحلما ~~كأنه قيل فماذا قال فى نفسه عند تضاعيفه ذلك الاسرار فقيل { قال انتم شر ~~مكانا } اى منزلة حيث سرقتم اخاكم من ابيكم ثم طفقتم تفترون على البريئ. ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما عوقب يوسف بثلاث حيث هم بزليخا فسجن وحيث ~~قال اذكرنى عند ربك فلبث فى السجن بضع سنين وحين قال انكم لسارقون فردوا ~~عليه وقالوا فقد سرق اخ له من قبل { والله اعلم بما تصفون } اى عالم علما ~~بالغا الى اقصى المراتب بان الامر ليس كما تصفون من صدور السرقة بل منا ~~انما هو افتراء علينا فالصيغة لمجرد المبالغة لا لتفضيل علمه على علمهم ~~كيف لا وليس بذلك من علم. # وفى البحر اعلم بما تصفون منكم لانه عالم بحقائق الامور وكيف كانت سرقة ~~اخيه الذى احلتم سرقته عليه انتهى. فاعلم على ما قرره على معناه التفضيلى ~~فان قيل لم يكن فيهم علم والتفضيل يقتضى الشركة قلنا يكفى الشركة بحسب ~~زعمهم فانهم كانوا يدعون العلم لانفسهم الا يرى الى قولهم فقد سرق اخ له ~~من قبل على سبيل الجزم كما فى الحواشى السعدية - روى - انهم كلموا العزيز ~~فى اطلاق بنيامين فقال روبيل ايها الملك لتردن الينا اخانا او لاصحين ~~صيحة تضع منها الحوامل فى مصر وقامت شعور جسده فخرجت من ثيابه وكان بنوا ~~يعقوب اذا غضبوا لا يطاقون خلا انه اذا مس من غضب واحد منهم سكن غضبه ~~فقال يوسف لابنه قم الى جنبه فمسه ويروى خذ بيده فمسه فسكن غضبه فقال ~~روبيل ان هنا لبذرا من بذر يعقوب وروى انه غضب ثانيا فقام ms2775 اليه يوسف ~~فركضه برجله واخذ بتلابيبه فوقع على الارض فقال انتم معشر العبرانيين ~~تظنون ان لا احد اشد منكم # خدايى كه بالا وبست آفريد زبردست هردست دست آفريد # قال السعدى # كرجه شاطر بودخروس بجنك جه زند بيش باز رويين جنك كربه شيرست در كرفتن ~~موش ليك موشست در مصاف بلنك # ولما رأوا ان لا سبيل لهم الى تخليصه خضعوا حيث ### || [12.78] # { قالوا } مستعطفين { يا ايها العزيز ان له ابا شيخا كبيرا } فى السن لا ~~يكاد يستطيع فراقه وبعد از هلاك بسرخود يوسف بدو انس والفت دارد { فخذ ~~احدنا مكانه } بدله على وجه الاسترهان او الاسترقاق فلسنا عنده بمنزلته ~~من المحبة والشفقة { انا نراك من المحسنين } الينا فى الكيل والضيافة ~~فاتمم احسانك بهذه النعمة ### || [12.79] # { قال } يوسف { معاذ الله } من اضافة المصدر الى المفعول به اى نعوذ ~~بالله معاذا من { ان ناخذ الا من وجدنا متاعنا عنده } غير من وجد الصواع ~~فى رحله لان اخذنا له انما هو بقضية فتواكم فليس لنا الاخلال بموجبها { ~~انا اذا } اى اذا اخذنا غير من وجد متاعنا عنده ولو برضاه { لظالمون } فى ~~مذهبكم ومالنا ذلك. قال فى بحر العلوم واذا جواب لهم وجزاء لان المعنى ان ~~اخذنا بدله ظلمنا هذا ظاهره واما باطنه فهو ان الله امرنى بالوحى ان آخذ ~~بنيامين لمصالح علمها الله فى ذلك فلو اخذت غيره لكنت ظالما وعاملا بخلاف ~~الوحى. وفيه اشارة الى ان العمل بخلاف الالهام ايضا ظلم لان كل وارد يرد ~~من الله تعالى لا بد ان يعمل به النبى والولى ويضعه فى المحل الذى عينه ~~فالانبياء والاولياء منتظرون لامر الله فى كل حادثة فما لم يأمروا به ولم ~~يخبروا لا يصدقونه ولا يتبعونه. وكان لسرى تلميذة ولها ولد عند المعلم ~~فبعث به المعلم الى الرحى فنزل الصبى فى الماء فغرق فاعلم المعلم سريا ~~بذلك فقال السرى قوموا بنا الى امه فمضوا اليها وتكلم السرى عليها فى علم ~~الصبر ثم تكلم فى علم الرضى فقال يا استاذ وأى شيء ms2776 تريد بها فقال لها ان ~~ابنك قد غرق فقالت ابنى فقال نعم قالت ان الله تعالى ما فعل هذا ثم عاد ~~السرى فى كلامه فى الصبر والرضى فقالت قوموا بنا فقاموا معها حتى انتهوا ~~الى النهر فقالت اين غرق قالوا ههنا فصاحت ابنى محمد فاجابها لبيك يا ~~اماه فنزلت واخذت بيده فمضت به الى منزلها فالتفت السرى الى الجنيد وقال ~~أى شيء هذا فقال اقول قال قل قال ان المرأة مراعية لما لله عليها وحكم من ~~كان مراعيا لما لله عليه ان لا تحدث حادثة حتى يعلم بها فلما لم تكن تعلم ~~هذه الحادثة انكرت فقالت ان ربى ما فعل هذا. ثم ان الظلم على انواع ~~فالحكم بغير ما حكم الله به ظلم وطلب الظلم ظلم والصحبة بغير المجانس ظلم ~~زمن ابتلى بالظلم وسائر الاوزار فعليه التدارك بالتوبة والاستغفار. قال ~~سهل اذا احب الله عبدا جعل ذنبه عظيما وفى نفسه وفتح له بابا من التوبة ~~الى رياض انسه واذا غضب على عبد جعل ذنبه صغيرا فى عينيه فكلما ادبه لا ~~يتعظ نسال الله التوبة. ### || [12.80] # { فلما استيأسوا منه } يئسوا غاية اليأس بدلالة صيغة الاستفعال. قال ~~الكاشفى بس آن وقت كه نوميد شدند از يوسف ودانستند كه برادررا بديشان نمى ~~دهد { خلصوا } اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم غيرهم { نجيا ~~} متناجين فى تدابير امرهم على أى صفة يذهبون وماذا يقولون لابيهم فى شان ~~اخيهم. قال فى الكواشى جماعة يتناجون سرا لان النجى من تساره وهو مصدر ~~يعم الواحد والجمع والذكر والانثى { قال كبيرهم } فى السن وهو روبيل او ~~فى العقل وهو يهودا او رئيسهم وهو شمعون وكانت له الرياسة على اخوته ~~كأنهم اجمعوا عند التناجى على الانقلاب جملة ولم يرض فقال منكرا عليهم { ~~ألم تعلموا } اى قد علمتم يقينا { ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله } ~~عهدا وثيقا وهو حلفهم بالله وكرنه من الله لاذنه فيه. وقال الكاشفى وشما ~~سوكند خوريد بمحمد آخر زمان كه درشان وى غدر نكنيدا ms2777 اكنون اين صورت واقع ~~شد { ومن قبل } اى من قبل هذا وهو متعلق بالفعل الآتى { ما } مزيدة { ~~فرطتم فى يوسف } اى قصرتم فى شأنه ولم تحفظوا عهد ابيكم وقد قلتم وانا ~~لناصحون وانا له لحافظون فنحن متهمون بواقعة يوسف فليس لنا مخلص من هذه ~~الورطة { فلن ابرح الارض } ضمن معنى المفارقة فعدى الى المفعول اى لن ~~افارق ارض مصر ذاهبا منها فلن ابرح تامة لا ناقصة لان الارض لا تحمل على ~~المتكلم { حتى يأذن لى ابى } فى العود اليه وكأن ايمانهم كانت معقودة على ~~عدم الرجوع بغير اذن يعقوب { او يحكم الله لى } بالخروج منها على وجه لا ~~يؤدى الى نقض الميثاق او بخلاص اخى بسبب من الاسباب { وهو خير الحاكمين } ~~اذ لا يحكم الا بالحق والعدل. قال الكاشفى وميل ومداهنه درحكم او نيست ### || [12.81] # { ارجعوا } انتم { الى ابيكم فقولوا يا ابانا ان ابنك سرق } على ظاهر ~~الحال { وما شهدنا } عليه بالسرقة { الا بما علمنا } وشاهدنا ان الصواع ~~استخرج من وعائه { وما كنا للغيب } اى باطن الحال { حافظين } فما ندرى ~~أحقيقة الامر كما شاهدنا ام هى بخلافه يعنى بظاهر دزدى اوديدم اما از نفس ~~الامر خبر نداريم كه بروتهمت كردند وصاع را درباراو نهادند ياخود مباشر ~~اين امر بوده ثم انهم لما كانوا متهمين سبب واقعة يوسف امرهم كبيرهم بان ~~يبالغوا فى ازالة التهمة عن انفسهم ### || [12.82] # ويقولوا { واسأل القرية التى كنا فيها } اى وقولوا لابيكم ارسل الى اهل ~~مصر واسالهم عن كنه القصة لتبين لك صدقنا { والعير التى اقبلنا فيها } ~~العير الابل التى عليها الاحمال اى اصحاب العير التى توجهنا فيهم وكنا ~~معهم وكانوا قوما من كنعان من جيران يعقوب { وانا لصادقون } ثم رجع ~~كبيرهم فدخل على يوسف فقال له لم رجعت قال انك اتخذت اخى رهينة فخذنى ~~فجعله عند اخيه واحسن اليهما كأنه قيل فماذا كان عند قول المتوقف لاخوته ~~ما قال ### || [12.83] # فقيل { قال } يعقوب عندما رجعوا اليه فقالوا له ما قاله لهم اخوهم { بل ~~} اضراب عما ms2778 يتضمن كلامهم من ادعاء البراءة من التسبب فيما نزل به وانه ~~لم يصدر منهم ما يؤدى الى ذلك من قول او فعل كأنه قيل لم يكن الامر كذلك ~~بل { سولت لكم } زينت وسهلت { انفسكم امرا } من الامور اردتموه ففعلتموه ~~وهو فتواكم ان جزاء السارق ان يؤخذ ويسترق والا فما ادرى الملك ولولا ~~فتواكم وتعلمكم لما حكم الملك بذلك ظن يعقوب عليه السلام سوءا بهم كما ~~كان فى قصة يوسف قبل فاتفق ان صدق ظنه هناك ولم يتحقق هنا. قال السعدى ~~دروغ كفتن بضربت لازب ماند كه اكر نيز جراحت درست شود نششان بماند جون ~~برادران يوسف بدروغى موسوم شدند بر راست كفتن ايشان نيز اعتماد نماند قال ~~الله تعالى { بل سولت لكم } الآية # كسى را كه عادت بزد راستى خطا كر دند در كذارند ازو وكر نامور شد ~~بناراستى دكر راست باور ندارند ازو # { فصبر جميل } اى فامرى صبر جميل وهوان لا يكون فيه شكوى الى الخلق وعن ~~ابى الحسن قال خرجت حاجا الى بيت الله الحرام فبينا انا اطوف واذا بامرأة ~~قد اضاء حسن وجهها فقلت والله ما رأيت الى اليوم قط نضارة وحسنا مثل هذه ~~المرأة وما ذاك الا لقلة الهم والحزن فسمعت ذلك القول منى فقالت كيف قلت ~~يا هذا الرجل والله انى لوثيقة بالاحزان مكلومة الفؤاد بالهموم والاشجان ~~ما يشركنى فيها احد فقلت وكيف ذلك قال ذبح زوجى شاه ضحينا بها ولى ولدان ~~صغيران يلعبان وعلى يدى طفل يرضع فقمت لاصنع لهم طعاما اذ قال ابنى ~~الكبير للصغير ألا اريك كيف صنع ابى بالشاة قال بلى فاضطجعه وذبحه وخرج ~~هاربا نحو الجبل فاكله ذئب فانطلق ابوه فى طلبه فادركه العطش فمات فوضعت ~~الطفل وخجرت الى الباب انظر ما فعل ابوهم فدب الطفل الى البرمة وهى على ~~النار فالقى يده فيها وصبها الى نفسه وهى تغلى فانتشر لحمه من عظمه فبلغ ~~ذلك ابنة لى كانت عند زوجها فرمت بنفسها الى الارض فوافقت اجلها فافردنى ~~الدهر من بينهم ms2779 فقلت لها فكيف صبرك على هذه المصائب العظيمة فقالت ما من ~~احد ميز الصبر والجزع الا وجد بينهما منهاجا متفاوتا فاما الصبر بحسن ~~العلانية فمحمود العاقبة واما الجزع فصاحبه غير معوض ثم اعرضت وهى تنشدنى # صبرت وكان الصبر غير معول وهل جزع يجدى على فاجزع صبرت على ما لو ~~تحمل بعضه جبال غرور أصبحت تتصدع ملكت دموع العين حتى رددتها الى ~~ناظرى فالعين فى القلب تدمع # { عسى الله ان ياتينى بهم جميعا } شايدكه خداى تعالى آورد همه ايشانرا ~~بمن اى بيوسف واخيه والمتوقف بمصر فانهم حين ذهبوا الى البادية اول مرة ~~كانوا اثنى عشر فضاع يوسف وبقى احد عشر ولما ارسلهم الى مصر فى الكرة ~~الثانية عادوا تسعة لان بنيامين حبسه يوسف واحتبس ذلك الكبير الذى قال ~~فلن ابرح الارض فلما بلغ الغائبون ثلاثة لاجرام اورد صيغة الجمع { انه هو ~~العليم } بحال فى الحزن والاسف { الحكيم } الذى لم يبتلنى الا لحكمة ~~بالغة. # واعلم ان البلاء على ثلاثة اضرب. منها تعجيل عقوبة للعبد. ومنها امتحان ~~ليبرز ما فى ضميره فيظهر لخلقه درجته اين هو من ربه. ومنها كرامة ليزداد ~~عنده قربة وكرامة. واما تعجيل العقوبة فمثل ما نزل بيوسف عليه السلام من ~~لبثه فى السجن بالهم الذى هم به ومن لبثه بعد مضى المدة فى السجن بقوله # اذكرنى عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع سنين # ومثل ما نزل بيعقوب كما قال وهب اوحى الله الى يعقوب أتدرى لما عاقبتك ~~وحبست عنك يوسف ثمانين سنة قال لا الهى قال لانك شويت عناقا وقترت على ~~جارك واكلت ولم تطعمه -وروى- ان سبب ابتلاء يعقوب انه ذبح عجلا بين يدى ~~امه وهو يخور. وقيل اشترى جارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت ~~-وروى- انه اوحى اليه انما وجدت عليكم لانكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين ~~فلم تطعموه منها شيئا. واما الامتحان فمثل ما نزل بايوب عليه السلام قال ~~تعالى # انا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب # واما الكرامة فمثل ما نزل ms2780 بيحيى بن زكريا عليهما السلام ولم يعمل خطئية ~~قط ولم يهم بها فذبح ذبحا واهدى رأسه الى بغى من بغايا بنى اسرائيل وفى ~~الكل عظم الاجر والثواب بالصبر وعدم الاضطراب. وقام بعضهم ليقضى ورده من ~~الليل فاصابه من شدته فجازت عليه سنة فقال له قائل ما جزاء ان انمناهم ~~واقمناك الا ان تبكى علينا فانتبه واستغفر. قال ابو القاسم القشيرى سمعت ~~الاستاذ ابا على الدقاق يقول فى آخر عمره وقد اشتدت به العلة من امارات ~~التأييد حفظ التوحيد فى اوقات الحكم ثم قال كالمفسر لفعله مفسرا لما كان ~~فيه من حاله وهو ان يقرضك بمقاريض القدرة فى امضاء الاحكام قطعة قطعة ~~وانت ساكن خامد قال الحافظ # عاشقانرا كردر آتش مى بسندد لطف يار تنك جشم كرد نظر جشمه كوثركنم ### || [12.84] # { وتولى عنهم } اعرض يعقوب عنهم كراهة لما سمع منهم. قال الكاشفى بس ~~يعقوب ازغايت ملال توجه به بيت الاحزان فرمود قال الجامى # رواى همدم تودربزم طرب بادوستان خوش زى مرا بكذار تاتنها درين بيت ~~الحزن ميرم # { وقال يا اسفى على يوسف } الاسف اشد الحزن والحسرة واصله يا اسفى ~~باضافة الاسف الى ياء المتكلم فقلبت الياء الفا طلبا للتخفيف لان الفتحة ~~والالف اخف من الكسرة والياء نادى اسفه وقال يا اسفا تعالى واحضر فهذا ~~اوانك قال الجامى # كرجو يوسف زما شوى غائب همجو يعقوب ما ويا أسفا # وقال الحافظ # يوسف عزيزم رفعت اى برادران رحمى كز غمش عجب ديدم حال بير كنعانى # وانما تأسف على يوسف مع ان الحادث مصيبة اخويه بنيامين والمحتبس والحادث ~~اشد على النفس دلالة به على تمادى اسفه على يوسف وان زرأه ان مصيبته مع ~~تقادم عهده كان غضا عنده طريا ولان زرأ يوسف كان قاعدة المصيبات ولانه ~~كان واثقا بحياتهما عالما بمكانهما طامعا فى ايابهما واما يوسف فلم يكن ~~فى شأنه ما يحرك سلسلة رجائه سوى رحمة الله وفضله وفى الحديث # " لم تعط امة من الامم انا لله وانا اليه راجعون عند المصيبة الا امة ~~محمد ms2781 صلى الله عليه وسلم " # الا يرى الى يعقوب حين اصابه ما اصابه لم يسترجع بل قال يا اسفا على ~~يوسف. وعن ابى ميسرة قال لو ان الله ادخلنى الجنة لعاتبت يوسف بما فعل ~~بابيه حيث لم يكتب كتابا ولم يعلم حاله ليسكن ما به من الغم انتهى. يقول ~~الفقير هذا كلام ظاهرى وذهول عما سيأتى من الخبر الصحيح ان هذا كان بامر ~~جبرائيل عن امر الله تعالى والا فكيف يتصور من الانبياء قطع الرحم وقد ~~كان بين مصر وكنعان ثمانى مراحل { وابيضت عيناه من الحزن } الموجب للبكاء ~~فان العبرة اذا كثرت محقت سواد العين وقلبته الى بياض وقد تعميها كما ~~اخبر عن شعيب عليه السلام فانه بكى من حب الله تعالى حتى عمى فرد الله ~~عله بصره وكذا بكى يعقوب حتى عمى وهو الاصح لقوله تعالى # فارتد بصيرا # قال الكمال الخجندى # زكريه برسر مردم يقين كه خانه جشم فرو رود شب هجران وبس كه بارانست # -روى- انه ماجفت عينا يعقوب من يوم فراق يوسف الى حين لقائه ثمانين سنة ~~وما على وجه الارض اكرم على الله من يعقوب. فان قلت لم ذهب بصر يعقوب ~~بفراقه واشتياقه الى يوسف. قلت لئلا يزيد حزنه النظر الى اولاده ولسر ~~شهود الجمال لما # " ورد فى الخبر النبوى يرويه عن جبريل عن ربه قال " يا جبريل ما جزاء من ~~سلبت كريمتيه " يعنى عينيه قال " سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا قال ~~تعالى جزاؤه الخلود فى دارى والنظر الى وجهى " # وفى الخبر # " اول من ينظر الى وجه الرب تعالى الاعمى " # قال بعض الكبار اورث ذلك العمى بذهاب بصره النظر الى الجمال اليوسفى ~~الذى هو مظهر من مظاهر الجمال المطلق لان الحق تعالى تجلى بنور الجمال فى ~~المجلى اليوسفى فاحبه ابوه وابتلى بحبه اهل مصر من وراء الحجاب. وفيه ~~اشارة الى انه ما لم يفن العارفين العين الكونى الشهادى لا يصل الى شهود ~~الجمال المطلق # هر محنتى مقدمة راحتى بود شد همزبان حق جو زبان كليم سوخت ms2782 # فالعارف يشاهد الجمال المطلق بعين السر فى مصر الوجود الانسانى وينقاد ~~له القوى والحواس جميعا. واستدل بالآية على جواز التاسف والبكاء عند ~~النوائب فان الكف عن ذلك مما لا يدخل تحت التكليف فانه ان قل من يملك ~~نفسه عند الشدائد. # " قال انس رضى الله عنه دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابى ~~سيف القين وكان ظئرا لابراهيم ولده عليه السلام فاخذ رسول الله ابراهيم ~~فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وابراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول ~~الله تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وانت يا رسول الله قال " يا ابن ~~عوف انها رحمة " ثم اتبعها اخرى اى دمعة اخرى فقال " ان العين تدمع ~~والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضى ربنا وانا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون ~~" # قال فى الروضة وابراهيم بنى النبى عليه السلام مات فى المدينة وهو ابن ~~ثمانية عشر شهرا انتهى. وانما الذى لا يجوز ما يفعله الجهلة من الصياح ~~والنياحة ولطم الخدود والصدور وشق الجيوب وتمزيق الثياب. # " وعنه عليه السلام انه بكى على ولد بعض بناته وهو يجود بنفسه فقيل يا ~~رسول الله تبكى وقد نهيتنا عن البكاء فقال " ما نهيتكم عن البكاء وانما ~~نهيتكم عن صوتين احمقين صوت عند الفرح وصوت عند الترح " # قال فى المغرب الحمق نقصان العقل وانما قيل لصوتى النياحة والترنم فى ~~اللعب احمقان لحمق صاحبهما. والبكاء على ثلاث اوجه من الله وعلى الله ~~والى الله فالبكاء من توبيخه وتهديده والبكاء اليه من شوقه ومحبته ~~والبكاء عليه من خوف الفراق وفرق الله بين يوسف وابيه لميله اليه ومحبته ~~عليه والمحبوب يورث المحنة. والعميان من الانبياء اسحاق ويعقوب وشعيب. ~~ومن الاشراف عبد المطلب بن هاشم وامية بن عبد شمس وزهرة بن كلاب ومطعم بن ~~عدى. ومن الصحابة سواء كان اعمى فى عهده او حدث له بعد وفاته عليه السلام ~~البراء بن عازب وجابر بن عبد الله وحسان بن ثابت والحكم بن ابى العاص ~~وسعد بن ابى وقاص وسعيد بن ms2783 يربوع وصخر بن حرب ابو سفيان والعباس بن عبد ~~المطلب وعبد الله بن الارقم وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد ~~الله عمير وعبد الله بن ابى اوفى وعتبان بمن مالك وعتبة بن مسعود الهذلى ~~وعثمان بن عامر ابو قحافة وعقيل بن ابى طالب وعمرو بن ام مكتوم المؤذن ~~وقتادة بن النعمان { فهو كظيم } مملوء من الغيظ على اولاده ممسك له فى ~~قلبه # در ديست درين سينه كه كفتن نتوانيم ### || [12.85] # { قالوا تالله تفتؤا } اى لا تفتأ ولا تزال وحذفت لا لعدم الالتباس لانه ~~لو كان اثباتا للزمه اللام والنون او احداهما { تذكر يوسف } تفجعا عليه { ~~حتى تكون حرضا } مريضا مشرفا على الهلاك { او تكون من الهالكين } اى ~~الميتين وفيه اشارة الى انه لا بد للمحب من ملامة الخلق فاول ملامتى فى ~~العالم آدم عليه السلام حين طعن فيه الملائكة # قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها # ولو امعنت النظر رأيت اول ملامتى على الحقيقة حضرة الربوبية لقولهم # اتجعل فيها # وذلك لانه تعالى كان اول محب ادعى المحبة وهو قوله # يحبهم # فطالما يلوم اهل السلو المحبين ومن علامة المحب ان لا يخاف فى الله ~~لومة لائم # ملامت كن مرا جندانكه خواهى كه نتوان شستن اززنكى سياهى ### || [12.86] # { قال انما اشكو بثى } البث اصعب الهم الذى لا يصبر عليه صاحبه فيبثه ~~الى الناس اى ينشره فكأنهم قالوا له ما قالوا بطريق التلسية والاشكاء ~~فقال لهم انى لا اشكو ما بى اليكم او الى غيركم حتى تتصدوا للتسلى وانما ~~اشكو همى { وحزنى الى الله } ملتجأ الى جنابه تضرعا لدى بابه فى دفعه # رازكويم بخلق وخوار شوم باتو كويم بزر كوار شوم # والحزن اعم من البث فاذا عطف على الخاص يراد به الافراد الباقية فيكون ~~المعنى لا اذكر الحزن العظيم والحزن القليل الا مع الله. فان قيل لم قال ~~يعقوب فصبر جميل ثم قال يا اسفا على يوسف وقال انما اشكو بثى وحزنى الى ~~الله فكيف يكون الصبر مع الشكوى. قيل ليس ms2784 هذا الا شكاية من النفس الى ~~خالقها وهو جائز الا ترى ان ايوب عليه السلام قال # رب انى مسنى الضر وانت ارحم الراحمين # وقال تعالى مع شكواه الى ربه فى حقه # انا وجدناه صابرا نعم العبد # لانه شكا منه اليه وبكى منه عليه فهو المعذور لديه لان حقيقة الصبر ~~ومعناه الحقيقى حبس النفس ومنعها عن الشكوى الى الغير وترك الركون الى ~~الغير وتحمل الاذى والابتلاء لصدوره من قضائه وقدره كما قيل بلسان ~~الحقيقة # كل شيء من المليح مليح لكن الصبر عنه غير مليح # وقيل # والصبر عنك فمذموم عواقبه والصبر فى سائر الاشياء محمود # وذلك لان المحب لا يصبر عن حضرة المحبوب فلا يزال يعرض حاله وافتقاره ~~الى حضرته ولسان العشق لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع والشكاية كما ~~اشار العاشق # بشنوازنى جون حكايت ميكند از جداييها شكايت ميكند # يعنى شكاية العارف الواقف فى صورة الشكوى حكاية حاله وتضرعه وافتقاره ~~الى حبيبه. وعن انس رضى الله عنه رفعه الى النبى عليه الصلاة والسلام # " ان رجلا قال ليعقوب ما الذى اذهب بصرك وحنى ظهرك قال اما الذى اذهب ~~بصرى فالبكاء على يوسف واما الذى حنى ظهرى فالحزن على اخيه بنيامين فاتاه ~~جبريل فقال أتشكو الى غير الله قال انما اشكو بثى وحزنى الى الله قال ~~جبريل الله اعلم بما قلت منك قال ثم انطلق جبريل ودخل يعقوب بيته فقال اى ~~رب اما ترحم الشيخ الكبير اذهبت بصرى وحنيت ظهرى فرد على ريحانتى فاشمهما ~~شمة واحدة ثم اصنع بى ما شئت فاتاه جبريل فقال يا يعقوب ان الله يقرئك ~~السلام ويقول ابشر فانهما لو كانا ميتين لنشر تهما لك لاقر بهما عينك ~~ويقول لك يا يعقوب أتدرى لم اذهبت بصرك وحنيت ظهرك ولم فعل اخوة يوسف ~~بيوسف ما فعلوه قال لا قال انه اتاك يتيم مسكين وهو صائم جائع وذبحت انت ~~واهلك شاة فطعمتموها ولم تطعموه ويقول انى لم احب من خلقى شيئا حبى ~~اليتامى والمساكين فاصنع طعاما وادع المساكين " # قال انس قال ms2785 عليه السلام # " فكان يعقوب كلما امسى نادى مناديه من كان صائما فليحضر طعام يعقوب ~~واذا اصبح نادى مناديه من كان مفطرا فليفطر على طعام يعقوب " # ذكره فىالترغيب والترهيب قال السعدى قدس سره # نخواهى كه باشى برا كندل دل برا كندكانرا زخاطر مهل كسى نيك بيند بهر ~~دو سراى كه نيكى رساند بخلق خداى # { واعلم من الله } من لطفه ورحمته { ما لا تعلمون } فارجو ان يرحمنى ~~ويلطف بى ولا يخيب رجائى او اعلم من الله بنوع من الالهام ما لا تعلمون ~~من حياة يوسف -وروى- انه راى ملك الموت فى منامه فسأله عنه فقال هو حى ~~وقيل علم من رؤيا يوسف انه لا يموت حتى يخروا له سجدا -وروى- ان يوسف قال ~~لجبريل ايها الروح الامين هل لك علم بيعقوب قال نعم وهب الله لك الصبر ~~الجميل وابتلاه بالحزن عليك فهو كظيم قال فما قدر حزنه قال حزن سبعين ~~ثكلى قال فما له من الاجر قال اجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله ساعة قط. ~~وقال السدى لما اخبره ولده بسيرة الملك احست نفسه فطمع وقال لعله يوسف ### || [12.87] # فقال { يا بنى اذهبوا } الى مصر { فتحسسوا من يوسف واخيه } اى تعرفوا من ~~خبرهما بحواسكم فان التحسس طلب الشيء بالحاسة. قال فى تهذيب المصادر ~~التحسس مثل التجسس آكاهى جستن وفى الاحياء بالجيم فى تطلع الاخبار ~~وبالحاء فى المراقبة بالعين. وقال فى انسان العيون ما بالحاء ان يفحص ~~الشخص عن الاخبار بنفسه وما بالجيم ان يفحص عنها بغيره وجاء تحسسوا ولا ~~تجسسوا انتهى. والمراد باخيه بنيامين ولم يذكر الثالث وهو الذى قال فلن ~~ابرح الارض واحتبس بمصر لان غيبته اختيارية لا يعسر ازالتها. قال ابن ~~الشيخ فان قلت كيف خاطبهم بهذا اللطف وقد تولى عنهم فالجواب ان التولى ~~التجاء الى الله والشكاية اليه والاعراض عن الشكاية الى احد منهم ومن ~~غيرهم لا ينافى الملاطفة والمكالمة معهم فى امر آخر انتهى. قالوا له اما ~~بنيامين فلا نترك الجهد فى امره واما يوسف فانه ميت وانا لا ms2786 نطلب الاموات ~~فانه اكله الذئب منذ زمان فقال لهم يعقوب { ولا تيأسوا من روح الله } لا ~~تقنطا من فرجه وتنفيسه واليأس والقنوط انقطاع الرجاء. وعن الاصمعى ان ~~الروح ما يجد الانسان من نسيم الهواء فيسكن اليه وتركيب الراء والواو ~~والحاء يفيد الحركة والاهتزاز فكل ما يلتذ الانسان ويهتز بوجوده فهو روح. ~~قال فى الكواشى اصله استراحة القلب من غمه. والمعنى لا تقنطوا من راحة ~~تاتيكم من الله انتهى. وقرئ من روح الله بالضم اى من رحمته التى يحيى بها ~~العباد { انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون } لعدم علمهم بالله ~~وصفاته فان العارف لا يقنط فى حال من الاحوال اى فى الضراء والسراء ~~ويلاحظ قوله تعالى # ان مع العسر يسرا # فصنع الله عجيب وفرج الله قريب وفى الحديث # " الفاجر الراجى اقرب الى الله من العابد القانط " # -وروى- ان رجلا مات فاوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام مات ولى من ~~اوليائى فاغسله فجاء موسى عليه السلام فوجده قد طرحه الناس فى المزابل ~~لفسقه فقال موسى انت تسمع مقالة الناس فى حقه فقال تعالى يا موسى انه ~~تشفع عند موته بثلاثة اشياء لو سال بها جميع المذنبين لغفرت. الاول انه ~~قال يا رب انت تعلم انى وان كنت ارتكبت المعاصى بفعل الشيطان والقرين ~~السوء ولكنى كنت اكرهها بقلبى. والثانى انى وان كنت مع الفسقة بارتكاب ~~المعاصى ولكن الجلوس مع الصالحين كان احب الى. والثالث لو استقبلنى صالح ~~وفاجر كنت اقدم حاجة الصالح. وفى رواية وهب بن منبه قال يا رب لو عفوت ~~عنى لفرح انبياؤك واولياؤك وحزن عدوك الشيطان ولو عذبتنى لكان الامر ~~بالعكس ولا ريب ان فرح الاولياء احب اليك من فرح الاعداء فارحمنى وتجاوز ~~عنى قال الله تعالى فرحمته فانى غفور رحيم خاصة لمن اقر بالذنب. # فعلى العاقل ان لا يقنط من رحمة ربه فانه تعالى يكشف الشدائد فى الدنيا ~~والآخرة -حكى- ان رجلا بقى فى جزير بلا زاد فقال بطريق اليأس # اذا شاب الغراب اتيت اهلى وصار القار ms2787 كاللبن الحليب # فسمع قائلا يقول # عسى الكرب الذى امسيت فيه يكون وراءه فرج قريب # فلما نظر رأى سفينة فوصل بها الى اهله. قال فى التاويلات النجمية فى ~~الاية اشارة الى ان الواجب على كل مسلم ان يطلب يوسف قلبه وبنيامين سره ~~ولا ييأس ان يجد روح الله اى ريحه منهما بل من وجد قلبه وجد فيه ربه اذ ~~هو سبحانه متجل لقلوب اوليائه المؤمنين وقد وعد الله بوجدانه الطالبين ~~فقال # الا من طلبنى وجدنى # والسر فيه ان طلب الحق تعالى يكون بالقلب لا بالقالب ووجدانه ايضا يكون ~~فى القلب كما قال موسى عليه السلام الهى اين اطلبك قال # انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلى # اى من محبتى وفى قوله { انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون } ~~اشارة الى ان ترك طلب اليأس من وجدانه كفر انتهى وفى المثنوى # كركران وكر شتابنده بود آنكه جويندست يابنده بود در طلب زن دائما توهر ~~دودست كه طلب درراه نيكو رهبرست لنك ولوك وخفته شكل بى ادب سوى اومى ~~غيثر واورامى طلب كه بكفت وكه بخاموشى وكه بوى كردن كير هرسو بوى شه ~~كفت آن يعقوب با اولاد خويش جستن يوسف كنيد ازحد بيش هرخسى خودرا درين ~~جستن بجد هر طرف رانيد شكل مستعد كفت از روح خدا لا تيأسوا همجوكم ~~كرده بسر رو سوبسو ازره حس دهان برسان شويد كوش را بر جار راه اونهيد ~~هرجكا بوى خوش آيد بوبريد سوى آن سركاشناى آن سريد هرجكا لطفى ببينى ~~ازكسى سوى اصل لطف ره يابى عسى اين همه خوشها زدرياييست زرف جزورا ~~بكذار وبركل دار طرف ### || [12.88] # { فلما دخلوا عليه } -روى- ان يعقوب امر بعض اولاده فكتب بسم الله ~~الرحمن من يعقوب اسرائيل الله ابن اسحاق ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله ~~الى عزيز مصر اما فانا اهل بيت موكل بنا البلاء اما جدى ابراهيم فانه ~~ابتلى بنار النمرود فصبر وجعلها الله عليه بردا وسلاما واما ابى اسحاق ~~فابتلى بالذبح فصبر ففداه الله ms2788 بذبح عظيم واما انا فابتلانى الله بفقد ~~ولدى الذى امسكته عندك وزعمت انه سارق وانا اهل بيت لا نسرق ولا نلد ~~سارقا فان رددته على والا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولد السلام بس ~~نامه بفرزندان داد واندك بضاعتى ازبشم وروغن وامثال آن ترتيب نموده ~~ايشانرا بمصر فرستاد ايشان بمصر آمده برادريرا كه آنجا بود ملاقات كردند ~~وباتفاق روى بباركاه يوسف نهادند بس آن هنكام درآمدن برادران يوسف بروى { ~~قالوا يا ايها العزيز } اى الملك القادر الغالب { مسنا } اصابنا { واهلنا ~~} وهم من خلفوهم { الضر } الفقر والحاجة وكثرة العيال وقلة الطعام { ~~وجئنا ببضاعة } وآورده ايم بضاعتى { مزجاة } اندك وبى اعتبار اى مردودة ~~مدفوعة يدفعها كل تاجر رغب عنها واحتقارا لها من ازجيته اذا دفعته وطردته ~~وكانت بضاعتهم من متاع الاعراب صوفا وسمنا وقيل هى الصنوبر والحبة ~~الخضراء وهى الفستق او دراهم زيوف لا تؤخذ الا بنقصانها { فاوف لنا الكيل ~~} فاتم لنا الكيل الذى هو حقنا. قال بعضهم اعطنا بالزيوف كما تبيع ~~بالدراهم الجياد ولا تنقصنا شيئا { وتصدق علينا } تفضل بالمسامحة وقبول ~~المزجاة فان التصدق التفضل مطلقا واختص عرفا بما يبتغى به ثواب الله ولذا ~~لا يقال فى العرف اللهم تصدق على لانه لا يطلب الثواب من العبد بل يقال ~~اعطنى او تفضل على وارحمنى. ثم هذا اى حمل التصدق على المساهلة فى ~~المعاملة على قول من يرى تحريم الصدقة على جميع الانبياء واهليهم اجمعين ~~واما على قول من جعله مختصا بنبينا عليه السلام فالمراد حقيقة الصدقة { ~~ان الله يجزى المتصدقين } يثيب المتفضلين احسن الجزاء والثواب. قال ~~الضحاك لم يقولوا ان الله يجزيك لانهم لم يعلموا انه مؤمن. يقول الفقير ~~دخل يوسف فى لفظ الجمع سواء شافهوه بالجزاء اولا مع ان الجزاء ليس بمقصور ~~على الجزاء الاخروى بل قد يكون دنيويا وهو اعم فافهم. ومن آثار الثواب ~~الدنيوى ما حكى عن الشيخ ابى الربيع انه قال سمعت امرأة فى بعض القرى ~~اكرمها الله بشاة تحلب لبنا وعسلا فجئت اليها وحلبت الشاة ms2789 فوجدتها كما ~~سمعت وسألت عن سببها قالت لنا شاة نتقوت بلبنها فنزل علينا ضيف وقد ~~امرنا باكرامه فذبحنا له لوجه الله تعالى فعوضنا الله تعالى هذه الشاة ثم ~~قالت انها ترعى فى قلوب المريدين يعنى لما طابت قلوبنا طاب ماعندنا ~~فطيبوا قلوبكم يطب لكم ما عندكم فالاعتقاد الصحيح والنية الخالصة وطيب ~~الخاطر لها تأثير عظيم - حكى - ان السلطان محمود مر على ارض قوم يكثر ~~فيها قصب السكر وكان لم يره بعد فقشعر له بعض القصبات فلما مص منه السكر ~~استحسنه والتذ منه فى الغاية فخطر بباله ان يضع فيه شيئا من الرسوم ~~كالباج والخراج حتى يحصل له من هذا القصب فى كل سنة كذا وكذا فلما مص بعد ~~هذه الخاطرة وجد قصبا يابسا خاليا عن السكر فسمعه من تلك القبيلة شيخ ~~عتيق وقال قدهم الملك بان يفعل بدعة وظلما فى مملكته او فعلها فلذلك نفد ~~سكر القصب فاستتاب السلطان فى نفسه ورجع عما خطر بباله فلما مصه ثانيا ~~بعد ذلك وجده مملوأ من السكر كما كان فهذا من تأثير النية والهمة. # ثم ان الصدقة لا تختص بالمال بل كل معروف صدقة ومنها العدالة بين ~~الاثنين والاعانة والكلمة الطيبة والمشى الى الصلاة واماطة الاذى عن ~~الطريق ونحوها وكذا النوافل لا تختص عند اهل الاشارة بالصلوات بل تعم كل ~~خير زائد وفى الحديث القدسى # " لا يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه ~~وبصره " # فعلى العاقل الاشتغال بنوافل الخيرات من الصدقات وغيرها قال السعدى قدس ~~سره # يكى دربيابان سكى تشنه يافت برون ازرمق در حياتش نه يافت كله دلو كرد ~~آن بسنديده كيش جو حبل اندران بست دستار خويش به خدمت ميان بست وبازو ~~كشاد سك ناتوان را دمى آب داد خبر داد بيغمبر از حال مرد كه داور ~~كناهان او عفو كرد ألاكر جفا كارا انديشه كن وفاييش كيرو كرم بيشه كن ~~كسى باسكى نيكوى كم نكرد كجاكم شود خير بانيك مرد كرم كن جنان كت ~~برآيدزدست جهانبان ms2790 در خير بركس نبست كرت در بيانان نباشد جهى جراغى ~~بنه در زيارتكهى به قنطار رزربخش كردن زكنج نباشد جو قيراطى ازدست رنج ~~بردهر كسى بار درخوردزور كرانست باى ملخ بيش مور # ثم فى قوله { وجئنا ببضاعة مزجاة } الآية اشارة الى ان طالب الحق ينبغى ~~له عرض الحاجة والفقر والافتقار ورؤية تقصيره فان الفناء محبوب المحبوب ~~وطريق حسن لنيل المطلوب ولذلك لما سمع يوسف كلامهم هذا ادركته الرحمة ~~فرفع الحجاب وخلصهم من ألم الفرقة والاضطراب. ومن هذا المقام ما قيل لابى ~~يزيد البسطامى قدس سره خزائننا مملوءة بالاعمال فأين العجز والافتقار ~~والتضرع والسؤال ولا يلزم من هذا ترك العمل فانه لا بد منه فى مقامه ألا ~~ترى ان الاخوة انما قالوا ما قالوا بعد ان جاؤا ببعض الامتعة فللطالب ان ~~يعمل قدر طاقته ولكن لا يعتر بعلمه بل يتقرب اليه بالفناء وترك الرؤية ~~ليكون ذلك وسيلة الى المعرفة والقربة والوصلة قال ابو يزيد البسطامى قدس ~~سره # جار جيز آورده ام شاها كه در كنج تو نيست نيستى وحاجت وعجز ونياز آورده ~~ام # -قال- لما رأى يوسف تمسكن اخوته رق لهم فلم يتمالك من ان عرفهم نفسه. ~~قال الكاشفى آن نامه يعقوب بركوشه تخت نهادند يوسف نامه را بخواند كريه ~~بروى غلبه كرد عنان تمالك ازدست داده كفت اى برادران ### || [12.89] # { هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه } اى هل تبتم عن ذلك بعد علمكم بقبحه ~~فهو سؤال عن الملزوم والمراد لازمه وفعلهم باخيه بنيامين افراده عن يوسف ~~واذاه بانواع الاذى واذلاله حتى كان لا يقدر ان يكلمهم الا بعجز وذلة { ~~اذ انتم جاهلون } جه آن وقت نادان بوديد بقبح آن فلذلك اقدمتم على ذلك او ~~جاهلون بما يؤول اليه امر يوسف وانما كان كلامه هذا شفقة عليهم وتنصحا ~~لهم فى الدين وتحريضا على التوبة لا معاتبة وتثريبا ايثارا لحق الله على ~~حق نفسه -روى- انه لما قرأ الكتاب بكى وكتب اليه بسم الله الرحمن الرحيم ~~الى يعقوب اسراءيل الله من ملك مصر اما ms2791 بعد ايها الشيخ فقد بلغنى كتابك ~~وقرأته واحطت به علما وذكرت فيه آباءك الصالحين وذكرت انهم كانوا اصحاب ~~البلايا فانهم ان ابتلوا وصبروا ظفروا فاصبر كما صبروا والسلام فلما قرأ ~~يعقوب الكتاب قال والله ما هذا كتاب الملوك ولكنه كتاب الانبياء ولعل ~~صاحب الكتاب هو يوسف. قال الكاشفى آنكه نقاب افكند وتاج ازسر برداشت ~~ايشانرا نظر بران شكل وشمائل افتاد ### || [12.90] # { قالوا أئنك لانت يوسف } استفهام تقرير يعني البتة توبى يوسف كه بابن ~~جمال وكمال ديكرى نتواند بود # كه دارد ازهمه خوبان رخى جنين كه تو دارى تبارك الله ازين روى نازنين ~~كه تودارى # { قال انا يوسف وهذا اخى } من ابى وامى ذكره مبالغة فى تعريف نفسه ~~وتفخيما لشأن أخيه وادخالا له فى قوله { قد من الله علينا } فكأنه قال ~~هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والاذلال فانا يوسف وهذا اخى قد انعم ~~الله علينا بالخلاص لما ابتلينا به والاجتماع بعد الفرقة والانس بعد ~~الوحشة { انه } اى الشأن { من } هركه { يتق } اى يفعل التقوى فى جيمع ~~احواله اويق نفسه عما يوجب سخط الله وعذابه { ويصبر } على المحن كمفارقة ~~الاوطان والاهل والعشائر والسجن ونحوها او على مشتقة الطاعات او عن ~~المعاصى التى تستلذها النفس { فان الله لايضيع اجر المحسنين } اى اجرهم ~~وانما وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على ان المحسن من جمع بين التقوى ~~والصبر جون برادران يوسف را بشناختند در كنار كرفت ### || [12.91] # { قالوا تالله لقد آثرك الله علينا } اختارك وفضلك علينا بالجمال ~~والكمال والجاه والمال { وان } اى وان شأننا وحالنا { كنا لخاطئين } يقال ~~خطئ فعل الاثم عمدا واخطأ فعله غير عمد اى لمتعمدين بالذنب اذ فعلنا بك ~~ما فعلنا ولذلك اعزك واذلنا وفيه اشارة بالتوبة والاستغفار ### || [12.92] # ولذلك { قال لا تثريب عليكم اليوم } هيج سرزنش نيست برشما امروز ومن ~~هركز ديكر كناه شمارا باروى شمانيارم وهو تفعيل من الثرب وهو الشحم الذى ~~يغشى الكرش ومعناه ازالة الثرب فكان التعبير والاستقصاء فى اللوم يذيب ~~جسم الكريم وثربه لشدته عليه ms2792 كما فى الكواشى. وقال ابن الشيخ سمى التقريع ~~تثريبا تشبيها له بالتثريب فى اشتمال كل منهما على معنى التمزيق فان ~~التقريع يمزق العرض ويذهب ماء الوجه. واليوم منصوب بالتثريب اى لا تثريب ~~عليكم اليوم الذى هو مظنة التثريب فما ظنكم بسائر الايام باليوم الزمان ~~مطلقا ثم ابتدأ فقال { يغفر الله لكم } فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم او ~~منصوب بيغفر وذلك ان يوسف صفح عن جريمتهم يومئذ فسقط حق العبد وتابوا الى ~~الله فلم يبق حق الله لان الله تعالى يقبل التوبة عن عباده فلذلك قال { ~~يغفر الله لكم }. وفى التأويلات النجمية اخبر بصنيعهم فى البداية ولكنه ~~كان سبب رفعة منزلته ونيل مملكته فى النهاية فلذلك قال { يغفر الله لكم } ~~انتهى. ومن كرم يوسف ان اخوته ارسلوا اليه انك تدعونا الى طعامك بكرة ~~وعشيا ونحن نستحيى منك بما فرط منا فيك فقال ان اهل مصر وان ملكت فيهم ~~كانوا ينظرون الى بالعين الاولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين ~~درهما ما بلغ ولقد شرفت بكم الآن وعظمت فى العيون حيث علم الناس انكم ~~اخوتى وانى من حفدة ابراهيم عليه السلام # " - وروى - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بعضادتى باب الكعبة يوم ~~الفتح فقال لقريش " ما تروننى فاعلا بكم " قالوا نظن خيرا اخ كريم وابن ~~اخ كريم وقد قدرت فقال " اقول ما قال اخى يوسف لا تثريب عليكم اليوم " # " - وروى - ان ابا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس اذا أتيت الرسول ~~فاتل عليه { لا تثريب عليكم اليوم } ففعل فقال عليه السلام " غفر الله لك ~~ولمن علمك " # { وهو ارحم الراحمين } لان رحمة الراحمين ايضا برحمته او لان رحمتهم جزء ~~من مائة جزء من رحمته تعالى والمخلوق اذا رحم فكيف الخالق # بآهى بسوزد جهانى كناه بأشكى بشويد درون سياه بدر ماندهه تحت شاهى دهد ~~بدر ماند كان هر جه خواهى دهد # قال السعدى قدس سره # نه يوسف كه جندان بلاديد وبند جو حكمش روان كشت وقدرش بلند كنه عفو ms2793 ~~كرد آل يعقوب را كه معنى بود صورت خوب را بكر دار بدشان مقيد نكرد ~~بضاعات مرجات شان رد نكرد ز لطف همين جشم داريم نيز درين بى بضاعت ببخش ~~اى عزيز بضاعت نياوردم الا اميد خدايا ز عقوم مكن نا اميد # قال فى بحر العلوم الذنب للمؤمن سبب للوصلة والقرب من الله فانه سبب ~~لتوبته واقباله على الله. قال ابو سليمان الدارانى ما عمل داود عليه ~~السلام عملا انفع له من الخطيئة ما زال يهرب منها الى الله حتى اتصل. ~~وقال فى التأويلات النجمية فى قوله { وهو ارحم الراحمين } اشارة الى انه ~~ارحم من ان يجرى على عبد من عباده المقبولين امرا يكون فيه ضرر لعبد آخر ~~فى الحال وانفع فى المآل ثم لا يوفقه لاسترضاء الخصم ليعفو عنه ما جرى ~~منه ويستغفر له حتى يرحمه الله وايضا انه تعالى ارحم للعبد المؤمن من ~~والديه وجميع الرحماء انتهى. - حكى انه # " اعتقل لسان فتى عن الشهادة حيث اشرف على الموت فاخبروا النبى صلى الله ~~عليه وسلم فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل لسانه فقال عليه ~~السلام " أما كان يصلى أما كان يزكى أما كان يصوم " قالوا بلى قال " فهل ~~عق والديه " قالوا نعم قال " هاتوا بامه " فجاءت وهى عجوز عوراء فقال ~~عليه السلام " هلا عفوت أللنار حملته تسعة اشهر أللنار ارضعته سنين فأين ~~رحمة الام " فعند ذلك انطلق لسانه بالكلمة " # والنكتة انها كانت رحيمة لا رحمانة فللقليل من رحمتها ما جوزت احراقه ~~بالنار فالرحمن الرحيم الذى لا يتضرر بجناية العباد كيف يستجيز احراق ~~المؤمنين المواظب على كلمة الشهادة سبعين سنة ### || [12.93] # { اذهبوا } لما عرفهم يوسف نفسه وعرفوه سألهم عن أبيه فقال ما فعل ابى ~~بعدى قالوا اذهبت عيناه فاعطاهم قميصه وقال اذهبوا يا اخوتى { بقميصى هذا ~~} حال والباء للملابسة والمصاحبة ويجوز ان تكون للتعدية. فالمعنى ~~بالفارسية ببريد اين بيراهن مرا وهو القميص المتوارث كما روى عن انس بن ~~مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # " اما قوله ms2794 اذهبوا بقميصى هذا فان نمرود الجبار لما القى ابراهيم فى ~~النار نزل الله جبريل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فالبسه القميص ~~واقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه فكسا ابراهيم ذلك القميص اسحاق وكساه ~~اسحاق يعقوب وكساه يعقوب يوسف فجعله فى قصبة من فضة وعلقها اى للحفظ من ~~العين وغيرها " # وفى التبيان مخافة من اخوته عليه فالقى فى الجب والقميص فى عنقه وكان ~~فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلى او سقيم الاصح وعوفى. وفى التأويلات ~~النجمية فيه اشارة الى ان قميص يوسف القلب من ثياب الجنة وهو كسوة كساه ~~الله تعالى من انوار جماله اذا القى على وجه يعقوب الروح الاعمى يرتد ~~بصيرا ومن هذا السر ارباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين خرقتهم ~~لتعود بركة الخرقة الى ارواح المريدين فيذهب عنهم العمى الذى حصل على من ~~حب الدنيا والتصرف فيها انتهى. قال بعض الحفاظ من الكذب قول من قال ان ~~عليا البس الخرقة الحسن البصرى فان ائمة الحديث لم يثبتوا للحسن من على ~~سماع فضلا عن ان يلبسه الخرقة انتهى. يقول الفقير هذا من سنة المشايخ قدس ~~الله اسرارهم فانهم لبسوا الخرقة والبسوها تبركا وتيمنا وهم قد فعلوا ذلك ~~بالهام من الله تعالى واشارة فليس لاحد ان يدعى انه من الزيادات والبدع ~~القبيحة. وزرت فى بلدة قونية مرقد حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره وله فى ~~حجرة الكتب خرقة لطيفة محفوظة يقال انها من البسة الجنة وغسلت طرفا من ~~ذيلها فى طست له يستشفى بمائه وشربت على نية زوال الامراض الظاهرة ~~والباطنة والحمد لله { فالقوه على وجه ابى يأت بصيرا } يصير بصيرا كقولك ~~جاء البناء محكما بمعنى صار ويشهد له فارتد بصيرا ويأت الى حال كونه ~~بصيرا ذاهبا بياض عينه وراجعا اليها الضوء وينصره قوله { وائتونى } ~~وبياييد بمن اى انتم وابى ففيه تغلب المخاطبين { باهلكم اجمعين } بنسائكم ~~وذراريكم ومواليكم فان الاهل يفسر بالازواج والاولاد وبالعبيد والاماء ~~وبالاقارب وبالاصحاب وبالمجموع -روى- ان يهودا حمل القميص وقال انا ~~احزنته بحمل القميص الملطخ ms2795 بالدم اليه فافرحه كما احزنته فحمله وهو حاف ~~حاسر من مصر الى كنهان ومعه سبعة ارغفة لم يستوف اكلها حتى اتاه وكانت ~~المسافة ثمانين فرسخا. قال الكاشفى ببراهن بوى داد واسباب راه جهت بدر ~~ومتعلقان مهياسا خته بردران تسليم كرد ### || [12.94] # { ولما فصلت العير } يقال فصل من البلد فصولا اذا انفصل منه وجاوز ~~حيطانه وعمرانه. قال الكاشفى وآن وقت كه جدا شد يعنى بيرون آمد كاروان از ~~عمارت مصر وبفضاء صحرا رسيده { قال ابوهم } يعقوب لمن عنده من ولد ولده ~~وغيرهم { انى لاجد ريح يوسف } اوجده الله اى جعله واجد اريح ما عبق اى ~~لزق ولصق من ريح يوسف من ثمانين فرسخا حين اقبل به يهودا # ايها السالون قوموا واعشقوا تلك رياح يوسف فاستنشقوا # قال فى المثنوى # بوى ببراهان يوسف را ثديد آنكه حافظ بود يعقوبش كشيد # وهذا البيت اشارة الى حال اهل السلوك والسكر واصحاب الزهد والعشق وذلك ~~لان الزاهد ذاهل عما عنده كالحمار الغافل عما استصحبه من الكتب فكيف يعرف ~~ما عنده غيره والعاشق يستنشق من كل مظهر ريح سر من الاسرار ويدخل فى ~~خيشومه من روائح النفس الرحمانى ما لو عاش الزاهد الف سنة على حاله ماشم ~~شيئا منها. قال اهل المعانى ان الله اوصل اليه رائحة يوسف عند انقضاء ~~المحنة ومجيئ وقت الروح والفرح من المكان البعيد ومنع من وصول خبره اليه ~~مع قرب احدى البلدتين من الاخرى وذلك يدل على ان كل سهل فهو فى زمان ~~المحنة صعب وكل صعب فهو فى زمان الاقبال سهل. وذكر أن ريح الصبا استأذنت ~~ربها فى ان تأتى بعقوب بريح يوسف قبل ان يأتيه البشير بالقميص فأذن لها ~~فأتته بها قال المولى الجامى # ديرمى جنبد بشير اى باد بر كنعان كذر مزده ببراهن يوسف ببر يعقوب را # ولذلك يستروح كل محزون بريح الصبا ويتنسمها المكروبون فيجدون لها روحا ~~وهى التى تأتى من ناحية المشرق وفيها لين اذا هبت على الابدان نعمتها ~~ولينتها وهيجت الاشواق الى الاحباب والحنين الى الاوطان ms2796 قال الشاعر # أيا جبلى نعمان بالله خليا نسيم الصبا يخلص الى نسيمها فان الصبا ريح ~~اذا ما تنفست على نفس مهموم تجلت همومها # قال الحافظ # باصبا همراه بفرست ازرحت كلدسته بوكه بويى بشنويم ازخاك بستان شما # وفى التبيان هاجت الريح فحملت ريح القميص من مسافة ثمانين فرسخا واتصلت ~~بيعقوب فوجد ريح الجنة فعلم انه ليس فى الدنيا من ريح الجنة الا ما كان ~~من ذلك القميص انتهى. يقول الفقير هذا موافق لما ذكر من انه كان فى ~~القميص ريح الجنة لا يقع على مبتلى الا صح فالخاصية فى ريح الجنة لا فى ~~ريح يوسف كما ذهب اليه البيضاوى. واما الاضافة فى قوله { ريح يوسف } ~~فللملابسة كما لا يخفى. قال الامام الجلدكى فى كتاب الانسان من كتاب ~~البرهان لعمرى كلما كثفت طينة الانسان وزادت كثافتها نقصت حواسه فى ~~مدركاتها لحجب الكثافة الطارية على ذات الانسان من اصل فطرته واما جوهر ~~ذات الانسان اذا لطف وتزايدت لطافته فان جميع حواسه تقوى ويزيد ادراكها ~~وكثير من اشخاص النوع الانسانى يدركون بحاسة الشم الروائح العطرة من بعد ~~المسافة على مسافة ميل او اكثر من ذلك على مسيرة اميال ولعل من تزايدت ~~لطافته يدرك رائحة ما لا رائحة له من الروائح المعتادة كما قال الله ~~تعالى حكاية عن يعقوب { انى لاجد ريح يوسف } وهذه الحاسة مخصوصة باهل ~~الكشف لا بغيرهم من الناس انتهى وفى المثنوى # بود واى جشم باشد نور ساز شد زبويى ديده ديده يعقوب باز بوى بد مرديده ~~را تارى كند بوى يوسف ديده را بارى كند بوى كل ديدى كه انجا كل نبود ~~جوش مل ديدى كه انجامل نبود آن شنيدى داستان بايزيد كه زحال بو الحسن ~~بيشين جه ديد روزى آن سلطان تقوى ميكذشت بامريدان جانب صحرا ودشت بوى ~~خوش آمد مراورا نا كهان از سوادرى زسوى خارقان هم بر انجا ناله مشتاق ~~كرد بوى را ازباد اشتنشاق كرد جون در و آثار مستى شد بديد يكك مريد ~~اورا ازان دم ms2797 بر رسيد بس بيرسيدش كه اين احوال خوش كه برونست از حجاب ~~بنج وشش كاه سرخ وكاه زرد وكه سبيد مى شود رويت جه حالست ونويد مى كشى ~~بوى وبظاهر نيست كل بى شك از غيبست واز كلزار كل كفت بوى بو العجب آمد ~~بمن همجانكه مصطفى را از يمن كه محمد كفت برست صبا از يمن آيدم بوى ~~خدا از اويس واز قرن بوى عجب مر نبى را مست كرد وبر طرب كفت ازين ~~سوبرى يارى مى رسد اندرين ده شهريارى مى رسد بعد جندين سال مى زايد شهى ~~مى زند بر آسمانها خر كهى رويش از كلزار حق كلبون بود از من او اندر ~~مقام افزون بود جيست نامش كفت نامش بو الحسن حليه اش واكفت از كيسو ذقن ~~قد او ورنك او وشكل او يك بيك واكفت از كيسو ورو حليهاى روح اورا هم ~~نمود از صفات واز طريق وجا وبود # { لولا ان تفندون } اى تنسبونى الى الفند وهو الخرف ونقصان العقل وفساد ~~الرأى من هرم. يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة اذ لم تكن فى شبيبتها ~~ذات رأى فتفند فى كبرها اى نقصان عقلها ذاتى لا حادث من عارض الهرم وجواب ~~لولا محذوف تقديره لولا تفنيدكم لصدقتمونى. واعلم ان الخرف بالفارسية ~~فرتوت شدن لا يطرأ على الانبياء والورثة لانه نوع من الجنون الذى هو من ~~النقائص وهم مبرأون مما يشين بهم من الآفات ### || [12.95] # { قالوا } اى الحاضرون عنده { تالله انك لفى ضلالك القديم } درهمان حيرت ~~قديمى در افراط محبت يوسف وبسيارئ ذكر او توقع ملاقات او بعد از جهل سال ~~يا هشتاد سال وكان عندهم قد مات وفيه اشارة الى انه لا بد للعاشق من لائم # يا عاذل العاشقين دع فئة اضلها الله كيف ترشدها مكن بنامه سياهى ملامت ~~من مست كه آكهست كه تقدير برسرش جه نوشت ### || [12.96] # { فلما ان } ان صلة اى زائدة لتأكيد الفعلين واتصالهما حتى كأنهما وجدا ~~فى جزء واحد من ms2798 الزمان من غير وقت { جاءه البشير } مزده دهنده وهو يهودا ~~{ القاه على وجهه } طرح البشير القميص على وجه يعقوب { فارتد } الارتداد ~~انقلاب الشيء الى حال كان عليها وهو من الافعال الناقصة اى عاد ورجع { ~~بصيرا } بعدما كان قد عمى ورجعت قوته وسروره بعد الضعف والحزن # داشت در بيت حزن جامى جاى جاءه منك بشيرا فنجا # قال فى التأويلات النجمية { فلما ان جاءه البشير } من حضرة يوسف القلب ~~الى يعقوب الروح بقميص انوار الجمال { القاه على وجهه فارتد بصيرا } يشير ~~الى ان الروح كان بصيرا فى بدوة الفطرة ثم عمى لتعلقه بالدنيا وتصرفه ~~فيها ثم ارتد بصيرا بوارد من القلب # ورد البشير بما اقر الاعينا وشفى النفوس فنلن غايات المنى وتقاسم ~~الناس المسرة بينهم قسما فكان اجلهم حظا انا # وفيه اشارة الى ان القلب فى بدو الامر كان محتاجا الى الروح فى ~~الاستكمال فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الاصبعين ونال مملكة ~~الخلافة بمصر القرية فى النهاية صار الروح محتاجا اليها لاستنارته بانوار ~~الحق وذلك لان القلب بمثابة المصباح فى قبول نار الالهية والروح بمثابة ~~الزيت فيحتاج المصباح فى البداية الى الزيت فى قبول النار ولكن الزيت ~~يحتاج الى المصباح وتركيبه فى النهاية ليقبل بواسطته النار فان الزيت بلا ~~مصباح وآلاته ليس قابلا للنار فافهم جدا { قال ألم اقل لكم اني اعلم ما ~~لا تعلمون } اي ألم اقل لكم يا بنى حين ارسلتكم الى مصر وامرتكم بالتجسس ~~ونهيتكم عن اليأس من روح الله انى اعلم من الله ما لا تعلمون من حياة ~~يوسف وانزال الفرج - وروى - انه سأل البشير كيف يوسف فقال هو ملك مصر قال ~~ما اصنع بالملك وعلى أي دين تركته قال على دين الاسلام قال الآن تمت ~~النعمة ### || [12.97] # { قالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا } آمرزش طلب براى ما ازخدا عز وجل { ~~انا كنا خاطئين } متعمدين للخطيئة والاثم مذنبين بما فعلنا بك وبيوسف ~~وبنيامين ومن حق شفقتك علينا ان تستغفر لنا ذنوبنا فانه لولا ذلك لكنا ~~هالكين ms2799 ### || [12.98] # { قال سوف استغفر لكم ربى انه هو الغفور الرحيم } سوف وعسى ولعل فى وعد ~~الاكابر والعظماء يدلا على صدق الامر وجده ووقوع ذلك منهم موقع القطع ~~والبت وانما يعنون بذلك اظهار وقارهم وترك استعجالهم فعلى ذلك جرى وعد ~~يعقوب كأنه قال انى استغفر لكم لا محالة وان تأخر كما فى بحر العلوم وعن ~~شعبى قال { سوف استغفر لكم ربى } قال اسأل يوسف ان عفا عنكم واستغفر لكم ~~ربى فان عفو المظلوم شرط المغفرة فاخر الاستغفار الى وقت الاجتماع بيوسف ~~فلما قدموا عليه فى مصر قام الى الصلاة فى السحر ليلة الجمعة وكانت ليلة ~~عاشوراء فلما فرغ رفع يديه وقال اللهم اغفر جزعى على يوسف وقلة صبري عنه ~~واغفر لولدى ما اتوا به اخاهم وقام يوسف خلفه يؤمن وقام اخوته خلفهما ~~اذلة خاشعين فاوحى الله اليه ان الله قد غفر لك ولهم اجمعين ثم لم يزل ~~يدعو لهم كل ليلة جمعة فى نيف وعشرين سنة الى ان حضره الوفاة. والتحقيق ~~فى هذا المقام ما قاله حضرة شيخى وسندى قدس الله سره فى بعض تحريراته وهو ~~انه تعالى قال فى حكاية قول يوسف عليه السلام # يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين # وقال فى حكاية قول يعقوب عليه السلام { سوف استغفر لكم ربى انه هو ~~الغفور الرحيم } وذلك لانه انبعث من غيب قلب يوسف النظر الى ما نال اليه ~~بسبب اخوته من النعماء والآلاء وانبعث ايضا من غيب قلبه النية والارادة ~~للاستغفار لهم فقال بلا توقف ولا تأخر { يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين ~~} اى وهو ارحم بكم منى ومن ابى ومنكم ومن سائر الراحمين وهو يرحمكم ويغفر ~~لكم بسبب استغفاري لكم قدر ما نلت اليه بسبب ابتلائى بكم بل فوقه اذ لولا ~~رحمته ومغفرته لكم لما ابتلانى بكم ولما انالنى الى ما رأيتم من السلطنة ~~الظاهرة والباطنة والنعمة التامة الكاملة ولم ينبعث من غيب قلب يعقوب ~~عليه السلام ذلك بل انبعث النظر الى ما وصل اليه بسببهم من العناء والمحن ~~ولم ms2800 تنبعث النية للاستغفار لهم بل توقف وتأخر الى انبعاث النية من جانب ~~الغيب حتى يستغفر لهم بالنية الصادقة المأذونة من قبل الحق تعالى فقال ~~اشارة الى هذا وتنبيها لهم عليه { سوف استغفر لكم } ربى حين تنبعث نية ~~الاستغفار الى قلبى من قبل العزيز الغفار ولا تستعجلوا { انه هو الغفور ~~الرحيم } لانه كما انزل على هذه المنح فى صورة المحن من قبلكم يرحمكم ~~ويغفر لكم ولولا ارادته الرحمة والمغفرة لكم لما ابتلاكم بهذا البلاء ~~ولكن هذه الوقعة نعمة فى صورة النقمة ورحمة فى صورة الغضب الحمد لله على ~~ما انعم وهو الاكرم والارحم واصل ذلك ارادة الحق سبحانه ان يتجلى لهم ~~بالقبض والجلال من جانب ابيهم وبالبسط والجمال من جانب اخيهم حتى ينالوا ~~الى مرتبة الصبر بالتجلى الاول ويصلوا الى مرتبة الشكر التجلى الثانى ~~وتكون تربيتهم بالقبضتين واليدين ومرتبتهم جامعة بين المرتبتين فلو كان ~~التجلى من كلا الجانبين بالقبضة واليد الواحدة لكان مخالفا لسنته القديمة ~~فانه لا يتجلى لاحد من مجليين الابصورتين مختلفتين وكذا لا يتجلى لشخصين ~~من مجليين الابصورتين ألا ترى انه لا يوجد شخصان فى صورة واحدة وان كانا ~~من اب واحد لان فى اتحاد التجلى فيهما تحصيل حاصل وهو نوع عبث تعالى شأنه ~~عن العبث علوا كبيرا ### || [12.99] # { فلما دخلوا على يوسف } - روى - ان يوسف وجه الى ابيه جهازا كثيرا ~~ومائتى راحلة وسأله ان يأتيه باهله اجمعين فتهيأ يعقوب للخروج الى مصر ~~قال الخدندى # كرد شيرين دهن ما خبر يار عزيز كه زمصرت دكرا ينك شكرى مى آيد # فتوجه مع اولاده واهاليهم الى مصر على رواحلهم فلما قربوا من مصر اخبر ~~بذلك يوسف # صبا زدوست بيامى بسوى ما آورد بهمدمان كهن دوستى بجا آورد براى جشم ~~ضعيف رمد كرفئة ما زخاك مقدم محبوب توتيا أورد # فاستقبله يوسف والملك الريان فى اربعة آلاف من الجند او ثلاثمائة الف ~~فارس والعظماء واهل مصر باجمعهم ومع كل واحد من الفرسان جنة من فضة وراية ~~من ذهب فتزينت الصحراء بهم واصطفوا صفوفا ms2801 وكان الكل غلمان يوسف ومراكبه ~~ولما صعد يعقوب تلا ومعه اولاده وحفدته اى اولاد اولاده ونظر الى الصحراء ~~مملوءة من الفرسان مزينة بالالوان نظر اليهم متعجبا فقال له جبريل انظر ~~الى الهواء فان الملائكة قد حضرت سرورا بحالكم كما كانوا محزونين مدة ~~لاجلك. يعنى ازين لشكر وتجمل عجب ميدارة ببالا نكر جنود ملك از زمين تا ~~فلك بتفرج آمده بشادئ تو مبتهج ومسرورند جنانجه درين مدت ازاندوه تومخرون ~~ورنجور بوجند ثم نظر يعقوب الى الفرسان فقال ايهم ولدى يوسف فقال جبريل ~~هو ذاك الذى فوق رأسه ظلة فلم يتمالك ان اوقع نفسه من البعير فجعل يمشى ~~متوكئا على يهودا # راه نزديك وبماندم سخت دير سير كشتم زين سوارى سيرسير سرنكون خودرا ~~زاشتردرفكند كيف سوزندم زغم تاجند جند # فقال جبريل يا يوسف ان اباك يعقوب قد نزل لك فانزل له فنزل من فرسه وجعل ~~كل واحد منهما يعدى الى الآخر فلما تقربا قصد يوسف ان يبدأ بالسلام فقال ~~جبريل لا حتى يبدأ يعقوب به لانه افضل واحق فابتدأ به وقال السلام عليك ~~يا مذهب الاحزان # جه جورها كه كشيدند بلبلان ازدى ببوى آنكه دكر نو بهار باز آيد # فتعانقا وبكيا سرورا وبكت ملائكة السموات وماج الفرسان بعضهم فى بعض ~~وصهلت الخيول وسبحت الملائكة وضرب بالطبول والبوقات فصار كأنه يوم ~~القيامة # جه خوش حاليست روى دوست ديدن بس از عمرى بيك ديكر رسيدن بكام دل زمانى ~~آرميدن بهم كفتن سخن وزهم شنيدن # قال يوسف يا ابت بكيت على حتى ذهب بصرك ألم تعلم ان القيامة تجمعنا فقال ~~بلى ولكن خشيت ان يسلب دينك فيحال بينى وبينك نسأل الله الثبات على ~~الايمان انه الكريم المنان # عروسى بود نوبت ماتمت كرت نيك روزى بود خاتمت # { آوى اليه ابويه } الجمهور على ان المراد بابويه ابوه وخالته ليا لان ~~امه راحيل كانت قد ماتت فى ولادة بنيامين ولذلك سمى بنيامين فان يامين ~~وجع الولادة بلسانهم كما فى تفسير ابى الليث. # والرابة وهى موطوءة الاب تدعى اما ms2802 لقيامها مقام الام او لان الخالة ام ~~كما ان العم اب. والمعنى ضمهما الى نفسه فاعتنقهما وكأنه عليه السلام حين ~~استقبلهم نزلهم فى خيمة او بيت كان له هناك فدخلوا عليه فى ذلك البيت او ~~الخيمة وضمهما اليه. وقال الكاشفى يس در مزديك مصر موضعى بود ازان يوسف ~~وقصر رفيع در آنجا ساختة بودند يوسف درانجا نزول فرمود بس آن هنكام كه در ~~آمدبر يوسف دران منزل لآوى اليه ابويه جاى داد بسوى خود بدر وخاله خودرا ~~كه بجاى مادرش بود وديكر باره برادران را دركنار كرفت خالته رابرسش فرمود ~~وبرادر زادكانرا نوازش كرد { وقال } لهم قبل ان يدخلوا مصر { ادخلوا مصر ~~ان شاء الله آمنين } من الجوع والخوف وسائر المكاره قاطبة لانهم كانوا ~~قبل ولاية يوسف يخافون ملوك مصر ولا يدخلونها الا باجازتهم لكونهم جبابرة ~~والمشيئة متعلقة بالدخول والامن معا كقولك للغازى ارجع سالما غانما ان ~~شاء الله فالمشيئة متعلقة بالسلامة والغنم معا والتقدير ادخلوا مصر آمنين ~~وذو الحال هو فاعل ادخلوا ### || [12.100] # { ورفع ابويه } عند نزولهم بمصر وكانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة وكانوا ~~حين خرجوا منها مع موسى عليه السلام ستمائة الف وخمسمائة وبضعا وتسعين او ~~سبعين رجلا سوى الذرية والهرمى وكانت الذرية الف الف ومائتيى الف { على ~~العرش } وهو السرير الرفيع الذى كان يجلس عليه يوسف وهو بالفارسية تخت اى ~~اجلسهما معه على سرير الملك تكرمة لهما فوق ما فعله لاخوته واشتركوا فى ~~دخول دار يوسف لكنهم تباينوا فى الايواء فانفرد الابوان بالجلوس معه على ~~سرير الملك لبعدهما من الجفاء كذا غدا اذا وصلوا الى الغفران يشتركون فيه ~~فى دخول الجنة ولكنهم يتباينون فى بساط القربة فيختص به اهل الصفاء دون ~~من اتصف اليوم بالالتواء # هركسى ازهمت والاى خويش سود برد در خور كالاى خويش # { وخروا له } وبروى درافتادند بدر وخاله وبرادران مرورا { سجدا } حال ~~مقدرة لان السجود بعد الخرور يكون اى حال كونهم ساجدين تحية وتكرمة له ~~فانه كان السجود عندهم جاريا مجرى التحية والتكرمة كالقيام ms2803 والمصافحة ~~وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة فى التعظيم والتوقير والرفع ~~مؤخر عن الخرور اذ السجود له كان قبل الصعود على السرير فى اول الملاقاة ~~لان ذلك هو وقت التحية الا انه قدم لفظا للاهتمام بتعظيمه لهما والترتيب ~~الذكرى لا يجب كونه على وقف الترتيب الوقوعى وليصل به ذكر كونه تعبير ~~الرؤيا. قال الكاشفى يوسف كه آن حال مشاهدة نمود اظهار مسرت وبهجت فرمود ~~{ وقال يا ابت } اى بدر من { هذا } اين سجده كردن شمارا { تأويل رؤياى } ~~التى رأيتها وقصصتها عليك { من قبل } فى زمن الصبى يريد قوله # انى رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين # { وقد جعلها ربى حقا } صدقا فى اليقظة واقعا بعينها. قال بعضهم وقعت ~~رؤيا يوسف بعد اربعين سنة واليها ينتهى الرؤيا. يقول الفقير فيكون القول ~~بان الاجتماع كان بعد ثمانين سنة مرجوحا. واعلم ان السبب فى تأخير ظهور ~~المنامات الجيدة وسرعة الرديئة هو آن القدرة الالهية المظهرة لهذه ~~المنامات تعجل البشارة بالخيرات الكامنة قبل اوانها بمدة طويلة لتكون مدة ~~السرور اطول وتؤخر الانذار بالشرور الكامنة الى زمان يقرب من حصولها ~~ليقصر زمان الهم والحزن. قال الشيخ صدر الدين الفتوى قدس سره فى شرح قوله ~~عليه السلام # " اصدق المنامات ما رؤى فى السحر " # اعلم ان السحر هو زمان اواخر الليل واستقبال اول النهار والليل مظهر ~~الغيب والظلمة والنهار هو زمان الكشف والوضوح ومنتهى سير المغيبات ~~والمقدرات الغيبية فى العلم الالهى ثم عاد المعانى والارواح ولما كان ~~زمان السحر هو مبدأ زمان السحر هو مبدأ زمان استقبال كمال الانكشاف ~~والتحقق لزم ان الذى يرى اذ ذاك يكون قريب الظهور والتحقق والى ذلك اشار ~~يوسف بقوله هذا { تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا } اى ما كملت حقية ~~الرؤيا الا بظهورها فى الحس فان فيه ظهر المقصود من تلك الصورة الممثلة ~~واينعت ثمراتها انتهى. # وقال حضرة الشيخ الا كبر قدس سره الاطهر { هذا تأويل رؤياى من قبل قد ~~جعلها ربى حقا } اى اظهرها فى ms2804 الحس بعد ما كانت فى صورة الخيال فقال ~~النبى عليه السلام " الناس نيام " اى جعل النبى عليه السلام اليقظة ايضا ~~نوعا من انواع النوم لغفلة الناس فيها عن المعانى الغيبية والحقائق ~~الالهية كما يغفل النائم عنها فكان قول يوسف { قد جعلها ربى حقا } بمنزلة ~~من رأى فى نومه انه استيقظ من رؤيا رآها ثم ذكرها وعبرها ولم يعلم انه فى ~~النوم عينه ما برح فاذا استيقظ يقول رأيت كذا ورأيت كأنى استيقظت واولتها ~~بكذا هذا مثل ذلك كما قال فى المثنوى # اين جهانرا كه بصورت قائمست كفت بيغنبر كه حلم نائمست او كمان برده كه ~~ابن دم خفته ام بى خبرزان كوست درخواب دوم # فانظر كم بين ادراك محمد وبين ادراك يوسف عليهما السلام فى آخر امره حين ~~قال { هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا } معناه ثابتا حسا اى ~~محسوسا وما كان الا محسوسا فان الخيال لا يعطى ابدا الا المحسوسات ليس له ~~غير ذلك فالنبى عليه السلام جعل الصورة الحسية ايضا كالصورة الخيالية ~~التى تجلى الحق والمعانى الغيبية فيها وجعل يوسف الصور الحسية حقا ثابتا ~~والصور الخيالية غير ذلك فصار الحس عنده مجالى للحق والمعانى الغيبية دون ~~الخيال فانظر ما اشرف علم ورثة سيد الانبياء والرسل صلوات الله وسلامه ~~عليه وعليهم اجمعين وهم اى الورثة الاولياء الكاملون المطلعون على هذه ~~الاسرار. والاشارة ان يعقوب هو الروح وزوجته النفس واولاده اوصاف البشرية ~~والقوى والحواس ويوسف هو القلب والقلب بمثابة العرش وهو على الحقيقة عرش ~~الرحمن والسجدة كانت على الحقيقة لرب العرش لا للعرش وقوله ان شاء الله ~~لانه لا يصل الى مصر حضرة الملك العزيز احد الابجذبة مشيئته وقوله آمنين ~~اى من الانقطاع عن تلك الحضرة فانها منزهة عن الاتصال والانفصال ~~والانقطاع عنها. فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الوصول الى ان تنفتح ~~بصيرته ويتخلص من الظلمة ولا يقول اين هو كما قال فى المثنوى # اين جهان بر آفتاب ونورماه اوبهشت سرفرو برده بجاه كه اكر حقست ms2805 بس ~~كوروشنى سر زجه بردار وبنكراى دنى جمله عالم شرق وغرب آن نوريافت ~~تاتودر جاهى نخواهد برتوتافت # وصحبة هذا النور انما تحصل بالصبر على المعاصى والشرور واصلاح الطبيعة ~~والنفس بالشريعة والطريقة وحبس الوجود فى ظلمة بيت الخلوة الى اشراق نور ~~الحقيقة ألا ترى الى قول الحافظ الشيرازى # آنكه بيرانه سرم صحبت يوسف بنواخت اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم # اللهم اجعلنا من الواصلين { وقد احسن بى } قال فى الكواشى المفعول محذوف ~~تقديره احسن بى صنعه والمشهور استعمال الاحسان بالى وقد يستمل بالباء ~~ايضا كما فى قوله # وبالوالدين احسانا # والمعنى بالفارسية وبدرستى كه نيكويى كرده است بمن آفرين كارمن { اذ ~~اخرجنى من السجن } جون بيرون آورد مرا اززندان ولم يذكر الجب لئلا يستحيى ~~اخوته ومن تمام الصفح والعفو ان لا يذكر ما تقدم من الذنب ولانه كان فى ~~السجن مع الكفار وفى الجب مع جبرائيل ولانه كان فى وقت دخول الجب صغيرا ~~ولا يجب الشكر على الصبيان ولان عهده بالسجن اقرب من الجب فلذا ذكره ~~والوجه الاول ارجح وقد سبق مثله فى حق زليخا ايضا حيث قال # ارجع الى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن ايديهن # ولم يذكر زليخا. قال لقمان رضى الله عنه خدمت اربعة آلاف نبى واخترت من ~~كلامهم ثمانى كلمات. ان كنت فى الصلاة فاحفظ قلبك. وان كنت فى بيت الغير ~~فاحفظ عينيك. وان كنت بين الناس فاحفظ لسانك. واذكر اثنين. وانس اثنين. ~~اما اللذان تذكرهما فالله والموت. واما اللذان تنساهما احسانك فى حق ~~الغير واساءة الغير فى حقك. وفى التأويلات اخرجنى من سجن الوجود ولهذا لم ~~يقل من الجب جب البشرية ونعمة اخراجه من سجن الوجود اكبر من نعمة اخراجه ~~من جب البشرية { وجاء بكم } وآورد شمارا { من البدو } قال فى القاموس ~~والبدو والبادية خلاف الحضر لكون الصحراء بادية على العين اى ظاهرة سميت ~~بها وكانوا اصحاب المواشى والعمد اى الاخبية ينتقلون فى الماء والمرعى. ~~وقال الكاشقى وآن موضعى بود اززمين فلسطين درزمين شام كه ms2806 يعقوب آنجانشستى ~~وآن نزديك كنعان بود يوسف جهت شكر نعمت فرمودكه حق سبحانه وتعالى مرا ~~اززندان تبخت رسانيد وشمارا ازباديه نزديك من آورد تابايكديكر برنشينيم { ~~من بعد ان نزغ الشيطان بينى وبين اخوتى } اى افسد بيننا وحرش واغرى من ~~نزغ الرائض الدابة اذا نخسها وحملها على الجرى والحركة ولقد بالغ فى ~~الاحسان حيث نسب ذلك الى الشيطان. يقول الفقير الادب ان يسند الشر الى ~~النفس والشيطال لانهما معدنه ومنشأه وان كان الكل بخلق الله تعالى { ان ~~ربى لطيف لما يشاء } اى لطيف التدبير لاجله رفيق حتى يجيئ على وجه الحكمة ~~والصواب ما من صعب الا وهو بالنسبة الى تدبيره سهل. وقال فى الكواشى ذو ~~لطف بمن يشاء واللطف الاحسان الخفى. قال الامام الغزالى رحمه الله انما ~~يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف ثم ~~يسلك فى ايصالها الى المستصلح سبيل الرفق دون العنف واذا اجتمع الرفق فى ~~الفعل واللطف فى الادراك تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك فى العلم ~~والفعل الا لله تعالى وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله تعالى ~~والتلطف بهم فى الدعوة الى الله والهداية الى سعادة الآخرة من غير ازراء ~~وعنف ومن غير تعصب وخصام واحسن وجوه اللطف فيه الجذب الى قبول الحق ~~بالشمائل والسير المرضية والاعمال الصالحة فانها اوقع والطف من الالفاظ ~~المزينة وفى المثنوى # بند فعلى خلق را جذابتر كه رسددرجان هربا كوش كر # { انه هو العليم } بليغ العلم بوجود المصالح والتدابير { الحكيم } الذى ~~يفعل كل شيء على قضية الحكمة وقد سبق فى اوائل هذه السورة سر التقدم ~~والتأخر بين اسمى العليم والحكيم -روى- ان يوسف اخذ بيد يعقوب فطاف به فى ~~خزائنه فادخله فى خزائن الورق والذهب وخزائن الحلى وخزائن الثياب وخزائن ~~السلاح وغير ذلك فلما أدخله القراطيس وهو اول من عملها قال يا بنى ما ~~اعقك عندك هذه القراطيس وما كتبت الى على ثمانى مراحل # صد بارشد از عشق توام حال دكر كون يكبار نكفتى ms2807 فلان حال توجون شد # قال امرنى جبريل قال أو ما تسأله قال انت ابسط اليه منى فاسأله قال ~~جبريل الله امرنى بذلك لقولك اخاف ان يأكله الذئب قال فهلا خفتنى قال ~~المولى الجامى # زليخا جون زيوسف كام دل يافت بوصل دائمتش آرام دل يافت تمادى يافت ~~ايام وصالش دران دولت زجل بكذشت سالش بيايى داد آن نخل برومند بر ~~فرزند بل فرزند فرزند مرادى درجهان دردل نبودش كه برخوان امل حاصل ~~نبودش # وولد ليوسف من راعيل اى زليخا افراييم وميشا وحمة امرأة ايوب عليه ~~السلام وولد لافراييم نون ولنون يوشع فتى موسى ولما نزل يعقوب فى قصر ~~يوسف جاء اولاد يوسف فوقفوا بين يدى يعقوب ففرح بهم وقبلهم وحدثه يوسف ~~بحديثه مع زليخا وما كان منه ومنها واخبره ان هؤلاء اولاده منها ~~فاستدعاها يعقوب فحضرت وقبلت يده وسألته زليخا ان ينزل عندها فقال لا ~~ارضى بزينتكم هذه ولكن اصنعوا لى عريشا من البردى والقصب مثل عريشى بارض ~~كنعان فصنعوا له عريشا كما اراد ونزل فيه فى اتم سرور وغبطة. قال السهيلى ~~كان مساكن نبينا صلى الله عليه وسلم مبنية من جريد النخل عليه طين وبعضها ~~من حجارة مرصوصة وسقفها كلها من جريد. وعن الحسن البصرى كنت وانا مراهق ~~ادخل بيوت ازواج النبى عليه السلام فى خلافة عثمان رضى الله عنه فاتناول ~~سقفها بيدى وهدمها عمر بن عبد العزيز بعد موت ازواجه عليه السلام وادخلها ~~فى المسجد. قال بعضهم ما رأيت باكيا اكثر من ذلك اليوم وليتها تركت ولم ~~تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويرضون بما رضى الله لنبيه عليه السلام ~~ومفاتيح خزائن الارض بيده عليه السلام اى فان ذلك مما يزهد الناس فى ~~التكاثر والتفاخر فى البنيان وفى الحديث # " ان شر ما ذهب فيه مال المرء المسلم البنيان " # وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه اخوه الخليفة هارون يا ~~هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص ان كان من مالك فقد ~~اسرفت ان الله لا ms2808 يحب المسرفين وان كان من مال غيرك ظلمت ان الله لا يحب ~~الظالمين ### || [12.101] # { رب } - روى - ان يعقوب اقام مع يوسف اربعا وعشرين سنة واوصى ان يدفنه ~~بالشام الى جنب ابيه اسحاق فنقله يوسف بنفسه فى تابوت من ساج فوافق يوم ~~وفاة عيص فدفنا فى قبر واحد وكانا فى بطن واحد وكان عمرهما مائة وسبعا ~~واربعين سنة كما فى تفسير ابى الليث ثم عاد الى مصر وعاش بعد ابيه ثلاثا ~~وعشرين سنة وكان عمره مائة وعشرين سنة فلما جمع الله شمله وانتظمت اسبابه ~~واطردت احواله ورأى امره على الكمال علم انه اشرف على الزوال وان نعيم ~~الدنيا لا يدوم على كل حال قال قائلهم # اذا تم امردنا نقصه توقع زوالا اذا قيل تم # فسأل الله الموت بحسن العاقبة. قال الكاشفى يوسف بدررا بخواب ديدكه ~~ميكويد اى يوسف بغايت مشاق لقاى بشتاب تاسه روز ديكرنزد من آيى يوسف ~~ازخواب درآمد وبرادرانرا ووصيتها كرد ويهودا ولى عهد ساخته فرزندانرا ~~بروسبرد وبطريق مناجات كفت اى بروردكار من { قد آتيتنى من الملك } اى ~~اعطيتني بعضا منه عظيما وهو ملك مصر اذ لم يكن له ملك كل الدنيا. قال ~~حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره كان فى وجود يوسف عليه السلام قابلية ~~السلطنة واما سلطان الأنبياء صلى الله عليه وسلم فقد افتى جميع ما فى ملك ~~وجوده من جهة الافعال والصفات فلم يبق شئ فظهر مكانه شئ لا يوسف بحيث وقع ~~تجلى الذات فملكه وسلطانه لايدانيه شئ ولذا لو قال احد على وجه التحقير ~~انه كان فقيرا يكفر # شمع سراجه ابيت اختر برج لودنوت تارك دينئ دنى مالك ملكت دنا # { وعلمتنى من تأويل الاحاديث } وبياموختى مرااز تعبير خوابها ومن ~~للتبعيض ايضا لانه لم يؤت علم كل التأويل على التفصيل وان جاز ان يؤتى ~~ملكته ويقال من هنا لابانة الجنس لا للتبعيض. قال ابن الكمال الاحاديث ~~مبنى على واحدة المستعمل وهو الحديث كأنهم جمعوا حديثا على احدثه ثم ~~جمعوا الجمع على احاديث كقطيع واقعة واقاطيع والمراد ms2809 بالاحاديث الرؤى جمع ~~الرؤيا وتأويلها بيان ما تؤول هى اليه فى الخارج وعلم التعبير من العلوم ~~الجليلة لكنه من لوازم النبوة والولاية فقد يعطيه الله بعض خواصه على ~~التفصيل وبعضهم على الاجمال { فاطر السموات والارض } اي خالقهما موجدهما ~~من العدم الى الوجود. قال ابن عباس رضى الله عنهما كان معنى الفاطر غير ~~ظاهر اى ان تقدم رجلان من العرب يدعى كل منهما الملكية فى بئر احدهما انا ~~فاطرتها اي ابتدأت حفرها فعرفت ذلك { انت وليى } سيدي وانا عبدك. وقال ~~الكاشفى تويى يار من ومتولئ كارمن } اى القائم بامرى { فى الدنيا والآخرة ~~} درين سراى ودران سراى واعلم ان من عرض له حاجة فاراد ان يدعو فعليه ان ~~يقدم الثناء على الله تعالى ولذا قدم يوسف عليه السلام الثناء ثم قال ~~داعيا { توفنى مسلما } وهو طلب للوفاة على حال الاسلام لانها تمام النعمة ~~ونحوه # ولا تموتن الا وانتم مسلمون # ويجوز ان يكون تمنيا للموت اى اقبضنى اليك مخلصا بتوحيدك. قيل ما تمنى ~~الموت نبى قبله ولا بعده الا هو وفى المثنوى # يس رجال ازنقل عالم شادمان وزبقا اش شادمان اين كودكان همجنين باد اجل ~~بر عارفان نرم وخوش همجون نسيم يوسفان أتش ابراهيم را دندان نزد جون ~~كزيده حق بود جونش كزد # وفى الحديث # " الموت تحفة المؤمن " # لان الدنيا سجنه لا يزال منها فى عناء بمقاساة نفسه ورياضتها فى شهواتها ~~ومدافعة شيطانه فالموت اطلاقه واستراحته كما قيل موت الامراء فتنة وموت ~~العلماء مصيبة وموت الاغنياء محنة وموت الفقراء راحة وفى الحديث # " من احب لقاء الله احب لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " ~~وقالوا يا رسول الله كلنا نكره الموت قال " ليس ذلك بكراهة للموت ولكن ~~المؤمن اذا احتضر جاء البشير من الله بما يرجع اليه فليس شئ احب اليه من ~~لقاء الله فأحب الله لقاءه وان الفاجر او الكافر اذا احتضر جاءه النذير ~~بما هو صائر اليه من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه " # ومعنى محبة الله افاضة فضله ms2810 على المؤمن واكثار العطايا له ومعنى كراهته ~~تبعيد الكافر عن رحمته وارادة نقمته. وانما دعا يوسف بهذا الدعاء وهو ~~التوفى مسلما ليقتدى به قومه ومن بعده ممن ليس بآمن على ختمه فلا يترك ~~الدعاء امتثالا له لان ظواهر الانبياء عليهم السلام كانت لنظر الامم ~~اليهم ليعلموا موضع الشكر من موضع الاستغفار { والحقنى بالصالحين } اى ~~بآبائى المرسلين فى الجنة او بعامة الصالحين فى النعمة والكرامة وهو اسم ~~للانبياء لكمال حالهم واستجماع خصال الخير فيهم قال تعالى # وادخلناهم فى رحمتنا انهم من الصالحين # قال سعدى المفتى فيه بحث فان يوسف من اكابر الانبياء والصلاح اول درجات ~~المؤمنين فكيف يليق به ان يطلب اللحاق بمن هو فى البداية ثم قال ويمكن ان ~~يقال سبيله سبيل الاستغفار عن نبينا عليه السلام فان امثاله تصدر عن ~~الانبياء هضما للنفس انتهى. يقول الفقير هذا معنى ساقط ذهول عن حقيقة ~~الحال وكأنه ذهب بوهمه الى ترتيب قوله تعالى # فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين # ولم يعرف ان مرتبة الصلاح مرتبة عظيمة جامعة لجميع المراتب ان الصالح ~~اذا ترقى من مقامه يسمى شهيدا ثم صديقا ثم نبيا ويزم منه ان لا يتصف ~~الشهيد مثلا بالصلاح فان تسميته شهيدا انما هى باعتبار صفة غالبة كتسمية ~~الانسان اميرا ثم وزيرا باعتبار تفاوت درجات ولايته مع كونه انسانا فى ~~نفسه ان ارباب البداية يسمون صلحاء كذلك اصحاب النهاية بشهادة الله تعالى ~~كما قال # انهم من الصالحين # وقال # وهو يتولى الصالحين # ووجهه ان النهاية هى الرجوع الى البداية فالتوفى مسلما اشارة الى مرتبة ~~الفناء فى الله والالحاق بالصالحين اشارة الى مرتبة البقاء بالله فان ~~المعنى عند اهل الاشارة توفنى مسلما اى افننى عنى بك مستسلما والحقنى ~~بالصالحين للبقاء بك بان تغنينى عنى وتبقينى ببقائك الازلى الابدى فافهم ~~وفقك الله - روى - ان يوسف عليه السلام قص رؤياه المذكورة كما نقل عن ~~الكاشفى على زليخا ودعا بهذا الدعاء فعلمت ان الله يقبل دعاءه وان الامر ~~يصير الى الفرقة بعد ms2811 الوصلة فبكت وقالت الهى # ندارم طاقت هجران يوسف زتن كش جان من باجان يوسف بقائون وفانيكو نباشد ~~كه من باشم بدنيا اونباشد وكر بامن نسازى همره اورا مرابيون براول آنكه ~~اورا بديكر اوزيوسف بامدادان كه شد دلها زفيض صبح شادان ببر طرده لباس ~~شهرياري برون آمد بآهنك سوازى جو با دريك ركاب آورد جبريل بدوكفتا مكن ~~زين بيش تعجيل امان نبود زجرخ عمر فرساى كه سايد درركاب ديكرت باى ~~عنان بكسل زآمال امانى بكش يا از ركاب زندكانى جو يوسف اين بشارت ~~كردازوكوش زشادى شد بروهستى فراموش زشاهى دامن همت برافشاند يكى از ~~وارثان ملك برخواند بجاى خودشه آن مر زكردش بخصلتهاى نيك اندر زكردش ~~دكر كفتار زليخارا بخوانيد بميعاد وداع من رسانيد بكفتند او زدست غم ~~زبونست فتاده درميان خاك وخونست ندارد طاقت اين باد جانش بحال خويش ~~بكذار آنجنانش بكف جبريل حاضر داشت سيبى كه باغ خلد ازان ميداشت زينى ~~جو يوسف رابدست آن سيب بنهاد روان آن سيب را بوييدو جان داد جو يوسف را ~~ازان بوجان بر آمد زجان حاضران افغان بر آمد زليخا كفت اين سوز وفغان ~~جيست براز غوغا زمين وآسمان جيست بدو كفتند كان شاه جوان بخت بسوى ~~تخته رو كرد ازسر تخت وداع كلبة تنك جهان كرد وطن بر اوج كاخ لامكان ~~كرد زهول اين سخن آن سرو جالاك سه روز افتاد همجون سايه بر خاك جوجارم ~~روز شد زان خواب بيدار سماع آن زخود بردش دكر بار سه بارا ينسان سه روز ~~ازخودهمى رفت بداغ سينه سوز خود همى رفت جهارم بار جون آمد بخود باز ز ~~يوسف كرد برسش آغاز جز اين ازوى خبر بازش ندادند كه همجون كنج درخا كش ~~نهادند بيك جنبش ازين اندوه خانه برحلت كاه يوسف شد روانه كهى فرقش ~~همى بوسيدة كه باى فغان ميزد زدل كاى واى من واى فرو رفته توهمجون آب ~~در خاك به بيرون مانده من جون خار وخاشاك جودرد وحسرتش ms2812 ازحد برون شد ~~برسم خاك بوسى سرنكون شد بجشمان خود انكشتان در آورد دو نركس را ~~زنركسدان بر آورد بخاك وى فكند ازكاسه سر كه نركس كاشتن درخاك بهتر ~~بخاكش روى خون آلوده بنهاد بمسكينى زمين بوسيد وجان داد خوش آن عاشق كه ~~در هجران جنان مرد بخلوتكاه جانان جان جنان برد نخست از غير جانان ديده ~~بركند وزان بس نقد جان برخا كش افكند هزاران فيض بر جان وتنش باد ~~بجانان ديده جان روشنش باد حريفان حال اورا جون بديدند فغان وناله بر ~~كردون كشيدند زكرد فرقتش رخ باك كردند بجنب يوسفش درخاك كرند # وقال فى القصص ماتت زليخا قبله فحزن عليها ولم يتزوج بعدها ولما دنت ~~وفاة يوسف وصى الى ولده افراييم ان يسوس الناس وقال ان يوسف خرج باهله ~~واولاده واخوته ومن آمن معه من مصر ونزل عليه جبريل فخرق له من النيل ~~خليجا الى الفيوم ولحق به كثير من الناس وبنوا هناك مدينتين وسموهما ~~الحرمين فكان يوسف هناك سنين الى ان مات فتخاصم المصريون فى مدفنه من ~~جانبى النيل كل طائفة ارادت ان يدفن يوسف فى جانبه وسمته تبركا بقبره ~~الشريف وجلبا للخصب حتى هموا بالقتال ثم تصالحوا على ان يدفن سنة فى جانب ~~مصر وسنة فى جانب آخر من البدو فدفن فى الجانب المصرى فاخصب ذلك الجانب ~~واجدب الجانب الآخر من البدو ثم نقل الى الجانب البدوي فاخصب ذلك الجانب ~~واجدب الجانب الآخر المصري ثم اتفقوا على دفنه فى وسط النيل وقدروا ذلك ~~بسلسلة وعملوا له صندوقا من مرمر # شكاف سنك قيراندى كردند ميان قعر نيلش جاى كردند يكى شد غرق بحر ~~آشنايى يكى لب تشنه در بر جدايى به بين حيله كه جرخ بى وفا كرد كه بعد ~~مركش ازيوسف جدا كرد نمى دانم باايشان جه كين داشت كه زيرخا كشان آسوده ~~نكذاشت # وعن عروة بن الزبير رضى الله عنهما قال ان الله تعالى حين امر موسى عليه ~~السلام بالسير ببنى اسرائيل امره ان ms2813 يحمل معه عظام يوسف وان لا يخلفها ~~بارض مصر وان يسير بها حتى يضعها فى الارض المقدسة اى وفاء بما اوصى به ~~يوسف فقد ذكر انه لما ادركته الوفاة اوصى ان يحمل الى مقابر آبائه فمنع ~~اهل مصر اولياءه من ذلك فسأل موسى عمن يعرف موضع قبر يوسف فما وجد احد ~~يعرفه الا عجوزا فى بنى اسرائيل فقالت له يا بنى انا اعرف مكانه وادلك ~~عليه ان انت اخرجتنى معك ولم تخلفنى بارض مصر قال افعل. وفى لفظ انها ~~قالت اكون معك فى الجنة فكأنه ثقل عليه ذلك فقيل له اعطها طلبتها فاعطاها ~~وقد كان موسى وعد بنى اسرائيل ان يسير بهم اذا طلع القمر فدعا ربه ان ~~يؤخر طلوع القمر حتى يفرغ من امر يوسف ففعل فخرجت به العجوز حتى ارته ~~اياه فى ناحية من النيل. # وفى لفظ فى مستنقعة ماء اى وتلك المستنقعة فى ناحية من النيل فقالت لهم ~~انضبوا عنها الماء اى ارفعوا عنها ففعلوا فقالت احفروا فحفروا واخرجوه. ~~وفى لفظ انها انتهت به الى عمود على شاطئ النيل اى فى ناحية منه فلا ~~يخالفه ما سبق فى اصله سكة من حديد فيها سلسلة. ويجوز ان يكون حفرهم ~~الواقع فى تلك الرواية كان على اظهار تلك السلسلة فلا مخالفة ووجده فى ~~صندوق من حديد فى وسط النيل فى الماء استخرجه موسى وهو فى صندوق من مرمر ~~اى داخل ذلك الصندوق الذى من الحديد فاحتمله. وفى انيس الجليس ان موسى ~~جاءه شيخ له ثلاثمائة سنة فقال له يا نبى الله ما يعرف قبر يوسف الا ~~والدتى فقال له موسى قم معى الى والدتك فقام الرجل ودخل منزلته واتى بقعة ~~فيها والدته فقال لها ألك علم بقبر يوسف قالت نعم ولا ادلك على قبره الا ~~ان دعوت الله ان يرد على شبابى الى سبع عشرة سنة ويزيد فى عمرى مثل ما ~~مضى فدعا موسى لها وقال لها كم عمرك قالت تسعمائة سنة فعاشت الفا ~~وثمانمائة سنة فارته قبر يوسف ms2814 وكان فى وسط نيل مصر ليمر النيل عليه فيصل ~~الى جميع مصر فيكونوا شركاء فى بركته فاخصب الجانبان وكان بين دخول يوسف ~~مصر الى يوم خروج موسى اربعمائة سنة وهو اى يوسف اول نبى من بنى ~~اسرائيل. قال فى بحر العلوم ولقد توارثت الفراعنة من العمالقة بعده مصر ~~ولم تزل بنوا اشرائيل تحت ايديهم على بقايا دين يوسف وآبائه الى ان بعث ~~الله موسى فنجاهم من الفراعنة بعونه وتيسيره. وعن عمر بن عبد العزيزان ~~ميمون بن مهران بات عنده فرآه كثير البكاء والمسألة للموت فقال صنع الله ~~على يديك خيرا كثيرا احييت سننا وامت بدعا وفى حياتك خير وراحة للمسلمين ~~افلا اكون كالعبد الصالح لما اقر الله عينه وجمع له امره قال توفنى مسلما ~~والحقنى بالصالحين # كرت ملك جهان زير نكين است بآخر جاى تو زير زمين است ### || [12.102] # { ذلك } المذكور من نبأ يوسف يا محمد { من انباء الغيب } من الاخبار ~~التى غاب عنك علمها { نوحيه اليك } على لسان جبريل هوهو خبر ثان لقوله ~~ذلك { وما كنت } حاضرا { لديهم } اى عند اخوة يوسف { اذ جمعوا امرهم } ~~حين عزموا على القائه فى غيابة الجب فان الاجماع العزم على الامر يقال ~~اجمعت الامر وعليه { وهم يمكرون } به وبابيه ليرسله معهم وانما نفى ~~الحضور وانتفاؤه معلوم بغير شبهة تهكما بالمنكرين للوحى من قريش وغيرهم ~~لانه كان معلوما عند المكذبين علما يقينا انه عليه السلام ليس من جملة ~~هذا الحديث واشباهه ولا قرأ على احد ولا سمع منه وليس من علم قومه فاذا ~~اخبر به لم يبق شبهة فى انه من جهة الوحى لا من عنده فاذا انكروه تهكم ~~بهم. وقيل لهم قد علمتم يا مكابرين انه لا سماع له من احد ولا قراءة ولا ~~حضور ولا مشاهدة لمن مضى من القرون الخالية -روى- ان كفار قريش وجماعة من ~~اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف على سبيل التعنت ~~فلما اخبرهم عن موافقة التوراة لم يسلموا فحزن النبى عليه السلام فعزاه ms2815 ~~الله ### || [12.103] # بقوله { وما اكثر الناس } عام لاهل مكة وغيرهم { ولو حرصت } على ايمانهم ~~وبالغت فى اظهار الآيات لهم والحرص طلب شيء باجتهاد فى اصابته { بمؤمنين ~~} لعنادهم وتصميمهم على الكفر وهذا فى الحقيقة من اسرار القدر لان عدم ~~ايمانهم من مقتضيات استعداداتهم الازلية الغير المجعولة واحوال اعيانهم ~~الثابتة. فان قلت فما فائدة التكليف والامر بما يعلم عدم وقوعه. قلت ~~فائدته تمييز من له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة واهلهما. فان قلت ~~لم كان الكفرة اكثر من الله تعالى خلق الخلق للعبادة. فان المقصود ظهور ~~الانسان الكامل وهو واحد كالف ### || [12.104] # { وما تسألهم عليه } اى على الانباء والارشاد بالقرآن { من اجر } مال ~~يعطونك كما يفعله حملة الاخبار والمراد انا ارخينا العلة فى التكذيب حيث ~~بعثناك مبلغا بلا اجر { ان هو } اى ما القرآن { الا ذكر } عظة من الله ~~وانذار { للعالمين } عامة بعثا لهم على طلب النجاة. وفيه اشارة الى ان ~~الدعوة والارشاد وسائر افعال الخير لا يطلب فيها المنفعة من الناس فانها ~~لله تعالى وما كان لا يجوز ان يشوبه شيء من اغراض الدنيا والآخرة وفى ~~المثنوى # عاشقانرا شادمانى وغم اوست دست مزدواجرت خدمت هم اوست # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اللاهوتية غير محتاجة الى الناسوتية ~~وان دعنها الى الاستكمال لانها كاملة فى ذاتها مكملة لغيرها ### || [12.105] # { وكأين } قال المولى الجامى فى شرح الكافية من الكناية كاين وانما بنى ~~لان كاف التشبيه دخلت على أى وأى كان معربا لكنه انمحى عن الجزءين ~~معناهما الافرادى فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم ~~مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد ~~الياء نون مع ان نون التنوين لا صورة لها فى الخط اه { من آية } اى كثير ~~من الآيات الدالة على وجود الصانع وتوحيده وصفاته من العلم والقدرة وغير ~~ذلك { فى السموات والارض } صفة آية كالشمس والقمر والنجوم والمطر والشجر ~~والدواب والبحار والانهار { يمرون عليها } خبر كأين اى يمرون على الايات ~~ويشاهدونها ms2816 { وهم عنها معرضون } لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها والقرآن ~~هو المبين لتلك الآيات فمن لم يكن متصفا باخلاقه اذا قرأ القرآن ناداه ~~الله مالك ولكلامى وانت معرض عنى دع عنك كلامى ان لم تتب الى ولما سمع ~~المشركون قوله وكأين من آية الآية قالوا انا نؤمن بالله الذى خلق هذه ~~الاشياء فانزل الله ### || [12.106] # { وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون } حيث يثبت له شريكا فى ~~المعبودية تقول العرب فى تلبيتهم لبيك لا شريك لك الا شريك هولك تملكه ~~وما ملك ويقول اهل مكة الله ربنا وحده لا شريك له والملائكة بناته فلم ~~يوحدوه بل اشركوا ويقول عبدة الاصنام الله ربنا وحده والاصنام شركاؤه فى ~~استحقاق العبادة وقالت اليهود ربنا اله وحده وعزير ابن الله وقالت ~~النصارى ربنا الله وحده والمسيح ابنه. وفى التأويلات { وما يؤمن اكثرهم } ~~اكثر الخلق { بالله } وطلبه { الا وهم مشركون } برؤية الايمان والطلب ~~انهما منهم لا من الله فان من يرى السبب فهو مشرك ومن يرى المسبب فهو ~~موحد وان كل شيء هالك فى نظر الموحد الا وجهه انتهى. ولما دخل الواسطى ~~نسابور سال اصحاب الشخ ابى عثمان المغربى بم يأمركم شيخكم قالوا يأمرنا ~~بالتزام الطاعة ورؤية التقصير عنها فقال امركم بالمجوسية المحضة هلا ~~امركم بالغيبة عنها بشهود منشأها ومجراها ### || [12.107] # { أفأمنوا } يعنى المشركون { ان تأتيهم غاشية من عذاب الله } عقوبة ~~تغشاهم وتشملهم { او تأتيهم وتشملهم { او تأتيهم الساعة بغتة } مصدر فى ~~موضع الحال بالفارسية ناكاه اى فجأة من غير سابقة علامة { وهم لا يشعرون ~~} باتيانها غير مستعدين لها. فان قيل اما يؤدى قوله بغتة مؤدى قوله وهم ~~لا يشعرون فيستغنى عنه. قيل لا فان معنى قوله وهم لا يشعرون وهو غافلون ~~لاشتغالهم بامور دنياهم كقوله تأخذهم وهم يخصمون وفى الحديث # " موت الفجأ اخذة اسيف " # بكسر السين اى غضبان يعنى موت الفجأة اثر غضب الله على العبد والفجاءة ~~بالمد مع الضم وبالقصر مع فتح الفاء هى البغتة دون تقدم مرض ولا سبب وفى ~~الحديث # " اكره ms2817 موتا كموت الحمار " قيل وما موت الحمار قال " موت الفجأة " # وانما كره لئلا يلقى المؤمن ربه على غفلة من غير ان يقدم لنفسه عذرا ~~ويجدد توبة ويرد مظالمه - وروى - ان ابراهيم وداود وسليمان عليهم السلام ~~ماتوا فجأة ويقال انه موت الصالحين وحمل الجمهور الاول على من له تعلقات ~~يحتاج الى الايصاء اما المنقطعون المستعدون فانه تخفيف ورفق بهم كذا فى ~~شرح الترغيب المسمى بالفتح القريب. ذكر بعض السلف ان الخضر عليه السلام ~~هو الذى يقتل الذين يموتون فجأة كما فى انسان العيون. قال فى التأويلات ~~النجمية فى الحقيقة يشير بالساعة الى عشق ومحبة من الله بلا سبب من ~~الاسباب وقيل العشق عذاب الله والعشق اخص من المحبة لانه محبة مفرطة ~~والعشق عبارة عن هيجان القلب عند ذكر المحبوب والشوق عبارة عن انزعاج ~~القلب الى لقاء المحبوب. وقال حكيم الشوق نور شجرة المحبة والعشق ثمرتها. ~~وقال بعض اهل الرياضة الشوق فى قلب المحب كالفتيل فى المصباح والعشق ~~كالدهن قال المولى الجامى # اسير شوق كىزاد باشى غمش برسينه نه تاشاد باشى نى عشقت دهد كرمى وهستى ~~دكر افسر دكى وخود برستى ### || [12.108] # { قل هذه سبيلى } اى هذه السبيل التى هى الدعوة الى الايمان والتوحيد اى ~~طريقى وهما يذكران ويؤنثان ثم فسرها بقوله { ادعو الى الله } الى دينه ~~وطاعته وثوابه الموعود يوم البعث { على بصيرة } بيان وحجة بصيرة اى واضحة ~~مرشدة الى المطلوب فان الدليل اذا كان بصيرا يتمكن من الارشاد والهداية ~~بخلاف ما اذا كان اعمى { انا } تأكيد للمستتر فى ادعو { ومن اتبعنى } عطف ~~عليه اى ادعو اليه انا ويدعو اليه من اتبعنى { وسبحان الله } اسم من ~~التسبيح منصوب بفعل مضمر وهو اسبح اى اسبح الله تسبيحا او انزهه تنزيها ~~من الشركاء { وما انا من المشركين } عطف على وسبحان الله عطف الجملة على ~~الجملة. وفى نفائس المجالس قل هذه سبيلى اى الدعوة الى التوحيد الذاتى ~~طريقى المخصوصة بى ثم فسر السبيل بقوله ادعو الى الله الى الذات الاحدية ~~الموصوفة بجميع الصفات على ms2818 بصيرة انا ومن اتبعنى فكل من يدعو الى ذلك ~~السبيل فهو من اتباعى قال فى المثنوى # اين جنين فرمود آن شاه رسل كه منم كشتى درين درياى كل باكسى كودر بصير ~~تهاى من شد خايفه راستى برجاى من كشتى نوحيم در درياكه نا رو نكردانى ~~زكشتى اى فتا # وكان الانبياء قبله عليه السلام يدعون الىالمبدأ والمعاد والى الذات ~~الواحدية الموصوفة ببعض الصفات الالهية الا ابراهيم عليه السلام فانه قطب ~~التوحيد ولذا امر الله نبينا عليه السلام باتباعه بقوله # ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا # فهو من اتباع ابراهيم باعتبار الجمع دون التفصيل اذ لا متمم لتفاصيل ~~الصفات الا هو ولذا لم يكن غيره خاتما { وسبحان الله } انزهه عن اشتراك ~~الغير بل هوالداعى الى ذاته { وما انا من المشركين } المثبتين للغير فى ~~مقام التوحيد. قال بعضهم الداعى الى الله يدعو الخلق به والداعى الى ~~سبيله يدعوهم بنفسه ولذلك كثرت الاجابة الى الثانى لمشاركته الطبع ثم ~~للاتباع على الظاهر كما هو حال العامة والاتباع على الحقيقة كما هو حال ~~الخاصة ولا سبيل الى الدعوة على بصيرة الا بعد الاتباع قولا وفعلا وحالا ~~وهو النتيجة من الاتباع على الظاهر - حكى - ان فقيها قصد الى زيارة ابى ~~مسلم المغربى فسمعه يلحن فى القرآن فقال فى نفسه قد ضاع سعيى ثم سلط ~~اسدين على الفقيه حين خرج للوضوء وقت التهجد فهرب وصاح ودفعهما ابو مسلم ~~ثم قال للفقيه ان كنت لحنت فى القرآن فقد لحنت فى الايمان فنحن نسعى فى ~~تصحيح الباطن فيخاف منا المخلوق وانتم تسعون فى الظاهر فتخافون الخلق - ~~وحكى - ان ابن الرشيد اختار البقاء على الفناء فعيره ابوه يوما وقال ~~لحقنى لعار منك بين الملوك فدعا طيرا فاجابه ثم قال لابيه ادع انت فدعاه ~~فلم يجب فقال لحقنى العار بين اولياء الله لانك كنت اسير الدنيا والبصيرة ~~قوة للقلب المنور بنور القدس يرى بها حقائق الاشياء وبواطنها بمثابة ~~البصر للنفس يرى به صور الاشياء وظواهرها وهى التى يسميها الحكماء ~~العاقلة ms2819 النظرية والقوة القدسية وجميع قلوب بنى آدم فى الاصل مائلة ~~للبصيرة بحسب الفطرة لكنها لاشتغالها بالذات والشهوات والاعراض عن ~~الطاعات والعبادات اظلمت وبنور البصيرة والتوفيق آمنت بلقيس وسحرة فرعون ~~ونحوهم. # واعلم ان اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم باب النجاة وطريق السعادة ~~العظمى. قال سهل محب الله على الحقيقة يكون اقتداؤه فى احواله واقواله ~~وافعاله بالنبى عليه السلام. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره سأل ~~امام ابراهيم باشا منى يوما عن تأويلات السلمى لاجل الاذية فقلت له نخلى ~~ذلك فاننا لسنا من اهله ولكن نفتح المثنوى بنيتك ففتحت فجاء # رهرو راه طريقت اين بود كاو باحكام شريعت ميرود # فتعجب المرحوم وترك الانكار بعد ذلك على اولياء الله تعالى ### || [12.109] # { وما ارسلنا من قبلك الا رجالا } لا ملائكة فهو رد لقولهم لو شاء ربنا ~~لا نزل ملائكة قالوا ذلك تعجبا وانكارا لنبوته فقال تعالى كيف يتعجبون من ~~ارسلناك اياك والحال ان من قبلك من الرسل كانوا على مثل حالك لان ~~الاستفاضة منوطة بالجنسية وبين البشر والملك مباينة من جهة اللطافة ~~والكثافة ولو ارسل ملك لكان فى صورة البشر كما قال تعالى # ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا # وقس عليه الجن فلا يكون من الجن رسول الى البشر وفى عبارة الرجال دلالة ~~على ان الله تعالى ما بعث رسولا الى الخلق من النسوان لان مبنى حالهن على ~~التستر ومنهتى كمالهن هى الصديقية لا النبوة فمنها آسية ومريم وخديجة ~~وفاطمة وعائشة رضى الله عنهن اجمعين. قال الكاشفى ودر باب سجاج كاهنه كه ~~دعوئ نبوت مى كرده كفته اند # اصحت نبيتنا انثى نطوف بها ولم تزل انبياء الله ذكرانا # { نوحى اليهم } على لسان الملك كما نوحى اليك { من اهل القرى } من اهل ~~الامصار دون اهل البوادى لغلبة الجهل والقسوة والجفاء عليهم. والمراد ~~بالقرية الحضر خلاف البادية فتشمل المصر الجامع وغيره اى ما يسمى ~~بالفارسية ده وشهر لكنه فرق كثير بين المصر الجامع وغيره ولذا قال عليه ~~السلام # " لا تسكنوا الكفور فان ساكنى الكفور ساكنوا ms2820 القبور " # والكفور القرى واحدها كفر يريديها القرى النائية البعيدة عن الامصار ~~ومجتمع اهل العلم لكون الجهل عليهم اغلب وهم الى التبدع اسرع وفى المثنوى # ده مرو ده مر درا احمق كند عقل را بى نور وبى رونق كند قول بيغمبر شنو ~~اى مجتبى كور عقل آمد وطن درروستا هركه درر ستابود روزى وشام تا بماهى ~~عقل او نبود تمام تامباهى احمق با او بود از حشيش ده جزاينها جه درود ~~وانكه ماهى باشد اندر روستا روز كارى باشدش جهل وعمى # فان قيل فما تقول فى قوله تعالى # وجاء بكم من البدو # قلنا لم يكن يعقوب وبنوه من اهل البادية بل خرجوا اليها لمواشيهم. وفى ~~التأويلات النجمية ان الرسالة لا تستحقها الا الرجال البالغون المستعدون ~~للوحى من اهل قرى الملكوت والارواح لا من اهل المدائن الملك والاجساد ~~ولذا قيل الرجال من القرى انتهى وفى المثنوى # ده جه باشد شيخ واصل ناشده دست در تقليد درحجت زده بيش شهر عقل كلى ~~اين حواس جون خران جشم بسته در خراس # { أفلم يسيروا فى الارض } آياسير نمى كنند كافران درزمين شام ويمن ~~وبرديار عاد وثمود نميكذرند يعنى بايدكه بكذرند { فينظروا } بس به بينند ~~بنظر عبرت { كيف كان } جه كونه بود { عاقبة الذين من قبلهم } من المشركين ~~المكذبين الذين اهلكوا بشؤم اشراكهم وتكذيبهم فيحذروهم وينتهوا عنهم والا ~~يحيق بهم مثل ما حاق بهم لان التماثل فى الاسباب يوجب التماثل فى ~~المسببات { ولدار الآخرة } وهر آيينه سراى آخرت يعنى بهشت ونعمت او وهو ~~من اضافة الموصوف الى صفته واصله وللدار الاخرة كما فى قوله تعالى { تلك ~~الدار الآخرة } { خير } بهتراست ازلذات فانيه دنيا { للذين اتقوا } ~~الشرك والمعاصى { أفلا تعقلون } تستعملون عقولكم لتعرفوا انها خير # جه نسبت جاه سفلى را بنزهتكا روحانى جه ماند كلخن تيره بكاشنهاى سلطانى # -روى- ان عيسى عليه السلام قال لاصحابه لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم ~~قالوا ومن الموتى قال الراغبون فى الدنيا والمحبون لها. وقال بعض الصحابة ~~رضى الله عنهم لصدر التابعين انكم ms2821 اكثر اعمالا واجتهادا من اصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم كانوا خيرا منكم قيل ولم ذاك قال كانوا ازهد ~~منكم فى الدنيا وارغب فى الآخرة ### || [12.110] # { حتى اذا استيأس الرسل } حتى غاية محذوف دل عليه الكلام اى لا يغررهم ~~تمادى ايامهم فان من قبلهم امهلوا حتى ايس الرسل من النصر عليهم فى ~~الدنيا او من ايمانهم لانهماكهم فى الكفر مترفهين متمادين من غير رادع { ~~وظنوا انهم قد كذبوا } بتخفيف الذال وبناء الفعل للمفعول والمكذوب من كان ~~مخاطبا بالكلام الغير المطابق للواقع حتى القى خبر كاذب. والمعنى وظنوا ~~انهم قد كذبتهم انفسهم حين حدثتهم بانهم ينصرفون. وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما وظنوا حين ضعفوا وغلبوا انهم قد اخلفوا ما وعدهم الله من النصر ~~وقال كانوا بشرا وتلا قوله # وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه نصر الله # فاراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس فى القلب من شبه الوسوسة وحديث النفس ~~على ما عليه البشرية دون ترجح احد الجائزين على الآخر لان ذلك غير جائز ~~على المسلمين فما بال رسل الله الذين هم اعرف الخلق بربهم وانه متعال على ~~خلف الميعاد { جاءهم نصرنا } فجاة من غير احتساب. والمعنى ان زمان ~~الامهال قد تطاول عليهم حتى توهموا ان لا نصر لهم فى الدنيا فجاءهم نصرنا ~~بغتة بغير سبق علامة { فنجى } بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء { من ~~نشاء } قائم مقام الفاعل وهم الانبياء والمؤمنون التابعون لهم وانما لم ~~يعينهم للدلالة على انهم الذين يستاهلون ان شأن نجاتهم لا يشاركهم فيه ~~غيرهم { ولا يرد بأسنا } عذابنا { عن القوم المجرمين } اذا نزل بهم. قال ~~فى التأويلات النجمية وفى قوله تعالى { اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد ~~كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء } اشارة الى ان النصر كان للرسل منجيا من ~~الابتلاء وللامم المكذبة مهلكا بالعذاب ثم اكد هذا المعنى بقوله { ولا ~~يرد بأسنا عن القوم المجرمين } اى المكذبين. والمعنى ويرد بأسنا عن القوم ~~المطيعين ### || [12.111] # { لقد كان فى قصصهم } الضمير للرسل واممهم ms2822 اى اخبارهم. وقرئ بكسر القاف ~~جمع قصة { عبرة } اسم من الاعتبار وهو الاتعاظ حقيقته تتبع الشيء بالتأمل ~~{ لاولى الالباب } لذوى العقول المبرأة من شوائب الالف والركون الى الحس. ~~قال فى بحر العلوم اى عظة يتعظ بها ذووا العقول بعدهم فلا يجترئون على ~~نحو ما اخبر هؤلاء من اسباب بأس الله والاهلاك بل يجتنبون عن مثلها لانهم ~~ان اتوا بمثلها يترتب على فعلهم مثل ذلك الجزاء ويسعون فى اسباب النصرة ~~والنجاة اذا سمعوا بحال الامم الماضية وهوانهم على الله. والحاصل ان فى ~~قصص اخوة يوسف فكرة وتدبرا لاولى الالباب وذلك ان من قدر على اعزاز يوسف ~~وتمليكه مصر بعد ما كان عبدا لبعض اهلها قادر على ان يعز محمدا وينصره. ~~قال الكاشفى سلمى از جعفر صادق نقل ميكند كه مراد از اولى الالباب ارباب ~~اسرارست بس اعتبار ازين قصها ارباب اسرار باشد وحقائق الكلام در آيينه دل ~~بى غل ايشان روى نمايد # ولى در يابد اسرار معانى كه روشن شد بنور جاودانى # { ما كان } القرآن وماذ كرفيه { حديثا يفترى } يتقوله بشر { ولكن تصديق ~~الذى بين يديه } اى ولكن كان تصديق ما تقدمه من الكتب السماوية المنزلة ~~على الانباء ودليل صحتها لانه معجزة وتلك ليست بمعجزات فهى مفتقرة الى ~~شهادته على صحة ما فيها افتقار المجتمع عليه الى شهادة الحجة { وتفصيل كل ~~شيء } وتبيين كل شيء من امور الدين لاستنادها كلها اليه على التفصيل او ~~الاجمال اذ ما من امر منها الا وهو مبتنى على الكتاب والسنة او الاجماع ~~او القياس والثلاثة الاخيرة مستندة اليه بوسط او بغير وسط { وهدى } من ~~الضلالة { ورحمة } من العذاب { لقوم يؤمنون } من آمن وايقن وانتصاب ~~الاربعة بعد لكن للعطف على خبر كان. واعلم ان القرآن جامع لجميع المراتب ~~ففيه تفصيل ظاهر الدين وباطنه. فالاول للمؤمن بالايمان الرسمى البرهانى. ~~والثانى للمؤمن بالايمان الحقيقى العيانى. وايضا هو هدى على العموم ~~والخصوص ورحمة من عذاب جهنم وعذاب الفرقة والقطيعة فان من اهتدى الى ~~انواره واطلع على اسراه دخل جنة ms2823 الذوق والحضور والشهود وامن من بلاء ~~البشرية والوجود ولله تعالى عباد لهم تجلى حقائق الآفاق ثم تجلى حقائق ~~الانفس ثم تجلى حقائق القرآن فهذه نسخ ثلاث لا بد للواصل من تلاوة آياته ~~واصل تلك النسخ الثلاث ومبدأها نسخة حقائق الرحمن والى تلك النسخ الاربع ~~الاشارة بالكتب الاربعة الالهية. فعلى العاقل ان يتعظ بمواعظ القرآن ~~ويهتدى الى حقائقه ويتخلق باخلاقه ولا يقتصر على تلاوة نظمه وانشد ذو ~~النون المصرى # منع القرآن بوعده ووعيده مقل العيون بليلها لا تهجع فهموا عن الملك ~~العظيم كلامه فهما تذل له الرقاب وتخضع # اللهم اجعل القرآن خلق الجنان وسائر الاركان تمت سورة يوسف فى اواسط شهر ~~الله رجب من سنة ثلاث ومائة والف. ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.1] # { المر } فى كلام الشيخ محيى الدين بن العربى قدس سره فى قوله تعالى # وما علمناه الشعر وما ينبغى له # ان الشعر محل للاجمال واللغر والتورية اى وما رمزنا لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم شيئا ولا لغزنا ولا خاطبناه بشيء ونحن نريد شيئا ولا اجملنا له ~~الخطاب حيث لم يفهمه واطال فى ذلك ولا يشكل على ذلك الحروف المقطعة فى ~~اوائل السور ولعله رضى الله عنه لا يرى ان ذلك من المتشابه ليس مما ~~استأثر الله بعلمه كذا فى انسان العيون. قال ابن عباس معناه ان الله اعلم ~~وارى ما لا يعلم الخلق وما لا يرى من فوق العرش الا ما تحت الثرى فتكون ~~الالف واللام مختصرين من انا الله الدالين على الذات والميم والراء من ~~اعلم وارى الدالين على الصفة. وقال الكاشفى الف آلاى اوست ولام لطف بى ~~منتهاى او ميم ملك بى زوال وراء رأفت بركمال فتكون كل واحدة منها مختصرة ~~من الكلمات الدالة على الصفات الالهية. وفى التبيان الالف الله واللام ~~جبريل والميم محمد والراء الرسل اى انا الله الذى ارسل جبريل الى محمد ~~بالقرآن والى الرسل بغيره من الكتب الالهية والصحف الربانية. وقال ابن ~~الشيخ الظاهر ان { المر } كلام مستقل والتقدير هذه السورة مسماة بالمر { ~~تلك ms2824 } اى آيات هذه السورة { آيات الكتاب } اى القرآن. وفى التأويلات ~~النجمية ان حروف { المر } آيات القرآن. فبالالف يشير الى قوله # الله لا اله الا هو الحى القيوم لا تاخذه سنة ولا نوم # الآية. وباللام يشير الى قوله # له مقاليد السموات والارض # وبالميم الى قوله # مالك يوم الدين # وبالراء الى قوله # رب السموات والارض # كما ان ق اشارة الى # قل هو الله احد # وهو مرتبة الاحدية التى هى التعيين الاول. وص اشارة الى # الله الصمد # وهو مرتبة الصمدية التى هى التعين الثانى # والصافات صفا # اشارة الى التعيينات التابعة له { والذى انزل اليك من ربك } اى القرآن ~~وهو مبتدأ خبره قوله { الحق } ليس كما يقول المشركون انك تاتى به من قبل ~~نفسك باطلا فالايمان به والعمل باحكامه واجب فمن اعتصم به وهو حبل الله ~~ينجيه من الاسفل الذى هبط اليه بقوله # اهبطوا منها # واعلم ان المنزل من عند الله اعم من الحكم المنزل صريحا كالاحكام ~~الثابتة بصريح نص القرآن ومن الحكم المنزل ضمنا كالتى تثبت بالسنة ~~والاجماع والقياس فالكل حق { ولكن اكثر الناس لا يؤمنون } بالقرآن ~~ويجحدون بحقيته وانه حبل من الله يوصل المعتصم به اليه لافراطهم فى ~~العناد وخروجهم عن طريق السداد وعدم تفكرهم فى معانيه واحاطتهم بما فيه ~~وكفرهم به لا ينافى كونه حقا منزلا من عند الله تعالى فان الشمس شمس وان ~~لم يرها الضرير والشهد شهد وان لم يجمعه المرور والتربية انما تفيد ~~المستعد والقابل دون المنكر والباطل قال المولى الجامى # هيج سودى نكند تر بيت نا قابل كرجه برتر نهى از خلق جهان مقدارش سبز ~~وخرم نشود از نم باران هركز خار خشكى كه نشانى بسر ديوارش # ثم بين دلائل ربوبيته واحديته بقوله ### || [13.2] # { الله } مبتدأ خبره قوله { الذى رفع السموات } خلقها مرفوعة بينها وبين ~~الارض مسيرة خمسمائة عام لا ان تكون موضوعة فرفعها { بغير عمد } بالفتح ~~جمع عماد او عمود وهو بالفارسية استون حال من السموات اى رفعها خالية من ~~عمد واساطين { ترونها } الضمير راجع الى ms2825 عمد والجملة صفة لها اى خيالية ~~من عمد مرئية وانتفاء العمد المرئية يحتمل ان يكون لانتفاء العمد والرؤية ~~جميعا اى لا عمد لها فلا ترى ويحتمل ان يكون لانتفاء الرؤية فقط بان يكون ~~لها عماد غير مرئى وهو القدرة فانه تعالى يمسكها مرفوعة بقدرته فكأنها ~~عماد لها او العدل لان بالعدل قامت السموات اى العلويات والسفليات # آسمان وزمين بعدل بباست شد زشاهان بغير عدل نخاست كرنباشد ستون خيمه ~~بجاى كى بود خيمه بى ستون برباى # ويجوز ان يكون ترونها جملة مستأنفة فالضمير راجع الى السموات كأنه قيل ~~ما الدليل على ان السموات مرفوعة بغير عمد فاجيب بانكم ترونها غير معمودة ~~{ ثم استوى على العرش } ثم لبيان تفاضل الخلقين وتفاوتهما فان العرش افضل ~~من السموات لا للتراخى فى الوقت لتقدمه عليها والاستواء فى اللغة ~~بالفارسية راست بيستادن والعرش سرير الملك وهو هنا مخلوق عظيم موجود هو ~~اعظم المخلوقات وتحته الماء العذب كما قال تعالى # وكان عرشه على الماء # وهو بحر عظيم لا يعلم مقدار عظمته الا الله. والمعنى على ما فى بحر ~~العلوم ثم اوفى على العرش يقال اوفى على الشيء اذا اشرف عليه اى اطلع ~~عليه من فوق وفى الحديث # " ان الله كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ولبنة ~~من مسك مذرى وغرس فيها من كل طيب الفاكهة وطيب الريحان وفجر فيها انهارها ~~ثم اوفى ربنا على عرشه فنظر اليه فقال وعزتى وجلالى لا يدخلك مدمن خمر ~~ولا مصر على زنى ولا ديوث ولا قتات ولا قلاع ولا جياف ولا ختار " # وقال البيضاوى { ثم استوى على العرش } بالحفظ والتدبير فالاستواء على ~~العرش عبارة عن الاستيلاء على الملك والتصرف فيما رفعه بلا عمد يقال ~~استوى فلان على العرش اذا ملك وان لم يقعد عليه البتة. قال ابن الشيخ ~~الظاهر ان كلمة ثم لمجرد العطف والترتيب مع قطع النظر عن معنى التراخى ~~لان استيلاءه تعالى على التصرف فيما رفعه ليس بمتراخ عن رفعه والتحقيق ان ~~المراد بهذا ms2826 الاستواء استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى ~~علوا كبيرا عما يقول الظالمون بل باعتبار امره الايجادى وتجليه الحبى ~~الاحدى وانما كان العرش محلى هذا الاستواء لان التجليات التى هى شروط ~~التجليات المتعينة والاحكام الظاهرة والامور البارزة والشئون المتحققة فى ~~السماء والارض وفيما بينهما من عالم الكون والفساد بالامر الالهى ~~والايجاد الازلى انما تمت باستيفاء لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع ~~اركانها الاربعة المستوية فى ظهور العرش بروحه وصورته وحركته الدورية ~~لانه لا بد فى استواء تجليات الحق فى هذه العوالم بتجليه الحبى وامره ~~الايجادى من الامور الاربعة التى هى من هذه التجليات الحبية والايجادية ~~الحسية هى حركة العرش وهى بمنزلة الحد الاكبر ولما استوى امر تمام حصول ~~الاركان الاربعة الموقوف عليها بتوقيف الله التجليات الايجادية الامرية ~~المتنزلة بين السموات السبع والارضين السبع بحسب مقتضيات استعدادات اهل ~~العصر وموجبات قابليات اصحاب الزمان فى كل يوم بل فى كل آن كما اشير اليه ~~بقوله تعالى # يتنزل الامر بينهن # وقوله # كل يوم هو فى شأن # فى العرش كان العرش مستوى الحق بهذا الاعتبار واستواء الامر الايجادى ~~على العرش بمنزلة الامر التكليفى الارشادى على الشرع وكل منهما مقلوب ~~الآخر كذا فى الابحاث البرقيات لحضرة شيخنا الاجل قدس الله سره { وسخر ~~الشمس والقمر } ذللهما لما يراد منهما وهو انتفاع الخلق بهما كما قال فى ~~بحر العلوم معينى تسخيرهما نافعتين للناس حيث يعلمون عدد السنين والحساب ~~بمسير الشمس والقمر وينوران لهم فى الليل والنهار ويدرآن الظلمات ويصلحان ~~الارض والابدان والاشجار والنباتات { كل } منهما { يجرى لاجل مسمى } ~~اللام بمعنى منهما يغرب كل ليلة فى منزل ويطلع فى منزل حتى ينتهى الى ~~اقصى المنازل { يدبر الامر } يقضى ويدبر امر ملكوته من الاعطاء والمنع ~~والاحياء والاماتة ومغفرة الذنوب وتفريج الكروب ورفع قوم ووضع آخرين وغير ~~ذلك. وفى التأويلات { يدبر الامر } امر العالم وحه وهو يدل على ان ~~الاستواء اى العلو على العرش بالقدرة لتدبير المكونات لا للتشبيه { يفصل ~~الايات } يبين البراهين الدالة على التوحيد والبعث وكمال القدرة والحكمة ~~{ لعلكم ms2827 } شايدكه شما { بلقاء ربكم } بديدار بروردكار خود يعنى بديدن جزا ~~كه خواهد داد در قيامت { توقنون } بى كمان كرديد ودانيدكه هركه قادرست ~~برآفريدن اين اشيا قدرت دارد براعاده واحيا. قال فى بحر العلوم لعل ~~مستعار لمعنى الارادة لتلاحظ معناها ومعنى الترجى اى يفصل الايات ارادة ~~ان تتأملوا فيها وتنظروا فتستدلوا بها عليه ووحدته وقدرته وحكمته ~~وتتيقنوا ان من قدر على خلق السموات والعرش وتسخير الشمس والقمر مع عظمها ~~وتدبير الامور كلها كان على خلق الانسان مع مهانته وعلى اعادته وجزائه ~~اقدر. واعلم انه كان ما كان من ايجاد عالم الامكان ليحصل للناس المشاهدة ~~والاطمئنان والايقان قال المولى الجامى # سبير آب كن زبحر يقين جان تشنه را زين بيش خشك لب منشين برسر آب ريب # وعن سيدنا على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وذلك ان اهل ~~المكاشفة وصلوا من علم اليقين الى عين اليقين الذى يحصل لاهل الحجاب يوم ~~القيامة فلو ارتفع الغطاء وهو دار الدنيا وظهرت الآخرة ما ازدادوا يقينا ~~بل كانوا على ما كانوا عليه فى الدنيا بخلاف اهل الحجاب فان علمهم انما ~~يكون عين اليقين يوم القيامة ويدل عليه قوله عليه السلام # " الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا " # اى ماتوا موتا اختياريا او اضطراريا حصل لهم اليقظة. فعلى العاقل تحصيل ~~اليقين والنظر بالعبرة فى آيات رب العالمين. قال الفقيه لاغنية للمؤمن عن ~~ست خصال. اولاها علم يدل على الآخرة والثانية رفيق يعينه على طاعة الله ~~ويمنعه عن معصية الله. والثالثة معرفة عدوه والحذر منه. والرابعة عبرة ~~يعتبر بها فى آيات الله وفى اختلاف الليل والنهار. والخامسة انصاف الخلق ~~لكيلا يكون له يوم القيامة خصماء. والسادسة الاستعداد للموت ولقاء الرب ~~قبل نزوله كيلا يكون مفتضحا يوم القيامة ### || [13.3] # { وهو الذى } اوست آن قادر مطلق كه { مد الارض } بسطها طولا وعرضا ~~ووسعها لتثبت عليها الاقدام ويتقلب الحيوان اى انشأها ممدودة لا انها ~~كانت مجموعة فى مكان فبسطها وكونها بسيطة لاينا فى كريتها لان جميع الارض ~~جسم عظيم ms2828 والكرة اذا كانت فى غاية الكبر كان كل قطعة منها يشاهد كالسطح. ~~وفى تفسير ابى الليث بسطها من تحت الكعبة على الماء وكانت تكفأ باهلها ~~كما تكفأ السفينة باهلها فارساها بالجبال الثقال. وفى بعض الآثار ان الله ~~تعالى قبل ان يخلق السموات والارض ارسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح ~~الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز منه خشفة بالخاء المعجمة وهى حجارة يبست ~~بالارض فى موضع البيت كأنها قبة وبسط الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع ~~الارض طولها والعرض فهى اصل الارض وسرتها فى الكعبة وسط الارض المسكونة ~~واما وسط الارض كلها عامرها وخرابها فهى قبة الارض وهو مكان تعتدل فيه ~~الازمان فى الحر والبرد ويستوى الليل والنهار فيه ابدا لا يزيد احدهما ~~على الآخر ولا ينقص واصل طينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من سرة الارض ~~بمكة ولما تموج الماء رمى بتلك الطينة الى محل مدفنه بالمدينة فلذلك دفن ~~عليه السلام فيها. قال بعضهم الارض مضجعنا وكانت امنا فيها معايشنا وفها ~~نقبر { وجعل فيها رواسى } من رسا الشيء اذا ثبت جمع راسية والتاء ~~للمبالغة كما فى علامة لا للتأنيث اذ يقال جبل راسية. والمعنى وجعل فيها ~~جبالا ثابتة اوتادا للارض لئلا تضطرب فتستقر ويستقر عليها وكان اضطرابها ~~من عظمة الله تعالى قال ابن عباس رضى الله عنهما كان ابو قبيس اول جبل ~~وضع على الارض. قال فى القاموس ابو قبيس جبل بمكة سمى برجل حداد من مذحج ~~كمجلس لانه اول من بنى فيه وكان يسمى الامين لان الركن كان مستودعا فيه. ~~قل فى انسان العيون وكان اول جبل وضع عليها ابا قبيس وحينئذ كان ينبغى ان ~~يسمى ابا الجبال او ان يكون افضلها مع ان افضلها كما قال السيوطى احد ~~لقوله عليه السلام # " احد يحبنا ونحبه " # وهو بضمتين جبل بالمدينة. ذكر اهل الحكمة ان مجموع ما عرف فى الاقاليم ~~السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا منها ما طوله عشرون فرسخا ~~ومنها مائة فرسخ الى الف فرسخ ويقال ms2829 ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا ~~سوى التلول وليس فيها جبل الا وله عروق من جبل قاف فاذا اراد الله تعالى ~~ان يزلزل الارض اوحى الى جبل قاف فيحرك ذلك العرق من الجبل فتزلزل وفى ~~المثنوى # رفت ذو القرنين سوى كوه قاف ديدكه را كز زمرد بود صاف كرد عالم حلقه ~~كشته او محيط ماند حيران اندران خلق بسيط كفت تو كوهى دكرها جبستند كه ~~به بيش عظم توباز ايستند كفت ركهاى منند آن كوهها مثل من نبود در حسن ~~وبها من به شهرى ركى دارم نهان برعروقم بسته اطراف جهان حق جو خواهد ~~زلزلة شهرى مرا كويد ام من برجهانم عرق را بس بجنبانم من آن رك را بقهر ~~كه بدان رك متصل كشتست شهر جون بكويدبس شود ساكن ركم اسكتم وز روى فعل ~~اندرتكم همجو مرهم ساكن وبس كاركن جون خردسا كن و زوجنبان سخن نزد ~~انكس كه نداند عقلش اين زلزله هست از يخارت زمين # { وانهارا } جارية ضمها الى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث ان ~~الجبال اسباب لتولدها وذلك ان الحجر جسم صلب فاذا تصاعدت الابخرة من قعر ~~الارض ووصلت الى الجبل احتبست هناك فلا تزال تتزاحم وتتضاف حتى تحصل بسبب ~~الجبل مياه عظيمة ثم انها لكثرتها وقوتها تنقب الجبل وتخرج وتسيل على وجه ~~الارض وفى الملكوت ان الله يرسل على الارض الثلوج والامطار فتشربها الارض ~~حتى يعدلها فى طبعها ومشربها فتصير عيونا فى عروق الارض ثم تنشق الارض ~~عنها فى المكان الذى يؤمر بالانشقاق فيه فتظهر على وجه الارض منفعة ~~للخلائق والملك الموكل بذلك ميكائيل واعوانه. ومن الانهار العظيمة الفرات ~~وهو نهر الكوفة ودجلة وهو نهر بغداد وسيحان بفتح السين المهملة نهر ~~المصيصة وسيحون وهو نهر بالهند وجيحان بفتح الجيم نهر اذنه فى بلاد ~~الارمن وجيحون وهو نهر بلخ والنيل وهو نهر مصر. يقال ان واحدا من الملوك ~~جمع قوما وهيا لهم السفن ومكنهم من زاد سنة وامرهم ان يسيروا فى النيل ~~حتى يقفوا ms2830 على آخره فخرجوا ستة اشهر ولم يصلوا الى آخره الا انهم رأوا ~~هناك قبة فيها خلق على صورة الآدميين خضر الابدان فاصطادوا منه ليحملوه ~~فلم يزل يضطرب عليهم حتى مات فعالجوه وملحوه واحتملوه ليراه الناس. وفى ~~الواقعات المحمودية ان ذا القرنين طلب رأس النيل فلم يجد - وحكى - انهم ~~وصلوا الى جبل فكل من نظر وراءه لم يأت فربطوا فى وسط شخص حبلا فبعد ان ~~نظر جبوه وسألوا منه فلم ينطق حتى مات. قال بعضهم لولا دخول بحر النيل فى ~~الملح الذى يقال له البحر الاخضر قبل ان يصل الى بحيرة الزنج ويختلط ~~بملوحته لما قدر احد على شربه بشدة حلاوته ولذا يقال ان النيل نهر العسل ~~فى الجنة ومن الانهار نهر ارس كما قال الشاعر # ارس را در بيابان جوش باشد بدريا جون رسد خاموش باشد # { ومن كل الثمرات } متعلق بقوله { جعل فيها زوجين اثنين } اثنين تأكيد ~~للزوجين كما هو دأب العرب فى كرمهم اى وخلق فيها من جميع انواع الثمرات ~~زوجين زوجين كالحلو والحامض والاسود والابيض والاصفر والاحمر والصغير ~~والكبير { يغشى الليل النهار } اى يجعل الليل غاشيا يغشى النهار بظلمته ~~فيذهب بنور النهار اى يجعله مستورا بالليل ويغطيه بظلمته ولم يذكر العكس ~~اكتفاء باحد الضدين. # قال البيضاوى يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا يعنى ان ~~الاغشاء الباس الشيء الشيء ولما كان الباس الليل النهار وتغطية النهار به ~~غير معقول لانهما متضادتان لا يجتمعان واللباس لا بد ان يجتمع مع اللابس ~~قدر المضاف وهو مكانه ومكان النهار هو الجو وهو الذى يلبس ظلمة الليل شبه ~~احداث الظلمة فى الجو الذى هو مكان الضوء بالباسها اياه وتغطيته بها ~~فاطلق عليه اسم الاغشاء والالباس فاشتق منه لفظ يغشى فصار استعارة تبعية ~~{ ان فى ذلك } اى فى كل من الارض والجبال والانهار والثمار والملوين { ~~لآيات } تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره. اما فى الارض فمن حيث هى ~~ممدودة مدحوة كالبساط لما فوقها وفيها المسالك والفجاج للماشين فى ~~مناكبها وغير ذلك ms2831 مما فيها من العيون والمعادن والدواب مثلا. واما الجبال ~~فمن جهة رسوها وعلوها وصلابتها وثقلها وقد ارسيت الارض بها كما يرسى ~~البيت بالاوتاد. واما الانهار فحصولها فى بعض جوانب الجبال دون بعض لا بد ~~ان يستند الى الفاعل المختار الحكيم. واما الثمار فالحبة اذا وقعت فى ~~الارض واثرت فيها نداوة الارض ربت وكبرت وبسبب ذلك ينشق اعلاها واسفلها ~~فتخرج من الشق الاعلى الشجرة الصاعدة وتخرج من الشق الاسفل العروق ~~الغائضة فى اسفل الارض وهذا من العجائب لان طبيعة تلك الحبة واحدة وتأثير ~~الطبائع والافلاك والكواكب فيها واحد ثم انه خرج من احد جانبى تلك الحبة ~~جرم صاعدا الى الهواء ومن الجانب الآخر منها جرم غائص فى الارض ومن ~~المحال ان يتولد من طبيعة واحدة طبيعتان متضادتان فعلمنا ان ذلك انما كان ~~بسبب تدبير المدبر الحكيم ثم ان الشجرة النابتة من تلك الحبة بعضها يكون ~~خشبا وبعضها يكون ثمرة ثم ان تلك الثمرة ايضا يحصل فيها اجسام مختلفة ~~الطبائع فالجوز له اربعة انواع من القشور قشره الاعلى وتحته القشرة ~~الخشبية وتحته القشرة المحيطة باللب وتحت تلك القشرة قشرة اخرى فى غاية ~~الرقة تمتاز عما فوقها حال كون الجوز واللوز رطبا وايضا قد يحصل فى ~~الثمرة الواحدة الطبائع المختلفة فالعنب مثلا وعجمه باردان يابسان ولحمه ~~وماؤه حاران رطبان فتولد هذه الطبائع المختلفة من الحبة الواحدة مع تساوى ~~تأثيرات الطبائع وتأثيرات الانجم والافلاك لا بد وان يكون لاجل تدبير ~~الحكيم القدير. واما الملوان فلا يخفى ما فى اختلافهما ووجودهما من الاية ~~اى الدلالة الواضحة { لقوم يتفكرون } فيستدلون والتفكر تصرف القلب فى طلب ~~معانى الاشياء وكما ان فى العالم الكبير ارضا وجابلا ومعادن وبحارا ~~وانهارا وجداول وسواقى فكذلك فى الانسان الذى هو العالم الصغير مثله ~~فجسده كالارض وعظامه كالجبال ومخه كالمعادن وجوفه كالبحر وامعاؤه ~~كالانهار وعروقه كالجداول وشحمه كالطين وشعره كالنبات ومنبت الشعر ~~كالتربة الطيبة وانسه كالعمران وظهره كالمفارز ووحشته كالخراب وتنفسه ~~كالرياح وكلامه كالرعد واصواته كالصواعق وبكاؤه كالمطر وسروره كضوء ~~النهار وحزنه كظلمة ms2832 الليل ونومه كالموت ويقظته كالحياة وولادته كبدء سفره ~~وايام صباه وشبابه كالصيف وكهولته كالخريف وشخيوخته كالشتاء وموته ~~كانقضاء مدة سفره والسنون من عمره كالبلدان والشهور كالمنازل والاسابيع ~~كالفراسخ وايامه كالاميال وانفاسه كالخظى فكلما تنفس نفسا كان يخطو خطوة ~~الى اجله فلا بد من التفكر فى هذه الامور. # ويقال اخلاق الابدال عشرة اشياء. سلامة الصدور. وسخاوة فى المال. وصدق ~~اللسان. وتواضع النفس. والصبر فى الشدة. والبكاء فى الخلوة. والنصيحة ~~للخلق. والرحمة للؤمنين، والتفكر فى الاشياء، وعبرة من الاشياء # " وعن النبى عليه السلام انه مر على قوم يتفكرون فقال لهم " تفكروا فى ~~الخلق ولا تتفكروا فى الخالق " # كذا فى تنبيه الغافلين وفى المثنوى # بى تعلق نيست مخلوقى بدو آن تعلق هست بيجون اى عمو اين تعلق را خرج ~~جون ره برد بسته وصلست وفصلست اين خرد زين وصيت كرد مارا مصطفى بحث كم ~~جوئيد درذات خدا آنكه درذاتش تفكر كرد نيست در حقيقت آن نظر درذات نيست ~~هست آن بندار اوزيرا براه صد هزاران برده آمد تا اله هريكى دربرده ~~موصول جوست وهم او آنست كان خود عين هوست بس بيمبر دفع كرد اين وهم ازو ~~تانباشد درغلط سودا بز او ### || [13.4] # { وفى الارض } خبر مقدم لقوله { قطع } جمع قطعة بالفارسية باره { ~~متجاورات } اى بقاع متلاصقات بعضها طيبة تنبت شيئا وبعضها سبخة لا تنبت ~~وبعضها قليلة الريع وبعضها صلبة وبعضها كثيرة الريع وبعضها رخوة وبعضها ~~يصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس ولولا تخصيص قادر على موقع لافعاله ~~على وجه دون وجه لم يكن كذلك لاشتراك تلك القطع وانتظامها فى جنس الارضية ~~{ وجنات } عطف على قطع اى بساتين { من اعناب } جمع عنبة بالفارسية انكور ~~وسمت العرب العنب الكرم لكرم ثمرته وكثرة جمله وتذلله للقطف ليس بذى شوك ~~ولا بشاق المصعد ويؤكل غضا ويابسا واصل الكرم الكثرة والجمع للخير وبه ~~سمى الرجل كرما لكثرة خصال الخير فيه. واعلم ان قلب المؤمن لما فيه من ~~نور الايمان اولى بهذا الاسم ولذا قال عليه السلام # " لا ms2833 يقولن احدكم الكرم فانما الكرم قلب المؤمن " # قال ابن الملك سبب النهى ان العرب كانوا يسمون العنب وشجرته كرما لان ~~الخمر المتخذة منه تحمل شاربها على الكرم فكره النبى صلى الله عليه وسلم ~~هذه التسمية لئلا يتذكروا به الخمر ويدعوهم حسن الاسم الى شربها وجعل ~~المؤمن وقلبه احق ان يتصف به لطيبه وذكائه والغرض منه تحريض المؤمن على ~~التقوى وكونه اهلا لهذه التسمية { وزرع } بالرفع عطف على جنات وتوحيده ~~لانه مصدر فى اصله { ونخيل } نعت لنخيل جمع صنو وهى النخلة لها رأسان ~~واصلهما واحد اى نخلات يجمعهن اصل واحد. وبالفارسية جند شاخ ازيك اصل ~~رسته وفى الحديث # " لا تؤذونى فى العباس فانه بقية آبائى وان عم الرجل صنو ابيه " # قال فى القاموس ما زاد فى الاصل الواحد كل واحد منهما صنو ويضم ويقال هو ~~عام فى جميع الشجر { وغير صنوان } ومتفرقات مختلفة الاصول وفى الحديث # " اكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من فضله طينة آدم وليس من الشجر شجرة ~~اكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد ~~الرطب فان لم يكن رطب فتمر " # - وحكى - المسعودى ان آدم عليه السلام لما هبط من الجنة خرج ومعه ثلاثون ~~قضيبا مودعة اصناف الثمر فيها. منها عشرة لها قشر الجوز واللوز والفستق ~~والبندق والشاه بلوط والصنوبر والرمان والنارنج والموز والخشخاش. ومنها ~~عشرة لا قشر لها ولثمرها نوى الرطب والزيتون والمشمش والخوخ والاجاص ~~والعناب والغبيراء والدوابق والزعرور والنبق. ومنها عشرة ليس لها قشر ولا ~~نوى التفاح والكمثرى والسفرجل والتين والعنب والاترج والخرنوب والقثاء ~~والخيار والبطيخ وهذا لا ينافى كون هذه الثمرات مخلوقة فى الارض كما لا ~~يخفى { يسقى } المذكور من القطع والجنات والزرع والنخيل { بماء واحد } ~~والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نام { ونفضل } بنون العظمة اى ونحن نفضل ~~{ بعضها على بعض فى الاكل } فى الثمر شكلا وقدرا وطعما ورائحة فمنها بياض ~~وسواد وصغير وكبير وحلو ومر وحامض وجيد ورديئ وذلك ايضا مما يدل على ~~الصانع الحكيم وقدرته فان انبات ms2834 الاشجار بالثمار المختلفة الاصناف ~~والاشكال والالوان والطعوم والروائح مع اتحاد الاصول والاسباب لا يكون ~~الا بتخصيص قادر مختار لانه لو كان ظهور الثمار بالماء والتراب لوجب فى ~~القياس ان لا يختلف الالوان والطعوم ولا يقع التفاضل فى الجنس الواحد اذا ~~نبت فى مغرس واحد بماء واحد. # والاكل بضم الكاف وسكونها ما يتهيأ للاكل ثمرا كان او غيره كقوله تعالى ~~فى صفة الجنة # اكلها دائم # فانه عام فى جميع المطعومات واطلاق الثمر على الحب لا يصح الا باعتبار ~~التغليب فان الثمر حمل الشجر على ما فى القاموس. قال الكاشفى درتبيان ~~آورده كه اين مثل بنى آدم در اختلاف الوان واشكال وهيآت واصوات باوجود ~~آنكه بدر همه يكيست. درمدارك كفته كه مثل اختلاف قلوبست در آثار وانوار ~~واسرار وهردلى را صفتى وهر صفت رانتيجة دمى باشد موصوف بانكار واستكبار ~~كه # قلوبهم منكرة وهم مستكبرون # وباز دمى آرميده بذكر حضرت بروردكاركه # وتطمئن قلوبهم بذكر الله # ببين تفاوت كز كجاست تابكجا # قال بعض الكبار العلم الحاصل لاهل الله كالماء فان الماء حياة الاشباح ~~والعلم حياة والارواح واختلاف العلم مع كونه حقيقة واحدة باختلاف الجوارح ~~والاشخاص كاختلاف الماء فى الطعوم باختلاف البقاع مع كونه حقيقة واحدة ~~فمن الماء عذب فرات كعلم الموحد العارف بالله ومنه ملح اجاج كعلم الجاهل ~~المحجوب بالسوى والغير فانه شاب اللطيفة العلمية عند مروره عليها بما ~~يكفيها ويغيرها عن لطفها الطبيعى قال الحافظ # باك وصافى شو وازجاه طبيعت بدرآى كه صفايى ندهد آب تراب آلوده # وقال المولى الجامى # نكته عرفان مجو از خاطر آلودكان كوهر مقصورا دلهاى باك آمد صدف # { ان فى ذلك } المذكور { لآيات } لدلالات واضحة { لقوم يعقلون } يعملون ~~على قضية عقولهم وان من قدر على خلق الثمار المختلفة والاشكال والالوان ~~والطعوم والروائح من الارض والماء ولا تناسب بين التراب والماء وقدر على ~~احياء الارض بالماء وجعلها قطعا متجاورات وحدائق ذات بهجة قدر على اعادة ~~ما ابدأه بل هذا ادخل فى القدرة من ذلك واهون فى القياس. والاشارة فى ارض ms2835 ~~الانسانية قطع من النفس والقلب والروح والسر والخفى متقاربات بقرب الجوار ~~مختلفات فى الحقائق فمنها حيوانية منها ملكوتية ومنها روحانية ومنها ~~جبروتية ومنها عظموتية وبالجنات يشير الى هذه الاعيان المستعدة لقبول ~~الفيض عند قبولها وتثميرها من اعناب وهى ثمرة النفس فمن الصفات ما تدل ~~على الغفلة والحماقة والسهو واللهو فانها اصل السكر وزره وهو ثمرة القلب ~~فان القلب بمثابة الارض الطيبة للزرع من بذر الصفات الروحانية والنفسانية ~~فبأى بذر صفة من الصفات آزدرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة فتارة يصير ~~بظلمات النفس ظلمانيا وتارة يصير بنور الروح نورانيا وتارة يصير بنور ~~الرب ربانيا كما قال # اشرقت الارض بنور ربها # { ونخيل } وهو الروح ذو فنون من الاخلاق الحميدة الروحانية كالكرم ~~والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة { ~~صنوان } وهو السر الجبروتى وبه يكشف اسرار الجبروت التى بين الرب والعبد ~~ولها مثل ومثال ويحكى عنها { وغير صنوان } وهو الخفى المكاشف بحقائق ~~العظموت التى لا مثل لها ولا مثال ولا يحكى عنها كما قال # فاوحى الى عبده ما اوحى # وكما قيل بين المحبين سر ليس يفشيه { يسقى بماء واحد } وهو ماء القدرة ~~والحكمة { ونفضل بعضها على بعض فى الاكل } فى الثمرات والنتائج فى اثناء ~~السلوك { ان فى ذلك لآيات لقوم يعقلون } الذين يلتمسون من القرآن اسرارا ~~وآيات تدلهم على السير الى الله وتهديهم الى الصراط المستقيم اليه كما فى ~~التأويلات النجمية ### || [13.5] # { وان تعجب } اى ان يقع منك عجب وتعجب من شيء يا محمد او ايها السامع { ~~فعجب قولهم } خبر ومبتدأ اى فليكن ذلك العجب من قول المشركين { ءاذا كنا ~~ترابا } آيا آن وقت كه ما باشيم خاك يعنى بعد ازمرك كه ما خاك باشيم ~~والجملة الاستفهامية منصوبة المحل على انها محكية بالقول واذا ظرف محض ~~ليس فيها معنى الشرط والعامل محذوف دل عليه قوله { أئنا } اياما { لفى ~~خلق جديد } باشيم در آفرينش نو والتقدير اذا كنا ترابا أنبعث ونخلق لا ~~كنا لانه مضاف اليه فلا يعمل ولا خلق جديد لان ما ms2836 بعد اداة الاستفهام ~~وكذا ان لا يعمل فيما قبله. وقال بعضهم وان تعجب من انكار المشركين البعث ~~وعبادتهم الاصنام بعد اعترافهم بالقدرة على ابتداء الخلق فحقيق بان تتعجب ~~منه اى فقد وضعت التعجب فى موضعه لكونه جديرا لان يتعجب منه فان من قدر ~~على ابداء هذه المخلوقات قدر على اعادتها # آنكه بيدا ساختن كارش بود زندى دادن جه رشوارش بود # والتعجب حالة انفعالية تعرض للنفس عند ادراك ما لا يعرف سببه فهو مستحيل ~~فى حق الله تعالى فكان المراد ان تعجب فعجب عندك. قال فى التأويلات ~~النجمية { وان تعجب } اى تعلم انك يا محمد لا تعجب شيئا لانك ترى الاشياء ~~منا ومن قدرتنا وانك تعلم انى على كل شيء قدير ولكن ان تعجب على عادة اهل ~~الطبيعة اذا رأوا شيئا غير معتاد لهم او شيئا ينافى نظر عقولهم { فعجب ~~قولهم } اى فتعجب من قولهم { ءاذا كنا ترابا } اى صرنا ترابا بعد الموت { ~~أئنا لفى خلق جديد } اى بعود تراب اجسادنا اجسادا كما كان وتعود اليها ~~ارواحنا فنحيى مرة اخرى. معنى الآية انهم يتعجبون من قدرة الله لان الله ~~هو الذى خلقهم من لا شيء فى البداية اذ لم تكن الارواح والاجساد ولا ~~التراب فالآن اهون عليه ان يخلقهم من شيء وهو التراب والارواح ولكن العجب ~~تعجبهم بعد أن رأوا ان الله خلقهم من لا شيء من ان يخلقهم مرة اخرى من ~~شيء { اولئك } { آن كروه كه منكرينند { الذين كفروا بربهم } لانهم كفروا ~~بقدرته على البعث. وفى التأويلات { كفروا بربهم } انه خلقهم من لا شيء ~~اذا انكروا انه لا يخلقهم من شيء { اولئك الاغلال فى اعناقهم } وآن ~~كروهندكه غلها دركردنهاى ايشانست اى مقيدون بالكفر والضلال ر يرجى خلاصهم ~~يقال للرجل هذا غل فى عنقك للعمل الرديئ ومعناه انه لازم لك لا يرجى ~~خلاصك منه والغل طوق يقيد به اليد الى العنق. وفى التأويلات هى اغلال ~~الشقاوة التى جعلها التقدير الازلى فى اعناقهم كما قال # وكل انسان الزمناه طائره فى عنقه # ويجوز ms2837 ان يكون على حقيقته اى يغلون يوم القيامة يعنى روز قيامت غل آتشين ~~بركردن ايشان نهند وعلامت كفار در دوزخ اين باشد وفى الحديث # " ينشئ الله سحابة سوداء مظلمة فيقال يا اهل النار أى شيء تطلبون ~~فيذكرون بها سحابة الدنيا فيقولون يا ربنا الشراب فتمطرهم اغلالا تزيد فى ~~اغلاقهم وسلاسل تزيد فى سلاسلهم وجمرا يلتهب عليهم " # { واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون } توسيط ضمير الفصيل وتقديم فيها ~~يفيد الحصر اى هم الموصوفون بالخلود فى النار لا غيرهم وان خلودهم انما ~~هو فى النار لا فى غيرها فثبت ان اهل الكبائر لا يخلدون فى النار. وفى ~~التأويلات هم الذين قال الله تعالى فيهم فى الازل وهؤلاء فى النار ولا ~~ابالى فآل امرهم لى ان يكونوا اصحاب النار الى الابد فالشرك والانكار من ~~اعظم المعاصى والاوزار وعن النبى عليه السلام مخبرا عن الله تعالى انه ~~قال # " عبدى ما عبدتنى رجوتنى ولم تشرك بى شيئا غفرت لك على ما كان منك ولو ~~استقبلتنى بملئ الارض خطايا وذنوبا لاستقبلتك بملئها مغفرة واغفر لك ولا ~~ابالى " # اى ان لم تشرك بى شيئا غفرت لك على ما كان منك من نفى جميع الاشراك لان ~~النكرة اذا وقعت فى سياق النفى تفيد العموم وهذا لا يحصل الا بعد اصلاح ~~النفس فالمرء اسير فى يد نفسه والهوى كالغل فى عنقه وهذا الغل الملازم له ~~فى دنياه معنوى وسيصير الى الحس يوم القيامة اذ الباطن يصير هناك ظاهرا - ~~كما حكى - عن بعض العصاة انه مات فلما حفروا قبره وجدوا فيه حية عظيمة ~~فحفورا له قبرا آخر فوجدوها فيه ثم كذلك قبرا بعد قبر الى ان حفروا نحوا ~~من ثلاثين قبرا وفى كل قبر يجدونها فلما رأوا انه لا يهرب من الله هارب ~~ولا يغلب الله غالب دفنوه معها وهذه الحية هى عمله قال السعدى قدس سره # برادر زكار بدان شرم دار كه درروى نيكان شوى شر مسار ترا خود بماند ~~سراز ننك بيش كه كرت برآيد عملهاى خويش ### || [13.6] ms2838 # { ويستعجلونك } الاستعجال طلب تعجيل الامر قبل مجيئ وقته اى يطلب مشركوا ~~مكة منك العجلة { بالسيئة } باتيان العقوبة المهلكة وسميت العقوبة سيئة ~~لانها تسوؤهم { قبل الحسنة } متعلق بالاستعجال طرف له او بمحذوف على انه ~~حال مقدرة من السيئة اى قبل العافية والاحسان اليهم بالامهال ومعنى قبل ~~العافية قبل انقضاء الزمان المقدر لعافيتهم وذلك انه عليه السلام كان ~~يهدد مشركى مكة تارة بعذاب القيامة وتارة بعذاب الدنيا وكلما هددهم بعذاب ~~القيامة انكروا القيامة والبعث وكلما هددهم بعذاب الدنيا استعجلوه وقالوا ~~متى تجيئنا به فيطلبون العقوبة والعذاب والشر بدل العافية والرحمة والخير ~~استهزاء منهم واظهارا ان الذى يقوله لا اصل له ولذا قالوا # اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا ~~بعذاب اليم # والله تعالى صرف عن هذه الامة عقوبة الاستئصال واخر تعذيب المكذبين الى ~~يوم القيامة فذلك التأخير هو الحسنة فى حقهم. واعلم ان فى استعجالهم ~~بالسيئة قبل الحسنة استعجالهم بالكفر والمعاصى قبل الايمان والطاعات فان ~~منشأ كل سعادة ورحمة هو الايمان الكامل والعمل الصالح ومنشأ كل شقاوة ~~وعذاب هو الكفر والشرك والعمل الفاسد { وقد خلت } حال من المستعجلين اى ~~مضت رمن قبلهم المثلات } اى عقوبات امثالهم من المكذبين كالخسف والمسخ ~~والرجفة فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزئوا # نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكر مرغ بيند اندر بند بند كير مصائب ~~دركران تانكيرند ديكران زتة بند # جمع مثلة بفتح الثاء وضمها وهى العقوبة لانها مثل المعاقب عليه وهو ~~الجريمة. وفى التبيان اى العقوبات المهلكات يماثل بعضها بعضا { وان ربك ~~لذو مغفرة } سترو تجاوز { للناس على ظلمهم } اى مع ظلمهم انفسهم بالذنوب ~~والا لما ترك على ظهر الاض من دابة # بس برده بيند عملهاى بد هم او برده يوشد بآلاى خود وكر برجفا بيشه ~~بشتافتى هميشه زقهرش امان يافتى # وهو حال من الناس اى حال اشتغالهم بالظلم كما يقال رأيت فلانا على اكله ~~والمراد حال اشتغاله بالاكل. فدلت الآية على جواز العقوبة بدون التوبة ms2839 فى ~~حق اهل الكبيرة من الموحدين. قال فى التأويلات النجمية هم الذين قال الله ~~فيهم # هؤلاء فى الجنة ولا ابالى # { وان ربك لشديد العقاب } لمن شاء من العصاة. وفى التأويلات لمن قال ~~فيهم # هؤلاء فى النار ولا ابالى # -روى- انها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأ احد العيش ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل ~~احد " # وبالفارسية اكر عفو خداى نبود عيش هيج احدى كوارنده نشدى واكر وعيد حق ~~نبودى همه كس تكيه برعفو كرده از عمل بازماندى # زحق مى ترس تا غافل نكردى مشو نوميد تابد دل نكردى # محققان بر آنندكه تمهيد قواعد خوف ورجا درين آيت است ميفر مايدكه آمر ~~زنده است تا ازرحمت او نوميد نشوند عقوبت كننده استنا ازهيبت او ايمن ~~نباشد ونظير الآية قوله تعالى # نبئ عبادى انى انا الغفور الرحيم وان عذابى هو العذاب الاليم # لقى يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالى اراك ~~لاهيا كأنك آمن فقال الآخر مالى اراك عابسا كأنك آيس فقال لا نبرح حتى ~~ينزل علينا الوحى فاوحى الله تعالى احبكما الى احسنكما ظنا بى. يقال ~~الخوف ما دام الرجل صحيحا افضل واذا مرض فالرجل افضل يعنى اذا كان الرجل ~~صحيحا كان الخوف افضل حتى يجتهد فى الطاعات ويجتنب المعاصى فاذا مرض وعجز ~~عن العمل كان الرجاء له افضل. واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا ~~داود بشر المذنبين وانذر الصديقين قال يا رب كيف ابشر المذنبين وانذر ~~الصديقين قال بشر المذنبين انى لا يتعاظمنى ذنب الا اغفره وانذر الصديقين ~~ان لا يعجبوا باعمالهم وانى لا اضع عدلى وحسابى على احد الا هلك # كر بمحشر خطاب قهر كند انبيارا جه جاى معذرتست برده ازروى لطف كو ~~بردار كاشقيارا اميد مغفر تست # واعلم ان الله تعالى ركب فى الانسان الجمال والجلال فرجاؤه ناظر الى ~~الجمال وخوفه ناظر الى الجلال والى كليها الاشارة بالجسم والروح لكن ~~رحجمته وهو الروح وحاله سبقت ms2840 على غضبه وهو للجسد وما يتبعه والحكم للستبق ~~لا اللاحق فعليك بالرجاء مع العمل الى حلول الاجل ### || [13.7] # { ويقول الذين كفروا لولا انزل } حرف تحضيض. والمعنى بالفراسية جرافر ~~وفرستاده نمى شود { عليه } محمد { آية من ربه } التنوين للتعظيم اى آية ~~جلية يستعظمها من يدركها فى بادئ نظره وعلامة ظاهرة يستدل بها على صحة ~~نبوته وذلك لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتهاونهم فاقترحوا عليه آيات تعنتا لا استرشادا والا لاجيبوا الى ~~مقترحهم وذلك مثل ما اوتى موسى وعيسى وصالح من انقلاب العصا حية واحياء ~~الموتى وخروج الناقة من الصخرة فقيل لرسول الله { انما انت منذر } مرسل ~~للانذار والتخويف لهم من سوء العاقبة كغيرك من الرسل وما عليك الا ~~الاتيان بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك وصحة ذلك ~~حاصلة بأية آية كانت ولو اجيب الى كل ما اقترحوا لادى الى اتيان ما لا ~~نهاية له لانه كلما اتى بمعجزة جاء واحد آخر فطلب منه معجزة اخرى وذلك ~~يوجب سقوط دعوة الانبياء { ولكل قوم هاد } اى ولكل قوم نبى مخصوص بمعجزة ~~من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم الى الحق ويدعوهم الى الصواب. ولما كان ~~الغالب فى زمان موسى هو السحر جعل معجزته ما هو اقرب الى طريقهم. ولما ~~كان الغالب فى ايام عيسى الطب جعل معجزته ما يناسب الطب وهو احياء الموتى ~~وابراء الابرص والاكمه. ولما كان الغالب فى زمان نبينا صلى الله عليه ~~وسلم الفصاحة والبلاغة جعل معجزته فصاحة القرآن وبلوغه فى باب البلاغة ~~الى حد خارج عن قدرة الانسان فلما لم يؤمنوا بهذه المعجزة مع انها اقرب ~~الى طريقهم واليق بطباعهم فان لا يؤمنوا عند اظهار سائر المعجزات اولى. ~~والمراد بالهادي هو الله اى انما انت منذر وليس لك هدايتهم ولكل قوم من ~~الفريقين هاد يهديهم هاد لاهل العناية بالايمان والطاعة الى الجنة وهاد ~~لاهل الخذلان بالكفر والعصيان الى النار كما فى التأويلات النجمية. قال ~~الغزالى فى شرح الاسماء ms2841 الحسنى الهادى هو الذى هدى خواص عباده اولا الى ~~معرفة ذاته حتى استشهدوا على الاشياء به وهدى عوام عباده الى مخلوقاته ~~حتى استشهدوا بها على ذاته وهدى كل مخلوق الى ما لا بد منه فى قضاء ~~حاجاته فهدى الطفل الى التقام الثدى عند انفصاله والفرخ الى التقاط الحب ~~عند خروجه والنحل الى بناء بيته على شكل التسديس لكونه اوفق الاشكال ~~لبدنه والهداة من العباد الانبياء عليهم السلام ثم العلماء الذين ارشدوا ~~الخلق الى السعادة الاخروية وهدوهم الى صراط الله المستقيم بل الله ~~الهادى لهم على ألسنتهم وهم مسخرون تحت قدرته وتدبيره. وفى تفسير الكواشى ~~او المنذر محمد والهادى على رضى الله عنه احتجاجا بقوله عليه السلام # " فوالله لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من ان يكون لك حمر النعم " # والغرض من الارشاد اقامة جاه محمد عليه السلام بتكثير اتباعه الكاملين ~~وفى الحديث # " تناكحوا تناسلوا فانى مكاثر بكم الامم " # وهذا التناكح والتناسل يشمل فى امته مهدى يحكم بشريعته فان السلسة ~~ممدودة من الطرفين الى آخر الزمان وسيخرج فى امته مهدى يحكم بشريعته ~~وينفى تحريف المائلين وزيغ الزائغين فى خلافته عن ملته. واخرج الطبرانى ~~انه عليه السلام قال لفاطمة رضى الله عنها # " نبينا خير الانبياء وهو ابوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم ابيك حمزة ~~ومنا من له جناحان يطير بهما فى الجنة حيث شاء وهو ابن عم ابيك جعفر ومنا ~~سبطا هذه الامة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدى " # وروى أبو داود فى سننه انه من ولد الحسن وكان سر ترك الحسن الخلافة لله ~~تعالى شفقة على الامة فجعل الله القائم بالخلافة الحق عند شدة الحاجة ~~اليها من ولده ليملأ الارض عدلا وظهوره يكون بعد ان يكسف القمر فى اول ~~ليلة من رمضان وتكسف الشمس فى النصف منه فان ذلك لم يوجد منذ خلق الله ~~السموات والارض عمره عشرون سنة وقيل اربعون ووجهه كوكب دري على خده ~~الايمن خال اسود ومولده بالمدينة المنورة ويظهر قبل الدجال بسبع سنين ~~ويخرج الدجال ms2842 قبل طلوع الشمس من مغربها بعشر سنين وقبل ظهور المهدى اشراط ~~وفتن قال الحافظ # توعمر خواه وصبورى كه جرخ شعبده باز هزار بازى ازين طرفه تر برانكيزد # حفظنا الله واياكم من الا كدار وجعلنا فى خير الدار وحسن الجوار ### || [13.8] # { الله } وحده { يعلم ما تحمل كل انثى } اى حملها على ان ما مصدرية ~~والحمل بمعنى المحمول او ما تحمله من الولدان ذكر او انثى تام او ناقص ~~حسن او قبيح طويل او قصير سعيد او شقى ولى او عدو جواد او بخيل عالم او ~~جاهل عاقل او سيفه كريم او لئيم حسن الخلق او سيءالخلق الى غير ذلك من ~~الاحوال الحاضرة والمترقبة فما موصولة والعائد محذوف كما فى قوله { وما ~~تغيض الارحام وما تزداد } اى نقض جميع الرحام وزيادتها او ما تغيضه وما ~~تزداده فان كلا من غاض وازداد يستعمل لازما ومتعديا. يقال غاض الماء يغيض ~~غيضا اذا قل ونضب وغاضه الله ومنه قوله # وغيض الماء # ويقال زدته فزاد بنفسه وازداد واخذت منه حقى وازددت منه كذا فان كان ~~لازما فالغيوض والزيادة لنفس الارحام فى الظاهر ولما فيها الحقيقة وان ~~كان متعديا فهما لله تعالى وعلى كلا التقديرين فالاسناد مجازى. والارحام ~~جمع رحم وهو مبيت للولد فى البطن ووعاؤه. واعلم ان رحم المرأة عضلة وعصب ~~وعروق ورأس عصبها فى الدماغ وهى على هيئة الكيس ولها فم بازاء قبلها ولها ~~قرنان شبه الجناحين تجذب بهما النطفة وفيها قوة الامساك لئلا ينزل من ~~المنى شيء وقد اودع الله فى ماء الرجل قوة الفعل وفى ماء المرأة قوة ~~الانفعال فعند الامتزاج يصير منى الرجل كالانفحة الممتزجة. بالبن ~~واختلفوا فيما تغيضه الارحام وما تزداده فقيل هو جثة الولد فانه قد يكون ~~كبيرا وقد يكون صغيرا وقد يكون تام الاعضاء وقد يكون ناقصها. وقيل هو مدة ~~ولادته فان اقلها ستة اشهر عند الكل وقد تكون تسعة اشهر وازيد عليها الى ~~سنتين عند ابى حنيفة والى اربع عند الشافعى والى خمس عند مالك - روى - ان ~~الضحاك ms2843 بن مزاحم التابعى مكث فى بطن امه سنتين وان مالكا مكث فى بطن امه ~~ثلاث سنين على ما فى المحاضرات للجلال السيوطى واخبر مالك ان جارة له ~~ولدت ثلاثة اولاد فى اثنتى عشرة سنة تحمل اربع سنين وهرم ابن حبان بقى فى ~~بطن امه اربع سنين ولذلك تسمى هرما. وعن الحسن الغيوضة ان تضع لثمانية ~~اشهر او اقل من ذلك والازدياد ان تزيد على تسعة اشهر. وعنه الغيض الجنين ~~الذى يكون سقطا لغير تمام والازدياد ما ولد لتمام. وفى انسان العيون وقع ~~الاختلاف فى مدة حمله صلى الله عليه وسلم فقيل بقى فى بطن امه تسعة اشهر ~~كملا وقيل عشرة اشهر وقيل ستة اشهر وقيل سبعة اشهر وقيل ثمانية اشهر ~~فيكون ذلك آية كما ان عيسى عليه السلام ولد فى الشهر الثامن كما قيل به ~~مع نص الحكماء والمنجمين على ان من يولد فى لشهر الثامن لا يعيش بخلاف ~~التاسع والسابع والسادس الذى هو اقل مدة حمل. # وقد قال الحكماء فى بيان سبب ذلك ان الولد عند استكماله سبعة اشهر يتحرك ~~للخروج حركة عنيفة اقوى من حركته فى الشهر السادس فان خرج عاش وان لم ~~يخرج استراح فى البطن عقيب تلك الحركة المضعفة فلا يتحرك فى الشهر الثامن ~~ولذلك تقل حركته فى البطن فى ذلك الشهر فاذا تحرك للخروج وخرج فقد ضعف ~~غاية الضعف فلا يعيش لاستيلاء حركتين مضعفتين له مع ضعفه. وفى كلام الشيخ ~~محيى الدين ابن العربى قدس سره لم ار للثمانية صورة فى نجوم المنازل ~~ولهذا كان المولود اذا ولد فى الشهر الثامن يموت ولا يعيش وعلى فرض ان ~~يعيش يكون مغلولا لا ينتفع بنفسه وذلك لان الشهر الثامن يغلب فيه على ~~الجنين البرد واليبس وهو طبع الموت انتهى. وقيل هو عدة الولد فان الرحم ~~قد يشتمل على ولد واحد على اثنين وثلاثة واربعة -روى- ان شريكا التابعى ~~وهو احد فقهاء المدينة كان رابع اربعة فى بطن امه. وقال الشافعى اخبرنى ~~شيخ باليمن ان امرأته ولدت بطونا فى ms2844 كل بطن خمسة وقيل هو دم الحيض فانه ~~يقل ويكثر وقيل غيض الارحام فى الرحم فاذا اهراقت الدم ينتقص الغذاء ~~فينتقص الولد واذا لم تحض يزداد الولد ويتم النقصان نقصان خلقة الولد ~~بخروج الدم والزيادة تمام خلقته باستمساك الدم { وكل شيء عنده } تعالى { ~~بمقدار } باندازه است كه ازان زياده وكم نشود. وفى بحر العلوم مقدر ~~مكتوب فى اللوح معلوم قبل كونه قد علم حاله وزمانه ومتعلقه. وفى التبيان ~~اى بحد لا يجاوزه من رزق واجل ### || [13.9] # { عالم الغيب } خبر مبتدأ محذوف واللام للاستغراق اى هو تعالى عالم كل ~~ما يطلق عليه اسم الغيب وهو ما غاب عن الحس فيدخل فه المعلومات والاسرار ~~الخفية والآخرة. قال بعضهم ما ورد فى القرآن من اسناد علم الغيب الى الله ~~تعالى انما هو بالنسبة الينا اذ لا غيب بالنسبة الى الله تعالى. وقال ~~بعض سادات الصوفية قدس الله اسرارهم لما سقطت جميع النسب والاضافات فى ~~مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة العلمية فانتفى لعلم ~~بالغيب يعنى بهذا الاعتبار واما باعتبار التعينات واثبات الوجودات فى ~~مرتبة الصفات وهى مرتبة الذات الواحدية فالعلم على حاله فافهم # برو علم يك ذره يوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكيست # { والشهادة } اى كل ما يطلق عليه اسم الشهادة وهو ما حضر للحس فيدخل فيه ~~الموجودات المدركة والعلانية والدنيا { الكبير } العظيم الشأن الذى لا ~~يخرج عن علمه شيء { المتعال } المستعلى على كل شيء بقدرته. وفى الكواشى ~~عن صفات المخلوقات وقول المشركين. وفى التأويلات # الله يعلم ما تحمل كل انثى # ذرة من ذرات المكونات من الآيات الدالة على وحدانيته لانه اودعه فيها ~~وقال # سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم # وقال الشاعر # ففى كل شيء له آية تدل على انه الواحد # وقال # جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل من ذرات # وايضا يعلم ما اودع فيها من الخواص والطبائع # وما تغيض الارحام # ارحام الموجودات وارحام المعدومات اى وما تغيض من المقدورات أرحام ~~الموجودات بحيث تبقى فى الارحام ولا تخرج ms2845 منها # وما تزداد # اى وما تخرج منها # وكل شيء عنده بمقدار # اى وكل شيء مما يخرج من ارحام الموجودات والمعدومات وما يبقى فيها عند ~~علمه وحكمته بمقدار معين موافق لحكمة خروج ما خرج وبقاء ما بقى لانه { ~~عالم الغيب والشهادة } اى عالم بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته وبما ~~شاهد فى الوجود والخروج { الكبير المتعال } فى ذاته واحاطة علمه ~~بالموجودات والمعدومات وبما فى ارحامهما المتعال فى صفاته بانه متفرد ~~بها. وفى شرح الاسماء الحسنى الكبير هو ذو الكبرياء والكبرياء عبارة عن ~~كمال الذات واعنى بكمال الذات كمال الوجود وكمال الوجود يرجع الى شيئين ~~احدهما دوامه ازلا وابدا وكل موجود مقطوع بعدم سابق او لاحق فهو ناقص ~~ولذلك يقال للانسان اذا طالت مدة وجوده انه كبير اى كبير السن طويل مدة ~~البقاء ولا يقال عظيم السن فكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم وان ~~كان ما طالت مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا فالدائم الازلى ~~الابدى الذى يستحيل عليه العدم اولى بان يكون كبيرا والثانى ان وجوده هو ~~الوجود الذى يصدر عنه وجود كل موجود فان كان الذى تم وجوده فى نفسه كاملا ~~وكبيرا فالذى فاض منه الوجود لجميع الموجودات اولى بان يكون كاملا كبيرا ~~والكبير من العباد هو الكامل الذى لا يقتصر عليه صفات كمال بل ينتهى الى ~~غيره ولا يجالسه احد الا ويفيض عليه من كماله شيء وكمال العبد فى عقله ~~وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة ~~يقتبس من انواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم ~~فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء والمتعال بمعنى العلى الا ان فيه نوع ~~مبالغة وهو الذى لا رتبة فوق رتبته والعبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا ~~اذ لا ينال درجة الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الانبياء ~~والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقه وهى ~~درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر ms2846 بالاضافة الى العلو المطلق لان علوه ~~بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر علوه بالاضافة الى الموجودات لا بطريق ~~الوجوب بل يقارنه امكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذى له ~~الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجود لا بحسب الوجود الذى يقارنه امكان ~~نقيضه ### || [13.10] # { سواء منكم من اسر القول ومن جهر به } من مبتدأ خبره سواء ومنكم حال ~~من ضمير سواء لانه بمعنى مستو ولم يثن الخبر مع انه خبر عن شيئين لانه فى ~~الاصل مصدر وان كان هنا بمعنى مستو والاستواء يقتضى شيئين وهما الشخصان ~~المرادان بمن. والمعنى مستو فى علم الله تعالى من اضمر القول فى نفسه ومن ~~اظهره بلسانه منكم ايها الناس { ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار } ~~الاستخفاء بنهان شدن } والسروب برفتن بروز كما فى تهذيب المصادر. والسرب ~~بفتح السين وسكون الراء الطريق كما فى القاموس وسارب معطوف على من فيتحقق ~~شيآن ومن موصوفة كأنه قيل سواء منكم انسان وهو مستتر ومتوار فى الظلمات ~~وآخر ظاهر فى الطرقات كما قال فى بحر العلوم. وسارب اى ذاهب فى سربه بارز ~~وبالنهار يراه كل احد. وقال الكاشفى وهركه طلب خفاء ميكند ومى يوسد عمل ~~خودرا بشب وهركه ظاهرست وآشكارا ميكند عمل خودرا بروز يعنى مطلقا هيج جيز ~~از قول وفعل سر وعلانيه برو بوشيده نيست ### || [13.11] # { له } اى لله تعالى او للانسان الموصوف بما ذكر { معقبات من بين يديه ~~ومن خلفه } جمع معقبة والتاء للمبالغة كما فى علامة لا للتأنيث فان الملك ~~لا يوصف بالذكورة ولا بالانوثة وصيغة التفعيل للمبالغة والتكثير كما فى ~~قولك طوف البيت لا للتعدية. والتعقيب در عقب كسى بيامدن كما فى التهذيب ~~يقال عقبه تعقيبا جاء بعقبه. والمعقبات ملائكة الليل والنهار كما فى ~~القاموس. وقيل للملائكة الحفظة معقبات لكثرة تعاقب بعضهم بعضا فى النزول ~~الى الارض بعضهم بالليل وبعضهم بالنهار اذا مضى فريق خلفه فريق اى يعقب ~~ملائكة الليل وملائكة النهار وملائكة النهار ملائكة الليل ويجتمعون فى ~~صلاة الفجر والعصر. والمعنى له ملائكة يتعاقب بعضهم بعضا ms2847 كائنون من امام ~~الانسان ووراء ظهره اى يحيطون من جوانبه { يحفظونه من امر الله } من بأسه ~~ونقمته اذا اذنب بدعائهم له ومسألتهم ربهم ان يمهله رجاء ان يتوب من ذنبه ~~وينيب او يحفظونه من المضار التى امر الله بالحفظ منها. قال مجاهد ما من ~~عبد الاله ملك موكل به يحفظه فى نومه ويقظته من الجن والانس والهوام فما ~~يأتيه منهم شئ يريده الا قال وراءك الا شئ يأذن الله فيه فيصيبه - وروى - ~~عن عمرو بن ابى جندب قال كنا جلوسا عند سعيد بن قيس بصفين فاقبل على رضى ~~الله عنه يتوكأ على عنزة له بعدما اختلط الظلام فقال سعيدا امير المؤمنين ~~قال نعم قال أما تخاف ان يغتالك احد قال انه ليس من احد الا ومعه من الله ~~حفظة من ان يتردى فى بئر او يخر من جبل او يصيبه حجر او تصيبه دابة فاذا ~~جاء القدر خلوا بينه وبين القدر. قال فى اسئلة الحكم اختلف العلماء فى ~~عدد الملائكة التى وكلت على كل انسان فقيل عشرون ملكا وقيل اكثر والاول ~~اصح لان عثمان رضى الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فذكر عشرين ملكا وقال ملك عن يمينك على حسناتك وهو أمير على الملك الذى ~~عن يسارك كما قال تعالى # عن اليمين وعن الشمال قعيد # وملكان بين يديك ومن خلفك لقوله تعالى { له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من امر الله } وملك قائم على ناصيته اذا تواضع لله رفعه واذا ~~تجبر على الله قصمه وملكان على شفتيك يحفظان عليك الصلاة على النبى عليه ~~السلام وملك على فيك لا يدع الحية تدخل فيك وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة ~~املاك على كل آدمى فتنزل ملائكة الليل على ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ~~ملكا على كل آدمى وابليس بالنهار واولاده بالليل. قال بعض الائمة ان قلت ~~الملائكة التى ترفع عمل العبد فى اليوم هم الذين يأتون ام غيرهم قلت ~~الظاهر انهم هم وان ملكى الانسان لا يتغيران ms2848 عليه ما دام حيا فاذا مات ~~قالا يا رب قد قبضت عبدك فالى اين نذهب قال تعالى # " سمائى مملوءة من ملائكتى وارضى مملوءة من خلقى يطيعوننى اذهبا الى قبر ~~عبدى فسبحانى وحمدانى وهللانى وكبرانى ومجدانى وعظمانى واكتبا ذلك كله ~~لعبدى الى يوم القيامة " # وقيل المعقبات اعوان السلطان فهو توبيخ الغافل المتمادى فى غروره ~~والتهكم به على اتخاذه الحراس بناء على توهم انهم يحفظونه من امر الله ~~وقضائه كما يشاهد من بعض الملوك والسلاطين. والعاقل يعلم ان القضايا ~~الالهية والنوازل المقدرة مما لا يمكن التحفظ منه فانظروا رأيهم وما ~~ذهبوا اليه # از كمان قضا جوتير قدر بدر آمد نشد مفيد سير # ويقال للمؤمنين طاعات وصدقات يحفظونه من عذاب الله عند الموت وفى القبر ~~وفى القيامة. قال بعض السلف اذا احتضر المؤمن يقال للملك شم رأسه فيقول ~~اجد فى رأسه القرآن فيقال شم قلبه فيقول اجد فى قلبه الصيام فيقال شم ~~قدميه فيقول اجد فى قدميه القيام فيقال حفظ نفسه حفظه الله { ان الله لا ~~يغير ما بقوم } من العافية والنعمة { حتى يغيروا ما بانفسهم } حتى يتركوا ~~الشكر وينقلبوا من الاحوال الجميلة الى القبيحة # كرت هواست معشوق نكساد بيوند نكاه دار سر رشته تانكه دارد # وفى التأويلات النجمية { ان الله لا يغير ما بقوم } من الوجود والعدم { ~~حتى يغيروا ما بانفسهم } باستدعاء الوجود والعدم بلسان الاستحقاق للوجود ~~والعدم على مقضتى حكمته ووفق مشيئة انتهى. وفى الآية تنبيه لجميع الناس ~~ليعرفوا نعمة الله عليهم ويشكروا له كيلا تزول فدوران اللسان بالذكر ~~والجنان بالفكر من الامور الجميلة فاذا تحول المرء من الذكر الى النسيان ~~فقد تحول الى الحالة القبيحة فاذا لا يجد من الفيض الالهى ما يجده قبل ~~وقد غير الله بشؤم المعصية اشياء كثيرة غير ابليس وكان اسمه عزرائيل ~~فسماه ابليس. قال ابراهيم بن ادهم مشيت فى زرع انسان فنادانى صاحبه يا ~~بقر فقلت غير اسمى بزلة فلو كثرت لغير الله معرفتى وكذا غير اسمى هاروت ~~وماروت وكان اسمهما قبل اقتراف الذنب عزا ms2849 وعزايا وكذا غير لون حام بن نوح ~~اذ نظر الى عورة ابيه وكان نائما فاخبر نوح بذلك فدعا عليه فسوده الله ~~فالهند والحبشة من نسله وقيل ان نوحا قال لاهل السفينة وهى تطوف بالبيت ~~العتيق انكم فى حرم الله وحول بيته لا يمس احد امرأة وجعل بينهم وبين ~~النساء حاجزا فتعدى ولده حام ووطئ زوجه فدعا الله عليه بان يسود لون بنيه ~~فاجاب الله دعاءه وغير الصورة على داود بزلة واحدة وغير الصورة على قوم ~~موسى لاخذهم الحيتان فصيرهم قردة وعلى قوم عيسى فصيرهم خنازير وغير المال ~~والبساطين على آل القطروس حيث منعوا الناس عنها فاحرقتها نار وكذلك هلاك ~~اموال القبط بدعاء موسى # ربنا اطمس على اموالهم # الآية فصار ماؤهم دما واموالهم حجرا وغير العلم على امية بن ابى الصلت ~~كان نائما فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه ~~وكان من بلغاء قريش وكان يرجو ان يكون هو نبى آخر الزمان او وعد الايمان ~~به فلما بعث نبينا صلى الله عليه وسلم انكره وغير المكان على آدم بزلة ~~واحدة وخسف بقارون الارض حيث منع الزكاة قال الحافظ # كنج قارون فروميرود ازقهر هنوز خوانده باشى كه هم ازغيرت دوريشانست # وغير اللسان على رجل بسبب العقوق نادته والدته فلم يجبها فصار اخرس وغير ~~الايمان على برصيصا بعد ما عبد الله مائتين وعشرين سنة ولم يعص الله فيها ~~طرفة عين لانه لم يشكر يوما على نعمة الاسلام # شكر نعمت نعمتت افزون كند كفر نعمت از كفت بيرون كند # { واذا اراد الله بقوم سوأ } عذابا وهلاكا { فلا مرد له } فلا رد له ~~والعامل فى اذا ما دل عليه قوله فلا مرد له وهو لا يرد واذا عند نحاة ~~البصرة حقيقة فى الظرف وقد تجئ للشرط من غير سقوط معنى الظرف نحو اذا قمت ~~اى اقوم وقت قيامك تعليقا لقيامك بقيامه بمنزلة تعليق الجزاء بالشرط ~~ودخوله اما فى امر كائن متحقق فى الحال نحو # اذا ارى الدنيا وابناءها استعصم الرحمن من ms2850 شرها # اوامر منتظر لا محالة مثل # اذا وقعت الواقعة # و # اذا الشمس كورت # فهى ترد الماضى الى المستقبل لانها حقيقة فى الاستقبال وعند الكوفيين ~~يجئ للظرف والشرط نحو # واذا يحاس الحيس يدعى جندب # ونحو # واذا تصبك خصاصة فتحمل # { ومالهم } اى لمن اراد تعالى هلاكه { من دونه } سوى الله تعالى { من ~~وال } ممن يلي امرهم ويدفع عنهم السوء. والوالى من اسماء الله تعالى وهو ~~من ولى الامور وملك الجمهور والولاية تنفيذ القبول على الغير شاء الغير ~~او ابى. وفيه دليل على ان خلاف مراد الله محال فانه المتفرد بتدبير ~~الاشياء المنفذ للتدبير ولا معقب لحكمه ### || [13.12] # { هو } تعالى وحده { الذى يريكم البرق } هو الذى يلمع من السحاب من برق ~~الشئ بريقا اذا لمع { خوفا } اى ارادة خوف او اخافة من الصاعقة وخراب ~~البيوت { وطمعا } اى ارداة طمع او اطماعا فى الغيث ورجاء بركته وزوال ~~المشقة والمطر يكون لبعض الاشياء ضررا ولبعضها رحمة فيخاف منه المسافر ~~ومن فى خزينته التمر والزبيب ومن له بيت لا يكف ويطمع فيه المقيم واهل ~~الزرع والبساتين ومن البلاد ما لا ينتفع اهله بالمطر كاهل مصر فان ~~انتفاعم انما هو بالنيل وبالمطر يحصل الوطر. وفيه اشارة الى ان فى باطن ~~جمال الله تعالى جلالا وفى باطن جلاله جمالا واسندا الاراءة الى ذاته ~~لانه الخالق فى الابصار نورا يحصل به الرؤية للخلائق وهذه الاراءة اما ~~متعلقة بعالم الملك وهى ظاهرة واما متعلقة بعالم الملكوت فمعناها ان الله ~~تعالى اذا ارى السائر برقا من لمعان انوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع ~~واليأس واذا اراه برقامن تلألؤ انوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستثناء ~~{ وينشئ السحاب } اي يبتدئ انشاء السحاب اى خلقه وفيه دلالة على ان ~~السحاب يعدمه الله تعالى ثم يخلقه جديدا والسحاب اسم جنس والواحدة سحابة ~~ولذا وصف بقوله { الثقال } بالماء جمع. واختلف فى ان الماء ينزل من ~~السماء الى السحاب او يخلقه الله فى السحاب فيمطر. وفى حواشى ابن الشيخ ~~السحاب جسم مركب من اجزاء رطبة مائية ومن ms2851 اجزاء هوائية وهذه الاجزاء ~~المائية المشوبة بالاجزاء الهوائية انما حدثت وتكونت فى جو الهواء بقدرة ~~المحدث القادر على ما شاء والقول بان تلك الاجزاء تصاعدت من الارض فلما ~~وصلت الى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت فرجعت الى الارض باطل لان ~~الامطار مختلفة فتارة تكون قطراتها كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة متقاربة ~~وتارة متباعدة وتارة تدوم زمانا طويلا وتارة لا تدوم فاختلاف الامطار فى ~~هذه الصفات مع ان طبيعة الارض واحدة وكذا طبيعة الشمس المسخنة للبخارات ~~واحدة لا بد ان يكون بتخصيص الفاعل المختار. وايضا فالتجربة دلت على ان ~~للدعاء والتضرع فى نزول الغيث اثرا عظيما ولذلك كان صلاة الاستسقاء ~~مشروعة فعلمنا ان المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة والخاصية. يقول ~~الفقير ان المردود هو اسناد الحوادث الى الكون من غير ملاحظة تأثير الله ~~تعالى فيها واما اذا اسندت الى الاسباب مع ملاحظة المسبب فهو مقبول لان ~~هذا العالم عالم الاسباب والحكمة وما هو ادخل فى القدرة الالهية فهو اولى ~~بالاعتبار. ### || [13.13] # { ويسبح الرعد } اختلف العلماء فيه والتحقيق انه اسم ملك خلق من نور ~~الهيبة الجلالية والرعد صوته الشديد ايضا يسوق السحاب بصوته كما يسوق ~~الحادى الابل بحدائه فاذا سبح اوقع الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة. ~~يقول الفقير لعل الرعد صوت ذلك الملك واسناد التسبيح الى صوته لكمال فيه ~~{ بحمده } فى موقع الحال اى حامدين له وملتبسين بحمده عنى تسبيح را ~~باتحميد مقترن ميسازد فيصبح سبحان الله والحمد لله وفى الحديث # " البرق والرعد وعيد لاهل الارض فاذا رأيتموه فكفوا عن الحديث وعليكم ~~بالاستغفار " # واذا اشتد الرعد قال عليه السلام # " لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك " # { والملائكة من خيفته } من عطف العام على الخاص اى ويسبح الملائكة من ~~خوف الله وخشيته وهيبته وجلاله وذلك لانه اذا سبح الرعد وتسبيحه ما يسمع ~~من صوته لم يبق ملك الا رفع صوته بالتسبيح فينزل القطر والملائكة خائفون ~~من الله وليس خوفهم كخوف ابن آدم فانه لا يعرف احدهم من ms2852 على يمينه ومن ~~على يساره ولا يشغله عن عبادة الله طعام ولا شراب ولا شئ اصلا. وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما من سمع الرعد فقال سبحان الذى يسبح الرعد بحمده ~~والملائكة من خيفته وهو على كل شئ قدير فاصابته صاعقة فعلى ديته { ويرسل ~~الصواعق } جمع صاعقة وهى نار لا دخان لها تسقط من السماء وتتولد فى ~~السحاب وهى اقوى نيران هذا العالم فانها اذا نزلت من السحاب فربما غاصت ~~فى البحر واحرقت الحيتان تحت البحر وعن ابن عباس رضى الله عنهما # " ان اليهود سألت النبى عليه السلام عن الرعد ما هو فقال " ملك من ~~الملائكة وهو موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء ~~الله " قالوا فما الصوت الذى يسمع " قال زجره السحاب فاذا شدت سحابة ضمها ~~واذا اشتد غضبه طارت من فيه نار هى الصاعقة " # والمخاريق جمع مخراق وهو فى الاصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا ~~والمراد به ههنا آلة يسوق بها الملك السحاب { فيصيب بها } الباء ~~للتعددية. والمعنى بالفارسية يس ميرساندآنرا { من يشاء } اصابته فيهلكه ~~والصاعقة تصيب المسلم وغيره ولا تصيب الذاكر. يقول الفقير لعل وجهه ان ~~الصاعقة عذاب عاجل ولا يصيب الا الغافل واما الذاكر فهو مع الله ورحمته ~~وبين الغضب والرحمة تباعد وقولهم تصيب المسلم يشير الى ان المصاب ~~بالصاعقة على حاله من الايمان والاسلام ولا اثر لها فيه كما فى اعتقاد ~~بعض العوام { وهم } اى هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل { يجادلون فى ~~الله } حيث يكذبون رسوله فيما يصفه من العظمة والتوحيد والقدرة التامة ~~والجدال التشدد فى الخصومة من الجدل وهو الفتل { وهو شديد المحال } اى ~~شديد المكر والكيد لاعدائه يهلكم من حيث لا يحتسبون من محل بفلان اذا ~~كاده وسعى به الى السلطان ومنه تحمل لكذا اذا تكلف فى استعمال الخيلة ~~واجتهد فيه. # صعوه كاو باعقاب سازد جنك دهدازخون خودبرش رارنك # " فلما رأى الله ذلك منه ارسل ملكا فلطمه بجناحه فاذراه بالتراب وخرجت ~~على ركبته غدة فى الوقت ms2853 عظيمة فعاد الى بيت السلولية وهو يقول غدة كغدة ~~البعير وموت فى بيت سلولية ثم مات على ظهر فرسه " # فانزل الله تعالى فى هذه القصة قوله # سواء منكم من اسر القول ومن جهر به # حتى بلغ # وما دعاء الكافرين الا فى ضلال # قالواو فى قوله # وهم يجادلون فى الله # على هذا الحال اى يصيب بالصاعقة من يشاء فى حال جداله فى الله فان اريد ~~وكذا فرعون العرب فى الرواية الاولى لما جادل فى الله احرقته الصاعقة. ~~وقوله غدة كغدة البعير اى اصابتنى غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية ~~وسلول قبيلة من العرب اقلهم وارذلهم قال قائل فى حقهم # الى الله اشكو اننى بت طاهرا فجاء سلولى فبال على نعلى فقلت اقطعوها ~~بارك الله فيكمو فانى كريم غير مدخلها رجلى # كأن عامرا يقول ابتليت بامرين كل واحد منهما شر من الآخر احدهما ان غدتى ~~غدة مثل غدة البعير وان موتى موت فى بيت ارذل الخلائق والغدة الطاعون ~~للابل وقلما يسلم منه يقال اغد البعير اى صار ذا غدة وهى طاعونة. وفى ~~الآية اشارة الى ان اهل الجدال فى ذات الله وفى صفاته مثل الفلاسفة ~~والحكماء واليونانية الذين لم يتابعوا الانبياء وما آمنوا بهم وتابعوا ~~العقل دون ادلة السمع. وبعض المتكلمين من اهل الاهواء والبدع هم الذين ~~اصابهم صواعق القهر واحترقت استعداداتهم فى قبول الايمان فظلوا يجادلون ~~فى الله هل هو فاعل مختار او موجب بالذات لا بالاختيار ويجادلون فى صفات ~~الله هل لذاته صفات قائمة به او هو قادر بالذات ولا صفات له ومثل هذه ~~الشبهات المكفرة المضلة عن سبيل الرشاد والله تعالى شديد العقوبة والاخذ ~~لمن جادل فيه بالباطل كذا فى التأويلات النجمية ### || [13.14] # { له } مرخدايراست وتقديم الخبر لافادة التخصيص { دعوة الحق } اى الدعاء ~~الحق على ان يكون من باب اضافة الموصوف الى الصفة والدعوة بمعنى العبادة ~~والحق بمعنى الحقيق اللائق الغير الباطل. والمعنى ان الدعوة التى هى ~~التضرع والعبادة قسمان ما يكون حقا وصوابا وما يكون باطلا وخطأ ms2854 فالتى ~~تكون حقا منها مختصة به تعالى لا يشاركه فيها غيره او له الدعوة المجابة ~~على ان يكون الحق بمعنى الثابت الغير الضائع الباطل فانه الذي يجيب لمن ~~دعاه دون غيره. قال فى المدارك المعنى ان الله يدعى فيستجيب الدعوة ويعطى ~~السائل الداعى سؤاله فكانت دعوة ملابسة لكونه حقيقيا بان يوجه اليه ~~الدعاء بخلاف ما لا ينفع دعاؤه # فرومائد كائرا برحمت قريب تضرع كنانزا بدعوت مجيب # { والذين يدعون من دونه } اى والاصنام الذين يدعونهم الكفار متجاوزين ~~الله فى الدعاء الى الاصنام فحذف الراجع او و الكفار الذين يدعون الاصنام ~~من دونه تعالى فحذف المفعول { لا يستجيبون } اى لا يجيب الاصنام وضمير ~~العقلاء لمعاملتهم اياها معاملة العقلاء { لهم } اى الكفار { بشئ } من ~~مراداتهم { الا كباسط كفيه الى الماء } استثناء مفرغ من اعم عالم ~~المصدراى الا استجابة مثل استجابة ماد يديه اى كاستجابة الماء من بسط ~~كفيه اليه. قال الكاشفى مكر همجون اجابت كسى كه بكشاده هردوكف خودرا بسوى ~~آب يعنى تشنه كه بر سر جاهى رسد وبااو دلورسنى نبود هردودست خودبسوى جاه ~~بكشايد وبفرياد وزارى آب رامى طلبد { ليبلغ فاه } تابدهن اوبرسد اى يدعو ~~الماء بلسانه ويشير اليه بيده ليصل الى فمه فالام متعلق بباسط ففاعل يبلغ ~~هو الماء { وما هو } اى الماء { ببالغه } ببالغ فيه لانه جماد لا يشعر ~~ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته اليه ولا يقدر ان يجيب دعاءه ويبلغ فاه وكذا ~~ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع اجابتهم ولا يقدر على نفعهم ~~والتشبيه من المركب التمثيلي شبه حال الاصنام مع من دعاءهم من المشركين ~~وهو عدم استجابتهم دعاء المشركين وعدم فوز المشركين من دعائهم الاصنام ~~شيئا من الاستجابة والنفع بحال الماء الواقع بمرأى من العطشان الذي يبسط ~~اليه كفيه يطلب منه اى يبلغ فاه وينفعه من احتراف كبده ووجه الشبه عدم ~~استطاعة المطلوب منه اجابة الدعاء وخيبة الطالب عن نيل ما هو احوج اليه ~~من المطلوب وهذا الوجه كما ترى منتزع من عدة امور { وما دعاء ms2855 الكافرين } ~~يعنى لاصنامهم { الا فى ضلال } فى ضياع وخسار وباطل لان الآلهة لا تقدر ~~على اجابتهم واما دعاؤهم له تعالى فالمذهب جوازا استجابته كما فى كتب ~~الكلام والفتاوى وقد اجاب الله دعاء ابليس وغيره ألا ترى ان فرعون كان ~~يدعو الله فى مكان خال عند نقصان النيل فيستجيب الله دعاءه ويمده فاذا ~~كان الله لا يضيع دعاء الكافرين فما ظنك بالمؤمن والماء وان كان من طبعه ~~التسفل ولكن الله تعالى اذا اراد يحركه من المركز الى جانب المحيط على ~~خلاف طبعه بطريق خرق العادة كما وقع لبعض اولياء الله تعالى فانهم ~~لوصولهم الى المسبب قد لا يحتاجون الى الاسباب - حكى - عن الشيخ ابى عبد ~~الله بن حفيف رضى الله عنه قال دخلت بغداد قاصدا الحج وفى رأسى نخوة ~~الصوفية يعنى حدة الارادة وشدة المجاهدة واطراح ما سوى الله تعالى قال ~~ولم آكل اربعين يوما ولم ادخل على الجنيد وخرجت ولم اشرب وكنت على طهارتى ~~فرأيت ظبيا فى البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشان فلما دنوت من ~~البئر ولى الظبى واذا الماء فى اسفل البئر فمشيت وقلت يا سيدى مالى عندك ~~محل هذا الظبى فسمعت من خلفى يقال جربناك فلم تصبر ارجع فخذ الماء ان ~~الظبى جاء بلا ركوة ولا حبل وانت جئت ومعك الركوة والحبل فرجعت فاذا ~~البئر ملآن فملأت ركوتى فكنت اشرب منها واتطهر الى المدينة ولم ينفد ~~الماء فلما رجعت من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد على قال لو ~~صبرت لنبع الماؤ من تحت قدمك. # والاشارة فى الآية ان لله تعالى دعاة يدعون الخلق بالحق الى الحق والذين ~~يدعون لغير الحق لا يقبلون النصح اذا خرج من القلب الساهى ولا يتأثر فيهم ~~كمن بسط يده الى الماء اراءة للخلق بان يريد شربه وما هو ببالغه اى فمه ~~فلا يحصل الشرب على الحقيقة وان توهم الخلق انه شارب وهذا مثل ضربه الله ~~للدعاة من اهل الاهواء والبدع يدعون الخلق الى الله لغير الله فلا ~~يستجابون ms2856 على الحقيقة وان استجيبوا فى الظاهر لانهم استجابوا لهم على ~~الضلال يدل عليه قوله # وما دعاء الكافرين الا فى ضلال # الخلق عن الحق كما فى التأويلات النجمية # ترسم نرسى بكعبه اى اعرابى كاين ره كه توميروى بتر كستانست ### || [13.15] # { ولله يسجد } حقيقة وهو بوضع الجبهة على الارض { من فى السموات } يعنى ~~الملائكة وارواح الانبياء والاولياء واهل الدرجات من المؤمنين { والارض } ~~من الملائكة والمؤمنين من الثقلين { طوعا } حال اى طائعين حالتى الشدة ~~والرخاء { وكرها } اى كالكارهين حالة الشدة والضرورة وذلك من الكافرين ~~والمنافقين والشياطين. ويقال من ولد فى الاسلام طوعا ومن سبى من دار ~~الحرب كرها وفى الحديث # " عجب ربك من قوم يساقون الى الجنة بالسلاسل " # وفيه اشارة الى ان من اهل المحبة والوفاء من يطلب لدخول الجنة فيأبى ذلك ~~طلبا للقيام بالخدمة فتوضع فى اعناقهم السلاسل من الذهب فيدخلون بها ~~الجنة قال الكمال الخنجدى # نيست ماراغم طوبى وتمناى بهشت شيؤه مردم نااهل بودهمت بست # { وظلالهم } على حذف الفعل اى ويسجد ظلال اهل السموات والارض بالعرض اى ~~تبعا لذى الظل ويجوز ان يراد بالسجود معناه المجازى وهو انقيادهم لاحداث ~~ما اراده الله فيهم شاؤوا او كرهوا وانقياد ظلالهم لتصريفه اياها بالمد ~~والتقليص ونقلها من جانب الى جانب فالكل مذلل ومسخر تحت الاحكام والتقدير ~~{ بالغدو والآصال } الغدو جمع غداة وهى البكرة والآصال جمع اصيل وهو ~~العشى من حين زوال الشمس الى غيبوبتها كما فى بحر العلوم. وقال فى ~~الكواشى وغيره الاصيل ما بين العصر وغروب الشمس والباء بمعنى فى ظرف ~~ليسجد اى يسجد فى هذين الوقتين والمراد بهما الدوام لان السجود سواء اريد ~~به حقيقته او الانقياد والاستسلام لا اختصاص له بالوقتين وتخصيصهما مع ان ~~انقياد الظلال وميلانها من جانب الى جانب وطولها بسبب انحطاط الشمس ~~وقصرها بسبب ارتفاعها لا يختص بوقت دون وقت بل هى مستسلمة منقادة لله ~~تعالى فى عموم الاوقات لان الظلال انما تعظم وتكثر فيهما. قال فى ~~التأويلات النجمية وظلالهم اى نفوسهم فان النفوس ظلال الارواح وليس ~~السجود ms2857 بالطوع من شأن النفوس لان النفس امارة بالسوء الا ما رحم الرب ~~تعالى لتسجد طوعا والاكراه على السجود بتبعية الارواح وايضا ولله يسجد من ~~فى السموات اى سموات القلوب والارواح والعقول طوعا والارض اى من فى ارض ~~النفوس من صفات النفس والحيوانية والسبعية والشيطانية كرها لانه ليس من ~~طبعهم السجود والانقياد اه. قال بعض الكبار من اسرار هذا العالم انه ما ~~من حادث الا وله ظل يسجد لله تعالى سواء كان ذلك الحادث مطيعا او عاصيا ~~فان كان من اهل الموافقة فهو ساجد مع ظلاله وان كان من اهل المخالفة ~~فالظل نائب منابه فى الطاعة وحقيت آنست كه طوع ورغبت صفت آنهاست كه لطف ~~ازل نهال ايمان در زمين دل ايشان نشانده ونفرت وكراهيت خاصيت آنانكه قهر ~~لم يزل تخم خذلان در مزرعه نفس نفرمان ايشان فشانده # برآن زخمى زندكين بى نيازيست برين مرهم نهدكين دلنوازيست # قال الكاشفى اين سجده دوم است ازسجدات قرآنى وحضرت شيخ رضى الله عنه در ~~سفر سابع ازفتوحات كه ذكر سجده قرآنى ميكند اين را سجود الظلال وسجود ~~العام كفته وفرموده كه لازم است بنده تصديق كند خدايرا درين خبر وسجده ~~آرد وقد سبق فى آخر الاعراف ما يتعلق بسجدة التلاوة فارجع. واما سجدة ~~الشكر وهى ان يكبر ويخر ساجدا مستقبل القبلة فيحمده تعالى ويشكره ويسبح ~~ثم يكبر فيرفع رأسه فقد قال الشافعى يستحب سجود الشكر عند تجدد النعم ~~كحدوث ولد أو نصر على الاعداء ونحوه وعند رفع نقمة كنجاة من عدو او غرق ~~ونحو ذلك وعن ابى حنيفة ومالك ان سجود الشكر مكروه ولو خضع فتقرب لله ~~تعالى بسجدة واحدة من غير سبب فالارجح انه حرام قال النووى ومن هذا ما ~~يفعله كثير من الجهلة الضالين من السجود بين يدى المشايخ فان ذلك حرام ~~قطعا بكل حال سواء كان الى القبلة او لغيرها وسواء قصد السجود لله او غفل ~~وفى بعض صوره ما يقتضى الكفر كذا فى الفتح القريب ### || [13.16] # { قل } يا محمد للمشركين ms2858 { من } كيست { رب السموات والارض } خالقهما ~~ومالكهما ومتولى امرهما { قل } فى الجواب { الله } اذ لا جواب لهم سواه ~~لانه البين الذي لامراء فيه فكأنه حكاية لاعترافهم به { قل } الزاما لهم ~~{ أفاتخذتم من دونه اولياء } الهمزة للانكار والفاء للاستبعاداى أبعد ~~اقراركم هذا وعلمكم بانه تعالى صانع العالم ومالكه اتخذتم من دونه تعالى ~~اصناما وهو منكر بعيد من مقتضى العقل { لا يملكون } اى وتلك الاولياء { ~~لانفسهم نفعا ولا ضرا } لا يستطيعون لانفسهم جلب نفع اليها ولا دفع ضرر ~~عنها واذا عجزوا عن جلب النفع الى انفسهم ودفع الضرر عنها كانوا عن نفع ~~الغير ودفع الضر عنه اعجز ومن هو كذلك فكيف يعبد ويتخذ وليا وهذا تجهيل ~~لهم وشهادة على غباوتهم وضلالتهم التي ليس بعدها. والاشارة قل من رب ~~سموات القلوب وارض النفوس ومن دبر فيهما درجات الجنان بالاخلاق الحميدة ~~ودركات النيران بالاخلاق الذميمة وجعل مشاهدة القلوب مقامات القرب وشواهد ~~الحق ومراتع النفوس شهوات الدنيا ومنازل البعد قل الله اى اجب عن هذا ~~السؤال لان الاجانب منه بمعزل قل للاجانب أفاتخذتم من دونه اولياء من ~~الشياطين والدنيا والهوى لا يملكون لانفسهم ولا لكم نفعا ولا ضرا فى ~~الدنيا والآخرة لانهم مملوكون والمملوك لا يملك شيئا { قل هل يستوى ~~الاعمى والبصير } وارد على التشبيه اي فكما لا يستوى الاعمى والبصير فى ~~الحس كذلك لا يستوى المشرك والجاهل بعظمة الله وثوابه وعقابه وقدرته مع ~~الموحد العالم بذلك. قال فى التأويلات النجمية الاعمى من يرى غير الله ~~مالكا ومتصرفا فى الوجود والبصير من لا يرى مالكا ولا متصرفا فى الوجود ~~غير الله وايضا الاعمى هو النفوس لانها تتعلق بغير الله وتحب غيره ~~والبصير القلوب لانها تتعلق بالله وتحبه فالاعمى من عمى بالحق وابصر ~~بالباطل والبصير من ابصر بالحق وعمى بالباطل وايضا الاعمى من ابصر بظلمات ~~الهوى والبصير من ابصر بانوار المولى { ام هل تستوى الظلمات والنور } هذا ~~وارد على التشبيه ايضا فكما لا تستوى الظلمات والنور كذلك لا يستوى الشرك ~~والانكار والتوحيد والمعرفة وعبر ذلك عن ms2859 الشرك بصيغة الجمع لان انواع شرك ~~النصارى وشرك اليهود وشرك عبدة الاوثان وشرك المجوس وغيرها بخلاف ~~التوحيد. وفى التأويلات هل يستوى المستكن فى ظلمات الطبيعة والهوى ومن هو ~~مستغرق فى بحر جمال المولى فالاول كالعمى اذ لا يقدر ان يرى الملكوت من ~~ظلمات الملك والثانى كالبصير فكما ان المستغرق فى البحر والغائص فيه لا ~~يرى غير الماء فكذا لا يرى اهل البصيرة سوى الله قال المولى الجامى # عاشق اندر ظاهر وباطن نه بيند غير دوست بيش اهل باطن اين معنى كه كفتم ~~ظاهرست # { ام جعلوا لله شركاء } بل اجعلوا فأم منقطعة والهمزة للانكار بمعنى لم ~~يكن. والمعنى بالفارسية يا آيا كافران شاختند براى خداى انبازى كه { ~~خلقوا كخلقه } صفة شركاء داخلة فى حكم الانكار يعنى انهم لم يتخذوا لله ~~شركاء خالقين مثل خلق الله { فتشابه الخلق عليهم } حتى يتشابه ويلتبس ~~عليهم خلق الله وخلقهم فيقولوا هؤلاء قدروا على الخلق كما قدر الله عليه ~~فاستحقوا العبادة كما استحقها ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ~~ما يقدر عليه اقل خلق الله واذله واصغره واحقره فضلا على ان يقدروا على ~~ما يقدر عليه الخالق { قل الله خالق كل شيء } من الاجسام والاعراض لا ~~خالق غير الله فيشاركه فى العبادة جعل الخلق موجب العبادة ولازم ~~استحقاقها ثم نفاه عمن سواه ليدل على قوله { وهو الواحد القهار } يحتمل ~~ان يكون هذا القول داخلا تحت الامر بقل ويحتمل ان يكون استئنافا اخبارا ~~منه تعالى بهذين الوصفين اى المتوحدين بالالوهية الغالب على كل شيء فما ~~سواه مقهور مغلوب له ومن الاشياء آلهتهم فهو يغلبهم فكيف يتوهم ان يكونوا ~~له اولياء وشركاء # نرد خدمت جون بنا موضع بباخت شير سنكين را شقى شيرى شناخت # قال المولى الجامى # مده بعشوة صورت عنان دل جامى كه هست دربس اين برده صورت آرايى # وفى التأويلات النجمية الواحد فى ذاته وصفاته القهار لمن دونه اى هو ~~الواحد فى خلق الاشياء وقهرها لا شريك له فيه ولا فى المطلوبية ~~والمحبوبية فالعارف لا ms2860 يطلب غير الله ولا يرى فى مرآة الاشياء الا الله # شهود يار در اغيار مشرب جاميست كدام غيركه لا شيء فى الوجود سواه # والآية اشارة الى انه تعالى خالق الخير والشر # " - روى - عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال بينما نحن جلوس عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذ اقبل ابو بكر وعمر فى جماعة من الناس فلما ~~دنوا سلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض القوم يا رسول ~~الله قال ابو بكر الحسنات من الله والسيآت منا وقال عمر الحسنات والسيآت ~~كلها من الله تعالى فتابع بعض القوم ابا بكر وبعض القوم عمر فقال عليه ~~السلام " ما اقضى بينكما الا كما قال اسرافيل بين جبرائيل وميكائيل اما ~~جبرائيل فقال مثل مقالتك يا عمر واما ميكائيل فقال مثل مقالتك يا ابا بكر ~~فقال جبرائيل اذا اختلف اهل السماء اختلف اهل الارض فهلم نتحاكم الى ~~اسرافيل فقصا عليه القصة فقضى بينهما ان القدر خيره وشره من الله تعالى " ~~ثم قال النبى عليه السلام " فهذا قضائى بينكما " قال " يا ابا بكر لو شاء ~~الله ان لا يعصى فى الارض لم يخلق ابليس " # قال الحافظ # دركار خانه عشق در كفرنا كزيرست آتش كرا بسوزد كربو لهب نباشد # نسأل الله التوفيق الى الخير والفلاح والرشاد ### || [13.17] # { انزل } اى الله تعالى { من السماء ماء } اى مطرا ينحدر منها الى ~~السحاب ومنه الى الارض وهو رد لمن زعم انه يأخذه من البحر ومن زعم ان ~~المطر انما يتحصل من ارتفاع ابخرة رطبة من الارض الى الهواء فينعقد هناك ~~من شدة برد الهواء ثم ينزل مرة اخرى وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت ~~العرش بحر ينزل منه ارزاق الحيوانات يوحى الله اليه فيمطر ما شاء من سماء ~~الى سماء الدنيا ويوحى الى السحاب ان غربله فيغربله فليس من قطرة تقطر ~~الا ومعها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن ~~معلوم الا ما كان يوم الطوفان ms2861 من ماء فانه نزل بغير كيل ولا وزن. يقول ~~الفقير هذه الرواية ادل على قدرة الله تعالى مما ذهب اليه الحكماء كما لا ~~يخفى فقول من قال فى التفسير اى من السماء نفسها فان مبادئ الماء منها ~~ففى لفظة من مجاز تضييق للامر وعدول عن الحقيقة من غير وجه معتد به والله ~~على كل شيء قدير { فسالت } من ذلك الماء والسيلان الجريان { اودية } جمع ~~واد كاندية جمع ناد وهو الموضع الذى يسيل الماء فيه بكثرة والمراد ههنا ~~الانهار بطريق ذكر المحل وارادة الحال ونكرها لان المطر يأتى على طريق ~~المناوبة بين البقاء فيسيل بعض اودية دون بعض { بقدرها } بفتح الدال ~~وسكونها صفة لاودية او متعلق بسالت والضمير راجع الى المعنى المجازى ~~للاودية اى بمقدارها الذى علم الله انه نافع للمطور عليهم غير ضار اى ~~بالقدر الذى لا يتضرر الناس به. وبالفارسية باندازه كه خداى تعالى مقرر ~~كرده كه آن سود رساند وزيان نكند وذلك لانه ضرب المطر مثلا للحق فوجب ان ~~يكون مطرا خالصا للنفع خاليا من المضرة ولا يكون كبعض الامطار والسيول ~~الجواحف ويجوز ان يكون الضمير راجعا الى المعنى الحقيقى لها على طريق ~~الاستخدام اى بمقدارها فى الصغر والكبر اى ان صغر الوادى قل الماء وان ~~اتسع الوادى كثر الماء. وبلفارسية بقدرها باندازه خود يعنى هر وادى ~~بمقدار خود درجزوى وبزركى زتنكى وفراخى برادشت { فاحتمل السيل } اى حمل ~~ورفع { زبدا } هو اسم لكل ما علا وجه الماء من رغوة وغيرها سواء حصل ~~بالغليان او بغيره. وبالفارسية كف واصله كل شيء تولد من شيء مع مشابهته ~~له ومنه الزبد { رابيا } عاليا فوق الماء { ومما يوقدون عليه فى النار } ~~خبر مقدم لقوله زبد مثله وعليه متعلق بيوقدون. والايقاد جعل النار تحت ~~الشيء ليذوب وفى النار حال من الضمير فى عليه اى ومن الذى يوقد الناس ~~عليه يعنى ميكذارند حال كونه ثابتا فى النار وهو يعم الفلزات والفلز بكسر ~~الفاء واللام وشد الزاى جوهر الارض اى الاجساد السبعة المعدنية التى تاب ms2862 ~~وهى الذهب والفضة والحديد والنحاس والآنك والزئبق والصفر { ابتغاء حلية } ~~مفعول له اى طلب زينة فان اكثر الزين من الذهب والفضة { او متاع } عطف ~~على حلية وهو ما يتمتع به اى ينتفع به كالنحاس والحديد والرصاص يذاب ~~فيتخذ منه الاوانى وآلات الحروب والحرث { زبد مثله } قوله مثله صفة زبد ~~اى ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء يعلو عليه اذا اذيب وهو الخبث على ان ~~تكون من ابتدائية او بعضه زبد مثله على ان تكون تبعيضية { كذلك } فى محل ~~النصب اى مثل ذلك الضرب والبيان والتمثيل { يضرب الله الحق والباطل } اى ~~بينهما ويمثلهما فانه تعالى مثل الحق فى الثبات والنفع بالماء النافع ~~وبالفلز الذى ينتفعون به فى صوغ الحلى منه واتخاذ الامتعة المختلفة وشبه ~~فى سرعة زواله وقله نفعه بالزبد الضائع اى بزبد السيل الذى يرمى به وبزبد ~~الفلز الذى يطفو فوقه اذا اذيب فالزبد وان علا الماء فهو ينمحق وكذا ~~الباطل وان علا الحق فى بعض الاحوال فان الله سيمحقه ويبطله بجعل العاقبة ~~للحق واهله كما قيل للحق دولة وللباطل صولة قال الحافظ # سحر با معجزه بهلو نزند ايمن باش سامرى كيست كه دست از يد بيضا ببرد # وبين وجه الشبه وهو الذهاب باطلا مطروحا والثبات نافعا مقبولا بقوله { ~~فاما الزبد } اما كف روى آب وخبث بالاى فلز وبدأ بالزبد مع تأخره فان ذلك ~~الزبد ويتأخر وجوده الاستمرارى { فيذهب جفاء } قال فى القاموس الجفاء ~~كغراب الباطل وهو حال اى باطلا مرميا به { واما ما ينفع الناس } كالماء ~~وخلاصة الفلز { فيمكث فى الارض } اى يبقى ولا يذهب فينتفع به الناس اما ~~الماء فيثبت بعضه فى منافعه ويسلك بعضه فى عروق الارض الى العيون والقنى ~~والآبار واما الفلز فيبقى ازمنة متطاولة { كذلك } همجنين كه ذكر كرده شد ~~{ يضرب الله الامثال } ويبينها لايضاح المشتبهات. والمثل القول الدائر ~~بين الناس والتمثيل اقوى وسيلة الى تفهيم الجاهل الغبى وهو اظهار للوحشى ~~فى صورة المألوف. قال الكاشفى بعضى بدانند كه مراد ازين آب قر آنست كه ms2863 ~~حيات دل اهل ايمانست واوديه دلها انكه فراحور استعداد خود ازان فيض ~~ميكيرند وزبد هو اجس نفسانى ووساوس شيطانى است. وقال ابو الليث فى تفسيره ~~شبه الباطل بالزبد يعنى احتملت القلوب على قدر هواها باطلا كثيرا فكما ان ~~السيل يجمع كل قذر فكذلك الهوى يحتمل الباطل وكما ان الزبد لا وزن له ~~فكذلك الباطل لا ثواب له والايمان واليقين ينتفع به اهله فى الآخرة كما ~~ينتفع بالماء الصافى فى الدنيا والكفر والشك لا ينتفع به فى الدنيا ~~والآخرة. وفى التأويلات النجمية { انزل من السماء } من سماء القلوب { ماء ~~} المحبة { فسالت اودية } النفوس { بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا } من ~~الاخلاق الذميمة النفسانية والصفات البهيمية الحيوانية وانزل من سماء ~~الارواح ماء مشاهدات انوار الجمال فسالت اودية القلوب بقدرها فاحتمل ~~السيل زبدا رابيا من انانية الروحانية وانزل من سماء الجبروت ماء تجلى ~~صفة الالوهية فسالت اودية الاسرار بقدرها فاحتمل السيل زبد الوجود ~~المجازى قال فى المثنوى # جون تجلى كرد اوصاف قديم بس بسوزد وصف حادث را كليم ### || [13.18] # { للذين استجابوا لربهم } خبر مقدم لقوله { الحسنى } اى للمؤمنين الذين ~~اجابوا فى الدنيا لى ما دعا الله اليه من التوحيد والطاعة المثوبة الحسنى ~~فى الآخرة وهى الجنة وسميت بذلك لانها فى نهاية الحسن لكونها من آثار ~~الجمال الصفاتى واما الاحسن فهو الله تعالى وحسنه الازلى من ذاته لا من ~~غيره فقد علم من هذا ان الداعى الى الحسنى هو الله تعالى والمجيب الى تلك ~~الدعوى الالهية هو المؤمنون والجنة ونعيمها هى الضيافة العظمى وقد ورد # " اللهم انى اسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل واعوذ بك من النار ~~وما قرب اليها من قول وعمل " # قال بعض الكبار من احب رؤية الله احب الجنة لانها محلها. يقول الفقير ~~فيه تصريح بان الجنة محل الرؤية لا محل الله تعالى حتى يلزم اثبات المكان ~~له ولا يلزم من كونها محل الرؤية كونها محله تعالى لان التقيد بالمكان ~~حال الرائى لا حال المرئى والدنيا والآخرة سواء بالنسبة الى ms2864 الرائى كما ~~انهما سيان بالنسبة الى المرئى اذ لو رؤى فى الدنيا بحسب ارتفاع الموانع ~~لكان لا يضر اطلاقه وتنزهه وكذا لو رؤى فى الجنة وقد ثبت ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رآه فى الدنيا فجعلت الدنيا ظرفا لرؤيته مع ان الله ~~تعالى على تنزهه الازلى واذا عرفت هذا عرفت ضعف قول الفقهاء لو قال ارى ~~الله فى الجنة يكفر لانه يزعم ان الله تعالى فى الجنة والحق ان يقال نرى ~~الله فى الجنة انتهى قولهم # مجرد بابيش ز اطلاق وتقييد اكر جلباب هستى را كنى شق # { والذين لم يستجيبوا له } وهم الكافرون بالله الخارجون عن الطاعة وهو ~~مبتدأ خبره قوله { لو ان لهم } اكر باشد مرا ايشانرا { ما فى الارض جميعا ~~} من نقودها وامتعتها وضياعها { ومثله معه } وضعفه معه يعنى آن قدر كه ~~نقود واقمشه دينى هست با آن اضافت كنند وهمه در تصرف كافران باشد روز ~~قيامت { لافتدوا به } جعلوه فداء انفسهم من العذاب ولو فادوا به لا يقبل ~~منهم. يقول الفقير سر هذا انهم بسبب الدنيا غفلوا عن الله تعالى وحين ~~الانتباه بالموت والبعث صغر فى اعينهم الدنيا وما فيها فلو قدروا لبذلوا ~~الكل واخذوا الله تعالى بدلا منه فقد قصروا فى وقت القبول وتمنوا ما ~~تمنوا حين لا درهم ولا دينار # مده براحت فانى حيات باقى را بمحنت دوسه روز ازغم ابد بكريز # { اولئك } آن كروه { لهم سوء الحساب } هو المناقشة بان يحاسب الرجل ~~بذنبه ولا يغفر منه شيء. وعن # " عائشة رضى الله عنها ان رسول الله عليه السلام قال " ليس احد يحاسب ~~يوم القيامة الا هلك " قلت او ليس يقول الله { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } ~~فقال { انما ذلك العرض ولكن من نوقش فى الحساب يهلك } " # والمناقشة الاستقصاء فى الحساب بحيث لا يترك منه شيء يقال ناقشه الحساب ~~اذا عاسره فيه واستقصى فلم يترك قليلا ولا كثيرا. ومعنى الحديث ان ~~المناقشة فى الحساب وعدم المسامحة مفض الى الهلاك ودخول النار ولكن الله ~~يعفو ويغفر ms2865 ما دون الشرك لمن يشاء. قال النووى وهذا لمن لم يحاسب نفسه فى ~~الدنيا فيناقش بالصغيرة والكبيرة فاما من تاب وحاسب نفسه فلا يناقش كما ~~فى الفتح القريب # نريزد خدا آب روى كسى كه ريزد كناه آب جشمش بسى # { ومأواهم } مرجعهم بعد المناقشة { جهنم }. فان قلت هلا قيل مأواهم ~~النار. قلت لان فى ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا ويحتمل ان يكون جهنم هى ابعد ~~النار قعرا من قولهم بئر جهنم بعيدة القعر. قال بعضهم جهنم معرب وكأنه فى ~~الفرس جه نم { وبئس المهاد } وبد جايكاهست دوزخ وهو بمعنى الممهود ~~المبسوط يقال مهدت الفراش مهدا اى بسطته اطلق ههنا بمعنى المستقر مطلقا ~~اى بئس موضع القرار جهنم - وروى - احمد # " انه عليه السلام قال لجبريل " مالى لا ارى ميكائيل ضاحكا " فقال ما ~~ضحك مذ خلقت النار " # - وروى - ان موسى عليه السلام ناجى ربه فقال يا رب خلقت خلقا وربيتهم ~~بنعمتك ثم تجعلهم يوم القيامة فى نارك. قال فى المثنوى # مستفيدى اعجمى شد آن كليم تاعجميانرا كند زين سر عليم # فاوحى الله تعالى اليه ان يا موسى قم فازرع زرعا فزرعه فسقاه وقام عليه ~~وحصده وداسه فقال له ما فعلت بزرعك يا موسى قال قد رفعته قال فما تركت ~~منه شيئا قال يا رب تركت ما لا خير فيه قال يا موسى فانى ادخل النار ما ~~لا خير فيه وهو الذى يستنكف ان يقول لا اله الا الله. وفى المثنوى # جونكه موسى كشت وشد كشتش تمام خوشهايش يافت خوبى ونظام داس بكرفت ~~ومران را مى بريد بس ندا از غيب دركوشش رسيد كه جرا كشتى كنى ويرورى ~~جون كمالى يافت آنرا مى برى كفت يا رب زان كنم ويران وبست كه دراينجا ~~دانه هست وكاه هست دانه لايق نيست در انبار كاه كاه در انبار كندم هم ~~تباه نيست حكمت اين دورا آميختن فرق واجب مى كند در بيختن كفت اين ~~دانش تو از كه يا فتى كه بدانش بيدرى برساختى كفت تمييزم تودادى ms2866 اى خدا ~~كفت بس تمييز جون نبود مرا درخلايق روحهاى باك هست روحهاى تيره وكلناك ~~هست اين صدفها نيست در يك مرتبه در يكى دراست ودرديكر شبه واجبست ~~اظهار اين نيك وتباه همجنا كاظهار كندمها زكاه ### || [13.19] # { أفمن يعلم } آيا كسى ميداندكه { ان ما انزل اليك من ربك } آنكه هرجه ~~فرو فرستاده اند بسوى تو از بروردكار تو { الحق } درست وراستست يعنى يعلم ~~ان القرآن الذى انزل الله تعالى هو الحق وهو حمزة بن عبد المطلب او عمار ~~{ كمن هو اعمى } قلبه فينكر القرآن وهو ابو جهل اى لا يستوى من يبصر الحق ~~ويتبعه ومن لا يبصره ولا يتبعه وهذا عام فيمن كان كذلك وفى المثنوى # در سرور در كشيده جادرى رونهان كرده زجشمت دلبرى شاه نامه يا كليله ~~بسش تو همجنان باشد كه قرآن ازعتو فرق آنكه باشد ازحق ومجاز كه كند ~~كحل عنايت جشم باز ورنه بشك ومشك بيش اخشمى هردو يكسانست جون نبود شمى ~~كفت يزدان كه ترا هم ينظرون نقش حمامند هم لا يبصرون # { انما يتذكر اولوا الالباب } اى لا يقبل نصح القرآن ولا يعمل به الا ~~ذووا العقول الصافية من معارضة الوهم. قال فى التأويلات هم المستخرجة. ~~عقولهم من قشور آفات الحواس والوهم والخيال المؤيدة بتجلى انوار الجمال ~~والجلال. اعلم ان طالب الحق لا بد له فى التزكية من التفكر ثم التذكر ~~وبينهما فرق فان التذكر فوق التفكر فان التفكر طلب والتذكر وجود يعنى ان ~~التفكر لا يكون الا عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية ~~فتلتمس البصيرة مطلوبة واما التذكر فعند رفع الحجاب وخلوص الخلاصة ~~الانسانية من قشور صفات النفس والرجوع الى الفطرة الاولى فيتذكر ما انطبع ~~فى النفس فى الازل من التوحيد والمعارف بعد النسيان. قال فى حياة الارواح ~~التذكر لا يكون الالذى لب قد خلص من قشر غواشى النشأة قال تعالى # وما يتذكر الا اولوا الالباب # والنسيان انما يحصل بسبب الغواشى كما قال تعالى # ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى # وقد ms2867 امر الله باحكام الشريعة لازالة هذه الغواشى والملابس وعدد الاعضاء ~~المكلفة ثمانية وهى العين والاذن واللسان واليد والبطن والفرج والرجل ~~والقلب فعلى كل واحد من هذه الاعضاء تكليف يخصه من انواع الاحكام الشرعية ~~او افعال المحمدة عند الله فالمحمدة كالصلاة والصوم وما اشبه ذلك والمذمة ~~كضربك نفسك بسكين لتقتلها ومنها ما لا يلحقك فيه مذمة ولا محمدة كصنف ~~المباح ولا يجوز لك هذا الفعل الا فى ذاتك واما فى غيرك فلا الا بشرط ~~فالذى لذاتك كنظرك على عورتك والذى هو مع غيرك ثمانية اصناف المال والولد ~~والزوجة وملك اليمين والبهيمة والجار والاجير والاخ الايمانى والطينى ### || [13.20] # { الذين } الموصولات مع صلاتها مبتدأة خبرها قوله # اولئك لهم عقبى الدار # { يوفون بعهد الله } عهد الله مضاف الى مفعوله اى بمقدوره على انفسهم من ~~الشهادة والاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى شهدنا وبالفارسية آنانكه ~~وفاميكنند به بيمان خداى تعالى كه درروز ميثاق بسته اند { ولا ينقضون ~~الميثاق } اى ذلك العهد بينهم وبين الله وكذا عهودهم بينهم وبين الناس ~~فهو تعميم بعد تخصيص ### || [13.21] # { والذين يصلون } وآنانكه بيوند ميكنند { ما امرهم الله به ان يوصل } ~~المفعول الاول محذوف تقديره ما امرهم الله به ان يوصل بدل من الضمير ~~المجرور اى يوصله. وهذه الآية يندرج فيها امور. الاول صلة الرحم واختلف ~~فى حد الرحم التى يجب صلتها. فقيل كل ذى رحم محرم بحيث لو كان احدهما ~~ذكرا والآخر انثى حرمت منا كحتهما فعلى هذا لا يدخل اولاد الاعمام ~~والعمات واولاد الخال والخالات. وقيل وهو عام كل ذى رحم محرما ما كان او ~~غير محرم وارثا كان او غير وارث وهذا القول هو الصواب. قال النووى وهذا ~~اصح والمحرم من لا يحل له نكاحها على التأبيد لحرمتها. فقولنا على ~~التأبيد احتراز عن اخت الزوجة. وقولنا لحرمتها احتراز عن الملاعنة فان ~~تحريمها ليس لحرمتها بل للتغليظ. واعلم ان قطع الرحم حرام والصلة واجبة ~~ومعناها التفقد بالزيارة والاهداء والاعانة بالقول والفعل وعدم النسيان ~~واقله التسليم وارسال السلام المكتوب ولا توقيت ms2868 فيها فى الشرع بل العبرة ~~بالعرف والعادة كذا فى شرح الطريقة. وصلة الرحم سبب لزيادة الرزق وزيادة ~~العمر وهى اسرع اثرا كعقوق الوالدين فان العاق لهما لا يمهل فى الاغلب ~~ولا تنزل الملائكة على قوم فيهم قاطع رحم. والثانى الايمان بكل الانبياء ~~عليهم السلام فقولهم نؤمن ببعض ونكفر ببعض قطع لما امر الله ان يوصل. ~~والثالث موالاة المؤمنين فانه يستحب استحبابا شديدا زيارة الاخوان ~~والصالحين والجيران والاصدقاء والاقارب واكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك ~~يختلف باختلاف احوالهم ومراتبهم وفراغهم وينبغى للزائر ان تكون زيارته ~~على وجه لا يكرهون وفى وقت يرتضون فان رأى اخاه يحب زيارته ويأنس به اكثر ~~زيارته والجلوس عنده وان رآه مشتغلا بعبادة او غيرها او رآه يحب الخلوة ~~يقل زيارته حتى لا يشغله عن عمله. وكذا عائد المريض لا يطيل الجلوس عنده ~~الا ان يستأنس به المريض. ومن تمام المواصلة المصافحة عند الملاقاة ~~ويستحب مع المصافحة البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها قال الحافظ # يارى اندركس نمى بنييم يارانراجه شد دوستى كى آخر آمدودوستدارنراجه شد ~~كس نمى كويدكه يارى داشت حق دوستى حق شناسانراجه حال افتادويارا نراجه ~~شد # والرابع مراعاة حقوق كافة الخلق حتى الهرة والدجاجة. وعن الفضيل ان ~~جماعة دخلوا عليه بمكة فقال من اين انتم قالوا من اهل خراسان قال اتقوا ~~الله وكونوا من حيث شئتم واعلموا ان العبد لو احسن الاحسان كله كانت له ~~دجاجة فاساء اليها لم يكن من المحسنين - وروى - ان امرأة عذبت فى هرة ~~حبستها فلم تطعمها الى ان ماتت وامرأة رحمها الله وغفر لها بسبب ان سقت ~~كلبا عطشان بخفها. وكان اويس القرنى يقتات من المزابل ويكتسى منها فنبحه ~~يوما كلب على مزبلة قال له اويس كل مما يليك وانا آكل مما يلينى ولا ~~تنبحنى فان جزت الصراط فانا خير منك والا فانت خير منى. # يقول الفقير وذلك ان الانسان السعيد خير البرية والشقى شر البرية والكلب ~~داخل فى البرية وهذا كلام من مقام الانصاف فان اهل الحق لا يرون لانفسهم ms2869 ~~فضلا. ولذا كانوا يعدون من سواهم اياما كان خيرا. منهم وورد # " رب بهيمة خير من راكبها " # وهذا العلم اعطاهم مراعاة الحقوق مع جميع الحيوانات { ويخشون ربهم } اى ~~وعيده عموما { ويخافون سوء الحساب } خصوصا فيحاسبون انفسهم قبل ان ~~يحاسبوا. وقال ابو هلال العسكرى الخوف يتعلق بالمكروه ومنزل المكروه يقال ~~خفت زيدا وخفت المرض كما قال تعالى # يخافون ربهم من فوقهم # وقال { ويخافون سوء الحساب } والخشية تتعلق بمنزل المكروه ولا يسمى ~~الخوف من نفس المكروه خشية ولهذا قال { ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } ~~انتهى. وسوء الحساب سبق قريبا والخوف من اجل المنازل وانفعها للقلب وهو ~~مرفوض على كل واحد # هركه ترسد مرورا ايمن كنند مر دل ترسنده را ساكن كنند ### || [13.22] # { والذين صبروا } على ما تكرهه النفوس من انواع المصائب ومخالفة الهوى ~~من مشاق التكاليف { ابتغاء وجه ربهم } طلبا لرضاه من غير ان ينظروا الى ~~جانب الخلق رياء وسمعة ولا الى جانب النفس زينة وعجبا. واعلم ان مواد ~~الصبر كثيرة منها. الصبر على العمى وفى الحديث القدسى # " اذا ابتليت عبدى بحبيبتيه " # اى العينين وسميتا بذلك لانهما احب الاشياء الى الشخص # " فصبر على البلاء راضيا بقضاء الله تعالى عوضته منها الجنة " # والاعمى اول من يرى الله تعالى يوم القيامة. ومنها الصبر على الحمى ~~وصداع الرأس وموت الاولاد والاحباب وغير ذلك من انواع الابتلاء. ومنها ~~الصوم فان فيه صبرا على ما تكرهه النفس من حيث انها مألوفة بالاكل والشرب ~~والصوم ربع الايمان بمقتضى قوله عليه السلام # " الصوم نصف الصبر والصبر نصف الايمان " # قال الحافظ # ترسم كزين جمن نبرى آستين كل كز كلشنش تحمل خازى نميكنى # رى - ان شقيق بن ابراهيم البلخى دخل على عبد الله بن المبارك متنكرا ~~فقال له عبد الله من اين اتيت فقال من بلخ قال وهل تعرف شقيقا قال نعم ~~قال كيف طريقة اصحابه فقال اذا منعوا صبروا واذا اعطوا شكروا فقال عبد ~~الله طريقة كلا بنا هكذا فقال وكيف يتبغى ان يكون الامر فقال الكاملون هم ~~الذين اذا منعوا ms2870 شكروا وان اعطوا آثروا. قال حضرة شيخى وسندى روح الله ~~روحه فى بعض مناجاته اللهم انى احمدك فى السراء والضراء واقول فى السراء ~~الحمد لله المنعم المفضل نظرا الى النعمة الظاهرة والمنحة الجلية فى ~~السراء واقول فى الضراء الحمد لله على كل حال نظرا الى النعمة الباطنة ~~والمنحة الخفية فى الضراء لكن اشكرك فى السراء واقول الشكر لله طمعا فى ~~زيادة النعمة والمنحة بمقتضى وعدك فى قولك لئن شكرتم لازيدنكم فاذا دفعت ~~عنى البلية ورفعت المحنة فاشكرك مطلقا كما احمدك كذلك واقول الشكر لله ~~مطلقا كما اقول الحمد لله كذلك انتهى. وهذا كلام لم ار مثله من المتقدمين ~~حقيق بالقبول والحفظ فرضى الله عن قائله { واقاموا الصلوة } المفروضة اى ~~داوموا على اقامتها { وانفقوا مما رزقناهم } اى بعضه الذى وجب عليهم ~~انفاقه فمن للتبعيض والمراد بالبعض المتصدق بالزكاة المفروضة لاقترانه ~~بالصلاة التى هى اخت الزكاة وشقيقتها او مطلق ما ينفق فى سبيل الله نظرا ~~الى اطلاق اللفظ من غير قرينة الخصوص { سرا } لمن لا يعرف بالمال يتناول ~~النوافل لانها فى السر افضل { وعلانية } لمن عرف به يشمل الفرائض لوجوب ~~المجاهرة بها نفيا للتهمة وانتصابها على الحال اى ذوى سر وعلانية بمعنى ~~مسرين ومعلنين او على الظرف اى وقتى سر وعلانية او على المصدر اى انفاق ~~سر وعلانية. # والمعنى اسرار النوافل من الصدقات والاعلان بالفرائض. ومن الانفاق ~~الواجب الانفاق على الابوين اذا كانا فقيرين. قال الفقهاء تقدم الام على ~~الاب فى النفقة اذا لم يكن عند الولد الا كفاية احدهما لكثرة تعبها عليه ~~وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق فى حمله ثم وضعه ثم ارضاعه ثم تربيته ~~وخدمته ومعالجة اوساخه وتمريضه وغير ذلك كما فى الفتح القريب. قال الشيخ ~~عز الدين الواجب قسمان واجب بالشرع وواجب بالمروءة والسخى هو الذى لا ~~يمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة فان منع واجبا منهما فهو بخيل ولكن ~~الذى يمنع واجب الشرع ابخل كالذى يمنع اداء الزكاة والنفقة الواجبة او ~~يؤديها بمشقة فانه بخيل بالطبع متسخ بالتكلف او ms2871 كان بحيث لا يطيب له ان ~~يعطى من اطيب ماله او من اوسطه فهذا كله بخل واما واجب المروءة المضايقة ~~والاستقصاء في المحقرات فان ذلك مستقبح واستقباحه يختلف بالاحوال ~~والاشخاص فمن كثر ماله يستقبح منه ما لا يستقبح من الفقير من المضايقة ما ~~لا يستقبح اقل منه فى المبالغة والمعاملة فيختلف ذلك بما فيه المضايقة من ~~ضيافة او معاملة وبما به المضايقة من طعام او ثوب فالبخيل هو الذى يمنع ~~حيث ينبغى ان لا يمنع اما بحكم الشرع واما بحكم المروءة وجاء فى وصف ~~البخيل # لو عبر البحر بامواجه فى ليلة مظلمة بارده وكفه مملوءة خردلا ما سقطت ~~من كفه واحده # وفيه # خواجه درماهتاب نان ميخورد در سرايى كه هيج خلقى نبود سايه خويش را ~~كسى بنداشت كاسه از بيش خويشتن بربود # واعلم ان الله تعالى اسند الانفاق اليهم واعطاء الرزق الى ذاته تعالى ~~تنبيها على انهم امناء الله فيما اعطاهم ووكلاؤه والوكيل دخيل فى التصرف ~~لا اصيل فينبغى له ان يلاحظ جانب الموكل لا جانب نفسه ولا جانب الخلق وقد ~~قالوا من طمع فى شكر او ثناء فهو بياع لا جواد فانه اشترى المدح بماله ~~والمدح لذيذ مقصود فى نفسه والجود هو بذل الشئ من غير غرض # كرم ولطف لى غرض بايد تاازان مردمتهم نبود از كرم جون جزا طمع دارى ~~آن تجارت بود كرم نبود # ومن الكرم ضيافة الاخوان فى شهر رمضان وفى الحديث # " يا اصحابى لا تنسوا امواتكم فى قبورهم خاصة فى شهر رمضان فان ارواحهم ~~يأتون بيوتهم فينادى كل احد منهم الف مرة من الرجال والنساء اعطفوا علينا ~~بدرهم او برغيف او بكسرة خبز او بدعوة او بقراءة آية او بكسوة كساكم الله ~~من لباس الجنة " # كذا فى ربيع الابرار فاذا كان الرغيف او الكسرة مفيدا مقبولا عند الله ~~تعالى فما ظنك بما فوقه من اللذائذ وفى الحديث # " من لقم اخاه لقمة حلوة صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة " # { ويدرءون بالحسنة السيئة } ويدفعونها بها فيجاوزون ms2872 الاساءة بالاحسان ~~والظلم بالعفو والقطع بالوصل والرحمان بالعطاء # كم مباش از درخت سايه فكن هركه سنكس زند ثمر بخشش از صدف يادكير نكته ~~حلم هركه زد برسرش كهر بخشش # او المعنى يتبعون الحسنة بالسيئة فتمحوها واحسن الحسنات كلمة لا اله الا ~~الله اذ التوحيد رأس الدين فلا افضل منه كما ان الرأس افضل الجوارح. وعن ~~ابن كيسان اذا اذنبوا تابوا فيكون المراد بالحسنة التوبة وبالسيئة ~~المعصية. قال عبد الله بن المبارك هذه ثمان خصال مسيرة الى ثمانية ابواب ~~الجنة { أولئك } آن كروه كه بدين صفات موصوفند { لهم عقبى الدار } عاقبة ~~الدنيا ومرجع اهلها وهى العاقبة المطلقة التى هى الجنة واما النار فانما ~~كانت عقبى الكافرين لسوء اختيارهم وليس كونها عاقبة دار الدنيا مقصودا ~~بالذات بخلاف الجنه ### || [13.23] # { جنات عدن } بدل من عقبى الدار والعدن الاقامة يقال عدن بالبلد يعدن ~~بالكسر اى اقام وسمى منبت الجواهر من الذهب ونحوه المعدن بكسر الدال ~~لقرارها فيه اولان الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء { يدخلونها } اى جنات ~~يقيمون فيها ولا يخرجون منها بعد الدخول. وقيل هو وسط الجنان وافضلها ~~واعلاها وهو مقام التجلى الالهى والانكشاف الالهى خلقه الله بيده من غير ~~واسطة. يقول الفقير الوجه الثانى اوجه عندى لان الاقامة فى الجنة من شأن ~~كل مؤمن كاملا كان او ناقصا واما الاقامة فى جنة عدن فانما هى من شأن ~~المؤمن الكامل وليس الكمال الا باتيان هذه الخصال الثمان وليس كل احد ~~يكفل بمؤونتها ويتصف بها الامن هداه الله من الخواص { ومن صلح من آبائهم ~~} عطف على المرفوع فى يدخلونها وانما ساغ للفصل بالضمير. قال فى بحر ~~العلوم وآبائهم جمع ابوى كل واحد منهم كأنه قيل من آبائهم وامهاتهم ~~والمعنى انه يلحق بهم الصلحاء من ابويهم { وازواجهم } جمع زوج. بالفارسية ~~زن ويقال للمرأة الزوج والزوجة والزوج افصح { وذرياتهم } اولادهم وان لم ~~يبلغوا مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم وتكميلا لفرحهم. ويقال من ~~اعظم سرورهم ان يجتمعوا فيتذاكروا احوالهم فى الدنيا ثم يشكروا الله على ~~الخلاص منها ms2873 والفوز بالجنة وهو دليل على ان الدرجة تعلو بالشفاعة فانه ~~اذا جاز ان تعلو بمجرد التبعية للكاملين فى الايمان تعظيما لشأنهم فلان ~~تعلو بشفاعتهم اولى والتقييد بالصلاح دليل على ان النسب المجرد لا ينفع ~~قيل # أتفخر باتصالك من على واصل البولة الماء القراح وليس بنافع نسب زكى ~~يدنسه صنائعك القباح اصل را اعتبار جندان نيست روى تركل زخار خندان ~~نيست مى زغوره شود شكرازنى عسل از نحل حاصلست بقى # { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } من ابواب المنازل فانه يكون ~~لمقامهم ومنازلهم ابواب فيدخلون عليهم من كل باب ملك ### || [13.24] # { سلام عليكم } فى موقع الحال لان المعنى قائلين سلام عليكم يعنى سلمكم ~~الله من العذاب سلامة وما تخافون منه وفى الحديث # " ان للعبد من اهل الجنة لسبعين الف قهرمان اذ الملائكة يحبونه ويسلمون ~~عليه ويخبرونه بما اعد الله تعالى " # قال مقاتل يدخلون عليم فى مقدار يوم وليلة من ايام الدنيا ثلاث كرات ~~معهم الهدايا والتحف من الله يقولون سلام عليكم بشارة لهم بدوام السلامة ~~{ بما صبرتم } اى هذه الكرامة العظمى بسبب صبركم فى الدنيا على الفقر ~~وملازمة الطاعة تلخيصه تعبتم ثمة فاسترحتم هنا در اخبار آمده كه حضرت ~~رسالت عليه السلام بلال را كفت جنان فقير كن كه بخداى رسى نه غنى # كانجا فقرا از همه مقبولترند # وعن انس رضى الله عنه قال # " بعث الفقراء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال يا رسول ~~الله انى رسول الفقراء اليك فقال " مرحبا بك جئت من عند قوم احب الى " ~~فقال يا رسول الله ان الفقراء يقولون لك ان الاغنياء قد ذهبوا بالخير كله ~~هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه ~~واذا مرضوا بعثوا بفضل اموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام " بلغ الفقراء ~~عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للاغنياء منها شئ. اما الخصلة ~~الاولى فان فى الجنة غرفا من ياقون احمر ينظر اليها اهل الجنة كما ينظر ~~اهل الدنيا الى ms2874 النجوم لا يدخلها الا نبى فقير او شهيد او مؤمن فقير. ~~والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم وهو مقدار ~~خمسمائة عام. والخصلة الثالثة اذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا ~~اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير ~~فى فضله وتضاعف الثواب وان انفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال ~~البر كلها " فرجع الرسول اليهم واخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب " # { فنعم عقبى الدار } المخصوص بالمدح محذوف اى فنعم عقبى الدار جنات عدن ~~واللام فى الدار للجنس لا غير كما فى بحر العلوم وقد وعدهم الله بثلاثة ~~امور الاول الجنة والثانى ان يضم اليهم من آمن من اهلهم ولم يعملوا مثل ~~عملهم والثالث دخول الملائكة عليهم من كل باب مبشرين لهم بدوام السلامة. ~~وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد رحمه الله قال كنت فى مركب فطرحتنا الريح ~~الى جزيرة واذا فيها رجل يعبد صنما فقلنا له يا رجل من تعبد فاومأ الى ~~الضم فقلنا له ان الهك هذا مصنوع عندنا من يصنع مثله ما هذا باله يعبد ~~قال فانتم من تعبدون قلنا نعبد الذى فى السماء عرشه وفى الارض بطشه وفى ~~الاحياء والاموات قضاؤه قال ومن اعلمكم بهذا قلنا وجه الينا رسولا كريما ~~فاخبرنا بذلك قال فما فعل الرسول فيكم قلنا لما ادى الرسالة قبضه الله ~~اليه وترك عندنا كتابا فاتيناه بالمصحف وقرأنا عليه سورة فلم يزل يبكى ~~حتى ختمنا السورة فقال ينبغى لصاحب هذا الكلام ان لا يعصى ثم اسلم ~~وعلمناه شرائع الدين وسورا من القرآن فلما كان الليل صلينا العشاء واخذنا ~~مضاجعنا فقال يا قوم هذا الاله الذى دللتمونى عليه ينام اذا جن الليل ~~قلنا لا قال فبئس العبيد انتم تنامون ومولاكم لا ينام فاعجبنا كلامه فلما ~~قدمنا عبادان قلت لاصحابى هذا قريب عهد بالاسلام فجمعنا له دراهم ~~واعطيناه فقال ما هذا قلنا دراهم تنفقها فقال لا اله الا الله دللتمونى ~~على طريق لم تسلكوها انا كنت ms2875 فى جزائر البحر اعبد صنما من دونه فلم ~~يضيعنى وانا لا اعرفه فكيف يضيعنى الآن وانا اعرفه فلما كان بعد ثلاثة ~~ايام قيل لى انه فى الموت فاتيته فقلت له هل من حاجة قال قضى حوائجى من ~~جاء بكم الى الجزيرة قال عبد الواحد فغلبتنى عيناى فنمت عنده فرأيت روضة ~~خضراء فيها قبة وفى القبة سرير وعلى السرير جارية حسناء لم ير احسن منها ~~وهى تقول بالله ألا ما عجلتم به الى فقد اشتد شوقى اليه فاستيقظت فاذا به ~~قد فارق الدنيا فغسلته وكفنته وواريته فلما كان الليل رأيت فى منامى تلك ~~الروضة وفيها تلك القبة وفى القبة ذلك السرير وعلى السرير تلك الجارية ~~وهو الى جانبها وهو يقرأ هذه الآية # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار # واعلم ان استماع سلام الملائكة ورؤيتهم فى الدنيا مخصوص بخواص البشر ~~للطافة جوهرهم كما قال الامام الغزالى رحمه الله فى المنقذ من الضلال ان ~~الصوفية يشاهدون الملائكة فى يقظتهم اى لحصول طهارة نفوسهم وتزكية قلوبهم ~~وقطعهم العلائق وحسمهم مواد اسباب الدنيا من الجاه والمال واقبالهم على ~~الله بالكلية علما دائما وعملا مستمرا واما غيرهم فلا يراهم الا فى عالم ~~المثال او فى النشأة الآخرة كما لا يخفى ### || [13.25] # { والذين } هم الكفار { ينقضون عهد الله } المأخوذ عليهم بالطاعة ~~والايمان { من بعد ميثاقه } اى من بعد توكيد ذلك العهد بالاقرار والقبول ~~وهو العهد الذى جرى بينهم اذا اخرجهم من ظهر آدم وعاهدهم على التوحيد ~~والعبودية كقوله # ألم أعهد اليكم يا بنى آدم ان لا تعبدوا الشيطان # الآية فالعهد عهدان عهد على المحبة وهو للخواص وعهد على العبودية وهو ~~للعوام فاهل عهد المحبة ما نقضوا عهودهم ابدا وهل عهد العبودية من كان ~~عهدهم مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه وعبدوا ~~غيره واشركوا به الاشياء واحبوها للهوى. واعلم ان هذا العهد يتذكره اهل ~~اليقظة الكاملة المنسلخون عن كل لباس وغاشية كما قال ذو النون المصرى ms2876 وقد ~~سئل عن سر ميثاق ألست بربكم هل تذكره فقال نعم كأنه فى اذنى وكما قال ~~بعضم مستقربا اى عادا لعهد ألست قريبا كأنه بالامس كان ولذا ما نسوه واما ~~غيرهم وهم اهل الحجاب فاستبعدوه ولم يذكروا منه شيئا { ويقطعون ما امر ~~الله به ان يوصل } سبق اعرابه اي يقطعون الارحام وموالاة المؤمنين وما ~~بين الانبياء من الوصلة والاتحاد والاجتماع على الحق حيث آمنوا ببعضهم ~~وكفروا ببعضهم { ويفسدون فى الارض } بالدعاء الى عبادة غير الله تعالى ~~وبالظلم وتهييج الحروب والفتن وفى الحديث # " الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها " # وهى ايقاع الناس فى الاضطراب والاختلال والاختلاف والمحنة والبلية بلا ~~فائدة دينية وذلك حرام لانه فساد فى الارض واضرار المسلمين وزيغ والحاد ~~فى الدين قال السعدى قدس سره # زان همنشين تاتوانى كريز كه مرفتنه خفته را كفت خيز # فمن الفتنة ان يعزى الناس على البغى والخروج على السلطان وذلك لا يجوز ~~وان كان ظالما لكونه فتنة وفسادا فى الارض وكذا معاونة المظلومين اذا ~~ارادوا الخروج عليه وكذا المعاونة له لكونه اعانة على الظلم وذلك لا ~~يجوز. ومنها ان يقول لناس ما لا تصل عقولهم اليه وفى الحديث # " امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم " # ومنها ان يذكر للناس ما لا يعرفه بكنهه ولا يقدر على استخراجه فيوقعهم ~~فى الاختلاف والاختلال والفتنة والبلية كما هو شأن بعض الوعاظ فى زماننا. ~~ومنها ان يحكم ويفتى بقول مهجور او ضعيف او قوى يعلم ان الناس لا يعلمون ~~به بل ينكرونه او يتركون بسببه طاعة اخرى كمن يقول لاهل القرى والبوادى ~~والعجائز والعبيد والاماء لا تجوز الصلاة بدون التجويد وهم لا يقدرون على ~~التجويد فيتركون الصلاة رأسا وهى جائزة عند البعض وان كان ضعيفا فالعمل ~~به واجب وكمن يقول للناس لا يجوز البيع والشراء والاستقراض بالدراهم ~~والدنانير الا بالوزن لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نص عليها بالوزن ~~فهو وزنى ابدا وان ترك الناس فيه الوزن فهذا القول قوى فى نفسه وهو قول ~~الامام ابى ms2877 حنيفة ومحمد مطلقا وقول ابى يوسف فى غير ظاهر الرواية وهى ~~خروجها عن الوزنية بتعامل الناس الى العددية فهذه الرواية وان كانت ضعيفة ~~فالقول بها واجب ولازم فرارا من الفتنة فيجب على القضاة والمفتين والوعاظ ~~معرفة احوال الناس وعاداتهم فى القبول والرد والسعى والكسل ونحوها ~~فيكلمونهم بالاصلح والاوفق لهم حتى لا يكون كلامهم فتنة للناس وكذا الامر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر فانه يجب على الآمر والناهى معرفة احوال الناس ~~وعاداتهم وطبائعهم ومذاهبهم لئلا يكون فتنة للناس وتهييجا للشر وسببا ~~لزيادة المنكر واشاعة المكروه { اولئك لهم اللعنة } فى الآخرة والجملة ~~خبر والذين ينقضون. # واللعنة الابعاد من الرحمة والطرد من باب القرب { ولهم سوء الدار } اى ~~سوء عاقبة الدنيا وهى جهنم فاللعنة وسوء العاقبة لاصقان بهم لا يعدو انهم ~~الى غيرهم وفيه تنفير للمسلمين عن هذه الخصال الثلاث وان لا ترفع همتهم ~~حول ذلك الحمى وفى الحديث # " ما نقض قوم العهد الا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة الا سلط الله ~~عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة الا حبس عنهم القطر " # وفى الحديث # " من اخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل منه ~~يوم القيامة عدلا ولا صرفا " # اي فريضة ونافلة كما فى الاسرار المحمدية # وفا وعهد نكو باشد ار بياموزى وكرنه همر كه توبينى ستمكرى داند # واعلم ان اللعنة لعنتان طرد عن الجنة وهو للكافرين وطرد عن ساحة القربة ~~والوصلة وهو للمؤمنين الناقصين فمن قصر فى العبودية وسعى فى افساد الارض ~~الاستعداد وقع فى دار القطيعة والهجران وان كان صورة فى الجنان ورب كامل ~~فى الصورة ناقص فى المعنى وبالعكس قال المولى الجامى # جه غم زمنقصت صورت أهل معنى را جوجان زروم بود كوتن از حبش مى باشى # ألا ترى ان ابراهيم عليه السلام اذ القى فى النار كانت بردا وسلاما فلم ~~يضره كونه فى صورة النار والنمرود كان فى صورة النعمة فلم ينفعه ذلك بل ~~وجد فى النعمة نقمة نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الجنة والقربة ms2878 ~~والوصلة ### || [13.26] # { الله } وحده { يبسط الرزق } يوسعه فى الدنيا { لمن يشاء } بسطه ~~وتوسيعه { ويقدر } قال فى تهذيب المصادر. القدر تنك كردن وهو من باب ضرب ~~اى يضيق الرزق لمن يشاء ويعطيه بقدر كفايته لا يفضل عنه شئ كأنه قيل لو ~~كان من نقض عهد الله ملعونين فى الدنيا ومعذبين فى الآخرة لما فتح الله ~~عليهم ابواب النعم واللذات فى الدنيا فقيل ان فتح باب الرزق فى الدنيا لا ~~تعلق له بالكفر والايمان بل هو متعلق بمجرد مشيئة الله فقد يضيق على ~~المؤمن امتحانا لصبره وتكفيرا لذنوبه ورفعا لدرجاته ومن هذا القبيل موقع ~~لا كثر الاصحاب رضى الله عنهم من المضايقة ويوسع على الكافرين استدراجا ~~ومنه ما وقع لا كثر كفار قريش من الوسعة ثم ان الله تعالى جعل الغنى ~~لبعضهم صلاحا وجعل الفقر لبعضهم صلاحا وقد جعل فى غنى بعضهم فسادا كالفقر ~~وفى الكل حكمة ومصلحة قال الحافظ # ازين رباط دو درجون ضرور تست رحيل رواق طاق معيشت جه سربلندوجه بست ~~بهست ونيست مرنجان ضمير وخوش دل باش كه نيستيست سر انجام هر كمال كه هست ~~ببال وبرمرو ازره كه تير بر تابى هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست # { وفرحوا } يعنى مشركى مكة. والفرح لذة فى القلب لنيل المشتهى { بالحيوة ~~الدنيا } بما بسط لهم من الدنيا فرح بطر وأشر لافرح شكر وسرور بفضل الله ~~وانعامه عليهم. وفيه دليل على ان الفرح بالدنيا حرام # افتخار ازرنك وبو و از مكان هت شادى وفريب كودكان # قال فى شرح الحكم عند قوله تعالى # قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا # انما لم يؤمر العبد برفض الفرح جملة لان ذلك من ضرورات البشر التى لا ~~يمكن ورفعها بل ينبغى صرفها للوجه اللائق بها وكذا جميع الاخلاق كالطمع ~~والبخل والحرص والشهوة والغضب لا يمكن تبدلها بل يصح ان تصرف الى وجه ~~لائق بها حتى لا تتصرف الا فيه { وما الحيوة الدنيا فى الاخرة } ليست ~~ظرفا للحياة ولا الدنيا لانهما لا يقعان فيه بل هى حال والتقدير ms2879 وما ~~الحياة القريبة كائنة فى جنب حياة الاخرة اى بالقياس اليها ففى المقايسة ~~وهى الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق { الا متاع } الا شيء قليل يتمتع ~~به كزاد الراعى وعجالة الراكب وهى ما يتعجل به من تميرات او شربة اونحو ~~ذلك. قال الصاحب بن عباد سمعت امرأة فى بعض القبائل تسأل اين المتاع ~~ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم اى الكلب وأخذ المتاع وهو ما يبل ~~بالماء فيمسح به القصاع وفيه تقبيح لحال الدنيا. قال الكاشفى بامتاعى از ~~امتعه كه وفايى وبقايى ندارد جون ادوات خانه مثل القصعة والقدح ينتفع بها ~~ثم تذهب والعاقل لا يفرح بما يفارقه عن قريب ويورثه حزنا طويلا وان حدثته ~~نفسه بالفرح به يكذبها # ومن سره ان لا يرى ما يسوءه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا # - حكى - انه حمل الى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجوهر لم ير له ~~نظير وفرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا قال ~~أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال وكيف ذلك قال ان انكسر كان مصيبة لا ~~جبر لها وان سرق صرت فقيرا اليه وقد كنت قبل ان يحمل اليك فى امن من ~~المصيبة والفقر فاتفق انه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال ~~صدق الحكيم ليته لم يحمل الينا. قال فى الحكم العطائية ان اردت ان لا ~~تعزل فلا تتول ولاية لا تدوم لك وكل ولايات الدنيا كذلك وان لم تعزل عنها ~~بالحياة عزلت عنها بالممات قال وقد جعل الله الدنيا محلا للاغيار ومعدنا ~~لوجود الاكدار تزهيدا لك فيها حتى لا يمكنك استناد اليها ولا تعريج ~~عليها. وقد قيل ان الله تعالى اوحى الى الدنيا تضيقى وتشددى على اوليائى ~~حتى لا يشتغلوا بك عنى فلا يتفرغوا لذكرى. وفى التأويلات النجمية { الله ~~يسبط الرزق } الكشوف والشهود { لمن يشاء } من عباده المحبين المحبوبين ~~ويضيق لمن فتح عليهم ابواب الدنيا وشهواتها فارغقهم فيها { وفرحوا } بها ~~{ بالحيوة الدنيا } اى باستيفاء لذاتها وشهواتها { وما الحيوة ms2880 الدنيا } ~~بالنسبة الى من عبر عنها ولم يلتفت اليها فيجد فى آخرتها ما يجد الا تمتع ~~ايام قلائل بادنى شيء خسيس فان قال الكمال الخجندى # جهان وجمله لذاتش بزنبور وعسل ماند كه شير بسيارست وزان افزون شر وشورش # وقال المولى الجامى # مرد جاهل جاه كيتى را لقلب دولت نهد همجنا نكه آماس بيند طفل كويد فربه ~~است ### || [13.27] # { ويقول الذين كفروا } ثبتوا واستمروا على كفرهم وعنادهم وهم كفار مكة { ~~لولا } هلا وبالفارسية جرا { انزل عليه } على محمد { آية } عظيمة كائنة { ~~من ربه } بران وجهى كه ميخواهيم مثل آيات موسى وعيسى عليهما السلام من ~~العصا واحياء الموتى ونحوهما لتكون دليلا وعلامة على صدقه { قل ان الله ~~يضل من يشاء } اضلاله باقتراح الآيات تعنتا بعد تبين الحق وظهور المعجزات ~~فلا تغنى عنه كثرة المعجزات شيئا اذا لم يهده الله { ويهدى اليه من اناب ~~} من اقبل الى الحق ورجع عن العناد فضمير اليه راجع الى الحق. قال فى ~~القاموس ناب الى الله تاب كاناب والاضلال خق الضلالة فى العبد والهداية ~~خلق الاهتداء والدلالة على طريق يوصل الى المطلوب مطلقا وقد يسند كل ~~منهما الى الغير مجازا بطريق السبب والقرآن ناطق بكلا المعنيين فيسند ~~الاضلال الى الشيطان فى مرتبة الشريعة والى النفس فى مرتبة الطريقة والى ~~الله فى مرتبة الحقيقة ### || [13.28] # { الذين آمنوا } بدل ممن اناب او خبر مبتدأ محذوف اى هم الذين آمنوا { ~~وتطمئن قلوبهم } وآرام مى يابددلهاى ايشان { بذكر الله } اذا سمعوا ذكره ~~الله احبوه واستأنسوا به ودل فى الذكر القرآن فالمؤمنون يستأنسون بالقرآن ~~وذكر الله الذى هو الاسم الاعظم ويحبون استماعها والكفار يفرحون بالدنيا ~~ويستبشرون بذكر غير الله كما قال تعالى # واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة واذا ذكر الذين ~~من دونه اذا هم يستبشرون # { ألا } بدانيدكه { بذكر الله تطمئن القلوب } قلوب المؤمنين ويستقر ~~اليقين فيها فقلوب العوام تطمئن بالتسبيح والثناء وقلوب الخواص بحقائق ~~الاسماء الحسنى وقلوب الاخص بمشاهدة الله تعالى. وفى التأويلات النجمية # ويقول الذين كفروا ms2881 # اى ستروا الحق بالباطل # لولا انزل عليه # على من يدعو الخلق الى الحق # آية من ربه # ظاهرة من المعجزات والكرامات كما نزل على بعضهم ليستدلوا بها على صدق ~~دعواهم # قل ان الله يضل من يشاء # ان يضله فى الازل بعين الآية ليراها سحرا ويحسبها باطلا ويرشد الى حضرة ~~جلالة من يرجع اليه طالبا مشتاقا الى جماله. وفيه اشارة الى ان الطالب ~~الصادق فى الطلب هو من اهل الهداية فى الهداية وليس ممن يشاء الله ضلالته ~~فى الازل وهم الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله لا بذكر غيره يعنى اهل ~~الهداية هم الذين آمنوا. واعلم ان القلوب اربعة. قلب قاس وهو قلب الكفار ~~والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها كقوله تعالى # رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها # وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله تعالى # فنسى ولم نجد له عزما # فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى # الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله # وقلب وحدانى وهو قلب الانبياء وخواص الاولياء فاطمئنانه بالله وصفاته ~~كقوله تعالى لخليله عليه السلام فى جواب قوله # كيف تحيى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى # باراءتك اياى كيفية احياء الموتى اذا تتجلى لقلبى بصفة محييك فاكون بك ~~محيى الموتى ولهذا اذا تجلى الله لقلب العبد يطمئن به فينعكس نور ~~الاطمئنان من مرآة قلبه الى نفسه فتصير النفس مطمئنة به ايضا فتستحق ~~لجذبات العناية وهى خطاب ارجعى الى ربك فافهم جدا انتهى. قال فى نفائس ~~المجالس الذكر صيقل القلوب وسبب سرور المحبوب فمن ذكر الله فالله يذكره ~~كما قال تعالى # فاذكرونى اذكركم # فالمحجوبون تطمئن قلوبهم بذكرهم له تعالى واما الواصلون فاطمئنان قلوبهم ~~بذكره تعالى # " - روى - ان النبى عليه السلام بعث بعثا قبل نجد فغنموا ورجعوا فقال ما ~~رأينا بعثا افضل غنيمة واسرع رجعة من هذا البعث فقال عليه السلام " الا ~~ادلكم على قوم افضل غنيمة واسرع رجعة قوم شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا ~~يذكرون الله حتى طلعت الشمس " # قال ابوسعيد # " خرج رسول الله يوما على حلقة من اصحابه فقال ms2882 " ما اجلسكم " فقالوا ~~جلسنا نذكره الله ونحمده على ما هدانا للاسلام قال " آلله ما اجلسكم الا ~~ذلك " قوله آلله بالجر والمد على القسم اى بالله ما اجلسكم قالوا بالله ~~ما اجلسنا الا ذاك. قال " اما انى لم استحلفكم تهمة ولكن اتانى جبرائيل ~~فاخبرنى ان الله يباهى بكم الملائكة " # فان قلت ما تقول فيما روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه انه سمع ~~قوما اجتمعوافى المسجد يهللون ويصلون على النبى عليه السلام برفع الصوت ~~جهرا فراح اليهم وقال لهم ما عهدنا هذا على عهد رسول الله وما اراكم الا ~~مبتدعين فما زال يكرر ذلك حتى اخرجهم من المسجد. قلت اجاب عنه صاحب ~~الرسالة التحقيقية فى طريق الصوفية الشيخ سنبل الخلوتى قدس سره بانه كذب ~~وافتراء على ابن مسعود لمخالفته النصوص القرآنية والاحاديث النبوية ~~وافعال الملائكة قال الله تعالى # ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها اولئك ما ~~كان لهم ان يدخلوها الا خائفين # ولو سلمنا صحة وقوعه فهو لا يعارض الادلة المذكورة لانه اثر والاثر لا ~~يعارض الحديث كما لا يخفى وبطلان الادلة يدل على بطلان المدلولات وفى ~~الحديث # " علامة حب الله حب ذكر الله وعلامة بغض الله بغض ذكرالله " # واعلم ان نور الذكر قدره على قدر حال الذاكر وذلك بالفناء فى الله ~~والذاكرون على اربعة اصناف. الصنف الاول اهل الخلوة ووظيفتهم فى اليوم ~~والليلة من الذكر الخفى القوى بالنفى والاثبات والحركة الشديدة سبعون الف ~~لا اله الا الله وهؤلاء مشتغلون بالحق لا بغيره. الصنف الثانى اهل العزلة ~~ووظيفتهم من الذكر الخفى فى اليوم والليلة ثلاثون الف لا إله الا الله ~~وهؤلاء مشتغلون تارة بالحق وتارة بانفسهم. الصنف الثالث اصحاب الاوقات ~~وهؤلاء وظيفتهم من الذكر جهرا وخفية اثنا عشر الفا وهؤلاء مشغولون بالحق ~~مرة وبمصالح انفسهم مرة وبالخلق اخرى. الصنف الرابع اصحاب الخدمة وهؤلاء ~~وظيفتهم ذكر الجهر على كل حال من الاحوال ليلا ونهار بعد المداومة على ~~الوضوء. قال بعض الاكابر من قال ms2883 فى الثلث الاخير من ليلة الثلاثاء لا اله ~~الا الله الف مرة بجمع همه وحضور قلب وأرسلها الى ظالم عجل الله دماره ~~وخرب دياره وسلط عليه الآفات وأهلكه بالعاهات. قال الشيخ ابو العباس احمد ~~البونى قدس الله روحه من قال الف مرة لا اله الا الله وهو على طهارة فى ~~كل صبيحة يسر الله عليه اسباب الرزق من نسبته وكذلك من قالها عند منامه ~~العدد المذكور باتت روحه تحت العرش تتغذى العالم حسب قواها قال المولى ~~الجانى قدس سره # دلت آيينة خداى نماست روى آيينه توتيره جراست صيقلى وار صيقلى ميزن ~~باشد آيينه ات شود روشن صقل آن اكرنه آكاه بيست جز لا اله الا الله # ومن شرط الذكر ان يأخذه الذاكر بالتلقين من اهل الذكر كما اخذه الصحابة ~~بالتلقين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقن الصحابة التابعين ~~والتابعون المشايخ شيخا بعد شيخ الى عصرنا هذا والى ان نقوم القيامة كذا ~~فى ترويح القلوب بلطائف الغيوب للشيخ عبد الرحمن البسطامى قدس سره الخطير ### || [13.29] # { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الذين جمعوا بين الايمان بالقلب والعمل ~~الصالح بالجوارح وهو مبتدأ خبره { طوبى لهم } زندكانى خوش است ايشانرا ~~واللام للبيان كما فى سلام لك وهو مصدر من طاب كزلفى وبشرى اصله طيبى ~~انقلبت الياء واوا لضم ما قبلها كما هو موقن. وفىالتبيان غبطة وسرور لهم ~~وفرح وقيل نعم حالهم { وحسن مآب } اى مرجع يعنى ولهم حسن منقلب ومرجع ~~ينقلبون ويرجعون اليه فى الآخرة وهو الجنة. وقال بعضهم طوبى علم لشيء ~~بعينه كما # " قال كعب الاحبار سألت رسول الله عن اشجار الجنة فقال " ان اكبر ~~اشجارها شجرة طوبى وخيمتى تحتها اصلها من در واغصانها من زبرجد واوراقها ~~من سندس عليها سبعون الف غصن اقصى اغصانها يلحق بساق العرش وادنى اغصانها ~~فى السماء الدنيا ليس فى الجنة دار ولا بحبوحة ولا قصر ولا قبة ولا غرفة ~~ولا حجرة ولا سرير الا وفيها غصن منها فتظل عليها وفيها من الثمار ما ~~تشتهيه الانفس وتلذ ms2884 الاعين " # قال فى الفتح القريب اصلها فى دار محمد صلى الله عليه وسلم ثم تنقسم ~~فروعها على جميع منازل اهل الجنة كما انتشر منه العلم والايمان على جميع ~~اهل الدنيا وقد غرسها الله بيده وينبع من اصلها عينان الكافور والسلسبيل ~~وفيها من جميع الثمار والازهار والالوان الا السواد وكل ورقة تظل امة ~~وعلى كل ورقة منها ملك يسبح الله بانواع التسبيح عظيمة الجسد لا يدرك ~~آخرها يسير الراكب الجاد تحت ظلها مائة عام وقيل الف عام ما يقطعها. قال ~~بعض الكبار المراد بالعمل الصالح التزكية وطوبى لهم بالوصول الى الفطرة ~~الاصلية وكمال الصفات وحسن مآب بالدخول فى جنة القلب اعنى جنة الصفات. ~~قال الحريرى طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة فى عمره ورجع الى ربه بقلبه ~~فى وقت من الاوقات. قال الجنيد طاب اوقات العارفين بمعرفتهم والعمل ~~الصالح ما اريد به وجه الله تعالى وهو المثمر والمفيد لا غيره # شاخ بى ميوه كرهمه طوبيست ببريدش بميوه بيونديد # فالعمل الذى للجنة ليس لوجه الله تعالى فانه تعالى لو لم يخلق جنة ولا ~~نارا لم يكن مستحقا لان يعبد # هرزاهد خشكى جه سزاوار بهشت است شايسته آتش شمر آنهاكه جنانند # وفى التأويلات النجمية { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } يشير الى الذين ~~غرسوا غرس الايمان وهى كلمة لا اله الا الله فى ارض القلب وربوه بماء ~~الشريعة ودهقنة الطريقة وهو الاعمال الصالحة حتى صار شجرة طيبة كما ضرب ~~الله لهذا مثلا فقال ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة } فلما كلمت ~~الشجرة واثمرت الحقيقة كانت { طوبى لهم وحسن مآب } وهى الرجوع والاياب ~~الى الله نفسه لا الى ما سواه وهذا هو الثمرة الحقيقية يدل عليه قوله # فمن شاء اتخذ الى ربه مآبا # فعلى هذا يشير بطوبى الى حقيقة شجرة لا اله الا الله فى قلب النبى عليه ~~السلام وفى قلب كل مؤمن منها غصن فافهم جيدا قال الشيخ العطار قدس سره # هر دو عالم بسته فتراك او عرش وكرسى كرده قبله خاك او ms2885 بيشواى اين جهان ~~وآن جهان مقتداى اشكارا و نهارا ### || [13.30] # { وكذلك } اى مثل ما ارسلنا الرسل الى اممهم قبلك يا محمد { ارسلناك فى ~~امة } بمعنى الى كما فى قوله تعالى # فرد ايديهم فى افواههم # وفى بحر العلوم وانما عدى الارسال بفى وحقه ان يعدى بالى لان الامة موضع ~~الارسال { قد خلت } مضت وتقدمت { من قبلها } عائد الى امة على لفظها { ~~امم } ارسلوا اليهم فليس ببدع ارسالك الى امتك ثم علل الارسال فقال { ~~لتتلو عليهم الذى اوحينا اليك } ضمير عليهم راجع الى امة على معناها اى ~~لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذى اوحينا اليك وهو القرآن وما فيه من شرائع ~~الاسلام وتزينهم بحلية الايمان فان المقصود من نزول القرآن هو العمل بما ~~فيه وتحصيل السيرة الحسنة لا التلاوة المحضة والاستماع المجرد فالعامى ~~المتعبد راجل سالك والعالم المتهاون راكب نائم قال السعدى تلميذ بى ارادت ~~عاشق بى زرست ورونده بى معرفت مرغ بى برو عالم بى عمل درخت بى بر وزاهد ~~بى علم خانه بى در { وهم يكفرون بالرحمن } حال من فاعل ارسلناك اى وحالهم ~~انهم يكفرون بالله الواسع الرحمة ولا يعرفون قدر رحمته وانعامه اليهم ~~بارسالك وانزال القرآن العظيم عليهم - وروى - ان ابا جهل سمع النبى عليه ~~السلام وهو فى الحجر يدعو يا الله يا رحمن فرجع الى المشركين وقال ان ~~محمدا يدعو الهين يدعو الله ويدعو آخر يسمى الرحمن ولا نعرف الرحمن الا ~~رحمن اليمامة يعنى به مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة وهى بلدة فى البادية ~~فنزلت هذه الآية { قل } لهم يا محمد { هو } اى الرحمن الذى كفرتم به ~~وانكرتم معرفته { ربى } خالقى ومتولى امرى { لا اله الا هو } خبر بعد خبر ~~اى هو مجامع لهذين الوصفين من الربوبية والالوهية فلا مستحق للعبادة سواه ~~ومعناه لا اله الا هو الواحد المختص بالالهية { عليه توكلت } اليه اسندت ~~امرى فى العصمة من شركم والنصرة عليكم { واليه } لا الى غيره { متاب } ~~مصدر تاب يتوب واصله متابى اى مرجعى ومرجعكم فيرحمنى وينتقم لى منكم ~~والانتقام من ms2886 الرحمن اشد ولذا قيل نعوذ بالله من غضب الحليم قال الحافظ # بمهلتى كه سبهرت دهد زراه مرو ترا كه كفت كه اين زال ترك دستان كفت # والاشارة الى ان الامم لما كفروا بالله كفروا بالرحمن لان الرحمانية قد ~~اقتضت ايجاد المخلوقات فان القهارية كانت مقتضية الواحدية بان لا يكون ~~معه احد فسبقت الرحمانية القهارية فى ايجاد المخلوقات ولهذا السر قال ~~تعالى # ان كل من فى السموات والارض الا آتى الرحمن عبدا # فارسل الله الرسل وانزل معهم الكتب ليقرأوا عليهم ويذكروهم بايام الله ~~التى كان الله ولم يكن معه شيء ثم اوجدهم واخرجهم من العدم الى الوجود ~~وهو الذى رب كل شيء وخالقه ولا اله الا هو واليه المرجع والمآب كما فى ~~التأويلات النجمية. # يقول الفقير عبارة الخطاب فى ارسلناك للنبى صلى الله عليه وسلم فهو ~~المرسل لغة واصطلاحا وصاحب الوحى والدعوة واشارته لكل واحد من ورثته ~~الذين هم على مشربه الى يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لارثه فهو المرسل ~~لغة لا اصطلاحا وصاحب الالهام والارشاد وكما ان لكل زمان صاحب دولة وظهور ~~فكذا له صاحب رحمة وتصرف معنوى ولذا قال عليه السلام # " علماء امتى كانبياء بنى اسرائيل " # فاثبت لهم النبوة بمعنى الاخبار عن الله بالالهام وفى قوله { وهم يكفرون ~~بالرحمن } اشارة الى ان المنعم عليه يجب ان لا يكفر بل يشكره بالايمان ~~والاعتقاد كما دل عليه ما قبله الكفر والانكار من اقبح القبائح كما ان ~~الايمان والاقرار من احسن المحاسن ولحسن الظن والاعتقاد الحسن تأثير بليغ ~~-روى- ان جماعة من السراق نزلوا على اهل رباط فسأل عنهم صاحب الرباط ~~فاستحيوا منه وقالوا نحن الغزاة فهيأ لهم طعاما وجاءت امرأة بسطت ليغسلوا ~~ايديهم قبل الطعام وقالت ان لى بنتا عمياء اغسلها تبركا بغسالة الغزاة ~~فغسلوا فغسلت المرأة وجه ابنتها بها فاصبحت سالمة من العمى ### || [13.31] # { ولو أن قرآنا } -روى- ان نفرا من مشركى مكة معهم ابو جهل ابن هشام ~~وعبد الله بن امية قالوا يا محمد ان يسرك ان نتبعك فسير لنا بقرءانك ms2887 ~~الجبال عن حوالى مكة فانها ضيقة حتى تتسع لنا الارض فنتخذ البساتين ~~والمحارث وشقق الارض وفجر لنا الانهار والعيون كما فى ارض الشام واحى ~~رجلين او ثلاثة ممن مات من ابناءئنا منهم قصى بن كلاب ليكلمونا ونسألهم ~~عن امرك أحق ما تقول ام باطل فلما اقترحوا عليه صلى الله عليه وسلم هذه ~~الآيات نزل قوله { ولو ان } الخ وجواب الشرط محذوف كما سيأتى. والمعنى ~~بالفارسية برفتن آوردن اى نقلت من اماكنها واذهب عن ةجه الارض بالفارسية ~~رانده شدى بوى كوها يعنى در وقت خواندن وى از مواضع خود برفتى { او قطعت ~~به الارض } شققت فجعلت انهارا وعيونا. وبالفارسية ياشكافته شدى بدو زمين ~~جون برو خواندندى { او كلم } احيى { به الموتى } يا بسخن در آوردندى از ~~بركت خواندن او مرد كانرا اى لكان هذا القرآن لكونه غاية فى الاعجاز ~~ونهاية فى التذكير والمراد منه تعظيم القرآن والرد على المشركين الذين ~~كابروا فى كون القرآن آية واقترحوا آية غيرها والتنبيه على ان ما ينفعهم ~~فى دنياهم كالزراعة ونحوها مع ان فى القرآن تأثيرات وخاصيات انفسية عجيبة ~~فلو كان لهم استعداد لظهور تلك التأثيرات لسيرت به جبال نفوسهم وقطعت به ~~ارض بشريتهم واحيى به قلوبهم الموتى { بل } نه جنانست كه كافران ميكويند ~~بقرآن تويا بفرمان توبايد اينها واقع شود { لله الامر } اى امر خلقه { ~~جميعا } فله التصرف فى كل شيء وله القدرة على ما اراد وهو قادر على ~~الاتيان بما اقترحوه من الآيات الا ان ارادته لم تتعلق بذلك لعلمه بانه ~~لا تنفعهم الآيات # " - روى - انه لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام " والذى نفسى بيده ~~لقد اعطانى ما سألتم ولو شئت لكان ولكن خيرنى بين ان تدخلوا فى باب ~~الرحمة فيؤمن مؤمنكم وبين ان يكلكم الى ما اخترتم لانفسكم فتضلوا عن باب ~~الرحمة فاخترت باب الرحمة واخبرنى انه ان اعطاكم ذلك ثم كفرتم ان يعذبكم ~~عذابا لم يعذبه احدا من العالمين " # كما فى اسباب النزول للامام الواحدى. واعلم ان الكفار ما ابصروا ms2888 نور ~~القرآن فعموا عن رؤية البرهان وكذا اهل الانكار غفلوا عن سره القرآن ~~فحرموا من المشاهدة والعيان وفى المثنوى # تو ز قرآن اى بسر ظاهر مبين ديو آدم را ند بيند جز كه طين ظاهر قرآن ~~جو شخص آدميست كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # ولا شك ان من تخلق بالقرآن الذى هو صفة الله تعالى قدر على ما لم يقدر ~~عليه غيره وفى الحديث # " لو كان القرآن فى اهاب ما مسته النار " # اى لو صور القرآن وجعل فى اهاب والقى فى النار ما مسته ولا احرقته ببركة ~~القرآن فكيف بالمؤمن الحامل له المواظب على تلاوته. ومن الحكايات اللطيفة ~~ان عليا رضى الله عنه مرض فقال ابو بكر رضى الله عنه لعمر وعثمان رضى ~~الله عنهما ان عليا قد مرض فعلينا العيادة فاتوا بابه وهو يجد خفة من ~~المرض ففرح فرحا فتموج بحر سخائه فدخل بيته فلم يجد شيئا سوى عسل يكفى ~~لواحد فى طست وهو ابيض وانور وفيه شعر اسود فقال ابو بكر الصديق رضى الله ~~عنه لا يليق الا كل قبل المقالة فقالوا انت اعزنا واكرمنا وسيدنا فقل ~~اولا فقال الدين انور من الطست ونعيمها احلى من العسل والصراط ادق من ~~الشعر فقال عثمان رضى الله عنه القرآن انور من الطست وقراءة القرآن احلى ~~من العسل وتفسيره ادق من الشعر فقال على رضى الله عنه الضيف انور من ~~الطست وكلام الضيف احلى من العسل وقلبه ادق من الشعر نور الله تعالى ~~قلوبنا بنور العرفان واوصلنا واياكم الى سر القرآن آمين يا الله يا رحمن ~~{ أفلم ييأس الذين آمنوا } اليأس قطع الطمع عن الشيء والقنوط منه ~~والاستفهام بمعنى الامر -روى- ان طائفة من المؤمنين قالوا يا رسول الله ~~اجب هؤلاء الكفار يعنون كفار مكة الى ما اقترحوا من الآيات فعسى ان ~~يؤمنوا فقال تعالى أفلم يقنط المؤمنون من ايمان هؤلاء الكفرة بعد ما رأوا ~~كثرة عنادهم بعد ما شاهدوا الآيات { ان } اى علما منهم انه { لو يشاء ~~الله لهدى الناس جميعا ms2889 } فآمنوا وقد يستعمل اليأس بمعنى العلم مجازا لانه ~~مسبب عن العلم بان ذلك الشيء لا يكون فان المخففة مع ما فى حيزها فى محل ~~النصب على انهار مفعول اليأس بمعنى العلم. والمعنى أفلم يعلم الذين آمنوا ~~ان الله تعالى لا يهدى الناس جميعا لعدم تعلق مشيئة باهتداء الجميع فيهدى ~~من يشاء ويضل من يشاء بمقتضى قبضتيه الجمالية والجلالية قال الحافظ # در كار خانه عشق از كفرنا كزيرست آتش كرا بسوزد كربو لهب نباشد # { ولا يزال الذين كفروا } بالرحمن وهم كفار مكة { تصيبهم بما صنعوا } اى ~~بسبب ما فعلوا من كفرهم واعمالهم الخبيثة { قارعة } داهية تقرعهم وتفجأهم ~~من القتل والاسر والحرب والجدب واصلالقرع الضرب والصدع تلخيصه لا يزال ~~كفار مكة معذبين بقارعة { او تحل } القارعة اى تنزل { قريبا } بموضعى ~~نزديك { من دارهم } اى مكة فيفزعون فيها ويقلعون ويتطاير عليهم شرارها ~~ويتعدى اليهم شرورها ويجوز ان يكون تحل خطابا للنبى عليه السلام فانه حل ~~بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية فاغار على اموالهم ومواشيهم. وفى ~~التاويلات النجمية { قارعة } من الاحكام الازلية تقرعهم فى انواع ~~المعاملات التى تصدر منهم موجبة للشقاوة وبقوله { او تحل قريبا من دارهم ~~} يشير الى ان الاحكام الازلية تارة تصدر منهم وتارة من مصاحبهم فتوافقوا ~~فى اسباب الشقاوة وترافقوا الى ما اوعدهم الله من درك الشقاء كما قال { ~~حتى } يعنى بلابديشان خواهد رسد تاوقتى كه { ياتى وعد الله } وهو موتهم ~~او يوم القيامة او فتح مكة { ان الله لا يخلف الميعاد } لامتناع الخلف ~~لكونه نقصا منافيا للالوهية وكمال الشيء والميعاد بمعنى الوعيد كالميلاد ~~والميثاق بمعنى الولادة والتوثقة والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة ~~قبل وقوعها ### || [13.32] # { ولقد استهزئ برسل من قبلك } كاستهزاء قومك بك والتنكير للتكثير اى ~~بجميع الرسل من قبلك ويدل عليه قوله تعالى # وما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزئون # ومعنى الاستهزاء الاستحقار والاستهانة والاذى والتكذيب { فامليت للذين ~~كفروا } اى للمستهزئين الذين كفروا. والاملاء الامهال وان يترك ملاوة من ~~الزمان اى مدة طويلة منه فى دعة ms2890 وامن كالبهيمة فى المرعى اى اطلت لهم ~~المدة فى امن وسعة بتأخير العقوبة ليتمادوا فى المعصية { ثم اخذتهم } ~~بالعقوبة بعد الاملاء والاستدراج { فكيف كان } بس جه كونه بود { عقاب } ~~عقابى اياهم كيف رأيت ما صنعت بمن استهزأ برسلى ولم ير النبى عليه السلام ~~عقوبتهم الا انه علم بالتحقيق فكأنه رأى عيانا. وفى بحر العلوم فانكم ~~تمرون على بلادهم ومساكنهم فتشاهدون اثر ذلك وهذا تعجيب من شدة اخذه لهم ~~سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم به واذاهم وتكذيبهم ~~واقتراحهم الآيات بان له فى الانبياء اسوة وان جزاء ما يفعلون به ينزل ~~بهم كما نزل بالمستهزئين بالانبياء جزاء ما فعلوا. وفيه اشارة الى ان من ~~امارات الشقاء الاستهزاء بالانبياء والاولياء وفى الحديث # " من اهان لى " # ويروى # " من عادى لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة " # اى من اغضب وآذى واحدا من اوليائى فقد حاربنى والله اسرع شيء الى نصرة ~~اوليائه لان الولى ينصر الله فيكون الله ناصره - وروى - ان الله تعالى ~~قال لبعض اوليائه اما زهدك فى الدنيا فقد تعجلت راحة نفسك واما ذكرك اياى ~~فقد تشرفت بى فهل واليت فى وليا وهل عاديت فى عدوا فمحبة اولياء الله ~~تعالى وموالاتهم من انفع الاعمال عند الله وبغضهم عداوتهم واستحقارهم ~~والطعن فيهم من اضر الاعمال عنده تعالى واكبر الكبائر آورده انده كه ~~سبهسالارى بود ظالم وباتباع خود بخانه يكى از مشايخ كبار فرود آمد خدواند ~~خانه كفت من منشورى درام بخانه من فرود مياكفت منشور بنما شيخ درخانه رفت ~~ومصحفى عزيز داشت ودر بيش آمد وباز كرد اين آيت بر آمدكه # يا ايها الذين آمنوا لا تدخوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ~~على اهلها # سبهسالار كفت من بنداشم كه منشور امير دارى بدان التفات نكرد ودرخانه ~~شيخ فرود آمد آن شب قولنجش بكرفت وهلاك شد قال الصائب # نتيجه نفس كرم عند ليبانست كه عمر شبنم كستاخ يكزمان باشد # ولا شك ان مثل هذه المعاملات القبيحة من غلبة اوصاف النفس. فعلى العاقل ms2891 ~~ان يزكى نفسه عن سفساف الاخلاق حتى يتخلص من قهر القهار الخلاق ألا ترى ~~أن المؤمنين نظروا الى النبى عليه السلام بعين التعظيم وبدلوا الكبر ~~بالتواضع والفناء ودخلوا فى الاستسلام فاستعسدوا سعادة الدارين واما ~~الكفرة فعتوا عتوا كبيرا فاستأصلهم الله من حيث لا يحتسبون فشقوا شقاوة ~~ابدية وهكذا حال سائر المؤمنين والمنكرين الى يوم القيامة فان الاولياء ~~ورثة الرسول عليه السلام والمعاملة معهم كالمعاملة معه قال الكمال ~~الخنجدى # مقربان خدااند وراثان رسول توازخدى جنين دوروازرسولى جيست ### || [13.33] # { أفمن } ايا كسى كه فمن موصولة مرفوعة المحل على الابتداء والخبر محذوف ~~والاستفهام بمعنى النفى اى أفالله الذى { هو قائم } رقيب { على كل نفس } ~~صالحة او طالحة { بما كسبت } من خير وشر يحفظه عليها فيجازيها به يعنى ان ~~اراد المجازاة ولم يغفر كمن ليس بهذه الصفة من الاصنام التى لا تضر ولا ~~تنفع وهذا كقوله # أفمن يخلق كمن لا يخلق # اى لا يكون من هو قائم على كل نفس يعلم خيرها وشرها ويجازيها على حسب ~~ذلك كمن ليس بقائم على شئ متناه فى العجز والضعف والجهل ومعنى القيام ~~التولى لامور خلقه والتدبير للارزاق والآجال واحصاء الاعمال للجزاء. يقال ~~قام فلان اذا كفاه وتولاه { وجعلوا لله شركاء } اى الاصنام وهو استئناف ~~يعنى ان الكفار سووا بين الله وبين الاصنام واتخذوها شركاء له فى العبادة ~~وانما تكون سواء وشركاء فيها لو كانت سواء وشركاء فى القيام على كل نفس ~~فما اعجب كفرهم واشراكهم وتسويتهم مع علمهم التفات بينهما اى تعجبوا من ~~ذلك { قل سموهم } بينوا شركاءكم باسمائهم وصفوهم بصفاتهم فانظروا هل لهم ~~ما يستحقون به العبادة والشركة يشير الى ان الاسماء مأخذها من الصفات فان ~~لم تروا منهم شيئا من صفات الله فكيف تسمونهم كما قال الكاشفى مراد آنست ~~كه حق را حى وقادر وخالق ورزاق وسميع وبصير وعليم وحكيم ميكويند واطلاق ~~هيج بك ازين اسما براصنام نمى تواندكرد قال فى بحر العلوم قوله { قل ~~سموهم } من فن الكناية وذلك لان معنى سموهم عينوا اساميهم ms2892 ولما كان تعيين ~~الشئ بالاسم من لوازم وجوده جعل عدم التعيين كناية عن عدم وجود الشئ يعنى ~~ليس عندنا اسام يستحقون لها العبادة وان كانت عندكم فسموهم بها وانظروا ~~هل يستحقون بها ولما لم تكن لهم عندهم ايضا اسام تقتضى استحقاق العبادة ~~لم يستحقوها ولم يتحقق لهم العبادة والشركة { ام تنبئونه } ام منقطعة ~~مقدرة ببل والهمزة الانكارية اى بل أتخبرون الله تعالى { بما لم يعلم فى ~~الارض } اى بما لا وجود له ولا علم الله متعلق بوجوده وهو الشركاء ~~المستحقون للعبادة وهو نفى للملزوم ينفى اللازم بطريق الكناية اى لا شريك ~~له ولا علم اذ لو كان الشريك موجودا لكان معلوما لله تعالى لان علم الله ~~لازم لوجود الشئ والا يلزم جهله تعالى الله عن ذلك فاذا لم يكن وجوده ~~معلوما له وجب ان لا يكون موجودا لاستلزام انتفاء اللازم انتفاء ملزومه. ~~قال فى بحر العلوم { ام تنبئونه } اضراب عن ذكر تسميتهم وتعيين اساميهم ~~الى ذكر تنبئتهم ومعنى الهمزة فى ام الانكار بمعنى ما كان ينبغى اولا ~~ينبغى ان يكون ذلك. وفى التبيان تأويل الآية فان سموهم بصفات الله فقل ~~أتنبئونه بما لا يعلم فى الارض { ام بظاهر من القول } بل تسمونهم شركاء ~~بكلام لا حقيقة له كتسمية الزنجى كافورا. # وفى بحر العلوم هو اضراب عن ذكر تنبئتهم واخبارهم الى ذكر تسميتهم ~~الاصنام بشركاء بظاهر من القول من غير حقيقته واعتبار معنى ومعنى الهمزة ~~فى ام الانكار والتعجب كأنه قال دع ذلك المذكور واسمع قولهم المستنكر ~~المقضى منه العجب وذلك ان قولهم بالشركاء قولا لا يعضده برهان فما هو الا ~~لفظ يتفوهون به فارغ عن معنى تحته كالالفاظ المهملة التى هى اجراس لا تدل ~~على معان ولا يتكلم بها عاقل تنفرا منها واستقباحا { بل زين للذين كفروا ~~مكرهم } انفسهم بتخيلهم اباطيل ثم ظنهم اياها حقا وهو اتخاذهم لله شركاء ~~خذلانا من الله. والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة والمزين اما الشيطان ~~بوسوسته كقوله تعالى # وزين لهم الشيطان اعمالهم # اوالله تعالى ms2893 كقوله # زينا اعمالهم # وفى الحديث # " بعثت داعيا ومبلغا وليس لى من الهدى شئ وخلق ابليس مزينا وليس اليه من ~~الضلالة شئ " # حق فاعل وهرجه جزحق آلات بود تأثير زآلت ازمحالات بود # { وصدوا } من الصد وهو المنع { عن السبيل } سبيل الحق { ومن هركه { يضلل ~~الله } يخذله عن سبيله. قال سعدى المفتى ولا منع عند اهل السنة ان يفسر ~~الاضلال بخلق الضلال وكذا الهداية يجوز ان تفسر بخلق الاهتداء { فما له ~~من هاد } فما له من احد يقدر على هدايته ويوفقه لها ### || [13.34] # { لهم عذاب فى الحياة الدنيا } بالقتل والاسر وسائر ما ينالهم من ~~المصائب والمحن ولا يلحقهم الا عقوبة لهم على الكفر ولذلك سماه عذابا ~~وأصل العذاب فى كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا اذا منعته ~~وسمى الماء عذبا لانه يمنع العطش وسمى العذاب عذابا لانه يمنع المعاقب من ~~معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله. وفى التأويلات النجمية وهو عذاب ~~البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية النفس والهوى والدنيا وشياطين ~~الجن والانس { ولعذاب الآخرة اشق } اشد واصعب لدوامه وهو عذاب النار ~~وعذاب نار القطيعة والم البعد وحسرة التفريط فى طاعة الله تعالى وندامة ~~الافراط فى الذنوب والمعاصى والحصول على الخسارات والهبوط من الدرجات ~~ونزول الدركات { وما لهم من الله } اى من عذابه { من واق } حافظ ومانع ~~حتى لا يعذبوا. من الثانية زائدة والاولى متعلقة بواق. وفى التأويلات { ~~وما لهم من الله } من خذلان الله فى الدنيا وعذاب الله فى الآخرة { من ~~واق } يقيهم من الخذلان والعذاب وفى حديث المعراج # " ثم اتى على واد فسمع صوتا منكرا فقال يا جبريل ما هذا الصوت قال صوت ~~جهنم تقول يارب ائتنى باهلى وبما وعدتنى فقد كثرت سلاسلى واغلالى وسعيرى ~~وحميمى وغساقى وغسلينى وقد بعد قعرى واشتد حرى ائتنى بما وعدتنى قال لك ~~كل مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت رضيت " # كما فى الترغيب والترهيب. وكان ابن مرثد لا تنقطع دموع عينيه ولا يزال ~~باكيا ms2894 فسئل عن ذلك فقال لو أن الله اوعدنى بانى لو اذنبت لحبسنى فى ~~الحمام ابدا لكان حقيقا على انها لا تنقطع دموعى فكيف وقد اوعدنى بان ~~يحبسنى فى نار قد اوقد عليها ثلاثة آلاف سنة اوقد عليها الف سنة حتى ~~احمرت ثم اخرى حتى ابيضت ثم اخرى حتى اسودت فهى سوداء مظلمة كالليل ~~المظلم فهذه حال المعذب بالنار الصغرى واما المعذب بالنار الكبرى وهى تار ~~القطيعة والهجر فحاله اشد واعظم # بررخ جامى بودبى رويت ازدوزخ درى كرزروضه خازن اندرقبراو روزن كند # نسأل الله العصمة والتوفيق لطريق الحق والتحقيق ### || [13.35] # { مثل الجنة التى وعد المتقون } من الشرك والمعاصى وهو مبتدأ خبره محذوف ~~اى فيما قصصنا عليك مثل الجنة اى صفتها التى هى كالمثل السائر فى الغرابة ~~{ تجرى من تحتها الانهار } حال من العائد المحذوف من الصلة والتقدير وعد ~~بها المتقون مقدرا جريان انهارها اربعة من تحت اشجارها بمقابلة المراتب ~~الاربع التى هى الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة وتعطى هذه الانهار ~~على الكمال لمن جمع بين هذه المراتب الاربع وهم المقربون واما غيرهم من ~~الابرار وارباب البرازخ فانهم وان كانوا يشربون منها لكنهم لا يجدون فيها ~~ما يجده اولئك المقربون من زيادة اللذة لتفاوت معرفتهم بالله # هركسى از همت والاى خويش سود برد در خور كالاى خويش # { اكلها } ميؤه آن بستان. قال فى الكواشى ما يؤكل فيها { دائم } لا ~~ينقطع ولا يمنع منه بخلاف ثمر الدنيا { وظلها } اى وظلها دائم لا ينسخ فى ~~الدنيا بالشمس لانه لا شمس فى الجنة ولا حر ولا برد فالمراد بدوام الظل ~~دوام الاستراحة وانما عبر عنه به لندرة الظل عند العرب وفيه معظم ~~استراحاتهم فى ارضهم والمراد بدوام الاكل الدوام بالنوع لا الدوام بالجزء ~~والشخص فانه اذا فنى منه شيء جيئ ببدله وهذا لا ينافى الهلاك لحظة كما ~~قال تعالى # كل شيء هالك الا وجهه # على ان دوامه مضاف الى ما بعد دخول الجنة كما يقتضيه سوق الكلام فهلاكه ~~لحظة عند هلاك كل شيء قبل الدخول لا ms2895 ينافى وجوده وبقاءه بعده. وفى الآية ~~رد على الجهمية حيث قالوا ان نعيم الجنة يفنى ومن مقالات لبيد قبل اسلامه # ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل # ولما انشده فى مجلس من قريش وقال ألا كل شيء ما خلا الله باطل قال عثمان ~~ابن مظعون رضى الله عنه صدقت ولما قال وكل نعيم لا محالة زائل قال كذبت ~~لما فهم انه اراد بالنعيم ما هو شامل لنعيم الآخرة امام قشيرى فرموده كه ~~اهل ايمان امروز در ظل رعايتند وفردا در ظل حمايت وعارفان بدنيا وعقبى در ~~ظل عنايت كه بيوسته است # سايه دولت او در دو جهان جاويدست اى خوش آن بنده كه اين سايه فتدبر ~~سراو # { تلك } الجنة التى بلغك وصفها وسمعت بذكرها { عقبى الذين اتقوا } مآلهم ~~وعاقبة امرهم { وعقبى الكافرين النار } لا غيره فالتقوى طريق الى الجنة ~~والكفر طريق الى النار. والاشارة ان الله تعالى يشير الى حقيقة امر الجنة ~~التى وعدها للمتقين ووصفها بانها تجرى من تحتها الانهار وهى انهار الفضل ~~والكرم ومياه العناية والتوفيق { اكلها دائم } وهى مشاهدات الجمال ~~ومكاشفات الجلال { وظلها } اى وهم فى ظل هذه المقامات والاحوال الى هى من ~~وجوده لا من شمس وجودهم على الدوام بحيث لا تزول ابدا وتلك الاحوال ~~والمقامات عاقبة من اتقى بالله عما سواه وعاقبة من اعرض عن هذه المقامات ~~والاحوال نار القطيعة والحسرة كما فى التأويلات النجمية وفى المثنوى # جور دوران وهر آن رنجى كه هست سهلتر از بعد حق وغفلتست زانكه اينها ~~بكذرد آن نكذرد دولت آن داردر كه جان آكه برد # شبلى ديد زنى را كه ميكريد وميكويد يا ويلاه من فراق ولدى. شبلى كريست ~~وكفت يا ويلاه من فراق الاحد. آن زن كفت جرا جنين ميكويى. شبلى كفت تو ~~كريه ميكنى برفراق مخلوقى كه هر آينه فانى خواهد شد من جرا كريه نميكنم ~~برفراق خالقى كه باقة باشد # فرزند ويار جونكه بميرند عاقبت اى دوست دل مبند بجز حى ms2896 لا يموت # عصمنا الله واياكم من نار البعد والعذاب الاليم وشرفنا بالذوق الدائم ~~والنعيم المقيم ### || [13.36] # { والذين آتيناهم الكتاب } يريد المسلمين من اليهود كعبد الله بن سلام ~~واصحابه ومن النصارى وهم ثمانون رجلا اربعون بنجران وثمانية باليمن ~~واثنان وثلاثون بالحبشة فالمراد بالكتاب التوراة والانجيل { يفرحون بما ~~انزل اليك } بجميعه وهو القرآن كله لانه من فضل الله ورحمته على العباد ~~ولا شك ان المؤمن الموقن يسره ما جاء اليه من باب الفضل والاحسان { ومن ~~الاحزاب } ومن احزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالعداوة نحو كعب بن الاشرف واتباعه والسيد والعاقب اسقفى ~~نجران واشياعهما وبالفارسية واز لشكرهاى كفر وضلالت { من ينكر بعضه } وهو ~~ما يخالف شرائعهم. وفى الكواشى لانهم وافقوا فى القصص وانكروا غيرها وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما آمن اليهود بسورة يوسف وكفر المشركون بجميعه. ~~واعلم ان القرآن يشتمل على التكاليف والاحكام وعلى الاسرار والحقائق ~~فالروح والقلب والسر يفرحون بالكل. واما النفس والهوى والقوى فينكر بعضه ~~لثقل تكاليفه وجهل فوائده اللهم ارفع عنا تعب التكاليف واجعلنا بالقرآن ~~خير اليف واحفظنا من المخالفة والانكار واحشرنا مع اهل القبول والاقرار # مزن زجون زجرا دم كه بنده مقبل قبول كردبجان هر سخن كه جانان كفت # { قل } يا محمد فى جواب المنكرين { انما امرت ان اعبد الله ولا اشرك به ~~} اى انما امرت فيما انزل الى بان اعبد الله واوحده وهو العمدة فى الدين ~~ولا سبيل لكم الى انكاره. واما ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم فليس ببدع ~~مخالفة الشرائع والكتب الالهية فى جزئيات الاحكام لان الله الحكيم ينزل ~~بحسب ما يقتضيه صلاح اهل العالم كالطبيب يعامل المريض بما يناسب مزاجه من ~~التدبير والعلاج { اليه } اى الى الله وتوحيده لا الى غيره { ادعوا } ~~العباد او اخصه بالدعاء اليه فى جميع مهامى { واليه مآب } اى مرجعى ~~ومرجعكم للجزاء لا الى غيره وهذا هو القدر المتفق عليه بين الانبياء. ~~فاما ما عدا ذلك من التفاريغ فمما يختلف بالاعصار والامم فلا معنى ms2897 لانكار ~~المخالف فيه ### || [13.37] # { وكذلك } اى وكما انزلنا الكتاب على الانبياء بلغة اممهم كما قال # كذلك ارسلناك فى امة # او مثل هذا الانزال المشتمل على اصول الديانات المجمع عليها كما هو ~~المشهور فى مثله { انزلناه } يعنى القرآن { حكما } يحكم فى كل شيء يحتاج ~~اليه العباد على مقتضى الحكمة والصواب. فالحكم مصدر بمعنى الحاكم لما كان ~~جميع التكاليف الشرعيه مستنبطا من القرآن كان سببا للحكم فاسند اليه ~~الحكم اسنادا مجازيا ثم جعل نفس الحكم على سبيل المبالغة ويقال حكما اى ~~محكما لا يقبل النسخ والتغيير { عربيا } مترجما بلسان العرب ليسهل لهم ~~فهمه وحفظه وانتصاب حكما على انه حال موطئة وعربيا صفته والحال الموطئة ~~اسم جامد موصوف بصفة هى الحال فكأن الاسم الجامد وطأ الطريق لما هو حال ~~فى الحقيقة لمجيئه قبلها موصوفا بها -روى- ان المشركين كانوا يدعونه عليه ~~السلام الى اتباع ملة آبائهم المشركين وكان اليهود يدعونه الى الصلاة الى ~~قبلتهم اى بيت المقدس بعد ما حول عنها فقال تعالى { ولئن اتبعت اهواءهم } ~~التى يدعونك اليها لتقرير دينهم جعل ما يدعونه اليه من الدين الباطل ~~والطريق الزائغ هوى وهو ما يميل اليه بالطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء ~~من غير سند مقبول ودليل معقول لكونه هوى محضا { بعد ما جاءك من العلم } ~~من الدين المعلوم صحته بالبراهين { مالك من الله } من عذابه { من ولى } ~~ينصرك { ولا واق } يحفظك ويمنع عنك العذاب وهذا خطاب له عليه السلام ~~والمراد تحريض امته على التمسك بالدين وتحذيره من التزلزل فانه اذا حذر ~~من كان ارفع منزلة من الكل هذا التحذير كان غيره اولى بذلك اعانك الله ~~واياى فى كل مقام. فعلى العاقل ان يسلك طريق العبودية الى عالم الربوبية ~~ولا يشرك شيئا من الدنيا والآخرة بل يكون مخلصا فى طلبه ومن اتبع الشرك ~~بعد ما جاءه من العلم وهو طلب الوحدانية ولا واق يقيه من عذاب البعد ~~وحجاب الشركة فى الوجود بالوجود فطريق الخلاص انما هى العبودية. قال ~~الامام الفخر الرازى فى الكبير وقد بلغ شرف ms2898 العبودية مبلغا بحيث اختلف ~~العلماء فى العبودية والرسالة المستجمعتين فى المرسلين ايهما افضل فقالوا ~~ان العبودية افضل واستدلوا عليه بانه بالعبودية ينصرف من الخلق الى الحق ~~وبالرسالة ينصرف من الحق الى الخلق والعبودية ان يكل اموره الى سيده ~~فيكون هو المتكفل تعالى باصلاح مهامه والرسالة التكفل بمهام الامة وشتان ~~ما بينهما هذا آخر كلامه. والعبودية هى مقام الجمع والرسالة مقام التفرقة ~~انظر الى النبى صلى الله عليه وسلم كان فى تمحض عبوديته مع ربه كما اخبر ~~عنه # " ابيت عند ربى وهو يطعمنى ويسقينى " # وفى حال رسالته يقول # " كلمينى يا حميراء " # لينقطع من الحق الى الخلق وكفى شرفا تقديم العبد على الرسول فى اشهد ان ~~محمدا عبده ورسوله. وفى العبودية معنى الكرامة والتشريف كما قال # ان عبادى ليس لك عليهم سلطان # قال الحافظ # كدايئ درجانان بسلطنت مفروش كسى ز سايه اين در بآفتاب رود # وعن على رضى الله عنه كفانى شرفا ان تكون لى ربا وكفانى عزا ان اكون لك ~~عبدا وكما ان الله تعالى هو خالق العبد فكذا لا جاعل للعبد عبدا وذلك ~~برفع هواه الا هو ألا ترى الى قوله تعالى # بل الله يزكى من يشاء ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد } ~~ابدا { لا يمسه الا المطهرون # فان المطهر بالكسر فى الحقيقة هو الله تعالى وما سواه اسباب ووسائط ### || [13.38] # { ولقد ارسلنا رسلا من قبلك } بشرا مثلك يا محمد وهو جواب لقول قريش ان ~~الرسول لا بد وان يكون من جنس الملائكة { وجعلنا لهم ازواجا وذرية } اى ~~نساء واولادا كما هى لك فلما جاز ذلك فى حقهم فلم لا يجوز مثله ايضا فى ~~حقك وهو جواب لقول اليهود ما نرى لهذا الرجل همة الا فى النساء والنكاح ~~ولو كان نبيا لاشتغل بالزهد والعبادة -روى- انه كان لداود عليه السلام ~~مائة امرأة منكوحة وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ثلاثمائة ~~امرأة مهرية وسبعمائة سرية فكيف يضر كثرة الازواج لنبينا عليه السلام. ~~وفى التأويلات النجمية ان الرسل لما ms2899 جذبتهم العناية فى البداية رقتهم من ~~دركات البشرية الحيوانية الى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها الى ~~معارج النبوة والرسالة الربانية فى النهار فلم يبق فيهم من دواعى البشرية ~~واحكام النفسانية ما يزعجم الى طلب الازواج بالطبيعة والركون الى الاولاد ~~بخصائص الحيوانية بل جعل لهم رغبة فى الازواج والاولاد على وفق الشريعة ~~بخصوصية الخلافة فى اظهار صفة الخالقية كما قال تعالى # أأنتم تخلقونه ام نحن الخالقون # انتهى. وقال الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول الانبياء زيدوا فى القوة ~~بفضل نبوتهم وذلك ان النور اذا امتلأت منه الصدور ففاض فى العروق التذت ~~النفس والعروق فاثار الشهوة وقواها انتهى. وفى الحديث # " فضلت على الناس باربع بالسخاء والشجاعة وقوة البطش وكثرة الجماع " # وطاف عليه السلام على نسائه التسع ليلة وتطهر من كل واحدة قبل ان يأتى ~~الاخرى وقال هذا اطيب واطهر واوتى عليه السلام قوة اربعين رجلا من اهل ~~الجنة فى الجماع وقوة الرجل من اهل الجنة كمائة من اهل الدنيا فيكون اعطى ~~عليه السلام قوة اربعة آلاف رجل وسليمان عليه السلام قوة مائة رجل وقيل ~~الف رجل من رجال الدنيا. قال فى انسان العيون لا يخفى ان ازواجه عليه ~~السلام المدخول بهن اثنتا عشرة امرأة وكان له اربع سرارى. وفى بستان ~~العارفين ما تزوج من النساء اربع عشرة نسوة. وفى الواقعات المحمودية ان ~~فخر الانبياء عليه وعليهم السلام قد تزوج احدى وعشرين امرأة ومات عن تسع ~~نسوة قال سفيان بن عيينة كثرة النساء ليست من الدنيا لان عليا رضى الله ~~عنه كان ازهد اصحاب النبى عليه السلام وكان له اربع نسوة وسبع عشرة سرية ~~وتزوج المغيرة بن شعبة ثمانين امرأة. وكان الحسن بن على رضى الله عنهما ~~منكاحا حتى نكح زيادة على مائتى امرأة وقد قال عليه السلام # " اشبعت خلقى وخلقى " # يقول الفقير قد تزوج شيخى وسندى روح الله روحه قدر عشرين وجمع بين اربع ~~مهرية وخمس عشرة سرية وكان يقول للعامى حين يسأل عن كثرة نكاحه ان لكل ~~احد ابتلاء فى هذه ms2900 الدار وقد ابتليت بكثرة النكاح ويقول لهذا الفقير فى ~~خلوته انها من اسرار النبوة وخصائص خواص هذه الامة واشار به الى الحديث ~~المشهور # " حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة " # فهذا العشق والمحبة انما يكون لاصحاب النفوس القدسية وهم يطالعون فى كل ~~شيء ما لا يطالعه غيرهم ونعم ما قيل # منعم كنى زعشق وى اى مفتئ زمان معذور دارمت كه تو اورا نديده # { وما كان لرسول } وما صح لواحد منهم ولم يكن فى وسعه { ان يأتى بآية } ~~تقترح عليه { الا باذن الله } اى بامره لا باختيار نفسه ورأيه فانهم عبيد ~~مربوبون منقادون وهو جواب لقول المشركين لو كان رسولا من عند الله لكان ~~عليه ان يأتى بأى شيء طلبنا منه من المعجزات ولا يتوقف فيه وفيه اشارة ~~الى ان حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة الله تعالى وارادته وان حركات ~~الرسل وسكناتهم باذن الله ورضاه { لكل اجل } وقت { كتاب } حكم مكتوب ~~مفروض يليق بصلاح حال اهله فان الحكمة تقتضى اختلاف الاحكام على حسب ~~اختلاف الاعصار والامم وهو جواب لقولهم لو كان نبيا ما نسخ اكثر احكام ~~التوراة والانجيل. وقال الشيخ فى تفسيره اى لكل شيء قضاه الله وقت مكتوب ~~معلوم لا يزاد عليه ولا ينقص منه اولا يتقدم ولا يتأخر عنه ياهر اجلى را ~~از آجال خلائق كتابيست نزديك خداى تعالى كه جزوى كسى را بر آجال خلق ~~اطلاع نباشد ### || [13.39] # { يمحو الله ما يشاء } محوه { ويثبت } ما يشاء اثباته فينسخ ما يستصوب ~~نسخه ويثبت بدله ما هو خير منه او مثله ويترك ما يقتضيه حكمته غير منسوخ. ~~او يمحو سيآت التائب ويثبت الحسنات مكانها. او يمحو من ديوان الحفظة ما ~~ليس بحسنة ولا سيئة وذلك لانهم مأمورون بكتب جميع ما يقول الانسان ويفعل ~~فاذا كان يوم الاثنين والخميس يعارض ما كتبه الحفظة لما فى اللوح المحفوظ ~~فينفى من كتاب الحفظة مالا جزاء له من ثواب وعقاب ويثبت ماله جزاء من ~~احدهما ويترك مكتوبا كما هو فان ms2901 كان فى اول الديوان وآخره خير يمحو الله ~~ما بينهما من السيآت وان لم يكن فى اوله وآخره حسنات اثبت ما فيه من ~~السيآت. واختلف هل يكتب الملك ذكر القلب فسئل سفيان بن عيينة هل يعلم ~~الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبان ما لا يقع من عمل القلب فقال ~~لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه اذا هم العبد بحسنة فاح من ~~فيه رائحة المسك فيعلمون ذلك فيثبتونها واذا هم بسيئة واستقر عليها قلبه ~~فاح منه ريح منتنة. وجعل النووى هذا اى كونهم يكتبون عمل القب اصح. وقال ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة باطن البد فو ~~قول اكثرهم انتهى. ويؤيده ما فى ريحان القلوب ان الذكر الخفى هو ما خفى ~~عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له ~~اسوة حسنة انتهى. يقول الفقير يحتمل ان الانسان الكامل لكونه حامل امانة ~~الله ومظهر اسراره وخير البرية لا يطلع عليه الملك ويطلع على حال غيره ~~لعلامات خفية عن البشر الزاما واحصاء لعمله كما قال تعالى # لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها # او يمحو ويثبت فى السعادة والشقاوة والرزق والاجل -روى- عن عمر رضى الله ~~عنه انه كان يطوف بالبيت وهو يبكى ويقول اللهم ان كنت كتبتنى فى اهل ~~السعادة فاثبتنى فيها وان كنت كتبتنى فى اهل الشقاوة فامحنى واثبتنى فى ~~اهل السعادة والمغفرة لانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب. وفى ~~الاثر ان الرجل يكون قد بقى من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه فيرد الى ~~ثلاثة ايام ويكون قد بقى من عمره ثلاثة ايام فيصل الى رحمه فيرد الى ~~ثلاثين سنة. قال فى التأويلات النجمية لاجل اهل المشيئة والارادة فى ~~حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذا لاهل الاذن والرضى ثم يمحو الله ~~ما يشاء لاهل السعادة من افاعيل اهل الشقاوة ويثبت لهم من افاعيل اهل ~~السعادة ويمحو ما يشاء لاهل الشقاوة من ms2902 افاعيل اهل السعادة ويثبت لهم من ~~افاعيل اهل الشقاوة وعنده ام الكتاب الذى مقدر فيه حاصل امر كل واحد من ~~الفريقين وخاتمتهم فلا يزيد ولا ينقص انتهى. # يقول الفقير ان التغير والتبدل والمحو والاثبات انما هو بالنسبة الى ~~السعادة والشقاوة العارضتين فانهما تقبلان ذلك بخلاف الاصليتين كما روى ~~انه عليه السلام قال # " اذا مضت على النطفة خمس واربعون ليلة يدخل الملك على تلك النطفة فيقول ~~يا رب أشقى ام سعيد فيقضى الله ويكتب الملك فيقول يا رب أذكر ام انثى ~~فيقضى الله ويكتب الملك فيقول عمله ورزقه فيقضى الله ويكتب الملك ثم تطوى ~~الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص منها " # فعلم ان بطن الام ناظر الى لوح الازل فلا يتغير ابدا واما عالم الحس ~~فناظر الى اللوح وعلى هذا يحمل قول بعضهم { ان الله يمحو ما يشاء ويثبت } ~~الا الشقاوة والسعادة والموت والحياة والرزق والعمر والاجل والخلق والخلق ~~كما قال السعدى قدس سره # خوى بد در طبيعتى كه نشست نرهد جز بوقت مرك ازدست # فمعنى زيادة العمر بصلة الرحم ان يكتب ثواب عمله بعد موته فكأنه زيد فى ~~عمره او هو من باب التعليق او الفرض والتقدير ويمحو الاحوال ويثبت ~~اضدادها من نحو تحويل النطفة علقة ثم مضغة الى آخرها ويمحو الاعمال اذا ~~كان كافرا ثم اسلم فى آخر عمره محيت الاعمال التى كانت فى حال كفره ~~فابدلت حسنات كما قال تعالى # الا من تاب وآمن وعمل صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات # واذا كان مسلما ثم كفر فى آخر عمره محيت اعماله الصالحة فلم ينتفع بها ~~كما قال تعالى # وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون # فالله تعالى يمحو الكفر ويثبت الايمان ويمحو الجهل ويثبت العلم والمعرفة ~~ويمحو الغفلة والنسيان ويثبت الحضور والذكر ويمحو البغض ويثبت المحبة ~~ويمحو الضعف ويثبت القوة ويمحو الشك ويثبت اليقين ويمحو الهوى ويثبت ~~العقل ويمحو الرياء ويثبت الاخلاص ويمحو البخل ويثبت الجود ويمحو الحسد ~~ويثبت الشفقة ويمحو التفرقة ويثبت الجمع على هذا النسق ms2903 ودليله # كل يوم هو فى شأن # محوا واثبا. قال الكاشفى ابو درداء رضى الله عنه از حضرت نقل ميكندكه ~~جون سه ساعت ازشب باقى ماند حق سبحانه وتعالى نظر ميكند در كتابى كه غير ~~ازو هيجكس دران اطلاع نمى كند هرجه خواهد ازومحو كند وهرجه خواهد ثبت كند ~~در فصول آورده كه محو كند رقوم انكارازقلوب ابرار واثبات كند بجاى آن ~~رموز واسرار. وقال الشبلى رحمه الله يمحو ما يشاء من شهود العبودية ~~واوصافها ويثبت ما يشاء من شهود الربوبية ودلائلها. وقال ابن عطاء يمحو ~~الله اوصافهم ويثبت اسرارهم لانها موضع المشاهدة. وفى التأويلات النجمية ~~{ يمحو الله ما يشاء } من الاخلاق الذميمة النفسانية { ويثبت } ما يشاء ~~من الاخلاق الحميدة الروحانية للعوام ويمحو من الاخلاق الروحانية ويثبت ~~من الاخلاق الربانية للخواص ويمحو آثار الوجود ويثبت آثار الجود لاخص ~~الخواص كل شيء هالك الا وجهه امام قشيرى ميفرمايد كه محو حظوظ نفسانى ~~ميكند واثبات حقوق ربانى يا شهود خلق ميبرد وشهود حق مى آرد يا آثار ~~بشريت محو ميكند وانوار احديت ثابت ميسازد ازان بنده مى كاهد وازان خود ~~مى افزايد تاجنانجه باول خود بود بآخرهم خود باشد. # شيخ الاسلام فرموده كه الهى جلال وعزت توجاى اشارت نكذاشت محو واثبات ~~توراه اضافت برداشت ازان من كاست وازان تو مى فزود بآخر همان شدكه باول ~~بود # محنت همه درنهاد آب وكل ماست بيش ازدل وكل جه بود آن حاصل ماست در ~~عالم نيست خانه داشته ايم رفتيم بدان خانه كه سر منزل ماست # { وعنده } تعالى { ام الكتاب } العرب تسمى كل ما يجرى مجرى الاصل اما ~~ومنه ام الرأس للدماغ وام القرى لمكة اى اصله الذى لا يتغير منه شيء وهو ~~ما كتبه فى الازل وهو العلم الازلى الابدى السرمدى القائم بذاته وقد احاط ~~بكل شيء علما بلا زيادة ولا نقصان وكل شيء عنده بمقدار وهو لوح من القضاء ~~السابق فان الالواح اربعة لوح القضاء السابق الخالى عن المحو والاثبات ~~وهو لوح العقل الاول ms2904 ولوح القدر اى لوح النفوس الناطقة الكلية التى يفصل ~~فيها كليات اللوح الاول ويتعلق باسبابها وهو المسمى باللوح المحفوظ ولوح ~~النفوس الجزئية السماوية التى ينتقش فيها كل ما فى هذا العالم بشكله ~~وهيآته ومقداره وهو المسمى بالسماء الدنيا وهو بمثابة خيال العالم كما ان ~~الاول بمثابة روحه والثانى بمثابة قلبه ثم لوح الهيولى القابل للصور فى ~~عالم الشهادة. وفى الواقعات المحمودية اعلم ان اللوح معنوى وصورى. ~~فالصورى ثمانية عشر الفا اصغرها فى هذا التعين وهو قابل للتغير والتبدل ~~وقوله تعالى { يمحو الله ما يشاء ويثبت } ناظر اليه. واما المعنوى فلا ~~يقبل التغير والتبدل وليس له زمان ولا حجم وما ذكروا من ان اللوح ياقوتة ~~حمراء اطرافه من زبرجد فهو اللوح الصورى. واما المعنوى ففى علم الله ~~تعالى الازلى وهو لا يتغير ابدا وقد وقع الكل بارادة واحدة. وفى الوجود ~~الانسانى ايضا لوحان جزئيان معنوى وصورى فالمعنوى الجزئى باب اللوح ~~المعنوى الكلى والصورى للصورى فالصورى ينكشف لاكثر الاولياء واما المعنوى ~~فلا يحصل الا لواحد بعد واحد. وفى موضع آخر منها جميع ما سوى الله تعالى ~~مما كان وما سيكون من ارادة واحدة ازلية لا تكثر فيها ولا تغير ولا تبدل ~~وهى المراد من قوله # ما يبدل القول لدى # واما قوله { يمحو الله ما يشاء ويثبت } فناظر الى تعلقات تلك الارادة ~~الازلية التى هى من الصفات الحقيقية بالمحدثات على ما تقتضيه حكمته ومن ~~جملتها افعال العبودية فتصدر منهم بارادتهم الحادثة واختبارهم الجزئى ~~بمعنى انهم يصرفون اختيارهم الى جانب افعالهم فيخلقها الله سبحانه فالكسب ~~منهم والخلق من الله فلا يلزم الجبر والاعمال اعلام فمن قدر له السعادة ~~ختم بالسعادة ومن قدر له الشقاوة ختم بالشقاوة وفى الحديث # " ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل ~~اهل النار حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل ~~بعمل اهل الجنة فيدخلها " # وقوله عليه السلام فى ms2905 الحديث # " فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها " # وقوله # " فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " # تنبيه على سببية العمل فى الجانبين حيث لم يقل فيسبق عليه الكتاب فيدخل ~~النار او الجنة بل ذكر العمل ايضا كما لا يخفى على المتفطن. واعلم ان ~~الله تعالى علق كثيرا من العطايا على الاعمال الصالحة وامر العباد بها ~~وفى الحديث # " الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل " # وفى الاحياء ان قيل ما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له قلنا ان من جملة ~~القضاء كون الدعاء سببا لرد البلاء واستجلاب الرحمة وصار كالترس فانه لما ~~كان لرد السهم لم يكن حمله مناقضا للاعتراف بالقضاء فكذا الدعاء فقدر ~~الله الامر وقدر سببه. قال الحسن البصرى طلب الجنة بلا عمل ذنب من ~~الذنوب. وقال علامة الحقيقة ترك ملاحظة العمل لا ترك العمل فعلى العاقل ~~ان يجتهد فى اعمال البر ويكف النفس عن الهوى الى ان يجيئ الاجل قال ~~الكمال الخجندى قدس سره # بكوش تابكف آرى كليد كنج وجود كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود ### || [13.40] # { واما نرينك } فى حياتك يا افضل الرسل واصله وان نرك وما مزيدة لتأكيد ~~معنى الشرط ومن ثمة الحقت النون بالفعل { بعض الذى نعدهم } اى مشركى مكة ~~من العذاب والزلازل والمصائب والجواب محذوف اى فذاك شافيك من اعدائك # بس از مرك آنكس نبايد كريست كه روزى بس ازمرك دشمن بزيست # { او نتوفينك } اى نبض روحك الطاهرة قبل اراءة ذلك فلا تحزن { فانما ~~عليك البلاغ } اسم اقيم مقام التبليغ كالاداء مقام التأدية اى تبليغ ~~الرسالة واداء الامانة لا غير { وعلينا الحساب } اى مجازاتهم يوم القيامة ~~لا عليك فننتقم منهم اشد الانتقام فلا يهمنك اعراضهم ولا تستعجل بعذابهم ~~ونظيره قوله تعالى # فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون # يعنى لا يتخلصون من عذاب الله مت او بقيت حيا. وفى التأويلات النجمية { ~~واما نرينك } بالكشف والمشاهدة { بعض الذى نعدهم } وعندنا من العذاب ~~والثواب قبل وفاتك كما كان صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة المبشرة ~~وغيرهم بدخولهم الجنة # " وقد ms2906 اخبر السائل عن ابيه حين قال اين ابى قال " ابى وابوك فى النار " ~~وقال صلى الله عليه وسلم " رأيت الجنة وفيها فلان ورأيت النار وفيها فلان ~~" # { او نتوفينك } قبل ان نريك من احوالهم { فانما عليك البلاغ } فيما ~~امرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما تقول { وعلينا الحساب } فى الرد ~~والقبول انتهى وكأن الكفرة قالوا اين ما وعد ربك ان يريك فقال تعالى ### || [13.41] # { أو لم يروا انا نأتى الارض } اى يأتى امرنا ارض الكفرة { ننقصها من ~~اطرافها } حال من فاعل نأتى او من مفعوله اى نفتح ديار الشرك بمحمد ~~والمؤمنين به فما زاد فى بلاد الاسلام باستيلائهم عليها جبرا وقهرا نقص ~~من ديار الكفرة والله تعالى اذا قدر على جعل بعض ديار الكفرة للمسلمين ~~فهو قادر على ان يجعل الكل لهم أفلا يعتبرون { والله يحكم لا معقب لحكمه ~~} محل لا مع المنفى النصب على الحال اى يحكم نافذا حكمه خاليا عن المعارض ~~والمناقض وحقيقته الذى يعقب الشيء بالرد والابطال. والمعنى انه حكم ~~للاسلام بالغلبة والاقبال وعلى الكفر بالادبار والانتكاس وذلك كائن لا ~~يمكن تغييره { وهو سريع الحساب } فيحاسبهم عما قليل فى الآخرة بعد عذاب ~~الدنيا من القتل والاجلاء. يقول الفقير نقص الارض انما يكون بالفتح ~~المبنى على الامر بالجهاد وانما فرض بالمدينة فالاظهر ان الآية مدنية لا ~~مكية كما لا يخفى وكون السورة مكية لا ينافيه وقد تعرض من ذهب الى كونها ~~مكية لاستثناء آيتين كما اشير اليهما فى عنوان السورة ولم يتعرض لهذه ~~الآية والحق ما قلنا. وقال بعضهم نقص الارض ذهاب البركة او خراب النواحى ~~او موت الناس او موت العلماء والفقهاء والخيار وفى الحديث # " ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض ~~العلماء حتى اذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فافتوا بغير علم ~~فضلوا واضلوا " # وفى ذكر اذا دون ان اشارة الى انه كائن لا محالة بالتدريج. وقال سلمان ~~رضى الله عنه لا يزال الناس بخير ما بقى الاول حتى يتعلم ms2907 الآخر فاذا هلك ~~الاول ولم يتعلم الآخر هلك الناس. وقال ابن المبارك ما جاء فساد هذه ~~الامة الا من قبل الخواص وهم خمسة العلماء والغزاة والزهاد والتجار ~~والولاة اما العلماء فهم ورثة الانبياء واما الزهاد فعماد الارض واما ~~الغزاة فجند الله فى الارض واما التجار فامناء الله فى الامة واما الولاة ~~فهم الرعاة فاذا كان العالم للدين واضعا وللمال رافعا فبمن يقتدى الجاهل ~~واذا كان الزاهد فى الدنيا راغبا فبمن يقتدى التائب واذا كان الغازى ~~طامعا فكيف يظفر بالعدو واذا كان التاجر خائنا فكيف تحصل الامانة واذا ~~كان الراعى ذئبا فكيف تحصل الرعاية # نكند جور يبشه سلطانى كه نيايد ذكرك جوبانى # والاشارة { أو لم يروا انا نأتى الارض } البشرية { ننقصها من اطرافها } ~~من اوصافها بالازدياد فى اوصاف الروحانية وارض الروحانية ننقصها من ~~اخلاقها بالتبديل بالاخلاق الربانية وارض العبودية ننقصها من آثار ~~الخليقة باظهار انوار الربوبية { والله يحكم } من الازل الى الابد { لا ~~معقب } لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل { لحكمه وهو سريع الحساب } فيما قدر ~~ودبر وحكم فلا يسوغ لاحد تغيير حكم من احكامه ### || [13.42] # { وقد مكر الذين من قبلهم } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم اى مكر ~~الذين قبل مشركى مكة بانبيائهم والمؤمنين بهم كما مكر اهل مكة بمحمد عليه ~~السلام ومكرهم ما اخفوه من تدبير القتل والايذاء بهم مكر نمرود بابراهيم ~~عليه السلام وبنى الصرح وقصد السماء ليقتل رب ابراهيم ومكر فرعون بموسى ~~عليه السلام واليهود بعيسى عليه السلام وثمود بصالح عليه السلام كما ~~قالوا لنبيتنه واهله اى لنقتلهم ليلا ومكر كفار مكة فى دار الندوة حين ~~ارادوا قتل النبى صلى الله عليه وسلم { فلله المكر جميعا } مكر الله اهلا ~~كهم من حيث لا يشعرون شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة. وفى الكواشى ~~اسباب المكر وجزاؤه بيد الله لا يغلبه احد على مراده فيجازيهم جزاء مكرهم ~~وينصر انبياءه ويبطل مكر الكافرين اذا هو من خلقه فالمكر جميعا مخلوق له ~~ليس يضر منه شئ الا باذنه ثم بين ms2908 قوة مكره وكماله بقوله { يعلم ما تكسب ~~كل نفس } من خير وشر فيعد جزاءها. وفى التأويلات النجمية فى اهل كل زمان ~~وقرن مكروهم يمكرون به فلله المكر جميعا فانه مكر بهم ليمكروا بمكره مكرا ~~مع اهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ويصبروا على مكرهم ثقة بالله انه هو ~~خير الماكرين وفى المثتوى # مرضعيفا نرا توبى خصمى مدان از نبة اذ جاء الله بخوان كردخود جون كرم ~~بيله برمتن بهر خودجه ميكنى اندازه كن كرتوبيلى خصم تواز تورميد نك ~~جزا طيرا ابابيلت رسيد كرضعيفى درزمين خواهدامان غلغل افتد درسياه ~~آسمان كربدندانش كزى برخون كنى درددندانت بكيرد جون كنى # { وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } من الفريقين حيثما يأتيهم العذاب ~~المعد لهم وهم فى غفلة منه واللام تدل على ان المراد بالعقبى العاقبة ~~المحمودة والمراد بالدار الدنيا وعاقبتها ان يختم للعبد بالرحمة والرضوان ~~وتلقى الملائكة بالبشرى عند الموت ودخول الجنة. قال سعدى المفتى ثم لا ~~يبعد ان يكون المراد والله اعلم وسيعلم الكفار من يملك الدنيا آخرا ~~فاللام للمك انتهى. فينبغى للمؤمن ان يتوكل على المولى ويعتمد على وعده ~~ويوافقه باستعجال ما عجله واستئجال ما اجله وكما انه تعالى نصر رسوله ~~فكان ما كان كذلك ينصر من نصر رسوله فى كل عصر وزمان فيجعله غالبا على ~~اعدائه الظاهرة والباطنة - روى - # " انه عليه السلام امر فى غزوة بدر ان يطرح جيف الكفار فى القليب وكان ~~اذا ظهر على قوم اقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان اليوم الثالث امر عليه ~~السلام براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه اصحابه حتى وقف على شفة ~~القليب وجعل يقول " يا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقا ~~فانى وجدت ما وعدنى الله حقا " فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله كيف ~~تكلم اجسادا لا روح فيها فقال عليه السلام " ما انتم باسمع لما اقول منهم ~~" # وفى رواية # " لقد سمعوا ما قلت غير انهم لا يستطيعون ان يردوا شيئا " # وعن قتادة رضى الله عنه احياهم الله ms2909 حتى سمعوا كلام رسول الله توبيخا ~~لهم وتصغيرا ونقمة وحسرة وكان ابو لهب قد تأخر فى مكة وعاش بعد ان جاء ~~الخبر عن مصاب قريش ببدر اياما قليلة ورمى بالعدسة وهى بثرة تشبه العدسة ~~من جنس الطاعون فقتله فلم يحفروا له حفيرة ولكن اسندوه الى حائط وقذفوا ~~عليه الحجارة خلف الحائط حتى واروه لان العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم ~~بها ويرون انها تعدى اشد العدوى فلما اصابت ابا لهب تباعد عنه بنوه وبقى ~~بعد موته ثلاثا لا يقرب جنازته ولا يحاول دفنه حتى انتن فلما خافوا السبة ~~اى سب الناس لهم فعلوا به ما ذكر وفى رواية حفروا له ثم دفعوه بعود فى ~~حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه فوجد جزاء مكره برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكانت عائشة رضى الله عنها اذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها ~~قال فى النور وهذا القبر الذي يرجم خارج باب شبيكة الآن ليس بقبر ابى لهب ~~وانما هو قبر رجلين لطخا الكعبة بالعذرة وذلك فى دولة بنى العباس فان ~~الناس اصبحوا ووجدوا الكعبة ملطخة بالعذرة فرصدوا للفاعل فامسكوهما بعد ~~ايام فصلبا فى ذلك الموضع فصارا يرجمان الى الآن فهذا جزاؤهما فى الدنيا ~~وقد مكر الله بهما بذلك فقس على هذا جزاء من استهزأ بدين الله واهل دينه ~~من العلماء الاخيار والاتقياء الابرار وقد مكر بعض الوزراء بحضرة شيخى ~~وسندى فى اواخر عمره فاماته الله قبله بايام فرؤى فى المنام وهو منكوس ~~الرأس لا يرفعها حياء مما صنع بحضرة الشيخ اللهم احفظنا واعصمنا من سوء ~~الحال وسيآت الاعمال ### || [13.43] # { ويقول الذين كفروا } يعنى مشركى مكة او رؤساء اليهود فتكون الآية ~~مدنية { لست } يا محمد { مرسلا } فيه اشارة الى ان من يقول للرسول صلى ~~الله عليه وسلم انه ليس مرسلا من الله كما قالت الفلاسفة انه حكيم وليس ~~برسول فقد كفر. قال فى هدية المهديين اما الايمان بسيدنا محمد عليه ~~السلام فيجب بانه رسولنا فى الحال وخاتم الانبياء والرسل فاذا آمن بانه ~~رسول ms2910 ولم يؤمن بانه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون ~~مؤمنا # شمسه نه مسند وهفت اختران ختم رسل وخواجه بيغمبران # { قل كفى بالله } الباء دخلت على الفاعل { شهيدا } تمييز { بينى وبينكم ~~} بآنكه من بيغمبر بشما والمراد بشهادة الله تعالى اظهار المعجزات الدالة ~~على صدقة فى دعوى الرسالة { ومن عنده علم الكتاب } وهو الذى علمه الله ~~القرآن وعلمه البيان واراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقية رسالته ~~وشهد بها وهم المؤمنون فالمراد بالكتاب القرآن. وعن عبد الله بن سلام ان ~~هذه الآية نزلت فى فالمراد به التوراة فان عبد الله بن سلام واصحابه ~~وجدوا نعته عليه السلام في كتابهم فشهدوا بحقيه رسالته وكانت شهادتهم ~~ايضا قاطعة لقول الخصوم. واعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسل الى ~~الخلق كافة الانس والجن والملك والحيوان والنبات والحجر قال العطار قدس ~~سره # داعى ذرات بود آن باك ذات در كفش تسبيح ازان كفتى حصات # وفى المثنوى # سنكها اندر كف بوجهل بود كفت اى احمد بكواين جيست زود كررسولى جيشت ~~درمشتم نهان جون خبر دارى زراز آسمان كفت جون خواهى بكويم آن جهاست ~~يابكويند آنكه ما حقيم وراست كفت بوجهل اين دوم نادرترست كفت آرى حق ~~ازان قادر ترست ازميان مشت اوهر باره سنك درشهادت كفتن آمد بى درنك لا ~~اله كفت والا الله كفت كوهر احمد رسول الله سفت جون شنيد از سنكها ~~بوجهل اين زد زخشم آن سنكهارا برزمين # وقد اخذ الله تعالى بابصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء ~~الله من خواص عباده ولو لم يكن سر الحياة ساريا فى جميع العالم لما سبح ~~الحصى ونحوه وقد ورد # " ان كل شئ سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له " # ولا يشهد الا من كان حيا عالما وكذا لا يحب الا من كان كذلك وقد ورد فى ~~حق جبل احد قوله عليه السلام # " احد يحبنا ونحبه " # ثم ان الاكوان مملوءة من اعلام الرسالة وشواهد النبوة ولقد ms2911 خلق الله ~~العرش الذى هو اول الاجسام واعظمها فكتب عليه قبل كل شئ الكلمة الطيبة ~~كما روى ان آدم عليه السلام لما اقترف الخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد ~~الا غفرت قال وكيف عرفت محمدا قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك ~~رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش لا اله الا الله محمد رسول الله فعلمت ~~انك لم تضف الى اسمك الا احب الخلق اليك قال صدقت يا آدم انه لآخر ~~النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب ~~فكتبت عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن. # وعن بعضهم رأيت فى جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة مكتوب ~~عليه بالحمرة والبياض فى الخضرة كتابة واضحة خلقة ابدعها الله بقدرته فى ~~الورقة ثلاثة اسطر الاول لا اله الا الله والثانى محمد رسول الله والثالث ~~ان الدين عند الله الاسلام. وفى الواقعات المحودية كل قول يقبل الاختلاف ~~بين المسلمين الا كلمة لا اله الا الله فانه غير قابل فمعناه متحقق وان ~~لم يتكلم به احد. تمت سورة الرعد فى الحادى والعشرين من شوال المنتظر فى ~~سلك شهور سنة ثلاث ومائة وألف. ### | [14 - سورة ابراهيم] ### || [14.1] # { الر } يشير بالالف الى القسم بآلائه ونعمائه وباللام الى لطفه وكرمه ~~وبالراء الى القرآن يعنى قسما بآلائى ونعمائى ان صفة لطفى وكرمى اقتضت ~~انزال القرآن وهو كتاب الخ كما فى التأويلات النجمية. وقال حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده قدس سره اهل السلوك يعرفون المتشابهات على قدر مرتبتهم ~~فمثل قوله تعالى # ق # و # ن # اشارة الى مرتبة واحدة فى ملك وجوده ومثل # حم # اشارة الى مرتبتين ومثل # الم. الر # اشارة الى ثلاث مراتب ومثل # كهيعص. وحمعسق # اشارة الى خمس مراتب. وفى البعض اشارة الى سبع مراتب فقوله عليه السلام # " ان للقرآن ظهرا وبطنا " # لا يعرفه غير اهل السللوك وما ذكره العلماء تأويله لا تحقيقه فمثل ~~القاضى وصاحب الكشاف سلوكهم من جهة اللفظ لا المعنى وكان فى تفسير القاضى ms2912 ~~روحانية لكنه بدعاء عمر النسفى صاحب تفسير التيسير والمنظومة فى الفقه ~~وكان هو مدرس الثقلين - روى - ان شخصا رأى الامام عمر النسفى بعد موته فى ~~المنام فقال كيف كان سؤال منكر ونكير فقال رد الله الى روحى فسألانى لهما ~~اخبركما فى رد الجواب نظما او نثرا فقالا قل نظما فقلت # ربى الله لا اله سواه ونبيى محمد مصطفاه دينى الاسلام وفعلى ذميم ~~اسأل الله عفوه وعطاه # فانتبه ذلك الشخص من المنام وقد حفظ البيتين. يقول الفقير علم الحروف ~~المقطعة من نهايات علوم الصوفية المحققين فانهم انما يصلون الى هذا العلم ~~الجليل بعد اربعين سنة من اول السلوك بل اول الفتح فهو من الاسرار ~~المكتوبة ولا بد لطالبه من الاجتهاد الكثير على يدى انسان كامل قال ~~الكمال الحنجدى قدس سره # كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفى نخست افعال نيكوكن جه سوداز خواندن ~~اسما بنا اهل ارنشان دادى كمال ازخاك دركاهش كشيدى كحل بنيانى ولى ~~درجسم نابينا # قال الكاشفى درشرح تأويلات ازامام ما تريدى مذكوراست كه حروف مقطعه ~~ابتلاست مرتصديق مؤمن وتكذيب كافررا وخداى تعالى بندكانرا بهرجه ميخواهد ~~امتحان كند { كتاب } اى القرآن المشتمل على هذه السورة وغيرها فهو خبر ~~مبتدأ محذوف. وفى تفسير الكاشفى جمعى برآنندكه اين حروف اسامى ~~قرآنندوبدين وجه توان كفت كه الريعنى قرآن كتاب { انزلناه اليك } يا محمد ~~بواسطة جبرائيل حال كونه حجة على رسالتك باعجازه يناسب قوله تعالى فيما ~~بعد # ولقد ارسلنا موسى بآياتنا # ثم بين المصلحة فى انزال الكتاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ~~{ لتخرج الناس } كافة بدعائك وارشادك اياهم الى ما تضمنه الكتاب من ~~العقائد الحقة والاحكام النافعة { من الظلمات الى النور } اى من انواع ~~الضلالة الى الهدى ومن ظلمة الكفر والنفاق والشك والبدعة الى نور الايمان ~~والاخلاص واليقين ومن ظلمة الكثرة الى نور الوحدة ومن ظلمة حجب الافعال ~~واستار الصفات لى نور وحدة الذات ومن ظلمة الخلقية الى نور تجلى صفة ~~الربوبية وذلك ان الله تعالى خلق عالم الآخرة وهو عالم ms2913 الارواح من النور ~~وجعل زبدته روح الانسان وخلق عالم الدنيا وهو عالم الاجسام وجعل زبدته ~~جسم الانسان وكما انه تعالى جعل عالم الاجسام حجابا لعالم الارواح جعل ~~ظلمات صفات جسم الانسان حجابا لنور صفات روح الانسان وجعل العالمين ~~بظلماتهما وانوارهما حجابا صفة الوهيته كما قال صلى الله عليه وسلم # " ان لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفت لاحترقت سبحات وجه ما انتهى ~~اليها بصره " # وما جعل الله لنوع من انواع الموجودات استعدادا للخروج من هذه الحجب الا ~~للانسان لا يخرج منها احد الا بتخريجه اياه منها واختص المؤمن بهذه ~~الكرامة كما قال اله تعالى # الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور # فجعل النبى صلى الله عليه وسلم والقرآن من اسباب تخريج المؤمنين من حجب ~~الظلمات الى النور { باذن ربهم } اى بحوله وقوته اى لا سبيل له الى ذلك ~~الا به وانما قال ربهم لانه تعالى مربيهم وما قال باذن ربك ليعلم ان هذه ~~التربية من الله لا من النبى عليه السلام كذا فى التأويلات النجمية. وقال ~~اهل التفسير الباء متعلق بتخرج اى تخرج منها اليه لكن لا كيف ما كان فانك ~~لا تهدى من احببت بل باذن ربهم فانه لا يهتدى مهتد الا باذن ربه اى ~~بتيسيره وتسهيله ولما كان الاذن من اسباب التيسير اطلق عليه فان التصرف ~~فى ملك الغير متعذر فاذا اذن تسهل وتيسر. واعلم ان الدعوة عامة والهداية ~~خاصة كما قال تعالى # والله يدعو الى دار السلام ويهدى من يشاء الى صراط مستقيم # واذن الله شامل لجميع الناس فى الظلمات اذ المقصود من ايجاد العوالم ~~وانشاء النشآت كلها ظهور الانسان الكامل وقد حصل وهو الواحد الذى كالالف ~~وهو السواد الاعظم فى تقتضى الحكمة اتفاق الكل على الحق لان الله تعالى ~~جمالا وجلالا لا بد لكليهما من اثر # دركارخانه عشق ز كفرنا كزيرست آتش كرا بسوزد كر بولهب نباشد # { الى صراط العزيز الحميد } بدل من قوله الى النور بتكرير العامل واضافة ~~الصراط الى العزيز وهو ms2914 الله على سبيل التعظيم له والمراد دين الاسلام ~~فانه طريق موصل الى الجنة والقربة ووالوصلة والعزيز الغالب الذى ينتقم ~~لاهل دينه من اعدائهم والحميد المحمود الذى يستوجب بذلك الحمد من عباده. ~~وفيه اشارة الى ان العبور على الظلمات الجسمانية والانوار الروحانية هو ~~الطريق الى الله تعالى وهو العزيز الذى لا يصل العبد اليه الا بالخروج من ~~هذه الحجب وهو الحميد الذى يستحق من كمالية جماله وجلاله ان يحتجب بحجب ~~العزة والكبرياء والعظمة ### || [14.2] # { الله } بالجر عطف بيان للعزيز الحميد لانه علم للذات الواجب الوجود ~~الخالق للعالم { الذى له ما فى السموات وما فى الارض } من الموجودات من ~~العقلاء وغيرهم. وفيه اشارة الى ان سير السائرين الى الله لا ينتهى ~~بالسير فى الصفات وهى العزيز الحميد وانما ينتهى بالسير فى الذات وهو ~~الله فالمكونات افعاله فمن بقى فى افعاله لا يصل الى صفاته ومن بقى فى ~~صفاته لا يصل الى ذاته ومن وصل الى ذاته وصولا بلا اتصال ولا انفصال بل ~~وصولا بالخروج من انانيته الى هويته تعالى ينتفع فى صفاته وافعاله قال ~~الكمال الخجندى قدس سره # وصل ميسر نشود جز بقطع قطع نخست ازهمه ببر يدنست # وقال المولى الجامى قدس سره # سبحانك لا علم لنا الا ما علمت والهمت لنا الهاما مارا برهان زما ~~وآكاهى ده از سر معينى كه دارى با ما # { وويل } الويل الهلاك. وقال الكاشفى رنج ومشقت وهو مبتدأ خبره قوله { ~~للكافرين } بالكتاب واصله النصب كسائر المصادر الا انه لم يشتق منه فعل ~~لكنه عدل به الى الرفع للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه ~~فيقال ويل لهم كسلام عليكم { من عذاب شديد } من لتبيين الجنس صفة لويل او ~~حال من ضميره فى الخبر او ابتدائية متعلقة بالويل على معنى انهم يولون من ~~عذاب شديد ويضجون منه ويقولون يا ويلاه كقوله تعالى # دعوا هنالك ثبورا ### || [14.3] # { الذين يستحبون الحيوة الدنيا على الآخرة } محل الموصول الجر على انه ~~بدل من الكافرين او صفة له. والاستحباب استفعال من ms2915 المحبة. والمعنى ~~يختارون الحياة الدينا ويؤثرونها على الحياة الآخرة الابدية فان المؤثر ~~للشئ على غيره كأنه يطلب من نفسه ان يكون احل اليها وافضل عندها من غيره. ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما يأخذون ما تعجل فيها تهاونا بامر الآخرة ~~وهذا من اوصاف الكافر الحقيقى فانه يجد ويجتهد فى طلب الدنيا وشهواتنا ~~ويترك الآخرة باهمال السعى فى طلبها واحتمال الكلفة والمشقة فى مخالفة ~~هوى النفس وموافقة الشرع فينبغى للمؤمن الحقيقى ان لا يرضى باسم الاسلام ~~ولا يقنع بالايمان التقليدى فانه لا يخلو عن الظلمات بخلاف الايمان ~~الحقيقى ان لا يرضى فانه نور محض وليس فيه تغيير اصلا # كى سبه كردد زآتش روى خوب كونهد كلكونه از تقوى القلوب # { ويصدون عن سبيل الله } اى ويمنعون الناس عن قبول دين الله. وفيه اشارة ~~الى ان اهل الهوى يصرفون وجوه الطالبين عن طلب الله ويقطعون عليهم طريق ~~الحق فى صورة النصيحة ويلومون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة والعزوبة ~~والانقطاع عن الخلق للتوجه الى الحق { ويبغونها } اى ويبغون لها فحذف ~~الجار واوصل الفعل الى الضمير اى يطلبون لها { عوجا } زيغا واعوجاجا اى ~~يقولون لمن يريدون صده واضلاله انها سبيل ناكبة وزائغة غير مستقيمة يعنى ~~اين راه كج است وبمنزل مقصود نميرسد والزيغ الميل عن الصواب والنكوب ~~والاعراض { اولئك } الموصوفون بالقبائح المذكورة { فى ضلال بعيد } اى ~~ضلوا عن طريق الحق ووقعوا عنه بمراحل والبعد فى الحقيقة من احوال الضال ~~لانه هو الذى يتباعد عن الطريق فوصف به فعله مجازا للمبالغة وفى جعل ~~الضلال محيطا بهم احاطة الظرف بما فيه ما لا يخفى من المبالغة وليس فى ~~طريق الشيطان فوق من هو ضال ومضل كما انه ليس فى طريق الرحمن فوق من هو ~~مهتد وهاد وقد اشير الى كليهما فى الآيات فان انزال الكتاب على رسول الله ~~اشارة الى اهتدائه به كما قال تعالى فى مقام الامتنان # ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان # وقوله لتخرج صريح فى هدايته وارشاده ولكل وارث من ورثته الاكملين حظ ms2916 او ~~فى من هذين المقامين وهم المظاهر للاسم الهادى وقوله تعالى يستحبون ~~ويصدون اشارة الى الضلال والاضلال وهم ورثة الشيطان فى ذلك اى المظاهر ~~للاسم المضل. فعلى العاقل ان يحقق ايمانه بالذكر الكثير وينقطع من الدنيا ~~وما فيها الى العليم الخبير. وسئل سلطان العارفين ابو يزيد البسطامى قدس ~~سره عن السنة والفريضة فقال السنة ترك الدنيا والفريضة الصحبة مع المولى ~~لان السنة كلها تدل على ترك الدنيا والكتاب كله يدل على صحبة المولى فمن ~~عمل بالسنة والفريضة فقد كملت النعمة فى حقه ووجب عليه الشكر الكثير ~~شرفنا الله واياكم بالسلوك الى طريق الاخيار والابرار ### || [14.4] # { وما ارسلنا من رسول } درزاد المسير آورده كه قريش ميكفتند جه حالتست ~~كه همه كتب منزل بلغة عجمى فرود آمده وكتابى كه بمحمد مى آيد عربيست آيت ~~آمدكه { وما ارسلنا من رسول } { الا } ملتبسا { بلسان قومه } لفظ اللسان ~~يستعمل فيما هو بمعنى العضو وبمعنى اللغة والمراد هنا هو الثانى اى بلغة ~~قومه الذين هو منهم وبعث فيهم يعنى كروهى كه اواز ايشان زاده ومبعوث شده ~~بديشان جه هربيغمبرى را اول دعوت نزديكان خود بايد كرد ويدل على قوله ~~تعالى # والى عاد اخاهم هودا والى ثمود اخاهم صالحا # ونحو ذلك ولا ينتقض بلوط عليه السلام فانه تزوج منهم وسكن فيما بينهم ~~فحصل المقصود الذى هو معرفة قومه بلسانه وديانته. وعمم المولى ابو السعود ~~حيث قال الا ملتبسا بلسان قومه متكلما بلغة من ارسل اليهم من الامم ~~المتفقة على لغة سواء بعث فيهم ام لا انتهى { ليبين } كل رسول { لهم } اى ~~لقومه ما دعوا اليه وامروا بقبوله فيفقهوه عنه بسهولة وسرعة ثم ينقلوه ~~ويترجموه لغيرهم فانهم اولى الناس بان يدعوهم واحق بان ينذرهم ولذلك امر ~~النبى عليه السلام بانذار عشيرته اولا ولقد بعث عليه السلام الى الناس ~~جميعا بل الى الثقلين ولو نزل الله كتبه باسنتهم مع اختلافها وكثرتها ~~استقل ذلك بنوع من الاعجاز لكن ادى الى التنازع واختلاف الكلمة وتطرق ~~ايدى التحريف واضاعة فضل الاجتهاد فى ms2917 تعلم الالفاظ ومعانيها والعلوم ~~المتشبعة منها وما فى اتعاب النفوس وكذا القرائح فيه من القرب والطاعات ~~المقتضية لجزيل الثواب وايضا لما جعله الله تعالى سيد الانبياء وخيرهم ~~واشرفهم وشريعته خير الشرائع واشرفها وامته خير الامم وافضلهم اراد ان ~~يجمع امته على كتاب واحد منزل بلسان هو سيد الالسنة واشرفها وافضلها ~~اعطاء للاشرف الاشرف وذلك هو اللسان العربى الذى هو لسان قومه ولسان اهل ~~الجنة فكان سائر الالسنة تابعا له كما ان الناس تابع للعرب مع ما فيه من ~~الغنى عن النزول بجميع الالسنة لان الترجمة تنوب عن ذلك وتكفى التطويل اى ~~بعث الرسل الى الاطراف يدعونهم الى الله ويترجمون لهم بألسنتهم يقال ترجم ~~لسانه اذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان كما فى الصحاح. قال فى انسان ~~العيون اما قول اليهود او بعضهم وهم العيسوية طائفة من اليهود اتباع عيسى ~~الاصفهانى انه عليه السلام انما بعث للعرب خاصة دون بنى اسرائيل وانه ~~صادق ففاسد لانهم اذا اسلموا انه رسول الله وانه صادق لا يكذب لزمهم ~~التناقض لانه ثبت بالتواتر عنه انه رسول الله لكل الناس ثم قال ولا ~~ينافيه قوله تعالى { وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه } لانه لا يدل ~~على اقتصار رسالته عليهم بل على كونه متكلما بلغتهم ليفهموا عنه اولا ثم ~~يبلغ الشاهد الغائب ويحصل الافهام لغير اهل تلك اللغة من الاعاجم ~~بالتراجم الذين ارسلوا اليهم فهو صلى الله عليه وسلم مبعوث الى الكافة ~~وان كان هو وكتابه عربيين كما ان موسى وعيسى عليهما السلام مبعوثين الى ~~بنى اسرائيل بكتابيهما العبرانى وهو التوراة والسريانى وهو الانجيل مع ان ~~من جملتهم جماعة لا يفهمون بالعبرانية ولا بالسريانية كالاورام فان لغتهم ~~اليونانية انتهى. # والحاصل ان الارشاد لا يحصل الا بمعرفة اللسان - حكى - ان اربعة رجال ~~عجمى وعربى وتركى ورومى وجدوا فى الطريق درهما فاختلفوا فيه ولم يفهم ~~واحد منهم مراد الآخر فسالهم رجل آخر يعرف الالسنة فقال للعربى اى شيء ~~تريد وللعجمى جه ميخواهى وللتركى " نه استرسين " وعلم ان مراد ms2918 الكل ان ~~يأخذوا بذلك الدرهم عنبا ويأكلوه فاخذ هذا العارف الدرهم منهم واشترى لهم ~~عنبا فارتفع الخلاف من بينهم بسبب معرفة ذلك الرجل لسانهم -وحكى- ان بعض ~~اهل الانكار الحوا على بعض من المشايخ الاميين ان يعظ لهم باللسان العربى ~~تعجيزا له وتفضيحا فحزن لذلك فراى فى المنام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمره لما التمسوا منه من الوعظ فاصبح متكلما بذلك اللسان وحقق ~~القرآن بحقائق عجزوا عنها وقال امسيت كرديا واصبحت عربيا وفى المثنوى # خويش را صافى كن ازا اوصاف خويش تاببينى ذات باك صاف خويش بينى اندر ~~دل علوم انبيا بى كتب وبى معيد واوستا سر امسينا لكرديا بدان راز ~~اصبحنا عرابيا بخوان # { فيضل الله من يشاء } اضلاله اى يخلق فيه الكفر والضلال لمباشرة ~~الاسباب المؤدية اليه. قال الكاشفى بس كمراه كرداند خداى تعالى هركه ~~راخواهد يعنى فرو كذاردتا كه كمراه شود والفاء فضيحة مثلها فى قوله تعالى # فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق # كأنه قيل فبينوه لهم فاضل الله منهم من شاء اضلاله لما لا يليق الا به { ~~ويهدى من يشاء } هدايته اى يخلق فيه الايمان والاهتداء لاستحقاقه لما فيه ~~من الانابة والاقبال الى الحق. قال الكاشفى وراه نمايد هركه را خواهد ~~يعنى توفيق درهدتاراه يابد { وهو العزيز } الغالب على كل شيء فلا يغالب ~~فى مشيئته { الحكيم } الذى لا يفعل شيئا من الاضلال والهداية الا لحكمة ~~بالغة وفيه ان ما فوض الى الرسل انما هو تبليغ الرسالة وتبيين طريق الحق ~~واما الهداية والارشاد فذلك بيد الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وفى ~~التأويلات النجمية { وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه } اى ليتكلم معهم ~~بلسان عقولهم { ليبين لهم } الطريق الى الله وطريق الخروج من ظلمات ~~انانيتهم الى نور هويته { فيضل الله من يشاء } فى انانيته { ويهدى من ~~يشاء بالخروج } الى هويته { وهو العزيز } اى هو اعز من ان يهدى كل واحد ~~الى هويته { الحكيم } بان يهدى من هو المستحق للهداية اليه فمن هذا تحقق ~~انه تعالى هو ms2919 الذى يخرجهم من الظلمات الى النور لا غيره انتهى. # فعلى العاقل ان يصرف اختياره فى طريق الحق ويجتهد فى الخروج من بوادى ~~الانانية فقد بين الله الطريق وارشد الى الاسباب فلم يبق الا الدخول ~~والانتساب. قال بعض الكبار النظر الصحيح يؤدى الى معرفة الحق وذلك ~~بالانتقال من معلوم الى معلوم الى ان ينتهى الى الحق لكن طريق التصور ~~والفكر واهله لا يتخلص من الانانية والاثينية واما المكاشفة فليس فيها ~~الانتقال المذكور وطريقها الذكر الا ترى الى قوله تعالى # الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات ~~والارض # كيف قدم الذكر على الفكر فالطريقة الاولى طريقة الاشراقيين والثانية ~~طريقة الصوفية المحققين. قال الامام الغزالى كرم الله وجهه من عرف الله ~~بالجسم فهو كافر ومن عرف الله بالطبيعة فهو ملحد ومن عرف الله بالنفس فهو ~~زنديق ومن عرف الله بالعقل فهو حكيم ومن عرف الله بالقلب فهو صديق ومن ~~عرف الله بالسر فهو موقن ومن عرف الله بالروح فهو عارف ومن عرف الله ~~بالخفى فهو مفرد ومن عرف الله بالله فهو موحد اى بالتوحيد الحقيقى # طالب توحيدرا بايد قدم بر " لا " زدن بعد زان در عالم وحدث دم " الا " ~~زدن رنك وبويى ازحقيقت كربدست آورده جون كل صد برك بايد خيمه بر صحر ~~ازدن # وانما منع الاغيار من شهود الآثار غيرة من الله العزيز القهار # معشوق عيان ميكذرد برتو وليكن اغيار همى بيند ازان بسته نقابست # ومعنى الوحدة الحاصلة بالتوحيد زوال الوجود المجازى الموهم لللاثنينية ~~وظهور الوجود الحقيقى على ما كان عليه # هرموج ازين محيط انا البحر ميزند كرصد هزاردست بر آيد دعا يكيست # حققنا الله واياكم بحقائق التوحيد ووصلنا واياكم الى سر التجريد وجعلنا ~~من المهديين الهادين والى طريق الحق داعين ### || [14.5] # { ولقد ارسلنا موسى } ملتبسا { بآياتنا } يعنى اليد والعصا وسائر ~~معجزاته الدالة على صحة نبوته { ان } مفسرة لمفعول مقدر للفظ دال على ~~معنى القول مؤد معناه اى ارسلناه بامر هو { اخرج قومك من الظلمات } من ~~انواع الضلال ms2920 التى كلها ظلمات محض كالكفر والجهالة والشبهة ونحوها { الى ~~النور } الى الهدى كالايمان والعلم واليقين وغيرها. وقال المولى ابو ~~السعود رحمه الله الآيات معجزاته التى اظهرها لبنى اسرائيل والمراد ~~اخراجهم بعد مهلك فرعون من الكفر والجهالات التى ادتهم الى ان يقولوا يا ~~موسى اجعل لنا الها كمالهم آلهة الى الايمان بالله وتوحيده وسائر ما ~~امروا به انتهى. يقول الفقير قد تقرر ان القرآن يفسر بعضه بعضا فقوله ~~تعالى # ولقد ارسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين الى فرعون وملئه # ينادى باعلى صوته على ان المراد بالآيات غير التوراة وبالقوم القبط وهو ~~فرعون واتباعه وان الآية محمولة على اول الدعوة ولما كان رسولنا صلى الله ~~عليه وسلم مبعوثا الى الكافة قال الله تعالى فى حقه # لتخرج الناس # ولم يقل لتخرج قومك كما خصص وقال هنالك # باذن ربهم # وطواه هنا لان الاخراج بالفعل قد تحقق فى دعوته عليه السلام فكان امته ~~امة دعوة واجابة ولم يتحقق فى دعوة موسى اذا لم يجبه القبط الى ان هلكوا ~~او ان اجابه بنو اسرائيل والعمدة فى رسالته كان القبط ومن شأن الرسول ~~تقديم الانذار حين الدعوة كما قال نوح عليه السلام فى اول الامر # انى لكم نذير مبين # ولذا وجب حمل قوله تعالى { وذكرهم بايام الله } على التذكير بالوقائع ~~التى وقعت على الامم الماضية قبل قوم نوح وعاد وثمود. والمعنى وعظمهم ~~وانذرهم ما كان فى ايام الله من الوقائع ليحذروا فيؤمنوا كما يقال رهبوت ~~خير من رحموت اى لان ترهب خير من ان ترحم وايام العرب ملاحمها وحروبها ~~كيوم حنين ويوم بدر وغيرهما. وقال بعضهم ذكرهم نعمائى ليؤمنوا بى كما روى ~~ان الله تعالى اوحى الى موسى ان حببنى الى عبادى فقال يا رب كيف احببك ~~الى عبادك والقلوب بيدك فاوحى الله تعالى ان ذكرهم نعمائى ومن هنا وجب ~~الكلام عند الكلام بما يرجح رجاءه فيقال لا تحزن فقد وفقك الله للحج او ~~للغزو او لطلب العلم او نحو ذلك من وجوه الخير ولو لم يرد بك ms2921 خيرا لما ~~فعله فى حقك فهذا تذكير أى تذكير وايام الله فى الحقيقة هى التى كان الله ~~ولم يكن معه شيء من ايام الدنيا ولا من ايام الآخرة. فعلى السالك ان ~~يتفكر ثم يتذكر كونه فى مكنون علم الله تعالى ويخرج من الوجود المجازى ~~المقيد باليوم والليل ويصل الى الوجود الحقيقى الذى لا يوم عنده ولا ليل ~~{ ان فى ذلك } اشارة الى ايام الله { لآيات } عظيمة او كثيرة دالة على ~~وحدانية الله وقدرته وعلمه وحكمته { لكل صبار } مبالغ فى الصبر على طاعة ~~الله وعلى البلايا { شكور } مبالغ فى الشكر على النعم والعطايا كأنه قال ~~لكل مؤمن كامل اذ الايمان تصفيان نصفه صبر ونصفه شكر وتخصيص الآيات بهم ~~لانهم المنتفعون بها لا لانها خافية عن غيرهم فان التبيين حاصل بالنسبة ~~الى الكل وتقديم الصبر لكون الشكر عاقبته آخر هركريه آخر خنده ايست ~~فالمنذرون المذكرون بالكسر صبروا على الاذى والبلاء فظفروا والعاقبة ~~للمتقين والمنذرون المذكرون بالفتح تمادوا فى الغى والضلال فهلكوا ألا ~~بعدا للقوم الظالمين وفى المثنوى # عاقل ازسر بنهد ان هستى وباد جون شنيد انجام فرعونان وعاد ورنه بنهد ~~ديكران از حال او عبرتى كيرند از اضلال او ### || [14.6] # { واذ قال موسى لقومه } اى اذكر للناس يا افضل المخلوق وقت قول موسى ~~لقومه وهم بنوا اسرائيل والمراد بتذكير الاوقات تذكير ما وقع فيها من ~~الحوادث المفصلة اذ هى محيطة بذلك فاذا ذكرت ذكر ما فيها كانه مشاهد ~~معاين { اذكروا نعمة الله عليكم اذ انجاكم من آل فرعون } اى انعامه عليكم ~~وقت انجائه اياكم من فرعون واتباعه واهل دينه وهم القبط { يسومونكم سوء ~~العذاب } استئناف لبيان انجائهم او حال من آل فرعون. قال فى تهذيب ~~المصادر السوم جشانيدن عذاب وخوارى قال الله تعالى { يسومونكم سوء العذاب ~~} انتهى. وفى بحر العلوم من سام السلعة اذا طلبها والمعنى. يذيقونكم او ~~يبغونكم شدة العذاب ويريدونكم عليه والسوء مصدر ساء يسوء وهو اسم جامع ~~للآفات كما فى التبيان والمراد جنس العذاب السيئ او استعبادهم واستعمالهم ~~فى ms2922 الاعمال الشاقة والاستهانة بهم وغير ذلك مما لا يحصر { ويذبحون ~~ابناءكم } المولودين من عطف الخاص على العام كان التذبيح لشدته وفظاعته ~~وخروجه عن مرتبة العذاب المعتاد جنس آخر ولو جاء بحذف الواو كما فى ~~البقرة والاعراف لكان تفسيرا للعذاب وبيانا له وانما فعلوا لان فرعون رأى ~~فى المنام ان نارا اقبلت من نحو بيت المقدس فاحرقت بيوت القبط دون بيوت ~~بنى اسرائيل فخوفه الكهنة وقالوا له انه سيولد منهم ولد يكون على يده ~~هلاكك وزوال ملكك فشمر عن ساق الاجتهاد وحسر عن ذراع العناد واراد ان ~~يدفع القضاء وظهوره ويأبى الله الا ان يتم نوره # صعوه كه باعقاب سازد جنك دهد از خون خود برش را رنك # { ويستحيون نساءكم } اى يبقون نساءكم وبناتكم فى الحياة للاسترقاق ~~والاستخدام وكانوا يفردون النساء عن الازواج وذلك من اعظم المضار ~~والابتلاء اذ الهلاك اسهل من هذا { وفى ذلكم } اى فيما ذكر من افعالهم ~~الفظيعة { بلاء من ربكم عظيم } اى محنة عظيمة لا تطاق. فان قلت كيف كان ~~فعل آل فرعون بلاء من ربهم. قلت اقدار الله اياهم وامهالهم حتى فعلوا ما ~~فعلوا ابتلاء من الله ويجوز ان يكون المشار اليه الانجاء من ذلك ~~والابتلاء بالنعمة كما قال تعالى # ولنبلونكم بالشر والخير فتنة # والله تعالى يبلو عباده بالشر ليصبروا فيكون محنة بالخير ليشكروا فيكون ~~نعمة ### || [14.7] # { واذ تأذن ربكم } من جملة مقال موسى لقومه معطوف على نعمة اى اذكروا ~~نعمة الله عليكم واذكروا حين تأذن وتأذن بمعنى آذان اى اعلم اعلاما بليغا ~~لا يبقى معه شائبة شبهة اصلا لما فى صيغة التفعل من معنى التكلف المحمول ~~فى حقه تعالى على غايته التى هى الكمال. وقال الخليل تأذن لكذا اوجب ~~الفعل على نفسه. والمعنى اوجب ربكم على نفسه { لئن شكرتم } اللام لام ~~التوطئة وهى التى تدخل على الشرط تقدم القسم لفظا او تقديرا لتؤذن ان ~~الجواب له لا للشرط وهو مفعول تأذن على انه اجرى مجرى قال لانه ضرب من ~~القول او مقول قول محذوف. والمعنى ms2923 واذ تأذن ربكم فقال لئن شكرتم يا بنى ~~اسرائيل نعمة الانجاء واهلاك العدو وغير ذلك وقابلتموها بالثبات على ~~الايمان والعمل الصالح { لازيدنكم } نعمة الى نعمة ولاضاعفن لكم ما ~~آتيتكم واللام ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا. قال الكاشفى شيخ عبد ~~الرحمن سلمى قدس سره از ابو على جرجانى قدس سره اكر شكر كنيد برنعمت ~~اسلام زياده كنم آنرا بايمان واكر سباس دارى كنيد برايمان افزون كردانم ~~باحسان واكر بران شكر كوييد زياده سازم آنرا بمعرفت واكربرآن شاكر باشيد ~~برسانم بمقام وصلت واكر آنرا شكر كوييد بالا برم بدرجة قربت وبشكران نعمت ~~در آرم بخلوتكاه انس ومشاهده وازين كلام حقائق اعلام ميشود كه شكر مرقات ~~ترقى ومعراج تصاعد بر درجاتست وفى المثنوى # شكر نعمت نعمتت افزون كند كس زيان برشكر كفتى جون كند شكر باشد دفع ~~علتهاى دل سود دارد شاكر از سوداى دل # وقال فى التأويلات النجمية { لئن شكرتم } التوفيق { لازيدنكم } فى ~~التقرب الى { ولئن شكرتم } التقرب الى { لازيدنكم } فى تقربى اليكم { ~~ولئن شكرتم } تقربى اليكم { لازيدنكم } فى المحبة { ولئن شكرتم } المحبة ~~{ لازيدنكم } فى محبتى لكم { ولئن شكرتم } محبتى { لازيدنكم } فى الجذبة ~~الى { ولئن شكرتم } الجذبة { لازيدنكم } فى البقاء { ولئن شكرتم } البقاء ~~{ لازيدنكم } فى الوحدة { ولئن شكرتم } الوحدة { لازيدنكم } فى الصبر على ~~الشكر والشكر على الصبر والصبر على الصبر والشكر على الشكر لتكونوا صبارا ~~شكورا { ولئن كفرتم } اى لم تشكروا نعمتى وقابلتموها بالنسيان والكفران ~~اى لاعذبنكم فيكون قوله { ان عذابى لشديد } تعليلا للجواب المحذوف او ~~فعسى يصيبكم منه ما يصيبكم ومن عادة الكرام التصريح بالوعد والتعريض ~~بالوعيد فما ظنك باكرم الاكرمين حيث لم يقل ان عذابى لكم ونظيره قوله ~~تعالى # نبئ عبادى انى انا الغفور الرحيم وان عذابى هو العذاب الاليم # قال سعدى المفتى ثم المعهود فى القرآن انه اذا ذكر الخير اسنده الى ذاته ~~تعالى وتقدس واذا ذكر العذاب بعده عدل عن نسبته اليه وقد جاء التركيب هنا ~~على ذلك ايضا فقال وتقدس واذا ذكر العذاب بعده عدل عن ms2924 نسبته اليه وقد جاء ~~التركيب هنا على لذك فقال فى الاول لازيدنكم وفى الثانى ان عذابى لشديد ~~ولم يأت التركيب لاعذبنكم انتهى. # ثم ان شدة العذاب فى الدنيا بسلب النعم وفى العقبى بعذاب جهنم. وفى ~~الأويلات النجمية ان عذاب مفارقتى بترك مواصلتى لشديد فان فوات نعيم ~~الدنيا والآخرة شديد على النفوس وفوات نعيم المواصلات أشد على القلوب ~~والارواح. قال فى بحر العلوم لقد كفروا نعمه حيث اتخذوا العجل وبدلوا ~~القول فعذبهم بالقتل والطاعون. وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال من رزق ~~ستا لم يحرم ستا من رزق الشكر لم يحرم الزيادة لقوله تعالى { لئن شكرتم ~~لأزيدنكم } ومن رزق الصبر لم يحرم الثواب لقوله تعالى # انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب # قال المولى الجامى # اكر زسهم حوادث مصيبتى رسدت درين نشمين حرمان كه موطن خطرست مكن بدست ~~جزع خرقه صبورى جاك كه فوت اجر مصيبت مصيبت دكرست # ومن رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى # وهو الذى يقبل التوبة عن عباده # ومن رزق الاستغفار لم يحرم المغفرة لقوله تعالى # استغفروا ربكم انه كان غفارا # ومن رزق الدعاء لك يحرم الاجابة لقوله تعالى # ادعونى استجب لكم # وذلك لان الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء الا لاجابته ومن رزق ~~النفقة لم يحرم الخلف لقوله تعالى # وما انفقتم من شيء فهو يخلفه # وفى المثنوى # كفت بيغمبر كه دائم بهر بند دو فرشته خوش منادى مى كنند كاى خدايا ~~منفقانرا سير دار هر درمشانرا عوض ده صد هزار اى خدايا ممسكانرا در ~~جهان تومده الا زيان اندر زيان # فعلى العاقل ان يشكر النعمة ويرجو من الله الملك القادر الخالق الرزاق ~~ان لا يفتر القلب واللسان واليد من الفكر والذكر والانفاق. ولقد ترك بلعم ~~بن باعورا شكر نعمة الاسلام والايمان فعوقب بالحرمان ونعوذ بالله من ~~الخذلان اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين والمطيعين الصابرين القانعين ~~انك انت المعين فى كل حين آمين ### || [14.8] # { وقال موسى ان تكفروا } نعمة الله ولم تشكروها { انتم } يا بنى اسرائيل ms2925 ~~{ ومن فى الارض } من الثقلين { جميعا } حال من المعطوف والمعطوف عليه { ~~فان الله } تعليل للجواب المحذوف اى ان تكفروا لم يرجع وباله الا عليكم ~~فان الله { لغنى } على شكركم وشكر غيركم { حميد } محمود فى ذاته وصفاته ~~وافعاله لا تفاوت له بايمان واحد ولا كفره. قال الكاشفى ذرات مخلوقات ~~بنعمت او ناطق والسنة جميع اشيا بتسبيح وحمداو جارى # بذكرش جمله ذرات كويا همه اورا زروى شوق جويا # قال السعدى قدس سره # بذكرش هرجه بينى درخروشست دلى داند درين معنى كه كوشست نه بلبل بركلش ~~تسبيح خوانيست كه هر خارى بتوحيدش زبانيست ### || [14.9] # { ألم يأتكم } من كلام موسى استفهم عن انتفاء الاتيان على سبيل الانكار ~~فافاد اثبات الاتيان وايجابه فكانه قبل أتاكم { نبؤا الذين من قبلكم } اى ~~اخباركم { قوم نوح } اغرقوا بالطوفان حيث كفروا ولم يشكروا نعم الله وقوم ~~نوح بدل من الموصول { وعاد } اهلكوا بالريح معطوف على قوم نوح { وثمود } ~~اهلكوا بالصيحة { والذين من بعدهم } من بعد هؤلاء المذكورين من قوم ~~ابراهيم واصحاب مدين والمؤتفكات وغير ذلك وهو عطف على قوم نوح وما عطف ~~عليه { لا يعلمهم الا الله } اعتراض اى لا يعلم عدد تلك الامم لكثرتهم ~~ولا يحيط بذواتهم وصفاتهم واسمائهم وسائر ما يتعلق بهم الا الله تعالى ~~فانه انقطعت اخبارهم وعفت آثارهم وكان مالك بن أنس يكره ان ينسب الانسان ~~نفسه أبا أبا الى آدم وكذا فى حق النبى عليه السلام لان اولئك الآباء لا ~~يعلم احد الا الله وكان ابن مسعود رضى الله عنه اذا قرأ هذه الآية قال ~~كذب النسابون يعنى انهم يدعون علم الانساب وقد نفى الله علمها عن العباد. ~~وقال فى التبيان النسابون وان نسبوا الى آدم فلا يدعون احصاء جميع الامم ~~انتهى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما بين عدنان واسماعيل ثلاثون ابا اى ~~قرنا لا يعرفون وقيل اربعون وقيل سبعة وثلاثون. وفى النهر لابى حيان ان ~~ابراهيم عليه السلام هو الجد الحادى والثلاثون لنبينا عليه السلام. قال ~~فى انسان العيون كان عدنان ms2926 فى زمن موسى عليه السلام وهو النسب المجمع ~~عليه لنبينا عليه السلام وفيما قبله الى آدم اختلاف سبب لاختلاف فيما بين ~~عدنان وآدم ان قدماء العرب لم يكونوا اصحاب كتب يرجعون اليها وانما كانوا ~~يرجعون الى حفظ بعضهم من بعض. والجمهور علىان العرب قسمان قحطانية ~~وعدنانية والقحطانية شعبان سبأ وحضرموت والعدنية شعبان ربيعة ومضر واما ~~قضاعة فمختلف فيها فبعضهم ينسبونها الى قحطان وبعضهم الى عدنان. ثم ان ~~الشيخ عليا السمرقندى رحمه الله قال فى تفسير الموسوم ببحر العلوم لقائل ~~ان يقول يشكل بالآية قول النبى صلى الله عليه وسلم # " ان الله تعالى قد رفع الى الدنيا فانا انظر اليها والى ما هو كائن ~~فيها الى يوم القيامة كما انظر الى كفى هذه " # جليا جلاها الله لنبيه كما جلاها للنبيين قبل لدلالته صريحا على ان جميع ~~الكوائن الى يوم القيامة مجلى ومكشوف كشفا تاما للانبياء عليهم السلام ~~والحديث مسطور فى معجم الطبرانى والفردوس. يقول الفقير ان الله تعالى ~~اعلم حبيبه عليه السلام ليلة المعراج جميع ما كان وما سيكون وهو لا ينافى ~~الحصر فى الآية لقول تعالى فى آية اخرى # فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول # يعنى به جنابه عليه السلام ولئن سلم فالذى علمه انما هو كليات الامور لا ~~جزئياتها وكلياتها جميعا من هذا المقام وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم فصح ~~الحصر والله اعلم فاعرف هذه الجملة { جاءتهم رسلهم } ملتبسين { بالبينات ~~} وقال الكاشفى آوردند فالباء للتعدية اى بالمعدزات الواضحة التى لا شبهة ~~فى حقيقتها قبين كل رسول لامته طريق الحق وهو استيناف لبيان نبأهم { ~~فردوا ايديهم فى افواههم } اى اشاروا بها الى السنتهم وما نطقت به من ~~قولهم انا كفرنا بما ارسلتم به اى هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره اقناطا ~~لهم من التصديق اوردوا ايديهم فى افواه انفسهم اشارة بذلك الى الرسل ان ~~انكفوا عن مثل هذا الكلام فانكم كذبة ففى بمعنى على كما فى الكواشى. ~~وقال قتادة كذبوا الرسل وردوا ما جاؤا ms2927 به يقال رددت قول فلان فى فيه اى ~~كذبته { وقالوا انا كفرنا بما ارسلتم به } على زعمكم من الكتب والرسالة. ~~قال المولى ابو السعود رحمه الله هى البينات التى اظهروها حجة على ~~رسالاتهم ومرادهم بالكفر بها الكفر بدلالتها على صحة رسالتهم { وانا لفى ~~شك } عظيم { مما تدعوننا اليه } من الايمان بالله والتوحيد. قال سعدى ~~المفتى المراد اما المؤمن به او صحة الايمان اذلا معنى لشكهم فى نفس ~~الايمان. فان قلت الشك ينافى الجزم بالكفر بقولهم انا كفرنا. قلت متعلق ~~الكفر هو الكتب والشرائع التى ارسلوا بها ومتعلق الشك وهو ما يدعونهم ~~اليه من التوحيد مثلا والشك فى الثانى لا ينافى القطع فى الاول { مريب } ~~موقع فى الريبة وهى قلق النفس وعدم اطمئنانها بالشيء وهو علامة الشر ~~والسعادة يعنى كمانى نفس را مضطرب ميسازد ودلرارا آم نمى دهد وعقل را ~~شوريده كرداند وهو صفة توكيدية لشك ### || [14.10] # { قالت رسلهم } استئناف بيانى اى قالوا منكرين عليهم ومتعجبين من ~~مقالتهم الحمقاء { أفى الله شك } أى أفى شأنه سبحانه من وجوده ووحدته ~~ووجوب الايمان به وحده شك ما وهو اظهر من كل ظاهر حتى تكونوا من قبله فى ~~شك مريب اى لا شك فى الله ادخلت همزة الانكار على الظرف لان الكلام فى ~~المشكوك فيه لا فى الشك انما ندعوكم الى الله وهو لا يحتمل الشك لكثرة ~~الادلة وظهور دلالتها عليه واشاروا الى ذلك بقوله { فاطر السموات والارض ~~} صفة للاسم الجليل اى مبدعهما وما فيهما من المصنوعات فهما تدلان على ~~كون فاطر فطرهما فان كينونتهما بلا كون مكون واجب الكون محال لانه يؤدى ~~الى التسلسل والتسلسل محال وذلك المكون هو الله تعلا روزى امام اعظم رحمه ~~الله در مسجد نشسته بود جماعتى اززنادقه در آمدند وقصد هلاك او كردند ~~امام كفت يك سؤال راجوب دهيد بعد ازان تيغ ظلم را آب دهيد كفتند مسئله ~~جيست كفت من سفينة ديدم بربار كران برروى دريا روان جنانكه هيج ملاحى ~~محافظت نميكرد كفتند اين محالست زيرا كه ms2928 كشتى بى ملاح بريك نسق رفتن محال ~~باشد كفت سبحان الله سير جمله افلاك وكواكب ونظام عالم علوى وسفلى از ~~سيريك سفينة عجب تراست همه ساكت كشتند واكثر مسلمان شدند { يدعوكم } الى ~~طاعته بالرسل والكتب { ليغفر لكم من ذنوبكم } اى بعضها وهو ما عدا ~~المظالم وحقوق العباد مما بينهم وبينه تعالى فان الاسلام يجبه اى يقطعه ~~ومنع سيبويه زيادة من فى الايجاب واجازه ابو عبيدة. وفىالتأويلات النجمية ~~{ يدعوكم } من المكونات الى الكون لا لحاجته اليكم بل لحاجتكم اليه { ~~ليغفر لكم } بصفة الغفارية { من ذنوبكم } التى اصابتكم من حجب ظلمات ~~خلقية السماوات والارض فاحتجبتم بها عنه { ويؤخركم الى اجل مسمى } الى ~~وقت سماه الله وجعله آخر اعماركم يبلغكموه ان آمنتم والا عاجلكم بالهلاك ~~قبل ذلك الوقت فهو مثل قوله عليه السلام # " الصدقة تزيد فى العمر " # فلا يدل على تعدد الاجل كما هو مذهب اهل الاعتزال { قالوا } للرسل وهو ~~استئناف بيانى { ان انتم } اى ما انتم فى الصورة والهيآت { الا بشر } ~~آدميون { مثلنا } من غير فضل يؤهلكم ما تدعون من النبوة فلم تخصون ~~بالنبوة دوننا ولو شاء الله ان يرسل الى البشر رسلا لارسل من جنس افضل ~~منهم وهم الملائكة على زعمهم من حيث عدم التدنس بالشهوات وما يتبعها { ~~تريدون } بدعوى النبوة { ان تصدونا } تصرفونا بتخصيص العبادة بالله { عما ~~كان يعبد آباؤنا } اى عن عبادة ما استمر آباؤنا على عبادته وهو الاصنام ~~من غير شيء يوجبه وان لم يكن الامر كما قلنا بل كنتم رسلا من جهة الله ~~كما تدعونه { فائتونا } بس بياريد { بسلطان مبين } ببرهان ظاهر على صدقكم ~~وفضلكم واستحقاقكم لتلك الرتبة حتى تترك ما لم نزل نعبده ابا عن جد كأنهم ~~لم يعتبروا ما جاءت به رسلهم من الحجج والبينات واقترحوا عليهم آية اخرى ~~تعنتا ولجاجا ### || [14.11] # { قالت لهم رسلهم } زاد لفظ لهم لاختصاص الكلام بهم حيث اريد الزامهم ~~بخلاف ما سلف من انكار وقوع الشك فى الله فان ذلك عام وان اختص بهم ما ~~يعقبه اى قالوا لهم معترفين ms2929 بالبشرية ومشيرين الى منة الله عليهم { ان } ~~ما { نحن الا بشر مثلكم } كما تقولون لا ننكره { ولكن الله يمن } ينعم ~~بالنبوة والوحى { على من يشاء من عباده } وفيه دلالة على ان النبوة ~~عطائية كالسلطنة لا كسبية كالولاية والوزارة { وما كان } وما صح وما ~~استقام { لنا ان نأتيكم بسلطان } اى بحجة من الحجج فضلا عن السلطان ~~المبين بشيء من الاشياء وسبب من الاسباب { الا باذن الله } فانه امر ~~متعلق بمشيئة الله ان شاء كان والا فلا تلخيصه انما نحن عبيد مربوبون # ناتوانى وعجز لازم ماست قدرت وآختار ازان خداست كارهارا بحكم راست كند ~~اوتواناست هرجه خواست كند # { وعلى الله } دون ما عداه مطلقا { فليتوكل المؤمنون } وحق المؤمنين ان ~~لا يتوكلوا على غير الله فليتوكل على الله فى الصبر على معاندتكم ~~ومعاداتكم ### || [14.12] # { وما لنا } اى أى عذر ثبت لنا { ان لا نتوكل على الله } اى فى ان لا ~~نتوكل عليه { وقد هدانا سبلنا } اى والحال انه ارشد كلامنا سبيله ومنهاجه ~~الذى شرع له واوجب عليه سلوكه فى الدين وهو موجب للتوكل ومستدع له. قال ~~فى التأويلات وهى الايمان والمعرفة والمحبة فانها سبل الوصول ومقاماته ~~انتهى. وحيث كانت اذية الكفار بما يوجب الاضطراب القادح فى التوكل قالوا ~~على سبيل التوكيد القسمى مظهرين لكمال العزيمة { ولنصبرن على ما آذيتمونا ~~} فى ابداننا واعراضنا او بالتكذيب ورد الدعوة والاعراض عن الله والعناد ~~واقتراح الآيات وغير ذلك مما لا خير فيه وهو جواب قسم محذوف { وعلى الله ~~} خاصة { فليتوكل المتوكلون } اى فليثبت المتوكلون على ما احدثوه من ~~التوكل المسبب عن الايمان فالاول لاحداث التوكل والثانى للثبات عليه فلا ~~تكرار. والتوكل تفويض الامر الى من يملك الامور كلها وقالوا المتوكل من ~~ان دهمه امر ولم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية الله فعلى هذا اذا وقع ~~الانسان فى شدة ثم سأل غيره خلاصه لم يخرج من حد التوكل لانه لم يحاول ~~دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله. وفى التأويلات النجمية للتوكل مقامات ~~فتوكل المبتدئ ms2930 قطع النظر عن الاسباب فى طلب المرام ثقة بالمسبب وتوكل ~~المتوسط قطع تعلق الاسباب بالمسبب وتوكل المنتهى قطع التعلق بما سوى الله ~~للاعتصام بالله انتهى. قال القشيرى رحمه الله { وما لنا ان لا نتوكل على ~~الله } وقد حقق لنا ما سبق به الضمان من وجوه الاحسان وكفاية ما اظلنا من ~~الامتحان { ولنصبرن على ما آذيتمونا } والصبر على البلاء يهون على رؤية ~~المبلى وانشدوا فى معناه # مر ما مربى لاجلك حلو وعذابى لأجل حبك عذب # قال الحافظ # اكر بلطف بخوانى مزيد الطافست وكر بقهر برانى درون ما صافست # قيل لما قدم لحلاج لتقطع يده فقطعت يده اليمنى اولا ضحك ثم قطعت يده ~~اليسرى فضحك ضحكا بليغا فخاف ان يصفر وجهه من نزف الدم فاكب بوجهه على ~~الدم السائل ولطخ وجهه وبدنه وانشأ يقول # الله يعلم ان الروح قد تلفت شوقا اليك ولكنى امنيها ونظرة منك يا سؤلى ~~ويا املى اشهى الى من الدنيا وما فيها يا قوم انى غريب فى دياركمو ~~سلمت روحى اليكم فاحكموا فيها لم اسلم النفس للاسقام تتلفها الا لعلمى ~~بان الوصل يحييها نفس المحب على الآلام صابرة لعل مسقمها يوما يداويها # ثم رفع رأسه الى السماء وقال يا مولاى انى غريب فى عبادك وذكرك اغرب منى ~~والغريب يألف الغريب ثم ناداه رجل قال يا شيخ ما العشق قال ظاهره ما ترى ~~وباطنه دق عن الورى. ومن لطائف هذه الاية الكريمة ما روى المستغفرى عن ~~ابى ذر رفعه اذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات { وما ~~لنا الا نتوكل على الله } الاية ثم قل ان كنتم مؤمنين فكفوا شركم واذاكم ~~عنا ثم رشه حول فراشك فانك تبيت آمنا من شرهم. # ولابن ابى الدنيا فى التوكل له ان عامل افريقية كتب الى عمر بن عبد ~~العزيز يشكو اليه الهوام والعقارب فكتب اليه وما على احدكم اذا امسى ~~واصبح ان يقول وما لنا ان لا نتوكل على الله الآية. قال زرعة ابن عبد ~~الله احد رواته ms2931 وينفع من البراغيث كذا فى المقاصد الحسنة. قال بعض ~~العارفين ان مما اخذ الله على الكلب اذا قرئ عليه # وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد # لم يؤذ ومما اخذ الله على العقرب انه اذا قرئ عليها # سلام على نوح فى العالمين # لم تؤذ ومما اخذ الله على البراغيث { وما لنا الا نتوكل على الله } ~~الآية ومن اراد الامن من شرها فليأخذ ماء ويقرأ عليه هذه الآية سبع مرات ~~ثم ليقل سبع مرات ان كنتم آمنتم بالله فكفوا شركم عنا ايتها البراغيث ~~ويرشه حول مرقده # غنيمت شمارند مردان دعا كه جوشن بود بيش تيربلا ### || [14.13] # { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا } من مدينتنا وديارنا { او ~~لتعودن فى ملتنا } عاد بمعنى صار والظرف خبر اى لتصيرن فى اهل ملتنا فان ~~الرسل لم يكونوا فى ملتهم قط الا انهم لما يظهروا المخالفة لهم وقبل ~~الاصطفاء اعتقدوا انهم على ملتهم فقالوا ما قالوا على سبيل التوهم او ~~بمعنى رجع والظرف صلة الخطاب لكل رسول ومن آمن به فغلبوا فى الخطاب ~~الجماعة على الواحد اى لتدخلن فى ديننا وترجعن الى ملتنا وهذا كله تعزية ~~للنبى عليه السلام ليصبر على اذى المشركين كما صبر من قبله من الرسل { ~~فاوحى اليهم } اى الى الرسل { ربهم } مالك امرهم عند تناهى كفر الكفرة ~~بحيث انقطع الرجاء عن ايمانهم وقال { لنهلكن الظالمين } اى المشركين فان ~~الشرك لظلم عظيم ### || [14.14] # { ولنسكننكم الارض } اى ارض الظالمين وديارهم { من بعدهم } اى من بعد ~~اهلاكهم عقوبة لهم على قولهم لنخرجنكم من ارضنا وفى الحديث # " من آذى جاره ورثه الله فى داره " # وحدثهم وسجدنا شكرا لله تعالى قال السعدى قدس سره # تحمل كن اى ناتوان از قوى كه روزى تواناتر ازوى شوى لب خشك مظلوم راكو ~~بخند كه دندان ظالم بخواهند كند # { ذلك } اشارة الى الموحى به وهو اهلاك الظالمين واسكان المؤمنين ديارهم ~~اى ذلك الامر والوعد محقق ثابت { لمن خاف } الخوف غم يلحق لتوقع المكروه ~~{ مقامى } موقفى وهوموقف الحساب لانه موقف الله الذى يقف فيه ms2932 عباده يوم ~~القيامة يقومون ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم فيقعدون اما المؤمنون فيهون ~~عليهم كما يهون عليهم الصلاة المكتوبة ولهم كراسى يجلسون عليها ويظلل ~~عليهم الغمام ويكون يوم القيامة عليهم ساعة من نهار. قال فى التأويلات ~~النجمية العوام يخافون دخول النار والمقام فيها والخواص يخافون فوات ~~المقام فى الجنة لانها دار المقامة واخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول ~~{ وخاف وعيد } بحذف الياء اكتفاء بالكسرة اى وعيدى بالعذاب وعقابى. ~~والمعنى ان ذلك حق لمن جمع بين الخوفين اى للمتقين كقوله # والعاقبة للمتقين ### || [14.15] # { واستفتحوا } معطوف على فاوحى والضمير للرسل اى استنصروا الله وسألوه ~~الفتح والنصرة على اعدائهم او للكفار { وخاب كل جبار عنيد } اى فنصروا ~~عند استفتاحهم وظفروا بما سألوا وافلحوا وخسر عند نزول العذاب قومهم ~~المعاندون فالخيبة بمعنى مطلق الحرمان دون الحرمان من المطلوب وان كان ~~الاستفتاح من الكفرة فهى بمعنى الحرمان من المطلوب غير الطلب وهو واقع ~~حيث لم يحصل ما توقعوه لانفسهم الا لاعدائهم وهذا كمال الخيبة التى عدم ~~نيل المطلوب وانما قيل { وخاب كل جبار عنيد } ذما لهم وتسجيلا عليهم ~~بالتجبر والعناد لا ان بعضهم ليسوا كذلك وانه لم تصبهم الخيبة والجبار ~~الذى يجبر الخلق على مراده والمتكبر عن طاعة الله والمتعظم الذى لا ~~يتواضع لامر الله. والعنيد بمعنى المعاند الذى يأبى ان يقول لا اله الا ~~الله او المجانب للحق المعادى لاهله. وقال الكاشفى نوميد ماند وبى بهره ~~كشت از خلاص هركردنكشى كه ستيزنده شود باحق يا معرض از طاعت او. قال ~~الامام الدميرى فى حياة الحيوان حكى الماوردى فى كتاب ادب الدنيا والدين ~~ان الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما فى المصحف فخرج قوله تعالى ~~رواستفتحوا وخاب كل جبار عنيد } فمزق المصحف وانشأ يقول # أتوعد كل جبار عنيد فها انا ذاك جبار عنيد اذا ما جئت الى ربك يوم حشر ~~فقل يا رب مزقنى الوليد # فلم يلبث اياما حتى قتل شر قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده ~~انتهى. قال فى ms2933 انسان العيون مروان كان سببا لقتل عثمان رضى الله عنه وعبد ~~الملك ابنه كان سببا لقتل عبد الله بن الزبير رضى الله عنه ووقع من ~~الوليد بن يزيد بن عبد الملك الامور الفظيعة انتهى. يقول الفقير # " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى امية فى صورة القردة فلعنهم ~~فقال " ويل لبنى امية " ثلاث مرات " # ولم يجيئ منهم الخير والصلاح الا من اقل القليل وانتقلت دولتهم بمعاونة ~~ابى مسلم الخراسانى الى آل العباس وقد رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتعاورون منبره فسره ذلك وتفصيله فى كتاب السير والتواريخ ### || [14.16] # { من ورائه جهنم } هذا وصف حال كل جبار عنيد وهو فى الدنيا اى بين يديه ~~وقدامه فانه معد لجهنم واقف على شفيرها فى الدنيا مبعوث اليها فى الآخرة ~~او من وراء حياته وهو ما بعد الموت فيكون ورأء بمعنى خلف كما قال الكاشفى ~~از بس اودورخست يعنى در روز حشر رجوع او بدان خواهد بود وحقيقته ما توارى ~~عنك واحتجب واستتر فليس من الاضداد بل هو موضع لامر عام يصدق على كل من ~~الضدين. وقال المطرزى فى الورآء فعال ولامه همزة عند سيبويه وابى على ~~الفارسى وياء عند العامة وهو من ظروف المكان بمعنى خلف وقدام وقد يستعار ~~للزمان { ويسقى } عطف على مقدر جوابا عن سؤال سائل كأنه قيل فماذا يكون ~~اذن فقيل يلقى فيها ويسقى { من ماء } مخصوص لا كالمياه المعهودة { صديد } ~~هو القبيح المختلط بالدم او ما يسيل من اجساد اهل النار وفروج الزناة وهو ~~عطف بيان لماء ابهم اولا ثم بين الصديد تعظيما وتهويلا لامره وتخصيصه ~~بالذكر من بين عذابها يدل على انه من اشد انواعه او صفة عند من لا يجيز ~~عطف البيان فى النكرات وهم البصريون فاطلاق الماء عليه لكونه بدله فى ~~جهنم ويجوز ان يكون الكلام من قبيل زيد أسد فالماء على حقيقته كما قال ~~ابو الليث ويقال ماء كهيئة الصديد وفى الحديث # " من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر سكران وبعث من ms2934 قبره سكران وامر به ~~الى النار سكران " # فيها عين يجرى منها القيح والدم هو طعامهم وشرابهم ما دامت السماوات ~~والارض ### || [14.17] # { يتجرعه } استئناف بيانى كأنه قيل فماذا يفعل به فقيل يتجرعه وفى ~~التفعيل تكلف ومعنى التكلف ان الفاعل يتعانى ذلك الفعل ليحصل بمعاناته ~~كتشجيع اذ معناه استعمل الشجاعة وكلف نفسه اياها لتحصل فالمعنى. لغلبته ~~العطش واستيلاء الحرارة عليه يتكلف جرعة مرة بعد اخرى لا بمرة واحدة ~~لمرارته وحرارته ورائحته المنتنة { ولا يكاد يسيغه } اى لا يقارب ان ~~يسيغه ويبتلعه فضلا عن الاساغة بل يغص به فيشير باللتيا والتى جرعة غب ~~جرعة فيطول عذابه تارة بالحرارة والعطش واخرى بشربه على تلك الحال فان ~~السوغ انحدار الشراب فى الحلق بسهولة وقبول نفس ونفيه لا يوجب نفى ما ذكر ~~جميعا وفى الحديث # " انه يقرب اليه فيتكرهه فاذا ادنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فاذا ~~شرب قطع امعاءه حتى تخرج من دبره " # { ويأتيه الموت } اى اسبابه من الشدائد والآلام { من كل مكان } ويحيط به ~~من الجهات الست فالمراد بالمكان الجهة او من كل مكان من جسده حتى من اصول ~~شعره وابهام رجله وهذا تفظيع لما يصيبه من الالم لو كان ثمة موت لكان ~~واحد منها مهلكا { وماهو ما بميت } اى والحال انه ليس بميت حقيقة فيستريح ~~{ ومن ورائه } من بين يديه اى بعد الصديد. وقال الكاشفى ودربس اوست باجود ~~جنين محنتى كه { عذاب غليظ } لا يعرف كنهه اى يستقبل كل وقت عذابا اشد ~~واشق مما كان قبله ففيه رفع ما يتوهم من الخفة بحسب الاعتبار كما فى عذاب ~~الدنيا. وعن الفضيل هو قطع الانفاس وحبسها فى الاجساد ولذا جاء الصلب اشد ~~انواع العذاب نعوذ بالله. واستثنى من شدة العذاب عما النبى عليه السلام ~~ابو لهب وابو طالب. اما ابو لهب فكان له جارية يقال لها ثويبة وهى اول من ~~ارضعته عليه السلام بعد ارضاع امه له فبشرته بولادته عليه السلام وقالت ~~له أشعرت آن آمنة ولدت ولدا وفى لفظ غلاما لاخيك عبدالله فاعتقها ms2935 ابو لهب ~~وقال انت حرة فجوزى بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بان يسقى ماء فى جهنم ~~فى تلك الليلة اى ليلة الاثنين فى مثل النقرة التى بين السبابة والابهام. ~~وفى المواهب رؤى ابو لهب بعد موته فى المنام فقيل له ما حالك قال فى ~~النار الا انه يخفف عنى كل ليلة اثنين وامص من بين اصبعى هاتين ماء واشار ~~برأس اصبعيه وان ذلك باعتاقى لثويبة عند ما بشرتنى بولادة النبى صلى الله ~~عليه وسلم بارضاعها له كذا فى عيون الانسان. واما ابو طالب # " فقال العباس رضى الله عنه قلت يا رسول الله هل نفعت ابا طالب بشيء ~~فانه كان يحوطك قال " نعم هو فى ضحضاح من النار ولولا انا لكان فى الدرك ~~الاسفل من النار " # وفى الحديث # " ان الكافر يخفف عنه العذاب بالشفاعة " # لعل هذا يكون مخصوصا بابى طالب كما فى شرح المشارق لابن الملك. قال فى ~~انسان العيون قبول شفاعته عليه السلام فى عمه ابى طالب عد من خصائصه ~~عليه السلام فلا يشكل بقوله تعالى { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } وفى ~~الحديث # " اذا كان يوم القيامة شفعت لابى وامى وعمى ابى طالب واخ لى كان فى ~~الجاهلية " # يعنى اخاه من الرضاعة من حليمة ويجوز ان يكون ذكر شفاعته لأبويه كان قبل ~~احيائهما وايمانهما به وكذا لاخيه فانه كان قبل ان يسلم وقد صح ان حليمة ~~واولادها اسلموا انتهى الكل فى الانسان وفى الحديث # " يقال لاهون اهل النار عذابا يوم القيامة لو ان لك ما فى الارض من شيء ~~أكنت تفدى به فيقول نعم فيقال اردت منك اهون من هذا وانت فى صلب آدم ان ~~لا تشرك بى شيئا فما اردت الا ان تشرك بى شيئا " # كما فى المصابيح ### || [14.18] # { مثل الذين كفروا بربهم } اى صفتهم وحالهم العجيبة الشأن التى هى ~~كالمثل فى الغرابة وهو مبتدأ خبره قوله تعالى { اعمالهم كرماد } كقولك ~~صفة زيد عرضه مهتوك وماله منهوب او خبره محذوف اى فيما يتلى عليكم مثلهم ~~وقوله اعمالهم جمل مستانفة مبنية ms2936 على سؤال من يقول كيف مثلهم فقيل ~~اعمالهم كرماد { اشتدت به الريح } الاشتداد هنا بمعنى العدو والباء ~~للتعدية اى حملته واسرعت فى الذهاب به. وقال الكاشفى همجوحا كستريست كه ~~سخت بكذردبروباد { فى يوم عاصف } ريحه اى شديد قوى فحذفت الريح ووصف ~~اليوم بالعصوف مجازا كقولك يوم ماطر وليلة ساكنة وانما السكون لريحها { ~~لا يقدرون } يوم القيامة { مما كسبوا } فى الدنيا اعمال الخير { على شيء ~~} ما اى لا يرون له اثرا من ثواب وتخفيف عذاب كما لا يرون اثرا من الرماد ~~المطير فى الريح { ذلك } اى ما دل عليه التمثيل دلالة واضحة من ضلالهم. ~~يعنى كفرهم واعمالهم المبينة عليه وعلى التفاخر والرياء مع حسبانهم ~~محسنين وهو جهل مركب وداء عضال حيث زين لهم سوء اعمالهم فلا يستغفرون ~~منها ولا يتوبون بخلاف عصاة المؤمنين ولذا قال { هو الضلال البعيد } ~~صاحبه عن طريق الحق والصواب بمراحل او عن نيل الثواب فاسند البعد الذى هو ~~من احوال الضال الى الضلال الذى هو فعله مجازا مبالغة شبه الله صنائع ~~الكفار من الصدقة وصلة الرحم وعتق الرقاب وفك الاسير واغاثة الملهوفين ~~وعقر الابل للاضياف ونحو ذلك مما هو من باب المكارم فى حبوطها وذهابها ~~هباء منثورا لبنائها على غير اساس من معرفة الله والايمان به وكونها ~~لوجهه برماد طيرته الريح العاصف يعنى مانند توده خاكسترست كه بادسخت بران ~~وزد بهوا برده در اطراف براكنده سازد وهيج كس برجمع آن قادر نبود وازان ~~نفع نكيرد فكما لا ينتفع بذلك الرماد المطير كذلك لا ينتفع بالاعمال ~~المقرونة بالكفر والشرك. ففيه رد اعمال الكفار واعمال اهل البدع والاهواء ~~لاعتقادهم السوء فدل على ان الاعمال مبنية على الايمان وهو على الاخلاص ~~كرنباشد نيت خالص جه حاصل از عمل روى الطبرانى # " عن ام سلمة رضى الله عنها ان الحارث ابن هشام رضى الله عنه اى اخا ابى ~~جهل بن هشام اتى النبى صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع فقال يا رسول ~~الله انك تحث على صلة الرحم والاحسان الى الجار ms2937 وايواء اليتيم واطعام ~~الضيف واطعام المسكين وكل هذا ما يفعله هشام يعنى والده فما ظنك به يا ~~رسول الله فقال عليه السلام " كل قبر لا يشهد صاحبه ان لا اله الا الله ~~فهو جذوة من النار وقد وجدت عمى ابا طالب فى طمطام من النار فاخرجه الله ~~لمكانه منى واحسانه الى فجعله فى ضحضاح من النار " # اى مقدار ما يغطى قدميه وهذا مخصوص بابى طالب كما سبق - حكى - ان عبد ~~الله بن جدعان وهو ابن عم عائشة رضى الله عنها كان فى ابتداء امره صعلوكا ~~وكان مع ذلك شريرا فاتكا يجنى الجنايات فيعقل عنه ابوه وقومه حتى ابغضته ~~عشيرته فخرج هائما فى شعاب مكة يتمنى الموت فرأى شقا فى جبل فلما قرب منه ~~مل عليه ثعبان عظيم له عينان تتقدان كالسراجين فلما تأخر انساب اى رجع ~~عنه فلا زال كذلك حتى غلب على ظنه ان هذا مصنوع فقرب منه وامسك بيده فاذا ~~هو من ذهب وعيناه ياقوتتان فكسره ثم دخل المحل الذى كان الثعبان على بابه ~~فوجد فيه رجالا من الملوك ووجد فى ذلك المحل اموالا كثيرة من الذهب ~~والفضة جواهر كثيرة من الياقوت والؤلؤ والزبرجد فاخذ منه ما اخذ ثم اعلم ~~ذلك الشق بعلامة وصار ينقل منه شيئا فشيئا ووجد فى ذلك الكنز لوحا من ~~رخام فيه انا نفيلة بن جرهم بن قحطان بن هود نبى الله عشت خمسمائة عام ~~وقطعت غور الارض ظاهرها وباطنها فى طلب الثروة والمجد والملك فلم يكن ذلك ~~منجيا من الموت # جهان اى بسر ملك جاويد نيست زدنيا وفارادى اميد نيست نه بر باد رفتى ~~سحر كاه وشام سرير سليمان عليه السلام بىخر نديدى كه برباد رفت خنك ~~آنكه بادانش وداد رفت # ثم بعث عبدالله بن جدعان الى ابيه بالمال الذى دفعه فى جناياته ووصل ~~عشيرته كلهم فسادهم وجعل ينفق من ذلك الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف ~~وكانت جفنته يأكل منها الراكب على البعير وسقط فيها صبى فغرق اى مات # " قالت عائشة رضى الله ms2938 عنها يا رسول الله ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل ~~الرحم ويطعم المسكين فهل ينفعه ذلك يوم القيامة فقال " لا لانه لم يقل ~~يوما يا رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين " # اى لم يكن مسلما لانه ممن ادرك البعثة ولم يؤمن كما فى انسان العيون - ~~وروى - # " لما اتى عليه السلام بسبايا طى وقعت جارية فى السبى فقالت يا محمد ان ~~رأيت ان تخلى عنى ولا تشمت بى احياء العرب فانى بنت سيد قومى وان ابى كان ~~يحمى الذمار ويفك العانى ويشبع الجائع ويطعم الطعام ويفشى السلام ولم يرد ~~طالب حاجة قط انى بنت حاتم طى فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا لو كان ابوك مسلما لترحمنا عليه وقال خلوا ~~عنها فان اباها كان يحب مكارم الاخلاق " # قال فى انيس الوحدة وجليس الخلوة قيل لما عرج النبى عليه السلام اطلع ~~على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام ما بال ~~هذا الرجل فى هذه الحظيرة لا تمسه النار فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم ~~طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخاته وجوده قال السعدى # كنون بر كف دست نه هرجه هست كه فردا بدندان كزى بشت دست مكردان غريب ~~ازدرت بى نصيب مبادا كه كردى بدرها غريب نه خواهنده بر در ديكران ~~بشكران خواهنده از در مران بريشان كن امروز كنجينه جست كه فردا كليدش ~~نه دردست تست ### || [14.19] # { الم تر } خطاب لرسول الله صلى الله علسه وسلم والمراد امته يذهبكم ~~والامة امة الدعوة والرؤية رؤية القلب وفى التأويلات النجمية يخاطب روح ~~النبى صلى الله عليه وسلم فان اول ما خلق الله روحه ثم خلق السماوات ~~والارض وروحه ناظر مشاهد خلقتها اى ألم تعلم او لم تنظر والاستفهام ~~للتقرير اى قد رأيت { ان الله خلق السموات والارض } قال فى بحر العلوم ~~آثار فعل الله بالسماوات والارض وسعة الاخبار به متواترة فقامت لك فقامت ~~لك مقام المشاهدة { بالحق } ملتبسة بالحكمة ms2939 البالغة والوجه الصحيح الذى ~~ينبغى ان يخلق عليه لا باطلا ولا عبثا { ان يشأ يذهبكم } يعدمكم بالكلية ~~ايها الناس { ويأت بخلق جديد } اى يخلق بدلكم خلقا آخر من جنسكم آدميين ~~او من غيره خيرا منكم واطوع لله. وفى التأويلات النجمية { ان يشأ يذهبكم ~~} ايها الناس المستعد لقبول فيض اللطف والقهر { ويأت بخلق جديد } مستعد ~~لقبول فيض لطفه وقهره من غير الانسان انتهى. رتب قدرته على ذلك على خلق ~~السماوات والارض على هذا النمط البديع ارشادا الى طريق الاستدلال فان من ~~قدر على خلق مثل هاتيك الاجرام العظيمة على كل تبديل خلق آخر بهم اقدر ~~ولذلك قال ### || [14.20] # { وما ذلك } اى اذهابكم والاتيان بخلق جديد مكانكم { على الله بعزيز } ~~بمعتذر او متعسر بل هو هين عليه يسير فانه قادر لذاته على جميع الممكنات ~~لا اختصاص له بمقدور دون مقدور انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن ~~فيكون # كار اكر مشكل اكر آسانست همه قدرت او يكسانست # ومن هذا شأنه حقيق بان يؤمن ويعبد ويرجى ثوابه ويخشى عقابه. والآية تدل ~~على كمال قدرته تعالى وصبوريته حيث لا يؤاخذ العصاة على العجلة. وفى ~~صحيح البخارى ومسلم عن ابى موسى # " لا احد اصبر على اذى سمعه من الله انه يشرك به ويجعل له الولد ثم ~~يعافيهم ويرزقهم " # ثم ان تأخير العقوبة يتصمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر. ~~فعلى العاقل ان يخشى الله تعالى على كل حال فانه ذو القهر والكبرياء ~~والجلال. # " وعن جعفر الطيار رضى الله عنه قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~طريق فاشتد على العطش فعلمه النبى عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه ~~السلام " بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء " ~~قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل بنطق لبيك يا رسول رسول الله ~~فعرضت القصة فقال بلغ سلامى الى رسول الله وقل له منذ سمعت قوله تعالى { ~~فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة } بكيت بخوف ان ms2940 اكون من الحجارة ~~التى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء " # ثم ان هذا التهديد فى الاية انما نشأ من الكفر والمعصية ولو كان مكانهما ~~الايمان والطاعة لحصل التبشير وكل منهما جار الى يوم القيامة. وعن ~~اسماعيل المحاملى قال رأيت فى المنام كانى على فضاء من الارض انظر شرق ~~الارض وغربها وكأن شخصا نزل من السماء فبسط يمينه وشماله الى اطراف الارض ~~فجمع بكلتا يديه شيئا من وجه الارض ثم ضمهما الى صدره وارتفع الى السماء ~~ثم نزل كذلك وفعل كالاول ثم نزل فى المرة الثالثة وبسط يديه وهم بان يجمع ~~شيئا ثم ترك وارسل يديه ولم يأخذوهم بالصعود فقال ألا تسالنى فقلت بلى من ~~انت قال انا ملك ارسلنى الله فى المرة الاولى ان اخذ الخير والبركة عن ~~وجه الارض فاخذت وفى الثانية ان اخذ الشفقة والرحمة فاخذت وفى الثالثة ان ~~آخذ الايمان فنوديت ان محمدا يشفع الى وانى قد شفعته فلا اسلب الايمان ~~من امته فاترك فتركت فصعد الى السماء ويداه مرسلتان كذا فى زهرة الرياض ~~وعند قرب القيامة يسلب الله الايمان والقرآن فيبقى الناس فى صورة ~~الآدميين دون سيرتهم ثم يذهبهم الله جميعا ويظهر ان العزة والملك لله ~~تعالى قال الجامى # با غير او اضافت شاهى بود جنانك بريك دوجوب باره زشطرنج نام شاه ### || [14.21] # { وبرزوا } اى برز الموتى من قبورهم يوم القيامة الى ارض المحشر اى ~~يظهرون ويخرجون عند النفخة الثانية حين تنتهى مدة لبثهم فى بطن الارض قال ~~الله تعالى # ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون # وايثار صيغة الماضى للدلالة على تحقق وقوعه { لله } اى لامر الله ~~ومحاسبته فاللام تعليلية وصلة برزوا محذوفة اى برزوا من القبور الموتى { ~~جميعا } اى جميعهم من المؤمنين والكافرين كما فى تفسير الكاشفى او القادة ~~والاتباع اجتمعوا للحشر والحساب وهذا كقوله # وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا # كما فى تفسير ابى الليث { فقال الضعفاء } الاتباع والعوام جمع ضعيف ~~والضعف خلاف القوة وقد يكون فى النفس وفى البدن وفى الحال ms2941 وفى الرأى ~~والمناسب للمقام هو الاخير فانه لو كان فى رأيهم قوة لما اتبعوهم فى ~~تكذيب الرسل والاعراض عن نصائحهم. يقول الفقير فى هذه الشرطية نظر لانه ~~ربما يكون الرجل قوة راى وجودة فكر مع انه لا يستقل به لكونه ضعيف الحال ~~خائفا من سطوة المتغلبة من اهل الكفر والضلال فالاولى ان يكون الضعيف ~~بمعنى المستذل المقهور كما فى قوله تعالى { والمستضعفين } { للذين ~~استكبروا } اى لرؤسائهم المستكبرين الخارجين عن طاعة الله { انا كنا } فى ~~الدنيا { لكم تبعا } جمع تابع كخدم جمع خادم وهو المستن بآثار من يتبعه ~~اى تابعين فى تكذيب الرسل والاعراض عن نصائحهم مطيعين لكم فيما امرتمونا ~~به { فهل انتم } بس هيج هستيد شما { مغنون } دافعون { عنا من عذاب الله ~~من شيء } من الاولى للبيان واقعة موقع الحال قدمت على صاحبها لكونه نكرة ~~والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول اى بعض الشيء الذى هو عذاب الله ~~والفاء للدلالة على السببية الاتباع للاغناء. والمراد التوبيخ والعتاب ~~لانهم كانوا يعلمون انهم لا يغنون عنهم شيئا مما هم فيه { قالوا } ~~اىالمستكبرون جوابا عن معاتبة الاتباع واعتذارا عما فعلوا بهم يا قوم { ~~لو هدانا الله } الى الايمان ووفقنا له { لهديناكم } ولكن ضللنا ~~فاضللناكم اىاخترنالكم ما اخترناه لانفسنا. وقال الكاشفى اكر خداى تعالى ~~نمودى طريق نجات را ازعذاب هر آيينه مانيز شمارا راه مينموديم بدان اما ~~طرق خلاصى مسدود است وشفاعت ما درين دركاه مرود. وفى التأويلات النجمية { ~~قالوا } يعنى اهل البدع للمتقلدة { لو هدانا الله } الى طريق اهل السنة ~~والجماعة وهو الطريق الى الله وقربته { لهديناكم } اليه وفيه اشارة الى ~~ان الهداية والضلالة من نتائج لطف الله وقهره ليس الى احد من شيء فمن شاء ~~جعله مظهرا لصفات لطفه ومن شاء جعله مظهرا لصفات قهره قال الحافظ # درين جمن نكنم سرزنش بخودرويى جنانكه برورشم ميدهند ميرويم # { سواء علينا أجزعنا } فى طلب النجاة من ورطة الهلاك والعذاب والجزع عدم ~~الصبر على البلاء { ام صبرنا } على ما لقينا انتظارا للرحمة اى مستو ~~علينا الجزع والصبر ms2942 فى عدم الانجاء ففيه اقناط الضعفاء والهمزة وام ~~لتأكيد التسوية ونحوه اصبروا اولا تصبروا سواء عليكم ولما كان عتاب ~~الاتباع من باب الجزع ذيلوا جوابهم ببيان ان لا جدوى فى ذلك فقالوا { ما ~~لنا من محيص } من منجى ومهرب من العذاب. # وبالفارسية كريز كاهى وبناهى من الحيص وهو العدول على جهة الفرار يقال ~~حاص الحمار اذا عدل بالفرار. وفى التأويلات { ما لنا من محيص } من مخلص ~~للنجاة لانه ضاع منا آلة النجاة واوانها ويجوز ان يكون قوله سواء علينا ~~كلام الضعفاء والمستكبرين جميعا ويؤيده انهم يقولون تعالوا نجزع فيجزعون ~~خمسمائة عام فلا ينفعهم فيقولون تعالوا نصبر اى رجاء ان يرحمهم الله ~~بصبرهم على العذاب كما رحم المؤمنين بصبرهم على الطاعات فيصبرون كذلك فلا ~~ينفعهم يعنى ازهيج يك فائده نمى رسد فعند ذلك يقولون ذلك قال السعدى قدس ~~سره # فراشو جو بينى در صلح باز كه ناكه درتوبه كردد فراز توبيش ازعقوبت در ~~عفو كوب كه سودى نداردفغان برجوب كنون كردبايد عمل را حساب نه روزى كه ~~منشور كردد كتاب ### || [14.22] # { وقال الشيطان } الذى اضل الضعفاء والمستكبرين { لما قضى الامر } اى ~~احكم وفرغ منه وهو الحساب ودخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار اوامر ~~اهل السعادة بالسعادة وامر اهل الشقاوة بالشقاوة. قال الكاشفى { تمامت ~~دوزخيان مجتمع شده زبان ملامت بر ابليس دراز كنند ابليس برمنبر آتشين ~~برآيد وكويد باشقياء انس كه اى ملامت كنندكان { ان الله وعدكم وعد الحق } ~~وعده راست ودرست كه حشر وجزا خواهد بود فوفى لكم بما وعدكم { ووعدتكم } ~~اى وعد الباطل وهو ان لا بعث ولا حساب ولئن كان فالاصنام شفعاؤكم ولم ~~يصرح ببطلانه لما دل عليه قوله { فاخلفتكم } اى موعدى على حذف المفعول ~~الثانى اى نقضته والاخلاف حقيقة هو عدم انجاز من يقدر على انجاز وعده ~~وليس الشيطان كذلك فقوله اخلفتكم يكون مجازا جعل تبين خلف وعده كالاخلاف ~~منه كأنه كان قادرا على انجازه وانى له ذلك يعنى امروز ظاهر شدكه من دروغ ~~كفته بودم { وما ms2943 كان لى عليكم من سلطان } اى تسلط وقهر فالجئكم الى الكفر ~~والمعاصى. قال فى بحر العلوم لقائل ان يقول قول الشيطان هذا مخالف لقوله ~~الله انما سلطانه على الذين يتولونه فما حكم قول الشيطان احق هوام باطل ~~على انه لا طائل تحته فى النطق بالباطل فى ذلك المقام انتهى. يقول الفقير ~~جوابه ان نفى السلطان بمعنى القهر والغلبة لا ينافى اثباته بمعنى الدعوة ~~والتزيين فالشيطان ليس له سلطان بالمعنى الاول على المؤمنين والكافرين ~~جميعا وله ذلك بالمعنى الثانى على الكفار فقط كما دل عليه قوله تعالى # انما سلطانه على الذين يتولونه # واما المؤمنون وهم اولياء الله فيتولون الله بالطاعة فهم خارجون عن ~~دائرة الاتباع بوسوسته اذ هو يجرى فى عالم الصفات وهو عالم الافعال واما ~~عالم الذات فيخلص للمؤمن فأنى للشيطان سبيل اليه ولو كان لآمن فافهم هداك ~~الله { الا ان دعوتكم } الا دعائى اياكم الى طاعتى بوسوسة وتزيين وهو ليس ~~من جنس السلطان والولاية فى الحقيقة { فاستجبتم لى { اجبتم لى طوعا } ~~واختيارا { فلا تلومونى } فيما وعدتكم بالباطل لانى خلقت لهذا ولانى عدو ~~مبين لكم وقد حذركم الله عداوتى كما قال # لا تعبدوا الشيطان # لا يفتننكم الشيطان ومن تجرد للعداوة لا يلام اذا دعا الى امر قبيح { ~~ولوموا انفسكم } يعنى باختياركم المعصية وحبكم لها صدقتمونى فيما كذبتكم ~~وكذبتم الله فيما صدقكم وذلك لان مقالى كان ملائما لهوى انفسكم وكلام ~~الحق مخالف لهواها ومر على مزاق النفوس اى فانتم احق باللوم منى { ما انا ~~بمصرخكم } بمغيثكم مما انتم فيه من العذاب { وما انتم بمصرخى } مما انا ~~فيه يعنى لا ينجى بعضنا بعضا من عذاب الله والا صراخ الاغاثة والمصرخ ~~بالفارسية فرياد رس وانما تعرض لذلك مع انه لم يكن فى حيز الاحتمال ~~مبالغة فى بيان عدم اصراخه اياهم وايذانا بانه ايضا مبتلى بمثل ما ابتلوا ~~به ومحتاج الى الاصراخ فكيف من اصراخ الغير { انى كفرت } اليوم { بما ~~اشركتمون } باشراككم اياى الله فى الطاعة. # وبالفارسية بانجه شريك مى كرديد مرا باخداى تعالى ms2944 درفرمان بردارى { من ~~قبل } اى قبل هذا اليوم اى فى الدنيا بمعنى تبرأت منه واستنكرته يعنى ~~بيزاز شدم از شرك شما. قال فى الارشاد يعنى ان اشراككم لى بالله هو الذى ~~يطمعكم فى نصرتى لكم بان كان لكم على حق حث جعلتمونى معبودا وكنت اود ~~ذلك وارغب فيه فاليوم كفرت بذلك ولم احمده ولم اقبله منكم بل تبرأت منه ~~ومنكم فلم يبق بينى وبينكم علاقة { ان الظالمين لهم عذاب اليم } تتمة ~~كلامه اوابتداء كلام من الله تعالى. والظالمون هم الشيطان ومتبعوه من ~~الانس لان الشيطان وضع الدعوة الى الباطل فى غر موضعها وانهم وضعوا ~~الاتباع فى غير موضعه وفى حكاية امثاله لطف للسامعين وايقاظ لهم حتى ~~يحاسبوا انفسهم ويتدبروا عواقبهم # هركه نقص خويش راديد وشناخت اندرا استكمال خودده اسب تاخت هركه آخر ~~بين تر او مسعود تر هركه آخور بين تر او مبعود تر # ثم اخبر عن حال المؤمنين ومآلهم ### || [14.23] # بقوله { وادخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } جمعوا بين الايمان والعمل ~~الصالح والمدخلون هم الملائكة { جنات } در بهشتهاى كونا كون كه { تجرى من ~~تحتها الانهار } ميرود اززير درختان جويها { خالدين فيها } در حالتى كه ~~جاويدان باشنددران { باذن ربهم } متعلق بادخل اى بامره او بتوفيقه ~~وهدايته وفيه اشارة الى ان الانسان اذا خلى وطبعه لا يؤمن ولا يعمل ~~الصالحات والجنات ان لم تكن العناية لا يبقى احد فى جنة القلب ساعة كما ~~لم يبق آدم فى الجنة خالدا كما فىالتأويلات النجمية { تحيتهم فيها سلام } ~~التحية دعاء بالتعمير واضافتها الى الضمير من اضافة المصدر الى المفعول ~~اى تحيتهم الملائكة فى الجنات بالسلام من الآفات او يحيى المؤمنون بعضهم ~~بعضا بالسلام والسلام تحية المؤمنين فى الدنيا ايضا. واصله صدر من ابينا ~~آدم عليه السلام على ما روى وهب بن منبه ان آدم لما رأى ضياء نور نبينا ~~صلى الله عليه وسلم سأل الله عنه فقال هو نور النبى العربى محمد من ~~اولادك فالانبياء كلهم تحت لوائه فاشتاق آدم الى رؤيته فظهر نور النبى ms2945 ~~عليه السلام فى انملة مسبحة آدم فسلم عليه فرد الله سلامه من قبل النبى ~~عليه السلام فمن هنا بقى السلام سنة لصدوره عن آدم وبقى رده فريضة لكونه ~~عن الله تعالى. ونظيره ركعات الوتر فانه عليه السلام لما ام الانبياء فى ~~بيت المقدس اوصاه موسى عليه السلام ان يصلى له ركعة عند سدرة المنتهى قال ~~الله تعالى # فلا تك فى مرية من لقائه # اى لقاء موسى ليلة المعراج فلما صلى ركعة ضم اليها ركعة اخرى لنفسه فلما ~~صلاهما اوحى الله تعالى اليه ان صل ركعة فلذلك صار وترا كالمغرب فلما قام ~~اليها ليصليها غشاه الله بالرحمة والنور فانحل يداه بلا اختيار منه فلذلك ~~كان رفع اليد سنة واليه اشار النبى عليه السلام بقومه # " ان الله زادكم صلاة ألا وهى الوتر " # وقيل لما صلى الركعة الثانية وقام الى الثالثة رأى والديه فى النار ففزع ~~وانحل يداه ثم جمع قلبه فكبر وقال # " اللهم انا نستعينك " # الخ كما فى التقدمة شرح المقدمة فما صلاه عليه السلام لنفسه صار سنة وما ~~صلاه لموسى صار واجبا وما صلاه لله تعالى صار فريضة ولما كان اصل هذه ~~الصلاة وصية موسى اطلق عليها الواجب. وقال الفقهاء يقول فى الوتر نويت ~~صلاة الوتر للاختلاف فى وجوبه ### || [14.24] # { ألم تر } ألم تشاهد بنور النبوة يا محمد كما فىالتأويلات النجمية. ~~وقال الكاشقى آيا نديدى وندانستى اى بنده بينا ودانا كه براى تفهيم شما { ~~كيف ضرب الله مثلا } بين شبها ووضعه فى موضعه اللائق به وكيف فى محل ~~النصب بضرب لا بألم لما فى كيف من معنى الاستفهام فلا يتقدم عليه عامله { ~~كلمة طيبة } منصوب بمضمر والجملة تفسير لقوله { ضرب الله مثلا } كقولك ~~شرف الامير زيدا كساه حلة وحمله على فرس اى جعل كلمة طيبة وهى كلمة ~~التوحيد اى شهادة ان لا اله الا الله ويدخل فيها كل كلمة حسنة كالقرآن ~~والتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة الى الاسلام ونحوها مما ~~اعرب عن حق او دعا الى صلاح { كشجرة طيبة } اى حكم ms2946 بانها مثلها لا انه ~~تعالى صيرها مثلها قال عليه السلام # " مثل المؤمنين الذى يقرأ القرآن مثل الا ترجة ريحها طيب وطعمها طيب ~~ومثل المؤمن الذى لا يقرأ القرآن مثل التمر لا ريح لها وطعمها حلو ومثل ~~المنافق الذى يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق ~~الذى لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر " # والحنظل بالفارسية هندوانه ابو جهل ثم ان النخلة اكرم الاشجار على الله ~~فانها خلقت من فضلة طينة آدم وولدت تحتها مريم كما ورد فى احاديث المقاصد ~~الحسنة ولذا جاء ثمرتها احلى واطيب من سائر الثمار { اصلها ثابت } اى ~~اسفلها ذاهب بعروقه فى الارض متمكن فيها { وفرعها } اى اعلاها ورأسها { ~~فى السماء } فى جهة العلو ### || [14.25] # { تؤتى اكلها } تعطى ثمرها { كل حين } وقته الله لا ثمارها وهى السنة ~~الكاملة لان النخلة تثمر فى كل سنة مرة ومدة اطلاعها الى وقت صرانها ستة ~~اشهر. وقال بعضهم كل حين اى ينتفع بها على الاحيان كلها لان ثمر النخل ~~يؤكل ابدا ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفى كل ساعة اما تمرا او رطبا او بسرا ~~كذلك عمل المؤمن يصعد اول النهار وآخره لا ينقطع ابدا كصعود هذه الشجرة ~~ولا يكون فى كلمة الاخلاص زيادة ولا نقصان لكن يكون لها مدد وهو التوفيق ~~بالطاعات فى الاوقات كما يحصل النماء لهذه الشجرة بالتربية { باذن ربها } ~~بارادة خالقها وتيسيره وتكوينه { ويضرب الله الامثال للناس } وميراند ~~خداى تعالى مثلها را يعنى بيان ميكند براى مردمان { لعلهم يتذكرون } ~~يتفطنون بضرب الامثال لان فى ضربها زيادة افهام وتذكير فانه تصوير ~~للمعانى بصور المحسوسات. وفى الانجيل سورة تسمى سورة الامثال وهى فى كلام ~~الانبياء والعلماء والحكماء كثيرة لا تحصى ### || [14.26] # { ومثل كلمة خبيثة } هى كلمة الكفر ويدخل فيها كلمة قبيحة من الدعاء الى ~~الكفر وتكذيب الحق ونحوهما { كشجرة خبيثة } كمثل شجرة خبيثة اى صفتها ~~كصفتها وهى الحنظل ويدخل فيها كل ما لا يطيب ثمرها من الكسوب وهو نبت ~~يتعلق باغصان الشجر من غير ms2947 ان يضرب بعرق فى الارض ويقال له اللبلاب ~~والعشقة والثوم قد يقال انها من النجم لا الشجر والظاهر انه من باب ~~المشاكلة. قال فى التبيان وخبثها غاية مرارتها ومضرتها وكل ما خرج عن ~~اعتداله فهو خبيث. وقال الشيخ الغزالى رحمه الله شبه العقل بشجرة طيبة ~~والهوى بشجرة خبيثة فقال # ألم تر كيف # الخ انتهى. فالنفس الخبيثة الامارة كالشجرة الخبيثة تتولد منها الكلمة ~~الخبيثة وهى كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بسوء ~~اعتقادها فى ذات الله وصفاته او باكتساب المعاصى والظالمة لغيرها بالتعرض ~~لعرضه او ماله { اجتثت } الجث القطع باستئصال اى اقتلعت جثتها واخذت ~~بالكلية { من فوق الارض } لكون عروقها قريبة منها { مالها من قرار } ~~استقرار عليها. يقال قر الشئ قرارا نحو ثبت ثباتا قال الكاشفى نيست اورا ~~ثبات واستحكام يعنى نه بيخ دارد برزمين ونه شاخ درهوا # نه بيخى كه آن باشد اورا مدار نه شاخى كه كردد بدان سايه دار كيا هيست ~~افتاده بر رؤى خاك بريشان وبى حاصل وخورناك # حق سبحانه وتعالى تشبيه كرد درخت ايمانرا كه اصل آن در دل مؤمن ثابتست ~~واعمال او بجانب اعلاى عليين مرتفع وثواب او در هر زمان بدو واصل بدرخت ~~خرما كه بيخ او مستقراست درمنبت او وفرع متوجه بجانب علو ونفع او در ~~هروقت دهنده بخلق وتمثيل نمود كلمه كفر وعبادت اصنام راكه دردل كافر مقلد ~~بجعت عدم حجت وبرهان بران ثباتى ندارد وعملى كه نيز بمقصد قبول رسد ازو ~~صادر نميشود بشجرة حنظل كه نه اصل اورا قراريست ونه فرع اورا اعتبارى # نهال سايه ورى شرع ميوه دارد جنان لطيف كه برهيج شاخسارى نيست درخت ~~زندقه شاخيست خشك وبى سايه كه بيش هيجكسش هيج اعتبارى نيست # وفى الكواشى قالوا شبه الايمان بالشجرة لان الشجرة لا بد لها من اصل ~~ثابت وفرع قائم ورأس عال فكذا الايمان لا بد له من تصديق بالقلب وقول ~~باللسان وعمل بالابدان. وقال ابو الليث المعرفة فى قلب المؤمن العارف ~~ثابتة بل هى ms2948 اثبت من الشجرة فى الارض لان الشجرة تقطع ومعرفة العارف لا ~~يقدر احد ان يخرجها من قلبه الا المعرف الذى عرفه ### || [14.27] # { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } هو كلمة التوحيد لانها رساخة ~~فى قلب المؤمن كما قال الكاشفى { قول ثابت كلمة لا اله الا الله محمد ~~رسول الله است كه خداى تعالى بران ثابت ميدارد مؤمنانرا { فى الحيوة ~~الدنيا } اى قبل الموت فاذا ابتلوا ثبتوا ولم يرجعوا عن دينهم ولو عذبوا ~~انواع العذاب كمن تقدمنا من الانبياء والصالحين مثل زكريا ويحيى وجوجيس ~~وشمعون والذين قتلهم اصحاب الاخدود والذين مشطت لحومهم بامشاط الحديد. ~~قال سعدى المفتى روى ان جرجيس كان من الحواريين علمه الله الاسم الذى ~~يحيى به الموتى وكان رياض الموصل جبار يعبد الصنم فدعاه جرجيس الى عبادة ~~الله وحده فامر به فشدر رجلاه ويداه بامشاط من الحديد فشرح بها صدره ~~ويديه ثم صب عليه ماء الملح فصبره الله تعالى ثم دعا بمسامير من حديد ~~فسمر بها عينيه واذنيه فصبره الله تعالى عليه ثم دعا بحوض من نحاس فأوقد ~~تحته حتى ابيض ثم القى فيه فجعله الله بردا وسلاما ثم قطع اعضاءه اربا ~~اربا فاحياه الله تعالى ودعاهم الى الله تعالى ولم يؤمن الملك فاهلكه ~~الله مع قومه بان قلب المدينة عليهم وجعل عاليها سافلها. وشمعون كان من ~~زهاد النصارى وكان شجاعا يحارب عبدة الاصنام من الروم ويدعوهم الى الدين ~~الحق وكان يكسر بنفسه جنودا مجندة واحتال عليه ملك الروم بانواع من الحيل ~~ولم يقدر عليه الى ان خدع امرأته بمواعيد فسألته فى وقت خلوة كيف يغلب ~~عليه فقال ان اشد بشعرى فى غير حال الطهارة فانى حينئذ لم اقدر على الحل ~~فاحاطوا به فى منامه وشدوه كذلك والقوه من قصر الملك فهلك. وفى نفائس ~~المجالس عمدوا الى قتله بالاذية فدعا الله تعالى ان ينجيه من الاعداء ~~فانجاه الله تعالى فاخذ عمود البيت وخر عليهم السقف فهلكوا { وفى الآخرة ~~} اى يثبتهم فى القبر عند سؤال منكر ونكير وفى سائر ms2949 المواطن والقبر من ~~الآخرة فانه اول منزل من منازل الآخرة { ويضل الله الظالمين } اى يخلق ~~الله فى الكفرة والمشركين الضلال فلا يهديهم الى الجواب بالصواب كما صلوا ~~فى الدنيا { ويفعل الله ما يشاء } من تثبيت اى خلق ثبات فى بعض واضلال اى ~~خلق ضلال فى آخرين من غير اعتراض عليه. وفى التأويلات النجمية يمكنهم فى ~~مقام الايمان بملازمة كلمة لا اله الا الله والسير فى حقائقها فى مدة ~~بقائهم فى الدنيا وبعد مفارقة البدن يعنى ان سير اصحاب الاعمال ينقطع عند ~~مفارقة الروح عن البدن وسير ارباب الاحوال يثبت بتثبيت الله ارواحهم ~~بانوار الذكر وسيرهم فى ملكوت السموات والارض بل طيرهم فى عالم الجبروت ~~باجنحة انوار الذكر وهى جناحا النفى والاثبات فان نفيهم بالله عما سواه ~~واثباتهم بالله فى الله لا ينقطع ابد الآباد. # وقال بعضهم الانبياء والصبيان والملائكة لا يسألون وقد اختص نبينا صلى ~~الله عليه وسلم بسؤال امته عنه بخلاف بقية الانبياء وما ذاك الا ان ~~الانبياء قبل نبينا كان الواحد منهم اذا اتى امته وابوا عليه اعتزلهم ~~وعوجلوا بالعذاب واما نبينا عليه السلام فبعث رحمة بتأخير العذاب ولما ~~اعطاه الله السيف دخل فى دينه مخافة من السيف فقبض الله فتانى القبر ~~ليستخرجا بالسؤال ما كان فى نفس الميت فيثبت المسلم ويزل المنافق. وفى ~~بعض الآثار يتكرر السؤال فى المجلس الواحد ثلاث مرات وفى بعضها ان المؤمن ~~يسأل سبعة ايام والمنافق اربعين يوما. ولا يسأل من مات يوم الجمعة ليلته ~~من المؤمنين. وكذا فى رجب وشعبان ورمضان وهو بعد العيد فى مشيئة الله ~~تعالى لكن الله تعالى هو اكرم الاكرمين فالظن على انه لا يؤمر بالسؤال ~~كما فى الواقعات المحمودية. وفى كلام الحافظ السوطى لم يثبت فى التلقين ~~حديث صحيح اوحسن بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور المحدثين والحديث الضعيف ~~يعمل به فى فضائل الاعمال. فعلى العاقل ان يموت قبل ان يموت ويحيى ~~بالحياة الطيبة وذلك بظهور سر الحياة له بتربية مرشد كامل كما قال فى ~~المثنوى # هين كه ms2950 اسرافيل وقتند اوليا مرده را زيشان حياتست ونما جانهاى مرده ~~اندر كورتن برجهد زآوازشان اندر كفن كويداين أوزا زآواهاجداست زنده ~~كردن كار آواز خداست ما بمرديم وبكلى كاستيم بانك حق آمد همه بر خاستيم ~~مطلق ان أواز خودازشه بود كرجه از حلقوم عبد الله بود كفت اورامن زبان ~~وحشم تو من حواس ومن رضا وخشيم تو روكه بى يسمع وبى يبصر توئى سر توئى ~~جه جاى صاحب سر توئى جون شدى من كان لله ازوله حق ارلباشد كه كان الله ~~له كه توئى كويم تراكاهى منم خرجه كوئى آفناب روشنم هركجا تابم زمشكات ~~دمى حل شد آنجا مشكلات عالمى ظلمتى راكافتا بش برنداشت ازدم كردد آن ~~ظلمت جوجاشت # وكما ان لانفاس الاولياء بركة ويمنا للاحياء فكذا للاموات حين التلقين ~~فانه فرق بين تلقين الغافل الجاهل وبين تلقين المتنقط العالم بالله نسأل ~~الله تعالى ان يثبتنا واياكم على الحق المبين الى ان يأتى اليقين ويجعلنا ~~من الصديقين الذين يتمكنون فى مقام الامن عند خوف اهل التلوين ### || [14.28] # { ألم تر الى الذين } من رؤية البصر وهو تعجب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اى هل رأيت عجبا مثل هؤلاء { بدلوا } غيروا { نعمة الله } على حذف ~~المضاف اى شكر نعمته { كفرا } بان وضعوه مكانه او بدلوا نفس النعمة كفرا ~~فانهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها كأهل ~~مكة خلقهم الله تعالى واسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم ابواب ~~رزقه وشرفهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فكفروا ذلك فحفظا سبع سنين واسروا ~~وقتلوا يوم بدر فصاروا اذلاء مسلوبى النعمة. وعن عمر وعلى رضى الله عنهما ~~هم الافجران من قريش بنوا امية اما بنوا المغيرة فكفيتموهم يوم بدر واما ~~بنوا امية فمتعوا الى حين كأنهما يتأولان ما سيتلى من قوله تعالى # قل تمتعوا # الآية { واحلوا } انزلوا { قومهم } بارشادهم اياهم الى طريقة الشرك ~~والضلال وعدم التعرض لحلولهم لدلالة الاحلال عليه اذ هو فرعه كقوله تعالى # يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ms2951 # واسند الاحلال وهو فعل الله الى اكابرهم لان سببه كفرهم وسبب كفرهم امر ~~اكابرهم اياهم بالكفر ### || [14.29] # { دار البوار } اى الهلاك { جهنم } عطف بيان لها { يصلونها } حال منها ~~اى داخلين فيها مقاسين لحرها يقال صلى النار صليا قاسى حرها كتصلاها { ~~وبئس القرار } اى بئس جهنم ### || [14.30] # { وجعلوا } عطف على احلوا داخل معه فى حكم التعجب اى جعلوا فى اعتقادهم ~~الباطل وزعمهم الفاسد { لله } الفرد الاحد الذى لا شريك له فى الارض ولا ~~فى السماء { اندادا } اشباها فى التسمية حيث سموا الاصنام آلهة او فى ~~العبادة { ليضلوا } قومهم الذين يشايعونهم حسبما ضلوا { عن سبيله } ~~القويم الذى هو التوحيد ويوقعونهم فى ورطة الكفر والضلال وليس الاضلال ~~غرضا حقيقيا لهم من اتخاذ الانداد ولكن لما كان نتيجة له كما كان الاكرام ~~قى قولك جئتك لتكرمنى نتيجة المجئ شبه بالغرض وادخل اللام عليه بطريق ~~الاستعارة التبعية ونسب الاضلال الذى هو فعل الله اليهم لانهم سبب ~~الضلالة حيث يأمرون بها ويدعون اليها { قل } تهديدا لاولئك الضالين ~~المضلين { تمتعوا } انتفعوا بما انتم عليه من الشهوات التى من جملتها ~~كفران النعم العظام واستتباع الناس فى عبادة الاصنام. وبالفارسية ~~بكدرانيد عمر هاى خود باارزوها وعبادت بتان { فان مصيركم } يوم القيامة { ~~الى النار } ليس الا فلا بد لكم من تعاطى ما يوجب ذلك او يقتضيه من ~~احوالكم والمصير مصدر صار التامة بمعنى رجع وخبر ان هو قوله الى النار. ~~دلت الآيتان على امور. الأول ان الكفران سبب لزوال النعمة بالكلية كما ان ~~الشكر سبب لزيادتها # شكر نعمت تعمتت افزون كند كفر نعمت از كفت بيرون كند # وفى حديث المعراج # " ان الله شكا من امتى شكايات. الاولى انى لم اكلفهم عمل الغد وهم ~~يطلبون منى رزق الغد. والثانية انى لا ادفع ارزاقهم الى غيرهم وهم يدفعون ~~عملهم الى غيرى. والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ~~ويصالحون خلقى. والرابعة ان العزة لى وانا المعزوهم يطلبون العزة من ~~سواى. والخامسة انى خلقت النار لكل كافروهم يجتهدون ان يوقعوا انفسهم ~~فيها ms2952 " # والثانى ان القرين السوء يجر المرء الى النار ويحله دار البوار فينبغى ~~للمؤمن المخلص السنى ان يجتنب عن صحبة اهل الكفر والنفاق والبدعة حتى لا ~~يسرق طبعه من اعتقادهم السوء وعملهم السئ ولهم كثرة فى هذا الزمان ~~واكثرهم فى زى المتصوفة # اى فغان ازيارنا جنس اى فغان همنشين نيك جوييد اى مهان # والثالث ان جهنم دار القرار للاشرار وشدة حرها مما لا يوصف. وعن النعمان ~~بن بشير رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال # " ان اهون اهل النار عذابا رجل فى اخمص قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه ~~كما يغلى المرجل بالقمقمة " # والاخمص بفتح الهمزة هو المتجافى من الرجل اى من بطنها عن الارض ~~والغليان شدة اضطراب الماء نحوه على النار لشدة ايقادها. والمرجل بكسر ~~الميم وفتح الجيم قدر معروف سواء كان من حديد او نحاس او حجارة او خزف ~~هذا هو الاصح. # وقيل هو القدر من النحاس خاصة. وفى الآية اشارة الى نعمة الوهية وخالقية ~~ورازقية عليهم بدلوها بالكفر والانكار والجحود واحلوا ارواحهم وقلوبهم ~~ونفوسهم وابدانهم دار الهلاك وانزلوا ابادانهم جهنم يصلونها وبئس القرار ~~وهى غاية البعد عن الحضرة والحرمان عن الجنان وانزلوا نفوسهم الدركات ~~وقلوبهم العمى والصمم والجهل وارواحهم العلوية اسفل سافلين الطبيعة ~~بتبديل نعم الاخلاق الملكية الحميدة بالاخلاق الشيطانية السبعية الذميمة ~~وجعلوا لله اندادا من الهوى والدنيا وشهواتها ليضلوا الناس بالاستتباع عن ~~طلب الحق تعالى والسير اليه على اقدام الشريعة والطريقة الموصل الى ~~الحقيقة قل تمتعوا بالشهوات الدنيا ونعيمها فان مصيركم نار جهنم للابدان ~~ونار الحرمان للنفوس ونار الحسرة للقلوب ونار القطيعة للارواح كما فى ~~التأويلات النجمية ### || [14.31] # { قل لعبادى الذى آمنوا } قال بعض الحكماء شرف الله عباده بهذه الياء ~~وهى خير لهم من الدنيا وما فيها لان فيها اضافة الى نفسه والاضافة تدل ~~على العتق لان رجلا لو قال لعبده يا ابن او ولد لا يعتق ولو قال يا ابنى ~~او ولدى يعتق بالاضافة الى نفسه كذلك اذا اضاف العباد الى نفسه فيه دليل ms2953 ~~ان يعتقهم من النار ولا شرف فوق العبودية قال الجامى # كسوت خواجكى وخلعت شاهى جه كند هركرا غاشية بند كيت بردوشست # وكان سلطان العارفين ابو يزيد البسطامى قدس سره يقول الخلق يفرون من ~~الحساب وانا اطلبه فان الله تعالى لو قال لى اثناء الحساب عبدى لكفانى ~~شرفا والمقول هنا محذوف دل عليه الجواب اى قل لهم اقيموا وانفقوا { ~~يقيموا الصلوة وينفقوا مما رزقناهم } اى يداوموا على ذلك. وبالفارسية بكو ~~اى محمد صلى الله عليه وسلم يعنى امركن مربند كان مراكه ايمان آورده ~~اندبرين وجه كه نماز كزاريد ونفقه كنيد تاايشان بامر تونماز كزارند ونفقه ~~دهند از آنجه عطاداده ياايشان ازامول ويجوز ان يكون المقول يقيموا ~~وينفقوا على ان يكونا بمعنى الامر وانما اخرجا عن صورة الخبر للدلالة على ~~التحقيق بمضمونها والمسارعة الى العمل بهما فان قيل لو كان كذلك لبقى ~~اعرابه بالنون. قلنا يجوز ان يبنى على حذف النون لما كان بمعنى الامر { ~~سرا وعلانية } منتصبان على المصدر من الامر المقدور اى نفقوا انفاق سر ~~وعلانية او على الحال اى ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين او على ~~الظرف اى وقتى سر وعلانية. والاحب فى الانفاق اخفاء المتطوع واعلان ~~الواجب وكذا الصلوات والمراد حث المؤمنين على الشكر لنعم الله تعالى ~~بالعبادة البدنية والمالية وترك التمتع بمتاع الدنيا والركون اليها كما ~~هو صنيع الكفرة { من قبل ان يأتى } قال فى الارشاد الظاهر ان من متعلقة ~~لانفقوا { يوم } وهو يوم القيامة { لا بيع فيه } فيبتاع المقصر ما يتلافى ~~تقصيره به وتخصيص البيع بالذكر لاستلزام نفيه نفى الشراء { ولا خلال } ~~ولا مخالة فيشفع له خليل والمراد المخالة بسبب ميل الطبع ورغبة النفس فلا ~~يخالف قوله تعالى # الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين # لان الواقع فيما بينهم المخالة لله ام من قبل ان يأتى يوم القيامة الذى ~~لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة وانما ينتفع فيه بالطاعة التى من جملتها ~~اقامة الصلاة والانفاق لوجه الله تعالى وادخار المال وترك انفاقه انما ~~يقع غالبا ms2954 للتجارات والمهاداة فحيث لا يمكن ذلك فى الآخرة فلا وجه ~~لادخاره الى وقت الموت. وفى الآية اشارة الى الاعمال الباطنة القلبية ~~كالايمان والى الاعمال الظاهرة القالبية كاقامة الصلاة والانفاق. قال ابو ~~سعيد الخراسانى قدس سره خزائن الله فى السماء وخزائنه فى الارض القلوب ~~لانه تعالى خلق قلب المؤمن بيت خزائنه ثم ارسل ريحا فهبت فيه فكنسته من ~~الكفر والشرك والنفاق والغش ثم انشأ سحابة فامطرت فيه ثم انبت شجرة ~~فاثمرت الرضى والمحبة والشكر والصفوة والاخلاص والطاعة ثم طاب الظاهر ~~بحسب طيب الباطن. # وعن مكحول الشامى رحمه الله اذا تصدق المؤمن بصدقة ورضى عنه ربه تقول ~~جهنم يا رب ائذن لى بالسجود شكرا لك فقد اعتقت احدا من امة محمد من عذابى ~~ببركة صدقته لانى استحيى من محمد ان اعذب امته مع ان طاعتك واجبة على قال ~~المولى الجامى # هرجه دارى جون شكوفه برفشان زيرا كه سنك بهر ميوه ميخور دهردم زدست ~~صفله شاخ # والاشارة { قل لعبادى } لا عباد الهوى { الذين آمنوا } بنور العناية ~~وعرفوا قدر نعمة الوهيتى ولم يبدلوها كفرا { يقيموا الصلوة } ليلازموا ~~عتبة العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا فى المناجاة ~~والمكالمة { وينفقوا } على الطالبين المريدين { مما رزقناهم سرا } من ~~اسرار الالوهية { وعلانية } من احكام العبودية فى طريق الربوبية { من قبل ~~ان يأتى يوم } وهو يوم مفارقة الارواح عن الابدان { لا بيع فيه } اى لا ~~يقدر على الانفاق بطريق طلب المعاوضة { ولا خلال } اى ولا بطريق المخالة ~~من غير طلب العوض لان آلة الانفاق خرجت من يده وبطل استعداد دعوة الخلق ~~الى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب كما فى التأويلات ~~النجمية ### || [14.32-34] # { الله } مبتدأ خبره { الذى خلق السموات } وما فيها من الاجرام العلوية ~~{ والارض } وما فيها من انواع المخلوقات وقدم السماوات لانها بمنزلة ~~الذكر من الانثى { وانزل من السماء } اى من السحاب فان كل ما علاك سماء ~~او من الفلك فان المطر منه يبتدئ الى السحاب ومنه الى الارض على ما دلت ~~عليه ظواهر النصوص. يقول الفقير ms2955 هو الارجح عندى لان الله تعالى زاد بيان ~~نعمه على عباده فبين اولا خلق السماوات والارض ثم اشار الى ما فيها من ~~كليات المنافع لكنه قدم واخركتأخير تسخير الشمس والقمر ليدل على ان كلا ~~من هذه النعم نعمة على حدة ولو اريد السحاب لم يوجد التقابل التام واياما ~~كان فمن ابتدائية { ماء } اى نوعا منه وهو المطر { فاخرج به } اى بسبب ~~ذلك الماء الذى اودع فيه القوة الفاعلية كما انه اودع فى الارض القوة ~~القابلية { من الثمرات } من انواع الثمرات { رزقا لكم } تعيشون به وهو ~~بمعنى المرزوق شامل للمطعوم والملبوس مفعول لاخرج ومن للتبيين حال منه ~~ولكم صفة كقولك انفقت من الدراهم الفا او للتبعيض بدليل قوله تعالى # فاخرجنا به ثمرات # كانه قيل انزل من السماء بعض الماء فاخرج به بعض الثمرات ليكون بعض ~~رزقكم اذ لم ينزل من السماء كل الماء ولاخرج بالمطر كل الثمار ولاجل كل ~~الرزق ثمر او كان احب الفواكه الى نبينا عليه السلام الرطب والبطيخ وكان ~~يأكل البطيخ بالرطب ويقول # " يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا " # فان الرطب حار رطب والبطيخ بارد رطب كما فى شرح المصابيح وفى الحديث # " من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر " # قوله تصبح اى اكل وقت الصباح قبل ان يأكل شيئا آخر وعجوة عطف بيان لسبع ~~تمرات وهى ضرب من اجود التمر فى المدينة يضرب الى السواد يحتمل ان يكون ~~هذا الخاصية فى ذلك النوع من التمر ويحتمل ان يكون بدعائه له حين قالوا ~~احرق بطوننا تمر المدينة وفى الحديث # " كلوا التمر على الريق فانه يقتل الديدان فى البطن " # وكان عليه السلام ياخذ عنقود العنب بيده اليسرى ويتناول حبة حبة بيده ~~اليمنى كذا فى الطب النبوى وفى البطيخ والرمان قطرة من ماء الجنة. وروى ~~عن على كلوا من الرمان فليس منه حبة تقع فى المعدة الا انارت القلب ~~واخرست الشيطان اربعين يوما. وقال جعفر بن محمد ريح الملائكة ريح الورد ~~وريح الانبياء ms2956 ريح السفرجل وريح الحور ريح الآس # { وسخر لكم الفلك } بان اقدركم على صنعتها واستعمالها بما الهمكم كيفية ~~ذلك { لتجرى } اى الفلك لانه جمع فلك { فى البحر } دردريا { بامره } ~~بارادته الى حيث توجهتم وانطوى فى تسخير الفلك تسخير البحار وتسخير ~~الرياح. # قال فى شرح حزب البحر قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لعمرو بن العاص صف ~~لى البحر فقال يا امير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود. ~~وفى انوار المشارق يجوز ركوب البحر للرجال والنساء عند غلبة السلامة كذا ~~قال الجمهور. وكره ركوبه للنساء لان الستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض ~~البصر عن المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لا سيما فيما ~~صغر من السفن مع ضرورتهن الى قضاء الحاجة بحضرة الرجال { وسخر لكم ~~الانهار } اى المياه العظيمة الجارية فى الانهار العظام وتسخيرها جعلها ~~معدة لانتفاع الناس حيث يتخذون منها جداول يسقون بها زروعهم وجنانهم وما ~~اشبه ذلك. قال فى بحر العلوم اللام فيها للجنس او للعهد اشير بها الى ~~خمسة انهار سيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ ودجلة والفرات نهر العراق ~~والنيل نهر مصلا انزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة فاستودعها ~~الجبال واجراها فى الارض وسخرها للناس وجعل فيها منافع لهم فى اصناف ~~معاشهم وسائر الانهار تبع لها وكأنها اصولها { وسخر لكم الشمس والقمر } ~~حال كونهما { دائبين } قال فى تهذيب المصادر الدأب دانم شدن فالمعنى ~~دائمين متصلين فى سيرهما لا ينقطعان الى يوم القيامة. وقال فى القاموس ~~دأب فى عمله كمنع دابا ويحرك ودؤوبا بالضم جد وتعب. فالمعنى مجدين فى ~~سيرهما وانارتهما ودرئهما الظلمات واصلاحهما يصلحان الارض والابدان ~~والنبات لا يفتران اصلا ويفضل الشمس على القمر لان الشمس معدن الانوار ~~الفلكية من البدور والنجوم واصلها فى النورانية وان انوارهم مقتبسة من ~~نورالشمس على قدر تقابلهم وصفوة اجرامهم { وسخر لكم الليل والنهار } ~~يتعاقبان بالزيادة والنقصان والاضاءة والاظلام والحركة والسكون فيهما اى ~~لمعاشكم ومنامكم ولعقد الثمار وانضاجها. واختلفوا فى الليل والنهار ايهما ~~افضل. ms2957 قال بعضهم قدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار ~~لخدمة الخلق ومعارج الانبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال الامام ~~النيسابورى الليل افضل من النهار. يقولىالفقير الليل محل السكون ففيه سر ~~الذات وله المرتبة العليا والنهار محل الحركة ففيه سر الصفات وله الفضيلة ~~العظمى واول المراتب وآخرها السكون كما اشار اليه قوله تعالى فى الحديث ~~القدسى # " كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق " # فالخلق يقتضى الحركة المعنوية وما كان قبل الحركة والخلق الا سكون محض ~~وذات بحت فافهم. وسيد الايام يوم الجمعة واذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة ~~تضاعف الحج لسبعين حجة على غيره وبهذا ظهر فضل يوم الجمعة على يوم عرفة. ~~وافضل الليالى ليلة المولد المحمدى لولاه ما نزل القرآن ولا نعتت ليلة ~~القدر وهو الاصح. # { وآتاكم من كل ما سألتموه } اى اعطاكم مصلحة لكم فى بعض جميع ما ~~سألتموه فان الموجود من كل صنف بعض ما قدره الله وهذ كقوله تعالى # من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء # فمن للتبعيض او كل ما سألمتوه على ان من للبيان وكلمة كل للتكثير كقولك ~~فلان يعلم كل شيء واتاه كل الناس وعليه قوله تعالى # فتحنا عليهم ابواب كل شيء # قال الكاشفى وبداد شمارا ازهر جه خواستيد يعنى آنجه محتاج اليه شما بود ~~خواسته وناخواسته بشما ارزانى داشت { وان تعدوا نعمة الله } التى انعم ~~بها عليكم بسؤال وبغيره { لا تحصوها } لا تطيقوا حصرها وعدها ولو اجمالا ~~لكثرتها وعدم نهايتها. وفيه دليل على ان المفرد يفيد الاستغراق بالاضافة ~~واصل الاحصاء ان الحساب كان اذا بلغ عقدا معينا من عقود الاعداد وضعت له ~~حصاة ليحفظ بها ثم استؤنف العدد. والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة ~~والنعم على قسمين نعمة المنافع لصحة البدن والامن والعافية والتلذذ ~~بالمطاعم والمشارب والملابس والمناكح والاموال والاولاد ونعمة دفع المضار ~~من الامراض والشدائد والفقر والبلاء واجل النعم استواء الخلقة والهام ~~المعرفة سلمى قدس سره فرمودكه مراد ازين نعمت حضرت بيعمبر ماست صلى ms2958 الله ~~عليه وسلم كه سفر بزر كتر وواسطة نزديكترمايان حق وخلق اوست وفى نفس ~~الامر حصر صفات كمال وشرح انوار جمال اواز دائرة تصور وتخيل بيرن ~~وازاندازه تأمل وتفكر افزونست # بر ذروه معارج قدر رفيع تو نى عقل راه يابد ونى فهم بى برد # { ان الانسان لظلوم } لبليغ فى الظلم يظلم النعمة باغفال شكرها او ~~بوضعها فى غير موضعها او يظلم نفسه بتعريضها للحرمان { كفار } شديد ~~الكفران لها او ظلوم فى الشدة يشكو ويجزع كفار فى النعمة يجمع ويمنع. ~~واللام فى الانسان للجنس ومصداق الحكم بالظلم والكفران بعض من وجد فيه من ~~افراده كما فى الارشاد - روى - انه شكا بعض الفقراء الى واحد من السلف ~~فقره واظهر شدة اهتمامه به فقال ايسرك انك اعمى ولك عشرة آلاف درهم فقال ~~لا فقال اقطع اليدين والرجلين ولك عشرون الف درهم فقال لا فقال ايسرك ~~الله انك مجنون ولك عشرة آلاف قال لا فقال اما تستحيى انك تشكو مولاك ~~وعندك عروض باربعين الف. ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفى يده كوز ~~ماء وهو يشربه فقال عظنى فقال لو لم تعط هذه الشربة الا ببذل جميع اموالك ~~والا بقيت عطشان فهل كنت تعطيه قال نعم قال ولو لم تعط الا بملكك كله فهل ~~كنت تتركه قال نعم فقال لا تفرح بملك لا يساوى شربة ماء وان نعمة على ~~العبد فى شربة ماء عند العطش اعظم من ملك الارض كلها بل كل نفس لا يستوى ~~بملك الارض كلها فلو اخذ لحظة حتى انقطع الهواء عنه مات ولو حبس فى بيت ~~حمام فيه هواء حار او بئر فيه هواء ثقيل برطوبة الماء مات غما ففى كل ذرة ~~من بدنه نعم لا تحصى # نعمت حق شمار وشكر كذار نعتش را اكرجه نيست شمار شكر باشد كليد كنج ~~مزيد كنج خواهى منه زدست كليد # والاشارة { الله الذى خلق السموات } سموات القلوب { والارض } ارض النفوس ~~{ وانزل من السماء } من سماء القلوب { ماء } ماء الحكمة { فاخرج به من ~~الثمرات ms2959 } من ثمرات الطاعات { رزقا لكم } لارواحكم فان الطاعات غذاء ~~الارواح كما ان الطعام غذاء الابدان { وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة { ~~لتجرى فى البحر } فى بحر الطريقة { بامره } بامر الحق لا بامر الهوى ~~والطبع لان استعمال فلك الشريعة اذا كان بامر الهوى والطبع سريعا ينكسر ~~ويغرق ولا يبلغ ساحل الحقيقة الا بامر اولى الامر وملاحيه وهو الشيخ ~~الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى { اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى ~~الامر منكم } وقال النبى عليه السلام " من اطاع اميرى فقد اطاعنى ومن ~~اطاعنى فقد اطاع الله " وكم من سفن لارباب الطلب لما شرعت فى هذا البحر ~~بالطبع انكسرت بنكباء الاهواء وتلاطم امواج الغرة وانقطعت دون ساحلها { ~~وسخر لكم الانهار } انهار العلوم اللدنية { وسخر لكم الشمس } شمس الكشوف ~~{ والقمر } قمر المشاهدات { دائبين } بالكشف والمشاهدة { وسخر لكم الليل ~~} ليل البشرية { والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الاشياء عبارة عن ~~جعلها سببا لاستكمال استعداد الانسان فى قبول الفيض الالهى المختص به من ~~بين سائر المخلوقات وفى قوله { وآتاكم من كل ما سألتموه } اشارة الى انه ~~تعالى اعطى الانسان فى الازل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الالهى ~~وهو قوله تعالى { لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم } ثم للابتلاء رده الى ~~اسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الاسباب التى تخرجه من اسفل سافلين ~~وتصعده الى اعلى عليين فاذا امعنت النظر فى هذه الآيات رأيت ان العالم ~~بما فيه خلق تبعا لوجود الانسان وسببا لكماليته كما ان الشجرة خلقت تبعا ~~لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالانسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة ~~المكونات فافهم جدا { وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها } لان نعمته على ~~الانسان قسمان قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا انها خلقت لاستكمال ~~الانسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لان فوائدها عائدة الى الانسان الى ~~الابد وهى غير متناهية فلا يحصى عدها وقسم يتعلق بعواطف الوهيته وعوارف ~~ربوبيته فهى ايضا غير متناهية { ان الانسان لظلوم } لنفسه بان يفسد هذا ~~الاستعداد الكامل بالاعراض عن الحق والاقبال على ms2960 الباطل { كفار } لا نعم ~~الله اذا لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعد ما كانت نعمة ~~من ربه كما فى التأويلات النجمية ### || [14.35] # { واذ قال ابراهيم } واذكر وقت قول ابراهيم فى مناجاته اى بعد الفراغ من ~~بناء البيت { رب اجعل هذا البلد } اين شهر مكه را { آمنا } اهله بحيث لا ~~يخاف فيه من المخاوف والمكاره كالقتل والغارة والامراض المنفرة من البرص ~~والجذام ونحوهما فاسناد الامن الى البلد مجاز لوقوع الامن الا من فيه ~~وانما الآمن فى الحقيقة اهل البلد { واجنبنى وبنى } يقال جنبته كنصرته ~~واجنبته اى ابعدته. والمعنى بعدنى واياهم { ان نعبدالاصنام } واجعلنا منه ~~فى جانب بعيد اى ثبتنا على ما كنا عليه من التوحيد وملة الاسلام والبعد ~~عن عبادة الاصنام. قال بعضهم رأى القوم يعبدون الاصنام فخاف على بنيه ~~فدعا. يقول الفقير الجمهور على ان العرب من عهد ابراهيم استمرت على دينه ~~من رفض عبادة الاصنام الى زمن عمرو بن لحى كبير خزاعة فهو اول من غير دين ~~ابراهيم وشرع للعرب الضلالات وهو اول من نصب الاوثان فى الكعبة وعبدها ~~وامر الناس بعبادتها وقد كان اكثر الناس فى الارض المقدسة عبدة الاصنام ~~وكان ابراهيم يعرفه فخاف سرايته الى كل بلد فيه واحد من اولاده فدعا فعصم ~~اولاده الصلبية من ذلك وهى المرادة من قوله { وبنى } فانه لم يعبد احد ~~منهم الصنم لا هى واحفاده وجميع ذريته وذلك لان قريشا مع كونهم من اولاد ~~اسماعيل عبادتهم الاصنام مشهورة واما قوله تعالى فى حم الزخرف # وجعلها كلمة باقية فى عقبه # فالصحيح ان هذا لا يستلزم تياعد جميع الاحفاد عن عبادة الاصنام بل يكفى ~~فى بقاء كلمة التوحيد فى عقبه ان لا ينقرض قرن ولا ينقضى زمان الا وفى ~~ذريته من هو من اهل التوحيد قلوا او كثروا الى زمان نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وقد اشتهر فى كتب السير ان بعض آحاد العرب لم يعبد الصنم قط ويدل ~~عليه قوله عليه السلام # " لا تسبوا مضر فانه كان على ms2961 ملة ابراهيم " # هذا ما لاح لى من التحقيق ومن الله التوفيق. وانما جمع الاصنام ليشتمل ~~على كل صنم عبد من دون الله لان الجمع المعرف باللام يشمل كل واحد من ~~الافراد كالمفرد باتفاق جمهور ائمة التفسير والاصول والنحو اى واجبنا ان ~~نعبد احدا مما سمى بالصنم كما فى بحر العلوم وخصصها الامام الغزالى ~~بالحجرين اى الذهب والفضة اذ رتبة النبوة اجل من ان يخشى فيها ان تعتقد ~~الالهية فى شيء من الحجارة فاستعاذ ابراهيم من الاغترار بمتاع الدنيا. ~~يقول الفقير الظاهر ان الامام الغزالى خصص الحجرين بالذكر بناء على انهما ~~اعظم ما يضل الناس وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاب الدراهم ~~والدنانير بعبدة الحجارة فقال " تعس عبد الدراهم تعس عبد الدنانير " والا ~~فكل ما هو من قبيل الهوى فهو صنم الا ترى الى قوله تعالى # أفرأيت من اتخذ إلهه هواه # ولذا قال فى التاويلات النجمية. صنم النفس الدنيا. وصنم القلب العقبى. ~~وصنم الروح الدرجات العلى. وصنم السر عرفان القربات. وصنم الخفى الركون ~~الى المكاشفات والمشاهدات وانواع الكرامات فلا بد من الفناء عن الكل # سالك باك رو نخوانندش آنكه از ما سوى منزعه نيست # قال شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض المجالس معى اهل الدنيا كثير واهل ~~العقبى قليل واهل المولى اقل من القليل وذلك كالسلاطين والملوك فانهم ~~بالنسبة الى الوزراء اقل وهم بالنسبة الى سائر ارباب الجاه كذلك وهم ~~بالنسبة الى الرعية كذلك فالرعايا كثيرون واقل منهم ارباب الجاه واقل ~~منهم الوزراء واقل منهم السلاطين فلا بد من ترك الاصنام مطلقا واعظم ~~الحجب والاصنام الوجود المعبر عنه بالفارسية # هستى بودوجود مغربى لات ومنات او بود نيست بتى جو بود او درهمه سومنات ~~تو # وفى الاية دليل على ان عصمة الانبياء بتوفيق الله تعالى وحقيقة العصمة ~~ان لا يخلق الله تعالى فى العبد ذنبا مع بقاء قدرته واختياره. ولهذا قال ~~الشيخ ابو منصور العصمة لا تزيل المحنة اى التكليف فينبغى للمؤمن ان لا ~~يامن على ايمانه وينبغى ms2962 ان يكون متضرعا الى الله ليثبته على الايمان كما ~~سأل ابراهيم لنفسه ولبنيه الثبات على الايمان - وروى - عن يحيى بن معاذ ~~انه كان يقول اللهم ان جميع سرورى بهذا الايمان واخاف ان تنزعه منى فما ~~دام هذا الخوف معى رجوت ان لا تنزعه منى ### || [14.36] # { رب } باى بروردكار من { انهن } اى الاصنام { اضللن كثيرا من الناس } ~~ولذلك سألت منك ان تعصمنى وبنى من اضلالهن واستعذت بك منه يقول بهن ضل ~~كثير من الناس فكان الاصنام سببا لضلالتهم فنسب الاضلال اليهن وان لم يكن ~~منهن عمل فى الحقيقة كقوله تعالى # وغرتهم الحيوة الدنيا # اى اغتروا بسببها وقال بعضهم كان الاضلال منهن لان الشياطين كانت تدخل ~~اجواف الاصنام وتتكلم - كما حكى - ان واحدا من الشياطين دخل جوف صنم الى ~~ابى جهل فاخذ يتحرك ويتكلم فى حق النبى عليه السلام كلمات قبيحة فامر ~~الله واحدا من الجن فقتل ذلك الشيطان ثم لما كان الغد واجتمع الناس حول ~~ذلك الصنم اخذ يتحرك ويقول لا اله الا الله محمد رسول الله وانا صنم لا ~~ينفع ولا يضر ويل لمن عبدنى من دون الله فلما سمعوا ذلك قام ابو جهل وكسر ~~صنمه وقال ان محمدا سحر الاصنام قال الكمال الخجندى قدس سره # بشكن بت غرور كه دردين عاشقان يك بت كه بشكنند ازصد عبادتست # { فمن } هركس كه { تبعنى } منهم فيما دعوا اليه من التوحيد وملة الاسلام ~~{ فانه منى } من تبعضية فالكلام على التشبيه اى كبعضى فى عدم الانفكاك ~~عنى وكذلك قوله # " من غشنا فليس منا " # اى ليس بعض المؤمنين على ان الغش ليس من افعالهم واوصافهم { ومن عصانى } ~~اى لم يتبعنى فانه فى مقابلة تبعنى كتفسير الكفر فى مقابلة الشكر بترك ~~الشكر { فانك غفور رحيم } قادر على ان تغفر له وترحمه ابتداء وبعد توبته ~~وفيه دليل على ان كل ذنب فلله تعالى ان يغفره حتى الشرك الا ان الوعيد ~~فرق بينه وبين غيره فالشرك لا يغفر بدليل السمع وهو قوله تعالى # ان الله لا يغفر ان ms2963 يشرك به # ان جاز غفرانه عقلا فان العقاب حقه تعالى فيحسن اسقاطه مع ان فيه نفعا ~~للعبد من غير ضرر لاحد هو مذهب الاشعري. وفى التاويلات النجمية قد حفظ ~~الادب فيما قال ومن عصانى وما قال ومن عصاك لانه بعصيان الله لا يستحق ~~المغفرة والرحمة والاشارة فيه ان من عصانى لعلى لا اغفر له ولا ارحم عليه ~~فان المكافأة فى الطبيعة واجبة ولكن من عصانى فتغفر له وترحم عليه فيكون ~~من غاية كرمك وعواطف احسانك فانك غفور رحيم وفى الحديث # " ينادى مناد من تحت العرش يوم القيامة يا امة محمد أما كان لى من ~~قبلكم فقد وهبت لكم " # يعنى كناهى كه درميان من وشماست بخشيدم # " وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتى " # والتبعات جمع تبعة بكسر الباء ما اتبع به من الحق. وذكر ان يحيى بن معاذ ~~الرازى رحمه الله قال الهى ان كان ثوابك للمطيعين فرحمتك للمذنبين انى ~~وان كنت لست بمطيع فارجو ثوابك وانا من المذنبين فارجو رحمتك # نصيب ماست بهشت اى خداشناش برو كه مستحق كرامت كناهكارانند ### || [14.37] # { ربنا } اى بروردكارما والجمع لان الآية متعلقة بذريته فالتعرض لوصف ~~ربوبيته تعالى لهم ادخل فى القبول { انى اسكنت من ذريتى } اى بعض ذريتى ~~وهم اسماعيل ومن ولد منه فان اسكانه متضمن لاسكانهم { بواد غير ذى زرع } ~~هو وادى مكة فانها حجرية لا تنبت اى لا يكون فيها شيء من زرع قط كقوله ~~تعالى # قرآنا عربيا غير ذى عوج # بمعنى لا يوجد فيه اعوجاج وما فيه الا الاستقامة لا غير. وفى تفسير ~~الشيخ لانهاواد بين جبلين لم يكن بها ماء ولا حرث. وفى بحر العلوم واما ~~فى زماننا فقد رزق الله اهله ماء جاريا { عند بيتك المحرم } ظرف لاسكنت ~~كقولك صليت بمكة عند الركن وهو الكعبة والاضافة للتشريف وسمى محرما لانه ~~عظيم الحرمة حرم الله التعرض له بسوء يوم خلق السموات والارض وحرم فيه ~~القتال والاصطياد وان يدخل فيه احد بغير احرام ومنع عنه الطوفان فلم ~~يستول عليه ولذلك سمى عتيقا ms2964 لانه اعتق منه. وفى التأويلات النجمية عند ~~بيتك المحرم وهو القلب المحرم ان يكون بيتا لغير الله كما قال # " لا يسعنى ارضى ولا سمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن " # آنكه ترا كوهر كنجينه ساخت كعبه جان حرم سينه ساخت # { ربنا } كرر النداء لاظهار كمال العناية بما بعده { ليقيموا الصلوة } ~~اللام لام كى متعلقة باسكنت اى ما اسكنتكم بهذا الوادى اليلقع الخالى من ~~كل مرتفق ومرتزق الا لاقامة الصلاة عند بيتك المحرم لدلالة قوله { بواد ~~غير ذى زرع } على انه لا غرض له دنيوى فى اسكانهم عند البيت المحرم ~~وتخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر شعائر الدين لفضلها ولان بيت الله لا ~~يسعه الا الصلاة وما فى معناها وهى الاصل فى اصلاح النفس وكان قريش ~~يمتنعون عن ذلك لزيادة كبرهم { فاجعل افئدة من الناس } جمع فؤاد وهى ~~القلوب ومن للتبعيض { تهوى اليهم } تسرع اليهم شوقا وتطير نحوهم محبة ~~يقال هوى يهوى من باب ضرب هويا وهويا سقط من علو الى سفل سرعة. وايضا صعد ~~وارتفع كما فى كتب اللغة واما ما يكون من باب علم فهو بمعنى احب يقال ~~هويه هوى فهو هو احبه وتعديته بالى لتضمنه معنى الشوق والنزوع. والمعنى ~~بالفارسية بس نكردان دلهاى بعضى از مردمان راكه بكشش محبت بشتابند بسوى ~~ايشان اى اسماعيل وذريته وهم المؤمنون ولو قال افئدة الناس بدون من ~~التبعضية لازدحمت عليهم فارس والروم والترك والهند # آنراكه جنان جمال باشد كردل ببرد حلال باشد وآنكس كه برانجنان جمالى ~~عاشق نشود وبال باشد # قال المولى الجامى قدس سره # روبحرم نه كه بران خوش حريم هست سيه بوش نكارى مقيم قبله خوبان عرب ~~روى او سجدة شوخان عجم سوى او # { وارزقهم } اى ذريتى الذين اسكنتهم هناك او مع من ينحاز اليهم من الناس ~~وانما لم يخص الدعاء بالمؤمنين كما فى قوله # وارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر # اكتفاء بذكر اقامة الصلاة { من الثمرات } من انواعها بان يجعل بقرب منه ~~قرى يحصل فيها ذلك ms2965 او يجبى اليه من الاقطار البعيدة وقد حصل كلاهما حتى ~~انه يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية فى يوم واحد -روى- عن ~~ابن عباس ان الطائف وهى على ثلاث مراحل من مكة كانت من ارض فلسطين فلما ~~دعا ابراهيم بهذه الدعوة رفعها الله ووضعها رزقا للحرم { لعلهم يشكرون } ~~تلك النعمة باقامة الصلاة واداء سائر مراسم العبودية. يقول الفقير اختلف ~~العلماء فى ان هذا الدعاء بعد بناء البيت او قبله اول ما قدم مكة ويؤيد ~~الاول قوله # رب اجعل هذا البلد # فان الظاهر ان الاشارة حسية وقوله { عند بيتك المحرم } وقوله # الحمد لله الذى وهب لى على الكبر اسماعيل واسحق # فان اسحاق لم يكن موجودا قبل البناء. وقال بعضهم الاشارة فى هذا البلد ~~الى الموجود فى الذهن قبل تحقق البلدية فان الله لما ابان موضعه صحت ~~اشارته اليه والمسئول توجيه القلوب الى الذرية للمساكنة معهم لا توجيها ~~الى البيت للحج فقط والا لقيل تهوى اليه وهو عين الدعاء بالبلدية. يقول ~~الفقير فيه نظر لانه لم لا يجوز ان يكون المعنى على حذف المضاف اى تهوى ~~الى موضعهم الشريف للحج وقد اشار اليه فى التيسير حيث قال عند قوله { ~~تهوى اليهم } حبب هذا البيت لى عبادك ليأتوه فيحجوه. قال فى الارشاد ~~تسميته اذ ذاك بيتا ولم يكن له بناء وانما كان نشزا اى مكانا مرتفعا ~~تأتيه السيول فتأخذ ذات اليمين وذات الشمال باعتبار ما كان من قبل فان ~~تعدد بناء الكعبة المعظمة مما لا ريب فيه وانما الاختلاف فى كمية عدده ~~كما قال الكاشفى عند قوله { بيتك المحرم } مراد موضع خانه ضراح است كه ~~درزمان آدم بوده واكر نه بوقت دعاء ابراهيم خانه نبوده والضراح كغراب ~~البيت المعمور فى السماء الرابعة كما فى القاموس. ويؤيد هذا ما روى ان ~~ابراهيم عليه السلام كان يسكن فى ارض الشام وكانت لزوجته سارة جارية ~~اسمها هاجر فوهبتها من ابراهيم فلما ولدت له اسماعيل غارت سارة وحلفته ان ~~يخرجهما من ارض الشام الى موضع ليس فيه ماء ms2966 ولا عمارة فتأمل ابراهيم فى ~~ذلك كما قال الكاشفى خليل متأمل شد وجبرائيل وحى آورده كه هرجه ساره ~~ميكويد جنان كن بس ابراهيم ببراقى نشسته وهاجر واسماعيل را سوار كرده ~~باندك زمانى ازشام حرم آمد فلما اخرجهما الى ارض مكة جاء بها وبابنها وهى ~~ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم فى اعلى المسجد ولم يكن ~~بمكة يومئذ احد وليس بها ماء ووضع عندها جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم ~~عاد متوجها الى الشام فتبعته ام اسماعيل وجعلت تقول له الى من تكلنا فى ~~هذا البلقع وهو لا يرد عليها جوابا حتى قالت آلله امرك بهذا بان تسكننى ~~وولدى فى هذا البلقع فقال ابراهيم نعم قالت اذا لا يضيعنا فرضيت ورجعت ~~الى ابنها ومضى ابراهيم حتى اذا استوى على ثنية كداء وهو كسماء جبل باعلى ~~مكة اقبل على الوادى اى استقبل بوجهه نحو البيت ورفع يديه فقال { ربنا ~~انى اسكنت } الآية وجعلت ام اسماعيل ترضعه وتأكل التمر وتشرب الماء فنفد ~~التمر والماء فعطشت هى وابنها فجعل يتلبط فذهبت عنه لئلا تراه على تلك ~~الحالة فصعدت الصفا تنظر لترى احدا فلم تر ثم نزلت اسفل الوادى ورفعت طرف ~~درعها ثم سعت سعى الانسان المجهود حتى اتت المروة وقامت عليها ونظرت لترى ~~احد فلم تر فعلت ذلك سبع مرات فلذلك سعى الناس بينهما بعد الطواف سبع ~~مرات فلما اشرفت على المروة سمعت صوتا فاذا هى بالملك عند موضع زمزم فبحث ~~اى حفر بجناحه حتى ظهر الماء. # قال الكاشفى جشمه زمزم بركف جبريل يا باثر قدم اسماعيل بديد آمد فجعلت ~~تحوضه بيدها وتغرف من الماء لسقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال صلى الله ~~عليه وسلم # " رحم الله ام اسماعيل لو تركت زمزم " او قال " لو لم تغرف من الماء ~~لكانت عينا معينا " # اى جارية ظاهرة على وجه الارض فشربت وارضعت ولدها فقال الملك لا تخافوا ~~الضيعة فان ههنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وابوه وان الله لا يضيع اهله ms2967 ~~كما فى تفسير الشيخ. قال فى الارشاد واول آثار هذه الدعوة ما روى انه مرت ~~رفقة من جرهم تريد الشام وهم قبيلة من اليمن فرأوا الطير تحوم على الجبل ~~فقالوا لا طير الا على الماء فقصدوا اسماعيل وهاجر فرأوهما وعندهما عين ~~ماء فقالوا اشركينا فى مائك نشركك فى الباننا ففعلت وكانوا معها الى ان ~~شب اسماعيل وماتت هاجر فتزوج اسماعيل منهم كما هو المشهور. قال الكاشفى ~~قبيله جرهم آنجا داعيه اقامت نمودند وروز بروز شوق مردم بران جانب ~~درتزايدست. وفى التأويلات النجمية قوله { انى اسكنت } الآية يشير الى ~~محمد صلى الله عليه وسلم فانه كان من ذريته وكان فى صلب اسماعيل فتوسل ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم الى الله تعالى فى اعانة هاجر واسماعيل يعنى ان ~~ضيعت اسماعيل ليهلك فقد ضيعت محمدا واهلكته # بيشترا از آمدن زربكان سكه توبود بعالم عيان ### || [14.38] # { ربنا } اى بروردكارما { انك تعلم ما نخفى وما نعلن } من الحاجات ~~وغيرها ومقصده ان اظهار هذه الحاجات ليس لكونها غير معلومة لك بل انما هو ~~لاظهار العبودية والافتقار الى رحمتك والاستعجال لنيل اياديك # جز خضوع وبندكى واضطرار اندرين حضرت ندارد اعتبار # { وما يخفى } دائما اذ لا ماضى ولا مستقبل ولا حال بالنسبة الى الله ~~تعالى { على الله } علام الغيوب { من } للاستغراق { شيء } ما { فى الارض ~~ولا فى السماء } لانه العالم بعلم ذاتى تستوى نسبته الى كل معلوم # آنجه بيدا وآنجه بنهانست همه بادانش تويكسانست # لا عارضى ولا كسبى ليختص بمعلوم دون معلوم كعلم البشر والملك تلخيصه لا ~~يخفى عليك شيء ما فى مكان فافعل بنا ما هو مصلحتنا فالظرف متعلق يخفى او ~~شيء ما كائن فيهما على انه صفة لشيء ### || [14.39] # { الحمد لله الذى وهب لى على الكبر } على ههنا بمعنى مع وهو فى موقع ~~الحال اى وهب لى وانا كبير آيس من الولد قيد الهبة بحال الكبر استعظاما ~~للنعمة واظهارا لشكرها لان زمان الكبر زمان العقم { اسمعيل } سمى اسماعيل ~~لان ابراهيم كان يدعو الله ان يرزقه ولدا ms2968 ويقول اسمع يا ايل وايل هو الله ~~فلما رزق به سماه به كما فى معالم التنزيل. وقال فى انسان العيون معناه ~~بالعبرانية مطيع الله روى انه ولد له اسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة { ~~واسحق } اسمه بالعبرانية الضحاك كما فى انسان العيون روى انه ولد له ~~اسحاق وهو ابن مائة وثنتى عشرة سنة واسماعيل يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة { ~~ان ربى } ومالك امرى { لسميع الدعاء } اى لمجيبه من قولهم سمع الملك ~~كلامه اذا اعتد به وفيه اشعار بانه دعا ربه وسأل منه الولد كما قال # رب هب لى من الصالحين # فاجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من اجل النعم واجلاها ### || [14.40] # { رب اجعلنى مقيم الصلوة } معد لا لها من اقمت العود اذا قومته او ~~مواظبا عليها من قامت السوق اذا نفقت اى راجت او مؤديا لها والاستمرار ~~يستفاد من العدول من الفعل الى الاسم حيث لم يقل اجعلنى اقيم الصلاة { ~~ومن ذريتى } اى وبعض ذريتى عطف على المنصوب فى اجعلنى وانما بعض لعلمه ~~باعلام الله تعالى واستقرار عادته فى الامم الماضية ان يكون فى ذريته ~~كفار وهو يخالف قوله # وجعلها كلمة باقية فى عقبه # والاشارة فى اقامة الصلاة الى ادامة العروج فان الصلاة معراج المؤمن به ~~ويشير الى دوام السير فى الله بالله { ربنا وتقبل دعاء } واستجب دعائى ~~هذا المتعلق باجعلنى وجعل بعض ذريتى مقيمى الصلاة ثابتين على ذلك مجتنبين ~~عن عبادة الاصنام ولذلك جيئ بضمير الجماعة ### || [14.41] # { ربنا اغفر لى } اى ما فرط منى ترك الاولى فى باب الدين وغير ذلك مما ~~لا يسلم منه البشر { ولوالدى } وهاذ الاستغفار منه انما كان قبل تبين ~~الامر له عليه السلام. يعنى قبل ازنهى بوده وهنوز يأس ازايمان ايشان ~~نداشت. قال فى الكواشى استغفر لابويه وهما حيان طمعا فى هدايتهما وان امه ~~اسلمت فاراد اسلام ابيه وذلك انهم صرحوا بان امه كانت مؤمنة ولذا قرأ ~~بعضهم # ولوالدتى # وقال الحافظ السيوطى يستنبط من قول ابراهيم { رب اغفر لى ولوالدى ms2969 } وكان ~~ذلك بعد موت عمه بمدة طويلة ان المذكور فى القرآن بالكفر والتبرى من ~~الاستغفار له اى فى قوله # وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه فلما تيبن له ~~انه عدو لله تبرأ منه # هو عمه لا ابوه الحقيقى والعرب تسمى العم ابا كما تسمى الحالة اما. قال ~~فى حياة الحيوان فى الحديث " يلقى ابراهيم اباه آزر يوم القيامة وعلى وجه ~~آزر قترة وغبرة فيقول له ابراهيم الم اقل لك لا تعص فيقول ابوه فاليوم لا ~~اعصيك فيقول ابراهيم يا رب انك وعدتنى ان لا تخزينى يوم يبعثون فأى خزى ~~اخزى من ابى ان يكون فى النار فيقول الله تعالى انى حرمت الجنة على ~~الكافرين ثم يقال يا ابراهيم ما تحت رجليك فينظر فاذا هو بذيخ متلطخ ~~والذيخ بكسر الذال ذكر الضباع الكثيرة الشعر فيؤخذ بقوائمه ويلقى فى ~~النار والحكمة فى كونه مسخ ضبعا دون غيره من الحيوان ان الضبع لما كان ~~يغفل عما يجب التيقظ له وصف بالحمق فلما لم يقبل آزر النصيحة من اشفق ~~الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان اشبه الضبع الموصوفة بالحمق لان ~~الصياد اذا اراد ان يصيدها رمى فى حجرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده فتخرج ~~لتاخذه فتصاد عند ذلك ولان أزر لو مسخ كلبا او خنزيرا كان فيه تشويه ~~لخلقه فاراد الله اكرام ابراهيم بجعل ابيه على هيئة متوسطة. قال فى ~~المحكم يقال ذيخته اى ذللته فلما خفض ابراهيم له جناح الذل من الرحمة لم ~~يحشر بصفة الذل يوم القيامة. انتهى كلام الامام الدميرى فى حياة الحيوان ~~{ وللمؤمنين } كافة من ذريته وغيرهم واكتفى بذكر مغفرة المؤمنين دون ~~مغفرة المؤمنات لأنهن تبع لهم فى الاحكام وللايذان باشتراك الكل فى ~~الدعاء بالمغفرة جيئ بضمير الجماعة وفى الحديث # " من عمم بدعائه المؤمنين والمؤمنات استجيب له " # فمن السنة ان لا يختص نفسه بالدعاء. قال فى الاسرار المحمدية اعلم انه ~~يكرم للامام تخصيص نفسه بالدعاء بان يذكر ما يذكر على صيغة الافراد لا ~~على صيغة الجمع. قال ms2970 رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فان فعل فقد خانهم " # رواه ثوبان بل الاولى ايضا ان كان منفردا ان يأتى بصيغة الجمع فينوى ~~نفسه وآباءه وامهاته واولاده واخوانه واصدقاء المؤمنين الصالحين فيعممهم ~~بالدعاء وينالهم بركة دعائه وينال الداعى بركات هممهم وتوجيههم بارواحهم ~~اليه - روى - عن السلف بل عن النبى صلى الله عليه وسلم ان يصيبه بعدد كل ~~مؤمن ومؤمنة ذكره حسنة يعنى ان نواه بقلبه حين دعائه فهكذا افهم واعمل فى ~~جميع دعواتك انتهى كلام الاسرار { يوم يقوم الحساب } اى يثبت ويتحقق ~~محاسبة اعمال المكلفين على وجه العدل استعير له من ثبوت القائم على الرجل ~~بالاستقامة ومنه قامت الحرب على ساق. وفى التأويلات { ربنا اغفر لى } اى ~~استرنى وامحنى بصفة مغفرتك لئلا ارى وجودى فانه حجاب بينى وبينك # خمير مايه هر نيك وبد تويى جامى خلاص از همه مى بايدت زخودبكريز # { ولوالدى } اى ولمن كان سبب وجودى من آبائى العلوى وامهاتى اسفلى لكيلا ~~يحجبونى وعن رؤيتك { وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } وهو يوم كان فى حساب ~~الله فى الازل يقوم لكمالية كل نفس او نقصانيته انتهى. يقول الفقير دعا ~~ابراهيم عليه السلام بالمغفرة وقيدها بيوم القيامة لان يوم القيامة آخر ~~الايام والخلاص فيه من المحاسبة والمناقشة يؤدى الى نجاة الابد والفوز ~~بالدرجات لانه ليس بعد التخلية بالمعجمة الا التحلية بالمهملة فقدم ~~الاهم والاصل ولشدة هذا اليوم. قال الفضيل بن عياض رحمه الله انى لا اغبط ~~ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة ~~واهوالها وانما اغبط من لم يخلق لانه لا يرى اهوال القيامة وشدائدها. ~~قال ابو بكر الواسطى رحمه الله الدول ثلاث دولة فى الحياة ودولة عند ~~الموت ودولة يوم القيامة. فاما دولة الحياة فبان يعيش فى طاعة الله. ~~ودولة الموت بان تخرج روحه مع شهادة ان لا اله الا الله. واما دولة النشر ~~فحين يخرج من قبره فيأتيه البشير بالجنة جعلنا الله واياكم من اهل هذه ~~الدول ms2971 الثلاث التى لا دولة فوقها فى نظر اهل السعادة والعناية ### || [14.42] # { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } الحسبان بالكسر بمعنى الظن ~~والغفلة معنى يمنع الانسان من الوقوف على حقيقة الامور والظالمون اهل مكة ~~وغيرهم من كل اهل شرك وظلم وهو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المراد تثبيته على ما كان عليه من عدم حسبانه تعالى كذلك نحو قوله تعالى # ولا تكونن من المشركين # مع ما فيه من الايذان لكونه واجب الاحتراز عنه فى الغاية حتى نهى من لا ~~يمكن تعاطيه. والمعنى دم على ما كنت عليه من عدم حسبانه تعالى غافلا عن ~~اعمالهم ولا تخزن بتأخير ما يستوجبونه من العذاب الاليم { انما يؤخرهم ~~ليوم } تعليل للنهى اى لا يؤخر عذابهم الا لاجل يوم هائل { تشخص فيه ~~الابصار } ترتفع فيه ابصار اهل الموقف اى تبقى اعينهم مفتوحة لا تتحرك ~~اجفانهم من هول ما يرونه يعنى ان تأخيره للتشديد والتغليظ لا للغفلة عن ~~اعمالهم ولا لاهمالهم يقال شخص بصر فلان كمنع واشخصه صاحبه اذا فتح عينيه ~~ولم يطرف بجفنيه ### || [14.43] # { مهطعين } حال مقدرة من مفعول يؤخرهم اى مسرعين الى الداعى مقبلين عليه ~~بالخوف والذل والخشوع كاسراع الاسير والخائف. وبالفارسية بشتابند بسوى ~~اسرافيل كه ايشانرا بعرصه محشر خواند يقال اهطع البعير فى السير اذا اسرع ~~{ مقنعى رؤوسهم } اى رافعيها مع ادامة النظر من غير التفات الى شيء. قال ~~فى تهذيب المصادر الاقناع ان يرفع رأسه ويقبل بطرفه الى ما بين يديه. وعن ~~الحسن وجوه الناس يوم القيامة الى السماء لا ينظر الى احد { لا يرتد ~~اليهم طرفهم } لا يرجع اليهم تحريك اجفانهم حسب ما يرجع اليهم كل لحظة بل ~~تبقى اعينهم مفتوحة لا تطرف اى لا تضم. وفى الكواشى اصل الطرف تحريك ~~الجفون فى النظر ثم سميت العين طرفا مجازا والمعنى انهم لا يلتفتون ولا ~~ينظرون مواقع اقدامهم لما بهم انتهى { وافئدتهم } قلوبهم { هواء } خالية ~~من العقل والفهم لفرط الحيرة والدهش كأنها نفس الهواء الخالى عن كل شاغل. ~~وفى الكواشى ms2972 تلخيصه الابصار شاخصة والرؤوس مقنعة والقلوب فارغة زائلة ~~لهول ذلك اليوم ثبتك الله وايانا فيه. والآية تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتعزية للمظلوم وتهديد للظالم. قال احمد بن حضرويه لو اذن لى ~~فى الشفاعة ما بدأت بظالمى قيل له وكيف قال لانى نلت به ما لم انله ~~بوالدى قيل وما ذاك قال تعزية الله فى قوله # ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون # وفى المثنوى # آن يكى واعظ جوبر تخت آمدى قاطعان راه را داعى شدى دست برمى داشت يا ~~رب رحم ران بربدان ومفسدان وطاغيان برهمه تسخر كنان اهل خير برهمه ~~كافر دلان واهل دير او نكردى آن دعا براصفيا مى نكردى جز خبيثانرا دعا ~~مرورا كفتند كين معهود نيست دعوت اهل ضلالت جود نيست كفت نيكويى ازينها ~~ديده ام من دعاشان زين سبب بكزيده ام خبث وظلم وجور جندان ساختند كه ~~مرا ازشر بخير انداختند هركهى كه رو بدنيا كرد مى من ازيشان زخم وضربت ~~خوردمى كردمى از زخم آن جانب بناه باز آوردندمى كركان براه جون سبب ~~ساز صلاح من شدند بس دعاشان برمنست اى هوشمند # وفى الكواشى واستدل بعضهم على قيام الساعة بموت المظلوم مظلوما قالوا ~~وجد على جدار الصخرة # نامت عيونك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم # قال السعدى فى سره # نخفتست مظلوم ازآهش بترس زدود دل صبحكاهش بترس نترسى كه باك اندرونى ~~شبى برآرد سوز جكر يا ربى نمى ترسى از كرك ناقص خرد كه روزى بلنكيت ~~برهم درد # والاشارة # ولا تحسبن الله غافلا # اى فى الازل # عما يعمل الظالمون # اليوم يعنى كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه فى الازل بل كل ~~ذلك بقضائه وقدره وارادته مبنيا على حكمته البالغة جعل سعادة اهل السعادة ~~وشقاوة اهل الشقاوة مودعة فى اعمالهم والاعمال مودعة فى اعمارهم ليبلغ كل ~~واحد من الفرقتين على قدمى اعمالهم الشرعية والطبيعية الى منزل من منازل ~~السعداء ومنزل الاشقياء يوم القيامة فلذا آخر الظالمين ليزدادوا ms2973 اثما ~~يبلغهم منازل الاشقياء ### || [14.44] # { وانذر الناس } اى خوفهم جميعا يا محمد { يوم يأتيهم العذاب } اى من ~~يوم القيامة او من يوم موتهم فانه اول ايام عذابهم حيث يعذبون بالسكرات ~~وهذا الانذار للكفرة اصالة وللمؤمنين تبعية وان لم يكونوا معذبين { فيقول ~~الذين ظلموا } منهم بالشرك والتكذيب { ربنا اخرنا } ردنا الى الدنيا ~~وامهلنا { الى اجل قريب } الى امد وحد من الزمان قريب قال سعدى المفتى ~~لعل فى النظم تضمينا والتقدير ردنا الى ذى اجل قريب اى قليل وهو الدنيا ~~مؤخرا عذابنا. وقال الكاشفى عذاب مارا تأخير كن ومارا بدنيا فرست ومهلت ~~ده تامدتى نزديك او اخر آجالنا وابقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك { ~~نجب دعوتك } جواب للامر اى الدعوة اليك والى توحيدك { ونتبع الرسل } فيما ~~جاؤنا به اى نتدارك ما فرطنا فيه من اجابة الدعوة واتباع الرسل { أولم ~~تكونوا اقسمتم من قبل } على اضمار القول عطفا على فيقول اى فيقال لهم ~~توبيخا وتبكيتا ألم تؤخروا فى الدنيا ولم تكونوا اقسمتم اى حلفتم اذ ذاك ~~بألسنتكم تكبرا وغرورا { ما لكم من زوال } مما انتم عليه من التمتع جواب ~~للقسم او بألسنة الحال حيث بنيتم شديدا واملتم بعيدا ولم تحدثوا انفسكم ~~بالانتقال عن هذه الحال. وفيه اشعار بامتداد زمان التأخير وما لكم من ~~زوال من هذه الدار الى دار اخرى للجزاء فالاول مبنى على انكار الموت ~~والثانى على انكار البعث. وفى التأويلات النجمية يشير به الى التناسخية ~~فانهم يزعمون ان لا زوال لهم ولا للدنيا بان واحدا منهم اذا مات انتقل ~~روحه الى قالب آخر فاراد بهذا الجواب ان لو رجعناكم الى الدنيا لتحقق ~~عندكم مذهب التناسخ وما اقسمتم من قبل على انه مالكم من زوال. قال فى ~~التعريفات التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر ~~من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتى بين الروح والجسد ### || [14.45] # { وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا انفسهم } بالشرك والمعاصى كعاد وثمود غير ~~محدثين لانفسكم بما لقوا من العذاب بسبب ما اكتسبوا ms2974 من السيآت { وتبين ~~لكم } بمشاهدة الآثار وتواتر الاخبار { كيف فعلنا بهم } من الاهلاك ~~والعقوبة بما فعلوا من الظلم والفساد وليس الجملة فاعلا لتبين لان ~~الاستفهام له صدر الكلام ولان كيف لا يكون الا ظرفا او خبرا او حالا بل ~~فاعله ما دلت عليه دلالة واضحة اى فعلنا العجيب بهم { وضربنا لكم الامثال ~~} اى بينا لكم فى القرآن العظيم صفات ما فعلوا وما فعل بهم من الامور ~~التى هى فى الغرابة كامثال المضروبة لكل ظالم لتعتبروا بها وتقيسوا ~~اعمالكم على اعمالهم ومآلكم على مآلهم وتنتقلوا من حلول العذاب العاجل ~~الى حلول العذاب الآجل فترتدعوا عما كنتم فيه من الكفر والمعاصى يعنى ~~انكم سمعتم هذا كله فى الدنيا فلم تعتبروا فلو رجعتم بعد هذا اليوم لا ~~ينفعكم الموعظة ايضا وفى المثنوى # قصه آن آبكيرست اى عنود كه دراوسه ماهئ اشكرف بود جند صيادى سوى آن ~~آبكير بركذشتند وبديدند آن ضمير بس شتابيدند تادام آورند ماهيان واقف ~~شدند وهو شمند آنكه عاقل بود عزم راه كرد عزم راه مشكل ناخواه كرد كفت ~~بااينها ندارم مشورت كه يقين شستم كنند از مقدرت مهر زاد وبود برجانشان ~~تند كاهلى وحمقشان برمن زند مشورت را زنده بايد نكو كه ترا زنده كند ~~آن زنده كو اى مسافر با مسافر رأن زن زانكه يابت بسته دارد رأى زن ~~ازدم حب الوطن بكذر مأيست كه وطن آن سوست جان اين سوى نيست كفت آن ماهئ ~~زيرك ره كنم دل زرأى ومشورتشان بركنم نيست وقت مشورت هين راه كن جون ~~على توآه اندر جاه كن شب روبنهان روى كن جون عسس سوى دريا عزم كن زين ~~آبكير محرم آن آه كميابست وبس بحرجو وترك اين كرداب كير سينه باساخت ~~مى رفت آن حذور از مقام باخطر تبحر نور همجو آهو كزبى اوسك بود مى دود ~~تادر تنش يكرك بود خواب خركوش وسك اندر بى خطاست خواب خوددر جشم ترسنده ~~كجاست رنجها بسيار ديد وعاقبت رفت آخر سوى امن وعافيت ms2975 خويشتن افكند در ~~درياى زرف كه نيابد حد آن را هيج طرف بس جو صيادان بياوردند دام نيم ~~عاقل را ازان شد تلخ كام كفت آه من فوت كردم فرصه را جون نكشتم همره آن ~~رهنما بركذشته حسرت آوردن خطاست باز نايد رفته ياد آن هباست كفت ماهئ ~~دكر وقت بلا جونكه ماند از سايه عاقل جدا كوسوى دريا شد وازغم عتيق ~~فوت شد ازمن جنان نيكو رفيق ليك زان ننديشم وبرخود زنم خويشتن را اين ~~زمان مرده كنم بس برآرم اشكم خود برزبر بشت زيرم مى روم برآب بر مى ~~روم برى جنانكه خس رود نى بسباحى جنانكه كس رود مرده كردم خويش وبسبارم ~~بآب مرك بيش ازمرك امنست وعذاب همجنان مردوشكم بالافكند آب مى بردش ~~نشيب وكه بلند هريكى زان قاصدان غصه بس برد كه دريغا ماهئ بهتر بمرد ~~بس كرفتش يك صياد ارجمند بس بروتف كرد وبرخاكش فكند غلط وغلطان رفت ~~بنهان اندر آب ماند آن احمق همى كرد اضطراب دام افكندند اندر دام ماند ~~احمقى اورا دران آتش فشاند برسر آتش بيشت تابه با حمقت كشته او همخوابه ~~او همى جوشيد از تف سعير عقل مى كفتش ألم يأتك نذير او همى كفت از ~~شكنجه وزبلا همجو جان كافران قالوا بلى باز مى كفتى كه اكر اين بارمن ~~وارهم زين محنت كردن شكن من نسازم جز بدر يايى وطن آبكيريرا نسازم من ~~سكن آن ندامت از نتيجه رنج بود نى زعقل روشن جون كنج بود مى كند او ~~توبه وبير خرد بانك لو ردوا لعادوا مى زند # فينبغى للمؤمن ان يكثر ذكر الموت فانه لا غنية للمؤمن عن ست خصال. ~~اولاها علم يدله على الآخرة. والثانية رفيق يعينه على طاعة الله ويمنعه ~~عن معصية الله. والثالثة معرفة عدوه والحذر منه. والرابعة عبرة يعتبر ~~بها. والخامسة انصاف الخلق لكيلا تكون له يوم القيامة خصماء. والسادسة ~~الاستعداد للموت قبل نزوله لكيلا يكون مفتضحا يوم القيامة ### || [14.46] # { وقد مكروا ms2976 مكرهم } اى فعلنا بالذين ظلموا ما فعلنا والحال انهم قد ~~مكروا فى ابطال الحق وتقرير الباطل مكرهم العظيم الذى استفرغوا فى عمله ~~المجهود وجاوزنا فى كل حد معهود بحيث لا يقدر عليه غيرهم والمكر خديعة { ~~وعند الله مكرهم } اى جزاء مكرهم الذى فعلوه { وان } وصلية { كان مكرهم } ~~فى العظم والشدة { لتزول منه الجبال } مسوى لازالة الجبال عن مقارها ~~معدا لذلك. قال فى الارشاد اى وان كان فى غاية المتانة والشدة وعبر عن ~~ذلك بكونه مسوى ومعدا لذلك لكونه مثلا فى ذلك ### || [14.47] # { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } بتعذيب الظالمين ونصر المؤمنين واصله ~~مخلف رسله وعده وقدم المفعول الثانى اعلامه بان لا يخلف وعده احدا فكيف ~~يخلف رسله الذين هم خيرته وصفوته والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة ~~قبل وقوعها. والمعنى دم على ما كنت عليه من اليقين بعدم اخلافنا رسلنا ~~وعدنا { ان الله عزيز } غالب لا يماكر قادر لا يدافع { ذو انتقام } ~~لاوليائه من اعدائه. قال فى القاموس انتقم منه عاقبه. ودر معالم از مرتضى ~~على رضى الله عنه نقل ميكند كه اين آيت درقصه نمرود جباراست كه جون سلامت ~~ابراهيم از آتش مشاهده كرد كفت بزرك خدايى دارد ابراهيم كه اورا از آتش ~~رهانيد من خواهم كه برآسمان روم واورا به بينم اشراف مملكت كفتند كه ~~آسمان بغايت مرتفع است وبدو رفتن با آسانى ميسر نشود نمرود نشنيد وفرمود ~~تاصرحى سازند درسه سال بغايت بلندكه ارتفاع آن بنجهزار كزبود ودو فرسخ ~~عرض آن بود وجون برانجا رفت آسمانرا همجنان ديدكه در زمين ميديد روز ديكر ~~آن بنا بنهاد وبادى مهيب بوزيد وآن بنارا از بيخ وبنياد بكند وجون آن صرح ~~از باى در آمد وخلق بسيار هلاك شد نمرود خشم كرفت وكفت برآسمان روم ~~وباخداى ابراهيم كه مناره مرا بيفكند جنك كنم بس جهار كركس برورش داد ~~تاقوت تمام كرفتند وصندوقى جهار كوشة ساخت ودو دريكى فوقانى وديكرى ~~تحتانى در راست كرد برجهار طرف او جها نيزه كه ms2977 زير وبالا توانستى شد ~~تعبيه نمود بس كركسانرا كرسنه داشتند وجهار مردار برسر نيزها كرده اطراف ~~صندوق را برتن كركسان بستند ايشان ازغايت جوع ميل ببالا كرده جانب مردار ~~برواز نمودند وصندوق راكه نمرود بايك تن در آنجا بود بهوا بعد ازشبانروزى ~~نمرود در فوقانى كشاده آسمانرا برهمان حال ديد كه برزمين ميديد رفيق را ~~كفت تادر تحتانى بكشاد كفت بنكر تاجه مى بينى آنكس نكاه كرد وجواب دادكه ~~روز ستبق مشاهده نمود ورفيق كه باب تحتانى بكشود بجزدود وتاريكى جيزى ~~مشهود نبود نمرود بترسيدى فنودى ايها الطاغى اين تريد. قال عكرمة كان معه ~~فى التابوت غلام قد حمل القوس والنشاب فرمى بسهم فعاد اليه السهم متلطخا ~~بدم سمكة قذفت نفسها من بحر فىالهواء وقيل طائر اصابه السهم فقال كفيت ~~شغل اله السماء ثم امر نمرود صاحبه ان يصوب الخشبات وينكس اللحم ففعل ~~فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال هفيف التابوت والنسور ففزعت فظنت انه ~~قد حدث حادث فى السماء وان الساعة قد قامت فكادت تزول عن اماكنها وهو ~~المراد من مكرهم. يقال ان نمرود اول من تجبر وقهر وسن سنن السوء واول من ~~لبس التاج فاهلكه الله ببعوضة دخلت فى خياشيمه فعذب بها اربعين يوما ثم ~~مات # سوى اوخصمى كه تير انداخته بشه كارش كفايت ساخته # وفى المثنوى # اى خنك انراكه ذلت نفسه واى آن كزسركشى شد جون كه او بندكى اوبه از ~~سلطانى است كه انا خيردم شيطانى است فرق بين وبركزين تواى جليس بندكى ~~آدم از كبر بليس # ايها المؤمنون اين الانبياء والمرسلون واين الاولياء المقربون واين ~~الملوك الماضية والجبارون المتكبرون ما لكم لا تنظرون اليهم ولا تعتبرون ~~فاجتهدوا فى الطاعات وان كنتم تعقلون واتقوا يوم ترجعون فيه الى الله ثم ~~توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ### || [14.48] # { يوم تبدل الارض غير الارض والسموات } اى اذكر يوم تبدل هذه الارض ~~المعروفة ارضا اخرى غير معرفة وتبدل السموات غير السموات ويكون الحشر وقت ~~التبديل عند الظلمة دون ms2978 الجسر او يكون الناس على صراط كما # " روى عن عائشة رضى الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~رسول الله هل تذكرون اهاليكم يوم القيامة قال " اما عند مواطن ثلاثة فلا ~~عند الصراط والكتاب والميزان " قالت قلت يا رسول الله يوم تبدل الارض غير ~~الارض اين الناس يومئذ قال " سألتنى عن شيء ما سألنى احد قبلك الناس ~~يومئذ على الصراط " # والتبديل قد يكون فى الذات كما بدلت الدراهم دنانير وقد يكون فى الصفات ~~كما فى قولك بدلت الحلقة خاتما اذا اذبتها وغيرت شكلها والاية تحتملهما. ~~نقل القرطبى عن صاحب الافصاح ان الارض والسماء لا تبدلان مرتين المرة ~~الاولى تبدل صفتهما فقط وذلك قبل نفخة الصعق فتتناثر كواكبها وتخسف الشمس ~~والقمر اى يذهب نورهما ويكون مرة كالدهان ومرة كالمهل وتكشف الارض وتسير ~~جبالها فى الجو كالسحاب وتسوى اوديتها وتقطع اشجارها وتجعل قاعا صفصفا اى ~~بقعة مستوية والمرة الثانية تبدل ذاتهما وذلك اذا وقفوا فى المحشر فتبدل ~~الارض بارض من فضة لم يقع عليها معصية وهى الساهرة والسماء تكون من ذهب ~~كما جاء عن على رضى الله عنه. والاشارة تبدل ارض البشرية بارض القلوب ~~فتضمحل ظلماتها بانوار القلوب وتبدل سموات الاسرار بسموات الارواح فان ~~شموس الارواح اذا تجلت لكواكب الاسرار انمحت انوار كواكبها بسطوة اشعة ~~شموسها بل تبدل ارض الوجود المجازى عند اشراق تجلى انوار الربوبية بحقائق ~~انوار الوجود الحقيقى كما قال # واشرقت الارض بنور ربها # { وبرزوا } اى خرج الخلائق من قبورهم { لله الواحد القهار } اى لمحاسبته ~~ومجازاته وتوصيفه بالوصفين للدلالة على ان الامر فى غاية الصعوبة كقوله # لمن الملك اليوم لله الواحد القهار # فان الامر اذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لاحد الى غيره ولا ~~مستجار. يقول الفقير سمعت شيخى وسندى قدس سره وهو يقول فى هذه الآية هذا ~~ترتيب انيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل ~~الكل فلا يبقى سواه تعالى. وقال فى المفاتيح القهار هو الذى لا موجود ~~الا وهو مقهور ms2979 تحت قدرته مسخر لقضائه عاجز فى قبضته. وقيل هو الذى اذل ~~الجبابرة وقصم ظهورهم بالاهلاك ### || [14.49] # { وترى المجرمين يومئذ } اى يوم هم بارزون { مقرنين } حال من المجرمين ~~قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم فى العقائد الفاسدة او قرنوا مع الشياطين ~~الذين اغووهم او قرنت ايديهم وارجلهم الى رقابهم بالاغلال { فى الاصفاد } ~~متعلق بمقرنين اى يقرنون فى الاصفاد وهى القيود كما فى القاموس جمع صفد ~~محركة واصله الشد يقال صفدته اذا شددنه شاد وثيقا ### || [14.50] # { سرابيلهم } اى قمصانهم جمع سربال { من قطران } وهو عصارة الابهل ~~والارز ونحوهما. قال فى التفاسير هو ما يتحلب من الابهل فيطبخ فتهنأ به ~~الابل الجربى فيرحق الجرب بحدته وقد تصل حرارته الى الجوف وهو اسود منتن ~~يسرع فيه اشتعال النار يطلى به جلود اهل النار يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ~~ليجتمع عليهم الالوان الاربعة من العذاب لذع القطران وحرقته واسراع النار ~~فى جلودهم واللون الموحش ونتن الريح على ان التفاوت بين القطرانين ~~كالتفاوت بين النارين فانه ورد # " وان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم " # وقس عليها القطران ونعوذ بالله من عذابه كله فى الدنيا والآخرة وما ~~بينهما. وقال فى التبيان القطران فى الآخرة ما يسيل من ابدان اهل النار. ~~وعن يعقوب # من قطران # والقطر النحاس او الصفر المذاب والآنى المتناهى حده { وتغشى وجوههم ~~النار } اى تعلوها وتحيط بها النار التى تمس جلدهم المسربل بالقطران ~~لانهم لم يتوجهوا بها الى الحق ولم يستعملوا فى تدبره مشاعرهم وحواسهم ~~التى خلقت فيها لاجله كما تطلع على افئدتهم لانها فارغة عن المعرفة ~~مملوءة بالجهالات. وفى بحر العلوم الوجه يعبر به عن الجملة والذات مجازا ~~وهو ابلغ من الحقيقة اى وتشملهم النار وتلبسهم لان خطاياهم شملتهم من كل ~~جانب فجوزوا على قدرها حتى الاصرار والاستمرار ### || [14.51] # { ليجزى الله } متعلق بمضمر اى يفعل بهم وذلك ليجزى { كل نفس } مجرمة { ~~ما كسبت } من انواع الكفر والمعاصى جزاء موافقا لعملها { ان الله سريع ~~الحساب } اذ لا يشغله حساب عن حساب فيتمه فى ms2980 اعجل ما يكون من الزمان ~~فيوفى الجزاء بحسبه او سريع المجيئ يأتى عن قريب وفى التأويلات وترى ~~المجرمين وهم اوراح اجرموا اذا تبعوا النفوس ووافقوها فى طلب الشهوات ~~والاعراض عن الحق يومئذ اى يوم التجلى مقيدين فى النفوس بقيود صفاتها ~~الذميمة الحيوانية ولا يستطيعون للبروز والخروج لله سرابيلهم من قطران ~~المعاصى وظلمات النفوس وهم محجوبون بها عن الله وتغشى وجوههم نار الحسرة ~~والقطيعة والحرمان ليجزى الله كل نفس اى كل روح بما كسبت من صحبة النفس ~~وموافقتها ان الله سريع الحساب اى يحاسب الارواح بالسرعة فى الدنيا ~~ويجزيهم بما كسبوا فى متابعة النفوس من العمى والصمم والجهل والغفلة ~~والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة ### || [14.52] # { هذا } القرآن بما فيه من فنون العظات والقوارع { بلاغ للناس } كفاية ~~لهم فى الموعظة والتذكير. قال فى القاموس البلاغ كسحاب الكفاية { ~~ولينذورا به } عطف على مقدر واللام متعلقة بالبلاغ اى كفاية لهم فى ان ~~ينصحوا وينذروا به. وفى التأويلات اى لينتبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة ~~عن الابدان فينتفعوا به فان الانتباه بالموت لا ينفع { وليعلموا } ~~بالتأمل فيما فيه من الآيات { انما هو اله واحد } آنكه اوست خداى يكتا } ~~اى لا شريك له فيعبدوه ولا يعبدوا الها غيره من الدنيا والهوى والشيطان ~~وما يعبدون من دون الله { وليذكر اولوا الالباب } اى لتذكروا ما كانوا ~~يعملون من قبل من التوحيد وغيره من شؤون الله ومعاملته مع عباده فيرتدعوا ~~عما يرديهم من الصفات التى يتصف بها الكفار ويتدرعوا بما يحصنهم من ~~العقائد الحقة والاعمال الصالحة. قال البيضاوى اعلم انه سبحانه ذكر لهذا ~~البلاغ ثلاث فوائد هى الغاية والحكمة فى انزال الكتب تكميل الرسل للناس ~~واستكمال القوة النظرية التى منتهى كمالها التوحيد واستصلاح القوة ~~العملية التى هو التدرع بلباس التقوى. قال فى بحر العلوم { وليذكر اولوا ~~الالباب } اى وليتعظ ذووا الالباب من الاولين والآخرين قال الله تعالى # ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله # ويكفيهم ذلك عظة ان اتعظوا والعقول فى ذلك متفاوتة ms2981 فيجزى كل احد منهم ~~على قدر عقله قال النبى صلى الله عليه وسلم # " ان الجنة مدينة من نور لم ينظر اليها ملك مقرب ولا نبى مرسل جميع ما ~~فيها من القصور والغرف والازواج والخدام من النور اعدها الله للعاقلين ~~فاذا ميز الله اهل الجنة من اهل النار ميز اهل العقل فجعلهم فى تلك ~~المدينة فيجزى كل قوم على قدر عقولهم فيتفاوتون فى الدرجات كما بين مشارق ~~الارض ومغاربها بالف ضعف " # يقول الفقير اشير بالعقلاء ههنا من اختاروا الله على غيره وان كانا ~~متفاوتين فى مراتبهم بحسب تفاوت عقولهم وعلومهم بالله وهم المرادون فيما ~~ورد # " اكثر اهل الجنة البله " # والعقلاء فى عليين فالابله وهو من اختار الجنة ونعيمها دون من اختار ~~الله وقربه فى المرتبة فانه العابد بالمعاملات الشرعية وهذا العارف ~~بالاسرار الالهية والعارف فوق العابد ألا ترى ان مقامه من نور ومقام ~~العابد من الجوهر والنور فوق الجوهر فى اللطافة قال الكمال الخجندى # نيست مارا غم طوبى وتمناى بهشت شيوه مردم نا اهل بود همست بست # وقال الملوى الجامى # يا من ملكوت كل شيء بيده طوبى لمن ارتضاك ذخره الغده اين بس كه دلم جز ~~توندارد كامى توخواه بده كام دلم خواه مده # جعلنا الله ممن اختاره على غيره فى المحافظة على حدوده واتعظ بموعظته ~~ونصيحته وخلص له امر محياه ومماته ورزقنا الفوز بشرف عفوه ومرضاته برسوله ~~محمد وعترته الطيبين الطاهرين آمين. تمت سورة ابراهيم بعون الله الكريم ~~صبيحة اليوم الاول من ذى الحجة من سنة ثلاث ومائة وألف. ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.1] # { الر } اسم للسورة وعليه الجمهور اى هذه السورة مسماة بالر. وقال ~~الكاشفى علما را در حروف مقطعه اقاويل بسيارست جمعة بر آنندكه مطلقا ~~درباب آن سخن كفتن سلوك سبيل جرأتست. ودرينابيع آورده كه فاروق را از ~~معنى اين حروف برسيدند فرمودند اكردروى سخن كويم متكلف باشم وحق تعالى ~~بيغمبر خودرا فرموده كه بكو وما ابا من المتكلفين يقول الفقير انما عد ~~حضرة الفاروق رضى الله عنه المقال ms2982 فيه من باب التكلف لا من قبيل ما يعرف ~~بالذوق الصحيح والمشرب الشافى واللسان قاصر عن افادة ما هو كذلك على ~~حقيقته لانه ظرف الحروف والالفاظ لا ظرف المعانى والحقائق ولا مجال له ~~لكونه منتهيا مقيدا ان يسع فيه ما لا نهاية له. وفيه اشعار بان الكلام ~~فيه ممكن فى الجملة. واما قول من قال ان هذه الحروف من اسرار استأثر الله ~~بعلمها ففى حق القاصرين عن فهم حقائق القرآن والخالين عن ذوق هذا الشأن ~~وعلم عالم المشاهدة والعيان والا فالذى استأثر بعلمه انما هى الممتنعات ~~وهى ما لم يشم رائحة الوجود بل بقى فى غيب العلم المكنون بخلاف هذه ~~الحروف فانها ظهرت فى عالم العين وما هو كذلك لا بد وان يتعلق به علم ~~الاكملين لكونه من مقدوراتهم فالفرق بين علم الخالق والمخلوق ان علم ~~الخالق عام شامل بخلاف علم المخلوق فافهم هداك الله وبعضى كويند هرحرفى ~~اشارت باسميست جنانجه در الر الف اشارت باسم الله است ولام باسم جبريل ~~ورا باسم حضرت رسول صلى الله عليه وسلم اين كلام ازخداى تعالى بواسطه ~~جبريل برسول رسيده { تلك } السورة العظيمة الشأن { آيات الكتاب } الكامل ~~الحقيق باختصاص اسم الكتاب على الاطلاق على ما يدل عليه اللام اى بعض من ~~جميع القرآن او من جميع المنزل او من جميع المنزل اذ ذاك او آيات اللوح ~~المحفوظ { وقرآن } عظيم الشأن { مبين } مظهر لما فى تضاعيفه من الحكم ~~والمصالح او لسبيل الرشد والغى او فارق بين الحق والباطل والحلال والحرام ~~فهو من ابان المتعدى ويمكن ان يجعل من اللازم الظاهر امره فى الاعجاز او ~~الواضحة معانيه للمتدبرين او البين للذين انزل عليهم لانه بلغتهم ~~واساليبهم وعطف القرآن على الكتاب من عطف احدى الصفتين على الاخرى اى ~~الكلام الجامع بين الكتابية والقرآنية. وفى التأويلات النجمية يشير بكلمة ~~{ تلك } الى قوله { الر } اى كل حرف من هذه الحروف حرف من آية من { آيات ~~الكتاب و } هى { قرآن مبين }. فالالف اشارة الى آية # الله لا اله الا ms2983 هو الحى القيوم # واللام اشارة الى آية # ولله ملك السموات والارض يغفر لمن يشاء # والراء اشارة الى آية # ربنا ظلمنا # فالله تعالى اقسم بهذه الآيات الثلاث باشارة هذه الحروف الثلاثة ثم اقسم ~~بجميع القرآن بقوله { وقرآن مبين } ### || [15.2] # { ربما } رب ههنا للتكثير كما فى مغنى اللبيب. والمعنى بالفارسية اى ~~بساوقت كه } { يود } يتمنى في الآخرة { الذين كفروا } بالقرآن وبكونه من ~~عند الله { لو كانوا مسلمين } يعنى فى الدنيا مستسلمين لاحكام الله تعالى ~~واوامره ونواهيه ومفعول يود محذوف لدلالة لو كانوا مسلمين عليه أى يودون ~~الاسلام على أن لو للتمنى حكاية لوداداتهم فلا تقتضى جوابا وانما جيء بها ~~على لفظ الغيبة نظرا الى انهم مخبر عنهم ولو نظر الى الحكاية لقيل لو كنا ~~مسلمين واما من جعل لو الواقعة بعد فعل يفهم منه معنى التمنى حرفا مصدرية ~~فمفعول يود عنده لو كانوا مسلمين على ان يكون الجملة فى تأويل المفرد وفى ~~الحديث # " اذا كان يوم القيامة واجتمع اهل النار ومعهم من شاء الله من اهل ~~القبلة قال الكفار لمن فى النار من اهل القبلة ألستم مسلمين فقالوا بلى ~~قالوا فما اغنى عنكم اسلامكم وانتم معنا فى النار قالوا كانت لنا ذنوب ~~فاخذنا بها فيغضب الله لهم بفضل رحمته فيأمر بكل من كان من اهل القبلة فى ~~النار فيخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " # وفى الحديث # " لا يزال الرب يرحم ويشفع اليه حتى يقول من كان من المسلمين فليدخل ~~الجنة فعند ذلك يتمنون الاسلام " # اى يتمنونه اشد التمنى ويودونه اشد الودادة والا فنفس الودادة ليست ~~بمختصة بوقت دون وقت بل هى مستمرة فى كل آن يمر عليهم قبل دخول النار ~~وبعده كما يدل عليه رب التكثيرية. وقال بعضهم ربما يود الذين فسقوا لو ~~كانوا مطيعين وربما يود الذين كسلوا لو كانوا مجتهدين وربما يود الذين ~~غفلوا لو كانوا ذاكرين # اكر مرده مسكين زبان داشتى بفرياد وزارى فغان داشتى كه اى زنده جون ~~هست امكان كفت لب ازذكر جون مرده ms2984 برهم مخفت جومارا بغفلت بشد روزكار ~~توبارى دمى جند فرصت شمار # وقال عبد الله بن المبارك ما خرج من الدنيا من مؤمن وكافر الا على ندامة ~~وملامة لنفسه فالكافر لما يرى من سوء ما يجازى به والمؤمن لرؤية تقصيره ~~فى القيام بموجب الخدمة وترك الحرمة وشكر النعمة. وقال ابن العرجى ~~الكفران هنا كفران النعمة ومعناه ربما يود الذين جهلوا نعم الله عندهم ~~وعليهم ان لو كانوا شاكرين عارفين برؤية الفضل والمنة. يقول الفقير عبارة ~~الكفر وان كانت شاملة لكفر الوحدة وكفر النعمة لكن الآية نص فى الاول ولا ~~مزاحمة فى باب المعانى الثوانى التى هى من قبيل الاشارات القرآنية ~~والمدلولات المحتملة فعليك العمل بالكل فانه سلوك لخير السبل ### || [15.3] # { ذرهم } اى دع الكفار يا محمد عن النهى عماهم عليه بالتذكرة والنصيحة ~~لا سبيل الى ارعوائهم عن ذلك. والآية منسوخة بآية القتال كما فى بحر ~~العلوم. قال الكاشفى امر تهوين وتحقير است يعنى كافران درجه حسابند دست ~~ازيشان بدار تا در دنيا { يأكلوا } كالانعام { ويتمتعوا } بدنياهم ~~وشهواتها والمراد دوامهم على ذلك لا احداثه فانهم كانوا كذلك وهما امران ~~بتقدير اللام لدلالة ذرهم عليه او جواب امر على التجوز لان الامر بالترك ~~يتضمن الامر بهما اى دعهم وبالغ فى تخليتهم وشانهم بل مرهم بتعاطى ما ~~يتعاطون { ويلههم } اى يشغلهم عن اتباعك او عن الاستعداد للمعاد { الامل ~~} التوقع لطول الاعمار وبلوغ الاوطار واستقامة الاحوال وان لا يلقوا فى ~~العاقبة والمآل الاخيرا قال الصائب # درسر اين غافلان طول امل دانى كه جيست اشيان كردست مارى دركبوتر خانه # قال فى بحر العلوم ان الامل رحمة لهذه الامة لولاه لتعطل كثير من الامور ~~وانقطع اغلب اسباب العيش والحياة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " انما الامل رحمة الله لامتى لولا الامل ما ارضعت ام ولدا ولا غرس غارس ~~شجرا " # رواه انس والحكمة لا تتضى اتفاق الكل على الاخلاص والاقبال الكلى على ~~الله فان ذلك مما يخل بامر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا. ~~قال ms2985 بعضهم لو كان الناس كلهم عقلاء لما اكلنا رطبا ولا شربنا ماء باردا ~~يعنى ان العقلاء لا يقدمون على صعود النخيل لاجتناء الرطب ولا على حفر ~~الآبار لاستنباط الماء البارد كما فى اليواقيت. قال فى شرح الطريقة الامل ~~ارادة الحياة للوقت للتراخى بالحكم والجزم اعنى بلا استثناء ولا شرط صلاح ~~وهو مذموم فى الشرع جدا وغوائله اربع الكسل فى الطاعة وتأخيرها وتسويف ~~التوبة وتركها قسوة القلب بعد ذكر الموت والحرص على جميع الدنيا ~~والاشتغال بها عن الآخرة { فسوف يعلمون } سوء صنيعهم اذا عاينوا جزاءه ~~وهو وعيد لهم. قال فى التأويلات النجمية قوله # ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل # تهديد لنفس ذاقت حلاوة الاسلام ثم عادت الى طبعها الميشوم واستحلت ~~مشاربها من نعيم الدنيا واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا ~~والتمتع بنعيمها ثم قال { فسوف يعلمون } ما خسروا من انواع السعادات ~~والكرامات والدرجات والقربات وما فات منهم من الاحوال السنية والمقامات ~~العلية وما اورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار ~~القطيعة والحرمان ### || [15.4] # { وما أهلكنا } شروع فى بيان سر تأخير عذابهم الى يوم القيامة وعدم ~~نظمهم فى سلك الامم الدارجة فى تعجيل العذاب اى وما اهلكنا { من قرية } ~~من القرى بالخسف بها وباهلها كما فعل ببعضها او باخلائها عن اهلها غب ~~اهلاكهم كما فعل بآخرين { الا ولها } فى ذلك الشأن { كتاب } اى جعل مقدر ~~مكتوب فى اللوح المحفوظ واجب المراعاة بحيث لا يمكن تبديله لوقوعه حسب ~~الحكمة المقتضية له { معلوم } لا ينسى ولا يغفل حتى يتصور التخلف عنه ~~التقدم والتأخر. فكتاب مبتدأ خبره الظرف والجملة حال من قرية فانها ~~لعمومها لا سيما بعد تأكده بكلمة من فى حكم الموصوفة كما اشير اليه. ~~والمعنى وما اهلكنا قرية من القرى فى حال من الاحوال الا حال ان يكون لها ~~كتاب اى اجل مؤقت لهلكها قد كتبناه لانهلكها قبل بلوغه معلوم لا يغفل عنه ~~حتى تمكن مخالفته بالتقدم والتأخر او صفة للقرية المقدرة التى هى بدل من ~~المذكورة على المختار فيكون بمنزلة ms2986 كونه صفة للمذكورة اى وما اهلكنا قرية ~~من القرى الا قرية لها كتاب معلوم وتوسيط بينهما وان كان القياس عدمه ~~للايذان بكمال الالتصاق بينهما من حيث ان الواو شأنها الجمع والربط ### || [15.5] # { ما تسبق } ما نافية { من } زائدة { امة } من الامم الهالكة وغيرهم { ~~اجلها } المكتوب فى كتابها اى لا يجيئ هلاكها قبل مجيئ كتابها { وما ~~يستأخرون } اى وما يتأخرون عنه وانما حذف لانه معلوم ولرعاية الفواصل ~~وصيغه الاستفعال للاشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له واما تأنيث ضمير امة ~~فى اجلها وتذكيره فى يستأخرون فللحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى اخرى. ~~وفى التأويلات النجمية { ما تسبق من امة اجلها } حتى يظهر منها ما هو سبب ~~هلاكها وتستوفى نفسها من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } لحظة ~~بعد استيفاء اسباب الهلاك والعذاب قال السعدى # طريقى بدست وصلحى بجوى شفيعى برانكيز وعذرى بكوى كه يك لحظة صورت نه ~~بنددامان جو بيمانه برشد بدور زمانه # فعلى العاقل ان يجتهد فى تزكية النفس الامارة وازالة صفاتها المتمردة ~~ومن المعلوم ان الدنيا كالقرية الصغيرة والآخرة كالبلدة الكبيرة ولم يسلم ~~من الآفات الا من توجه الى السواد الاعظم فانه مأمن لكل نفس فلو مات عند ~~الطريق فقد وقع اجره على الله ولو تأخر واجتهد فى عمارة قرية من الجسد ~~واشتغل بالدنيا واسبابها هلك مع الهالكين واذا كان لكل نفس اجل لا تموت ~~الا عند حلوله وهو مجهول فلا بد من التهيئ فى كل زمان وذكر الموت كل حين ~~وآن وقصر الامل واصلاح العمل ودفع الكسل. وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله ~~عنه انه اشترى اسامة ابن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار الى شهر ~~فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " ألا تعجبون من اسامة المشترى الى شهر ان اسامة لطويل الامل والذى نفسى ~~بيده ما طرفت عيناى الا ظننت ان شفتى لا يلتقيان حتى يقبض الله روحى ولا ~~رفعت طرفى فظننت انى واضعه حتى اقبض ولا لقمت لقمة الا ظننت انى لا ms2987 ~~اسيغها حتى اغص بها من الموت ثم قال يا بنى آدم ان كنتم تعقلون فعدوا ~~انفسكم من الموتى والذى نفسى بيده انما توعدون لآت وما انتم بمعجزين " # اى لا تقدرون على اعجاز الله عن اتيان ما توعدون به من الموت والحشر ~~والحساب وغيرها من احوال القيامة واهوالها ### || [15.6] # { وقالوا } اى مشركوا مكة وكفار العرب لغاية تماديهم فى العتو والغى. ~~وفى بعض التفاسير نزلت فى عبد الله بن امية { يا ايها الذى نزل عليه ~~الذكر } نادوا به النبى عليه السلام على وجه التهكم ولذا جننوه بقولهم { ~~انك لمجنون } اذ لا يجتمع اعتقاد نزول الذكر عليه ونسبة الجنون اليه. ~~والمعنى انك لتقول قول المجانين حين تدعى ان الله نزل عليك الذكر اى ~~القرآن. وقال الكاشفى بدرستى توديوانه كه مارا از نقد بنسيه مى خوانى ~~وجواب هذه الآية قوله تعالى فى سورة القلم # ما انت بنعمة ربك بمجنون # اى ما انت بمجنون حال كونك منعما عليك بالنبوة وكمال العقل. يقول الفقير ~~الجنون من اوصاف النقصان يجب تبرئة ساحة الانبياء وكمل اولالياء منه وعد ~~نسبته اليهم من الجنون اذ لاسفه اشد من نسبة النقصان وسخافة العقل ~~والاذعان الى المراجيح الرزان ولا عقل من العقول الا وهو مستفيض من العقل ~~الاول الذى هو الروح المحمدى والعاقل بالعقل المعادى مجنون عند العاقل ~~بالعقل المعاشى وبالعكس ولا يكون مجنونا بالجنون المقبول الا بعد دخول ~~ائرة العشق. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر # جننا مثل مجنون بليلى شغفنا حب جيران بسلمى # يعنى جننا من الازل الى الابد بجنون عشق المعشوق الوجه الحق وحب المحبوب ~~الجمال المطلق كما جن مجنون بجنون عشق المعشوق ليلى الخلق وحب المحبوب ~~الجمال المقيد قال الصائب # روزن عالم غيبست دل اهل جنون من وآن شهركه ديوانه فراوان باشد ### || [15.7] # { لوما } حرف تحضيض بمعنى هلا وبالفارسية جرا { تأتينا } نمى آرى فالباء ~~للتعدية فى قوله { بالملائكة } يشهدون بصحة نبوتك ويعضدونك فى الانذار ~~كقوله تعالى # لولا انزل عليه ملك فيكون معه نذيرا # يعنى اكر راست مى ms2988 كويى كه بيغميرى فرشتكانرا حاضركن تابحضور ما كواهى ~~دهند برسالت تو او يعاقبوننا على التكذيب كما اتت الامم المكذبة لرسلهم { ~~ان كنت من الصادقين } فى دعواك فان قدرة الله على ذلك مما لا ريب فيه ~~وكذا احتياجك اليه فى تمشية امرك ### || [15.8] # فقال الله تعالى فى جوابهم { ما ننزل الملائكة الا بالحق } اى ملتبسا ~~بالوجه الذى يحق ملابسة التنزيل مما تقتضيه الحكمة وتجرى به السنة ~~الالهية والذى اقترحوه من التنزيل لاجل الشهادة لديهم وهم هم ومنزلتهم فى ~~الحقارة والهوان منزلتهم مما لا يكاد يدخل تحت الصحة والحكمة اصلا فان ~~ذلك من باب التنزيل بالوحى الذى لا يكاد يفتح على غير الانبياء العظام من ~~افراد كمل المؤمنين فكيف على امثال اولئك الكفرة اللئام وانما الذى يدخل ~~فى حقهم تحت الحكمة فى الجملة هو التنزيل للتعذيب والاستئصال كما فعل ~~باضرابهم من الامم السالفة ولو فعل ذلك لاستؤصلوا بالمرة { وما كانوا اذن ~~منظرين } اذن جواب وجزاء لشرط مقدر وهر مركبة من اذ وهو اسم بمعنى الحين ~~ثم ضم اليه ان فصار اذان ثم استثقلوا الهمزة فحذفوها فمجيئ لفظة ان دليل ~~على اضمار فعل بعدها والتقدير وما كانوا اذ ان كان ما طلبوه منظرين ~~والانظار التأخير. والمعنى ولو نزلنا الملائكة ما كانوا مؤخرين بعد ~~نزولهم طرفة عين كدأب سائر الامم المكذبة المستهزئة ومع استحقاقهم لذلك ~~قد جرى قلم القضاء بتأخير عذابهم الى يوم القيامة لتعلق العلم والارادة ~~بازديادهم عذابا وبايمان بعد ذراريهم. وفى تفسير الكاشفى { ما ننزل ~~الملائكة الا بالحق } مكر بوحى نازل بعذاب يعنى ملك رابصورت اصل وقتى ~~توانندديدكه بجهت عذاب نازل شوند جنانجه قوم ثمود جبريل رادرزمان صيحه ~~ديدند يا بوقت مرك جنانجه همه كس مى بينند { وما كانوا اذن } ونباشند آن ~~هنكام كه ملائكه را بدين صورت فرستيم { منظرين } از مهلت داد كان يعنى فى ~~الحال معذب شوند ### || [15.9] # { انا نحن } لعظم شأننا وعلو جنابنا ونحن ليست بفصل لانها بين اسمين ~~وانما هى مبتدأ كما فى الكواشى { نزلنا الذكر } ذلك الذكر ms2989 الى انكروه ~~وانكروا نزوله عليك ونسبوك بذلك الى الجنون وعموا منزله حيث بنوا الفعل ~~للمفعول ايماء الى انه امر لا مصدر له وفعل لا فاعل له. قال الكاشفى وذكر ~~بمعنى شرف نيزمى آيد يعنى اين كتاب موجب شرف خوانند كانست يعنى فى الدنيا ~~والآخرة كما قال تعالى # بل اتيناهم بذكرهم # اى بما فيه شرفهم وعزهم وهو الكتاب { وانا له لحافظون } فى كل وقت من كل ~~ما لا يليق به كالطعن فيه والمجادلة فى حقيته والتكذيب له والاستهزاء به ~~والتحريف والتبديل والزيادة والنقصان ونحوها واما الكتب المتقدمة فلما لم ~~يتول حفظها واستحفظها الناس تطرق اليها الخلل. وفى التبيان او حافظون له ~~من الشياطين من وساوسهم وتخاليطهم يعنى شيطان نتواندكه دروجيزى ازباطل ~~بيفزايد يا جيزى از حق كم كند. قال فى بحر العلوم حفظه الله بالصرفة على ~~معنى ان الناس كانوا قادرين على تحريفه ونقصانه كما حرفوا التوراة ~~والانجيل لكن الله صرفهم عن ذلك او بحفظ العلماء وتصنيفهم الكتب التى ~~صنفوها فى شرح الفاظه ومعانيه ككتب التفسير والقراآت وغير ذلك وفى ~~المثنوى # مصطفى را وعده كرد الطاف حق كر بميرى تونميرد اين سبق من كتاب معجزت ~~را رافعم بيش وكم كن را زقرآن مانعم من ترا اندر دو عالم حافظهم ~~طاعنانرا از حديثت دافعم كس نتاند بيش وكم كردن درو تو به ازمن حافظى ~~ديكر مجو رونقت را روز افزون كنم نام توبر زر و بر نقره زنم منبر ~~ومحراب سازم بهرتو در محبت قهر من شد قهرتو جاكرانت شهرها كيرند وجاه ~~دين توكيرد زماهى تابماه تا قيامت باقيش داريم ما تومترس از نسخ دين اى ~~مصطفى # وعن ابى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " # ذكره ابن داود فى سننه. وفيما ذكر اشارة الى ان القرآن العظيم ما دام ~~بين الناس لا يخلو وجه الارض عن المهرة من العلماء والقراء والحفاظ -روى- # " انه يرفع القرآن فى آخر ms2990 الزمان من المصاحف فيصبح الناس فاذا الورق ~~ابيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمة ثم ~~يرجع الناس الى الاشعار والاغانى واخبار الجاهلية " # كما فى فصل الخطاب. فعلى العاقل التمسك بالقرآن وحفظه نظما ومعنى فان ~~النجاة فيه وفى الحديث # " من استظهر القرآن خفف عن والديه العذاب وان كانا مشركين " # وفى حديث آخر # " اقرأوا القرآن واستظهروه فان الله لا يعذب قلبا وعى القرآن " # وفى حديث آخر # " لو جعل القرآن فى اهاب ثم القى فى النار ما احترق " # اى من جعله الله حافظا للقرآن لا يحترق. وسئل الفرزدق لم يهجوك جرير ~~بالقيد فقال قال لى ابى يوما تعالى فذهبت اثره حتى جئنا الى بادية فرأينا ~~من بعيد شخصا يجلس تحت شجرة مشغولا بالعبادة فغير ابى اوضاعه فمشى على ~~مسكنة وذلة فلما قرب منه خلع نعليه وسلم بالخضوع والخشوع عليه وهو لم ~~يلتفت اليه ثم تضرع ثانيا فرفع رأسه ورد سلامه ثم خاطبه ابى بالتواضع ~~اليه وقال ان هذا ابنى وله قصائد من نفسه فقال مرة قل لابنك تعلم القرآن ~~واحفظه # در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى كه سراسر سخنش حكمت يونان كردد # كما قال مولانا سيف الذين المنارى وكان من كبار العلماء رأيت لبعضهم ~~كلمات فى الدنيا عالية ثم رأيته حال الرحلة عن الدنيا فى غاية الضعف ~~والتشويش وقد ذهب عنه التحقيقات والمعارف فى ذلك الوقت فان الامر الحاصل ~~بالتعمل والتكلف كيف يستقر حال الهرم والامراض وضعف الطبيعة سيما حال ~~مفارقة الروح قال ثم رجعنا من عنده فبكيت فقال ابى لم تبكى يا بنى ونو ~~عينى قلت لم لا ابكى وقد التفت الى شخص وانت من فضلاء الدهر وفصحائه وهو ~~لم يلتفت اليك اصلا قال اسكت هو امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله ~~عنه فقلت الآن هو امرنى بحفظ القرآن فقال نعم فعهدت ان احفظه وقيت قدمى ~~بالادهم حتى حفظته ثم اطلقت فانظر الى اهتمامه وحفظه. قيل اشتغل الامام ~~زفر رحمه الله فى آخر ms2991 عمره بتعليم القرآن وتلاوته سنتين ثم مات ورآه بعض ~~شيوخ عصره فى منامه فقال لولا سنتان لهلك زفر. قال الكاشفى وكويند ضمير ~~عائد بحضرت رسالت است يعنى نكهبان وييم از مضرت اعدا كما قال تعالى # والله يعصمك من الناس # كر جمله جهانم خصم كردند نترسم جون نكهدارم توباشى زشادى در همه حالم ~~نكنجم اكريك لحظه غموخوارم توباشى # والاشارة { انا نحن نزلنا الذكر } فى قلوب المؤمنين وهو قول لا اله الا ~~الله نظيره قوله تعالى # اولئك كتب فى قلوبهم الايمان # وقوله # هو الذى انزل السكينة فى قلوب المؤمنين # فالمنافق يقول لا اله الا الله ولكن لم ينزل الله فى قلبه ولم يحصل فيه ~~الايمان { وانا له لحافظون } اى فى قلوب المؤمنين ولو لم يحفظ الله الذكر ~~والايمان فى قلوب المؤمن لما قدر المؤمن على حفظه لانه ناس ### || [15.10] # { ولقد ارسلنا } اى رسلا وانما لم يذكر لدلالة ما بعده عليه { من قبلك } ~~متعلق بارسلنا { فى شيع الاولين } اى فرقهم واحزابهم جمع شيعة وهى الفرقة ~~المتفقة على طريقة ومذهب سموا بذلك لان بعضهم يشايع بعضا ويتابعه من ~~شايعه اذا تبعه ومنه الشيعة وهم الذين شايعوا عليا وقالوا انه الامام بعد ~~رسول الله واعتقدوا ان الامامة لا تخرج عنه وعن اولاده واضافته الى ~~الاولين من اضافة الموصوف الى صفة عند الفراء والاصل فى الشيع الاولين ~~ومن حذف الموصوف عند البصريين اى فى شيع الامم الاولين ومعنى ارسالهم ~~فيهم جعل كل منهم رسولا فيما بين طائفة منهم ليتابعوه فى كل ما يأتى وما ~~يذر من امور الدين ### || [15.11] # { وما يأتيهم من رسول } اى ما اتى شيعة من تلك الشيع رسول خاص بها { الا ~~كانوا به يستهزئون } كما يفعله هؤلاء الكفرة وفيه تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بان هذه عادة الجهال مع الانبياء والجملة فى محل النصب ~~على انها حال مقدرة من ضمير مفعول فى يأتيهم اذا كان المراد بالاتيان ~~حدوثه او فى محل الرفع على انها صفة لرسول فان محله الرفع على الفاعلية ms2992 ~~اى الا رسول كانوا به يستهزئون ### || [15.12] # { كذلك } اى كادخالنا الاستهزاء فى قلوب الاولين { نسلكه } اى ندخل ~~الاستهزاء. والسلك ادخال الشيء فى الشيء كادخال الخيط فى المخيط اى ~~الابرة والرمح فى المطعون { فى قلوب المجرمين } على معنى انه يخلقه ~~ويزينه فى قلوبهم والمراد بالمجرمين مشركوا مكة ومن شايعهم فى الاستهزاء ~~والتكذيب ### || [15.13] # { لا يؤمنون به } اى بالذكر وهو بيان للجملة السابقة واختار المولى ابو ~~السعود رحمه الله ان يكون ذلك اشارة الى ما دل عليه الكلام السابق من ~~القاء الوحى مقرونا بالاستهزاء وان يعود ضمير نسلكه به والى الذكر على ان ~~يكون لا يؤمنون به حالا من ضمير نسلكه. والمعنى اى مثل ذلك المسلك الذى ~~سلكناه فى قلوب اولئك المستهزئين برسلهم وبما جاءوا به من الكتب نسلك ~~الذكر فى قلوب اهل مكة او جنس المجرمين حال كونه مكذبا غير مؤمن به لانهم ~~كانوا يسمعون القرآن بقراءة النبى صلى الله عليه وسلم فيدخل فى قلوبهم ~~ومع ذلك لا يؤمنون لعدم استعدادهم لقبول الحق لكونهم من اهل الخذلان قال ~~السعدى قدس سره # كسى را كه بندار در سر بود مبندار هر كزكه بشنود زعلمش ملال آيد ازوعظ ~~ننك شقائق بباران نرويد ز سنك # قال سعدى المفتى مكذبا اى حال الالقاء من غير توقف كقوله تعالى # فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به # اى فى ذلك الزمان من غير توقف وزتفكر فلا حاجة الى جعلها حالا مقدرة اى ~~كما فعله الطيبى. وفى التأويلات النجمية { كذلك نسلكه } اى الكفر { فى ~~قلوب المجرمين لا يؤمنون به } بواسطة جرمهم فان الجرم يسلك الكفر فى ~~القلوب كما يسلك الايمان بالعمل الصالح فى القلوب نظيره # بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا # { وقد خلت سنة الاولين } اى قد مضت طريقتهم التى سنها الله فى اهلاكهم ~~حين فعلوا ما فعلوا من التكذيب والاستهزاء يعنى هركه ازايشان هلاك شده ~~بترك قبول حق وتكذيب رسل بوده وفيه وعيد لاهل مكة على استهزائهم وتكذيبهم # نه هر كز شنيدم درين عمر خويش ms2993 كه برمردرا نيكى آمد به بيش ### || [15.14] # { ولو فتحنا عليهم } اى على هؤلاء المقترحين المعاندين الذين يقولون ~~لوما تأتينا بالملائكة { بابا من السماء } اى بابا ما لا بابا من ابوابها ~~المعهودة كما قيل ويسرنا لهم الرقى والصعود اليه { فظلوا }. قال فى بحر ~~العلوم الظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل اكثر الافعال الناقصة بمعناها ~~اى فصاروا { فيه } اى فى ذلك الباب { يعرجون } يصعدون بآلة او بغيرها ~~ويرون ما فيها من العجائب عيانا او فظل الملائكة يصعدون وهم يشاهدونهم. ~~ويقال ظل يعمل كذا اذا عمله بالنهار دون الليل. فالمعنى فظل الملائكة ~~الذين اقترحوا اتيانهم يعرجون فى ذلك الباب وهم يرونه عيانا مستوضحين طول ~~نهارهم كما قال الكاشفى بس باشند همه روزفرشتكان در نظر ايشان دران بالا ~~ميروند وازان در زير مى آيند ### || [15.15] # { لقالوا } لغاية عنادهم وتشكيكهم فى الحق { انما سكرت ابصارنا } اى سدت ~~من باب الاحساس يعنى اين صورت در خارج وجود ندارد. قال فى القاموس قوله ~~تعالى # سكرت ابصارنا # اى حبست عن النظر وحيرت او غطيت وغشيت. وفى تهذيب المصادر السكر بند ~~بستن كما قال الكاشفى جزين نيست كه برسته اند جشمهاى مارا و خيره ساخته { ~~بل نحن قوم مسحورون } قد سحرنا محمد كما قالوا عند ظهور سائر الآيات ~~الباهرة كما قال تعالى حكاية عنهم # ويقولوا سحر مستمر # تلخيصه لو اوتو بما طلبوا لكذبوا لتماديهم فى الجحود والعناد وتناهيهم ~~فى ذلك كما فى الكواشى. وفى كلمتى الحصر والاضراب دلالة على انهم يبتون ~~القول بذلك وان ما يرونه لا حقيقة له وانما هو امر خيل اليهم بنوع من ~~السحر قالوا كلمة انما تفيد الحصر فى المذكور آخرا فيكون الحصر فى ~~الابصار لا فى التسكير فكأنهم قالوا سكرت ابصارنا لا عقولنا فنحن وان ~~نتخايل بابصارنا هذه الاشياء لكنا نعلم بعقولنا ان الحال بخلافه ثم قالوا ~~بل نحن كأنهم اضربوا عن الحصر فى الابصار وقالوا بل جاوز ذلك الى عقولنا ~~بسحر سحره لنا # اى رسول ماتو جادو نيستى آنجنانكه هيج مجنون نيستى # واعلم ان ms2994 السحر من خرق العادة قد يصدر من الاولياء فيسمى كرامة وقد يصدر ~~من اصحاب النفوس القوية من اصل الفطرة وان لم يكونوا اولياء وهم على ~~قمسين اما خير بالطبع او شرير والاول ان وصل الى مقام الولاية فهو ولى ~~وان لم يصل فهو من الصلحاء المؤمنين والمصلحين والثانى خبيث ساحر ولكل ~~منهما التصرف فى العالم الشهادى بحسب مساعدة الاسباب المهيأة لهم فان ~~ساعدتهم الاسباب الخارجية استولوا على اهل العالم كالفراعنة من السحرة ~~وان لم تساعدهم ليس لهم ذلك الا بقدر قوة اشتغالهم باسبابهم الخاصة ~~والسحر لا بقاء له بخلاف المعجزة كالقرآن فانه باق على وجه كل زمان ~~والسحر يمكن معارضته بخلافها ولا يظهر السحر الا على يد فاسق وكذا ~~الكهانة والضرب بالرمل والحصى ونحو ذلك والضرب بالحصى هو الذى يفعله ~~النساء ويقال له الطرق وقيل الخط فى الرمل واخذ العوض عليه حرام كما فى ~~فتح القريب. قال الشيخ صلاح الدين الصفدى فى كتاب اختلاف الائمة السحر ~~رقى وعزائم وعقد تؤثر فى الابدان والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء ~~وزوجه وله حقيقة عند الائمة الثلاثة. وقال الامام ابو حنيفة لا حقيقة له ~~ولا تأثير له فى الجسم وبه قال جعفر الاسترابادى من الشافعية وتعلمه حرام ~~بالاجماع وكذا تعلم الكهانة والشعبذة والتنجيم والضرب بالشعير واما ~~المعزم الذى يعزم على المصروع ويزعم انه يجمع الجن وانها تطيعه فذكره ~~اصحابنا فى السحرة - روى - عن الامام احمد انه توقف فيه وسئل سعيد بن ~~المسيب عن الرجل الذى يؤخذ عن امرأته ويلتمس من يداويه فقال انما نهى ~~الله عما يضر ولم ينه عما ينفع فان استطعت ان تنفع اخاك فافعل انتهى ما ~~فى اختلاف الائمة باختصار وكون السحر اشراكا مبنى على اعتقاد التأثير منه ~~دون الله والتطير والتكهن والسحر على اعتقاد التأثير كفر وكذا الذى تطير ~~له او تكهن أو سحر له ان اعتقد ذلك وصدقه كفر والا فحرام وليس بكفر فعلى ~~الاول معنى قوله عليه السلام # " ليس منا من تطير او تطير له او تكهن ms2995 او تكهن له او سحر او سحر له " # انه كافر وعلى الثانى ليس من اهل سنتنا وعامل طريقتنا ومستحق شفاعتنا ~~واما تعليق التعويذ وهو الدعاء المجرب او الآية المجربة او بعض اسماء ~~الله تعالى لدفع البلاء فلا بأس ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان الى ~~النساء كذا فى التاتارخانية وعند البعض يجوز عدم النزع اذا كان مستورا ~~بشيء والاولى النزع كذا فى شرح الكردى على الطريقة ### || [15.16] # { ولقد جعلنا } الجعل هنا بمعنى الخلق والابداع. والمعنى بالفارسية ~~وبدرستى كه ما آفرديم وبيدا كرديم { فى السماء } متعلق بجعلنا { بروجا } ~~قصورا ينزلها السيارات السبع فى السموات السبع كما اشار فى نصاب الصبيان ~~على الترتيب بقوله # هفت كوكب هست كيتى را كاه ازيشان مدار وكاه خلل قمرست وعطارد وزهره ~~شمس ومريخ ومشترى وزحل # وهى البروج الاثنا عشر المشهورة المختلفة الهيأت والخواص واسماؤها الحمل ~~والثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس ~~والجدى والدلو والحوت وقد بسطنا القول فى البروج والمنازل فى اوائل سورة ~~يونس فليراجع ثمة وانما سميت البروج التى هى القصور المرفوعة لانها لهذه ~~الكواكب كالمنازل لسكانها واشتقاق البرج من التبرج لظهورها. وفى شرح ~~التقويم البرج فى اللغة الحصن وغاية الحصن المنع عن الدخول والوصول الى ~~ما فيه ويقسم دور الفلك ويسمى كل قسم منها برجا طول كل واحد ثلاثون درجة ~~وعرضه مائة وثمانون من القطب الى القطب وكل ما يقع فى كل قسم يكون فى ذلك ~~البرج ولما كانت هذه الاقسام المتوهمة فى الفلك كالموانع عن تصرفات اشخاص ~~العالم السفلى فيما فيها من الانجم وغيرها كما اشير اليه فى الكتاب الهى ~~بقوله # وجعلنا السماء سقفا محفوظا # اعتبر المناسبة وسميت بالبروج { وزيناها } اى السماء بتلك البروج ~~المختلفة الاشكال والكواكب سيارات كانت او ثوابت وسميت السيارة لسرعة ~~حركاتها وسميت الثابتة بالثوابت اما لثبات اوضاعها ابدا واما لقلة ~~حركاتها الثابتة وغاية بطئها فان السماويات ليست بساكنة وحركات الثوابت ~~على رأى اكثر المتأخرين درجة واحدة فى ست وستين سنة شمسية وثمان وستين ~~سنة قمرية فيتم برجا فى ms2996 الفى سنة ودورة فى اربعة وعشرين الف سنة وتسمى ~~الثوابت بالكواكب البيابانية اذ يهتدى بها فى الفلاة وهى البيابان ~~بالعجمية والكواكب الثابتة باجمعها على الفلك الثامن وهو الكرسى وفوقه ~~الفلك الاطلس اى فلك الافلاك وهو العرش سمى بالاطلس لخلوه عن الكواكب ~~تشبيها له بالثوب الاطلس الخالى عن النقش ثم حركة الافلاك بالارادة وحركة ~~الكواكب بالعرض اذ كل منها مركوز فى الفلك كالكرة المنغمسة فى الماء ~~والكواكب التى ادركها الحكماء بارصادهم الف وتسعة وعشرون فمنها سيارة ~~ومنها ثوابت والكل مما ادركوا وما لم يدركوا زينة السماء كما ان فى الارض ~~زينة لها { للناظرين } لكل من ينظر اليها فمعنى التزيين ظاهر او ~~للمتفكرين المعتبرين المستدلين بذلك على قدرة مقدرها وحكمة مدبرها ~~فتزيينها ترتيبها على نظام بديع مستتبع للآثار الحسنة وتخصيصهم لانهم هم ~~المنتفعون بها واما غيرهم فنظرهم كلا نظر قال السعدى قدس سره # دوجشم از بى صنع بارى نكوست زعيب برادر فرو كير ودوست غبار هوا جشم ~~عقلت بدوخت سموم هواكشت عمرت بسوخت بكن سرمه غفلت از جشم باك كه فردا ~~شوى سرمه در جشم خاك ### || [15.17] # { وحفظناها } اى السماء { من كل شيطان رجيم } مرمى بالنجوم فلا يقدر ان ~~يصعد اليها ويوسوس فى اهلها ويتصرف فى اهلها ويقف على احوالها فيلاحظ فى ~~الكلام معنى الاضافة اذ الحفظ لا يكون من ذات الشيطان وفى كلمة كل ههنا ~~دلالة على ان اللام فى الشيطان الرجيم فى الاستعاذة لاستغراق الجنس كما ~~فى بحر العلوم. وقال بعضهم هل المراد فى الاستعاذة كل شيطان او القرين ~~فقط الظاهر انه فى حقنا القرين قال الله تعالى # ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين # وفى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ابليس اما نحن فلان الانسان لا ~~يؤذيه من الشياطين الا ما قرن به وما بعد فلا يضر شيئا. والعاقل لا ~~يستعيذ مما لا يؤذيه واما # " الرسول عليه السلام فلانه لما قيل له ولا انت يا رسول الله قال " ولا ~~انا ولكن الله تعالى ms2997 اعاننى عليه حتى اسلم فلا يأمرنى الا بخير " # فاذا كان قرينه عليه السلام قد اسلم فلا يستعيذ منه فالاستعاذة حينئذ من ~~غيره وغيره يتعين ان يكون ابليس او اكابر جنوده لانه قد ورد فى الحديث # " ان عرش ابليس على البحر الاخضر وجنوده حوله واقربهم اليه اشدهم بأسا ~~ويسأل كلا منهم عن عمله واغوائه ولا يمشى هو الا فى الامور العظام " # والظاهر ان امر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهم المهمات عنده فلا ~~يؤثر به غيره من ذريته. يقول الفقير انما يستعيذ عليه السلام من الشيطان ~~امتثالا للامر الالهى لا غير اذ لا تسلط على افراد امته المخلصين بالفتح ~~فضلا عن التسلط عليه وهو آيس من وسوسته صلى الله عليه وسلم لانه يحترق من ~~نوره عليه السلام فلا يقرب منه واما قوله تعالى # واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله # ففرض وتقدير وتشريع وكذا قوله تعالى # ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون # لا يدل على وقوع المس فى حق كل متق بل يكفى وجوده فى حق بعض افراد الامة ~~فى الجملة ولئن سلم كما يدل عليه قوله تعالى # وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبى الا اذا تمنى القى الشيطان فى ~~امنيته # اى اذا قرأ وناجى القى الوسوسة فى قراءته ومناجاته فهو يعلم انه عليه ~~السلام لا يعمل بمقتضى وسوسته لانه نفسه اخرج المخلصين بالفتح من ان ~~يتعرض لهم اغواء او يؤثر فيهم وسوسة ولا مانع من الاستعاذة من كل شيطان ~~سواء كان مؤذيا ام لا اذ عداوته القديمة لبنى آدم مصححة لها ومن نصب نفسه ~~للعداوة فاولاده تابعة له فى ذلك وقد ذكروا ان لوسوسته اليوم فى قلوب ~~جميع اهل الدنيا حالة واحدة وهو كقبض عزرائيل عليه السلام الارواح من بنى ~~آدم وهى فى مواضع مختلفة فى كل مكان واحد ### || [15.18] # { الا من استرق السمع } محله النصب على انه استثناء متصل لان المسترق من ~~جنس الشيطان الرجيم اى ان فسر الحفظ ms2998 بمنع الشياطين عن التعرض لها على ~~الاطلاق والوقوف على ما فيها فى الجملة او منقطع اى ولكن من استرق السمع ~~ان فسر ذلك بالمنع عن دخولها او التصرف فيها والاستراق افتعال وبالفارسية ~~بدزديدن والمسترق المستمع مختفيا كما فى القاموس والسمع بمعنى المسموع ~~كما قال الكاشفى بدزدد سخنى مسموع واستراق السمع اختلاسه سرا شبه به ~~خطفتهم اليسيرة من قطاع السموات لما بينهم من المناسبة فى الجوهر { ~~فاتبعه } اى تبعه ولحقه وبالفارسية بس از بى در آيدش وبدو رسد وبسوزدش ~~قال ابن الكمال الفرق قائم بين تبعه واتبعه يقال اتبعه اتباعا اذا طلب ~~الثانى اللحوق بالاول وتبعه تبعا اذا مر به ومضى معه { شهاب } لهب محترق ~~وهى شعلة نار ساطعة { مبين } ظاهر امره للمبصرين ومما يجب التنبه له ان ~~هذا حكاية فعل قبل النبى صلى الله عليه وسلم وان الشياطين كانت تسترق فى ~~بعض الاحوال قبل ان يبعثه الله فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كثر الرجم وزاد زيادة ظاهرة حتى تنبه لها الانس والجن ومنع الاستراق رأسا ~~وبالكلية # مهى برآمد وبازار تيركى بشكست كلى شكفت وهياهوى خار آخر شد # ويعضده ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الشياطين كانوا لا يحجبون ~~عن السموات فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات ولما ولد محمد عليه السلام ~~منعوا من السموات كلها بالشهب وما يوجد اليوم من اخبار الجن على ألسنة ~~المخلوقين انما هو خبر منهم عما يرونه فى الارض مما لا نراه نحن كسرقة ~~سارق او خبية فى مكان خفى ونحو ذلك وان اخبروا بما سيكون مكان كذبا كما ~~فى آكام المرجان. وفى الحديث # " ان الملائكة تنزل الى العنان فتذكر الامر الذى قضى فى السماء فيسترق ~~الشيطان السمع فيوحيه الى الكهان فيكذبون مائة كذبة من عند انفسهم " # وفى بعض التفاسير ان الشياطين كانوا يركب بعضهم بعضا الى السماء الدنيا ~~او كان الشيطان المارد يصعد ويكون الآخر اسفل منه فاذا سمع قال للذى هو ~~اسفل منه قد كان من الامر ms2999 كذا وكذا فيهرب الاسفل لاخبار الكهنة ويرمى ~~المستمع بالشهاب فهم لا يرمون بالكواكب نفسها لانها قارة بالفلك على ~~حالها وما ذاك الا كقبس يؤخذ من نار والنار ثابتة كاملة لا تنقص فمنهم من ~~يحرق وجهه وجبينه ويده وحيث يشاء الله ومنهم من يبخل اى يفسد عقله حتى لا ~~يعود الى الاستماع من السماء فيصير غولا فيضل الناس فى البوادى ويغتالهم ~~اى يهلكهم ويأخذهم من حيث لم يدروا. # قال ابن الاثير فى النهاية الغول احد الغيلان وهى جنس من الجن والشيطان ~~وكانت العرب تزعم ان الغول فى الفلاة تترا اى الناس فتتلون تلونا فى صور ~~شتى تضلهم عن الطريق وتهلكهم انتهى. وفيه اشارة الى ان وجود الغول لا ~~ينكر بل المنكر تشكلهم باشكال مختلفة واهلاكهم بنى آدم وهو مخالف لما سبق ~~آنفا من التفاسير اللهم الا ان يراد ان ذلك قبل بعثة للنبى عليه السلام ~~وقد ابطله عليه السلام بقوله # " لاغول ولكن السعالى " # اى لا يستطيع الغول ان يضل احدا فلا معنىى للزعم المذكور. والسعالى ~~بالسين المفتوحة والعين المهملة سحرة الجن جمع سعلاة بالكسر ولكن فى الجن ~~سحرة تتلبس وتتخيل لهم. قال فى انوار المشارق والذى ذهب اليه المحققون ان ~~الغول شيء يخوف به ولا وجود له كما قال الشاعر # الجود والغول والعنقاء ثالثة اسماء اشياء لم توجد ولم تكن # وتزعم العرب انه اذا انفرد فى الصحراء ظهرت له فى خلقة انسان ورجلاها ~~رجلا حمار انتهى. واما قول صاحب المثنوى قدس سره # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز جشم نركس را ازين كركس بدوز # فيشير الى الشياطين الخبيثة المفسدة بل الى كل مضل للطالب عن طريق الحق ~~على سبيل التشبيه وفائدة الذكر كونه دافعا لوساوسه لانه اذا ذكر الله خنس ~~الشيطان اى تأخر ولعل المراد والله اعلم ان الجن ليس بهم دماغ كادمغة بنى ~~آدم فلا تحمل لهم على استماع الصوت الجهورى الشديد فالذاكر اذا رفع صوته ~~بالذكر طرد عن نفسه الشيطان واحرقه بنور ذكره وافسد عقله بشدة صوته وشهاب ~~نفسه ms3000 المؤثر. ذكر ابو بكر الرازى ان التكبير جهرا فى غير ايام التشريق لا ~~يسن الا بازاء العدو واللصوص تهيبا لهم انتهى. يقول الفقير لما كان اعدى ~~العدو هى النفس واشد اللصوص والسراق هو الشيطان اعتاد الصوفية بجهر الذكر ~~فى كل زمان ومكان تهيبا لهما وطردا لوسوستهما والقاآتهما. والعاقل لا ~~يستريب فيه اصلا ولا يصيخ الى قول المنكر رأسا. وقال محمد بن طلحة فى ~~العقد الفريد قد اختار الحكماء للسلطان جهارة الصوت فى كلامه ليكون اهيب ~~لسامعيه واوقع فى قلوبهم انتهى. وفيه اشارة الى ان الروح مع القوى ~~والاعضاء كالسلطان مع الاتباع والرعايا فما هو ملتزم فى الآفاق ملتزم فى ~~الانفس الا ان ترتفع الحاجة والضرورة بانه اوقع المكالمة مع الندماء ~~ليكون المقام مقام الانبساط وقس عليه حال اهل الشهود والوصول الى الله ~~والحصول عنده بحيث ما غابوا لحظة ### || [15.19] # { والارض } نصب على الحذف على شريطة التفسير { مددناها } بسطناها ~~ومهدناها للسكنى. وبالفارسية وزمين را باز كشيدم برروى آب ازز يرخانه ~~كعبه عن ابى هريرة رضى الله عنه خلقت الكعبة اى موضعها قبل الارض بالفى ~~سنة كانت خشفة على الماء عليها ملكان يسبحان الله فلما اراد الله ان يخلق ~~الارض دحاها منها اى بسطها فجعلها فى وسط الارض. وفى بعض الآثار ان الله ~~سبحانه وتعالى قبل ان يخلق السموات والارض كان عرشه على الماء اى العذب ~~فلما اضطرب العرش كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن فلما ~~اراد ان يخلق السموات والارض ارسل الريح على ذلك الماء فتموج فعلاه دخان ~~فخلق من ذلك الدخان السموات ثم ازال ذلك الماء عن موضع الكعبة فيبس. وفى ~~لفظ ارسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز ~~عنه خشفة بالخاء المعجمة وهى حجارة يبست بالارض فى موضع البيت كأنها قبة ~~وبسط الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع الارض طولها وعرضها وهى اصل الارض ~~وسرتها اى وسط الارض المعمورة المسكونة واما وسط الارض عامرها وخرابها ~~فقبة الارض وهو مكان ms3001 معتدل فيه الازمان فى الحر والبرد ومستوفية الليل ~~والنهار ابدا. واعلم ان من الامكنة الارضية ما يلحق بعالم الجنان كمكة ~~والمدينة وبيت المقدس والمساجد والبقاع للعبودية خصوصا ما بين قبر النبى ~~عليه السلام ومنبره روضة من رياض الجنة ومن دخله وزاره بالاعتقاد الخالص ~~والنية الصادقة كان آمنا من المكاره والمخاوف فى الدنيا والآخرة # اين جه زمين است كه عرش برين رشك برد باهمه رفعت بدين جونكه نيم محرم ~~ديوار تو مى نكرم بردر وديوار تو آنكه شرف يافت بديدار تو جان جه ~~بودتا كند ايثار تو # { والقينا فيها رواسى } اى جبالا ثوابت لولا هى لمارت فلم يستقر له احد ~~على ظهرها يقال رسا رسوا ورسوا ثبت كأرسى شبه الجبال الرواسى استحقارا ~~لها واستقلالا لعددها وان كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن ~~وما هو الا تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل فعل عظيم يتحير فيه ~~الاذهان فهو هين عليه. والمعنى وجعلنا فى الارض رواسى بقدرتنا الباهرة ~~وحكمتنا البالغة وذلك بان قال لها كونى فكانت فاصبحت الارض وقد ارسيت ~~بالجبال بعد ان كانت تمور مورا فلم يدر احد مم خلقت وعدد الجبال سوى ~~التلول ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون على ما فى زهرة الرياض واول جبل ~~نصب على وجه الارض ابو قبيس وهو جبل بمكة وافضل الجبال على ما قاله ~~السيوطى احد بضمتين وهو جبل بالمدينة لقوله عليه السلام # " احد يحبنا ونحبه " # وكان مهبط آدم عليه السلام بارض الهند بجبل عال يراه البحريون من مسافة ~~ايام وفيه اثر قدم آدم مغموسة فى الحجر ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة ~~البرق من غير سحاب ولا بد له فى كل يوم من مطر يغسل قدمى ادم وذروة هذا ~~الجبل اقرب ذرى جبال الارض الى السماء كما فى انسان العيون ويضاف هذا ~~الجبل الى سرنديب وهو بلد بالهند والجبال خزائن الله فى ارضه لمنافع ~~عباده وانها بمنزلة الرجال فى الاكوان يقال للرجل الكامل جبل - حكى - ان ~~بعض الاولياء رأى مناما فى الليلة ms3002 التى هلك فيها رجال بغداد على يد هولا ~~كوخان ان جبال العراقين ذهبت من وجه الأرض بهبوب الرياح المظلمة على ~~بغداد فوصل الخبر ان هولا كوخان قد دخل مدينة بغداد فى تلك الليلة وقتل ~~من الاولياء والعلماء والصلحاء والامراء وسائر الناس ما لا يحصى عددا # سر كشته بودخواه ولى خواه نبى دروادى ما أدرى ما يفعل بى # وفى التأويلات النجمية والارض مددناها اى ان ارض البشرية تميد كنفس ~~الحيوانات الى ان ارساها الله بجبال العقل وصفات القلب # كشتى بى لنكر آمد مردشر كز زباد كرنمى يابد حذر لنكر عقلست عاقل رامان ~~لنكرى دربوزه كن ازعاقلان # { وانبتنا فيها } اى فى الارض لان الفواكه الجبلية غير منتفع بها فى ~~الاكثر اولان الارض تعمها فانها لما القيت فيها صارت منها { من كل شئ ~~موزون } بميزان الحكمة ذاتا وصفة ومقدارا اى مستحسن مناسب من قولهم كلام ~~موزون. يعنى برويانيديم اززمين جيزهاى نيكو مشتمل بر منافع كلية ازاشجار ~~ومزروعات باآنكه وزن كنند وبه بيميانند ### || [15.20] # { وجعلنا لكم فيها معايش } بالياء التصريحية لانه من العيش فالياء اصلية ~~فوجب تصريحا وهو جمع معيشة اى ما تعيشون به من المطاعم والملابس وغيرها ~~مما يتعلق به البقاء { ومن لستم له برازقين } روزى دهند كان وهو عطف على ~~معايش كأنه قيل جعلنا لكم معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقيه من العيال ~~والمماليك والخدم والدواب وما اشبهها على طريقة التغليب وذكرهم بهذا ~~العنوان لرد حسبانهم انهم يكفون مؤوناتهم ولتحقيق ان الله تعالى هو الذى ~~يرزقهم واياكم او عطف على محل لكم وهو النصب كأنه قيل وجعلنا لكم معايش ~~ولمن لستم له برازقين فيكون من عطف الجار والمجرور على الجار والمجرور ### || [15.21] # { وان من شئ } اى ما من شئ من الاشياء الممكنة { الا عندنا } يعنى در ~~تحت فرماننا { خزائنه } جمع خزانة بمعنى المخزن وهى ما يحفظ فيه نفائس ~~الاموال لا غير غلب فى العرف على ما للملوك والسلاطين من خزائن ارزاق ~~الناس شبهت مقدوراته تعالى فى كونها مستورة عن علوم العالمين ms3003 ومصونة من ~~وصول ايديهم مع كمال افتقارهم اليها ورغبتهم فيها وكونها مهيأة متأتية ~~لايجاده وتكوينه بحيث متى تعلقت الارادة بوجودها وجدت بلا تأخير بنفائس ~~الاموال المخزونة فى الخزائن السلطانية فذكر الخزائن على طريقة الاستعارة ~~التخييلية. يقول الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى قدس سره ان الاشارة ~~بالخزائن الى الاعيان الثابتة فلا يفيض شئ الا من الاعيان الثابتة وعلم ~~الله تابع المعلوم وما يقتضيه من الاحوال فما ظلمهم الله ولكن كانوا ~~انفسهم يظلمون { وما ننزله } اى ما نوجد وما نكون شيئا من تلك الاشياء ~~ملتبسا بشئ من الاشياء { الا بقدر معلوم } اى الا ملتبسا بمقدار معين ~~يقتضيه الحكمة ويستدعيه المشيئة التابعة لها. وفى الكواشى وما نوجده مع ~~كثرته وتمكننا منه الا بحد محسوب على قدر المصلحة. وبالفارسية مكر ~~باندازه دانسته شده كه نه كم از ان شايدونه زياده بران بايد وحيث كان ~~انشاء ذلك بطريق التفضل من العالم العلوى الى العالم السفلى كما فى قوله ~~تعالى # وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج # وكان ذلك بطريق التدريج عبر عنه بالتنزيل. وفى تفسير ابى الليث { وان من ~~شئ الا عندنا خزائنه } اى مفاتيح رزقه ويقال خزائن المطر { وما ننزله } ~~اى المطر { الا بقدر معلوم } يعنى بكيل ووزن معروف. قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما يعنى يعلمه الخزان الا يوم الطوفان الذى اغرق الله فيه قوم ~~نوح فانه طغى على خزانه وكثر فلم يحفظوا ما خرج منه يومئذ اربعين يوما. ~~وفى بحر العلوم وما من شئ ينتفع به العباد الا ونحن قادرون على ايجاده ~~وتكوينه والانعام باضعاف ما وجد وما نعطيه الا بمقدار فعلم ان ذلك خير ~~لهم واقرب الى جمع شملهم او بتقدير علمنا انهم يسلمون معه من المضرة ~~ويصلون الى المنفعة ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض ولكن ينزل ~~بقدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير. وفى التاويلات النجمية ان لكل شئ ~~خزائن مختلفة مناسبة له كما لو قدرنا شيئا من الاجسام فله خزانة لصورته ~~وخزانة لاسمه وخزانة لمعناه وخزانة ms3004 للونه وخزانة لرائحته وخزانة لطعمه ~~وخزانة لطبعه وخزانة لخواصه وخزانة لاحواله المختلفة الدائرة عليه بمرور ~~الايام وخزانة لنفعه وضره وخزانة لظلمته ونوره وخزانة لملكوته وغير ذلك ~~وهو خزانة لطف الله وقهره وما من شئ الا وفيه لطف الله وقهره مخزون وقلوب ~~العباد خزائن صفات الله تعالى باجمعها وما ننزل شيئا مما فى خزائنه الا ~~بقدر ما هو معلومنا فى الازل لحكمتنا البالغة المقتضية لايجاده وانزاله ### || [15.22] # { وارسلنا الرياح لواقح } حال مقدور جمع ريح لاقح اذا اتت بسحاب ماطر من ~~لقحت الناقة تلقح حبلت والقحها الفحل اذا احبلها وحملها الماء فكان الريح ~~حملت الماء وحملته السحاب فشبهت الريح التى تجيء بالخير من انشاء سحاب ~~ماطر بالحامل كما شبه بالعقيم ما لا يكون كذلك. وقال ابو عبيدة لواقح ~~بمعنى ملاقح جمع ملقحة لانها تلقح السحاب والاشجار بان تقويها وتنميها ~~الى ان يخرج ثمرها وقيل بان تجرى الماء فيها حتى تهتز وتخرج الزهر. قالوا ~~الرياح للخير والريح للشر لقوله عليه السلام # " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " # واما قوله تعالى # وجرين بهم بريح طيبة # فقد جاء فيه الريح المفردة بمعنى الخير والنفع باعتبار قيدها لاعتبار ~~اطلاقها. قال محمد بن على رضى الله عنه # " ما هبت ريح ليلا ونهارا الا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعد ~~وقال " اللهم ان كان بك اليوم سخط على احد من خلقك بعثتها تعذيبا له فلا ~~تهلكنا فى الهالكين وان كنت بعثتها رحمة فبارك لنا فيها " فاذا قطرت قطرة ~~قال " رب لك الحمد ذهب السخط ونزلت الرحمة " # قال مطرف رحمه الله لو حبست الريح عن الناس لانتن ما بين السماء والارض ~~{ فانزلنا } بعدما انشأنا بتلك الرياح سحابا ماطرا { من السماء } من جانب ~~العلو فان كل ما علاك وهو ظاهر هناك لا الفلك { ماء } اى بعض الماء كما ~~يفيده التنكير فانه معلوم عند الناس علما يقينيا انه لم ينزل من السماء ~~الماء كله بل قدر ما يصلون به الى المنفعة ويسلمون معه من المضرة { ~~فاسقيناكموه } اى جعلنا المطر ms3005 لكم سقيا تشربونه وتسقونه المواشى والضياع. ~~وبالفارسية بس بخوارانيديم شمارا آن آب وتصرف داديم دران وسقى واسقى ~~واحد. قال فى الارشاد هو ابلغ من سقيناكموه لما فيه من الدلالة على جعل ~~الماء معدا لهم يرتفقون به متى شاؤا وهى اطول كلمة فى القرآن وحروفها احد ~~عشر وحروف انلزمكموها عشرة { وما انتم له } اى للمطر المنزل { بخازنين } ~~اى نحن القادرون على ايجاده وخزنه فى السحاب وانزاله وما انتم على ذلك ~~بقادرين. وقيل ما انتم بخازنين له بعدما انزلناه فى الغدران والآبار ~~والعيون بل نحن نخزن فى هذه المخازن ونحفظ فيها لنجعلها سقيا لكم مع ان ~~طبيعة الماء تقتضى الغور وهو بالفارسية فروشدن آب درزمين امام ما تريدى ~~در تأويلات فرموده كه نيستند شمامر خدايرا خزينه داران يعنى خزاين او ~~دردست شمانيست زآنجه شما خزينه نهيد همه ازان اوست ### || [15.23] # { وانا لنحن نحيى } بايجاد الحياة فى بعض الاجسام القابلة لها وتقديم ~~الضمير للحصر وهو اما تأكيد للاول او مبتدأ خبره الفعل والجملة خبر لانا ~~ولا يجوز كونه ضمير الفصل لانه يقع بين الاسمين { ونميت } باعدامها ~~وازالتها عنها وقد يعم الاحياء والاماتة لما يشمل الحيوان والنبات والله ~~تعالى يحيى الارض بالمطر ايام الربيع ويميتها ايام الخريف ويحيى بالايمان ~~ويميت بالكفر در لطائف قشيرى مذكوراست كه زندكى ميدهيم دلهارا بانوار ~~مشاهده ومى ميرانيم نفوس را درنار مجاهده يازنده نى سازيم بمواقت طاعات ~~ومرده مى كردانيم بمتابعت شهوات. ومن مقالات حضرة الشيخ الاكبر لولده صدر ~~الدين القنوى قدس الله سرهما وكم قتلت واحييت من الاولاد والاصحاب ومات ~~من مات وقتل من قتل ولم يحصل له ما حصل لك وهو شهود تجلى الذات الدائم ~~الابدى الذى لا حجاب بعده ولا مستقر للكمل دونه فقال صدر الدين يا سيدى ~~الحمد لله على اختصاصى بهذه الفضيلة اعلم انك تحيى وتميت وتفصيله فى شرح ~~الفصوص. قال الامام الغزالى رحمه الله معنى المحيى والمميت الموجد ولكن ~~الوجود اذا كان هو الحياة سمى فعله احياء واذا كان هو الموت سمى فعله ms3006 ~~اماتة ولا خالق للموت والحياة الا الله فمرجع هذين الاسمين الى صفات ~~الفعل { ونحن الوارثون } قيل للباقى وارث الميت لانه يبقى بعد فنائه. ~~فالمعنى ونحن الباقون بعد فناء الخلق جميعا المالكون للملك عند انقضاء ~~زمان الملك المجازى الحاكمون فى الكل اولا وآخرا وليس لهم الا التصرف ~~الصورى والملك المجازى وفيه تنبيه على ان المتأخر ليس بوارث للمتقدم كما ~~يترأى من ظاهر الحال والمكاشفون المشاهدون المعاينون يرون الامر الآن على ~~ما هو عليه من العدم فان قيامة العارفين دائمة فهم سامعون الآن من الله ~~تعالى من غير حرف ولا صوت نداء لمن الملك اليوم موقنون بان الملك لله ~~الواحد القهار فى كل يوم وفى كل ساعة وفى كل لحظة. وفى التأويلات النجمية ~~{ وانا لنحن نحيى } قلوب اوليائنا بانوار جمالنا { ونميت } نفوسهم بسطوة ~~نظرات جلالنا { ونحن الوارثون } بعد افناء وجودهم ليبقوا ببقائنا وفى ~~المثنوى # بشه آمد از حديقه وزكياه وز سليمان كشته بشه داد خواه كاى سليمان ~~معدلت مى كسترى بر شياطين وآدمى زادة وبرى مشكلات هر ضعيفى از توحل ~~بشه باشد در ضعيفى خود مثل داد ده مارا ارين غم كن جدا دست كيراى دست ~~تو دست خدا بس سليمان كفت اى انصاف وجو داد وانصاف ازكه ميخواهى بكو ~~كيست آن ظالم كه ازباد بروت ظلم كرست وخرا شيده است روت كفت بشه داد من ~~ازدست باد كو دودست ظلم مارا بركشاد بانك زد آن شه كه اى باد صبا بشه ~~افغان كرد از ظلمت بيا هين مقابل شو نوبا خصم وبكو باسخ خصم وبكن دفع ~~عدو باد جون بشنيد آمد تيز تيز بشه بكرفت آن زمان راه كريز بس سليمان ~~كفت اى بشه كجا باش تابرهر دورانم من قضا كفت اى شه مرك من ازيود اوست ~~خودسياه اين روز من ازدوداوست او جون آمد من كجا يابم قرار كو برآرد ~~ازنهار من دمار همجنين جوياى دركاه خدا جون حدا آمد شود جوينده لا ~~كرجه آن وصلت بقا اندر بقاست ليك ms3007 زاول ان بقا اندر فناست سايهايى كه ~~بود جوياى نور نيست كردد جون كند نورش ظهور عقل كى ماند جو باشد سرده ~~او كل شيء هالك الا وجهه هالك آمد بيش وجهش هست ونيست هست اندر نيستى ~~خود طرفه ايست ### || [15.24] # { ولقد علمنا المستقدمين منكم } استقدم بمعنى تقدم اى من تقدم منكم ~~ولادة وموتا يعنى الاولين من زمان آدم الى هذا الوقت { ولقد علمنا ~~المستأخرين } استأخر بمعنى تأخر اى من تأخر منكم ولادة وموتا يعنى ~~الآخرين الى يوم القيامة ام من تقدم فى الاسلام والجهاد وسبق الى الطاعة ~~ومن تأخر فى ذلك لا يخفى علينا من احوالكم ### || [15.25] # { وان ربك هو } لا غير { يحشرهم } اى يجمع المتقدمين والمتأخرين يوم ~~القيامة للجزاء وهو القادر على ذلك والمتولى له لا غير فهو رد لمنكرى ~~البعث { انه حكيم } بالغ الحكمة متقن فى افعاله فانها عبارة عن العلم ~~بحقائق الاشياء على ما هى عليه والاتيان بالافعال على ما ينبغى وهى صفة ~~من صفاته تعالى لا من صفات المخلوقين وما يسمونه الفلاسفة الحكمة هى من ~~نتائج العقل والعقل من صفات المخلوقين فكما لا يجوز ان يقال الله العاقل ~~لا يجوز للمخلوق الحكيم الا بالمجاز لمن آتاه الله الحكمة كما فى ~~التأويلات النجمية { عليم } وسع علمه كل شئ ولعل تقديم صفة الحكمة ~~للايذان باقتضائها للحشر والجزاء. وقال الامام الواحدى فى اسباب النزول ~~عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت تصلى خلف النبى عليه السلام امرأة ~~حسناء فى آخر النساء فكان بعضهم يتقدم فى الصف الاول ليراها وكان بعضهم ~~فى الصف المؤخر فاذا ركع نظر من تحت ابطه فنزلت. وقيل كانت النساء يخرجن ~~الى الجماعة فيقفن خلف الرجال فربما كان من الرجال من فى قلبه ريبة يتأخر ~~الى آخر صف الرجال ومن النساء من فى قلبها ريبة تتقدم الى اول صف النساء ~~لتقرب من الرجال فنزلت وفى الحديث # " خير صفوف الرجال اولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها ~~اولها " # قال فى فتح القريب هذا ليس ms3008 على عمومه بل محمول على ما اذا اختلطن ~~بالرجال فاذا صلين متميزات لامع الرجال فهن كالرجال ومن صلى منهن فى جانب ~~بعيد عن الرجال فاول صفوفهن خير لزوال العلة والمراد بشر الصفوف فى ~~الرجال والنساء كونها اقل ثوابا وفضلا وابعدها عن مطلوب الشرع وخيرها ~~بعكسه. وانما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن عن مخالطة ~~الرجال ورؤيتهن وتعلق القلب بهن عند رؤية حركاتهن وسماع كلامهن ونحو ذلك. ~~وذم اول صفوفهن لعكس ذلك والصف الاول الممدوح الذى وردت الاحاديث بفضله ~~والحث عليه هو الذى يلى الامام سواء كان صاحبه على بعد من الامام او قرب ~~وسواء تخلله مقصورة او منبرا واعمدة ونحوها ام لا هذا هو الصحح وقيل الصف ~~الاول هو المتصل من طرف المسجد الى طرفه لا تتخلله مقصورة ونحوها فان ~~تخلل الذى يلى الامام شئ فليس باول الاول ما لم يتخلله شئ وان تأخر. وقيل ~~الصف الاول عبارة عن مجيئ الانسان الى المسجد اولا وان صلى فى صف متأخر ~~وعن انس رضى الله عنه حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصف الاول فى ~~الصلاة فازدحم الناس عليه وكان بنو عذرة دورهم قاصيه عن المسجد فقالوا ~~نبيع دورنا ونشترى دورا قريبة من المسجد فانزل الله تعالى هذه الآية يعنى ~~انما يؤجرون بالنية وفى الحديث # " الا ادلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات " قالوا بلى ~~يا رسول الله " اسباغ الوضوء غلى المكاره وكثرة الخطى الى المساجد ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة " # قال فى فتح القريب الدار البعيدة لمن يقدر على المشى افضل وهذا فى حق من ~~هو متفرغ لذلك ولا يفوته بكثرة خطاه او مشيه الى المسجد مهم من مهمات ~~الدين فان كان يفوته ذلك كالاشتغال بالعلم والتعلم والتعليم ونحو ذلك من ~~فروض الكفاية فالدار القريبة فى حقه افضل وكذا الضعيف عن المشى ونحوه فان ~~قيل روى الامام احمد فى مسنده ان النبى صلى الله عليه وسلم قال # " فضل البيت القريب من المسجد على البعيد منه ms3009 كفضل المجاهد على القاعد ~~عن الجهاد " # فالجواب ان هذا فى نفس البقعة وذاك فى الفعل فالبعيد دارا مشيه اكثر ~~وثوابه اعظم والبيت القريب افضل من البيت البعيد ولهذا قيل فى قوله صلى ~~الله عليه وسلم # " الشؤم فى ثلاث المرأة والدار والفرس " # ان شؤم الدار ان تكون بعيدة عن المسجد لا يسمع ساكنها الاذان. قال ~~العلماء ينبغى ان يستثنى من افضلية الا بعد الامام فان النبى عليه السلام ~~والائمة بعده لم تتباعد عن المسجد لطلب الاجر. واختلف فيمن قربت داره من ~~المسجد هل الافضل له ان يصلى فيه او يذهب الى الا بعد فقالت طائفة الصلاة ~~فى الابعد افضل عملا بظاهر الاحاديث وقيل الصلاة فى الاقرب افضل لما روى ~~الدارقطنى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال # " لا صلاة لجار المسجد الا فى المسجد " # ولا حياء حق المسجد ولماله من الجوار فان كان فى جواره مسجد ليس فيه ~~جماعة وبصلاته فيه تحصل الجماعة كان فعلها فى مسجد الجوار افضل على ~~المذهب لما فى ذلك من عمارة المسجد واحيائه بالجماعة اما لو كان اذا صلى ~~فى المسجد الجوار صلى وحده فالبعيد افضل ولو كان اذا صلى فى بيته جماعة ~~واذا صلى فى المسجد صلى وحده ففى بيته افضل. قال بعضهم جار المسجد اربعون ~~دارا من كل جانب وقيل جار المسجد من سمع النداء ويقال اراد بالآية ~~المصلين فى اول الوقت والمؤخرين الى آخره وفى الحديث # " اول الوقت رضوان الله ووسط الوقت رحمة الله وآخر الوقت عفو الله تعالى ~~" # قال فى شرح كتاب الشهاب للقضاعى عند قوله عليه السلام # " نوروا بالفجر فانه اعظم للاجر " # كفت نمازبامداد بروشنايى كنيد كه مزدبزر كتر باشد يعنى بآخر وقت واين ~~مذهب ابو حنيفة رحمه الله باشد كه نماز بآخر وقت فاضلتر باشد يعنى كه ~~وجوب متأكد تر باشد كه بفوات نزديكتر باشد ومذهب امام شافعى رحمه الله ~~كفت اول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله وعفو نباشد الا از كناه بس ~~معلوم كشت كه اول وقت ms3010 فاضلتر باشد قال ابو محمد النيسابورى المراد بآخر ~~الوقت بعد خروجه لان العفو يقتضى ذلك لانه لا يكون الا عن ذنب فالمراد ~~باول الوقت عنده جميع الوقت كما قال فى اسئلة الحكم الوقت وقتان وقت ~~الاداء ووقت القضاء فوقت الاداء هو اول الوقت المرضى عند الله ووقت ~~القضاء هو الوقت المرخص فيه وآخر الوقت هو القضاء وهو عفو الله عمن قضى ~~الصلاة خارج وقتها. # فان قيل ما معنى اول الوقت رضوان الله. والجواب ان اول الوقت بمنزلة ~~المفتاح فاذا حصل وعرف قدره فقد استعد لرضى الله تعالى لان العبرة للفاتح ~~والخاتم فاذا حصل المفتاح حصل الختم وينبغى ان يشتغل باسباب الصلاة عند ~~دخول الوقت او يقدم ما يمكن من الاسباب قبل دخول الوقت ويشرع فى الصلاة ~~اذا دخل الوقت لتنطبق الصلاة على اول الوقت ويستحب التأخير فى مسائل. ~~منها الابراد بالظهر. ومنها فقد الماء واول الوقت وكان ذائقة من وجوده ~~آخر الوقت. ومنها اذا كان بحضرة طعام تتوق اليه نفسه. ومنها اذا كان ~~يتحقق الجماعة آخر الوقت. ومنها اذا كان بمواضع منهى عنها كمواضع المكس ~~والاسواق والربا ومن اعظم مواضع الربا الصاغة فانه يحرم دخولها بغير حاجة ~~لغلبة الربا فيها. قال فى شرح المهذب فاذا تيقنت بهذا المذكور فعليك ~~بالاقدام على الطاعات والمسارعة الى العبادات حتى لا يظفر بك النفس ~~والشيطان فى جميع الحالات واحذر من التسويف ولعلك لا تنال ما املت من عمر ~~وزمان وفى المثنوى # صوفى ابن الوقت باشداى رفيق نيست فردا كفتن از شرط طريق ### || [15.26] # { ولقد خلقنا الانسان } اى هذا النوع بان خلقنا اصله واول فرد من افراده ~~خلقا بديعا منطويا على خلق سائر افراده انطواء اجماليا { من صلصال } من ~~طين يابس غير مطبوخ يصلصل اي يصوت عند نقره واذا طبخ اى مسته النار فهو ~~فخار { من حمأ } اى كان ذلك الصلصال من طين تغيروا واسود بطول مجاورة ~~الماء { مسنون } صفة حمأ اى منتن. وبالفارسية بوى كرفته بواسطه بسيار ~~بودن درآب جون لايى كه درنك حوض ms3011 وجوى باشد او مصور من سنة الوجه وهى ~~صورته او مصبوب من سن الماء صبه اى مفرغ على هيئة الانسان الحمأ فصور من ~~ذلك تمثال انسان اجوف فيبس حتى اذا نقر صوت ثم غيره الى جوهر آخر فتبارك ~~الله احسن الخالقين. قال الكاشفى صاحب تبيان كفته كه حق سبحانه وتعالى ~~آدم را ازخاك آفريد بران وجه كه آب برخاك بارانيد تاكل شد ومدتى بكذشت ~~تاحمأ كشت بس انرا تصوير كرد مسنون بمعنى مصوراست آنكه بكذاشت تاخشك شد ~~وبمرتبه صلصال رسيد وكان بين خلقه ونفخ روحه اربع جمع من الآخرة وخلق بعد ~~العصر يوم الجمعة والظاهر انه خلق فى جنة من جنات الدنيا بتغريبها وعليه ~~اكابر اهل الله تعالى ### || [15.27] # { والجان } ابا الجن. قال فى الروضة ابليس هو ابو الجن والجان اسم جمع ~~للجن كما فى القاموس وسمى بذلك لانه يجن اى يستتر ويجوز ان يراد به الجنس ~~كما هو الظاهر من الانسان لان تشعب الجنس لما كان من فرد واحد مخلوق من ~~مادة واحدة كان الجنس باسره مخلوقا منها { خلقنا من قبل } من قبل خلق ~~الانسان { من نار السموم } من نار الشديد الحر فان السموم فى اللغة الريح ~~الحارة والريح الحارة بالليل وقد تكون بالنهار كما فى القاموس. وقيل سميت ~~سموما لانها بلطفها تنفذ فى مسام البدن وهى ثقبه كالفم والمنخر والاذن. ~~وقيل نار السموم نار لا دخان لها والصواعق تكون منها وهى نار بين السماء ~~والحجاب فان احدث الله امرا خرقت الحجاب فهوت الى ما امرت فالهدة التى ~~تسمعون خرق ذلك وقدم خلق الانسان على الجان مع انه خلق قبله تعظيما لشأنه ~~واظهارا لفضله وكان بين خلق آدم والجن ستون الف سنة. واتفق اهل العلم من ~~اهل التحقيق ان عالم الملك مقدم خلقة الى عالم الجان وعالم الجان مقدم ~~على عالم الانسان وانتقل ملك الدنيا الى آدم ليحصل له الاعتبار بالسابقين ~~ويظهر له الفضل على الكل بتأخيره عن جميع المخلوقات لانه كالخاتم على ~~الباب وهو خاتم المخلوقات ونسخة الكليات ms3012 من المحسوسات والمعقولات وبه تم ~~كمال الوجود لتحققه بوصفى الجمال والجلال واللطف والقهر بخلاف الملك فانه ~~مخلوق على جناح واحد وهو اللطف قال المولى الجامى # ملاتك را جه سود از حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فروريخت # ولم يكن قبل آدم خلق من التراب فخلق آدم منه ليكون عبدا خضوعا وضوعا ~~ذلولا مائلا الى السجود لانه مقام العبودية الكاملة فكل جنس يميل الى ~~جنسه ولهذا تواضع آدم لله واستكبر ابليس عن التواضع فابى وعلا وتكبر فمال ~~الى جنسه لانه خلق من نار. قال اهل الحكمة لا شك ان الله تعالى قادر خلق ~~آدم ابتداء على هيئة خاصة من مادة خاصة وانما خلقه من تراب ثم من طين ثم ~~من حمأ مسنون ثم من صلصال كالفخار اما المحض المشيئة الالهية التى هى محض ~~الحكمة الجامعة او لما فيه من دلالة الملائكة ومصلحتهم ومصلحة الخلق لان ~~خلق الانسان من هذه الامور اعجب من خلق الشيء من شكله وجنسه ### || [15.28] # { واذ قال ربك } اى اذكر يا محمد وقت قوله تعالى { للملائكة } بهجت ~~خلافت زمين. يقول الفقير ان فى هؤلاء الملائكة اختلافا شديدا والحق ما ~~ذهب اليه اكابر اهل الله تعالى من ان المقول لهم القول الآتى والساجدين ~~لآدم عليه السلام هم الذين تنزلوا من مرتبة الارواح الى مرتبة الاجسام ~~فدخل فيهم جبريل ونحوه من اكابر الملائكة واصاغرهم سماوية كانت او ارضية ~~لان كلهم ملتبسون بملابس الجسمانية اللطيفة فاللام لاستغراق الجنس واما ~~المراد بالعالين فى قوله تعالى # أستكبرت ام كنت من العالين # الملائكة المهيمون الذين بقوا فى عالم الارواح واستغرقوا فى نور شهود ~~الحق وليس لهم شعور بنفوسهم فضلا عن آدم وغيره وهم خير من هذا النوع ~~الانسانى فى شرف الحال لان فى الجمعية والكمال والانسان فوق الملائكة ~~الارضية والسماوية فى رتبة الفضيلة والكمال بل فى شرف الحال ايضا لانهم ~~كلهم عنصريون مخلوقون بيد واحدة فليس لهم شرف حاله ولا رتبة كماله قال ~~الحافظ # فرشته عشق نداندكه جيست قصه مخوان بخوان جام وكلابى ms3013 بخاك آدم ريز # { انى خالق } فيما سيأتى البتة كما يدل عليه التعبير باسم الفاعل الدال ~~على التحقق { بشرا } قال فى القاموس البشر محركة الانسان ذكرا او انثى ~~واحدا او جمعا وقد يثنى ويجمع ابشارا وظاهر جلد الانسان { من صلصال } ~~متعلق بخالق او صفة لبشرا اى بشرا كائنا من صلصال كائن { من حمأ مسنون } ~~تقدم تفسيره شاورهم الله تعالى بصورة الامتحان ليميز الطيب اى الملك من ~~الخبيث اى ابليس فسلم الملك وهلك ابليس ولذلك قيل عند الامتحان يكرم ~~الرجل او يهان. وقيل اخبرهم سبحانه بتكوين آدم قبل ان يخلقه ليوطنوا ~~انفسهم على فناء الدنيا وزوال ملكوتها كما قال تعالى لآدم # اسكن انت وزوجك الجنة # والسكنى لا يكون الا على وجه العارية ليوطن نفسه على الخروج من الجنة ~~قال الصائب # مهياى فنارا از علائق نيست بروايى نيند يشد زخاك آنكس كه دامن دركمر ~~دارد # وانما خلق الله آدم بعد جميع المخلوقات ليكون خاتم المخلوقات كسيد ~~المرسلين خاتم الأنبياء فظهر فيه شرف الختم فهو بمنزلة خاتم الملك على ~~باب الكنز الخاص ### || [15.29] # { فاذا سويته } اى صورته بالصورة الانسانية والخلقة البشرية { ونفخت فيه ~~من روحى } النفخ اجراء الريح الى تجويف جسم صالح لامساكها والامتلاء بها ~~وهو كناية عن ايجاد الحياة ولا نفخ ثمة ولا منفوخ بل ليس عند الحقيقة ~~الالقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته ~~وفعله فيه. قال الشيخ عز الدين النفخ عبارة عما اشعل نور الروح فى المحل ~~القابل فالنفخ سبب الاشعال وصورة النفخ فى حق الله تعالى محال والمسبب ~~غير محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشعال واما السبب الذى اشتعل ~~به نور الروح فهو صفة فى الفاعل وصفة فى المحل القابل اما صفة الفاعل ~~فالجود الذى هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ~~ويعبر عن تلك الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل ~~الاستنارة عند ارتفاع الحجاب فيما بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء ~~الذى لا تلون له ms3014 واما صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل فى ~~التسوية كما قال تعالى { فاذا سويته } ومثال صفة القابل صقالة المرآة فان ~~المرآة قبل صقالتها لا تقبل الصورة وان كانت محاذية لها فاذا صقلت حدثت ~~صورة من ذى الصورة المحاذية لها فكذلك اذا حصل الاستواء فى النطفة حدث ~~فيها الروح # آن صفاى آينه وصف دلست صورت بى منتهارا قابلست اهل صيقل رسته انداز ~~بوورنك هر دمى بينند خوبى بى درنك # وانما اضاف النفخ الى ذاته لانه تعالى باشر تسويته وتعديله فخلقه وسواه ~~وعدله بيديه المقدستين ثم نفخ بذاته دون واسطة فيه من روحه الاضافى وهو ~~نفسه الرحمانى الذى يقال له الوجود الظلى المشار اليه بقوله # ألم تر الى ربك كيف مد الظل # نفخا استلزم لكونه نفخا بالذات فيما بوشرت تسويته باليدين معرفة الاسماء ~~كلها جمالية لطيفة كانت او جلالية قهرية. قال الشيخ عز الدين لروح منزهة ~~عن الجهة والمكان وفى قوتها العلم بجميع الاشياء والاطلاع عليها وهذه ~~مناسبة ومضاهاة ليست لغيره من الجسمانيات فلذلك اختصت بالاضافة الى الله ~~تعالى. قال الامام الجلدكى فى كتاب الانسان من كتاب البرهان جوهر الانسان ~~حقيقة واحدة فى الفطرة الاولى ذات قوى كثيرة وهو المسمى عند الصوفية روحا ~~وقلبا وعند الحكيم نفسا ناطقة فاذا تعلق بالبدن انتشرت قواه واختفى نوره ~~وحصل له مراتب كثيرة وعند احتجاجه بغواشى النشأة واستحالته بالامور ~~الطبيعية يسمى نفسا وعند تجرده وظهور نوره يسمى عقلا وعند اقباله على ~~الحق ورجوعه الى العالم القدسى ومشاهدته يسمى روحا وباعتبار اطلاعه ~~ومعرفته للحق وصفاته واسمائه جمعا وتفصيلا يسمى قلبا وباعتبار ادراكه ~~للجزئيات فقط واتصافه بالملكات والهيآت التى هى مصادر الافعال يسمى نفسا ~~انتهى كلامه. # يقول الفقير ذهب جمع من اهل السنة والجماعة منهم الغزالى والامام الرازى ~~وفاقا للحكماء والصوفية الى ان الروح اثر مجرد غير حال بالبدن يتعلق به ~~تعلق العاشق بالمعشوق يدبر امره على وجه لا يعلمه الا الله تعالى. وتحقيق ~~المقام ان الروح سلطانى وحيوانى فالاول من عالم الامر ويقال له المفارق ~~ايضا لمفارقته ms3015 عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لا يفنى ~~بخراب هذا البدن وانما يفنى تصرفه فى الاعضاء ومحل تعينه هو القلب ~~الصنوبرى والقلب من عالم الملكوت. قال فى التعريفات الروح الاعظم هو ~~الروح الانسانى مظهرالذات الالهية من حيث ربوبيتها والثانى من عالم الخلق ~~ويقال له القلب والعقل والنفس ايضا وهو سائر فى جميع اعضاء البدن كما قال ~~فى التعريفات الروح الحيوانى جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسمانى وينتشر ~~بواسطة العروق الضوارب الى سائر اجزاء البدن واقوى مظاهره الدم ومحل ~~تعينه هو الدماغ وهو اثر الروح السلطانى ومبدأ الافعال والحركات وهو ~~بمنزلة الصفة من الذات فكما ان الافعال الالهية تبتنى على اجتماع الذات ~~بالصفة كذلك الافعال تتفرع على اجتماع الروح السلطانى بالروح الحيوانى ~~وكما ان الصفات الالهية الكمالية كانت فى بطن غيب الذات الاحدية قبل وجود ~~هذه الافعال والآثار كذلك هذا الروح الحيوانى كان بالقوة فى باطن الروح ~~السلطانى قبل تعلقه بهذا البدن. قال حضرة شيخى قدس سره فى بعض تحريراته ~~غيب السر وهو السر الاخفى اى سر السر مظهر الوجود المطلق عن جميع ~~التعينات السلبية والايجابية بالاطلاق الذاتى الاصلى الحقيقى الوجودى لا ~~بالاطلاق الاضافى النسبى الوهمى الاعتبارى والسر مظهر التعين الاول ~~الذاتى الاحدى الجمعى والروح السلطانى مظهر التعين الثانى الصفاتى الواحد ~~الفرقى والروح الحيوانى مظهر التعين الثالث الفعلى ولا حجاب الا جهالة ~~النفس بنفسها وغفلتها فلو ارتفعت جهالتها وغفلتها لشاهدت الامر وعاينته ~~كما تشاهد الشمس فى وسط السماء وتعاينها اللهم ارفع الحجب عن القلوب حتى ~~تنفتح ابواب الغيوب انتهى بعبارته. قال الله تعالى فى بعض كتبه المنزلة ~~اعرف نفسك يا انسان تعرف ربك وقال عليه الصلاة والسلام # " اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه " # ومن فضل الله تعالى على الانسان ان علمه طريق معرفته بان جمع فى شخصه مع ~~صغر حجمه من العجائب ما يكاد يوازى عجائب كل العالم حتى كأنه نسخة مختصرة ~~من هيئة العالم # آدمى جيست برزخى جامع صورت خلق وحق درو واقع متصل با دقائق جبروت ~~مشتمل بر حقائق ms3016 ملكوت # ليتوسل الانسان بالتفكر فيها الى العلم بالله الذى هو اجل المعلوم ~~واشراف المعارف. ومعنى الآية فاذا كملت استعداده وجعلت فيه الروح حتى جرى ~~آثاره فى تجاويف اعضائه فحيى وصار حساسا متنفسا { فقعوا له } امر من وقع ~~يقع وفيه دليل على انه ليس المأمور به مجرد الانحناء قيل اى سقطوا له { ~~ساجدين } امتثالا لامر الله تعالى وتحية لآدم وتعظيما وتكريما له واسجدوا ~~لله على انه عليه السلام بمنزلة القبلة حيث ظهر فيها تعاجيب آثار قدرته ~~وحكمته. # يقول الفقير لى رؤيا صادقة فى هذا المقام وهى انى رأيت حضرة شيخى وسندى ~~روح الله روحه فى المنام فى غاية من الانبساط فسألته عن بعض ما يتعلق ~~بالموت فقال كنت على الطهارة الكاملة الى آخر النفس فلما قبض روحى دخلت ~~فجا يجرى فيه عين ماء فتوضأت منه لانه وقع الحدث بالنزع ثم عرج بى الى ~~السماء ثم رجعت الى جنازتى فصليت مع الحاضرين فقلت له هل يبقى العقل ~~والادراك الذى فى هذه النشأة الدنيوية على حاله قال نعم ثم اخذ بيدى وهو ~~متبسم فقال لى مرتين كن معتقدا لى كأنه اظهر السرور من حسن اعتقادى له ~~فاستيقظت ففى هذه الرؤيا امور. منها ان الوضوء ينتقض عند النزع وعليه بنى ~~مشروعية الغسل فى الاصح والمؤمن الكامل طاهر فى حياته ومماته فلا يتنجس ~~والحدث غير التنجس ولو سلم فهو بالنسبة الى الناقص. والحاصل انه يغسل ~~الكامل غسل الناقص لانه على غير وضوء بحسب الظاهر ولانه فى هذه النشأة ~~الدنيوية تابع للناقص فيما يتعلق بالامور الظاهرة. ومنها بيان بقاء العقل ~~والادراك على حاله لان العقل والايمان والولاية ونحوها من صفات الروح وهو ~~لا يتغير بالموت. ومنها ان الروح الكامل يشهد جنازته فيكون اسوة للناس فى ~~الصلاة فصلاته على نفسه اشارة الى ان الكامل هو الساجد والمسجود له فى ~~مرتبة الحقيقة فعبادته له لا لغير فافهم جدا وصلاة الناس عليه اشارة الى ~~سجود الملائكة لآدم ولهذا شرعت صلاة الجنازة مطلقا تحقيقا لهذا السر ~~العظيم ولا ينافيه كونها ms3017 دعاء وثناء فى مرتبة الشريعة اذ لكل مرتبة حد ~~بحسب الوقوف عنده. قال فى التأويلات النجمية { فاذا سويته } تسوية تجعله ~~قابلا لنفختى وللروح المضاف الى { ونفخت فيه من روحى } يشير بتشريف هذه ~~الاضافة الى اختصاص الروح باعلى المراتب من الملكوت الاعلى وكمال قربه ~~الى الله كما قال # ونحن اقرب اليه من حبل الوريد # والى اختصاصه بقبول النفخة فانه تشرف بهذا التشريف وخص به من سائر ~~المخلوقات { فقعوا له ساجدين } وذلك لان الروح لما ارسل من اعلى مراتب ~~القرب بنفخة الحق تعالى الى اسفل سافلين القالب كان عبوره على الروحانيات ~~والملائكة المقربين وهم خلقوا من نور فاندرجت انوار صفاتهم فى نور صفاته ~~كما تندرج انوار الكواكب فى نور الشمس ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ ~~زبدة خواص صفاتهم ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الحواس والقوى ثم ~~تعلق بالقالب المخلوق بيد الله المخمر فيه لطف الله وقهره المستعد لقبول ~~التجلى فلما خلق الله آدم وتجلى فيه قال لاهل الخطاب وهم الملائكة فقعوا ~~له ساجدين لاستحقاق كماله فى الخلقة وشرفه بالعلم وقابليته للتجلى ### || [15.30] # { فسجد الملائكة } اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة { ~~كلهم } بحيث لم يشذ منهم احد ارضيا كان او سماويا { اجمعون } بحيث لم ~~يتأخر فى ذلك احد منهم عن احد بل سجدوا مجتمعين. يقول الفقير هذا فى ~~الحقيقة تعظيم للنور المنطبع فى مرآة آدم عليه السلام وهو النور المحمدى ~~والحقيقة الاحمدية ولله در الحافظ فى قوله # ملك در سجده آدم زمين بوس تونيت كرد كه در حسن تو لطفى يافت بيش از طور ~~انسانى # قوله اجمعون تأكيد بعد تأكيد لكنه لوحظ فيه معنى الجمع والمعية بحسب ~~الوضع كما تلاحظ المعانى الاصلية فى الكنى اذ لا ينافى اقامته مقام كل فى ~~افادة معنى الاحاطة افادة معنى زائد يقصد ضمنا وتبعا فاذا فهمت الاحاطة ~~من لفظ آخر لم يكن بد من مراعاة الاصل صونا للكلام عن الالغاء ولا ريب ~~فى ان السجود معا اكمل اصناف السجود فيحمل عليه. قال ms3018 فى بحر العلوم قالوا ~~هو نظير المفسر فان قوله فسجد الملائكة ظاهر فى سجود جميع الملائكة لان ~~الجمع المعرف باللام ظاهر فى العموم يتناول كل واحد من الافراد كالمفرد ~~لكنه يحتمل التخصيص وارادة البعض كما فى قوله # واذ قالت الملائكة يا مريم # اى جبريل فبقوله كلهم انقطع ذلك الاحتمال وصار نصا لازدياد وضوحه على ~~الاول ولكنه يحتمل التأويل والحمل على التفرق فبقوله اجمعون انسد ذلك ~~الاحتمال وصار مفسرا لانقطاع الاحتمال عن اللفظ بالكلية. فان قلت قد ~~استثنى ابليس فيكون محتملا للتخصيص. قلت الاستثناء ليس بتخصيص ### || [15.31-33] # { الا ابليس } ابلس يئس وتحير منه ابليس او هو اعجمى انتهى. وعلى الثانى ~~ليس فيه اشتقاق وهو الاصح عند الجمهور والاستثناء متصل لانه الاصل لانه ~~كان جنيا مفردا مستورا فيما بين الملائكة فامر بالسجود معهم فغلبوا عليه ~~فى قوله فسجد الملائكة تغليب الذكر على الانثى ثم استثنى كما يستثنى ~~الواحد منهم استثناء متصلا ونظيره قولك رأيتهم الا هندا وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما قال الله لجماعة من الملائكة اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فارسل ~~عليهم نارا فاحرقتهم ثم قال لجماعة اخرى اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس. ~~يقول الفقير فيه اشكالان الاول ان عبادة الملائكة طبيعية فلا يتصور منهم ~~التردد فضلا عن الامتناع عن الامتثال للامر الالهى لا سيما ان ابليس لو ~~شاهد تلك الحال لبادر الى الامتثال خوفا من سطوة الجلال اللهم الا ان لا ~~يكون بحضوره والثانى ان التأكيدين افادا المعية والاجتماع وذلك بالنظر ~~الى جميع الملائكة وفيه ذكره تفريق لطائفة عن اخرى { أبى ان يكون مع ~~الساجدين } ابى الشيء يأباه ويأبيه اباه واباءة كرهه وابيته اياه كما فى ~~القاموس وهو جواب قائل قال لم لم يسجد اى عدم سجوده لم يكن من تردده بل ~~من ابائه واستكباره ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا فيتصل به ما بعده اى ~~لكن ابليس أبى ان يكون معهم فى السجود لآدم. وفيه دلالة على كمال ركاكة ~~رأيه حيث ادمج فى معصية واحدة ثلاث معاص مخالفة الامر والاستكبار ms3019 مع ~~تحقير آدم ومفارقة الجماعة والاباء عن الانتظام فى سلك اولئك المقربين ~~الكرام. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره فى روح القدس اعلم انه لا شيء ~~انكى على ابليس من آدم فى جميع احواله فى صلاته من سجوده لانها خطيئته ~~فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان وليس الانسان بمعصوم من ابليس فى ~~صلاته الا فى سجوده لانه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه ~~عنه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلتى امر ~~ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وامرت بالسجود فابيت فلى النار " # فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود اما ~~ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا اقام من سجوده ~~غابت تلك الصفة عن ابليس فزال حزنه فاشتغل به وفى المثنوى # آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمى باحذر عاقل كسيست خل بنهان زشتشان ~~وخوبشان مى زند بردل بهر دم كوبشان بهر غسل اردر روى در جويبار بر تو ~~آسيبى زند در آب خار كرجه بنهان خار در آبست بست جونكه دو تومى خلد ~~دانى كه هست خار خارو حيلها ووسوسه از هزاران كس بوديك كسه باش ~~تاخسهاى تو مبدل شود تا بينى شان ومشكل حل شود # { قال } استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال تعالى عند ذلك فقيل قال ~~الله { يا ابليس ما لك } اى أى سبب لك { ان لا تكون } فى ان لا تكون { مع ~~الساجدين } لآدم مع انهم ومنزلتهم فى الشرف منزلتهم وما كان التوبيخ عند ~~وقوعه لمجرد تخلفه عنهم بل لكل من المعاصى الثلاث المذكورة. # { قال } ابليس وهو ايضا استئناف بيانى { لم اكن لاسجد } اللام لتأكيد ~~النفى اى ينافى حال ولا يستقيم منى ان اسجد { لبشر } اى جسم كثيف وانا ~~جوهر روحانى { خلقته من صلصال } از كل خشك { من حمأ مسنون } ازلاى سياه ~~بوى ناك وقد تقدم تفسيره يعنى اورا ازا خس عناصر ms3020 آفريدى كه خاست ومرا از ~~اشرف آن كه آتش است بس روحانى لطيف جرا فرمان جسمانى كثيف برد واورا سجده ~~كند ابليس نظر بظاهر آدم داشت واز باطن او غافل بود صورتش را ويرانه ديد ~~ندانست كه كنج اسرار دران خرابه مدفونست # كجست درين خانه كه در كون نكنجد اين كنج خراب از بى آن كنج نهانست فى ~~الجمله هرآنكس كه درين خانه رهى يافت سلطان زمين است وسليمان زمانست # وفى التأويلات النجمية { فسجد الملائكة كلهم اجمعون } لما فيهم من ~~خصوصية انقياد النورية واختصاص العلم بقبول النصح { الا ابليس ابى ان ~~يكون مع الساجدين } لاختصاصه بالتمرد وتمرد النارية والجهل الذى هو مركوز ~~فيه ولحسبانه انه عالم اذ { قال } له ربه { يا ابليس مالك ان لا تكون مع ~~الساجدين } اى ما حجتك فى الامتناع عن السجود { قال لم اكن لاسجد لبشر ~~خلقته من صلصال من حمأ مسنون } اى حجتى انك خلقتنى من نار وهى جوهر لطيف ~~نورانى علوى وخلقته من طين وهو كثيف ظلمانى سفلى فانا خير منه بهذا ~~الدليل فاشار بهذا الاستدلال الى ان آدم ر ينبغى ان يسجد له لفضله عليه ~~ومن غاية جهالته وسخافة عقله يشم من نتن كلامه ان الله اخطأ فيما أمره ~~وامر الملائكة من السجود لآدم وحسب ان الله جعل استحقاق آدم لسجود ~~الملائكة فى بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه ~~للسجود فى سر الخلافة المودعة فى روحه المشرف بشرف الاضافة الى حضرته ~~المختص باختصاص نفحته المتعلم للاسماء كلها المستعد لتجلى جماله وجلاله ~~فيه ومن ههنا قيل لابليس انه اعور لانه كان بصيرا باحدى عينيه التى يشاهد ~~بها بشرية آدم وما اودع فيها من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية ~~المذمومة المتولد منها الفساد وسفك الدماء وانه كان اعمى باحدى عينيه ~~التى يشاهد بها سر الخلافة المودع فى روحانيته وما كرم به من علم الاسماء ~~والنفخة الخاصة وشرف الاضافة الى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء. # قال حضرة شيخى وسندى فى بعض ms3021 تحريراته الارض وحقائق الارض فى الطمأنينة ~~والاحسان بالوجود لذلك لا يزال ساكنا وسكونا وساكتا وسكوتا لفوزه بوجود ~~مطلوبه فكان اعلى مرتبة العلو فى عين السفل وقام بالرضى المتعين من قلب ~~الارض فمقامه رضى وحاله تسليم ودينه اسلام انتهى. ويشير الى سر كلام حضرة ~~الشيخ قول من قال # ارس را در بيابان جوش باشد بدريا جون رسد خاموش باشد # وقول الصائب ايضا # عاشقانرا تافنا از شادى وغم جاره نيست سيل را بست وبلندى هست تادريا ~~شدن ### || [15.34-35] # { قال } الله تعالى { فاخرج منها } امر اهانة وابعاد كما فى قوله تعالى # قال فاذهب # والضمير للجنة وخروجه منها لا ينافى دخولها بطريق الوسوسة وكذا يستلزم ~~خروجه من السموات ايضا ومن زمرة الملائكة المقربين ومن الخلقة التى كان ~~عليها وهى الصورة الملكية وصفاتها كما هو شأن المطرودين المغضوبين وقد ~~كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان لبيض وقبح بعد ما كان ~~حسنا واظلم بعد ما كان نورانيا. قال ابو القاسم الانصارى ان الله باين ~~بين الملائكة والجن والانس فى الصور والاشكال فان قلب الله تعالى الملك ~~الى بنية الانسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وقس عليه غيره { فانك ~~رجيم } من الرجم بالحجر اى الرمى به وهو كناية عن الطرد لان من يطرد يرجم ~~بالحجارة على اثره اى مطرود من رحمة الله ومن كل خير وكرامة او من الرجم ~~بالشهب وهو كناية عن كونه شيطانا اى من الشياطين الذين يرجمون بالشهب وهو ~~وعيد يتضمن الجواب عن شبهته قال من عارض النص بالقياس فهو رجيم ملعون. { ~~وان عليك اللعنة } الابعاد عن الرحمة وحيث كان من جهة الله تعالى وان كان ~~جارياعلى السنة العباد وقيل فى سورة ص # وان عليك لعنتى # { الى يوم الدين } الى يوم الجزاء والعقوبة وفيه اشعار بتأخير عقابه ~~وجزائه اليه وان اللعنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله وانما يتحقق ذلك ~~يومئذ وحد اللعن بيوم الدين لانه عليه اللعنة فى الدنيا فاذا كان يوم ~~الدين اقترن له باللعنة عذاب ينسى ms3022 عنده اللعنة. وفى التبيان هذا بيان ~~للتأبيد لا للتوقيت كقوله { ما دامت السموات } فى التأبيد ويؤيده وقع ~~اللعن فى ذلك اليوم كما قال تعالى # فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين # وهو لعن مقارن بالعذاب الاليم نسأل الله الفوز والعاقبة وانما حكم عليه ~~باللعنة لاستحقاقه لذلك بحسب الفطرة وفى الازل فكانت غذاءه الى ابد ~~الآباد وفى المثنوى # كر جهان باغى براز نعمت شود قسم مور ومار هم خاكى بود كرم سركين ~~درميان آن حدث در جهان نقلى نداند جز خبث # وفيه اشارة الى ان ابليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه ~~الاباء عن طاعة الله تعالى والاستكبار عن خليفة الله والامتناع عن سجوده ~~وذلك فى بدء خلقتهما على فطرة الله التى فطر الناس عليها فلما امر ابليس ~~بسجوده وابى قال { فاخرج منها } اى من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر ~~والايمان { فانك رجيم } مطرود عن جوارنا لانك قبلت الكفر دون الايمان { ~~وان عليك اللعنة } وهى من نتائج صفات القهر اى مقهورا مبعدا عن مقام ~~عبادنا المقبولين { الى يوم الدين } اى الى ان نولج ليل الدين فى نهار ~~الدين وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح وتصير ارض النفوس مشرقة بانوار ~~الشواهد فتكون مطمئنة بها متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة ~~باخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب ارجعى كما فى ~~التأويلات النجمية ### || [15.36] # { قال } ابليس عليه ما يستحق { رب } اى بروردكار { فانظرنى } الفاء ~~متعلقة بمحذوف دل عليه فاخرج منها فانك رجيم اى اذا جعلتنى رجيما فامهلنى ~~واخرنى { الى يوم يبعثون } اى آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم والبعث احياء ~~الميت كالنشر واراد بذلك ان يجد لاغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من الموت ~~اذ لا موت بعد يوم البعث فاجابه الى الاول دون الثانى كما قال تعالى { ~~قال } الله تعالى ### || [15.37] # { فانك من المنظرين } اى من جملة الذين اخرت آجالهم ازلا ودل على ان ثمة ~~منظرين غير ابليس وهم الملائكة فانهم ليسوا بذكور ولا اناث ولا يتوالدون ~~ولا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ms3023 الى آخر الزمان واما الشياطين فذكور ~~واناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون كما خلد ابليس واما الجن فيتوالدون ~~وفيهم ذكور واناث ويموتون. بلغ الحجاج بن يوسف ان بارض الصين مكانا اذا ~~اخطأوا فيه الطريق سمعوا صوتا يقول هلموا الى الطريق ولا يرون احدا فبعث ~~اناسا وامرهم ان يتخاطأوا الطريق عمدا فاذا قالوا لكم هلموا الى الطريق ~~فاحملوا عليهم فانظروا ماهم ففعلوا ذلك قال فدعوهم فقالوا هلموا الى طريق ~~فحملوا عليهم فقالوا انكم لن ترونا فقلت منذ كم انتم ههنا قالوا ما نحصى ~~السنين غير ان الصين خربت ثمانى مرات وعمرت ثمانى مرات ونحن ههنا والصين ~~موضع بالكوفة ومملكة بالمشرق منها الاوانى الصينية وبلدة باقصى الهند. ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ابليس اذا مرت عليه الدهور وحصل له الهرم ~~عاد ابن ثلاثين سنة. ويقال ان الخضر عليه السلام يجدده الله تعالى فى ~~بدنه فى كل مائة وعشرين سنة فيعود شابا وهو من المنظرين كما فى الاخبار ~~الصحيحة وهذه المخاطبة وان لم تكن بواسطة لكن لا تدل على علو منصب ابليس ~~لان خطاب الله تعالى له على سبيل الاهانة والاذلال كما فى التفاسير. وقال ~~بعضهم الصحيح انه لا يجوز ان يكون كلمه كفاحا اى شفاها ومواجهة وانما ~~كلمه على لسان ملك لان كلام البارى لمن كلمه رحمة ورضى وتكرم واجلال الا ~~ترى ان موسى عليه السلام فضل بذلك على سائر الانبياء ما عدا الخليل ~~ومحمدا عليهما السلام وجميع الآى الواردة محمولة على انه ارسل اليه بملك ~~يقول له. فان قلت أليس رسالته اليه ايضا تشريفا. قيل مجرد الارسال ليس ~~بتشريف وانما يكون لاقامة الحجة بدلالة ان موسى عيله السلام ارسل الى ~~فرعون وهامان ولم يقصد اكرامهما وتشريفهما كذا فى آكام المرجان ### || [15.38] # { الى يوم الوقت المعلوم } اى المعين عند الله تعالى لا يتقدم ولا يتأخر ~~وهو وقت موت الخلق عند النفخة الاولى ثم لا يبقى بعد ذلك حى الا الله ~~تعالى اربعين سنة الى النفخة الثانية # همه تخت وملكى يذيرد ms3024 زوال بجز ملك فرمان ده لا يزال # قال الكاشفى يعنى زمان فناء خلق بنفخه اول كه نفخه صعقه كويند جه قول ~~جمهور آنست كه نفخه اول نفخه موت ياشد ونفخهه ثانى نفخه احياء وميان دو ~~نفخه بقول اشهر جهل سال خواهد بود بس ابليس جهل سال مرده باشد بس انكيخته ~~شود. قال فى السيرة الحلبية هذه النفخة التى هى نفخة الصعق مسبوقة بنفخة ~~الفزع التى يفزع بها اهل السموات والارض فتكون الارض كالسفينة فى البحر ~~تضربها الامواج وتسير الجبال كسير السحاب وتنشق السماء وتكسف الشمس ويخسف ~~القمر. وعن وهب ان اليوم المعلوم الذى انظر اليه ابليس هو يوم بدر قتلته ~~الملائكة فى ذلك اليوم. وقيل وقت طلوع الشمس من مغربها بدليل قول النبى ~~عليه السلام # " اذا طلعت الشمس من مغربها خر ابليس ساجدا ينادى ويجهر الهى مرنى ان ~~اسجد لمن شئت فيجتمع ذريته فيقولون يا سيدنا ما هذا التضرع فيقول انما ~~سألت ربى ان ينظرنى الى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم ثم تخرج دابة ~~الارض من صدع فى الصفا فاول خطوة تضعها بانطاكية فيأتى ابليس فتلطمه ~~وتقتله بوطئها " # والقول الاول اشهر. قال احنف بن قيس قدمت المدينة اريد امير المؤمنين ~~عمر رضى الله عنه فاذا انا بحلقة عظيمة وكعب الاحبار فيها يحدث الناس ~~ويقول لما حضر آدم عليه السلام الوفاة قال يا رب سيشمت بى عدوى ابليس اذا ~~رآنى ميتا وهو منظر الى يوم القيامة فاجيب ان يا آدم انك سترد الى الجنة ~~ويؤخر اللعين الى النظرة ليذوق الم الموت بعدد الاولين والآخرين ثم قال ~~لملك الموت صف كيف تذيقه الموت فلما وصفه قال يا رب حسبى فضج الناس ~~وقالوا يا ابا اسحاق كيف ذلك فابى فالحوا فقال يقول الله تعالى لملك ~~الموت عقيب النفخة الاولى قد جعلت فيك قوة اهل السموات السبع واهل ~~الارضين السبع وانى البستك اليوم اثواب السخط والغضب كلها فانزل بغضبى ~~وسطوتى على رجيمى ابليس فاذقه الموت واحمل عليه مرارة الاولين والآخرين ~~من الثقلين اضعافا مضاعفة ms3025 وليكن معك من الزبانية سبعون الفا وقد امتلأوا ~~غيظا وغضبا وليكن مع كل منهم سلسلة من سلاسل جهنم وغل من اغلالها وانزع ~~روحه المنتن بسبعين الف كلاب من كلاليبها وناد مالكا ليفتح ابواب النيران ~~فينزل ملك الموت بصورة لو نظر اليها اهل السموات والارضين لماتوا بغتة من ~~هولها فينتهى الى ابليس فيقول قف لى يا خبيث لاذيقنك الموت كم من عمر ~~ادركت وقرون اضللت وهذا هو الوقت المعلوم قال فيهرب اللعين الى المشرق ~~فاذا هو بملك الموت بين عينيه فيهرب الى المغرب فاذا هو بين عينيه فيغوص ~~البحار فتتنزه عنه البحار فلا تقبله فلا يزال يهرب فى الارض ولا محيص له ~~ولا ملاذ ثم يقوم فى وسط الدنيا عند قبر آدم عليه السلام ويتمرغ فى ~~التراب من المشرق الى المغرب ومن المغرب الى المشرق حتى اذا كان فى ~~الموضع الذى اهبط فيه آدم عليه السلام وقد نصبت له الزبانية الكلاليب ~~وصارت الارض كالجمرة احتوشته الزبانية وطعنوه بالكلاليب ويبقى فى النزع ~~والعذاب الى حيث شاء الله تعالى # هركسى آن درود عاقبت كاركه كشت # ويقال لآدم وحواء عليهما السلام اطلعا اليوم الى عدوكما كيف يذوق الموت ~~فيطلعان فينظران الى ما هو فيه من شدة العذاب فيقولان ربنا اتممت علينا ~~نعمتك # شكر خداكه هرجه طلب كردم ازخدا بر منتهاى همت خود كامران شدم # قال فى اسئلة الحكم انما استجاب الله دعاءه بانظاره الى يوم الدين ~~مكافاة له بعبادته التى مضت فى السماء وعلى وجه الارض ليعلم انه لا يضيع ~~اجر العاملين فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره اما فى الدنيا معجلا مثوبته ~~واما فى الآخرة فى حق المؤمن. وقال فى موضع آخر اهلك الله تعالى اعداء ~~سائر الانبياء كفرعون ونمرود وشداد وابقى عدو آدم الصفى وهو ابليس وذريته ~~لان ابليس لم يكن عدو آدم فحسب انما كان عدو الله فامهله وابقاه الى آخر ~~الدهر استدراجا من حيث لا يعلم ليتحمل من الاوزار ما لا يتحمله غيره من ~~الاشرار والكفار فانظره الى يوم القرار ms3026 ليحصل به الاعتبار لذوى الابصار ~~بان اطول الاعمار فى هذه الدار لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار واساء ~~الادب ودعا لنفسه بالبقاء والكبرياء والفراعنة لم يدعوا بالبقاء لانفسهم ~~وما اصروا على الاستكبار فى جميع اعمارهم ### || [15.39] # { قال } ابليس { رب } اى برورد كار من { يما اغويتنى } الباء للقسم وما ~~مصدرية والجواب { لازينن لهم } اى اقسم باغوائك اياى لازينن لهم اى لذرية ~~آدم المعاصى والشهوات واللذات فالمفعول محذوف. والاغواء بى راه كردن يقال ~~غوى غواية ضل. والتزيين بياراستن { فى الارض } اى فى الدنيا التى هى دار ~~الغرور كما فى قوله تعالى # اخلد الى الارض # لان الارض محل متاعها ودارها. وفى التبيان ازين لهم المقام فى الارض كى ~~يطمئنوا اليها واقسامه بعزة الله المفسرة بسلطانه وقهره كما فى قوله # فبعزتك # لا ينافى اقسامه بهذا فانه فرع من فروعها واثر من آثارها فلعله اقسم ~~بهما جميعا فحكى تارة قسمه بصفة فعله وهو الاغواء واخرى بصفة ذاته وهى ~~العزة. قال الكاشفى برخى برانندكه دربما اغويتنى باسبى است يعنى سبب آنكه ~~مرا كمراه كردى من بيارايم معاصى رابجشم مردمان وجعله سعدى المفتى اولى ~~لان جعل الاغواء مقسما به غير متعارف اذ الايمان مبنية على العرف هرجه ~~بعرف مردمان أنرا سوكند توان كفت يمين است والالا. يقول الفقير حفظه الله ~~القدير سمعت من حضرة شيخى وسندى روح الله روحه ان آدم عليه السلام كاشف ~~عن شأنه الذاتى فسلك طريق الادب حيث # قال ربنا ظلمنا انفسنا # واما ابليس فلم يكن له ذلك ولذلك قال { بما اغويتنى } حيث اسند الاغواء ~~الى الله تعالى اذ تلك الغواية كانت ثابتة فى عينه العلمية وشأنه الغيبى ~~فاقتضت الظهور فى هذا العالم فاظهرها الله تعالى ومن المحال ان يظهر الله ~~تعالى ما ليس بثابت ولا مقدور وقولهم السعادة الازلية والعناية الرحمانية ~~من طريق الادب والا فاحوال كل شئ تظهر لا محالة فاسمع واحفظ وصن قال ~~الحافظ # بير ما كفت خطا برقلم صنع نرفت آفرين بر نظر باك خطا بوشش بود # { ولاغوينهم اجمعين } ولاحملنهم اجمعين ms3027 على الغواية والضلالة ### || [15.40] # { الا عبادك منهم المخلصين } الذين اخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من شوائب ~~الشرك الجلى والخفى فلا يعمل فيهم كيدى فانهم اهل التوحيد الحقيقى على ~~بصيرة من امرهم ويقظة. وفى التاويلات النجمية اخصلتهم من حبس الوجود ~~بجذبات الالطاف وافنيتهم عنهم بهويتك. ومما كتب لى حضرة شيخى وسندى قدس ~~سره فى بعض مكاتيبه الشريفه ان الصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو ~~التخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من باب ~~واحد وهو التخلص ايضا من شوائب الغيرية والثانى اوسع فلكا واكثر احاطة ~~فاجتهد فى اللحوق باصحاب الثانى حتى تأمن من جميع الاغيار والاكدار وكفاك ~~فى شرف الصدق ان اللعين ما رضى لنفسه الكذب حتى استثنى المخلصين قال ~~الحافظ # طريق صدق بياموز از آب صافى دل براستى طلب ازاد كى كوسرو جمن # " وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول " قال ابليس لربه عز وجل بعزتك وجلالك لا ابرح اغوى بنى آدم ما ~~دامت الارواح فيهم فقال الله تعالى وعزتى وجلالى لا ازال اغفر لهم ما ~~استغفرونى " # وفى الحديث # " لما لعن ابليس قال فبعزتك لا افارق قلب ابن آدم حتى يموت قال قيل له ~~وعزتى لا احظر عنه التوبة حتى يغرغر بالموت " # وانما خلق الله ابليس ليميز به العدو من الحبيب والشقى من السعيد فخلق ~~الله الانبياء ليقتدى بهم السعداء وخلق ابليس ليقتدى به الاشقياء ويظهر ~~الفرق بينهما فابليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما ~~عرضها على الكافرين قيل ما ثمنها قال ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها ~~الزاهدون واعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا فى قلوبهم ترك الدين ولا ~~الدنيا فقالوا له اعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما هى فقال ابليس اعطونى ~~رهنا فاعطوه سمعهم وابصارهم ولذا يحب ارباب الدنيا استماع اخبارها ~~ومسارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم وبصرهم رهن عند ابليس فاعطاهم المذاقة ~~بعد قبض الرهن فلم يسمعوا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل ~~استحسنوا زخرفها ms3028 ومتاعها فلذلك قيل حبك الشئ يعمى ويصم. ودخل قوم على ابى ~~مدين فشكوا وسوسة الشيطان فقال قد خرج من عندى الساعة وشكا منكم وقال قل ~~لاصحابك يتركوا دنياى حتى اترك لهم دينهم ومتى تعرضوا لمتاعى الدنيا ~~اتشبث بمتاعهم الآخرة. قال احمد بن حنبل رحمه الله اعداؤك اربعة الدنيا ~~وسلاحها لقاء الخلق وسجنها العزلة # جامى بملك ومال جوهر سفله دل مبند كنج فراغ وكنج قناعت ترابس است # والشيطان وسلاحه الشبع وسجنه الجوع # جوع باشد غذاى اهل صفا محنت وابتلاى اهل هوا # والنفس سلاحها النوم وسجنها السهر # تركس اندرخواب غفلت يافت بلبل صد وصال خفته تابينا بود دولت به بيداران ~~رسد # والهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت # اكربسيار دانى اندكى كوى يكى راصد مكوصدرا يكى كوى ### || [15.41] # { قال } الله تعالى لابليس { هذا } اى تخلص المخلصين من اغوائك { صراط } ~~راهيست حق است { على } برمن رعايت آن اى كالحق الذى يجب مراعاته فى تأكيد ~~ثبوته وتحقق وقوعه اذ لا يجب على الله شئ عند اهل السنة { مستقيم } لا ~~عوج فيه ولا انحراف عنه. ويجوز ان يكون هذا اشارة الى الاخلاص على معنى ~~انه طريق يؤدى الى الوصول الى من غير اعوجاج وضلال فايثار حرف الاستعلاء ~~على حرف الانتهاء لتأكيد الاستقامة والشهادة باستعلاء من ثبت عليه فهو ~~ادل على التمكين من الوصول وهو تمثيل اذلا استعلاء لشئ على الله تعالى ### || [15.42] # { ان عبادى } وهم المشار اليهم بالمخلصين الجديرون بالاضافة الى جنابه ~~تعالى لخلوصهم فى الايمان وسلامتهم من اضافة الوجوج الى انفسهم وحريتهم ~~عما سوى الله تعالى { ليس لك عليهم } على قلوبهم { سلطان } تسلط وتصرف ~~بالاغواء. قال فى الاسئلة قيل للشيطان ما حالك مع ابى مدين قال كمثل رجل ~~يبول فى البحر المحيط يريد ان يلوثه هل اسفه منه او كمثل رجل يريد ان ~~يطفئ انوار الشمس بنفسه هل ترى اجهل منه. وقيل لبعضهم كيف مجاهدتك ~~للشيطان قال ما الشيطان نحن قوم صرفنا هممنا الى الله تعالى فكفانا من ~~دونه وفى معناه انشد # تسترت عن دهرى بظل ms3029 جنابه فعينى ترى دهرى وليس يرانا فلو تسأل الايام ~~ما اسمى ما درت واين مكانى ما عرفن مكانيا # { الا من اتبعك من الغاوين } مكر آنكس كه متابعت تو كند از كمراهان كه ~~توبدو مسلط توانى شد. وفيه اشراة الى ان اغواءه للغاوين ليس بطريق ~~السلطان بمعنى القهر والجبر بل بطريق اتباعهم له بسوء اختيارهم فيتسلط ~~عليهم بالوسوسة والتزيين. فان قلت ان الله تعالى لم يمنع ابليس عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم. قلت سلطه عليه ثم عصمه منه ولذا اسلم شيطانه على ~~يديه واخذه مرة وجعل رداءه فى عنقه حتى استعاذ منه فهو كمثل الفراش يريد ~~ان يطفئ نور السراج فيحرق نفسه. قال على رضى الله عنه الفرق بين صلاتنا ~~وصلاة اهل الكتاب وسوسة الشيطان لانه فرغ من عمل الكفار لانهم وافقوه ~~يقول اذا كفر احد انى بريئ منك والمؤمن يخالفه والمحاربة تكون مع ~~المخالفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان الشيطان يوسوس لكم ما لو تكلمتم به لكفرتم فعليكم بقراءة قل هو ~~الله احد " # قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه # وعباد الرحمن # العلماء الصلحاء # الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما # وهم الذين قال الله تعالى فى حقهم { ان عبادى ليس لك عليهم سلطان } ~~والعلماء الفسقاء الجهلاء الذين يمشون على الارض كبرا وتعظما واذا خاطبهم ~~العالمون قالوا كلاما شنيعا وملاما قبيحا وهم الذين قال الله فى حقهم { ~~الا من اتبعك من الغاوين } فاتقوا الله يا اولى الالباب من العلم الخبيث ~~الذى مال اليه الخبيثون اذ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات واطلبوا ~~يا ذوى القلوب العلم الطيب الذى قصد اليه الطيبون اذ الطيبات للطيبين ~~والطيبون للطيبات اولئك هم الراشدون المهديون لعلكم تفلحون فى الدنيا ~~والآخرة بالعلم النافع والعمل الصالح وانفع جميع العلوم النافعة هو العلم ~~الالهى الحاصل بالتجلى الالهى والفيض الرحمانى والالهام الربانى المؤيد ~~بالكتاب الالهى والحديث النبوى ولا يحصل ذلك العلم بهذا التجلى والفيض ~~والالهام الا عند اصلاح الطبيعة بالشريعة وتزكية النفس بالطريقة وتخلية ms3030 ~~القلب وتحلية الفؤاد بالمعرفة وتجلية الروح وتصفية السر بالحقيقة باكمل ~~التوحيد واشمل التجريد وافضل التفريد من جميع ما سوى الله حتى لا يبقى فى ~~الطلب والقصد والتوجه والمحبة شئ مما سواه من السلفات الفانية ففروا الى ~~الله من جميع ما سوى الله سبق المفردون السابقون السابقون اولئك المقربون ~~انتهى كلام الشيخ فى اللائحات البرقيات قال الجامى # از عالم صورت كه همه نقش خيالست ره سوى حقيقت نبرى درجه خيالى ### || [15.43-44] # { وان جهنم } معرب فارسى الاصل. يقال ركيه جهنام اى بعيدة الغور وكأنه ~~فى الفرس جه نم وفى تفسير الفاتحة للفنارى سميت جهنم لبعد قعرها يقال بئر ~~جهنام اذا كانت بعيدة القعر وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين وهى اعظم ~~المخلوقات وهى سجن الله فى الآخرة { لموعدهم } مكان الوعد للمتبعين اى ~~مصيرهم { اجمعين } تأكيد للضمير والعامل الاضافة يعنى الاختصاص لا اسم ~~مكان فانه لا يعمل. { لها سبعة ابواب } يدخلون منها كل باب فوق باب على ~~قدر الطبقات لكل طبقة باب { لكل باب } من تلك الابواب المنفتح على طبقة ~~من الطبقات وقوله { منهم } اى من الاتباع حال من قوله { جزء مقسوم } ضرب ~~معين مفرز من غيره حسبما استعداده فللطبقة الاولى وهى العليا العصاة من ~~المسلمين. وعن الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر انه قال تبقى جهنم خالية ~~ومراده الطبقة العالية فانها مقر عصاة المؤمنين ولا ريب ان من كان فى ~~قلبه مثقال ذرة من ايمان اى من معرفة الله تعالى فانه لا يبقى مخلدا ~~فتبقى جهنم خالية. واما الطبقات السافلة فاهلها مخلدة. يقول الفقير ~~لكلامه محمل آخر عندى معلوم عند القوم لا يصح كشفه وللطبقة الثانية ~~اليهود وللثالثة النصارى وللرابعة الصابئون وللخامسة المجوس وللسادسة ~~المشركون وللسابعة المنافقون. واختلف الروايات فى ترتيب طبقات النار وفى ~~الاكثر جهنم اولها وفيما بعدها اختلاف ايضا كما فى حواشى سعدى جلبى ~~المفتى. وسميت جهنم لما سبق. ولظى لشدة ايقادها. والحطمة لانها تحطم. ~~والسعير لتوقدها. وسقر لشدة الالتهاب. والجحيم لعمقها. والهاوية لهويها ~~وتسفلها. وفى بحر العلوم اعلم انه لا ms3031 يتعين لتلك الابواب السبعة الا من ~~عصى الله تعالى بالاعضاء السبعة العين والاذن واللسان والبطن والفرج ~~والرجل والاولى فى الترتيب ما فى الفتوحات ان كونها سبعة ابواب بحسب ~~اعضاء التكليف وهى السمع والبصر واللسان واليدان والقدمان والفرج والبطن ~~فالاعضاء السبعة مراتب ابواب النار فاحفظها كلها من كل ما نهاه الله ~~وحرمه والا يصير ما كان لك عليك وتنقلب النعمة عقوبة # هفت در دوزخند درتن تو ساخته نقششان درو در بند هين كه دردست تست قفل ~~امروز درهرفت محكم اندر بند # وفى التأويلات النجمية { وان جهنم } البعد والاحتراق من الفراق { ~~لموعدهم اجمعين لها سبعة ابواب } من الحرص والشره والحقد والحسد والغضب ~~والشهوة والكبر { لكل باب } من الارواح المتبعين لابليس النفس المتصفين ~~بصفاتها { جزؤ مقسوم } بحسب الاتصاف بصفاتها. وقيل خلق تعالى للنار سبعة ~~ابواب دركات بعضها تحت بعض. وللجنة ثمانية ابواب درجات بعضها فوق بعض لان ~~الجنة فضل والزيادة فى الفضل والثواب كرم وفى العذاب جور. وقيل الاذان ~~سبع كلمات والاقامة ثمان فمن اذن واقام غلقت عنه ابواب النيران وفتحت له ~~ابواب الجنة الثمانية. واعلم ان اشد الخلق عذابا فى النار ابليس الذى سن ~~الشرك وكل مخالفة وعامة عذابه بما يناقض ما هو الغالب عليه فى اصل خلقته ~~وهى النار فيعذب غالبا بما فى جهنم من الزمهرير ### || [15.45] # { ان المتقين } الاتقاء على ثلاثة اوجه اتقاء عن محارم الله باوامر الله ~~واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالآخرة وردجاتها واتقاء عما سوى الله تعالى ~~بالله وصفاته والاول تقوى العوام والثانى تقوى الخواص والثالث تقوى الاخص ~~{ فى جنات وعيون } مستقرون فيها لكل واحد منهم جنة وعين على ما تقتضى ~~قاعدة مقابلة الجمع بالجمع والاستغراق هو المجموعى لو لكل منهم عدة منهما ~~على ان يكون الالف واللام للاستغراق الافرادى. قال الكاشفى يعنى باغها كه ~~دران جشمها روان بود از شير وخمر وانكبين وآب. يقول الفقير جعل ما ~~يستقرون فيه فى الآخرة كأنهم مستقرون فيه فى الدنيا لشدة اخذهم بالاسباب ~~المؤدية اليه ونظيره فى حق اهل النار # ان ms3032 الذين يأكاون اموال اليتامى ظلما انما ياكلون فى بطونهم نارا ### || [15.46] # { ادخلوها } اى يقال لهم من ألسنة الملائكة عند وصولهم الى الباب وعند ~~توجههم من جنة الى جنة ادخلوا ايها المتقون تلك الجنات ملتبسين { بسلام } ~~اى حال كونكم سالمين من كل مخوف او مسلما عليكم يسلم الله تعالى عليكم ~~والسلام من الله هو الجذبة الالهية كما فى التأويلات النجمية { آمنين } ~~من الآفات حال اخرى. وفى التاويلات { آمنين } من الموانع للدخول والخروج ~~بعد الوصول وفيه اشارة الى ان السير فى الله لا يمكن الا بالله وجذباته ~~كما كان حال النبى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين تأخر عنه جبريل ~~فى سدرة المنتهى # جنان كرم درتيه قربت براند كه درسدره جبريل ازو باز ماند # ونفى عنه الرفرف فى مقام قاب قوسين وما وصل الى مقام او ادنى وهو كمال ~~القرب الابجذبة ادن منى فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد ~~الوصول ### || [15.47] # { ونزعنا } وبيرون كشيم { ما فى صدورهم } آنجه درسينهاى بهشتيان باشد { ~~من غل } اى حقد كامن فى القلب بسبب عداوة كانت منهم فى الدنيا. عن على ~~رضى الله عنه ارجو ان اكون انا وعثمان وطلحة والزبير منهم. وفيه اشارة ~~الى ان غل اوصاف البشرية من امارية النفس وصفاتها الذميمة لا ينتزع من ~~النفوس الا بنزع الله تعالى اياه ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج ~~بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما ادخل الجنة قيل تزكية النفس ~~ونزع صفاتها عنها اخرج منها بالغل الذى كان من نتائجه وعصى آدم ربه فغوى ~~ثم اجتباه ربه ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه الى الجنة. يقول الفقير ~~انتزاع الغل اما ان يكون فى الدنيا وذلك بتزكية النفس عن الاوصاف القبيحة ~~وتخلية القلب عن سفساف الاخلاق وهو للكاملين واما ان يكون فى الآخرة وهو ~~للناقصين جعلنا الله واياكم من المتصافين { اخوانا } حال من الضمير فى ~~جنات. قال الكاشفى در آيند ببهشت در حالتى كه برادران باشند يكديكريرا ~~يعنى درمهر بانى ms3033 ودوستارى وزاد فى هذه السورة اخوانا لانها نزلت فى اصحاب ~~رسول الله عليه السلام وما سواها عام فى المؤمنين. يقول الفقير فهم اذا ~~كانوا اخوانا يعنى على المصافاة لم يبق بينهم التحاسد لا فى الدنيا على ~~العلوم والمعارف ولا فى الآخرة على درجات الجنة ومراتب القرب { على سرر } ~~برادران نشسته بر تحتها از زر مكلل بجواهر { متقابلين } رويها بيكديكر ~~أورده اند بهشتيان قفاى يكديكر نمى بينند قال مجاهد تدور بهم الاسرة حيث ~~ما ارادوا فهم متقابلون فى جميع احوالهم يرى بعضهم بعضا وذلك من نتائج ~~مصافاتهم فى الدنيا ### || [15.48] # { لا يمسهم } نميرسد ايشانرا { فيها } دربهشت { نصب } رنجى ومشقتى كه آن ~~سراى تنعم وراحتست اى شئ منه اذ التنكير للتقليل لا غير. قال فى الارشاد ~~اى تعب بان لا يكون لهم فيها ما يوجبه من الكد فى تحصيل ما لا بد لهم منه ~~لحصول كل ما يريدونه من غير مزاولة عمل اصلا او بان لا يعتريهم ذلك وان ~~باشروا الحركات العنيفة لكمال قوتهم { وما هم منها بمخرجين } ابد الآباد ~~لان تمام النعمة بالخلود. وفى التأويلات النجمية { لا يمسهم فيها نصب } ~~من الحسد لبعضهم على درجات بعض واهل كل درجة مقيمون فى تلك الدرجة لا ~~خروج لهم منها الى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك لان غل الحسد ~~منزوع منهم # باك وصافى شو واز جاه طبيعت بدر آى كه صفايى ندهد آب تراب آلوده # وفى الحديث # " اول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ~~ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب وامشاطهم من الذهب والفضة ~~ومجامرهم الالوة ورشحهم المسك لكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء ~~اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض فى قلوبهم على قلب واحد يسبحون ~~الله بكرة وعشيا " # رواه البخارى. قال فى فتح القريب اى يصبحون الله بقدر البكرة والعشى ~~فاوقات الجنة من الايام والساعات تقديرات فان ذلك انما يجيئ من اختلاف ~~الليل والنهار وسير الشمس والقمر وليس فى ms3034 الجنة من ذلك. قال القرطبى هذا ~~التسبيح ليس عن تكليف والزام لان الجنة ليست بمحل التكليف وانما هى محل ~~جزاء وانما هو عن تيسير والهام كما قال فى الرواية الاخرى # " يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير كما يلهمون النفس " # ووجه التشبيه ان نفس الانسان لا بد له منه ولا كلفة عليه ولا مشقة فى ~~فعله وسر ذلك ان قلوبهم قد تنورت بمعرفته وابصارهم قد تمتعت برؤيته وقد ~~غمرتهم سوابغ نعمه وامتلأت افئدتهم بمحبته ومخالته فألسنتهم ملازمة ذكره ~~ورهينة شكره فمن احب شيئا اكثر ذكره ### || [15.49] # { نبئ عبادى } آورده اندكه روزى حضرت بيغمبر صلى الله عليه وسلم درباب ~~بنى شيبه بمسجد الحرام در آمد جمعى از اصحابه را ديدكه مى خندند فرمودكه # " مالى اراكم تضحكون " # جيست كه شمارا خندان مى بينم صحابه رايحه عتابى ازين سخن استشمام نمودند ~~وآن حضرت در كنشت وهنوز بحجره نار سيده باز كشت وكفت جبرائيل آمد وبيغام ~~آوردكه جرابتد كان مرا نا اميد سازى { نبئ عبادى } اى اعلم عبادى واخبرهم ~~{ انى } اى بانى { انا } وحدى فهو لقصر المسند على المسند اليه { الغفور ~~} من آمر زنده ام كسى راكه آمرزش طلبد { الرحيم } وبخشنده ام بركسى كه ~~توبه كند اى لا يستر عليهم ولا يمحو ما كان منهم ولا ينعم عليهم بالجنة ~~الا انا وحدى ولا يقدر على ذلك غيرى ### || [15.50] # { وان عذابى } وبآنكه عذاب من برعاصى كه از توبه واستغفار منحرفست { هو ~~العذاب الاليم } هو مثل انا المذكور اى واخبرهم بان ليس عذابى الا العذاب ~~الاليم وفى توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب حيث لم يقل على وجه ~~المقابلة وانى المعذب المؤلم ايذان بانهما مما يقتضيهما الذات وان العذاب ~~انما يتحقق بما يوجبه من خارج وترجيح وعد الطف وتأكيد صفة العفو # كرجه جرم من از عدد بيش است سبقت رحمتى از ان بيش است جه عجب كر عذاب ~~ننمايد بركنه بيشكان ببخشايد # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان المختصين بعبوديته هم الاحرار عن رق ~~عبودية ما سواه من الهوى ms3035 والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته ~~والعذاب لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وانه مظهر صفات قهره ~~وعزته. وفيه اشارة اخرى الى ان سير السائرين وطيران الطائرين فى هواء ~~العبودية وفضاء الربوبية انما يكون على قدمى الخوف والرجاء وبجناحى الانس ~~والهيبة معتدلا فيهما من غير زيادة احداهما على الاخرى وفى الروضة لقى ~~يحيى عليهما السلام فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالى اراك لاهيا كأنك ~~آمن فقال ما لى اراك عابسا كأنك آيس فقالا لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى ~~فاوحى الله تعاللى احبكما الى احسنكما ظنا بى وروى احبكما الى الطلق ~~البسام ولم يزل زكريا عليه السلام يرى ولده يحيى مغموما باكيا مشغولا ~~بنفسه فقال يا رب طلبت ولدا انتفع به قال طلبته وليا والولى لا يكون الا ~~هكذا. قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان الله تعالى خلق جنة ونارا فلن ~~تخلصوا الى الجنة حتى تمروا بالنار. يقول الفقير الذى ينبغى ان يقدمه ~~العبد هو الخوف لانه الاصل وفيه تخلية القلب من الامانى الفاسد ولا ~~ينافيه كون متعلق الرجاء هو السابق وهو رحمة الله الواسعة فانها الاصل ~~وهو بالنسبة الى صفات الله ولذا جاء فى الحديث # " لو يعلم العبد قدر رحمة الله ما تورع عن حرام ولو يعلم العبد قدر ~~عقوبة الله لبخع نفسه " # اى اهلكها فى عبادة الله تعالى # " ولما اقدم على ذنب " # واعلم ان اسباب المغفرة كثيرة اعظمها العشق والمحبة فان الله تعالى انما ~~خلق الانس والجن للعبادة الموصلة الى المعرفة الالهية والجذبة الربانية ~~قال الحافظ # هرجند غرق بحر كناهم زشش جهت كر آشناى عشق شوم غرق رحمتم # واسباب العذاب ايضا كثيرة اعظمها الجهل بالله تعالى وصفاته. فعلى العاقل ~~ان يجتهد فى طريق العشق والمحبة والمعرفة الى ان يصل الى المراد ويستريح ~~من تعب الطلب والاجتهاد فان الواصل الى المنزل مستريح. وقد قيل الصوفى من ~~لا مذهب له واما من بقى فى الطريق فهو فى اصبعى الرحمن لا يزال يتقلب من ~~حال الى ms3036 حال ومن امن الى خوف وبالعكس الى ان تنقطع الاضافات وعند ذلك ~~يعتدل حاله ويستقيم ميزان علمه وعمله فيعبد الله تعالى الى ان يأتيه ~~اليقين وهو الموت ### || [15.51] # { ونبئهم } واخبر امتك يا محمد { عن ضيف ابراهيم } يستوى فيه القليل ~~والكثير اى اضيافه وهو جبريل مع احد عشر ملكا على صورة الغلمان الوضاء ~~وجوههم جعلهم ضيفا لانهم كانوا فى صورة الضيف او لكونهم ضيفا في حسبان ~~ابراهيم عليه السلام ### || [15.52] # { اذ دخلوا عليه } ظرف لضيف فانه مصدر فى الاصل { فقالوا } عند دخولهم ~~عليه { سلاما } اى نسلم سلاما قال سلام فما لبث ان جاء يعجل حنيذ فلما ~~رأى ايديهم لا تصل اليه نكرهم واوجس منهم خيفة { قال } ابراهيم { انا ~~منكم وجلون } خائفون فان الوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه وانما قاله عليه ~~السلام حين امتنعوا من اكل ما قربه اليهم من العجل الحنيذ لما ان المعتاد ~~عندهم انه اذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا انه لم يجئ بخير لا ~~عند ابتداء دخولهم ### || [15.53] # { قالوا } اى الملائكة { لا توجل } لا تخف يا ابراهيم { انا نبشرك } ~~استئناف فى معنى التعليل للنهى عن الوجل فان المبشر به لا يكاد يحوم حول ~~ساحته خوف ولا حزن كيف لا وهو بشارة ببقائه وبقاء اهله فى عافية وسلامة ~~زمانا طويلا. والبشارة هو الاخبار بما يظهر سرور المخبر به. والمعنى ~~بالفارسية بدرستى ترامرده ميدهم { بغلام } به بشرى اسحاق نام { عليم } اي ~~اذا بلغ. يعنى وقتى كه بلوغ رسد علم نبوت بوى خواهد رسيد ### || [15.54] # { قال أبشرتمونى } آيا بشارت ميدهدمرا { على ان مسنى الكبر } واثر فى ~~الاستفهام للتعجب والاستبعاد عادة وعلى بمعنى مع اى مع مس الكبر بان يولد ~~لى اى ان الولادة امر مستنكر عادة مع الكبر وامر عجيب من بين هرمين وهو ~~حال اى أبشرتمونى كبيرا او بمعنى بعد اى بعدما اصابنى الكبر والهرم { فبم ~~تبشرون } هى ما الاستفهامية دخلها معنى التعجب كأنه قيل فبأى اعجوبة ~~تبشرون. وفى التفسير الفارسى بس بجه نوع مرده ميدهيدمرا وهو ms3037 بفتح النون ~~مع التخفيف لانها نون الجماعة وقرئ بكسر النون مع التخفيف لان اصله ~~تبشرونى حذفت الياء واقيم الكسر مقامها ### || [15.55] # { قالوا بشرناك بالحق } اى بما يكون لا محالة { فلا تكن من القانطين } ~~من الآيسين من ذلك فان الله تعالى قادر على ان يخلق بشرا بغير ابوين فكيف ~~من شيخ فان وعجوز عاقر وكان مقصده عليه السلام استعظام نعمته تعالى عليه ~~فى ضمن التعجب العادى المبنى على سنة الله المسلوكة فيما بين عباده لا ~~استبعاد ذلك بالنسبة الى قدرته تعالى كما ينبئ قوله تعالى بطريق الحكاية ~~{ من القانطين } دون من الممترين ونحوه ### || [15.56] # { قال ومن يقنط } استفهام انكارى اى لا يقنط { من رحمة ربه } ازبخشش ~~آفريده كارخود { الا الضالون } اى المخطئون طريق المعرفة والصواب فلا ~~يعرفون سعة رحمته وكمال علمه وقدرته كما قال يعقوب عليه السلام # لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون # ومراده نفى القنوط عن نفسه على ابلغ وجه اى ليس بى قنوط من رحمته تعالى ~~وانما الذى اقول البيان منافاة حالى لفيضان تلك النعمة الجليلة على. وفيه ~~اشارة الى ان بشارته بغلام عليم مع كبره وكبر امرأته بشارة لطالب الصادق ~~وانه وان كان مسنا قد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها ~~واستعمالها فى مباشرة الطاعات والاعمال البدنية ويؤسه الشيطان من نيل ~~درجات القرب لان اسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب ~~ولهذا قال المشايخ الصوفى بعد الاربعين بارد فلا يقنط من رحمة ربه ويتقرب ~~اليه باعمال القلبية ليتقرب اليه ربه باصناف الطاف الربوبية وجذبات ~~اعطافه فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم ~~الدينية وهو واعظ الله الذى فى قلب كل مؤمن وقد اشتغل افراد كالقفال ~~والقدورى بعد كبرهم ففاقوا على علمهم وراقوا بمنظرهم ولطف الله تعالى ~~واصل على كل حال. قال فى شرح الحكم من استغرب ان ينقذه الله مة شهوته ~~التى اعتقلته عن الخيرات وان يخرجه من وجود غفلته التي شملته فى جميع ~~الحالات فقد استعجز القدرة الالهية ms3038 والله تعالى يقول # وكان الله على كل شئ مقتدرا # فابان سبحانه ان قدرته شاملة صالحة لكل شئ وهذا من الاشياء وان اردت ~~الاستعانة على تقوية رجائك فى ذلك فانظر لحال من كان مثلك ثم انقذه الله ~~مخصه بعنايته كابراهيم بن ادهم والفضيل ابن عياض وابن المبارك وذى النون ~~ومالك بن دينار وغيرهم من مجرمى البداية # تا سقا هم ربهم آيد جواب تشنه باش والله اعلم بالصواب # قال فى تاج العروس من قصر عمره فليذكر بالاذكار الجامعة مثل سبحان الله ~~عدد خلقه ونحو ذلك والمراد بقصر العمر ان يكون رجوعه الى الله فى معترك ~~المنايا ونحوها من الامراض المخوفة والاعراض المهولة # دع التكاسل تغنم قد جرى مثل كه زاد راهروان جستيست وجالاكى ### || [15.57-58] # { قال } ابراهيم { فما خطبكم ايها المرسلون } اى امركم وشأنكم الخطر لعل ~~ابراهيم عليه السلام علم بالقرائن ان مجيئ الملائكة ليس لمجرد البشارة بل ~~لهم شأن آخر لاجله ارسلوا فكأنه قال ان لم يكن شأنكم مجرد البشارة فماذا ~~هو { قالوا } اى الملائكة { انا ارسلنا الى قوم مجرمين } مصرين على ~~اجرامهم متناهين فى آثامهم وهم قوم لوط ### || [15.59] # { الا آل لوط } استثناء متصل من الضمير فى مجرمين اى الى قوم اجرموا ~~جميعا الا آل لوط يريد اهله المؤمنين فالقوم والارسال شاملان للمجرمين ~~وغيرهم. والمعنى انا ارسلنا الى قوم اجرم كلهم الا آل لوط لنهلك الاولين ~~وننجى الآخرين واكتفى بنجاة الآل لانهم اذا نجوا وهم تابعون فالمتبوع وهو ~~لوط اولى بذلك ولوط بن هاران بن تارخ وهو ابن اخى ابراهيم الخليل كان قد ~~آمن به وهاجر معه الى الشام بعد نجاته من النار واختتن لوط مع ابراهيم ~~وهو ابن ثلاث وخمسين وابراهيم ابن ثمانين او مائة وعشرين فنزل ابراهيم ~~فلسطين وهى البلاد التى بين الشام ومصر منها الرملة وغزة وعسقلان وغيرها ~~ونزل لوط الاردن وهى كورة بالشام فارسل الله لوطا الى اهل سدوم بالدال ~~وكانت تعمل الخبائث فارسل الله اليهم ملائكة للاهلاك { انا لمنجوهم ~~اجمعين } اى مما يصيب القوم من العذاب ms3039 وهو قلب مدائنهم ### || [15.60] # { الا امرأته } استثناء من الضمير واسمها واهله { قدرنا } حكمنا وقضينا ~~{ انها لمن الغابرين } الباقين مع الكفرة لتهلك معهم واسند الملائكة فعل ~~التقدير الى انفسهم وهو فعل الله تعالى لما لهم من القرب والاختصاص كما ~~يقول خاصة الملك امرنا بكذا والآمر هو الملك. ### || [15.61] # { فلما جاء آل لوط المرسلون } اى الملائكة. ### || [15.62] # { قال } لوط { انكم قوم منكرون } غرباء لا يعرفون او ليس عليكم زى السفر ~~ولا انتم من اهل الحضر فاخاف ان تطرقونى بشر ### || [15.63] # { قالوا } ما جئناك بما تنكرنا لاجله { بل جئناك } بلكه آمده ايم بتو { ~~بما كانوا فيه يمترون } اى بما فيه سرورك وتشفيك من عدوك وهو العذاب الذى ~~كنت تتوعدهم بنزوله فيمتورن فى وقوعه اى يشكون ويكذبوك جهلا وعنادا ### || [15.64] # { واتيناك } آورده اين بتو { بالحق } بالمتقين الذى لا مجال فيه ~~للامتراء والشك وهو عذابهم { وانا لصادقون } فى الاخبار بنزوله بهم ### || [15.65] # { فاسر باهلك } فاذهب بهم من السرى وهو السير فى الليل. قال الكاشفى بس ~~برون بر از شهر اهل خودرا بشب { بقطع من الليل } فى طائفة من الليل اى ~~بعض منه. وبالفارسية در باره ازشب بكذرد { واتبع ادبارهم } جمع دبر وهو ~~من كل شئ عقبه ومؤخره اى وكن على اثرهم لتسوقهم وتسرع بهم وتطلع على ~~احوالهم فلا تفرط منهم التفاتة استحياء منك ولا غيرها من الهفوات. قال فى ~~برهان القرآن لانه اذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ولا يخفى عليه ~~حالهم { ولا يلتفت منكم } اى منك ومنهم { احد } فيرى ما وراءه من الهول ~~فلا يطيقه او جعل الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التوانى والتوقف ~~لان من يلتفت لا بد له من ادنى وقفة ولم يقل ولا يلتفت منكم احد الا ~~امرأتك كما فى هود اكتفاء بما قبله وهو قوله الا امرأته { وامضوا } ~~وبرويد { حيث تؤمرون } حيث امركم الله بالمضى اليه وهو الشام او مصر او ~~زغر وهى قرية بالشام. قال الكاشفى شهرستان بنجم لست اهل آن هلاك نخوا ~~هندشد ### || [15.66] # { وقضينا اليه ms3040 } واوحينا الى لوط مقتضيا مبتوتا { ذلك الامر } مبهم ~~يفسره { ان دابر هؤلاء } المجرمين اى آخرهم { مقطوع } بريده وبركنده است ~~اى مهلك يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم احد { مصبحين } حال من هؤلاء ~~اى وقت دخولهم فى الصبح وهو تعين وقت هلاكهم كما قال الله تعالى # ان موعدهم الصبح # وتلخيصه اوحينا اليه انهم يهلكون جميعا وقت الصبح فكان كذلك. وفى الآيات ~~اشارات. الاولى ان لا عبرة بالنسب والقرابة والصحبة بل بالعلم النافع ~~والعمل الصالح ألا ترى ان الله استثى امرأة لوط فجعلها فى الهالكين ولم ~~تنفعها الزوجية بينها وبين لوط كما لم تنفع الابوة والنبوة بين نوح وابنه ~~كنعان ولله در من قال # بابدان يار كشت همسر لوط خاندان نبوتش كم شد # وذلك انها صحبت لوطا صورة لا سيرة وصحبت الكفرة صورة وسيرة فلم تنفعها ~~الصورة # بيش اند ناس صورت ونسناس سيرتان خلقى كه آدم اند بخلق وكرم كم اند # والنسناس حيوان بحرى صورته كصورة الانسان وقيل غير ذلك. والثانية ان ~~الشك من صفات الكفرة كما ان اليقين من صفات المؤمنين وفى المثنوى # افت وخيزان ميرود مرغ كمان با يكى بر بر اميد آشيان جون زطن وارست ~~علمش رونمود شد دوبر آن مرغ برها را كشود # والثالثة ان سالك طريق الحق ينبغى ان لا يلتفت الى شئ سوى الله تعالى ~~لانه المقصد الاقصى والمطلب الاعلى بل يمضى الى حيث امر وهو عالم الحقيقة ~~ألا ترى ان النبى صلى الله عليه وسلم لم يلتفت الى يمينه ويساره ليلة ~~المعراج بل توجه الى مقام قاب قوسين وهو عالم الصفات ثم الى مقام اوادنى ~~وهو عالم الذات ولم يعقه عائق اصلا وهكذا شأن من له علو همة من المهاجرين ~~من بلد الى بلد ومن مقام الى مقام قال المولى الجامى قدس سره # نشان عشق جه برسى زهر نشان بكسل كه تا اسير نشاتى به بى نشان نرسى # نسأل الله العصمة من الوقوف فى موطن النفس والوصول الى حظيرة القدس ~~والانس ### || [15.67] # { وجاء اهل ms3041 المدينة } جون زن لوط مهمانان نيكورورا ديد خبر بقوم فرستاد ~~وجاء اهل سدوم التى ضرب بقاضيها المثل فى الجور منزل لوط ومدائن قوم لوط ~~كانت اربعا وقيل سبعا واعظمها سدوم.BR> وفى درياق الذنوب لابن الجوزى ~~كانت خمسين قرية { يستبشرون } الاستبشار شاد شدن اى مظهرين السرور بانه ~~نزل بلوط عدة من المرد فى غاية الحسن والجمال قصدا الى ارتكاب الفاحشة ### || [15.68] # { قال } لوط لهم لما قصدوا اضيافه { ان هؤلاء ضيفى } اطلاق الضيف على ~~الملائكة بحسب اعتقاده عليه السلام لكونهم فى زى الضيف { فلا تفضحون } بس ~~مرا رسواى مكنيد درنزد ايشان بان تتعرضوا لهم بسوء فيعلموا انه ليس لى ~~قدر وحرمة او لا تفضحون بفضيحة ضيفى فان من اهين ضيفه او جاره فقد اهين ~~كما ان الاكرام كذلك. يقال فضحه كمنعه كشف مساويه واظهر من امره ما يلزمه ~~العار ### || [15.69] # { واتقوا الله } فى مباشرتكم لما يسوءنى او فى ركوب الفاحشة واحفظوا ما ~~امركم به ونهاكم عنه { ولا تخزون } ولا تذلونى ولا تهينونى بالتعرض لمن ~~اجرتهم بمثل تلك الفعلة القبيحة. وبالفارسية ومرا خار وخجل مسازيد بيش ~~مهمانان من الخزى وهو الهوان ### || [15.70] # { قالوا أو لم ننهك عن العالمين } از حمايت عالميان يعنى غريبان كه ~~فاحشه ايشان مخصوص بغربا بوده. قال فى الارشاد الهمزة للانكار والواو ~~للعطف على مقدر اى ألم نقدم اليك وننهك عن التعرض لهم بمنعهم عنا وكانوا ~~يتعرضون لكل واحد من الغرباء بالسوء وكان عليه السلام يمنعهم عن ذلك بقدر ~~وسعه وهم ينهونه عن ان يجير احد او يوعدونه بقولهم لئن لم تنته يا لوط ~~لتكونن من المخرجين ولما رآهم لا يقلعون عما هم عليه ### || [15.71] # { قال هؤلاء بناتى } اى بنات قومى فازوجهن اياكم او تزوجوهن ففى الكلام ~~حذف وانما جعل بنات قومه كبناته فان كل نبى ابو امته من حيث الشفقة ~~والتربية رجالهم بنوه ونساؤهم بناته او اراد بناته الصلبية اى فتزوجوهن ~~ولا تتعرضوا للاضياف وقد كانوا من قبل يطلبونهن ولا يجيبهم لخبثهم وعدم ~~كفاءتهم لا لعدم مشروعية النكاح بين ms3042 المسلمات والكفار فان نكاح المؤمنات ~~من الكفار كان جائزا فاراد ان يقى اضيافه ببناته كرما وحمية. وقيل كان ~~لهم سيدان مطاعان فاراد ان يزوجهما ابنتيه ايثا وزعورا { ان كنتم فاعلين ~~} قضاء الشهوة فيما احل الله دون ما حرم فان الله تعالى خلق النساء ~~للرجال لا الرجال للرجال. وفى الآيات فوائد. الاولى ان اكرام الضيف ~~ورعاية الغرباء من اخلاق الانبياء والاولياء وهو من اسباب الذكر الجميل ~~قال الحافظ # تيمار غريبان سبب ذكر جميلست جانا مكراين قاعده درشهر شمانيست # وقال السعدى قدس سره # غريب آشنا باش وسياح دوست كه سياح جلاب نام نكوست # وفى الحديث # " من اقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنة " # كما فى الترغيب. والثانية انه لا بد لكل مؤمن متق ان يسد باب الشر بكل ~~ما امكن له من الوجوه ألا ترى ان لوطا عليه السلام لما لم يجد مجالا لدفع ~~الخبيثين عرض عليهم بناته بطريق النكاح وان كانوا غير اكفاء دفعا للفساد. ~~والثالثة ان محل التمتع هى النساء لا الرجال كما قالوا ضرر النظر فى ~~الامرد اشد لامتناع الوصول فى الشرع لانه لا يحل الاستمتاع بالامرد ابدا ~~قال السعدى قدس سره # خرابت كند شاهد خانه كن برو خانه آباد كردان بزن نشايد هوس باختن ~~باكلى كه هر بامدادش بود بلبلى مكن بد بفرزند مردم نكاه كه فرزند ~~خويشت برآيد تباه جرا طفل يكروزه هوشش نبرد كه در صنع ديدن جه بالغ جه ~~خرد محقق همى بيند از آب وكل كه در خو برويان جين وجكل ### || [15.72] # { لعمرك } قسم من الله تعالى بحياة النبى صلى الله عليه وسلم وهو ~~المشهور وعليه الجمهور والعمر بالفتح والضم واحد وهو البقاء الا انهم ~~خصوا القسم بالمفتوح لايثار الاخف لان الحلف كثير الدور على ألسنتهم ~~ولذلك حذفوا الخبر وتقديره لعمرك قسمى كما حذفوا الفعل فى قولهم تالله { ~~انهم } اى قوم لوط { لفى سكرتهم } غوايتهم او شدة غلمتهم التى ازالت ~~عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الذى هم عليه والصواب الذى يشار به ms3043 اليهم من ~~ترك البنين الى البنات { يعمهون } يتحيرون ويمتازون فكيف يسمعون النصح. ~~قال فى القاموس العمه التردد فى الضلال والتحير فى منازعة او طريق او ان ~~لا يعرف الحجة عمه كجعل وفرح عمها وعموها وعموهة وعمهانا فهو عمه وعامه ~~انتهى. ويعمهون حال من الضمير فى الجار والمجرور كما فى بحر العلوم وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما ما خلق الله تعالى نفسا اكرم على الله من محمد ~~صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله اقسم بحياة احد غيره. وفى التأويلات ~~النجمية هذه مرتبة ما نالها احد من العالمين الا سيد المرسلين وخاتم ~~النبيين عليه الصلاة والسلام من الازل الى الابد وهو انه تعالى اقسم ~~بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه كما قال تعالى # انك ميت # اى ميت عنك حى بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود انتهى # جون نبى ازهستئ خود سربتافت فرق باكش از لعمرك تاج يافت داشت از حق ~~زندكى دربندكى شد لعمرك جلوه آن زندكى # واعلم ان الله تعالى قد اقسم بنفسه فى القرآن فى سبعة مواضع والباقى من ~~القسم القرآنى قسم بمخلوقاته كقوله # والتين والزيتون. والصافات. والشمس. والضحى # ونحوها. فان قلت ما الحكمة فى معنى القسم من الله تعالى فان كان لاجل ~~المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد الاخبار من غير قسم وان كان لاجل الكافر فلا ~~يفيده. قلت ان القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم اذا ارادت ان تؤكد ~~امرا. فان قلت ما الحكمة فى ان الله تعالى قد اقسم بالخلق وقد ورد النهى ~~عن القسم بغير الله تعالى. قلت فى ذلك وجوه. احدها انه على حذف مضاف اى ~~ورب التين ورب الشمس وواهب العمر. والثانى ان العرب كانت تعظم هذه ~~الاشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون. والثالث ان الاقسام انما ~~يكون بما يعظم المقسم او يجله وهو فوقه والله تعالى ليس فوقه شئ فاقسم ~~تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته فان القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع ~~لان ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل اذ يستحيل وجود مفعول ms3044 بغير فاعل فهو ~~يقسم بما شاء من خلقه وليس لاحد ان يقسم الا بالله وهذا كالنهى عن ~~الامتنان قال الله تعالى # بل الله يمن عليكم # وعن تزكية النفس ومدحها وقد مدح الله تعالى نفسه وقد اقسم الله تعالى ~~بالنبى عليه الصلاة والسلام فى قوله { لعمرك } ليعرف الناس عظمته عند ~~الله ومكانته لديه فالقسم اما لفضيلة او لمنفعة كقوله # والتين والزيتون # وكان الحلف بالآباء معتادا فى الجاهلية فلما جاء الله تعالى بالاسلام ~~نهاهم الرسول عليه السلام عن الحلف بغير الله تعالى. واختلف فى الحلف ~~بمخلوق والمشهور عند المالكية كراهيته وعند الحنابلة حرام. وقال النووى ~~هو عند اصحابنا مكروه وليس بحرام قيد العراقى ذلك فى شرح الترمذى بالحلف ~~بغير اللات والعزى وملة الاسلام فاما الحلف بنحو هذا فحرام والحكمة فى ~~النهى عن الحلف بغير الله تعالى ان الحلف يقتضى تعظيم المحلوف به وحقيقة ~~العظمة مختصة بالله تعالى لا يضاهى بها غيرها وقسمه تعالى بما شاء من ~~مخلوقاته تنبيه على شرف المحلوف به فهو سبحانه ليس فوقه عظيم يحلف به ~~فتارة يحلف بنفسه وتارة بمخلوقاته كما فى الفتح القريب. ويمكن ان يكون ~~المراد بقولهم لعمرى وامثاله ذكر صورة القسم لتأكيد مضمون الكلام وترويجه ~~فقط لانه اقوى من سائر المؤكدات واسلم من التأكيد بالقسم بالله تعالى ~~لوجوب البر به وليس الغرض اليمين الشرعى وتشبيه غير الله تعالى به فى ~~التعظيم وذكر صورة القسم على هذا الوجه لا بأس به كما قال عليه السلام # " قد افلح وابيه " # كذا فى الفروق ### || [15.73] # { فاخذتهم } اى قوم لوط { الصيحة } اى صيحة جبريل عليه السلام { مشرقين ~~} اى حال كونهم داخلين فى وقت شروق الشمس وهو بالفارسية برآمدن خرشيد ~~وكان ابتداء العذاب حين اصبحوا كما قال # ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين # وتمامه حين اشرقوا لان جبريل قلع الارضين بهم ورفعها الى السماء ثم هوى ~~بها نحو الارض ثم صاح بهم صيحة عظيمة فالجمع بين مصبحين ومشرقين باعتبار ~~الابتداء والانتهاء فمقطوع على حقيقته فان دلالة اسمى الفاعل والمفعول ~~على الحال وحال ms3045 القطع هو حال المباشرة لا حال انقضائه لانه مجاز حينئد ~~وذلك ان تقول مقطوع بمعنى بقطع عن قريب ### || [15.74] # { فجعلنا عاليها } زبر آن شهر ستانهارا { سافلها } زير آن يعنى زير وبر ~~طردانيم آنرا وذلك بان رفعناها الى قريب من السماء على جناح جبريل ثم ~~قلبناها عليهم فصارت منقلبة بهم. وقوله عاليها مفعول اول لجعلنا وسافلها ~~مفعول ثان له وهو ادخل فى الهول والفظاعة من العكس { وامطرنا عليهم } فى ~~تضاعيف ذلك قبل تمام الانقلاب { حجارة } كائنة { من سجيل } من طين متحجر ~~عليه اسم من يرمى به فهلكوا بالخسف والحجارة. قال فى القاموس السجيل ~~كسكيت حجارة كالمدر معرب سنك كل او كان طبخت بنار جهنم وكتب فيها اسماء ~~القوم او قوله تعالى { من سجيل } اى من سجل مما كتب لهم انهم يعذبون بها ~~قال تعالى # وما ادراك ما سجين كتاب مرقوم # والسجيل بمعنى السجين. قال الازهرى هذا أحسن ما مر عندى وابينها انتهى. ~~وفى الكواشى وامطرنا على شذاذهم اى على من غاب عن تلك البلاد ### || [15.75] # { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من القصة من تعرض قوم لوط لضيف ابراهيم طمعا ~~فيهم وقلب المدينة على من فيها وامطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم { ~~لآيات } لعلامات يستدل بها على حقيقة الحق ويعتبر { للمتوسمين } اى ~~المتفكرين المتفرسين الذين يبسطون فى نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشئ وباطنه ~~بسمته. وبالفارسية مرخدا وندان فراست راكه بزيركى درنكرند وحقيقت ايشان ~~بسمات آن بشناسند يقال توسمت فى فلان كذا اى عرفت وسمه فيه اى أثره ~~وعلامته وتوسم الشئ تحيره وتفرسه ### || [15.76] # { وانها } وبدرستى كه آن شهر ستانهاى مؤتفكة { لبسبيل مقيم } اى طريق ~~ثابت يسلكه الناس ويروم آثار تلك البلاد بين مكة والشام لم تندرس بعد ~~فاتعظوا بآثارهم يا قريش اذا ذهبتم الى الشام لانها فى طريقكم ### || [15.77] # { ان فى ذلك } اى فى كون آثار تلك القرى بمرأى من الناس يشاهدونها فى ~~ذهابهم وايابهم { لآية } عظيمة { للمؤمنين } بالله ورسوله فانهم الذين ~~يعرفون ان ما حاق بهم من العذاب الذى ms3046 ترك ديارهم بلاقع انما حاق بهم لسوء ~~صنيعهم واما غيرهم فيحملون ذلك على الاتفاق او الاوضاع الفلكية. وافراد ~~الآية بعد جمعها فيما سبق لما ان المشاهد ههنا بقية الآثار لا كل القصة ~~كما فيما سلف. وقال فى برهان القرآن ما جاء فى القرآن من الآيات فلجمع ~~الدلائل وما جاء من الآية فلوحدانية المدلول عليه فلما ذكر عقيبه ~~المؤمنين وهم مقرون بوحدانية الله تعالى وحد الآية انتهى. وفى الآيات ~~فائدتان. الاولى مدح الفراسة وهى الاصابة فى النظر وفى الحديث # " ان كان فيما مضى قلبكم من الامم محدثون " # المحدث بفتح الدال المشددة هو الذى يلقى فى نفسه شئ فيخبر به فراسة ~~ويكون كما قال وكأنه حدثه الملأ الاعلا وهذه منزلة جليلة من منازل ~~الاولياء # " فانه ان كان فى امتى هذه فانه عمر بن الخطاب " # لم يرد النبى عليه السلام بقوله ان كان فى امتى التردد فى ذلك لان امته ~~افضل الامم واذا وجد فى غيرها محدثون ففيها اولى بل اراد بها التأكيد ~~لفضل عمر كما يقال ان يكن لى صديق فهو فلان يريد بذلك اختصاصه بكمال ~~الصداقة لانفى سائر الاصدقاء وفى الحديث # " اتقوا فراسة العلماء لا يشهدوا عليكم بشهادة فيكبكم الله بها يوم ~~القيامة على مناخركم فى النار فوالله انه لحق يقذفه الله فى قلوبهم ~~ويجعله على ابصارهم " # وعنه عليه السلام # " اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله ثم قرأ ان ~~فى ذلك لآيات للمتوسمين " # كذا فى بحر العلوم آورده اندكه خراجه بزركوار قطب الاخيار خواجه عبد ~~الخالق مجدوانى قدس سره روزى درمعرفت سخن مى كفت ناكاه جوانى در آمد ~~بصورت زاهدان خرقه در بر وسجاده بر كتف دركوشه بنشست وبعد اززمانى برخاست ~~وكفت حضرت رسالت صلى الله عليه وسلم فرموده كه # " اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله " # سراين حديث جيست حضرت خواجه فرمودندكه سراين حديث آنست كه زنار ببرى ~~وايمان آرى جوان كفت نعوذ بالله كه در من زنار باشد خواجه بخادم كفت خزقه ~~ازسر جوان بركش ms3047 زنارى بديد آمد جوان فى الحال زنار ببريد وايمان آورد ~~وحضرت خواجه فرمودندكه اى ياران بياييد تابر موافقت اين نوعهدكه زنار ~~ظاهر ببريد زنارهاى باطن را قطع كنيم خروش از مجلسيان برآمد ودرقدم خواجه ~~افتادند تجديد توبه كردند # توبه جون باشد بشمان آمدن بر درحق نومسلمان آمدن عام را توبه زكار ~~بدبود خاص را توبه زديد خود بود # والفائدة الثانية ان فى اهلاك الامم الماضية وانجاء المؤمنين منهم ~~ايقاظا وانتباها ووعدا ووعيدا وتأديبا لهذه الامة المعتبرين فاعبتروا ~~باحوالهم واجتنبوا عن افعالهم وابكوا فهذه ديار الظالمين ومصارعهم. وكان ~~يحيى بن زكريا عليه السلام يبكى حتى رق خده وبدت اضراسه هذا وقد كان على ~~الجادة فكيف بمن حادوا خوانى الدنيا سموم قاتلة والنفوس عن مكايدها غافلة ~~كم من دار دارت عليها دوائر النعم فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس ~~وفقنا الله واياكم للهدى وعصمنا من اسباب الجهل والردى وسلمنا من شر ~~النفوس فانها شر العدى وجعلنا من المنتفعين بوعظ القرآن والمعتبرين بآيات ~~الفرقان ما دام هذا الروح فى البدن وقام فى المقام والوطن ### || [15.78] # { وان كان } ان مخففة من ان وضمير الشأن الذى هو اسمها محذوف واللام هى ~~الفارقة بينها وبين النافية اى وان الشأن كان { اصحاب الايكة } وهم قوم ~~شعيب عليه السلام. والايكة الشجر الملتف المتكاثف وكانت عامة شجرهم ~~المقل. قال فى القاموس المقل المكى ثمر شجر الدوم وكانوا يسكنونها فبعثه ~~الله اليهم كما بعثه الى اهل مدين فكذبوه. وقال بعضهم مدين وايكة واحد ~~لان الايكة كانت عند مدين وهذا اصح كما فى تفسير ابى الليث. قال الجوهرى ~~من قرأ اصحاب الايكة فهى الغيضة ومن قرأ ليكة فهى اسم القرية { لظالمين } ~~متجاوزين عن الحد ### || [15.79] # { فانتقمنا منهم } بس انتقام كشيديم از ايشان بعذاب يوم الظلمة. قال فى ~~التبيان اهلك الله اهل مدين بالصيحة واهل الايكة بالنار وذلك ان الله ~~ارسل عليهم حرا شديدا سبعة ايام فخرجوا ليستظلوا بالشجر من شدة الحر ~~فجاءت ريح سموم بنار فاحرقتهم. وفى بعض التفاسير بعث الله ms3048 سحابة فالتجأوا ~~اليها يلتمسون الروح فبعث الله عليهم منها نارا فاحرقتهم فهو عذاب يوم ~~الظلة ونعم ما قيل والشر اذا جاء من حيث لا يحتسب كان اغم { وانهما } ~~يعنى سدوم التى هى اعظم مدائن قوم لوط والايكة { لبأمام مبين } لبطريق ~~واضح. وبالفارسية برراهى روشن وهويداست كه مردم ميكذرند ومى بينند ~~والامام اسم ما يؤنم به قال الله تعالى # انى جاعلك للناس اماما # اى يؤتم ويقتدى بك ويسمى به الكتاب ايضا لانه يؤتم بما احصاه الكتاب قال ~~الله تعالى # يوم ندعو كل اناس بامامهم # اى بكتابهم وقال # وكل شئ احصيناه فى امام مبين # يعنى فى اللوح المحفوظ وهو الكتاب ويسمى الطريق اماما لان المسافر يأتم ~~به ويستدل به ويسمى مطمر البناء اماما وهو الزيج اى الخيط الذى يكون مع ~~البنائين. معرب زه. قال ابو الفرج بن الجوزى كان قوم شعيب مع كفرهم ~~يبخسون المكاييل والموازين فدعاهم الى التوحيد ونهاهم عن التطفيف - روى - ~~عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع ~~طعاما فسأله كيف يبيع فاخبره فاوحى الله اليه ان ادخل يدك فاذا هو مبلول ~~فقال عليه الصلاة والسلام # " ليس منا من غش " # قال فى القاموس غشه لم يمحضه النصح او اظهر خلاف ما اضمر والمغشوش الغير ~~الخالص والاسم الغش بالكسر. وفى تهذيب المصادر الغش. خيانت كردن. ~~واشتقاقه من الغشش وهو الماء الكدر. وفى الفتح القريب اصله اى الغش من ~~اللبن المغشوش وهو المخلوط بالماء تدليسا. وعن ابن عمر رضى الله عنهما ~~قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام وقد حسنه صاحبه فادخل فيه يده ~~فاذا هو طعام رديئ فقال # " بع هذا على حدة وهذا على حدة فمن غشنا فليس منا " # وعن ابى هريرة رضى الله عنه عن النيى صلى الله عليه وسلم ان رجلا كان ~~يبيع الخمر فى سفينة له ومعه قرد فى السفينة وكان يشوب الخمر بالماء فاخذ ~~القرد الكيس فصعد الذروة وفتح الكيس فجعل يأخذ دينارا فى السفينة ودينارا ms3049 ~~فى البحر حتى جعله نصفين وفى الحديث # " اذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة " # وفى الحديث # " ليأتين على الناس زمان لا يبالى المرؤ مم اخذ المال من حلال او من ~~حرام " # يا ابن آدم عينك مطلقة فى الحرام ولسانك مطلق فى الآثام وجسدك يتعب فى ~~كسب الحطام تيقظ يا مسكين مضى عمرك وانت فى غفلتك فاين الدليل على سلامتك # عليك بالقصد لا تطلب مكاثرة فالقصد افضل شئ انت طالبه فالمرؤ يفرح ~~بالدنيا وبهجتها ولا يفكر ما كانت عواقبه حتى اذا ذهبت عنه وفارقها ~~تبين الغبن فاشتدت مصائبه # قال السعدى قدس سره # قناعت كن اى نفس براند كى كه سلطان ودرويش بينى يكى مبر طاعت نفس شهوت ~~برست كه هرساعتش قبله جيكرست ### || [15.80] # { ولقد كذب اصحاب الحجر المرسلين } الحجر بكسر الحاء اسم لارض ثمود قوم ~~صالح عليه السلام بين المدينة والشام عند وادى القرى كانوا يسكنونها ~~وكانوا عربا وكان صالح عليه السلام من افضلهم نسبا فبعثه الله اليهم ~~رسولا وهو شاب فدعاهم حتى شمط ولم يتبعه الا قليل مستضعفون # كوى توفيق وسلامت درميان افكنده اند كس بميدان درنمى آيد سوارانرجه شد # فكذب اصحاب الحجر اى ثمود المرسلين اى صالحا فان من كذب واحدا من ~~الانبياء فقد كذب الجميع لاتقانهم على التوحيد والاصول التى لا تختلف ~~باختلاف الامم والاعصار ونظيره قولهم فلان يلبس الثياب ويركب الدواب ~~وماله الاثوب ودابة. يقول الفقير كما لا اختلاف بين الانبياء فى اصول ~~الشرائع كذلك لا اختلاف بين الاولياء فى اصول الحقائق بل وقد تتحد ~~العبارات ايضا اذا لكل اخذون من مشرب واحد مكاشفون عن ذات الله تعالى ~~وصفاته وافعاله ومن فرق بينهم كان مكذبا للكل # بى خبر كازاراين آزار اوست آب اين خم متصل با آب جوست ### || [15.81] # { وآتيناهم } اى ثمود { آياتنا } هى الناقة كان فيها آيات كما قال ~~الكاشفى خروج ناقه ازسنك معجزه ايست مشتمل بربسيارى ازغرائب جون بزركى ~~خلقت كه هركز شترى بعظمت او نبوده وزادن بعد از خروج يعنى ولادتها مثلها ~~فى العظم فى الحال ms3050 وبسيارى شيركه همه ثمودرا كافى بود وبرسرجاه آمدن آب ~~در روز نوبت اووخوردن تمام آب رابيك نوبت. قال فى الفتح القريب لما طال ~~دعاؤه اقترحوا ان يخرج لهم الناقة آية فكان من امرها وامرهم ما ذكر الله ~~تعالى فى كتابه العزيز { فكانوا عنها } اى عن تلك الآيات { معرضين } ~~اعراضا كليا بل كانوا معارضين لها حيث فعلوا بالناقة ما فعلوا. والاعراض ~~روى بكردانيد ازجيز وكان عقر الناقة وقسم لحمها يوم الاربعاء. قال ابن ~~الجوزى لا بالناقة اعتبروا ولا بتعويضهم اللبن شكروا عتوا عن المنعم ~~وبطروا وعموا عن الكرم فما نظروا وكلما رأوا آية من الآيات كفروا الطبع ~~الخبيث لا يتغير والمقدر عليه ضلالة لا يزول قال الحافظ # بآب زمزم وموثر سفيد نتوان كرد كليم بخت كسى راكه بافتند سياه ### || [15.82] # { وكانوا ينحتون } النحت بالفارسى بتراشيدن { من الجبال } جمع جبل. ~~وبالفارسية كوه. قال فى القاموس الجبل محركة كل وتد للارض عظم وطال فان ~~انفرد فاكمة اوقنة { بيوتا } جمع بيت وهى اسم مبنى مسقف مدخله من جانب ~~واحد بنى للبيتوتة سواء كان حيطانه اربعة او ثلاثة والدار تطلق على ~~العرصة المجردة بلا ملاحظة البناء معها { آمنين } من الانهدام ونقب ~~اللصوص وتخريب الاعداء لوثاقتها فهو حال مقدرة او من العذاب والحوادث ~~لفرط غفلتهم ### || [15.83] # { فاخذتهم الصيحة اى صيحة جبريل فانه صاح فيهم صيحة واحدة فهلكوا جميعا. ~~وقيل اتتهم من السماء صيحة فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شئ فى الارض فتقطعت ~~قلوبهم فى صدورهم وفى سورة الاعراف # فاخذتهم الرجفة # اى الزلزلة ولعلها لوازم الصيحة المستتبعه لتموج الهواء تموجا شديدا ~~يفضى اليها فهى مجاز عنها { مصبحين } حال من الضمير المنصوب اى داخلين فى ~~وقت الصبح فى اليوم الرابع وهو يوم الاحد والصبح يطلق على زمان ممتد الى ~~الضحوة واول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم وفى الثانى احمرت وفى ~~الثالث اسودت فلما كملت الثلاثة صح استعدادهم للفساد والهلاك فكان اصفرار ~~وجوه الاشقياء فى موازنة اسفار وجوه السعداء قال تعالى # وجوه يومئذ مسفرة # ثم جاء فى ms3051 موازنة الاحمرار قوله تعالى فى السعداء # ضاحكة مستبشرة # فان الضحك من الاسباب المولدة لاحمرار الوجوه فالضحك فى السعداء احمرار ~~الوجنات ثم جعل فى موازنة تغيير بشرة الاشقياء بالسواد قوله تعالى # مستبشرة # وهو ما اثره السرور فى بشرتهم كما اثر السواد فى بشرة الاشقياء ### || [15.84] # { فما اغنى عنهم } اى لم يدفع عنهم ما نزل بهم يقال ما يغنى عنك هذا اى ~~ما يجدى عنك وما ينفعك { ما كانوا يكسبون } من بناء البيوت الوثيقة ~~والاموال الوافرة والعدد المتكاثرة - روى - ان صالحا عليه السلام انتقل ~~بعد هلاك قومه الى الشام بمن اسلم معه فنزلوا رملة فلسطين ثم انتقل الى ~~مكة فتوفى بها وهو ابن ثمان وخمسين سنة وكان اقام فى قومه عشرين سنة. وعن ~~جابر رضى الله عنه مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر فقال ~~لنا # " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا انفسهم الا ان تكونوا باكين حذرا ان ~~يصيبكم مثل ما اصاب هؤلاء " # ثم زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسرع حتى خلفها وكان هذا فى غزوة ~~تبوك خشى صلى الله عليه وسلم على اصحابه رضى الله عنهم ان يجتازوا على ~~تلك الديار غير متعظين بما اصاب اهل تلك الديار فنبه عليه الصلاة والسلام ~~على ان الانسان لا ينبغى له السكنى فى اماكن الظلمة مخافة ان يصيبهم بلاء ~~فيصاب به او تسرق طباعه من طباعهم ولو كانت خالية منهم لان آثارهم مذكرة ~~باحوالهم وربما اورثت قسوة وجبروتا. يقول الفقير اذا كان لا ينبغى للمؤمن ~~السكنى فى اماكن الظلمة لا ينبغى له اداء الصلاة فيها ولا الحركة اليها ~~بلا ضرورة قوية فان الله تعالى خلق الاماكن على التفاوت كما خلق الازمان ~~كذلك وشان التقوى العزيمة دون الرخصة والمرؤ اذا اطلق اعضاءه الظاهرة ~~اطلق قواه الباطنة وفيه اختلال الحال وميل القلب الى ما سوى الله المتعال ~~ولن يكون عارفا الا بالتوجه الى الحضرة العلياء. ذو النون المصرى قدس سره ~~ميكويد روزى دراثناء سفر بدر شهرى رسيدم خواستم كه دراندرون شهر ms3052 روم بردر ~~آن شهر كوشكى ديدم وجوبى روان بنزديك جوى رفتم وطهارت كردم جون جشم بربام ~~كوشك افتاد كنيز كى ديدم ايستاده درغايت حسن وجمال جون نظر او بمن افتاد ~~كفت اى ذو النون جون ترا ازدور ديدم بنداشتم كه مجنونى وجون طهارت كردى ~~تصور كردم كه عالمى وجون از طهارت فارغ شدى وبيش آمدى بنداشتم كه عارفى ~~اكنون محقق شدم كه نه مجنونى ونه عالمى ونه عارفى كفتم جرا كفت اكرديوانه ~~بودى طهارت ونكردى واكر عالم بودى نظر بخانه بيكانه ونا محرم نكردى واكر ~~عارف بودى دل تو بما سوى الله مائل نبودى قال الخجندى # سالك باك رو نخوانندش آنكه ازماسوى منزه نيست آستين كوتهى جه سودانرا ~~كه زدنياش كوته نيست ### || [15.85-87] # { وما خلقنا السموات والارض وما بينهما } اى بين جنسى السموات والارضين ~~ولو اراد بين اجزاء المذكور لقال بينهن. وفيه اشارة الى ان اصل السموات ~~واحدة عند بعضهم قم قسمت كذا فى الكواشى { الا بالحق } اى الا خلقا ~~ملتبسا بالحق والحكمة لا باطلا وعبثا او للحق والباء توضع موضع اللام ~~يعنى لينظر عبادى اليهما فيعتبروا # دوجشم ازبى صنع بارى نكوست زعيب برادر فرو كير ودوست در معرفت ديده ~~آدميست كه بكشوده بر آسمان وزميست # { وان الساعة } اى القيامة لتوقعها كل ساعة كما فى المدارك. وقال ابن ~~ملك هى اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خفيفة يحدث فيها ~~امر عظيم. وقال ابن الشيخ سميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ~~ومسافتها الانفاس { لآتية } لكائنة لا محالة كما قيل كرجه قيامت دير آمد ~~ولى مى آمد اى فينتقم الله لك يا محمد فيها من اعدائك وهم المكذبون ~~ويجازيك على حسناتك واياهم على سيآتهم فانه ما خلق السموات والارض وما ~~بينهما الا ليجزى كل محسن باحسانه وكل مسئ باساءته { فاصفح الصفح الجميل ~~} يقال صفح عنه عفا وصفح اعرض وترك اى فاعرض عن المكذبين اعراضا جميلا ~~وتحمل اذيتهم ولا تعجل بالانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم. قال ~~الكاشفى يعنى ms3053 عفوكن حق نفس خودرا ودر صدد مكافات مباش. # { ان ربك } الذى يبلغك الى غاية الكمال { هو الخلاق } لك ولهم ولسائر ~~الموجودات على الاطلاق. قال الكاشفى اوست آفريننده خلائق وافلاك نظم خالق ~~افلاك وانجم بر علا مردم وديو وبرى وردغ را # خالق دريا ودشت وكوه وتيه ملكت او بى حد واولى شبيه نقش اوكرجست ونقاش ~~من اوست غيرا كردعوى كندا وظلم جوست # { العليم } دانا باهل وفاق ونفاق. وفى الارشاد باحوالك واحوالهم ~~بتفاصيلها فلا يخفى عليه شئ مما جرى بينك وبينهم فهو حقيق بان تكل جميع ~~الامور اليه ليحكم بينهم. وفى الآية امر بالمخالفة بالخلق الحسن وكان صلى ~~الله عليه وسلم احسن الناس خلقا وارجح الناس حلما واعظم الناس عفوا واسخى ~~الناس كفا. قال الفضيل الفتوة الصفح عن عثرات الاخوان. وكان زين العابدين ~~عظيم التجاوز والصفح والعفو حتى انه سبه رجل فتغافل عنه فقال له اياك ~~اعنى فقال وعنك اعرض اشار الى آية خذ العفو وائمر بالعرف واعرض عن ~~الجاهلين. ولما ضرب جعفر بن سليمان العباسى والى المدينة مالكا رضى الله ~~عنه ونال منه وحمل مغشيا وافاق قال اشهدكم انى جعلت ضاربى فى حل ثم سئل ~~فقال خفت ان اموت والقى النبى صلى الله عليه وسلم واستحيى منه ان يدخل ~~بعض آله النار بسببى. ولما قدم المنصور المدينة ناداه ليقتص له من جعفر ~~فقال اعوذ بالله والله ما ارتفع منها سوط الا وقد جعلته فى حل لقرابته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قيل الحلم ملح الاخلاق. وكانت عائشة رضى الله عنها تبكى على جارية فقيل ~~لها فى ذلك فقالت ابكى حسرة على ما فاتنى من تحمل السفه منها والحلم عن ~~سوء خلقها فانها سيئة الخلق. والاشارة # وما خلقنا السموات والارض وما بينهما الا بالحق # اى لا مظهر الآيات الحق بالحق لارباب الحق المكاشفين بصفات الحق فانه لا ~~شعور للسموات والارض وما بينهما من غير الانسان بانها مظهر لآيات الحق ~~وانما الشعور بذلك للانسان الكامل كما قال # ان فى خلق السموات ms3054 والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولى الالباب # وهم الذين خلص لب اخلاقهم الربانية من قشر صفاتهم الانسانية وفيه معنى ~~آخر { وما خلقنا السموات } اى سموات الارواح { والارض } اى ارض الاشباح { ~~وما بينهما } من النفوس والقلوب والاسرار والخفيات { الا بالحق } اى الا ~~بالمظهر الحق ومظهره الانسان فانه مخصوص به من بين سائر المخلوقات ~~والمكونات لانه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات الحق ~~تعالى وصفاته فهو مظهره عند التزكية والتصفية ومظهره عند التخلية ~~والتحلية لشعوره بذلك كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ انانيته وتجلى ~~بشهود هويته عند تجلى ربوبيته بالحق فقال انا الحق ومن قال بعد فناء ~~انانيته عند بقاء السبحانية سبحانى ما اعظم شأنى. وفى قوله # وان الساعة لآتية # اشارة الى ان قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين الصادقين من اصحاب ~~الرياضات فى مكابدة النفس ومجاهدتها لان الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج ~~عشق القلب وانه سيتعدى الى النفس لكثرة الاجتهاد فى رياضتها فتموت عن ~~صفاتها فى قيامة العشق ومن مات فقد قامت قيامته # فاصفح الصفح الجميل # يا ايها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بان تواسيها وتدارسها ولا تحمل ~~عليها اصرا ولا تحملها ما لا طاقة لها به فان فى قيامة العشق يحصل من ~~تزكية العشق فى لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة فى سنين كثيرة لان العشق ~~جذبة لحق وقال صلى الله عليه وسلم # " جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين " # { ان ربك هو الخلاق العليم } يشير بالخلاق وهو للمبالغة الى انه تعالى ~~خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العلم بمن خلقه مستعدا لمظهرية ~~ذاته وصفاته ومظهريتهما له شعوره بها كذا فى التأويلات النجمية. # { ولقد آتيناك } قال الحسين بن الفضل ان سبع قوافل وافت من بصرى واذرعات ~~ليهود قريظة والنضير فى يوم واحد بمكة فيها انواع من البزوافاويه الطيب ~~والجوهر وامتعة البحر فقالت المسلمون لو كانت هذه الاموال لنا لتقوينا ~~بها وانفقناها فى سبيل الله فانزل الله هذه الآية وقال قد اعطيتكم سبع ~~آيات هى خير لكم من هذه السبع ms3055 القوافل ويدل على صحة هذا قوله تعالى على ~~اثرها # لا تمدن عينيك # الآية كما فى اسباب النزول للامام الواحدى ودر تيسير آورده كه هفت ~~كاروان قريش دريكروز بمكه در آمدند با مطاعم بسيار وملابس بيشمار ودر ~~خاطر مبارك حضرت خطور فرمودكه مؤمنان ران كرسنه وبرهنه كذرانند ومشركانرا ~~اين همه مال باشد فقال الله تعالى { ولقد آتيناك } يا محمد { سبعا } هى ~~الفاتحة لانها مائة وثلاثة وعشرون حرفا وخمس وعشرون كلمة وسبع آيات ~~بالاتفاق غير ان منهم من عد انعمت عليهم دون التسمية ومنهم من عكس { من ~~المثانى } وهى القرآن ومن للتبعيض كما قال تعالى فى سورة الزمر # الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثانى # جمع مثنى لانه ثنى فيه اى كرر فى القرآن الوعد والوعيد والامر والنهى ~~والثواب والعقاب والقصص كما فى الكواشى { والقرآن العظيم } وديكر داديم ~~ترا قرآن عظيم كه نزد ما قدر او بزرك وثواب او بسيارات وهو من عطف الكل ~~على البعض وهو السبع ويجوز ان يكون من للبيان فالسبع هى المثانى كقوله # فاجتنبوا الرجس من الاوثان # يعنى اجتنبوا الاوثان وتسمية الفاتحة مثانى لتكرر قراءتها فى الصلاة ~~ولانها تثنى بما يقرأ بعدها فى الصلاة من السورة والآيات لان نصفها ثناء ~~العبد لربه ونصفها عطاء الرب للعبد ويؤيد هذا الوجه قوله عليه السلام ~~لابى سعد لاعلمنك سورة هى اعظم سورة فى القرآن قال ما هى قال # " الحمد لله رب العالمين وهى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى اوتيته ~~" # وهذا يدل على جواز اطلاق القرآن على بعضه. قال فى الفتح القريب عطف ~~القرآن على السبع المثانى ليس من باب عطف الشيء على نفسه وانما هو من باب ~~ذكر الشيء بوصفين احدهما معطوف على الآخر اى هى الجامعة لهذين الوصفين. ~~يقول الفقير لما كانت الفاتحة اعظم ابعاض القرآن من حيث اشتمالها على ~~حقائقه صح اطلاق الكل عليها واما كونها مثانى فباعتبار تكرر كل آية منها ~~فى كل ركعة ولا يبعد كل البعد ان يقال ان تسميتها بالمثانى باعتبار كونها ~~من اوصاف القرآن ms3056 والجزؤ اذا كان كأنه الكل صح اتصافه بما اتصف به الكل ### || [15.88] # { لا تمدن عينيك } اى نظر عينيك ومد النظر تطويله وان لا يكاد يرده ~~استحسانا للمنظور اليه اى ولا تطمح ببصرك طموح راغب ولا تدم نظرك { الى ~~ما متعنا به } من زخارف الدنيا وزينتها ومحاسنها وزهرتها اعجابا به ~~وتمنيا ان يكون لك مثله { ازواجا منهم } اصنافا من الكفرة كاليهود ~~والنصارى والمجوس وعبدة الاصنام فان ما فى الدنيا من اصناف الاموال ~~والذخائر بالنسبة الى ما اوتيته من النبوة والقرآن والفضائل والكمالات ~~مستحقر لا يعبأ به فان اوتيته كمال مطلوب بالذات مفض الى دوام اللذات ~~يعنى قد اعطيت النعمة العظمى # بيش درياى قدر حرمت تو نه محيط فلك حبابى نيست دارى آن سلطنت كه در ~~نظرت ملك كونين در حسابى نيست # فاستغن بما اعطيت ولا تلتفت الى متاع الدنيا ومنه الحديث # " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " # ذكر الحافظ لهذا الحديث اربعة اوجه احدها ان المراد بالتغنى رفع الصوت. ~~والثانى الاستغناء بالقرآن عن غيره من كتاب آخر ونحوه لفضله كما قال ابو ~~بكر رضى الله عنه من اوتى القرآن فرأى ان احدا اوتى من الدنيا افضل مما ~~اوتى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا. والثالث تغريد الصوت بحيث لا يخل بالمعنى ~~فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يترك العرب التغنى بالاشعار ~~بقراءة القرآن على الصفة التى كانوا يعتادونها فى قراءة الاشعار. والرابع ~~تحسين الصوت وتطييبه بالقراءة من غير تغريد الصوت { ولا تحزن عليهم } اى ~~على الكفرة حيث لم يؤمنوا ولم ينتظموا فى سلك اتباعك ليتقوى بهم ضعفاء ~~المسلمين لان مقدورى عليهم الكفر. وقال الكاشفى واندوه مخور برياران خود ~~بى نوايى ودرويشى { واخفض جناحك للمؤمنين } وتواضع لمن معك من فقراء ~~المؤمنين وارفق بهم وطب نفسا عن ايمان الاغنياء مستعار من خفض الطائر ~~جناحه اذا اراد ان ينخط. قال فى تهذيب المصادر الخفض فرو بردن وهو ضد ~~الرفع قال الله تعالى # خافضة رافعة # اى ترفع قوما الى الجنة وتخفض قوما الى النار ms3057 ودر كشف الاسرار كفته كه ~~خفض جناح كنايتست از خوش خويى ومقرراست كه خلعت خلق عظيم جزبر بالاى آن ~~حضرت نيامده # ذات ترى وصف نكو خوييست خوى توسؤ مايه نبكوييست روز ازل دوخته حكيم ~~قديم برقد تو خلعت خلق عظيم ### || [15.89] # { وقل انى انا النذير المبين } اى المنذر المظهر لنزول عذاب الله ~~وحلوله. وقال فى انسان العيون ذكر فى سبب نزول قوله تعالى # ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم # ان عيرا لابى جهل قدمت من الشام بمال عظيم وهى سبع قوافل ورسول الله ~~واصحابه ينظرون اليها واكثر اصحابه بهم عرى وجوع فخطر ببال النبى عليه ~~السلام شيء لحاجة اصحابه فنزلت اى اعطيناك سبعا من المثانى مكان سبع ~~قوافل فلا تنظر لما اعطيناه لابى جهل وهو متاع الدنيا الدنية ولا تحزن ~~على اصحابك واخفض جناحك لهم فان تواضعك لهم اطيب لقلوبهم من ظفرهم بما ~~يجب من اسباب الدنيا. ففى زوائد الجامع الصغير ان لو فاتحة الكتاب جعلت ~~فى كفة الميزان والقرآن فى الكفة الاخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن ~~سبع مرات. وفى لفظ فاتحة الكتاب شفاء من كل داء ذكر فى خواص القرآن انه ~~اذا كتبت الفاتحة فى اناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل وجه المريض بها عوفى ~~باذن الله تعالى واذا كتبت بمسك فى اناء زجاج ومحيت بماء الورد وشرب ذلك ~~الماء البليد الذهن الذى لا يحفظ سبعة ايام زالت بلادته وحفظ ما يسمع. ~~والاشارة قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو الانسان الكامل # ولقد آتيناك سبعا # هى سبع صفات ذاتية لله تبارك وتعالى السمع والبصر والكلام والحياة ~~والعلم والارادة والقدرة # من المثانى # اى من خصوصية المثانى وهى المظهرية والمظهرية لذاته وصفاته مختصة ~~بالانسان فان غير الانسان لم توجد له المظهرية ولو كان ملكا ومن ههنا ~~يكشف سر من اسرار وعلم آدم الاسماء كلها فمنها اسماء صفات الله وذاته لان ~~آدم كان مظهرها ومظهرها وكان الملك مظهر بعض صفاته ولم يكن مظهرا ولذا ~~قال تعالى # ثم عرضهم ms3058 على الملائكة فقال انبئونى باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين # فلما لم يكونوا مظهرها وكانوا مظهر بعضها # قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا # ولهذا السر اسجد الله الملائكة لآدم عليه السلام # والقرآن العظيم # اى حقائقه القائمة بذاته تعالى وخلقا من اخلاقه القديمة بان جعل القرآن ~~العظيم خلقه العظيم كما قال تعالى # وانك لعلى خلق عظيم # ولما سئلت عائشة رضى الله عنها عن خلق النبى صلى الله عليه وسلم قالت ~~كان خلقه القرآن وفى قوله # لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم # اشارة الى ان الله تعالى اذا انعم على عبده ونبيه بهذه المقامات الكريمة ~~والنعم العظيمة يكون من نتائجها ان لا يمد عينيه لا عين الجسمانى ولا عين ~~الروحانى الى ما متع الله به ازواجا من الدنيا والآخرة منهم اى من اهلها # ولا تحزن عليهم # اى على ما فاته من مشاركتهم فيها كما كان حالة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة المعراج اذ يغشى السدرة ما يغشى من نعيم الدارين ما زاغ البصر ~~برؤيتها وما طغى بالميل اليها ثم قال # واخفض جناحك للمؤمنين # فى هذا المقام قياما باداء تشكر نعم الله وتواضعا له لنزيدك بها فى ~~النعمة والرفعة. وفيه معنى آخر واخفض بعد وصولك الى مقام المحبوبية جناحك ~~لمن اتبعك من المؤمنين لتبلغهم على جناح همتك العالية الى مقام المحبوبية ~~يدل على هذا التأويل قوله تعالى # قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله # كما فى التأويلات النجمية ### || [15.90] # { كما انزلنا على المقتسمين } هو من قول الله تعالى لا من قول الرسول ~~عليه الصلاة والسلام متعلق بقوله ولقد آتيناك لانه بمعنى انزلنا عليك ~~سبعا من المثانى والقرآن العظيم انزالا مماثلا لا نزال الكتابين على ~~اليهود والنصارى المقتسمين ### || [15.91] # { الذين جعلوا القرآن } المنزل عليك يا محمد { عضين } اجزاء. وبالفارسية ~~باره باره يعنى بخش كردند قرآنرا والموصول مع صلته صفة مبينة لكيفية ~~اقتسامها اى قسموا القرآن الى حق وباطل حيث قالوا عنادا وعدوانا بعضه حق ~~موافق للتوراة والانجيل ms3059 وبعضه باطل مخالف لهما وهذا المعنى مروى عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما. والغرض بيان المماثلة بين الايتاءين لا بين ~~متعلقيهما كما فى الصلوات الخليلية فان التشبيه فيها ليس لكون رحمة الله ~~الفائضة على ابراهيم وآله اتم واكمل مما فاض على لنبى عليه الصلاة ~~والسلام وانما ذلك للتقدم فى الوجود فليس فى التشبيه اشعار بافضلية ~~المشبه به من المشبه فضلا عن ايهام افضلية ما تعلق به الاول مما تعلق به ~~الثانى فان عليه الصلاة والسلام اوتى ما لم يؤت احد قبله ولا بعد مثله. ~~وعضين جمع عضة وهى الفرقة والقطعة اصلها عضوة فعلة من عضى الشاة تعضية ~~اذا جعلها اعضاء وانما جمعت جمع السلامة جبرا للمحذوف وهو الواو كسنين ~~وعزين والتعبير عن تجزية القرآن بالتعضية التى هى تفريق الاعضاء من ذى ~~الروح المستلزم لازالة حياته وابطال اسمعه دون مطلق التجزئة والتفريق ~~اللذين يوجدان فيما لا يضره التبعيض من المثليات للتنصيص على كمال قبح ما ~~فعلوه بالقرآن العظيم هذا. وقد قال بعضهم المقتسمون اثنا عشر او ستة عشر ~~رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة ايام موسم الحج فاقتسموا عقاب مكة وطرقها ~~وقعدوا على ابوابها فاذا جاء الحاج قال واحد منهم لا تغتروا بهذا الرجل ~~فانه مجنون وقال آخر كاهن وآخر عراف وآخر شاعر وآخر ساحر فثبط كل واحد ~~منهم الناس عن اتباعه عليه الصلاة والسلام ووقعوا فيه عندهم فاهلكهم الله ~~يوم بدر وقبله بآفات وعلى هذا فيكون الموصول مفعولا او لا لانذر الذى ~~تضمنه النذير اى انذر المعضين الذين يجزؤن القرآن الى شعر وسحر وكهانة ~~واساطير الاولين مثل ما انزلنا على المقتسمين اى سننزل على ان يجعل ~~المتوقع كالواقع وهو من الاعجاز لانه اخبار بما سيكون وقد كان هذا المعنى ~~هو الاظهر ذكره ابن اسحاق كذا فى التكملة لابن عساكر ### || [15.92] # { فوربك لنسألنهم اجمعين } اى لنسألن يوم القيامة اصناف الكفرة من ~~المقتسمين وغيرهم سؤال توبيخ وتقريع بان يقال لم فعلتم وقوله تعالى # فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان # اى لا ms3060 يسألون اى شيء فعلتم ليعلم ذلك من جهتهم لان سؤال الاستعلام محال ~~على الملك العلام ويجوز ان يكون السئوال مجازا عن المجازاة لانه سببها ### || [15.93] # { عما كانوا يعملون } فى الدنيا من قول وفعل وترك. وقال فى بحر العلوم ~~فان قلت قد ناقض هذا قوله # فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان # قلت ان يوم القيامة يوم طويل مقدار خمسين الف سنة ففيه ازمان واحوال ~~مختلفة فى بعضها لا يسألون ولا يتكلمون كما قال النبى عليه الصلاة ~~والسلام # " تمكثون الف عام فى الظلمة يوم القيامة لا تتكلمون " # وفى بعضها يسألون ويتساءلون قال الله تعالى # واقبل بعضهم على بعض يتساءلون # وفى بعضها يتخاصمون. وقال كثير من العلماء يسألهم عن لا اله الا الله ~~وهى كلمة النجاة وهى كلمة الله العليا لو وضعت فى كفة والسموات والارضون ~~السبع فى كفة لرجحت بهن من قالها مرة غفر له ذنوبه وان كانت مثل زبد ~~البحر قال المغربى # اكرجه آيينه دارى از براى رخش ولى جه سودكه دارى هميشه آينه تار بيا ~~بصيقل توحيد زآينه بردار غبار شرك كه تاباك كردد از زنكار # وفى التأويلات النجمية كان النبى عليه الصلاة والسلام مأمورا باظهار ~~مقامه وهو النبوة وبتعريف نفسه انه نذير للكافرين كما انه بشير للمؤمنين ~~وانه لما امر بالرحمة والشفقة ولين الجانب للؤمنين بقوله # واخفض جناحك للمؤمنين # اظهارا للطف امر بالتهديد والوعيد والانذار بالعذاب للكافرين اظهارا ~~للقهر بقوله # وقل انى انا النذير المبين كما انزلنا على المقتسمين # اى ننزل عليكم العذاب كما انزلنا على المقتسمين وهو الذين اقتسموا قهر ~~الله المنزل على انفسهم بالاعمال الطبيعية غير الشرعية فانها مظهر قهر ~~الله وخزائنه كما ان الاعمال الشرعية مظهر لطف الله وخزائنه فمن قرع باب ~~خزانة اللطف اكرم الله به وانعم به عليه ومن دق باب خزانة القهر اهين به ~~وعذب ثم اخبر عن اعمالهم التى اقتسموا قهر الله بها على انفسهم بقوله # الذين جعلوا القرآن عضين # اى جزأوه اجزاء فى الاستعمال فقوم قرأه وداموا على تلاوة ms3061 ليقال لهم ~~القراء وبه يأكلون وقوم حفظوه بالقراآت ليقال لهم الحافظ وبه يأكلون وقوم ~~حصلوا تفسيره وتأويله طلبا للشهرة واظهارا للفضل ليأكلوا به وقوم ~~استخرجوا معانيه واستنبطوا فقهه وبه يأكلون وقوم شرعوا فى قصصه واخباره ~~ومواعظه وحكمه وبه يألكون وقوم اولوه على وفق مذاهبهم وفسروه بآرائهم ~~فكفروا لذلك ثم قال # فوربك لنسألنهم اجمعين عما كانوا يعملون # انما عملوه بالله وفى الله ولله او بالطبع فى متابعة النفس للمنافع ~~الدنيوية نظيره قوله # ليسأل الصادقين عن صدقهم # انتهى ما فى التأويلات. قوله عن صدقهم اى عنده تعالى لا عندهم كذا فسره ~~الجنيد قدس سره وهو معنى لطيف عميق فان الصدق والاسلام عند الخلق سهل ~~ولكن عند الحق صعب فتسأل الله تعالى ان يجعل اسلامنا وصدقنا حقيقيا ~~مقبولا لا اعتباريا مردودا. وعن ابى القاسم الفقيه انه قال اجمع العلماء ~~على ثلاث خصال انها اذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها الا ببعض الاسلام ~~الخالص عن الظلمة وطيب الغذاء والصدق لله فى الاعمال. قال فى درياق ~~الذنوب وكان عمر بن عبد العزيز يخاف مع العدل ولا يأمن العدول رؤى فى ~~المنام بعد موته باثنتى عشرة سنة فقال الآن تخلصت من حسابى فاعتبر من هذا ~~يا من اكب على الاذى ### || [15.94] # { فاصدع بما تؤمر } ما موصولة والعائد محذوف اى فاجهر بما تؤمر به من ~~الشرائع اى تكلم به جهارا واظهره وبالفارسية بس آشكارا كن وبظاهر قيام ~~نمادى بآنجه فرستاده اند ازاوامر ونواهى يقال صدع بالحجة اذا تكلم بها ~~جهارا من الصديع وهو الفجر اى الصبح او فاصدع فافرق بين الحق والباطل ~~واكشف الحق وابنه من غيره من الصدع فى الزجاجة وهو الابانة كما قال فى ~~القاموس الصدع الشق فى شيء صلب ثم قال وقوله تعالى { فاصدع بما تؤمر } اى ~~شق جماعاتهم بالتوحيد. وفى تفسير ابى الليث كان رسول الله عليه السلام ~~قبل نزول هذه الآية مستخفيا لا يظهر شيئا مما انزل الله تعالى حتى نزل { ~~فاصدع بما تؤمر }. يقول الفقير كان عليه الصلاة والسلام مأمورا ms3062 باظهار ما ~~كان من قبيل الشرائع والاحكام لا ما كان من قبيل المعارف والحقائق ~~والحقائق فانه كان مأمورا باخفائه الا لاهله من خواص الامة وقد توارثه ~~العلماء بالله الى هذا الآن كما قال المولى الجامى # رسيد جان بلب ودم نمى توانم زد كه سر عشق همى ترسم آشكار شود # واما ما صدر من بعضهم من دعوى المأمورية فى اظهار بعض الامور الباعثة ~~على تفرق الناس واختلافهم فى الدين فمن الجهل بالمراتب وعدم التمييز بين ~~ما كان ملكيا ورحمانيا وبين ما كان نفسانيا وشيطانيا فان الطريق والمسلك ~~والمطلب عزيز المنال والله الهادى الى حقيقة الحال # نكته عرفان مجو از خاطر آلود كان جوهر مقصود را دلهاى باك آمد صدف # { واعرض عن المشركين } اى لا تلتفت الى ما يقولون ولا تبال بهم ولا تقصد ~~الانتقام منهم. فان قلت قد دعا النبى عليه الصلاة والسلام على بعض الكفار ~~فاستجيب له كما # " روى انه مر بالحكم ابن العاص فجعل الحكم يغمز به عليه السلام فرآه ~~فقال " اللهم اجعل به وزغا " فرجف وارتعش مكانه " # والوزغ والارتعاش وهذا لا ينافى ما هو عليه من الحلم والاغضاء على ما ~~يكره. قلت ظهر له فى ذلك اذن من الله تعالى ففعل ما فعل وهكذا جميع ~~افعاله واقواله فان الوارث الكامل لا يصدر منه الا ما فيه اذن الله تعالى ~~فما ظنك باكمل الخلق علما وعملا وحالا ### || [15.95-96] # { انا كفيناك المستهزئين } بقمعهم واهلاكهم. قال الكاشفى بدرستى كه ما ~~كفايت كرديم ازتوشر استهزا كنندكان. # { الذين يجعلون مع الله } آنانكه ميزنند وشريك ميكنند باخداى حق { الها ~~آخر } خداى ديكر باطل يعنى الاصنام وغيرها والموصول منصوب بانه صفة ~~المستهزئين ووصفهم بذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهوينا ~~للخطب عليه باعلامه انهم لم يقتصروا على الاستهزاء به عليه السلام بت ~~اجترأوا على العظيمة التى هى الاشراك بالله سبحانه { فسوف يعلمون } بس ~~زود بدانند عاقبت كاروبينند مكافات كردار خودرا فهو عبارة عن الوعيد وسوف ~~ولعل وعسى فى وعد الملوك ووعيدهم يدل على ms3063 صدق الامر وجده ولا مجال للشك ~~بعده فعلى هذا جرى وعد الله وعيده والجمهور على انها نزلت فى خمسة نفر ~~ذوى شأن وخطر كانوا يبالغون فى ايذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والاستهزاء به فاهلكهم الله فى يوم واحد وكان اهلاكهم قبل بدر منهم العاص ~~بن وائل السهمى والد عمر بن العاص رضى الله عنه كان يخلج خلف رسول الله ~~بانفه وفمه يسخر به فخرج فى يوم مطير على راحلة مع ابنين له فنزل شعبا من ~~تلك السعاب فلما وضع قدمه على الارض قال لدغت فطلبوا فلم يجدوا شيئا ~~فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ومنهم الحارث بن القيس ~~بن العطيلة اكل حوتا مالحا فاصابه عطش شديد فلم يزل يشرب الماء حتى انقد ~~اى انشق بطنه فمات فى مكانه ومنهم الاسود بن المطلب بن الحارث خرج مع ~~غلام له فاتاه جبريل وهو قاعد الى اصل شجرة فجعل ينطح اى يضرب جبريل رأسه ~~على الشجرة وكان يستغيث بغلامه فقال غلامه لا أرى احد يصنع بك شيئا غير ~~نفسك فمات مكانه وكان هو واصحابه يتغامزون بالنبى واصحابه ويصفرون اذا ~~رأوه ومنهم اسود بن عبد يغوث خرج من اهله فاصابه السموم فاسود حتى صتر ~~كالفحم واتى اهله فلم يعرفوه فاغلقوا دونه الباب ولم يدخلوه دارهم حتى ~~مات. قال فى انسان العيون هو اى الاسود هذا ابن خال النبى عليه الصلاة ~~والسلام وكان اذا رأى المسلمين قال لاصحابه استهزاء بالصحابة قد جاءكم ~~ملوك الارض الذين يرثون كسرى وقيصر وذلك لان ثياب الصحابة كانت رثة ~~وعيشهم خشنا ومنهم الوليد ابن المغيرة والد خالد رضى الله عنه وعم ابى ~~جهل خرج يتبختر فى مشيئته حتى وقف على رجل يعمل السهام فتعلق سهم فى ثوبه ~~فلم ينقلب لينحيه تعاظما فاخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه فاصاب السهم ~~اكحله فقطعه ثم لم ينقطع عنه الدم حتى مات. وقال الكاشفى فى تفسيره آورده ~~اندكه بنج تن از اشراف قريش در ايذاء وآزارسيد عالم صلى الله ms3064 عليه وسلم ~~بسيار كوشيدندى وهرجاكه ويرا ديدندى بفسوس واستهزاء بيش آمدندى روزى آن ~~حضرت در مسجد حرام نشستسه بودبا جبرائيل اين بنج تن بر آمدند وبدستور ~~معهود سخنان كفته بطواف حرم مشغول شدند جبرائيل فرمود يا رسول الله مرا ~~فرموده اندكه شر ايشانرا كفايت كنم بس اشارت كرد بساق وليد بن مغيره وبكف ~~باى عاص بن وائل وبه بينى حارث بن قيس وبروى اسود بن عبد يغوث وبجشم اسود ~~بن مطلب وهربنج ازيشان دراندك زمانى هلاك شدند وليد بدكان تير تراشى ~~بكذشت وبيكانى دردامن او آويخت ازروى عظمت سر زير نكردكه از جامه باز كند ~~آن بيكان ساق ويرا مجروح ساخت ورك شريانى ازان بريده كشت وبدوزخ رفت ~~وخارى در كف باى عاص خليده بايش ورم كردوبدان بمرد واز بينى حارث خون ~~وقيح روان شدوجان بداد واسود روى خود را بخاك وخاشاك ميزد تاهلاك شد وجشم ~~اسود بنم مطلب نابيناشد از غضب سربر زمين زدتاجانش بر آمد وحينئذ يكون ~~معنى كفاية هذا له عليه الصلاة والسلام انه لم يسع ولم يتكلف فى تحصيل ~~ذلك كما فى انسان العيون وهؤلاء هم المرادون { بقوله انا كفيناك ~~المستهزئين } وان كان المستهزئون غير منحصرين فيهم فقد جاء ان ابا جهل ~~وابا لهب وعقبة والحكم بن العاص ونحوهم كانوا مستهزئين برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى اكثر الاوقات بكل ما امكن لهم من طرح القذر على بابه ~~والغمز ونحوهما وفى المثنوى # آن دهان كزكرد واز تسخر بخواند مر محمد رادهانش كزبماند باز آمد كاى ~~محمد عفو كن اى ترا الطاف وعلم من لدن من تر افسوس مى كردم زجهل من ~~بدم افسوس رامنسوب واهل جون خدا خواهد كه برده كس درد ميلش اندر طعنه ~~باكان برد ورخدا خواهدكه بوشد عيب كس كم زندد درعيب معيوبان نفس # وفى التأويلات { انا كفيناك المستهزئين } الذين يستعملون الشريعة ~~بالطبيعة للخليقة ويرائون انهم لله يعملون استهزاء بدين الله الله يستهزئ ~~بهم الى قوله وما كانوا مهتدين لانهم { الذين يجعلون ms3065 مع الله الها آخر } ~~وهو الخلق والهوى والدنيا فى استعمال الشريعة بالطبيعة { فسوف يعلمون } ~~حين يجازيهم الله بما يعملون لمن عملوا كما قيل # سوف ترى اذا انجلى الغبار أفرس تحتك ام حمار ### || [15.97] # { ولقد نعلم انك يضيق صدرك } تنك ميشود سينه تو { بما يقولون } بآنجه ~~كافران ميكويند من كلمات الشرك والطعن فى القرآن والاستهزاء بك وبه يعنى ~~دشوارمى آيد ترا كفتار كفار وادخل قد توكيدا لعلمه بما هو عليه من ضيق ~~الصدر بما يقولون ومرجع توكيد العلم الى توكيد الوعد والوعيد لهم. ذكر ~~ابن الحاجب انهم نقلوا قد اذا دخلت على المضارع من التقليل الى التحقيق ~~كما ان ربما فى المضارع نقلت من التقليل الى التحقيق ### || [15.98] # { فسبح بحمد ربك } فافزع اليه تعالى والتجئ فيما نابك اى نزل بك من ضيق ~~الصدر والحرج بالتسبيح والتقديس ملتبسا بحمده. قال الكاشفى بس تسبيح كن ~~تسبيحى مقترن بحمد بروردكاتو يعنى بكو سبحان الله والحمد لله واعلم ان ~~سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات الله وصفاته فما كان ~~من اسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب ~~والسلام وهو الذى سلم من كل آفة والحمد لله كلمة مشتملة على اثبات ضروب ~~الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان من اسمائه متضمنا للاثبات كالعليم ~~والقدير والسميع والبصير ونحوهما فهو مندرج تحتها فنفينا بسبحان الله كل ~~عيب عقلناه وكل نقص فهمناه واثبتنا بالحمد لله كل كمال عرفناه وكل جلال ~~ادركناه { وكن من الساجدين } اى المصلين يكفك ويكشف الغم عنك - روى - انه ~~عليه الصلاة والسلام كان اذا حزبه امر فزع الى الصلاة اى لجأ. وفى بحر ~~العلوم وكن من الذين يكثرون السجود له لان المراد بالساجدين الكاملون فى ~~السجود المبالغون فيه وذلك ما يكون الا باكثاره. يقول الفقير كثرة السجود ~~فى الظاهر باعثة لدوام التوجه الى الله وهو المطلوب هذا باعتبار الابتداء ~~واما باعتبار الانتهاء فالذى وصل الى دوام الحضور يجد فى نفسه تطبيق حاله ~~بالظاهر فلا يزل يسجد ms3066 شكرا آناء الليل واطراف النهار بلا تعب ولا كلفة ~~ويجد فى صلاته ذوقا لا يجده حين فراغه منها # ليك ذوق سجدة بيش خدا خوشتر آيد ازدوصد دولت ترا # قال الكاشفى صاحب كشف الاسرار آورجه كه ازتنكدلئ توآكاهيم وآنجه بتومير ~~سداز غصه بيكانكان خبر داريم توبحضور دل بنماز در آى كه ميدان مشاهده است ~~وبامشاهده دوست بار بلاكشيدن آسان باشد. يكى از بيران طريقت كفته كه ~~دربازار بغداد ديدم كى يكى راصد تازيانه زدند آهى نكرد ازوى برسيدم كه اى ~~جوانمردان همه زخم خوردى ونناليدى كفت آرى شيخا معذورم داركه معشوقم در ~~برابر بود وميديدكه مرا براى او ميزنند از نظاره وى بالم زحم شعور نداشتم # توتيغ ميزن وبكذار تا من بيدل نظاره كنم آن جهره نكارين را # قال فى شرح الحكم ما تجده القلوب من الهموم والاحزان يعنى عند فقدان ~~مرادها وتشويش معتادها فلاجل ما منعت من وجود العيان اذ لو عاينت جمال ~~الفاعل جمل عليها ألم البعد كما اتفق فى قصة النسوة اللاتى قطعن ايديهن ~~-ويحكى- ان شابا ضرب تسعة وتسعون سوطا ما صاح ولا استغاث ولا تأوه فلما ~~ضرب الواحدة التى كملت بها المائة صاح واستغاث فتبعه الشبلى قدس سره ~~فسأله عن امره فقال ان العين التى ضربت من اجلها كانت تنظر الى فى التسعة ~~والتسعين وفى الواحدة حجبت عنى وقد قال الشبلى من عرف الله لا يكون عليه ~~غم ابدا ### || [15.99] # { واعبد ربك } دم على ما انت عليه من عبادته تعالى { حتى يأتيك اليقين } ~~اى الموت فانه متيقن اللحوق بكل حى مخلوق ويزول بنزوله كل شك واسناد ~~الاتيان اليه للايذان بانه متوجه الى الحى طالب للوصول اليه. والمعنى دم ~~على العبادة ما دمت حيا من غير اخلال بها لحظة كقوله # واوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا # ووقت العبادة بالموت لئلا يتوهم ان لها نهاية دون الموت فاذا مات انقطع ~~عنه عمله وبقى ثوابه وهذا بالنسبة الى مرتبة الشريعة. واما الحقيقة ~~فباقية فى كل موطن اذهى حال القلب والقلب ms3067 من الملكوت ولا يعرض الفناء ~~والانقطاع لاحوال الملكوت نسأل الله الوصول اليه والاعتماد فى كل شيء ~~عليه وفى الحديث # " ما اوحى لى ان اجمع المال واكن من التاجرين ولكن اوحى الى ان سبح ~~بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " # وفى التأويلات النجمية # ولقد نعلم انك يضيق صدرك # من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة # بما يقولون # من اقوال الاخيار ويعملون عمل الاشرار # فسبح بحمد ربك # انك لست منهم # وكن من الساجدين # لله سجدة الشكر { واعبد ربك } بالاخلاص { حتى يأتيك اليقين } اى الى ~~الابد وذلك ان حقيقة اليقين المعرفة ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما ان ~~الواصل الى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام فى المعرفة ~~كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر فى المعرفة فيحتاج الى يقين آخر فى ازالة ~~هذا الشك الى مالا يتناهى فثبت ان اليقين ههنا اشارة الى الابد انتهى ~~كلامه. قال فى العوارف منازل طريق الوصول لا تقطع ابد الآباد فى عمر ~~الآخرة الابدى فكيف فى العمر القصير الدنيوى # اى برادر بى نهايت دركهيست هر كجاكه ميرسى بالله مائست # قيل اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق فالاسم والرسم للعوام والعلم علم ~~اليقين للاولياء وعين اليقين لخواص الاولياء وحق اليقين للانبياء وحقيقة. ~~حق اليقين اختص بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. تمت سورة الحجر فى ~~الثالث عشر من شهر ربيع الاول فى سنة اربع ومائة والف. تم الجلد الرابع ~~بتوفيق الله تعالى من تفسير القرآن المسمى " روح البيان " ويليه الجلد ~~الخامس ان شاء الله اوله تفسير سورة النحل. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.1] # { أتى امر الله } روى ان كفار قريش كانوا يستبطئون نزول العذاب الموعود ~~لهم سخرية بالنبي عليه السلام وتكذيبا للوعد ويقولون ان صح ما يقولون من ~~مجيء العذاب فالاصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت * وامر الله هو العذاب ~~الموعود لان تحققه منوط بحكمه النافذ وقضائه الغالب واتيانه عبارة عن ~~دنوه واتقرابه على طريقة نظم المتوقع في سلك الواقع وقد وقع يوم ms3068 بدر. ~~والمعنى دنا واقترب ما وعدتم به ايها الكفرة { فلا تستعجلوه } اى امر ~~الله ووقعوه اذلا خير لكم فيه ولا خلاص لكم منه واستعجالهم وان كان بطريق ~~الاستهزاء لكنه حمل على الحقيقة ونهوا عنه بضرب من التهكم والاستعجال طلب ~~الشئ قبل حينه { سبحانه } يا كست خداى } { وتعالى } وبرثرست { عما يشركون ~~} اى تبرأ وتقدس بذاته على ان يكون له شريك فيدفع ما اراد بهم بوجه من ~~الوجوه ولما كان المنزه للذات الجليلة هو نفس الذات آل التنزيه الى معنى ~~التبرى * وقال ابن عباس رضى الله عنهما لما انزل الله تعالى # اقتربت الساعة وانشق القمر # قال الكفار بعضهم لبعض ان هذا يزعم ان القيامة قد قربت فامسكوا بعض ما ~~كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن فلما رأوا انه لا ينزل شئ قالوا ما نرى ~~شيئا فانزل # اقترب للناس حسابهم # الآية فاشفقوا وانتظروا قرب الساعة فلما امتدت الايام قالوا يا محمد ما ~~نرى شيئا مما تخوفنا به فانزل الله تعالى { اتى امر الله } فوثب النبي ~~عليه السلام قائما مخافة الساعة وحذر الناس من قيامها ورفع الناس رؤسهم ~~فنزل { فلا تسعجلوه } اى لا تطلبوا الامر قبل حينه فاطمأنوا وجلس النبى ~~عليه السلام بعد قيامه وليس في هذه الرواية استعجال المؤمنين بل خوفهم ~~وظنهم ثم ان الاستعجال بها لا يوصف به المؤمنون قال الله تعالى # يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها # بل الظاهر انهم لما سمعوا اول الآية اضطربوا لظن انه وقع ثم لما سمعوا ~~خطاب الكفار بقوله فلا تستعجلوه اطمأنوا كما في حواشى سعدى المفتى * ولما ~~نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم # " بعثت انا والساعة كهاتين " # يعني اصبعيه المسبحة والوسطى معناه ان ما بينى وبين الساعة بالنسبة الى ~~ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على المسبحة شبه القرب الزمانى بالقرب ~~المساحى لتصوير غاية قرب الساعة وفى حديث آخر # " مثلى ومثل الساعة كفرسى رهان " # قال فى القاموس كفرسى رهان يضرب للاثنين يسبقان الى غاية فيستويان وهذا ms3069 ~~التشبيه فى الابتداء لان الغاية تجلى عن السابق لا محالة انتهى. والاشارة ~~الى ان قوله تعالى { اتى امر الله فلا تستعجلوه } كلام قديم كان الله فى ~~الازل به متكلما والمخاطبون به بعد فى العدم محبوسون وهم طبقات ثلاث منهم ~~الغافلون والعاقلون والعاشقون فكان الخطاب مع الغافلين بالعتاب اذ كانوا ~~مشتاقين الى الدنيا وزخارفها ولذاتها وشهواتها وهم اصحاب النفوس # نفس اكرجه زير كست وخرده دان قبله اش دنياست اورا مرده دان # والخطاب مع العاقلين بوعد الثواب اذ كانوا مشتاقين الى الطاعات ~~والعبادات والاعمال الصالحات التى تبلغهم الى الجنة ونعيمها الباقية وهم ~~ارباب العقول # نصبيب ماست بهشت اى خداشناس برو كه مستحق كرامت كنا هكارانند # والخطاب مع العاشقين بوصلة رب الارباب اذ كانوا مستاقين الى مشاهدة جمال ~~ذى الجلال # جه سود ازروزن جنت اكر شيرين معاذ الله زكوى خود درى در روضه فرهاد ~~نكشايد # فاستعجل ارواح كل طبقة منهم للخروج من العدم الى الوجود لنيل المقصود ~~وطلب المفقود فتكلم الله فى الازل بقوله { اتى امر الله } اى سيأتى امر ~~الله للخروج من العدم لاصابة ما كتب لكل طبقة منكم فى القسمة الازلية { ~~فلا تستعجلوه } فانه لا يفوتكم يدل عليه قوله تعالى { وآتاكم من كل ما ~~سألتموه } اى في العدم وهو يسمع خفيات اسراركم ويبر خفيات سرائركم ~~المعدومة { سبحانه وتعالى عما يشركون } اى هو منزه فى ذاته ومتعال فى ~~صفاته ان يكون له شريك يعمل عمله او شبيه يكون بدله # قهار بى منازع وغفار بى ملال ديان بى معادل وسلطان بى سباه باغير او ~~اضافت شاهى بود جنانك بريك دوجوب باره زشطرنج نام شاه ### || [16.2] # { ينزل } الله تعالى { الملائكة } اى جبريل لان الواحد يسمى بالجمع اذا ~~كان رئيسا تعظيما لشأنه ورفعا لقدر او هو ومن معه من حفظة الوحى كما قال ~~السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام { ينزل الملائكة } يعني ملائكة الوحى ~~وهم جبريل وقال الملائكة بالجمع لانه قد ينزل بالوحى مع غيره - وروى - عن ~~عامر الشعبي باسناد صحيح قال وكل اسرافيل بمحمد صلى ms3070 الله عليه وسلم ثلاث ~~سنين وكان يأتيه بالكلمة والكلمتين ثم نزل عليه جبريل بالقرآن والحكمة فى ~~توكيل اسرافيل به انه الموكل بالصور الذى فيه هلاك الخلق وقيام الساعة ~~ونبوته صلى الله عليه وسلم مؤذنة بقرب الساعة وانقطاع الوحى وفى صحيح ~~مسلم انه نزل عليه بسورة الحمد اى فاتحة الكتاب ملك لم ينزل بها جبريل ~~كما قال بعضهم وهو بشيع. وذكرابن ابى حيثمة خالد بن سنان العبسى وذكر ~~نبوته وانه وكل به من الملائكة مالك خازن النار وكان من اعلام نبوته ان ~~نار يقال لها نار الحدثان كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكلهم والزرع ~~والضرع ولا يستطيعون ردها فردها خالد بن سنان بعصاه حتى رجعت هاربة منه ~~الى المغارة التي خرجت منها فلم تخرج بعد وفى الحديث # " وكان نبيا ضيعه قومه " # يعنى خالد بن سنان اى ضيعوا وصية نبيهم حيث لم يبلغوه مراده من اخبار ~~احوال القبر وقوله عليه السلام # " انى اولى الناس بعيسى بن مريم فانه ليس بينى وبينه نبى " # اى نبى داع للخلق الى الله وشرع وسبق تفصيل القصة فى سورة المائدة عنه ~~قوله تعالى # يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا # الآية فلينظر هناك. وذلك ان ملكا يقال له زياقيل كان ينزل على ذى ~~القرنين وذلك الملك هو الذى يطوى الارض يوم القيامة ويقبضها فتقع اقدام ~~الخلائق كلهم بالساهرة فيما ذكره بعض اهل العلم وهذا مشاكل لتوكيله بذى ~~القرنين الذى قطع مشارق الارض ومغاربها كما ان قصة خالج بن سنان وتسخير ~~النار له مشاكلة لحال الملك الموكل به كذا فى كتاب التعريف واسئلة الحكم ~~{ بالروح } اى بالوحى الذى من جملته القرآن على نهج الاستعارة فانه يحيى ~~القلوب الميتة بالجهل او يقوم فى الدين مقام الروح فى الجسد يعنى ان ~~الروح استعارة تحقيقية عن الوحى ووجه التسمية احد هذين الوجهين والقرينة ~~ابدال ان انذروا من الروح وقال بعضهم الباء بمعنى مع اى ينزل الملائكة مع ~~جبريل. قال الكاشفي درتبيان ميكويد كه هيج ملكى فرونيايد الا كه روح با ~~اوست ms3071 ورقيب بروجنانجه بر آدميان حفظه مبياشند { من امره } بيان للروح ~~الذي اريد به الوحى فانه امر بالخير وبعث عليه وايضا هو من عالم الامر ~~المقابل لعالم الخلق وان كان جبريل من عالم الخلق او هو متعلق بينزل ومن ~~للسببية كالباء مثلها فى قوله تعالى # مما خطيئاتهم # اى ينزلهم بالروح بسبب امره واجل ارادته { على ما يشاء من عباده } ان ~~ينزلهم به عليهم لاختصاصهم بصفات تؤهلهم لذلك { ان انذروا } بدل من الروح ~~اى ينزلهم ملتبسين بان انذروا اى بهذا القول والمخاطبون به الانبياء ~~الذين نزلت الملائكة عليهم والآمر هو الله والملائكة نقلة للامر كما يشعر ~~به الباء فى المبدل منه وان مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذى هو اسمها ~~محذوف اى ينزلهم ملتبسين بان الشأن اقول لكم انذروا والانذار الاعلام خلا ~~أنه مختص باعلام المحذور من نذر بالشئ كفرح علمه فحذره وانذره بالامر ~~انذارا اعلمه وحذره وخوفه فى ابلاغه كذا فى القاموس اى اعلموا الناس ~~ايها الانبياء { انه } اى الشأن { لا اله الا انا } كن نيست خداى مستحق ~~عبادت مكر من كه آفريننده وروزى دهنده همه ام وانباؤه عن المحذور ليس ~~لذاته بل من حيث اتصاف المنذرين بما يضاده من الاشراك وذلك كاف في كون ~~اعلامه انذارا كما قال سعدى المتفى فى حواشيه التخويف بلا اله الا انا من ~~حيث انهم كانوا يثبتون له تعالى ما لا يليق لذاته الكريمة من الشركاء ~~والانداد فاذا كان ما اسندوه خلاف الواقع وهو مستبد بالالوهية فالظاهر ~~انه ينتقم منهم على ذلك { فاتقون } بس بترسيد از من وجز مرا برستش مكنيد # مرا بندكى كن كه دارا منهم تواز بندكانى ومولامن # وفي الآية دلالة على ان الملائكة وسائط بين الله وبين رسله وانبيائه فى ~~ابلاغ كتبه ورسالاته وانهم ينزلون بالوحى على بعضهم دفعة فى وقت واحد كما ~~نزلوا بالتوراة والانجيل والزبور على موسى وعيسى وداود والدال عليه قراءة ~~ابن كثير وابى عمرو وينزل من انزل وعلى بعضهم منجما موزعا على حسب ~~المصالح وكفاء الحوادي كما نزلو ms3072 بالقرآن منجما فى عشرين سنة او فى ثلاث ~~وعشرين على ما يدل عليه قراءة الباقين لان فى التنزيل دلالة على التدريج ~~والتكثر والانزال بشموله التدريجي والدفعى اعم منه وانه ليس ذلك النزول ~~بالوحى جملة واحدة او متفرقا الا بامر الله وعلى ما يراه خيرا وصوابا وان ~~النبوة موهبة الله ورحمته يختص بها من يشاء من عباده وان المقصود الاصلى ~~في ذلك اعلامهم الناس بتوحيد الله تعالى وتقواه فى جميع ما امر به ونهى ~~عنه والاول هو منتهى كمال القوة العلمية والثانى هو اقصى كمالات القوة ~~العلمية. قال فى بحر العلوم واتقاء الله باجتناب الكفر والمعاصى وسائر ~~القبائح يشمل رعاية حقوقها بين الناس والاشارة { ينزل الملائكة بالروح من ~~امره } اى بالوحى وبما يحيى القلوب من المواهب الربانية من امره اى من ~~امر الله وامره على وجوه منهاما يرد على الجوارح بتكاليف الشريعة ومنها ~~ما يرد على النفوس بتزكيتها بالطريقة ومنها ما يرد على الارواح بملازمة ~~الحضرة للمكاشفات ومنها ما يرد على الخفيات بتبجل الصفات لافناء الذوات { ~~على من يشاء من عباده } من الانبياء والاولياء { ان انذروا انه لا اله ~~الا انا } اى اعلموا اوصاف وجودكم يبذلها فى انانيتى ان لا اله الا انا { ~~فاتقون } اى فاتقوا عن أنانيتكم بانانيتى كذا فى التأويلات النجمية. # قال شيخى وسندى روحه الله روحه فى بعض تحريراته المتقى اما ان يتقى ~~بنفسه عن الحق سبحانه واما بالحق عن نفسه والاول هو الاتقاء باسناد ~~النقائص الى نفسه عن اسنادها الى الحق سبحانه فيجعل نفسه وقاية لله تعالى ~~والثانى هو الاتقاء باسناد الكمالات الى الحق سبحانه عن اسنادها الى نفسه ~~فيجعل الحق سبحانه وقاية لنفسه والعدم نقصان والوجود كمال فاتقوا الله حق ~~تقاته بان تضيفوا العدم الى انفسكم مطلقا ولا تضيفوا الوجود اليها اصلا ~~وتضيفوا الوجود الى الله مطلقا ولا تضيفوا العدم اليه اصلا فان الله ~~تعالى موجود دائما ازلا وابدا سرمدا لا يجوز فى حقه العدم اصلا ونفوسكم ~~من حيث هى هى معدومة دائما وازلا وابدا وسرمدا ms3073 لا يجوز فى حقها الوجود ~~اصلا وطريان الوجود عليها من حيث فيضان الجود الوجودى عليها من الحق ~~تعالى لا يوجب وجودها اصلا من حيث هى هى عند هذا الطريان على عدمها ~~الاصلى من حيث هى دائما مطلقا فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا ~~انتهى كلام الشيخ # كر تويى جمله در فضاى وجود هم خود انصاف ده بكو حق كو در همه اوست ~~بيش جشم شهود جيست بندارى هستئ من وتو باك كن جامى ازغبار دويى لوح ~~خاطر كه حق يكيس نه دو ### || [16.3] # { خلق السموات والارض } اى الاجرام العلوية والآثار السفلية يقال قبل ان ~~يخلق الله الارض كان موضع الارض كله ماء فاجتمع الزبد فى موضع الكعبة ~~فصارت ربوة حمراء كهيئة التل وكان ذلك يوم الاحد ثم ارتفع بخار الماء ~~كهيئة الدخان حتى انتهى الى موضع السماء وما بين السماء والارض مسيرة ~~خمسمائة عام كما بين المشرق والمغرب فجعل الله درة خضرا، فخلق منها ~~السماء فلما كان يوم الاثنين خلق الشمس والقمر والنجوم ثم بسط الارض من ~~تحت الربوة { بالحق } اى بالحكمة والمصلحة لا بالباطل والبعث ونعم ما قيل # انما الكون خيال وهو حق في الحقيقة # ويقال جعل الله الارواح العلوية والاشباح السفلية مظاهر افاعيله فهو ~~الفاعل فيما يظهر على الارواح والاشباح { تعالى } وتقدس. وبالفارسية ~~برترست خدى تعالى وبزركتر { عما يشركون } عن شركة ما يشركونه به من ~~الباطل الذى لا يبدئ ولا يعيد فينبغي للسالك ان يوحد الله تعالى ذاتا ~~وصفه وفعلا فان الله تعالى هو الفاعل خلق حجاب الوسائط لا بالوسائط بل ~~بالذات فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا وهو ما اريد به وجه الله ~~ولا يشرك بعبادة ربه احدا وقيل للمرائي مشرك # مرايى هركسى معبود سازد مرايى را ازان كفتند مشرك ### || [16.4] # { خلق الانسان } اى بنى آدم لا غير لان ابويهم لم يخلقا من النطفة بل ~~خلق آدم من التراب وحواء من الضلع الايسر منه { من نطفة } قال فى القاموس ~~النطفة ماء الرجل. والمعنى بالفارسية از ms3074 آب منى كه جماديست بى حس وحركت ~~وفهم وهيولائى كه وضع وشكل نبذيرد بس اورافهم وعقل داد { فاذا هو } بس ~~آنكاه او اى الانسان بعد الخلق واتى بالفاء اشارة الى شرعة نسيانهم ~~ابتداء خلقهم { خصيم } بليغ الخصومة شديد الجدل { مبين } اى مظهر للحجة ~~او ظاهر لا شبهة فى زيادة خصومته وجدله يعنى مناظره ميكند وميخوا هدكه ~~سخن خودرا بحجت ثابت سازد قال فى التكملة الظاهر ان الآية على العموم وقد ~~حكى المهدوى ان المراد به اى بن خلف الجمحى فانه اتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعظم رميم فقال يا محمد اترى الله تعالى اى أتظن ان الله يحيى هذا ~~بعد ما قد رم فنزلت ومثلها الآية التى فى آخر سورة يس وفيه نزلت يعنى { ~~اودرا اول جمادى بوده وما اورا حس ونطق داديم اكنون باما مجالة ميكند جرا ~~استدلال نمى كند بابداء براعاده كه هركه برابداء قادر بودهر ايينه برين ~~نيز قدرت دارد }. وفى التأويلات النجمية اى جعل الانسان من نطفة ميتة لا ~~فعل لها ولا علم بوجودها فاذا اعطيت العلم والقدرة صارت خصيما لخالقها ~~مبينا وجودها مع وجود الحق وادعت الشركة معه فى الوجود والافاعيل انتهى. ~~والآية وصف الانسان بالافراط فى الوقاحة والجهل والتمادى فى كفران النعمة ~~قالوا خلق الله تعالى جوهر الانسان من تراب اولا ثم من نطفة ثانيا وهم ما ~~ازدادوا الا تكبرا وما لهم والكبر يعد ان خلقوا من نطفة نجسة فى قول عامة ~~العلماء # نه در ابتدا بودى آب منى اكر مردى از سر بدركن منى # وفي انسان العيون ان فضلاته صلى الله عليه وسلم طاهرة انتهى. وهو من ~~خصائصه عليه السلام كما صرحوا به فى كتب السير وحكم النطفة اسهل من ~~الفضلات لانها أخف منها - يحكى - ان بعض اهل الرياضة المحققين من اهل ~~التوحيد الحقانى كان يشم من فضلاتهم رائحة المسك وذلك ليس ببعيد لصفوة ~~باطنهم وسريان آثار حالهم الىجميع اعضائهم واجزائهم فهم من النطفة صورة ~~ومن النور معنى وليس غيرهم مثلهم لان ms3075 معناهم ظهر فى صورة الوجود فغابوا ~~من الغيبة ووصلوا الى عالم الشهود بخلاف غيرهم من ارباب الغفلة فإن انت ~~تطمع فى الوصول الى ما وصلوا او الحصول عند ما حصلوا فعليك باخلاص العمل ~~وترك المراء والجدل فان حقيقة التوحيد لا تحصل للخصم العنيد بل هى منه ~~بمكان بعيد. ### || [16.5] # { والانعام } جمع نعم وقد يسكن عينه وهي الابل والبقر والغنم والمعز وهى ~~الاجناس الاربعة المسماة بالزواج الثمانية اعتبارا للذكر والأنثى لان ذكر ~~كل واحد من هذه الانواع زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فيكون مجموع الازواج ~~ثمانية بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الابل اثنين ~~ومن البقر اثنين فالخيل والبغال والحمير خارجة من الأنعام واكثر ما يقع ~~هذا الاسم على الابل وانتصابها بمضمر يفسره قوله تعالى { خلقها لكم } ~~ولمنافكم ومصالحكم يا بنى آدم وكذا سائر المخلوقات فانها خلقت لمصالح ~~العباد ومنافعهم لا لها يدل عليه قوله تعالى { خلق لكم ما فى الارض جميعا ~~} وقوله { سخر لكم ما فى السموات وما فى الارض } واما الانسان فقد خلق له ~~تعالى كما قال { واصطنعتك لنفسى } فالانسان مرآة صفات الله تعالى ومجلى ~~اسمائه الحسنى { فيها دف } درايشان بوستست كرم كننده يعنى جامعها ازبشم ~~وموى كه سرما بازدادر }. والدفئ نقيض حدة البرد اى بمعنى السخونة ~~والحرارة ثم سمى به كل ما يدفأ به اى يسخن به من لباس معمول من صوف الغنم ~~او وبر الابل او شعر المعز هذا واما الفرو فلا بأس به بعد الدباغة من أى ~~صنف كان وقد عد الامام الشافعى رحمه الله لبس جلد السباع مكروها وكان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة فنك يلبسها فى الاعياد والفنك ~~بالتحريك دابة فروتها اطيب انواع الفراء واشرفها واعد لها صالح لجميع ~~الامزجة المعتدلة كما فى القاموس ثم ان اسباب التسخين انما تلزم للعامة ~~وقد اشتهر ان النبى صلى الله عليه وسلم لم يصطل بالنار وكذا بعض الخواص ~~فان حرارة باطنهم تغنى عن الحرارة الظاهرة قال الصائب # جمعى كه بشت كرم بعشق ms3076 ازل نيند ناز سمورومنت سنجاب ميكشند # { ومنافع } نسلها ودرها وركوبها والحراثة بها وثمنها واجرتها { ومنها ~~تأكلون } من للتبعيض اى تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم وغير ذلك ~~بخلاف الغدة والقبل والدبر والذكر والخصيتين والمرارة والمثانة ونخاع ~~الصلب والعظم والدم فإنها حرام. وتقديم الظرف لرعاية الفاصلة او لان الا ~~كل منها هو الاصل الذى يعتمده الناس فى معائشهم واما الا كل من غيرها من ~~الطيور وصيد البر والبحر فعلى وجه التداوى او التفكه والتلذذ فيكون القصر ~~اضافيا بالنسبة الى سائر الحيوانات حتى لا ينتقض بمثل الخبز ونحوه من ~~المأكولات المعتادة. ### || [16.6] # { ولكم فيها } مع ما فصل من انواع المنافع الضرورية { جمال } اى زينة فى ~~اعين الناس ووجاهة عندهم { حين تريحون } تردونها من مراعيها الى مراحها ~~ومباركها بالعشى اى فى آخر النهار من اراح الابل اذ ردها الى المراح بضم ~~الميم وهو موضع اراحة الابل والبقر والغنم. والاراحة بالفارسية شبانكاه ~~باز آوردن اشتر وكوسفند { وحين تسرحون } ترسلونها بالغداة اى فى اول ~~النهار فى المرعى وتخرجونها من حظائرها الى مسارحها من سرح الراعى الابل ~~اذ رعاها وارسلها فى المرعى. قال فى تهذيب المصادر والسروح بجراهشتن وسرح ~~لام ومتعد يقال سرحت الماشية وسرحت الماشية انتهى. وتعيين الوقتين لان ~~الرعاة اذا اراحوا بالعشى وسروحها بالغداة تزينت الافنية بها اى ما اتسع ~~من امام الدار كما فى القاموس وتجاوب الثغاء والرغاء الاول صوت الشاة ~~والمعز والثانى ذوات الخف فيجل بكسر الجيم اى يعظم اهلها فى اعين ~~الناظرين اليها ويكسبون الجاه والحرمة عند الناس واما عند كونها فى ~~المراعى فينقطع اضافتها الحسية الى اربابها وعند كونها فى الحظائر لا ~~يراها راء ولا ينظر اليها ناظر وقدم الاراحة على السرح وان كانت بعده لان ~~الجمال فيها اظهر اذهى حضور بعد غيبة واقبال بعد ادبار على احسن ما يكون ~~ملأى البطون مرتفعة الضلوع حافلة الضروع. قال في القاموس الجمال الحسن فى ~~الخلق والخلق وتجمل تزين وجمله زينه وفى الحديث # " جمال الرجل فصاحة لسانه " # وفى حديث آخر # " الجمال صواب ms3077 المقال والكمال حسن الفعال " # بهايم خموشند وكويا بشر برا كنده كوى ازبهايم بتر ### || [16.7] # { وتحمل اثقالكم } جمع ثقل بفتح الثاء والقاف وهو متاع المسافر وحشمه اى ~~تحمل امتعتكم واحمالكم { الى بلد } بعيد اياما كان فيدخل فيه اخراج اهل ~~مكة متاجرهم الى اليمن ومصر والشام { لم تكونوا بالغيه } واصلين اليه ~~بانفسكم مجردين عن الاثقال لولا الابل اى لو لم تخلق الابل فرضا { الا ~~بشق الانفس } فضلا عن استصحابها معكم اى عن ان تحملوها على ظهوركم اليه. ~~والشق بالكسر والفتح الكلفة والمشقة وهو استثناء مفرغ من اعم الاشياء اى ~~لم تكونوا بالغيه بشئ من الاشياء الا بشق الانفس { ان ربكم لرؤوف رحيم } ~~عظيم الرأفة بكم وعظم الانعام عليكم حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وانعمها ~~عليكم لانتفاعكم وتيسير الامر عليكم. عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم كان فى بعض مغازيه فبينما هم يسيرون ~~اذ اخذوا فرخ طائر اى ولده فاقبل احد ابويه حتى سقط فى ايدى الذين اخذوا ~~الفرخ فقال عليه الصلاة والسلام # " ألا تعجبون لهذا الطير اخذ فرخه فاقبل حتى سقط فى ايديكم والله لله ~~ارحم بعباده من هذا الطائر بفرخه " # فروماند كانرا برحمت قريب تضرع كنانرا بدعوت مجيب # وفي الآية اشارة الى ان فى خلق الحيوانات انتفاعا للانسان فانهم ينتفعون ~~بها حين اطلاعهم على صفاتها الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الحميدة ~~احترازا عن الاحتباس فى حيزها واجتنابا عن شبهها بقوله # اولئك كالأنعام بل هم اضل # وهذه الصفات الحيوانية انما خلقت فيهم لتحمل اثقال ارواحهم الى بلد عالم ~~الجبروت ولذا ورد نفسك مطيتك فارفق بها. واعلم ان الله تعالى من على ~~عباده بخلق الابل والبقر والغنم والمعز وقد كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ابل يركبها وهى الناقة القصوى اى المقطوع طرف اذنها والجدعاء اى ~~المقطوعة الانف او مقطوعة الاذن كلها والعضباء اى المشقوقة الاذن. قال ~~بعضهم وهذه القاب ولم يكن بتلك شئ من ذلك والعضباء هى التى كانت لا تسبق ~~فسبقت فشق ms3078 ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان حقا على الله ان لا يرفع شيئا من الدنيا الاوضعه " # وهى التى لم تأكل بعد وفاة رسول الله ولم تشرب حتى ماتت وجاء ان ابنته ~~فاطمة رضى الله عنها تحشر عليها قال السعدى حلم شتر جنانكه ملعومست اكر ~~طفلى مهارش كيرد وصد فرسنك ببرد كردن ازمتابعت او نبيجد اما اكردرره هو ~~لناك بيش آيدكه موجب هلاك باشد وطفل بنادانى خواهدكه آن جايكه برود زمام ~~از كفش بكسلاند وديكر مطاوعت نكند كه هنكام درشتى ملاطفت مذموم است وكفته ~~اندكه دشمن بملاطفت دوست نكردد بلكه طمع زياد كند. # كسى كه لطف كند باتوخاك بايش باش وكر خلاف كنددردو جشمش آكن خاك سخن ~~بلطف وكرم بادرشت كوى مكوى كه زنك خوردده نكردد بنرم سوهان باك # قال فى حياة الحيوان واذا احرق وبر الجمل وذر على الدم السائل قطعه ~~وقراده يربط فى كم العاشق فيزول عشقه ولحمه يزيد فى الباءة اى الجماع. ~~والبقر من بقر اذا شق لانها تشق الارض بالحراثة. وقيل لمحمد بن الحسين بن ~~على رضى الله عنهم الباقر لانه شق العلم ودخل فيه مدخلا بليغا واذا اردت ~~ان ترى عجبا فادفن جرة فى الارض الى حلقها وقد طلى باطنها بشحم البقر فان ~~البراغيث كلها تجتمع اليها واذ بخر البيت بشحمه مع الزرنيخ اذهب الهوام ~~خصوصا العقارب ولم ينقل انه صلى الله عليه وسلم ملك شيئا منها اى من ~~البقر للقنية فلا ينافى انه ضحى عن نسائه بالبقر كما فى انسان العيون. ~~يقال ثلاثة لا يفلحون بائع البشر وقاطع الشجر وذابح البقر والمراد القصاب ~~المعتاد لذلك وفى الحديث # " عليكم بالبان البقر واسمانها واياكم ولحومها فان البانها واسمانها ~~دواء وشفاء ولحومها داء " # قال الامام السخاوى قد صح ان النبى عليه الصلاة والسلام ضحى عن نسائه ~~بالبقر قال الحليمى هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها ~~وسمنها فكأنه يرى اختصاص ذلك وهذا التأويل مستحسن والا فالنبي عليه ~~السلام لا يتقرب الى الله ms3079 تعالى بالداء فهو انما قال ذلك فى البقر لتلك ~~اليبوسة وجواب آخر انه عليه السلام ضحى بالبقر ببيان الجواز او لعدم تيسر ~~غيره انتهى كلام السخاوى وفى الحديث # " صوفها رياش وسمنها معاش " # يعنى الغنم الرياش اللباس الفاخر يعني ان ما على ظهرها سبب الرياش ~~ومادتها وما فى بطنها سبب المعاش وهو الحياة. وعن ابى هريرة رضى الله عنه ~~قال # " امر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاغنياء باتخاذ الغنم وامر الفقراء ~~باتحاذ الدجاج وقال " الدجاج غنم فقراء امتى والجمعة حج فقرائها " # وعند اتخاذ الاغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى وجاء " اتخذوا الغنم ~~فانها بركة " قال فى حياة الحيوان جعل الله البركة فى نوع الغنم وهى تلد ~~فى العام مرة ويؤكل منها ما شاء الله ويمتلئ منها جوف الارض بخلاف السباع ~~فانها تلد ستا وسبعا ولا يرى منها الا واحد فى اطراف الارض وكان له صلى ~~الله عليه وسلم مائة من الغنم وسبعة اعنز كانت ترعاها ام ايمن رضى الله ~~عنها وكان له عليه السلام شاة يختص بشرب لبنها و # " ماتت له عليه الصلاة والسلام شاة فقال " ما فعلتم باهابها " قالوا ~~انها ميتة قال " دباغها طهورها " # قال الامام الدميرى كبد الكبش اذا احرقت طرية ودلك بها الاسنان بيضتها ~~وقرن الكبش اذا دفن تحت شجرة يكثر حملها واذ انحملت المرأة بصوف النعجة ~~قطعت الحبل واذا غطى الاناء بصوف الضأن الابيض وفيه عسل لا يقربه النمل. ### || [16.8] # { والخيل } عطف على الانعام اى خلق الله الخيل وهو اسم جنس للفرس لا ~~واحد له من لفظه كالابل. والخيل نوعان عتيق وهجين والفرق بينهما ان عظم ~~البرذون اعظم من عظم الفرس وعظم الفرس اصلب ونقل والبرذون اجمل من الفرس ~~والفرس اسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة فالعتيق ما ~~ابواه عربيان سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالامور ~~المنقصة. وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لانه لم ~~يملكها مالك قط. والهجين الذى ابوه عربى وامه عجمية. وخلق الله الخيل من ms3080 ~~ريح الجنوب وكان بعد العصر والذكر من الخيل خلق قبل الانثى لشرفه كآدم ~~وحواء. واول من ركب الخيل اسماعيل عليه السلام وكانت وحوشا ولذلك قيل لها ~~العراب وفى الحديث # " اركبوا الخيل فانها ميراث ابيكم اسماعيل " # وقد سبق قصة انقيادها لاسماعيل فى سورة البقرة عند قوله تعالى # " واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل " # الآية وعن انس رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن شئ أحب ~~اليه بعد النساء من الخيل وفى الحديث # " لما أراد ذو القرنين ان يسلك فى الظلمة الى عين الحياة سأل أى الدواب ~~فى الليل ابصر فقالوا الخيل فقال أى الخيل ابصر فقالوا الاناث قال فأى ~~الاناث ابصر فقالوا البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك " # وكان له صلى الله عليه وسلم سبعة افراس. الاول الكسب شبه بكسب الماء ~~وانصبابه لشدة جريه. والثانى المرتجز سمى به لحسن صهيله مأخوذ من الرجز ~~الذى هو ضرب من الشعر والثالث اللحيف كاميرا او زبير كأنه يلحف الارض ~~بذنبه لطوله اى يغطيها وقيل هو بالخاء المعجمة كامير وزبير. والرابع ~~اللزاز مأخوذ من لاززته اى لاصقته فكأنه يلحق بالمطلوب لسرعته. والخامس ~~الورود وهو ما بين الكميت والاشقر الكميت كزبير الذى خالط حمرته قنو وقنأ ~~قنوأ اشدت حمرته والاشقر من الدواب الاحمر فى مغرة حمرة يحمر منها العرف ~~والذنب ومن الناس من تعلو بياضه حمرة. والسادس الطرف بكسر الطاء المهملة ~~واسكان الراء وبالفاء الكريم الجيد من الخيل. والسابع السبحة بفتح السين ~~المهملة واسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة اى سريع الجرى وفي الحديث # " ما من ليلة الا والفرس يدعو فيها ويقول رب انك سخرتنى لابن آدم وجعلت ~~رزقى يده اللهم فاجعلنى احب اليه من اهله وولده " # وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الفرس يقول اذا التقت الفئتان سبوح قدوس ~~رب الملائكة والروح ولذلك قيل رب بهيمة خير من راكبها وكان له فى الغنيمة ~~سهمان وعن النبى عليه السلام # " لا يعطى الا لفرس واحد " # عربيا كان او غيره لان ms3081 الله تعالى قال # وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل # ولم يفرق بين العربى وغيره ويقال ان الفرس لا طحال له وهو مثل لسرعته ~~وحركته كما يقال للبعير لامرارة له اى لا جسارة له والفرس يرى المنامات ~~كبنى آدم زبله اذا دخن به اخرج الولد من البطن. قال الحافظ شرف الدين ~~الدمياطى فى كتاب الخيل اذا ربط الفرس العتيق فى بيت لم يدخله الشيطان ~~واما الفرس الذى فيه شؤم فهو الذى لا يغزى عليه ولا يستعمل فى مصلحة ~~حميدة ولا يركبه صالح وفى الحديث # " من نقى شعيرا لفرسه ثم جاء به حتى يعلق عليه كتب الله له بكل شعيرة ~~حسنة " # قال موسى للخضر أى الدواب احب اليك قال الفرس والحمار والبعير لان الفرس ~~مركب اولى العزم من الرسل والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم ~~السلام والحمار مركب عيسى والعزير عليهما السلام فكيف لا احب شيئا احياه ~~الله بعد موته قبل الحشر { والبغال } جمع بغل وهو مركب من الفرس والحمار ~~ويقال اول من استنتجها قارون وله صبر الحمار وقوة الفرس وهو مركب الملوك ~~فى اسفارهم ومعبرة الصعاليك فى قضاء اوطارهم. وعن على بن ابى طالب رضى ~~الله عنه ان البغال كانت تتناسل وكانت اسرع الدواب في نقل الحطب لنار ~~ابراهيم خليل الرحمن فدعا عليهم فقطع الله نسلها وهذه الرواية تستدعى ان ~~يكون استنتاجها قبل قارون لان ابراهيم مقدم على موسى بازمنة كثيرة واذا ~~بخر البيت بحافر البغل الذكر هرب منه الفأر وسائر الهوام كما فى حياة ~~الحيوان. وكان له صلى الله عليه وسلم بغال ست. منها بغلة شهباء يقال لها ~~دلدل اهداها اليه المقوقس والى مصر من قبل هرقل والدلدل فى الاصل القنفذ ~~وقيل ذكر القنافذ وقيل عظيمها وكان عليه الصلاة والسلام يركبها فى ~~المدينة وفى الاسفار وعاشت حتى ذهبت اسنانها فكان يدق لها الشعير وعميت ~~وقاتل على رضى الله عنه عليها مع الخوارج بعد ان ركبها عثمان رضى الله ~~عنه وركبها بعد على رضى الله عنه ابنه ms3082 الحسن ثم الحسين ثم محمد بن ~~الحنيفة رضى الله عنهم. يقول الفقير انما ركبوها وقد كانت مركبه عليه ~~الصلاة والسلام طلبا للنصرة والظفر فالظاهر انهم لم يركبوها فى غير ~~الوقايع لان من آداب التابع ان لا يلبس ثياب متبوعه ولا يركب دابته ولا ~~يقعد فى مكانه ولا ينكح امرأته. ومنها بغلة يقال لها فضة. ومنها الايلية. ~~وبغلة اهداها اليه كسرى. واخرى من دومة الجندل. واخرى من عند النجاشى { ~~والحمير } جمع حمار وكان له صلى الله عليه وسلم من الحمر اثنان يعفور ~~وعفير والعفرة الغبرة. وفى كتاب التعريف والاعلام ان اسم حماره عليه ~~الصلاة والسلام عفير ويقال له يعفور - روى - ان يعفور وجده صلى الله عليه ~~وسلم بخيبر وانه تكلم فقال اسمى زياد بن شهاب وكان في آبائى ستون حمارا ~~كلهم ركبهم بنى وانت بنى الله فلا يركبنى احد بعدك فلما توفى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم القى الحمار نفسه في بئر جزعا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمات وذكر ان النى عليه الصلاة والسلام كان يرسله اذا كانت له ~~حاجة الى احد من اصحابه فيأتى الحمار حتى يضرب برأسه باب الصحابة فيخرج ~~اليه فيعلم ان النبى عليه الصلاة والسلام يريده فينطلق مع الحمار اليه ~~والحمار من اذل خلق الله تعالى كما قال الشاعر # يقيم على ضيم يراد به الا الاذلان عير الحى والوتد هذا على الخسف ~~مربوط برمته وذا يشبح فلا يرثى له احد # اى لا يصبر على ظلم يراد به فى حقه الا الاذلان اللذان هما فى غاية الذل ~~ولفظ البيت خبر والمعنى نهى عن الصبر على الظم وتحذير وتنفير للسامعين ~~عنه وفى الحديث # " من لبس الصوف وحلب الشاة وركب الاتن فليس فى جوفه شئ من الكبر " # والاتن جمع اتان وهى الحمارة { لتركبوها } تعليل بمعظم منافعها والا ~~فالانتفاع بها بالحمل ايضا مما لا ريب فى تحققه { وزينة } انتصابها على ~~المفعول له عطفا على محل لتركبوها وتجريده عن اللام لكونه فعلا لفاعل ~~الفعل المعلل به دون الاول ms3083 فان الركوب فعل الراكب وهو المخلوق والزينة ~~فعل الزائن وهو الخالق او مصدر لفعل محذوف اى وتتزينوا بها زينة وقد احتج ~~به ابو حنيفة رحمه الله تعالى على حرمة اكل لحم الخيل لانه علل خلقها ~~للركوب والزينة ولم يذكر الاكل بعدما ذكره فى الانعام ومنفعة الا كل اقوى ~~والآية سيقت لبيان النعمة ولا يليق بالحكيم ان يذكر فى موضع المنة ادنى ~~النعمتين ويترك اعلاهما كذا فى المدارك. وفى الحمر الاهلية خلاف مالك. ~~وفى الخيل خلاف ابى يوسف ومحمد والشافعى كما فى بحر العلوم والتفصيل فى ~~كتاب الذبائح من الكتب الفقهية { ويخلق مالا تعلمون } من انواع المخلوقات ~~من الحشرات والهوام والطيور وحيوانات البحر ومخلوقات ما وراء جبل قاف وفى ~~الحديث # " ان الله تعالى خلق الف امة ستمائة منها فى البحر واربعمائة فى البر ~~ومن انواع السمك ما لا يدرك الطرف اولها وآخرها ومالا يدركها الطرف ~~لصغرها " # وفى الحديث # " ان الله خلق ارضا بيضاء مثل الدنيا ثلاثين مرة محشوة خلقا من خلق الله ~~لا يعلمون ان الله تعالى يعصى طرفة عين " قالوا يا رسول الله أمن ولد آدم ~~هم قال " لا يعلمون ان الله خلق آدم " قالوا فأين ابليس منهم قال " لا ~~يعلمون ان الله خلق ابليس " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { ويخلق ~~مالا تعلمون } " # كما فى البستان وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان عن يمين العرش نهرا من ~~نور مثل السموات السبع والارضين السبع والبحار السبعة يدخل فيه جبريل كل ~~سحر فيغتسل فيزداد نورا الى نور وجمالا الى جمال وعظما الى عظم ثم ينتفض ~~فيخلق الله من كل قطرة تقع من ريشه كذا وكذا الف ملك فيدخل منهم كل يوم ~~سبعون الف ملك البيت المعمور وسبعون ألف ملك الكعبة لا يعودون اليه الى ~~يوم القيامة كما فى الارشاد وفى الحديث # " اذا ملئت جهنم تقول الجنة ملأت جهنم بالجبابرة والملوك والفراعنة ولم ~~تملأنى الامن ضعفاء خلقك فينشئ الله خلقا عند ذلك فيدخلهم الجنة فطوبى ~~لهم من خلق لم ms3084 يذوقوا موتا ولم يروا سوأ باعينهم " # كما فى بحر العلوم. واعلم ان الله تعالى قال # وما اوتيتم من العلم الا قليلا # وكيف يحصر من كان قليل العلم مخلوقات الله الغير المحصورة التى هى مظاهر ~~كلماته التامة واسمائه العامة فالاولى السكوت وقد اظهر الانبياء عليهم ~~السلام العجز مع سعة علومهم واحاطة قلوبهم فما ظنك فى حق افراد الامة. # در محفلى كه خورشيد اندر شمار ذره است خودرا بزرك ديدن شرط ادب نباشد # وفى التأويلات النجمية { ويخلق } فيكم بعد رجوعكم بالجذبة الى مستقركم { ~~مالا تعلمون } قبل الرجوع اليه وهو قبول فيض نور الله تعالى بلا واسطة ~~انتهى. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر سكت النبى عليه السلام عن ~~الاستخلاف اذ فى امته من يأخذ الامر عن ربه فيكون بباطنه خليفة الله ~~وبظاهر خليفة رسول الله فهو تابع ومتبوع وسامع ومسموع ومع ذلك فهو يأخذ ~~من المعدن الذى يأخذ منه الملك الموحى الى رسول الله والمعدن الذى يأخذ ~~منه الرسول وقد نبه سبحانه على ذلك لقوله # ادعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعنى # بيد ان الرسول قابل للزيادة فى ظاهر الاحكام والخليفة الولى ليس كذلك ~~ناقص عن رتبة النبوة انتهى فانظر الى استعداد كاملى هذه الامة كيف اخذوا ~~الفيض من الله بلا واسطة نسأل الله تعالى ان يملأ قلوبنا بمحبتهم ~~واعتقادهم ويوفقنا لاعمالهم ورشادهم ويحشرنا معهم وتحت لوائهم ويدخلنا ~~الجنة ونحن من رفقائهم. ### || [16.9-11] # { وعلى الله قصد السبيل } القصد مصدر بمعنى الفاعل يقال سبيل قصد وقاصد ~~اى مستقيم على نهج اسناد حال سالكه اليه كأنه يقصد الوجه الذى يؤمه ~~السالك لا يعدل عنه والمراد بالسبيل الطريق بدليل اضافة القصد اليه اى حق ~~عليه سبحانه بموجب رحمته ووعده المحتوم لا واجب اذ لا يجب عليه شئ من ~~بيان الطريق المستقيم الموصل لمن يسلكه الى الحق الذى هو التوحيد بنصب ~~الادلة وارسال الرسل وانزال الكتب لدعوة الناس اليه { ومنها } فى محل ~~الرفع على الابتداء اما باعتبار مضمونه واما بتقدير الموصوف اى بعض ~~السبيل ms3085 او بعض من السبيل فانها تذكر وتؤنث. قال ابن الكمال الفرق بين ~~الطريق والصراط والسبيل انها متساوية فى التذكير والتأنيث اما فى المعنى ~~فبينهما فرق لطيف وهو ان الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا كان او غير ~~معتاد والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك والصراط من السبيل مالا ~~التواء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد فهو اخص { جائر } اى ~~مائل عن الحق منحرف عنه لا يوصل سالكه إليه وهو طريق الضلال التى لا يكاد ~~يحصى عددها المندرج كلها تحت الجائر كاليهودية والنصرانية والمجوسية ~~وسائر ملل الكفر واهل الاهواء والبدع ومن هذا علم ان قصد السبيل هو دين ~~الاسلام والسنة والجماعة جعلنا الله واياكم على قصد السبيل وحسن الاعتقاد ~~والعمل وحفظنا واياكم من الجائر والزيغ والزلل. قال مرجع طريقة الجلوتية ~~بالجيم اعنى حضرة الشيخ محمود هدايى الاسكدارى قدس سره رأيت صور اعلام ~~اهل الاديان فى مبشرتى ليلة الاثنين والعشرين من جماد الآخرة لسنة اثنتي ~~عشرة والف وهى هذه- هذا علم اهل الايمان وصورة استمدادهم من الحق تعالى ~~بالتوجه الى العلو اقتداء بمن قال فى حقه المولى الاعلى ما زاغ البصر وما ~~طغى 88- هذا علم النصارى وصورة انحرافهم عن الحق 88- هذا علم اليهود ~~وصورة انحرافهم عن الحق اكتفاء بالقلب انتهى { ولو شاء لهديكم اجمعين } ~~اى ولو شاء الله ان يهديكم الى ما ذكر من التوحيد هداية موصلة اليه البتة ~~مستلزمة لاهتدائكم اجميعن لفعل ذلك ولكن لم يشأ لان مشيئته تابعة للحكمة ~~الداعية اليها ولا حكمة فى تلك المشيئة لما ان مدار التكليف والثواب ~~والعقاب انما هو الاختيار الجزئى الذى يترتب عليه الاعمال التى بها نيط ~~الجزاء. وقال ابو الليث فى تفسيره لو علم الله ان الخلق كلهم اهل للتوحيد ~~لهداهم انتهى. يقول الفقير هو معنى لطيف مبنى على ان العلم تابع للمعلوم ~~فلا يظهر من الاحوال الا ما اعطته الاعيان الى العلم الالهى كالايمان ~~والكفر والطاعة والعصيان والنقصان والكمال فمن كان مقتضى ذاته الايمان ~~والطاعة والكمال وكان اهلالها فى ms3086 عالم عينه الثابتة اعطاها للعلم فشاء ~~الله هدايته فى هذه النشأة بحكمته ومن كان مقتضى استعداده خلاف لم يشأ ~~الله هدايته حين النزول الى مرتبة وجوده العنصرى والالزم التغير فى علم ~~الله تعالى وهو محال وفى الحديث # " انما انا رسول وليس الى شئ من الهداية ولو كانت الهداية الى لآمن كل ~~من الارض وانما ابليس مزين وليس له من الضلالة شيء ولو كانت الضلالة اليه ~~لأضل كل من فى الارض ولكن الله يضل من يشاء " # كذا فى تقليح الاذهان قال الحافظ # مكن بجشم حقارت ملامت من مست كه نيست معصيت وزهد بى مشيت او # وقال # درين جمن نكم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم مى دهند ومى رويم # وقال # رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى كه برمن وتو در اختيار نكشادست # فعليك بترك القيل والقال ورفض الاعتزال والجدال فان الرضى والتسليم سبب ~~القبول وخلافه يؤدى الى غصب الحبيب المقبول - يحكى - عن حضرة الشيخ ~~الاكبر قدس سره الاطهر انه قال اقمت بمدينة قرطبة بمشهد فارانى الله ~~اعيان رسله عليهم السلام من لدن آدم الى نبينا عليه الصلاة والسلام ~~فخاطبنى منهم هود عليه السلام واخبرنى فى سبب جمعيتهم وهو انهم اجتمعوا ~~شفعاء للحلاج الى نبينا عليه الصلاة والسلام وذلك انه كان قد اساء الادب ~~بان قال فى حياته الدنيوية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم همته دون ~~منصبه قيل له ولم ذلك قال لان الله تعالى قال # ولسوف يعطيك ربك فترضى # وكان من حقه لا يرضى الا ان يقبل الله تعالى شفاعته فى كل كافر ومؤمن ~~لكنه ما قال الا # " شفاعتى لاهل الكبائر من امتى " # فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى واقعة ~~وقال له يا منصور انت الذى انكرت على الشفاعة فقال يا رسول الله قد كان ~~ذلك فقال ألم تسمع اننى حكيت عن ربى عز وجل # " اذا احببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا " # فقال بلى يا رسول الله فقال # " أو لم تعلم ms3087 انى حبيب الله " # قال بلى يا رسول الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى القائل فاذا ~~هو الشافع والمشفوع اليه وانا عدم فى وجوده فأى عتاب على يا منصور فقال ~~يارسول الله # " انا تائب من قولى هذا فما كفارة ذنبى " # قال قرب نفسك لله قربانا فاقتل نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم ~~قال هود عليه السلام وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والآن هذه الجمعية لاجل الشفاعة له الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتهى. # يقول الفقير سامحه الله القدير فى هذه القصة امران احدهما عظم شأن ~~الحلاج قدس سره بدلالة عظم شأن الشفعاء والثانى انه قتل فى بغداد فى آخر ~~سنة ثلاثمائة وتسع ومات حضرة الشيخ الاكبر بالشام سنة ثمان وثلاثين ~~وستمائة فبينهما من المدة ثلاثمائة وتسع وعشرون سنة والظاهر والله اعلم ~~ان روح الحلاج كان محجوبا عن روح رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر من ~~ثلاثمائة سنة تقريبا وذلك سبب كلمة صدرت منه على خلاف الادب فان من كان ~~على بساط القرب والحضور ينبغى ان يراعى الادب فى كل امر من الامور فما ~~ظنك بمن جاوز حد الشريعة ورخص نظم القرآن ومعانيه اللطيفة وعمل بالخيالات ~~والاوهام فليس اولئك الا كالانعام نسأل الله العافية والعفو والانعام { ~~هو الذى انزل } بقدرته القاهر { من السماء } الى السحاب ومنه الى الارض { ~~ماء } نوعا منه وهو المطر. وفى بحر العلوم تنكيره للتبعيض اى بعض الماء ~~فأنه لم ينزل من السماء الماء كله { لكم منه } اى من ذلك الماء المنزل { ~~شراب } اى ما تشربونه والظرف الاول وهو لكم خبر مقدم لشراب والثانى حال ~~منه ومن تبعيضية { ومنه شجر } من ابتدائية اى ومنه وبسببه يحصل شجر ترعاه ~~المواشى والمراد به ما ينبت من الارض سواء كان له ساق اولا وفى حديث ~~عكرمة { لا تأكلون ثمن الشجر فانه سحت } يعني الكلأ وهو بالقصر ما رعته ~~الدواب من الرطب واليابس وانما كان ثمنه ms3088 سحتا لما فى حديث آخر # " الناس شركاء فى ثلاث الماء والكلأ والنار " # اى فى اصطلائها وضوئها لا فى الجمر كما ان المراد بالماء ماء الانهار ~~والآبار لا الماء المحرز فى الظروف والحيلة فيه ان يستأجر موضعا من الارض ~~ليضرب فيه فسطاطا او ليجعله حظيره لغنمه فتصح الاجارة ويبيح صاحب المرعى ~~الانتفاع له بالرعى فيحصل مقصودها كذا فى الكافى ويجوز بيع الاوراق على ~~الشجرة لا بيع الثمرة قبل ظهورها والحيلة فى ذلك بيعها مع الاوراق اول ما ~~تخرج من وردها فيجوز البيع فى الثمر تبعا للبيع فى الاوراق كما فى انوار ~~المشارق { فيه تسيمون } الاسامة بالفارسية { بيرون هشتن رمه بجرا } يقال ~~سامت الماشية رعت واسمامها صاحبها من السومة بالضم وهى العلامة لانها ~~تؤثر بالرعى علامات فى الارض اى ترعون مواشيكم قدم الشجر لحصوله بغير صنع ~~من البشر ثم استأنف اخبار عن منافع الماء فقال لمن قال هل له منفعة غير ~~ذلك { ينبت } الله تعالى { لكم } لمصالحكم ومنافعكم { به } اى بما انزل ~~من السماء { الزرع } الذى هو اصل الاغذية وعمود المعاش. قال الكاشفى مراد ~~حبوب غاذيه است كه زراعت ميكنند }. قال في بحر العلوم الزرع كل ما استنبت ~~بالبذر مسمى بالمصدر وجمع زروع. قال كعب الاحبار لما اهبط الله تعالى آدم ~~جاء ميكائيل بشئ من حب الحنطة وقال هذا رزقك ورزق اولادك قم فاضرب الارض ~~وابذر البذر قال ولم يزل الخب من عهد آدم الى زمن ادريس كبيضة النعام ~~فلما كفر الناس نقص الى بيضة الدجاج ثم الى بيضة الحمام ثم الى قدر ~~البندقة ثم الى قدر الحمصة ثم الى المقدار المحسوس الا ان يقال ان البوم ~~لا يأكل الحنطة ولا يشرب الماء اما الاول فلان آدم عصى بالحنطة ربه واما ~~الثانى فلان قوم نوح اهلكوا بالماء { والزيتون } الذى هو ادام من وجه ~~وفاكهة من وجه. # وقال الكاشفى يعني درخت زيتون را. قال فى انسان العيون شجرة الزيتون ~~تعمر ثلاثة آلاف سنة وكان زاده صلى الله عليه وسلم وقت تخليه بغار حراء ms3089 ~~بالمد والقصر الكعك والزيت وجاء ائتدموا بالزيت وادهنوا به فانه يخرج من ~~شجرة مباركة وهى الزيتون وقبل لها مباركة لانها لا تكاد تنبت الا فى شريف ~~البقاع التى بورك فيها كارض بيت المقدس { والنخيل } وخرما بنانرا والنخيل ~~والنخل بمعنى واحد وهواسم جمع والواحدة نخلة كالثمرة والثمر وفى الحديث # " اكرموا عمتكم النخلة فانها خلقت من فضل طينة آدم وليس من الشجر شجرة ~~اكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد ~~الرطب فان لم يكن رطب فتمر " # كما فى المقاصد الحسنة { والاعناب } وتا كهارا جمع الاعناب للاشارة الى ~~ما فيها من الاشتمال على الاصناف المختلفة. وفيه اشارة الى ان تسمية ~~العنب كرما لم يكن يوضع الواضع ولكنه كان من الجاهيلة كأنهم قصدوا به ~~الاشتقاق من الكرم لكون الخمر المتخذة منه تحت على الكرم والسخاء فنهى ~~النبى عليه السلام عن ان يسموه بالاسم الذى وضعه الجاهلية وامرهم ~~بالتسمية اللغوية بوضع الواضع حيث قال # " لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة " # ثم بين قبح تلك الاستعارة بقوله إنما الكرم قلب المؤمن يعني ان ما ظنوه ~~من السخاء والكرم فانما هو من قلب المؤمن لا من الخمر اذا اكثر تصرفات ~~السكران عن غلبة من عقله فلا يعتبر ذلك العطاء كرما ولا سخاء اذهو في تلك ~~الحالة كصبى لا يعقل السخاء ويؤثر بماله سرفا وتبذيرا فكما لا يحمل ذلك ~~على الكرم فكذا اعطاء السكران كذا فى ابكار الافكار. وخصص هذه الانواع ~~المعدودة بالذكر للاشعار بفضلها وشرفها ثم عمم فقال { ومن كل الثمرات } ~~من تبعضية اى بعض كلها لانه لم يخرج بالمطر جميع الثمرات وانما يكون فى ~~الجنة اى لم يقل كل الثمرات لان كلها لا تكون الا فى الجنة وانما انبت فى ~~الارض من كلها للتذكرة ولعل المراد ومن كل الثمرات التى يحتملها هذه ~~النشأة الدنيوية وترى بها وهى الثمرات المتعارفة عند الناس بانواعها ~~واصنافها فتكون كلمة من صلة كما فى قوله تعالى # يغفر لكم من ذنوبكم # على رأى الكوفية وهو ms3090 اللائح { ان فى ذلك } اى فى انزال الماء وانبات ما ~~فصل { لآية } عظيمة دالة على تفرده تعالى بالالوهية لاشتماله على كمال ~~العلم والقدرة والحكمة { لقوم يتفكرون } فان من تفكر فى ان الحبة والنواة ~~تقع فى الارض وتصل اليها نداوة تنفذ فيها فينشق اسفلها فيخرج منه عروق ~~تنبسط فى اعماق الارض وينشق اعلاها ان كانت منتكسة فى الوقوع ويخرج منه ~~ساق فينمو ويخرج منه الاوراق والازهار والحبوب والثمار على اجسام مختلفة ~~الاشكال والالوان والخواص والطبائع وعلى نواة قابلة توليد الامثال على ~~النمط المحرر لا الى نهاية مع اتحاد المواد واستواء نسبة الطبائع السفلية ~~والتأثيرات العلوية بالنسبة الى الكل علم ان من هذه افعاله وآثاره لا ~~يمكن ان يشبهه شئ فى شئ من صفات الكمال فضلا عن ان يشاركه اخس الاشياء فى ~~صفاته التى هى الالوهية واستحقاق العبادة تعالى عن ذلك علو كبيرا # روضه جابنخش جانها آفريد بغجه كون ومكانها آفريد كرد ازهر شاخها كل ~~برك وبار جلوه او نقش ديكر آشكار # والتفكر تصرف القلب فى معانى الاشياء لدرك المطلوب قالوا الذكر طريق ~~والفكر وسيلة المعرفة التى هى اعظم الطاعات. قال بعضهم الذكر افضل للعامة ~~لما فى الفكر لهم من خوف الوقوع فى الاباطيل وتمكن الشبه عندهم كما يعرض ~~ذلك لكثير من العوام في زماننا والفكر افضل لأرباب العلم عند التمكن من ~~الفكر المستقيم فانهم كلما عرضت لهم شبهة تطلبوا دليلا يزيلها فكان الفكر ~~لهم افضل من الذكر اذا لم يتمكنوا من حصول الفكر البليغ مع الذكر واليه ~~اشار عليه السلام بقوله # " تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة " # - روى - ان عثمان رضى الله عنه ختم القرآن فى ركعة الوتر لتمكنه من ~~التدبر والتفكر ولم يبح ذلك لمن لم يتمكن من تدبيره ومعرفة فقهه واجل له ~~مدة يتمكن فيها من ذلك كالثلاثة والسبعة. والاشارة فى الآية { هو الذى ~~انزل من السماء ماء } الفيض { لكم منه شراب } المحبة لقلوبكم { ومنه شجر ~~} قوى البشرية ودواعيها فيه ترعون مواشى نفوسكم ينبت لغذاء ارواحكم به ~~زرع ms3091 الطاعات وزيتون الصدق ونخيل الاخلاق الحميدة واعناب الواردات ~~الربانية ومن كل ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات ~~والاحوال كلها { ان فى ذلك لآية لقوم يتفكرون } ينظر العقل فى هذه ~~الصنائع الحكيمة. ### || [16.12] # { وسخر لكم } اى لمنامكم ومعاشكم ولعقد الثمار وانضاجها { الليل والنهار ~~} يتعاقبان خلفة كما قال تعالى { وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة } قال ~~بعضهم الليل ذكر كآدم والنهار انثى كحواء والليل من الجنة والنهار من ~~النار ومن ثمة كان الانس بالليل اكثر { والشمس والقمر } تسخرا فى سيرهما ~~وانارتهما اصالة وخلافة واصلاحهما لما نيط بهما صلاحه كل ذلك لمصالحكم ~~ومنافكم قال السعدى # ابر وباد ومه وخورشيد وفلك دركارند تاتو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى ~~همه از بهرنو سركشته وفرمان بردار شرط انصاف نباشد كه توفرمان نبرى # والتسخير بالفارسية رام كردانيدن وليس المراد بتسخير هذه لهم تمكنهم من ~~تصريفها كيف شاؤا كما فى قوله تعالى # سبحان الذى سخر لنا هذا # ونظائره بل هو تصريفه تعالى لها حسبما يترتب عليه منافهم ومصالحهم لا ان ~~ذلك تسخير لهم وتصرف من قبلهم حسب ارادتهم { والنجوم مسخرات بامره } ~~مبتدأ وخبر اى سائر النجوم فى حركاتها واوضاعها من التثليث والتربيع ~~ونحوهما مسخرات اى مذللات لله خلقها ودبرها كيف شاء او لما خلقن له بامره ~~اى بارادته ومشيئته وحيث لم يكن عود منافع النجوم اليهم فى الظهور بمثابة ~~ما قبلها من الملوين والقمرين لم ينسب تسخيرها اليهم باداة الاختصاص بل ~~ذكر على وجه يفيد كونها تحت ملوكته تعالى من غير دلالة على شئ آخر ولذلك ~~عدل عن الجملة الفعلية الدالة على الحدوث الى الاسمية المفيدة للدوام ~~والاستمرار. وقرئ بنصب النجوم على تقدير وجعل النجوم مسخرات بامره او على ~~انه معطوف على المنصوبات المتقدمة ومسخرات حال من الكل والعالم ما فى سخر ~~من معنى نفع اى نفعكم بها حال كونها مسخرات لله او لما خلقن له بايجاده ~~وتقديره { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من التسخير المتعلق بما ذكر مجملا ~~ومفصلا { لآيات } باهرة متكاثرة { لقوم يعقلون } يفتحون عقولهم للنظر ms3092 ~~والاستدلال ويعتبرون وحيث كانت هذه الآثار العلوية متعددة ودلالة ما فيها ~~من عظيم القدرة والعلم والحكمة على الوحدانية أظهر جميع الآيات علقت ~~بمجرد العقل من غير حاجة الى التأمل والتفكر. قال اهل العلم العقل جوهر ~~مضيئ خلقه الله فى الدماغ وجعل نوره فى القلب يدرك الغائبات بالوسائط ~~والمحسوسات بالمشاهدة وهو للقلب بمنزلة الروح للجسد فكل قلب لا عقل له ~~فهو ميت وهو بمنزلة قلب البهائم وسئل النبى صلى الله عليه وسلم من احسن ~~الناس عقلا قال # " المسارع الى مرضاة الله تعالى والمجتنب عن محارم الله تعالى " # قالوا اخف حلما من العصفور قال حسان بن ثابت الانصارى رضى الله عنه # لا بأس بالقوم من طول ومن عظم جسم البغال واحلام العصافير ### || [16.13] # { وما ذرأ لكم } عطف على قوله والنجوم رفعا ونصبا على انه مفعول لجعل ~~المقدر اى وما خلق { فى الارض } من حيوان ونبات حال كونه { مختلفا الوانه ~~} اى اصنافه فان اختلافها غالبا يكون باختلاف اللون سخر لله تعالى او لما ~~خلق من الخواص والاحوال والكيفيات او جعل ذلك مختلف الاصناف لتتمتعوا من ~~ذلك بأى صنف شئتم. وفى بحر العلوم مختفا الوانه هيآته من خضرة وبياض ~~وحمرة وسواد وغير ذلك. وفي اكثر التفاسير وما ذرأ معطوف على الليل ~~والنهار اى وسخر لكم ما خلق لاجلكم وتعقب بان ذكر الخلق لهم مغن عن ذكر ~~التسخير واعتذر بان الاول لا يستلزم الثانى لزوما عقليا لجواز كون ما خلق ~~لهم عزيز المرام صعب المنال { ان فى ذلك } الذى ذكر من التسخيرات ونحوها ~~{ لآية } دالة على ان من هذا شأنه واحد لا شريك له { لقوم يتذكرون } فان ~~ذلك غير محتاج الا الى تذكر ما عسى يغفل عنه من العلوم الضرورية. ~~والاشارة # وسخر لكم الليل # ليل البشرية # والنهار # نهار الروحانية # والشمس # شمس الروح # والقمر # فمر القلب # والنجوم # نجوم القوى والحواس الخمس { مسخرات بامره } وهو خطاب وتسخيرها استعمالها ~~على وفق الشريعة وقانون الطريقة بمعالجة طبيب حاذق البصيرة والولاية كامل ~~التصرف فى الهداية مخصوص بالعناية { ان في ذلك ms3093 لآيات } لشاهدات # لقوم يعقلون # بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات { وما ذرأ لكم } وما خلق ~~لمصالحكم { فى الارض } فى ارض جبلتكم من الاستعدادات { مختلفا الوانه } ~~منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { ان فى ذلك لآيات لقوم يتذكرون ~~} عبور ارواحهم على هذه العوالم المختلفة وتلونها فى كل عالم بلون ذلك ~~العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية الى ان ردت الى اسفل ~~سافلين القالب كذا فى التأويلات النجمية. فعلى العاقل ان يتخلص من قيد ~~الغفلة ويربط نفسه بسلسلة اهل التذكر. قال محمد بن فضل ذكر اللسان كفارات ~~ودرجات وذكر القلب زلفى وقربات والتذكر من شأن القلب والقلب امير الجسد ~~واسير الحق وفى الحديث # " لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بنى آدم لنظروا الى ملكوت السموات " # وفى هذه اشارة الى الاسباب التى هى حجاب بين القلب وبين الملكوت واصحاب ~~القلوب من الانس ثلاثة صنف كالبهائم قال الله تعالى # لهم قلوب لا يفقهون بها # وصنف اجسادهم اجساد بنى آدم وارواحهم ارواح الشياطين وصنف فى ظل الله ~~تعالى يوم لا ظل الا ظله كذا فى الخالصة قال السعدى قدس سره # ترا ديده درسر نهادند وكوش دهن جاى كفتار ودل جاى هوش مكر باز دانى ~~نشيب از فراز نكويى كه اين كوتهست يادراز # يعنى ان الله تعالى خلق كل عضو من الاعضاء بالحكمة فاستعملوها فيما خلقت ~~له. ### || [16.14] # { وهو الذى سخر البحر } قال فى القاموس البحر الماء الكثير أو الملح فقط ~~والجمع ابحر وبحور وبحار انتهى. وفى الكواشى سخر البحر العذب والملح اى ~~جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به بالركوب والغوص والاصطياد. قال بعضهم ~~هذه البحور على وجه الارض ماء السماء النازل وقت الطوفان فان الله تعالى ~~امر الارض بعد هلاك القوم فابتلعت ماءها وبقى ماء السماء لم تبتلعه الارض ~~واما البحر المحيط فغير ذلك بل هو جزر عن الارض حين خلق الله الارض من ~~زبده. ويجوز ركوب البحر بشرط علم السباحة وعدم دوران الرأس والا فقد القى ~~نفسه الى التهلكة واقدم على ترك الفرائض ms3094 وذلك للرجال والنساء كما قاله ~~الجمهور وكره ركوبه للنساء لان حالهن على الستر واذ متعسر فى السفينة ~~غالبا لا سيما فى الزورق وهى السفينة الصغيرة { لتأكلوا منه } اى من ~~العذب والملح كما فى الكواشى { لحما طريا } من الطراوة فلا يهمز وهو ~~بالفارسية تازه والمراد السمك والتعبير عنه باللحم مع كونه حيوانا ~~للتلويح بانحصار الانتفاع به فى الاكل كما فى الارشاد وللايذان بعدم ~~احتياجه للذبح كسائر الحيوانات غير الجراد كا هو اللائح وصفه بالطراوة ~~ارشادا لان يتناول طريا فان اكله قديدا اضر ما يكون كما هو المقرر عند ~~الاطباء وفيه بيان لكمال قدرته حيث خلقه عذبا طريا فى ماء زعاق وهو كغراب ~~الماء المر الغليظ لا يطاق شربه ومن اطلاق اللحم عليه ذهب مالك والثورى ~~الى ان من حلف لا يأكل اللحم حنث باكله والجواب ان مبنى الايمان الغرف ~~ولا ريب فى انه لا يفهم من اللحم عند الاطلاق ألا ترى ان الله تعالى سمى ~~الكافر دابة حيث قال # ان شر الدواب عند الله الذين كفروا # ولا يحنث بركوبه من حلف لا يركب دابة. وفى حياة الحيوان المذهب المفتى ~~به حل الجميع من الحيوانات التى فى البحر الا السرطان والضفدع والتمساح ~~سواء كان على صورة كلب او خنزير ام لا وفى الحديث # " اكل السمك يذهب بالحسد " # كما فى بحر العلوم. والسمك يستنشق الماء كما يستنشق بنوا آدم وحيوان ~~البر الهواء الا ان حيوان البر يستنشق الهواء بالانوف ويصل بذلك الى قصبة ~~الرئة والسمك يسنشق باصداغه فيقوم له الماء قى تولد الروح الحيوانى فى ~~قلبه مقام الهواء فى اقامة الحياة ولم نستغن نحن وما اشبهنا من الحيوان ~~عنه لان عالم السماء والارض دون عالم الهواء ونحن من عالم الارض ونسيم ~~البر لو مر على السمك ساعة لهلك وفى المثنوى # ما هيانرا بحر نكذارد برون خاكيانرا بحر نكذارد درون اصل ما هى آب ~~وحيوان ازكلست حيله وتدبير اينجا باطلست # { وتستخرجوا منه } اى من البحر الملح { حلية } الحلية الزينة من ذهب او ~~فضة والمراد ms3095 بها فى الآية اللؤلؤ والحجر الاحمر الذى يقال له المرجان { ~~تلبسونها } تنزين بها نساؤكم وانما اسند اليهم لكونهن منهم ولبسهن لاجلهم ~~فكأنها زينتهم ولباسهم { وترى الفلك } اى لو حضرت ايها المخاطب لرأيت ~~السفن { مواخر فيه } جوارى فى البحر مقبلة ومدبره ومعترضة بريح واحدة ~~بحيزومها من المخر وهو شق الماء يقال مخرت السفينة كمنع جرت وشقت الماء ~~بجآجئها جمع جؤجؤ بالضم وهو صدر السفينة. وقال الفراء المخرصوت جرى الفلك ~~بالرياح { ولتبتغوا من فضله } عطف على تستخرجوا اى لتطلبوا من سعة رزقه ~~بركوبها للتجارة فان تجارته اربح من تجارة البر والية اشارة حضرة سعدى ~~بقوله # سود دريانيك بودى كرنبودى بيم موج صحبت كل خوش بدى كرنيستى تشويس خار # وفي الحديث # " من ركب البحر فى ارتجاجه ففرق برئت منه الذمة " # وارتجاجه هيجانه من الموج وهو الحركة الشديدة ومعناه ان لكل احد من الله ~~عهدا وذمة بالحفظ فاذا القى نفسه الى التهلكة فقد انقطع عنه عهد الله ~~فلندور السلامة حين الموج الشديد لم يجز ركوبه وعصى فاعله { ولعلكم ~~تشكرون } اى تعرفون حقوق نعمه الجليلة فتقومون بادائها بالطاعة والتوحيد ~~ولعل مستعار لمعنى الارادة كما فى بحر العلوم ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر ~~لانه اقوى في باب الانعام من حيث انه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل ~~المعاش. قال صاحب كشف الاسرار آورده اندكه حق سبحانه وتعالى ازروى ظاهر ~~درزمين درياها آفريد جون قلزم وعمان ومحيط وجزائر وبرى عبور بران كشتيها ~~مقر ر فرموده وازروى باطن درنفس آدمى درياها بديد كرده جون درياهاى شغل ~~وغم وحرص وغفلت وتفرقه وبراى عبور ازان كشتيها تعيين نموده. هركه دركشتى ~~توكل نشيند ازدرياى شغل بساحل فراغت رسد. وهركه در كشتى رضا در آيد از ~~بحر غم بساحل فرح رسد. وهركه دركستى قناعت جاى كند از درياى حرص بساحل ~~زهد آيد وهركه دركشتى ذكر نشيند ازدرياى غفلت بساحل آكاهى رسد. وهركه ~~بكشتى توحيد در آيد از درياى تفرقه بساحل جمعيت رسد وبحقيقت تفرقه در ~~بقاست وجميعت درفنا باوجود آن در مملكت تفرقه وبيخودان ms3096 در مرتبه جمع # بحساب خودى قلم دركش درره بيخودى علم بركش تا بجاروب " لا " نرو بى ~~راه كى رسى در حريم الا الله # والاشارة وهو الذى سخر لكم بحر العلوم لتأكلوا منه الفوائد الغيبية ~~والمواهب السنية وتستخرجوا من بحر العلوم جواهر المعانى ودرر الحقائق ~~حلية لقلوبكم تلبس بها ارواحكم النور والبهاء وترى سفائن الشرائع ~~والمذاهب جاريات فى بحر العلوم ولتبتغوا من فضله وهو الاسرار الخفيات عن ~~الملائكة المقربين ولعلكم تشكرون هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة ~~التى اختصكم بها عن العالمين كما فى التأويلات النجمية. ### || [16.15] # { والقى } الله تعالى بقدرته القاهرة { فى الارض } هى كروية الشكل محلها ~~وسط العالم وسميت بالارض لانها تأرض اى تأكل اجساد بنى آدم { رواسى } اى ~~جبالا ثوابت من غير سبب ولا ظهير كأنها حصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن فى ~~الارض فهو تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل عسير فهو عليه يسر اى وجعل ~~فيها رواسى بان قال لها كونى فكانت فاصبحت الارض وقد ارسيت بالجبال بعد ~~ان كانت تمور مورا فلم يدر احد مم خلقت من رسا الشئ اذا نبت جمع راسية ~~والتاء للتأنيث على انها صفة جبال { ان تميد بكم } مفعول له والميد ~~الحركة والميل يقال ماد يميد ميدا تحرك ومنه سميت المائدة. والمعنى كراهة ~~ان تميل بكم وتضطرب. وبالفارسية تاميلى نكند بشمازمين يعني متحرك ومضطرب ~~نكردد وشمارا نيكودارد وقد خلق الله الارض مضطربة لكونها على الماء ثم ~~ارساها بالجبال وهى ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول على ~~جريان عادته فى جعل الاشياء منوطة بالاسباب فالارض بلا جبال كاللحم بلا ~~عظام فكما ان وجود الحيوان وجسده انما يستمسك بالعظم فكذا الارض انما ~~تقوم بالرواسى ألا ترى ان سطيحا الكاهن لم يكن فى بدنه عظم سوى القفا ~~لكونه من ماء المرأتين وكان لا يستمسك وانما يخرج فى السنة مرة ملفوفا فى ~~خرقة او موضوعا على صحيفة من فضة { وانهارا } جمع نهر ويحرك مجرى الماء ~~اى وجعل فيها انهارا لان فى القى معنى الجعل اذا ms3097 لا لقاء جعل مخصوص وذلك ~~مثل الفرات نهر الكوفة ودجلة نهر بغداد وجيحون نهر بلخ وجيحان نهر اذنه ~~فى بلاد الارمن وسيحون نهر الهند وسيحان نهر المصيصة والنيل نهر مصر ~~وغيرها من الانهار الجارية فى اقطار الارض { وسبلا } وطرقا مختلفة جمع ~~سبيل وهو الطريق وما وضح يعنى { بديد كرديم در زمين راهها ازهر موضعى ~~بموضعى { لعلكم تهتدون } ارادة ان تهتدوا بها الى مقاصدكم ومنازلكم. قال ~~بعضهم خذوا الطريق ولو دارت واسكنوا المدن ولو جارت وتزوجوا البكر ولو ~~بارت اى ولو كانت البكر بورا اى فاسدة هالكة لا خير فيها # > زن نوكن اى دوست هر نوبهار كه تقويم بارين نيايد بكار ### || [16.16] # { وعلامات } اى وجعل فيها معالم يستدل بها السابلة وهى القوم المختلفة ~~على الطريق بالنهار من بجبل وسهل ومياه واشجار وريح كما قال الامام رأيت ~~جماعة يشمون التراب وبواسطة ذلك الشم يتعرفون الطرقات { وبالنجم هم ~~يهتدون } بالليل فى البرارى والبحار حيث لا علامة غيره ولعل الضمير لقريش ~~فانهم كانوا كثيرى التردد للتجارة مشهورين بالاهتداء بالنجوم فى اسفارهم ~~وصرف النظم عن سنن الخطاب وتقديم النجم واقحام الضمير للتخصيص كأنه قيل ~~وبالنجم خصوصا هؤلاء يهتدون فالاعتبار بذلك الزم لهم والشكر عليه اوجب ~~عليهم والمراد بالنجم الجنس او هو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدى ~~وذلك لانها تعلم بها الجهات ليلا لانها دائرة حول القطب الشمالى فهى لا ~~تغيب والقطب فى وسط بنات نعش الصغرى والجدى هو النجم المفرد الذى فى ~~طرفها والفرقدان هما النجمان اللذان فى الطرف الآخر وهما من النعس والجدى ~~من البنات ويقرب من بنات نعش الصغرى بنات نعش الكبرى وهى سبعة ايضا اربعة ~~نعش وثلاث بنات وبازاء الاوسط من البنات السهى وهو كوكب خفى صغير كانت ~~الصحابة رضى الله عنهم تمتحن فيه ابصارهم كذا فى التكملة لابن عسكر. قال ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه تعلموا من النجوم ما تهتدون به فى طرقكم ~~وقبلتكم ثم كفروا وتعلموا من الانساب ما تصلون به ارحامكم قيل اول من نظر ~~فى النجوم والحساب ms3098 ادريس النبى عليه السلام. قال بعض السلف العلوم اربعة ~~الفقه للاديان والطب للابدان والنجوم للازمان والنحو للسان واما قوله ~~عليه السلام # " من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر " # اى تعلم قطعة منه فقد قال الحافظ المنهى عنه من علم النجوم هو ما يدعيه ~~اهلها من معرفة الحوادث الآتية من مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج ~~وهبوب الريح وتغير الاسعار ونحو ذلك ويزعمون انهم يدركون هذا بسير ~~الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها فى بعض الازمان دون بعض وهذا علم ~~استأثر الله به لا يعلمه احد غيره كما حكى انه لما وقع قران الكواكب ~~السبعة فى دقيقة من الدرجة الثالثة من الميزان سنة احدى وثمانين وخمسمائة ~~حكم المنجمون بخراب الربع المسكون من الرياح وكان وقت البيدر ولم يتحرك ~~ريح ولم يقدر الدهاقين على رفع الحبوب ولذا استوصى تلميذ من شيخه بعد ~~التكميل عند افتراقه فقال ان اردت ان لا تحزن ابدا فلا تصحب منجما وان ~~اردت ان تبقى لذة فمك فلا تصحب طبيبا. قال الشيخ منجمى بخانه خود در آمد ~~مرد بيكانه را ديد بازن او بهم نشسته دشنام داد وسقط كفت وفتنه وآشوب ~~برخاست صاحب دلى برين حال واقف شد وكفت # تو بر اوج فلك جه دانى جيست جو ندانى كه درسراى تو كيست # فاما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذى يعرف به الزوال وجهة ~~القبلة وكم مضى وكم بقى فانه غير داخل فى النهى انتهى كلام الحافظ مع ~~زيادة. يقول الفقير اصحاب النظر والاستدلال محتاجون الى معرفة شىء من علم ~~النجوم والحكمة والهيئة والهندسة ونحوها مما يساعده ظاهر الشرع الشريف اذ ~~هو ادخل فى التفكر وقد قال تعالى # ويتفكرون في خلق السموات والارض # ولا يمكن صرف التفكر الى المجهول المطلق فلا بد من معلومية الامر ولو ~~بوجه ما وهذا القدر خارج عن الطعن والجرح كما قال السيد الشريف النظر فى ~~النجوم ليستدل بها على توحيد الله تعالى وكمال قدرته من أعظم الطاعات ~~واما اربابا الشهود والعيان ms3099 فطريقهم الذكر وبه يصلون الى مطالعة انوار ~~الملك والملكوت ومكاشفة اسرار الجبروت واللاهوت فيشاهدون فى الانفس ~~والآفاق ما غاب عن العيون ويعاينون فى الظاهر والباطن ما تحير فيه ~~الحكماء والمنجمون ثم ان الاهتداء اما بنجوم عالم الآفاق وهو للسائرين من ~~ارض الى ارض واما بنجوم عالم الانفس وهو للمهاجرين من حال الى حال وفى ~~الحديث # " اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " # وهذا الاقتداء والاهتداء مستمر باق الى آخر الزمان بحسب التوراث فى كل ~~عصر فلا بد من الدليل وهو صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف فى الهداية ~~المخصوص بالعناية قال الحافظ # بكوى عشق منه بى دليل راه قدم كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد # وفى التأويلات النجمية والقى فى ارض البشرية جبال الوقار والسكينة لئلا ~~تميل بكم صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة وانهارا من ماء الحكمة ~~وطريق الهداية لعلكم تهتدون الى الله تعالى وعلامات من الشواهد والكشوف ~~وبنجم الهداية من الله يهتدون الى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ~~ظلمات وجودكم المجازى الى نور الوجود الحقيقى انتهى. قال الشيخ ابو ~~القاسم الخزيمى الغرارى فى كتاب الاسئلة المقحمة فى الاجوبة المفحمة قوله ~~تعالى # والقى فى الارض # الى قوله # لعلكم تهتدون # فيه دليل انه تعالى اراد من الكل الاهتداء والشكر وان كل من لا يهتدى ~~فليس ذلك بارادته تعالى والجواب المراد به ان يذكرهم النعم التى يستحق ~~عليها الشكر فى قوله تعالى # خلق السموات والارض # الى قوله # وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها # ثم بين تعالى ان هذه النعم كلها توجب الشكر والهداية ثم يختص بها من ~~يشاء كما قال تعالى # ولو شاء لهداكم اجمعين ### || [16.17] # { أفمن يخلق } هذه المصنوعات العظيمة وهو الله تعالى. وبالفارسية آيا ~~كسى كه مرا آفريند اين همه مخلوقات راكه مذكور شد { كمن لا يخلق } كمن لا ~~يقدر على شئ اصلا وهو الاصنام ومن اللعقلاء لانهم سموها آلهة فاجريت مجرى ~~العقلاء او لانه قابله بالخالق وجعله معه كقوله تعالى # فمنهم من يمشى على بطنه ومنه من يمشى ms3100 على رجلين # والهمز للانكار اى ابعد ظهور دلائل التوحيد تتصور المشابهة والمشاركة ~~يعنى { خالق را بامخلوق هيج مشابهتى نسيت بس عاجزرا شريك قادر ساختن غايت ~~عناد ونهايت جهلست واختير تشبيه الخالق بغير الخالق مع اقتضاء المقام ~~بظاهره عكس ذلك مراعاة لحق سبق الملكة على العدم { أفلا تذكرون } اى ألا ~~تلاحظون فلا تذكرون ذلك فتعرفون فساد ما انتم عليه يا هل مكة فانه بوضوحه ~~بحيث لا يفتقر الى شئ سوى التذكر وهو بالفارسية { ياد كردن ### || [16.18] # { وان تعدوا } العد بالفارسية شمردن { نعمة الله } الفائضة عليكم مما لم ~~يذكر { لا تحصوها } لا تطيقوا حصرها وضبط عددها ولو اجمالا فضلا عن ~~القيام بشكرها يقال احصاه اى عده كما فى القاموس واصله ان الحساب كان اذا ~~بلغ عقدا وضعت له حصاة ثم استؤنف العدد. والمعنى لا توجد له غاية فتوضع ~~له حصاة # عطا ييست هرمو ازو برتنم جكونه بهر موى شكرى كنم # { ان الله لغفور } ستور يتجاوز عن تقصيركم فى شكرها { رحيم } عظيم ~~الرحمة والنعمة لا يقطعها عنكم مع استحقاقكم للقطع والحرمان بسبب ما انتم ~~عليه من العصيان ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها وتقديم وصف المغفرة ~~على نعت الرحمة لتقدم التخلية على التحلية. قال ابن عطاء ان لك نفسا ~~وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا ~~واصالا وفصلا فنعمة النفس الطاعات والاحسان والنفس فيهما تتقلب ونعمة ~~القب اليقين والايمان وهو فيهما يتقلب ونعمة الروح الخوف والرجاء وهو ~~فيهما يتقلب ونعمة العقل الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب ونعمة المعرفة ~~الذكر والقرآن وهى فيهما تتقلب ونعمة المحبة الالفة والمواصلة والامن من ~~الهجران. وهى فيها تتقلب وهذا تفسير قوله { وان تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها } انتهى. واعلم انه لو صرف جميع عمر الانسان الى الاعمال الصالحة ~~واقامة الشكر لما كافأ نعمة الوجود فضلا عن سائر النعم # لو عشت الف عام فى سجدة لربى شكرا لفضل يوم لم اقض بالتمام والعام ~~الف شهر والشهر الف يوم واليوم الف حين والحين الف عام # قال الشيخ ms3101 سعدى قدس سره # عذر تقصير خدمت آوردم كه ندارم بطاعت استطهار عاصيان از كناه توبه ~~كنند عارفان از عبادت استغفار # المراد رؤية العمل لا ترك العمل وينبغى للعبد از يكون تحت طاعة المولى ~~لا تحت طاعة النفس والشيطان فان المطيع والعاصى لا يستويان - حكى - ان ~~عابدا من بنى اسرائيل عبد الله تعالى سبعين سنة فاراد الله ان يظهره على ~~الملائكة فارسل اليه ملكا يخبره انه مع تلك العبادة لا يليق بالجنة فقال ~~العابد نحن خقلنا للعبادة فينبغى ان نعبد خالقنا امتثالا لامره فرجع ~~الملك فقال الهى انت تعلم بما قال فقال الله تعالى اذا لم يعرض عن ~~عبادتنا فنحن مع الكرم لا نعرض عنه اشهدوا انى قد غفرت له فللعبد ان يكون ~~قصده مراعاة الامر واخراج النفس عن البين وهو حجاب عظيم للوصول الى ~~الحقيقة وعلى تقدر الزلة فالمسارعة الى الاستغفار فانه نعم المطهر من درن ~~الذنوب والاوزار. ### || [16.19] # { والله يعلم ما تسرون } ما تضمرون من العقائد والاعمال { وما تعلنون } ~~اى تظهرونه منها اى يستوى بالنسبة الى علمه المحيط سركم وعلنكم فحقه ان ~~يتقى ويحذر ولا يجترأ على شئ مما يخالف رضاه. ### || [16.20] # { والذين يدعون } اى والآلهة الذين يعبدهم الكفار والدعاء بمعنى العبادة ~~فى القرآن كثير { من دون الله } نصب على الحال اى متجاوزين الله فان معنى ~~دون ادنى مكان من الشئ ثم استعير للتفاوت فى الاحوال والرتب ثم اتسع فيه ~~فاستعمل فى كل من تجاوز حدا الى حد وتخطى حكما الى حكم { لا يخلقون شيأ } ~~من الاشياء اصلا اى ليس من شنأهم ذلك لانهم عجزة { وهم يخلقون } اى شأنهم ~~ومقتضى ذاتهم الخلوقية لانها ذوات ممكنة مفتقرة فى ماهيتها ووجوداتها الى ~~الموجد. قال فى القاموس الخالق فى صفاته المبدع للشيء المخترع على غير ~~مثال سبق. ### || [16.21] # { اموات } جمع ميت خبر ثان للموصول اى جمادات لا حياة فيها وبالفارسية ~~وايشان باوجود مخلوقيت مردكانند ولم يقل موات لانهم صوروا على شكل من ~~تحله الروح. قال فى القاموس الموات كغراب وكسحاب مالا روح ms3102 فيه وارض لا ~~مالك لها { غير أحياء } جمع حى ضد الميت اى غير قابلين للحياة كالنطفة ~~والبيضة فهى اموات على الاطلاق { وما يشعرون ايان يبعثون } الشعور ~~بدانستن } يقال شعر به كنصر وكرم شعرا وشعورا علم به وفطن له وعقله. ~~وايان مركب من أى التي للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلذلك كان بمعنى متى ~~اى سؤالا عن الزمان كما كان اين سؤالا عن المكان فلما ركبا وجعلا اسما ~~واحدا بنيا على الفتح كبعلبك وبعث الموتى نشرهم اى احياؤهم كما فى ~~القاموس. والمعنى ما يعلم اولئك الآلهية متى يبعث عبدتهم من القبور. وفيه ~~ايذان بان معرفة وقت البعث مما لا بد منه فى الالوهية وتعريض بانهم كما ~~لا بد لهم من الموت لا بد لهم من البعث وهم منكرون لذلك وهو اللائح. ### || [16.22] # { الهكم اله واحد } يكتا ويكانه است لا نشاركه شئ فى شئ { فالذين لا ~~يؤمنون بالآخرة } واحوالها من البعث والجزاء وغير ذلك والايمان فى اللغة ~~التصديق بالقلب وفى الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والاقرار باللسان. قال ~~السهيلى فى كتاب الامالى الفرق بين التصديق والايمان ان التصديق لا بد ان ~~يكون فى مقابلة خبر والايمان قد يكون فى مقابلة خبر صادق وقد يكون عن فكر ~~ونظر فاذا نظرت فى الصنعة وعرفت بها الصانع آمنت ولم تكن مصدقا بخبر اذ ~~لا خبر هناك فاذا جاء الخبر بما آمنت به واقررت صدقت الخبر وايضا ان ~~التصديق قد يكون بالقلب وانت ساكت تقول سمعت الحديث فصدقته والايمان لا ~~بد من اجتماع اللفظ مع العقد فيه لغة وشرعا انتهى { قلوبهم منكرة } ~~للوحدانية متصفة بالنكارة لا بالمعرفة { وهم مستكبرون } اى وهم قول لا ~~يزال الاستكبار عن اعتراف الوحدانية والتعظيم عن قبول الحق دأبهم كما ان ~~الانكار سجيتهم. ### || [16.23] # { لا جرم } هر آيينه راست است { ان الله } { آنكه خداى تعالى { يعلم ما ~~يسرون } من انكار قلوبهم { وما يعلنون } من استكبارهم. لا جرم للتحقيق ~~والتأكيد بمنزلة حقا. قال ابو البقاء فى لا جرم اربعة اقوال. احدها ان لا ~~رد لكلام ms3103 ماض اى ليس الامر كما زعموا وجرم فعل بمعنى كسب وفاعله مضمر فيه ~~وان ما بعده فى موضع النصب على المفعول به. والقول الثانى ان لا جرم ~~كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا وما بعدها فى موضع رفع بانه فاعل لحق. ~~والثالث ان المعنى لا محالة فيكون ما بعدها فى موضع رفع ايضا وقيل فى ~~موضع نصب او جر والرابع ان التقدير لا منع { انه } اى الله تعالى { لا ~~يحب المستكبرين } عن التوحيد اى جنس المستكبرين سواء كانوا مشركين او ~~مؤمنين. والاستكبار رفع النفس فوق قدرها وجحود الحق والفرق بين المتكبر ~~والمستكبر ان التكبر عام لاظهار الكبر الحق كما فى اوصاف الحق تعالى فانه ~~جاء فى اسمائه الحسنى الجبال المتكبر وفى قوله عليه السلام # " التكبر على المتكبر صدقة " # ولاظهار الكبر الباطل كما فى قوله تعالى # ساصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الارض بغير الحق # والاستكبار اظهار الكبر باطلا كما فى قوله تعالى فى حق ابليس # استكبر # ومنه ما فى هذا المقام. وفى العوارف الكبر ظن الانسان انه كبر من غيره ~~والتكبر اظهاره ذلك وفى الحديث # " لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من فى قلبه ~~مثقال ذرة من ايمان " # قال الخطابى فيه تأويلان احدهما ان المراد كبر الكفر ألا ترى انه قابله ~~فى نقيضه بالايمان والآخر انه تعالى اذا اراد ان يدخله الجنة نزع ما فى ~~قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر. قال فى فتح القريب هذان التأويلان ~~فيهما بعد فان الحديث ورد فى سياق النهى عن الكبر المعروف وهو الارتفاع ~~على الناس واحقارهم ودفع الحق وقيل لا يدخلها دون مجازاة ان جازاه وقيل ~~لا يدخلها مع المتقين اول وهله. وعن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم انه قال # " قال الله تعالى يا بنى آدم خلقتكم من التراب ومصيركم الى التراب فلا ~~تتكبروا على عبادى فى حسب ولا مال فتكونوا على اهون من الذر وانما تجزون ~~يوم القيامة باعمالكم ms3104 لا باحسابكم وان المتكبرين فى الدنيا اجعلهم يوم ~~القيامة مثل الذر يطأهم الناس كما كانت البهائم تطأه فى الدنيا " # - وحكى - انه افتخر رجلان عند موسى عليه السلام بالنسب والحسب فقال ~~احدهما انا فلان ابن فلان حتى عد تسعة فاوحى الله تعالى اليه قل له هم ~~فى النار وانت عاشرهم وانشد بعضهم # ولا تمش فوق الارض الا تواضعا فكم تحتها قوم همو منك ارفع فان كنت فى ~~عز وحرز ورفعة فكم مات من قوم همو منك امنع # فعليك بالتواضع وعدم الفخر على احد فان التواضع باب من ابواب الجنة ~~والفخر باب من ابواب النار واللازم فتح ابواب الجنان وسد ابواب النيران ~~وتحصيل الفقر المعنى الذى ليس الفخر فى الحقيقة الا به فانه لا يليق ~~المرؤ بدولة المعنى ورياسة الحال وسلطنة المقام الا بتحلية ذاته بحلية ~~التواضع وزينة الفناء قال الحافظ # تاج شاهى طلبى كوهر ذاتى بنماى ورخوداز كوهر جمشيد وفريدون باشى # اللهم اجعلنا من اهل التواضع لا من ارباب التملق واجعلنا من اصحاب ~~التحقق بعد التخلق. ### || [16.24] # { واذا قيل لهم } عن السعدى اجتمعت قريش فقالوا ان محمدا رجل حلو اللسان ~~اذا كلم رجلا ذهب بقلبه فانظروا اناسا من اشرافكم فابعثوهم فى كل طريق ~~مكة على رأس ليلة او ليلتين فمن جاء يريده ردوه عنه فخرج ناس منهم من كل ~~طريق فكان اذا جاء وافد من القوم ينظر ما يقول محمد فنزل بهم قالوا له هو ~~رجل كذاب مايتبعه الا السفهاء والعبيد من لا خير فيه واما اشياخ قومه ~~واخيارهم فهم مفارقوه فيرجعه احدهم واذا كان الوافد ممن هداه الله يقول ~~بئس الوافد انا لقومى ان كنت جئت حتى اذا بلغت مسيرة يوم رجعت قبل ان ~~القى هذا الرجل فانظر ما يقول فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم ما يقول ~~لهم فيقولون خيرا فذلك قوله تعالى { واذا قيل لهم } اى لهؤلاء المشركين ~~المستكبرين المقتسمين من قبل الوفود اووفود الحاج فى الموسم { ماذا انزل ~~ربكم } ماذا منصوب بانزل بمعنى أى شئ انزل ربكم على ms3105 محمد { قالوا اساطير ~~الاولين } عدلوا عن الجواب فقالوا هذا اساطير الاولين على ان يكون خبر ~~مبتدأ محذوف لانهم انكروا انزال القرآن بخلاف قوله # وقيل للذين اتقوا ماذا انزل ربكم قالوا خيرا # كما يجيئ ويجوز ان يكون ماذا مرفوعا بالابتداء اى ما الذى انزله ربكم ~~قالوا اساطير الاولين اى ما تدعون نزوله احاديث الامم السالفة وباطيلهم ~~وليس من الانزال فى شئ يعنى هيج نفر ستاده وآنجه آدمى خواند اساطير ~~الاولين است قال فى القاموس الاساطير الاحاديث لا نظام لها جمع اسطار ~~واسطير بكسرهما واسطور وبالهاء فى الكل. ### || [16.25] # { ليحملوا اوزارهم } بار كناهان خودرا واللام للعاقبة اذ لم يكن داعيهم ~~الى ذلك القول حمل الاوزار ولكن الاضلال غير ان ذلك لما كان نتيجة قولهم ~~وثمرته شبه بالداعى الذى لاجله يفعل الفاعل الفعل كما فى بحر العلوم. ~~وقال فى الارشاد اللام للتلعيل فى نفس الامر من غير ان يكون غرض اى قالوا ~~ما قالوا ليحملوا اوزارهم الخاصة بهم وهى اوزار ضلالهم اى تحتم حمل ~~الاوزار عليهم على تقدير التعليل. والاوزار جمع وزر وهو الثقل والحمل ~~الثقيل { كاملة } لم يكفر منها شئ بنكبة اصابتهم فى الدنيا كما يكفر بها ~~اوزار المؤمنين فان ذنوبهم تكفر عنهم من الصلاة الى الصلاة ومن رمضان الى ~~رمضان ومن الحج الى الحج وتكفر بالشدائد والمصائب اى المكروهات من الآلام ~~والاسقام والقحط حتى خدش العود وعثرة القدم { يوم القيامة } ظرف ليحملوا ~~{ ومن اوزار الذين يضلونهم } اى وبعض اوزار من ضل باضلالهم وهو زر ~~الاضلال والتسبيب للضلال لانهما شريكان هذا يضله وهذا يطاوعه فيتحاملان ~~الوزر وفى الحديث # " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها على يوم القيامة " # وفى المثنوى. # هر كه بنهد سنت بد اى فتى تادر افتد بعداو خلق ازعمى جمع كردد بروى ~~آن جمله بزه كوسرى بوده است وايشان دم غزه # { بغير علم } حال من الفاعل اى يضلونهم غير عالمين بان ما يدعون اليه ~~طريق الضلال وبما يستحقونه من العذاب الشديد فى مقابلة الاضلال او من ms3106 ~~المفعول اى يضلون من لا يعلم انهم ضلال وفائدة التقييد بها الاشعار بان ~~مكرهم لا يروج عند ذوى لب وانما يتبعهم الاغبياء والجهلة والتنبيه على ان ~~جهلهم ذلك لا يكون عذرا اذ كان يجب عليهم ان يبحثوا ويميزوا بين المحقق ~~الحقيق بالاتباع وبين المبطل. # جشم باز وكوش باز ودام بيش سوى دامى مى برد باير خويش # { ألا ساء ما يزرون } ساء فى حكم بئس والضمير الذى فيه يجب ان يكون ~~مبهما يفسره ما يزرون والمخصوص بالذم محذوف اى بئس شيأ يزرونه اى يحملونه ~~فعلهم. وبالفارسية بدانيد كه بدكاريست آن بارى كه ايشان مى كشند. واعلم ~~انه لا يحمل احدورر احد اذ كل نفس تحمل ما كسبت هى لا ما كسبت غيرها اذ ~~ليس ذلك من مقتضى الحكمة الالهية واما حمل وزر الاضلال فهو حمل وزر نفسه ~~لانه مضاف اليه لا الى غيره. فعلى العاقل ان يجتنب من الضلال والاضلال فى ~~مرتبة الشريعة والحقيقة فمن حمل القرآن على الاساطير ودعا الناس الى ~~القول بها فقد ضل واضل وكذا من حمل إشارات القرآن على الاباطيل لا على ~~الحقائق فانه ضل بالانكار واضل طلاب الحق عن طريق الاقرار فحمل حجاب ~~الضلال وحجاب الاضلال وكلما تكاثف الحجب وتضاعف الاستار بعد المرؤ عن درك ~~الحق ورؤية الآثار والمراد بالاشاراة الصحيحة المشهود لحقيتها بالكتاب ~~ولاسنة وهى الاشارات الملهمة الى اهل الوصول لا الاشارات التى تدعيها ~~الملاحدة وجهلة المتصوفة مما يوافق هواهم فانها ليست من الاشارات فى شئ ~~كما قال فى المثنوى. # بر هوا تأويل قرآن ميكنى بست وكز شد از تومعنئ سنى آن مكس بر برك كاه ~~وبول خر همجو كشتيبان همى افراشت سر كفت من دريا وكشتى خوانده ام ~~مدتى درفكر آن مى ما نده ام اينك اين دريا واين كشتى ومن مرد كشتيبان ~~واهل ورأى زن بر سر دريا همى راند او عمد مى نمودش آن قدر بيرون زحد ~~صاحب تأويل باطل جون مكس وهم او بول خر وتصوير خس كرمكس تأويل بكذارد ~~براى ms3107 آن مكس را بخت كرداند هماى ### || [16.26] # { وقد مكر الذين من قبلهم } المكر الخديعة يعنى قد مكر اهل مكة كما مكر ~~الذين من قبلهم وصار المكر سببا لهلاكهم لا لهلاك غيرهم لان من حفر لاخيه ~~جبا وقع فيه منكبا. قال فى المدارك الجمهور على ان المراد نمرود بن كنعان ~~حين بنى الصرح ببابل وكان قصرا عظيما طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه فرسخان ~~ليقاتل عليه من فى السماء بزعمه ويطلع على اله ابراهيم عليه السلام { ~~فاتى الله بنيانهم من القواعد } البنيان البناء والجمع ابنية والقواعد ~~جمع قاعدة وقواعد البيت اساسه او اساطينه اى قصد الله تخريب بنائهم من ~~جهة اصوله واساسه واتاه امره وحكمه وبأسه او من جهة الاساطين التى بنوا ~~عليها بان ضعفت { فخر } اى سقط { عليهم السقف } اى سقف بنائهم { من فوقهم ~~} يعنى اول بام برايشان فرود آمد بس ديوارها اذ لا يتصور البناء بعد هدم ~~القواعد وجاء بفوقهم وعليهم للايذان بانهم كانوا نحته فان العرب لا تقول ~~سقط علينا البيت وليسوا تحته - روى - انه هبت عليه ريح هائلة فالقت رأسه ~~فى البحر وخر الباقى عليهم ولما سقط الصرح تبلبلت الالسن من الفزع يومئذ ~~يعنى بهم بر آمد وسخن ايشان مختلف كشت هرقومى بزبانى سخن كفتن آغاز كردند ~~وهبج يك زبان آن ديكر ندانست فتكلموا ثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت ~~ببابل وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية { واتاهم العذاب } اى الهلاك ~~بالريح { من حيث لا يشعرون } باتيانه منه بل يتوقعون اتيان مقابله مما ~~يريدون ويشتهون. والمعنى ان هؤلاء الماكرين القائلين للقرآن العظيم ~~اساطير الاولين سيأتيهم فى الدنيا من العذاب مثل ما اتاهم وهم لا يحتسبون ~~دمياطى آورده كه مراد ازين عذاب بعوضه است كه برلشكر نمرود مسلط شد. ~~درلباب فرموده كه خداى تعالى نمرودرا مبتلاكردانيد به بشه كه در بينى ~~اورفته بود ودردماغ وى جاى كرفته وبزرك شد وجهار صدسال درانجا بماند ~~ودرين مدت بيوسته مطرقه برسر او ميزدند تا فى الجمله آرام يافت. شيخ فريد ~~الدين عطار قدس ms3108 سريه در منطق الطير آورده # نيم بشه برسر دشمن كما شت درسراو جارصد سالش بداشت جون دهدحكمش ضعيفى ~~رامدد سبلت خصم قوى را بر كند ### || [16.27] # { ثم يوم القيامة } اى هذا العذاب جزاؤهم فى الدنيا ويوم القيامة { ~~يخزيهم } رسواى كرداند ايشانرا اى يذل اولئك المفترين والماكرين الذين من ~~قبلهم جميعا بعذاب الخزى على رؤس الاشهاد واصل الخزى ذل يستحيى منه وثم ~~لتفاوت ما بين الجزاءين { ويقول } لهم تفضيحا وتوبيخا فهو الى آخره بيان ~~للاخزاء { اين شركائى } بزعمكم { الذين كنتم تشاقون } اصله تشاققون اى ~~تخاصمون الانبياء والمؤمنين { فيهم } اى في شأنهم بانهم شركاء احقاء حين ~~بينوا لكم بطلانها. والمراد بالاستفهام استحضارها للشفاعة او المدافعة ~~على طريق الاستهزاء والتبكيت والاستفسار عن مكانهم لا يوجب غيبتهم حقيقة ~~بل يكفى فى ذلك عدم حضورهم بالعنوان الذى كانوا يزعمون انهم متصفون به من ~~عنوان الالهية فليس هناك شركاء ولا اما كنها { قال الذين اوتوا العلم } ~~من اهل الموقف وهم الانبياء والمؤمنون الذين اوتوا علما بدلائل التوحيد ~~وكانوا يدعونهم فى الدنيا الى التوحيد فيجادلونهم ويتكبرون عليهم اى ~~يقولون توبيخا لهم واظهار اللشماته بهم { ان الخزى } اى الفضيحة والذل ~~والهوان وبالفارسية خوارى ورسوايى { اليوم } متعلق بالخزى وايراده ~~للاشعار بانهم كانوا قبل ذلك فى عزة وشقاق { والسوء } اى العذاب { على ~~الكافرين } بالله تعالى وبآياته ورسله وهو قصر للجنس الادعائى كأن ما ~~يكون من الذل وهو العذاب لعصاة المؤمنين لعدم بقائه ليس من ذلك الجنس. ### || [16.28] # { الذين تتوفاهم الملائكة } فى محل الجر على انه نعت للكافرين وفائدة ~~تخصيص الخزى والسوء بمن استمر كفره الى حين الموت دون من آمن منهم ولو فى ~~آخر عمره اى على الكافرين المستمرين على الكفر الى ان تتوفاهم الملائكة ~~اى يقبض ارواحهم ملك الموت واعوانه { ظالمى انفسهم } اى حال كونهم ~~مستمرين على الكفر والاستكبار فانه ظلم منهم على انفسهم وأى ظلم حيث ~~عرضوها للعذاب المخلد بوضعها بالاستكبار على الملك الجبار غير موضعها ~~وبدلوا فطرة الله تبديلا { فالقوا السلم } عطف على قوله تعالى { ويقول ~~اين ms3109 شركائى } والسلم بالتحريك الاستسلام اى فيلقون الاستسلام والانقياد ~~فى الآخرة حين عاينوا العذاب ويتركون المشاقة وينزلون عما كانوا عليه فى ~~الدنيا من التكبر والعلو وشدة الشكيمة قائلين { ما كنا نعمل } فى الدنيا ~~{ من سوء } اى من شرك قالوه منكرين لصدوره عنهم قصدا لتخليص نفوسهم من ~~العذاب { بلى } رد عليهم من قبل اولى العلم واثبات لما نفوه اى بلى كنتم ~~تعملون ما تعملون { ان الله عليم بما كنتم تعملون } فهو يجازيكم عليه ~~وهذا اوانه فلا يفيد انكاركم وكذبكم على انفسكم. ### || [16.29] # { فادخلوا } الفاء للتعقيب { ابواب جهنم } اى كل صنف بابه المعد له { ~~خالدين فيها } ان اريد بالدخول حدوثه فالحال مقدرة وان اريد مطلق الكون ~~فيهما فمقارنة { فلبئس مثوى المتكبرين } الفاء عطف على فاء التعقيب ~~واللام للتأكيد تجرى مجرى القسم والمثوى المنزل والمقام والمخصوص بالذم ~~محذوف وهو جهنم والمعنى بالفارسية بس هر آينه بد مقامى وبد آرامكاهيست ~~متكبرانرا جهنم } وذكرهم بعنوان التكبر للاشعار بعليته لثوآئهم فيها اى ~~اقامتهم والمراد المتكبر عن التوحيد او كل متكبر من المشركين والمسلمين. ~~قال حضرة الشيخ على السمرقندى قدس سره فى تفسيره المسمى ببجر العلوم ~~التكبر ينقسم على ثلاثة اقسام. التكبر على الله وهو اخبث انواع الكبر ~~واقبحها وما منشأه الا الجهل المحض. ثم التكبر على الرسل من تعزز النفس ~~وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس وهذا كالتكبر على الله تعالى فى ~~القيامة واستحقاق العذاب السرمدى. والثالث التكبر على العباد وهو بان ~~يستعظم نفسه ويستحقر غيره فيأبى عن الانقياد لهم ويدعوه الى الرفع عليهم ~~فيزدريهم ويستصغرهم ويستنكف عن مساواتهم وهو ايضا قبيح وصاحبه جاهل كبير ~~يستأهل سخطا عظيما لو لم يتب وان كان دون الاولين للدخول تحت عموم قوله { ~~مثوى المتكبرين } وايضا من تكبر على احد من عباد الله فقد نازع الله فى ~~ردائه وفى صفة من صفاته. قال ابو صالح حمدان بن أحمد القصار رحمة الله ~~عليه من ظن ان نفسه خير من نفس فرعون فقد اظهر الكبر وفى المثنوى. # آنجه درفرعون بوداندر توهست ليك ms3110 اردرهات محبوس جهست آتشت را هيزم ~~فرعون نيست زانكة جون فرعون اوراعون نيست # وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال انى آمركما ~~باثنين وانهاكما عن اثنين آمركما بلا اله الا الله فلو ان السموات السبع ~~والارضين السبع وضعن فى كفة ولا اله الله فى كفة لرجحت بهن ولوان السموات ~~السبع والارضين السبع حلقة مبهمة لقصمتهن لا اله الا الله وآمركما بسبحان ~~الله وبحمده فانها صلاة كل نبى بها يرزق الخلق وانها كما عن الكفر والكبر ~~" ### || [16.30] # وقيل - روى - ان احياء العرب كانوا ييعثون ايام موسم الحج من يأتيهم ~~بخبر النبى صلى الله عليه وسلم فاذا جاء الوافد كفه المقتسمون الذين ~~اقتسموا طرق مكة وامروه بالانصراف وقالوا ان لم تلقه كان خيرا لك فانه ~~ساحر كاهن كذاب مجنون فيقول انا شر وافد ان رجعت الى قومى دون ان استطلع ~~امر محمد واراه فيلقى اصحاب النبى عليه لسلام فيخبرونه بصدقه فذلك قوله ~~وقيل اى من طرف الوافدين { للذين اتقوا } عن الكفر والشرك وهم المؤمنون ~~المخلصون { ماذا } اى أى شئ فهو مفعول قوله { انزل ربكم } على محمد { ~~قالوا } فى جوابه انزل { خيرا } وفى تطبيق الجواب بالسؤال اشارة الى ان ~~الانزال واقع وانه نبى حق. قال الكاشفى مراد ازخير قرآنست كه جامع جميع ~~خيرات ومستجمع مجموع حسنات وبركات اوست ونيكوهاى دينى ودنياوى وخوبيهاى ~~صورى ومعنوى ناشى ازو { للذين احسنوا } اعمالهم وقالوا لا اله الا الله ~~محمد رسول الله فانه احسن الحسنات وهو كلام مستأنف جيئ به لمدح المتقين { ~~فى هذه } الدار { الدنيا حسنة } اى مثوبة حسنة مكافا فيها باحسانهم وهى ~~عصمة الدماء والاموال واستحقاق المدح والثناء والظفر على الاعداء وفتح ~~ابواب المكاشفات والمشاهدات الذى من اوتيه فقد فاز بالقدح المعلى. وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان من احسن اعماله بالصالحات واخلاقه ~~بالحميدات واحواله بالانقلاب عن الخلق الى الحق فله حسنة من الله وهو ان ~~ينزله منازل الواصلين ms3111 الكاملين فى الدنيا { ولدار الآخرة } اى ولثوابهم ~~فيها { خير } مما اوتوا فى الدنيا من المثوبة او دار الآخرة خير من ~~الدنيا على الاطلاق فان الآخرة كالجوهر والدنيا كالخزف وقيمة الجوهر ارفع ~~من قيمة الخزف بل لا مناسبة بينهما اصلا { ولنعم دار المتقين } ونيكو ~~سرابيست مر بر هيزكارانرا سراى آخرت. قال الحسن دار المتقين الدنيا لانهم ~~منها يتزودون للآخرة. يقول الفقير فيه مدح للدنيا باعتبار انها متاع بلاغ ~~فانها باعتبار انها متاع الغرور مذمومة كما قال فى المثنوى # جيست دنيا ازخدا غافل شدن نى قماش ونقره وميزان وزن مال را كز بهر ~~دين باشى حمول نعم مال صالح خواندش رسول آب در كشتى هلاك كشتى است ~~آب اندر زير كشتى بشتى است جونكه مال وملك را ازدل براند زان سليمان ~~خويش جز مسكين نخواند كوزه سربسته اندر آب رفت از دل برباد فوق آب رفت ~~باد درويشى جودر باطن بود بر سر آب جهان ساكن بود # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للاتقياء الواصلين دارا غير دار ~~الدنيا ودار الآخرة فدارهم مقعد الصدق فى مقام العندية ونعم الدار. ### || [16.31] # { جنات عدن } عدن علم اى لهم بساتين عدن حال كونهم { يدخلونها } حال ~~كونها { تجرى من تحتها الانهار } اى من تحت منازلها الانهار الاربعة على ~~ان يكون المنبع فيها بشهادة من { لهم } خبر مقدم { فيها } اى فى تلك ~~الجنات حال من المبتدأ المؤخر وهو قوله { ما يشاؤن } ويحبون من انواع ~~المشتهيات. قال البيضاوى فى تقديم الظرف تنبيه على ان الانسان لا يجد ~~جميع ما يريده الا فى الجنة. يقول الفقير ان قلت هل يجوز للمرء ان يشتهى ~~فى الجنة اللواطة وقد ذهب اليه من لا وقوف له على جلية الحال فالجواب ان ~~الاشتهاء المذكور مخالف لحكمة الرب الغفور ولو جاز هو لجاز نكاح الامهات ~~فيها على تقدير الاشتهاء وانه مما لا يستريب عاقل فى بطلانه ألا ترى ان ~~الذكور وكذا الزنى واللواطة والكذب ونحوها كان حراما مؤبدا فى الدنيا فى ~~جميع الاديان لكونه ms3112 مما لا تقتضى الحكمة حله بخلاف الخمر ونحوها ولذا ~~كانت هى احد الانهار الجارية فيها فنسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن لا ~~يستطيب ما استخبثته الطباع السليمة. قال الكاشفى ودرجواب كسى كه كويد ~~شايد بهشتى خواهد كه بدرجات انبيا ومنازل اولياء ومراتب شهدا برسد وكفته ~~اند دربهشت غيظ وحسد كه موجب تمناها باشد نيست با آنكه هريك ازبهشتيان ~~بآنجه دارند راضى اند. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من الاتقياء من ~~مشيئته الجنة ونعيمها ومن مشيئته العبور على الجنة والخروج الى مقعد ~~الصدق فى مقام العندية فلهم ما يختارون من الجنة ومقعد الصدق { كذلك } اى ~~مثل ذلك الجزاء الاوفى { يجزى الله المتقين } اى كل من يتقى عن الشرك ~~والمعاصى. ### || [16.32] # { الذين تتوفاهم الملائكة } نعت للمتقين اى يقبض ملك الموت واعوانه ~~ارواحهم حال كونهم { طيبين } اى طاهرين عن دنس الظلم لانفسهم بتبديل فطرة ~~الله. وفائدته الايذان بان ملاك الامر فى التقوى هو الطهارة عما ذكر الى ~~وقت توفيهم. ففيه حث للمؤمنين على ذلك ولغيرهم على تحصيله. وقيل طيبين ~~بفبض ارواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية الى جناب القدس جعلنا الله واياكم ~~منهم وفى المثنوى # همجنين باد اجل باعارفان نرم وخوش همجون نسيم يوسفان # وفى التأويلات النجمية اى طيبى الاعمال عن دنس الشهوات والمخالفات. ~~وطيبى الاخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبيعات دون الشرعيات. وطيبى ~~الاحوال عن وصمة ملاحظات الكونين { يقولون } حال من الملائكة اى قائلين ~~لهم على وجه التعظيم والتبشير { سلام عليكم } لا يخيفكم بعد مكروه. قال ~~القرطبى اذا استدعيت نفس المؤمن جاءه ملك الموت فقال السلام عليك يا ولى ~~الله الله يقرئك السلام وبشره بالجنة { ادخلوا الجنة } اى جنات عدن فانها ~~معدة لكم فاللام للعهد والمراد دخولهم لها فى وقته كما قال الكاشفى بعد ~~ازسلام كويند فردا كه مبعوث شويد در آييد دربهشت كه براى شما آماده است ~~القبر روضة من رياض الجنة ومقدمة لنعيمها ومن دخله على حسن الحال ~~والاعمال فكأنه دخل جنته ووجد نعيما لا يزول ولا يزال { بما كنتم تعملون ~~} بسبب ms3113 ثباتكم على التقوى والطاعة والعمل وان لم يكن موجبا للجنة لان ~~الدخول فيها محض فضل من الله الا ان الباء دلت على ان الدرجات انما تنال ~~بالاعمال وصدق الاحوال فان المراد من دخول الجنة انما هو اقتسام المنازل ~~بحسب الاعمال وكفته اند زرع يومك حصا غدك # بكوش امروز تاتخمى بباشى كه فردا بر جوى قادر نباشى كر انيجا كشت كردن ~~را نورزى دران خرمن به از ارزن نيرزى # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان دخول الجنة للاتقياء جزاء لاصلاح ~~اعمالهم والعبور عليها جزاء لاصلاح اخلاقهم والخروج الى مقعد الصدق جزاء ~~لاصلاح احوالهم فلكل متق مقام بحسب معاملته مع الله تعالى وفى الحديث # " عدن دار الله التى لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ~~ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء يقول الله تعالى طوبى لمن دخلك " # قال فى بحر العلوم المراد بالصديق كل من آمن بالله ورسله ولم يفرق بين ~~احد منهم بدليل قوله تعالى # والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون # ويدل عليه ايضا الآية التى نحن فيها كما لا يخفى ويعضده قول النبى عليه ~~السلام # " الله تعالى بنى جنات عدن بيد قدرته وجعل ملاطها المسك وترابها ~~وحصباءها اللؤلؤ لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرس غرسها بيد قدرته وقال لها ~~تكلمى قالت قد افلح المؤمنون فقال طوبى لك منزل الملوك " # وفى قولها قد افلح المؤمنون تنبيه على ان سكانها اهل الايمان بالله ~~ورسوله انتهى. يقول الفقير لا شك ان اهل الايمان كلهم يدخلون الجنة لكن ~~بحسب تفاوت درجاتهم فى مراتب الإيمان تتفاوت منازلهم الجنانية فالفردوس ~~وعدن للخواص ومن يلحق بهم وغيرهما للعوام وكمال الايمان انما يحصل ~~بمكاشفة اسرار الملكوت ومشاهدة انوار الجبروت وصاحبه الصديق الاكبر ~~والدليل على ما قلنا قوله تعالى # إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا # فانهم قد قالوا فى التفسير ان اهلها هم الآمرون بالمعروف والناهون عن ~~المنكر وهو الوصف الزائد على مطلق الايمان ولذا وعدوا بتلك الجنان اذ من ~~كان ms3114 ارفع مرتبة فى الدنيا بحسب العلوم النافعة والاخلاق الفاضلة كان اعلى ~~درجة فى الجنة. ### || [16.33] # { هل ينظرون } ايا انتظار ميبرند كفار مكة اى ما ينتظرون { الا ان ~~تأتيهم الملائكة } اى ملك الموت واعوانه لقبض ارواحهم بالعذاب لمواظبتهم ~~على الاسباب الموجبة له المؤدية اليه فكأنهم يقصدون اتيانه ويترصدون ~~لوروده { او يأتى امر ربك } اى العذاب الدنيوى وقد اتى يوم بدر { كذلك } ~~مثل فعل هؤلاء من الشرك والظلم والتكذيب والاستهزاء { فعل الذين } خلوا { ~~من قبلهم } من الامم { وما ظلمهم الله } بما سيتلى من عذابهم { ولكن ~~كانوا انفسهم يظلمون } بالكفر والمعاصى المؤدية اليه. ### || [16.34] # { فاصابهم } عطف على قوله فعل الذين من قبلهم. والمعنى بالفارسية رسيد ~~ايشانرا بحكم عدل { سيآت ما عملوا } اى اجزية اعمالهم السيئة على طريقة ~~تسمية المسبب باسم سببه ايذانا بفظاعته لا على حذف المضاف فانه يوهم ان ~~لهم اعمالا غير سيآتهم { وحاق بهم } اى احاط بهم ونزل من الحيق الذى هو ~~احاطة الشرك كما فى القاموس الحيق ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله { ~~ما كانوا به يستهزئون } من العذاب الموعود. ### || [16.35] # { وقال الذين اشركوا } اى اهل مكة { لو شاء الله } عدم عبادتنا لشئ غيره ~~{ ما عبدنا من دونه } بجز خداى تعالى { من شئ نحن ولا آباؤنا } الذين ~~نقتدى بهم فى ديننا { ولا حرمنا من دونه } بجز خداى تعالى { من شئ } يعني ~~تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. ومذهب اهل السنة ان الكفر ~~والمعاصى وسائر افعال العباد بمشيئة الله وخلقه والكفار وان قالوا ان ~~الشرك وغيره بمشيئة الله لكنهم يستدلون بذلك على اباحة تحريم الحلال ~~وسائر ما يرتكبون من المعاصى ويزعمون ان الشرك والمعاصى اذا كان بمشيئة ~~الله تعالى ليست معصية ولا عليها عذاب فهذا كلام حق اريد به الباطل فصار ~~باطلا. وفى المدارك هذا الكلام صدر منهم استهزاء ولو قالوه اعتقادا لكان ~~صوابا انتهى حسين بن فضل كفته كه اكر كفار اين سخن از روى تعظيم واجلال ~~ومعرفت الهى كفتندى حق سبحانه وتعالى ايشانرا بدان عيب نكردى قال الحافظ # درين ms3115 جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميد هند ميرويم # وقال # نقش مستورى ورندى نه بدست من وتست آنجه سلطان ازل كفت بكن آن كردم # يقول الفقير فرق بين الجاهل الغافل المجحوب وبين العارف المتيقظ الواصل ~~الى المطلوب والادب اسناد المقابح الى النفس والمحاسن الى الله تعالى ~~فانه توحيد أي توحيد { كذلك } اى مثل ذلك الفعل الشنيع { فعل الذين من ~~قبلهم } من الامم اى اشكروا بالله وحرموا حله وعصوا رسله وجادلوهم ~~بالباطل حين نبهوهم على الخطأ وهدوهم الى الحق { فهل على الرسل } بس هست ~~برفرستاد كان يعنى نيست برايشان { الا البلاغ المبين } اى ليست وظيفتهم ~~الا تبليغ الرسالة تبليغا واضحا واطلاع الخلق على بطلان الشرك وقبحه لا ~~الجاءهم الى قبول الحق وتنفيذ قولهم عليهم شاؤا او ابوا. ### || [16.36] # { ولقد بعثنا فى كل امة } من الامم. وبالفارسية درميان هر كروهى { ~~رسولا } خاصا بهم كما بعثناك { ان اعبدوا الله } ان مفسرة لبعثنا اى ~~قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله وحده { واجتنبوا الطاغوت } هو ~~الشيطان وكل ما يدعوا الى الضلالة وذلك لالزام الحجة وقطع المعذرة مع ~~علمه ان منهم من لا يأتمر بالاوامر ولا يؤمن. والطاغوت فعلوت من الطغيان ~~كالجبروت والملكوت من الجبر والملك واصله طغيوت فقدم اللام على العين ~~وتاؤه زائدة دون التأنيث { فمنهم } اى من تلك الامم والفاء فصيحة اى ~~فبلغوا ما بعثوا به من الامر بعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت فتفرقوا ~~فمنهم { من هدى الله } خلق فيه الاهتداء الى الحق الذى هو عبادته واجتناب ~~الطاغوت بعد صرف قدرتهم واختيارهم الجزئى الى تحصليه { ومنهم من حقت عليه ~~الضلالة } كمراهى بسبب خذلان الهى اى وجبت وثبتت الى حين الموت لعناده ~~واصراره عليها وعدم صرف قدرته فلم يخلق فيه الاهتداء ولم يرد ان يطهر ~~قلبه { فسيروا } سافروا يا معشر قريش اذ الكلام معهم { فى الارض فانظروا ~~} فى اكنافها وفى الفاء الموضوعة للتعقيب اشارة الى وجوب المبادرة الى ~~النظر والاستدلال المؤديين الى الاقلاع عن الضلال { كيف كان عاقبة ~~المكذبين } من عاد وثمون ومن ms3116 سار بسيرتهم ممن حقت عليه الضلالة لعلكم ~~تعتبرون حين تشاهدون من منازلهم وديارهم آثار الهلاك والعذاب. ### || [16.37] # { ان تحرص } يا محمد { على هديهم } اى ان تطلب هداية قريش بجهدك. ~~وبالفارسية اكرسخت كوشى وحرص ورزى { فان الله لا يهدى من يضل } اى فاعلم ~~ان الله لا يخلق الهداية جبرا وقهرا فيمن يخلق فيه الضلالة بسوء اختياره ~~{ وما لهم من ناصرين } من ينصرهم برفع العذاب عنهم وصيغة الجمع فى ~~الناصرين باعتبار الجميعة في الضمير فان مقابلة الجمع بالجمع تقتضى ~~انقسام الآحاد الى الآحاد. واعلم ان سر بعثة الانبياء عليهم السلام الى ~~الخلق ان يأمروهم بعبادة الله واجتناب طاغوت الهوى وما يعبدون من دون ~~الله ويعلموهم كيفية العبادة الخالصة من الشوائب وكيفية الاجتناب عما سوى ~~الله ليصلوا بهذين القدمين الى حضرة الجلال كما قال بعضهم خطوتان وقد ~~حصلت. فالخطوة الاولى عبادة الله بالتوحيد وهو التوجه الى الله تعالى ~~بالكلية طلبا وشوقا ومحبة. والثانية الخروج عما سوى الله بالكلية صدقا ~~واجتهادا بليغا لينالوا ما نال من قال لربه - كلى بكلك مشغول فقال كلى ~~لكلك مبذول - كما فى التأويلات النجمية. فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق ~~العبودية وهى رفض المشيئة لان العبد لا مشيئة له لانه لا يملك ضرا ولا ~~نفعا - وحكى - ان ابراهيم بن ادهم رحمه الله اشترى عبد ا فقال له أى شئ ~~تأكل قال ما تطعمنى قال أى شئ تعمل قال ما تستعملنى قال أى شئ لك ارادة ~~قال واين تبقى ارادة العبد فى جنب ارادة سيده ثم راجع ابراهيم نفسه وقال ~~يا مسكين ما كنت لله فى عمرك ساعة مثل ما كان هذا لك فى هذه الحالة. ان ~~قلت الطاعة راجحة ام ترك المخالفات. قلت الاحتماء غالب على المعالجة ~~بالادوية كما يفعله اهل الهند فانهم يداوون مرضاهم بترك الاكل اياما. وقد ~~قال ابو القاسم لا تطلبوا الآخرة بالبذل والايثار واطلبوا بالترك والكف. ~~وهذا عكس ما عليه اهل الزمان فان عبادهم يأتون ما امكن لهم من الطاعات ~~وهم غرقى فى بحر المخالفات ms3117 اذ ليس مبالاة فى باب التروك فلو انهم اقتصروا ~~على الفرائض والواجبات واجتهدوا فى باب الكف عن الرزائل والمخالفات لكان ~~خيرا لهم ولذا قال فيى المثنوى # بهر اين بعض صحابه از رسول ملتمس بودند مكر نفس غول كوجه آميزدز ~~اغراض نهان در عبادتها و درا خلاص جان فضل طاعت را نجستندى ازو عيب ~~ظاهر را نجستندى كه كو مو بمو و ذره ذره مكر نفس مى شناسيدندجون كل از ~~كرفس # نسأل الله تعالى ان يهدينا الى حق اليقين ويعصمنا من اعمال من قال فى ~~حقهم ومالهم من ناصرين. ### || [16.38] # { واقسموا بالله } الاقسام سوكندخوردن والقسم محركة اليمين بالله. ~~والمعنى بالفارسية سوكندخوردند بخداى تعالى. عن ابى العالية كان لرجل من ~~المسلمين على رجل من المشركين دين فاتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به والذى ~~ارجوه بعد الموت انه لكذا يعنى { دراثنا مكالمه كفت بدان خدى كه بعد ~~ازمرك بلقاء اواميد وارم فقال المشرك انك لتزعم انك تبعث بعد الموت اى ~~كفت تواميد وارى كه بعد ازمرك زنده شوى مسلمان كفت آرى آن كافر بايمان ~~غلاظ وشدادكه دركيش او مقرر بود سوكند ياد كردكه هيجكس بعد ازمرك زنده ~~نشود فانزل الله تعالى هذه الآية { جهد ايمانهم } سخترين سوكند ايشان ~~يعنى جهد كردند در تغليظ سوكند. يقال جهد الرجل فى كذا كمنع جد فيه وبالغ ~~واجتهد. قال فى القاموس وقوله تعالى { جهد أيمانهم } اى بالغوا فى اليمين ~~واجتهدوا انتهى. مصدر في موقع الحال اى جاهدين فى ايمانهم اى حلفوا بالله ~~مبالغين فى ايمانهم حتى بلغوا غاية شدتها ووكادتها. وفى تفسير ابى الليث ~~كل من حلف بالله فهو جهد اليمين لانهم كانوا يحلفون بالاصنام وبآبئهم ~~ويسمون اليمين بالله جهد ايمانهم { لا يبعث الله من يموت } مقسم عليه { ~~بلى } اثبات لما بعد النفى اى بلى يبعثهم { وعدا } اى وعد بذلك وعدا ~~ثابتا { عليه } انجازه لامتناع الخلف فى وعد الله تعالى { حقا } اى حق ~~حقا { ولكن اكثر الناس لا يعلمون } انهم يبعثون والقول بعدمه لجهلهم بشؤن ~~الله تعالى ms3118 من العلم و القدرة والحكمة وغيرها من صفات الكمال وبما يجوز ~~عليه ولما لا يجوز وعدم وقوفهم على سر التكوين والغاية القصوى منه. ### || [16.39] # { ليبين لهم } عبارة عن اظهار ما كان مبهما قبل ذلك اى يبعث الله كل من ~~يموت مؤمنا كان او كافرا ليبن لهم الشان { الذى يختلفون } مع المؤمنين { ~~فيه } من الحق المنتظم للبعث والجزاء وجميع ما خالفوه مما جاء به الشرع ~~المبين والمؤمنون وان كانوا عالمين بذلك عند معاينة حقيقة الحال يتضح ~~الامر فيصل علمهم الى مرتبة عين اليقين لانه يحصل لهم مشاهدة الاحوال كما ~~هى ومعاينتها بصورها الحقيقية { وليعلم الذين كفروا } بالله تعالى ~~بالاشراك وانكار البعث وتكيب وعده الحق عندما خرجوا من قبورهم { انهم ~~كانوا كاذبين } فى قولهم لا يبعث الله من يموت ونحوه وهو اشارة الى السبب ~~الداعى الى البعث المتقضى له من حيث الحكمة وهو التمييز بين الحق والباطل ~~والمحق والمطبل بالثواب والعقاب. ### || [16.40] # { انما } ما كافة { قولنا } مبتدأ { لشئ } اى أي شئ كان مما عزوها متعلق ~~بقولنا على ان اللام للتبليغ كهى فى قولنا قلت له قم فقام. فان قلت فيه ~~دليل على ان المعدوم شئ لانه سماه قبل كونه. قلت التعبير عنه بذلك ~~باعتبار وجوده عند تعلق مشئيته تعالى لا انه كان شيأ قبل ذلك. وفى ~~التأويلات النجمية فى الآية دلالة على ان المعدوم الذى فى علم الله ~~ايجاده قبل ايجاده شئ بخلاف المعدوم الذى فى علم الله عدمه ابدا { اذا ~~اردناه } ظرف لقولنا اى وقت ارادتنا لوجوده { ان نقول له كن } خبر ~~للمبتدأ اى احدث لانه من كان التامة بمعنى الحدوث التام { فيكون } عطف ~~على مقدر اى فنقول ذلك فيكون او جواب لشرط محذوف اى فاذا قلنا ذلك فهو ~~يكون ويحدث عقيب ذلك وهذا الكلام مجاز عن سرعة الايجاد وسهولته على الله ~~وتمثيل الغائب وهو تأثير قدرته فى المراد بالشاهد وهو امرا لمطاع للمطيع ~~فى حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف ولا افتقار الى مزاولة عمل ~~واستعمال آلة وليس هناك ms3119 قول ولا مقول له ولا آمر ولا مأمور حتى يقال انه ~~يلزم احد المحالين اما خطاب المعدوم او تحصيل الحاصل. والمعنى ان ايجاد ~~كل مقدور على الله بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذى هو من بعض ~~المقدورات # آنكه بيش ازوجود جان بخشد هم تواند كه بعد ازان بخشد جون در آورد ~~ازعدم بوجود جه عجب بازا كر كند موجود # وذهب فخر الاسلام وغيره الى ان حقيقة الكلام مرادة بان اجرى الله سنته ~~فى تكوين الاشياء ان يكونها بهذه الكلمة اذ لم يمتنع تكوينها بغيرها. ~~والمعنى يقول له احدث فيحدث عقيب هذا القول لكن المراد هو الكلام النفسى ~~المنزه عن الحروف والاصوات لا الكلام اللفظى المركب منهما لانه حادث ~~يستحيل قيامه بذاته تعالى. يقول الفقير افادنى شيخى وسندى روح الله روحه ~~فى قوله عليه السلام # " ان الله فرد يحب الفرد " # ان مقام الفردية يقتضى التثليث فهو ذات وصفة وفعل وامر الايجاد يبنى على ~~ذلك واليه الاشارة بقوله تعالى { انما قولنا لشئ اذا اردناه ان نقول له ~~كن فيكون } فهو ذات وارادة وقول والقول مقلوبه بعد الاعلال اللقا فليس ~~عند الحقيقة هناك قول وانما هو لقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول ~~وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه فافهم هذه الدقيقة. قال الروح ~~ينزل بالمطروله تعين فى كل نشأة بما يناسب حاله فعند تمام الخلقة فى ~~الرحم ينفخ الله تعالى الروح وهو عبارة عن تعين الروح وظهوره كظهور النار ~~من غير ايقاد ولكن عبر عنه بالنفخ تفخيما لان العقل قاصر عن دركه ولذا ~~قال العلماء لا يبحث عن ذات البارى تعالى وكيفية تعلق القدرة بالمعدومات ~~وكيفية العذاب بعد الموت. ### || [16.41] # { والذين هاجروا فى الله } اى فى شأن الله ورضاه وفى حقه والتمكين من ~~طاعته ولوجهه { من بعد ما ظلموا } هم الين ظلمهم اهل مكة من اصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واخرجوهم من ديارهم فهاجروا الى الحبشة ثم الى ~~المدينة فجمعوا بين الهجرتين لا المهاجرون مطلقا فان السورة مكية ms3120 - روى - # " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما نزل بالمسلمين من توالى ~~الاذى عليهم من كفار قريش قال لهم " تفرقوا فى الارض فان الله سيجمعكم " ~~قالوا الى اين نذهب قال " اخرجوا الى ارض الحبشة فان بها ملكا عظيما لا ~~يظلم عنده احد وهى ارض صدق حى يجعل الله لكم فرجا مما انتم فيه " فهاجر ~~اليها ناس ذو عدد " # قال بعضهم كانوا فوق ثمانين مخافة الفتنة فرار الى الله تعالى بدينهم ~~منهم من هاجر الى الله باهله كعثمان بن عفان رضى الله عنه هاجر ومعه ~~زوجته رقية بنت النبى صلى الله عليه وسلم وكان اول خارج ومنهم من هاجر ~~بنفسه وفى الحديث # " من فر بدينه من ارض الى ارض وان كان شبرا من الارض استوجب له الجنة ~~وكان رفيق ابيه خليل الله ابراهيم ونبيه محمد عليهما السلام " # { لنبوئنهم } لننزلنهم { فى الدنيا حسنة } اى مباءة حسنة وهى المدينة ~~المنورة حيث آواهم اهلها ونصروهم. يقال بوأه منزلا انزله والمباءة المنزل ~~فهى منصوبة على الظرفية او على انها مفعول ثان ان كان لنبوئنهم فى معنى ~~لنعطينهم { ولا جر الآخرة } المعد لهم فى مقابلة الهجرة { اكبر } مما ~~يعجل لهم فى الدنيا. فى المدارك الوقف لاز عليه لان جواب قوله { لو كانوا ~~يعلمون } محذوف والضمير للكفار اى لو علموا ان الله تعالى يجمع لهؤلاء ~~المهاجرين خير الدارين لو افقوهم فى الدين ويجوز ان يعود الى المؤمنين ~~المهاجرين فانهم لو علموا علم المشاهدة لازدادوا فى المجاهدة والصبر ~~واحبوا الموت وليس الخبر كالمعاينة. ### || [16.42] # { الذين } اى المهاجرون هم الذين { صبروا } على مفارقة الوطن اللذى هو ~~حرم الله المحبوب فى كل قلب فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤسهم - روى - # " ان النبى صلى الله عليه وسلم لما توجه مهاجرا الى المدينة وقف ونظر ~~الى مكة وبكى وقال " والله انى لاخرج منك وانى لاعلم انك احب بلاد الله ~~الى الله تعالى واكرمها على الله ولولا ان اهلك اخرجونى منك ما خرجت " # قال الهمام # مشتاب ساربان كه مرا باى ms3121 دركلست دركردنم زحلقه زلفش سلاسلست تعجيل ~~ميكنى تو وبايم نمى رود بيرون شدن زمنزل اصحاب مشكلشت جون عاقبت زصحبت ~~يا ران بريد نيست بيوند باكسى نكند هركه عاقلست # وكذا صبروا على مفارقة الاهل والشدائد من اذية الكفار وبذل الارواح ونحو ~~ذلك { وعلى ربهم } خاصة { يتوكلون } منقطعين اليه معرضين عما سواه مفوضين ~~اليه الامر كله والمعنى على المضى والتعبير بصيغة المضارع لاستحضار صورة ~~توكلهم البديعة. والاشارة # والذين هاجروا فى الله # بالابدان عما نهى الله عنه بالشريعة وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ ~~الاخروية برعاية الطريقة وهاجروا الى الله بالارواح عن مقامات القربة ~~ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة بل هاجروا عن الوجود المجازى مستهلكا فى ~~بحر الوجود الحقيقى حتى لم يبق لهم فى الوجود سوى الله من بعدما ردوا الى ~~اسفل السافلين لننزلنهم على اقرب القرب فى حال حياتهم ولاجر الآخرة اى ~~بعد الخروج من الدنيا والخلاص من حبس اوصاف البشرية وتلوثها بها اكبر اى ~~اعظم واجل واصفى واهنى وامرى مما كان لهم من حسنات الدنيا وكانوا يعلمون ~~قدره ويؤدون شكره الذين صبروا على الائتمار بالاوامر وعلى الانتهاء عن ~~النواهى بل صبروا على المجاهدات والمكابدات لنيل المشاهدات والمواصلات { ~~وعلى ربهم يتوكلون } صبروا بالله فى طلبه وتوكلوا على الله فى وجدانه ~~فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا ثم فى الله حاروا حيرة لا نهاية لها الى ~~الابد كما فى التأويلات النجمية. اعلم ان من توكل على الله وانقطع اليه ~~كفاه الله لك مؤونة ومن انقطع الى الدنيا واهلها لا يتم امره فان اهل ~~الدنيا لا تقدر على النفع وايصال الخير ما لم يرد الله. قال ابو سعيد ~~الخراز قدس سره اقمنا بمكة ثلاثة ايام لم نأكل شيئا وكان بحذائنا فقير ~~معه ركوة مغطاة بحشيش وربما اراه يأكل خبزا حوارى فقلت له نحن ضيفك فقال ~~نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على سارية فناولنى درهمين فاشترينا خبزا ~~فقلت بما وصلت الى ذلك فقال يا ابا سعيد بحرف واحد تخرج قدر الخلق من ~~قلبك تصل الى حاجتك. ### || [16.43] ms3122 # { وما ارسلناك } وذلك ان مشركى قريش لما بلغهم النبى صلى الله عليه وسلم ~~الرسالة ودعاهم الى عبادة الله تعالى انكروا ذلك وقالوا الله اعظم من ان ~~يكون رسوله بشرا ولو اراد ان يبعث الينا رسولا لبعث من الملائكة الذين ~~عنده فنزل قوله تعالى وما ارسلنا { من قبلك } اى الامم الماضية { الا ~~رجالا } آدميين لا ملكا وقوله تعالى # جاعل الملائكة رسلا # اى الى الملائكة أو الى الانبياء ولا امرأة اذ مبنى حالها على الستر ~~والنبوة تقتضى الظهور ولا صبيا ونبوة عيسى فى المهد لا تنافيه اذ الرسالة ~~اخص. قال ابن الجوزى اشتراط الاربعين في حق الانبياء ليس بشئ { نوحى ~~اليهم } على ألسنة الملائكة فى الغلب واكثر الامر وفيه اشارة الى ان ~~الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن الا فى قلوب الرجال الذين لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله. # نه هركس سزاوار باشد بصدر كرامت بفضلست ورتبت بقدر # { فاسألوا } اى فان شككتم فى ذلك فاسألوا يا معشر قريش { اهل الذكر } ~~علماء اهل الكتاب ليخبروكم ان الله تعالى لم يبعث الى الامم السالفة الا ~~بشرا وكانوا يشارونهم فى بعض الامور ولذلك احالهم الى هؤلاء للالزام { ان ~~كنتم لا تعلمون } ذلك. وفى الآية اشارة الى وجوب المراجعة الى العلماء ~~فيما لا يعلم. وسئل الامام الغزالى رحمه الله من اين حصل لك الاحاطة ~~بالعلوم اصولها وفروعها فتلا هذه الآية اى افاد ان ذلك العلم الكلى انما ~~حصل باستعلام المجهول من العلماء وترك العار وقد ورد # " الحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها اخذها " # يعنى ينبغى للمؤمن ان يطلب الحكمة كما يطلب ضالته. ### || [16.44] # { بالبينات والزبر } بالمعجزات والكتب والباء متعلقة بمقدر وقع جوابا عن ~~سؤال من قال بم ارسلوا فقيل ارسلوا بالبينات والزبر. والبينات جمع بينة ~~وهى الواضحة. والزبر جمع زبور وهو الكتاب بمعنى المزبور اى الكتوب { ~~وانزلنا اليك الذكر } اى القرآن انما سمى به لا نه تذكير وتنبيه ~~للغافلين. يعنى انه سبب الذكر فاطلق عليه المسبب { لتبين للناس } كافة ~~العرب والعجم { وما نزل اليهم } فى ذلك ms3123 الذكر من الاحكام والشرائع وغير ~~ذلك من احوال القرون المهلكة بافانين العذاب حسب اعمالهم الموجبة لذلك ~~على وجه التفصيل بيانا شافيا كما ينبئ عنه صيغة التفعيل فى الفعلين { ~~ولعلهم يتفكرون } التفكر تصرف القلب فى معانى الاشياء لدرك المطلوب اى ~~وارادة ان يجيلوا فيه افكارهم فيتنبهوا للحقائق وما فيه من العبر ~~ويحترزون عما يؤدى الى مثل ما اصاب الاولين من العذاب. وفى التأويلات ~~النجمية ولعلهم اى وفى انزال الذكر اليك حكمة اخى وهى لعل الناس يتفكرون ~~فيما يسمعون من بيان القرآن والاحكام منك على انك امى ما قرأت الكتب ~~المنزلة ولا تعلمت العلوم وانما تبين لهم من نور الذكر فيلازمون الذكر ~~ويواظبون عليه ليصلوا الى مقام المذكورين فى متابعتك ورعاية سنتك. # " ولما سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن جلاء القلب قال " ذكر الله ~~وتلاوة القرآن والصلاة على " # ولا شك ان خير الاذكار كلمة التوحيد. قال ابراهيم الخواص رحمه الله دواء ~~القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. وخلاء البطن. وقيام الليل. والتضرع ~~الى الله عند السحر. ومجالسة الصالحين. وفى ابكار الافكار افضل اذكر ~~قراءة القرآن فانها افضل من الدعوة الغير المأثورة. واما المأثورة فقيل ~~انها افضل منها وقيل القراءة افضل انتهى. وفى نفائس المجالس مما يجب فيه ~~التدبر والتذكر قوله تعالى # يا ايها الذين آمنوا آمنوا } فالله تعالى امر المؤمنين بالايمان اى ~~بتكرار عقد القلب وتجديده كما ورد { جددوا ايمانكم بقول لا اله الا الله # قال بعض الكبار قد علم بحديث التجيد ان الايمان يقبل البلى وذلك بزوال ~~الحب وتجديده بالتوحيد وكلمة التوحيد مركبة من النفى والاثبات فبنفى ما ~~سوى المعبود واثبات ما هو المقصود يصل الموحد الى كمال الشهود وحصول ذلك ~~بنور التلقين والكينونة التامة مع الصادقين كما قال تعالى # وكونوا مع الصادقين # والكينونة صورية وهى بملازمة اهل الصدق ومجالستهم ومعنوية وهى باتخاذ ~~الاسرار وتحصيل المناسبة المعنوية فلا بد من الارتباط بواحد من الصادقين # زمن اى دوست اين يك بندبيذير برو فتراك صاحب دولتى كير كه قطره تاصدف ~~را درنيايد نكردد ms3124 كوهر وروشن نتابد # واعلم ان التبيين حق اهل الدعوة والارشاد اذ ليس عليهم الا البلاغ ~~المبين والعمل بموجب الدعوة على العباد اذ ليس عليهم الاقبول ما جاء من ~~طرف النبى الامين فاذا قبلوا ذلك ورجعوا فى المشكلات اليه او الى وارث من ~~ورثته الكمل علموا ما لم يعلموا ووصلوا الى كمال العلم والعمل وحصلوا عند ~~المقصود من نزول القرآن فطوبى لهم فلهم درجات الجنان ورؤية المنان. ### || [16.45] # { أفأمن الذين مكروا السيئات } هم اهل امكة الذين مكروا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وراموا صد اصحابه عن الايمان واحتالوا فى ابطال الاسلام ~~والفاء عطف على مقدر والانكار موجه الى المعطوفين معا. والسيآت نعت لمصدر ~~محذوف اى ألم يتفكروا فامن الذين مكروا المكرات السيئات التى قصت عنهم او ~~مفعول به لمكروا على تضمينه معنى فعلوا اى فعلوا السيآت وعملوا الكفر ~~والمعاصى { ان يخسف الله بهم الارض } مفعول لا من اى ان يغور ربهم الارض ~~حتى يدخلوا فيها الى الارض السفلى كما فعل بقارون واصحابه. وبالفارسية از ~~آنكه فرو برد خداى تعالى ايشانرا درزمين ذكر الحافظ ان الكركى لا يطأ ~~الارض بقدميه بل باحدهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الارض ~~فاذا لم يأمن الطير من الخسف فما بال الانسان العاقل يمشى على الارض وهو ~~غافل { او يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } باتيانه اى فى حال غفلتهم. # ديدى آن قهقه كبك خرامان حافظ كه زسر نيجه شاهين قضا غافل بود ### || [16.46] # { او يأخذهم فى تقلبهم } التقلب بركشتن وفى القاموس تقلب فى الامور تصرف ~~كيف شاء انتهى. اى فى حالتي تقلبهم فى مسايرتهم ومتاجرهم واسباب دنياهم. ~~وقال سعدى المفتى الظاهر ان المراد من قوله او يأتيهم الخ حال نومهم ~~وسكونهم ولا يلزم ان يكون من جانب السماء ومن الثانية اتيانه حال يقظتهم ~~وتصرفهم كقوله تعالى # فجاءهم باسنا بياتا اوهم قائلون # { فما هم بمعجزين } بناجين من عذاب الله القهار سابقين قضاءه بالهرب ~~والفرار على ما يوهمه التقلب والسير فى الديار وفى الحديث ms3125 # " ان الله ليملى للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته " # اى ليمهل ويطول عمره حتى يكثر منه الظلم ثم يأخذه اخذ شديدا فاذا اخذه ~~لم يتركه ولم يخلصه احد من الله وفى الحديث # " تسلية للمظلوم ووعيد للظالم لئلا يغتر بامهاله " # قال الشيخ سعدى قدس سره # مهما زور مندى مكن بر كهان كه بريك نمط مى نماند جهان نمى ترسى اى ~~كرك ناقص خرد كه روزى بلنكيت برهم درد ### || [16.47] # { او يأخذهم على تخوف } قال فى القاموس تخوف الشئ تنقصه ومنه او يأخذهم ~~على تخوف انتهى. ولقى رجل اعرابيا فقال يا فلان ما فعل دينك فقال تخوفته ~~يعنى تنقصته كما فى تفسير ابى الليث.والمعنى او يأخذهم على ان ينقصهم ~~شيئا بعد شئ فى انفسهم واموالهم حتى يهلكوا ولا يهلكهم فى حالة واحدة ~~فيكون المراد مما قبلها عذاب الاستئصال ومنها الاخذ شيئا فشيئا والمراد ~~بذكر الاحوال الثلاث بيان قدرة الله على اهلاكهم بأى وجه كان لا الحصر ~~فيها { فان ربكم لرؤوف رحيم } حيث لا يعالجكم بالعقوبة ويحلم عنكم مع ~~استحقاقكم لها والمعنى انه اذا لم يأخذكم مع ما فيه فانما رأفته تقيكم ~~ورحمته تحميكم. وفى التأويلات النجمية رؤف بالعباد اذا اعطاهم حسن ~~الاستعداد رحيم عليهم عند افساد اتسعدادهم بالمعاصى بان لا يأخذهم فى ~~الحال ويتوب عليهم فى المآل ويقبل توبتهم بالفضل والنوال ومن المعاصى ~~التقلب من اعمال الدنيا الى اعمال الآخرة بالرياء او من اعمال الآخرة الى ~~اعمال الدنيا بالهوى وعذاب الرد من حرم القبول والرجع من درجات الوصول. ~~فعلى العاقل التيفظ فى الامور وترك السيآت والشرور فانه لا يشعر من اين ~~يأتى العذاب من قبل الاعمال الدنيوية او من قبل الاعمال الاخروية ومن جهل ~~المريد بنفسه وبحق ربه ان يسيء الادب باظهار دعوى مثلا فتؤخر العقوبة عنه ~~امهالا له فيظنه اهمالا فيقول لو كان هذا سوء ادب لقطع الامداد واوجب ~~الابعاد اعتبارا بظاهر الامر وما ذلك الا لفقد نور بصيرته او ضعف نورها ~~والا فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ms3126 حتى ربما ظن أنه متوفر فى عين ~~تقصير ولو لم يكن من قطع المدد الامنع المزيد لكان قطعا لان من لم يكن فى ~~زيادة فهو فى نقصان. قال بعضهم الزم الادب ظاهرا وباطنا فما اساء احد ~~الادب فى الظاهر الا عوقب ظاهرا ولا اساء احد الادب فى الباطن الا عوقب ~~باطنا من ضيع الادب فهو بعيد من حيث يظن القرب ومردود من حيث يظن القبول. ~~وقال رويم لابن خفيف اجعل عملك ملحا وادبك دقيقا وفى المثنوى # ازخدا جوييم توفيق وادب بى ادب محروم كشت ازلطف رب بى ادب تنها نه ~~خودرا داشت بد بلكه آتش درهمه آفاق زد هركه نامردى كنددرراه دوست ~~رهزن مردان شدونا مرد اوست # اللهم اجعلنا من المتأدبين بآداب حبيبك واصحابه الى يوم السؤال وجوابه. ### || [16.48-49] # { أو لم يروا } الهمزة للانكار وهى داخلة فى الحقيقة على النفى وانكار ~~النفى نفى له ونفى النفى اثبات. والرؤية هى البصيرة المؤدية الى التفكر ~~والضمير لكفار مكة اى ألم ينظروا ولم يروا { الى ما خلق الله } اى قد ~~رأوا امثال هذه الصنائع فما لهم لم يتفكروا فيه ليظهر لهم كمال قدرته ~~وقهره فيخافوا منه { من شئ } بيان لما الموصولة اى من كل شئ { يتفيؤا ~~ظلاله } اى ترجع شيئا فشيئا من جانب الى جانب وتدور من موضع الى موضع ~~حسبما تقتضيه ارادة الخالق فان التفئ مطاوع الافاءة. قال فى تهذيب ~~المصادر التفيء باز آمدن سايه بعد ازانتصاف النهار ولا يكون التفيئ الا ~~بالعشى قال الله تعالى { يتفيؤا ظلاله } انتهى. والظلال جمع الظل وهو ~~بالفارسية سايه والجملة صفة لشئ. قال فى الارشاد ولعل المراد بالموصول ~~الجمادات من الجبال والاشجار والاحجار التى لا يظهر لظلالها اثر سوى ~~التفيء بارتفاع الشمس وانحدارها واما الحيوان فظله يتحرك بتحركه. وفى ~~التبيان يريد به الشجر والنبات وكل جسم قائم له ظل { عن اليمين والشمائل ~~} متعلق بيتفيء. والشمائل جمع شمال. وضد اليمين وبالفتح الريح التى مهبها ~~بين مطلع الشمس وبنات نعش او من مطلع النعش الى مسقط النسر الطائر ms3127 كما فى ~~القاموس اى ألم يروا الاشياء التى لها ظلال متفيئة عن ايمانها وشمائلها ~~اى عن جانبي كل واحد منها وشقيه. وفى التبيان اى فى اول النهار عن اليمين ~~وفى آخره عن الشمال يعنى من جانب الى جانب اذا كنت متوجها الى القبلة ~~استعارة من يمين الانسان وشماله بجانبى الشئ وتوحيد اليمين وجمع الشمائل ~~لان مذهب العرب اذا اجتمعت علامتان فى شىء واحد ان يلغى واحد ويكتفى ~~باحدهما كقوله تعالى # وعلى سمعهم وعلى ابصارهم # وقوله تعالى { يخرجهم من الظلمات الى النور } كذا فى الاسئلة المقحمة. ~~والاشارة ان المخلوقات على نوعين. منها ما خلق من شئ كعالم الخلق وهو ~~عالم الجسام. ومنها ما خلق من غير شئ كعالم الامر وهو عالم الارواح كما ~~قال تعالى # ألا له الخلق والامر # وانما سمى عالم الارواح الامر لانه خلقه بامر كن من غير شئ بلازمان كما ~~قال تعالى # خلقتك من قبل ولم تك شيئا # يعنى خلقت روحك من قبل خلق جسدك ومنه قوله عليه السلام # " ان الله خلق الارواح قبل الاجساد بالفى الف عام " # كذا فى التأويلات النجمية { سجدا لله } اى حال كون تلك الظلال ساجدين ~~لله دائرين على مراد الله فى الامتداد والتقلص وغيرهما غير ممتنعة عليه ~~فيما سخرها له من التفيء { وهم داخرون } يقال دخر كمنع وفرع دخورا ودخر ~~صغر وذل وادخره كما فى القاموس وهو حال من الضمير فى ظلاله والجمع ~~باعتبار المعنى اذ المراد ظلال كل شئ وايراد صيغة الخاصة بالعقلاء لان ~~الدخور من خصائصهم او لان من جملة ذلك من يعقل فغلب. # والمعنى ترجع الظلال من جانب الى جانب بارتفاع الشمس وانحدارها منقادة ~~لما قدر لها من التفيء والحال من اصحابها من الاجرام داخرة اى صاغرة ~~منقادة لحكمه تعالى ووصفها بالدخور مغن عن الوصف ظلالها به وبعد ما بين ~~سجود الظلال من الاجرام السفلية الثابة في احيازها ودخورها له سبحانه شرع ~~فى بيان سجود الملخوقات المتحركة بالارادة سواء كانت لها ظلال ام لا فقيل ~~{ ولله يسجد } اى له تعالى ms3128 وحده ويخضع وينقاد لا لشيء غيره استقلالا ~~واشتراكا فالقصر ينتظم القلب والافراد { ما فى السموات } من العلويات ~~قاطبة ودخل فيه الشمش والقمر والنجوم { وما فى الارض } كائنا ما كان { من ~~دابة } بيان لما فى الارض فان قوله تعالى { والله خلق كل دابة من ماء } ~~يدل على اختصاص الدابة فما فى الارض لان ما فى السماء لا يخلق بطريق ~~التولد وليس لهم دبيب بل لهم اجنحة يطيرون بها. بقول الفقير الظاهر ان ~~الطيران لا ينافى الدبيب وقد نقل ان فى السماء خلقا يدبون ودبيبه لا ~~يستلزم كونه مخلوقا من الماء المعهود اذ من الماء كل شئ حى فيكون من دابة ~~بيانا لما فى السماء والارض وما عام للعقلاء وغيرهم. وفى الاسئلة المقحمة ~~ان ما لا يعقل اكثر عددا ممن يعقل فغلب جانب ما لا يعقل لانه اكثر عددا { ~~والملائكة } عطف على ما فى السموات عطف جبريل على الملائكة عظيما واجلالا ~~{ وهم } اى والحال ان الملائكة مع علو شأنهم { لا يستكبرون } لا يتعظمون ~~عن عبادته والسجود له بل يتذللون فكل شئ بين يدى صانعه ساجد بسجود يلائم ~~حاله كما ان كل شئ يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله فتسبيح بعضهم بلسان ~~القال وتسبيح بعضهم بلسان الحال والله يعلم لسان حالهم كما يعلم لسان ~~قالهم وفى المتنوى # جون مسبح كرده هر جيزرا ذات بى تمييز وبا تمييز را هر يكى تسبيح بر ~~نوع دكر كويد او ازحال آن اين بى خبر آدمى منكر زتسبيح جماد وان ~~جماد اندر عبادت او ستاد # واعلم ان الله تعالى اعطى لكل شئ من اصناف المخلوقات من الحيوات الى ~~الجمادات سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ~~ويكلم الحق ويفهم اشارة الحق كما اخبر الله تعالى عن حال السموات والارض ~~وهما فى العدم اعطاهما سمعا به سمعنا قوله ائتيا طوعا او كرها واعطاهما ~~فهما به فهمتا كلامه واعطاهما لسانا به قالتا اتينا طائعين فكل شئ يسبح ~~الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع. فمن هذا ms3129 اللسان الملكوتى معجزة ~~النبى عليه السلام كانت الحصى تسبح فى يده. وكذلك الاحجار الثلاثة كلمت ~~داود عليه السلام واوبت الجبال معه ولما قال الله تعالى # وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم # فلا يبعد ان يسجد لله كل شئ وان لم نفقه سجوده. قال الكاشفى درين آيت ~~سجدة بايد كرد واين سجده سوم است از سجدهاى قرآنى. وحضرت شيخ قدس سره در ~~فتوحات اين را سجود عالم بالا وادنا خوانده كه در مقام ذلت وخوف حق را ~~سجده مى كنند بس بنده بايدكه درين محل بدين صفت موسوم شود خودرا بزمره ~~ساجدان كنجايش دهد. ### || [16.50] # { يخافون ربهم } اى مالك امرهم والجملة حال من الضمير فى لا يستكبرون { ~~من فوقهم } اى يخافونه تعالى خوف هيبة واجلال وهو فوقهم بالقهر لقوله ~~تعالى # وهو القاهر فوق عباده # فهو حال من ربهم. قال فى التبيان عند قوله # وهو القاهر فوق عباده # يعنى الغالب عباده وفوق صلته انتهى. او يخافون ان يرسل عليهم عذابا من ~~فوقهم فهو متعلق بيخافون. قال فى التأويلات النجمية معنى { يخافون ربهم } ~~اى يأتيهم العذاب { من فوقهم } ان عصوه { ويفعلون ما يؤمرون } اى ما ~~يأمرهم الخالق من الطاعات والتدبيرات من غير تثاقل عنه وتوان فيه وفه ان ~~الملائكة مكلفون مدارون على الامر والنهى والوعد والوعيد وبين الخوف ~~والرجاء وفى الحديث # " ان لله ملائكة فى السماء السابعة سجد منذ خلقهم الله الى يوم القيامة ~~ترعد فرائصهم من مخافة الله فاذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم وقالوا ~~سبحانك ما عبدناك حق عبادتك " # كذلك فى تفسير ابى الليث. ويقال من لسان الاشارة ان الامطار والمياه ~~دموع الملائكة والارض فهم يخافون الله تعالى بقدر ما وسعهم من معرفة ~~جلاله فما بال الانسان يمشى آمنا ضاحكا مع سوء حاله والله الهادى ### || [16.51] # { وقال الله } لجميع المكلفين { لا تتخذوا الهين اثنين } تأكيد { انما ~~هو اله واحد } لا شريك له ولا شبيه # از همه در صفات ذات خدا ليس شئ كمثله ابدا # { فاياى } لا غيرى ms3130 { فارهبون } خافون. ### || [16.52] # { وله } وحده خلقا وملكا { ما فى السموات } من الملائكة { والارض } من ~~الجن والانس { وله الدين } اى الطاعة والانقياد من كل شئ فى السموات ~~والارض وما بينهما { واصبا } حال من الدين اى واجبا ثابتا لا زوال له ~~لانه الاله وحده الواجب ان يرهب منه يقال وصب يصب وصوبا اى دام وثبت { ~~أفغير الله تتقون } الهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر اى أبعد العلم ~~بما ذكر من التوحيد واختصاص الكل به خلقا وملكا غير الله تطيعون فتتقون. ### || [16.53] # { وما بكم } اى أى شئ يلابسكم ويصاحبكم { من نعمة } أى نعمة كانت كالغنى ~~وصحة الجسم والخصب ونحوها { فمن الله } فهى من قبل الله فما شرطية او ~~موصولة متضمنة لمعنى الشرط باعتبار الاخبار دون الحصول فان ملابسة النعمة ~~بهم سبب للاخبار بانها منه تعالى لا لحصولها منه { ثم اذا مسكم الضر } اى ~~الفقر والبلاء فى جسدكم والقحط ونحوها مساسا يسيرا { فاليه تجأرون } ~~تتضعرون فى كشفه لا الى غيره. والجؤار رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة. ### || [16.54-55] # { ثم اذا كشف الضر عنكم اذا } ناكاه { فريق منكم } وهم كفاركم { بربهم ~~يشركون } { ليكفروا } بعبادة غيره { بما آيتناهم } من نعمة الكشف عنهم ~~كأنهم جعلوا غرضهم فى الشرك كفران النعمة ففى اللام استعارة تبعية وقوله ~~ليكفروا من الكفران وقيل اللام لام العاقبة { فتمتعوا } بقية آجالكم اى ~~فعيشوا وانتفعوا بمتاع الحياة الدنيا اياما قليلة وهو امر تهديد { فسوف ~~تعلمون } عاقبة امركم وما ينزل بكم من العذاب. وفى الآيات اشارات. منها ~~ان اكثر الخلق اتخذوا مع الله الها آخر وهو الهوى وهو ما يميل اليه الطبع ~~وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند مقبول ودليل معقول قال تعالى # أفرأيت من اتخذ الهه هواه # فلهذا قال # الهين # وما قال آلهة لانه ما عبد الها آخر الا بالهوى ولذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم # " ما عبد اله ابغض على الله من الهوى " # فقال # انما هو اله واحد # اى الذى خلق الهوى وسائر الآلة # فاياى فارهبون # فانى انا الذى يستحق ان يرغب اليه ويرهب ms3131 منه لا الهوى والالهة فانهم لا ~~يقدرون على نفع ولا ضر. وعن بعضهم قال انكسرت بنا السفينة وبقيت انا ~~وامرأتى على لوح وقد ولدت فى تلك الحالة صبية فصاحت بى وقالت يقتلنى ~~العطش فقلت هوذا يرى حالنا فرفعت راسى فاذا رجل فى الهواء جالس وفى يده ~~سلسلة من ذهب فيها كوز من يقاوت احمر فقال هاك اشربا فاخذت الكوز وشربنا ~~منه فاذا هو اطيب رائحة من المسك وابرد من الثلج واحلى من العسل فقلت من ~~انت يرحمك الله فقال عبد لمولاك فقلت بم وصلت الى هذا قال تركت الهوى ~~لمرضاته فاجلسنى على الهوى ثم غاب عنى فلم اره رضى الله عنه. ومن ~~الاشارات ان كاشف الضر هو الله تعالى فمن اراد كشفه عن الاسباب لا عن ~~المسبب فقد اشرك ألا ترى ان وكيل السلطان اذا قضى لك حاجة فانت وان كنت ~~شاكرا فعله ولكن انما تدعو فى الحقيقة للسلطان حيث قلد العمل لمثل هذا ~~فحاجتك انما قضيت فى الحقيقة من قبل السلطان من حيث ان فعل هذا خلف حجاب ~~الاسباب لا بالاسباب فافهم. ومنها ان الكفران سبب لزوال النعمة وفى ~~المثنوى # باشد آن كفران نعمت درمثال كه كنى با محسن خود توجدال كه نمى آيد مرا ~~اين نيكوئى من برنجم زين جه رنجه ميشوى لطف كن اين نيكو ئى رادور كن ~~من نخواهم عاقبت رنجور كن # نسأل الله العصمة من الكفار وعذابه. ### || [16.56] # { ويجعلون } اى كفار مكة { لما لا يعلمون } اى للأصنام التى لا يعلم ~~الكفار حقيقتها وقدرها الخسيس ويعقتدون فيها انما تضرو وتنفع وتشفع عند ~~الله تعالى { نصيبا } بهره { مما رزقناهم } من الزرع والانعام وغيرهما ~~تقربا اليها فقالوا هذا لله. بزعمهم وهذا لشركائنا وهو مذكور فى الانعام ~~ويحتمل ان يعود ضمير لا يعلمون الى الاصنام وصيغة جمع العقلاء لكون ما ~~عبارة عن آلهتهم التى وصفوها بصفات العقلاء اى الاشياء التى غير موصوفة ~~بالعلم ولا تشعر أجعلوا لها نصيبا وحظا فى انعامهم وزروعهم ام لا { تالله ~~لتسألن } سؤال توبيخ وتقريع ms3132 { عما كنتم تفترون } فى الدنيا بأنها آلهة ~~حقيقة بان يتقرب اليها. وفيه اشارة الى ان اصحاب النفوس والاهواء يجعلون ~~مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم باحوالهم ~~ليحسنوا فى حقهم ظنا ويكتسبوا عندهم منزلة وهم غافلون فارغون عن توهمهم ~~وافترائهم فى نفوسهم عليهم # بروى ريا خرقه سهلست دوخت كرش باخدا درتوانى فروخت ### || [16.57-58] # { ويجعلون لله البنات } هم خزاعة وكنانة كانوا يقولون الملائكة بنات ~~الله وسخن بعضى از كفار اين بود كه حق تعالى باجن مصاهرت كرد وملائكة ~~متولد شد نعوذ بالله { سبحانه } باكست خداى از قول ايشان كه ميكويند خداى ~~تعالى دختران دارد { ولهم ما يشتهون } من البنين اى يختارون لانفسهم ~~الاولا الذكور ما مرفوعة المحل على انها مبتدأ والظرف المقدم خبره ~~والجملة حالية ثم وصف كراهتهم البنات لانفسم فقال { واذا بشر احدهم ~~بالانثى } البشارة بمعنى الاخبار على الوضع الاصلى والمضاف مقدر اى اخبر ~~بولادتها يعنى جون كسى را از كافران خبر دهند كه ترا دخترى متولد شده { ~~ظل وجهه } اى صار من الظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل اكثر الافعال ~~الناقصة بمعناها او هو بمعناه يقال ظل يفعل كذا اذا فعله نهارا اى دام ~~النهار كله لان اكثر الوضع يتفق بالليل ويتأخر اخبار المولود الى النهار ~~وخصوصا بالانثى فيظل نهاره { مسودا } سياه ازاندوه وغم وشر مندكى درميان ~~قوم واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام والتشوير وهو بالفارسية خجل كردن ~~يقال شور به فعل به فعلا يستحيى منه فتشور { وهو كظيم } مملوء غضبا على ~~المرأة لاجل ولادتها الانثى. ومن هنا اخذ المعبرون من رأى اورؤى له ان ~~وجهه اسود فان امرأته تلد انثى. ### || [16.59] # { يتوارى } يستخفى { من القوم } از كروه آشنايان وخويشان { من سوء ما ~~بشر به } اى من اجل سوء المبشر به ومن اجل تعييرهم والتعبير عنها بما ~~لاسقاطها عن درجة العقلاء { أيمسكه } التذكير باعتبار ما اى مترددا فى ~~امره ومحدثا نفسه فى شأنه أيمسك ذلك المولود ويتركه { على هون } ذل وهوان ~~للعمل والاستقاء والخدمة فهو حال ms3133 من المفعول اى يمسكها مهانة ذليلة ~~ويحتمل ان يكون حالا من الفاعل اى يمسكها مع رضاه بهوان نفسه { ام يدسه } ~~يخفيه { فى التراب } بالوأد يعنى زنده دركور كند جنانجه بنو تميم وبنو ~~مضر ميكردند ولقد بلغ بهم المقت الى ان يهجر بعضهم البيت الذى فيه المرأة ~~اذا ولدت انثى { ألا ساء } بدانيده كه بدست { ما يحكمون } آنجه حكم ~~ميكنند مشركان يعنى دخترانرا كه بيش ايشان قدر وحرمت ندادند بخداى نسبت ~~ميدهند ويختارون لانفسهم البنين فمدار الخطأ جعلهم ذلك لله مع ابائهم ~~اياه. ### || [16.60] # { للذين لا يؤمنون بالآخرة } ممن ذكرت قبائحهم { مثل السوء } صفة السوء ~~الذى هو كالمثل فى القبح وهى الحاجة الى الولد ليقوم مقامهم عند موتهم ~~وايثار الذكور للاستظهار بهم ووأد البنات لدفع العار وخشية الاملاق مع ~~احتياجهم اليهن طلب النكاح المنادى كل ذلك بالعجز والقصور والشح البالغ ~~المنفور { ولله المثل الاعلى } اى الصفة العجيبة الشأن التى هى مثل فى ~~العلو مطلقا وهو الوجوب الذاتى والغنى المطلق والوجود الواسع والنزاهة عن ~~صفات المخلوقين { وهو العزيز } المتفرد بكمال القدرة لا سيما على ~~مؤاخذتهم { الحكيم } الذى يفعل كل ما يفعل بمقتضى الحكمة البالغة ومن ~~حكمته ان خلق الذكور والاناث. فعلى العاقل ان يستسلم لامر الله تعالى ~~وينقاد لحكمه فان كل ظهور انما هو منه تعالى وبارادته والله تعالى اذا ~~اراد شيئا فليس للعبد أن يريد خلافه فانه لا يكون ابدا قال الحافظ # بدرد وصاف ترانيست حكم دم دركش كه هرجه ساقئ ما كرد عين الطافست # وفى الشرعة ويزداد فرحا بالبنات مخالفة لاهل الجاهلية وفى الحديث # " من بركة المرأة تبكيرها بالبنات " # اى يكون اول ولدها بنتا ألم تسمع قوله تعالى # يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور # حين بدأ بالاناث وفى الحديث # " من ابتلى من هذه البنات بشئ فاحسن اليهن كن له سترا من النار " # والابتلاء هو الامتحان لكن اكثر استعمال الابتلاء فى المحن والبنات قد ~~تعد منها لان غالب هوى الخلق فى الذكور. وفسر بعض شراح المصابيح الاحسان ~~اليهن بالتزويج ms3134 بالاكفاء لكن الاوجه ان يعمم قال بعض الفقهاء لا يزوج ~~بنته معتزليا فان اختلاف الاعتقاد بين السنى والبدعى كاختلاف الدين وشأن ~~التقوى الاحتراز عن صحبة غير المجالس ومصاهرته # آن يكى را صحبت اخيار يار لا جرم شد بهلوى فجار جار # وقال صلى الله عليه وسلم # " سألت الله ان يرزقنى ولدا بلا مؤونة فرزقنى البنات " # وقال # " لا تكرهوا البنات فانى ابو البنات " # ومن لطائف الروضة سأل الحجاج بعض جلسائه عن ارق الصوت عندهم فقال احدهم ~~ما سمعت صوتا ارق من صوت قارئ حسن الصوت يقرأ كتاب الله فى جوف الليل قال ~~ذلك الحسن وقال آخر ما سمعت صوتا اعجب من ان اترك امرأتى ما خضا واتوجه ~~الى المسجد بكيرا فيأتينى آت فيبشرنى بغلام فقال واحسناه فقال سعبة بن ~~علمة التميمى لا والله ما سمعت قط اعجب الى من ان اكون جائعا فاسمع خفخفة ~~الخوان فقال الحجاج ابيتم يا بنى تميم الا الزاد. # ايها المحبوس فى رهن الطعام سوف تنجو ان تحملت الفطام جون ملك تسبيح ~~حق راكن غذا تا رهى همجون ملائك از اذى ### || [16.61] # { ولو يؤاخذ الله } فاعل هنا بمعنى فعل { الناس } اى الكفار { بظلمهم } ~~بكفرهم ومعاصيهم { ما ترك عليها } اى على الارض المدلول عليها بالناس ~~وبقوله { من دابة } لانها ما يدب على الارض والعرب تقول فلان افضل من ~~عليها وفلان اكرم من تحتها فيردون الكناية الى الارض والسماء من غيره سبق ~~ذكر لظهور الامر بين يديى كل متكلم وسامع ومن هذا القبيل قولهم والذى ~~شقهن خمسا من واحد يعنى الاصابع من اليد ولم يقل على ظهرها احترازا عن ~~الجمع بين الظاءين فى كلام واحد وهو لو وجوابه فانه ثقيل فى كلام العرب. ~~والمعنى ما ترك على وجه الارض من دابة قط بل اهلكها بالكلية بشؤم ظلم ~~الظالمين كقوله تعالى # واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة # فهلاك الدواب باجلها وهلاك الناس عقوبة. وعن ابى هريرة انه سمع رجلا ~~يقول ان الظالم لا يضر الا نفسه فقال بلى والله ms3135 حتى ان الحبارى لتموت فى ~~وكرها بظلم الظالم. وعن ابن مسعود ضى الله عنه لو عذب الله الخلائق بذنوب ~~بنى آدم لاصاب العذاب جميع الخلائق حتى الجعلان فى حجرها ولامسكت السماء ~~عن الامطار ولكن اخرهم بالعفو والفضل. يقول الفقير ان اثر الظلم صار صورة ~~ومعنى ذلك أن احد أذا احرق بيته يسرى ذلك الى بيوت المحلة بل البلدة ~~ويحترق بسببه الدواب والهوام # بى ادب تنهانه خودرا داشت بد بكله آتش درهمه آفاق زد # { ولكن } لا يؤاخذهم بذلك بل { يؤخرهم } يمهلهم بحلمه { الى اجل مسمى } ~~اى معين لاعمارهم او لعذابهم كى يتوالدوا ويتناسوا او يكثر عذابهم { فاذا ~~جاء } بس جون بيايد { اجلهم } المسمى { لا يستأخرون } عن ذلك الاجل اى لا ~~يتأخرون. وصيغة الاستفعال للاشعار بعجزهم عنه مع طلبه له. # كه يك لحظه سورت نبندد امان جو بيمانه برشد بدور زمان # { ساعة } اقصر وقت وهى مثل فى قلة المدة { ولا يستقدمون } اى لا يتقدمون ~~وانما تعرض لذكره مع انه لا يتصور الاستقدام عند مجيئ الاجل مبالغة فى ~~عدم الاستيخار بنظمه فى سلك ما يمتنع. ### || [16.62-63] # { ويجعلون لله } اى يثبتون له سبحانه وينسبون اليه فى زعمهم { ما يكرهون ~~} لانفسهم من البنات ومن الشرك فى الرياسة { و } مع ذلك { تصف } تقول { ~~ألسنتهم الكذب } مفعول تصف وهو { ان لهم الحسنى } بدل الكل من الكذب اى ~~العاقبة الحسنى. عند الله وهى الجنة ان كان البعث حقال كقوله تعالى # ولئن رجعت الى ربى ان لى عنده للحسنى # فلا ينافى قولهم لا يبعث الله من يموت فانه يكفى فى صحته الفرض ~~والتقدير. وعن بعضهم انه قال لرجل من الاغنياء كيف تكون يوم القيامة اذا ~~قال الله هاتوا ما دفع الى السلاطين واعوانهم فيؤتى بالدواب والثياب ~~وانواع الاموال الفاخرة واذا اقل ما دفع الى فيؤتى بالكسر والخرق وما لا ~~مؤونة له أما تستحى من ذلك الموقف وقرأ هذه الآية { لا جرم } رد لكلامهم ~~ذلك واثبات لنيته وهو مصدر بمعنى حقا. وبالفارسية حق جنين است كه فردا ~~قيامت { ان لهم ms3136 } مكان ما املوا من الحسنى { النار } التى ليس وراءها ~~عذاب وهى علم فى السوء { وانهم مفرطون } اى مقدمون الى النار معجلون ~~اليها من افطرته اذا قدمته فى طلب الماء او منسيون متركون فى النار من ~~افرطت فلانا خلفى اذا خلقته ونسيته خلفك ثم سلى رسوله عما يناله من ~~جهالات الكفرة ليصبر على اذاهم فقال { تالله لقد ارسلنا الى امم من قبلك ~~} اى رسلا الى من تقدمك من الامم فدعوهم الى الحق فلم يجيبوا الى ذلك { ~~فزين لهم الشيطان اعمالهم } القبيحة من الكفر والتكذيب بالرسل فعكفوا ~~عليها مصرين { فهو } اى الشيطان { وليهم } اى قرينهم وبئس القرين { اليوم ~~} اى يوم زين لهم الشيطان اعمالهم فيه على طريقة حكاية الحال الماضية او ~~فى الدنيا تولى اضلالهم بالغرور فجعل اليوم عبارة عن زمان الدنيا ويوم ~~القيامة وهو عاجز عن نصر فنسه فكيف ينصر غيره فهذه حكاية حال آتية فى حال ~~كونهم معذبين فى النار والولى بمعنى الناصر. يقول الفقير الظاهر ان ~~المراد باليوم يوم النبى صلى الله عليه وسلم وعصره وبالضمير فى وليهم ~~اعقابهم وانسابهم من الكفرة المعاصرين والله اعلم { ولهم } فى الآخرة { ~~عذاب اليم } هو عذاب النار. ### || [16.64-65] # { وما انزلنا عليك الكتاب } اى القرآن لعلة من العلل { الا لتبين لهم } ~~اى للناس { الذين اختلفوا فيه } من التوحيد واحوال المعاد والحلال ~~والحرام والمراد بالمختلفين المؤمنون والكافرون كما فى الكواشى { وهدى ~~ورحمة } معطوفوان على محل لتبين وانتصابهما لانهما فعلا الذى انزل الكتاب ~~بخلاف التبين فانه فعل المخاطب لا فعل المنزل اى وللهداية من الضلالة ~~والرحمة من العذاب { لقوم يؤمنون } وتخصيصهم لانهم المنتفعون بالقرآن. ~~قال سهل بن عبد الله لا يتصل احد بالله حتى يتصل بالقرآن ولا يتصر ~~بالقرآن حتى يتصل بالرسول ولا يتصل بالرسول حتى يتصل بالاركان التى قام ~~بها الاسلام - حكى - عن مالك بم دينار انه قال يا حملة القرآن ماذا زرع ~~القرآن فى قلوبكم فان القرآن ربيع المؤمن كما ان الغيث ربيع الارض. وعن ~~على بن ابى طالب كرم الله وجهه قال سمعت ms3137 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول # " انها ستكون فتنة " قلت ما المخرج منها يا رسول الله قال " كتاب الله ~~فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما كان بعدكم وحكم ما بينكم وهو العلم وهو ~~الفصل ليس بالهزل لا تشبع منه العلماء وهو حبل الله المتين والذكر الحكيم ~~والصراط المستقيم من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به اجر ومن دعا ~~اليه فقد هدى الى صراط مستقيم " # ثم ان تبيين احكام القرآن للعامة وحقائقه للخاصة انما هو لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالاصالة والاستقلال ولورثته بعده قرنا بعد قرن بالفرعية ~~والتبعية. فعلماء الظواهر يخلصون الناس من الاختلاف فيما يتعلق بالظواهر ~~بالبيان الصريح. وعلماء البواطن يخلصونهم من الاختلاف فيما يتعلق ~~بالبواطن بالكشف الصحيح ولكل منهم مشرب لا يخيب وارده وهم اساطين الدين ~~وسلاطين المسلمين. واعلم ان الاتعاظ بالمواعظ القرآنية يدخل العبد فى ~~السعادة الباقية ويخلصه من الحظوظ النفسانية - حكى - ان ابراهيم بن ادهم ~~سر ذات يوم بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا اعطاه كتابا فاذا فيه مكتوب ~~لا تؤثر الفانى على الباقى ولا تغتر بملكك فان الذى انت فيه جسيم لولا ~~انه عديم فسارع الى امر الله فانه يقول # وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة # فانتبه فزعا وقال هذا تنبيه من الله تعالى وموعظة وهدى ورحمة فتاب الى ~~الله واشتغل بالطاعة قال المولى الجامى قدس سره # هركه دل برعشوه كيتى نهاد برحذر باش از غرور وجهل او دامن او كير ~~كزهمت فشاند آستين بردنبى وبراهل او # شرفنا الله واياكم بالعصمة عن الهوى وبالتمسك باسباب الهدى { والله انزل ~~من السماء } الى السحاب ومنه الى الارض { ماء } نوعا خاصا من الماء وهو ~~المطر { فاحيا به الارض } اى انبت بسبب المطر فى الارض انواع النباتات { ~~بعد موتها } اى بعد يبسها شبه تهييج القوى النامية فى الارض واحداث ~~نضارتها بانواع النباتات بالاحياء وهو اعطاء الحياة وهى صفة تقتضى الحس ~~والحركة وشبه يبوستها بعد نضارتها بالموت بعد الحياة وما يفيده الفاء من ms3138 ~~التعقيب العادى لا ينافيه ما بين المعطوفين من المهلة { ان فى ذلك } اى ~~فى انزال الماء من السماء واحياء الارض الميتة به { لآية } دالة على ~~وحدته تعالى وعلمه وقدرته وحكمته اذ الاصنام وغيرها لا تقدر على شئ { ~~لقوم يسمعون } هذا التذكير ونظائره سماع تفكر وتدبر فكأنه من ليس كذلك ~~اصم لا يسمع وفى المثنوى # جون سليمان سوى مرغان سبا يك صفيرى كرد آن جمله را جز مكر مرغى كه ~~بدبى جان وبر باجو ما هى كنك بدازاصل كر نى غلط كفتم كه كركر سرنهد ~~بيش وحى كبريا سمعش دهد # وقال بعضهم { والله انزل من السماء ماء } قرآنا هو سبب حياة المؤمنين ~~فاحيي به قلوب الميتة بالجهل { ان فى ذلك لآية لقوم يسمعون } القرآن بسمع ~~يسمع به كلام الله من الله فان الله تعالى متكلم بكلام ازلى ابدا ولا ~~يسمع كلامه الامن اكرمه الله بسمع يسمع كلامه كقوله تعالى ولو علم الله ~~فيهم خيرا لاسمعهم والحق تعالى تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج ~~وتارة يتلو عليك من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك اليك فى أي مقام كنت ~~وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن ادراك تلاوته عليك من الكتاب ~~الكبير وهو الكتاب المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من ادراك تلاوته ~~عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرآن اذا الانسان محل ~~الجمع لما تفرق فى العالم الكبير وعلامة السامعين المتحققين فى سماعهم ~~انقيادهم إلى كل عمل مقرب الى الله تعالى من جهة سماعه اعنى من التكليف ~~المتوجه على الاذن من امرا ونهى كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق ~~تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن. ومن علامته ايضا التصامم عن سماع ~~الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض فى آية الله والرفث والجدال ~~وسماع القينات وكل محرم حجر الشارع عليك سماعه قال الله تعالى # واذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا ~~فى حديث غيره انكم اذا مثلهم # فالكافر الخائض والمنافق الجليس له المستمع لخوضه ms3139 كذلك من جالس الصديقين ~~والعارفين فى مجالسهم المطهرة وانديتهم المقدسة فانه شريك لهم فى كل خير ~~ينالون من الله تعالى وقد قال النبى عليه الصلاة والسلام فيهم # " انهم القوم لا يشقى بهم جليسهم " # فالمرؤ مع من جالس فى الدنيا بالطاعة والادب الشرعى وفى الآخرة ~~بالمعاينة والقرب المشهدى نسأل الله تعالى ان يجعلنا مع الصلحاء فى ~~الدنيا والآخرة انه الفياض الوهاب. ### || [16.66] # { وان لكم } ايها الناس { فى الانعام } جمع نعم بالتحريك وهى الانواع ~~الاربعة التى هى الابل والبقر والضأن والمعز. والمعنى بالفارسية در وجود ~~جهار بايان { لعبرة } دلالة يعبر بها من الجهل الى العلم كأنه قيل كيف ~~العبرة فقيل { نسقيكم } مى آشامانيم شمارا قال الزجاج سقيته واسقيته ~~بمعنى واحد. وفى الاسئلة المقحمة يقال اسقيته اذا جعلت له سقيا دائما ~~وسقيته اذا اعطيته شربه { مما فى بطونه } من للتبعيض لان اللبن بعض ما فى ~~بطونه والضمير يعود الى بعض الانعام وهو الاناث لان اللبن لا يكون للكل ~~او الى المذكور اى فى بطون ما ذكرنا قاله الكسائى. والمعنى بالفارسية ~~بعضى از آنجه كه در شكمهاى ذوات ألبانست ازجنس نعم { من بين فرث ودم لبنا ~~} من ابتدائية متعلقة بنسقيكم لان بين الفرث و الدم مبدأ الاسقاء والفرث ~~فضالة العلف فى الكرش وثقله والكرش للحيوان بمنزلة المعدة للانسان { ~~خالصا } صافيا ليس عليه لو الدم ولا رائحة الفرت { سائغا } بالفارسية ~~كوارنده { للشاربين } ايى هسل المرور فى حلقهم قيل لم يغص احد باللبن قط ~~وليس فى الطعام والشراب انفع منه ألا يرى الى قوله عليه السلام # " اذا كل احدكم عاما فليقل اللهم بارك لنا فيه واطعمنا خيرا منه واذا ~~شرب للنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فانى لا اعلم شيئا انفع فى ~~الطعام والشراب منه " # قال فى الكواشى المعنى خلق الله اللبن فى مكان وسط بين الفرث والدم وذلك ~~ان الكرش اذا طبخت العلف صار اسفله فرثا وواسطه لبنا وسط خالصا لا يشوبه ~~شىء واعلاء دما وبينه وبينهما حاجز من قدرة الله لا يختلط ms3140 احدهما بالاخر ~~بلون ولا طعم ولا رائحة مع شدة الاتصال ثم تسلط الكبد على هذه الاصناف ~~الثلاثة تقسمها فتجرى الدم فى العروق واللبن فى الضروع ويبقى الفرث فى ~~الكرش ثم ينحدر. فان قلت ان اللبن والدم لا يتولدان فى الكرش اذ البهائم ~~اذا ذبحت لم يوجد فى كشرها لبن ولا دم. قلت المراد كان اسفله مادة الفرث ~~واوسطه مادة اللبن واعلاه مادة الدم فالمنحدر الى الضروع مادة اللبن لا ~~مادة الدم وقول بعضهم ان الدم ينحدر الى الضروع فيصير لبنا ببرودة الضرع ~~بدليل ان الضرع اذا كانت فيه آفة يخرج منه الدم مكان اللبن مدفوع بانه ~~يجوز ان يتلون اللبن بلون الدم بسبب الآفة وهو اللائح بالبال ومن بلاغات ~~الزمخشرى # كما يحدث بين الخبيثين ابن لا يؤبن الفرث والدم يخرج منهما اللبن # اى كما ان اللبن الطيب الطاهر يخرج من بين الخبيثين اللذيثن هما الفرث ~~والدم بحيث لا يشوبه شئ من اوصافهما مع كمال الاتصال والا كتناف كذلك ~~يخرج الابن الطيب الطاهر الذى لا يعاب بشئ اصلا من بين الابوين الخبيثين ~~بحيث لا يوجد فيه شئ من اوصافهما الخبية # مى زغوره شود شكر ازنى عسل ازنحل حاصلست بقى مكوزنهاراصل عود جوبست ~~به بين دودش جه مستثنى وخوبست # - وسئل - شقيق عن الاخلاص فقال تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من ~~بين فرث ودم در قوت القلوب فرموده كه تمامى نعمت بخلوص لبن است يعنى اكر ~~دروى يكى از وصفين فرث ودم باشد تمام نعمت نبود وطبع اورا قبول نكند ~~همجنين معامله بندكان باحق بايدكه خالص بود اكر بشوب فرث ريا ودم هوا ~~آميخته كردد از خلوص دور واز نظر قبول مهجور خواهد بود زيرا كه ريا در ~~عمل شرك خفيست وصفاى عمل بسبب شوب هوا منتفى در ريا نظر بردم است ودر هوا ~~برغرض خود وبر هروجه عمل خالى از آلود كى نيست # طاعت آلوده نيايد بكار مشك جكر سوده نيايد بكار هركة ز آلود كى افتاد ~~باك بيش نظرها نبود ms3141 تا بناك # وفى الآية اشارة الى اعتبار العاقل فيما سقاه الله مما فى بطون انعام ~~النفوس فانها كالانعام من بين فرث الخواطر الشيطانى ودم الخواطر النفسانى ~~لبنا خالصا من الالهام الربانى جائزا لاهل هذا الشرب على الصراط المستقيم ~~من غير تلعثم كذا فى التأويلات النجمية. ### || [16.67] # { ومن ثمرات النخيل والاعناب } ومى آشامانيم شمارا از كونه ميوهاوى ~~درختان خرما ودرختان انكورها ونسقيكم ايها الناس من عصيرها ونطعمكم ثم ~~بين كنه الاسقاء والاطعام وكشفه بقوله { تتخذون منه } اى من عصيرها { ~~سكرا } قال فى القاموس السكر محركة الخمر ونبيذ يتخذ من التمر. فالآية ~~سابقة على تحريم الخمر دالة على كراهتها حيث قوبل السكر بالرزق الحسن ~~ومقابل الحسن لا يكون حسنا { ورزقا حسنا } كالتمر والدبس والزبيب والرب ~~والخل وفى الحديث # " خير خلكم خل خمركم " # قال فى الروضة خطب المأمون بمرو فسعل الناس فنادى بهم ألامن كان له سعال ~~فليتداو بشرب خل الخمر ففعلوا فانقطع سعالهم. قال بعضهم انظرا الى ~~الاخبار عن نعمة اللبن ونعمة السكر والرزق الحسن لما كان اللبن لا يحتاج ~~الى معالجة من الناس اخبر عن نفسه بقوله # نسقيكم # ولما كان السكر والرزق الحسن يحتاج الى معالجة قال { تتخذون } فاخبر ~~عنهم باتخاذهم منه السكر والرزق الحسن { ان فى ذلك الاسقاء { لآية } ~~باهرة { لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم فى الآيات بالنظر والتأمر وفى ~~التأويلات النجمية ومن ثمرات نخيل الطاعات واعناب المجاهدات تتخذون من ~~ثمرات الطاعات والمجاهدات وهى المكاشفات والمشاهدات ووقائع ارباب الطلب ~~واحوالهم العجيبة سكرا ورزقا حسنا السكر ما يجعل منها شرب النفس فتسكر ~~النفس فتارة تميل عن الحق والصراط المستقيم ميلان السكران وتارة تظهر ~~رعوناتها بالافعال والاقوال رياء وسمعة وشهرة والرزق الحسن ما يكون منها ~~شرب القلب والروح فيزداد منه الشوق والمحبة والصدق والطلب كما قال بعضهم # شربت الحب كأسا بعد كأس فما نفد الشراب وما رويت # وقالوا # سقانى شربة احيى فؤادى بكأس الحب من بحر الوداد # ان فى ذلك الاعتبار لدلالة لقوم يدركون بالعقل اشارات الحق ويفهمونها ~~انتهى مافى التأويلات قال اهل ms3142 التحقيق العقل شجرة ثمرها العلم والحلم ~~فشرف الثمر دال على شرف المثمر وصاحب العقل فى قومه كالنبى فى امته. قال ~~بعض العلماء قسم العقل بالفى جزء الف للانبياء والرسل والملائكة وتسعمائة ~~وتسعة وتسعون جزءا لمحمد صلى الله عليه وسلم ومن الواحد اربعة دوانق ~~للعلماء ودانق لعامة الرجال ونصف دانق للنساء ونصف لأهل القرى والرساتيق. ~~والدانق بفتح النون وكسرها سدس الدرهم. قال حكيم العمر فى الدنيا قليل ~~والحسرة فى الآخرة طويلة والعبد بعمل نفسه فى الآخرة اما عزيز واما ذليل. ~~فعلى كل عاقل واجب ان يجتهد فى اصلاح نفسه قبل ان يأتيه اليقين ويأخذ ~~اشارة من كل رطب ويابس وغث وسمين ويصحو من سكر الغفلة والهوى ويشرب من ~~مشرب التيقظ والهدى وفى المثنوى # عقل جزؤى را وزير خود مكير عقل كل را ساز اى سلطان وزير كين هوابر ~~حرص وحالى بين بود عقل را انديشه يوم الدين بود ### || [16.68-69] # { واوحى ربك } يا محمد { الى النحل } هو ذباب العسل وزنبوره اى الهمها ~~وقذف فى قلوبها وعلمها بوجه لا يعلمه الا هو مثل قوله { بان ربك اوحى لها ~~} والوحى يقع على كل تنبيه خفى والله تعالى ألهم كل حيوان ان يلتمس ~~منافعه ويجتنب مضاره وقد الهم الله الغراب ان يبحث فى الارض ليرى قابيل ~~كيف يوارى سوءة اخيه هابيل كما فى المثنوى # بس بجنكال اززمين انكيخت كرد زود زاغ مرده را دركور كرد دفن كردش بس ~~بيوشيدش بخاك زاغ از الهام حق بد علمناك # قال الزجاج سميت نحلا لان الله تعالى نحل الناس العسل الذى يخرج منها إذ ~~النحلة العطية وكفاها شرفا قول الله تعالى { واوحى ربك الى النحل } وكل ~~ذباب فى النار الا ذباب العسل قال فى عجائب المخلوقات يقال ليوم عيد ~~الفطر يوم الرحمة وفي اوحى ربك الى النحل صنعة العسل. قال فى حياة ~~الحيوان يحرم اكل النحل. وان كان العسل حلالا كالآدمية لبنها حلال ولحمها ~~حرام ويكره قتلها واما بيعها فى الكوارة فصحيح ان يشاهد جميعها والا فهو ~~بيع غائب ms3143 فان باعها وهى ظاهرة. ففى التتمة يصح. وفى التهذيب عكسه. وقال ~~ابو حنيفة لا يصح بيع النحل كالزنبور وسائر الحشرات ويجوز بيع دود القز ~~من الذى يصنع به { ان اتخذى } لنفسك اى بان اتخذى فان مصدرية وصيغة ~~التأنيث لان النحل يذكر ويؤنث { من الجبال } ازشكاف كوهها { بيوتا } خانه ~~هاى مسدس اى مساكن تأوى اليها وسمى ما تبينه لتعسل فيه بيتا تشبيها ببناء ~~الانسان لما فى بيوته المسدسة المتساوية بلا بركار ومسطر من الحذاقة وحسن ~~الصنعة التى لا يقوى عليها حذاق المهندسين الا بآلات وانظار دقيقة ~~واختارت المسدس لانه اوسع من المثلث والمربع والمخمس ولا يبقى بينهما فرج ~~خالية كما تبقى بين المدورات وما سواها من المضلعات ومن للتبعيض لانها لا ~~تبنى فى كل جبل وكذا قوله { ومن الشجر } لانها لا تبنى فى كل شجر. ~~والمعنى بالفارسية وازميان درخاتن نيز خانه كيريد يعنى در بعضى شجر جاى ~~كنيد درجانب كوه وقتى كه مالكى وصاحبى نداشته باشد وكذا فى قوله { ومما ~~يعرشون } لانها لا تبنى فى كل ما يعرشه الناس اى يرفعه من الاماكن لتعسل ~~فيها وهذا اذا كان لملاك. وقال بعضهم ومما يعرشون من كرم أو سقف او جدران ~~او غير ذلك ولما كان اهم شئ للحيوان بعد الراحة من هم المقيل الا كل ثنى ~~به ولما كان عاما فى كل ثمر ذكره بحرف التراخى اشارة الى عجيب الصنع فى ~~ذلك وتيسره لها فقال { ثم كلى } واشارة الى كثرة الرزق بقوله { من كل ~~الثمرات } فهو للتكثير كقوله تعالى { وأوتيت من كل شيء } أو من كل ~~الثمرات المشتهاة عندك من حلوها وحامضها ومرها وغير ذلك فهو عام مخصوص ~~بالعادة { فاسلكى } جواب شرط محذوف اى فاذا اكلت الثمار فى المواضع ~~البعيدة من بيوتك فادخلى { سبل ربك } فى الجبال وفى خلال الشجر اى طرق ~~ربك التى الهمك وعرفك الرجوع فيها الى مكانك من الخلية بعد بعدك عنها حال ~~كون السبل { ذللا } جمع ذلول اى موطأة للسلوك مسهلة وذلك انها اذا اجدب ~~عليها ما حولها ms3144 سافرت الى المواضع البعيدة فى طلب النجعة ثم ترجع الى ~~بيوتها من غير التباس وانحراف واشارة باسم الرب الى انه لولا عظيم احسانه ~~فى تربيتها لما اهدت الى ذلك وهذا كما يقال فى القطا وهو طائر معروف يضرب ~~به المثل فى الهداية ويقال " اهدى من قطاة " وذلك انه يترك فراخه ثم يطلب ~~الماء من مسيرة عشرة ايام واكثر فيرده فيما بعد طلوع الفجر الى طلوع ~~الشمس ثم يرجع فلا يخطأ لا صادرا ولا واردا اى ذهابا وايابا كذا فى ~~شرح الشفاء ثم اتبعه نتيجة ذلك جوابا لمن قال ماذا يكون من هذا كله فقال ~~{ يخرج من بطونها } اى بطون النحل بالقيئ { شراب } اى عسل لانه مشروب ~~وذلك ان النحل تأكل الاجزاء اللطيفة الطلية الحلوة الواقعة على اوراق ~~الاشجار والازهار وتمص من الثمرات الرطبة والاشياء العطرة ثم تقيئ فى ~~بيوتها ادخارا للشتاء فينعقد عسلا باذن الله تعالى والى هذا اشار ظهير ~~الفاريابى بقوله # بدان طمع كه دهن خوش كنى زغايت حرص نشسته مترصد كه فى كند زنبور # واما قول على رضى الله عنه فى تحقير الدنيا اشرف لباس ابن آدم فيها لعاب ~~دودة واشرف شرابه رجيع نحلة فوارد على طريق التقبيح وان كان العسل فى ~~نفسه ما يستلذ ويستطاب على ان اطلاق الرجيع عليه انما هو لكونه مما يحويه ~~البطن. وفى حياة الحيوان قد جمع الله تعالى فى النحل السم والعسل دليل ~~على كمال قدرته واخرج منها العسل ممزوجا بالشمع وكذلك عمل المؤمن ممزوج ~~بالخوف والرجاء وهى تأكل من كل الشجرة لا يخرج منها الا حلو اذ لا يغيرها ~~اختلاف مآكلها والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه وفى المثنوى # اين كه كرمناست وبالاميرود وحيش از زنبور كى كمتر بود جونكه اوحى ~~الرب الى النحل آمدست خانة وحيش براز حلوا شدست او بنور وحى حق عز وجل ~~كرد عالم را براز شمع وعسل # وللعسل اسماء كثيرة. منها الحافظ الامين لانه يحفظ ما يودع فيه فيحفظ ~~الميت ابدا واللحم ثلاثة أشهر والفاكهة ستة ms3145 اشهر وكل ما اسرع اليه الفساد ~~اذا وضع فى العسل طالت مدة مقامه وكان عليه السلام يحب الحلواء والعسل. ~~قال العلماء المراد بالحلواء ههنا كل حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على ~~شرفه ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام وفيه جواز اكل لذيذ الاطعمة ~~والطيبات من الرزق وان ذلك لا ينافى الزهد والمراقبة لا سيما اذا حصل ~~انفاق وفى الحديث # " اول نعمة ترفع من الارض العسل " # وقال على رضى الله عنه انما الدنيا ستة اشياء مطعوم ومشروب وملبوس ~~ومركوب ومنكوح ومشموم. فاشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب. واشرف ~~المشروبات الماء يستوى فيه البر والفاجر. واشرف الملبوسات الحرير وهو ~~نسيج دودة. واشرف المركوبات الفرس وعليه يقتل الرجال. واشرف المشمومات ~~المسك وهو دم حيوان. واشرف المنكوحات المرأة وهى مبال فى مبال { مختلف ~~الوانه } من ابيض واخضر واصفر واسود بسبب اختلاف سن النحل فالابيض يلقيه ~~شباب النحل والاصفر كهولها والاحمر شيبها وقد يكون الاختلاف بسبب اختلاف ~~لون النور. قال حكيم يونان لتلامذته كونوا كالنحل فى الخلايا وهى بيوتها ~~قالوا وكيف النحل فى خلاياها قال انها لا تترك عندها بطالا الا نفته ~~واقصته عن الخلية لانه يضيق المكان ويفنى العسل وانما يعمل النشيط لا ~~الكسل. وعن ابن عمر رضى الله عنهما مثل المؤمن كالنحلة تأكل طيبا وتصنع ~~طيبا ووجه المشاهبة بينهما حذق النحل وفطنته وقلة اذاه ومنفعته وتنزهه عن ~~الاقذر وطيب اكله وانه لا يأكل من كسب غيره وطاعته لا ميره وان للنحل ~~آفات تقطعه عن عمله منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار ~~وكذلك المؤمن له آفات تغيره عن عمله ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ~~ودخان الحرام وماء السفه ونار الجوى { فيه } اى فى الشراب وهو العسل { ~~شفاء للناس } اى شفاء الاوجاع التى يعرف شفاؤها منه يعنى انه من جملة ~~الاشفية المشهورة النافعة لامراض الناس وليس المراد انه شفاء لكل مرض كما ~~قال فى حياة الحيوان. قوله { فيه شفاء للناس }. لا يقتضى العموم لكل علة ~~وفى كل انسان لانه نكرة فى ms3146 سياق الاثبات بل المراد انه يشفى كما يشفى ~~غيره من الادوية فى حال دون حال وكان ابن مسعود وابن عمر رضى الله عنهم ~~يحملانه على العموم. قال البيضاوى { فيه شفاء للناس } اما بنفسه كما فى ~~الامراض البلغمية او مع غيره كما فى سائر الامراض اذ قلما يكون معجون الا ~~والعسل جزؤ منه واما السكر فمختص به بعض البلاد وهو محدث ولم يكن فيما ~~تقدم من الازمان يجعل فى الاشربة والادوية الا العسل - روى - # " ان رجلا جاء الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال ان اخى قد اشتكى بطنه ~~فقال اسقه عسلا فسقاه عسلا فما زاده الا استطلاقا فعاد الى النبى عليه ~~الصلاة والسلام فذكر له ذلك فقال اسقه عسلا فسقاه ثانيا فما زاد الا ~~استطلاقا ثم رجع فقال يا رسول الله سقيته فما نفع فقال " اذهب فاسقه عسلا ~~فقد صدق الله وكذب بطن اخيك " فسقاه فشفاه الله فبرئ كانما نشط من عقال " # وفى الحديث # " ان الله جعل الشفاء فى اربعة الحبة السوداء والحجامة والعسل وماء ~~السماء " # وجاء رجل الى على بن ابى طالب كرم الله وجهه وشكا له سوء الحفظ فقال ~~أترجع الى اهل قال نعم فقال قل لها تعطيك من مهرها درهمين عن طيب نفس ~~فاشتر بهما لبنا وعسلا واشربهما مع شربة من ماء المطر على الريق ترزق ~~حفظا. فسئل الحسن بن الفضل عن هذا فقال اخذه من قوله تعالى # وانزلنا من السماء ماء مباركا # وفى اللبن { خالصا سائغا للشاربين } وفى العسل { فيه شفاء للناس } وفى ~~المهر # فكلوه هنيئا مريئا # فاذا اجتمعت البركة والشفاء والهنيئ والمريئ والخالص السائغ فلا عجب ان ~~ينفع - روى - عن عوف بن مالك انه مرض فقال ائتونى بماء فان الله تعالى ~~قال # وانزلنا من السماء ماء مباركا # ثم قال ائتونى بعسل وقرأ الاية ثم قال ائتونى بزيت من شجرة مباركة فخلط ~~ثم شربه فشفى. وكان بعضهم يكتحل بالعسل ويتداوى به من كل سقم واذا خلط ~~العسل الذى لم يصبه ماء ولا نار ولا دخان بشئ ms3147 من المسك واكتحل به نفع من ~~نزول الماء فى العين والتلطخ به يقتل القمل. والمطبوخ منه نافع للسموم ~~ولعقه علاج لعضة الكلب. قال امام الاولياء محمد بن على الترمذى قدس سره ~~انما كان العسل شفاء للناس لان النحل ذلت لله مطيعة واكلت من كل الثمرات ~~حلوها ومرها محبوبها ومكروهها تاركة لشهواتها فلما ذلت لامر الله صار هذا ~~الا كل كله لله فصار ذلك شفاء للاسقام. فكذلك اذ اذل العبد لله مطيعا ~~وترك هواه صار كلامه شفاء للقلوب السقيمة انتهى. وفى العسل ثلاثة اشياء ~~الشفاء والحلاوة واللبن. وكذلك المؤمن قال الله تعالى # ثم تلين جلودهم وقوبهم الى ذكر الله # ويخرج من الشاب خلاف ما خرج من الكهل والشيخ كذلك حال المقتصد والسابق. ~~وعن ابن مسعود رضى الله عنه العسل شفاء من كل داء اى فى الابدان والقرآن ~~شفاء فما فى الصدور فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل # ريح اكر بسيار شد كى غم خورم جون شفاوى جان بيمارم تويى # { ان فى ذلك } اى فى امر نحل العسل { لآية } حجة ظاهرة دالة على القدرة ~~الربانية { لقوم يتفكرون } اى للذين تفكروا فعلموا ان النحلة على صغر ~~جسمها وضعف خلقتها لا تهتدى لصنعة العسل بنفسها فان ذلك بصانع صنعها خالف ~~بينها وبين غيرها من الحشرات الطائرة فاستدل بذلك على خالق واحد قادر لا ~~شريك له ولا شبيه. قال الكاشفى { لقوم يتفكرون } مر كروهى را كه تفكر ~~كنند داراختصاص بصنايع دقيقه وامور رقيقه وهر آينه اينها بوجود نكيرد ~~الااز الهام توانايى ودانايى كه جندين حكمت درجانورى ضعيف وديعت نهد ~~انقيادى دارند كه ازراه فرمان منحرف نشوند امانتى كه ميؤه تلخ خورند وعسل ~~شيرين بازهند ورعى كه جز باك وبا كيزه نخورند طاعتى كه هركز خلاف فرمان ~~نكنند تمكنى كه فرسنكها بروندوباز با وطن خود رجوع نمايند طهارتى كه هركز ~~برقازورات ننشينند وازان نخورند وصناعتى كه اكر همه بنايان عالم جميع ~~شوند همجو خانهاى مسدس ايشان نتوانند ساخت بس همجنانجه ازعسل ايشان شفاى ~~الم ظاهر حاصل شود ازتفكر ms3148 احوال ايشان شفاء مرض باطن كه جهلست دست دهد # فكر دلرانيك وهم نمكين كند كام جانرا جون عسل شيرين كند شربت فكر ~~اربكام جان رسد جاشنئ آن بماند تاابد # قال القشيرى رحمه الله ان الله تعالى اجرى سنته ان يخفى كل عزيز فى شئ ~~حقير جعل الابريسم فى الدود وهو اصغر الحيوانات واضعفها والعسل فى النحل ~~وهو اضعف الطيور وجعل الدر فى الصدف وهو اوحش حيوان من حيوانات البحر ~~واودع الذهب والفضة والفيروزج فى الحجر وكذلك اودع المعرفة والمحبة فى ~~قلوب المؤمنين وفيهم من يخطى وفيهم من يعصى ومنهم من يعرف ومنهم من يجعل ~~امره # كسى راكه نزديك ظنت بداوست ندانى كه صاحب ولايت هم اوست # قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان تصرف كل حيوان فى ~~الاشياء مع كثرتها واختلاف انواعها انما هو بتعريف الله تعالى اياه ~~والهامه على قانون حكمته وارادته القديمة لا من طبعه وهواه.وانما خص ~~النحل بالوحى وهو الالهام والرشد من بين سائر الحيونات لانها اشبه شئ ~~بالانسان لا سيما باهل السلوك فان من دأبهم وهجيراهم ان يتخذوا من الجبال ~~بيوتا اعتزالا عن الخلق وتبتلا الى الله تعالى كما كان حال النبى صلى ~~الله عليه وسلم حيث كان يتحنث الى حراء اسبوعا واسبوعين وشهرا وان من ~~شأنهم النظافة فى الموضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما ~~فى بطنها على الحجر الصافى او على خشب نظيف لئلا يخالطه طين او تراب ولا ~~تقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازا عن التلوث كما يحترز الانسان عنه ~~وثمرات البدن الاعمال الصالحة وثمرات النفوس الرياضات والمجاهدات ~~ومخالفات الهوى وثمرات القلوب ترك الدنيا وطلب العقبى والتوجه الى حضرة ~~المولى وثمرات الاسرار شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب الى الله ~~فهذه كلها اغذية الارواح والله تعالى قال للنحل { كلى من كل الثمرات } ~~وقال مثله للسالكين { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا }. ### || [16.70] # { والله } المحيط بكل شئ علما وقدرة { خلقكم } اوجدكم واخرجكم من العدم ~~الى الوجود. وبالفارسية { ازظلمت آباد نا ms3149 بود بصحراى انوار وجود آورد { ~~ثم يتوفاكم } اى يقبض ارواحكم على اختلاف الاسنان صبيانا وشبانا وكهولا ~~فلا يقدر الصغير على ان يؤخر ولا الكبير على ان يقدم فمنكم من يموت حال ~~قوته { ومنكم من يرد } قبل توفيه اى يعاد { الى ارذل العمر } اخسه واحقره ~~وهو الهرم والخرف الذى يعود فيه كهيئته الاولى فى اوان طفوليته ضعيف ~~البنية ناقص القوة والعقل قليل الفهم وليس له حد معلوم فى الحقيقة لانه ~~رب ابن ستين انتهى الى ارذل العمر ورب ابن مائة لم يرد اليه. وقال قتادة ~~اذا بلغ تسعين سنة يتعطل عن العمل والتصرف والاكتساب والحج والغزو ونحوها ~~ولذا دعا محمد بن على الواسطى لنفسه فقال # يا رب لا تحينى الى زمن اكون فيه كلا على احد # خذ بيدى قبل ان اقول لمن القاه عند القيام خذ بيدى وسأل الحجاج شيخا كيف ~~طعمك قال اذا اكلت ثقلت واذا تركت ضعفت فقال كيف نومك قال انام فى المجمع ~~واسهر فى المهجع فقال كيف قيامك وقعودك قال اذا قعدت تباعدت عنى الارض ~~واذا قمت لزمتنى فقال كيف مشيك قال تعقلنى الشعرة وتعثرنى البعرة { لكيلا ~~يعلم بعد علم شيئا } ليصير الى حالة شبيهة بحال الطفولية فى سوء الفهم ~~والنسيان وان يعلم شيئا ثم يسرع فى نسيانه فلا يعلمه ان سئل عنه فمؤدى ~~الكلام لينسى ما يعلم وهو يستلزم ان لا يعلم زيادة علم على علمه لانه اذا ~~كان حاله بحيث ينسى ما علم فكيف يزيد علمه واللام فى لكى هى لا م كى دخلت ~~على كى للتأكيد وهى متعلقة بيرد. وقال بعضهم اللام جارة وكى حرف مصدرى ~~كأن وشيئا مفعول لا يعلم { ان الله عليم } بمقادير اعمالكم. قال الكاشفى ~~داناست وجهل بردانايى او طارى نشود { قدير } تواناست وعجز برتوانايى ~~اوراه نيايد اى قدير على كل شئ يميت الشاب النشيط ويبقى الهرم الفانى قال ~~الشيخ سعدى قدس سره. # اى بسا اسب تيزروكه بماند كه خرلنك جان بمنزل برد بس كه درخاك تن ~~درستانزرا دفن كردند وزخم ms3150 خورده نمرد # وفيه تنبيه على ان تفاوت الآجال ليس الا بتقدير قادر حكيم ركب ابنيتهم ~~وعدل امزجتهم على قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لما بلغ التفاوت ~~هذا المبلغ. قالوا اسنان الانسان سبعة اطوار. طور الفضولية الى سبع سنين. ~~ثم الصبى الى اربع عشرة سنة. ثم الشباب الى اثنتين وثلاثين سنة ثم ~~الكهولة. ثم الشيخوخة. ثم الهرم الى منتهى العمر. وفى الارشاد ضبطوا ~~مراتب العمر فى اربع الاولى سن النشو والنماء. # والثانية سن الوقوف وهى سن الشباب. والثالثة سن الانحطاط القليل وهى سن ~~الكهولة. والرابعة سن الانحاط الكثير وهى سن الشيخوخة ولا عمر اسوأ حالا ~~من عمر الهرم الذى يشبه الطفل فى نقصان العقل والقوة وعند اخلاله لا يوجد ~~له شفاء ولا يمنعه دواء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو # " اعوذ بك من البخل والكسل وارذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة ~~المحيا والممات " # قال بعضهم حكم الهرم انما يظهر فى حق الكافر لان المسلم يزداد عقله ~~لصلاحه فى طول عمره كرامة له وفى الحديث # " من قرأ القرآن لم يرد الى ارذل العمر " # وكذا من يتدبره ويعمل به كما فى تفسير العيون. يقول الفقير لا شك ان ~~الجنون والعته ونحوهما من صفات النقصان فالله تعالى لا يبتلى كامل ~~الانسان انبياء واولياء فالمراد بقولهم ان العلماء لا يعرض لهم العته وان ~~بلغوا الى ارذل العمر علماء الآخرة والعلماء بالله لا مطلق العلماء كما ~~لا يخفى اذ قد شاهدنا من علماء زماننا من صار حاله الى حال الطفولية ثم ~~ان ارذل العمر وان كان اشد الازمان واصعبها لكنه اوان المغفرة ورفعه ~~الدرجة وفى الحديث # " اذا بلغ المرء ثمانين سنة انبتت حسناته ومحيت سيآته واذا بلغ تسعين ~~سنة غفر الله ذنبه ما تقدم منه وما تأخر وكان اسير الله فى الارض وشفيعا ~~لاهل بيته يوم القيامة " # - روى - # " ان رجلا قال للنبى عليه الصلاة والسلام اصابنى فقر فقال " لعلك مشيت ~~امام شيخ " # واول من شاب من ولد آدم ابراهيم عليه السلام ms3151 فقال يا رب ما هذا قال هذا ~~نورى فقال رب زدنى من نورك ووقارك وكان الرجل فى القرون الاولى لا يحتلم ~~حتى يأتى عليه ثمانون سنة. وعن وهب ان اصغر من مات من ولد آدم ابن مائتى ~~سنة. قال بعض المشايخ هذه الامة وان كانت اعمارهم قصار قليلة لكن امدادهم ~~كثيرة وهم ينالون فى زمن قصير ما ناله الاقدمون فى مدة طويلة من المرتبة ~~وهذا فضل من الله تعالى. قال حكيم ان خير نصفى عمر الرجل آخره يذهب جهله ~~ويثوب حلمه ويجتمع رأيه وشر نصفى عمر المرأة آخره يسوء خلقها ويحد لسانها ~~ويعقم رحمها وفى الحديث # " خير شبابكم من تشبه بكهولكم وشر كهولكم من تشبه بشبابكم " # يقول الفقير هذا يشمل التشبه بانواعه فى الاقوال والاحوال والافعال ~~والقيام والقعود واللباس ونحوها فالصوفى شيخ فى المعنى لان مراده الفناء ~~عن الاوصاف كلها فينبغى له ان يلبس لباس الكهول وان كان شابا وفى الحديث # " من اتى عليه اربعون سنة لم يغلب خيره شره فليتجهز الى النار " # قال يحيى بن معاذ رحمه الله مقدار عمرك فى جنب عيش الآخرة كنفس واحد ~~فاذا ضيعت نفسك فخسرت الابد انك لمن الخاسرين. وفى الاية اشارة الى ~~الفناء والبقاء فالمتوفى هو الفانى عن اثبات وجوده والمردود هو الباقى ~~بوجود موجود وجوده وقوله { لكيلا لا يعلم بعد علم شيئا } اى ليكون عاقبة ~~امره ان لا يعلم بعد فناء علمه شيئا بعلمه بل يعلم بربه الاشياء كما هى ~~كما فى التأويلات النجمية. ### || [16.71] # { والله } تعالى وحده { فضل بعضكم على بعض فى الرزق } اى جعلكم متفاوتين ~~فيه فمنكم غنى ومنكم فقير ومنكم مالك ومنكم مملوك. والرزق ما يسوقه الله ~~تعالى الى الحيوان من المطعومات والمشروبات. وفيه تنبيه على ان غنى ~~المكثر ليس من كياسته ووفور عقله وكثرة سعيه ولا فقر المقل من بلادته ~~ونقصان عقله وقلة سعيه بل من الله تعالى ليس الا # كم عاقل عاقل اعيت مذاهبه وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # قال الحافظ # سكندر را نمى بخشند آبى بزور وزر ms3152 ميسر نيست اين كار # قال ابن الشيخ وهذا التفاوت غير مختص بالمال بل هو واقع فى الذكاء ~~والبلادة والرشد والدناءة الحسن والقباحة والصحة والسقامة وغير ذلك. # كنج زر كرنبود كنج قناعت باقيست آنكه آن داد بشاهان بكدايان اين داد # وفى التأويلات النجمية فضل الله الارواح على القلوب فى رزق المكاشفات ~~والمشاهدات بعد الفناء والرد الى البقاء. وفضل القلوب على النفوس فى رزق ~~الزهد والورع والتقوى والصدق واليقين والايمان والتوكل والتسليم والرضى. ~~وفضل النفوس على الابدان فى رزق التزكية ومقاساة شدائد المجاهدات والصبر ~~على المصائب والبلايا وحمل اعباء الشريعة باشارات الطريقة وتبديل الاخلاق ~~الذميمة بالحميدة وفضل ابدان المؤمنين على ابدان الكافرين فى رزق الاعمال ~~التى هى اركان الشريعة وقراءة القرآن والذكر باللسان مشرفة باخلاص ~~بالجنان { فما الذين فضلوا } اى فليس الموالى الذين فضلوا فى الرزق على ~~المماليك { برادى رزقهم } اى بمعطى رزقهم الى الذى رزقهم اياه اصله رادين ~~سقط النون للاضافة { على ما ملكت ايمانهم } على ممالكيهم الذين هم ~~شركاؤهم فى المخلوقية والمرزوقية { فهم } اى الملاك والمماليك { فيه } فى ~~الرزق { سواء } فى الفاء دلالة على ترتب التساوى على الرد اى لا يردون ~~عليهم ردا مستتبعا للمساوى فى التصرف والتشارك فى التدبير وانما يردون ~~عليهم منه شيأ يسيرا والحاصل انهم لا يجعلون ما رزقناهم من الاموال ~~وغيرها شركة بينهم وبين مماليكهم بحيث لا يرضون بمساواة مماليكهم لانفسهم ~~وهم امثالهم فى البشرية والمخلوقية فما بالهم كيف جعلوا مماليكه تعالى ~~ومخلوقه شركاء له مع كمال علوه فأين التراب ورب الارباب. وهذا كما ترى ~~مثل ضرب لكمال قباحة ما فعله المشركون تقريعا عليهم وكانوا يقولون فى ~~التلبية لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك { أفبنعمة الله يجحدون } الفاء ~~للعطف على مقدر وهى داخلة فى المعنى على الفعل والجحود الانكار والباء ~~لتضمينه معنى الكفر. والمعنى أبعد علمهم بان الرزاق هو الله تعالى يشركون ~~به فيجحدون نعمته فان الاشراك يقتضى ان يضيفوا نعم الله الفائضة عليهم ~~الى شركائهم وينكروا كونها من عند الله تعالى فالله تعالى ms3153 يدعو عباده ~~بهذه الآية الى التوحيد ونفى الشرك حتى يتخلصوا من الشرك والظلمات ~~ويتشرفوا بالتوحيد الخالص والانوار العاليات. # فعلى العبد الطاعة والسعى الى تحصيل الرضوان والعرفان وانما الرزق على ~~المولى الكريم المنان. ومن الكلمات التى نقلها كعب الاحبار عن التوراة # " يا بن آدم خلقتك لعبادتى فلا تلعب وقسمت رزقك فلا تتعب وفى اكثر منه ~~لا تطمع ومن اقل منه لا تجزع فان انت رضيت بما قسمته لك ارحت قلبك وبدنك ~~وكنت عندى محمودا وان كنت لم ترض به وعزتى وجلالى لأسلطن عليك الدنيا ~~تركض فيها ركض الوحش فى البر ولا ينالك منها إلا ما قسمته لك وكنت عندى ~~مذوما. يا ابن آدم خلقت لك السموات والارضين لم اعى بخلقهن أيعيينى رغيف ~~اسوقه اليك من غير تعب. يا ابن آدم انا لك محب فبحبى عليك كن لى محبا. يا ~~ابن آدم لا تطالبنى برزق غد كما لا اطالبك بعمل غد فانى لم انس من عصانى ~~فكيف من اطاعنى " # واعلم ان عباد الله فى باب الرزق على وجوه منهم من جعل رزقه فى الطلب ~~فمن جعل رزقه فى الطلب فعليه بكسب الحلال الطيب كعمل اليد مثلا. ومنهم من ~~جعل رزقه فى القناعة وهى فى اللغة الرضى بالقسمة وفى اصطلاح اهل الحقيقة ~~هى السكون عند عدم المألوفات. ومنهم من جعل رزقه فى التوكل وهو الثقة بما ~~عند الله واليأس مما فى ايدى الناس. ومنهم من جعل رزقه فى المشاهدة ~~والمجاهدة كما قال صلى الله عليه وسلم # " ابيت عند ربى يعطمنى ويسقينى " # وهو اشارة الى المشاهدة وقال # " جعل رزقى تحت ظل رمحى " # وهو اشارة الى المجاهدة فعلى العاقل المجاهدة والعبادة لله تعالى خالصا ~~لا لأجل تنعم النفس فى الجنة والخلاص من النار فانها معلولة والمعبود فى ~~الحقيقة هو الثواب والعقاب ولذا قال فى المثنوى # هشت جنت هفت دوزخ بيش من هست بيدا همجوبت بيش وثن ### || [16.72] # { والله } تعالى وحده { جعل لكم من انفسكم } من جنسكم { ازواجا } نساء ~~لتأنسوا بها وتقيموا بذلك جميع مصالحكم ويكون ms3154 اولادكم امثالكم. ومن هنا ~~اخذ بعض العلماء انه يمتنع ان يتزوج المرؤ امرأة من الجن اذ لا مجانسة ~~بينهما فلا منا كحة واكثرهم على امكانه ويدل عليه ان احد ابوى بلقيس كان ~~جنيا. قال ابن الكلبى كان ابوها من عظماء الملوك فتزوج امرأة من الجن ~~يقال لها ريحانه بنت السكن فولدت له بلقيس وفيه حكايات اخر فى آكام ~~المرجان. فان قيل غالبية عنصر النار فى الجن تمنع من ان تتكون النطفة ~~الانسانية فى رحم الجنية لما فيها من الرطوبات فتضمحل ثمة لشدة الحرارة ~~النيرانية وقس عليه نكاح الجنى الانسية. قلت انهم وان خلقوا من نار ~~فليسوا بباقين على عنصرهم النارى بل قد استحالوا عنه بالاكل والشرب ~~والتوالد والتناسل كما استحال بنوا آدم عن عنصرهم الترابى بذلك على ان ~~الذى خلق من نار هو ابو الجن كما خلق آدم ابو الانس من تراب واما كل واحد ~~من الجن غير ابيهم فليس مخلوقا من النار كما ان كل واحد من بنى آدم ليس ~~مخلوقا من تراب. وذكروا ايضا جواز لمناكحة بين الانسان وانسان الماء كما ~~قال فى حياة الحيوان ان فى بحر الشام فى بعض الاوقات من شكله شكل انسان ~~وله لحية بيضاء يسمونه شيخ البحر فاذا رآه الناس استبشروا بالخصب - حكى - ~~بعض الملوك حمل اليه انسان ماء فاراد الملك ان يعرف حاله فزوجه امرأة ~~فاتاه منها ولد يفهم كلام ابويه فقيل للولد ما يقول ابوك قال يقول اذناب ~~الحيوان كلها فى اسفلها فما بال هؤلاء اذنابهم فى وجوههم. وذكروا ايضا ~~بنات الماء ومناحكة الانسان اياهن وتولد الاولاد منهن { وجعل لكم من ~~ازواجكم } اى جعل لكل منكم من زوجه لا من زوج غيره { بنين } فرزندان { ~~وحفدة } جمع حافد وهو الذى يسرع فى الخدمة والطاعة ومنه قول القانت واليك ~~نسعى ونحفد اى جعل لكم خد ما يسرعون فى خدمتكم وطاعتكم ويعينونكم كاولاد ~~الاولاد ونحوهم. يقول الفقير حمل الحفدة على البنات كما فعله البعض بناء ~~على انهن يخدمنه فى البيوت اتم خدمة ضعيف لان ms3155 الخطاب لكون السورة مكية مع ~~المشركين وهم كانوا تسود وجوههم حين الاخبار بالبنات فلا يناسب مقام ~~الامتنان حملها عليهن { ورزقكم من الطيبات } من اللذائذ كالعسل ونحوه من ~~للتبعيض لان كل الطيبات فى الجنة وما طيبات الدنيا الا انموج منها. يقول ~~الفقير المقصود الطيبات المنفهمه بحسب العرف وهى طيبات البلدة والناحية ~~والاقليم لا الطيبات المشتملة عليها الدنيا والجنة فكل الطيبات مرزوق بها ~~العباد { أفالباطل يؤمنون } الفاء فى المعنى داخلة على الفعل وهى للعطف ~~على مقدر اى أيكفرون بالله الذى شأنه هذا فيؤمنون بالباطل وهو ان الاصنام ~~تنفعهم وان البحائر ونحوها حرام { وبنعمة الله هم يكفرون } حيث يضيفونها ~~الى الاصنام او المراد بالباطل الاصنام وما يفضى الى الشرك وبنعمة الله ~~الاسلام والقرآن وما فيه من التوحيد والاحكام. # والباطل عند اهل الحقيقة قسمان باطل حقيقى وهو مالا تحقق ولا وجود ولا ~~ثبوت له بان لم يقع التجلى الالهى فى عالمه اصلا وقسم باطل مجازى وهو ~~التعينات الموجودة كلها اما بطلانه فلكونه عد ما فى نفسه " ألا كل شئ ما ~~خلا الله باطل " واما مجازيته فلكونه مجلى ومرآة للوجود الاضافى والحق ~~المجازى والمؤمن بالباطل مطلقا كافر بالله تعالى. # سالك باك رو نخوانندش آنكه از ما سوى منزه نيست ### || [16.73] # { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم زقا من السماوات والارض شيئا } ~~الرزق مصدر وشيئا نصب على المفعولية منه والمراد من الموصول الآلهة اى ~~ما لا يقد رعلى ان يرزق منهم شيئا لا من السماوات مطرا ولا من الارض ~~نباتا { ولا يستطيعون } ان يملكوه اذلا استطاعة لهم اصلا لانهم جماد. ### || [16.74] # { فلا تضربوا لله الامثال } اى فلا تشبهوا الله بشئ من خلقه وتشركوا به ~~فان ضرب المثل تشبيه حال بحال وقصة بقصة والله تعالى واحد حقيقى لا شبه ~~له ازلا وابدا # در تصور ذات اورا كنج كو تادر آيد در تصور مثل او # قال فى الارشاد اى لا تشبهوا بشأنه تعالى شأنا من الشؤون واللام مثلها ~~فى قوله تعالى # ضرب الله مثلا للذين كفروا ms3156 امرأت نوح. وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت ~~فرعون # لا مثلها فى قوله تعالى # واضرب لهم مثلا اصحاب القرية # ونظائره { ان الله يعلم } كنه ما تفعلون وعظمه وهو معاقبكم عليه بما ~~يوازيه فى العظم { وانتم لا تعلمون } ذلك ولو علمتموه لما جرأتم عليه ~~فالله تعالى هو العالم بالخطأ والصواب ومن خطأ الانسان عبادته الدنيا ~~والهوى وطلب المقاصد من المخلوقين وجعلهم امثال الله وليس فى الوجود مؤثر ~~الا الله تعالى فهو المقصود ومنه الوصول اليه. وعن النبى صلى الله عليه ~~وسلم # " ان الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن الابصار وان الملأ الاعلى ~~يطلبونه كما تطلبونه انتم " # وذلك لان الله تعالى ليس له زمان ولا مكان وان كان الزمان والمكان ~~مملوءين من نوره فاهل السماء والارض فى طلبه سواء. وقال موسى عليه السلام ~~أين اجدك يا رب قال يا موسى اذا قصدت الى فقد وصلت الى اشار تعالى الى ~~ان القاصد واصل بغير زمان ومكان وانما الكلام فى القصد الوجدانى الجمعى ~~والميل الكلى لان من طلب وجد وجد ومن قرع الباب ولج ولج والباب هو باب ~~القلب فان منه يدخل المرؤ بيت المعرفة الالهية ثم يصل الى صدر المشاهدة ~~الربانية فيحصل الانس والحضور والذوق والصفاء ويرتفع الهيبة والحيرة ~~والوحشة والغفلة والكدر والجفاء اللهم اجعلنا من الواصلين آمين. ### || [16.75] # { ضرب الله مثلا } ضرب المثل تشبه حال بحال وقصة بقصة اى ذكر واورد ~~شيئا يستدل به على تباين الحال بين جنابه وبين ما اشركوا به وليس المراد ~~حكاية ضرب الماضى بل المراد انشاؤه بما ذكر عقيبه { عبدا مملوكا } بدل من ~~مثلا وتفسير له والمثل فى الحقيقة حالته العارضة له من المملوكية والعجز ~~التام وبحسبها ضرب نفسه مثلا ووصفه بالمملوكية ليخرج عنه الحر لاشتراكهما ~~فى كونهما عبدا لله تعالى { لا يقدر على شئ } وصفه بعدم القدرة لتمييزه ~~عن المكاتب والمأذون اللذين لهما تصرف فى الجملة { ومن رزقناه } من ~~موصوفة معطوفة على عبدا كأنه قيل وحرا رزقناه بطريق الملك ليطابق عبدا { ~~منا } من جانبنا الكبير ms3157 المتعال { رزقا حسنا } حلالا طيبا او مستحسنا عند ~~الناس مرضيا. قال الكاشفى روزى نيكو يعنى بسيار وبى مزاحك كددرو تصرف ~~تواند كرد { فهو } بس اين مرزوق { ينفق منه } أى من ذلك الرزق الحسن { ~~سرا وجهرا } اى حال السر والجهر وقدم السر على الجهر للايذان بفضله عليه. ~~قال الكاشفى بنهان وآشكارا يعنى هر نوع كه يمخواهد خرج ميكند وازكس ~~نميترسد { هل يستوون } جمع الضمير للايذان بان المراد ما ذكر من اتصف ~~بالاوصاف المذكورة من الجنسين المذكورين لافردان متعينان منهما. والمعنى ~~بالفارسية آيا برابرند يعنى مساوى نباشند بندكان بى اختيار باخواجكان ~~صاحب اقتدار بس جون مملوك عاجز با مالك قادر متصرف برابر نيست بس بتان كه ~~اعجز مخلوقاتند شريك قادر على الاطلاق جكونه توانند بود # راه تو بنور لا يزالى از شرك وشريك هردو خالى آن بنده كه عاجزست ~~ومحتاج كى راه برد بصاحب تاج # ما للتراب ورب الارباب صاحب كشف المحجوب آورده كه روزى بخلوت شيخ ابو ~~العباس شيبانى در آمدم ويرا ديدم كه اين آيت ميخواند وميكريست ونعره مى ~~زدبند اشتم كه ازدنيا بخواهد رفت كفتم اى شيخ اين جه حالتست فرمود كه ~~يازده سال ميكذرد تاورد من اينجار سيده است وازنيجادر نميتوانم كذشت آرى ~~حدوث در قدم نميتواند سيد وممكن ازكنه واجب خبر نتواند داد # نيست باهست جون زند بهلو قطره بابحر جون كند دعوى # { الحمدلله } اعتراض اى كل الحمد لله تعالى لانه معطى جميع النعم وان ~~ظهرت على ايدى بعض الوسائط وليس شئ من الحمد للاصنام لعدم استحقاقها اياه ~~فضلا عن العباد { بل اكثرهم } بلكه اكثر مشركان. يعنى همه ايشان { لا ~~يعلمون } ذلك فيضيفون نعمه تعالى الى غيره ويعبدونه لاجلها. وفى الاربشاد ~~نفى العلم عن اكثرهم للاشعار بان بعضهم يعلمون ذلك وانما لا يعلمون ~~بموجبه عنادا كقوله تعالى { يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها واكثرهم ~~الكافرون }. ### || [16.76] # { وضرب الله مثلا } آخر يدل على ما يدل عليه المثل السابق على اوضح وجه ~~واظهره { رجلين }. قال فى الكواشى تقديره مثلا مثل ms3158 رجلين فمثلا الاول ~~مفعول والثانى بدل منه او بيان فحذف الثانى واقيم مقامه رجلين { احدهما ~~ابكم } وهو من ولد اخرس ولا بد ان يكون اصم كما قال الكاشفى وبى شبهه كنك ~~ما در زاد نشود { لا يقدر على شئ } من الاشياء المتعلقة بنفسه او بغيره ~~بحدس او فراسة لقلة فهمه وسؤ ادراكه { وهو كل على مولاه } ثقل وعيال على ~~من يعوله ويلى امره وهذا بيان لعدم قدرته على اقامة مصالح نفسه بعد ذكر ~~عدم قدرته على شئ مطلق { اينما يوجهه } اى حيث يرسله مولاه فى امره ~~وكفاية مهم وهو بيان لعدم قدرته على اقامة مصالح مولاه ولو كانت مصلحة ~~يسير { لا يأت بخير } باز نيامد به نيكويى يعنى كارى نسازد وكفايتى نكند ~~لا يفهم ولا يفهم { هل يستوى هو } آيا برابر باشد اين ابكم مع ما فيه من ~~الاوصاف المذكورة { ومن يأمر بالعدل } اى من هو منطيق فهم ذور أى وكفاية ~~ورشد ينفع الناس بحثهم على العدل الجامع لجميع الفضائل والمكارم وهذا ~~كسحبان وباقل فان سحبان كان رجلا فصيحا بليغا متكلما بحيث لا يقطع الكلام ~~ولو سرده يوما وليلة ولا يكرر ولو اقتضى الحال فبعبارة اخرى لا يتنحنح ~~وان باقلا كان رجلا اشترى ظبيا باحد عشر درهما فسئل عن شرائه ففتح كفيه ~~واخرج لسانه يشير الى ثمنه فانفلت الظبى فضرب به المثل فى العى { وهو } ~~فى نفسه مع ما ذكر من نفعه العام للخاص والعام { على صراط مستقيم } ~~برراهى راستست وسيرتى درست وطريقة بسنديده كه بهر مطلب كه توجه نمايد زود ~~بمقصد ومقصود رسد بس جنانكه بجاهل مساوى اين كامل فاضل نيست بس بتان بى ~~اعتبار را مساوت باحضرت بروردكار جل شانه نباشد. وقال الامام السهيلى فى ~~كتاب التعريف والاعلام فيما ابهم من القرآن. ان الابكم هو ابو جهل واسمه ~~عمر و بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. والذي يأمره ~~بالعد لعمار بن ياسر العنسى وعنس بالنون حى من مدلج وكان حليفا لبنى ~~مخزوم رهط ms3159 ابى جهل وكان ابو جهل يعذبه على الاسلام ويعذب امه سمية وكانت ~~مولاة لابى جهل وقال لها ذات يوم انما آمنت بمحمد لانك تحبينه لجماله ثم ~~طعنها بالرمح فى فيها فماتت فكانت اول شهيده فى الاسلام. وفى الآية اشارة ~~الى ان النفس الامارة لا تقدر على شئ من الخير لان من شأنها متابعة هواها ~~ومخالفة مولاها وان الروح من شأنه ان يأمر النفس بطاعة الله وحسن عبوديته ~~كما ان النفس تأمر الروح بمعاصى الله وعبودية هواها فالتوفيق فى جانب ~~الروح واعداء المؤمن ثلاثة النفس والشيطان والدنيا فحارب النفس بالمخالفة ~~وحارب الشيطان بالذكر وحارب الدنيا بالقناعة. وعن حكيم نفسك لصك فاحفظها ~~وهى عدوك فجاهدها كذا فى الخالصة. ### || [16.77] # { ولله } تعالى خاصة لا لاحد غيره استقلالا ولا اشراكا وكان كفار قريش ~~يستعجلون وقوع القيامة استهزاء فانزل الله تعالى هذه الآية { غيب السموات ~~والارض } اى علم ما غاب فيهما عن العباد. قال فى الارشاد فيه اشعار بان ~~علمه سبحانه حضورى فان تحقق الغيوب فى انفسها علم بالنسبة اليه تعالى ~~ولذلك لم يقل ولله علم غيب السماوت والارض { وما امر الساعة } الساعة اسم ~~لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خيفة يحدث فيها امر عظيم اى ~~وما شأن قيام القيامة التى هى من الغيوب فى سرعة المجيئ { الا كلمح البصر ~~} اللمح النظر بسرعة اى كرجع الطرف من اعلى الحدقة الى اسفلها. يعنى ~~آوردن خدى تعالى مر قيامت را آسانترست ازآنكه شما ديده برهم زنيد { وهو } ~~اى بل امرها فيما ذكر من السرعة والسهولة { اقرب } من لمح البصر واسرع ~~زمانا. قال الكاشفى اقرب نزديكتراست جه لمحبصر دو فعل است وضع جفن ورفع ~~آن وايقاع قيامت باحياء موتى يك فعل بس ممكن است ووقوع آن درنصف زمان اين ~~حركت وأو ليست للشك بل للتخيير اى تخيير المخاطبين بين ان يشبهوا امر ~~قيامها بلمح البصر وان يقولوا هو اقرب وانما ضرب به المثل لانه لا يعرف ~~زمان اقل منه { ان الله على كل شيء قدير } فهو ms3160 يقدر على ان يقيم الساعة ~~ويبعث الخلق لان بعض المقدورات. يعنى تواند احياء خلائق دفعة جنانجه ~~قادراست براحياء ايشان برسبيل تدريج بس از ابتداء طهور ايشان خبر داد تا ~~از مبدأ وبر معاد استدلال كنند. واعلم انهم قالوا كرجه قيامت دير آمد ولى ~~مى آمد يعنى هودان عند الله تعالى وان كان بعيدا عندنا فلا بد من التهيئ ~~له. # " وعن انس بن مالك رضى الله عنه ان رجلا قال للنبى صلى الله عليه وسلم ~~متى الساعة قال عليه السلام " ما اعددت لها " قال لا شئ الا انى احب الله ~~ورسوله فقال " انت مع من احببت " # وشرط كون المرء مع من أحب ان يشترك معه فى الدين ويتحد ومن مقتضاه اتيان ~~المأمورات وترك المحظوارت فان المحبة الكاملة لا تحصل الا به فمن خالف ~~امره الله تعالى وامر نبيه فقد فارقهما فكيف يحبهما مع البينونة قال ~~الشيخ سعدى قدس سره. # نظر دوست نادر كند سوى تو جودر روى دشمن بودروى تو ندانى كه كمتر نهد ~~دوست باى جوبيندكه دشمن بود درسراى # ثم اعلم ان رجوع النفس الى ربها يكون باماتتها عن اوصافها واحيائها ~~بصفات الله والاماتة تكون بتجلى صفة الجلال والاحياء بتجلى صفة الجمال ~~فاذا تجلى الله لعبد لا يبقى له زمان ولا مكان اذ هو فان عن وجوده باق ~~ببقاء الحق ان الله على كل شئ من المواهب التى يغربها اولياءه قدير وان ~~لم يفهم الاغبياء بعقولهم كيفية تلك المعارف والكمالات بل العقلاء ~~بعقولهم السليمة بمعزل من ادراك تلك الحقائق وذلك لانها خارجة عن طور ~~العقل # سيل ضعيف واصل دريا نميشود # والتجليات ثلاثة. الاول التجلى العلمى واهله من اصحاب البرازخ لا يصح ان ~~يكون مرشد الا تقليدا. والثانى التجلى العينى. والثالث التجلى الحقى ~~واهلهما من ارباب اليقين والوصول من شأنهم ارشاد الناس فى جميع المراتب ~~اى فى مرتبة الطبيعة والنفس والقلب والروح والطريقة والمعرفة والحقيقة ~~وهم اهل البصيرة الذين اشير اليهم فى قوله تعالى # قل هذه سبيلى ادعو الى الله على ms3161 بصيرة انا ومن اتبعنى # فعليك بالاقتداء بهم دون غيرهم. فان قلت ما الفرق بين اهل التجلى الثاني ~~والثالث. قلت انهما بعد اشتراكهما فى ان كلا منهما قطب ارشاد يتميز ~~الثالث بالقطبية الكبرى التى هى اعلى المناصب. ### || [16.78] # { والله } تعالى وحده { اخرجكم من بطون امهاتكم } جمع الام زيدت الهاء ~~فيها كما زيدت فى الاهراق من اراق { لا تعلموا شيئا } اى حال كونكم غير ~~عالمين شيئا اصلا من امور الدنيا والآخرة ولا مما كانت ارواحكم تعلم فى ~~عالم الارواح ولا مما كانت ذرياتكم تعلم من فهم خطاب ربكم اذ قال ألست ~~بربكم ولا مما علمت اذ قالت بالجواب بلى ولامما تعلم الحيوانات حين ~~ولادتها من طلب غذائها ومعرفة امها والرجوع اليها والاهتداء الى ضروعها ~~وطريق تحصيل اللبن منها ومشيها خلفها وغير ذلك مما تعلم الحيوانات وتهتدى ~~اليه ولا يعلم الطفل منه شيئا ولا يهتدى اليه قال الشيخ سعدى قدس سره # مرغك از بيضه برون آيدوروزى طلبد آدمى بجه ندارد خبر وعقل وتميز # { وجعل لكم السمع } قدمه على البصر لما انه طريق تلقى الوحى ولذا ابتلى ~~بعض الانبياء بالعمى دون الصمم او لان ادراكه اقدم من ادراك البصر ألا ~~ترى ان الوليد يتأخر انفتاح عينيه عن السمع وافراده باعتبار كونه مصدرا ~~فى الاصل { والابصار } جمع بصر وهى محركة حسن العين { والافئدة } جمع ~~فؤاد وهو وسط القلب وهو من القلب كالقلب من الصدر وهو من جموع القلة التى ~~جرت مجرى جموع الكثرة. قال فى بحر العلوم استعملت فى هذه الآية وفى سائر ~~آيات وردت فيها فى الكثرة لان الخطاب فى جعل لكم وانشأ لكم عام. والمعنى ~~جعل لكم هذه الاشياء آلات تحصلون بها العلم والمعرفة بان تحسوا بمشاعركم ~~جزئيات الاشياء وتدركوها بأفئدتكم وتتنهوا لما بينها من المشاركات ~~والمباينات بتكرر الاحساس فيحصل لكم علوم بديهيه تتمكنوا بالنظر فيها من ~~تحصل العلوم الكسبية. واعلم ان قوله وجعل عطف على اخرجكم وليس فيه دلالة ~~على تأخر الجعل المذكور عن الاخراج لماان مدلول الواو هو الجمع مطلقا لا ms3162 ~~الترتيب على ان اثر ذلك الجعل لا يظهر قبل الاخراج كما فى الارشاد. ~~التحقيق ان لله تعالى صفات سبعا مرتبة وهى الحياة والعلم والارادة ~~والقدرة والسمع والبصر والكلام واذا قلب الكلام يصير كمالا فآخر الكمال ~~الكلام كما ان اول الكمال الكلام لان اول التعينات الالهية هى الهوية ~~الذاتية وآخرها الكلام مطلقا وعلى هذا يدور الامر فى المظهر الانسانى ألا ~~ترى ان اول ما يبدو فى الجنين حسن السمع ثم البصر ثم الكلام ولذا حرم ~~تزوج الحبلى من النكاح اتفاقا ومن الزنى اختلافا لما قال عليه السلام # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر لا يسقين ماءه زرع غيره " # فان قيل فم الرحم منسد بالحبل فكيف يوجد سقى الزرع. قلنا قد جاء فى ~~الخبر ان سمع الحمل وبصره يزداد حده بالوطئ فظهر ان آخر ما يظهر بعد ~~الولادة هو الكلام ومقتضى مقام الامتنان ان هذه القوى انما تظهر آثارها ~~بعد الاخراج من بطون الامهات وهذا لا ينافى حصولها قبله بالقوة القريبة ~~من الفعل { لعلكم تشكرون } ارادة ان تشكرواهذه الآلات وشكرها استعمالها ~~فيما خلقت لاجله من استماع كلام الله واحاديث رسول الله وحكم اوليائه وما ~~ليس فيه ارتكاب منهى ومن النظر الى آيات الله والاستدلال بها على وجوده ~~ووحدته وعلمه وقدرته فمن استعملها فى غير ما خلقت له فقد كفر جلائل نعم ~~الله تعالى وخان فى اماناته قال الشيخ السعدى قدس سره # كذر كاه قرآن وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش دوجثم ازبى صنع ~~بارى نكوست زعيب برادر فرو كيرو دوست # وقال الصائب # ترابكوا هردل كرده اند امانتدار زدزد امانت حق را نكاهد ار مخسب # وفى التأويلات النجمية { وجعل لكم السمع والابصار والافئدة } لاجسادكم ~~كما جعل للحيوانات لتسمعوا بها وتبصروا وتفهموا ما يسمع الحيوان ويبصر ~~ويفهم وجعل لارواحكم سمعا تسمعون به ما تسمع الملائكة وبصرا تبصرون به ما ~~تبصر الملائكة وفؤادا تفهمون به ما تفهم الملائكة وجعل لاسراركم سمعا ~~تسمعون بالله وبصرا تبصرون بالله وفؤادا تعرفون بالله وهذه الحواس ~~مستفادة من قوله ms3163 تعالى # " كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبى يسمع وبى يبصر وبى ينطق " # { لعلكم تشكرون } بهذه الآلات نعم الله واداء شكر نعم الله باستعمالها ~~وصرفها فى طلب الله وترك الالفتات الى النعم بل للمنعم. وفى الآية اشارة ~~اخرى والله اخرجكم من بطون امهاتكم اى من العدم وهو الام الحقيقى لا ~~تعلمو شيئا قبل ان يعلمكم الله اسماء كل شئ وجعل لكم السمع والابصار ~~والافئدة حين خاطبكم بقوله ألست بربكم فتجلى لكم بربوبيته فبنور سمعه ~~اعطاكم لسانا تجيبونه بقولكم بلى لعلكم تشركون فلا تسمعون بهذا السمع الا ~~كلامه ولا تبصرون بهذا البصر الاجماله ولا تحبون بهذا الفؤاد الا ذاته ~~ولا تكلمون بهذا اللسان الا معه. ### || [16.79] # { ألم يروا الى الطير } تقرير لمن ينظر اليهن وتعجيب من شأنهن. والطير ~~جمع طائر اى ألم ينظروا اليها ليستدلوا بها على قدرة الله تعالى { مسخرات ~~} مذللات للطيران بما خلق لها من الاجنحة والاسباب المساعدة له. وفيه ~~مبالغة من حيث ان التسخير جعل الشئ منقاد اللآخر يتصرف فيه كيف يشاء ~~كتسخير البحر والفلك والدواب للانسان والواقع هنا تسخير الهواء للطير ~~لتطير فيه كيف تشاء فكان مقتضى طبيعة الطير السقوط فسخرها الله للطيران. ~~وفيه تنبيه على ان الطيران ليس بمقتضى طبع الطير بل ذلك بتسخير الله ~~تعالى وكذا احراق النار واهلاك البرد ليسا بذاتهما بل بتأثير الله تعالى ~~وعلى هذا { فى جو السماء } فى الهواء غير متباعد من الارض واضافته الى ~~السماء لما انه فى جانبها من الناظر. قال فى القاموس الجو الهواء { ما ~~يمسكهن } فى الجو عن السقوط حين قبض اجنحتهن وبسطتها ووقوفهن { الا الله ~~} بقدرته الواسعة وتدبيره لهن من الريوش الكبار والصغار فان ثقل جسدها ~~ورقة قوام الهواء يقتضيان سقوطها ولا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها ~~تمسكها والهواء للطائر كالماء للسابح فهو يقبض يديه ويبسطها ولا يغرق مع ~~ثقل جسده ورقة الماء واعجب من ذلك وادل فيه على القدرة الباهرة تعشيش بعض ~~الطير فى الهواء ومن اخبار الرشيد انه خرج يوما للصيد فارسل بازا ms3164 اشهب ~~فلم يزل يعلو حتى غاب فى الهواء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه سمكة فاحضر ~~الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا امير المؤمنين روينا عن جدك ~~ابن عباس رضى الله عنهما ان الهواء معمور بامم مختلفة الخلق فيه دواب بيض ~~تفرخ فيه شيئا على هيئة السمك لها اجنحة ليست بذات ريش فاجاز مقاتلا على ~~ذلك واكرمه. ومن ذلك الطير الابابيل التى رمت اصحاب الفيل بحجارة من سجيل ~~وهى الطير السود على هيئة الخطاطيف. ومن ذلك ما يقال له بالفارسية هما ~~فانه من سكان الهواء يبيض ويفرخ فيه وليس له رجل وهو فى جثة العقعق الا ~~انه سكرى اللون ويوجد جسده بعد وفاته فى صحارى الهند. ومن عجائب الطيور ~~الرخ بالضم وهو طير فى جزائر الصين يكون جناحة الواحد عشرة آلاف باع. قال ~~فى القاموس هو طائر كبير يحمل الكركدان انتهى. وكان وصل الى المغرب رجل ~~من التجار ممن سافر فى بحر الصين والقتهم الريح الى جزيرة عظيمة فخرج ~~اليها اهل السفينة ليأخذوا الماء والحطب فرأوا قبة عظيمة اعلى من مائة ~~ذراع لها لمعان وبريق فعجبوا منها فلما دنوا منها اذا هى بيضة الرخ ~~فجعلوا يضربونها بالخشب والفوؤس والحجارة حتى انشقت عن فرخ كأنه جبل ~~فتعلوا بريش جناحه فجروه فنفض جناحة فبقيت هذه الريشة معهم خرج اصلها من ~~جناحة ولم يكمل بعد خلقه فقتلوه وحملوا ما قدروا عيله من لحمه فلما طلعت ~~الشمس اذا الرخ قد اقبل فى الهواء كالسحابة العظيمة فى رجله قطعة حجر ~~كالبيت العظيم اكبر من السفينة فلما حاذى السفينة القى ذلك الحجر بسرعة ~~فوقع الحجر فى البحر وسبقت السفينة ونجاهم الله تعالى بفضله ورحمته كذا ~~فى حياة الحيوان { ان فى ذلك } الذى ذكر من تسخير الطير للطيران بان ~~خلقها خلقة يمكن معها الطيران بان جعل لها اجنحة خفيفة واذنابا كذلك وخلق ~~الجو بحيث يمكن الطيران فيه وامساكها فى الهواء على خلاف طباعها { لآيات ~~} نشانها ظاهرست { لقوم يؤمنون } اى من شأنهم ان يؤمنوا وانما خص ms3165 ذلك بهم ~~لانهم المنتفعون به حيث يطيرون فى الهواء المعرفة بجناح التفكر فيما ذكر ~~ويصلون الى وكر الكرامة # فكر ازين خانه فرازت كشد سوى سرا برده رازت كشد # وفى المثنوى # كر بينى ميل خود سوى سبا بر دولت بركشا همجون هما ورببينى ميل خود ~~سوى زمين نوحه ميكن هيج منشين ازحنين # وفى الحديث # " كونوا فى الدنيا اضيافا واتخذوا المساجد بيوتا وعودا قلوبكم الرقة ~~واكثروا من التفكر والبكاء ولا يختلفن بكم الا هواء " # وعن محمد عبد الله انه قال الفكرة على خمسة اوجه فكرة فى آيات الله ~~يتولد منها المعرفة. وفكرة فى آلاء الله ونعمائه يتولد منها المحبة. ~~وفكرة فى وعد الله وثوابه يتولد منها الرغبة. وفكرة فى وعد الله وعقابه ~~يتولد منها الرهبة. وفكرة فى جفاء النفوس يجنب احسان الله اليها يتولد ~~منها الحياة والندم. وفى الآية اشارة الى ان طير الارواح مسخرة فى جو ~~سماء القلوب لا يمسكهن الا الله لان الارواح علويات وانما سكونها فى سفل ~~الاجساد بتسخير الله اياها كقوله # ونفخت فيه من روحى # وقوله # ثم رددناه اسفل سافلين # وهذا كسلطان نزل فى خراب بحسب الاقتضاء والا فشأنه اعلى من ذلك وجاهه ~~ارفع منه كما لا يخفى. ### || [16.80] # { والله جعل لكم من بيوتكم } المعهودة التى تبنونها من الحجر والمدر وهو ~~تبيين لذلك المجعول المبهم فى الجملة { سكنا } فعل بمعنى مفعول اى موضعا ~~تسكنون فيه وقت اقامتكم. وبالفارسية آرامكاهى }. قال فى الكواشى كل ما ~~يسكن اليه او فيه سكن بمعنى مسكن. وفى الواقعات المحمودية للسلوك شروط ~~ثلاثة الزمان والمكان والاخوان. اما الاولان فلانه لا بد من خلو الزمان ~~عن الفترة وكذا المكان. واما الاخوان فلتدارك حوائج السالك لئلا يتقيد ~~بها فلا بد من الشرائط المذكورة لدوام السلوك واستمراره من غير انقطاع ~~انتهى. والظاهر ان المكان اقدم للسلوك ثم الزمان ثم الاخوان ثم صفاء ~~الخاطر. وفى الاسرار المحمدية الغرض فى المسكن دفع المطر والبرد واقل ~~الدرجات فيه معلوم وما زاد عليه فهو من الفضول والاختصار على الأقل ~~والأدنى يمكن ms3166 فى الديار الحارة اما فى البلاد الباردة فى غلبة البرد ~~ونفوذه من الجدران الضعيفة حتى كاد يهلك او يمرض فالبناء بالطين واحكامه ~~لا يخرجه عن حد الزاهدين وكذا فى ايام الصيف عند اشتداد الحر واستضرار ~~اولاده بالبيت الشتوى السفلى عدم نفوذ الهواء البارد فيه ومن البراغيث في ~~الليل المزعجات عن النوم وانواع الحشرات فيه فلا جوز حملهم على الزهد بان ~~يتركهم على هذه الحال بل عليه ان يبنى لهم صيفيا علويا لما روينا عن ~~النبى عليه الصلاة والسلام # " من بنى بنيانا فى غير ظلم ولا اعتداء او غرس غراسا فى غير ظلم ولا ~~اعتداء كان له اجرا جاريا ما انتفع به احد من خلق الرحمن " # انتهى. وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه اخوه الخليفة هارون ~~الرشيد يا هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص ان كان من ~~مالك فقد اسرفت ان الله لا يحب المسرفين وان كان من مال غيرك ظلمت ان ~~الله لا يحب الظالمين { وجعل لكم من جلود الانعام } از بوست جهار بايان ~~جمع نعم بالفتح وهو مخصوص بالانواع الاربعة التى هى الابل والبقر والغنم ~~والمعز { بيوتا } اخر مغايرة لبيوتكم المعهودة وهى الخيام والقباب ~~والاخبية والفساطيط من الانطاع والادم { تستخفونها } تجدونها خفيفة يخف ~~عليكم نقضها وحملها ونقلها { يوم ظعنكم } اى وقت ترحلكم وسفركم { ويوم ~~اقامتكم } وقت نزولكم فى الضرب والبناء { ومن اصوافها واوبارها واشعارها ~~} جمع صوف ووبر وشعر والكنايات راجعة الى الانعام اى وجعل لكم من اصواف ~~الضأن واوبار الابل واشعار المعز { اثاثا } اى متاع البيت مما يلبس ويفرش ~~{ ومتاعا } اى شيئا يمتع به بفنون التمتع { الى حين } الى مدة من الزمان ~~فانها لصلابتها تبقى مدة مديدة. قال الجاحظ اتفقوا على ان الضأن افضل من ~~المعز بدليل الضاحية ويفضل المعز على الضأن لغزارة اللبن وثخانة الجلد ~~وما نقص من الية المعز يزيد فى شحمه ولذلك قالوا زيادة المعز فى بطنه ~~ولما خلق الله جلد الضأن رقيقا غزر صوفه ولما خلق الله جلد المعز ms3167 ثخينا ~~قل شعره كذا فى حياة الحيوان فالله تعالى خلق هذه الانعام للانتفاع ~~بجلودها ولحومها واصوافها واوبارها واشعارها ويجوز الانتفاع بشحوم ~~الميتة. # " وعن جابر بن عبد الله انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام ~~الفتح وهو بمكة " ان الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير ~~والاصنام " فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فانه يطلى بها السفن ~~ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال " لا هو حرام " # والاستصباح جراغ فراكرفتن وكما ان هذه الحيوانات وما يتبعها ينتفع بها ~~الانسان فى سفره وحضره فكذا القوى الحيوانية والحواس الخمس ينتفع بها ~~السالك في السير الى الله فانها مطية وفى وقت الوقفة للاستراحة والتربية ~~فانها مما لا بد منه لكونها من الاسبابا المعينة قال الكمال الخجندى. # باكرم روى واقف اين راه جنين كفت آهسته كه اين ره بدويدن نتوان يافت ### || [16.81] # { والله جعل لكم مما خلق } من غير صنع من قبلكم { ظلالا } جمع ظل وهو ما ~~يستظل به اى اشياء تستظلون بها من الحر كالغمام والشجر والجبل وغيرها ~~امتن سبحانه بذلك لما ان تلك الديار غالبة الحرارة { وجعل لكم من الجبال ~~اكنانا } بوششها جمع كن وهو ما يستكن فيه اى مواضع تسكنون فيها من الكهوف ~~والغيران والسروب. قال عطاء انما انزل القرآن على قدر معرفتهم ألا ترى ~~انه تعالى قال { وجعل لكم من الجبال اكنانا } وما جعل من السهولة اعظم ~~منه ولكنهم كانوا اصحاب جبال { وجعل لكم سرابيل } جمع سربال وهو كل ما ~~يلبس اى جعل لكم ثيابا من القطن والكتان والصوف وغيرها { تقيكم الحر } ~~نكاه ميدارد شمارا ازضرر كرما ولم يذكر البرد لدلالته عليه لانه نقيضه ~~اولان وقايته هى الاهم عندهم لكون البرد يسيرا محتملا بخلاف الديار ~~الرومية فانها غالبة البرودة ولذا قيل الحر يؤذى الرجل والبرد يقتله. قال ~~حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره برد الربيع غير مضر لكن هذا فى ~~ديار العرب فان فى برد تلك الديار اعتدالا بخلاف ديارنا وفى الحديث # " اغتمنوا برد الربيع فانه ms3168 يعمل بابدانكم كما يعمل باشجاركم واجتنبوا ~~برد الخريف فانه يعمل بابدانكم كما يعمل باشجاركم " # وفى المثنوى. # آن خزان نزد خدا نفس وهواست عقل وجان عين بهارست وبقاست مر ترا عقلست ~~جزؤى درنهان كامل العقلى بجو اندر جهان جزؤ تو از كل اوكلى شود عقل ~~كل بر نفس جون غلى شود بس بتأويل اين بود كانفاس باك جون بهارست وحيات ~~برك تاك از حديث اوليا نرم ودرشت تن مبوشان زانكه دينت راست بشت كرم ~~كويد سرد كويد خوش بكير تاز كرم وسرد بجهى واز سعير كرم وسردش نوبهار ~~زند كيست مايه صدق ويقين بند كيست زانكه زان بستان جانها زنده است ~~زين جواهر بحردل آكنده است # { وسرابيل } ودروعا من الحديد { تقيكم بأسكم } اى البأس والالم الذى يصل ~~الى بعضكم من بعض فى الحرب من الضرب والطعن. والبأس الشدة فى الحرب ~~والقتل والجراحة كما فى ا لتبيان واول من عمل الدرع داود عليه السلام فان ~~الله تعالى ألان له الحديد كالشمع كما قال # وألنا له الحديد # وصحب لقمان داود شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما اتمها لبسها ~~وقال نعم لبس الحرب انت # جو لقمان ديد كاندر دست داود همى آهن بمعجز موم كردد نه برسيدش جه ~~ميسازى كه دانس كه بى برسيدنش معلوم كردد # { كذلك } كاتمام هذه النعم التى تقدمت { يتم نعمته عليكم } يا معشر قريش ~~{ لعلكم تسلمون } الاسلام ههنا بمعنى الاستسلام والانقياد وضع موضع سببه ~~وهو تنظرون وتتفكرون اى ارادة ان تنظروا فيما اسبغ عليكم من النعم ~~الظاهرة والباطنة والانفسية والآفاقية فتعرفوا حق منعمهما فتؤمنوا به ~~وحده وتذروا ما كنتم به تشركون وتنقادوا لامره. ### || [16.82] # { فان تولوا } فعل ماض اى فان اعرضوا عن الاسلام ولم يقبلوا منك ما القى ~~اليهم من البينات والعبر والعظات وفى صيغة التفعل اشارة الى ان الفطرة ~~الاولى داعية الى الاقبال على الله والاعراض لا يكون الا بنوع تكلف ~~ومعالجة { فانما عليك البلاغ المبين } اى فلا قصور من جهتك لان وظيفتك هى ~~البلاغ الموضح او ms3169 الواضح وقد فعلته بما لا مزيد عليه فهو من باب وضع ~~السبب موضع المسبب عكس لعلكم تسلمون قال الشيخ سعدى قدس سره # ما نصيحت بجاى خود كرديم روزكارى درين بسر برديم كر نيايد بكوش رغبت ~~كس بر رسولان بيام باشد وبس # وقال # بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكرهيج كس را نيايد بسند كه فردا بشيمان ~~برآرد خروش كه اوخ جراحق نكردم بكوش # { يعرفون } اى بعض المشركين { نعمة الله } المعدودة فى هذه السورة ~~ويعترفون انها من الله { ثم ينكرونها } فافعالهم حيث يعبدون غير منعما او ~~بقولهم انها بشفاعة آلهتنا او بسبب كذا ومعنى ثم استبعاد الانكار بعد ~~حصول المعرفه { واكثرهم الكافرون } اى المنكرون بقلوبهم غير المعترفين ~~بما ذكر. وفى التأويلات النجمية. ### || [16.83] # { يعرفون نعمة الله } بتعريفك { واكثرهم الكافرون } بك وبنعمة الله ~~اظهارا للقهر فمن وصل اليه النعمة من يدا احد فلا بد من الشكر فانه ~~الواسطة والا فقد تعرض لحرمان كثير من النعم الالهية # جو بيابى تو نعمتى درجند خرد باشد جو نقطه موهوم شكر آن يافته فرو ~~مكذار كه زنا يافته شوى محروم # قال السرى السقطى قدس سره الشكر على ثلاثة اوجه. شكر القلب. وشكر البدن. ~~وشكر اللسان. فشكر القلب ان يعرف العبد ان النعم كلها من الله تعالى. ~~وشكر البدن ان لا يستعمل جارحة من جوارحه الا فى طاعة الله. وشكر اللسان ~~دوام حمد الله - روى - ان عيسى عليه السلام مر بغنى فاخذ بيده فذهب به ~~الى فقير فقال هذا اخوك فى الاسلام وقد فضلك الله عليه بالسعة فاشكر لله ~~على ذلك ثم اخذ بيد الفقير فذهب به الى مريض فقال ان كنت فقيرا فلست ~~بمريض ما كنت تصنع لو كنت فقيرا مريضا فاشكر لله ثم ذهب بالمريض الى كافر ~~فقال ما كنت تصنع لو كنت فقيرا مريضا كافرا فاشكر لله فهداهم الى الشكر ~~بطريقة المشاهدة ومقابلة حالهم بحال من سواهم ونبههم من الغفلة ليقبلوا ~~على الشكر ويحترزوا عن الكفران. واعلم ان الكفر بالله اشد من الكفر بنعمة ~~الله ms3170 لان الاول لا يفارقه الثانى بخلاف العكس لا ن بعض الكفرة قد يكفر ~~بنعمة الله ولا يكفر بالله فيجمع بين الايمان بالله والكفر بنعمته ولذا ~~قال الله تعالى عبارة # وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون # وكنى اشارة عن انه ما يؤمن اقلهم بالله الاوهم موحدون وهم المؤمنون حقا ~~وصدقا فاولئك هم المخلصون المفلحون. ### || [16.84] # { ويوم نبعث } اى اذكر يا افضل الرسل يوم نحشر وهو يوم القيامة { من كل ~~امة } ازميان هر كروهى { شهيدا } نبينا يشهد لهم بالايمان والطاعة وعليهم ~~بالكفر والعصيان { ثم لا يؤذن للذين كفروا } فى الاعتذار اذلا عذر لهم. ~~والعذر فى الاصل تحرى الانسان ما يمحو به ذنوبه بان يقول لم افعل او فعلت ~~لاجل كذا او فعلت ولا اعود وثم للدلالة على ان ابتلاءهم بالمنع عن ~~الاعتذار المنبئ عن الاقناط الكلى وهو عند ما يقال لهم اخسأوا فيها ولا ~~تكلمون اشد من ابتلائهم بشهادة الانبياء عليهم السلام فهى للتراخى الرتبى ~~{ ولا هم يستعتبون } يسترضون اى لا يقال لهم ارض ربكم ولا يطلب منهم ما ~~يوجب العتبى وهى الرضى وذلك لان الرضى انما يكون بالايمان والعمل الصالح ~~والآخرة دار الجزاء لا دار العمل والتكليف والدنيا مزرعة الآخرة فكل بذر ~~فسد فى الارض وبطل استعداده لقبول التربية ولم يتم امر نباته اذا حصد ~~وحصل فى البيدر لا يفيده اسباب التربية لتغيير احواله فالارواح بذور فى ~~ارض الاشباح ومربيها ومنتبها وثمرها اعمال الشريعة بشرط الايمان ومفسدها ~~ومبطلها ومغيرها عن احوالها الكفر واعمال الطبيعة والموت حصادها والقيامة ~~بيدرها قال الحافظ # كارى كنيم ورنه خجالت بر آورد روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم ### || [16.85] # { واذا رأى الذين ظلموا } كفروا { العذاب } الذى يستوجبونه بظلمهم وهو ~~عذاب جهنم صاحبوا وطلبوا من مالك تخفيف العذاب { فلا يخفف عنهم } ذلك ~~العذاب بعد الدخول { ولا هم ينظرون } اى لا يمهلون قبله ليستريحوا اى ~~زمانى ايشانرا مهلت ندهند وبى عذاب نكذارند فكل من وضع الكفر واعمال ~~الطبيعة موضع الايمان واعمال الشريعة فلا يخفف عنه اثقال الاخلاق الذميمة ms3171 ~~ولا يؤخر لتبديل مذمومها بمحمودها. ### || [16.86] # { واذا رأى الذين اشركوا شركاءهم } اوثانهم التى عبدوها { قالوا ربنا ~~هؤلاء شركاؤنا } اى آلهتنا التى جعلناها شركاء { الذين كنا ندعو من دونك ~~} اى نعبدهم متجاوزين عبادتك وهو اعتراف بانهم كانوا مخطئين فى ذلك ~~والتماس بتوزيع العذاب بينهم { فالقوا } اى شركاؤهم { اليهم القول } يقال ~~القيت الى فلان كذا اى قلت اى انطقهم الله تعالى فاجابوهم بالتكذيب ~~وقالوا لهم { انكم } ايها المشركون { لكاذبون } فى ادعائكم اننا شركاء ~~لله اذ ما امرناكم بعبادتنا وكنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم ~~وعن احوالكم كما قال تعالى # وان من شئ الا يسبح بحمده ### || [16.87] # { والقوا } اى المشركون { الى الله يومئذ السلم } الاستسلام والانقياد ~~لحكمه بعد الاستكبار عنه فى الدنيا. # جون كار زدست رفت فرياد جه سود # { وضل عنهم } اى ضاع وبطل { ما كانوا يفترون } من ان لله شركاء وانهم ~~ينصرونهم ويشفعون لهم وذلك حين كذبوهم وتبرأوا منهم. ### || [16.88] # { الذين كفروا } فى انفسهم { وصدوا } غيرهم { عن سبيل الله } بالمنع عن ~~الاسلام والحمل على الكفر { زدناهم عذابا } لصدهم { فوق العذاب } اى ~~كانوا يستحقونه بكفرهم. والمعنى بالفارسية { بيفزاييم ايشانراعذابى ~~برعذابى { بما كانوا يفسدون } اى زدنا عذابهم بسبب استمرارهم على الافساد ~~وهو الصد المذكور. قال ابن جبير فى زيادة عذابهم هى عقارب امثال البغال ~~وحيات امثال البخت تلسع احداهن للسعة فيجد صاحبها حميتها اربعين خريفا ~~ويقال يسألون الله تعالى الف سنة للمطر ليسكن ما بهم من شدة الحر فيظهر ~~لهم سحابة فيظنون انها تمطر فجعلت السحابة تمطر عليهم بالحيات والعقارب ~~فيشتد المهم لانه اذا جاء الشر من حيث يؤمل الخير كان اغم. وقال ابن عباس ~~ومقاتل خمسة انها رمن صفر مذاب كالنار تسيل من تحت العرش يعذبون بها ~~ثلاثة على مقدار الليل واثنان على مقدار النهار يعنى بنج جوى ازروى ~~كداخته بطرف ايشان روان كردد وبسرجوى ازان معذب شوند در مقدار ساعات شبى ~~ازشبهاى دنيا وبدو جوى ديكر درمدت اندازه روزى ازروزهاى اين جها. يقول ~~الفقير لعل سر هذا العدد ان اركان الاسلام ms3172 خمس لا سيما ان الصلوات الخمس ~~فى تطيهر الباطن كالانهار الخمسة الجارية لتطهر الظاهر فلما اضاعوا هذه ~~الاركان وما اقاموها بدل الله بها خمسة انهار من الصفر المذاب ليعذبوا ~~بها ولكل عمل جزاء وفاق. ### || [16.89] # { ويوم نبعث } تكرير لما سبق تثنية للتهديد { فى كل امة } وياد كن اى ~~محمد روزيرا كه برانكيزانيم درميان هر كروهى { شهيدا عليهم } اى نبيا { ~~من انفسهم } من جنسهم قطعا لمعذرتهم لانه كان يبعث انبياء الامم فيهم ~~منهم ولوط عليه السلام لما تأهل فيهم وسكن فيما بينهم كان منهم وفى قوله ~~عليهم اشعار بان شهادة انبيائهم على الأمم تكون بمحضرة منهم { وجئنا بك } ~~وبياريم ترا يا محمد { شهيدا على هؤلاء } الامم وشهدائهم كقوله تعالى # فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا # { ونزلنا عليك الكتاب } الكامل فى الكتابية الحقيق بان يخص به اسم الجنس ~~وهو القرآن العظيم { تبيانا } بيانا بليغا { لكل شئ } يتعلق بامور الدين ~~ومن ذلك احوال الامم مع انبيائهم. فان قلت كيف هذا ومعلوم ان اكثر ~~الاحكام غير مبنية فى القرآن ولذلك اختلف العلماء فيها الى قيام الساعة. ~~قلت كونه تبيانا لكل شئ من امور الدين باعتبار ان فيه نصا على بعضها ~~واحالة لبعضها على السنة حيث امر باتباع النبى صلى الله عليه وسلم وطاعته ~~وقيل فيه # وما ينطق عن الهوى # وحثا على الاجماع وقد رضى رسول الله لامته باتباع اصحابه حيث قال # " اصحابى كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم " # وقد اجتهدوا وقاسوا ووطأوا طرق الاجتهاد فكان السنة والاجماع والقياس ~~مستندة الى تبيان الكتاب ولم يضر ما فى البعض من الخفاء فى كونه تبيانا ~~فان المبالغة باعتبار دون الكيفية { وهدى } وكاملا فى الهداية من الضلالة ~~{ ورحمة } للعالمين فان حرمان الكفرة من مغانم آثاره من تفريطهم لا من ~~جهة الكتاب { وبشرى } وبشارة بالجنة { للمسلمين } خاصة. وفيه اشارة الى ~~ان فى الكتاب بيان كل شئ يحتاج اليه السالك فى اثناء السلوك والسير الى ~~الله الى ان يصل الى اقصى مقام الكمال المقدر للانسان وهذا ms3173 الكتاب هاد ~~يهدى إلى الله عباده برحمته وبشارة لمن اسلم وجهه لله وتابع النبى صلى ~~الله عليه وسلم بالوصول الى مقام الكمال وحضرة الجلال وكما ان المنزل ~~عليه هو الرسول والبيان من لسانه يؤخذ لا من لسان غيره فكذا الملهم عليه ~~هو وارث الرسول والارشاد من تربية غيره فمن اسلم اى استسلم وانقاد لتربية ~~الوسائط ولم يتحرك بشئ من عند نفسه كالميت على يد الغسال فقد هدى الى ~~طريق التطهر عن الادناس النفسانية ووصل الى درجات العارفين قال الحافظ # من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راهه قطع اين مرحله بامرغ سليمان كردم # واعلم ان القرآن كاف لاهل الشريعة والحقيقة فمن مشى على ما صرح به واشار ~~فقد امن من العثار ومن خرج عن العمل به واتبع نفسه وهواه فقد بعد عن الله ~~واسخط مولاه. قال سهل بن عبد الله اصول الدين على ركنين التمسك بكتاب ~~الله والاقتداء بسنة رسول الله وعن ابى يزيد قدس سره ستة اشياء حصن ~~الاعضاء السبعة استعمال العلم وحسن الادب ومحاسبة النفس وحفظ اللسان ~~وكثرة العبادة ومتابعة السنة. وقال جنيد البغدادى قدس سره مذهبنا هذا ~~مقيد بالكتاب والسنة. وقال على رضى الله عنه الطرق كلها مسدودة على الخلق ~~الا من اقتفى اثر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### || [16.90] # { ان الله يأمر } فى القرآن { بالعدل } بان لا تظلموا انفسكم وغيركم ولا ~~تجوروا اى بالتسوية فى الحقوق فيما بينكم وترك الظلم وايصال كل حق الى ذى ~~حقه أو يأمر بمراعاة التوسط بين الامور اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين ~~التعطيل والتشريك والقول بالكسب المتوسط بين الجبر والقدر وكذا القول بان ~~الله لا يؤاخذ عبده المؤمن بشئ من الذنوب مساهلة عظيمة والقول بانه يخلده ~~فى النار بالمعاصى تشديد عظيم والعدل مذهب اهل السنة وعملا كالتعبد باداء ~~الفرائض والواجبات المتوسطة بين البطالة والترهب وخلقا كالجود المتوسط ~~بين البخل والتبذير والشجاعة المتوسطة بين التهور والجبن والواجب معرفة ~~الوسط فى كل شئ فان القصد ممدوح والافراط والتفريط مذمومان وقال صلى الله ~~عليه ms3174 وسلم لمن سأله مستشيرا فى الترهيب وصيام الدهر وقيام الليل كله بعد ~~زجره اياه # " ان لنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا فصم وافطر وقم ونم ~~" # " ولما رأى صلى الله عليه وسلم عمر رضى الله عنه يقرأ رافعا صوته فسأله ~~فقال اوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال عليه السلام " اخفض من صوتك قليلا " ~~واتى ابا بكر رضى الله عنه فوجده يقرأ خافضا صوته فسأله فقال قد اسمعت من ~~ناجيت فقال عليه السلام له " ارفع من صوتك قليلا " # ومثله الامام فانه لا يجهر فوق حاجة الناس ولا يخافت خافضا صوته بحيث ~~يشتبه عليهم تلاوته فيراعى بين ذلك حدا وسطا والا فهو مسيئ. وفى ~~التأويلات النجمية العدل صرف ما اعطاك الله من الآلات الجسمانية ~~والروحانية ومن الاموال الدنيوية ومن شرائع الدين واعماله فى طلب الله ~~والسير منك به اليه لان صرفه فى طلب غيره ظلم قال الحافظ. # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # { والاحسان } وان تحسنوا الاعمال مطلقا لقوله عليه السلام # " ان الله كتب الاحسان فى كل شئ " # وعن فضيل انه قال لو احسن الرجل الاحسان كله وكان له دجاجة فاساء اليها ~~لم يكن من المحسنين - روى - ان امرأة عذبت فى هرة حبستها ولم تطعمها الى ~~ان ماتت. وامرأة رحمها الله وغفر لها بسبب ان سقت كلبا عطشان بخفها - ~~وحكى - ان حضرة الشيخ الشبلى رحمه الله مر فى بعض طرق بغداد بهره ترعد ~~من برد الهواء فاخذها وجعلها فى كمه رحمة لها فكان ذلك سبب قبوله عند ~~الله ووصلوه الى درجة الولاية ويدخل فيه العفو عن الجرائم والاحسان الى ~~من اساء # هركه سنكت دهد ثمر بخشش # والصبر على الاوامر والنواهى واداء النوافل فان الفرض لا بد من ان يقع ~~فيه تفريط فيجبره الندب وفى الحديث # " حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم " # وفى المرفوع # " النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن احدكم هديته وليطيبها " # كما فى المقاصد الحسنة. وايضا الاحسان هو المشاهدة كما قال عليه السلام ms3175 # " الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه وان لم تكن تراه فانه يراك " # وليست المشاهدة رؤية الصانع بالبصر وهو ظاهر بل المراد بها حالة تحصل ~~عند الرسوخ فى كمال الاعراض عما سوى الله وتمام توجهه الى حضرته بحيث لا ~~يكون فى لسانه وقلبه وهمه غير الله وسميت هذه الحالة المشاهدة لمشاهدة ~~البصيرة اياه تعالى كما اشار اليها بعض العارفين بقوله # خيالك فى عينى وذكرك فى فمى وحبك فى قلبى فاين تغيب # كذا في الرسالة الرومية. وفى التأويلات النجمية الاحسان ان تحسن الى ~~الخلق بما اعطاك الله واراك سبل الرشاد فترشدهم وتسلك بهم طريق الحق ~~للوصول او الوصال يدل عليه قوله تعالى # " احسن كما احسن الله اليك " # انتهى. وايضا العدل الاعراض عما سوى الله والاحسان الاقبال على الله { ~~وايتائ ذى القربى } القربى بمعنى القرابة اى اعطاء الاقارب ما يحتاجون ~~اليه من الماء والدعاء بالخير وهو داخل فى الاحسان وانما افرد بالذكر ~~اظهارا لجلاله صلة الرحم وتنبيها على فضيلتها كقوله تعالى # تنزل الملائكة والروح # والرحم عام فى كل رحم محرما كان او غير محرم وارثا كان او غير وارث من ~~اولاد الاعمام والعمات والاخوال والخالات وغير ذلك وقطع الرحم حرام موجب ~~لسخط الله وانقطاع ملائكة الرحمة عن بيت القاطع والصلة واجبة باعثة على ~~كثرة الرزق وزيادة العمر سريعة التأثر ومعناها التفقد بالزيارة والاهداء ~~والاعانة بالقول والفعل وعدم النسيان واقله التسليم وارسال السلام او ~~المكتوب ولا توقيت فيها فى الشرع بل العبرة بالعرف والعادة كما فى شرح ~~الطريقة. قال الكاشفى در فصول عبد الوهاب فرموده كه عدل توحيد است ومحبت ~~خداى واحسان دوستى حضرت بيغمبر وفرستادن صلوات برو وايتاء ذى القربى محبت ~~اهل بيت است ودعاء اصحابه رضى الله عنهم. وفى التأويلات النجمية اقرب ~~القربى اليك نفسك فصلة رحمها ان تنجيها من المهالك وترجع بها الى مالك ~~الممالك { وينهى عن الفحشاء } عن الذنوب المفرطة فى القبح قولا وفعلا ~~كالكذب والبهتان والاستهانة بالشريعة والزنى واللواطة ونحوها وفى ~~التأويلات هى ما يحجبك عن الله ويقطعك عنه ms3176 اياما كان من مال او ولد او ~~نحوهما فانه لا اقبح من الانقطاع عن الله ومثله اسبابه فان ما يجر الى ~~الاقبح اقبح والعياذ بالله تعالى { والمنكر } وعما تنكره النفوس الزاكية ~~السليمة ولا ترتضيه كما فى بحر العلوم او هو الشرك او مما لا يعرف فى ~~شريعة ولا سنة او الاصرار على الذنب او ما اسخط الله تعالى. وفى ~~التأويلات ما ينكر به عليك من اضلال اهل الحق واغوائهم واحداث البدع ~~واثارة الفتن كما فى اهالى هذا الزمان خصوصا متصوفهم { والبغى } والظلم ~~والاستيلاء على الناس والتطاول عليهم بلا سبب وتجسس عيوبهم وغيبتهم ~~والطعن عليهم والتجاوز من الحق الى الباطل ونحو ذلك. # وفى التأويلات هو ما ثار من سورة صفات نفسك فيصيب الخلق منك ما يضرهم ~~ويؤذيهم وآثر بقوت رياضت ببايد شكست ناقواعد سلوك درستى يابد زيرا بحكم ~~اعدى عدوك بدترين دشمن نفس است # اين سك نفس شوم وبد ككاره كه دراغوش تست همواره بدترين قاصديست جان ~~ترا مى خورد مغز استخوان ترا بيشتر كرترا ببندد جست محكمش بندكن كه ~~دشمن تست # در لطائف التقرير در تفسير اين آيت أورده كه استقامت ملك بسه جيزبود ~~واضطراب اين به جيز منهى عنه وهريك ازيناها ثمره بس ثمره عدل نصر تست ~~ونتيجه احسان ثنا ومدحست وفائدة صله رحم انس والفت اما نتيجه فحشاء فساد ~~دين وثمره منكر برانكيحتن اعداء وحاصل بغى محروم ما ندن ازمتمنى { يعظكم ~~} بند مبدهد خدى تعالى شمارا يعنى بامر هذا المستحسنات ونهى هذه ~~المستقبحات { لعلكم تذكرون } طلبا لان تتعظوا تأتمروا بالامر وتنتهوا ~~بالنهى. وقد امر الله تعالى فى هذه الآية بثلاثة اشياء ونهى عن ثلاثة ~~اشياء وجمع فى هذه الاشياء الستة علم الاولين والآخرين وجميع الخصال ~~المحمودة والمذمومة ولذلك قال ابن مسعود رضى الله عنه هى اجمع آية فى ~~القرآن للخير والشر ولذا يقرأها كل خطيب على المنبر فى آخر كل خطبة لتكون ~~عظة جامعة لكل مأمور ومنهى كما فى المدارك وحين اسقطت من الخطب لعنة ~~اللاعنين لعلى امير ms3177 المؤمنين رضى الله عنه اقيمت هذه الآية مقامها كما فى ~~بحر العلوم. وقال الامام السيوطى فى كتاب الوسائل الى معرفة الاوائل اول ~~من قرأ فى آخر الخبطة # " ان الله يأمر بالعدل والاحسان " # الخ عمر بن عبد العزيز ولزمها الخطباء الى عصرنا هذا تولى عمر الخلافة ~~سنة تسع وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة اشهر وكان صاحب المائة الاولى ~~بالاجماع. وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ # ق # اى فى آخر الخطبة. وكان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه يقرا اذا الشمس ~~كورت الى قوله ما احضرت. وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه يقرأ آخر سورة ~~النساء يستفتونك الآية. وكان على بن ابى طالب رضى الله عنه يقرأ الكافرون ~~والاخلاص ذكر ذلك ابن الصلاح. يقول الفقير انظر ان كلا منهم اختار ما ~~يناسب الحال والمقام بحسب اختلاف الزمان والا لكفى لهم الاقتداء بالنبى ~~عليه السلام فى تلاوة سورة " ق " ومنه يعرف استحباب الترضية والتصلية ~~فانها كانت بحسب المصلحة المقتضية لها وهى رد الروافض ومن يتبعهم فى ~~البغض ولا شك ان مثل ذلك من مهمات الدين فليس هذا بمنكر وانما المنكر ~~ترجيعات المؤذنين ولحون الائمة والخطباء بحيث يحرفون الكلم عن مواضعه ~~رعاية للنغمات والمقامات الموسيقية نعم قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره ~~اذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله فى النفس اثر للصورة الحسنة فى النظر. # واول من قرأ فى الخطبة ان الله وملائكته يصلون على النبى الآية المهدى ~~العباسى وعليه العمل فى هذا الزمان اى فى الخطب المطولة واما فى الخطب ~~المختصرة لبعض العارفين فليس ذلك فيه لكن المؤذن يقرأه عند خروج الخطيب. ~~والاحوط فى هذا الزمان ان يقرا عنده ما اختاره حضرة الشيخ وفا قدس سره ~~وهو عن ابى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت فاستمعوا ~~وانصتوا رحمكم الله " # وذلك لان اكثر المؤذنين اعتادوا فى الآية المذكورة ما يخرجها عن ~~القرآنية من اللحن الفاحش ولنبك على غربة ms3178 الدين ووحشة اهل اليقين وظهور ~~البدع بين المسلمين. ### || [16.91] # { واوفوا } اى استمروا على الايفاء وهو بالفارسية وفا كردن. قال الكاشفى ~~{ نزول آيت درشان جمعيست كه باحضرت رسالت صلى الله عليه وسلم درمكه عهد ~~بستند وغلبه قريش وضعف مسلمانان مشاهده كرده جزع واضطراب درايشان بديد ~~آمد شيطان خواست كه ابشانرا بفريبدتانقض عهد بيغمبر كنند حق سبحانه ~~وتعالى بدين آيت ايشانرا ثابت قدم كردانيد وفرموده كه وفا كنيد { بعهد ~~الله } وهو البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام فانها ~~مبايعة لله تعالى لقوله تعالى # ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله # لان الرسول فان فى الله باق بالله وفى الحديث # " الحجر الاسود يمين الله فى ارضه فمن لم يدرك بيعة رسول الله فمسح ~~الحجر فقد بايع الله ورسوله " # والمبايعة من جهة الرسول هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته ~~وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية ثم هو عام لكل عهد ~~يلتزمه الانسان باختياره لان خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم { اذا ~~عاهدتم } اذا عاقدتم وواثقتم والعهد العقد والميثاق { ولا تنقضوا الايمان ~~} التى تحلفون بها عند المعاهدة اى لا تحنثوا فى الحلف { بعد توكيدها } ~~حسبما هو المعهود فى اثناء العهود اى توثيقها بذكر الله وتشديدها باسمه ~~كما فى بحر العلوم. وقال سعدى المفتى الظاهر ان المراد بالايمان الاشياء ~~المحلوف عليها كما فى قوله عليه السلام # " من حلف على يمين " # الخ لانه لو كان المراد باليمين ذكر اسم الله فهو غير التأكيد لا المؤكد ~~فتأمل { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } شاهدا رقيبا فان الكفيل من يراعى ~~لحال المكفول به محافظة عليه { ان الله يعلم ما تفعلون } من نقض الايمان ~~والعهود فيجازيكم على ذلك.واعلم ان الوفاء تأدية ما اوجبت على نفسك اما ~~بالقبول او بالنذر. وعن بعض المتكلمين اذا رأيتم الرجل اعطى من الكرامات ~~حتى يمشى على الماء ويطير فى الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه ~~فى حفظ الحدود والوفاء بالعهود ومتابعة الشريعة؟ قيل لحكيم أى شئ اعمل ~~حتى اموت مسلما ms3179 قال لا تصحب مع الله الا بالموافقة ولا مع الخلق الا ~~بالمناصحة ولا مع النفس الا بالمخالفة ولا مع الشيطان الا بالعداوة ولا ~~مع الدين الا بالوفاء. وفى التأويلات النجمية { وأوفوا بعهد الله } ~~بائتمار اوامر الله وانتهاء نواهيه { اذا عاهدتم } مع الله يوم الميثاق { ~~ولا تنقضوا الايمان } مع الله { بعد توكيدها } وهو اشهادكم على انفسكم ~~وقولكم بلى شهدنا { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } بجزاء وفائكم وهو تكفل ~~منكم بالوفاء بما عهد معكم على الجزاء كما قال { وأوفوا بعهدى اوف بعهدكم ~~} وتفصيل الوفاء من الله والعبد ما شرح النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث ~~معاذ رضى الله عنه فقال # " هل تدرى يا معاذ ما حق الله على الناس " قال قلت الله ورسوله اعلم قال ~~" حقه عليهم ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " اى يطلبوه بالعبادة ولا ~~يطلبوا معه غيره ثم قال " أتدري يا معاذ ما حق الناس على الله اذا فعلوا ~~ذلك " قال قلت الله ورسوله اعلم قال " فان حق الناس على الله ان لا ~~يعذبهم " # يعنى بعذاب الفراق والقطيعة بل يشرفهم بالوجدان والوصال كما قال # " ألا من طلبنى وجدنى " # وفى المثنوى # مادرين دهليز قاضى قضا بهر دعوى ألستيم وبلى جون بلى كفتيم آنرا ز ~~امتحان فعل وقول ما شهوداست وبيان ازجه در دهليز قاضى تن زديم نى كه ~~ما بهر كواهى آمديم تاكه ندهى آن كواهى اى شهيد توازين دهليزكى خواهى ~~رهيد فعل وقول آمد كواهان ضمير هر دو بيدايى كند سر ستير جرعة برخاك ~~وفا آنكس كه ريخت كى تواند صيد دولت زوكريخت بس بيمبر كفت بهر اين ~~طريق با وفاتر ازعمل نبود رفيق كربود نيكى ابدا يارت شود وربود بد ~~در لحد مارت شود ### || [16.92] # { ولا تكونوا } ايها المؤمنون فى نقض العهد { كالتى } كالمرأة التى { ~~نقضت } النقض فى البناء والحبل وغيره ضد الابرام كما فى القاموس. ~~بالفارسية شكستن بيمان وبشم باز كردن باريسمان { غزلها } الغزل ريسمان ~~رستن وهو ههنا مصدر بمعنى المغزول اى ما غزلته من صوف ms3180 وغيره { من بعد قوة ~~} متعلق بنقضت اى من بعد ابرام ذلك الغزل واحكامه فجعلته { انكاثا } حال ~~من غزلها جمع نكث بمعنى المنكوث وهو كل ما ينكث فتله اى يحل غزالا كان او ~~حبلا. والمعنى طاقات نكثت فتلها والمراد تقبيح حال النقض تبشبيه حال ~~الناقض بمثل هذه المرأة المعتوهة من غير تعيين اذلا يلزم فى التشبيه ان ~~يكون للمشبه به وجود فى الخارج وقال الكلبى ومقاتل هى ربطة بنت سعد بن ~~تيم القرشية الملكية وكانت خرقاء موسوسة اتخذت مغزلا قدر ذراع وسنارة مثل ~~اصبع وهى بالكسر الحديدة فى رأس المغزل وفلكه عظيمة على قدرها فكانت تغزل ~~هى وجواريها من الغداة الى نصف النهار تآمرهن بنقض جميع ما غزلن قال ~~الكاشفى حق سبحانه وتعالى تشبيه ميفرما يد يكستن عهد را به باره كردن وسن ~~وميفر ما يدكه جنانجه آن زن حمقا رسن تاب داده خودرا ضايع ميكند مردم ~~عاقل بايدكه هو رشته خود بسر انكشت نقض باره نكند تابحكم # واوفوا بعهدى اوف بعهدكم # جزاء وفا بيايد # كرت هو ااست كه دلدار نكسلد بيمان نكاه دار سر رشته تا نكهدارد # { تتخذون ايمانكم دخلا بينكم } حال من الضمير فى لا تكونوا اى مشابهين ~~بامرأة شأنها هذا حال كونكم متخذين ايمانكم مفسدة ودخلا بينكم واصل الدخل ~~ما يدخل فى الشئ ولم يكن منه { ان تكون امة } اى بسبب ان تكون جماعة قريش ~~{ هى اربى من امة } ازيد عدد واوفر مالا من جماعة المؤمنين وهذا نهى لمن ~~يحالف قوما فان وجد ايسر منهم واكثر ترك من حالف وذهب اليه.ومحل هى اربى ~~من امة نصب خبر كان. وفى المدارك هى اربى مبتدأ وخبر فى موضع الرفع صفة ~~لامة وامة فاعل يكون وهى تامة { انما يبلوكم الله به } اى بان تكون امة ~~هى اربى من امة اى يعاملكم بذلك معاملة من يختبركم لينظر أتتمسكون بحبل ~~الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله ام تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة ~~المؤمنين وضعفهم بحسب ظاهر الحال والظبى وان كان واحدا فهو خير من ms3181 قطيع ~~الخنزير والسواد الاعظم هو الواحد على الحق ويقال سمى الدجال دجالا لانه ~~يغطى الارض بكثرة جموعه ولا يلزم منه كونه على الحق وافضل من فى الارض ~~يومئذ لان الله تعالى لا ينظر الى الصور والاموال بل الى القلوب والاعمال ~~فاذا كانت للناس قلوب واعمال صالحة يكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لهم ~~صورة حسنة واموال فاخرة ام لا والا فلا قال الشيخ سعدى قدس سره # ره راست بايد نه بالاى راست كه كافرهم ازروى صورت جوماست # { وليبينن لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون } فى الدنيا اذا جازاكم ~~على اعمالكم بالثواب والعقاب وهو انذار وتخويف من مخالفة ملة الاسلام ~~ودين الحق فانها مؤدية الى العذاب الابدى. ### || [16.93] # { ولو شاء الله } مشيئة قسر والجاء { لجعلكم امة واحدة } متفقة على ~~الاسلام { ولكن } لا يشاء ذلك لكونه مزاحما لقضبة الحكمة بل { يضل من ~~يشاء } اضلاله اى يخلق فيه الضلال حسبما يصرف اختياره الجزئي اليه { ~~ويهدى من يشاء } هدايته حسبما يصرف اختياره الى تحصيلها فالاضلال ~~والهداية مبنيا على الاختبار. وفيه سر عظيم لا يعرفه الا الاخيار { و } ~~بالله { لتسألن } جميعا يوم القيامة سؤال تبكيت ومجازاة لا سؤال تفهم { ~~عما كنتم تعملون } فى الدنيا من الوفاء والنقض ونحوهما فتجزون به. واعلم ~~ان العهود مواطنها لكثيرة ومن العهود الحقة ما يجرى بين المريدين ~~الصادقين والشيوخ الكاملين من البيعة وهى لازمة حتى يلقوا الله تعالى وفى ~~الآية اشارة الى المريد الذى تعلق بذيل ارادة صاحب ولاية من المشايخ ~~وعاهده على صدق الطلب والثبات عليه عند مقاساة شدائد المجاهدات والتصبر ~~على مخالفات النفس والهوى وملازمات الصحبة والانقياد للخدمة والتحمل على ~~الاخوان وحفظ الادب معهم ففى اثناء تحمل هذه المشاق تسأم نفسه وتضعف عن ~~حمل هذه الاثقال فينقض عهده ويفسخ عزمه ويرجع قهقرى ثم يتخذ ما كان اسباب ~~طلب الله من الارادة والمجاهدة ولبس الخرقة وملازمة الصحبة والخدمة ~~والفتوحات التى فتح الله له فى اثناء الطلب والسير آلات طلب الدنيا ~~وادوات تحصيل شهوات نفسه بالتصنع والمرآة والسمعة ابتلاء من ms3182 الله اظهار ~~للعزة اذا عظمت النفس وشهواتها فى نظر النفس واعرضت عن الله فى طلبها ~~فمثل هذا حسبه جهنم البعد والقطعية. قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس ~~سره هنا رجل ابن ابن المولى جلال يقال له ديوانه جلى يأكل ويشرب وشتغل ~~بالشهوات ويزعم ان له نظرا الى الحقيقة من المظاهر حفظنا الله تعالى من ~~الالحاد ففى حالة الاحتضار استغفر وقال يا حسرتا لم أعرف الطريق ويرجى ان ~~يعفى لسبق ندامته وكان له كشوف سفلية وقطع بخطوة واحدة سبعين خطوة واكثر ~~ولكن الكشوف السفلية مثلها مما كان فى مرتبة الطبيعة غير مقبولة بل هى من ~~الشيطان وعوام الناس يعدون اصحاب امثال هذه الكشوف الشيطانية الاقطاب بل ~~الغوث الاعظم لكونهم على الجهل الجمادى لا يميزون بين الخير والشر ~~ولصعوبة هذا الامر قال المولى الجامى قدس سره فى بعض رباعياته # در مسجد وخانقه بسى كرديدم بس شيخ ومريدرا كه بابوسيدم نه يكساعت از ~~هستى خود رستم نه آنكه زخويش رسته باشد ديدم # اللهم اعصمنا من الدعوى واجعلنا من اهل التقوى. ### || [16.94] # { ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم } مكرا وغدرا { فنزل } بلغزد نصب فى ~~جواب النهى { قدم } اى اقدامكم ايها المؤمنون عن محجة الحق { بعد ثبوتها ~~} عليها ورسوخها فيها بالايمان وافراد القدم وتنكيرها للايذان بان زلل ~~قدم واحدة اى قدم كانت عزت او هانت محذور عظيم فكيف باقدام كثيرة { ~~وتذوقوا السوء } أى العذاب الدنيوى { بما صددتم } بصدودكم وخروجكم او ~~بصدكم ومنعكم غيركم { عن سبيل الله } الذى ينتظم الوفاء بالعهود والايمان ~~فان من نقض البيعة وارتد جعل ذلك سنة لغيره { ولكم } فى الآخرة { عذاب ~~عظيم } شديد. ### || [16.95] # { ولا تشتروا بعهد الله } اى لا تأخذوا بمقابلة عهده تعالى وبيعة رسوله ~~{ ثمنا قليلا } اى لا تستبدلوا بها عوضا يسيرا وهو ما كانت قريش يعدون ~~ضعفه المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد من حطام الدنيا { ان ما عند ~~الله } من النصر والتغنيم فى الدنيا والثواب فى الآخرة { هو خير لكم } ~~مما يعدونكم { ان كنتم تعلمون } اى ان كنتم من اهل ms3183 العلم والتمييز. ### || [16.96] # { ما عندكم } من اعراض الدنيا وان كثرت { ينفد } يفنى وينقضى { وما عند ~~الله } من انواع رحمة المخزونة { باق } لانفاد وهو حجة على الجهمية لانهم ~~يقولون بان نعيم الجنة يتناهى وينقطع { ولنجزين } اى والله لنعطين { ~~الذين صبروا } على اذية المشركين ومشاق الاسلام التى من جملتها الوفاء ~~بالعهود والفقر { اجرهم } الخاص بهم بمقابلة صبرهم على الامور المذكورة ~~وهو مفعول ثان لنجزين { باحسن ما كانوا يعملون } اى لنجزينهم بما كانوا ~~يعملونه من الصبر المذكور وانما اضيف اليه الاحسن للاشعار بكمال حسنه كما ~~فى قوله تعالى # وحسن ثواب الآخرة # فقد علم من الآيات ان للوفاء بالعهد والثبات على الايمان والصبر على ~~المشاق ثمرات دنيويه واخروية. فعلى العاقل ان لا ينقض المعاهدة التى بينه ~~وبين الله وكذا بين العلماء العاملين والصلحاء الكاملين. وعن بعض اهل ~~العلم كنت بالمصيصة فاذا برجلين يتكلمان فى الخلوة مع الله تعالى فلما ~~ارادا ان ينصرفا قال احدها للآخر تعال نجعل لهذا العلم ثمرة ولا يكون حجة ~~علينا فقال له اعزم على ما شئت فقال ان لا آكل ما لمخلوق فيه صنع قال ~~فتبعتهما وقلت انا معكما فقالا على الشرط قلت على أى شرط شرطتما فصعدا ~~جبل لكام ودلانى على كهف وقالا تعبد فيه فدخلت فيه وجعل كل واحد يأتينى ~~بما قسم الله تعالى وبقيت مدة ثم قلت الى متى اقيم ههنا انا اسير الى ~~طرطوس وآكل من الحلال واعلم الناس العلم واقرئ القرآن فخرجت ودخلت طرطوس ~~واقمت بها سنة فاذا انا برجل منهما قد وقف على وقال يا فلان خنت فى عهدك ~~ونقضت الميثاق ألا انك لو صبرت كما صبرنا لوهب لك ما وهب لنا قلت ما الذي ~~وهب لكما قال ثلاثة اشياء طى الارض من المشرق الى المغرب بقدم واحد ~~والمشى على الماء والحجبة اذا شئنا ثم احتجب عنى ففى هذه الحكاية ما يغنى ~~العاقل عن التصريح فانظر الى ذلك العالم كيف اختار ما عند الناس فحرم مما ~~عند الله من الكرامات والكمالت وذلك ان نقض ms3184 العهد بسبب عرض دنيوى فى صورة ~~امر دينى فان التعليم واقراء الناس وان كان من الامور الاخروية الا انه ~~لا بد لطالب الحق حين تخليه وانقطاعه من التجرد عن كل اسم ورسم وصورة فان ~~قيل # منصب تعليم نوع شهوتيست # وما يعقل هذا المقام الا العالمون وفى المثنوى # كرنبودى امتحان هربدى هر مخنث دروغا رستم بدى خود مخنث را زره ~~بووشيده كير جون به بيند زحم كردد جون اسير # ونعم ما قيل وعند الامتحان يكرم الرجل او يهان فمن زل عند الامتحان فقد ~~افتضح وذاق وجع القطعية والفراق وماله من خلاق ومن ثبت وصبر وافتكر ~~العاقبة ظفر بالمراد وجوزى جزاء لا يعلمه الا رب العباد فانه اعد لعباده ~~الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ### || [16.97] # { من } هركه { عمل } بكند { صالحا } اى عملا صالحا اى عمل كان وهو ما ~~كان لوجه الله تعالى ورضاه ليس فيه هوى ولا رياء والفرق بينهما ان الهوى ~~بالنسبة الى النفس والرياء بالنسبة الى الخلق { من ذكر او انثى } اى حال ~~كون ذلك العامل من رجل او امرأة بينه بالنوعين ليعمهما الوعد الآتى ولا ~~يتوهم التخصيص بالذكور بناء على كثرة استعمال لفظ من فيهم وان الاناث لا ~~يدخلن فى اكثر الاحكام والمحاورات الا بطريق التغليب او التبعية { وهو } ~~اى والحال ان ذلك العامل { مؤمن } قيده به اذلا اعتداد باعمال الكرة فى ~~استحقاق الثواب وانما المتوقع عليها تخفيف العذاب كما قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم # " ان الله تعالى يأمر بالكافر السخى الى جهنم فيقول لمالك خازن جهنم ~~عذبه وخفف عنه العذاب على قدر سخائه الذى كان فى دار الدنيا " # كما فى تفسير السمرقدنى ويؤيده ما قيل انه لما عرج النبى صلى الله عليه ~~وسلم اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال جبرائيل ~~عليه السلام هذا حاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده كما فى ~~انيس الوحدة { فلنحيينه حيوة طيبة } فى الدنيا يعيش عيشا طيبا لانه ms3185 ان ~~كان موسرا فظاهر وان كان معسرا فيطيب عيشه بالقناعة والرضى بالقسمة وتوقع ~~الاجر العظيم فى الآخرة كالصائم يطيب نهاره بملاحظة نعيم ليله بخلاف ~~الفاجر فانه ان كان معسرا فظاهر وان كان موسرا فلا يدعه الحرص وخوف الفوت ~~ان يتهنأ بعيشه { ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون } اى ولنعطينهم ~~فى الآخرة اجرهم الخاص بهم بما كانوا يعملون من الصالحات وانما اضيف اليه ~~الاحسن للاشعار بكمال حسنه كما سبق فى حق الصابرين. وفى التأويلات ~~النجمية يشير بالذكر الى القلب وبالانثى الى النفس فالعمل الصالح من ~~النفس استعمال الشريعة بتقوى الله وصدقه على وفق الطريقة تزكية عن صفاتها ~~الذميمة وافعالها الطبيعية والعمل الصالح من القلب حسن توجهه الى الله ~~بالكلية لطلب الله والاعراض عما سواه تصفية للتحلية بصفات الله والتخلق ~~باخلاقه وبقوله { فلنحيينه حيوة طيبة } يشير الى احياء كل واحد منهما ~~بالحياة الطيبة على قدر صلاحية عمله وحسن استعداد فى قبولها فاحياء النفس ~~بالحياة الطيبة ان تصير مزكاة عن صفاتها متحلية باخلاق القلب الروحانى ~~مطمئنة بذكر الله راجعة الى ربها راضية مرضية واحياء القلب بالحياة ~~الطيبة ان يصير متخلقا باخلاق الله ويكون فانيا عن انانيته بهويته حيا ~~بحياته طيبا عن دنس الاثنينية ولوث الحدوث فان الله طيب عن هذه الاوصاف ~~فلا يقبل الاطيبا. ثم اعلم ان صلاحية اعمال العباد انما تكون على قدر ~~صدقهم فى المعاملات وحسن استعدادهم فى قبول الفيض الالهى فيكون طيب ~~حياتهم باحياء الله اياهم بحسب ذلك ولنجزينهم فى الآخرة اجر كل طائفة ~~منهم باوفر مان كانوا يظنون ان يجازيهم الله على اعمالهم بيانه قوله # وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما # وعن بعض اصحاب الامام احمد بن حنبل رحمه الله قال لما مات احمد رأيته فى ~~المنام وهو يمشى ويتبختر فى مشيه فقلت له يا اخى أى مشية هذه قال مشية ~~الخدام فى دار السلام فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لى والبسنى نعلين ~~من ذهب وقال هذا جزاء قولك القرآن كلام الله المنزل ms3186 غير مخلوق وقال يا ~~احمد قم حيث شئت فدخلت الجنة فاذا سفيان الثورى رحمه الله له جناحان ~~اخضران يطير بهما من نخلة الى نخلة وهو يقرأ هذه الآية # الحمد لله الذى صدقنا وعده واورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم ~~اجر العاملين # فقلت له أى شئ خبر عبد الواحد الوراق رحمه الله قال تركته فى بحر من ~~النور يراد به الملك الغفور فقلت ما فعل بشر بن الحارث رحمه الله فقال بخ ~~بخ ومن مثل بشر تركته بين يدى الجليل والجليل سبحانه مقبل عليه وهو يقول ~~كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب وتنعم يا من لم ينعم. وقال بعض ~~الاخيار رأيت الشيخ ابا اسحاق ابراهيم بن على ابن يوسف الشيرازى رحمه ~~الله فى المنام بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا ~~البياض فقال شرف الطاعة قلت والتاج قال عز العلم فعلم من هذا المذكور ان ~~من عمل صالحا لا بد ان يصل اليه جزاء عمله وان الجزاء من جنس العمل وانه ~~يختلف بحسب اختلاف حال العامل. فعلى العاقل المبادرة الى الاعمال الصالحة ~~والصبر.على مشاق الطاعات الى ان يجيء وعد الله تعالى قال الحافظ. # صبركن حافظ بسختى روزوشب عاقبت روزى بيابى كام را ### || [16.98] # فاذا قرأت القرآن } اى اردت قراءته عبر عن الارادة بالقراءة على طريقة ~~اطلاق اسم المسبب على السبب ايذانا بان المراد هى الارادة المتصلة ~~بالقراءة { فاستعذ بالله } اى فاسأله تعالى ان يعيذك ويحفظك { من الشيطان ~~} البعيد عن الخير { الرجيم } المرجوم بالطرد واللعن اى من وساوسه ~~وخطراته كيلا يوسوسك عند القرآن فان ناصية كل مخلوق بيده او قل اعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم وهو المختار من الروايات الاربع عشرة الواردة فى ~~الفاظ الاستعاذة كما فى تفسير خوارجه بارسا قدس سره. ### || [16.99] # { انه } اى الشيطان او الشان { ليس له سلطان } تسلط وولاية { على الذين ~~آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } على اولياء الله المؤمنين به والمتوكلين عليه ~~فان وسوسته لا توثر فيهم ms3187 لما امر القارئ بان يسأل الله تعالى ان يعيذه من ~~وساوسه وتوهم منه ان له تسلطا وولاية على اغواء بنى آدم كلهم بين الله ~~تعالى ان لا تسلط له على المؤمنين المتوكلين فقوله انه الخ فى معرض ~~التعليل للامر باللاستعاذة واشارة الى ان مجرد القول لا ينفع بل لا بد ~~لمن اراد ان لا يكون للشيطان سبيل عليه ان يجمع بين الايمان والتوكل. ### || [16.100] # { انما سلطانه } اى تسلطه وغلبته بدعوته المستتبعة للاستجابة لا سلطانه ~~بالقسر والالجاء فانه منتف عن الفريقين لقوله تعالى حكاية عنه { وما كان ~~لى عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لى } وقد افصح عنه قوله تعالى ~~{ على الذين يتولونه } اى يتخذونه وليا ويستجيبون دعوته ويطيعونه فان ~~المقسور بمعزل عن ذلك كذا فى الارشاد وهو جواب عما قال السمرقندى فى ~~تفسيره من ان فى بناء الكلام على الحصر والاختصاص ردا للشيطان فى قوله ~~للكفرة فى جهنم { وما كان لى عليكم من سلطان } وتكذيبا له انتهى. { ~~والذين هم به } سبحانه وتعالى { مشركون } مثبتون الشريك فى الالوهية او ~~بسبب الشيطان اذ هو الذى حملهم على الاشراك بالله قال فى التأويلات ~~النجمية الخطاب فى هذه الآية مع الامة وان خص النبى صلى الله عليه وسلم ~~لان الشيطان كان يفر من ظل عمر رضى الله عنه وهو احد تابعيه فكيف يقدر ~~على ان يدور اليه سيما اسلم شيطانه على يده صلى الله عليه وسلم يدل عليه ~~قوله { انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } يعنى سلطان ~~نور الايمان والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان فاذا كان هذا حال ~~الامة مع الشيطان فكيف يكون حال النبوة معه فثبت ان المراد بالخطاب الامة ~~وانما خص النبى صلى الله عليه وسلم به لتعتبر الامة وتتنبه ان مثل النبى ~~صلى الله عليه وسلم مهما يكن مأمورا بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ~~فتكون الامة بها اولى واحق. قال بعضهم هل المراد كل شيطان او القرين فقط ~~الظاهر انه فى حقنا القرين قال الله ms3188 تعالى # ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين # وفى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ابليس اما نحن فلان الانسان لا ~~يؤذيه من الشياطين الا ما قرن به وما بعد فلا يضره شيئا والعاقل لا ~~يستعيذ ممن لا يؤذيه واما الرسول صلى الله عليه وسلم فان قريته لما اسلم ~~تعين ان يكون الاستعاذة من ابليس او اكابر جنوده وتخصيص الاستعاذة بالله ~~عند قراءة القرآن من الشيطان الرجيم لمعان وفوائد اولها كى يتذكر القارئ ~~واقعة الشيطان وبتفكر فى امره انه انما صار شيطانا رجيما بعد ان كان ملكا ~~كريما لانه فسق عن امر ربه وخالفه وابى ان يسجد لآدم واستكبر وكان من ~~الكافرين اى فصار من الكافرين فينتبه بذلك عند قراءة القرآن ويصفى نيته ~~قبل القراءة على ان يأتمر بما امر الله فى القرآن وينتهى عما نهاه عنه ~~احترازا عن المخالفة فان فيها الطرد واللعن والرجم والفسق والكفر وانها ~~مظنة للخلود فى النار وثانيها لان العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ~~ومن القاء الشيطان ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك فلا يجد حلاوة كلام ~~الله فامر بالاستعاذة وتزكيته للنفس عن هواجسها وتصفيته للقلب عن وساوس ~~الشيطان ليتجلى بنور القرآن فان التجلية تكون بعد التزكية والتصفية ~~وثالثها لان فى كل كلمة من كلمات القرآن لله تعالى اشارات ومعانى وحقائق ~~لا يفهمها الا قلب مطهر عن تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب انفاس الحق ~~وذلك مودع فى الاستعاذة بالله فامر بها لحصول الفهم - وروى - جبير بن ~~مطعم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فقال # " الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا اعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه " # قال ابن مسعود رضى الله عنه نفخه الكبر ونفثه الشعر وهمزه الموتة يعنى ~~الجنون. وفى قوله { انه ليس له سلطان } الآية اشارة الى ان تصرف الشيطان ~~وقدرته بالاغوآء والاضلال على الانسان انما ينقطع بقدر نور الايمان وقوة ~~التوكل فمهما يكمل الايمان والتوكل ms3189 يكون المؤمن زاهدا عن الدنيا راغبا فى ~~الآخرة متبتلا الى الله تعالى فلا يبقى للشيطان عليه سلطان فى اضلاله ~~واغوائه ولكن يأول امره الى الوسوسة وفيها صلاح المؤمن فان ابريز اخلاص ~~قلبه عن غش صفات نفسه لا يتخلص الا بنار وسوسة الشيطان لانه يطلع على ~~بقايا صفات نفسه بما تكون الوسوسة من جنسه فيزيد فى الرياضة ومجاهدة ~~النفس وملازمة الذكر فبها تنقض وتمنحى بقية صفات النفس ويزداد نور ~~الايمان وقوة التوكل وقربة الحق وقبوله. وفى بعض الاخبار ان النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال # " ان ابليس قال يا رب قلت فى كتابك ان عبادى ليس لك عليهم سلطان فمن هم ~~فقال تعالى من كان نور وجهه من عرشى وطينه من طين ابراهيم ومحمد عليهما ~~السلام وقلبه خزينتى قال ابليس فمن هم فقال تعالى من كان نادما على ذنبه ~~وخائفا من خاتمته فنور وجهه من نور عرشى ومن كان يطعم الطعام ويرحم ~~العباد فطينه من طينهما ومن كان راضيا بحكمى مسارعا الى ابتغاء مرضاتى ~~فقلبه خزينتي " # وفى الخبر " اذا لعن المؤمن شيطانا يقول لعنت لعينا واذا قال اعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم يقول قصم ظهرى لانه يحيل الى القادر ". وفى الخبر " من ~~استعاذ بالله فى اليوم عشر مرات من الشيطان وكل الله به ملكا يرد عنه ~~الشياطين " قال الحافظ # درراه عشق وسوسه اهر من بسيست هش دار وكوش دل بييام سروش كن # واعلم ان الاستعاذة واجبة على كل من شرع فى قراءة القرآن سواء بدأ من ~~اوائل اسورة او من اجزائها مطلقا وان ارابد به افتتاح الكتب او الدرس كما ~~يقرأ التلميذ على الاستاذ لا يتعوذ كذا فى انوار المشارق. # والوجوب مذهب الجمهور كما فى الارشاد. وقال الفنارى فى تفسير الفاتحة ~~والاستعاذة غير واجبة عند الجمهور والامر فى فاستعذ للندب انتهى. وقال ~~الكاشفى فى تفسيره وامر بساتعاذه قبل از قراءت بقول جمهور امر استحبابست ~~وباختيار جمعى از كبرا برسبيل ايجاب. در تفسير قرطبى قولى هست كه استعاذه ~~برحضرت رسول الله صلى ms3190 الله عليه وسلم تنها فرض بوده بوقت قراءت واقتداء ~~امت برو برسبيل سنت است انتهى. والتعوذ فى الصلاة ينبغى ان يكون واجبا ~~لظاهر الامر الا ان السلف اجمعوا على سنته كما فى الكافى. قال القرطبى ~~ابو حنيفة والشافعى رحمهما الله يتعوذان فى الركعة الاولى فى الصلاة ~~ويريان قراءة الصلاة كلها قراءة واحدة كما فى حواشى سعدى المفتى. والغرض ~~نقى الوسوسة فى التلاوة فشرع لافتتاح القراءة. قال جعفر الصادق رضى الله ~~عنه ان التعوذ تطهير الفم عن الكذب والغيبة والبهتان تعظيما لقراءة ~~القرآن # زبان آمد ازبهر شكر وسباس بغيبت نكرداندش حق شناس ### || [16.101] # { واذا بدلنا آية مكان آية } قال سلطال المفسرين ترجمان القرآن ابن عباس ~~رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا نزلت عليه آية ~~فيها شدة اخذ الناس بها وعملوا ما شاء الله ان يعملوا فيشق ذلك عليهم ~~فينسخ الله هذه الشدة ويأتيهم بما هو ألين منها واهون عليهم رحمة من الله ~~فيقول لهم كفار قريش ان محمدا يسخر باصحابه يأمرهم اليوم بامر وينهاهم ~~عنه غدا ويأتيهم بما هو اهون عليهم وما هو الا مفتر يقوله من تلقاء نفسه. ~~والمعنى اذا انزلنا آية من القرآن مكان آية منه وجعلناها بدلا منها بان ~~نسخناها { والله اعلم بما ينزل } جملة معترضة بين الشرط وجوابه وهو قالوا ~~لتوبيخ الكفرة على قولهم والتنبيه على فساد سندهم اى اعلم بما ينزل اولا ~~وآخرا من الاحكام والشرائع التى هى مصالح ورب شئ يكون مصلحة فى وقت يكون ~~مفسدة فى وقت آخر فينسخه ويثبت مكانه ما يكون مصلحة لخلقه { قالوا } اى ~~الكفرة { انما انت مفتر } على الله متقول من عند نفسك { بل اكثرهم لا ~~يعلمون } ان الله امر باشياء نظرا لصلاح عباده واقلهم يعلم الحكمة فى ~~النسخ ولكن ينكر عنادا. ### || [16.102] # { قل } ردا عليهم { نزله } اى القرآن المدلول عليه بالآية { روح القدس } ~~اى الروح المقدس المطهر من الادناس البشرية وهو جبريل عليه السلام واضافة ~~الروح ال القدس وهو الطير كاضافة حاتم الى ms3191 الجود حيث قيل حاتم الجود ~~للمبالغة فى ذلك الوصف كأنه طبع منه فالمراد الروح المقدس وحاتم الجواد ~~وفى صيغة التفعيل فى الموضعين اشعار بان التدريج فى الانزال مما يقتضيه ~~الحكمة البالغة { من ربك } من سيدك ومتولى امرك { بالحق } فى موقع الحال ~~اى نزله ملتبسا بالحق الثابت الموافق للحكمة المقتضية له بحيث لا يفارقها ~~انشاء ونسخا وفيه دلالة على ان النسخ حق { ليثبت } الله تعالى أو جبريل ~~مجازا { الذين آمنوا } على الايمان بانه كلامه فانهم اذا سمعوا الناسخ ~~وتدبروا ما فيه من رعاية المصالح اللائقة بالحال رسخت عقائدهم واطمأنت ~~قلوبهم على ان الله حكيم فلا يفعل الا ما هو حكمة وصواب { وهدى } من ~~الضلالة { وبشرى } بالجنة { للمسلمين } المنقادين لحكمه تعالى وهما ~~معطوفان على محل ليثبت والتقدير تثبيتا لهم وهداية وبشارة. وفيه تعريض ~~بحصول اضداد الامور المذكورة لمن سواهم من الكفار قال فى التأويلات ~~النجمية ان الله تعالى هو الطيب والقرآن هو الدواء يعالج به من مرض ~~القلوب كقوله تعالى # وشفاء لما فى الصدور # كما ان الطيب يداوى المريض كل وقت بنوع من الادوية على حسب المزاج ~~والعلة لازالتها ويبدل الا شربه والمعاجين بنوع آخر وهو اعلم بالمعالجة ~~من غيره وكذلك الله عز وجل يعالج قلوب العباد بتبديل آية وانزال آية ~~مكانها والله اعلم بما ينزل ويعالج به العبد فالذين لا يعلمون قوانين ~~الامراض والمعالجات يحملون ذلك على الافتراء وفى التنزيل والتبديل تثبيت ~~الايمان فى قلوب المؤمنين بازالة امراض الشكوك عن قلوبهم فان القرآن شفاء ~~وهدى لصحة الدين وسلامة القلوب وبشارة للمسلمين الذي استسلموا للطبيب ~~والمعالجة لصحة دينهم وكان الصحابة رضى الله عنهم يكتفون ببعض السور ~~القرآنية ويشتغلون فى العمل بها فان المقصود من القرآن العمل به - # " روى - ان رجلا جاء الى النبى صلى الله عليه وسلم وقال علمنى مما علمك ~~الله فدفعه الى رجل يعلمه القرآن فعلمه { اذا زلزلت الارض } حتى بلغ { ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } فقال الرجل ~~حسبى فاخبر النبى صلى الله ms3192 عليه وسلم بذلك فقال " دعوه فقد فقه الرجل " # قال الشيخ سعد قدس سره # علم جندانكه بيشتر خوانى جون عمل درتونيست نادانى نه محقق بود نه ~~دانشمدند جار بايى بروكتابى جند آن نهى مغزراجه علم وخبر كه بروهيرم ~~است ويا دفتر # وقال عالم نا برهيز كاركوريست شعله دار. بى فائده هركه عمر درياخت جيزى ~~نخريدوزر بيند اختاى اضاع المال ولم يكن على شئ نسأل الله التوفيق للتقوى ~~والعمل بالقرآن فى كل مكان وزمان. ### || [16.103] # { ولقد نعلم } ادخل قد توكيدا لعلمه بما يقولون ومرجع توكيد العلم الى ~~توكيد الوعد والوعيد لهم. ذكر ابن الحاجب انهم نقلوا قد اذا دخلت على ~~المضارع من التقليل الى التحقيق كما ان ربما فى المضارع نقلت من التقليل ~~الى التحقيق { انهم } اى كفار مكة { يقولون انما يعلمه } اى القرآن { بشر ~~}. قال الامام الواحدى فى اسباب النزول عن عبيد بن مسلمة قال كان لنا ~~غلامان نصرانيان من اهل عين التمر اسم احدهما يسار والآخر جبر وكان ~~صيقلين يعنى شمشيرهارا صيقل زدندى فكانا يقرآن كتابا لهم بلسانهم وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما ويسمع قراتهما فكان المشركون ~~يقولون يتعلم منهما فانزل الله تعالى هذه الآية واكذبهم فالمراد بالبشر ~~ذانك الغلمان { لسان الذى يلحدون اليه اعجمى } مبتدأ وخبر وكذا ما بعده ~~لابطال طعنهم. والالحاد الامالة من ألحد القبر اذا مال حفره عن الاستقامة ~~فحفر فى شق منه ثم استعير لكل امالة عن الاستقامة فقالوا ألحد فلان فى ~~قوله وألحد فى دينه ومنه الملحد لانه امال مذهبه عن الاديان كلها ولم ~~يمله عن دين الى دين والاعجمى هو الذى لا يفصح وان كان عربيا والعجمى ~~المنسوب الى العجم وان كان فصحيا. والمعنى لغة الرجل الذى يميلون اليه ~~القول عن الاستقامة ويشيرون اليه انه يعلم محمد اعجمية غير بينة { وهذا } ~~القرآن الكريم { لسان عربى مبين } ذو بيان وفصاحة فكيف يصدر عن اعجم. ~~يعنى ان القرآن معجز بنظمه كما انه معجز بمعناه لاشتماله على الاخبار عن ~~الغيب فان زعمتم ان ms3193 بشرا يعلمه معناه فكيف يعلمه هذا النظم الذى اعجز ~~جميع اهل الدنيا. وفى التأويلات النجمية الاعجمى هو الذى لا يفهم من كلام ~~الله تعالى ما اودع الله فيه من الاسرار والاشارات والمعانى والحقائق ~~فانه لا يحصل ذلك الا لمن رزقه الله فهما يفهم به واللسان العربى هو الذى ~~يسره الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبين له معانيه ~~وحقائقه كما قال تعالى # فإنما يسرناه بلسانك # وقال # فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه # فالعربي المبين هو الذى أعطاه الله قلبا فهيما ولسانا مبينا فافهم جدا. ### || [16.104] # { ان الذين لا يؤمنون بآيات الله } اى لا يصدقون انها من عند الله بل ~~يقولون فيها ما يقولون يسمونها تارة افتراء واخرى اساطير معلمة من البشر ~~{ لا يهديهم الله } الى سبيل النجاة هداية موصلة الى المطلوب لما علم ~~انهم لا يستحقون ذلك لسوء حالهم { ولهم } فى الآخرة { عذاب اليم } عذابى ~~دردناك بجهت كفر ايشان بقرآن ونسبت افتراء بحضرت بيغمبر صلى الله عليه ~~وسلم وحال آنكه مفترى ايشانند. ### || [16.105] # { انما يفترى الكذب } التصريح بالكذب للمبالغة فى بيان قبحه والفرق بين ~~الافتراء والكذب ان الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون ~~على وجه التقليد للغير فيه وفاعل يفترى هو قوله { الذين لا يؤمنون بآيات ~~الله } رد لقولهم انما انت مفتر يعنى انما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن ~~لانه لا يترقب عقابا عليه ليرتدع عنه واما من يؤمن به ويخاف ما نطقت به ~~من العقاب فلا يمكن ان يصدر عنه افتراء البتة. قال فى التأويلات النجمية ~~وجه الاستدلال ان الافتراء من صفات النفس الامارة بالسوء وهى نفس الكافر ~~الذى لا يؤمن بآيات الله فان نفس المؤمن مأمورة لوامة ملهمة من عند الله ~~مطمئنة بذكر الله ناظرة بنور الله مؤمنة بآيات الله لان الآيات لا ترى ~~الا بنور الله كما قال صلى الله عليه وسلم # " المؤمن ينظر بنور الله " # فاذا كان من شأن المؤمن ان لا يفترى الكذب اذ هو ms3194 ينظر بنور الله فكيف ~~يكون من شأن رسوله ان يفترى الكذب وهو نور من الله ينظر بالله { واولئك } ~~الموصوفون بما ذكر من عدم الايمان بآيات الله { هم الكاذبون } على ~~الحقيقة لا على الزعم بخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فان حاله على ~~العكس او الكاملون فى الكذب اذ لا كذب اعظم من تكذيب آياته والطعن فيها ~~بامثال هاتيك الاباطيل. فاللام للجنس والحقيقة ويدعى قصر الجنس فى المشار ~~اليهم مبالغة فى كمالهم فى الكذب وعدم الاعتداء بكذب غيرهم. قال فى ~~الارشاد السر فى ذلك ان الكذب الساذج الذى هو عبارة عن الاخبار بعدم وقوع ~~ما هو واقع فى نفس الامر. بخلق الله تعالى او بوقوع ما لم يقع كذلك ~~مدافعة لله تعالى فى فعله فقط والتكذيب مدافعة له سبحانه فى فعله وقوله ~~المنبئ عنه مما انتهى. # " قيل للنبى صلى الله عليه وسلم المؤمن يزنى قال " قد يكون ذلك " قيل ~~المؤمن يسرق قال " قد يكون ذلك " قيل المؤمن يكذب قال " لا " # ويكفى فى قبح الكذب ان الشيطان استثنى العباد المخلصين من اهل الاغواء ~~ولم يكذب فانه يعلم ان وسوسته لا تؤثر فيهم. قال ارستطاليس فضل الناطق ~~على الاخرس بالنطق وزين النطق الصدق والاخرس والصامت خير من الكاذب. # بهائم خموشند وكويا بشر برا كنده كوى از بهائم بتر # وقد قالوا النجاة فى الصدق كما ان الهلاك فى الكذب - خطب الحجاج - يوما ~~فاطال فقام رجل وقال الصلاة الصلاة الوقت يمضى ولا ينتظرك يا امير الحبشة ~~فقال قومه انه مجنون قال ان اقر بجنته فقيل له فقال معاذ الله ان اقول ~~ابتلانى وقد عافانى فبلغه فعفا عنه لصدقه فصار الصدق سببا للنجاة اللهم ~~اجعلنا من الصادقين. ### || [16.106] # { من كفر بالله } اى تلفظ بكلمة الكفر { من بعد ايمانه } به تعالى كابن ~~حنطل وطمعة ومقيس وامثالهم ومن موصولة ومحلها الرفع على الابتداء والخبر ~~محذوف لدلالة الخبر الآتى عليه وهو قوله { فعليهم غضب } وقدره الكاشفى ~~بقوله در معرض غضب ربانى باشد لكنه جعل من شرطية كما يدل ms3195 عليه تعبيره ~~بقوله هركه كافر شود بخداى تعالى ازيس ايمان خويش ومرتد كردد ويجوز ان ~~يكون الخبر الآتى خبرا لهما معا { الا من } مكر كسى كه { اكره } اجبر على ~~ذلك التلفظ بامر يخاف على نفسه او على عضو من اعضائه وهو استثناء متصل من ~~حكم الغضب والعذاب لان الكفر لغة يعم القول والعقد كالايمان اى لا من كفر ~~باكراه وقيل منقطع لان الكفر اعتقاد والاكراه على القول دون الاعتقاد. ~~والمعنى لكن المكره على الكفر باللسان { وقلبه مطمئن بالايمان } ارميده ~~باشد بالايمان حال من المستنثى اى والحال ان قلبه مطمئن بالايمان لم ~~تتغير عقيدته وفيه دليل على ان الايمان المنجى المعتبر عند الله هو ~~التصديق بالقلب { ولكن من } لم يكن كذلك بل { شرح بالكفر صدرا } اى ~~اعتقده وطاب به نفسا. وبالفارسية وليكن هركس كه بكشايد بكفر سينه را { ~~فعليهم غضب } عظيم { من الله } فى الحديث # " ان غضب الله هو النار " # { ولهم عذاب عظيم } العذاب والعقاب الايجاع الشديد وتقديم الظرف فيهما ~~للاختصاص والدلالة على انهم احقاء بغضب الله وعذابه العظيم لاختصاصهم ~~بعظم الجرم وهو الارتداد. قال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت الآية فى ~~عمار رضى الله عنه وذلك ان كفار قريش اخذوه وابويه ياسر وسمية وصهيبا ~~وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم ليرتدوا فابى ابواه فربطوا سمية بين بعيرين ~~ووجئ اى ضرب بحربة فى قبلها وقالوا انما اسلمت من أجل الرجال والتعشق بهم ~~فقتلوها وقتلوا ياسرا وهما اول قتيلين فى الاسلام واما عمار فكان ضعيف ~~البدن فلم يطق لعذابهم فاعطاهم بلسانه ما اكرهوه عليه وهو سب النبى صلى ~~الله عليه وسلم وذكر الأصنام بخير # " فقالوا يا رسول الله ان عمارا كفر فقال عليه الصلاة والسلام " كلا ان ~~عمارا ملئ ايمانا من قرنه الى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه " فأتى ~~عمار رسول الله وهو يبكى فجعل رسول الله يسمح عينيه وقال " مالك ان عادوا ~~لك فعدلهم بما قلت " # وهو دليل عى جواز التكلم بكلمة الكفر عند الاكراه الملجئ وان كان الافضل ~~ان يجتنب عنه ms3196 ويصبر على الاذى والقتل كا فعله ابواه كما روى ان مسيلمة ~~الكذاب اخذ رجلين فقال لاحدهما ما تقول فى محمد قال رسول الله قال فما ~~تقول فى قال فانت ايضا فخلاه وقال للآخر ما تقول فى محمد قال رسول الله ~~قال فما تقول فى قال انا اصم فاعاد ثلاثا فاعاد جوابه فقتله فبلغ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال اما الاول فقد اخذ برخصة الله واما الثانى ~~فقد صدع بالحق فهنيئا له وفى الحديث # " افضل الجهاد كلمة العدل عند سلطان جائر " # وانما كان افضل الجهاد لان من جاهد العدو وكان مترددا بين خوف ورجاء ولا ~~يدرى هل يغلب او يغلب وصاحب السلطان مقهور فى يده فهو اذا قال الحق وامره ~~بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك افضل انواع الجهاد من اجل غلبة الخوف ~~كذا فى ابكار الافكار فى مشكل الاخبار. ### || [16.107-108] # { ذلك } الكفر بعد الايمان { بانهم } اى بسبب انهم { استحبوا } { دوست ~~داشتند وبركزيدند فتعدية الاستحباب بعلى لتضمنه معنى الايثار { الحيوة ~~الدنيا } زندكانى دنيارا { على الآخرة } بر نعيم آخرت { وان الله } وديكر ~~بجهت آنت كه خدى تعالى { لا يهدى } الى الايمان والى ما يوجب الثبات عليه ~~هداية قسر والجاء { القوم الكافرين } فى علمه المحيط فلا يعصمهم من الزيغ ~~وما يؤدى اليه من الغضب والعذاب العظيم ولولا احد الامرين اما ايثار ~~الحياة الدنيا على الآخرة واما عدم هداية الله سبحانه للكافرين هداية قسر ~~بان آثروا الآخرة على الحياة الدنيا او بان هداهم الله تعالى هداية قسر ~~لما كان ذلك لكن الثانى مخالف للحكمة والاول مما لا يدخل تحت الوقوع ~~واليه اشير بقوله تعالى { اولئك } الموصوفون بما ذكر من القبائح { الذين ~~طبع الله } مهر نهاد خدى تعالى { على قلوبهم { بر دلها ايشان تا قول حق ~~درنيا فتند { وسمعهم } وبر كوشهاى ايشان تاسخن حق نشوند { وابصارهم } وبر ~~ديدهاى ايشان تا آثار قدرت حق نديدند { واولئك هم الغافلون } اى الكاملون ~~فى الغفلة اعظم من الغفلة عن تدبر العواقب. ### || [16.109] # { لا جرم أنهم } حقا كه ms3197 دران هيج شك نيست كه ايشان { فى الآخرة هم ~~الخاسرون } اذا ضيعوا اعمارهم وصرفوها الى العذاب المخلد. وبالفارسية ~~دران سراى ديكر ايشانند زيان زد كان جه سر مايه عمر ضايع كرده دربازار ~~دنيى سودى بدست نياوردند ومفلس وار در شهر قيامت جزدست تهى ودل برحسرت ~~وندامت نخواهد بود قال الشيخ سعدى # قيامت كه بازار يمنو نهند منازل باعمال نيكو نهند بضاعت بجندان آنكه ~~آرى برى اكر مفلسى شر مسارى برى كه بازار جند انكه آكندة تر نهى دست ~~رادل برا كندة تر كسى را كه حسن عمل بيشنر بدركاه حق منزلت بيشتر # قال فى التأويلات النجمية يعنى اهل الغفلة فى الدنيا هم اهل الخسارة فى ~~الآخرة. وفى اشارة اخرى وهى ان التغافل بالاعضاء عن العبودية تورث خسران ~~القلوب عن مواهب الربوبية انتهى. قال بعض الاكابر ولا حجاب الجهالة النفس ~~بنفسها وغفلتها عنها فلو ارتفعت جهالتها وغفلتها لشاهدت الامر وعاينته ~~كما تشاهد الشمس فى وسط السماء وتعاينها. قال وهب بن منبه خلق ابن آدم ذا ~~غفلة ولولا ذلك ما هنئ عيشه وفى المثنوى # استن ابن عالم اى جان غفلتست هوشيارى اين جهانرا آفنتست هوشيارى زان ~~جهانست وجو آن غالب آمد بست كردد اين جهان هوشيارى آفتاب وحرص يخ ~~هوشيارى آب واين عالم وسخ # اللهم اجعلنا من اهل اليقظة والانتباه ولا تجعلنا ممن اتخذ الهه هواه ~~وشرفنا بمقامات المكاشفين العارفين واوصلنا الى حقيقة اليقين والتحقيق ~~والتمكين انك انت النصير والمعين. ### || [16.110] # { ثم ان ربك } قال قتادة ذكر لنا انه لما انزل الله تعالى ان اهل مكة لا ~~يقبل منهم الاسلام حتى يهاجروا كتب بها اهل المدينة الى اصحابهم من اهل ~~مكة فلما جاءهم ذلك خرجوا فلحقهم المشركون فردوهم فنزل # ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون # فكتبوا بها اليهم فتبايعوا بينهم على ان يخرجوا فان لحقهم المشركون من ~~اهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله فادركهم المشركون فقاتلوهم ~~فمنهم من قتل ومنهم من نجا فانزل الله تعالى ms3198 هذه الآية كذا فى اسباب ~~النزول للواحدى. وثم للدلالة على تباعد رتبة حالهم عن رتبة حالهم التى ~~يفيدها الاستثناء من مجرد الخروج عن حكم الغضب والعذاب بطريق الاشارة لا ~~عن رتبة حال الكفرة كذا فى الارشاد { للذين هاجروا } الى دار الاسلام وهم ~~عمار وصهيب وخباب وسالم وبلال ونحوهم. واللام متعلقة بالخبر وهو الفغور ~~على نية التأخير وان الثانية تأكيد للاولى لطول الكلام { من بعد ما فتنوا ~~} اى عذبوا على الارتداد واكرهوا على تلفظ كلمة الكفر فتلفظوا بما يرضيهم ~~اى الكفرة مع اطمئنان قلوبهم { ثم جاهدوا } فى سبيل الله { وصبروا } على ~~مشاق الجهاد { ان ربك من بعدها } من بعد المهاجرة والجهاد والصبر { لغفور ~~} بما فعلوا من قبل اى لستور عليهم محاء لما صدر منهم { رحيم } منعم ~~عليهم من بعد بالجنة جزاء على تلك الافعال الحميدة والخصال المرضية. ~~واعلم ان المهاجرة مفاعلة من الهجرة وهى الانتقال من ارض الى ارض ~~والمجاهدة مفاعلة من الجهد وهو استفراغ الوسع وبذل المجهود وقال فى ~~التعريفات المجاهدة فى اللغة المحاربة وفى الشرع محاربة النفس الامارة ~~بالسوء بتحميلها ما يشق عليها مما هو مطلوب فى الشرع انتهى. وكل من ~~المهاجرة الصورية والمعنوية وكذا المجاهدة مقبولة مرضية اذ من كان فى ارض ~~لا يقيم فيها شعائر دينه واهلها ظالمون فهاجر منها لدينه ولو شبرا وجبت ~~له الجنة ومن فارق موطن النفس والمألوفات وحارب الاعداء الباطنة وجبت له ~~القربة ومرتبة الصديقين فوق مرتبة الشهدا. وعن عمر بن الفارض قدس سره انه ~~حضر جنازة رجل من اولياء الله تعالى قال فلما صلينا عليه امتلأ الجو ~~بطيور خضر فجاء طير كبير فابتعله ثم طار فتعجبت فقال لى رجل كان قد نزل ~~من السماء وحضر الصلاة لا تتعجب فان ارواح الشهداء فى حواصل الطيور خضر ~~ترعى فى الجنة اولئك شهداء السيوف واما شهداء المحبة فاجسادهم ارواح اذ ~~آثار الارواح اللطيفة تسرى الى الاجساد فتحصل اللطافة لها ايضا ولذا لا ~~تبلى اجساد الكمل ولا بد لمن اراد ان يصل الى هذه الرتبة ويحيى ms3199 حياة ~~ابدية من ان يميت نفسه الامارة ويزكيها عن سفساف الاخلاق ورذائل الاوصاف ~~كالكبر والعجب والرياء والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه يقال ان ~~الدركات السبع للنار مقابلة هذه الصفات السبع للنفس فالخلاص من هذه ~~الصفات سبب الخلاص من تلك الدركات قال الشيخ سعدى قدس سره # ترا شهوت وكبر وحرص وحسد جوخون درركندو جوجان درجسد كر اين دشمنان ~~تقويت يا فتند سراز حكم ورأى تو بر تافتند تو بر كره توسنى در كمر ~~نكر تانييجد ز حكم توسر اكر بالهنك از كفت در كسيخت تن خويشتن كشت ~~وخون توريخت # ثم ان الله تعالى غفور من حيث الافعال يتجلى لاهل التزكية من مرتبة ~~توحيد الافعال وغفور من حيث الصفات يتجلى لهم من مرتبة التوحيد الصفات ~~وعفور من حيث الذات يتجلى لهم من مرتبة تويحد الذات فيستر افاعلهم ~~وصفاتهم وذواتهم وينعم عليهم بآثار افعاله وانوار صفاته واسرار ذاته ~~فيتخلصون من الفانى ويصلون الى الباقى ويجدون ثمرات المجاهدات وهى ~~المشاهدات ونتائج المفارقات وهى المواصلات وعواقب المعاقبات وهى التنعم ~~فى الجنات العاليات والاستراحة الدائمة فى مقامات القربات اللهم اعنا على ~~سلوك سبيل الهجرة والصبر والجهاد واحفظنا من فتنة اهل البغى والفساد انك ~~انت الاهل للاعانة والامداد. ### || [16.111] # { يوم تأتى كل نفس } منصوب بذكر والمراد يوم القيامة { تجادل عن نفسها } ~~اضاف النفس الى النفس لانه يقال لعين الشئ نفسه ولنقيضه غيره والنفس جملة ~~الشئ ايضا فالنفس الاولى بمعنى الجملة والثانية بمعنى العين والذات. ~~والمعنى اذكر يا محمد ويا كل من يصلح للخطاب يوم يأتى كل انسان يجادل ~~ويخاصم عن ذاته يسعى فى خلاصه بالاعتذار كقولهم هؤلاء اضلونا وما كنا ~~مشركين لا يهمه شان غيره فيقول نفسى نفسى وذلك حين زفرت جهنم زفرة فلا ~~يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل الا جثا على ركبتيه حتى خليل الرحمن عليه ~~السلام وقال رب نفسى اى اريد نجاة نفسى. قال احمد الدورقى مات رجل من ~~جيراننا شاب فرأيته فى الليل وقد شاب فقلت ما قصتك قال دفن بشر المريسى ms3200 ~~فى مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب منها كل من فى المقبرة وبشر اخذ الفقه عن ~~ابى يوسف القاضى الا انه اشتغل بالكلام وقال بخلق القرآن واضل خلقا كثيرا ~~ببغداد فى زمن المأمون وقطعه عبد العزيز الكتانى وبالجملة كان بشر من ~~جملة شياطين الانس حتى نصبه الشيطان خليفة لمن فى بغداد اذ فعل بالخلق ما ~~فعله الشيطان من الاضلال قال الحافظ # دام سختست مكر لطف خدايا شود ورنه آدم نبرد صرفه زشيطان رجيم # وقال # سزدم جوابر بهمن كه درين جمن بكريم طرب آشيان بلبل بنكر كه زاغ دارد # قال فى التأويلات النجمية { كل نفس } على قدر بقاء وجودها { تجادل عن ~~نفسها } اما دفعا لمضارها او جذبا لمنافعها حتى الانبياء عليهم السلام ~~يقولون نفسى نفسى الا محمدا صلى الله عليه وسلم فانه فان عن نفسه باق ~~بربه فانه يقول امتى امتى لانه المغفور من ذنب وجوده المتقدم فى الدنيا ~~والمتأخر فى الآخرة بما فتح له ليلة المعراج اذ واجهه بخطاب السلام عليك ~~ايها النبى ورحمة الله وبركاته ففنى عن وجوده بالسلام وبقى بوجوده ~~بالرحمة وكان رحمة مهداة ارسل ببركاته الى الناس كافة ولكنه رفع المنزلة ~~من تلك الضيافة خاصة لخواص متابعيه كما قال السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين يعنى الذين صلحوا لبذل الوجود فى طلب المقصود ونيل الجود فما ~~بقى لهم مجادلة عن نفوسهم مع الخلق والخالق كما قال بعضهم كل الناس ~~يقولون غدا نفسى وانا اقول ربى ربى { وتوفى كل نفس } برة او فاجرة اى ~~تعطى وافيا كاملا وبالفارسية تمام داده شود هر نفس را { ما عملت } اى ~~جزاء ما عملت بطريق اطلاق اسم السبب على المسبب اشعارا بكمال الاتصال بين ~~الاجزية والاعمال وايثار الاظهار على الاضمار للايذان باختلاف وقتى ~~المجادلة والتوفية وان كانتا فى يوم واحد { وهم لا يظلمون } لا ينقصون ~~اجورهم ولا يعاقبون بغير موجب ولا يزاد فى عقابهم على ذنوبهم. # وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى ~~يخاصم الروح الجسد ms3201 يقول الروح يا رب لم يكن لى يدا ابطش بها ولا رجل امشى ~~بها ولا عين ابصر بها ويقول الجسد خلقتنى كالخشب ليست لى يد ابطش بها ولا ~~رجل امشى بها ولا عين ابصر بها فجاء هذا كشعاع النور فيه نطق لسانى ~~وابصرت عينى ومشت رجلى قال فيضرب لهما مثلا مثل اعمى ومقعد دخلا حائطا ~~وفيه ثمار فالاعمى لا يبصر الثمار والمقعد لا ينالها فحمل الاعمى المقعد ~~فاصابا من الثمر فعليهما العذاب كذا فى تفسير السمرقندى وفيه اشارة الى ~~ان كل نفس عملت سوأ توفى العذاب بنار الجحيم ونار القطعية وكل نفس عملت ~~خيرا توفى الثواب من نعيم الجنان ولقاء الرحمن فلا يعذب اهل النعيم ولا ~~يثاب اهل الجحيم كذا فى التأويلات النجمية. ### || [16.112-113] # { وضرب الله مثلا قرية } اى قصة اهل قرية كانت فى قرى الاولين وهى ايلة ~~كما فى الكواشى وهى بلد بين ينبع ومصر وضرب المثل صنعه واعتماله ولذا قال ~~الكاشفى فى تفسيره وبيدا كرد خدا مثلى ولا يتعدى الا الى مفعول واحد ~~وانما عدى الى اثنين لتضمينه معنى الجعل وتأخير قرية مع كونها مفعولا ~~اولا لئلا يحول المفعول الثانى بينها وبين صفتها وما يترتب عليها اذا ~~لتأخير عن الكل مخل بتجاذب اطراف النظم وتجاوبها. والمعنى جعل اهلها مثلا ~~لاهل مكة خاصة او لكل قوم انعم الله عليهم فاطرتهم النعمة ففعلوا ما ~~فعلوا فبدل الله بنعمتهم نقمة ودخل فيهم اهل مكة دخولا اوليا { كانت آمنة ~~} ذات امن من كل مخوف. قال الكاشفى ايمن ازنزول قياصره وقصه جبابره { ~~مطمئنة } { ارميده واهل آن آسوده. قال فى الكواشى لا ينتقلون عنها الى ~~غيرها لحسنها { يأتيها لرزقها } اقوات اهلها صفة ثانية لقرية وتغير سبكها ~~عن الصفة الاولى لما ان اتيان رزقها متجدد وكونها آمنة مطمئنة ثابت مستمر ~~{ رغدا } وسعا { من كل مكان } من نواحيها من البر والبحر { فكفرت } اى ~~كفر اهلها { بانعم الله } اى بنعمه جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء ~~كدرع وادرع والمراد بهانعمة الرزق والامن المستمر وايثار جمع القلة ~~للايذان ms3202 بان كفران نعمة قليلة حيث اوجب هذا العذاب فما ظنك بكفران نعم ~~كثيرة - روى - ان اهل ايلة كانوا يستنجون بالخبز كمافى الكواشى. يقول ~~الفقير الخبز هو الاصل بين النعم الالهية ولذا امر آدم عليه السلام الذى ~~هو اصل البشر بالحراثة فمن كفر به فقد كفر بجميع النعم تعرض لزوالها وكذا ~~الاعتقاد الصحيح الذى عليه اهل السنة والجماعة هو الاساس المبنى عليه ~~قبول الاعمال الصالحة فمن افسد اعتقاده فقد افسد دينه وتعرض لسخط الله ~~تعالى # بآب زمزم اكرشست خرقه زاهد شهر جه سود ازان جوندارد طهارت ازلى # والمقصود طهارة الوجود والقلب عن لوث الانية والتعلق بغير الله تعالى { ~~فاذاقها الله } اى اذاق اهلها. وبالفارسية { بس بجشانيد خداى تعالى اهل ~~آنرا واصل الذوق بالفم ثم يستعار فيوضع موضع الابتلاء والاختبار كما فى ~~تفسير ابى الليث لباس الجوع حتى اكلوا ما تغوطوه لان الجزاء من جنس ~~العمل. قال فى الاسئلة المقحمة فى الاجوبة المفحمة كيف سمى الجوع لباسا ~~قيل لانه يظهر من الهزال وشحوب اللون وضيق الحال ما هو كاللباس { والخوف ~~}. قال فى الارشاد شبه اثر الجوع والخوف وضرهما المحيط بهم باللباس ~~الغاشى للابس فاستعير له اسمه واوقع عليه الاذاقة المستعارة لمطلق ~~الايصال المنبئة عن شدة الاصابة بما فيها من اجتماع ادراك الملامسة ~~والذائقة على نهج التجريد فانها لشيوع استعمالها فى ذلك وكثرة جريانها ~~على الالسنة جرت مجرى الحقيقة { بما كانوا يصنعون } فيما قبل من الكفران ~~ثم بين ان ما فعلوه من كفران النعم لم يكن مزاحمة منهم لقضية العقل فقط ~~بل كان ذلك معارضة لحجة الله على الخلق ايضا فقال { لقد جاءهم } اى اهل ~~تلك القرية { رسول منهم } اى من جنسهم يعرفونه باصله ونسبه فاخبرهم بوجوب ~~الشكر على النعمة وانذرهم سوء عاقبة الكفران { فكذبوه } فى رسالته { ~~فاخذهم العذاب } المستأصل غب ما ذاقوا نبذة من ذلك { وهم ظالمون } حال ~~كونهم ظالمين بالكفران والتكذيب حيث جلعوا الاول موضع الشكر والثانى موضع ~~التصديق وترتيب العذاب على التكذيب جرى على سنة الله تعالى كما قال # وما ms3203 كنا معذبين حتى نبعث رسولا # قال ابن عباس رضى الله عنهما هذا المثل لاهل مكة فانهم كانوا فى حرم آمن ~~ويتخطف الناس من حولهم وما يمر ببالهم طيف من الخوف وكانت تجيى اليه ~~ثمرات كل شئ ولقد جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله # " اللهم اعنى عليهم بسبع كسبع يوسف " # ما اصابهم من القحط والجدب حتى اكلوا الجيف والكلاب الميتة والجلود ~~والعظام المحرقة والعلهز وهو الوبر والدم اى يخلط الدم باوبار الابل ~~ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان من ~~الجوع. وقد ضاقت عليهم الارض بما رحبت من سرايا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد الهجرة حيث كانوا يغيرون على مواشيهم وعيرهم وقوافلهم فوقعوا فى ~~خوف عظيم من اهل الاسلام حتى تركوا سفر الشام والتردد اليه ثم اخذهم يوم ~~بدر ما اخذهم من العذاب. وفى الآية اشارة الى ان النفس الامارة بالسوء ~~اذا كفرت فى قرية شخص الانسان بنعم الطاعات والتوفيق واتبعت هواها وتمتعت ~~بشهواتها ابتليت بانقطاع ميرة الحق واكل جيفة الدنيا وميتة المستلذات ~~وخوف العذاب بسوء صنيعها فلا بد للسالك ان يقتفى اثر رسول الخاطر ~~الروحانى المؤيد للإلهام الربانى ويترك الاقتداء بالنفس والشيطان فإنهما ~~يجران إلى الأخلاق الذميمة المستتبعة للآثار القبيحة وقد بعث النبى صلى ~~الله عليه وسلم لاتمام الاخلاق الحميدة على وفق الشريعة كما قال # " بعثت لاتمم مكارم الاخلاق " # والمكارم جمع مكرمة كالمصالح جميع مصلحة واضافته الى الاخلاق من قبيل ~~اضافة الصفة الى الموصوف اى بعثت لاتمم الاخلاق الكريمة والشيم الحسنة ~~وذلك ان الانبياء عليهم السلام كل واحد منهم مبعوث لسر وحكمة الهية راجعة ~~الى تكميل البشر وتحسين اخلاقهم ونبينا عليه السلام مبعوث لتتميم تلك ~~الاخلاق الكريمة وتكميلها على وجه التفصيل ولهذا جاء بشرع جامع لجميع ~~جهات الحسن وهذا سر قوله " لا نبى بعدى " فمن ادعى نبيا بعده جهل بقدره ~~وقدر علماء امته كما لا يخفى. ### || [16.114] # { فكلوا مما رزقكم الله } اى واذ قد استبان لكم يا اهل مكة حال من ms3204 كفر ~~بانعم الله وكذب رسوله وما حل بهم بسبب ذلك من اللتيا التى اولا وآخرا ~~فانتهوا عما انتم عليه من كفران النعم وتكذيب الرسول كيلا يحل بكم مثل ما ~~احل بهم واعرفوا حق نعم الله واطيعوا رسوله فى امره ونهيه كلوا من رزق ~~الله من الحرث والانعام وغيرهما حال كونه { حلالا طيبا } اى لذيذا ~~تستطيبه النفوس وذروا ما تفترون من تحريم البحائر ونحوها فحلالا حال من ~~ما رزقكم الله ويجوز ان يكون مفعولا كلوا. وفيه اشارة الى ان انوار ~~الشريعة واسرار الحقيقة رزق معنوى للعاشق الصادق وما قبلته الشريعة ~~والحقيقة فهو حلال طيب وما ردته فهو حرام خبيث ولذا قيل. # علم دين فقهست وتفسير وحديث هركه خواند غيرازين كردد خبيث # اى العلم المقبول النافع هذه العلوم وما شهدت هى له بالقبول من الظاهر ~~والبواطن { واشكروا نعمة الله } واعرفوا حقها ولا تقابلوها بالكفران ~~والفناء فى المعنى داخلة على الامر بالشكر وانما دخلت على الامر بالاكل ~~لكون الاكل ذريعة الى الشكر فكأنه قيل فاشكروا نعمة الله غب اكلها حلالا ~~طيبا { إن كنتم إياه تعبدون } اى تطيعون وتريدون رضاه ان تستحلوا ما أحل ~~الله وتحرموا ما حرم الله. ### || [16.115] # { انما حرم عليكم الميتة } اى اكلها وهى ما تلحقه الذكاة. وبالفارسية ~~مردار فاللحم القديد المجلوب الى الروم من افلاق حرام لانهم انما يضربون ~~رأس البقر بالمقمعة ولا يذكون { والدم } المسفوح اى المصبوب من العروق ~~واما المختلط باللحم فمعفوا والاولى غسله { ولحم الخنزير وما اهل لغير ~~الله به } اى رفع الصوت للصنم به وذلك قول اهل الجاهلية باللات والعزى اى ~~انما حرم هذه الاشياء دون ما تزعمون حرمته من البحائر والسوائب ونحوهما ~~وتنحصر المحرمات فيها الا ما ضمه اليها دليل كالسباع والحمر الاهلية - ~~روى - انه عليه السلام نهى عن اكل ذى مخلب من الطيور وكل ذى ناب من ~~السباع - روى - خالد بن الوليد رضى الله عنه انه عليه السلام نهى عن لحوم ~~الخيل والبغال والحمير. وفيه حجة لابى حنيفة على صاحبيه فى تحليلهما اكل ~~لحوم ms3205 الخيل وما روياه عن جابر رضى الله عنه انه قال نهى النبى عليه ~~السلام عن لحوم الحمر الاهلية واذن فى لحم الخيل معارض لحديث خالد ~~والترجيح للمحرم كذا فى حواشى الفاضل سنان جلبى. والاشارة ان الميتة جيفة ~~الدنيا والحيوان هى الدار الآخرة ولو لم يكن للآخرة حباة لكانت جيفة ~~جيفهرا برى مرد كيش جيفه كويند نى براى بوى زشت وصورت قبيحة فاعرف وفى ~~المثنوى # آن جهان جون ذره ذره زنده اند نكته دانند وسخن كوينده اند ر جهان ~~مرده شان آرام نيست كين علف جز لائق انعام نيست هر كرا كلشن بود بزم ~~وطن كى خورد او باده اندر كولخن جاى روح باك عليين بود كرم باشد كش ~~وطن سركين بود # وان الدم شهوات الدنيا. ولحم الخنزير الغيبة والحسد والظلم. وما اهل ~~لغير الله به مباشرة كل عمل مباح لالله وللتقرب اليه بل لهوى النفس وطلب ~~حظوظها كما فى التأويلات النجمية { فمن اضطر } الاضطرار الاحتياج الى ~~الشئ واضطراه اليه احوجه والجأه فاضطر بضم الطاء والضرورة الحاجة. قال ~~الكاشفى بس هركه بيجاره شود ومحتاج كردد بخوردن يكى از محرمات فتناول ~~شيئا من ذلك حال كونه { غير باغ } اى على مضطر آخر بالاستئثار عليه فان ~~هلاك الآخر ليس باولى من هلاكه فهو حال من فعل مقدر كما اشير اليه. ~~والباغى من البغى يقال بغى عليه بغيا علا وظلم { ولا عاد } اى متجاوز قدر ~~الضوررة وسد الجوع يقال عدا الامر وعنه جاوزه { فان الله غفور رحيم } اى ~~لا يؤاخذه بذلك فاقيم سببه مقامه. قال فى التأويلات النجمية { فمن اضطر } ~~الى نوع منها مثل طلب القوت بالكسب الحلال او التأهل للتوالد والتناسل او ~~الاختلاط مع الخلق للمناصحة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير ذلك ~~من ابواب البرغير معرض عن طلب الحق ولا مجاوز عن حد الطريقة { فان الله ~~غفور } لما اضطروا اليه { رحيم } على الطالبين بان يبلغهم مقاصدهم. # واعلم ان مواضع الضرورة مستثناة ولذا قال فى التهذيب يجوز للعليل شرب ~~البول والدم للتداوى اذا ms3206 اخبره طبيب مسلم ان شفاءه فيه ولم يجد من المباح ~~ما يقوم مقامه. واجاز بعضهم استشارة اهل الكفر فى الطب اذا كانوا من اهله ~~كما فى انسان العيون. والاولى التجنب عنه لان المؤمن ولى الله والكافر ~~عدو الله ولا خير لولى من عدو الله فلا بد للمريض من المراجعة الى ~~المجالس واهل الوقوف والتجربة قال الصائب # بى دردان علاج دردخون جستن بآن ماند كه خار از بابرون آردكسى بانيش ~~عقربها # وفى الاشباه يرخص للمريض التداوى بالنجاسات وبالخمر على احد القولين ~~واختار قاضيخان عدمه واساغة اللقمة بها اذا غص اتفاقا واباحة النظر ~~للطبيب حتى للعورة والسوءتين انتهى. قال الفقيه ابو الليث رحمه الله ~~يستحب للرجل ان يعرف من الطب مقدار ما يمتنع به عما يضر ببدنه انتهى. - ~~روى - عن على كرم الله وجهه انه قال لحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنها ~~دواء وقد صح عن النبى عليه السلام انه ضحى عن نسائه بالبقر. قال الحليمى ~~هذا ليبس الحجاز ويبوسه لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاص ~~ذلك به وهذا التأويل مستحسن والا فالنبى عليه السلام لا يتقرب الى الله ~~تعالى بالداء فهو انما قال ذلك فى البقر كما قال # " عليكم بألبان البقر وسمنانها واياكم ولحومها فان ألبانها وسمنانها ~~دواء وشفاء ولحومها داء " # لتلك اليبوسة. وجوبا آخر انه ضحى بالبقر لبيان الجواز او لعدم تيسر غيره ~~كذا فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى. ### || [16.116] # { ولا تقولوا } يا اهل مكة { لما تصف ألسنتكم } ما موصولة واللام صلة لا ~~تقولوا مثل ما فى قوله تعالى # ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله اموات # اى لا تقولوا فى شأن ما تصف ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة فى قولكم ~~ما فى بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا من غير ترتيب ~~ذلك الوصف على ملاحظة وفكر فضلا عن استناده الى وحى او قياس مبنى عليه { ~~الكذب } ينتصب بلا تقولوا على انه مفعول به وقوله تعالى { هذا حلال وهذا ~~حرام } بدل منه فالمعنى لا تقولوا هذا ms3207 حلال وهذا حرام لما تصفه ألسنتكم ~~بالحل والحرمة فقدم عليه كونه كذبا وابدل منه هذا حلال وهذا حرام مبالغة ~~واللام صلة مثل ما يقال لا تقل للنبيذ انه حرام اى فى شأنه وذلك لاختصاص ~~القول بانه فى شأنه. وفيه ايماء الى ان ذلك مجرد وصف باللسان لا حكم عليه ~~عقد كذا فى حوشى سعدى المفتى. ويقال فى الآية تنبيه للقضاة والمفتين كيلا ~~يقولوا قولا بغير حجة وبيان كما فى تفسير ابى الليث { لتفتروا على الله ~~الكذب } فان مدار الحل والحرمة ليس الا امر الله فالحكم بالحل والحرمة ~~اسناد للتحليل والتحريم الى الله من غيران يكون ذلك منه. واللام لام ~~العاقبة لا الغرض لان الافتراء لم يكن غرضا لهم. وفى الآية اشارة الى ما ~~تقولت النفوس بالحسبان والغرور الناقد بلغنا الى مقام يكون علينا بعض ~~المحرمات الشرعية حلالا وبعض المحللات حراما فيفترون على الله الكذب انه ~~اعطانا هذا المقام كما هو من عادة اهل الاباحة كذا فى التأويلات النجمية ~~{ ان الذين يفترون على الله الكذب } فى امر من الامور { لا يفلحون } لا ~~يفوزون بمطالبهم التى ارتكبوا الافتراء للفوز بها ### || [16.117] # { متاع قليل } خبر مبتدأ محذوف اى منفعتهم فيما هم عليه من افعال ~~الجاهلية منفعة قليلة تنقطع عن قريب { ولهم } فى الآخرة { عذاب اليم } لا ~~يكتنه كنههم. ### || [16.118] # { وعلى الذين هادوا } يعنى على اليهود خاصة دون غيرهم من الاولين ~~والآخرين { حرمنا ما قصصنا عليك } اى بقوله # حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما # الآية { من قبل } اى من قبل نزول الآية فهو متعلق بقصصنا او من قبل ~~التحريم على هذه الامة فهو متعلق بحرمنا وهو تحقيق لما سلف من حصر ~~المحرمات فيما فصل بابطال ما يخالفه من فرية اليهود وتكذيبهم فى ذلك ~~فانهم كانوا يقولون لسنا اول من حرمت عليه وانما كانت محرمة على نوح ~~وابراهيم ومن بعدهما حتى انتهى الامر الينا { وما ظلمناهم } بذلك التحريم ~~{ ولكن كانوا انفسهم يظلمون } حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه حسبما نعى ~~عليهم ms3208 فى قوله تعالى # فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم # الآية ولقد القمهم الحجر قوله تعالى # كل الطعام كان حلا لبنى اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه من قبل ان ~~تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين # - روى - انه صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك بهتو او لم يجرأوا ان ~~يخرجوا التوراة كيف وقد بين ان تحريم ما حرم عليهم من الطيبات لظلمهم ~~وبغيهم عقوبة وتشديد اوضح بيان. وفيه تنبيه على الفرق بينهم وبين غيرهم ~~فى التحريم. ### || [16.119] # { ثم ان ربك للذين عملوا السوء بجهالة } بسبب غفلت ونادانى وعدم تفكر در ~~عواقب امور. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كل من يعمل سوأ فهو جاهل وان ~~كان يعمل ان ركوبه سيئة. والسوء يحتمل الافتراء على الله وغيره. واللام ~~متعلقة بالخير وهو لغفور وان الثانية تكرير على سبيل التأكيد لطول الكلام ~~ووقوع الفصل كمامر فى قوله تعالى # ثم ان ربك للذين هاجروا # الآية { ثم تابوا من بعد ذلك } اى من بعدما عملوا السوء والتصريح به مع ~~دلالة ثم عليه للتأكيد والمبالغة { وأصلحوا } اعمالهم او دخلوا فى الصلاح ~~{ ان ربك من بعدها } من بعد التوبة كقوله # اعدلوا هو اقرب للتقوى # فى ان الضمير عائد الى مصدر الفعل. قال سعدى المفتى لم يذكر الاصلاح ~~لانه تكميل التوبة فانها الندم على المعصية من حيث انها معصية مع عزم ان ~~لا يعود فعدم العود والاصلاح تحقيق لذلك العزم { لغفور } لذلك السوء اى ~~ستور له محاء { رحيم } يثبت على طاعته تركا وفعلا وتكرير قوله تعالى ان ~~ربك لتأكيد الوعد واظهار كمال العناية بانجازه. فعلى العاقل ان يرجع عن ~~الاعراض عن الله ويقبل عليه بصدق الطلب واخلاص العمل والتوبة بمنزلة ~~الصابون فكما ان الصابون يزيل الاوساخ الظاهرة فكذلك التوبة تزيل الاوساخ ~~الباطنة اعنى الذنوب وفى المثنوى # كرسيه كردى تونامه عمر خويش توبه كن زانها كه كردستى توبيش عمر اكر ~~بكذشت بيخش اين دم است آب توبه اش ده اكر اوبى ms3209 نم است بيخ عرمت را بده ~~آب حيات تار درخت عمر كردد باثبات جمله ماضيها ازين نيكو شوند زهر ~~بارينه ازاين كردد جوقند # واعلم ان توبة العوام من السيآت وتوبة الخواص من الزلات والغفلات وتوبة ~~الاكابر من رؤية الحسنات والالتفات الى الطاعات لا تركها والعبد اذا رجع ~~عن السيئة واصلح عمله اصلح الله شأنه وافضل الاعمال خلاف هوى النفس ~~والذكر بلا اله الا الله وفى الحديث # " ان لله عمودا من ياقوت احمر رأسه تحت العرش واسفله على ظهر الحوت فى ~~الارض السفلى فاذا قال العبد لا اله اله الله محمد رسول الله عن نية ~~صادقة اهتز العرش فتحرك الحوت والعمود فيقول الله تعالى أسكن يا عرشى ~~فيقول العرش كيف اسكن وانت لا تغفر لقائلها فيقول الله تعالى اشهدوا يا ~~سكان سمواتى انى قد غفرت لقائلها الذنوب صغيرها وكبيرها سرها وعلانيتها " # فبذكر الله تعالى يتخلص العبد من الذنوب وبه تحصل تزكية النفس وتصفية ~~القلوب ### || [16.120] # { ان ابراهيم كان امة } على حدة لحيازته من الفضائل البشرية ما لا يكاد ~~يوجد الا متفرقا فى امة جمة كما قيل # ليس على الله بمستنكر ان يجمع العالم فى واحد جاناتو يكانه ولى ذات ~~توهست مجموعة آثار كمالات همه # وفى الحديث # " حسين سبط من الاسباط " # كما فى المصابيح بمعنى انه من الامم يقوم وحده مقامها او بمعنى انه ~~يتشعب منه الفروع الكثيرة اذا السادات من نسل زين العابدين بن الحسين رضى ~~الله عنهما. فلا دلالة فى الحديث على نبوة الحسين كما ادعاه بعض المفترين ~~فى زماننا هذا نعوذ بالله ومن قال بعد نبينا نبى يكفر كما فى بحر الكلام. ~~ويقال امة بمعنى مأموم اى يؤمه الناس ويقصودنه ليأخذوا منه الخير ومعلم ~~الخير امام فى الدين وهو عليه السلام رئيس اهل التوحيد وقدوة اصحاب ~~التحقيق جادل اهل الشرك وألقمهم الحجر بينات باهرة وابطل مذاهبهم ~~بالبراهين القاطعة { قانتا لله } مطيعا له قائما بامره { حنيفا } مائلا ~~عن كل دين باطل الى الدين الحق { ولم يك من المشركين } فى امر ms3210 من امور ~~دينهم اصلا وفرعا. وفيه رد على كفار قريش فى قولهم نحن على ملة ابراهيم. ### || [16.121-122] # { شاكرا لأنعمه } جمع نعمة صفة ثالثة لامة - روى - انه كان لا يأكل الا ~~مع ضيف ولم يجد ذات يوم ضيفا فاخر غداءه فجاءه فوج من الملائكة فى زى ~~البشر فقدم لهم الطعام فخيلوا اليه ان بهم جذاما قال الآن وجبت مؤاكلتكم ~~شكرا لله على ان عافانى وابتلاكم ويقال انه اراد الضيافة لامة محمد ثم ~~دعا الله لاجلها وقال انى عاجز وانت قادر على كل شئ فجاء جبريل فاتى بكف ~~من كافور الجنة فاخذ ابراهيم فصعد الى جبل ابى قبيس ونثره فاوصله الله ~~الى جميع اقطار الدنيا فحيثما سقطت ذرة من ذراته كان معدن الملح فصار ~~الملح ضيافة ابراهيم عليه السلام قال الشيخ سعدى قدس سره # خور وبوش بخشاى وراحت رسان نكه مى جه دارى زبهر كسان غم شادمانى ~~نماند وليك جزاى عمل ما ند ونام نيك # { اجتبيه } اختاره للنبوة { وهديه الى صراط مستقيم } موصل اليه وهو ملة ~~الاسلام المشتمل على التسليم وقد اوتى تسليما أى تسليم وآتيناه فى الدنيا ~~حسنة حالة حسنة من الذكر الجميل والثناء فيما بين الناس قاطبة والاولاد ~~الابرار والعمر الطويل فى السعة والطاعة وان حضرة الرسالة صلى الله عليه ~~وسلم من نسله وان الصلاة عليه مقرونة بصلاة النبى عليه السلام كما يقول ~~المصلى من هذه الامة كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم { وانه فى ~~الآخرة لمن الصالحين } اصحاب الدرجات العالية فى الجنة وهم الانبياء ~~عليهم السلام فالمراد الكاملون فى الصلاح والواصلون الى غاية الكامل. ### || [16.123] # { ثم اوحينا اليك } مع علو طبقتك وسمو رتبتك وما فى ثم من التراخى فى ~~الرتبة للتنبيه على ان اجل ما اوتى ابراهيم اتباع الرسول ملته { ان اتبع ~~ملة ابراهيم } الملة اسم لما شرعه الله لعباده على لسان الانبياء من ~~امللت الكتاب اذا مليته وهى الدين بعينه لكن باعتبار الطاعة له والمراد ~~بملته الاسلام المعبر عنه بالصراط المستقيم { حنيفا } حال من المضاف اليه ~~لما ms3211 ان المضاف لشدة اتصاله به جرى منه مجرى البعض فعد بذلك من قبيل رأيت ~~وجه هند قائمة { وما كان من المشركين } بل كان قدوة الموحدين وهو تكرير ~~لما سبق لزيادة تأكيد وتقرير لنزاهته عما هم عليه من عقد وعمل. قال ~~العلماء المأمور به الاتباع فى الاصول دون الفروع والمتبدلة بتبدل ~~الاعصار واتباعه له بسبب كونه مبعوثا بعده والا فهو اكرم الاولين ~~والآخرين على الله. # تواصل وباقى طفيل تواند توشاهى ومجموع خيل تواند # وكان صلى الله عليه وسلم على دين قومه قبل النبوة اى على ما بقى فيهم من ~~ارث ابراهيم واسماعيل عليهما السلام فى حجهم ومناسكهم وبيوعهم واساليبهم ~~واما التوحيد فانهم كانوا قد بدلوه والنبى عليه السلام لم يكن الا عليه. ~~قال فى التأويلات النجمية لما سلك النبى صلى الله عليه وسلم طريق متابعته ~~واسلم وجهه لله ليذهب الى الله كما ذهب ابراهيم وقال انى ذاهب الى ربى ~~نودى فى سره ان ابراهيم كان خليلنا وانت حبيبنا فالفرق بينكما ان الخليل ~~لو كان ذاهبا يمشى بنفسه فالحبيب يكون راكبا اسرى به فلما بلغ سدرة ~~المنتهى وجد مقام الخليل عندها فقيل له ان السدرة مقام الخليل لو رضيت ~~بها لنزينها لك اذ يغشى السدرة ما يغشى ولعلو همته الحبيبة ما زاغ البصر ~~بالنظر اليها وما طغى باتخاذ المنزل عندها ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين ~~او ادنى وهو مقام الحبيب فبقى مع بلا هو فى خلوة لى مع الله وقت لا يسعنى ~~فيه ملك مقرب وهو جبريل ولا نبى مرسل وهو هويته عليه السلام لما جاوز حد ~~لمتابعة صار متبوعا فان كان صلى الله عليه وسلم فى الدنيا محتاجا الى ~~متابعة الخليل فالخليل يكون فى الآخرة محتاجا الى شفاعته كما قال # " الناس محتاجون الى شفاعتى يوم القيامة حتى ابراهيم " # انتهى. ما فى التأويلات. ثم الآية تدل على شرف المتابعة فان الحبيب مع ~~شرفه العظيم اذا كان مأمورا بالمتابعة فما ظنك بغيره من افراد الامة ففى ~~المتابعة وصحبة الاخيار والصلحاء شرف وسعادة ms3212 عظمى ألا يرى ان عشرة من ~~الحيوانات من اهل الجنة بشرف القرين كناقة صالح وكبش اسماعيل ونملة ~~سليمان وكلب اصحاب الكهف ولله در ما قال # سك اصحاب كهف روزى جند بى مردم كرفت ومردم شد # وعن النبى عليه السلام # " ان رجلا يبقى متحيرا من الافلاس فيقول الله يا عبدى أتعرف العبد ~~الفلانى او العارف الفلانى فيقول نعم فيقول الله فاذهب فانى قد وهبتك له ~~" # وعن الشيخ بهاء الدين ان خادم الشيخ ابى يزيد البسطامى قدس سره كان رجلا ~~مغربيا فجرى الحديث عنده فى سؤال منكر ونكير فقال المغربى والله لا ~~يسألانى لاقولن لهما فقالوا له ومن يعلم ذلك فقال اقعدوا على قبرى حتى ~~تسمعونى فلما انتقل المغربى جلسوا على قبره فسمعوا المسألة وسمعوه يقول ~~أتسألوننى وقد حملت فروة ابى يزيد على عنقى فمضوا وتركوه. ### || [16.124] # { انما جعل السبت } اى فرض تعظيم يوم السبت والتخلى فيه للعبادة وترك ~~الصد فيه فتعدية جعل بعلى لتضمينه معنى فرض والسبت يوم من ايام الاسبوع ~~بمعنى القطع والراحة فسمى به لانقطاع الايام عنه إذ هو آخر أيام الاسبوع ~~وفيه فرغ الله من خلق السموات والارض او لان اليهود يستريحون فيه من ~~الاشغال الدنيوية ويقال اسبتت اليهود اذا عظمت سبتها وكان اليهود يدعون ~~ان السبت من شعائر الاسلام وان ابراهيم كان محافظا عليه اى ليس السبت من ~~شعائر ابراهيم وشعائر ملته التى امرت يا محمد باتباعها حتى يكون بينه صلى ~~الله عليه وسلم وبين بعض المشركين علاقة فى الجملة وانما شرع ذلك لبنى ~~اسرائيل بعد مدة طويلة. قال الكاشفى در زاد المسير أورده كه آن روز حضرت ~~موسى عليه السلام يكى را ديدكه متعاى را برداشته بجايى ميبرد بفرمود ~~تاكردنش بزدند وتنش را در محلى بيفكندندكه مرغان مردار خوار جهل روز اجرا ~~واحشاى اومى خوردند وذلك لهتك حرمة شريعته بمثل ذلك العمل # كرا شرع فتوى دهد برهلاك الا تاندارى زكشتنش باك # { على الذين اختلفوا فيه } منشأ الاختلاف هو الطرف المخالف للحق وذلك ان ~~موسى عليه السلام ms3213 امر اليهود ان يجعلوا فى الاسبوع يوما واحدا للعبادة ~~وان يكون ذلك يوم الجمعة فابوا عليه وقالوا نريد اليوم الذى فرغ الله فيه ~~من خلق السموات والارض وهو السبت الا شر ذمة منهم قد رضوا بالجمعة فاذن ~~الله لهم فى السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فيه فاطاع امر الله تعالى ~~الرضوان بالجمعة فكانوا لا يصيدون واما غيرهم فلم يصبروا عن الصيد فمسخهم ~~الله قردة دون اولئك المطيعين. يقول الفقير اما الفرقة الموافقة فنجوا ~~لانقيادهم لامر الله تعالى وفناء باطنهم عن الارادة التى لم تنبعث من ~~الله تعالى واما الفرقة المخالفة فهلكوا لمخالفتهم لامر الله تعالى ~~وبقائهم بنفوسهم الامارة ولا شك ان من اجبر وفق ومن تحرك بارادته وكل الى ~~نفسه { وان ربك ليحكم بينهم } اى بين الفريقين المختلفين فيه { يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } اى يفصل ما بينهما من الاختلاف فيجازى ~~الموافق بالثواب والمخالف بالعقاب وفيه ايماء الى ان ما وقع فى الدنيا من ~~مسخ احد الفريقين وانجاء الآخر بالنسبة الى ما سيقع فى الآخرة شئ لا يعتد ~~به وفى الحديث # " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة اوتينا من بعدهم " # يعنى يوم الجمعة فهذا يومهم الذى فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له ~~فلنا اليوم ولليهود غدا وللنصارى بعد غد. وفى الآية اشارة الى ان ~~الاختلاف فيما ارشد الله به الناس الى الصراط المستقيم من الاوامر ~~والنواهى لاستحلال بعضها وتحريم بعضها ابتداعا منهم على وفق الطبع والهوى ~~وان كان التشديد فيه على انفسهم يكون وبالا عليهم وضلالا عن الصراط ~~المستقيم. # فالواجب على العباد فى العبادات والطاعات والمجاهدات وطلب الحق والاتباع ~~وترك الابتداع كما قال صلى الله عليه وسلم # " عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى وعضوا عليها بالنواجذ ~~واياكم محدثات الأمور فان كل بدعه ضلالة " # وجاء رجل للشيخ ابى محمد عبد السلام بن مشيش قدس سره فقال يا سيدى وظف ~~على وظائف وأورادا فغضب الشيخ وقال أرسول انا فاوجب الواجبات الفرائض ~~معلومة والمعاصى مشهورة فكن للفرائض حافظا وللمعاصى رافضا واحفظ قلبك ms3214 من ~~ارادة الدنيا وقانع من ذلك كله بما قسم لك فاذا خرج لك مخرج الرضى فكن ~~لله فيه شاكر واذا خرج لك مخرج السخط فكن عليه صابرا وفى قوله تعالى { ~~وان ربك ليحكم } الآية اشارة الى أن الله تعالى يحكم بعدله بين اهل السنة ~~واهل البدع فيقول هؤلاء فى الجنة بفضلى ولا ابالى وهؤلاء فى النار بعدى ~~ولا ابالى واهل البدعة ثنثان وسبعون فرقة من اهل الظواهر واحدى عشرة فرقة ~~من اهل البواطن كلهم على خلاف الحق من حيث الاعتقاد وكلهم فى النار ~~والفرقة الناجية من المتصوفة وغيرهم هم الموافقون للكتاب والسنة عقدا ~~وعملا نسأل الله تعالى ان يحفظنا من الزيغ والضلال ولا بد من اخ ناصح فى ~~الدين كامل فى طريق اليقين مرشد الى الحق المتين قال الحافظ قدس سره. # قطع اين مرحله بى همرهى خضر مكن ظلم تست بترس از خطر كمراهى ### || [16.125] # { ادع } الناس يا افضل الرسل من سبيل الشيطان { الى سبيل ربك } وهو ~~الاسلام الموصل الى الجنة والزلفى. قال حضرة الشيخ العطار قدس سره # نورا او جون اصل موجودات بود ذات او جون معطى هرذات بود واجب آمد ~~دعوة هر دوجهانش دعوت ذرات بيدا ونهانش # واعلم ان كل عين من الاعيان الموجودة مستند الى اسم من الاسماء الالهية ~~واصل من طريق ذلك الاسم الى الله الذى له احدية جميع الاسماء. لا يقال ~~فما فائدة الدعوة حينئذ. لانا نقول الدعوة من المضل الى الهادى ومن ~~الجائر الى العدل { بالحكمة } بالحجة القطعية المفيدة للعقائد الحقة ~~المزيحة لشبهة من دعى اليها فهى لدعوة خواص الامة الطالبين للحقائق { ~~والموعظة الحسنة } اى الدلائل الاقناعية والحكايات النافعة فهى لدعوة ~~عوامهم. يقال وعظه يعظه وعظا وعظة وموعظة ذكره ما يلين قلبه من الثواب ~~والعقاب فاتعظ كما فى القاموس { وجادلهم بالتى هى احسن } اى ناظر ~~معانديهم بالطريقة التى هى احسن طرق المناظرة والمجادلة من الرفق واللين ~~واختيار الوجه الايسر واستعمال المقدمات المشهورة تسكينا لشغبهم واطفاء ~~للهبهم كما فعله الخليل عليه السلام. والآية دليل على ms3215 ان المناظرة ~~والمجادلة فى العلم جائزة اذا قصد بها اظهار الحق. قال الشيخ السمرقندى ~~فى تفسيره فى هذه الآية تنبيه على المدعو الى الحق فرق ثلاث. فان المدعو ~~الى الله بالحكمة قوم وهم الخواص. وبالموعظة قوم وهم العوام. وبالمجادلة ~~قوم وهم اهل الجدال وهم طائفة ذووا كياسة تميزوا بها عن العوام ولكنها ~~ناقصة مدنسة بصفات رديئة من خبث وعناد وتعصب ولجاج وتقليد ضال تمنعهم عن ~~ادراك الحق وتهلكهم فان الكياسة الناقصة شر من البلاهة بكثير الم تسمع ان ~~اكثر اهل الجنة البله فليستعمل كل منها مع يناسبها فانه لو استعمل الحكمة ~~للعوام لم يفد شيئا حيث لم يفهموها لسوء بلادتهم وعدم فطنتهم # نكته كفتن بيش كزفهمان زحكمت بى كمان جوهرى جنداز جواهر ريختن بيش ~~خراست # وفى المثنوى # كى توان باشيعه كفتن از عمر كى توان بربط زدن دربيش كر # وان استعمل الجدال مع اهل الحكمة تنفرو منه تنفر الرجل من الارضاع بلبن ~~الطفل. وفى التأويلات النجمية قوله { ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة } اشارة الى ان دعاء العوام الى سبيل ربك وهو الجنة بالحكمة وهو ~~الخوف والرجاء لانهم يدعون ربهم خوفا من النار وطمعا فى الجنة والموعظة ~~الحسنة هى الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض دون التصريح وفى الخلا ~~دون الملا فان النصح على الملا تقريع # كر نصيحت كنى بخلوت كن كه جزا اين شيوه نصيحت نيست هر نصيحت كه بر ~~ملا باشد آن نصيحت بجز فضيحت نيست # ودعاء الخواص الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وهى ان تحبب الله اليهم ~~وتوفر دواعيهم فى الطلب وترشدهم وتهديهم الى صراط الله وتسلكهم فيه وتكون ~~لهم دليلا وسراجا منيرا الى ان يصلوا فى متابعتك وتزكيتك اياهم الى مراتب ~~المقربيت { وجادلهم بالتى هى احسن } لكل طائفة منها فجادل اهل النفاق ~~واغلظ عليهم جادل اهل الوفاق باللطف والرحمة واخفض جناحك للمؤمنين واعف ~~عنهم واستغفر لهم. # وقال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى كتابه المسمى باللائحات البرقيات ~~بالحكمة اى بالبصيرة على رعاية المناسبة فى مقتضيات ms3216 الاحوال والمقامات ~~بالتليين والتخفيف والتعريض فى مقاماتها والتغليظ والتشديد والتصريح فى ~~مقاماتها ونحو ذلك من المناسبات الحكمية الجالبة للمصالح والسالبة ~~للمفاسد والموعظة الحسنة اى المتضمنة للحسنات والمشتملة على الترغيبات ~~والمتناولة للترهيبات والجالبة للقلوب الى المحبوبات والسالبة للنفوس عن ~~المقبوحات وغير ذلك مما يختص ويليق بالموعظة الحسنة التى هى الموعظة ~~بالحق والعلم الكامل والعقل والتام لا الموعظة بالنفس والجهل والحمق فان ~~تلك الموعظة انما هى بالبصيرة الشاملة الصحيحة وهذه الموعظة انما هى ~~بالغفلة العامة الفاسدة وفى الحقيقة الموعظة الحسنة هى الموعظة الجامعة ~~لجوامع الكلم وجادلهم بالتى اى بالمجادلة التى هى احسن وهى المجادلة ~~الحقانية التى تكون بالرفق واللين والصفح والعفو والسمح والكلام بقدر ~~العقول والنظر الى عواقب الامور والصبر والتأنى والتحمل والحلم وغير ذلك ~~من خواص المجادلة التى هى احسن مثل كون المراد منها اظهار الحق وبيان ~~الصدق لمن خالف الحق والصدق بكمال الاعراض عن جميع الاغراض والاعراض ~~وتمام الترحم للمخالفين المعاندين الضالين عن سبيل الحق والصدق والجاهلين ~~الغافلين السائرين الى سبيل الباطل والكذب وما سوى ذلك من الخواص ~~واللوازم { ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله } بآنكس كه كمراه شد ازراه حق ~~كه اسلامست واعرض عن قبول الحق بعدما عاين من الحكم والمواعظ والعبر { ~~وهو اعلم بالمهتدين } بذلك اى ما عليك الا ما ذكر من الدعوة والتبليغ ~~والمجادلة بالاحسن واما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما فلا عليك ~~بل الله اعلم بالضالين والمهتدين فيجازى كلا منهم بما يستحقه فكأنه قيل ~~ان ربك اعلم بهم فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل والنصيحة اليسيرة ومن ~~لا خير فيه عجزت عنه الحيل وكأنك تضرب منه فى حديد بارد قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # توان باك كردن ززنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه # وقال الحافظ # كوهر باك ببايدكه شود قابل فيض ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # واعلم ان الناس ثلاثة اصناف. صنف مقطوع بحسن خاتمتهم مطلقا كالانبياء ~~عليهم السلام والعشر المبشرة. وصنف مقطوع بسوء عاقبتهم كأبى جهل وقارون ~~وهامان وفرعون وغيرهم ممن ms3217 قطع بسوء خاتمتهم مطلقا. وصنف مشكوك فى حسن ~~خاتمتهم مطلقا كعامة المؤمنين الابرار وكافة الكافرين الفجار فان الابرار ~~كانوا ممدوحين فى ظاهر الشريعة من جهة العقائد والاعمال فى الحال والفجار ~~كانوا مذمومين فى ظاهر الشريعة من تلك الجهة فى الحال لكن امرهم فى المآل ~~مفوض الى الله تعالى والله يعلم المفسد من المصلح ومميز بينهما فى الآخرة ~~والعاقبة فكم من ولى فى الظاهر يعود عدو الله ووليا للشيطان نعوذ بالله ~~لكون ضلاله ذاتيا قد تداخله الاهتداء العارضى فاستترت ظلمته بصورة نور ~~الاهتداء كاستتار ظلمة الليل بنور النهار عند ابلاج الليل فى النهار وكم ~~من عدو وفى الظاهر يعود وليا لله وعدو للشيطان لكون اهتدائه اصليا قد ~~تداخله الضلال العارضى فاستتر نوره بظلمة الضلال كاسستار نور النهار ~~بظلمة الليل عند ايلاج النهار فى الليل فكما لا ينفع الاول الاهتداء ~~العارضى ويكون غايته الى الهالك كذلك لا يضر هذا الثانى الضلال العارضى ~~ويكون خاتمته الى النجاة وعن ابى اسحاق رحمه الله تعالى قال كان رجل يكثر ~~الجلوس الينا ونصف وجهه مغطى فقلت له انك تكثر الجلوس الينا ونصف وجهك ~~مغطى اطلعنى على هذا قال وتعطينى الامان قلت نعم قال كنت نباشا فدفنت ~~امرأة فاتيت قبرها فنبشت حتى وصلت الى اللبن فرفعت اللبن ثم ضربت بيدى ~~الى الرداء ثم ضربت بيدى الى اللفافة فمددتها فجعلت تمدها هى فقلت أتراها ~~تغلبنى فجثيت على ركبتى فجردت اللفافة فرفعت يدها فلطمتنى وكشفت وجهه ~~فاذا أثر خمس اصابع فى وجهه فقلت له ثم ماذا قال ثم رددت عليها لفافتها ~~وازارها ثم رددت التراب وجعلت على نفسى ان لا انبش ما عشت قال فكتبت بذلك ~~الى الاوزاعى فكتب الى الاوزاعى ويحك اسأله عمن مات من اهل التوحيد ~~ووجهه الى القبلة فسألته عن ذلك فقال اكثرهم حول وجهه عن القبلة فكتبت ~~بذلك الى الاوزاعى فكتب الى انا الله وانا اليه راجعون ثلاث مرات اما من ~~حول وجهه عن القبلة فانه مات على غير السنة اى على غير ملة الاسلام ms3218 وذلك ~~لان ترك العمل بالكتاب والسنة والاصرار على المعاصى يجر كثير من العصاة ~~الى الموت على الكفر والعياذ بالله قال الشيخ سعدى قدس سره # عروسى بود توبت ما تمت كرت نيك روزى بودى خاتمت # نسأل الله سبحانه ان يحفظ نور ايماننا وشمع اعتقادنا من صرصر الزوال ~~ويثبت اقدامنا بالقول الثابت فى جميع الاوقات وعلى كل حال. ### || [16.126-127] # { وان عاقبتم } اى اردتم المعاقبة على طريقة قول الطبيب للمحمى ان اكلت ~~فكل قليلا { فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } اى بمثل ما فعل بكم وقد عبر عنه ~~بالعقاب على طريقة اطلاق اسم المسبب على السبب نحو كما تدين تدان اى كما ~~تفعل تجازى سمى الفعل المجازى عليه باسم الجزاء على الطريقة المذكورة او ~~على نهج المشاكلة والمزاوجة يعنى تسمية الاذى الابتدائى معابة من باب ~~المشاكلة والا فانها فى وضعها الاصل تستدعى ان تكون عقيب فعل نعم العرف ~~جار على اطلاقها على ما يعذب به احد وان لم يكن جزاء فعل كما فى حواشى ~~سعدى المفتى. قال القرطبى اطبق جمهور اهل التفسير ان هذا الآية مدنية ~~نزلت فى شأن سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وذلك ان المشركين مثلوا بالمسلمين يوم احد بقروا بطونهم وجدعوا ~~انوفهم واذانهم وقطعوا مذاكيرهم ما بقى احد غير ممثول به الا حنظلة بن ~~الراهب لان اباه عامر الراهب كان مع ابى سفيان فتركوه لذلك # " ولما انصرف المشركون عن قتلى احد انصرف رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~فرأى منظرا ساءه رأى حمزة قد شق بطنه واصطلم انفه وجدعت اذناه ولم ير ~~شيئا كان اوجع لقلبه منه فقال " رحمة الله عليك كنت وصولا للرحم فعالا ~~للخير لولا ان تحزن النساء او يكون سنة بعدى لتركتك حتى يبعثك الله من ~~بطون السباع والطير اما والله لئن اظفرنى الله بهم لامثلن بسبعين مكانك " # وقال المؤمنين ان اظهرنا الله عليهم لنزيدن على صنعهم ولنمثلن مثلة لم ~~يمثلها احد من العرب باحد قط ولنفعلن ثم دعا عليه السلام ms3219 ببردته فغطى بها ~~وجه حمزة فخرجت رجلاه فجعل على رجليه شيئا من الاذخر ثم قدمه فكبر عليه ~~عشرا ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة وكان ~~القتلى سبعين. وفى التبيان صلى النبى عليه السلام على عمه حمزة سبعين ~~تكبيرة او صلاة انتهى - روى - ان ابا بكر رضى الله عنه صلى على فاطمة رضى ~~الله عنها وكبر اربعا وهذا احد ما استدل به فقهاء الحنفية على تكبيرات ~~الجنازة اربع كما فى انوار المشارق. قال فى اسباب النزول ما حاصله ان ~~حمزة رضى الله عنه قتله وحشى الحبشى وكان غلاما لجبير بن مطعم بن عدى بن ~~نوفل وكان عمه طعيمة بن عدى قد اصيب يوم بدر فلما سارت قريش الى احد قال ~~له جبير ان قتلت حمزة عم محمد لعمى طعيمة فانت عتيق فأخذ الوحشى حربته ~~فقذفه بها وكانت لا تخطئ حربة الحبشة حين قذفوا فكان ما كان # " ثم اسلم الوحشى وقال له صلى الله عليه وسلم " هل تستطيع ان تغيب عنى ~~وجهك " # وذلك انه عليه السلام كرهه لقتله حمزة فخرج فلما قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخرج الناس الى مسيلمة الكذاب قال الوحشى لاخرجن الى مسيلمة ~~لعلى اقتله فاكافئ به حمزة فخرج مع الناس فوفقه الله لقتله. ثم ان القتلى ~~لما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه الآية فكفر عليه السلام عن يمينه وكفه عما ~~اراده والامر وان دل على اباحة المماثلة فى المثلة من غير تجاوز لكن فى ~~تقييده بقوله { وان عاقبتم } حث على العفو تعريضا. قال فى البحر العلوم ~~لا خلاف فى تحرير المثلة وقد وردت الاخبار بالنهى عنها حتى الكلب العقور ~~{ ولئن صبرتم } اى عن المعاقبة بالمثل وعفوتم وهو تصريح بما علم تعريضا { ~~لهو } اى لصبركم هذا { خير } لكم من الانتصار بالمعاقبة اى العفو خير ~~للعافين من الانتقام وانما قيل { للصابرين } مدحا لهم وثناء عليهم بالصبر ~~وعند ذلك قال صلى الله عليه وسلم # " بل نصبر يا رب " # قال فى الخلاصة رجل قال ms3220 لآخر يا خبيث هل يقول له بلى أنت الاحسن ان يكف ~~عنه ولا يجيب ولو رفع الامر الى القاضى ليؤديه يجوز ومع هذا لو اجاب لا ~~بأس به. وفى مجمع الفتاوى لو قال لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز لانه ~~انتصار بعد الظلم وذلك مأذون فيه قال الله تعالى # ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل # والعفو افضل قال الله تعالى # فمن عفا واصلح فاجره على الله # وان كانت تلك الكلمة موجبة للحد لا ينبغى ان يجيبه بمثله تحرزا عن ايجاب ~~الحد على نفسه. وفى تنوير الابصار للامام التمر تاشى ضرب غيره بغير حق ~~وضرب المضروب يعزران ويبدأ باقامة التعزير بالبادى انتهى. ثم امر به صلى ~~الله عليه وسلم صريحا لانه اولى الناس بعزائم الامور لزيادة علمه بشؤونه ~~تعالى ووفود وثوقه به فقيل { واصبر } على ما اصابك من جهتهم من فنون ~~الآلام والأذية وعاينت من اعراضهم عن الحق بالكلية وصبره عليه السلام ~~مستتبع لاقتداء الامة كقول من قال لابن عباس رضى الله عنهما عند التعزية ~~اصبر نكن بك صابرين فانما صبر الرعية عند صبر الرأس { وما صبرك الا بالله ~~} بتوفيق الله واعانته لك على الصبر لان الصبر من صفات الله ولا يقدر احد ~~ان يتصف بصفاته اى الا به بان يتحلى بتلك الصفة. قال جعفر الصادق رضى ~~الله عنه امر الله انبياءه بالصبر وجعل الحظ الاعلى منه للنبى صلى الله ~~عليه وسلم حيث جعل صبره بالله لا بنفسه وقال { وما صبرك الا بالله } { ~~ولا تحزن عليهم } اى على الكافرين بوقوع اليأس من ايمانهم بك ومتابعتهم ~~لك نحو { فلا تأس على القوم الكافرين } { ولا تك } اصله لا تكن حذفت ~~النون تخفيفا لكثرة استعماله بخلاف لم يصن ولم يخن ونحوهما ومعنى كثرة ~~الاستعمال انهم يعبرون بكان ويكون عن كل الافعال فيقولون كان زيد يقول ~~وكان زيد يجلس فان وصلت بساكن رددت النون وتحركت نحو # ومن يكن الشيطان # و # لم يكن الذين # الآية { فى ضيق } اى لا تكن فى ضيق صدر ms3221 من مكرهم فهو من الكلام المقلوب ~~الذى يسجع عليه عند امن الالتباس لان الضيق وصف فهو يكون فى الانسان ولا ~~يكون الانسان فيه. وفيه لطيفة اخرى وهى ان الضيق اذا عظم وقوى صار كالشئ ~~المحيط به من جميع الجوانب { مما يمكرون } اى من مكرهم بك فيما يستقبل ~~فاول نهى عن التأثم بمطلوب من قبلهم فات والثانى عن التأثم بمحذور من ~~جهتهم آت. ### || [16.128] # { ان الله مع الذين اتقوا } اجتنبوا المعاصى ومعنى المعية الولاية ~~والفضل { والذين هم محسنون } فى اعمالهم ويقال مع الذين اتقوا مكافاة ~~المسيئ والذين هم محسنون الى من يعادى اليهم فالاحسان على الوجه الاول ~~بمعنى جعل الشئ جميلا حسنا وعلى الثانى ضد الاساءة وفى الحديث # " ان للمحسن ثلاث علامات يبادر فى طاعة الله ويجتنب محارم الله ويحسن ~~الى من اساء اليه " # ز احسان خاطر مردم شود شاد بتقوى خانه دين كردد آباد بسوى اين سفتها ~~كر شتابى رضاى خلق وخالق هر دويابى # قال مشاد الدينورى رأيت ملكا من الملائكة يقول لى كل من كان مع الله فهو ~~هالك الا رجل واحد قلت من هو قال من كان الله معه وهو قوله { ان الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون } وذلك لان المقصود كينونة المحبوب مع ~~المحب اذ هو يشعر بالرضى والاقبال واما كينونة المحب مع المحبوب فقد تحصل ~~مع سخط المحبوب وادباره. وعن هرم بن حيان انه قيل له حين احتضر اوص فقال ~~انما الوصية من المال ولا مال لى اوصيكم بخواتيم سورة النحل اى من # ادع الى سبيل ربك # الى آخرها. يقول الفقير سامحه الله القدير جمع شيخى وسندى روح الله روحه ~~اصحابه قبل وفاته بيوم فقال اعلموا ايها الاصحاب انه لا مال لى حتى اوصى ~~به ولكنى على مذهب اهل السنة والجماعة شريعة وطريقة ومعرفة وحقيقة ~~فاعرفونى هكذا واشهدوا لى بهذا فى الدنيا والآخرة فهذا وصيتى واشار حضرة ~~الشيخ بهذا الى انه لا زيغ ولا الحاد فى اعتقاده وفى طريقه اصلا فانهم ~~قالوا ان اهل التصوف ms3222 تفرقت على اثنتى عشرة فرقة فواحدة منهم سنييون وهم ~~الذين اثنى عليهم العلماء والبواقى بدعيون. ويعلم السنى بشاهدين. احدهما ~~ظاهر والآخر باطن فالظاهر استحكام الشريعة والباطن السلوك على البصيرة ~~واليقظة والعلم لا على العمى والغفلة والجهل فمن عمل بخواتيم هذه السورة ~~واتصف بحقيقة العفو والصبر والحلم والانشراح فى المنشط والمركه وترك ~~الحزن والغم على الفائت والآتى. وبالتقوى على مراتبها وبالاحسان بانواعه ~~فقد جعل لنفسه علامة الولاية والمعية والايمان الكامل وحسن الخاتمة وخير ~~العاقبة اللهم احفظنا من الميل الى السوى والغير واختم عواقبنا بالخير يا ~~رب تمت سورة النحل بما تحتويه من شواهد العقل والنقل فى يوم السبت التاسع ~~عشر من شعبان المبارك المنتظم فى سلك شهور سنة اربع ومائة والف. ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.1] # { سبحان } اسم بمعنى التسبيح الذى هو التنزيه ومتضمن معنى التعجب ~~وانتصابه بفعل مضمر متروك واظهاره تقديره اسبح الله عن صفات المخلوقين ~~سبحان بمعنى تسبيحا ثم نزل منزلة الفعل فناب منابة كقولهم معاذ الله ~~وغفرانك وغير ذلك. وقيل هو مصدر كغفران بمعنى التنزه وتصدير الكلام به ~~للتنزيه عن العجز عما ذكره بعده وهو لا ينفى التعجب. قال فى التأويلات ~~النجمية كلمة سبحان للتعجب بها يشير الى اعجب امر من اموره تعالى جرى ~~بينه وبين حبيبه. وفى الاسئلة الحكم اما اقتران الاسراء بالتسبيح ليتقى ~~بذلك ذو العقل وصاحب الوهم ومن يحكم عليه خياله من اهل التشبيه والتجسيم ~~مما يخيله فى حق الخالق من الجهة والجسد والحد والمكان. وأنما تعجب ~~بعروجه دون نزوله عليه السلام لانه لما عرج كان مقصده الحق تعالى ولما ~~نزل كان مقصد الخلق والمقصود من التعجب التعجب بعروجه. وايضا ان عروجه ~~اعجب من نزوله لان عروج الكثيف الى العلو من العجائب { الذى اسرى بعبده ~~}. قال الكاشفى با كى وبى عيبى آنراكه بجهت كرامت ببرد بنده خودرا كه ~~محما ست صلى الله عليه وسلم الاسراء السير بالليل خاصة كالسرى يقال اسرى ~~وسرى اى سار ليلا ومنه السرية لواحدة السرايا لانها تسرى فى خفية واسرى ~~به اى ms3223 سيره ليلا. قال النضر سقط السؤال والاعتراضات على المعراج بقول ~~اسرى دون سار ونظيره قوله عليه السلام # " حبب الى من دنياكم ثلاث " # حيث لم يقل احببت. وانما قال بعبده دون بنبيه لئلا يتوهم فيه نبوة ~~والوهة كما توهموا فى عيسى ابن مريم عليهما السلام بانسلاخه عن الاكوان ~~وعروجه بجسم الى الملأ الاعلى مناقصا للعادات البشرية واطوارها. وادخل ~~الباء للمناسبة بين العبودية التى هى الذلة والتواضع وبين الباء التى هى ~~حرف الخفض والكسر فان كل ذليل منكسر. وفيه اشارة الى شرف مقام العبودية ~~حتى قال الامام فى تفسيره ان العبودية افضل من الرسالة لان بالعبودية ~~ينصرف من الخلق الى الحق فهى مقام الجمع وبالرسالة ينصرف من الحق الى ~~الخلق فهى مقام الفرق والعبودية ان يكل اموره الى سيده فيكون هو المتكفل ~~باصلاح مهامه والرسالة التكفل بمهام الامة وشتان ما بينهما. قال الشيخ ~~الاكبر قدس سره ان معراجه عليه السلام اربع وثلاثون مرة واحدة بجسده ~~والباقى بروحه رؤيا رآها اى قبل النبوة وبعدها وكان الاسراء الذى حصل له ~~قبل ان يوحى اليه توطئة له وتيسيرا عليه كما كان بدأ نبوته الرؤيا ~~الصادقة والذى يدل على انه عليه السلام عرج مرة بروحه وجسده معا قوله ~~اسرى بعبده فان العبد اسم للروح والجسد جميعا وايضا ان البراق الذى هو من ~~جنس الدواب انما يحمل الاجساد وايضا لو كان بالروح حال النوم او حال ~~الفناء او الانسلاخ لما استبعده المنكرون اذ المتهيئون من جميع الملل ~~يحصل لهم مثل ذلك ويتعارفونه بينهم. # قال الكاشفى آنانكه درين قصه ثقل جسدرا مانع دانند از صعود ارباب بدعت ~~اند ومنكر قدرت # آنكه سرشت تنش ازجان بود سير وعروجش بتن آسان بود # وقد ذكروا ان جبريل عليه السلام اخذ طينة النبى صلىالله عليه وسلم ~~فعجنها بمياه الجنة وغسلها من كل كثافة وكدورة فكأن جسده الطاهر كان من ~~العالم العلوى كروحه الشريف. فان قلت ففيم اسرى به. قلت قال صلى الله ~~عليه وسلم # " اسرى بى فى قفص من لؤلؤ فراشه من ms3224 ذهب " # كما فى بحر العلوم { ليلا } نصب على الظرف وهو تأكيد اذ الاسراء فى لسان ~~العرب لا يكن الا ليلا حتى لا يتخيل انه كان نهارا ولا يظن انه حصل بروحه ~~او لافادة تقليل مدة الاسراء فى جزء من الليل لما فى التنكير من الدلالة ~~على البعضية من حيث الافراد فان قولك سرت ليلا كما يفيد بعضية زمان سيرك ~~من الليالى يفيد بعضيته من فرد واحد منها بخلاف ما اذا قلت سرت الليل ~~فانه يفيد استيعاب السير له جميعا فيكون معيارا للسير لا ظرفا له وهى ~~ليلة سبع وعشرين من رجب ليلة الاثنين وعليه عمل الناس قالوا انه عليه ~~السلام ولد يوم الاثنين بعث يوم الاثنين واسرى به ليلة الاثنين وخرج من ~~مكة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين ومات يوم الاثنين ولعل سره ان ~~يوم الاثنين اشارة الى التعين الثانى الذى هو مبدأ الفياضة ونظيره الباء ~~كما ان الباء من الحروف الهجائية له التعين الثانى فكذا يوم الاثنين فكان ~~الالف ويوم الاحد بمنزلة تعين الذات والباء ويوم الاثنين اى تعينهما ~~بمنزلة تعين الصفات فافهم وفى وصف هذه الليلة قال المولى الجامى قدس سره # ز قدر او مثالى ليلة القدر ز نور او براتى ليلة البدر سوادطره اش خجلت ~~ده حور بياض غره اش نور على نور نسيمش جعد سنبل شانه كرده هوايش اشك ~~بشنم دانه كرده بمسمار ثوابت جرخ سيار به بسته در جهان درهاى ادبار ~~طرب را جون سخن خندان ازولب كريزان روز محنت زو شباشب # فان قلت فلم جعل المعراج ليلا ولم يجعل نهارا حتى لا يكون اشكال وطعن. ~~قلت ليظهر تصديق من صدق وتكذيب من كذب. وايضا ان الليل محل الخلوة ~~بالحبيب فالليل حظ الفراش والوصال والنهار حظ اللباس والفراق والليل مظهر ~~البطون والنهار مظهر الظهور والليل راحة من الجنة والنهار تعب والتعب من ~~النار وكان الاسراء قبل الهجرة بسنة يعنى درسال دوازدهم از مبعث بوده { ~~من المسجد الحرام } اصح الروايات على ان الاسراء كان من ms3225 بيت ام هانئ بنت ~~ابى طالب وكان بيتها من الحرم والحرم كله مسجد. # قالوا حدود الحرم من جهة المدينة على ثلاثة اميال ومن طريق العراق على ~~سبعة اميال ومن طريق الجعرانة على تسعة اميال ومن طريق الطائف على سبعة ~~اميال ومن طريق جده على عشرة اميال والمواقيت الخمسة التى وقتها النبى ~~صلى الله عليه وسلم وعينها للاحرام فناء للحرم وهو فناء للمسجد الحرام ~~وهو فناء للبيت شرفه الله تعالى فالبيت اشارة الى الذات الالهية والمسجد ~~الحرام على الصفات والحرم الى الافعال وخارج المواقيت الى الآثار ومن قصد ~~مكة سواء كان للزيارة او غيرها لا يحل له التجاوز من هذه الافنية غير ~~محرم تعظيما لها وقس عليه دخول المساجد وحضور المشايخ اصحاب القلوب ~~للصلاة والزيارة فانه لا بدمن ادب الظاهر والباطن فى كل منهما - ذكروا - ~~ان الحجر الاسود اخرج من الجنة وله ضوء فكل موضع بلغ ضوءه كان حرما. وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما لما هبط آدم الى الارض خر ساجدا معتذرا فارسل ~~الله تعالى جبريل بعد اربعين سنة يعلمه بقبول توبته فشكا الى الله تعالى ~~ما فاته من الطواف بالعرش فاهبط الله له البيت المعمور وكان ياقوتة حمراء ~~فاضاء ما بين المشرق والمغرب فنفرت من ذلك النور الجن والشياطين وفزعوا ~~وتفرقوا فى الجو ينظرونه فلما رأوه اى النور من جانب مكة اقبلوا يريدون ~~الاقتراب اليه فارسل الله تعالى ملائكته فقاموا حوالى الحرم فى مكان ~~الاعلام اليوم ومنعوهم فمن ثمة تسمى الحرم بالحرم { الى المسجد الاقصى } ~~اى بيت المقدس وسمى بالاقصى اى الا بعد لانه لم يكن حينئذ ورآه مسجد فهو ~~ابعد المساجد من مكة وكان بينهما اكثر من مسيرة شهر. قال بعض العارفين ~~اشار بالمسجد الحرام الى مقام القلب المحرم ان يطوف به مشركوا القوى ~~البدنية الحيوانية وترتكب فيه فواحشها وخطاياها وتحجه غير القوى ~~الحيوانية من الصفات البهيمية والسبعية. واشار بالمسجد الاقصى الى مقام ~~الروح الا بعد من العالم الجسمانى لشهود تجليات الذات. قال فى هدية ~~المهديين معراج النبى ms3226 عليه السلام الى المسجد الاقصى ثابت بالكتاب وهو فى ~~اليقظة وبالجسد باجماع القرن الثانى ثم الى السماء بالخبر المشهور ثم الى ~~الجنة او العرش او الى طواف العالم بخبر الواحد انتهى. قال الكاشفى رفتن ~~آن حضرت ازمه ببيت المقدس بنص قرآن ثابتست ومنكرآ أن كافر وعروج ~~برآسمانها ووصول بمرتبهقربت باحاديث صححه مشهوره كه قريبست بحد تواتر ~~ثابت كشث وهركه انكار آن كند ضال ومبتدع باشد # شاهد معراج نبى وافرست وآنكه مقرنيست بدين كافرست دستكه سلطنت اين ~~وصال نيست به بامزدى خيل خيال عقل جه داند جه مقامست اين عشق شناست ~~كه جه دامست اين # { الذى باركنا حوله } آن مسجدى كه بركت كرديم بركرد او ببركات الدين ~~والدنيا لانه مهبط الوحى والملائكة ومتعبد الانبياء من لدن موسى عليه ~~السلام ومحفوف بالانهار والاشجار المثمرة فدمشق والاردن فلسطين من ~~المدائن التى حوله { لنريه من آيتنا } غاية للاسراء واشارة الى ان الحكمة ~~فى الاسراء به اراءة آيات مخصوصة بذاته تعالى التى ما شرف باراءتها احدا ~~من الاولين والآخرين الا سيد المرسلين وخاتم النبيين فانه تبارك وتعالى ~~أرى خليله عليه السلام وهو اعز الخلق عليه بعد حبيبه الملكوت كما قال # وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض # وأرى حبيبه آيات ربوبيته الكبرى كما قال # لقد رأى من آيات ربه الكبرى # ليكون من المحبين المحبوبين فمن تبعضية لان ما اراه الله تعالى فى تلك ~~الاليلة انما هو بعض آياته العظمى واضافة الآيات الى نفسه على سبيل ~~التعظيم لها لان المضاف الى العظيم عظيم. وسقط الاعتراض بان الله تعالى ~~ارى ابراهيم ملكوت السموات والارض وأرى نبينا عليه السلام بعض آياته ~~فيلزم ان يكون معراج ابراهيم افضل. وحاصل الجواب انه يجوز ان يكون بعض ~~الآيات المضافة الى الله تعالى اعظم واشرف من ملكوت السموات والارض كلها ~~كما قال تعالى # لقد رأى من آيات ربه الكبرى # قالوا فى التفاسير هى ذهابه فى بعض الليل مسيرة شهر ومشاهدته بيت المقدس ~~وتمثل الانبياء له ووقوفه على مقاماتهم العلية ونحوها. قال فى اسئلة ms3227 ~~الحكم اما الآيات الكبرى. فمنها فى الآفاق ما ذكره عليه السلام من النجوم ~~والسموات والمعارج العلى والرفرف الادنى وصرير الاقلام وشهود الالواح وما ~~غشى الله سدرة المنتهى من الانوار وانتهاء الارواح والعلوم والاعمال ~~اليها ومقام قاب قوسين من آيات الآفاق ومنها آيات الانفس كما قال سبحانه ~~{ سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم } وقوله { اوا دنى } وهو مقام ~~المحبة والاختصاص باللهو # فاوحى الى عبده ما اوحى # مقام المسامرة وهو الهو غيب الغيب وايده # ما كذب الفؤاد ما رأى # والفؤاد قلب القلب وللقلب رؤية وللفؤاد رؤية فرؤية القلب يدركها العمى ~~كما قال تعالى # ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور # والفؤاد لا يعمى لانه لا يعرف الكون وما له تعلق الا بسيده فان العبد ~~هنا عبد من جميع الوجوه منزه مطلق التنزيه فى عبوديته فما نقل عبده من ~~مكان الى مكان الا ليريه من آياته التى غابت عنه كانه تعالى قال ما اسريت ~~به الا لرؤية الآيات لا الى فانى لا يحدنى مكان ولا يقيدنى زمان ونسبة ~~الامكنة والازمنة الى نسبة واحدة وانا الذى وسعنى قلب عبدى فكيف اسرى به ~~الى وانا عنده ومعه اينما كان نزولا وعروجا واستواء { انه هوالسميع } ~~لقوله صلى الله عليه وسلم بلا اذن كما يتكلم من غير آلة الكلام وهو ~~اللسان ويعلم من غير اداة العلم وهو القلب { البصير } بافعال له بلا بصر ~~حسبما يؤذن به القصر فيكرمه ويقربه بحسب ذلك. # وفيه ايماء الى ان الاسراء المذكور ليس الا لتكرمته ورفع منزلته والا ~~فالاحاطة باقواله وافعاله حاصلة من غير حاجة الى التقريب. وفى التأويلات ~~وفى قوله { انه هو السميع البصير } اشارة الى ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم هو السميع الذى قال الله # " كنت سمعا له في يسمع وبى يبصر " # فتحقيقه لنريه من آيتنا المخصوصة بجمالنا وجلالنا انه هو السميع بسمعنا ~~البصير ببصرنا فانه لا يسمع كلامنا الا بسمعنا ولا يبصر جمالنا الا ~~ببصرنا # جودر مكتب بى نشانى رسيد جكويم كه آنجاجه ديد وشنيد ورق در نوشتند ~~وكم ms3228 شد سبق شنيدن بحق بود وديدن بحق # وتفصيل القصة انه عليه السلام بات ليلة الاثنين ليلة السابع والعشرين من ~~رجب كما سبق فى بيت ام هانى بنت ابى طالب واسمها على الاشهر فاختة اسلمت ~~يوم الفتح وهرب زوجها جبيرة الى نجران ومات بها على كفره واضطجع عليه ~~السلام هناك بعد ان صلى الركعتين اللتين كان يصليهما وقت العشاء ونام ~~ففرج عن سقف بيتها ونزل جبريل وميكائيل واسرافيل عليهم السلام ومع كل ~~واحد منهم سبعون الف ملك وايقظه جبريل بجناحه كما قال المولى الجامى # درين شب آن جراغ جشم ببنش سزاى آفرين از آفرينش جو دولت شد زبد ~~خواهان نهانى سوى دولت سراى امهانى به بهلوتكيه بر مهد زمين كرد زمين ~~را مهد جان نازنين كرد دلش ببدار جشمش درشكر خواب نديده جشم بخت اين ~~خوابت درخواب درآمد نا كهان ناموس اكبر سبك روترازين طاوس اخضر برو ~~ماليد بر كاى خواجه بر خيز كه امشب خواب آمد دولت انكيز برون بر ~~يكزمان زين خوابكه رخت توبخت عالمى يبخواب به بخت # قال عليه السلام # " فقمت الى جبريل فقلت اخى جبريل مالك فقال يا محمد ان ربى تعالى بعثنى ~~اليك امرنى ان آتيه بك فى هذه الليلة بكرامة لم يكرم بها احد قبلك ولا ~~يكرم بها احد بعدك فانك تريد ان تكلم ربك وتنظر اليه وترى فى هذه الليلة ~~من عجائب ربك وعظمته وقدرته " # قال عليه السلام # " فتوضأت وصليت ركعتين " # وشق جبريل صدره الشريف من الموضع المنخفض بين الترقوتين الى اسفل بطنه ~~اى اشار الى ذلك فانشق فلم يكن الشق بآلة ولم يسل دم ولم يجد له عليه ~~السلام الما لانه من خرق العادة وظهور المعجزات فجاء بطست من ماء زمزم ~~واستخرج قلبه عليه السلام فغسل ثلاث مرات ونزع ما كان فيه من اذى. وفيه ~~اشارة الى فضل زمزم على المياه كلها جنانية او غيرها ثم جاء بطست من ذهب ~~ممتلئ ايمانا وحكمة فافرغ فيه لان المعانى تمثل بالاجسام كالعلم بصورة ~~اللبن ووضعت ms3229 فيه السكنة ثم اعاد القلب الى مكانه والتأم صدره الشريف ~~فكانوا يرون اثرا كأثر المخيط فى صدره وهو اثر مر وريد جبريل. # ووقع له عليه السلام شق الصدر ثلاث مرات. والمرة الاولى. حين كان فى بنى ~~سعد وهو ابن خمس سنين على ما قاله ابن عباس رضى الله عنهما واخرج فى هذه ~~المرة الملقة السوداء من القلب التى هى حظ الشيطان ومحل غمزه اى محل ما ~~يلقيه من الامور التى لا تنبغى فلم يكن للشيطان فى قلب النبى عليه السلام ~~حظ وكذا لم يكن لقلبه الطاهر ميل الى لعب الصبيان ونحوه وهو مما اختص به ~~دون الانبياء عليهم السلام اذ لم يكن لهم شرح الصدر على هذا الاسلوب ~~وللورثة الكمل حظ من هذا المعنى فانه يخرج من بعضهم الدم الاسود بالقيئ ~~فى حال اليقظة ومن بعضهم حال الفناء والانسلاخ والاول اتم لانه يزول ~~القلب بالكلية فينشط للعبادات كالعادات وجاء جبريل فى هذه المرة بخاتم من ~~نور يحار الناظرون دونه فختم به قلبه عليه السلام لحفظ ما فيه وختم ايضا ~~بين كتفيه بخاتم النبوة اى الذى هو علامة على النبوة وكان حوله خيلان ~~فيها شعرات سود مائلة الى الحضرة وكان كالتفاحة او كبيض الحمامة او كرز ~~الحجلة وهو طائر على قدر الحمامة كالقطاة احمر المنقار والرجلين ويسمى ~~دجاج البر وزرها بيضتها. قال الترمذى والصواب حجلة السرير واحدة الحجال ~~وزرها الذى يدخل فى عروتها كما فى حياة الحيوان مكتوب عليه لا اله الا ~~الله محمد رسول الله او محمد نبى امين او غير ذلك. والتوفيق بين الروايات ~~بتنوع الحظوظ بحسب الحالات والتجليات او بالنسبة الى انظار الناظرين. قال ~~الامام الدميرى ان بعض الاولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف يأتى الشيطان ~~ويوسوس فاراه الحق هيكل الانسان فى صورة بلور وبين كتفيه شامة سوداء ~~كالعش والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو فى صورة خنزير له ~~خرطوم كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس ~~اليه فذكر الله تعالى ms3230 فخنس وراءه ولذلك سمى بالخناس لانه ينكص على عقبيه ~~مهما حصل نور الذكر فى القلب ولهذا السر الالهى كان عليه السلام يحتجم ~~بين كتفيه ويأمر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده ~~لانه يجرى وسوسته مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة بين كتفيه اشارة الى ~~عصمته من وسوسته لقوله # " اعاننى الله عليه فاسلم " # اى بالختم الالهى ايده به وخصه وشرفه وفضله بالعصمة الكلية فاسلم قرينه ~~وما اسلم قرين آدم فوسوس اليه لذلك. والمرة الثانية عند مجيئ الوحى فى ~~بلوغه سن اربعين ليحصل له التحمل لاعباء الرسالة. # والمرة الثالثة. ليلة الاسراء وهو ابن ثنتين وخمسين ليتسع قلبه لحفظ ~~الاسرار الالهية والكلمات الربانية جاء جبريل هذه الليلة بدابة بيضاء ومن ~~ثمة قيل لها البراق بضم الموحدة لشدة بريقها او لسرعتها فهى كالبرق الذى ~~يلمع فى الغيم كما قال المولى الجامى قدس سره # يسيج راه عرشت كردم اينك براقى برق سير آوردم اينك جهنده برزمين خوش ~~باديابى برنده درهوا فرخ همايى جو عقل كل سوى افلاك كردى جو فكر ~~هندسه كيتى نوردى نه دست كس عنان او بسوده نه از بابى ر كابش كشته سوه # وهى دابة فوق الحمار دون البغل. قال صاحب المنتقى الحكمة فى كونه على ~~هيئة بغل ولم يكن على هيئة فرس التنبيه على ان الركوب فى سلم وامن لا فى ~~خوف وحرب اولا ظهار الآية فى الاسراع العجيب فى دابة لا يوصف شكلها ~~بالاسراع فانه كان يضع خطوه عند اقصى طرفه ويؤخذ من هذا انه اخذ من الارض ~~الى السماء فى خطوة لان بصر من فى الارض يقع على السماء والى السموات ~~السبع فى سبع خطوات لان بصر من يكون فى السماء يقع على السماء التى فوقها ~~وبه يرد على من استبعد من المتكلمين احضار عرش بلقيس فى لحظة واحدة. وقال ~~فى ربيع الابرار خد البراق كخد الانسان وقوائمها كقوائم البعير وعرفها ~~كعرف الفرس وعليها سرج من لؤلؤة بيضاء وركابان من زبرجد اخضر وعليها لجام ~~من ياقوت ms3231 احمر يتلألأ نورا. قال فى انسان العيون لا ذكر ولا اثنى ومن لا ~~يوصف بوصف المذكر والمؤنث فهو حقيقة ثالثة ويكون خارجا من قوله تعالى # ومن كل شئ خلقنا زوجين # كما خرجت الملائكة من ذلك فانهم ليسوا ذكورا ولا اناثا. قال عليه السلام # " فما رأيت دابة أحسن منها وانى لمشتاق اليها من حسنها فقلت يا جبريل ما ~~هذه الدابة فقال هذا البراق فاركب عليه حتى تمضى الى دعوة ربك فاخذ جبريل ~~بلجامها وميكائيل بركابها واسرافيل من خلفها فقصدت الى ان اركبها فجمحت ~~الدابة وابت فوضع جبريل يده على وركها وقال لها أما تستحيين مما فعلت ~~فوالله ما ركبك احد اكرم على الله من محمد فرشحت عرقا من الحيا " # قال ابن دحية لم يركب البراق احد قبله عليه السلام ووافقه الامام النووى ~~فقول جبريل ما ركبك لا ينافيه لان السالبة تصدق بنفى الموضوع. فقالت يا ~~جبريل لم استصعب منه الا ليضمن ان يشفع لى يوم القيامة لانه اكرم الخلائق ~~على الله فضمن لها ذلك. قالوا الورد الابيض خلق من عرق جبريل والاصفر من ~~عرق البراق. وعن انس رضى الله عنه رفعه لما عرج بى الى السماء بكت الارض ~~من بعدى فنبت الاصفر من نباتها فلما رجعت قطر عرقى على الارض فنبت ورد ~~احمر ألا من اراد ان يشم رائحتى فليشم الورد الاحمر. # قال ابو الفرج النهر وانى هذا الخبر يسير من كثير مما اكرم الله تعالى ~~نبيه عليه السلام ودل على فضله ورفيع منزلته كما فى المقاصد الحسنة. يقول ~~الفقير هذا لا يستلزم ان لا يكون قبل هذا ورد احمر وابيض واصفر اذ ذلك من ~~باب الكرامة ونظير ذلك ان حواء عليها السلام حين اهبطت الى الارض بكت فما ~~وقع من قطرات دموعها فى البحر صار لؤلؤا وهذا لا يستلزم ان لا يكون قبل ~~هذا در فى البحر وقيس عليه الملح فان ابراهيم عليه السلام اتى بكف من ~~كافور الجنة فذراه فحيثما وقع ذره منه فى اطراف العالم انقلب مملحة وكان ms3232 ~~قبل هذا ملح لكن لا بهذه المثابة. قال عليه السلام فركبتها. # ازان دولت سرا جون خواجه دين خرامان شد بعزم خانه زين شد از سبوحيان ~~كردون صداده كه سبحان الذى اسرى بعبده # واختلفوا هل ركبها جبريل معه. قال صاحب المنتقى الظاهر عندى انه لم يركب ~~لانه عليه السلام مخصوص بشرف الاسراء فانطلق البراق يهوى به يضع حافره ~~حيث ادرك طرفه حتى بلغ ارضنا فقال له جبريل انزل فصل ههنا ففعل ثم ركب ~~فقال له جبريل أتدري أين صليت قال لا قال صليت بمدين وهى قرية تلقاء غزة ~~عند شجرة موسى سميت باسم مدين بن موسى لما نزلها فانطلق البراق يهوى به ~~فقال له جبريل انزل فصل ففعل ثم ركب فقال له أتدرى أين صليت قال لا قال ~~صليت ببيت لحم وهى قرية تلقاء بيت المقدس حيث ولد عيسى عليه السلام بينا ~~هو صلى الله عليه وسلم على البراق اذ رأى عفاريتا من الجن يطلبه بشعلة من ~~نار كلما التفت رآه فقال له جبريل ألا اعلمك كلمات تقولهن اذا انت قلتهن ~~طفئت شعلته وخر لفيه فقال عليه السلام بلى فقال جبريل قل اعوذ بوجه الله ~~الكريم وبكلمات الله التامات اللاتى لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ~~ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ فى الارض ومن شر ما ~~يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار الا طارقا يطرق ~~بخير يا رحمن فقال عليه السلام ذلك فانكب فيه وطفئت شعلته. ورآى صلى الله ~~عليه وسلم حال المجاهدين فى سبيل الله اى كشف له عن حالهم فى دار الجزاء ~~بضرب مثال. فرأى قوما يزرعون ويحصدون من ساعته وكلما حصدوا عاد كما كان ~~فقال يا جبرائيل ما هذا قال هؤلاء المجاهدون فى سبيل الله تضاعف لهم ~~الحسنة بسبعمائة ضعف وما انفقوا من خير فهو يخلفه والمراد تكرير الجزاء ~~لهم. ونادى مناد عن يمينه يا محمد انظرنى اسألك فلم يجبه فقال ما هذا يا ~~جبريل ms3233 فقال هذا داعى اليهود أما انك لواجبته لتهودت امتك اى لتمسكوا ~~بالتوراة والمراد غالب الامة. # ونادى مناد عن يساره كذلك فلم يجبه فقال ما هذا يا جبريل فقال هذا داعى ~~النصارى أما انك لو اجبته لتنصرت امتك اى لتمسكوا بالانجيل. وكشف له عليه ~~السلام عن حال الدنيا بضرب مثال فرأى امرأة حاسرة عن ذراعيها لان ذلك شأن ~~المقتنص لغيره عليها من كل زينة خلقها الله تعالى ومعلوم ان النوع الواحد ~~من الزينة يجلب القلوب اليه فكيف بوجود سائر انواع الزينة قال الحافظ # خوش عروسيست جهان ازسر صورت ليكن هر كه بيوست بدو عمر خودش كابين داد # وقال # از ره مرو بعشوه دنيى كه اين عجوز مكاره مى نشيند ومحتاله رود # فقالت يا محمد انظرنى اسألك فلم يلتفت اليها فقال من هذه يا جبريل فقال ~~تلك الدنيا أما انك لواجبتها لاختارت امتكم الدنيا على الآخرة. ورأى صلى ~~الله عليه وسلم على جانب الطريق عجوزا فقالت يا محمد انظرنى فلم يلتفت ~~اليها فقال من هذه يا جبريل فقال انه لم يبق شئ من عمر الدنيا الا ما بقى ~~من عمر تلك العجوز. وفى كلام بعضهم قد يقال لها شابة وعجوز بمعنى يتعلق ~~بذاتها وبمعنى يتعلق بغيرها. الاول وهوانها من اول وجود هذا النوع ~~الانسانى الى ايام ابراهيم عليه السلام تسمى الدنيا شابة وفيما بعد ذلك ~~الى بعثة نبينا عليه السلام كهلة ومن بعد ذلك الى يوم القيامة تسمى عجوزا ~~وهذا بالنسبة الى القرن الانسانى والا فقد خلق آدم عليه السلام والدنيا ~~عجوز ذهب شبابها ونضارتها كما وردفى بعض الاخبار. فان قلت الشباب ومقابله ~~انما يكون فى الحيوان. قلت الغرض من ذلك التمثيل. وكشف له عليه السلام عن ~~حال من يقبل الامانة مع عجزه عن حفظها بضرب مثال فاتى على رجل جمع حزمة ~~حطب عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال ما هذا يا جبريل قال هذا ~~الرجل من امتك يكون عنده امانات الناس لا يقدر على ادائها ويريد ان يتحمل ~~عليها. ms3234 قيل اتقوا الواوات اتى اتقوا مدلولات الكلمات التى اولها واو ~~كالولاية والوزارة والوصاية والوكالة والوديعة. وكشف له عن حال من ترك ~~الصلاة المفروضة فى دار الجزاء فاتى على قوم ترضخ رؤسهم كلما ارضخت عادت ~~كما كانت فقال يا جبريل من هؤلا قال هؤلاء الذين تتثاقل رؤسهم عن الصلاة ~~المكتوبة اى المفروضة عليهم. وكشف له عن حال من يترك الزكاة الواجبة عليه ~~فاتى على قوم على اقبالهم رقاع وعلى ادبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الابل ~~والغنم ويأكلون الضريع وهو اليابس من الشوك والزقوم ثمر شجر مر له زفرة ~~قيل انه لا يعرف شجره فى الدنيا وانما هو شجر فى النار وهى المذكورة فى ~~قوله تعالى # انها شجرة تخرج فى اصل الجحيم # ويأكلون رضف جهنم اى حجارتها المحماة التى تكون بها فقال من هؤلاء يا ~~جبريل قال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات اموالهم المفروضة عليهم. وكشف له ~~عن حال الزناة بضرب مثل فاتى على قوم بين ايديهم لحم نضيج فى قدور ولحم ~~نيئ ايضا فى قدور خبيث فجعلوا يأكلون من ذلك النيئ الخبيث ويدعون النضيج ~~الطيب فقال من هذا يا جبريل قال هذا الرجل من امتك يكون عند المرأة ~~الحلال الطيب فيأتى امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح والمرأة تقوم من ~~عند زوجها حلالا طيبا فتأتى رجلا خبيثا فتبيت عنده حتى تصبح. وكشف له عن ~~حال من يقطع الطريق بضرب مثال فاتى عليه السلام على خشبة لا يمر بها ثوب ~~ولا شئ الا خرقته فقال ما هذه يا جبريل قال هذا مثل اقوام من امتك يقعدون ~~على الطريق فيقطعونه وتلا # ولا تقعدوا بكل صراط توعدون # وفيه اشارة الى الزناة المعنوية وقطاع الطريق عن اهل الطلب وهم الدجاجلة ~~والائمة والمضلة فى صورة السادة القادة الاجلة فانهم يفسدون ارحام ~~الاستعدادات والاعتقادات بما يلقون فيها من نطف خلاف الحق ويصرفون ~~المقلدين عن طريق التحقيق ويقطعون عليهم خير الطريق فاولئك يحشرون مع ~~الزناة والقطاع. وكشف له عن حال من يأكل الربا اى حالته التى يكون عليها ms3235 ~~فى دار الجزاء فرأى رجلا يسبح فى نهر من دم يلقم الحجارة فقال من هذا ~~فقال آكل الربا. وكشف له عن حال من يعظ ولا يتعظ فاتى على قوم تقرض ~~ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت فقال من هؤلاء يا جبريل ~~فقال هؤلاء خطباء الفتنة خطباء امتك يقولون ما لا يفعلون # ازمن بكوى عالم تفسير كوى را كردر عمل نكوشى تونادان مفسرى بار درخت ~~علم ندانم بجز عمل باعلم اكر عمل نكنى شاخ بى برى # وكشف له عن حال المغتابين للناس فمر على قوم لهم اظفار من نحاس يخمشون ~~وجوههم وصدورهم فقال من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين يأكلون لحوم ~~الناس ويقعون فى اعراضهم. وكشف له عن حال من يتكلم بالفحش بضرب مثال فأتى ~~على حجر يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد ان يرجع من حيث يخرج فلا ~~يستطيع فقال ما هذا يا جبريل فقال هذا الرجل من امتك يتكلم الكلمة ~~العظيمة ثم يندم عليه فلا يستطيع ان يردها. وكشف له حال من احوال الجنة ~~فأتى على واد فوجده طيبا باردا ريحه ريح المسك وسمع صوتا فقال ياجبريل ما ~~هذا قال هذا صوت الجنة تقول يا رب ائتنى ما وعدتنى. وكشف له عن حال من ~~احوال النار فأتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا خبيثة فقال " ما هذا ~~يا جبريل " قال صوت جهنم تقول يا رب ائتنى ما وعدتنى وفى المثوى # ذره ذره كاندرين ارض وسمامست جنس خود راهريكى جون كهرباست معده نانرا ~~مى كشد تامستقر مى كشد مر آب را تف جكر جشم جذاب بتان زاين كويهاست ~~مغز جويان از كلستان بويهاست # ومر عليه السلام على شخص متنحيا عن الطريق يقول هلم يا محمد قال جبريل ~~سر يا محمد قال عليه السلام من هذا قال عدو الله ابليس اراد ان تميل ~~اليه. # آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمئ باحذر عقال كسيست # ومر عليه السلام على موسى وهو يصلى فى قبره عند الكثيب الاحمر وهو ms3236 يقول ~~برفع صوته اكرمته وفضلته فقال من هذا يا جبريل قال هذا موسى بن عمران ~~عليه السلام قال ومن يعاتب قال له يعاتب ربه فيك. والعتاب مخاطبة فيها ~~ادلال والظاهر انه عليه السلام نزل عند قبره فصلى ركعتين. ومر عليه ~~السلام على شجرة تحتها شيخ وعياله فقال من هذا يا جبربيل قال هذا ابوك ~~ابراهيم عليه السلام فسلم عليه فرد عليه لاسلام فقال من هذا الذى معك يا ~~جبريل قال هذا ابنك محمد صلى الله عليه وسلم قال مرحبا بالنبى العربى ~~الامى ودعا له بالبركة وكان قبر ابراهيم تحت تلك الشجرة فنزل عليه السلام ~~وصلى هناك ركعتين ثم ركب وسار حتى اتى الوادى الذى فى بيت المقدس فاذا ~~جهنم تنكشف عن مثل الزرابى وهى النمارق اى الوسائد فقيل يا رسول الله كيف ~~وجدتها قال # " مثل الحممة " # اى الفحمة ومضى عليه السلام حتى انتهى الى ايليا من ارض الشام وهو ~~بالكسر مدينة القدس واستقبله من الملائكة جم غفير لا يحصى عددهم فدخلها ~~من الباب اليمانى الذى فيه مثال الشمس والقمر ثم انتهى الى بيت المقدس ~~وكان بباب المسجد حجر فادخل جبريل يده فيه فخرقه فكان كهيئة الحلقة وربط ~~به البراق. وفى حديث ابى سفيان رضى الله عنه قبل اسلامه انه قال لقيصر ~~يحط من قدره صلى الله عليه وسلم ألا اخبرك ايها الملك عنه خبرا تعلم منه ~~انه يكذب فقال وما هو قال انه يزعم انه خرج من ارضنا ارض الحرم فجاء ~~مسجدكم هذا ورجع الينا فى ليلة واحدة فقال بطريق انا اعرف تلك الليلة ~~فقال له قيصر ما اعلمك بها قال انى كنت لا ابيت ليلة حتى اغلق ابواب ~~المسجد فلما كانت تلك الليلة اغفلقت الابواب كلها غير واحد وهو الباب ~~الفلانى غلبنى فاستعنت عليه بعمالى ومن يحضرنى فلم يفد فقالوا ان البناء ~~نزل عليه فاتركوه الى غد حتى يأتى بعض التجارين فيصلحه فتركته مفتوحا ~~فلما اصبحت غدوت فاذا الحجر الذى من زاوية الباب مثقوب واذا فيه اثر مربط ~~الدابة ms3237 ولم اجد بالباب ما يمنعه من الاغلاق فعلمت انه انما امتنع لاجل ما ~~كنت اجده فى العلم القديم ان نبيا يصعد من بيت المقدس الى السماء وعند ~~ذلك قلت لاصحابى ما حبس هذا الباب الليلة الا لهذا الامر. # ولا يخفى ان عدم انغلاق الباب انما كان ليكون آية والا فجبريل لا يمنعه ~~باب مغلق ولا غيره وكذا خرق المربط وربط البراق والا فالبراق لا يحتاج ~~الى الربط كسائر الدواب الدنيوية فان الله تعالى قد سخره لحبيبه عليه ~~السلام. ولما استوى عليه السلام على الحجر المذكور قال جبريل يا محمد هل ~~سألت ربك ان يريك الحور العين قال نعم قال جبريل فانطلق الى اولئك النسوة ~~فسلم عليهن فسلم عليه السلام عليهن فرددن عليه السلام فقال من انتن قلن ~~خيرات حسان نساء قوم ابرار نقوا فلم يدرنوا واقاموا فلم يظعنوا وخلدوا ~~فلم يموتوا ثم دخل عليه السلام المسجد ونزلت الملائكة واحيى الله له آدم ~~ومن دونه من الانبياء من سمى الله ومن لم يسم حتى لم يشذ منهم احد فرآهم ~~فى صورة مثالية كهيئتهم الجسدانية الا عيسى وادريس والخضر والياس فانه ~~رآهم باجسادهم الدنيوية لكونهم من زمرة الاحياء كما هو الظاهر فسلموا ~~عليه وهنأوه بما اعطاه الله تعالى من الكرامة وقالوا الحمد لله الذى جعلك ~~خاتم الانبياء فنعم النبى انت ونعم الاخ انت وامتك خير الامم ثم قال ~~جبريل تقدم يا محمد وصل باخوانك من الانبياء ركعين فصلى بهم ركعتين وكان ~~خلف ظهره ابراهيم وعن يمينه اسماعيل وعن يساره اسحاق عليهم السلام وكانوا ~~سبعة صفوف ثلاثة صفوف من الانبياء المرسلين واربعة من سائر الانبياء. قال ~~فى انسان العيون والذى يظهر والله اعلم ان هذه الصلاة كانت من النفل ~~المطلق ولا يضر وقوع الجماعة فيها انتهى. وفى منية المفتى ايضا امامة ~~النبى عليه السلام ليلة المعراج لارواح الانبياء وكانت فى النافلة انتهى. ~~قال عليه السلام # " لما وصلت الى بيت المقدس وصليت فيه ركعتين اى اماما بالانبياء ~~والملائكة اخذنى العطش اشد ما اخذنى فأتيت ms3238 بإناءين فى احدهما لبن وفى ~~الآخر خمر فاخذت الذى فيه اللبن وكان ذلك بتوفيق ربى فشرتبه الا قليلا ~~منه وتركت الخمر فقال جبريل اصبت الفطرة يا محمد " # لان فطرته هى الملائمة للعلم والحلم والحكمة اما انك لو شربت الخمر لغوت ~~امتك كلها ولو شربت اللبن كله لما ضل احد من امتك بعدك فقلت يا جبريل ~~اردد على اللبن حتى اشربه كله فقال جبريل قضى الامر ليقضى الله امرا كان ~~مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وان الله لسميع عليم. ~~قال بعضهم انه لم يختلف احد انه عرج به صلى الله عليه وسلم من عند القبة ~~التى يقال لها قبةالمعراج عن يقين الصخرة وقد جاء صخرة بيت المقدس من ~~صخور الجنة وفيها اثر قدم النبى عليه السلام. # قال ابى بن كعب ما ماء عذب الا وينبع من تحت صخرة بيت المقدس ثم يتفرق ~~فى الارض وهذه الصخرة من عجائب الله فإنها صخرة شعثاء فى وسط المسجد ~~الاقصى قد انقطعت من كل جهة لا يمسكها الا الذى يمسك السماء ان تقع على ~~الارض الا باذنه ومن تحتها المغارة التى انفصلت من كل جهة فهى معلقة بين ~~السماء والارض. قال الامام ابو بكر بن العربى فى شرح الموطأ امتنعت ~~لهيبتها ان ادخل من تحتها لانى كنت اخاف ان تسقط على بالذنوب ثم بعد مدة ~~دخلتها فرأيت العجب العجاب تمشى فى جوانبها من كل جهة فتراها منفصلة عن ~~الارض لا يتصل بها من الارض شئ ولا بعض شئ وبعض الجهات اشد انفصالا من ~~بعض قال بعضهم بيت المقدس اقرب الارض الى السماء بثمانية عشر ميلا وباب ~~السماء الذى يقال له مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس اى ولهذا اسرى به ~~عليه السلام من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى ليحصل العروج مستويا من ~~غير تعويج. يقول الفقير رقاه الله القدير الى معرفة سر المعراج المنير ~~لعل وجه الاسراء الى بيت المقدس هو التبرك بقدمه الشريفة لكون مدينة ~~القدس ومسجدها متعبد كثير ms3239 من الانبياء ومدفنهم لا لانه يحصل العروج ~~مستويا فان ذلك من باب قياس الغائب على الشاهد وتقدر الملكوت بالملك اذ ~~الارواح الطيبة والطفها النبى عليه السلام بجسمه وروحه لا حائل لهم ~~واعتبار الاستواء والتعويج من باب التكلف الذى لا يناسب حال المعراج. وقد ~~ثبت ان عيسى عليه السلام سينزل الى المنارة البيضاء الدمشقية. ولم يعهد ~~انها حيال باب السماء فالجواب العقلى لا يتمشى ههنا. قال فى ربيع الابرار ~~ثم قال لى جبريل قم يا محمد فقمت فاذا بسلم من ذهب قوائمه من فضة مركب من ~~اللؤلؤ والياقوت يتلألأ نوره واذا اسفله على صخرة بيت المقدس ورأسه فى ~~السماء فقيل لى يا محمد اصعد فصعدت وفى انسان العيون عرج الى السماء من ~~الصخرة على المعراج لا على البراق. والمعراج بكسر الميم وفتحها الذى تعرج ~~ارواح بنى آدم فيه وهو سلم له مرقاة من ذهب وهذا المعراج لم تر الخلائق ~~احسن منه أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا الى السماء اى بعد خروج روحه ~~فان ذلك عجبه بالمعراج الذى نصب لروحه لتعرج عليه وذلك شامل للمؤمن ~~والكافر الا ان المؤمن يفتح لروحه باب السماء دون الكافر فترد بعد عروجها ~~تحسرا وندامة وتكبيتا له وذلك المعراج اتى به من جنة الفردوس وانه منضد ~~باللؤلؤ اى جعل فيه اللؤلؤ بعضه على بعض عن يمينه ملائكة ويساره ملائكة ~~فصعد صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل. # وفى كلام بعض المشايخ ان المراد بالمعراج صورة الجذب والانجذاب وتمثيل ~~الصعود وإلا فالآلة لا تتمشى هناك اذ لا يقاس السير الملكوتى على السير ~~الملكى والظاهر ان عالم الملكوت مشتمل على ما هو صورة ومعنى والصورة هناك ~~تابعة للمعنى كحال صاحب السير والاسراء فانه لو لم يكن جسده تابعا لروحه ~~لتعذر العروج لصورته صورة ولمعناه معنى وكل منهما خلاف ما تتصوره الاوهام ~~وهو اللائح بالبال والحمد الله الملك المتعال. واعلم ان المعدن والنبات ~~والحيوان مركبات تسمى بالمواليد الثلاثة آباؤها الاثيريات الى الاجرام ~~الاثيرية التى هى الافلاك بما فيها من ms3240 الاجرام النيرة وامهاتها العنصريات ~~والعناصر اربعة الارض والماء والهواء والنار فالارض ثقيل على الاطلاق ~~والماء ثقيل بالاضافة الى الهواء والنار وهو محيط باكثر الارض والهواء ~~خفيف مضاف الى الثقلين يطلب العلو وهو محيط بكرة الارض والماء والنار ~~خفيف على اطلاق يحيط بكرة الهواء والنبى صلى الله عليه وسلم جاوز هذه ~~العناصر ليلة المعراج بالحركة القسرية والحركة القسرية غير منكورة عندنا ~~وعند المحيلين لهذا الاسراء الجسمانى فانا نأخذ الحجر وطبعه النزول فنرمى ~~به فى الهواء فصعوده فى الهواء بخلاف طبعه وبطبعه اما قولنا بخلاف طبعه ~~فان طبعه يقتضى الحركة نحو المركز فصعوده فى الهواء عرضى بالحركة القسرية ~~وهى الرمى به علوا واما قولنا وبطبعه فانه عليه السلام الفلك الاثيرى وهو ~~نار والجسم الانسانى مهيأ مستعد لقبول الاحتراق ثم ان المانع من الاحتراق ~~امور يسلمها الخصم فتلك الامور كانت الحجب التى خلقها الله سبحانه فى جسم ~~المسرى به فلم يكن عنده استعداد الانفعال للحرق كبعض الاجسام المطلية بما ~~يمنعها من الاحتراق بالنار اوامر آخر وهو ان الطريق الذى اخترقه ليس ~~النار فيه الا محمولة فى جسم لطيف ذلك الجسم هو المحرق بالنار فسلب عنه ~~النار وحل به ضدها كنار ابراهيم عليه السلام قال عليه السلام # " انتهيت الى بحر اخضر عظيم اعظم ما يكون من البحار فقلت يا جبرائيل ما ~~هذا البحر فقال يا محمد هذا بحر فى الهواء لا شئ من فوقه يتعلق به ولا ~~شئ. من تحته يقر فيه ولا يدرى قعره وعظمته الا الله تعالى ولولا ان هذا ~~البحر كان حائلا لاحترق ما فى الدنيا من حر الشمس " # ثم قال # " ثم انتهيت الى السماء الدنيا واسمها رقيع فأخذ جبريل بعضدى وضرب بابها ~~به وقال افتح الباب " # وانما استفتح لكون انسان معه ولو انفرد لما طلب الفتح ولكون مجيئه على ~~خلاف ما كانوا يعرفونه قبل قال الحارس من انت قال جبريل قال ومن معك فانه ~~رأى شخصا معه لم يعرفه قال محمد قال اوقد بعث محمد قال نعم وذلك لجواز ان ms3241 ~~يعرف ولادته عليه السلام ويخفى عليه بعثته قال الحمد لله ففتح لنا الباب ~~ودخلنا فلما نظر الى قال مرحبا بك يا محمد ولنعم المجيئ مجيئك فقلت يا ~~جبريل من هذا قال هذا اسماعيل خازن السماء الدنيا وهو ينتظر قدومك فادن ~~وسلم عليه فدنوت وسلمت فرد على السلام وهنأنى فلما صرت اليه قال ابشر يا ~~محمد فان الخير كله فيك وفى امتك فحمد الله على ذلك وهذا الملك لم يهبط ~~الى الارض قط الا مع ملك الموت لما نزل لقبض روحه الشريفة تحت يده سبعون ~~الف ملك تحت يد كل ملك سبعون الف ملك قال واذا جنوده قائمون صفوفا ولهم ~~زجل بالتسبيح يقولون سبوحا سبوحا لرب الملائكة والروح قدوسا قدوسا لرب ~~الارباب سبحان العظيم الاعظم وكان قراءتهم سورة الملك فرأيت فيها كهيئة ~~عثمان بن عفان فقلت بم بلغت الى هنا قال بصلاة الليل # هر كبج سعادت كه خداد داد بحافظ ازيمن دعاى شب وورد سحرى بود # قال # " ثم انتهيت الى آدم فاذا هو كهيئة يوم خلقه الله تعالى " # اى على غاية من الحسن والجمال # " وكان تسبيحه سبحان الجليل الاجل سبحان الواسع الغنى سبحان الله العظيم ~~وبحمده فاذا هو تعرض عليه ارواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة ~~خرجت من جسد طيب اجعلوها فى عليين وتعرض عليه ارواح ذريته الكفار فيقول ~~روح خبيثة ونفس خبيثة خرجت من جسد خبيث اجعلوها فى سجين " # فان قلت ارواح الكفار لا تفتح لها ابواب السماء فكيف تعرض عليه وهو فى ~~السماء. قلت المراد بعض ارواح ذريته الكفار يقع نظره عليها وهى دون ~~السماء لانها شفافة. فان قلت ما ذكر يقتضى ان يكون ارواح المؤمنين كلهم ~~فى عليين فى السماء السابعة وقد ثبت ان ارواح العصاة محبوسة بين السماء ~~والارض. قلت التحقيق ان مبدأ مراتب السعدآء من السماء الدنيا على درجات ~~متفاوتة الى عليين ومبدأ مراتب الاشقياء من مقعر سماء الدنيا الى منازل ~~مختلفة الى سجين تحت السابعة وهو مسكن ابليس وذريته فمراتب ارواح الكفار ~~انزل ms3242 من مراتب ارواح عصاة المؤمنين تلتحق بعد التهذيب لى مقارها العلوية ~~قال عليه السلام # " فتقدمت اليه وسلمت عليه فقال مرحبا بالابن الصالح والنبى الصالح " # اى لقيت رحبا وسعة وكان مقره فلك القمر لمناسبته فى السرعة فان القمر ~~يسير فى الشهر ما يسير الشمس فى السنة من المنازل فناسب فى سرعة حركاته ~~حركات الذهنية وانتقالاته الباطنية وموجب هذه الرؤية الخاصة اى رؤيته ~~عليه السلام لآدم فى السماء الدنيا دون غيره من الانبياء عليهم السلام ~~مناسبة صفاتية او فعلية او حالية فلا تنافى ان يشارك آدم فى هذه السماء ~~غيره من بعض الانبياء وقس عليها الرؤية فيما فوقها من السموات كما سيجيئ. # قال فى تفسير المناسبات فى سورة النجم فاول ما رأى صلى الله عليه وسلم ~~من الانبياء عليهم السلام آدم عليه السلام الذى كان فى امن الله وجواره ~~فاخرجه ابليس عدوه منهما. وهذه القصة تشبهها الحالة الاولى من احوال ~~النبى عليه السلام حين اخرجه اعداؤه من حرم الله وجوار بيته فأشبهت قصته ~~فى هذا قصة آدم مع ان آدم يعرض عليه ذريتة البر والفاجر منهم فكان فى ~~السماء الدنيا بحيث يرى الفريقين لان ارواح اهل الشقاء لا تلج فى السماء ~~ولا تفتح لهم ابوابها انتهى قال عليه السلام # " ورأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الابل " # اى كشفاه الابل # " وفى ايديهم قطع من نار كالافهار " # اى الحجارة # " التى كل واحد منها ملئ الكف يقذفونها فى افواههم تخرج من ادبارهم قلت ~~من هؤلاء يا جبريل قال اكلة اموال اليتامى ظلما " # وهؤلاء لم يتقدم رؤيته لهم فى الارض ولعل المراد بالرجال الاشخاص او ~~خصوا بذلك لانهم اولياء للايتام غالبا # " ثم رأيت رجال لهم بطون امثال البيوت فيها حيات ترى من خارج البطون ~~بطريق آل فرعون يمرون عليهم كالابل المهيومة حين يعرضون على النار لا ~~يقدرون ان يتحولوا من مكانهم ذلك " # اى فتطأهم آل فرعون الموصوفون بما ذكر المقتضى لشدة وطئهم لهم والمهيومة ~~التى اصابها الهيام وهوداء يأخذ الابل فتهيم فى الارض ولا ترعى او العطاش ms3243 ~~والهيام شدة العطش. وفى رواية # " كلما نهض احدهم خر " # اى سقط # " قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء اكلة الربا " # وتقدمت رؤيته عليه السلام لهم فى الارض لا بهذا الوصف بل ان الواحد منهم ~~يسبح فى نهر من دم يلقم الحجارة ولا مانع من اجتماع الوصفين لهم اى ~~فيخرجون من ذلك النهر ويلقون فى طريق من ذكر وهكذا عذابهم دائما # " ثم رأيت اخونة عليها لحم طيب ليس عليها احد واخرى عليها لحم منتن ~~عليها ناس يأكلون قلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين يتركون الحلال ~~ويأكلون الحرام " # اى من الاموال اعم مما قبله وهؤلاء لم يتقدم رؤيته لهم فى الارض # " ثم رأيت نساء متعلقات بثديهن فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء اللاتى ~~ادخلن على الرجال ما ليس من اولادهن اى بسبب زناهن " # وفى رواية # " انه عليه السلام رأى فى هذه السماء النيل والفرات " # وذلك لان متبعهما من تحت سدرة المنتهى ويمران فى الجنة ويجاوزانها الى ~~السماء الدنيا فينصبان الى الارض من طرف العالم فيجريان. وفى زيادة ~~الجامع الصغير # " ان النيل يخرج من الجنة ولو التمستم فيه حين يسبح لوجدتم فيه من ورقها ~~" # قال صلى الله عليه وسلم # " ثم عرج بنا الى السماء الثانية فاستفتح جبريل قيل ومن معك قال محمد ~~قيل أوقد بعث اليه قال نعم ففتح لنا فاذا انا بابنى الخالة عيسى بن مريم ~~ويحيى بن زكريا عليهم السلام " # اى شبيه احدهما بصاحبه ثيابهما وشعرهما # " ومعهما نفر من قومهما فرحبا بى ودعوا لى بخير " # وكونهما ابن الخالة اى ان ام كل خالة الآخر هو المشهور والتفصيل فى آل ~~عمران. قال فى تفسير المناسبات ثم رأى فى الثانية عيسى ويحيى وهما ~~الممتحنان باليهود اما عيسى فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه الله ~~واما يحيى فقتلوه قال فى المثنوى # جون سفيها نراست اين كاروكيا لازم آ مد يقتلون الانبياء # ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله الى المدينة صار الى حالة ~~ثانية من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود ms3244 وآذوه وظاهروا عليه وهموا ~~بالقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله كما نجى عيسى منهم ثم سموه فى ~~الشاة فلم تزل تلك الاكلة تعاده حتى قطعت ابهره كما قال عند الموت وهكذا ~~فعلوا بابنى الخالة عيسى ويحيى. قوله تعاده يقال عادته اللسعة اذا اتته ~~لعداد بالكسر اى لوقت وفى الحديث # " ما زالت اكلة خيبر تعادنى فهذا اوان قطعت ابهرى " # وهو عرق فى الظهر متصل بالقلب اذا انقطع مات صاحبه وذلك ان يهودية اتت ~~رسول الله بشاة مسمومة فاكل منها واكل القوم فقال عليه السلام # " ارفعوا ايديكم فانها اخبرتنى انها مسمومة " # فمات بشر بن البراء منه فجيئ بها الى رسول الله فسألها عن ذلك فقالت ~~اردت ان اقتلك فقال عليه السلام # " ما كان الله ليسلط على ذلك " # اى على قتلى قال الشيخ افتاده قدس سره وانما لم يؤثر السم فيه عليه ~~السلام الى الاحتضار لان ارشاده عليه السلام وان كان فى عالم التنزل غير ~~ان تنزله كان من مرتبة الروح وهى اعدل المراتب فلم يؤثر فيه الى الاحتضار ~~فلما احتضر تنزل الى ادنى المراتب لان الموت انما يجرى على البشرية فلما ~~تنزل الى تلك المرتبة اثر فيه ثم عرج بنا الى السماء الثالثة فاستفح ~~جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل اوقد بعث اليه قال ~~نعم ففتح لنا فاذا انا بيوسف عليه السلام ومعه نفر من قومه واذا هو اعطى ~~شطر الحسن اى نصف الحسن الذى اعطيه الناس غير نبينا عليه السلام وفى كلام ~~بعضهم اعطى شطر الحسن الذى اوتيه نبينا عليه السلام وكان نبينا عليه ~~السلام املح وان كان يوسف ابيض قال المولى الجامى # دبير صنع نوشت است كرد عارض تو بمشك ناب كه الحسن والملاحة لك # وذلك ان الحسن والملاحة من عالم الصفات ولم يحصل لغيره عليه السلام ما ~~حصل له من تجليات الصفات على الكمال صورة ومعنى اذ هو افضل من الكل ~~فالتجلى له اكمل وهو اللائح بالبال قال عليه السلام # " فرحب بى ودعا ms3245 لى بخير " # قال فى تفسير المناسبات اما لقاؤه ليوسف عليه السلام فى السماء فانه ~~يؤذن بحالة ثالثة تشبه حالة يوسف عليه السلام وذلك ان يوسف ظفر باخوته ~~بعدما اخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال # لا تثريب عليكم اليوم # الآية وكذلك نبينا عليه السلام اسر يوم بدر جملة من اقاربه الذين اخرجوه ~~فيهم عمه العباس وابن عمه عقيل فمنعهم من اطلقه ومنهم من فداه ثم ظهر ~~عليهم بعد ذلك عام الفتح فجمعهم فقال لهم # " اقول ما قال اخى يوسف لا تثريب عليكم " # ثم عرج بنا الى السماء الرابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال جبريل قيل ~~ومن معك قال محمد قيل اوقد بعث اليه قال قد بعث اليه ففتح لنا فاذا انا ~~بادريس عليه السلام فرحب بى ودعا لى بخير قال الله تعالى فى حقه # ورفعناه مكانا عليا # اى السماء الرابعة حال حياته على احد الوجوه وكونه فى الجنة كما فى بعض ~~الروايات لا ينافى وجوده فى السماء المذكورة تلك الليلة. قيل رفع الى ~~السماء من مصر بعد ان خرج منها ودار الارض كلها وعاد اليها ودعا الخلائق ~~الى الله تعالى باثنتين وسبعين لغة خاطب كل قوم بلغتهم وعلمهم العلوم وهو ~~اول من استخراج علم النجوم اى علم الحوادث التى تكون فى الارض باقتران ~~الكواكب وهو علم صحيح لا يخطئ فى نفسه وانما الناظر فى ذلك هو الذى يخطئ ~~لعدم استيفائه النظر. قال فى المناسبات ثم لقاؤه لادريس عليه السلام فى ~~السماء الرابعة وهو المكان الذى سماه الله مكانا عليا وادريس اول من آتاه ~~الله الخط بالقلم فكان ذلك موذنا بحالة رابعة وهو شأنه صلى الله عليه ~~وسلم حتى اخاف الملوك وكتب اليهم يدعوهم الى طاعته حتى قال ابو سفيان وهو ~~عند ملك الروم حين جاء كتاب النبى عليه السلام ورأى ما رأى من خوف هرقل ~~لقد امر امر ابن أبى كبشه حين اصبح يخافه ملك ابن ابى الاصفر وكتب بالقلم ~~الى جميع ملوك الارض فمنهم من اتبعه على دينه ms3246 كالنجاشى وملك عمان ومنهم ~~من هادن واهدى اليه واتحفه المقوقس ومنهم من تعصى عليه فاظفره الله به ~~وهذا مقام على وخط بالقلم على نحو ما اوتى ادريس عليه السلام ثم عرج بنا ~~الى السماء الخامسة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال ~~محمد قيل أوقد بعث اليه قال نعم ففتح لنا فاذا انا بهارون عليه السلام ~~ونصف لحيته بيضاء ونصف لحيته سوداء تكاد تضرب الى سرته من طولها وحوله ~~قوم من بنى اسرائيل وهو يقص عليهم فرحب بى ودعا لى بخير وكان هارون محببا ~~فى قومه لانه كان الين اليهم من موسى لان موسى كان فيه بعض الشدة عليهم ~~ومن ثمة كان له منهم بعض الاذى. # قال فى المناسبات لقاؤه عليه السلام فى السماء الخامسة لهارون المحبب فى ~~قومه يوذن بحب قريش وجميع العرب له بعد بغضهم فيه. قال وهب بن منبه وجدت ~~فى احد وسبعين كتابا ان الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا الى ~~انقضائها من العقل فى جنب عقله صلى الله عليه وسلم الا كحبة بين رمال ~~الدنيا. ومما يتفرع على العقل اقناء الفضائل واجتناب الرذائل واصابة ~~الرأى وجودة الفطنة وحسن السياسة والتدبير وقد بلغ من ذلك صلى الله عليه ~~وسلم الغاية التى لم يبلغها بشر سواه ومما لا يكاد يقضى منه العجب حسن ~~تدبيره صلى الله عليه وسلم للعرب الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم ~~واحتمل جفاءهم وصبر على اذاهم الى ان انقادوا اليه واجتمعوا عليه ~~واختاروه على انفسهم وقاتلوا دونه اهلهم وآباءهم وابناءهم وهجروا فى رضاه ~~اوطانهم ثم عرج بنا الى السماء السادسة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال ~~جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد بعث اليه قال نعم ففتح لنا فاذا انا ~~بموسى عليه السلام فرحب بى ودعا لى بخير وكان موسى رجلا آدم طوالا كثير ~~الشعر مع صلابته لو كان عليه قميصان لنفذ الشعر منهما وكان اذا غضب يخرج ~~شعر رأسه من قلنسوته وربما اشتعلت ms3247 قلنسوته لشدة غضبه ولشدة غضبه لما فر ~~الحجر بثوبه صار يضربه حتى ضربه ست ضربات او سبعا مع انه لا ادراك له ~~ووجه بانه لما فر صار كالدابة والدابة اذا جمحت فصاحبها يؤدبها بالضرب. ~~يقول الفقير انما فر الحجر لان للجمادات حياة حقانية عند اهل الله تعالى ~~وربما يظهر اثرها فى الظاهر فتصير فى حكم الاحياء من ذوى الروح واليه ~~الاشارة بهذه الابيات المثنوية # بادرا بى شم اكر بينش نداد فرق جون مى كرد اندر قوم عاد كرنبودى نيل ~~را آن نور ديد ازجه قبطى را زسبطى مى كزيد كرنه كوه وسنك باديدار شد ~~بس جرا داودرا اويار شد اين زمين را كرنبودى جشم وجان ازجه قارون را ~~فراخوردى جنان # قال عليه السلام # " فلما جاوزت اى عن موسى بكى فقيل له ما يبكيك قال ابكى لان غلاما بعث ~~بعدى يدخل الجنة من امته اكثر ممن يدخل من امتى " # اى بل ومن سائر الامم لان اهل الجنة من الامم مائة وعشرون صفا هذه الامة ~~منها ثمانون صفا وسائر الامم اربعون. # قال ابن الملك انما بكى موسى اشفاقا على امته حيث قصر عددها عن عدد امة ~~محمد لا حسدا عليه لانه لا يليق به واما قوله ان غلاما بعث بعدى فلم يكن ~~على سبيل التحقير بل على معنى تعظيم المنة لله تعالى لان محمدا مع كونه ~~غير طويل العمر فى عبادة ربه خصه بهذه الفضيلة. يقول الفقير بكاء موسى ~~عليه السلام هو المناسب لمقامه لانه كان له غيرة غالبة ولذا لما مر عليه ~~السلام عليه وهو يصلى فى قبره عند الكثيب الاحمر سمع منه وهو يقول برفع ~~صوته اكرمته فضلته يخاطب ربه ويعاتبه ادلالا وهو لا يستلزم الحسد ~~والتحقير لان كمل افراد الامة مطهرون عن مثل هذا فكيف الانبياء خصوصا ~~اولوا العزم منهم ومن البين ان اهل الجنة يرضون بما اوتوا من الدرجات على ~~حسب استعداداتهم فلا يتمنى بعضهم مقام بعض لكونه خارجا عن الحكمة فكذا ~~الانبياء والاولياء فى مقاماتهم المعنوية والا ms3248 لما استراحوا وهو مخل ~~برتبتهم. قال فى المناسبات ولقاؤه فى السماء السادسة لموسى عليه السلام ~~يوذن بحالة تشبه حالة موسى عليه السلام حين امر بغزوة الشام وظهر على ~~الجبابرة الذين كانوا فيها وادخل بنى اسرائيل البلد الذى خرجوا منه بعد ~~اهلاك عدوهم وكذلك غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك من ارض الشام ~~وظهر على صاحب دومة الجندل حتى صالحه على الجزية بعد ان اتى به اسيرا ~~وافتتح مكة ودخل اصحابه البلد الذى خرجوا منه ثم عرج بنا الى السماء ~~السابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل ~~أوقد بعث اليه قال نعم ففتح لنا فاذا انا بابراهيم عليه السلام قال هذا ~~ابوك ابراهيم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن ~~الصالح والنبى الصالح قال الامام التوربشتى امر النبى عليه السلام ~~بالتسليم على الانبياء وان كان افضل لانه كان عابرا عليهم وكان فى حكم ~~القائم وهم في حكم القعود والقائم يسلم على القاعد والمرئى كان ارواح ~~الانبياء مشكلة بصورهم التى كانوا عليها الا عيسى فانه مرئى بشخصه قال ~~عليه السلام # " واذ ابراهيم رجل اشمط جالس عند باب الجنة " # اى فى جهتها والا فالجنة فوق السماء السابعة على كرسى مسند ظهره الى ~~البيت المعمور وهو من عقيق محاذ للكعبة بحيث لو سقط سقط عليها يدخله كل ~~يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون كالانفاس الانسانية يدخلون من الباب ~~الواحد ويخرجون من الباب الآخر فالدخول من باب مطالع الكواكب والخروج من ~~باب مغاربها قال عليه السلام # " واذا انا بامتى شطرين شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس وشطر عليهم ~~ثياب رمدة فدخلت البيت المعمور ودخل معى الذين عليهم الثياب البيض وحجب ~~الآخرون الذين عليهم الثياب الرمدة فصليت انا ومن معى فى البيت المعمور " # اى ركعتين والظاهر انه ليس المراد بالشطر النصف حتى يكون العصاة من امته ~~بقدر الطائعين منهم. يقول الفقير المراد بالشطرين الفرقتان والفرقة التى ~~عليهم ثياب بيض طائفة بالنسبة الى الذين ms3249 عليهم ثياب رمدة لان الحكمة ~~الالهية اقتضت كون اهل العصيان والنفس اكثر من اهل الطاعة والتزكية اذ ~~المقصود ظهور الانسان الكامل وهو حاصل مع ان الواحد على الحق هو السواد ~~الاعظم فيكون اهل الطاعة كالشطر بالنسبة الى اهل العصيان نسأل الله تعالى ~~ان يدخلنا بيت القلب مع الداخلين ويزيل اوساخ وجوداتنا بحرمة النبى ~~الامين. قال السهيلى قد ثبت فى الصحيح ان اطفال المؤمنين والكافرين فى ~~كفالة سيدنا ابراهيم عليه السلام وان رسول الله قال لجبريل حين رآهم مع ~~ابراهيم # " من هؤلاء يا جبرائيل قال هؤلاء اولاد المؤمنين الذين يموتون صغارا " # قاله له # " واولاد الكافرين " # قال واولاد الكافرين. وقد روى فى اطفال الكافرين ايضا # " انهم خدم لاهل الجنة " # وجاء ان ابراهيم عليه السلام قال لرسول الله اقرئ امتك منى السلام ~~واخبرهم ان الجنة طيبة التربة عذبة الماء وان غراسها سبحان الله ~~والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر كما قال المولى الجامى # يا دكن آنكه درشب اسرا باحبيب خدا خليل خدا كفت كووى ازمن اى رسول ~~كرام امت خويش را زبعد سلام كه بود باك وخوش زمين بهشت ليك آنجا كسى ~~درخت نكشت خاك او باك وطيب افتاده ليك هست از درختها ساده غرس ~~اشجاران بسعى جميل بسمله حمد له است بس تهليل هست تكبير نيزا ازان ~~اشجار خوشى كسى كش جزين نيايد كار باغ جنات تحتها الانهار سبز وخرم ~~شود ازان اشجار # قال عليه السلام # " واستقبلتنى جارية لعساء وقد اعجبتنى فقلت لها يا جارية انت لمن قالت ~~لزيد بن حارثة " # واللعس لون الشفة اذا كان تضرب الى السواد قليلا وذلك مستملح. يقول ~~الفقير زيد هذا هو الذى تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت زينب ~~تحت نكاحه فطلقها ليتزوجها رسول الله فلما آثر النبى عليه السلام بها ~~ابدل الله مكانها زوجا له من الحور مليحة جدا وجازاه بها فان لكل فناء ~~وترك مشروع اثرا معنويا فما انتقص شئ فى الظاهر الا وقد انتقل فى الباطن ~~والآخره باطن بالنسبة الى ms3250 الدنيا فمن ترك حظه فيها وجده فى الآخرة اعلى ~~منه واوفر. ورأى عليه السلام فى السماء السابعة فوجا من الملائكة نصف ~~ابدانهم من النار ونصفها من الثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ ~~النار وهم يقولون اللهم كما الفت بين النار والثلج فالف بين قلوب عبادك ~~المؤمنين حمله بعض الاكابر على معنى ان نصف اجزائه ثلج ونصف اجزائه نار ~~فامتزجا وحصل بينهما مزاج واحد والظاهر ان الاول ادل على القدرة فان ~~اجتماع الاضداد بالمعنى الذى ذكره موجود فى اكثر المركبات. # قال فى المناسبات ثم لقاؤه فى السماء السابعة ابراهيم عليه السلام ~~لحكمتين احداهما انه رآه عند البيت المعمور مسندا ظهره اليه والبيت ~~المعمور حيال الكعبة اى بازائها ومقابلتها واليه تحج الملائكة كما ان ~~ابراهيم هو الذى بنى الكعبة واذن فى الناس بالحج والحكمة الثانية ان آخر ~~احوال النبى عليه السلام حجه الى البيت الحرام وحج معه ذلك العام نحو من ~~سبعين الفا من المسلمين ورؤية ابراهيم عند اهل التأويل تؤذن بالحج لانه ~~الداعى اليه والرافع لقواعد الكعبة المحجوجة قال صلى الله عليه وسلم # " ثم ذهب بى " # اى جبريل # " الى سدرة المنتهى " # وهى شجرة فوق السماء السابعة فى اقصى الجنة اليها ينتهى الملائكة باعمال ~~اهل الارض من السعداء واليها تنزل الاحكام العرشية والانوار الرحمانية ~~واذا اوراقها كآذان الفيلة جميع الفيل اى فى الشكل وهو الاستدارة لا فى ~~السعة اذ الواحدة منها تظل الخلق كما فى بعض الروايات وثمرها كالقلال جمع ~~قلة وهى الجرة العظيمة وهذه الشجرة هى الحد البرزخى بين الدارين فاغصانها ~~نعيم لاهل الجنة واصولها زقوم لاهل النار ولا فنانها حنين بانواع ~~التسبيحات والتحميدات والترجيعات عجيبة الالحان تطرب لها الارواح وتظهر ~~عليها الاحوال وام فيها رسول الله ملائكة السموات فى الوتر فكان امام ~~الانبياء فى بيت المقدس وامام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر بذلك فضله ~~على اهل الارض والسماء ويخرج من اصل تلك الشجرة اربعة انهار باطنان اى ~~يبطنان ويغيبان فى الجنة بعد خروجهما من اصل تلك الشجرة وهما ms3251 الكوثر ونهر ~~الرحمة ونهران ظاهران اى يستمران ظاهرين بعد خروجهما من اصل تلك الشجرة ~~فيجاوزان الجنة وهما النيل نهر مصر والفرات نهر الكوفة. قال بعضهم لولا ~~دخول بحر النيل فى الملح الذى يقال له البحر الاخضر قبل ان يصل الى بحيرة ~~الزنج لما قدر احد على شربه لشدة حلاوته ومر الفرات فى بعض السنين فوجد ~~فيه رمان مثل البعير فيقال انه رمان الجنة. يقول الفقير لعله من البساتين ~~التى يقال لها جنان الارض اذ سقوط الثمار من اماكنها من الفساد غالبا ~~وليس لثمار الجنة ذلك اللهم الا ان يقال وجود ذلك الرمان فى الفرات على ~~تقدير ان يكون من رمان الجنة انما هو ليكون آية لذوى الاستبصار ودخل عليه ~~السلام الجنة فاذا فيها جنابذ اى قباب الدر واذا ترا بها المسك ورمانها ~~كالدلاء وطيرها كالبخت وانتهى الى الكوثر فاذا فيه آنية الذهب والفضة ~~فشرب منه فاذا هو احلى من العسل واشد رائحة من المسك وفى الحديث # " ما فى الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة الا وهى فى الجنة حتى الحنظل والذى ~~نفس محمد بيده لا يقطف رجل ثمرة من الجنة فتصل الى فيه حتى يبدل الله ~~مكانها خيرا منها " # وهذا القسم يرشد الى ان ثمرة الجنة كلها حلوة تؤكل وانها تكون على صورة ~~ثمرة الدنيا المرة وغشى السدرة ما غشى من نور الحضرة الالهية فصار لها من ~~الحسن غير تلك الحالة التى كانت عليها فما احد من خلق يستطيع ان ينعتها ~~من حسنها لان رؤية الحسن تدهش الرائى ورأى عليه السلام جبرائيل عند تلك ~~السدرة على الصورة التى خلقه الله عليها له ستمائة جناح كل جناح منها قد ~~سد الافق اى ما بين المشرق والمغرب يتناثر من اجنحته الدر والياقوت - ~~يروى - ان جبريل لما وصل الى السدرة التى هى مقامه تأخر فلم يتجاوز فقال ~~عليه السلام # " أفى مثل هذا المقام يترك الخليل خليله " # فقال لو تجاوزت لاحرقت بالنور. وفى رواية لو دنوت انمله لاحرقت قال ~~الشيخ سعدى قدس سره # جنان كرم ms3252 درتيه قربت براند كه درسدره جبريل ازوبازماند بدو كفت سالار ~~بيت الحرام كه اى حامل وحى برتر خرام جو در دوستى مخلصم با فتى ~~عنانم ز صحبت جرا تافتى بكفتا فرا تر مجالم تماند بما ندم كه نيروى ~~بالم نماند اكريك سرموى بر تر برم فروغ تجلى بوزد برم # فقال عليه السلام # " يا جبريل هل لك من حاجة الى ربك قال يا محمد سل الله لى ان ابسط جناحى ~~على الصراط لامتك حتى يجوزوا عليه " # قال عليه السلام # " ثم زج بى فى النور فخرق بى سبعون الف حجاب ليس فيها حجاب يشبه حجابا ~~غلظ كل حجاب خمسمائة عام وانقطع عنى حس كل ملك فلحقنى عند ذلك استيحاش ~~فعند ذلك نادى مناد بلغة ابى بكر قف فان ربك يصلى " # اى يقول سبحانى سبحانى سبقت رحمتى على غضبى وجاء نداء من العلى الاعلى ~~ادن يا خير البرية ادن يا احمد ادن يا محمد فادنانى ربى حتى كنت كما قال ~~ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى - روى - انه عليه السلام عرج من ~~السماء السابعة الى السدرة على جناح جبريل ثم منها على الرفرف وهو بساط ~~عظيم. قال الشيخ عبد الوهاب الشعرانى هو نظير المحفة عندنا ونادى جبريل ~~من خلفه يا محمد ان الله يثنى عليك فاسمع واطع ولا يهولنك كلامه فبدأ ~~عليه السلام بالثناء وهو قوله # " التحيات لله والصلوات والطيبات " # اى العبادات القولية والبدنية والمالية فقال تعالى # " السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته " # فعمم عليه السلام سلام الحق فقال # " السلام علينا وعلى عبد الله الصالحين " # فقال جبريل اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله وتابعه ~~جميع الملائكة. قال بعض الكبار اخترق الافلاك من غير ان تسكن عن تحريكها ~~كاختراق الماء والهواء الى ان وصل سدرة المنتهى فقعد على الرفرف فاخترق ~~عوالم الانوار الى ان جاز موضع القدمين الى العرش اى المستوى المفهوم من ~~قوله # الرحمن على العرش استوى # كل ذلك بجسمه فعاين محل الاستواء فلما فارق ms3253 عالم التركيب والتدبير لم ~~يبق له انيس من جنسه فاستوحش من حيث مركبه فنودى بصوت ابى بكر قف يا محمد ~~ان ربك يصلى فسكن وتلا عليه عند ذلك # هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور # هذا لسان الاحباب وخطاب الاخلاء والاصحاب وهذا اول الابواب المعنوية من ~~هنا تقع فى بحر الاشارات والمعانى وهو الاسراء البسيط فتقع المشاهدة ~~بالبصر لا بالجارحة لا عيان الارواح المهيمة التى لا مدخل لها فى عالم ~~الاجسام فترك الرفرف ومشاهدة الجسم وانسلخ من الرسم والاسم وسافر برفرف ~~همته فحطت العين بساحل بحر العمى حيث لا حيث ولا اين فادركت ما ادركت من ~~خلف حجاب العزة الا حمى الذى لا يرتفع ابدا ثم عادت بلا مسافة الى شهود ~~عينها ثم الى تركيب كونها المتروك بالمستوى مع الرفرف فقوله # ثم دنا # اشارة الى العروج والوصول وقوله # فتدلى # الى النزول والرجوع وقوله # فكان قاب قوسين # بمنزلة النتيجة اشارة الى الوصول الى مرتبة الذات الواحدية اى عالم ~~الصفات المشار اليه بقوله تعالى # الله الصمد # وقوله تعالى # او ادنى # اشارة الى مرتبة الذات الاحدية اى عالم الذات المشار اليه بقوله تعالى # الله احد # وكان المعراج فى صورة الصعود والهبوط لانه وقع بالجسم والروح معا والا ~~فالملك والملكوت مندرج فى الوجود الانسانى وكل تجل يحصل له انما هو من ~~الداخل لا من الخارج قال صلى الله عليه وسلم # " سألنى ربى فلم استطع ان اجيبه فوضع يده بين كتفى بلا تكييف ولا تحديد ~~" # اى يد قدرته لانه سبحانه منزه عن الجارحة فوجدت بردها فاورثنى علم ~~الاولين والآخرين وعلمنى علوم شتى فعلم اخذ على كتمانه اذ علم انه لا ~~يقدر على حمله غيرى وعلم خيرنى فيه وعلم امرنى بتبليغه الى العام والخاص ~~من امتى وهى الانس والجن وهذا التفصيل يدل على ان العلوم الشتى هذه ~~العلوم الثلاثة كما يدل عليه الفاء وهى زائدة على علوم الاولين والآخرين ~~فالعلم الاول من باب الحقيقة الصرفة والثانى من باب المعرفة والثالث من ~~باب الشريعة. ms3254 ومن جملة ما اوحى فى هذا الموطن من القرآن خواتيم سورة ~~البقرة وبعض سورة والضحى وبعض الم نشرح لك وقوله تعالى # هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور # والوحى بلا واسطة يقتضى الخطاب فسمع عليه السلام كلام الحق من غير كيفية ~~كما سمعه موسى عليه السلام من كل جانب ورآه # كلام سرمدى بى نقل بشنيد خداوند جهانرا بى جهت ديد بديد آنجه ~~زحدديندن برون بود مبرس اما ز كيفيت كه جون بود # قال الامام النووى الراجح عند اكثر العلماء انه رأى ربه بعينى رأسه. ~~يقول الفقير يعنى بسره وروحه فى صورة الجسم بان كان كل جزء منه سمعا ~~واتحد البصر بالبصيرة فهى رؤية بهما معا من غير تكييف فافهم فانه جملة ما ~~ينفصل. فان قلت ما الفرق بين الانبياء وبين نبينا عليه السلام فى باب ~~الرؤية فافهم يرونه ويشاهدونه حال الانسلاخ الكلى. قلت ما حصل لنبينا ~~عليه السلام فوق الانسلاخ إذ الرؤية فى صورة الانسلاخ انما هى بالبصيرة ~~فقط واما رؤيته تعالى فى الجنة فقيل لا يراه الملائكة وقيل يراه منهم ~~جبريل خاصة مرة واحدة. قال بعضهم وقياس عدم رؤية الملائكة عدم رؤية الجن ~~له تعالى ورد ذلك. يقول الفقير لعل وجه الاختلاف عند الحقيقة ان الملائكة ~~والجن على جناح واحد وهو الجمال والانس على جناحين وهما الجمال والجلال ~~المقول لهما الكمال فلا يرونه تعالى من مرتبة مؤمنى الانس وانما يشاهدونه ~~تعالى من مرتبة انفسهم فافهم واما انه ليس لهم مشاهدة اصلا فلا مساعدة له ~~بوجه من الوجوه واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى فى المنام وصحتها ~~اى وقوعها لان ذلك المرئى انما هو صفة من صفات الله تعالى - روى - عن ابى ~~يزيد البسطامى قدس سره انه قال رأيت ربى فى المنام فقلت له كيف الطريق ~~اليك فقال اترك نفسك ثم تعال - روى - ان حمزة القارئ قرأ عليه القرآن من ~~اوله الى آخره فى المنام حتى اذا بلغ الى قوله # وهو القاهر فوق عباده # قال الله ms3255 تعالى قل يا حمزة وانت القاهر. يقول الفقير سمعت من شيخى وسندى ~~قدس سره ان شيخه عبد الله الشهير بذاكر زاده روح الله روحه اراد ان ~~يستخلفه فامتنع عليه فرأى فى تلك الليلة فى المنام ان الله تعالى أعطاه ~~المصحف وقال له خذ هذا وادع عبادى الى وكان من آثار هذا المنام ان الله ~~تعالى وفقه لا حياء العلم والدعوة الى الله فى المراتب الاربع وزاد ~~خلفاؤه على المائة والخمسين كلهم من اهل التفسير ولم يتيسر هذا المقام ~~لغيره من مشايخ العصر قال عليه السلام # " فرض الله على خمسين صلاة فى كل يوم وليلة " # قيل كانت كل صلاة منها ركعتين ألا يرى انه من قال لله على صلاة يلزمه ~~ركعتان ويخالفه ما قالوا انه عليه السلام كان يصلى كل يوم وليلة ما يبلغ ~~الى خمسين صلاة وفق ما فرض ليلة المعراج فالظاهر ان هذه الخمسين باعتبار ~~الركعات لانه هو المضبوط عنه عليه السلام يعنى كان يصلى فى اليوم والليلة ~~من الفرائض والنوافل خمسين ركعة وصرح بعضهم بان المراد الخمسون وقتا ~~فالظاهر ان كل وقت كان مشتملا على ركعتين لان الصلاة فى الاصل كانت ~~ركعتين ركعتين ثم زيدت فى الحضر واقرت فى السفر قال عليه السلام # " فنزلت الى ابراهيم فلم يقل شيئا ثم اتيت موسى " # اى فى الفلك السادس فقال ما فرض ربك على امتك قلت خمسين صلاة قال ارجع ~~الى ربك فاسأله التخفيف فان امتك لا تطيق ذلك وانى والله قد جربت الناس ~~قبلك وعالجت بنى اسرائيل اشد المعالجة يعنى مارستهم ولقيت الشدة فيما ~~أردت فيهم من الطاعة قال عليه السلام # " فرجعت الى ربى " # يعنى رجعت الى الموضع الذى ناجيت ربى فيه وهو سدرة المنتهى فخررت ساجدا ~~فقلت اى ربى خفف عن امتى فحط عنى خمسا فرجعت الى موسى واخبرته قال ان ~~امتك لا تطيق ذلك قال فلم ازل ارجع بين ربى وموسى ويحط خمسا خمسا حتى قال ~~موسى بم امرت قلت امرت بخمس صلوات كل يوم قال ارجع فاسأله ms3256 التخفيف فقلت ~~قد راجعت ربى حتى استحييت ولكن ارضى واسلم يعنى فلا ارجع فان رجعت كنت ~~غير راض ولا مسلم ولكن ارضى بما قضى الله واسلم امرى وامرهم الى الله ~~فلما جاوزت نادى مناد امضيت فريضتى يعنى قال الله تعالى يا محمد هى خمس ~~صلوات فى كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة كما قال # من جاء بالحسنة فله عشر امثالها # والصلاة انما تحصل بتوجه القلب والعمل الواحد فى مرتبة القلب يقابل ~~العشرة وقال # " من هم بحسنه فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا ومن هم ~~بسيئة فلم يعملها لم يكتب شئ فان عملها كتبت سيئة واحدة " # وعن ابن عمر رضى الله عنهما كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع ~~مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات ولم يزل صلى الله عليه وسلم يسأل ربه ~~حتى جعلت الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة واحدة وغسل البول من الثوب مرة ~~وفى الحديث # " اكثروا من الصلاة على موسى فما رأيت احدا من الانبياء احوط على امتى ~~منه " # وجاء كان موسى اشدهم على حين مررت به وخيرهم على حين رجعت فنعم الشفيع ~~كان لكم موسى وذلك فانه كما تقدم لما جاوزه النبى عند الصعود بكى فنودى ~~ما يبكيك فقال رب هذا غلام اى لانه صلى الله عليه وسلم كان حديث السن ~~بالنسبة الى موسى بعثته بعدى يدخل الجنة من امته اكثر ممن يدخل من امتى. # فان قلت هذا وقوع النسخ قبل البلاغ وقد اتفق اهل السنة والمعتزلة على ~~منعه. قلت وقع بعد البلاغ بالنسبة الى النبى عليه السلام لانه كلف بذلك ~~ثم نسخ فاذا نسخ فى حقه نسخ فى حق امته لان الاصل ان ما ثبت فى حق كل نبى ~~ثبت فى حق امته الا ان يقول الدليل على الخصوصية. وعن انس رضى الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " رأيت ليلة اسرى بى الى السماء تحت العرش سبعين مدينة كل مدينة مثل ~~دنياكم هذه سبعين ms3257 مرة مملوءة من الملائكة يسبحون الله ويقدسونه ويقولون ~~فى تسبيحهم اللهم اغفر لمن شهد الجمعة الى صلاتها اللهم اغفر لمن اغتسل ~~يوم الجمعة " # اى لصلاتها # " ورأيت ليلة اسرى بى مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر امثالها والقرض ~~بثمانية عشر فقلت لجبريل ما بال القرض افضل من الصدقة قال لان السائل ~~يسأل وعنده شئ والمستقرض لا يستقرض الا من حاجة " # وبيان كون درهم القرض بثمانية عشر درهما ان درهم القرض بدرهمين من دراهم ~~الصدقة كما جاء فى بعض الروايات ودرهم الصدقة بعشر تصير الجملة عشرين ~~ودرهم القرض يرجع للمقرض بدله بدرهمين من عشرين بتخلف ثمانية عشر # " ورأيت رضوان خازن الجنة فلما رآنى فرح بى ورحب بى وادخلنى الجنة ~~وارانى فيها من العجائب ما وعد الله فيها لاوليائه مما لا عين رأت ولا ~~اذن سمعت ورأيت فيها درجات اصحابى ورأيت فيها الانهار والعيون وسمعت فيها ~~صوتا وهو يقول آمنا برب العالمين فقلت ما هذا الصوت يا رضوان قال هم سحرة ~~فرعون وازواجهم وسمعت آخر وهو يقول لبيك اللهم فقلت من هو قال ارواح ~~الحجاج وسمعت التكبير فقال هؤلاء الغزاة فى الارض السابعة فاذ على بابها ~~مكتوب وان جهنم لموعدهم اجميعن " # قال عليه السلام # " وابصرت ملكا لم يضحك فى وجهى فقلت يا اخى جبريل من هذا قال مالك خازن ~~النار لم يضحك منذ خلقه الله ولو ضحك الى احد لضحك اليك فقال له جبريل يا ~~مالك هذا محمد فسلم عليه فسلم على وهنأنى بما صرت اليه من الكرامة ~~والشرف " # وانما بدأ خازن النار بالسلام عليه صلى الله عليه وسلم ليزيل ما استشعر ~~من الخوف منه ويشير الى انه ومن اتبعه من الصالحين سالمون من النار ناجون ~~قال عليه السلام # " فسألته ان يعرض على النار بدركاتها فعرضها على بما فيها واذا فيها ~~غضب الله " # اى نقمته # " لو طرحت فيها الحجارة والحديد لاكتلها واذا قوم يأكلون الجيف فقلت من ~~هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ورأيت قوما تنزع ~~ألسنتهم من اقفيتهم فقلت ms3258 من هم فقال هم الذين يحلفون بالله كاذبين ورأيت ~~جماعة من النساء علقن بشعورهن فقلت من هن قال هن اللاتى لا يستترن من غير ~~محارمهن ورأيت جماعة منهن لباسهن من القطران فقلت من هن قال نائحات " # جمع نائحة وهى الباكية على الميت مع عدا خلاقه ومحاسنه. ودل حديث ~~المعراج على ان الجنة والنار مخلوقتان الآن لان الانسان اذا علم ثوابا ~~مخلوقا اجتهد فى العبادة ليحصل ذلك الثواب واذا علم عقابا مخلوقا اجتهد ~~فى اجتناب المعاصى لئلا يصيبه ذلك العقاب وقد صح ان الجنان قيعان عمارتها ~~بالاعمال كما دل عليه حديث الغراس فيما سبق. واعلم انه عليه السلام اسرى ~~به من مكة الى بيت المقدس على البراق ومن بيت المقدس الى السماء الدنيا ~~على المعراج ومنها الى السماء السابعة على جناح الملائكة ومنها الى ~~السدرة على جناح جبريل ومنها الى العرش على الرفرف والظاهر ان النزول كان ~~على هذا الترتيب. وقال بعض الاكابر من اهل الله انه اسرى به الى السدرة ~~على البراق واياما كان فلما نزل الى السماء الدنيا نظر الى اسفل منه فاذا ~~هو بهرج ودخان واصوات فقال ما هذه يا جبريل قال هذه الشياطين يحومون على ~~اعين بنى آدم حتى لا ينظروا الى العلامات ولا يتفكروا فى ملكوت السموات ~~ولولا ذلك لرأوا العجائب اى ادركوها ونزل عليه السلام الى بيت المقدس ~~وتوجه الى مكة وهو على البراق حتى وصل الى بيته الاشرف بالحرم المكى ~~الاحمى بحجر الكعبة العظيمة او الى بيت ام هانى كما يدل عليه ما يجيئ من ~~تقرير القصة وكان زمان ذهابه ومجيئه ثلاث ساعات او اربع ساعات. وفى كلام ~~السبكى ان ذلك كان قدر لحظة ولا بدع لان الله تعالى قد يطيل الزمن القصير ~~كما يطوى الطويل لمن يشاء - روى - فى مناقب الشيخ موسى السدرانى من اكابر ~~اصحاب الشيخ ابى مدين قدس الله سرهما ان له وردا فى اليوم والليلة سبعين ~~الف ختمة. يقول الفقير قال شيخى وسندى قدس سره فى الكلام عليه ان اليوم ms3259 ~~والليلة اربع وعشرون ساعة فيكون فى كل اثنتى عشر ساعة خمس وثلاثون الف ~~ختمة لانه اما ان ينبسط الى ثلاث واربعين سنة وتسعة اشهر واما الى اكثر ~~وعلى التقدير الاول يكون اليوم والليلة منبسطا الى سبع وثمانين سنة وستة ~~اشهر فيكون فى كل يوم وليلة من ايام السنين المنبسطة اليها ولياليها ~~ختمتان ختمة فى اليوم وختمة فى الليلة كما هو العادة ويحتمل التوجيه باقل ~~من ذلك باعتبار سرعة القارى هذا فانه صدق وقد كشف لى هكذا وقد صدقته ~~وقبلته وهذا سر عظيم انتهى كلام الشيخ. وقد ثبت فى الهندسة ان ما بين ~~طرفى قرص الشمس اى عظمة وسمته ضعف ما بين طرفى كرة الارض مائة ونيفا ~~وستين مرة ثم ان طرفها الاسفل يصل موضع طرفها الاعلى فى اقل من ثانية وهى ~~جزء من ستين جزأ من الدقيقة والدقيقة جزء من ستين جزأ من الدرجة وهى جزء ~~من خمسة عشرة جزأ من الساعة فاذا كانت هذه السرعة ممكنة للجماد فكيف لا ~~يمكن لأفضل العباد اذا اراد رب البلاد والله تعالى قادر على جميع ~~الممكنات فيقدر ان يخلق مثل هذه الحركة فى جسد النبى عليه السلام او فيما ~~يحمله. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره قد ذهب عليه السلام وجاء ~~ولم يتم ماء ابريقه انصبابا ومن كان مؤمنا لا ينكر المعراج ولكن وقوع ~~السير المذكور فى مقدار ذلك الزمن اليسير يشكل عند العقل بحسب الظاهر ~~واما عند التحقيق فلا اشكال ألا يرى ان فى الوجود الانسانى شيئا لطيفا ~~اعنى القلب يسير من المشرق الى المغرب بل جميع العوالم فى آن واحد وهو ~~بديهى لا ينكره من له ادنى تمييز حتى البله والصبيان أفلا يجوز ان تحصل ~~تلك اللطافة لوجود النبى صلى الله عليه وسلم بقدرة الله تعالى فوقع ما ~~وقع فى الزمن اليسير # راه زاندازه برون رفته بى نتوان بردكه جون رفته عقل درين واقعه حاشا ~~كند عقل نه حاشا كه تمنا كند # - روى - ان رسول الله صلى الله عليه ms3260 وسلم لما رجع من ليلته قص القصة على ~~ام هانئ وقال # " انى اريد ان اخرج الى قريش فاخبرهم بذلك " # فقالت انشدك الله اى بفتح الهمزة اى اسألك بالله ابن عم اى يا ابن عمى ~~ان لا يحدث اى لا تحدث بهذا قريشا فيكذبك من صدقك فلما كان الغداة تعلقت ~~بردائه فضرب بيده على ردائه فانتزعه من يدها وانتهى الى نفر من قريش فى ~~الحطيم هو ما بين باب الكعبة والحجر الاسود واولئك النفر مطعم بن عدى ~~وابو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة فقال # " انى صليت العشاء " # اى اوقعت صلاة فى ذلك الوقت # " فى هذا المسجد وصليت به الغداة " # اى اوقعت صلاة فى ذلك الوقت والا فصلاة العشاء لم تكن فرضت وكذا صلاة ~~الغداة التى هى الصبح لم تكن فرضت كما تقدم # " واتيت فيما بين ذلك بيت المقدس " # واخبرهم عما رأى فى السماء من العجائب وانه لقى الانبياء وبلغ البيت ~~المعمور وسدرة المنتهى وجاء انه لما دخل المسجد الحرام وعرف ان الناس ~~يكذبونه وما احب ان يكتم ما هو دليل على قدرة الله تعالى وما هو دليل على ~~علو مقامه الباعث على اتباعه قعد حزينا فمر به عدو الله ابو جهل فجاء حتى ~~جلس اليه عليه السلام فقال كالمستهزئ هل كان من شئ قال # " نعم أسرى بى الليلة " # قال الى اين قال # " الى بيت المقدس " # قال ثم اصبحت بين ظهرانينا قال # " نعم " # قال ارأيت ان دعوت قومك تحدثهم ما حدثتنى قال # " نعم " # قال يا معشر كعب بن لوى فانفضت اليه المجالس وجاؤوا حتى جلسوا اليهما ~~فقال حدث قومك بما حدثتنى به فقال # " انى اسرى بى " # قالوا الى اين قال # " الى بيت المقدس فنشر لى الانبياء وصليت بهم وكلمتهم " # فقال ابو جهل كالمستهزئ صفهم لنا فقال عليه السلام # " أما عيسى فوق الربعة دون الطويل " # اى لا طويل ولا قصير # " عريض الصدر جاعد الشعر " # اى فى شعره # " تثنى وتكسر تعلوه صهبه " # اى يعلو شعره شقرة # " ظاهر الدم " # اى يعلوه حمرة # " كأنما خرج ms3261 من ديماس " # اى حمام واصله الكن الذى يخرج منه الانسان وهو عريان واصله الظملة يقال ~~ليل دامس والحمام لفظ عربى. واول واضع له الجن وضعته لسليمان عليه السلام ~~وقيل الواضع بقراط الحكيم وقيل شخص سابق على بقراط استفاده من رجل كان به ~~تعقيد الغصب فوقع فى ماء حار فى جب فسكن فصار يستعمله حتى برئ وفى الحديث # " اتقوا بيتا يقال له الحمام فمن دخله فليستتر " # ولم يدخل عليه السلام الحمام ولم يكن ذلك فى بلاد الحجاز وانما كان فى ~~ارض العجم والشام # " واما موسى فضخم آدم " # اى اسمر ومن ثمة كان خروج يده بيضاء مخالفا لونها لسائر لون جسده آية # " طويل كأنه من رجال شنوءة " # وهى طائفة من اليمن اى ينسبون الى سنوءة وهو عبد المطلب بن كعب من اولاد ~~الازد معروفون بالطول # " كثير الشعر غائر العينين متراكم الاسنان متقلص الشفتين خارج اللثة " # وهو اللحم الذى خارج الاسنان عابس # " واما ابراهيم فوالله انه لأشبه الناس بى خلقا وخلقا فضجوا " # اى صاح قريش وعظموا ذلك وصار بعضهم يصفق وبعضهم يضع يده على رأسه متعجبا ~~ومنكرا قالوا نحن نضرب اكباد الابل الى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا ~~شهرا أتزعم انك اتيته فى ليلة واحدة واللات والعزى لا نصدقك وارتد ناس ~~ممن كان آمن به وسعى رجال الى ابى بكر رضى الله عنه اى اسرع او مشى فقال ~~ان كان قد قال ذلك فلقد صدق قالوا أتصدقه على ذلك قال انى اصدقه على ابعد ~~من ذلك اى ان ذهب الى بيت المقدس فى ليلة واحدة اصدقه فانى اصدقه فى خبر ~~السماء فى غدوة وهى ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس وروحه وهى اسم للوقت ~~من الزوال الى الليل والمراد هنا انه ليخبرنى ان الخبر ليأتيه من السماء ~~الى الارض فى ساعة من ليل او نهار فاصدقه فهذا اى مجيئ الخبر له من ~~السماء بواسطة الملك ابعد مما تعجبون منه فسمى الصديق وهو الكثير الصدق ~~فهو للمبالغة وتسمية ابى بكر بسبب هذا الجواب الصدق ms3262 بهذا الاسم للمبالغة ~~فى كيفية الصدق فانه صدق كامل فى مثل هذا المقام الذى كذب فيه اكثر الناس ~~وكان على رضى الله عنه يحلف بالله ان الله انزل اسم ابى بكر من السماء ~~الصديق اى فهى تسمية الله بالذات لا تسمية الخلق وكان فيهم من يعرف بيت ~~المقدس فاستنعتوه المسجد اى قالوا يا محمد صف لنا بيت المقدس كم له من ~~باب ارادوا بذلك اظهار كذبه عليه السلام لانهم عرفوا انه عليه السلام لم ~~يره قال # " فكربت كربا شديدا لم اكرب مثله قط لانهم سألونى عن اشياء لم اثبتها ~~وكنت دخلته ليلا وخرجت منه ليلا فقمت فى الحجر فجلى الله لى بيت المقدس " # اى كشفه لى اى بوجود صورته ومثاله فى جناح جبريل او برفع الحجاب بينه ~~وبين بيت المقدس حتى رآه عليه السلام وهو فى مكانه اذ كان يصل بصره الى ~~حيث يصل اليه قلبه او باعدامه هناك وايجاده فى مكة طرفة عين بحيث يتصل ~~بعدمه وجوده على ما هو شأن الخلق الجديد ومنه زيارة الكعبة لبعض الاولياء ~~كما قال فى المثنوى # هرنفس نوميشود دنيا وما بى خبر زنوشدن اندر بقا عمر همجون جوى نونو ~~مى رسد مستمرى مى نمايد درجسد آن زتيزى مستمر شكل آمده است جون ~~شرركس تيز جنبانى بدست شاخ آتش را بجنبانى بساز در نظر آتش نمايد بس ~~دراز اين درازى مدت ازتيزى صنع مى نمايد سرعت انكيزى صنع # قال # " فطفقت " # اى جعلت اخبرهم عن آياته اى علاماته وانا انظر اليه. قال فى المواهب ولم ~~يسأله عما رأى فى السماء لانه لا عهد لهم بذلك فقالوا اما النعت فقد اصاب ~~فقالوا ما آية ذلك يا محمد اى ما العلامة الدالة على هذا الذى اخبرت به ~~فانا لم نسمع بمثل هذا قط اى هل رأيت فى مسراك وطريقك ما نستدل بوجوده ~~على صدقك اى لان وصفك لبيت المقدس يحتمل ان تكون حفظته عمن ذهب اليه فقال ~~عليه السلام # " آية ذلك انى مررت بعير بنى فلان بوادى ms3263 كذا " # اى فى الروحاء وهو محل قريب من المدينة اى بينه وبين المدينة ليلتان قد ~~اضلوا ناقة لهم اى وانا متوجه وذاهب وانتهيت الى رحالهم واذا قدح ماء ~~فشربت منه فاسألوهم عن ذلك وشرب الماء للغير جائز لانه كان عند العرب ~~كاللبن مما يباح لكم مجتاز من ابناء السبيل قالوا فاخبرنا عن عيرنا قال # " مررت بها فى التنعيم " # وهو محل قريب من مكة اى وانا راجع الى مكة فاخبرهم بعدد جمالها واحوالها # " وانها تقدم مع طلوع الشمس يتقدمها جمل اورق " # وهو ما بياضه الى سواد # " عليه غرارتان احداهما سوداء والاخرى برقاء " # اى فيها بياض وسواداى جوالق مخطط بياض فابتدر القوم الثنية اى الجبل ~~فقال قائل منهم هذه والله الشمس قد اشرقت فقال آخر هذه والله العير قد ~~اقبلت يتقدمها جمل اورق كما قال محمد عليه الغرارتان فتاب المرتدون واصر ~~المشركون وقالوا انه ساحر. وجاء فى بعض الروايات ان الشمس حبست له عليه ~~السلام عن الطلوع حتى قدمت تلك العير وحبس الشمس وقوفها عن السير اى عن ~~الحركة بالكلية وقيل بطؤ حركتها وقيل ردها الى ورائها فان قيل حبسها ~~ورجوعها مشكل لانها لو تخلفت اوردت لاختلت الافلاك وفسد النظام. قلنا ~~حبسها وردها من باب المعجزات ولا مجال للقياس فى خرق العادات وقد وقع حبس ~~الشمس لبعض الانبياء كداود وسليمان ويوشع وموسى عليهم السلام. واما عود ~~الشمس بعد غروبها فقد وقع له صلى الله عليه وسلم فى خيبر فعن اسماء بنت ~~عميش رضى الله تعالى عنها قالت كان عليه السلام يوحى اليه ورأسه الشريفة ~~فى حجر على رضى الله عنه ولم يسر عنه حتى غربت الشمس وعلى لم يصل العصر ~~فقال له رسول الله # " أصليت العصر " # قال لا فقال عليه السلام # " اللهم انه كان فى طعاتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس " # قالت اسماء فرأيتها طلعت بعد ما غربت وهو من اجل اعلام النبوة فليحفظ. ~~وذكر انه وقع لبعض الوعاظ ببغداد كان يعظ بعد العصر ثم اخذ فى ذكر فضائل ~~آل البيت فجاءت ms3264 سحابة غطت الشمس فظن وظن الناس الحاضرون عنده ان الشمس ~~غابت فارادوا الانصراف فاشار اليهم ان لا يتحركوا ثم ادار وجهه الى ناحية ~~المغرب وقال # لا تغربى يا شمس حتى ينتهى مدحى لآل المصطفى ولنجله ان كان للمولى ~~وقوفك فليكن هذا الوقوف لولده ولنسله # فطعلت الشمس فلا يحصى ما رمى عليه من الحلى والثياب وهو من الاتفاقات ~~الغريبة كما حكى ان بعض الناس كان يهوى شابا يلقب ببدر الدين فاتفق انه ~~توفى ليلة البدر فلما اقبل الليل وتكمل البدر لم يتمالك محبة رؤيته من ~~شدة الحزن وانشد يخاطب البدر. # شقيقك غيب فى لحده وتطلع يا بدر من بعده فهلا خسفت وكان الخسوف ~~لباس الحداد على فقده # فخسف القمر من ساعته فانظر الى صدق المحبة وتأثيرها فى القمر وصدق من ~~قال ان المحبة مغناطيس القلوب قال الكمال الخجندى # بجشم اهل نظركم بود زبروانه دلى كه سوخته آتش محبت نيست # اللهم اجعلنا من اهل المحبة والوداد آمين وحين زالت الشمس من اليوم الذى ~~يلى ليلة المعراج نزل جبريل وام بالنبى عليه السلام ليعلمه اوقات الصلوات ~~وهيئتها واعداد ركعاتها ثم صيح باصحابه الصلاة جامعة لان الاقامة ~~المعروفة للصلاة لم تشرع الا بالمدينة فاجتمعوا فصلى النبى عليه السلام ~~بالناس فسميت تلك الصلاة صلاة الظهر لانها فعلت عند قيام الظهيرة اى شدة ~~الحر او عند نهاية ارتفاع الشمس فصلاته عليه السلام بالناس كانت بعد ~~صلاته مع جبريل وامه جبريل يومين يوما فى اول الوقت ويوما فى آخره وكان ~~ذلك عند باب الكعبة مستقبلا لصخرة الله ثم التفت جبريل وقال يا محمد هذا ~~وقتك ووقت الانبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين وانما لم تقع ~~البداءة بالصبح مع انها اول صلاة بعد ليلة الاسراء لان الاتيان بها يتوقف ~~على بيان الاتيان بالكيفية اى على بيان علم كيفيتها المعلق عليه الوجوب ~~كأنه قيل اوجبت حيث ما تبين كيفية فى وقته والصبح لم تبين كيفيتها فى ~~وقتها فلم تجب. فان قيل قول جبريل هذا وقتك ووقت الانبياء ms3265 من قبلك يقتضى ~~ان هذه الصلوات كانت مشروعة لكل واحد من الانبياء قبله وليس كذلك لانها ~~من خصائص هذه الامة. قلنا معناه ان وقتك هذا المحدود الطرفين مثل وقت ~~الانبياء قبلك فانه كان محدود الطرفين او ان بعضهم صلى الفجر وبعضهم ما ~~يليها وهو لا ينافى كون المجموع على هذه الكيفية من خصائص هذه الامة - ~~روى - ان اول من صلى الفجر آدم عليه السلام حين اهبط الى الارض من الجنة ~~اظلمت عليه الدنيا وجن الليل ولم يكن يرى قبل ذلك فخاف خوفا شديدا فلما ~~انشق الفجر صلى ركعتين شكرا لله تعالى لحصول النجاة من ظلمة الليل ولرجوع ~~النهار او لما تيب عليه كان ذلك عند الفجر فصلى ركعتين شكرا لحصول التوبة ~~وزوال المخالفة وطلوع النور التوفيق وغروب ظلمة المخالفة. واول من صلى ~~بعد الزوال ابراهيم عليه السلام حين فدى ابنه عند الظهر صلى اربعا شكرا ~~لذهاب غم الولد ولنزول الفداء ولرضى الله حين نودى قد صدقت الرؤيا ولصبر ~~ولده على اذى الذبح ومشقته. واول من صلى العصر يونس عليه السلام حين ~~انجاه من ظلمات اربع الزلة والليل والماء وبطن الحوت. واول من صلى المغرب ~~عيسى عليه السلام فالركعة الاولى لنفى الالوهية عن نفسه والثانية لنفيها ~~عن والدته والثالثة لاثباتها لله تعالى وقيل غفر لداود عليه السلام عند ~~الغروب فقام يصلى اربع ركعات فجهد اى تعب فجلس فى الثالثة اى سلم فيها ~~فصارت المغرب ثلاثا. واول من صلى العشاء موسى عليه السلام حين خرج من ~~مدين وضل الطريق وكان فى غم المرأة وغم اخيه هارون وغم فرعون عدوه وغم ~~اولاده فلما انجاه الله من ذلك كله صلى اربعا. # واول من صلى الوتر نبينا عليه الصلاة والسلام. قال فى تفسير التيسير ام ~~رسول الله ملائكة السموات فى الوتر فكان امام الانبياء فى بيت المقدس ~~وامام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر بذلك فضله على اهل الارض والسماء ~~انتهى. قال فى التقدمة شرح المقدمة قيل لما قام الى الثالثة رأى والديه ~~فى النار ففزع ms3266 وانحل يداه ثم كبر وقنت واستغاث بالله من النار واهلها ~~واتمها على ثلاث ركعات فصارت وترا. قيل فرضت الصلوات الخمس فى المعراج ~~ركعتين ركعتين حتى المغرب ثم زيد فى صلاة الحضر فاكملها اربعا فى الظهر ~~اى فى غير يوم الجمعة واربعا فى العصر وثلاثا فى المغرب واربعا فى العشاء ~~واقرت صلاة الصبح على ركعتين فعن عائشة رضى الله عنها فرضت صلاة الحضر ~~والسفر ركعتان اى فى الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء فلما اقام رسول ~~الله اى بعد شهر وقيل وعشرة ايام من الهجرة زيد فى صلاة الحضر ركعتان ~~ركعتان وتركت صلاة الفجر أى لم يزد عليها شيىء لطول القراءة فيها وتركت ~~صلاة المغرب فلم يزد عليها الا ركعة فصارت ثلاثا وقيل فرضت الخمس فى ~~المعراج اربعا الا المغرب ففرضت ثلاثا والا الصبح ففرضت ركعتين والا صلاة ~~الجمعة ففرضت ركعتين ثم قصرت الاربع فى السفر اى فى السنة الرابعة من ~~الهجرة وهو المناسب لقوله تعالى # فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة # قال بعضهم والحكمة فى جعل الصلاة فى اليوم والليلة خمسا ان الحواس لما ~~كانت خمسا والمعاصى تقع بواسطتها كانت كذلك لتكون ماحية لما يقع فى اليوم ~~والليلة من المعاصى اى بسبب تلك الحواس وقد اشار الى ذلك النبى عليه ~~السلام بقوله # " أرأيتم لو كان بباب احدكم نهر يغتسل منه فى اليوم والليلة خمس مرات ~~أكان ذلك يبقى من درنه شيأ " قالوا لا يا رسول الله قال " فذلك مثل ~~الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا " # وقال بعضهم جعلها خمس صلوات اظهارا لسر التضعيف قال تعالى # من جاء بالحسنة فله عشر امثالها # فالخمس عشر مرات خمسون وهى العدد الذى فرض ليلة المعراج قبل التخفيف. ~~وقيل لان الكعبة بنيت من خمس جبال طور سينا وطور زيتا والجودى زجلات وحرا ~~وابو قبيس ولهذا السر جعل الطواف حول البيت الحرام بمنزلة الصلاة ولكن ~~الصلاة افضل من الطواف الا فى حق الحاج فانه مختص بالمحل الشريف والصلاة ~~بخلافه. وقيل جعلها خمسا شكرا للعناصر الاربعة وجمعيتها ms3267 فى نشأة الانسان ~~وقد جعل الله الصلاة على اربعة اركان القيام والركوع والقعود والسجود ~~لتكون شكرا لهذه العناصر الاربعة. او لان الخلق اربعة اصناف قائم مثل ~~الاشجار وراكع مثل الانعام وقاعد مثل الاحجار وساجد مثل الهوام فاراد ان ~~يوافق الجميع فى احوالهم فيشئا كل واحد من الخلق وجعل الله فى اوضاع ~~الصلاة جمعية العالم كلها وجعلت الصلاة مثنى وثلاث ورباع لتوافق اجنحة ~~الملائكة فانها جعلت اجنحة للشخص بها يطير الى الله تعالى. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره صلاة الصبح فى مقابلة الجسم ~~والروح والاربع فى المراتب الاربع اى الطبيعة والنفس والقلب والروح وصلاة ~~المغرب كانت لعيسى ولذلك صارت ثلاثا لانه ليس له حظ الطبيعة وقال حضرة ~~شيخى وسندى قدس الله سره فى كتاب اللائحات البريات عند قوله تعالى # وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة # ان الليل اشار الى مرتبة اللاتعين وهى مرتبة الجلال الاطلاقى الذاتى ~~الحقيقى الوجودى لكمال الاطلاق الذاتى الحقيقى الوجودى والنهار اشارة إلى ~~مرتبة التعيين وهي مرتبة الجمال الإطلاقى الذاتى الحقيقى الوجودى لذلك ~~الكمال المذكور نعته ثم صلاة الفجر من الصلوة الخمس المشتمل عليها الليل ~~والنهار بركعتيها اشارة الى الاثنينية والتمايز بين المرتبتين المذكورتين ~~والركعة الاولى اشارة الى مرتبة الجلال والركعة الثانية اشارة الى مرتبة ~~الجمال واحدية مجموع الركعتين واجتماع الركعتين والتقاؤهما فى ذلك ~~المجموع اشارة الى كمال واجتماع الجلال والجمال والتقائهما فى ذلك الكمال ~~ثم صلاة المغرب منها عكس صلاة الفجر ليظهر فيها ما بطن فيها من الاحدية ~~الجامعة والركعة الاولى اشارة الى الجلال والثانية الى الجمال والثالثة ~~الى الكمال الجامع ومرتبة اللاتعين مرتبة القوة ومرتبة التعين مرتبة ~~الفعل ولولا القوة لما تحقق الفعل والقوة اجمال والفعل تفصيل فلولا خزينة ~~القوة لما ظهر كرم الفعل وجود الفضل ثم صلاة العشاء منها بركعاتها الاربع ~~اشارة الى التعينات الاربعة الذاتية والاسمائية والصفاتية والافعالية فى ~~مرتبة اللاتعين والجلال بالقوة وصلاة الظهر منها بركعاتها الاربع اشارة ~~الى تلك التعينات الاربعة فى مرتبة الجمال الالهى ms3268 بالفعل وصلاة العصر ~~منها بركعاتها الاربع اشارة اليها فى مرتبة الجمال الكونى بالفعل ثم ~~الفرائض اشارة الى الوجود الحقانى الالهى المنبسط على الاكوان مطلقا ~~والواجبات اشارة الى الوجودات الخلقية الكونية الاخصية والسنن اشارة الى ~~الوجودات الخلقية الكونية الخاصية والمستحبات اشارة الى الوجودات الخلقية ~~العامية ثم ساق حضرة الشيخ روح الله روحه فى ذلك الكتاب كلاما طويلا من ~~طلبه وجده. وسئل ابن عباس رضى الله عنهما هل تجد الصلوات الخمس فى كتاب ~~الله تعالى فقال نعم وتلا قوله # فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والارض وعشيا ~~وحين تظهرون # واراد بحين تمسون المغرب والعشاء وبحين تصبحون الفجر وبعشيا العصر وبحين ~~تظهرون الظهر واطلاق التسبيح بمعنى الصلاة جاء فى قوله تعالى # فلولا انه كان من المسبحين # قال القرطبى اى من المصلين. وفى الكشاف عن ابن عباس رضى الله عنهما كل ~~تسبيح فى القرآن فهو صلاة والعمدة فى الصلاة الطهارة الباطنة وحضور القلب ~~وفى المثنوى # روى ناشسته نبيند روى خور لا صلاة كفت الا بالطهور # وهو بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه مفتاح الصلاة الطهور واسم لما يتطهر ~~به كما فى المغرب قال الحافظ # طهارت ارنه بخون جكر كند عاشق بقول مفتى عشقش درست نيست نماز ### || [17.2] # { وآيتنا موسى الكتاب } اى التوراة جملة واحدة بعدما اسريناه الى الطور ~~{ وجعلناه } اى ذلك الكتاب { هدى لبنى اسرائيل } هاديا لاولاد يعقوب ~~يهتدون الى الحق والصواب بما فيه من الاحكام والخطاب { ان لا تتخذوا } ان ~~مفسرة لما يتضمنه الكتاب من الامر والنهى بمعنى اى كما فى قوله كتبت اليه ~~ان افعل كذا. قال الكاشفى وكفتيم مرايشانرا كه آيافرا ميكيريد { من دونى ~~} بجز از من { وكيلا } برور دكاريكه مهم خود بدو كذا ريد. قوله من دونى ~~بمعنى غيرى احد مفعولى لا تتخذوا ومن مزيدة. ### || [17.3] # { ذرية } اى يا ذرية { من حملنا مع نوح } فى السفينة او نصب على ~~الاختصاص بتقدير اعنى يقال ذرأ خلق والشئ كثر منه الذرية مثلثة لنسل ~~الثقلين كما فى القاموس. والمراد تأكيد ms3269 الحمل على التوحيد بتذكير انعامه ~~عليهم فى ضمن انجاء آبائهم من الغرق فى سفينة نوح. قال فى الكواشى هذا ~~منة على جميع الناس لانهم كلهم من ذرية من انجى فى السفينة من الغرق. ~~والمعنى كانوا مؤمنين فكونوا مثلهم واقتفوا بآثار آبائكم. قال الكاشفى ~~مرادسامست كه ابراهيم عليه السلام جد بنى اسرائيل است ازنسل اوبود يعنى ~~نعمت نجات از طوفان كه به بدرشاما ارزانى داشتيم ياد كنيد وشكر كوييد { ~~انه } اى نوحا عليه السام { كان عبدا شكورا } كثير الشكر فى مجامع حالاته ~~وكان اذا اكل قال الحمد لله الذى اطمعنى ولو شاء اجاعنى واذا شرب قال ~~الحمد لله الذى سقانى ولو شاء اظمأنى واذا اكتسى قال الحمد لله الذى ~~كسانى ولو شاء جردنى واذا تغوط قال الحمدلله الذى اخرج عنى اذاه فى عافية ~~ولو شاء حبسه - روى - انه كان اذا اراد الافطار عرض طعامه على من آمن به ~~فان وجده محتاجا آثره به وفيه ايذان بان انجاء من معه كان ببركة شكره ~~عليه السلام وحث الذرية على الاقتداء به وزجر لهم عن الشرك الذى هو اعظم ~~مراتب الكفران. وفى التأويلات النجمية { انه كان عبدا شكورا } اى كان نوح ~~عبدا شكورا يرى الضراء نعمة منا كما يرى السراء نعمة منا فيشكرنا فى ~~الحالتين جميعا فلما بالغ فى الشكر سمى شكورا فالله تعالى بالغ فى ازدياد ~~النعمة جزاء لمبالغته فى الشكر حتى انعم على ذرية من حملهم مع نوح وهم ~~بنوا اسرائيل بايتاء التوراة الهادية الى التوحيد المنجية من الشرك. ### || [17.4] # { وقضينا الى بنى اسرائيل } يقال قضى اليه انهاه وابلغه اى اعلمناهم ~~واوحينا اليهم وحيا جزما وبينا { فى الكتاب } فى التوراة فان الانزال ~~والوحى الى موسى انزال ووحى اليهم { لتفسدن فى الارض } والله لتفسدن فى ~~ارض الشام وبيت المقدس { مرتين } مصدر والعامل فيه من غير لفظه اى افسادا ~~بعد افساد افسادتين. اولاهما مخالفة حكم التوراة وقتل شعيا وحبس ارميا ~~حين انذرهم سخط الله وارميا بتشديد الياء مع ضم الهمزة على رواية ~~الزمخشرى وبضم ms3270 الهمزة وكسرها مخففا على رواية غيره. وفى القاموس ارميا ~~بالكسر نبى. والثانية قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى { ولتعلن علوا كبيرا ~~} ولتستكبرن عن طاعة الله تعالى يعنى سركش خواهيد شد ازطاعت من والعلو ~~العتو على الله والجراءة. قال الكاشفى درين قصة اختلاف بسيارست وهر مفسرى ~~نقلى كه بدور سيده ايراد نموده وقول اصح واشهر در مختار القصص وسير وغير ~~آن از كتبى كه در اخبار انبيا عليهم السلام نوشته اند جنانست كه جون ~~سلطنت بنى اسرائيل درولايت شام بصديقه رسيده ازاولاد سلما واومردى ضعيف ~~حال واعرج بودملوك اطراف طمع درولايت ايليه بسته متوجه آن صوب شدند اول ~~سنجاريب ملك موصل بيامد ومتاقب او سلما بادشاه آذربايجان رسيد وهردوتلاش ~~شهر بيت المقدس نموده بايكديكر محاربه آغاز كردند آتش قتال ميان ايشان ~~اشتعال بذيرفت ودرياى مبارزت ازصرصر مخاصمت بموج درآمد # سيهداران سبه درهم فكندند صلاى مرك در عالم فكندند زبيكان عالمى را ~~زاله بكرفت زخون روى زمين را لا له بكرفت # عاقبت سطوت هيبت الهى ظهور نموده هردولشكر ازيكديكر منهزم كشتند وغنايم ~~ايشان بدست بنى اسرائيل افتاد ديكر باره بادشاه روم وملك صقاليه وسلطان ~~اندلس هريك بالشكر جرار كرار همه تيغ زن ويزه كذار بردر بيت المقدس جمع ~~شدند وجون رتبه سلطنت شركت برنتابد ايشان نيزآ غاز نزاع كرده بلشكر آرايى ~~ونبرد آزمايى قيام واهتمام نمودند # ذر افتادند همجون شير غران بكرز ونيزه وشمشير بران # بنى اسرائيل دعاى " اللهم اشتغل الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم ~~سالمين غانمين " آغاز كردند ونكباى نكبت غبار ادبار برديده آن خا كساران ~~باشيد هزيمت را غنيمت دانته دلها برفرار قرار داده از يكديكر كريزال ~~شدند # نه جاى قرار ونه جاى ستيز نهادند نا كام رو در كريز # اموال ايشان نيز به دست بنى اسرائيليان افتاد وجون غنيمت بنج لشكر عظيم ~~درحوزه تصرف در آوردند بحكم # ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى # سر تجبر از كريبان عصيان برآورده ودست تغلب از آستين طغيان بيرون كرده ~~حكم توراترا برطرف ms3271 نهادندهر جند ارميا بيغمبر ايشانرا بند داد وكفت از ~~آنجه درتورات مقرر شده واين فساد اول است مكنيدو خودرا در معرض سخط الهى ~~مياريد نشنيدند حق سبحانه وتعالى بخت نصر مجوسى را كه كاتب يسنجاريب بود ~~وبعداز فوت او بحكم وصيت ملك بوى رسيدبر ايشان كما شت تابيا مدو باايسان ~~حرب كرده غالب شدو مسجدرا خراب كرد تورات را بسوخت وفتادهزار كسى را بنى ~~اسرائيل بنده كرفت وابن عقوبت اول بود بعد ازان كورش همدانى كه زنى اربنى ~~اسرائيل حواسته بودازين حال خبر يافت مال بسياربر كرفت وسى هزار بنا ~~وسائر عمله باخود آورد وسى سال بعمارت ولايت ايليه اشتغال نمود تابحال ~~اول باز آمد ويكر باره بنى اسرائيل خوش وقت شدند واموال واولاد ايشان روى ~~بازويادنهادند باز سوداى اين مخالفت ازنهاد ايشان سر برزد ويحيئ معصوم را ~~بقتل رسانيدند وقصد هلاك عيسى عليهما السلام كردند عقوبت دوم دررسيد ~~وطرطوس رومى برايشان غلبه كرد ديكر باره مسجد خراب كرد واند وختهاى ~~ايشانرا بغارت بردند. ### || [17.5] # { فاذا جاء } بس جون بيايد { وعد اولهما } اى اولى كرتى افساد اى حان ~~وقت حلول العقاب الموعود { بعثنا عليكم } لمؤاخذتكم بجناياتكم { عبادا ~~لنا } اكثر ما يقال عباد الله وعبيد الناس. قال الكاشفى اضافت خلق است نه ~~اضافت مدح جه مراد بخت نصراست بقول اصح. يقول الفقير المراد من الاضافة ~~بيان كونهم مظاهر الاسم المذل المنتقم القهار كما يفيده مقام العظمة لا ~~التشريف فان الكافر ليس من اهل { اولى بأس شديد } كقولهم ظل ظليل لان ~~البأس يتضمن الشدة اى ذوى قوة وبطش فى الحروب دمياطى كفت كه مهيب باشد ~~آوازهاى ايشان جون رعد وهم بخت نصر من مجوس بابل وهم بضم الباء اصله بوخت ~~بمعنى ابن ونصر بفتح النون والصاد المشددة والراء المهملة اسم صنم وجد ~~عنده بخت نصر ولم يعرف له اب ينسب اليه. وقال بعضهم كان بخت نصر عاملا ~~على العراق لملك الاقاليم فى ذلك الحين لهراست بن اجواد كان لهراست ~~مشتغلا يقتال الترك ms3272 فوجه بخت نصر الى بنى اسرائيل فى المرة الاولى { ~~فجاسوا } من الجوس وهو التردد خلال الدور والبيوت فى الغارة اى ترددوا ~~لطلبكم بالفساد { خلال الديار } قال فى القاموس الخلل منفرج ما بين ~~الشيئين ومن السحاب مخارج الماء كخلاله وخلال الدار ايضا ما حوالى جدرها ~~وما بين بيوتها انتهى. قالوا يجوز ان يكون مفردا بمعنى الوسط او جمع خلل ~~بمعنى الاوساط مثل جبل وجبال والديار جمع دار وهو المحل يجمع البناء ~~والعرضة. والمعنى مشوا فى وسط المنازل او فى اوساطها للقتل والاسر ~~والغارة فقتلوا علماءهم وكبارهم وحرقوا التوراة وخربوا المسجد وسبوا منهم ~~سبعين الفا وذلك من قبيل تولية بعض الظالمين بعضا مما جرت به السنة ~~الالهية { وكان } وعد عقابهم { وعدا مفعولا } وعدا لا بد ان يفعل. ### || [17.6] # { ثم رددنا } اعدنا { لكم الكرة عليهم } اى الدولة والغلبة على الذين ~~فعلوا بكم ما فعلوا بعد مائة سنة حين تبتم ورجعتم من الافساد والعلو ~~تلخيصه بعد ظفرهم بكم اظفرناكم بهم. والكرة فى الاصل المرة وعليهم متعلق ~~بها لانه يقال كر عليه اى عطف - حكى - ان كورش الهمذانى غزا اهل بابل ~~فظهر عليهم وسكن الدار فتزوج امرأة من بنى اسرائيل فطلبت من زوجها ان يرد ~~قومها الى ارضهم فردهم الى ارضهم بيت المقدس فالكرة هى قتل بخت نصر ~~واستنقاذ بنى اسرائيل اسراهم ورجوع الملك اليهم فمكثوا فيها فرجعوا الى ~~احسن ما كانوا عليه ثم عادوا فعصوا الثاني { وامددناكم باموال } يقال امد ~~الجيش اذا قواه وكثره عددا اى قويناكم باموال كثيرة بعد ما نهبت اموالكم ~~{ وبنين } بعد ما سبيت اولادكم { وجعلناكم اكثر نفيرا } عددا مما كنتم او ~~من عدوكم وهو من ينفر مع الرجل من قومه. ### || [17.7] # { ان أحسنتم أحسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها } اى احسان الاعمال واساءتها ~~كلاهما مختص بكم لا يتعدى ثوابها وبالها الى غيركم فاللام على اصلها وهو ~~الاختصاص. قال سعدى المفتى الاولى ان تكون للاستحقاق كما فى قوله لهم ~~عذاب فى الدنيا. قال فى تفسير النيسابورى قال اهل الاشارة انه اعاد ~~الاحسان ms3273 ولم يذكر الاساءة الامرة ففيه دليل على ان جانب الرحمة أغلب ~~ويجوز ان يترك تكريره استهجانا { فاذا جاء } بس جون بيايد { وعد الآخرة } ~~اى حان وقت ما وعد من عقوبة المرة الآخرة من الافسادين دويست ودوسال { ~~ليسوأوا وجوهكم } يقال ساءة مساءة فعل به ما يكره وهو متعلق بفعل حذف ~~لدلالة ما سبق عليه أى بعثناهم ليجعلوا آثار المساءة فعل به ما يكره وهو ~~متعلق بفعل حذف لدلالة ما سبق عليه أى بثناهم ليجعلوا آثار الاعراض ~~النفسانية فى القلب تظهر فى الوجه. وفى الكواشى وخصت الوجوه بالمساءة ~~والمراد اهلها لان اول ما يظهر من الحزن عليها { وليدخلواالمسجد } الاقصى ~~ويخربوه { كما دخلوه اول مرة } وخربوه { وليتبروا } اى ليهلكوا { ما علوا ~~} كل شئ علبوه واستولوا عليه او بمعنى مدة علوهم { تتبيرا } اهلاكا فظيعا ~~لا يوصف والمراد بهم طرطوس الرومى وجنوده كما سبق. وقال بعضهم سلط الله ~~عليهم الفرس فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه هردوس قال لواحد من ~~عظماء جنوده كنت حلفت بالهى اذا ظفرت باهل بيت المقدس لاقتلنهم حتى يسيل ~~دماؤهم وسط عسكرى فامره ان يقتلهم فدخل بيت المقدس فقام فى البقعة التى ~~كانوا يقربون فيها قربانهم فوجد فيها دما يغلى فسألهم عنه فقالوا دم ~~قربان لم يقبل منا فقال ما صدقتمونى فقتل على ذلك الدم سبعين الفا من ~~رؤسائهم وغلمانهم وازواجهم فلم يهدأ الدم ثم قال ان لم تصدقونى ما تركت ~~منكم احدا فقالوا انه دم نبى كان ينهانا ويخبرنا بأمركم فلم نصدقه ~~فقتلناه فهذا دمه فقال ما كان اسمه قالوا يحيى بن زكريا قال الآن ~~صدقتمونى لمثل هذا ينتقم ربكم منكم. وكان قتل يحيى ملك من بنى اسرائيل ~~يقال له لاخت حمله على قتله امرأة اسمها اربيل وكانت قتلت سبعة من ~~الانبياء وقتل يحيى كان بعد رفع عيسى فلما رأى انهم صدقوا خر ساجدا ثم ~~قال يا يحيى قد علم ربى وربك ما اصاب قومك من اجلك وما قتل منهم فاهدأ ~~باذن الله قبل أن لا ابقى احدا منهم ms3274 فهدأ فرفع عنهم القتل وقال آمنت بما ~~آمنت به بنواسرائيل وايقنت انه لا رب غيره وقال لبنى اسرائيل ان هردوس ~~امرنى ان اقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره ولست استطيع ان اعصيه ~~قالوا افعل ما امرت فامرهم ان يحفروا خندقا ويذبحوا دوابهم حتى سال الدم ~~فى العسكر فلما رأى هردوس ذلك ارسل اليه ان ارفع عنهم القتل فسلب عنهم ~~الملك والرياسة وضرب عليهم الذلة والمسكنة ثم انصرف الى بابل وهى الوقعة ~~الاخيرة النازلة على بنى اسرائيل وبقى بيت المقدس خرابا الى عهد خلافة ~~عمر رضى الله عنه فعمره المسلمون بامره. قال الكاشفى حق سبحانه وتعالى ~~درتورات بعداز وعده ابن دوعقوبت با ايشان كفته بود. ### || [17.8] # { عسى ربكم } شايد كه برورد كار شما يا بنى اسرائيل { أن يرحمكم } آنكه ~~رحمت كندب برشما وبازشمار منعم أى بعد المرة الثانية إن تبتم توبة اخرى ~~وانزجرتم عن المعاصى فتابوا فرحمهم { وان عدتم } مرة ثالثة الى المعاصى. ~~قال سعدى المفتى الاولى كما فى الكشاف مرة ثانية اذا العود مرتان والاول ~~بدء لا عود إلا ان يقال اول المرات كونهم تحت ايدى القبط { عدنا } الى ~~عقوبتكم ولقد عادوا فاعاد الله عليهم النقمة بان سلط عليهم الا كاسرة ~~ففعلوا بهم ما فعلوا من ضرب الاتاوة ونحو ذلك او عادوا بتكذيب محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقصد قتله فعاد الله بتسليطه عليهم فقتل قريظة واجلى بنى ~~النضير وقدر الجزية على الباقين فهم يعطونها عن يد وهم صاغرون وهم فى ~~عذاب من المؤمنين الى يوم القيامة. وفى التأويلات النجمية { وان عدتم } ~~الى الجهل { عدنا } الى العدل بل الى الفضل وفى المثنوى # جونكه بد كردى بترس ايمن مباش زانكه تخمست وبروياند خداش جند كاهى او ~~بيوشاند كه تا آيد آخر زان بشيمان تورا بارها بوشد بى اظهار فضل باز ~~كيرد از بى اظهار عدل تاكه اين هرد وصفت ظاهر شود آن مبشر كردد اين ~~منذر شود # { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } اى محبسا ومقرا يحصرون فيه لا يستطيعون ~~الخروج منها ms3275 ابدا الآباد فهو فعيل بمعنى فاعل اى حاصرة لهم ومحيطة بهم ~~وتذكيره اما لكونه بمعنى النسبة كلابن وتامر او لحمله على فعيل بمعنى ~~مفعول او بالنظر الى لفظ جهنم اذ ليس فيه علامة التأنيث. وعن الحسن حصيرا ~~اى بساطا كما يبسط الحصير المرمول والحصير المنسوج وانما سمى الحصير لانه ~~حصرت طاقاته بعضها فوق بعض. واعلم ان جهنم عصمنى الله واياك منها من اعظم ~~المخلوقات وهى سجن الله فى الآخرة يسجن فيه المعطلة اى نفاة الصانع ~~والمشركون والكافرون والمنافقون واهل الكبائر من المؤمنين ثم يخرج ~~بالشفاعة وبالامتنان الالهى من جاء النص الالهى فيه واوجدها الله تعالى ~~بطالع الثور ولذلك خلقها الله تعالى فى صورة الجاموس وجميع ما يخلق فيها ~~من الآلام التى يجدها الداخلون فيها فمن صفة الغضب الالهى ولا يكون ذلك ~~عند دخول الخلق فيها من الجن والانس متى دخولها واما اذا لم يكن فيها احد ~~من اهلها فلا ألم فيها فى نفسها ولا فى نفس ملائكتها بل هى ومن فيها من ~~زبانتيها فى رحمة الله لمنغمسون ملتذون يسبحون الله لا يفترون. فعلى ~~العاقل ان يتباعد عن الاسباب المقربة الى النار ويستعيذ بالله من حرها ~~وبردها آناء الليل واطراف النهار ويرجون رحمة الله تعالى وهى فى التسليم ~~والتلقى من النبوة والوقوف عند الكتاب والسنة عصمنا الله واياكم من ~~المخالفة والعصيان وشرفنا بالموافقة والطاعة كل حين وآن وجعلنا من ~~المخلصين فى بابه المقبلين على جنابه المحترزين عن عذابه وعقابه. ### || [17.9] # { ان هذا القرآن } الذى آتيناك يا محمد { يهدى } الناس كافة لا فرقة ~~مخصوصة منهم كدأب الكتاب الذى آتيناه موسى { للتى } للطريقة التى { هى ~~اقوم } اى اقوم الطرائق واسدها واصوبها اعنى ملة الاسلام والتوحيد ~~والمراد بهدايته لها كونه بحيث يهتدى اليها من يتمسك به لا تحصيل ~~الاهتداء بالفعل فانه مخصوص بالمؤمنين { ويبشر } مزده ميدهيد { المؤمنين ~~} بما فى تضاعيفه من الاحكام والشرائع { الذين يعملون الصالحات } التى ~~شرحت فيه { ان لهم } اى بان لهم بمقابلة تلك الاعمال { اجرا كبيرا } بحسب ~~الذات وبحسب التضعيف عشر ms3276 مرات فصاعدا. قال الكشافى مزدى بزرك يعنى بهشت ~~وذلك لانه يستصغر عند الجنة ونعيمها الدنيا وما فيها. ### || [17.10] # { وان الذين لا يؤمنون بالآخرة } واحكامها المشروحة فيه من البعث ~~والحساب والجزاء { اعتدنا لهم } آماده كرديم براى ايشان اى فيما كفروا به ~~وانكروا وجوده من الآخرة { عذابا اليما } وهو عذاب جهنم والجملة معطوفة ~~على جملة يبشر باضمار يخبر ويجوز ان يكون معطوفا على ان لهم اجرا كبيرا ~~فالمعنى انه يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب اعدائهم فان المرء ~~يستبشر ببلية عدوه # يا وصال يار يا مرك عدو بازئ جرخ زين دو يك كارى كند # واعلم ان القرآن مظهر الاسم الهادى وهو كتاب الله الصامت والنبى عليه ~~السلام كتاب الله الناطق وكذا ورثته الكمل بعده وان الدلالة والارشاد ~~انما تنفع المؤمنين العاملين بما فيه وهو لم يترك شيئا من امور الدين ~~والدنيا الا وتكفل ببيانه اما اجمالا او تفصيلا. قال ابن مسعود رضى الله ~~عنه اذا اردتم العلم فآثروا القرآن فان فيه علم الاولين والآخرين - روى - ~~انه تفكر بعض العارفين فى انه هل فى القرآن شئ يقوى قوله عليه السلام # " يخرج روح المؤمن من جسده كما يخرج الشعر من العجين " # فختم القرآن بالتدبر فما وجده فرأى النبى صلى الله عليه وسلم فى منامه ~~وقال يا رسول الله قال الله # " ولا رطب ولا يابس الا فى كتاب مبين " # فما وجدت معنى هذا الحديث فى كتاب الله تعالى فقال عليه السلام # " اطلبه فى سورة يوسف " # فلما انتبه من نومه قرأها فوجده وهو قوله # فلما رأينه اكبرنه وقطعن ايديهن # اى لما رأين جمال يوسف عليه السلام اشتغلن به وما وجدن ألم القطع وكذلك ~~المؤمن اذا رأى ملائكة الرحمة ورأى انعامه فى الجنة وما فيها من النعيم ~~والحور والقصور اشتغل قلبه بها ولا يجد ألم الموت وانفهم من الحكاية ان ~~القرائ ينبغى ان يقرأ القرآن بتدبر تام حتى يصل الى كل مرام وقد نهى ~~النبى عليه السلام ان يختم القرآن فى اقل من ثلاث وقال # " لم يفقه " # اى ms3277 لم يكن فقيها فى الدين # " من قرأ القرآن فى اقل من ثلاث " # يعنى لا يقدر الرجل ان يتفكر ويتدبر فى معنى القرآن فى ليلة او ليلتين ~~لانه يقرأ على العجلة حينئذ بل ينبغى ان يقرأ القرآن فى ثلاث ليال او ~~اكثر حتى يقرأ عن طيب نفس ونشاطها ويتفرغ لتدبر معناه ولذا اختار بعضهم ~~الختم فى كل جمعة وبعضهم فى كل شهر وبعضهم فى كل سنة بحسب درجات التدبر ~~والتفتيش ويغتنم الحضور للدعاء عند ختم القرآن فانه يستجاب وفى الحديث # " من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد المغانم حين تقسم ومن شهد فاتحة ~~القرآن كان كمن شهد فتحا فى سبيل الله " # ففى الافتتاح عند الاختتام احراز لهاتين الفضيلتين واذلالال للشيطان. ~~قال فى شرح الجزرى ينبغى ان يلح فى الدعاء وان يدعو بالامور المهمة ~~والكلمات الجامعة وان يكون معظم ذلك او كله فى امور الآخرة وامور ~~المسلمين وصلاح سلاطينهم وسائر ولاة امورهم فى توفيقهم للطاعات وعصمتهم ~~من المخالفات وتعاونهم على البر والتقوى وقيامهم بالحق عليه وظهورهم على ~~اعداء الدين وسائر المخالفين ومما يقول النبى عليه السلام عند ختم القرآن # " اللهم ارحمنى بالقرآن العظيم واجعله لى اماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ~~ذكرنى منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقنى تلاوته آناء الليل واطراف ~~النهار واجعله حجة لى يا رب العالمين " # وكان ابو القاسم الشاطى رحمه الله يدعو بهذا الدعاء عند ختم القرآن ~~اللهم انا عبيدك وابناء عبيدك وابناء امائك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك ~~نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك او علمته احدا من خلقك او انزلته ~~فى شئ من كتابك او استأثرت به فى علم الغيب عندك ان تجعل القرآن ربيع ~~قلوبنا وشفاء صدورنا وجلاء احزاننا وهمومنا وسائقنا وقائدنا اليك والى ~~جناتك جنات النعيم ودارك دار السلام مع الذين انعمت عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين برحمتك يا ارحم الراحمين قال فى القنية لا ~~بأس باجتماعهم على قراءة الاخلاص جهرا عند ختم القرآن ولو قرأ واحد ~~واستمع ms3278 الباقون فهو اولى انتهى. وجه الاولوية ان الغرض الاهم من القراءة ~~انما هو تصحيح مبانيها لظهور معانيها ليعمل بما فيها وفى القراءة بصوت ~~واحد يتشوش الخواطر مع ان بعض القارئين بالجمعية يأتى ببعض الكلمة والآخر ~~ببعضها ويقع حذف الحرف والزيادة وتحريك الساكن وتسكين المحرك ومد القصر ~~وقصر المد مراعاة للاصوات فيأثمون # عشقت رسد بفرياد كرخود بسان حافظ قرآن زبر بخوانى در جار ده روايت # نسأل الله تعالى ان يوصلنا الى حقائق القرآن واسراره ويطعلنا على الحكم ~~والمصالح فى قصصه واخباره ويجعلنا من اهل التحقيق انه ولى التوفيق. ### || [17.11-12] # { ويدع الانسان بالشر } ويدعو الله عند غضبه بالشر واللعن والهلاك على ~~نفسه واهله وخدمه وماله. والمراد بالانسان الجنس اسند اليه حال بعض ~~افراده او حكى عنه حاله فى بعض احيانه وحذفت واو يدع ويمح وسندع لفظا ~~كياء سوف يؤت الله ويناد المناد وما تغن النذر وصلا لاجتماع الساكنين ~~ووقفا وهى مرادة معنى حملا للوقف على الوصل ولو وقف عليها اضطرار الوقف ~~بلا واو فى ثلاثتها اتباعا للامام كما فى الكواشى { دعاءه بالخير } مثل ~~دعائه بالخير والرزق والعافية والرحمة ويستجاب له فلو استجيب له اذا دعاء ~~باللعن كما يجاب له بالخير لهلك او يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شر فى نفسه ~~فينبغى ان يدعو بما هو خير عند الله تعالى لا بما يشتهيه { وكان الانسان ~~} بحسب جبلته { عجولا } يسارع الى طلب ما يخطر بباله ولا ينظر عاقبته ولا ~~يتأنى الى ان يزول عنه ما يعتريه. قال الكاشفى تعجيل دارد دار انقلاب ~~ازحالى بحالى نه درسرا تحمل دارد ونه در ضرا نه دركرمان شكيباست ونه ~~درسرما. واعلم ان الدعاء اما بلسان الحقيقة واما باعتبار السيئة المفضية ~~الى الشر الموجبة له فالانسان عجول قولا وفعلا يتمادى فى الاعمال الموجبة ~~للشر والعذاب وفى الحديث # " المؤمن وقاف والمنافق وثاب " # قال آدم عليه السلام لاولاده كل عمل تريدون ان تعملوا فقفوا له ساعة ~~فانى لو وقفت ساعة لم يكن اصابنى ما اصابنى قال اعرابى اياكم والعجلة فان ~~العرب ms3279 تكنيها ام الندامات وفى المثنوى # بيش سك جون لقمة ثان افكنى بوكندوا انكه خورد اى مقتنى او بينى بوكند ~~ما باخرد هم ببو ئيمش بعقل منتقد # قيل العجلة من الشيطان الا فى ستة مواضع اداء الصلاة اذا دخل الوقت ودفن ~~الميت اذا حضر وتزويج البكر اذا ادركت وقضاء الدين اذا وجب واطعام الضيف ~~اذا نزل وتعجيل التوبة اذا اذنب. ثم شرع فى بيان بعض الهداية التكوينية ~~التى اخبر بها القرآن الهادى فقال { وجعلنا الليل والنهار } قدم الليل ~~لان فيه تظهر غرر الشهور اى جعلنا هما بسبب تعاقبهما واختلافهما فى الطول ~~والقصر { آيتين } دالتين على وجود الصانع القدير ووحدته اذ لا بد لكل ~~متغير من مغير وانما قال وجعلنا الليل والنهار آيتين وقال فى موضع آخر { ~~وجعلنا ابن مريم وامه آية } لان الليل والنهار ضدان بخلاف عيسى ومريم ~~وقيل لان عيسى ومريم كانا فى وقت واحد والشمس والقمر آيتان لانهما فى ~~وقتين ولا سبيل الى رؤيتهما معا { فمحونا آية الليل } الفاء تفسيرية ~~والاضافة بيانية كما فى اضافة العدد ال المعدود اى فمحونا الآية التى هى ~~الليل. والمحو فى الاصل ازالة الشئ الثابت والمراد هنا ابداعها ممحوة ~~الضوء مطموسة كما فى قولهم سبحانه من صغر البعوض وكبر الفيل اى انشأهما ~~كذلك بقرينة ان محو الليل فى مقابلة جعل النهار مضيئا { وجعلنا آي النهار ~~} اى الآية التى هى النهار { مبصرة } مضيئة تبصر فيها الاشياء وصفها بحال ~~اهلها ويجوز ان تكون الاضافة فى المحلين حقيقة فالمراد بآية الليل ~~والنهار والقمر والشمس - روى - ان الله تعالى خلق كلا من نور القمر ~~والشمس سبعين جزأ ثم امر جبريل فمسح بجناحة ثلاث مرات فمحا من القمر تسعة ~~وستين جزأ فحولها الى الشمس ليتميز الليل من النهار اذ كان فى الزمن ~~الاول لا يعرف الليل والنهار فالسواد الذى فى القمر اثر المحو وهذا ~~السواد فى القمر بمنزلة الخال على الوجه الجميل ولما كان زمان الدولة ~~العربية الاحمدية قمريا ظهر عليه اثر السيادة على النجوم وهو السواد لانه ~~سيد ms3280 الالوان كما ظهر على الحجر المكرم الذى خرج ابيض من الجنة اثر ~~السيادة بمبايعة الانبياء والاولياء عليهم السلام وجعل الله شهورنا قمرية ~~لا شمسية تنبيها من الله للعارفين ان آياتهم ممحوة من ظواهرهم مصروفة ~~الى بواطنهم فاختصوا من بين جميع الامم الماضية بالتجليات الخاصة. # وقيل فيهم كتب فى قلوبهم الايمان مقابلة قوله فانسلخ منها قال تعالى # لا الشمس ينبغى لها ان تدرك القمر # اى فى علو المرتبة والشرف. قال حضرت شيخى وسندى قدس سره فى كتاب ~~البرقيات بعد تفصيل بديع ثم لآية الليل مرتبة الفرعية والتبعية ولآية ~~النهار مرتبة الاصلية والاستقلالية لان نور القمر مستفاد من نور الشمس ثم ~~سر محو آية الليل وجعل آية النهار مبصرة هو نفى الاستواء واثبات الامتياز ~~حتى يتعين حد المستفيد وطوره بان يكون انزل بحسب الضعف والنقصان وحد ~~المفيد وطوره بان يكون ارفع بحسب القوة والكمال ويرتبط كل منهما بالآخرة ~~من غير تعد وتجاوز عن حده وطوره بل عرف كل قدره لزوم مقامه حتى يطرد ~~النظام والانتظام ويستمر القيام والدوام من غير خلل واختلال ثم هذا السر ~~اشارة الى سرأن لمظاهر الجلال مرتبة التبعية والفرعية ولمظاهر الجمال ~~مرتبة الاستقلالية والاصلية لان الامداد الواصل الى مظاهر الجلال لقيامهم ~~ودوامهم وبقائهم مستقاد من مظاهر الجمال ولذا قيل لولا الصلحاء لهلك ~~الطلحاء وحكمة محو افكار مظاهر الجلال عن الاصابة الى الاخطاء وجعل افكار ~~مظاهر الجمال مبصرة مصيبة هو نفى المساواة واثبات المباينة بينهما حتى ~~يتحقق رتبة الاصل بالقوة والغلبة والعزة ورتبة الفرع بالضعف والعجز ~~والذلة ويقوم النظام ويدوم الانتظام من غير ان يظهر التجاوز والتعدى من ~~طرف مرتبة التبعية الى رتبة الاستقلالية عند المقابلة والمقاومة بل يطرد ~~الارتفاع والاعتلاء والاستيلاء على الوجه الاوفق والحد الاحق فى طرف ~~الاصالة ويستمر الامر فى نفسه الى ما شاء الله خالق البرية ثم مرتبة ~~القمر اشارة فى المراتب الالهية الى مرتبة الربوبية ومرتبة الشمس الى ~~مرتبة الالوهية وفى المراتب الكونية الآفاقية مرتبة القمر اشارة الى ~~مرتبة الكرسى واللوح ومرتبة الشمس اشارة ms3281 الى مرتبة العرش والقلم وفى ~~مراتب الكونية الانفسية مرتبة القمر اشارة الى مرتبة الروح ومرتبة الشمس ~~اشارة الى مرتبة السر وغير ذلك من الاشارات القرآنية { لتبتغوا } متعلق ~~بقوله وجعلنا آية النهار اى لتطلبوا لانفسكم فى بياض النهار { فضلا من ~~ربكم } اى رزقا وسماه فضلا لان اعطاء الرزق لا يجب على الله وانما يفيضه ~~بحكم الربوبية وفى التعبير عن الكسب بالابتغاء دلالة على ان ليس للعبد فى ~~تحصيل الرزق تأثير سوى الطلب { ولتعلموا } متعلق بكلا الفعلين اى لتعلموا ~~باختلاف الجديدين او ميزهما ذاتا من حيث الاظلام والاضاءة مع تعاقبهما ~~وسائر احوالهما { عدد السنين } التى يتعلق بها غرض علمى لاقامة مصالحكم ~~الدينية والدنيوية { والحساب } اى الحساب المتعلق بما فى ضمنها من ~~الاوقات اى الاشهر والليالى والايام وغيرذلك مما نيط به شئ من المصالح ~~المذكورة ولولا ذلك لما علم احد حسبان الاوقات ولتعطلت امور كثيرة. # والحساب احصاء ماله كمية منفصلة بتكرير امثاله من حيث يتحصل بطائفة ~~معينة فيها حد معين منه له اسم خاص وحكم مستقل والعد احصاؤه بمجرد تكرير ~~امثاله من غير ان يتحصل منه شئ كذلك السنة تتحصل بعدة شهور والشهر بعدة ~~ايام واليوم بعدة ساعات. والسنين جمع سنة وهى شمسية وقمرية فالسنة ~~الشمسية مدة وصول الشمس الى النقطة التى فارقتها من ذلك البرج وذلك ~~ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم والسنة القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ~~ومدتها ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما وثلث يوم قالوا ان اقر العنين انه لم ~~يصل اجله الحاكم سنة قمرية فىالصحيح وبحسب فدية الصلاة بالسنة الشمسية ~~اخذا بالاحتياط من غير اعتبار ربع اليوم ففدية كل فرض من الحنطة خمسمائة ~~درهم وعشرون درهما وللوتر كذلك فيكون فدية كل صلاة يوم وليلة ومن الحنطة ~~ثلاثة آلاف درهم ومائة وعشرين درهما وفدية كل سنة شمسية مائة واثنان ~~واربعون كيلا يكيل القسطنطينية وسبع اوقية ويكون قيمة هذا المقدار من ~~الحنطة محسوبة بالحساب الجارى بين الناس فى كل عهد وزمان { وكل شئ } ~~تقتقرون اليه فى المعاش والمعاد وهو منصوب بفعل يفسره ms3282 قوله تعالى { ~~فصلناه تفصيلا } اى بيناه فى القرآن بيانا بليغا لا التباس معه فازحنا ~~عللكم وما تركنا لكم حجة علينا فليتبع العاقل ما ادركه اى لحقه علمه ~~وليفوض ما جهله منه الى العلم. وفيه اشارة الى ان العالم اذا تدبر فى ~~القرآن وقف على جميع المهمات وكان الصحابة رضى الله عنهم يكرهون ان يمضى ~~يوم ولم ينظروا فى مصحف لان النظر اليه عبادة. وفيه ايضا وقوف على المرام ~~فان التدبر يؤدى الى ظهور خفايا الكلام - حكى - ان الامام محمد بن الحسن ~~صاحب ابى حنيفة دخل على ابى حنيفة لتعلم الفقه قال استظهرت القرآن يا بنى ~~قال لا قال استظهر أولا فغاب سبعة ايام ثم رجع الى ابى حنيفة فقال ألم ~~اقل لك استظهر قال استظهرت. # قال الشافعى رضى الله عنه بت عنده ليلة فصليت الى الصبح واضطجع هو الى ~~الصبح فاستنكرت ذلك منه فقام وصلى ركعتى الفجر من غير توضى فقلت له فى ~~ذلك فقال أظننت انى نمت كلا استخرجت من كتاب الله نيفا والف مسألة فانت ~~عملت لنفسك وانا عملت للامة او انما اضطجعت لان صفاء خاطرى فى تلك ~~الحالة. وهذه الصورة سر ما قال حضرت الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر سبب ~~اضطجاع الانبياء على ظهورهم عند نزول الوحى اليهم ان الوارد الالهى الذى ~~هو صفة القيومية اذا جاءهم اشتغل روح الانسان عن تدبيره فلم يبق للجسم من ~~يحفظ عليه قيامة ولا قعوده فرجع الى اصله وهو لصوقه بالارض. ثم ان فى ~~القرآن تفصيلا لأهل العبارة واهل الاشارة وفى المثنوى # تو زقرآن اى بسر ظاهر مبين ديو آدم را نبيند غير طين ظاهر قرآن جو ~~شخص آدميست كه نقوشش ظاهر وجانس خفيست ### || [17.13] # { وكل انسان } مكلف مؤمنا كان او كافرا ذكرا او انثى عالما او اميا ~~سلطانا او رعية حرا او عبدا { الزمناه } الالزام لازم كردن { طائره } اى ~~عمله الصادر عنه باختياره حسبما قدر له كانه طار اليه من عش الغيب ووكر ~~القدر { فى عنقه } تصوير لشدة اللزوم وكمال ms3283 الارتباط اى الزمناه عمله ~~بحيث لا يفارقه ابدا بل يلزمه لزوم القلادة والغل للعنق لا ينفك عنه بحال # كه هرنيك وبدى كان ازمن آيد مرا نا كام غل در كردن آيد # قال فىالاسئلة المقحمة كيف خص العنق بالزامة الطائر الجواب لان العنق ~~موضع السمات والقلائد مما يزين او يشين فينسبون الاشياء اللازمة الى ~~الاعناق يقال هذا فى عنقى وفى عنقك انتهى. وفى حياة الحيوان انهم قالوا ~~تقلدها طوق الحمامة الهاء كناية عن الخصلة القبيحة اى تقلد طوق الحمامة ~~لانه لا يزايلها ولا يفارقها كما لا يفارق الطوق الحمامة ومثل قوله تعالى ~~{ وكل انسان الزمناه طائره فى عنقه } ان عمله لازم له لزوم القلادة والغل ~~لا ينفك عنه انتهى. قال فى التأويلات النجمية يشير الى ما طار لكل انسان ~~فى الازل وقدر بالحكمة الازلية والارادة القديمة من السعادة والشقاوة وما ~~يجرى عليه من الاحكام المقدرة والاحوال التى جرى بها القلم من الخلق ~~والخلق والرزق والاجل من صغائر الاعمال وكبائرها المكتوبة له وهو بعد فى ~~العدم وطائره ينتظر وجوده فلما اخرج كل انسان رأسه من العدم الى الوجود ~~وقع طائره فى عنقه ملازما له فى حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم ~~القيامة وهو فى عنقه وهو قوله { ونخرج له } اى لكل انسان { يوم القيامة } ~~والبعث للحساب { كتابا } مسطورا فيه عمله نقيرا وقطميرا وهو مفعول نخرج { ~~يلقاه } الانسان اى يجده ويراه { منشورا } مفتوحا بعدما كان مطويا صفتان ~~لكتابا او الاول صفة والثانى حال. قال الحسن بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان ~~فهما عن يمينك وعن شمالك. فاما الذى عن يمينك فيحفظ حسناتك. واما الذى عن ~~شمالك فيحفظ سيأتك حتى اذ مت طويت صحيفتك وجعلت معك فى قبرك حتى تخرج لك ~~يوم القيامة. يعنى جون آدمى درسكرات افتد نامه عمل او در بيجند وجون ~~مبعوث كردند باز كشاده بدست وى دهند. ### || [17.14] # { اقرأ كتابك } على ارادة القول اى يقال اقرأ كتابك. عن قتادة يقرأ ذلك ~~اليوم من لم يكن فى الدنيا قارئا { كفى ms3284 بنفسك اليوم عليك حسيبا } اى كفى ~~نفسك والباء زائدة واليوم ظرف لكفى وحسيبا تمييز وعلى صلته لانه بمعنى ~~الحاسب وتذكيره مبنى على تأويل النفس بالشخص. يعنى خود به بين كه جه كرده ~~ومستحق جه نوع باداشتى وفوض تعالى حساب العبد اليه لئلا ينسب الى الظلم ~~ولتجب الحجة عليه باعترافه. قال الحسن انصف من انصفك انصف من جعلك حسيب ~~نفسك عمر رضى الله عنه كفته كه حاسبوا قبل ان تحاسبوا امروز دفتر اعمال ~~خود در بيش نه ودرنكركه ازنيك وبد جه كرده وجون فرصتد دارى درتدارك احوال ~~خود كوش كه فردا مجال تلافى نخواهد بود. دركشف الاسرار آورده كه بدرى بسر ~~خويش را كفت امروز هرجه بامردم كويى وهرجه ازايشان شنوى وهر عملى كه كنى ~~بامن بكوى وحركات وسكنات خويش برمن عرض كن آن بسر تانماز شام تمام كردار ~~يكروزه را باز كفت بدر روزى ديكر از بسر همين حال درخواست بسر كفت اى بدر ~~زينهار هرجه خواهى از رنج وكلفت بكشم اين صورت بكذار كه طاقت نمدارم بدر ~~كفت من تراب درين كارمى بندم تابيدار وهشيار باشى واز موقف حساب غافل ~~نشوى كه ترا طاقت يكروزه حساب دادن بابدر نيست حساب همه عمر باحق تعالى ~~جون خواهى داد # تو نمى دانى حساب روز وشام بس حاساب عمر جون كويى تمام زين عملها ى ~~نه بر نهج صواب نيست جز شر مندكى وقت حساب ### || [17.15] # { من اهتدى } هركه راه يابد وبراه رلست رود اى بهداية القرآن وعمل بما ~~فى تضاعيفه من الاحكام وانتهى عما نهاه { فانما يهتدى لنفسه } فانما تعود ~~منفعة اهتدائه الى نفسه لا تتخطاه الى غيره ممن لم يهتد { ومن ضل } عن ~~الطريقة التى يهديه اليها { فانما يضل عليها } فانما وبال اضلاله عليها ~~لا على من عداه ممن لم يباشره حتى يمكن مفارقة العمل من صاحبه. وقال ~~البيضاوى لا ينجى اهتداؤه غيره ولا يردى ضلاله سواه اى فى الآخرة والا ~~ففى حكم الدنيا يتعدى نفع الاهتداء وضرر الضلال الى ms3285 الغير كما فى حواشى ~~سعدى المفتى { ولا تزر وازرة وزر اخرى }. قال فى القاموس الوزر بالكسر ~~الاثم والثقل والحمل الثقيل انتهى اى لا تحمل نفس حاملة للوزر اى الاثم ~~وزر نفس اخرى حتى يمكن تخلص النفس الثانية من وزرها ويختل ما بين العامل ~~وعمله من التلازم بل انما تحمل كل منهما وزرها فلا يؤاخذ احد بذنب غيره ~~وهذا تحقيق لمعنى قوله تعالى # وكل انسان الزمناه طائره فى عنقه # واما ما يدل عليه قوله تعالى # من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها # وقوله تعالى # ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم # من حمل الغير وزر الغير وانتفاعه بحسنته وتضرره بسيئه فهو فى الحقيقة ~~انتفاع بحسنة نفسه وتضرر بسيئته فان جزاء الحسنة والسيئة اللتين يعملهما ~~العامل الازم له وانما الذى يصل الى من يشفع جزاء شفاعته لا جزاء اصل ~~الحسنة والسيئة وكذلك جزاء الضلالة وقوله { ولا تزر } الخ تأكيد للجملة ~~الثانية وانما خص بها قطعا للاطماع الفارغة حيث كانوا يزعمون انهم لم ~~يكونوا على الحق فالتبعة على اسلافهم الذين قلدوهم والتبعة ما يترتب على ~~الشئ من المضرة ويتفرع عليه من العقوبة. وقال الكاشفى وليد بن مغيره ~~كافرانرا ميكفت متابعت من كنيد ومن كناهان شمارا بردارم حق سبحانه وتعالى ~~ميفر ما يدكه هر نفسى بارخود خواهد برداشت نه بار ديكرى هذا. وقد قال ~~بعضهم المراد بالكتاب نفسه المنشقة بآثار اعماله فان كل عمل يصدر من ~~الانسان خيرا او شرا يحدث منه فى جوهر روحه اثر مخصوص الا ان ذلك الاثر ~~يخفى ما دام الروح متعلقا بالبدن مشتغلا بواردات الحواس والقوى فاذا ~~انقطعت علاقته عن البدن قامت قيامته لان النفس كانت ساكنة مستقرة فى ~~الجسد وعند ذلك قامت وتوجهت نحو الصعود الى العالم العلوى فيزول الغطاء ~~وينكشف الاحوال يظهر على لوح النفس نقش كل شئ عمله فى مدة عمره وهذا معنى ~~الكتابة والقراءة بحسب العقل وانه لا ينافى ما ورد فى ms3286 النقل بل يؤيد هذا ~~المعنى ما روى عن قتادة يقرأ ذلك اليوم من لم يكن فى الدنيا قارئا ثم ~~المراد بالقيامة علىهذا التفصيل هى القيامة الصغرى لكن هذا الكلام اشبه ~~بقواعد الفلسفة كما فى حواشى سعدى المفتى. # يقول الفقير لا يخفى ان الآخرة جامعة للصورة والمعنى فللانسان صحيفتان ~~صحيفة عمله التى هى الكتاب وصحيفة نفسه فكل منهما ناطق عن عمله وحاله كما ~~قال فى التأويلات النجمية يجوز ان يكون هذا الكتاب الذى لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة الا احصاها نسخة نسخها الكرام الكاتبون بقلم اعماله فى صحيفة ~~انفاسه من الكتاب الطائر الذى فى عنقه ولهذا يقال له # اقرأ كتابك # اى كتابتك التى كتبتها # كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا # فان نفسك مرقومة بقلم اعمالك اما برقوم السعادة او برقوم الشقاوة من ~~اهتدى الى الاعمال الصالحة فانما يهتدى لنفسه فيرقمها برقوم السعادة ومن ~~ضل عنها بالاعمال الفاسدة فانما يضل عليها فيرقمها برقوم الشقاوة { ولا ~~تزر وازرة وزر اخرى } اى لا يرقم راقم بقلم اوزاره نفس غيره { وما كنا ~~معذبين } اى وما صح وما استقام منا بل استحال فى عادتنا المبنية على ~~الحكم البالغة ان نعذب احدا من اهل الضلال والاوزار اكتفاء بقضية العقل { ~~حتى نبعث } اليهم { رسولا } يهديهم الى الحق ويردعهم عن الضلال ويقيم ~~الحجج ويمهد الشرائع قطعا للمعذرة والزاما للحجة. وفيه دلالة على ان ~~البعثة واجبة لا بمعنى الوجوب على الله بل بمعنى ان قضية الحكمة تقتضى ~~ذلك لما فيه من المصالح والحكم والمراد بالعذاب المنفى هوالعذاب الدنيوى ~~وهو من مقدمات العذاب الاخروى فجوزوا على الكفر والمعاندة بالعذاب فى ~~الدارين وما بينهما ايضا وهو البرزخ والبعث غاية لعدم صحة وقوعه فى قوته ~~المقدر له لا لعدم وقوعه مطلقا كيف لا والاخروى لا يمكن وقوعه عقيب العبث ~~والدنيوى ايضا لا يحصل الا بعد تحقق ما يوجبه من الفسق والعصيان. ### || [17.16] # { واذا اردنا ان نهلك قرية } اى واذا دنا وقت تعلق ارادتنا باهلاك قرية ~~بان نعذب اهلها { امرنا } بالطاعة على لسان الرسول المبعوث ms3287 الى اهلها { ~~مترفيها } متنعميها وكبارها وملوكها. والمترف كمكرم من ابطرته النعمة ~~وسعة العيش والترفه بالضم والنعمة والطعام الطيب وخصهم بالذكر مع توجه ~~الامر الى الكل لانهم الاصول فى الخطاب والباقى اتباع لهم { ففسقوا فيها ~~} اى خرجوا عن الطاعة وتمردوا فى تلك القرية { فحق عليها القول } اى ثبت ~~وتحقق موجبه بحلول العذاب اثر ما ظهر فسقهم وطغيانهم. قال الكاشفى بس ~~واجب شود براهل آن ده كلمه عذاب كه سبقت كرفته درحكم ازلى مستوجب عقوبت ~~شدند { فدمرناها } بتدمير اهلها وتخريب ديارها. والتدمير الاهلاك مع طمس ~~الاثر وهدم البناء { تدميرا } وقيل الامر مجاز من الحمل على الفسق ~~والتسبب له بان صب عليهم ما ابطرهم وافضى بهم الى الفسوق. ### || [17.17] # { وكم اهلكنا من القرون } كم مفعول اهلكنا ومن القرون تبيين لابهام كم ~~وتمييز له كما يميز العدد بالجنس اى وكثيرا من القرون اهلكنا والقرن مدة ~~من الزمان يحترم فيها المرؤ والاصح انه مائة سنة # " لقوله عليه السلام لغلام " عش قرنا " فعاش مائة " # والقرن كل امة هلكت فلم يبق منها احد وكل اهل عصر قرن لمن بعدهم لانهم ~~يتقدمونهم { من بعد نوح } من بعد زمنه كعاد وثمود ومن بعدهم ولم يقل من ~~بعد آدم لان نوحا اول نبى بالغ قومه فى تكذيبه وقومه اول من حلت بهم ~~العقوبة العظمى وهو الاستئصال بالطوفان { وكفى بربك } اى كفى ربك { بذنوب ~~عباده خبيرا بصيرا } يحيط بظواهرها وبواطنها فيعاقب عليها وتقديم الخبير ~~مع انه مضاف الى الغيب والامور الباطنة والبصير مضاف الى الامور الظاهرة ~~كالشهيد لتقدم متعلقه من الاعتقادات والنيات التى هى مبادى الاعمال ~~الظاهرة. وفيه اشارة الى ان البعث والامر وما يتلوهما من فسقهم ليس ~~لتحصيل العلم بما صدر عنهم من الذنوب فان ذلك حاصل قبل ذلك وانما هو لقطع ~~الاعذار والزام الحجة من كل وجه. وفى الآية تهديد لهذه الامة لا سيما ~~مشركى مكة لكى يطيعوا الله ورسوله ولا يعصوه فيصيبهم مثل ما اصابهم - روى ~~- عن الشعبى انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش ms3288 ~~وغزالا وارنبا فقال الاسد للذئب اقسم فقال حمار الوحش للملك والغزال لى ~~والارنب للثعلب قال فرفع الاسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فاذا هو منجدل ~~بين يدى الاسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك ~~والغزال يتعشى به والارنب بين ذلك فقال الاسد ويحك ما اقضاك من علمك هذا ~~القضاء فقال القضاء الذى نزل برأس الذئب ولذلك قبل العاقل من وعظ بغيره # مرد دركارها جوكرد نظر بهزه اعتبار ازاز برداشت هرجه آن سودمند بود ~~كرفت هرجه ناسود مندبود كذا شت # وفى التأويلات النجمية # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا # يشير الى ان الاعمال الصالحة والفاسدة التى ترقم النفوس يرقوم السعادة ~~والشقاوة لا يكون لها اثر الا بقبول دعوة الانبياء او بردها فان السعادة ~~والشقاوة مودعة فى اوامر الشريعة ونواهيها # واذا اردنا ان نهلك قرية # اى من قرى النفوس # امرنا مترفيها # وهى النفوس الامارة بالسوء # ففسقوا فيها # اى فخرجوا عن قيد الشريعة ومتابعة الانبياء بمتابعة الهوى واستيفاء ~~شهوات النفس # فحق عليها القول # اى فوجبت لها الشقاوة بمخالفة الشريعة # فدمرناها تدميرا # بابطال استعداد قبول السعادة اذ صارت النفس مرقومة برقوم الشقاوة ~~الابدية { وكم اهلكنا من القرون من بعد نوح } اى ابطلنا حسن استعدادهم ~~لقبول السعادة برد دعوى الانبياء عليهم السلام { وكفى بربك بذنوب عباده } ~~اذ لم يقبلوا دعوة الانبياء { خبيرا بصيرا } فانه المقدر فى الازل المدبر ~~الى الابد اسباب سعادة عباده واسباب شقاوتهم انتهى. ### || [17.18] # { من كان } هركه باشد از روى خساست همت { يريد } باعماله { العاجلة } ~~الدار الدنيا فقط اى ما فيها من فنون مطالبها وهم الكفرة والفسقة واهل ~~الرياء والنفاق والمهاجر للدنيا والمجاهد لمحض الغنيمة والذكر { عجلنا له ~~فيها } اى فى تلك العاجلة { ما نشاء } تعجيله له من نعيمها لا كل ما يريد ~~فان الحكمة لا تقتضى وصول كل واحد الى جميع ما يهواه { لمن نريد } تعجيل ~~ما نشاء له فانها لا تقتضى وصول كل طالب الى مرامه فان الله تعالى يبتلى ~~بعض العباد بالطلب من غير ms3289 حصول المطلوب وبعضهم يبتلى به بحصول المطلوب ~~المشروط به اما مقارنا لطلبه واما بعده لان وقت الطلب قد يفارق وقت حصول ~~المطلوب فيحصل الطلب فى وقت والمطلوب فى وقت وبعضهم لا يبتلى بالطلب بل ~~يصل اليه الفيض بلا طلب فالاول طلب ولا شئ. والثانى طلب وشئ. والثالث شئ ~~ولا طلب قوله { لمن نريد } بدل من الضمير فى له باعادة الجار بدل البعض ~~فانه راجع الى الموصول المنبئ عن الكثرة { ثم جعلنا له } مكان ما جمعنا ~~له { جهنم } وما فيها من اصناف العذاب { يصليها } يدخلها وهو حال من ~~الضمير المجرور { مذموما } ملوما لان الذم اللوم وهو خلاف المدح والحمد ~~يقال ذممته وهو ذميم غير حميد كما فى بحر العلوم { مدحورا } مطرودا من ~~رحمة الله تعالى فان الدحر الطرد والابعاد. ### || [17.19] # { ومن } هركه ازروى علو همت { أراد } بالاعمال { الآخرة } الدار الآخرة ~~وما فيها من النعيم المقيم { وسعى لها سعيها } اى السعى اللائق بها وهو ~~الاتيان بما امر والانتهاء عما نهى لا التقرب بما يخترعون بارآئهم وفائدة ~~اللام اعتبار النية والاخلاص فانها للاختصاص { وهو مؤمن } اى والحال انه ~~مؤمن ايمانا صحيحا لاشرك معه ولا تكذيب فانه العمدة { فاولئك } الجامعون ~~الشرائط الثلاثة من ارادة الآخرة والسعى الجميل لها والايمان { كان سعيهم ~~مشكورا } مقبولا عند الله تعالى بحسن القبول مثابا عليه فان شكر الله ~~الثواب على الطاعة وفى تعليق المشكورية بالسعى دون قرينيه اشعار بانه ~~العمدة فيها. اعلم ان الله تعالى خلق الانسان مركبا من الدنيا والآخرة ~~ولكل جزء منهما ميل وارادة الى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به ففى جزئه ~~الدنيوى وهو النفس طريق الى دركات النيران وفى جزئه الاخروى وهو الروح ~~طريق الى درجات الجنان وخلق القلب من هذين الجزءين وله طريق الى ما بين ~~اصبعى الرحمن اصبع اللطف واصبع القهر فمن يرد الله به ان يكون مظهر قهره ~~ازاغ قلبه وحول وجهه إلى الدنيا فيريد العاجلة ويربى بها نفسه إلى أن ~~تبلغه إلى دركات جهنم البعد ويصلى نار القطيعة ومن يرد الله ms3290 به ان يكون ~~مظهر لطفه اقام قلبه وحول وجهه الى عالم العلو فيزيد الآخرة ويسعى لها ~~سعيها وهو الطلب بالصدق وهو مؤمن بان من طلبه وجده فاولئك كان سعيهم فى ~~الوجود مشكورا من الموجد فى الازل. ### || [17.20] # { كلا } منصوب بنمد اى كل واحد من مريدى الدنيا ومريدى الآخرة { نمد } ~~اى نزيد مرة اخرى بحيث يكون الآنف مدد للسالف لا تقطعه وما به الامداد هو ~~ما عجل لاحدهما من العطايا العاجلة وما اعد للآخر من العطايا الآجلة ~~المشار اليها بمشكورية السعى { هؤلاء } بدل من كلا { وهؤلاء } عطف عليه ~~اى نمد هؤلاء المعجل لهم وهؤلاء المشكور سعيهم { من عطاء ربك } اى من ~~معطاه الواسع الذى لا تناهى له لان العطاء اسم ما يعطى وهو متعلق بنمد ~~ومغن عن ذكر ما به الامداد ومنه على ان الامداد المذكور ليس بطريق ~~الاستيجاب بالسعى والعمل بل يمحض التفضل { وما كان عطاء ربك } اى دنيويا ~~واخرويا { محظورا } ممنوعا عمن يريده من البر والفاجر بل هو فائض على ~~البر فى الدنيا والآخرة وعلى الفاجر فى الدنيا فقط وان وجد منه ما يقتضى ~~الحظر وهو الفجور والكفر قال الشيخ سعدى # اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمن جه دوست بس برده بيند ~~عملهاى بد هم اوبرده بوشد بآلاى خود وكر برجفا بيشه بشتافتى كى از ~~دست قهرش امان يا فتى ### || [17.21] # { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } كيف فى محل النصب بفضلنا على الحالية ~~لا بالنظر لان الاستفهام يحجب ان يتقدم عليه عامله لاقتضائه صدر الكلام ~~اى انظر يا محمد بنظر الاعتبار كيف فضلنا بعض الآدميين على بعض فيما ~~امددناهم من العطايا الدنيوية فمن وضيع ورفيع ومالك ومملوك وموسر وصعلوك ~~تعرف بذلك مراتب العطايا الاخروية ودرجات تفاضل اهلها على طريقة ~~الاستشهاد بحال الادنى على حال الاعلى كما افصح عنه قوله تعالى { وللآخرة ~~} اى هى وما فيها { اكبر } من الدنيا { درجات } نصب على التمييز وهى جمع ~~درجة معنى المرتبة والطبقة { واكبر تفضيلا } وذلك لان التفاوت فى الآخرة ms3291 ~~بالجنة ودرجاتها العالية لان ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض. ~~وفى التأويلات النجمية { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } من اهل الدنيا ~~فى النعمة والدولة وموافاة المرادات ليتحقق لك انها من امدادنا اياهم { ~~وللآخرة } اى اهل الآخرة { اكبر درجات واكبر تفضيلا } من اهل الدنيا لان ~~مراتب الدرجات الاخروية وفضائل اهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا ~~وفضائل اهلها فانية متناهية قال الحافظ # فى الجملة اعتماد مكن بر ثبات دهر كين كار خانه ايست كه تغيير ميكنند # فعلى العاقل تحصيل الدرجات الاخروية الباقية. وفى الحديث # " اكثر اهل الجنة البله وعلييون لذوى الالباب " # اراد بذوى الالباب العلماء ألا يرى الى قوله عليه السلام # " فضل العالم على العابد كفضلى على ادناكم " وفى رواية " كفضل القمر على ~~سائر الكواكب " # وقد قال ابن عباس رضى الله عنهما فى تفسير قوله تعالى # والذين اوتوا العلم درجات # يرفع العالم فوق المؤمن بسبعمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء ~~والارض فبهذه الشواهد يتضح ان تفاوت درجات اهل الجنة بحسب تفاوت معارفهم ~~الالهية وعلومهم الحقيقة كما قال عليه السلام # " ان فى الجنة مدينة من نور لم ينظر اليها ملك مقرب ولا نبى مرسل جميع ~~ما فيها من القصور والغرف والازواج والخدم من النور اعدها الله للعاقلين ~~فاذا ميز الله اهل الجنة من اهل النار ميزاهل العقل فجعلهم فى تلك ~~المدينة فيجزى كل قوم على قدر عقولهم قيتفاوتون فى الدرجات كما بين ~~المشارق والمغارب بالف ضعف " # وعنه عليه السلام # " ان فى الجنة درجة لا ينالها الا اصحاب الهموم " # يعنى فى طلب الخير والمعيشة وقال عليه السلام # " ان فى الجنة درجة لا ينالها الا ثلاثة اقسام عادل وذو رحم واصل وذو ~~عيال صبور " فقال على رضى الله عنه ما صبر ذى العيال قال " لا يمن على ~~اهله ما ينفق عليهم " # - روى - ان عدة من الناس اجتمعوا بباب عمر رضى الله عنه فخرج الاذن ~~لبلال وصهيب فشق على ابى سفيان فقال لسهيل بن عمرو انما ابينا من قبلنا ~~فانهم دعوا ms3292 ودعينا يعنى الى الاسلام فاسرعوا وابطأنا وهذا باب عمر فكيف ~~التفاوت فى الآخرة ولئن حسدتموهم على باب عمر فما اعد الله لهم فى الجنة ~~اكثر. # وقرئ واكثر تفضيلا. وفى قول بعضهم ايها المباهى بالرفع منك فى مجالس ~~الدنيا أما ترغب فى المباهاة بالرفع فى مجالس الآخرة وهى اكبر وافضل وعنه ~~عليه السلام # " بين المجاهد والقاعد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين ~~سنة " # اى عدوه وعنه عليه السلام # " تعلموا العلم فالله تعالى يبعث يوم القيامة الانبياء ثم العلماء ثم ~~الشهداء ثم سائر الخلق على درجاتهم " # كما فى بحر العلوم وفى المثنوى # علم را دوبر كما نرا يك براست ناقص آمد ظن به برواز ابتراست مرغ يك ~~بر زود افتد سرنكون بازبر برد دوكامى يا فزون افت وخيزان مييرد مرغ ~~كمان بايكى بر بر اميد آشيان دون زظن وارست وعلمش رونمود شد دوبر آن ~~مرغ يك بربر كشود بعد ازان يمشى سويا مستقيم نى على وجه مكبا او سقيم # اللهم اجعلنا من اهل اليقين والتمكين. ### || [17.22] # { لا تجعل مع الله الها آخر } الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد ~~امته فان بعضهم قالوا الاصل فى الاوامر هو وفى النواهى امته { فتقعد } ~~بالنصب جوابا بالنهى والقعود بمعنى الصيرورة او عبارة عن المكث اى فتمكث ~~فى الناس كما تقول لمن سأل عن حال شخص قاعد فى اسوأ حال ومعناه ماكث سواء ~~كان قائما او جالسا وقد يراد القعود حقيقة لان من شأن المذموم المخذول ان ~~يقعد حائرا يتفكر او عبر بغالب حاله وهو القعود { مذموما مخذولا } خبر ان ~~او حالان اى جامعا على نفسك الذم من الملائكة والمؤمنين والخذلان من الله ~~تعالى فان الشريك عاجز عن النصرة. وفيه اشعار بان الموحد جامع بين المدح ~~والنصرة اشارة الى ان طالب الحق لا يطلب مع الله غيره من الدارين ~~ونعمهما. ### || [17.23] # { وقضى ربك } اى امر كل مكلف امرا مقطوعا به فضمن قضى معنى امر وجعل ~~المضمن اصلا والمضمن فيه قيدا له لان المقضى ms3293 يجب وقوعه ولم يقع من بعض ~~المخاطبين التوحيد. وفى التأويلات النجمية وانما قال ربك اراد به النبى ~~لا نه مخصوص بالتربية اصالة والامة تبع له فى هذا الشأن وقوله { وقضى ربك ~~} اى حكم وقدر فى الازل { ان لا تعبدوا } اى بان لا تعبدوا على ان ان ~~مصدرية ولا نافية { الا اياه } لان العبادة غاية التعظيم فلا تحق الا لمن ~~له غاية العظمة ونهاية الانعام { وبالوالدين احسانا } اى بان تحسنوا بهما ~~احسانا لانهما السبب الظاهرى للوجود والتعيش والله تعالى هو السبب ~~الحقيقى فاخبر بتعظيم السبب الحقيقى ثم اتبعه بتعظيم السبب الظاهرى يعنى ~~الله تعالى قرن احسان الوالدين بتوحيده لمناسبتهما لحضرة الالوهية ~~والربوبية فى سببيتهما لوجودك وتربيتهما اياك عاجزا صغيرا وهما اول مظهر ~~ظهر فيهما آثار صفات الله تعالى من الايجاد والربوبية والرحمة والرأفة ~~بالنسبة اليك ومع ذلك فهما محتاجان الى قضاء حقوقهما والله غنى عن ذلك. ~~فاهم الواجبات بعد التوحيد احسانهما وفى الحديث # " بر الولدين افضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد فى سبيل الله ~~" # ذكره الامام { اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما } اكر برسد نزديك ~~تو بزرك سالى وكبر سن يكى ازايشان يا هردو ايشان يعنى بزنيد تابير شوند ~~ومحتاج خدمت تو كردند. قوله اما مركبة من ان الشرطية وما المزيدة ~~لتأكيدها ولذلك حل الفعل نون التأكيد ومعنى عندك فى كنفك وكفالتك واحدهما ~~فاعل للفعل وتوحيد ضمير الخطاب فى عندك وفيما بعده مع ان ما سبق على ~~الجمع للاحتراز عن التباس المراد فان المقصود نهى كل احد عن تأفيف والديه ~~ونهرهما ولو قوبل الجمع بالجمع او بالتثنية لم يحصل هذا المراد. قال فى ~~الاسئلة المقحمة ان قلت كيف خص الله حال الكبر بالاحسان الى الوالدين وهو ~~واجب فى حقهما على العموم والجواب ان هذا وقت الحاجة فى الغالب وعند عدم ~~الحاجة اجابتهما ندب وفى حالة الحاجة فرض انتهى { فلا تقل لهما } اى ~~لواحد منهما حالتى الانفراد والاجتماع { اف } هو صوت يدل على تضجر واسم ~~للفعل الذى هو الضجر وقرئ ms3294 بحركات الفاء فالتنوين على قصد التنكير كصه ومه ~~وايه وغاق وتركه على قصد التعريف والكسر على اصل البناء ان بنى على الكسر ~~لالتقاء الساكنين وهما الفا آن والفتح على التخفيف والضم للاتباع كمنذ ~~وهو بالشاذ. والمعنى لا تتضجر بما تستقذر منهما وتستثقل من مؤونتهما وهو ~~عام لكل اذى لكل خص بعضه بالذكر اعتناء بشأنه فقيل { ولا تنهرهما } اى لا ~~تزجرهما باغلاظ اذا كرهت منهما شيأ { وقل لهما } بدل التأفيف { قولا ~~كريما } ذا كرم وهو القول الجميل الذى يقتضيه حسن الآدب ويستدعيه النزول ~~على المروءة مثل ان تقول يا آبتاه ويا اماه كدأب ابراهيم عليه السلام اذ ~~قال لابيه يا أبت مع ما به من الكفر ولا يدعوهما باسمائهما فانه من ~~الجفاء وسوء الادب وديدن الدعاء الا ان يكون فى غير وجههما كما قالوا ولا ~~يرفع صوته فوق صوتهما ولا يجهر لهما بالكلام بل يكلمهما بالهمس والخضوع ~~الا لضرورة الصمم والا فهام ولا يسب والدى رجل فيسب ذلك الرجل والديه ولا ~~ينظر اليهما بالغضب. ### || [17.24] # { واخفض لهما جناح الذل } جناح الذل استعارة بالكناية جعل الذل والتواضع ~~بمنزله طائر فاثبت له الجناح تخبيلا اى تواضع لهما ولين جانبك وذلك ان ~~الطائر اذا قصد ان ينحط خفض جناحه وكسره واذا قصد ان يطير رفعه فجعل خفض ~~جناحه عند الانحطاط مثلا فى التواضع ولين الجانب. قال القاضى وامره بخفضه ~~مبالغة فى ايجاب الذل وترشيحا للاستعارة. قال ابن عباس رضى الله عنهما كن ~~مع الوالدين كالعبد المذنب الذليل الضعيف للسيد الفظ الغليظ اى فى ~~التواضع والتملق { من الرحمة } من ابتدائيه او تعليلية اى من فرط رحمتك ~~عليهما لافتقارهما اليوم الى من كان افقر خلق الله اليهما قالوا ينظر ~~اليهما بنظر المحبة والشفقة والترحم وفى الحديث # " ما من ولد ينظر الى الوالد والى والدته نظر مرحمة الا كان له بهاحجه ~~وعمرة " قيل وان نظر فى اليوم الف مرة قال " وان نظر فى اليوم مائة الف " # كما فى خالصة الحقائق ويقبل رجل امه تواضعا - حكى - ان رجلا ms3295 جاء الى ~~الاستاذ ابى اسحق فقال رأيت البارحة فى المنام ان لحيتك مرصعة بالجواهر ~~واليواقيت فقال صدقت فانى البارحة مسحت لحيتى تحت قدم والدتى قبل ان نمت ~~فهذا من ذاك ويباشر خدمتهما بيده ولا يفوضها الى غيره لانه ليس بعار ~~للرجل ان يخدم معلمه وابويه وسلطانه وضيفه ولا يؤمه للصلاة وان كان افقه ~~منه اى اعلم بالفقه من الاب ولا يمشى امامهما الا ان يكون لاماطة الاذى ~~عن الطريق ولا يتصدر عليهما فى المجلس ولا يسبق عليهما فى شئ اى فى الا ~~كل والشرب والجلوس والكلام وغير ذلك. قال الفقهاء لا يذهب بابيه الى ~~البيعة واذا بعث اليه منها ليحمله فعل ولا يناوله الخمر ويأخذ الاناء منه ~~اذا شربها. وعن ابى يوسف اذا امره ان يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير او ~~قد كما فى بحر العلوم ولا ينسب الى غير والديه استنكافا منهما فانه ~~يستوجب اللعنة قال عليه السلام # " فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا ~~عدلا " # اى نافلة وفريضة كما فى الاسرار المحمدية. قال فى القاموس الصرف فى ~~الحديث التوبة والعدل الفدية او هو النافلة والعدل الفريضة او بالعكس او ~~هو الوزن والعدل الكيل او هو الاكتساب والعدل الفدية { وقل رب ارحمهما } ~~وادع الله ان يرحمهما برحمته الباقية ولا تكتف برحمتك الفانية وان كانا ~~كافرين لان من الرحمة ان يهديهما الى الاسلام. قال الكاشفى حقيقت دعا ~~رحمت ازولد درحق والدين آنست كه اكر مؤمن اند ايشانرا ببهشت رسان واكر ~~كافراند راه نماى باسلام وايمان. # قال ابن عباس ما زال ابراهيم عليه السلام يستغفر لابيه حتى مات فلما ~~تبين له انه عدو لله تبرأ منه يعنى ترك الدعاء ولم يستغفر له بعدما مات ~~على الكفر كذا فى تفسير ابى الليث وفى الحديث # " اذا ترك العبد الدعاء للوالدين ينقطع عنه الرزق فى الدنيا " # سئل ابن عيينة عن الصدقة عن الميت فقال كل ذلك واصل اليه ولا شيئ انفع ~~له من الاستغفار ولو كان شئ افضل ms3296 منه لامرت به فى الابوين ويعضده قوله ~~عليه السلام # " ان الله ليرفع درجة العبد فى الجنة فيقول يا رب أنى لى هذا فيقول ~~باستغفار والدك " # وفى الحديث # " من زار قبر ابويه او احدهما فى كل جمعة كان بارا " # قال الشيخ سعدى قدس سره # سالها بر تو بكذردكه كذر نكنى سوى تربت بدرت نو بجاى بدرجه كردى خير ~~تاهمان جشم دارى ازبسرت # { كما ربيانى صغيرا } الكاف فى محل النصب على انه نعت مصدر محذوف اى ~~رحمة مثل رحمتهما على وتربيتهما وارشادهما لى فى حال صغرى وفاء بوعدك ~~للراحمين - # " روى - ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابوى بلغا من ~~الكبر أنى الى منهما ما وليا منى فى الصغر فهل قضيتهما حقهما قال " لا ~~فانهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وانت تفعل ذلك وانت تريد موتهما ~~" ### || [17.25] # { ربكم اعلم بما فى نفوسكم } بما فى ضمائركم من قصد البر والتقوى وكأنه ~~تهديد على ان يضمر لهما كراهة واستثقالا { ان تكونوا صالحين } قاصدين ~~الصلاح والبر دون العقوق والفساد { فانه } تعالى { كان للاوابين } اى ~~الرجاعين اليه تعالى مهما فرط منهم مما لا يكاد يخلو عنه البشر { غفورا } ~~لما وقع منهم من نوع تقصير او اذية فعليه او قولية. قال الامام العزالى ~~رحمه الله اكثر العلماء على ان طاعة الوالدين واجبة فى الشبهات ولم تجب ~~فى الحرام المحض لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم اى واجب. قيل اذا ~~تعذر مراعاة حق الوالدين جميعا بان يتأذى احدهما بمراعاة الآخرة يرجح حق ~~الاب فيما يرجع الى التعظيم والاحترام لان النسب منه ويرجح الحق الام ~~فيما يرجع الى الخدمة والانعام حتى لو دخلا عليه يقوم للاب ولو سألا منه ~~شيئا يبدأ فى الاعطاء بالام كما فى منبع الآداب. قال الفقهاء تقدم الام ~~على الاب فى النفقة اذا لم يكن عند الولد الا كفاية احدهما لكثرة تعبهما ~~عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق فى حمله ثم وضعه ثم ارضاعه ثم ~~تربيته وخدمته ومعالجة اوساخه وتمريضه وغير ms3297 ذلك كما فى فتح القريب # جنت سراى ما درانست زير قدمات ما درانست روزى بكن اى خدى مارا جيزى ~~كه رضاى مادرانست # " - وشكا - رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اباه وانه يأخذ ماله ~~فدعا به فاذا شيخ يتوكأ على عصا فسأله فقال انه كان ضعيفا وانا قوى ~~وفقيرا وانا غنى فكنت لا امنعه شيئا من مالى واليوم انا ضعيف وهو قوى ~~وانا فقير وهو غنى ويبخل على بماله فبكى عليه السلام فقال " ما من حجر ~~ولا مدر يسمع هذا الا بكى " ثم قال للولد " انت ومالك لابيك " # وفى الحديث # " رغم انفه " فقيل من يا رسول الله " قال من ادرك والداه عند الكبر ~~احدهما او كلاهما ثم لم يدخل الجنة " # يعنى بسبب برهما واحسانهما وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " لولا انى اخاف تغير الاحوال عليكم بعدى لامرتكم ان تشهدو الاربعة ~~اصناف بالجنة. اولهم امرأة وهبت صداقها من زوجها لاجل الله تعالى وزوجها ~~راض. والثانى ذو عيال كثير يجهد فى المعيشة لاجلهم حتى يطعمهم الحلال. ~~والثالث التائب على ان لا يعود اليه ابدا كاللبن لا يعود الى الثدى. ~~والرابع البار بوالديه " # ويجب على الابوين ان لا يحملا الولد على العقوق بسوء المعاملة والجفاء ~~ويعيناه على البر - وحكى - عن بعض العرفاء انه قال ان لى ابنا منذ ثلاثين ~~سنة ما امرته بامر مخافة ان يعصينى فيحق عليه العذاب. # يقول الفقير فسد الزمان وتغير الاخوان ولنبك على انفسنا من سوء الاخلاق ~~وقد كانت الصحابة رضى الله عنهم وهم يبكون دما من اخلاق النفس فما لنا لا ~~نبكى ونحن منغمسون فى بحر الخطايا والذنوب متورطون فى بئر القبائح ~~والعيون لا انصاف لنا فى حق انفسنا ولا فى حق الغير ونعم ما قال الحافظ ~~حكاية لهذا التغير الناشئ من النفس الامارة بالسوء # هيج رحمى نه برادر به برادر دارد هيج شوقى نه بدررا به بسر مى بينم ~~دخترانرا همه جنكست وجدل بامادر ms3298 بسرانرا همه بدخواه بدر مى بينم جاهلان ~~راهمه شربت ز كلا بست وعسل قوت دانا همه از قوت جكر مى بينم اسب تازى ~~شدة مجروح بزير بالان طوق زرين همه بركردن خر مى بينم. ### || [17.26] # { وآت } يا افضل المخلوق ويدخل فيه كل واحد من امته { ذا القربى } اى ~~القرابة وهم المحارم مطلقا عند ابى حنيفة رحمه الله سواء كانت قرابتهم ~~ولادية كالولد والوالدين او غير ولادية كالاخوة والاخوات { حقه } وهى ~~النفقة اى اذا كانوا فقراء. اعلم انه لا يجب على الفقير الا نفقة اولاده ~~الصغار الفقراء ونفقة زوجته غنية او فقيرة مسلمة او كافرة واما الغنى وهو ~~صاحب النصاب الفاضل عن الحوائج الاصلية ذكرا كان أوانثى فيجب عليه نفقة ~~الابوين ومن فى حكمهما من الاجداد والجدات اذا كانوا فقراء سواء كانوا ~~مسلمين او كافرين وهذا اذا كانوا ذمة فان كانوا حربا لا يجب وان كانوا ~~مستأمنين. ويجب نفقة كل ذى رحم محرم مما سوى الوالدين ان كان فقيرا صغيرا ~~او انثى او زمنا او اعمى ولا يحسن الكسب لخرقه فان كان قادرا عليه لا يجب ~~اتفاقا ولكونه من الشرفاء والعظماء. وتجب نفقة الابوين مع القدرة على ~~الكسب ترجيحا لهما على سائر المحارم وطالب العلم اذا لم يقدر على الكسب ~~لا تسقط نفقته على الاب كالزمن فان نفقة البنت بالغة والابن زمنا بالغا ~~الى الاب واذا كان للفقير اب غنى وابن غنى فالنفقة على الابوين ولا نفقة ~~مع اختلاف الدين الا بالزوجية كما سبق والولاد فنفقة الاصول الفقراء ~~مسلمين اولا على الفروع الاغنياء ونفقة الفروع الفقراء مسلمين اولا على ~~الاصول الغنياء فلا تجب على النصرانى نفقة اخيه المسلم ولا على المسلم ~~نفقة اخيه النصرانى لعدم الولاء بينهما ويعتبر فى نفقة قرابة الولاد ~~اصولا وفروعا الاقرب فالاقرب وفى نفقة ذى الرحم يعتبر كونه اهلا للارث ~~ولا يجب النفقة لرحم بمحرم اتفاقا كأبناء العم بل حقهم صلتهم بالمودة ~~والزيارة وحسن المعاشرة والموافقة والتفصيل فى باب النفقة فى الفروع ~~فارجع اليه وفى الحديث # " البر ms3299 والصلة يطيلان الاعمار ويعمران الديار ويكثران الاموال " # وان كان القوم فجارا وان البر والصلة ليخففان الحساب يوم القيامة. وفى ~~الآية اشارة الى النفس فانها من ذوى قربى القلب ولها حق كما قال عليه ~~الصلاة والسلام # " ان لنفسك عليك حقا " # المعنى لا تبالغ فى رياضة النفس وجهادها لئلا تسأم وتمل وتضعف عن حمل ~~اعباء الشريعة وحقها رعايتها عن السرف فى المأكول والملبوس والاناث ~~والمسكن وحفظها عن طرفى الافراط والتفريط كما فى التأويلات النجمية { ~~والمسكين وابن السبيل } اى وآتهما حقهما مما كان مفترضا بمكة بمنزلة ~~الزكاة المسكين من لا شئ له والفقير من له شئ دون نصاب وقيل بالعكس. وابن ~~السبيل اى الملازم لها هو من له مال لا معه وهو المسافر المنقطع عن ماله ~~{ ولا تبذر تبذيرا } بصرف المال الى من سواهم ممن لا يستحقه فان التبذير ~~تفريق فى غير موضعه واما الاسراف الذى هو تجاوز الحد فى صرفه فقد نهى عنه ~~بقوله # ولا تبسطها كل البسط # سعدى # نه هر كس سزاوار باشد بمال يكى مال خواهد يكى كوشمال ### || [17.27] # { ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين } اى اعوانهم فى اهلاك انفسهم ~~ونظراءهم فى كفران النعمة والعصيان كما قال { وكان الشيطان لربه كفورا } ~~مبالغا فى الكفر به لا يشكر نعمة بامتثال اوامره ونواهيه وكان قريش ~~ينحرون الابل ويبذرون اموالهم فى السمعة وسائر ما لا خير فيه من المناهى ~~والملاهى مجاهد فرموده كه اكبر برابركوه زردر وجوه خير صرف كنند اسراف ~~نباشد اكر جوى يا حبه در باطل خرج نمايند اسراف باشد وقد انفق بعضهم نفقة ~~فى خير فاكثر فقال له صاحبه لا خير فى السرف فقال لا سرف فى الخير. سعدى # كنون بر كف دست نه هرجه هست كه فردا بدندان كزى بشت دست ### || [17.28] # { واما } واكر } { تعرضن } اعراض كنى { عنهم } اى ان اعتراك امر اضطر ~~الى ان تعرض عن اولئك المستحقين من ذوى القربى وغيرهم { ابتغاء رحمة من ~~ربك } اى لفقد رزق من ربك اقامة للمسبب مقام السبب فان الفقد سبب ~~للابتغاء ms3300 { ترجوها } من الله تعالى لتعطيهم والجملة صفة رحمة وكان عليه ~~السلم اذا سئل شيئا وليس عنده سكت حياء وامر بالقول الجميل لئلا يعتريهم ~~الوحشة بسكوته فقيل { فقل لهم قولا ميسورا } سهلا لينا وعدهم بوعد فيه ~~يسر وراحة لهم وقيل القول الميسور الدعا لهم بالميسور اى اليسر فهو مصدر ~~على مفعول اى قل لهم اغناكم الله من فضله رزقنا الله واياكم - روى - ان ~~عيسى عليه السلام قال من رد سائلا خائبا عن بابه لم تعبر الملائكة بيته ~~سبعة ايام ومن مات فقيرا راضيا من الله بفقره لا يدخل الجنة احد اغنى منه ~~كذا فى الخالصة. ### || [17.29] # { ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك } يدبسته بر كردن خود واين كنايتست ~~ازامساك { ولا تبسطها كل البسط } ومكشاى دست خودرا همه كشادن يعنى اسراف ~~مكن. قال اهل التفسير هما تمثيلان لمنع الشحيح واعطاء المسرف زجرا لهما ~~عنهما وحملا على ما بينهما من الاقتصاد الذى هو بين التقتير والاسراف وهو ~~الكرم والجود. والمعنى ولا تمسك يدك عن النفقة فى الحق كل الامساك بحيث ~~لا تقدر على مدها كمن يده مغلولة الى عنقه فلا يقدر على اعطاء شئ ولا تجد ~~كل الجود فتعطى جميع ما عندك ولا يبقى شئ منه كمن يبسط كفه كل البسط فلا ~~يبقى شئ فيها { فتقعد } جواب للنهيين اى فتصير { ملوما } عند الله وعند ~~الناس فى الدارين وهو راجع لقوله { ولا تجعل يدك } { محسورا } نادما او ~~منقطعا بك لا شئ عندك وهو راجع الى قوله { ولا تبسطها } # مبند ازسر امساك دست در كردن كه خصلتيست نكوهيده بيش اهل بها مكن ~~بجانب اسراف نيز جندان ميل كه هرجه هست بيكدم كنى زدمت رها جودر ميانه ~~اين هر دوراه جندانى تفاوتست كه از آفتاب تابسها بس اختيار وسط راست ~~در جميع امور بدان دليل كه خير الامور اوسطها # وفى الكواشى الصحيح ان هذا الخطاب للنبى والمراد غيره لانه افسح الناس ~~صدرا وكان لا يدخر شيئا لغد انتهى وسيأتى تحقيق المقام. قال الكاشفى در ~~اسباب نزول ms3301 آمده كه مسلمه بايهوديه كرو بستند ومضمون رهن آنكه حضرت رسالت ~~بناه عليه السلام از موسى كليم عليه السلام سخى ترست وسخاوت موسى آن بود ~~كه سائر را ردنميكرد بجيزيكه ازوفاضل بوده يابسخن خوش اورا خوشنود ميساخت ~~القصه ازجهت ازمايش شخصى دختر خودرا بجانب نبو آب فرستاد دخترك آمد وكفت ~~كه يا رسول الله مادر من از شمايير امن ميطلبد حصرت فرمود امان تازمان ~~برسد توساعتى ديكر بازا ئى دخترك بعداز زمانى باز آمدكه مادر من آن ~~بيراعى ميطلبد كه دربر شماست حضرت بحجره درآمد وبيراهن بيرون كرده بوى ~~داد وخود برهنه بنشست بلال قامت صلاة كشيد وياران منتظر خروج آن حضرت ~~بودند وآن حضرت بسبب برهنكى بيرون نمى آمد آيت آمدكه ولا تجعل الخ }. قال ~~فى برهان القرآن فدخل وقت الصلاة ولم يخرج للصلاة حياء فدخل عليه اصحابه ~~فرأوه على تلك الصفة فلاموه على ذلك فانزل الله { فتقعد ملوما محسورا } ~~مكشوفا هذا هو الاظهر من تفسيره انتهى. يقول الفقير وذلك لان اصحابه ~~لاموه فصار ملوما وبقى عريانا فصار محسورا اى مكشوفا لان الحسر الكشف ~~فعلى هذا كان الانسب ان يراد القعود حقيقة ولم يرض فى الارشاد بهذه ~~الرواية بناء على ان السورة مكية والقصة مدنية والعلم عند الله تعالى. ### || [17.30] # { ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يوسعه على بعض ويضيقه على بعض ~~آخرين بمشيئته التابعة للحكمة وبالفارسية بدرستى كه بروردكار توكشاده مى ~~كرداند روزى را برى هركه خواهد وتنك مى سازد براى هركه ارادت او اقتضا ~~كند واين يبسط وقبض از محض حكمت است وكس زهرة اعتراض ندارد. وفى ~~التأويلات النجمية يشير به الى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعية ~~الانسانية الى فضاء العبودية بقدمى التوكل على الله وتفويض الامور اليه ~~فان كان يبسط للنفس فى بعض الاوقات ببعض المرادات ليفرش لها بساط البسط ~~ويقدر عليها فى بضع الاوقات متمناها ليضبط احوالها بمجامع القبض فالامور ~~موكولة الى حكمه البالغة واحكامه الازلية { انه كان بعباده خبيرا بصيرا } ~~اى يعلم سرهم ms3302 وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم قال الله تعالى # " وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه الا الغنى لو افقرته لافسده ~~ذلك وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه الا الفقر لو اغنيته لافسده ~~ذلك وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه الا الصحة لو اسقمته لافسده ~~ذلك وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه الا السقم لو اصححته لافسده ~~ذلك انى ادبر امر عبادى بعلمى بقلوبهم انى عليم خبير " # رواه انس رضى الله عنه كما فى بحر العلوم فيغنى الله ويفقر ويبسط ويقبض ~~لو اغناهم جميعا لطغوا لو افقرهم لنسوا فهلكوا وفى الحديث # " بادروا بالاعمال خمسا غنى مطغيا وفقرا منسيا وهرما مفندا ومرضا مفسدا ~~وموتا مجهزا " # فاذا كان الغنى لبعض مطغيا صرفه الله تعالى عمن علم ذلك منه وافقره لان ~~الفقر علم منه انه لا ينسيه بل يشغل لسانه بذكره وحمده وقلبه بالتوكل ~~عليه والالتجاء اليه واذا كان الفقر لبعضهم منسيا صرفه عمن علم ذلك منه ~~وفى المثنوى # فقر ازين رو فخر آمد جودان كه بتقوى ماند دست نارسان زان غنا وزان ~~مردود شد كه ز قدرت صبرها بدرود شد آدمى را عجز وفقر آمد امان از ~~بلاى نفس بر حرص وغمان # فعلى العاقل التسليم لامر الله تعالى والرضى بقضائه والصبر فى موارد ~~القبض والشكر فى مواقع البسط والانفاق مهما امكن. قال فى اسرار المحمدية ~~كان اويس القرنى رحمه الله اذا اصبح او امسى تصدق بما فى بيته من الفضل ~~من الطعام والثياب ثم يقول اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذنى به ومن مات ~~عريانا فلا تؤاخذنى به. وكان الخلاج رحمه الله يقول مخبرا عن حاله اذا ~~قعد الرجل عشرين يوما جائعا ثم فتح له طعام فعرف ان فى البلد من هو احوج ~~الى ذلك منه فاكله ولم يؤثر به ذلك المحتاج فقد سقط عن رتبته وهذا مقام ~~عال بالنسبة الى حال اويس ظاهرا ولكن قال الشيخ الكامل محمد بن على ~~العربى قدس سره ms3303 اعلم ان قول اويس ينبه على مقامه الاعلى وطبيعته المثلى ~~لان ذلك القول معرب عن حال امام الوقت فيطعى ما ملك ويتضرع هذا التضرع ~~لمن استخلفه على عبيده بالرحمة لهم والشفقة عليهم والمكمل من سبقت رحمته ~~غضبه كما اخبر الله سبحانه عن اكمل الخلفاء وسيد الاقطاب بقوله # وما ارسلناك الا رحمة للعالمين # ولكن العارف اذا كان صاحب حال مثل الحلاج فرق بين نفسه ونفس غيره فعامل ~~نفسه بالشدة والقهر والعذاب ونفس غيره بالايثار والرحمة والشفقة. واما ~~اذا كان صاحب مقام وتمكين وقوة بان عرف الفرق بين الحال والمقام صارت ~~نفسه عنه اجنبية وارتفع هو علويا وبقيت مع ابناء جنسها سفلية فلزمه العطف ~~عليها كما لزمه العطف على غيرها لان ادب العارف من ذى الولاية انه اذا ~~خرج بصدقة ولقى اول مسكين يليق لدفع الصدقة اليه يدفعها اليه البتة فاذا ~~تركه الى مسكين آخر ولم يدفع للاول فقد انتقل من ربه الى هوى نفسه فانها ~~مثل الرسالة لا يختص بالدعوة شخصا دون شخص فاول من يلقاه بقوله قل لا اله ~~الا الله فالولى الكامل خليفة الرسول فاذا وهب البارى للولى رزقا يعلم ~~انه مرسل به الى عالم النفوس الحيوانية فينزل من سماء عقله الى ارض ~~النفوس ليؤدى اليهم ذلك القدر الذى وجه به فاول نفس تستقبله نفسه لا نفس ~~غيره لان النفوس الغير ليست متعلقة به فلا تعرفه. واما نفسه فمتعلقة به ~~ملازمة بابه فلا يفتحه الا عليها فتطلب امانتها فيقدمها على غيرها ~~بالاعطاء لانها اول سائل والى هذا السر اشار الشارع صلى الله عليه وسلم ~~بقوله # " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " # والاقربون اولى بالمعروف لتعلقهم بك ولزومهم بابك ولا تعلق للغير بك ولا ~~له ملازمة نفسك واهلك فلما تأخروا اخروا كسائر اسرار الله تعالى متى خرج ~~من عند الحق على باب الرحمة فأى قلب وجد سائلا متعرضا دفع اليه حظه من ~~الاسرار والحكم على قدر ما يراقبه من التعطش والجوع والذلة والافتقار وهم ~~خاصة الله وعلى هذا المقام حرض الشارع ms3304 بقوله تعرضوا لنفحات الله سبحانه ~~وهذا سر الحديث ومراد الشرع فمن تأخر اخر ومن نسى نسى فانظر الآن كم بين ~~المنزلتين والمقامين ثم انظر ايضا الى هذا المقام على علوه وسموه كيف ~~اشترك فى الظاهر مع احوال العامة فانهم اول ما يجودون فعلى نفوسهم ثم الى ~~غيرها وانما تصرفهم تحت حكم هذه الحقيقة وهم لا يشعرون وبعماهم عن هذه ~~الاسرار ونزولهم الى حضيض البهائم بحيث لا يعرفون مواقع اسرار العالم مع ~~الله حرصوا على الايثار ومدحوا به وهو مقام الحلاج الذى ذكر عنه وظننت ~~انه غاية فى الترقى والعلو وهكذا فلتعزل الحقائق وتحاك حلل الدقائق اهم ~~كلام الشيخ الا كبر والكبريت الاحمر والمسك الا ذفر قدس سره الاطهر. ### || [17.31] # { ولا تقتلوا } يا معشر العرب { اولادكم } فرزندان شما { خشية املاق } ~~مخافة الفقر ولا لغير مخافته الا ان الحال اقتضت ذلك يقال املق افتقر ~~وقتلهم اولادهم وادهم بناتهم مخافة الفقر اى دفنها حية فنهاهم الله تعالى ~~عنه وضمن لهم ارزاقهم فقال { نحن نرزقهم واياكم } لا غيرنا بس غم روزى ~~ايشان مخوريدكه هركرا اوجان دهد نان دهد سعدى # خداوند كارى كه عبدى خريد بدارد فكيف آنكه عبد آفريد ترا نيست اين ~~تكيه بر كردكار كه مملوك را بر خداوند كار # قال هرم لاويس القرنى اين تأمرنى ان اكون فاومأ الى الشام فقال الهرم ~~كيف المعيشة بها قال اويس اف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها ~~العظة { ان قتلهم كان خطأ كبير } ذنبا عظيما لما فيه من هدم بنيان الله ~~وقطع النسل. والخطئ كالاثم وزنا ومعنى من خطئ وقرئ خطا بفتحتين بالقصر ~~والمد. اعلم ان من اول هذه الآية الى قوله تعالى { ملوما مدحورا } عشر ~~آيات وهو اشارة الى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة. اما ~~المذمومات. فاولها البخل وثانيها الامل وهما فى قوله تعالى { ولا تقتلوا ~~اولادكم خشية املاق } فان البخل وطول الامل حملهم على قتل اولادهم فدلهم ~~على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله { نحن نرزقهم واياكم } - يحكى - ان ~~يحيى بن زكريا ms3305 عليهما السلام لقى ابليس فى صورته فقال له يا ابليس اخبرنى ~~باحب الناس اليك وابغض الناس اليك فقال احب الناس الى المؤمن البخيل ~~وابغضهم الى الفاسق السخى قال يحيى وكيف ذلك قال لان البخيل قد كفانى ~~بخله والفاسق السخى اتخوف ان يطلع الله عليه فى سخاه فيقبله ثم ولى وهو ~~يقول لولا انك يحيى لم اخبرك. قالوا ولا ينبغى ان يلجئ اهل بيته على ~~الزهد بل يدعوهم اليه فان اجابوا والا تركهم ووسع عليهم فى دنياهم من غير ~~خروج عن حد الاعتدال وفعل بنفسه ما شاء. ### || [17.32] # { ولا تقربوا الزنى } بالقصر واتيان المقدمات من القبلة والغمزة والنظر ~~بالشهوة فضلا عن ان تباشروه. وقرئ بالمد لغتان او مصدر زانى زناء كقاتل ~~قتلا كما فى الكواشى { انه } اى الزنى { كان فاحشة } فعلة ظاهرة القبح ~~متجاوزة الحد وهو كالقتل فان فيه تضييع الانساب فان من لم يثبت نسبه ميت ~~حكما { وساء سبيلا } اى بئس طريق الزنى لانه يجر صاحبه الى النار وهو ~~طريق ايضا الى قطع الانساب وتهيج الفتن وفى الحديث # " اذا زنى العبد خرج منه الايمان فكان على رأسه كالظلة فاذا انقطع رجع ~~اليه الايمان " # - روى - عن بعض الصحابة رضى الله عنه انه قال اياكم والزنى فان فيه ست ~~خصال ثلاث فى الدنيا وثلاث فى الآخرة. فاما التى فى الدنيا فنقصان الرزق ~~يعنى تذهب البركة من الرزق ويصير محروما من الخير ونقصان العمر والبغض فى ~~قلوب الناس فانه يذهب بالهباء واما الثلاث التى فى الآخرة فغضب الرب وشدة ~~الحساب والدخول فى النار وفى الخبر العينان تزنيان واليدان تزنيان وفى ~~المثنوى # مرغ زان دانه نظر خوش ميكند دانه هم از دور راهش مى زند اين نظر ~~ازدورجون تيرست وسم عشقت افزون مى شود صبرتوكم # واعلم ان غلبة الشهوة. تورث الزنى فالشهوة هى الثالثة من العشر المذمومة ~~فتبدلها الله تعالى بالعفة حين نهاهم عن الزنية - حكى - انه كان بالبصرة ~~رجل معروف بالمسكى لانه كان يفوح منه رائحة المسك فسئل عنه فقال كنت من ~~احسن ms3306 الناس وجها وكان لى حياء فقيل لابى لو اجلسته فى السوق لانبسط مع ~~الناس فاجلسنى فى حانوت بزاز فجاءت عجوز فطلبت متاعا فاخرجت لها ما طلبت ~~فقالت لو توجهت معى لثمنه فمضيت معها حتى ادخلتنى فى قصر عظيم فيه قبة ~~عظيمة عليها سرير فاذا فيه جارية على فرش مذهبة فجذبتنى الى صدرها فقلت ~~الله فقال لا بأس فقلت انى حاقب ودخلت الخلاء وتغوطت ومسحت به وجهى وبدنى ~~فقيل انه مجنون فخلصت ورأيت الليلة رجلا قال لى اين انت من يوسف بن يعقوب ~~ثم قال أتعرفنى قلت لا قال انا جبريل ثم مسح يده على وجهى وبدنى فمن ذلك ~~الوقت يفوح المسك على من رائحة جبريل عليه السلام وذلك ببركة العفة ~~والتقوى. ولقى ابليس موسى عليه السلام فقال يا موسى اذكرنى حين تغضب فان ~~وجهى فى قلبك وعينى فى عينك واجرى منك مجرى الدم واذكرنى حين تلقى الزحف ~~فانى آتى ابن آدم حين يلقى الزحف فاذكره ولده وزوجته واهله حتى يولى ~~واياك ان تجالس امرأة ليست بذات محرم فانى رسولها اليك ورسولك اليها كما ~~فى آكام المرجان. ### || [17.33] # { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله } قتلها بان عصمها بالاسلام او بالعهد ~~فدخل فيه الذمى والمعاهد { الا بالحق } استثناء مفرغ اى لا تقتلوها بسبب ~~من الاسباب الا سببب الحق اى باحدى ثلاث كفر بعد ايمان وزنى بعد احصان ~~وقتل نفس معصومة عمد { ومن } هركه { قتل مظلوما } غير مرتكب واحدة من هذه ~~الثلاث { فقد جعلنا لوليه } لمن يلى امره بعد وفاته من الوارث او السلطان ~~عند عدمه اذ هو ولى من لا ولى له { سلطانا } تسلطا واستيلاء على القاتل ~~ان شاء قتل وان شاء اخذ الدية { فلا يسرف } اى الولى { فى القتل } اى فى ~~امر القتل بان يجاوز الحد المشروع بان يزيد عليه المثلة او بان يقتل غير ~~القاتل من اقاربه وكانوا يقتلون غير القاتل اذا لم يكن القتل بواء اى ~~سواء يقال فلان بواء لدم فلان اى سواء. قال الكاشفى درجاهليت جون كسى ms3307 ~~كشته سدى وارث قاتل اورا نكشتى بلكه قصد مهتر قبيله قاتل كردى او بان ~~يقتل الاثنين مكان الواحد كعادة الجاهلية كان اذا قتل منهم شريف لا يرضون ~~بالقاتل بل بان يقتلوا معه جماعة من اقاربه او بان يقتل القاتل فى مادة ~~الدية { انه } اى الولى { كان منصورا } ينصره الشرع والسلطان يعنى ان ~~الله ينصره بان اوجب له القصاص او الدية وامر الحكام باعانته فى ~~الاستيفاء او الهاء للمقتول ونصره قتل قاتله وحصول الاجر له. فان قلت ما ~~توبة القاتل عمدا. قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " توبة القاتل عمدا فى ثلاث اما ان يقتل واما ان يعفى عنه واما ان يؤخذ ~~منه الدية فأى هذه الخصال فعل به فهى توبته " # رواه انس رضى الله عنه. ### || [17.34] # { ولا تقربوا مال اليتيم } فضلا عن ان تتصرفوا فيه { الا بالتى هى احسن ~~} الا بالخصلة والطريقة التى هى احسن الخصال والطرائق وهى حفظه ~~واستثماره. يعنى معامله كنيدكه اصل ما يه براى وى بما ندوربح او بوصله ~~معاش او نشيند { حتى } غاية لجواز التصرف على الوجه الاحسن المدلول عليه ~~بالاستثناء { يبلغ اشده } قوته وهو ما بين ثمانى عشر سنة الى ثلاثين واحد ~~جاء على بناء الجمع كآنك ولا نظير لهما كما فى القاموس. وقال فى بحر ~~العلوم بلوغ الاشد بالادراك وقيل ان يؤنس منه الرشد مع انه يكون بالغا ~~وآخره ثلاث وثلاثون سنة انتهى. ### || [17.35] # { واوفوا بالعهد } سواء جرى بينكم وبين ربكم او بينكم وبين غيركم من ~~الناس والايفاء بالعهد والوفاء به هو القيام بمقتضاه بالمحافظة عليه ولا ~~يكاد يستعمل الا بالباء فرقا بينه وبين الايفاء الحسى كايفاء الكيل ~~والوزن { ان العهد كان مسئولا } مطلوبا يطلب من المعاهد ان لا يضيعه ويفى ~~به فمسؤلا من سألته الشئ او كان مسؤولا عنه على ان يكون من سألته عن الشئ ~~فيكون من باب الحذف والايصال فان جعل الضمير بعد انقلابه مرفوعا مستكنا ~~فى اسم المفعول كقوله تعالى # وذلك يوم مشهود # اى مشهود فيه. وفى الكواشى ms3308 او يسأل حقيقة توبيخا لنا كثيه كسؤال الموؤدة ~~لم قتلت توبيخا لقاتلها فيكون تمثيلا اى جعل العهد متمثلا على هيئة من ~~يتوجه السؤال اليه كما تجعل الحسنات اجساما نورانية والسيآت اجساما ~~ظلمانية فتوزن كما فى حواشى سعدى المفتى { وافوا الكيل } اى اتموه ولا ~~تخسروه { اذا كلتم } وقت كيلكم للمشترين وتقييدا لامر بذلك لان التطفيف ~~هناك واما وقت الاكتيال على الناس فلا حاجة الى الامر بالتعديل قال تعالى ~~{ اذا اكتالوا على الناس يستوفون } { وزنوا بالقسطاس } وهو القرسطون اى ~~القبان وهو معرب كبان بمعنى الميزان العظيم او هو كل ما يوزن به من ~~موازين العدل صغيرا كان او كبيرا. قال بعضهم هو معرب رومى ولا يقدح ذلك ~~فى عربية القرآن لانتظام المعربات فى سلك الكلم العربية. وقال فى بحر ~~العلوم والجمهور على انه عربى مأخوذ من القسط وهو العدل وهو الاصح فان ~~كان من القسط وجعلت العين مكررة فوزنه فعلاس والا فهو رباعى على وزن ~~فعلال { المستقيم } اى العدل السوى ولعل الاكتفاء باستقامته عن الامر ~~بايفاء الوزن لما انه عند استقامته لا يتصور الجور غالبا بخلاف الكيل فان ~~كثير ما يقع التطفيف مع استقامة الآلة كما ان الاكتفاء بايفاء الكيل عن ~~الامر بتعديله لما ان ايفاءه لا يتصور بدون تعديل المكيال وقد امر ~~بتقويمه ايضا فى قوله تعالى # اوفوا المكيال والميزان بالقسط # { ذلك } اى ايفاء الكيل والوزن السوى { خير } لكم فى الدنيا اذ هو امانة ~~توجب الرغبة فى معاملته والذكر الجميل { واحسن تأويلا } عاقبة تفعيل من ~~آل اذا رجع والمراد ما يؤول اليه. اعلم ان رابع الخصال العشر المذمومة ~~الغضب وهى فى قوله تعالى # ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق # فان استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحكم فى قوله # ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا # وفى الحديث # " قرب بالخلائق من عرش الرحمن يوم القيامة المؤمن الذى قتل مظلوما رأسه ~~عن يمينه وقاتله عن شماله واوداجه تشخب دما فيقول رب سل هذا لم قتلنى فبم ~~حال بينى وبين ms3309 صلواتى فيقول الله تعست ويذهب به الى النار " # قال انوشروان اربع قبائح وهى فى اربعة اقبح البخل فى الملوك والكذب فى ~~القضاة والحدة فى العلماء اى شدة الغضب والوقاحة فى النساء وهى قلة ~~الحياة قيل الحلم حجاب الآفات. وخامسها الاسراف فان الافراط فى كل شئ ~~يورث الاسراف فبدله بالقوام فى قوله # فلا يسرف فى القتل انه كان منصورا # وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما # " مر رسول الله بسعد وهو يتوضأ فقال " ما هذا السرف يا سعد " قال أفى ~~الوضوء سرف " قال نعم وان كنت على نهر جار " # وسادسها الحرص وهو فى قوله # ولا تقربوا مال اليتيم # فان التصرف فى مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعه فى قوله { إلا بالتى ~~هى أحسن } قيل لحكيم ما بال الشيخ أحرص على الدنيا من الشاب قال لانه ذاق ~~من طعم الدنيا ما لم يذقه الشاب قال الصائب # ريشه نخل كهن سال ازجوان افزونترست بيشتر دلبستكى باشد بدينار بير را # وعن الثورى رحمه الله من باع الحرص بالقناعة فقد ظفر بالغنى. وسابعها ~~نقض العهد فبدله بالوفاء به بقوله # واوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا # سلمى آورده كه خدا يرا عهد هست برجوارح آدمى بملازمت آداب وبر نفس او ~~باداء فرائض وبردل او بخوف وخشيت وبرجان او بآنكه از مقام قرب دور نشود ~~وبر سر او بآنكه مشاهده ما سوى نكند وازهر عهدى خواهند برسيد # تاكسى از عهده آن عهد جون برون # ولا شك ان اخوان الزمان ليس وفاء لا بحقوق الله تعالى ولا بحقوق الناس ~~حافظ # وفا مجوى زكس ورخسن نمى شنوى بهره ز طالب سيمرغ وكيميا ميباش # وثامنها الخيانة فبدلها بالامانة بقوله { واوفوا الكيل اذا كلتم } ~~الآية. واختضر رجل فاذا هو يقول جبلين من نار جبلين من نار فسئل اهله عن ~~عمله فقالوا كان له مكيالان يكيل باحدهما ويكتال بالآخر. وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما اتى رسول الله التجار فقال # " يا معشر التجار ان الله باعثكم يوم القيامة فجارا الا من ms3310 صدق ووصل ~~وادى الامانة " # وفى نوابغ الكلم الامين آمن والخائن خائن وهو من الحين بمعنى الهلاك ~~ولله در القائل # امين مجوى ومكو باكسى امانت عشق درين زمانه مكر جبرائيل امين باشد ### || [17.36] # { ولا تقف } اى لا تتبع من قفا اثره يقفو نبعه ومنه سميت القافية قافية ~~{ ما ليس لك به علم } اى لا تكن فى اتباع ما لا علم لك به من قول او فعل ~~كمن يتبع مسلكا لا يدرى انه يوصل الى مقصده. قال الزمخشرى وقد استدل به ~~مبطل الاجتهاد ولم يصح لان ذلك نوع من العلم فقد اقام الشرع غالب الظن ~~مقام العلم وامر بالعمل به انتهى. يعنى ان لاعتقاد الراجح فى حكم ~~الاعتقاد الجازم للاجماع على وجوب العمل بالشهادة والاجتهاد فى القبلة ~~ونحو ذلك فلا دليل فى الآية على من منع اتباع الظن والعمل بالقياس ~~كالظاهرية { ان السمع } بدرستى كه كوش } { والبصر } وجشم { والفؤاد } ~~ودل { كل اولئك } اى كل واحد من هذه الجوارح فاجراها مجرى العقلاء لما ~~كانت مسئولة عن احوالها شاهدة على اصحابها { كان عنه } عن نفسه وعما فعل ~~به صاحبه { مسئولا } برسيده شده يعنى از ايشان خواهند برسيدكه صاحب شما ~~باشما جه معامله كرده ازسمع سؤال كنند جه شنيدى وازجشم برسندكه جه ديدى ~~وجرا ديدى واز دل برسندكه جه دانستى وجرا دانستى. قال فى بحر العلوم اعلم ~~ان المراد بالنهى عن اتباع كل ما فيه جهل مما يتعلق بالسمع والبصر والقلب ~~كأنه تعالى قال لا تسمع كل ما لا يجوز سماعه ولا تبصر كل ما لا يجوز ~~ابصاره ولا تعزم على كل مالا يجوز لك العزم عليه لان كل واحد منها يسأله ~~الله تعالى ويجازيه ولم يذكر اللسان مع انه من اعظمها لان السمع يدل عليه ~~لان ما يكب الناس على مناخرهم فى نار جهنم الا حصائد ألسنتهم وتلك ~~الحصائد من قبل المسموعات اللازمة للسمع. وفى الآية دلالة على ان العبد ~~مؤاخذ بعزمه على المعصية كما قال تعالى # ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم # اى بما ms3311 كسبت مما يدخل تحت الاختيار من خبائث اعمال القلب من حب الدنيا ~~ومن الرياء والعجب والحسد والكبر والنفاق مثلا واما ما لا يدخل تحت ~~الاختيار فلا يؤاخذ به الا ترى الى قوله عليه السلام # " عفى عن امتى ما حدثت بها نفوسها " # قال فى الاشباه والنظائر حديث النفس لا يؤاخذ به ما لم يتكلم او يعمل به ~~كما فى حديث مسلم وحاصل ما قالوه ان الذى يقع فى النفس من قصد المعصية ~~علىخمس مراتب الهاجس وهو ما يلقى فيها ثم جريانه فيها وهو الخاطر ثم حديث ~~النفس وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل اولا ثم الهم وهو ترجيح قصد ~~العمل ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والجزم به فالهاجس لا يؤاخذ به اجماعا ~~لانه ليس من فعله وانما هو شئ اورد عليه لا قدرة له على رده ولا صنع ~~والخاطر الذى بعده كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس اول وروده ولكن هو وما ~~بعده من حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح واذا ارتفع حديث النفس ارتفع ~~ما قبله بالاولى. # وقال بعض الكبار جميع الخواطر معفوة الا بمكة المكرمة ولهذا اختار عبد ~~الله بن عباس رضى الله عنهما السكنى بالطائف احتياطا لنفسه ثم هذه الثلاث ~~لو كانت فى الحسنات لم يكتب له بها اجر لعدم القصد واما الهم فقد بين فى ~~الحديث الصحيح # " ان الهم بالحسنة يكتب حسنة والهم بالسيئة لا يكتب عليه سيئة وينتظر ~~فان تركها لله تعالى كتب حسنة وان فعلها كتب سيئة واحدة " # والاصح فى معناه انه يكتب عليه الفعل وحده وهو معنى قوله واحدة وان الهم ~~مرفوع واما العزم فالمحققون على انه يؤاخذ به ومنهم من جعله من الهم ~~المرفوع. وفى البزازية من كتاب الكراهية هم بمعصية لا يأثم ان لم بصمم ~~عزمه عليه وان عزم يأثم اثم العزم لا اثم العمل بالجوارح الا ان يكون ~~امرا يتم بمجرد العزم كالكفر. واعلم ان قوله تعالى # ولا تقف ما ليس لك به علم # اشاره الى تاسع الخصال العشر ms3312 وهو الظلم وهو وضع الشئ فى غير موضعه ~~باستعمال الجوارح والاعضاء على خلاف ما أمر به فبدله بالعدل بقوله { إن ~~السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا } فظلم السمع استعماله فى ~~استماع الغيبة واللغو والرفث والبهتان والقذف والملاهى والفواحش وعدله ~~استعماله فى استماع القرآن والاخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصحية ~~والمعروف وقول الحق # كذركاه قرآن وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش # وظلم البصر النظر الى المحرمات والشهوات والى من فوقه فى دنياه والى من ~~دونه فى دينه والى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها وعدله النظر فى القرآن ~~والعلوم والى وجه العلماء والصلحاء والى آثار رحمة الله كيف يحيى الارض ~~بعد موتها والى الاشياء بنظر الاعتبار والى من دونه فى دنياه والى من ~~فوقه فى دينه. # دوجشم از بى صنع بارى نكوست نه عيب برا در فروكيرو دوست # وقد ثبت عن على رضى الله عنه انه ما نظر الى عورته وسوأته منذ ما تعلق ~~نظره الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على ان الابصار الناظرة ~~لوجهه عليه السلام لا يليق لها ان تنظر الى السوأة فاعتبر وتأدب. ونظيره ~~ما قال عثمان رضى الله عنه ما كذبت منذ اسلمت وما مسست فرجى باليمين منذ ~~بايعت النبى عليه السلام ولا اكلت الكراث ونحوه منذ قرأت القرآن وظلم ~~الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى الله ~~تعالى وعدله تصفيته عن هذه الاوصاف الذميمة وتحليته بتبديل هذه الصفات ~~والتخلق باخلاق الله تعالى # بيا بى بيفشان از آيينه كرد كه صيقل نكيرد جو زنكار خورد ### || [17.37] # { ولا تمش فى الارض } التقييد لزيادة التقرير { مرحا } ذا مرح فهو مصدر ~~وقع موقع الحال بمعنى التكبر والتبختر. قال الكاشفى مرحا رفتن خداوند ~~تكبر يعنى مخرام جنانكه متكبران خرامندوالمراد النهى عن المشى بالتكبر ~~والتعظم { انك لن تخرق الارض } لن تجعل فيها خرقا ونقبا بشدة وطأتك { ولن ~~تبلغ الجبال طولا } بتطاولك فالمراد به هو الطول المتكلف الذى يتكلفه ~~المختال وهو تهكم بالمتكبر وتعليل للنهى بان التكبر ms3313 حماقة مجردة ولن ينال ~~الانسان بكبره وتعظمه شيئا من الفائدة وهو اى الكبر عاشر الخصال العشر ~~فان المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله { انك لن تخرق } ~~الآية # زخاك آفريدت خداوند باك بس اى بنده افتادكى كن جوخاك # وفى الحديث # " من تعظم فى نفسه واختال فى مشيته لقى الله وهو عليه غضبان " # وجود توشهريست برنيك وبد توسلطان ودستور دانا خرد هما نا كه دونان ~~كردن فراز درين شهر كبرست وسودا وآز جو سلطان عنايت كند بابدان كجا ~~ماند آسايش بخردان # وعن ابى هريرة انه قال ما رأيت شيئا احسن من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأنما الشمس تجرى فى وجهه وما رأيت احدا اسرع فى مشيه من رسول الله ~~كأنما الارض تطوى له انا نجهد انفسنا وانه لغير مكترث. ### || [17.38] # { كل ذلك } اشارة الى ما ذكر من الخصال الخمس والعشرين من قوله تعالى # لا تجعل مع الله الها آخر # هو نهى عن اعقتاد ان مع الله الها آخر وهو اولاها والثانية والثالثة ~~قوله # وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه # فهو امر بعبادة الله ونهى عن عبادة غيره والبواقى ظاهرة بعد الاوامر ~~والنواهى { كان سيئه } يعنى المنهى عنه وهو اربع عشرة خصلة فان المأمور ~~به حسن وهو احدى عشرة ثلاث مستترة وثمان ظاهرة كما فى بحر العلوم { عند ~~ربك مكروها } المراد به المبغوض المقابل للمرضى لا ما يقابل المراد لقيام ~~القاطع على ان الحوادث كلها واقعة بارادته تعالى. فاندفع تمسك المعتزلة ~~بالآية على مذهبهم فى ان القبائح لا تتعلق بها الارادة والا لاجتمع ~~الضدان الارداة والكراهة ووصف ذلك بمتعلق الكراهة مع ان البعض من الكبائر ~~للايذان بان مجرد الكراهة عنده تعالى كافية فى جوب الانتهاء عن ذلك ولذا ~~كان المكروه عند اهل التقوى كالحرام فى لزوم الاحتراز ومن لم يعرفه تعدى ~~الى دائرة الاباحية فتدبر وتحفظ وتأدب. ### || [17.39] # { ذلك } اى الذى تقدم من التكاليف المفصلة { مما اوحى اليك ربك } اى بعض ~~منه او من جنسه حال كونه { من الحكمة ms3314 } التى هى علم الشرائع ومعرفة الحق ~~لذاته وهو مقصود الحكمة النظرية وعمدتها والخير للعمل به وهى الحكمة ~~العلمية او من الاحكام المحكمة التى لا يتطرق اليها النسخ والفساد { ولا ~~تجعل مع الله الها آخر } الخطاب للرسول والمراد غيرة ممن يتصور منه صدور ~~المنهى عنه وتكريره للتنبيه بان التوحيد مبدأ الامر ومنتهاه فان من لا ~~قصد له بطل عمله ومن قصده بفعله او تركه غيره ضاع سعيه وانه رأس كل حكمة ~~وملاكها ومن عدمه لم ينفعه علومه وحكمه وان بد فيها اساطين الحكماء وحك ~~بيافوخه عنان السماء وما اغنت عن الفلاسفة اسفار الحكم وهم عن دين الله ~~اضل من النعم وقد رتب عليه ما هو عائدة الاشراك فى الدنيا حيث قيل # فتقعد مذموما مخذولا # ورتب عليه ههنا نتيجته فى العقبى فقيل { فتلقى فى جهنم ملوما } تلوم ~~نفسك وتذمك وتلومك الناس والملائكة { مدحورا } مطرودا مبعدا من رحمة الله ~~ومن كل خير وهو تمثيل فانه تعالى شبه من اشرك بالله استحقارا له بخشبة ~~يأخذها آخذ فى كفه فيطرحها فى التنور فالتوحيد اصل الحسنات والشرك اصل ~~السيآت. قال اهل التحقيق ان كلمة لا اله الا الله اذا قالها الكافر تنفى ~~ظلمة الكفر وتثبت فى قلبه نور التوحيد واذا قالها المؤمن تنفى عنه ظلمة ~~النفس وتثبت فى قلبه نور الوحدانية وان من قالها فى كل يوم الف مرة فبكل ~~مرة تنفى عنه شيئا لم تنفعه المرة الاولى ومقام العلم بالله لا ينتهى الى ~~الابد قال تعالى # وقل ربى زدنى علما # اى برادر بى نهايت دركهيست هركجا كه ميرسى بالله مأيست # قال يحيى بن معاذ رحمه الله ما طابت الدنيا الا بذكرك ولا الآخرة الا ~~بعفوك ولا الجنة الا بلقائك وفى الحديث # " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله وما والاه وعالم او متعلم " # والتوحيد اثبات الوحدة فاهله على الكمال من يفر من الكثرة الى الوحدة. ~~قال الشيخ ابو الحسن رحمه الله سمعت وصف ولى فى جبل فبت عند باب صومعته ~~ليلة فسمعته يقول الهى ms3315 ان بعض عبادك طلب منك تسخير الخلق فاعطيته مراده ~~وانا اريد منك ان لا يحسنوا معاملتهم معى حتى لا التجئ الا الى حضرتك ~~حققنا الله واياك بحقائق هذا المقام وشرفنا بالفرار كل لحظة الى جنابه ~~العلام ومعنى الفرار ايثاره تعالى على ما سواه لان علو الهمة انما يظهر ~~فيه - حكى - ان سلطانا كان يحب واحدا من وزرائه اكثر من غيره فحسدوه ~~وطعنوا فيه فاراد السلطان ان يظهر حاله فى الحب فاضافهم فى دار مزينة ~~بانواع الزينة ثم قال ليأخذ كل منكم ما اعجبه فى الدار فاخذ كل منهم ما ~~اعجبه من الجواهر والمتاع واخذ الوزير المحسود السلطان وقال ما اعجبنى ~~الا انت قال الحافظ # كداى كوى توازهشت خلد مستغنيست اسير عشق توازهر دوكون ازادست # يعنى ان العاشق الصادق لا يختار الا المعشوق ويصير حرا عن هوى غيره على ~~كل حال. ### || [17.40] # { أفاصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة اناثا } خطاب للقائلين بان ~~الملائكة بنات الله وكان المشركون يستنكفون من البنات فيختارون لانفسهم ~~الذكور ومع ذلك ينسبون اليه تعالى الاناث فانكر الله ذلك منهم. والاصفاء ~~بالشئ جعله خالصا والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر يفسره المذكور ~~وعبر عن البنات بالاناث اظهارا لجهة خساستهن لان الانوثة اخس اوصاف ~~الحيوان. والمعنى افضلكم على جنابه فخصكم بافضل الاولاد على وجه الخلوص ~~وآثر لذاته اخسها وادناها كما فى قوله تعالى # ألكم الذكر وله الانثى # اى هذا خلاف الحكمة وما عليه عقولكم وعادتكم فان العبيد لا يؤثرون بأجود ~~الاشياء واصفاها من الشوب ويكون ارادها وادونها للسادات. قال الكاشفى ايا ~~بركزيد شمارا برورد كار شما به بسران وفرا كرفت برى خودرا ازملائكه ~~دختران اين خلاف آنست كه عادت شما ربان جارى شده كه ازدختران ننك ميداريد ~~وبه بسران مى نازيد { انكم لتقولون } باضافة الولد اليه تعالى { قولا ~~عظيما } لا يجترئ عليه احد حيث تجعلونه من قبيل الاجسام المجانسة السريعة ~~الزوال ثم تضيفون اليه ما تكرهون من اخس الاولاد وتفضلون عليه انفسكم ~~بالبنين ثم تصفون الملائكة الذين هم من ms3316 اشرف الخلق بالانوثة التى هى اخس ~~اوصاف الحيوان. قال فى التأويلات النجمية قوله تعالى { أفاصفاكم } الآية ~~يشير الى كمال ظلومية الانسان وكمال جهوليته اما كمال ظلوميته فانهم ظنوا ~~بالله سبحانه انه من جنس الحيوانات التى من خاصيتها التوالد واما كمال ~~جهوليته فانهم لم يعلموا ان الحاجة الى التوالد لبقاء الجنس فان الله ~~تعالى باق ابدى لا يحتاج الى التوالد لبقاء الجنس ولم يعلموا ان الله ~~منزه عن الجنس وليست الملائكة من جنسه فانه خالق ازلى ابدى واما الملائكة ~~فهم المخلوقون ومن كمال الظلومية والجهولية انهم حسبوا ان الله تعالى ~~انما اصفاهم بالبنين واختار لنفسه البنات لجهله بشرف البنين على البنات ~~فلهذا قال تعالى { انكم لتقولون قولا عظيما } اى قولا ينبئ عن عظيم امر ~~ظلوميتكم وجهوليتكم. ### || [17.41] # { ولقد صرفنا } هذا المعنى وكررناه وبيناه. قال الكاشفى وبدرستى ~~كردانيديم ومكرر ساختيم برآيت خودرا ازولد { فى هذا القرآن } على وجوه من ~~التصريف فى مواضع من { ليذكروا } اى ليذكروا ما فيه ويقفوا على بطلان ما ~~يقولونه { وما يزيدهم } اى والحال انه ما يزيدهم ذلك التصريف البالغ { ~~الا نفورا } عن الحق واعراضا عنه. قال الكاشفى مكر رميدن ازحق ودورشدن. ### || [17.42] # { قل } فى اظهار بطلان ذلك من جهة اخرى { لو كان معه } تعالى { آلهة كما ~~يقولون } اى المشركون قاطبة والكاف فى محل النصب على اانها وقعت صفة ~~لمصدر محذوف اى كونا مشابها لما يقولون والمراد بالمشابهة الموافقة ~~والمطابقة { اذا } آنكاه { لابتغوا } اى طلبت تلك الآلهة { الى ذى العرش ~~} بسوى خداوند عرش اى الى من له الملك والربوبية على الاطلاق { سبيلا } ~~بالمغالبة والممانعة اى ليغالبوه ويقهروه ويدفعوا عن انفسهم العيب والعجز ~~كما هو ديدن الملوك بعضهم مع بعض يشير الى ان الآلهة لا يخلوا امرهم من ~~انهم كانوا اكبر منه او كانوا امثاله او كانوا ادون منه فان كانوا اكبر ~~منه طلبوا طريقا الى ازعاج صاحب العرش ونزع الملك قهرا وغلبة ليكون لهم ~~الملك لا له كما هو المعتاد من الملوك. فالآية اشارة الى برهان التمانع ~~على تصويرها ms3317 قياسا استثنائيا استثنى فيه نقيض التالى وان كانوا امثاله لم ~~يرضوا بان يكون الملك واحد مثلهم وهم جماعة معزولون عن الملك فايضا ~~نازعوه فى الملك وان كانوا ادون منه فالناقص لا يصلح للالهية اذا لا ~~بتغوا الى ذى العرش الكامل فى الالهية سبيلا للخدمة والعبودية والقربة ~~فالآية اشارة الى قياس اقترانى تصويره لو فرض معه آلهة لتقربوا اليه ~~بالطاعة وكل من تقربوا اليه بها لا تكونون آلهة فما فرض آلهة لا يكون ~~آلهة فلو مستعمل لمجرد الشرط لا للامتناع والمراد بالالهة ما هو من اولى ~~العلم كعيسى وعزير والملائكة كذا فى التأويلات النجمية مع مزج من حواشى ~~سعدى المفتى. ### || [17.43] # { سبحانه } اى تنزه بذاته تنزها حقيقيا به { وتعالى } متباعدا { عما ~~يقولون } من ان معه آلهة وان له بنات. قال فى بحر العلوم هو تنزيه وتعجيب ~~من قولهم اى ما ابعد من له الملك والربوبية وما اعلاه عما يقولون { علوا ~~} واقع موقع تعاليا كقوله تعالى # والله انبتكم من الارض نباتا # اى انباتا { كبيرا } لا غاية وراءه كيف لا وانه سبحانه فى اقصى غايات ~~الوجود وهو الوجوب الذاتى وما يقولون من ان له تعالى شركاء واولاد فى ~~ابعد مراتب العدم اعنى الامتناع. واعلم ان الله تعالى احد فى ذاته وواحد ~~فى صفاته والشرك انما يجيئ من التوهم فكما ان للمشركين آلهة بحسب توهمهم ~~فكذا لضعفاء المؤمنين بحسب جهلهم وغفلتهم كما قال الدينورى فى قوله تعالى # واجنبنى وبنى ان نعبد الاصنام # منهم من صنمه نفسه قال تعالى # أرأيت من اتخذ إلهه هواه # ومنهم من صنمه زوجته فى المحبة والاطاعة ومنهم نم صنمه تجارته بان اتكل ~~عليها حتى ترك طاعة الله لاجلها - حكى - ان مالك بن دينار رحمه الله كان ~~اذا قرأ فى الصلاة # اياك نعبد وإياك نستعين # غشى عليه فسئل فقال نقول اياك نعبد ونعبد انفسنا اى باطاعة الهوى ونقول ~~اياك نستعين ونرجع الى ابواب غيره # اى تو بنده اين جهان محبوس جان جند كويى خويش را خواجه جهان خدمت ديكر ~~كنى هر ms3318 صبح وشام وانكهى كويى كه من حق را غلام بنده حق در درش باشد ~~مقيم با خلوص واعتقاد مستقيم # فعلى العاقل ان يكرر ذكر التوحيد ويجدد العهد الذى بينه وبين ذى العرش ~~المجيد فانه سبب المغفرة والترقى الى درجات الابرار والمقربين كما لا ~~يخفى على ارباب اليقين. وعن ابن عباس رضى الله عنهما لما خلق الله العرش ~~وهو اعظم مخلوق اضطرب اربعة وعشرين الف عام فاظهر الله اربعة وعشرين حرفا ~~وهو قوله لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن اربعة وعشرين الف عام حتى ~~خلق الله اول خلق وامره بالتوحيد فقال لا اله الا الله محمد رسول الله ~~فاضطرب العرش فقال الله اسكن فقال كيف اسكن وانت لا تغفر لقائلها فقال ~~تعالى اسكن فانى آليت على نفسى قبل ان خلقتك بالفى عام ان لا اجريها على ~~لسان عبد الاغفرت له نسأل الله العفو والغفران. ### || [17.44] # { تسبح له السموات السبع والارض ومن فيهن } التسبيح تنزيه الحق وتبعيده ~~عن نقائص الامكان والحدوث وتسبيح السموات والارض بلسان الحال الدال على ~~وجود الخالق وقدرته وحكمته وتسبيح من فيهن من الملائكة والجن والانس ~~بلسان القال الناطق بما يسمع منهم على ان المراد بالتسبيح معنى منتظم لما ~~ينطق به لسان المقال ولسان الحال بطريق عموم المجاز وهو الاشتمال على ما ~~يدل على التنزيه فانه مشترك بين اللفظ الدال عليه وبين مثل الحدوث ~~والامكان الدال على تنزيه الله تعالى عن لوازم الامكان وتوابع الحدوث { ~~وان } نافيةاى ما { من شئ } من الاشياء حيوانا كان او نباتا يدل على ~~الصانع وقدرته وحكمته فانها تنطق بذلك. قال الكاشفى تنزيه ميكند اورا ~~ازسمات نقصان وستايش مينمايد بصفات كمال { الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم } الفقه عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه اى لا تفهمون ايها ~~المشركون لا خلا لكم بالنظر الصحيح الذى به يفهم التسبيح وهم وان كانوا ~~اذا سئلوا عن خالق السموات والارض قالوا الله الا انهم لما جعلوا معه ~~آلهة مع اقرارهم فكأنهم لم ينظروا ولم ms3319 يقروا لان نتيجة النظر الصحيح ~~والاقرار الثابت خلاف ما كانوا عليه فاذن لم يفهموا التسبيح ولم يستوضحوا ~~الدلالة على الخالق { انه كان حليما } ولذلك لم يعاجلكم بالعقوبة مع انتم ~~عليه من الاعراض عن التدبر فى الدلائل والانهماك فى الاشراك. والحلم ~~تأخير مكافأة الظالم بالنسبة الى الخالق والطمأنينة عند سورة الغضب ~~بالنسبة الى المخلوق { غفورا } لمن تاب منكم ورجع الى التوحيد هذا ما ~~عليه الزمخشرى والبيضاوى وابو السعود ومن يليهم من اهل الظاهر وهم الذين ~~لهم عين واحدة وسمع واحد. وقال الشيخ على السمرقندى قدس سره فى بحر ~~العلوم ذهب السلف الصالح الى ان التسبيح فى الآية فى المحلين محمول على ~~حقيقته وهو الاصح فانه ان كان كلام الجماد مسلما فينبغى ان يكون تسبيحه ~~ايضا مسلما. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " انى لاعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل ان أبعث انى لاعرفه الآن " # وعن ابن مسعود رضى الله عنه ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل على ان ~~شهادة الجوارح والجلود مما نطق به القرآن الكريم. وقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما فى قوله تعالى # انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والاشراق # كان داود اذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح. وقال مجاهد كل الاشياء تسبح ~~الله حيا كان او جمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده وعن المقداد بن معدى ~~كرب ان التراب يسبح ما لم يبتل والخربزة تسبح ما لم ترفع من موضعها ~~والورق ما دام على الشجر والماء ما دام جاريا والثوب ما دام جديدا فاذا ~~اتسخ ترك التسبيح والوحش والطير اذا صاحت فاذا سكتت تركت التسبيح وفى ~~الحديث # " ما اصطيد حوت فى البحر ولا طائر يطير الا بما يضيع من تسبيح الله " # كما فى تفسير المدارك. وقال النخعى كل شئ من جماد وحى يسبح بحمده حتى ~~صرير الباب ونقيض السفق. وقال عكرمة الشجرة تسبح والاسطوانة لا تسبح ~~والشجر او النبات اذا قطع يسبح ما دام رطبا. قال فى الكواشى وهذا ممكن ~~عقلا وقدرة. وذكر فى جنائز الخلاصة يكره ms3320 قطع الحطب والحشيش الرطب من ~~القبر من غير حاجة اى لانه يسبح. وفى الملتقط مقبرة قديمة لم يبق من ~~آثارها شئ ليس للناس ان ينتفعوا بها ولا بالبناء فيها ولا بارسال الدابة ~~فى حشيشها. قال فى فتح القريب الميجب اذا حصلت البركة بتسبيح الجماد ~~فالقرآن الذى هو اشرف الاذكار اولى بحصول البركة ولا سيما اذا كان من رجل ~~صالح ولهذا استحب العلماء قراءة القرآن عند القبر. وهل يغرس الريحان او ~~الجديد على باب منزل القبر او على قافية الحد. الجواب انه ورد فى الحديث ~~مطلقا فيحصل المقصود بأى موضع غرس فى القبر. # " وكان عليه السلام يخطب مستندا الى جذع فصنع رجل منبرا ثلاث درجات ~~واراد النبى عليه السلام ان يقوم على المنبر فحن الجذع فرجع النبى عليه ~~السلام اليه ووضع يده عليه وقال " اختر ان اغرسك فى المكان الذى كنت ~~وتكون كما كنت وان شئت اغرسك فى الجنة فتشرب من انهارها وعيونها فيحسن ~~نبتك وتثمر فيأكل اولياء الله من ثمرك " فاختار الجنة والدار الآخرة على ~~الدنيا " # فلما قبض النبى عليه السلام رفع الى مكان ففنى واكلته الارضة وقيل دفن ~~كما قال فى المثنوى # استن حنانه از هجر رسول ناله مى زد همجو ارباب عقول كفت بيغمبر جه ~~خواهى اى ستون كفت جانم ازفراقت كشت خون مسندت من بودم از من تاختى ~~بر سر منبر تو مسند ساختى كفت خواهيكه ترا نخلى كنند شرقى وغربى ز تو ~~ميوه جنند يا دراآن عالم ترا سروى كند تا ترو تازه بمانى بى كزند كفت ~~آن خواهم كه دائم شد بقاش بشنوا اى غافل كم ازجوبى مباش آن ستون را ~~دفن كرد اندر زمين تا جو مردم حشر كردد يوم دين آنكه اورا نبود از ~~اسرار داد كى كند تصديق او ناله جماد # وعن ابى ذر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس فى مكان ~~معه ابو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم فتناول النبى عليه السلام سبع ~~حصيات فوضعهن ms3321 فى كفه فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن ~~فخرسن ثم تناولهن فوضعهن فى يد ابى بكر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين ~~النحل ثم وضعهن فى يد عمر ثم فى يد عثمان فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين ~~النحل. # وذكر عبد الله القرطبى ان داود عليه السلام قال لاسبحن الله تعالى هذه ~~الليلة تسبيحا ما سبحه به احد من خلقه فنادته ضفدع من ساقية فى داره ~~أتفخر على الله بتسبيحك وان لى سبعين سنة ما جف لسانى من ذكر الله وان لى ~~عشر ليال ما طعمت ولا شربت اشتغالا بكلمتين فقال وما هما قالت يا مسبحا ~~بكل لسان ويا مذكورا بكل مكان فقال داود لنفسه وما عسى ان اقول ابلغ من ~~هذا. وذكر الشيخ ابو عمر وفى سبب توبته انى كنت ليلة على ظهرى متوجها الى ~~السماء فرأيت خمس حمامات. احداهن تقول سبحان من عنده خزائن كل شئ وما ~~ينزله الا بقدر معلوم. والثانية تقول سبحان من اعطى كل شئ خلقه ثم هدى. ~~والثالثة تقول سبحان من بعث الانبياء حجة على خلقه وفضل عليهم محمدا صلى ~~الله عليه وسلم. والرابعة تقول كل ما فى الدنيا باطل الا ما كان لله ~~ولرسوله والخامسة تقول يا اهل الغفلة قوموا الى ربكم رب كريم يعطى الجزيل ~~ويغفر الذنب العظيم فلما سمعت ذلك ذهبت عنى فلما جئت الى وجدت قلبى ~~خاليا عن حب الدنيا فلما اصبحت سلكت طريقا بنية ان اسلم نفسى الى مرشد ~~فلقيت شيخا ذا هيبة ووقار فبعد التسليم اقسمت بالله ان يخبرنى من هو فقال ~~انا الخضر وقد كنت عند الشيخ عبد القادر وهو سيد العارفين فى الوقت فقال ~~لى يا ابا العباس ان رجلا اصابه جذبة الهية ونودى من فوق السماء مرحبابك ~~عبدى وعاهد الله على ان يسلم نفسه الى شيخ فئتنى به ثم قال لى الخضر ~~فعليك بملازمته ثم وجدت نفسى ببغداد فلقيت الشيخ عبد القادر فقال لى ~~مرحبا بمن جذبه مولاه بألسنة الطير وجمع له ms3322 كثيرا من الخير وبالجملة ~~فالتسبيح غير ممتنع من الجمادات بل هو كائن من الكائنات لا ينكره الا ~~منكر خوارق العادات درفتوحات مذ كوراست كه اكر مراد ازين تسبيح آنست كه ~~ايشان بلسان الحال كويند بس درايراد ولكن لا تفقهون تسبيحهم فائدة نباشد ~~يعنى ان قوله ولكن الخ يحقق ان المراد هو حقيقة التسبيح لا الدلالة على ~~وحدانيته فالخطاب عند اهل الحقيقة فى قوله لا تفقهون عام للمسلمين ~~والمشركين اى لا تسمعون فلا تفقهون تسبيحهم لانه ليس المقصود سماع اللفظ ~~مجردا بل التدبر فيه ليدرك ما ادى اللافظ فيسبح كما سبحه. قال فى الكواشى ~~{ ولكن لا تفقهون تسبيحهم } لانه ليس بلغتكم ويجوز ان يفهم تعالى بعض ~~عباده تسبيح بعض الجمادات والعجماوات كدواد وسليمان عليهما السلام. # يقول الفقير هذا التعليل غير مناسب لعموم الآية لان لغات ماله اصوات ~~مخلتفة لا تفقه وان كانت مسموعة ومن الاشياء ما ليس له صوت مسموع وقد ~~اثبت له ايضا تسبيح فافقه سلمى از ابو عثمان مغربى قدس سرهما نقل ميكندكه ~~تمام مكونات باختلاف لغات تسبيح الهى ميكويند اما آنر انشنود وفهم نكند ~~مكر عالم ربانى كه كوش دل او كشاده بود ونعم ما قال # بذكرش هرجه بينى درخروشست دلى داند درين معنى كه كوشست نه بلبل بركلش ~~تسبيح خوانست كه هر خارى بتسبيحش زبانست # وفى الخصائص الصغرى وخص عليه السلام بتسليم الحجر وبكلام الشجر ~~وبشهادتها له صلى الله عليه وسلم بالنبوة واجابتها دعوته. قال السهيلى ~~يحتمل ان يكون نطق الحجر كلاما مقرونا بحياة وعلم ويحتمل ان يكون صوتا ~~مجردا غير مقترن بحياة. وقال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اكثر ~~العقلاء بل كلهم يقولون ان الجمادات لا عقل فوقفوا عند بصرهم والامر ~~عندنا ليس كذلك فاذا جاءهم عن نبى او ولى ان حجرا كلمه مثلا يقولون خلق ~~الله فيه العلم والحياة فى ذلك الوقت والامر عندنا كذلك بل سر الحياة سار ~~فى جميع العالم وقد ورد ان كل شئ سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد ms3323 له ~~ولا يشهد الا من علم وقد اخذ الله بابصار الانس والجن عن ادراك حياة ~~الجماد الا من شاء الله كنحن واضرابنا فانا لا نحتاج الى دليل فى ذلك ~~لكون الحق سبحانه قد كشف لنا عن حياتها عينا واسمعنا تسبيحها ونطقها ~~وكذلك اندكاك الجبل لما وقع التجلى انما كان ذلك منه لمعرفته بعظمة الله ~~تعالى ولولا ما عنده من العظمة لما تد كدك ودرباب ثانى عشر از سفر ثانى ~~فتوحات فرموده كه ما بكوش خودشنيديم كه سنكى بزبان قال ذكر ملك متعال كفت ~~وباما خطاب كرد جون مخاطبه عارفان وسخنان آرا نموده كه هر آدمى آنرا ~~درنيابد. وقال فى كتاب الطريقة له اذا رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بالذكر ~~الذى انت عليه فكشفك خيالى غير صحيح وانما ذلك خيالك اقيم لك فى ~~الموجودات واذا شهدت فى هؤلاء تنوعات الاذكار فهو الكشف الصحيح. قال بعض ~~الكبار كل معلوم حى لانه يعطى العلم للعالم فكما ان نور الشمس ينور كل من ~~يراه فكذلك الحى لذاته يحيى به كل من يراه فكل شئ به حى فالاشجار ~~والجمادات لهن حياة عند ارباب الكشف وكلام يسمعه من كان له قلب او القى ~~السمع وهو شهيد. قال حضرة الشيخ افتاده قدس سره ان السالك يسمع حركات ~~الافلاك فى اثناء سلوكه وذلك بقوة رياضية وقال خليفته حضرة الهدائى قدس ~~سره خرجت للوضوء وقت التهجد فسمعت الماء الجارى يقول بهذا الوزن يا دائم ~~يا دائم يا دائم يا دائم ونظائره كثيرة لا تحصى. # يقول الفقير دعا حضرة شيخى وسندى روح الله روحه بعض الصوفية للافطار ~~وكان وقتئذ لا يفطر الا على الماء والخبر. ثم لا يأكل الا عشية الغد فقال ~~هذا الخبز له روح حقانى فظاهره يرجع الى الجسد وروحه يرجع الى الروح ~~فيتقوى به الجسم الروح جميعا ولكل موجود روح اما حيوانى او حقانى فجسد ~~الميت له روح حقانى اى غير روحه الذى فارقه ألا ترى ان الله تعالى لو ~~انطقه لنطق فنطقه بانطاق الله تعالى انما هو ms3324 لان له روحا حقانيا وقد جاء ~~ان كل شئ يسبح بحمده وما هو الا يكون المسبح ذا روح ولو كان حجرا او شجرا ~~او غير ذلك وفى المثنوى # جون شماسوى جمادى مى رويد محرم جان جمادان جون شويد از جمادى عالم ~~جانها رويد غلغل اجزى عالم بشنويد فاش تسبيح جمادات آيدت وسوسه ~~تأويلها نر بايدت جون ندارد جان تو قنديلها بهر بينش كرده تأويلها كه ~~غرض تأويل ظاهر كى بود دعوى ديدن حيال وغى بود بلكه هر بيننده را ~~ديدار آن وقت عبرت ميكند تسبيح خوان بس جواز تسبيح يادت مى دهد آن ~~دلالت همجو كفتن مى بود اين بود تأويل اهل اعتزال واى آنكس كوندارد ~~نورحال جون زحس بيرون نيامد آدمى باشد ازتصوير غيبى اعجمى # وفى التأويلات النجيمة { يسبح له السموات السبع والارض ومن فيهن } اى ~~ينزهه عما يقولون من كل نقيصة ذرات المكونات واجزاء المخلوقات فمن له روح ~~فبلسانه ولغته وهذا مما يفقه العقلاء واما الجمادات فبلسان الملكوتى كما ~~قال { وان من شئ إلا يسبح بحمده } اى يحمده على نعمة الايجاد والتربية { ~~ولكن لا تفقهون تسبيحهم } لانه ليس من جنس تسبيحكم. واعلم ان الله اثبت ~~لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوتا بقوله { فسبحان الذى بيده ملكوت كل شئ ~~} والمكوت باطن الكون وهو الآخرة والآخرة حيوان لا جماد لقوله تعالى # وان الدار الآخرة لهى الحيوان # فثبت بهذا الدليل ان لكل ذرة من ذرات الموجودات لسانا ملكوتيا ناطقا ~~بالتسبيح والحمد تنزيها لصانعه وبارئه وحمدا له على ما اولاه من نعمه ~~وبهذا اللسان نطق الحصى فى يد النبى صلى الله عليه وسلم وبهذا تنطق الارض ~~يوم القيامة كما قال # يومئذ تحدث اخبارها # وبهذا اللسان تشهد اجزاء الانسان وابعاضه يوم القيامة ويقولون انطقنا ~~الله الذى انطق كل شئ وبهذا اللسان نطق السموات والارض حين # قالتا اتينا طائعين # فافهم جدا واغتنم { انه كان حليما } فى الازل اذا خرج من العدم من يتولد ~~منه ان يتخذ مع الله آلهة اخرى { غفورا } لمن تاب عن ms3325 مثل هذه المقالات ~~انتهى. # وقال القاشانى اعلم ان لكل شئ خاصية لا يشاركه فيها غيره وكمالا يخصه ~~دون ما عداه يشتاقه ويطلبه اذ لم يكن حاصلا ويحفظه ويحبه اذا حصل فهو ~~باظهار خاصيته وتوحده فى تلك الخاصية ينزهه تعالى عن الشريك فكانه يقول ~~بلسان الحال اوحده على ما وحدنى والا لم يكن متفردا بها متوحدا فيها ~~وبطلب كماله ينزهه عن صفات النقص كأنه يقول يا كامل كملنى وباظهار كماله ~~يحمده ويقول احمده على ما كملنى حتى ان الحيوان فى طلب الرزق يقول يا ~~رزاق ارزقنى وبوجود الرزق يقول احمده على ما رزقنى وباشفاقه على ولده ~~يقول ارأفنى الرؤف وارحمنى الرحيم فالسموات السبع تسبحه وتنزهه على العجز ~~والفناء وتحمده بالمديمومية والعلو والتأثير والقدرة والبقاء والملك ~~والربوبية وبان كل يوم هو فى شأن والارض بالدوام والثبات والخلاقية ~~والرازقية وقبول الطاعة وامثال ذلك والملائكة بالحياة والعلم والقدرة ~~والمجردات منهم بالتنزه عن التعلق بالمادة والوجوب مع جميع ما ذكر منهم ~~مع كونهم مسبحين اياه مقدسين له حامدين فان كل ما يحمده بصفة كمالية ~~ينزهه ويسبحه بمقابلها وكل مسبح عن نقصان يحمده بكمال يقابله فهم يسبحونه ~~فى عين التحميد ويحمدونه فى عين التسبيح ولكون لا تفقهون تسبيحهم لقلة ~~النظر والفكر فى ملكوت الاشياء وعدم الاصغاء اليهم للغفلة وانما يفقه من ~~كان له قلب منور بنور التوحيد. او القى السمع وهو شهيد فان القلب من عالم ~~الملكوت فإذا تنور بنور التوحيد يفقه تسبيح الاشياء لانه فى عالمه انه ~~كان حليما لا يعاجلكم بعقوبة ترك التسبيح فى طلب كمالاتكم واظهار خوافيكم ~~التى منها فهم تسبيح الاشياء وتوحيده كما وحدوه غفورا يغفر غفلاتكم ~~واهمالكم انتهى كلامه مع بعض تغييرات وزيادة والله الهادى الى طريق حقيقة ~~التسبيح والتوحيد لكل سالك مريد. ### || [17.45] # { واذا قرأت القرآن } وجون مى خوانى قرآنرا { وجعلنا بينك } مى سازيم ~~ومى آريم ميان تو } { وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة } وهم كفار قريش ~~وكانوا منكرى البعث { حجابا } يحجبهم من ان يدركوك على ما انت عليه من ~~النبوة ms3326 ويفهمون قدرك الجليل ولذلك اجبترأوا على ان يقولوا ان تتبعون الا ~~رجلا مسحورا { مستورا } عن الحس بمعنى غير حسى مشاهد فمستور علىموضعه او ~~ذا ستر فصيغة مفعول للنسبة كقولهم سيل مفعهم اى ذو افعام من افعمت الاناء ~~اى ملأته هذا ما ذهب اليه المولى ابو السعود رحمه الله فى هذه الآية. ~~وقال فى الكواشى كان المشركون يؤذون النبى صلى الله عليه وسلم مصليا ~~وجاءت ام لهب بحجر لترضخحه فزل انتهى فيكون معنى قوله واذا قرأت القرآن ~~واذا صليت عبر عن الصلاة بالقرآن لاشتمالها عليه كما عبر عن الخطبة به ~~على بعض الاقوال فى قوله تعالى # واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا # الآية فيلزم ان تحمل الآية علىخصوص المادة فهم اذا لم يروا الحجاب فلا ~~يرون المحتجب به فيسلم من اذاهم ولم يكن كذلك دائما كما يدل عليه ~~القواطع. وقال سعدى المفتى لعل الاولى ان يحمل على ما روى انها نزلت فى ~~ابى سفيان والنضير وابى جهل وام جميل امرأة ابى لهب كانوا يؤذون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذا قرأ القرآن فحجب الله ابصارهم اذا قرأ ~~وكانوا يمرون به ولا يرونه انتهى. وهو ذهول عما بعد الآية من قوله تعالى # نحن اعلم بما يستمعون به # كما يأتى مع ما فيه من الرواية وهو اللائح بالضمير فى هذا المقام ~~الخطير. وفى الآية اشارة الى ان من قرأ القرآن حق قراءته ارتقى الى اعلى ~~مراتب القرب كما جاء فى الاثر ان عدد آى القرآن على عدد درج الجنة فمن ~~استوفى جميع آى القرآن استولى على اقصى درج الجنة واستيفاء جميع آى ~~القرآن فى الحقيقة هو التخلق باخلاق القرآن فالقرآن من اخلاق الله وصفاته ~~والمتخلق باخلاقه يكون متخلقا باخلاق الله وهذا يكون بعد العبور عن الحجب ~~الظلمانية والنورانية تمكنا فى مقعد صدق عند مليك مقتدر فهو الذى جعل ~~بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ولم يقل ساترا لان ~~الحجاب يستر الواصل عن المنقطع ولا يستر المنقطع عن الواصل فيكون الواصل ms3327 ~~بالحجاب مستورا عن المنقطع كمافى التأويلات النجمية. وفيه اشارة ايضا الى ~~ان من تحصن بكتابه فهو فى حصن حصين والمضيع لوقته من تحصن بعلمه او بنفسه ~~فيكون هلاكه فى موضع امته # هركه او بييرون شد ازحصن خدا جان او آخر شد از جسمش جدا مرد حق بين ~~كى كندتكيه بغير هر قضا جون از خدا آيد بسير ### || [17.46] # { وجعلنا على قلوبهم اكنة } اغطية كثيرة جمع كنان وهو الغطاء { ان ~~يفقهوه } مفعول له اى كراهة ان يفهموا القرآن على كنهه ويعرفوا انه من ~~عند الله تعالى وهو على رأى الكوفيين ولا يرضاه البصريون لقلة حذف لا ~~بالنسبة الى حذف المضاف وهذا تمثيل لتجافى قلوبهم عن الحق ونبوها عن ~~قبوله واعتقاده كأنها فى غلف واغطية تحول بينهما وبينه وتمنع من نفوذه ~~فيها كما فى بحر العلوم. يقول الفقير ذلك التجافى والنبو انما هو من ~~تراكم الحجب المعنوية على القلب والفطرة الاصلية وان كانت مقتضيته للفقه ~~والادراك والخروج الى نور العلم لكن ظلمة تلك الحجب مانعة عن ذلك فالكلام ~~وان كان واردا فى صورة التمثيل لكنه على حقيقته فى نفس الامر { وفى ~~آذانهم وقرا } صمما ونقلا مانعا عن سماعه اللائق به وهو تمثيل لمج ~~اسماعهم للحق ونبوها عن الاصغاء اليه كأن بها صمما يمنع عن سماعه ولما ~~كان القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى اثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم ~~المعنى حق فهمه وادراك اللفظ حق ادراكه { واذا ذكرت ربك فى القرآن وحده } ~~اى واحدا غير مشفوع به آلهتهم اى اذا قلت لا اله الا الله وهو مصدر وقع ~~موقع الحال اصله تحده وحده بمعنى واحدا وحده اى منفردا فحذف الفعل الذى ~~هو الحال واقيم المصدر مقامه { ولوا على ادبارهم } باز كردند كافران ~~بربشتهاى خود اى هربوا ونفروا { نفورا } هو مصدر كالقعود او جمع نافر اى ~~اعرضوا ورجعوا حال كونهم هربوا ونفروا { نفورا } هو مصدر كالقعود او جمع ~~نافر اى اعرضوا ورجعوا حال كونهم نافرين والنفور { برميدن كما فى ~~التهذيب. ### || [17.47] # { نحن اعلم ms3328 بما يستمعون } ملتبسين { به } من اللغو والاستخفاف والهزؤ بك ~~وبالقرآن فمحل به حال كما تقول يستمعون بالهزؤ اى هازئين فالباء للملابسة ~~ويجوز ان تكون للسببية اى بسببه ولاجله - ويروى - انه كان يقوم عن يمينه ~~صلى الله عليه وسلم اذا قرأ رجلان من عبد الدار وعن يساره رجلان فيصفقون ~~ويصفرون ويخلطون عليه بالاشعار { اذ يستمعون اليك } ظرف لا علم وفائدته ~~تأكيد الوعيد بالاخبار بانه كما يقع الاستماع المزبور منهم يتعلق به ~~العلم لان العلم يستفاد هناك من احد وكذا قوله { وإذ هم نجوى } ولكن من ~~حيث تعلقه بما به الاستماع بل بما به التناجى المدلول عليه بسياق النظم. ~~والمعنى نحن اعلم بالذى يستمعون ملتبسين به مما لا خير فيه من الامور ~~المذكورة وبالذى يتناجون به فيما بينهم ونجوى مرفوع على الخبر بتقدير ~~المضاف اى ذووا نجوى { اذ يقول الظالمون } بدل من اذهم ووضع الظالمون ~~موضع المضمر للدلالة على ان هذا القول منهم ظلم وتجاوز عن الحد. وفيه ~~دليل على ان ما يتناجون غير ما يستمعون به اى يقول كل منهم للآخرين عند ~~تناجيهم { ان تتبعون } اى ما تتبعون ان وجد منكم الاتباع فرضا { الا رجلا ~~مسحورا } اى سحر فجن فمن ظلمهم وضعوا اسم المسحور موضع المبعوث. ### || [17.48] # { انظر كيف ضربوا لك الامثال } اى مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون. قال ~~الكاشفى بزدند برى تومثلها وترا توصيف كردند بمجنون وساحر وكاهن وشاعر { ~~فضلوا } فى جميع ذلك عن منهاج المحاجة { فلا يستطيعون سبيلا } الى طعن ~~يمكن ان يقبله احد فيتهافتون ويخطون كالمتحير فى امر لا يدرى ما يصنع ~~ويأتون بما لا يرتاب فى بطلانه احد او فضلوا عن الحق والرشاد فلا ~~يستطيعون سبيلا اليه لانهم بالغوا فى الضلالة والانكار وكانوا مستمعين ~~بالهوى فيستمعون الاساطير والسحر والشعر ولو استعموا بالله لاستمعوا كلام ~~الله وصفاته ولانحراف مزاجهم وحصول المرض فى قلوبهم كانوا يتنفرون عند ~~استماع ذكر الواحد الاحد بالوحدانية والواحدة ولا يجدون حلاوة التوحد بل ~~يجدون منه المرارة لسوء المزاج. ومن هذا القبيل اكباب اهل الهوى فى ms3329 كل ~~عصر على استماع القصص والاساطير معرضين عن كلام الله الملك العلى الكبير ~~بل واكثرهم لا يريد الا المحادثة الدنيوية والمذاكرة العرفية والتعدى الى ~~اعراض الناس والاتباع الى ما يوسوس به الوسواس الخناس والقدح فى شان اهل ~~الحق الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. وقد ورد فى التوراة انه تعالى ~~قال. يا عبدى أما تستحيى منى اذا يأتيك كتاب من بعض اخوانك وانت فى ~~الطريق تمشى فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى ~~لا يفوتك منه شئ وهذا كتابى انزلته اليك انظره كم فصلت لك فيه من القول ~~وكم كررت فيه عليك لتتأمل طوله وعرضه ثم انت معرض عنه أو كنت اهون عليك ~~من بعض اخوانك. يا عبدى يقعد اليك بعض اخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى ~~الى حديثه بكل قلبك فان تكلم متكلم او شغلك شاغل فى حديثه او مأت اليه ان ~~كف وها انا اذن مقبل عليك ومحدث لك وانت معرض بقلبك عنى أفجعلتنى اهون ~~عندك من بعض اخوانك كذا فى الاحياء هركه تعظيم حق كند دائم شود از دل ~~بامراو قائم ### || [17.49] # { وقالوا } اى الكفرة المنكرون للبعث من اهل مكة نسوا بداية خلقهم انهم ~~خلقوا من تراب بل انهم خلقوا من لا شئ كقوله تعالى # خلقتك ولم تك شيئا # فقالوا على سبيل الانكار والاستبعاد { رائذا كنا } آيا آنهنكام كه سويم ~~ما بعد ازمرك بمرور زمان { عظاما } استخوانها { ورفاتا } هو ما بولغ فى ~~دقه وتفتيته { ائنا لمبعوثون } آيابر انكيخته شد كان شويم { خلقا جديدا } ~~نصب على المصدر من غير لفظه او على الحالية على ان الخلق بمعنى المخلوق. ~~قوله اذا متمحضة للظرفية وهو الاظهر والعامل فيها ما دل عليه مبعوثون لا ~~نفسه لان ما بعد ان والهمزة واللام لا يعمل فيما قبلها وهو نبعث او نعاد ~~وهو المرجع للانكار اى حياتنا بعد الموت محال منكر لما بين غضاضة الحى ~~ويبوسة الرميم من التنافى وتقييده بالوقت المذكور ليس لتخصيص به فانهم ~~منكرون للاحياء بعد الموت وان كان ms3330 البدن على حاله بل لتقوية الانكار ~~للبعث بتوجيهه اليه فى حالة منافيه له. ### || [17.50] # { قل } جوابا لهم { كونوا حجارة } سنك { او حديدا } يا آهن }. ### || [17.51] # { او خلقا مما يكبر فى صدوركم } يعظم عندكم من قبول الحياة لكونه ابعد ~~شئ منها فانكم مبعوثون ومعادون لا محالة اى فان قدرته تعالى لا تقصر عن ~~احيائكم لاشتراك الاجسام فى قبول الاعراض فكيف اذا كنتم عظاما مرفوته وقد ~~كانت غضة موصوفة بالحياة قبل والشئ اقبل لما عهد فيه مما لم يعهد والامر ~~وارد على التمثيل يعنى فى المثل كرديد بتن خود سنك يا آهن كما فى تفسير ~~الكاشفى. وقال فى الكواشى هو امر تعجيز وتوبيخ لا امر الزام. وقال فى بحر ~~العلوم ليس الامر ههنا على حقيقته بل على المجاز لان المقصود اهانتهم ~~وقلة المبالاة بهم لا طلب كونه حجارة او حديدا لعدم قدرتهم على ذلك وما ~~يكبر فى صدورهم السموات والجبال والجمهور على انه الموت اذ ليس فى النفس ~~شئ اكبر من الموت اى لو كنتم الموت بعينه لأميتكم ولأبعثكم { فسيقولون } ~~بس زود باشدكه كويند { من } كيست كه { يعيدنا } يبعثنا بعد الموت. يعنى ~~زنده سازد مارا بس ازمرك وقد نسوا مبدئهم فلزمهم نسيان معيدهم { قل الذى ~~فطركم } اى يعيدكم القادر العظيم الذى اخترعكم وانشأكم { اول مرة } من ~~غير مثال وكنتم ترابا ما شم رائحة الحياة فهو المبدئ والمعيد. يعنى بس ~~آنكه خاك را تواند جان داد در بدايت هم خاك را زنده تواند ساخت درنهايت { ~~فيسنغضون اليك رؤسهم } انغض حرك اى سيحر كونها نحوك تعجبا وانكارا { ~~ويقولون } استهزاء { متى هو } اى ما ذكرت من الاعادة فهو سؤال عن وقت ~~البعث بعد تعيين الباعث { قل } لهم { عسى ان يكون } ذلك { قريبا } فان كل ~~آت قريب او لانه مضى اكثر الزمان وبقى اقله. قال فى بحر العلوم اى هو ~~قريب لان عسى فى الاصل للطمع والاشفاق من الله تعالى واجب يعنى انه قرب ~~وقته فقد قرب ما يكون فيه من الحساب والعقاب. ### || [17.52] # { يوم يدعوكم ms3331 } من الاجداث كما دعاكم من العدم { فتستجيبون } منها ~~استجابة الاحياء اى اذكروا يوم يبعثكم فتنبعثون وقد استعير لهما لادعاء ~~والاجابة ايذانا بكمال سهولة التأتى. وقال ابو حيان والظاهر ان الدعاء ~~حقيقة اى يدعوكم بالنداء الذى يسمعكم وهو النفخة الاخيرة كما قال # يوم ينادى المناد من مكان قريب # ومعنى فتستجيبون توافقون الداعى فيما دعاكم اليه كما قال الكاشفى بخواند ~~شمارا اسرافيل در نفخه اخيره بجهت قيام ازقبور بس شما اجابت كنيد اسرافيل ~~را. وقال بعضهم المقصود منها الاحضار للمحاسبة والجزاء. يقول الفقير لا ~~يخفى ان الدعوة متعددة فدعاء البعث والنشر ودعاء الحشر كما قال تعالى # مهطعين الى الداع # اى مسرعين ودعاء الكتاب كما قال تعالى # وترى كل امة جاثية كل امة تدعى الى كتابها اليوم # والمراد فى هذا المقام هو الدعوة الاولى لان الكلام فى البعث { بحمده } ~~حال من فاعل تستجيبون اى حامدين لله تعالى على قدرته على البعث كما قال ~~سعيد ابن جبير انهم ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون سبحانك اللهم وبحمدك ~~فيقدسونه ويحمدونه حين لا ينفعهم ذلك. وفى الكواشى بحمده اى بارادته ~~وامره كما قال الكاشفى در تفسير بصائر حمد را بمعنى امر داشت جنانجه ~~درآيت فسبح بحمد ربك باى وصل بامره بس معنى آيت جنين بودكه خدى شمارا ~~بخواند بامر او واجابت كنيد اورا { وتظنون } عند ما ترون من الامور ~~الهائلة { ان لبثتم } اى ما لبثتم فى القبور او فى الدنيا { الا قليلا } ~~بالنسبة الى لبثكم بعد الحياء الى الابد. فان قيل كل احد يستقصر مدة ~~حياته فى الدنيا ولو عمر اطول الاعمار. قلنا ذلك الاستقصار مع العلم بمدة ~~العمر ليطول امله وفى القيامة يذهل عن تلك المدة لشدة الهول. قال الكاشفى ~~يعنى زندكى خودرا دردنيا اندك شمريد نسبت بأن يس بايدكه خردمند آكاه نيز ~~حيات دنيارا درجنب زندكى عقبى اندك شمرد واين اندك فانى را دركار آن ~~بسيار باقى صرف كند تادران روز بعذاب حسرت وندامت درنماند. قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # بدنيى توانى كه عقبى خرى ms3332 بخرجان من ورنه حسرت خورى كسى طوى دولت ~~زدنيا ببرد كه باخود نصيبى بعقبى ببرد # فلا بد من الاستعداد ليوم القيامة بالاعمال الصالحة والاجتناب عن ~~المعاصى فانه عما قريب يصير العلم عينا. واعلم انك اذا مت فقد قامت ~~قيامتك لان الانسان اذا مات فقد عاين امر القيامة لانه يرى الجنة والنار ~~والملائكة ولا يقدر على عمل من الاعمال فصار بمنزلة من حضر يوم القيامة ~~فختم على عمله بالموت فيقوم يوم القيامة على ما مات عليه فطوبى لمن كان ~~خاتمته بخير. قال ابو بكر الواسطى رحمه الله الدولة ثلاث. # دولة فى الحياة وهى ان يعيش فى طاعة الله تعالى. ودولة عند الموت وهى ان ~~تخرج روحه بشهادة ان لا اله الا الله. ودولة يوم القيامة وهو ان يأتيه ~~البشير بالجنة حين يخرج من قبره ولا ريب فى ان العاصى ومنكر البعث يأتيه ~~النذير بالنار فلا بد من الطاعة والاقرار فان الله تعالى يحيى الارض بعد ~~موتها وهو دليل على النشور وفى المثنوى # خاك ونطفه را ومضغه را بيش جشم ما همى دارد خدا كز كجا آوردمت اى ~~بدنيت كه ازان آيد همى خفر بقيت توبدان عاشق بدى در دورآن منكر اين ~~فضل بودى آن زمان اين كرم جون دفع آن انكارتست كه ميان خاك مى كردى ~~نخست حجت انكار شد انشار تو از دوابدتر ترشد اين بيمارتو خاك را ~~تصوير اين كار از كجا نطفه را خصمى وانكارا از كجا جون دران دم بى دل ~~وبى سربدى فكرت وانكاررا منكر بدى ازجمادى جونكه انكارت برست هم ~~ازين انكار حشرت شد درست بس مثال توجو آن حلقه زنيست كزدرونش خواجه ~~كويد خواجه تيست حلقة زن زين نيست دريا بدكه هست بس زخلقه بر ندارد ~~هيج دست بس هم انكارت مبين ميكند كز جماد او حشر صدفن ميكند ### || [17.53] # { وقل } يا محمد { لعبادى } اى المؤمنين { يقولوا } اى للمشركين عند ~~محاورتهم معهم بنى على حذف النون لما كان بمعنى الامر كما بنى الاسم ~~المتمكن ms3333 فى النداء فى قولك يا زيد على الضمة لما اشبه قبل وبعد { التى } ~~اى الكلمة التى { هى احسن } ولا يخاشنوهم كقوله تعالى # ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتى هى احسن # قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان اختصاص بعض العباد بتشريف ~~الاضافة الى نفسه يؤدى الى تأثير نظر العناية فيهم فيخرج منهم القول ~~الاحسن والفعل الاحسن والخلق الاحسن. اما القول الاحسن فهو الدعاء الى ~~الله بلا اله الا الله مخلصا. واما الفعل الاحسن فهو ما كان على قانون ~~الشريعة وآداب الطريقة متوجها الى عالم الحقيقة. واما الخلق الاحسن فهو ~~مع الله بان يسلم وجهه لله محسنا فى طلبه ومع الخلق بان يحسن اليهم بلا ~~طمع فى الاحسان والشكر منهم ويتجاوز عن اساءتهم اليه ويعيش فيهم بالنصيحة ~~يأمرهم بالمعروف بلا عنف وينهاهم عن المنكر بلا فضيحة { ان الشيطان ينزغ ~~بينهم } يقال نزغ بينهم افسد واغرى ووسوس اى يفسد ويهيج الشر والمراء ~~بينهم فلعل المخاشنة بهم تقضى الى العناد وازدياد الفساد. وفى التأويلات ~~{ ان الشيطان ينزغ بينهم } اذا لم يعيشوا بالنصيحة فينبغى لعقلاء كل زمان ~~ان يكونوا فى باب النصيحة مثل الاصحاب رضى الله عنهم بحيث ان حالهم ~~ومعاملتهم مع اهالى زمانهم لا يتفاوت على حالهم لو كانوا فى زمن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم { ان الشيطان كان } قدما { للانسان عدوا مبينا } ظاهر ~~العداوة لا يزيد صلاحهم اصلا بل يريد هلاكهم وقد ابان عداوته لهم اذا خرج ~~اباهم من الجنة ونزع عنه لباس النور. ### || [17.54] # { ربكم } ايها المشركون { اعلم بكم } منا { ان يشأ يرحمكم } بالتوفيق ~~للايمان { او ان يشأ يعذبكم } بالاماتة على الكفر فهو تفسير للتى هى احسن ~~وما بينهما اعتراض اى قولوا لهم هذه الكلمة وما يشا كلها ولا تصرحوا ~~بانهم من اهل النار فانه مما يهيجهم على الشر مع ان العاقبة مما لا يعلمه ~~الا الله فعسى يهديهم الى الايمان هذا ما ذهب اليه صاحب الكشاف وتبعه ~~البيضاوى وابو السعود رحمهما الله. وقال الجمهور المراد بالتى هى احسن هى ms3334 ~~المحاورة الحسنة بحسب المعنى والرحمة الانجاء من كفار مكة واذا هم ~~والتعذيب تسليطهم عليهم فيكون الخطاب فى ربكم للمؤمنين. وفى التأويلات هو ~~اعلم بمن جعله منكم مظهر صفه لطفه ورحمته فيرحمه ويخلصه من اضلال الشيطان ~~واغوائه وبمن جعله منكم مظهر صفة قهره وعذابه فيعذبه باضلاله واغوائه { ~~وما ارسلناك عليهم وكيلا } موكولا اليك يا محمد امورهم ومفوضا تجبرهم على ~~الايمان كما قال # ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون # ونذيرا فدارهم ومر اصحابك بالمداراة والاحتمال وترك المخاصمة وعنه عليه ~~السلام # " ان الله امرنى بمداراة الناس كما امرنى باقامة الفرائض " # حافظ # اسايشى دوكيتى تفسير اين دوحر فست بادوستان تلطف بادشمنان مدارا # كما قال بعضهم فى عيش الانسان الكامل باخدا بصدق. وباخلق بانصاف. وبانفس ~~بقهر. وبازير دستان بشفقت. وبابزركان بحرمت. وبادوستان بنصيحت. وباد ~~شمنان بمدارا. وبأعلما بتواضع. وبادرويشان بسخا. وباجاهلان. بخاموشى. ### || [17.55] # { وربك اعلم بمن فى السموات والارض } وتفاصيل احوالهم الظاهرة والباطنة ~~التى بها يستأهلون الاصطفاء والاجتباء فيختار منهم لنبوته وولايته من ~~يستحقه وهو رد لاستبعاد قريش ان يكون يتيم ابى طالب نبيا وان يكون العراة ~~الجوع اصحابه كصهيب وبلال وخباب وغيرهم دون ان يكون ذلك فى بعض الاكابر ~~والصناديد وذكر من فى السموات ابطال قولهم { لولا انزل علينا الملائكة } ~~وذكر من فى الارض لرد قولهم # لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم # اى من احدى القريتين مكة والطائف كالوليد بن المغيرة المخزومى وعروة بن ~~مسعود الثقفى وقيل غيرهما. وفى التأويلات هو اعلم بمن جعل منهم مظهر صفة ~~لطفه ومن جعل منهم مظهر صفة قهره فى السموات كالملائكة وابليس والارض ~~كالمؤمنين والكافرين { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } قال البيضاوى ~~وتبعه ابو السعود اى بالفضائل النفسانية والتبرى من العلائق الجسمانية لا ~~بكثرة الاموال والاتباع حتى داود فانه شرفه بما اوحى اليه من الكتاب لا ~~بما اوتى من الملك انتهى. يقول الفقير هذا صريح فى انهم متفاضلون فى معنى ~~التبرى من العلائق الجسمانية وهو خطأ فان تفاضلهم ms3335 فىذلك انما هو على من ~~عداهم من افراد الامة لا على اخوانهم الانبياء وتحقيقه انه ليس فيهم ~~العلائق الروحانية لمنافاتها الوصول الى الله تعالى والاخذ من عالم القدس ~~ولذا قالوا باب العلم بالله لا ينفتح وفى القلب لمحة للعالم باسره الملك ~~والملكوت واما العلائق الجسمانية كالملك وكثرة الازواج والاولاد ونحو ذلك ~~فهى وعدمها سواء بالنسبة اليهم فعيسى ويحيى عليهما السلام مع ما هما عليه ~~من الزهد والتجرد لا فضلية لهما فى ذلك على داود وسليمان عليهما السلام ~~مع ما هما عليه من الملك وكثرة الازواج واسناد العلاقة اليهم ولو صورة ~~ليس من الادب فالوجه ان التفضيل انما هو بالكتاب والرسالة والخلة ~~والتكليم والمعراج والرؤية والشفاعة ونحو ذلك كما قال تعالى # تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله # الآية والقرآن يفسر بعضه بعضا. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر ~~فضل سليمان عليه السلام بالظهور بمجموع الملك وعيسى بالكلام فى المهد ~~والتأييد بروح القدس واحياء الموتى وخلق الطين طيرا بالاذن ونحو ذلك ~~وموسى بالتكليم واليد والعصا وفرق البحر وانفجار الحجر ونحوها وفضل صالح ~~بخروج ناقة من الحجر ونحوها وهود بالريح العقيم وابراهيم بالنجاة من ~~النار ونحو ذلك ويوسف بالجمال وتأويل الرؤيا ولما تفاضل استعدادهم لتمام ~~التجلى من حيث النبوة تفاضلوا ايضا فانه ليس فى الوجود الا متغذ مرزوق ~~وقد فضل الله بعض المرزوقين على بعض والرزق حسى للجسوم وعقلى للارواح ~~كالعلوم فاما من حيث ولايتهم الذاتية واستنادهم الى الله تعالى فهم نفس ~~واحدة فلا فاضل ولا مفضول ولذا قال عليه السلام # " لا تفضلونى بين الانبياء " # { وآتينا داود زبورا } فضيلا له كان زبور داود مائة وخمسين سورة ليس ~~فيها حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود بل تمجيد وتحميد ودعاء نكر زبورا ~~هنا وعرفه فى الانبياء حيث قال { ولقد كتبنا فى الزبور } لانهما واحد ~~كعباس والعباس. وفى التأويلات النجمية قوله # ولقد فضلنا # الآية يشير الى ان الحكمة الازلية اقتضت ارتفاع درجات المقبولين واتضاع ~~دركات المردودين فانهما مظاهر صفة اللطف ms3336 والقهر ولكل واحد من اللطف ~~والقهر نصيب منه حكمة بالغة فى اظهار كمالات اللطف والقهر من الازل الى ~~الابد وفضلنا الانبياء بعضهم على بعض بارتفاع المكان فى القربة وقبول اثر ~~نظر العناية على حسب سرايته فى الامة وخيريتها ألا ترى انه عليه السلام ~~لما كان افضل الانبياء كانت امته خير الامم وكتابه افضل الكتب ففى قوله { ~~وآتينا داود زبورا } اشارة الى ان فضل النبى صلى الله عليه وسلم على داود ~~بقدر فضل القرآن على الزبور انتهى. وقد نعت الله نبينا عليه السلام وامته ~~المرحومة فى جميع الكتب المتقدمة # اى وصف تو در كتاب موسى وى نعت تو در زبور داود مقصود تويى ز آفرينش ~~باقى بطفيل تست موجود # وفضله الله بكثرة الاتباع ايضا كما قال عليه السلام # " اهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها امتى " # وفى جامع الاصول عن الزهرى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال # " جلس ناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتذاكرون وهم ينتظرون ~~خروجه فخرج حتى دنا منهم فسمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال بعضهم عجبا ان ~~الله تعالى اتخذ من خلقه خليلا اتخذ ابراهيم خليلا وقال آخر ماذا باعجب ~~من كلام موسى كلمة تكليما وقال آخر ماذا باعجب من جعل عيسى كلمة الله ~~وروحه فقال آخر ما باعجب من ادم اصطفاه الله عليهم فسلم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على اصحابه وقال " قد سمعت كلامكم واعجبكم ان ابراهيم ~~خليل الله وهو كذلك وان موسى نجى الله وهو كذلك وان عيسى روح الله وكلمته ~~وهو كذلك وان آدم اصطفاه الله وهو كذلك ألا وانا حبيب الله ولا فخر وانا ~~حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وانا اكرم الاولين والآخرين على ~~الله ولا فخر وانا اول من يحرك حلقة الجنة فيفتح الله فادخلها ومعى فقراء ~~المهاجرين ولا فخر " # وفى الحديث # " ان الله اختارنى على الانبياء واختار اصحابى على جميع العالمين سوى ~~النبيين والمرسلين واختار من اصحابى اربعا ابا بكر وعمر وعثمان وعليا " # رضى ms3337 الله عنهم كما فى بحر العلوم قال المولى الجامعى قدس سره # خدا بر سروران سرداريش داد ز خيل انبيا سا لا ريش داد بى ديوار ايمان ~~بود كارش شد اورا جار ركن از جار يارش # فكما ان البيت يقوم بالاركان الاربعة فكذا الدين يقوم بالخلفاء الاربعة ~~ولذلك قال عليه السلام # " عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى " # لانهم اصول بالنسبة الى من عداهم من المؤمنين. ### || [17.56] # { قل ادعوا } بخوانييد اى مشركان مكة { الذين زعمتم } انهم آلهة { من ~~دونه } اى متجاوزين الله تعالى كالملائكة والمسيح وامه وعزير { فلا ~~يملكون } فلا يستطيعون { كشف الضر عنكم } ازالة نحو المرض والفقر والقحط ~~{ ولا تحويلا } ولا تحويله ونقله منكم الى غيركم من القبائل. ### || [17.57] # { اولئك الذين يدعون } اولئك مبتدأ صفته الذين وخبره يبتغون اى اولئك ~~الآلهة الذين يدعونهم المشركون من المذكورين { يبتغون } يطلبون لانفسهم { ~~الى ربهم } ومالك امورهم { الوسيلة } اى القربة بالطاعة والعبادة. قال ~~الكاشفى وسيلتى ودست آويزى يعنى تقرب ميكنند بطاعت وعبادت او بحضرت او جل ~~جلاله { ايهم اقرب } بدل من واو يبتغون واى موصولة اى يبتغى من هو اقرب ~~الى الله منهم الوسيلة فكيف بمن دونه من غير الاقرب يعنى آنها كه مقربان ~~در كاهند از ملائكه وغير ايشان توسل ميكنند بحق سبحانه بس غير مقرب خود ~~بطريق اولى كه وجه توجه بدان حضرت آورد. قال فى الكواشى او أيهم استفهام ~~متبدأ خبره اقرب والجملة نصب بيدعون. والمعنى يطلبون القرب اليه تعالى ~~لينظروا اىمعبوديهم اقرب اليه فيتوسلوا به تلخيصه آلهتهم ايضا يطلبون ~~القرب اليه تعالى { ويرجون رحمته } بالوسيلة { ويخافون عذابه } بتركها ~~كدأب سائر العباد فاين هم من كشف الضر فضلا عن الالهية { ان عذاب ربك كان ~~محذورا } حقيقا بان يحذره كل احد حتى الرسل والملائكة وان لم يحذره ~~العصاة لكمال غفلتهم بل يتعرضون له وتخصيصه بالتعليل لما ان المقام مقام ~~التحذير من العذاب. فعلى العاقل ان يترك الاعتذار ويحذر من بطش القهار. ~~عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما انه قال ms3338 لعمر رضى الله عنه حين ~~طعن يعنى نيزه زده يا امير المؤمنين اسلمت حين كفر الناس وجاهدت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين خذله الناس وتوفى رسول الله وهو عنك راض ولم ~~يختلف عليك اثنان وقتلت شهيدا قال عمر رضى الله عنه المغرور من غررتموه ~~والله لو ان لى ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع اى القيامة ~~وما بعد الموت لان المرء يطلع فيه على عمله ويلقى امورا هائلة. قال بعض ~~الحكماء الحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب والرجاء يقوى على الطاعات ~~وذكر الموت يزهد عن الفضول والخوف والرجاء انما يكونان من الله تعالى لان ~~المعبود مفيض الخير والجود. واما الانبياء وورثتهم الكمل فوسائط بين الله ~~تعالى وبين الخلق ولا بد من طاعتهم من حيث نبوتهم ووراثتهم ومن التقرب ~~اليهم لتحصيل الزلفى وفى المثنوى # از انس فرزند مالك آمده است كه بمهمانئ او شخصى شده است او حكايت كرد ~~كز بعد طعام ديد انس دستار خوانرا زرد فام جركن وآ لوده كفت اى خادمه ~~اندر افكن در تنورش يكدمه در تنور بر ز آتش در فكند آن زمان دستار ~~خوانرا هو شمتد جمله مهمانان دران حيران شدند انتظار دور كندورى بدند ~~بعد يكاسعت در آورد از تنور باك واسبيد وازان اوساخ دور قوم كفتند اى ~~صحابئ عزيز جون نه سوزيد ومنقى كشت نيز كفت زانكه مصطفى دست ودهان بس ~~بماليد اندرين دستار خوان اى دل ترسنده از نار وعذاب باجنان دست ولبى ~~كن اقتراب جون جمادى را جنين تشريف داد جان عاشق را جها خواهد كشاد ~~مركلوخ كعبه را جون قبله كرد خاك مردان باش اى جان درنبرد ### || [17.58] # { وان } نافية { من } استغراقية { قرية } ديهى وشهرى. قال المولى ابو ~~السعود رحمه الله المراد بها القرية الكافرة اى ما من قرية الكفار { الا ~~نحن مهلكوها } اى مخربوها البتة بالخسف بها او باهلاك اهلها بالكلية لما ~~ارتكبوا من عظائم المعاصى الموجبة لذلك { قبل يوم القيامة } لان الهلاك ms3339 ~~يومئذ غير مختص بالقرى الكافرة ولا هو بطريق العقوبة وانما هو لانقضاء ~~عمر الدنيا { او معذبوها } اى معذبوا اهلها على الاسناد المجازى { عذابا ~~شديدا } بالقتل والقحط والزلالزل ونحوها من البلاء الدنيوية والعقوبات ~~الاخروية لان التعذيب. مطلق عما قيد به الاهلاك من قبلية يوم القيامة ~~وكثير من القرى العاصية قد اخرت عقوبتها الى يوم القيامة هذا ما ذهب اليه ~~المولى ابو السعود رحمه الله. يقول الفقير لا يخفى ان هذا التعميم لا ~~يناسب سوق الآية وقيد القبيلة معتبر فى الشق الثانى ايضا وهو لا ينافى ~~العذاب الشديد الواقع بعد يوم القيامة حسبما افصح عنه القاطع فالوجه حمل ~~الاهلاك على الاستئصال والتعذيب على انواع البلية التى هى اشد من الموت ~~وعمم فى بحر العلوم القرية يدل عليه ايراده قوله عليه السلام # " ان امتى امة مرحومة انما جعل عذابها فى القتل والزلازل والفتن " # وقوله عليه السلام # " ان حظ امتى من النار بلاها تحت الارض " # وقد قيل الهلاك للقرى الصالحة والعذاب للطالحة قالوا خراب مكة من الحبشة ~~وخراب المدينة من الجوع وخراب البصرة من الغرق وخراب ايلة من العراق ~~وخراب الجزيرة من الجبل وخراب الشام من الروم وخراب مصر من انقطاع النيل ~~وخراب الاسكندرية من البربر وخراب الاندلس من الروم وخراب فارس من ~~الزلازل وخراب اصفهان من الدجال وخراب نهاوند من الجبل وخراب خراسان من ~~حوافر الخيل وخراب الرى من الديلم وخراب الديلم من الارمن وخراب الارمن ~~من الخزر وخراب الخزر من الترك وخراب الترك من الصواعق وخراب السند من ~~الهند وخراب الهند من اهل السد يأجوج ومأجوج - روى - عن وهب بن منبه ان ~~الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب ارمينية وارمينية آمنة حتى تخرب مصر ~~ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة واذا ~~كانت الملحمة الكبرى فتحت قسطنطينية على يدى رجل من بنى هاشم { كان ذلك } ~~الذى ذكر من الهلاك والتعذيب { فى الكتاب } اى اللوح المحفوظ { مسطورا } ~~مكتوبا لم يغادر منه شئ الا بين فيه كيفياته واسبابه الموجبة ms3340 له ووقته ~~المضروب له وفى الحديث # " اول شئ خلق الله القلم من نور فاخذه بيمنيه وكلتا يديه يمين والقلم ~~مسيرة خمسمائة عام واللوح مثله فقال للقلم اجر فجرى بما هو كائن الى يوم ~~القيامة برها وفاجرها رطبها ويابسها فصدقوا بما بلغكم عن الله من قدرته " # وفى الحديث # " اول ما خلق الله القلم بيده ثم خلق النون وهو الدواة ثم قال اكتب فقال ~~وما اكتب قال ما كان وما هو كائن الى يوم القيامة ثم ختم على فم القلم ~~فلم ينطق ولا ينطق الى يوم القيامة " # رواه ابن عباس رضى الله عنهما. وفى التأويلات النجمية { وان من قرية } ~~اى قرية قالب الانسان { الا نحن مهلكوها } بموت قلبه وروحه { قبل يوم ~~القيامة } اى قبل موت القالب فان من مات فقد قامت قيامته { او معذبوها } ~~بصب البلاء والمحن والامراض والعلل والمصائب والنقص فى الاموال والانفس ~~وانواع الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى بالاختيار والاضطرار { عذابا ~~شديدا } فان الفطام من المألوفات شديد { كان ذلك فى الكتاب مسطورا } من ~~الازل عزة وعظمة وكبرياء وجبروتا فلا يصل السائر الصادق المحب الى ~~سرادقات جلاله شوقا الى جماله الا بعد العبور على العقبه الكؤود # " فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة " # فلما كان حال البلوغ الى بيته قوله # لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس # فكيف يكون حال اهل الوصول اليه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم # " ما اوذى نبى مثل ما اوذيت " # فلما لم يصل احد الى مقامه الذى وصل ما اوذى احد فى السير الى الله ~~والسير فى الله والسير بالله مثل ما اوذى صلى الله عليه وسلم وايذاء ~~السائرين باذابة وجودهم فى السير ففى السير الى الله ذوبان الافعال وفى ~~السير فى الله ذوبان الصفات وفى السير بالله ذوبان الذات فافهم جدا سعدى # جفا نبرده جه دانى توقدر يار تحصيل كام دل بتكابوى خوش ترست # حافظ # ممكن زغسه شكايت كه در طريق طلب براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيت وقال ~~خام را طاقت بروانه برسوخته نيست ناز كانرا نرسد ms3341 شيوه جان افشانى # اللهم اجعلنا من اهل الصبر على البلاء وارزقنا من غنائم اهل الولاء. ### || [17.59] # { وما منعنا ان نرسل بالآيات } الباء مزيدة اى وما صرفنا عن ارسال ~~الآيات التى اقترحها قريش من احياء الموتى وقلب الصفا ذهبا ورفع جبال مكة ~~لتنبسط الارض وتصلح للزراعة واجراء الانهار لتحصل الحدائق ونحو ذلك { الا ~~ان كذب بها الاولون } استثناء مفرغ من اعم الاشياء اى وما منعنا عن ~~ارسالها شئ من الاشياء الا تكذيب الاولين الذين هم امثالهم فى الطبع كعاد ~~وثمود وانها لو ارسلت لكذبوا تكذيب اولئك واستوجبوا الاستئصال على ما مضت ~~به سنتنا وقد قضينا ان لا نستأصلهم لان فيهم من يؤمن او يلد من يؤمن ثم ~~ذكر بعض الامم المهلكه بتكذيب الآيات المقترحة فقال { وآتينا ثمود الناقة ~~} وهو عطف على ما يفصح عنه النظم الكريم كأنه قيل وما منعنا ان نرسل ~~بالآيات الا ان كذب بها الأولون حيث آتيناهم ما اقترحوا من الآيات ~~الباهرة فكذبوها وآتينا ثمود الناقة بسؤالهم { مبصرة } بينة ذات ابصار ~~على ان يكون للنسبة فالتاء للبالغة او ساند اليها حال من يشاهدها مجازا { ~~فظلموا بها } فكفرا بها ظالمين اى لم يكتفوا بمجرد الكفر بها بل فعلوا ~~بها ما فعلوا من العقر وظلموا انفسهم وعرضوها للهلاك بسبب عقرها ولعل ~~تخصيصها بالذكر لما ان ثمود عرب مثلهم وان لهم من العالم بحالهم ما لا ~~مزيد عليه حيث يشاهدون آثار هلاكهم ورودا وصدورا { وما نرسل بالآيات } ~~المقترحة { الا تخويفا } من نزول العذاب المستأصل كالطليعة له فان لم ~~يخافوا انزل او بغير المقترحة كالمعجزات وآثار القرآن الا تخويفا بعذاب ~~الآخرة فان امر من بعثت اليهم مؤخر الى يوم القيامة كرامة لك. قيل ان ~~الرسول عليه السلام هو الامان الاعظم ما عاش وما دامت سنته باقية فاذا ~~اماتوها اماتهم الله واهلكم اذ لهذه الامة نصيب من عذاب الدنيا بقدر ~~حالهم وذلك فى اواخر الزمان كما سبق فى المجلس السابق. ومنه الزلازل ~~والمخاوف والطاعون فانه زجر لاهل الفسق وتسلط الظلمة فانه عذب أى ms3342 عذاب. ~~فينبغى للمؤمن ان يسارع الى طريق التقوى واحياء سنة خير الورى وفى الحديث # " من احيى سنتى فقد احيانى ومن احيانى فقد احبنى ومن احبنى كان معى فى ~~الجنة " # وفى الحديث # " من حفظ سنتى اكرمه الله باربع خصال المحبة فى قلوب البررة والهيبة فى ~~قلوب الفجرة والسعة فى الرزق والثقه بالدين " # كما ان الرسول عليه السلام امان ما عاش فكذا وارثه الاكمل فان اعتقاده ~~واتباع طريقته كالايمان بالرسول واتباع شريعته اذ هو نائب عنه وخليفة له ~~فالاقتران باهل الصلاح والتقوى مما يرفع الله به العذاب وقد ورد فى ~~الحديث # " اذا تحيرتم فى الامور فاستعينوا من أهل القبور " # ذكره الكاشفى فى الرسالة العلية وابن الكمال فى الاربعين حديثا والمراد ~~باهل القبور من مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار قال الحافظ # مدد از خاطر رندان طلب اى دل ورنى كار صعبست مبادا كه خطايى بكنيم # واعلم ان المؤمن الصادق فى ايمانه لا يعذبه الله فى الآخرة لان نبيه ~~يكون فيهم يوم القيامة وما دام هو بين الامة لا يعذبهم الله وتقول لهم ~~جهنم جزيا مؤمن فان نورك قد اطفأ نارى فان دخل المجرمون النار فذلك بجهة ~~الخلوص لا الخلود. ### || [17.60] # { واذ قلنا لك } واذكر اذ اوحينا اليك { ان ربك احاط بالناس } اى علما ~~وقدرة فهم فى قبضته فامض لامرك ولا تخف احدا. قال بعض الكبار احاطة الله ~~سبحانه عند العارفين بالموجودات كلها عبارة عن تجليه بصورة الموجودات فهو ~~سبحانه باحدية جميع اسمائه سار فى الموجودات كلها ذاتا وحياة وعلما وقدرة ~~الى غير ذلك من الصفات والمراد باحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ~~ذرة فىالسموات والارض وكل ما يعزب عنه يلتحق بالعدم وقالوا هذه الاحاطة ~~ليست كاحاطة الظرف بالمظروف ولا كاحاطة الكل بأجزاءه بل كاحاطة الملزوم ~~بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته الملطقة انما هى لوازم له بواسطة او ~~بغير واسطة وبشرط او بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا ~~تنافيها { وما جعلنا الرؤيا التى اريناك الا فتنة للناس } المراد بالرؤيا ms3343 ~~ما عاينه عليه السلام ليلة المعراج من عجائب الارض والسماء والتعبير عن ~~ذلك بالرؤيا اما لانه لا فرق بينه وبين الرؤية كما فى الكواشى الرؤيا ~~تكون نوما ويقظة كالرؤية اولانها وقعت بالليل ونقضت بالسرعة كأنها منام ~~او لان الكفرة قالوا لعلها رؤيا فتسميتها رؤيا على قول المكذبين. قال فى ~~الحواشى السعدية قد يقال تسميتها رؤيا على وجه التشبيه والاستعارة لما ~~فيها من الخوارق التى هى بالمنام اليق فى مجارى العادات انتهى. اى وما ~~جعلنا الرؤيا التى اريناكها ليلة الاسراء عيانا مع كونها آية عظيمة حقيقة ~~بان لا يتلعثم فى تصديقها احد ممن له ادنى بصيرة الا فتنة افتتن بها ~~الناس حتى ارتد بعضهم { والشجرة الملعونة فى القرآن } عطف على الرؤيا ~~والمراد بلعنها فيه لعن طاعمها على الاسناد المجازى او ابعادها عن الرحمة ~~فان تلك الشجرة التى هى الزقوم تنبت فى اصل الجحيم فى ابعد مكان من ~~الرحمة اى وما جعلناها الا فتنة لهم حيث انكروا ذلك وقالوا ان محمدا يزعم ~~الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ينبت فيها الشجرة ولقد ضلوا فى ذلك ضلالا ~~بعيدا حيث كابروا قضية عقولهم فانهم يرون النعامة تبتلع الجمر وقطع ~~الحديد المحماة فلا يضرها ويشاهدون المناديل المتخذة من وبر السمندل تلقى ~~فى النار ولا تؤثر فيها. قال الكاشفى وعجب ازايشان بودكه ازدرخت سبزآتش ~~ميكر فتند كما قال تعالى # جعل لكم من الشجرة الاخضر نارا # وهيج فكر نمى كردندكه آتش در درخت وديعت نهد جه عجب كه درخت درآتش ~~بروياند وهو المرخ والعفار يوجدان فى اغلب بوادى العرب يقطع الرجل منهما ~~غصنين مثل السواكين وهما اخضران يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر ~~على العفار وهو انثى فنتقدح النار باذن الله تعالى { ونخوفهم } بذلك ~~وبنظائره من الآيات فان الكل للتخويف { فما يزيدهم } التخويف { الا ~~طغيانا كبيرا } عتوا متجاوزا عن الحد فلو انا ارسلنا بما اقترحوه من ~~الآيات لفعلوا بها ما فعلوا بنظائرها وفعل بهم ما فعل باشياعهم وقد قضينا ~~بتأخير العقوبة العامة لهذه الامة الى الطامة الكبرى. ms3344 # واوحى الله الى عيسى عليه السلام كم من وجه مليح صبيح ولسان فصيح وبدن ~~صحيح غدا بين طباق النيران يصيح فلا بد من الخوف فان العارفين يخافون فما ~~ظنك بغيرهم. قال المزنى دخلت على الشافعى رحمه الله فى مرضه الذى مات فيه ~~فقلت له كيف اصبحت يا استاذى قال اصبحت عن الدنيا راحلا ولاخوانى مفارقا ~~ولعملى ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا فما ادرى أروحى الى ~~جنة ام الى نار ثم انا اقول # ولم ادرأى الحالتين تنوبنى وانك لا تدرى متى انت ميت # وفى المثنوى # لا تخافون هست نزل خائفان هست درخور از برى خائفان هركه ترسد مرورا ~~ايمن كنند مردل ترسند را ساكن كنند آنكة خوفش نيست جون كويى مترس درس ~~جه دهى نيست او محتاح درس # واعلم ان رؤية الآيات واستماعها تزيد المؤمنين ايمانا وتقويهم فى باب ~~اليقين لان التربة الطيبة لا تغير الماء الزلال ولا تخرجه عن طبعه ~~والخبيثة لا يحصل لها به نماء اذ لا يستعد ولا يستحق الا العقم نسأل الله ~~تعالى ان يفيض علينا سجال العلوم ويزيدنا فى الفهوم. ### || [17.61] # { واذ قلنا للملائكة } اى واذكر وقت قولنا للملائكة ما عدا الارواح ~~العالية وهم الملائكة المهيمة الذين لا شعور لهم بخلق آدم عليه السلام ~~ولا بغيره لاستغراقهم فى شهود الحق تعالى { اسجدوا لآدم } تحية وتكريما ~~لماله من الفضائل المستوجبة لذلك. قال فى التأويلات النجمية ان الله خلق ~~آدم فتجلى فيه فكانت السجدة فى الحقيقة للحق تعالى وكان آدم بمثابة ~~الكعبة قبلة للسجود { فسجدوا } له من غير تلعثم اداء لحقه عليه السلام ~~وامتثالا للامر فدل ائتمارهم باوامر الحق والانتهاء عن نواهيه على ~~السعادة الازلية { الا ابليس } فانه ابى واستكبر فدل المخالفة ولاستكبار ~~والاباء على الشقاوة الازلية اذ الابد مرآة الازل يظهر فيها صورة الحال ~~سعادة وشقاوة. قال فى بحر العلوم استثنىابليس من الملائكة وهو جنى لانه ~~قد امر بالسجود معهم فغلبوا عليهم تغليب الرجال على المرأة فى قولك خرجوا ~~الا فلانة ثم استثنى الواحد منهم ms3345 استثناء متصلا { قال } اعتراضا وعجبا ~~وتكبرا وانكارا عندما وبخه تعالى بقوله # يا ابليس مالك ان لا تكون مع الساجدين # { ءاسجد } وانا مخلوق من النصر العالى وهو النار. قال الكاشفى ايا سجده ~~كنم يعنى نكنم ولم يصح منى واستحال ان اسجد لان الاستفهام المعنى به ~~الانكار يكون بمعنى النفى { لمن خلقت طينا } نصب على نزع الخافض اى من ~~طين مثل واختار موسى قومه اى من قومه فاستحق اللعن والطرد والبعد. ### || [17.62] # { قال } ابليس بعد مالعن وطرد وابعد اظهار للعداوة واقداما على الحسد ~~كما قال فى الارشاد وقال ابليس لكن لا عقيب كلامه المحكى بل بعد الانظار ~~المترتب على الاستنظار المتفرع على الامر بخروجه من بين الملأ الاعلى ~~باللعن المؤبد وانما لم يصرح اكتفاء بما ذكر فى موضع آخر فان توسيط قال ~~بين كلامى اللعين للايذان بعدم اتصال الثانى بالاول وعدم ابتنائه عليه بل ~~على غيره { أرأيتك هذا الذى كرمت على } الكاف حرف خطاب اى ليس باسم حتى ~~يكون فى محل النصب على انه مفعول رأيت بل هو حرف اكذبه ضمير الفاعل ~~المخاطب لتأكيد الاسناد فلا محل له من الاعراب وهذا مفعول اول والموصول ~~صفته والثانى محذوف لدلالة الصفة عليه وأرأيت ههنا بمعنى اخبرنى بان يجعل ~~العلم الذى هو سبب الاخبار مجازا عن الاخبار وبان يجعل الاستفهام مجازا ~~عن الامر بجامع الطلب. والمعنى اخبرنى عن هذا الذى كرمته على بان امرتنى ~~بالسجود له لم كرمته على وفضلته بالخلافة والسجود وانا خير منه لانه خلق ~~من طين وخلقت من نار. وفى المثنوى # آنكه آدم را بدن ديد اورميد وآنكه نور مؤتمن ديد او خميد تو زقرآن اى ~~بسر ظاهر مبين ديو آدم را نه بيند جز كه طين # تو زقرآن اى بسر ظاهر مبين ديو آدم را نه بيند جز كه طين { لئن اخرتن } ~~حيا. يعنى مررك مرا تأخيرك كنى جنانكه موعودست { الى يوم القيامة } يعنى ~~على صفة الاغواء والاضلال وهو كلام مبتدأ واللام موطئة وجوابه قوله { ~~لاحتنكن ذريته } اى لاستولين على اولاده ms3346 ونسله استيلاء قويا بالاغواء كما ~~قال # فبعزتك لأغوينهم اجميعن # يقال احتنكه استولى عليه كما فى القاموس. قال فى الارشاد من قولهم حنكت ~~الدابة واحتنكتها اذا جعلت فى حنكها الاسفل حبلا تقودها به او لاستأصلنهم ~~بالاغواء. يعنى هر آينه ازبيخ بركنم فرزندان اورا باغوا وجنان كنم كه ~~بعذاب تومستأصل شوند من قولهم احتنك الجراد الارض اذا جرد ما عليها كلا. ~~قال فى الاسئلة المقحمة علم ابليس ان فيهم شهوات مركبة فهى سبب ميلهم عن ~~الحق الى الباطل قياسا على ابيهم حين مال الى اكل الشجرة بشهوته انتهى ~~وقيل غير ذلك { الا قليلا } منهم وهم المخلصون الذين عصمهم الله تعالى. ### || [17.63] # { قال } الله تعالى { اذهب } على طريقتك السوء بالاغواء والاضلال. وفى ~~بحر العلوم ليس من الذهاب الذى هو نقيض المجيئ بل معناه امض لما قصدته او ~~طرد له وتخلية بينه وبين ما سولت له نفسه او هو على وجه الاهانة والتهديد ~~تقول لمن لا يقبل منك اذهب وكن على ما اخترت لنفسك. قال الكاشفى امراهانت ~~است وابعاد يعنى اورا براند ازدركاه قرب وكفت دربى مهم خودبرو { فمن تبعك ~~منهم } على الضلالة. قال الكاشفى هركه متابعت كند ترا وفرمان توبرد { فان ~~جهنم جزاؤكم } اى جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب رعاية لحق المتبوعية { جزاء ~~موفورا } من وفر الشئ كمل اى تجزون جزاء مكملا فنصبه على المصدر باضمار ~~فعله. قال الكاشفى جزايى تمام يعنى عذابى بردوام ### || [17.64] # { واستفزز } اى استخف وحرك ومنه استفزه الغضب استخفه والاستفزاز بسك ~~كردن. وفى بحر العلوم واستزل وحرك. يعنى ازجاى بجنبان وبلغزان { من ~~استطعت منهم } من قدرت ان تستفزه من ذريته. وقال الكاشفى هركه را توانى ~~لغزانيد ازايشان { بصوتك } بوسوستك ودعائك الى الشرك والمعصية وكل داع ~~الى معصية الله فهو من حزب ابليس وجنده. وامام زاهدى ازابن عباس نقل ~~ميكندكه هرآوازى كه نه در ضاى خداى تعالى ازدهان بيرون آيد آواز شيطانست. ~~وقال مجاهد بالغناء والمزامير فالمغنون والزامرون من جند ابليس وقدورد فى ~~الخبر الوعيد على الزامر وفى الحديث # " بعثت لكسر ms3347 المزامير وقتل الخنازير " # المزامير جمع مزمار وهو آلة معروفة يضر بها ولعل المراد آلات الغناء ~~كلها تغليبا والكسر ليس على حقيقته بل مبالغة عن النهى لقرينة. فان قلت ~~الحديث المذكور صريح فى قبح المزمار والظاهر من قوله عليه السلام حين سمع ~~صوت الاشعرى وهو يقرأ لقد اوتى هذا من مزامير آل داود خلافه. قلت ضرب ~~المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه السلام وحلاوة نغمته كأن فى حلقه ~~مزامير يرمز بها والآل مقحم ومعناه الشخص كذا فى شرح الاربعين حديثا لابن ~~كمال. وفى التأويلات النجمية واستزال بتمويهات الفلاسفة وتشبيهات اهل ~~الاهواء والبدع وخرافات الدهرية وطامات الاباحية وما يناسبها من مقالات ~~اهل الطبيعة مخالفا للشريعة # واجلب عليهم بخيلك ورجلك # وبرانكيزان برايشان بسواران وبياد كان يعنى ديوانى كه معاون تواند ~~دروسوسه واغوا همه را جمع كن درتسلط برايشان. وفى الكواشى جلب واجلب واحد ~~بمعنى الحث والصياح اى صح عليهم باعوانك وانصارك من راكب وراجل من اهل ~~الفساد والخيل الخيالة بتشديد الياء وهى اصحاب الخيول ومنه قوله عليه ~~السلم # " يا خيل الله اركبى " # والرجل بالسكون بمعنى الراجل وهو من لم يكن له ظهر يركبه. قال ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة ان خيلا ورجلا من الجن والانس فما كان من راكب يقاتل فى ~~معصية الله فهو من خيل ابليس وما كان من راجل يقاتل فى معصية الله فهو من ~~رجل ابليس ويجوز ان يكون استفزازه بصوته واجلابه بخيله ورجله تمثيلا ~~لتسلطه على من يغويه فكأنه مغوارا وقع على قوم فصوت بهم صوتا يزعجهم من ~~اماكنهم ويقلعهم عن مراكزهم واجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى ~~استأصلهم { وشاركهم } شركت ده باشان } { فى الاموال } بحملهم على كسبها ~~او جمعها من الحرام والتصرف فيها على ما لا ينبغى من الربا والاسراف ومنع ~~الزكاة وغير ذلك { والاولاد } بالحث على التوصل اليهم بالاسباب المحرمة ~~والوأدج والاشراك كتسميتهم بعبد العزى وعبد الحارث وعبد الشمس وعبد الدار ~~وغير ذلك. والتضليل بالحمل على الاديان الزائغة والحرف الذميمة والافعال ~~القبيحة. وقال فى التأويلات النجمية بتضييع ms3348 زمانهم وافساد استعدادهم فى ~~طلب الدنيا ورياستها متغافلين عن تهذيب نفوسهم وتزكيتها وتأديبها وتوقيها ~~عن الصفات المذمومة وتحليتها بالصفات المحمودة وتعليمهم الفرائض والسنن ~~والعلوم الدينية وتحريضهم على طلب الآخرة والدرجات العلى والنجاة من ~~النار والدركات السفلى انتهى. # وعن جعفر بن محمد ان الشيطان يقعد على ذكر الرجل فاذا لم يقل باسم الله ~~اصاب معه امرأته وانزل فى فرجها كما ينزل الرجل وقد جعل الله له فى كثير ~~من الاشياء نصيبا وفى الحديث # " ان ابليس لما انزل الى الارض قال يا رب انزلتنى الارض وجعلتنى رجيما ~~فاجعل لى بيتا قال الحمام قال فاجعل لى مجلسا قال الاسواق ومجامع الطرق ~~قال فاجعل لى طعاما قال ما لم يذكر اسم الله عليه قال اجعل لى شرابا قال ~~كل مسكر قال اجعل لى مؤذنا قال المزامير قال اجعل لى قرآنا قال الشعر قال ~~اجعل لى كتابا قال الوشم قال اجعل لى حديثا قال الكذب قال اجعل لى رسلا ~~قال الكهنة قال اجعل لى مصائد قال النساء " # كما فى بحر العلوم للسمرقندى { وعدهم } المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة ~~والاتكال على كرامة الآباء وتأخير التوبة بتطويل الامل واخبارهم ان لا ~~جنة ولا نار ونحو ذلك { وما يعدهم الشيطان } اللام يحتمل العهد والجنس ~~قال عليه السلام # " ما منكم من احد الا وله شيطان " # { الا غرورا } يعنى خطارا درصورت ثواب مى آرايد وهو تزيين الخطأ بما ~~يوهم انه صواب. قال فى بحر العلوم هذه الاوامر واردة على طريق التهديد ~~كقوله للعصاة اعملوا ما شئتم وقيل على سبيل الخذلان والتخلية. ### || [17.65] # { ان عبادى } الاضافة للتشريف وهم المخلصون وفيه ان من تبعه ليس منهم ~~امام قشيرى فرموده كه بنده حق آنست كه دربند غير نباشد. وشيخ عطار فرمايد # جوتودر بند صد جيزى خدارا بنده جون باشى كه تودر بند هر جيزى كه باشى ~~بنده آنى # { ليس لك عليهم سلطان } اى تسلط وقدرة على اغوائهم كما قال { انه ليس له ~~سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } { وكفى بربك وكيلا } لهم ~~يتوكلون ms3349 عليه ويستمدونه يا ابليس الخلاص من اغوائك. قال فى التأويلات ~~النجمية فيه اشارة الى ان عباد الله هم الاحرار عن رق الكونين وتعلقات ~~الكونين فلا يستعبدهم الشطيان ولا يقدر على ان تعلق بهم فيضلهم عن طريق ~~الحق ويغويهم بما سواه عنه { وكفى بربك وكيلا لهم } فى ترتيب اسباب ~~سعادتهم وتفويت اسباب شقاوتهم والحراسة من الشطيان والهداية الى الرحمن. ~~يقول الفقير لا يلزم من نفى التسلط ان لا يقسط هم الشيطان اصلا فان ذلك ~~يرده قوله تعالى # " ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون " # فانه كلمة اذ تدل على التحقيق والوقوع ولكنهم محفوظ من الاتباع لكونهم ~~مؤيدين من عند الله تعالى - حكى - # " انه جاء يهودى الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد نحن نعبد ~~بحضور القلب بلا وسواس الشيطان ونسمع من اصحابك انهم يصلون بالوساس فقال ~~عليه السلام لأبى بكر رضى الله عنه " اجبه " فقال يا يهودى بيتان بيت ~~مملوء بالذهب والفضة والدر والياقوت والاقمشة النفسية وبيت خراب خال ليس ~~فيه شئ من المذكورات أيقصد اللص الى البيت المعمور المملوء من الاقمشة ~~النفسية ام يقصد الى البيت الخراب فقال اليهودى يقصد الى البيت المعمور ~~المملوء بذلك فقال ابو بكر رضى الله تعالى عنه قلوبنا مملوءة بالتوحيد ~~والمعرفة والايمان واليقين والتقوى والاحسان وغيرها من الفضائل وقلوبكم ~~خالية عن هذه فلا يقصد الخناس اليها فاسلم اليهودى " # فظهر ان الشيطان قاصد ولكنه غير واصل الى مراده فان الله يحفظ اولياءه. ### || [17.66] # { ربكم } برور دكار شما وهو مبتدأ خبره قوله { الذى } القادر الحكيم ~~الذى { يزجى } الازجاء راندن يقال زجاه وازجاه ساقه اى يسوق ويجرى بقدرته ~~الكاملة { لكم } لمنافعكم { الفلك } اى السفن { فى البحر } در دريا. قال ~~فى القاموس البحر الماء الكثير { لتبتغوا } لتطلبوا { من فضله } من رزق ~~هو فضل من قبله { انه كان بكم } ازلا وابدا { رحيما } حيث هيأ لكم ما ~~تحتاجون اليه وسهل عليكم ما يعسر من اسبابه فالمراد الرحمة الدنيوية ~~والنعمة العاجلة المنقسمة الى الجليلة والحقيرة. ms3350 ### || [17.67] # { واذا مسكم } وجون برسد شمارا { الضر فى البحر } خوف الغرق فيه { ضل من ~~تدعون } اى ذهب عن خواطركم كل من تدعون فى حوادثكم وتسغيثون { الا اياه } ~~تعالى وحده من غير ان يخطر ببالكم احد منهم وتدعوه لكشفه استقلالا او ~~اشتراكا ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اى ضل كل من تدعونه وتعبدونه من ~~الآلهة كالمسيح والملائكة وغيرهم من عونكم وغوثكم ولكن الله هو الذى ~~ترجونه لصرف النوازل عنكم { فلما } بس آن هنكام كه { نجاكم } من الغرق ~~واوصلكم { الى البر } بسوى بيابان { اعرضتم } عن التوحيد وعدتم الى عباد ~~الاوثان ونسيتم النعمة وكفرتم بها { وكان الانسان كفورا } بليغ الكفران ~~ولم يقل وكنتم كفورا ليسجل على ان هذا الجنس موسوم بكفران النعمة. ### || [17.68] # { أفأمنتم } الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم ~~فأمنتم من { ان يخسف بكم جانب البر } الذى هو مأمنكم كقارون وبكم فى موضع ~~الحال وجانب البر مفعول به اى يقلبه الله وانتم عليه ويجوز ان تكون الباء ~~للسببية اى يلقبه بسبب كونكم فيه. قال سعدى المفتى اى يقلب جانب البر ~~الذى انتم فيه فيحصل بخسفه اهلاككم والا فلا يلزم من خسف جانب البر ~~بسببهم اهلاكهم. وقال الكاشفى آيا ايمن شديدكه ازدريا بصحرا آمديد يعنى ~~ايمن مباشيد ازآنكه فرو بردشمارا بكرانه از زمين يعنى آنكه قادراست كه ~~شمارا درآب فروبرد توانست برآنكه درخاك نهان كند. قال فى القاموس خسف ~~المكان يخسف خسوفا ذهب فى الارض وخسف الله بفلان الارض غيبه فيها لازم ~~ومتعد. وفى التهذيب الخسف بزمين فروبردن قال الله تعالى # فخسفنا به وبداره الارض # { او يرسل عليكم } من فوقكم { حاصبا } ريحا ترمى الحصباء وهى الحصا ~~الصغار يرجمكم بها فيكون اشد عليكم من الغرق فى البحر وقيل اى يمطر عليكم ~~حصباء كما ارسلها على قوم لوط واصحاب الفيل { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } ~~يحفظكم من ذلك ويصرفه عنكم فانه لا راد لامره الغالب. ### || [17.69] # { ام امنتم ان يعيدكم فيه } فى البحر بعد خروجكم الى البر وسلامتكم { ~~تارة } مرة { اخرى } بخلق دواعى ms3351 تلجئكم الى ان ترجعوا فتركبوه فاسناد ~~الاعادة اليه تعالى مع ان العود اليه باختيارهم باعتبار خلق تلك الدواعى ~~الملجئة. وفيه ايماء الى كمال شدة هول ما لاقوه فى التارة الاولى بحيث ~~لولا الاعادة لما عادوا واوثرت كلمة فى على كلمة الى المنبئة عن مجرد ~~الانتهاء للدلالة على استقرارهم فيه { فيرسل عليكم } وانتم فى البحر { ~~قاصفا من الريح } وهى التى لا تمر بشئ الا قصفته اى كسرته وجعلته كالرميم ~~وذكر قاصفا لانه ليس بازائه ذكر فجرى مجرى حائض كما فى الكواشى { فيغرقكم ~~} بعد كسر فلككم كما ينبئ عنه عنوان القصف { بما كفرتم } بسبب اشراككم ~~وكفرانكم لنعمة الانجاء { ثم لا تجدوا لكم علينا به } بآن غرق كردن { ~~تبيعا } مطالبا يتبعنا بانتصار او صرف. قال فى القاموس التبيع كامير ~~التابع ومنه قوله تعالى { ثم لا تجدو لكم علينا به تبيعا } اى ثائرا ولا ~~طالبا انتهى. وفى الآيات اشارة منها ان الشريعة كالفلك فى بحر الحقيقة اذ ~~لو لم يكن هذا الفلك ما تيسر لاحد العبور على بحر الحقيقة والمقصود منه ~~جذبة العناية اذ هى ليست بمكتسبة للخلق بل من قبيل الفضل فعلى من يريد ~~النيل الى هذه الجذبة ان يسير بقدمى العلم والعمل قال فى المثنوى # رهروراه طريقت اين بود كاو باحكام شريعت مى رود # ومنها ان الاعراض عن الحق بالكفران يؤدى الى الخسران. قال الجنيد لو ~~اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله. ~~قال اوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازى رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى المنام وهو يقول من عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه ~~عذبه الله تعالى بعذاب لم يعذب به احدا من العالمين # درين ره دائما ثابت قدم باش بروازرهزن غم بى الم باش زبازار توجه رو ~~مكردان همه سودى كه خواهى اتدرين دان # ومنها ان جميع الجوانب والجهات متساوية بالنسبة الى قدرته تعالى وقهره ~~سلطانه لا ملجأ ولا منجى منه الا اليه فعلى ms3352 العبد ان يستوى خوفه من الله ~~فى جميع الجوانب حيث كان فان الله كان متحليا بجماله وجلاله فى جميع ~~الاينيات ولذا كان اهل اليقظة والحضور لا يفرقون بين اين واين وبين حال ~~وحال لمشاهدتهم احاطة الله تعالى فان الله تعالى لو شاء لاهلك من حيث لا ~~يخطر بالبال ألا ترى انه اهلك النمرود بالبعوض فكان البعوض بالنسبة الى ~~قدرته كالاسد ونحوه فى الاهلاك وربما رأيت من غص بلقمة فمات فانظر فى ان ~~تلك اللقمة مع انها من اسباب الحياة كانت من مبادى الممات فأماته الله من ~~حيث يدرى حياته فيه ولو امعنت النظر لوجدت شؤون الله تعالى فى هذا العالم ~~عجيبة # هركرا خواهد خدا آرد بجنك نيست كن را قوت بازوى جنك ### || [17.70] # قال الله تعالى { ولقد كرمنا بنى آدم } التكريم والا كرام بمعنى والاسم ~~منه الكرامة والمعنى بالفارسية وهر آيينه كرامى كرديم فرزندان آدم را. ~~قال المولى ابو السعود بنى آدم قاطبة تكريما شاملا لبرهم وفاجرهم. وفى ~~التأويلات النجمية خصصناهم بكرامة تخرجهم من حيز الاشتراك وهى على ضربين ~~جسدانية وروحانية فالكرامة الجسدانية عامة يستوى فيها المؤمن والكافر وهى ~~تخمير طينته بيده اربعين صباحا وتصويره فى الرحم بنفسه وانه تعالى صوره ~~فاحسن صورته وسواه فعدله فى أى صورة ما شاء ركبه ومشاه سويا على صراط ~~مستقيم مستقيم القامة اخذا بيديه آكلا باصابعه مزينا باللحى والذوائب ~~صانعا بانواع الحرف والكرامة الروحانية على ضربين خاصة وعامة فالعامة ~~ايضا يستوى فيها المؤمن والكفار وهى ان كرمة بنفخه فيه من روحه وعلمه ~~الاسماء كلها وكلمه قبل ان خلقه بقوله ألست بربكم فاسمعه خطابه وانطقه ~~بجوابه بقوله قالوا بلى وعاهده على العبودية واولده على الفطرة وارسل ~~اليه الرسل وانزل عليه الكتب ودعاه الى الحضرة ووعده الجنة وخوفه النار ~~واظهر له الآيات والدلالات والمعجزات والكرامة الروحانية الخاصة ما كرم ~~به انبياءه ورسله واولياء وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية ~~والايمان والاسلام والهداية الى الصراط المستقيم وهو صراط الله والسير ~~الى الله وفى الله وبالله عند العبور ms3353 على المقامات والترقى عن الناسوتيه ~~بجذبات اللاهوتيه والتخلق باخلاق الالهية عند فناء الانانية وبقاء الهوية ~~امام قشيرى قدس سره فرموده كه مراد ازبنى آدم مؤمنا نند جه كافرا انرا ~~بنص # من يهن الله فماله من مكرم # ازيتكريم هيج نصيبى نيست وتكريم مؤمنا بدانست كه ظاهر ايشانرا بتوفيق ~~مجاهدات بياراست وباطن ايشانرا بتحقيق مشاهدات منورساخت كما قال فى بحر ~~العلوم الظاهر عندنا تكريمهم بالايمان والعمل الصالح بدليل قوله عليه ~~السلام # " ان المؤمن يعرف فى السماء كما يعرف الرجل اهله وولده وانه اكرم على ~~الله من ملك مقرب " # انتهى محمد ابن كعب رضى الله عنه كفت كه كرامت آدميان بدانست كه حضرت ~~محمد صلى الله عليه وسلم ازايشانست # اى شرف دوده آدم بتو روشنئ ديده عالم بتو كيست درين خانه كه خيل ~~تونيست كيست برين خوان كه طفيل تونيست ازتو صلايى بالست آمده نيست ~~بمهمانئ هست آمده # { وحملناهم } وبرداشتيم ايشانرا وسوار كرديم { فى البر } دربيابان بر ~~جهار بايان { والبحر } ودردريا بكشتيها من حملته اذا جعلت له ما يركبه ~~وليس من المخلوقات شئ كذلك. وفى التأويلات النجمية اى عبرناهم عن بر ~~الجسمانية وبحر الروحانية الى ساحل الربانية ودر حقائق سلمى آمده كه ~~كرامى صاختيم آدميانرا بمعرفت وتوحيد وبرداشتيم ايشانرا دبربر نفس وبحر ~~قلب وكفته اند بر آنست كه ظهور دارد از صفات وبحر آنجه مستوراست ازحقائق ~~ذات { ورزقناهم } وروى داديم ايشانرا { من الطيبات } من فنون النعم ~~المستلذة مما يحصل وبغير صنعهم كالسمن والزبد والتمر والعسل وسائر ~~الحلاوى. # وفى التأويلات النجمية وهى المواهب الى طيبها من الحدوث فيطعم بها من ~~يبيت عنده ويسقيه بها وهى طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التى لم يذق ~~منها الملائكة المقربون اطعم بها اخس عباده فى اوانى المعرفة وسقاهم بها ~~فى كأسات المحبة افردهم بها عن العالمين ولهذا اسجد لهم الملائكة ~~المقربين قال المولى الجامى قدس سره # ملائك را جه سوداز حسن طاعت جوفيض عشق بر ادم فروربخت # وقال الحافظ # فرشته عشق نداندكه جيست قصة مخوان بخواه جام وكلابى بخاك ms3354 آدم ريز # { وفضلناهم } { وافزونى داديم ايشانرا اى فى العلوم والادرا كات بما ~~ركبنا فيه من القوى المدركة التى يتميز بها الحق من الباطل والحسن من ~~القبيح { على كثير ممن خلقنا } وهم ما عدا الملائكة عليهم السلام { ~~تفضيلا } عظيما فحق عليهم ان يشكروا نعم الله ولا يكفروها ويستعملوا ~~قواهم فى تحصيل العقائد الحقة ويرفضوا ما هم عليه من الشرك الذى لا يقبله ~~احد ممن له ادنى تمييز فضلا عمن فضل على من عدا الملأ الاعلى الذين هم ~~العقول المحصنة وانما استثنى جنس الملائكة من هذا التفضيل لان علومهم ~~دائمة عارية عن الخطأ والخلل وليس فيه دلالة على الافضلية بالمعنى ~~المتنازع فيه فان المراد ههنا بيان التفضيل فى امر مشترك بين جميع افراد ~~البشر صالحها وطالحها ولا يمكن ان يكون ذلك هو الفضل فى عظم الدرجة ~~وزيادة القربة عند الله تعالى كما فى الارشاد. وقال فى بحر العلوم فيه ~~دلالة على ان بنى آدم فضلوا على كثير وفضل عليهم قليل وهو ابوهم آدم ~~وامهم حواء عليهما السلام لما فيهما من فضل الاصالة على من تفرع منهما من ~~سائر الناس لا الملائكة المقربون كما زعم الكلبى وابو بكر الباقلانى ~~وحثالة المعتزلة والا يلزم التعارض بين الآيات وذلك ان الله امر الملائكة ~~كلهم بالسجود لآدم على وجه التعظيم والتكريم ومقتضى الحكمة الامر للادنى ~~بالسجود للاعلى دون العكس وايضا قال # وعلم آدم الاسماء كلها # فيفهم منه كل احد من اهل اللسان قصده تعالى الى تفضيل آدم على الملائكة ~~وبيان زيادة علمه واستحقاقه التعظيم والتكريم وقال # ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين # والملائكة من جملة العالم فمحال ان تدل الآية التى نحن بصددها على ما ~~زعموا من تفضيل الملك على البشر كلهم وايضا مما يدل على بطلان ما زعموا ~~قول النبى صلىالله عليه وسلم # " ان الله فضل المرسلين على الملائكة المقربين لما بلغت السماء السابعة ~~لقينى ملك من نور على سرير فسلمت عليه فرد على السلام فاوحى الله اليه ~~سلم عليك ms3355 صفيى ونبيى فلم تقم اليه وعزتى وجلالى لتقومن فلا تقعدن الى يوم ~~القيامة " # انتهى. وفى الاسئلة المقحمة المشهور من مذهب اهل الحق ان الانبياء افضل ~~من الملائكة انتهى. قال الكاشفى علمارا در تفضيل بشر مباحث دور ودرازاست ~~آنكه جمهور اهل سنت برآنند كه بنى آدم فاضل ترند از رسل ملائكة ورسل ~~ملائكه افضلند از اولياى بنى آدم واولياى بنى آدم شريفترند ازاولياى ~~ملائكة وصلحاى اهل ايمانرا افضل است برعوام ملائكة وعوام ملائكة بهترند ~~از فساق مؤمنا. وفى التأويلات النجمية { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا } يعنى على الملائكة لانهم الخلق الكثير ممن خلق الله تعالى وفضل ~~الانسان الكامل على الملك بانه خلق فى احسن تقويم وهو حسن استعداده فى ~~قبول فيض نور الله بلا واسطة وقد ترفد به الانسان عن سائر المخلوقات كما ~~قال تعالى # انا عرضنا الامانة # الى قوله # وحملها الانسان # والامانة هى نور الله كما صرح به فى قوله { الله نور السموات والارض } ~~الى ان قال { نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء } فافهم جدار واغتنم ~~فان هذا البيان اعز من الكبريت الاحمر واغرب من عنقاء مغرب انتهى. قال ~~الكاشفى وعلى الجملة اين آيت دليل فضيلت وجامعيت انسانست كه ازهمه ~~مخلوقات مرآت صافى جهت انعكاسى صفات آلهى همه اوست وبس جنانجه ازمضمون ~~اين ابيات حقائق سمات فهم توان فرمود # مد آيينه جمله كون ولى همجون آيينه نكرده جلى به نمودند درو بوجه كمال ~~صورت ذو الجلال والافضال زانكه بوداين تفرق عددى مانع از سر جامع ~~واحدى كشت آدم جلاى اين مرآت شدعيان ذات او بجمله صفات مظهرى كشت كلى ~~وجامع سر ذات از صفات از لامع شد تفاصيل كون را مجمل بر مثال تعين ~~اول بوى اين دائره مكمل شد آخر اين نقطه عين اول شد ### || [17.71-72] # { يوم ندعو } نصب باضمار اذكر على انه مفعول به { كل اناس } هر كر وهى ~~را ازبنى آدم والاناس جمع الناس كما فى القاموس { بامامهم } اى بمن ~~ائتموا به من نبى ms3356 فيقال يا امة موسى ويا امة عيسى ونحو ذلك او مقدم فى ~~الدين فيقال يا حنفى ويا شافعى ونحوهما او كتاب فيقال يا اهل القرآن ويا ~~اهل الانجيل وغيرهما او دين فيقال يا مسلم ويا يهودى ويا نصرانى ويا ~~مجوسى وغير ذلك. وفى التأويلات النجمية يشير الى ما يتبعه كل قوم وهو ~~امامهم. فقوم يتبعون الدنيا وزينتها وشهواتها فيدعون يا اهل النيا.وقوم ~~يتبعون الآخرة ونعيمها ودرجاتها فيدعون يا اهل الآخرة. وقوم يتبعون ~~الرسول صلى الله عليه وسلم محبة لله وطلبا لقربته ومعرفته فيدعون يا اهل ~~الله. وقيل الامام جمع ام كخف وخفاف والحكمة فىدعوتهم ومهاتهم اجلال عيسى ~~عليه السلام وتشريف الحسنين رضى الله عنهما اذ فى نسبتهما الى امهما ~~اظهار انتسابهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبا بخلاف نسبتهما ~~الى ابيهما والستر على اولاد الزنى وينصره ما روى عن عائشة رضى الله عنها ~~وابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه الصلاة والسلام قال # " ان الله يدعو الناس يوم القيامة بامهاتهم سترا منه على عباده " # كما فى بحر العلوم ويؤديه ايضا حديث التلقين حيث قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " اذا مات احد من اخوانكم فسويتم عليه التراب فليقم احدكم على رأس قبره ~~ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فانه يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان ابن ~~فلانه فانه يستوى قاعدا ثم يقول يا فلان ابن فلانة فانه يقول ارشدك الله ~~رحمك الله ولكن لا تشعرون فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة ان لا ~~اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وانك رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن اماما وبالكعبة قبلة فان منكرا ~~ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه يقول انطلق لا تقعد عن من لقن حجته ~~فيكون حجيجه دونهما " فقال رجل يا رسول الله فان لم يعرف اسم امه قال " ~~فلينسبه الى حواء " # ذكره الامام السخاوى فى المقاصد الحسنة وصححه باسانيده وكذا الامام ~~القرطبى فى تذكرته ms3357 وفهم منه شيآن الاول استحباب القيام وقت التلقين ~~والثانى ان المرء يدعى باسمه واسم امه لا باسم ابيه ولكن جاء فى احاديث ~~المقاصد والمصابيح انه عليه السلام قال # " انكم تدعون يوم القيامة باسمائكم واسماء آبائكم " # ولعله لا يخالف ما سبق فانه ورد ترغيبا فى تحسين الاسماء وتغيير القبيح ~~منها اذ كانوا يسمون بالاسماء القبيحة على عادة الجاهلية مثل المضطجع ~~واصرم وعاصية ونحوها وكان عليه السلام يغير القبيح الى الحسن فغير اصرم ~~وهو الصرم بمعنى القطع الى زرعة وهو بالضم والسكون قطعة من الزرع كأنه ~~قال لست مقطوعا بل انت منبت متصل بالاصل وغير المضطجع الى المنبعث وعاصية ~~الى جميلة { فمن } هركه را { اوتى } داده شود يومئذ من اولئك المدعوين { ~~كتابه } صحفه اعماله { بيمينه } وهم السعداء وفى ايتاء الكتاب من جانب ~~اليمين تشريف لصاحبه وتبشير { فاولئك } الجمع باعتبار معنى من { يقرأون ~~كتابهم } قراءة ظاهرة مسرورين وينتفعون بما فيه من الحسنات ولم يذكر ~~الاشقياء وان كانوا يقرأون كتبهم ايضا لانهم اذا قرأوا ما فيها لم يفصحوا ~~به خوفا وحياء وليس لهم شئ من الحسنات ينتفعون به { ولا يظلمون } الى لا ~~ينقصون من اجور اعمالهم المرتسمة فىكتبهم بل يؤتونها مضاعفة { فتيلا } اى ~~قدر فتيل وهو ما يفتل بين اصبعين من الوسخ او القشرة التى فى شق النواة ~~او ادنى شئ فان الفتيل مثل فى القلة والحقارة { ومن } وهركه } اى من ~~المدعوين المذكورين { كان فى هذه } الدنيا { اعمى } اعمى القلب لا يهتدى ~~الى رشده. # يعنى { دلش راه صواب نه بيند { فهو فى الآخرة اعمى } لا يرى طريق النجاة ~~لان العمى الاول موجب للثانى فالكافر لا يهتدى الى طريق الجنة والعاصى ~~الى ثواب المطيع والقاصر الى مقامات الكاملين { واضل سبيلا } من الاعمى ~~فى الدنيا لزوال الاستعداد وتعطل الاسباب والآلات وفقدان المهلة. قال فى ~~التأويلات النجمية { فمن اوتى كتابه بيمينه } فهو اهل السعادة من اصحاب ~~اليمين وفيه اشارة الى ان السابقين الذين هم اهل الله تعالى لا يؤتون ~~كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم { فاولئك يقرأون كتابهم ms3358 } لانهم اصحاب ~~البصيرة والقراءة والدراية { ولا يظلمون فتيلا } فى جزاء اعمالهم الصالحة ~~وفيه اشارة الى ان اهل الشقاوة الذين هم اصحاب الشمال لا يقرأون كتابهم ~~لانهم اصحاب العمى والجهالة { ومن كان فى هذه اعمى } اى فى هذه القراءة ~~والدراية بالبصيرة اعمى فى الدنيا لقوله { فانها لا تعمى الابصار } الآية ~~{ فهو فى الآخرة اعمى } لان يوم تبلى السرائر تجعل الوجوه من السرائر فمن ~~كان فى سريرته اعمى ههنا يكون ثمة فى صورته اعمى للمبالغة لان عمى ~~السريرة ههنا كان قابلا للتدارك وقد خرج ثمة الامر من التدارك فيكون اعمى ~~عن رؤية الحق { واضل سبيلا } فى الوصول اليه لفساد الاستعداد واعزاز ~~التدارك انتهى. يقول الفقير ان قلت هل يحصل الترقى والتيقظ لبعض الافراد ~~بعد الموت الصورى. قلت ان السالك الصادق فى طلبه اذا سافر من مقام طبيعته ~~ونفسه فمات فى الطريق اى بالموت الاضطرارى قبل ان يصل الى مراده بالموت ~~الاختيارى فله نصيب من اجر الواصلين واليه الاشارة بقوله تعالى # ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره ~~على الله # كما قال بعض الكبار من مات قبل الكمال فمراده يجيئ اليه كما ان من مات ~~فى طريق الكعبة يكتب له اجر حجين انتهى اشار الى ان الله تعالى قادر على ~~ان يكمله فى عالم البرزخ بواسطة روح من الارواح او بالذات فيصير امره بعد ~~النقصان الموهوم الى الكمال المعلوم وقد ثبت فى الشرع ان الله تعالى يوكل ~~ملكا لبعض عباده فى القبر فيقرئه القرآن ويعلمه اى ان كان قد مات اثناء ~~التعلم. واما غير السالك فلا يجد الترقى بعد الموت اى بالنسبة الى معرفة ~~الحق اذ من المتفق شرعا وعقلا وكشفا ان كل كمال لم يحصل للانسان فى هذه ~~النشأة وهذى الدار فانه لا يحصل له بعد الموت فى الدار الآخرة كما فى ~~الفكوك فما يدل على عدم الترقى بعد الموت من قوله تعالى # ومن كان فى هذه اعمى فهو فى الآخرة اعمى # انما هو بالنسبة ms3359 الى معرفة الحق لا لمن لا معرفة له اصلا فانه اذا انكشف ~~الغطاء ارتفع العمى بالنسبة الى دار الآخرة ونعيمها وجحيمها والاحوال ~~التى فيها واما قوله عليه السلام # " اذا مات ابن آدم انقطع عمله " # فهو يدل على ان الاشياء التى يتوقف حصولها على الاعمال لا تحصل وما لا ~~يتوقف عليها بل يحصل بفضل الله ورحمته فقد يحصل وذلك من مراتب الترقى كما ~~فى شرح الفصوص للمولى الجامى قدس سره فقوله تعالى # ليس للانسان الا ما سعى # ليس معناه ان ما يحصل للانسان مقصور على سعيه بل معناه ليس للانسان الا ~~ما يمكن ان يكون بسعيه فما يمكن ان يكون بسعيه فهو بسعيه والباقى فضل من ~~الله تعالى كالسعى فى مرتبة الملك. واما الملكوت فلا يمكن الا بمحض فضل ~~الله فلا مدخل فيه للسعى كما فى الواقعات المحمودية. فعلى العاقل ان يسعى ~~فى تحصيل البصيرة قبل ان يخرج من الدنيا ويكون من الذين يشاهدون الله ~~تعالى فى كل مرآة من المرايا وفى المثنوى # اين جهان برآ فتاب ونوره ماه او بهشته سرفرو برده بجاه كه اكر حقست ~~كوآن روشنى سربر آر ازجاه بنكر اى دنى جمله عالم شرق وغرب آن نوريافت ~~تاتودر جاهى نخواهد برتوتافت جه رها كن رو بايوان وكروم كم هتيزا ينجا ~~بدان كاللج شوم اى بسابيدار جشم وخفته دل خودجه بيند جشم اهل آب وكل ~~وانكه دل بيدار ودارد جشم سر ربخسبد بر كشايد صد بصر كرتو اهل دل نه ~~بيدار باش الب دل باش ودربيكار باش وردلت بيدار شدمى خسب خوش ست غائب ~~ناظرت ازهفت وشش كفت بيغمبركه خسبد جشم من يك كى خسبد دلم اندر وسن ~~شاه بيدارست حارس خفته كير ان فداى خفتكان دل بصير ### || [17.73] # { وان كادوا ليفتنونك } ذكروا فى سبب نزول هذه الآية وجوها والاسلم ما ~~فى تفسير الكواشى من ان المشركين طلبوا من النبى عليه السلام ان يجعل آية ~~رحمة مكان آية عذاب وبالعكس ويمس آلهتهم عند استلام الحجر ويطرد الضعفاء ~~والمساكين ms3360 عنه ونحو ذلك واطمعوه فى اسلامهم قالوا فمال الى بعض ذلك فنزل ~~وان هى المخففة من المشددة وضمير الشأن الذى هو اسمها محذوف واللام هى ~~الفارقة بينها وبين النافية اى ان الشأن قاربوا ان يوقعوك فى الفتنة ~~بالاستزلال ويخدعوك. قال الكاشفى بكردانند ترا { عن الذى اوحينا اليك } ~~من الامر والنهى والوعد والوعيد { لتفترى علينا } اى لتختلق علينا { غيره ~~} اى غير الذى اوحينا اليك كما تقدم { واذا } اى ولو اتبعت اهواهم وفعلت ~~ما طلبوا منك { لا تخذوك خليلا } اى صديقا ووليا وكنت لهم وليا وخرجت من ~~ولايتى. ### || [17.74] # { ولولا ان ثبتناك } اى ولولا تثبيتنا اياك على الحق وعصمتنا { لقد كدت ~~تركن اليهم شيئا قليلا } من الركون الذى هو ادنى ميل فنصبه على المصدرية ~~اى لقاربت ان تميل الى اتباع مرادهم شيئا يسيرا من الميل اليسير لقوة ~~خدعهم وشدة احتيالهم لكن ادركتك العصمة فمنعتك من ان تقرب من ادنى مراتب ~~الركون اليهم فضلا عن نفس الركون وهو صريح فى انه عليه السلام ما هم ~~باجابتهم مع قوة الداعى اليها ودليل على ان العصمة بتوفيق الله وعنايته. ~~قال بعض الكبار انما سماه قليلا لان روحانية النبى عليه السلام كانت فى ~~اصل الخلقة غالبة على بشريته اذ لم يكن حينئذ لروحه شئ يحجب عن الله ~~فالمعنى لولا التثبيت وقوة النبوة ونور الهداية واثر نظر العناية لقد كدت ~~تركن الى اهل الاهواء هوى النفسانية لمنافع الانسانية قدرا يسير لغلبة ~~نور الروحانية وخمود نور البشرية. ### || [17.75] # { اذا } لو قاربت ان تركن اليهم ادنى ركنة { لاذقناك ضعف الحياة وضعف ~~الممات } اى عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذب به فى الدارين بمثل ~~هذا الفعل غيرك لان خطأ الخطير اخطر وكان اصل الكلام عذابا ضعفا فى ~~الحياة وعذابا ضعفا فى الممات بمعنى مضاعفا ثم حذف الموصوف واقيمت مقامه ~~الصفة وهو الضعف ثم اضيفت اضافة موصوفها فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما ~~لو قيل لاذقناك اليم الحياة واليم الممات { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } ~~يدفع عنك العذاب. { امام ms3361 ثعلبى آورده كه بعد از نزول اين آيت بحضرت فرمود ~~اللهم لا تكلنى الى نفسى ولو طرفة عين # الهى برره خوددار مارا دمى بانفس ما مكذار مارا ### || [17.76] # { وان كادوا } اى وان الشأن قارب اهل مكة { ليستفزونك } يقال استفزه ~~ازعجه اى ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم وينزعونك بسرعة وفسر بعضهم الاستفزاز ~~بالاستزلال بالفارسية بلغزانيد { من الارض } اى الارض التى انت فيها وهى ~~ارض مكة { ليخرجوك منها }. ان قلت أليس اخرجوه بشهادة قوله تعالى # وكأين من قرية هى اشد قوة من قريتك التى اخرجتك # وقوله عليه السلام حين خرج من مكة متوجها الى المدينة # " والله انى لاخرج منك وانى لاعلم انك احب بلاد الله الى الله واكرمها ~~على الله ولولا ان اهلك اخرجونى منك ما خرجت " # قلت لم يتحقق الاخراج بعد نزول هذه الآية ثم وقع بعده حيث هاجر عليه ~~السلام باذن الله تعالى وكانوا قد ضيقوه قبل الهجرة ليخرج كما قال ~~الكاشفى اهل مكة در اخراج آنحضرت عليه الصلاة والسلام مشاورت كردند ورأى ~~ايشان بران قرار كرفت كه دردشمنى بحد افراط نمايندكه آنحضرت بضرورت بيرون ~~بايد رفت اين آيت نازل شد { واذا } اى ولئن اخرجت { لا يلبثون خلافك } اى ~~بعد اخراجك { الا قليلا } اى الازمانا قليلا وقد كان كذلك فانهم اهلكوا ~~ببدر بعد هجرته عليه السلام. ### || [17.77] # { سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا } السنة العادة ونصبها على المصدرية ~~اى سن الله سنة وهى ان يهلك كل امة اخرجت رسولهم من بين اظهرهم فالسنة ~~لله تعالى واضافتها الى الرسل لانها سنت لاجلهم على ما ينطق به قوله ~~تعالى { ولا تجد لسنتنا } اى لعادتنا باهلاك مخرجى الرسل من بينهم { ~~تحويلا } اى تغييرا وفيه اشارة الى ان من سنة الله تعالى على قانون ~~الحكمة القديمة البالغة فى تربية الانبياء والمرسلين ان يجعل لهم اعداء ~~يبتليهم بهم فى اخلاص ابريز جواهرهم الروحانية الربانية عن غش اوصافهم ~~النفسانية الحيوانية وهذا الابتلاء لا يتبدل لانه مبنى على الحكمة ~~والمصلحة والارادة القديمة وما هو مبنى عليها لا يتغير. ms3362 قال بعض الكبار ~~اهرب من خير الناس اكثر مما تهرب من شرهم فان خيرهم يصيبك فى قلبك وشرهم ~~يصيبك فى بدنك ولان تصاب فى بدنك خير من ان تصاب فى قلبك ولعدو ترجع به ~~الى مولاك خير من حبيب يشغلك عن مولاك وكل بلاء سوط من سياط الله تعالى ~~يسوق الى حقيقة التوحيد ويقطع اسباب العلاقات فهو لذة فى صورة الم قال ~~الحافظ # بدرد وصاف تراحكم نيست دم دركش كه هرجه ساقئ ما كرد عين الطافست # واعلم ان النبى عليه السلام لم يتحرك لا فى ظاهره ولا فى باطنه الا ~~بتحريك الله تعالى فالقاء اهل الفتنة لا يؤثر فى باطنه المنور بفكر ما ~~وميل لكن الله تعالى اشار الى لزوم التحفظ والاحتياط فى جميع الامور فان ~~للانسان اعداء ظاهرة وباطنة والصابر لا يرى الا خيرا وهو زوال الابتلاء ~~وهلاك الاعداء كما قال تعالى # واذا لا يلبثون خلافك الا قليلا # وفى الحديث القدسى # " من اهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة " # اى من اغضب وآذى واحدا من اوليائى وهم المتقون حقيقة التقوى فقد بارزنى ~~بالمحاربة لان الولى ينصر الله فيكون الله ناصره فمن عادى من كان الله ~~ناصره فقد برز لمحاربة الله وظهر. ### || [17.78] # { اقم الصلاة } ادمها { لدلوك الشمس } اى وقت زوالها او غروبها يقال ~~دلكت الشمس دلوكا غربت او اصفرت ومالت او زالت عن كبد السماء كما فى ~~القاموس { الى غسق الليل } الى ظلمته وهو وقت صلاة العشاء الاخيرة ~~والغاسق الليل اذا غاب الشفق والمراد اقامة كل صلاة فى وقتها المعين لا ~~اقامتها فيما بين الوقتين على الاستمرار { وقرآن الفجر } اى صلاة الفجر ~~بالنصب عطفا على مفعول اقم او على الاغراء اى الزم وسميت قرآنا لانه ~~ركنها كما تسمى ركوعا وسجودا فالآية تدل على تفسير الدلوك بالزوال جامعة ~~للصلوات الخمس { ان قرآن الفجر كان مشهودا } يشهده ويحضره ملائكه الليل ~~وملائكة النهار ينزل هؤلاء ويسعد هؤلاء فهو فى آخر ديوان الليل واول ~~ديوان النهار. يعنى رشتكان شب اورا مشاهده ميكنند ودر آخر ms3363 ديوان اعمال شب ~~ثبت مى نمايند وملائكه روز اورا مى بينند وافتتاح اعمال روز ثبت ميكنند ~~وفى وقت الصباح ايضا شواهد القدرة من تبدل الظلمة بالضياء والنوم الذى هو ~~اخو الموت بالانتباه ### || [17.79] # { ومن الليل } نصب على الظرفية اى قم بعض الليل { فتهجد به } اى ازل ~~والق الهجود وهو النوم فان صيغة التفعل تجيئ للازالة نحو تأثم اى جانب ~~الاثم وازاله ويكون التهجد نوما من الاضداد والضمير المجرور للقرآن من ~~حيث هو لا بقيد اضافته الى الفجر او للبعض المفهوم من قوله ومن الليل اى ~~تهجد فى ذلك البعض على ان الباء بمعنى فى { نافله لك } النفل فى الاصل ~~بمعنى الزيادة اى فريضة زائدة على الصلوات الخمس المفروضة خاصة بك دون ~~الامة كما روت عائشة رضى الله عنهما " ثلاث على فريضة وهى سنة لكم الوتر ~~والسواك وقيام الليل " او تطوعا لزيادة الدرجات بخلاف تطوع الامة فانه ~~لتكفير الذنوب وتدارك الخلل الواقع فى فرائضهم كما قال قتادة ومجاهد ان ~~الوجوب قد نسخ فى حقه عليه السلام كما نسخ فى حق الامة فصارت الامور ~~المذكورة نافلة لان الله تعالى قال { نافلة لكم } ولم يقل عليك وانتصاب ~~نافلة على المصدرية بقدير تنفل { عسى } فى اللغة للطمع والطمع والاشفاق ~~من الله كالواجب. قال الكاشفى شايد والبته جنين بود { ان يبعثك ربك } من ~~القبر فيقيمك { مقاما محمودا } عندك وعند جميع الناس وهو مقام الشفاعة ~~العامة لاهل المحشر يغبطه به الاولون والآخرون لان كل من قصد من الانبياء ~~للشفاعة يحيد عنها ويحيل على غيره حتى يأتوا محمدا للشفاعة فيقول انا لها ~~ثم يشفع فيشفع فيمن كان من اهلها صاحب فتوحات أورده كه مقام محمود ~~مقاميست مرجع جميع مقامات ومنظر تمام اسماء الهية وآن خاصه حضرت محمد است ~~وباب شفاعت درين مقام كشاده ميشود # اى ذات تودردوكون مقصودودود نام تو محمد ومقامت محمود # والآية رد على المعتزلة المنكرين للشفاعة زعما انها تبليغ غير المستحق ~~للثواب الى درجة المستحقين للثواب وذلك ظلم ولم يعلموا ان المستحق للثواب ~~والعقاب ms3364 من جعله الله لذلك مستحقا بفضله وعدله ولا واجب لاحد على الله بل ~~هو يتصرف فى عباده على حكم مراده فان قالت المعتزلة رويتم عن النبى عليه ~~السلام # " شفاعتى لاهل الكبائر من امتى " # فعلى هذا المستحق للشفاعة انما هو من قتل النفس وزنى وشرب الخمر فان ~~اصحاب الكبائر هؤلاء وهذا اغراء ظاهر لخلق الله على مخالفة اوامره. ~~فالجواب انه ليس فيه اغراء وانما فيه ان صاحب الكبائر مع قربه من عذاب ~~الله واستحقاقه عقوبته تستدركه شفاعتى وتنجيه عنايتى وينقذه ارحم ~~الراحمين بحرمتى ومكانتى ففيه مدح الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه بماله ~~عند الله تعالى من الدرجة الرفيعة والوسيلة فاذا كان حكم صاحب الكبائر ~~هذا فكيف ظنك بصاحب الصغيرة ودعواهم بان يكون ظلما قلت أليس خلقه الله ~~وخلق له القدرة على ارتكاب الكبائر ومكنه منها ولم يكن ذلك اغراء منه على ~~ارتكاب الكبائر كذلك فى حق الرسول صلى الله عليه وسلم كذا فى الاسئلة ~~المقحمة وفى المثنوى # غمركه روز رستخبز كذارم مجرمانرا اشك ريز من شفيع عاصيان باشم بجان ~~ارهانم شان زاشكنجه كران عاصيان واهل كبائر را بجهد ارهانم ازعتاب ونقض ~~عهد صالحان امتم خود فارغند زشفا عتهاى من روز كزند بلكه ايشانرا ~~شفاعتها بود فت شان جون حكم نافذمى رود # ترغيب لصلاة التهجد وفى ثمان ركعات قالت عائشة رضى الله عنها ما كان ~~يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان ولا فى غيره على احدى عشرة ~~ركعة يصلى اربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى اربعا فلا تسأل عن ~~حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاثا. قال الشيخ عبد الرحمن البسطامى قدس سره فى ~~ترويح القلوب اذا دخل الثلث الاخير من الليل يقوم ويتوضأ ويصلى التهجد ~~اثنتى عشرة ركعة يقرأ فيها بما شاء واراد من حزبه وكان عليه الصلاة ~~والسلام يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بخمس لا يجلس الا فى آخرهن ~~انتهى وفى الحديث # " اشراف امتى حملة القرآن واصحاب الليل " # دلا برخيز وطاعت كن كه طاعت ms3365 به زهر كارست سعادت آنكسى دارد كه وقت صبح ~~بيدارست خروسان درسحر كوينده قم يا ايها الغافل تو از مستى نمى دانى ~~كسى داند كه هشيارست # وعن ابن عباس رضى الله عنهما # اذا كثر الطعام فحذرونى فان القلب يفسده الطعام اذا كثر المنام ~~فنبهونى فان العمر ينقصه المنام اذاكثر الكلام فسكتونى فان الدين ~~يهدمه الكلام اذا كثر المشيب حر كونى فان الشيب يتبعه الحمام # وفى الخبر # " اذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فان قعد وذكر الله انحلت ~~عقدة فان توضأ انحلت عقدة اخرى وان صلى ركعتين انحلت العقد كلها فاصبح ~~نشيطا طيب النفس والا اصبح كسلان خبيث النفس " # وليل القائم يتنور بنور عبادته كوجهه - يحكى - عن شاب عابد انه قال نمت ~~عن وردى ليلة فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب ~~لم ار احسن اوجها منهن واذا واحدة فيهن شوهاء اى قبيحة لم ار اقبح منها ~~منظرا فقلت لمن انتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التى مضين وهذه ليلة نومك ~~فلو مت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك. وكان بعض الصالحين يقوم الليل كله ~~ويصلى صلاة الصبح بوضوء العشاء كأبى حنيفة رحمه الله ونحوه. قال بعضهم ~~لان أرى فى بيتى شيطانا احب الى من ان ارى وسادة فانها تدعو الى النوم. ~~وقال بعض العارفين ان الله يطلع على قلوب المستيقظين بالاسحار فيملأها ~~نورا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر من قلوبهم الى قلوب ~~الغافلين. ### || [17.80] # { وقل رب أدخلنى } القبر { مدخل صدق } اى ادخالا مرضيا على طهارة وطيب ~~من السيآت { وأخرجنى } منه عند البعث { مخرج صدق } اى اخراجا مرضيا ملقى ~~بالكرامة آمنا من السخط يدل على هذا المعنى ذكره اثر البعث. فالمدخل ~~والمخرج مصدران بمعنى الادخال والاخراج والاضافة الى الصدق لاجل المبالغة ~~نحو حاتم الجود اى ادخالا يستأهل ان يسمى ادخالا ولا يرى فيه ما يكره ~~لانه فى مقابلة مدخل سوء ومخرج سوء وقيل المراد ادخال المدينة والاخراج ~~من مكة فيكون نزولها حين ms3366 امر بالهجرة ويدل عليه قوله تعالى # وان كادوا ليستفزونك # وقيل ادخاله فى كل ما يلابسه من مكان اوامر واخراجه منه ورجح الاكثرون ~~هذا الوجه فالمعنى حيثما ادخلتنى واخرجتنى فليكن بالصدق منى ولا تجعلنى ~~ذا وجهين فان ذا الوجهين لا يجوز ان يكون امينا { واجعل لى من لدنك } من ~~خزائن نصرك ورحمتك { سلطانا } برهانا وقهرا { نصيرا } ينصرنى من اعداء ~~الدين او ملكا وعزا ناصرا للاسلام مظهرا له على الكفر فاجيبت دعوته بقوله ~~والله يعصمك من الناس فان حزب الله هم الغالبون ليظهره على الدين كله ~~ليستخلفنهم فى الارض ووعده لينزعن ملك فارس والروم فيجعل له وعنه عليه ~~السلام انه استعمل عتاب بن اسيد على اهل مكة وقال انطلق فقد استعملتك على ~~اهل الله وكان شديدا على المريب لينا على المؤمن وقال لا والله لا اعلم ~~متخلفا يتخلف عن الصلاة فى جماعة الا ضربت عنقه فانه لا يتخلف عن الصلاة ~~الا منافق فقال اهل مكة يا رسول الله لقد استعملت على اهل الله عتاب بن ~~اسد اعرابيا جافا فقال عليه السلام # " انى رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب ابن اسيد اتى باب الجنة فاخذ بحلقة ~~الباب فقلقها قلقا شديدا حتى فتح له فدخلها " # فاعز الله الاسلام لنصرته المسلمين على من يريد ظلمهم فذلك السلطان ~~النصير. ### || [17.81] # { وقل جاء الحق } الاسلام والقرآن { وزهق الباطل } من زهق روحه اذا خرج ~~اى ذهب وهلك الشرك والشيطان # ديو بكريزد ازان قوم كه قرآن خوانند # امام قشيرى قدس سره فرموده حق آنست كه براى خداى بود وباطل آنكه بغير او ~~باشد صاحب تأويلات بر آنست كه حق وجود ثابت واجبست عز شانه كه ازلى ~~وابديست وباطل وجود بشرى امكانى كه قابل زوال وفناست وجون اشعة لمعات ~~وجود حقانى ظاهر كردد وجود موهوم ممكن درجنب آن متلاشى ومضمحل شود # همه هرجه هستند ازان كمترند كه باهستيش نام هستى برند جو سلطان عزت ~~علم بر كشد جهان سر بجيب عدم دركشد # { ان الباطل } كائنا ما كان { كان زهوقا } اى ms3367 شانه ان يكون مضمحلا غير ~~ثابت. عن ابن مسعود رضى الله عنه انه عليه السلام دخل مكة يوم الفتح وحول ~~البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل ينكت بمحضرة كانت بيده فى عين واحد واحد ~~ويقول { جاء الحق وزهق الباطل } فينكب لوجه حتى القى جميعا وبقى صنم ~~خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال يا على ارم به فصعد فرمى به فكسره. ### || [17.82] # { وننزل من القرآن ما هو شفاء } لما فى الصدور من ادواء الريب واسقام ~~الاوهام { ورحمة للمؤمنين } به فانهم ينتفعون به ومن بيانية قدمت على ~~المبين اعتناء فان كل القرآن فى تقويم دين المؤمنين واستصلاح نفوسهم ~~كالدواء الشافى للمرضى { ولا يزيد الظالمين الا خسارا } اى لا يزيد ~~القرآن الكافرين المكذبين به الواضعين للاشياء فى غير مواضعها مع كونه فى ~~نفسه شفاء من الاسقام الا هلاكا بكفرهم وتكذيبهم. وفيه ايماء الى ان ما ~~بالمؤمنين من الشبه والشكوك المعترية لهم فى اثناء الاهداء والاسترشاد ~~بمنزلة الامراض وما بالكفرة من الجهل والعناد بمنزلة الموت والهلاك. وفيه ~~تعجيب من امره حيث يكون مدارا للشفاء والهلاك كبعض المطر يكون در او سما ~~باستعداد المحل وعدم استعداده قال الحافظ # كوهر باك ببابدكه شود قابل فيض ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # واعلم ان القرآن شفاء للمرض الجسمانى ايضا روى انه مرض للاستاذ ابى ~~القاسم القشيرى قدس سره ولد مرضا شديدا بحيث ايس منا فشق ذلك على الاستاذ ~~فرأى الحق سبحانه فى المنام فشكا اليه فقال الحق تعالى اجمع آيات الشفاء ~~واقرأها عليه واكتبها فى اناء واجعل فيه مشروبا واسقه اياه ففعل ذلك ~~فعوفى الولد وآيات الشفاء فى القرآن ست # ويشف صدور قوم مؤمنين # شفاء لما فى الصدور # فيه شفاء للناس # وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين # واذا مرضت فهو يشفين # قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء # قال تاج الدين السبكى رحمه الله فى طبقاته ورأيت كثيرا من المشايخ ~~يكتبون هذه الآيات للمريض ويسقاها فى الاناء طلبا للعافية وقوله عليه ~~السلام " من لم يستشف بالقرآن ms3368 فلا شفاه الله يشمل الاستشفاء به للمرض ~~الجسمانى والروحانى. قال الشيخ التميمى رحمه الله فى خواص القرآن اذا ~~كتبت الفاتحة فى اناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل المريض وجهه عوفى باذن ~~الله فاذا شرب من هذا الماء من يجد فى قلبه تقلبا او شكا او رجيفا او ~~خفقانا يسكن باذن الله وزال عنه الماء واذا كتبت بمسك فى اناء زجاج ومحيت ~~بماء ورد وشرب ذلك الماء البليد الذى لا يحفظ يشربه سبعة ايام زالت ~~بلادته وحفظ ما يسمع. فعلى العاقل ان يتمسك بالقرآن ويداوى به مرضه وقد ~~ورد القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم اما داؤكم فذنوبكم واما دواؤكم ~~فالاستغفار فلا بد من معرفة المرض اولا فانه ما دام لم يعرف نوعه لا ~~تتيسر المعالجة واهل القرآن هم الذين يعرفون ذلك فالسلوك بالوسيلة اولى. ### || [17.83] # { واذا انعمنا } وجون انعام كنيم ما { على الانسان } بالصحة والسعة { ~~اعرض } روى بكرداند ازشكرما { ونأى بجانبه } وبنفس خود دور شود وكرانه ~~كيرد يعنى تكبر وتعظم نمايد وازطريق حق برطرف كردد فهو كناية عن ~~الاستكبار والتعظم لان نأى الجانب وتحويل الوجه من ديدن المستكبرين يقال ~~نأيته وعنه بعدت وكذا ناء { واذا مسه الشر } من فقر او مرض او نازلة من ~~النوازل وفى اسناد المساس الى الشر بعد اسناد الانعام الى ضمير الجلالة ~~ايذان بان الخير مراد بالذات والشر ليس كذلك { كان يؤسا } شديد اليأس من ~~روح الله وفضله وهذا وصف للجنس باعتبار بعض افراد ممن هو على هذه الصفة ~~ولا ينافيه قوله تعالى # فاذا مسه الشر فذو دعاء عريض # ونظائره فان ذلك شأن بعض منهم. ### || [17.84] # { قل كل } من المؤمنين والكافرين { يعمل } عمله { على شاكلته } طريقته ~~التى تشاكل حاله فى الهدى والضلالة يعنى هركس آن كندكه ازوسزد # هركسى آن كند كزوشايد # من قولهم طريق ذو شواكل وهى الطرق التى تشعب منه. قال فى القاموس ~~الشاكلة الشكل والناحية والنية والطريقة والمذهب { فربكم } الذى برأكم ~~على هذه الطبائع المختلفة { اعلم بمن هو اهدى سبيلا } اسد طريقا وابين ~~منهاجا اى ms3369 يعلم المهتدى والضال فيجازى كلا بعمله. وفى الآية اشارة الى ان ~~الاعمال دلائل الاحوال وفى المثنوى # درزمين كنيشكر ورخودنيست ترجمان هرزمين نبت ويست # فمن وجد نفسه فى خير وطاعة وشكر فليحمد الله تعالى كثيرا ومن وجدها فى ~~شر وفسق وكفران ويأس فليرجع قبل ان يخرج الامر من يده - روى - ان ملكا ~~صاحب زينة واسع المملكة كثير الخزينة اتخذ ضيافة وجمع امراءه واحضر الوان ~~الاطعمة والاشربة فلما ارادوا التناول اذا طرق رجل حلقة الباب بحيث تزلزل ~~السرير فقال له الغلمان ما هذا الحصر وسوء الادب ايها الفقير اصبر حتى ~~نأكل ونطعمك فقال مالى حاجة الى طعاكم وانما اريد الملك فقالوا مالك ~~وللملك فطرق ثانيا اشد من الاول فقصدوا اليه بالسلاح فصاح صيحة وقال ~~مكانكم انا ملك الموت جئت اقبض روح ملك دار الفناء فبطلت حواسهم وقواهم ~~عن الحركة فاستمهل الملك فابى فتأسف وقال لعن الله المال فانه غرنى ~~فاليوم خرجت صفر اليد وبقى نفعه للاعداء وحسابه وعذابه على فانطق الله ~~المال فقال لا تلعنى بل العن نفسك فانى كنت مسخرا لك وكنت مختارا فالآن ~~لم تترك الظلم لاعتيادك حتى تسب البريئ والمذنب انت ففى هذه الحكاية ~~امور. الاول ان الله تعالى انعم على هذا الملك بالملك والمال والجاه ~~والجلال فاعرض عن شكرها ولم يقيدها به سعدى # خردمند طبعان منت شناس بدوزند نعمت بميخ سباس # والثانى انه مسه الموت فكان يؤوسا من فضل الله حيث اشتغل باللعن والسب ~~بدل التوبة والتوجه الى الله تعالى والله تعالى يقبل توبة عبده ما لم ~~يغرغر سعدى # طريقى بدست آر وصلحى بجوى شفيعى بر انكيز وعذرى بكوى كه يكلحظه صورت ~~نبندد امان جون بيمانه برشد بدور زمان # والثالث انه عمل على شاكلته فجوزى الشر اذ لم يكن له استعداد لغيره. ### || [17.85] # { ويسألونك } آورده اندكه كفار عرب نضر بن حارث وابى بن خلف وعقبة بن ~~ابى معيط را بمدينه فرستادند تا از يهود يثرب استفسار حال حضرت بيغمبر ~~عليه السلام نمايند جون با ايشان ملاقات كرده احوال ms3370 باز كفتند يهود متعجب ~~شد كفتند اى صناديد عرب ما دانسته ايم كه زمان ظهور بيغمبرى نزديكست ~~وازسخنان شما رائحه احوال آن نبى استشمام ميتوان كرد شما بجهت آز مايش ~~ازوبر سيد كه طواف مشرق ومغرب كه كرده واحوال جوانان كه درزمان بيشين كم ~~شدند جوكنه است وروح جيست اكرهرسه سؤال راجواب دهد ياهيج كدام را جواب ~~ندهد بدانيدكه او بيغمبر نيست واكر دورا جوا دهد وازروح هيج نكويد بيغمبر ~~است ايشان بمكة آمده مجلس ساختند وازان حضرت سؤال كردند آن دوسؤال را جوا ~~بداد ودر قصه روح اين آيت نازل شد { ويسألونك } اى اليهود { عن الروح } ~~الذى هو روح البدن الانسانى ومبدأ حياته سألوه عن حقيقته فاجيبوا بقوله { ~~قل الروح من امر ربى } اى من جنس ما استأثر الله بعلمه من الاسرار الخفية ~~التى لا يكاد يحوم حولها عقول البشر فالامر واحد الامور بمعنى الشأن ~~والاضافة للاختصاص العلمى لا الايجادى لاشتراك الكل فيه كذا فى الارشاد. ~~وقال البيضاوى من الابداعيات الكائنة بكن من غير مادة وتولد من اصل ~~كاعضاء جسده انتهى. اعلم ان ما تعلق به الايجاد ودخل تحت الوجود فاما ان ~~يكون حصوله ووجوده لا من مادة ولا فى مدة فهو المبدعات كالمجردات فهى ~~موجودة من كل وجه بالفعل وليس لها حالة منتظرة الوجود وهى مظاهر للاسماء ~~التى بحركة بعضها يتقدر الزمان واما من مادة وفى مدة فهى المسميات ~~بالمحدثات وهى العناصر والمركبات منها واما فى مدة لا من مادة فقيل لا ~~وجود لهذا القسم لان كل ما يتحصل فى مدة لا بد وان يكون من مادة الاعلى ~~قول من ذهب بحدوث النفس الناطقة عند حدوث البدن وهذه الاقسام الباقية ~~مظاهر الاسماء المتغيرة الاحكام على الوجه الذى اطلع عليه اهل الله ذكره ~~دواود القيصرى قدس سره. قال حضرت شيخى وسندى روح الله روحه الظاهر فى شرح ~~تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الخلق عالم العين والكون ~~والحدوث روحا وجسما والامر عالم العلم والالة والوجوب وعالم الخلق ms3371 تابع ~~لعالم الامر اذ هو اصله ومبدأ قل الروح من امر ربى انتهى وسيجيئ غير هذا ~~{ وما اوتيتم } ايها المؤمنون والكافرون كما فى تفسير الكواشى { من العلم ~~الا قليلا } لا يمكن تعلقه بامثال ذلك اى الا علما قليلا تستفيدونه من ~~طرق الحواس فان اكتساب العقل للمعارف النظرية انما هو من الضروريات ~~المستفادة من احساس الجزئيات ولذلك قيل من فقد حسا فقد علما ولعل اكثر ~~الاشياء لا يدركه الحسن ولا شيئا من احوال المعرفة لذاته وهو اشارة الى ~~ان الروح مما لم يمكن معرفة ذاته الا بعوارض تميزه عما يلتبس به. # قال فى بحر العلوم الخطاب فى { وما اوتيتم } عام ويؤيده ما روى # " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا انحن مختصون ~~بهذا الخطاب ام انت معنا فيه فقال " بل نحن وانتم لم نؤت من العلم الا ~~قليلا " فقالوا ما اعجب شأنك ساعة تقول ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا ~~كثيرا وساعة تقول هذا فنزلت { ولو ان ما فى الارض من شجرة اقلام والبحر ~~يمده من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله } " # ما قالوه باطل مردود فان علم الحادث فى جنب علم القديم قليل اذ علم ~~العباد متناه وعلم الله لا نهاية له والمتناهى بالنسبة الى غير المتناهى ~~كقطرة بالاضافة الى بحر عظيم لا غاية له. قال بعض الكبار علم الاولياء من ~~علم الانبياء بمنزلة قطرة من سبعة ابحر وعلم الانبياء من علم نبينا محمد ~~عليه السلام بهذه المثابة وعلم نبينا من علم الحق سبحانه بهذه المنزلة ~~فالعلم الذى اوتيه العباد وان كان كثيرا فى نفسه لكنه قليل بالنسبة الى ~~علم الحق تعالى شيخ ابومدين مغربى قدس سره فرمودكه اين اندكى كه خدى ~~تعالى داده است از علمنه ازان ماست بلكه عاريتست نزيدك ما وبسيارى آن ~~برسيده ايم بس على الدوام جاهلانيم وجاهل رادعوى دانش نرسد قال المولى ~~الجامى # سبحانك لا علم لنا الا ما علمت والهمت لنا الهاما # قال فى الكواشى اختلفوا فى الروح ms3372 وماهيته ولم يأت احد منهم على دعواه ~~بدليل قطعى غير انه شئ بمفارقته يموت الانسان وبملازمته له يبقى انتهى. ~~يقول الفقير الروح سلطانى وحيوانى والاول من عالم الامر ويقال له المفارق ~~ايضا لمفارقته عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لا يفنى ~~بخراب هذا البدن وانما يفنى تصرفه فى اعضاء البدن ومحل تعينه هو القلب ~~الصنوبرى والقلب من عالم الملكوت والثانى من عالم الخلق ويقال له القلب ~~والعقل والنفس ايضا وهو سار فى جميع اعضاء البدن الا ان سلطانه قوى فى ~~الدم فهو اقوى مظاهره ومحل تعينه هو الدماغ وهو انما حدث بعد تعلق الروح ~~السلطانى بهذا الهيكل المحسوس فهو من انعكاس انوار الروح السلطانى وهو ~~مبدأ الافعال والحركات فان الحياة امر مغيب مستور فى الحى لا يعلم الا ~~بآثاره كالحس والحركة والعلم والارداة وغيرها ولولا هذا الروح ما صدر من ~~الانسان ما صدر من الآثار المختلفة لانه بمنزلة الصفة من الذات فكما ان ~~الافعال الالهية تبتنى على اجتماع الذات بالصفة كذلك الافعال الانسانية ~~تتفرع من اجتماع الروح السلطانى بالورح الحيوانى وكما ان الصفات الالهية ~~الكمالية كانت فى باطن غيب الذات الاحدية قبل وجود هذه الافعال والآثار ~~كذلك هذا الروح الحيوانى كان بالقوة فى باطن الروح السلطانى قبل تعلقه ~~بهذا البدن فاذا عرفت هذا وقفت على معنى قوله عليه السلام # " اولياء الله لا يموتون بل ينقلون من دار الى دار " # لان الانتقال كالانسلاخ حال الفناء التام. وللروح خمسة احوال. حالة ~~العدم قال الله تعالى # هل اتى على الانسان # الآية. وحالة الوجود فى عالم الارواح قال الله تعالى # " خلقت الارواح قبل الاجساد بالفى سنة " # وحالة التعلق قال # ونفخت فيه من روحى # وحالة المفارقة قال # كل نفس ذائقة الموت # وحالة الاعادة قال # سنعيدها سيرتها الاولى # اما فائدة حالة العدم فلحصول المعرفة بحدوث نفسه وقدم صانعه. وما فائدة ~~حالة الوجود فى عالم الارواح فلمعرفة الله بالصفات الذاتية من القادرية ~~والحياتية والعالمية والموجودة والسميعة والبصرية والمتكلمية والمريدية. ~~واما فائدة تعلقه بالجسد فالاكتساب كمال ms3373 المعرفة فى عالم الغيب والشهادة ~~من الجزئيات والكليات. واما فائدة نفخ الروح فى البدن فلحصول المعرفة ~~بالصفات الفعلية. من الرزاقية والتوابية والغفارية والرحمانية والرحيمية ~~والمنعمية والمحسنية والوهابية. واما فائدة حالة المفارقة فلدفع الخبائث ~~التى حصلت للروح بصحبة الاجسام ولشرب الذوق فى مقام العندية. واما فائدة ~~حالة الاعادة فلحصول النعمات الاخروية. وفى التأويلات النجمية ان الله ~~تعالى خلق العوالم الكثيرة ففى بعض الروايات خلق ثلاثمائة وستين الف عالم ~~ولكنه جعلها محصورة فى عالمين اثنين وهما الخلق والامر كما قال تعالى # الا له الخلق والامر # فعبر عن عالم الدنيا وما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهى السمع والبصر ~~والشم والذوق واللمس بالخلق وعبر عن عالم الآخرة وهو ما يدرك بالحواس ~~الخمس الباطنة وهى العقل والقلب السر والروح والخفى بالامر فعالم الامر ~~هو الاوليات العظائم التى خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل ~~والقلم واللوح والعرش والكرسى والجنة والنار ويسمى عالم الامر امرا لانه ~~اوجده بامركن من لا شئ بلا واسطة شئ كقوله # خلقتك من قبل ولم تك شيئا # ولما كان امره قديما فما كون بالامر القديم وان كان حادثا كان باقيا ~~وسمى عالم الخلق خلقا لانه اوجده بالوسائط من شئ كقوله # وما خلق الله من شئ # فلما ان الوسائط كانت مخلوقة من شئ مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء ~~فتبين ان قوله # قل الروح من امر ربى # انما هو لتعريف الروح معناه انه من عالم الامر والبقاء لا من عالم الخلق ~~والفناء وانه ليس للاستبهام كما ظن جماعة ان الله تعالى ابهم علم الروح ~~على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا ان النبى عليه السلام لم يكن علاما ~~به جل منصب حبيب الله عن ان يكون جاهلا بالروح مع انه عالم بالله وقد من ~~الله عليه بقوله # وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما # احسبوا ان علم الروح مما لم يكن يعلمه الم يخبر ان الله علمه ما لم يكن ~~يعلم فاما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظار للوحى حين ms3374 سألته ~~اليهود فقد كان لغموض يرى فى معنى الجواب ودقة لا تفهمهما اليهود لبلادة ~~طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم فانه وما يعقلها الا العالمون وهم ~~ارباب السلوك والسائرون الى الله فانهم لما عبروا عن النفس وصفاتها ~~ووصلوا الى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب ولما عبروا بالسر عن القلب ~~وصفاته ووصلوا الى مقام السر عرفوا بعلم السر القلب واذا عبروا عن السر ~~ووصلوا الى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر واذا عبروا عن عالم الروح ~~ووصلوا الى منزل الخفى عرفوا بشواهد الحق الروح واذا عبروا عن منزلة ~~الخفى ووصلوا الى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بانوار صفات مشاهدات الجميل ~~الخفى واذا فنوا بسطوات تجلى صفات الجلال عن انانية الوجود ووصلوا الى ~~الجنة بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى واذا استغرقوا فى بحر الهوية ~~وابقوا ببقاء الالهية عرفوا الله بالله فاذا كان هذا حال الولى فكيف حال ~~من يقول علمت ما كان وما سيكون. واعلم ان الروح الانسانى وهو اول شئ ~~تعلقت به القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ربانية من عالم الامر وعالم الامر ~~هو الملكوت الذى خلق من لا شئ وعالم الخلق هو الملك الذى خلق من شئ كقوله ~~تعالى # أولم ينظروا فى ملكوت السموات والارض # وما خلق الله من شئ والعالم عالمان يعبر عنهما بالدنيا والآخرة والملك ~~والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى والخلق والامر والظاهر والباطن ~~والاجسام والارواح ويراد بهما ظاهر الكون وباطنه فثبت بالآية ان الملكوت ~~الذى هو باطن الكون خلق من لا شئ اذ ما عداه من الملك خلق من شئ واما ~~قوله صلى الله عليه وسلم # " اول ما خلق الله جوهرة. واول ما خلق الله روحى. واول ما خلق الله ~~العقل. واول ما خلق الله القلم " # وقول بعض الكبراء من الائمة ان اول المخلوقات على الاطلاق ملك كروبى ~~يسمى العقل وهو صاحب القلم وتسميته قلما كتسمية صاحب السيف سيفا كما قيل ~~لخالد بن وليد رضى الله عنه سيف الله وهو اول لقب فى الاسلام وقول الله ~~تعالى # يوم ms3375 يقوم الروح والملائكة صفا # وقد جاء فى الخبر ان الروح ملك يقوم صفا فلا يبعد ان يكون هذا الملك ~~العظيم الذى هو اول المخلوقات هو الروح النبوى فان المخلوق الاول مسمى ~~واحد وله اسماء مختلقة فبحسب كل صفة فيه سمى باسم آخر ولا ريب ان اصل ~~الكون كان النبى عليه السلام لقوله # " لولاك لما خلقت الكون " # فهو اولى ان يكون اصلا وما سواه اولى ان يكون تبعا له لانه كان بالروح ~~بذر شجرة الموجودات فلما بلغ اشده وبلغ اربعين سنة كان بالجسم والروح ~~ثمرة شجرةالموجودات وهى سدرة المنتهى كما ان الثمرة تخرج من فرع الشجرة ~~كان خروجه الى قاب قوسين او ادنى ولهذا قال # " نحن الآخرون السابقون " # يعنى الآخرون بالخروج كالثمرة والسابقون بالخلق كالبذر فيلزم من ذلك ان ~~يكون روحه صلى الله عليه وسلم اول شئ تعلقت به القدرة وان يكون هو المسمى ~~بالاسماء المختلفة فباعتبار انه كان درة صدف الموجودات سمى درة وجوهرة ~~كما جاء فى الخبر اول ما خلق الله جوهرة وفى رواية درة فنظر اليها فذابت ~~فخلق منها كذا وكذا وباعتبار نورانيته سمى نورا وباعتبار وفور عقله سمى ~~عقلا وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمى ملكا وباعتبار انه صاحب ~~القلم سمى قلما وكيف يظن به عليه السلام انه لم يكن عارفا بالروح والروح ~~هو نفسه وقد قال # " من عرف نفسه فقد عرف ربه " # والارواح كلها خلقت من روح النبى صلى الله عليه وسلم وان روحها اصل ~~الارواح ولهذا سمى اميا اى انه ام الارواح فكما كان آدم عليه السلام ابا ~~البشر كان النبى عليه السلام ابا الارواح وامها كما كان آدم ابا وحوا ~~امها وذلك ان الله تعالى لما خلق روح النبى عليه السلام كان الله ولم يكن ~~معه شئ الا روحه وما كان شئ آخر حتى ينسب روحه اليه او يضاف اليه غير ~~الله فلما كان روحه اول باكورة اثمرها الله تعالى بايجاده من شجرة الوجود ~~واول شئ تعلقت به القدرة شرفه بتشريف اضافته الى نفسه ms3376 تعالى فسماه روحى ~~كماسمى اول بيت من بيوت الله وضع للناس وشرفه بالاضافة الى نفسه فقال له ~~بيتى ثم حين اراد ان يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه اى من الروح المضافة ~~الى نفسه وهو روح النبى صلى الله عليه وسلم كما قال # " فاذا سويته ونفخت فيه من روحى " # فكان روح آدم من روح النبى عليه السلام بهذا الدليل وكذلك ارواح اولاده ~~لقوله تعالى # ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه # وقال فى عيسى ابن مريم عليه السلام # ونفخنا فيه من روحنا # فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبى عليه السلام المضاف الى الحضرة ~~وهذا احد اسرار قوله # " آدم ومن دونه تحت لوائى يوم القيامة " # ثم قوله تعالى # وما اوتيتم من العلم الا قليلا # راجع الى اليهود الذين سألوا النبى عليه السلام عن الروح يعنى انكم ~~سألتمونى وقد اجبتكم انه من امر ربى ولكنكم ما تفقهون كلامى لانى اخبركم ~~عن عالم الآخرة وعن الغيب وانتم اهل الدنيا والحسن وعلمها قليل بالنسبة ~~الى الآخرة وعلمها فانكم عن علمها غافلون كقوله تعالى # يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون # انتهى ما فى التأويلات باختصار. ### || [17.86] # { ولئن شئنا لنذهبن بالذى اوحينا اليك } اللام الاولى موطئة للقسم ~~المحذوف والثانية لام الجواب وهذا الجواب ساد مسد جوابى القسم والشرط ~~والمعنى والله ان شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه من المصاحف والصدور فلم ~~نترك منه اثر او بقيت كما كنت لا تدرى ما الكتاب وهذا الكلام وارد على ~~سبيل الفرض والمحال يصح فرضه لغرض فكيف ما ليس بمحال { ثم لا تجد لك به } ~~بالقرآن اى بعد ذهابه كما قال الكاشفى { بس ثيابى تو براى خود بآن يعنى ~~نيابى بعد ازبردن آن { علينا وكيلا } وكيلى كه آنرا استرداد برماكند ~~وبسينها ومصحفها باز آرد وعلينا متعلق بوكيلا. ### || [17.87] # { الا رحمة من ربك } الا ان يرحمك ربك فيرد عليك كأن رحمته تتوكل عليك ~~بالرد فالاستثناء متصل. وقال الكاشفى ليكن رحمتست ms3377 از برورد كار توكه آنرا ~~باقى ميكذارد ومحو نمى كند فالاستثناء منقطع. وفى الكواشى الا رحمة مفعول ~~له اى حفظناه عليك للرحمة ثم قال وهذا خطاب له عليه السلام والمراد غيره ~~{ ان فضله كان عليك كبيرا } بارسالك وانزال الكتاب عليك وابقائه فى حفظك. ~~قال الكاشفى بدرستى كه فضل اوست برتو بزرك كه تراسيد ولد آدم ساخته وختم ~~بيغمبران كردانيد ولواء حمد ومقام محمود بتوادد وقرآن بتو فرستاده درميان ~~امت نوباقى ميكذارد ومحو نمى سازد. ### || [17.88] # { قل } للذين لا يعرفون جلالة قدر التنزيل بل يزعمون انه من كلام البشر ~~{ لئن اجتمعت الانس والجن } اى اتفقوا { على ان يأتوا } بيارند } { بمثل ~~هذا القرآن } فى البلاغة وكمال المعنى وحسن النظم والاخبار عن الغيب وفهم ~~العرب العرباء وارباب البيان واهل التحقيق وتخصيص الثقلين بالذكر لان ~~التحدى معهما لا مع الملائكة اذا المنكر لكونه من عند الله منهما لا من ~~غيرهما والا فلا يقدر على اتيان مثله الا الله تعالى وحده. وفى عين ~~الحياة لفظ الجن يتناول الملائكة وكل من لم يدركه حسن البصر لانهم ~~مستورون عن البصر يقال جن بترسه اذا ستر به ولذا قيل للترس المجن. وفى ~~بحر العلوم ذكر الانس والجن دون الملائكة اشارة الى ان من شأن الثقلين ان ~~يجتمعوا على المحال بخلاف الملائكة اذ ليس من شأنهم لك { لا يأتون بمثله ~~} بكلام مماثل له فى صفاته البديعة وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام ~~الموطئة وساد مسد جزاء الشرط ولولاها لكان جوابها له بغير جزم لكون الشرط ~~ماضيا. قال فى التأويلات النجمية وانما قال لا يأتون بمثله لانه ليس ~~لكلام الله تعالى مثل اذ كلامه صفته وكما انه ليس لذاته مثل فكذلك ليس ~~لصفاته مثل لانها قديمة قائمة بذاته تبارك وتعالى وصفات المخلوقات مخلوقة ~~قابلة للتغير والفناء { ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } مظاهرا ومعاونا فى ~~الاتيان بمثله اى لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض ولو كان الخ. ### || [17.89] # { ولقد صرفنا } اى بالله قد رددنا وكررنا بوجوه مختلفة توجب زيادة تقرير ~~وبيان ms3378 ووكادة رسوخ واطمئنان { للناس فى هذا القرآن } المنعوت بالنعوت ~~الفاضلة { من كل مثل } من كل معنى بديع هو كالمثل فى الغرابة والحسن ~~واستجلاب النفس ليتلقوه بالقبول { فابى اكثر الناس الا كفورا } جحودا ~~وانكارا للحق وانما جاز الاستثناء من الموجب مع انه لا يصح ضربت الا زيد ~~لانه متأول بالنفى مثل لم يرد ولم يرض وما قبل وما اختار. وفى الآية ~~فوائد. منها ان القرآن العظيم اجل النعم واعظمها فوجب على كل عالم وحافظ ~~ان يقوم بشكره ويحافظ على اداء حقوقه قبل ان يخرج الامر من يده. وعن ابن ~~مسعود رضى الله عنه ان اول ما تفقدون من دينكم الامانة وآخر ما تفقدون ~~الصلاة وليصلين قوم ولا دين لهم وان هذا القرآن تصبحون يوما وما فيكم منه ~~شئ فقال رجل كيف ذلك وقد اثبتناه فى قلوبنا واثبتناه فى مصحافنا نعلم ~~ابناءنا ويعلم ابناؤنا ابناءهم فقال يسرى عليه ليلا فيصبح الناس منه ~~فقراء ترفع المصاحف وينزع ما فى القلوب. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص ~~رضى الله عنهما لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل له دوى حول ~~العرش كدوى النحل فيقول الرب تعالى مالك فيقول يا رب اتلى ولا يعمل بى ~~اتلى ولا يعمل بى وفى الحديث # " ثلاثة هم الغرباء فى الدنيا القرآن فى جوف الظالم والرجل الصالح فى ~~قوم سوء والمصحف فى بيت لا يقرأ منه " # قال الشيخ سعدى # علم جندانكه بيشتر خوانى جون عمل نيست نادانى نه محقق بود نه دانشمند ~~جار بايى برو كتاب جند آن تهى مغزرا جه علم وخبر كه برو هيزمست ويا ~~دفتر # وقال # عالم اندرميان جاهل را مثلى كفته اند صديقان شاهدى درميان كورانست ~~مصحفى درسيان زنديقان # ومنها انه ليس فى استعداد الانسان ولا فى مخلوق غيره ان يأتى بكلام جامع ~~مثل كلام الله تعالى له عبارة فى غاية الجزالة والفصاحة واشارة فىغاية ~~الدقة والحذاقة ولطائف فى غاية اللطف والنظافة وحقائق فى غاية الحقية ~~والنزاهة. قال جعفر بن محمد الصادق رضى ms3379 الله عنهما عبارة القرآن للعوام ~~والاشارة للخواص واللطائف للاولياء والحقائق للانبياء وفى المثنوى # خوش بيان كرد آن حكيم غزنوى بهر محجوبان مثال معنوى كه زقرآن كرنه ~~بيند غير قال اين عجب نبود ز اصحاب ضلال كز شعاع آفتاب بر زنور غير ~~كرمى مى نيابد جشم كور تو زقرآن اى بسر ظاهر مبين ديو آدم را نبيند جز ~~كه طين ظاهر قرآن جو شخص آدميست كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # اعلم ان القرآن غير مخلوق لانه صفة الله تعالى وصفاته باسرها ازلية غير ~~مخلوقة. قال ابو حنيفة رحمه الله فمن قال انها مخلوقة او وقف فيها او شك ~~فيها فهو كافر بالله وما ذكر من الوجوه الدالة على حدوث اللفظ فهو غير ~~المتنازع فيه عند الاشعرية والمنصورية ايضا كمن قال بان كلامه تعالى حرف ~~وصوت يقومان بذاته ومع ذلك قديم واعجب من هذا قولهم الجلد والعلاقة ~~قديمان ايضا. وفى الفتوحات المكية قدس الله سر مصدرها ان المفهوم من كون ~~القرآن حروفا امران الامر الواحد يسمى قولا وكلاما ولفظا والامر الآخر ~~يسمى كتابة ورقما وخطا والقرآن يخط فله حروف الرقم وينطق به فله حروف ~~اللفظ فهل يرجع كونه حروفا منطوقا بها لكلام الله الذى هو صفته او ~~للمترجم عنه. فاعلم انه قد اخبرنا نبيه صلى الله عليه وسلم انه سبحانه ~~يتجلى فى يوم القيامة بصورة مختلفة فيعرف وينكر فمن كان حقيقته تقبل ~~التجلى لا يبعد ان يكون الكلام بالحروف المتلفظ بها المسماة كلاما لبعض ~~تلك الصور كما يليق بجلاله وكما تقول تجلى فى صورة كما يليق بجلاله كذلك ~~تقول تكلم بحرف وصوت كما يليق بجلاله وقال رضى الله عنه بعد كلام طويل ~~فاذا تحققت ما قررناه يثبت ان كلام الله هو هذا المتلو المسموع المتلفظ ~~به المسمى قرآنا وتوراة وزبور وانجيلا انتهى. قال بعضهم كلام الله عين ~~المتكلم فى رتبة ومعنى قائم به فى اخرى كالكلام النفسى وانه مركب من ~~الحروف ومتعين بها فى عالمى المثال والحسن يحسبهما. ومنها ان اكثر الناس ms3380 ~~لا يعرفون قدر النعم الالهية ولا يتنبهون للتنبيهات الربانية فواحد من ~~الالف للجنة وبعث الباقى الى النار وهم الجهلاء الذين اعرضوا عن الحق ~~وتعلمه وفى المثنوى # بند كفتن باجهول خوابناك تخم افكندن بوددرشوره خاك جاك حمق وجهل ~~نبذيرد رفو تخم حكمت كم دهش اى بندكو ### || [17.90] # { وقالوا } قال الامام الواحدى فى اسباب النزول روى عكرمة عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما # " ان عتبة وشيبة وابا سفيان والنضر بن الحارث وابا البخترى والوليد بن ~~المغيرة وابا جهل وعبد الله بن ابى امية وامية بن خلف ورؤساء قريش ~~اجتمعوا عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض ابعثوا الى محمد فكلموه وخاصموه ~~حتى تعذروا فيه فبعثوا اليه ان اشرف قومك اجتمعوا لك ليكلموك فجاءهم ~~سريعا وهو يظن انه بدا لهم فى امره بداء وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ويعز ~~عليه عتبهم حتى جلس اليهم فقالوا يا محمد انا والله لا نعلم رجلا من ~~العرب ادخل على قومه ما ادخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت ~~الاحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة وما بقى امر قبيح الا وقد جئته فيما ~~بيننا وبينك فان كنت انما جئت بهذا تطلب به ما لا جعلنا لك من اموالنا ما ~~تكون به اكثرنا ما لا وان كنت انما تطلب الشرف فينا سودناك علينا وان كنت ~~تريد ملكا ملكناك علينا وان كان هذا الرى الذى يأتيك قد غلب عليك وكانوا ~~يسمون التابع من الجن الرى بذلنا اموالنا فى طلب الطب لك حتى نبرئك منه ~~او نعذر فيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بى ما تقولون ما ~~جئتكم بما جئتكم به لطلب اموالكم ولا للشرف فيكم ولا للملك عليكم ولكن ~~الله بعثنى اليكم رسولا وانزل على كتابا وامرنى ان اكون لكم بشيرا ونذيرا ~~فبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم فان تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم فى ~~الدنيا والآخرة وان تردوه على اصبر لامر الله حتى يحكم الله بينى وبينكم ~~" قالوا يا محمد فان كنت غير قابل ms3381 منا ما عرضنا فقد علمت انه ليس من ~~الناس احد اضيق بلادا ولا اقل مالا ولا اشد عيشا منا فسل لنا ربك الذى ~~بعثك بما بعثك فليسر عنا هذه الجبال التى قد ضيقت علينا او يبسط لنا ~~بلادنا وليجر فيها انهارا كانهار الشام والعراق وليبعث لنا ما مضى من ~~آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصى بن كلاب فانه كان شيخا صدوقا ~~فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فان صنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به ~~منزلتك عند الله وانه بعثك رسولا كما تقول فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " ما بهذا بعثت انما جئتكم من عد الله بما بعثنى به فقد بلغتكم ما ~~ارسلت به فان تقبلوه فهو حظكم فى الدنيا والآخرة وان تردوه اصبر لامر ~~الله " قالوا فان لم تفعل هذا فسل ربك ان يبعث ملكا يصدقك وسله ان يجعل ~~لك جنات وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ويغنيك بها عما سواك فانك تقوم فى ~~الاسواق وتلتمس المعاش فقال عليه السلام " ما انا بالذى يسأل ربه هذا وما ~~بعثت اليكم بهذا ولكن الله بعثنى بشيرا ونذيرا " قالوا سله ان يسقط علينا ~~السماء كما زعمت ان ربك ان شاء فعل فقال عليه السلام " ذلك الى الله ~~تعالى ان شاء فعل " وقال قائل منهم لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله ~~والملائكة قبيلا وقام عبد الله بن ابى امية بن المغيرة المخزومى وهو ابن ~~عاتكة بنت عبد المطلب ابن عمة النبى عليه السلام ثم اسلم بعد وحسن اسلامه ~~فقال لا اومن بك ابدا حتى تتخذ الى السماء سلما وترقى فيه وانا انظر حتى ~~تأتينا وتأتى بنسخة منشورة معك ونفر من الملائكة يشهدون لك انك كما تقول ~~فانصرف رسول الله عليه السلام الى اهله حزينا لما فاته من متابعة قومه ~~لما رأى من مباعدتهم عنه " # فانزل الله تعالى { وقالوا } اى مشركوا مكة ورؤساؤهم { لن نؤمن لك } لن ~~نعترف لك يا محمد بنبوتك ورسالتك { حتى تفجر لنا } { تا وقتى كه روان ~~سازى براى ms3382 ما { من الارض } ارض مكة { ينبوعا } جشمه برآب كه هر كز كم ~~نكردد فالينبوع العين الكثيرة الماء ينبع ماؤها ولا يغور ولا ينقطع. ### || [17.91] # { او تكون لك جنة } بستان يستر اشجاره ما تحتها من العرصة { من نخيل ~~وعنب } از درختان خرما وانكور يعنى مشتمل بران درختان وهما اسم جمع لنخلة ~~وعنبة { فتفجر الانهار } اى تجريها بقوة { خلالها } درميان آن بستانها ~~قال فى القاموس خلال الدار ما حوالى جدورها وما بين بيوتها وخلال السحاب ~~مخارج الماء { تفجيرا } كثيرا والمراد اما اجراء الانهار خلالها عند ~~سقيها او ادامة اجرائها كما ينبئ عنه الفاء لا ابتداؤه. ### || [17.92] # { او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } جمع كسفة كقطع وقطعة لفظا ومعنى ~~حال من السماء والكاف فى كما فى محل النصب على انه صفة مصدر محذوف اى ~~اسقاطا مماثلا لما زعمت يعنون بذلك قوله تعالى # او نسقط عليهم كسفا من السماء # { او تأتى } يابيارى { بالله والملائكة قبيلا } مقابلا كالعشير والمعاشر ~~كما قال الكاشفى در مقابله يعنى عيان نمايى انتهى او كفيلا يشهد بصحة ما ~~تدعيه وهو حال من الجلالة وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها اى ~~والملائكة قبيلا. ### || [17.93] # { او يكون لك بيت من زخرف } من ذهب واصله الزينة. قال الكاشفى خانه از ~~زركه درانجا بنشينى واز درويشى بازرهى { او ترقى } تصعد { فى السماء } فى ~~معارجها فحذف المضاف يقال رقى فى السلم وفى الدرجة كرضى رقيا اى صعد وعلا ~~صعودا وعلوا { ولن نؤمن لرقيك } اى لاجل رقيك فيها وحده اى صعودك فاللام ~~للتعليل او لن نصدق رقيك فيها فاللام صلة { حتى تنزل } منها { علينا ~~كتابا } فيه تصديقك { نقرؤه } نحن من غير ان يتلقى من قبلك وكانوا يقصدون ~~بمثل هذه الاقتراحات اللج والعناد ولو كان مرادهم الاسترشاد لكفاهم ما ~~شاهدوا من المعجزات { قل } تعجبا من شدة شكيمتهم واقتراحهم وتنزيها لساحة ~~السبحان { سبحان ربى } باكست بروردكار من از آنكه بروى تحكم كند كسى يا ~~شريك او شود در قدرت { هل كنت } آيا هستم من } { الا بشرا } لا ملكا ms3383 حتى ~~يتصور منى الترقى فى السماء ونحوه { رسولا } مأمورا من قبل ربى بتبليغ ~~الرسالة من غير ان يكون لى خبرة فى الامر كسائر الرسل وكانوا لا يأتون ~~قومهم الا بما يظهره الله على ايديهم حسبما يلائم حال قومهم ولم تكن ~~الآيات اليهم ولا لهم ين يتحكموا على الله بشئ منها وقوله بشرا خبر كنت ~~ورسولا صفته وفيه اشارة الى انهم ارباب الحس الحيوانى يطلبون الاعجاز من ~~ظاهر المحسوسات ما لهم بصيرة يبصرون بها شواهد الحق ودلائل النوبة واعجاز ~~عالم المعانى بالولاية الروحانية والقوة الربانية فيطلبون فيه تزكية ~~النفوس وتصفية القلوب وتحلية الارواح وتفجير ينابيع الحكمة من ارض القلوب ~~لينبت منها تخيل المشاهدات واعناب المكاشفات فى جنات المواصلات. فعلى ~~السالك الصادق ان يطلب الوصول الى عالم المعنى فانه هو المطلب الاعلى ولن ~~يصل اليه الا بقدمى العلم والعمل والرجوع الى حالة التراب بالواضع قال ~~عيسى عليه السلام اين تنبت الحبة قالوا فى الارض فقال عيسى كذلك الحكمة ~~لا تنبت الا فى قلب مثل الارض يشير الى التواضع ورفع الكبر والى هذا ~~الاشارة بقول سيد البشر صلى الله عليه وسلم # " ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " # والينابيع لا تكون الا فى الارض وهو موضع نبع الماء وهذا المقام انما ~~يحصل بترك الرياسة وهو بمعرفة النفس وعبوديتها فلا يجتمع العبودية ~~والرياسة ابدا فان واحد لا يصير سلطان ورعية معا والى هذا يشير المولى ~~الجامى بقوله # بالباس فقر بايد خلعت شاهى درست زشت باشد جامه نيمى اطلس ونيمى بلاس # فانظر فى هذه الآيات الى سوء ادب المشركين بالاقتراحات المنقولة عنهم ~~والى كمال الادب المحمدى والفناء الاحمدى وترك الاعتراض - حكى - ان ليلى ~~لما كسرت اناء قيس المجنون رقص ثلاثة ايام من الشوق فقيل ايها المجنون ~~كنت تظن ان ليلى تحبك فقد كسرت اناءك فضلا عن المحبة فقال انما المجنون ~~من لم يتفطن لهذا السر يعنى ان كسر الوعاء عبارة عن الافناء فالطالب لا ~~يصل الى مقصوده الا بعد افناء وجوده # خمير مائه هرنيك وبدتويى ms3384 جامى خلاص ازهمه مى بايدت زخود بكريز # فالعاقل يسعى فى افناء الوجود واستجلاب الشهود ويجهد فى تطهير القلب من ~~الادناس ولا يأنس بشئ سوى ذكر رب الناس. وقال الامام الغزالى رحمه الله ~~لا يبقى مع العبد عند الموت الا ثلاث صفات صفاء القلب اعنى طهارته عن ~~ادناس الدنيا وانسه بذكر الله تعالى وحبه لله وصفاء القلب وطهارته لا ~~يكون الا بالمعرفة ولا تحصل المعرفة الا بدوام الذكر والفكر وهذه الصفات ~~الثلاث هى المنجيات. ### || [17.94] # { وما منع الناس } اى قريشا من { ان يؤمنوا } بالقرآن وبالنبوة { اذ ~~جاءهم الهدى } وقت مجيئ الوحى ظرف لمنع او يؤمنوا { الا ان قالوا } الا ~~قولهم { أبعث الله بشرا } حال من { رسولا } منكرين ان يكون رسول الله من ~~جنس البشر فالمانع هو الاعتقاد المستلزم لهذا القول { قل } جوابا ~~لشبهتهم. ### || [17.95] # { لو كان } لو وجد واستقر { فى الارض } بدل البشر { ملائكة يمشون } على ~~اقدامهم كما يمشى الناس ولا يطيرون باجنحتهم الى السماء فيسمعوا من اهلها ~~ويعلموا ما يجب علمه { مطمئنين } ساكنين فيها قارين { لنزلنا عليهم من ~~السماء ملكا } حال من { رسولا } ليبين لهم ما يحتاجون اليه من امور ~~الدنيا والدين لان الجنس الى الجنس يميل ولما كان سكان الارض بشرا وجب ان ~~يكون رسولهم بشرا ليمكن الافادة والاستفادة وهم جهلوا ان التجانس يورث ~~التوانس والتخالف يوجب التنافر # او بشر فرمود وخودرا مثلكم تابجنس آيندوكم كر دندوكم زانكه جنسيت ~~عجائب جاذبيست جاذب جنست هرجاطا لبيست ### || [17.96] # { قل كفى بالله } وحده { شهيدا } على انى بلغت ما ارسلت به اليكم وانكم ~~كذبتم وعاندتم { بينى وبينكم } لم يقل بيننا تحقيقا للمفارقة { انه كان ~~بعباده } من الرسل والمرسل اليهم { خبيرا بصيرا } محيطا بظواهر احوالهم ~~وباطنها فيجازيهم على ذلك. وفيه تسلية له عليه السلام وتهديد للكافرين. ~~وفى الآية اشارة الى ان الجهلاء يستبعدون ارسال الانسان الكامل من ابناء ~~جنسهم ويحسبون ان الملائكة اعلى درجة منه مع ما جعله الله مسجودا ~~للملائكة واودع فيه من سر الخلافة ولو كان الملك مستأهلا للخلافة فى ~~الارض لكان ms3385 الله نزل رسولا من الملائكة وهو شاهد بانه مستعد للرسالة ~~والخلافة والملك. ### || [17.97-98] # { ومن يهد الله } ابتداء كلام ليس بداخل تحت الامر اى يخلق فيه الاهتداء ~~الى الحق. قال الكاشفى وهر كراره نما يدخداى تعالى يعنى حكم كند بهدايت ~~اوونوفيق { فهو المتهد } لا غير { ومن يضلل } اى يخلق فيه الضلال بسوء ~~اختياره. قال الكاشفى وهركرا كمراه سازد يعنى حكم فرمايد بضلالت او وفرو ~~كذارد اورا { فلن تجد لهم } اشار بالتوحيد فى جانب الهداية الى وحدة طريق ~~الحق وقلة سالكيه وبالجمع فى جانب الضلال الى تعدد سبل الباطل وكثرة اهله ~~{ اولياء } كائنين { من دونه } تعالى فهو فى موقع الصفة ويجوز ان يكون ~~حالا كما فى بحر العلوم اى انصارا يهدونهم الى طريق الحق ويدفعون عنهم ~~الضلالة وفى الحديث # " انما انا رسول وليس الى من الهداية شئ ولو كانت الهداية الى لآ من ~~كل من فى الارض وانما ابليس مزين وليس له من الضلالة شئ ولو كانت الضلالة ~~اليه لاضل كل من فى الارض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء " # قال الحافظ # مكن بجشم حقارت نكاه برمن مست كه نيست معصيت وزهد بى مشيت او # { ويحشرهم يوم القيامة } كائنين { على وجوههم } سحبا او مشيا فان الذى ~~امشاهم على اقدامهم قادر على ان يمشيهم على وجوههم { عميا } حال من ضمير ~~وجوههم وهو جمع اعمى { وبكما } جمع ابكم وهو الاخرس { وصما } جمع اصم من ~~الصمم محركة وهو انسداد الاذن وثقل السمع. ان قيل ما وجه الجمع بين هذه ~~الآية وبين قوله تعالى { سمعوا لها تغيظا وزفيرا } وقوله { ورأى المجرمون ~~النار } وقوله { دعوا هنالك ثبورا }. قلت قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~معنى الآية لا يرون ما يسرهم ولا ينطقون بما يقبل منهم ولا يستمعون ما ~~يلذ مسامعهم لما قد كانوا فى الدنيا لا يستبصرون بالآيات والعبر ولا ~~ينطقون بالحق ولا يستمعون. وقال مقاتل هذا اذا قيل لهم اخسأوا فيها ولا ~~تكلمون فيصيرون باجمعهم صما بكما عميا نعوذ بالله من سخطه. وفى التأويلات ms3386 ~~النجمية { ونحشرهم } الخ لانهم كانوا يعيشون فى الدنيا مكبين { على ~~وجوههم } فى طلب السفليات فى الدنيا وزخارفها وشهواتها { عميا } عن رؤية ~~الحق { وبكما } من قول الحق { وصما } عن استماع الحق وذلك لعدم اصابة ~~النور المرشوش على الارواح { ومن كان فى هذه اعمى } الآية وقال صلى الله ~~عليه وسلم # " يموت الانسان على ما عاش ويحشر على ما مات عليه " # { مأويهم } منزلهم ومسكنهم والمأوى كل مكان أى اليه شئ ليلا كان او ~~نهارا { جهنم } خبر مأواهم والجملة استنائف { كلما خبت } يقال خبت النار ~~والحرب والحدة خبوا وخبوا سكنت وطفئت كما فى القاموس { زدناهم سعيرا } ~~بيفزاييم براى ايشان آتش سوزان يابر افروزيم آتش را اى كلما سكن لهبها ~~بان اكلت جلودهم ولحومهم ولم يبق فيهم ما تتعلق به النار زدناهم توقدا ~~بان بدلناهم جلودا غيرها فعادت ملتهبة ومسعرة. # فان قلت قوله تعالى # كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها # يدل على ان النار لا تتاجوز فى تعذيبهم عن حد الانضاج الى حد الاحراق ~~والافناء. قلت النضج مجاز عن مطلق تأثير النار ثم ما ذكر من التجديد بعد ~~الافناء عقوبة لهم على انكارهم الاعادة بعد الفناء بتكريرها مرة بعد اخرى ~~ليروها بعد اخرى فيروها عيانا حيث لم يعلموها برهانا كما يفصح عنه قوله { ~~ذلك } مبتدأ خبر قوله { جزاؤهم بانهم } بسبب انهم { كفروا بآياتنا } ~~العقلية والنقلية الدالة على صحة الاعادة دلالة واضحة. وفى التأويلات ~~كانوا فى جهنم الحرص والشهوات كلما سكنت نار شهوة باستفياء حظها زادوا ~~سعيرها باشتغال طلب شهوة اخرى ولو كانوا مؤمنين بالحشر والنشر ما اكبوا ~~على جهنم الحرص على الدنيا وشهواتها وما اعرضوا عن الآيات البينات الى ~~جاء بها الانبياء عليهم السلام وفى المثنوى # كوزه جشم حريصان برنشد تاصدف قانع نشد بردر نشد # { وقالوا } منكرين اشد الانكار { ائذا كنا عظاما } { آيا آن وقت كه ~~كرديم استخوان { ورفاتا } الرفات الحطام وهو الفتات المكسر. وقال مجاهد ~~رفاتا اى ترابا { أئنا لمبعوثون خلقا جديدا } اما مصدر مؤكد من غير لظفه ~~اى لمبعوثون بعثا جديدا واما حال ms3387 اى مخلوقين متسأنفين وقد سبق تفسير هذه ~~الآية فى هذه السورة. ### || [17.99] # { أولم يروا } اى ألم يتفكروا ولم يعلموا { ان الله الذى خلق السموات ~~والارض } من غير مادة مع عظمهم { قادر على ان يخلق مثلهم } فى الصغر على ~~ان المثل مقحم والمراد بالخلق الاعادة. قال الكاشفى { مثل تعبير ازنفس شئ ~~كنند جنانكه مثلك لا يفعل كذا اى انت { وجعل لهم اجلا لا ريب فيه } عطف ~~على أولم يروا فانه فى قوة قد رأوا والمعنى قد علموا ان من قدر على خلق ~~السموات والارض فهو قادر على خلق امثالهم من الانس وجعل لهم ولبعثهم اجلا ~~محققا لا ريب فيه هو يوم القيامة. قال الكاشفى بدرستى كه خداى تعالى مقرر ~~كرده است براى فناى ابشان مدتى كه هيج شك نيست دران وآن زمان مركست ~~يابجهت اعاده ايشان اجلى نهاده كه قيامتست { فابى الظالمون } فامتنعوا من ~~الانقياد للحق ولم يرضوا { الا كفورا } جحودا به. ### || [17.100] # { قل } بكوكافرانرا } { لو انتم تملكون خزائن رحمة ربى } خزائن رزقه ~~التى افضاها على كافة الموجودات وانتم مرتفع بفعل يفسره المذكور لا مبتدأ ~~لانها لا تدخل الا على الفعل والاصل لو تملكون انتم تملكون { اذا لأمسكتم ~~} لبخلتم من قولك للبخيل ممسك فلا يقدر له مفعول { خشية الانفاق } مخافة ~~عاقبته وهو النفاد { وكان الانسان قتورا } يقال قتر ضيق. والمعنى كان ~~ضيقا مبالغا فى البخل لان مبنى امره على الحاجة والضنة بما يحتاج اليه ~~وملاحة العوض فيما يبذل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحى من الانصار # " من سيدكم يا بنى سلمة " # قالوا الجد بن قيس على بخل فيه فقال عليه السلام # " واى داء ادوى من البخل بل سيدكم عمر بن الجموح " # فالبخل والحرص من الصفات المذمومة فلا بد من تطهير النفس عنهما وتحليتها ~~بالسخاء والقناعة وترك طول الامل فان الشيطان يستعبد البخيل ولو كان ~~مطيعا وينأى عن السخى ولو كان فاسقا وجنس الانسان وان كان قتورا مخلوقا ~~على القبض واليبوسة كالتراب الا ان من افراده خواص متخلقين بصفات الله ms3388 ~~تعالى ومتحققين باسرار ذاته. قال حسان بن ثابت رضى الله عنه فى مدح النبى ~~صلى الله عليه وسلم # له راحة لو ان معشار جودها على البر كان البر اندى من البحر # الراحة الكف والمعشار بمعنى العشر - روى - ان زين العابدين رضى الله عنه ~~لقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالى فقال لهم زين العابدين مهلا ~~على الرجل ثم اقبل عليه وقال ماستر من امرنا اكثر ألك حاجة نعينك عليها ~~فاستحيى الرجل فالقى عليه خميصة كانت عليه وهى كساء اسود معلم وامر بالف ~~درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهد انك من اولاد الرسل ولا يتوهم مغرور ~~انهم كانوا اهل دنيا ينفقون منها الاموال انما كانوا اهل سخاء ومروءة ~~كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها فى العاجل وفيهم يصدق قول القائل # وهم ينفقون المال فى اول الغنى ويتسأنفون الصبر فى آخر الفقر اذا نزل ~~الحى الغريب تقارعوا عليه فلم تدر المقل من المثرى # قال الشيخ سعدى قدس سره # اكر كنج قارون بجنك آورى نماند مكر آنكه بخشى برى بخيل توانكر بدينار ~~وسيم طلسمست بالاى كنجى مقيم ازان سالها مى بماند زرش كه لرز طلسمى ~~جنين بر سرش بسنك اجل ناكهان بشكنند بآسود كى كنج قسمت كنند ### || [17.101] # { ولقد آتينا موسى تسع آيات } معجزات { بينات } واضحات الدلالة على ~~نبوته وصحة ما جاء به من عند الله وهى العصا واليد البيضاء والجراد ~~والقمل والضفادع والجم والطوقان والسنون ونقص الثمرات { فاسأل بنى ~~اسرائيل } اى فقلنا له { اذ جاءهم } سلهم يا موسى من فرعون وقل له ارسل ~~معى بنى اسرائيل اى اولاد يعقوب. وقال الكاشفى بس بيرس اى محمد ز بنى ~~اسرائيل يعنى ازعلماى ايشان همين آيات را تا صدق قول توبر مشركان ظاهر ~~كردد اى ليظهر صدقك حين اختبروك عندهم على وفق ما اخبرتهم اذ جاءهم جون ~~آمد موسى برايشان كه جه كذشت ميان وى وفرعون. وفى التأويلات النجمية اذ ~~جاءهم موسى بهذه الآيات هل رأوها وستدلوا بها وآمنوا كاهل الحق ممن جعلهم ~~الله ائمة يهدون ms3389 بامره وكانوا بآياته يوقنون { فقال له فرعون } قال فى ~~الارشاد الفاء فصيحة اى فاظهر عند فرعون ما آتيناه من الآيات البينات ~~وبلغه ما ارسل به فقال له فرعون { انى لاظنك يا موسى مسحورا } سحرت فتخبط ~~عقلك ولذا تتكلم بمثل هذه الكلمات الغير المعقولة وهذا يشبه قوله { ان ~~رسولكم الذى ارسل اليكم لمجنون } ويجوز ان يكون المسحور للنسبة بمعنى ذى ~~السحر كما قال فى التأويلات النجمية لما كان فرعون من اهل الظن لا من اهل ~~اليقين رآه بنظر الظن الكاذب ساحرا ورأى الآيات سحرا ### || [17.102] # { قال } موسى { لقد علمت } بدرستى كه تو دانسته اى فرعون بدل خود اكرجه ~~بزبان تلفظ نكنى. وفى التأويلات النجمية لو نظرت بنظر العقل لعلمت انه { ~~ما انزل هؤلاء } يعنى الآيات التى اظهرها { الا رب السموات والارض } ~~خالقهما ومدبرهما { بصائر } حال من الآيات اى بينات مكشوفات تبصرك صدقى ~~ولكنك تعاند وتكابر. وبالفارسية آيتهاى روشن كه هريبك دليلست برنبوت من. ~~وفى التأويلات النجمية اى ترى بنور البصيرة والعقل انتهى. قال حضرة الشيخ ~~الاكبر قدس سره الاطهر العلم ليس جالبا للسعادة الا من حيث طرده الجهل ~~فلا تحجب بعلمك فان فرعون علم نبوة موسى وابليس علم حال آدم واليهود ~~علموا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اخوانه وحرموا التوفيق للايمان ~~فاشقاهم زمانا ذلك الاستيقان قال تعالى # وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا # قال الكمال الخجندى # در علم محققا جدل نيست از علم مراد جز عمل نيست # وقال الحافظ # نه من زبى عملى درجهان ملولم وبس ملالت علما هم ز علم بى عملست # { وانى لاظنك يا فرعون مثبورا } مصروفا عن الخير مطبوعا على الشر من ~~قولهم ما ثبرك عن هذا اى ما صرفك او هالكا فان الثبور الهلاك. وفى ~~التأويلات النجمية اى بلا بصيرة وعقل والظن ظنان ظن كاذب وظن صادق وكان ~~ظن فرعون كاذبا وظن موسى صادقا. ### || [17.103] # { فاراد } اى فرعون من نتائج ظنه الكاذب { ان يستفزهم } الاستفزاز ~~الازعاج. والمعنى بالفارسة. برانكيزد ودور كند موسى وقوم او { ومن ms3390 الارض ~~} اى ارض مصر او من وجه الارض بالقتل الاستئصال { فاغرقناه } اى فرعون { ~~ومن معه } من القبط { جميعا } ونجينا موسى وقومه من نتائج ظنه الصادق. ~~قال فى الارشاد فعكسنا عليه مكره واستفززناه وقومه بالاغراق } ### || [17.104] # { وقلنا من بعده } اى من بعد اغراق فرعون { لبنى اسرائيل } اولاد يعقوب ~~{ اسكنوا الارض } التى اراد ان يستفزكم منها وهى ارض مصر ان صح انهم ~~دخلوها بعده او الارض مطلقا { فاذا جاء وعد الآخرة } يعنى قيامة الساعة { ~~جئنا بكم } بياريم شما وايشانرا بحشره كاه { لفيفا } جماعتى آميخته باهم ~~بس حكم كنيم ميان شما تمييز سعداء واشقياء. واللفيف الجماعات من قبائل ~~شتى قد لف بعضها ببعض. قال فى القاموس { جئنا بكم لفيفا } مجتمعين ~~مختلطين من كل قبيلة انتهى. وفى التأويلات النجمية اى يلتف الكافرون ~~بالمؤمنين لعلهم ينجون بهم من العذاب فيخاطبون بقوله تعالى # وامتازوا اليوم ايها المجرمون # ولا ينفعهم التلفف بل يقال لهم # فريق فى الجنة وفريق فى السعير # انتهى. يقول الفقير وذلك لان التلفف الصورى والارتباط الظاهرى لا ينفع ~~الكفار والمنافقين اذ لم يجمع بينهم وبين المؤمنين الاعتقاد الخالص ~~والعمل الصالح فكانوا كمن انكسرت فينتهم فتعلق من لا يحسن السباحة ~~بالسباح فتعلقه هذا لا ينفعه اذ البحر عميق والساحل بعيد فكم من سباح لا ~~ينجو فكيف غيره سعدى # در آبى كه بيدا نباشد كنار غرور شناور نيايد بكار # وفى الحديث # " من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه " # يعنى من اخره فى الآخرة عمله السيئ او تفريطه فى العمل الصالح لم ينفعه ~~شرف النسب من جهة الدنيا ولم ينجبر به نقيصته فان نسبه ينقطع هناك ألا ~~ترى ان الغصن اليابس يقطع من الشجرة ليبوسته ورطوبة الباقى وغضارته اذ لا ~~مناسبة بينه وبين الاغصان الغضة الطرية فهو وان كان غصن تلك الشجرة ~~متعلقا بها منسوبا اليها لكنه ليبوسته حرى بالقطع وانما النسب المفيد هو ~~نسبه التقوى ولذا قال عليه السلام # " كل تقى نقى آلى " # وكل من لم يكن متصفا بالتقوى والنقاوة فليس من آله كابى لهب ms3391 ونحوه وليس ~~له طريق ينتهى الى الله تعالى فياحسرة قوم ظنوا الوصول مع تضييع الاصول ~~وبذل النقد فى الفضول وعرضت على بعض الاكابر عطية من الله تعالى بلا ~~وساطة فقال لا اقبلها الا على يد محمد صلى الله عليه وسلم يعنى على ~~الصراط السوى فجاءته من تم فقد ضوعفت فهذا شاهد بان صحة الاتصال بالله ~~انما هى بصحة الاتصار بواسطة وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وان الرسول ~~وشريعته محك فتضرب المواهب والعطايا عليه فان جاءت موافقة لما امره قبلت ~~والا ردت اذ يحتمل ان يكون ذلك من قبل الشيطان والنفس جاء ملبوسا بلباس ~~الحق مزخرفا فلا بد من التمييز وهو من اصعب الامور فعليك ايها الاخ فى ~~الله بالثبات والوقار ولا يستفزك العدو حتى لا تقع فى ورطة البوار قال ~~الحافظ # در راه عشق وسوسه اهر من بسيست هش دار وكوش دل بيبام سروش كن # والله المنجى والموافق # وبالحق انزلناه وبالحق نزل # اى وما انزلنا القرآن الا ملتبسا بالحق المقتضى لانزاله وما نزل الا ~~ملتبسا بالحق الذى اشتمل عليه فالمراد بالحق فى كل من الموضعين معنى ~~يغاير الآخر فلا يرد ان الثانى تأكيد للأول. قال الكاشفى درتيبان آمده كه ~~با بمعنى على است ومراد ازحق محمد صلى الله عليه وسلم يعنى وعلى محمد ~~نزل. درمدارك آورده احمد ابن ابى كجوارى كفت محمد بن سماك بيمارشد قاروزه ~~او بطيب ترسا مى برديم مردى نيكو روى وخوشبووى وجامه باكيزه بوشيده بما ~~رسيد وصورت حال برسيد بوى كفيتم فرمودكه سبحان الله در مهم دوست خدى ~~تعالى از دشمن خداى استعانت مى كنيد باز كرديد وباين سماك بكوييدكه دست ~~خود برموضع وجع بنه وبكوى. ### || [17.105] # { وبالحق انزلناه وبالحق نزل } وازجشم ما غائب شد باز كشتيم وقصه بعرض ~~شيخ رسانيديم دست بران موضع نهاد واين كلمات بكفت فى الحال شفا يافت ~~وكفته اند آن كس خضر عليه السلام بود اثر حكمت اين كار طيبيان الهبست. ~~وفى التأويلات النجمية انزال القرآن كان بالحق لا بالباطل ms3392 وذلك لانه ~~تعالى لما خلق الارواح المقدسة فى احسن تقويم ثم بالنفخة رده الى اسفل ~~سافلين وهو القالب الانسانى احتاجت الارواح فى الرجوع الى اعلى عليين قرب ~~الحق وجواره الى حبل تعتصم به فى الرجوع فانزل الله القرآن وهو حبله ~~المتين وقال # واعتصموا بحبل الله جميعا # وبالحق نزل ليضل به اهل الشقاوة وبالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام ~~به ويبقى فى الاسفل حكمة بالغة منه ويهدى به اهل السعادة بالقبول ~~والايمان والاعتصام به والتخلق بخلقه الى ان يصل به الى كمال قربه فيعتصم ~~به كما قال # واعتصموا بالله هو مولاكم # { وما ارسناك الا مبشرا } للمطيع بالثواب { ونذيرا } للعاصى من العقاب ~~فلا عليك الا التبشير والانذار. وفى التأويلات النجمية { مبشرا } لاهل ~~السعادة بسعادة الوصول والعرفان عند التمسك بالقرآن { ونذيرا } لاهل ~~الشقاوة بشقاوة البعد والحرمان والخلود فى النيران عند الانفصام عن حبل ~~القرآن وترك الاعتصام به سلمى قدس سره فرموده كه مزده دهنده آنراكه ~~ازماروى بكرداند وبيم كننده آنراكه روى بما آورد يعنى بدكارانرا بشارت ~~دهدبست رحمت وكمال عفوما تاروى بدركاه ما آرند # حافظا رفت او بهر كنهكار نست نا اميدى مكن اى دوست كه فاسق باشى # نيكانرا انذار كند از اثر هيبت وجلال تابر اعمال خود اعتماد ننمايند # زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه رنده ازره نياز بدار السلام رفت ### || [17.106] # { وقرآنا } منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى { فرقناه } نزلناه مفرقا. ~~وبالفارسية وبرا كنده فرستاديم قرآنرا يعنى آيت آيت وسوره سوره { لتقرأه ~~على الناس على مكث } اى مهل وتأن فانه ايسر للحفظ واعون على الفهم { ~~ونزلناه } فى ثلاث وعشرين سنة { تنزيلا } على قانون الحكمة وحسب الحوادث ~~وجوابات السائلين. ### || [17.107] # { قل } للذين كفروا { آمنوا به } اى بالقرآن { او لا تؤمنوا } فان ~~ايمانكم به لا يزيده كمالا وامتناعكم عنه لا يورثه نقصا # حاجت مشاطه نيست روى دلارام را # والامر للتهديد كما فى تفسير الكاشفى { ان الذين اوتوا العلم من قبله } ~~اى العلماء الذين قرأوا الكتب السالفة من قبل تنزيله وعرفوا حقيقة الوحى ~~وامارات النبوة وتمكنوا ms3393 من التمييز بين الحق والباطل والمحق والمطبل نحو ~~عبد الله بن سلام واتباعه من اليهود والنجاشى واصحابه من النصارى { اذا ~~يتلى } اى القرآن { عليهم يخرون للاذقان } بيفتند برزنخهاى خود اى يسقطون ~~على وجوههم فاللام بمعنى على والاذقان الوجوه على سبيل التعبير عن الكل ~~بالجزء مجاز { سجدا } اى حال كونهم ساجدين تعظيما لامر الله وهوتعليل لما ~~يفهم من قوله آمنوا به اولا تؤمنوا من عدم المبالاة بذلك اى ان لم ~~يتؤمنوا فقد آمن به احسن ايمان من هو خير منكم. قال البيضاوى ذكر الذقن ~~لانه اول ما يلقى الارض من وجه الساجد واللام فيه لاختصاص الخرور به. قال ~~سعدى المفتى فى حواشيه فيه بحث فانه ظاهر ان اول ما يلقى الارض من وجه ~~الساجد جبهته وانفه الا ان يقال ان طريق سجدتهم غير ما عرفناه انتهى. ~~يقول الفقير معنى اللقاء هنا كون الذقن اقرب شئ الى الارض من الانف ~~والجبهة حال السجدة اذ الاقرب الى الارض بالنسبة الى حال الخرور الركبة ~~ثم اليدان ثم الرأس واقرب اجزاء الرأس الذقن والاقرب الى السماء بالاضافة ~~الى حال الرفع الرأس واقرب اجزاء الرأس الجبهة فافهم. ### || [17.108] # { ويقولون } فى سجودهم { سبحان ربنا } باكست بروردكارما عما يفعل الكفرة ~~من التكذيب او عن خلفه وعده الذى فى الكتب السالفة ببعث محمد وانزال ~~القرآن عليه { ان } اى ان الشأن { كان وعد ربنا لمفعولا } كائنا لا محالة ~~واقعا البتة لان الخلف نقص وهو محال على الله تعالى. يقول الفقير الظاهر ~~ان المراد بالوعد وعد الآخرة كما يدل عليه سياق الآية من قصة موسى وفرعون ~~وما قبلها من قصة قريش فى انكار البعث والله اعلم } ### || [17.109] # { ويخرون للاذقان يبكون } اى حال كونهم باكين من خشية الله تعالى كرر ~~الخرور للاذقان لاختلاف السبب فان الاول لتعظيم امر الله والثانى لما اثر ~~فيهم من مواعظ القرآن. عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال النبى ~~صلى الله عليه وسلم # " تضرعوا وابكوا فان السموات والارض والشمس القمر والنجوم يبكون من خشية ms3394 ~~الله " # { ويزيدهم } اى القرآن بسماعهم { خشوعا } كما يزيدهم علما ويقينا بالله ~~والخشوع فروتنى وتضرع. واعلم ان التواضع والسجود من شأن الارواح والبكاء ~~والخشوع من شأن الاجساد وانما ارسلت الارواح الى الاجساد لتحصيل هذه ~~المنافع فى العبودية. قال الكاشفى اين سجده جهارم است ار سجدات قرآن ~~وحضرت شيخ قدس سره اين را سجود العلماء خوانده وفرموده كه بحقيقت اين ~~سجود متجليست زيراكه خشوع ازوقوع تجلى باشد برظاهر يابرهردو وجون خبر ~~دادكه خشوع ايشان زيادة ميشود وخشوع نمى باشد الا از تجلى الهى بس زيادتى ~~خشوع دليل زيادتئ تجلى باشد وبر آن تقدير اين سجود تجلى بود وساجد بايدكه ~~ببركت اين سجده از فيض تجلى بهره مند وخضوع او بيفزايد ما تجلى الله لشئ ~~الا خضع له # لمعه نور تجلى از قدم برحدوث افتد فرو ريزدزهم بس خضوع اينجا زوال ~~هستى است وزبلندى موجب اين بستى است # فعليك بذلك الوجود وافنائه فانه تعالى انما يتجلى لاهل الفناء نعم ان ~~الفناء من التجلى كما دل عليه الخبر المذكور وفى المثنوى # جون تجلى كرد اوصاف قديم بس بسوزد وصف محدث را كليم ### || [17.110] # { قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن } - روى - ان اليهود قالوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انك لتقل ذكر الرحمن وقد اكثر الله فى التوراة فنزلت. ~~والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء والمراد بالله والرحمن الاسم لا ~~المسمى واو للتخيير والمراد انهما سيان فى حسن الاطلاق والافضاء الى ~~المقصود. والمعنى سموا بهذا الاسم او بهذا واذكروا اما هذا واما هذا { ~~ايا ما تدعوا } هر كدام را بخوانيد وبدان حق را خوانده باشيد والتنوين ~~عوض عن المضاف اليه وما صلة لتأكيد ما فى أى من الابهام اى أى هذين ~~الاسمين سميتم وذكرتم { فله } اى للمسمى لان التسمية لمسمى هذين الاسمين ~~وهو ذاته تعالى لا للاسم { الاسماء الحسنى } حسن جميع اسمائه يستدعى حسن ~~ذينك الاسمين. والحسنى تأنيث الاحسن لان حكم الاسماء حكم المؤنث نحو ~~الجماعة الحسنى وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والجمال. ms3395 قال فى ~~بحر العلوم معنى كونها احسن الاسماء انها متسقلة بمعانى التقديس والتمجيد ~~والتعظيم والربوبية والاليهة والافعال التى هى النهاية فى الحسن. وقال ~~بعضهم نزلت هذه الآية حين سمع المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول يا الله يا رحمن فقالوا انه ينهانا ان نعبد الهين وهو يدعو الها آخر ~~فالمراد هو التسوية بين اللفظين بانهما مطلقان على ذات واحدة وان اختلف ~~معناهما واعتبار اطلاقهما والتوحيد انما هو للذات الذى هو المعبود واو ~~للاباحة لان الاباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين دون التخيير والله ~~اعلم. قال المولى الفنارى رحمه الله ان لاسم الجلالة اختصاصا وضعيا ~~واستعماليا وللرحمن اختصاصا استعماليا وقولهم رحمن اليمامة مسيلمة تعنت ~~فى كفرهم كما لو سموه الله مثلا انتهى. وقال الامام السهيلى رحمه الله فى ~~كتاب التعريف والاعلام كان مسيلمة قديما يتكذب ويتسمى بالرحمن وقد قيل ~~انه تسمى بالرحمن قبل مولد عبد الله والد النبى صلى الله عليه وسلم ثم ~~عمر عمرا طويلا الى ان قتل باليمامة قتله وحشى فى خلافة ابى بكر رضى الله ~~عنه انتهى - روى - ان بعض الجبابرة سمى نفسه بلفظ الجلالة فصهر ما فى ~~بطنه من دبره وهلك من ساعته لان هذا الاسم الجليل لا يليق الا لجناب الحق ~~تعالى ولهذا لم يشاركه فيه احد كما قال تعالى # هل تعلم له سميا # اى مشاركا له فى هذا الاسم وقال فرعون مصر للقبط انا ربكم الاعلى ولم ~~يقدر ان يقول انا الله تعالى. قال حضرة الهدائى قدس سره استمداد جميع ~~الاسماء من الاسم الرحمن الذى هو مقام خاتم النبوة والشفاعة العامة واليه ~~ينتهى كل الاسماء واستمداده من اسم الذات فينبغى للسالك ان لا يقصر ~~بالعبادة فى مراتب بعض الاسماء حتى يصل الى المسمى ويجمع جميع الاسماء ~~ويكون فوق الكل وفى المثنوى # دست شد بالاى دست اين تاكجا تابيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياست ~~بى غور وكران جملة درياها جوسيلى بيش ان # { ولا تجهر بصلاتك } اى بقراءة صلاتك فى المسجد الحرام بحيث تسمع ms3396 ~~المشركين فان ذلك يحملهم على سب القرآن ومن انزله ومن جاء به واللغو فيه ~~ففيه حذف المضاف لان الجهر والمخافتة صفتان تعتقبان على الصوت لا غير ~~والصلاة افعال واذكار او هو من تسمية الجزء بالكل مجازا { ولا تخافت بها ~~} اى بقراءتها بحيث لا تسمع من خلفك من المؤمنين. قال الكاشفى وآواز ~~فمدار رآن { وابتغ } اطلب { بين ذلك } اى بين الجهر والمخافتة على الوجه ~~المذكور { سبيلا } امرا وسطا فان خيرا الامور اوساطها والتعبير عن ذلك ~~بالسبيل باعتبار انه امر يتوجه اليه المتوجهون ويؤمه المتقدون فيوصلهم ~~الى المطلوب - روى - ان ابا بكر رضى الله عنه كان يخفت ويقول انا جى ربى ~~وقد علم حاجتى وعمر رضى الله عنه يجهر بها ويقول اطرد الشيطان واوقظ ~~الوسنان فلما نزلت امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر ان يرفع ~~قليلا وعمر ان يخفض قليلا. ### || [17.111] # { وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا } لان الولادة من صفات الاجسام لا ~~غير وهو رد لليهود والنصارى وبنى مدلج حيث قالوا عزير ابن الله والمسيح ~~ابن الله والملائكة بنات الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا { ولم يكن له شريك ~~فى الملك } فى ملك العالم اى الالوهية فان الكل عبيده والعبد لا يصلح ان ~~يكون شريكا لسيده فى ملكه وهو رد للثنوية القائلين بتعدد الآلهة وفى ~~المثنوى # واحد اندر ملك اورا يارنى بند كانش را جز اوسالارنى نيست خلقش را دكر ~~كس مالكى شر كتش دعوى كند جزهالكى # { ولم يكن له ولى من الذل } لم يوال احدا من اجل مذلة به ليدفعها ~~بموالاته فانه محال انه يذل فيحتاج الى احد يتعزز به ويدفع عنه المذلة اذ ~~له العزة كلها فليس له مذلة دلالة ولا له احتياج الى ولى يدفع الذل عنه ~~وهو رد للمجوس والصابئين فى قولهم لولا اولياء الله لذل الله تعالى عن ~~ذلك. وفى الاسئلة المقحمة كيف جعل عدم الولد علة استحقاق الحمد الجواب ان ~~هذا ليس بتعليل لوجوب الحمد انما هو بيان من يقع له ms3397 الحمد كما تقول الحمد ~~لله الاول الآخر الحمد لله رب العالمين انتهى. وفى الكشاف كيف رتب الحمد ~~على نفى الولد والشريك والذل اى مع انه لم يكن من الجميل الاختيارى قلت ~~ان من هذا وصفه هو الذى يقدر على ايلاء كل نعمة فهو الذى يستحق جنس الحمد ~~{ وكبره تكبيرا } عظمه تعظيما او قل الله اكبر من الاتخاذ والشريك ~~والولى. وقال الكاشفى يعنى حق را بزر كتر دان ازوصف واصافان ومعرفت ~~عارفان # فكرها عاجزست زا وصافش عقلها هرزه ميزند لافش عقل عقلست جان جانست او ~~آن كزو برترست آنت او # وكان النبى صلى الله عليه وسلم اذا افصح الغلام من بنى عبد المطلب علمه ~~هذه الآية وكان يسميها آية العزة. قال فى التأويلات النجمية # قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن # يشير الى ان الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة # ايا ما تدعوا # اى بأى اسم من اسم الذات والصفات تدعونه # فله الاسماء الحسنى # اى كل اسم من اسمائه حسن فادعوه حسنا وهو ان تدعوه بالاخلاص # ولا تجهر بصلاتك # اى بدعائك وعبادتك رياء وسمعة # ولا تخافت بها # اى ولا تخفها بالكلية عن نظر لئلا يحرموا المتابعة والاسوة الحسنة # وابتغ بين ذلك سبيلا # وهو اظهار الفرائض بالجماعات فى المساجد واخفاء النوافل وحدانا فى ~~البيوت { وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا } فيكون كمال عنايته وعواطف ~~احسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده معه { ولم يكن له شريك فى الملك } فيكون ~~مانعا له من اصابة الخير الى عباده واوليائه { ولم يكن له ولى من الذل } ~~فيكون محتاجا اليه فينعم عليه دون ما استغنى عنه بل اولياؤه الذين آمنوا ~~وجاهدوا فى الله حق جهاده. # وكبروا الله وعظموه بالمحبه والطلب والعبودية وهو معنى قوله { وكبره ~~تكبيرا } انتهى علم الهدى فرموده كه حق سبحانه دوست نكيرد تابمدد ايشان ~~ازدل بعز رسد بلكه دوست كيرد تابلطف وى از حضيض مذلت تاباوج عزت ترقى كند ~~كما قال الله تعالى # الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور # وهذه الولاية عامة ms3398 مشتركة بين جميع المؤمنين وترقيهم من الجهل الى العلم ~~وقال تعالى # ألا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون # وهذه الولاية خاصة بالواصلين الى الله من اهل السلوك وترقيهم من العلم ~~الى العين ومن العين الى الحق. قال فى شرح الحكم العطائية ان عباد الله ~~المخلصين قسمان قوم اقامهم الحق لخدمته وهم العباد والزهاد واهل الاعمال ~~والاوراد وقوم خصهم بمحبته وهم اهل المحبة والوداد والصفاء واتباع المراد ~~وكل فى خدمته وتحت طاعته وحرمته اذ كلهم قاصد وجهه ومتوجه اليه قال الله ~~تعالى # كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك # وهذا عام فى كل طريق وظاهر فى كل فريق # وما كان عطاء ربك محظورا # فيحجر او يحصر فى نوع واحد او صفة واحدة. وقد قال يحيى بن معاذ رضى الله ~~عنه الزاهد صيد الحق من الدنيا والعارف صيد الحق من الجنة. وقال ابو يزيد ~~البسطامى قدس سره اطلع الله سبحانه الى قلوب اوليائه فمنهم من لم يكن ~~يصلح لحمل المعرفة فشغلهم بالعبادة قال الحافظ # درين جمن نكنم سرز نش بخودرويى جنانكه برورشم ميدهند ميرويم # تمت سورة الاسراء فى اوسط جمادى الاولى من سنة خمس ومائة والف. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.1] # { الحمد لله } اللام للاستحقاق اى هو المستحق للمدح والثناء والشكر كله ~~لان كل وجود شئ نعمة من نعمه فلا منعم الا هو. قال القيصرى رحمه الله ~~الحمد قولى وفعلى وحالى اما القولى فحد اللسان وثناؤه عليه بما اثنى به ~~الحق على نفسه على لسان انبيائه عليهم السلام واما الفعلى فهو الاتيان ~~بالاعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه الله تعالى وتوجها ~~الى جنابه الكريم لان الحمد كان يجب على الانسان باللسان كذلك يجب عليه ~~بحسب مقابلة كل عضو بل على كل عضو كالشكر وعند كل حال من الاحوال كما قال ~~النبى عليه السلام # " الحمد لله على كل حال " # وذلك لا يمكن الا باستعمال كل عضو فيما خلق لاجله على الوجه المشروع ~~عبادة للحق تعالى وانقيادا لامره لا طلبا لحظوظ ms3399 النفس ومرضاته واما ~~الحالى فهو الذى يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية ~~والعملية والتخلق بالاخلاق الالهية لان الناس مأمورون بالتخلق بلسان ~~الانبياء صلوات الله عليهم لتصير الكمالات ملكة نفوسهم وذواتهم وفى ~~الحقيقة هذا حمد الحق نفسه فى مقامه التفصيلى المسمى بالمظاهر من حيث عدم ~~مغايرتها له واما حمده ذاته فى مقامه الجمعى الالهى قولا فهو ما نطق به ~~فى كتبه وصحفه من تعريفاته نفسه بالصفات الكمالية وفعلا فهو اظهار ~~كمالاته الجمالية والجلالية من غيبه الى شهادته ومن باطنه الى ظاهره ومن ~~علمه الى عينه فى مجالى صفاته ومحال آيات اسمائه وحالا فهو تجلياته فى ~~ذات بالفيض الاقدس الاولى وظهور النور الازلى فهو الحامد والمحمود جمعا ~~وتفصيلا قال المولى الجامى # آنجا كه كمال كبرياى تو بود عالم نمى ازبحر عطاى توبود ما راجه حد ~~حمد وثناى توبود هم حمد وثناى تو سزاى توبود # { الذى انزل على عبده } محمد الذى يستأهل ان يكون عبدا مطلقا حقيقيا حرا ~~ان جميع ما سوى الله ولذا يقول # " امتى امتى " # يوم يقول كل نبى نفسى نفسى وفيه اشعار بان شأن الرسول ان يكون عبدا ~~للمرسل لا كما زعمت النصارى فى حق عيسى عليه السلام { الكتاب } اى القرآن ~~الحقيق باسم الكتاب وهو فى اللغة جمع الحروف ورتب استحقاق الحمد على ~~انزاله تنبيها على انه من اعظم نعمائه اذ فيه سعادة الدارين { ولم يجعل ~~له } اى القرآن { عوجا } جيزى از كجى اى شيئا من العوج بنوع اختلال فى ~~النظم وتناف فى المعنى او عدول عن الحق الى الباطل واختار حفص عن عاصم ~~السكت على عوجا وهو وقفة لطيفة من غير تنفس لئلا يتوهم ان ما بعده صفة له ~~واختار السكت ايضا على مرقدنا اذ لا يحسن القطع بالكلية بين مقوليهم ولا ~~الوصل لئلا يتوهم ان هذا اشارة الى مرقدنا فافهم. ### || [18.2] # { قيما } انتصابه بمضمر تقديره جعله قيما اى مستقيما معتدلا لا افراط ~~فيه ولا تفريط او قيما بالمصالح الدينية والدنيوية للعباد فيكون وصفا له ~~بالتكميل بعد وصفه ms3400 بالكمال والقيم والقيوم والقيام بناء مبالغة للقائم. ~~قال الكاشفى درتأويلات آورده كه ضمير له راجع بعبداست ومعنى آنكه نداد ~~بنده خودرا ميل بغير خود وكردانيد اورا مستقيم درجميع احوال { لينذر } اى ~~انزل لينذر الكتاب او محمد بما فيه الذين كفروا { بأسا } عذابا { شديدا } ~~صادرا { من لدنه } من عنده تعالى نازلا من قبله بمقابلة كفرهم وتكذيبهم ~~وهو اما عذاب الاستئصال فى الدنيا او عذاب النار فى العقبى او كلاهما ~~وانما قال من لدنه لانه هو المعذب دون الغير { ويبشر } مزده دهد { ~~المؤمنين } المصدقين { الذين يعملون الصالحات } اى الاعمال الصالحة وهى ~~ما كانت لوجه الله تعالى { ان لهم } اى بان لهم فى مقابلة ايمانهم ~~واعمالهم المذكورة { اجرا حسنا } هو الجنة وما فيها من النعيم. ### || [18.3] # { ما كثين } حال من ضمير لهم { فيه } اى فى ذلك الاجر { ابدا } من غير ~~انقطاع وانتهاء وتغير حال نصب على الظرفية لماكثين وتقديم الانذار على ~~التبشير لتقدم التخلية على التحلية. ### || [18.4] # { وينذر } ايضا خاصة { الذين قالوا اتخذ الله ولدا } كاليهود والنصارى ~~وبنى مدلج من كفار العرب. ### || [18.5] # { ما لهم به } اى باتخاذه تعالى ولدا { من علم ولا لآبائهم } الذين ~~قلدوهم فى ذلك يعنى لا يقتضى العلم ان يتخذ الله ولدا لاستحالته فى نفسه ~~وانما قالوا بالجهل من غير فكر ونظر فيما يجوز على الله ويمتنع ومن علم ~~مرفوع على الابتداء ومن مزيدة لتأكيد النفى { كبرت } عظمت اى نبت { كلمة ~~} تمييز وتفسير للضمير المبهم الذهنى فى كبرت مثل ربه رجلا { تخرج من ~~افواههم } صفة للكلمة تفيد استعظام اسجترائهم على التفوه بها والخارج ~~بالذات هو الهواء الحامل لها يعنى اسناد الخروج اليها مع ان الخارج هو ~~الهواء المتكيف بكيفية الصوت لملابسته بها. قال القاضى عظمت مقالتهم هذه ~~فى الكفر لما فيها من التشبيه والتشريك وايهام احتياجه الى ولد بعينه ~~ويخلفه الى غير ذلك من الزيغ. وفى التأويلات كبرت كلمة كفر وكذب قالوها ~~عند الله تعالى وهى اكبر الكبائر اذ نسبوها الى الله وكذبوا عليه وكذبوه ~~{ ان يقولون } اى ما ms3401 يقولون فى هذا الشأن { الا كذبا } الا قولا كذبا لا ~~يكاد يدخل تحت امكان الصدق. ### || [18.6] # { فلعلك } بس تو مكر { باخع } مهلك { نفسك } قال فى التأويلات النجمية ~~معناه نهى اى لا تنجع نفسك كما يقال لعلك تريد ان تفعل كذا اى لا تفعل ~~كذا او فكأنك كما قال تعالى فى شأن عاد { وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون }. ~~قال فى القاموس بخع نفسه كمنع قتلها غما وبخع بالشاة بالغ فى ذبحها حتى ~~بلغ البخاع هذا اصله ثم استعمل فى كل مبالغة فلعلك باخع نفسك اى مهلكها ~~مبالغا فيها حرصا على اسلامهم والبخاع ككتاب عرق فى الصدر ويجرى فى عظم ~~الرقبة وهو غير النخاع بالنون فيما زعم الزمخشرى انتهى { على آثارهم } ~~غما ووجدا على فراقهم. قال الكاشفى بعد از بر كشتن ايشان از تو يابس از ~~انكار ايشان ترا يعنى كار برخود آسان كير وغم بردل بى غل منه { ان لم ~~يؤمنوا بهذا الحديث } اى القرآن. ان قلت تسمية القرآن حديثا دليل على ~~حدوثه. قلت سماه حديثا لانه يحدث عند سماعهم له معناه ولانه عائد الى ~~الحروف التى وقعت بها العبارة عن القرآن كما فى الاسئلة المقحة. قال فى ~~الصحاح الحديث ضد القديم ويستعمل فى قليل الكلام وكثيره { اسفا } مفعول ~~له لباخع والاسف اشد الحزن كما فى القاموس اذ لفرط الحزن والغضب والحسرة ~~مثل حاله صلى الله عليه وسلم فى شدة الوجد على اعراض القوم عن الايمان ~~بالقرآن وكمال التحسر عليهم بحال من يتوقع منه اهلاك نفسه عند مفارقة ~~احبته تأسفا على مفارقتهم وهذه غاية الرحمة والشفقة على الامة وكمال ~~القيام باداء حقوق الرسالة والاقدام على العبودية فوق الطاقة وكان من ~~دأبه صلى الله عليه وسلم ان يبالغ فى القيام بما امر الى حد ان ينهى عنه ~~كما انه صلى الله عليه وسلم حين امر بالانفاق بالغ فيه الى ان اعطى قميصه ~~وقعد فى البيت عريانا فنهى عن ذلك بقوله # ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا # فتكلم بعض الكبار فى الحزن فقال ms3402 الحزن حلية الادباء طوبى لمن كان شعاره ~~الحزن ودثاره الحزن وبيته الحزن وطعامه الحزن وشرابه الحزن به يلتذ ~~الصديقون والنبيون اذا احب الله تعالى عبدا القى له نائحة فى قلبه ومن لم ~~يذق طعام الحزن لم يذق لذة العبادة على انواعها ولا يغرنك ما تسمع من قول ~~صديق متمكن ان الحزن مقام نازل فان مراده ان الحزن تابع للمحزون مثل ~~العلم مع المعلوم فيتضع باتضاعه ويرتفع بارتفاعه. قال ابراهيم بن بشار ~~صحبت ابراهيم بن ادهم فرأيته طويل الحزن دائم الفكر واضعايده على رأسه ~~كأنما افرغت عليه الهموم افراغا. وكان سفيان عند رابعة فقال واحزناه ~~فقالت قل واقلة حزناه فانك لو كنت حزينا ما هنأك العيش. وعن داود عليه ~~السلام قال الهى امرتنى ان اطهر قلبى فبماذا اطهر قال يا داود بالهموم ~~والغموم. قال الحافظ # روى زردست وآه درد آلود عاشقانرا دواى رنجورى # اللهم من على قلبى بهمك. ### || [18.7] # { انا جعلنا ما على الارض } من الحيوان والنبات والمعدن { زينة لها } ~~ولاهلها. قال فى التأويلات النجمية اى زينا الدنيا وشهواتها للخلق ملاءمة ~~لطباعهم وجعلناها محل ابتلاء { لنبلوهم } لنعاملهم معاملة من يختبر حتى ~~يظهر { ايهم احسن عملا } فى ترك الدنيا ومخالفة هوى نفسه طلبا لله ~~ومرضاته وايهم اقبح عملا فى الاعراض عن الله وما عنده من الباقيات ~~الصالحات والاقبال على الدنيا وما فيها من الفانيات الفاسدات. قال فى ~~الارشاد اى استفهامية مرفوعة بالابتداء واحسن خبرها وعملا تمييز والجملة ~~فى محل النصب معلقة لفعل البلوى لما فيه من معنى العلم باعتبار عاقبته. ~~قال الكاشفى محققان برانندكى ما اى فى ما على الارض بمعنى من است ومراد ~~انبياء يا علما يا حفظه قرآن كه زينت زمين ايشانند وجمعى كويند آرايش ~~زمين برجال الله است ازان روى كه قيام عالم بوجود شريف ايشان بازبسته ~~است. # روى زيمن بطلعت ايشان منور است جون آسمان بزهره وخورشيدومشترى ### || [18.8] # { وانا لجاعلون } فيما سيأتى عند تناهى عمر الدنيا { ما عليها صعيدا } ~~ترابا { جرزا } لانبات فيه وسنة جرز لامطر فيها. قال ms3403 الكاشفى صعيدا جرزا ~~هامون وبى كياه يعنى بآخر اين عمارتها را اخراب خواهيم ساخت بس دل برآن ~~منهيد وبزينت نابايدار فريفته مشويد # جهان ازرنك وبوسازد اسيرت ولى نزديك ارباب بصيرت ته رنك دلكشش را ~~اعتباريست نه بوى دلفريبش را مداريست # قال بعض الكبار صعيدا جرزا لا حاصل له الا الندامة والغرامة فالناسك ~~السالك والطالب الصادق والمحب المحق من يحرم على نفسه الدنيا وزينتها ~~حرامها وحلالها وهى ما زين للناس كما قال # زين للناس حب الشهوات # الى قوله { ذلك متاع الحياة الدنيا } لان مع حب الله لا يسوغ حب الدنيا ~~وشهواتها بل حب الآخرة ودرجاتها - حكى - ان كان لهارون الرشيد ولد فى سن ~~ست عشرة سنة فزهد فى الدنيا واختار العباء على القباء فمر يوما على ~~الرشيد وحوله وزراؤه فقالوا لقد فضح هذا الولد امير المؤمنين بين الملوك ~~بهذه الهيئة فدعاه هارون الرشيد وقال يا بنى لقد فضحتنى بحالك فلم يجبه ~~الولد ثم التفت فرأى طيرا على حائط فقال ايها الطائر بحق خالقك ألا جئت ~~على يدى فقعد الطائر على يده ثم قال ارجع الى مكانك فرجع ثم دعاه الى يد ~~امير المؤمنين فلم يأت فقال لابيه بل انت فضحتنى بين الاولياء بحبك ~~للدنيا وقد عزمت على مفارقتك ثم انه خرج من بلده ولم يأخذ الا خاتما ~~ومصحفا ودخل البصرة وكان يعمل يوم السبت فى الطين ولا يأخذ الا درهما ~~ودانقا للقوت قال ابو عامر البصرى استأجرته يوما فعمل عمل عشرة وكان يأخذ ~~كفا من الطين ويضعه على الحائط ويركب الحجارة بعضها على بعض فقلت هذا ~~فعال الاولياء فانهم معانون ثم طلبته يوما فوجدته مريضا فى خربة فقال # يا صاحبى لا تغترر بتنعم فالعمر ينفد والنعيم يزول واذا حملت الى ~~القبور جنازة فاعلم بانك بعدها محمول # ثم وصانى بالغسل والتكفين فى جبته فقلت يا حبيبى ولم الا اكفنك فى ~~الجديد فقال الحى احوج الى الجديد من الميت يا ابا عامر الثياب تبلى ~~والاعمال تبقى ثم ادفع هذا المصحف والخاتم الى الرشيد ms3404 وقل له يقول لك ~~ولدك الغريب لا تدومن على غفلتك قال ابو عامر فقضيت شانه ودفعت المصحف ~~والخاتم الى الرشيد وحكيت ما جرى فبكى وقال فيم استعملت قرة عينى وقطعة ~~كبدى قلت فى الطين والحجارة قال استعملته فى ذلك وله اتصال برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت ما عرفته قال ثم انت غسلته قلت نعم فقبل يدى ~~وجعلها على صدره ثم زار قبره ثم رأيته فى المنام على سرير عظيم فى قبة ~~عظيمة فسألته عن حاله فقال صرت الى رب راض اعطانى ما لا عين رأت ولا اذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر وآلى على ذاته ونفسه الشريفة اى قال بالله الذى ~~خلقنى لا يخرج عبد من الدنيا كخروجى الا اكرمه مثل كرامتى # نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى ييش دانا به از عالميست برفتندوهركس ~~درود آنجه كشت نماند بجز نام نيكوا وزشت دل اندر دلارام دنيا مبند كه ~~ننشت باكس كه دل برنكند # اللهم اجعلنا من المنقطعين اليك. ### || [18.9] # { ام حسبت } الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد انكار حسبان امته ~~وام منقطعة مقدرة ببل التى هى للانتقال من حديث الى حديث لا للابطال ~~وبهمزة الاستفهام عند الجمهور وببل وحدها عند غيرهم اى بل حسبت وظننت ~~بمعنى ما كان ينبغى ان يحتسب ولم حسبت. قال الكاشفى آورده اندكه جون يهود ~~قريش راسه سؤال در آموخاتندكه ازحضرت رسالت صلى الله عليه وسلم برسيدند ~~بانكديكر ميكفتندكه قصه جوانان بس عجبست عجب ازوى كه جواب آن داند حق ~~سبحانه وتعالى آيت فرستاد كه { ام حسبت } نه جنانست كه ميكويند آيا مى ~~بندارى تو { ان اصحاب الكهف } الكهف الغار الواسع فى الجبل فان لم يكن ~~واسعا فغار { والرقيم } هو كلبهم بلغة الروم - يروى - عن الصاحب بن عباد ~~انه كان يتردد فى معنى الرقيم وتبارك والمتاع ويدور على قبائل العرب فسمع ~~امرأة تسأل اين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم واخذ المتاع ~~وتبارك الجبل فاستفسر عنها وعرف ان الرقيم هو ms3405 الكلب وان المتاع هو ما يبل ~~بالماء فيمسح به وان تبارك بمعنى صعد. قال فى القاموس الرقيم كامير قرية ~~اصحاب الكهف او جبلهم او كلبهم او الوادى او الصحراء او لوح رصاصى او ~~حجرى نقش ورقم فيه نسبهم واسماؤهم ودينهم ومم هربوا وجعل على باب الكهف ~~فالرقيم عربى فعيل بمعنى مفعول. قال الطبرى كان فى بيت الملك رجلان ~~مؤمنان اسم احدهما يندوروس والآخر روناس كتبا اسماهم وقصتهم وانسابهم فى ~~لوحين من رصاص ووضعاهما فى تابوت من نحاس ثم جعلاه على فم الغار فى ~~البنيان وقالا لعل الله ان يظهر عليهم قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فتعلم ~~اخبارهم { كانوا } فى بقائهم على الحياة مدة طويلة من الدهر يعنى درخواب ~~ماندن سيصدونه سال { من آياتنا } من بين آياتنا ودلائل قدرتنا { عجبا } ~~اى آية ذات عجب وضعا له موضع المضاف او ووصفا لذلك بالمصدر مبالغة ~~والعجيب ما خرج عن حد اشكا له ونظائره وهو خبر لكانوا ومن آياتنا حال ~~منه. والمعنى ان قصتهم وان كانت خارقة للعادات ليست بعجيبة بالنسبة الى ~~سائر الآيات فان لله تعالى آيات عجيبة قصتهم عندها كالنزر الحقير. قال ~~الكاشفى يعنى قصه ايشان بنسبت قدرت ما كه در آفرينش ارض وسما ظاهراست ~~جندان عجيب وغريب نيست مراد ازكهف غاريست جيرم نام واقع دركوه تباخلوس ~~ازحوالى شهر افسوس كه دار الملك دقيانوس بود آورده اندكه دقيانوس درزمان ~~تسخير ممالك روم بشهر افسوس رسيد وآنجا مذبحى براى بتان كه معبودان او ~~بودند ساخته اهل شهررا تكليف برستش ايشان كرد هركه سخن او شيند خلاص يافت ~~وهركه تمرد نمود بقتل رسيد شش جوان نورسيده خدا برست از بزركان زاد كان ~~شهر كوشه كرفته بدعا ونياز مشغول كشتند واز حق سبحانه وتعالى درخواست ~~نمودندكه ايشانرا ازفتنه آن جبار ايمن سازد القصه مهم ايشان بعرض دقيانوس ~~رسيده وباحاضر ايشان امر كرده تهديد بسيارنمود ايشان بر طريق توحيد رسوخ ~~ورزيده مطلقا فرمان او قبول نكرديند دقيانوس بفرمودتا حلى وحلل كه دبربر ~~داشتند ازايشان انتزاع ردند ms3406 وكفت شما جوانيد وخرد سال وشمالرا دوسه روزى ~~مهلت دادم تادركار خود تأمل كنيد وبينيد كه مصلحت شمادر قبول قول منست يا ~~دررد آن بس ازان شهر متوجه موضعى ديكر شد وجوانان رفتن اورا غنيمت دانسته ~~بايكديكر درباب مهم خود مشاورت نمودندورأى همه بر فرار قرار يافت هريك ~~ازخانه بدر قدرى مال بجهت زاد ونفقه بر داشته روى بكوهى كه نزديك شهر بود ~~آوردند ودرراه شبانى بديشان رسيدو بدين ايشان در آمد ودرمر افقت موافقت ~~نمود سك شبان نيزبر عقب ايشان دويدن آغاز كرد جندان كه منع كردند ممتنع ~~نشدوخداى اورا بسخن آوردنا بزبان فصيح كفت ازمن مترسيد كه من دوستان ~~خدايرا دوست ميدارم شمادر خواب رويد تامن شمارا باسبانى كنم اما جون ~~نزديك كوه شدند شبان كفت من درين كوه غارى ميدانم كه بدان بناه مى توان ~~كرفت بس اتفاق روى بغار نهادند وحق سبحانه وتعالى ازرفتن ايشان بغار برين ~~وجه خبر ميدهد. ### || [18.10] # { اذ اوى } ظرف لعجبا او مفعول لا ذكر اى اذكر حين صار واتى وانضم ~~والتجأ { الفتية } يعنى فتية من اشراف الروم اكرههم دقيانوس على الشرك ~~فابوا وهربوا { الى الكهف } هو جيروم فى جبلهم بنجلوس واتخذوه مأوى. ~~والفتية جمع الفتى وهو الشاب القوى الحدث ويستعار للمملوك وان كان شيخا ~~كالغلام وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " لا يقل احدكم عبدى وامتى ولكن ليقل فتاى وفتاتى " # وعن ابى يوسف من قال انا فتى فلان كان اقرارا منه بالرق { فقالوا ربنا ~~آتنا من لدنك } من خزائن رحمتك الخاصةالمكنونة عن عيون اهل العادات فمن ~~ابتدائية متعلقة بآتنا { رحمة } خاصة تستوجب المغفرة والزرق والا من من ~~الاعداء { وهيئ لنا من امرنا } كلا الجارين متعلق بهيئ لاختلافهما فى ~~المعنى واصل التهيئة اظهار هيئة الشئ وفى الصحاح هيأت الشئ اصلحته ~~والاصلاح نقيض الافساد وهو جعل الشئ على الحالة المستقيمة النافعة ~~والافساد هو الاخراج عن حد الاعتدال. والمعنى اصلح ورتب. واتمم لنا من ~~امرنا الذى هو مهاجرة الكفار والمثابرة على الطاعة { رشدا } اصابة ms3407 للطريق ~~الموصل الى المطلوب واهتداء اليه. ### || [18.11] # { فضربنا على آذانهم } اى حجابا يمنع سماعها اى انمناهم على طريقة ~~التمثيل المبنى على تشبيه الانامة الثقيلة المانعة عن وصول الاصوات الى ~~الآذان بضرب الحجاب عليها وتخصيص الآذان بالذكر مع اشتراك سائر المشاعر ~~لها فى الحجب عن الشعور عند النوم لما انها المحتاجة الى الحجب عادة اذ ~~هى الطريقة للتيقظ غالبا لا سيما عند انفراد النائم واعتزاله عن الخلق ~~والفاء فى ضر بنا كما فى قوله فاستجبنا له بعد قوله اذ نادى فان الضرب ~~المذكور وما ترتب عليه من التقليب ذات اليمين وذا ت الشمال وغير ذلك ~~ايتاء رحمة لدنيه خافية عن ابصار المتمسكين بالاسباب العادية استجابة ~~لدعواتهم { فى الكهف } ظرف مكان لضربنا { سنين } ظرف زمان له { عددا } اى ~~ذوات عدد هى ثلاثمائة وتسع سنين كما سيأتى ووصف السنين بذلك اما للتكثير ~~وهو الانسب باظهار كمال القدرة او للتقليل وهو الاليق بمقام انكار كون ~~القصة عجبا من بين سائر الآيات العجيبة فان مدة لبثهم كبعض يوم عنده ~~تعالى. ### || [18.12] # { ثم بعثناهم } اى ايقظناهم من تلك النومة الثقيلة الشبيهة بالموت وفيه ~~دليل على ان النوم اخو الموت فى اللوازم من البعث وتعطيل الحياة ~~والالتحاق بالجمادات { لنعلم } العلم هنا مجاز عن الاختبار بطريق اطلاق ~~اسم المسبب على السبب وليس من ضرورة الاختبار صدور الفعل المختبر به قطعا ~~بل قد يكون لاظهار عجزه عنه على سنن التكاليف التعجيزية كقوله تعالى # فأت بها من المغرب # وهو المراد هنا فالمعنى بعثناهم لنعاملهم معاملة من يختبرهم { أى ~~الحزيبين } اى الفريقين المختلفين فى مدة لبثهم بالتقدير والتفويض كما ~~سيأتى - روى - عن ابن عباس رضى الله عنهما ان احد الحزبين الفتية والآخر ~~الملوك الذين تداولوا المدينة ملكا بعد ملك وذلك لان اللام للعهد ولا عهد ~~لغيرهم واى مبتدأ خبره قوله { احصى } فعل ماض اى ضبط { لما لبثوا } اى ~~للبثهم فما مصدرية { امدا } يقال ما امدك اى منتهى عمرك اى غايته فيظهر ~~لهم عجزهم ويفوضوا ذلك الى العليم الخبير ويتعرفوا حالهم وما ms3408 صنع الله ~~بهم من حفظ ابدانهم واديانهم فيزدادوا يقينا بكمال قدرته وعلمه ويستبصروا ~~به امر البعث ويكون ذلك لطفا لمؤمنى زمانهم وآية بينة لكفارهم. والامد ~~بمعنى المدى كالغاية فى قولهم ابتداء الغاية على طريق التجوز بغاية الشئ ~~عنه فالمراد بالمدى المدة كما ان المراد بالغاية المسافة وهو مفعول لا ~~حصى والجار والمجرور حال منه قدمت عليه لكونه نكرة فاحصى فعل ماض هنا وهو ~~الصحيح لا افعل تفضيل لان المقصود بالاختيار اظهار عجز الكل عن الاحصاء ~~رأسا لا اظهار افضل الحزبين وتمييزه عن الادنى مع تحقق اصل الاحصاء ~~فيهما. قال فى التأويلات النجمية # ام حسبت # اشار الى النبى صلى الله عليه وسلم اى انك ان حسبت # ان # احوال # اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا # اى من آيات احساننا مع العبد { عجبا } فان فى امتك من هو اعجب حالا منهم ~~وذلك ان فيهم اصحاب الخلوات الذين كهفهم الذى يأوون اليه بيت الخلوة ~~ورقيمهم قلوبهم المرقومة برقم المحبة فهم محبى ومحبوبى والواح قلوبهم ~~مرقومة بالعلوم اللدنية قال الحافظ # خاطرت كى رقم فيض بذيرد هيهات مك رازتقش برا كنده ورق ساده كنى # وان كان اصحاب الكهف آووا الى الكهف خوفا من لقاء دقيانوس وفرارا فانهم ~~آووا الى كهف الخلوة شوقا الى لقائى وفرارا الى قال الحافظ # شكر كمال حلاوت بس از رياضت يافت نخست درشكن تنك ازان مكان كيرد # وان كان مرادهم من قولهم # ربنا آتنا # الآية النجاة من شر دقيانوس والخروج من الغار بالسلام فمراد هؤلاء القوم ~~النجاة من شر نفوسهم والخروج من ظلمات غار الوجود للوصول الى انوار جمالى ~~وجلالى قال الحافظ # مددى كر بجراغى نكند آتش طور جاره تيره شب وادى ايمن جه كنم # وبقوله # فضربنا # الآية يشير الى سد آذان ظاهر اصحاب الخلوة وآذان باطنهم لئلا يقرع ~~مسامعهم كلام الخلق فتنقش الواح قلوبهم به وكذلك ينعزل جميع حواسهم عن ~~نقش قلوبهم ثم انهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة استعمال كلمة ~~الطلاسة وهى كلمة لا اله الا الله حتى تصفو ms3409 قلوبهم بنفى لا اله عما سوى ~~الله وباثبات الا الله تتنور قلوبهم بنور الله وتنقش بنور العلوم اللدنية ~~الى ان يتجلى تبارك وتعالى لقلوبهم بذاته وجميع صفاته ليفنيهم الله عنهم ~~ويبقيهم به وهو سر قوله { ثم بعثناهم } اى احييناهم بنا { لنعلم أى ~~الحزبين } اى حزب اصحاب الكهف وحزب اصحاب الخلوة احصى اى اخطأ واصوب لما ~~لبثوا فى كهفهم وبيت خلوتهم امدا غاية لبثهم. ### || [18.13] # { نحن نقص عليك } اى نخبرك ونبين لك وقد مر اشتقاقه فى مطلع سورة يوسف { ~~نبأهم } اى خبر اصحاب الكهف والرقيم { بالحق } صفة لمصدر محذوف اى نقص ~~قصا ملتبسا بالحق والصدق. وفيه اشارة الى ان القصاص كثيرا يقصون بالباطل ~~ويزيدون وينقصون ويغيرون القصة كل واحد يعمل برأيه موافقا لطبعه وهواه ~~وما يقص بالحق الا الله تعالى { انهم فتية } شبان { آمنوا بربهم }. قال ~~فى التكملة سبب ايمانهم ان حواريا من حواريى عيسى عليه السلام اراد ان ~~يدخل مدنيتهم فقيل له ان على بابها صنما لا يدخلها احد الا سجد له فامتنع ~~من دخولها واتى حماما كان قريبا من تلك المدينة فآجر نفسه فيه فكان يعمل ~~فيه فتعلق به فتية من اهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء وخبر الآخرة ~~حتى آمنوا به وصدقوه ثم هرب الحوارى بسبب ابن الملك اراد دخول الحمام ~~بامرأة فنهاه الحوارى فانتهره فلما دخل مع المرأة ماتا فى الحمام فطلبه ~~الملك لما قيل له انه قتل ابنك فهرب ثم قال الملك من كان يصحبه فسموا ~~الفتية فهربوا الى الكهف. يقول الفقير الظاهر ان ايمانهم كان بالالهام ~~الملكوتى والانجذاب اللاهوتى من غير دليل يدلهم على ذلك كما يشير اليه ~~كلام التأويلات وسيأتى. واختلف فيهم متى كانوا فروى بعض الناس انهم كانوا ~~قبل عيسى ابن مريم وان عيسى اخبر قومه خبرهم وان بعثهم من نومهم كان بعد ~~رفع عيسى فى الفترة بينه وبين محمد عليهما السلام. وروى بعضهم ان امرهم ~~كان بعد عيسى وانهم كانوا على دين عيسى. قال الطبرى وعليه اكثر العلماء { ~~وزدناهم } وبيفزوديم ايشانرا { هدى ms3410 } بان ثبتانهم على الدين الحق واظهرنا ~~لهم مكنونات محاسنه. وفى التأويلات النجمية سماهم باسم الفتوة لانهم ~~آمنوا بالتحقيق لا بالتقليد وطلبوا الهداية من الله الى الله بالله ولكنه ~~طلبوا الهداية فى البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم فالله تعالى على قضية # " من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا " # زاد فى هداهم فضلا منه وكرما كما قال { وزدناهم هدى } اى زدنا على ~~متمناهم فى الهداية فانهم كانوا يتمنون ان يهديهم الله الى الايمان بالله ~~وبما جاء به الانبياء وبالبعث والنشور وايمانا بالغيب فزاد الله على ~~متمناهم فى الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ثلاثمائة وتسع سنين وما ~~تغيرت احوالهم وما بليت ثيابهم فصار الايمان ياقانا والغيب عينا وعيانا. # ميوه باشد آخر ازهار تو كعبه باشد آخر اسفار تو ### || [18.14-15] # { وربطنا على قلوبهم } اى قويناهم حتى اقتحموا مضايق الصبر على هجر ~~الاهل والاوطان والنعيم والاخوان واجترأوا على الصدع بالحق من غير خوف ~~وحذار والرد على دقيانوس الجبار وفى الحديث # " افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " # وذلك لان المجاهد متردد بين رجاء وخوف واما صاحب السلطان فمتعرض للتلف ~~فصار الخوف اغلب. قال فى الاساس ربطت الدابة شددتها برباط والمربط الخيل ~~ومن المجاز ربط الله على قلبه اى صبره ولما كان الخوف والقلق يزعج القلوب ~~عن مقارها قال الله تعالى # بلغت القلوب الحناجر # قيل فى مقابلته ربط قلبه اذا تمكن وثبت وهو تمثيل شبه تثبيت القلوب ~~بالصبر بشد الدواب بالرباط { اذ قاموا } منصوب بربطنا والمراد بقيامهم ~~انتصابهم لاظهار شعار الدين وقيل المراد قيامهم بين يدى دقيانوس الجبار ~~من غير مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الاصنام فحينئذ يكون ما سيأتى ~~من قوله تعالى { هؤلاء } منقطعا عما قبله صادرا عنهم بعد خروجهم من عنده. ~~وفى التأويلات النجمية { وربطنا على قلوبهم اذ قاموا } يعنى لئلا يلتفتوا ~~الى الدنيا وزخارفها وينقطعوا الى الله بالكلية ولذلك ما اختاروا بعد ~~البعث الحياة فى الدنيا ورغبوا فى ان يرجعوا الى جوار الحق تعالى { ~~فقالوا ربنا رب السموات والارض } رب ms3411 العالم ومالكه وخالقه والصنم جزؤ من ~~العالم فهو مخلوق لا يصلح للعبادة { لن ندعو } لن نعبد ابدا وبالفارسية ~~نخواهيم برستيد { من دونه آلها } معبودا آخر لا استقلالا ولا اشتراكا ~~والعدول عن ان يقال ربا للتنصيص على رد المخالفين حيث كانوا يسمون ~~اصنامهم آلهة { لقد قلنا اذا } آن هنكام كه ديكرى را برستيم { شططا } ~~قولا ذا شطط اى تجاوز عن الحد فهو نعت لمصدر محذوف بتقدير المضاف او قولا ~~هو عين الشطط على انه وصف بالمصدر مبالغة. قال فى القاموس شط فى سلعته ~~شططا محركة جاوز القدر والحد وتباعد عن الحق انتهى. وحيث كانت العبادة ~~مستلزمة للقول لما انها لا تعرى عن الاعتراف بالوهية المعبود والتضرع ~~اليه قيل لقد قلنا واذا جواب وجزاء اى لو دعونا من دونه آلها والله لقد ~~قلنا قولا خارجا عن حد العقول مفرطا فى الظلم { هؤلاء } مبتدأ وفى ~~التعبير باسم اشارة تحقير لهم { قومنا } عطف بيان له. يعنى اين كروه كه ~~كسان ما اند درنسب يعنى جمعى از اهل افسوس. وقال فى التأويلات النجمية ~~انما قالوا { قومنا } اى كنا من جملتهم وبالضالة فى زمرتهم فانعم الله ~~علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم بالرعاية والعناية وخلصنا من ~~عبادة الهوى والدنيا وشهواتها { اتخذوا من دونه آلهة } خبره وهو اخبار فى ~~معنى الانكار اى عبدوا الاصنام وجعلوها آلهة جهلا منهم. # قال ابو حيان اتخذوا هنا يحتمل ان يكون بمعنى عملوا لانها اصنام هم ~~نحتوها وان يكون بمعنى صيروا. وفى المثنوى # بيش جوب وبيش سنك نقشى كنند اى بسا كولان كه سر هامى نهند ديو الحاح ~~غوايت ميكند شيخ الحاح هدايت ميكند # { لولا يأتون } هلا يأتون. وبالفارسية جرانمى آرندكه كافران { عليهم } ~~على الوهيتهم { بسلطان بين } بحجة ظاهرة الدلالة على مدعاهم يعنى يعبدون ~~الهة لم يتمسكوا فى صحة عبادتها ببرهان سماوى من جهة الوحى والسمع ولا ~~لهم فيها علم ضرورى ولا دليل عقلى. وفيه دليل على ان ما لا دليل عليه من ~~الديانات مردود والآية انكار وتعجيز وتبكيت لان الاتيان بالسطان ms3412 على ~~عبادة الاوثان محال { فمن اظلم } بس كيست سمتكارتر { ممن افترى على الله ~~كذبا } بنسبة الشريك اليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. والمعنى انه اظلم من ~~كل ظالم وعذابه اعظم من كل عذاب لان الظلم موجب للعذاب فيكون الاعظم ~~للاظلم. ### || [18.16] # { واذ اعتزلتموهم } الاعتزال بالفارسية جداشدن اى فارقتموهم فى الاعتقاد ~~واردتم الاعتزال الجسمانى وهو خطاب بعضهم لبعض حين صممت عزيمتهم على ~~الفرار بدينهم. قال الكاشفى قبل ازين كذشت كه دقيانوس بعد از معارضه ~~ايشان مهلت داد وايشان فرار كردند يمليخا كه مهتر ايشان بود در اثناى ~~طريق بايشان كفت { واذ اعتزلتموهم } وجون يكسو شديد ازاهل شرك ودورى ~~جستيد ازا يشان { وما يعبدون الا الله } عطف على الضمير المنصوب وما ~~مصدرية او موصولة اى اذا اعتزلتموهم ومعبوديهم الا الله اى وعبادتهم الا ~~عبادة الله وعلى التقديرين فالاستثناء متصل على تقدير كونهم مشركين كاهل ~~مكة ومنقطع على تقدير تمحضهم فى عباد الاوثان { فأووا } التجئوا { الى ~~الكهف } قال الفراء هو جواب اذ كما تقول اذ فعلت فافعل كذا وقيل هو دليل ~~على جوابه اى اذا اعتزلتموهم اعتزالا اعتقاديا فاعتزلوهم اعتزالا جسمانيا ~~او اذ اردتم اعتزالهم فافعلوا ذلك بالالتجاء الى الكهف. وفيه اشارة الى ~~ان الاعتزال الاعتقادى يوجب الاعتزال الجسمانى. ومن ثم قال فى مجمع ~~الفتاوى سئل الرستغفنى عن المناحكة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال ~~لا يجوز { ينشر لكم } يبسط لكم ويوسف عليكم { ربكم } مالك امركم { من ~~رحمته } من تفضله وانعامه فى الدارين { ويهيئ لكم } يسهل لكم { من امركم ~~} الذى انتم بصدده من الفرار بالدين { مرفقا } ما ترفقون وتنتفعون به ~~وجزمهم بذلك لخلوص يقينهم عن شوب الشك وقوة وثوقهم. وفى الحديث # " ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة " # وفى الآية اشارة الى ان التائب الصادق والطالب المحق من اعتزل عن قومه ~~وترك اهل صحبته وقطع عن اخوان سوئه واعتقد ان لا يعبد الا الله يعرض عما ~~سوى الله مستعينا بالله متوكلا على الله فارا الى الله من غير الله قال ~~الحجندى # وصل ميسر نشود ms3413 جز بقطع قطع نخست از همه ببريدنست # ثم يأوى الى كهف الخلوة قال الجامى # زابناى دهر وقت كسى خوش نميشود خوش وقت آنكه معتكف كنج عزلتست # متمسكا بذيل ارادة شيخ كامل مكمل واصل موصل ليربيه ويزيد فى هدايته ~~ويربط على قلبه بنور الولاية وقوة الرعاية كما كان حال اصحاب الكهف وفى ~~المثنوى # كرجه شيرى جون روى ره بى دليل خويش بينى در ضلالى وذليل هين مبر الا ~~كه بابرهاى شيخ تابينى عون لشكرهاى شيخ # ولكنهم كانوا مجذوبين من الله مربوبين بربهم وذلك من النوادر ولا حكم ~~للنادر واليه يشير قوله عليه السلام # " ان الله ادبنى فاحسن تأديبى " # وهذا من قدرة الله ان يهدى جماعة الى الايمان بلا واسطة رسول او نبى ~~بجذبات العناية الى مقامات القرب ومحل الاولياء بلا شيخ مرشد وهاد مرب ~~ومن سنة الله ان يهدى عباده بالانبياء والرسل وبخلافتهم ونيابتهم ~~بالعلماء الراسخين والمشايخ المقتدين ففى قوله { فأووا الى الكهف } اشارة ~~الى الالتجاء بالخلوة والتمسك بالمشايخ المسلكين يعنى لهذه الطريقة { ~~ينشر لكم ربكم من رحمته } اى يخصصكم برحمة الخاصة المضافة الى نفسه وهو ~~ان يجذبهم بجذبات العناية ويدخلهم فى عالم الصفات ليتخلقوا باخلاقه ~~ويتصفوا بصفاته كقوله تعالى # يدخل من يشاء فى رحمته # وله رحمة عامة مشتركة بين المؤمن والكافر والجن والانس والحيوان { ويهيئ ~~لكم من امركم مرفقا } اى ينشر لكم طريق الوصول والوصال كما فى التأويلات ~~النجمية. ### || [18.17] # { وترى الشمس } يا محمد او يا من يصلح للخطاب ويتأتى منه الرؤية وليس ~~المراد به الاخبار بوقوع الرؤية تحقيقا بل الانباء بكون الكهف بحيث لو ~~رأيته ترى الشمس. قال الكاشفى آورده اندكه جوانان اتفاق نموده بكوه در ~~آمدند وشبان ايشانرا بغار در آورد وجون درو قرار كرفتند حق سبحانه وتعالى ~~خواب برايشان كما شت هما نجا بخفتند دقيانوس بعد ازدوسه روزى بافسوس باز ~~آمده احوال جوانان برسيد وجون ازفرار ايشان خبر يافت آباء ايشانرا ~~براحضار ايشان تكليف نمود كفتند اى ملك مبلغى اموال ما برده بدين كو ~~متحصن شدند دقيانوس ms3414 باجمعى ازعقب ايشان برفت وايشانرا درون غار تكيه كرده ~~يافت بنداشت كه بيدارندكفت درغاررابسنك بر آريد تاهم آنجا بميرند بس ~~درغاررا استوار كردند ودومؤمن ازمقربان دقيانوس اسامى واحاوال جوانرا ~~برلوحى ازسنك نقش كرد ودرديوار غار وضع كردند باميد آنكه شايد كسى روزى ~~آنجارسد وازحوال ايشان خبر دار كردد. يقول الفقير فيكون ما ذكر فى الآية ~~من تزاور الشمس وقرضها طالعة وغاربة قبل ان سد دقيانوس باب الكهف اذ لا ~~يتصور دخول شعاع الشمس من الباب المسدود حتى يحتاج الى التزاور والقرض ~~كما لا يخفى { اذا طلعت تزاور } اى تتزاور وتتنحى وتميل بحذف احدى ~~التاءين من الزور بفتح الواو وهو الميل { عن كهفهم } الى آووا اليه ~~فالاضافة لادنى ملابسة { ذات اليمين } اى جهة ذات يمين الكهف عند توجه ~~الداخل على قعره اى جانبه الذى يلى المغرب فلا يقع عليهم شعاعها فيؤذيهم ~~لان الكهف كان جنوبيا اى كانت سحاته داخلة فى جانب الجنوب اوزورها الله ~~عنهم وصرفها على منهاج خرق العادة كرامة لهم وحقيقتها الجهة ذات اسم ~~اليمين اى الجهة المسماة باسم اليمين { واذا غربت } اى تراها عند غروبها ~~{ تقرضهم } القرض القطع ومنه المقراض اى تقطعهم ولا تقربهم { ذات الشمال ~~} اى جهة ذات شمال الكهف اى جانبه الذى يلى المشرق. وفى القاموس تقرضهم ~~ذات الشمال اى تخلفهم شمالا وتجاوزهم وتقطعهم وتتركهم على شمالها { وهم ~~فى فجوة منه } الفجوة الفرجة وما اتسع من الارض وساحة الدار وهى جملة ~~حالية مبنية لكون ذلك امرا بديعا اى تراها تميل عنهم يمينا وشمالا ولا ~~تحوم حولهم فى نهارهم كله مع انهم فى متسع من الارض اى فى وسط معرض ~~لاصباتها لولا ان صرفتها فى نهارهم كله مع انهم فى متسع من الارض اى فى ~~وسط معرض لاصابتها لولا ان صرفتها عنهم يد التقدير { ذلك } اى ما صنع ~~الله بهم من تزاور الشمس وقرضها حالتى الطلوع والغروب مع كونهم فى موقع ~~شعاعها { من آيات الله } العجيبة الدالة على كمال علمه وقدرته وحقية ~~التوحيد وكرامة اهله عنده { من ms3415 } هركه { يهد الله } الى الحق بالتوفيق له ~~{ فهو المهتد } الذى اصاب الفلاح واهتدى الى السعادة كلها فلن يقدر على ~~اضلاله احد والمراد اما الثناء عليهم بانهم المهتدون او التنبيه على ان ~~امثال هذه الآية كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه الله للاستبصار بها { ~~ومن يضلل } اى يخلق فيه الضلالة لصرف اختياره اليها { فلن تجد له } ابدا ~~وان بالغت فى التتبع والاستقصاء { وليا } ناصرا { مرشدا } يهديه الى ~~الفلاح لاستحالة وجوده فى نفسه لا انك لا تجده مع وجوده او امكانه. ### || [18.18] # { وتحسبهم } تظنهم والخطاب فيه كما فى ترى { ايقاظا } متنبهين جمع يقظ ~~يفتح القاف وكسرها وهو اليقظان ومجار الحسبان انفتاح عيونهم على هيئة ~~الناظر { وهم رقود } نيام جمع راقد مثل بكيا وجثيا فى سورة مريم جمع باك ~~وجاث والاصل بكوى وجثوى على وزن رقود { در كشف الاسرار آورده كه اين حال ~~نمو دار كار جوانمردان طريقتست جون بظواهر ايشان درنكرى بينى كه جلوه ~~كراند در ميدان اعمال وجون سرائر ايشان دريابى بينى كه ازهمه فارغند در ~~بوستان لطف ذو الجلال بباطن مست وبظاهر هشيار بمعنى بيكار وبصورت دركار } # ظاهرى بااين وآن درساخته باطنى از جمله وابرد اخته # { ونقلبهم } فى رقدتهم بايدى الملائكة { ذات اليمين } نصب على الظرفية ~~اى جهة تلى ايمانهم { وذات الشمال } اى جهة تلى شمائلهم كيلا تأكل الارض ~~ما يليها من ابدانهم على طول الزمان قال ابو هريرة رضى الله عنه كانت لهم ~~تقلبتان فى السنة. وقال ابن عباس رضى الله عنهما تقلبة واحدة من جانب الى ~~جانب لئلا تأكل الارض لحومهم وذلك فى يوم عاشوراء وتعجب منه الامام وقال ~~ان الله قادر على حفظهم من غير تقليب واجاب عنه سعدى المفتى بقوله لا ريب ~~فى قدرة الله ولكن تعالى جعل لكل شئ سببا فى اغلب الاحوال انتهى. قال بعض ~~الكبار الميل الى اليمن عند النفى حين التلفظ بكلمة الشهادة والى اليسار ~~عند الاثبات مأخوذ من هذه الآية الشريفة. قال فى التأويلات النجمية فيه ~~اشارة لطيفة وهى ان المريد ms3416 الذى يربيه الله بلا واسطة المشايخ يحتاج الى ~~ان يكون كالميت بين يدى الغسال مسلما نفسه بالكلية اليه مدة ثلاثمائة سنة ~~وتسع سنين حتى تبلغ مبلغ الرجال والمريد الذى يربيه الله بواسطة المشايخ ~~لعله يبلغ مبلغ الرجال البالغين بخلوة اربعين يوما او خلوتين او خلوات ~~معدودة وذلك ان هؤلاء خلفاء الله بواسطة المشايخ وصورة لطفه كما ان ~~الاشجار فى الجبال تربى بلا واسطة فلا تثمر كما تثمر الاشجار فى البساتين ~~بواسطة الدهاقين وتربيتهم # زمن اى دوست اين يك بندبيذير برو فتراك صاحب دولتى كير كه قطره تا ~~صدف را درنيايد نكردد كوهر وروشن نتابد # { وكلبهم } هو كلب راع قد تبعهم على دينهم واسمه قطمير { باسط ذراعيه } ~~حكاية حال ماضية ولذلك اعمل اسم الفاعل وعند الكسائى وهشام وابى جعفر من ~~البصريين يجوز اعماله مطلقا والذراع من المرفق الى رأس الاصبع الوسطى { ~~بالوصيد } اى بموضع الباب من الكهف. قال فى القاموس الوصيد الفناء ~~والعتبة انتهى. قال السدى الكهف لا يكون له عتبة ولا باب وانما اراد ان ~~الكلب منه موضع العتبة من البيت - روى - انه يدخل الجنة مع المؤمنين على ~~ما قال مقاتل عشرة من الحيونات تدخل الجنة ناقة صالح وعجل ابراهيم وكبش ~~اسماعيل وبقرة موسى وحوت يونس وحمار عزير ونملة سليمان وهدهد بلقيس وكلب ~~اصحاب الكهف وناقة محمد صلى الله عليه وسلم فكلهم يصيرون على صورة كبش ~~ويدخلون الجنة ذكره فى مشكاة الانوار قال الشيخ سعدى قدس سره. # سك اصحاب كهف روزى جند بى نيكان كرفت ومردم شد # يعنى بامردمان داخل جنت شد درصورت كبش. ودر تفسير امام ثعلبى مذكوراست ~~كه هركه درشبانروز برحضرت نوح عليه السلام درود فرستد از كزدم ضررى بوى ~~نرسد وهركه اين كلمات { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } نوشته باخود دارد ~~از سك متضرر نكردد. قال فى حياة الحيوان اكثر اهل التفسير على ان كلب اهل ~~الكهف كان من جنس الكلاب - روى - عن ابن جريج انه قال كان اسدا ويسمى ~~الاسد كلبا لان النبى عليه الرسلام دعا على ms3417 عتبه بن ابى لهب ان يسلط الله ~~عليه كلبا من كلابه فاكله الاسد والكلب نوعان اهلى وسلوقى نسبة الى سلوق ~~وهى مدينة باليمن ينسب اليها الكلاب السلوقية فانه يكون فيها كلاب طوال ~~يصيدون بها. ومن بلاغات الزمخشرى السوقية والكلاب السلوقية سواء يعنى ان ~~السوقية لما فيهم من سوء الخلق ورداءة المعاملة والكلاب السلوقية ~~متساويتان وكلا النوعين فى الطبع سواء وفى طبعه الاحتلام وتحيض اناثه. ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما كلب امين خير من صاحب خوان. وكان للحارث بن ~~صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم فخرج فى بعض منزهاته ومعه ~~ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا وشربا ثم اضطجعا فوثب الكلب ~~عليهما فقتلهما فلما رجع الحارث الى منزله فوجدهما قتيلين عرف الامر ~~فانشد يقول # وما زال يرعى ذمتى ويحوطنى ويحفظ عرسى والخليل يخون فيا عجبا للخل ~~تحليل حرمتى ويا عجبا للكلب كيف يصون # وفى عجائب المخلوقات ان شخصا قتل شخصا باصفهان والقاه فى بئر وللمتقول ~~كلب يرى ذلك فكان يأتى كل يوم الى رأس البئر وينحى التراب عنها ويشير ~~واذا رأى القاتل نبح عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا الموضع فوجدوا القتيل ~~ثم اخذوا الرجل فاقر فقتل به قال المولى الجامى فى ذم ابناء الزمان # در لباس دوستى سازند كار دشمنى حسب الامكان واجبست ازكيد ايشان اجتناب ~~شكل ايشان شكل انسان فعل شان فعل سباع هم ذئاب فى ثياب او ثياب فى ذئاب # وعن الحسن البصرى رحمه الله قال فى الكلب عشر خصال ينبغى لكل مؤمن ان ~~تكون فيه الاولى ان يكون جائعا فانه من دأب الصالحين. والثانية ان لا ~~يكون له مكان معروف وذلك من علامات المتوكلين. والثالثة ان لا ينام من ~~الليل الا قليلا وذلك من علامات المحبين. # والرابعة اذا مات لا يكون له ميراث وذلك من صفات المتزهدين. والخامسة ~~انه لا يترك صاحبه وان ضربه وجفاه وذلك من علامات المريدين الصادقين. ~~والسادسة انه يرضى من الارض بادنى الاماكن وذلك من علامات المتواضعين. ~~والسابعة ms3418 اذا تغلب على مكانه تركه وانصرف الى غيره وهذه من علامات ~~الراضين. والثامنة اذا ضرب وطرد وجفى عليه وطرح له كسرة اجاب ولم يحقد ~~على ما مضى وذلك من علامات الخاشعين. والتاسعة اذا حضر الاكل جلس بعيدا ~~ينظر وهذه من خصال المساكين. والعاشرة انه اذا رحل من مكان لا يلتفت اليه ~~وهذه من علامات المخزونين كذا فى روض الرياحين للامام اليافعى رحمه الله ~~{ لو اطلعت عليهم } اى لو عاينتهم وشاهدتهم واصل الاطلاع الاشراف على ~~الشئ بالمعاينة والمشاهدة { لوليت منهم } اى هربت { فرارا } نصب على ~~المصدرية من معنى ما قبله اذا التولية والفرار من واحد اى وليت تولية او ~~فررت فرارا { ولملئت } وهر آينه بر كرده شوى } { منهم رعبا } خوفا يملأ ~~الصدر ويرعبه وهوا ما مفعول ثان او تمييز وذلك لما البسهم الله من الهيبة ~~والهيئة كانت اعينهم مفتحة كالمستيقظ الذى يريد ان يتكلم. قال الكاشفى ~~مراد آنست كه كسى را طاقت ديدن ايشان نيست بجهت آنكه جشماهاى ايشان كشاده ~~است ومويها وناخونهاى ايشان دراز شده وايشان درمكان مظلم وموحش اند وعن ~~معاوية رضى الله عنه انه غزا الروم فمر بالكهف فقال لو كشف لنا عن هؤلاء ~~فنظرنا اليهم فقال له ابن عباس رضى الله عنهما ليس لك ذلك وقد منع الله ~~من هو خير منك فقال # لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا # فقال معاوية لا انتهى حتى اعلم علمهم فبعث ناسا وقال لهم اذهبوا فانظروا ~~ففعلوا فلما دخلوا الكهف جاءت ريح فاحرقتهم وقيل فاخرجتهم. فان قيل من ~~اين يفهم المنع من الآية. قلنا من حيث دلالتها على انهم لما البسهم الله ~~تعالى من الهيبة لا يستطيع احد ان ينظر اليهم نظر الاستقصاء وهذا الذى ~~طلبه معاوية ولم يسمع لانه ظن ان هذا المعنى وهو امتناع الاطلاع عليه ~~مختص بذلك الزمان الذى قبل بعثهم والاعثار عليهم وبناء المسجد فوقهم. ~~واما ابن عباس رضى الله عنهما فقد علم ان ذلك عام فى جميع الازمان كذا فى ~~حواشى سعدى المفتى. يقول الفقير لا ms3419 شك ان عبارة الخطاب فى لو اطلعت وما ~~يليه لحضرة الرسالة واشارته لكل من يصلح له من امته فمعاوية داخل تحت ~~اشارة هذا الخطاب فيكون التفتيش عنهم اذا ضائعا لا طائل تحته وذلك لان ~~مطالعة ما خرج عن حد اشكاله من الامور العجيبة الخارقة لا تتيسر لكل نظر ~~ألا ترى انه عليه السلام مع غلبة الملكية عليه لما رأى جبرائيل على صورته ~~العجيبة وقد سد باجنحته ما بين المشرق والمغرب خر مغشيا عليه مع ان فى ~~النظر اليهم ابتذالا لهم بالنسبة الى من ليس من اهله وقد جرت عادة الله ~~تعالى على ستر المعانى فى الدنيا والصور فى البرزخ الذى هو مقدمة عالم ~~الآخرة فكما لا يشاهد الروح وهو فى البرزخ لكون حسن الرائى حجابا مانعا ~~كذلك الجسد الطاهر المقدس لكونه متصلا بمقام الروح ولذا لا تأكله الارض ~~فافهم - حكى - ان صوفيا رأى وليا من اولياء الله تعالى راكبا لاسد وبيده ~~حية بدل السوط فلما شاهده هلك من هيبة المقام # خام را طاقة بروانه بر سوخته نيست ### || [18.19] # { وكذلك }. قال الكاشفى جون دقيانوس در غار برايشان استوار كرده باز كشت ~~وبدار الملك باز آمدند كه زمانى را باداجل بناى حياتش درهم فكند وآن همه ~~ملك ومال وجلال متلاشى كشت # دمى جند بشمرد وناجيز شد زمانه بخنديد كونيز شد # وبعد ازو جند مالك ديكر برآن ممالك نظر كرد تانوبت ملك صالح تندروس ~~وكويند تندروسى رسيد واومردى مؤمن وخداى ترس بود واكثر اهل زمان اوراد ~~درحشر جسد شبه افتاد ومنكران شدند هرجند ملك ايشانرا بند داد سود نكرد حق ~~سبحانه وتعالى خواست كه دليل برحشر جسد برايشان نمايد اصحاب كهف را ~~ازخواب بيدار كردجنانجه كفت { وكذلك } اى كما انمناهم تلك الانامة ~~الطويلة وحفظنا اجسادهم وثيابهم من البلى والتحلل آية دالة على كمال ~~قدرتنا { بعثناهم } اى ايقظناهم من النوم { ليتسائلوا بينهم } اى ليسأل ~~بعضهم بعضا فيترتب عليه ما فصل من الحكم البالغة { قال } استئناف لبيان ~~تسألهم { قائل منهم } هو رئيسهم مكشليينا. وفى بحر ms3420 العلوم مكسلمينا { كم ~~} جندوقت { لبثتم } فى منامكم لعله قال لما رأى من مخافة حالهم لما هو ~~المعتاد فى الجملة { قالوا } اى بعضهم { لبثنا يوما او بعض يوم } قيل ~~انما قالوه لما انهم دخلوا الكهف غدوة وكان انتباههم آخر النهار فقالوا ~~لبثنا يوما فلما رأوا ان الشمس لم تغرب بعد قالوا او بعض يوم وكان ذلك ~~بناء على الظن الغالب فلم ينسبوا الى الكذب. وقال الكاشفى ايشان بامداد ~~بغار بر آمده بودند جون درنكريستند آفتاب بوقت جاشت رسيده ديند قالوا ~~لبثنا كفتند درنك كرديم اينجا يوما روزى اكردى روز درخواب شده باشيم او ~~بعض يوم يا باره از روز اكردرين روز خفته باشيم. يقول الفقير هذا اولى ~~مما قبله لان قوله فابعثوا احدكم بورقكم يدل على بقاء ما يسع فيه الذهاب ~~والاياب من النهار بخلاف ما لو كان الوقت قبيل الغروب اذ يبعد البعث ~~المذكور فيه لعدم امكان العود عادة لمكان المسافة بين الكهف والمدينة { ~~قالوا } اى بعض آخر منهم بما سنح لهم من الادلة او بالهام من الله. وقال ~~الكاشفى بس جون ناخنان خودرا باليده ومويهاى سررا دراز يافتند كفتند بعضى ~~ازايشان بعض ديكريرا { ربكم اعلم بما لبثتم } اى انتم لا تعلمون مدة ~~لبثكم لانها متطاولة ومقدارها مبهم وانما يعلمها الله تعالى وبه يتحقق ~~التحزب الى الحزبين المعهودين فيما سبق { فابعثوا احدكم } يمليخا { ~~بورقكم هذه الى المدينة } قالوه اعراضا عن التعمق فى البحث لانه ملتبس لا ~~سبيل لهم الى علمه واقبالا على ما يهمهم بحسب الحال كما يبنئ عنه الفاء ~~والورق الفضة مضروبة او غير مضروبة ووصفها باسم الاشارة يشعر بان القائل ~~ناولها بعض اصحابه ليشترى بها قوت يومهم ذلك وحملهم لها دليل على ان ~~الاتزود اى اخذ الزاد لا ينافى التوكل على الله بل هو فعل الصالحين ودأب ~~المنقطعين الى الله دون المتوكلين على الانفاقات والتوكل يكون بعد مباشرة ~~الاسباب وفى المثنوى # كرتوكل ميكنى دركار كن كشت كن بس تكيه بر جبار كن رمز الكاسب حبيب ~~الله شنو ازتوكل ms3421 درسبب كاهل مشو # وكونهم متوكلين علم من قولهم { ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من ~~امركم مرفقا } والمدينة طرسوس وكان اسمها فى الجاهلية افسوس. قال فى ~~القاموس طرسوس كحلزون بلد مخصب كان للارمن ثم اعيد الى الاسلام فى عصرنا ~~{ فلينظر ايها } اى اهلها على حذف المضاف كقوله # واسأل القرية # { ازكى طعاما } احل واطيب واكثر وارخص طعاما { فليأتكم } بس بيارد بشما ~~{ برزق } بقوت وهو ما يقوم به بدن الانسان { منه } اى من ذلك الازكى ~~طعاما. قال الكاشفى در زمان ايشان در آن شهر كسان بودندكه ايمان خود مخفى ~~مى داشتند غرض آن بودكه ذبيحه ايشان بيدا كند { وليتلطف } وليتكلف اللطف ~~فى المعاملة كيلا يغبن او فى الاستخفاء لئلا يعرف قال بعض المتقدمين حسبت ~~القرآن بالحروف فوجدت النصف عند قوله فى سورة الكهف. { وليتلطف } اللام ~~الثانى فى النصف الاول والطاء والفاء فى النصف الثانى كما فى البستان { ~~ولا يشعرن بكم احدا } من اهل المدينة فانه يستدعى شيوع اخباركم اى لا ~~يفعلن ما يؤدى الى الشعور بنا من غير قصد فسمى ذلك اشعارا منه بهم لانه ~~سبب فيه فالنهى على الاول تأسيس وعلى الثانى تأكيد للامر بالتلطف. ### || [18.20] # { انهم } اى ليبالغ فى التلطف وعدم الاشعار لانهم { ان يظهروا عليكم } ~~اى يطلعوا عليكم ويظفروا بكم والضمير للاهل المقدر فى ايها { يرجموكم } ~~يقتلوكم بالرحم وهو الرمى بالحجارة ان ثبتم على ما أنتم عليه وهو اخبث ~~القتلة وكان من عادتهم { او يعيدوكم فى ملتهم } اى يصيروكم الى ملة الكفر ~~او يدخلوكم فيها كرها من العود بمعنى الصيرورة كقوله تعالى { او لتعودن ~~فى ملتنا } وقيل كانوا اولا على دينهم قآمنوا. يقول الفقير هذا هو الصواب ~~لقوله تعالى { انهم فتية آمنوا بربهم } وذلك لانه لو لم يكن ايمانهم ~~حادثا لقيل انهم فتية مؤمنون وايثار كلمة فى على كلمة الى للدلالة على ~~الاستقرار الذى هو اشد شئ عندهم كراهة { ولن تفلحوا اذا } اى ان دخلتم ~~فيها ولو بالكره والالجاء لن تفوزوا بخير { ابدا } لا فى الدنيا ولا فى ms3422 ~~الآخرة لانكم وان اكرهتم ربما استدرجكم الشيطان بذلك الى الاجابة حقيقة ~~والاستمرار عليها. وفى التأويلات النجمية العجب كل العجب انهم لما كانوا ~~ثلاثمائة سنة وتسع سنين فى مقام عندية الحق خارجين عن عنديتهم ما احتاجوا ~~الى طعام الدنيا وقد استغنوا عن الغذاء الجسمانى بما نالوا من الغذاء ~~الروحانى كما كان حال النبى صلى الله عليه وسلم يواصل الايام ويقول # " ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى " # فلما رجعوا من عندية الحق الى عندية نفوسهم قالوا { فابعثوا } الخ ففى ~~طلبهم ازكى طعاما اشارة الى ان ارباب الوصول واصحاب المشاهدة لما شاهدوا ~~ذلك الجمال والبهاء وذاقوا طعم الوصال وجدوا حلاوة الانس وملاطفات الحبيب ~~فاذا رجعوا الى عالم النفوس تطالبهم الارواح والقلوب باغذيتهم الروحانية ~~فيتعللون بمشاهدة كل جميل لان كل جمال من جمال الله وكل بهاء من بهاء ~~الله ويتوصلون بلطافة الاطعمة الى تلك الملاطفات كما قالوا # فليأتكم برزق منه وليتلطف # اى فى الطعام # ولا يشعرن بكم احدا # وفيه اشارة الى الاحتراز عن شعور اهل الغفلة باحوال ارباب المحبة فان ~~لهم فى النهاية احوالا كأنها كفر عند اهل البداية كما قال ابو عثمان ~~المغربى قدس سره ارفاق العارفين باللطف وارفاق المريدين بالعنف { انهم ان ~~يظهروا عليكم } يعنى اهل الغفلة { يرجموكم } بالملامة فيما يشاهدون منك ~~يا اهل المعرفة من وسعة الولاية وقوتها واستحقاق التصرف فى الكونين ~~وانعدام تصرفهما فيكم فانهم بمعزل عن بصيرة يشاهدون بها احوالكم فمن قصر ~~نظرهم يطعنون فيكم. # عشق درهر دل كه سازد بهر دردت خانه اول از سنك ملامت افكند بنيادوا # { أو } يريدون ان { يعيدوكم فى ملتهم } وهى عبادة اصنام الهوى وطواغيت ~~شهوات الدنيا وزينتها فان رجعتم اليها فلن تفلحوا اذا ابدا. يقول الفقير ~~اعلم انه لا يخلو الاعصار من مثل دقيانوس الجبار صورة ومعنى فمن اراد ~~السلامة فى بدنه ودينه وعمله واعتقاده وعرضه فليجدها فى الوحدة والاعتزال ~~عن الناس والايواء الى كهف البيت والذهول عن احوال الناس صغيرهم وكبيرهم ~~رفيعهم ووضيعهم كالنائم فانه مسلوب الحس لا يدرى ما الدنيا وما فيها ms3423 ~~لغموض العينين لا يفرق بين سواد وبياض وان ادعى احد انه بحر لا يتغير ~~فذلك غرور محض لان عدم التغير لا يحصل الا للمنتهى ففى الاختلاط ضرر كثير ~~وهو كالرضاع يغير الطباع وغايته موافقة اهل الهوى طوعا او كرها نعوذ ~~بالله من ذلك ونسأله الحفظ من الوقوع فى المهالك ونرجو منه الفلاح الابدى ~~والخلاص السرمدى. ### || [18.21] # { وكذلك }. قال الكاشفى يمليخاكه بعقل كامل موصوف بود وصيتها قبول نموده ~~روى بشهر نهاد وبدروازه رسيد اوضاع آنرا متغير ديد وجون بشهر دراآمد ~~بازار ومحلات واشكال والوان مردم بر نمطى ديكر يافت حيرت بروى غلبه كرد ~~آخر الامر بدكان خباز آمد ودرمى از آنجه همراه داشت بوى داد تادر عوض نان ~~بستاند نان واى زرى ديد منقش بنام دقيانوس خيال بست كه اين مرد كنجى ~~يافته آن زررا ببازارى ديكر بديكرى نمود بيك لحظه اين خبر دربازار منتشر ~~شده بشحنه رسيد ويمليخارا طلبيده تهديدى عظيم نمود وطلب باقى زرها كرد ~~يمليخا كفت من كنجى نيافته ام دى روزا اين زررا ازخانه بدر برداشته ام ~~وامر وزببازار آورده ام نام بدرش بر سيدند وجون كفت كسى ازاهل شهر ندانست ~~ويراتكذيب نمودند واوازغايت دهشت كفت مرابيش دقيانوس بريدكه او ازمهم من ~~آكاهى دارد مردمان آغاز استهزاء كردندكه دقيانوس قريب سيصد ساله شد كه ~~مرده است تو مارا افسوس ميكرى يمليخا كفت شما بامن سخريه ميكنيد ديروز ما ~~جماعتى ازوى كريخته بكوه رفتيم وامروز مرابشهر بطلب طعام فرستلدند من ~~بجزاين جيزى ندانم القصة اورانزديك ملك آوردند وصورت حال تقرير كرد ملك ~~باجماعتى از مقربان واشراف بلد روى بغار آوردند ويمليخا بغار درآمد ~~ويارانرا ازصورت حال خبر داد وعلى الفور ملك برسيد وآن لوح كه بردر غار ~~بود برخواندند واسامى واحوال ايشان معلوم كرد وباقوم بغار در آمده ~~ايشانرا ديد بارويهاى تازه وجامهاى نو متحير شده برايشان سلام كرد جواب ~~دادند حق سبحانه وتعالى ازين حال اخبار فرمود { وكذلك } اى كما انمناهم ~~وبعثناهم من تلك النومة لما فى ms3424 ذلك من اظهار القدرة الباهرة والحكمة ~~البالغة وازدياد بصيرتهم ويقينهم { اعثرنا } اى اطلعنا الناس { عليهم } ~~اى على اصحاب الكهف واصله ان الغافل عن شئ ينظر اليه اذا عثر به فيعرفه ~~فكان العثار سبب العلم به فاطلق اسم السبب على المسبب. قال فى تهذيب ~~المصادر الاعثار بررسانيدن كسى را بر جيزى قال الله تعالى { وكذلك اعثرنا ~~} والاطلاع بر رسانيدن كسى برنهانى العرب تقول اطلع فلان على القوم ظهر ~~لهم حتى رأوه واطلع عنهم غاب عنهم حتى لا يروه { ليعلموا } اى الذين ~~اطلعناهم على حالهم وهم قوم تندروس الذين انكروا البعث { ان وعد الله } ~~اى وعده بالبث للروح والجسد معا { حق } صدق لا خلف فيه لان نومهم ~~وانتباههم بعده كحال من يموت ثم يبعث اذا لنوم اخو الموت { وان الساعة } ~~ان القيامة التى هى عبارة عن وقت بعث الخلائق جميعا للحساب والجزاء { لا ~~ريب فيها } لا شك فى قيامها ولا شبهة فى وقوعها فان من شاهد انه تعالى ~~توفى نفوسهم وامسكها ثلاثمائة سنة واكثر حافظا ابدانهم من التحلل والتفتت ~~ثم ارسالها اليها علم يقينا انه تعالى يتوفى نفوس جميع الناس ويمسكها الى ~~ان يحشر ابدانها فيردها اليها للحساب والجزاء # بيش قدرت كارها دشوار نيست عجزها باقوت حق كارنيست # يقول الفقير هذا من لطف الله بالقوم وارشاده اياهم بصورة النوم حيث اظهر ~~هذه القدرة وبين الحق بوجه يقوم مقام بعث الرسول لمن هو من اهل اليقظة. ~~وفى التأويلات النجمية قوله { وكذلك اعثرنا عليهم } اشارة الى انا كما ~~اطلعنا بعض منكرى البعث والنشور بالاجساد على احوال اصحاب الكهف ليعلموا ~~ويتحقق لهم ان وعد الله بالبعث واحياء الموتى حق وان قيام الساعة لا ريب ~~فيه انا قادرون على احياء بعض القلوب الميتة وان وعد الله به بقوله # فلنحيينه حياة طيبة # وبقوله # أو من كان ميتا فاحييناه # حق وان قيام قلوب الصديقين المحبين لا ريب فيه انتهى درتفسير امام ثعلبى ~~مذكور است كه حضرت رسالت صلى الله عليه وسلم را آرزوى آن شدكه اصحاب كهف ~~را ms3425 به بيند جبريل آمدكه يا رسول الله توايشانرا درين دنيا نخواهى ديد اما ~~ازاخيار اصحاب خود جهاركس را بفرست تا ايشانرا بدين تودعوت كنند آن حضرت ~~فرمودكه جكونه فرستم وكه را برفتن بفر ما يم جبريل فرمود وداى مبارك خود ~~بكستران وصديق وفاروق ومرتضى وابودرداء رضى الله عنهم بكوتا هريك بكوشه ~~نشيند وبادرا كه مسخر سليمان بود بطلب كه خداى تعالى اورا مطيع توكردانيد ~~بفرماى تا ايشانرا برداشته بدان غار برد حضرت آنجنان كردو صحابه بدر ~~غارسيدند سنكى بود برداشتند سك ايشان روشنى بانك دركرفت وحمله آورد واما ~~جون جشم وى ايشانرا ديددم جنبانيدن آغار نهاد وبسر اشارة كردكه در آييد ~~ايشان در آمده كفتند السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حق سبحانه ارواح ~~باسجاد ايشاز باز آورد تابر خاستند وجواب سلام بازدادند صحابه كفتند نبى ~~الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم شما سلام رسانيده ايشان كفتندو ~~السلام على محمد رسول الله بس دعوت كردند ايشانرا بدين اسلام وايشان قبول ~~نمودند وحضرت بغمبررا سلام رسانيدند باز درمضاجع خود تكيه كردند وبارديكر ~~نزد خروج مهدى از اهل محمد عليه السلام زنده شوند ومهدى برايشان سلام كند ~~وجواب دهند بس بميرند ودرقيامت مبعوث كردند { اذ يتنازعون } قال بعض ~~اصحاب التفسير هو متعلق باذكر المقدر. يقول الفقير هو الاظهر والانسب ~~لترتيب الفاء الآتية عليه فيكون كلاما منفصلا عما قبله والمتنازعون هم ~~قوم تندروس { بينهم امرهم } اى تدبير امر اصحاب الكهف حين توفاهم الله ~~ثانيا بالموت كيف يخفون مكانهم وكيف يستر الطريق اليهم { فقالوا } اى بعض ~~اهل المدينة { ابنوا عليهم } اى على باب كهفهم { بنيانا } ديوارى كه ~~ازجشم مردم بوشيده شوند يعنى لا يعلم احد تربتهم وتكون محفوظة من تطرق ~~الناس كما حفظت تربة رسول الله بالحظيرة { ربهم اعلم بهم } بحالهم وشأنهم ~~لا حاجة الى علم الغير بمكانهم { قال الذين غلبوا على امرهم } من ~~المسلمين وملكهم { لتتخذن عليهم مسجدا } اى لنبنين على باب كهفهم مسجدا ~~يصلى فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم - روى - انه ms3426 لما اختلف قوم تندروس فى ~~البعث مقترحين وجاحدين دخل الملك بيته واغلق بابه ولبس مسحا جلس على رماد ~~وسأل ربه ان يظهر الحق فالقى الله تعالى فى نفس رجل من رعيانهم فهدم ما ~~سد به دقيانوس باب الكهف ليتخذه حظيرة لغنمه فعند ذلك بعثهم الله فلما ~~انتشر خبرهم واطلع عليهم الملك واهل المدينة مسلمهم وكافرهم كلموهم ~~وحمدوا الله على الآية الدالة على البعث ثم قالت الفتية للملك نستودعك ~~الله ونعيذك به من شر الجن والانس ثم رجعوا الى مضاجعهم فناموا وماتوا ~~فالقى الملك عليهم ثيابه وامر فجعل لكل واحد نابوتا من ذهب فرآهم فى ~~المنام كارهين للذهب فجعلها من الساج وبنى على باب الكهف مسجدا. # يقول الفقير هذه حال اهل الفناء ولذا لم يقبل حضرة الشيخ صدر الدين ~~القنوى قدس سره البناء على مرقده فعملوا من الالواح ثم اخذتها الصاعقة ~~كأنها لم يقبل الغطاء وسببه ما سمعته من حضرة شيخى وسندى روح الله روحه ~~وهو انه قال ان الشيخ صدر الدين كان من اولاد الملوك كحضرة مولانا صاحب ~~المثنوى وكان مولانا تاركا للدنيا مطلقا وصدر الدين متجملا صورة حتى كان ~~له خدام متزينون وله ابريق وطشت من فضة وتغير عليه شخص فى ذلك فاشار حضرة ~~الشيخ الى الابريق فاتى الى حضرة الشيخ وقربه فتحير الحاضرون وتاب الشخص ~~وقال يوما لحضرة مولانا نعيش كالمولك ونضطجع كالصعلوك فقال مولانا نعيش ~~كالصعلوك ونضطجع كالملوك ولذا ترى تربة مولانا على الاحتشام العظيم دون ~~مرقد صدر الدين رزقنا الله شفاعتهما قال المولى الجامى # وصلش مجودر اطلس شاهى كه دوخت عشق اين جامه برتنى كه نهان زير زنده ~~بود ### || [18.22] # { سيقولون } الضمائر فى الافعال الثلاثة للخائضين فى قصتهم فى عهد النبى ~~صلى الله عليه وسلم من اهل الكتاب والمسلمين لكن لا على وجه اسناد كل ~~فيها الى كلهم الى بعضهم سألوا رسول الله فاخر الجواب الى ان يوحى اليه ~~فيهم فنزلت اخبارا بما سيجرى بينهم من اختلافهم فى عددهم وان المصيب منهم ~~من يقول سبعة وثامنهم ms3427 كلبهم اى سيقول اليهود هم اى اصحاب الكهف { ثلثة } ~~اى ثلاثة اشخاص { رابعهم كلبهم } اى جاعلهم اربعة بانضمامه اليهم كلبهم { ~~ويقولون } اى النصارى وانما لم يجئ بالسين اكتفاء بعطفه على ما هو فيه { ~~خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب } رميا بالخبر الخفى عليهم واتيانا به ~~كقوله { ويقذفون بالغيب } اى يأتون او ظنا بالغيب من قولهم رجما بالظن ~~اذا ظن وانتصابه على الحالية من الضمير فى الفعلين معا اى راحمين او على ~~المصدر منهما فان الرجم والقول واحد اى يرجمون رجما بالغيب { ويقولون ~~سبعة وثامنهم كلبهم } القائلون المسلمون بطريق التلقن من هذا الوحى وما ~~فيه مما يرشدهم الى ذلك من عدم نظم فى سلك الرجم بالغيب وتغيير سبكه ~~بزيادة الواو المفيدة لزيادة وكادة النسبة فيما بين طرفيها وذلك لان ~~الوحى مقدم على المقالة المذكورة على ما يدل عليه السنن { قل } تحقيقا ~~للحق وردا على الاولين { ربى اعلم }. قال سعدى المفتى اى اقوى علما وازيد ~~فى الكيفية فان مراتب اليقين متفاوتة فى القوة ولا يجوز ان يكون التفضيل ~~بالاضافة الى الطافئتين الاوليين اذ لا شركة لهما فى العلم { بعدتهم } ~~بعددهم { ما يعلمهم الا قليل } ما يعلمهم عدتهم الا قليل من الناس قد ~~وفقهم الله للاستشهاد بتلك الشواهد. قال ابن عباس رضى الله عنهما حين ~~وقعت الواو وانقطعت العدة اى لم يبق بعدها عدة عاد يعتد بها وثبت انهم ~~سبعة وثامنهم كلبهم قطعا وجزما وعليه مدار قوله انا من ذلك القليل. وعن ~~على رضى الله عنه انهم سبعة نفر اسماؤهم يمليخا ومكشليينا ومشليينا هؤلاء ~~اصحاب يمين الملك وكان عن يساره مرنوش ودبرنوش وشازنوش وكان يستشير هؤلاء ~~الستة فى امره والسابع الراعى الذى وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس ~~واسمه كفشططيوش او كفيشيططيوش. قال الكاشفى الاصح انه مرطوش. قال ~~النيسابورى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان اسماء اصحاب الكهف تصلح للطلب ~~والهرب واطفاء الحريق تكتب فى حرقة ويرمى بها فى وسط النار ولبكاء الطفل ~~تكتب وتوضع تحت رأسه فى المهد وللحرث تكتب على القرطاس ms3428 وترفع على خشب ~~منصوب فى وسط الزرع وللضربان والحمى المثلثة والصداع والغنى والجاه ~~والدخول على السلاطين تشد على الفخذ اليمنى ولعسر الولادة تشد على فخذها ~~اليسرى ولحفظ المال والركوب فى البحر والنجاة من القتل { فلا تمار } ~~والمماراة ستيزه كردن الفاء لتفريع النهى على ما قبله اى اذ قد عرفت جهل ~~اصحاب القولين الاولين فلا تحاد لهم { فيهم } اى فى شأن اصحاب الكهف { ~~الا مراء ظاهرا } الا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه وهوان تقص عليهم ما فى ~~القرآن من غير تصريح بجهلهم وتفضيح لهم فانه مما يخل بمكارم الاخلاق { ~~ولا تستفت } وفتوى مجوى يعنى مبرس { فيهم } اى فى شأنهم { منهم } اى من ~~الخائضين { احدا } فان فيما قص عليك لمندوحة عن ذلك مع انه لا اعلم لهم ~~بذلك. # قال الكاشفى اهل تأويل را درباب اصحاب كهف سخن بسياراست بعض كويند اين ~~قصه نمود از احوال بدلاء سبعة اسنت كه هفت اقليم عالم بوجود ايشان قائمست ~~وكهف خلو تخانه ايشان بود وكلب نفس حيوانيه. وعن الخضر عليه السلام انه ~~قال ثلاثمائة هم الاولياء وسبعون هم النجباء واربعون هم اوتاد الارض ~~وعشرة هم النقباء وسبعة هم العرفاء وثلاثة هم المختارون وواحد هو الغوث ~~لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتخشع وحسن الحلية ولكن بلغوا ~~بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر والرحمة لجميع المسلمين اصطفاهم الله ~~بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم لا يسبون شيئا ولا يلعنونه ولا يؤذون من تحتهم ~~ولا يحقرونه ولا يحسدون من فوقهم اطيب الناس خبرا والينهم عريكة واسخاهم ~~نفسا كذا فى روض الرياحين للامام اليافعى رحمه الله ونزدجمعى اشارتست ~~بروح وقلب وعقل فطرى ومعيش وقوت قدسيه وسر وخفى كه تعلق بكهف بدن دارد ~~ودقيانوس نفس اماره است # كند مردار نفس اماره خوار اكر هو شمندى عزيزش مدار مبرطاعت نفس شهوت ~~برست كه هرساعتش قبله ديكرست ### || [18.23] # { ولا تقولن } نهى تأديب { لشايء } اى لاجل شئ تعزم عليه { انى فاعل ذلك ~~} الشئ { غدا } اى فيما يستقبل من الزمان مطلقا فيدخل فيه العد دخولا ms3429 ~~اوليا فانه نزل حين قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح وعن اصحاب الكهف وعن ~~ذى القرنين فسألوه صلى الله عليه وسلم فقال # " ائتونى غدا اخبركم " # ولم يستثن اى لم يقل ان شاء الله وتسميته استثناء لانه يشبه الاستثناء ~~فى التخصص فابطأ عليه الوحى ايام حتى شق عليهم. يعنى { غبار ملال برمرآت ~~دل بى غل آن حضرت نشست وكذبته قريش وقالوا ودعه ربه وابغضه. ### || [18.24] # { الا ان يشاء الله } استثناء مفرغ من النهى اى لا تقولن ذلك فى حال من ~~الاحوال الاحال ملابسته بمشيئته تعالى على الوجه المعتاد وهو ان يقال ان ~~شاء الله وفيه اشارة الى ان الاختيار والمشيئة لله وافعال العباد كلها ~~مبنية على مشيئته كما قال # وما تشاؤون الا ان يشاء الله # { واذكر ربك } اى قل ان شاء الله { اذا نسيت } ثم تذكرته كما روى انه ~~عليه السلام لما نزل قال # ان شاء الله # { وقل عسى } شايدكه { ان يهدين ربى } اى يوفقنى { لاقرب من هذا } اى لشئ ~~اقرب واظهر من نبأ اصحاب الكهف من الآيات والدلائل الدالة على نبوتى { ~~رشدا } اى ارشادا للناس ودلالة على ذلك وقد فعل حيث اراه من البينات ما ~~هو اعظم من ذلك وابين كقصص الانبياء المتبعادة ايامهم والحوادث النازلة ~~فى الاعصار المستقبلة الى قيام الساعة. قال سعدى المفتى لما جعل اليهود ~~الحكاية عن اصحاب الكهف دالة على نبوته هون الله امرها وقال { قل عسى } ~~الآية كما هون المحكى فى مفتتح الكلام بقوله # ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم # الآية انتهى. وقال السمرقندى فى بحر العلوم والظاهر ان يكون المعنى اذا ~~نسيت شيئا فاذكر ربك وذكر ربك عند نسيانه ان تقول عيسى ربى ان يهدينى لشئ ~~آخر بدل هذا المنسى اقرب منه رشدا وادنى خيرا ومنفعة انتهى. قال الامام ~~فى تفسيره والسبب فى انه لا بد من ذكر هذا القول هو ان الانسان اذا قال ~~سافعل الفعل الفلانى غدا لم يبعد ان يموت قبل ان يجيئ الغد ولم يبعد ايضا ~~لو بقى حيا ان ms3430 يعوقه من ذلك الفعل عائق فاذا لم يقل ان شاء الله صار ~~كاذبا فى ذلك الوعد والكذب منفر وذلك لا يليق بالانبياء عليهم السلام ~~فلهذا السبب وجب عليه ان يقول ان شاء الله حتى انه بتقدير ان يتعذر عليه ~~الوفاء بذلك الموعود لم يصر كاذبا فلم يحصل التنفير انتهى. قال ابو الليث ~~رحمه الله روى ابو هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انه قال قال سليمان بن داود عليهما السلام " لاطوفن الليلة على مائة ~~امرأة كل امرأة تأتى بغلام يقاتل فى سبيل الله ونسى ان يقول ان شاء الله ~~فلم تأت واحدة منهن بشئ الا امرأة بشق غلام " فقال النبى عليه السلام # " والذى نفسى بيده لو قال ان شاء الله لولد له ذلك " # وذلك ان من لم يعلق فعله بمشيئته تعالى فان من سنته ان يجرى الامر على ~~خلاف مشيئته ليعلم ان لا مشيئية فى الحقيقة الا الله تعالى وفى الحديث # " ان من تمام ايمان العبد ان يستثنى فى كل حديثه " # اى سواء كان ذلك باللسان والقلب معا او بالقلب فقط فان مجرد الاستثناء ~~باللسان غير مفيد وفى المثنوى # ترك استثناء مرادم قسوتيست نى همين كفتن كه عارض حالتيست اى بسا نا ~~ورده استثناء بكفت جان او باجان استثناست جفت # ومن لطائف روضة الخطيب انه سئل رجل الى اين فقال الى الكناسة لاشترى ~~حمارا فقيل قل ان شاء الله فقال لست احتاج الى الاستثناء فالدراهم فى كمى ~~والحمير فى الكناسة فلم يبلغ الكناسة حتى سرقت دراهمه من كمه فرجع فقال ~~رجل من اين قال من الكناسة ان شاء الله سرقت دراهمى ان شاء الله. واعلم ~~ان ابن عباس رضى الله عنهما جوز الاسثتناء المنفصل بالآية المذكورة وعامة ~~الفقهاء على خلافه اذ لو صح ذلك لما تقرر اقرار ولا طلاق ولا عتاق ولم ~~يعلم صدق ولا كذب فى الاخبار عن الامور المستقبلة. قال القرطبى فى تأويل ~~الآية هذا فى تدارك التبرى والتخلص من الاثم واما الاستثناء ms3431 المغير ~~للحكم فلا يكون الا متصلا انتهى. قال فى مناقب الامام الاعظم روى ان محمد ~~بن اسحاق صاحب المغازى كان يحسد ابا حنيفة لما روى من تفضيل المنصور ابى ~~جعفر ابا حنيفة على سائر العلماء فقال محمد بن اسحاق عند امير المؤمنين ~~ابى جعفر المنصور لابى حنيفة ما تقول فى رجل حلف وسكت ثم قال ان شاء الله ~~بعد ما فرغ من يمينه وسكت فقال ابو حنيفة لا يعمل الاستثناء لانه مقطوع ~~وانما ينفعه اذا كان متصلا فقال محمد بن اسحاق كيف لا ينفعه وقد قال جد ~~امير المؤمنين وهو عبد الله بن عباس رضى الله عنهما انه يعمل الاستثناء ~~وان كان بعد سنة لقوله تعالى # واذكر ربك اذا نسيت # فقال امير المؤمنين اهكذا قول جدى فقال نعم فقال المنصور على وجه الغضب ~~لابى حنيفة أتخالف جدى يا ابا حنيفة فقال ابو حنيفة لقول ابن عباس تأويل ~~يخرج على الصحة ثم قال لامير المؤمنين ان هذا واصحابه لا يرونك اهلا ~~للخلافة لانهم يبايعونك ثم يخرجون فيقولون ان شاء الله ويخرجون من بيعتك ~~ولا يكون فى عنقهم حنث فقال امير المؤمنين لاعوانه خذوا هذا يعنى محمد بن ~~اسحاق فاخذوه وجعلوا رداءه فى عنقه وحبسوه # ملزم آمد محمد اسحاق مبتلا شد بنقيض اطلاق # وفيه تعظيم امام الملة قائل الحق بغير العله. ### || [18.25] # { ولبثوا } اى الفتية وهو بيان لاجمال قوله # وضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عددا # { فى كهفهم } احياء نياما { ثلاث مائة سنين } عطف بيان لثلاثمائة لا ~~تمييز والا لكان اقل مدة لبثهم عند الخليل ستمائة سنة لان اقل الجمع عنده ~~اثنان وعند غيره تسعمائة لان اقله ثلاثة عندهم هذا على قراءة مائة ~~بالتنوين واما على قراءة الاضافة فاقيم الجمع مقام المفرد لان حق المائة ~~ان يضاف الى المفرد وجه ذلك ان المفرد فى ثلاثمائة درهم فى المعنى جمع ~~فحسن اضافته الى لفظ الجمع كما فى الاخسرين اعمالا فانه ميز بالجمع وحقه ~~المفرد نظرا الى مميزه { وازدادوا تسعا } اى تسع سنين وهو ms3432 اشارة الى ان ~~ذلك الحساب على اعتقاد اهل الكتاب شمسى واما عند العرب فهو قمرى والقمرى ~~يزيد على الشمسى تسعا لان التفاوت بينهما فى كل مائة سنة ثلاث سنين ولذلك ~~قال وازدادوا تسعا هو مفعول ازدادوا والسنة الشمسية مدة وصول الشمس الى ~~النقطة التى فارقتها من ذلك البرج وذلك ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع ~~يوم والسنة القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ومدتها ثلاثمائة واربعة وخمسون ~~يوما وثلث يوم. قال الكاشفى وبتحقيق سيصدسال شمسى سيصدونه سال قمرى ~~ودوماه نوازده روز باشد ### || [18.26] # { قل الله اعلم بما لبثوا } قال البغوى ان الامر فى مدة لبثهم كما ذكرنا ~~فان نازعوك فيها فاجبهم و { قل الله اعلم بما لبثوا } اى بالزمان الذى ~~لبثوا فيه لان علم الخفيات مختص به ولذلك قال { له } خاصة { غيب السموات ~~والارض } اى ما غاب عن اهل الارض { ابصر به } جه بيناست خداى تعالى بهر ~~موجودى { واسمع } وجه سنواست بهر مسموعى. قال الشيخ فى تفسيره الضمير فى ~~به لله محله رفع لكونه فاعلا لفعل التعجب والباء زائدة والهمزة فى ~~الفعلين للصيرورة اصله بصر الله وسمع ثم غير الى لفظ الامر وليس بامر ~~اذلا معنى للامر هنا ومعناه ما ابصر الله بكل موجود وما اسمعه لكل مسموع ~~وصيغة التعجب ليست على حقيقتها لاستحالته على الله بل للدلالة على ان شأن ~~علمه بالمبصرات والمسموعات خارج عما عليه ادراك المدركين لا يحجبه شئ ولا ~~يحول دونه حائل ولا يتفاوت بالنسبة اليه اللطيف والكثيف والصغير والكبير ~~والخفى والجلى ولعل تقديم امر ابصاره تعالى لما ان الذى نحن بصدده من ~~قبيل المبصرات. قال فى التأويلات النجمية { ابصر به واسمع } اى هو البصير ~~بكل موجود وهو السميع بكل مسموع فبه ابصر وبه اسمع انتهى. قال القيصرى ~~رحمه الله سمعه تعالى عباره عن تجليه بعلمه المتعلق بحقيقة الكلام الذاتى ~~فى مقام جمع الجمع والاعيانى فى مقام الجمع والتفصيل ظاهرا وباطنا لا ~~بطريق الشهود وبصره عبارة عن تجليه وتعلق علمه بالحقائق على طريق الشهود ~~وكلامه عبارة عن التجلى ms3433 الحاصل من تعلق الارادة والقدرة لاظهار ما فى ~~الغيب وايجاده قال تعالى # " انما امره اذا اراد شيئا " # الآية { ما لهم } اى لاهل السموات والارض { من دونه } تعالى { من ولى } ~~يتولى امرهم وينصرهم استقلالا ومن الاولى متعلقة بولى على الحال والثانية ~~للاستغراق كأنه قيل مالهم من دونه ولى ما { ولا يشرك فى حكمه احدا } اى ~~لا يجعل الله تعالى احدا من الموجودات العلوية والسفلية شريكا لذاته ~~العالية فى قضائه الازلى الا الابد لعزته وغناه. قال الامام المعنى انه ~~تعالى لما حكى ان لبثهم هو هذا المقدار فليس لاحد ان يقول بخلافه انتهى. ~~قال بعض الكبار هذه الامور المدبرة المنزلة بين السموات والارض الجارية ~~الحادئة فى الواقع الظاهرة على ايدى مظاهرها واسبابها فى الخارج فى الليل ~~والنهار هى الامور المحكمة المحفوظة من تبديل غير الحق تعالى وتغييره ~~لانها المقادير التى قدرها ودبرها واحكم صنعها ولا قدرة لاحد غيره على ~~محو ما اثبته واثبات ما محاه # يمحو الله ما يشاء ويثبت # وليس لغيره كائنا من كان غير التسليم والرضى اذ ليس بشريك له تعالى فى ~~حكمه وفى الحديث القدسى # " قدرت المقادير ودبرت التدبير واحكمت الصنع فمن رضى فله الرضى منى حتى ~~يلقانى ومن سخط فله السخط منى حتى يلقانى " # قال الحافظ # رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى كه برمن وتو در اختيار نكشادست # وقال # در دائره قسمت ما نطقه تسليميم لطف آنجه توانديشى حكم انجه توفرمايى # يعنى ليس للعبد اعتراض على المولى فى حكمه وامره وانما له التسليم ~~والرضى وترك التدبير كما قال بعض الكبار عن لسان الحق تعالى يا مهموما ~~بنفسه كنت من كنت لو القيتها الينا واسقطت تدبيرها وتركت تدبيرك لها ~~واكتفيت بتدبيرنا لها من غير منازعة فى تدبيرنا لها لاسترحت جعلنا الله ~~واياكم هكذا بفضله وهذا مقال عال لم يصل اليه الا افراد الرجال الذين ~~رفعوا منازعة النفس من البين ومشوا بالتسليم والرضى فى كل اين يا رجل اين ~~هم فى هذا الزمان وكيف تبين حالهم للانسان فاجتهد لعلك تظفر ms3434 بواحد منهم ~~حتى تكون ممن رضى الله عنهم ### || [18.27] # { واتل ما اوحى اليك من كتاب ربك } اى القرآن للتقرب الى الله تعالى ~~بتلاوته والعمل بموجبه والاطلاع على اسراره ولا تسمع لقولهم ائت بقرآن ~~غير هذا او بدله والفرق بين التلاوة والقراءة ان التلاوة قراءة القرآن ~~متابعة كالدراسة والاوراد الموظفة والقراءة اعم لانها جمع الحروف باللفظ ~~لا اتباعها { لا مبدل لكلماته } لا قادر على تبديله وتغييره غيره تعالى ~~كقوله { وإذا ابدلنا آية مكان آية } فهو عام مخصوص فافهم { ولن تجد } ابد ~~الدهر وان بالغت فى الطلب { من دونه } تعالى { ملتحدا } ملتجأ تعدل اليه ~~عند نزول بلية. وقال الشيخ فى تفسيره ولن تجد من دون عذابه ملتجأ تلجأ ~~اليه ان هممت بذلك التبديل فرضا انتهى. واعلم ان القرآن لا يتبدل ابدا ~~ولا يتغير بالزيادة والنقصان سرمدا وكذلك احكامه لانه محفوظ فى الصدور ~~بنظمه ومعانيه وانما يتبدل اهله بتبدل الاعصار فيعود العلم والعمل الى ~~الجهل والترك نعوذ بالله تعالى. قال ابراهيم بن ادهم رحمه الله مررت بحجر ~~مكتوب عليه قلبنى انفعك فقلبته فاذا مكتوب عليه انت بما تعلم لا تعمل ~~فكيف تطلب ما لم تعلم # كر همه علم عالمت باشد بى عمل ومدعى وكذابى # ومن فرق المتصوفة المبتدعة قوم يسمون بالالهامية يتركون طلب العلم ~~والدرس ويقولون القرآن حجاب والاشعار قرآن الطريقة فيتركون القرآن ~~ويتعلمون الاشعار فهلكوا بذلك قال الكمال الخجندى # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان ز كلام حقت ملولى جيست # قال ابراهيم الخواص جلاء القلب ودواؤه خمسة قراءة القرآن بالتدبر واخلاء ~~البطن وقيام الليل والتضرع الى الله عند السحر ومجالسة الصالحين فمن ~~اشتغل بشهوته وهواه عن هذه الامور الشاقة بقى على مرضه الروحانى ولم يجد ~~لنفسه ملتحدا سوى العذاب والهلاك فانظر يا مسيئ الادب ان لا مرجع الا الى ~~الله تعالى فكيف ترجع اليه بالاشعار التى اخترعتها انت وامثالك من اهل ~~النفس والهوى بدل القرآن الذى ارسله الله اليك وامر بالعمل به فما جوابك ~~يوم يجثوا المقربون على ركبهم من ms3435 الهول كما قال الشيخ سعدى # دران روز كز فعل برسند وقول اولو العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه ~~دهشت خورد انبيا توعذر كنه را جه دارى بيا # فالواجب ان تجثو فى هذا اليوم بين يديى عالم لتعلم القرآن وكيفية العمل ~~به ومعرفة طريق الوصول الى حقائقه فانه نسخة الهية فيها علوم جميع ~~الانبياء والاولياء فمن اراد دخول الدار من شيخ وشاب فليأت من طرف الباب. ~~وعن على رضى الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم فى الصلاة كان له بكل حرف ~~مائة حسنة ومن قرأ وهو جالس فى الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ ~~وهو فى غير الصلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ومن قرأ على غير وضوء ~~فعشر حسنات. # قالوا أفضل التلاوة على الوضوء والجلوس شطرا القبلة وان يكون غير متربع ~~ولا متكئ ولا جالس جلسة متكبر ولكن نحو ما يجلس بين يدى من يهابه ويحتشم ~~منه. وفى الاشباه استماع القرآن اثوب من تلاوته انتهى. فما يفعل البعض فى ~~هذا الزمان من اخفاء آية الكرسى فى بعض الجوامع والمجامع ليس على ما ~~ينبغى وذلك لان فى القوم من هو امى لا يحسن قراءة الآية المذكورة فاللائق ~~ان يجهر بها المؤذن لينال المستمعون ثواب التلاوة بل ازيد وهو ظاهر على ~~ارباب الانصاف ولا يخرج عن هذا الحد الا اصحاب الاعتساف. ### || [18.28] # { واصبر نفسك } احبسها وثبتها مصاحبة { مع الذين يدعون ربهم بالغدوة ~~والعشى } فى اول النهار وآخره والمراد الدوام اى مداومين على الدعاء فى ~~جميع الاوقات او بالغداة لطلب التوفيق والتيسير والعشى لطلب عفو التقصير. ~~نزلت حين طلب رؤساء الكفار طرد فقراء المسلمين من مجالسه عليه السلام ~~كصهيب وعمار وخباب وغيرهم وقالوا اطرد هؤلاء الذين ريحهم ريح الصنان يعنى ~~اين بشمينه بوشان بى قدررا كه بوى خرقها ايشان مارا متأذى دارد از مجلس ~~خود دورساز حتى نجالسك فان اسلمنا اسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك الا ~~هؤلاء لانهم قوم ارذلون كما قال قوم نوح # أنؤمن لك واتبعك ms3436 الارذلون # فلم يأذن الله فى طرد الفقراء لاجل ان يؤمن جمع من الكفار. فان قيل يرجح ~~الاهم على المهم وطرد الفقراء يسقط حرمتهم وهو ضرر قليل وعدم طردهم يوجب ~~بقاء الكفار على كفرهم وهو ضرر عظيم. قلنا من ترك الايمان حذرا من مجالسة ~~الفقراء لم يكن ايمانه ايمانا بل يكون نفاقا قبيحا يجب ان لا يلتفت اليه ~~كذا فى تفسير الامام. يقول الفقير شان النبوة عظيم فلو طردهم لاجل امر ~~غير مقطوع كان ذنبا عظيما بالنسبة الى منصبه الجليل مع ان الطرد المذكور ~~من ديدن الملوك والاكابر من اهل الظواهر وعظماء الدين يتحاشون عن مثل ذلك ~~الوضع نظرا الى البواطن والسرائر { يريدون } بدعائهم ذلك { وجهه } تعالى ~~حال من الضمير المستكن فى يدعون اى مريدين رضاه لا شئ آخر من اعراض ~~الدنيا فالوجه مجاز عن الرضى والمناسبة بينهما ان الرضى معلوم فى الوجه ~~وكذا السخط كما فى الحواشى الحسينية على التلويح { ولا تعد عيناك عنهم } ~~اى لا يجاوزهم نظرك الى غيرهم. قال الكاشفى بايدكه نكذرد جشمهاى ~~توازايشان من عدا الامر وعنه جاوزه كما فى القاموس فعيناك فاعل لا تعد ~~وهذا نهى للعينين والمراد صاحبهما يعنى نهيه عليه السلام عن الازدراء ~~بفقراء المسلمين لرثائة زيهم طموحا الى زى الاغنياء. وقال ذو النون رحمه ~~الله خاطب الله نبيه عليه السلام وعاتبه وقال له اصبر على من صبر علينا ~~بنفسه وقلبه وروحه وهم الذين لا يفارقون محل الاختصاص من الحضرة بكرة ~~وعشيا فمن لم يفارق حضرتنا فحق ان تصبر عليه فلا تفارقه وحق لمن لا تعد ~~وعينهم عنى طرفة عين ان لا ترفع نظرك عنهم وهذا جزاؤهم فى العاجل { تريد ~~} يا محمد { زينة الحيوة الدنيا } اى تطلب مجالسة الاغنياء والاشراف واهل ~~الدنيا وهى حال من الكاف وفى اضافة الزنية الى الحياة الدنيا تحقير ~~لشأنها وتنفير عنها. قال الكاشفى ببايد دانست كه آن حضرت را هركزبدنيا ~~وزينت آن ميل نبوده بلكه معنى آيت اينست كه مكن عمل كسى مائل بزينت ~~دنياجه مائل بدنيا ازفقر معرض ms3437 وبراغنيا مقبل باشد. # وفى زبدة التفاسير تريد حال صرف للاستقبال لا انه حكم على النبى عليه ~~السلام بارادته زينة الدنيا وهو قد حذر عن الدنيا وزينتها ونهى عن صحبة ~~الاغنياء كما قال لا تجالسوا الموتى يعنى الاغنياء { ولا تطع } فى تنحية ~~الفقراء عن مجلسك { من اغفلنا قلبه عن ذكرنا } الغفلة معنى يمنع الانسان ~~من الوقوف على حقيقة الامور اى جعلت قلبه فى فطرته الاولى غافلا عن الذكر ~~ومحتوما عن التوحيد كرؤساء قريش { واتبع هواه } الهوى بالفارسية { آرزوى ~~نفس مصدر هويه اذا احبه واشتهاه ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان او ~~مذموما ثم غلب على غير المحمود وقيل فلان اتبع هواه اذا اريد ذمه ومنه ~~فلان من اهل الهوى اذا زاغ عن السنة متعمدا وحاصله ميلان النفس الى ما ~~تشتهيه وتستلذه من غير داعية الشرع قالوا يجوز نسبة فعل العبد الى نفسه ~~من جهة كونه مقرونا بقدرته ومنه واتبع هواه والى الله من حيث كونه موجدا ~~له ومنه اغفلنا { وكان امره فرطا }. قال فى القاموس الفرط بضمتين الظلم ~~والاعتداء والامر المجاوز فيه عن الحد انتهى اى متقدما للحق والصواب ~~نابذا له وراء ظهره من قولهم فرس فرط اى متقدم للخيل. وفى التأويلات { ~~وكان امره } فى متابعة الهوى هلاكا وخسرانا وفى الآية تنبيه على ان ~~الباعث لهم الى هذا الاستعداد اغفال قلوبهم عن ذكر الله واشغالها بالباطل ~~الفانى عن الحق الباقى وعلى ان العبرة والشرف بحلية النفس وصفاء القلب ~~وطهارة السرائر لا بزينة الجسد وحسن الصورة والظواهر قال الحافظ # قلندران حقيقت به نيم جو نخرند قباى اطلس آنكس كه ازهنر عاريست # وقا ل الجامى قدس سره # جه غم منقصت صورت اهل معنى را جوجان زروم بود كوتن از حبش مى باش # وفى الحديث # " ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم بل الى قلوبكم واعمالكم " # يعنى اذا كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت ~~لكم صور حسنة واموال فاخرة ام لا والا فلا مطلقا وكذا الحكم فى الظاهر ~~والباطن ms3438 فافهم - روى - ان الله تعالى لما اتخذ ابراهيم خليلا قالت ~~الملائكة يا رب انه كيف يصلح للخلة وله شواغل من النفس والولد والمال ~~والمرأة فقال تعالى انا لا انظر الى صورة عبدى وماله بل الى قلبه واعماله ~~وليس لخليلى محبة لغيرى فان شئتم جربوه فجاءه جبريل وكان لابراهيم عليه ~~السلام اثنا عشر كلبا للصيد ولحفظ الغنم وطوق كل كلب من الذهب ايذانا ~~بخساسة الدنيا وحقارتها فسلم عليه جبريل فقال لمن هذه فقال لله ولكن فى ~~يديى فقال تبيع واحدا منها قال اذكر الله وخذ ثلثها فقال سبوح قدوس رب ~~الملائكة والورح فاعطى الثلث ثم قال اذكره ثانيا وخذ ثلثها واذكر ثالثا ~~وخذ كلها برعاتها وكلابها ثم اذكره رابعا وانا اقر لك بالرق فقال الله ~~تعالى كيف رأيت خليلى يا جبريل قال نعم العبد خليلك يا رب فقال ابراهيم ~~لرعاةالغنم سوقوا الاغنام خلف صاحبى هذا فقال جبريل لا حاجة لى الى ذلك ~~واظهر نفسه فقال انا خليل الله لا استرد هبتى فاوحى الله الى ابراهيم ان ~~يبيعها ويشترى بثمنها الضياع والعقار ويجعلها وقفا فاوقاف الخليل وما ~~يؤكل على مرقده الشريف من ثمنها. # واعلم ان قدر الاذكار لا يعرفه الا الكبار ألا يرى ان الخليل كيف فدى ~~نفسه بعد اعطاء الكل بشرف ذكر الله وتعظيمه فليسارع العشاق الى ذكر ~~القادر الخلاق فان صيقل القلوب ذكر علام الغيوب قال الشيخ المغربى قدس ~~سره # اكرجه آينه دارى ازبراى رخش جه سودا كرجه كه دارى هميشه آينه تار بيا ~~بصيقل توحيد زآينه بزدا غبار شرك كه ناباك كردد اززنكار # قال اهل التحقيق ان كلمة التوحيد لا اله الا الله اذا قالها الكافر تنفى ~~عنه ظلمة الكفر وتثبت فى قلبه نور التوحيد واذا قالها المؤمن تنفى عنه ~~ظلمة النفس وتثبت فى قلبه نور الوحدانية وان قالها فى كل يوم الف مرة ~~فبكل مرة تنفى عنه شيئا لم تنفعه فى المرة الاولى فان مقام العلم بالله ~~لا ينتهى الى الابد وفى الحديث # " جلوسك ساعة عند حلقة يذكرون ms3439 الله خير من عبادة الف سنة " # كما فى مجالس حضرة الهدايى قدس سره والذكر يوصل الى حضور المذكور وشهوده ~~فى مقام النور قال جلا الدين الرومى قدس سره # آدمى ديدست وباقى بوستست ديد آن ديديكه ديدى دوستست # اللهم اجعلني من اهل النظر الى نور جمالك ومن المتشرفين بشرف وصالك. ### || [18.29-30] # { وقل } لاولئك الغافلين المتبعين هواهم { الحق } ما يكون { من ربكم } ~~من جهة الله لا ما يقتضيه الهوى فانه باطل او هذا الذى اوحى الى هو الحق ~~كائنا من ربكم فقد جاء الحق وانزاحت العلل فلم يبق الا اختياركم لانفسكم ~~ما شئتم مما فيه النجاة والهلاك. وفى التأويلات النجمية { وقل الحق من ~~ربكم } فى التبشير والانذار وبيان السلوك لمسالك ارباب السعادة والاحتراز ~~عن مهالك اصحاب الشقاوة { فمن شاء فليؤمن } من نفوس اهل السعاة { ومن شاء ~~فليكفر } من قلوب اهل الشقاوة. قال فى الارشاد { فمن شاء فليؤمن } كسائر ~~المؤمنين ولا يتعلل بما لا يكاد يصلح للتعليل { ومن شاء فليكفر } لا ~~ابالى بايمان من آمن وكفر من كفر فلا اطرد المؤمنين المخصلين لهواكم ~~لرجاء ايمانكم بعد ما تبين الحق ووضح الامر وهو تهديد ووعيد لا تخيير ~~اراد ان الله تعالى لا ينفعه ايمانكم ولا يضره كفركم فان شئتم فآمنوا وان ~~شئتم فاكفروا فان كفرتم فاعلموا ان الله يعذبكم وان آمنتم فاعلموا انه ~~يثيبكم كما فى الاسئلة المقحمة قال تعالى # ان تكفروا فان الله غنى عنكم # اى عن ايمانكم # ولا يرضى لعباده الكفر # وان تعلق به ارادته من بعضهم ولكن لا يرضى رحمة عليهم لاستضرارهم به # وان تشكروا # الله فتؤمنوا # يرضه لكم # الى الشكر. قال فى بحر العلوم فمن شاء الايمان فليصرف قدرته وارادته الى ~~كسب الايمان وهو ان يصدق بقلبه يجميع ما جاء من عند الله ومن شاء عدمه ~~فليختره فانى لا ابالى بكليهما. وفيه دلالة بينة على ان للعبد فى ايمانه ~~وكفره مشيئة واختيارا فهما فعلان يتحققان بخلق الله وفعل العبد معا وكذا ~~سائر افعاله الاختيارية كالصلاة والصوم مثلا فان كل واحد ms3440 منهما لا يحصل ~~الا بمجموع ايجاد الله وكسب العبد وهو الحق الواسط بين الجبر والقدرة ~~ولولا ذلك لما ترتب استحقاق العباد على ذلك بقوله { انا اعتدنا } هيأنا { ~~للظالمين } اى لكل ظالم على نفسه بارادة الكفر واختياره على الايمان { ~~نارا } عظيمة عجيبة { احاط بهم } يحيط بهم وايثار صيغة الماضى للدلالة ~~على التحقق { سرادقها } اى فسطاطها وهو الخيمة شبه به ما يحيط بهم من ~~النار. وفى بحر العلوم السرادق ما يدار حول الخيمة من شقق بلا سقف. وعن ~~ابى سعيد قال عليه السلام # " سرادق النار اربعة جدر كثف كل جدار مسيرة اربعين سنة " # { وان يستغيثوا } واكر فرياد خواهى كنند ازتشنكى { يغاثوا } فرياد رس ~~شوند { بماء كالمهل } كالحديد المذاب وقيل غير ذلك والتفصيل فى القاموس ~~وعلى اسلوب قوله يعنى فى التهكم فاعتبوا بالصليم اى يجعل المهل لهم مكان ~~الماء الذى طلبوه كما ان الشاعر جعل الصليم لهم اى الداهية مكان العتاب ~~الذى يجرى بين الاحبة { يشوى } بريان كند وبسوزد { الوجوه } اذا قدم ~~ليشرب من فرط حرارته وعن النبى عليه السلام # " هو كعكر الزيت " # اى درديه فى الغلظة والسواد فاذا قرب اليه سقطت فروة وجهه { بئس الشراب ~~} ذلك الماء الموصوف لان المقصود تسكين الحرارة وهذا يبلغ فى الاحراق ~~مبلغا عظيما { وساءت } النار { مرتفقا } تمييز اى متكأ ومنزلا واصل ~~الارتفاق نصب المرفق تحت الخد وأنى ذلك فى النار وانما هو لمقابلة قوله # وحسنت مرتفقا # وقال سعدى المفتى الاتكاء على المرفق كما يكون للاستراحة يكون للتحيرو ~~التحزن وانتفاء الاول هنا مسلم دون الثانى فلا تثبت المشاكلة انتهى. يقول ~~الفقير المتكأ بمعنى تكيه كاه بالفارسية والاعتماد لا يراد حقيقته وانما ~~يراد المنزل فيجرد عن الاستراحة لكونه جهنم نعوذ بالله منها. فعلى المؤمن ~~الاجتناب عن الظلم والمعاصى والاصرار عليهما على تقدير الذلة فالتدارك ~~بالاستغفار والندامة ولاشتغال بالتوحيد والاذكار والا فالسفر بعيد وحر ~~الناس شديد وماؤها مهل وصديد وقيدها حديد وفى الحديث # " ان ادنى اهل النار عذابا ينعل بنعلين من نار يغلى دماغه من حرارة نعله ~~" # - روى - عن مالك ms3441 بن دينار انه قال مررت على صبى وهو يلعب بالتراب يضحك ~~تارة ويبكى اخرى فاردت ان اسلم عليه فمنعتنى نفسى فقلت يا نفس كان النبى ~~صلى الله عليه وسلم يسلم على الصغار والكبار فسلمت فقال وعليك السلام ~~ورحمة الله يا مالك فقلت ومن اين عرفتنى قال الفت روحى بروحك فى عالم ~~الملكوت فعرفنى الحى الذى لا يموت فقلت ما الفرق بين النفس والعقل فقال ~~نفسك التى منعتك عن السلام وعقلك الذى حرضك عليه فقلت لم تلعب بالتراب ~~فقال لانا خلقنا منه ونعود اليه فقلت ولم الضحك والبكاء قال اذا ذكرت ~~عذاب ربى ابكى واذا ذكرت رحمته اضحك فقلت يا ولدى أى ذنب لك حتى تبكى اى ~~لانك لست بمكلف قال لا تقل هذا فانى رأيت امى لم توقد الحطب الكبار الا ~~بالصغار فعليك بالاعتباروفى المثنوى. # نى ترا از روى ظاهر طاعتى نى ترا درسر باطن نيتى نى ترا شبها مناجات ~~وقيام نى ترا در روز برهيز وصيام نى ترا حفظ زبان ز آزار كس نى نظر ~~كردن بعبرت بيش وبس بيش جه بود ياد مرك ونزع خويش بس جه باشد مردن ~~ياران زبيش نى ترا برظلم توبه بر خروش اى دغا كندم نماى جو فروش جون ~~ترازوى تو كج بود ودغا راست جون جويى ترازوى جزا جونكه باى جب بدى درغد ~~روكاست نامة جون آيد ترا دردست راست جون جزا سايه است اى قد توخم سايه ~~تو كج فتد در بيش هم # وعن يزيد الرقاشى انه قال # " جاء جبريل الى النبى صلى الله عليه وسلم متغير اللون قال النبى عليه ~~السلام " يا جبريل مالى اراك متغير اللون " فقال يا محمد جئتك الساعة ~~التى امر الله فيها بمنافخ النار فقال صلى الله عليه وسلم " صف لى جهنم " ~~قال يا محمد ان الله لما خلق جهنم جعلها سبع طبقات ان اهون طبقة منها ~~فيها سبعون الف الف جبل من نار وفى كل جبل سبعون الف الف واد من نار وفى ~~كل واد ms3442 سبعون الف الف بيت من نار وفى كل بيت سبعون الف الف صندوق من نار ~~وفى كل صندوق سبعون الف الف نوع من العذاب " # نعوذ بالله تعالى منه كذا فى مشكاة الانوار وهذا غير محمول على المبالغة ~~بل هو على حقيقته لانه مقابل بنعيم ا لجنان فكل من العذاب والنعيم خارج ~~عن دائرة العقل وليس للعاقل الا التسليم والاحتراز عن موجبات العذاب ~~الاليم { ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات } جمعوا بين عمل القلب وعمل ~~الاركان. والصالحات جمع صالحة وهى فى الاصل صفة ثم غلب استعمالها فيما ~~حسنه الشرع من الاعمال فلم تحتج الى موصوف ومثلها الحسنة فيما يتقرب به ~~الى الله تعالى { انا لا نضيع } الاضاعة كم كردن { اجر من احسن عملا } ~~الاجر الجزاء على العمل وعملا مفعول احسن والتنوين للتقليل ووضع الظاهر ~~موضع الضمير للدلالة على ان الاجر انما يستحق بالعمل دون العلم اذ به ~~يستحق ارتفاع الدرجات والشرف والرتب كما فى الحديث القدسى # " ادخلوا الجنة بفضلى واقتسموها باعمالكم " # وعن البراء ابن عازب رضى الله عنه قال قام اعرابى الى النبى صلى الله ~~عليه وسلم فى حجة الوداع والنبى واقف بعرفات على ناقته العضباء فقال انى ~~رجل متعلم فخبرنى عن قول الله تعالى { ان الذين آمنوا } الآية فقال عليه ~~السلام # " يا اعرابى ما انت منهم ببعيد وما هم عنك ببعيد هم هؤلاء الاربعة الذين ~~هم وقوف معى أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم فاعلم قومك ان هذه ~~الآية نزلت فى هؤلاء الاربعة " # ذكره الامام السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام. ### || [18.31] # { اولئك } المنعوتون بالنعت الجليل { لهم جنات عدن }. قال الامام العدن ~~فى اللغة الاقامة فيجوز ان يكون المعنى اولئك لهم جنات اقامة كما يقال ~~هذه دار اقامة ويجوز ان يكون العدن اسما لموضع معين من الجنة وهو وسطها ~~واشرف مكان وقوله جنات لفظ جمع فيمكن ان يكون المراد ما قاله تعالى # ولمن خاف مقام ربه جنتان # ثم قال # ومن دونهما جنتان # ويمكن ان يكون نصيب كل واحد من المكلفين ms3443 جنة على حدة { تجرى من تحتهم ~~الانهار } الاربعة من الخمر واللبن والعسل والماء العذب وذلك لان افضل ~~البساتين فى الدنيا البساتين التى تجرى فيها الانهار { يحلون فيها } اى ~~فى تلك الجنات من حليت المرأة اذا لبست الحلى وهى ما تتحلى به من ذهب ~~وفضة وغير ذلك من الجوهر والتحلية بيرايه بركردن. قال الكاشفى بيرايه ~~بسته شوند دران بوستانها { من اساور } من ابتدائيه واساور جمع اسورة وهى ~~جمع سوار بالفارسية دستوان { من ذهب } من بيانه صفة لاساور وتنكيرها ~~لتعظيم حسنها وتبعيده من الاحالة به. قال فى بحر العلوم وتنكير اساور ~~للتكثير والتعظيم. عن سعيد بن جبير يحلى كل واحد منهم ثلاثة اساور واحد ~~من ذهب وواحد من فضة وواحد من لؤلؤ وياقوت فهم يسورون بالاجناس الثلاثة ~~على المعاقبة او على الجمع كما تفعله نساء الدنيا ويجمعن بين انواع ~~الحلى. قال بعض الكبار اى يتزينون بانواع الحلى من حقائق التوحيد الذاتى ~~ومعانى التجليات العينية الاحدية فالذهبيات هى الذاتيات والفضيات هى ~~الصفات النوريات كما قال # وحلوا اساور من فضة # { ويلبسون ثيابا خضرا } جامهاى سبز وذلك لان الخضرة احسن الالوان ~~واكثرها طراوة وأحبها الى الله تعالى { من سندس واستبرق } ما رق من ~~الديباج وما غلظ منه والديباج الثوب الذى سداه ولحمته ابريسم واستبرق ليس ~~باستفعل من البرق كما زعمه بعض الناس بل معرب استبره جمع بين النوعين ~~للدلالة على ان لبسهما مما تشتهى الانفس وتلذ الاعين. اعلم ان لباس اهل ~~الدنيا اما لباس التحلى واما لباس الستر فاما لباس التحلى فقال تعالى فى ~~صفته { يحلون } الآية واما لباس الستر فقال تعالى فى صفته { ويلبسون } ~~الآية. فان قيل ما السبب فى انه تعالى قال فى الحلى يحلون على فعل ما لم ~~يسم فاعله والمحلى هو الله او الملائكة وقال فى السندس والاستبرق ويلبسون ~~باسناد اللبس اليهم. فقلنا يحتمل ان يكون اللبس اشارة الى ما استوجبوه ~~بعلمهم بمقتضى الوعد الالهى وان يكون الحلى اشارة الى ما تفضل الله به ~~عليهم تفضلا زائدا على مقدار الوعد وايضا ms3444 فيه ايذان بكرامتهم وبيان ان ~~غيرهم يفعل بهم ذلك ويزينهم به بخلاف اللبس فانه يتعاطاه بنفسه شريفا ~~وحقيرا يقول الفقير لا شك ان لباس الستر يلبسه المرء بنفسه ولو كان ~~سلطانا فلذا اسند اليه واما لباس الزينة فغيره بزينه به عادة كما يشاهد ~~فى السلاطين والعرائس ولذا اسند الى غيره على سبيل التعظيم والكرامة { ~~متكئين فيها على الارائك } جمع اريكه وهى السرير فى الحجال ولا يسمى ~~السرير وحده اريكة. # والحجال جمع حجلة وهى بيت يرين بالثياب للعروس وخص الاتكاء لانه هيئة ~~المتنعمين والملوك على اسرتهم. قال ابن عطاء متكئين على ارائك الانس فى ~~رياض القدس وميادين الرحمة فهم على بساتين الوصلة شاهدون عليكم فى كل حال ~~{ نعم الثواب } ذلك اشارة الى جنات عدن ونعيمها والثواب جزاء الطاعة { ~~وحسنت } اى الارائك { مرتفقا } اى متكأ ومنزلا للاستراحة. اعلم انه لا ~~كلام فى حسن الجنة وصفة نعيمها وانما الكلام فى الاستعداد لها فالصالحات ~~من الاعمال من الاسباب المعدة لها وهى ما كانت لوجه الله تعالى من الصوم ~~والصلاة وسائر وجوه الخيرات قال الشيخ سعدى قدس سره # قيامت كه بازار مينو نهند منازل باعمال نيكو نهند كسى را كه حسن عمل ~~بيشتر بدركاه حق منزلت بيشتر بضاعت بجند انكه آرى برى اكر مفلسى شر ~~مسار برى كه بازار جندانكه آكنده تر تهى دست را دل براكنده ثر # قال فى التأويلات النجمية ان لاهل الايمان والاعمال جزاء يناسب صلاحية ~~اعمالهم وحسنها فمنها اعمال تصلح للسير بها الى الجنات وغرفها وهى ~~الطاعات والعبادات البدنية بالنية الصالحة على وفق الشرع والمتابعة ومنها ~~اعمال تصلح للسير الى الله تعالى وهى الطاعات القلبية من الصدق فى طلب ~~الحق والاخلاص فى التوحيد وترك الدنيا والاعراض عما سوى الله والاقبال ~~على الله بالكلية والتمسك بذيل ارادة الشيخ الكامل الواصل المكمل الصالح ~~ليسلكه ولا يغتبر بالامانى فان من زرع الشعير لا يحصد حنطة حكى ان ~~رجلا ببلخ امر عبده ان يزرع حنطة فزرع شعيرا فرآه وقت حصاده وسأله وقال ~~زرعت شعيرا على ms3445 ظن ان ينبت حنطة فقال يا احمق هل رأيت احدا زرع شعيرا ~~فحصد حنطة فقال العبد فكيف تعصى الله انت وترجو رحمته # هركسى آن درود عاقبت كار كه كشت # أما علمت ان الدنيا مزرعة الآخرة قال حضرة جلال الدين الرومى قدس سره # جمله دانند اين اكرتو نكروى هرجه مى كاريش روزى بدروى # فتاب الرجل واعتق غلامه فمن ايقظه الله عن سنة الغفلة عرف الله وكان فى ~~تحصيل مرضاته ومرتبة العارف فوق مرتبة العابد والكرامات الكونية لا قدر ~~لها. وقد ثبت فضل ابى بكر الصديق رضى الله عنه على سائر الصحابة رضى الله ~~عنهم حتى قيل فى شأنه ان الله يتجلى لاهل الجنة عامة ولابى بكر خاصة مع ~~انه لم ينقل عنه شئ من الخوارق وذلك التجلى انما هو بكرامته العلمية التى ~~اعطاها الله اياه واحسن التحقيق بحقائقها ولاهلها جنة عاجلة قلبية فى ~~الدنيا. ### || [18.32] # { واضرب لهم مثلا رجلين } مفعولان لاضرب اولهما ثانيهما لانه المحتاج ~~الى التفصيل والبيان اى اضرب يا محمد وبين للكافرين المتقلبين فى نعم ~~الله والمؤمنين المكابدين لمشاق الفقر مثلا حال من رجلين مقدرين او اخوين ~~من بنى اسرائيل. قال فى الجلالين يريد ابنى ملك كان فى بنى اسرائيل. قال ~~ابو حيان ويظهر فى قوله { فقال لصاحبه } انه ليس اخاه انتهى. يقول الفقير ~~هذا ذهول عن عنوان الكلام اذ التعبير عنهما برجلين يصحح اطلاق الصاحب على ~~الاخ وايضا اخذ الكافر بيد اخيه المسلم وادخاله اياه جنته طائفا به فيما ~~يأتى مما ينادى على صحة ما ادعيناه اذ لا تنافى هذه الصحبة الاخوة وكل ~~منهما من اخص الاوصاف قالوا كان احد الاخوين مؤمنا واسمه يهودا والاخر ~~كافرا واسمه قطروس بضم القاف ورثا من ابيهما ثمانية آلاف دينار فتقاسماها ~~بينهما فاشترى الكافر ارضا بالف دينار وبنى دارا بالف دينار وتزوج امرأة ~~بالف واشترى خدما ومتاعا بالف فقال المؤمن اللهم ان اخى اشترى ارضا بالف ~~دينار وانا اشترى منك ارضا فى الجنة فتصدق به وان اخى بنى دارا بالف ~~دينار وانا ms3446 اشترى منك دارا فى الجنة فتصدق به وان اخى تزوج امرأة بالف ~~وانا اجعل الفاء صداقا للحور فتصدق به وان اخى اشترى خدما ومتاعا بالف ~~وانا اشترى منك الولدان المخلدين بالف فتصدق به ثم اصابته حاجة فجلس ~~لاخيه على طريقه فمر به فى حشمه فقام اليه فنظر اليه وقال ما شأنك قال ~~اصابتنى حاجة فاتيت لتصيبنى بخير فقال وما فعلت بمالك وقد اقتسمنا مالا ~~واخذت شطره فقص عليه القصص قال انك اذا لمن المتصدقين بهذا اذهب فلا ~~أعطينك شيئا فطرده ووبخه على التصدق بماله { جعلنا لاحدهما } وهو الكافر ~~{ جنتين } بستانين { من اعناب } من كروم متنوعة فاطلاق الاعناب عليها ~~مجازا ويجوز ان يكون بتقدير المضاف اى اشجار اعناب { وحففناهما بنخل } اى ~~جعلنا النخل محيطة بالجنتين ملفوفا بها كرومهما وبالفارسية يعنى درختان ~~خرما كردا كرد در آورديم يقال حفه القوم اذا طافوا به اى استداروا وحففته ~~بهم اى جعلتهم جافين حوله وهو متعد الى مفعول واحد فتزيده الباء مفعولا ~~ثانيا مثل غشيته وغشيته به { وجعلنا بينهما } وسطهما يعنى بيدا كرديم ~~ميان آن دوباغ { زرعا } ليكون كل منهما جامعا للاقوات والفواكه متواصل ~~العمارة على الشكل الحسن والترتيب الانيق. ### || [18.33] # { كلتا الجنتين آتت اكلها } بثمرها وبلغ مبلغا صالحا للاكل وافراد ~~الضمير فى آتت للحمل على لفظ المفرد. قال الحريرى ولا يثنى خبر كلا الا ~~بالحمل على المعنى او لضرورة الشعر { ولم تظلم منه } لم تنقض من اكلها { ~~شيئا } كما يعهد فى سائر البساتين فان الثمار تتم فى عام واحد وتنقص فى ~~عام غالبا وكذا بعض الاشجار تأتى بالثمر فى بعض الاعوام دون بعض { وفجرنا ~~خلالهما } وشققنا فيما بين كل من الجنتين واخرجنا واجرينا { نهرا } على ~~حدة ليدوم شربهما وتزيد بهاؤهما ولعل تأخير ذكر تفجير النهر عن ذكر ايتاء ~~الاكل مع ان الترتيب الخارجى على العكس للايذان باستقلال كل من ايتاء ~~الاكل وتفجير النهر فى تكميل محاسن الجنتين ولو عكس لانفهم ان المجموع ~~خصلة واحدة بعضها مرتب على بعض فان ايتاء الاكل متفرع عل السقى ms3447 عادة وفيه ~~ايماء الى ان ايتاء الاكل لا يتوقف على السقى كقوله تعالى # يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار ### || [18.34] # { وكان له } اى لصاحب الجنتين { ثمر } انواع من المال غير الجنتين من ~~ثمر ماله الذى ذكر. وقال الشيخ فى تفسيره بفتحتين جمع ثمرة وهى المجنى من ~~الفاكهة وذكر ها وان كانت الجنة لا تخلو عنها ايذان بكثرة الحاصل له فى ~~الجنتين من الثمار وغيرها. وقال الكاشفى { وكان له ثمر } همه ميوه يعنى ~~ازانكورخرما وميوهاى ديكر داشت واختصاص آنها بذكر غالييت بوده { فقال ~~لصاحبه } اخيه المؤمن { وهو } اى والحال ان القائل { يحاوره } يكلمه ~~ويراجعه الكلام من حار اذا رجع. قال الكاشفى واو مجادله مى كرد بااو وسخن ~~باز مى كردانيد انتهى ولهذه المحاورة والمعية اطلق عليه الصاحب { انا ~~اكثر منك مالا } عن محمد بن الحسن رحمه الله المال كله ما يتملكه الناس ~~من دراهم او دنانير او ذهب او فضة او حنطة او خبزا او حيوان او ثياب او ~~سلاح او غير ذلك والمال العين هو المضروب { واعز نفرا } حشما واعوانا ~~واولادا ذكورا لانهم الذين ينفرون معه دون الاناث والنفر بفتحتين من ~~الثلاثة الى العشرة من الرجال ولا يقال فيما فوق العشرة يقول الفقير لاح ~~لى ههنا اشكال وهو انه ان حمل افعل على حقيقته فى التفضيل يلزم ان يكون ~~الرجلان المذكوران مقدرين لا محققين اخوين لانه على تقدير التحقيق يقتضى ~~ان لا يكون لاحدهما مال اصلا كما يفصح عنه البيان السابق وقد انبت ههنا ~~الاكثرية للكافر والاقلية للمؤمن وجوابه يستنبط من السؤال والله اعلم ~~بحقيقة الحال. ### || [18.35] # { ودخل } صاحب الجنتين وهو قطروس { جنته } بصاحبه يطوف به فيها ويعجبه ~~منها ويفاخره بها وتوحيدها يعنى بعد التثنية لاتصال احداهما بالاخرى واما ~~لان الدخول يكون فى واحدة فواحدة. وقال الشيخ افردها ارادة للروضة { وهو ~~} اى والحال انه { ظالم لنفسه } ضار لها يعجب بماله وكفره بالمبدأ ~~والمعاد وهو اقبح الظلم كأنه قيل فماذا قال اذ ذاك { قال ما اظن } كثيرا ~~ما يستعار الظن ms3448 للعلم لان الظن الغالب يدانى العلم ويقوم مقامه فى ~~العادات والاحكام ومنه المظنة للعلم { ان تبيد } تفنى وتهلك وتنعدم من ~~باد اذا ذهب وانقطع { هذه } الجنة { ابدا } الابد الدهر وانتصابه على ~~الظرف والمراد هنا المكث الطويل وهو مدة حياته لا الدوام المؤبد اذ لا ~~يظنه عاقل لدلالة الحس والحدس على ان احوال الدنيا ذاهبة باطلة فلطول ~~امله وتمادى غفلته واغتراره بمهلته قال بمقابلة موعظة صاحبه وتذكيره ~~بفناء جنته والاغترار بها وامره بتحصيل الباقيات الصالحات. ### || [18.36] # { وما اظن الساعة } اى القيامة التى هى عبارة عن وقت البعث { قائمة } ~~كائنة فيما سيأتى { ولئن رددت } والله لئن رجعت { الى ربى } بالبعث على ~~الفرض والتقدير كما زعمت فليس فيه دلالة على انه كان عارفا بربه مع ان ~~العرفان لا ينافى الاشراك وكان كافرا مشكرا. قال فى البرهان قال تعالى { ~~ولئن رددت الى ربى } وفى حم # ولئن رجعت الى ربى # لان الرد عن الشئ يتضمن كراهة المردود ولما كان فى الكهف تقديره ولئن ~~رددت عن جنتى هذه التى اظن ان لا تبيد ابدا الى ربى كان لفظ الرد الذى ~~يتضمن الكراهة اولى وليس فى حم ما يدل على كراهته فذكر بلفظ الرجع ليقع ~~فى كل سورة ما يليق بها { لاجدن } يومئذ { خيرا منها } من هذه الجنة { ~~منقلبا } تمييز اى مرجعا وعاقبة ومدار هذا الطمع واليمين الفاجرة اعتقاده ~~انه تعالى انما اولاه فى الدنيا لاستحقاقه الذاتى وكرامته عليه سبحانه ~~وهو معه اينما توجه ولم يدر ان استدراج. يعنى مقتضاى استحقاق من آنست كه ~~فردا بهشت بمن دهد جنانجه امروز اين باغ بمن داده فقول من قال انه كريم ~~رحيم يعطينى فى الآخرة خيرا مما اعطانى فى الدنيا وهو مخالف لاوامره ~~ونواهيه غاية الغرور بالله كما قال # يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم # الى قوله # وان الفجار لفى جحيم # آتشى خوش برفروزيم ازكرم تانماندجرم وزلت بيش وكم ### || [18.37] # { قال له صاحبه } اى اخوه المؤمن وهو استئناف كما سبق { وهو يحاوره } اى ~~والحال ان القائل يخاطبه ويجادله ms3449 قال فى الإرشاد وفائدة هذه الجملة ~~الحالية التنبيه من الامر الاول على ان ما يتلوه كلام معتنى بشأنه مسوق ~~للمحاروة { أكفرت } حيث قلت ما اظن الساعة قائمة فانه شك فى صفات الله ~~وقدرته { بالذى خلقك } اى فى ضمن خلق اصلك آدم عليه السلام { من تراب } ~~فانه متضمن بخلقه منه اذ هو انموذج مشتمل اجمالا على جميع افراد الجنس ~~وهمزة الاستفهام للتقرير والامكان بمعنى ما كان ينبغى ان تكفر ولم كفرت ~~بمن اوجدك من تراب اولا { ثم من نطفة } اى من منى فى رحم امك ثانيا وهى ~~مادتك القريبة { ثم سواك } جعلك معتدل الخلق والقامة حال كونك { رجلا } ~~انسانا ذك ابالغا مبلغ الرجال. قال فى القاموس الرجل بضم الجيم وسكونها ~~معروف او انما هو اذا احتلم وشب. ### || [18.38] # { لكنا هو الله ربى } اصله لكن انا فحذفت الهمزة بنقل حركتها الى نون ~~لكن او بدون نقل على خلاف القياس فتلاقت النونان فكان الادغام اثبت جميع ~~القراء الفها فى الوقف وحذفوها فى الوصل غير ابن عامر فانه اثبتها فى ~~الوصل ايضا لتعويضها من الهمزة اولا جراء الوصل مجرى الوقف وهو ضمير ~~الشأن مبتدأ خبره الله ربى وتلك الجملة خبرانا والعائد منها اليه ياء ~~الضمير فى ربى والاستدراك من قوله أكفرت كأنه قال لاخيه انت كافر بالله ~~لكنى مؤمن موحد فوقع لكن بين جملتين مختلفتين فى النفى والاثبات { ولا ~~اشرك بربى احدا } فيه ايذان بان كفره كان بطريق الاشراك. ### || [18.39] # { ولولا اذ دخلت جنتك قلت } وهلا قلت عند دخول جنتك { ما شاء الله } ما ~~موصولة خبر مبتدأ محذوف اى الامر ما شاء الله واللام فى الامر للاستغراق ~~والمراد تحضيضه على الاعتراف بانها وما فيها بمشيئة الله تعالى ان شاء ~~ابقاها على حالها عامرة وان شاء افناها وجعلها خربة { لا قوة الا بالله } ~~اى هلا قلت ذلك اعترافا بعجزك وبان ما تيسر لك من عمارتها وتدبيرها انما ~~هو بمعونته تعالى واقداره وفى الحديث # " من رأى شيئا فاعجبه فقال ما شاء الله لا قوة الا بالله ms3450 " # لم تضره العين وفى الحديث # " من رأى احدا اعطى خيرا من اهل او مال فقال عنده ما شاء الله لا قوة ~~الا بالله لم ير فيه مكروها " # وفسر النبى عليه السلام معنى لا حول ولا قوة الا بالله فقال # " لا حول تحول عن معاصى الله الا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله الا ~~بالله " # وروى # " انها دواء من تسعة وتسعين داء ايسرها الهم " # { ان ترن انا اقل منك مالا وولدا } اصله ان ترنى والرؤية اما بصرية فاقل ~~حال واما علمية فهو مفعول ثان والاول ياء المتكلم المحذوفة وانا على ~~التقديرين تأكيد للياء. ### || [18.40] # { فعسى } لعل { ربى ان يؤتين } اصله يؤتيننى { خيرا من جنتك } هذه فى ~~الآخرة بسبب ايمانى لان الجنة الدنيوية فانية والاخروية باقية والجملة ~~جواب الشرط { ويرسل عليها } على جنتك فى الدنيا { حسبانا من السماء } ~~عذابا يرميها به من برد او صاعقة او نار. قال فى القاموس الحسبان بالضم ~~جمع حساب والعذاب والبلاء والشر والصاعقة. يقول الفقير انما توقعه فى حقه ~~لعلمه بان الكفران مؤد الى الخسران وان الاعجاب سلب للخراب كما قال تعالى # ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم # فكلامه هذا جواب عن قول صاحبه المنكر ما اظن ان تبيد هذه ابدا { فتصبح } ~~الاصباح هنا بمعنى الصيرورة اى تصير جنتك { صعيدا زلقا } مصدر اريد به ~~المفعول مبالغة اى ارضا ملساء يزلق عليها بملاصقتها باستئصال نباتها ~~واشجارها وجوز القرطبى ان تكون زلقا من زلق رأسه اى حلقه والمراد انه لا ~~يبقى فيها نبات كالرأس المحلوق فزلقا بمعنى مزلوق ايضا. ### || [18.41] # { او يصبح ماؤها غورا } اى غائرا فى الارض ذاهبا لا تناله الايدى ولا ~~الدلاء فاطلق هذا المصدر مبالغة { فلن تستطيع } تقدر ابداله { له } اى ~~للماء الغائر { طلبا } فضلا عن وجدانه ورده. قال فى الجلالين لا يبقى له ~~اثر تطلبه به. ### || [18.42] # { واحيط بثمره } عطف على مقدر كانه قيل فوقع بعض توقعه من المحذور واهلك ~~امواله المعهودة التى هى جنتاه وما حوتاه مأخوذ من احاط ms3451 به العدو لانه ~~اذا احاط به فقد غلبه واستولى عليه فيهلكه { فاصبح } صار { يقلب كفيه } ~~ظهر البطن تأسفا وتحسرا كما هو عادة النادمين فان النادم يضرب يديه واحدة ~~على الاخرى. قال فى بحر العلوم تقليب الكفين وعض الكف والانامل واليدين ~~واكل البنان وحرق الاسنان ونحوها كنايات عن الندم والحسرة لانها من ~~روادفها فتطلق الردافة على المردوف فيرتقى الكلام به الى الذروة العليا ~~ويزيد الحسن بقبول السامع ولانه فى معنى الندم عدى تعديته بعلى كأنه قيل ~~فاصبح يندم { على ما انفق } برآن جيزى خرج نموده بود اول { فيها } فى ~~عمالتها من المال وفى المثنوى # بر كذشته حسرت أوردن خطاست باز نايد رفته ياد آن هباست # ولعل تخصيص الندم به دون ما هلك الآن من الجنة لما انه انما يكون على ~~الافعال الاختيارية. يقول الفقير الظاهر ان الانفاق انما هو لتملكها ~~فالتحسر على ماله مغن عن التحسر على الجنة لانها بدله وهذا شائع فى العرف ~~كما يقول بعض النادمين قد صرفت لهذا كذا وكذا مالا وقد آل عمره الى ~~الهلاك متحسرا على المال المصروف { وهى } اى الجنة من الاعناب المحفوفة ~~بنخل { خاوية } خالية ساقطة يقال خوت الدار خويا تهدمت وخلت من اهلها { ~~على عروشها } دعائمها المصنوعة للكروم سقطت عروشها على الارض وسقط فوقها ~~الكروم وتخصيص حالها بالذكر دون النخل والزرع لكونها العمدة قيل ارسل ~~الله عليها نارا فارحتقها وغار ماؤها { ويقول } عطف على يقلب { يا ليتنى ~~} كاشكى من { لم اشرك بربى احدا } كأنه تذكر موعظة اخيه وعلم انه انما ~~اتى من جهة الشرك فتمنى انه كان موحدا غير مشرك حين لم ينفعه التمنى ولما ~~كان رغبته فى الايمان لطلب الدنيا لم يكن قوله هذا توبة وتوحيدا لخلوه عن ~~الاخلاص. قال ابن الشيخ فى سورة الانعام الرغبة فى الايمان والطاعة لا ~~تنفع الا اذا كانت تلك الرغبة رغبة لكونه ايمانا وطاعة اما الرغبة فيه ~~لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيدة انتهى وفى المثنوى # آن ندامت از نتيجه رنج بود نى زعقل روشن ms3452 جون كنج بود جونكه شدرنج آن ~~ندامت شد عدم مى نيرزد خاك آن توبه ندم ميكند او تو به وبرخرد بانك لو ~~ردوا لعادوا ميزند ### || [18.43] # { ولم تكن له فئة } جماعة { ينصرونه } يقدرون على نصره بدفع الهلاك او ~~على رد الملهك والاتيان بمثله { من دون الله } فانه القادر وحده على نصره ~~بذلك لا غير لكنه لا ينصره لاستحقاقه الخذلان بكفره معاصيه { وما كان ~~منتصرا } ممتنعا بقوته عن انتقامه سبحانه. ### || [18.44] # { هنالك } اى فى ذلك المقام وتلك الحال دروقت زوال نعمت { الولاية لله ~~الحق } اى النصرة له تعالى وحده لا يقدر عليها احد وهو تقرير لقوله تعالى # ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله # او ينصر فيها اولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم كما نصر بما فعل ~~بالكافر اخاه المؤمن وحقق ظنه وترك عدوه مخذولا مقهورا ويؤيده قوله تعالى ~~{ هو } اى الله تعالى رخير ثوابا وخير عقبا } بمعنى العاقبة اى لاوليائه. ~~قال سعدى المفتى وعقبى يشمل العاقبة الدنيوية ايضا كما لا يخفى. قال فى ~~الجلالين افضل ثوابا ممن يرجى ثوابه وعاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة ~~غيره. واعلم ان هذه القصة مشتملة على فوائد كثيرة واعظمها ان التوحيد ~~وترك الدنيا سبب للنجاة فى الدارين والشرك وحب الدنيا سبب للهلاك فيهما. ~~وعن وهب بن منبه انه قال جمع عالم من علماء بنى اسرائيل سبعين صندوقا من ~~كتب العلم كل صندوق سبعون ذراعا فاوحى الله تعالى الى نبى ذلك الزمان ان ~~قل لهذا العالم لا تنفك هذه العلوم وان جمعت اضعافا مضاعفة ما دام معك ~~ثلاث خصال حب الدنيا ومرافقة الشيطان وايذاء مسلم وذلك ان فعرون علم نبوة ~~موسى عليه السلام ولكن منعه حب الدنيا والرياسة عن المتابعة فلم ينفعه ~~علمه المجرد وكذا علم ابليس حال آدم عليه السلام واليهود حال نبينا صلى ~~الله عليه وسلم وما سعدوا بمجرد علمهم وما وجدوا خير عاقبة ولو عملوا بما ~~وعظوا لنجوا وفى المثنوى # كرجه ناصح را بود صد داعيه بند را اذ نى ببايد ms3453 واعيه تو بصد تلطيف ~~بندش مى دهى او ز بندت ميكند بهلوا تهى بك كس نا مستمع زاستيز ورد صد كس ~~كوينده را عاجز كند زانبيا نا صح تروخوش لهجة تر كى بود كه رفت دمشان ~~درحجر زانكه كوه وسنك دركار آمدند مى نشد بدنحت را بكشاده بند آنجنان ~~دلها كه بدشان وما ومن نعتشان شد بل اشد قسوة # ألا يرى لم ينجع فيه وعظ اخيه المسلم لزيادة قسوة قلبه فآلت عاقبته الى ~~الندامة. ### || [18.45] # { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا } اى اذكر لقومك وبين ما يشبهها فى ~~زهرتها ونضارتها وسرعة زوالها لئلا يطمئنوا ولا يعكفوا عليها ولا يعرضوا ~~عن الآخرة بالكلية كما استئناف لبيان المثل اى هى كماء { انزلناه من ~~السماء } ازسحاب ياازجانب سما ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء وحده ~~بل بمجموع ما فى حيز الاداة { فاختلط به نبات الارض } التف وتكاثف بسببه ~~حتى خالط بعضه بعضا يعنى قوت كرفت ونشو نماى خود بكمال رسانيد وزمين بدو ~~تازه وخرم شد { فاصبح } فصار ذلك النبات الملتف اثر بهجته { هشيما } ~~مهشوما مكسورا ليبسه من الهشم وهو كسر الشئ الرخو { تذروه الرياح } تحمله ~~وتفرقه يقال ذرت الريح الشئ واذرته وذرته اطارته واذهبته وذرا هو بنفسه ~~والحنطة نقاها فى الريح كما فى القاموس. وهذه الآية مختصرة من قوله # انما مثل الحياة الدنيا كماء # الآية. قال الكاشفى همجنين آدمى بزندكى وتازكى كه دارد خوش برآيد همجنين ~~كه نامه عمر ازعنفوان ببايان رسد مقتضى اجل درآمده نهال نهاداورا بصر ~~صرفنا خشك سازد وخرمنهاى از وآرزورا بباد نيستى بردهد # بهار عمر بسى دلفريب ورنكينست ولى جه سود كه دارد خزان مرك از بى # { وكان الله على كل شئ } من الانشاء والابقاء والافناء وغير ذلك { ~~مقتدرا } قادرا على الكمال لا يعجزه شئ. فعلى العاقل ان لا يغتر بالحياة ~~الدنيا فانها فانية ولو طالت مدتها وزائلة ولو اعجبت زينتها قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # جو شيبت درآمد بروى شباب شبت روزشد ديده بركن زخواب دريغاكه بكذشت ~~عمر عزيز ms3454 بخواهد كنشت اين دمى جند نيز فرو رفت جم را يكى نازنين كفن ~~كردجون كرمش ابريشمين بدخمه درآمد بس از جند روز كه بروى بكريد بزارى ~~وسوز جو بوشيده ديدش حرير كفن بفكرت جنين كفت باخويشتن من از كرم ~~بركنده بودم بزور بكندند ازو باز كرمان كور در يغاكه بى ما بسى روز ~~كار برو يد كل وبشكفد نو بهار # واعلم ان الذى ادركته العنايةالازلية بعد تعلق الروح بالجسد كتعلق الماء ~~بالارض فيبعث الله اليه دهقانا من دهاقين الاولياء والانبياء ومعه بذر ~~الايمان والتوحيد ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة فى ارض نفسه فيقع ~~منها فى تربة طيبة وهى القلب كما ضرب الله تعالى مثلا # كلمة طيبة كشجرة طيبة # وكقوله # والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه # فينبت عن بذر التوحيد وهى كلمة لا اله الا الله شجرة الايمان بماء ~~الشريعة فيعلوا به الروح من اسفل سافلين الانسانية الى اعلى درجات ~~الروحانية واقرب منازل قربات الربانية كقوله تعالى # اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه # والله تعالى قادر على ان يخذله وينفيه فى اسفل سافلين الجسمانية ~~الحيوانية ليصير الروح العلوى كالانعام بل هو اضل وعلى ان يجذبه بجذبات ~~العناية الى اعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجودا للملائكة المقربين قال ~~المولى الجامى # سالكان بى كشش دوست بجايى ترسند سالها كرجه درين راه تك وبوى كنند # نسأل الله تعالى ان يجذبنا بسلاسل محبته ويجعلنا من اهل طاعته وقربته. ~~قال وهب رأيت فى بعض الكتب الدنيا غنيمة الاكياس وغفلة الجهال فالانبياء ~~والاولياء صلوات الله عليهم كانوا فى الدنيا ولم يلتفتوا اليها ولم ~~يرغبوا فيها قالوا ليس كل من دخل المحبس يكون محبوسا فيه بل ربما دخله ~~لاخراج المحبوس واستنقاذ المأسور فالنفوس النبوية ومن يتبعها انما وردت ~~على عالم الكون والفساد لاستنقاذ النفوس المحبوسة المأسورة فكما ان ~~المحبوس اذا اتبع ذلك الداخل خرج ونجا فكذلك من اتبع الانبياء فى سننهم ~~ومناهجهم خرج ونجا. ### || [18.46] # { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } الزينة مصدر فى الاصل اطلق على ~~المفعول ms3455 مبالغة كأنهما نفس الزينة والمعنى ان ما يفتخر به الناس لا سيما ~~رؤساء العرب من المال والبنين شئ يتزينون به فى الحياة الدنيا ويفنى عنهم ~~عن قريب. وبالفارسية مال وبسران آرايش زندكانئ دنيا آمدندتوشه راه معاد ~~جه باندك زمانى تلف وهدف زوال خواهد شد وفى المثنوى # همجنين دنيا اكرجه خوش شكفت بانك هم زد بيوفايئ خويش كفت كون مى كويد ~~بيامن خوش بى ام وان فسادش كفت رو من لا شى ام اى زخوبى بهاران لب ~~كزان بنكر آن سردى وزردئ خزان كودكى ازحسن شد مولاى خلق بعد فردا شد ~~خرف رسواى خلق # { والباقيات الصالحات } الباقيات اسم لاعمال الخير لا وصف ولذا لم يذكر ~~الموصوف اى اعمال الخير التى تبقى ثمارتها ابدا لآباد من الصلاة والصوم ~~واعمال الحج وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ونحو ~~ذلك من الكلم الطيب - روى # " انه عليه السالم خرج على قومه فقال { خذوا جنتكم } قالوا يا رسول الله ~~أمن عدو حضر قال " لا بل من النار " قالوا وما جنتنا من النار قال " ~~سبحان الله " # الى آخر الكلمات. قال الكاشفى بعض علما برانندكه باقيات صالحات بنات است ~~كه بحكم هن ستر من النار سبب خلاص والدين باشند وفى الحديث # " من ابتلى " # الابتلاء هو الامتحان لكن اكثر استعمال الابتلاء فى المحن والبنات مما ~~تعد منها لان غالب هوى الخلق فى الذكور # " من هذه البنات بشئ " # من بيانية مع مجرورها حال من شئ # " فاحسن اليهن " # فسر الشارح هنا الاحسان بالتزويج بالاكفاء لكن الاوجه ان يعمم الاحسان # " كن له سترا من النار " # لان احتياجهن اليه كان اكثر حال الصغر والكبر فمن يسترهن بالاحسان يجازى ~~بالستر من النيران كما فى شرح المشارق لابن الملك { خير } من الفانيات ~~الفاسدات من المال والبنين { عند ربك } اى فى الآخرة { ثوابا } عائدة ~~تعود الى صاحبها { وخير املا } رجاء حيث ينال بها صاحبها فى الآخرة كل ما ~~كان يؤمله فى الدنيا واما ما مر من المال والبنين فليس لصاحبه امل يناله. ms3456 ~~والآية تزهيد للمؤمنين فى زينة الحياة الدنيا الفانية وتوبيخ للمفتخرين ~~بها. قال بعضهم لا ينجو من زينة الحياة الدنيا الا من كان باطنه مزينا ~~بانوا رالمعرفة وضياء المحبة ولمعان الشوق وظاهره مزينا بآداب الخدمة ~~وشرف الهمة وعلو النفس وتغلب زينة باطنه زينة حب الدنيا شوقا منه الى ربه ~~وتغلب زينة ظاهره زينة الدنيا لان زينتها ازين. # وعن الضحاك عن النبى عليه السلام انه # " قيل يا رسول الله من ازهد الناس قال " من لم ينس القبر والبلى وترك ~~فضول زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد من ايامه غدا وعد ~~نفسه من الموتى " وفى الحديث " قال الله تعالى يفرح عبدى المؤمن اذا بسطت ~~له شيأ من الدنيا وذلك ابعد له منى ويحزن اذا قترت عليه الدنيا وذلك اقرب ~~له منى " ثم تلا عليه السلام هذه الآية { يحسبون انما نمدهم به من مال ~~وبنين نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون } " # ان ذلك فتنة لهم قال الشيخ سعدى # يكى بارسا سيرت وحق برست فتادش يكى خشت زرين بدست همه شب در انديشه ~~كين كنج ومال درو تازيم ره نيابد زوال دكر قامت عجزم ازبهر خواست ~~نيايد بركس دوتا كرد وراست سرابى كنم باى بستش رخام درختان سقفش همه ~~عود خام بكى حجره خاص ازبى دوستان درحجره اندر سرا بوستان بفرسودم ~~ازرقعه بررقعه دوخت تف ديكران جشم ومغزم بسوخت ديكر زير دستان برندم ~~خورش براخت دهم روح را برورش بسختى بكشت اين نمد بسترم روم زين سبس ~~عبقرى كسترم خيالش حزف كرد وكاليوه رنك بمغزش فرو برده خرجنك جنك ~~فراغ مناجات وزارش نماند خور وخواب وذكر ونمازش نماند بصحرا در آمد ~~سراز عشوه مست كه جايى نبودش قرار نشست بكى بر سر كور كل ميسرشت كه ~~حاصل كند زان كل كور خشت بانديشه لختى فرو رفت بير كه اى نفس كوته نظر ~~بندكير جه بندى درين خشت زرين دلت كه يك روز خشتى كنند از كلت توغافل ~~در انديشه سود ms3457 ومال كه سرمايه عمر شد بايمال بكن سرمه غفلت از جشم باك ~~كه فردا شوى سهامه در جشنم خاك ### || [18.47] # { ويوم نسير الجبال } اى اذكر حين نقلعها من اماكنها وتسير فى الجو على ~~هيآتها او تسير اجزاؤها بعد ان نجعلها هباء منبثا والمراد بتذكيره تحذير ~~المشركين مما فيه من الدواهى { وترى } يا محمد او يا كل من يصلح للرؤية { ~~الارض } جميع جوانبها { بارزة } ظاهرة ليس عليها ما يسترها من جبل ولا ~~شجر ولا نبات { وحشرناهم } جمعنا اهل الايمان والكفر الى الموقف من جانب # فلم نغادر # لم نترك # منهم احدا # تحت الارض يقال غادره واغدره اذا تركه ومنه الغدر الذى هو ترك الوفاء ~~والغدير ما غاره السيل وتركه فى الارض الغائرة. ### || [18.48] # { وعرضوا } اى الخلائق يوم القيامة يعنى المحشورين { على ربك } على حكمه ~~وحسابه { صفا } مفرد منزل منزلة الجمع كقوله تعالى # ثم يخرجكم طفلا # اى اطفالا والمعنى صفوفا يقف بعضهم وراء بعض غير متفرقين ولا مختلطين ~~شبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان ليحكم فيهم بما اراد لا ~~ليعرفهم { لقد جئتمونا } اى فيقال لهم ثمة لقد جئتمونا كائنين { كما ~~خلقناكم اول مرة } حفاة عراة لا شئ من المال والولد. # " وعن عائشة رضى الله عنها قلت يا رسول الله كيف يحشر الناس يوم القيامة ~~قال " عراة حفاة " قلت والنساء قال " نعم " قلت يا رسول الله نستحيى قال ~~" يا عائشة الامر اشد من ذلك لن يهمهم ان ينظر بعضهم الى بعض " # وفى التأويلات { وعرضوا على ربك صفا } اى صفا صفا من الانبياء والاولياء ~~والمؤمنين والكافرين والمنافقين ويقال لهم { لقد جئتمونا كما خلقناكم اول ~~مرة } فى خمسة صفوف صف من الانبياء وصف من الاولياء وصف من المؤمنين وصف ~~من الكافرين وصف من المنافقين { بل زعمتم } ايها الكافرون المنكرون للبعث ~~والزعم الادعاء بالكذب { ان } مخففة من الثقيلة { لن نجعل لكم موعدا } بل ~~للخروج والانتقال من قصة الى اخرى كلاهما للتوبيخ والتقريع اى زعمتم فى ~~الدنيا انه لن نجعل لكم ابدا وقتا ننجز فيه ما وعدناه ms3458 على ألسنة الانبياء ~~من البعث وما يتبعه. والآية تشير الى عزته تعالى وعظمته واظهار شظية من ~~صفة جلاله وقهره وآثار عد له لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب ~~الغافلون باسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا امر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب ~~الحق تعالى وجوابه اذ اليه المرجع والمآب والعرض على الله هو العرض ~~الاكبر ليس كعرض على الملوك. قال عتبة الخواص بات عندى عتبة الغلام فبكى ~~حتى غشى عليه فقلت ما يبكيك قال ذكر العرض على الله قطع او صل المحبين - ~~حكى - ان سليمان بن عبد الملك وهو سابع خلفاء المروانية قال لابى حازم ما ~~لنا نكره الآخرة قال لانكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون الانتقال ~~من العمران الى الخراب فقال صدقت يا ابا حازم فياليت شعرى مالنا عند الله ~~تعالى غدا قال ان شئت تعلم ذلك ففى كتاب الله فقال اين اجده فقال فى قوله # ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم # قال فكيف يكون العرض على الله تعالى فقال اما المحسن فكالغائب يقدم على ~~اهله مسرورا واما المسيئ فكالآبق يقدم على مولاه محسورا فبكى سليمان بكاء ~~شديدا قال الشيخ سعدى قدس سره # نريزد خدا آب روى كسى كه ريزد كناه آب جشمش بسى كر آيينه ازآه كردد ~~سياه شود روشن آينيه دل زآه بترس ازكناهان خويش اين نفس كه روز ~~قيامت نترسى زكس بليدى كند كربه در جاى باك جو زشتش نمايد بيوشد بخاك ~~تو آزادى ازنا بسنديدها نترسى كه بروى فتد ديدها بر انديش ازبنده بر ~~كناه كه ازخواجه غائب شود جندكاه اكرباز كردد بصدق ونياز بزنجير ~~وبندش نيار ندباز # - روى - عن الفضيل بن عياض رحمه الله انه قال انى لا اغبط ملكا مقربا ~~ولا نبيا مرسلا ولا عبدا صالحاأليس هؤلا ء يعاينون القيامة واهوالها ~~وانما اغبط من لم يخلق لانه لا يرى احوال القيامة وشدائدها وذلك لان من ~~عاين الامر على ما هو عليه اشتد خوفه ولم ير لنفسه حالا ولا مقاما مع ان ~~المرأ لا يخلو عن ms3459 اسباب منجية ومهلكة فأى الرجال المهذب - روى - ان عمر ~~رضى الله عنه رؤى بعد موته بثنتى عشرة سنة وهو يمسح جبينه ويقول كنت فى ~~الحساب الى الآن وقد نوقشت فى جدى سقط من جسر مكسور فانكسرت رجله على انى ~~لم اجرم له ولم اصلح الجسر حتى سقط. الجدى ولكن غفر الله لى وعفا عنى ~~بسبب عصفور اشترتيه من صبى فارسلته. ### || [18.49] # { ووضع الكتاب } عطف على عرضوا داخل تحت الامور الهائلة التى اريد ~~تذكيرها بتذكير وقتها وضع صحف الاعمال فى ايمان اصحابها وشمائلها او فى ~~الميزان { فترى المجرمين } قاطبة { مشفقين } خائفين { مما فيه } من ~~الذنوب ومن ظهورها لاهل الموقف # شد سيه جون نامهاى تعزيه بر معاصى متن نامة حاشيه جمله فسق ومعصيت يد ~~يكسرى همجو دار الحرب بر از كافرى آنجنان نامه بليد وبر وبال در ~~يمين نايد در آمد در شمال خود همينجا نامه خودرا ببين دست جب را شايد ~~آن در يمين جون نباشى راست مى دان كه جبى هست بيدا نعره شير وكى كرجى ~~باحضرت اوراست باش تا ببينى دست برد لطفها ش # { ويقولوان } عند وقوفهم على تضاعفيه نقيرا وقطميرا تعجبا من شأنه { يا ~~ويلتنا } منادين لهلكتهم التى هلكوا بها من بين الهلكات مستدعين لها ~~ليهلكوا ولا يروا هول مالاقوه فان الويل والويلة الهلكة اى يا هلكتنا ~~احضرى وتعالى فهذا اوانك { مال هذا الكتاب }. قال البقاعى رسم لام الجر ~~وحده اشارة الى انهم صاروا من قوة الرعب وشدة الكرب يقفون على بعض الكلمة ~~اى أي شئ له حال كونه { لا يغادر } لا يترك { صغيرة ولا كبيرة } من ~~الزلل تصدر عن جانيها { الا احصاها } حواها وضبطها. وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة. وعن سعيد بن جبير الصغيرة ~~المسيس والكبيرة الزنا. وفى التأويلات النجمية الصغيرة كل تصرف فى شئ ~~بالشهوة النفسانية وان كان من المناجاة والكبيرة التصرف فى الدنيا على ~~حبها وان كان من حلالها لان حب الدنيا رأس كل خطيئة انتهى. وفى الحديث # " اياكم ومحقرات ms3460 الذنوب فان محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ~~ذا بعود وجاء ذا بعود حتى طبخوا اخبزتهم " # وفى الحديث # " اياكم ومحقرات الذنوب فانها تجيئ يوم القيامة كامثال الجبال وكفارتها ~~الصدقة " # { ووجدوا ما عملوا } فى الدنيا من السيآت او جزاء ما عملوا { حاضرا } ~~مثبتا فى كتابهم. وفى التأويلات لانهم كتبوا صالح اعمالهم بقلم افعالهم ~~فى صحائف قلوبهم وسوء اعمالهم فى صحائف نفوسهم وقد يوجد عكس ما فى هذه ~~الصحائف على صفحات الارواح نورانيا او ظلمانيا { ولا يظلم ربك احدا } ~~فيكتب ما لم يعمل من السيآت او يزيد فى عقابه الملائم لعمله فيكون اظهارا ~~لمعدلة القلم الازلى. وفى التأويلات فان كان النور غالبا على صفحة روحه ~~فهو من اهل الجنة وان كانت الظلمة غالبا عليها فهو هالك من لا يشوب نوره ~~بالظلمة فهو من اهل الدرجات والقربات ومن ادركته الجذبات وبدلت سيآته ~~بالحسنات واخرج الى النور الحقيقى من الظلمات فهو فى مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر انتهى. # فعليك بالحسنات والكف عن السيآت فان كل احد يجد ثمرة شجرة اعماله. عن ~~عائشة رضى الله عنها انها كانت جالسة ذات يوم اذ جاءت امرأة قد سترت يدها ~~فى كمها فقالت عائشة مالك لا تخرجين يدك من كمك قالت لا تسألينى يا ام ~~المؤمنين انه كان لى ابوان وكان ابى يحب الصدقة واما امى فكانت تبغض ~~الصدقة فلم ارها تصدقت بشئ الا قطعة شحم وثوبا خلقا فلما ماتا رأيت فى ~~المنام قد قامت القيامة ورأيت امى قائمة بين الخلق واضعة الخلقان على ~~عورتها ورأيت الشحم بيدها وهى تلحسه وتنادى واعطشاه ورأيت ابى على شفير ~~الحوض وهو يسقى الماء ولم يكن عند ابى صدقة احب اليه من سقى الماء فأخذت ~~قدحا من ماء فسقيت امى فنوديت من فوق ألا من سقاها شلت يده فاستيقظت وقد ~~شلت يدى قال الحافظ قدس سره # دهقان سال خورده جه خوش كفت بايسر اى نور جشم من بجز از كشته ندروى # قال الشيخ سعدى قدس سره # كمنون وقت تخمست اكر ms3461 برورى كراميدوارى كه خرمن برى بشهر قيامت مرو ~~تنكدست كه وجهى ندارد بغفلت نشست مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت ~~عزيزست والوقت سيف ### || [18.50] # { واذ قلنا للملائكة } اى اذ كر وقت قولنا لهم { اسجدوا لآدم } سجود ~~تحية وتكريم لا سجود عبادة وكان ذلك مشروعا فى الامم السالفة ثم نسخ ~~بالسلام { فسجدوا } جميعا غير الارواح العالية امتثالا للامر وانما لم ~~يسجد الملائكة العالون لأنهم لم يؤمروا بالسجود وقد سبق فى سورة الحجر { ~~الا ابليس } فانه لم يسجد بل ابى واستكبر وكأنه قيل ما باله لم يسجد فقيل ~~{ كان من الجن } اى كان اصله جنيا خلق من نار السموم ولم يكن من الملائكة ~~وانما صح الاستثناء المتصل لانه امر بالسجود معهم فغلبوا عليه فى قوله { ~~فسجدوا } ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلا كقولك خرجوا ~~الا فلانة لا مرأة بين الرجال. قال فى كتاب التكملة قيل ان المراد بقوله ~~{ كان من الجن } اى كان اول الجن لان الجن منه كما ان آدم من الانس لانه ~~اول الانس. وقيل انه كان بقايا قوم يقال لهم الجن كان الله تعالى قد ~~خلقهم فى الارض قبل آدم فسفكوا الدماء وقاتلتهم الملائكة. وقيل انه كان ~~من قوم خلقهم الله وقال لهم اسجدوا لآدم فابوا فبعث الله عليهم نارا ~~احرقتهم ثم خلق هؤلاء بعد ذلك فقال لهم اسجدوا لآدم ففعلوا وابى ابليس ~~لانه كان من بقية اولئك الخلق. قال البغوى كان اسمه عزازيل بالسريانية ~~وبالعربية الحارث فلما عصى غير اسمه وصورته فقيل ابليس لانه ابلس من ~~الرحمة اى يئس والعياذ بالله تعالى { ففسق عن امر ربه } اى خرج عن طاعته ~~فالامر على حقيقته جعل عدم امتثاله للامر خروجا عنه ويجوز ان يكون المراد ~~المأمور به وهو السجود والفاء للسببية لا للعطف اى كونه من الجن سبب فسقه ~~ولو كان ملكا لم يفسق عن امر ربه لان الملك معصوم دون الجن والانس. قال ~~فى التأويلات النجمية { ففسق عن امر ربه } وخلع قلادة التقليد عن عنقه ~~ليعلم ms3462 ان الاصيل لا يخطئ وعند الامتحان يكرم الرجل او يهان كام ان البعرة ~~تشابه المسك وتعارضه فى الصورة فلما امتحنا بالنار تبين المقبول من ~~المردود والمبغوض من المودود وقال الحافظ قدس سره # خوش بود اكرمحك تجر به آمد بميان تاسيه روى شود هركه دروغش باشد # { أفتتخذونه } الهمزة للانكار والتعجب والفاء اى عقيب علمكم يا بنى آدم ~~بصدور الفسق عن ابليس تتخذونه { وذريته } اى اولاده واتباعه جعلوا ذريته ~~مجازا. قال الكاشفى كويند بمعنى اتباع وتسميه ايشان بذريت ازقبيل مجاز ~~بود واكثر برانتد كه او زذريت نيست قيل فى القاموس ذرأكم كجعل خلق والشئ ~~كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين انتهى وسيأتى الكلام على هذا { ~~اولياء من دونى } فتستبدلونهم بى فتطيعونهم بدل طاعتى اى ذلك الاتخاذ ~~منكر غاية الانكار حقيق بان يتعجب منه ومعنى الاستبدال منهم من قوله من ~~دونه فان معناه مجاوزين عنى اليهم وهو عين الاستبدال { وهم } اى والحال ~~ان ابليس وذريته { لكم عدو } اى اعداء حقهم ان تعادوهم لا ان توالوهم شبه ~~بالمصادر للموازنة كالقبول { بئس للظالمين بدلا } من الله ابليس وذريته ~~تمييز. ### || [18.51] # { ما اشهدتهم } اشارة الى غناه تعالى عن خلقه ونفى مشاركتهم فى الالوهية ~~اى ما احضرت ابليس وذريته { خلق السموات والارض } لاعتضد بهم فى خلقهما ~~واشاورهم فى تدبير امرهما حيث خلقتهما قبل خلقهم. وفيه رد لمن يدعى ان ~~الجن يعلمون الغيب لانهم لم يحضروا خلق السموات والارض حتى يطلعوا على ~~مغيباتهما # ولا خلق انفسهم # ولا اشهدت بعضهم خلق بعضهم كقوله تعالى # ولا تقتلوا انفسكم # { وما كنت متخذ المضلين } اى الشياطين الذين يضلون الناس عن الدين ~~والاصل متخذهم فوضع المظهر موضع المضمر ذما لهم وتسجيلا عليهم بالاضلال { ~~عضدا } اعوانا فى شأن الخلق وفى شأن من شؤونى حتى يتوهم شركتهم فى التولى ~~بناء على الشركة فى بعض احكام الربوبية. قال فى القاموس العضد الناصر ~~والمعين وهم عضدى واعضادى انتهى. اعلم ان الله تعالى منفرد فى الالوهية ~~والكل مخلوق له وقد خلق الملائكة والجن والانس فباين بينهم فى الصورة ms3463 ~~والاشكال والاحوال. قال سعيد بن المسيب الملائكة ليسوا بذكور ولا اناث ~~ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون والجن يتوالدون وفيهم ذكور واناث ~~ويموتون والشياطين ذكور واناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون فى الدنيا ~~كما خلد فيها ابليس وابليس هو ابو الجن وقيل انه يدخل ذنبه فى دبره فيبيض ~~بيضة فتفلق البيضة عن جماعة من الشياطين. قال الامام السهيلى فى كتاب ~~التعريف والاعلام سمى من ولد ابليس فى الحديث الاقبص دهامه بن الاقبص ~~وسمى منهم بلزون وهو الموكل بالاسواق وامهم طرطبة ويقال بل هى حاضنتهم ~~ذكره النقاش باضت ثلاثين بيضة عشرا فى المشرق وعشرا فى المغرب وعشرا فى ~~وسط الارض وانه خرج من كل بيضة جنس من الشياطين كالعفاريت والغيلان ~~والقطاربة والجان واسماؤهم مختلفة وكلهم عدو لبنى آدم بنص هذه الآية الا ~~من آمن منهم انتهى. قال الكاشفى درتبيان آورده كه جون حق سبحانه وتعالى ~~ابليس را برانداز بهلوى جب او زوجه اوراكه آودنام دارد بيافريد واورا ~~بثمار ريكهاى بيابان فرزندانند وازولاد او بكى مرء است كنيت بدو يافته ~~است وديكر لاقيس موسوس صلوات و " ولهان " بالتحريك موسوس طهارتست يعنى " ~~الولهان شيطان يولع الناس بكثرة استعمال الماء ويضحكهم عند الوضوء " ~~وامام احمد غزالى رحمه الله دار اربعين آورده كه شيطان را جند فرزنداست ~~وباتفاق زلنبور ازاولاد او صاحب اسواقست كه بدروغ وكم فروشى وخيانت وسوسه ~~ميكند وابعوال صاحب ابواب زنانست يعنى " صاحب الزنى الذى يأمر به ويزينه ~~" وثبر صاحب مصائب كه بثبور ونوحه وشق جيوب ولطم خدود ودعوى ~~الجاهليةميفرمايد ومبسوط صاحب اراجيفست يعنى " صاحب الكذب الذى يسمع ~~فيلقى الرجل فيخبر بالخبر فيذهب الرجل الى القوم فيقول لهم قد رأيت رجلا ~~اعرف وجهه ما ادرى ما اسمه حدثنى بكذا وكذا " وداسم باخورنده طعام كه بسم ~~الله نكفته باشد شركت ميكند. # وفى آكام المرجان داسم هو الذي يدخل مع الرجل واهله يريه العيب فيهم ~~ويغضبه عليهم ومدهيش موكل علما است كه ايشانرا براهواء مختلفه ميدارد. ثم ~~فى الآيتين اشارات. منها ما يتعلق بالله ms3464 تعالى اراد ان يظهر صفة لطفه ~~وصفة قهره وكمال قدرته وحكمته فاظهر صفة لطفه بآدم اذ خلقه من صلصال من ~~حمأ مسنون وامر ملائكته الذين خلقوا من النور بسجوده من كمال لطفه وجوده ~~واظهر صفة قهره بابليس اذ امره بسجوده لآدم بعد ان كان رئيس الملائكة ~~ومقدمهم ومعلمهم واشدهم اجتهادا فى العبادة حتى لم يبق فى سبع السموات ~~ولا فى سبع الارضين موضع شبر الا وقد سجد لله تعالى عليه سجدة حتى امتلأ ~~من العجب بنفسه حتى لم يرا احدا فابى ان يسجد لآدم استكبارا وقال انا خير ~~منه فلعنه الله وطرده اظهارا للقهر وأظهر كمال قدرته وحكمته بان بلغ من ~~غاية القدرة والحكمة من خلق من قبضة تراب ظلمانى كثيف سفلى الى مرتبة ~~يسجد له جميع الملائكة المقربين الذين خلقوا من نور علوى لطيف روحانى. ~~ومنها ما يتعلق بآدم عليه السلام وهو انه تعالى لما اراد ان يجعله خليفة ~~فى الارض اودع فى طينته عند تخميرها بيده اربعين صباحا سر الخلافة وهو ~~استعداد قبول الفيض الالهى بلا واسطة وقد اختصه الله وذريته بهذه الكرامة ~~بقوله # ولقد كرمنا بنى آدم # من بين سائر المخلوفات كما اخبر عليه السلام عن كشف قناع هذا السر بقوله # " ان الله خلق آدم فتجلى فيه " # ولهذه الكرامة صار مسجودا للملائكة المقربين قال الحافظ قدس سره # فرشته عشق نداندكه جيست قصه مخوان بخواه جام وكلابى بخاك آدم ريز # ومنها ما يتعلق بالملائكة وهو انهم لما خلقوا من النور الروحانى العلوى ~~كان من طبعهم الانقياد لاوامر الله تعالى والطاعة والعبودية فلما امروا ~~بسجود آدم وامتحنوا به وذلك غاية الامتحان لان السجود اعلى مراتب ~~العبودية والتواضع لله فاذا امتحن احد ان يسجد لغير الله وذلك غاية ~~الامتحان للامتثال فلم يتلعثموا فى ذلك وسجدوا لآدم بالطوع والرغبة من ~~غير كره واباء امتثالا وانقيادا لاوامر الله كما قال # لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون # ومنها ما يتعلق بابليس وهو انه لما خلق للضلالة والغواية والاضلال ~~والاغواء خلق من ms3465 النار وطبعها الاستعلاء والاستكبار وان نظمه الله فى سلك ~~الملائكة منذ خلقه وكساه كسوة الملائكة وهو قد تشبه بافعالهم تقليد لا ~~تحقيقا حتى عد من جملتهم وذكر فى زمرتهم بل زاد عليهم فى الاجتهاد ~~والاعتياد بالاعتقاد فاتخذوه رئيسا ومعلما لما رأوا منه اشتداده فى ~~الاجتهاد بالاراءة دون الارادة فلما امتحن بسجود آدم فى جملة الملائكة ~~هبت نكباء النكبة وانخلع عنه كسوة اهل الرغبة والرهبة لتمييز الله الخبيث ~~من الطيب فطاشت عنه تلك المخادعات وتلاشت منه تلك المبادرات وعاد الميشوم ~~الى طبعه وقد تبين الرشد من غيه فسجد الملائكة وابى ابليس واستكبر من غيه ~~وظهر انه كان من الجن وانه طبع كافرا قال الحافظ قدس سره # زاهد ايمن مشو از بازئ غيرت زنهار كه ره ازصومه تادير مغان اين همه ~~نيست # ومنها ان فى اولاد آدم من هو فى صورة آدم لكنه فى صفة ابليس وانهم ~~شياطين الانس واماراتهم انهم يتخذون ابليس وذريته اولياء من دون الله ~~فيطيعون الشيطان ولا يطيعون الرحمن ويتبعون ذرية الشيطان ولا يتبعون ذرية ~~آدم من الانبياء والاولياء ولا يفرقون بين الاولياء والاعداء فبجهلهم ~~يظلمون على انفسهم ويبدلون الله وهو وليهم بالشياطين وهم لهم عدو واولياء ~~الله تعالى هم الذين لا يبدلون الله تعالى بما سواه ويتخذون ما سواه عدوا ~~كما قال ابراهيم خليل الله # فانهم عدو لى الا رب العالمين # لانه رأى صحة الخلة مع الله فى صحة العداوة مع ما سواه. ومنها ان اخباره ~~تعالى بانه ما اشهد الشياطين خلق السموات والارض ولا خلق انفسهم دليل على ~~انه يشهد بعض اوليائه على ما لم يشهد اعداءه فيبصر بنوره الازلى ابتداء ~~تعلق قدرته ببعض الاشياء المعدومة وكيفية اخراجها من العدم الى الوجود ~~واما قول اهل النظر لا يبحث عن كيفية وجود البارئ تعالى وكيفية تعلق ~~القدرة بالمعدومات وكيفية العذاب بعد الموت ونحو ذلك فلا ينافيه اذ ~~المستبعد عند العقل الجزئى مستقرب عند الكشف الكلى وكلامنا مع اهل الكشف ~~لا مع غيره قال الصائب # سخن عشق باخرد ms3466 كفتن بررك مرده نيشتر زدنست # وفى المثنوى # اى كه برد عقلى هديه بااله عقل اينجا كترست ازخاك راه ### || [18.52] # { ويوم يقول } اى يوم يقول الله للكفار توبيخا وتعجيزا وهو يوم القيامة ~~وقال بعضهم يقول على ألسنة الملائكة. يقول الفقير الاظهر هو الاول لانه ~~قد ثبت ان الله تعالى يتجلى يوم القيامة للخلق مسلمهم وكافرهم بصور شتى ~~حتى يرونه بحسب ما اعتقدوه فى هذه الدار فلا يبعد كلامه معهم ايضا لانه ~~كلام بالعيب والتوبيخ لا بالرضى والتشريف كما كلم ابليس بعد اللعن والطرد ~~على ما سبق فى سورة الحجر ونحوها { نادوا شركائى } اضافهم اليه على زعمهم ~~تهكما بهم وتقريعا لهم { الذين زعمتم } ادعيتم انهم شفعاؤكم ليشفعوا لكم ~~والمراد بهم كل من عبد من دونه تعالى { فدعوهم } اى نادوهم للاعانة ذكر ~~كيفية دعوتهم فى آية اخرى # قالوا انا كنا لكم تبعا فهل انتم مغنون عنا # { فلم يسجيبوا لهم } فلم يغيثوهم اى لم يدفعوا عنهم ضرا ولا اوصلوا ~~اليهم نفعا اذ لا امكان لذلك فهو لا ينافى اجابتهم صورة ولفظا كما قال ~~حكاية عن الاصنام انها تقول # ما كانوا ايانا يعبدون # وفيه اشارة الى ان امتثال او امره ونواهيه ينفع العبد اذا كان فى الدنيا ~~قبل موته وبثمره فى الآخرة فاما اذا كان فى الآخرة فلا ينفعه الايمان ~~والاعمال فان قوله { نادوا شركائى } امر من الله تعالى وقد امتثلوا امره ~~بقوله { فدعوهم } فلم ينفعهم الامتثال لان الشركاء { لم يستجيبوا لهم } ~~{ وجعلنا بينهم } بين الداعين والمدعوين { موبقا } اسم مكان او مصدر من ~~وبق وبوقا كوثب وثوبا او وبق وبقا كفرح فرحا اذا هلك مهلكا يشتركون فيه ~~وهو النار او عداوة هى فى الشدة نفس الهلاك. وقال الفرآء { وجعلنا } ~~تواصلكم فى الدنيا هلاكا فى الآخرة فالبين على هذا القول التواصل كقوله ~~تعالى # لقد تقطع بينكم # على قراءة من قرأ بالرفع ومفعول اول لجعلنا وعلى الوجه الاول مفعول ثان. ~~قال فى القاموس الموبق كمجلس المهلك وواد فى جهنم وكل شئ حال بين الشيئين ~~انتهى فالمعنى على ms3467 الثانى بالفارسية وادى ازوادهاى دوزخ بيدا كنم ميان ~~ايشان كه مهلكه عظيم باشد وهمه ايشانرا دران معذب سازيم. يقول الفقير ~~الظاهر ان المعنى على الثالث اى جعلنا بينهم برزخا يفصل احدهما عن الآخر ~~فلا يشفع مثل الملائكة وعيسى وعزير وتبرأ غيرهم وهو لا ينفى الاجتماع ~~والاشتراك فى النار بمن قضى له الدخول كما لا يخفى. ### || [18.53] # { ورأى المجرمون النار } حين امروا بالسوق اليها. قال الكاشفى وبه بيند ~~مشركان آتش دوزخ را ازجهل ساله را { فظنوا } فايقنوا { انهم مواقعوها } ~~مخالطوها واقعون فيها فان المخالطة اذا قويت سميت مواقعة. قال الامام ~~والاقرب انهم يرون النار من بعيد فيظنون انهم مواقعوها مع الرؤية من غير ~~مهلة لشدة ما يسمعون من تغيظها وزفيرها كقوله تعالى { واذا رأتهم من مكان ~~بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا } والمكان البعيد مسيرة خمسمائة سنة { ولم ~~يجدوا عنها مصرفا } انصرافا او مكانا ينصرفون اليه. قال الكاشفى مصرفا ~~مكانى باز كردند بدآن يا كريز كاهى لانها احاطت بهم من كل جانب. ### || [18.54] # { ولقد صرفنا } اى اقسم قسما لقد كررنا وادرنا على وجوه كثيرة من النظم ~~{ فى هذا القرآن للناس } لمصلحتهم ومنفعتهم { من كل مثل } كمثل الرجلين ~~المذكورين ومثل الحياة الدنيا ليتذكروا ويتعظوا او من كل معنى داع الى ~~الايمان هو كالمثل فى غرابته وحسنه. قال الكاشفى ازهر مثل بران محتاجند ~~ازقصص كذشته كه سبب عبرت كردد ودلائل قدرت كامله كه موجب ازدياد بصيرت ~~شود حق تعالى بمحض فضل عميم دركتاب كريم وحكم قديم # آنجه مر جمله را بكار آيد كفته است آنجنانكه مى آيد # { وكان الانسان } جنس الانسان بحسب جبلته { اكثر شئ جدلا } جدلا تمييز ~~اى اكثر الاشياء التى يتأتى منها الجدل كالجن والملك اى جدله اكثر من جدل ~~كل مجادل وهو ههنا شدة الخصومة بالباطل لاقتضاء خصوصية المقام والا ~~فالجدل لا يلزم ان يكون بالباطل قال تعالى # وجادلهم بالتى هى احسن # وهو من الجدل الذى هو الفتل والمجادلة الملاواة لان كلا من المجادلين ~~يلتوى على صاحبه وفى الحديث # " ما ضل ms3468 قوم بعد هدى كانوا عليه الا اولوا الجدل " # رواه ابو امامة كما فى تفسير ابى الليث. قال فى التأويلات النجمية من ~~طبيعة الانسان المجادلة والمخاصمة وبها يقطعون الطريق على انفسهم. فتارة ~~مع الانبياء يجادلون لا يقبلون بالنبوة والرسالة حتى يقاتلونهم وتارة ~~يجادلون فى الكتب المنزلة ويقولون ما انزل الله على بشر من شئ. وتارة ~~يجادلون فى محاكماتها وتارة يجادلون فى متشابهاتها. وتارة يجادلون فى ~~ناسخها ومنسوخها. وتارة يجادلون فى تفسيرها وتأويلها. وتارة يجادلون فى ~~اسباب نزولها. وتارة يجادلون فى قراءتها. وتارة يجادلون فى قدمها وحدوثها ~~على هذا حتى لم يفرغوا من المجادلة الى المجاهدة ومن المخاصمة الى ~~المعاملة ومن المنازعة الى المطاوعة ومن المناظرة الى المواصلة فلهذا قال ~~تعالى # وكان الانسان اكثر شئ جدلا # ومن هذا عالجهم بقوله # قل الله ثم ذرهم # الآية ومن كلمات مولانا قدس سره # ما راجه ازين قصه كه كاو آمد وخر رفت اين وقت عزيزست ازين عربده ~~بازآمى # فعلى العاقل ان يشتغل بنفسه ويترك المراء والجدل فان مرجعه هو النقيض ~~والتمزيق للغير وهو من مقتضى السبعية وفى الحديث # " لا يستكمل عبد حقيقة الايمان حتى يدع المراء وان كان محقا " # فاذا لزم ترك الجدال وهو محق فكيف وهو مبطل اعاذنا الله تعالى واياكم ~~منه بفضله وجعلنا من المتكلمين بالخير والمعرضين عن لغو الغير قال تعالى # واذا مروا باللغو مروا كراما # الآية وقال # واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ### || [18.55] # { وما منع الناس } اى لم يمنع اهل مكة من { ان يؤمنوا } بالله تعالى ~~ويترك الشرك الذى هم عليه { اذ جاءهم الهدى } وهو الرسول الكريم الداعى ~~والقرآن العظيم الهادى { و } من ان { يستغفروا ربهم } من انواع الذنوب { ~~الا } انتظار { ان تأتيهم سنة الاولين } اى سنة الله وعادته فى الامم ~~الماضية وهو الاستئصال لما كان تعنتهم مفضيا اليه جعلوا كأنهم منتظرون له ~~{ او } انتظار ان { يأتيهم العذاب } عذاب الآخرة حال كونه { قبلا } ~~انواعا جمع قبيل اوعيانا لهم اى معاينا. وبالفارسية روى باروى. قال فى ~~الجلالين يعنى القتل يوم بدر. وقال ms3469 فى الاسئلة المقحمة كيف وعدهم فى هذه ~~الآية باحدى العقوبتين ان لم يؤمنوا ولم يفعل ذلك بمن لم يؤمنوا منهم ~~الجواب انما وعدهم بذلك ان تركوا الايمان كلهم فقد آمن اكثرهم يوم فتح ~~مكة. ### || [18.56] # { وما نرسل المرسلين } الى الامم ملتبسين بحال من الاحوال { الا مبشرين ~~} للمؤمنين والمطيعين بالثواب والدرجات { ومنذرين } للكافرين والعاصين ~~بالعقاب والدركات فان طريق الوصول الى الاول والحذر عن الثانى مما لا ~~يستقل به العقل فكان من لطف الله ورحمته ان ارسل الرسل لبيان ذلك. يقول ~~الفقير اشارة الى ان العلماء الذين هم بمنزلة انبياء بنى اسرائيل رحمة ~~الله من الله تعالى ايضا اذ ببيانهم يضحمل ظلم الشبه وينحل عقد الشكوك ~~وبارشادهم يحصل كمال الاهتداء ويتم امر السلوك { ويجادل الذين كفروا } اى ~~يجادلون الرسل المبشرين والمنذرين { بالباطل } به بيهوده حيث يقولون ما ~~انتم الا بشر مثلنا ولو شاء الله لانزل ملائكة ويقترحون آيات بعد ظهور ~~المعجزات تعنتا { ليدحضوا } ليزيلوا { به } بالجدال { الحق } الذى مع ~~الرسل من مقره ومركزه ويبطلوه من ادحاض القدم وهو ازلاقها عن موطنها ~~والدحض الزلق. ومن بلاغات الزمخشرى حجج الموحدين لا تدحض بشبه المشبه كيف ~~يضع ما رفع ابراهم ابرهه وفى المثنوى # هركه برشمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوزاو # { واتخذوا آياتى } الدالة على الوحدة والقدرة ونحوها { وما انذروا } ~~خوفوا به من العذاب { هزوا } سخرية يعنى موضع استهزاء فيكون من باب الوصف ~~بالمصدر مبالغة. ### || [18.57] # { ومن اظلم } استفهام على سبيل التوبيخ اى من اشد ظلما { ممن ذكر بآيات ~~ربه } اى وعظ بالقرآن الكريم { فاعرض عنها } لم يتدبرها ولم يتفكرها { ~~ونسى ما قدمت يداه } ولما كان الانسان يباشر اكثر اعماله بيديه غلب ~~الاعمال باليدين على الاعمال التى تباشر بغيرهما حتى قيل فى عمل القلب هو ~~مما عملت يداك وحتى قيل لمن لا يدين له يداك. قال بعضهم احق الناس تسمية ~~بالظلم من يرى الآيات فلا يعتبر بها ويرى طريق الخير فيعرض عنها ويرى ~~مواقع الشر فيتبعها ولا يجتنب عنها { انا جعلنا } اعمالهم كما ms3470 فى تفسير ~~الشيخ { على قلوبهم اكنة } اغطية جمع كنان وهو تعليل لاعراضهم ونسيانهم ~~بانهم مطبوع على قلوبهم { ان يفقهوه } كراهة ان يقفوا على كنه الآيات ~~وتوحيد الضمير باعتبار القرآن { و } جعلنا { فى آذانهم وقرا } ثقلا وصمما ~~يمنعهم عن استماعه. وفيه اشارة الى ان اهل اللغو والهذيان لا يصيخون الى ~~القرآن قال الكمال الخجندى قدس سره # دل ازشنيدن قرآن بكير درهمه وقت جوباطلان زكلام حقت ملولى جيست # { وان تدعهم الى الهدى } اى الى طريق الفلاح وهو دين الاسلام { فلن ~~يهتدوا اذا أبدا } اى فلن يكون منهم اهتداء البتة مدة التكليف كلها لانه ~~محال منهم. قال الكاشفى مراد جمع اند از كفار مكة كه علم حق بعدم ايمان ~~ايشان متعلق بود وان جواب عن سؤال النبى صلى الله عليه وسلم وجزاء للشرط ~~اما كونه جوابا فلان قوله { انا جعلنا على قلوبهم اكنة } فى معنى لا ~~تدعهم الى الهدى ثم نزل حرصه عليه السلام على اسلامهم منزلة قوله مالى لا ~~ادعوهم فاجيب بقوله { وان تدعهم } الآية واما كونه جزاء فلانه على انتفاء ~~الاهتداء لدعوة الرسول على معنى انهم جعلوا ما هو سبب لوجود الاهتدآء ~~سببا لانتفائه بالاعراض عن دعوته. ### || [18.58] # { وربك } مبتدأ خبره قوله { الغفور } البليغ فى المغفرة وهى صيانة العبد ~~عما استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو الباس الشئ ما يصونه ~~من الدنس { ذو الرحمة } الموصوف بالرحمة وهى الانعام على الخلق خبر بعد ~~خبر وايراد المغفرة على صيغة المبالغة دون الرحمة للتنبيه على كثرة ~~الذنوب وان المغفرة ترك المضار وهو سبحانه قادر على ترك ما لا يتناهى من ~~العذاب واما الرحمة فهى فعل وايجاد ولا يدخل تحت الوجود الا ما يتناهى ~~وتقديم الوصف الاول لان التخلية قبل التحلية { لو يؤاخذهم } لو يريد ~~مؤاخذتهم { بما كسبوا } من الذنوب { لعجل لهم العذاب } فى الدنيا من غير ~~امهال لاستيجاب اعمالهم لذلك ولكنه لم يعجل ولم يؤاخذ بغتة { بل لهم موعد ~~} بالفارسية زمان وعد فهو اسم زمان والمراد يوم بدر او يوم القيامة ms3471 ~~فيعذبون فيه و { لن يجدوا } البتة حين مجيئ الموعد { من دونه } من غيره ~~تعالى { موئلا } منجى وملجأ يقال وأل اى نجا ووأل اليه اى لجأ اليه وقيل ~~من دون العذاب. قال سعدى المفتى هو اولى وفيه دلالة على ابلغ وجه على ان ~~لا ملجأ لهم ولا منجى فان من يكون ملجأه العذاب كيف يرى وجه الخلاص ~~والنجاة انتهى. ويجوز ان يكون المعنى لن يجدوا عند حلول الموعد موئلا ~~بالفارسية يناهى وكريز كاهى وهو اللائح والله اعلم. ### || [18.59] # { وتلك القرى } اى قرى عاد وثمود واضرابهما وهى مبتدأ على تقدير المضاف ~~اى واهل تلك القرى خبره قوله تعالى { اهلكناهم لما ظلموا } اى وقت ظلمهم ~~مثل ظلم اهل مكة بالتكذيب والجدال وانواع المعاصى ولما اما حرف كما قال ~~ابن عصفور واما ظرف استعمل للتعليل وليس المراد به الوقت المعين الذى ~~عملوا فيه الظلم بل زمان من ابتداء الظلم الى آخره { وجعلنا لمهلكهم } اى ~~عينا لهلاكهم لان المهلك بفتح اللام وكسرها الهلاك { موعدا } ممتدا لا ~~يتأخرون عنه بس جرا قريش عبرت نكيرند وازشرك ونافر مانى دست باز نمى ~~دارند السعيد من وعظ بغيره. ورشيد الدين وطواط درترجمه اين كلام سعادت ~~فرموده # نيكبخت آن كسى بودكه دلش آنجه نيكو تراست ببذيرد ديكرانرا جوبنده ~~داده شود او ازان بند بهره بر كيرد # وفى الآيات اشارات. منها ان اسباب الهداية وان اجتمعت بالكلية لا يهتدى ~~بها الناس ولا يؤمنون الا بجذبات العنايات كما قال عليه السلام # " لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا " # قال المولى الجامى # سالكان بى كشش دوست بجايى نرسند سالها كرجه درين راه تك وبوى كنند # فالاهتداء بهداية الله تعالى وبالسيف كما قال عليه السلام # " امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله " # وكما قال # " انا نبى السيف ونبى الملحمة " # ومنها ان اهل الباطل يرون الحق باطلا والباطل حقا وذلك من عمى قلوبهم ~~وسخافة عقولهم فيجادلون الانبياء والاولياء جهلا منهم وضلالة ويسعون فى ~~ابطال الحق واما اهل الحق فينقادون للانبياء والاولياء ms3472 ويستسلمون لهم من ~~غير عناد وجدال وذلك لانهم ينظرون بنور الله فيرون الحق حقا ويتبعونه ~~ويرون الباطل باطلا ويجتنبونه لا جرم انهم يتخذون آيات الله جدا لا هزؤا ~~فيأتمرون بما امروا به وينتهون عما نهوا عنه. ومنها ان رحمة الله تعالى ~~فى الدنيا تعم المؤمن والكافر لانه لا يؤاخذهم بما كسبوا فى الدنيا بقطع ~~الرزق ونحوه وتخص يوم القيامة بالمؤمن والعذاب يخص الكافر فقوله تعالى { ~~وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا } اى انما اهلكنا اهل تلك القرى بعد ان ~~كان من سنتنا ان تعم رحمتنا المؤمن والكافر فى الدنيا لانهم ضموا مع ~~كفرهم الظلم ومن سنتنا ان لا نمهل الظالم ولا نهمله كما قال عليه السلام # " الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم " # وقال تعالى # وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا # وذلك لان همم المظلومين المضطرين مؤثرة ودعاؤهم مستجاب قال عليه السلام # " اتقوا دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب " # ومن هذا المقام يعرف سر قوله عليه السلام # " ولدت فى زمن الملك العادل " # فان اطلاق العادل على انوشروان بالنسبة الى انتفاء الظلم الآفاقى عنه ~~وقد كان فى نفسه مجوسيا والشرك ظلم عظيم قال الشيخ سعدى # مهازورمندى مكن بركهان كه بريك نمط مى نماند جهان بريشانئ خاطر داد ~~خواه بر اندازد ازمملكت يادشاه خنك روز محشرتن داد كر كه در سايه عرش ~~دارد مقر ### || [18.60] # { واذ قال موسى } - روى - ان موسى عليه السلام لما ظهر على مصر مع بنى ~~اسرائيل بعد هلاك القبط امره الله ان يذكر قومه انعام الله عليهم فخطب ~~خطبة بليغة رقت بها القلوب وذرفت العيون فقال واحد من علماء بنى اسرائيل ~~يا موسى من اعلم قال انا فعتب الله عليه اذ لم يرد العلم اليه تعالى ~~فاوحى اليه بل اعلم منك عبد لى عند مجمع البحرين وهو الخضر وكان فى ايام ~~افريدون الملك العادل العاقل قبل موسى وكان على مقدمة ذى القرنين الاكبر ~~وبقى الى ايام موسى وهو قد بعث فى ايام كشتاسف بن لهراسب كما قاله ms3473 ابن ~~الاثير فى تاريخه فقال يا رب اين اطلبه وكيف يتيسر لى الظفر به والاجتماع ~~معه قال اطلبه على ساحل البحر عند الصخرة وخذ حوتا مملوحا فى مكتل يكون ~~زادا لك فحيث فقدته اى غاب عنك فهو هناك فاخذ حوتا فجعله فى مكتل فقال ~~لفتاه اذا فقدت الحوت فاخبرنى. والمعنى اذكر وقت قول موسى بن عمران لما ~~فيه من العبرة وزعم اهل التوراة ان موسى هذا هو موسى بن ميشا بن يوسف ~~النبى عليه السلام وانه كان نبيا قبل موسى بن عمران لاستبعادهم ان يكون ~~كليم الله المختص بالمعجزات الباهرة مبعوثا للتعلم والاستفادة ممن هو ~~دونه فلهذا لا يبعد عن العامل الكامل ان يجهل بعض الاشياء فالفاضل قد ~~يكون مفضولا من وجه بل المراد منه صاحب التوراة واطلاق هذا الاسم يدل ~~عليه لانه لو اراد غيره لقيده كما يقال قال ابو حنيفة الدينورى تمييزا عن ~~ابى حنيفة الامام { لفتاه } وهو يوشع بن نون بن افراييم بن يوسف وهو ابن ~~اخت موسى وكان من اكبر اصحابه ولم يزل معه الى ان مات وخلفه فى شريعته ~~وكان من اعظم بنى اسرائيل بعد موسى سمى فتاه اذ كان يخدمه ويتبعه ويتعلم ~~منه ويسمى الخادم والتلميذ فتى وان كان شيخا واليه يشير القول المشهور ~~تعلم يا فتى فالجهل عار وهو عبد الحكمى كما قال شعبة من كتبت عنه اربعة ~~احاديث فانا عبده الى ان اموت وقيل لعبده وانما قال لفتاه تعليما للادب ~~قال عليه السلام # " ليقل احدكم فتاى وفتاتى ولا يقل عبدى وامتى " # قال ابو يوسف من قال انا فتى فلان كان اقرارا منه بالرق. يقول الفقير ~~المشهور وهو الوجه الاول وتأبى جلالة هذا السفر الا ان يكون الصاحب من ~~اولى الخطر ونظيره ان نبينا صلى الله عليه وسلم لما اراد الهجرة لم يرض ~~برفقته فى سفره الا الصديق رضى الله عنه لكونه اعز اصحابه وخليفته بعده ~~كما ان يوضع صار خليفة موسى بعده { لا ابرح } من برح الناقص كزال يزال اى ~~لا ازال ms3474 اسير فحذف الخبر اعتمادا على قرينة الحال. # كان ذلك عند التوجه الى السفر ويدل عليه ايضا ذكر السفر فى قوله # لقد لقينا من سفرنا # فقول سعدى المفتى لا دلالة فى نظم القرآن على هذا ولعله علم من الاثر ~~اومن اخبار المؤرخين ذهول عما بعد الآية { حتى ابلغ مجمع البحرين } هو ~~ملتقى بحر فارس والروم مما يلى المشرق وهو المكان الذى وعد الله موسى ~~بلقاء الخضر فيه. قال سعدى المفتى بحرا فارس والروم انما يلتقيان فى ~~المحيط على ما سيجئ فى سورة الرحمن اعنى المحيط الغربى فان الالتقاء هناك ~~كما لا يخفى على من يعرف وضع البحار فالمراد بملتقاهما هنا موضع يقرب ~~التقاؤهما فيه مما يلى المشرق ويعطى لما يقرب من الشئ حكم ذلك الشئ ويعبر ~~به عنه انتهى. وفيه اشارة الى ان موسى والخضر عليهما السلام بحران لكثرة ~~علمهما احدهما وهو موسى بحر الظاهر والباطن والغالب عليه الظاهر اى ~~الشريعة والآخر وهو الخصر بحرهما والغالب عليه الباطن اى الحقيقة اذ ~~تتفاوت الانبياء عليهم السلام بحسب غلبة الجمال والجلال على نشأتهم ~~وسيأتى التحقيق ان شاء الله تعالى فملتقاهما اذا المكان الذى يتفق ~~اجتماعهما فيه لا موضع معين { او امضى } من مضى فى الامر بمعنى نفذ ~~وامضاه انفذه { حقبا } هو بضم القاف وسكونه ثمانون سنة. والمعنى اسير ~~زمانا طويلا اتيقن معه فوات المطلب يعنى حتى يقع اما بلوغ المجمع او مضى ~~الحقب. وفى بعض التفاسير اسير دهرا طويلا حتى اجد هذا العالم. قال ~~الكاشفى موسى فرمود كه مدام ميروم تابرسم بمنزل او ياميروم زمان درازكه ~~هشتاد سال باشد يعنى بهيج وجهى روى ازسفر نمى تابم تا اورا بيابم # دست از طلب ندارم تاكام من بر آيد # وفى المثنوى # كر كران وكر شتابنده بود آنكه جو ينده است يا بنده بود درطلب زن ~~دائما توهردو دست كه طلب در راه نيكو رهبرست # قال الامام فى تفسيره هذا اخبار من موسى بانه وطن نفسه على تحمل التعب ~~الشديد والعناء العظيم فى السفر لاجل طلب ms3475 العلم وذلك تنبيه على ان ~~المتعلم لو سار من المشرق الى المغرب لطلب مسألة واحدة لحق له ذلك انتهى. ~~قال فى روضة الخطيب رجل جاء من المدينة الى مصر لحديث واحد ولذا لم يعد ~~احد كاملا الا بعد رحلته ولا وصل مقصده الا بعد هجرته. وقالوا كل من لم ~~يكن له استاذ يصله بسلسلة الاتباع ويكشف عن قلبه القناع فهو فى هذا الشأن ~~لقيط لا اب له دعى لا نسب له انتهى. ومن كلام ابى يزيد البسطامى قدس سره ~~من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان وفى المثنوى # بير را بكزين كه بى بير اين سفر هست بس بر آفت وخوف وخطر جون كرفتى ~~ببرهين تسليم شو همجو موسى زير حكم خضر رو # قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارات. منها ان شرط المسافر ان يطلب ~~الرفيق ثم يأخذ الطريق. ومنها ان من شرط الرفيقين ان يكون احدهما اميرا ~~والثانى مأمورا له ومتابعا. ومنها ان يعلم الرفيق عزيمته ومقصده ويخبر عن ~~مدة مكثه فى سفره ليكون الرفيق واقفا على احواله فان كان موافقا له ~~يرافقه فى ذلك. ومنها ان من شرط الطالب الصادق ان يكون نيته فى طلب شيخ ~~يقتدى به ان لا يبرح حتى يبلغ مقصوده ويظفر به فان طلب الشيخ طلب الحق ~~تعالى على الحقيقة انتهى كلامه قدس سره. ### || [18.61] # { فلما بلغا } قال الكاشفى موسىا عليه السلام فرمودكه اى يوشع توبامن ~~موافقت نماى درطلب اين بنده صالح يوشع فرمود آرى من بتو موافقم ورفاقت ~~تومغتنم مى شمارم # خوشست آوراكى آنراكه همراهى جنين باشد # بس يوشع عليه السلام تهى جندان وما هى برداشته باتفاق موسى روانه شد ~~والفاء فصيحة اى فذهب موسى ويوشع يمشيان فلما بلغا { مجمع بينهما } ~~بينهما ظرف اضيف له اتساعا فالمعنى مكانا يكاد يلتقى وسط ما امتد من ~~البحرين طولا. قال الكاشفى بمجمع كه ميان دو درياست آنجا بر صحره بركنار ~~جشمه حيات بود نشستند موسى عليه السلام درخواب رفته بود ويوشع دران جشمه ~~وضو ساخت ms3476 وقطره برآن ماهى بريان جكيد فى الحال زنده شد روى بدريا نهاد ~~ويوشع متحيرشد وموسى ازخواب در آمده تفقد حال يوشفع وما هى تنموده روى ~~براه نهاد وازغايت تعجيل سفر { نسيا حوتهما } الذى جعل فقدانه امارة ~~وجدان المطلوب اى نسى موسى تذكر الحوت لصاحبه وصاحبه نسى الاخبار بامره ~~فلا يخالفه ما فى حديث الصحيحين من اسناد النسيان الى صاحبه وفى الاسئلة ~~المقحمة كانا جميعا قد زوداه لسفرهما فجاز اضافة ذلك اليهما وان كان ~~الناسى احدهما وهو يوشع يقال خرج القوم وحملوا معهم الزاد وانما حمله ~~بعضهم { فاتخذ } الحوت. ان قلت كيف اتى بالفاء وذهاب الحوت مقدم على ~~النسيان. قلت الفاء فصيحة ولا يلزم ان يكون المعطوف عليه الذى يفصح عنه ~~الفاء معطوفا على نسيا بالفاء بل بالواو والتقدير وحيى الحوت فسقط فى ~~البحر فاتخذ { سبيله } اى طريق الحوت { فى البحر سربا } مفعول ثان لاتخذ ~~وفى البحر حال منه اى مسلكا كالسرب وهو بيت فى الارض وثقب تحتها وهو خلاف ~~النفق لانه اذا لم يكن له منفذ يقال له سرب واذا كان له منفذ يقال له نفق ~~وذلك ان الله تعالى امسك جرية الماء علىالحوت فصار كالطاق عليه وهو ما ~~عقد من اعلى البناء وبقى ما تحته خاليا يعنى انه انجاب الماء عن مسلك ~~الحوت فصار كوة لم تلتئم هكذا فسر النبى صلى الله عليه وسلم هذا المقام ~~كما فى حديث الصحيحين. وبالفارسية سربا مثل سردابه كه درانتوان رفت هرجا ~~كه ما هى بريان المفسرين كالقاضى ومن يتبعه سربا اى مسلكا يسلك فيه ويذهب ~~من قوله # وسارب بالنهار # وهو الذاهب على وجهه فى الارض. ### || [18.62] # { فلما جاوزا } اى مجمع البحرين الذى جعل موعدا للملاقاة اى انطلقا بقية ~~يومهما وليلتهما حتى اذا كان الغد القى على موسى الجوع ليتذكر الحوت ~~ويرجع الى مطلبه فعند ذلك { قال لفتاه آتنا غدائنا } ما نتغدى به وهو ~~الحوت كما ينبئ عنه الجواب والغداء بالفتح هو ما يعد للاكل اول النهار ~~والعشاء ما يعد له آخره { لقد ms3477 لقينا من سفرنا هذا } اى بالله لقد لقينا ~~من هذا السفر الذى سرناه بعد مجاوزة مجمع البحرين { نصبا } تعبا واعياء. ~~قال النووى انما لحقه النصب والجوع ليطلب موسى الغداء فيتذكر به يوشع ~~الحوت وفى الحديث # " لم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذى امره به " # وفى الاسئلة المقحمة كيف جاع موسى ونصب فى سفرته هذه وحين خرج الى ~~الميقات ثلاثين يوما لم يجع ولم ينصب قيل لان هذا السفر كان سفر تأديب ~~وطلب علم واحتمال مشقة وذلك السفر كان الى الله تعالى انتهى والجملة فى ~~محل التعليل للامر بايتاء الغداء اما باعتبار النصب انما يعترى بسبب ~~الضعف الناشئ عن الجوع واما باعتبار ما فى اثناء التغدى من استراحة ما ~~كما قال الكاشفى بيار طعام جشت مارا تا بخوريم كه كرسنه شديم ودمى بر ~~آساييم جون يوشفع سفره بيش آورد وقصه ما هى بيادش آمد. ### || [18.63] # { قال } فتاه { أرأيت } خبردارى قال ابن ملك هو يجيئ بمعنى اخبرنى وهنا ~~بمعنى التعجب ومفعوله محذوف وذلك المحذوف عامل فى قوله { اذ اوينا الى ~~الصخرة } يعنى عجبت ما اصابنى حين وصلنا الى الصخرة ونزلنا عندها { فانى ~~نسيت الحوت } ان اذكر لك امره وما شاهدت منه من الامور العجيبة ثم اعتذر ~~بانساء الشيطان اياه لانه لو ذكر ذلك لموسى ما جاوز ذلك المكان وما ناله ~~النصب فقال { وما انسانيه الا الشيطان } بوسوسته الشاغلة عن ذلك { ان ~~اذكره } بدل اشتمال من الضمير اى وما انسانى ان اذكره لك { واتخذ سبيله ~~فى البحر } سبيلا { عجبا } وهو كون مسلكه كالطاق والسرب فعجبا ثانى ~~مفعولى اتخذ والظرف حال من اولهما او ثانيهما وهو بيان لطرف من امر الحوت ~~منبئ عن طرف آخر وما بينهما اعتراض قدم عليه للاعتناء بالاعتذار كأنه قيل ~~حيى واضطرب ووقع فى البحر واتخذ سبيله فيه سبيلا عجبا يعنى ان قوله وما ~~انسانيه اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه سببه ما يجرى مجرى العذر ~~والعلة لوقوع ذلك النسيان. قال الامام فان قيل انقلاب السمكة المالحة حية ~~حالة عجيبة ms3478 جعل الله تعالى حصول هذه الحالة العجيبة دليلا على الوصول الى ~~المطلوب فكيف يعقل حصول النسيان فى هذا المعنى اجاب العلماء عنه بان يوشع ~~كان قد شاهد المعجزات الباهرة من موسى كثيرة فلم يبق لهذه المعجزة عنده ~~وقع عظيم فجاز حصول النسيان وعندى فيه جواب آخر وهو ان موسى لم استعظم ~~علم نفسه ازال الله تعالى عن قلب صاحبه هذا العلم الضرورى تنبيها لموسى ~~على ان العلم لا يحصل الا بتعليم الله تعالى وحفظه على القلب الخاطر ~~انتهى. وقال بعضهم لعله نسى ذلك لاستغراقه فى الاستبصار وانجذاب شراشره ~~الى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة وهى حياة السمكة ~~المملوحة المأكول بعضها وقيام الماء وانتصابه مثل الطاق ونفوذها فى مثل ~~السرب منه وانما نسبه الى الشيطان هضما لنفسه اى لمقتضى نفسه من الاغترار ~~والافتخار بامثاله. وفى الآيات اشارات. منها ان الطالب الصادق اذا قصد ~~خدمة شيخ كامل يسلكه طريق الحق يلزمه مرافقة رفيق التوفيق ومعه حوت قلبه ~~الميت بالشهوات النفسانية المملح بملح حب الدنيا وزينتها ومجمع البحرين ~~هو الولاية بين الطالب وبين الشيخ ولم يظفر المريد بصحبة الشيخ ما لم يصل ~~الى مجمع ولايته فافهم جدا وعند مجمع الولاية عين الحياة الحقيقية فباول ~~قطرة من تلك العين تقع على حوت قلب المريد يحيى ويتخذ سبيله فى البحر عن ~~الولاية سربا. ومنها ان الله يحول بين المرء وقلبه فينسى المريد قلبه حين ~~فقده وينسى القلب المريد اذا وجد الشيخ وفى المثنوى # اى خنك آن مرده كزخودرسته شد دروجود زنده بيوشته شد واى آن زندهكه ~~بامرده نشست مرده كشت وزنده كى ازوى برست # ومنها ان المريد لو تطرق اليه الملالة فى اثناء السلوك واصابت قلبه ~~الكلالة وسولت له نفسه التجاوز عن خدمة الشيخ وترك صحبته حتى يظن ان لو ~~سافر عن خدمته واشتغل بطاعة ربه وجاهد نفسه فى طلب الحق تعالى لعله يصل ~~مقصده ويحصل مقصوده بلا واسطة الشيخ والاقتداء به هيهات فانه ظن فاسد ~~ومتاع كاسد وانه يضيع عمره ويتعب ms3479 نفسه ويضل عن سبيل الرشاد ويبعد عن طريق ~~السداد الا ان ادركته العناية الازلية التى هىالكفاية الابدية وردت اليه ~~صدق الارادة وفى المثنوى # آن رهى كه بارها تورفته بى فلاوز اندرآن آشفته بس رهى راكه نرفتستى ~~توهيج هين مروتنها زرهب سرميج هين مبرالاكه بايرهاى شيخ تابينى عون ~~ولشكرهاى شيخ # ومنها ان صحبة الشيخ المرشد غداء للمريد لاشتمالها على ما يجرى مجرى ~~الغداء للروح من الاقوال الطيبة والافعال الحسنة ومتى جاوز صحبته اتعب ~~نفسه بلا فائدة الوصول ونيل المقصود ولا يحمل على هذا الا شيطان الخذلان ~~فيلزم الرجوع والعود الى ملازمة الخدمة فى مرافقة رفيق التوفيق كما رجع ~~موسى ويوشع عليهما السلام قال الله تعالى # يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين # اى فى صحبتهم ولا تكونوا مع الكاذبين وفى المثنوى # هرطرف غولى همى خواند ترا كابى بردرراه خواهى هين بيا رهنمايم هم رهت ~~باشم رفيق من قولاوزم درين راه دقيق نى قلاوزست ونى ره دانداو ~~يوسفاكم روسوى آن كرك خو # نسال الله العصمة والتوفيق. ### || [18.64-65] # { قال } موسى عليه السلام { ذلك } الذى ذكرت من امر الحوت { ما } اى ~~الذى { كنا نبغ } اصله نبغى والضمير العائد الى الموصول محذوف اى نبغيه ~~ونطلبه لكونه امارة للفوز بالمرام من لقاء الخضر عليه السلام { فارتدا } ~~رجعا من ذلك الموضع وهو طرف نهر ينصب الى البحر { على آثارهما } طريقهما ~~الذى جاآمنه والآثار الاعلام جمع اثر واثر وخرج فى اثره واثره اى بعده ~~وعقبه. وبالفارسية برنشانهاى قدم خود { قصصا } مصدر فعل محذوف اى يقصان ~~قصصا اى يتبعان آثارهما اتباعها ويتفحصا تفحصا حتى اتيا الصخرة التى حيى ~~الحوت عندها وسقط فى البحر واتخذ سبيله سربا { فوجدا عبدا } التنكير ~~للتفخيم { من عبادنا } الاضافة للتشريف وكان مسجى بثوب فسلم عليه موسى ~~وعرفه نفسه وافاد انه جاء لاجل التعلم والاستفادة. والجمهور على انه ~~الخضر بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد وهو لقبه وسبب تلقيبه بذلك ما جاء ~~فى الصحيح انه عليه السلام قال # " انما سمى الخضر لانه جلس على فروة ms3480 بيضاء فاذا هى تهتز من خلفه خضراء " # الفروة وجه الارض اليابسة وقيل النبات اليابس المجتمع والبيضاء الارض ~~الفارغة لا غرس فيها لانها تكون بيضاء واهتزاز النبات تحركه وكنيته ابو ~~العباس واسمه بلياء بباء موحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناة تحت ابن ~~ملكان بفتح الميم واسكان اللام ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن ~~سام بن نوح. قال ابو الليث انه عليه السلام ذكر قصة الخضر فقال # " كان ابن ملك من الملوك فاراد ابوه ان يستخلفه من بعده فلم يقبل وهرب ~~منه ولحق بجزائر البحر فلم يقدر عليه " # وتفصيله على ما فى كتاب التعريف والاعلام للامام السهيلى وهو ان اباه ~~كان ملكا وان امه كانت بنت فارس واسمها الها وانها ولدته فى مغارة وانه ~~ترك هنالك وشاة ترضعه فى كل يوم من غنم رجل من القرية فاخذه الرجل فرباه ~~فلما شب وطلب الملك ابوه كاتبا وجمع اهل المعرفة والنبالة ليكتب الصحف ~~التى نزلت على ابراهيم وشيث كان فيمن قدم عليه من الكتاب ابنه الخضر وهو ~~لا يعرفه فلما استحسن خطه ومعرفته ونجابته سأله عن جلية امره فعرف انه ~~ابنه فضمه لنفسه وولاه امر الناس ثم ان الخضر فر من الملك وزهد فى الدنيا ~~وسار الى ان وجد عين الحياة فشرب منها. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~الخضر ابن آدم لصلبه ونسئ له فى اجله حتى يكذب الدجال وفيه اشارة الى ان ~~لكل دجال فى كل عصر مكذبا ومبطلا لامره قال الحافظ # كجاست صوفى دجال فعل ملحد شكل بكوبسوزكه مهدئ دين بناه رسيد # واخرج عن ابن عساكر ان آدم لما حضره الموت اوصى بنيه ان يكون جسده ~~الشريف معهم فى غار فكان جسده فى المغارة معهم فلما بعث الله نوحا ضم ذلك ~~الجسد فى السفينة بوصية آدم فلما خرج منها قال لبنيه ان آدم دعا بطول ~~العمر لمن يدفنه من اولاده الى يوم القيامة فذهب اولاده الى الغار ~~ليدفنوه وكان فيهم الخضر فكان هو الذى تولى دفن آدم ms3481 فانجز الله ما وعده ~~فهو يجيئ ما شاء الله له ان يحيى. # قال فى فتح القريب ومن اغرب ما قيل انه ابن آدم لصلبه وقيل انه من ~~الملائكة وهذا باطل ومن اعجب ما قيل انه ابن فرعون صاحب موسى كما فى ~~تواريخ مصر وقيل انه ابن خالة ذى القرنين كان فى سفره معه وشرب من ماء ~~الحياة مد الله عمره الى الوقت المعلوم ولا بعد فانه كان من بنى آدم من ~~يعيش ثلاثة آلاف سنة او اكثر وقيل انه ابن عاميل بن شمالخين بن ارما بن ~~علقما بن عيصو بن اسحاق النبى وكان عاميل ملكا. والجمهور على انه نبى غير ~~مرسل وعند الصوفية المحققين ولى غير نبى واختلفوا فى حياته والاكثر على ~~انه موجود بين اظهرنا وهذا متفق عليه عند الصوفية لان حكاياتهم انهم رأوه ~~فى المواضع الشريفة وكالموه اكثر من ان يحصى نقله الشيخ الاكبر فى ~~الفتوحات الملكية وابو طالب المكى فى كتبه والحكيم الترمذى فى نوادره ~~وغير ذلك من المحققين من سادات الامة الذين لا يتصور اجتماعهم على الكذب ~~والافتراء بمجرد الاخبار النقلية حاشاهم عن ذلك وقد ثبت وجوده فلا يكون ~~عدمه الا بدليل ولا دليل على موته ولا نص فيه من كتاب ولا سنة ولا اجماع ~~ولا نقل انه مات بارض كذا فى وقت كذا فى زمن ملك من الملوك. وفى تفسير ~~البغوى اربعة من الانبياء احياء الى يوم ا لبعث اثنان من الارض وهما ~~الخضر والياس اى والياس فى البر والخضر فى البحر يجتمعان كل ليلة على ردم ~~ذى القرنين يحرسانه واكلهما الكرفس والكمأة واثنان فى السماء ادريس وعيسى ~~عليهما السلام. وفى كتاب التمهدي لابى عمر امام الحديث فى وقته ان رسول ~~الله صلى الله علهي وسلم حين غسل وكفن سمعوا قائلا يقول السلام عليكم يا ~~اهل البيت ان فى الله خلفا من كل هالك وعوضا من كل تالف وعزاء من كل ~~مصيبته فعليكم بالصبر فاصبروا واحتسبوا ثم دعا لهم ولا يرون شخصه فكانوا ~~اى الاصحاب ms3482 واهل البيت يرونه انه الخضر. وفى كتاب الهواتف ان على بن ابى ~~طالب رضى الله عنه لقى الخضر وعلمه هذا الدعاء وذكر فيه ثوابا عظيما ~~ومغفرة ورحمة لمن قاله فى اثر كل صلاة وهو " يا من لا يشغله سمع عن سمع ~~ويا من لا تغلطه السمائل ويا من لا يتبرم من الحاح الملحين اذقنى برد ~~عفوك وحلاوة مغفرتك ". # قال الهروى ان الحضر قد جاء النبى عليه السلام مرارا واما قوله عليه ~~السلام # " لوكان حيا لزارنى " # فلا يمنع وقوع الزيارة بعده. قال فى فصل الخطاب ان الخضر قد صحب النبى ~~عليه السلام وروى عن احاديث وفى الخصائص الصغرى ان فى غزوة تبوك اجتمع ~~عليه السلام بالياس # " فعن انس رضى الله عنه فغزونا مع النبى عليه السلام حتى اذا كنا بفج ~~الناقة عند الحجر سمعنا صوتا يقول اللهم اجعلنى من امة محمد المرحومة ~~المغفور لها المستجاب لها فقال عليه السلام " يا انس انظر ماهذا الصوت " ~~فدخلت الجبل فاذا رجل عليه ثياب بياض ابيض الرأس واللحية طوله اكثر من ~~ثلاثمائة ذراع فلما رآنى قال انت رسول النبى عليه السلام قلت نعم قال ~~ارجع اليه واقرئه السلام وقل له هذا اخوك الياس يريد ان يلقاك فرجعت الى ~~النبى عليه السلام فاخبرته فجاء عليه السلام يمشى وانا معه حتى اذا كنا ~~قريبا منه تقدم النبى وتأخرت انا فتحدثا طويلا فنزل عليهما من السماء شئ ~~يشبه السفرة ودعوانى فاكلت معهما قليلا فاذا فيها كمأة ورمان وحوت وتمر ~~وكرفس فلما اكلت قمت فتنحيت ثم جاءت سحابة فاحتملته فانا انظر الى بياض ~~ثيابه فيها تهوى به قبل الشام فقلت للنبى عليه السلام بابى انت وامى هذا ~~الطعام الذى اكلنا من السماء نزل عليه قال عليه السلام " سألته عنه فقال ~~يأتينى به جبرائيل فى كل اربعين يوما اكلة وفى كل حول شربة من ماء زمزم ~~وربما رأيته على الجب يملأ بالدلو فيشرب وربما سقانى " # والاكثر من المحدثين على وفاة الخضر سئل البخارى عن الخضر والياس هل هما ~~فى الاحياء ms3483 قال كيف يكون ذلك وقد قال رسول الله عليه السلام # " لا يبقى على رأس المائة ممن هو اليوم على وجه الارض احد " # وقد قال الله تعالى # وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد # والجواب ان هذا الحكم جار على الاكثر ولا حكم للنادر الذى يعيش فوق ~~المائة فقد عاش سلمان ومعدى كرب وابو طفيل فوق المائة وكانوا موجودين فى ~~ذلك الزمان عند اخباره عليه السلام والمراد بالخلود هو التأبيد ولا شك ان ~~حياة الخضر وغيره منقطعة عند الصعقة قبل القيامة فيمتنع الخلود. واما من ~~قال من العلماء لا يجوز ان يكون الخضر باقيا لانه لا نبى بعد نبينا فلا ~~عبرة لكلامه لانه لم يتنبأ بعده بل قبله كعيسى ابقاه الله لمعنى وحكمة ~~الى ان يرتفع القرآن من وجه الارض. وذكر الشيخ الاكبر قدس سره فى بعض ~~كتبه انه يظهر مع اصحاب الكهف فى آخر الزمان عند ظهور المهدى ويستشهد ~~ويكون من افضل شهداء عساكر المهدى. # وفى آخر صحيح مسلم فى احاديث الدجال انه يقتل رجلا ثم يحيى قال ابراهيم ~~بن سفيان صاحب مسلم يقال ان هذا الرجل هو الخضر وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما يلتقى الخضر والياس فى كل عام فى الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس ~~صاحبه ويتفرقان على هذه الكلمات " بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير ~~الا الله ما شاء الله لا يصرف السوء الا الله ما شاء الله ما كان من نعمة ~~فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " من قالهن ثلاث مرات حين ~~يصبح ويمسى آمنه الله من الحرق والغرق والسرق ومن الشيطان والحية ~~والعقرب. وزاد احمد فى الزهد انهما يصومان رمضان فى بيت المقدس. وعن على ~~رضى الله عنه مسكن الخضر بيت المقدس فيما بين باب الرحمة الى باب ~~الاسباط. قال الشاقانى الخضر كناية على البسط والياس عن القبض واما كون ~~الخضر شخصا انسانا باقيا من زمان موسى الى هذا العهد او روحانيا يتمثل ~~بصورته لمن يرشده فغير متحقق ms3484 عندى بل قد يتمثل ويتخيل معناه له بالصفة ~~الغالبة عليه ثم يضمحل وهو روح ذلك الشخص او روح القدس انتهى. يقول ~~الفقير تمثل الروح بالصفة الغالبة قد وقع لكثير من اهل السلوك ولكن ليس ~~كل مرئى فى اليقظة تمثلا كما فى المنام فقد يظهر المثال وقد يظهر حقيقته ~~ولله فى كل شئ حكمة بالغة { آتيناه رحمة من عندنا } هى الوحى والنبوة كما ~~يشعر به تنكير الرحمة واختصاصه بجناب الكبرياء. قال الامام مسلم ان ~~النبوة رحمة كما قوله تعالى # أهم يقسمون رحمت ربك # ونحوه ولكن لا يلزم ان تكون الرحمة نبوة فالرحمة هنا هى طول العمر على ~~قول من مذهب الى عدم نبوته { وعلمناه من لدنا علما } خاصا هو علم الغيوب ~~والاخبار عنها باذنه تعالى على ما ذهب اليه ابن عباس رضى الله عنهما ~~اوعلم الباطل. قال فى بحر العلوم انما قال من لدنا مع ان العلوم كلها من ~~لدنه لان بعضها بواسطة تعليم الخلق فلا يسمى ذلك علما لدنيا بل العلم ~~اللدنى هو الذى ينزله فى القلب من غير واسطة احد ولا سبب مألوف من خارج ~~كما كان لعمر وعلى ولكثير من اولياء الله تعالى المرتاضين الذين فاقوا ~~بالشوق والزهد على كل من سواهم كما قال سيد الاولين والآخرين عليه السلام # " نفس من انفاس المشتاقين خير من عبادة الثقلين " # وقال عليه السلام # " ركعتان من رجل زاهد قلبه خير واحب الى الله من عبادة المتعبدين الى ~~آخر الدهر " # وقد صدق لكنه قليل كما قال # وقليل من عبادى الشكور # وقال # ولكن اكثر الناس لا يعلمون # ومن هنا يتبين لك معرفة رفعة الصحابة رضى الله عنهم وعظمهم رتبة ومكانا ~~من الله فانهم ائمة المشتاقين والزاهدين الشاكرين ونجوم لهم يهتدون بهم ~~انتهى. وفى التأويلات النجمية { فوجدا عبدا من عبادنا } اى حرا من رق ~~عبودية غيرنا من احرارانا اى ممن احررناهم من رق عبودية الاغيار ~~واصطفيناهم من الاخيار { آتيناه رحمة من عندنا } يعنى جعلناه قابلا ليفيض ~~نور من انوار صفاتنا بلا واسطة { وعلمناه من لدنا ms3485 علما } وهو علم معرفة ~~ذاته وصفاته الذى لا يعلمه احد الا بتعليمه اياه. واعلم ان كل علم يعلمه ~~الله تعالى عباده ويمكن للعباد ان يتعلموا ذلك العلم من غير الله تعالى ~~فانه ليس من جملة العلم اللدنى لانه يمكن ان يتعلم من لدن غيره يدل عليه ~~قوله # وعلمناه صنعة لبوس لكم # فان علم صنعة اللبوس مما علمه الله داود عليه السلام فلا يقال انه العلم ~~اللدنى لانه يحتمل ان يتعلم من غير الله تعالى فيكون من لدن ذلك الغير ~~وايضا ان العلم اللدنى ما يتعلق بلدن الله تعالى وهو علم معرفة ذاته ~~وصفاته تعالى انتهى. قال الجنيد قدس سره العلم اللدنى ما كان تحكما على ~~الاسرار بغير ظن فيه ولا خلاف لكنه مكاشفات الانوار عن مكنونات المغيبات ~~وذلك يقع للعبد اذا زم جوارحه عن جميع المخلوقات وافنى حركاته عن كل ~~الارادات وكان شبحا بين يدى الحق بلا تمن ولا مراد. قال حضرة الشيخ ~~الاكبر قدس سره الا طهر باب الملكوت والمعارف من المحال ان ينفتح وفى ~~القلب شهوة هذا الملكوت واما باب العلم بالله تعالى من حيث المشاهدة فلا ~~ينفتح فى القلب لمحة للعالم باسره الملك والملكوت درفتوحات ازسلطان ~~العارفين قدس سره نقل ميكندكه باجمعى دانشمندان مى كفته اخذتم علمكم ميتا ~~عن ميت واخذنا علمنا عن الحى الذى لا يموت # كلشنى كز نقل وريد يكدمست كلشنى كز عشق رويد خرمست كلشنى كز كل دمد ~~كردد تباه كلشنى كز دل دمد وافرحتاه علم جون بر دل زند يارى شود علم ~~جون بر كل زند بارى شود # واعلم ان الصوفية سموا العلوم الحاصلة بسبب المكاشفات العلوم اللدنية ~~وتفصيل الكلام انا اذا ادركنا امرا من الامور وتصورنا حقيقة من الحقائق ~~فاما ان نحكم عليه بحكم وهو التصديق اولا نحكم وهو التصور وكل واحد من ~~هذين القسمين فاما ان يكون ضروريا حاصلا من غر كسب وطلب واما ان يكون ~~كسبيا اما العلوم الضرورية فهى تحصل فى النفس والعقل من غير كسب وكلب مثل ~~تصورنا ms3486 الالم واللذة والوجود والعدم ومثل تصديقنا بان النفى والاثبات لا ~~يجتمعان ولا يرتفعان وان الواحد نصف الاثنين واما العلوم الكسبية فهى ~~التى لا تكون حاصلة فى جوهر النفس ابتداء بل لا بد من طريق يتوصل به الى ~~اكتساب تلك العلوم فان كان التوصل الى استعلام المجهولات بتركيب العلوم ~~البديهية فهو طريق النظر وان كان بتهيئة المحل وتصفيته عن الميل الى ما ~~سوى الله تعالى فهو طريق الكشف والكشف انواع اعلاها اسرار ذاته تعالى ~~وانوار صفاته وآثار افعاله وهو العلم الالهى الشرعى المسمى فى مشرب اهل ~~الله علم الحقائق اى العلم بالحق سبحانه وتعالى من حيث الارتباط بينه ~~وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية اذ منه ما ليس فى ~~الطاقة البشرية وهو ما وقع فيه الكمل فى ورطة الحيرة واقروا بالعجز عن حق ~~المعرفة وهذا العلم الجليل بالنسبة الى سائر العلوم كالشمس بالنسبة الى ~~الذرات وكالبحر بالنسبة الى القطرات فعلوم اهل الله مبنية على الكشف ~~والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والاذهان وبداية طريقهم التقوى ~~والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الحطام ~~الذى لا يدوم وقال المولى الجامى # جان زاهد ساحل وهم وخيال جان عارف غرقه بحر شهود # قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه الطيب وقدس سره الزكى فى كتاب ~~اللائحات البرقيات المراد بالرحمة علم العبادة والدراسة والظاهر والشريعة ~~ولذلك عبر عنه بالرحمة بناء على عمومه مثلها حيث قال # ورحمتى وسعت كل شئ # ولكون مقام هذا العلم الظاهرى مقام القرب الصفاتى عبر عن مقامه بما يعبر ~~به عن مقام هذا القرب الصفاتى من قوله تعالى { من عندنا } اى من مقام ~~واحدية صفاتنا ومرتبة قربها والمراد بالعلم علم الاشارة والواراثة ~~والباطن والحقيقة ولذلك عبر عنه بلفظ العلم بناء على التعبير بالمطلق على ~~الفرد الكامل اذ العلم الباطنى من العلم الظاهرى بمنزلة الروح واللب من ~~الجسد والقشر وبمنزلة المعنى من الصورة فلا جرم ان العلم الباطنى من ~~العلم الظاهرى بمنزلة الفرد الكامل من الفرد الناقص والعلم الظاهري ms3487 من ~~العلم الباطنى بمنزلة الفرد الناقص من الفرد الكامل من الفرد الكامل ~~والنقصان الموهوم المعتبر فى العلم الظاهرى بحسب الاضافة والنسبة الى ~~العلم الباطنى باعتبار المقام الذى يوجب الامتياز بينهما من جهة الصورة ~~لا يقدح فى كماله الذاتى الحقيقى فى عينه ونفسه كما ان الكمال المعتبر فى ~~العلم جهة التعين لا يزيدفى كماله الذاتى الحقيقى فى نفسه وذاته بل كل ~~منهما من حيث هو بالنظر الى ذاته مع قطع النظر الى الاضافة والنسبة ~~المعتبرة بينهما بحسب المقامات والتعلقات وغير ذلك كمال محض لا يتصور فى ~~واحد منهما نقصان اصلا فكما ان الجهل والغفلة فى انفسهما محض نقصان حقيقى ~~فكذلك العلم والمعرفة فى انفسهما محض كمال حقيقى وانما الاعتبارات لئلا ~~تبطل حقائق الاحكام ولذا قيل لولا الاعتبارات اى الاضافات والنسب ~~المعتبرة بين الاشياء لبطلت الحقائق ولما كان مقام هذا الباطنى مقام ~~القرب الذاتى عبر عن مقام ما يعبر به عن مقام القرب الذاتى من قوله { من ~~لدنا } اى من مقام احدية ذاتنا ومرتبتها ولذا خص كبار الصوفية فى ~~اصطلاحاتهم لفظ العلم اللدنى بهذا العلم الباطنى الحاصل بمحض تعليم الله ~~تعالى من لدنه بغير واسطة عبارة ولذلك قال بعضهم # تعلمنا بلا حرف وصوت قرآناه بلا سهو وفوت # يعنى بطريق الفيض الالهى والالهام الربانى لا بطريق التعليم اللفظى ~~والتدريس القولى ولكون مقام العلم الظاهرى من مقام العلم الباطنى بمنزلة ~~الظاهر من الباطن حيث يتعلق العلم الظاهرى بظواهر الشريعة وصورها والعلم ~~الباطنى بمنزلة الباب من البيت ومن اراد دخول البيت فليأت من باب وبيت ~~العلم ومدينته هو النبى عليه السلام وباب هذا البيت والمدينة هو على رضى ~~الله عنه كمال قال عليه السلام # " انا مدينة العلم وعلى بابها " # كرتشنه فيض حق بصدقى حافظ سرجشمه آن زساقى كوثر برس # واعلم ان التحقيق الحقيق فى هذا العلم المأمور موسى عليه السلام بتعلمه ~~من الخضر هو العلم الباطنى المتعلم بطريق الاشارة لا العلم الباطنى ~~المتعلم بطريق المكاشفة ولا العلم الظاهرى المتعلم بطريق العبارة والدليل ~~عليه ارسال الحق ms3488 سبحانه موسى الى عبده الخضر وعدم تعليمه بواسطة امين ~~الوحى جبرائيل وتعليم الخضر بطريق الاشارة بالامور الثلاثة لكن لما كان ~~الظاهر بالنظر الى غلبة جانب علم الظاهر فى وجود موسى ان يطلب تعلمه ~~بطريق العبارة لا بطريق الاشارة وطريقه طريق الاشارة لا طريق العبارة قال ~~انك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا من طريق التعلم ~~بالاشارة لا بالعبارة والغالب عليك انما هو طريق العبارة لا طريق الاشارة ~~كما ان الغالب على طريق الاشارة لا طريق العبارة ولكل وجهة وهوموليها قل ~~كل يعمل على شاكلته. ثم ان الامام الاعظم من الحسن البصرى رحمهما الله ~~تعالى بمنزلة موسى من الخضر عليهما السلام كما ان العكس بالعكس من جهة ما ~~هو الغالب فى نشأة كل منهما ولذلك افاد الامام الهمام العلم الظاهرى ~~غالبا وتقيد بترتيب انوار الشريعة واحكامها عبارة وصراحة وافاد العلم ~~الباطنى نادرا وتعرض لاسرار الحقيقة ودقائقها اشارة وكناية بخلاف الحسن ~~البصرى فالامام شمسى المشرب والحسن قمرى المشرب ولذلك كان فلك الامام ~~اعظم واوسع من فلك الحسن البصرى وكان الامام رحمة لاهل العموم عامة وكان ~~الحسن البصرى رحمة لاهل الخصوص خاصة والامام مظهر اسم الرحمن والحسن مظهر ~~اسم الرحيم ويدل على هذا كله انتشار مذهبه شرقا وغربا وهو من جميع ~~المذاهب بمنزلة النبوة المحمدية والولاية العيسوية من جميع النبوات ~~والولايات من جهة الخاتمية وحيث يختم به جميع المذاهب الحقة كما ختم ~~بالنبوة المحمدية جميع النبوات ويختم بالولاية العيسوية جميع الولايات ~~ولكون مشربه ومذهبه شمسيا سمى سراج الامة وكاشف الغمة ورافع الظلمة ودافع ~~البدعة ومحيى الدين وحافظ الشريعة بالكتاب والسنة ولكون مشرب الحسن ~~ومذهبه قمريا انار القلوب والنفوس والطبائع المظلمة بظلمة الغفلة والهوى ~~بانوار المعرفة واسرار الحقيقة والهدى تبارك االذى جعل فى السماء بروحا ~~وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وفى تقديم السراج على القمر المنير اشارة ~~الى تقديم رتبة الامام على رتبة الحسن اذ هو مظهر اسم الاول والظاهر ~~والحسن مظهر اسم الآخر والباطن والاولان مقدمان على ms3489 الثانيين بتقديم الهى ~~فى قوله تعالى # هو الاول والآخر والظاهر والباطن # وهذا التفاوت انما هو باعتبار ترتيب المراتب واما فى اصل الكمال وحقيقة ~~الفضل فهم كالحلقة المفرغة لا يدرى اين طرفاها لسر يعرفه من يعرف ويغفل ~~عنه من يغفل ورئيس اهل الذكر الصوفية الحنفية هو الامام الاعظم الا كمل ~~ورئيس اهل الذكر الصوفية هو الامام الشافعى الافضل ورئيس اهل ~~الذكرالصوفية الحنبلية هو الامام الحنبلى التقى ورئيس اهل الذكر الصوفية ~~المالكية هو الامام مالك الركى وهؤلاء الائمة العظماء كالخلفاء الاربعة ~~الفخام كالنجوم بل كالاقمار بل كالشموس بايهم اقتدى السالك اهتدى الحق ~~المبين وهم لدين الحق كالاركان الاربعة للبيت وهم ايضا من سائر الاقطاب ~~والاولياء كالعرش والشمس من الافلاك النجوم وليس لغيرهم ممن بعدهم الى ~~يوم القيامة بدون الاقتداء بهم اهتداء الى طريق الجنة والرؤية ومن اقتدى ~~بهم فى الشريعة والطريقة والحقيقة وعلم علومهم وعمل اعمالهم وتأدب ~~بآدابهم على مذهب أيهم كان بحسب وسعه فلا شك انه اقتفى اثر رسول الله ~~عليه السلام ومن لم يقتد بهم فى ذلك فلا شك انه ضل عن اثر الرسول وخرج عن ~~دائرة القبول هذا كله كلام حضرة شيخى وسندى مع اختصار. واما ما يلوح من ~~كلمات بعض المشايخ من ان المجتهدين لم ينالوا العشق فله محامل ذكرنا بعضا ~~منها فى كتابنا الموسوم بتمام الفيض والذى يظهر انها كلمات صدرت حالة ~~السكر والغلبات فلا اعتبار بها والادب التام ان يمسك عنهم الا بخير ~~الكلام. ### || [18.66] # { قال له موسى } استئناف مبنى على سؤال نشأ من السياق كأنه قيل فماذا ~~جرى بينهما من الكلام فقيل قال له موسى اى للخضر عليهما السلام { هل ~~اتبعك } اصحبك { على ان تعلمن } على شرط ان تعلمن وهو فى موضع الحال من ~~الكاف وهو استئذان منه فى اتباعه له على وجه التعليم ويكفيك دليلا فى شرف ~~الاتباع { مما علمت رشدا } اى علما ذا رشد ارشد به فى دينى والرشد اصابة ~~الخير. قال الكاشفى علمى كه مبنى بررشد باشد يعنى اصابة خير ولقد راعى ms3490 فى ~~سوق الكلام غاية التواضع معه فينبغى للمرء ان يتواضع لمن هو اعلم منه. ~~قال الامام والآية تدل على ان موسى راعى انواع الادب جعل نفسه تبعا له ~~فقال { هل اتبعك } واستأذن فى اثبات هذه التبعية واقر على نفسه بالجهل ~~وعلى استاذه بالعلم فى قوله { على ان تعلمن } ومن فى قوله { مما علمت } ~~للتبعيض اى لا اطلب مساواتك فى العلوم وانما اريد بعضا من علومك كالفقير ~~يطلب من الغنى جزأ من ماله وقوله { مما علمت } اعتراف بانه اخعذ من الله ~~وقوله { رشدا } طلب للراشاد اى مالولاه لضل وهذا يدل على انه طلب ان ~~يعامله بمثل ما عامله الله به اى ينعم بالتعليم كما انعم الله عليه فان ~~البذل من لاشكر قال الحافظ # اى صاحب كرامت شكرانه سلامت روزى تفقدى كن درويش بى نوارا # قال قتادة لو كان احد مكتفيا من العلم لا كتفى نجى الله موسى ولكنه قال ~~{ هل اتبعك } الآية. وقال الزجاج وفيما فعل موسى وهو من اجلة الانبياء من ~~طلب العلم والرحلة فى ذلك ما يدل على انه لا ينبغى لاحد ان يترك طلب ~~العلم وان كان قد بلغ نهايته ولذا ورد اطلبوا العلم من المهد الى اللحد ~~وفى المثنوى # خام ملك سليمانست علم جمله عالم صورت وجانست علم # قال العلماء ولا ينافى نبوة موسى وكونه صاحب شريعة ان يتعلم من نبى آخر ~~مالا يتعلق له باحكام شريعته من اسرار العلوم الخفية وقد امر الله باخذ ~~العلم منه فلا دلالة له. قال شيخى وسندى روح الله روحه تعليم موسى ~~وتربيته بالخضر انما هو من قبيل تعليم الا كمل وتربيته بالكامل لانه ~~تعالى قد يطلع الكامل على اسرار يخفيها عن الاكمل واذا اراد ان يطلع الا ~~كمل عليه ايضا فقد يطلعه بالذات وقد يطلعه بواسطة الكامل ولا يلزم من ~~توسط الكامل ان يكون اكمل من الا كمل او مثله والكامل كامل مطلقا والا ~~كمل اكمل مطلقا والرجحان للاكمل جدا ولا تسمع الى غير ذلك مما يقول ~~الضالون وقول الخضر ms3491 لموسى عليه السلام يا موسى انت على علم علمك الله ~~وانا على علم علمنى الله انما هو بناء على الامتياز المعتبر بينهما بحسب ~~الغالب فى نشأة كل منهما والا فالعلم الظاهر والباطن حاصلان فى نشأة كل ~~منهما انتهى وفهم منه جواب ما سبق من قوله ان لى عبدا بمجمع البحرين هو ~~اعلم منك فان المراد اثبات اعلميته فى علم من العلوم الخاصة دون سائرها ~~وقد انعقد الاجماع على ان نبينا عليه السلام اعلم الخلق وافضلهم على ~~الاطلاق وقد قال # " انتم اعلم بامور دنياكم " # وفى قصص الانبياء بينما هما على ساحل البحر اذا اقبل طائر وغمس منقاره ~~فى البحر ثم اخرجه ومسحه على جناحه ثم طار نحو المشرق ثم اطار نحو المغرب ~~ثم رجع وصاح فقال الخضر يا موسى أتروى ما قال هذا الطائر قال لا قال انه ~~يقول ما اوتى بنوا آدم من العلم الا بمقدار ما اخذت من هذا البحر بمنقارى # ازعلم تونكته ايست عالم زان دائره نقطه ايست آدم # وفى التأويلات النجمية من آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه ان ~~يستجيز منه فى اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه بعد ~~مفارقة اهاليه واوطانه وترك مناصبه واتباعه واخوانه واخدانه كما كان حال ~~موسى اذ قال للخضر { هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشدا } بارشاد الله ~~لك اى تعلمنى طريق الاسترشاد من الله بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ~~ومكالمة الحق تعالى فان جميع ذلك كان حاصلا له. فان قيل فهل مرتبة فوق ~~هذه المراتب الثلاث. قلنا ان هذه المراتب وان كانت عزيزه جليلة ولكن ~~مجيىء جبريل يقتضى الواسطة وانزال الكتاب يدل على البعد والمكالمة تنبئ ~~عن الاثنينية والرشد الحقيقى من الله للعبد هو ان يجعله قابلا لفيض نور ~~الله بلا وساطة وذلك بتجلى جماله وجلاله الذى كان مطلوب موسى بقوله # ارنى انظر اليك # فان فيه رفع الاثنينية واثبات الوحدة التى لا يسع العبد فيها ملك مقرب ~~ولا نبى مرسل. ومنها ان المريد اذا استسعد بخدمة شيخ واصل ms3492 ينبغى ان يخرج ~~عما معه من الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه ~~اعجمى لا يعرف الهر من البر اى ما يهره ما يبره او القط من الفار او ~~العقوق من اللطف او الكراهية من الاكرام كما فى القاموس قال الحافظ # خاطرت كى رقم فيض بذيرد هيهات مكر از نقش براكنده ورق ساده كنى # وينقاد لاوامره ونواهيه كما كان فان كليم الله لم يمنعه النبوة والرسالة ~~ومجيئ جبريل والنزال التوراة ومكالمة الله واقتداء بنى اسرائيل به ان ~~يتبع الخضر ويتواضع له وترك اهاليه واتباعه واشياعه وكل ما كان له من ~~المناصب والمناقب وتمسك بذيل ارادته مقاد لاوامره ونواهيه. ### || [18.67] # { قال } الخضر { انك لن تستطيع معى صبرا } نفى عنه استطاعة الصبر معه ~~على وجه التأكيد كأنه مما لا يصح ولا يستقيم والمراد نفى الصبر على ما ~~يدل عليه قوله وكيف تصبر ويلزم من نفيها نفيه. وفيه دليل على ان ~~الاستطاعة مع الفعل موسى كفت جرا صبر نتوانم كرد كفت بجهت آنكة تو ~~بيغمبرى وحكم تو برظاهر است شايدكه ازمن عملى صادر شود درظاهر آن منكر ~~وناشايسته نمايد وجه حكمت آنراندانى وبرآن صبركردن نتوانى ### || [18.68-69] # { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } تمييز من خبر يخبر كنصر وعلم بمعنى ~~عرف اى لم يحط به خبرك اى علمك وهو ايذان بانه يتولى امورا خفية منكرة ~~الظواهر والرجل الصالح لا سيما صاحب الشريعة لا يصبر اذا رأى ذلك ويأخذ ~~فى الانكار. قال الامام المتعلم قسمان منه من مارس العلوم ومنه من لم ~~يمارسها والاول اذا وصل الى من هوا كمل منه عسر عليه التعلم جدا لانه اذا ~~رأى شيئا او سمع كلاما فربما انكره وكان صوابا فهو لا لفته بالقيل والقال ~~يغتر بظاهره ولا يقف على سره وحقيقته فيقدم على النزاع ويثقل ذلك على ~~الاستاذ واذا تكرر منه الجدل حصلت النفرة واليه اشار الخضر بقوله { انك ~~لن تستطيع معى صبرا } لانك الفت الكلام والاثبات والابطال والاعتراض ~~والاستدلال { وكيف تصبر على ما ms3493 لم تحط به خبرا } اى لست تعلم حقائق ~~الاشياء كما هى. قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى كتاب اللائحات ~~البرقيات كل واحد من العلمين اى الظاهر والباطن موجود فى وجود كل من موسى ~~والخضر عليهما السلام الا ان الغالب فى نشأة موسى هو العلم الظاهرى كما ~~يدل عليه رسالته وقوله للخضر # هل اتبعك على ان تعلمن مماعلمت رشدا # لان المتعلم من المخلوق انما هو العلم الظاهرى المتعلم بالحرف والصوت لا ~~العلم الباطنى المتعلم من الله بلا حرف وصوت بل بذوق وكشف الهى والقاء ~~والهام سبحانى لان جميع علوم الباطن انما تحصل بالذوق والوجدان والشهود ~~والعيان لا بالدليل والبرهان وهى ذوقيات لا نظريات فانها ليست بطريق ~~التأمل السابق ولا بسبيل التعمل اللاحق بترتيب المبادى والمقدمات وعلى ~~اعتبار حصولها بطريق الانتقال بالواسطة لا بطريق الذوق بغير الواسطة ~~والغالب فى نشأة الخضر هو العلم الباطنى كما يدل عليه ولايته ولو قيل ~~بنبوته وقوله لموسى عليه السلام # انك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا # يعنى بحسب غلبة جانب علم الظاهر وعلم الرسالة على جانب علم الباطن وعلم ~~الولاية اذا لحكم للاغلب القاهر انتهى. وفى التأويلات النجمية ومن الآداب ~~ان يكون المريد ثابتا فى الارادة بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا ~~يقبله امتحانا له فى صدق الارادة يلازم عتبة بابه ويكون اقل من ذباب فانه ~~كلما ذب آب كما كان حال كليم الله فانه كان الخضر يرده ويقول له { انك لن ~~تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } اى كيف تصبر على فعل ~~يخالف مذهبك ظاهرا ولم يطلعك الله على الحكمة فى اتيانه باطنا ومذهبك انك ~~تحكم بالظاهر على ما انزل الله عليك من علم الكتاب ومذهبى ان احكم ~~بالباطن على ما امرنى الله من العلم اللدنى وقد كوشفت بحقائق الاشياء ~~ودقائق الامور فى حكمة اجرائها وذلك انه تعالى افنانى عنى بهويته وابقانى ~~به بالوهيته فبه ابصر وبه اسمع وبه انطق ms3494 وبه آخذ وبه اعطى وبه افعل وبه ~~اعلم فانى لا اعلم ما لم يعلم وانه يقول ستجدنى الآية. # { قال } موسى عليه السلام { ستجدنى } زود باشدكه يابى مرا { ان شاء الله ~~صابرا } معك غير معترض عليك والصبر الحبس يقال صبرت نفسى على كذا اى ~~حبستها وتعليق الوعد بالمشيئة اما طلبا لتوفيقه فى الصبر ومعونته او ~~تيمنا به او علما منه بشدة الامر وصعوبته فان الصبر من مثله عند مشاهدة ~~الفساد شديد جدا لا يكون الا بتأييد الله تعالى. وقيل انما استثنى لانه ~~لم يكن على ثقة فيما التزم من الصبر وهذه عادة الصالحين. ويقال ان امزجة ~~جميع الانبياء البلغم الا موسى فان مزاجه كان المرة. فان قلت ما معنى قول ~~موسى للخضر { ستجدنى } الآية ولم يصبر وقول اسماعيل عليه السلام { ستجدنى ~~ان شاء الله من الصابرين } فصبر. قال بعض العلماء لان موسى جاء صحبة ~~الخضر بصورة التعلم والمتعلم لا يصبر اذا رأى شيئا حتى يفهمه بل يعترض ~~على استاذه كما هو دأب المتعلمين واسماعيل لم يكن كذلك بل كان فى معرض ~~التسليم والتفويض الى الله تعالى وكلاهما فى مقامهما واقفان. وقيل كان فى ~~مقام الغيرة والحدة والذبييح فى مقام الحكم والصبر. قال بعض العارفين قال ~~الذبيح من الصابرين ادخل نفسه فى عداد الصابرين فدخل وموسى عليه السلام ~~تفرد بنفسه وقال صابرا فخرج والتفويض من التفرد اسلم واوفق لتحصيل المقام ~~ووصول المرام { ولا اعصى لك امرا } عطف على صابرا اى ستجدنى صابرا وغير ~~عاص اى لا اخالفك فى شئ ولا اترك امرك فيما امرتنى به وفى عدم هذا ~~الوجدان من المبالغة ما ليس فى الوعد بنفس الصبر وترك العصيان. وفى ~~التأويلات النجمية ومن الآداب ان لا يكون معترضا على افعال الشيخ واقواله ~~واحواله وجميع حركاته وسكناته معتقدا له فى جميع حالاته وان شاهد منه ~~معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيئ الظن فيه بل ~~يحسن فيه الظن ويعتقد انه مصيب فى معاملاته مجتهد فى آرائه وانما الخطأ ~~من ms3495 قصور نظرى وسخافة عقلى وقلة علمى. ### || [18.70] # { قال فان اتبعتنى } صحبتنى لاخذ العلم وهو اذن له فى الاتباع بعد ~~اللتيا والتى والفاء لتفريع الشرطية على ما مر من التزامه للصبر والطاعة ~~{ فلا تسألنى عن شئ } تشاهده من افعالى وتنكره منى فى نفسك اى لا تفاتحنى ~~بالسؤال عن حكمته فضلا عن المناقشة والاعتراض { حتى احدث لك منه ذكرا } ~~حتى ابتدئ ببيانه. وفيه ايذان بان كل ما صدر عنه فله حكمة وغاية حميدة ~~البتة وهذا من آداب المتعلم مع العالم والتابع مع المتبوع. قال فى ~~التاويلات النجمية ومن الآداب ان يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأل الشيخ ~~عن شئ حتى يحدث له منه ذكرا اما بالقال واما بالحال انتهى - روى - ان ~~لقمان دخل على داود عليه السلام وهو يسرد دروعا ولم يكن رآها قل ذلك ~~فتعجب منه فاراد ان يسأله ذلك فمنعته الحكمة فامسك نفسه ولم يسأله فلما ~~فرغ قام داود ولبسها ثم قال نعم الدرع للحرب. وقيل كان يتردد اليه سنة ~~وهو يريد ان يسأل ذلك فلم يسأل. قالت الحكماء ان كان الكلام من فضة ~~فالصمت من ذهب. وعن بعض الكبار الصمت على قسمين صمت باللسان عن الحديث ~~بغير الله مع غير الله جملة وصمت بالقلب عن خاطر كونى البتة فمن صمت ~~لسانه ولم يصمت قلبه خف وزره ومن صمت قلبه ولم يصمت لسانه فهو ناطق بلسان ~~الحكمة ومن صمت لسانه وقلبه ظهر له سره وتجلى له ربه ومن لم يصمت لسانه ~~وقلبه كان مسخرة للشيطان. فعلى العاقل ان يجتهد حتى يسلم قلبه من ~~الانقباض ولسانه من الاعتراض وينسى ما سوى الله تعالى ولا تلعب به ~~الافكار ويصبر عن مظان الصبر ويستسلم لامر الله الملك الغفار فان لله ~~تعالى فى كل شئ حكمة وفى كل تلف عوضا وفى المثوى # لا نسلم واعتراض ازما برفت جون عوض مى آيداز مفقودزفت جونكه بى آتش ~~مر اكرمى رسد راضيم كر آتش مارا كشد بى جراغى جون دهد اوروشنى كر ~~جراغت شدجه افغان ميكنى ms3496 دانه بر مغز باخاك دزم خلوتى وصحبتى كرد ازكرم ~~خويشتن درخاك كلى محو كرد تانماندش رنك وبوى سرخ وزرد از بس آن محو ~~قبض اونماند بركشاد وبست شدمركرب براند # نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الخلوة به والصحبة بالاهل والتسلم ~~للامر. ### || [18.71] # { فانطلقا } اى ذهب موسى والخضر عليهما السلام على الساحل يطلبان ~~السفينة واما يوشع فقد صرفه موسى الى بنى اسرائيل. وقال الكاشفى ويوشع ~~برعقب ايشان ميرفت. يقول الفقير وهو الظاهر فان تثنية الفعل انما هى لاجل ~~الانتقال من قصة موسى مع يوشع الى قصته مع الخضر فكان يوشع تبعا لهما فلم ~~يذكر ويدل على هذا قوله عليه السلام # " مرت بهم سفينة فكلموهم ان يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوا بغير نول " # على ما فى المشارق ولا مقتضى لرده الى بنى اسرائيل فان هارون عليه ~~السلام كان معهم والله اعلم { حتى اذا ركبا } دخلا { فى السفينة }. وقال ~~فى الارشاد فى سورة هود معنى الركوب العلو على شئ له حركة اما ارادية ~~كالحيوان او قسرية كالسفينة والعجلة ونحوهما فاذا استعمل فى الاول يوفر ~~له حظ الاصل فيقال ركبت الفرس وان استعمل فى الثانى يلوح بمحلية المفعول ~~بكلمة فى فيقال ركبت فى السفينة. وفى الجلالين { حتى اذا ركبا } البحر { ~~فى السفينة } - روى- انهما مرا بالسفينة فاستحملا ملاحيها فعرفوا الخضر ~~فحملوها بغير نول بفتح النون اى بغير اجرة { خرقها } ثقبها الخضر وشقها ~~لما بلغوا اللج اى معظم الماء حيث اخذ فاسا فقلع بغتة اى على غفلة من ~~القوم من الواحها لوحين مما يلى الماء فجعل موسى يسد الخرق بثيابه واخذ ~~الخضر قدحا من زجاج ورقع به خرق السفينة اوسده بخرقة - روى - انه لما خرق ~~السفينة لم يدخلها الماء. وقال الامام فى تفسيره والظاهر انه خرق جدارها ~~لتكون ظاهرة العيب ولا يتسارع الى اهلها الغرق فعند ذلك { قال } موسى ~~منكرا عليه { أخرقتها } يا خضر { لتغرق اهلها } فان خرقها سبب لدخول ~~الماء فيها المضى الى غرق اهلها وهم قد احسنوا بنا حيث حملونا بغير اجرة ~~وليس هذا ms3497 جزاءهم فاللام للعاقبة. وقال سعدى المفتى ويجوز ان يحمل على ~~التعليل بل هو الانسب لمقام الانكار { لقد جئت } اى اتيت وفعلت { شيئا ~~امرا } جيزى شكفت وشنيع وبر دل كران. قال فى القاموس امرا امر منكر عجب. ~~ومن بلاغات الزمخشرى كم احدث بك الزمان امرا امرا كما لم يزل يضرب زيد ~~عمرا اى كما ثبت دوام هذه القصة. قال فى الاسئلة المقحمة كان من حق العلم ~~الواجب عليه الانكار بحكم الظاهر الا انه كان يلزم مع ذلك التوقف وقت قلب ~~العادة قال الحافظ # مزن زجون جرادم كه بنده مقبل قبول كردبجان هرسخن كه جانان كفت ### || [18.72] # { قال } الخضر لموسى { ألم أقل } اى قد قلت { انك لن تستطيع معى صبرا } ~~ام تقدر ان تصبر معى البتة وهو تذكير لما قاله من قبل متضمن للانكار على ~~عدم الوفاء بوعد. ### || [18.73] # { قال } كفت موسى كه آن سخن ازخاطرم رفته بود { لا تؤاخذنى بما نسيت } ~~بنسيانى وصيتك بعدم السؤال عن حكمة الافعال قبل البيان فانه لا مؤاخذة ~~على الناس كما ورد فى صحيح البخارى # " من ان الاول كان من موسى نسيانا والثانى فرطا والثالث عمدا " # { ولا ترهقنى } يقال رهقه كفرح غشيه وارهقه اياه والارهاق ان يحمل ~~الانسان على ما لا يطيقه وارهقه عشرا كلفه كلفه اياه فى القاموس اى ولا ~~تغشنى ولا تكلفنى ولا تحملنى. قال الكاشفى ودر مرسان مرا { من امرى } وهو ~~اتباعه اياه { عسرا } دشوارى } مفعول ثانى للارهاق اى لا تعسر على ~~متابعتك ويسرها على فانى اريد صحبتك ولا سبيل لى اليها الا بالاغضاء ~~والعفو وترك المناقشة # بيوش دامن عفوى بروى جرم مرا مريزآب رخ بنده بدين جون وجرا # وفى التأويلات النجمية وفى آداب الشيخ وشرائطه فى الشيخوخة ان لا يحرص ~~على قبول المريد بل يمتحنه بان يخبره عن دقة صراط الطلب وعزة المطلوب ~~وعسرته وفى ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا فان وجده صادقا فى دعواه ~~وراغبا فيما يهواه معرضا عما سواه يتقلبه بقبول حسن ويكرم مثواه ويقبل ~~عليه اقبال مولاه ms3498 ويربيه تربية الاولاد ويؤدبه بآداب العباد. ومنها ان ~~يتغافل عن كثير من الزلات المريد رحمة عليه ولا يؤاخذه بكل سهو او خطأ او ~~نسيان عهد لضعف حاله الا بما يؤدى الى مخالفة امر من اوامره او مزاولة ~~نهى من نواهيه او يؤدى الى انكار واعتراض على بعض افعاله واقواله فانه ~~يؤاخذه به وينبهه عن ذلك فان رجع عن ذلك واستغفر منه واعترف بذنبه وندم ~~شرط معه ان لا يعود الى امثاله ويعتذر عما جرى عليه كما كان حال الكليم ~~حيث قال { لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من امرى عسرا } اى لا تضيق على ~~امرى فانى لا اطيق ذلك انتهى. وفى الآية تصريح بان النسيان يعترى ~~الانبياء عليهم السلام للاشعار بان غيره تعالى معيوب غير معصوم ولكن ~~العصيان يعفى غالبا فكيف بنسيان قارنه الاعتذار وقد قيل # اقبل معاذير من يأتيك معتذرا ان بر عندك فيما قال او فجرا # ثم ان امتحان الله وامتحان اوليائه شديد فلا بد من الصبر والتسليم ~~والرضى # قفل زفتست وكشاينده خدا دست در تسليم زن اندر رضا # قال الخجندى # بجفا دوشدن ازتو نباشد محمود هركجا باى ايازست سر محمود دست # وعن الشيخ ابى عبد الله بن خفيف قدس سره قال دخلت بغداد قاصدا الحج وفى ~~رأسى نخوة الصوفية يعنى حدة الارادة وشدة المجاهدة واطراح ما سوى الله ~~قال ولم آكل اربعين يوما ولم ادخل على الجنيد وخرجت ولم اشرب وكنت على ~~طهارتى فرأيت ظبيا فى البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشانا فلما دنوت ~~من البئر ولى الظبى واذ الماء فى اسفل البئر فمشيت وقلت يا سديى امالى ~~عندك محل هذا الظبى فسمعت من خلفى يقال جربناك فلم تصبر ارجع فخذ الماء ~~ان الظبى جاء بلا ركوة ولا حبل وانت جئت ومعك الركوة والحبل فرجعت فاذا ~~البئر ملآن فملأت ركوتى وكنت اشرب منها واتطهر الى المدينة ولم ينفذ ~~الماء فملا رجعت من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد قدس سره على ~~لو صبرت لنبع ms3499 الماء من تحت قدمك لو صبرت صبر ساعة اللهم اجعلنا من اهل ~~العناية. ### || [18.74] # { فانطلقا } الفاء فصيحة والانطلاق الذهاب اى فقبل الخضر عذر موسى عليه ~~السلام فخرجا من السفينة فانطلقا { حتى اذا } تاجون { لقيا } فى خارج ~~قرية مرا بها { غلاما } بسرى را زيباروى وبلند قامت خضر اورا دربس ديوارى ~~ببرد { فقتله } عطف على الشرط بالفاء اى فقتله عقيب القاء واسمه جيسور ~~بالجيم او حيسور بالحاء او حينون قاله السهيلى ومعنى قتله اشار باصابعه ~~الثلاث الابهام والسبابة والوسطى وقلع رأسه كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل اذ ابصر الخضر غلاما ~~يلعب مع الغلمان فاخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله " # كذا فى الصحيحين برواية ابى بن كعب رضى الله عنه { قال } موسى والجملة ~~جزآء الشرط { أقتلت نفسا زكية } طاهرة من الذنوب لانها صغيرة لم تبلغ ~~الحنث اى الاثم والذنب وهو قول الاكثرين. قرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو ~~زاكية والباقون زكية فعيلة للمبالغة فى زكاتها وطهارتها وفرق بينهما ابو ~~عمرو بان الزاكية هى التى لم تذنب قط والزكية التى اذنبت ثم تابت { بغير ~~نفس } بغير قتل نفس محرمة يعنى لم تقتل نفسا فيقتص منها. قيل الصغير لا ~~يقاد فالظاهر من الآية كبر الغلام وفيه ان الشرائع مختلفة فلعل الصغير ~~يقاد فى شريعته ويؤيد هذا الكلام ما نقل البيهقى فى كتاب المعرفة ان ~~الاحكام انما صارت متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة. وقال الشيخ تقى الدين ~~السبكى انها انما صارت متعلقة بالبلوغ بعد احد. وقال فى انسان العيون ~~انما صح اسلام على رضى الله عنه مع انهم اجمعوا على انه لم يكن بلغ الحلم ~~ومن ثم نقل عنه رضى الله عنه انه قال # سبقتكموا الى الاسلام طرا صغيرا ما بلغت اوان حلمى # اى كان عمره ثمانى سنين لان الصبيان كانوا اذ ذاك مكلفين لان القلم انما ~~رفع عن الصبى عام خيبر. قال فى الارشاد وتخصيص نفى هذا المبيح بالذكر من ~~بين سائر المبيحات من ms3500 الكفر بعد الايمان والزنى بعد الاحصان لانه اقرب ~~الى الوقوع نظرا الى حال الغلام وفى الحديث # " ان الغلام الذى قتله الخضر طبع كافرا ". # فان قلت ما معنى هذا وقد قال عليه السلام # " كل مولود يولد على الفطرة " # قلت المراد بالفطرة استعداده لقبول الاسلام وذلك لا ينافى كونه شقيا فى ~~جبليته او يراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله # ألست بربكم # قال النووى لما كان ابواه مؤمنين كان هو مؤمنا ايضا فيجب تأويله بان ~~معناه والله اعلم ان ذلك الغلام لوبلغ لكان كافرا { لقد جئت } فعلت { ~~شيئا نكرا } منكرا انكر من الاول لان ذلك كان خرقا يمكن تداركه بالسد ~~وهذا لا سبيل الى تداركه. وقيل الامر اعظم من النكر لان قتل نفس واحدة ~~اهون من اغراق اهل السفينة. قال جماعة من القراء نصف القرآن عند قوله ~~تعالى { لقد جئت شيئا نكرا }. ### || [18.75] # { قال } الخضر { ألم اقل لك انك لن تستطيع معى صبرا } توبيخ لموسى على ~~ترك الوصية وزيادة لك هنا لزيادة العتاب على تركها لانه قد نقض العهد ~~مرتين. ### || [18.76] # { قال } موسى { ان سألتك عن شئ } اى جيزى كه صادر شود مثل اين افعال ~~منكره { بعدها } اى بعد هذه المرة { فلا تصاحبنى } اى لا تكن صاحبى ~~ومقارنى بل ابعدنى عنك وان سألت صحبتك { قد بلغت من لدنى } بدرستى كه ~~رسيدى ازنزديك من { عذرا } اى قد وجدت عذرا من قبلى لما خالفتك ثلاث ~~مرات. وبالفارسية جون سه بار مخالفت كنم هرآينه درترك صحبت من معذور باشى ~~العذر بضمتين والسكون فى الاصل تحرى الانسان ما يمحو به ذنوبه بان يقول ~~لم افعل او فعلت لاجل كذا او فعلت فلا اعود وهذا الثالث التوبة فكل توبة ~~عذر بلا عكس. والاعتذار عبارة عن محو اثر الذنب واصله القطع يقال اعتذرت ~~اليه اى قطعت ما فى قلبه من الموجدة وفى الحديث # " رحم الله اخى موسى استحيى فقال ذلك لو لبث مع صاحبه لابصر اعجب ~~الاعاجيب. " # وفى الخصائص الصغرى ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم انه جمعت ms3501 له الشريعة ~~والحقيقة ولم يكن للانبياء الا احدهما بدليل قصة موسى مع الخضر عليهما ~~السلام والمراد بالشريعة الحكم بالظاهر وبالحقيقة الحكم بالباطن وقد نص ~~العلماء على ان غالب الانبياء انما بعثوا ليحكموا بالظاهر دون ما اطلعوا ~~عيله من بواطن الامور وحقائقها وبعث الخضر ليحكم عليه من بواطن الامور ~~وحقائقها ومن ثمة انكر موسىعلى الخضر فى قتله للغلام بقوله # لقد جئت شيئا نكرا # فقال له الخضر وما فعلته عن امرى ومن ثمة قال الخضر لموسى انى على علم ~~من عند الله لا ينبغى لك ان تعمل به لانك لست مأمورا بالعمل به وانت على ~~علم من عند الله لا ينبغى لى ان اعمل به لانى لست مأمورا بالعمل به. وفى ~~تفسير ابن حبان والجمهور على ان الخضر نبى وكان علمه معرفة بواطن امور ~~اوحيت اليه اى ليعمل بها وعلم موسى الحكم بالظاهر اى دون الحكم بالباطن ~~ونبينا صلى الله عليه وسلم حكم بالظاهر فى أغلب أحواله وحكم بالباطن فى ~~بعضها بدليل قتله عليه السلام للسارق وللمصلى لما اطلع على باطن امرهما ~~وعلم منهما ما يوجب القتل. وقد ذكر بعض السلف ان الخضر الى الآن ينفذ ~~الحكم بالحقيقة وان الذين يموتون فجأة هو الذين يقتلهم فان صح ذلك فهو فى ~~هذه الامة بطريق النيابة عن النبى صلى الله عليه وسلم فانه صار من اتباعه ~~عليه السلام كما ان عيسى عليه السلام عند ما ينزل يحكم بشريعته نيابة عنه ~~لانه من اتباعه. وفيه ان عيسى اجتمع به صلى الله عليه وسلم اجتماعا ~~متعارفا ببيت المقدس فهو صحابى كذا فى انسان العيون. يقول الفقير لا وجه ~~لتخصيص عيسى فانه عليه السلام كما اجتمع به عليه السلام ذلك الاجتماع ~~كذلك الخضر والياس عليهما السلام اجتمعا به اجتماعا متعارفا كما سبق فهما ~~صحابيان ايضا. وفيه بيان شرف نبينا صلى الله عليه وسلم حيث ان هؤلاء ~~الانبياء الكرام استمهلوا من الله تعالى ليكونوا من امته # سر خيل انبيا وسهدار اتقيا سلطان باركاه دنى قائد امم ### || [18.77] # { فانطلقا ms3502 } اى ذهبا بعد ما شرطا ذلك { حتى اذا اتيا اهل قرية } هى ~~انطاكية بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف وفتح الياء المخففة قاعدة ~~العواصم وهى ذات اعين وسور عظيم من صخر داخله خمسة اجبل دورها اثنا عشر ~~ميلا كما فى القاموس. قال الكاشفى واهل ديه جون شب شدى دروازه دربستندى ~~وبراى هيجكس نكتسادندى نماز شام موسى وخضر بدان ديه رسيدند وخواستندكه ~~بديه در آيند كسى دروازه نكشود واهل ديه را كفتند اينجا غريب رسيده ايم ~~كرسنه نيز هستيم جون مارا درديه جاى نداديد بارى طعام جهت ما بفرستيد ~~وذلك قوله تعالى { استطعما اهلها } اى طلبا منهم الطعام ضيافة. قيل لم ~~يسألاهم ولكن نزولهما عندهم كالسؤال منهم. قال فى الاسئلة المقحمة استطعم ~~موسى ههنا فلم يطعم وحين سقى لبنات شعيب ما استطعتم وقد اطعم حيث قال # ان ابى يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا # والجواب ههنا ان الحرمان كان بسبب المعارضة بحيث لم يكتف بعلم الله ~~بحاله بل جنح الى الاعتماد على مخلوق فاراد السكون بحادث مسبوق وهناك جرى ~~على توكله ولم يدخل وساطه بين المخلوقين وبين ربه بل حط الرحل ببابه فقال # رب انى لما انزلت الى من خير فقير # قال الحافظ # فقير وخسته بدركاهت آمدم رحمى كه جزدعاى نوام نيست هيج دست آويز # وقال # ما آبروى فقر وقناعت نمى بريم با بادشه بكوى كه وزى مقدرست # قوله { استطعما اهلها } فى محل الجر على انه صفة لقرية وجه العدول عن ~~استطعامهم على ان يكون صفة للاهل لزيادة تشنيعهم على سوء صنيعهم فان ~~الاباء من الضيافة وهم اهلها قاطنون بها اقبح واشنع { فابوا } امتنعوا { ~~ان يضيفوهما } اى من تضييفهما وهو بالفارسية مهمان كردن يقال ضافه اذا ~~نزل به ضيفا واضافه وضيفه انزله وجعله ضيفا له هذا حقيقة الكلام ثم شاع ~~كناية عن الاطعام وحقيقة ضاف مال اليه من ضاف السهم عن الغرض اذا مال وعن ~~النبى عليه السلام # " كانوا اهل قرية لئاما " # قال الشيخ سعدى قدس سره # بزر كان ماسفر بجان ms3503 برورند كه نام نكويى بعالم برند غريب آشناباش ~~وسياح دوست كه سياح جلاب نام نكوست تبه كرددان مملكت عن قريب ~~كزوخاطر آزرده كردد غريب نكودار ضيف ومسافر عزيز وز آسيب شان برحذرباش ~~نيز # وفى الحكاية ان اهلها لما سمعوا الآية جاؤوا الى النبى عليه السلام يحمل ~~من الذهب وقالوا انشترى بهذا ان تجعل الباء تاء يعنى فأتوا ان يضيفوهما ~~اى لان يضيفوهما وقالوا غرضنا دفع اللؤم فيمتنع وقال تغييرها يوجب دخول ~~الكذب فى كلام الله والقدح فى الالهة كذا فى التفسير الكبير { فوجدا فيها ~~} قال الكاشفى ايشان كرسنه بيرون ديه بودند بامداد روى براه نهادند بس ~~يافتند در نواحى ديه { جدارا } ديوارى مائل شده بيك طرف { يريد ان ينقض } ~~الارادة نزوع النفس الى شئ من حكمه فيه بالفعل او عدمه والارادة من الله ~~هى الحكم وهذا من مجاز كلام العرب لان الجدار لا ارادة له وانما معناه ~~قرب ودنا من السقوط كما يقول العرب دارى تنظر الى دار فلان اذا كانت ~~تقابلها. # قال فى الارشاد اى يدانى ان يسقط فاستعيرت الارادة للمشاركة للدلالة على ~~المبالغة فى ذلك. والانقضاض الاسراع فى السقوط وهو انفعال من القض يقال ~~قضضته فانقض ومنه انقضاض الطير والكواكب لسقوطها بسرعة. وقيل هو افعلال ~~من النقض كاحمر من الحمرة { فاقامه } فسواه الخضر بالاشارة بيده كما هو ~~المروى عن النبى عليه السلام وكان طول الجدار فى السماء مائة ذراع { قال ~~} له موسى لضرورة الحاجة الى الطعام. قال الكاشفى كفت موسى اين اهل ديه ~~مارا جاى ندادند وطعام نيز نفر ستادند بس جرا ديوار ابشانرا عمارت كردى ~~والجملة جزاء الشرط { لو شئت لاتخذت } افتعل من اتخذ بمعنى اخذ كاتبع ~~وليس من الاخذ عند البصريين { عليه } على عملك { اجرا } اجرة حتى نشترى ~~بها طعاما. قال بعضهم لما قال له # لتغرق اهلها # قال الخضر أليس كنت فى البحر ولم تغرق من غير سفينة ولما قال # أقتلت نفسا زكية بغير نفس # قال أليس قتلت القبطى بغير ذنب ولما قال { لو شئت لاتخذت ms3504 عليه اجرا } ~~قال أنسيت سقياك لبنات شعيب من غير اجرة وهذا من باب لطائف المحاورات. ~~قال القاسم لما قال موسى هذا القول وقف ظبى بينهما وهما جائعان من جانب ~~موسى غير مشوى من جانب الخضر مشوى لان الخضر اقام الجدار بغير طمع وموسى ~~رده الى الطمع. قال ابن عباس رضى الله عنهما رؤية العمل وطلب الثواب به ~~يبطل العمل ألا ترى الكليم لما قال للخضر { لو شئت } الآية كيف فارقه. ~~وقال الجنيد قدس سره اذا وردت ظلمة الاطماع على القلوب حجبت النفوس عن ~~نظرها فى بواطن الحكم. يقول الفقير ان قلت كيف جوز موسى طلب الاجرة ~~بمقالة العمل الذى حصل بمجرد الاشارة وهو من طريق خرق العادة الى لا ~~مؤونة فيه. قلت لم ينظر الى جانب الاسباب وانما نظر الى النفع العائد الى ~~جانب اصحاب الجدار ألا ترى انه جور اخذ الاجر بمقالة الرقية بسورة ~~الفاتحة ونحوها وهو ليس من قبيل طلب الاجرة على الدعوة فانه لا يجوز ~~للنبى ان يطلب اجرا من قومه على دعوته وارشاده كما اشير اليه فى مواضع ~~كثيرة من القرآن. ### || [18.78] # { قال } الخضر { هذا فراق بينى وبينك } اى هذا الوقت وقت الفراق بيننا ~~وهذا الاعتراض الثالث سبب الفراق الموعود بقوله فلا تصاحبنى واضافة ~~الفراق الى البين اضافة المصدر الى الظرف اتساعا { سانبئك } ساخبرك السين ~~للتأكيد لعدم تراخى التنبئة { بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } التأويل ~~رجع الشئ الى مآله والمراد به ههنا الملآل والعاقبة اذ هو المنبأ به دون ~~التأويل وهو خلاص السفينة من اليد العادية وخلاص ابوى الغلام من شره مع ~~الفوز بالبدل الاحسن واستخراج اليتيمين للكنز قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " وددنا ان موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما " # اى يبين الله لنا بالوحى. وفى التأويلات النجمية ومن آداب الشيخ انه لو ~~ابتلى المريد بنوع من الاعتراض او ما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة او مرتين ~~ويصفح ولا يفارقه فان عاد الى الثالثة فلا يصاحبه لانه قد بلغ من ms3505 لدنه ~~عذرا ويقول كما قال الخضر هذا فراق بينى وبينك. ومنها انه لو آل امر ~~الصحبة الى المفارقة بالاختيار او بالاضطرار فلا يفارقه الا على النصحية ~~فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض ويخبره عن حكمته التى لم يحط بها خبرا ~~ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا لئلا يبقى معه انكار فلا يفلح اذا ~~ابدا انتهى. يقول الفقير وهو المراد بقول بعض الكبار من قال لاستاذه لم ~~لم يفلح. قال ابو يزيد البسطامى قدس سره فى حق تلميذه لما خالفه دعوا من ~~سقط من عين الله فرؤى بعد ذلك من المحنثين وسرق فقطعت يده هذا لما نكث ~~العهد فاين هو ممن وفى بيعته مثل تلميذ ابى سليمان الدارانى قدس سره قيل ~~له الق نفسك فى التنور فالقى نفسه فيه فعاد عليه بردا وسلاما وهذه نتيجة ~~الوفاء وفى المثنوى # جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخنت كى تواند صيد دولت زو كربخت # جعلنا الله واياكم من المتحققين بحقائق المواثيق والعهود. ### || [18.79] # { اما السفينة } التى خرقتها { فكانت لمساكين } لضعفاء لا يقدرون على ~~مدافعة الظلمة وكانوا عشرة اخوة خمسة منهم زمنى { يعملون فى البحر } بها ~~مؤاجرة طلبا للكسب فاسناد العلم الى الكل بطريق التغليب او لان عمل ~~الوكلاء بمنزلة عمل الموكلين. اعلم ان الفقير فى الشريعة من له مال لا ~~يبلغ نصابا قدر مائتى درهم او قيمتها فاضلا عن حاجته الاصلية سواء كان ~~ناميا او لا والمسكين من لا شئ له من المال هذا هو الصحيح عند الحنفية ~~والشافعية يعكسون. قال القاضى فى الآية دليل ان المسكين يطلق على من يملك ~~شيئا لم يكفه وحمل اللام على التمليك. وقال مولانا سعدى انما يكون دليلا ~~اذا ثبت ان السفينة كانت ملكا لهم لكن للخصم ان يقول اللام للدلالة على ~~اختصاصهم بهم لكونها فى يدهم عارية او كونهم اجراء كما ورد فى الاثر ~~انتهى. وقد نص على هذين الوجهين صاحب الكفاية فى شرح الهداية وسلمنا ان ~~السفينةكانت ملكا لهم فانما سماهم الله مساكين ms3506 دون فقراء لعجزهم عن دفع ~~الملك الظالم ولزمانتهم والمسكين يقع على من اذله شئ وهو غير المسكين ~~المشهور فى مصرف الصدقة هذا هو تحقيق المقام { فاردت } بحكم الله وارادته ~~{ ان اعيبها } اى اجعلها ذات عيب { وكان } وحال آنكه هست { وراءهم } ~~امامهم كقوله ومن ورائهم برزخ فوراء من الاضداد مثل قوله فما فوقها اى ~~دونها اريد به ههنا الامام دون الخلف على ما يأتى من القصص { ملك } كافر ~~اسمه جلندى بن كركرد كان بجزيرة الاندلس ببلدة قرطبة واول فساد ظهر فى ~~البحر كان ظلمه على ما ذكره ابو الليث واول فساد ظهر فى البر قتل قابيل ~~هابيل على ما ذكره ايضا عند تفسير قوله تعالى { ظهر الفساد } الآية { ~~يأخذ كل سفينة } صحيحة جيدة وهو من قبيل ايجاز الحذف { غصبا } من اصحابها ~~وانتصابه على انه مصدر مبين لنوع الاخذ او على الحالية بمعنى غاصبا ~~والغصب اخذ الشئ ظلما وقهرا ويسمى المغصوب غصبا وخوف الغصب سبب لارادته ~~عيبها لكنه اخر عنها لقصد العناية بذكرها مقدما وجه العناية ان موسى لما ~~انكر خرقها وقال اخرقتها لتغرق اهلها اقتضى المقام الاهتمام لدفع مبنى ~~انكاره بان الخرق لقصد التعييب لا لقصد الاغراق - روى - ان الخضر اعتذر ~~الى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره. وفى قصص ~~الانبياء فبينما هم كذلك استقلتهم سفينة فيها جنود الملك وقالوا ان الملك ~~يريد ان يأخذ سفينتكم ان لم يكن فيها عيب ثم صعدوا اليها وكشفوها فوجدوا ~~موضع اللوح مفتوحا فانصرفوا فلما بعدوا عنهم اخذ الخضر ذلك اللوح ورده ~~الى مكانه وفى المثنوى # كر خضر در بحر كشتى را شكست صد درشتى درشكست خضر هست # فظاهر فعله تخريب وباطنه تعمير وفى المثنوى # آن يكى آمد زمين را مى شكافت ابلهى فرياد كرد وبرنتافت كين زمين را ~~ازجه ويران ميكنى مى شكافى وبريشان ميكنى كى شود كلزار وكندم زار اين ~~تانكردد زشت وويران اين زمين كى شود بستان وكشت وبرك بر تار نكردد نظم ~~او زير وزبر تا نشكافى ms3507 بنشتر ريش جغز كى شود نيكو وكى كرديد نغز تا ~~نشوزد خلطهايت از دوا كى رود شورش كجا آيد شفا باره باره كرد درزى ~~جامه را كس زند آن درزى علامه را كه جرا اين اطلس بكزيده را بر ~~دريدى جه كنم بدر يده را هر بناى كهنه كآبادان كنند نى كه اول كهنه را ~~ويران كنند همجنين نجار وحداد وقصاب هستشان بيش از عمارتها خراب آن ~~هليله وان بليله كوفتن زان تلف كردند معمورئ تن تا نكوبى كندم اندر ~~آسيا كى شود آراسته زان خوان ما # وفى افناء الوجود المجازى تحصيل للوجود الحقيقى فما دامت البشرية ~~واوصافها باقية على حالها لا يظهر آثار الاخلاق الالهية البتة. وفى ~~التأويلات النجمية فى الآية اشاراتن. منها ان خرق السفينة واعابتها لئلا ~~تؤخذغصبا ليس من احكام الشرع ظاهرا ولكنه لما كان فيه مصلحة لصاحبها فى ~~باطن الشرع جوز ذلك ليعلم انه يجوز للمجتهد ان يحكم فيما يرى ان صلاحه ~~اكثر من فساده فى باطن الشرع بما لا يجوز فى ظاهر الشرع اذا كان موافقا ~~للحقيقة كما قال { وكان وراءهم } الآية. ومنها ان يعلم عناية الله فى حق ~~عباده المساكين الذين يعملون فى البحر غافلين عما رواءهم من الآفات كيف ~~ادركتهم العناية بنبى من انبيائه وكيف دفع عنه البلاء ودرأ عنهم الآفة. ~~ومنها ان يعلم ان الله تعالى فى بعض الاوقات يرجح مصلحة بعض السالكين على ~~مصلحة نبى من انبيائه فى الظاهر وان كان لا يخلو فى باطن الامر من مصلحة ~~النبى فى اهمال جانبه فى الظاهر كما ان الله تعالى رجح رعاية مصلحة ~~المساكين فى خرق السفينة على رعاية مصلحة موسى لانه كان من اسباب مفارقته ~~عن صحبة الخضر ومصلحته ظاهرا كانت فى ملازمة صحبة الخضر وقد كان فراقه عن ~~صحبته متضمنا لمصالح النبوة والرسالة ودعوة بنى اسرائيل وتربيتهم فى حق ~~موسى باطنا انتهى. يقول الفقير ومنها ان اهل السفينة لما لم يأخذوا النول ~~من موسى والخضر عوضهم الله تعالى خيرا من ذلك ms3508 حيث نجى سفينتهم من اليد ~~العادية وفيه فضيلة الفضل. ### || [18.80] # { واما الغلام } الذى قتلته وهو جيسور { فكان ابواه } اسم ابيه كازبرا ~~واسم امه سهوى كما فى التعريف { مؤمنين } مقرين بتوحيد الله تعالى { ~~فخشينا } خفنا من { أن يرهقهما } رهقه غشيه ولحقه وارهقه طغيانا اغشاه ~~اياه وألحق ذلك به كما فى القاموس. قال الشيخ ان يكلفهما { طغيانا } ~~ضلالة { وكفرا } ويتبعان له لمحبتهما اياه فيكفران بعد الايمان ويضلان ~~بعد الهداية وانما خشى الخضر من ذلك لان الله اعلمه بحال الولد انه طبع ~~اى خلق كافرا. ### || [18.81] # { فاردنا } بس خواستيم ما { ان يبدلهما ربهما } يعوضهما ويرزقهما ولدا { ~~خيرا منه زكاة } طهارة من الذنوب والاخلاق الرديئة { واقرب } منه { رحما ~~} رحمة وبرا بوالديه. قال ابن عباس رضى الله عنهما ابدلهما الله جارية ~~تزوجها نبى من الانبياء فولدت سبعين نبيا. قال مطرف فرح به ابواه حين ولد ~~وحزنا عليه حين قتل ولو بقى لكان فيه هلاكهما فليرض المرء بقضاء الله فان ~~قضاء الله للمؤمن خير له من قضائه فيما يحب # آن بسررا كش خضر ببريد حلق سر آنرا در نيابد عام خلق آنكه جان بخشد ~~اكربكشدرواست نائب است ودست او دست خداست بس عداوتها كه آن يارى بود ~~بس خرابيها كه معمارى بود # فرب عداوة هى فى الحقيقة محبة ورب عدو هو فى الباطن محب وكذا عكسه ~~وانتفاع الانسان بعد ومشاجر يذكر عيوبة اكثر من انتفاعه بصديق مداهن يخفى ~~عليه عيوبة وفى المثنوى # در حقيقت دوستانت دشمنند كه زحضرت دور ومشغولت كنند در حقيقت هر عدو ~~داروى تست كيميا ونافع ودلجوى تست كه ازو لدر كر يزى در خلا استعانت ~~جو يى از لطف خدا # - وكان - واعظ كلما وعظ ودعا اشرك فى دعائه قطاع الطريق ودعا لهم فسئل ~~عن ذلك فقال انهم كانوا سببا لسلوكى هذا الطريق اى طريق الفقراء واختيارى ~~الفقر على الغنى فانى كنت تاجرا فاخذونى وآذونى وكلما خطر ببالى امر ~~التجارة ذكرت اذاهم وجفاهم فتركت التجارة واقلبت على العبادة. وفى الآية ~~اشارات. منها ان ms3509 قتل النفس الزكية بلا جرم منها محظور فى ظاهر الشرع وان ~~كان فيه مصلحة لغيره ولكنه فى باطن الشرع جائز عند من يكاشف بخواتيم ~~الامور ويتحقق له ان حياته سبب فساد دين غيره وسبب كمال شقاوة نفسه كما ~~كان حال الخضر مع قتل الغلام لقوله تعالى # واما الغلام # الآية فلو عاش الغلام لكان حياته سبب فساد دين ابويه وسبب كمال شقاوته ~~فانه وان طبع كافرا شقيا لم يكن يبلغ كمال شقاوته الا بطول الحياة ~~ومباشرة اعمال الكفر. ومنها تحقيق قوله تعالى # عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم # الآية فان ابوى الغلام كانا يكرهان قتل ابنهما بغير قتل نفس ولا جرم ~~وكان قتله خيرا لهما وكانا يحبان حياة ابنهما وهو اجمل الناس وكان حياته ~~شرا لهما وكان الغلام ايضا يكره قتل نفسه وهو خير له ويحب حياة نفسه وهو ~~شر له لانه بطول حياته يبلغ الى كمال شقاوته. ومنها ان من عواطف احسان ~~الله تعالى انه اذا اخذ من العبد المؤمن شيئا من محبوباته وهو مضر له ~~والعبد غافل عن مضرته فان صبر وشكر الله تعالى يبد له خيرا منه مما ينفعه ~~ولا يضره كما قال تعالى { فاردنا ان يبدلهما ربهما } الآية كما فى ~~التأويلات النجمية نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الصابرين الشاكرين فى ~~الشريعة والطريقة ويوصلنا الى ما هو خير وكمال فى الحقيقة. ### || [18.82] # { واما الجدار } المعهود { فكان لغلامين يتيمين } اسمهما اصرم وصريم ~~ابنا كاشح وكان سياحا تقيا واسم امهما دنيا فيما ذكره النقاش { فى ~~المدينة } فى القرية المذكورة فيما سبق وهى انطاكية { وكان تحته } اى تحت ~~الجدار { كنز لهما } كنجى براى ايشان هو فى الاصل مال دفنه انسان فى ارض ~~وكنزه يكنزه اى دفنه اى مال مدفون لهما من ذهب وفضة روى ذلك مرفوعا وهو ~~الظاهر لاطلاق الذم على كنزهما فى قوله تعالى # والذين يكنزون الذهب والفضة # لا يؤدى زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق. وقيل كان لوحا من ذهب او من ~~رخام مكتوب فيه " بسم الله ms3510 الرحمن الرحيم عجبت لمن يؤمن بالقدر " اى ان ~~الامور كائنة بقضاء الله تعالى وتقديره " كيف يحزن " اى على فوات نعمة ~~واتيان شدة " وعجبت لمن يؤمن بالرزق " اى ان الرزق مقسوم والله تعالى ~~رازق كل احد " كيف ينصب " اى يتعب فى تحصيله " وعجبت لمن يؤمن بالموت " ~~اى انه سيموت وهو حق " كيف يفرح " اى بحياته القليلة القصيرة " وعجبت لمن ~~يؤمن بالحساب " اى ان الله تعالى يحاسب على كل قليل وكثير " كيف يغفل " ~~اى عن ذلك ويشغل بتكثير متاع الدنيا " وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها ~~باهلها كيف يطمئن اليها لا اله الا الله محمد رسول الله وعجبت لمن يؤمن ~~بالنار كيف يضحك " وفىالجانب الآخر مكتوب " انا الله لا اله الا انا وحدى ~~لا شريك لى خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير واجريته على يديه ~~والويل لمن خلقته للشر واجريته على يديه " وهو قول الجمهور كما فى بحر ~~العلوم { وكان ابوهما صالحا } كان الناس يضعون الودائع عند ذلك الصالح ~~فيردها اليهم سالمة فحفظنا بصلاح ابيهما فى مالهما وانفسهما. قال جعفر بن ~~محمد كان بينهما وبين الاب الصالح سبعة آباء فيكون الذى دفن ذلك الكنز ~~جدهما السابع { فاراد ربك } بالامر بتسوية الجدار { ان يبلغا اشدهما } اى ~~حلمهما وكمال رأيهما. قال فى بحر العلوم الاشد فى معنى القوة جمع شدة ~~كانعم فى نعمة على تقدير حذف الهاء وقيل لا واحد له وبلوغ الاشد بالادراك ~~وقيل ان يونس منه الرشد مع ان يكون بالغا وآخره ثلاث وثلاثون سنة او ~~ثمانى عشرة وانما قال الخضر فى تأويل خرق السفينة # فاردت ان اعيبها # بالاسناد الى نفسه لظاهر القبح وفى تأويل قتل الغلام # خشينا # بلفظ الخشية والاسناد الى نا لان الكفر مما يجب ان يخشاه كل احد وقال فى ~~تأويل الجدار { فاراد ربك ان يبلغا اشدهما } بالاسناد الى الله تعالى ~~وحده لان بلوغ الاشد وتكامل السن ليس الا بمحض ارادة الله تعالى من غير ~~مدخل واثر لارادة العبد فالاول فى نفسه شر قبيح والثالث خير محض والثانى ~~ممتزج. ms3511 # وقال بعضهم لما قال الخضر { فاردت } اللهم من انت حتى يكون لك ارادة ~~فجمع فى الثانية حيث قال { فاردنا } فالهم من انت وموسى حتى يكون لكما ~~اراد فخض فى الثالثة الارادة بالله اى دون اضافة الارادة الى نفسه وادعاء ~~الشركة فيهما ايضا { ويستخرجا كنزهما } من تحت الجدار ولولا انى اقمته لا ~~نقض وخرج الكنز من تحته قبل اقتدارهما على حفظ المال وتنميته وضاع ~~بالكلية. فان قيل انعرف واحد من اليتيمين والقيم عليهما الكنز امتنع ان ~~يترك سقوط الجدار وان لم يعرفوا فكيف يسهل عليهم استخراجه. قلنا لعلهما ~~لم يعلماه وعلم القيم الا انه كان غائبا كذا فى تفسير الامام. يقول ~~الفقير قوله وان لم يعرفوا الخ غير مسلم لان الله تعالى قادر على ان ~~يعرفهما مكان ذلك الكنز بطريق من الطرق ويسهل عليهما استخراجه على ان ~~واجد الكنز فى كل زمان من غير سبق معرفة بالمكان ليس بنادر واللام فى كنز ~~لهما لاختصاص الوجدان بهما ومن البعيد ان يعيش الجد السابع الى ان يولد ~~للبطن السادس من اولاده ويدفن له مالا او يعين له { رحمة من ربك } لهما ~~مصدر فى موقع الحال اى مرحومين من قبله تعالى او علة لاراد فان ارادة ~~الخير رحمة او مصدر لمحذوف اى رحمهما الله بذلك رحمة { وما فعلته } اى ما ~~فعلت ما رأيته يا موسى من خرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار { عن ~~امرى } عن رأيى واجتهادى وانما فعلته بامر الله ووحيه وهذا ايضاح لما ~~اشكل على موسى وتمهيد عنه شفقة له { ذلك } المذكور منا لعواقب { تأويل ما ~~لم تسطع عليه صبرا } اى لم تستطع فحذف التاء للتخفيف وهو انجاز للتنبئة ~~الموعودة - روى - ان موسى لما اراد ان يفارقه قال له الخضر لوصبرت لاتيت ~~على الف عجب كل عجب اعجب مما رأيت فبكى موسى على فراقه وقال له اوصنى يا ~~نبى الله. قال لا تطلب العلم لتحدث به الناس واطلبه لتعمل به وذلك لان من ~~لم يعمل بعلمه فلا فائدة فى تحديثه بل نفعه ms3512 يعود الى غيره وفى المثنوى # جوع يوسف بود آن يعقوب را بوى نانش مى رسيد ازدورجا آنكه بستد بيرهن ~~رامى شتافت بوى بيراهان يوسف مى نيافت وانكه صدفر سنك زآن سوبوى او ~~جونكه بد يعقوب مى بوييد بو اى بسا عالم زدانش بى نصيب حافظ علمست ~~آنكست نى حبيب زانكه ببراهان بدستش عاريه است جون بدست آر نخاسى جاريه ~~است جاريه بيش نخاسى سرسريست در كف او از براى مشتريست # ومن وصايا الخضر. كن نفاعا ولا تكن ضرارا. وكن بشاشا ولا تكن عبوسا ~~غضابا. واياك واللجاجة. ولا تمش فى غير حاجة. ولا تضحك من غير عجب. ولا ~~تعير المذنبين خطاياهم بعد الندم. وابك على خطيئتك ما دمت حيا. ولا تؤخر ~~عمل اليوم الى الغد. واجعل همك فى معادك ولا تخض فيما لا يعنيك. ولا تأمن ~~لخوف من امنك. ولا تيأس من الا من من خوفك. وتدبر الامور فى علانيتك. ولا ~~تذر الاحسان فى قدرتك فقال له موسى قد ابلغت الوصية فاتم الله عليك نعمته ~~وغمرك فى رحمته وكلأك من عدوه. فقال له الخضر اوصنى انت يا موسى فقال له ~~موسى اياك والغضب الا فى الله. ولا تحب الدنيا فانها تخرجك من الايمان ~~وتدخلك فى الكفر فقال له الخضر قد ابلغت فى الوصية فاعانك الله على طاعته ~~واراك السرور فى امرك وحببك الى خلقه واوسع عليك من فضله قال له آمين كما ~~فى التعريف والاعلام للامام السهيلى رحمه الله. وفى بعث موسى الى الخضر ~~اشارة الى ان الكمال فى الانتقال من علوم الشريعة المبنية على الظواهر ~~الى علوم الباطن المبنية على التطلع الى حقائق الامور كما فى تفسير ~~الامام. قال بعض العارفين من لم يكن له نصيب من هذا العلم اى العلم ~~الوهبى الكشفى اخاف عليه سوء الخاتمة وادنى النصيب التصديق به وتسليمه ~~لاهله واقل عقوبة من ينكره ان لا يرزق منه شيئا وهو علم الصديقين ~~والمقربين كذا فى احياء العلوم. وفى الآية اشارات منها انه تعالى من كمال ~~حكمته وغاية ms3513 رأفته ورحمته فى حق عباده يستعمل نبيين مثل موسى والخضر ~~عليهما السلام فى مصلحة الطفلين. ومنها ان مثل الانبياء يجوز ان يسعى فى ~~امر دنيوى اذا كان فيه صلاح امر اخروى لا سيما فائدة راجعة الى غيره فى ~~الله. ومنها ان يعلم ان الله تعالى يحفظ بصالح قوما وقبيلة ويوصل بركاته ~~الى البطن السابع منه كما قال { وكان ابوهما صالحا }. قال محمد بن ~~المنكدر ان الله يحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وعشيرته والدويرات اى ~~اهلها حوله فلا يزالون فى حفظ الله وستره. قال سعيد بن المسيب انى اصلى ~~واذكر ولدى فازيد فى صلاتى. وصح عن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله ~~تعالى { وكان ابوهما صالحا } انه قال حفظا بصلاح ابيهما وما ذكر منهما ~~صلاحا فاذا نفع الاب الصالح مع انه السابع كما قيل فى الآية فما بالك ~~بسيد الانبياء والمرسلين بالنسبة إلى قرابته الطاهرة الطيبة المطهرة. وقد ~~قيل ان حمام الحرم انما اكرم لانه من ذرية حمامتين عششت على غار ثور الذى ~~اختفى فيه النبى عليه السلام عند خروجه من مكة للهجرة كما فى الصواعق ~~لابن حجر. # وذكر ان بعض العلوية هم هارون الرشيد بقتله فلما دخل عليه اكرمه وخلى ~~سبيله فقيل بم دعوت حتى انجاك الله منه فقال قلت يا من حفظ الكنز على ~~الصبيين لصلاح ابيهما احفظنى لصلاح آبائى كما فى العرائس. ومنها ليتأدب ~~المريد فيما استعمله الشيخ وينقاد له ولا يعمل الا لوجه الله ولا يشوب ~~عمله بطمع دنيوى وغرض نفسانى ليحبط عمله ويقطع حبل الصحبة ويوجب الفرقة. ~~ومنها ان الله تعالى يحفظ المال الصالح للعبد الصالح اذا كان فيه صلاح. ~~ومنها ليتحقق ان كل ما يجرى على ارباب النبوة واصحاب الولاية انما يكون ~~بامر من اوامر الله ظاهرا وباطنا. اما الظاهر فكحال الخضر كما قال { وما ~~فعلته عن امرى } اى فعلته بامر ربى. واما الباطن فحكال موسى واعتراضه على ~~وفق شريعته. ومنها ان الصبر على افاعيل المشايخ امر شديد فان زل قدم مريد ~~صادق ms3514 فى امر من اوامر الشيخ او تطرق اليه انكار على بعض افعال المشايخ او ~~اعتراه اعتراض على بعض معاملاته او اعوزه الصبر على ذلك فليعذره ويعف عنه ~~ويتجاوز الى ثلاث مرات فان قال بعد الثالثة هذا فراق بينى وبينك يكون ~~معذورا ومشكورا ثم ينبئه عن افاعيله ويقول ذلك تأويل ما لم تسطع عليه ~~صبرا. قال فى العوارف ويحذر المريد الاعتراض على الشيخ ويزيل اتهام الشيخ ~~عن باطنه فى جميع تصاريفه فانه السم القاتل للمريدين وقل ان يكون مريد ~~يعترض على الشيخ بباطنه فيفلح ويذكر المريد فى كل ما اشكل عليه من تصاريف ~~الشيخ قصة موسى مع الخضر كيف كان يصدر من الخضر تصاريف ينكرها موسى ثم ~~لما كشف له عن معناها بان لموسى وجه الصواب فى ذلك فهكذا ينبغى للمريد ان ~~يعلم ان كل تصرف اشكل عليه صحته من الشيخ عند الشيخ فيه بيان وبرهان ~~للصحة انتهى قال الحافظ # نصيحتى كنمت بشنو وبهانه مكير هر آنكه ناصح مشفق بكويدت ببذير # وينبغى ان يكون المرشد محققا ومشفقا لا مقلدا غير مشفق كيلا يضيع سعى من ~~اقتدى به فانه قيل # اذا كان الغراب دليل قوم سيهديهم الى ارض الجياف # قال الحافظ # دردم نهفته به زطبيبان مدعى باشدكه ازخزانه غيبش دواكنند # قال الصائب # ربى درد ان علاج دردخود جستن بآن ماند كه خاراز بابرون آرد كسى بانيش ~~عقربها # ومنها انه اذا تعارض ضرر ان يجب تحمل اهونهما لدفع اعظمهما وهو اصل ممهد ~~غير ان الشرائع فى تفاصيله مختلفة مثاله. رجل عليه جرح لو سجد له سال ~~جرحه وان لم يسجد لم يصل فانه يصلى قاعدا يومى بالركوع والسجود لان ترك ~~الركوع والسجود اهون من الصلاة مع الحدث. وشيخ لا يقدر على القراءة ان ~~صلى قائما ويقدر عليها ان صلى قاعدا يصلى قاعدا مع القراءة ولو صلى فى ~~الفصلين قائما مع الحدث وترك القراءة لم يجز. ورجل لو خرج الى الجماعة لا ~~يقدر على القيام ولو صلى فى بيته صلى قاعدا صححه فى الخلاصة ms3515 وفى شرح ~~المنية يصلى فى بيته قائما قال ابن نجيم وهو الاظهر ومن اضطر. وعنده ميتة ~~ومال الغير اكلها دونه. ورجل قيل له لتلقين نفسك فى النار او من الجبل او ~~لاقتلنك وكان الالقاء بحيث لا ينجو يختار ما هو الاهون فى زعمه عند ~~الامام يصبر حتى يقتل كذا فى الاشباه. ### || [18.83] # { ويسألونك عن ذى القرنين } هم اليهود سألوه على وجه الامتحان عن رجل ~~طواف بلغ شرق الارض وغربها او سأل قريش بتلقينهم وصيغة الاستقبال للدلالة ~~على استمرارهم على ذلك الى ورود الجواب وهو ذو القرنين الاكبر واسمه ~~اسكندر بن فيلقوس اليونانى ملك الدنيا باسرها كما قال مجاهد ملك الارض ~~اربعة مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان وذو القرنين والكافران نمرود وبخت ~~نصر وفى مشكاة الانوار شداد بن عاد بدل بخت نصر وكان ذو القرنين بعد ~~نمرود فى عهد ابراهيم عليه السلام على ما يأتى ولكنه عاش طويلا الفا ~~وستمائة سنة على ما قالوا. وفى تفسير الشيخ وكان بعد ثمود وكان الخضر على ~~مقدمة جيشه بمنزلة المستشار الذى هو من الملك بمنزلة الوزير. قال ابن ~~كثير والصحيح انه ما كان نبيا ولا ملكا وانما كان ملكا صالحا عادلا ملك ~~الاقاليم وقهر اهلها من الملوك وغيرهم وانقادت له البلاد مات بمدينة شهر ~~زور بعدما خرج من الظلمة ودفن فيها وفى التبيان مدة دوران ذى القرنين فى ~~الدنيا خمسمائة ولما فرغ من بناء السد رجع الى بيت المقدس ومات به وانما ~~سمى بذى القرنين لانه بلغ قرنى الشمس اى جانبيها مشرقها ومغربها كما لقب ~~اردشير واضع النرد بطويل اليدين لنفوذ امره حيث اراد. وفى القاموس لما ~~دعاهم الى الله ضربوه على قرنه الايمن فمات فاحياه الله ثم دعاهم فضربوه ~~على قرنه الايسر فمات ثم احياه الله كما سمى على بن ابى طالب رضى الله ~~عنه بذى القرنين لما كان شجتان فى قرنى رأسه احداهما من عمرو بن ود ~~والثانية من ابن ملجم لعنه الله. وفى قصص الانبياء وكان قد رأى فى منامه ~~انه دنا ms3516 من الشمس حتى اخذ بقرنيها فى شرقها وغربها فلما قص رؤياه على ~~قومه سموه به. وقال السيوطى رحمه الله فى الاوائل اول من لبس العمامة ذو ~~القرنين وذلك انه طلع له فى رأسه قرنان كالظلفين يتحركان فلبسهما من اجل ~~ذلك ثم انه دخل الحمام ومعه كاتبه فوضع العمامة وقال لكاتبه هذا امر لم ~~يطلع عليه غيرك فان سمعت به من احد قتلتك فخرج الكاتب من الحمام فاخذه ~~كهيئة الموت فاتى الصحراء فوضع فمه بالارض ثم نادى ألا ان للملك قرنين ~~فانبت الله من كلمته قصبتين فمر بهما راع فقطعهما واتخذهما مزمارا فكان ~~اذا زمر خرج من القصبتين ألا ان للملك قرنين فانتشر ذلك فى المدنية فقال ~~ذو القر نين هذا امرا اراد الله ان يبديه. واما ذو القرنين الثانى وهو ~~اسكندر الرومى الذى يؤرخ بايامه الروم فكان متأخرا عن الاول بدهر طويل ~~اكثر من الفى سنة كان هذا قبل المسيح عليه السلام بنحو من ثلاثمائة سنة ~~وكان وزيره ارسطاطا ليس الفيلسوف وهو الذى حارب دارا واذل الفرس ووطئ ~~ارضهم وكان كافرا عاش ستا وثلاثين سنة فالمراد بذى القرنين فى القرآن هو ~~الاول دون الثانى وقد غلط كثير من العلماء فى الفرق بينهما فظنوا ان ~~المذكور فى الآية هو الرومى سامحهم الله تعالى { قل } لهم فى الجواب { ~~ساتلو عليكم } ساذكر لكم ايها السائلون { منه } اى من خبر ذو القرنين ~~وحاله فحذف المضاف { ذكرا } نبأ مذكورا وبيانا او ساتلوا فى شأنه من جهته ~~تعالى ذكر اى قرآنا والسين للتأكيد والدلالة على التحقق اى لا اترك ~~التلاوة البتة. ### || [18.84] # { انا مكنا له فى الارض } شروع فى تلاوة الذكر المعهود حسبما هو الموعود ~~والتمكين ههنا الاقدار وتمهيد الاسباب فلا يحتاج الى المفعول يقال مكنه ~~ومكن له ومعنى الاول جعله قادرا قويا ومعنى الثانى جعل له قدرة وقوة ~~ولتلازمهما فى الوجود وتقاربهما فى المعنى يستعمل كل منهما فى محل الآخر ~~كما فى قوله # مكناهم فى الارض ما لم نمكن لكم # اى جعلناهم قادرين من حيث ms3517 القوى والاسباب والآلات على انواع التصرفات ~~فيها ما لم نجعله لكم من القوة والسعة فى المال والاستظهار بالعدد ~~والاسباب فكأنه قيل ما لم نمكن لكم فيها اى ما لم نجعلكم قادرين على ذلك ~~فيها او مكنا لهم فى الارض ما لم نمكن لكم وهذا اذا كان التمكين مأخوذا ~~من المكان بناء على توهم ان ميمه اصلية او المعنى انا جعلنا له مكنة ~~وقدرة على التصرف من حيث التدبير والرأى والاسباب حيث سخر له السحاب ومد ~~له فى الاسباب وبسط له النور وكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه ~~السير فى الارض وذللت له طرقها. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان ابراهيم ~~عليه السلام بمكة فاقبل عليها ذو القرنين فلما كان بالابطح قيل له فى هذه ~~البلدة ابراهيم خليل الرحمن فقال ذو القرنين ما ينبغى لى ان اركب فى بلدة ~~فيها ابراهيم خليل الرحمن فنزل ذو القرنين ومشى الى ابراهيم فسلم عليه ~~ابراهيم واعتنقه فكان هو اول من عانق عند السلام كما فى انسان العيون ~~ودرر الغرر فعند ذلك سخر له السحاب لان من تواضع رفعه الله فكانت السحاب ~~تحمله وعساكره وجميع آلاتهم اذا ارادوا غزوة قوم وسخر له النور والظلمة ~~فاذا سرى يهديه النور من امامه وتحوطه الظلمة من ورائه # جون نهد در تو صفات جبرئيل همجو فرخى برهوا جويى سبيل جون نهند در تو ~~صفتهاى خرى صد برت كر مست در آخور برى جونكه جشم دل شده محرم بنور ~~ظلمت كون ومكان شد ازتو دور هركه نا بينا شود اندر جهان روز او باشب ~~برابر بى كمان # { وآتيناه من كل شئ } اراد من مهمات ملكه ومقاصده المتعلقة بسلطانه { ~~سببا } اى طريقا يوصل اليه وهو كل ما يتوصل به الى المقصود من علم او ~~قدرة او آلة. وبالفارسية دست آويزى كه بدان سبب اوران آن جيز ميسر ميشد. ### || [18.85] # { فاتبع } بالقطع اى فاراد بلوغ المغرب فاتبع { سببا } يوصله اليه اى ~~لحقه وتبعه وسلكه وسار. قال فى القاموس واتبعتهم تبعتهم ms3518 وذلك اذا كانوا ~~سبقوك فلحقتهم واتبعتهم ايضا غيرى وقوله تعالى # فأتبعهم فرعون # اى لحقهم ففى الاتباع معنى الادراك والاسراع. قال ابن الكمال يقال تبعه ~~اتباعا اذا طلب الثانى اللحوق بالاول وتبعه تبعا اذا مر به ومضى معه. قال ~~فى الارشاد ولعل قصد بلوغ المغرب ابتداء لمراعاة الحركة الشمسية انتهى. ~~وقال فى التبيان قصد الى ناحية المغرب يطلب عين الحياة عند بحر الظلمات ~~لانه قيل له ثمة عين الحياة من شرب منها لم يمت ابدا الى يوم القيامة ~~فمشى نحو الظلمات لعله يقع بالعين. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله # ويسألونك # الآية الى ان السائل لا يرد وان فى القصص للقلوب عبرة وتقوية وتثبتا ~~وبقوله # انا مكنا له فى الارض # يشير الى تمكن الخلافة اى مكناه بخلافتنا فى الارض وآتيناه بالخلافة ما ~~كان سبب وجود كل مقدور من مقدوراتنا بالاصالة حتى صار قادر على قلب ~~الاعيان وكانت الدنيا مسخرة له فلو اراد طويت له الارض واذا شاء مشى على ~~الماء واذا احب طار فى الهواء ويدخل النار فاتبع سببا كل مقدور فصار ~~مقدورا له بالخلافة فى الارض ما كان مقدور لنا بالاصالة فى السماء والارض ~~انتهى. يقول الفقير انما بدأ بالسير الى المغرب اشارة الى كون ترتيب ~~السلوك عروجا فان المغرب اشارة الى الاجسام والمشرق الى الارواح فما دام ~~لم يتم سير الاجسام من الاكوان لا يحصل الترقى الى عالم الارواح ثم الى ~~عالم الحقيقة. ### || [18.86] # { حتى اذا بلغ } تاجون رسيد { مغرب الشمس } اى منتهى الارض من جهة ~~المغرب بحيث لا يتمكن احد من مجاوزته ووقف على حافة البحر المحيط. قال ~~الشيخ اى بلغ قوما فى جهة ليس وراءهم احد لانه لا يمكنه ان يبلغ موضع ~~غروب الشمس. قال فى التبيان ولما وصل ذو القرنين الى مغرب الشمس يطلب عين ~~الحياة قال له شيخ هى خلف ارض الظلمة ولما اراد ان يسلك فى الظلمة سأل أى ~~الدواب فى الليل ابصر قالوا الخيل فقال أى الخيل ابصر قالوا الاناث فقال ~~أيى الاناث ابصر ms3519 قالوا البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك فركبوا ~~الرماك وترك بقية عسكره فدخلوا الظلمات فساروا يوما وليلة فاصاب الخضر ~~العين لانه كان على مقدمة جيشه صاحب لوائه الاكبر فشرب منها واغتسل واخطأ ~~ذو القرنين قال الحافظ # فيض ازل بزور زر ار آمدى بدست آب خضر نصيبه اسكندر آمدى # فساروا على حصحاص من حجارة لا يدرون ما هى فسألوه عنها فقال الاسكندر ~~خذوا من هذه الحجار ما استطعتم فانه من اقل منها ندم ومن اكثر منها ندم ~~فاخذوا وملأوا مخالى دوابهم من تلك الحجارة فلما خرجوا نظروا الى ما فى ~~مخاليهم فوجدوه زمردا اخضر فندموا كلهم لكونهم لم يكثروا من ذلك { وجدها ~~} اى رأى الشمس { تغرب فى عين حمئة } اى ذات حمأة وهى الطين الاسود. ~~بالفارسية آب مكدر لاى آميز من حمئت البئر اذا كثرت حمأتها ولعله لما بلغ ~~ساحل البحر رآها كذلك اذ ليس فى مطمح نظره غير الماء كراكب البحر ولذلك ~~قال { وجدها تغرب } ولم يقل كانت تغرب. وقال بعضهم لما بلغ موضعا لم يبق ~~بعده عمارة فى جانب المغرب وجد الشمس كأنها تغرب فى وهذه مظلمة كما ان ~~راكب البحر يراها كأنها تغرب فى البحر اذا لم ير الشط وهى فى الحقيقة ~~تغيب وراء البحر والا فقد علم ان الارض كرة والسماء محيطة به والشمس فى ~~الفلك وجلوس قوم فى قرب الشمس غير موجود والشمس اكثر من الارض بمرات ~~كثيرة فكيف يعقل دخولها فى عين من عيون الارض. قال السمرقندى رحمه الله ~~فى بحر العلوم فان قيل قد ورد فى الحديث ان الشمس تشرق من السماء الرابعة ~~ظهرها الى الدنيا ووجهها يشرق لاهل السموات وعظمها مثل الدنيا ثلاثمائة ~~مرة او ما شاء الله فكيف يمكن دخولها فى عين من عيون الارض قلنا ان قدرة ~~الله تعالى باهرة وحكمته بالغة فالله تعالى قادران يدخل السموات السبع ~~والارضين السبع فى اصغر شئ واحقر فما ظنك بما فيها من الشمس وغيرها ~~انتهى. وفى التأويلات فان قال قائل انا قد ms3520 علمنا ان الشمس فى السماء ~~الرابعة ولها فلك خاص يدور بها فى السماء فكيف يكون غروبها فى عين حمئة ~~قلنا ان الله تعالى لم يخبر عن حقيقة غروبها فى عين حمئة وانمااخبر عن ~~وجدان ذى القرنين غروبها فيها فقال { وجدها تغرب فى عين حمئة } وذلك ان ~~ذا القرنين ركب بحر الغرب واجرى مركب الى ان بلغ فى البحر موضعا لم يتمكن ~~جريان المراكب فيه فنظر الى الشمس عند غروبها وجدها تغرب بنظره فى عين ~~حمئة انتهى. # قال بعضهم اذا كان ذو القرنين نبيا فنظر النبى ثاقب يرى الاشياء على ما ~~هى عليها كما رأى النبى عليه السلام النجاشى من المدينة وصلى عليه وان لم ~~يكن نبيا فذلك الوجدان بحسب حسبانه { ووجد عندها } عند تلك العين يعنى ~~عند نهاية العمارة. وبالفارسية { يافت نزديك آن جشمه برساحل درياى محيط ~~غربى { قوما } كروهى را در ناسك مذكوراست كه ايشان قومى بودند بت برست ~~سبز جشم سرخ موى لباس ايشان بوست حيوانات وطعام ايشان كوشت حيوان آبى قال ~~بعضهم قوما فى مدينة لها اثنا عشر الف باب لولا اصوات اهلها لسمع الناس ~~وجوب الشمس حين تجب وقال الامام السهيلى هم اهل جابلص بالفتح وهى مدينة ~~يقال لها بالسريانية جرجيسا لها عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ يسكنها ~~قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح عليه السلام واهل جابلس آمنوا ~~بالنبى عليه السلام لما مر بهم ليلة الاسراء. وقال فى اسئلة الحكم اما ~~حديث جابلصا وجابلقا وايمان اهاليهما ليلة المعراج وانهما من الانسان ~~الاول فمشهور { قلنا } بطريق الالهام ويدل على نبوته كونه مأمور بالقتال ~~معهم كما قال عليه السلام # " مرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله " # كما فى التأويلات. قال الحدادى لا يمكن اثبات نبوة الا بدليل قطعى { يا ~~ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيه حسنا } امرا ذاحسن فحذف المضاف ~~اى انت مخير فى امرهم بعد الدعوة الى الاسلام اما تعذيبك بالقتل او ابوا ~~واما احسانك بالعفو ms3521 والاسر وسماهما احسانا فى مقابلة القتل ويجوز ان يكون ~~اما وا ما للتوزيع والتقسيم دون التخيير اى ليكن شأنك معهم اما التعذيب ~~واما الاحسان فالاول لمن بقى على حاله والثانى لمن تاب. ### || [18.87] # { قال } ذو القرنين { اما من } اما كسى كه { ظلم } نفسه بالاصرار على ~~الكفر ولم يقبل الايمان منى { فسوف نعذبه } انا ومن معى فى الدنيا ~~بالقتل. وعن قتادة كان يطبخ من كف فى القدور ومن آمن اعطاه وكساه { ثم ~~يرد الى ربه } فى الآخرة { فيعذبه } فيها { عذابا نكرا } منكرا لم يعهد ~~مثله وهو عذاب النار. ### || [18.88] # { واما من آمن } بموجب دعوتى { وعمل } عملا { صالحا } حسبما يقتضيه ~~الايمان { فله } فى الدارين { جزاء الحسنى } اى فله المثوبة الحسنى حال ~~كونه مجزيا بها فجزاء حال او فله فى الدار الآخرة الجنة { وسنقول له من ~~امرنا } اى مما نأمر به { يسرا } اى سهلا متيسرا غير شاق. وبالفارسية ~~كارى آسان فراخورطاقت او وتقديره ذا يسر واطلق عليه المصدر مبالغة يعنى ~~لا نأمره بما يصعب عليه بل بما يسهل. قال الكاشفى آورده اندكه لشكر ظلمت ~~مرا برقوم ناسك كاشت تابكوش ودهن درآمد وزنها خواستند وبوى ايمان آوردند. ~~قال فى قصص الانبياء سار ذو القرنين نحو المغرب فلا يمر بأمة الا دعاها ~~الى الله تعالى فان اجابوه قبل منهم وان لم يجيبوه غشيتهم الظلمة فالبست ~~مدينتهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم وابصارهم ودخلت افواههم وانوفهم وآذانهم ~~واجوافهم فلا يزالون منها متحيرين حتى يستجيبوا له حتى اذا بلغ مغرب ~~الشمس وجد عندها القوم الذين ذكرهم الله فى كتابه ففعل بهم كما فعل ~~بغيرهم ثم مشى على ما فى الظلمة ثمانية ايام كملا وثمانى ليال واصحابه ~~ينتظرون حتى انتهى الى الجبل الذى هو محيط بالارض كلها واذا يملك قابض ~~على الجبل وهو يقول سبحانه ربى من الازل الى منتهى الدهر وسبحان ربى من ~~اول الدنيا الى آخرها وسبحان ربى من موضع كفى الى عرش ربى وسبحان ربى من ~~منتهى الظلمة الى النور بصوت رفيع شديد لا يفتر فلما رأى ms3522 ذلك ذو القرنين ~~خر ساجدا لله فلم يرفع رأسه حتى قواه الله واعانه على النظر الى ذلك ~~الجبل والملك القابض عليه فقال له الملك كيف قويت على ان تبلغ هذا الموضع ~~ولم يبلغه احد من ولد آدم قبلك قال قوانى الله الذى قواك على قبض هذا ~~الجبل فاخبرنى عن قبضك على هذا الجبل فقال انى موكل به وهو جبل قاف ~~المحيط بالارض ولولا هذا الجبل انكفأت الارض باهلها قال الملك يا ذا ~~القرنين لا يهمنك رزق غدا ولا تؤخر عمل اليوم لغد ولا تحزن على ما فاتك ~~وعليك بالرفق ولا تكن جبارا متكبرا # تكبر كند مرد حشمت برست نداندكه حشمت بحلم اندرست وجود تو شهريست ~~برنيك وبد تو سلطان ودستور دانا خرد همانا كه دونان كردن فراز درين ~~شهر كبرست وسود او آز جو سلطان عنايت كند بابدان كجا ماند آسايش بخردان ~~تو خودراجو كودك ادب كن بجوب بكرز كران مغز مردم مكوب ### || [18.89] # { ثم اتبع سببا } اى تبع وسلك طريقا راجعا من مغرب الشمس موصلا الى ~~مشرقها. قال الكاشفى قوم تماسك را باخودبرده لشكر نوررا زبيش روان كرد ~~وعسكر ظلمت را ازبس بداشت وبجانب جنوب متوجه شده قوم هاويل را كه قطر ~~ايمن بود مسخر كرد بهمان طريق كه درناسك مذكور شد بس روى بمشرق نهاد. ### || [18.90] # { حتى اذا بلغ } تاجون رسيد { مطلع الشمس } يعنى الموضع الذى تطلع عليه ~~الشمس اولا من معمورة الارض. وبالفارسية موضعى كه مبدأ عماراتست ازجانب ~~شرق اذ لا يمكنه ان يبلغ موضع طلوع الشمس قيل بلغه فى اثنتى عشرة سنة ~~وقيل فى اقل من ذلك بناء على ما ذكر من انه سخر له السحاب وطوى له ~~الاسباب { وجدها تطلع على قوم } عراة { لم تجعل لهم من دونها } من امام ~~الشمس { سترا } من اللباس والبناء يعنى ليس لهم لباس يتسترون به من حر ~~الشمس ولا بناء يستظلون فيه لان ارضهم لا تمسك الابنية لغاية رخاوتها ~~وبها اسراب فاذا طلعت الشمس دخلوا الاسراب او البحر من ms3523 شدة الحر واذا ~~ارتفعت عنهم خرجوا يعنى وقتى كه آفتاب ارتفاع بذيرفتى وازسمت رأس ايشان ~~دوركشتى اززير زمين بيرون آمده ما هى كرفتندى وبا آفتاب بريان كرده ~~خورددى. قال الحدادى ليس فى رؤسهم ولا على اجسادهم شعر وليس لهم حواجب ~~وكأنما سلخت وجوهم وذلك من شدة حر بلادهم - وحكى - عن بعضهم خرجت حتى ~~جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء فقالوا بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم ~~فاذا احدهم يفرش اذنه ويلتحف بالاخرى ومعى صاحب يعرف لسانهم فقالوا له ~~جئنا ننظر كيف تطلع الشمس قال فبينما نحن كذلك اذ سمعنا كهيئة الصلصلة ~~فغشى على ثم افقت وهم يمسحوننى بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء اذ هو ~~فوق الماء كهيئة الزيت فادخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار خرجوا الى ا ~~لبحر يصطادون السمك ويطرحونه فى الشمس فينضج لهم. عن مجاهد من لا يلبس ~~الثياب من السودان عند مطلع الشمس اكثر من جميع اهل الارض وهم الزنج. ~~وقال الكاشفى ايشان قوم منسل بودند. قال السهيلى رحمه الله هم اهل جابلق ~~بالفتح وهى مدينة لها عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ يقال له ~~بالسريانية مرقيشا وهم نسل مؤمنى قوم عاد الذين آمنوا بهود عليه السلام ~~واهل جابلق آمنوا بالنبى عليه السلام ليلة اسرى به ووراء جابلق امم وهم ~~من نسل وثاقيل وفارس وهم لم يؤمنوا بالنبى عليه السلام. قال فى التأويلات ~~النجمية فى الآية اشارة الى ان هذا العالم عالم الاسباب لم يبلغ احد الى ~~شئ من الاشياء ولا الى مقصد من المقاصد الا ان مكنه الله تعالى وآتاه سبب ~~بلاغ ذلك الشئ والمقصد ووفقه لاتباع ذلك السبب فباتباع السبب بلغ ذو ~~القرنين مغرب الشمس ومطلعها. ### || [18.91] # { كذلك } اى امر ذى القرنين كما وصفناه لك فى رفعة المحل وبسطة الملك ~~اوامره فيهم كامره فى اهل الغرب من التخيير والاختيار. قال الكاشفى ~~همجنان كرد اسكندر با ايشان كه با اهل مغرب كرد وبجانب قطر ايسر روان شد ~~وبقومى رسيدكه ايشان راتأويل خوانند وبايشان همان سلوك ms3524 نمود { وقد احطنا ~~بما لديه } من الاسباب والعدد. وبالفارسية وبدرستى كه ما احاطه داشتيم ~~بآنجه نزديك اوبود { خبرا } تمييز اى علما تعلق بظواهره وخفاياه. ~~وبالفارسية ازروى آكاهى يعنى ان ذلك من الكثرة بحيث لا يحيط به الا علم ~~اللطيف الخبير فانظر الى سعة لطف الله تعالى وامداده بمن شاء من عباده ~~فانه ذكر وهب بن منبه ان ذاالقرنين كان رجلا من الاسكندرية ابن امرأة ~~عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان خارجا عن قومه ولم يكن بافضلهم ~~حسبا ولا نسبا ولكنه نشأ فى ذات حسن وجمال وحلم ومروءة وعفة من لدن كان ~~غلاما الى ان بلغ رجلا ولم يزل منذ نشأ يتخلق بمكارم الاخلاق ويسمو الى ~~معالى الامور الى ان علا صيته وعز فى قومه والقى الله تعالى عليه الهيبة ~~ثم انه زاد به الامر الى ان حدث نفسه بالاشياء فكان اول ما اجمع عليه ~~رأيه الاسلام فاسلم ثم دعا قومه الى الاسلام فاسلموا عنوة منه عن آخرهم ~~ثم كان من امره ما كان اسكندررا برسيدند مشرق ومغرب بجه كرفتى كه ملوك ~~بيشين را خزائن ولشكر بيش ازتو بود جنين فتح ميسر نشد كفت بعون خدى عز ~~وجل كه هر مملكت راكه كرفتم رعيتش را نيازردم ونام بادشاهانرا جزبنيكويى ~~نبردم # بزركش نحوانند اهل خرد كه نام بزر كان بزشتى برد # وقال بعضهم # فلم ار مثل العدل للمرء رافعا ولم ار مثل الجور للمرء واضعا كنت ~~الصحيح وكنامنك فى سقم فان سقمت فانا السالمون غدا دعت عليك اكفت طالما ~~ظلمت ولن ترد يد مظلومة أبدا # وفى تفسير التبيان كان اى ذو القرنين ملكا جبارا فلما هلك ابوه ولى ~~مكانه فعظم تجبره وتكبره فقيض الله له قرينا صالحا فقال له ايها الملك دع ~~عنك التجبر وتب الى الله تعالى قبل ان تموت فغضب عليه الاسكندر وحبسه ~~فمكث فى المحبس ثلاثة ايام فبعث الله اليه ملكا كشف سقف المجبس واخرجه ~~منه واتى به منزله فلما اصبح اخبر الاسكندر بذلك فجاء الى السجن ms3525 فرأى سقف ~~السجن قد ذهب فاقشعر جلد الاسكندر وعلم ان ملكه ضعيف عند قدرة الله تعالى ~~فانصرف متعجبا وطلب الرجل المحبوس فوجده قائما يصلى على جبل طالس فقال ~~الرجل لذى القرنين تب الى الله فهم بأخذه وامر جنوده به فارسل الله ~~عليهم نارا فاحرقتهم وخر الاسكندر مغشيا عليه فلما افاق تاب الى الله ~~تعالى وتضرع الى الرجل الصالح واطاع الله واصلح سيرته وقصد الملوك ~~الجبابرة وقهرهم ودعا الناس الى طاعة الله وتوحيده وكان من اول امره ان ~~بنى مسجدا واسعا طوله اربعمائة ذراع وعرض الحائط اثنان وعشرون ذراعا ~~وارتفاعه فى الهواء مائة ذراع. # وفيه اشارة الى انه ينبغى للغنى عند اول امره ان يصرف شطرا من ماله الى ~~وجه من وجوه الخير لا الى ما يشتهيه طبعه ويميل اليه نفسه كما ان المفتى ~~اذا تصدر يبدأ فى فتواه بما يتعلق بالتوحيد ونحوه وكذا لابس جديد او ~~مغسول يبدأ بالمسجد والصلاة والذكر ونحوها لا بالخروج الى السوق وبيت ~~الخلا ونحوهما. ثم ان الفتح الصورى انما يبتنى على الاسباب الصورية اذ لا ~~يحصل التسخير غالبا الا بكثرة العدد والعدد واما الفتح المعنى فحصوله ~~مبنى على الفناء وترك الاسباب والتوجه الى مسبب الاسباب كما قال الصائب # هركس كشيد سربكريبان نيستى تسخير كرد مملكت بى زوال را # فالاسكندر الحقيقى الذى لا يزول ملكه ولا يحيط بما لديه الا الله تعالى ~~هو من ايد ظاهره باحكام الطاعات ومعاملات العبودية وباطنه بانوار ~~المشاهدات وتجليات الربوبية فانه حينئذ تموت النفس الامارة وتزول يدها ~~العادية القاهرة عن قلعة القلب ويظهر جنود الله التى لا يعلمها الا هو ~~لكثرتها اللهم اجعلنا المؤيدين بالانوار الملكوتية والامداد اللاهوتية ~~انك على ما تشاء قدير. ### || [18.92] # { ثم اتبع سببا } اى اخذ طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من ~~الجنوب الى الشمال. ### || [18.93] # { حتى اذا بلغ } تاجون رسيد { بين السدين } بين الجبلين اللذين سد ما ~~بينهما وهما جبلان عاليان فى منقطع ارض الترك مما يلى المشرق من ورائهما ~~يأجوج ومأجوج والسد بالفتح والضم ms3526 واحد بمعنى الجبل والحاجز او بالفتح ما ~~كان من عمل الخلق وبالضم ما كان من خلق الله لان فعل بمعنى مفعول اى هو ~~مما فعله الله وخلقه وانتصاب بين على المفعولية لانه مبلوغ وهو من الظروف ~~التى تستعمل اسماء وظروفا كما ارتفع فى قوله تعالى # لقد تقطع بينكم # وانجر فى قوله # هذا فراق بينى وبينك # { وجد من دونهما } امام السدين ومن ورائهما مجاوزا عنهما. وقال الكاشفى ~~يافت دربيش آن دوكوه وفسره فى تفسير الجلالين ايضا بقوله عندهما { قوما } ~~امة من الناس { لا يكادون يفقهون قولا } اى لا يفهمون كلام احد ولا يفهم ~~الناس كلامهم لغرابة لغتهم. وقال الزمخشرى { لا يكادون يفقهون } الا بجهد ~~ومشقة من اشارة ونحوه كما يفهم البكم وهو الترك. وقال أهل التاريخ اولاد ~~نوح ثلاثة سام وحام ويافث فسام ابو العرب والعجم والروم وحام ابو الحبش ~~والزنج والنوبة ويافث ابو الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج. وقال فى ~~انوار المشارق اصل الترك بنوا قنطورا وقنطورا امة كانت لابراهيم عليه ~~السلام فولدت له اولادا فانتشر منهم الترك. ### || [18.94] # { قالوا } على لسان ترجمانهم بطريق الشكاية والظاهر ان ذى القرنين كان ~~قد اوتى اللغات ففهم كلامهم. وفى التأويلات النجمية كيف اخبر عنهم انهم # لا يكادون يفقهون قولا # ثم قال { قالوا } الآية قلنا كلمة كاد ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى { ~~تكاد السموات يتفطرن } اى قاربت الانفطار فلن تنفطر واذا دخل فيها لا ~~الجحود دوما النفى تكون لوقوع الفعل كقوله تعالى # فذبحوها وما كادوا يفعلون # اى قرب ان لا يذبحوها فذبحوها وكذلك قوله # لا يكادون يفقهون قولا # اى لا يفقهون قولا يلين به قلب ذى القرنين ليجعل لهم السد ففقهوا بالهام ~~الحق تعالى حتى قالوا { يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج } اسمان اعجميان ~~بدليل منع الصرف او عربيان ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث لانهما علمان ~~لقلبيلتين من اولاد يافث بن نوح كما سبق او من احتلام آدم عليه السلام ~~كما ذكر فى عين المعانى وغيره ان آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته ~~بالتراب فهم ms3527 منها يتصلون بنا من جهة الاب دون الام. وقال فى انوار ~~المشارق هذا منكر جدا لا اصل له وكذا قال فى بحر العلوم واعلم ان هذا ~~مخالفة لقوله عليه السلام # " ما احتلم نبى قط " # انتهى. يقول الفقير سمعت من فم حضرة شيخى وسندى روح الله روحه انه قال ~~ان اول من ابتلى بالاحتلام ابونا آدم عليه السلام لحكمة خفية كما ابتلى ~~نبينا عليه السلام ببعض السهو لحكمة عليه والحديث المذكور مخصوص بمن عداه ~~والمنع عن الكلام فيه انما هو لرعاية الادب فافهم جدا { مفسدون فى الارض ~~} اى فى ارضنا بالقتل والتخريب واتلاف الزروع وكانوا يخرجون ايام الربيع ~~فلا يتركون اخضر الا اكلوه ولا يابسا الا احتملوه وربما اكلوا الناس اذا ~~لم يجدوا شيئا من الانعام ونحوها وكان لا يموت احد منهم حتى ينظر الف ذكر ~~من صلبه كلهم قد حمل السلاح ولذا قال ابن عباس رضى الله عنهما بنوا آدم ~~عشرهم # جو بوزينكان آمده در وجود مزه زرد ورخ سرخ وديده كبود ندارند جزخواب ~~وخور هيج كار نميرد يكى تا نزايد هزار # وهم اصناف صنف منهم طول الرجل منهم مائة وعشرون ذراعا وصنف منهم قد هم ~~على شبر واحد طولهم وعرضهم سواء وصنف منهم كبار الآذان يفترش احدهم احد ~~اذنيه ويلتحف بالاخرى ولهم من الشعر فى اجسادهم ما يواريهم وما يقيهم من ~~الحر والبرد فلا يغزلون ولا ينسجون يعوون عوى الذئاب ويتسافدون كتسافد ~~البهائم يقال سفد الذكر على انثى نزالهم مخالب فى ايديهم واضراس كاضراس ~~السباع وانياب يسمع لها حركة كحركة الجرس فى حلوق الابل لا يمرون بفيل ~~ولا جمل ولا وحش ولا خنزير الا اكلوه ومن مات منهم اكله ويأكلون الحشرات ~~والحيات والعقارب. # قال فى حياة الحيوان التنين ضرب من الحيات كا كبر ما يكون فيها وفى فمه ~~انياب مثل اسنة الرماح وهو طويل كالنخلة السحوق احمر العينين مثل الدم ~~واسع الفم والجوف براق العينين يبتلع كثيرا من الحيوان يخافه حيوان البر ~~والبحر اذا تحرك يموج البحر لشدة قوته ms3528 واول امره يكون حية متمردة تأكل من ~~دواب البر ما ترى فاذا كثر فسادها احتملها ملك والقاها فى البحر فتفعل ~~بدواب البحر ما كانت تفعل بدواب البر فيعظم بدنها حتى يكون رأسها كالتل ~~العظيم فيبعث الله تعالى ملكا يحملها ويلقيها الى يأجوج ومأجوج. قال فى ~~قصص الانبياء اذا قذفوا بها خصبوا والا قحطوا { فهل } بس آيا { نجعل لك ~~خرجا } جعلا من اموالنا اى اجرا نخرجه لك والخرج والخراج واحد كالنول ~~والنوال او الخراج ما على الارض والزمة والخرج المصدر او الخرج ما كان ~~على كل رأس والخراج ما كان على البلد او الخرج ما تبرعت به والخراج ما ~~لزمك اداؤه { على ان تجعل } بشرط آنكه بكنى { بيننا وبينهم سدا حاجزا ~~يمنعهم من الخروج والوصول الينا. ### || [18.95-96] # { قال } ذو القرنين { ما مكنى } بالادغام وقرئ بالفك اى الذى مكننى ~~وبالفارسية آنجه دست رس داده مرات { فيه ربى } وجعلنى فيه مكينا قادرا من ~~الملك والمال وسائر الاسباب { خير } مما تريدون ان تبذلوه الى من الخراج ~~فلا حاجة لى اليه ونحوه قول سليمان عليه السلام { فما آتانى الله خير مما ~~آتاكم } { فاعينونى بقوة } بفعله وصناع يحسنون البناء والعمل وبآلات لا ~~بد منها فى البناء { اجعل } جواب الامر { بينكم وبينهم ردما } حاجزا ~~حصينا وحجابا عظيما. وبالفارسية حجابى سخت كه بعضى ازان بربعضى مركب باشد ~~وهو اكبر من السد واوثق يقال ثوب مردم اى فيه رقاع فوق رقاع وهذا اسعاف ~~بمرامهم فوق ما يرجونه. وفى التأويلات النجمية قوله تعالى { آتونى زبر ~~الحديد } تفسير للقوة فيكون المراد بها ترتيب الآلات. وزبر جمع زبرة كغرف ~~جمع غرفة وهى القطعة الكبيرة وهذا لا ينافى رد خراجهم لان المأمور به ~~الايتاء بالثمن والمناولة ولان ايتاء الآلة من قبيل الاعانة بالقوة دون ~~الخراج على العمل. قال فى القصص قالوا من اين لنا من الحديد ما يسع هذا ~~العمل فدلهم على معدن الحديد والنحاس ولعل تخصيص الامر بالايتاء دون سائر ~~الآلات من الصخور ونحوها لما ان الحاجة اليها امس اذ هى الركن ms3529 فى السد. ~~قال الكاشفى منقولست كه فرمود تاخشتها ازآهن بساختند بفارغ دلى جابجا تن ~~زدند همه روزشب خشت آهن زدند وحكم كرد تاميان آن كوه را جهار هزار قدم ~~بود درشصت وبنج كز عرض بكنند تا بآب رسيد. وفى القصص قاس ما بين الصدفين ~~فوجده ثلاثة اميال. وقال بعضهم حفر ما بين السدين وهو مائة فرسخ حتى بلغ ~~الماء وجعل الاساس من الصخر والنحاس المذاب بدل الطين لها والبنيان من ~~زبر الحديد بين كل زبرتين الحطب والفحم { حتى اذا } تاجون { ساوى بين ~~الصدفين } الصدف منقطع الجبل او ناحيته وبين مفعول كبين السدين اى آتوه ~~اياها فجعل يبنى شيئا فشيئا حتى اذا جعل ما بين ناحيتى الجبلين مساويا ~~لهما فى السمك يعنى ملأ ما بينهما الى اعلاهما وكان ارتفاعه مائتى ذراع ~~وعرضه خمسين ذراعا ثم وضع المنافخ حوله { قال } للعملة { انفخوا } على ~~زبر الحديد بالكير والنار { حتى اذا جعله } اى المنفوخ فيه وهو زبر ~~الحديد { نارا } كالنار فى الحرارة والهيئة واسناد الجعل المذكور الى ذى ~~القرنين مع انه فعل الفعلة للتنبيه على انه العمدة فى ذلك وهم بمنزلة ~~الآلة { قال } للذين يتولون امر النحاس من الاذابة ونحوها { آتونى } قطرا ~~اى نحاسا مذابا { افرغ عليه قطرا } الافراغ الصب اى اصبب على الحديد ~~المحمى قطرا فحذف الاول لدلالة الثانى عليه واسناد الافراغ الى نفسه للسر ~~الذى وقفت عليه آنفا # بهر روى فرشى برانكيختند برو روى حل كرده مى ريختند ### || [18.97] # { فما اسطاعوا } بحذف تاء الافتعال تخفيفا وحذرا من تلاقى المتقاربين. ~~وقال فى برهان القرآن اختار التخفيف فى الاول لان مفعوله حرف وفعل وفاعل ~~ومفعول فاختير فيه الحذف والثانى مفعوله اسم واحد وهو قوله نقبا انتهى. ~~والفاء فصيحة اى فعلوا ما امروا به من ايتاء القطر فافرغ عليه فاختلط ~~والتصق بعضه ببعض فصار جبلا صلدا اى صلبا املس فجاء يأجوج ومأجوج فقصدوا ~~ان يعلوه وينقبوه فما قدروا { ان يظهروه } ان يعلوه بالصعود لرتفاعه ~~وملاسته { وما استطاعوا له نقبا } اى وما قدروا ان ينقبوه ويخرقوه ms3530 من ~~اسفله لصلابته وثخانته وهذه معجزة عظيمة لان تلك الزبر الكثيرة اذا اثرت ~~فيها حرارة النار لا يقدر الحيوان على ان يحوم حولها فضلا عن النفخ فيها ~~الى ان تكون كالنار او عن افراغ القطر عليها فكأنه سبحانه صرف تأثير تلك ~~الحرارة العظيمة عن ابدان اولئك المباشرين للاعمال فكان ما كان والله على ~~كل شيء قدير كذا فى الارشاد اخذا عن تفسير الامام. يقول الفقير ليس ببعيد ~~ان يكون المباشر بالنفخ والصب من بعيد بطريق من طرق الحيل ألا ترى ان نار ~~نمرود لما كانت بحيث لا يقرب منها احد عملوا المنجنيق فالقوا به ابراهيم ~~عليه السلام فيها # " وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رجلا اخبره به اى بالسد فقال " ~~كيف رأيته " قال " قد رأيته " # وذلك لان الطريقة الحمراء من النحاس والسوداء من الحديد. ### || [18.98] # { قال } ذو القرنين { هذا } السد { رحمة } عظيمة ونعمة جسيمة { من ربى } ~~على كافةالعباد لا سيما على مجاهديه. وفيه ايذان بانه ليس من قبيل الآثار ~~الحاصلة بمباشرة الخلق عادة بل هو احسان الهى محض وان ظهر بمباشرتى { ~~فاذا جاء } بس جون بيايد { وعد ربى } مصدر بمعنى المفعول وهو يوم القيامة ~~والمراد بمجيئه ما ينتظم مجيئه ومجيئ مباديه من خروجهم وخروج الدجال ~~ونزول عيسى ونحو ذلك { جعله } اى السد الشار اليه مع متانته { دكاء } ~~ارضا مستوية وقرئ دكا اى مدكوكا مستويا بالارض وكل ما انبسط بعد ارتفاع ~~فقد اندك وفيه بيان لعظم قدرته تعالى بعد بيان سعة رحمته { وكان وعد ربى ~~} اى وعده المعهود وكل ما وعد به { حقا } ثابتا لا محالة واقعا البتة. ~~وفى التأويلات النجمية وفى قوله { هذا } الى آخر الآية دلالة على نبوته ~~فانه اخبر عن وعد الحق وتحقيق وعده وهذا من شان الانبياء واعجازهم انتهى. ~~وهذا آخر حكاية ذى القرنين. قيل ان يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم حتى ~~اذا كادوا يرون الشعاع قال الذى عليهم ارجعوا فستحفرون غدا ولم يستثن ~~فيعيده الله كما كان فيأتون غدا فيجدونه كالاول فاذا اراد ms3531 الله خروجه خلق ~~فيهم رجلا مؤمنا فيحفرون السد حتى يبقى منه اليسير فيقول لهم ارجعوا ~~فستحفرون غدا ان شاء الله تعالى فاذا عادوا من الغد الى الحفر قال لهم ~~قولوا بسم الله فيحفرونه ويخرجون على الناس فكل من لحقوه قتلوه واكلوه ~~ولا يمرون على شئ الا اكلوه ولا بماء الا شربوه فيشربون ماء دجلة والفرات ~~ويأكلون ما فيه من السمك والسرطان والسلحفاة وسائر الدواب حتى يأتوا ~~بحيرة طبرية بالشام وهى مملوءة ماء فيشربون فيأتى آخرهم فلا يجدون فيها ~~قطرة ماء فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء وطافوا الارض الا انهم لا ~~يستطيعون أن يأتوا المساجد الاربعة مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد بيت ~~المقدس ومسجد طور سينا ثم يسيرون حتى ينتهوا الى جبل الخمر وهو جبل بيت ~~المقدس فيقولون لقد قلتنا من فى الارض هلم فنقتل من فى السماء فيرمون ~~بنشابهم الى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما ويحصر نبى الله ~~عيسى واصحابه فى جبل الطور حتى يكون رأس الثور لاحدهم خيرا من مائة دينار ~~لاحدكم اليوم فيدعو عليهم عيسى عليه السلام فيرسل الله عليهم دودا تسمى ~~النغف فتأخذهم فى رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط عيسى ~~واصحابه من الطور فلا يجدون فى الارض موضع شبر الا ملأه زهمهم ونتنهم ~~فيدعو الله فيرسل الله طيرا كاعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ~~ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين منتخب من المصابيح ~~وتفسير التبيان وغيرهما. # " وعن زينت ام المؤمنين رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دخل عليها فزعا يقول " لا اله الا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح ~~اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق باصبعيه الابهام والتى تليها " ~~قالت زينت فقلت يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون قال " عم اذا كثر ~~الخبث " # اى الزنى والمراد بهذا الحديث انه لم يكن فى ذلك الردم ثقبة الى هذا ~~اليوم وقد انفتحت فيه ثقبة وانفتاح الثقبة فيه من علامات قرب القيامة ~~واذا ms3532 توسعت خرجوا منها وخروجهم بعد خروج الدجال. قال فى فتح القريب ~~المراد بالويل الحزن وقد وقع ما اخبر به عليه السلام بما استأثر به عليهم ~~من الملك والدولة والاموال والامارة وصار ذلك فى غيرهم من الترك والعجم ~~وتشتتوا فى البوادى بعد ان كان العز والملك والدنيا لهم ببركته عليه ~~السلام وما جاء من الاسلام والدين فلما لم يشكروا النعمة وكفروها بقتل ~~بعضهم بعضا وسلب بعضهم اموال بعض سلبها الله منهم ونقلها الى غيرهم كما ~~قال تعالى # وان تتولوا يستبدل قوما غيركم # فعلى العاقل ان يحترز من فتنة يأجوج النفس والطبيعة والشيطان ويبنى ~~عليها سد الشريعة الحصينة والطريقة المتينة ويكون اسكندر اقليم الباطن ~~والملكوت واللاهوت. ### || [18.99] # { وتركنا } فى القاموس الترك الجعل كأنه ضد اى وجعلنا { بعضهم } بعض ~~الخلائق { يومئذ } يوم اذ جاء الوعد بمجيئ بعض مباديه { يموج فى بعض } ~~آخر والموج الاضطراب اى يضطربون اضطراب امواج البحر ويختلط انسهم وجنهم ~~حيارى من شدة الهول. وبالفارسية روز قيامت انس وجن ازروى تحير واضطراب ~~درهم آميزند. قال فى الارشاد لعل ذلك قبل النفخة الاولى { ونفخ فى الصور ~~} هى النفخة الثانية التى عندها يكون الحشر بمقتضى الفاء التى بعدها ولعل ~~عدم التعرض لذكر النفخة الاولى لئلا يقع الفصل بين ما يقع فى النشأة ~~الاولى من الاحوال والاهوال وبين ما يقع منها فى النشأة الآخرة. والمعنى ~~نفخ اسرافيل فى الصور ارواح الخلائق عند استعداد صور الاجساد لقبول ~~الارواح كاستعداد الحشيش لقبول الاشتعال بارواحها فاذا هم قيام ينظرون ~~وكل يتخيل ان ذلك الذى كان فيه منام كما يتخيله المستيقظ وقد كان حين مات ~~وانتقل الى البرزخ كالمستيقظ هناك وان الحياة الدنيا كانت له كالمنام وفى ~~الآخر يعتقد فى امر الدنيا والبرزخ انه منام فى منام وان اليقظة الصحيحة ~~هى التى هو عليها فى الدار الآخرة حيث لا نوم فيها. وسئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الصور فقال # " هو قرن من نور القمه اسرافيل " # واعلم ان لا شئ من الاكوان اوسع منه واذا قبض الله ms3533 الارواح من هذه ~~الاجساد الطبيعية حيث كانت اودعها صورا جسدية فى مجموع هذا القرن النور ~~فجمع ما يدركه الانسان بعد الموت فى البرزخ من الامور انما يدركه بعين ~~الصورة التى هو فيها فى القرن وبنورها وهو ادراك حقيقى فمن الصور ما هى ~~مقيدة عن التصرف. ومنها مطلقة كارواح الانبياء كلهم وارواح الشهداء. ~~ومنها ما يكون لها مقيدة عن التصرف. ومنها مطلقة كارواح الانبياء كلهم ~~وارواح الشهداء. ومنها ما يكون لها نظر الى عالم الدنيا فى هذه الدار. ~~ومنها ما يتجلى للنائم فى حضرة الخيال التى هى فيه وهو الذى يصدق رؤياه ~~ابدا وكل رؤيا صادقة ولا تخطى ولكن العابر الذى يعبرها هو المخطى حيث لم ~~يعرف ما المراد بها وكذلك قوم فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا فى تلك ~~الصور ولا يدخلونها فانهم محبوسون فى ذلك القرن ويوم القيامة يدخلون اشد ~~العذاب وهو العذاب المحسوس لا المنخيل كما فى تفسير الفاتحة للفنارى { ~~فجمعناهم } اى جمعنا الخلائق بعدما تمزقت اجسادهم فى صعيد واحد للحساب ~~والجزاء { جمعا } عجيبا لم نترك من الملك والانس والجن والحيوانات احدا ~~وفى الحديث # " السعيد فى ذلك اليوم فى ذلك الجمع من يجد مكانا يضع عليه اصابع رجليه ~~" # كما فى ربيع الابرار. # وقال فى التأويلات النجمية يشير الى ان الله تعالى من كمال قدرته يحيى ~~الخلق بسبب يميتيهم به وهو النفخة وبالنفخة الاولى كما اماتهم كقوله ~~تعالى # ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الارض # كذلك بالنفخة الاخيرة احياهم كقوله { نفخ فى الصور فجمعناهم جمعا } وفيه ~~اشارة الى ان الخلق محتاجون الى اتباع سبب كل شئ ليبلغوا اليه وهم لا ~~يقدرون على ان يجعلوا سببا لشئ آخر على ضده والخالق سبحانه هو المسبب فهو ~~قادر على ان يجعل الشئ الواحد سببا لوجود الشيئين المتضادين كما جعل ~~النفخة فى الصور سببا للممات والحياة وفى المثنوى # سازد اسرافيل روزى ناله را جان دهد بوسيده صد ساله را انبيارا در درون ~~هم نغمهاست طابلبانرا زان حيات بى بهاست نشنود ms3534 آن نغمهارا كوش حس كز ~~ستمها كوش حس باشد نجس نشنود نغمه برى را آدمى كوبرود زاسرار بريان ~~اعجمى كرجه هم نغمه برى زين عالمست نغمه دل بر تر از هر دودمست كر برى ~~وآدمى زندانيند هر دو در زندان اين نادانيند نغمهاى اندرون او ليا ~~اولا كويدكه اى اجزاى لا هين زلاى نفى سرها بر زنميد اين خيال و وهم ~~يكسو افكنيد اى همه بوشيده دركون وفساد جان باقيتان نروييد ونزاد هين ~~كه اسرافيل وقتند اولياء مرده را زيشان حياتست ونما جان هريك مرده ~~ازكورتن بر جهد ز آواز شان اندر كفن كويد اين آوازها جداست زنده كردن ~~كار آواز خداست ما بمرديم وبكلى كاستيم بانك حق آمد همه بر خاستيم ~~مطلق آن آواز خود ازشه بود كرجه از حلقوم عبدالله بود ### || [18.100] # { وعرضنا } يقال عرض الشئ له اظهره اى اظهرنا { جهنم } معرب والاصل جه ~~نم كذا قال البعض { يومئذ } يوم اذ جمعنا الخلائق كافة { للكافرين } منهم ~~حيث جعلناها بحيث يرونها ويسمعون لها تغيظا وزفيرا { عرضا } هائلا لا ~~يعرف كنهه وفى الحديث # " يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون الف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك ~~يجرونها " # اى يؤتى بها " يوم القيامة من المكان الذى خلقها الله فيه فتوضع بارض ~~حتى لا يبقى طريق للجنة الا الصراط " وهذه الازمة تمنعها عن الخروج على ~~اهل المحشر الا من شاء الله كذا فى شرح المشارق لابن ملك وتخصيص العرض ~~بالكافرين مع انها بمرأى من اهل الجمع قاطبة لان ذلك لاجلهم خاصة وهذا ~~العرض يجرى مجرى العقاب لهم من اول الامر لما يتداخلهم من الغم العظيم. ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى ان جهنم لو كانت معروضة على ارواح ~~الكافرين قبل يوم القيامة كما كانت معروضة على ارواح المؤمنين لآمنوا بها ~~كما آمن المؤمنون بها اذ لم تكن اعينهم فى غطاء عن ذكر الله وكانوا ~~يستطيعون سمعا لكلام الله تعالى لان آذان قلوبهم مفتوحة. ### || [18.101] # { الذين } الموصول مع صلته نعت للكافرين او بدل ولذا ms3535 لا وقف على عرضا ~~كما فى الكواشى { كانت اعينهم } وهم فى الدنيا { فى غطاء } غلاف غليظ ~~محاطة بذلك من جميع الجوانب. والغطاء ما يغطى الشئ ويستره. بالفارسية ~~برده وبوششي { عن ذكرى } عن ذكرى عن الآيات المؤدية لاولى الابصار ~~المتدبرين فيها الى ذكرى بالتوحيد والتمجيد كما قيل # ففى كل شئ له آية تدل على انه واحد برك درختان سبز درنظر هوشيار ~~هرورقى دفتريست معرفت كرد كار # { وكانوا } مع ذلك { لا يستطيعون } لفرط تصاممهم عن الحق وكمال عداوتهم ~~للرسول صلى الله عليه وسلم { سمعا } استماعا لذكرى وكلامى يعنى ان حالهم ~~اعظم من الصمم فان الاصم قد يستطيع السمع اذا صيح به وهؤلاء زالت عنهم ~~تلك ا لاستطاعة # جون توقرآن خوانى اى صدر امم كوش شانرا برده سازم ازصمم جشماشنرا نيز ~~سازم جشم بند تابينند وكلامت نشنوند # قال فى الارشاد وهذا تمثيل لاعراضهم عن الادلة السمعية كما ان الاول ~~تصوير لتعاميهم عن الآيات المشاهدة بالابصار. قال بعض الكبار كانت اعين ~~نفوسهم فى غطاء الغفلة عن نظر العبرة واعين قلوبهم فى غطاء حب الدنيا ~~وشهواتها عن رؤية درجات الآخرة ودركاتها واعين اسرارهم فى غطاء الالتفات ~~الى الكونين عن شواهد المكون واعين ارواحهم فى غطاء تذكار ما سوى الله ~~تعالى عن ذكر الله تعالى فاذا فتحت العين الباطنة بالمشاهدة فتحت العين ~~الظاهرة بنظر الاعتبار وكذا السمع بظاهر السمع تابع لسمع الباطن ويدخل فى ~~سماع كلام الحق سماع سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم وسير الصالحين. ### || [18.102] # { أفحسب الذين كفروا } الهمزة للانكار والتوبيخ على معنى انكار الواقع ~~واستقباحه كما فى قولك أضربت اباك لانكار الوقوع كما فى أتضرب اباك ~~والفاء للعطف على مقدر تفصح عنه الصلة على توجيه الانكار والتوبيخ الى ~~المعطوفين جميعا اى أكفروا بى مع جلالة شأنى فحسبوا وظنوا { ان يتخذوا ~~عبادى } من الملائكة وعيسى وعزير وهم تحت سلطانى وملكوتى { من دونى } ~~مجاوزين اياى اى تاركين عبادتى { اولياء } معبودين ينصرونهم من بأسى على ~~معنى ان ذلك ليس من الاتخاذ فى شئ لما انه انما ms3536 يكون من الجانبين وهم ~~عليهم السلام منزهون عن ولايتهم بالمرة لقولهم سبحانك أنت ولينا من دونهم ~~وقيل مفعول له الثانى محذوف اى أفحسبوا اتخاذهم نافعا لهم والوجه هو ~~الاول لان فى هذا تسليما لنفس الاتخاذ واعتدادا به فى الجملة كذا فى ~~الارشاد { انا اعتدنا جهنم } هيأناها { للكافرين } المعهودين { نزلا } ~~وهو ما يدل للنزيل والضيف اى احضرنا جهنم للكافرين كالنزل المعد للضيف ~~وفيه تهكم بهم كقوله # فبشرهم بعذاب اليم # وايماء الى ان لهم وراء جهنم من العذاب ما هى انموذج له وهو كونهم ~~محجوبين عن رؤية الله تعالى كما قال تعالى # كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم انهم لصالوا الجحيم # جعل الصلى اى الدخول تاليا فى المرتبة للمحجوبية فهو دونها فى الرتبة ~~وفسره ابن عباس رضى الله عنهما بموضع النزول والمثوى. فالمعنى بالفارسية ~~منزل ومأوايى كه براى مهمان آرند ودرين معنى تهكم است برآنكه ايشانرا ~~عذابها خواهد بود كه دوزخ دربيش آن جيزى محقر باشد. وفى الآية اشارة الى ~~ان من ادعى محبة الله وولاءه لا يتخذ من دون الله اولياء اذ لا يجتمع ~~ولاية الحق وولاية الخلق ومن كفر بنعمة الولاء واتخذ من دون الله اولياء ~~فله جهنم البعد والقطيعة ابدا. وقد قال بعض المحققين ابت المحبة ان ~~تستعمل محبا لغير محبوبه وحب الله تعالى قطب تدور عليه الخيرات واصل جامع ~~لانواع الكرامات وعلامته الجريان على موجب الامر والنهى كما قال بعضهم ~~نزه ربك وعظمه من ان يراك حيث نهاك او فقدك حيث امرك فالذين كفروا اضاعوا ~~ايامهم بالكفر والآثام وعبدوا المعدوم وهو ما سوى الله الملك العلام ~~واكلوا وشربوا فى الدنيا كالانعام فلا جرم جعل الله لهم جهنم نزلا وشر ~~مقام واما المؤمنين فقد جاهدوا فى الله بالطاعات واشتغلوا بالرياضيات ~~والمجاهدات وما عبدوا غير الموجود الحقيقى فى وقت من الاوقات فلا جرم ~~أحسن الله اليهم بالدرجات العاليات فالخلاص والنجاة فى التوجه الى الله ~~رفيع الدرجات - حكى - انه كان ملك مشرك جبار فأخذه المسلمون فجعلوه فى ~~قمقمة ووضعوها فى ms3537 نار شديدة فاسلم وتضرع الى الله تعالى فامطرت السماء ~~فخرجت ريح شديدة والقتها فى مملكة فرآها اهل تلك المملكة وسألوه فقال انا ~~الملك الفلانى فلما اسلمت وتضرعت الى الله خلصنى من الشدة فاسلم اهل تلك ~~المملكة لما رأوا عظم قدرة الله تعالى وشاهدوا شواهد توحيده والحمد لله ~~تعالى. ### || [18.103] # { قل هل ننبئكم } نخبركم انا ومن تبعنى من المؤمنين ايها الكفرة { ~~بالاخسرين اعمالا } نصب على التمييز والجمع للايذان بتنوعها اى بالقوم ~~الذين هم اشد الخلق واعظمهم خسرانا فيما علموا. وبالفارسية برزيانكار ~~ترين مردمان ازروى كردارها. قال فى الارشاد هذا بيان حال الكفرة باعتبار ~~ما صدر عنهم من الاعمال الحسنة فى انفسها من صلة الرحم واطعام الفقراء ~~وعتق الرقاب ونحوها وفى حسبانهم ايضا حيث كانوا معجبين بها واثقين بنيل ~~ثوابها ومشاهدة آثارها غب بيان حالهم باعتبار اعمالهم السيئة فى انفسها ~~مع كونها حسنة فى حسبانهم. ### || [18.104] # { الذين } كأنه قيل منهم فقيل هم الذين { ضل سعيهم } فى اقامة الاعمال ~~الحسنة فى انفسها اى ضاع وبطل بالكلية. وبالفارسية كم شد وضائع كشت ~~شتافتن ايشان بعملهاى نيكونماى { فى الحياة الدنيا } متعلق بالسعى لا ~~بالضلال لان بطلان سعيهم غير مختص بالدنيا { وهم } اى ضل والحال انهم { ~~يحسبون } يظنون { انهم يحسنون صنعا } يعنى يعلمون عملا ينفعهم فى الآخرة. ~~وبالفارسية وايشان مى بندارند آنكه ايشان نيكويى ميكنند كاررا والاحسان ~~الاتيان بالاعمال على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفى المستلزم لحسنها ~~لاذاتى اى يحسبون انهم يعملون ذلك على الوجه اللائق وذلك لا عجابهم ~~باعمالهم التى سعوا فى اقامتها وكابدوا فى تحصيلها. وفى الآية اشارة الى ~~اهل الاهواء والبدع واهل الرياء والسمعة فان اليسير من الرياء شرك وان ~~الشرك محبط الاعمال كقوله تعالى # لئن اشركت ليحبطن عملك # وان هؤلاء القوم يبتدعون فى العقائد ويراؤون بالاعمال فلا يعود وبال ~~البدعة والرياء الا اليهم والحاصلة ان العمل المقارن بالكفر باطل وان كان ~~طاعة وكذا العمل المقارن بالشرك الخفى واذا كان ما هو طاعة مردود ~~لمجاورته المنافى فما ظنك بما هو معصية فى نفسه ms3538 وهو يظنه طاعة فيأتى به ~~فمثل اهل الرياء والسمعة والبدعة وطالب المنة والشكر من الخلق على معروفه ~~وكذا الرهبان الذين حبسوا انفسهم فى الصوامع وحملوها على الرياضيات ~~الشاقة ليسوا على شئ # كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ازين دركسى جون تومحروم نيست كرا جامه يا ~~كست وسيرت بليد در دوخش را بنايد كليد # وعن على رضى الله عنه هم اهل حروراء قرية بالكوفة وهم الخوارج الذين ~~قاتلهم على ابن ابى طالب رضى الله عنه كما فى التكملة. والخوارج قوم من ~~زهاد الكوفة خرجوا عن اطاعة على رضى الله عنه عند رضاه بالتحكيم بينه ~~وبين معاوية قالوا كفر بالتحكيم ان الحكم الا لله وكانوا اثنى عشر الف ~~رجل اجتمعوا نصبوا راية الخلافة وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج اليهم ~~على رضى الله عنه ورام رجوعهم فابوا الا القتال فقاتلهم بالنهر وان ~~فقتلهم واستأصلهم ولم ينج منهم الا القليل وهم الذين قال فيهم صلى الله ~~عليه وسلم # " يخرج قوم فى امتى يحقر احدكم صلاته فى جنب صلاتهم وصومه فى جنب صومهم ~~ولكن لا يجاوز ايمانهم تراقيهم " # وقال عليه السلام # " الخوارج كلاب النار " # كذا فى شرح الطريق. ### || [18.105] # { اولئك } المنعوتون بما ذكر من ضلال السعى مع الحسبان المزبور { الذين ~~كفروا بآيات ربهم } بدلائله الداعية الى التوحيد عقلا ونقلا { ولقائه } ~~بالبعث وما يتبعه من امور الآخرة على ما هى عليه { فحبطت } بطلت بذلك { ~~اعمالهم } المعهودة حبوطا كليا فلا يثابون عليها { فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة } اى لاولئك الموصوفين بما مر من حبوط الاعمال { وزنا } اى ~~فنزدرى بهم ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا بلكه خوار ومبتذل خواهند بود ~~لان مداره الاعمال الصالحة وقد حبطت بالمرة وحيث كان هذا الازدراء من ~~عواقب حبوط الاعمال عطف عليه بطريق التفريع واما ما هو من اجزية الكفر ~~فسيجيئ بعد ذلك وفى الحديث # " يؤتى بالرجل الطويل الاكول الشروب فلا يزن جناحه بعوضة " # اى يوضع له قدر لخساسته وكفره وعجبه اقرأوا ان شئتم فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا اى لا نضع ms3539 لاجل وزن أعمالهم ميزانا لانه إنما يوضع لأهل ~~الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميز به مقادير الطاعات والمعاصى ليترتب ~~عليه التكفير او عدمه لان ذلك فى الموحدين بطريق الكمية واما الكفر ~~فاحباط للحسنات بحسب الكيفية دون الكمية فلا يوضع لهم الميزان قطعا. وفى ~~التأويلات النجمية لان وزن الاشخاص والاعمال فى ميزان القيامة انما يكون ~~بحسب الصدق والاخلاص فمن زاد اخلاصه زاد ثقل وزنه ومن لم يكن فيه وفى ~~اعماله اخلاص لم يكن له ولا لعمله وزن ومقدار كما قال تعالى # وقدمنا الى ما عملوا من عمل # اى بلا اخلاص # فجعلناه هباء منثورا # فلا يكون للهباء المنثور وزن ولا قيمة. ### || [18.106] # { ذلك } اى الامر ذلك وقوله تعالى { جزاؤهم جهنم } جملة مبينة له { بما ~~كفرا واتخذوا آياتى ورسلى هزوا } يعنى بسبب كفرهم وانكاهم لما يجب ~~ايمانهم واقرارهم به واتخاذهم القرآن وغيره من الكتب الالهية ورسل الله ~~وانبياءه سخرية واستهزاء من قبيل الوصف بالمصدر للمبالغة يعنى انهم ~~بالغوا فى الاستهزاء بآيات الله ورسله فكأنهم جعلوها واياهم عين ~~الاستهزاء او المعنى مهزوا بهما او مكان هزء. واعلم ان العلماء ورثة ~~الانبياء وعلومهم مستنبطة من علومهم فكما ان العلماء العاملين ورثة ~~الانبياء والمرسلين فى علومهم واعمالهم كذلك المستهزؤون بهم ورثة ابى جهل ~~وعقبة ونحوهما فى استهزاؤهم وضلالهم. # " ومن استهزاء ابى جهل بالنبى صلى الله عليه وسلم انه كان يخلج بانفه ~~وفمه خلف رسول الله يسخر به فاطلع عليه عليه السلام يوما فقال " كن كذلك ~~" فكان كذلك الى ان ما " # ومن استهزاء عقبة به عليه السلام انه بصق يوما فى وجه النبى صلى الله ~~عليه وسلم فعاد بصاقه على وجهه وصار برصا وفى حقه نزل # ويوم يعض الظالم على يديه # اى فى النار يأكل احدى يديه الى المرفق ثم يأكل الاخرى فتنبت الاولى ~~فيأكلها وهكذا كذا فى انسان العيون وفى الحديث # " ان المستهزئين بالناس يفتح لاحدهم باب من الجنة فيقال هلم هلم فيجيئ ~~بكربه وغمه فاذا جاء اغلق دونه فما يزال كذلك حتى ان الرجل ليفتح له ms3540 ~~الباب فيقال هلم هلم فما يأتي " # كما فى الطريقة اللهم اجعلنا من اهل الجد لا من اهل الهزل ووفقنا للعمل ~~بما فى القرآن الجزل. ### || [18.107] # { ان الذين آمنوا } فى الدنيا { وعملوا الصالحات } من الاعمال وهى ما ~~كانت خالصة لوجه الله تعالى { كانت لهم } فى علم الله تعالى { جنات ~~الفردوس } بهشتهاى فردوس يعنى بوستانهاى مشتمل براشجاركه اكثر آن تاك ~~بود. قال فى القاموس الفردوس البستان يجمع كل ما يكون فى البساتين يكون ~~فيه الكروم وقد يؤنث عربية او رومية نقلت او سريانية انتهى { نزلا } خبر ~~كانت والجار والمجرور متعلق بمحذوف على انه حال من نزلا والنزل المنزل ~~وما هيئ للضيف النازل اى كانت جنات الفردوس منازل مهيأة لهم او ثمار جنات ~~الفردوس نزلا او جعلت نفس الجنات نزلا مبالغة فى اكرام. وفيه ايذان بانها ~~عند ما اعدها الله لهم على ما جرى على لسان النبوة من قوله # " اعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر " # بمنزلة النزل بالنسبة الى الضيافة. قال الكاشفى هى دولة اللقاء قال ~~الحافظ # نعت فردوس زاهد روماراروى دوست قيمت هركس بقدر همت والاى اوست # وفى المثنوى # هشت جنت فت دوزخ بيش من هست بيدا همجوبت بيش شمن # ومن هنا قال ابو يزيد البسطامى قدس سره لو عذبنى الله يوم القيامة ~~لشغلنى بالجنة ونعيمها فلا جنة اعلى من جنة اللقاء والوصال ولا نار اشد ~~من نار الهجران والفراق # روزشب غصه وخون ميخورم وجون نخورم جون زديدار تو دورم بجه باشم دلشاد ### || [18.108] # { خالدين فيها } حال مقدرة اى مقدرين الخلود فى تلك الجنات { لا يبغون ~~عنها حولا } مصدر كالصغر والجملة حال من صاحب خالدين اى لا يطلبون تحولا ~~وانتقالا عنها الى غيرها كما ينتقل الرجل من دار اذا لم توافقه الى دار ~~اذ لا مزيد عليها وفيها كل المطالب. قال الامام وهذا الوصف يدل على غايه ~~الكمال لان الانسان فى الدنيا اذا وصل الى أى درجة كانت فى السعادة فهو ~~طامح الطرف ms3541 الى ما هو اعلى منها ويجوز ان يراد نفى التحول وتأكيد الخلود ~~كما فى تفسير الشيخ وهذا كناية عن التخليد وقال المراد بالفردوس ربوه ~~خضراء فى الجنة اعلاها واحسنها يقال لها سرة الجنة وفى الحديث # " الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض الفردوس ~~اعلاها فيها تتفجر الانهار الاربعة وفوقها عرش الرحمن فاذا سألتم الله ~~فاسألوا الفردوس " # وفى الحديث # " جنات الفردوس اربع جنات من فضة آنيتهما وما فيهما فضة وجنتان من ذهب ~~آنيتهما وما فيهما ذهب " # ودرتبيان آورده كه خدى تعالى فردوس را بيدقدرت خود آفريده وبمقدار هر ~~روز از روزهاى دنيا بنجاه كرت بدو نظر كرده وميفر ما يدكه " ازدادى طيبا ~~وحسنالاوليائى " فزون ساز حسن جمال وتازه كى وباكى خودرا براى دوستان من ~~وفى بعض الروايات # " يفتحها كل يوم خمس مرات " # يقول الفقير التوفيق بين الروايتين ان الاولى من مقام التفصيل والثانية ~~من مقام الاجمال اذ المقصود ازدياد حسنها وطيبها كلما ادى الصلوات الخمس ~~وهى فى الاصل خمسون صلاة كما سبق فى بحث المعراج وفى الحديث # " ان الله غرس الفردوس بيده ثم قال وعزتى وجلالى لا يدخلها مدمن خمر ولا ~~ديوث " قيل ما الديوث يا رسول الله قال " الذى يرضى الفواحش لاهله " # كما فى تفسير الحدادى. وقال فى بحر العلوم قال عليه السلام # " ان الله كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ولبنة ~~من مسك مذرى وغرس فيها من طيب الفاكهة وطيب الريحان وفجر فيها انهارها ثم ~~اوفى ربنا على العرش فنظر اليها فقال وعزتى لا يدخلك مدمن خمر ولا مصر ~~على زنى " # يقول الفقير. ان قلت فعلى ما ذكر من اوصاف الفردوس يكون مقام المقربين ~~فكيف يترتب جزاء الخاصة على العامة. قلت يؤول العنوان بمن جمع بين ~~الايمان والعمل على وجه الكمال وهو بان آمن ايمانا عيانيا بعدما آمن ~~برهانيا وعمل باخلاص الباطن وشرائط الظاهر على وفق الشريعة وقانون ~~الطريقة فيدخل فيه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر على ما فسر كعب ms3542 ~~فان الدلالة على الخير والمنع من الشر من فواضل الاعمال وخواص الرجال. # ويدل على ما ذكرنا ما قبل الآية من قوله تعالى فى حق الكفار # اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه # فان المراد بيان المؤمنين المتصفين باضداد ما اتصفوا به والايمان ~~باللقاء اى الرؤية والمشهود بعد الايمان بالآيات والشاهد وهو بالترقى من ~~االعلم والغيب والآثار الى العين والشهادة والانوار ويدل عليه ما بعد ~~الآية ايضا من قوله تعالى # فمن كان يرجو # الى آخره فافهم وهكذا لاح بالبال والله بحقيقة الحال نسأل الله الفردوس ~~بل وتجلى جماله والاحتظاظ بكاسات وصاله قال الحافظ # كداى كوى تو ازهشت خلد مستغنيست اسير عشق تو ازهردو كون آزادست ### || [18.109] # { قل لوكان البحر } بكوا كرباشد درياى محيط كه شامل ارضست كذا فى تفسير ~~الكاشفى. وقال غيره يريد الجنس يعنى لو كان ماء جنس البحر { مدادا } نقسا ~~وحبرا والثلاثة بمعنى ما يكتب به نزلت حين قال حييى بن اخطب فى كتابكم # ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا # ثم تقرأون # وما اوتيتم من العلم الا قليلا # كأنه يشير الى ان التوراة خير كثير فكيف يخاطب اهلها بهذا الخطاب يعنى ~~ان ذلك خير كثير بالنسبة الينا ولكنه قطرة من بحر كلمات الله # علمها از بحر علمش قطره اين جوخورشيدست وآنها ذره كر كسى درعلم صد ~~لقمان بود بيش علم كاملش نادان بود # لانه لو كان ماء البحر مدادا { لكلمات ربى } لكلمات علمه وحكمته يعنى ~~لمعلوماته وحكمه فتكتب من ماء البحر كما تكتب من المداد والحبر. قال فى ~~تفسير الجلالين { لكلمات ربى } اى لكتابتها وهى حكمه وعجائبه والكلمات هى ~~العبارات عنها انتهى { لنفد البحر } يعنى ماء جنس البحر باسره مع كثرته ~~ولم يبق فيه شئ لان كل جسم متناه { قبل ان تنفد كلمات ربى } اى من غير ان ~~تفنى معلوماته وحكمه فانها غير متناهية لا تنفد كعلمه فلا دلالة للكلام ~~على نفادها بعد نفاد البحر وانما اختار جمع القلة على الكثرة وهى الكلم ~~تنبيها على ان ذلك لا يقابل ms3543 بالقليل فكيف بالكثير كما فى بحر العلوم. ~~وقال ابو القاسم الفزارى فى الاسئلة المقحمة ما معنى قوله كلمات ربى فذكر ~~بلفظ الجمع وكلمته واحدة صفة له والجواب قيل معانى كلمات ربى فلا نهاية ~~لها لان متعلقات الصفات القديمة غير متناهية والفلاسفة يحملون كل كلمة ~~جاءت فى القرآن على الروح ويقولون بان الروح الانسانية قديمة منه بدت ~~واليه تعود. ورأيت فى كلمات بعض المعاصرين الذين يدعون التحقيق فى الكلام ~~ويحومون حول هذا الحمى اظهارا من نفوسهم التفطن فى الشطح ولكن تارة يعرض ~~بها وتارة يصرح بذلك واياكم ثم اياكم والاغترار بها فانها من اوائل حكم ~~الفلسفة واوائل العلوم مسوقة ولكنها عند البحث فلما تعود بطائل يتروج وهو ~~مطرى ويهجر وهو منشور انتهى { ولو جئنا بمثله } بمثل البحرالموجود يعنى ~~بمائة. وقال الكاشفى واكرنيز بياريم مثل درياى محيط { مددا } تمييزا اى ~~زيادة ومعونة اى لنفد ايضا والكلمات غير نافدة لعدم تناهيها فحذف جزاء ~~الثانى لدلالة الاول عليه ويجوز ان يكون التقدير ولو جئنا بمثله مددا ما ~~نفدت كلمات الله وهو أحسن لكونه أوفق بقوله { ولو أن ما فى الأرض من شجر ~~أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله } ولانه يدل به ~~على تحقق نفاد البحر وعدم تحقق نفاد الكلمات صريحا فيكفى مؤنة كثيرة من ~~الكلام كما فى بحر العلوم. # قال فى الارشاد قوله { ولو جئنا } كلام من جهته تعالى غير داخل فى ~~الكلام الملقن يجئ به لتحقيق مضمونه وتصديق مدلوله والواو لعطف الجملة ~~على نظيرتها اى لنفد البحر من غير نفاد كلماته تعالى لو لم يجئ بمثله ~~مددا ولو جئنا بقدرتنا القاهرة بمثله عونا وزيادة لان مجموع المتناهيين ~~متناه بل مجموع ما يدخل تحت الوجود من الاجسام لا يكون الا متناهيا لقيام ~~الادلة القاطعة على تناهى الابعاد. قال الامام قولنا الله تعالى قادر على ~~مقدورات غير متناهية مع قولنا ان حدوث ما لا نهاية له محال معناه ان ~~قادرية الله تعالى لا تنتهى الى حد الا ويصح منه الايجاد ms3544 بعد ذلك انتهى ~~اى فلا يلزم منه عدم تناهى الممكنات. قال شيخى وسندى قدس الله سره فى بعض ~~تحريراته قوله كلما علمه وحكمته الظاهر ان المراد الكلمات التى يعبر بها ~~عن معلومات الله تعالى وما يتعلق به حكمته فكلمة قبل على المجاز عن نفاد ~~البحر دون ان يكون لها تحقق النفاد اى ينفد البحر ولا يتحقق لكلمات الرب ~~نفاد. فان قلت انما يتم ما ذكرتم اذا كانت الكلمات هى المعلومات المحكومة ~~والمقدورة كالممكنات والممتنعات فكيف يتم ما ذكرتم اذ كل منهما مما ينفد ~~ويتناهى فههنا اشكال لانه ان قيل انهما ليسا من المعلومات فيلزم انهما من ~~غير المعلومات فلزم على البارى تعالى ما هو المحال والمفقود فى حقه ~~الاعلى من الجهل والغفلة فهو غير متصور فى شأنه العلى. قلنا ان البحر اذا ~~كان مدادا وكانت كل قطرة منه قد عينت لان يكتب بها نفسها باعتبار كونها ~~من الكلمات والملعومات ينفد بكتابة نفسه وقطراته ولا يبقى منه شئ يكتب به ~~ما عداه من الكلمات ولو جيئ بمثله مددا لان جميع المتناهى متناه فضلا عن ~~نفاد الكلمات وتناهى المعلومات فانها غير متناهية لا تنفد او قلنا او ~~المراد مطلق الملعومات العام الشامل لكل ما يتعلق به علمه سواء كان ذات ~~البارى تعالى وصفاته العليا واسماءه الحسنى او غيره من الموجودات الممكنة ~~والمعدومات الممتنعة فحينئذ يتم ما ذكرنا وان كان يرى فى صورة ما لا يتم ~~ولا يصح باعتبار ان يكون من المعلومات ماله تناه ونفاد من الممكنات ~~والممتنعات ثم ان فى اطلاق الكلمات على بعض ما يتعلق به علمه تعالى ما ~~ليس فى اطلاق المعلومات عليه من الاشكال والخفاء كذات البارى تعالى ~~وصفاته مع انهما من المعلومات المعبر عنها بالكلمات بالمحكومات او ~~بالمقدورات اولى منه بالمعلومات اذ فى اضافة الكلمات الى الرب اشعار به ~~واشارة اليه وتسمية الممكنات بالكلمات من تسمية المسبب باسم السبب لانها ~~انما تكونت بكلمة كن كما قال تعالى # انما امره اذا اراد # الآية ومحصل الكلام ان نفاد البحر ms3545 وقوعا او فرضا امر ذاتى غير معلل ~~مطلقا كان مدادا ام لا فان كل جسم متناه ونافد قطعا وعدم نفاد كلمات الرب ~~لا وقوعا ولا فرضا امر ذاتى غير معلل ازلا فانها غير متناهية ابدا ولا ~~نافذة سرمدا انتهى كلام حضرة الشيخ روح الله روحه. ### || [18.110] # { قل انم اناا بشر مثلكم } قل يا محمد ما انا الا آدمى مثلكم فى الصورة ~~ومساويكم فى بعض الصفات البشرية { يوحى الى } من ربى { انما الهكم اله ~~واحد } ما هو الا متفرد فى الالوهية لا نظير له فى ذاته ولا شريك له فى ~~صفاته يعنى انا معترف ببشريتى ولكن الله من على من بينكم بالنبوة ~~والرسالة. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان بنى آدم فى البشرية ~~واستعداد الانسانية سواء النبى والولى والمؤمن والكافر والفرق بينهم ~~بفضيلة الايمان والولاية والنبوة والوحى والمعرفة بان اله العالمين اله ~~واحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد انتهى كما قال الشيخ سعدى # ره راست بايد نه بالاى راست كه كافرهم ازروى صورت جوماست # { فمن كان يرجو } شرط جزاؤه فليعمل. والمعنى بالفارسية بس هركه اميد ~~ميدارد { لقاء ربه }. قال فى الارشاد كان للاستمرار ولرجاء توقع وصول ~~الخبر فى المستقبل والمرد بلقائه كرامته اى فمن استمره على رجاء كرامته ~~تعالى. وقال الامام اصحابنا حملوا لقاء الرب على رؤيته والمعتزلة على ~~لقاء ثوابه يقال لقيه كرضيه رآء كما فى القاموس { فليعمل } لتحصل ذلك ~~المطلوب العزيز { عملا صالحا } كارى شايسته يعنى بسنديده خدى. قال ~~الانطاكى من خلف المقام بين ايديى الله فليعمل عمل يصلح للعرض عليه ~~والرجاء يكون بمعنى الخوف والامل كما فى البغوى. وقال ذو النون العمل ~~الصالح هو الخالص من الرياء. وقال ابو عبد الله القرشى العمل الصالح الذى ~~ليس للنفس اليه التفات ولا به طلب ثواب وجزاء. وقال فى التأويلات النجمية ~~العمل الصالح متابعة النبى عليه السلام والتأسى بسنته ظاهرا وباطنه فاما ~~سنة باطنه فالتبتل الى الله وقطع النظر عما سواه يعنى ديده همت ازماسوى ~~بربستن ms3546 وجز بشهود حضرت مولى ناكشودن كما قال الله تعالى # ما زاغ البصر وما طغى # روى ازهمه برتافتم وسوى توكردم جشم ازهمه بربستم وديدار توديدم # { ولا يشرك بعبادة ربه احدا } شريط نيارد وانباز نسازد بيستش بروردكار ~~خود يكى را. قال ابو البقاء اى فى عبادة ربه ويجوز ان يكون على بابه اى ~~بسبب عبادة ربه انتهى. وفى الارشاد اشراكا جليا كما فعله الذين كفروا ~~بآيات ربهم ولقائه ولا اشراكا خفيا كما يفعله اهل الرياء ومن يطلب به ~~اجرا انتهى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما لم يقل ولا شرك به لانه اراد ~~العمل الذى يعمله ويحب ان يحمد عليه. وعن الحسن هذا فيمن اشرك بعمل يريد ~~الله به والناس على ما روى ان جندب بن زهير رضى الله عنه قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انى لاعمل العمل لله فاذا اطلع عليه احد سترنى فقال # " ان الله لا يقبل ما شورك فيه " # فنزلت تصديقا له عليه السلام وروى انه قال له # " لك اجران اجر السر واجر العلانية " # وهذا على حسب النية فاذا سره ظهوره ليقتدى به كما هو شأن الكاملين ~~المخلصين المعرضين عما سوى الله او تنتفى عنه التهمة اذ كان ذلك من ~~الواجبات فله اجران فاما اذا اراد به مجرد مدح الناس وانتشار الصيت ~~والذكر فهو محض الرياء والشرك فيخفى المقتدى احترازا عن افساد العمل. وعن ~~عبد الله بن غالب انه كان اذا اصبح يقول رزقنى الله البارحة خيرا قرأت ~~كذا وصليت كذا فاذا قيل له يا ابا فراس أمثلك يقول مثل هذا يقول قال الله ~~تعالى # واما بنعمة ربك فحدث # وانتم تقولون لا تحدث بنعمة الله وانما يجوز مثله اذا قصد به اللطف وان ~~يقتدى به غيره وامن على نفسه الفتنة والستر اولى ولو لم يكن فيه الا ~~التشبه باهل الرياء والسمعة لكفى كذا فى الكشاف فى سورة الضحى. والآية ~~جامعة لخلاصتى العلم والعمل وهما التوحيد والاخلاص فى العمل قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # عبادت باخلاص نيت نكوست ms3547 وكرنه جه آيد زبى مغز بوست جه زنار مع درميانت ~~جه دلق كه دربوشى ازبهر بندار خلق بروى ريا خرقه سهلست دوخت كرش باخدا ~~درتوانى فروخت # قال فى بحر العلوم ان قلت ما معنى الرياء قلت العمل لغير الله بدليل ~~قوله عليه السلام # " ان اخوف ما اخاف على امتى الاشراك بالله اما انى لا اقول يعبدون شمسا ~~ولا قمرا ولا شجرا ولا وثنا ولكن اعمالا لغير الله تعالى " # قال فى الاشباه ولا يدخل الرياء فى الصوم انتهى هذا اذا لم يجوع نفسه ~~اظهارا لاثره فى وجه او لم يقل ولم يعرض به كما لا يخفى على ما روى عن ~~عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول # " من صلى صلاة يرائى بها فقد اشرك ومن صام صوما يرائى به فقد اشرك " ~~وقرأ { فمن كان يرجو لقاء ربه } " # الآية كما فى الحدادى وقس عليه التصدق والحج وسائر وجوه البر # مرايى هركسى معبود سازد مرايى را ازان كفتند مشرك # وفى الحديث # " انما حرم الله الجنة على كل مرائى " # ليس البر فى حسن اللباس والزى ولكن البر المسكنة والوقار # كراجامه باكست وسيرت بليد در دوزخش را نبايد كليد بنزديك من شب رو ~~راهزن به ازفاسق بارسا بيرهن # وفى الحديث # " اذا جمع الله الاولين والآخرين ليوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى ~~مناد من كان اشرك فى عمل عمله لله احدا فليطلب ثواب عمله من عند غير الله ~~فان الله اغنى الشركاء عن الشرك " # زعمرو اى بسرجشم اجرت مدار جو درخانه زيد باشى بكار # وفى الحديث # " ان فى جهنم واديا تستعيذ جهنم من ذلك الوادى فى كل يوم مائة مرة اعد ~~ذلك للمرائين " # وفى الحديث # " اتقوا الشرك الاصغر " قيل وما الشرك الاصغر قال " الريا " # وفى الحديث # " ان اخوف ما اخاف على امتى الشرك الخفى فاياكم وشرك السرائر فان الشرك ~~اخفى من دبيب النمل على الصفا فى الليلة الظلماء " فشق على الناس فقال ~~عليه السلام " أفلا ادلكم على ms3548 ما يذهب صغير الشرك وكبيره قولوا اللهم انى ~~اعوذ بك من ان اشرك بك شيئا وانا اعلم واستغفرك لما لا اعلم " # كذا فى عين المعنى - حكى - ان بعض الخلفاء اراد ان يتطهر فعدا غلمانه ~~ليصبوا عليه الماء فصدهم عن ذلك وتلا هذه الآية واظنه المرتضى على ابن ~~ابى طالب رضى الله عنه كذا فى الاسئلة المقحمة لابى القاسم الفزارى. يقول ~~الفقير كان المرتضى رضى الله عنه عمم الاشراك الى الرياء والاستعانة فى ~~الوضوء ونحوه نظرا الى ظاهر النظم وذلك زيادة فى التقوى ونظيره ان ~~الشافعى اوجب الوضوء من لمس المرأة باليد ونحوها نظرا الى اطلاق قوله ~~تعالى # او لامستم النساء # وهو عمل بالعزيمة كما لا يخفى. وعن ابى الدرداء رضى الله عنه قال قال ~~عليه السلام # " من حفظ عشرا آيات من اول سورة الكهف عصم من الدجال " # رواه مسلم قال ابن ملك اللام فيه للعهد ويجوز ان تكون للجنس لان الدجال ~~من يكثر منه الكذب والتلبيس وقد جاء فى الحديث # " يكون فى آخر الزمان دجالون " # فاهل الاهواء والبدع دجاجلة زمانهم والسر فى العصمة منه ان هذه الآيات ~~العشر مشتملة على قصة اصحاب الكهف وهم لما التجأوا الى الله تعالى من شر ~~دقيانوس الكافر انجاهم الله منه فالمرجو منه تعالى ان يحفظ قارئها من ~~الدجال ويثبته على الدين القويم. وفى رواية للنسائى # " من قرأ العشر الاواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " # وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال عليه السلام # " من قرأ الكهف كما انزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه الى مكة ~~ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه " # رواه الحاكم. وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال عليه السلام # " من قرأ سورة الكهف فى يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدميه الى عنان ~~السماء يضيئ له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين " # وعن ابى سعيد " قال من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة اضاء له من النور ms3549 ما ~~بينه وبين البيت العتيق " رواه الدارمى فى مسنده موقوفا على ابى سعيد كذا ~~فى الترغيب والترهيب للامام المنذرى. # وفى تفسير التبيان روى عبد الله بن فردة رضى الله عنه قال قال عليه ~~السلام # " ألا ادلكم على سورة شيعها سبعون الف ملك حين نزلت ملأ عظمها ما بين ~~السماء والارض لتاليها مثل ذلك " قالوا بلى يا رسول الله قال " سورة ~~الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر له الى يوم الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة ~~ايام واعطى نورا يبلغ السماء ووقى فتنة الدجال " # وفى تفسير الحدادى عن ابى بن كعب رضى الله عنه قال قال عليه السلام # " من قرأ سورة الكهف فهو معصوم على ثمانية ايام من كل فتنة تكون فيها من ~~قرأ الآية التى فى آخرها حين يأخذ مضجعه كان له نورا يتلألأ الى مكة حشو ~~ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم من مضجعه وان كان مضجعه بمكة " ~~فتلاها كان له نورا يتلألأ من مضجعه الى البيت المعمور حشو ذلك النور ~~ملائكة يصلون عليه ويستغفرون له حتى يستيقظ ". # وفى تفسير البيضاوى عن النبى عليه السلام " من قرأ عند مضجعه قل انما ~~انا بشر مثلكم كان له نور فى مضجعه يتلألأ الى مكة حشو ذلك النور ملائكة ~~يصلون عليه حتى يستيقظ ". وفى فتح القريب من قرأ عند ارادة النوم # ان الذين آمنوا وعلموا الصالحات # الخ ثم قال اللهم ايقظنى فى احب الاوقات اليك واستعملنى باحب الاعمال ~~اليك فانه سبحانه يوقظه ويكتبه من قوام الليل. وقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما اذا اردت ان تقوم ايه ساعة شئت من الليل فاقرأ اذا اخذت مضجعك { قل ~~لو كان البحر مدادا } الآية فان الله يوقظك متى شئت من الليل. وتكلموا فى ~~القراءة فى الفراش مضطجعا. قال فى الفتاوى الحمدية لا بأس للمضطجع بقراءة ~~القرآن انتهى. والاولى ان لا يقرأ وهو اقرب الى التعظيم كما فى شرح ~~الشرعة ليحيى الفقيه. وعن ظهير الدين المرغنانى لا بأس للمضطجع بالقراءة ~~مضطجعا اذا اخرج رأسه من اللحاف لانه ms3550 يكون كاللبس والا فلا نقله قاضى ~~خان. وفى المحيط لا بأس بالقراءة اذا وضع جنبيه على الارض لكن يضم رجليه ~~الى نفسه انتهى. نسأل الله تعالى ان يوقظنا من الغفلة قبل انقضاء الاعمار ~~ويؤنسنا بالقرآن آناء الليل واطراف النهار تمت سورة الكهف والحمد لله ~~تعالى يوم الاثنين الثالث والعشرين. من شهر رمضان من سنة خمس ومائة والف. ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.1] # { كهيعص } اسم للسورة ومحله الرفع على انه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير ~~هذا كهيعص اى مسمى به وانما صحت الاشارة اليه مع عدم جريان ذكره لانه ~~باعتبار كونه على جناح الذكر صار فى حكم الحاضر المشاهد كما يقال هذا ما ~~اشترى فلان كذا فى الارشاد. وقال فى تفسير الشيخ قسم اقسم بالله تعالى او ~~هى اسم من اسمائه الحسنى ويدل عليه ما قرأوا فى بعض الادعية من قولهم يا ~~كهيعص يا حمعسق اوانه مركب من حروف يشير كل منها الى صفة من صفاته ~~العظمى. فالكاف من كريم وكبير. والهاء من هاد. والياء من رحيم. والعين من ~~عليم وعظيم. والصاد من الصادق او معناه هو تعالى كاف لخلقه هاد لعباده ~~يده فوق ايديهم عالم ببريته صادق فى وعده. قال الكاشفى درمواهب صوفيان از ~~مواهب الهى كه برحضرت شيخ ركن الدين علاء الدوله سمنانى قدس سره فرود ~~آمده مذكوراست كه حضرت رسالت را صلى الله عليه وسلم سه صورتست يكى بشرى ~~كقوله تعالى # انما انا بشر مثلكم # دوم ملكى جنانكه فرموده است لست كاحد ابيت عند ربى سيوم حقى كما قال لى ~~مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل وازين روشنتر من رآنى ~~فقد رأى الحق وحق سبحانه را با او درهر صورتى سخن بعبارتى ديكر واقع شده ~~است درصورت بشرى كلمات مركبه جون # قل هو الله احد # ودرصورت ملكى حروف مفرده مانند { كهيعص } واخواته ودرصورت حقى كلامى ~~مبهم كه # فاوحى الى عبده ما اوحى # درتنكناى حرف نكنجد بيان ذوق زان سوى حرف ونقطه حكايات ديكرست # وفى التأويلات ms3551 النجمية فى سورة البقرة يحتمل ان يكون # الم # وسائر الحروف المقطعة من قبيل المواضعات والمعميات بالحروف بين المحبين ~~لا يطلع عليها غيرهم وقد واضعها الله تعالى مع نبيه عليه السلام فى وقت ~~لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل ليتكلم بها معه على لسان جبريل باسرار ~~وحقائق لا يطلع عليها جبريل ولا غيره. يدل على هذا ما روى فى الاخبار ان ~~جبريل عليه السلام نزل بقوله تعالى { كهيعص } فلما قال كاف قال النبى ~~عليه السلام " علمت " فقال ها فقال " علمت " فقال يا فقال " علمت فقال ~~عين فقال " علمت " فقال صاد فقال " علمت " فقال جبريل كيف علمت ما لم ~~اعلم. وفى اسئلة الحكم علوم القرآن ثلاثة علم لم يطلع الله عليه احدا من ~~خلقه وهو ما استأثر به من علوم اسرار كتابه من معرفة كنه ذاته ومعرفة ~~حقائق اسمائه وصفاته وتفصايل علوم غيوبه التى لا يعلمها الا هو وهذا لا ~~يجوز لاحد الكلام فيه بوجه من الوجوه اجماعا. العلم الثانى ما اطلع عليه ~~نبيه من اسرار الكتاب واختصه به وهذا لا يجوز الكلام فيه الاله عليه ~~السلام او لمن اذن له واوآئل السور من هذا القسم وقيل من القسم الاول. ~~العلم الثالث علوم علمها الله نبيه مما اودع كتابه من المعانى الجليلة ~~والخفية وامره بتعليمها. ### || [19.2] # { ذكر } اى هذا المتلو ذكر { رحمة ربك } ذكر مضاف الى مفعوله { عبده } ~~مفعول رحمة { زكريا } بدل منه وهو زكريا يمد ويقصر ابن آزر. قال الكاشفى ~~واو ازاولاد رجعيم بن سليمان بن داود عليهم السلام بوده بيغمبر عاليشان ~~ومهتر احبار بيت المقدس وصاحب قربان. قال الامام زكريا من ولد هارون اخى ~~موسى وهما من ولد لاوى بن يعقوب بن اسحاق. ### || [19.3] # { اذ نادى ربه نداء خفيا } ظرف لرحمة ربك. والمعنى بالفارسية جون ندا ~~كرد وبخواند بروردكار خودرا درمحراب بيت المقدس بعد ازتقريب قربان ~~وخواندن بنهان ولقد راعى عليه السلام حسن الادب فى دعائه فانه مع كونه ~~بالنسبة اليه تعالى كالجهر ادخل فى الاخلاص وابعد من ms3552 الرياء واقرب الى ~~الخلاص من غائلة مواليه الذين كان يخافهم فانه اذا اخفى لم يطلعوا عليه ~~ومن لوم الناس على طلب الولد لتوقفه على مبادى لا يليق به تعاطيها وقت ~~الكبر والشيخوخة وكان سنه وقتئذ تسعا وتسعين على ما اختاره الكاشفى. فان ~~قلت شرط النداء الجهر فكيف يكون خفيا. قلت دعا فى الصلاة فاخفاه. يقول ~~الفقير النداء وان كان بمعنى الصوت لكن الصوت قد يتصف بالضعف ويقال صوت ~~خفى وهو الهمس فكذا النداء وقد صح عن الفقهاء ان بعض المخافتة يعد من ~~ادنى مراتب الجهر وتفصيله فى تفسير الفاتحة للفنارى. ولى فيه وجه خفى لاح ~~عند المطالعة وهو ان النداء الخفى عند الخواص كالذكر الخفى هو ما خفى عن ~~الحفظة فضلا عن الناس لا يخفض به الصوت والوجه فى عبارة النداء الاشارة ~~الى شدة الاقبال والتوجه فى الامر المتوجه كما هو شأن الانبياء ومن له ~~بهم اسوة حسنة من كمل الاولياء. ### || [19.4-6] # { قال } استئناف وقع بيانا للنداء { رب } اى بروردكار من { انى وهن ~~العظم منى } الوهن الضعف وانما اسنده الى العظم وهو بالفارسية استخوان ~~لانه عماد بيت البدن فاذا اصابه الضعف مع صلابته وقلة تأثره من العلل ~~اصاب سائر الاجزاء. قال قتادة اشتكى سقوط الاضراس كما فى البغوى وافراده ~~للقصد الى جنس المنبئ عن شمول الوهن لكل فرد من افراده ولو جمع لخرج بعض ~~العظام عن الوهن. و منى متعلق بمحذوف وهو حال من العظم وهو تفصيل بعد ~~الاجمال لزيادة التقرير لان العظم من حيث انه يصدق على عظمه يفيد نسبته ~~اليه اجمالا. { واشتعل الرأس } منى حذف اكتفاء بما سبق { شيبا } شبه ~~الشيب فى بياضه وانارته بشواظ النار وانتشاره فى الشعر ومنبته مبالغة ~~واشعارا لشمول الشيب جملة الرأس حتى لم يبق من السواد شئ وجعل الشيب ~~تمييزا ايضاحا للمقصود والاصل اشتعل شيب رأسى فوزانه بالنسبة الى الاصل ~~وزان اشتعل بيته نارا بالنسبة الى اشتعل النار فى بيته قال الشيخ سعدى # جوشيبت درآمد بروى شباب شبت روزشد ديده بركن زخواب من ms3553 آن روز ازخود ~~بربدم اميد كه افتادم اندر سياهى سفيد جودوران عمر از جهل دركذشت مزن ~~دست وباكآب ازسر كذشت دريغاكه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دمى ~~جندنيز # { ولم اكن بدعائك رب شقيا } ولم اكن بدعائى اياك خائبا فى وقت من اوقات ~~هذا العمر الطويل بل كما دعوتك استجبت لى وهذا توسل منه بما سلف من ~~الاستجابة عند كل دعوة اثر تمهيد ما يستدعى الرحمة ويستجلب الرأفة من كبر ~~السن وضعف الحال فانه تعالى بعدما عود عبده بالاجابة دهرا طويلا لا ~~يخيبه ابدا لا سيما عند اضطرار وشدة افتقار - روى - ان محتاجا قال لبعضهم ~~انا الذى احسنت الى وقت كذا فقال مرحبا بمن توسل بنا الينا وقضى حاجته ~~ووجهه ان الرد بعد القبول يحبط الانعام الاول والمنعم لا يسعى فيه وكأنه ~~يقول مارددتنى حين ما كنت قوى القلب والبدن غير متعود بلطفك فلو رددتنى ~~الآن بعدما عودتنى القبول مع نهاية ضعفى لتضاعف الم قلبى وهلكته يقال سعد ~~يحاجته اذا ظفر بها وشقى بها اذا خاب كذا فى تفسير الامام ثم بين ان ما ~~يريده منتفع به فى الدين فقال { وانى خفت الموالى من ورائى } اى بعد موتى ~~فلا بدلى من الخلف وهو متعلق بمحذوف ينساق اليه الذهن اى جور الموالى لا ~~بخفت لفساد المعنى والجملة عطف على قوله انى وهن مترتب مضمونه على ~~مضمونها فان ضعف القوى وكبر السن من مبادى خوفه من يلى امره بعد موته ~~ومواليه بنوا عمه وكانوا شرار بنى اسرائيل فخاف ان لا يحسنوا خلافته فى ~~امته ويبدلوا عليهم دينهم. # قال فى القاموس المولى المالك والعبد والمعتق والمعتق والصاحب والقريب ~~كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك وابن الاخت ~~والولى والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر انتهى ~~{ وكانت امرأتى } هى ايشاع بنت فاقوذ بن فيل وهى اخت حنة بنت فاقوذ. قال ~~الطبرى وحنة هى ام مريم. وقال القتيبى امرأة زكريا هى ايشاع بنت عمران ~~فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة ms3554 عيسى على الحقيقة وعلى القول الآخر ~~يكون ابن خالة امه وفى حديث الاسراء # " فلقيت ابنى الخالة يحيى وعيسى " # وهذا شاهد للقول الاول قاله الامام السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام { ~~عاقرا } اى لا تلد من حين شبابها فان العاقر من الرجال والنساء من لا ~~يولد له ولد وكان سنها حينئذ ثمانى وتسعين على ما اختاره الكاشفى { فهب } ~~بس ببخش { لى من لدنك } كلا الجارين متعلق بهب لاختلاف معنييهما فاللام ~~صلة له ومن لابتداء الغاية مجازا ولدن فى الاصل ظرف بمعنى اول غاية زمان ~~او مكان او غيرهما من الذوات اى اعطنى من محض فضلك الواسع وقدرتك بطريق ~~الاختراع لا بواسطة الاسباب العادية فانى وامرآتى لا نصلح للولادة { وليا ~~} ولدا من صلبى يلى امر الدين بعدى كما قال { يرثنى } صفة لوليا اى يرثنى ~~من حيث العلم والدين والنبوة فان الانبياء لا يورثون المال كما قال عليه ~~السلام # " نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة " # فان قلت وقد وصف الولى بالوراثة ولم يستجب له فى ذلك فان يحيى خرج من ~~الدنيا قبل زكريا على ما هوالمشهور. قلت الانبياء وان كانوا مستجابى ~~الدعوة لكنهم ليسوا كذلك فى جميع الدعوات حسبما تقتضيه المشيئة الالهية ~~المبنية على الحكم البالغة ألا يرى الى دعوة ابراهيم عليه السلام فى حق ~~ابيه والى دعوة النبى عليه السلام حيث قال # " وسألته ان لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعتها " # وقد كان من قضائه تعالى ان يهبه يحيى نبيا مرضيا ولا يرثه فاستجيب دعاؤه ~~فى الاول دون الثانى { ويرث من آل يعقوب } ابن اسحاق ابن ابراهيم الملك ~~يقال ورثه وورث منه لغتان. وآل الرجل خاصة الذين يؤول اليه امرهم للقرابة ~~او الصحبة او الموافقة فى الدين. وقال الكلبى ومقاتل هو يعقوب بن ماثان ~~اخو عمران ابن ماثان من نسل سليمان عليه السلام ابو مريم وكان آل يعقوب ~~اخوال يحيى بن زكريا. قال الكلبى كان بنوا ماثان رؤس بنى اسرائيل وملوكهم ~~وكان زكريا رئيس الاحبار يومئذ فاراد ان يرث ولده حبورته ويرث ms3555 من بنى ~~ماثان ملكهم { واجعله } اى الولد الموهوب { رب رضيا } مرضيا عندك قولا ~~وفعلا وتوسيط رب بين مفعولى الجعل كتوسيطه بين كان وخبرها فيما سبق ~~لتحريك سلسلة الاجابة بالمبالغة فى التضرع ولذلك قيل اذا اراد العبد ان ~~يستجاب له دعاؤه فليدع الله بما يناسبه من اسمائه وصفاته. # واعلم ان الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء الا لاجابته كلا او بعضا ~~كما وقع لزكريا. # هم زاول تو دهى ميل دعا تو دهى آخر دعاهارا جزا ترس وعشق توكمند لطف ~~ماست زير هر يا رب تو لبيكهاست # وفى الحديث # " من فتح له باب الدعاء فتحت له ابواب الرحمة " # وذلك لان فى الدعاء اظهار الذلة والافتقار وليس شئ احب الى الله من هذا ~~الاظهار ولذا قال ابو يزيد البسطامى قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة ~~فرأيت قائلا يقول لى يا ابا يزيد خزائنه مملوءة من العبادات ان اردت ~~الوصول اليه فعليك بالذلة والافتقار ولذا قال عند دخوله عالم الحقيقة # جارجيز آورده ام شاها كه در كنج تونيسث نيستى واجت وعجز ونياز آورده ام # وعن بعض اهل المعرفة نعم السلاح الدعاء ونعم المطية الوفاء ونعم الشفيع ~~البكاء كما فى خالصة الحقائق. ثم ان الدعاء اما للدين او للدنيا والاول ~~مطمح نظر الكمل ألا ترى ان زكريا طلب من الله ان يكون من ذريته من يرث ~~العلم الذى هو خير من ميراث المال لان نظام العالم فى العلم والعمل ~~والصلاح والتقوى والعدل والانصاف وفيه اشارة الى انه لا بد للكامل من ~~مرآة يظهر فيها كمالاته ألا ترى ان لله تعالى خلق العوالم وبث فيها اسماء ~~الحسنى وجعل الانسان الكامل فى كل عصر مجلى انواره ومظهر اسراره فمن اراد ~~الوصول الى الله تعالى فليصل الى الانسان الكامل فعليك بطلب خير الاول ~~ليحيى به ذكرك الى يوم التناد ومن الله رب العباد الفيض والامداد ~~والتوفيق لا سباب الوصول الى المراد. ### || [19.7] # { يا زكريا } على ارادة القول اى قال تعالى على لسان الملك يا زكريا كما ~~قال ms3556 فى سورة آل عمران { فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب ان ~~الله يبشرك بيحيى } { انا نبشرك } ما بشارت ميدهيم ترا والبشارة بكسر ~~الباء الاخبار بما يظهر سرورا فى المخبر { بلغلام اسمه يحيى لم نجعل له ~~من قبل سميا } همنام اى شريكا له فى الاسم حيث لم يسم احد قبله بيحيى وهو ~~شاهد بان التسمية بالاسامى الغريبة تنويه للمسمى واياها كانت العرب تعنى ~~لكونها انبه وانوه وانزه عن النبز در زاد المسير فرموده كه وجه فضيلت نه ~~ازان رويست كه بيش ازو كسى مسمى بدين اسم نبوده جه بسيار آدمى بدين وجه ~~يافت شودكه بيش ازو مسمىنبوده باشد بس فضيلت آنستكه حق سبحانه وتعالى ~~بخود تولى تسميه او نموده به بدر ومادر حواله نكرد كما ان زينب ام ~~المؤمنين رضى الله عنهما زوجها الله بالذات حبيبه عليه السلام حيث قال # فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها # ولذا كانت تفتخر بهذا على سائر الازواج المطهرة وامام ثعلبى آورده كه ~~ذكر قبل ازان فرمودكه بعد ازوا كسى ظهور خواهد كردكه اورا بجندبن اسم خاص ~~اختصاص دهد واسم سامئ اورا ازنام همايون فرجام خود مشتق سازد كما قال ~~حسان رضى الله عنه # وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد اى خواجه كه اقبت ~~كارامتست محمود ازان شدست كه نامت محداست # والاظهر ان يحيى اسم اعجمى وان كان عربيا فهو منقول عن الفعل كيعمر ~~ويعيش. قيل سمى به لانه حيى به رحم امه اوحيى دين الله بدعوته اوحيى ~~بالعلم والحكمة التى اوتيها. وفيه اشارة الى ان من لم يحيه الله بنوره ~~وعلمه فهو ميت اوحيى به ذكر زكرياكما ان آدم حيى ذكره بشيث ونوحا حيى ~~ذكره بسام وكذا الانبياء الباقون ولكن ما جمع الله لاحد من الانبياء فى ~~ولده قبل ولادة يحيى بين الاسم العلم الواقع منه تعالى وبين الصفة ~~الحاصلة فى ذلك النبى الا لزكريا عناية منه اليه وهذه العناية انما تعلقت ~~به اذ قال # فهب لى من لدنك وليا ms3557 # فقدم الحق تعالى حيث كنى عنه فكاف الخطاب على ذكر ولده حين عبر عنه ~~بالولى فاكرمه الله بان وهبه ولياطلبه وسماه بما يدل على صفة زكريا وهو ~~حياة ذكره كذا قال الشيخ الاكبر قدس سره. قال الامام السهيلى فى كتاب ~~التعريف والاعلام كان اسمه فى الكتاب الاول حيا وكان اسم سارة زوجة ~~ابراهيم يسارة وتفسيرها بالعربية لا تلد فلما بشرت باسحاق قيل لها سارة ~~سماها بذلك جبريل فقالت يا ابراهيم لم نقص من اسمى حرف فقال ذلك ابراهيم ~~لجبرائيل عليه السلام فقال ان ذلك الحرف قد زيد فى اسم ابن لها من افضل ~~الانبياء واسمه حيا وسمى يحيى ذكره النقاش. ### || [19.8] # { قال } استئناف مبنى على السؤال كأنه فماذا قال زكريا حينئذ فقيل قال { ~~رب } ناداه تعالى بالذات مع وصول خطابه تعالى اليه بتوسط الملك للمبالغة ~~فى التضرع والمناجاة والجد فى التبتل اليه تعالى والاحتراز عما عسى يوهم ~~خطابه للملك من توهم ان علمه بما صدر عنه متوقف على توسطه كما ان علم ~~البشر بما يصدر عنه سبحانه متوقف على ذلك فى عامة الاوقات { انى } جكونه ~~{ يكون لى غلام } اى كيف او من اين يحدث لى غلام { و } الحال انه قد { ~~كانت امرأتى عاقرا } لم تلد فى شبابها وشبابى فكيف وهى عجوز الآن { وقد ~~بلغت } انا { من الكبر } من اجل كبر السن { عتيا } يبوسة وجفافا كالعود ~~اليابس من قولهم عتا العود اذا يبس وعتا الشيخ اذا كبر وهرم وولى ويقال ~~لكل شئ انتهى قد عتا وانما استعجب الولد من شيخ فان وعجوز عاقر اعترافا ~~بان المؤثر فيه كمال قدرته وان الوسائط عند التحقيق ملغاة فانى استعجاب ~~واستبعاد من حيث العبادة لا من حيث القدره. قال الامام فان قيل لم تعجب ~~زكريا بقوله { انى يكون لى غلام } مع انه طلبه قلنا تعجب من ان يجعلهما ~~شابين ثم يرزقها الولد او يتركهما شيخين ويلدان مع الشيخوخة يدل عليه ~~قوله تعالى # رب لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى واصلحنا ms3558 ~~له زوجه # اى اعدنا له قوة الولادة انتهى. وفى الاسئلة المقحمة اراد من التى يكون ~~منه هذا الولد أمن هذه المرأة وهى عاقر ام من امرأة اخرى اتزوج بها او ~~مملوكة. ### || [19.9] # { قال } الملك المبلغ للبشارة { كذلك } اى الامر كما قلت. وبالفارسية ~~همجنين است كه تو كفتى ازبيرى وضعف اما { قال ربك هو } اين كاركه آفريدن ~~فرزنداست درين سن ازين دو شخص مع بعده فى نفسه { على } برقدت من خاصة { ~~هين } { آسانست ارد عليك قوتك حتى تقوى على الجماع وافتق رحم امرأتك ~~بالولد كما فى تفسير الجلالين والكاشفى. وقال فى الارشاد الكاف فى كذلك ~~مقحمة كما فى مثلك لا يبخل فمحلها النصب على انه مصدر تشبيهى لقال الثانى ~~وذلك اشارة الى مصدره الذى هو عبارة عن الوعد السابق لا الى قول آخر شبه ~~هذا به وقوله { هو علي هين } جملة مقررة للوعد المذكور دالة على انجازه ~~داخلة فى حيز قال الاول كأنه قيل قال الله مثل ذلك القول البديع قلت اى ~~مثل ذلك الوعد الخارق للعادة وعدت هو على خاصة هين وان كان فى العادة ~~مستحيلا ويجوز ان يكون محل الكاف فى كذلك الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف ~~وذلك اشارة الى ما تقدم من وعده تعالى اى قال عز وعلا امركما وعدت وهو ~~واقع لا محالة وقوله { قال ربك } استئناف مقرر لمضمونه { وقد خلقتك من ~~قبل } من قبل يحيى فى تضاعيف خلق آدم { ولم تك } اذ ذاك { شيئا } اصلا بل ~~عدما صرفا فخلق يحيى من البشرين اهون من خلقك مفردا والمراد خلق آدم لانه ~~انموذج مشتمل على جميع الذرية. قال الامام وجه الاستدلال بقوله تعالى { ~~وقد خلقتك } الخ ان خلقه من العدم الصرف خلق للذات والصفات وخلق الولد من ~~شيخين لا يحتاج الا الى تبديل الصفات والقادر على خلق الذات والصفات اولى ~~ان يقدر على تبديل الصفات انتهى. قال فى بحر العلوم ولفظ الشئ عندنا يختص ~~بالموجود وبالعكس ونفى كون الشئ تقرير لعدمه فالآية دليل على ان المعدوم ~~ليس ms3559 بشئ ### || [19.10] # { قال رب اجعل لى آية } الجعل ابداعى وقيل بمعنى التصيير اى علامة على ~~وقوع الحبل لا تلقى تلك النعمة الجليلة بالشكر من حين حدوثها وهذا السؤال ~~ينبغى ان يكون بعدما مضى بعد البشارة برهة من الزمان لما روى ان يحيى كان ~~اكبر من عيسى بستة اشهر او بثلاث سنين ولا ريب فى ان دعا زكرياء كان فى ~~صغر مريم لقوله تعالى # هنالك دعا زكريا ربه # وهى انما ولدت عيسى وهى بنت عشر سنين او ثلاث عشرة سنة كذا فى الارشاد ~~والاسئلة المقحمة { قال } الله تعالى { آيتك ان لا تكلم الناس } اى ان لا ~~تقدر على ان تكلمهم بكلام الناس مع القدرة على الذكر والتسبيح كما هو ~~المفهوم من تخصيص الناس { ثلاث ليال } مع ايامهم للتصريح بها فى سورة آل ~~عمران { سويا } حال من فاعل تكلم مفيد لكون انتفاء التكلم بطريق الاضطرار ~~دون الاختيار اى تمنع الكلام فلا تطيع به حال كونك سوى الخلق سليم ~~الجوارح ما بك شائبة بكم ولا خرس قالوا رجع تلك الليلة الى امرأته فقربها ~~ووقع الولد فى رحمها فلما اصبح امتنع عليه الكلام الناس. ### || [19.11-12] # { فخرج } صبيحة حمل امرأته { على قومه من المحراب } من المصلى او من ~~الغرفة وكانوا من وراء المحراب ينتظرون ان يفتح لهم الباب فيدخلوه ويصلوا ~~اذ خرج عليهم متغيرا لونه فانكروه صامتا وقالوا مالك يا زكريا { فاوحى ~~اليهم } اى اومأ اليهم لقوله تعالى # الا رمزا # { ان سبحوا } ان اما مفسرة لا وحى او مصدرية والمعنى اى صلوا او بان ~~صلوا { بكرة } هى من طلوع الفجر الى وقت الضحى { وعشيا } هو من وقت زوال ~~الشمس الى ان تغرب وهما ظرفا زمان للتسبيح. عن ابى العالية ان المراد ~~بهما صلاة الفجر وصلاة العصر او نزهوا ربكم طرفى النهار وقولوا سبحان ~~الله ولعله كان مأمورا بان يسبح شكرا ويأمر قومه بذلك كما فى الارشاد. ~~يقول الفقير هو الظاهر لان معنى التسبيح فى هذه الموضع تنزيه الله تعالى ~~عن العجز عن خلق ولد يستبعد ms3560 وقوعه من الشيخين لان الله على كل شئ قدير ~~وقد ورد فى الاذكار لكل اعجوبة سبحان الله. وفى التأويلات النجمية فى ~~قوله { يا زكريا } الى { بكرة وعشيا } اشارة الى بشارات. منها انه تعالى ~~ناداه باسمه زكريا وهذه كرامة منه. ومنها انه سماه يحيى ولم يجعل له من ~~قبل سميا بالصورة والمعنى اما بالصورة فظاهر واما بالمعنى فانه ما كان ~~محتاج الى شهوة من غير علة ولم يهم الى معصية قط وما خطر بباله همها كما ~~اخبر عن حاله النبى عليه السلام وفى قوله # لم نجعل له من قبل سميا # اشارة الى انه تعالى يتولى تسمية كل انسان قبل خلقه وما سمى احد الا ~~بالهام الله كما ان الله تعالى الهم عيسى عليه السلام حين قال # ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه احمد # وفى قوله # قال رب أنى يكون لى غلام # الآية اشارة الى ان اسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر ~~وهى من السنة الالهية فان من السنة ان يخلق الله الشئ من الشئ كقوله # وما خلق الله من شئ # ومن القدرة انه تعالى يخلق الشئ من لا شئ فقال # أنى يكون لى غلام # اى أمن السنة ام من القدرة فاجابه الله تعالى بقوله # قال كذلك # اى الامر لا يخلو من السنة او القدرة وفى قوله # قال ربك هو على هين # اشارة الى ان كلا الامرين على هين ان شئت ارد عليكما اسباب حصول الولد ~~من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة وان شئت اخلق لك ~~ولدا من لا شئ بالقدرة كما خلقتك من قبل ولم تك شيئا اى خلقت روحك من قبل ~~جسدك من لا شئ بامركن ولهذا قال تعالى # قل الروح من امر ربى # وهو اول مقدور تعلقت القدرة به وفى المثنوى # آب از جوشش همى كردد هوا وان هوا كردد ز سردى آبها بلكه بى اسباب ~~بيرون زين حكم آب رويانيد تكوين از عدم تو زطفلى جون سببها ديده در ~~سبب از ms3561 جهل بر جفسيده # { يا يحيى } على ارادة القول اى ووهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى. قال ~~الكاشفى القصة سه روز بدين منوال كذشت بس بحال خود آمد ويحيى عليه السلام ~~بعد از مضى مدت حمل متولد شد ودر كودكى بلاس بوشيده بااحبار در عبادت ~~بطريق رياضت موافقت مى نمود تا وقتى كه وحى بدو فرود آمد وازحق سبحانه ~~وتعالى خطاب رسيد كه يا يحيى { خذ الكتاب } اى التوراة { بقوة } بجد ~~واستظهار بالتوفيق والتأييد. قال فى الجلالين اى اعطيتكها وقويتك على ~~حفظها والعمل بما فيها. قال المولى الجامى فى شرح الفصول لولا امداد الحق ~~زكريا وزوجته بقوة غيبية ربانية خارجة عن الاسباب المعتادة ما صلحت زوجته ~~ولا تيسر لها الحمل ثم انه كما سرت تلك القوة من الحق فى زكريا وزوجته ~~تعدت منهما الى يحيى ولذلك قال له الحق { يا يحيى خذ الكتاب بقوة }. قال ~~فى الاسئلة المقحمة أى دليل فيها على المعتزلة الجواب انه دليل على ان ~~الاسم والمسمى وواحد لانه تعالى قال # اسمه يحيى # ثم نادى الشخص فقال { يا يحى } { وآتيناه الحكم } حال كونه { صبيا }. ~~قال ابن عباس الحكم النبوة استنبأه الله تعالى وهو ابن ثلاث سنين او سبع ~~وانما سميت النبوة حكما لان الله تعالى احكم عقله فى صباه واوحى اليه. ~~وقيل الحكم الحكمة وفهم التوراة والفقه فى الدين فهو بمعنى المنع ومنه ~~الحاكم لانه يمنع الظالم من الظلم والحكمة ما يمنع الشخص من السفه - روى ~~- انه دعاه الصبيان الى اللعب فقال ما للعب خلقنا. قال الكاشفى { درين ~~سخن بندى عظيم است بيخبران بازيجه كاه غفلت را كه عمر عزيز ببازى ~~ميكذرانند وبدام فريب { انما الحياة الدنيا لعب ولهو } مقيد شده اند # عمر ببازيجه بسر ميبرى باى باندازه بدر ميبرى به كه زبازئ جهان باكشى ~~طفل نه جند ببازى خوشى # يقول الفقير مثل يحيى عليه السلام فى هذه الامة المرحومة الشيخ العارف ~~المحقق سهل بن عبد الله التسترى قدس سره فانه تم له امر السلوك من ثلاث ms3562 ~~سنين الى سبع سنين كما سمعت من شيخى وسندى روح الله روحه يعنى وقع له ~~الانكشاف والالهام وظهر له الحال التام وهو ابن ثلاث سنين فكان ما كان ~~الى سبعة فسبحان القادر وهذا من لطافة الحجاب واما من كان كشيف الحجاب ~~فيحتاج فى ازالته الى مجاهدات شاقة فى مدة طويلة. واعلم ان روح الكامل ~~سريع التعلق ببدنه يعنى ان مادة النطفة تصل سريعا الى الابوين فيحصل ~~العلوق والولادة على احسن وصف وفى اعدل زمان فيجيئ الولد غالبا عليه ~~احكام الوجوب اللهم اعنا على ازالة الحجب الظلمانية والنورانية واجعلنا ~~مكاشفين للانوار الربانية. ### || [19.13] # { وحنانا من لدنا } عطف على الحكم وتنوينه للتفخيم وهو التحنن والاشتياق ~~يقال حن اى ارتاح اواشتاق ثم استعمل فى العطف والرأفة اى وآتيناه رحمه ~~عظيمة عليه كائنة من جنابنا او رحمة فى قلبه وشفقة على ابويه وغيرهما { ~~وزكاة } اى طهارة من الذنوب. قال الامام لم تدعه شفقته الى الاخلال بواجب ~~لان الرأفة بما اورثت ترك الواجب ألا ترى الى قوله تعالى # ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله # فالمعنى جمعنا له التعطف عليهم مع الطهارة عن الاخلال بالواجبات انتهى. ~~او صدقة اى تصدق الله به على ابويه او وفقناه للتصدق على الناس { وكان ~~تقيا } مطيعا متجنبا عن المعاصى لم يعمل خطيئه ولم يهم بها قط. ### || [19.14] # { وبرا بوالديه } عطف على تقيا اى بارا بهما لطيفا بهما محسنا اليهما ~~{ ولم يكن جبارا عصيا } متكبرا عاقلهما او عاصيا لربه. قال فى بحر العلوم ~~الجبار المتكبر وقيل هو الذى يضرب ويقتل على الغضب لا ينظر فى العواقب ~~وقيل هو المتعظم الذى لا يتواضع لامر الله. ### || [19.15] # { وسلام } سلامة من الله تعالى وامان { عليه } على يحيى اصله وسلمنا ~~عليه فى هذه الاحوال وهى اوحش المواطن لكن نقل الى الجملة الاسمية ~~للدلالة على ثبات السلام واستقراره فان وحشتها لا تكاد تزول الا بثبات ~~السلام فيها ودوامه { يوم ولد } من رحم امه من طعن الشيطان كما يطعن سائر ~~بنى آدم { ويوم يموت } بالموت الطبيعى ms3563 من هول الموت وما بعده من عذاب ~~القبر { ويوم يبعث } حال كونه { حيا } من هول القيامة وعذاب النار. وفيه ~~اشارة الى الولادة من ام الطبيعة والموت بالفناء عن مقتضيات الطبيعة فى ~~الله والبعث بالبقاء بعد الفناء. وقال ابن ابى عيينة اوحش ما يكون ~~الانسان فى هذه الاحوال يوم ولد فيخرج مما كان ويوم يموت فيرى قوما لم ~~يكن عاينهم ويوم يبعث فيرى نفسه فى محشر لم ير مثله فخص يحيى بالسلام فى ~~هذه المواطن. واعلم ان زكريا اشارة الى الروح الانسانى وامرأته الى الجثة ~~الجسدانية التى هى زوج الروح ويحيى الى القلب وقد استبعد الروح بسبب طول ~~زمان التعلق بالقالب ان يتولد له قلب قابل لفيض الالوهية بلا واسطة كما ~~قال لا يسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن وهو الفيض ~~الازلى لم يؤت لواحد من الحيوانات والملائكة كما قال المولى الجامى # ملائك را جه سود از حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فرو ريخت # ثم انه لما بشر بولادة القلب الموصوف بما ذكر طلب آية يهتدى بها الى ~~كيفية حمل القالب العاقر بالقلب الحى الذى حيى بنور الله تعالى قال # آيتك ان لا تكلم الناس # اى لا تخاطب غير الله ولا تلتفت الى ما سوى الله ثلاث ليال وبها يشير ~~الى مراتب ما سوى الله وهى ثلاث الجمادات والحيوانات والروحانيات فاذا ~~تقرب الى الله تعالى بعدم الالتفات الى ما سواه يتقرب اليه بموهبة الغلام ~~الذى هو القلب الحى بنوره فخرج زكريا الروح من محراب هواه وتبعه على قوم ~~صفات نفسه وقلبه وانانيته فقال كونوا متوجهين الى الله معرضين عما سواه ~~آناء الليل واطراف النهار بل بكرة الازل وعشى الابد فلما ولد له يحيى ~~القلب قيل له يا يحيى خذ كتاب الفيض الالهى بقوة ربانية لا بقوة ~~انسانية لانه خلق الانسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل وان الله هو الرزاق ~~ذو القوة المتين فجاء صاحب علم وحكمة ورحمة وطهاره من الميل الى ما سوى ~~الله واتقاء # وبرا ms3564 بوالديه ولم يكن جبارا عصيا # كالنفس الامارة بالسوء اما بره بوالد الورح فتنويره بنور الفيض الالهى ~~اذ هو محل قبول الفيض لان الفيض الالهى وان كان نصيب الروح اولا ولكن لا ~~يمسكه للطافة الروح بل يعبر عنه الفيض ويقبله القلب ويمسكه لان فيه صفاء ~~وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه كما لا هى ان الشمس فيضها ~~يقبل الهواء لصفائه ولكن لا يمسكه للطافة الهواء فاما المرة فتقبل فيضها ~~بصفائها وتمسكه لكثافتها وهذا أحد اسرار حمل الامانة التى حملها الانسان ~~ولم تحملها الملائكة واما بره بوالدة القالب فباستعمالها على وفق اوامر ~~الشرع ونواهيه لينجيها من عذاب القبر ويدخلها الجنة كذا فى التأويلات ~~النجمية باختصار. # قال بعض الاولياء كنت فى تيه بنى اسرائيل فاذا رجل يماشينى فتعجبت منه ~~والهمت انه الخضر فقلت له بحق الحق من انت قال انا اخوك الخضر فقلت له ~~اريد ان اسألك قال سل قلت بأى وسيله رأيتك قال ببرك امك كما فى المقاصد ~~الحسنة للامام السخاوى. فعلى العاقل ان يكون بارا بوالديه مطلقا انفسيين ~~او افاقيين فان البر يهدى الى الجنة ودار الكرامه ويبشر فى شدائد الاحوال ~~بالامن والامان وانواع السلامة. ### || [19.16] # { واذكر } يا محمد للناس { فى الكتاب } اى القرآن او السورة الكريمة ~~فانها بعض من الكتاب فصح اطلاقه عليها { مريم } على حذف المضاف اى خبر ~~بنت عمران وقصتها فان الذكر لا يتعلق بالاعيان ومريم بمعنى العابدة قال ~~بعض العلماء فى حكمة ذكر مريم باسمها دون غيرها من النساء ان الملوك ~~والاشراف لا يذكرون حرارهم فى ملأ ولا يبتذلون اسماءهن بل يكنون عن ~~الزوجة بالعرس والعيال والاهل ونحو ذلك فاذا ذكروا الاماء لم يكنوا عنهن ~~ولم يصونوا اسماءهن عن الذكر والتصريح بها فلما قالت النصارى فى حق مريم ~~ما قالت وفى انبها صرح الله تعالى باسمها ولم يكن عنها تأكيدا للاموة ~~والعبودية التى هى صفة لها واجراء للكلام على عادة العرب فى ذكر امائها ~~ومع هذا فان عيسى عليه السلام لا اب له واعتقاد هذا واجب فاذا ms3565 تكرر ذكره ~~منسوبا الى الام استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفى الاب عنه ~~وتنزيه الام الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم الله تعالى كذا فى التعريف ~~والاعلام للامام السهيلى. وقال فى اسئلة الحكم سميت مريم فى القرآن ~~باسمها لانها اقامت نفسها فى الطاعة كالرجل الكامل فذكرت باسمها كما يذكر ~~الرجال من موسى وعيسى ونحوهما عليهم السلام وخوطبت كما خوطب الانبياء كما ~~قال تعالى # يا مريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين # ولذا قيل بنبوتها { اذا انتبذت } ظرف لذلك المضاف من النبذ وهو الطرح ~~والانتباذ افتعال منه { من اهلها } من قومها متعلق بانتبذت { مكانا شرقيا ~~} مفعول له باعتبار ما فى ضمنه من معنى الاتيان. قال الحسن ومن ثمة اتخذ ~~النصارى المشرق قبلة كما اتخذ اليهود المغرب قبلة لان الميقات وايتاء ~~التوراة واقعا فى جانب الجبل الغربى كما قال تعالى # وما كنت بجانب الغربى اذ قضينا الى موسى الامر # والمعنى حين اعتزلت وانفردت وتباعدت من قومها وأتت مكانا شرقيا من دار ~~خالتها ايشاع زوجة زكريا فان موضعها كان المسجد فاذا حاضت تحولت الى بيت ~~خالتها واذا طهرت عادت الى المسجد فاحتاجت يوما الى الاغتسال وكان الوقت ~~وقت الشتاء فجاءت الى ناحية شرقية من الدار وموضع مقابل للشمس. ### || [19.17] # { فاتخذت من دونهم } اى ارخت من ادنى مكان اهلها. قال الكاشفى از بيش ~~ايشان يعنى ازسوى ايشان { حجابا } سترا تتستر به. قال الكاشفى برده كه ~~مانع باشد ازديدن فبينما هى فى مغتسلها وقد تطهرت ولبست ثوبها اتاها ~~الملك فى صورة آدمى شاب امرد وضيئ الوجه جعد الشعر وذلك قوله تعالى { ~~فارسلنا اليها روحنا } اى جبريل فانه كان روحانيا فاطلق عليه الروح ~~للطافته مثله ولان الدين يحيى به. وقال بعض الكبار جبرائيل هو الروح ~~حقيقة باعتبار حقيقته المجردة مجازا باعتبار صورته المثالية من خصائص ~~الارواح المجردة التى من صفاتها الذاتية الحياة ومن شأنها التمثل بالصور ~~المثالية لانها لا تمس شيئا فى حال تمثلها الا حى ذلك الشئ وسرت منه ~~الحياة فيه ولذا قبض السامرى ms3566 قبضة تراب من اثر براق جبرائيل فنبذها فى ~~صورة العجل المتخذة من حلى القوم فخار العجل بسراية الحياة فيه وقيل سماه ~~روحا مجازا محبة له وتقريبا كقولك انت روحى لمن تحب { فتمثل لها } بس ~~متمثل شد جبريل براى مريم يعنى فتشبه لاجلها فانتصاب قوله { بشرا } على ~~انه مفعول به { سويا } تام الخلق كامل البنية لم يفقد من حسان نعوت ~~الآدمية شيئا وذلك لتستأنس بكلامه وتتلقى منه ما يلقى اليها من كلماته ~~تعالى اذ لو بدا لها على الصورة الملكية لنفرت منه ولم تستطع استماع ~~كلامه ولانه جاء للنفخ المنتج للبشر فتمثل بشرا ولو جاء على صورة الملك ~~لجاء عيسى على صورة الروحانيين كما لا يخفى. وفيه اشارة الى ان القربان ~~بعد الطهر التام اطهر والولد اذن انجب فافهم. وفى التأويلات الروح هو نور ~~كلمة الله التى يعبر عنها بقوله كن وانما سمى نور كلمته روحا لانه به ~~يحيى القلوب الميتة كما قال # أومن كان ميتا فاحييناه # الآية فتارة يعبر عن الروح بالنور وتارة يعبر عن النور بالروح كقوله # وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا # الآية فارسل الله الى مريم نور كلمة كن فتمثل لها بشرا سويا كما تمثل ~~نور التوحيد بحروف لا اله الا الله والذى يدل على ان عيسى من نور الكلمة ~~قوله تعالى # وكلمته القاها الى مريم وروح منه # اى نور من لقائه فلما تمثلت الكلمة بالبشر انكرتها مريم ولم تعرفها ~~فاستعاذت بالله منه. ### || [19.18-19] # { قالت انى اعوذ بالرحمن منك } يا شاب ذكره تعالى بعنوان الرحمانية ~~للمبالغة فى العياذ به تعالى واستجلاب آثار الرحمة الخاصة التى هى العصمة ~~مما دهمها. قال فى الكشاف دل على عفافها وورعها انها تعوذت بالله من تلك ~~الصورة الجميلة { ان كنت تقيا } تتقى الله وتبالى بالاستعاذة به وجواب ~~الشرك محذوف ثقة بدلالة السياق عليه اى فانى عائذة به. وقال الكاشفى يعنى ~~تومتقى ومتورعى من ازتوبرهيز ميكنم وبناه بحق ميبرم فكيف كه جنين نباشى. ~~قال الشيخ قى تفسيره وانما قالت ذلك لان التقى يتعظ ms3567 بالله ويخاف والفاسق ~~يخوف بالسلطان والمنافق يخوف بالناس كما قال فى التأويلات النجمية يعنى ~~انك ان كنت تقيا من اهل الدين تعرف الرحمن فلا تقربنى بعوذى به وان كنت ~~شقيا لا تعرف الرحمن فاتعوذ منك بالخلق فاجابها { قال انما انا رسول ربك ~~} يريد انى لست ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر وانما انا رسول ربك الذى ~~استعذت به { لاهب لك غلاما } اى لا كون سببا فى هبته بالنفخ فى الدرع { ~~زكيا } طاهرا من الذنوب ولوث الظلمة النفسانية الانسانية. ### || [19.20-21] # { قالت } استبعادا ظاهرا اى متعجبة من حيث العادة لا مستبعدة من حيث ~~القدرة { أنى يكون لى } جكونه بودمرا { غلام } كما وصف { ولم يمسسنى بشر ~~} اى والحال انه لم يباشرنى بالنكاح رجل فان المس كناية عن الوطئ الحلال ~~اما الزنى فانما يقال خبث بها او فجر او زنى وانما قيل بشر مبالغة فى ~~بيان تنزهها عن مبادى الولادة { و } الحال انه { لم أك بغيا } فعول بمعنى ~~الفاعل اصله بغويا. قال الشيخ فى تفسيره ولم يقل بغية لانه وصف غالب على ~~المؤنث كحائض اى فاجرة تبغى الرجال. وبالفارسية زنا كار وجوينده فجور ~~يريد نفى الوطئ مطلقا وان الولد اما من النكاح الحلال او الحرام اما ~~الحلال فلانها لم يمسها بشر واما الحرام فلانها لم تك بغيا فاذا انتفى ~~السببان جميعا انتفى الولد. وفى التأويلات النجمية { ولم يمسسنى بشر } ~~قبل هذا { ولم اك بغيا } ليمسسنى بشر بعد هذا بالزنى او بانكاح لانى ~~محررة محرم على الزوج { قال كذلك } اى الامر كما قلت. وبالفارسية يعنى ~~جين است كه توميكوبى هيج كس بنكاح وسفاح ترامس نكرده است فاما { قال ربك ~~} الذى ارسلنى اليك { هو } اى ما ذكرت من هبة الغلام من غير ان يمسك بشر ~~اصلا { على } خاصة { هين } يسير وان كان مستحيلا عادة لما انى لا احتاج ~~الى الاسباب والوسائط. وفى التأويلات النجمية { قال كذلك } الذى تقولين ~~ولكن { قال ربك هو على هين } ان اخلق ولدا من غير ماء منى والد فانى ~~اخلقه من ms3568 نور كلمة كن كما قال تعالى # ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون # { ولنجعله } اى ونفعل ذلك لنجعل وهب الغلام { آية للناس } وبرهانا ~~يستدلون بها على كمال قدرتنا فالواو اعتراضية او لنبين به عظم قدرتنا ~~ولنجعله الخ. وفى التأويلات النجمية { آية } اى دلالة على قدرتى بانى ~~قادر على ان اخلق ولدا من غير اب كما انى خلقت آدم من غير اب وام وخلقت ~~حواء من غير ام { ورحمة } عظيمة كائنة { منا } عليهم يهتدون بهدايته ~~ويسترشدون بارشاده وبين قوله { ورحمة منا } وقوله # يدخل من يشاء فى رحمته # فرق عظيم وهو انه تعالى اذا ادخل عبدا فى رحمته يرحمه ويدخله الجنة ومن ~~جعله رحمة منه يجعله متصف بصفة وكذا بين قوله { رحمة منا } وقوله فى حق ~~نبينا عليه السلام # وما ارسلناك الا رحمة للعالمين # ابدا اما فى الدنيا فبان لا ينسخ دينه واما فى الآخرة فبان يكون الخلق ~~محتاجين الى شفاعته حتى ابراهيم عليه السلام فافهم جدا كذا فى التأويلات ~~النجمية { وكان } خلقه بلا فحل { امرا مقضيا } قضيت به فى سابق علمى ~~وحكمت بوقوعه لا محالة فيمتنع خلافه فلا فائدة فى الحزن وهو معنى قوله " ~~من عرف سر الله فى القدر هانت عليه المصائب ". # يقول الفقير وذلك ان العلم تابع للمعلوم فكل ما يقتضيه من الاحوال فالله ~~تعالى يظهره بحكمته وخلق عيسى عليه السلم على الصفة المذكورة كان فى ~~الازل بمقضتى الحكمة القديمة مقدرا فجميع الاعيان وما يتبعها من الاحوال ~~المختلقة داخلة تحت الحكمة فمن كوشف عن سر هذا المقام هانت عليه المصائب ~~والآلام اذ كل ما نبت فى مزرعة الوجود الخارجى فهو من بذر الحكم الازلى ~~على حسب تفاوت الاستعدادات كتفاوت المزارع فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن ~~وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه قال الحافظ # نمى كنم كله ليكن ابر رحمت دوست بكشت زار جكر تشنكان ندادنمى # اى لا اشتكى من هذا المعنى فانه من مقتضى ذاتى وقال # درين جمين مكنم ms3569 سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند وميرويم # اى لا تثريب على فى هذا المعنى فانه من قضاء الله تعالى. قال الامام ~~ابو القاسم القشيرى قدس سره سمعت استاذ ابا على الدقاق يقول فى آخر عمره ~~وقد اشتدت به العلة من امارات التأييد حفظ التوحيد فى اوقات الحكم ثم قال ~~كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله هو ان يقرضك بمقاريض القدرة فى ~~امضاء الاحكام قطعة قطعة وانت شاكر حامد انتهى. فقصة مريم من جملة احكام ~~الله تعالى ولذا عرفت الحال لانها كانت صديقة وصبرت على اذى القوم ~~وشماتتهم وفى الحديث # " اذا احب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضى اصطفاه " # فالواجب على العبد الحمد على البلية لما تضمنته من النعمة فان فقد ~~فالصبر وكلاهما من طريق العبودية واذا وقف مع الجزعة المستفاد من وجود ~~الشفقة على نفسه فهو من غلبة الهوى. قال احمد بن حضرويه قدس سره الطريق ~~واضح والدليل لائح والداعى قد اسمع فما التحير بعد هذا الا من العمى وفى ~~الحديث خطابا لابن عباس رضى الله عنهما ان استطعت ان تعمل لله بالرضى فى ~~اليقين فافعل والا ففى الصبر على ما تكره خير كثير. قال فى شرح الحكم ~~العطائية ثم اذا تأملت ظهر لك ان التحقق بالمعرفة منطو فى وجود البلايا ~~اذ ليست المعرفة الا بتحقيق اوصافه تعالى حتى يفنى فى اوصافه كل شئ من ~~وجودك فلا يبقى لك عز مع عزه ولا غنى مع غناه ولا قدرة مع قدرته ولا قوة ~~مع قوته وهذا يتحقق لك بوجود البلية اذ هى مشعرة بقهر الربوبية فافهم هذا ~~وفقنا الله واياكم للتحقق بحقيقة الحال والتمكن فى مقام الصبر والحمد على ~~جميع الاحوال وفى المثنوى # صدهزاران كيما حق آفريد كميايى همجو صبر آدم نديد # وذلك لان بالبلاء تحترق الاوصاف الرديئة الخلقية وبالصبر يحصل الاخلاق ~~الالهية والصفات الحقية ### || [19.22] # { فحملته } قال ابن عباس رضى الله عنهما فاطمأنت مريم الى قول جبريل ~~فدنا منها فنفخ فى جيب درعها فوصلت النفخة الى ms3570 بطنها فحملت عيسى عقيب ~~النفخ. يقول الفقير وصول النفخ الى الجوف لا يحتاج الى منفذ من المنافد ~~كالفهم ونحوه ألا ترى ان الروح حين دخل جسد آدم دخل من اليافوخ وهو سط ~~الرأس اذا اشتد وقبل اشتداده كما فى رأس الطفل يقال له الفادية بالفاء ثم ~~نزل الى العينين ثم الى الفم ثم الى سائر الاعضاء. واعلم ان لعيسى عليه ~~السلام جهة جسمانية وجهة روحانية واحدية جمع للجهتين فاذا نظر الى جهة ~~الجسمانية يظن انه تكون من ماء مريم واذا نظر الى جهة الروحانية وآثرها ~~من احياء الموتى وخلق الطير من الطين يحكم انه من نفخ جبريل واذا نظر الى ~~احدية جمعها يقال انه تكون منها فالتحقيق ان الملك لما تمثل لها بشرا ~~سويا نزل الماء منها الى الرحم لشدة اللذة بالنظر اليه فتكون عيسى من ذلك ~~الماء المتولد عن النفخ الموجب للذة منها فهو من ماء امه فقط خلافا ~~للطبيعيين فانهم ينكرون وجود الولد من ماء احد الزوجين دون الآخر. فان ~~قلت قد ثبت ان ماء الرجل يكون من العظم والعصب وماء المرأة يكون من اللحم ~~والدم فكيف جاء عيسى مركبا من هذه الاجزاء. قلت خروجه على الصورة البشرية ~~كامل الاجزاء انما هو من اجل امه لان ماءها محقق ومن اجل تمثل جبريل فى ~~صورة البشر فانه انما مثل فى صورة البشر حتى لا يقع التكوين فى هذا النوع ~~الانسانى الا على الحكم المعتاد الذى جرت به العادة غالبا وهو تولده من ~~شخصين انسانين وقد توهمت فى النفخ الماء فحصل الماء المتوهم ايضا وجود ~~بعض الاشياء قد يترتب على توهمه كترتب السقوط عن الجذع على توهمه ولاجل ~~تكونه من نفخ جبريل طالبت اقامته فى صورة البشر لان للارواح صفة البقاء - ~~روى - ان مولد عيسى عليه السلام كان قبل مولد نبينا عليه السلام بخمسمائة ~~وخمس وخمسين سنة وقد بقى بعد وسينزل ويدعو الناس الى دين نبينا عليه ~~السلام. قال بعض الكبار لو لم يتمثل جبريل عند النفخ بالصورة البشرية ~~لظهر ms3571 عيسى على صورة الروحانيين ولو نفخ فيها وقت الاستعاذة على الحالة ~~التى كانت عليها من تحرج صدرها وضجرها لتخيلها انه بشر يريد مواقعتها ~~على وجه لا يجوز فى الشرائع لخرج عيسى بحيث لا يطيقه احد لشكاسة خلقه اى ~~ردائته لسراية حال امه فيه لان الولد انما يتكون بحسب ما غلب على ~~الوالدين من المعانى النفسانية والصورة الجسمانية. نقل فى الاخبار ان ~~امرأة ولدت ولدا صورته صورة البشر وجسمه جسم الحية فلما سئلت عنها اخبرت ~~انها رأت حية عند المواقعة. # وان امرأة ولدت ولدا له اعين اربع ورجلاء كرجل الدب وكانت قبطية جامعها ~~زوجها وهى ناظرة الى دبين كانا عند زوجها فلما قال لها جبريل # انما انا رسول ربك # جئت من عنده # لاهب لك غلاما زكيا # ابنسطت عن ذلك القبض لما عرفت انه مرسل اليها من عند ربها وانشرح صدرها ~~لما تذكرت بشارة ربها اياها بعيسى # اذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن ~~مريم وجيها فى الدنيا والآخرة ومن المقربين # فنفخ فيها فى حين الانبساط والانشراح فخرج عيسى منبسطا منشرح الصدر ~~لسراية حال امه فيه. ولذا قالوا يتفكر عند الجماع الاقوياء ويمثل بين ~~عينيه صورة رجل على احسن خلقة واقوم جثة وافضل خلق واكمل حال قالوا حملته ~~وسنها وقتئذ ثلاث عشرة سنة وقد حاضت حيضتين قبل ان تحمل. واختلف فى مدة ~~حملها كما اختلف فى مدة حمل آمنة والدة النبى عليه السلام. ففى رواية عن ~~ابن عباس كانت مدة الحمل والولادة ساعة واحدة وجعله بعضهم اصح لان عيسى ~~كان مبدعا ولم يكن من نطفة يدور فى ادوار الخلقة ويؤيده عطف قوله { ~~فانتبذت به } بالفاء التعقيبية. يقول الفقير القول بان مثل هذه الفاء قد ~~يدل على ترتيب الحكم وعدم تكونه من نطفة ظاهر الطبلان لانه من ماء محقق ~~وماء متوهم كما سبق وكونه من المبدعات بلا سبب ظاهر لا يستلزم ان يكون ~~جميع احواله بطريق خرق العادة. وفى رواية اخرى عنه كانت تسعة اشهر كحمل ms3572 ~~اكثر النساء اذ لو كان اقل لذكرههنا فى جملة مدائحا وقيل ثمانية ولم يعش ~~مولود وضع لثمانية الا عيسى وكان ذلك آية اخرى. قال الحكماء فى بيان سبب ~~ذلك ان الولد عند استكماله سبعة اشهر يتحرك للخروج حركة عنيفة اقوى من ~~حركته فى الشهر السادس فان خرج عاش وان لم يخرج استراح فى البطن عقيب تلك ~~الحركة المضعفة فلا يتحرك فى الشهر الثامن ولذلك تقل حركته فى البطن فى ~~ذلك الشهر فاذا تحرك للخروج وخرج فقد ضعف غاية الضعف فلا يعيش لاستيلاء ~~حركتين مضعفتين له مع ضعفه. وفى كلام الشيخ محيى الدين بن العربى قدس سره ~~لم ار للثمانية صورة فى نجوم المنازل ولهذا كان المولود اذا ولد فى الشهر ~~الثامن يموت ولا يعيش وعلى فرض ان يعيش يكون معلولا لا ينتفع بنفسه وذلك ~~لان الشهر الثامن يغلب فيه على الجنين البرد واليبس وهو طبع الموت { ~~فانتبذت به } الباء للملابسة والجار والمجرور فى حيز النصب على الحالية ~~اى فاعتزلت ملتبسة به اى وهو فى بطنها كقوله تنبت بالدهن اى تنبت ودهنها ~~فيها { مكان قصيا } مفعول انتبذت على تضمين معنى الاتيان كما سبق اى اتت ~~مكانا بعيدا من اهلها. # قال الكاشفى { مكانى دورزشهرايليا كويند بكوهى رفت درجانب شرقى ازشهر ~~يابوادى بيت لحم كه شش ميل دور بود از ايليا وعن انس رضى الله عنه انه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث الاسراء # " فقال لى جبريل انزل فصلى فصليت فقال أتدرى اين صليت صليت ببيت لحم حيث ~~ولد عيسى ابن مريم " # وهو حديث صحيح او حسن رواه النسأى والبيهقى فى دلائل النبوة او اقصى ~~الدار وهو الانسب لقصر مدة الحمل كما فى الارشاد. وقال فى قصص الانبياء ~~لما دنت ولادة مريم خرجت فى جوف الليل من منزل زكريا الى خارج بيت المقدس ~~واحبت ان لا يعلم بها زكريا ولا غيره. ### || [19.23] # { فاجاءها } تعدية جاء بالهمزة اى جاء بها واضطرها { المخاض } وجع ~~الولادة. وبالفارسية درد زادن يقال مخضت المرأة ms3573 اذا تحرك الولد فى بطنها ~~للخروج { الى جذع النخلة } لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة اذ لم يتكن ~~لها قابلة تعينها. وقال فى القصص رأت نخلة يابسة فى جوف الليل فجلست عند ~~اصلها. وفى التأويلات النجمية { فاجاءها المخاض الى جذع النخلة } لاظهار ~~المعجزة فى الجذع النتهى. والجذع ما بين العرق والغصن اى اسفلها ما دون ~~الرأس الذى عليه الثمر وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت ~~شتاء ولعله تعالى الهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها فان النخلة ~~اليابسة التى لا رأس لانه قد اثمرت فى الشتاء وهى اقل شئ صبرا على البرد ~~وثمرها انما هو من جمارها بعد اللقاح والجمار رأس النخلة وهو شئ ابيض لين ~~وليطعمها الرطب الذى هو خرست النفساء الموافقة لها والخرسة بالتاء طعام ~~النفساء وبدونها طعام الولادة { قالت يا ليتنى مت } كفت كاشكى من مردمى ~~وهو بكسر الميم من مات يمات كخفت وقرئ بضمها من مات يموت { قبل هذا } ~~اليوم او هذا الامر كما فى الجلالين وانما قالته مع انها كانت تعلم ما ~~جرى بينهما وبين جبريل من الوعد الكريم استحياء من الناس على حكم العادة ~~البشرية لا كراهة لحكم الله وخوفا من ملامتهم وحذرا من وقوع الناس فى ~~المعصية بما تكلموا فيها او جريا على سنن الصالحين عند اشتداد الامر ~~عليهم كما روى عن عمر رضى الله عنه انه اخذ نبتة من الارض فقال يا ليتنى ~~هذه النبتة ولم اكن شيئا وعن بلال انه قال ليت بلالا لم تلده امه # فقولى تارة يا رب زدنى واخرى ليت امى لم تلدنى # وفى التأويلات النجمية { قبل هذا } اى قبل هذا الحمل فانه بسبب حملى ~~وولدى يدخل الله النار خلقا عظيما لان بعضهم يتهمنى بالزنى وبضعهم يتهم ~~ولدى بابن الله { وكنت } وبودمى { نسيا } شيئا حقيرا شانه ان ينسى ولا ~~يعتد به اصلا { منسيا } لا يخطر ببال احد من الناس وهو نعت للمبالغة. وفى ~~التأويلات { نسيا منسيا } فى العدم لا يذكرنى الله بالايجاد. وقال ms3574 ~~الكاشفى يعنى هيجكس مراند انستى وازمن حساب نداشتى وحال آنكه همه اخبار ~~بيت المقدس مرا مى شناسندكه دختر امام ايشانم در كفالت زكريا بوده ام ~~وهنوز بكارت من زائل نشده وشوهرى نكرده ام واكنون فرزند مى زايم وازخجالت ~~آن حال نمى دانم جه كنم # هرجند بروى كار درمبنكرم محنت زده جوخود نمى بينم من ### || [19.24] # { فناداها } اى جبرائيل حين سمع جزعها لان عيسى لم يتكلم حتى اتت به ~~قومها { من تحتها } من مكان اسفل منها تحت الا كمة. وقال فى القصص من تحت ~~النخلة. وفى الاسئلة المقحمة قرئ بفتح الميم يعنى به عيسى لما خرج من ~~البطن نادها { ان لا تحزنى } ان مفسرة بمعنى اى لا تحزنى بولادة عيسى ~~وبمكان القحط وتمناى مرك مكن او مصدرية على حذف الباء تقديره بان لا ~~تحزنى. والحزن غم يلحق لوقوعه من فوات نافع او حصول ضار { قد جعل ربك ~~تحتك } اى فى مكان اسفل منك { سريا } نهرا صغيرا على ما فسره النبى عليه ~~السلام. قال ابن عباس رضى الله عنهما ان جبريل ضرب برجله الارض فظهرت عين ~~ماء عذب فجرى جدولا. وقال بعض ارباب الحقيقة انبأ عيسى عن نبوته فى المهد ~~بقوله # آتانى الكتاب وجعلنى نبيا # وفى بطن امه بقوله { الا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا } اى سيدا على ~~القوم بالنبوة انتهى. فيكون من السرو وهو السؤدد. ### || [19.25] # { وهزى } هز الشئ تحريكه الى الجهات المتقابلة تحريكا عنيفا متداركا ~~والمراد ههنا ما كان منه بطريق الجذب والدفع لقوله { اليك } اى الى جهتك ~~{ بجذع النخلة } الباء صلة للتأكيد كما فى قوله تعالى { ولا تلقوا ~~بايديكم الى التهلكة } قال الفراء قتول العرب هزه وهز به { تساقط } اى ~~تسقط النخلة { عليك } اسقاطا متواترا حسب تواتر الهز { رطبا } خرماى تازه ~~{ جنيا } وهو ما قطع قبل يبسه فعيل بمعنى مفعول اى رطبا مجنيا اى صالحا ~~للاجتناء قد بلغ الغاية. قال فى الاسئلة المقحمة كيف امرها بهز النخلة ~~ههنا وقبل ذلك كان زكريا يجد رزقها فى المحراب فالجواب انها ms3575 فى حالة ~~الطفولية كانت بلا علاقة اوجبت العناء والمشقة. وقال فى اسئلة الحكم ما ~~الحكمة فى امرها بالهز قيل لانها تعجبت من ولد بغير اب فاراها الرطب من ~~نخل يا بس آية منه تعالى كيلا تتعجب منه. واما سر كون الآية فى النخلة ~~فلانها خلقت من طينة آدم وفيها نسبة معنوية لحقيقة الانسانية دون غيرها ~~لعدم حصولها بغير زوج ذكر يسمى بالتأبير وقال لم اجرى الله النهر بغير ~~سعى مريم ولم يعطها الرطب الا بسعيها قيل لان الرطب غذاء وشهوة والماء ~~سبب للطهارة والخدمة وقيل ثمرة الرطب صورة العمل الكسبى والماء صورة سر ~~الفيض الالهى فاجرى كل شئ فى منزله ومقامه لان كل كرامة صورة عمل السالك ~~اذا تحقق وتخلق به وقيل جرت عادة الله تعالى فى الطرب باسباب التعمل ~~كالغرس والسقى والتأبير والماء ليس له سبب ارضى بل هو وهبى سماوى ولذا ~~اجرى النهر لمريم بغير سببز ### || [19.26] # { فكلى } من ذلك الرطب { واشربى } من ماء السرى وكان ذلك ارهاصا لعيسى ~~او كرامة لامه وليس بمعجزة لفقد شرطها وهو التحدى كما فى بحر العلوم. قال ~~الامام فى تفسيره قدم الاكل لان حاجتها اليه اشد من حاجتها الى الماء ~~لكثرة ما سال منها من الدماء. فان قيل مضرة الخوف اشد لانه الم الروح ~~والجوع والعطش الم البدن ونقل انه اجيع شاة ثم قدم اليها العلف وربط ~~عندها ذئب فلم تأكل ثم ابعد الذئب وكسر رجلها فتناولت فدل على ان الم ~~الخوف اشد فلم اخر الله سبحانه دفع ضرره. قلنا كان الخوف قليلا لبشارة ~~جبريل فلم يحتج الى التكذير مرة اخرى انتهى. قالوا التمر للنفساء عادة من ~~ذلك الوقت وكذلك التحنيك وهو بالفارسية كام كودك بماليدن يقال حنك الصبى ~~مضغ تمرا او غيره فدلكه بحنكه وقالوا كان من العجوة وهى بالحجاز ام التمر ~~كما فى القاموس وفى الحديث # " اذا ولدت امرأة فليكن اول ما تأكل الرطب فان لم يكن رطب فتمر فانه لو ~~كان شئ افضل منه لاطعمه الله تعالى مريم بنت ms3576 عمران حين ولدت عيسى " # قال الربيع بن خيثم ما للنفساء عندى خير من الرطب ولا للمريض خير من ~~العسل { وقرى عينا } وطيبى نفسا وارفضى عنها ما احزنك واهمك فان لله ~~تعالى قد نزه ساحتك بالخوارق من جرى النهر واخضرار النخلة اليابسة ~~واثمارها قبل وقتها لانهم اذا رأوا ذلك لم يستبعدوا ولادة ولد بلا فحل ~~واشتقاقه من القرار فان العين اذا رأت ما يسر النفس سكنت اليه من النظر ~~الى غيره يقال اقر الله عينيك اى صادف فؤادك ما يرضيك فيقر عينك من النظر ~~الى غيره. قال فى القاموس قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة ويضم وقرورا ~~بردت وانقطع بكاؤها اورأت ما كانت متشوفة اليه انتهى. او من القر بالضم ~~وهو البرد فان دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين ~~وسخنة العين للمحبوب والمكروه. وقال الكاشفى وقرى عينا وروشن ساز جشم را ~~بفرزندياخود بسبز شدن درخت وبر دادن او كه مناسبت باحال تو دارد جه آنكه ~~قادراست براظهار خرما از درخت يابس قدرت دارد برايجاد ولد ازمادر بى بدر ~~وحق سبحانه ملائكة فرستاد تابكرد مريم در آمدند وجون عيسى عليه السلام ~~متولد شد اورا فرا كرفته بشستند ودرحرير بهشت بيجيده دركنار مريم نهادند ~~قالوا ما من مولود يستهل غيره وندا رسيدا { فاما ترين من البشر احدا } اى ~~فان ترى آدميا كائنا من كان وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط وهى بمنزلة لام ~~القسم فى انها اذا دخلت على الفعل دخلت معها النون المؤكدة { فقولى } له ~~ان استنطقك اى سألك على ولدك يعنى برسند اين فرزند از كجاست ولامك عليه { ~~انى نذرت } اوجبت على نفسى { للرحمن صوما } اى صمتا او صياما وكان صيام ~~المجتهدين من بنى اسرائيل بالامساك عن الطعام والكلام حتى يمسى وقد نسخ ~~فى هذه الامة لانه عليه السلام نهى عن صوم الصمت. # قال فى ابكار الاذكار السكوت فى وقته صفة الرجال كما ان النطق فى موضعه ~~شرف الخصال # اكرجه بيش خرمند خامشى ادبست بوقت مصلحت آن به ms3577 كه درسخن كوشى دوجيز ~~طيره عقلست دم فرو بستن بوقت كفتن وكفتن بوقت خاموشى # واما ايثار اصحاب المجاهدة السكوت فلعلمهم بما فى الكلام من حظ النفس ~~واظهار صفات المدح والميل الى حسن النطق. فاما صمت الجاهلية فمنهى عنه ~~كما ورد لا يتم بعد الاحتلام ولا صمات يوم الى الليل فكان اهل الجاهلية ~~من نسكهم اعتكاف يوم وليلة بالصمات فنهوا فى الاسلام عن ذلك وامروا ~~بالحديث بالخير والذكر. يقول الفقيران المنهى عنه هو السكوت مطلقا. واما ~~السكوت عن كلام الناس مع ملازمة الذكر فمقبول بل مأمور به ولذا جعل دوام ~~السكوت احد الشرائط الثمان فصحة الانقطاع وفائدة السلوك انما تحصل به ~~وباخواته { فلن اكلم اليوم انسيا } بس سخن نخواهم كفت امروز باهيج آدمى ~~بلكه باملائكه وباحق سخن ميكويم ومناجات ميكنم امرت بان تخبر بنذرها ~~بالاشارة فالمعنى قولى ذلك بالاشارة لا باللفظ. قال الفراء العرب تسمى كل ~~وصل الى الانسان كلاما بأى طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر فاذا اكد لم يكن ~~الا حقيقة الكلام وانما امرت بذلك لكراهة مجادلة السفهاء ومناقلتهم ~~والاكتفاء بكلام عيسى انه قاطع لطعن الطاعن والرائب فى براءة ساحتها وذلك ~~ان الله تعالى اراد ان يظهر براءتها من جهة عيسى فتكلم ببراءة امه وهو فى ~~المهد وفيه ان السكوت عن السفيه واجب ومن اذل الناس سفيه لم يجد مسافها ~~قال الصائب # درجنك ميكند لب خاموش كار تيغ داد جواب مردم نادان جه لازمست # وقال # باكران جانان مكوحرف كران تانشنوى كوه در رد صدا بى اختيار افتاده است # ومن بلاغات الزمخشرى ما قدع السفيه بمثل الاعراض وما اطلق عنانه بمثل ~~العراض سورة السفيه تكسرها الحلماء والنار المضطرمة يطفئها الماء يعنى ان ~~سورة السفيه كالنار المضطرمة ولا يطفأها الا الحلم كما لا يطفئ النار الا ~~الماء والنار تأكل نفسها ان لم تجد ما تأكله. وفى الآية اشارة الى الصوم ~~عن الالتفات لغير الله تعالى كما قال بعض الكبار الدنيا يوم ولنا فيه صوم ~~ولا يكون افطاره الا على مشاهدة الجمال. ms3578 فعلى السالك ان ينقطع عن عالم ~~الناسوت ويقطع لسانه عن غير ذكر اللاهوت حتى يحصل قطع الطريق والوصول الى ~~منزلة التحقيق وكما ان مريم هزت النخلة فاسقطت عليها رطبا جنيا فكذا مريم ~~القلب اذا هزت بنخلة الذكر وهى كلمة " لا اله الا الله " تسقط عليها من ~~المشاهدات الربانية والمكاشفات الآلهية ما به يحصل التمتعات التى هى ~~مشارب الرجال البالغين كما كان حال النبى صلى الله عليه وسلم يقول # " ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى " # اللهم اجعلنا من الذين كوشفوا عن وجه حقيقة الحال ووصلوا الى تجليات ~~الجمال والجلال. ### || [19.27] # { فأتت به قومها } والباء بمعنى مع اى جاءتهم مع ولدها راجعة اليهم عند ~~ما طهرت من نفساها وجعلها الكاشفى للتعدية حيث قال بس أورد مريم عيسى را. ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما انها خرجت من عندهم حين شرقت الشمس وجاءتهم ~~عند الظهر ومعها صبى { تحمله } فى موقع الحال اى حاملة له - روى - ان ~~زكريا افتقد مريم فلم يجدها فى محرابها فاغتم غما شديدا وقال لابن خالها ~~يوسف اخرج فى طلبها فخرج يقص اثرها حتى لقيها تحت النخلة فلما رجعت الى ~~قومها وهم اهل بيت صالحون وزكريا جالس معهم بكوا وحزنوا ثم { قالوا } ~~موبخين لها { يا مريم قد جئت شيئا } على حذف الباء من شيأ ومآله فعلت ~~شيئا { فريا } اى عظيما بديعا منكرا مقطوعا بكذبه من فرى الجلد اذا قطعه ~~والفرية بالكسر الكذب والفرى الامر المختلق المصنوع او العظيم وهو يفرى ~~القرى يأتى بالعجب فى عمله. وفى الاخترى انه من الاضداد يجئ بمعنى الامر ~~الصالح والسيئ. قال الكاشفى جيزى شكفت يا زشت كه در ميان اهل بيت مثل اين ~~واقع نبوده. ### || [19.28] # { يا اخت هارون } روى عن النبى عليه السلام انهم انما عنوا به هارون ~~النبى السلام وكانت من اعقاب من كان معه فى مرتبة الاخوة وذلك بان تكون ~~من اخت هارون او اخيه وكان بينها وبينه الف وثمانمائة سنة وقيل كان هارون ~~اخاها من ابيها وكان رجلا صالحا وقبل هو اخو ms3579 موسى نسبت اليه بالاخوة ~~لانها من ولده كما يقال يا اخا العرب اى يا واحدا منهم { ما كان ابوك } ~~عمران { امرأ سوء } المرء مع الف الوصل الانسان او الرجل ولا يجمع من ~~لفظه كما فى القاموس. وسوء بفتح السين وباضافة امرأ اليه وهى اكثر ~~اسعمالا من الصفة والمعنى ما كان عمران زانيا قاله ابن عباس رضى الله ~~عنهما. قال الكاشفى نبوديدرتو عمران مردى بد بلكه مردى كه مسجد اقصارا ~~اشرف احبار بود { وما كانت امك } حنة بنت فاقوذ { بغيا } زانية فمن اين ~~لك هذا الولد من غير زوج وهو تقرير لكون ما جاءت به فريا منكرا وتنبيه ~~على ان ارتكاب الفواحش من اولاد الصالحين افحش. واعلم ان المعتاد من اهل ~~الزمان اذا اظهر الله فى كل زمان نبيا او وليا يخصه بمعجزة او كرامة ان ~~ينكر عليه اكثرهم وينسبوه الى الجنون والضلالة والافتراء والكذب والسحر ~~وامثالها واما الاقلون فيعرفون ان من سافر عن منزل الجمهور فانه يرجع عن ~~سفره ومعه من العلوم الغريبة والاحوال العجيبة ما لم يألف بها العقول ولم ~~يشاهدها الانظار فلا يرجعون بالرد عليه بل بالاعتقاد. وفى المثنوى # مغزرا خالى كن از انكار يار تاكه ريحان يابد ازكلزار يار تابيابى بوى ~~خلد ازيار من جون محمد بوى رحمان ازيمن ### || [19.29] # { فاشارت اليه } اى الى عيسى ان كلموه ليجيبكم ويكون كلامه حجة لى ~~والظاهر انها حينئذ بينت نذرها وانها بمعزل عن محاورة الانس { قالوا } ~~منكرين لجوابها { كيف نكلم } نحدث { من كان فى المهد } در كهواره يعنى ~~درخور كهواره { صبيا } ولم نعهد فيما سلف صبيا رضيعا فى الحجر يكلمه عاقل ~~لانه لا قدرة له على فهم الخطاب ورد الجواب وكان لا يقاع مضمون الجملة فى ~~زمان ماض مبهم صالح لقريبه وبعيده وهو ههنا لقريبة خاصة بدليل انه مسوق ~~للتعجب او زائدة والظرف صلة من وصبيا حال من المستكن فيه او تامة او ~~دائمة كما فى قوله تعالى # كان الله عليما حكيما # يقول الفقير الظاهران كان لتحقيق صباوته فان الماضى ms3580 دال على التحقق. ### || [19.30-31] # { قال } استئناف بيانى كأنه قيل فماذا كان بعد ذلك فقيل قال عيسى بلسان ~~فصيح { انى عبد الله } اقر على نفسه بالعبودية اول ما تكلم ردا على من ~~يزعم ربوبيته من النصارى وازالة للتهمة عن الله مع افادة ازالة تهمة ~~الزنى عن امه لانه تعالى لا يخص الفاجرة بولد مثله. قال الجنيد ليست بعبد ~~سوء ولا عبد طمع ولا عبد شهوة وفيه اشارة الى ان افضل اسماء البشرية ~~العبودية. يقول الفقير سمعت من فم حضرة شيخى وسندى روح الله روحه انه قال ~~عبد الله فوق عبد الرحمن وهو فوق عبد الرحيم وهو فوق عبد الكريم ولذا جعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وكذا عبد الحى وعبد الحق اعلى ~~الاسماء وامثلها لان بعض الاسماء الالهية يدل على الذات وبعضها على ~~الصفات وبعضها على الافعال والاولى ارفع من الثانية وهى من الثالثة. قيل ~~كان المستنطق لعيسى زكريا وقد اكرم الله تعالى اربعة من الصبيان باربعة ~~اشياء يوسف بالوحى فى الجب وعيسى بالنطق فى المهد وسليمان بالفهم ويحيى ~~بالحكمة فى الصباوة. واما الفضيلة العظمى والآية الكبرى ان الله تعالى ~~اكرم سيد المرسلين عليه وعليهم السلام فى الصباوة بالسجدة عند الولادة ~~بانه رسول الله وشرح الصدر وختم النبوة وخدمة الملائكة والحور عند ولادته ~~واكرم بالنبوة فى عالم الارواح قبل الولادة والصباوة وكفى بذلك اختصاصا ~~وتفضيلا # شمسه نه مسند وهفت اختران ختم رسل خواجه بيغمبران # { آتانى الكتاب } الانجيل { وجعلنى نبيا وجعلنى } مع ذلك { مباركا } ~~نفاعا معلما للخير اخبر عما يكون لا محالة بصيغة الماضى والجمهور على ان ~~عيسى آتاه الله الانجيل والنبوة فى الطفولية وكان يعقل عقل الرجال كما فى ~~بحر العلوم. يقول الفقير المشهور انه اوحى الله اليه بعد الثلاثين فتكون ~~رسالته متأخرة عن نبوته { اينما كنت } حيثما كنت فانه لا يتقيد باين دون ~~اين { واوصانى بالصلاة } اى امرنى بها امرا مؤكدا { والزكاة } اى زكاة ~~المال ملكية. يقول الفقير الظاهر ان ايصاءه بها لا يستلزم غناه بل هى ms3581 ~~بالنسبة الى اغنياء امته وعموم الخطابات الالهية منسوب الى الانبياء ~~تهييجا للامة على الائتمار والانتهاء { ما دمت حيا } فى الدنيا. قال فى ~~بحر العلوم فيه دلالة بينة على ان العبد ما دام حيا لا يسقط عنه التكاليف ~~والعبادات الظاهرة فالقول بسقوطها كما نقل عن بعض الاباحيين كفر وضلال. ~~وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى انه ما دام العبد حيا لا بد من ~~مراقبة السر واقامة العبودية وتزكية النفس. يقول الفقير اقامة التكاليف ~~عبودية وهى اما للتزكية كالمبتدئين واما للشكر كالمنتهين وكلا الامرين لا ~~يسقط ما دام العبد حيا بالغا فاذا تغير حاله بالجنون ونحوه فقد عذر. ### || [19.32] # { وبرا } مهربان { بوالدتى } عطف على مباركا اى جعلنى بارا بها محسنا ~~لطيفا وهو اشارة الى انه بلا فحل { ولم يجعلنى جبارا } متكبرا. ~~وبالفارسية كردنكشى متعظم كه خلق راتكبر كنم وانسانرا برنجانم { شقيا } ~~عاصيا لربه. ### || [19.33] # { والسلام على } سلام خداى برمنست } { يوم ولدت } بلا والد طبيعى اى من ~~طعن الشيطان { ويوم اموت } من شدائد الموت وما بعده { ويوم ابعث حيا } ~~حال اى من هول القيامة وعذاب النار. كماهو على يحيى يعنى السلامة من الله ~~وجهت الى كما وجهت الى يحيى فى هذه الاحوال الثلاثة العظام على ان ~~التعريف للعهد والاظهر على انه للجنس والتعريض باللعن على اعدائه فان ~~اثبات جنس السلام لنفسه تعريض لاثبات ضده لاضداده كما فى قوله تعالى # والسلام على من اتبع الهدى # فانه تعريض بان العذاب على من كذب وتولى فلما كلمهم عيسى بهذا الكلام ~~ايقنوا ببراءة امه وانها من اهل العصمة والبعد من الريبة ولم يتكلم بعد ~~حتى بلغ سن الكلام. قال فى الاسئلة المقحمة قوله { يوم ابعث حيا } يدل ~~على ان لا حياة فى القبر لانه ذكر حياة واحدة والجواب انه اراد بها ~~الدائمة الباقية بخلاف حياة القبر انتهى. يقول الفقير لا شك ان حياة ~~البرزخ على النصف من حياة يوم البعث فان الاولى حياة الروح فقط والثانية ~~حياة الروح والجسد معا وهى المراد ههنا ولا انقطاع لحياة الارواح ms3582 مذ خلقت ~~من الابديات فافهم. ثم انه نكر فى سلام يحيى وعرف فى سلام عيسى لان الاول ~~من الله والقليل منه كثير قال بعضهم قليلك لا يقال له قليل ولهذا قرأ ~~الحسن اهدنا صراطا مستقيما اى نحن راضون بالقيل كذا فى برهان القرآن. قال ~~شيخى وسندى فى كتاب البرقيات له قدس سره انما اتى بطريق الغيبة فى حق ~~يحيى عليه السلام وبطريق الحكاية فى حق عيسى عليه السلام لان كلا منهما ~~اهل الحقيقة والفناء والكمال الجامع بين الجلال والجمال واهل الشريعة ~~والبقاء والجلال والجمال مندرجون تحت حيطة الكمال الا ان الميل ~~الاستعدادى الازلى الى جانب الحقيقة والفناء وكمال الجلال غالب فى جمعية ~~يحيى عليه السلام بحسب الفطرة الالهية الازلية وهذه الغلبة ليست اختيارية ~~بل اضطرارية ازلية حاصلة باستيلاء سلطنة الحقيقة والفناء وكمال الحلال ~~على قلبه وهذا الميل الى جانب الشريعة والبقاء جمال غالب فى جمعية عيسى ~~عليه السلام بحسب الفطرة الالهية الازلية وهذه الغلبة ايضا ليست اختيارية ~~بل اضطرارية حاصلة باستيلاء دولة الشريعة والبقاء وجمال الكمال على قلبه ~~ومقتضى الغلبة اليحياوية السكوت وترك النطق ولذا كان المتكلم فى بيان ~~احواله هو الله تعالى واتى بطريق الغيبة لانفسه وهو من قبيل من عرف كل ~~لسانه لغبة الفناء على البقاء وكل من كل لسانه فى معرفة الله فهو على ~~مشرب يحيى ومقتضى الغلبة العيسوية النطق وترك السكوت ولذا كان المتكلم فى ~~بيان احوال نفسه واتى بطريق الحكاية دون الله تعالى وهو من قبيل من عرف ~~الله طال لسانه لغلبة البقاء على الفناء وكل من طال لسانه فى معرفة الله ~~فهو على مشرب عيسى عليه السلام وحال كل منهما بقضاء الله ورضاه وهما ~~مشتركان فى الجمعية الكبرى مجتمعان فى ميل الاهلية العظمى ومنفردان فى ~~غلبة العليا بان تكون غلبة ميل يحيى عليه السلام الى الفناء وغلبة ميل ~~عيسى عليه السلام الى البقاء ولو اجتمعا فى تلك الغلبة ايضا لما امتاز ~~حال احدهما عن الآخرة بل يكون عبثا نوعا تعالى الله عن العبث ولذا ms3583 لم ~~يتجل لاحد بعين ما يتجلى به لغيره بل انما يتجلى لكل متجل له بوجه آخر ~~ولهذه الحكمة كان الجلال غالبا فى قلب يحيى والجمال غالبا فى قلب عيسى ~~عليه السلام حتى يكون التجلى لكلم منهما بوجه آخر من احدية اصله ويوجد ~~بينهما فرق بعد الجمع وكل من ورث هذا المقام بعدهما الى يوم القيامة من ~~اولياء الله الكرام يقول الله له بطريق الفيض والالهام السلام عليك يوم ~~ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون وهو من قبيل مبشراتهم الدنيوية التى اشير اليها بقوله تعالى # لهم البشرى فى الحياة الدنيا # الا انهم يكتمون امثاله لكونهم مأمورين بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى ~~لهم ولا حاجة لهم بعلم غيرهم واما الانبياء عليهم السلام فهم يخبرون ~~بسلامتهم شارعين فلا بد لغيرهم من العلم بسلامتهم حتى يؤمن ويقبل دعوتهم ~~والله يقول الحق وهو يهدى السبيل انتهى. قال فى اسئلة الحكم اخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن مقامها حيث قال # " ان عيسى ويحيى التقيا فقال يحيى لعيسى كأنك قد امنت مكرالله وقال عيسى ~~ليحيى كأنك قد ايست من فضل الله ورحمته فاوحى الله تعالى اليهما ان ~~احبكما الى احسنكما ظنا بى " # وكان عاقبة امره فى مقام الجلال ان قتل فلم يزل فائرا دمه حتى قتل من ~~اجله سبعون الفا قصاصا منه فسكن فورانه وكان عاقبة امر عيسى فى مقام ~~البسط والجمال ان رفع الى السماء اى الى الملأ الاعلى من مظاهر الجمال ~~فكلاهما فى مقامهما فائزان كاملان انتهى وفى التأويلات النجمية قوله { ~~ويوم اموت } فيه اشارة الى ان عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق فى القلب ~~قابل الموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يغتر ~~الواصل بانه اذا حى بحياة لا يموت المعنى الذى فى قلبه. يقول الفقير # اى بسازنده بمرده مغرور شده از دائره زندكى دور كشت بروى متغير حالش ~~زهر شد جمله فيض بالش ماند دوعين قفا صورت او كرجه درصورت ms3584 ظاهر شده رو ~~دربى نفس بدش هركه دويد تانبنداركه سر منزل ديد # قال فى التكملة ولد عيسى عليه السلام فى ايام ملوك الطوائف لمضى خمس ~~وستين سنة من غلبة الاسكندر على ارض بابل وقيل لاكثر من ذلك وكان حمل ~~مريم به وهى ابنة ثلاث عشرة سنة ونبئ عيسى وهو ابن ثلاثين سنة ورفع وهو ~~ابن ثلاث وثلاثين سنة وعاشت مريم بعده ست سنين وخرجت به امه من الشام الى ~~مصر وهو صغير خوفا عليه من هيردوس الملك وذلك ان ملك فارس علم بمولده ~~لطلوع نجمه فوجه له هدايا من الذهب والمر واللبان فاتت رسله بالهدايا حتى ~~دخلت على هيردوس فسألوه عنه فلم يعلم به فاخبروه بخبره وبانه يكون نبيا ~~واخبروه بالهدايا فقال لهم لم اهديتم الذهب قالوا لانه سيد المتاع وهو ~~سيد اهل زمانه قال لهم ولم اهديتم المر قالوا لانه يجبر الجرح والكسر وهو ~~يشفى السقام والعلل قال ولم اهديتم اللبان قالوا لانه يصعد دخانه الى ~~السماء وكذلك هو يدفع الى السماء فخافه هيردوس وقال لهم اذا عرفتم مكانه ~~فعرفونى به فانى راغب فيما رغبتم فيه فلما وجدوه دفعوا الهدايا لمريم ~~وارادوا الرجوع الى هيردوس فبعث الله لهم ملكا وقال لهم انه يريد قتله ~~فرجعوا ولم يلقوا هيردوس وامر الله مريم ان ينتقل به الى مصر ومعها يوسف ~~بن يعقوب النجار فسكنت به فى مصر حتى كان ابن اثنتى عشرة سنة ومات هيردوس ~~فرجعت الى الشام انتهى - روى - ان مريم سلمت عيسى الى معلمه فعلمه ابجد ~~فقال عيسى أتدرى ما " ابجد " قال لا فقال اما الالف فآلاء الله والباء ~~بهاء الله والجيم جلال الله والدال دين الله فقال المعلم احسنت فما " هوز ~~" فقال الهاء هو الله الذى لا اله الا هو والواو ويل للمكذبين والزاي ~~زبانية جهنم اعدت للكافرين فقال الملعم احسنت فما " حطى " قال الحاء حطة ~~الخطايا عن المذنبين والطاء شجرة طوبى والياء يد الله على خلقه فقال ~~احسنت فما " كلمن " قال الكاف كلام الله واللام لقاء اهل ms3585 الجنة بعضهم ~~بعضا والميم ملك الله والنون نور الله فقال احسنت فما " سعفص " قال السين ~~سناء الله والعين علم الله والفاء فعله فى خلقه والصاد صدقه فى اقواله ~~فقال احسنت فما " قرشت " قال القاف قدرة الله والراء ربوبيته والشين ~~مشيئته والتاء تعالى الله عما يشركون فقال له المعلم احسنت ثم قال لمريم ~~خذى ولدك وانصرفى فانه علمنى ما لم اكن اعرفه كذا فى قصص الانبياء. # قيل هذه الكلمات وهى ابجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت وثخذ وضظغ اسماء ~~ثمانية ملوك فيما تقدم. وقيل هى اسماء ثمانية من الفلاسفة. وقيل هذه ~~الكلمات وضعها اليونانيون لضبط الاعداد وتمييز مراتبها كذا فى شرح ~~التقويم. وقال محمد بن طلحة فى العقد الفريد اول من وضع الخط العربى ~~واقامه وصنع حرفه واقسامه ستة اشخاص من طسم كانوا نزولا عند عدنان بن ~~داود وكانت اسماؤهم ابجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت ووضعوا الكتابة ~~والخط على اسمائهم فلما وجدوا فى الالفاظ حروفا ليست فى اسمائهم الحقوها ~~بها وسموها الروادف وهى الثاء والخاء والذال والضاد والظاء والغين على ~~حسب ما يلحق حروف الجمل هذا تلخيص ما قيل فى ذلك وقيل غيره انتهى. ### || [19.34] # { ذلك } الذى فصلت نعوته الجليلة { عيسى ابن مريم } لا ما يصفه النصارى ~~وهو تكذيب لهم فيما يصفونه علىالوجه الا بلغ والطريق البرهانى حيث جعله ~~موصوفا باضداد ما يصفونه ثم عكس على الحكم { قول الحق } قول الثابت ~~والصدق وهو بالنصب على انه مصدر مؤكد لقال انى عبد الله الخ وقوله ذلك ~~عيسى ابن مريم اعتراض { الذى فيه يمترون } اى يشكون فان المرية الشك ~~فيقولون هو ابن الله. ### || [19.35] # { ما كان لله } ما صح وما استقام له تعالى { ان يتخذ من ولد } اى ولدا ~~وجاء بمن لتأكيد النفى العام. وفى التاويلات النجمية اى جزأ فان الولد ~~جزؤ الوالد كما قال عليه السلام # " فاطمة بضعة منى " # { سبحانه } اى تنزه وتعالى تنزيها عن بهتان النصارى لانه ليس للقديم جنس ~~اذ لا جنس له ولذلك قالوا لا فضل له { اذا ms3586 قضى امرا } اى اراد كونه { ~~فانما يقول له كن فيكون } قال لعيسى كن فكان من غير اب والقول ههنا مجاز ~~عن سرعة الايجاد. والمعنى انه تعالى اذا اراد تكوين الاشياء لم تمتنع ~~عليه ووجدت كما ارادها على الفور من غير تأخير فى ذلك كالمأمور المطيع ~~الذى اذا ورد عليه امر الآمر المطاع كان المأمور به مفعولا لاحبس ولا ~~ابطاء وهو المجاز الذى يسمى التمثيل. ### || [19.36] # { وان الله ربى وربكم فاعبدوه } من تمام كلام عيسى عطف على قوله # انى عبد الله # داخل تحت القول { هذا } الذى ذكرته من التوحيد { صراط مستقيم } لا يضل ~~سالكه. ### || [19.37] # { فاختلف الاحزاب } جمع حزب بمعنى الجماعة { من بينهم } اى من بين الناس ~~المخاطبين بقوله # ربكم فاعبدوه # وهم القوم المبعوث اليهم فقالت النسطورية هو ابن الله واليعقوبية هو ~~الله هبط الى الارض ثم صعد الى السماء وقالت الملكانية هو عبد الله ~~وبنيه. وفى التأويلات النجمية اى تحزبوا ثلاث فرق فرقة يعبدون الله ~~بالسير على قدمى الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول الى ~~القربات وهم الاولياء والصديقون وهم اهل الله خاصة وفرقة يعبدون الله على ~~صورة الشريعة واعمالها وهم المؤمنون المسلمون وهم اهل الجنة وفرقة يعبدون ~~الهوى على وفق الطبيعة ويزعمون انهم يعبدون الله كما ان الكفار يعبدون ~~الاصنام ويقولون ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى فهؤلاء ينكرون على ~~اهل الحق وهم اهل البدع والاهواء والسمعة والنفاق وهم اهل النار { فويل ~~للذين كفروا } وهم المختلفون. والويل الهلاك وهو نكرة وقعت مبتدأ وخبره ~~ما بعده ونظيره سلام عليك فان اصله منصوب نائب مناب فعله لكنه عدل به الى ~~الرفع على الابتداء للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه { ~~من مشهد يوم عظيم } اى من شهود يوم عظيم الهول والحساب والجزاء وهو يوم ~~القيامة. ### || [19.38] # { اسمع بهم وابصر } جه شنو باشد كافران وجه بينا وهو تعجب من حدة سمعهم ~~وابصارهم يومئذ ومعناه ان استماعهم وابصارهم للهدى { يوم يأتوننا } ~~للحساب والجزاء يوم القيامة جدير بان يتعجب منه بعد ان ms3587 كانوا فى الدنيا ~~صما وعميا والتعجب استعظام الشئ مع الجهل بسببه ثم استعمل لمجرد ~~الاستعظام { لكن الظالمون اليوم } اى فى الدنيا { فى ضلال مبين } فى خطأ ~~ظاهر لا يدرك غايته اغفلوا الاستماع والنظر بالكلية حين ينفعهم # عمر مكن ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف كه فردابشيمان ~~برآرى خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش ### || [19.39] # { وانذرهم } خوفهم يا محمد يعنى الظالمين { يوم الحسرة } اى من يوم ~~يتحسر فيه ويتحزن الناس ويندمون قاطبة اما المسيئ فعلى اساءته واما ~~المحسن فعلى قلة احسانه { اذ قضى الامر } بدل من يوم الحسرة اى فرغ من ~~الحساب وتصادر الفريقان على الجنة والنار - روى - ان النبى عليه السلام ~~سئل عن ذلك فقال # " حين يجاء بالموت على صورة الكبش الاملح فيذبح والفريقان ينظرون فينادى ~~المنادى يا اهل الجنة خلود بلا موت ويا اهل النار خلود بلا موت فيزداد ~~اهل الجنة فرحا الى فرح واهل النار غما الى غم " # { وهم فى غفلة } اى عما يفعل بهم فى الآخرة { وهم لا يؤمنون } وهما ~~جملتان حاليتان من الضمير المستتر فى قوله تعالى { فى ضلال مبين } اى ~~مستقرون فى ذلك وهم فى تينك الحالتين وما بينهما اعتراض. ### || [19.40] # { انا نحن } تأكيد لانا { نرث } نملك { الارض ومن عليها } ذكر من تغليبا ~~للعقلاء اى لا يبقى لاحد غيرنا عليهم ملك ولا ملك وقد سبق فى سورة الحجر ~~ما يتعلق بهذه الآية { والينا يرجعون } اى يردون للجزاء لا الى غيرنا ~~استقلالا او اشتراكا. اعلم ان الرجوع على نوعين رجوع بالقهر وهو رجوع ~~العوام لان نفوسهم باقية مطمئنة بالدنيا فلا يخرجون مما هم عليه الا ~~بالكراهة ورجوع باللطف وهو رجوع الخواص لان نفوسهم فانية غير مطمئنة ~~بالدنيا والعقبى بل بالمولى الاعلى فيخرجون من الدنيا والموت ولقاء الله ~~تعالى احب اليهم من كل شئ. فعلى السالك ان يجتهد فى تحصيل الفناء والبقاء ~~وتكميل الشوق الى اللقاء ويرجع الى الله تعالى قبل ان يرجع فان سر لمن ~~الملك اليوم دائر على هذا # صرصر قهروى از ms3588 ممكن وحدت بوزيد حس وخاشاك تعين همه برباد ببرد هرجه در ~~عرصه امكان بوجود آمده بود سيل عزت همه را تا عدم آباد ببرد # ولله عباد خوطبوا فصار كلهم اذنا وشهدوا فصار كلهم عينا وجدوا فى الرحيل ~~حتى حطوا الرحل عند الملك الجليل # نظرت فى الراحة الكبرى فلم ارها تنال الاعلى جنس من التعب والجد منها ~~بعيد فى تطلبها فكيف تدرك بالتقصير واللعب # قال الشيخ ابو الحسن المزين رحمه الله دخلت البادية على التجريد حافيا ~~حاسرا فخطر ببلالى انه ما دخل بهذه البادية فى هذه السنة احد اشد تجريدا ~~منى فجذبنى انسان من ورائى وقال يا حجا كم تحدث نفسك بالاباطيل فظهر ان ~~الترك والتجرد والرجوع فى الحق على مراتب ولكل سالك خطوة فلا يغتر احد ~~بحاله ولا يخطر العجب بباله. وعن ابراهيم الخواص قدس سره قال دخلت ~~البادية فاصابتنى شدة فكابدتها وصابرتها فلما دخلت مكة داخلنى شئ من ~~الاعجاب فنادتنى عجوز من الطواف يا ابراهيم كنت معك فى البادية فلم اكلمك ~~لانى لم ارد ان اشغل سرك عنه اخرج هذا الوسواس عنك فظهر ان التوفيق ~~للرجوع الى الله انما هو من الله وكل كمال فبحوله وقوته ونصرته ومعونته ### || [19.41] # { واذكر فى الكتاب ابراهيم } اى اتل يا محمد على قومك فى السورة او ~~القرآن قصة ابراهيم وبلغها اياهم كقوله تعالى # واتل عليهم نبأ ابراهيم # وذلك ان اهل الملل كانوا يعترفون بفضله ومشركوا العرب يفتخرون بكونهم من ~~ابنائه فامر الله تعالى حبيبه عليه السلام ان يخبرهم بتوحيده ليقلعوا عن ~~الشرك { انه كان صديقا } ملازما للصدق فى كل ما يأتى وما يذر مبالغا فيه ~~قائما فى جميع الاوقات { نبيا } خبر آخر لكان مقيد للاول مخصص له اى كان ~~جامعا بين الصديقية والنبوة وذلك ان الصديقية تلو النبوة ومن شرطها ان لا ~~يكون نبيا الا وهو صديق وليس من شرط الصديق ان يكون نبيا. ولا رباب الصدق ~~مراتب صادق وصدوق وصديق فالصادق من صدق فى قيامه مع الله بالله وفى الله ~~وهو الفانى ms3589 عن نفسه والباقى بربه. والفرق بين الرسول والنبى ان الرسول من ~~بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او انسانا بخلاف النبى فانه مختص بالانسان. ### || [19.42] # { اذ قال } بدل من باراهيم بدل الاشتمال لان الاحيان مشتملة على ما فيها ~~اى اذكر وقت قوله { لابيه } آزر متطلفا فى الدعوة مسهلاله { يا ابت } اى ~~يا ابى فان التاء عوض عن ياء الاضافة ولذلك لا يجتمعان اى لا يقال يا ~~ابتى ولا يقال يا ابتا لكون الالف بدلا م الياء { لم تعبد ما لا يسمع } ~~ثناءك وتضرعك له به عند عبادتك له وما عبارة عن الصورة والتماثيل ولام ~~الاضافة التى دخلت على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر ~~فى قولك بم وعلام وفيم والام ومم وعم حذفت الالف لان ما والحرف كشئ واحد ~~وقل استعمال الاصل { ولا يبصر } خضوعك وخشوعك بين يديه { ولا يغنى عنك } ~~اى لا يقدر على ان ينفعك { شيئا } لا فى الدنيا ولا فى الآخرة وهو مصدر ~~اى شيئا من الاغناء وهو القليل منه او مفعول به اى ولا يدفع عنك شيئا من ~~عذاب الله تعالى. ### || [19.43] # { يا ابت انى قد جاءنى } بطريق الوحى { من العلم ما لم يأتك فاتبعنى } ~~ولا تستنكف عن التعلم منى { اهدك } ما بنماييم ترا { صراطا سويا } اى ~~مستقيما موصلا الى اعلى المراتب منجيا من الضلال لم يشافهه بالجهل المفرط ~~وان كان فى اقصاه ولم يصف نفسه بالعلم الفائق وان كان كذلك بل جعل نفسه ~~فى صورة رفيق له فى مسير يكون اعرف وذلك من باب الرفق واللطف. ### || [19.44] # { يا ابت لا تعبد الشيطان } فان عبادتك للاصنام عبادة له اذ هو الذى ~~يزينها لك ويغريك عليها { ان الشيطان كان للرحمن عصيا } ومن جملة عصيانه ~~اباؤه عن السجدة ومعلوم ان طاعة العاصى تورث النقم وزال النعم والتعرض ~~لعنوان الرحمانية لاظهار كمال شناعة عصيانه. ### || [19.45] # { يا ابت انى اخاف } ان مت على ما انت عليه من متابعة الشطيان وعصيان ~~الرحمن { ان } اى من ان { يمسك } يصيبك. وبالفارسية ms3590 برسيدبتو { عذاب } ~~كائن { من الرحمن } وذلك الخوف للمجاملة { فتكون } بس باشى { للشيطان ~~وليا } اى قرينا له فى اللعن المخلد او قريبا تليه ويليك من الولى وهو ~~القرب. ### || [19.46] # { قال } استنائف بيانى كأنه قيل فماذا قال ابوه عند ما سمع منه هذه ~~النصائح الواجبة القبول فقيل قال مصرا على عناده { أراغب انت عن آلهتى يا ~~ابرهيم } اى أمعرض ومنصرف انت عنها بتوجيه الانكار الى نفس الرغبة مع ضرب ~~من التعجب كأنه الرغبة عنها مما لا يصدر عن العاقل فضلا عن ترغيب الغير ~~عنها قدم الخبر على المبتدأ للاهتمام والاولى كونه مبتدأ وانت فاعله سد ~~مسد الخبر لئلا يلزم الفصل بين الصفة وما يتلعق بها وهو عن كذا فى تفسير ~~الشيخ { لئن لم تنته } والله لئن لم ترجع عما كنت عليه من النهى عن ~~عبادتها { لارجمنك } بالحجارة حتى تموت او تبعد عنى وقيل باللسان يعنى ~~اشتم والذم ومنه الرجيم المرمى باللعن واصل الرجم الرمى بالرجام بالكسر ~~وهى الحجارة { واهجرنى } عطف على ما دل عليه لارجمنك اى فاحذرنى واتركنى ~~{ مليا } اى زمانا طويلا سالما منى ولا تكلمنى من الملاوة وهو الدهر. ### || [19.47] # { قال } ابراهيم وهواسئناف بيانى { سلام عليك } سلام برتو يعنى ميروم ~~ووداع ميكنم فهو سلام مفارقة لاسلام لطف واحسان لانه ليس بدعاء له كقوله # سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين # على طريقة مقابلة السيئة بالحسنة ودل على جواز متاركة المنصوح اذا اظهر ~~اللجاج. والمعنى سلمت منى لا اصيبك بمكروه بعد ولا اشافهك بما يؤذيك ولكن # سأستغفر لك ربى # السين للاستقبال او لمجرد التأكيد اى استدعيه ان يغفر لك بان يوفقك ~~للتوبة ويهديك الى الايمان كما يلوح به تعليل قوله { واغفر لابى } بقوله ~~{ انه كان من الضالين } والاستغفار بهذا المعنى للكافر قبل تبيين انه ~~يموتعلى الكفر مما لا ريب فى جوازه وانما المحظور استدعاؤه له مع بقائه ~~على الكفر فانه مما لا مساغ له عقلا ولا نقلا واما الاستغفار له بعد موته ~~على الكفر فلا يأباه قضية العقل وانما الذى يمنعه السمع ألا يرى ms3591 الى انه ~~عليه السلام قال لعمه ابى طالب # " لا ازال استغفر لك ما لم أنه عنه " # فنزل قوله تعالى # ما كان للنبى والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين # الآية ولا اشتباه فى ان هذا الوعد من ابراهيم وكذا قوله { لاستغفرن لك } ~~وما ترتب عليهما من قوله # واغفر لابى # انما كان قبل انقطاع رجائه عن ايمانه لعدم تبين امره # فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه # { انه كان بى حفيا } اى بليغا فى البر والالطاف يقال حفيت به بالغت ~~وتحفيت فى اكرامه بالغت. ### || [19.48] # { واعتزلكم } اى اتباعد عنك وعن قومك بالمهاجرة بدينى حيث لم يؤثر فيكم ~~نصائحى { وما تدعون من دون الله } اى تعبدون { وادعو ربى } اى اعبده وحده ~~{ عسى أن لا اكون بدعاء ربى شقيا } اى بدعائى اياه خائبا ضائع السعى وفيه ~~تعريض لشقائهم فى عبادتهم آلهتهم # حاجت زكسى خواه كه محتاجانرا بى بهره نكرداند از انعام عميم # وفى تصدير الكلام بعسى اظهار التواضع ومراعاة حسن الادب. ### || [19.49] # { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } بالمهاجرة الى الشام. قال فى ~~تفسير الشيخ فارتحل من كونى الى الارض المقدس { وهبنا له اسحاق ويعقوب } ~~ابن اسحاق بدل من فارقه من اقربائه الكفرة لا عقيب المجاوزة والمهاجرة ~~فان المشهور ان الموهوب حينئذ اسماعيل لقوله { فبشرناه بغلام عليم } اثر ~~دعائه بقوله { رب هب لى من الصالحين } ولعل تخصيصها بالذكر لانهما شجرة ~~الانبياء او لانه اراد ان يذكر اسماعيل بفضل على انفراد { وكلا جعلنا ~~نبيا } اى كل واحد منهم جعلناه نبيا لا بعضهم دون بعض فكلا مفعول اول ~~لجعلنا قدم عليه للتخصيص لكن لا بالنسبة الى من عداهم بل بالنسبة الى ~~بعضهم. ### || [19.50] # { ووهبنا لهم من رحمتنا } كل خير دينى ودنيوى مما لا يوهب من العالمين { ~~وجعلنا لهم لسان صدق عليا } ثناء حسنا رفيعا فان لسان الصدق هو الثناء ~~الحسن على ان يكون المراد باللسان ما يوجد به من الكلام ولسان العرب ~~واضافته من اضافة الموصوف الى الصفة اى يفتخر بهم الناس ويثنون عليهم ~~استجابة ms3592 لدعوته بقوله # واجعل لى لسان صدق فى الآخرين # اعلم ان فى الآيات اشارات. منها الرفق وحسن الخلق فان الهادى الى الحق ~~يجب ان يكون رفيقا فان العنف يوجب اعراض المستمع وفى الحديث # " اوحى الله الى ابراهيم ان يا خليل حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل ~~الابرار فان كلمتى سبقت لمن حسن خلقه بان اظله تحت عرشى واسكنه حظيرة ~~القدس وادنيه من جوارى " # قال الصائب # كذشت عمر ونكردى كلام خودرا نرم ترا جه حاصل ازين آسياى دندانست # ومنها المتابعة قال ابو القاسم الطريق الى الحق المتابعة من علت مرتبته ~~اتبع الكتاب ومن نزل عنهم اتبع الرسول عليه السلام ومن نزل عنهم اتبع ~~الصحابة رضى الله عنهم ومن نزل عنهم اتبع أولياء الله والعلماء بالله ~~وأسلم الطرق الى الله طريق الاتباع لان سهل بن عبد الله قال اشد ما على ~~النفس الاقتداء فانه ليس للنفس فيه نفس ولا راحة. ومنها العزلة قال ابو ~~القاسم من اراد السلامة فى الدنيا والآخرة ظاهرا وباطنا فليعتزل قرناء ~~السوء واخدان السوء ولا يمكنه ذلك الا بالالتجاء والتضرع الى ربه فى ذلك ~~ليوفقه لمفارقتهم فان المرأ مع من احب. قال بعض الكبار العزلة سبب لصمت ~~اللسان فمن اعتزل عن الناس لم يجد من يحادثه فاداه ذلك الى صمت اللسان ~~وهى على قسمين عزلة المريدين بالاجسام عن الاغيار وعزلة المحققين بالقلوب ~~عن الاكوان فليست قلوبهم محالا لغير علم الله الذى هو شاهده الحاصل فيها ~~من المشاهدة ونية اهل العزلة اما اتقاء شر الناس واما اتقاء شره المتعدى ~~اليهم وهو ارفع من الاول اذ سوء الظن بالنفس اولى من سوء الظن بالغير ~~واما ايثار صحبة المولى على صحبة السوى فاعلى المعتزلين من اعتزل عن نفسه ~~ايثار الصحبة ربه فمن آثر العزلة على المخالطة فقد آثر ربه على غيره ولم ~~يعرف احد ما يعطيه الله من المواهب والاسرار والعزلة تعطى صمت اللسان لا ~~صمت القلب اذ قد يتحدث المرؤ فى نفسه بغير الله ومع غير الله فلهذا جعل ~~الصمت ms3593 ركنا برأسه من اركان الطريق وحال اعزلة التنزيه عن الاوصاف سالكا ~~كاد المعتزل يكون صاحب يقين مع الله تعالى حتى لا يكون له خاطر متعلق ~~بخارج بيت عزلته والهجرة سبب للعزلة عن الاشرار من هاجر فى طلب رضى الله ~~اكرمه الله فىالدنيا والآخرة. فعلى العاقل ان يجتهد فى تحصيل الرضى ~~بالهجرة والخلوة والعزلة ونحوها قال الصائب # درمشرب من خلوت اكر خلوت كوراست بسيار به از صحبت ابناى زمانست # ومنها ان من فارق محبوبه ابتغاء لمرضاة الله تعالى فان الله تعالى يجعل ~~له بدلا خيرا من ذلك واحب فيأنس به ويتوحش عما الف به فيما مضى فيحصل ~~الحل والعقد على مراد الله اللهم اجعلنا من المنقطعين اليك والمستوحشين ~~عما سواك والسالكين الى سبيل الفناء والطالبين لرضاك. ### || [19.51] # { واذكر فى الكتاب موسى } قدم ذكره على اسماعيل لئلا ينفصل عن ذكر يعقوب ~~{ انه كان مخلصا } اخلصه الله من الادناس والنقائص ومما سواه وهو معنى ~~الفتح الموافق للصديق فان اهل الاشارة قالوا ان الصادق والمخلص بالكسر من ~~باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص ~~بالفتح من باب واحد وهو التخلص ايضا من شوائب الغيرية. قال فى التأويلات ~~النجمية اعلم ان الاخلاص فى العبودية مقام الاولياء فلا يكون ولى الا وهو ~~مخلص ولا يكون كل مخلص نبيا ولا يكون رسولا الا وهو نبى ولا يكون كل نبى ~~رسولا والمخلص بكسر اللام من اخلص نفسه فى العبودية بالتزكية عن الاوصاف ~~النفسانية الحيوانية والمخلص بكسر الام من اخلصه الله بعد التزكية ~~بالتحلية بالصفات الروحانية الربانية كما قال النبى عليه السلام # " من اخلص لله اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " # وقال تعالى # " الاخلاص سر بينى وبين عبدى لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل انا ~~الذى اتولى تحلية قلوب المخلصين بتجلى صفات جمالى وجلالى لهم " # وفى الحقيقة لا تكون العبودية مقبولة الامن المخلصين لقوله تعالى # وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين # ولا خلاص المخلصين مراتب ادناها ان تكون ms3594 العبودية لله خالصة لا يكون ~~لغير الله فيها شركة واوسطها ان يكون العبد مخلصا فى بذل الوجود لله الى ~~الله واعلى درجة المخلصين ان يخلصهم من حبس وجودهم بان يفنيهم عنهم ~~ويبقيهم بوجود { وكان رسولا نبيا } ارسله الله الى الخلق فانبأهم عنه ~~ولذلك قدم رسولا مع كونه اخص واعلى. يقول الفقير تأخير نبيا لاجل ~~الفواصل. ### || [19.52] # { وناديناه من جانب الطور الايمن } الطور جبل بين مصر ومدين والايمن ~~فىالاصل خلاف الايسر اى جانب اليمن وهو صفة للجانب اى ناديناه من ناحيته ~~اليمنى وهى التى تلى يمين موسى ازلا يمين للجبل ولا شمال او من جانبه ~~الميمون من اليمن ومعنى ندائه منه انه تمثل له الكلام من تلك الجهة. وقال ~~فى الجلالين اقبل من مدين يريد مصر فنودى من الشجرة وكانت فى جانب الجبل ~~على يمين موسى { وقربناه نجيا } تقريب تشريف مثل حاله بحال من قربه الملك ~~لمناجاته واصطفاه لمصاحبته حيث كلمة بغير واسطة ملك ونجيا اى مناجيا حال ~~من احد الضميرين فى ناديناه والمناجاة راز كفتن كما فى التهذيب يقال ~~ناجاه مناجاة ساره كما فى القاموس. ### || [19.53] # { ووهبنا له من رحمتنا } اى من اجل رحمتنا ورأفتنا به { اخاه هارون } ~~اخاه مفعول وهبنا وهارون عطف بيان لاخاه { نبيا } حال منه ليكون معه ~~وزيرا معينا كما سأل ذلك ربه فقال # واجعل لى وزيرا من اهلى # فالهبة على ظاهرها كما فى قوله # ووهبنا له اسحق ويعقوب # فان هارون كان اسن من موسى فوجب الحمل على المعاضدة والموازرة صاحب كشف ~~الاسرار كويد حضرت موسى عليه السلام را هم روش بود وهم كشش اشارت بروش او # ولما جاء موسى # عبارة از كشش او { وقر بناه نجا } سالك تار در روش است خطب دارد وجون ~~كشش در رسد خطر را باوكار نيست يعنى درسلوك شوب تفرقه هست وجذبه محض ~~جمعيت است # با خود روى بيحاصلى جون او كشيدت واصلى رفتن كجا بردن كجا اين سر ~~ربانيست اين # قال المولى الجامى # سالكان بى كشش دوست بجايى نرسند سالها ms3595 كرجه درين راه تك وبوى كنند # وفى التأويلات النجمية قوله { ووهبنا له من رحمتنا اخاه هارون نبيا } ~~يشير الى ان النبوة ليست بكسبية بل هى من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء ~~النبوة ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على ~~ان توفيق الكسب والاجتهاد ايضا من مواهب الحق تعالى وفيه اشارة الى ان ~~موسى عليه السلام اشد اختصاصا بالقربة والقبول عند الله تعالى حتى يهب ~~اخاه هرون النبوة والرسالة بشفاعته والعجب ان الله تعالى يهب النبوة ~~والرسالة بشفاعة موسى عليه السلام وانه يهب الانبياء والرسل محمد صلى ~~الله عليه وسلم لقوله # " الناس يحتاجون الى شفاعتى حتى ابراهيم عليه السلام " # اللهم اجعلنا من المستسعدين بشفاعته واحشرنا تحت لوائه ورايته. ### || [19.54] # { واذكر فى الكتاب اسماعيل } فصل ذكره عن ذكر ابيه واخيه لابراز كمال ~~الاعتناء بامره بايراده مستقلا اى واتل على قومك يا محمد فى القرآن قصة ~~جدك اسماعيل وبلغها اليهم { انه كان صادقا الوعد } فيما بينه وبين الله ~~وكذا بين الناس. قال فى التأويلات النجمية فما وعد الله باداء العبودية ~~انتهى. والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها وايراده بهذا ~~الوصف لكمال شهرته به واتصاله باشياء فى هذا الباب لم تعهد من غيره. عن ~~ابن عباس رضى الله عنهما ان اسماعيل عليه السلام وعد صاحبا له ان ينتظره ~~فى مكان فانتظره سنة # نيست بر مردم صاحب نظر صورتى از صدق ووفا خوبتر # وناهيك انه وعد الصبر على الذبح فوفى حيث قال # ستجدنى ان شاء الله من الصابرين # وفيه حث على صدق الوعد والوفاء به والاصل فيه نيته لقوله عليه السلام # " اذا وعد الرجل اخاه ومن نيته ان يفى فلم يف ولم يجيئ للميعاد فلا اثم ~~عليه " # واعلم ان الله تعالى اثنى على اسماعيل بكونه صادق الوعد اشارة الى ان ~~الثناء انما يتحقق بصدق الوعد واتيان الوعد بالموعود لا بصدق الوعيد ~~واتيان المتوعد بما توعد به اذ لا يثنى عقلا وعرفا على من يصدر منه ~~الآفات والمضرات ms3596 بل على من يصدر منه الخيرات والمبرات ومن هذا ذهب بعض ~~العلماء الى ان الخلف فى الوعيد جائز على الله تعالى دون الوعد صرحه ~~الامام الواحدى فى الوسيط فى قوله تعالى فى سورة النساء # " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم " # الآية وفى الحديث # " من وعد لاحد على عمله ثوابا فهو منجز له ومن اوعده على عمله عقابا فهو ~~بالخيار " # والعرب لا تعد عيبا ولا خلفا ان يعد احد شرائم لا يفعله بل ترى ذلك كرما ~~وفضلا كما قيل # وانى اذا اوعدته او وعدته لمخلف ايعادى ومنجز موعدى # وقيل # اذا وعد السراء نجر وعده وان اوعد الضراء فالعقل مانعه # واحسن يحيى بن معاذ فى هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق ~~العباد على ما ضمن لهم اذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ومن اولى بالوفاء من ~~الله والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فاعذبكم ففعلوا فان شاء ~~عفا وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم لانه غفور رحيم كذا فى ~~شرح العضد للجلال الدوانى { وكان رسولا } ارسله الله تعالى الى جزهم والى ~~العماليق والى قبائل اليمن فى زمن ابيه ابراهيم عليهما السلام. قال فى ~~القاموس جرهم كقنفذ حى من اليمن تزوج فيهم اسماعيل { نبيا } يخبر عن الله ~~وكان على سريعة ابيه ابراهيم ولم يكن له كتاب انزل اليه باجماع العلماء ~~وكذا لوط واسحاق ويعقوب. ### || [19.55] # { وكان يأمر اهله } الخاص وهو من اتصل به بجهة الزوجية والولاد والعام ~~وهو من اتصل به بجهة الدعوة وهم قومه ويجوز ان يرجح الاول لان الاهم ان ~~يقبل الرجل بالتكميل على نفسه ومن هو اقرب الناس اليه قال تعالى # وانذر عشيرتك الاقربين # وأمر اهلك بالصلاة # قو انفسكم واهليكم نارا # فانهم اذا صلحوا صلح الكل وتزيى بزيهم فى الخير والصلاح { بالصلاة } ~~التى هى اشرف العبادات البدنية { والزكاة } التى هى افضل العبادات ~~المالية. وفيه اشارة الى ان من حق الصالح ان ينصح للاقارب والاجانب ~~ويحظيهم بالفوائد الدينية # اى صاحب كرامت شكرانه سلامت روزى ms3597 تفقدى كن درويش بى نوارا # { وكان عند ربه مرضيا } فى الاقوال والافعال والاحوال. وفى الجلالين ~~مرضيا لانه قد قام بطاعته انتهى # اى مرد اكرت رضاء دلبر بايد آن بايد كرد هرجه اوفرمايد كركويد خون ~~كرى مكو ازجه سبب وركويد جان بده مكوكه نايد # وعن بعض الصالحين انه قال نزل عندى اضياف وعلمت انهم من ابدال فقلت لهم ~~اوصونى بوصية بالغة حتى اخاف الله قالوا نوصيك بستة اشياء. اولها من كثر ~~نومه فلا يطمع فى رقة قلبه. ومن كثرا كله فلا يطمع فى قيام الليل. ومن ~~اختار صحبة ظالم فلا يطمع فى استقامة دينه. ومن كان الكذب والغيبة عادته ~~فلا يطمع فى ان يخرج من الدنيا مع الايمان. ومن كثز اختلاطه بالناس فلا ~~يطمع فى حلاوة العبادة. ومن طلب رضى الناس فلا يطمع فى رضى الله تعالى. ~~واعلم ان المرضى المطلق هو الانسان الكامل الجامع لجميع الكمالات المحيط ~~بحقائق جميع الاشياء والصفات واما من دونه فمرضى بوجه دون وجه وعلى حال ~~دون حال نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل الرضى واليقين والسكون ~~والتمكين آمين. ### || [19.56] # { واذكر فى الكتاب ادريس } هو جد ابى نوح فان نوحا بن لمك بن متوشلخ بن ~~اخنوخ وهو ادريس النبى عليه السلام ابن يرد بن مهلاييل بن قينان بن انوش ~~بن شيث بن آدم ولد وآدم حى قبل ان يموت بمائة سنة كذا فى روضة الخطيب. ~~وقال الكاشفى درجامع الاصول آورده كه ادريس بصد سال بعد ازوفات آدم متولد ~~شده هو اول من وضع الميزان والمكيال واول من اتخذ السلاح وجاهد فى سبيل ~~الله وسبى واسترق بنى قابيل واول من خط بالقلم ونظر فى علم الحساب ~~والنجوم واول منى خاط الثياب وكانوا يلبسون الجلود واول من لبس ثوب القطن ~~واشتقاقه من الدرس يمنعه صرفه نعم لا يبعد ان يكون فى تلك اللغة قريبا من ~~ذلك فلقب به لكثرة دراسته اذ روى انه تعالى انزل عليه ثلاثين صحيفة { انه ~~كان صديقا } ملازما للصدق فى جميع احواله { نبيا ms3598 } خبر آخر لكان مخصص ~~للاول اذ ليس كل صديق نبيا. قال عباس ان عطاء ادنى منازل المرسلين اعلى ~~مراتب النبيين وادنى مراتب النبيين اعلى مرتب الصديقين وأدنى مراتب ~~الصديقين اعلى مراتب المؤمنين. ### || [19.57] # { ورفعناه مكانا عليا } وهو السماء الرابعة فان النبى عليه السلام رأى ~~آدم ليلة المعراج فى السماء الدنيا ويحيى وعيسى فى الثانية ويوسف فى ~~الثالثة وادريس فى الرابعة وهارون فى الخامسة وموسى فى السادسة وابراهيم ~~فى السابعة. واختلف القائلون بانه فى السماء أهو حى فيها ام ميت فالجمهور ~~على انه حى وهو الصحيح وقالوا اربعة من الانبياء فى الاحياء اثنان فى ~~الارض وهم الخضر والياس واثنان فى السماء ادريس وعيسى كما فى بحر العلوم. ~~قال الكاشفى در رفع ادريس اخبار متنوعه هست ابن عباس فرمودكه روزى ادريس ~~را حرارت آفتاب غلبه كرد مناجات كردكه آلهى باوجود اين مقدار بعد كه ميان ~~من وآفتاب هست ازحرارت او باحتراق نزديك شدم آيا آن فرشته كه حامل اوست ~~جه حال داشنه باشد خدايا بار آفتاب وشدت بروسبك كردان واورا ازتاب حرارت ~~آفتاب درسايه عنايت خود محفوظ دار # ازتاب آفتاب حوادث جه غم خورد آنراكه سائبان عنايت بناه اوست # حق سبحانه وتعالى دعاى او متسحاب فرمود روزديكر آن فرشته كه حامل ~~آفتابست خودرا سبكبار يافت وتأثيرى ازحرارت او فهم نكرد سبب آنرا از حضرت ~~عزت استدعانمود خطاب رسيدكه بنده من ادريس درحق تو دعا كرده ومن اجابت ~~كردم آن فرشته اجازت خواست كه بزيارت ادريس آيداجازت يافت وبرزمين آمد ~~وبالتماس ادريس اورا به بر بافر خود نشانيده بآسمان برد ونزديك مطلع ~~آفتاب رسانيده وباستعدعاى ادريس كميت عمر وكيفيت اجل وى ازملك الموت ~~برسيد وعزرائيل درديوان اعمار نكاه كرده فرمود كه حكم آ لهى درباره اين ~~كس كه توميكويى آنست كه حالى نزديك مطلع آفتاب متوفى شود وجود آن فرشته ~~بازآمد ادريس را يافت نقدجان بخازن اجل سبرده طوطى روحش بشكرستان قدس ~~برواز كرده. وروايتى ديكر آنست كه ملك الموت ازكثرت طاعت ادريس ms3599 مشتاق ~~ديدارش شد وباذن حق تعالى برزمين آمده ويرادريافت وبامر آلهى وبالتماس ~~ادريس جانش برداشت وباز حق سبحانه جانش داد وعزرائيل اورا بآسمان برد ~~ودوزخ بدو نمود واز آنجا ببهشت رفت وديكر بيرون نيامد فالآية دلت على ~~رفعته وعلى علومكانه وهو ذلك الشمس اما رفعته فبتبعية مكانه واما علو ~~مكانه فبوجهين احدهما باعتبار ما تحته من الكرات الفلكية والعنصرية ~~وثانيهما باعتبار المرتبة بالنسبة الى جميع الافلاك وذلك ان فلك الشمس ~~تحته سبعة افلاك فلك الزهرة وفلك عطارد وفلك القمر وكرة الاثير اى النار ~~وكرة الهواء وكرة الماء وكرة التراب وفوقه سبعة افلاك ايضا فلك المريخ ~~وفلك المشترى وفلك زحل وفلك الثوابت والفلك الاطلس وفلك الكرسى وفلك ~~العرش فاعلى الامكنة بالمكانة والمرتبة فلك الشمس الى هو قطب الافلاك اذ ~~الفيض انما يصل من روحانيته الى سائر الافلاك كما ان من كوكبه يتنور ~~الافلاك جميعا وذلك كما يقال على القلب يدور البدن اى منه يصل الفيض الى ~~سائر البدن وفى فلك الشمس مقام روحانية ادريس كما يشعر به حديث المعراج. # وفى التأويلات النجمية المكان العلى فوق المكونات عند المكون فى مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر انتهى. وقد اعطى الله تعالى للمحمديين علو المكانة ~~لكن العبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا اذ لا ينال درجة الا ويكون فى ~~الوجود ما هو فوقها وهى درجات الانبياء والملائكة نعم تتصور ان ينال درجة ~~لا يكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر ~~بالاضافة الى العلو المطلق لانه علو بالاضافة الى بعض الموجودات والآخر ~~علو بالاضافة الى الوجود لا بطريق الوجوب بل يقارنه امكان وجود انسان ~~فوقه فالعلى المطلق هو الذى له الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب ~~الوجود الذى يقارنه امكان نقيضه وفى المثنوى # دست بربالاى دست اين تاكجا تا بيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياسات ~~بى غور وكران جمله درياها جوسيلى بيش آن حيلها وجارها كر ازدهاست بيش ~~الا الله انها جمله لاست # فعلى العامة ان ms3600 لا يلتفتوا الى العلو الاضافى الحاصل من بعض الرياسات ~~كالقضاء والتدريس والامامة والامارة ونحوها وعلى الخاصة ان لا ينظروا الى ~~العلو الاعتبارى الحاصل من بعض المقامات كالافعال والصفات فان الكمال ~~الحقيقى هو الترقى من كل اضافة فانية وعلاقة زائلة والتجرد من ملابس كل ~~كون حادث صورة ومعنى ألا ترى الى حال اصحاب الصفة رضى الله عنهم نسأل ~~الله تعالى ان لا يجعلنا من المفتخرين بغيره. ### || [19.58] # { اولئك } اشارة الى المذكورين فى هذه السورة من زكريا الى ادريس وهو ~~مبتدأ خبره قوله { الذين انعم الله عليهم } بانواع النعم الدينية ~~والدنيوية واصناف المواهب الصورية والمعنوية وقد اشير الى بعض ما يخص كلا ~~منهم { من النبيين } بيان للموصول ونظيره فى سورة الفتح # وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة # { من ذرية آدم } بدل منه باعادة الجار يقال ذرأ الشئ كثر ومنه الذرية ~~مثلثة لنسل الثقلين كما فى القاموس { وممن حملنا مع نوح } اى ومن ذرية من ~~حملنا معه فى سفينته خصوصا وهم من عدا ادريس فان ابراهيم كان من ذرية سام ~~بن نوح { ومن ذرية ابراهيم } وهم الباقون { واسرائيل } عطف على ابراهيم ~~اى ومن ذرية اسرائيل اى يعقوب وكان منهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى. ~~وفيه دليل عى ان اولاد البنات من الذرية لان عيسى من مريم وهى من نسل ~~يعقوب { وممن هدينا واجتبينا } اى ومن جملة من هديناهم الى الحق ~~واصطفيناهم للنبوة والكرامة قالوا من فيه للتبيين ان عطف على من النبيين ~~وللتبعيض ان عطف على ومن ذرية آدم { اذا تتلى } تقرأ { عليهم } على هؤلاء ~~الانبياء { آيات الرحمن } اى آيات الترغيب والترهيب فى كتبهم المنزلة { ~~خروا } سقطوا على الارض حال كونهم { سجدا } ساجدين جمع ساجد { وبكيا } ~~باكين جمع باك واصله بكويا والمعنى ان الانبياء قبلكم مع مالهم من علو ~~الرتبة فى شرف النسب وكمال النفس والزلفى من الله تعالى كانوا يسجدون ~~ويبكون لسماع آيات الله فكونوا مثلهم وفى الحديث # " اتلوا القرآن وابكوا فان لم تبكوا فتباكوا " # يقالوا تباكى فلان اذا تكلف ms3601 البكاء اى ان لم تبك اعينكم فلتبك قلوبكم ~~يعنى تحزنوا عند سماع القرآن فان القرآن نزل بحزن على المحزونين. قال ~~الكاشفى كلام دوست مهيج شوقست جون آتش شوق بركانون دل بر افروخته كردد ~~ازديده خون ريختن كيرد # اى دريغا اشك من دريايدى تانثار دلبر زيبا بدى اشك كان ازبهر آن ~~بارند خلق كوهرست واشك بندارندخلق # قال فى التأويلات النجمية { خروا } بقلوبهم على عتبة العبودية { سجدا } ~~بالتسليم للاحكام الازلية { وبكيا } بكاء السمع بذوبان الوجود على نار ~~الشوق والمحبة انتهى. قالوا ينبغى ان يدعو الساجد فى سجدته بما يليق ~~بآياتها فههنا يقول اللهم اجعلنى من عبادك المنعم عليهم المهديين ~~الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك وفى آية الاسراء اللهم اجعلنى من ~~الباكين اليك الخاشعين لك وفى آية تنزيل السجدة يقول اللهم اجعلنى من ~~الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك واعوذ بك ان اكون من المستكبرين عن امرك. ~~قال الكاشفى اين سجده نجمست از سجدات كلام الله حضرت شيخ قدس سره اين ~~سجده را كه بجهت تلاوة آيات رحمانى مى بايد سجود انعام عام كفته وكريه كه ~~متفرع براوست انرا كريه فرح وسرور ميداند جه رحمت رحمانيست مقتضى لطف ~~ورأفت است وموجب بهجت ومسرت بس نتيجه او طربست نه اندوه وتعب. ### || [19.59] # { فخلف من بعدهم خلف } يقال لعقب الخير خلف بفتح اللام ولعقب ~~الشر خلف بالسكون اى فعقب الانبياء المذكورين وجاء بعدهم عقب سوء من ~~اولادهم. وفى الجلالين بقى من بعد هؤلاء قوم سوء يعنىاليهود والنصارى ~~والمجوس انتهى. وفى الحديث # " ما من نبى بعثه الله فى امه الا كان له من امته حواريون واصحاب يأخذون ~~بسنته ويعتقدون بامره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفلعون ~~ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانة فهو ~~مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل " # ذكره مسلم { اضاعوا الصلاة } تركوها او اخروها عن وقتها او ضيعوا ثوابها ~~بعد الاداء بالنميمة والغيبة والكذب ونحوها او شرعوا فيها بلا ms3602 نية وقاموا ~~لها بلا خضوع وخشوع { واتبعوا الشهوات } من شرب الخمر واستحلال نكاح ~~الاخت من الاب والانهماك فى فنون المعاصى. وعن على رضى الله عنه هم من ~~بنى المشيد وركب المنظور ولبس الشمهور وفى الحديث # " اوحى الله الى داود مثل الدنيا كمثل جيفة اجتمعت عليها الكلاب يجرونها ~~أفتحب ان تكون كلبا مثلهم فتجر معهم يا داود طيب الطعام ولين اللباس ~~والصبت فى الناس والجنة فى الآخرة لا يجتمعان ابدا " # واعلم ان تيسير اسباب الشهوات ليس من امارة الخير وعلامة النجاة فى ~~الآخرة ومن ثمة امتنع عمر رضى الله عنه من شرب ماء بارد بعسل وقال اعزلوا ~~عنى حسابها. وقال وهب بن منبه التقى ملكان فى السماء الرابعة فقال احدهما ~~للآخر من اين فقال امرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودى وقال ~~الآخر امرت باهراق زيت اشتهاه فلان العابد والشهوة فى الاصل التمنى ~~ومعناها بالفارسية آرزو خواستن والمراد بها فى الآية المشتهيات المذمومة. ~~والفرق بين الهوى والشهوة ان الهوى هو المذموم من جملة الشهوات والشهوة ~~قد تكون محمودة وهى من فعل الله تعالى وهو ما يدعو الانسان الى الصلاح ~~وقد تكون مذمومة وهى من فعل النفس الامارة بالسوء وهى استجابتها لما فيه ~~لذاتها البدنية ولا عبادة لله اعظم واشرف من مخالفة الهوى والشهوات وترك ~~اللذات قال الشيخ سعدى # مبر طاعت نفس شهوت يرست كه هر ساعتش قبله ديكرست مرو دربى هرجه دل ~~خواهدت كه تمكين تن نورجان كاهدت كند مردزا نفس اماره خوار اكر هو ~~شمندى عزيزش مدار # { فسوف يلقون غيا } اى شرا فان كل شر عند العرب غى فكل خير رشاد. وعن ~~الضحاك جزاء غى كقوله تعالى # يلق اثاما # اى جزاء اثام. وقيل غى واد من جهنم يستعيذ من حره اوديتها اعد للزانى ~~وشارب الخمر وآكل الربا وشاهد الزور ولاهل العقوق وتارك الصلاة. ### || [19.60] # { الا من تاب } رجع من الشرك والمعاصى { وآمن } اختيار الايمان مكان ~~الكفر { وعمل صالحا } بعد التوبة والندم { فاولئك } المنعوتين بالتوبة ~~والايمان والعمل الصالح { يدخلون الجنة ms3603 } بموجب الوعد المحتوم { ولا ~~يظلمون } لا ينقصون من جزاء اعمالهم { شيئا } ولا يمنعونه فالظلم بمعنى ~~النقص والمنع وشيئا مفعوله ويجوز ان يكون شيئا فى موضع المصدر اى ولا ~~يظلمون البتة شيئا من الظلم. ### || [19.61] # { جنات عدن } بدل من الجنة بدل البعض لان الجنة تشتمل على جنات عدن وما ~~بينهما اعتراض وجنات عدن علم لجنة مخصوصة كشهر رمضان وقد يحذف المضاف حيث ~~يقال جاء رمضان وقيل جنات عدن علم لدار الثواب جميعها والعدن الاقامة وهو ~~الانسب بمثل هذا المقام فان جنة عدن المخصوصة وجنة الفردوس لا يدخلهما ~~العوام بالاصالة لانهما مقام المقربين { التى وعد الرحمن عباده } اى ~~وعدها اياهم ملتبسة { بالغيب } اى وهى غائبة عنهم غير حاضرة او غائبين ~~عنها لا يرونها وانما آمنوا بها بمجرد الاخبار والتعرض لعنوان الرحمة ~~للايذان بان وعدها وانجازه لكمال سعة رحمته تعالى. وفى الاضافة اشارة الى ~~ان المراد من يعبده مخلصا له فى العبودية لا يعبد الدنيا والنفس والهوى ~~اذ كمال التشريف بالاضافة انما يحصل بهذا المعنى فله جنة عدن المخصوصة { ~~انه } اى الله تعالى { كان وعده } اى موعوده الذى هو الجنة { مأتيا } اى ~~يأتيه من وعد له لا محالة بغير خلف فالمأتى بمعنى المفعول من الاتيان او ~~بمعنى الفاعل اى جائيا البتة. ### || [19.62] # { لا يسمعون فيها } فى تلك الجنات { لغوا } اى فضول كلام لا طائل تحته ~~وهو كناية عن عدم صدور اللغو عن اهلها. وفيه تنبيه على ان اللغو مما ~~ينبغى ان يجتنب عنه فى هذه الدار ما امكن { الا سلاما } استثناء منقطع اى ~~لكن يسمعون تسليم الملائكة عليهم او تسليم بعضهم على بعض { ولهم رزقهم ~~فيها بكرة } بامداد { وعشيا } شبانكاه والمراد دوام الرزق كما يقال انا ~~عند فلان صباحا ومساء يراد الدوام منه وقيل يؤتى طعامهم على مقدار البكرة ~~والعشى اذ لا نهار ثمة ولا ليل بل هم فى نور ابدا وانما وصف الله الجنة ~~بذلك لان العرب لا تعرف من العيش افضل من الرزق بالبكرة والعشى. قال ~~الامام فى تفسيره فان قيل ms3604 المقصود من الآيات وصف الجنة بأمور مستعظمة ~~وليس وصول الرزق بكرة وعشيا منها قلنا قال الحسن اراد ان يرغب كل قوت بما ~~احبوه فى الدنيا فلذلك ذكر اساور الذهب والفضة ولبس الحرير الذى كان عادة ~~العجم والارائك التى كانت عادة اشراف اليمن ولا شئ احب الى العرب من ~~الغداء والعشاء. قال فى التأويلات النجمية { ولهم رزقهم فيها } من رؤية ~~الله تعالى { بكرة وعشيا } كما جاء فى الخبر # " واكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غداة وعشيا " # انتهى. ### || [19.63] # { تلك } اشارة الى الجنة المذكورة المتقدمة يريد تلك التى بلغك وصفها ~~وسمعت بذكرها { الجنة } قال فى الارشاد مبتدأ وخبر جيى به لتعظيم شأن ~~الجنة وتعيين اهلها ويجوز ان يكون الجنة صفة للمبتدأ الذى هو اسم الاشارة ~~وخبره قوله { التى نورث } اى نورثها ونعطيها بغير اختيار الوارث { من ~~عبادنا من كان تقيا } مجتنبا عن الشرك والمعاصى مطيعا لله اى نبقيها ~~عليهم بتقواهم ونمتعهم بها كما نبقى على الوارث مال مورثه ونمتعه به. قال ~~فى الاسئلة المقحمة كيف قال نورث والميراث ما انتقل من شخص الى شخص ~~والجواب ان هذا على وجه التشبيه اراد ان الاعمال سبب لها كالنسب ملك بلا ~~كسب ولا تكلف وكذا الجنة عطاء من الله ورحمة منه خلافا للقدرية انتهى. ~~والوراثة اقوى ما يستعمل فى التملك والاستحقاق من حيث انها لا تعقب بفسخ ~~ولا استرجاع ولا ابطال والا اسقاط. قال فى الاشباه لو قال الوارث تركت ~~حقى بطل حقه انتهى. وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التى كانت لاهل ~~النار لو آمنوا واطاعوا زيادة فى كرامتهم. قال المولى الفنارى فى تفسير ~~الفاتحة اعلم ان الجنات ثلاث. الاولى جنة اختصاص الهى وهى ألتى يدخلها ~~الاطفال الذين لم يبلغوا حد العمل وحدهم من اول ما يولد الى ان يستهل ~~صارخا الى انقضاء ستة اعوام ويعطى الله من شاء من عباده من جنات الاختصاص ~~ما شاء ومن اهلها المجانين الذين ما عقلوا ومن اهلها اهل التوحيد العلمى ~~من اهلها اهل الفترات ومن لم ms3605 تصل اليهم دعوة رسول. والجنة الثانية جنة ~~ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا من المؤمنين وهى الاماكن التى ~~كان معينة لاهل النار لو دخلوها. والجنة الثالثة جنة الاعمال وهى التى ~~ينزل الناس فيها باعمالهم فمن كان افضل من غيره فى وجوه التفاضل كان له ~~من الجنة اكثر سواء كان الفاضل بهذه الحال دون المفضول او لم يكن فما من ~~عمل الا وله جنة يقع التفاضل فيها بين اصحابها ورد فى الحديث الصحيح عن ~~النبى عليه السلام انه قال لبلال # " يا بلال بما سبقتنى الى الجنة فما وطئت منها موضعا الا سمعت خشخشتك ~~امامى " فقال يا رسول الله ما احدثت قط الا توضأت وما توضأت الا صليت ~~ركعتين فقال رسول الله عليه السلام " بهما " # فعلمنا انها كانت جنة مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل ~~خير ولا ترك محرم ومكروه الا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها ~~ومن الناس من يجمع فى الزمن الواحد اعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده ~~فيما ينبغى فى زمان صومه وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره فى زمان ~~نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ~~ليس له ذلك نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الطاعة. ### || [19.64] # { وما نتنزل الا بامر ربك } قال مجاهد # " ابطأ الملك على رسول الله عليه السلام ثم اتاه فقال له عليه السلام " ~~ما حبسك يا حبرائيل " قال وكيف آتيكم وانتم لا تقصون اظفاركم ولا تأخذون ~~شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ { وما نتنزل الا بامر ربك ~~} " # كما فى اسباب النزول وسفية الابرار وفى الحديث # " نقوا براجمكم " # وهى مفاصل الاصابع والعقد التى على ظهرها يجتمع فيهاالوسخ واحدها برجمة ~~وما بين العقدتين يسمى راجبة والجمع رواجب وذلك مما يلى ظهرها وهو قصبة ~~الاصبع فلكل اصبع برجمتان وثلاث رواجب الا الابهام فان له برجمة وراجبتين ~~فامر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء ms3606 والبشرة ~~ذكره القرطبى. وقال بعض المفسرين وهو حكاية لقول جبريل حين استبطأه رسول ~~الله لما سئل عن اصحاب الكهف وذى القرنين والروح فلم يدر كيف يجيب ورجا ~~ان يوحىاليه فيه فابطأ عليه اربعين يوما او خمسة عشر فشق عليه ذلك مشقة ~~شديدة وقال المشركون ودعه ربه وقلاه فلما نزل بيان ذلك قال له # " ابطأت على حتى ساء ظنى واشتقت اليك " قال جبريل انى كنت اشوق ولكنى ~~عبد مأمور اذا بعثت نزلت واذا حبست احتبست " # فانزل الله هذه الآية وسورة والضحى. والتنزل النزول على مهل لانه مطاوع ~~للتنزيل والمعنى قال الله لجبريل قل لمحمد وما نتنزل وقتا غب وقت الا ~~بامر الله على ما تقتضيه حكمته { له } اى لله بالاختصاص { ما بين ايدينا ~~} من الامور الاخروية الآتية { وما خلفنا } من الامور الدنيوية الماضية { ~~وما بين ذلك } ما بين ما كان وما سيكون اى من هذا الوقت الى قيام الساعة. ~~وفى التأويلات النجمية { له ما بين ايدينا } من التقدير الازلى { وما ~~خلفنا } من التدبير الابدى { وما بين ذلك } من ازل الى الابد انتهى. ~~ونظيره قوله تعالى # يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم # { وما كان ربك نسيا } فراموشكار يعنى ازحال توآكاهست هركاه كه خواهد ~~مارا بتوفرستد. قال اهل التفسير فعيل بمعنى فاعل من النسيان بمعنى الترك ~~اى تاركا لك كما زعمت الكفرة وان تأخر عنك الوحى لمصلحة او بمعنى نقيض ~~الذكر الذى هو الغفلة اى غافلا عنك. ### || [19.65] # { رب السموات والارض } خبر مبتدأ محذوف اى هو مالكهما { وما بينهما } من ~~الخلق فكيف يجوز النسيان على الرب { فاعبده } اى اذا كان هو الرب فاثبت ~~على عبادته يا محمد والعبادة قيام العبد بما تعبد به وتكلف من امتثال ~~الاوامر والنواهى. وفى التأويلات النجمية { فاعبده } بجسدك ونفسك وقلبك ~~وسرك وروحك فعبادة جسدك اياه باركان الشريعة وهى الائتمار بما امرك الله ~~به والانتهاء عما نهاك الله عنه وعبادة نفسك بآداب الطريقة وهى ترك ~~موافقة هواها ولزوم مخالفة هواها وعبادة القلب الاعراض عن الدنيا وما ~~فيها والاقبال على ms3607 الآخرة ومكارمها وعبادة السر خلوه عن تعلقات الكونين ~~اتصالا بالله تعالى ومحبة وعبادة الروح ببذل الوجود لنيل الشهود { واصطبر ~~لعبادته } اى اصبر لمشاقها ولا تحزن بابطاء الوحى واستهزاء الكفرة ~~وشماتتهم بك فانه يراقبك ويراعيك ويلطف بك فى الدنيا والآخرة. وتعدية ~~الاصطبار باللام لا بحرف الاستعلاء كما فى قوله { واصطبر عليها } لتضمنه ~~معنى الثبات للعبادة فيما تورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمبارز ~~اصطبر لقرنك اى اثبت له فيما يورد عليك من شدائده وحملاته { هل تعلم له ~~سميا } السمى الشريك فى الاسم والثمل والشبيه اى مثلا ان يستحق ان يسمى ~~الها وانما قيل للمثل سمى لان كل متشاكلين يسمى كل واحد منهما باسم المثل ~~والشبيه والنظير وكل واحد منهما سمى لصاحبه او احدا يسمى الله غيره فان ~~المشركين مع غلوهم فى المكابرة لم يسموا الصنم بالجلالة اصلا والمراد ~~بانكار العلم ونفيه انكار المعلوم ونفيه اى لا يكون ولم يكن ذلك. قال ~~الكاشفى يكى از آثار سطوت آلهى آن بودكه هيج كس ازاهل شرك معبود خودرا ~~الله نكفتنه اند عزت احديت وغيرت الوهيت اين اسم سامى را ازتصرف كفار ~~وتسميه ايشان درحصن حصين امان محفوظ داشت وزبان اهل ايمانرا درنعمت ومحنت ~~وسرا وضرا بتكرر آن نام نامى جارى ساخت # الله الله جه طرفه امست اين حرزدل وردجان تمامست اين بس بود نزد صاحب ~~معنى حسبى الله كواه اين دعوى # روى ان بعض الجبابرة سمى نفسه بلفظ الجلالة فصهر ما فى بطنه من دبره ~~وهلك من ساعته وقال فرعون مصر للقبط انا ربكم الا على ولم يقدر ان يقول ~~انا الله. قال ابن عباس رضى الله عنهما لا يسمى احد الرحمن وغيره. قال ~~المولى الفنارى فى ترتيب اسماء البسملة ان لاسم الجلالة اختصاصا وضعيا ~~واستعماليا وللرحمن اختصاصا استعماليا وقولهم رحمن اليمامة لمسيلمة تعنت ~~فى كفرهم كما لو سموه الله مثلا ولا اختصاص للرحيم قالت قريش لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بلغنا انك انما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن ~~وانا والله لن ms3608 نؤمن بالرحمن ابدا وقد عنوا بالرحمن مسيلمة الكذاب وقيل ~~عنوا كاهنا كان لليهود باليمامة وقد رد الله عليهم بان الرحمن المعلم له ~~هو الله تعالى بقوله # قل هو ربى لا اله الا هو عليه توكلت واليه متاب # اى توبتى ورجوعى كما فى انسان العيون وتكره التسمية بالاسماء التى لا ~~تليق الا بالله كالرحمن والرحيم والاله والخالق والقدوس ونحوها قال الله ~~تعالى # وجعلوا لله شركاء قل سموهم # قال بعض المفسرين قل سموهم باسمائى ثم انظروا هل تليق بهم اى لا تليق ~~بهم وغير رسول الله صلى الله عليه السلام اسم العزيز لان العزة لله وشعار ~~العبد الذلة والاستكانة كما فى ابكار الافكار. ### || [19.66] # { ويقول الانسان } بطريق الانكار والاستبعاد للبعث وهو ابى بن خلف حين ~~فت عظما بالياء فقال يزعم محمد انا نبعث بعد ما نموت ونصير الى هذه الحال ~~{ ائذا ما مت } وكنت رميما { لسوف اخرج } من القبر حال كونى { حيا } ~~وبالفارسية آياجون بميرم من هرآينه زود بيرون شوم ازخاك زنده يعنى جكونه ~~تواندبودكه مرده زنده شود وازخاك بيرون آيد تقديم الظرف وايلاؤه حرف ~~الانكار لما ان المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة وانتصابه بفعل دل ~~عليه اخرج وهو البعث لا به فان ما بعد اللام لا يعمل يما قبلها لصدارتها ~~وهى فى الاصل للحال وههنا للتأكيد المجرد اى لتأكيد معنى همزة الانكار فى ~~ائذا ولذا جاز اقترانها بسوف الذى هو حرف الاستقبال. وفى التكملة اللام ~~فى قوله تعالى { لسوف } ليست للتأكيد فانه منكر فكيف يحقق ما ينكر وانما ~~كلامه حكاية لكلام النبى عليه السلام كأنه صلى الله عليه وسلم قال ان ~~الانسان اذا مات لسوف يخرج حيا فانكر الكافر ذلك وحكى قوله فنزلت الآية ~~على ذلك حكاه الجرجانى فى كتاب نظم القرآن. قال فى بحر العلوم لما كانت ~~هذه اللام لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة ولام الابتداء لا تدخل الا ~~على الجملة من المبتدأ والخبر وجب تقدير مبتدأ وخبر وان يكون اصله لانا ~~سوف اخرج حيا وما فى أئذا ms3609 ما للتوكيد ايضا وتكرير التوكيد انكار على ~~انكار. ### || [19.67] # { أولا يذكر الانسان } الهمزة للانكار التوبيخى والواو لعطف الجملة ~~المنفية على مقدر يدل عليه يقول. والذكر فى الاصل هو العلم بما قد علم من ~~قبل ثم تخلله سهو وهم ما كانوا عالمين فالمراد به هنا التذكر والتفكر ~~والمعنى أيقول ذلك ولا يتكفر { انا خلقناه من قبل } اى من قبل الحالة ~~التى هو فيها وهى حالة بقائه { ولم يك } اصله لم يكن حذفت النون تخفيفا ~~لكثرة الاستعمال او تشبيها بحروف العلة فى امتداد الصوت. وقال الرضى ~~النون مشابه للواو فى الغنة { شيئا } بل كان عدما صرفا فيعلم ان من قدر ~~على الابتداء من غير مادة قدر على الاعادة بجميع المواد بعد تفريقها وفى ~~هذا دليل على صحة القياس حيث انكر عليه وجهلة فى ترك قياس النشأة الاخرى ~~على الولى فيستدل به على البعث والاعادة قيل لو اجتمع الخلق على ايراد ~~حجة فى البعث على هذا الاختصار ما قدروا. ### || [19.68] # { فوربك } الواو للقسم. والمعنى بالفارسية بس بحق بروردكار توكه بوقت ~~قيامت { لنحشرنهم } لنجمعن القائلين بالسوق الى المحشر بعد ما اخرجناهم ~~من الارض احياء { والشياطين } معهم وهم الذين اغووهم اذ كل كافر سيحشر مع ~~شيطانه فى سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم } حال كونهم { جثيا } جمع جاث من ~~جثا يجثو ويجثى وجثيا فيهما جلس على ركبتيه كما فى القاموس اى جالسين على ~~الركب لما يعرضهم من شدة الامر التى لا يطيقون معها القيام على ارجلهم. ~~وعن ابن عباس رضى الله عنها جثيا جماعات جمع جثوة وهى الجماعة واختاره فى ~~تفسير الجلالين. ### || [19.69-70] # { ثم لننزعن } لنخرجن قاله البغوى والنزع الجذب { من كل شيعة } امة ~~وفرقة شاعت اى نبعث غاويا من الغواة { ايهم } موصول حذف صدر صلته منصوب ~~بننزعن الذين هم او استفهام مبتدأ خبره اشد فرفعه على الحكاية اى لننزعن ~~الذين يقال لهم ا يهم { اشد } سختتر وبسيارتر { على الرحمن } برخداى ~~تعالى { عتيا } از جهت سركشى وجرأت يعنى اول ازهر امتى آنرا كه نافرمان ~~تربوده جدا ms3610 كنيم يقال عتا على فلان اذا تجاوز الحد فى الظلم والمقصود انه ~~يميز من كل طائفة منهم الا عصى فالاعصى فاذا اجتمعوا يطرح فى النار على ~~الترتيب. قال فى الكبير يحضرهم او لاثم يخص اشدهم تمردا بعذاب اعظم اذ ~~عذاب الضال المضل يجب ن يكون فوق عذاب من يضل تبعا وليس عذاب من يورد ~~الشبهة كعذاب من يقتدى به غافلا قال الله تعالى # الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا ~~يفسدون # انتهى. يقول الفقير فى الآية تهديد عظيم لابى المذكور وانه اول منزوع من ~~مشركى العرب لكونه اشد على الرحمن عتيا من جهة مقالته المذكورة. واعلم ان ~~اول الامر البعث ثم الحشر ثم الاحضار ثم النزع ثم الادخال فى النار وهو ~~قوله تعالى { ثم لنحن اعلم بالذين هم اولى } سزاوار ترند { بها } بآتش ~~دوزخ { صليا } دخولا يعنى ميدانيم كه كيست سزاى انكه اورا نخست در آتش ~~افكنند وهم المنتزعون يقال صلى يصلى كلقى يلقى ومضى يمضى اذا دخل النار. ### || [19.71] # { وان منكم } اى وما منكم ايها الناس { الا واردها } اى واصل جهنم ~~وداخلها { كان } اى ورودهم اياها { على ربك حتما } مصدر حتم الامر اذا ~~اوجبه فسمى به الموجب كقولهم خلق الله وضرب الامير اى امرا محتوما اوجبه ~~الله على ذاته { مقضيا } حتى انه لا بد من وقوعه البتة. ### || [19.72] # { ثم ننجى الذين اتقوا } بس نجات دهيم آنانرا كه برهيز كردند ازشرك يعنى ~~بيرون آريم ازدوزخ احال الورود الى الوارد واحال النجاة الى نفسه تعالى. ~~ففيه اشارة الى ان كل وارد يرد بقدم الطبيعة فى هاوية الهوى ان شاء وان ~~ابى ولو خلى الى طبيعته لا ينجو منها ابدا ولكن ما نجا من نجا الا بانجاء ~~الله تعالى اياه { ونذر } نترك { الظالمين } لانفسهم بالكفر والمعاصى { ~~فيها } فى جهنم { جثيا } بزانو در آمد كان } وهو اشارة الى هوانهم ~~وتقاعدهم عن الحركة الى الجنة مع الناجين. وفى تفسير الجلالين جثيا اى ~~جميعا انتهى. اعلم ان الوعيدية وهم المعتزلة ms3611 قالوا ان من دخلها لا يخرج ~~منها وقالت المرجئة لا يدخلها مؤمن قط وقالوا ان الورود ههنا هو الحضور ~~لا الدخول فاما اهل السنة فقالوا يجوز ان يعاقب الله العصاة من المؤمنين ~~بالنار ثم يخرجهم منها. وقالوا معنى الورود الدخول كقوله تعالى # فاوردهم النار # وقال تعالى # حصب جهنم انتم لها واردون # وبدليل قوله تعالى # ثم ننجى الذين اتقوا # والنجاة انما تكون بعد الدخول فيها كقوله تعالى # فنجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين # فان قلت كيف يدخلونها والله تعالى يقول # اولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها # قلت المراد به الابعاد عن عذابها. قال فى الاسئلة المقحمة يجوز ان ~~يدخلوها ولا يسمعوا حسيسها لان الله تعالى يجعلها عليهم بردا وسلاما كما ~~جعلها على ابراهيم عليه السلام فالمؤمنون يمرون بجهنم وهى برد وسلام ~~والكافرون وهى نار كما ان الكوز الواحد كان يشربه القبطى فيصير دما ~~والاسرائيلى فيكون ماء عذبا # مؤمن فسون جه داند برآتشش بخواند سوزش درو نماند كردد جونور روشن # وفى الحديث # " جز يا مؤمن فان نورك قد اطفأ لهبى " # وفى المثنوى # كويدش بكذر سبك اى محتشم ورنه آتشهاى تومرد آتشم # فان قلت اذا لم يكن فى دخول المؤمنين عذاب فما الفائدة فيه. قلت وجوه. ~~الاول ان يزيدهم سرور اذا علموا الخلاص منه. والثانى يزيد غم اهل النار ~~لظهور فضيحتهم عند المؤمنين والاولياء الذين كانوا يخوفونهم بالنار. ~~والثالث يرون اعداءهم المؤمنين قد تخلصوا منها وهم يبقون فيها. والرابع ~~ان المؤمنين اذا كانوا معهم فيها بكتوهم فيزداد غمهم. والخامس ان مشاهدة ~~عذابهم توجب مزيد التذاذهم بنعيم الجنة. يقول الفقير لا شك عند اهل ~~المعرفة ان جهنم صورة النفس الامارة ففى الدنيا يرد كل من الانبياء ~~والاولياء والمؤمنين والكافرين هاوية الهوى بقدم الطبيعة لكن الانبياء ~~لكون نفوسهم من المطمئنة يجدونها خامدة واما الاولياء فيردون عليها وهى ~~ملتهبه ثم يجهدون الى ان يطفئوها بنور الهدى ويلتحق بهم بعض المؤمنين وهم ~~المعفو عنهم ولا يمر هؤلاء الطوائف الجليلة بالنار فى الآخرة فلا يحترقون ~~بها اصلا واما ms3612 الكفار فلما كان كفرهم كبريت الهوى فى الدنيا فلا جرم ~~يدخلون النار فى الآخرة وهى ملتهبة فيبقون هناك محترقين مخلدين ويلتحق ~~بهم بعض العصاة وهم المعذبون لكنهم يخرجون منها بسبب نور تقواهم عن ~~الشرك. # وقال ابن مسعود والحسن وقتادة ورودها الجواز على الصراط الممدود عليها ~~وذلك لانه لا طريق الى الجنة سوى الصراط فالمرور فى حكم الورود وفى ~~الحديث # " لا يموت لمسلم ثلاث من الولد فيلج النار الا تحلة القسم " # وهى قوله تعالى # وان منكم الا واردها # والتحلة مصدر حللت اليميين اى ابررتها وتحلة القسم ما يفعله الحالف مما ~~اقسم عليه مقدار ما يكون بارا فى قسمه فهو مثل فى القليل المفرط القلة. ~~وقال مجاهد ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده فى الدنيا لقوله عليه ~~السلام # " الحمى من فيح جهنم فابردوها " # بالماء وفى الحديث # " الحمى حظ كل مؤمن من النار " # وقد جاء " ان حمى ليلة كفارة سنة ومن حم يوما كان له براءة من النار ~~وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه " وعن جابر رضى الله عنه # " استأذنت الحمى على رسول الله عليه السلام فقال " من هذه " قالت ام ~~ملدم فامر بها عليه السلام الى اهل قبا فلقوا منها ما لا يعلمه الا الله ~~فشكوا اليه عليه السلام فقال " ان شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم وان شئتم ~~تكون لكم طهورا " قالوا أو يفعل ذلك قال " نعم " قالوا فدعها قالت " # " عائشة رضى الله عنها قدمنا المدينة وهى اوبى ارض الله ولما حصلت لها ~~الحمى قال لها عليه السلام " مالى اراك هكذا " قالت بابى انت وامى يا ~~رسول الله هذه الحمى وسبتها فقال " لا تسبيها فانها مأمورة ولكن ان شئت ~~علمتك كلمات اذا قلتهن اذهب الله عنك " قالت فعلمنى قال " قولى اللهم ~~ارحم جلدى الرقيق وعظمى الدقيق من شدة الحريق يا ام ملدم ان كنت آمنت ~~بالله العظيم فلا تصدعى الرأس ولا تنتنى الفم ولا تأكلى اللحم ولا تشربى ~~الدم وتحولى عنى الى من اتخذ مع الله الها آخر " فقالت فذهبت عنها ms3613 " # كذا فى انسان العيون. ### || [19.73-74] # { واذا تتلى } وجون خوانده شود { عليهم } الى على المشركين { آياتنا } ~~القرآنية { بينات } واضحات الاعجاز والمعانى وهى حال مؤكدة فان آيات الله ~~لا ينفك عنها الوضوح { قال } كويند { الذين كفروا } كنضر بن الحارث ~~واصحابه { للذين آمنوا } اى لفقراء المؤمنين واللام للتبليغ كما فى مثل ~~قوله تعالى # وقال لهم نبيهم # او لام الاجل اى لاجلهم فى حقهم { أي الفريقين } اى المؤمنين والكافرين ~~كأنهم قالوا اينا { خير } نحن او انتم { مقاما } مكانا ومسكنا يعنى مارا ~~منازل نزه است وهمه اسباب معيشت { واحسن نديا } اى مجلسا ومجتمعا. قال ~~بعض المفسرين الندى المجلس الجامع لوجوه قومهم واعوانهم وانصارهم يعنى در ~~مجمع ما همه صناديد قريش واشراف عرب اند ودر مجلس او همه موالى وضعفا - ~~روى - انهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنونها ويتطيبون ويتزينون بالزين ~~الفاخرة فاذا سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها ~~قالوا مفتخرين بالحظوظ الدنيوية على فقراء المؤمنين لو كنتم على الحق ~~وكنا على الباطل لكان حالكم فى الدنيا احسن لان الحكيم لا يليق به ان ~~يوقع اولياءه فى العذاب والذل واعداءه فى العز والراحة لكن الامر بالعكس ~~وقصدهم بهذا الكلام صرفهم عن دينهم فرد الله عليهم بقوله { وكم اهلكنا ~~قبلهم من قرن } كم مفعول اهلكنا ومن قرن بيان لابهامها واهل عصر قرن لمن ~~بعدهم لانهم يتقدمونهم مأخوذ من قرن الدابة وهو مقدمها. وقال الكاشفى من ~~قرن كروهى را مجتمع بودند در زمان واحد انتهى كأنه اخذه من الاقتران { هم ~~احسن } فى محل النصب على انه صفة لكم { اثاثا } تمييز عن النسبة وهو ~~متابع البيت يعنى نيكوتر ازجهت امتعه بيت كه آرايش منازل بدان باشد { ~~ورئيا } هو المنظر والهيئة فعل من الرؤية لما يرى كالطحن لما يطحن ~~والمعنى كثيرا من القرون التى كانوا افضل منهم فيما يفتخرون به من الحظوظ ~~الدنيوية كعاد وثمود واضرابهم من الامم العاتية قبل هؤلاء اى كفار قريش ~~اهلكناهم بفنون العذاب لو كان ما آتيناهم لكرامتهم علينا لما فعلنا بهم ~~ما فعلنا. وفيه من ms3614 التهديد والوعيد ما لا يخفى كأنه قيل فلينظر هؤلاء ~~ايضا مثل ذلك. قال الكاشفى نه آن مال هلاك از ايشان دفع كرد ونه آن جمال ~~عذاب از ايشان باز داشت. # برمال وجمال خويشتن تكيه مكن كانرا بشبى برند وآنرا بتبى # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اهل الانكار واهل العزة بالله { واذا ~~تتلى عليهم آيتنا بينات } من الحقائق والاسرار { قال الذين كفروا } ستروا ~~الحق بالانكار والاستهزاء { للذين آمنوا } من اهل التحقيق اذا رأوهم ~~مرتاضين مجاهدين مع انفسهم متحملين متواضعين متذللين متخاشعين وهم ~~متنعمون متمولون متكبرون متبعوا شهوات انفسهم ضاحكون مستبشرون { أى ~~الفريقين } منا ومنكم { خير مقاما } منزلة ومرتبة فى الدنيا ووجاهة عند ~~الناس وتوسعا فى المعيشة { واحسن نديا } مجلسا ومنصبا وحكما فقال تعالى ~~فى جوابهم { وكم اهلكنا قبلهم من قرن } اى اهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها ~~اذا غرقناهم فى بحر شهواتها واستيفاء لذاتها والتعزز بمناصبها { هم احسن ~~اثاثا ورئيا } استعدادا واستحقاقا فى الكمالات الدينية منكم كما قال عليه ~~السلام # " خياركم فى الاسلام خياركم فى الجاهلية اذا فقهوا " ### || [19.75] # { قل } للمفتخرين بالمال والمنال { من } شطرية والمعنى بالفارسية هركه { ~~كان } مستقرا { فى الضلالة } دركمر اهى ودر دورى ازراه حق مغمورا بالجهل ~~والغفلة عن عواقب الامور { فليمدد له الرحمن مدا } اى يمد له ويمهله بطول ~~العمر واعطاه المال والتمكين من التصرفات واخراجه على صيغة الامر للايذان ~~بان ذلك مما ينبغى ان يفعل بموجب الحكمة لقطع المعاذير او للاستدراج ~~واعتبار الاستقرار فى الضلالة لما ان المد لا يكون الا للمصرين عليها اذ ~~رب ضال يهديه الله والتعرض لعنوان الرحمانية لما ان المد من احكام الرحمة ~~الدنيوية. قال شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته { فليمدد له الرحمن ~~مدا } اى فليستدرجه الرحمن استدراجا بمد عمره وتوسيع ماله وتكثير ولده او ~~فليمهله الرحمن امهالا بمد راحته على الطغيان وايصال نعمته على وجه ~~الاحسان حتى يقع فى العقاب والعذاب على سبيل التدريج لا التعجيل فيكون ~~عقابه وعذابه اكمل واشمل اثرا والما لان الاخذ على طريق التدريج والنعمة ~~اشد ms3615 منه على طريق التعجيل والنقمة مع ان مبدأ المد مطلقا هو الرحمن دون ~~القهار او لجبار لان كلا منهما مبدأ الشدة ولذلك عبر به لا بغيره هذا هو ~~الخاطر ببالى فى وجه التعبير بالرحمن وان كانت اشدية عقاب الرحمن وجها ~~لكن وجه اشدية عقابه ما ذكرنا لانه اذا اراد العقاب يأتى به على وجه ~~الرحمة والنعمة فيكون كدرا بعد الصفا والمار بعد الراحة وشدة بعد الرخاء ~~فهذا اقوى اثرا والحاصل لا يتصور وقوع المد المذكور الا من الرحمن لانه ~~اصله ومنشأه انتهى كلامه روح الله روحه { حتى اذا رأوا ما يوعدون } ~~تاوقتى كه ببينند آنجه بيم كرده شده اند بدان غاية للمد الممتد وجمع ~~الضمير فى الفعلين باعتبار معنى من كما ان الافراد الضميرين الاولين ~~باعتبار لفظها { اما العذاب واما الساعة } تفصيل للموعود على سبيل البدل ~~فانه اما العذاب الدنيوى بغلبة المسلمين واستيلائهم عليهم وتعذيبهم اياهم ~~قتلا واسرا واما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الحزن والنكال على طريقة ~~منع الخلو دون الجمع فان العذاب الاخروى لا ينفك عنهم بحال. قال الامام ~~اى لو فرض ان هذا الضال المتنعم قد مد له فى اجله أليس انه ينتهى الى ~~عذاب فى الدنيا او فى الآخرة فسيعلم ان النعم لا تنفعه كما قال تعالى # فسيعلمون # جواب الشرط والجملة محكية بعد حتى فانها هى التى تحكى بعدها الجملة ولذا ~~وقع بعد الجملة الشرطية اى حتى اذا عاينوا ما يوعدون من العذاب الدنيوى ~~او الاخروى فقط فسيعلمون حينئذ { من هو شر مكانا } من الفريقين بان ~~يشاهدوا الامر على عكس ما كانوا يقدرونه فيعلمون انهم شر مكانا لا خير ~~مقاما. # قال الكاشفى بس بدانند آنرا كه بدترست از هر دو كروه ازجهت مكان جه جاى ~~مؤمنان درجات جنان باشد ومأواى ايشان دركات نيران. # افتخار از رنك وبو واز مكان هست شادى وفريب كودكان # قال فى بحر العلوم جعلت الشرارة للمكان ليفيد اثباتها لاهله لانه اذا ~~ثبت الامر فى مكان الرجل فقد ثبت له كما فى ms3616 قولهم المجد بين ثوبيه ~~والكرام بين برديه { واضعف جندا } اى فئة وانصارا لا احسن نديا كما كانوا ~~يدعونه. قال فى تفسير الجلالين وذلك انهم ان قتلوا ونصر المؤمنون عليهم ~~علموا انهم اضعف جندا ضعفاء كلا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما ~~كان منتصرا وانما ذكر ذلك ردا لما كانوا يزعمون ان لهم اعوانا من الاعيان ~~وانصارا من الاخيار ويفتخرون بذلك فى الاندية والمحافل. ### || [19.76] # { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } كلام مستانف سيق لبيان حال المهتدين ~~اثر بيان حال الضالين اى ويزيد الله المؤمنين ايمانا وعملا ويقينا ورشدا ~~كما زاد الضالين ضلالا ومدهم فى استدراجهم { والباقيات الصالحات خير } ~~كلام مستأنف وارد من جهته تعالى لبيان فضل اعمال المهتدين غير داخل فى ~~حيز الكلام الملقن لقوله تعالى { عند ربك ثوابا } هو الجزاء لانه نفع ~~يعود الى المجزى وهو اسم من الاثابة او التثويب اى الاعمال التى تبقى ~~عائدتها ابدا خير عند ربك من مفاخرات الكفار وحظوظهم العاجلة { وخير مردا ~~} مرجعا وعاقبة لان مآلها رضوان الله والنعيم الدائم ومآل هذه السخط ~~والعذاب المقيم. وقال الكاشفى يعنى اكر كافرا انرا دردنيا جاه ومال است ~~ودر آخرت وبال ونكال خواهدشد اما مؤمن دردنيا هم هدايت دارندوهم حمايت ~~ودر آخرت هم ثواب خواهند داشت وهم حسن المآب # بدنيى سر فراز ونام دارند بعقبى كامدار وكام كارند # ففى الآية اشارة الى ان الضرر القليل المتناهى الذى يعقبه نفع كثير غير ~~متناه كما هو حال المؤمنين خير من عكسه كما هو حال الكافرين فامهال ~~الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله كما ان قصور حظ المؤمن منها ليس ~~لنقصه بل لان الله تعالى اراد به ما هو خير له وعوضه منه. واعلم ان ~~الباقيات الصالحات هى اعمال الآخرة كلها ومنها الكلمات الطيبة. قال ابو ~~الدرداء رضى الله عنه جلس رسول الله عليه السلام ذات يوم واخذ عودا يابسا ~~وازال الورق عنه ثم قال # " ان قول لا اله الله والله اكبر وسبحانه الله والحمد لله ليحط الخطايا ms3617 ~~كما يحط ورق هذه الشجرة الريح خذهن يا ابا الدرداء قبل ان يحال بينك ~~وبينهن فهن الباقيات الصالحات وهى من كنوز الجنة " # وفى التأويلات النجيمة الباقيات الصالحات هى الاعمال الصالحات التى هى ~~من نتائج الواردات الالهية التى ترد من عند الله الى قلوب اهل الغيوب ~~يعنى كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله لا يكون من ~~الباقيات الصالحات يدل عليه قوله # ما عندكم ينفد وما عند الله باق # انتهى. فعلى العاقل ان يجتهد فى اصلاح النفس وتزكيتها ليتولد منها ~~الاعمال الباقية والاحوال الفاضلة ويحل له نسل بلا عقم ونكاح منتج قوانا ~~الله واياكم فى ذلك آمين. ### || [19.77] # { أفرأيت الذى كفر بآياتنا } نزلت فيمن سخر بالبعث وهو العاص بن وائل ~~كان لخباب بن الارت عليه مال فتقاضاه فقال له لا حتى تكفر بمحمد فقال لا ~~والله لا اكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين نبعث قال واذا بعثت جئتنى ~~فيكون لى مال وولد فاعطيك والهمزة للتعجب من حاله والايذان بانها من ~~الغرابة والشناعة بحيث يجب ان يرى ويقضى منها العجب والفاء للعطف على ~~مقدر يقتضيه المقام اى أنظرت فرأيت الذى كفرا بآياتنا التى من جملتها ~~آيات البعث { وقال } مستهزئا بها مصدرا كلامه باليميين الفاجر { لأوتين } ~~فى الآخرة ان بعثت يعنى بمن دهند { مالا وولدا } اى انظر اليه يا محمد ~~فتعجب من حالته البديعة وجراءته الشنيعة. ### || [19.78] # { اطلع الغيب } همزته استفهام واصله أأطلع من قولهم اطلع الجبل اذا ~~ارتقى الى علاه وطلع الثنية. والمعنى أقد بلغ من عظمة الشان الى ان ارتقى ~~الى علم الغيب الذى توحد به العليم الخبير حتى ادعى ان يؤتى فى الآخرة ~~مالا وولدا واقسم عليه { ام اتخذ عند الرحمن عهدا } او اتخذ من عالم ~~الغيب عهدا بذلك فانه لا يتوصل الى العلم به الا باحد هذين الطريقين علم ~~الغيب وعهد من عالمه وقيل العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فان وعد الله ~~بالثواب عليهما كالعهد الموثق عليه. ### || [19.79] # { كلا } ليس الامر على ما يقول ms3618 { سنكتب ما يقول } سنحفظ عليه ما يقول من ~~الذكب والكفر والاستهزاء فنجازيه به { ونمد له من العذاب مدا } مكان ما ~~يدعيه لنفسه من الامداد بالمال والولد اى نطول له من العذاب ما يستحقه. ### || [19.80] # { ونرثه } بموته { ما يقول } اى مسمى ما يقول ومصداقه وهو ما اوتيه فى ~~الدنيا من المال والولد. وفيه ايذان بانه ليس لما يقوله مصداق موجود سوى ~~ما ذكر اى ننزع ما آتيناه كما فى الارشاد. وقال فى العيون ما بدل من هاء ~~نرثه بدل اشتمال اى نهلكه ونورث ماله وولده غيره. وقال الكاشفى وميراث ~~ميكيريم آنجه ميكويدكه فردا بمن خواهند داد يعنى مال وفرزند { ويأتينا } ~~يوم القيامة { فردا } وحيدا خاليا لا يصحبه مال ولا ولد كان له فى الدنيا ~~فضلا عن ان يؤتى ثمة زائدا. وفى الآية اشارة الى ان اهل الغرور يدعون ~~الاحراز للفضيلتين المال والولد فى الدنيا والنجاة والدرجات فى الآخرة ~~وينكرون على اهل التجرد فى الاعراض عن الكسب واعتزال النساء والاولاد ولا ~~يدرون انهم يقعون بذلك فى عذاب البعد اذلا سند لهم اصلا قال الكمال ~~الخجندى # بشكن بت غروركه دردين عشاقان يك بت كه بشكنند به ازصد عبادتست ### || [19.81] # { واتخذوا } اى مشركوا قريش { من دون الله آلهة } اى اتخذوا الاصنام ~~آلهة متجاوزين الله تعالى { ليكونوا لهم عزا } اى ليتعززوا بهم بان ~~يكونوا لهم وصلة اليه تعالى وشفعاء عنده وانصارا ينجون بهم من عذاب الله. ~~قال بعضهم كيف تظفر بالعز وانت تطلبه فى محل الذل ومكانه اذا ذللت نفسك ~~بسؤال الخلق ولو كنت موفقا لاعززت نفسك بسؤال الحق او بذكره او بالرضى ~~لما يرد عليك منه فتكون عزيزا فى كل حال دنيا وآخرة. ### || [19.82] # { كلا } ليس الامر على ما ظنوا { سيكفرون بعبادتهم } سينكر الكفرة حين ~~شاهدوا سوء عاقبة كفرهم عبادتهم لهم { ويكونون عليهم ضدا } اعداء للآلهة ~~كافرين بها بعد ان كانوا يحبونها كحب الله ويعبدونها. قال فى تفسير ~~الجلالين { سيكفرون بعبادتهم } اى يجحدونها لانهم كانوا جمادا لم يعرفوا ~~انهم يعبدون { ويكونون عليهم ضدا } اى ms3619 اعوانا وذلك ان الله تعالى يحشر ~~آلهتهم فينطقهم ويركب فيهم العقول فتقول يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من ~~دونك انتهى فالضمير فى يكفرون ويكونون للآلهة. ### || [19.83] # { ألم تر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين } اى سلطناهم عليهم بسبب سوء ~~اختيارهم حال كون تلك الشياطين { تؤزهم ازا } اى تغربهم وتهيجهم على ~~المعاصى تهييجا شديدا بانواع الوساوس والتسويلات فان الاز والهز ~~والاستفزاز اخوات معناها شدة الازعاج. وفى العيون الاز فى الاصل هو ~~الحركة مع صوت متصل من ازيز القدر اى غليانه والمراد تعجيب رسول الله ~~عليه السلام من اقاويل الكفرة وتماديهم فى الغى والانهماك فى الضلال ~~والافراط فى العناد والاجماع على موافقة الحق بعد اتضاحه وتنبيه على ان ~~جميع ذلك منهم باضلال الشياطين واغوائهم لا لان له مسوغا فى الجملة. ### || [19.84] # { فلا تعجل عليهم } اى بان يهلكوا حسبما تقضيه جناياتهم حتى تستريح انت ~~والمؤمنون من شرورهم وتطهر الارض من فسادهم يقال عجلت عليه بكذا اذا ~~استعجلته منه { انما نعد لهم } ايام آجالهم { عدا } اى لا تعجل بهلاكهم ~~فانه لم يبق لهم الا ايام محصورة وانفاس معدودة فيجازيهم بها. وكان ابن ~~عباس رضى الله عنهما اذا قرآها بكى وقال آخر العدد خروج نفسك آخر العدد ~~فراق اهلك آخر العدد دخول قبرك. وكان ابن السماك رحمه الله عند المأمون ~~فقرأها فقال اذا كانت الانفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما اسرع ما تنفذ ~~قال اعرابى كيف تفرح بعمر تقطعه الساعات وسلامة بدن تعرض للآفات. قال ~~العلامة الزمخشرى استغنم تنفس الاجل وامكان العمل واقطع ذكر المعاذير ~~والعلل فانك فى اجل محدود وعمر ممدود. قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا ~~الآخرة بنومة قال. حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر من حافظ على الانفاس ~~فالساعات فى حكمه الى ما فوق ذلك ومن كان وقته الساعات فاتته الانفاس ومن ~~كان وقته الايام فاتته الساعات ومن كان وقته الجمعة فاتته الايام ومن كان ~~وقته الشهور فاتته الاسبابيع ومن كان وقته السنون فاتته الشهور ومن كان ~~وقته العمر فاتته السنون ms3620 ومن فاته عمره لم يكن له وقت ولم تعد همته بهمة # على نفسه فليبك من ضاع عمره # ويطول الوقت ويقصر بحسب حضور صاحبه فمنهم من وقته ساعة ويوم وجمعة وشهر ~~وسنة ومرة واحدة فى عمره ومن الناس من لا وقت له لغلبة بهيميته عليه ~~واستغراقه فى لاشهوات قال المولى الجامى # هردم ازعمر كرامى هست كنج بى بدل ميرود كنج جنين هر لحظه برباد آخ آخ # وقال # عمر توكنج وهرنفس ازوى يكى كهر كنجى جنين لطيف مكن رايكان تلف # وقال الحافظ. # كارى كشيم ورنه خجالت بر آورد روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم ### || [19.85] # { يوم نحشر المتقين } اى اذكر يا محمد لقومك بطريق الترغيب والترهيب يوم ~~نجمع اهل التقوى والطاعة { الى الرحمن } الى ربهم الذى يغمرهم برحمته ~~الواسعة حال كونهم { وفدا } وافدين عليه كما يفد الوفود على الملوك ~~منتظرين لكرامتهم وانعامهم والوفد من يأتى بالخير. وفى التهذيب الوفد ~~والوفادة بنزديك امير شدن بحاجت وفى القاموس وفد اليه وعليه قدم ورد وهم ~~وفود ووفد. وفى التأويلات النجمية انما خص حشر وفد المتقين الى حضرة ~~الرحمانية لانها من صفات اللطف ومن شأنها الجود والانعام والفضل والكرم ~~والتقريب والمواهب انتهى. والرحمة ان كانت من صفات الذات يراد بها اراد ~~ايصال الخير ودفع الشر وان كان من صفات الفعل يراد بها ايصال الخير ودفع ~~الشر كما فى بحر العلوم. وعن على رضى الله عنه ما يحشرون والله على ~~ارجلهم ولكن على نوق رحالها ذهب وعلى نجائب سروجها ياقوت وازمتها زبرجد ~~ثم ينطق بهم حتى يقرعوا باب الجنة. قال الكاشفى { وفدا } درحالتى كه ~~سواران باشند بر ناقهاى بهشت يعنى ايشانرا سوار ببهشت برند جنانجه ~~وافدانرا بدركاه ملوك ميبرند. امام قشيرى رحمة الله فرمودكه بعضى بر ~~نجائب طاعات وعبادات باشند وقومى بر مراكب همم ونيات. آنانكه بر مرا كب ~~طاعت باشند بهشت جويانند ايشانرا بروضه جنان برند. وآنانكه برنجائب همت ~~باشند خداى طلبانند ايشانرا بقرب رحمت خوانند جنان جوى ديكرست ورحمان جوى ~~ديكر. در كشف الاسرار آورده ms3621 كه ممشاد دينورى رحمه الله درحال نزع بود ~~درويشى بيش وى ايستاده ودعا مى كردكه خدايا برو رحمت كن وبهشت اورا كرامت ~~كن ممشاد بانك بروزدكه اى غافل سى سالست كه بهشت را باشرف وعزت وحور ~~وقصور برمن جلوه ميدهند ومن كوشه جشم هست برو نيفكنده ام اكنون بدركاه ~~قرب ميروم زحمت خود آورده وبراى من بهشت ورحمت مى خواهى. # باغ فردوس از براى ديدنش بايد مرا بى جمالش روضه رضوان جه كرا يدمرا ### || [19.86] # { ونسوق المجرمين } العاصين كما تساق البهائم { الى جهنم وردا } مشاة ~~عطاشا فان من يرد الماء لا يرده الا لعطش وحقيقة الورد المسير الى الماء. ### || [19.87] # { لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا } ان كانت الشفاعة ~~مصدرا من المبنى للفاعل والعهد بمعنى الاذن لانه يقال عهد الامير الى ~~فلان بكذا اذا امره به فالمعنى لا يملك احد من العباد ايا من كان ان يشفع ~~للعصاة الا من اتخذ من الله اذنا فيها كقوله تعالى # من ذا الذى يشفع عنده الا بإذنه # وان كانت مصدرا من المبنى للمفعول والعهد عهد الايمان فالمعنى لا يملك ~~المجرمون ان يشفع لهم الا من كان منهم مسلما. # " وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان النبى عليه السلام قال لاصحابه ذات يوم ~~" أيعجز احدكم ان يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا " قالوا وكيف ذلك قال ~~" يقول كل صباح ومساء اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة ~~انى اعهد اليك بأنى اشهد ان لا الله الا انت وحدك لا شريك لك وان محمد ~~عبدك ورسولك وانك ان تكلنى الى نفسى تقربنى من الشر وتباعدنى من الخير ~~وانى لا اثق الا برحمتك فاجعل لى عهدا توفينيه يوم القيامة انك لا تخلف ~~المعياد فاذا قال ذلك طبع عليه بطابع " # اى ختم عليه بخاتم # " ووضع تحت العرش فاذا كان يوم القيامة نادى مناد اين الذين لهم عند ~~الرحمن عهدا فيدخلون الجنة " # كما فى بحر العلوم الكبير " ### || [19.88-89] # { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } اى قال ms3622 اليهود والنصارى ومن يزعم من العرب ~~ان الملائكة بنات الله فقال الله تعالى { لقد جئتم شيئا ادا } الاد ~~والادة بكسرهما العجب والامر الفظيع والداهية والمنكر كالاد بالفتح كما ~~فى القاموس اى فعلتم امرا منكرا شديدا لا يقادر قدره فان جاء واتى ~~يستعملان فى معنى فعل فيعديان تعديته. وقال الكاشفى بدرستى كه آوردى جيزى ~~زشت يعنى ناخوش وبى ادبانه. ### || [19.90] # { تكاد السموات } صفة الاد اى تقرب من ان { يتفطرن منه } يتشققن مرة بعد ~~اخرى من عظم ذلك الامر فان التفطر التشقق وهو بالفارسية شكافته شدن واصل ~~التفعل التكلف { وتنشق الارض } وتكاد تنشق الارض وتنصدع اجزاؤها - روى - ~~عن بعض الصحابة انه قال كان بنو آدم لا يأتون شجرة الا اصابوا منها منفعة ~~حتى قالت فجرة بنى آدم اتخذ الرحمن ولدا فاقشعرت الارض وشاك الشجر { وتخر ~~الجبال } اى تسقط وتتهدم { هدا } مصدر مؤكد لمحذوف هو حال من الجبال اى ~~تهد هدا اى تكسر كسرا يعنى باره باره كردد. قال فى القاموس الهد الهدم ~~الشديد والكسر كالهدود. والمعنى ان هول تلك الكلمة الشنعاء وعظمها بحيث ~~لو تصورت بصورة محسوسة لم تطق بها هاتيك الاجرام العظام وتفتتت من شدتها ~~او ان فظاعتها فى استجلاب الغضب واستيجاب السخط بحيث لولا حلمه تعالى على ~~اهل الارض وانه لا يعاجلهم بالعقاب لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على على ~~من تفوه بها. ### || [19.91] # { ان دعوا للرحمن ولدا } منصوب على حذف اللام المتعلقة بتكاد او مجرور ~~باضمارها اى تكاد السموات تتفطرن والارض تنشق والجبال تخر لان دعوا له ~~سبحانه ولدا ودعوا من دعا بمعنى سمى المتعدى الى المفعولين وقد اقتصر على ~~ثانيهما ليتناول كل ما دعى له من عيسى وعزير والملائكة ونحوهم اذ لو قيل ~~دعوا عيسى ولدا لما علم الحكم على العموم او من دعا بمعنى نسب الذى ~~مطاوعه ادعى الى فلان اى انتسب اليه. ### || [19.92] # { وما ينبغى للرحمن ان يتخذ ولدا } حال من فاعل قالوا وينبغى مطاوع بغى ~~اذا طلب اى قالوه والحال انه ما يليق به تعالى ms3623 اتخاذ الولد ولا ينطلب له ~~لو طلب مثلا لاستحالته فى نفسه وذلك لان الولد بضعة من الوالد فهو مركب ~~ولا بد للمركب من مؤلف فالمحتاج الى المؤلف لا يصلح ان يكون آلها. ### || [19.93] # { ان كل من فى السموات والارض } اى ما منهم احد من الملائكة والثقلين ~~فان بمعنى النفى كما وكل مبتدأ خبره آتى ومن موصوفة لانها وقعت بعد كل ~~نكرة { الا آتى الرحمن } حال كونه { عبدا } اى الا وهو مملوك يأوى اليه ~~بالعبودية والانقياد. وفى العيون سيأتى جميع الخلائق يوم القيامة الى ~~الرحمن خاضعا ذليلا مقرا بالعبودية كالملائكة وعيسى وعزير وغيرهم يعنى ~~يلتجئون الى ربوبيته منقادين كما يفعل العبيد للملوك فلا يليق به اتخاذ ~~الولد منهم انتهى. قال ابو بكر الوراق رحمه الله ما تقرب احد الى ربه بشئ ~~ازين عليه من ملازمة العبودية واظهار الافتقار لان ملازمة العبويدة تورث ~~دوام الخدمة واظهار الافتقار اليه يورث جوام ا لالتجاء والتضرع قال ~~الحافظ # فقير وخسته بدركاهت آمدم رحمى كه جزدعاى توام نيست هيج دست آويز ### || [19.94] # { لقد احصاهم } اى حصرهم واحاط بهم بحيث لا يكاد يخرج منهم احد من حيطة ~~علمه وقبضة قدرته وملكوته مع افراط كثرتهم { وعدهم عدا } اى عد اشخاصهم ~~وانفاسهم وآجالهم. ### || [19.95] # { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } اى كل واحد منهم آت اياه تعالى منفردا ~~من الاتباع والانصار فلا يجانسه شئ من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك ~~به وفى الحديث القدسى # " كذبنى ابن آدم " # اى نسبنى الى الكذب ولم يكن له ذلك يعنى لم يكن التكذيب لائقا به بل كان ~~خطأ # " وشتمنى " # الشتم وصف الغير بما فيه نقص وازراء # " ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه اياى فقوله لن يعيدنى كما بدأنى " # يعنى لن يحيينى الله بعد موتى كما خلقنى وليس اول الخلق باهون على اى ~~باسهل والخلق بمعنى المخلوق من اعادته اى من اعادة المخلوق بل اعادته ~~اسهل لوجود اصل البنية. اعلم ان هذا مذكور على طريق التمثيل لان الاعادة ~~بالنسبة الى قوانا ايسر من الانسان ms3624 واما بالنسبة الى قدرة الله تعالى فلا ~~سهولة فى شئ ولا صعوبة # " واما شتمه اياى فقوله اتخذ الله ولدا " # وانما صار هذا شتما لان التولد هو انفصال الجزء عن الكل بحيث ينمو وهذا ~~انما يكون فى المركب وكل مركب محتاج الى المؤلف او لان الحكمة فى التولد ~~استحفاظ النوع عند فناء الآباء تعالى الله عما لا يليق. فان قلت قوله # " اتخذ الله " # تكذيب ايضا لانه تعالى اخبر ان لا ولد له وقوله # " لن يعيدنى " # شتم ايضا لانه نسبة له الى العجز فلم خص احدهما بالشتم والآخر بالتكذيب. ~~قلت نفى الاعادة نفى صفة كمال واتخاذ الولد اثبات صفة نقصان له والشتم ~~افحش من التكذيب ولذلك نفاه الله عنه بابلغ الوجوه فقال # " وانا الاحد " # اى المتفرد بصفات الكمال من البقاء والتنزه وغيرهما الواو فيه للحال # " الصمد " # بمعنى الصمود يعنى المقصود اليه فى كل الحوايج # " الذى لم يلد " # هذا نفى للتشبيه والمجانسة # " ولم يولد " # هذا وصف بالقدم والاولية # " ولم يكن له كفوا أحد " # هذا تقرير لما قبله. فان قلت لا يلزم من نفى الكفو فى الماضى نفيه فى ~~الحال والاستقبال. قلت يلزم لانه اذا لم يكن فى الماضى فوجد يكون حادثا ~~والحادث لا يكون كفوا للقديم كذا فى شرح المشارق لابن ملك فاذا ثبت ان ~~الالوهية والربوبية لله تعالى وانه لا يجانسة ولا يشاركه شئ من الملخوقات ~~ثبتت العبودية والمربوبية للعبد وان من شأنه ان لا يعبد شيئا من الاجسام ~~والارواح ولا يتقيد بشئ من العلويات والسفليات بل يخص عبادته بالله تعالى ~~ويجرد توحيده عن هواه. قال على رضى الله عنه قيل للنبى عليه السلام هل ~~عبدت وثنا قط قال لا قيل هل شرب خمرا قط قال لا وما زلت اعرف ان الذى هم ~~الكفار عليه كفر وما كنت ادرى ما الكتاب ولا الايمان فهذا من آثار حسن ~~الاستعداد حيث استغنى عن البرهان بقاطع العقل فليتبع العاقل اثر متبوعه ~~المصطفى عليه السلام وقد لاح المنار واستبان النور من النار فالنور هو ~~التوحيد والاقرار ms3625 والنار هو الشرك والانكار والتوحيد اذا تجلى بحقائقه ~~ظهر التجريد وهو اذا حصل بمعانيه ثبت التفريد فالفردانية صفة السر الاعلى ~~وهى حاصلة للعارفين فى هذه الدار ولغيرهم يوم القيامة وما فى هذه الدار ~~اختيارى مقبول وما فى الآخرة اضطرارى مردود فيا ارباب الشرك اين التوحيد ~~ويا اهل التوحيد اين التجريد ويا اصحاب التجريد اين التفريد { وكلهم آتيه ~~يوم القيامة فردا } وقيد قيل قيامة العارفين دائمة قال الصائب. # ترك هستى كن كه آسودست ازتاراج سيل هركه بيش ازسيل رخت خودبرون ازخانه ~~ريخت ### || [19.96] # { ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات } جمعوا بين عمل القلب وعمل الجوارح { ~~سيجعل لهم الرحمن ودا } اى سيحدث لهم فى القلوب مودة من غير تعرض منهم ~~لاسبابها من قرابة او صداقة او اصطناع معروف او غير ذلك سوى مالهم من ~~الايمان والعمل الصالح والسين اما لان السورة مكية وكان المؤمنين حينئذ ~~ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله ذلك اذا قوى الاسلام واما ان يكون ذلك ~~يوم القيامة يحببهم الله الى خلقه بما يظهر من حسناته. وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان بذر الايمان اذا وقع فى ارض القلب وتربى بماء ~~الاعمال الصالحات ينمو ويتربى الى ان يثمر فتكون ثمرته محبة الله ومحبة ~~الانبياء والملائكة والمؤمنين جميعا كما قال تعالى # تؤتى اكلها كل حين باذن ربها # انتهى. واعلم ان المحبة الموافقة ثم الميل ثم الود ثم الهوى ثم الوله ~~فالموافقة للطبع والميل للنفس والود للقلب والمحبة للفؤاد وهو باطن القلب ~~والهوى غلبة المحبة والوله زيادة الهوى يقال نور المحبة ثم نار العشق ثم ~~حرارة الشهوة ثم البخار اللطيف ثم النفس الرقيق ثم الهواء الدقيق. قال ~~رجل لعبد الله ابن جعفر ان فلانا يقول انا احبك فيم اعلم صدقه فقال ~~استخبر قلبك فان توده فانه يودك قيل # وعلى القلوب من القلوب دلائل بالود قبل تشاهد الاشباح # وفى الحديث # " اكثروا من الاخوان فان ربكم حى كريم يستحيى ان يعذب عبده بين اخوانه ~~يوم القيامة " # وعنه عليه السلام # " من نظر الى اخيه نظر مودة ms3626 ولم يكن فى قلبه احنة لم يطرف حتى يغفر الله ~~له ما تقدم من ذنبه " # يقال طرف بصره اذا اطبق احد جفنيه على الآخر. قال عمر رضى الله عنه ثلاث ~~يثبتن الود فى صدر اخيك ان تبدأه بالسلام وان توسع له فى المجلس وان ~~تدعوه باحب اسمائه اليه. وقال سقراط اثن على ذى المودة خيرا عند من لقيت ~~فان رأس المودة حسن الثناء كما ان رأس العداوة سوء الذكر. ومن بلاغات ~~الزمخشرى محك المودة الآخاء حال الشدة دون حال الرخاء. وقال ابو على ~~الدقاق قدس سره لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة امر بضرب ~~اعناقهم فأما الجنيد فانه تستر بالفقه وكان يفتى على مذهب ابى ثور واما ~~الشحام والرقام والنورى وجماعة فقبض عليهم فبسط النطح لضرب اعناقهم فتقدم ~~النورى فقال السياف تدرى لماذا تبادر فقال نعم فقال وما يعجلك فقال اوثر ~~اصحابى بحياة ساعة فتحير السياف فانتهى الخبر الى الخليفة فردهم الى ~~القاضى ليتعرف حالهم فالقى القاضى على ابن ابى الحسن النورى مسائل فقيهة ~~فاجاب عن الكل ثم اخذ يقول وبعد فان لله عبدا اذا قاموا قاموا بالله واذا ~~نطقوا نطقوا بالله وسرد الفاظا ابكى القاضى فارسل القاضى الى الخليفة ~~وقال ان كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الارض مسلم فانظر واعتبر من معاملة ~~النورى مع اخوانه فانه آثرهم حال الشدة علىنفسه بخلوس جنانه # حديث عشق ازان يطال منيوش كه درسختى كند يارى فراموش ### || [19.97] # { فانما يسرناه } اى سهلنا القرآن. وبالفارسية بس جزاين نيست كه آسان ~~كردانيده تمر آنرا { بلسانك } بان انزلناه على لغتك والباء بمعنى على ~~والفاء لتعليل امر ينساق اليه النظم الكريم كأنه قيل بعد ايحاء السورة ~~الكريمة بلغ هذا المنزل وبشر به وانذر فانما يسرناه بلسانك العربى المبين ~~{ لتبشر به } تامزده دهى بدو { المتقين } اى الصائرين الى التقوى بامتثال ~~ما فيه من الامر والنهى { وتنذر به } يقال انذره بالامر انذارا اعلمه ~~وحذره وخوفه فى ابلاغه كما فى القاموس { قوما لدا } لا يمؤمنون به ~~لحجاجا وعنادا. واللد ms3627 جمع الالد وهو الشديد الخصومة اللجوج المعاند. قال ~~فى القاموس الالد الخصيم الشحيح الذى لا يزيغ الى الحق وفى الحديث # " ابغض الرجال الى الله الالد الخصم " # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان حقيقة القرآن التى هى صفة الله تعالى ~~القديمة القائمة بذاته لا تسعها ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتشابهة ~~لانها قديمة غير معدودة ولا متناهية وانما يسر الله درايته يقلب النبى ~~عليه السلام وقراءته باللسان العربى المبين ليبشر به المتقين لانهم اهل ~~البشارة وهم اصناف ثلاثة فصنف منهم يتقون الشرك بالتوحيد وصنف يتقون ~~المعاصى بالطاعة وصنف يتقون عما سوى الله تعالى بالله وينذر به قوما لدا ~~شدادا فى الخصومة لانهم اهل الانذار وهم ثلاث فرق ففرقة منهم الكفار ~~الذين يقاتلون على الباطل وفرقة منهم اهل الكتاب الذين يخاصمون على ~~اديانهم المنسوخة وفرقة منهم اهل الاهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون ~~اهل الحق بالباطل. ### || [19.98] # { وكم اهلكنا قبلهم من قرن } سبق معنى القرن اى قرونا كثيرة اهلكنا قبل ~~هؤلاء المعاندين بعد ان أنذرهم انبياؤهم بآيات الله وحذروهم عذابه ~~وتدميره { هل تحس منهم من احد. قال فى تهذيب المصادر الاحساس دانستن ~~وديدن قال الله تعالى { هل تحس منهم من احد } الخ اى هل تشعر باحد منهم ~~وترى اى لا وبالفارسية هيج مى بايد ومى بينى ازان هلاك شد كان يكى را { ~~او تسمع لهم } يا مى شنوى مرا ايشانرا { ركزا } اى صوتا خفيا واصل الركز ~~هو الخفاء ومنه ركز الرمح اذا غيب طرفه فى الارض والركاز المال المدفون ~~المخفى والمعنى اهلكناهم بالكلية وأستأصلناهم بحيث لا يرى منهم احد ولا ~~يسمع منهم صوت خفى. وبالفارسية يعنى جون عذاب ما بديشان فرود آمد مستأصل ~~شدند نه از ايشان شخصى باقى ماندكه كسى بيند ونه آواز برجاى كه كسى بشنود ~~بلكه مؤكل قهر الهى باهيكجس درناسخت وهمه را بدست فنا دردام خمول ونسيان ~~انداخت كان لم يخلقوا ولم يكونوا # كواثر از سروران تاج بخش كونشان از خسروان تاجدار سوخت ديهيم شهان ~~كامجوى خاك شد تحت ملوك ms3628 مامكار # وفى الآية وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى ضمن وعيد الكفرة ~~بالاهلاك وحث له على الانذار قال الشيخ سعدى قدس سره # بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكر هيجكس را نيايد بسند كه فردا بشيمان ~~برآرد خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش بكمراء كفتن نكو ميروى كناه ~~بزركست وجور قوى مكو شهد شيرين شكر فايقست كسى راكه سقمونيا لا يقست ~~جه خوش كفت يكروز دار وفروش شفا بايدت داروى تلخ نوش # وفى المثنوى # هركسى كو ازصف دين سر كشست ميرود سوى صفى كان وابست تو زكفتار تعالى ~~كم مكن كيميائى بس شكر فست اين سخن كرمسى كردد زكفتارت نفير كيميارا ~~هيج ازوى وامكير اين زمان كريست نفس ساحرش كفت تو سودش كند دد آخرش قل ~~تعالى قل تعالوا اى غلام هين كه ان الله يدعو بالسلام # نسأل الله تعالى ان يوفقنا لاجابة الدعوة انه قريب مجيبز تمت سورة مريم ~~وقت الضحى من يوم الاثنين التاسع عشر من ذى القعدة من سنة خمس ومائة ~~والف. ### | [20 - سورة طه] ### || [20.1] # { طه } اختلفوا فيه اكثر مما فى غيره من المقطعات. فقال بعضهم هواسم ~~القرآن او اسم السورة او اسم الله او مفتاح الاسم الطاهروالهادى. وقال ~~بعضهم هو اسم من اسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل احمد ويس وغير ~~ذلك كما قال عليه السلام # " انا محمد وانا احمد والفاتح القاسم الحاشر والعاقب والماحى وطه ويس " # ويؤيده الخطاب فى عليك فيكون حرف النداء محذوف ياطه والطاء والهاء اشارة ~~الى انه عليه السلام طالب الشفاعة للناس وهادى البشر اوانه طاهر من ~~الذنوب وهاد الى علام الغيوب. قال الكاشفى يا طا طهارت دل اوست ازغير حق ~~تعالى وهاهدايت او بقرب حق. قال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه طه قسم ~~بطهارة اهل البيت وهدايتهم كما قال تعالى # ويطهركم تطهيرا # او بطوبى والهاوية اى الجنة والنار. وفى زاد المسير الطاء طيبة والهاء ~~مكة والله تعالى اقسم بهذين الحرمين او الطاء طلب الغزاة والهاء ms3629 هرب ~~الكفار او طلب اهل الجنان وهو ان ارباب النيران. وفى التأويلات النجمية ~~يا من طوبى به بساط النبوة وايضا يا من طوى به المكونات الى هويتنا ~~انتهى. وقال بعضهم انه ليس من الحروف المقطعة بل هو موضع بازاء يا رجل ~~بلغة عك او بلسان الحبشة او النبطية او السريانية والمرد به حضرة الرسالة ~~ود بعضى تفاسير آمده كه طا بحساب جمل نه است وهابنجومجموع جهارده باشد ~~وغالب آنست كه ماه رامرتبه بدريت دردجهاردهم حاصل شود بس درضمن اين خطاب ~~مندرجست كه اى ماء شب جهارده ومنادى حضرت رسالتست وبدريت اشارة بكمال ~~مرتبه جامعيت آن حضرت كما لا يخفى على العرفاء # ماه جون كامل شود انور بود وانكه او مرآت نور خور بود كاه ماه بدرى ~~وكه شاه بدر صدرتو مشروح وكارت شرح صدر درشب تاريكى وكفر وضلال ازمهت ~~روشن شود نور جلال # جوز الحسن طه بوزن هب على انه امر للرسول عليه السلام بان يطأ الارض ~~بقدميه معا فانه لما نزل عليه الوحى اجتهد فى العبادة وكان يصلى الليل ~~كله ويقوم على احدى رجليه تخفيفا على الاخرى لطول القيام ويتعب نفسه كل ~~الاتعاب فيكون اصله طأ من وطئ يطأ قلبت همزته هاء. وفى الحديث # " ان الله تعالى قرأ طه ويس قبل ان يخلق آدم بالفى عام فلما سمعت ~~الملائكة القرآن قالت طوبى لاجواف تحمل هذا وطوبى لامة محمد ينزل هذا ~~عليهم وطوبى لا لسن تتكلم بهذا " # رواه الطبرانى وصاحب الفردوس. وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " اعطيت السورة التى ذكرت فيها البقرة من الذكر الاول واعطيت طه وطواسين ~~من الواح موسى واعطيت فواتح القرآن وخواتيم السورة التى ذكرت فيها البقرة ~~من تحت العرش واعطيت المفصل نافلة " # كذا فى بحر العلوم. ### || [20.2] # { ما انزلنا عليك القرآن لتشقى } الشقاء شائع بمعنى التعب ومن اشقى من ~~رائض المهر اى اتعب ممن يجعل المهر وهو ولد الفرس صالحا للركوب بان تزول ~~عنه الصعوبة وينقاد لصاحبه وفى ms3630 ذلك العمل مشقة وتعب للرائض ولذلك يضرب به ~~المثل والمعنى لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش اذ ما عليك الا البلاغ وقد ~~فعلت فلا عليك ان يؤمنوا به بعد ذلك او بكثرة الرياضة وكثرة التهجد ~~والقيام على ساق اذا ما بعثت الا بالحنفية السمحة. وبالفارسية نفر ستاديم ~~ما بر توقر آنرا تادررنج افتى وشب خواب نكنى وبواسطه قيام درنماز الم ورم ~~بباى مباركت رسد. وفى التأويلات النجمية { ما انزلنا عليك القرآن لتشقى } ~~فى الدنيا او العقبى بل انزلناه على قلبك لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على ~~خلق عظيم وليسعد بك اهل السموات واهل الارضين فتكون الشقاوة ضد السعادة ~~ويجوز ان يكون ردا للمشركين وتكذيبا لهم فان ابا جهل والنضر بن الحارث ~~قالا له انك شقى لانك تركت دين آبائك وان القرآن انزل عليك لتشقى به ~~فاريد رد ذلك بان دين الاسلام وهذا القرآن هو السلم الى نيل كل فوز ~~والسبب فى درك كل سعادة وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها. ### || [20.3] # { الا تذكرة لمن يخشى } نصب على انه مفعول له لانزلنا معطوف على تشقى ~~بحسب المعنى بعد نفيه بطريق الاستدراك المستفاد من الاستثناء المنقطع فان ~~الفعل الواحد لا يتعدى الى علتين الامن حيث البدلية او العطف كأنه قيل ما ~~انزلنا عليك القرآن لتتعب فى تبليغه ولكن تذكيرا وموعظة ولمن يعلم الله ~~منه ان يخشى بالتذكرة والتخويف وقد جرد التذكرة عن اللام لكونها فعلا ~~لفاعل الفعل المعلل وتخصيصها بهم مع عموم التذكرة والتبليغ لقوله تعالى # ليكون للعالمين نذيرا # لانهم المنتفعون بها. قال فى الكبير ويدخل تحت قوله { لمن يخشى } الرسول ~~لانه فى الخشية والتذكرة فوق الكل. ### || [20.4] # { تنزيلا } اى نزل القرآن تنزيلا { ممن } متعلقة بتنزيلا { خلق } اخرج ~~من العدم الى الوجود { الارض والسموات العلى } تخصيص خلقهما لانهما قوام ~~العالم واصوله وتقديم الارض لكونها اقرب الى الحس واظهر عنده من السموات ~~ووصف السموات بالعلى وهوجمع العليا تأنيث الاعلى للدلالة على عظم قدرة ~~خالقها بعلوها وعطف السموات على الارض من عطف الجنس على الجنس ms3631 لان ~~التعريف مصروف الى الجنس لا من عطف الجمع على المفرد حتى يلزم ترك الاولى ~~من رعاية التطابق بين المعطوف والمعطوف عليه. ### || [20.5] # { الرحمن } رفع على المدح اى هو الرحمن او مبتدأ واللام فيه للعهد مشارا ~~به الى من خلق خبره ما بعده { على العرش } الذى يحمله الملائكة متعلقة ~~بقوله { استوى } اعلم ان العرش سرير الملك والاستواء الاستقرار والمرد به ~~ههنا الاستيلاء ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن الملك لانه من توابع الملك ~~فذكر اللازم واريد الملزوم يقال استوى فلان على سرير الملك على قصد ~~الاخبار عنه بانه ملك وان لم يقعد على السرير المعهود اصلا فالمراد بيان ~~تعلق ارادته الشريفة بايجاد الكائنات وتدبير امرها اذ البارى مقدس ~~الانتقال والحلول وانما خلق العرش العظيم ليعلم المتعبدون الى اين ~~يتوجهون بقلوبهم بالعبادة والدعاء فى السماء كما خلق الكعبة ليعلموا الى ~~اين يتوجهون بابدانهم فى العبادة فى الارض وشيخ اكبر قدس سره در فتوحات ~~فرموده كه استواء خداوند بر عرش در قرآنست ومراد بدين ايمانست تأويل ~~نجوييم كه تأويل درين باب طغيانست بظاهر قبول كنيم وبباطن تسليم كه اين ~~اعتقاد سفيانست اماميدانم كه نه محتاج مكانس ونه عرش برد دارنده اوست كه ~~اوست بر دارنده مكان ونكه دارنده عرش # نى مكان ره يافت سويش نه زمان نى بيان دارد خبرزو نه عيان اين همه ~~مخلوق حكم داورست خالق عالم زعالم بر ترست # قال بعضهم ليس على الكون من اثر ولا على الاثر من كون. قال بعضهم انا ~~نقطع بان الله منزه عن المكان والالزم قدم المكان وقد دل الدليل على ان ~~لا قديم سوى الله تعالى وانه تعالى لم يرد من الاستواء الاستقرار والجلوس ~~بل مراده به شئ آخر الا انا لا نشتغل بتعيين ذلك المراد خوفا من الخطأ ~~ونفوض تأويل المتشابهات الى الله تعالى كما هو رأى من يقف على الا الله ~~وعليه اكثر السلف كما روى عن مالك واحمد الاستواء معلوم والكيفية مجهولة ~~والبحث عنها بدعة وما كان مقصود الامامين الاجلين ms3632 بذلك الا المنع من ~~الجدال وقد احسنا حيث حسما بذلك باب الجدال وكذلك فعل الجمهور لان فى فتح ~~الباب الجدال ضررا عظيما على اكثر عباد الله. وقد روى ان رجلا سأل عمر ~~رضى الله عنه عن آيتين متشابهتين فعلاه بالدرة. وقال بعض كبار المحققين ~~من اهل الله تعالى المراد بهذا الاستواء استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار ~~نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقوالظالمون من المجسمة وغيرهم بل ~~باعتبار امره الايجادى وتجليه الحسى الاحدى وانما كان العرش محل هذا ~~الاستواء لان التجليات الذاتية التى هى شروط التجليات المتعينة والاحكام ~~الظاهرة والامور البارزة والشئون المتحققة فى السماء والارض وفيما بينهما ~~من عالم الكون والفساد بالامر الالهى والايجاد الاولى انما تمت باستيفاء ~~لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع اركانها الاربعة المستوية فى ظهور ~~العرش بروحة وصورته وحركته الدورية لانه لا بد فى استواء تجليات الحق ~~سبحانه فى هذه العوالم بتجليه الحس وامره الايجاد من الامور الاربعة التى ~~هى من هذه التجليات الحسية والايجادية بمنزلة الشكل المستوى المشتمل على ~~الحد الاصغر والاكبر والاوسط المكرر الكائن به السورة ذات الاركان ~~الاربعة من النتيجة وتلك الامور اربعة هى الحركة المعنوية الاسمائية ~~والحركة النورية الروحانية والحركة الطبيعية المثالية والحركة الصورية ~~الحسية وتلك الحركة الصورية الحسية هى حركة العرش وهى بمنزلة الحد الاكبر ~~ولما استوى امر تمام حصول الاركان الاربعة الموقوف عليها بتوقيف الله ~~تعالى التجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات السبع والارضين ~~السبع بحسب مقتضيات استعدادات اهل العصر وموجب قابليات اصحاب الزمان فى ~~كل يوم بل فى كل آن كما اشير اليه بقوله تعالى # يتنزل الامر بينهن # وقوله تعالى # كل يوم هو فى شأن # فى العرش كان العرش مستوى الحق سبحانه بالاعتبار المذكور الثانى لا ~~بالاعتبار المزبور الاول وفى الحقيقة بالنظر الى هذا الاعتبار هو مستوى ~~امره الايجادى لا مستوى نفسه وذاته فلا اضطراب ولا خلجان فى الكلام ~~والمقال والحال. ثم ان استواء الامر الارادى الايجادى على العرش بمنزلة ~~استواء الامر التكليفى الارشادى على الشرع فكما ان كل واحد ms3633 من الامرين ~~قلب الآخر وعكسه المستوى السوى فكذلك كل واحد من العرش والشرع قلب الآخر ~~وعكسه السوى المستوى. يقول الفقير قواه الله القدير لا شك ان بين زيد ~~والعالم فرقا من حيث ان الاول يدل على الذات المجردة والثانى على المتصفة ~~بصفة العلم فاسناد الاستواء الى عنوان الاسم الرحمن الذى يراد به صفة ~~الرحمة العامة وان كان مشتملا على الذات دون الاسم الله الذى يراد به ~~الذات وان كان مستجمعا لجميع الصفات ينادى بتنزه ذاته تعالى عن الاستواء ~~وان الذى استوى على العرش المحيط بجميع الاجسام هو الرحمة المحيطة بالكل ~~ومن لم يفرق بين استواء الذات واستواء الصفة فقد اخطأ وذلك ان الله تعالى ~~غنى بذاته عن العالمين جميعا متجل بصفاته واسمائه فى الارواح والاجسام ~~بحيث لا يرى فى مرائى الاكوان الا صور التجليات الاسمائية والصفاتية ولا ~~يلزم من هذا التجلى ان تحل ذاته فى كون من الاكوان اذ هو الآن على ما كان ~~عليه قبل من التوحد والتجرد والتفرد والتقدس ولذا كان اعلى المراتب ~~الوصول الى عالم الحقيقة المطلقة اطلاقا ذاتيا كما اشار اليه قوله تعالى # لا يمسه الا المطهرون # وفى الحديث # " ان الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن الابصار وان الملأ الاعلى ~~يطلبونه كما تطلبونه انتم " # ذكره فى الروضة فهذا يدل عل ان الله تعالى ليس فى السماء ولا فى الارض ~~ولو كان لانقطع الطلب واما قوله عليه السلام # " يا رب انت فى السماء ونحن فى الارض فما علامة غضبك من رضاك قال اذا ~~استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاى عنكم واذا استعملت عليكم شراركم فهو ~~علامة سخطى عليكم " # على ما ذكره الشيخ الاكبر قدس سره الا طهر فى كتاب المسامرة. # " وقوله عليه السلام لجارية معاوية بن الحكم السلمى " اين الله " فقالت ~~فى السماء فقال " من انا " فقالت انت رسول الله فقال " اعتقها فانها ~~مؤمنة " # ونحو ذلك من الاخبار الدالة على ثبوت المكان له تعالى فمصروفة عن ~~ظواهرها محمولة على محل ظهور آثار صفاته العليا ولذا خص ms3634 السماء بالذكر ~~لانها مهبط الانوار ومحل النوازل والاحكام ومن هذا ظهر ان من قال ان الله ~~فى السماء عالم اراد به المكان كفر وان اراد به الحكاية عما جاء فى ظاهر ~~الاخبار لا يكفر لانها مؤولة والاذهان السليمة والعقول المستقيمة لا تفهم ~~بحسب السليقة من مثل هذه التشبيهات الاعين التنزيه - روى - ان امام ~~الحرمين رفع الله درجته فى الدارين نزل ببعض الاكابر ضيفا فاجتمع عنده ~~العلماء والاكابر فقام واحد من اهل المجلس فقال ما الدليل على تنزيهه ~~تعالى عن المكان وهو قال { الرحمن على العرش استوى } فقال الدليل عليه ~~قول يونس عليه السلام فى بطن الحوت # لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين # فتعجب منه الناظرون فالتمس صاحب الضيافة بيانه فقال الامام ان ههنا ~~فقيرا مديونا بالف درهم اد عنه دينه حتى ابينه فقبل صاحب الضيافة دينه ~~فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذهب فى المعراج الى ما شاء ~~الله من العلى قال هناك # " لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك " # ولما ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات فى قعر البحر ببطن الحوت قال # لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين # فكل منها خاطب بقوله انت وهو خطاب الحضور فلو كان هو فى مكان لما صح ذلك ~~فدل ذلك على انه ليس فى مكان. فان قلت فليكن فى كل مكان. قلت قد اشرت الى ~~انه فى كل مكان بآثار صفاته وانوار ذاته لا بذاته كما ان الشمس فى كل ~~مكان بنورها وظهورها لا بوجودها وعينها ولو كان فى كل مكان بالمعنى الذى ~~اراد جهلة المتصوفة فيقال فاين كان هو قبل خلق هذه العوالم ألم يكن له ~~وجود متحقق فان قالوا لا فقد كفروا وان قالوا بالحلول والانتقال فكذلك ~~لان الواجب لا يقارن الحادث الا بالتأثير والفيض وظهور كمالاته فيه لكن ~~لا من حيث انه حادثا مطلقا بل من حيث ان وجوده مستفاض منه فافهم. فان قلت ~~فاذا كان تعالى منزها عن الجهة ms3635 والمكان فما معنى رفع الايدى الى السماء ~~وقت الدعاء. # قلت معناه الاستعطاء من الخزانة لان خزائنه تعالى فى السماء كما قال # وفى السماء رزقكم وما توعدون # وقال # وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم # فثبت ان العرش مظهر استواء الصفة الرحمانية وان من يثبت له تعالى مكانا ~~فهو من المجسمة ومنهم جهلة المتصوفة القائلون بانه تعالى فى كل مكان ومن ~~يليهم من العلماء الزائغين عن الحق الخارجين عن طريق العقل والنقل والكشف ~~فمثل مذهبهم وقذره كمثل مذهبهم وقذره فنعوذ بالله تعالى من التلوث بلوث ~~الجهل والزيغ والضلال ونعتصم به عما يعصم من الوهم والخيال والحق حق ~~والاشياء اشياء ولا ينظر الى الحق بعين الاشياء الا من ليس فى وجهه حياء. ### || [20.6] # { له ما فى السموات وما فى الارض } سواء كان ذلك بالجزئية منهما او ~~بالحلول فيهما { وما بينهما } من الموجودات الكائنة فى الجو دائما ~~كالهواء والسحاب او اكثريا كالطير اى له تعالى وحده دون غيره لا شركة ولا ~~استقلالا كل ما ذكر ملكا وتصرفا واحياء واماتة وايجادا واعداما { وما تحت ~~الثرى } الثرى التراب الندى اى الرطب والارض كما فى القاموس ويجوز الحمل ~~على كليهما فى هذا المقام فان ظاهر الارض تراب جاف وما هو اسفل منه تراب ~~مبتل. فان قلت الثرى اذا كان محمولا على السطح الاخير من العالم فما الذى ~~تحته حتى يكون الله تعالى مالكا له. قلت هو اما الثور او الحوت او الصخرة ~~او البحر او الهواء على اختلاف الروايات وقال بعضهم اراد الثرى الذى تحت ~~الصخرة التى عليها الثور الذى تحت الارض ولا يعلم ما تحت الثرى الا الله ~~تعالى كما لا يعلم احد ما فوق السدرة الا هو اى الذى هو التراب الرطب ~~مقدار خمسمائة عام تحت الارض ولولا ذلك لاخرقت النار الدنيا وما فيها كما ~~فى انسان العيون. قال كاشفى زمين بردوش فرشته ايست وقدمين فرشته برصخره ~~ايست وصخره برشاخ كاوى وقوائم كاو بربشت ما هى ازحوض كوثر وما هى ms3636 ثابت ~~است بر بحر وبحر بر جهنم مبنى برريح وريح برحجابى ازظلمت وآن حجاب برثرى ~~وعلم اهل آسمان وزمين تاثرى بيش نرسد وما تحت الثرى جز حق سبحانه نداند ~~وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان الارضين على ظهر النون والنون على بحر ~~ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها ~~وهى الصخرة المذكورة فى سورة لقمان فى قوله # فتكن فى صخرة # والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى وما تحت الثرى لا يعلمه الا الله ~~تعالى وذلك الثور فاتح فاه فاذا جعل الله البحار بحرا واحدا سالت فى جوفه ~~فاذا وقعت فى جوفه يبست ذكره البغوى. ### || [20.7] # { وان تجهر بالقول } اى ان تعلن بذكره تعالى ودعائه. فاعلم انه تعالى ~~غنى عن جهرك واعلانك { فانه } تعالى { يعلم السر واخفى } يقال فلان يحسن ~~الى الفقراء لا يراد حال ولا وستقبال وانما يراد وجود الاحسان منه فى ~~جميع الازمنة والاوقات ومه قوله { يعلم السر واخفى } علمهما منه مستمر ~~دائم وذلك ان علمه تعالى منزه عن الزمان كما هو منزه عن المكان باسره ~~فالتغيير على المعلوم لا على العلم عندنا والسر واحد الاسرار وهو ما يكتم ~~ومنه اسر الحديث اذا اخفاه وتنكير اخفى للمبالغة فى الخفاء اى يعلم ما ~~اسررته الى غيرك وشيئا اخفى من ذلك وهو ما اخطرته ببالك من غير ان تتفوه ~~به اصلا وما اسررته فى نفسك واخفى منه وهو ما ستسره فيما سيأتى اى ما ~~يلقيه الله فى قلبك من بعد ولا تعلم انك ستحدث به نفسك وهذا اما نهى عن ~~الجهر كقوله تعالى # واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول # واما ارشاد للعباد الى ان الجهر ليس لاسماعه بل لغرض آخر من تصور النفس ~~بالذكر ورسوخه فيها ومنعها من الاشتغال بغيره وقطع الوسوسة عنها وهضمها ~~بالتضرع والجؤار وايقاظ الغير ونشر البركات الى مدى صوته وتكثير اشهاد ~~ونحو ذلك وجاء انه عليه السلام لما توجه الى خيبر اشرف الناس على واد ~~فرفعوا ms3637 اصواتهم بالتكبير الله اكبر لا اله الا الله فقال عليه السلام # " اربعوا على انفسكم " # اى ارفقوا بأنفسكم لا تبالغوا فى رفع اصواتكم # انكم لا تدعون اصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم # ويحتاج الى الجمع بين هذا امره عليه السلام برفع الاصوات بالتلبية وقد ~~يقال المنهى عنه هنا الرفع الخارج عن العادة الذى ربما آذى بدليل قوله ~~عليه السلام # " اربعوا على انفسكم " # اى ارفقوا بها كذا فى انسان العيون. يقول الفقير انما نهى النبى عليه ~~السلام اصحابه عن رفع الصوت اخفاء لامره عن العدو ولان اكثر اصحابه كانوا ~~ارباب احوال فشأنهم الاعتدال بل الاخفاء الا لضرورة قوية كما فى ازاء ~~العدو او اللصوص تهييبا لهم ولا شك ان اعدى العدو النفس واشد اللصوص ~~الشيطان ولذا اعتاد الصوفية بجهر الذكر تهييبها لهما وطردا للوسوسة وقد ~~اختار الحمكماء للسلطان جهارة الصوت فى كلامه ليكون اهيب لسامعيه واوقع ~~فى قلوبهم كما فى العقد الفريد. وفى التأويلات النجمية السر باصطلاح اهل ~~التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن اسرار الروحانية والخفى لطيفة ~~بين الروح والحضرة الالهية وهو مهبط انوار الربوبية واسرارها ولهذا قال ~~عقيب قوله # يعلم السر واخفى الله لا اله الا هو # الآية اشارة ان مظهر الوهية صفاته العليا انما هو الخفى الذى هو اخفى من ~~السر اى الطف واعز واعلى واشرف واقرب الى الحضرة الا وهو سر وعلم آدم ~~الاسماء كلها وهو حقيقة قوله عليه السلام # " ان الله خلق آدم فتجلى فيه " # ثم اعلم ان لطيفه السر التى بين القلب والروح تكون موجودة فى كل انسان ~~عند نشأته الاولى والخفى ينتشئ عند نشأته الاخرى فلذا يمكن ان يكون كل ~~انسان مؤمن او كافر معدن اسرار الروحانية وجملتها المعقولات ولا يمكن الا ~~لمؤمن موحد ان يكون مهبط انوار الربانية واسرارها وجملتها المشاهدات ~~والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية. ### || [20.8] # { الله } خبر مبتدأ محذوف اى ذلك المنعوت بما ذكر من النعوت الجليلة ~~الله { لا اله الا هو } لا معبود فى الارض ولا فى السماء ms3638 الا هو دل على ~~الهوية بهذا القول فان هو كناية عن غائب موجود والغائب عن الحواس الموجود ~~فى الازل هو الله تعالى وفيه معنى حسن وهو التعالى عن درك الحواس حتى ~~استحق اسم الكناية عن الغائب من غير غيبة كما فى بحر العلوم. يقول الفقير ~~على هذا المعنى بنى الصوفية ذكرهم بالاسم هو اخفاء وجهرا اجتماعا ~~وانفرادا مع ان مرجعه هو الله فيكون فى حكم الاسم المظهر ولا ينازع فيه ~~الا مكابر وفى الحديث # " ان الله خلق ملكا من الملائكة قبل ان خلق السموات والارض وهو يقول ~~اشهد ان لا اله الا الله مادا بها صوته لا يقطعها ولا يتنفس فيها ولا ~~يتمها فاذا اتمها امر اسرافيل بالنفخ فى الصور وقامت القيامة " # كما فى التفسير الكبير فعلم منه ان الركن الاعظم للعالم ودوام وجوده ~~انما هو الذكر فاذا انقطع الذكر انهدم العالم وكل فوت انما هو من اجل ترك ~~الذكر - ذكر - ان صيادا كان يصيد السمكة وكانت ابنته تطرحها فى الماء ~~وتقول انها ما وقعت فى الشبكة ال لغفلتها. وفى الحديث # " لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الارض الله الله " # اكده بالتكرار ولا شك ان لا يذكر الله ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم ~~الجامع الاعظم المنعوت بجميع الاسماء الا الذى يعرف الحق المعرفة التامة ~~واتمم الخلق معرفة بالله فى كل عصر خليفة الله وهو كامل ذلك العصر فكأنه ~~يقول عليه السلام لا تقوم الساعة وفى الارض انسان كامل وهو المشار اليه ~~بانه العماد المعنوى الماسك فان شئت قلت الممسك لاجله فاذا انتقل انشقت ~~السماء وكورت الشمس وانكدرت النجوم وانتثرت وسيرت الجبال وزلزلت الارض ~~وجاءت القيامة كذا فى الفكوك لحضرة الشيخ صدر الدين قدس سره { له الاسماء ~~الحسنى } بيان لكون ما ذكر من الخالقية والرحمانية والمالكية العالمية ~~اسماءه وصفاته من غير تعدد فى ذاته تعالى فانه روى ان المشركين حين ~~سمعواالنبى عليه السلام يقول يا الله يا رحمن قالوا ينهانا ان يعبد الهين ~~وقد يدعو الها آخر. والحسنى تأنيث الاحسن ms3639 يوصف به الواحدة المؤنثة والجمع ~~من المذكر والمؤنث كمآرب اخرى وآياتنا الكبرى وفضل اسماء الله فى الحسن ~~على سائر الاسماء لدلالتها على معانى التقديس والتمجيد والتعظيم ~~والربوبية والافعال التى هى النهاية فى الفضل والحسن. قال فى تفسير ~~الكبير يقال ان الله اربعة آلاف اسم ثلاثة آلاف منها لا يعلمها الا الله ~~والانبياء اما الالف الرابعة فان المؤمنين يعلمونها فثلاثمائة فى التوراة ~~وثلاثمائة فى الانجيل وثلاثمائة فى الزبور ومائة فى القرآن تسعة وتسعون ~~ظاهرة وواحد مكنون من احصاها دخل الجنة وليس حسن الاسماء لذواتها لانها ~~الفاظ واصوات بل حسنها لحسن معانيها ثم ليس حين المسمى حسنا ينطلق ~~بالصورة والخلقة فان ذلك محال على من ليس بجسم بل حسن يرجع الى معنى ~~الاحسان مثلا اسم الستار والغفار والرحيم انما كانت حسنى لانها ذالة على ~~معنى الاحسان - روى - ان حكيما ذهب اليه قبيح وحسن والتمسا الوصية فقال ~~للحسن انت حسن ولا يليق بك الفعل القبيح وللقبيح انت قبيح اذا فعلت ~~القبيح عظم قبحك الهنا اسماؤك حسنة وصفاتك حسنة فلا تظهر لنا من تلك ~~الاسماء الحسنة والصفات الحسنة الا الاحسان ويكفينا قبح افعالنا وسيرتنا ~~فلا تضم اليه قبح العقاب ووحشة العذاب. # وفى الحديث # " اطلبوا الحوايج عند حسان الوجوه " # وذلك لانهم اذا قضوا الحاجات قضوا بوجه طلق وان ردوا ردوا بوجه طلق. # كشته ازلطف حق بعرصه خاك حسن صورت دليل سيرت باك # وقال بعضهم # يدل على معروفه حسن وجهه وما زال حسن الوجه احدى الشواهد # وفى الحديث # " اذا بعثتم الى رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم " # الهنا حسن وجوهنا قبيح بعصياننا فمن هذا الوجه نستحيى طلب الحوائج وحسن ~~الاسماء والصفات يدلنا عليك فلا تردنا على احسانك خائبين خاسرين. قال ~~موسى الهى أى خلق اكرم عليك قال الذى لا يزال لسانه رطبا من ذكرى قال فأى ~~خلقك اعلم قال الذى يلتمس انى اعلم علم غيره قال فأى خلقك اعدل قال الذى ~~يقضى على نفسه كما يقضى على الناس قال فأى خلقك اعظم جرما قال الذى ~~يتهمنى ms3640 وهو الذى يسألنى ثم لا يرضى بما قضيته له الهنا لا نتهمك فانا ~~نعلم ان كل ما احسنت فهو فضل وكل ما لا تفعله فهو عدل فلا تؤاخذنا بسوء ~~اعمالنا قال الحافظ # در دائره قسمت ما نقطه تسليميم لطف آنجه توانديشى حكم انجه توفرمايى ### || [20.9] # { وهل اتاك حديث موسى } يحتمل ان يكون اول ما اخبر الله به من امر موسى ~~فان السورة من اوائل ما نزل فيكون الاستفهام للانكار اى لم يأتك الى الآن ~~خبر موسى وقصته وقد اتاك الآن بطريق الوحى فتنبه له واذكر لقومك ما فيه ~~من امر التوحيد ونحوه يحتمل انه قد اتاه ذلك سابقا فيكون استفهام تقرير ~~فكأنه قال قد اتاك. ### || [20.10] # { اذ رأى نارا } ظرف للحديث - روى - ان موسى عليه السلام تزوج صفوراء ~~وقال السهيلى صفورياء بنت شعيب عليه السلام فاستأذن منه فى الخروج من ~~مدين لزيارة امه واخيه هارون فى مصر فخرج باهله واخذ على غير الطريق خوفا ~~من ملوك الشام فلما اتى وادى طوى وهو بالجانب الغربى من الطور ولد له ولد ~~فى ليلة مظلمة ذات برد وشتاء وثلج وكانت ليلة الجمعة فقدح زنده فصلد اى ~~صوت ولم يخرج نارا وقيل كان موسى رجلا غيورا يصحب الناس بالليل ويفارقهم ~~بالنهار غيرة منه لئلا يروا امرأته فلذا اخطأ الرفقة والطريق فبينما هو ~~فى ذلك اذ رأى نارا من بعيد على يسار الطريق من جانب الطور فظن انها من ~~نيران الرعاة { فقال لاهله } لامرأته وولده وخادمه فان الاهل يفسر ~~بالازواج والاولاد والعبيد والاماء وبالاقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى ~~شرح المشارق لابن ملك { امكثوا } اقيموا مكانكم ولا تتبعونى { انى آنست ~~نارا } الايناس الابصار البين الذى لا شبهة فيه ومنه انسان العين لانه ~~يبين به الشئ والانس لظهورهم كما قيل الجن لاستتارهم اى ابصرتها ابصارا ~~بينا لا شبهة فيه فأذهب اليها { لعلى آتيكم منها } راجيا ان اجيئكم من ~~النار { بقبس } بشعلة من النار اى بشئ فيه لهب مقتبس من معظم النار وهى ~~المراد بالجذوة فى سورة القصص ms3641 وبالشهاب القبس فى سورة النمل يقال قبست ~~منه نارا فى رأس عود او فتيلة او غيرهما لم يقطع بان يقول انى آتيكم لئلا ~~يعد ما لم يتيقن الوفاء به انظر كيف احترز موسى عن شائبة الكذب قبل نبوته ~~فانه حينئذ لم يكن مبعوثا. قال اكثر المفسرين ان الذى رآه موسى لم يكن ~~نارا بل كان نور الرب تعالى ذكر بلفظ النار لان موسى حسبه نارا. وقال ~~الامام الصحيح انه رأى نارا ليكون صادقا فى خبره اذا الكذب لا يجوز على ~~الانبياء انتهى. قال بعض الكبار لما كانت النار بغية موسى تجلى الله له ~~فى صورة مطلوبه المجازى ليقبل عليه ولا يعرض عنه فانه لو تجلى له فى غير ~~صورة مطلبوه اعرض عنه لاجتماع ما تجلى فيه. # كنار موسى يراها عين حاجته وهو الاله ولكن ليس يدريه # اى ليس يعرف الاله المتجلى فى صورة النور والمتكلم فيها { او اجد على ~~النار هدى } هاديا يدلنى على الطريق لان النار قلما تخلو من اهلها وناس ~~عندها على انه مصدر سمى به الفاعل مبالغة او حذف منه المضاف اى ذا هداية ~~كقوله فى سورة القصص # لعلى آتيكم منها بخبر او جذوة من النار # وكلمة او فى الموضعين لمنع الخلو دون منع الجمع ومعنى الاستعلاء فى على ~~ان اهل النار يكتنفونها عند الاصطلاء قياما وقعودا فيشرفون عليها. ### || [20.11-12] # { فلما اتاها } اى انتهى الى النار التى آنسها قال ابن عباس رضى الله ~~عنه رأى شجرة خضراء احاطت بها من اسفلها الى اعلاها نار بيضاء تتقد كاضوء ~~ما يكون ولم ير هناك احدا فوقف متعجبا من شدة ضوء تلك النار وشدة خضرة ~~تلك الشجرة فلا النار تغير خضرتها ولا كثرة ماء الشجرة تغير ضوء النار ~~فسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما تكل الابصار عنه فوضع يديه على ~~عينيه وخاف وبهت فالقيت عليه السكينة والطمأنينة ثم نودى وكانت الشجرة ~~سمرة خضراء او عوسجة او عليقا او شجرة العناب وهى شجرة لا نار فيها بخلاف ~~غيرها من الاشجار. قالوا ms3642 النار اربعة اصناف. صنف يأكل ولا يشرب وهى نار ~~الدنيا. وصنف يشرب ولا يأكل وهى نار الشجر الاخضر. وصنف يأكل ويشرب وهى ~~نار جهنم. وصنف لا يأكل ولا يشرب وهى نار موسى. وقالوا ايضا هى اربعة ~~انواع نوع له احراق بلا نور وهى نار الجحيم. ونوع له نور بلا احراق وهى ~~نار موسى. ونوع له احراق ونور وهى نار الدنيا. ونوع ليس له احراق ولا نور ~~وهى نار الاشجار. يقول الفقير النور للمحبة والنار للعشق وعند ما كمل ~~وامتلأ نور محبة موسى وتم واشتغل نار عشقه وشوقه تجلى الله له بصورة ما ~~فى بطنه وذلك لانه لما ولد له ولد القلب الذى هو طفل خليفة الله فى ارض ~~الوجود فى ليلة شاتية هى ليلة الجلال ظهر له نور ذاتى فى صورة نار صفاتية ~~لان الصورة انما هى للصفات واحترق جميع انانيته وحصل له التوجه الوحدانى ~~فعند ذلك { نودى } فقيل { يا موسى انى انا } للتوكيد والتحقيق يعنى شك ~~مكن ومتيقن شكوه من { ربك } بروردكار توام { فاخلع } بس بيرون كن وبيكفن ~~ازباى خود { نعليك } امر بذلك لان الحفوة ادخل فى التواضع وحسن الادب ~~ولذلك كان بشر الحافى ونحوه يسيرون حفاة وكان السلف الصالحون يطوفون ~~بالكعبة حافين # كنجى كه زمين وآسمان طالب اوست جون درنكرى برهنه بايان دارند # او ليتشرف مشهد الوادى بقدوم قدميه وتتتصل بركة الارض اليه. وقيل للحبيب ~~تقدم على بساط العرش بنعليك ليتشرف العرش بغبار نعال قدميك ويصل نور ~~العرش يا سيد الكونين اليك او لانه لا ينبغى لبس النعل بين يدى الملوك اذ ~~دخلوا عليهم وهذا بالنسبة الى المرتبة الموسوية دون الجاه المحمدى كما مر ~~آنفا. وذكر فى فضائل ابى حنيفة انه كان اذا قدم على الخليفة للزيارة ~~استدعى منه الخليفة ان لا ينزل عن بغلته بل يطأبها بساطه. او لانهما كانا ~~غير مدبوغين من جلد الحمار فالخطاب خطاب التأديب كما فى حل الرموز. قال ~~الكاشفى اصح آنست كه نعلين ازجلد بقربود وطاهر او لان النعل فى النوم ~~يعبر ms3643 بالزوجة فاراد تعالى ان لا يلتفت بخاطره الى الزوجة والولد. # قال فى الاسرار المحمدية جاء فى غرائب التفسير فى قوله سبحانه { فاخلع ~~نعليك } يعنى همك بامرأتك وغنمك. وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ~~يعنى الطبيعة والنفس. يقول الفقير لا شك ان المرأة صورة الطبيعة والولد ~~صورة النفس لان حبه من هواها غالبا وايضا ان المرأة فى حكم الرجل نفسه ~~لانها جزؤ منه فى الاصل والغنم ونحوه انما هو من المعاش التابع للوجود ~~فكأنه قيل فاخلع فكر النفس وما يتبعها ايا كان وتعال. وقال بعضهم المراد ~~بالنعلين الدنيا والآخرة كأنه امره بالاستغراق فى معرفة الله ومشاهدته ~~والوادى المقدس قدس جلال الله وطهارة عزته. وقال بعضهم ان اثبات الصانع ~~يكون بمقدمتين فشبهتا بالنعلين اذ بهما يتوصل الى المقصود وينتقل الى ~~معرفة الخالق فبعد الوصول يجب ان لا يلتفت اليهما ليبقى القلب مستغرقا فى ~~نور القدس فكأنه قيل فاخلع فكر الدليل والبرهان فانه لا فائدة فيه بعد ~~المشاهدة والعيان # ساكنان حرم از قبله نما آزادند # وفى المثنوى # جون شدى بربامهاى آسمان سرد باشد جست وجوى ثردبان آينه روشن كه شد صاف ~~وجلى جهل باشد برنهادن صيقلى بيش سلطان خوش نشسته در قبول زشت باشد ~~حستن نامه رسول # ولهذا غسل حضرة الشيخ الشبلى قدس سره جميع كتبه بعد الوصول الى الله ~~تعالى فتدبر { انك بالواد المقدس } المطهر والمتبعد من السوء { طوى } اسم ~~الوادى عطف بيان له. قال فى القاموس الوادى مفرج بين جبال او تلال او ~~آكام وطوى واد بالشام وهو بالتنوين منصرف بتأويل المكان وبتركه غير منصرف ~~بتأويل البقعة المعروفة - روى - ان موسى عليه السلام خلعهما والقاهما ~~وراء الوادى. ### || [20.13] # { وانا اخترتك } اى اصطفيتك للنبوة والرسالة وقرأ حمزة { وانا اخترناك } ~~{ فاستمع } بس كوش فرا دار { لما يوحى } للذى يوحى اليك منى من الامر ~~والنهى اللام متعلقة بالسمع مزيدة فى المفعول كما فى ردف لكم. ### || [20.14] # { اننى انا الله } بدرستى كه منم خداى تعالى وهو بدل من يوحى دال على ~~تقدم علم الاصول ms3644 على الفروع فان التوحيد من مسائل الاصول والعبادة الآتية ~~من الفروع { لا اله الا انا } نيست خدى بغير من فاذا كان كذلك { فاعبدنى ~~} فخصنى بالعبادة والتوحيد ولا تشرك بعبادتى احدا { واقم الصلاة } من عطف ~~الخاص على العام لفضله { لذكرى } من اضافة المصدر الى مفعوله اى لتذكرنى ~~وتكون ذاكرا الى فان ذكر الله كما ينبغى عبارة عن الاشتغال بعبادته ~~باللسان والجنان والاركان والصلاة جامعة لها او من اضافته الى فاعله اى ~~لاذكرك بالاثابة. وفى التأويلات النجمية وأدم المناجات والمحاضرة معنى ~~ببذل الوجود لنيل ذكرى اياك بالتجلى على الداوم لافناء وجودك المتجدد. ### || [20.15] # { ان الساعة آتية } تعليل لوجوب العبادة واقامة الصلاة. والساعة اسم ~~لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة حقيقة يحدث فيها امر عظيم اى ~~القيامة كائنة لا محالة وانما عبر عن ذلك بالاتيان تحقيقا لحصولها ~~بابرازها فى معرض امر محقق متوجه نحو المخاطبين { أكاد أخفيها }. قال فى ~~تفسير الجلالين استرها للتهويل والتعظيم واكاد صلة انتهى. وقال بعضهم كاد ~~وان كان موضوعا للمقاربة الا انه من الله للتحقق والوجوب فالمعنى اريد ~~اخفاء وقتها عن الخلق ليكونوا على الحذر منها كل وقت كما ان عسى فى قوله ~~تعالى # قل عسى ان يكون قريبا # للقطع بقربه اى هو قريب. وفى الارشاد لا اظهرها بان اقول هى آتيةولولا ~~ما فى الاخبار بذلك من اللطف وقطع الاعذار لما فعلت. وفى التأويلات ~~النجمية اكاد اخفى الساعة واتيانها واخفى احوال الجنة ونعيمها واهوال ~~النار وعذاب جحيمها لئلا تكون عبادتى مشوبة بطمع الجنة وخوف النار بل ~~تكون خالصة لوجهى كما قال تعالى # وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين # وفى ذلك تهديد عظيم للعباد واظهار عزة وعظمة لنفسه الا انه سبقت رحمتى ~~غضبى فما اخفيت الساعة واتيانها { لتجزى كل نفس بما تسعى } متعلقة بآتية ~~وما بينهما اعتراض وما مصدرية اى بسعيها وعملها خيرا كان او شرا لتمييز ~~المطيع من العاصى وتخصيص السعى بالذكر للايذان بان المراد بالذات من ~~اتيانها هو الاثابة بالعبادة واما العقاب بتركها فمن ms3645 مقتضيات سوء اختيار ~~العصاة. ### || [20.16] # { فلا يصدنك عنها } اى لا يمنعنك عن ذكر الساعة ومراقبتها { من لا يؤمن ~~بها } اى بالساعة هذا وان كان بحسب الظاهر نهيا للكافر عن صد موسى عن ~~الساعة لكنه فى الحقيقة نهى له عن الانصداد عنها على ابلغ وجه وآكده فان ~~النهى عن اسباب الشئ ومباديه المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهانى ~~وابطال للسببية من اصلها { واتبع هواه } مراده المبنى على ميل النفس لا ~~يعضده برهان سماوى ولا دليل عقلى. وفى الارشاد ما تهواه نفسه من اللذات ~~الحسيبة الفانية { فتردى } من الردى وهو الموت والهلاك اى فتهلك فان ~~الاغفال عنها وعن تحصيل ما ينجى من احوالها مستتبع للهلاك لا محالة ~~والمراد بهذا النهى الامر بالاستقامة فى الدين وهو خطاب له والمراد غيره. ~~واعلم ان هذه الآيات والآتية بعدها دلت على ان الله تعالى كلم موسى عليه ~~السلام وانه سمع كلام الله تعالى. فان قيل بأى شئ علم موسى انه كلام ~~الله. قيل لم ينقطع كلامه بالنفس مع الحق كما ينقطع به مع المخلوق بل ~~كلمه تعالى بمدد وحدانى غير منقطع وبانه مسع الكلام من الجوانب الستة ~~وبجميع الاجزاء فصار الوجود كله سمعا وكذا المؤمن فى الآخرة وجه محض وعين ~~محض وسمع محض ينظر من كل جهة وبكل جهة وعلى كل جهة وكذا يسمع بكل عضو من ~~كل جهة واذا شاهد الحق يشهده بكل وجه ليس فى جهة من الجهات لا يحتجب سمعه ~~وبصره بالجهات ويجوز ان يخلق الله تعالى علما ضروريا بذلك كما خلق لنبينا ~~عليه السلام عند ظهور جبريل بغار حراء. ثم اعلم ان للكلام مراتب فكلام هو ~~عين المتكلم وكلام هو معنى قائم به كالكلام النفسى وكلام مركب من الحروف ~~ومتعين بها وهو فى عالمى المثال والحسن بحسبهما فموسى عليه السلام قد ~~تنزل له الكلام فى مرتبة الامر الى مرتبة الروح ثم الى مرتبة الحس ومن ~~مشى على المراتب لم يعثر ألا ترى ان نبينا عليه السلام اذا نزل عليه ~~الوحى كان يسمع ms3646 فى بعض الاحيان مثل صلصلة الجرس فان التجلى الباطنى لا ~~يمنع مثل هذا. فان قلت لماذا يكلم الله موسى حتى صار كليم الله دون سائر ~~الانبياء. قلت لان الجزاء انما هو من جنس العمل وكان قد احترق لسانه عليه ~~السلام عند الامتحان الفرعونى فجازاه الله بمناجاته اسماع كلامه # هر محنتى مقدمه راحتى بود شد همزبان حق جوزبان كليم سوخت # رؤى بعضهم فى النوم فقيل ما فعل الله بك فقال رضى الله عنى ورحمنى وقال ~~لى كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب فجوزى من حيث عمل حيث لم يقل له ~~كل يا من قطع الليل تلاوة واشرب يا من ثبت يوم الزحف. وقيل لبعضهم وقد ~~رؤى يمشى فى الهواء بم نلت هذه الكرامة فقال تركت هواى لهواه فسخر لى ~~هواه فالعلم والحكمة انما هى فى معرفة المناسبات قضاء عقليا وقضاء الهيا ~~حكميا ومن قال ان الله تعالى يفعل خلاف هذا فليس عنده معرفة بمواقع ~~الحكم. ### || [20.17] # { وما تلك } السؤال بما تلك عن ماهية المسمى اى حقيقته الى هو بها هو ~~كقولك ما زيد تعنى ما حقيقة مسمى هذا اللفظ فيجاب بانه انسان لا غير. قال ~~الكاشفى جون موسى نعلين بيرون كرد در وادى مقدس خطاب رسيدكه وما تلك. اى ~~أى شئ هذه احال كونها مأخوذة { بيمينك يا موسى } فما استفهامية فى حيز ~~الرفع بالخبرية لتلك المشار اليها اى العصا وهو اوفق بالجواب من عكسه ~~والعامل فى الحال معنى الاشارة ولم يقل بيدك لاحتمال ان يكون فى يساره شئ ~~مثل الخاتم ونحوه فلو اجمل اليه لتحير فى الجواب للاشتباه وسيأتى سر ~~الاستفهام ان شاء الله تعالى. ### || [20.18] # { قال } موسى { هى عصاى } نسبها الى نفسه تحقيقا لوجه كونها بيمينه ~~وتمهديا لما يعقبه من الافاعيل المنسوبة اليه عليه السلام { اتوكؤا عليها ~~} اى اعتمد عليها عند الاعياء فى الطريق وحال المشى وحين الوقوف على رأس ~~القطيع فى المرعى { واهش بها على غنمى } الهش بيفشاندن برك ازدرخت يقال ~~هش الورق يهشه ويهشه ms3647 خبطه بعصا ليتحات اى ضربه ضربا شديدا ليسقط. والمعنى ~~اخبط بها الورق واسقطه على رؤس غنمى لتأكله. وبالفارسية وفروميريزم برك ~~ازدر ختها { ولى فيها مآرب } جمع مأربة بفتح الراء وضمها وهى الحاجة { ~~اخرى } لم يقل آخر لرعاية الفاصلة اى حاجات اخر غير التوكى والهش وهى انه ~~اذا سار القاها على عاتقه وعلق بها قومه وكنانته وحلابه ومطهرته وحمل ~~عليها زاده وتحدثه. يعنى درراه باموسى سخنى كفتى وكان لها شعبتان ومحجن ~~فاذا طال الغصن حناه بالمحجن واذا حاول كسره لواه بالشعبتين وفى اسفلها ~~سنان ويركزها فيخرج الماء وتحمل أى ثمرة احب وربما يدليها فى البئر وتصير ~~شعبتاها كالدلو فيخرج الماء واذا قصر الرشاء وصله بها وتضيئ بالليل ~~كالشمع وتحارب عنه. يعنى بادشمن وى حرب كردى واذا تعرضت لغنمه السباع ~~قاتل بها وتطرد الهوام فى النوم واليقظة ويستظل بها اذا كان قعد يعنى اذا ~~كان فى البرية ركزها والقى كساءه عليها فكان ظلا وكانت اثنى عشر ذراعا ~~بذراعه عليه السلام من عود آس من شجر الجنة استودعها عند شعيب ملك من ~~الملائكة فى صورة انسان. وقال الكاشفى آن عصا ازجوب مرد بهشت بود طول ~~اوده كز وسراو دوشاخه ودر زيراو سنانى نشانده نامش عليق بود يانيعه از ~~آدم ميراث بشعيب رسيده بود وازو بموسى رسيد وفى العصا اشارة الى ان ~~الانبياء عليهم السلام رعاة الخلق والخلق مثل البهائم محتاجون الى الرعى ~~والكلاءة من ذئاب الشياطين واسد النفس فلا بد من العمل بارشادهم والوقوف ~~بالخدمة عند باب دراهم قال الحافظ # شبان وادى ايمن كهى رسد بمراد كه جند سال بجان خدمت شعيب كند # قال بعض اهل المعرفة لما كانت العصا صورة النفس المطمئنة المفنية ~~للموهومات والمتخيلات لان صورة الحية تستعد للايمان كما ظهر بعض الجن ~~بالمدينة فى صورة الحية ونهوا عن قتلها كما ذكر فى الصحاح لذلك قال موسى ~~عليه السلام { هى عصاى اتوكأ عليها } اى استعين بها على مطالبى فى السر { ~~وأهش بها على غنمى } اى على رعايا اعضائى وحواسى وعلى ما ms3648 تحت يدى من اقوى ~~الطبيعية والبدنية { ولى فيها مآرب اخرى } اى مقاصد لا تحصل الا بها من ~~الكمالات المكتسبة بالمجاهدات البدنية والرياضات النفسية فاذا جاهدت ~~وارتاضعت وانابت الى ربها انقلبت المعصية التى هى السيئة طاعة اى حسنة ~~كما قال تعافى فى صلة التائبين # يبدل الله سيآتهم حسنات # فان قيل السؤال للاستعلام وهو محال على العلام فما الفائدة فيها قال ان ~~فائدته ان من ارد ان يظهر من الحقير شيئا نفسيا يعرضه اولا على الحاضرين ~~ويقول ما هذا فيقال فلان ثم انه يظهر صنعه الفائق فيه فيقول لهم خذوا منه ~~كذا وكذا كما يريك الزراد زبرة من حديد ويقول لك ما هى فتقول زبرة حديد ~~ثم يريك بعد ايام لبوسا مسردا فيقول لك هى تلك الزبرة صيرتها الى ما ترى ~~من عجيب الصنعة وانيق السرد فالله تعالى لما اراد ان يظهر من العصا تلك ~~الآيات الشريفة عرضها اولا عليه فقال هل حقيقة ما فى يدك الا خشبة لا تضر ~~ولا تنفع ثم قلبها ثعبانا عظيما فنبه به على كمال قدرته ونهاية حكمته. ~~قال الكاشفى استفهام متضمن تنبيه است يعنى حاضر شو تاعجايب ببنى. وقال ~~فى التأويلات انما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له يعلم ان للعصا عند ~~الله اسما آخر وحقيقة اخرى غير ما علمه منها فيحيل علمها اليه تعالى ~~فيقول انت اعلم بها يا رب فلما اتكل على علم نفسه وقال هى عصاى فكأنه قيل ~~له اخطأت فى هذا الجواب خطأين احدهما فى التسمية بالعصا والثانى فى ~~اضافتها الى نفسك وهو ثعبانى لا عصاك. فان قيل هذا سؤال من الله مع موسى ~~ولم يحصل لمحمد عليه السلام. قلنا خاطبه ايضا فى قوله # فاوحى الى عبده ما اوحى # الا انه ما افشاه وكان سرا لم يؤهل له احدا من الخلق وايضا فان دار ~~الكلام بينه وبين موسى فأمة محمد يخاطبونه فى كل يوم مرات على ما قاله ~~عليه السلام " المصلي يناجى ربه " وقال بعضهم فهم موسى ان هذا السؤال ليس ~~للاستعلام ms3649 لانه تعالى منزه عن ذلك بل للتذكر لاستحاضر حقيقتها وما يعلم ~~من منافعها ولذا زاد فى الجواب. وقال الكاشفى جواب داد وجهت تعداد نعم ~~ربانى برآن افزود وقال بعضهم سأل الله عما فى يده للتقريرعلى انها عصا ~~حتى لا يخاف اذا صارت ثعبانا ويعلم انها معجزة عظيمة ولا زالة الوحشة عن ~~موسى ولذا كرر يا موسى يعنى ليحصل زيادة الانبساط والاستئناس وازالة تلك ~~الهيبة والدهشة الحاصرة من استماع ذلك الكلام الذى لم يشبه كلام الخلق مع ~~مشاهدة تلك النار وتلك الشجرة وسمع تسبيح الملائكة ومن ثمة لما زالت بذلك ~~اطنب فى الجواب قال نبينا عليه السلام قلت اى ليلة المعراج اللهم انه لما ~~لحقنى استيحاش سمعت مناديا ينادى بلغة تشبه لغة ابى بكر رضى الله عنه ~~فقال لى قف فان ربك يصلى فعجبت من هاتين هل سبقنى ابو بكر الى هذا المقام ~~وان برى لغنى عن ان يصلى فقال تعالى انا الغنى عن ان اصلى لاحد وانما ~~اقول سبحانى سبحانى سبقت رحمتى على غضبى أقرا يا محمد هو الذى يصلى عليكم ~~وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما فصلاتى رحمة ~~لك ولامتك واما امر صاحبك يا محمد فان اخاك موسى كان انسه بالعصا فلما ~~اردنا كلامه قلنا وما تلك بيمنك يا موسى قال هى عصاى وشغل بذكر العصا عن ~~عظيم الهيبة وكذلك انت يا محمد لما كان انسك بصاحبك ابى بكر خلقنا ملكا ~~على صورته ينادى بلغته ليزول عنك الاستيحاش لما يلحقك من عظيم الهيبة كذا ~~فى انسان العيون. # وذكر الراغب الاصفهانى فى المحاضرات انه قال الامام الشاذلى قدس سره ~~صاحب الحزب البحر اضطجعت فى المسجد الاقصى فرأيت فى المنام قد نصب تحت ~~خارج الاقصى فى وسط الحرم فدخل خلق كثير افواجا افواجا فقلت ما هذا الجمع ~~فقالوا جمع الانبياء والرسل عليهم السلام قد حضروا ليشفعوا فى حسين ~~الحلاج عند محمد عليه السلام فى اساءة ادب وقعت منه فنظرت الى التخت فاذا ~~نبينا صلى الله عليه وسلم جالس ms3650 عليه بانفراد وجميع الانبياء على الارض ~~جالسون مثل ابراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم السلام فوقفت انظر واسمع ~~كلامهم فخاطب موسى نبينا عليه السلام وقال له انك قد قلت علماء امتى ~~كانبياء بنى اسرائيل فارنا منهم واحدا فقال هذا واشار الى الامام الغزالى ~~قدس سره فسأله موسى سؤالا فاجابه بعشرة اجوبة فاعترض عليه موسى بان ~~الجواب ينبغى ان يطابق السؤال والسؤال واحد والجواب عشرة فقال الامام هذا ~~الاعتراض وارد عليك ايضاحين سئلت # وما تلك بيمينك # وكان الجواب عصاى فاوردت صفات كثيرة فقال فبينما انا متفكر فى جلالة قدر ~~محمد عليه السلام وكونه جالسا على التخصت بانفراده والخليل والكليم ~~والروح جالسون على الارض اذ رفسنى شخص برجله رفسة مزعجة اى ضربنى فانتبهت ~~فاذا بقيم يشعل قناديل الاقصى قال لا تعجب فان الكل خلقوا من نوره فخررت ~~مغشيا فلما اقاموا الصلاة افقت وطلبت القم فلم اجده الى يومى هذا ومن هذا ~~قال فى قصيدة البردة # وانسب الى ذاته ما شئت من شرف وانسب الى قدره ما شئت من عظم # وقال آخر # سرخيل انبيا وسيهدار اتقيا سلطان باركاه دنا قائد امم ### || [20.19] # { قال } الله تعالى استئناف بيانى { القها يا موسى } اطرحها لترى من ~~شأنها ما لم يخطر ببالك والالقاء والنبذ والطرح بمعنى واحد ### || [20.20] # { فالقاها } على الارض. قال الكاشفى موسى كمان بردكه اورانيزجون نعلين ~~مى بايد افكند بس بيفكند آنرا ازقفاى خود فى الحال آوازى عظيم بكوش وى ~~رسيد بازنكريست { فاذا هى } بس از آنجا آن عصا { حية } مارى بود { تسعى } ~~مى شتافد بهر جانب } والسعى المشى بسرعة وخفة حركة والجملة صفة لحية - ~~روى - انه حين القاها انقلبت حية صفراء فى غلظ العصا ثم انتفخت وعظمت ~~فلذلك شهبت بالجان تارة وهو الخفيف كما قال تعالى # كأنها جان # اى باعتبار ابتداء حالها وسميت ثعبانا اخرى وهو اعظمها كما قال تعالى # فاذا هى ثعبان مبين # اى باعتبار انتهاء حالها وعبر عنها ههنا بالاسم العام للحالين اى الصغير ~~والكبير والظاهر انها انقلبت من اول الامر ثعبانا وهو ms3651 الاليق بالمقام كما ~~يفصح عنه قوله تعالى # فاذا هى ثعبان مبين # وانما شبهت بالجان فى الجلادة وسرعة الحركة. قال بعض اهل المعرفة اما ~~انقلاب العصا حيوانا فإيماء الى انقلاب المعصية طاعة وحسنة فان العصا من ~~المعصية والمعصية اذا انقلبت صارت طاعة كما قال تعالى # الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيآتهم حسنات # وهذا التبديل من مقام المغفرة واما المحو فى قوله عليه السلام # " اتبع السيئة الحسنة تمحها " # فعبارة عن حقيقة العفو. قال المولى الجامى فى قوله # فاولئك يبدل الله سيآتهم حسنات # يعنى فى الحكم فان الاعيان انفسها لا تتبدل ولكن تنقلب احكامها انتهى. ~~يقول الفقير على هذا يدور انقلاب العصا حية حين الالقاء ويحول النحاس فضة ~~عند طرح الاكسير وتمثل جبريل فى الصورة البشرية فاعرفه فانه باب عظيم من ~~دخله بالعرفان التام امن من الاوهام قال الحافظ # دست ازمس وجود جومردان بشوى تاكيمياى عشق بيابى وزرشوى # وقال المولى الجامى # جوكسب علم كردى در عمل كوش كه علم بى عمل زهريست بى نوش جه حاصل ~~زآنكه دانى كيميارا مس خودرا نكرده زرسارا ### || [20.21-22] # { قال } استئناف بيانى { خذها ولا تخف } روى انها انقلبت ثعبانا ذكرا ~~يبتلع كل شئ يمر به من صخر وحجر وعيناه تتقدان كالنار ويسمع لانبيابه ~~صريف شديد وكان بين لحييه اربعون ذراعا او ثمانون فلما رآه كذلك خاف ونفر ~~لان الخوف والهرب من الحيات ونحوها من طباع البشر. فان قيل لم خاف موسى ~~من العصا ولم يخف ابراهيم من النار. قلنا لان الخليل كان اشد تميكنا اذ ~~فرق بين بداية الحال ونهايتها وقد ازال الله هذا الخوف من موسى بقوله ولا ~~تخف ولذا تمكن من اخذ العصا كما يأتى فصار اهل تمكين كالخليل عليهما ~~السلام ألا ترى ان نبينا عليه السلام او لما جاءه جبريل خافه فرجع من ~~الجبل مرتعدا ثم كان من امره ما كان حتى استعد لرؤيته على صورته الاصلية ~~ليلة المعراج كما قال تعالى # ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى # وفى ms3652 التأويلات النجمية { خذها ولا تخف } يعنى كنت تحسب ان لك فيها ~~المنافع والمآرب فى البداية ثم رأيتها وانت خائف من مضارها فخذها ولا تخف ~~لتعلم ان الله تعالى هو الضار والنافع فيكون خوفك ورجاؤك منه اليه لا من ~~غيره وفى المثنوى # هركه ترسيد از حق وتقوى كزيد ترسد ازوى جن وانس وهركه ديد # { سنعيدها } زوباشدكه كردانيم ويرا { سيرتها الاولى } السيرة فعلة من ~~السير اى نوع من تجوز بها للطريقة والهئية وانتصابها على نزع الجار اى ~~سنعيدها بعد الاخذ إلى هيئتها الأولى التى هى الهيئة العصوية فوضع يده فى ~~فم الحية فصارت عصا كما كانت ويده فى شعبتيها فى الموضع الذى يعضها فيه ~~اذا توكأ وأراه هذه الآية كيلا يخاف عند فرعون اذا انقلبت حية وفى الحديث # " يجاء لصاحب المال الذى لم يؤد زكاته بذلك المال على صورة ثعبان " # يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان لكل جسد روحا ولو كان معنويا ولكل ~~عمل وخلق ووصف صورة معتدلة فى الدنيا تتحول صورة محسوسة فى الآخرة كما ~~قال تعالى # فينبئهم بما كانوا يعملون # اى يظهر لهم صور اعمالهم كما مر فى سورة الانعام ولما كان حب المال من ~~اشد صفات النفس الامارة الى هى فى صورة ثعبان ضار لا جرم يظهر يوم تبلى ~~السرائر على هذا الصورة المزعجة ويصير طوقا لعنق صاحبه فاذا تزكى موسى ~~القلب من حب المال واحب بذله فى سبيل الله جاء فى صورة حسنة يهواها ~~مناسبة لما عمل به من الخيرات وقس حال البواقى عليه. ثم اراه آية اخرى ~~فقال { واضمم } ضم كن وببر { يدك } اليمنى { الى جناحك } بسوى بهلوى خود ~~درزير بغل وجناح الانسان جنبه وعضده الى اصل ابطه كما ان جناحى ~~العسكرناحيتاه مستعار من جناحى الطائر وقد سميا جناحين لانه يجنحهما اى ~~يميلها عند الطيران. # والمعنى واضمم يدك الى جنبك تحت العضد { تخرج } تابيرون آيد جواب { ~~بيضاء } درحالتى كه سفيد وروشن حال من الضمير فيه { من غير سوء } حال من ~~الضمير فى بيضاء اى كائنة ms3653 من غير عيب وقبح كنى به عن البرص كما كنى ~~بالسوءة عن العورة لما ان الطباع تعافه وتنفر عنه - روى - ان موسى عله ~~السلام كان اسمر اللون فاذا ادخل يده اليمنى تحت ابطه الايس واخرجها كان ~~عليها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر ويسد الافق ثم اذا ردها الى جنبه صارت ~~الى لونها الاول بلا نور وبريق { آية أخرى } اى معجزة اخرى غير العصا ~~وانتصابها على الحالية من الضمير فى بيضاء. ### || [20.23] # { لنريك } اى فعلنا ما فعلنا من قلب العصا حية وجعل اليد بيضاء لنريك ~~بهاتين الآيتين { من آياتنا الكبرى } اى بعض آياتنا الكبرى فكل من العصا ~~واليد من الآيات الكبرى وهى تسع كما قال تعالى # ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات # وقد سبق بيانها ونظير الآية قوله تعالى فى حق نبينا عليه السلام # لقد رأى # اى محمد ليلة المعراج # من آيات ربه الكبرى # والفرق بين آيات موسى وآيات نبينا عليهما السلام ان آيات موسى عجائب ~~الارض فقط وآيات نبينا عجائب السموات والارض كما لا يخفى هذا هو اللائح ~~فى هذا المقام فاعرفه. واعلم ان موسى عليه السلام ادخل يده فى جيبه ~~فاخرجها بيضاء من غير سوء وهذا من كرامات اليد بعد التحقق بحقيقة الجود ~~والكرم والسخاء والايثار فالجود عطاؤك ابتداء قبل السؤال والكرم عطاؤك ما ~~انت محتاج اليه وبالعطاء صحت الخلة - روى - ان الله تعالى ارسل الى ~~ابراهيم جبريل عليهما لاسلام على صورة شخص فقال له يا ابرهيم اراك تعطى ~~الاوداء والاعداء قال تعلمت الكرم من ربى رأيته لا يضيعهم فانا لا اضيعهم ~~فاوحى الله اليه ان يا ابرهيم انت خليلى حقا. ومن كرامات اليد ما روى ان ~~نبينا عليه السلام نبع الماء من بين اصابعه فى غزوة تبوك حتى شرب منه ~~ورفعه خلق كثير ورمى التراب فى وجوه الاعداء فانهزموا وسبح الحصى فى يده ~~قال العطار قدس سره # داعى ذرات بود آن باك ذات در كفش تسبيح ازان كفتى حصات # وقبض من شاء من الاولياء فى الهواء فيفتح يده ms3654 عن فضة او ذهب الى امثال ~~هذا فاذا سمعت هذا عرفت ان كل كمال يظهر فى النوع الانسان فهو اثر عمل من ~~الاعمال او حال من الاحوال فبين كل شيئين اما مناسبة ظاهرة او باطنة اذا ~~طلبها الحكيم المراقب وجدها نسأل الله تعالى ان يوفقنا لصرف الاعضاء ~~والقوى الى ما خلقت هى لاجله ويفيض علينا فضله بسجله ### || [20.24] # { اذهب } يا موسى بطريق الدعوة والتحذير { الى فرعون } وملئه بهاتين ~~الآيتين العصا واليد لقوله تعالى فى سورة القصص # فذانك برهانان من ربك الى فرعون وملئه # واما قوله تعالى # اذهب انت واخوك بآياتى # فسيأتى معنى الجمع فيه ان شاء الله تعالى # انه طغى # اى جاوز حد العبودية بدعوى الربوبية استقلالا لا اشتراكا كما قال # انا ربكم الاعلى # وفيه اشارة الى معنيين. احدهما ان السالك الصادق اذا بلغ مرتبة كماله ~~يقضيه الله لدلالة عباده وتربيتهم. والثانى ان كمال البالغين فى ان ~~يرجعوا الى الخلق ومخالطتهم. والصبر على اذاهم ليختبروا بذلك حلمهم ~~وعفوهم. فان قيل لم ارسله الله بالعصا. قلنا لان العصا من آلات الرعاة ~~وموسى عليه السلام كان راعيا فارسله الله مع آلته وايضا كان فرعون بمنزلة ~~الحمار فاحتاج الى العصا والضرب وفى المثنوى # كرترا عقلست كردم لطفها ورخرى آورده ام عام خررا عصا آنجينان زين ~~آخرت بيرون كنم كز عصا كوش وسرت برخون كنم اندرين آخر خران ومردمان ~~مى نيابند از جفاى تو امان يك عصا آورده ام بهر ادب هرخرى را كونباشد ~~مستحب ازدهائى ميشود در قهر تو كازدهائى كشته در فعل وخو ازدهائى كوهئ ~~توبى امان ليك بنكر ازدهاى آسمان اين عصا ازدوزخ آمد جاشنى كه هلا ~~بكريز اندر روشنى ورنه درمابى تو دردندان من مخلصت نبود زدربندان من ~~اين عصائى بوداين دم ازدهاست تانكوئى دوزخ يزدان كجاست هر كجا خواهد ~~خدادوزخ كند اوج را برمرغ دام وفخ كند هم زدندانت برآيد دردها ~~تابكوئى دوزخست وازدها يا كند آب دهانت را عسل كه بكوئى كه بهشتست ~~وحلل ازبن دندان برو ياند ms3655 شكر تابدانى قوت حكم قدر يس بدندان بى ~~كنهانرا مكز فكر كن ازضربت نا محترز ### || [20.25] # { قال } موسى مستعينا بالله لما علم انه حمل ثقيل وتكليف عظيم يعنى ~~باخود انديشيدكه من ننها بافرعون ولشكر اوجكونه مقاومت توانم كرد بس ~~ازخدا تقويت طلبيده آغاز ودعا كرد وازروى نياز كفت { رب } اى بروردكار من ~~{ اشرح لى صدرى } كشاده كردان براى من سينه مرا والمراد بالصدر هنا القلب ~~لا العضو الذي فيه القلب اى وسع قلبى حتى لا يضيق بسفاهة المعاندين ~~ولجاجهم ولا يخاف من شوكتهم وكثرتهم. واعلم ان شرح الصدر من نعم الله ~~تعالى على الانبياء وكمل الاولياء وقد اخذ منه نبينا عليه السلام الحظ ~~الاوفى لانه حصل له بصورته ومعناه اذ شق صدره فى صباوته والقى عنه العلقة ~~التى هى حظ الشيطان مغمزه وغسل فى طست من الذهب وايضا فى البلوغ الى ~~الاربعين لينشرح لتحمل اثقال الرسالة وفى المعراج ليتسع لاسرار الحق ~~تعالى فجاء حاملا للاوصاف الجليلة التى لا توصف من الحلم والعفو والصبر ~~والكف واللطف والدعاء والنصيحة الى غير ذلك. ### || [20.26] # { ويسر لى امرى } سهل على امر التبليغ باحداث الاسباب ورفع الموانع. ### || [20.27] # { واحلل } وافتح. بالفارسية وبكشاى { عقدة } لكنة وبالفارسية كرهى را { ~~من لسانى } متعلق بالفعل وتنكير عقدة يدل على قلتها فى نفسها قالوا ما ~~الانسان لولا اللسان الا بهيمة مرسلة او صورة ممثلة والمرؤ باصغيره قلبه ~~ولسانه. ### || [20.28] # { يفقهوا قولى } اى يفهم هو وقومه كلامى عند تبليغ الرسالة فانما يحسن ~~التبليغ من البليغ وكان فى لسانه رثة وبالفارسية بستكى زبان من جمرة ~~ادخلها فاه وذلك ان فرعون حمله يوما فاخذ ليحته ونتفها لما كانت مرصعة ~~بالجواهر فغضب وقال ان هذا عدوى المطلوب وامر يقتله فقالت آسية زوجته ~~ايها الملك انه صبى لا يفرق بين الجمر والياقوت فاحضرا بين يدى موسى بان ~~جعل الجمر فى طست واليقاوت فى آخر فقصد الى اخذ الجوهر فامال جبرائيل يده ~~الى الجمر فرفعه الى فيه فاحترق لسانه فكانت منه لكنه وعجمة والى هذه ~~القصة ms3656 اشار العطار قدس سيره بقوله # همجو موسى اين زمان درطشت آتش ما نده ايم طفل فرعونيم ما كام ودهان ~~براخكرست # ولعل تبيض يده لما كانت آلة لاخذ الجمر واللحية والنتف. فان قيل لم ~~احترق لسان موسى ولم يحترق اصابعه حين قبض على الجمر عند امتحان فرعون. ~~قلنا ليكون معجزة بعد رجوعه الى فرعون بالدعوة لانه شاهد احتراقه عنده ~~فيكون دليلا على اعجازه كأنه يقول الكليم اخرجنى الله من عندك يا فرعون ~~مغلولا ذا عقدة ثم ردنى اليك فصيحا متكلما واورثنى ذلك ابتلاء من ربى حال ~~كونى صغيرا ان جعلنى كليما مع حضرته حال كونى كبيرا واورث تناول يدى الى ~~النار آية نيرة بيضاء كشعلة النار فى اعينكم فكل بلاء حسن. قال فى ~~الاسئلة المقحمة لما دعا موسى بهذا الدعاء هل انحلت اى كما يدل عليه قوله ~~قال قد اوتيت سؤلك فلما ذا قال واخى هارون هو افصح منى لسانا وقال فرعون ~~فيه ولا يكاد يبين الجواب يجوز ان يكون هارون هو افصح منه من زوالها وقول ~~فرعون تكلم به على وجه المعاندة والاستصغار كما كما يقول المعاند لخصمه ~~لا تقول شيئا ولا تدرى ما تقول وقالوا لشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ~~وقالوا لهود ما جئتنا ببينة ولنبينا عليه السلام قلوبنا فى اكنة انتهى ~~والى هذا التأويل جنح المولى ابو السعود فى الارشاد. ### || [20.29] # { واجعل لى وزيرا } الوزير حباء الملك اى جليسه وخاصته الذى يحمل ثقله ~~وبعينه برأيه كما فى القاموس فاشتقاقه من الوزير بالكسر الذى هو النقل لا ~~نه يحمل الثقل عن اميره او من الوزر محركة وهو الملجأ والمعتصم لان ~~الامير يعتصم برأيه ويلجأ اليه فى اموره والمعنى واجعل لى موازرا يعاوننى ~~فى تحمل اعباء ما كلفته { من اهلى } من خواصى واقربائى فان الاهل خاصة ~~الشئ ينسب اليه ومنه قوله تعالى # ان ابنى من اهلى # واهل الله خاصته كما فى الحديث # " ان لله اهلين من الناس اهل القرآن وهم اهل الله " # كما فى المقاصد الحسنة وهو صفة لوزير ms3657 او صلة لاجعل. ### || [20.30] # { هارون } مفعول اول لاجعل قدم عليه الثانى وهو وزيرا للعناية به لان ~~مقصوده الاهم طلب الوزير { اخى } بدل من هارون. ### || [20.31] # { اشدد به ازرى } الازر القوة والظهر اى احكم به قوتى او قو به ظهرى. ### || [20.32] # { واشركه فى امرى } واجعله شريكى فى امر الرسالة حتى نتعاون على ادائها ~~كما ينبغى. فان قيل كيف سأل لاخيه النبوة فانما هى باختيار الله تعالى ~~كما قال # الله اعلم حيث يجعل رسالته # قلت ان فى اجابة الله دليلا على ان سؤاله كان بإذان الله والهاما منه ~~ولما كان التعاون فى الدين درجة عظيمة طلب ان لا يحصل الا لاخيه. وفيه ~~اشارة الى ان صحبة الاخيار وموازرتهم مرغوب للانبياء فضلا عن غيرهم ولا ~~ينبغى ان يكون المرؤ مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشكوته وينبغى ان يحب ~~لاخيه ما يحب لنفسه ويجوز لنفسه الشريك فى امور المناصب ولا تقدح وزارة ~~هارون فى نبوته وقد كان اكثر انبياء بنى اسرائيل كذلك اى كان احدهم ~~موازرا ومعينا للآخر فى تبليغ الرسالة وكان هارون بمصر حين بعث موسى نبيا ~~بالشام. ### || [20.33] # { كى } غاية للادعية الثلاثة الاخيرة والمعنى بالفارسية تا { نسبحك } ~~تسبيحا { كثيرا } اى ننزهك عما لا يليق بك من الافعال والصفات التى من ~~جملتها ما يدعيه فرعون. ### || [20.34] # { ونذكرك } ذكرا { كثيرا } اى على كل حال ونصفك بما يليق بك من صفات ~~الكمال ونعوت الجمال والجلال فان التعاون يهيج الرعبات ويؤدى الى تكاثر ~~الخير وتزايره. قال فى التاويلات النجمية يشير الى ان للجليس الصالح ~~والصديق الصديق أثر عظيما فى المعاونة على كثرة الطاعات والموافقة ~~والمرافقة فى اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه قال الحافظ # دريغ ودردكه تااين زمان ندانستم كه كيمياى سعادت رفيق بود رفيق ### || [20.35] # { انك كنت بنا بصيرا } الباء متعلقة ببصيرا قدمت عليه لرعاية الفواصل اى ~~عالما باحوالنا وان التعاون يصلحنا وان هارون نعم الوزير والمعين لى فيما ~~امرتنى به فانه اكبر منى سنا وافصح لسانا وكان اكبر من موسى باربع سنين ~~او بسنة على اختلاف ms3658 الروايات. ### || [20.36] # { قال } الله تعالى { قد اوتيت سؤلك يا موسى } مسئولك ومطلوبك فعل بمعنى ~~مفعول كالخبز بمعنى المخبوز والايتاء عبارة عن تعلق ارادته تعالى بوقوع ~~تلك المطالب وحصولها له. قال داود القيصرى قد سره ومن جملة كمالات ~~الاقطاب ومنن الله عليهم ان لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة ~~العلماء الادباء الامناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون احكامهم واقوالهم ~~انتهى وذلك كما كان آصف بن برخيا وزيرا لسليمان عليه السلام الذى كانت ~~قطب وقته ومتصرفا وخليفة على العالم فظهر عنه ما ظهر من اتيان عرش بلقيس ~~كما حكاه الله تعالى فى القرآن. وكان انوشروان يقول لا يستغنى اجود ~~السيوف عن الصقيل ولا اكرم الدواب عن السوط ولا اعلم الملوك عن الوزير ~~وفى الحديث # " اذا اراد الله بملك خيرا قيض له وزيرا صالحا ان نسى ذكره وان نوى خيرا ~~اعانه وان نوى شرا كفه " # وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وزراء كما قال # " ان لى وزيرين فى الارض ابا بكر وعمر ووزيرين فى السماء جبريل واسرافيل ~~" # فكان من فى السماء يمده عليه السلام من جهة الروحانية ومن فى الارض من ~~جهة الجسمانية قال الله تعالى # هو الذى ايدك بنصره وبالمؤمنين # فنصر الله سماوى ونصر المؤمنين ارضى وبالكل يحصل الامداد مطلقا وفى ~~الحديث # " اذا تحيرتم فى الامور فاستيعنوا من اهل القبور " # ذكره الكاشفى فى الرسالة العلية وابن الكمال فى شرح الاربعين حديثا ~~والمراد من اهل القبور الروحانيون سواء كانوا فى الاجساد الكثيفة او ~~اللطيفة فافهم. ثم ان العادل يرث من النبى عليه السلام هذه الوزارة واما ~~الظالم فيجعل له وزير سوء وهو علامة غضب الله وانتقامه قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # بقومى كه نيكى بسندد خداى دهد خسروا عادل نيك راى جو خواهد كه ويران ~~كند عالمى كند ملك در بنجه ظالمى # وقال الحافظ # زمانه كرنه سر قلب داشتى كارش بدست آصف صاحب عيار بايستى # ولما كان السلطان ظل الله فى الارض ظهر مظره الحقيقة الجامعة الالهية ~~وهو القطب الذى هو ms3659 مدار العالم فكما ان للقطب وزراء من العلماء الامناء ~~كذلك لمن هو ظله وزراء من العادلين الادباء وهذه الوزراة ممتدة الى زمن ~~المهدى ووزراؤه سبعة هم اصحاب الكهف يجيبهم الله فى آخر الزمان يختم بهم ~~رتبة الوزراء المهدية ومنهم الوزراء السبعة للملوك العثمانية وهم الذين ~~يسمون بوزراء القبة. واعلم ان موسى بطريق الاشارة سلطاننافى الآفاق ~~وروحنا فى الانفس وهارون هو الوزير ايا من كان فى الآفاق والعقل فى ~~الانفس وفرعون هو رئيس اهل الحرب من النصارى وغيرهم والنفوس الامارة ~~بالسوء فاذا قارن الروح بالعقل الكامل المشير المدبر وهو عقل المعاند ~~يغلب على النفس وقواها ويخلص حصن القلب من ايديها كما ان السلطان اذا ~~اصطفى لوزارته رجلا صالحا عادلا يغلب ان شاء الله تعالى على الاعداء ~~ويتصرف فى بلادهم وحصونهم وفى المثنوى # عقل تودستور مغلوب هواست در وجودت رهزن راه خداست واى آن شه كه وزيرش ~~اين بود جاى هردو دوزخ بركين بود شاد آن شاهى كه اورا دستكير باشد ~~اندركار جون آصف وزير شاه عادل جون قرين اوشود نام او نور على نور اين ~~بود جون سليمان شاه وجون آصف وزير نور بر نورست وعنبر بر عبير شاه ~~فرعون وجو هامانش وزير هر دورا نبود زبد بختى كزير بسبود ظلمات بعضى ~~فوق بعض نى خرد يارو نه دولت روز عرض عقل جزؤى را وزير خودمكير عقل ~~كل را ساز اى سلطان وزير مر هوارا تو وزير خود مساز كه بر آرد جان ~~باكت از نماز كمين هوا برحرص وحالى بين بود عقل را انديشه يوم الدين ~~بود # وفى الحديث # " من قلد انسانا عملا وفى رعيته من هو اولى منه فقد خان الله ورسوله ~~وجماعة المؤمنين " # قال الشيخ سعدى قدس سره # كسى را كه باخواجه تست جنك بدستش جرامى دهى جوب وسنك سك آخركه باشدكه ~~خوانش نهند بفرماى تا استخوانش نهند مكافات موذى بمالش مكن كه بيخش ~~بر آورد بايد زبن سركرك بايد هم اول بريد نه جون كوسفندان مردم دريد ms3660 ### || [20.37] # { ولقد مننا عليك } من قولهم من عليه منا بمعنى انعم عليه لا من قولهم ~~عليه منة بمعنى امتن عليه لان المنةتهدم الصنيعة. وفى الكبير فان قيل ذكر ~~تلك النعم بلفظ المنة مؤذ والمقام مقام التلطف قلنا عرفه انه لم يستحق ~~شيئا منها بذاته وانما خصه بها بمحض التفضل والمعنى وبالله لقد انعمنا ~~عليك يا موسى اكرمنا بكرامات من غير ان تسألنا { مرة اخرى } فى وقت ذى مر ~~وذهاب اى وقتا غير هذا الوقت فان اخرى تأنيث آخر بمعنى غير والمرة فى ~~الاصل اسم للمر الواحد الذى هو مصدر قولك مريمر مرا ومرورا اى ذهب ثم ~~اطلق على فعلة واحدة من الفعلات متعدية كانت او لازمة ثم شاع فى كل فرد ~~واحد من افراد ماله افراد متحدة فصار علما فى ذلك حتى جعل معيارا لما فى ~~معناه من سائر الاشياء فقيل هذا بناء المرةويقرب منها الكرة والتارة ~~والدفعة والمراد به ههنا الممتد الذى وقع فيه ما سيأتى ذكره من المنن ~~العظمية الكثيرة. ### || [20.38] # { اذا اوحينا الى امك } ظرف لمننا والمراد من هذا الوحى ليس الوحى ~~الواصل الى الانبياء لان ام موسى ما كانت من الانبياء فان المرأة لا تصلح ~~للامارة والقضاء فكيف تصلح للنبوة بل الالهام كما فى قوله تعالى # واوحى ربك الى النحل # بان اوقع الله فى قلبها عزيمة جازمة على ما فعلته من اتخاذ التابوت ~~والقذف. قال فى الاسئلة المقحمة كيف يجوز لها ان تلقى ولدها فى البحر ~~وتخاطر بروحه بمجرد الالهام والجواب كانت مضطرة الى ركوب احد الخطرين ~~فاختارت له خير الشرين انتهى والظاهر ان الله تعالى قدر انها تكون صدف ~~درة وجود موسى فكما ان الصدف يتنور بنور الدرة نور صدر امه ايضا بنور ~~الوحى من تلألؤ انوار نبوته ورسالته فهذا الالهام من احوال الخواص من اهل ~~الحال { ما يوحى } المراد به ما سيأتى من الامر بقذفه فى التابوت والبحر ~~ابهم اولا تهويلا له وتفخيما لشأنه عليه السلام ثم فسر ليكون اقر عند ~~النفس. ### || [20.39] # { ان ms3661 اقذفيه فى التابوت } ان مفسرة بمعنى اى لان الوحى من باب القول اى ~~قلنا لها اقذفيه ومعنى القذف هها الوضع وفى قوله { فاقذفيه فى اليم } ~~الالقاء وليس المراد القذف بلا تابوت واليم نيل مصر فى قول جميع المفسرين ~~فان اليم يقع على البحر والنهرالعظيم. فان قيل ما الحكمة بالقاء موسى فى ~~اليم دون غيره فيه. قلنا له جوابان بلسان الحكمة والمعرفة قيل بلسان ~~الحكمة ان المنجمين اذا القى شئ فى الماء يخفى عليهم امره فاراد الله ان ~~يخفى حال موسى على المنجمين حتى لا يخبروا به فرعون وقيل بلسان الحال ~~القيه فى التلف لانجيه بالتلف من التلف قيل لها بلسان الحال سلميه الى ~~صبيا اسلمه اليك نبيا وقيل انجاه من البحر فى الابتداء كذلك انجاه من ~~البحر فى الانتهاء باغراق فرعون بالماء. وقال بعض ارباب المعارف التابوت ~~اشارة الى ناسوت موسى عليه السلام اى صورته الانسانية واليم اشارة الى ما ~~حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم العنصرى فلما حصلت النفس فى هذا الجسم ~~وامرت بالتصرف فيه وتدبيره جعل الله لهم هذا القوى آلات يتوصل بها الى ما ~~اراده الله منها فى تدبير هذا التابوت فرمى فى اليم ليحصل له بهذا القوى ~~من فنون العلم تكميل استعداده بذلك الامر من النفس الكلية التى هى امه ~~المعنوية وابوه الروح الكلى فكل ولد منها يأخذ استعداده بحسب القابلية ~~فكمل لموسى الاستعداد الاصلى بذلك الالقاء من توجه النفس الكلية له وقال ~~المولى الجامى قدس سره # ديدم رخت آفتاب عالم ايسنت در طور وجود نور اعظم ايسنت افتاد دلم اسير ~~ثابوت بدن دربحر غمت القى فى اليم ايسنت # { فليلقه اليم بالساحل } لما كان القاء البحر اياه بالساحل امرا واجب ~~الوقوع لتعلق الارادة الربانية به جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع امر بذلك ~~واخرج الجواب مخرج الامر فصورته امر ومعناه خبر والضمائر كلها لموسى ~~والمقذوف فى البحر والملقى بالساحل وان كان التابوت اصالة لكن لما كان ~~المقصود بالذات ما فيه جعل التابوت تبعا له فى ms3662 ذلك. والساحل فاعل بمعنى ~~مفعول من السحل لانه يسحل الماء اى يقشره ويسلخه وينزع عنه ما هو بمنزلة ~~القشر على ظاهره يقال قشرت العود نزعت عنه قشره { يأخذه عدو لى وعدو له } ~~بالجزم جواب للامر بالالقاء وتكرير عدو للمبالغة اى دعيه حتى يأخذه العدو ~~فانى قادر على تربية الولى فى حجر العدو ووقايته من شره بالقاء محبة منه ~~عليه. فان قيل كيف يجوز ان يكون مثل فرعون له رتبة معاداته تعالى حتى سمى ~~عدو الله. قلنا معناه يأخذه مخالف لا مرى كالعدو كذا فى الاسئلة المقحمة. # قالوا ليس المراد بالساحل نفس الشاطئ بل ما يقابل الوسط وهو ما يلي ~~الساحل من البحر بحيث يجرى ماؤه الى نهر فرعون لما روى انها جعلت فى ~~التابوت قطنا ووضعته فيه ثم احكمته بالقير وهو الزفت لئلا يدخل فيه الماء ~~والقته فى اليم وكان يدخل منه الى بستان فرعون نهر فدفعه الماء اليه فاتى ~~به الى بركة فى البستان وكان فرعون جالسا ثمة مع آسية بنت مزاحم فامر به ~~فاخرج ففتح فاذا هو صبى اصبح الناس وجها ولما وجده فى اليم عنده الشجر ~~سماه موسى و " مو " هو الماء بالقبطية و " سا " هو الشجر واحبه حبا شديدا ~~لا يكاد يتمالك الصبر عنه وذلك قوله تعالى { وألقيت عليك محبة } عظيمة ~~كائنة { منى } قد زرعتها فى القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ولذا ~~احبك عدو الله وآله - روى - انه كان على وجهه مسحة جمال وفى عينيه ملاحة ~~لا يكاد يصبر عنه من رآه. # ماه زيباست ولى روى تو زيباتر ازوست جشم نركس جه كنم جشم تورعناتر ~~ازوست # وفى التأويلات النجمية { والقيت عليك محبة } من محبتى ليحبك بمحبتى من ~~احبنى بالتحقيق ويحبك عدوى وعدوك بالتقليد كما ان آسية احبته بحب الله ~~على التحقيق وفرعون احبه لما القى الله عليه محبته بالتقليد ولما كانت ~~محبة فرعون بالتقليد فسدت وبطلت بادنى حركة رآها من موسى ولما كانت محبة ~~آسية بالتحقيق ثبتت عليها ولم تتغير وهكذا يكون ارادة ms3663 اهل التقليد تفسد ~~بادنى حركة لا تكون على وفق طبع المريد المقلد ولا تفسد ارادة المريد ~~المحقق بابكر حركة تخالف طبعه وهواه وهو مستسلم فى جميع الاحوال # نشان اهل خدا عاشقى وتسلمست كه درمريد شهر اين نشان نمى بينم # { ولتصنع على عينى } عطف علىعلة مضمرة لا لقيت اى ليتعطف عليك ولتربى ~~بالحنو والشفقة ويحسن اليك وانا راقبك ومراعيك وحافظك كما يراعى الرجل ~~الشئ بعينه اذا اعتنى به من قولهم صنع اليه معروفا اذا احسن اليه. وعينى ~~حال من الضمير المستتر فى لتصنع لا صلة له جعل العين مجازا عن الرعاية ~~والحراسة بطريق اطلاق اسم السبب على المسبب فان الناظر الى الشئ يحرسه ~~مما لا يريد فى حقه ويراعيه حسبما يريد فيه. وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى ان من ادركته العناية الازلية يكون فى جميع حالاته منظور نظر العناية ~~لا يجرى عليه امر من امور الدنيا والآخرة الا وقد يكون له فيه صلاح ~~وتربية الى ان يبلغه درجة ومقاما قد قدر له. ### || [20.40] # { اذ تمشى اختك } مريم ظرف لتصنع على ان المراد به وقت وقع فيه مشيها ~~الى بيت فرعون وما ترتب عليه من القول والرجع الى امها وتربيتها له بالبر ~~والحنو وهو المصداق لقوله # ولتصنع على عينى # اذ لا شفقة اعظم من شفقة الام. قال ابن الشيخ تقييد التربية بزمان مشى ~~اخته صحيح لان التربية انما وقعت زمان المشى ورده الى امه { فتقول } اى ~~لفرعون وآسية حين رأتهما يطلبان له مرضعة يقبل ثديها وكان لا يقبل ثديا ~~وصيغة المضارغ فى الفعلين لحكاية الحال الماضية اى قالت { هل ادلكم } آيا ~~دلالت كنم شمارا اى حاضران { على من يكفله } بركسى كه تكفل اين طفل كند ~~واورا شير دهد اى يضمه الى نفسه ويربيه وذلك انما يكون بقبول ثديها - ~~يروى - انه فشا الخبر بمصر ان آل فرعون اخذوا غلاما من النيل لا يرضع ثدى ~~امرأة واضطروا الى تتبع النساء فخرجت مريم لتعرف خبره فجاءتهم منكرة ~~فقالت ما قالت وقالوا من هى قالت امى ms3664 قالوا ألها لبن قالت نعم لبن اخى ~~هارون فجاءت بها فقبل ثديها { فرجعناك الى امك } الفاء فصيحة معربة عن ~~محذوف قبلها يعطف عليه ما بعدها اى فقالوا دلينا عليها فجاءت بامك ~~فرجعناك اليها اى رددناك وبالفارسية بس بازكردانيديم ترابسوى ما درتو ~~وبوعده وفاكرديم وهو قوله # انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين # وذلك لان الهامها كان من الهام الخواص الذى بمنزلة الوحى فلا تستبعد ~~عليها هذه المكالمة المعنوية ويجوز ان يكون ذلك من قبيل الاعلام بالمبشرة ~~{ كى تقر عينها } تاشايدكه روشن شود جشم مادر بلقاء تو. وقال بعضهم تطيب ~~نفسها بلقائك يقال قرت عينه اذا بردت نقيض سخنت هذه اصله ثم استعير ~~للسرور وهو المراد ههنا كما فى بحر العلوم { ولا تحزن } على فقدك ~~وبالفارسية واندوهناك نكردد بفراق تو. قال فى الكبير فان قيل { ولا تحزن ~~} فضل لان السرور يزيل الغم لا محالة قلنا تقر عينها بوصولك اليها ولا ~~تحزن بوصول لبن غيرها الى باطنك انتهى. وفى الارشاد اى لا يطرأ عليها ~~الحزن بفراقك بعد ذلك والا فزوال الحزن مقدم على السرور المعبر عنه بقرة ~~العين فان التخلية مقتدمة على التحلبة انتهى. يقول الفقير الواو لمطلق ~~الجمع وايضا ان الثانى لتأكيد الاول فلا يرد ما قالوا { وقتلت نفسا } هى ~~نفس القبطى الذى استغاثه الاسرائلى عليه كما يأتى فى سورة القصص { ~~فنجيناك من الغم } اى غم قتله خوفا من عقاب الله بالمغفرة ومن اقتصاص ~~فرعون بالانجاء منه بالمهاجرة الى مدين { وفتناك فتونا } الفتنة والفتون ~~المحنة وكل ما شق على الانسان وكل ما يبتلى الله به عباده فتنة ولا يطلق ~~الفتان على الله لانه صفة ذم عرفا واسماء الله توقيفية. # فان قيل كيف يجوز ذكر الفتن عند ذكر النعم. قلنا الفتنة تشديد المحنة ~~ولما اوجب تشديد المحنة كثرة الثواب عده الله فى النعم ألا ترى الى قوله ~~عليه السلام # " ما أوذى نبى مثل ما اوذيت " # وقد فسره البعض بقوله ما صفى نبى مثل ما صفيت والمعنى ابتليناك ابتلاء. ~~وقال بعضهم طحناك بالبلاء طحنا ms3665 وبالفارسية وبيازموديم ترا آزمودنى يعنى ~~ترادر بوته بلاها افكنديم وخالص بيرون آمدى ومن ابتلائه قتله القبطى ~~ومهاجرته من الوطن ومفارقة الاحباب والمشى راجلا وفقد الزاد ونحو ذلك مما ~~وقع قبل وصوله الى مدين بقضية الفاء الآتية. وفى التأويلات النجمية منها ~~فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه فحفظناك من التدين بدينهم. ومنها ~~فتنة قتل نفس بغير الحق وفرارك من فرعون بسبب قتل القبطى فنجوت منها. ~~ومنها ابتليناك بابنتى شعيب واحتياجهما اليك فى سقى غنمهما فلولا حفظاك ~~لملت اليهما ميل البشر للنساء. ومنها ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته ~~واستجاره فوفقناك للخروج من عهدة حقوقه وعهوده. قال بعض الكبار اختبره فى ~~مواطن كثيرة ليتحقق فى نفسه صبره على ما ابتلاه به فاول ما ابتلاه الله ~~به قتل القبطى بما الهمه الله فى سره وان يعلم بذلك الالهام ولكن كان فيه ~~علامة ذلك وهو ان لم يجد فى نفسه مبالاة بقتله فعدم مبالاته بقتله مع عدم ~~انتظاره الوحى علامة كونه ملهما به فى السر والا ينبغى ان يعتريه وحشة ~~عظيمة من ذلك الفعل. وانما قلنا انه عليه السلام كان ملهما فى قتل القبطى ~~لان باطن النبى معصوم من ان يميل الى امر ولم يكن مأمورا به من عند ربه ~~وان كان فى السر ولكون النبى معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى يخبر بان ~~ذلك الامر مأمور به فى السر اراه الخضر حين قصد تنبيهه على ما ذهل عنه من ~~كونه ملهما بقتل القبطى قتل الغلام فانكر عليه قتله ولم يتذكر قتله ~~القبطى فقال له الخضر ما فعلته عن امرى ينبهه على مرتبته قبل ان ينبأ انه ~~كان معصوم الحركة فى قتله فى نفس الامر وان لم يشعر بذلك واراه ايضا حرق ~~السفينة الذى ظاهره هلك وباطنه نجاة من يد الغاصب جعل له ذلك فى مقابلة ~~التابوت الذى كان فى اليم مطبقا عليه فان ظاهره هلاك وباطنه نجاة وانما ~~فعلت به امه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون ان يذبحه مع الوحى الذى الهمها ms3666 ~~الله من حيث لا تشعر فوجدت فى نفسها انها ترضعه فاذا خافت عليه القته فى ~~اليم وغلب على ظنها ان الله ربما رده اليها لحسن ظنها به وقالت حين الهمت ~~ذلك لعل هذا هو الرسول الذى يهلك فرعون والقبط على يده فعاشت وسرت بهذا ~~التوهم والظن بالنظر اليها اذ لم يكن عندها دليل يفيد العلم بذلك وهذا ~~التوهم والظن علم باعتبار ان متعلقه حق مطابق للواقع متحقق فى نفس الامر ~~{ فلبثت سنين } عشر سنين { فى اهل مدين } اى عند شعيب لرعى الاغنام لان ~~شعيبا انكحه بنته صفوراء على أن يخدمه ثمانى سنين فخدمة عشرا قضاء لاكثر ~~الاجلين كما ياتى فى سورة القصص ومدين على ثمانى مراحل من مصر وذكر اللبث ~~دون الوصول اليهم اشارة الى مقاساة شدائد اخرى فى تلك السنين كايجار نفسه ~~ونحوه مما كان من قبيل الفتون. # وفى التأويلات النجمية { فلبثت سنين فى اهل مدين } لتستحق بتربية شعيب ~~وملازمته النبوة والرسالة قال الحافظ # شبان وادى ايمن كهى رسد بمراد كه جند سال بجان خدمت شعيب كند # يقول الفقير انظر كيف ان الله تعالى جعل فى الامر المكروه امرا محبوبا ~~فان قتل القبطى ساق موسى الى خدمته شعيبا الى ان استعد للنبوة وقس على ~~هذا ما عداه واذا كانت النبوة مما يقدم لها الخدمة مع كونها اختصاصا ~~الهيا فما ظنك بالولاية { ثم جئت } اى الوادى المقدس بعد ضلال الطريق ~~وتفرق الغنم فى الليلة المظلمة ونحوها { على قدر } تقدير قدرته لان اكلمك ~~واستنبئك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر او على مقدار من السن يوحى ~~فيه الى الانبياء وهو رأس اربعين سنة وفى الحديث # " ما بعث الله نبينا الا على رأس اربعين سنة " # كما فى بحر العلوم واورده البعض فى الموضوعات لان عيسى عليه السلام نبئ ~~ورفع الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبئ يوسف عيله السلام فى البئر ~~وهو ابن ثمانى عشر وكذا يحيى عليه السلام اوتى الحكم وهو صبى فاشتراط ~~الاربعين فى حق الانبياء ليس بشئ كما فى ms3667 المقاصد الحسنة { يا موسى } كرره ~~تشريفا له عليه السلام وتنبيها على انتهاء الحكاية التى هى تفصيل المرة ~~الاخرى التى وقعت قبل المرة المحكية. ### || [20.41] # { واصطنعتك لنفسى } تذكير لقوله وانا اخترتك اى اصطفيتك على الناس ~~برسالاتى وبكلامى فهو تمثيل لما اعطاه تعالى من الكرامة العظمة بتقريب ~~الملك بعض خواصه واصطناعه لنفسه وترشيحه لبعض اموره الجليلة. وقال ~~الكاشفى وترا بركزيديم وخالص ساختيم براى محبت خوديعنى ترا دوست كرفتيم. ~~وفى حواشى ابن شيخ اى اخترك لتحبنى وتتصرف على ارادتى ومحبتى وتشتغل بما ~~امرتك من اقامة حجتى وتبليغ رسالى وان تكون فى حركاتك وسكناتك لوجهى لا ~~لنفسك ولا لغيرك. والاصطناع افتعال من الصنع بالضم وهو مصدر قولك صنع ~~اليه معروفا واصطناع فلان اتخاذه صنيعا محسنا اليه بتقريبه وتخصيص ~~بالتكريم والاجلال. عن القفال قال اصطنعتك اصله من قولهم اصطنع فلان ~~فلانا اذا احسن اليه حتى يضاف اليه فيقال هذا صنيع فلان كما يقال هذا ~~جريح فلان. وفى القاموس واصنعتك لنفسى اخترك لخاصة امر استكفيكه انتهى ~~وحقيقته جعله عليه السلام مرآة قابلة لانوار صفات الجمال والجلال. وفيه ~~اشارة الى ان الخواص انما خلقوا لاجل هذا المعنى الخاص واما غيرهم فبعضهم ~~للدنيا وبعضهم للآخرة فالخواص هم عباد الله حقا وقد تخلصوا من شوب الميل ~~الى الباطل وهو ما سوى الله تعالى قال لبيد # ألا كل شئ ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل # وفى الحديث # " اذا احب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضى اصطفاه " # فالصبر تجرع المرارات عند نزول المصيبات والرضى سرور القلب بمر القضايا ~~فالعبد الذى أراد الله اصطفاءه يجعله فى بوتقة البلاء اولا فيخلص جوهره ~~مما سواه فطريق هذا المنزل صعب جدا قال المولى الجامى # مكوكة قطع بيابان عشق آسانست كه كوههاى بلا ريك آن بيابانست # اللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين الراضين الواصلين. ### || [20.42] # { اذهب انت } يا موسى والذهاب المضى يقال ذهب بالشئ واذهبه ويستعمل ذلك ~~فى الاعيان والمعانى قال تعالى # انى ذاهب الى ربى # وقال # فلما ذهب عن ابرهيم الروع ms3668 # { واخوك } اى وليذهب اخوك هارون حسبما استدعيت عطف عليه لانه كان غائبا ~~عن موسى وقتئذ. والاخوة المشاركة فى الولادة من الطرفين او من احدهما او ~~من الرضاع ويستعار الاخ لكل مشارك لغيره فى القبلة او فى الدين او فى ~~صنعة او فى معاملة او فى مودة او فى غير ذلك من المناسبات { بآياتى } ~~بمعجزاتى والباء للمصاحبة لا للتعدية اذ المراد ذهابهما الى فرعون ~~ملتبسين بالآيات متمسكين بها فى اجراء احكام الرسالة واكمال امر الدعوة ~~لا مجرد اذهابهما وايصالهما اليه. قال ابن عباس رضى الله عنهما يريد ~~الآيات التسع التى انزلت عليه وان كان وقوع بعضها بالفعل مترقبا بعد. ~~ويحتمل ان يكون الجمع للتعظيم والمراد العصا واليد. او لما ان اقل الجمع ~~عند الخليل اثنان يعنى ان اطلاق الآيات على الآيتين وارد على الادنى { ~~ولا تنيا } لا تفترا وبالفارسية وسستى ميكنيد من ونى ينى ونيا فهو وان ~~مثل وعد يعد وعدا فهو واعد بمعنى فتريفتر فتورا { فى ذكرى } اى فى ~~مداومته على كل حال لسانا وجنانا فانه آلة لتحصيل كل المقاصد فان امرا من ~~الامور لا يتمشى لاحد الا بذكرى فالفتور فى الامور بسبب الفتور فى ذكر ~~الله وهو تذكير لقوله # كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا # قال بعضهم الحكمة فى هذا التكليف فان من ذكر جلال الله تعالى وعظمته ~~استخف غيره فلا يخاف احدا غيره فيتقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف فى ~~مقصود. قال مرجع طريقتنا الجلوتية بالجيم حضرة الهدايى قدس سره التوحيد ~~قبل الوعظ باعث لاصغاء السامين وموجب للتأثير بعون الله الملك القدير. ~~وفى العرائس لا تغيبا عن مشاهدتى باشتغالكما بامرى حتى تكونا فاترين بى ~~عنى. وفى الارشاد فى ذكرى اى بما يليق بى من الصفات الجليلة والافعال ~~الجميلة عند تبليغ رسالتى والدعاء الى انتهى. يقول الفقير اهل الشهود ~~ليسوا بغائبين عن المشهود. ففى الآية اشارة الى ادامة الاوراد وتنبيه ~~للطالبين فى الجد والاجتهاد ونعم ما قيل # يا خاطب الحوراء فى حسنها شمر فتقوى الله فى مهرها وكن مجد ولا ms3669 تكن ~~وانيا وجاهد النفس على صبرها # قال الخجندى # بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود # وقال المولى الجامى # بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد دولت حج دست جز راه بيابان برده را # وقال الحافظ # مقام عيش ميسر نميشود بى رنج بلى بحكم بلا بسته اند حكم ألست # - روى - انه تعالى لما نادى موسى بالواد المقدس وارسله الى فرعون واعطاه ~~سؤله انطلق من ذلك الموضع الى فرعون وشيعته الملائكة يصافحون وخلف اهله ~~فى الموضع الذى تركهم فيه درتيسير آورده كه كسان موسى شب انتظار بردند ~~ونيامد وروز نيز ازوى خبرى نيافتند دران صحرا متحير بماندند فلم يزالوا ~~مقيمين فيه حتى مر بهم راع من اهل مدين فعرفهم فحملهم الى شعيب فمكثوا ~~عنده حتى بلغهم خبر موسى بعد ما جاوز ببنى اسرائيل البحر وغرق فرعون قومه ~~وبعث بهم شعيب الى موصى بمصر. # ففيه اشارة الى ان المؤمن اذا عرض له الامران امر الدنيا وامر الآخرة ~~يختار امر الآخرة فانه امر الله تعالى ألا ترى ان موسى عليه السلام لم ~~ينظر وراءه حين امر بالذهاب الى فرعون ولم يلتفت الى الاهل والعيال بل ~~ولم يخطر بباله سوى الحكيم الفعال اذ يكفيه ان الله خليفته فى كل امر من ~~اموره وقت غيبته وحضوره ومثله ابراهيم عليه السلام حين ترك اسماعيل وامه ~~هاجر بارض مكة وهى يومئذ ارض فقر ولا ماء بها ولا نبات امتثالا لامر الله ~~تعالى من غير اعتراض وانقباض وهكذا تكون المسارعة فى هذا الباب. وسمعت من ~~شيخى وسندى قدس سرده انه نام نومة الضحى يوما فى مدينة فلبه من البلاد ~~الرومية فامر بالهجرة الى مدينة قسطنطينية فلما استيقظ توضأ وصلى فلم ~~يلبث لحظة حتى خرج راجلا وترك الاهل والعيال فى تلك المدينة حتى كان ما ~~كان على ما استوفيناه فى كتابنا الموسوم بتمام الفيض قال الحافظ # خرم آن روزكه زين مرحله بربندم رخت وزسر كوى توبرسند رفيقان خبرم ### || [20.43] # { اذهبا الى فرعون ms3670 } هذا الخطاب اما بطريق التغليب او بعد ملاقاة احدهما ~~الآخر وتكرير الامر بالذهاب لترتيب ما بعده عليه. وفرعون اسم اعجمى لقب ~~الوليد بن مصعب صاحب موسى وقد اعتبر غوايته فقيل تفرعن فلان اذا تعاطى ~~فعل فرعون وتخلق بخلقه كما يقال ابلس وتبلس ومنه قيل للطغاة الفراعنة ~~والابالسة { انه طغى } الطغيان مجاوزة الحد فى العصيان اى تجاوز حد ~~العبودية بدعوى الربوبية. قال فى العرائس امر الله موسى وهارون عليهما ~~السلام بالذهاب الى فرعون لقطع حجته واظهار كذبه فى دعواه وهذا تهديد لكل ~~مدع لا يكون معه بينة من الله فى دعواه والحكمة فى ارسال الانبياء الى ~~الاعداء ليعرفوا عجزهم عن هداية الخلق الى الله ومن يعجز عن هداية غيره ~~فايضا يعجز عن هداية نفسه كالطبيب العاجز عن معالجة الغير فانه عاجز عن ~~معالجة نفسه ايضا وليعلموا ان الاختصاص لا يكون بالاسباب ويشكروا الله ~~بما انعم عليهم بلطفه وربما يصطادون من بين الكفرة من يكون له استعداد ~~بنظرالغيب مثل حبيب النجار والرجل من آل فرعون وامرأة فرعون والسحرة. قال ~~ابن عطاء الاشارة الى فرعون وهو المبعوث بالحقيقة الى السحرة فان الله ~~يرسل انبياءه الى اعدائه ولم يكن لاعدائه عنده من الخطر ما يرسل اليهم ~~انبياءه بسببه ولكن يبعث الانبياء اليهم ليخرج اولياءه المؤمنين من ~~اعدائه الكفرة # حافظ ازبهر تو آمد سوى اقليم وجود قدمى نه بوداعش كه روان خواهدشد # وفى التأويلات النجمية اعلم ان فائدة اتيانهما ورسالتهما الى فرعون ~~وتبليغ الرسالة كانت عائدة الى موسى وهارون لنفسها لا الى فرعون فى علم ~~الله تعالى فالحكمة فى ارسالهما ان يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين ~~لتحقق رسالتهما وينكرها فرعون ويكفر بهما ليتحقق كفره كما قال # ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة ### || [20.44] # { فقولا له قولا لينا } اى كلماه باللين والرفق من غير خشونة ولا تعنيف ~~ويسرا ولا تعسرا فانه ما دخل الرفق فى شئ الا وقد زانه وما دخل الخرق فى ~~شئ الا وقد شانه وكان فى موسى حدة ms3671 وصلابة وخشونته بحيث اذا غضب اشتعلت ~~قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته باللين ليكون حليما وهو معنى قول من قال ~~طبع الحبيب كان على اللين والرحمة فلذا امر بالغلظة كما قال تعالى # واغلظ عليهم # تحققا بكمال الجلال وطبع الكليم على الشدة والحدة والصلابة فلذا امر ~~بالقول اللين تحققا بكمال الجمال وقد قال عليه السلام # " تخلقوا باخلاق الله " # فالخطاب خطاب الامر بالتخلق جمالا وجلالا فكل واحد منهما اوفق بمقامه ~~وايضا ان فرعون كان من الملوك الجبابرة ومن عادتهم ان يزدادوا عتوا اذا ~~خوشنوا فى الوعظ فاللين عندهم انفع واسلم كما ان الغلظة على العامة اوفق ~~حكمة واشد دعوة فلو كان فى قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون بل هاج ~~غضبه فلعله يقصد موسى بضرب او قتل ففائدة اللين عائدة الى موسى. وفى ~~الاسئلة المقحمة انما امرهما بذلك لانه كان ابتداء حال الدعوة وفى ابتداء ~~الحال يجب التمكين والامهال لينظر المدعو فيما يدعى اليه كما قال لنبينا ~~عليه السلام # " وجادلهم بالتى هى احسن " # قيل امهلهم لينظروا ويستدلوا فبعد ان ظهر منهم التمرد والعناد فحينئذ ~~يتوجه العنف والتشديد ويختلف ذلك باختلاف الاحوال انتهى فكل من اللين ~~والخشونة يمدح به طورا ويذم به طورا بحسب اختلاف الواقع وعليه يحمل نحو ~~قوله عليه السلام # " لا تكن مرا فتعقى ولا حلوا فتسترط " # يقال اعقيت الشئ اذا ازلته من فيك لمرارته وساتراطه ابتلاعه ومن امثال ~~العرب لا تكن رطبا فتعصر ولا يابسا فتكسر وذلك لان خير الامور اوسطها ~~ورعاية مقتضى الحال قاعدة الحكيم قال الشيخ سعدى قدس سره # جو نرمى كنى خصم كردد دلير وكر خشم كيرى شوند ازتوسير درشتى ونرمى بهم ~~در بهست جورك زن كه جراح ومرهم نهست # وقيل امر الله موسى باللين مع الكافر مراعاة لحق التربية لانه كان رباه ~~فنبه به على نهاية تعظيم حق الابوين. وفى الاحياء سئل الحسن عن الولد كيف ~~يحتسب على والده فقال يعظه ما لم يغضب فاذا غضب سكت فعلم منه انه ليس ~~للولد الحسبة على الوالد بالتعنيف ms3672 والضرب وليس كذلك التمليذ مع الاستاذ ~~لا حرمة لعالم غير عامل. وقيل امر موسى باللين ليكون حجة على فرعون لئلا ~~يقول اغلظ على القول فى دعوته. وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ رحمه الله هذه ~~الآية فبكى وقال الهى هذا رفقك بما يقول انا الاله فكيف بمن يقول أنت ~~الاله { لعله يتذكر } شايد او بندكير { او يخشى } يابترسد ازعذاب خداى ~~كما قال فى الارشاد لعله يتذكر بما بلغتماه من ذكرى ويرغب فيما رغبتماه ~~فيه او يخشى عقابى وكلمة او لمنع الخلو انتهى. # وقال بعضهم الرجاء والطمع راجعان الى مال موسى وهارون والتذكر للمتحقق ~~والخشية للمتوهم والخشية خوف يشوبه تعظيم واكثر ما يكون ذلك عن علم بما ~~يخشى منه ولذلك خص العلماء بها فى قوله # انما يخشى الله من عباده العلماء # اى قولا له ذلك راجيين ان يترك الاصرار على انكار الحق وتكذيبه اما بان ~~يتذكر ويتعظ ويقبل الحق قلبا وقالبا او بان يتوهم انه حق فيخشى بذلك من ~~ان يصر على الانكار ويبقى مترددا ومتوقفا بين الامرين وذلك خير بالنسبة ~~الى الانكار والاصرار عليه لانه من اسباب القول ولقد تذكر فرعون وخشى حين ~~لم ينفعاه وذلك حين الجمه الغرق # قال آمنت انه لا اله الا الذى آمنت به بنوا اسرائيل وانا من المسلمين # - روى - ان موسى وعده على قبول الايمان شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع منه ~~الا بالموت ويبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح الى حين موته فاذا مات ~~دخل الجنة فاعجبه ذلك وكان هامان غائبا وهو لا يقطع امرا بدونه فلما قدم ~~اخبره بما قال له موسى وقال اردت ان اقبل منه يا هامان فقال له هامان كنت ~~ارى ان لك عقلا ورأيا انت الآن رب تريد ان تكون مربوبا فابى عن الايمان. ~~وفائدة ارسالهما اليه مع علمه تعالى بانه لا يؤمن الزام الحجة وقطع ~~المعذرة لان عادة الله التبليغ ثم التعذيب. قال بعض ارباب الحقيقة الامر ~~تكليفى وارادى والارادة كثيرا ما تكون مخالفة للامر التكليفى فالرسل ~~والورثة ms3673 فى خدمة الحق من حيث امره التكليفى وليسوا فى خدمته من حيث الامر ~~الارادى ولو كانوا خادمين للارادة مطلقا لما ردوا على احد فى فعله القبيح ~~بل يتركونه على ما هو عليه لانه هو المراد ولما كان لعين العاصى الثابت ~~فى الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه اليه الامر التكليف وليس لتلك ~~العين استعداد الاتيان المأمور به فلا يتحقق منه المأمور به ولهذا تقع ~~المخالفة والمعصية. فان قلت ما فائدة التكليف والامر بما يعلم عدم وقوعه. ~~قلت فائدته تمييز من له استعداد القبول ممن ليس له استعداد ذلك لتظهر ~~السعادة والشقاوة واهلهما انتهى قال الحافظ # درين جمن مكنم سرزتش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند مى رويم # قال فى بحر العلوم ان الله قد علم كل شئ على ما هو عليه والعلم تبع ~~للمعلوم وعلمه بان فرعون لا يؤمن باختياره لا يخرجه عن حيز الامكان ولذلك ~~امرهما بدعوته والرفق فيها وفى قوله # لعله يتذكر او يخشى # دلالة ظاهرة على ان لقدرة العبد تأثيرا فى افعاله وفى افعال غيره وانه ~~ليس بمجبور فيها كما زعم الاشعرى حيث قال لا تأثير لقدر العبدة فى افعاله ~~بل هو مجبور والالم يثبت له التذكر والخشية بقول موسى. ### || [20.45] # { قالا ربنا } قال فى الارشاد اسند القول اليهما مع ان القائل حقيقة وهو ~~موسى بطريق التغليب ايذانا باصالته فى كل قول وفعل وتبعية هارون له فى كل ~~ما يأتى وما يذر - وروى - ان موسى انطلق من الطور الى جانب مصر لا علم له ~~بالطريق وليس له زاد ولا حمولة ولا صحبة ولا شئ الا العصا يظل صاديا ~~ويبيت طاويا يصيب من ثمار الارض ومن الصيد شيئا قليلا حتى ورد ارض مصر. ~~قال الكاشفى جون بمصر توجه فرمود وحى آمد بهارون كه باستقبال برادر براه ~~مدين دوان شود بس در اثناى طريق ملاقات فرمودند وموسى شرح احوال بتمامى ~~باز كفت هارون كفت اى برادر شوكت وعظمت ازانجه ديده زيادة شد وبأدنى سبى ~~حكم بقطع وقتل وصلب ميكند موسى انديشناك ms3674 شد وهردو برادر باتفاق كفتند اى ~~بروردكار ما { اننا نخاف } الخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة ~~كما ان الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة ويضاد الخوف ~~الا من ويستعمل ذلك فى الامور الدنيوية والاخروية قال تعالى # ويرجون رحمته ويخافون عذابه # والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار الخوف من ~~الاسد بل انما يراد به الكف عن المعاصى واختيار الطاعات { ان يفرط علينا ~~} من فرط اذا تقدم تقدما بالقصد ومنه الفارط الى الماء اى المتقدم لاصلاح ~~الدلواى يعجل علينا بالعقوبة ولا يصبر الى اتمام الدعوة واظهار المعجزة ~~فيتعطل المطلوب من الارسال اليه. وقرئ يفرط من الافراط فى الاذية. فان ~~قلت كيف هذا الخوف وقد علما انهما رسولا رب العزة اليه. قلت جريا على ~~الخوف الذى هو مجبول فى طينة بنى آدم كما فى التأويلات النجمية يشير الى ~~ان الخوف مركوز فى جبلة الانسان حتى انه لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة ~~فانه لا يخرج الخوف من جبلته كما قال { ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا } ~~يعنى ان يقتلنا ولكن الخوف ليس بجهة القتل وانما نخاف فوات عبوديتك ~~بالقيام لاداء الرسالة والتبليغ كما امرتنا او يتمرد بجهله ولا ينقاد ~~لاوامرك ويسبك انتهى { او ان يطغى } اى يزداد طغيانا الى ان يقول فى شأنك ~~ما لا ينبغى لكمال جراءته وقساوته واطلاقه حيث لم يقل عليك من حسن الادب ~~ولما كان طغيانه فى حق الله اعظم من افراطه فى حقهما ختم الكلام به فان ~~المتمسك بالاعذار يؤخر الاقوى ونحوه ختم الهدهد بقوله # وجدتها وقومها يسجدون للشمس # يقول الفقير يجوز ان يكون المراد يطغى علينا اى يجاوز الحد فى الاساءة ~~الينا الا انه حذف الجار والمجرور رعاية للفواصل كما حذف المفعول لذلك فى ~~قوله # ما ودعك ربك وما قلى # واظهار ان مع سداد المعنى بدونه للاشعار بتحقق الخوف من كل منهما. ### || [20.46] # { قال } استنائف بيانى كأنه قيل فماذا قال لهما ربما عند تضرعهما اليه ~~فقيل قال ms3675 { لا تخافا } ما توهمتما من الامرين يشير الى ان الخوف انما ~~يزول عن جبلة الانسان بامر التكوين كما قال # قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم # فكانت بتكوين الله اياها بردا وسلاما وفى المثنوى # لا تخافوا هست نزل خائفان هست درخور از برى خائفان هركه ترسد مرورا ~~ايمن كنند مردل ترسندرا ساكن كنند آنكه خوفش نيست جون كوئى مترس درس ~~جه دهى نيست او محتاج درس # قال ابن الشيخ فى حواشيه ليس المراد منه النهى عن الخوف لانه من حيث ~~كونه امرا طبيعيا لا مدخلا للاختيار فيه لا يدخل تحت التكليف ثبوتا ~~وانتفاء بل المراد به التسلى بوعد الحفظ والنصرة كما يدل عليه قوله { ~~اننى معكما } بكمال الحفظ والنصرة فان الله تعالى منزه عن المعية ~~المكانية { اسمع وارى } اى ما يجرى بينكما وبينه من قول وفعل فافعل فى كل ~~حال ما يليق بها من دفع ضرر وشر وجلب نفع وخير فمن كان الله معه يحفظه من ~~كل جبار عنيد - روى - ان شابا كان يأمر وينهى فحبسه الرشيد فى بيت وسد ~~المنافذ ليهلك فبعد ايام رؤى فى بستان يتفرج فاحضره الرشيد وقال من اخرجك ~~قال الذى ادخلنى البستان فقال من ادخلك قال الذى اخرجنى من البيت فتعجب ~~الرشيد وبكى وامر له بالاحسان وبان يركب فرسا وينادى بين يديه هذا رجل ~~اعزه الله واراد الرشيد اهانته فلم يقد رالله الا اكرامه واحترامه قال ~~الحافظ # هزار دشمن اكرميكنند قصد هلاك كرم تو دوستى از دشمنان ندارم باك # وقال الشيخ سعدى قدس سره # محالست جون دوست دارد ترا كه دردست دشمن كذارد ترا # واعلم ان الله تعالى حاضر مع عباده الحضور اللائق بشأنه ولا يعرف ذلك ~~الا من اكتحلت عين بصيرته بنور الشهود ولكن شهود الوحدة الذاتية اتم ~~واعلى من شهود المعية ولذلك لا يرضى الكمل الوقوف فى مرتبة المعية بل ~~يطلبون ان يصلوا بالفناء التام الى مقام الوحدة. ثم اعلم ان موسى وهارون ~~عليهما السلام التجئا الى حضرة الربوبية بكمال العبودية فتداركهما ms3676 الله ~~بالحفظ والعون. قال الفقيه ابو الحسن وقع القحط ببغداد فاجتمع الناس ~~فرفعوا قصتهم الى على بن عيسى الوزير فقرأها وكتب على ظهرها لست بسماء ~~فاسقيكم ولا بارض فاكفيكم ارجعوا الى بارئكم. قال ابو المعين سألت بعض ~~النصارى عن احسن آية فى الانجيل فقال خمس كلمات # " سلنى اجبك. واشكر لى ازدك. واقبل على اقبل عليك واقرب منى اقرب منك. ~~واطعنى فى الدنيا اطعك فى الآخرة " # وفى المثنوى # كفت حق كر فاسق واهل صنم جون مراخوانى اجابتها كنم تودعارا سخت كيرو ~~مى شخول عاقبت برهاندت ازدست غول ### || [20.47] # { فأتياه } امرا باتيانه الذى هو عبارة عن الوصول اليه بعدما امرا ~~بالذهاب اليه فلا تكرار والاتيان مجئ بسهولة والمجيئ اعم والاتيان فقد ~~يقال باعتبار القصد وان لم يكن منه الحصول والمجئ اعتبارا بالحصول { ~~فقولا } من اول الامر { انا رسولا ربك } ليعرف الطاغى سؤالكما ويبنى ~~جوابه عليه ورسولا تثنية رسول وهو فعول مبالغة مفعل بضم الميم وفتح العين ~~بمعنى ذى رسالة اسم من الارسال وفعول هذا لم يأت الا نادرا وعرفا من بعث ~~لتبليغ الاحكام ملكا كان او انسانا بخلاف النبى فانه مختص بالانسان { ~~فارسل معنا بنى اسرائيل } بس فرست باما فرزندان يعقوبرا بارض مقدسه ~~بازرويم كه مسكن آباه ما بوده كما قال فى بحر العلوم فاطلقهم وخلهم ~~يذهبوا معنا الى فلسطين وكان مسكنهما وفلسطين بكسر الفاء وفتح اللام ~~وسكون السين المهملة هى البلاد التى بين الشام وارض مصر منها الرملة وغزة ~~وعسقلان وغيرها. وقال فى الارشاد المراد بالارسال اطلاقهم من الاسر ~~والقسر واخراجهم من تحت يد العادية لا تكليفه ان يذهبوا معهما الى الشام ~~كما ينبئ عنه قوله تعالى { ولا تعذبهم } اى بابقائهم على ما كانوا عليه ~~من العذاب فانهم كانوا تحت مملكة القبط يستخدمونهم فى الاعمال الصعبة ~~الفادحة من الحفر ونقل الاحجار وغيرهما من الامور الشاقة ويقتلون ذكور ~~اولادهم عاما دون عام ويستخدمون نساءهم. وتوسيط حكم الارسال بين بيان ~~رسالتهما وبين ذكر المجئ بآية دالة على صحتها لاظهار الاعتناء به لان ~~تخليص ms3677 المؤمنين من ايدى الكفرة اهم من دعوتهم الى الايمان كما قيل. ~~والعذاب هو الايجاء الشديد وقد عذبه تعذيبا اى اكثر حبسه فى العذاب واصله ~~من قولهم عذب الرجل اذا ترك المأكل والنوم فهو عاذب وعذوب فالتعذيب فى ~~الاصل هو حمل الانسان على ان يعذب اى يجوع ويسهر وقيل اصله من العذب ~~فعذبته ازلت عذب حياته على بناء مرضته وفديته وقيل اصل التعذيب اكثار ~~الضرب بعذبة السوط اى طرفه { قد جئناك بآية من ربك } بدرستى كه آورده ايم ~~نشانى يعنى معجزه ازبروردكارتو وتوحيد الآية مع تعددها لان المراد اثبات ~~الدعوى ببرهانها لا بيان تعدد الحجة فكأنه قال قد جئناك ببرهان على ما ~~ادعيناه من الرسالة { والسلام } اللام لتعريف الماهية والسلامة التعرى من ~~الآفات الظاهرة والباطنة والمراد هنا اما التحية فالمعنى والتحية ~~المستتبعة بسلامة الدارين من الله والملائكة اى خزنة الجنة وغيرهم من ~~المسلمين { على من اتبع الهدى } بتصديق آيات الله الهادية الى الحق ~~فاللام على اصلها كما فى سلام عليكم يقال تبعه واتبعه قفا اثره وذلك تارة ~~بالجسم وتارة بالارتسام والامتثال وعلى ذلك قوله # فمن تبع هداى فلا خوف عليهم # واما السلامة فعلى بمعنى اللام كعكسه فى قوله تعالى # ولهم اللعنة # اى عليهم اللعنة. قال فى التأويلات سلم من استسلم واتبع هدى الله تعالى ~~وهو ما جاء به انبياؤه عليهم السلام. ### || [20.48] # { انا قد اوحى الينا } من جهة ربنا واصل الوحى الاشارة السريعة وذلك قد ~~يكون بالكلام الخفى على لسان جبريل وقد يكون بالالهام وبالمنام والوحى ~~الى موسى بوساطة جبريل والى هارون بوساطته ووساطة موسى { أن العذاب } اى ~~كل العذاب لانه فى مقابله السلام اى كل السلام وهو العذاب الدنيوى ~~والاخروى الدائم لان العذاب المتناهى كلا عذاب فلا يرد انه يلزم قصر ~~العذاب على المكذبين مع ان غيرهم قد يعذبوا { على من كذب } بآياته ~~تعالىوكفر بما جاء به الانبياء عليهم السلام والكذب يقال فى المقال وفى ~~الفعال { وتولى } اذا عدى بعن لفظا او تقديرا اقتضى معنى الاعراض وترك ~~الولى اى القرب ms3678 فالمعنى اعرض من قبولها بمتابعة الهوى وفيه من التلطيف فى ~~الوعيد حيث لم يصرح بحلول العذاب به مالا مزيد عليه. يقول الفقير ان كلا ~~من تكذيب الرسول والحقائق سبب العذاب والهوان مطلقا فكفار الشريعة كفار ~~الرسول والحقائق جميعا فلهم عذاب جسمانى وروحانى وكفار الحقيقة كفار ~~الآيات الحقيقية فلهم هوان معنوى فالنعيم والعزة فى الاطاعة والاتباع ~~والاستسلام كما ان الجحيم والذل فى خلافها - حكى - ان بعض السادات لما ~~رأى عبد الله ابن المبارك فى عزة ورفعة مع جماعة قال انظروا الى حال آل ~~محمد وعزة ابن المبارك فقال ابن المبارك ان سيدنا لما لم يراع سنة جده ذل ~~وابن المبارك لما اطاع النبى عليه السلام وسار سيرته اعطاه الله عزا ~~وشرفا. واعلم ان عزة فرعون وشرفه انقلبا ذلا وهو انا بسبب تكذيب موسى ~~واعراضه عن قبول دعوته وهامان وان كان سببا صوريا فى امتناعه عن القبول ~~ونكوله عن الانقياد لكن لم يكن له فى اصل جبلته استعداد لقبول الحق فلا ~~يغرنكم عزة الدنيا مع عدم الاطاعة لانه ينقلب يوما ذلا وخسرانا وكثيرا ما ~~وقع فى الدنيا ورأيناه فاقبل النصيحة مع مداومة مجلس العلم والا فعند ~~ظهور الحق ووجود الاستعداد والقابلة لا يبقى غير الاستسلام وان منعه ~~العالم باسرهم عن ذلك ألا ترى ان النجاشى ملك الحبشة لما علم علما جازما ~~ان الرسول حق اتبعه من غير خوف من احد من العالمين ومبالاة لكلام احد فى ~~ذلك فنجا من العذاب نجاة ابدية ثم اعلم انه كما ان للانبياء معجزات فكذا ~~للاولياء كرامات والعلمية منها هى التى حق اعتبارها فان الكونية مما ~~يشترك فيه الملتان فالكرامات العلمية آيات الاولياء جاؤا بها من الله من ~~طريق الكشف الصحيح فمن اتبع هداهم بقبول آياتهم الهادية الى عالم الحقيقة ~~فقد سلم من الانكار مطلقا صوريا او معنويا ونجا من العذاب قطعا صوريا او ~~معنويا وهو عذاب القطيعة والبعد ودخل المكذب فى النار مع الداخلين والعجب ~~ان الانبياء والاولياء مع كونهم رحمة من الله على عباده اذ ms3679 لا نعمة فوق ~~الارشاد وايصال المريدين الى المراد لم يدرجاههم اكثر الناس ولم يوفق ~~لاتباعهم الاقل من القليل وبقى البقية كالنستاس ولذا لم يمض قرن من ~~القرون الا والعذاب بالعصاة مقرون فانظر من انت وما بغيتك فان كنت تطلب ~~النجاة فلا تجدها الا فى الاطاعة وخصوصا فى هذا الزمان المشوب بالجور ~~والعدوان والفسق والعصيان والغالب على اهاليه الابتلاء بانواع البلايا ~~الموبقة وعلى تقدير الاطاعة والاتباع يلزم للمريد ان يخرج من البين ويجعل ~~جل همه ان يصل الى عالم العين ولا يطمع فى شئ سوى الرضى الوافى والولاء ~~الكافى. # قال حمدون القصار القائمون بالاوامر على ثلاثة مقامات. واحد يقوم اليه ~~على العادة وقيامه قيام كسل. وآخر يقوم اليه على طلب الثواب وقيامه قيام ~~طمع. وآخر يقوم اليه على المشاهدة فهو القائم بالله لا بنفسه لفنائه عن ~~نفسه وغيره وهذا القسم من القيام بالامر هو المؤدى الى محبة الله الموصلة ~~الى العزة الباقية وسعادة الدارين فلا بد للعاقل من الاجتهاد وفى المثنوى # جهدكن تانورتو رخشان شود تاس سلوك وخدمتت آسان شود كود كانرامى برى ~~مكتب بزور زانكه هستندازفوائد جشم كور جون شود واقف بمكتب مى رود ~~جانش از رفتن شكفته مى شود # والله المعين فى كل حين. ### || [20.49] # { قال } قال الكاشفى بس موسى وهارون بحكم حضرت الهى بدركاه فرعون آمدند ~~وبعدازمدتى كه ملاقات او ميسر شد كفتند ما رسلولان برودكاريم وترا بعبادت ~~او ميخوانيم وآن كلمات كه حق تعالى تلقين كرده بود ادا كردند فرعون كفت { ~~فمن } استفهامية والمعنى بالفارسية بس كيست { ربكما } وقال غيره الفاء ~~لترتيب السؤال على ما سبق من كونهما رسولى ربهما اى اذا كنتما رسولى ~~ربكما فاخبرا من ربكما الذى ارسلكما الى ولم يقل فمن ربى مع قولهما # انا رسولا ربك # لغاية عتوه ونهاية طغيانه. قال الامام اثبت نفسه ربا فى قوله # ألم نربك فينا وليدا # فذكر ذلك على سبيل التعجب كأنه قال انا ربك فلم تدعو ربا آخر { يا موسى ~~} خاطبهما ثم افرد موسى اذ كان يعلم ms3680 ان موسى هو الاصل فى الباب وهارون ~~وزيره وتابع له ### || [20.50] # { قال } موسى مجيبا له { ربنا } مبتدأ خبره قوله { الذى } من محض رحمته ~~{ اعطى كل شئ } من انواع المخلوقات { خلقه } اى صورته وشكله اللائق به ~~مشتملا على خواصه ومنافعه فالمراد بالخلق المخلوق ومنه يفهم ان ضمير ~~الجمع فى ربنا عام لموسى وهارون وفرعون وغيرهم ولم يقل ربنا الله بل وصفه ~~بافعاله ليستدل بالفعل على الفاعل { ثم هدى } وجه كل واحد منها الى ما ~~يصدر عنه وينبغى له طبعا كما فى الجمادات واختيارا كما فى الحيوانات ~~وهيأه لما خلق له ولما كان الخلق الذى هو عبارة عن تركيب الاجزاء وتسوية ~~الاجسام متقدما على الهداية التى هى عبارة عن ايداع القوى المحركة ~~والمدركة فى تلك الاجسام وسط بينهما كلمة التراخى. قال بعض الكبار ان ~~للمخلوقات كلها حياة وروحا اما صورية كما فى الانس والجن والملك ومن ~~يتبعهم واما معنوية كما فى الجمادات والنباتات ولذا قال تعالى # وان من شئ الا يسبح بحمده # فما من مخلوق الا وقد هدى الى معرفته تعالى بقدر عقله وروحه وحياته. وفى ~~التويلات النجمية { اعطى كل شئ خلقه } استعدادا لما خلق له { ثم هدى } اى ~~يسر لما خلق له والذى يدل عليه قوله عليه السلام # " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " # معناه ان الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الايمان ثم هداه الى ~~قبول دعوة الانبياء ومتابعتهم وخلق الكافر مستعدا لقبول فيض القهر ~~والخذلان والتمرد على الانبياء ومخالقتهم قال المغربى قدس سره # يكى را بهر طاعت خلق كردند يكى را بهر عصيان آفريدند يكى از بهر مالك ~~كشت موجود يكى را بهر رضوان آفريدند ### || [20.51-53] # { قال } فرعون { فما بال القرون الاولى } ما استفهام. والبال الحال التى ~~يكترث بها ولذا يقال ما باليت بكذا اى ما اكترثت به ويعبر به عن الحال ~~الذى ينطوى عليه الانسان فيقال ما خطر ببالى كذا. والقرن القوم المقترنون ~~فى زمن واحد. والاولى تأنيث الاول وواحد الاول كالكبرى والاكبر والكبر. ~~والمعنى فما بال ms3681 القرون الماضية وما خبر الامم الخالية مثل قوم نوح وعاد ~~وثمود وماذا جرى عليهم من الحوادث المفصلة. قال فى الاسئلة المقحمة فان ~~قلت هذا لا يليق بما تقدم قلنا ان موسى كان قد قال له انى اخاف عليكم مثل ~~يوم الاحزاب ان يلحقكم ما قد لحقهم ان لم تؤمنوا بى فلهذا سأله فرعون عن ~~حالهم انتهى. يقول الفقير هذا وان كان مطابقا لمقتضى الفاء الا ان الجواب ~~لا يساعده مع ان القائل بالخوف ليس هو موسى بل الذى آمن وبعيد ان يحمل ~~الذى آمن على موسى لعدم مساعدة السباق والسياق فارجع الى سورة المؤمن. ~~وقال بعضهم لما سمع البرهان خاف ان يزيد فى ايضاحه فيتبين لقومه صدقه ~~فيؤمنوا به فاراد ان يصرفه عنه ويشغله بالحكاية فلم يلتفت موسى اليه ~~ولذا. { قال } اى موسى { علمها عند ربى } اى ان علم احوال تلك القرون من ~~الغيوب التى لا يعلمها الا الله ولا ملابسة للعلم باحوالهم بمنصب الرسالة ~~فلا اعلم منها الا ما علمنيه من الامور المتعلقة بما ارسلت { فى كتاب } ~~اى مثبت فى اللوح المحفوظ بتفاصيله { لا يضل ربى ولا ينسى } الضلال ان ~~تخطئ الشئ فى مكانه فلم تهتد اليه والنسيان ان تغفل عنه بحيث لا يخطر ~~ببالك وهما محالان على العالم بالذات. والمعنى لا يخطئ ابتداء بل يعلم كل ~~المعلومات ولا يغفل عنه بقاء بل هو ثابت ابدا وهو لبيان ان اثباته فى ~~اللوح المحفوظ ليس لحاجته تعالى اليه فى العلم به ابتداء وبقاء وانما كتب ~~احكام والكائنات فى كتاب ليظهرها للملائكة فيزيد استدلالهم بها على تنزه ~~علمه تعالى عن السو والغفلة. # برو علم يك ذرء بوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكيست # فبعد الجواب القاطع رجع الى بيان شؤونه تعالى وقال { الذى } اى هو الذى ~~{ جعل لكم الارض مهدا } قال الامام الراغب المهد ما يهيأ للصبى والمهد ~~والمهاد المكان الممهد الموطأ قال تعالى { الذى جعل لكم الارض مهدا } ~~انتهى. قال الكاشفى خوش كسترانيدكه برآن مى نشينيد ومسكن ميسازيد { وسلك ~~لكم ms3682 فيها سبلا } السلوك النفاذ فى الطريق يعنى اندرراه شدن ورفتن وسلك ~~لازم ومتعد يقال سلكت الشئ فى الشئ ادخلته والسبل جمع سبيل وهو من الطرق ~~ما هو معتاد السلوك. والمعنى جعل لكم اى لاجلكم لا لغيركم طرقا كثيرة ~~ووسطها بين الجبال والاودية والبرارى تسلكونها من قطر الى قطر لتقضوا ~~منها مآربكم وتنتفعوا بمنافعها { وانزل } النزول هو الانحطاط من علو يقال ~~نزل عن دابته ونزل فى مكان كذا حط رحله فيه وانزل غيره { من السماء } اى ~~من الفلك او من السحاب فان كل ما علا سحاب { ماء } هو جسم سيان قد احاط ~~حول الارض والمراد هنا المطر وهو الاجزاء المائية اذا التأم بعضها مع بعض ~~ونكره قصدا الى معنى البعضية اى انزل من السماء بعض الماء { فاخرجنا به } ~~يقال خرج خروجا برز من مقره او حاله او اكثر ما يقال الاخراج فى الاعيان ~~اى انبتنا بسببه ذكر الماء وعدل عن لفظة الغيبة الى صيغة التكلم على ~~الحكاية لكلام الله تنبيها على زيادة اختصاص الفعل بذاته وان ذلك منه ولا ~~يقدر عليه غيره تعالى { ازوجا } اصنافا سميت بذلك لازدواجها واقتران ~~بعضها ببعض لانه يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج ولكل ~~قرينين من الذكر والانثى فى الحيوانات المتزاوجة زوج ولكل قرينين فيها ~~وفى غيرها زوج كالخف والنعل { من نبات } هو كل جسم يغتذى وينمو كما قال ~~الراغب النبت والنبات ما يخرج من الارض من الناميأت سواء كان له ساق ~~كالشجر او لم يكن له ساق كالنجم لكن اختص فى التعارف بما لا ساق له بل قد ~~اختص عند العامة بما تأكله الحيوانات ومتى اعتبرت الحقائق فانه يستعمل فى ~~كل نام نباتا كان او حيوانا او انسانا انتهى ومن بيانية فيكون قوله { شتى ~~} صفة للنبات لما انه فى الاصل مصدر يتسوى فيه الواحد والجمع. # وشتى جمع شتيت بمعنى المتفرق اى نباتات مختلفة الانواع والطعوم والروائح ~~والاشكال والمنافع بعضها صالح للناس على اختلاف وجود الصلاح وبعضها ~~للبهائم والاظهر ان من نبات ms3683 وشتى صفتان لازواجا واخر شتى رعاية للفواصل. ### || [20.54] # { كلوا } حال من ضمير فاخرجنا على ارادة القول اى اخرجنا منها اصناف ~~النباتات قائلين كلوا منها اى من الثمار والحبوب ونحوهما { وارعوا } ~~الرعى فى الاصل حفظ الحيوان اما بغذائه الحافظ لحياته او بذب العدو عنه ~~اى اسيموا واسرحوا فيها وبالفارسية وبجرانيد { انعامكم } وهى الابل ~~والبقر والضأن والمعزاى اقصدوا بها الانتفاع بالذات وبالواسطة آذنين فى ~~الانتفاع بها مبيحين بان تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها. قال فى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان السماء والماء والنبات والانعام كلها مخلوقة لكم ~~ولولا احتياجكم للتعيش بهذه الاشياء بل بجميع المخلوقات ما خلقتها قال ~~المغربى قدس سره # غرض توبى زوجود همه جهان ورنه لام تكون فى الكون كائن لولاك # { ان فى ذلك } المذكور من الشؤون والافعال الالهية من جعل الارض مهدا ~~وسلك السبل فيها وانزال الماء واخراج اصناف النبات { لآيات } كثيرة جليلة ~~واضحة الدلالة على الصانع ووحدته وعظيم قدرته وباهر حكمته { لاولى النهى ~~} جمع نهية سمى بها العقل لنهيه عن اتباع الباطل وارتكاب القبيح كما سمى ~~بالعقل والحجر لعقله وحجره عن ذلك لذوى العقول الناهية عن الاباطيل التى ~~من جملتها ما تدعيه الطاغية وتقبله منهم الفئة الباغية وتخصيص اولى النهى ~~مع انها آيات للعالمين باعتبار انهم المنتفعون بها. ### || [20.55] # { منها } اى من الارض. وفى التأويلات النجمية من قبضة التراب التى امر ~~الله تعالى عزرائيل ان يأخذها من جميع الارض { خلقناكم } بوساطة اصلكم ~~آدم والا فمن عدا آدم وحواء مخلوق من النطفة واصل الخلق التقدير المستقيم ~~ويستعمل فى ابداع الشئ من غير اصل ولا احتذاء قال تعالى # خلق السموات والارض # ويستعمل فى ايجاد الشئ من الشىء كما فى هذا المقام { وفيها نعيدكم } عند ~~الموت بالدفن فى الموضع الذى اخذ ترابكم منه وايثار كلمة فى للدلالة على ~~الاستقرار والعود الرجوع الى الشئ بعد الانصراف عنه اما انصراف بالذات او ~~بالقول والعزيمة واعادة الشئ كالحديث وغيره تكريره { ومنها نخرجكم تارة ~~اخرى } اى عند البعث بتأليف الاجزاء وتسوية الاجساد ورد الارواح للحساب ~~والجزاء ms3684 وكون هذا الاخراج تارة اخرى باعتبار ان خلقهم من الارض اخراج لهم ~~منها وان لم يكن على نهج التارة المثانية. والتارة فى الاصل اسم للتور ~~الواحد وهو الجريان ثم اطلق على كل فعلة واحدة من الفعلات المتجددة كما ~~مر فى المرة قال الحكيم فردوسى # بخاكت در آرد خداوند باك دكرره برون آرد از زير خاك بدان حال كايى ~~بخاك اندرون بدان كونه از خاك آيى برون اكر باك درخاك كيرى مقام ~~برآيى از وباك وباكيزه نام # عن ابن عباس رضى الله عنه # " ان جبريل جاء الى النبى عليه السلام فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام ~~وهو يقول مالى اراك مغموما حزينا قال عليه السلام " يا جبريل طال تفكرى ~~فى امر امتى يوم القيامة " قال أفى امر اهل الكفر ام فى امر اهل الاسلام ~~فقال " يا جبريل فى امر اهل لا اله الا الله محمد رسول الله " فاخذ بيده ~~حتى اقامه الى مقبرة بنى سلمة ثم ضرب بجناحه الايمن على قبر ميت فقال قم ~~باذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله ~~فقال جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الايسر فقال قم باذن ~~الله فخرج رجل مسود الوجه ازرق العينين وهو يقول واحسرتاه واندامتاه فقال ~~له جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم قال يا محمد على هذا يبعثون يوم ~~القيامة وعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تموتون كما تعيشون ~~وتنبعثون كما تموتون " # قيل ليحيى بن معاذ رضى الله عنه ما بال الانسان يحب الدنيا قال حق له ان ~~يحبها منها خلق وهى امه ومنها عيشه ورزقه فهى حياته وفيها يعاد فهى كفاته ~~وفيها كسب الجنة فهى مبدأ سعادته وهى ممر الصالحين إلى الله تعالى فكيف ~~لا يحب طريقا يأخذ بسالكه الى جوار ربه. # واعلم ان من صفة الارض الطمأنينة والسكون لفوزها بوجود مطلوبها فكانت ~~اعلى مرتبة فى عين السفل وقامت بالرضى فمقامها رضى وحالها ms3685 تسليم ودينها ~~اسلام وهكذا الانسان الكامل فى الدنيا فان الله تعالى قد صاغه من قالب ~~الارض وهووان كان ترابى الاصل لكن طرح عليه اكسير الروح الاعظم فاذا طار ~~الروح بقيت سبيكة الجسد على حالها كالذهب الخالص اذ لا تبلى نفوس الكمل. ~~قال فى اسئلة الحكم الأكثرون على تفضيل الارض على السماء لان الانبياء ~~خلقوا من الارض وعبدوا فيها ودفنوا فيها وان الارض دار الخلافة ومزرعة ~~الآخرة واما الارض الاولى فقال بعضهم انها افضل لكونها مهبط الوحى ومشاهد ~~الانبياء وللانتفاع بها ولاستقرار الخلفاء عليها وغيرها من الفضائل ~~انتهى. يقول الفقير كان الظاهر ان تفضل السماء لكونها مقر الارواح ~~العالية ولذا يبقى الجسد هنا بعد الوفاة ويعرج الروح ولكن فضل الارض لان ~~اسباب العروج انما حصلت بالآلات الجسدانية وهى من الارض ولذا جعل عليه ~~السلام الصلاة من الدنيا فى قوله # " حببت الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة " # وذلك لان صورة الصلاة التى هى الافعال والاذكار تحصل بالاعضاء والجوارح ~~التى هى من الدنيا وعالم الملك وان كان القلب والتوجه من عالم الملكوت ~~نسأل الله تعالى ان يجعلنا من المتحققين بحقائق الارض والمعرضين عن كل ~~طول وعرض. ### || [20.56] # { ولقد اريناه آياتنا كلها } اضافة الآيات عهدية وكلها تأكيد لشمول ~~الانواع اى وبالله لقد بصرنا فرعون على يدى موسى آياتنا كلها من العصا ~~واليد وغيرهما على مهل من الزمان او عرفناه صحتها واوضحنا وجه الدلالة ~~فهيا { فكذب } بالآيات كلها من فرط عناده من غير تردد وتأخير وزعم انها ~~سحر { وابى } عن قبولها لعتوه والاباء شدة الامتناع فكل اباء امتناع وليس ~~كل امتناع اباء. ### || [20.57-58] # { قال أجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى } استئناف مبين لكيفية ~~تكذيبه وابائه والهمزة لانكار الواقع واستقباحه وادعاء انه امر محال ~~والمجئ اما على حقيقته او بمعنى الاقبال على الامر والتصدى والسحر خداع ~~وتخييلات لا حقيقة لها نحو ما تفعله المشعبذة من صرف الابصارعما تفعله ~~بخفه يد وما يفعله التمام بقول حرف عائق للاسماع. والمعنى أجئتنا من ~~مكانك ms3686 الذى كنت فيه بعدما غبت عنا او اقبلت علينا لتخرجنا من ارض مصر ~~بالغلبة والاستيلاء بما اظهرته من السحر فان ذلك مما لا يصدر عن العاقل ~~لكونه من باب محاولة المحال. قال الكاشفى يعنى دانستيم كه تو ساحرى ~~وميخواهى كه بسحر مارا ازمصر بيرون كنى وبنى اسرائيل را متمكن سازى ~~وبادشاهى كنى برايشان وقال بعضهم هذا تعلل وتحير ودليل على انه علم كون ~~موسى محقا حتى خاف منه على ملكه فان ساحرا لا يقدر ان يخرج ملكا مثله من ~~ارضه. وفى الارشاد انما قال لحمل قومه على غاية المقت بابراز ان مراده ~~ليس مجرد انجاء بنى اسرائيل من ايديهم بل اخراج القبط من وطنهم وحيازة ~~اموالهم واملاكهم بالكلية حتى لا يتوجه الى اتباعه احد ويبالغوا فى ~~المدافعة والمخاصمة وسمى ما اظهره عليه من المعجزات الباهرة سحرا ليجسرهم ~~على المقابلة. وفى التأويلات النجمية انما قال هذا لانه كان من اهل البصر ~~لا من اهل البصيرة ولو كان من اهل البصيرة لرأى مجيئه لاخراجه من ظلمات ~~الكفر الى نور الايمان ومن ظلمات البشرية الى نور الروحانية ومن ظلمات ~~الانسانية الى نور الربانية وفى المثنوى # هركه از ديدار برخوردار شد اين جهان درجشم او مردار شد ملك برهم زن ~~توادهم وار زود تا بيابى همجو او ملك خلود # فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا ادعى ان يعارضه بمثل ما اتى به فقال { ~~فلنأتينك بسحر مثله } الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها واللام جواب ~~قسم محذوف كأنه قيل اذا كان كذلك فوالله لنأتينك بسحر مثل سحرك فلا تغلب ~~علينا وبالفارسية هرآيينه بياريم براى تو جادويى ما نندجادوييئ تو بآن ~~باتو معارضه كنيم تامردمان بدانندكه توبيغمبر نيستى جادو كرى { فاجعل } ~~صير { بيننا وبينك } لاظهار السحر { موعدا } اى وعد لقوله { لا نخلفه } ~~اى ذلك الوعد { نحن ولا انت } يقال اخلف وعده ولا يقال اخلف زمانه ولا ~~مكانه. وقال بعضهم اراد بالموعد ههنا موضعا يتواعدون فيه الاجتماع هناك ~~انتهى. والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل ms3687 وقوعها. والخلف ~~المخالفة فى الوعد يقال وعدنى فاخلفنى اى خالف فى المعياد { مكانا سوى } ~~منصوب بفعل يدل عليه المصدر لا به فانه موصوف وسوى بالضم والكسر بمعنى ~~العدل والمساواة اى عد مكانا عدلا بيننا وبينك وسطا يستوى طرفاه من حيث ~~المسافة علينا وعليكم لا يكون فيه احد الطرفين ارجح من الآخر او مكانا ~~مستويا لا يحجب العين ارتفاعه ولا انخفاضه وبالفارسية جون وعد برسد حاضر ~~شويم درجابى كه مساوى باشد مسافت قوم ما وتو بآن يا مكان مستوى وهموار كه ~~دروبستى وبلندى نباشد تامردم نظاره توانند كرد } ففوض اللعين امر الوعد ~~الى موسى للاحتراز عن نسبته الى ضعف القلب كأنه متمكن من تهبئة اسباب ~~المعارضة طال الامد ام قصر. # وفى التأويلات النجمية انما طلب الموعد لان صاحب السحر يحتاج فى تدبير ~~السحر الى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج فى اظهار المعجزة الى ~~الموعد. ### || [20.59] # { قال } موسى { موعدكم } زمان وعدشما { يوم الزينه } روز آرايش قبطيانست ~~يعنى يوم عيدهم الذى يجتمع فيه الناس من كل مكان ليكون بمشهد خلق عظيم ~~لعلهم يستحيون منهم فلا ينكرون المعجزة بعد ابطال السحر سألوا عن المكان ~~فاجابهم بالزمان فان يوم الزينة يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه فى ~~ذلك اليوم. اعلم ان الاعياد خمسة. احدها عيد قوم ابراهيم عليه السلام ~~وفيه جعل ابراهيم الاصنام جذاذا. والثانى عيد قوم فرعون وهو يوم الزينة. ~~والثالث عيد قوم عيسى كما مر فى اواخر المائدة. والرابع. والخامس عيد اهل ~~المدينة فى الجاهلية وذلك يومان فى السنة فابدلهما الله فى الاسلام يومى ~~الفطر والاضحى وهذان اليومان مستمران الى يوم القيامة قال المولى الجامى # قربان شدن بتيغ جفاى توعدماست جان ميدهيم بهر جنين عيد عمر هاست # { وان يحشر الناس ضحى } عطف على اليوم او الزينة والحشر اخراج الجماعة ~~عن مقارهم وازعاجهم عنه الى الحرب ونحوها ولا يقال الا فى الجماعة. وضحى ~~نصب على الظرف اى وان يجمع الناس فى وقت الضحى ليكون ابعد من الريبة. قال ~~فى ضرام السقط اول ms3688 اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ~~ثم الضحوة ثم الهجيرة ثم الظهيرة ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الاصيل ~~ثم العشاء الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق. وفى بحر العلوم ~~الضحى صدر النهار حين ترتفع الشمس وتلقى شعاعها. وقال الامام الراغب ~~الضحى انبساط النهار وامتداده سمى الوقت به. وقال الكاشفى ضحى درجاشتكاه ~~كه روشنترست از بقاى روز. ### || [20.60] # { فتولى فرعون } اى ترك الولى والقرب والنصرف عن المجلس وارسل الى ~~المدائن لجمع السحرة { فجمع كيده } اى ما يكاد به من السحرة وادواتهم ~~والكيد ضرب من الاحتيال { ثم اتى } اى الموعد ومعه ما جمعه من كيده وفى ~~كلمة التراخى ايماء الى انه لم يسارع اليه بل اتاه بعد تأخير. ### || [20.61] # { قال لهم موسى } كأنه قيل فماذا صنع موسى عند اتيان فرعون مع السحرة ~~فقيل قال لهم بطريق النصيحة { ويلكم } اصله الدعاء بالهلاك بمعنى الزمكم ~~الله ويلا يعنى عذابا وهلاكا والمراد هنا الزجر والردع والحث والتحريض ~~على ترك الافتراء وبالفارسية واى برشما { لا تفتروا على الله كذبا } بان ~~تدعو ان الآيات التى ستظهر على يدى سحر او لا تشركوا مع الله احدا ~~والافتراء التقول والكذب عن عمد وفى التأويل قال موسى للحسرة { ويلكم لا ~~تفتروا على الله كذبا } باتيان السحر فى معرض المعجزة ادعاء بان الله قد ~~اعطانا مثل ما اعطى الانبياء من المعجزة { فيسحتكم } فيهلككم ويستأصلكم ~~بسببه وبالفارسية ازبيخ بركند شمارا يقال اسحت الشئ اعدمه واستأصله { ~~بعذاب } هائل لا يقادر قدره { وقد خاب } الخيبة فوت المطلب اى بى بهره ~~ونا اميدماند { من افترى } اى على الله تعالى كائنا من كان باى وجه كان. ### || [20.62-63] # { فتنازعوا } اى السحرة حين سمعوا كلامه كأنه ذلك غاظهم فتنازعوا { ~~امرهم } الذى اريد منهم من مغالبته عليه السلام وتشاوروا وتناظروا { ~~بينهم } فى كيفية المعارضة وتجاذبوا اهداب القول فى ذلك. قال فى المفردات ~~نزع الشئ جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده والتنازع والمنازعة المجاذبة ~~ويعبر بها عن المخاصمة والمجادلة { واسروا النجوى } وبالغوا ms3689 فى اخفاء ~~النجوى عن موسى لئلا يقف عليه فيدافعه وبالفارسية وينهان داشتتد ازكفتن ~~را والنجوى السر واصله المصدر وناجيته اى ساررته واصله ارتحلوا به فى ~~نجوة من الارض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله وقيل اصله واصله من ~~النجاة وهو ان تعاونه على ما فيه خلاصه او ان تنجوا بسرك ان يطلع عليه ~~وكان نجواهم ما نطق به قوله تعالى { قالوا } اى بطريق التناجى والاسرار { ~~ان هذان لساحران } اى مخففة واللام هى الفارقة بينها وبين النافية ~~والمشار اليه موسى وهارون { يريدان ان يخرجاكم من ارضكم } اى من ارض مصر ~~بالغلبة والاستيلاء عليها وهو خبر بعد خبر { بسحرهما } الذى اظهراه من ~~قبل { ويذهبا بطريقتكم المثلى } المثلى تأنيث الامثل وهو الاشرف اى ~~بمذهبكم الذى هو افضل المذاهب وامثلها باظهار مذهبهما واعلاء دينهما ~~يريدون ما كان عليه قوم فرعون لقوله # انى اخاف ان يبدل دينكم # لا طريقة السحر فانهم ما كانوا يعتقدون دينا. قال فى بحر العلوم سموا ~~مذهبهم بها لزيادة سرورهم وكمال فرحهم بذلك وانه الذى تطمئن به نفوسهم ~~كما قال تعالى # كل حزب بما لديهم فرحون # قال الامام الراغب الطريق السبيل الذى يطرق بالارجل ويضرب قال تعالى # فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا # ومنه استعير لكل مسلك يسلكه الانسان فى فعل محمود كان او مذموما قال ~~تعالى { ويذهبا بطريقتكم المثلى } اى الاشبه بالفضيلة. ### || [20.64] # { فاجمعوا كيدكم } الفاء فصيحة واجمعوا من الاجماع يقال اجمع الامر اذا ~~احكمه وعزم عليه وحقيقته جمع رأيه عليه واجمع المسلمون كذا اجتمعت آراؤهم ~~عليه. قال الراغب اكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل اليه بالتدبير ~~والفكرة. والمعنى اذا كان الامر كما ذكر من كونهما ساحرين يريدان بكم ما ~~ذكر من الاخراج والاذهاب فازمعوا مكركم وحيلكم فى رفع هذا المزاحم ~~واجعلوه مجمعا عليه بحيث لا يتخلف عنه واحد منك وارموا عن قوس واحدة. ~~وقرئ فاجمعوا من الجميع ويعضده قوله تعالى # فجمع كيده # اى فاجمعوا ادوات سحركم ورتبوها كما ينبغى { ثم ائتوا صفا } اى مصطفين ~~فى الموعد ومجتمعين ms3690 ليكون اشد لهيبتكم وانظم لامركم فجاؤوا فى سبعين صفا ~~كل صف الف والصف ان يجعل الشئ على خط مستو كالناس والاشجار ونحو ذلك وقد ~~يجعل بمعنى الصاف. قال فى الارشاد لعل الموعد كان مكانا متسعا خاطبهم ~~موسى بما ذكر فى قطر من اقطاره وتنازعوا امرهم فى قطر آخر منه ثم امروا ~~بان يأتوا وسطه على الوجه المذكور { وقد افلح اليوم من استعلى } الفلاح ~~الظفر وادراك البغية والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم وقد يكون طلب ~~العلاء اى الرفعة. والآية تحتمل الامرين جميعا اى وقد فاز بالمطلوب من ~~غلب ونال علو المرتبة بين الناس. قال فى الارشاد يريدون بالمطلوب ما ~~وعدهم فرعون من الاجر والتقريب وبمن غلب انفسهم جميعا او من غلب منهم ~~حثالهم على بذل المجهود فى المغالبة. يقول الفقير فيه اشارة الى ان ~~المنهى من العلوم والاسباب كالسحر ونحوه ما يتقرب به الى الدنيا وجمع ~~حطامها لا الى الآخرة والفوز بنعيمها ولا الى الله تعالى ولذا قال # اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه # فكل من اراد ان يتوصل بما يفعله مما نهاه الشرع الى درجة من الدرجات ~~الاخروية او مرتبة من المراتب المعنوية فانه يضيع سعيه ولا يفلح ولا يبقى ~~له سوى التعب. ثم ان ارباب التقليد يقتفون آثار فرعون وسحرته ويقولون فى ~~حق اهل التحقيق ان هؤلاء يخرجونكم من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند ~~العوام ويصرفون وجوه الناس عنكم ويذهبون باشراف قومكم من الملوك والامراء ~~وارباب المعارف واهل الدثور والاموال فيسلكون مسالك الحيل ويريدون ان ~~يطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون اى المشركون ~~بالشرك الخفى وفى المثنوى # هركه برشمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوزاو # فالذى خلق علويا كالشمس فانه لا يكون سفليا بوجه من وجوه الحيل وكذا ~~التراب خلق سفليا فانه لا يكون سماويا قال المولى الجامى # بستست قدر سفله اكر خود كلاه جاه براوج سلطنت زند از كردش زمان سفليست ~~خاك اكرجه نه بر مقتضاى طبع همراه كرد باد ms3691 كشد سر بر آسمان # نسأل الله ان يجعلنا من اهل السعادة والفلاح ### || [20.65-66] # { قالوا } اى السحرة بعد اجماعهم واتيانهم الموعد واصطفافهم. قال ~~الكاشفى سحره بقولى سيصد هزار خروار حبل وعصاهاميان تهى كرده وبر اززيبق ~~ساخته بميدان آوردند بطريق ادب وكفتند { يا موسى اما ان تلقى } الالقاء ~~طرح الشئ حيث تلقاه اى تراه ثم صار فى التعارف اسما لكل طرح اى تطرح عصاك ~~من يدك على الارض { واما ان نكون اول من القى } ما نلقيه من العصى ~~والحبال وان مع ما فى حيزها منصوب بفعل مضمر او مرفوع بخبرية مبتدأ محذوف ~~اى اختر القاءك اولا او القاءنا او الامر اما القاؤك او القاؤنا. وفيه ~~اشارة الى ان السحرة لما اعزوا موسى عليه السلام بالتقديم والتخيير فى ~~الالقاء اعزهم الله بالايمان الحقيقى حتى رأوا بنور الايمان معجزة موسى ~~فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا وهذا حقيقة قوله # " من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا " # فلما تقربوا الى الله باعزاز من اعزهالله اعزهم بالايمان تقربا اليه ~~فكذلك اعزهم موسى بالتقديم فى الالقاء كما حكى الله عنه بقوله { قال } ~~موسى { بل القوا } اولا ما انتم ملقون. يقول الفقير الظاهر ان الله تعالى ~~الهم السحرة التخيير وعلم موسى اختيار القائهم اولا ليظهر الحق من الباطل ~~لان الحق يدفع الباطل ويمحوه ولو كان موسى اول من ألقى لتفرق الناس من ~~اول الامر خيفة الثعبان كما تفرقوا بعد ابتلاع العصا عصيهم وحبالهم وذا ~~مخل بالمقصود. قال الامام فان قيل كيف امرهم به وهو سحر وكفر. قلنا لما ~~تعين طريقا الى كشف الشبهة صار جائزا. وفى الاسئلة المقحمة هذا ليس بامر ~~وانما هو للاستهانة بذلك وعدم الاكتراث به لما كان يعلم ان ذلك سبب لظهور ~~الحق وزهوق الباطل { فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى } ~~الفاء فصيحة واذا لمفاجأة ظرفية والحبال جمع حبل وهو الرسن والعصى جمع ~~عصا والتخيل تصوير خيال الشئ فى النفس والتخيل تصور ذلك والخيال اصله ~~الصورة المجردة كالصورة المتصورة فى المنام وفى المرآة ms3692 وفى القلب بعيد ~~غيبوبة المرئى ثم تستعمل فى صورة كل امر متصور وفى كل شخص دقيق يجرى مجرى ~~الخيال وانها تسعى نائب فاعل ليحيل والسعى المشى السريع وهو دون العدو. ~~والمعنى فالقوا ففاجأوا موسى وقت ان يخيل اليه سعى حبالهم وعصيهم من ~~سحرهم وبالفارسية بس رسنها وعصاهاى ايشان نموده شد بموسى از جادويى وكيد ~~ايشان كه كويى بدرستى كه آن ميرود ومى شتابد وذلك انهم كانوا لطخوها ~~بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطرب واهتزت فخيل اليها انها تتحرك ### || [20.67] # { فاوجس فى نفسه خيفة موسى } الوجس الصوت الخفى والتوجس التسمع والايجاس ~~وجود ذلك فى النفس والخيفة الحالة التى عليها الانسان من الخوف وهى مفعول ~~اوجس وموسى فاعله. والمعنى اضمر موسى فى نفسه بعض خوف من مفاجأته بمقتضى ~~البشرية المجبولة عن النفرة من الحيات والاحتراز عن ضررها المعتاد من ~~اللسع ونحوه كما دل عليه قوله فى نفسه لانه من خطرات النفس لا من القلب ~~وفى الحقيقة ان الله تعالى البس السحر لباس القهر فخاف موسى من قهر الله ~~لا من غيره لانه لا يأمن من مكر الله الا القوم الفاسقون. يقول الفقير # جون خداخواهدشودهر برك خار رشته باريك درجشم عين مار برك لرزان آب ~~ريزان از الم جون نمى ترسم زقهر كردكار ### || [20.68] # { قلنا لا تخف } ما توهمت { انك } اى لانك { انت الاعلى } اى الغالب ~~القاهر لهم ونحن معك فى جميع احوالك فانك القائم بالمسبب وهم القائمون ~~المعتمدون على الاسباب وايضا معك آياتنا الكبرى وهو لباس حفظنا. وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان خوف البشرية مركوز فى جبلة الانسان ولو ~~كان نبيا الى ان ينزع الله الخوف منه انتزاعا رابانيا بقول صمدانى كما ~~قال تعالى { قلنا لا تخف انك انت الاعلى } اى اعلى درجة من ان تخاف من ~~المخلوقات دون الخالق وفيه معنى آخر ان خوف موسى ما كان من المكونات بل ~~من المكون اذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة وقد علم انها صارت مظهر ~~صفة قهارية الحق فخاف من الحق ms3693 وقهره لا من العصا وثعبانها فلهذا قال ~~تعالى { لا تخف انك انت الاعلى } اى لانك اعلى درجة عندنا منها لانها ~~عصاك مصنوعة لنفسك وانت رسولى وكليمى واصطنعتك لنفسى فان كانت هى مظهر ~~صفة قهرى فانت مظهر صفات لطفى وقهرى كلها. ### || [20.69] # { والق ما فى يمينك } اى عصاك والابهام لتفخيم شأنها والايذان بانها ~~ليست من جنس العصى المعهودة لانها مستتبعة لآثار غريبة { تلقف ما صنعوا } ~~بالجزم جواب للامر من لقفه كسمعه لقفاة بسكون القاف وفتحها اذا ابتلعه ~~والتقمه بسرعة. قال فى المفردات لقفت الشئ القفه وتلقفته تناولته بالجذب ~~سواء كان تناوله بالفم او باليد انتهى والتأنيث لكون ما عبارة عن العصا ~~والصنع اجادة الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا ولا تنسب الى الحيوانات ~~والجمادات كما ينسب اليها الفعل. والمعنى تبتلع وتلقم ما صنعوه من الحبال ~~والعصى التى خيل اليك سعيها وخفتها والتعبير عنها بما صنعوا للتحقير ~~والايذان بالتموية والتزوير اى زوروه وافتعلوه { ان ما صنعوا } ما ~~موصولة او موصوفة اى ان الذى صنعوه او ان شيئا صنعوه { كيد ساحر } بالرفع ~~على انه خبر لان اى كيد جنس الساحر ومكره وحيلته وتنكيره للتوسل به الى ~~تنكير ما اضيف اليه للتحقير والكيد ضرب من الاحتيال يكون محمودا او ~~مذموما وان كان يستعمل فى المذموم اكثر وكذلك الاستدراج والمكر { ولا ~~يفلح الساحر } اى لا يدرك بغيته هذا الجنس { حيث اتى } من الارض وعمل ~~السحر فيها وهو من تمام التعليل. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ما ~~فى يمينك هو مصنوعى وكيدى وما صنعه السحرة انما هومصنوعهم وكيدهم ولا ~~يفلح الساحر ومصنوعه وكيده حيث اتى مصنوعى وكيدى لان كيدى متين. واعلم ان ~~الفلاح دنيوى وهو الظفر بالسعادات التى تطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء ~~والغنى والعز واخروى وهو اربعة اشياء بقاء لا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ~~ذل وعلم بلا جهل ففلاح اهل الدنيا كالفلاح لان عاقبته خيبة وخسران ألا ~~ترى ان من قال لاستاذه لم اى اعترض عليه لن يفلح ابدا ms3694 وقد رأينا بعض ~~المعترضين قد اوتى مالا وجاها ورياسة فهو فى تقلبه خائب خاسر وقس عليه ~~سائر المخالفين من اهل المنكرات. قال فى نصاب الاحتساب الساحر اذا تاب ~~قبل ان يؤخذ تقبل توبته وان اخذ ثم تاب لم تقبل توبته. وفى شرح المشارق ~~للشيخ اكمل روى محمد بن شجاع عن الحسن بن زياد عن ابى حنيفة رحمه الله ~~انه قال فى الساحر يقتل اذا علم انه ساحر ولا يستتاب ولا يقبل قوله انى ~~اترك السحر واتوب منه فاذا اقر انه ساحر فقد حل دمه وان شهد عليه شاهدان ~~بالسحر فوصفوا ذلك بصفة يعلم انها سحر قتل ولا يستتاب انتهى. وفى شرح ~~رمضان على شرح العقائد ان الساحر يقتل ذكرا او انثى اذا كان سعيه ~~بالافساد والاهلاك فى الارض واذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر دون الانثى ~~انتهى. # وفى الفروع لا تقتل الساحرة المسلمة ولكن تضرب وتحبس لانها ارتكبت جريمة ~~عظيمة وانما لا تقتل لان النبى عليه السلام نهى عن قتل النساء مطلقا. وفى ~~الاشباه كل كافر تاب فتوبته مقبولة فى الدنيا والآخرة الاجماعة الكافر ~~بسبب النبى وبسب الشيخين او احدهما وبالحسر ولو امرأة وبالزندقة اذا اخذ ~~قبل توبته انتهى. وفى فتاوى قارئ الهداية الزنديق من يقول ببقاء الدهر اى ~~لا يؤمن بالآخرة ولا الخالق ويعتقد ان الاموال والحرم مشتركة. وقال فى ~~موضع آخر هو الذى لا يعقتد الها ولا بعثا ولا حرمة شئ من الاشياء وفى ~~قبول توبته روايتان والذى ترجح عدم قبول توبته انتهى. قال فى شرح الطريقة ~~السحر فى اللغة كل ما لطف ودق منه السحر للصبح الكاذب وقوله عليه السلام # " ان من البيان لسحرا " # وبابه منع وفى العرف اراءة الباطل فى صورة الحق وهو عندنا امر ثابت ~~لقوله عليه السلام # " السحر حق والعين حق " # وفى شرح الامالى السحر من سحر يسحر سحر اذا خدع احدا وجعله مدهوشا ~~متحيرا وهذا انما يكون بان يفعل الساحر شيئا يعجز عن فعله وادراكه ~~المسحور عليه. وفى كتاب اختلاف الائمة السحر رقى ms3695 وعزائم وعقد تؤثر فى ~~الابدان والقلوب فيمرض ويقتل ويرفق بين المرء وزوجه وله حقيقة عند الائمة ~~الثلاثة. وقال الامام ابو حنيفة رحمه الله لا حقيقة له ولا تأثير له فى ~~الجسم وبه قال ابو جعفر الاسترابادى من الشافعية. وفى شرح المقاصد السحر ~~اظهار امر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة اعمال مخصوصة يجرى ~~فيها التعلم والتعليم. وبهذين الاعتبارين يفارق المعجزة والكرامة وبانه ~~لا يكون بحسب اقتراح المقترحين وبانه يخص الازمنة او الامكنة او الشرائط ~~وبانه قد يتصدى لمعارضته ويبذل الجهد فى الاتيان بمثله وبان صاحبه ربما ~~يعلن بالفسق ويتصف بالجرس فى الظاهر والباطن والخزى فى الدنيا والآخرة ~~وهو اى السحر عند اهل الحق جائز عقلا ثابت سمعا وكذا الاصابة بالعين. ~~وقال المعتزلة بل هو مجرد اراءة مالا حقيقة له بمنزلة الشعوذة التى سببها ~~خفة حركات اليد او اخفاء وجه الحيلة وفيه لنا وجهان الاول يدل على الجواز ~~والثانى يدل على الوقوع اما الاول فهو امكان الامر فى نفسه وشمول قدرة ~~الله تعالى فانه هو الخالق وانما الساحر فاعل وكاسب وايضا فيه اجماع ~~الفقهاء وانما اختلفوا فى الحكم واما الثانى فهو قوله تعالى # يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت ومارون # الى قوله # ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد ~~الا باذن الله # وفيه اشعار بانه ثابت حقيقة ليس مجرد اراءة وتمويه وبان المؤثر والخالق ~~هو الله تعالى وحده. فان قيل قوله تعالى فى قصة موسى # يخيل اليه من سحرهم انها تسعى # يدل على انه لا حقيقة للسحر وانما هو تمويه وتخييل. قلنا يجوز ان يكون ~~سحرهم هو ايقاع ذلك التخييل وقد تحقق ولو سلم فكون اثره فى تلك الصورة هو ~~التخييل لا يدل على انه لا حقيقة له اصلا. ثم ان السحر خمسة انواع فى ~~المشهور. منها الطلسم قيل هو مقلوب المسلط وهو جمع الآثار السماوية مع ~~عقاقير الارض ليظهر منها امر عجيب. ومنها النيرنج قيل هو معرب " نيرنك " ~~وهو ms3696 التمويه والتخييل قالوا ذلك تمزيج قوى جواهر الارض ليحدث منها امر ~~عجيب. ومنها الرقية وهو الافسود معرب " آب سون " هو النفث فى الماء وسمى ~~به لانهم ينفثون فى الماء ثم يشربونه او يصبون عليه وانما سميت رقية ~~لانها كلمات رقيت من صدر الراقى فبعضها فهلوية وبعضها قبطية وبعضها بلا ~~معنى يزعمون انها مسموعة من الجن او فى المنام. ومنها الخلقطيرات وهى ~~خطواط عقدت عليها حروف واشكال اى حلق ودوائر يزعمون ان لها تأثيرات ~~بالخاصية. ومنها الشعبذة ويقال لها الشعوذة معرب " شعباذة " اسم رجل ينسب ~~اليه هذا العلم وهى خيالات مبنية على خفة اليد واخذ البصر فى تقليب ~~الاشياء كالمشى على الارسال واللعب بالمهارق والحقات وغير ذلك والمذهب ان ~~التأثير الحاصل عقيب الكل هو فعل الله تعالى على وفق اجراء عادته ووجه ~~الحكمة فيه لا يعلمه الا هو سبحانه. قال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى ~~الفتوحات المكية ان التأثير الحاصل من الحروف واسماء الله تعالى من جنس ~~الكرامات اى اظهار الخواص بالكرامة فان كل احد لا يقدر على الاستخراج ~~خواص الاشياء ### || [20.70] # { فالقى السحره } الفاء فصيحة اى فالقاه فوقع ما وقع من اللقف فالقى ~~السحرة حال كونهم { سجدا } ساجدين كأنما القاهم ملقى لشدة خرورهم ~~وبالفارسية حضرت موسى عصا بيفكند فى الحال ازدهايى شد ودهن خود كشادة ~~تمام ادوات جادوانرا فروبرد ومردم ازترس روى بكريز آوردند وموسى اورا ~~بكرفت همان عصا شد جادوان دانستند كه آن سحر نيست زيرا كه سحر سحر ديكررا ~~باطل نكند بلكه قدرت خدا ومعجزه موسىاست بس درافكنده شدند يعنى تأمل اين ~~معنى ايشانرا درروى افنكند درحالتى كه سجده كنندكان بودند مرخدايرا ازروى ~~صدق وانما عبر عن الخرور بالالقاء ليشاكل تلك الالقاآت - روى - ان رئيسهم ~~قال كنا نغلب الناس وكانت الآلات تبقى علينا فلو كان هذا سحرا فاين ما ~~القيناه من الآلات فاستدل بتغير احوال الاجسام على الصانع العالم القادر ~~وبظهور ذلك على يد موسى على صحة رسالته فتابوا واتوا بنهاية الخضوع وهو ~~السجود قال جار الله ms3697 ما اعجب امرهم القوا حبالهم للكفر والجحود ثم القوا ~~رؤسهم للشكر والسجود فما اعظم الفرق بين الالقاءين { قالوا } فى سجودهم ~~وهو استئناف بيانى { آمنا برب هارون وموسى } تأخر موسى عند حكاية كلامهم ~~لرعاية الفواصل ولان فرعون ربى موسى فى صغره فلو اقتصر على موسى او قدم ~~ذكره فربما توهم ان المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع ومعنى اضافة ~~الرب اليهما انه هو الذى يدعوان اليه واجرى على يديهما ما اجرى. قال بعض ~~الكبار من كان له استعداد النظر الى عالم الغيب وباشر حظوظ النفس احتجب ~~عنه فاذا انقطع الى الله نظر الله الى قلبه بنعت الاخلاص واليقين وكشف ~~الله له انوار حضرته وجذبه الى قربه فالسحرة مجذوبون مهتدون بالله الى ~~الله مؤمنون بالبرهان لا بالتقليد وان فرعون ما رأى برهان الربوبية فلم ~~يؤمن. ### || [20.71] # { قال } فرعون للسحرة بطريق التوبيخ { آمنتم له } اى لموسى واللام ~~لتضمين الفعل معنى الاتباع واللام مع الايمان فى كتاب الله لغيره. وفى ~~بحر العلوم له اى لربهما على ان اللام بمعنى الباء والدليل القاطع عليه ~~قوله { قال } اى فرعون { آمنتم به قبل ان آذن لكم } فى سور الاعراف ~~وآمنتم بالمد على الاخبار اى فعلتم هذا الفعل توبيخا لهم { قبل ان آذن ~~لكم } اى من غير ان آذن لكم فى الايمان له وامركم به كما فى قوله تعالى # لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربى # لا ان الاذن لهم فى ذلك واقع بعده او متوقع والاذن فى الشىء اعلام ~~باجازته واذنته بكذا وآذنته بمعنى { انه } يعنى موسى { لكبيركم } اى فى ~~فنكم واعلمكم به واستاذكم { الذى علمكم السحر } فتواطأتم على ما فعلتم. ~~قال الكاشفى يعنى استادومعلم ومهترجادوانست شماباهم خواهيدكه ملك ~~برابراندازند واراد التلبيس على قومه لئلا يتبعون السحرة فى الايمان لانه ~~عالم ان موسى ما علمهم السحر يعنى ان هذه شبهة زورها اللعين والقاها على ~~قومه واراهم ان امر الايمان منوط باذنه فلما كان ايمانهم بغير اذنه لم ~~يكن معتدا به وانهم من تلامذته عليه السلام فلا عبرة ms3698 بما اظهره كما لا ~~عبرة بما اظهروه وذلك لما اعتراه من الخوف من اقتداء الناس بالحسرة فى ~~الايمان بالله ثم اقبل عليهم بالوعيد المؤكد حيث قال { فلأقطعن } اى ~~فوالله لاقطعن وصيغة التفيل للتكثير وكذا فى الفعل الآتى والقطع فصل شئ ~~مدركا بالبصر كالاجسام او مدركا بالبصيرة كالاشياء المعقولة { ايديكم ~~وارجلكم من خلاف } الخلاف اعم من الضد لان كل ضدين مختلفان دون العكس. ~~والمعنى من كل شق طرفا وهو ان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ومن فيه ~~لابتداء الغاية اى ابتداء القطع من مخالفة العضو العضو لا من وفاقه اياه ~~فان المبتدئ من المعروض مبتدئ من العارض ايضا وهى مع مجرورها فى حيز ~~النصب على الحالية اى لاقطعنها مختلفا لانها اذا خالف بعضها بعضا بان هذا ~~يد وذاك رجل وهذا يمين وذاك يسار فقد اتصفت بالاختلاف وتعيين القطع ~~وكيفيته لكونه افظع من غيره { ولأصلبنكم فى جذوع النخل } الصلب الذى هو ~~تعليق الانسان للقتل قيل هو شد صلبه على خشب اى على اصول النخل فى شاطئ ~~النيل وبالفارسية وهرآيينه بر آويزم شمارا درتن خرما بن كه دراز ترين ~~درختانست تاهمه كس شمارا به بيند وعبرت كيرد وايثار كلمة فى للدلالة على ~~ابقائهم عليها زمانا طويلا تشبيها لاستقرارهم عليها باستقرار المظروف فى ~~الظرف المشتمل عليه. قالوا فرعون موسى هو اول من استعمل الصلب. فان قيل ~~مع قرب عهده بانقلاب العصا حية وقصدها ابتلاع قصره واستغاثته بموسى من ~~شرها كيف يعقل ان يهدد السحر الى هذه الحد ويستهزئ بموسى. # قلنا يجوز ان يكون فى اشد الخوف ويظهر الجلادة تمشية لناموسه وترويجا ~~لامره والاستقراء يوقفك على امثاله { ولتعلمن أينا } اى انا وموسى { اشد ~~عذابا وابقى } ادوم وموسى لم يكن فى شئ من التعذيب الا ان فرعون ظن ~~السحرة خافوا من قبل موسى على انفسهم حين رأوا ابتلاع عصاه لحبالهم ~~وعصيهم فقال ما قال وعلى ما سبق من بحر العلوم فى { آمنتم له } يكون ~~المراد ب { أينا } نفسه ورب موسى. وفى التأويلات النجمية وانما قال { ~~اشد ms3699 عذابا } لانه كان بصيرا بعذاب الدنيا وشدته وقد كان اعمى بعذاب ~~الاخرة وشدته. ### || [20.72] # { قالوا } غير مكترثين بوعيده. قال الكاشفى ساحران جون ازجام جذبه حقانى ~~مست شده بودند واز انوار تواتر ملاطفات ربانى كه بردل ايشان تافته بود ~~ازدست شده. # خورده يكجرعه از كف ساقى هرجه فانيست كرده درباقى دامن از فكر غير ~~افشانده ليس فى الدار غيره خوانده # لا جرم درجواب فرعون كفتند { لن نؤثرك } لن نختارك بالايمان والاتباع { ~~على ما جاءنا } من الله على يد موسى { من البينات } من المعجزات الظاهرة ~~التى لا شبهة فى حقيتها وكان من استدلالهم انهم قالوا لو كان هذا سحرا ~~فاين حبالنا وعصينا. وفيه اشارة الى ان القوم شاهدوا فى رؤية الآيات ~~انوار الذات والصفات فهان عليهم عظائم البليات ومن آثر الله على الاشياء ~~هان عليه ما يلقى فى ذات الله. وقد قال بعض الكبار ليخفف ألم البلاء عنك ~~علمك ان الله هو المبلى { والذى فطرنا } اى خلقنا وسائر المخلوقات عطف ~~على ما جاءنا وتأخيره لان ما فى ضمنه آية عقلية نظرية وما شاهده آية حسية ~~ظاهرة. وقال بعضهم هو قسم محذوف الجواب لدلالة المذكور عليه اى وحق الذى ~~فطرنا لا نؤثرك فان القسم لايجاب بلن الاعلى شذوذ. وفى التفسير الفارسى ~~وسوكنده ميخوريم بخدايى كه مارا آفريد. وفى التأويلات اى بالذى فطرنا على ~~فطرة الاسلام والتعرض للفاطرية لايجابها عدم ايثارهم فرعون عليه تعالى { ~~فاقض ما انت قاض } جواب عن تهديده بقوله لاقطعن اى فاصنع ما انت صانعه او ~~احكم فينا ما انت فيه حاكم من القطع والصلب. وفى التأويلات اى فاحكم واجر ~~علينا ما قضى الله لنا فى الازل من الشهادة { انما تقضى هذه الحياة ~~الدنيا } اى انما تصنع ما تهواه او تحكم بما تراه فى هذه الحياة الدنيا ~~ومدة حياتنا فحسب فسيزول امرك وسلطانك عن قريب ومالنا من رغبة فى عذبها ~~ولا رهبة من عذابها امروز بجور هرجه خواهى ميكن فردا بتونيز هرجه خواهند ~~كنند ### || [20.73] # { انا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ms3700 } من الكفر والمعاصى ولا يؤاخذ بها ~~فى الدار الآخرة لا ليمتعنا بتلك الحياة الفانية حتى نتأثر بما اوعدتنا ~~به من القطع والصلب والمغفرة صيانة العبد عما استحقه من العقاب للتجاوز ~~عن ذنوبه من الغفر وهو الباس الشئ ما يصونه عن الدنس. والخطايا جمع ~~الخطية والفرق بينهما وبين السيئة ان السيئة قد تقال فيما يقصد بالذات ~~والخطيئة فما يقصد بالعرض لانها من الخطأ { وما اكرهتنا عليه من السحر } ~~عطف على خطايانا اى ويغفر لنا السحر الذى عملناه فى معارضة موسى باكراهك ~~وحشرك ايانا من المدائن القاصية خصوه بالذكر مع اندراجه فى خطاياهم ~~اظهارا لغاية نفرتهم منه ورغبتهم فى مغفرته { والله خير } اى فى ذاته ~~وهونا ظر الى قولهم والذى فطرنا { وابقى } اى جزاء ثوابا كان او عقابا او ~~خير لنا منك ثوابا ان اطعناه وادوم عذابا منك ان عصيناه. وفى التأويلات ~~النجمية { والله خير } فى ايصال الخير ودفع الشر منك { وابقى } خيره من ~~خيرك وعذابه من عذابك. قال الحسن سبحان الله لقوم كفارهم اشد الكافرين ~~كفرا ثبت فى قلوبهم الايمان طرفة عين فلم يتعاظم عندهم ان قالوا # فاقض ما انت قاض # فى ذات الله والله ان احدهم اليوم ليصحب القرآن ستين عاما ثم انه ليبيع ~~دينه بثمن حقير قال الشيخ سعدى قدس سره # زيان ميكند مرد تفسيردان كه علم ادب ميفروشد بنان كجا عقل باشرح فتوى ~~دهد كه اهل خرددين بدنيى دهد بدين اى فرومايه دنيى مخر جوخرها ~~بانجيل عيسى مخر ### || [20.74] # { انه } اى الشأن وهو تعليل من جهتهم لكونه تعالى خيرا وابقى { من } كس ~~كه { يأت } آيد در روزقيامت { ربه } نزديك برور دكار او { مجرما } حال ~~كونه متوغلا فى اجرامه منهمكا فيه بان يموت على الكفر والمعاصى ولانه ~~مذكور فى مقابلة المؤمن { فان له جهنم لا يموت فيها } فينتهى عذابه ~~ويستريح وهذا تحقيق لكون عذابه ابقى { ولا يحيى } حياة ينتفع بها. ### || [20.75] # { ومن يأته مؤمنا } به تعالى وبما جاء من عنده من المعجزات التى من ~~جملتها ما شاهدناه { قد } اى ms3701 وقد { عمل الصالحات } الصالحة كالحسنة جارية ~~مجرى الاسم ولذلك لا تذكر غالبا مع الموصوف وهى كل ما استقام من الاعمال ~~بدليل النقل والنقل { فاولئك } اشارة الى من والجمع باعتبار معناها اى ~~فاولئك المؤمنون العاملون للصالحات { لهم } بسبب ايمانهم واعمالهم ~~الصالحة { الدرجات العلى } جمع العليا تأنيث الاعلى اى المنازل الرفيعة ~~فى الجنة. وفيه اشارة الى الفرق بين اهل الايمان المجرد وبين الجامع بين ~~الايمان والعمل حيث ان الدرجات العالية للثانى وغيرها لغيره. ### || [20.76] # { جنات عدن } بدل من الدرجات العلى { تجرى من تحتها الانهار } بيسوته ~~ميرود از زير منازل آن يا اشجار آن جويها حال من الجنات { خالدين فيها } ~~حال من الضمير فى لهم والعامل معنى الاستقرار او الاشارة { وذلك } اى ~~المذكور من الثواب { جزاء من تزكى } الجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ~~ان خيرا فخير وان شرا فشر يقال جزيته كذا وبكذا والفرق بين الاجر والجزاء ~~ان الاجر يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ولا يقال الا فى ~~النفع دون الضر والجزاء يقال فيما كان عن عقد وعن غير عقد ويقال فى ~~النافع والضار والمعنى جزاء من تطهر من دنس الكفر والمعاصى بما ذكر من ~~الايمان والاعمال الصالحة وهذا تحقيق لكون ثواب الله تعالى ابقى وفى ~~الحديث # " ان اهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدرى فى افق ~~السماء وان ابا بكر وعمر منهم وانعما " # اى هما اهل لهذا. قالوا ليس فى القرآن ان فرعون فعل باولئك المؤمنين ما ~~اوعدهم به ولم يثبت فى الاخبار كما فى الاخبار. وقال فى التفسير الكبير ~~نقلا عن ابن عباس رضى الله عنهما كانوا اول النهار سحرة وآخره شهداء وفى ~~بحر العلوم اصبحوا كفرة وامسوا ابرارا شهداء وفى المثنوى # ساحران درعهد فرعون لعين جون مرى كردند با موسى بكين ليك موسى را ~~مقدم داشتند ساحران اورا مكرم داشتند زانكه كفتندش كه فرمان آن تست ~~كرتومى خواهى عصا بفكن نخست كفت نى اول شما اى ساحران افكنيد آن ~~مكرهارا درميان اين ms3702 قدر تعظيم ايشانرا خريد وازمرى آن دست وباهاشان ~~بريد ساحران جون قدر اونشناختند دست وبادر جرم آن در باختند # فدلت هذه الاخبار على كونهم شهداء وان فرعون استعمل الصلب فيهم والالم ~~لم يكن اول من صلب. فعلى العاقل ان يختار الله تعالى ويتزكى عن الاخلاق ~~الذميمة النفسانية والاوصاف الشنيعة الشيطانية ويتحلى بالاخلاق الروحانية ~~الربانية ويبذل المال والروح لينال اعلى الفتوح جعلنا الله واياكم من اهل ~~الولاء وممن هان عليه البلاء. ### || [20.77] # { ولقد اوحينا الى موسى } وبالله لقد اوحينا اليه بعد اجراء الآيات ~~التسع فى نحو من عشرين سنة كما فى الارشاد. يقول الفقير يخالفها ما فى ~~بعض الروايات المشهورة من ان موسى عليه السلام دعا ربه فى حق فرعون وقومه ~~فاستجيب له ولكن اثره بعد اربعين سنة على ما قالوا عند قوله تعالى # قال قد اجيبت دعوتكما # { ان } مفسرة بمعنى اى او مصدرية اى بان { اسر بعبادى } السرى والاسرآء ~~سير الليل اى قال سر ببنى اسرائيل من مصر ليلا وبالفارسية بشب ببربندكان ~~مرا امر بذلك لئلا يعوقهم اعوان فرعون { فاضرب لهم } فاجعل من قولهم ضرب ~~له فى ماله سهما او فاتخذوا عمل من قولهم ضرب اللبن اذا عمله. وفى ~~الجلالين فاضرب لهم بعصاك { طريقا } الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا كان ~~او غير معتاد. قال الراغب الطريق السبيل الذى يطرق بالارجل ويضرب { فى ~~البحر } البحر كل مكان واسع جامع للماء الكثير والمراد هنا بحر القلزم. ~~قال فى القاموس هو بلد بين مصر ومكة قرب جبل الطور واليه يضاف بحر القلزم ~~لانه على طرفه او لانه يبتلع من ركبه لان القلزمة الابتلاع { يبسا } صفة ~~لطريقا واليبس المكان الذى كان فيه ماء فذهب. قال فى الارشاد اى يابسا ~~على انه مصدر وصف به الفاعل مبالغة وبالفارسية خشك كه دروآب ولاى نبود { ~~لا تخاف دركا } حال مقدرة من المأمور اى موسى والدرك محركة اسم من ~~الادراك كالدرك بالسكون. والمعنى حال كونك آمنا من ان يدرككم العدو { ولا ~~تخشى } الغرق. ### || [20.78] # { فاتبعهم فرعون بجنوده ms3703 } الفاء فصيحة اى ففعل ما امر به من الاسراء بهم ~~وضرب الطريق وسلوكه فتبعهم فرعون ومعه جنوده حتى لحقوهم وقت اشراق الشمس ~~وهو اضاءتها يقال اتبعهم اى تبعهم وذلك اذا كانوا سبقوك فلحقتهم فالفرق ~~بين تبعه واتبعه ان يقال اتبعه اتباعا اذا طلب الثانى اللحوق بالاول ~~وتبعه تبعا اذا مر به ومضى معه - روى - ان موسى خرج بهم اول الليل وكانوا ~~ستمائه وسبعين الفا فاخبر فرعون بذلك فاتبعهم بعساكره وكان مقدمته ~~سبعمائة الف فقص اثرهم فلحقهم بحيث تراءى الجمعان فعند ذلك ضرب موسى عليه ~~السلام بعصاه البحر فانفلق على اثنى عشر فرقا كل فرق كالطود العظيم وبقى ~~الماء قائما بين الطرق فعبر موسى بمن معه من الاسباط سالمين وتبعهم فرعون ~~بجنوده { فغشيهم } سترهم وعلاهم { من اليم } اى بحر القلزم { ما غشيهم } ~~الى الموج الهائل الذى لا يعلم كنهه الا الله. ### || [20.79] # { واضل فرعون قومه } اى سلك بهم مسلكا اداهم الى الخيبة والخسران فى ~~الدين والدنيا معا حيث ما توا على الكفر بالعذب الهائل الدنيوى المتصل ~~بالعذاب الخالد الاخروى { وما هدى } اى ما ارشدهم قط الى طريق موصل الى ~~مطلب من المطالب الدينية والدنيوية وهو تقرير لاضلاله وتأكيد له اذ رب ~~مضل قد يرشد من يضله الى بعض مطالبه. وفيه نوع تهكم فى قوله { وما اهديكم ~~الا سبيل الرشاد } فان نفى الهداية من شخص مشعر بكونه ممن تتصور منه ~~الهداية فى الجملة وذلك انما يتصور فى حقه بطريق التهكم. يقول الفقير ~~موسى مع قومه اشارة الى الروح القدسى مع قواه وفرعون مع قومه اشارة الى ~~النفس الامارة مع قواها والبحر هو بحر الدنيا فموسى الروح يعبره اما ~~بسفينة الشريعة او بنور الكشف الالهى ويغرق فرعون النفس لانها تابعة ~~لهواها لا شريعة لها ولا كشف فعلم منه ان اتباع اهل الضلال انفسا وآفاقا ~~يؤدى الى الهلاك الصورى والمعنوى واقتداء اهل الهدى يفضى الى النجاة ~~الابدية. # زينهاراز قرين بد زنهار وقنا ربنا عذاب النار # واحسن وجوه الاتباع الايمان والتوحيد لان جميع الانبياء متفقون ms3704 على ذلك ~~والمؤمن فى حصن حفظه الله تعالى من الاعداء الظاهرة والباطنة فى الدنيا ~~والآخرة - حكى - عن عبد الله بن الثقفى ان الحجاج احضر انس بن مالك وقال ~~له اريد ان اقتلك شر قتله فقال انس لو علمت ان ذلك بيدك لعبدتك من دون ~~الله تعالى قال الحجاج ولم ذلك قال لان رسول الله عليه السلام علمنى دعاء ~~وقال # " من دعا به فى كل صباح لم يكن لاحد عليه سبيل " # وقد دعوت به فى صباحى فقال الحجاج علمنيه قال معاذ الله ان اعلمه لاحد ~~وانت حى فقال خلوا سبيله فقيل له فى ذلك فقال رأيت على عاتقيه اسدين ~~عظيمين فاتحين افواههما ولما حضرته الوفاة قال لخادمه ان لك على حقا اى ~~حق الخدمة فعلمه الدعاء المذكور وقال له قل " بسم الله خير الاسماء بسم ~~الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الارض ولا فى السماء " ثم ان هذا فى ~~الدنيا واما فى الآخرة فيحفظه من النار والعذاب. واعلم ان موسى نصح فرعون ~~ولكن لم ينجعه الوعظ فلم يدر قدره ولم يقبل فوصل من طريق الرد والعناد ~~الى الغرق والهلاك نعوذ بالله رب العباد. فعلى العاقل ان يستمع الى ~~الناصح قال الحافظ # امروز قدر بند عزيزان شناختم يا رب روان ناصح ما از تو شاد باد # قوله امروز يريد به وقت الشيخوخة وفيه اشارة الى ان وقت الشباب ليس كوقت ~~الكهولة ولذا ترى اكثر الشباب منكبين على سماع الملاهى معرضين عن الناصح ~~الالهى فمن هداه الله تعالى رجع الى نفسه ودعا لناصحه لانه ينصح حروفه ~~بالفارسية ميدوزد دريدهاى او ولا بد للسالك من مرشد ومجاهدة ورياضة فان ~~مجرد وجود المرشد لا ينفعه ما دام لم يسترشد ألا ترى ان فرعون عرف حقية ~~موسى وما جاء به لكنه ابى عن سلوك طريقه فلم ينتفع به فالاول الاعتقاد ثم ~~الاقرار ثم الاجتهاد وقد قال بعضهم ان السفينة لا تجرى على اليبس والنفس ~~تجر الى الدعة والبطالة وقد قال تعالى # انفروا خفافا وثقالا ms3705 # فالعبادة لازمة الى ان يأتى اليقين حال النشاط والكراهة والجهاد ماض الى ~~يوم القيامة قال المولى الجامى قدس سره # بى رنج كسى جون نبردره بسر كنج آن به كه بكوشم بتمنا ننشيمنم # نسأل الله تعالى ان يوفقنا لطريق مرضاته ويوصلنا الى جناب حضرته. ### || [20.80] # { يا بنى اسرائيل } اى قلنا لهم بعد اغراق فرعون وقومه وانجائهم منهم { ~~قد انجيناكم من عدوكم } فرعون وقومه حيث كانوا يذبحون ابناءكم ويستحيون ~~نساءكم ويستخدمونكم فى الاعمال الشاقة والعدو يجيئ فى معنى الوحدة ~~والجماعة { وواعدناكم جانب الطور الايمن } بالنصب على انه صفة للمضاف اى ~~واعدناكم بوساطة نبيكم اتيان جانبه الايمن نظرا الى السالك من مصر الى ~~الشام والا فليس للجبل يمين ولا يسار اى اتيان موسى للمناجاة وانزال ~~التوراة عليه ونسبة المواعدة اليهم مع كونها لموسى نظرا الى ملابستها ~~اياهم وسراية منفعتها اليهم { ونزلنا عليكم المن } هو شئ كالطل فيه حلاوة ~~يسقط على الشجر يقال له الترنجيين معرب " كرنكبين " { والسلوى } طائر ~~يقال له السمانى كان ينزل عليهم المن وهم فى التيه مثل الثلج من الفجر ~~الى الطلوع لكل انسان صاع ويبعث عليهم الجنوب السمانى فيذبح الرجل ما ~~يكفيه والتيه المفازة التى يتاه فيها وذلك حين امروا بان يدخلوا مدينة ~~الجبارين فابوا ذلك فعاقبهم الله بان يتيهوا فى الارض اربعين سنة كما مر ~~فى سورة المائدة ومثل ذلك كمثل الوالد المشفق يضرب ولده العاصى ليتأدب ~~وهو لا يقطع عنه احسانه فقد ابتلوا بالتيه ورزقوا بما لا تعب فيه. # اى كريمى كه از خزانه غيب كبر وترسا وظيفه خوردارى دوستانرا كجا كنى ~~محروم توكه بادشمنان نظر دارى ### || [20.81] # { كلوا } اى وقلنالكم كلوا { من طيبات ما رزقناكم } اى من لذائذه او ~~حلالاته. قال الراغب اصل الطيب ما تستلذه الحواس والنفس والطعام الطيب فى ~~الشرع ما كان متناولا من حيث ما يجوز وبقدر ما يجوز ومن المكان الذى يجوز ~~فانه متى كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم والا فانه وان كان ~~طيبا عاجلا لم يطب آجلا { ولا تطغوا ms3706 فيه } الطغيان تجاوز الحد فى العصيان ~~اى ولا تتجاوزا الحد فيما رزقناكم بالاخلال بشكره وبالسرف والبطر والمنع ~~من المستحق والادخار منه لاكثر من يوم وليلة { فيحل عليكم غضبى } جواب ~~للنهى اى فيلزمكم عقوبتى وتجب لكم من حل الدين يحل بالكسر اذا وجب اداؤه ~~واما يحل بالضم فهو بمعنى الحلول اى النزول والغضب ثوران دم القلب عند ~~ارادة الانتقام واذا وصف الله تعالى به فالمراد الانتقام دون غيره وفى ~~المثنوى # شكر منعم واجب امد درخرد ورنه بكشايد درخشم ابدا # ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى } اى تردى وهلك واصله ان يسقط من جبل فيهلك ~~ومن بلاغات الزمخشرى من ارسل نفسه مع الهوى فقد هوى فى ابعد الهوى. وفى ~~التأويلات النجمية ونزلنا عليهم المن من صفاتنا والسلوى سلوى اخلاقنا ~~كلوا من طيبات ما رزقناكم اى اتصفوا بطيبات صفاتنا وتخلقوا بكرائم ~~اخلاقنا التى شرفناكم بها اى لو لم تكن العناية الربانية لما نجا الروح ~~والقلب وصفاتهما من شر فرعون النفس وصفاتها ولولا التأييد الالهى لما ~~اتصفوا بصفات الله ولا تخلقوا باخلاقه ثم قال ولا تطغوا فيه اى اذا ~~استغنيتم بصفاتى واخلاقى عن صفاتكم واخلاقكم فلا تطغوا بان تدعوا ~~العبودية وتدعوا الربوبية وتسموا باسمى بان اتصفتم بصفاتى كما قال بعضهم ~~انا الحق وبعضهم سبحانى وما اشبه هذه الاحوال مما يتولد من طبيعة ~~الانسانية فان الانسان ليطغى ان رآه استغنى وان طغيان هذه الطائفة بمثل ~~هذه المقالات وان كانت هى من احوالهم لان الحالات لا تصلح للمقامات وهى ~~موجبة للغضب كما قال تعالى # فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى # اى نجعل كل معاملاته فى العبودية هباء منثورا ولهذا الوعيد امر الله ~~عباده فى الاستهداء بقوله # اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم # اى اهدنا هداية غير من انعمت عليه بتوفيق الطاعة والعبودية ثم ابتليته ~~بطغيان يحل عليه غضبك. ### || [20.82] # { وانى لغفار } لستور { لمن تاب } من الشرك والمعاصى التى من جملتها ~~الطغيان فيما ذكر. قال فى المفاتيح شرح المصابيح الفرق ms3707 بين الغفور ~~والغفار ان الغفور كثير المغفرة وهى صيانة العبد عما استحقه من العقاب ~~للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو الباس الشىء ما يصونه عن الدنس ولعل ~~الغفار ابلغ منه لزيادة بنائه وقيل الفرق بينه وبين الغفار ان المبالغة ~~فيه من جهة الكيفية وفى الغفار باعتبار الكمية { وآمن } بما يجب الايمان ~~به { وعمل صالحا } مستقيما عند الشرع والعقل. وفيه ترغيب لمن وقع منه ~~الطغيان فيما ذكر وحث على التوبة والايمان { ثم اهتدى } اى استقام على ~~الهدى ولزمه حتى الموت وهو اشارة الى ان من لم يستمر عليه بمعزل من ~~الغفران وثم للتراخى الرتبى. قال فى بحر العلوم ثم لتراخى الاستقامة على ~~الخير عن الخير نفسه وفضلها عليه لانها اعلى منه واجل لان الشأن كله فيها ~~وهى مزلة اقدام الرجال. قال ابن عطاء { وانى لغفار لمن تاب } اى رجع من ~~طريق المخالفة الى طريق الموافقة وصدق موعود الله فيه واتبع السنة { ثم ~~اهتدى } اقام على ذلك لا يطلب سواه مسلكا وطريقا # راه سنت رواكر خواهى طريق مستقيم كزسنن راهى بود سوى رضاى ذو المنن ~~هرمزده درجشم وى همجون سنانى بادتيز كرسنان زندكى خواهد زمانى بى سنن # وفى التأويلات النجمية اى رجع من الطغيان بعبادة الرحمن { وعمل صالحا } ~~بالعبودية للربوبية { ثم اهتدى } اى تحقق له ان تلك الحضرة منزهة عن دنس ~~الوهم والخيال وان الربوبية قائمة والعبودية دائمة. اعلم ان التوبة ~~بمنزلة الصابون فكما ان الصابون يزيل الاوساخ الظاهرة فكذلك التوبة تزيل ~~الاوساخ الباطنة اعنى الذنوب - روى - ان رجلا قال للدينورى ما اصنع فكلما ~~وقفت على باب المولى صرفتنى البلوى فقال كن كالصبى مع امه كلما ضربته ~~يجزع بين يديها فلا يزال كذلك حتى تضمه اليها والتوبة على اقسام. فتوبة ~~العوام من السيئات. وتوبة الخواص من الزلات والغفلات. وتوبة الاكبار من ~~رؤية الحسنات والالتفات الى الطاعات. وشرائط التوبة ثلاثة. الندم بالقلب. ~~والاعتذار باللسان بان يستغفر الله. والاقلاع بالجوارح وهو الكف عن الذنب ~~وفى الحديث # " المستغفر باللسان والمصر على الذنوب كالمستهزئ بربه " # وقال ms3708 المولى الجامى قدس سره # دارم جهان جهان كنه اى شرم روى من جون روى ازين جهان بجهان دكرنهم ~~ياران دواسبه عازم ملك يقين شدند تاكى عنان عقل بدست كمان دهم باخلق ~~لاف توبه ودل بركنه مصر كس بى نمى بردكه بدين كونه كمرهم ### || [20.83] # { وما اعجلك عن قومك يا موسى } مبتدأ وخبر اى وقلنا لموسى عند ابتداء ~~موافاته الميقات بموجب المواعدة المذكورة أى شئ حملك على العجلة واوجب ~~سبقتك منفردا عن قومك وهم النقباء السبعون المختارون للخروج معه الى ~~الطور وذلك انه سبقهم شوقا الى ميعاد الله وامرهم ان يتبعوه كما فى ~~الجلالين. قال فى العرائس ضاق صدر موسى من معاشر الخلق وتذكر ايام وصال ~~الحق فعلة العجلة الشوق الى لقاء الله تعالى. قال الكاشفى آورده اندكه ~~بنى اسرائيل بعد ازهلاك فرعون از موسى عليه السلام استدعا نمودندكه از ~~براى ما قواعد شريعتى واحكام آن مبين ساز موسى درآن باب باحضرت رب ~~الارباب مناجات كرد خطاب رسيدكه باجمعى از اشراف بنى اسرائيل بكوه طور آى ~~تا كتابى كه جامع احكام شرع باشد بتودهم موسى هارون را بجاى خود بكذاشت ~~وباوجوه قوم كه هفتادتن بودند متوجه طور شدند قوم را وعده كردكه جهل روز ~~ديكرمى آيم وكتاب مى آورم وجون بنزديك طور رسيدند قوم را بكذاشت واز غايت ~~اشتياق كه بكلام وبيام الهى داشت زود تربالاى كوه برآمد خطاب ربانى ~~رسيدكه { وما اعجلك } الخ وجه جيز شتابان ساخت تراتا تعجيل كردى وبيش ~~آمدى ازكروه خود اى موسى. يقول الفقير هذا سؤال انبساط كقوله تعالى # وما تلك بيمينك # لا سؤال انكار كما ظن اكثر المفسرين من الاجلاء وغيرهم. ### || [20.84] # { قال هم اولاء على اثرى } يجيئون بعدى وبالفارسية كفت موسى كه ايشان ~~كروه مردان اينك مى آيند بربى من وساعت بساعت برسند { وعجلت } بسبقى ~~اياهم { اليك } بسوى تو } { رب } اى بروردكار من { لترضى } عنى بمسارعتى ~~الى الامتثال بامرك واعتنائى بالوفاء بعهدك. وفى الآيتين اشارة الى معانى ~~مختلفة. منها ليعلم ان السائر لا ينبغى ms3709 ان يتوانى فى السير الى الله ويرى ~~ان رضى الله فى استعجاله فى السير والعجلة ممدوحة فى الدين قال تعالى # وسارعوا الى مغفرة من ربكم # والاصل الطلب وفى المثنوى. # كركران وكرشتابنده بود آنكه جوينده است يابنده بود در طلب زن دائما ~~توهردودست كه طلب درراه نيكورهبراست # وقد ورد ان الامور مرهونة باوقاتها ولذا قال. # جو صبح وصل او خواهد دميدن عاقبت جامى مخور غم كرشب هجران ببايان ديرمى ~~آيد # ومنها ينبعى ان السائر لا يتعوق بعائق فى السير وان كان فى الله ولله ~~كما كان حال موسى فى السير الى الله فما تعوق بقومه واستعجل فى السير ~~وبطلت العوائق وقد صح ان المجنون العامرى تلك الناقة فى طريق ليلى لكونها ~~عائقة عن سرعة السير الى جنابها فمشى على الوجه كما قال فى المثنوى # راه نزديك وبماندم سخت دير سير كشتم زين سوارى سير سير سرنكون خود را ~~زاشتر در فكند كفت سوزيدم زغم تاجند جند تنك شد بروى بيابان فراخ ~~خويشتن افكند اندر سنكلاخ جون جنان افكند خودرا سوى بست ازقضا آن لحظه ~~بايش هم شكست باى را بربست وكفتا كوشوم درخم جو كان غلطان مى روم عشق ~~مولى كى كم ازليلى بود كوى كشتن بهر او اولى بود كوى شو مى كرد بربهلوى ~~صدق غلط غلطان درحم جوكان عشق # ومنها ان قصد السائر الى الله تعالى ونيته ينبغى ان يكون خالصا لله ~~وطلبه لا لغيره كما قال { وعجلت اليك رب } كان قصده الى الله قال الكمال ~~الخجندى # سالك باك رونخوا نندش آنكه ازماسوى منزه نيست # ومنها ان يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضى نفسه منه كما قال { ~~لترضى } كما فى التأويلات النجمية. ### || [20.85] # { قال } الله تعالى وهو استئناف بيانى { فانا قد فتنا قومك من بعدك } ~~القيناهم فى فتنة من بعد خروجك من بينهم وابتليناهم فى ايمانهم بخلق ~~العجل وهم الذين خلفهم مع هارون على ساحل البحر وكانوا ستمائة الف ما نجا ~~منهم من عبادة العجل الا اثنا ms3710 عشر الفا قال الله تعالى لموسى أتدرى من ~~اين اتيت قال لا يا رب قال حين قلت لهارون اخلفنى فى قومى اين كنت انا ~~حين اعتمدت على هارون. وفيه اشارة الى ان طريق الانبياء ومتبعيهم محفوف ~~بالفتنة والبلاء كما قال عليه السلام # " ان البلاء موكل بالانبياء الامثل فالامثل " # وقد قيل ان البلاء للولاء كاللهب للذهب والى ان فتنة الامة والمريد ~~مقرونة بمفارقة الصحبة من النبى والشيخ كما قال تعالى { فانا قد فتنا ~~قومك من بعدك } اى بعد مفارقتك اياهم فان المسافر اذا انقطع عن صحبة ~~الرفقة افتتن بقطاع الطريق والغيلان قال الحافظ # قطع اين مرحله بى همرهئ خضر مكن ظلماتست بترس از خطر كمراهى # روى - انهم اقاموا على ما وصى به موسى عشرين ليلة بعد ذهابه فحسبوها مع ~~ايامها اربعين وقالوا قد اكملنا العدة وليس من موسى عين ولا اثر { واضلهم ~~السامرى } حيث كان هو المدبر فى الفتنة والداعى الى عبادة العجل. قال فى ~~الاسئلة المقحمة اضاف الاضلال الى السامرى لانه كان حصل بتقريره ودعوته ~~واضاف الفتنة الى نفسه لحصولها بفعله وقدرته وارادته وخلقه وعلى هذا ابدا ~~اضافة الاشياء الى اسبابها ومسبباتها انتهى. واخباره تعالى بوقوع هذه ~~الفتنة عند قدومه عليه السلام اما باعتبار تحققها فى علمه ومشيئته تعالى ~~واما بطريق التعبير عن المتوقع بالواقع اولان السامرى قد عزم على ايقاع ~~الفتنة على ذهاب موسى وتصدى لترتيب مباديها فكانت الفتنة واقعة عند ~~الاخبار. والسامرى رجل من عظماء بنى اسرائيل منسوب الى قبيلة السامرة ~~منهم او علج من اهل كرمان من قوم يعبدون البقر وحين دخل ديار بنى اسرائيل ~~اسلم معهم وفى قلبه حب عبادة البقر فابتلى الله بنى اسرائيل فكشف له عن ~~بصره فرأى اثر فرس الحياة لجبريل ويقال له حيزوم واخذ من ترابه والقاه ~~بوحى الشيطان فى الحلى المذابة كما يجيئ. قال الكاشفى اصح آنست كه او ~~ازاسرئيليا نست ودر وقتى كه فرعون ابناى ايشانرا مى كشت او متولد شده ~~ومادر بعد ازتولد اورا بكنارنيل درجزيره بيفكند وحق سبحانه ms3711 جبرائيل امر ~~فرمود تا اورا برورش دهد ومأكول ومشروب وى مهيا كرداند محافظت نموده ازين ~~وقت كه موسى بطور رفت سامرى نزدهارون آمده كفت قد رى بيرايه كه از قبطيان ~~عاريت كرفته ايم باماست ومارا در آن تصرف كردن روانيست ومى بينم كه بنى ~~اسرائيل آنرا مى خرند ومى فروشند حكم فرماى تاهمه جمع كنند وبسوزند هارون ~~امرفرمودكه تمام بيرايه ها آوردند ودر حفره ريختند ودرآن آتش زنند وسامرى ~~زركرى جالاك بود همين كه ان زر بكداخت وى قالبى ساخته بود وآن زركداخته ~~دران ريخته وشكل كوساله بيرون آورد وقدرى ازخاك زيرسم جبريل كه فرس ~~الحياة مى كفتند در درون وى ريخت فى الحال زنده كشت وكوشت وبوست ~~بروبيداشت وبآواز درآمد وكويند زنده نشد ليك بآن وضع ريخته بود بانكى ~~كردكه جهاردانك قوم بنى اسرائيل ويراسجده كردند حق تعالى موسى را خبرداد ~~كه قوم توبعد از خروج توكوساله برست شدند ### || [20.86] # { فرجع موسى الى قومه } اى بعد ما استوفى الاربعين ذا القعدة وعشر ذى ~~الحجة واخذ الالواح المكتوب فيها التوراة وكانت الف سورة كل سورة الف آية ~~يحمل اسفارها سبعون جملا { غضبان } خشمناك بريشان { اسفا } اندوهكين ~~ازعمل ايشان اى شديد الحزن على ما فعلوا او شديد الغضب ومنه قوله عليه ~~السلام فى موت الفجأة # " رحمة للمؤمنين واخذة اسيف للكافرين " # قال الامام الراغب الاسف الحزن والغضب معا وقد يقال لكل منهما على ~~الانفراد. قال الكاشفى جون بميان قوم رسيد بانك وخروش ايشان شنيدكه ~~كرداكرد كوساله دف ميزدند ورقص ميكردند بعتاب آغاز كرد ازروى ملامت { قال ~~يا قوم } اى كروه من { ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا } بان يعطيكم التوراة ~~فيها ما فيها من النور والهدى اى وعدكم وعدا صادقا بحيث لا سبيل لكم الى ~~انكاره. قال فى بحر العلوم { وعدا حسنا } اى متناهيا فى الحسن فانه تعالى ~~وعدهم ان يعطيهم التوراة التى فيها هدى ونور ولا وعد احسن من ذلك واجمل. ~~وفيه اشارة الى ان الله تعالى اذا وعد قوما لا بدله ms3712 من الوفاء بالوعد ~~فيحتمل ان يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما كان لقوم موسى اذ ~~وعدهم الله بايتاء التوراة ومكالمته موسى وقومه السبعين المختارين فلما ~~وفى به تولدت لهم الفتنة والبلاء من وفائه وهى الضلال وعبادة العجل ولكن ~~الوعد لما كان موصوفا بالحسن كان البلاء الحاصل من الوعد الحسن بلاء حسنا ~~وكان عاقبة امرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات { أفطال عليكم العهد } ~~الفاء للعطف على مقدر والهمزة لانكار المعطوف ونفيه فقط اى اوعدكم ذلك ~~فطال زمان الانجاز فاخطأتم بسببه. وفى الجلالين مدة مفارقتى اياكم يقال ~~طال عهدى بك اى طال زمانى بسبب مفارقتك { ام اردتم ان يحل } يجب كما سبق ~~{ عليكم غضب } عذاب عظيم وانتقام شديد كائن { من ربكم } من مالك امركم ~~على الاطلاق بسبب عبادة ما هو مثل فى الغباوة والبلادة { فاخلفتم موعدى } ~~اى وعدكم اياى بالثبات على ما امرتكم به الى ان ارجع من الميقات على ~~اضافة المصدر الى مفعوله والفاء لترتيب ما بعدها على كل واحد من شقى ~~الترديد على سبيل البدل كأنه قيل أنسيتم الوعد بطول العهد فاخلفتموه خطأ ~~ام اردتم حلول الغضب عليكم فاخلفتموه عمدا. ### || [20.87] # { قالوا ما اخلفنا موعدك } اى وعدنا اياك الثبات على ما امرتنا به { ~~بملكنا } اى بقدرتنا واختيارنا لكن غلبنا من كيد السامرى وتسويله وذلك ان ~~المرء اذا وقع فى البلية والفتنة لم يملك نفسه ويكون مغلوبا والملك ~~القدرة { ولكنا حملنا اوزارا من زينة القوم } جمع وزر بالكسر بمعنى الحمل ~~الثقيل اى احمالا من حلى القبط الى استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من ~~مصر باسم العرس { فقذفناها } اى طرحنا الحلى فى النار رجاء للخلاص من ~~ذنبها { فكذلك } اى مثل ذلك القذف { القى السامرى } اى ما معه من الحلى ~~وقد كان اراهم انه ايضا يلقى ما كان معه من الحلى فقالوا ما قالوا على ~~زعمهم وانما كان الذى القاه التربة التى اخذها من اثر فرس الحياة وكان لا ~~يخالط شيئا الا غيره وهو من الكرامة التى خصها الله بروح القدس. ### || [20.88] ms3713 # { فاخرج } اى السامرى بسبب دلك التراب { لهم } اى للقائلين { عجلا } من ~~تلك الحلى المذابة وهو ولد البقرة { جسدا } بدل منه اوجثة ذا دم ولحم او ~~جسدا من ذهب لا روح له ولا امتناع فى ظهور الخارق على يد الضال { له خوار ~~} نعت له يقال خار العجل خوار اذا صاح اى صوت عجله فسجدوا له { فقالوا } ~~اى السامرى ومن افتتن به اول ما راى { هذه } العجل { الهكم واله موسى ~~فنسى } اى غفل عنه وذهب يطلبه فى الطور وهذا حكاية نتيجة فتنة السامرى ~~فعلا وقولا من جهته تعالى قصدا الى زيادة تقريرها ثم ترتيب الانكار عليها ~~لا من جهة القائلين والا لقيل فاخرج لنا ولا شك ان الله خلقه ابتلاء ~~لعباده ليظهر الثابت من الزائغ واعجب من خلق الله العجل خلقه ابليس محنة ~~لهم ولغيرهم. ### || [20.89] # { أفلا يرون } الفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى ألا يتفكرون فلا ~~يعلمون { ان } مخففة من الثقيلة اى انه { لا يرجع } بازنمى كرداند كوساله ~~{ اليهم } بسوى ايشان { قولا } كلاما ولا يرد عليهم جوابا يعنى هر جند ~~اورا مى خوانند جواب نمى دهد فكيف يتوهمون انه آله فقوله يرجع من الرجع ~~المتعدى بمعنى الاعادة لا من الرجوع اللازم بمعنى العود { ولا يملك له ~~ضرا ولا نفعا } اى لا يقد رعلى ان يدفع عنهم ضررا او يجلب لهم نفعا. قال ~~فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان الله تعالى اذا اراد ان يقضى قضاء ~~سلب ذوى العقول عقولهم واعمى ابصارهم بعد ان رأوا الآيات وشاهدوا ~~المعجزات كأنهم لم يروا شيأ فيها فلهذا قال { أفلا يرون } يعنى العجل ~~وعجزه { ان لا يرجع اليهم قولا } اى شيئا من القول { ولا يملك لهم ضرا ~~ولا نفعا } انتهى. وفى الآيات اشارات. منها ان الغضب فى الله من لوازم ~~نشأة الانسان الكامل لانه مرآة الحضرة الالهية وهى مشتملة على الغضب ورد ~~عن النبى عليه السلام انه كان لا يغضب لنفسه واذا غضب لله لم يقم لغضبه ~~شئ فمن العباد من يغضب الحق لغضبه ms3714 ويرضى لرضاه بل من نفسى غضبه غضب الحق ~~وعين رضاه هو رضى الحق فمطلق غضبهم فى الحقيقة عبارة عن تعين غضب الحق ~~فيهم من كونهم مجاليه ومجالى اسمائه وصفاته لا كغضب الجمهور. قال ابو عبد ~~الله الرضى ان الله لا يأسف كاسفنا ولكن له اولياء يأسفون ويرضون فجعل ~~رضاهم رضاه وغضبهم غضبه قال وعلى ذلك قال " من اهان لى وليا فقد بارزنى ~~فى المحاربة ". فعلى العاقل ان يتبع طريق الانبياء والاولياء ويغضب للحق ~~اذا رأى منكرا # كرت نهى منكر برآيد زدست نشايد جوبى دست وبايان نشست جو دست وزبانرا ~~نماند مجال بهمت نمايند مردى رجال # ومنها اى من اسباب غضب الله تعالى الخلف بالوعد ونقض العهد فلا بد لطالب ~~الرحمة من الاستقامة والثبات # ازدم صبح ازل تا آخر شام آبد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود # وفى وصايا الفتوحات حق تعالى بموسى عليه السلام وحى كرد هركه باميد ~~توآيد اورا بى بهره مكذار وهركه زينهار خواست اورا زينهارده. موسى ~~درسياحت بود نا كاه كبوترى بر كتف او نشست وبازى درعقب او مى آمد وقصد آن ~~كبوتر داشت بركتف ديكر فرو آمد آن كبوتر درآستين موسى در آمد وزينهار مى ~~خواسست وباز بزبان فصيح بموسى آواز دادكه اى بسر عمران مرا بى بهره مكذار ~~وميان من ورزق من جدايى ميفكن موسى كفت جه زود مبتلاشدم ودست كرد تا ~~ازران خود باره قطع كند براى طعمه بازتا حفظ عهد كرده باشد وبكار هر دو ~~وفانموده كفتند يا ابن عمران تعجيل مكن كه مارسولانيم وغرض آن بودكه صحت ~~عهد تو آز مايش كنيم # أيا سامعا ليس السماع بنافع اذا انت لم تفعل فما انت سامع اذا كنت فى ~~الدنيا من الخير عاجزا فما انت فى يوم القيامة صانع # ومنها ان متاع الدنيا سبب الغرور والفساد والهلاك ألا ترى ان فرعون اغتر ~~بدنياه فهلك وان السامرى صاغ من الحلى عجلا فافسد ولو لم يستصحبوها حين ~~خرجوا من مصر لينجو من عبادته والابتلاء بتوبته ms3715 نسأل الله تعالى ان ~~يهدينا هداية كاملة الى جنابه ولا يردنا عن بابه ولا يبتلينا باسباب ~~عذابه. ### || [20.90] # { لقد قال لهم هارون من قبل } اى وبالله لقد نصح لهم هارون ونبههم على ~~كنه الامر من قبل رجوع موسى اليهم وخطابه اياهم بما ذكر من المقالات { يا ~~قوم } اى كروه من { انما فتنتم به } اى اوقعتم فى الفتنة بالعجل واضللتم ~~به على توجيه القصر المستفاد من كلمة انما الى نفس الفعل بالقياس الى ~~مقابله الذى يدعيه القوم لا الى قيده المذكور بالقياس الى قيد آخر على ~~معنى انما فعل بكم الفتنة لا الارشاد الى الحق لا على معنى انما فتنتم ~~بالعجل لا بغيره { وان ربكم } المستحق للعبادة هو { الرحمن } المنعم ~~بجميع النعم لا العجل وانما ذكر الرحمن تنبيها على انهم غن تابوا قبل ~~توبتهم واذا كان الامر كذلك { فاتبعونى } فى الثبات على الدين { واطيعوا ~~امرى } هذا واتركوا عبادة ما عرفتم شأنه وما احسن هذا الوعظ فانه زجرهم ~~عن الباطل بقوله { انما فتنتم به } وازال الشبهات اولا وهو كاماطة الاذى ~~عن الطريق ثم دعاهم الى معرفة الله بقوله { وان ربكم الرحمن } فانها ~~الاصل ثم الى معرفة النبوة بقوله { فاتبعونى } ثم الى الشرائع فقال { ~~واطيعوا امرى } وفى هذا الوعظ شفقة على نفسه وعلى الخلق اما على نفسه ~~فانه كان مأمورا من عند الله بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر ومن عند ~~اخيه بقوله { اخلفنى فى قومى واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } فلو لم يأمر ~~بالمعروف ولم ينه عن المنكر لخالف امر الله وامر موسى وانه لا يجوز. اوحى ~~الله الى يوشع انى مهلك من قومك اربعين الفا من خيارهم وستين الفا من ~~شرارهم فقال يا رب هؤلاء الاشرار فما بال الاخيار قال انهم لم يغضبوا ~~لغضبى وفى الحديث # " مثل الؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو ~~تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " # قال الشيخ سعدى قدس سره # بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش ريك كوهرند جو عضوى بدرد ~~آوردروزكار ms3716 دكر عضوهارا نماند قرار توكز محنت ديكران بى غمى نشايد كه ~~نامت نهند آيمى # ثم ان هارون رأى المتهافتين على النار فلم يبال بكثرتهم ولانفرتهم بل ~~صرح بالحق # بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكر هيج كس را نيايد بسند كه فردا بشيمان ~~برآرد خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش # وههنا دقيقة وهى ان الرافضة تمسكوا بقوله عليه السلام # " انت منى بمنزلة هارون من موسى " # ثم ان هارون ما منعه التقية فى مثل هذا الجمع العظيم بل صعد المنبر وصرح ~~بالحق ودعا الناس الى متابعة نفسه والمنع من متابعة غيره فلو كانت امة ~~محمد على الخطأ لكان يجب ان يفعل مثل ما فعل هارون وان يصعد المنبر من ~~غير تقية وخوف ويقول فاتبعونى واطيعوا امرى فلما لم يقل كذلك علمنا ان ~~الامة كانوا على الصواب وقد ثبت ان علينا احراق الزنادقة الذين قالوا ~~بآلهيته لما كانوا على الباطل. ### || [20.91] # { قالوا } فى جواب هارون { لن نبرح عليه } لن نزال على العجل وعبادته { ~~عاكفين } مقيمين. قال الراغب العكوف الاقبال على الشئ وملازمته على سبيل ~~التعظيم. قال فى الكبير رحمته تعالى خلصتهم من آفات فرعون ثم انهم لجهلهم ~~قابلوه بالتقليد فقالوا { لن نبرح عليه عاكفين } { حتى يرجع الينا موسى ~~} اى لا نقبل حجتك وانما نقبل قول موسى. وقال فى الارشاد وجعلوا رجوعه ~~عليه السلام اليهم غاية لعكوفهم على عبادة العجل لكن لا على طريق الوعد ~~بتركها عند رجوعه بل بطريق التعلل والتسويف وقد دسوا تحت ذلك انه عليه ~~السلام لا يرجع بشئ مبين تعويلا على مقابلة السامرى - روى - انهم لما ~~قالوه اعتزلهم هارون فى اثنى عشر الفا وهم الذين لم يعبدوا العجل فلما ~~رجع موسى وسمع الصياح وكانوا يرقصون حول العجل قال للسبعين الذين كانوا ~~معه هذا صوت الفتنة فقال لهم ما قال وسمع منهم ما قالوا. وفى التأويلات ~~النجمية لم يسمعوا قول هارون لانهم عن السمع الحقيقى لمعزولون فلهذا { ~~قالوا لن نبرح } الخ وفيه اشار الى ان المريد اذا استسعد بخدمة شيخ ms3717 كامل ~~واصل وصحبه بصدق الارادة ممتثلا لاوامره ونواهيه قابلا لتصرفات الشيخ فى ~~ارشاده يصير بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من الاسرار والمعانى بنور ~~ولاية الشيخ ما لم يكن يسمع ويرى ثم ان ابتلى بمفارقة صحبة الشيخ قبل ~~اوانه يزول عنه نور الولاية او يحتجب بحجاب ما ويبقى اصم واعمى كما كان ~~حتى يرجع الى صحبة الشيخ ويتنور بنور ولايته. ### || [20.92] # { قال } استئناف بيانى كأنه قيل فما قال لهارون حين سمع جوابهم له وهل ~~رضى بسكوته بعدما شاهد منهم ما شاهد فقيل قال له وهو مغتاظ وقد اخذ ~~بلحيته ورأسه وكان هارون طويل الشعر { يا هارون ما منعك اذ رأيتهم ضلوا } ~~اخطأوا طريق عبودية الله بعبادة العجل وبلغوا من المكابرة الى ان شافهوك ~~بالمقالة الشنعاء. ### || [20.93] # { ان لا تتبعن } لا مزيدة وهو مفعول ثان لمنع وهو عامل فى اذ اى أى شئ ~~منعك حين رؤيتك لضلالهم من ان تتبعنى فى الغضب لله والمقاتلة مع من كفر ~~به وان تأتى عقبى وتلحقنى وتخبرنى لأرجع اليهم لئلا يقعوا فى هلاك هذه ~~الفتنة او غير مزيدة على ان منعك مجاز عن دعاك. والمعنى ما دعاك الى ترك ~~اتباعى وعدمه فى شدة الغضب لله ولدينه ونظير لا هذه قوله # ما منعك ان لا تسجد # فى الوجهين. قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان موسى لما كان ~~بالميقات مستغرقا فى بحر شواهد الحق ما كان يرى غير الحق ولم يكن محتجبا ~~بحجب الوسائط حتى ان الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله # انا قد فتنا قومك من بعدك واضلهم السامرى # اضاف الفتنة الى نفسه واحال الاضلال الى السامرى اختبارا ليعلم منه انه ~~هل يرى غير الله مع الله فى افعاله الخير والشر فما التفت الى الوسائط ~~وما رأى الفعل فى مقام الحقيقة على بساط القربة الا منه وقال فى جوابه # ان هى الا فتنتك # اضاف الفتنة والاضلال اليه تعالى مراعيا حق الحقيقة على قدم الشريعة الى ~~نور الحقيقة قال يا هارون { أفعصيت امرى } اى بالصلابة فى ms3718 الدين ~~والمحاماة عليه كما عصى هؤلاء القوم امرى وامر الله فان قوله عليه السلام # اخلفنى # متضمن للامر بهما حتما فان الخلافة لا تتحقق الا بمباشرةالخليفة ماكان ~~يباشره المستخلف لو كان حاضرا والهمزة للانكار التوبيخى والفاء عطف على ~~مقدر يقتضيه المقام اى أخالفتنى فعصيت امرى. ### || [20.94] # { قال يا ابن ام } الام بازاء الاب وهى الوالدة القريبة التى ولدته ~~والبعيدة التى ولدت من ولدته ويقال لكل ما كان اصلا لوجود شئ او تربيته ~~او اصلاحه او مبدئه ام واصله يا ابن امى ابدل الباء الفاء فقيل يا ابن ~~اما ثم حذف الالف واكتفى بالفتحة لكثرة الاستعمال وطول اللفظ وثقل ~~التضعيف وقرئ يا ابن ام بالكسر بحذف الياء والاكتفاء بالكسرة وخص الام ~~بالاضافة استعظاما لحقها وترقيقا لقلبه واعتداد لنسبها واشارة الى انهما ~~من بطن واحد والا فالجمهور على انهما لاب وام. قال بعض الكبار كانت نبوة ~~هارون من حضرة الرحمة كما قال تعالى # ووهبنا له من رحمتنا اخاه هارون نبيا # ولذا ناداه بامه اذ كانت الرحمة للام اوفر ولذا صيرت على مباشرة ~~التربية. وفى التأويلات النجمية لما رأى هارون موسى رجع من تلك الحضرة ~~سكران الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء والمكالمة ما وسعه ~~الا التواضع والخشوع فقال يا ابن ام { لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } اى ~~بشعر رأسى وخاطبه بيابن ام لمعنين احدهما ليأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن ~~غضبه والثانى ليذكره بذكر امه الحالة التى وقعت له فى الميقات حين سأل ~~ربه الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا وجاء الملائكة فى ~~حال تلك الصعقة يجرون برأسة ويقولون يا ابن النساء الحيض ما للتراب ورب ~~الارباب قال الحافظ # برو اين دام برمرغ دكرنه كه عنقارا بلنداست آشيانه # وقال # عنقا شكاركس نبود دام بازجين كآنجا هميشه بادبدسثست دام را # - روى - انه اخذ شعر رأسه بيمنيه ولحيته بشماله من شدة غيظه وغضبه لله ~~وكان حديدا متصلبا فى كل شئ فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل ففعل ما ~~فعل بمرأى من ms3719 قومه اى بمكان يراه قومه ويرون ما يفعل باخيه { انى خشيت } ~~لو قاتلت بعضهم ببعض وتفرقوا { ان تقول فرقت بين بنى اسرائيل } برأيك ~~واراد بالتفريق ما يستتبعه القتال من تفريق لا يرجى بعده الاجتماع. وفى ~~الجلالين خشيت ان فارقتهم واتبعتك ان يصيروا حزبين يقتل بعضهم بعضا فتقول ~~اوقعت الفرق فيما بينهم { ولم ترقب قولى } لم تحفظ وصيتى فى حسن الخلافة ~~عليهم يريد به قوله # اخلفنى فى قومى واصلح # فان الاصلاح ضم النشر وحفظ جماعات الناس والمداراة بهم الى ان ترجع ~~اليهم وترى فيهم ما ترى فتكون انت المتدارك للامر بنفسك المتلافى برأيك ~~لا سيما وقد كانوا فى غاية القوة ونحن على القلة والضعف كما يعرف عنه ~~قوله # ان القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى # وفى العيون اى لم تنظر فى امرى او لم تنتظر قدومى. وفى التأويلات ~~النجمية يعنى منعنى ترقب قولك واطاعة امرك عن اتباعك لا عصيان امرك انتهى ~~وهذا الكلام من هارون اعتذار والعذر تحرى الانسان ما يمحو به ذنوبه وذلك ~~ثلاثة اضرب ان يقول لم افعل او يقول فعلت لاجل كذا فيذكر ما يخرجه عن ~~كونه مذنبا او يقول فعلت ولا اعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو التوبة فكل ~~توبة عذر دون العكس وكان هارون حليما رفيقا ولذا كان بنوا اسرائيل اشد ~~حباله. # وعن على رضى الله عنه احسن الكنوز محبة القلوب. قال سقراط من احسن خلقه ~~طابت عيشته ودامت سلامته وتأكدت فى النفوس محبته ومن ساء خلقه تنكدت ~~عيشته ودامت بغضته ونفرت النفوس منه. قال بزر جمهر ثمرة القناعة الراحة ~~وثمرة التواضع المحبة # ارى الحلم فى بعض المواضع ذلة وفى بعضها عزا يسود فاعله # قال ارسطوا باصابة المنطق يعظم القدر وبالتواضع تكثر المحبة وبالحلم ~~تكثر الانصار وبالرفق تستخدم القلوب وبالوفاء يدوم الاخاء وكان النبى ~~عليه السلام لم يخرج عن حد اللين والرفق ولذا قال فى وصفه بالمؤمنين # رؤف رحيم # وفى المثنوى # بندكان حق رحيم وبردبار خوى حق دارند در اصلاح كار مهربان بى رشوتان ~~يارى كران در مقام ms3720 سخت ودر روز كران هين بجو اين قوم را اى مبتلا ~~هين غنيمت دارشان بيش از بلا ### || [20.95] # { قال } كأنه قيل فماذا صنع موسى بعد اعتذار القوم واعتذار هارون ~~واستقرار اصل الفتنة على السامرى فقيل قال موبخا له هذا شأنهم { فما خطبك ~~يا سامرى } الخطب لغة الامر العظيم الذى يكثر فيه التخاطب وهو من تقاليب ~~الخبط. ففيه اشارة الى عظيم خبطه والمعنى ما شأنك وما مطلوبك فيما فعلت ~~وما الذى حملك عليه وبالفارسية جيست اين كار عظيم ترا اى سامرى يعنى اين ~~جيست كه كردى خاطبه بذلك ليظهر للناس بطلان كيده باعترافه ويفعل به وبما ~~صنعه من العقاب ما يكون نكالا للمفتونين به ولمن خلفهم من الامم. قال بعض ~~الكبار { فما خطبك يا سامرى } يعنى فيما صنعت من عدو لك الى صورة العجل ~~على الاختصاص وصنعك هذا الشبخ من حلى القوم حتى اخذت بقلوبهم من اجل ~~اموالهم فان عيسى عليه السلام يقول لبنى اسرائيل يا بنى اسرائيل قلب كل ~~انسان حيث ماله فاجعلوا اموالكم فى السماء تكن قلوبكم هناك اى تصدقوا ~~وقدموا الى الآخرة التى هى ابقى واعلى وما سمى المال مالا الا لكونه ~~بالذات تميل القلوب اليه فى نيل المقاصد وتحصيل الحوائج وفى المثنوى # مال دنيا دام مرغان ضعيف ملك عقبى دام مرغان شريف هين مشوكر عارفى ~~مملوك ملك ملك الملك آنكه بجهيد اوزهلك ### || [20.96-97] # { قال } السامرى مجيبا لموسى عليه السلام { بصرت بما لم يبصروا به }. ~~قال فى القاموس بصربه ككرم وفرح بصرا وبصارة ويكسر صار مبصرا. وفى ~~المفردات قلما يقال بصرت فى الحاسة اذا لم تضامه رؤية القلب. والمعنى ~~رأيت مالم يره القوم وقد كان رأى ان جبريل جاء راكب فرس وكان كلما وضع ~~الفرس يديه او رجليه على الطريق اليبس يخرج من تحته النبات فى الحال فعرف ~~ان له شأنا فاخذ من موطئه حفنة. وفى الكبير رآه يوم فلق البحر حين تقدم ~~خيل فرعون راكبا على رمكة ودخل البحر. وفى غيره حين ذهب به الى الطور. ~~وفى ms3721 الجلالين قال موسى وما ذلك قال رأيت جبرائيل على فرس الحياة فالقى فى ~~نفسى ان اقبض من اثرها فما القيته على شئ الا صار له روح ولحم ودم فحين ~~رأيت قومك سألوك ان تجعل لهم الها زينت لى نفسى ذلك فذلك قوله تعالى { ~~فقبضت قبضة من اثر الرسول } اى من تربة موطئ فرس الملك الذى ارسل اليك ~~والمراد فرس الحياة لجبريل ولم يقل جبريل او روح القدس لانه لم يعرف انه ~~جبريل والقبضة المرة من القبض وهو الاخذ بجميع الكف اطلقت علىالمقبوض مرة ~~{ فنبذتها } النبذ القاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد به اى طرحتها فى الحلى ~~المذابة او فى فم العجل فكان ما كان. وفى العرائس قبض السامرى من اثر ~~فرسه قبضة لانه سمع من موسى تأثير القدسيين فى اشباح الاكوان فنثرها على ~~العجل الذهبى فجعل الحق لها اكسيرا من نورفعله ولذا حيى. وفى التأويلات ~~النجمية { بصرت } يعنى خصص بكرامة فيما رأيت من اثر فرس جبريل والهمت بان ~~له شانا ما خص به احد منكم { فقبضت قبضة من اثر الرسول فنبذتها } يشير ~~بهذا المعنى الى ان الكرامة لاهل الكرامة كرامة ولاهل الغرامة فتنة ~~واستدراج. والفرق بين الفريقين ان اهل الكرامة يصرفونها فى الحق والحقيقة ~~واهل الغرامة يصرفونها فى الباطل والطبيعة كما ان الله تعالى انطق ~~السامرى بنيته الفاسدة الباطلة بقوله { وكذلك سولت لى نفسى } اى بشقاوتى ~~ومحنتى والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منها بصورته ~~الحسن واصل التركيب سولت لى نفسى تسويلا كائنا مثل ذلك التسويل على ان ~~يكون مثلى صفة مصدر محذوف وذلك اشارة الى مصدر الفعل المذكور بعد فقدم ~~على الفعل لافادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة لافادة تأكيد ما افادة اسم ~~الاشارة من الفخامة فصار مصدرا مؤكدا لا صفة اى ذلك التزيين البديع زينت ~~لى نفسى ما فعلته من القبض والنبذ لا تزيينا ادنى ولذلك فعلته وحاصل ~~جوابه ان ما فعله انما صدر عنه بمحض اتباع هوى النفس الامارة بالسوء ~~وغوائها لا بشئ آخر من البرهان العقلى ms3722 والالهام الالهى. # قال الكاشفى درلباب آورده كه موسى عليه السلام قصد قتل سامرى كرد ازحق ~~سبحانه وتعالى ندا آمد اورا مكش كه صفت سخاوت برو غالبست وجون ازسخاى او ~~خلق را منفعت بود نفع حيات ازوباز نتوان داشت سر واما ما ينفع الناس ~~فيمكث فى الارض اينجا ظاهر ميشود # هرنها لى كه برك دارد وبر باد زاب حيات تازة وتر وانجه بى ميوه باشد ~~وسايه به كه كردد تنوررا مايه # فعند ذلك { قال } موسى مكافئا له. قال الكاشفى كفت موسى مرسامرى راكه ~~جون مرا ازقتل تومنع كردند { فاذهب } اى من بين الناس { فان لك فى الحياة ~~} اى ثابت لك مدة حياتك عقوبة ما فعلت { ان تقول لامساس } قال فى ~~المفردات المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشئ وان لم يوجد والمس ~~يقال فيما يكون معه ادراك بحاسة اللمس. وفى القاموس قوله تعالى { لا مساس ~~} بالكسر اى لا امس ولا امسى وكذلك التماس ومنه من قبل ان يتماسا انتهى ~~اى لا يمسنى احد ولا امس احد خوفا من ان تأخذ كما الحمى - روى - انه كان ~~اذا ماس احدا ذكرا او انثى حم الماس والمسوس جميعا حمى شديد فتحامى الناس ~~وتحاموه وكان يصيح باقصى صوته لا مساس وحرم عليهم ملاقاته ومواجهته ~~ومكالمته ومبايعته وغيرها مما يعتاد جريانه فيما بين الناس من المعاملات ~~فصار وحيدا طريدا يهيم فى البرية مع الوحش والسباع ودربعضى تفاسير هست كه ~~جمعى از اولاد سامرى درين زمان كوساله برست اند همان حال دارند يعنى ان ~~قومه باقية فيهم تلك الحالة الى اليوم يقول الفقير التناسل موقوف على ~~مخالطة الازواج والاولاد فكيف تقوم هذه الدعوى. قال فى الارشاد لعل السر ~~فى مقابلة جنايته بتلك العقوبة خاصة ما بينهما من مناسبة التضاد فانه لما ~~انشأ الفتنة بما كانت ملابسته سببا لحياة الموات عوقب بما يضاده حيث جعلت ~~ملابسته للحمى التى هى من اسباب موت الاحياء. وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى ان قصدك ونيتك فيما سولت نفسك ان تكون مطاعا ms3723 متبوعا آلفا مألوفا ~~فجزاؤك فى الدنيا ان تكون طريدا وحيدا ممقتا ممقوتا متشردا متنفرا تقول ~~لمن رآك لا تمسنى ولا امسك فنهلك # جون عاقبت زصحبت يا ران بريدنست بيوند باكسى نكند آنكه عاقلست # وذلك لان فى الانقطاع بعد الاتصال الما شديدا بخلاف الانقطاع الاصلى ~~ولذا قال من قال # الفت مكير همجو الف هيج باكسى تابسته الم نشوى وقت انقطاع # { وان لك موعدا } اى وعدا فى الآخرة بالعقاب على الشرك والافساد { لن ~~تخلفه } اى لن يخلفك الله ذلك الوعد بل ينجزه البتة بعدما عاقبك فى ~~الدنيا والخلف والاخلاف المخالفة فى الوعد يقال وعدنى فاخلفنى اى خالف فى ~~الميعاد { وانظر الى الهك } معبود بزعمك { الذى ظلت عليه عاكفا } اصله ~~ظللت فحذفت اللام الاولى تخفيفا. # قال فى المفردات ظلت بحذف احدى اللامين يعبر به عما يفعل بالنهار ويجرى ~~مجرى صرت. والمعنى صرت مقيما على عبادته. واما بالفارسية بودى بيوسته بر ~~برستش او { لنحرقنه } جواب قسم محذوف اى بالنار ويؤيده قراءة { لنحرقنه } ~~من الاحراق وهو ايقاء نار ذات لهب فى الشئ بخلاف الحرق فانه ايقاع حرارة ~~فى الشئ من غير لهب كحرق الثوب بالدق. قال الكاشفى واين قول كسيست كه ~~كويد آن كاورا كوشت وبوست بود او بالمبرد بالفارسية سوهان على انه مبالغة ~~فى حرق اذا برد بالمبرد ويعضده قراءة { لنحرقنه } اى لنبردنه يقال بردت ~~الحديد بالمبرد والبرادة ما سقط منه. قال الكاشفى واين بران قوليست كه او ~~جسدى بودزرين بى حيات { ثم لننسفنه فى اليم نسفا } اى لنذرينه فى البحر ~~رمادا او مبرودا بحيث لا يبقى منه عين ولا اثر من نسفت الريح التراب اذا ~~اقلعته وازالته وذرته. والنسف بالفارسية بركندن للنبات من اصله { وبربودن ~~كما فى التهذيب. والذر وبباد بر دادن وباد جيزى را بر داشتن. قال الكاشفى ~~بس براكنده سازيم خاكستر اورا در دريا تابدانندكه اورا كه توان سوخت صفت ~~الوهيت بروعين جهل ومحض خلافست ### || [20.98] # { انما الهكم } اى معبودكم المستحق للعبادة { الله الذى لا اله } فى ~~الوجود لشئ من الاشياء ms3724 { الا هو } وحده من غير ان يشاركه شئ من الاشياء ~~بوجه من الوجوه التى من جملتها احكام الالوهية. قال فى بحر العلوم قوله { ~~الذى لا اله الا هو } تقرير لاختصاص الالهية ونحوه قولك القبلة الكعبة ~~التى لا قبلة الا هى { وسع كل شئ علما } اى وسع علمه بكل ما كان وما يكون ~~اى علم كل شئ واحاط به بدل من الصلة كأنه قيل انما الهكم الذى وسع كل شئ ~~علما لا غيره كائنا ما كان فيدخل فيه العجل دخولا اوليا. قال الكاشفى نه ~~قالب كوساله كه اكرجه زنده نيزباشد مثلست درغباوت ونادانى روى ان موسى ~~اخذ العجل فذبحه ثم حرقه بالنار ثم ذراه فى البحر زيادة عقوبة حيث ابطل ~~سعيه واظهر غباوة المفتتنين به بادست موسوى جه زند سحر سامرى قال الحافظ # سحر بامعجزه بهلو نزند ايمن باش سامرى كيست كه دست ازيد بيضا ببرد # قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى عبده عجل النفس والهوى ~~بانهم وما يعبدون حصب جهنم منسوفون فى بحر القهر نسفا لاخلاص لهم منه الى ~~الابد وفى قوله { انما الهكم الله الذى لا اله الا هو } اشارة الى ان من ~~يعبد الها دونه يحرقه بنار القطيعة وينسفه فى بحر القهر الى ابدالآباد و ~~{ وسع كل شئ علما } فعلم استحقاق كل عبد للطف او للقهر. يقال لما وقع ~~الازدواج بين آدم وحواء والازدواج بين ابليس والدنيا فتولد من الازدواج ~~الاول نوع البشر ومن الثانى الهوى فجميع الاديان الباطلة والاخلاق ~~المذومة من تأثير ذلك الهوى يقال ان ضرر البدعة والهوى اكثر من ضرر ~~المعصية فان صاحب المعصية يعلم قبحها فيستغفر فيتوب بخلاف صاحب البدعة ~~والهوى. اعلم انهم قالوا لكل فرعون موسى اى لكل مبطل ومفسد محق ومصلح ألا ~~ترى ان فرعون افسد الارض بالكفر والتكذيب والظلم والمعاصى فاصلحها موسى ~~بالايمان والتصديق والعدل والطاعات ثم ان السامرى اراد ان يكدروجه مرآة ~~الدين بما صنعه بيده العادية فجاء موسى فازاله وهكذا الحال الى يوم ~~القيامة والاصل اصلاح القلب ms3725 وتطهيره عن لوث الاخلاق الرذيلة ومنعه عن ~~العكوف على عبادة الهوى ثم تغيير المنكر عن وجه العالم ان قدر كما فعله ~~الانبياء واولوا الامر ومن يليهم فان الغيرة من الايمان والله غيور وعبده ~~فى غيرته وفى الحديث # " ان سعدا لغيور وانا اغير من سعد والله اغير منى ومن غيرته حرم الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن " # وفى المثنوى # جمله عالم زان غيور آمدكه حق بردر غيرت برين عالم سبق غيرت حق برمثل ~~كندم بودم كاه خر من غيرت مردم بود اصل غيرتها بدانيد ازاله آن ~~خلقان فرع حق بى اشتباه ### || [20.99] # { كذلك نقص عليك من انباء ما قد سبق } ذلك اشارة الى اقتصاص حديث موسى ~~والقص تتبع الاثر والقصص الاخبار المتتبعة. ومن مفعول نقص باعتبار ~~مضمونه. والنبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن ولا يقال ~~للخبر فى الاصل نبأ حتى يتضمن هذه الاشياء الثلاثة وحق الخبر الذى فيه ~~نبأ ان يتعرى عن الكذب كالتواتر وخبر الله تعالى وخبر النبى عليه السلام ~~والمعنى مثل ذلك القص البديع الذى سمعت نقص عليك يا محمد بعض الحوادث ~~الماضية الجارية على الامم السالقة لاقصا ناقصا عنه تبصرة لك وتوفيرا ~~لعلمك وتكثيرا لمعجزاتك وتذكيرا للمستبصرين من امتك. وفيه وعد بتنزيل ~~امثال ما مر من اخبار القرون الخالية وبالفارسية همجنانجه اين قصه موسى ~~برتو خوانديم مى خوانيم برتواى محمد ازخبرها آنجه بتحقيق كذشته است يعنى ~~ازوامور ماضيه وقرون سابقة ترا خبر ميدهيم تا معجزه نبوت توبود وتنبيه ~~مستبصران امت تو { وقدآتيناك من لدنا } متعلق بآتينا اى من عندنا { ذكرا ~~} اى كتابا شريفا مطويا على هذه الاقاصيص والاخبار حقيقا بالتفكر ~~والاعتبار. وفى الكبير فى تسميته به وجوه. الاول انه كتاب فيه ذكر ما ~~يحتاج اليه فى امر دينهم ودنياهم. والثانى ان يذكر انواع آلاء الله ~~ونعمائه وفيه التذكير والموعظة. والثالث فيه الذكر والشرف لك ولقومك وقد ~~سمى الله كل كتبه ذكرا فقال { فاسألوا اهل الذكر }. قال بعض الكباراى ~~موعظة تتعظ بها وتتأدب بملازمتها ms3726 فلا يخفى عليك شئ من اسرارنا وما ~~اودعناه اسرار الذين كانوا قبلك من الانبياء فتكون الانبياء مكشوفين لك ~~وانت فى ستر الحق. ### || [20.100] # { من اعرض عنه } عن ذلك الذكر العظيم الشأن الجامع لوجوه السعادة ~~والنجاة فلم يعتبر ولم يعمل به لانكاره اياه ومن شرطية او موصولة واياما ~~كانت فالجملة صفة لذكر { فانه } اى المعرض عنه { يحمل يوم القيامية وزرا ~~} عقوبة ثقيلة على كفره وسائر ذنوبه وتسميتها وزرا تشبيها فى ثقلها على ~~المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذى يفدح الحامل وينقض ظهره. ### || [20.101] # { خالدين فيه } اى ماكثين فى الوزر حال من المستكن فى يحمل والجمع ~~بالنظر الى معنى من لما ان الخلود فى النار مما يتحقق حال اجتماع اهلها { ~~وساء لهم يوم القيامة حملا } اى بئس لهم حملا وزرهم واللام للبيان كأنه ~~لما قيل ساء قيل لمن يقال هذا فاجيب لهم واعادة يوم القيامة لزيادة ~~التقرير وتهويل الامر. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من اعرض عن ~~الذكر الحقيقى الذى به قامت حقيقة الايمان والايقان والعرفان فانه يحمل ~~يوم القيامة حملا ثقيلا من الكفر والنفاق والشرك والجهل والعمى وقساوة ~~القلب والرين والختم والاخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة وخسر ~~حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض ~~الآلهى الذى هو حقيقة الذكر الذى اوله ايمان واوسطه ايقان وآخره عرفان ~~فالذكر الايمانى يورث الاعراض عن الدنيا والاقبال على الآخرة بترك ~~المعاصى والاشتغال بالطاعات والذكر الايقانى يورث ترك الدنيا وزخارفها ~~حلالها وحرامها وطلب الآخرة ودرجاتها منقطعا اليها والذكر العرفانى يوجب ~~قطع تعلقات الكونين والتبكير الى سعاد الدارين فى بذل الوجود على شواهد ~~المشهود انتهى فاعلى المراتب فى الذكر فناء الذاكر فى المذكور فلا يبقى ~~للنفس هناك اثر - روى - انه كثر الزنى فى بغداد وكثر الفسق فقيل للشبلى ~~لولا ذكرك لاحرقنا البلدة فلما سمعه بعض اهل النفس قال أليس لنا ذكر فقال ~~الشبلى ذكركم بوجود النفس وذكرى بالله. واعلم ان التوحيد افضل العبادات ~~وذكر الله اقرب القربات وقد وقت الله العبادات كلها كالصلاة والصيام ms3727 ~~والحج ونحوها بالمواقيت الا الذكر فانه امر به على كل حال قياما وقعودا ~~واضطجاعا وحركة وسكونا وفى كل زمان ليلا ونهارا صيفا وشتاء ولما النبى ~~سئل عليه السلام عن جلاء القلب قال # " ذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة على " # قال المغربى قدس سره # اكرجه آينه دارى از براى رخش ولى جه سود كه دارى هميشه آينه تار بيا ~~بصيقل توحيد زاينه بردارى غبار شرك كه تا باك كردد از زنكار # - حكى - ان موسى عليه السلام قال الهى علمنى شيئا اذكرك به فقال الله ~~تعالى قل لا اله الا الله فقال موسى يا رب كل عبادك يقول ذلك فقال الله ~~تعالى يا موسى لو ان السموات والارضين وضعت فى كفة ميزان ولا اله الا ~~الله فى اخرى لمالت به تلك الكلمة قال الفقير # كرتوخواهى شوى زحق آكاه دم على لا اله الا الله افضل ذكر باشد اين ~~كلمه يكثر الذكر كل من يهواه ### || [20.102] # { يوم ينفخ فى الصور } بدل من يوم القيامة او منصوب باضمار اذكر اى اذكر ~~لقومك يا محمد يوم ينفخ اسرافيل فى القرن الذى التقمه للنفخ { ونحشر ~~المجرمين يومئذ } اى نخرج المتوغلين فى الاجرام والآثام المنهمكين فيها ~~وهم الكفرة والمشركون من مقابرهم ونجمعهم يوم اذ ينفخ فى الصور وذكره ~~صريحا مع تعين ان الحشر لا يكون الا يومئذ للتهويل { زرقا } جمع ازرق ~~والزرقة اسوء الوان العين وابغضها الى العرب فان الروم الذى كانوا اعدى ~~عدوهم زرق. قال الكاشفى در خبراست كه زرقه عين وسواد وجه علامت ~~دوزخيانست. وقال الامام فى المفردات قوله تعالى { يومئذ زرقا } اى عميا ~~عيونهم لا نور لها لان حدقة الاعمى تزرق يعنى ان العين اذا زال نورها ~~ازرقت. ### || [20.103] # { يتخافتون بينهم } اسئناف لبيان ما يأتون وما يذرون حينئذ والتخافت ~~اسرار المنطق واخفاؤه اى يقول بعضهم لبعض خفية من غير رفع صوت بسبب ~~امتلاء صدورهم من الخوف والهوان او استيلاء الضعف { ان لبثتم } لبث ~~بالمكان اقام به ملازما له اى اقمتم ومكثتم فى الدنيا او فى ms3728 القبر { الا ~~عشرا } عشر ليال او عشر ساعات استقصارا لمدة لبثهم فيها لزوالها لان ايام ~~الراحة قليلة والساعات تمر مر السحاب. وفى الجلالين يتسارون فيما بينهم ~~ما لبثتم فى قبوركم الا عشر ليال يريدون ما بين النفختين وهو اربعون سنة ~~يرفع العذاب فى تلك المدة عن الكفار ويستقصرون تلك المدة اذا عاينوا ~~اهوال القيامة انتهى وهو مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما. وفى بحر ~~العلوم هو ضعيف جدا. ### || [20.104] # { نحن } ما كه خداونديم { اعلم بما يقولون } دانا تريم بآنجه ايشان ~~ميكويند وهو مدة لبثهم { اذ يقول } جون كويد { امثلهم طريقة } اوفرهم ~~رأيا واوفاهم عقلا وبالفارسية تمامترين ايشان ازروى عقل. قال فى المفردات ~~الامثل يعبر به عن الاشبه بالافاضل والاقرب الى الخير واماثل القوم كناية ~~عن خيارهم وعلى هذا قوله تعالى { اذ يقول امثلهم طريقة } انتهى { ان } ~~بمعنى النفى اى ما { لبثتم الا يوما } ونسبة هذا القول الى امثلهم ~~استرجاع منه تعالى له لكن لا لكونه اقرب الى الصدق بل لكونه ادل على شدة ~~الهول. وفى التأويلات النجمية يشير الى انه اذا نفخ فى الصور وحشر اهل ~~البلاء واصحاب الجفاء يوم الفزع الاكبر فى النفخة الثانية # يوما يجعل الولدان شيبا # يوم تبدل الارض غير الارض # وقد غضب ربنا ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله يرون ~~من شدة اهوال ذلك اليوم ما يقلل فى اعينهم شدة ما اصابهم من العذاب طول ~~مكثهم فى القبور فهم يحسبون انهم ما لبثوا فى القبور الا عشرة ايام ثم ~~قال تعالى { نحن اعلم بما يقولون } من عظم البلاء وبما يقولون { اذ يقول ~~امثلهم طريقة } اى اصوبهم رأيا فى نيل شدة البلاء { ان لبثتم الا يوما } ~~وذلك لانه وجد شدة بلاء ذلك اليوم عشرة امثال ما وجده انتهى قيل # ألا انما الدنيا كظل سحابة اظلتك يوما ثم عنك اضمحلت فلاتك فرحانا ~~بها حين اقبلت ولا تك جزعانا اذا هى ولت # قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة قال الشيخ سعدى ms3729 # نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى بيش دانا به از عالميست مكن عمر ضايع ~~بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف # قال السلطان ولد # بكذار جهانراكه جهان آن تونيست وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست كر ~~مال جهان جمع كنى شاد مشو ور تكيه بجان كنى جان آن تونيست # فعلى العاقل ان لا يضيع وقته بالصرف الى الدنيا وما فيها من الشهوات فان ~~الوقت نقد نفيس وجوهر لطيف وبازى اشهب لا ينبغى ان يبذل لشئ حقير وان ~~يصاد به طير لا يسمن ولا يغنى من جوع ومن المعلوم ان عيش الدنيا قصير ~~وخطرها يسير وقدرها عند الله صغير اذا كانت لا تعدل عنده جناح بعوضة فمن ~~عظم هذا الجناح كان اصغر منه # بر مرد هشيار دنيا خسست كه هرمدتى جاى ديكركسست # قال عيسى عليه السلام من ذا الذى يبنى على موج البحر دارا تلكم الدنيا ~~فلا تتخذوها قرارا وقد ثبت ان الدنيا ساعة فاجعلها طاعة واهل الطاعة ~~تكافئ ساعة من ساعاتهم فى الآخرة بالف سنة فى الراحة بخلاف اهل المعصية ~~فان ساعاتهم ايضا تنبسط ولكن فى المحنة وافضل الطاعات واحسن الحسنات ~~التوحيد وتقوية اليقين بالعبادات ومتابعة سيد المرسلين وفى الحديث # " لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى " قيل يا رسول الله من الذى ابى قال " ~~من لم يقل لا اله الا الله فاكثروا من قول لا اله الا الله قبل ان يحال ~~بينكم وبينها فانها كلمة التوحيد وهى العروة الوثقى وهى ثمن الجنة " # اى جنة الصورة وجنة المعنى وهى جنة القلب والروح وفيها ازهار الانوار ~~وثمرات الاسرار وهى اعلى من جنة الصورة اذ كل كمال انما هو من تأثير ~~المعنى وتجلياته فمن اصلح باطنه صلح ظاهره البتة كالشجرة اذا كان لها عرق ~~فانها تورق نسأل الله الاحتراق بنار العشق والمحبة والاستغراق فى بحر ~~التوحيد والفوز باللقاء الدائم كما قال لهم عند الله مزيد # و { للذين احسنوا الحسنى وزيادة ### || [20.105] # { ويسألونك عن الجبال } السؤال استدعاء معرفة او ما يؤدى ms3730 الى المعرفة ~~وجوابه على اللسان واليد خليفة له بالكتابة او الاشارة او استدعاء مال او ~~ما يؤدى الى مال وجوابه على اليد واللسان خليفة لها اما بوعد او برد ~~والسؤال للمعرفة قد يكون تارة للاستعلام وتارة للتبكيت وتارة لتعريف ~~المسئول وتنبيهه لا ليخبر ويعلم فاذا كان للتعريف تعدى الى المفعول ~~الثانى تارة بنفسه وتارة بالجار تقول سألته كذا وسألته عن كذا وبكذا وبعن ~~اكثر كما فى هذا المقام واذا كان لاستدعاء مال فانه يتعدى بنفسه او بمن ~~نحو قوله تعالى # واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب # والجبال جمع جبل وهو كل وتد للارض عظم وطال فان انفرد فاكمة اوقنة ~~واعتبر معانيه فاستعير واشتق منه بحسابها فقيل فلان جبل لا يتزحزح تصورا ~~لمعنى الاثبات فيه وجبله الله على كذا اشارة الى ما ركب فيه من الطبع ~~الذى يأبى على الناقل نقله وتصور منه العظم فقيل للجماعة العظيمة جبل كما ~~قال تعالى # ولقد اضل منكم جبلا كثيرا # اى جماعة تشبيها بالجبل فى العظم والجبال فى الدنيا ستة آلاف وستمائة ~~وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول. والمعنى يسألونك عن ما آل امرها وقد سأل ~~عنها رجل من ثقيف وقال يا رسول الله ما يصنع بالجبال يوم القيامة { فقل } ~~الفاء للمسارعة الى الزام السائلين. قال الكاشفى بس بكويى تأخير در جواب ~~ايشان كه بقدرت { ينسفها ربى نفسا } يقال نسفت الريح الشئ اقلعته وازالته ~~ونسف البنا ءقلعه من اصله والجبال دكها وذراها كما فى القاموس اى يقلعها ~~من اصلها ويجعلها كالهباء المنثور. وفى الارشاد يجعلها كالرمل ثم يرسل ~~عليها الرياح فتفرقها وتذروها. وفى الكبير لعل قوما قالوا انك تدعى ان ~~الدنيا تفنى فوجب ان تبتدئ بالنقصان حتى تنتهى الى البطلان لكنا لا نرى ~~فيها نقصانا ونرى الجبال كما هى وهذه شبهة ذكرها جالينوس فى ان السماوات ~~لا تفنى وجواب هذه الشبهة ان بطلان الشئ قد يكون ذبوليا يتقدمه النقصان ~~وقد يكون دفعة فتبين انه تعالى يزيل تركيبات العالم الجسمانى دفعة بقدرته ~~ومشيئته انتهى ومثاله ان ms3731 الدنيا مع جبالها وشدادها كالشاب القوى البدن ~~ومن الشبان من يموت فجأة من غير تقدم مرض وذبول # ديدى آن قهقهه كبك خرامان حافظ كه زسر بنجه شاهين قضا غافل بود # قال فى الاسئلة المقحمة قال هنا { ويسألونك عن الجبال فقل } بالفاء وفى ~~موضع آخر # ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح # من غير الفاء والجواب لانهم يسألونه ههنا بعد فتقريره ان سألوك عن ~~الجبال فقل نظيره فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فان كنت فى شك فان آمنوا بمثل ~~ما امنتم به بخلاف قوله # ويسألونك عن اليتامى قل # لانه هناك كانوا قد سألوه فامر بالجواب كقوله تعالى # ويسألونك عن المحيض # وغيرها من المواضع انتهى. وفى التأويلات النجمية وان سألوك عن احوال ~~الجبال فى ذلك اليوم فقل ينسفها ربى نفسا يقلعها بتجلى صفة القهارية كما ~~جعل الطور دكا. ### || [20.106] # { فيذرها } يقال فلان يذر الشىء اى يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ~~ماضيه اى وذر والمعنى فيترك مقارها ومراكزها حال كونها { قاعا } مكانا ~~خاليا واصله قوع. قال فى القاموس القاع ارض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها ~~الجبال والآكام انتهى. { صفصفا } مستويا كأن اجزاءها على صف واحد من كل ~~جهة. ### || [20.107] # { لا ترى فيها } اى فى مقار الجبال لا بالبصر ولا بالبصيرة استئناف مبين ~~لكيفية القاع الصفصف والخطاب لكل احد ممن يتأتى منه الرؤية { عوجا } بكسر ~~العين اى عوجا ما كأنه لغاية خفائه من قبيل خافى المعانى وذلك لان العوج ~~بالكسر يخص المعانى. قال فى المفردات العوج العطف عن حال الانتصاب والعوج ~~يقال فيما يدرك بالبصر كالخشب المنتصب ونحوه والعوج يقال فيما يدرك بفكر ~~وبصيرة كما يكون فى ارض بسيطة وكالدين والمعاش { ولا امتا } ارتفاعا ~~يسيرا. قال الزمخشرى الامت النتوء اليسير. وفى القاموس الا مت المكان ~~المرتفع والتلال الصغار والانخفاض والارتفاع. قال فى المناسبات { ولا ~~امتا } اى تفاوتا بارتفاع وانخفاض. وفى الجلالين { عوجا ولا امتا } ~~انخفاضا وارتفاعا ومثله ما فى تفسير الفارسى حيث قال عوجا بستى درمناره ~~ولا امتا ونه بلندى وبشته. ### || [20.108] # { يومئذ } اى يوم ms3732 اذ نسفت الجبال على اضافة اليوم الى وقت النسف وهو ظرف ~~لقوله { يتبعون } اى الناس { الداعى } الذين يدعوهم الى الموقف والمحشر ~~وهو اسرافيل عليه السلام يدعو الناس عند النفخة الثانية قائما على صخرة ~~بيت المقدس ويقول ايتها العظام البالية والاوصال المنفرقة واللحوم ~~المتمزقة قوموا الى عرض الرحمن فيقبلون من كل اوب الى صوبه اى من كل جانب ~~الى جهته { لا عوج له } لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه بل يستوى اليه من ~~غير انحراف متبعا لصوته لانه ليس فى الارض ما يحوجهم الى التعويج ولا ~~يمنع الصوت من النفوذ على السواء { وخشعت الاصوات للرحمن } خفضت من شدة ~~الفزع وخفتت لهيبته والخشوع الخضوع وهو التواضع والسكون او هو فى الصوت ~~والبصر والخضوع فى البدن. وفى المفردات الخشوع ضراعة واكثر ما يستعمل ~~فيما يوجد على الجوارح والضراعة اكثر ام يستعمل فيما يوجد فى القلب ولذلك ~~قيل فيما روى اذا ضرع القلب خشعت الجوارح والصوت هواء متموج بتصادم جسمين ~~وهو عام والحرف مخصوص بالانسان وضعا { فلا تسمع الا همسا } صوتا خفيا ~~ومنه الحروف المهموسة وهمس الاقدام اخفى ما يكون من صوتها. وقال الكاشفى ~~بس نشنوى تودران روزمكر آوازى نرم يعنى صوت اقدام ايشان در رفتن محشر. ~~قال الامام الغزالى فى الدرة الفاخرة ينفخ فى الصور اى نفخة اولى فتتطاير ~~الجبال وتتفجر الانهار بعضها فى بعض فيمتلئ عالم الهواء ماء وتنثر ~~الكواكب وتتغير الارض والسماء ويموت العالمون فتخلو الارض والسماء ثم ~~يكشف سبحانه عن بيت سقر فيخرج لهب من النار فيشتغل فى البحور فتنشف اى ~~تسرب ويدع الارض حمأة سوداء والسموات كأنها عكر الزيت والنحاس المذاب ثم ~~يفتح تعالى خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فيمطر به الارض وهو ~~كمنى الرجال فتنبت الاجسام على هيئتها الصبى صبى والشيخ شيخ وما بينهما ~~ثم يهب من تحت العرش ريح لطيفة فتبرز الارض ليس فيها جبل ولا عوج ولا امت ~~ثم يحيى الله تعالى اسرافيل فينفخ من صخرة بيت المقدس فتخرج الارواح من ~~ثقب فى ms3733 الصور بعددها ويحل كل روح فى جسده حتى الوحش والطير فاذا هم ~~بالساهرة اى بوجه الارض بعد ان كانوا فى بطنها وقيل الساهرة صحراء على ~~شفير جهنم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ارض من فضة بيضاء لم يعص الله ~~عليها منذ خلقها. قال فى التأويلات النجمية { لا ترى فيها عوجا } من ~~نقاياها # ولا امتا # من زواياها { يومئذ يتبعون الداعى } اى الذى دعاهم فى الدنيا فاجابوا ~~داعيهم { لا عوج له } فى دعائهم يعنى كل داع من الدعاة يكون مجيبا فى ~~جبلته الانسانية لانه تعالى هو الداعى والمجيب كقوله تعالى # والله يدعو الى دار السلام ويهدى من يشاء الى صراط مستقيم # فالله تعالى هو الداعى وهو المجيب بالهداية يجيب بلسان المشيئة فافهم ~~جدا ولهذا السر يوجد فى كل زمان من متبعى كل داع خلق عظيم ولا يوجد فى كل ~~قرن من متبعى داعى الله الا الشواذ من اهل الله ومن اهل داعى الهوى ~~والدنيا والشيطان والملك والنبى والجنة والقربة يوجد فى كل زمان خلق على ~~تفاوت طبقاتهم وقدر مراتبهم وبقوله { وخشعت الاصوات للرحمن } يشير الى ان ~~داعى الله اذا دعا عبدا بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت اصوات جميع الدعاة ~~وانقطعت { فلا تسمع الا همسا } اى الا وطأ اقدام المدعو ونقلها الى داعيه ~~انتهى. فعلى العاقل ان يتبع داعى الله الحق فان ما سواه باطل وفى المثنوى # ديد روى جز تو شد غل كلو كل شئ ما سوى الله باطل باطلند ومينمايندم ~~رشد زانكه باطل باطلانرا مى كشد اشتر كورى مهار تومتين توكشش مى بين ~~مهارت را مبين كرشدى محسوس جذاب ومهار بس نماندى اين جهان دار الفرار ~~كبر ديدى كوبى سك مى رود سخره ديوستنبه مى شود دربى اوكى شدى مانند ~~حيز باى خودرا واكشيدى كبر تيز كاو كر واقف زقصابان بدى كى بى ايشان ~~بدان دكان شدى بانجوردى از كف ايشان سبوس يابدادى شير شان از جابلوس ~~وربخوردى كى علف هضمش شدى كر زمقصود علف واقف بدى توبجد كارى كه ~~بكرفتى ms3734 بدست عيش اين دم برتو بوشيده شدست برتوكربيدا شدى زان عيب وشين ~~زان رميدى جانت بعد المشرقين حال كاخر زان بشيمان مى شوى كربود اين ~~حالت اول كى دوى ### || [20.109] # { يومئذ } اى يوم اذ يقع ما ذكر من الامور الهائلة { لا تنفع الشفاعة } ~~من الشفعاء احدا. قال الامام الراغب الشفاعة الانضمام الى آخر ناصرا له ~~وسائلا عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو اعلى مرتبة الى من هو ادنى ~~ومنه الشفاعة فى القيامة { الا من اذن له الرحمن } فى ان يشفع له والاذن ~~فى الشئ اعلام باجازته والرخصة فيه { ورضى له قولا } اى ورضى لاجله قول ~~الشافع فى شأنه واما من عداه فلا تكاد تنفعه وان فرض صدورها عن الشفعاء ~~المتصدين للشفاعة للناس كقوله تعالى # فما تنفعهم شفاعة الشافعين # فالاستثناء من اعم المفاعيل. ### || [20.110] # { يعلم } الله تعالى { ما بين ايديهم } اى ما تقدمهم من الاحوال { وما ~~خلفهم } وما بعدهم مما يستقبلون والضمير عائد الى الذين يتبعون الداعى. ~~وقال الكاشفى ميداند خداى تعالى آنجه بيش آدميانست ازامور آخرت وآنجه بس ~~ايشانست ازكار دنيا. وفى التأويلات النجمية يعلم اختلاف احوالهم من بدء ~~خلقهم واختلاف احوالهم الى الابد { ولا يحيطون به } تعالى { علما } يعنى ~~احاط نمى توانند كرد جميع عالميان بذات خداى تعالى ازجهت دانش لانه تعالى ~~قديم وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم. وفيه اشارة الى العجز عن كنه ~~معرفته # كجا دريابد اورا عقل جالاك كه بيرونست از سرحد ادراك تماشا ميكن اسما ~~وصفاتش كه آكه نيست كس ازكنه ذاتش # قال بعض الكبار ما علمه غيره ولا ذكره سواه فهو عالم والذاكر على ~~الحقيقة وذلك ان الحادث فانى الوجود والقديم باقى الوجود والفانى لا يدرك ~~الباقى الا بالباقى واذا ادركه به فلا يبلغ الى ذره من كمال الازلية لان ~~الاحاطة بوجوده مستحيلة من كل الوجوه صفاتا وذاتا وسرا وحقيقة. قال ~~الواسطى كيف يطلب ان يأخذ طريق الاحاطة وهو لا يحيط بنفسه علما ولا ~~بالسماء وهو يرى جوهرها. قال الراغب الاحاطة بالشئ هى ms3735 ان تعلم وجوده ~~وجنسه وكيفيته وغرضه المقصود به ايجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس الا ~~لله تعالى. قال فى انوار المشارق يجوز فى طريقة الصوفية ان يطلب ما يقصر ~~العقل عنه ولا يطيقه اى ما لا يدرك بمجرد العقل ولا يجوز ان يطلب ما يحكم ~~العقل باستحالته فلا يرد ما يقال انى يحصل للعقول البشرية ان يسلكوا فى ~~الذات الالهية سبيل الطلب والتفتيش وانى تطيق نور الشمس ابصار الخفافيش. ~~قال الشيخ محمد بارسافى فصل الخطاب لا يجوز ان يظهر فى طور الولاية ما ~~يحكم العقل باستحالته ويجوز ان يظهر فيه ما يقصر العقل عنه ومن لم يفرق ~~بين ما يستحيله العقل وما لا يناله العقل فليس له عقل انتهى. قال الشيخ ~~عز الدين كنه ذات الحق تعالى وصفاته محجوب عن نظر العقول ونهاية معرفة ~~العارفين هو ان ينكشف لهم استحالة معرفة حقيقة ذات الله لغير الله وانما ~~اتساع معرفتهم بالله انما يكون فى معرفة اسمائه وصفاته تعالى فبقدر ما ~~تنكشف لهم معلوماته تعالى وعجائب مقدوراته وبديع آياته فى الدنيا والآخرة ~~يكون تفاوتهم فى معرفته سبحانه وبقد رالتفاوت فى المعرفة يكون تفاوتهم فى ~~الدرجات الاخروية العالية. ### || [20.111] # { وعنت الوجوه للحى القيوم } يقال عنوت فيهم عنوا وعناه صرت اسيرا كعنيت ~~وخضعت كما فى القاموس وانما قيل عنت دون تعنوا اشعار بتحقيق العنو وثبوته ~~كما فى بحر العلوم. واللام فى الوجوه للجنس اشارة الى الوجوه كلها صالحة ~~وعاصية او للعهد والمراد بها وجوه العصاة كقوله تعالى # سيئت وجوه الذين كفروا # وعبر عن المكلفين بالوجوه لان الخضوع فيها يتبين كما فى الكبير. والمعنى ~~ذلت الوجوه يوم الحشر وخضعت للحى القيوم خضوع العناة اى الاسارى فى يد ~~ملك قهار. وفى التأويلات النجمية خضعت وتذللت وجوه المكونات لمكونها الحى ~~الذى به حياة كل حى القيوم الذى به قيام كل شئ احتياجا واضطرارا ~~واستسلاما. وفى العرائس افهم يا صاحب العلم انه سبحانه ذكر الوجوه وفى ~~العرف صاحب الوجه من كان وجيها من كل ذى وجاهة فالانبياء ms3736 والمرسلون ~~والاولياء والمقربون بالحقيقة هم اصحاب الوجوه وكيف انت بوجوه الحور ~~العين ووجه كل ذى حسن فوجوه الجمهور مع حسنها وجلالها المستفاد من حسن ~~الله وان كانوا جميعا مثل يوسف تلاشت وخرت وخضعت عند كشف نقاب وجهه ~~الكريم وظهور جماله وجلاله القديم قال المولى جامى # آهنك جمال جاودانى آرم حسنى كه نه دجاودان ازان بيزارم # وعن ابى امامة الباهلى رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم " ~~اطلبوا اسم الله الاعظم فى هذه السورة الثلاث البقرة وآل عمران وطه " قال ~~الراوى والمشترك بينها # الله لا اله الا هو الحى القيوم # { وقد خاب من حمل } منهم { ظلما } خسر من اشرك بالله ولم يتب يعنى بى ~~بهره ماند ونوميد كشت قال الراغب الخيبة فوق المطلب. ### || [20.112] # { ومن يعمل من الصالحات } اى بعض الصالحات فمن مفعول يعمل باعتبار ~~مضمونه { وهو مؤمن } فان الايمان شرط فى صحة الطاعات وقبول الحسنات { فلا ~~يخاف ظلما } اى منع ثواب مستحق بموجب الوعد { ولا هضما } ولا كسرا منه ~~بنقص ومنه هضم الطعام. قال الراغب الهضم شدخ ما فيه رخاوة يقال هضمته ~~فانهضم وهضم الدواء الطعام نكهه والهاضوم كل دواء هضم طعاما ونخل طلعها ~~هضيم اى داخل بعضها فى بعض كانما شدخ. وقال الكاشفى بس نترسد دران ~~روزازستم وبيدادكه زيادتى سيآتست ونه ازكسر وشكست كه نقصان حسناتست يعنى ~~نه از حسنات مؤمن جيزى كم كنند ونه سيآت وى افزايند فعليك بالحسنات والكف ~~عن السيآت فان كل احد يجد ثمرة شجرة اعماله ويصل باعماله الى كل آماله ~~وافضل الاعمال اداء الفرائض مع اجتناب المحارم. قال سليمان بن عبد الملك ~~لابى حازم عظنى واوجز قال نعم يا امير المؤمنين نزه ربك وعظمه من ان يراك ~~حيث نهاك او يفقدك حيث امرك. قال بعض الكبار من علامة اتباع الهوى ~~المسارعة الى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا حال ~~غالب الخلق الا من عصمه الله ترى الواحد منهم يقوم بالاوراد الكثيرة ~~والنوافل العديدة الثقيلة ولا يقوم بفرض واحد على وجهه ms3737 وانما حرموا ~~الوصول بتضييعهم الاصول - حكى - عن ابى محمد المرتعش رحمه الله انه قال ~~حججت حجات على قدم التجريد فسألتنى امى ليلة ان استقى لهاجرة فثقل ذلك ~~على فعلمت ان مطاوعة نفسى فى الحجات كانت بحظ مشوب للنفس اذ لو كانت ~~نفسى فانية لم يصعب عليها ما هو حق فى الشرع. ثم ان المرء بمجرد العمل لا ~~يكون الا عابدا واما المعارف الالهية والوصول الى الدرجات العاليات ~~فيحتاج الى مرشد كامل ولذا هاجر الكبار من دار الى دار لتحصيل صحبة ~~المقربين والابرار قال الحافظ # من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه قطع اين مرحله بامرغ سليمان كردم ### || [20.113] # { وكذلك } اشارة الى انزال ما سبق من الآيات المتضمنة للوعيد المنبئة ~~عما سيقع من احوال القيامة واهوالها اى مثل ذلك الانزال { انزلناه } اى ~~القرآن كله واضماره لكونه حاضرا فى الاذهان قال فى بحر العلوم ويجوز ان ~~يكون ذلك اشارة الى مصدر انزلنا اى مثل ذلك الانزال البين انزلناه حال ~~كونه { قرآنا عربيا } يعنى بلغة العرب ليفهموه ويقفوا على اعجازه وخروجه ~~عن حد كلام البشر. وفى التأويلات النجمية اى كما انزلنا الصحائف والكتب ~~الى آدم وغيره من الانبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفة كذلك انزلنا اليك ~~قرآنا عربيا بلغة العرب وحقيقة كلامه التى هى الصفة القائمة بذاته منزهة ~~عن الحروف والاصوات المختلفة المخلوقة وانما الاصوات والحروف تتعلق ~~باللغات والالسنة المختلفة { وصرفنا فيه من الوعيد } الصرف رد الشئ من ~~حالة الى حالة او ابداله بغيره ومثله التصريف الا فى التكثير واكثر ما ~~يقال فى صرف الشئ من حالة الى حالة ومن امر الى امر وتصريف الرياح هو ~~صرفها من حال الى حال. والوعيد التهديد بالفارسية بيم نمودن والمعنى بينا ~~وكررنا فى القرآن بعض الوعيد. قال الكاشفى جون ذكر طوفان ورجفه وصيحه ~~وخسف ومسخ كما قال فى التأويلات النجمية اى اوعدنا فيه قومك باصناف ~~العقوبات التى عاقبنا بها الامم الماضية وكررنا ذلك عليهم. قال فى الكبير ~~يدخل تحته بيان الفرائض والمحارم لان الوعيد بهما يتعلق { لعلهم ms3738 يتقون } ~~اى يتقون الكفر والمعاصى بالفعل { او يحدث لهم ذكرا } اى يجدد القرآن لهم ~~ايقاظا واعتبارا بهلاك من قبلهم مؤديا بالآخرة الى الاتقاء واحداث الشئ ~~ايجاده والحدوث كون الشئ بعد ان لم يكن عرضا كان او جوهرا. ### || [20.114] # { فتعالى الله } تفاعل من العلو وليست مرتبة شريفة الا والحق تعالى فى ~~اعلى الدرجات منها وارفعها وذلك لانه مؤثر وواجب لذاته وكل ما سواه اثر ~~وممكن ولا مناسبة بين الواجب والممكن. قال فى الارشاد وهو استعظام له ~~تعالى ولشؤونه التى يصرف عليها عباده من الاوامر والنواهى والوعد والوعيد ~~وغير ذلك اى ارتفع بذاته وتنزه عن مماثلة المخلوقين فى ذاته وصفاته ~~وافعاله واحواله { الملك } السلطان النافذ امره ونهيه الحقيق بان يرجى ~~وعده ويخشى وعيده { الحق } فى ملكوته والوهيته الحقيقى بالملك لذاته { ~~ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك } يؤدى ويتم ويفرغ قال تعالى # لقضى اليهم اجلهم # اى فرغ اجلهم ومدتهم المضروبة { وحيه } القاؤه وقراءته كان عليه السلم ~~اذا القى اليه جبريل الوحى يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة لكمال اعتنائه ~~بالتلقى والحفظ فنهى عن ذلك اذ ربما يشغله التلفظ بكلمة عن سماع ما ~~بعدها. والمعنى لا تعجل بقراءة القرآن خوف النسيان والانفلات قبل ان ~~يستتم جبريل قراءته ويفرغ من الابلاغ والتلقين فاذا بلغ فاقرأه. وفى ~~التأويلات النجمية فيه اشارة الى سكوته عند قراءة القرآن واستماعه ~~والتدبر فى معانيه واسراره للتنور بانواره وكشف حقائقه ولهذا قال { وقل } ~~اى فى نفسك { رب } اى بروردكار من { زدنى } بيفزاى مرا { علما } اى فهما ~~لادراك حقائقه فانها غير متناهية وبنورا بانواره وتخلقا بخلقه. وقال ~~بعضهم علما بالقرآن فكان كلما نزل عليه شئ من القرآن ازداد به علما. وقال ~~محمد بن الفضل علما بنفسى وما تضمره من الشرور والمكر والغدر لاقوم ~~بمعونتك فى مداواة كل شئ منها بدوائه. وكان ابن مسعود رضى الله عنه اذا ~~قرآها قال اللهم زدنى ايمانا ويقينا بك وهو اجل التفاسير وادقها لانه علق ~~الايمان واليقين به تعالى دون غيره وهو اصعب الامور ms3739 كذا سمعت من شيخى ~~وسندى قدس الله سره. قيل ما امر الله رسوله بطلب الزيادة فى شئ الا فى ~~العلم. قال الكاشفى در لطائف قشيرى رحمه الله مذكوراست كه حضرت موسى عليه ~~السلام زياده علم طلبيد اورا حواله بخضر كردند وبى طلب بيغمبرمارا صلى ~~الله عليه وسلم دعاى زيادتى علم بياموخت وحواله بغير خود نكرد تامعلوم ~~شودكه آنكه درمكتب ادب " ادبنى ربى " سبق { وقل رب زدنى علما } خوانده ~~باشد هرآيينه دردرسكاه " علمك ما لم تكن تعلم " نكته " فعلمت علم الاولين ~~والآخرين " بكوش هوش مستفيدان حقائق اشيا تواند رسانيد # علمهاى انبياء واوليا دردلش رخشنده جون شمس الضحى عالمى كاموز كارش ~~حق بود علم اوبس كامل مطلق بود # قال ابراهيم الهروى كنت بمجلس ابى يزيد البسطامى قدس سره فقال بعضهم ان ~~فلانا اخذ العلم من فلان قال ابو يزيد المساكين اخذوا العلوم من الموتى ~~ونحن اخذنا العلم من حى لا يموت. # قال ابو بكر الكتانى قال لى الخضر عليه السلام كنت بمسجد صنعاء وكان ~~الناس يسمعون الحديث من عبد الرزاق وفى زاوية المسجد شاب فى المراقبة ~~فقلت له لم لا تسمع كلام عبد الرزاق قال انا اسمع كلام الرزاق وانت ~~تدعونى الى عبد الرزاق فقلت له ان كنت صادقا فاخبرنى من انا فقال لى انت ~~الخضر. وفى الآية بيان لشرف العلم. قال الشيخ الاكبر قدسر سره الاطهر ~~العلم نور من انوار الله تعالى يقذفه فى قلب من اراده من عباده وهو معنى ~~قائم بنفس العبد يطلعه على حقائق الاشياء وهو للبصيرة كنور الشمس للبصر ~~مثلا بل اتم وفى الخبر # " قيل يا رسول الله أي الاعمال افضل فقال " العلم بالله " قيل الاعمال ~~نريد قال " العلم بالله " فقيل نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال عليه ~~السلام " ان قليل العمل ينفع مع العلم وان كثير العمل لا ينفع مع الجهل " # والمعتبر هو العلم النافع ولذلك قال عليه السلام # " اللهم انى اعوذ بك من علم لا ينفع " # والعلم بالله لا يتيسر الا بتصفية الباطن فتصفية ms3740 القلب عما سوى الله ~~تعالى من اعظم القربات وافضل الطاعات ولذلك كان مطمح نظر الاكابر فى ~~اصلاح القلوب والسرائر قال الحافظ # باك وصافى شو وازجاه طبيعت بدر آى كه صفايى ندهد آب تراب آلوده ### || [20.115] # { ولقد عهدنا الى آدم } يقال عهد فلان الى فلان بعد اى القى العهد اليه ~~واوصاه بحفظه والعهد حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال وسمى الموثق الذى ~~يلزم مراعاته عهدا وعهد الله تارة يكون بما ركزه فى عقولنا وتارة يكون ~~بما امرنا به بكتابه وبألسنة رسله وتارة بما نلتزمه وليس بلازم فى اصل ~~الشرع كالنذور وما يجرى مجراها وآدم ابو البشر عليه السلام قيل سمى بذلك ~~لكون جسده من اديم الارض وقيل لسمرة فى ولنه يقال رجل آدم نحو اسمر وقيل ~~سمى بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى مفترقة يقال جعلت فلانا ادمة اهلى ~~اى خلطته بهم وقيل سمى بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه وجعل له من ~~العقل والفهم والرؤية التى فضل بها على غيره وذلك من قولهم الادام وهو ما ~~يطيب به الطعام وقيل اعجمى وهو الاظهر والمعنى وبالله لقد امرناه ووصيناه ~~بان لا يأكل من الشجرة وهى المعهودة ويأتى بيانه بعد هذه الآية { من قبل ~~} من قبل هذا الزمان { فنسى } العهد ولم يهتم به حتى غفل عنه والنسيان ~~بمعنى عدم الذكر او تركه ترك المنسى عنه. قال الراغب النسيان ترك الانسان ~~ضبط ما استودع اما لضعف قلبه واما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ~~ذكره وكل نسيان من الانسان ذمه الله تعالى به فهو ما كان اصله عن تعمد ~~وما عذر فيه نحو ما روى رفع عن امتى الخطأ والنسيان فهو ما لم يكن سببه ~~منه { ولم نجد له عزما } ان كان من الوجود العلمى فله وعزما مفعولاه وقدم ~~الثانى على الاول لكونه ظرفا وان كان من الوجود المقابل للعدم وهو الانسب ~~لان مصب الفائدة هو المفعول وليس فى الاخبار بكون العزم المعدوم له مزيد ~~مزية فله متعلق ms3741 به والعزم فى اللغة توطين النفس على الفعل وعقد القلب على ~~امضاء الامر. والمعنى لم نعلم او لم نصادف له تصميم رأى وثبات قدم فى ~~الامور ومحافظة على ما امر به وعزيمة على القيام به اذ لو كان كذلك لما ~~ازله الشيطان ولما استطاع تغريره وقد كان ذلك منه عليه السلام فى بدء ~~امره من قبل ان يجرب الامور ويتولى حارها وقارها ويذوق شريها واريها لا ~~من نقصان عقله فانه ارجح الناس عقلا كما قال عليه السلام # " لو وزنت احلام بنى آدم بحلم آدم لرجح حلمه " # وقد قال الله تعالى { ولم نجد له عزما } ومعنى هذا ان آدم مع ذلك اثر ~~فيه وسوسته فكيف فى غيره قال الحافظ # دام سختست مكر لطف خدا يا رشود ورنه آدم نبرد صرفه زشيطان رجيم # قيل لم يكن النسيان فى ذلك الوقت مرفوعا عن الانسان فكان مؤاخذا به ~~وانما رفع عنا. وفى التأويلات النجمية { ولقد عهدنا الى آدم من قبل } اى ~~من قبل ان يكون اولا وان لا يتعلق بغيرنا ولا ينقاد لسوانا فلما دخل ~~الجنة ونظر الى نعيمها { فنسى } عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان { ~~ولم نجد له عزما } يشير الى ان الله تعالى لما خلق آدم وتجلى فيه بجميع ~~صفاته صارت ظلمات صفات خلقيته مغلوبة مستورة بسطوات تجلى انوار صفات ~~الربوبية ولم يبق فيه عزم التعلق بما سواه والانقياد لغيره فلما تحركت ~~فيه دواعى البشرية الحيوانية وتداعت الشهوات النفسانية الانسانية واشتغل ~~باستيفاء الحظوظ نسى اداء الحقوق ولهذا سمى الناس ناسا لانه ناس فنشأت له ~~من تلك العاملات ظلمات بعضها فوق بعض وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف ~~واستار اقمار العوارف فنسى عهود الله ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهى ~~عنها. قال العلامة ياانيسان عادتك النسيان اذكر الناس ناس وارق القلوب ~~قاس. قال ابو الفتح البستى فى الاعتذار من النسيان الى بعض الرؤساء # يا اكثر الناس احسانا الى الناس يا احسن الخلق اعراضا عن الباس نسيت ~~وعدك والنسيان مغتفر فاغفر فاول ناس اول الناس # قال على ms3742 رضى الله عنه عشرة يورثن النسيان. كثرة الهم. والحجامة فى ~~النقرة. والبول فى الماء الراكد. واكل التفاح الحامض. واكل الكزبرة. واكل ~~سؤر الفار. وقراءة الواح القبور. والنظر الى المصلوب. والمشى بين الجملين ~~المقطورين. والقاء القملة حية كما فى روضة الخطيب لكن فى قاضى خان لا بأس ~~بطرح القملة حية والادب ان يقتلها. وزاد فى المقاصد الحسنة مضغ العلك اى ~~للرجال اذا لم يكن من علة كالبخر ولا يكره للمرأة ان لم تكن صائمة لقيامه ~~مقام السواك فى حقهن لان سنها اضعف من سن الرجال كسائر اعضائها فيخاف من ~~السواك سقوط سنها وهو ينقى الاسنان وتشد اللثة كالسواك. واعلم ان من اشد ~~اسباب النسيان العصيان فنسأل الله العصمة والحفظ. ### || [20.116] # { واذ قلنا } اى واذكر يا محمد وقت قولنا { للملائكة } اى لمن فى الارض ~~والسماء منهم عموما كما سبق تحقيقه { اسجدوا لآدم } سجود تحية وتكريم. ~~وقال البيضاوى اذكر حاله فى ذلك الوقت ليتبين لك انه نسى ولم يكن من اولى ~~العزيمة والثبات انتهى. وفيه اشارة الى استحاقه لسجودهم لمعان جمة. منها ~~لانه خلق لامر عظيم هو الخلافة فاستحق لسجودهم. ومنها لان الله تعالى ~~جعله مجمع مجرى عالمى الخلق والامر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما ~~خلق شيئا فى عالم الخلق والدنيا الا وقد جعل فى قالبه انموذجا منه وما ~~خلق شيئا فى عالم الامر والآخرة الا وقد اودع فى روحه حقائقه واما ~~الملائكة فقد خلقت من عالم الامر والملكوت دون عالم الخلق والملك فبهذه ~~النسبة اختص آدم بالكمال وما دونه بالنقصان فاستحق السجود والكمال. ومنها ~~لانه خلق روحه فى احسن تقويم من بين سائر الارواح من الارواح الملكية ~~وغيرها وخلقت صورته فى احسن صورة على صورة الرحمن والملائكة وان خلقت فى ~~حسن ملكى روحانى لم يخلقوا فى حسن صورته فله الافضلية فى كلا الحالين ~~فاستحق لسجودهم بالافضلية. ومنها لانه شرف فى تسوية قالبه بتشريف خمر ~~طينة آدم بيده اربعين صباحا وباختصاص لما خلقت بيدى واكرم فى تعلق روحه ~~بالقالب بكرامة ونفخت فيه من ms3743 روحى فالزمهم سجود الكرامة بقوله فقعوا له ~~ساجدين واثبت له استحقاق سجودهم بقوله يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت ~~بيدى. ومنها لانه اختص بعلم الاسماء كلها وانهم قد احتاجوا فى انباء ~~اسمائهم كما قال يا آدم انبئهم باسمائهم فوجب عليهم اداء حقوقه بالسجود. ~~ومنها لانه لما خلقه الله تعالى تجلى فيه بجميع صفاته فاسجد الله تعالى ~~ملائكته اياه تعظيما وتكريما واعزازا واجالالا فانه يفعل ما يشاء ويحكم ~~ما يريد فسجدوا الا ابليس ابى ان يسجد وذلك لان الله تعالى لما قال ~~للملائكة انى جاعل فى الارض خليفة الى ونقدس لك كان هذا الكلام منهم نوع ~~اعتراض على الله وجنس غيبة لآدم واظهار فضيلة لانفسهم عليه فاجابهم الله ~~بقوله انى اعلم ما لا تعلمون اى انى اودعت فيه من علم الاسماء واستعداد ~~الخلافة ما لا تعرفون به فله الفضيلة عليكم فاسجدوا له كفارة لا عتراضكم ~~واستغفارا لغيبته وتواضعا لانفسكم فاقر الملائكة واعترفوا بما جرى عليهم ~~من الخطأ وتابوا واستسلموا لاحكام الله تعالى فسجدوا لآدم واما ابليس فقد ~~اصر على ذنب الاعتراض والغيبة والعجب بنفسه ولم يستسلم لاحكام الله وزاد ~~فى الاعتراض والغيبة والعجب فقال انا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من ~~طين وابى ان يسجد كذا فى التأويلات { فسجدوا } تعظيما لامر ربهم وامتثالا ~~له { الا ابليس } فانه لم يسجد ولم يطرح اردية الكبر ولم يخفض جناحه وفى ~~المثنوى # آنكه آدم را بدن دي اورميد وانكه نور مؤتمن ديد او حميد # يقال ابلس يئس وتحير ومنه ابليس او هو اعجمى كما فى القاموس كأنه قيل ما ~~باله لم يسجد فقيل { ابى } السجود وامتنع منه. قال فى المفردات الاباء ~~شدة الامتناع فكل اباء امتناع وليس كل امتناع اباء. ### || [20.117] # { فقلنا } عقيب ذلك اعتناء بنصحه { يا آدم ان هذا } الحقير الذى رأيت ما ~~فعل { عدو لك ولزوجك } حواء والزوج اسم للفرد بشرط ان يكون معه آخر من ~~جنسه ذكرا كان او انثى. ولعداوته وجوه. الاول انه كان حسودا فلما رأى نعم ms3744 ~~الله على آدم حسده فصار عدوا له. وفيه اشارة الى ان كل من حسد احدا يكون ~~عدوا له ويريد هلاكه ويسعى فى افساد حاله. والثانى انه كان شابا عالما ~~وابليس شيخا جاهلا لانه اثبت فضيلته بفضيلة اصله وانه جهل والشيخ الجاهل ~~يكون ابدا عدو الشاب العالم # زد شيخ شهر طعنه بر اسرار اهل دل المرء لا يزال عدوا لما جهل # والثالث انه مخلوق من النار وآدم من الماء والتراب وبين اصليهما عداوة ~~فبقيت العداوة فيهما { فلا يخرجنكما من الجنة } اى لا يكونن سببا ~~لاخراجكما منها فهو من قبيل اسناد الفعل الى السبب والا فالمخرج حقيقة هو ~~الله تعالى وظاهره وان كان نهى ابليس عن الاخراج الا ان المراد نهيهما من ~~ان يكونا بحيث يتسبب الشيطان فى اخراجهما منها بالطريق البرهانى { فتشقى ~~} جواب للنهى واسناد الشقاء اليه لرعاية الفواصل ولا صالته. قال فى ~~المفردات الشقاوة خلاف السعادة وكما ان السعادة ضربان سعادة دنيوية ~~وسعادة اخروية ثم السعادة الدنيوية ثلاثة اضرب سعادة نفسية وبدنية ~~وخارجية كذلك الشقاوة على هذه الاضرب وفى الشقاوة الاخروية قال تعالى # فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى # وفى الدنيوية { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } انتهى وقد يوضع الشقاء ~~موضع التعب نحو شقيت فى كذا كما قال فى القاموس الشقا الشدة والعسر ويمد ~~انتهى. فالمعنى لا تباشر اسباب الخروج فيحصل الشقاء وهو الكد والتعب ~~الدنيوى مثل الحرث والزرع والحصد والطحن والعجن والخبز ونحو ذلك مما لا ~~يخلو الناس عنه فى امر تعيشهم ويؤيده ما بعد الآية. قال الكاشفى فتشقى كه ~~تودررنج افتى يعنى جون ازبهشت بيرون روى بكديمين وعرق جبين اسباب معاش ~~مهيا بايدكرد. عن سعيد بن جبير اهبط الى آدم ثور احمر فكان يحرث عليه ~~ويمسح العرق عن جبينه فذلك شقاؤه. يقول الفقير الظاهر ان الشيطان بسبب ~~عداوته لا يخلو عن تحريض فعل يكون سببا للخروج فالشقاوة فى الحقيقة ~~متفرعة على مباشرة امر منهى عنه فافهم. وفى التأويلات النجمية هى شقاوة ~~البعد عن الحضرة ان لم يرجع ms3745 الى مقام قربه من جوار الحق بالتوبة ~~والاستغفار. وفيه اشارة الى ان العصيان وامتثال الشيطان موجب للاخراج من ~~جنة القلب والهبوط الى ارض البشرية بعد الصعود عنها والعبور عليها. ### || [20.118] # { ان لك ان لا تجوع فيها } لك خبر ان وان لا تجوع فى محل النصب على ~~الاسمية اى قلنا ان حالك ما دمت فى الجنة عدم الجوع اذ النعم كلها حاضرة ~~فيها { ولا تعرى } من الثياب لان الملبوسات كلها موجودة فى الجنة والعرى ~~الجلد عما يستره. ### || [20.119] # { وانك لا تظمؤا فيها } اى لا تعطش لان العيون والانهار جارية على ~~الدوام. قال الرغب الظمئ ما بين الشربتين والظمأ العطش الذى يعرض من ذلك ~~{ ولا تضحى } اى لا يصيبك حر الشمس فى الجنة اذ لا شمس فيها واهلها فى ظل ~~ممدود يقال ضحى الرجل للشمس بكسر الحاء اذا برز وتعرض لها وان بالفتح مع ~~ما فى حيزها عطف على ان لا تجوع وفصل الظمأ دفعا لتوهم ان نفيهما نعمة ~~واحدة وكذا الحال فى الجميع بين العرى والضحو. وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان الجنة وان كانت باقية وهى جوار الحق لكنها مرتعة من مراتع ~~النفس البهيمية الحيوانية ولها فيها تمتع من المأكولات والمشروبا ~~والملبوسات والمنكوحات كما كان لها فى المراتع الدنيوية الفانية انتهى. ### || [20.120] # { فوسوس اليه الشيطان } اى انهى الى آدم وسوسته وابلغ فتعديته بالى ~~باعتبار تضمينه معنى الانهاء والابلاغ واذا قيل وسوس له فمعناه لاجله ~~والوسوسة الصوت الخفى ومنها وسواس الحلى لاصواتها وهو فعل لازم. قال ~~الكاشفى بس وسوسه كرد بسوى آدم شيطان بس آزانكه ببهشت در آمد وحوارا ديد ~~وازمرك بترسانيد وحوا باآدم بازكفت وآدم ازمرك ترسان شده بابليس كه بصورت ~~بيرى برايشان ظاهر شده بودبدو رجوع كرده بود بطريق تضرع ازوى علاج مرك ~~طلبيد { قال } اما بدل من وسوس او استئناف كأنه قيل فماذا قال فى وسوسته ~~فقيل قال { يا آدم } علاج اين مرض خوردن ميؤه شجره خلداست { هل ادلك } ~~آيادلالت كنم ترا { على شجرة الخلد } اى شجرة من ms3746 اكل منها خلد ولم يمت ~~اصلا سواء كان على حاله او بان يكون ملكا فاضافها الى الخلد وهو الخلود ~~لانها سببه بزعمه كما قيل لحيزوم فرس الحياة لانها سببها. قال الراغب ~~الخلود تبرى الشئ من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التى هو عليها ~~والخلود فى الجنة بقاء الاشياء على الحالة التى هى عليها من غير اعتراض ~~الكون والفساد عليها { وملك لا يبلى } اى لا يزول ولا يختل بوجه من ~~الوجوه وبالفارسية كهنه نشود آدم كفت دلالت كن مرابا آن ابليس راهنمون شد ~~آدم وحوارا بشجره منهيه. ### || [20.121] # { فاكلا منها فبدت لهما سوآتهما } يقال بدا الشئ بدوا وبدوا ظهر ظهورا ~~بينا وكنى عن الفرج بالسوءة لانه يسوء الانسان انكشافه اى يغمه ويحزنه. ~~قال الكاشفى يعنى لباس جنت ازايشان بريخت وبرهنه شدند. قال ابن عباس ~~انهما عريا عن النور الذى كان الله البسهما اياه حتى بدت فروجهما. وقيل ~~كان لباسهما الظفر فلما اصابا الخطيئة نزع عنهما وتركت هذه البقايا فى ~~اطراف الاصابع. وقيل كان لباسهما الخلة. وعن ابى بن كعب رضى الله عنه قال ~~قال عليه السلام # " ان اباكم آدم كان رجلا طويلا كالنخلة السحوق كثير الشعر موارى العورة ~~فلما واقع الخطيئة بدت سوءته فانطلق فى الجنة هاربا فمر بشجرة فاخذت ~~بناصيته فاجلسته فناداه ربه أفارا منى يا آدم قال لا يا رب ولكن حياء منك ~~" # قال الحصيرى بدت لهما ولم تبد لغيرهما لئلا يعلم الاغيار من مكافاة ~~الجناية ما علما ولو بدت للاغيار لقال بدت منهما { وطفقا } شرعا يقال طفق ~~يفعل كذا اى اخذ وشرع ويستعمل فى الايجاب دون النفى لا يقال ما طفق { ~~يخصفان عليهما من ورق الجنة } فى القاموس خصف النعل يخصفها خرزها والورق ~~على بدنه الزقها واطبقها عليه ورقة ورقة اى يلزقان الورق على سوءاتهما ~~للتستر وهو ورق التين قيل كان مدورا فصار على هذا الشكل من تحت اصابعهما ~~{ وعصى آدم ربه } باكل الشجرة يعنى خلاف كرد آدم امر بروردكار خودرا ~~درخوردن درخت يقال عصى عصيانا اذا خرج ms3747 عن الطاعة واصله ان يتمنع بعصاه ~~كما فى المفردات { فغوى } ضل عن مطلوبه الذى هو الخلود او عن المأمور به ~~وهو التباعد عن الشجرة فى ضمن ولا تقربا هذه الشجرة او عن الرشد حيث اغتر ~~بقول العدولان الغى خلاف الرشد. واعلم ان المعصية فعل محرم وقع عن قصد ~~اليه والزلة ليست بمعصية ممن صدرت عنه لانها اسم لفعل حرام غير مقصود فى ~~نفسه للفاعل ولكن وقع عن فعل مباح قصده فاطلاق اسم المعصية على الزلة فى ~~هذه الآية مجاز لان الانبياء عليهم السلام معصومون من الكبائر والصغائر ~~لا من الزلات عندنا وعند بعض الاشعرية لم يعصموا من الصغائر وذكر فى عصمة ~~الانبياء ليس معنى الزلة انهم زلوا عن الحق الى الباطل ولكن معناها انهم ~~زلوا عن الافضل الى الفاضل وانهم يعاتبون به لجلال قدرهم ومكانتهم من ~~الله تعالى. قال ابن الشيخ فى حواشيه العصيان ترك الامر وارتكاب المنهى ~~عنه وهو ان كان عمدا يسمى ذنبا وان كان خطأ يسمى زلة والآية دالة على انه ~~عليه السلام صدرت عنه المعصية والمصنف سماها زلة حيث قال وفى النعى عليه ~~بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم الزلة وزجر بليغ لأولاده عنها انتهى ~~بناء على انه انما ترك الانتهاء عن اكل الشجرة اجتهادا لا بان تعمد ~~المعصية ووجه الاجتهاد انه عليه السلام حمل النهى على التنزيه دون ~~التحريم وحمل قوله تعالى # هذه الشجرة # على شجرة بعينها دون جنسها ومع ذلك الظاهران هذه الواقعة انما كانت قبل ~~نبوته. وفى الاسئلة المقحمة فان قيل فاذا كان هذا خطأ فى الاجتهاد ومن ~~اجتهد فاخطأ لا يؤخذ به فكيف آخد آدم بذلك قلنا لم يكن هذا موضع الاجتهاد ~~اذا كان الوحى يتواتر عليه نزوله فكان تفريطه لو اجتهد فى غير الاجتهاد. ~~فان قيل فهل اوحى اليه ليعلم ذلك. قلنا انقطع عنه الوحى ليقضى الله تعالى ~~ما اراده كما انقطع عن الرسول عليه السلام ثمانية عشر يوما وقت افك عائشة ~~رضى الله عنها ليقضى الله تعالى ما اراده. وفى ms3748 الكبير فان قيل دل هذا على ~~الكبيرة لان العاصى اسم ذم فلا يليق الا بصاحب الكبيرة ولان الغواية ~~ترادف الضلالة وتضاد الرشد ومثله لا يتناول الا المنهمك فى الفسق واجيب ~~بان المعصية خلاف الامر والامر قد يكون بالمندوب ويقال امرته بشرب الدواء ~~فعصانى فلم يبعد اطلاقه على آدم لا لانه ترك الواجب بل لانه ترك المندوب. ~~وفيه ايضا ليس لاحد ان يقول كان آدم عاصيا غاويا لوجوه. الاول قال العتبى ~~يقال للرجل قطع ثوبا وخاطه قد قطعه وخاطه ولا يقال خائط وخياط الا اذا ~~عاود الفعل فكان معروفا به والزلة لم تصدر من آدم الا مرة فلا تطلق عليه. ~~والثانى ان الزلة ان وقعت قبل النبوة لم يجز بعد ان شرف الله تعالى ~~بالرسالة اطلاقها عليه وان كانت بعد النبوة فكذلك بعد ان تاب كما لا يقال ~~للمسلم التائب انه كافر او زان او شارب خمر اعتبارا بما قبل اسلامه ~~وتوبته. والثالث ان قولنا عاص وغاو يوهم عصيانه فى الاكثر وغوايته عن ~~معرفة الله والمراد فى القصة ليس ذلك فلا يطلق دفعا للوهم الفاسد. ~~والرابع يجوز من الله ما لا يجوز من غيره كما يجوز للسيد فى ولده وعبده ~~عند المعصية قول ما لا يجوز لغيره. قال الحسن والله ما عصى الا بنسيان. ~~قال جعفر طالع الجنان ونعيمها فنودى عليه الى يوم القيامة وعصى آدم ولو ~~طالعها بقلبه لنودى عليه بالهجران الى ابد الآباد. وفى التأويلات النجمية ~~{ وعصى آدم ربه } بصرف محبته فى طلب شهوات نفسه { فغوى } بصرف الفناء فى ~~الله فى طلب الخلود وملك البقاء فى الجنة انتهى وفى المثنوى # جيست توحيد خدا آموختن خويشتن را بيش واحد سوختن كرهمى خواهى كه ~~بفروزى جوروز هستئ همجون شب خودرا بسوز هستيت درهست آن هستى نواز ~~همجومس دركيميا اندر كداز # سئل ابن عطاء عن قصة آدم ان الله تعالى نادى عليه بمعصية واحد وستر على ~~كثير من ذريته فقال ان معصية آدم كانت على بساط القربة فى جواره ومعصية ~~ذريته فى ms3749 دار المحنة فزلته اكبر واعظم من زلتهم. ### || [20.122] # { ثم اجتبيه ربه } اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق لها من ~~اجتبى الشئ بمعنى جباه لنفسه اى جمعه { فتاب عليه } اى قبل توبته حين تاب ~~هو وزوجته قائلين # ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين # { وهدى } اى الى الثبات على التوبة والتمسك باسباب العصمة. وفيه اشارة ~~الى انه لو وكل الى نفسه وغريزته التى جبل عليها ما كانت التوبة من شأنه ~~ولا الرجوع الى الله من برهانه ولكن الله بفضله وكرمه اجتباه وبجذبة ~~العناية رفاه والى حضرة الربوبية هداه وفى الحديث # " لو جمع بكاء اهل الدنيا الى بكاء داود لكان بكاؤه اكثر ولو جمع ذلك ~~الى بكاء نوح لكان اكثر " # وانما سمى نوحا لنوحه على نفسه " ولو جمع ذلك كله الى بكاء آدم على ~~خطيئته لكان اكثر " وفى المثنوى # خاك غم را سرمه سازم بهر جشم تاز كوهر برشود دوبحر جشم اشك كان ازبهر ~~او بارند خلق كوهرست واشك بندارند خلق توكه يوسف نيستى يعقوب باش ~~همجو اوبا كريه وآشوب باش بيش يوسف نازش وخوبى مكن جزنياز وآه يعقوبى ~~مكن آخر هركريه آخر خنده ايست مرد آخر بين مبارك بنده ايست # قال وهب لما كثر بكاؤه امره الله بان يقول " لا اله الا انت سبحانك ~~وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسى فاغفر لى انك خير الغافرين " فقالها ثم قال " ~~قل سبحانك لا اله الا انت عملت سوأ وظلمت نفسى فارحمنى وانت خير الراحمين ~~" ثم قال " قل سبحانك الا اله الا انت عملت سوأ وظلمت نفسى فتب على انك ~~انت التواب ". قال ابن عباس رضى الله عنهما هن الكلمات الى تلقيها آدم من ~~ربه. وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " لما اعترف آدم بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد ان تغفر لى فقال ~~الله يا آدم كيف عرفت محمدا ولم اخلقه قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت ~~فى من روحك ms3750 رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله ~~محمد رسول الله فعرفت لم تضف الى اسمك الا اسم احب الخلق إليك فقال الله ~~تعالى صدقت يا آدم انه لا حب الخلق الى فغفرت لك ولولا محمد ما خلقتك " # رواه البيهقى فى دلائله. قال بعض الكبار انه من لطفه وكرمه عاقب آدم فى ~~الدنيا بالمجاهدات الكثيرة بما جرى عليه من المعصية ويعاقب الجمهور فى ~~الآخرة بما جرى عليهم من المعصية فى الدنيا وفى هذا خاصية له لان عقوبة ~~الدنيا اهون وقال مثل الشيطان مثل حية تمشى على وجه الارض الى رأس كنز ~~وخلفها انسان ليقتلها فلما ضربها وجد تحت ضربه كنزا فصار الكنز له وصارت ~~الحية مقتولة وبلغ الى الامرين العظيمين البلوغ الى المأمول والفلاح من ~~العدو فكذا شأن آدم مع الملعون دله على كنز من كنوز الربوبية غرضه ~~العداوة والضلالة فوصل آدم الى الاجتبائية الابدية بعد الاصطفائية ~~الازلية وبلغ الملعون الى اللعنة الازلية الابدية. # قال ابن عطاء اسم العصيان مذموم الا ان الاجتباء والاصطفاء منعا ان يلحق ~~آدم اسم المذمة. قال الواسطى العصيان لا يؤثر فى الاجتبائية وفي الحديث ~~احتج آدم وموسى احتجاجا روحانيا او جسمانيا بان احياهما واجتمعا كما ثبت ~~فى حديث الاسراء انه عليه السلام اجتمع مع الانبياء وصلى بهم فقال موسى ~~يا آدم انت ابونا الذى خيبتنا اى كنت سببا لخيبتنا عن سكون الجنة من اول ~~الامر واخرجتنا من الجنة بخطيئتك التى خرجت بها منها قال الحافظ # من ملك بودم وفردوس برين جايم بود آدم آورده درين دير خراب آبادم # فقال له آدم انت موسى اصفطاك الله بكلامه اى جعلك كليمه وخط لك التوراة ~~بيده أتلومنى همزة الاستفهام فيه للانكار على امر قدره الله على اى كتبه ~~فى اللوح المحفوظ قبل ان يخلقنى باربعين سنة المراد منه التكثير لا ~~التحديد. فان قيل العاصى منا لو قال هذه معصية قدرها الله على لم يسقط ~~عنه اللوم فكيف انكر آدم بهذا القول على كونه ملوما. قلنا ms3751 انكر اللوم من ~~العبد بعد عفو الله عن ذنبه ولهذا قال أتلومنى ولم يقل أألام على بناء ~~المجهول او نقول اللوم على المعاصى فى دار التكليف كان للزجر وفى غيرها ~~لا يفيد فيسقط فحج آدم موسى فحج آدم موسى كرره للتأكيد يعنى غلب بالحجة ~~على موسى لانه احال ذلك على علم الله ونبه عليه بانه غفل عن القدر السابق ~~الذى هو الاصل وقصر النظر على السبب اللاحق الذى هو الفرع وزاد فى بعض ~~الروايات قال آدم بكم وجدت الله كتب لك التوراة قبل ان اخلق قال موسى ~~اربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها وعصى رسول الله عليه السلام فحج آدم ~~موسى قال الحافظ # عيب رندان مكن اى زاهدبا كيزه سرشت كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت ~~من اكرنيكم وكر بدتو برو خودرا باش هركسى آن درود عاقبت كاركه كشت # وقال # درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند ميرويم # وقال # نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست آنجه سلطان ازل كفت بكن آن كردم ~~وقال عيبم مكن زرندى وبدنامى اى حكيم كين بود سرنوشت زديوان قسمتم # قال # من ارجه عاشقم ورند ومست ونامه سياه هزار شكركه ياران شهر بى كنهند ### || [20.123] # { قال } الله تعالى لآدم وحواء بعد صدور الزلة { اهبطا منها جميعا } اى ~~انزلا من الجنة الى الارض هذا خطاب العتاب واللوم فى الصورة وخطاب ~~التكميل والتشريف فى المعنى يقال هبط هبوطا اذا نزل. قال الراغب الهبوط ~~الانحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر قال تعالى # وان منها لما يهبط من خشية الله # واذا استعمل فى الانسان الهبوط فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الانزال فان ~~الانزال ذكره الله فى الاشياء التى نبه على شرفها كانزال القرآن ~~والملائكة والمطر وغير ذلك والهبوط ذكره حيث نبه على البغض نحو { وقلنا ~~اهبطوا بعضكم لبعض عدو } وقال # فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها # { بعضكم لبعض عدو } اى بعض اولادكم عدو لبعض فى امر المعاش كما عليه ~~الناس من التجاذب والتحارب فيكون ms3752 نظير قوله تعالى # فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء # اى جعل اولادهما وجمع الخطاب باعتبار انهما اصل الذرية ومآله بعضكم يا ~~ذرية آدم عدو لبعض. وفى التأويلات النجمية يشير الى انه جعل فيما بينهم ~~العداوة لئلا يكون لهم حبيب الا هو كما قال تعالى عن ابراهيم عليه السلام # فانهم عدو لى الا رب العالمين # ولما ختص آدم منهم بالاجتباء والاصطفاء واهبطه الى الارض معهم للابتلاء ~~وعده بالاهتداء فقال { فاما يأتينكم } يا ذرية آدم وحواء { منى هدى } ~~كتاب ورسول والاصل فان يأتينكم وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط وما هذه مثل ~~لام القسم فى دخول النون المؤكدة معها وانما جئ بكلمة الشك ايذانا بان ~~اتيان الهدى بطريق الكتاب والرسول ليس بقطعى الوقوع وانه تعالى ان شاء ~~هدى وان شاء ترك لا يجب عليه شئ ولك ان تقول اتيان الكتاب والرسول لما لم ~~يكن لازم التحقق والوقوع ابرز فى معرض الشك واكد حرف الشرط والفعل بالنون ~~دلالة على رجحان جهة الوقوع والتحقق { فمن اتبع هداى } اى فمن آمن ~~بالكتاب وصدق بالرسول { فلا يضل } فى الدنيا عن طريق الدين القويم ما دام ~~حيا { ولا يشقى } فى الآخرة بالعقاب يعنى برنج نيفتد در آخرت وبعقوبت ~~وعذاب مبتلا نشود. ### || [20.124] # { ومن اعرض عن ذكرى } اى الكتاب الذاكر لى والرسول الداعى الى والذكر ~~يقع على القرآن وغيره من كتب الله كما سبق { فان له } فى الدنيا { معيشة ~~ضنكا } ضيقا مصدر وصف به مبالغة ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث. والمعنى ~~معيشة ذات ضنك وذلك لان نظره مقصور على اغراض الدنيا وهو يتهالك على ~~ازديادها وخائف من انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب الآخرة مع انه قد يضيق ~~الله عليه بشؤم الكفر ويوسع ببركة الايمان. واعلم ان من عقوبة المعصية ~~ضيق المعيشة والرد على النفس والاجناس والاكوان من ضيق المعيشة. وفى ~~التأويلات النجمية الهدى فى الحقيقة نور يقذفه الله فى قلوب انبيائه ~~واوليائه ليهتدوا به اليه وفى الصورة العلماء السادة والمشايخ القادة بعد ~~الانبياء والمرسلين # فمن اتبع هداى # بالتسليم والرضى والا ms3753 سوة الحسنة { فلا يضل } عن طريق الحق { ولا يشقى } ~~بالحرمان وحقيقة الهجران { ومن اعرض عن ذكرى } اى عن ملازمة ذكرى فى ~~اتباع هداى اى اذا جاءه { فان له معيشة ضنكا } اى يعذب قلبه بذل الحجاب ~~وسد الباب فان الذكر مفتاح القلوب والاعراض عنه سد بابها # ذكر حق مفتاح باشد اى سعيد تانبكشايى در جان بى كليد جون ملك ذكر ~~خدارا كن غذا اين بود دائم معاش اوليا # { ونحشره } اى المعرض. قال فى بحر العلوم الحشر يجئ بمعنى البعث والجمع ~~والاول هو المراد هنا { يوم القيامة اعمى } فاقد البصر كما فى قوله تعالى # ونحشرهم يوم القيامة على وجوهم عميا وبكما وصما # وفى عرائس البقلى يعنى جاهلا بوجود الحق كما كان جاهلا فى الدنيا كما ~~قال على رضى الله عنه من لم يعرف الله فى الدنيا لا يعرفه فى الآخرة. ### || [20.125] # { قال } استئناف بيانى { رب } اى بروردكارمن { لم حشرتنى اعمى وقد كنت ~~بصيرا } اى فى الدنيا. ### || [20.126] # { قال كذلك } اى مثل ذلك فعلت انت ثم فسر بقوله { اتتك آياتنا } اى آيات ~~الكتاب او دلائل القدرة وعلامات الوحدة واضحة نيرة بحيث لا تخفى على احد ~~{ فنسيتها } اى عميت عنها وتركتها ترك المنسى الذى لا يذكر اصلا { وكذلك ~~} اى ومثل ذلك النسيان الذى كنت فعلته فى الدنيا { اليوم تنسى } تترك فى ~~العمى والعذاب جزاء وفاقا لكن لا ابدا كما قيل بل الى ما شاء الله ثم ~~يزيله عنه ليرى اهوال القيامة ويشاهد مقعده من النار ويكون ذلك له عذابا ~~فوق العذاب وكذلك البكم والصم يزيلهما الله عنهم اسمع بهم وابصر يوم ~~يأتوننا. ### || [20.127] # { وكذلك } اى ومثل ذلك الجزاء الموافق للجناية { نجزى من اسرف } فى ~~عصيانه والاسراف مجاوزة الحد فى كل فعل يفعله الانسان وان كان ذلك فى ~~الانفاق اشهر { ولم يؤمن بآيات ربه } اى بالقرآن وسائر المعجزات بل كذبها ~~واعرض عنها { ولعذاب الآخرة } على الاطلاق او عذاب النار { اشد } مما ~~نعذبهم به فى الدنيا من ضنك العيش ونحوه { وابقى } وادوم لعدم انقطاعه ~~فمن اراد ms3754 ان ينجو من عذاب الله وينال ثوابه فعليه ان يصبر على شدائد ~~الدنيا فى طاعة الله ويجتنب المعاصى وشهوات الدنيا فان الجنة قد حفت ~~بالمكاره وحفت النار بالشهوات كما ورد دعا الله جبريل فارسله الى الجنة ~~فقال انظر اليها والى ما اعددت لاهلها فيها فرجع فقال وعزتك لا يسمع بها ~~احد الا دخلها فحفت بالمكاره فقال ارجع اليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد ~~خشيت ان لا يدخلها احد ثم ارسله الى النار فقال انظر اليها وما اعددت ~~لاهلها فرجع اليه فقال وعزتك لا يدخلها احد يسمع بها فحفت بالشهوات فقال ~~عد اليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد خشيت ان لا يبقى احد الا دخلها - روى ~~- ان اهل النار اذا انتهوا الى ابوابها استقبلتهم الزبانية بالاغلال ~~والسلاسل وتسلك السلسلة فى فيه وتخرج من دبره وتغل يده اليسرى الى عنقه ~~وتدخل يده اليمنى فى فؤاده وتنزع من بين كتفيه ويشد بالسلاسل ويقرن كل ~~آدمى مع شيطان فى سلسلة ويسحب على وجهه تضربه الملائكة بمقامع من حديد ~~كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها وفى الحديث # " ان ادنى اهل النار عذابا الذى يجعل له نعلان يغلى منهما دماغه فى رأسه ~~" # فعلى العاقل ان يجتنب اسباب العذاب والعمى ويجتهد ان لا يحشر اعمى واشد ~~العذاب عذاب القطيعة من الله الوهاب # بعد حق باشد عذاب مستهين ازنعيم قرب عشرت سازهين هركه نا بينا شود ~~ازآى هو ما ند در تاريك مردمهاى او. ### || [20.128] # { أفلم يهد لهم كم اهلكنا قبلهم من القرون } الهمزة للانكار التوبيخى ~~والفاء للعطف على مقدر والهداية بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل هو ~~الجملة بمضمونها ومعناها وضمير لهم للمشركين المعاصرين لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. والقرون جمع قرن وهو القوم المقترنون فى زمن واحد. ~~والمعنى اغفلوا فلم يبين لهم مآل امرهم كثرة اهلاكنا للقرون الاولى او ~~الفاعل الضمير العائد الى الله. والمعنى أفلم يفعل الله لهم الهداية ~~فقوله اهلكنا بيان لتلك الهداية بطريق الالتفات. ومن القرون فى محل النصب ~~على ms3755 انه وصف لمميزكم اى كم قرنا كائنا من القرون { يمشون فى مساكنهم } ~~حال من القرون اى وهم فى امن وتقلب فى ديارهم او من الضمير فى لهم مؤكدا ~~للانكار اى أفلم يهد اهلاكنا للقرون السالفة من اصحاب الحجر وثمود وقريات ~~قوم لوط حال كونهم ماشين فى مساكنهم مارين بها اذا سافروا الى الشام ~~مشاهدين لآثار هلاكهم مع ان ذلك مما يوجب ان يهتدوا الى الحق فيعتبروا ~~لئلا يحل بهم مثل ما حل باولئك. قال الراغب المشى الانتقال من مكان الى ~~مكان بارادة والسكون ثبوت الشئ بعد تحرك ويستعمل فى الاستيطان نحو سكن ~~فلان مكان كذا اى استوطنه واسم المكان مسكن والجمع مساكن { ان فى ذلك } ~~اى فى الاهلاك بالعذاب { لآيات } كثيرة واضحة الهداية ظاهرة الدلالة على ~~الحق فاذن هو هاد وأى هاد { لاولى النهى } جمع نهية بمعنى العقل اى لذوى ~~العقول الناهية عن القبائح وفيه دلالة على ان مضمون الجملة هو الفاعل لا ~~المفعول وفى المثنوى # بس سباس اوراكه مارا درجهان كرد بيدا از بس بيشينيان تاشنيديم آن ~~سياستهاى حق برقرون ماضيه اندر سبق استخوان وبشم آن كركان عيان ~~بنكريد وبند كيريد اى مهان عاقل ازسر بنهد اين هستى وباد جون شنيد ~~آنجام فرعونان وعاد ورنه بنهد ديكران ازحال او عبرتى كيرند از اضلال ~~او ### || [20.129] # { ولولا كلمة سبقت من ربك } اى ولولا الكلمة المتقدمة وهى العدة بتأخير ~~عذاب هذه الامة اى امة الدعوة الى الآخرة لحكمة تقتضيه يعنى ان الكلمة ~~اخبار الله ملائكته وكتبه فى اللوح المحفوظ ان امة محمد وان كذبوا ~~فسيؤخرون ولا يفعل بهم ما يفعل بغيرهم من الاستئصال لعلمه ان فيهم من ~~يؤمن ولو نزل بهم العذاب لعمهم الهلاك { لكان } عقاب جناياتهم { لزاما } ~~اى لزاما لهؤلاء الكفرة بحيث لا تتأخر جناياتهم ساعة لزوم ما نزل باولئك ~~الغابرين عند التكذيب مصدر لازم وصف به للمبالغة { واجل مسمى } عطف على ~~كلمة والفصل للاشعار باستقلال كل منهما بنفى لزوم العذاب ومراعاة فواصل ~~الآى اى ولولا اجل مسمى لاعمارهم او ms3756 لعذابهم وهو يوم القيامة او يوم بدر ~~لما تأخر عذابهم اصلا. واعلم ان الله تعالى حرضهم على الايمان من طريق ~~العبرة والاستدلال رحمة منه تعالى ليعود نفعه اليهم لا له كما قال فى ~~المثنوى # جون خلقت الخلق كى يربح على لطف توفرمود اى قيوم وحى لا لان اربح ~~عليهم جودتست كه شود زوجمله ناقصها درست # وقع فى الكلمات القدسية # " يا عبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل ~~واحد منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئا يا عبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم ~~وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا " # فعلى العاقل التمسك بكلمة التوحيد حذرا من وقوع الوعيد وفى الحديث # " لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى " قيل يا رسول الله من ذا الذى ابى قال ~~" من لم يقل لا اله الا الله قبل ان يحال بينكم وبينها فانها كلمة ~~التوحيد وهى العروة الوثقى وهى ثمن الجنة " # ثم ان تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر ~~فينبغى للعاقل المكلف ان يتعظ بمواعظ القرآن الكريم ويتقى القادر الحكيم ~~ويجتهد فى الطاعة والانقياد ولا يكون اسوء من الجماد مع ان الانسان اشرف ~~المخلوقات وابدع المصنوعات. # " عن جعفر الطيار رضى الله عنه قال كنت مع النبى عليه السلام فى طريق ~~فاشتد على العطش فعلمه النبى عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه ~~السلام " بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء " ~~قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل فقال بنطق فصيح لبيك يا رسول ~~الله فعرضت القصة فقال بلغ سلام الى رسول الله وقل له منذ سمعت قوله ~~تعالى { فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجار } بكيت لخوف ان اكون من ~~الحجارة التى هى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء " # يقال من لم ينزجر بزواجر القرآن ولم يرغب فى الطاعات فهذا اشد قسوة من ~~الحجارة واسوء حالا من الجمادات نسأل الله تليين القلوب. ms3757 ### || [20.130] # { فاصبر على ما يقولون } اى اذا كان الامر على ما ذكر من ان تأخير ~~عذابهم ليس باهمال بل امهال وانه لازم لهم البتة فاصبر على ما يقولون فيك ~~من كلمات الكفر والنسبة الى السحر والجنون الى ان يحكم فيهم فان علمه ~~عليه السلام بانهم معذبون لا محالة مما يسليه ويحمله على الصبر. وفى ~~التأويلات النجمية على ما يقول اهل الاعتراض والانكار لانك محتاج فى ~~التربية الى ذلك لتبلغ الى مقام الصبر انتهى. قال بعضهم هذا منسوخ بآية ~~السيف. وفى الكبير هذا غير لازم لجواز ان يقاتل ويصبر على ما يسمع منهم ~~من الاذى. قال الراغب الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع او عما ~~يقتضيان حبسها عنه فالصبر لفظ عام وربما خولف بين اسمائه بحسب اختلاف ~~مواقعه فان كان حبس النفس لمصيبة يسمى صبرا لا غير ويضاده الجزع وان كان ~~فى محاربة سمى شجاعة ويضاده الجبن وان كان فى نائبة سمى رحب الصدر ويضاده ~~الضجر وان كان فى امساك الكلام سمى كتمانا ويضاده البذل وقد سمى الله ~~تعالى كل ذلك صبرا ونبه عليه بقوله # والصابرين فى البأساء والضراء # وقال تعالى # والصابرين على ما اصابهم والمقيمين الصلاة ومما رزقناهم ينفقون # ويسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له { وسبح } ملتبسا { بحمد ربك } اى صل ~~حامدا لربك على هدايته وتوفيقه بطريق اطلاق اسم الجزء على الكل لان ~~التسبيح وذكر الله تعالى يفيد السلوة والراحة وينسى جميع ما اصاب من ~~الغموم والاحزان # ألا بذكر الله تطمئن القلوب # { قبل طلوع الشمس } المراد صلاة الفجر وفى الخبر # " ان الذكر والتسبيح الى طلوع الشمس افضل من اعتاق ثمانين رقبة من ولد ~~اسماعيل " # خص اسماعيل بالذكر لشرفه وكونه ابا العرب { وقبل غروبها } يعنى صلاتى ~~الظهر والعصر لانهما قبل غروبها بعد زوالها { ومن آناء الليل } اى بعض ~~ساعاته جمع انى بالكسر والقصر كمعى وامعاء واناء بالفتح والمد { فسبح } ~~فصل والمراد المغرب والعشاء وتقديم الوقت فيهما لاختصاصهما بمزيد الفضل ~~فان القلب فيهما اجمع والنفس الى الاستراحة اميل فتكون العبادة ms3758 فيها اشق ~~{ واطراف النهار } امر بالتطوع اجزاء النهار. وفى العيون هو بالنصب عطف ~~على ما قبله من الظروف اى سبح فيها وهى صلاة المغرب وصلاة الفجر على ~~التكرار لارادة الاختصاص كما فى قوله تعالى # حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى # صلاة العصر عند بعض المفسرين. وفى الجلالين قبل غروبها صلاة العصر ~~واطراف النهار صلاة الظهر فى طرف النصف الثانى ويسمى الواحد باسم الجمع. ~~وقال الطبرى قبل غروبها وهى العصر ومن آناء الليل هى العشاء الآخرة ~~واطراف النهار الظهر والمغرب لان الظهر فى آخر الطرف الاول من النهار وفى ~~اول الطرف الثانى فكأنها بين طرفين والمغرب فى آخر الطرف الثانى فكانت ~~اطرافا انتهى. # وبهذا احتج الشيخ ابو القاسم الفزارى فى الاسئلة المقحمة وقد مضى ما ~~يناسب هذه الآية فى اواخر سورة هود وسيأتى فى سوررة ق ايضا { لعلك ترضى } ~~متعلق بسبح اى سبح فى هذه الاوقات رجاء ان تنال عنده تعالى ما ترضى به ~~نفسك ويسر به قلبك. وقال الكاشفى خوشنودى در اصح اقوال بكرامتئ ما شدكه ~~خداى تعالى اورا عطا دهد وآن شفاعت امتست ونكته # ولسوف يعطيك ربك فترضى # تقويت اين قول ميكند # امت همه جسمند وتويى جان همه ايشان همه آن تو وتوآن همه خوشنودئ توجست ~~خدادرمحشر خوشنود نه مكر بغفران همه # واعلم ان الاشتغال بالتسبيح استنصار من المسبح للنصر على المكذبين وان ~~الصلاة اعظم ترياق لازالة الالم ولذا كان النبى عليه السلام اذا حزبه امر ~~فزع الى الصلاة وكان آخر ما اوصى به الصلاة وما ملكت ايمانكم والآية ~~جامعة لذكر الصلوات الخمس. عن جرير بن عبد الله كنا جلوسا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرأى القمر ليلة البدر فقال # " انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون فى رؤيته فان استطعتم ~~ان لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ وسبح ~~بحمد ربك " # الآية قوله لا تضامون بتشديد الميم من الضم اى لا يضم بعضكم بعضا ولا ~~يقول ارنيه بل كل ينفرد ms3759 برؤيته فالتاء مفتوحة والاصل تتضامون حذفت منه ~~احدى التاءين وروى بتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم فالتاء مضمومة يعنى ~~لا ينالكم ضيم بان يرى بعضكم دون بعض بل تستوون كلكم فى رؤيته تعالى وفى ~~الحديث # " ان اثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما ~~لاتوهما ولو حبوا " # يقال من دوام على الصلوات الخمس فى الجماعة يرفع الله عنه ضيق العيش ~~وعذاب القبر ويعطى كتابه بيمينه ويمر على الصراط كالبرق ويدخل الجنة بغير ~~حساب ومن تهون فى الصلاة فى الجماعة يرفع الله البركة من رزقه وكسبه ~~وينزع سيما الصالحين من وجهه ولا يقبل منه سائر عمله ويكون بغيضا فى قلوب ~~الناس ويقبض روحه عطشان جائعا يشق نزعه ويبتلى فى القبر بشدة مسألة منكر ~~ونكير وظلمة القبر وضيقه وبشدة الحساب وغضب الرب وعقوبة الله فى النار ~~وفى الحديث # " امتى امة مرحومة وانما يدفع الله عنهم البلايا باخلاصهم وصلواتهم ~~ودعائهم وضعفائهم " # وعن قتادة ان دانيال النبى عليه السلام نعت امة محمد فقال يصلون صلاة لو ~~صلاها قوم نوح ما اغرقوا ولو صلاها قوم عاد ما ارسلت عليه الريح ولو ~~صلاها ثمود ما اخذتهم الصيحة فعلى المؤمن ان لا ينفك عن الصلاة والدعاء ~~والالتجاء الى الله تعالى. ### || [20.131] # { ولا تمدن عينيك } اصل المد الجر ومنه المدة للوقت الممتد واكثر ما جاء ~~الامداد فى المحبوب والمد فى المكروه نحو امددناهم بفاكهة ونمد له من ~~العذاب مدا والعين الجارحة بخلاف البصر ولذا قال تعالى فى الحديث القدسى # " كنت له سمعا وبصرا " # دون اذنا وعينا والمعنى لا تطل نظرهما بطريق الرغبة والميل. وقال بعضهم ~~مد النظر تطويله وان لا يكاد يرده استحسانا للمنظور اليه واعجابا به ~~وتمنيا ان له مثله. وفيه دليل على ان النظر الغير الممدود معفو عنه لانه ~~لا يمكن الاحتراز منه وذلك ان يباده الشئ بالنظر ثم يغض الطرف ولما كان ~~النظر الى الزخارف كالمركوز فى الطباع وان من ابصر منها شيئا احب ان يمد ~~اليه نظره ويملأ عينيه قيل له ms3760 عليه السلام { لا تمدن عينيك } اى لا تفعل ~~ما عليه جبلة البشر. قال الكاشفى ابو رافع رضى الله عنه نقل ميكندكه ~~مهمانى نزد بيغمبر آمد ودرخانه جيزى نبودكه بدان اصلاح شان مهمان توانستى ~~نمود مرا بنزديك يكى ازيهود فرستاد وكفت اورا بكوكه محمد رسول الله ~~ميكويدكه مهمانى بمنزل ما نزول نموده ونمى يابيم نزديك خود جيزى كه بدان ~~اصلاح شان مهمان توانستى نمود ونمى يابيم نزديك خود جيزى كه بدان شرائط ~~ضيافت بتقديم رسد اين مقدار آرد بما بفروش ومعامله كن تاهلال رجب جون وقت ~~برسدبها بفرستم من بيغام به يهودى رسانيدم واوكفت نمى فروشم ومعامله ~~نميكنم مكر آنكه جيزى دركرو من نهيد من باحضرت مراجعت نمودم وصورت حال ~~بازكفتم حضرت فرمود والله انى لامين فى السماء وامين فى الارض اكر بامن ~~معامله كردى البتة حق اورا ادا كردمى بس زره خود بمن داد تانزديك او كرو ~~كردم اين آيت جهت تسليت دل مبارك وى نازل شد { ولا تمدن عينيك } وباز مكش ~~نظر جشمهاى خودرا يعنى منكر { الى ما متعنا به } نفعنا به من زخارف ~~الدنيا ومنه متاع البيت لما ينتفع به واصل المتوع الامتداد والارتفاع ~~يقال منع النهار ومتع النبات ارتفع والمتاع انتفاع ممتد الوقت والمعنى ~~بالفارسية بسوى آن جيزى كه برخوردار كردانيديم بدان جيزى. وفى الكبير الذ ~~ذنابه والامتاع الالذاذ بما يدرك من المناظر الحسنة ويسمع من الاصوات ~~المطربة ويشم من الريح الطيبةوغير ذلك من الملابس والمناكح { ازواجا منهم ~~} اى اصنافا من الكفرة كالوثنى والكتابى من اليهود والنصارى وهو مفعول ~~متعنا { زهرة الحياة الدنيا } منصوب بفعل يدل عليه متعنا اى اعطنا زينة ~~الدنيا وبهجتها ونضارتها وحسنها. قال الواسطى هذه تسلية للفقراء وتعزية ~~لهم حيث منع خير الخلق عن النظر الى الدنيا على وجه الاستحسان { لنفتنهم ~~فيه } اى لنعاملهم فيما اعطينا معاملة من نبتليهم حتى يستوجبوا العذاب ~~بان نزيد لهم النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا فمن هذه عاقبته فلا بد من ~~التنفر عنه فانه عند الامتحان يكرم الرجل او يهان. ms3761 # وقد شدد العلماء من اهل التقوى فى وجوب غض البصر عن الظلمة وعدد الفسقة ~~فى ملابسهم ومراكبهم حتى قال الحسن لا تنظروا الى دقدقة هيماليج الفسقة ~~ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرفات وهذا لانهم اتخذوا هذه ~~الاشياء لعيون النظارة فالناظر اليها محصل لغرضهم ومغر لهم على اتخاذها ~~وفى الحديث # " ان الدنيا " # اى صورتها ومتاعها # " حلوة " # شيرين # " خضرة حسنة فى المنظر تعجب الناظر " # وانما وصفها بالخضرة لان العرب تسمى الشئ الناعم خضرا ولتشبيهها ~~بالخضروات فى سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة تفتن الناس بحسنها ~~وطعمها قال الخجندى # جهان وجمله لذاتش بزنبور عسل ماند كه شيرينيش بسيارست وزان افزون شر ~~وشورش # وفى المثنوى # هركه از ديدار بر خوردار شد اين جهان درجشم او مردار شد # وقال الحافظ # ازره مرو بعشوه دنيى كه اين عجوز مكاره مى نشيند ومحتاله مى رود # وقال # خوش عروسيست جهان ازره صورت ليكن هركه بيوست بدو عمر خودش كابين داد # ويستخلفكم فى الارض # اى جاعلكم خلفاء فى الدنيا يعنى ان اموالكم ليست هى فى الحقيقة لكم ~~وانما هى لله تعالى جعلكم فى التصرف فيها بمنزلة الوكلاء # فينظر كيف تعملون # اى يتصرفون. وعن عيسى بن مريم عليه السلام لا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم ~~لها عبيدا. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله { ولا تمدن عينيك } الى ~~عينى البصر والبصيرة وهما عين الرأس وعين القلب واختص النبى عليه السلام ~~بهذا الخطاب واعتز بهذا العتاب لمعنيين احدهما لانه مخصوص من جميع ~~الانبياء بالرؤية ورؤية الحق لا تقبل الشرك كما ان اللسان بالتوحيد لا ~~يقبل الشرك والقلب بالذكر لا يقبل الشرك او قال اذكر ربك اذا نسيت اى بعد ~~نسيان ما سواه فكذلك الرؤية لا تقبل الشرك وهو مد العينين { الى ما متعنا ~~به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا } وهو الدنيا والآخرة لكن اكتفى بذكر ~~الواحد عن الثانى والازواج اهل الدنيا والآخرة اى اغسل عينى ظاهرك وباطنك ~~بماء العزة عن وصمة رؤية الدنيا والآخرة لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالنا ~~لرؤية جمالنا وانما ms3762 متعنا اهل الدارين بهما عزة لحضرة جلالنا { لنفتنهم ~~فيه } باشتغالهم بتمتعات الدارين عن الوصول الى كمال رؤية جمالنا. قيل ~~قرئ عند الشبلى قدس سره # اصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون # فشهق شهقة وقال مساكين لا يدرون عمن شغلوا حين شغلوا { ورزق ربك } اى ما ~~ادخر لك فى الآخرة من الثواب او ما اوتيته من يسير الكفاية مع الطاعة ~~والرزق يقال للعطاء دنيويا كان او اخرويا وللنصيب تارة ولما يوصل الى ~~الجوف ويتغذى به تارة { خير } لك مما منحهم فى الدنيا لانه مع كونه فى ~~نفسه اجل ما يتنافس فيه المتنافسون مأمون الغائلة بخلاف ما منحوه { وابقى ~~} فانه لا يكاد ينقطع ابدا. # قال الكاشفى در كشف الاسرار آورده كه زهر درلغت شكوفه است حق سبحانه ~~وتعالى دنيارا شكوفه خواند زبراكه تروتا زكئ اودوسه روزه بيش نباشد در ~~اندك فرصتى بزمرده كردد ونيست شود # مال جهان بباغ تنعم شكوفه ايست كاول بجلوه دل بربايد زاهل حال يكهفته ~~نكذردكه فرو ريزد ازدرخت برخاك ره شود جوخس وخاك بايمال اهل كمال در ~~دل خود جا جرا دهند آنراكه دمبدم زبى است آفت زوال # فعلى العاقل ان يختار الرزق الذى هو الباقى ولا يلتفت الى النعيم الذى ~~هو الفانى ويقنع بما فى يده من القوت الى ان يموت قال الشيخ سعدى قدس سره # كر آزاده برزمين خسب وبس مكن بهر فانى زمين بوس كس نيرزد عسل جان من ~~زخم نيش قناعت نكوتر بدوشاب خويش خداوند زان بنده خرسند نيست كه ~~راضى بقسم خداوندنيست مبندار جون سركه خود خورم كه جور خداوند حلوا ~~برم قناعت كن اى نفس براندكى كه سلطان ودرويش بينى يكى كند مردرا نفس ~~امارة خوار اكر هو شمندى عزيزش مدار # ثم ان الرزق المعتبر غاية الاعتبار ما صار غذاء للروح القدسى من العلم ~~والحكمة والفيض الازلى والتجلى وفى المثنوى # فهم نان كردى نه حكمت اى رهى زانكه حقت كفت كلوا من رزقه رزق حق حكمت ~~به بود درمرتبت كان كلو كيرت نباشت ms3763 عاقبت اين دهان بستى دهانى بازشد ~~كه خورنده لقمهاى رازشد كر زشير ديوتن را وابرى در فطام او بسى نعمت ~~خورى ### || [20.132] # { وأمر اهلك بالصلاة } يعنى كما امرناك بالصلاة فأمر انت اهل بيتك فان ~~الفقير ينبغى ان يستعين بها على فقره ولا يهتم بامره المعيشة ولا يلتفت ~~الى جانب اهل الغنى { واصطبر عليها } وداوم انت وهم عليها غير مشتغل بامر ~~المعاش فكان النبى صلى الله عليه وسلم يذهب الى فاطمة وعلى كل صباح ويقول ~~{ الصلاة } كان يفعل ذلك اشهرا. قال فى عرائس البقلى الاصطبار مقام ~~المجاهدة والصبر مقام المشاهدة. قال ابن عطاء اشد انواع الصبر الاصطبار ~~وهو السكون تحت موارد البلاء بالسر والقلب والصبر بالنفس لا غير { لا ~~نسئلك رزقا } اى لا نكلفك ان ترزق نفسك ولا هلك انما نسألك العبادة { نحن ~~نرزقك } واياهم ففرغ بالك لامر الآخرة فان من كان فى عمل الله كان الله ~~فى عمله { والعاقبة } الحميدة وهى الجنة فان اطلاقها يختص ~~بالثوابوبالفارسية وسر انجام بسند نده { للتقوى } اى لاهل التقوى يعنى لك ~~ولمن صدقك لا لاهل الدنيا اذ هى مع الآخرة لا تجتمعان فهو على حذف المضاف ~~واقامة المضاف اليه مقامه تنبيها على ان ملاك الامر هو التقوى وهو ذم ~~النفس والجوارح عن جميع ما يقبحه العلم - روى - انه عليه السلام كان اذا ~~اصاب اهله ضر امرهم بالصلاة وتلا هذه الآية. قال وهب بن منبه ان الحوائج ~~لم تطلب من الله تعالى بمثل الصلاة وكانت الكرب العظام تكشف عن الاولين ~~بالصلاة وقلما نزلت باحد منهم كرب الا وكان مفزعه الى الصلاة وقال الله ~~تعالى فى قصة يونس # فلولا انه كان من المسبحين # قال ابن عباس رضى الله عنهما يعنى من المصلين للبث فى بطنه الى يوم ~~يبعثون يعنى لبقى فى بطن الحوت الى يوم القيامة. وعن الشافعى رحمه الله ~~اخذا من هذه الآية لم ار انفع للوباء من التسبيح. قال يحيى بن معاذ رحمه ~~الله للعابدين اردية يسكونها من عند الله سداها الصلاة ولحمتها الصوم ~~وصلاة ms3764 الجسد الفرائض والنوافل وصلاة النفس عروجها من حضيض البشرية الى ~~ذروة الروحانية وخروجها عن اوصافها لدخولها الجنة المشرفة بالاضافة الى ~~الحضرة بقوله # فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى # وصلاة القلب دوام المراقبة ولزوم المحاضرة كقوله # الذين هم فى صلاتهم خاشعون # وصلاة السر عدم الالتفات الى ما سوى الله تعالى مستغرقا فى بحر المشاهدة ~~كما قال عليه السلام # " اعبد الله كأنك تراه " # وصلاة الروح فناؤه فى الله وبقاؤه بالله كما قال تعالى # من يطع الرسول فقد اطاع الله # لانه الفانى عن نفسه الباقى بربه فمن صلى هذه الصلاة اغناه الله عما عند ~~الناس ورزقه مما عنده كما قال تعالى # ووجدك عائلا فاغنى # ومن هنا كان يقول صلى الله عليه وسلم # " ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى " # نيست غير نور آدم را خورش جانرا جزآن نباشد برورش جون خورى يكبار ~~ازان ماكول نور خاك ريزى بر سر نان تنور ### || [20.133-134] # { وقالوا } يعنى كفار قريش { لولا } هلا { يأتينا } جرا نمى آرد محمد ~~براى ما { بآية } مما اقترحنا نحن ومن نعتد به { من ربه } كموسى وعيسى ~~ليكون علامة لنبوته بلغوا من العناد الى حيث لم يعدوا ما شاهدوا من ~~المعجزات من قبيل الآيات حتى اجترأوا على التفوه بهذه الكلمة العظيمة { ~~أو لم تأتهم بينة ما فى الصحف الاولى } الهمزة لانكار الوقوع والواو ~~للعطف على مقدر والبينة الدلالة الواضحة عقلية كانت او حسية والمراد هنا ~~القرآن الذى فيه بيان للناس وما عبارة عن العقائد الحقية واصول الاحكام ~~التى اجتمعت عليها كافة الرسل. والصحف جمع صحيفة وهى التى يكتب فيها ~~وحروف التهجى صحيفة على حدة مما انزل على آدم والمراد بها التوراة ~~والانجيل والزبور وسائر الكتب السماوية. والمعنى ألم يأتهم سائر الآيات ~~ولم تأتهم خاصة بينة ما فى الصحف الاولى اى قد اتاهم آية هى ام الآيات ~~واعظمها فى باب الاعجاز وهو القرآن الذى فيه بيان ما فى الكتب الالهية ~~وهو شاهد بحقية ما فيها وبصحة ما ينطق به من انباء الامم من حيث انه غنى ~~باعجازه عما ms3765 يشهد بحقيته حقيق باثبات حقية غيره فاشتماله على زبدة ما ~~فيها مع ان الآتى به امى لم يرها ولم يتعلم ممن علمها اعجاز بين. ثم بين ~~انه لا عذر لهم فى ترك الشرائع وسلوك طريق الضلالة بوجه ما فقال { ولو ~~انا اهلكناهم } فى الدنيا { بعذاب } مستأصل { من قبله } متعلق باهلكنا اى ~~من قبل اتيان البينة واصله لو اهلكناهم اهلكناهم لان لو انما تدخل على ~~الفعل فحذف الفعل الاول احترازا عن العبث لوجود المفسر ثم ابدل من الضمير ~~المتصل وهو الفاعل ضمير منفصل وهو انا لتعذر الاتصال لسقوط ما يتصل به ~~فانا فاعل الفعل المحذوف لا مبتدأ ولا تأكيد اذ لم يعهد حذف المؤكد ~~والعامل مع بقاء التأكيد { لقالوا } يوم القيامة احتجاجا { ربنا لولا ~~ارسلت } جرا ففر ستادى { الينا } فى الدنيا { رسولا } مع كتاب { فنتبع ~~آياتك } التى انزلت معه { من قبل ان نذل } بذل الضلالة وعذاب القتل ~~والسبى فى الدنيا كما وقع يوم بدر والذل الهوان وضد الصعوبة. وقال الراغب ~~الذل ما كان من قهر والذل ما كان بعد تصعب وشماس من غير قهر وقوله تعالى # واخفض لهما جناح الذل من الرحمة # اى كن كالمقهور لهما { ونخزى } بعذاب الآخرة ودخول النار اليوم ~~وبالفارسية ورسوا كنيم درقيامت بدخول درآتش. قال الراغب خزى الرجل لحقه ~~انكسارا ما من نفسه واما من غيره فالذى يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ~~ومصدره الخزاية والذى يلحقه من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ومصدره ~~الخزى. والمعنى ولكنا لم نهلكهم قبل اتيانها فانقطعت معذرتهم فعند ذلك ~~اعترفوا وقالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ. قال ~~فى الاسئلة المقحمة هذا يدل على انه يجب على الله ان يفعل ما هو الاصلح ~~لعباده المكلفين اذ لو لم يفعل لقامت لهم عليه الحجة بان قالوا هلا فعلت ~~بنا ذلك حتى نؤمن والجواب لو كان يجب عليه ما هو الاصلح لهم لما خلقهم ~~فليس فى خلقه اياهم وارسال الرسل اليهم رعاية الاصلح لهم مع علمه بانهم ms3766 ~~لا يؤمنون به ولكنه ارسل الرسل واكد الحجة وسلب التوفيق ولله تعالى ما ~~يشاء بحق المالكية. ### || [20.135] # { قل } لاولئك الكفرة المتمردين { كل } اى كل واحد منا ومنكم { متربص } ~~انتظار الامر او زواله منتظرا لما يؤول اليه امرنا وامركم. قال الكاشفى ~~يعنى شما نكبت ماراجشم ميداريد وما عقوبت شمارا. قال فى الكبير كل منا ~~ومنكم منتظر عاقبة امره اما قبل الموت بسبب الجهاد وظهور الدولة والقوة ~~او بعد الموت بالثواب والعقاب وبما يظهر على المحق من انواع كرامة الله ~~وعلى المبطل من انواع اهانته - روى - ان المشركين قالوا نتربص بمحمد ~~حوادث الدهر فاذا مات تخلصنا فقال تعالى { فتربصوا } انتم { فستعلمون } ~~عن قريب اذا جاء امر الله { من اصحاب الصراط السوى } المستقيم. والاصحاب ~~جمع صاحب بمعنى الملازم. والصراط من السبيل ما لا التواء فيه اى لا ~~اعوجاج بل يكون على سبيل القصد { ومن اهتدى } من الضلال اى أنحن ام انتم ~~كما قال بعضهم # سوف ترى اذا انجلى الغبار أفرس تحتك ام حمار # وفيه تهديد شديد لهم. قال الكاشفى مراد حضرت بيغمبرست كه هم راه يافته ~~وهم راه نماينده است # راه دان وراه بين وراه بر در حقيقت نيست جزخير البشر # وفى الآية اشارة الى المهتدين بالوصول اليه بقطع المنازل والانفصال عما ~~سواه والمنقطعين عنه باتصال غيره كما قال الخجندى # وصل ميسر نشود جز بقطع قطع نخست ازهمه ببريدنست # واعلم ان الله تعالى قطع المعذرة بالامهال والارشاد فلله الحجة البالغة. ~~وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال عليه السلام # " يحتج على الله ثلاثة الهالك فى الفترة يقول لم يأتنى رسول وتلا لولا ~~ارسلت الينا رسولا والمغلوب على عقله يقول لم تجعل لى عقلا انتفع به ~~ويقول الصغير كنت صغيرا لا اعقل فترفع لهم نار ويقال ادخولها فيدخلها من ~~كان فى علم الله انه سعيد وينكل عنها من كان فى علمه انه شقى فيقول الله ~~اياى عصيتم فكيف برسلى لو أتوكم " # كما فى التفسير الكبير وفى الحديث # " لا يقرأ اهل الجنة من ms3767 القرآن الا سورة طه ويس " # كما فى الكشاف. تمت سورة طه في العشرين من شهر ربيع الأول من سنة ست ~~مائة والف من هجرة من له العز والشرف. ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.1] # { اقترب للناس حسابهم } يقال قرب الشئ واقترب اذا دنا وقربت منه ولذا ~~قال فى العيون اللام بمعنى من وهى متعلقة بالفعل وتقديمها على الفاعل ~~للمسارعة الى ادخال الروعة فان نسبة الاقتراب اليهم من اول الامر مما ~~يسوؤهم ويورثهم رهبة وانزعاجا من المقترب والمراد بالناس المشركون ~~المنكرون للبعث من اهل مكة كما يفصح عنه ما بعده من الغفلة والاعراض ~~ونحوهما. والحساب بمعنى المحاسبة وهو اظهار ما للبعد وما عليه ليجازى على ~~ذلك والمراد باقتراب حسابهم اقترابه فى ضمن اقتراب الساعة وسمى يوم ~~القيامة بيوم الحساب تسمية للزمان باعظم ما وقع فيه واشده وقعا فى القلوب ~~فان الحساب وهو الكاشف عن حال المرء ومعنى اقترابه لهم تقاربه ودنوه منهم ~~بعد بعده عنهم فانه فى كل ساعة من ساعات الزمان اقرب اليهم من الساعة ~~السابقة مع ان ما مضى اكثر مما بقى وفى الحديث # " اما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الامم كما بين صلاة العصر الى غروب ~~الشمس " # وانما لم يعين الوقت لان كتمانه اصلح كوقت الموت. والمعنى دنا من مشركى ~~قريش وقت محاسبة الله اياهم على اعمالهم السيئة الموجبة للعقاب يعنى ~~القيامة. وقال الكاشفى نقلا عن بعض نزديك شد وقت مؤاخذت وياد داشت ايشان ~~كه قتل وكرفتارئ روز بدرست. يقول الفقير هذا هو الاظهر عندى لان زمان ~~الموت متصل بزمان القيامة فاقتراب وقت مؤاخذتهم بالقتل ونحوه فى حكم ~~اقتراب وقت محاسبتهم بالقيامة ومثله من مات فقد قامت قيامته { وهم فى ~~غفلة } الغفلة سهو يعترى من قلة التحفظ والتيفظ اى والحال انهم فى غفلة ~~تامة من الحساب على النقير والقطمير والتأهب له ساهون عنه بالكلية لا ~~انهم غير مبالين مع اعترافهم باتيانه بل منكرون له كافرون به مع اقتضاء ~~عقولهم لان الاعمال لا بدلها من الجزاء والالزم التسوية بين المطيع ~~والعاصى ms3768 وهى بعيدة عن مقتضى الحكمة والعدالة { معرضون } عن الايمان ~~والآيات والنذر المنبهة لهم من سنة الغفلة يقال اعرض اى ولى مبديا عرضه ~~اى ناحيته وهما خبران للضمير وحيث كانت الفغلة امرا جبليا لهم جعل الخبر ~~الاول ظرفا مبنيا عن الاستقرار بخلاف الاعراض والجملة حال من الناس. وفى ~~التأويلات النجيمة واذا نصحهم ناصح واقف على احوالهم فهم معرضون عن ~~استماع قوله ونصيحته كما قال # ولكن لا تحبون الناصحين # قال الشيخ سعدى # كسى راكه بندار در سر بود بمندار هركز كه حق بشنود زعلمش ملال آيداز ~~وعظ ننك شقائق بباران زويد زسنك # وفى العرائس للبقلى ان الله تعالى حذر الجمهور من مناقشته فى الحساب ~~وزجرهم حتى ينتهوا عن رقاد الغفلات وقرب الحساب اقرب من كل شئ منهم لو ~~يعلمون فانه تعالى يحاسب العباد فى كل لمحة ونفس وحسابه ادق من الشعر ~~واخفى من دبيب النمل على الصفا ولا يعرف ذلك الا المراقبون الذين يحاسبون ~~فى كل نفس وخطوة وهم فى غفلة وفى حجاب عن مشاهدة الله معرضون عن طاعته اذ ~~لا حظ لهم فى الطاعات ولا شرب لهم فى المشاهدات. ### || [21.2] # { ما يأتيهم من ذكر } من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم الحساب اكمل ~~تذكير وتنبههم عن الغفلة اتم تنبيه كأنها نفس الذكر { من ربهم } من ~~لابتداء الغاية مجازا متعلقة بيأتيهم وفيه دلالة على فضله وشرفه وكمال ~~شناعة ما فعلوا به { محدث } بالجر صفة لذكر اى محدث تنزيله بحسب اقتضاءه ~~الحكمة لتكرره على اسماعهم للتنبيه كى يتعظون فالمحدث تنزيله فى كل وقت ~~على حسب المصالح وقدر الحاجة لا الكلام الذى هو صفة قديمة ازلية وايضا ~~الموصوف بالاتيان وبانه ذكر هو المركب من الحروف والاصوات وحدوثه مما لا ~~نزاع فيه قالوا القرآن اسم مشترك يطلق على الكلام الازلى الذى هو صفة ~~الله وهو الكلام النفسى القديم من قال بحدوثه كفر ويطلق ايضا على ما يدل ~~عليه وهو النظم المتلو الحادث من قال بقدمه سجل على كمال جهله { الا ~~استمعوه } استثناء مفرغ محله النصب على ms3769 انه حال من مفعول يأتيهم باضمار ~~قد { وهم يلعبون } حال من فاعل استمعوه يقال لعب اذا كان فعل غير قاصد به ~~مقصدا صحيحا. ### || [21.3] # { لاهية قلوبهم } حال اخرى يقال لها عنه اذا ذهل وغفل. قال الراغب اللهو ~~ما يشغل الانسان عما يعنيه ويهمه يقال لهوت بكذا ولهيت بكذا اشتغلت عنه ~~بلهو وألهاه عن كذا شغله عما هواهم. والمعنى ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث ~~فى حال من الاحوال الاحال استماعهم اياه لاعبين مستهزئين به لاهين عنه ~~متشاغلين عن التأمل فيه لتناهى غفلتهم وفرط اعراضهم عن النظر فى الامور ~~والتفكر فى العواقب قدم اللعب على اللهو تنبيها على انهم انما قدموا على ~~اللعب لذهولهم عن الحق فاللعب الذى هو السخرية والاستهزآء نتيجة اللهو ~~الذى هو الغفلة عن الحق والذهول عن التفكر. قال بعضهم القلب اللاهى هو ~~المشغول باحوال الدنيا والغافل عن احوال العقبى. قال الواسطى لاهية عن ~~المصادر والموارد والمبدأ والمنتهى # يا الهى بحود نامتناهى ازسوا دوركن دل لاهى # { واسروا النجوى } النجوى فى الاصل بالفارسية راز كفتن ثم جعل اسما من ~~التناجى بمعنى القول الواقع بطريق المسارة اى السر بين اثنين فصاعدا يقال ~~تناجى القوم اذا تساروا وتكالموا سرا عن غيرهم. قال الراغب ناجيته ~~ساررته واصله ارتحلوا به فى نجوه من الارض اى المرتفع المنفصل بارتفاعه ~~عما حوله ومعنى اسرارها مع انها لا تكون الا سرا انهم بالغوا فى اخفائها ~~{ الذين ظلموا } على انفسهم بالشرك والمعصية بدل من واو اسروا منبئ عن ~~كونهم موصوفين بالظلم الفاحش فيما اسروا به كأنه قيل فماذا قالوا فى ~~نجواهم فقيل قالوا { هل هذا } هل بمعنى النفى اى ما محمد { الا بشر مثلكم ~~} لحم ودم مساو لكم فى المأكل والمشرب وكل ما يحتاج اليه البشر والموت ~~مقصور على البشرية ليس له وصف الرسالة التى يدعيها والبشر ظاهر الجلد ~~والادمة باطنة عبر عن الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف ~~الحيوانات التى عليها الصوف والشعر والوبر واستوى فى لفظ البشر الواحد ~~والجمع وخص فى القرآن كل ms3770 موضع عبر عن الانسان جثته وظاهره يلفظ البشر { ~~أفتأتون السحر } الهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر { وانتم تبصرون } ~~حال من فاعل تأتون مقرره للانكار ومؤكدة للاستبعاد اى ما هذا الا من ~~حسنكم وما اتى به يعنون القرآن سحر أتعلمون ذلك فتأتونه وتحضرونه على وجه ~~الاذعان والقبول وانتم تعاينون انه سحر قالوه لاعتقادهم ان الرسول لا ~~يكون الا ملكا وان كل ما يظهر على يد البشر من الخوارق من قبيل السحر اى ~~الخداع والتخييلات التى لا حقيقة لها. قال الامام طعنوا فى نبوته بانه ~~بشر وما اتى به سحر وهو فاسد اذ صحة النبوة تعرف من المعجزة لا من الصورة ~~ولو بعث الملك اليهم لم يعلموا نبوته بصورته بل بالمعجزة فاذا ظهر على يد ~~بشر وجب قبوله # لوح صورت بشوى ومعنى جو كه صور برك شد معانى بو # وانما اسروا ذلك لما كان هذا الحديث منهم على طريق التشاور فيما بينهم ~~والتحاور فى طلب الطريق الى هدم امر النبوة واطفاء الدين وعادة ~~المتشاورين ان يجتهدوا فى كتمان سرهم عن اعدائهم ما امكن ومنه قول معاذ ~~رفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم " استعينوا على نجاح الحوائج ~~بالكتمان فان كل ذى نعمة محسود ### || [21.4] # { قال } الرسول عليه السلام بعدما اوحى اليه اقوالهم واحوالهم بيانا ~~لظهور امرهم وانكشاف سرهم { ربى يعلم القول } سرا كان او جهرا حال كون ~~ذلك القول { فى السماء والارض } فضلا عما اسروا به واذا علم القول علم ~~الفعل { وهو السميع العليم } اى المبالغ فى العلم بالمسموعات والمعلومات ~~التى من جملتها ما اسروه من النجوى فيجازيهم باقوالهم وافعالهم. ### || [21.5] # { بل قالوا اضغاث احلام } لاختلاطها كما فى القاموس. والحلم بضم الحاء ~~وسكون اللام الرؤيا وضم اللام ايضا لغة فيه فالاحلام بمعنى المنامات سواء ~~كانت باطلة أو حقة واضيفت الأضغاث بمعنى الأباطيل إليها على طريق اضافة ~~الخاص الى العام اضافة بمعنى من وقد تخص الرؤيا بالمنام الحق والحلم ~~بالمنام الباطل كما فى قوله عليه السلام # " الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ms3771 " # ثم ان هذا اضراب من جهته تعالى وانتقال من حكاية قول الى آخر اى لم ~~يقتصروا على ان يقولا فى حقه عليه السلام # هل هذا الا بشر # وفى حق ما ظهر على يده من القرآن الكريم انه سحر بل قالوا تخاليط احلام ~~اى اخلاط احلام كاذبة رآها فى المنام { بل افتراه } من تلقاء نفسه من غير ~~ان يكون له اصل او شبه اصل ثم قالوا { بل هو شاعر } وما اتى به شعر يخيل ~~الى السامع معانى لا حقيقة لها وهذا شأن المبطل المحجوج متحير لا يزال ~~يتردد بين باطل وابطل فالاضراب الاول كما ترى من جهته تعالى والثانى ~~والثالث من قبلهم. قال الراغب شعرت اصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا اى ~~علمت علما فى الدقة كاصابة الشعر قيل وسمى الشاعر لفطنته ودقة معرفته ~~فالشعر فى الاصل اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى التعارف ~~اسما للموزون المقفى من الكلام والشاعر للمختص بصناعته وقوله تعالى حكاية ~~عن الكفار { بل هو شاعر } كثير من المفسرين حملوه على انهم رموه بكونه ~~آتيا بشعر منظوم مقفى حتى تأولوا عليه ما جاء فى القرآن من كل لفظة تشبه ~~الموزون من نحو قوله # وجفان كالجواب وقدور راسيات # وقوله تعالى # تبت يدا ابى لهب # وقال بعض المحققين لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به وذلك انه ظاهر من ~~هذا الكلام انه ليس على اساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الاغتام من العجم ~~فضلا عن بلغاء العرب وانما رموه بالكذب فان الشعر يعبر به عن الكذب ~~والشاعر الكاذب حتى سمعوا الادلة الكاذبة بالشعر ولكون الشعر مقر الكذب. ~~قيل احسن الشعر أكذبه. وقال بعض الحكماء لم ير متدين صادق اللهجة مفلقا ~~فى شعره # در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى كرسراسر سخنش حكمت يونان كردد # واما قول صاحب المثنوى # از كرامات بلند اوليا اولا شعرست وآخر كيميا # فالمراد به القدرة على انساء الكلام الموزون وليس من مقتصاها التكلم { ~~فليأتنا بآية } جواب شرط محذوف يفصح عنه السياق كأنه قيل ms3772 وان لم يكن كما ~~قلنا بل كان رسولا من الله فليأتنا بآية جليلة { كما ارسل الاولون } اى ~~مثل الآية التى ارسل بها الاولون كاليد والعصا واحياء الموتى والناقة ~~ونظائرها حتى نؤمن به فما موصولة وعائدها محذوف ومحل الكافر الجر على ~~انها صفة الآية ### || [21.6] # { ما آمنت قبلهم } قبل مشركى مكة { من قرية } اسم للموضع الذى يجتمع فيه ~~الناس اى من اهل قرية وهو فى محل الرفع على الفاعلية ومن مزيدة لتأكيد ~~العموم { اهلكناها } اى باهلاك اهلها لعدم ايمانهم بعد مجيئ ما اقترحوه ~~من الآيات صفة لقرية { أفهم يؤمنون } الهمزة لانكار الوقوع والفاء للعطف ~~على مقدر. والمعنى انه لم تؤمن امة من الامم المهلكة عند اعطاء ما ~~اقترحوه من الآيات اهم لم يؤمنوا فهؤلاء يؤمنون لو اجيبوا الى ما سئلوا ~~واعطوا ما اقترحوا مع كونهم اعتى منهم واطغى كما قال تعالى # اكفاركم خير من اولائكم # يعنى ان كفاركم مثل اولئك الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل ~~فرعون فهم فى اقتراح تلك الآيات كالباحث عن حتفه بظلفه قال حسان بن ثابت ~~رضى الله عنه # ولا تك كالشاة التى كان حتفها بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا # واصله ان رجلا وجد شاة واراد ذبحها فلم يظفر بسكين وكانت مربوطة فلم تزل ~~تبحث برجليها حتى ابرزت سكينا كانت مدفونه فذبحها بها يضرب فى مادة تؤدى ~~صاحبها الى التلف وما يورط الرجل فيه نفسه كهذا المستعمق وفيه تنبيه على ~~ان عدم الاتيان بالمقترح للتحرم بهم اذ لو اتى به لم يؤمنوا واستوجبوا ~~عذاب الاستئصال كمن قبلهم وقد سبق وعده تعالى فى حق هذه الامة ان يؤخر ~~عذابهم الى يوم القيامة. قال فى التأويلات النجمية والآية وان نزلت فى ~~منكرى البعث من الكفار فهى نعم اكثر مدعى الاسلام فى زماننا هذا فانه لا ~~يحدث الله فى عالم ربانى من اهل الذكر وهم اهل القرآن الذين هم اهل الله ~~وخاصته سرا من اسرار القرآن وحقيقة من حقائق العلوم اللدنية الا اسمعه ~~اهل العزة بالله وهم يستهزئون ms3773 به وينكرونه وينكرون عليه لاهية قلوبهم ~~بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه ~~وتناجوا فى السر الذين ظلموا انفسهم بالانكار على ان الاسرار يقولون فيه ~~ما يأتيكم به من الكلام المموه وانتم تبصرون انه مموه كالسحر قل امرهم ~~الى الله فانه يعلم قول اهل السماء سماء القلوب وقول اهل الارض النفوس ~~وهو السميع لاقوال اهل القلوب واقوال اهل النفوس وانكارهم العليم بما فى ~~ضمائرهم وبافعالهم واوصافهم واوصاف سرائرهم بل قالوا كلام المحققين ~~خيالات فاسدة وقال بعض المنكرين بل اختلقه من نفسه وادى انه من مواهب ~~الحق وقال بعضهم بل هو شاعر اى يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع ~~والذكاء ثم قال بعضهم لبعض فليأتنا هذا المحق بكرامة ظاهرة كما اتى بها ~~المشايخ المتقدمون ثم قال ما آمنت قبلهم من اهل قرية من المنكرين لما ~~رأوا كرامات اولياء الله فاهلكناهم بالخذلان والابعاد أفهم يصدقون اربابا ~~الحقائق ان رأوا كرامة منهم وهم طبعوا على الانكار مثل المنكرين الهالكين ~~وفى المثنوى # مغزرا خالى كن ازانكار يا تاكه ريحان يابد از كلزار يار تا بيابى بوى ~~خلد از يار من جون محمد بوى رحمان ازيمن يك مناره درثناى منكران كو ~~درين عالم كه تاباشد نشان منبرى كوكه برآنجا مخبرى ياد آرد روزكار ~~منكرى روى دينار ودرم از نامشتان تا قيامت ميدهد ازحق نشان سكه شاهان ~~همى كردد دكر سكه احمد بين تا مستقر بررخ نقره وياروى زرى وانما ~~برسكه نام منكرى هركه باشد همنشين دوستان هست در كلخن ميان بوستان ~~هركه بادشمن نشيند درزمن هست او در بوستان دركولخن # اللهم اجعلنا من المجالسين لاهل الود والولا واحشرنا معهم بحق الملأ ~~الاعلى. ### || [21.7] # { وما ارسلنا قبلك الا رجالا } جواب لقولهم هل هذا الا بشر مثلكم اى وما ~~ارسنا الى الامم قبل ارسالك الى امتك الا رجالا مخصوصين من افراد الجنس ~~مستأهلين ومثله فى الفارسية كلمه مرد { نوحى اليهم } بواسطة الملك ما ~~نوحى من الشرائع والاحكام وغيرهما من القصص والاخبار ms3774 كما نوحى اليك من ~~غير فرق بينهما فى حقيقة الوحى وحقيقة مدلوله كمالا فرق بينك وبينهم فى ~~البشرية فمالهم لا يفهمون انك لست بدعا من الرسل وان ما اوحى اليك ليس ~~مخالفا لما اوحى اليهم فيقولون ما يقولون. وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى انه تعالى يظهر فى كل قرن رجالا بالغين من متابعى الانبياء ويخصهم ~~بوحى الالهام كما اظهر فى زمان عيسى عليه السلام الحواريين من متابعيه ~~واوحى اليهم كما قال تعالى # واذا اوحيت الى الحواريين ان آمنوا بى وبرسولى # { فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون } قد سبق ان الذكر يطلق على ~~الكتب الالهية اى ان كنتم لا تعلمون ما ذكر فاسألوا ايها الكفرة الجهلة ~~اهل الكتاب الواقفين على احوال الرسل السالفة لتزول شبهتكم امروا بذلك ~~لان اخبار الجم الغفير يوجب العلم لا سيما وهم كانوا يشايعون المشريكن فى ~~عداوته عليه السلام ويشاورونهم فى امره وكانوا لا ينكرون كون الرسل بشرا ~~وان انكروا نبوته عليه السلام - روى - انه قيل للامام الغزالى رحمه الله ~~بماذا حصل لكم الاحاطة بالاصول والفروع فتلا هذه الآية واشار الى ان ~~السؤال من اسباب العلم وطرائقه. ### || [21.8] # { وما جعلناهم } اى الرسل { جسدا } الجسد جسم الانسان والجن والملائكة. ~~قال الراغب الجسد كالجسم لكنه اخص فان الجسد ما له لون والجسم يقال لما ~~لا يبين له لون كالماء والهواء ونصبه على انه مفعول ثان للجعل لا بمعنى ~~جعله جسدا بعد ان لم يكن كذلك كما هو المشهور من معنى التصيير بل بمعنى ~~جعله كذلك ابتداء على طريقة قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل { لا ~~يأكلون الطعام } صفة له والطعام البر وما يؤكل والطعم تناول الغذاء اى ~~وما جعلناهم جسدا مستغنيا عن الاكل والشرب بل محتاجا الى ذلك لتحصيل بدل ~~ما يتحلل منه { وما كانوا خالدين } لان مآل التحل هو الفناء لا محالة ~~والخلود تبرئ الشئ من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التى هو عليها ~~والمراد اما المكث المديد كما هو شأن الملائكة او الابدى وهم معقتدون ms3775 ~~انهم لا يموتون. والمعنى جعلناهم اجسادا متغذية صائرة الى الموت بالآخرة ~~على حسب آجالهم لا ملائكة ولا اجساد مستغنية عن الاغذية مصونة عن التحلل ~~كالملائكة فلم يكن لها خلود كخلودهم. وقال فى التأويلات النجمية يشير الى ~~ان الانبياء والاولياء خلقوا محتاجين الى الطعام بخلاف الملائكة وذلك لا ~~يقدح فى النبوة والولاية بل هو من لوازم احوالهم وتوابع كمالهم فان لهم ~~فيه فوائد جمة منها ان الطعام للروح الحيوانى الذى هو مركب الروح ~~الانسانى كالدهن للسراج وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية وهو ~~مركب الشوق والمحبة التى بها يقطع السالك الصادق مسالك البعاد ويعبر ~~العاشق مهالك الفراق للوصول الى كعبة الوصال. ومنها ان كل الطعام من ~~نتائج الهوى وهو يميل النفس الى مشتهياتها والسير الى الله بحسب نهى ~~النفس عن الهوى كقوله تعالى # ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى # ولذا قال المشايخ لولا الهوى ما سلك احد طريقا الى لالله. ومنها ان ~~كثيرا من علم الاسماء التى علم الله آدم منوط باكل الطعام مثل علم ذوق ~~المذوقات وعلم التلذذ بالمشتهيات وعلم لذة الشهوة وعلم الجوع وعلم العطش ~~وعلم الشبع والرى وعلم هضم الطعام وثقله وعلم الصحة والمرض وعلم الداء ~~والدواء وامثاله والعلوم التى تتعلق به كعلوم الطب باجمعها والعلوم التى ~~هى توابعها كمعرفة الادوية والحشائش وخواصها وطباعها وغيرها على هذا ~~القدر من الفوائد الجمة فافهم جدا - حكى - ان واحدا من الصوفية المتحققين ~~بحقائق تجلى الصمدية لم يأكل طعاما ستة اشهر فالح عليه شيخه بالاكل لما ~~ان الكمال المحمدى فى الافطار والامساك والسهر والمنام ونحو ذلك لافى ~~الرهبانية المذمومة وفى المثنوى # هين مكن خودرا خصى رهبان مشو زانكه عفت هست شهوت را كرو بى هوا نهى ~~ازهوا ممكن نبود هم غزا بر مردكان نتوان نمود بس كلوا ازبهر دام ~~شهوتست بعد ازان لا تسرفوا آن عفتست جونكه رنج صبر نبود مرترا شرط ~~نبود يس فرونايد جزا حبذا آن شر وشادا آن جزا آن جزاى دلنواز جانفزا # قال الشافعى رحمه الله ms3776 اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة. زهد خصى. ~~وتقوى جندى. وامانة امرأة. وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى ~~المقاصد الحسنة للامام السخاوى. ### || [21.9] # { ثم صدقناهم الوعد } عطف على مقدر وصدق يتعدى الى الثانى بحرف الجر وهو ~~هنا محذوف كما فى قوله تعالى # واختار موسى قومه # كأنه قيل اوحينا اليهم ما اوحينا ثم صدقناهم فى الوعد الذى وعدناهم فى ~~تضاعف الوحى باهلاك اعدائهم { فانجيناهم ومن نشاء } من المؤمنين وغيرهم ~~ممن تستدعى الحكمة ابقاءه كمن سيؤمن هو او بعض فروعه بالآخرة وهو السر فى ~~حماية العرب من عذاب الاستئصال. يقول الفقير هكذا قال اذ الظاهر تخصيص من ~~نشاء بالمؤمنين الآية فى الرسل السالفة مع اممهم وعذابهم كان عذاب ~~استئصال ولم ينج منهم غير المؤمنين فهى كقوله تعالى # ثم ننجى رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننجى المؤمنين # ولما كانت العرب مصونة من عذاب الاستئصال لم يبعد ان يبقى منهم من سيؤمن ~~هو او بعض فروعه كما وقع يوم بدر فافهم { واهلكنا المسرفين } اى مجاورين ~~للحد فى الكفر والمعاصى. قال الراغب السرف تجاوز الحد فى كل فعل يفعله ~~الانسان وان كان ذلك فى الانفاق اشهر. ### || [21.10] # { لقد انزلنا اليكم } اى والله لقد انزلنا اليكم يا معرش قريش { كتابا } ~~عظيم الشان نير البرهان { فيه ذكركم } موعظتكم بالوعد لترغبوا وتحذروا ~~وليس بسحر ولا شعر ولا اضغاث احلام ولا مفترى كما تدعون { أفلا تعقلون } ~~الفاء للعطف على مقدر اى ألا تتفكرون فلا تعقلون ان الامر كذلك. وقال ~~بعضهم فيه ذكركم اى شرفكم لانه بلغة العرب. قال الكاشفى اين آيت اهل قرآ ~~نرا تشريفى تمام وتكريمى مالا كلامست وخبر " اشراف امتى حملة القرآن " ~~مؤيد ومؤكد اين اجلال واكرام والمراد بجعله القرآن ملازموا قراءته كما فى ~~تفسير الفاتحة للفنارى # اهل قرآنند اهل الله وبس اتدرى ايشان كى وصى هى بوالهوس اهل باشد جنس ~~وجنس اين كلام نيست جز مرغى كه بروازد زدام # وفى الحديث # " ان لله اهلين من الناس اهل القرآن وهم اهل الله " # اى ms3777 خاصته. قال ابن مسعود رضى الله عنه # " لما دنا فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعنا فى بيت امنا عائشة ~~رضى الله عنها ثم نظر الينا فدمعت عيناه وقال " مرحبابكم حياكم الله ~~رحمكم الله تعالى اوصيكم بتقوى الله وطاعته قد دنا الفراق وحان المنقلب ~~الى الله والى سدرة المنتهى والى جنة المأوى يغسلنى رجال اهل بيتى ~~ويكفنوننى فى ثيابى هذه ان شاؤوا او فى حلة يمانية فاذا غسلونى وكفنونى ~~ضعونى على سريرى فى بيتى هذا على شفير لحدى ثم اخرجوا عنى ساعة فاول من ~~يصلى على حبيبى جبرائيل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع جنودهم ثم ~~ادخلوا على فوجا فوجا وصلوا على فلما سمعوا فراقه صاحوا وبكوا " وقالوا ~~يا رسول الله انت نور ربنا وشمع جمعنا وسلطان امرنا اذا ذهبت عنا الى من ~~نرجع فى امورنا قال " تركتكم على المحجة البيضاء " اى الطريق الواسع ~~الواضح ليلها كنهارها فى الوضوح " وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا " ~~فالناطق القرآن والصامت الموت " فاذا اشكل عليكم امر فارجعوا الى القرآن ~~والسنة واذا قست قلوبكم فلينوها بالاعتبار فى احوال الاموات " # وعن ابى هريرة رضى الله عنه مرفوعا # " من تعلم القرآن فى صغره اختلط القرآن بلحمه ودمه ومن تعلمه فى كبره ~~فهو يتفلت منه ولا يتركه فله اجره مرتين " # وجه الاول انه فى الصغر خال عن الشواغل وما صادف قلبا خاليا يتمكن فيه ~~قال الشاعر # اتانى هواها قبل ان اعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكنا # ويدخل فى الثانى من له حصرا اوعى لان من قرأ القرآن وهو عليه شاق فله ~~اجران اجر لقراءته واجر لمشقته كذا فى شرح المصابيح. ### || [21.11] # { وكم قصمنا من قرية } كم خبرية للتكثير محلها النصب على انها مفعول ~~لقصمنا ومن قرية تمييز وفى لفظ القصم الذى هو عبارة عن الكسر بابانه ~~اجراء المكسور وازالة تأليفها بالكلية من الدلالة على قوة الغضب وشدة ~~السخط ما لا يخفى { كانت ظالمة } صفة لقرية بتقدير المضاف اى وكثر كسرنا ~~واهلكنا من اهل قرية كانوا ms3778 ظالمين بآيات الله كافرين بها كدأبكم يا معشر ~~قريش { وانشأنا بعدها } اى بعد اهلاكها والانشاء والاختراع والتكوين ~~والتحليق والايجاد اسماء مترادفة يراد بها معنى واحد وهو اخراج المعدوم ~~من العدم الى الوجود كما فى بحر العلوم. قال الراغب الانشاء ايجاد الشئ ~~وتربيته واكثر ما يقال ذلك فى الحيوان كما فى هذه الآية { قوما آخرين } ~~اى ليسوا منهم نسبا ولا دينا ### || [21.12] # { فلما احسوا بأسنا } الضمير للاهل المحذوف والبأس الشدة والمكروه ~~والنكاية اى ادركوا عذابنا الشديد ادراكا تاما كأنه ادراك المشاهد ~~المحسوس { اذا هم منها } من القرية اذا للمفاجأة وهم مبتدأ خبره قوله { ~~يركضون } الركض ضرب الدابة بالرجل للعدو فمتى نسب الى الراكب فهو اعداء ~~مركوبه نحو ركضت الفرس ومتى نسب الى الماشى فوطئ الارض والمعنى يهربون ~~مسرعين را كضين دوابهم او مشبهين بهم فى افراط الاسراع. ### || [21.13] # { لا تركضوا } اى قيل لهم بلسان الحال او بلسان المقال من الملك لا ~~تركضوا { وارجعوا الى ما اترفتم فيه } يقال اترفته النعمة اطغته واترف ~~فلان اصر على البغى اى الى ما اعطيتموه من العيش الواسع والحال الطيبة ~~حتى بطرتم به فكفرتم واعرضتم عن المعطى وشكره { ومساكنكم } التى تفتخرون ~~بها وفى المثنوى # افتخاراز رنك وبو واز مكان هست شادى وفريب كودكان # { لعلكم تسألون } تقصدون من جهة الناس للسؤال والتشاور والتدبير فى ~~المهمات والنوازل كما هو عادة الناس مع عظمائهم فى كل قرية لا يزالون ~~يقطعون امرا دونهم ### || [21.14] # { قالوا } لما يئسوا من الخلاص بالهرب وايقنوا بنزول العذاب { يا ويلنا ~~} يا ويل ويا هلاك تعال فهذا وقتك. وقال الكاشفى اى واى برما { انا كنا ~~ظالمين } اى مستوجبين للعذاب وهو اعتراف منهم بالظلم وباسستباعه للعذاب ~~وندمهم عليه حين لم ينفعهم ذلك. ### || [21.15] # { فما زالت تلك } اى كلمة الويل وهى يا ويلنا انا كنا ظالمين وهى اسم ما ~~زالت وخبره قوله { دعواهم } اى دعائهم ونداءهم اى رددوها مرة بعد اخرى { ~~حتى جعلناهم حصيدا } اى مثل الحصيد وهو المحصود من الزرع والنبت ولذلك لم ~~يجمع اى لان الفعيل ms3779 بمعنى المفعول يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر ~~والمؤنث { خامدين } حال من المنصوب فى جعلناهم اى ميتين من خمدت النار ~~اذا اطفئ لهبها ومنه استعير خمدت الحمى اى سكنت حرارتها وزالت شهوة الموت ~~لخمود النار وانطفائها فاطلق عليه الخمود ثم اشتق منه خامدين. دلت الآية ~~على ان فى الظلم خراب العمران قال الشيخ سعدى قدس سره # بقومى كه نيكى بسندد خداى دهد خسروا عادل نيك راى جوخواهدكه ويران كند ~~عالمى كند ملك در بنجه ظالمى # وفى الحديث # " الظلم ظلمات يوم القيامة " # واذا اظلم القلب عن المعرفة والاخلاص خرب وعلامة خراب القلب عصيان ~~الجوارح وتعدليها وميلها الى ما فيه الهلاك. وقال بعض اهل التفسير ~~والاخبار ان اهل حضور من قرئ اليمين وقيل كانت بارض الحجاز من ناحية ~~الشام بعث اليهم نبى اسمه موسى بن ميشان كما فى الكشف. وقال الامام ~~السهيلى فى التعريف والاعلام اسمه شعيب بن ذى مهرم وقبر شعيب هذا فى ~~اليمن بجبل يقال له ضين. قال فى القاموس ضين بالكسر جبل عظيم بصنعاء اه ~~وليس شعيب صاحب مدين لان قصة حضور قبل مدة معد جده عليه السلام وبعد ~~مئين من السنين من مدة سليمان عليه السلام وانهم قتلوا نبيهم وقتل اصحاب ~~الرس ايضا فى ذلك التاريخ نبيا لهم اسمه حنظلة بن صفوان فاوحى الله تعالى ~~الى ارمياء ان ائت بخت نصر واعلمه انى قد سلطته عليهم وعلى ارض العرب ~~وانى منتقم به منهم واوحى الله الى ارمياء ان احمل معد بن عدنان على ~~البراق الى ارض العراق كيلا يصيبه النقمة والبلاء معهم فأنى مستخرج من ~~صلبه نبيا فى آخر الزمان اسمه محمد صلى الله عليه وسلم فحمل معدا وهو ابن ~~اثنى عشر وكان مع نبى اسرائيل الى ان كبر وتزوج امرأة اسمها معانه. ثم ان ~~بخت نصر نهض بالجيوش وكمن للعرب فى مكان وهو اول من اتخذ المكامن فى ~~الحرب فيما زعموا ثم شن الغارات على حضور اى صبها على اهلها من كل وجه ~~فقتل وسبى وخرب العامر ولم ms3780 يترك بحضور اثرا قال الله تعالى { حتى جعلناهم ~~حصيدا خامدين } ثم وطئ ارض العرب يمنها وحجازها فاكثر القتل والسبى وخرب ~~وحرق ثم انصرف راجعا الى السواد واياهم عنى الله بقوله # وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة # وهذه الرواية منقولة عن ابن عباس رضى الله عنهما وظاهر الآية على الكثرة ~~لان كم للتكثير ولعله رضى الله عنه ذكر حضور بانها احدى القرى التى ~~ارادها الله بهذه الآية وفى الحديث # " خمس فى خمس ما نقض العهد قوم الا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ~~ما انزل الله الا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا فيهم ~~الموت ولا طففوا الكيل الا منعوا النبات واخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة ~~الا منع عنهم القطر " # هرجه بر توآيد از ظلمات وغم آن زبى شرمى وكستاخيست هم ### || [21.16] # { وما خلقنا السماء } الخلق اصله التقدير المستقيم ويستعمل فى ابداع ~~الشئ من غير اصل ولا احتذاء اى وما ابدعنا السماء التى هى كالقبة ~~المضروبة والخيمة المطنبة { والارض } الى هى كالفراش والبساط { وما ~~بينهما } من انواع الخلائق واصناف العجائب حال كوننا { لاعبين } يقول لعب ~~فلان اذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا اى عابثين بل لحكم ومصالح وهى ~~ان تكون مبدأ لوجود الانسان وسببا لمعاشه ودليلا يقوده الى تحصيل معرفتنا ~~الى هى الغاية القصوى # برك درختان سبز در نظر هو شيار هر ورقى دفتريست معرفت كردكان # وكل شئ فهو اما مظهر لطفه تعالى اوقهره وفى كل ذرة سر عجيب # بنكر بجشم فكركه ازعرش تابفرش در هيج ذره نيست كه سرى عجيب نيست # فان قيل دلت الآية على ان اللعب ليس من فعله وانما هو من افعال اللاعبين ~~لان اللاعب اسم لفاعل اللعب فنفى اسم الموضوع يقتضى نفى الفعل. اجيب بان ~~ذلك يبطل بمسألة خلق الداعى والقدرة. ### || [21.17] # { لو اردنا ان نتخذ لهوا } اى ما يتلهى به ويلعب على انه مصدر بمعنى ~~المفعول يقال لهوت بالشئ لهوا اذا لعبت به. قال الكاشفى جيزى بآن بازى ~~كنند ms3781 وبرؤية آن مستأنس شوند جون زن وفرزند. وقال الراغب اللهو ما يشغل ~~الانسان عما يعنيه ويهمه ويعبر عن كل ما به استمتاع باللهو قال تعالى { ~~لو أردنا ان نتخذ لهوا } وقول من قال اراد باللهو المرأة والولد فتخصيص ~~ببعض ما هو من زينة الحياة الدنيا انتهى. يقول الفقير فسره بالمرأة فى ~~تفسير الجلالين المقصور على رؤية ابن عباس رضى الله عنهما وبهما فى ~~التأويلات الشيخ نجم الدين قدس سره وهو من اكابر من جمع بين الطرفين ويدل ~~على هذا المعنى قوله تعالى فيما بعد # ولكم الويل مما تصفون # قال الامام الواحدى يستروح بكل واحد منهما اى من المرأة والولد ولهذا ~~يقال لامرأة الرجل وولده ريحانتاه { لا تخذناه من لدنا } اى من جهة ~~قدرتنا عليه لتعلقها بكل شئ من المقدورات او مما نصطفيه ونختاره مما نشاء ~~من خلقنا من الحور العين او من غيرها. قال الواحدى معنى من لدنا من عندنا ~~بحيث لا يظهر لكم ولا تطلعون عليه ولا يجرى لاحد فيه تصرف لان ولد الرجل ~~وزوجته يكونان عنده لا عند غيره { ان كنا فاعلين } ذلك لكن تستحيل اراد ~~تناله لمنافاته الحكمة لا لعدم القدرة على اتخاذه ولا لغيره فيستحيل ~~اتخاذنا له قطعا. قال فى التأويلات النجمية جل جلال قدس حضرتنا عن امثال ~~هذه التدنسات وعز جناب كبريائنا عن انواع هذه الوصمات وقد تنزه عن ~~امثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون المخلوقون فالحضر ~~الخالقية اولى بالتنزه عن امثالها انتهى. وان للشرط على سبيل الفرض ~~والتقدير وجواب ان محذوف لدلالة الجواب المتقدم عليه اى ان كنا فاعلين ~~لاتخذناه. ### || [21.18] # { بل نقذف بالحق على الباطل } اضراب عن اتخاذ الولد وارادته كائنه قيل ~~لكنا لا نريده بل شأننا ان نغلب الحق الذى من جملته الجد والايمان ~~والقرآن ونحوها على الباطل الذى من جملته اللهو والكفر والاباطيل الاخر. ~~قال الراغب القذف الرمى البعيد ولاعتبار البعد فيه قيل منزل قذف وقذيف ~~وبلدة قذوف طروح بعيدة والباطل نقيض الحق وهو الذى لاثبات له عند الفحص ~~عنه { فيدمغه ms3782 } فيهلكه ويعدمه. قال اهل التفسير انما استعار لذلك اى ~~للتغليب والتسليط وايراد الحق على الباطل القذف وهو الرمى الشديد ~~المستلزم لصلاة المرمى ولمحوه واعدامه الباطل وهو كسر الشئ الرخو الاجوف ~~وهو الدماغ بحيث يشق غشاءه المؤدى الى زهوق الروح تصويرا لابطاله به فشبه ~~الحق بجرم صلب كالماس او الياقوت مثلا قذف به على جرم رخو اجوف من قزاز ~~او تراب فمحقه واعدمه. قال صاحب المفتاح اصل استعمال القذف والدمغ فى ~~الاجسام ثم استعير القذف لا يراد الحق على الباطل والدمغ لاذهاب الباطل ~~ومحوه فالمستعار منه حسى والمستعار له عقلى اى ففيه تشبيه المعقول ~~بالمحسوس عبر عن الصورة المعقولة بما يدل على الهيئة المحسوسة لتتمكن تلك ~~الهيئة المعقولة فى ذهن السامع فضل تمكن { فاذا هو } بس آنجا او { زاهق } ~~اى ذاهب بالكلية والزهوق ذهاب الروح ويقال زهقت نفسه خرجت من الاسف وفى ~~اذا المفاجأة والجملة الاسمية من الدلالة على كمال المسارعة فى الذهاب ~~والبطلان ما لا يخفى فكأنه زاهق من الاصل وذكره لترشيح المجاز فان ذهاب ~~الروح انما يلائم المستعار منه اى المعنى الاصلى للدمغ فان الدماغ مجمع ~~الحواس واذا بلغت الشجة اليه يموت الحيوان. وفى التأويلات النجمية للحق ~~ثلاث مراتب وكذا للباطل مرتبة افعال الحق ومرتبة صفات الحق ومرتبة ذات ~~الحق تعالى فاما افعال الحق فهى ما امره اله به العباد فبها يدمغ باطل ما ~~نهى الله عنه واما صفات الحق فبتجليها يدمغ باطل صفات العبد واما ذات ~~الحق فاذا تجلى الله بذاته يدمغ باطل جميع الذوات كما قال تعالى # كل شئ هالك الاوجهه # ويدل عليه { وقل جاء الحق وزهق الباطل } ولعل من قال انا الحق انما قال ~~عند تجلى ذات الحق او صفه حقيته لذاته الباطل اذ زهق باطل ذاته عند مجيء ~~الحق فاخبر الحق عن ذاته بلسان اتصف بصفة الحق فقال انا الحق قال المغربى ~~قدس سره # ناصر ومنصور ميكويد انا الحق المبين بشنواز ناصر كه آن كفتار ازمنصور ~~نيست # وقال الخجندى قدس سره # هركه بدار فنا جبه ms3783 هستى بسوخت رمز سوى الله بخواند سر انا الحق شنود # وقال # اسرار انا الحق سخن نيك بلندست معنى جنين جز بسردار ثيابى # { ولكم الويل } قال الاصمعى ويل قبوح وقد يستعمل فى التحسر وويس استصغار ~~وويح ترحم ومن قال ويل واد فى جهنم فانه لم يرد ان ويلا فى اللغة هو ~~موضوع لهذا وانما اراد ان من قال الله تعالى فيه ذلك فقد استحق مقرا من ~~النار وثبت ذلك له. والمعنى استقر لكم الهلاك ايها المشركون { مما تصفون ~~} من تعليلية متعلقة بالاسقرار اى من اجل وصفكم له سبحانه بما لا يليق ~~بشأنه الجليل من المرأة والولد ووصف كلامه بانه سحر واضغاث احلام ونحو ~~ذلك من الاباطيل ### || [21.19] # { وله } خاصة { من فى السموات والارض } اى جميع المخلوقات ايجادا ~~واستعبادا { ومن عنده } من عطف الخاص على العام والمراد الملائكة ~~المكرمون المنزلون لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك على طريقة ~~التمثيل والبيان لشرفهم وفضلهم على اكثر خلقه لا على الجميع كما زعم ابو ~~بكر الباقلانى وجميع المعتزلة فالمراد بالعندية عندية الشرف لا عندية ~~المكان والجهة وعند وان كان من الظروف المكانية الا انه شبه قرب المكانة ~~والمنزلة بقرب المكان والمسافة فعبر عن المشبه بلفظ المشبه به. قال ~~الكاشفى يعنى فرشتكان كه مقربان دركاه الوهيت اند وشما ايشانرا مى برستيد ~~{ لا يستكبرون عن عبادته } اى لا يتعظمون عنها ولا يعدون انفسهم كبيرة بل ~~يتفاخرون بعبوديته فالبشر مع نهاية ضعفهم اولى ان يطيعوه والجملة حال من ~~قوله من عنده. وجعل المولى ابو السعود رحمه الله من عنده مبتدأ ولا ~~يستكبرون خبره { ولا يستحسرون } ولا يكلون ولا يعيون يقال حسروا واستحسر ~~اذا تعب واعيى يعنى ان استفعل بمعنى فعل نحو قر واستقر. قال فى المفردات ~~الحسر كشف الملبس عما عليه يقال حسرت عن الذراع والحاسر من لادرع عليه ~~ولا مغفر والناقة حسير حسر عنها اللحم والقوة والحاسر المعيى لانكشاف ~~قواه ويقال للمعيى حاسرومحسور اما الحاسر فتصور انه قد حسر بنفسه قواه ~~واما المحسور فتصور ان التعب قد ms3784 حسره والحسرة الغم على ما فاته والندم ~~عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذى حمله على ما ارتكبه او انحسر قواه من فرط ~~غم ادركه واعياه عن تدارك ما فرط منه. ### || [21.20] # { ويسبحون الليل والنهار } كأنه قيل كيف يعبدون فقيل يسبحون الليل ~~والنهار اى ينزهونه فى جميع الاوقات عن وصمة الحدوث وعن الانداد ويعظمونه ~~ويمجدونه دائما { لا يفترون } لا يتخلل تسبيحهم فترة طرفة عين بفراغ منه ~~او بشغل آخر لانهم يعيشون كما يعيش الانسان بالنفس والحوت بالماء. يعنى ~~ان التسبيح بالنسبة الى الملائكة كالتنفس بالنسبة الينا فكما ان قيامنا ~~وقعودنا وتكلمنا وغير ذلك من افعالنا لا يشغلنا عن التنفس فكذلك الملائكة ~~لا يشغلهم عن التسبيح شئ من افعالهم كما قال عبد الله بن الحارث لكعب ~~أليس انهم يؤدون الرسالة ويلعنون من لعنه الله كما قال # جاعل الملائكة رسلا # وقال # اولئك عليهم لعنة الله والملائكة # فقال التسبيح لهم كالتنفس لنا فلا يمنعهم عن عمل. فان قلت التسبيح ~~واللعن من جنس الكلام فكيف لا يمنع احدهما الآخر. قلنا لا يبعد ان يخلق ~~الله لهم ألسنة كثيرة ببعضها يسبحون وببعضها يلعنون. او المعنى لا يفترون ~~عن العزم على ادائه فى اوقاته كما يقال فلان مواظب على الجماعة لا يفتر ~~عنها فانه لا يراد به دوام الاشتغال بها وانما يراد العزم على ادائها فى ~~اوقاتها كما فى الكبير. وعن بعض ارباب الحقائق زالت مشقة التكاليف ~~الشرعية عن اهل الله تعالى لفرط محبتهم اياه سبحانه ولتبدل مجاهدتهم ~~بالحب الآلهى لانه ظهر شرف تلك التكاليف وبهر كونها تجليات الهية. يقول ~~الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى قدس سره وهو يقول لا تتيسر حلاوة ~~العبودية الا بعد المعرفة التامة بالله تعالى والشهود الكامل له وذلك لان ~~لذة المناجاة مع السلطان لا يصل اليه السائس فعبادة اهل الحجاب لا تخلو ~~عن فتور وكلفة بخلاف اهل الكشف الالهى فان العبادة صارت لهم كالعادة ~~لغيرهم فى سهولة المأخذ والقيام بها نسأل الله تعالى ان يخفف عنا الاوزار ~~انه الكريم الغفار. قال ms3785 الراغب الفتور سكون بعد حدة ولين بعد شدة وضعف ~~بعد قوة قال تعالى # يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يببين لكم على فترة من الرسل # اى سكون خال عن مجئ رسول وقوله تعالى { لا يفترون } اى لا يسكنون عن ~~نشاطهم فى العبادة وفى الحديث # " لكل عامل شرة ولكل شرة فترة فمن فتر الى سنتى فقد نجا والا فقد هلك " # فقولهلكل شرة فترة اشارة الى ما قيل للباطل صولة ثم تضمحل وللحق دولة لا ~~تزل وقوله من فتر الى سنتى اى سكن اليها فالطرف الفاتر فيه ضعف مستحسن ~~والفتر ما بين طرف الابهام وطرف السبابة يقال فترته بفترى وشبرته بشبرى ~~انتهى كلام الراغب الاصفهانى فى كتاب المفردات. ### || [21.21] # { ام اتخذوا آلهة } ام منقطعة مقدرة ببل مع الهمزة ومعنى الهمزة انكار ~~الوقوع لا انكار الواقع والضمير للمشركين والمراد بالآلهة الاصنام { من ~~الارض } متعلق باتخذوا بمعنى ابتدأوا اتخاذها من الارض بان صنعوها ~~ونحتوها من بعض الحجارة او من بعض جواهرها كالشبه والصفر ونحوهما والمراد ~~به تحقير المتخذ لا التخصيص { هم ينشرون } يقال انشره الله احياه اى ~~يبعثون الموتى والجملة صفة الآلهة وهو الذى يدور عليه الانكار والتجهيل ~~والتشنيع لانفس الاتخاذ فانه واقع لا محالة بل اتخذوا آلهة من الارض هم ~~خاصة مع حقارتهم بذلك صريحا فانهم لم يثبتوا الانشار لله تعالى كما قالوا ~~من يحيى العظام وهى رميم فكيف يثبتونه للاصنام لكنهم حيث ادعوا لها ~~الآلهية فكأنهم ادعوا لها الانشار ضرورة انه من الخصائص الآلهية حتما. ### || [21.22] # { لو كان فيهما آلهة الا الله } تنزيه لنفسه عن الشريك بالنظر العقلى ~~والا بمعنى غير على انها صفة آلهة اى لو كان فى السموات والارض آلهة غير ~~الله كما هو اعتقادهم الباطل سواء كان الله معهم او لم يكن. قال فى ~~الاسئلة المقحمة كيف قال لو كان فيها فجعل السماوات ظرفا وهو تحديد ~~والجواب لم يرد به معنى الظرف وانما هو كقوله # وهو الذى فى السماء اله وفى الارض اله # { لفسدتا } الفساد خروج الشئ عن الاعتدال ms3786 قليلا كان الخروج عنه ام كثيرا ~~ويضاده الصلاح ويستعمل ذلك فى النفس والبدن والاشياء الخارجة عن ~~الاستقامة اى لخرجتا عن هذا النظام المشاهد لان كل امر بين الاثنين لا ~~يجرى على نظام واحد والرعية تفسد بتدبير الملكين وحيث انتفى التالى تعين ~~انتفاء المقدم. قال فى التأويلات النجمية ان هذه الآلهة لا تخلو اما ان ~~يكون كلهم متساويا فى الالوهية وكمال القدرة او بعضهم كامل وبعضهم ناقص ~~واما ان يكون كلهم ناقصا يحتاج بعضهم الى بعض فى الآلهية واما كمالية ~~بعضهم وناقصية بعضهم فهو يقتضى استغناء الكامل عن الناقص فالناقص لا يصلح ~~للالهية. واما الناقصون الذين يحتاجون الى اعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون ~~للآلهية لانهم محتاجون الى مكمل واحد مستغن عما سواه وهو الله الواحد ~~الاحد الصمد الغنى عما سواه وما سواه محتاج اليه ولو كان فيهما آلهة غيره ~~لفسدتا لعدم مدبر كامل فى الآلهية ولعجز آلهة اخرى فى المدبرية # دردوجهان قادر ويكتا تويى جمله ضعيفند وتوانا تويى جون قدمت بانك ~~برابلق زند جزتوكه يارو كه انا الحق زند # { فسبحان الله رب العرش عما يصفون } اى نزهوه تنزيها عما يصفونه به من ~~اتخاذ الشريك والصاحبة والولد لان ذلك من صفات الاجسام ولو كان الله جسما ~~لم يقدر على خلق العالم وتدبير امره ولم يكن مبدأ له على ان الجسم مركب ~~ومتحيز وذلك من امارات الحدوث وجواز الوجود وواجب الوجود متعال عن ذلك. ~~قال فى التأويلات النجمية نزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره فى ~~الآلهية واثبت انه خالق العرش الذى هو مصدر فيض الرحمانية الى المكونات ~~لنفى الآلهية عن غيره منزها عما يصفون باحتياجه الى العرش او بآلهة اخرى ~~فى الآلهية وفى المثنوى # واحد اندر ملك او را يارنى بندكانش را جزاو سالارنى نيست خلقش را دكر ~~كس مالكى شركتش دعوى كندجزهالكى # قال بعض الكبار افترى العادلون عن الله الى غيره كالطبائعين القائلين ~~بان جميع التأثيرات الواقعة انما هى من مقتضيات الطبيعة كديمقراطيس ~~واتباعه والسوفسطائيين المنكرين لجمع الموجودات حتى انفسهم وانكارهم ms3787 واما ~~الثنوية اعنى القائلين بالهين اثنين احدهما مصدر للخيرات والآخر مصدر ~~للشرور فانهم قد لعنوا على لسان اهل الاشراف الكشفى والبرهانى ليس لجسد ~~قلبان ولا لبدن نفسان ولا للسماء شمسان شهد الاخبار بواحد وهو منتهى ~~الاعيان لو حصل شمسان لانطمست الاركان ابى النظام شمسا اخرى فكيف لا يأبى ~~الها آخر ان كان للقيوم شريك فاين شمسه لانها اكمل النيرات فخالقها اكمل ~~ممن لم يخلق مثلها ومن غير اكمل منه لا يكون واجبا لذاته لان الوجوب ~~الذاتى من خصائص الكمال التام فحيث لم نجدهما اخرى عرفنا انه ليس فى ~~الوجود اله آخر # يشهد الله اينما يبدو انه لا اله الا هو # قال بعض ارباب الحقائق لو كان فى سماء الروحانية وارض البشرية مدبرات ~~مثل العقل فى سماء الروحانية وفى الهوى ارض البشرية غير هداية الله تعالى ~~بواسطة الانبياء والشرائع لفسدتا كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء ~~الروحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والاباحية والملاحدة وارض ~~بشريتهم فاما فساد سماء ارواحهم فبأن زلت قدمهم عن جادة التوحيد وصراط ~~الوحدانية حتى انبتوا لله الواحد القديم شريكا قديما وهو العالم فلم ~~يقبلوا دعوة الانبياء ولم يهتدوا بهداية الحق وفى المثنوى # اى ببرده عقل هديه تاله عقل آنجا كمترست ازخاك راه # واما فساد ارض بشريتهم فبان زلت قدمهم عن جادة العبودية وصراط الشريعة ~~والمتابعة حتى عبدو طاغوت الهوى والشيطان وآل امر فساد حالهم الى ان قال ~~تعالى فيهم # صم بكم عمى فهم لا يعقلون # قال الشيخ ابو عثمان المغربى قدس سره من امر السنه على نفسه اخذا وتركا ~~وحبا وبغضا نطق بالحكمة ومن امر الهوى على نفسه نطق بالبدعة فعلى السالك ~~ان يأخذ بالطريق الوسط وهو طريق الكتاب والسنة الموصل الى الجنة والقربة ~~والوصلة ويجتهد فى تحصيل كمال الصدق والاخلاص اذ هو الزاد لاهل الاختصاص ~~نسأل الله الفياض الكريم ان يشرفنا بفيضه العميم ويثبتنا على صراطه ~~المستقيم. ### || [21.23] # { لا يسئل } الله تعالى { عما يفعل } ويحكم { وهم } اى العباد { يسئلون ~~} عما يفعلون نقيرا وقطميرا والسؤال استدعاء معرفة او ms3788 ما يؤدى الى ~~المعرفة وجوابه على اللسان واليد خليفة له بالكتابة والاشارة. فان قيل ما ~~معنى السؤال بالنسبة الى الله تعالى. قلنا تعريف للقوم وتبكيتهم لا تعريف ~~لله تعالى فانه علام الغيوب فالسؤال كما يكون للاستعلام يكون للتبكيت ~~وانما لا يسأل سؤال انكار ويجوز السؤال عنه على سبيل الاستكشاف والبيان ~~كقوله # قال رب أنى يكون لى غلام # وعلى سبيل التضرع والحاجة كقوله تعالى حكاية عن الكافر # رب لم حشرتنى اعمى وقد كنت بصيرا # قال فى بحر العلوم انما لا يسأل عما يفعل لانه رب مالك علام لا نهاية ~~لعلمه وكل من سواه مربوب مملوك جاهل لا يعلم شيئا الا بتعليم فليس ~~للمملوك الجاهل ان يتعرض على سيده العليم بكل شئ فيما يفعل ويقول لم فعلت ~~وهلا فعلت مثلا وهم يسألون لانهم مملوكون مستعبدون خطاؤون فيقال لهم فى ~~كل شئ فعلوه لم فعلتم. واعلم ان الاعتراض شؤم يسخط الرب ويوجب عقابه ~~وسخطه قال الحافظ # مزن زجون وجرادكم كه بنده مقبل قبول كردبجان هرسخن كه جانان كفت # وبشؤم الاعتراض على الله فى فعله لعن ابليس وكان من مردة الكافرين فانه ~~تعالى لما امره بالسجود قال # أاسجد لمن خلقت طينا # وبشؤم الاعتراض فى شأن بنى آدم اصاب الملكين هاروت وماروت ما اصابهم ~~فهذا بالاعتراض فى شأن المخلوق فكيف بالاعتراض فى شأن الخالق وبالاعتراض ~~على الله والتعمق فى الخوض فى صفاته هلك الهالكون من اهل الاهواء وارباب ~~الآراء تعمقوا فيما لم يتعمق فيه اصحاب رسول الله والتابعون ومن تبعهم من ~~اهل الحق وتكلفوا الخوض فيه ووقعوا فى الشبهات فضلوا واضلوا ولو لم ~~يتعمقوا لسلموا وقد اتفقت كلمة اهل الحق على ان الاعتراض على الله الملك ~~الحق فى فعله وما يحدثه فى خلقه كفر فلا يجترئ عليه الا كافر وجاهل ضال. ~~وكذا الاعتراض على النبى عليه السلام فانه انما يقول عن الحق لا عن الهوى ~~فالاعتراض عليه اعتراض على الحق وفيه الهلاك. قال ابو هريرة رضى الله عنه ~~سمعت رسول الله يقول # " يا ايها الناس ms3789 كتب عليكم الحج " فقام عكاشة بن محصر فقال أكل عام يا ~~رسول الله فقال " لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتموها لضللتم اسكتوا ~~عنى كما سكت عنكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على ~~انبيائهم " فانزل الله تعالى { يا ايها الذين آمنوا لا تسألوا عن اشياء ~~ان تبد لكم تسؤكم } " # الآية. ومن اشد التشنيع واقبح الاعتراض على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما روى عن بعض الكبار انه قال كنت فى مجلس بعض الغافلين فتكلم الى ~~ان قال لا مخلص لاحد من الهوى ولو كان فلانا عنى به النبى عليه السلام من ~~حيث قالحبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة فقلت ~~أما تستحى من الله تعالى فانه ما قال احببت بل قال حبب فكيف يلام العبد ~~من عند الله ثم حصل لى هم وغم فرأيت النبى عليه السلام فى المنام فقال لا ~~تغتم فقد كفيناك امره ثم سمعت انه قتل. # قال الفقهاء من عيره عليه السلام بالميل الى نسائه قاصدا به النقص يقتل ~~قاتله الله تعالى. يقول الفقير # شب بره ميطلبد بدر تمامت نقصان اونداندكه ابدنور توظاهر باشد هركه ~~ازروى جدل برتوسخن ميراند بمثل شد اكرش بو على كافر باشد # واما الاعتراض على الاولياء والمشايخ من العلماء فانه يحرم الخير ويقطع ~~بركة الصحبة وزيادة العلم يدل على ذلك شأن موسى والخضر عليهما السلام ~~نهاه عن الاعتراض عليه فيما يفعل بقوله # فلا تسألنى عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا # فاعترض عليه فناداه الخضر بالفراق فحرم بركة صحبته وانقطعت بركة الزيادة ~~من علمه والخير الذى جعله الله معه. ومن شؤم الاعتراض ما كان من امر ~~الخوارج اعترضوا على على رضى الله عنه وخرجوا عليه فخرجوا من الدين ~~وصاروا كلاب النار وشر قتلى تحت اديم السماء. قال ابو يزيد البسطامى قدس ~~سره فى حق تلميذه لما خالفه دعوا من سقط من عين الله فرؤى بعد ذلك مع ~~المخنثين وسرق فقطعت يده هذا حظ المعترض ms3790 فى الدنيا واما حاله فى الآخرة ~~فلا يكلمه الله ولا ينظر اليه وله عذاب اليم فى نار القطيعة والهجران ~~يقول الفقير # هين مكن بامر شد كامل جدل تانباشد كمرهى اورا بدل ### || [21.24] # { ام اتخذوا من دونه آلهة } الهمزة لانكار الاتخاذ المذكور واستقباحه ~~واستعظامه ومن متعلقة باتخذوا. والمعنى بل اتخذوا متجاوزين اياه تعالى ~~آلهة مع ظهور خلوهم عن خواص الالوهية بالكلية { قل } لهم بطريق الالزام ~~والقام الحجر { هاتوا } بياريد. قال فى بحر العلوم هات من اسماء الافعال ~~يقال هات الشئ اى اعطنيه. والمعنى اعطونى { برهانكم } حجتكم على ما تدعون ~~من جهة العقل والنقل فانه لا صحة لقول لا دليل عليه فى الامور الدينية لا ~~سيما فى مثل هذا الشأن الخطير. قال الراغب البرهان فعلان مثل الرجحان ~~والبنيان. وقال بعضهم هو مصدر بره يبره اذا ابيض انتهى وقد اشار صاحب ~~القاموس الى كليهما حيث قال فى باب النون البرهان بالضم الحجة وبرهن عليه ~~اقام البرهان وفى باب الهاء ابره اتى بالبرهان. قال فى المفردات البرهان ~~اوكد الادلة وهو الذى يقتضى الصدق ابدا { هذا ذكر من معى وذكر من قبلى } ~~هذا اشارة الى الموجود بينهم من الكتب الثلاثة القرآن والتوراة والانجيل ~~فالقرآن ذكر وعظة لمن اتبعه عليه السلام الى يوم القيامة والتوراة ~~والانجيل ذكر وعظة للامم المتقدمة يعنى راجعوا هذه الكتب الثلاثة هل ~~تجدون فى واحد منها غير الامر بالتوحيد فهذا برهانى قد اقمته فاقيموا ~~ايضا برهانكم. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اثبات الوحدانية ~~بالتحقيق وكشف العيان من خصوصية العلماء المحققين من امتى الذين هم معى ~~فى سير المقامات وقطع المنازل الى الخضرة كما هو من خصائص الانبياء من ~~قبلى ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم # " علماء امتى كانبياء بنى اسرائيل " # اى فى صدق طلب الحق بالاعراض عن الكونين والتوجه الى الله تعالى { بل ~~اكثرهم لا يعلمون الحق } اضراب من جهته تعالى غير داخل فى الكلام الملقن ~~اى لا يفهمون الحق ولا يمزيون بينه وبين الباطل فلا تنجع فيهم المحاجة ~~باظهار ms3791 حقية الحق وبطلان الباطل. وفى بحر العلوم كأنه قيل بل عندهم ما هو ~~اصل الفساد كله وهو الجهل وعدم التمييز بين الحق والباطل فمن ثمة جاء ~~الاعراض ومن هناك ورد الانكار { فهم } لاجل ذلك { معرضون } مستمرون على ~~الاعراض عن التوحيد واتباع الرسول واما اقلهم العالمون فلا يقبلونه ~~عنادا. ### || [21.25] # { وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحى اليه انه } اى الشأن { لا اله ~~الا انا فاعبدون } اى وحدونى ولا تشركوا بى. وفيها اشارة الى ان الحكمة ~~فى بعثة جميع الانبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما اثبات ~~وحدانية الله تعالى وتعبده بالاخلاص لتكون فائدة تينك المصلحتين راجعة ~~الى العباد لا الى الله تعالى كما قال خلقت الخلق ليربحوا على لا لأربح ~~عليهم وفى المثنوى # جون خلقت الخلق كى يربح على لطف توفرمود اى قيوم وحى لا لأن اربح ~~عليهم جودتست كه شود زوجمله ناقصها درست عفوكن زين ناقصان تن برست ~~عفو ازدرياى عفو او ليترست # واكبر فائدتهما معرفة الله تعالى كما قال تعالى # وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون # اى ليعرفون وهى مختصة بالانسان دون سائر المخلوقات فانها هى حقيقة ~~الامانة التى قال تعالى # انا عرضنا الامانة على السماوات والارض # الآية. يقول الفقير العبادة طريق المعرفة وهى طريق الرؤية فالرؤية اعلى ~~من المعرفة لان العارفين مشتاقون الى منازل اهل الوصال والواصلون لا ~~يشتاقون الى منازل اهل المعرفة والمعرفة يتولد منها التعب والعناء ~~والرؤية يتولد منها السرور والرضى. قال بعض العارفين المعرفة الطف ~~والرؤية اشرف والمعرفة اشد والرؤية اكد فعلى السالك ان يجتهد فى تحقيق ~~المعرفة والتوحيد ويصل الى رؤية الحميد المجيد. والتوحيد على ثلاث مراتب ~~توحيد اهل البداية وهو لا اله الا هو وسير اهل هذا التوحيد فى عالم ~~الاجسام. وتوحيد اهل التوسط وهو لا اله الا انت وسير اهل هذا التوحيد فى ~~عالم الارواح. وتوحيد اهل النهاية وهو لا اله الا انا وسير اهل هذا ~~التوحيد فى عالم الحقيقة والى هذه المرتبة اشار الشيخ المغربى قدس سره ~~بقوله # نور ms3792 هستى جمله ذرات عالم تا ابد ميكننداز مغربى جون ماه ازمهر اقتباس # ومن لطائف الكمال الخجندى قوله # طاس بازى بديدم از بغداد جون جنيد ازسلوكش آكاهى رفت درجبه وقت بازى ~~كفت ليس فى جبتى سوى اللهى # ثم ان فى الآية اشارة الى ان اكثر الخلق من يدعون الاسلام والتوحيد ولا ~~يميزون الحق من الباطل فيتبعون اهل الشرك والرياء والبدع والهوى والدنيا ~~ولذا قلت عبادتهم بالاخلاص بل انتفى رعاية الشريعة بينهم ولو كان لهم ~~استعداد وجدان الحق لوجدوا اهله اولا ووصلوا بتسليكهم على قدمى الشريعة ~~والطريقة الى المعرفة والحقيقة فانما حرموا الوصول بتضييعهم الاصول ومن ~~الله الهداية والتوفيق ومنه الوصول الى مقام الصدق والتحقيق. ### || [21.26] # { وقالوا } اى حى من خزاعة { اتخذ الرحمن ولدا } من الملائكة وادعوا ~~انهم بنات الله وانه تعالى صاهر سروات الجن فولدت له الملائكة. قال ~~الراغب الاخذ وضع الشئ وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو # معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده # وتارة بالقهر نحو قوله تعالى # لا تأخذه سنة ولا نوم # ويقال اخذته الحمى ويعبر عن الاسير بالمأخوذ والاخيذ والاتخاذ افتعال ~~منه فيتعدى الى مفعلوين ويجرى مجرى الجعل { سبحانه } اى تنزه بالذات ~~تنزهه اللائق به على ان السبحان مصدر من سبح اى بعد او اسبحه تسبيحه على ~~انه علم للتسبيح وهو مقول على السنة العباد او سبحوه تسبيحه. قال فى بحر ~~العلوم ويجوز ان نكون تعجبا من كلمتهم الحمقاء اى ما ابعد من ينعم بجلائل ~~النعم ودقائقها وما اعلاه عما يضاف اليه من اتخاذ الولد والصاحبة والشريك ~~انتهى. وقال فى الكشف التنزيه لا ينافى التعجب { بل } ليست الملائكة كما ~~قالوا بل هم { عباد } مخلوقون له تعالى { مكرمون } مقربون عنده مفضلون ~~على كثير من العباد لاعلى كلهم والمخلوقية تنافى الولادة لانها تقتضى ~~المناسبة فليسوا باولاد واكرامهم لا يقتضى كونهم اولادا كما زعموا. ### || [21.27] # { لا يسبقونه بالقول } صفة اخرى لعباد واصل السبق التقدم فى السير ثم ~~تجوز به فى غيره من التقدم اى لا يقولون شيئا حتى يقوله ms3793 تعالى ويأمرهم به ~~لكمال انقيادهم وطاعتهم كالعبيد المؤدبين. قال الكاشفى يعنى بى دستورئ وى ~~سخن نكويند مراد ازين سخن قطع طمع كافرانست ازشفاعت ملائكة يعنى ايشان بى ~~اذن خداشفاعت نتوانند كرد { وهم بامره يعملون } اى كما انهم يقولون بامره ~~كذلك يعملون بامره لا بغير امره اصلا فالقصر المستفاد من تقديم الجار ~~معتبر بالنسبة الى غير امره لا الى امر غيره والامر مصدر امرته اذا كلفته ~~ان يفعل شيئا. وفى الآية اشارة الى ان العباد المكرمين بالتقرب الى الله ~~تعالى والوصول اليه لا يقولون شيئا من تلقاء نفوسهم ولا يفعلون شيئا ~~بارادتهم بل اذا انطقوا نطقوا بالله واذا سكتوا سكتوا بالله يقول الفقير # جون وزد باد صبا وقت سحر ميشود دريا زجنبش موجكر موج وتحريك ازصبا ~~باشد همين نى زدريا اين خروش آينده هين ### || [21.28-29] # { يعلم } الله تعالى اى لا يخفى عليه { ما بين ايديهم } ما قدموا من ~~الاقوال والاعمال { وما خلفهم } وما اخروا منهما وهو الذى ما قالوه وما ~~عملوه بعد فيعلمهم باحاطته تعالى بذلك ولا يزالون يراقبون احوالهم فلا ~~يقدمون على قول او عمل بغير امره تعالى فهو تعليل لما قبله وتمهيد ~~لمابعده { ولا يشفعون } الشفع ضم الشئ الى مثله. والشفاعة الانضمام الى ~~آخر ناصرا له وسائلا عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو اعلى مرتبة الى ~~من هو ادنى ومنه الشفاعة فى القيامة { الا لمن ارتضى } ان يشفع له من اهل ~~الايمان مهابة منه تعالى وبالفارسية مكر كسى كه خدى بشفاعت به بسندد اورا ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما الا لمن قال لا اله الا الله. فلا دليل فيه ~~للمعتزلة فى نفى الشفاعة عن اصحاب الكبائر. قال فى الاسئلة المقحمة هذا ~~دليل على ان لا شفاعة لاهل الكبائر لانه لا يرضى لهم والجواب قد ارتضى ~~العاصى لمعرفته وشهادته وان كان لا يرتضيه لفعله لانه اطاعه من وجوه وان ~~عصاه من وجوه اخر فهو مرتضاه من جوه الطاعة له ولهذا قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما الذى ms3794 ارتضاهم هم اهل شهادة ان لا اله الا الله وفى المثنوى # كفت بيغمبركه روز رستخيز كى كذارم مجرما نرا اشك ريز من شفيع عاصيان ~~باشم بجان تارهانم شان زاكشنجه كران عاصيان واهل كبائررا بجهد ~~وارهانم ازعتاب نقض عهد صالحان امتم خود فارغند از شفاعتهى من روز ~~كزند بلكه ايشانرا شفاعتها بود كفتشان جون حكم نافذمى رود # { وهم } مع ذلك { من خشيته } اى من خشيتهم منه تعالى فاضيف المصدر الى ~~مفعوله { مشفقون } مرتعدون يا ازمهابت وعظمت اوترسان والاشفاق عناية ~~مختلطة بخوف لان المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه كما فى المفردات. ~~قال ابن الشيخ الخشية والاشفاق متقاربان فى المعنى والفرق بينهما ان ~~المنظور فى الخشية جانب المخشى منه وهو عظمته ومهابته وفى الاشفاق جانب ~~المخشى عليه وهو الاعتناء بشأنه وعدم الامن من ان يصيبه مكروه ثم ان ~~الاشفاق يتعدى بكل واحد من كلمتى من وعلى يقال اشفق عليه فهو مشفق واشفق ~~منه اى حذر فان عدى بمن يكون معنى الخوف فيه اظهر من معنى الاعتناء وان ~~عدى بعلى يكون معنى الاعتناء اظهر من معنى الخوف. وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انه رأى جبريل ليلة المعراج ساقطا كالحلس من خشية الله تعالى. ~~وعنه ايضا ان اسرافيل له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على جناحه ~~وانه ليتضاءل الاحيان حتى يعود مثل الوضع وهو بالسكون ويحرك طائر اصغر من ~~العصفور كما فى القاموس # خوف وخشيت حليه اهل دلست امن وبى بروايئ شان غافلست # حينئذ { ومن يقل } وهركه كويد { منهم } اى من الملائكة { انى اله من ~~دونه } اى حال كونه متجاوزا اياه تعالى { فذلك } الذى فرض قوله فرض محال ~~فهذا لا يدل على انهم قالوه. وقال بعضهم هو ابليس حيث ادعى الشركة فى ~~الالوهية ودعا الى عبادة نفسه وفيه انه يلزم ان يكون من الملائكة { نجزيه ~~جهنم } كسائر المجرمين ولا يغنى عنهم ما ذكر من صفاتهم السنية وافعالهم ~~المرضية وهو تهديد للمشركين بتهديد مدعى الربوبية ليمتنعوا عن شركهم { ~~كذلك نجزى الظالمين } مصدر ms3795 تشبيهى مؤكد لمضمون ما قبله اى مثل ذلك الجزاء ~~الفظيع نجزى الذين يضعون الاشياء فى غير مواضعها ويتعدون اطوارهم ~~بالاشراك وادعاء الالهية. والقصر المستفاد من التقديم معتبر بالنسبة الى ~~النقصان دون الزيادة اى لا جزاء انقص منه والجزاء ما فيه الكفاية من ~~المقابلة ان خيرا فخير وان شر فشر يقال جزيته كذا وبكذا. وفى التأويلات ~~النجمية يشير بقوله # لا يسبقونه بالقول # الى انهم خلقوا منزهين عن الاحتياج الى مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح وما ~~يدفع عنهم البرد والحر وما ابتلاهم الله بالامراض والعلل والآفات ليسبقوا ~~الله بالقول ويستدعوا منه رفعها وازالتها والخلاص منها بالتضرع وكذلك ا ~~ابتلاهم الله بطبيعة تخالف اوامر الله تعالى فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون # وهم بامره يعملون # نظيره # لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون # ولعمرى انهم وان كانوا مكرمين بهذه الخصال فان بنى آدم فى سر # ولقد كرمنا بنى آدم # آكد المكرمين منهم بكرامات اكبر منها درجة وارفع منها منزلة وذلك لانهم ~~لما خلقوا محتاجين الى ما لا تحتاج اليه الملائكة اكرموا بالكرامتين ~~اللتين لم تكرم بهما الملائكة فاحدهما الرجوع الى الله مضطرين فيما ~~يحتاجون اليه فاكرموا بكرامة الدعاء ووعدهم عليه الاستجابة بقوله # ادعونى استجب لكم # فلهم الشركة مع الملائكة فى قوله # لا يسبقونه بالقول # الآية لانهم بامره دعوه عند رفع الحاجات ولذلك اثنى عليهم بقوله # تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا # وقد اعظم امر الدعاء بقوله # قل ما يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم # وهم ممتازون عن الملائكة بكرامة الدعاء والاستجابة وهذه مرتبة الخواص من ~~بنى آدم فى الدعاء. فاما مرتبة اخص الخواص فهى انهم يدعون ربهم لا خوفا ~~ولا طمعا بل محبة منهم وشوقا الى وجهه الكريم كما قال # يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه # وهذه هى الكرامة الثانية التى من نتائج الاحتياج حتى لا يبقى شئ من ~~المخلوقات الا محتاجا بخلاف مخلوق آخر فان لكل مخلوق استعداد فى الاحتياج ~~يناسب حال جبلته التى جبل عليها فكل مخلوق يفتقر الى خالقه بنوع ms3796 ما ~~وتفتقر اليه بنوا آدم من جميع الوجوه وهذا هو سر قوله تعالى # والله الغنى وانتم الفقراء # كما ان ذاته وصفاته استوعبت الغنى كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر ~~فاكرمهم الله بعلم اسماء ما كانوا محتاجين اليه كله ووفقهم للسؤال عنه ~~وانعم عليهم بالاجابة فقال # وآتيكم من كل ما سألتموه # وعد ذلك من النعم التى لا نهاية لها وكرامة لا كرامة فوقها بقوله # وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها # وبقوله # يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم # يشير الى انه يعلم ما بين ايدى الملائكة من خجالة قولهم # أتجعل فيها من يفسد فيها # الآية فان فيه شائبة نوع من الاعتراض ونوع من الغيبة ونوع من العجب حتى ~~عيرهم الله فيما قالوا وقال # انى اعلم ما لا تعلمون # يعنى اعلم منه استحقاق المسجودية واعلم منكم استحقاق الساجدية له وما ~~خلفهم اى وما يأمرهم بالسجود له والاستغفار لمن فى الارض يعنى المغتابين ~~من اولاده ليكون كفارة لما صدر منهم فى حقهم { ولا يشفعون } فى الاستغفار ~~{ الا لمن ارتضى } يعنى الله تبارك وتعالى من اهل المغفرة وهم من خشيته ~~مشفقون اى من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ان لا يعفو عنهم ما قالوا او ~~يأخذهم به ومن يقل منهم انى اله من دونه يعنى من الملائكة فذلك نجزيه ~~جهنم يشير اى انه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الالوهية ولو ادعى هذه ~~المرتبة فجزاؤه جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان حال ابليس وبه يشير ~~الى ان الاتصاف بصفات الالوهية مرتبة بنى آدم كما قال عليه السلام # " تخلقوا باخلاق الله " # وقال # " عنوان كتاب الله الى اوليائه يوم القيامة من الملك الحى الذى لا يموت ~~الى الملك الحى الذى لا يموت " # فافهم جدا كذلك نجزى الظالمين يعنى الذين يضعون الاشياء فى غير موضعها ~~كاهل الرياء والسمعة والشرك الخفى انتهى ما فى التأويلات النجمية. ### || [21.30] # { أولم ير الذين كفروا } الهمزة لانكار نفى الرؤية وانكار النفى نفى له ~~ونفى النفى اثبات والواو للعطف على مقدر والرؤية قلبية لا بصرية حتى ms3797 لا ~~يناقض قوله تعالى # ما اشهدتهم خلق السموات والارض # والمعنى ألم يتفكروا او ألم يستفسروا من العلماء او ألم يطالعوا الكتب ~~او ألم يسمعوا الوحى ولم يعلموا { ان السموات والارض كانتا } ثنى الضمير ~~الراجع الى الجمع باعتبار ان المرجع اليه جماعتان { رتقا } على حذف ~~المضاف اى ذواتى رتق بمعنى ملتزقتين ومنضمتين لافضاء بينهما ولا فرج فان ~~الرتق هو الضم والالتحام خلقة كان او صنعه { ففتقناهما } الفتق الفصل بين ~~المتصلين وهو ضد الرتق اى ففصلنا وفرقنا احداهما عن الاخرى بالريح وفى ~~الحديث المشهور # " اول ما خلق الله جوهرة فنظر اليها بنظر الهيبة فذابت وارتعدت من خوف ~~ربها فصارت ماء ثم نظر اليها نظر الرحمة فجمد نصفها فخلق منه العرش ~~وارتعد العرش فكتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن العرش فترى ~~الماء يرتعد الى يوم القيامة " # وذلك قوله تعالى # وكان عرشه على الماء # اى العذب ثم حصل من تلاطم الماء ادخنة متراكمة بعضها على بعض وزبد فخلق ~~منها السموات والارض طباقا وكانتا رتقا وخلق الريح فيها ففتق بين طباق ~~السماوات وطباق الارض كما اخبر بقوله # ثم استوى الى السماء وهى دخان # وانما خلقها من دخان ولم يخلقها من بخار لان الدخان خلق متماسك الاجزاء ~~يستقر عند منتهاه والبخار يتراجع وذلك من كمال علمه وحكمته ثم بعد ذلك مد ~~الزبد على وجه الماء ودحاه فصار ارضا بقدرته وذلك قوله تعالى # والارض بعد ذلك دحاها # وكفته اند آسمان بسته بود ازوى باران نمى آمد وزمين بستة بود ازو كياه ~~نمى رست ما آن را بباران واين را بكياه كشاديم يعنى فتق السماء وهى اشد ~~الاشياء واصلبها بألين الاشياء وهو الماء وكذلك فتق الارض بألين الاشياء ~~وهو النبات مع شدتها وصلابتها. فان قيل المفتوقة بالمطرهى سماء الدنيا ~~فما معنى الجمع. قلنا جمع السموات لان لها مدخلا فى الامطار اذا لتأثير ~~انما يحصل من جهة العلو. واعلم ان الفتق صفة الله تعالى كالعلم والقدرة ~~وغيرهما فهو ازلى والمفتوق حادث بحدوث التعلق كما فى ms3798 العلم وغيره من ~~الصفات التى لا يلزم من قدمها قدم متعلقاتها فتكون تعلقاتها حادثة. فقول ~~البيضاوى ان الفتق عارضا خطأ كما فى بحر العلوم { وجعلنا } خلقنا { من ~~الماء } الماء جسم سيال قد احاط حول الارض { كل شئ حى } اى كل حيوان عرف ~~الماء باللام قصدا الى الجنس اى جعلنا مبدأ كل شئ حى من هذا الجنس اى جنس ~~الماء وهو النطفة كما فى قوله تعالى # والله خلق كل دابة من ماء # اى كل فرد من افراد الدواب من نطفة معينة هى نطفة ابيه المختصة به او كل ~~نوع من انواع الدواب من نوع من انواع المياه وهو نوع النطفة التى تختص ~~بذلك النوع من الدواب. يقول الفقير قدفرقوا بين الحى والحيوان بان كل ~~حيوان حى وليس كل حى حيوانا كالملك فالظاهر ما جاء فى بعض الروايات من ان ~~الله تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء وآدم من تراب خلقه منه ~~والجن من نار خلقها منه. وقال بعضهم يدخل فى الآية النبات والشجر ~~لنمائهما بالماء والحياة قد تطلق على القوة النامية الموجودة فى النبات ~~والحيوان كما فى المفردات ويدل على حياتهما قوله تعالى # يحيى الارض بعد موتها # كما فى الكبير { أفلا يؤمنون } آيا نمى كردند مشركان باوجود اين آيات ~~واضحه }. وفى التأويلات النجمية يشير { بقوله أولم ير الى ففتقناهما } ~~الى ان ارواح المؤمنين والكافرين خلقت قبل السماوات والارض كما قال عليه ~~السلام # " ان الله خلق الارواح قبل الاجساد بالفى الف عام " # وفى رواية # " باربعة آلاف سنة وكان خلق السموات والارض بمشهد من الارواح وكانتا ~~شيئا واحدا " # كما جاء فى الحديث المشهور # " اول ما خالق الله جوهرة " # ويشير بقوله { وجعلنا من الماء كل شئ حى } الى انه تعالى خلق حياة كل ذى ~~حياة من الحيوانات من الماء الذى عليه عرشه وذلك ان الجوهرة التى هى مبدأ ~~الموجودات وهى الروح الاعظم خلقت ارواح الانسان والملك من اعلاها وخلقت ~~ارواح الحيوانات والدواب من اسفلها وهى الماء كما قال والله خلق كل دابة ms3799 ~~من ماء وكان ذلك كله بمشهد الارواح فلذلك قال { أفلا يؤمنون } اى أفلا ~~يؤمنون بما خلقنا بمشهد من ارواحهم انتهى. واعلم ان المراد من رؤية ~~الآيات الانتقال منها الى رؤية صانعها رؤية قلبية هى حقيقة الايمان - روى ~~- ان عليا رضى الله عنه صعد المنبر يوما وقال سلونى عما دون العرش فان ما ~~بين الجوانح علم جم هذا لعاب رسول الله فى فمى هذا ما رزقنى رسول الله ~~رزقا فوالذى نفسى بيده لو اذن للتوراة والانجيل ان يتكلما فاخبرت بما ~~فيهما لصدقانى على ذلك وكان فى المجلس رجل يمانى فقال ادعى هذا الرجل ~~دعوى عريضة لأفضحنه فقام وقال اسأل قال سل تفقها ولا تسأل تعنتا فقال انت ~~حملتنى على ذلك هل رأيت ربك يا على قال ما كنت اعبد ربا لم اره فقال كيف ~~رأيت قال لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقيقة الايمان ~~ربى احد واحد لا شريك له احد لا ثانى له فرد لا مثل له لا يحويه مكان ولا ~~يداوله زمان ولا يدرك بالحواس ولا يقاس بالقياس فسقط اليمانى مغشيا عليه ~~فلما افاق قال عاهدت الله ان لا اسأل تعنتا قال الشيخ المغربى قدس سره # نخست ديده طلب كن بس آنكهى ديدار ازانكه يار كند جلوه بر اولو الابصار # وقال الخجندى قدس سره # بيدارشو آنكه طب آن روى كه هركز درخواب جنين دولت بيدار نيابى # ازال الله عنا الغين والغفلة والحجاب وفتح بصائرنا الى جناب جمال ~~المهيمن الوهاب انه رب الارباب ومسبب الاسباب. ### || [21.31] # { وجعلنا فى الارض } الارض جسم غليظ اغلظ ما يكون من الاجسام واقف على ~~مركز العالم مبين لكيفية الجهات الست فالشرق حيث تطلع الشمس والقمر ~~والغرب حيث تغيب والشمال حيث مدار الجدى والجنوب حيث مدار سهيل والفوق ما ~~يلى المحيط والاسفل مايلى مركز الارض { رواسى } جبالا ثوابت جمع راسى من ~~رسا اذا ثبت ورسخ { ان تميد بهم } الميد اضطراب الشئ العظيم كاضطراب ~~الارض يقال ماد يميد ميدا اذا تحرك ومنه سميت المائدة وهى ms3800 الطعام والخوان ~~عليه الطعام كما قال الراغب المائدة الطبق الذى عليه الطعام ويقال لكل ~~واحد منها مائدة. والمعنى كراهة ان تميل بهم الارض وتضطرب والظاهر ان ~~الباء للتعدية كما يفهم من قول بعضهم بالفارسية تابجنباند زمين آدميانرا. ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الارض بسطت على وجه الماء فكانت تميد ~~باهلها كما تميد السفينة على الماء فارسلها الله بالجبال الثوابت كما ~~ترسى السفينة بالمرساة وسئل على رضى الله عنه أى الخلق اشد قال اشد ~~الخلق الجبال الرواسى والحديد اشد منها يبحث به الجبل والنار تغلب الحديد ~~والماء يطفى النار والسحاب يحمل الماء والريح يحمل السحاب والانسان يغلب ~~الريح بالثبات والنوم يغلب الانسان والهم يغلب النوم والموت يغلب كلها ~~يقول الفقير # نباشد درجهان جون مرك جزيى كه غالب شد ترا هرجند عزيزى # وفى التأويلات النجمية يشير الى الابدال الذين هم اوتاد الارض واطوادها ~~فاهل الارض بهم يرزقون وبهم يمطرون والابدال قوم بهم يقيم الله الارض وهم ~~سبعون اربعون بالشام وثلاثون بغيرها لا يموت احدهم الا يقام مكانه آخر من ~~سائر الناس وفى الحديث # " لن تخلو الارض من اربعين رجلا مثل خليل الرحمن فبهم تسقون وبهم تنصرون ~~ما مات منهم احد الا ابدل الله مكانه آخر " # { وجعلنا فيها } فى الارض او فى الرواسى وعله اقتصر فى الجلالين لانها ~~المحتاجة الى الطرق { فجاجا سبلا } اى طرقا مسلوكة لان السبيل من الطرق ~~ما هو معتاد السلوك والفج الشق بين الجبلين { لعلهم يهتدون } ارادة ان ~~يهتدوا الى مصالحهم ومهماتهم التى جعلت لهم فى البلاد البعيدة. ### || [21.32] # { وجعلنا السماء سقفا } سميت سقفا لانها للارض كالسقف { محفوظا } من ~~الوقوع مع كونها بغير عمد او من الفساد والانحلال الى الوقت المعلوم او ~~من استراق السمع بالشهب. وفيه اشارة الى ان سماء قلب العارف محفوظة من ~~وساوس شيطان الانس والجن وكان من دعاء النبى عليه السلام # " اللهم اعمر قلبى من وساوس ذكرك واطرد عنى وساوس الشيطان " # كما فى آكام المرجان وفى المثنوى # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز ms3801 جشم تركسرا ازين كركس بدوز # { وهم عن آياتها } اى ادلتها الواضحة التى خلقها الله تعالى فيها وجعلها ~~علامات نيرة على وجوده ووحدته وكمال صنعه وعظيم قدرته وباهر حكمته مثل ~~الشمس والقمر والنجوم وغيرها { معرضون } لا يتدبرون فيها فيقفون على ما ~~هم عليه من الكفر والضلال. يقال اخلاق الابدال عشرة اشياء. سلامة ~~فىالصدر. وسخاوة فى المال. وصدق اللسان. وتواضع النفس والصبر فى الشدة. ~~والبكاء فى الخلوة. والنصحية فى الخلق. والرحمة للمؤمنين. والتفكر فى ~~الاشياء. والعبرة فى الاشياء فانظروا الى آثار رحمته وتفكروا فى عجائب ~~صنعه وبدائع قدرته حتى تستخرجوا الدر من بحار معرفته - روى - ان داود ~~عليه السلام دخل فى محرابه فرأى دودة صغيرة فتفكر فى خلقها وقال ما يعبأ ~~الله بخلق هذه فانطقها الله تعالى فقالت يا داود أتعجبك نفسك وانا على ما ~~انا والله اذكر الله واشكره اكثر مما آتاك الله فالمقصود برؤية الآيات ~~بالحق ذكر الله تعالى عند كل شئ وهى من اوصاف المؤمنين الكاملين واما ~~التعامى والاعراض فحال الكفرة الجاهلين وفى المثنوى # بيش خر خرمهره وكوهر يكيست آن اشك را در درو دريا شكيست منكر بحرست ~~وكوهر هاى او كى بود حيوان درو بيرايه جو در سر حيوان خدا ننهاده است ~~كوبود در بند لعل ومر برست مر خرانرا هيج ديدى كوشوار كوش هوش خربود ~~در سبزه زار # وفى الآية اشارة الى آيات سماء قلب العارف وهى التجليات الحقية والكلمات ~~الذوقية فاهل السلوك الحقيقى يؤمنون بالعلماء بالله وباحوالهم ومقاماتهم ~~وكلماتهم واما غيرهم فينكرون ويعرضون لانهم يمشون من طريق العقل وينظرون ~~بنظر النقل. وقد صح ان العقل ليس له قدم الا فى طريق المعقولات وفوقها ~~المكاشفات فالاهتداء الى الله انما هو باهل الله اذ هم المرشدون الى ~~الفجاج الصحيحة والسبل المستقيمة وعلومهم محفوظة من النسخ والتبديل دنيا ~~وآخرة واما الرسوم فانما تتمشى الى الموت. فعلى العاقل ان يعقل نفسه عن ~~هواها ويتفكر فى هداها ويختار للارشاد من هو اعرف بطريق العقل والنقل ~~والكشف فانه قال فى المثنوى # رهوراه ms3802 طريقت اين بود كو باحكام شريعت ميرود # ويعرض عمن لا يعرف قدر الشريعة والحكمة فيها فانه عقيم والمرتبط بالعقيم ~~لا يكون الا عقيما نسأل الله تعالى ان يوفقنا للثبات فى اتباع طريقة اهل ~~المكاشفات والمشاهدات فى جميع الحالات. ### || [21.33] # { وهو } وحده { الذى خلق الليل } الذى هو ظل الارض { والنهار } الذى هو ~~ضوء الشمس { والشمس } الذى هو كوكب مضيئ نهارى { والقمر } الذى هو كوكب ~~مضئ ليلى اى الله تعالى اوجد هذه الاشياء واخرجها من العدم الى الوجود ~~دون غيره فله القدرة الكاملة والحكمة الباهرة { كل } اى كل واحد من الشمس ~~والقمر وهو مبتدأ خبره قوله { فى فلك } على حدة كما يشهده وقوله { يسبحون ~~} حال اى يجرون فى سطح الفلك كالسبح فى الماء فان السبح المر السريع فى ~~الماء او فى الهواء واستعير لمر النجوم فى الفلك كما فى المفردات ويفهم ~~منه ان الكواكب مرتكزة فى الافلاك ارتكاز فص الخاتم. فى الخاتم قال فى ~~شرح التقويم كل واحد من الكواكب مركوز فى فلك مغرق فيه كالكرة المنغمسة ~~فى الماء لا كالمسك فيه والافلاك متحركة بالارادة والكواكب بالعرض. وقال ~~بعضهم اخذا بظاهر الآية ان الفلك موج مكفوف من السيلان دون السماء تجرى ~~فيه الشمس والقمر كما تسبح السمكة فى الماء والفلك جسم شفاف محيط ~~بالعالم. قال الراغب الفلك مجرى الكواكب وتسميته بذنب لكونه كالفلك. وقال ~~محيى السنة الفلك فى كلام العرب كل شئ مستدير جمعه افلاك ومنه فلكه ~~المغزل. قال ابن الشيخ اختلف الناس فى حركات الكواكب والوجوه الممكنة ~~فيها ثلاثة فانه اما ان يكون الفلك ساكنا والكواكب تتحرك فيه كحركة ~~السابح فى الماء الراكد واما ان يكون الفلك متحركا والكواكب تتحرك فيه ~~ايضا مخالفة لجهة حركته او موافقة لها مساوية لحركته فى السرعة والبطيء ~~اولا واما ان يكون الفلك متحركا ساكنة. قال الفلاسفة الرأى الاول باطل ~~لانه يوجب خرق الفلك وهو محال وكذا الرأى الثانى فانه ايضا باطل لانه ~~يوجب خرق الفلك وهو محال وكذا الرأى الثانى فانه ايضا باطل لعين ما ms3803 ذكر ~~فلم يبق الا الاحتمال الثالث وهو ان تكون الكواكب مغروزة فى الفلك واقفة ~~فيه والفلك يتحرك فتتحرك الكواكب تبعا لحركة الفلك. قال الامام واعلم ان ~~مدار هذا الكلام على امتناع الحرق على الافلاك وهو باطل بل الحق ان ~~الاحتمالات الثلاثة كلها ممكنة والله تعالى قادر على كل الممكنات والذى ~~يدل عليه لفظ القرآن ان تكون الافلاك واقفة والكواكب تكون جارية فيها كما ~~تسبيح السمكة فى الماء. واعلم انه لو خلق السماء ولم يخلق الشمس والقمر ~~ليظهر بهما الليل والنهار وسائر المنافع بتعاقب الحر والبرد لم يتكامل ~~نعمه على عباده وانما تتكامل بحركاتها فى افلاكها ولهذا { قال كل فى فلك ~~يسبحون }. واحتج ابو على بن سينا على كون الكواكب احياء ناطقة بقوله { ~~يسبحون } وبقوله # انى رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين # قال الجمع بالواو والنون لا يكون الا للاحياء العاقلين والجواب انه لم ~~اسند اليهن ما هو من افعال العقلاء وهو السباحة والسجود نزلن منزلة ~~العقلاء فعبر عنهن بضمير العقلاء ومثله # ادخلوا مساكنكم # قال بعض اهل الحقيقة الاجرام الفلكية هى الاجسام فوق العناصر من الافلاك ~~والواكب ومحركاتها اى مبادى حركاتها بالحركة الارادية على الاستدارة ~~جواهر مجردة عن مواد الافلاك فىذواتها وانفسها متعلقة بالافلاك فى ~~حركاتها لتكون تلك الجواهر مبادى تحريكاتها ويقال تلك الجواهر المجردة ~~النفوس الناطقة الفلكية. فان قلت فعلى هذا لا يكون الناطق فصلا للانسان. ~~قلت المراد بالنطق ما يجرى على اللسان وفيه نظر لانه يرد النقض بالملك ~~والجن والببغاء والجواب الحق هو ما يجرى على الجنان ما لا يجرى على ~~اللسان وليس لهم جنان حتى يجرى عليه الشئ. قال الكاشفى در كشف الاسرار ~~آورده كه نزد اهل اشارة شب وروز نشان قبض وبسط عارفانست كاه يكى را بقبضه ~~قبض كيرد تاسلطان جلال دمار ازنهاد اوبر آرد وكاه يكى را بر بساط بسط ~~فشاند تامزبان جمال اورا ازخوان نوال نواله اقبلال دهد وآفتاب نشأنه صاحب ~~توحيداست بنعمة تمكين در حضرت شهود آراسته نه فزايد ونه كاهد ms3804 لو كشف ~~الغطاء ما ازددت يقينا وقمر نشانه اهل تلوين است كاه دركاهش بود وكاه در ~~افزايش زمانى بظهور نور برق وحدت در محاق نيستى افتد وساعتى ببروز رموز ~~جامعيت بمرتبه بدريت رند كوبيا در كلام حقائق انجام حضرت قاسم الانوار ~~قدس سره اشارتى بدين معنى هست # زبيم سوز هجرانت زموا باريكتر كردم جوروزوصل ياد آرم شوم در حال ازان ~~فربه # وحضرت بيررومى قدس سره ميفرمايد # جون روى برتابى زمن كردم هلالى ممتهن ورروئ سوئ من كنى جون بدربى نقصان ~~شوم تو آفتابى من جومه كردتوكردم روز وشب كه در محاق افتم زتوكه شمع ~~نور افشان شوم ### || [21.34] # { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } البشر والبشرة ظاهر الجلد وعبر عن ~~الانسان بالبشر اعتبار بظهور جلده بخلاف الحيوانات التى عليها الصوف او ~~الشعر او الوابر والخلد تبرى الشئ من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة ~~التى عليها نزلت حين قال المشركون نتربص به ريب المنون يعنى انتظار مى ~~بريم كرد باد حوادث برآمد وياران حضرت محمد عليه السلام متفرق ساخته اورا ~~در ورطه هلاك اندازد والريب والريب ما يريبك من المكاره والمنون الموت اى ~~ننتظر به ان تصيبه مكاره وحوادث تؤديه الى الموت فريب المنون الحوادث ~~المهلكة من حوادث الدهر. والمعنى وما جعلنا لفرد من افراد الانسان من ~~قبلك يا محمد داوم البقاء فى الدنيا اى ليس من سنتنا ان نخلد آدميا فى ~~الدنيا وان كنا قادرين على تخليده فلا احد الا وهو عرضه للموت فاذا كان ~~الامر كذلك { أفان مت فهم الخالدون } فى الدنيا بقدرتنا لابل انت وهم ~~ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى # انك ميت وانهم ميتون # وبالفارسية بس ايشان يعنى منتظران مرك تو بابندكان خواهند بودى والهمزة ~~فى المعنى داخلة على الخلود كأنه قيل فاذا مت انت أيبقى هؤلاء المشركون ~~حتى يشمتون بموتك كما قال الشاعر # فقل للشامتين بنا افيقوا سيلق الشامتون كما لقينا # وقال الشيخ سعدى قدس سره # مكن شاد مانى بمرك كسى كه دوران بس ms3805 ازوى نماند بسى # فالمراد بانكار الخلود ونفيه انكار الشماتة التى كان الخلود مدارا لها ~~وجودا وعدما. قال فى بحر العلوم المراد بالخلود المكث الطويل. سواء كان ~~معه دوام ام لا وجيىء بالشرطية التى لا تقتضى تحقق الطرفين فلم يوصف عليه ~~السلام بالموت قبلهم بل فرض موته قبلهم كما يفرض المحال وذلك لما علم ~~الله تعالى انهم يموتون قبله وانه يبقى بعدهم بمدة مديدة كما يشهده وقعة ~~بدر. يقول الفقير ان الوزير مصطفى الشهير بابن كوبريلى اقصى حضرة شيخى ~~وسندى قدس سره الى جزيرة قبرس لما عليه العوام من الاغراض الفاسدة فحين ~~زيارتى له سمعته عند السحر وهو يكرر هذه الآية فمات الوزير قبله. قال ~~الامام ويحتمل انه لما كان خاتم الانبياء قدر انه لا يموت اذ لو مات ~~لتغير شرعه فنبه على ان حاله كحال غيره فى الموت واستدل بالآية من قال ~~بان الخضر مات وليس بحى فى الدنيا مع ان المشايخ باسرهم وكثيرا من ~~العلماء قائلون بانه حى حتى اخبر بعضهم برؤيته اياه ومكالمته معه والله ~~اعلم وان صح ذلك فيكون من العام المخصوص. واعلم ان ما يدل على ان الخضر ~~كان حيا فى عهد النبى عليه السلام ما ذكر فى صحيح المستدرك من انه عليه ~~السلام لما توفى عزتهم الملائكة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان فى ~~الله عزاء فى كل مصيبة وخلفا من كل فائت فبالله فثقوا واياه فارجوا فانما ~~المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ودخل رجل اشهب ~~اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت الى الصحابة فقال ان فى ~~الله عزاء فى كل مصيبة وعوضا عن كل فائت وخلفا من كل هالك فالى الله ~~فانيبوا والى الله فارغبوا ونظره اليكم فى البلاء فانظروا فانما المصاب ~~من لم يجبر وانصرف فقال ابو بكر وعلى رضى الله عنهما هذا الخصر عليه ~~السلام. ### || [21.35] # { كل نفس ذائقة الموت } برهان على ما يمكن من خلودهم والمراد النفس ~~الناطقة الى هى الروح الانسانية وموتها عبارة عن ms3806 مفارقتها جسدها اى ذائقة ~~مرارة المفارقة والذوق هذا لا يمكن اجراؤه على ظاهره لان الموت ليس من ~~المطعوم حتى يذاق بل الذوق ادراك خاص فيجوز جعله مجازا عن اصل الادراك ~~والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة وباصطلاح اهل الحق قمع هوى النفس فمن ~~مات عن هواه فقد حيى. قال الراغب انواع الموت بحسب النواع الحياة الاول ~~ما هو بازاء القوة النامية الموجودة فى الانسان والحيوانات والنبات نحو # اعلموا ان الله يحيى الارض بعد موتها # والثانى زوال القوة الحساسة نحو # ويقول الانسان ائذا مامت لسوف اخرج حيا # والثالث زوال القوة العاقلة وهى الجهالة نحو # انك لا تسمع الموتى # والرابع الحزن المكدر للحياة نحو # ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت # والخامس المنام فقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وعلى هذا النحو ~~سماه الله تعالى توفيا فقال # وهو الذى يتوفاكم بالليل # وقوله { كل نفس ذائقة الموت } عبارة عن زوال القوة الحيوانية وابانة ~~الروح عن الجسد انتهى باجمال. وفى التعريفات النفس هى الجوهر البخارى ~~اللطيف الحامل لقوة الحياة والحسن والحركة الارادية وسماه الحكيم الروح ~~والحيوانى فهى جوهر مشرق للبدن فعند الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن ~~وباطنه فالنوم والموت من جنس واحد لان الموت هو الانقطاع الكلى والنوم هو ~~الانقطاع الناقص. والحاصل انه ان لم ينقطع ضوء جوهر النفس عن ظاهر البدن ~~وباطنه فهو اليقظة وان انقطع عن ظاهره دون باطنه فهو النوم او بالكلية ~~فهو الموت. يقول الفقير يفهم منه ان الموت انقطاع ضوء الروح الحيوانى عن ~~ظاهر البدن وباطنه وهذا الروح غير الروح الانسانى الذى يقال له النفس ~~الناطقة اذ هو جوهر مجرد عن المادة فى ذاته مقارن لها فى فعلها ويؤيده ما ~~فى انسان العيون من ان الروح عند اكثر اهل السنة جسم لطيف مغاير للاجسام ~~ماهية وهيئة متصرف فى البدن حال فيه حلول الدهن فى الزيتون يعبر عنه بانا ~~وانت واذا فارق البدن مات. وقول بعض الروحانيين ايضا ان الله تعالى جمع ~~فى طينة الانسان الروح الملكى ms3807 النورانى العلوى الباقى ليصير مسبحا ومقصدا ~~كالملك باقيا بعد المفارقة والروح الحيوانى الظلالى السفلى الفانى ليقبل ~~الفناء الذى يعبر عنه بالموت. وقول بعضهم ايضا ذكر النفوس لا القلوب ~~والارواح لانها تتجلى حياة الحق لها فاذا انسلخت الارواح من الاشباح ~~انهدمت جنابذ الهياكل ورجعت الارواح الى معادن الغيب ومشاهدة الرب. قال ~~حضرة شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض تحريراته اعلم ان الروح من حيث ~~جوهريته وتجرده وكونه من عالم الارواح المجردة مغاير للبدن متعلق به تعلق ~~التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج اليه فى بقائه ودوامه ومن حيث ان ~~البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه فى عالم الشهادة محتاج اليه غير منفك ~~عنه بل سارى فيه لا كسريان الحلول المشهور عند اهل النظر بل كسريان ~~الوجود المطلق الحق فى جميع الموجودات فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه ~~بهذا الاعتبار ومن علم كيفية ظهور الحق فى الاشياء وان الاشياء من أى وجه ~~عينه ومن اى وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح فى البدن وانه من أى وجه ~~عينه ومن أى وجه غيره لان الروح رب بدنه ويتحقق له ما ذكرنا وهو الهادى ~~الى العلم والفهم انتهى كلام الشيخ قدس سره وهو العمدة فى الباب فظهر ان ~~اطلاق النفس على الروح الانسانى انما هو لتعينه بتعين الروح الحيوانى فهو ~~المفارق فى الحقيقة فافهم جدا. # قال الجنيد قدس سره من كان بين طرفى فناء فهو فان ومن كانت حياته بنفسه ~~يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت حياته بربه فان ينقل من حياة الطبع الى ~~حياة الاصل وهى الحياة فى الحقيقة. قال بعضهم ظهور الكرامة من الاولياء ~~انما هو بعد الموت الاختيارى اى بوجوده لا بفقده فالموت لا ينافى الكرامة ~~فالاولياء يظهرونها بعد وفاقتهم الصورية ايضا كذا فى كشف النور قال ~~الصائب # مشوبمرك زامداد اهل دل نوميد كه خواب مردم آكاه عين بيداريست # وفى عمدة الاعتقاد للنسفى كل مؤمن بعد موته مؤمن حقيقة كما فى حال نومه ~~وكذا الرسل والانبياء عليهم السلام بعد وفاتهم رسل ms3808 والانبياء حقيقة لان ~~المتصف بالنبوة والايمان الروح وهو لا يتغير بالموت انتهى. واذ قد عرفت ~~ان المراد بالنفس هى الروح لا معنى الذات فلا يرد أن الله نفسا كما قال # تعلم ما فى نفسى ولا اعلم ما فى نفسك # مع ان الموت لا يجوز عليه وكذا الجمادات لها نفس وهى لا تمون وفى الحديث # " آجال البهائم كلها والخشاش والدواب كلها فى التسبيح فاذا انقضى ~~تسبيحها اخذ الله ارواحها وليس الى ملك الموت من ذلك شئ " # وفى الحديث # " لا تضربوا اماءكم على كسر انائكم فان لها آجالا كاجالكم " # - روى " - عن عائشة رضى الله عنها انها قالت استأذن ابو بكر رضى الله ~~عنه على رسول الله وقدمات وسجى عليه الثوب فكشف عن وجهه ووضع فمه بين ~~عينيه ووضع يديه بين صدغيه وقال وانبياه واخليلاه واصفياه صدق الله ~~ورسوله # وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت # ثم خرج الى الناس فخطب وقال فى خطبته من كان يعبد محمد فان محمدا قد مات ~~ومن كان يعبد ربه فان رب محمد حى لا يموت ثم قرأ # وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على ~~اعقابكم # الآية. قال الكاشفى هركه قدم از دروازه عدم بفضاى صحراى وجودنهاده ~~بضرورت شربت فنا خواهد نوشيد ولباس ممات ووفات خواهد بوشيد # هركه آمد بجهان اهل فنا خواهد بود وانكه باينده وباقيست خدا خواهد بود # { ونبلوكم } اى نعاملكم ايها الناس معاملة من يبلوكم ويختبركم كما قال ~~الامام انما سمى ابتلاء وهو عالم بما سيكون لانه فى صورة الاختبار { ~~بالشر والخير } بالبلايا والنعم كالفقر والالم والشدة والغنى واللذة ~~والسرور هل تصبرون وتشكرون اولا. وقال بعضهم بالقهر واللطف والفراق ~~والوصال والاقبال والادبار والمحنة والعافية والجهل والعلم والنكرة ~~والمعرفة. قال سهل نبلوكم بالشر وهو متابعة النفس والهوى بغير هدى والخير ~~العصمة من المعصية والمعونة على الطاعة { فتنة } اى بلاء واختبارا فهو ~~مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه واصل الفتن ادخال ms3809 الذهب النار لتظهر جودته ~~من رداءته. وعن ابى امامة رضى الله عنه قال قال النبى عليه السلام # " ان الله يجرب احدكم بالبلاء كما يجرب احدكم ذهبه بالنار فمنه ما يخرج ~~كالذهب فذاك الذى افتتن " # قال الحافظ # خوش بود كرمحك تجربه آيد بميان تاسيه روى شود هركه دروغش باشد # قال الخجندى # نقد قلب وسره عالم را عشق ضراب ومحبت محكست # قال الراغب يقال بلى الثوب بلى اى خلق وبلوته اختبرته كأنى اخلقته من ~~كثرة اختبارى له وسمى الغم بلاء من حيث انه يبلى الجسم. ويسمى التكليف ~~بلاء من اوجه. الاول ان التكاليف كلها مشاق على الابدان فصارت من هذا ~~الوجه بلاء. والثانى انها اختبارات والثالث ان اختبار الله تعالى تارة ~~بالمسار ليشكروا وتارة بالمضار ليصبروا فصارت المحنة والمحنة جميعا بلاء ~~فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر ايسر من ~~القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة اعظم البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضى ~~الله عنه " بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نشكر " ولهذا قال ~~امير المؤمنين رضى الله عنه من وسع عليه دنياه فلم يعلم انه قد مكر به ~~فهو مخدوع عن عقله واذا قيل ابتلى فلانا بكذا وبلاه فذلك يتضمن امرين ~~احدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من امره والثانى ظهور جودته ~~ورداءته دون التعرف لحاله والوقوف على ما يجهل من امره اذ كان الله علام ~~الغيوب { والينا ترجعون } لا الى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا فنجازيكم ~~على ما وجد منكم من الخير والشر فهو وعد ووعيد وفيه ايماء الى ان المقصود ~~من هذه الحياة الدنيا الابتلاء والتعرض للثواب والعقاب. واعلم ان ~~المجازاة لا تسعها دارالتكليف فلا بد من دار اخرى لا يصار اليها الا ~~بالموت والنشور فلا بد لكل نفس من ان تموت ثم تبعث. # قال بعضهم فائدة حالة المفارقة رفع الخبائث التى حصلت للروح بصحبة ~~الاجسام وفائدة حالة الاعادة حصول التنعمات الاخروية التى اعدت لعباد ~~الله الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على ms3810 قلب بشر. وفى ~~التأويلات النجمية يشير بقوله { ونبلوكم بالشر والخير } الى انا نبلوكم ~~بالمكروهات التى تسمونها شرا وهى الخوف والجوع والنقص من الاموال والانفس ~~والثمرات وان فيها موت النفس وحياة القلب ونبولكم بالمحبوبات التى ~~تسمونها الخير وهى الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من ~~الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث وفيها حياة النفس وموت ~~القلب وكلتا الحالتين ابتلاء فمن صبر على موت النفس عن صفاتها بالمكروهات ~~وعن الشهوات فله البشارة بحياة القلب واطمئنان النفس وله استحقاق الرجوع ~~الى ربه بجذبة ارجعى الى ربك باللطف كما قال { والينا ترجعون } فيصير ما ~~يحسبه شرا خيرا كما قال له تعالى # وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم # ومن لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات المحبوبات ولم يشكر عليها باداء ~~حقوق الله فيها فله العذاب الشديد من كفران النعمة ويصير ما يحسبه خيرا ~~شرا له كما قال تعالى # وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم # فيرجع الى الله بالقهر فى السلاسل والاغلال انتهى فعلى العاقل الصبر على ~~الفقر ونحوه مما يعد مكروها عند النفس قال الحافظ # درين بازار كرسوديست بادرويش خرسندست الهى منعمم كردان بدرويشى وخر ~~سندى ### || [21.36] # { واذا رءاك الذين كفروا } اى المشركون نزلت حين مر النبى عليه السلام ~~بابى جهل فضحك وقال لمن معه من صناديد العرب هذا نبى عبد مناف كالمستهزئ ~~به { ان يتخذونك الا هزوا } الهزؤ مزح فى خفية اى لا يفعلون بك الا ~~اتخاذك مهزوا به يعنى كسى كه با او استهزاء كنند مراد آنست كه ايشان ترا ~~با استهزاء بيغمبر خوانند على معنى قصر معاملتهم معه على اتخاذهم اياه ~~هزؤا لا على معنى قصر اتخاذهم على كونه هزؤا كما هو المتبادر { اهذا الذى ~~} على ارادة القول يعنى بايكديكر كفئند اين كس است كه بيوسته { يذكر ~~آلهتكم } اصنامكم بسوء اى يبطل كونها معنودة ويقبح عبادتها يقال فلان ~~يذكر الناس اى يغتابهم ويذكرهم بالعيوب كما قال فى بحر العلوم وانما اطلق ~~الذكر لدلالة الحال فان ذكر العدو لا يكون الا ms3811 بذم وسوء { وهم بذكر ~~الرحمن هم كافرون } حال والضمير الاول خبره كافرون والثانى تأكيد لفظى له ~~وبذكر متعلق بالخبر وهو من اضافة المصدر الى مفعوله اى يعيبون ان يذكر ~~عليه السلام آلهتهم التى لا تضر ولا تنفع بالسوء والحال انهم كافرون بان ~~يذكروا الرحمن المنعم عليهم بما يجب ان يذكر به من الوحدانية فهم احقاء ~~بالعيب والانكار. وفى الآية اشارة الى ان كل من كان محجوبا عن الله ~~بالكفر لا ينظر الى خواص الحق الا بعين الانكار والاستهزاء لان خواص الحق ~~من الانبياء والاولياء يقبحون فى اعينهم اذ ما اتخذوا لهم آلهة من شهوات ~~الدنيا من جاهها وما لها وغير ذلك مما اتخذوه آلهة كما قال تعالى # أفرأيت من اتخذ الهه هواه # وكل محب يغار على محبوبه ولذا يذكرونهم بعيب ونقصان والحال ان العيب ~~والنقصان فيهم لا فى اضدادهم وفى المثنوى # آن دهان كزكرد واز تسخر بخواند مر محمدرا دهانش كز بماند باز آمد كاى ~~محمد عفو كن اى ترا الطاف علم من لدن من ترا افسوس ميكردم ز جهل من ~~بدم افسوس را منسوب واهل جون خدا خواهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه ~~باكان برد ورخدا خواهدكه بوشد عيب كس كم زند درعيب معيوبان نفس # فعلى العقال ان يصون لسانه عن ذكر العيوب ويشتغل فى جمع الاوقات بذكر ~~علام الغيوب فانه الذى افاض سجال الرحمة والشكر لازم لولى النعمة وفى ~~الحديث # " من ذكر الله مطيعا ذكره الله بالرحمة ومن ذكر الله عاصيا ذكره الله ~~باللعنة وافضل الذكر لا اله الا الله " # لانه اعراض عما سوى الله واقبال بالكلية على الله. يقال النصف الاول ~~اشارة الى قوله # ففروا الى الله # والثانى الى قوله # قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون # ويقال ان سائر العبادات والاذكار تصل الى الله تعالى بواسطة الملك اما ~~هذه االكلمة فتصل الى الله بلا واسطة الملك من قالها مرة خالصا غفرت ~~ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر وانه تعالى امر جميع الانبياء ان يدعو ~~اممهم ms3812 الى هذا الذكر فما نزلت كلمة اجل من لا اله الا الله بها قامت ~~السموات والارضون وهى كلمة الاسلام وكلمة النجاة وكلمة النور اذ بها ~~يستنير الباطن بأنوار الخلوص والصدق والصفاء واليقين. ### || [21.37] # { خلق الانسان } اى جنسه { من عجل } العجلة طلب الشئ وتحريه قبل اوانه ~~وهو من مقتضى الشهوة فلذلك صارت مذمومة حتى قيل العجلة من الشيطان جعل ~~الانسان لفرط استعجاله وقلة صبره كأنه مخلوق منه كما يقال خلق زيد من ~~الكرم تنزيلا لما طبع عليه من الاخلاق منزلة ما طبع منه من الاركان ~~ايذانا بغاية لزومه وعدم انفكاكه عنه ومن عجلته مبادرته الى الكفر ~~واستعجاله بالوعيد قال النضر بن الحارث اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك ~~فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما ان المراد بالانسان آدم وانه حين بلغ الروح صدره اراد ان يقوم اى ~~استعجل فى القيام قبل ان يبلغ الروح اسفله { سأوريكم } ايها المستعجلون { ~~آياتى } نشانهاى قدرت خود دردنيا بواسطه واقعه بدر ودر آخرت عذاب دوزخ { ~~فلا تستعجلون } بالاتيان بها وبالفارسية بس شتاب مكنيد مر جواستن آن ~~والنهى عما جبلت عليه نفوسهم ليقمعوها عن مرادها فان لهم الارادة ~~والاختيار فطبعهم على العجل لا ينافى النهى كما قال تعالى # واحضرت الانفس الشح # فخلق فى الانسان الشح وامر بالانفاق وخلق فيه الضعف وامر بالجهاد وخلق ~~فيه الشهوة وامر بمخالفتها فهذا ليس من قبيل تكاليف ما لا يطاق. وفى ~~التأويلات النجمية فيه اشارة الى معان. ومنها انتم تستعجلون فى طلب ~~العذاب من جهلكم وضلالكم وذلك لانكم تؤذون حبيبى ونبيى بطريق الاستهزاء ~~والعداوة من عادى لى وليا فقد بارزنى فى الحرب فقد استعجل فى طلب العذاب ~~لانى اغضب لاوليائى كما يغضب الليث ذو الجرو لجروه فكيف بمن يعادى حبيبى ~~ونبيى عليه السلام ويدل على صح ةهذا التأويل قوله { سأوريكم آياتى } اى ~~عذابى { فلا تستعجلون } فى طلبه بطريق ايذاء نبيى والاستهزاء به. ومنها ~~ان الروح الانسانى خلق من عجل لانه اول ms3813 شئ تعلقت به القدرة. ومنها ان ~~الله تعالى خلق السموات والارض وما بينهما فى ستة ايام وخمر طينة آدم ~~بيده اربعين صباحا وقد روى ان كل يوم من ايام التخمير كان مقداره الف سنة ~~مما تعدون فتكون اربعين الف سنة فالمعنى ان الاسنان مع هذا خلق من عجل ~~بالنسبة الى خلق السموات والارض فى ستة ايام لما خلق فيه عند تخمير طينته ~~من انموذجات ما فى السماوات والارض وما بينهما واستعداده لقبوله سر ~~الخلافة المختصة به وقابليته تجلى ذواته وصفاته وللمرآتية التى تكون ~~مظهره للكنز الخفى الى خلق الخلق لاظهاره ومعرفته لاستعداد حمل الامانة ~~التى عرضت على السماوات والارض والجبال واهاليها فابين ان يحملنها واشفقن ~~منها وحملها الانسان وتمام الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله { سأريكم ~~آياتى فلا تستعجلون } اى سأريكم صفات كمالى فى مظاهر الآفاق ومرآة انفسكم ~~بالتربية فى كل قرن بواسطة نبى او ولى فلا تستعجلون فى طلب هذا المقام من ~~انفسكم فانه قيل حد طلبه من المهد الى اللحد بل اقول من الازل الى الابد ~~وهذا منطق الطير لا يعلمه الا سليمان الوقت قال تعالى # سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق # انتهى قيل # لا تعجلن لامر انت طالبه فقلما يدرك المطلوب ذو العجل فذو التأنى مصيب ~~فى مقاصده وذو التعجل لا يخلو عن الزلل # قال اعرابى اياكم والعجلة فان العرب تكنيها ام الندامات قال آدم عليه ~~السلام لاولاده " كل عمل تريدون ان تعملوه فقفوا له ساعة فانى لو وقفت ~~ساعة لم يكن اصابنى ما اصابنى " فلا بد من التأنى فى الامور الدنيوية ~~والمقاصد المعنوية # جو صبح وصل او خواهد دميدن عاقبت جامى مخور غم كر شب هجران بيايان دير ~~مى آيد ### || [21.38-39] # { ويقولون } بطريق الاستعجال والاستهزاء { متى هذا الوعد } اى وعد ~~العذاب والساعة فليأتنا بسرعة { ان كنتم صادقين } فى وعدكم بانه يأتينا ~~والخطاب للنبى عليه السلام والمؤمنين الذين يتلون الآيات المنبئة عن مجيئ ~~الوعد فقال تعالى { لو يعلم الذين كفرا حين ms3814 لا يكفون عن وجوههم النار ولا ~~عن ظهورهم ولا هم ينصرون } جواب لو محذوف وايثار صيغة المضارع فى الشرط ~~وان كان المعنى لافادة استمرار عدم العلم وحين مفعول ليعلم والكف الدفع ~~يقال كففته اصبته بالكف ودفعته بها وتعورف الكف بالدفع على أى وجه كان ~~بالكف او غيرها والمعنى لو علموا الوقت الذى يستعجلونه بقولهم متى هذا ~~الوعد وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا ~~يجدون ناصرا يمنعها لما استعجلوا وتخيصص الوجوه والظهور يعنى القدام ~~والخلف لكونهما اشرف الجوانب واستلزام الاحاطة بهما للاحاطة بالكل. ### || [21.40] # { بل تأتيهم } العدة { بغتة } البغتة مفاجأة الشئ من حيث لا يحتسب اى ~~فجأة وبالفارسية ناكهان وهو مصدر لان البغتة نوع من الاتيان او حال اى ~~باغتة { فتبهتهم } بس مبهوت ومتحير كرداند ايشان والبهت الحيرة. قال ~~الامام وانما لم يعلم الله وقت الموت والساعة لان المرء مع الكتمان اشد ~~حذرا واقرب الى التدارك. قال بعض الكبار من بهته شئ من الكون فهو لمحله ~~عنده وغفلته عن مكنونه ومن كان فى قبضة الحق وحضرته لا يبهته شئ لانه قد ~~حصل فى محل الهيبة من منازل القدس { فلا يستطيعون ردها } اى العدة فان ~~المراد بها العذاب او النار او الساعة { ولا هم ينظرون } من الانظار ~~بمعنى الامهال والتأخير اى لا يمهلون ليستريحوا طرفة عين او يتولوا او ~~يعتذروا او من انلظر اى لا ينظر اليهم. ولا إلى تضرعهم وفيه اشارة الى ~~انه لوعل اهل الانكار قبل ان يكافئهم الله على انكارهم نار القطيعة ~~والحسرة والبعد والطرد لما اقاموا على انكارهم ولتابوا ورجعوا الى طلب ~~الحق وعلم منه ان اعظم المقاصد هو طلب الحق والوصول اليه فكما ان من ادب ~~الظاهر ان يحفظ المرؤ بصره عن الالتفات الى يمينه وشماله فكذا من ادب ~~الباطن ان يصون بصيرته عن النظر الى ما سوى الله تعالى ولا يحصل غالبا ~~الا بالسلوك والاسترشاد من اهل الله تعالى فلا بد من افناء الوجود فانه ~~طريق المقصود - حكى ms3815 - ان ليلى لما كسرت اناء قيس المجنون رقص ثلاثة ايام ~~من الشوق فقيل ايها المجنون كنت تظن ان ليلى تحبك وهى تعطى ما اعطته ~~لغيرك فضلا عن المحبة فقال انما المجنون من لم يتفطن لهذا السر اشارة الى ~~ان كسر الوعاء عبارة عن الافناء. واعلم ان من المتفق عليه شرعا وعقلا ~~وكشفا ان كل كمال لم يحصل للانسان فى هذه النشأة وهذه الدار فانه لا يحصل ~~له بعد الموت فى الدار الآخرة كما فى الفكوك لحضرت الشيخ صدر الدين ~~القنوى قدس سره فعلم منه ان زمان الفرصة غنيمة وان وقت المو ت اذا جاء ~~بغتة لا يقدر المرؤ ان يستأخر ويتدارك حاله قال الشيخ سعدى قدس سره # خبردارى اى استخوانى قفس كه جان تو مرغيست نامش نفس جو مرغ ازففس رفت ~~بكسست قيد دكرره نكردد بسعى توصيد نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى ~~بيش دانا به از عالميست ### || [21.41] # { ولقد استهزئ برسل من قبلك } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~استهزائهم به اى بالله لقد استهزئ برسل اولى شأن خطير وذوى عدد كثير ~~كائنين من زمان قبل زمانك كما استهزأ بك قومك فصبروا ففيه حذف المضاف ~~واقامة المضاف اليه مقامه { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون ~~} يقال حاق به يحيق حيقا احاط به وحاق بهم الامر لزمهم ووجب عليهم وحاق ~~نزل ولا يكاد يستعمل الا فى الشر والحيق ما يشمل الانسان من مكروه فعل ~~وبالذين متعلق بحاق وضمير منهم للرسل والموصول فاعل حاق. والمعنى فاحاط ~~بهم عقيب ذلك العذاب الذى كانوا به يستعجلون ووضع يستهزئون موضع يستعجلون ~~لان استعجالهم كان على جهة الاستهزاء وهو وعد له بان ما يفعلون به يحيق ~~بهم كما خاق بالمستهزئين بالانبياء ما فعلوا يعنى جزاءه. ### || [21.42] # { قل } يامحمد للمستهزئين بطريق التقريع والتبكيت { من } استفهام { ~~يكلؤكم } الكلأ حفظ الشئ وتبقيته والكالئ الذى يحفظ اى يحفظكم { بالليل ~~والنهار } اى فيهما { من الرحمن } اى من بأسه الذى يستحقون نزوله ليلا او ~~نهارا ان ms3816 اراد بكم اى لا يمنعكم من عذابه الا هو وفى ذكر الرحمن تنبيه ~~على انه لا كالئ غير رحمته العامة وان اندفاعه بمهلته وتقديم الليل لما ~~ان الدواهى اكثر فيها وقوعا واشد وقعا { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } لا ~~يخطرون ذكره تعالى ببالهم فضلا عن ان يخافوا الله ويعدوا ما كانوا عليه ~~من الامن والدعة حفظا وكلاءة حتى يسألوا عن الكالئ اى دعهم عن هذا السؤال ~~لانهم لا يصلحون له لاعراضهم عن ذكر الله تعالى. وفى التأويلات النجمية ~~المحجوبون بحجب البشرية ارجى صلاحا من المحجوبين بحجب الروحانية لانهم ~~مقرون بجهالتهم وهؤلاء مغرورون بمقالتهم واهل الحجب البشرية معرضون عن ~~ذكر ربهم وطلبه لاشتغالهم بلوازم البشرية واهل الحجب الروحانية معرضون عن ~~ذكر ربهم ومعرفته بحسبانهم بمعارف المعقولات قال الكمال الخجندى # بشكن بت غروركه دردين عاشقان يك بت كه يشكنندبه از صد عبادتست # وقال الصاائب # بفكر نيستى هركزنمى افتند مغروران اكرجه صورت مقراض لا دارد كريبانها ### || [21.43] # { ام لهم آلهة تمنعهم من دوننا } اى منقطعة اى بل لهم آلهة تمنعهم من ~~العذاب متجاوزة منعنا فهم معتمدون عليها اى ليس لهم { لا يستطيعون نصر ~~انفسهم ولا هم منا يصحبون } استئناف مقرر لما قبله من الانكار وموضح ~~لبطلان اعتقادهم اى هم لا يقدرون ان ينصروا انفسهم يعنى اكر كسى باايشان ~~مكروهى خواهد ازكسر وقلع وتلويث وامتثال آن ازخود دفع تتوانندكرد ولا ~~يصحبون بالنصر من جهتنا. قال الراغب لا يكون لهم من جهتنا ما يصحبهم من ~~سكينة وروح وترفق ونحو ذلك مما يصحب اولياءنا فكيف يتوهم ان ينصروا غيرهم ~~وقال ابن عباس رضى الله عنه يصحبون يمنعون. ### || [21.44] # { بل متعنا هؤلاء وآباءهم } المتاع انتفاع ممتد الوقت يقال متعه الله ~~بكذا وامتعه وتمتع به يعنى بلكه ما برخورداى رى داديم آن كروه را بجهت ~~سعت معيشت وايمنى وسلامتى وبدر ايشانرا { حتى طال عليهم العمر } بضم ~~الميم وسكونها اسم لمدة عمارة البدن بالحياة اى طال عليهم الاجل فى ~~التمتع فاغتروا وحسبوا انهم ما زالوا على ذلك لا ms3817 يغلبون وندانستندكه دست ~~اجل برهم زنداين بناكه افراشته { أفلا يرون } اى ألا ينظرون فلا يرون { ~~انانأتى الارض } ارض الكفرة التى هى دار الحرب { ننقصها من اطرافها } ~~بتسليط المؤمنين عليها فكيف يتوهمون انهم ناجون من بأسنا والجملة خبر بعد ~~خبر او حال او بدل والاطراف جمع طرف بالتحريك وهوناحية من النواحى وطائفة ~~من الشئ قالوا هذا تمثيل وتصوير لما يخربه الله من ديارهم على ايدى ~~المسلمين ويضيفه الى دار الاسلام وذلك ان الله لا يأتى بل العساكر تغزوا ~~ارض الكفرة وتأتى غلبة عليها ناقصة من نواحيها. قال الكاشفى يعنى ~~ميكشاييم آنرابر مسلمانان كه تاهرروزقلعه ميكيرند ومنزلى بحوزه تصرف درمى ~~آرند وقد سبق فى آخر سورة الرعد { أفهم الغالبون } القاهرون على رسول ~~الله والمؤمنين اى أبعد ظهور ما ذكر ورؤيتهم له يتوهم غلبتهم اى الغالب ~~هو الله وهم المغلبون وفى الحديث # " فضلت على الناس باربع بالسماحة والشجاعة وكثرة الجماع وشدة البطش " # قيل للاسكندر فى عسكر دارا الف الف مقاتل فقال ان القصان الحاذق لا ~~يهوله كثرة الاغنام وفى المثنوى # تيشه را زانبوهى شاخ درخت كى هراس آيد ببرد لخت لخت شعله را زانبوهى ~~هيزم جه غم كى رمد قصاب زانبوه غنم خر نشايد كشت از بهر صلاح جون ~~شودوحشى سود خونش مباح لا جرم كفاررا شد خون مباح همجو وحشى بيش نشاب ~~ورماح جفت وفرزندان شان جمله سبيل زانكه بى عقلند ومردود وذليل # واعلم ان الغلبة والنصرة منصب شريف فهو بجند الله تعالى وهم الانبياء ~~والاولياء وصالحوا المؤمنين كما قال تعالى # وان جندنا لهم الغالبون # اى وان رؤى انهم مغلوبون لان الغالبية له ألا ترى ان الله تعالى اظهر ~~المؤمنين على العرب كلهم وافتتحوا بلاد الشرق والغرب ومزقوا ملك الا ~~كاسرة وملكوا خزائنهم واستولوا على الدنيا وما وقع فى بعض الاوقات من ~~صورة الانهزام فهو من باب تشديد المحنة والبلاء الحسن. فعلى المؤمن ان ~~يثق بوعد الله تعالى ولا يضعف عن الجهاد فان بالهمة تنقلع الجبال عن ~~اماكنها. وعن امير المؤمنين على ms3818 رضى الله عنه انى ما قعلت خيبر بقوة ~~جسمانية ولا بحركة غذائية لكنى ايدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة ~~عن جابر رضى الله عنه ان عليا رضى الله عنه لما انتهى الى الحصن اخذ احد ~~ابوابه فالقاه فى الارض فاجتمع عليه بعد سبعون رجلا فكان جهدهم ان اعادوا ~~الباب قالوا " كل طائر يطير بجناحيه والعاقل بهمته " # فللمزيد رجال وللحروب رجال ### || [21.45] # { قل انما انذركم بالوحى } اى انما شأنى ان اخوفكم مما تستعجلونه بما ~~اوحى الى من القرآن واخبر بذلك لا الإتيان به فانه مزاحم للحكمة ~~التكوينية والتشريعية اذ الايمان برهانى لا عيانى { ولا يسمع الصم الدعاء ~~} الى الايمان جمع الاصم والصمم فقدان حاسة السمع { اذا ما ينذرون } ~~شبهوا بالصم وهم صحاح الحواس لانهم اذا سمعوا ما ينذرون من آيات الله لا ~~تعيه آذانهم وكان سماعهم كلا سماع فكانت حالهم لانتفاء جدوى السماع كحال ~~الذين عدموا مصحح السماع وينعق بهم فلا يسمعون وتقييد نفى السماع به مع ~~ان الصم لا يسمعون الكلام انذارا كان او تبشير لبيان كمال شدة الصمم كما ~~ان ايثار الدعاء الذى هو عبارة عن الصوت والنداء على الكلام لذلك فان ~~الانذار عادة يكون باصوات عالية مكررة مقارنة ليهئة دالة عليه فاذا لم ~~يسمعوها يكون صممهم فى غاية وراءها وهذا من تتمة الكلام الملقن ويجوز ان ~~يكون من جهته تعالى كأنه قيل قل لهم ذلك وانت بمعزل من اسماعهم. وفيه ~~اشارة الى انه ليس للانبياء والاولياء الا الانذار والنصح وليس لهم اسماع ~~الصم وهم الذين لعنهم الله فى الازل بالطرد عن جوار الحضرة الى اسفل ~~الدنيا واصمهم واعمى ابصارهم بحبها وطلب شهواتها فلا يسمعون ما ينذرون به ~~وانما الاسماع لله لا للخق كما قال تعالى # ولو علم الله فيهم خيرا لا سمعهم ### || [21.46] # { ولئن مستهم } واكر برسد بكفره والمس اللمس ويقال فى كل ما ينال ~~الانسان من اذى { نفحة من عذاب ربك } اى وبالله لئن اصابهم ادنى شئ من ~~عذابه تعالى الذى ينذر به والنفحة من الريح ms3819 الدفعة ومن العذاب القطعة كما ~~فى القاموس وعلى الاولى حمل شارح الشهاب ما وقع فى قوله عليه السلام # " ان لربكم فى ايام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها " # قال فى بحر العلوم من نفحته الدابة اذا ضربته اى ضربة او من نفحت الريح ~~اذا هبت اى هبة او من نفح الطيب اذا فاح اى فوحة كما يقال شمة. وقال ابن ~~جريج اى نصيب من نفحه فلان من ماله اذا اعطاه حظا منه { ليقولن } من غياة ~~الاضطراب والحيرة { يا ويلنا } واى برما وقد سبق تحقيقه { انا كنا ظالمين ~~} اى لدعوا على انفسهم بالويل والهلاك واعترفوا عليها بالظلم حين تصاموا ~~واعرضوا وهو بيان لسرعة تأثرهم من مجيئ نفس الوعد اثر بيان عدم تأثرهم من ~~مجيئ خبره. وفيه اشارة الى ان اهل الغفلة والشقاوة لا تنتبهون بتنبيه ~~الانبياء ونصح الاولياء فى الدنيا حتى يمسهم اثر من آثار عذاب الله بعد ~~الموت فان الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا فاعترفوا بذنوبهم ونادوا بالويل ~~والثبور على انفسهم بما كانوا ظالمين فالظلم يجلب النقم ويسلب النعم سواء ~~كان ظلم الغير او ظلم النفس فلتجنب المؤمن من اسباب العذاب والنقمة وليأت ~~الى باب النجاة والرحمة وذلك بالمجاهدة وقمع الهوى واختيار طريق الطاعة ~~والتقوى - روى - ان بعض الصالحين قال لعجوز متعبدة ارفقى بنفسك فقالت ان ~~رفقى بنفسى يغيبنى عن باب المولى ومن غاب عن باب المولى مشتغلا بالدنيا ~~فقد عرض للمحن والبلوى ثم بكت وقالت واسوأتاه من حسرة السباق وفجيعة ~~الفراق اما حسرة السباق فاذا قاموا من قبورهم وركب الابرار نجائب الابرار ~~وقدمت بين يديهم نجائب المقربين بقى المسبوق فى جملة المحرمين واما فجيعة ~~الفراق فاذا جمع الخلق فى مقام واحد امر الله تعالى ينادى ايها الناس ~~امتازوا فان المتقين قد فازوا كما قال تعالى # وامتازوا اليوم ايها المجرمون # فيمتاز الولد من والديه والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه فهذا يحمل ~~مبجلا الى رياض الجنة وهذا يساق مسلسلا على عذاب الجحيم فاين من يمسه ~~العذاب ممن يصل اليه الثواب. واعلم ms3820 ان الانذار ابلغ فانه من باب التخلية ~~فلا بد للعاصى من التخوف على المعاصي والاصغاء الى الموعظة والنصيحة ~~الموقظة فانه سوف يقول المعرضون # لو كنا نسمع او نعقل ما كنا فى اصحاب السعير # وهم الصم فى الحقيقة قال الشيخ سعدى # بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكرهيج كس را نيايد بسند كه فردا بشيمان ~~برآرد خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش ### || [21.47] # { ونضع الموازين القسط } الموازين جمع ميزان بالفارسية ترازو والقسط ~~العدل اى نقيم الموازين العادلة التى نوزن بها صحائف الاعمال ونحضرها او ~~الاعمال باعتبار التجوهر والتجسم وجمع الموازين باعتبار تعدد الاعمال او ~~لان لكل شخص ميزانا. قال الراغب الوزن معرفة قدر الشئ وذكر الميزان فى ~~مواضع بلفظ الواحد اعبتارا بالمحاسبة وفى مواضع بلفظ الجمع اعتبارا ~~بالمحاسبين انتهى. وافراد القسط لانه مصدر وصف به مبالغة كرجل عدل. قال ~~الامام وصف الموازين بالقسط لانها قد لا تكون مستقيمة { ليوم القيامة } ~~اى لاجل جزائه { فلا تظلم نفس } من النفوس { شيئا } حقا من حقوقها على ان ~~يكون مفعولا ثانيا لتظلم لانه بمعنى تنقص وتنقص يتعدى الى مفعولين يقال ~~نقصه حقه من الظلم بل يوفى كل ذى حق حقه ان خيرا فخيرا وان شرا فشر على ~~ان يكون مفعولا مطلقا { وان كان } اى العمل المدلول عليه بوضع الموازين { ~~مثقال حبة من خردل } المثقال ما يوزن به من الثقل اى مقدار حبة كائنة من ~~خردل بالفارسية ازسبندان كه اصغر حباتست اى وان كان فى غاية القلة ~~والحقارة فان حبة الخردل مثل فى الصغر { اتينا بها } بقصر الهمزة من ~~الاتيان والباء للتعدية اى احضرنا ذلك العمل المعبر عنه بمثقال حبة ~~الخردل للوزن والتأنيث لاضافته الى الحبة { وكفى بنا حاسبين } اذ لا مزيد ~~على علمنا وعدلنا الباء زائدة ونا فاعل كفى وحاسبين حال منه بمعنى عادين ~~من حسب المال اذا عده. وقال ابن عباس رضى الله عنهما عالمين حافظين لان ~~من حسب شيئا علمه وحفظه وفيه تحذير فان المحاسب العالم القادر الذى لا ~~يفوته شئ يجب ان ms3821 يخاف منه وروئ الشبلى قدس سره فى المنام فقيل ما فعل ~~الله بك فقال # حاسبونا فدققوا ثم منوا فاعتقوا # قال الامام الغزالى رحمه الله الميزان حق ووجهه ان الله تعالى يحدث فى ~~صحائف الاعمال وزنا بحسب درجات الاعمال عند الله فتصير مقادير اعمال ~~العباد معلومة للعباد حتى يظهر لهم العدل فى العقاب او الفضل فى العفو ~~وتضعيف الثواب. يقول الفقير بهذا يندفع سؤال الامام فى تفسيره حيث قال ~~اهل القيامة ان علموا كونه تعالى عادلا فلا حاجة الى وضع الميزان بل يكفى ~~مجرد حكمه بترجيح جانب وان لم يعلموا لم يقد وزن الصحائف لاحتمال انه جعل ~~احدى الكفتين اثقل ظلما انتهى وذلك لانهم علموا ذلك ضروريا لان الناس ~~نيام فاذا ماتوا انتبهوا لكن الله تعالى اراد ان يحصل لهم العلم بمقادر ~~اعمالهم ليظهر العدل والفضل ظهورا لا غاية وراءه وفيه الزام الحجة لهم. ~~قيل للميزان لسان وكفتان وهو بيد جبريل يوزن فيه الحسنات والسيآت فى احسن ~~صورة واقبحها والحكم للغالب فى الوزن وفى التساوى لفضل الله. # يقول الفقير لعل وجه كونه بيد جبريل انه الواسطة فى تنزيل الامر والنهى ~~فناسب ان يكون الميزان بيده ليزن حقائق الاوامر والنواهى - روى - ان داود ~~عليه السلام سأل ربه ان يريه الميزان فاراه كل كفة كما بين الشمرق ~~والمغرب فغشى عليه ثم افاق فقال الهى من ذا الذى يقدر ان يملأ كفته حسنات ~~فقال يا داود انى اذا رضيت عن عبدى ملأتها بتمرة وفى الحديث # " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان الى الرحمن ~~سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم " # انما صارتا احب لان فيهما المدح بالصفات السلبية التى يدل عليها التنزيه ~~وبالصفات الثبوتية التى يدل عليه الحمد وفى الحديث # " التسبيح نصف الميزان والحمد لله يملأه " # قال المولى الفنارى توضع الموازين لوزن الاعمال فيجعل فيها الكتب بما ~~عملوا وآخر ما يوضع فى الميزان قول الانسان الحمد لله ولهذا قال عليه ~~السلام # " الحمد لله تملأ الميزان " # فانه يلقى فى الميزان جميع اعمال العباد من ms3822 الخير الا كلمة لا اله الا ~~الله فيبقى على ملئه تحميدة فتجعل فيه فيمتلئ بها فان كفة ميزان كل احد ~~بقدر عمله من غير زيادة ولا نقصان وكل ذكر وعمل يدخل الميزان الا لا اله ~~الا الله كما قلنا وسبب ذلك ان كل عمل خير له مقابل من ضده فيجعل هذا ~~الخير فى موازنته ولا يقابل لا اله الا الله الا الشرك ولا يجتمع توحيد ~~شرك فى ميزان احد لانه ان قال لا اله الا الاله معتقدا لها فما اشرك وان ~~اشرك فما اعتقد فلم يكن لها ما يعاد لها فى الكفة الاخرى ولا يرجحها شئ ~~فلهذا لا تدخل فى الميزان واما المشركون فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ~~اى لا يقدر لهم ولا يوزن لهم عمل ولا من هو من امثالهم من المعطل ~~والمتكبر على الله فان اعمال خير المشرك محبوطة فلا يكون لشرهم ما يوازيه ~~فلا وزن لهم وأما صاحب السجلات فإنه شخص لم يعمل خيرا قط الا انه تلفظ ~~يوما بكلمة لا اله الا الله مخلصا فيوضعله فى مقابلة التسعة والتسعين ~~سجلا من اعمال الشرك كل سجل منها كما بين المشرق والمغرب وذلك لانه ماله ~~عمل خير غيرها فترجح كفتها بالجميع وتطيش السجلات. والتحقيق ان لا اله ~~الا الله كلمة التوحيد والتوحيد لا يماثله ولا يعادله شئ والا لما كان ~~واحدا بل كان اثنين فصاعدا فاذا اريد بهذه الكلمة التوحيد الحقيقى لم ~~تدخل فى الميزان لانه ليس له معادل ومماثل فكيف يدخل فيه واليه اشار ~~الخبر الصحيح عن الله تعالى قال الله تعالى # " لو ان السموات السبع وعامرهن غيرى والارضين السبع وعامرهن غيرى فى كفة ~~ولا اله الا الله فى كفة مالت بهن لا اله الا الله " # فعلم من هذه الاشارة ان المانع من دخولها فى ميزان الحقيقة هو عدم ~~المماثل والمعادل كما قال تعالى # ليس كمثله شئ # واذا اريد بها التوحيد الرسمى تدخل فى الميزان لانه يوجد لها ضد بل ~~اضداد كما اشير اليه بحديث صاحب ms3823 السجلات فما مالت الكفة الا بالبطاقة ~~التى كتبها الملك فيها فهى الكلمة المكتوبة المنطوقة المخلوقة فعلم من ~~هذه الاشارة ان السبب لدخولها فى ميزان الشريعة هو وجود الضد والمخالف ~~وهو السيآت المكتوبة فى السجلات وانما وضعها فى الميزان ليرى اهل الموقف ~~فى صاحب السجلات فضلها لكن انما يكون ذلك بعد دخول من شاء الله من ~~الموحدين النار ولم يبق فى الموقف الا من يدخل الجنة لانها لا توضع فى ~~الميزان لمن قضى الله ان يدخل النار ثم يخرج بالشفاعة او بالعناية ~~الالهية فانها لو وضعت لهم ايضا لما دخلوا النار ايضا ولزم الخلاف للقضاء ~~وهو محال ووضعها فيها لصاحب السجلات اختصاص الهى يختص برحمته من يشاء ~~هكذا حقق شيخى وسندى قدس سره هذا المقام ولا يدخل الموازين الا اعمال ~~الجوارح شرها وخيرها وهى السمع والبصر واليد والبطن والفرج والرجل واما ~~الاعمال الباطنة فلا تدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل وهو ~~الميزان الحكمى فمحسوس لمحسوس ومعنى لمعنى يقابل كل شئ بمثله فلهذا توزن ~~الاعمال من حيث هى مكتوبة وقد اصاب من قال الذكر الخفى هو الذى لم يطلع ~~عليه الحفظة وهو توحيد الحقيقى الباطنى الذى لا يدخل فى الميزان الصورى ~~لانه ما كان مكتوبا فكيف يدخل فيه. فان قيل اين الميزان. قلنا على الصراط ~~ومترتب على الحساب ولهذا لا ميزان لمن يدخل الجنة بغير حساب وانما ~~الميزان للمخلطين من المؤمنين. قال بعض الكبار ميزان العدل فى الدنيا ~~ثلاثة ميزان النفس والروح وميزان القلب والعقل وميزان المعرفة والسر. ~~فميزان النفس والروح الامر والنهى وكفتاه الوعد والوعيد. وميزان القلب ~~والعقل الايمان والتوحيد وكفتاه الثواب والعقاب. وميزان المعرفة والسر ~~الرضى والسخط وكفتاه الهرب والطلب. وقال بعضهم من يزن ههنا نفسه بميزان ~~الرياضة والمجاهدات ويزن قلبه بميزان المراقبات ويزن عقله بميزان ~~الاعتبارات ويزن روحه بميزان المقامات ويزن سره بميزان المحاضرات ومطالعة ~~الغيبيات ويزن صورته بميزان المعاملات الذى كفتاه الحقيقة والطريقة ~~ولسانه الشريعة وعموده العدل والانصاف توزن نفسه يوم القيامة بميزان ~~الشرف ويوزن قلبه بميزان ms3824 اللطف ويوزن عقله بميزان النور ويوزن روحه ~~بميزان السرور ويوزن سره بميزان الوصول ويوزن صورته بميزان القبول فاذا ~~ثقلت موازينه مما ذكرنا فجزاء نفسه الا من من الفراق فجزاء قلبه مشاهدة ~~الشرف فى الاسرار وجزاء عقله مطالعة الصفات وجزاء روحه شف انوار الذات ~~وجزاء سره ادراك الاسرار القدسيات وجزاء صورته الجلوس فى مجالس وصال ~~الابديات وايضا توزن الاعمال بميزان الاخلاص # عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغزبوست # والاحوال بميزان الصدق # بصدق كوش كه خورشيد زآيد ازنفست كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # فمن كانت اعماله بالرياء مصحوبة لم تقبل اعماله # منه آب زرجان من بريشين كه صراف دانا نكيرد بجيز # ومن كانت احواله بالعجب مشوبة لم ترفع احواله # حال خود از عجب دل تخليص كن از عمل توفيق را تخصيص كن كر بخواهى ~~تاكران معنى شوى وزن كن حالت بميزان شوى جون ترازوى تو كج بود ودغا ~~راست جون جويى ترازوى جزا ### || [21.48] # { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين } اى وبالله لقد ~~آتيناهما كتابا جامعا بين كونه فرقانا بين الحق والباطل وضياء يسضاء به ~~فى ظلمات الحيرة والجهالة وذكرا يتعظ به الناس فالمراد بجميع هذه الصفات ~~واحد هو التوراة وتخصيص المتقين بالذكر لانهم المستضيئون بانواره ~~والمغتنمون بمغانم آثاره. ### || [21.49] # { الذين يخشون ربهم } عذابه وهو مجرور المحل على انه صفة مادحة للمتقين ~~{ بالغيب } حال من المفعول اى يخشون عذابه تعالى وهو غائب عنهم غير مشاهد ~~لهم ففيه تعريض بالكفرة حيث لا يتأثرون بالانذار ما لم يشاهدوا ما انذروه ~~من العذاب { وهم من الساعة } اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ~~ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم وسميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ~~ومسافته الانفاس. وقال الراغب الساعة جزؤ من اجزاء الزمان ويعبر بها عن ~~القيامة سميت بذلك لسرعة حسابه كما قال تعالى # وهو اسرع الحاسبين # ولما نبه عليه بقوله # كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار # وقوله # ويوم تقوم ms3825 الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة # فالاولى هى القيامة والثانية الوقت القليل من الزمان { مشفقون } اى ~~خائفون منها وقد سبق الاشفاق فى هذه السورة وتخصيص اشفاقهم منها بالذكر ~~بعد وصفهم بالخشية على الاطلاق للايذان بكونها معظم المخلوقات. ### || [21.50] # { وهذا } اى القرآن الكريم اشير اليه بهذا ايذانا بغاية وضوح امره { ذكر ~~} يتذكر به من يتذكر { مبارك } كثير الخير ولنفع يتبرك به { انزلناه } ~~على محمد صفة ثانية لذكر او خبر آخر { أفانتم له منكرون } انكار لانكارهم ~~بعد ظهور كون انزاله كايتاء التوراة كأنه قيل أبعد ان علمتم ان شأنه كشأن ~~التوراة فى الايتاء والايحاء انتم منكرون لكونه منزلا من عندنا فان ذلك ~~بعد ملاحظة حال التوراة مما لا مساغ له اصلا. قال بعض الكبار كلام الله ~~سبحانه فى نفسه مبارك وان لم يسمع الجاهل ولكن مبارك على من يسمعه ~~باستماع المحبة والشوق الى لقاء المتكلم ويعمل بمضمونه ويعرف اشارته ويجد ~~حلاوته فى قلبه فاذا كان كذلك تبلغه بركته الى مشاهدة معدنه وهو رؤية ~~الذات القديم وفى الحديث # " ان الذى ليس فى جوفه شئ من القرآن كالبيت الخراب " # وفى الحديث # " لا تجعلوا بيوتكم مقابر " # يعنى لا تتكروا بيوتكم خالية من تلاوة القرآن فان كل بيت لا يقرأ القرآن ~~فيه يشبه المقابر فى عدم القراءة والذكر والطاعة والى الله المشتكى من ~~اهمال اهالى هذا الزمان فان ميل اكثرهم الى الاشعار وكلام اهل الهوى لا ~~الى القرآن والهدى قال الخجندى # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت دو باطلان زكلام حقت ملولى جيست # وفى التأويلات النجمية النور الذى هو يفرق بين الحق والباطل بل بين ~~الخلق والخالق والحدوث والقدم نور يقذفه الله فى قلوب عباده المخلصين من ~~الانبياء والمرسلين والاولياء الكاملين لا يحصل الا بتكرار العلوم ~~الشرعية لا بالافكار العقلية وله ضياء وهو ذكر يتعظ به المتقون الذين ~~يتقون عن الشرك بالتوحيد وعن الطمع بالشرع وعن الرياء بالاخلاص وعن الخلق ~~بالخالق وعن الاناينة بالهوية { وهذا ذكر مبارك } لمن لم يتعظ به ويعلم ~~ان الاتعاظ به ms3826 انما هو من نور { انزلناه } فى قلبه لا من نتائج عقله ~~وتفكره أتنكرون على انه نور من هدايتنا - حكى - ان عثمان الغازى جد ~~السلاطين العثمانية انما وصل الى ما وصل برعاية كلام الله تعالى وذلك انه ~~كان من اسخياء زمانه ببذل النعم للمترددين فثقل ذلك على اهل قريته ~~وانكروا عليه فذهب ليشتكى من اهل القرية الى الحاجى بكتاش او غيره من ~~الرجال فنزل ببيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا هو كلام الله ~~تعالى فقال ليس من الادب ان نقعد عن كلام الله فقام وعقد يديه مستقبلا ~~اليه فلم يزل الى الصبح فلما اصبح ذهب الى طريقة فاستقبله رجل فقال انا ~~مطلبك ثم قال له ان الله تعالى عظمك واعطاك وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك ~~لكلامه ثم امر بقطع شجرة وربط رأسها بمنديل وقال ليكن ذلك لواء ثم اجتمع ~~عنده جماعة فجعل اول غزوته الى بلجك وفتح بعناية الله تعالى ثم اذن له ~~السلطان علاء الدين فى الظاهر ايضا فصار سلطانا. # ففى هذه الحكاية فوائد منها ان السلطنة اختصاص الهى كالنبوة. ومنها ان ~~السخاء مفتاح باب المراد. ومنها ان المراجعة عند الحيرة الى الله لها ~~تأثير عظيم. ومنها ان رعاية كلام الله سبب السلطنة مطلقا صورية كانت او ~~معنوية اذ هو ذكر مبارك. ومنها ان ترك الرعاية سبب لزوال قوتها بل لزوال ~~نفسها كما وقع فى هذه الاعصار فان الترقى الواقع فى زمان السلاطين ~~المتقدمين آل الى التنزل وقد عزل السلطان محمد الرابع فى زماننا بسبب ~~الترك المذكور فهذا هو زوال السلطنة نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن ربيع ~~قلوبنا وجلاء احزاننا. ### || [21.51] # { ولقد آتينا ابراهيم رشده } الشرد مغلاف الغى وهو الابتداء لمصالح ~~الدين والدنيا وكماله يكون بالنبوة اى بالله لقد آتينا بجلالنا وعظم ~~شأننا ابراهيم الخليل عليه السلام الرشد اللائق به وبامثاله من الرسل ~~الكبار على ما افادته الاضافة { من قبل } من قبل ايتاء موسى وهارون ~~التوراة وتقديم ذكر ايتائها لما بينه وبين انزال القرآن من الشبه التام ms3827 { ~~وكنا به عالمين } اى وكنا عالمين بانه اهل لما آتيناه من الرشد والنبوة ~~وتقديم الظرف لمجرد الاهتمام مع رعاية الفاصلة ونظير الآية قوله تعالى # الله اعلم حيث يجعل رسالته # واعلم ان الاهلية ايضا من الله تعالى # قابلى كر شرط فعل حق بدى همجو معدومى بهستى نامدى # وقد قالوا القابلية صفة حادث من صفات المخلوق والعطاء صفة قديمة من صفات ~~الخالق والقديم لا يتوقف على الحادث. ### || [21.52] # { اذ قال لابيه وقومه } ظرف لآتينا على انه وقت متسع وقع فيه الايتاء ~~وما ترتب عليه من افعاله واقواله. يقول الفقير والظاهر من عدم التعرض ~~لامه كونها مؤمنة كما يدل عليه تبريه وامتناعه من ابيه دونها والمراد من ~~قومه اهل بابل بالعراق وهى بلاد معروفة من عبادان الى الموصل طولا ومن ~~القادسية الى حلوان عرضا سميت بها لكونها على عراق دجلة والفرات اى ~~شاطئهما { ما } جيست { هذه التماثيل التى انتم لها عاكفون } التمثيل جمع ~~تمثال وهو الشئ المصور المصنوع مشبها بخلق من خلائق الله والممثل المصور ~~على مثال غيره من مثلث الشئ بالشئ اذا شبهته به والعكوف الاقبال على الشئ ~~وملازمته على سبيل التعظيم لغرض من الاغراض ضمن معنى العبادة كما يدل ~~عليه الجواب الآتى ولذا جيئ باللام دون على اى ما هذه الاصنام التى انتم ~~عابدون لها مقيمون عليها وهذا السؤال تجاهل منه والا فهو يعرف ان حقيقتها ~~حجر او شجر اتخذوها معبودا. قال الكاشفى آن هفتاد دو صورت بود. ودرتيسير ~~كويد نودبت بود وبزر كترهمه را اززر ساخته بودند ودوكهر شاهوار درجشمهاى ~~او تركيب كرده. ودرتبيان آورده كه صورتها بودند بر هيأت سباع وطيور ~~وبهائم وانسان. وبقول بعضى تماثيل بر مصور هياكل كواكب بود - روى - ان ~~عليا رضى الله عنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج. فقال ما هذا التماثيل كما فى ~~تفسير ابى الليث وفيه تقبيح للعب الشطرنج حيث عبر عن شخوصه بما عبر به ~~ابراهيم عن الاصنام فاشار الى ان العكوف على هذا اللعب. كالعكوف على ~~عبادة الاصنام. قال صاحب الهداية يكره ms3828 اللعب بالنرد والشطرنج والاربعة ~~عشر والكل لهو لانه ان قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وان ~~لم يقامر فهو عبث ولهو وقال عليه السلام # " لهو المؤمن باطل الا لثلاث تأديبه لفرسه ومناضلته قوسه وملاعبته مع ~~اهله " # وحكى عن الشافعى رحمه الله اباحة اللعب بالشطرنج لما فيه من تسخية ~~الخاطر. قال زين العرب فى شرح المصابيح رجع الشافعى عن هذا القول قبل ~~موته باربعين يوما وذكر الغزالى ايضا فى خلاصته انه مكروه عند الشافعى اى ~~فى قوله الاخير وكيف لا يكون مكروها وهو احياء سنة المجوس وقد قال عليه ~~السلام # " من لعب بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده فى دم الخنزير " # واما قول ابن خيام # زمانى بحث ودرس قيل وقالى كه انسانرا بود كسب كمالى زمانى شعر وشطرنج ~~وحكايات كه خاطررا شود دفع ملالى # فمن قبيل القول الباطل الناشئ عن هوى النفس الامارة بالسوء اعاذنا الله ~~واياكم من مكروها وتسويلها. وفى الآية اشارة الى احوال اهل الدين فانهم ~~يرون اهل الدنيا بنور الرشد عاكفين لاصنام الهوى والشهوات يقولون لهم ما ~~هذه التماثيل الخ ولو لم يكن نور الرشد والهداية من الله لكانوا معهم ~~عاكفين لها وما رأوها بنظر التماثيل ### || [21.53] # { قالوا } كأنه قال ابراهيم عليه السلام أى شئ حملكم على عبادتها فقالوا ~~{ وجدنا آبائنا لها عابدين } اى عابدين لها فنحن نعبدها اقتداء بهم وهو ~~جواب العاجز عن الاتيان بالدليل ### || [21.54] # { قال لقد كنتم انتم وآباؤكم فى ضلال مبين } اى وبالله لقد كنتم انتم ~~ايها المقلدون وآباؤكم الذين سنوا لكم هذه السنة الباطلة مستقرين فى ضلال ~~عظيم وخطأ ظاهر لكل احد لعدم استناده الى دليل ما والتقليد انما يجوز ~~فيما يحتمل الحقية فى الجملة والباطل لا يصير حقا بكثرة القائلين به وفيه ~~اشارة الى ان التقليد غالب على الخلق كافة فى عبادة الهوى والدنيا الا من ~~آتاه الله رشده. واعلم ان التقليد قبول قول الغير بلا وهو جائز فى الفروع ~~والعمليات صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذى اعتقد جميع ما ms3829 وجب عليه ~~من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وارسال الرسل وما جاؤوا به حقا من ~~غير دليل لان النبى عليه السلم قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان ~~والعبيد والماء من غير تعليم الدليل ولكنه يأثم بترك النظر والاستدلال ~~لوجوبه عليه. وفى فصل الخطاب من نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية ~~صنائعه فهو خارج عن حد التقليد اى فان تسبيحه عند رؤية المصنوعات عين ~~الاستدلال فكأنه يقول الله خالق هذا على هذا النمط البديع ولا يقدر احد ~~غيره على خلق مثل هذا فهو استدلال بالاثر واثبات للقدرة والارادة الى غير ~~ذلك فالمقصود من الاستدلال هو الانتقال من الاثر الى المؤثر ومن المصنوع ~~الى الصانع بأى وجه كان لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات ~~للانتاج على قاعدة المعقول. يقول الفقير ادى جهل هذا الزمان الى حيث ان ~~من سبح عند كل اعجوبة لم يلزم ان يكون مستدلا مطلقا لانه سمع الناس ~~يقولون سبحان الله عند رؤية سيل عظيم او شجر كبير او حريق هائل او نحوها ~~مما خرج عن حد جنسه فيقلدهم فى ذلك من غير ان يخطر بباله انه صنع الله ~~تعالى وقد رأيت ملاحا ذميا يحث خدام السفينة على بعض الاعمال ويقول لهم ~~اجتهدوا وكونوا من اهل الغيرة فان الغيرة من الايمان وهو لا يعرف ما ~~الغيرة وما الايمان وكذا الخدام والالم يذكرهما فهو قول مجرد جار على ~~طريق العرف فعلى المؤمن ترك التقليد والوصول الى مقام التحقيق ومن الله ~~التوفيق قال المولى الجامى # خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى بى بر بى مقلد كم كرده ره مرو # وقال # مقلدان جه شناسند داغ هجرانرا خبر زشعله آتش ندارد افسرده # ففيه فرق بين المقلد والمحقق فمن رام التحقيق طلبه ولا يتشبث فى هذا ~~البحر بغريقه كما لا يخفى. ### || [21.55] # { قالوا أجئتنا بالحق } اى بالجد وبالفارسية آيا آورى بما اين سخن ~~براستى وجه { ام أنت من اللاعبين } بنا فتقول ما تقول على وجه المزاح ~~واللعب حسبوا انهم انما انكر عليهم دينهم ms3830 القديم مع كثرتهم وشكوتهم على ~~وجه المزاح واللعب. وفيه اشارة لطيفة وهى كما ان اهل الصدق والطلب يرون ~~اهل الدنيا لاعبين والنيا لعبا ولوهوا كقوله تعالى # قل لله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون # كذلك اهل الدنيا يرون اهل الدين لاعبين والدين لعبا ولهوا ### || [21.56] # { قال بل } نسيتم بازى كننده { ربكم رب السموات والارض الذى فطرهن } اى ~~خلقن ابتداء من غير مثال سابق فهو الخالق كما انه المربى فالضمير ~~للسماوات والارض او للتماثيل اى فكيف تعبدون ما كان من جملة المخلوقات { ~~وانا على ذلكم } الذى ذكرته من كون ربكم رب السماوات والارض فقط دون ما ~~عداه كائنا ما كان { من الشاهدين } اى العالمين به على الحقيقة المبرهنين ~~وليس المراد حقيقة الشهادة لانه لا شهادة من المدعى بل استعيرت الشهادة ~~لتحقيق الدعوى بالحجة والبرهان اى لست من اللاعبين فى الدعاوى بل من ~~المحتجين عليها بالبراهين القاطعة بمنزلة الشاهد الذى تقطع به الدعاوى. ~~قال الكاشفى آورده اندكه نمروديان روزى عيدداشتند كه در آن روز بصحرا ~~رفنندى وتا آخرروزتماشا كردندى ودرباز كشتن به بتخانه در آمده بتانرا ~~بياراسته بزبانها بنواختندى آنكه سربرزمين نهاده رسم برستش بجاى آوردندى ~~وبخانها باز كشتندى جون ابراهيم عليه السلام باجمعى درباب تماثيل مناظره ~~فرمود كفتند فردا عيدست بيرون آى تابينى كه دين وآيين ماجه زيباست ~~ابراهيم نعم جواب ايشان بكفت روز ديكر كه مى رفتند ميخو استند كه اورا ~~ببرند ببهانه بيمارى بيش آورد { فقال انى سقيم } يعنى عن عبادة الاصنام ~~كما فى القصص ايشان دست از وبازداشته برفتند ابراهيم بنهان از ايشان ~~بفرمود كه ### || [21.57] # { وتالله } بخدا سوكندكه من { لأكيدن اصنامكم } هر آيينه تدبيرى كنم ~~وجهد نمايم تابشكنم بتان شمارا كما قال فى الارشاد لاجتهدن فى كسرها. ~~وفيه ايذان بصعوبة الامر وتوقفه على استعمال الحيل. وقال ابن الشيخ اخذا ~~من تفسير الامام فان قيل لم قال { لأكيدن اصنامكم } والكيد هو الاحتيال ~~على الغير فى ضرر لا يشعر به والاصنام جمادات لا تتضرر بالكسر ونحوه ~~وايضا ليست هى مما ms3831 يحتال فى ايقاع الكسر عليها لان الاحتيال انما يكون فى ~~حق من له شعور اجيب بان ذلك من قبيل التوسع فى الكلام فان القوم كانوا ~~يزعمون ان الاصنام لهن شعور ويجوز عليهن الضرر فقال ذلك بناء على زعمهم. ~~وقيل المراد لا كيدنكم فى اصنامكم لانه بذلك الفعل قد انزل بهم الغم. ~~والاصنام جمع صنم وهى جثة متخذة من فضة او نحاس او خشب كانوا يعبدوناه ~~متقربيت بها الى الله تعالى كما فى المفردات { بعد ان تولوا } ترجعوا ~~مضارع ولى مشددا { مدبرين } ذاهبين من عبادتها الى عيدكم وهو حال مؤكد ~~لان التولية والادبار بمعنى والادبار نقيض الاقبال وهو الذهاب الى خلف. ~~قال الكاشفى { بعد ان تولوا } بعد ازانكه روى بكردانيد ازايشان يعنى ~~برويد بعيد كاه وباشيد مدبرين بشت برايشان كنندكان وقتى كه بتانرا ~~بكذاريد وبتماشا كاه خودرويد. ### || [21.58] # { فجعلهم } الفاء فصيحة اى فولوا فجعلهم { جذاذا } قطاعا فعال بمعنى ~~المفعول من الجذ الذى هو القطع كالحطام من الحكم الذى هو الكسر. قال فى ~~القاموس الجذ القطع المستأصل والكسر والاسم الجذاذ مثلثة انتهى { الا ~~كبيرا لهم } استثناء من مفعول قوله فجعلهم ولهم صفة لكبيرا والضمير ~~للاصنام اى لم يكسر الكبير وتركه على حاله وعلق الفأس فى عنقه وكبره فى ~~التعظيم او فى الجثة او فيهما { لعلهم اليه } الى الكبير وتقديم الظرف ~~للاختصاص او لمجرد الاهتمام مع رعاية الفاصلة { يرجعون } فيسألون عن ~~كاسرها لان من شأن المعبود ان يرجع اليه فى حل المشكل فيستجهلهم ويبكتهم ~~بذلك كذا فى بحر العلوم او الى ابراهيم يرجعون لاشتهاره بانكار دينهم وسب ~~آلهتهم وعداوتهم فحاججهم بقوله بل فعله كبيره فيحجهم ويبكتهم كما فى ~~الارشاد وغيره - روى - ان آزر خرج به فى يوم عيد لهم فبدأوا ببيت الاصنام ~~فدخلوه فسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما وخبزا جاؤا به معهم وقالوا الآن ~~ترجع بركة الآلهة على طعامنا فذهبوا وبقى ابراهيم فنظر الى الاصنام فقال ~~مستهزئا بهم مالكم لا تنطقون ما لكم لا تأكلون ثم التفت فاذا بفأس معلق ~~فتناوله فكسر الكل ms3832 ولم يبق الا الكبير وعلق الفأس فى عنقه واراق تلك ~~الاطعمة ورجع الى منزله. قال الامام فان قيل ان كان القوم عقلاء فقد ~~علموا بالضرورة انها لا تسمع ولا تضر ولا تنفع فما الحاجة الى كسرها ~~غايته انهم كانوا يعظمونها كما نعظم نحن المصحف والمحراب والكسر لا يقدح ~~فيه وان لم يكونوا عقلاء لم تحسن المناظرة معهم ولا بعث الرسل اليهم ~~والجواب انهم كانوا عقلاء عالمين انها لا تضر ولا تنفع لكنهم ربما ~~اعتقدوا انها تماثيل الكواكب وطلسمات من عبدها ينتفع بها ومن استخف بها ~~ناله ضرر ثم ان ابراهيم كسرها ولم ينله ضرر فدل على فساد مذهبهم. وفى ~~الآية اشارة الى ان الانسان اذا وكل الى نفسه وطبعه ينحت من هوى نفسه ~~اصناما كما كان ابو ابراهيم آزر ينحت الاصنام واذا ادركته العناية ~~الازلية وايد بالتأييدات الآلهية بكسر اصنام الهوى ويجعلها جذاذا فضلا عن ~~نحتها كما كان حال ابراهيم كان يكسر من الاصنام ما ينحت ابوه واذا كان ~~المرء من اهل الخذلان يرى الحق باطلا والباطل حقا كما كان قوم نمرود وقال ~~الخجندى # بشكن بت غروركه دردين عاشقان يك بت كه بشكنند به ازصد عبادتست ### || [21.59] # { قالوا } حين رجعوا من عيدهم ورأوا { من فعل هذا بآلهتنا } كه كرده است ~~اين عمل باخدايان ما وايشانرا درهم شكسته والاستفهام للانكار والتوبيخ ~~ولم يقولوا بهؤلاء مع انها كانت بين ايديهم مبالغة فى التشنيع { انه لمن ~~الظالمين } بالكسر حيث عرض نفسه للهلاك يعنى از ظالمانست بر نفس خودكه ~~بدين عمل خودرا درورطه هلاك انداخته. ### || [21.60] # { قالوا } اى بعض منهم مجيبين للسائلين فالآية تدل على ان القائلين ~~جماعة { سمعنا } من الناس { فتى } وهو الطرى من الشبان { يذكرهم } بسوء ~~اى يعيب الاصنام فلعله فعل ذلك بها واطلق الذكر ولم يقيد لدلالة الحال ~~فان ذكر من يكره ابراهيم ويبغضه انما يكون بذم ونظيره قولك سمعت فلانا ~~يذكرك فان الذاكر صديقا فهو ثناء وان كان عدوا فذم { يقال له ابراهيم } ~~اى يطلق عليه هذا الاسم. ### || [21.61] # { قالوا ms3833 } اى السائلون. قال ابن الشيخ بلغ ذلك النمرود الجبار واشراف ~~قومه فقالوا فيما بينهم { فائتوا به } بس بياريد اورا { على اعين الناس } ~~حال من ضمير به اى ظاهرا مكشوفا بمرأى منهم ومنظر بحيث تتمكن صورته فى ~~اعينهم تمكن الراكب على المركوب { لعلهم } اى بعضا منهم { يشهدون } بفعله ~~او بقوله ذلك لئلا نأخذه بلا بينة. وفيه اشارة الى ان فى بعض الكفار من ~~لا يحكم على اهل الجنايات الا بمشهد من العدول فكل حاكم يحكم على متهم ~~بالجناية من غير بينة فهو اسوء حالا منهم ومن قوم نمرود كما فى التأويلات ~~النجمية. ### || [21.62-63] # { قالوا } فى الكلام حذف اى فأتوا به فلما شهدوه قالوا منكرين عليه فعله ~~موبخين له { أأنت فعلت هذا } الكسر { بآلهتنا يا ابرهيم قال بل فعله ~~كبيرهم هذا } مشيرا الى الذى لم يكسره وهذا صفة لكبير اسند الفعل اليه ~~بعتبار انه الحامل عليه لانه لما رأى الاصنام مصطفة مزينة يعظمها ~~المشركون ورأى على الكبير ما يدل على زيادة تعظيمهم له وتخصيصهم اياه ~~بمزيد التواضع والخضوع غاظه وكان غيظ كبيرها اكبر واشد. وقال بعضهم فعله ~~كبيرهم هذا غضب من ان تعبد معه هذه الصغار وهو اكبر منها يعنى كفت من آن ~~نكرده ام بلكه كرده است اين را بزرك ايشان ازروى خشم برايشان كه باوجود ~~من جرا ايشانرا برستند { فاسألوهم } عن حالهم { ان كانوا ينطقون } اى ان ~~كانوا ممن ينطقون حتى يخبروا من فعل ذلك بهم وفى الحديث # " لم يكذب ابراهيم النبى قط الا ثلاث كذبات " # سميت المعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورته والا فالكذب الصريح كبيرة ~~فالانبياء معصومون منها. فان قلت اذا كانت هذه معاريض لم جعلها سببا فى ~~تقاعده عن الشفاعة حين يأتى الناس اليه يوم القيامة. قلت الذى يليق ~~بمرتبة النبوة والخلة ان يصدع بالحق ويصرح بالامر ولكنه قد تنزل الى ~~الرخصة فان حسنات الابرار سيآت المقربين والتعريض تورية الكلام عن الشئ ~~بالشئ وهو ان تشير بالكلام الى شئ والغرض منه شئ آخر فالغرض من قوله بل ms3834 ~~فعله كبيرهم الاعلام بان من لم يستطع دفع المضرة عن نفسه كيف يستطيع دفع ~~المضرة عن غيره فكيف يصلح الها. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الكلام ~~وسيلة الى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل اليه بالصدق الكذب جميعا ~~فالكذب فيه حرام فان امكن التوصل اليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح ~~ان كان تحصيل ذلك المطلوب مباحا وواجب ان كان المقصود واجبا فهذا ضابطه ~~ثنتين فى ذات الله اى فى طلب رضاه والثالثة كانت لدفع الفساد عن سارة ~~وفيها رضى الله ايضا لكن لما كان له نفع طبيعى فيها خصص الثنتين بذات ~~الله دونها قوله انى سقيم اى احدى تلك الكذبتين قوله انى سقيم وذلك انه ~~لما قال له ابوه لو خرجت معنا الى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم فلما كان ~~ببعض الطريق القى نفسه وقال انى سقيم تأويله ان قلبى سقيم بكفركم او ~~مراده الاستقبال كما قال الكلبى كان ابراهيم من اهل بيت ينظرون فى النجوم ~~وكانوا اذا خرجوا للعيد لم يتركوا الا مريضا فلماهم ابراهيم بكسر الاصنام ~~نظر قبل العيد الى السماء وقال ارانى اشتكى غدا فاصبح معصوبا رأسه فخرج ~~القوم ولم يخلف غيره وقوله بل فعله كبيرهم مرشرحه وواحدة فى شأن سارة ~~وذلك انه قدم الاردن وبها ملك جبار يقال له صادوق ومعه سارة وكانت احسن ~~الناس فقال لها ان هذا الجبار ان يعلم انك امرأتى يغلبنى عليك فاخبريه ~~انك اختى اى فى الاسلام فانى لااعلم فى الارض مسلما غيرك وغيرى فلما دخل ~~ارضه رآها بعض اهل الجبار فقال له لقد قد ارضك امرأة لا ينبغى ان تكون ~~الا لك فارسل اليها فاتى بها وقام ابراهيم الى الصلاة والدعاء فلما دخلت ~~عليه اعجبته فمد يده اليها فايبس الله تعالى يده فقال لها ادعى الله ان ~~يطلق يدى ولا اضرك فدعت فعاد ثم وثم حتى دعا الذى جاء بها وقال اخرجها من ~~ارضى واعطاها هاجر وكانت جارية فى غاية الحسن والجمال وهبتها سارة ~~لابراهيم فولدت له ms3835 اسماعيل عليهما السلام ### || [21.64] # { فرجعوا الى انفسهم } اى راجعوا عقولهم وتذكروا ان مالا يقدر على دفع ~~المضرة عن نفسه ولا على الاضرار بمن كسره بوجه من الوجوه يستحيل ان يقدر ~~على دفع مضرة غيره او جلب منفعة له فكيف يستحق ان يكون معبودا { فقالوا } ~~اى قال بعضهم لبعض فيما بينهم { انكم انتم الظالمون } بعبادتها لا من ~~كسرها ### || [21.65] # { ثم نكسوا على رؤسهم } اى انقلبوا الى المجادلة بعدما استقاموا ~~بالمراجعة شبه عودهم الى الباطل بصيرورة اسفل الشئ اعلاه من قولهم نكس ~~المريض اذا عاد الى مرضه الاول بعد العافية والنكس قلب الشئ ورد آخره على ~~اوله. وقال الكاشفى بس نكونسار كرده شدند برسرهاى خود يعنى سردربيش ~~افكندنداز حجالت وغيرت. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان لكل انسان ~~عقلا لو رجع الى عقله وتفكر فى حاله لعلم صلاحه وفساد حاله وفى المثنوى # كشتئ بى لنكر آمدمردنر كه زبادكز ندارد او حذر لنكر عقلست عاقل را ~~امان لنكرى دريوزه كن ازعاقلان # وفيه اشارة اخرى وهى ان العقل وان كان يعرف الصلاح من الفساد ويميز بين ~~الحق والباطل ما لم يكن له تأييد من نور الله وتوفيق منه لا يقدر على ~~اختيار الصلاح واحتراز الفساد فيبقى مبهوتا كما كان حال قوم نمرود حيث ~~نكسوا على رؤسهم اذ لم يكونوا موفقين فما نفعهم ما عرفوا من الحق وفى ~~المثنوى # جز عنايت كه كشايد جشم را جز محبت كه نشاند خشم را جهدبى توفيق خود ~~كس رامباد درجهان والله اعلم بالرشاد # { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } على ارادة القول اى قائلين لقد علمت يا ~~ابراهيم ان ليس من شأنهم النطق فكيف تأمرنا بسؤالهم فاقروا بهذا للحيرة ~~التى لحقتهم ### || [21.66] # { قال } مبكتالهم { أفتعبدون } اى أتعلمون ذلك فتعبدون { من دون الله } ~~اى حال كونكم متجاوزين عبادته تعالى { ما لا ينفعكم شيئا } من النفع ان ~~عبدتموهم { ولا يضركم } ان لم تعبدوهم فان العلم بالحالة المنافية ~~للالوهية مما يوجب الاجتناب عن عبادته قطعا. ### || [21.67] # { اف لكم ولما تعبدون من دون ms3836 الله } تضجر منه من اصرارهم على الباطل ~~البين واف صوت التضجر اذا صوت بها الانسان علم انه متضجر ومعناه قبحا ~~ونتنا وبالفارسية زشتى وناخوشى شمارا ومران جيزرا كه مى برستيد بجز خداى ~~تعالى واللام لبيان المتأفف له اى لكم ولآلهتكم هذا التأفف لا لغيركم وفى ~~كتب النحو من اسماء الافعال اف بمعنى اتضجر { أفلا تعقلون } اى أجننتم ~~فلا تعقلون قبح صنيعكم. قال ابن عطاء دعا الله تعالى عباده اليه وقطعهم ~~عما دونه بقوله # أفتعبدون # الخ كيف تعتمده وهو عاجز مثلك ولا تعتمد من اليه المرجع وبيده الضر ~~والنفع. قال حمدون القصار استغاثة الخلق بالخلق كاستغاثة المسجون ~~بالمسجون. وقال بعض الكبار طلبك من غيره لوجود بعدك عنه اذ لو كنت حاضرا ~~بقلبك معه ما صح منك توجه لغيره وكل ما دون الله خوض ولعب فالتعلق به زور ~~وكذب فدع الكل جانبا وتعلق بمولاك حتما تجده فى كل مهم وغيره مغنيا وعند ~~كل شئ حقا يقينا جعلنا الله ممن تعلق به بلا علة وعافنا من الذلة والزلة ~~والقلة - حكى - ان امرأة حبيب العجمى الحت عليه ان يعمل بالاجر طلبا ~~للسعة فى الرزق فخرج من بيته وعبد الله الى الليل فعاد الى بيته وليس معه ~~شئ فلما سألته امرأته قال عملت لعظيم كريم واستحييت ان اطلب الاجرة فلما ~~مضى عليه ثلاثة ايام قالت اطلب الاجرة او اعمل لغيره او طلقنى فخرج الى ~~الليل فلما عاد الى منزله وجد رائحة الطعام وامرأته مستبشرة فقالت ان ~~الذى عملت له ارسل الينا اشياء عظيمة وكيسا مملوا ذهبا فبكى حبيب وقال ~~انه من عند الله الكريم فلما سمعت المرأة تابت وحلفت ان لا تعود الى مثله ~~ابدا. ففى هذه الحكاية فوائد منها ان العمل بالاجرة وان كان امرا مشروعا ~~لكن الحبيب اختار طاعة الحبيب وعد ذلك العمل من قبيل الاستناد الى الغير ~~مع انه تعالى قال # " من شغله ذكرى عن مسألتى اعطيته فوق ما اعطى السائلين " # ومنها ان الصبر مؤد الى الفتح ولو كان بعد حين فلا ms3837 بد من الصبر وترك ~~الجزع. ومنها ان تلك المرأة عرفت الحال فتابت الى الله المتعال واختارت ~~القوة والقناعة ولازمت العبادة والطاعة فان من اعرض عن الحق بعد ظهور ~~البرهان فقد خان نفسه واهان ألا ترى ان قوم ابراهيم بعدما استبان لهم ~~الحق رجعوا الى الكفر والاصرار وعبادة الاصنام من الخشب والاحجار فاهلكهم ~~الله تعالى بالبعوض الصغار وفى المثنوى # هست دنيا قهر خانه كردكار قهر بين جون قهر كردى اختيار استخوان وموى ~~مقهوران نكر تيغ قهر افكنده اندر بحر وبر ### || [21.68-69] # { قالوا حرقوه } اى قال بعضهم لبعض لما عجزوا عن المحاجة وهكذا ديدن ~~المبطل المحجوج اذا قرعت شبهته بالحجة القاطعة وافتضح لا يبقى له مفزع ~~الا المناصبة واتفقت كلمتهم على احراقه لانه اشد العقوبات. وقال ابن عمر ~~رضى الله عنهما ان الذى اشار باحراقه رجل من اعراب العجم يعنى من الاكراد ~~ولعمرى انهم لفى فسادهم وجفائهم وغلوهم فى تعذيب الناس بعد يقدمون ولا ~~ينفكون عن ذلك ما ترى للاسلام الذى هو دين ابراهيم الخليل عليهم اثرا فى ~~خلق ولا عمل خلقهم نهب اموال المسلمين وعلمهم ظلم وسرقة وقتل وقطع الطريق ~~والله ما هؤلاء باهل الملة الغراء لاكثر الله فى الناس مثل هؤلاء اياك ~~والمصاحبة باصلحهم والمرور ببلادهم { وانصروا آلهتكم } بالانتقام لها { ~~ان كنتم فاعلين } امرا فى اهلاكه يعنى ان الاحراق هو المعتد به فى هذا ~~الباب. وقصته انه لما اجتمع نمرود وقومه لاحراقه عليه السلام حبسوه فى ~~بيت بنوا له حائطا كالحظيرة ارتفاعه ستون ذراعا وذلك فى جنب جبل كونى وهى ~~بالضم قرية بالعراق ثم جمعوا له الحطب الكثير حتى ان الرجل المريض كان ~~يوصى بشراء الحطب والقائه فيها وكانت المرأة لو مرضت قال ان عافانى الله ~~لاجمعن حطبا لابراهيم وكانت تنذر فى بعض ما تطلب لئن اصابته لتحتطبن فى ~~نار ابراهيم وتغزل وتشترى الحطب بغزلها فتلقيه فى ذلك البنيان احتسابا فى ~~دينها. وكانت امرأة عجوز نذرت ان تحمل الحطب الى نار ابراهيم فجعلت حزمة ~~حطب وذهبت بها الى موضع النار ms3838 فاعترضها ملك فى الطريق وقال اين تذهبين يا ~~عجوز فقالت اريد نار ابراهيم فقال طول الله طريقك وقصر خطاك فاقامت تسير ~~والحطب فوق رأسها وهى جيعانة عطشانة حتى ماتت لعنها الله تعالى قيل جمعوا ~~له اصناف الحطب من انواع الخشب على ظهر الدواب اربعين يوما. قال الكاشفى ~~وروغن فراوان برهيمه ريختند يقال ان جميع الدواب امتنعت من حمل الحطب الا ~~البغال فعاقبها الله ان اعقمها كما فى القصص. وذكر فى فضائل القدس عن ~~سعيد بن عبد العزيز انه قال فى زمن بنى اسرائيل فى بنت المقدس عند عين ~~سلوان وعين سلوان فى القدس الشريف كزمزم فى مكة وكانت المرأة اذا قذفت ~~اتوابها فسقوها من ماء هذه العين فان كانت بريئة لم يضرها وان كانت سقيمة ~~ماتت فلما حملت مريم ام عيسى عليه السلام اتوابها وحملوها على بغلة فعثرت ~~بها فدعت الله تعالى ان يعقم رحمها فعقمت من ذلك اليوم فلما اتتها شربت ~~منها فلم تزد الاخير فدعت الله تعالى ان لا يفضح امرأة مؤمنة فغارت ~~انتهى. ثم اوقدوا الحطب سبعة ايام فلما اشتعلت النار صار الهواء بحيث لو ~~مر الطير فى اقصى الجول لاحترق من شدة وهجها اى شدة حرها - روى - انهم لم ~~يعلموا كيف يلقونه فيها لعدم تأنى القرب منها فجاء ابليس فى صورة شيخ ~~وعلمهم عمل المنجنيق. # قال فى انسان العيون اول من وضع المنجنيق ابليس فانه لما جعلوا فى الحطب ~~النار ووصلت النار الى رأس الجدار المرتفع المبنى جنب الجبل لم يدروا كيف ~~يلقون ابراهيم فتمثل لهم ابليس فى صورة نجار فصنع لهم المنجنيق ونصبوه ~~على رأس الجبل ووضعوه فيه والقوه فى تلك النار واول من رمى به فى ~~الجاهلية جذيمة الابرش وهو اول من اوقد الشمع انتهى. وقيل صنعه لهم رجل ~~من الاكراد وكان اول من صنع المنجنيق فخسف الله به الارض فهو يتجلجل فيها ~~الى يوم القيامة ثم عمدوا الى ابراهيم فوضعوه فى كفة المنجنيق مقيدا ~~مغلولا فصاحت السماء والارض ومن فيهما من الملائكة الا ms3839 الثقلين صيحة ~~واحدة اى ربنا ما فى ارضك احد يعبدك غير ابراهيم وانه يحرق فيك فائذن لنا ~~فى نصرته فقال تعالى ان استغاث باحد منكم لينصره فقد اذنت له فى ذلك فان ~~لم يدع غيرى فانا اعلم به وانا وليه فخلوا بينى وبينه فانه خليلى ليس لى ~~خليل غيره وانا الهه ليس له اله غيرى فلما ارادوا القاءه فى النار اتاه ~~خازن الرياح فقال ان شئت طيرت النار فى الهواء واتاه خازن المياه فقال ان ~~اردت اخمدت النار فقال ابراهيم لا حاجة لى اليكم ثم رفع رأسه الى السماء ~~فقال اللهم انت الواحد فى السماء وانا الواحد فى الارض ليس فى الارض من ~~يعبدك غيرى حسبى الله ونعم الوكيل واقبلت الملائكة فلزموا كفة المنجنيق ~~فرفعه اعوان النمرود فلم يرتفع فقال لهم ابليس أتحبون ان يرتفع قالوا نعم ~~قال ائتونى بعشر نسوة فأتواه بهن فامرهن بكشف رؤوسهن ونشر شعورهن ففعلوا ~~ذلك فمدت الاعوان المنجنيق وذهبت الملائكة فارتفع ابراهيم فى الهواء كما ~~فى القصص وذلك ان الملك لا يرى الرأس المكشوف من المرأة بخلاف الجنى ولذا ~~لما رأى نبينا عليه السلام الملك فى بدء الوحى فزع منه فاجلسته خديجة رضى ~~الله عنها فى حجرها والقت خمارها وهو ما يغطى به الرأس ثم قالت هل تراه ~~قال لا قالت يا ابن عم اثبت وابشر فوالله انه لملك ما هذا بشيطان وحين ~~القى فى النار قال لا اله الا انت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك ~~لا شريك لك. قال فى التأويلات النجمية اذا اراد الله تعالى ان يكمل عبدا ~~من عباده المخلصين يفديه بخلق عظيم كما انه تعالى اذا اراد استكمال حوت ~~فى البحر يفديه بكثير من الحيتان الصغار فلما اراد تخليص ابريز الخلة من ~~غش البشرية جعل النمرود وقومه فداء لابراهيم حتى اجمعوا على تحريقه بعد ~~ان علموا انهم ظالمون فوضعوه فى المنجنيق ورموه الى النار فانقطع رجاؤه ~~عن الخلق بالكلية متوجها الى الله تعالى مستسلما نفسه اليه حتى ان جبريل ms3840 ~~عليه السلام ادركه فى الهواء فامتحنه بقوله هل لك من حاجة وما كان فيه من ~~الوجود ما تتعلق به الحاجة فقال اما اليك فلا قال له جبريل سل ربك ~~امتحانا له فاخفى سره عن جبريل غيرة على حاله فقال حسبى من سؤالى علمه ~~بحالى وما اظهر عليه حاله فادركته العناية الازلية بقوله { قلنا يا نار ~~كونى بردا وسلاما على ابراهيم } البرد خلاف الحر والسلام التعرى من ~~الآفات اى كونى ذات برد من حرك وسلامة من بردك فزال ما فيها من الحرارة ~~والاحراق وبقى ما فيها من الاضاءة والاشراق واختاره المحققون لدلالة ~~الظاهر عليه وهذا كما ترى من ابدع المعجزات فان انقلاب النار هواء طيبا ~~وان لم يكن بدعا من قدرة الله لكن وقوع ذلك على هذه الهيئة مما يخرق ~~العادات وقيل كانت النار بحالها الا انه تعالى خلق فى جسم ابراهيم كيفية ~~مانعة من وصول اذى النار اليه كخزنة جهنم فى الآخرة وكما انه ركب بنية ~~النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة وبدن السمندل بحيث لا يضره ~~المكث فى النار كما يشعر به ظاهر قوله على ابراهيم قيل فبردت نار الدنيا ~~يومئذ ولم ينتفع بها احد من اهلها ولو لم يقل على ابراهيم لبقيت ذات برد ~~ابدا على كافة الخلق بل على جميع الانبياء ولو لم يقل سلاما بعد قوله ~~بردا لمات ابراهيم من بردها. # قال فى الكبير اما كونها سلاما عليه فلان البرد المفرط مهلك كالحر بل لا ~~بد من الاعتدال وهو اما بان يقدر الله بردها بمقدار لا يؤثر او بان يصير ~~بعض النار بردا ويبقى بعضها على حرارته او بان يزيد فى حرارة جسمه حتى لا ~~يتأثر ببردها. قيل جعل كل شئ يطفئ عنه النار الا الوزغة فانها كانت تنفخ ~~النار ولذا امر النبى عليه السلام بقتلها. قيل لما القى فى النار كان ~~فيها اربعين يوما او خمسين وقال ما كنت اصيب عيشا زمانا من الايام التى ~~كنت فيها فى النار كما قال بعض العارفين فى ms3841 جبل لبنان وكان يأكل اصول ~~النبات واوراق الشجر ظننت ان حالى اطيب من حال اهل الجنة قال الحافظ # عاشقانرا كردر آتش مينشاندمهر دوست تنك جشمم كرنظردرجشمة كوثر كونم # قيل لما رموه فى النار اخذت الملائكة بضبعى ابراهيم واقعدوه فى الارض ~~فاذا عين ماء عذب وورد احمر ونرجس. قال الكاشفى جون ابراهيم بميدان آتش ~~فرود آمد فى الحال غل وبند او بسوخت فبعث الله تعالى ملك الظل فى صورة ~~ابراهيم فجاء فقعد الى جنب ابراهيم يؤنسه واتاه جبريل بقميص من حرير ~~الجنة وطنفسة فالبسه القميص واجلسه على الطنفسة وقعد معه يحدثه وقال يا ~~ابراهيم ان ربك يقول أما علمت ان النار لا تضرا حبابى ثم نظر النمرود من ~~صرح له واشرف على ابراهيم فرآه جالسا فى روضة مؤنقة ومعه جليس على احسن ~~ما يكون من الهيئة والنار محيطة به فناداه يا ابراهيم هل تستطيع ان تخرج ~~منها قال نعم قال قم فاخرج فقال يمشى حتى خرج فاستقبله النمرود وعظمه ~~وقال من الرجل الى رأيته معك فى صورتك قال ذلك ملك الظل ارسله ربى ~~ليؤنسنى فيها فقال له النمرود انى مقرب الى الهك قربانا لما رأيته من ~~قدرته وعزته فيما صنع بك وانى ذابح له اربعة آلاف بقرة فقال ابراهيم لا ~~يقبل الله منك ما كنت على دينك هذا قال النمرود لا استطيع ترك ملكى وملتى ~~لكن سوف اذبحها له ثم ذبحها وكف عن ابراهيم. # وفى القصص قال له النمرود اى بعد الخروج ما اعجب سحرك يا ابراهيم قال ~~ليس هذا سحر ولكن الله جعل النار على بردا وسلاما والبسنى ثوب العز ~~والبهاء فقال له النمرود فمن ذلك الرجل الذى كان جالسا عن يمينك والرجال ~~الذين كانوا حولك فقال له ابراهيم فمن ملائكة ربى بعثهم الى يؤنسوننى ~~ويبشروننى بان الله قد اتخذنى خليلا فتحير النمرود ولم يدر ما يصنع ~~بابراهيم فحدثته نفسه بالجنون وقال لأصعدن الى السماء واقتل آلهك فامر ان ~~يصنع له تابوت وثيق كما سبق فى اواخر سورة ابراهيم - وروى ms3842 - انهم لما ~~رأوه سالما لم يحترق منه سوى وثاقه قال هاران ابو لوط عليه السلام ان ~~النار لا تحرقه لانه سحر النار لكن اجعلوه على شئ واوقدوا تحته فان ~~الدخان يقتله ففعلوافطارت شرارة الى لحية ابى لوط فاحرقتها - روى - ان ~~ابراهيم القى فى النار وهو ابن ست عشرة سنة. فان قلت هل وجد القول من ~~الله تعالى حيث قال { قلنا يا نار كونى بردا وسلاما } او هو تمثيل. قلت ~~جعل الله النار باردة من غير ان يكون هناك قول وخطاب لقوله تعالى # ان يقول له كن فيكون # وذهب بعضهم الى ان ذلك القول قد وجد والقائل هو الله او جبريل قال ~~باوامر الله. قال ابن عطاء سلام ابراهيم من النار بسلامة صدره لما حكى ~~الله عنه # اذ جاء ربه بقلب سليم # اى خال من جميع الاسباب والعوارض وبردت عليه النار لصحة توكله ويقينه مع ~~ان نار العشق غالبة على كل شئ وفى المثنوى # عشق آن شعله است كوجون برفروخت هرجه جز معشوق باقى جمله سوخت در بناه ~~لطف حق بايد كريخت كو هزاران لطف بر ارواح ريخت تا بناهى يابى آنكه ~~جون بناه آب وآتش مرترا كردد سباه نوح وموسى را نه دريا يار شد نى ~~براعدا شان بكين قهارشد آتش ابراهيم را نى قلعه بود تا برآورد از دل ~~نمرود دود كوه يحيى را نه سوى خويش خواند قاصدانش را بزخم سنك راند ~~كفت اى يحيى بيا در من كريز تا بناهت باشم از شمشيرتيز # فان قلت لم ابتلاه الله بالنار فى نفسه. قلت كل رسول اتى بمعجزة تناسب ~~اهل زمانه فكان اهل ذلك الزمان يعبدون النار والشمس والنجوم معتقدين انها ~~من حيث ارواحها تربى الهياكل والاجسام بخاصية طبائع هن عليها فاراهم الله ~~تعالى الحق ان العنصر الاعظم عندهم هو حقيقة الشمس وروح كرة الاثير ~~والنجوم ولا تضر تلك الآلهة باذن الله بسريان القدرة القاهرة فى حقائق ~~العناصر. وقيل ابتلاه الله بالنار لان كل انسان يخاف بالطبع من صفة ms3843 القهر ~~كما قيل لموسى # لا تخف سنعيدها سيرتها الاولى # فاراه تعالى ان النار لا تضر شيئا الا باذن الله تعالى وان ظهرت بصفة ~~القهر ولذلك اظهر الجمع بين التضاد بجعلها بردا وسلاما ومعجزة قاهرة ~~لاعدائه المعتقدين بوصف الربوبية للعنصر الاعظم فكان ابتلاؤه بالنار ~~معجزة ساطعة لعبدة النيران والنجوم كذا فى اسئلة الحكم ### || [21.70] # { وارادوا به كيدا } مكرا عظيما فى الاضرار به { جعلناهم الاخسرين } اى ~~اخسر من كل خاسر حيث عاد سعيهم فى اطفاء نور الحق برهانا قاطعا على انه ~~على الحق وهم على الباطل وموجبا لارتفاع درجته واستحقاقهم لاشد العذاب ~~وفى المثنوى # هركه برشمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوز او جون توخفاشان بسى ~~بينند خواب كين جهان ماند يتيم از آفتاب اى بريده آن لب وحلق ودهان ~~كه كند تف سوى مه با آسمان تف برويش بازكردد بى شكى تف سوى كردون ~~نيابد مسلكى تا قيامت تف برو بارد زرب همجو تبت برروان بو لهب # وقيل { فجعلناهم الاخسرين } اى من الهالكين بتسليط البعوض عليهم وقتله ~~اياهم وهو اضعف خلق الله تعالى وما برح النمرود حتى رأى اصحابه قد اكلت ~~البعوض لحومهم وشربت دماءهم ووقعت واحدة فى منخره فلم تزل تأكل الى ان ~~وصلت الى دماغه وكان اكرم الناس عليه الذى يضرب رأسه بمرزبة من حديد ~~فاقام بهذا نحوا من اربعمائة سنة وقد سبق فى سورة النحل. ### || [21.71] # { ونجيناه } اى ابراهيم من الاحراق ومن شر النمرود { ولوطا } هو ابن اخى ~~ابراهيم اسمه هاران مهاجرا { الى الارض التى باركنا فيها للعالمين } اى ~~من العراق الى الشام. قيل كانت واقعة ابراهيم مع النمرود بكوثى فى حدود ~~بابل من ارض العراق فنجاه الله من تلك البقعة الى الارض المباركة ~~الشامية. وعن سفيان انه خرج الى الشام فقيل له الى اين فقال الى بلد يملأ ~~فيه الجراب بدرهم وقد كان الله تعالى بارك فى الارض المقدسة ببعث اكثر ~~الانبياء فيها ونشر شرائعهم هى البركات الحقيقية الموصلة للعالمين الى ~~الكمالات والسعادة الدينية والدنيوية ms3844 وبكثرة الماء والشجر والثمر والحطب ~~وطيب عيش الغنى والفقير. وقال ابى بن كعب سماها مباركة لان ما من ماء عذب ~~الا وينبع اصله من تحت الصخرة التى ببيت المقدس وقد كان لوطا النبى آمن ~~بابراهيم ابن تارخ وهو لوط بن هاران بن تارخ ابن تاخور وازر لقب تارخ ~~وكان هاران وابراهيم اخوين وآمنت به ايضا سارة بنت عم ابراهيم وسارة بنت ~~هاران الاكبر عم ابراهيم فخرج من كوثى مهاجرا الى ربه ومعه لوط وسارة ~~يلتمس الفرار بدينه والامان على عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء ~~الله ثم ارتحل منها ونزل بفلسطين ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر ثم خرج ~~من مصر وعاد الى ارض الشام ونزل لوط بالمؤتفكة وبعثه الله نبيا الى اهلها ~~- روى - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال # " ستكون هجرة بعد هجرة فخيار اهل الارض الزمهم الى مهاجر ابراهيم " # اراد عليه السلام بالهجرة الثانية الهجرة الى الشام والمقصود ترغيب ~~الناس فى المقام بها وفى الحديث # " بيت المقدس ارض الحشر والنشر والشام صفوة الله من بلاده يجيئ اليها ~~صفوته من خلقه " # وفى المرفوع # " عليكم بالشام " # سعد يا حب وطن كرجه حديث است صحيح نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم # وفى المثنوى # مسكن يا رست وشهر شاه من بيش عاشق اين بود حب الوطن ### || [21.72] # { ووهبنا له } اى لابراهيم بعد نزوله فى الارض المباركة وطلب الولد منها ~~{ اسحق } ولدا لصلبه من سارة معناه بالعبرانية الضحاك كما ان معنى ~~اسماعيل بها مطيع الله { ويعقوب } اى ووهبنا له يعقوب ايضا حال كونه { ~~نافلة } اى ولد ولد فهو حال من المعطوف عليه فقط لعدم اللبس وسمى يعقوب ~~لانه خرج عقيب اخيه عيص او متمسكا بعقبه. قال فى القاموس النافلة الغنيمة ~~والعطية وما تفعله مما لم يجب كالنفل وولد الولد { وكلا } اى كل واحد من ~~هؤلاء الاربعة بعضهم دون بعض { جعلنا صالحين } بان وفقناهم للصلاح فى ~~الدين والدنيا فصاروا كاملين }. ### || [21.73] # { وجعلناهم ائمة } يقتدى بهم فى ms3845 امور الدين { يهدون } اى الامة الى الحق ~~{ بامرنا } لهم بذلك وارسلنا اياهم حتى صاروا مكملين { واوحينا اليهم فعل ~~الخيرات } ليحثوهم عليه فيتم كما لهم بانضمام العمل الى العلم. يقول ~~الفقير جعلوا المصدر من المبنى للمفعول بمعنى ان يفعل الخيرات بناء على ~~ان التكاليف يشترك فيها الانبياء والامم ولكن قوله تعالى فى اواخر هذه ~~السورة # انهم كانوا يسارعون فى الخيرات # وقوله تعالى فى سورة مريم حكاية عن عيسى عليه السلام # واوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا # ينادى على انه من المبنى للفاعل ولا يضر ذلك فى الاشتراك اذا لانبياء ~~اصل فى الذى اوحى اليهم من الاوامر { واقام الصلاة وايتاء الزكاة } عطف ~~الخاص على العام دلالة على فضله وحذفت تاء الاقامة المعوضة من احدى ~~الالفين لقيام المضاف اليه مقامه { وكانوا لنا } خاصة دون غيرنا { عابدين ~~} لا يخطر ببالهم غير عبادتنا والعبادة غاية التذلل. قال فى التأويلات ~~النجمية قوله { ووهبنا } يشير الى ان الاولاد من مواهب الحق لا من مكاسب ~~العبد وقوله # وكلا جعلنا صالحين # يشير الى ان الصلاحية من المواهب ايضا وحقيقة الصلاحية حسن الاستعداد ~~الفطرى لقبول الفيض الالهى وقوله { وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا } يشير ~~الى ان الامامة ايضا من المواهب وانه ينبغى ان الامام يكون هاديا بامر ~~الله لا بالطبع والهوى وان كان له اصل البداية وقوله { واوحينا } الخ ~~يشير الى ان هذه المعاملات لا تصدر من الانسان الا بالوحى للانبياء ~~وبالالهام للاولياء وان طبيعة النفس الانسانية ان تكون امارة بالسوء ~~انتهى. واعلم ان آخر الآيات نبه على اهل الاخلاص بالعبارة وعلى غيره ~~بالاشارة فالاول هو العبد المطلق والثانى هو عبد هواه ودنياه وفى الحديث # " تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار " # خصصهما بالذكر لانهما معظم ما يعبد من دون الله تعالى. وعن يحيى بن معاذ ~~انه قال الناس ثلاثة اصناف. رجل شغله معاده عن معاشه. ورجل شغله معاشه عن ~~معاده. ورجل مشتغل بهما جميعا فالاول درجة العابدين والثانى درجة ~~الهالكين والثالث درجة المخاطرين وفى المثنوى # آدمى راهست دركار دست ليك ازو ms3846 مقصود اين خدمت بدست تاجلا باشد مرين ~~آيينه را كه صفا آيد ز طاعت سينه را جهد كن تانور تورخشان شود ~~تاسلوك وخدمتت آسان شود بند بكسل باش آزاد اى بسر جند باشى بند سيم ~~وبند زر هركه از ديدار بر خوردار شد اين جهان درجشم اومردار شد باز ~~اكر باشد سبيد وبى نظير جونكه صيدش موش باشد شد حقير ### || [21.74] # { ولوطا } منصوب بمضمر يفسره قوله { آتيناه } اى وآتينا لوطا آتيناه { ~~حكما }. قال فى التأويلات النجمية حكمة حقيقة. وفى بحر العلوم هو ما يجب ~~فعله. وفى الجلالين فصلا بين الخصوم بالحق. يقول الفقير الحكم وان كان ~~اعم من الحكمة لكنه فى حق الانبياء بمعناها غالبا كما يدل عليه قوله ~~تعالى فى حق يحيى عليه السلام # واتيناه الحكم صبيا # وهو الفهم عن الله تعالى وقوله تعالى فى حق داود عليه السلام # وآتاه الملك والحكمة وعلمه مما يشاء # فرق بين الملك والحكمة والعلم فيكون معنى قوله { وعلما } اى علما نافعا ~~يتعلق بامور الدين وقواعد الشرع والملة { ونجيناه من القرية } قرية سدوم ~~اعظم القرى المؤتفكة اى المنقلبة المجعول عاليها سافلها وهى سبع كما سبق ~~{ التى كانت تعمل الخبائث } جمع خبيثة والخبيثة ما يكره رداءه وخساسة ~~يتناول الباطل فى الاعتقاد والكذب فى المقال والقبيح فى الفعال واعوذ بك ~~من الخبث والخبائث اى من ذكور الشياطين واناثها والمراد ههنا اللواطة ~~وصفت القرية بصفة اهلها واسندت اليها على حذف المضاف واقامتها مقامه كما ~~يوزن به قوله { انهم كانوا قوم سوء } كروهى بد. قال الراغب السوء كل ما ~~يغم الانسان من الامور الدنيوية والاخروية ومن الاحوال النفسية والبدنية ~~والخارجية من فوات مال وفقد حميم ويعبر به عن كل ما يقبح وهو مقابل الحسن ~~{ فاسقين } اى منهمكين فى الكفر والمعاصى متوغلين فى ذلك وبالفارسية ~~بيرون ر فتكان ازدائره فرمان. وفى الآية اشارة الى ان النجاة من الجليس ~~السوء من المواهب والاقتران معه من الخذلان # زينهار ازقرين بد زنهار وقنا ربنا عذاب النار # وفى المثنوى # هر حويجى باشدش كردى ms3847 دكر درميان باغ ازسير وكبر هريكى باجنس خود ~~دركرد خود از براى بختكى نم ميخورد توكه كرد زعفرانى زعفران باش ~~آميزش مكن باضميران آب ميخور زعفرانا تارسى زعفرانى اندران حلوا رسى ~~تومكن دركرد شلغم بوزخويش تانكردد باتواو همطبع وكيش توبكردى او بكردى ~~مودعه زانكه ارض الله آمد واسعة ### || [21.75] # { وادخلناه فى رحمتنا } فى اهل رحمتنا الخاصة { انه من الصالحين } الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى. قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان الرحمة على ~~نوعين خاص وعام فالعام منها يصل الى كل بر وفاجر كقوله تعالى { ورحمتى ~~وسعت كل شئ } والخاص لا يكون الا للخواص وهو الدخول فى الرحمة وذلك متعلق ~~بالمشيئة وحسن الاستعداد ولهذا قال { انه من الصالحين } المستعدين لقبول ~~فيض رحمتنا والدخول فيها وهو اشارة الى مقام الوصول فافهم جدا كقوله ~~تعالى # يدخل من يشاء فى رحمته ### || [21.76] # { ونوحا اذ نادى } ظرف للمضاف المقدر اى اذكر نبأه الواقع حين دعائه على ~~قومه بالهلاك { من قبل } اى من قبل هؤلاء المذكورين { فاستجبنا له } اى ~~دعاءه الذى هو قوله { انى مغلوب فانتصر }. قال فى بحر العلوم الاستجابة ~~الاجابة لكن الاستجابة تتعدى الى الدعاء بنفسها والى الداعى باللام ويحذف ~~الدعاء اذا عدى الى الداعى فى الغالب فيقال استجاب الله دعاءه او استجاب ~~له ولا يكاد يقال استجاب له دعاءه وهو الدليل عى ان النداء المذكور بمعنى ~~الدعاء لان الاستجابة تقتضى دعاء { فنجيناه واهله من الكرب العظيم } من ~~الغم العظيم الذى كانوا فيه من اذية قومه. قال الراغب الكرب الغم الشديد ~~من كرب الارض قلبها بالحفر فالغم يثير النفس اثارة ذلك ### || [21.77] # { ونصرناه } نصرا مستتبعا للانتقام والانتصار ولذلك عدى بمن حيث قيل { ~~من القوم الذين كذبوا بآياتنا } اولا وآخرا { انهم كانوا قوم سوء } كروهى ~~بديعنى كافر بودند جه كفر سر جمله همه بديهاست { فاغرقناهم اجميعن } فانه ~~لم يجتمع الاصرار على التكذيب والانهماك فى الشر والفساد فى قوم الا ~~اهلكهم الله تعالى. اعلم ان الدعاء اذا كان باذن الله تعالى وخلوص القلب ~~كما للانبياء ms3848 وكمل الاولياء يكون مقرونا بالاجابة - روى - ان زيد بن ثابت ~~رضى الله عنه خرج مع رجل من مكة الى الطائف ولم يعلم انه منافق فدخلا ~~خربة وناما فاوثق المنافق يد زيد واراد قتله فقال زيد يا رحمن اعنى فسمع ~~المنافق قائلا يقول ويحك لا تقتله فخرج المنافق ولم ير احدا ثم وثم ففى ~~الثالثة قتله فارس ثم حل وثاقه وقال انا جبريل كنت فى السماء السابعة حين ~~دعوت الله فقال الله تعالى ادرك عبدى. ففى الحكاية امور. منها لا بد لاهل ~~الطريق من الرفيق لكن يلزم تفتيش حاله ليكون على امان من المخلوق وقد كثر ~~العدو فى صورة الصديق فى هذا الزمان وفى المثنوى # آدمى رادشمن بنهان بسيست آدمئ باحذر عاقل كسيست # وقد قيل فى حل شئ عبرة والعبرة فى الغراب شدة حذره. ومنها ان الدعاء من ~~اسباب النجاة فرعها الله عليه حيث قال { فنجيناه } بعد قوله # فاستجبنا له # قال الحافظ # مرا درين ظلمات آنكه رهنمائى كرد دعاى نيم شبى بود وكريه سحرى # وفى المثنوى # آن نياز مريمى بودست ودرد كه جنان طفلى سخن آغازكرد هر كجا دردى دوا ~~آنجا رود هركجا بستيست آب آنجا رود # ومنها ان الله تعالى يعين عبده المضطر من حيث لا يحتسب اذ كل شئ جند من ~~جنوده كما حكى ان سفينة مولى رسول الله عليه السلام اخطأ الجيش بارض ~~الروم فاسر فانطلق هاربا يلتمس فاذا هو بالاسد فقال يا ابا الحارث انا ~~سفينة مولى رسول الله وكان من امرى كيت وكيت فاقبل الاسد يبصبص حتى قام ~~الى جانبه كلما سمع صوتا اهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع ~~الاسد قال الشيخ سعدى قدس سره # يكى ديدم از عرصه رودبار كه بيش آمدم بربلنكى سوار جنان هول ازان حال ~~برمن نشست كه ترسيدنم باى رفتن به بست تبسم كنان دست برلب كرفت كه ~~سعدى مدار آنجه آيدشكفت توهم كردن ازحكم داور مبيج كه كردن تبيجد زحكم ~~توهيج محالست جون دوست دارد ترا ms3849 كه دردوست دشمن كذارد ترا # ومنها ان الملك يتمثل لخواص البشر. قال الغزالى رحمه الله فى المنقذ من ~~الضلال ان الصوفية يشاهدون الملائكة فى يقظتهم اى لحصول طهارة نفوسهم ~~وتزكية قلوبهم وقطعهم العلائق وحسمهم مواد اسباب الدنيا من الجاه والمال ~~واقبالهم على الله بالكيلة علما دائما وعملا مستمرا # شد فرشته ديدن ازشان فرشته خصلتى ### || [21.78] # { وداود وسليمان اذ يحكمان فى الحرث } اى اذكر خبرهما وقت حكمهما فى وقت ~~الحرث وهو بالفارسية كشت { اذ نفشت } تفرقت وانتشرت ظرف للحكم { فيه غنم ~~القوم } ليلا بلا راع فرعته وافسدته فان النفش ان ينتشر الغنم ليلا بلا ~~راع والغنم محركة الشاة لا واحد لها من لفظها الواحدة شاة وهو اسم مؤنث ~~للجنس يقع على الذكور والاناث وعليهما جميعا كما فى القاموس { وكنا ~~لحكمهم } اى لحكم الحاكمين والمتحاكمين اليهما. فان قيل كيف يجوز ان يجعل ~~الضمير لمجموع الحاكمين والمتحاكمين وهو يستلزم اضافة المصدر الى فاعله ~~ومفعوله دفعة واحدة وهو انما يضاعف الى احدهما فقط لان اضافته الى الفاعل ~~على سبيل القيام به واضافته الى المفعول على سبيل الوقوع عليه فهما ~~معمولان مختلفان فلا يكون اللفظ الواحد مستعملا فيهما معا وايضا انه ~~يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لان اضافته الى الفاعل حقيقة والى ~~المفعول مجاز فالجواب ان هذه الاضافة لمجرد الاختصاص مع كون القطع عن كون ~~المضاف اليه فاعلا او مفعولا على طريق عموم المجاز كأنه قيل وكنا للحكم ~~المتعلق بهم { شاهدين } حاضرين علما وهو مقيد لمزيد الاعتناء بشأن الحكم. ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى انا كنا حاضرين فى حكمهما معهما وانما ~~حكما بارشادنا لهما ولم يخطئ احد منهما فى حكمه الا انا اردنا تشييد بناء ~~الاجتهاد بحكمهما عزة وكرامة للمجتهدين ليقتدوا بهما مستظهرين بمساعيهم ~~المشكورة فى الاجتهاد. ### || [21.79] # { ففهمناها } اى الحكومة { سليمان } وهو ابن احدى عشرة سنة. وقال ~~الكاشفى درسن سيزده سالكى. قال فى التأويلات النجمية يشير الى رفعة درجة ~~بعض المجتهدين على بعض وان الاعتبار فى الكبر والفضيلة بالعلم وفهم ~~الاحكام والمعانى والاسرار لا ms3850 بالسن فانه فهم بالاحق والاصوب وهو ابن ~~صغير وداود نبى مرسل كبير. وحكما كفته اند توانكرى بهنرست نه بمال وبزركى ~~بعقلست نه بسال. فى القصص ان بنى اسرائيل حسدوا سليمان على ما اوتى من ~~العلم فى صغر سنه فاوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا داود ان ~~الحكمة تسعون جزأ سبعون منها فى سليمان وعشرون فى بقية الناس { وكلا } { ~~هر يك را زبدر وبسر { آتينا حكما وعلما } كثيرا لا سليمان وحده فحكم ~~كليهما حكم شرعى. قال فى التأويلات النجمية اى حكمة وعلما ليحكم كل واحد ~~منهما موافقا للعلم والحكمة بتأييدنا وان كان مخالفا فى الحكم بحكمتنا ~~ليتحقق صحة امر الاجتهاد وان كل مجتهد مصيب كما قال فى الارشاد وهذا يدل ~~على ان خطأ المجتهد لا يقدح فى كونه مجتهدا - روى - انه دخل على داود ~~عليه السلام رجلان فقال احدهما ان غنم هذا دخلت فى حرثنى ليلا فافسدته ~~فقضى له بالغنم اذ لم يكن بين قيمة الحرث وقيمة الغنم تفاوت فخرجا فمرا ~~على سليمان عليه السلام فاخبراه بذلك فقال غير هذا ارفق بالفريقين فسمعه ~~داود فدعاه فقال له بحق النبوة والابوة ألا اخبرتنى بالذى هو ارفق ~~بالفريقين فقال ارى ان تدفع الغنم الى صاحب الارض لينتفع بدرها ونسلها ~~وصوفها والحرث الى ارباب الغنم ليقوموا عليه اى بالحرث والزرع حتى يعود ~~الى ما كان ويبلغ الحصاد ثم يترادا فقال القضاء ما قضيت وامضى الحكم ~~بذلك. قال فى الارشاد الذى عندى ان حكمهما كان بالاجتهاد فان قول سليمان ~~غير هذا أرفق بالفريقين ثم قوله ارى ان تدفع الخ صريح فى انه ليس بطريق ~~الوحى والا لبت القول بذلك ولما ناشده داود لاظهار ما عنده بل وجب عليه ~~ان يظهره ابتداء وحرم عليه كتمه ومن ضرورته ان يكون القضاء السابق ايضا ~~كذلك ضرورة استحالة نقض حكم النص بالاجتهاد انتهى والاجتهاد بذل الفقيه ~~الوسع ليحصل له ظن بحكم شرعى وهو جائز للانبياء عند اهل السنة ليدركوا ~~ثواب المجتهدين وليقتدى بهم غيرهم ولذا قال عليه ms3851 السلام # " العلماء ورثة الانبياء " # فانه يستلزم ان تكون درجة الاجتهاد ثابتة للانبياء ليرث العلماء عنهم ~~ذلك الا ان الانبياء لا يقرون على خطأ وفى الحديث # " اذا حكم الحاكم فاجتهد فاصاب فله اجران واذا حكم واجتهد واخطأ فله اجر ~~" # وفى كل حادثة حكم معين عند الله وعليه دليل قطعى او ظنى فمن وجده اصاب ~~ومن فقده اخطأ ولم يأثم. # فان قيل لو تعين الحكم فالمخالف له لم يحكم بما انزل الله فيفسق او ~~يكفر. قلنا انه امر بالحكم بما ظنه وان اخطأ فقد حكم بما انزل الله. قال ~~فى بحر العلوم واعلم ان فى هذه الآية دليلا على ان المجتهد يخطئ او يصيب ~~وان الحق واحد فى المسائل الاجتهادية اذ لو كان كل من الاجتهادين صوابا ~~وحقا لكان كل منهما قد اصاب الحق وفهمه ولم يكن لتخصيص سليمان خلافه ~~بالذكر جهة فانه فى هذا المقام يدل على نفى الحكم عما عداه وعلى ان ~~للانبياء اجتهادا كما للعلماء على انه لو كان كل مجتهد مصيبا لزم اتصاف ~~الفعل الواحد بالنقيضين من الصحة والفساد والوجوب والحظر والاباحة وهو ~~ممتنع وفى المثنوى # وهم افتد در خطا ودر غلط عقل باشد در اصابتها فقط مجتهد هركه كه باشد ~~نص شناس اندران صوت نينديشد قياس جون نيايد نص اندر صورتى از قياس ~~آنجا نمايد عبرتى # { وسخرنا } ورام ساختيم { مع داود الجبال } مع متعلقة بالتخسير وهو ~~تذليل الشئ وجعله طائعا منقادا. وسفن سواخر اذا اطاعت وطابت لها الريح { ~~يسبحن } حال من الجبال ان يقدسن الله تعالى بحيث يسمع الحاضرون تسبيحهن ~~فانه هو الذى يليق بمقام الامتنان لا انعكاس الصدى فانه عام وكذا ما كان ~~بلسان الحالف فاعرف { والطير } عطف على الجبال وقدمت الجبال على الطير ~~لان تسخيرها وتسبيحها اعجب وادل على القدر وادخل فى الاعجاز لانها جماد ~~والطير حيوان { وكنا فاعلين } قادرين على ان نفعل هذا وان كان عجبا عندكم ~~- روى - ان داود كان اذا مر يسمعه الله تسبيح الجبال والطير لينشط فى ~~التسبيح ويشتاق اليه. قال ms3852 الكاشفى مؤمن موقن بايدكه اعتقاد كند برين وجه ~~كه كوهها ومرغان بموافقت داود بروجهى تسبيح مى كفته اندكه همه سامعانرا ~~تركيب حروف وكلمات آن مفهوم ميشده واين معنى ازقدرت الهى غريب نيست # هر كجا قدرتش علم افراخت ازغرائب هر آنجه خواست بساخت قدرتى را كه نيست ~~نقصانش كارها جمله هست آسانش # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الذاكر لله اذا استولى عليه سلطان ~~الذكر تتنور اجزاء وجوده بنور الذكر فيتجوهر قلبه وروحه بجوهر الذكر ~~فربما ينعكس نور الذكر من مرآة القلب الى ما يحاذيها من الجمادات ~~والحيوانات فتنطقه بالذكر فتارة يذكر معه اجزاء وجوده وتارة يذكر معه بعض ~~الجمادات والحيوانات كما كانت الحصاة تسبح فى يد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والضب يتكلم معه - وروى - عن بعض الصحابة رضى الله عنهم انه قال كنا ~~نأكل الطعام ونسمع تسبيحه انتهى. وفى عرائس البقلى رحمه الله كان يطلب كل ~~وقت مكانا خاليا لذكره وانسه فيدخل الجبال لانها ملتبسة بانوار قدرته ~~خالية عن صنع اهل الحدثان باقية على ما اخرجت من العدم بكسوة نور القدم ~~فاذا كان مسبحا سبحت الجبال معه والطير بلسان نور الفعل الحق كأنه تعالى ~~ينزه نفسه بتنزيه داود حيث غلب على داود سطوات عظمته ونور كبريائه. # قال محمد ابن على رحمه الله جعل الله الجبال تسلية للمجذوبين وانسا ~~للمكروبين والانس الذى فى الجبال هو انها خالية عن صنع الخلائق فيها بحال ~~باقية على صنع الخالق لا اثر فيها لمخلوق فتوحش والآثار التى فيها آثار ~~الصنع الحقيقى عن غير تبديل ولا تحويل انتهى. قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما ان بنى اسرائيل كانوا قد تفرقوا قبل مبعث داود واقبلوا على ملاهى ~~الشيطان وهى العيدان والطنابير والمزامير والصنوج وما اشبهها فبعث الله ~~داود اعطاه من حسن الصوت ونغمة الالحان حتى كان يتلو التوراة بترجيع وخفض ~~ورفع فاذهل عقول بنى اسرائيل وشغلهم عن تلك الملاهى وصاروا يجتمعون الى ~~داود يستمعون الحانة وكان اذا سبح تسبح معه الجبال والطير والوحش كما فى ms3853 ~~قصص الانبياء قال الشيخ سعدى قد سره # به از روى زيباست آواز خوش كه اين حظ نفس است وآن قوت روح # وقال # اشتر بشعر عرب در حالتست وطرب كرذوق نيست تراكز طبع جانورى # وقال # وعند هبوب الناشرات على الحمى تميل غصون البان لا الحجر الصلد # وكما ان الاصوات الحسنة والنغمات الموزونة تؤثر فى النفوس فتجذبها من ~~الشر الى الخير بالنسبة الى المستعد الكامل فكذا الاصوات القبيحة ~~والنغمات الغير الموزونة تؤثر فى النفوس فتفعل خلاف ما يفعل خلافها وفى ~~المثنوى # يك مؤذن داشت بس آواز بد درميان كافرستان بانك زد جند كفتندش مكو بانك ~~نماز كه شود جنك وعداوتها دراز او ستيزه كرد وبس بى احتراز كفت ~~دركافرستان بانك نماز خلق خائف شد زفته عامه خود بيامد كافرى باجامه ~~شمع وحلوا باجنان جامع لطيف هديه آورد وبيامد جون اليف برس برسان كين ~~مؤذن كوكجاست كه صلاى بانك اوراحت فزاست دخترى درام لطيف وبس سنى آرزو ~~مى بود اورا مؤمنى هيج اين سودا نمى رفت از سرش بندها ميداد جندى كافرش ~~هيج جاره مى ندانستم دران تافرو خواند اين مؤذن آن اذان كفت دختر جيست ~~اين مكروه بانك كه بكوشم آمد اين دوجار دانك من همه عمر اين جنين ~~آواززشت هيج نشنيدم درين ديرو كنشت خواهرش كفتا كه اين بانك اذان هست ~~اعلام وشعار مؤمنان باورش نامد بيرسيد از دكر آن دكرهم كفت آرى اى قمر ~~جون يقين كشتش رخ او زردشد از مسلمانى دل اوسرد شد بازرستم من زتشويش ~~وعذاب دوش خوش خفتم داران بى خوف خواب راحتم اين بود از آواز او هديه ~~آوردم بشكران مردكو جون بديدش كفت اين هديه بذير جون مراكشتى مجيرو ~~دستكير كربمال وملك وثروت فردمى من دهانت را براززر كردمى ### || [21.80] # { وعلمناه صنعة لبوس } اى عمل الدروع وبالفارسية ساختن زره والصنع اجادة ~~الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا والصناعة ككتابة حرفة الصانع وعمل ~~الصنعة واللبوس فى الاصل اللباس درعا كان او غيرها ولبس ms3854 الثوب استتر به ~~وكان الدروع قبل داود صفائح اى قطع حديد عراضا فحلقها وسردها { لكم } اى ~~لنفعكم متعلق بعلمنا او بمحذوف هو صفة لبوس. والمعجزة فيه ان فعل ذلك من ~~غير استعانة باداة وآلة من نحو الكير والنار والسندان والمطرقة. وكان ~~لقمان يجلس مع داود ويرى ما يصنع ويهم ان يسأل عنها لانه لم يرها قبل ~~ذلك فيسكت فلما فرغ داود من الدرع قام وافرغه على نفسه وقال نعم الرداء ~~هذا للحرب فقال لقمان عندها ان من الصمت لحكمة. قالت الحكماء وان كان ~~الكلام فضة فالصمت من ذهب # اكر بسيار دانى اندكى كوى يكى راصد مكوصدار يكى كوى # { لتحصنكم } لتحرزكم اى اللبوس بتأويل الدرع ودرع حصينة لكونها حصنا ~~للبدن فتجوز به فى كل تحرز وهو بدل اشتمال من لكم باعادة الجار لان ~~لتحصنكم فى تأويل لاحصانكم وبين الاحصان وضمير لكم ملابسة الاشتمال مبين ~~لكيفية الاختصاص والمنفعة المستفادة من لكم { من بأسكم } البأس هنا الحرب ~~وان وقع على السوء كله اى من حرب عدوكم وبالفارسية از كارزار شما يعنى ~~ازقتل وجراحت دركار زار بماندند تيغ وتيرو نيزه. وفى الآية دلالة على ان ~~جميع الصنائع بخلق الله وتعليمه وفى الحديث # " ان الله خلق كل صانع وصنعه " # وفى المثنوى # قابل تعليم وفهمست اين خرد ليك صاحب وحى تعليمش دهد جمله حرفتها يقين ~~ازوحى بود اول اوليك عقل آنرا فزود # { فهل انتم شاكرون } ذلك يعنى قد ثبت عليكم النعم الموجبة للشكر حيث سهل ~~عليكم المخرج من الشدائد فاشكروا له. قال الكاشفى يعنى شكر كوييد خدايرا ~~برجنين لباس فهو امر وارد على صورة الاستفهام والخطاب لهذه الامة من اهل ~~مكة ومن بعدهم الى يوم القيامة اخبر الله تعالى ان اول من عمل الدرع داود ~~ثم تعلم الناس فعمت النعمة بها كل محارب من الخلق الى آخر الدهر فلزمهم ~~شكر الله على هذه النعمة. وقال بعضهم الخطاب لداود واهل بيته بتقدير ~~القول اى فقلنا لهم بعدما انعمنا عليهم بهذه النعم بل انتم شاكرون وما ~~اعطى لكم ms3855 من النعم التى ذكرت من تسخير الجبال له والطير والانة الحديد ~~وعلم صنعة اللبوس. قيل ان داود خرج يوما متفكرا طالبا من يسأله عن سيرته ~~فى مملكته فاستقبل جبريل على صورة آدمى ولم يعرفه داود فقال له كيف ترى ~~سيرة داود فى مملكته فقال له جبريل نعم الرجل هو لولا ان فيه خصلة واحدة ~~قال وما هى قال بلغنى انه يأكل من بيت المال وليس شئ افضل من ان يأكل ~~الرجل من كد يده فرجع داود وسأل الله ان يجعل رزقه من كد يده فألان له ~~الحديد وكان يتخذ الدرع من الحديد ويبيعها ويأكل من ذلك. # يقول الفقير قد ثبت فى الفقه ان فى بيت المال حق العلماء وحق السادات ~~ونحوهم فالاكل منه ليس بحرام عند اهل الشريعة والحقيقة لكن الترك افضل ~~لاهل التقوى كما دل عليه قصة داود وقس عليه الاوقاف ونحوها من الجهات ~~المعينة وذلك لانه لا يخلو عن شبهة فى هذا الزمان مع ان الاستناد الى ~~الرزق المعلوم ينافى التوكل التام ولذا لم يأكل كثير من اهل الحق ربح ~~المال الموقف بل اكلوا مما فتح الله عليهم من الصدقات الطيبة من غير حركة ~~ذهنية منهم فضلا عن الحركة الحسية نعم اكل بعضهم من كسب يده قال الحافظ # فقيه مدرسه دى مست بود وفتوى داد كه مى حرام ولى به زمال اوقافست # غلط الشراح فى شرح هذا البيت واقول تحقيقه ان قوله { ولى به } من كلام ~~الحافظ لا من كلام المفتى. يعنى ان الفقيه كان سكران من شراب الغفلة وحب ~~الدنيا والاعتماد على مال المدرسة ولذا انكر اهل حال العشق وجعل شرابهم ~~الذى هو العشق حراما ولكن ليس الامر كما قال فانه اولى من مال الوقف. ~~يعنى ان العشق والتوكل التام اللذين عليهما محققوا الصوفية افضل من الزهد ~~والاكل من مال الوقف اللذين عليهما فقهاء العصر وعلماؤه فالانكار يتعلق ~~بالفقيه المعتمد لا بالعاشق المتوكل. قال العلماء كان الانبياء عليهم ~~السلام يحترفون بالحرف ويكتسبون بالمكاسب. فقد كان ادريس خياطا. ms3856 وقد كان ~~اكثر عمل نبينا عليه السلام فى بيته الخياطة وفى الحديث # " عمل الابرار من الرجال الخياطة وعمل الابرار من النساء الغزل " # كما فى روضة الاخبار وفى الحديث # " علموا بنيكم السباحة والرمى ولنعم لهو المؤمنة مغزلها واذا دعا ابوك ~~وامك فاجب امك " # كما فى المقاصد الحسنة للسخاوى وفى الحديث # " صرير مغزل المرأة يعدل التكبير فى سبيل الله والتكبير فى سبيل الله ~~اثقل فى الميزان من سبع سموات وسبع ارضين " # وفى الحديث # " المغزل فى يد المرأة الصالحة كالرمح فى يد الغازى المريد به وجه الله ~~تعالى " # كما فى مجمع الفضائل. وكان نوح نجارا. وابراهيم بزازا وفى الحديث # " لو اتجر اهل الجنة لا تجروا فى البز ولو اتجر اهل النار لا تجروا فى ~~الصرف " # كذا فى الاحياء. وداود زرادا. وآدم زراعا وكان اول من حالك ونسج ابونا ~~آدم. قال كعب مرت مريم فى طلب عيسى بحاكة فسألت عن الطريق فارشدوها الى ~~غير الطريق فقالت اللهم انزع البركة من كسبهم وامتهم فقراء وحقرهم فى ~~اعين الناس فاستجيب دعاؤها ولذا قيل لا تستشيروا الحاكة فان الله سلب ~~عقولهم ونزع البركة من كسبهم. # وكان سليمان يعمل الزنبيل فى سلطته ويأكل من ثمنه ولا يأكل من بيت ~~المال. وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة فانه عليه السلام آجر نفسه قبل النبوة ~~فى رعى الغنم قال # " وما من نبى الا وقد رعاها " # ومن حكمة الله فى ذلك ان الرجل اذا استرعى الغنم التى هى اضعف البهائم ~~سكن قلبه الرأفة واللطف تعطفا فاذا انتقل من ذلك الى رعاية الخلق كان قد ~~هرب اولا من الحدة الطبيعية والظلم الغريزى فيكون فى اعدل الاحوال وحيئنذ ~~لا ينبغى لاحد عير برعاية الغنم ان يقول كان النبى عليه السلام يرعى ~~الغنم فان قال ذلك ادب لان ذلك كما علمت كمال فى حق الانبياء دون غيرهم ~~فلا ينبغى الاحتجاج به ويجرى ذلك فى كل ما يكون كمالا فى حقه عليه السلام ~~دون غيره كالامية فمن قيل له انت امى فقال كان عليه السلام اميا ms3857 يؤدب كما ~~فى انسان العيون. يقول الفقير فقول السلطان سليم الاول من الخواقين ~~العثمانية. # يك كدا بود سليمان بعصا وزنبيل يافت ازلطف توآن حشمت ملك آرايى مصطفى ~~بود يتيمى زعرب بست درت دادش انعام توتاج شرف بالايى # ترك ادب لانه يوهم التحقير فى شأنهما العظيم. وكان صالح ينسج الا كسية ~~جمع كساء بالفارسية كليم وعيسى يخصف النعل ويرقعها. وافضل الكسب الجهاد ~~وهو حرفة رسول الله عليه السلام بعد النبوة والهجرة. ثم التجارة بشرط ~~الامانة بحيث لا يخون على مقدار حبة اصلا. ثم الحراثة. ثم الصناعة كما فى ~~المختار والتحفة. ويجتنب المكاسب الخبيثة اى الحرام والرديئ ايضا نحو ~~اجرة الزانية والكاهن وهو الذى يخبر عن الكوائن المستقبلة او عما مضى وعن ~~نحوسة طالبع او سعد او دولة او محنة او نحو ذلك. ويجتنب عن صنعه الملاهى ~~ونحوها. وكره للرجل ان يكون بائع الا كفان لانه يوجب انتظار موت الناس او ~~حناطا يحتكر او جزارا وهو القصاب الذى يذبح الدواب لما فيه من قساوة ~~القلب. او صائغا بالفارسية زركر لما فيه من تزيين الدنيا وقد كرهوا كل ما ~~هو بمعناه كصناعة النقش وتشييد البنيان بالجص ونحو ذلك. او نخاسا وهو ~~الذى يبيع الناس من الذكور والاناث. يقال ثلاثة لا يفلحون بائع البشر ~~وقاطع الشجر وذابح البقر. وكره ان يكون حجاما او كناسا او دباغا وما فى ~~معناه لما فيه من مخالطة النجاسة. وكره ابن سيرين وقتادة اجرة الدلال ~~لقلة اجتنابه عن الكذب وافراطه فى الثناء على السلعة لترويجها - روى - ان ~~اول من دل ابليس حيث قال # هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى # كما فى روضة الاخبار. ### || [21.81-82] # { ولسليمان الريح } اى وسخرنا له الريح وتخصيص داود بلفظ مع وسليمان ~~باللام للدلالة على ما بين التسخيرين من التفاوت فان تسخير ما سخر له ~~عليه السلام من الريح وغيرها كان بطريق الانقياد الكلى له والامتثال ~~بامره ونهيه والمقهورية تحت ملكوته فجيئ بلام التمليك واما تسخير الجبال ~~والطير لداود عليه السلام فلم يكن بهذه ms3858 المثابة بل بطريق التبعية له ~~والاقتداء به فى عبادة الله تعالى { عاصفة } حال من الريح اى حال كونها ~~شديدة الهبوب من حيث انها تبعد بكرسيه فى مدة يسيرة من الزمان وكانت لينة ~~فى نفسها طيبة كالنسيم فكان جميعها بين الرخاوة فى نفسها وعصفها فى عملها ~~مع طاعتها لسليمان وهبوبها حسبما يريد ويحتكم معجزة مع معجزة { تجرى } ~~ميرفت حال ثانية { بامره } بمشيئته { الى الارض التى باركنا فيه } وهى ~~الشام كانت تذهب به غدوة من الشام الى ناحية من نواحى الارض وبينها وبين ~~الشام مسيرة شهر الى وقت الزوال ثم ترجع به منها بعد الزوال الى الشام ~~عند الغروب كما قال تعالى # غدوها شهر ورواحها شهر # قال مقاتل عملت الشياطين لسليمان بساطا فرسخا فى فرسخ من ذهب فى ابريسم ~~وكان يوضع له منبر من ذهب فى وسط البساط فيقعد عليه وحوله كراسى من ذهب ~~وفضة يقعد الانبياء على كراسى الذهب والعلماء على كراسى الفضة وحولهم ~~الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير باجنحتها حتى لا تطلع عليه ~~الشمس وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح الى الرواح ومن الرواح ~~الى المغرب وكان عليه السلام امرأ قلما يقعد عن الغزو ولا يسمع فى ناحية ~~من الارض ملكا الا اتاه ودعاه الى الحق. قال الكاشفى در تخليص آورده كه ~~درشام شهرى بود تدمر نام كه ديوان براى سليمان بنياد ساخته بودند صباح از ~~آنجا بيرون آمدى وياز نماز شام دير آيد آنجا آوردى. ودر مختار القصص ~~آورده كه بامداد از تدمر بيرون آمدى وقيلوله داراصطخر فارس كردى وشبنكاه ~~بكابل رفتى وروزى ديكر از كابل بيرون آمدى وجاشت در اصطخر بودى شام بتدمر ~~باز آمدى وكانت تجرى الى حيث شاء سليمان ثم يعود الى منزله بالشام - روى ~~- ان سليمان سار من العراق غاديا فقابل نمرود وصلى العصر ببلخ ثم سار من ~~بلخ متخللا بلاد الترك وارض الصين ثم عطف منها على مطلع الشمس على ساحل ~~البحر حتى اتى قندهار وخرج منها الى مكران وكرمان ms3859 حتى اتى فارس فنزلها ~~اياما وغدا منها بكسكر ثم راح الى الشام وكان مستقره بمدينة تدمر كما فى ~~بحر العلوم قال الشيخ سعدى قدس سره # نه برباد رفتى سحركاه وشام سرير سليمان عليه السلام باخر نه ديدى كه ~~برباد رفست خنك آنكه بادانش وداد رفت # { وكنا بكل شئ عالمين } فنجريه على ما يقتضى علمنا وحكمتنا { ومن ~~الشياطين } اى وسخر لنا له من الشياطين { من يغوصون له } اى يدخلون تحت ~~البحر ويستخرجون له من نفائسه. قال الراغب الغوص الدخول تحت الماء واخراج ~~شئ منه ويقال لكل من هجم على غامض فاخرجه غائص عينا كان او علما والغواص ~~الذى يكثر منه ذلك { ويعملون عملا دون ذلك } اى غير ما ذكر من بناء المدن ~~والقصور واختراع الصنائع الغريبة وهؤلاء اما الفرقة الاولى او غيرها ~~لعموم كلمة من كأنه قيل ومن يعملون - روى - ان المسخر له كفارهم لا ~~مؤمنوهم لقوله تعالى { ومن الشياطين } { وكنا لهم حافظين } اى من ان ~~يزيغوا عن امره ويعصوا ويتمردوا عليه او يفسدوا ما عملوا على ما هو مقتضى ~~جبلتهم والشياطين وان كانوا اجساما لطيفة لكنهم يتشكلون باشكال مختلفة ~~ويقدرون على اعمال الشاقة ألا ترى ان لطافة الريح لا تمنع عصوفها لا سيما ~~انهم تكثفوا فى زمن سليمان فكانوا بحيث يراهم الناس ويستعملونهم فى ~~الاعمال. قال فى الاسئلة المقحمة فلماذا لم تخرج الشياطين عن طاعة سليمان ~~مع استعمالهم فى تلك الامور الشديدة فالجواب ان الله تعالى اوقع لسليمان ~~فى قلوبهم من الخوف والهيبة حتى خافوا ان يخرجوا عن طاعته وهذا من ~~معجزاته. قال فى التأويلات النجمية من كمالية الانسان انه اذا بلغ مبلغ ~~الرجال البالغين من الانبياء والاولياء سخر الله له بحسب مقامه السفليات ~~والعلويات من الملك والملكوت فسخر لسليمان عليه السلام من السفليات الريح ~~والجن والشياطين والطير والحيوانات والمعادن والنبات ومن العلويات الشمس ~~حين ردت لاجل صلاته كما سخر لداود عليه السلام الجبال والطير والحديد ~~والاحجار التى قتل بها جالوت وهزم عسكره فسخر لكل نبى شيئا آخر من اجناس ms3860 ~~العلويات والسفليات وسخر لنبينا عليه الصلاة والسلام من جميع اجناسها فمن ~~السفليات ما قال عليه السلام # " زويت لى الارض فاريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك امتى ما زوى لى منها ~~" # وقال # " جعلت لى الارض مسجدا وتربتها طهورا " # وقال # " اتيت بمفاتح خزائن الارض " # وكان الماء ينبع من بين اصابعه وقال نصرت بالصبا وكانت الاشجار تسلم ~~عليه وتسجد وتنقلع باشارته عن مكانها وترجع والحيوانات كانت تتكلم معه ~~وتشهد بنبوته وقال # " اسلم شيطانى على يدى " # وغيره من السفليات واما العلويات فقد انشق له القمر باشارة اصبعه. # بس قمركه امر بشنيد وشتافت بس دونيمه كشت برجرح وشكافت # وسخر له البراق وجبريل والرفرف وعبر السموات السبع والجنة والنار والعرش ~~والكرسى الى مقام قاب قوسيت او ادنى فما بقى شئ من الموجودات الا وقد سخر ~~له # نه كسى دركرد توهركز رسيد نه كسى رانيز جندين عزرسيد # وبقوله { ومن الشياطين من يغوصون } الآية يشير الى انا كما سخرنا ~~الشياطين له يعملون له الاعمال سخرنا للشياطين الاعمال والغوص والصنائع ~~يصنعون بحفظ الله مالا يقدرون عليه الآن. ### || [21.83] # { وايوب } اى واذكر خبر ايوب. واختلفوا فى اسماء نسبه بعد الاتفاق على ~~الانتهاء الى روم بن عيص بن ابراهيم عليه السلام - روى - ان الله تعالى ~~استنبأ ايوب وارسله الى اهل حران وهى قرية بغوطة دمشق وكثر اهله وماله ~~وكان له سبعة بنين وسبع بنات ومن اصناف البهائم مالا يحصى فحسده ابليس ~~وقال الهى بنده بتودر عافيت وسعت عيش است مال بسيار وفرزندان بزركوار ~~دارد اكر اورا بانتزاع مال واولاد مبتلا سازى زود ازتو بكردد وطريق كفران ~~نعمت بيش كيرد حق سبحانه وتعالى فرمودكه جنين نيست كه توميكويى او مارا ~~بنده ايست بسنديده اكر هزار باردر بوته ابتلابكداختم بى غش وخالص العيار ~~آيد # جنان در عشق يكرويم كه كرتيغم زنى برسر برو زامتحان باشم جوشمع استاده ~~بابرجا # بس حق سبحانه وتعالى اقسام محن بروى كما شت شترانش بصاعقه هلاك شدند ~~وكوسفندان بسببب سيل دركرداب فنا افتادند وزراعت بريح متلاشى شد واولاد ~~در زير ms3861 ديوار ماندند وقروح درجسد مباركش ظاهر شدوديدان بيدا كشتند وخلق ~~ازوى كريخت بجززن او فكان نظير ابراهيم عليه السلام فى الابتلاء بالمال ~~والولد والبدن. وقد قال بعض الكبار ان بلاء ايوب اختاره قبله سبعون نبيا ~~فما اختاره الله الاله وبقى فى مرضه ثمانى عشرة سنة او سبع سنين وسبعة ~~اشهر وسبعة ايام وسبع ساعات قالت له يوم امرأته رحمة بنت افراييم بن يوسف ~~لو دعوت الله فقال لها كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال انا ~~استحيى من الله ان ادعوه وما بلغت مدة بلائى مدة رخائى وهرحسر اين خطاب ~~مستطاب بايوب مكروب رسيدى كه اى ايوب جكونه وايوب بذوق وشوق اين برسش كوه ~~بلا بجان مى كشيد وبآن بيمارى خوش بود # كربرسر بيمار خود آيى بعيادت صد ساله باميد توبيمار توان بود # وقد سلط الله على جسده اثنى عشر الف دودة لانها عدد الجند الكامل كما ~~قال عليه السلام # " اثنا عشر الفالن يغلب عن قلة ابدا " # ولله عساكر كالدود والبعوض للنمرود والابابيل لاصحاب الفيل والهدهد لعوج ~~والعنكبوت والحمامة لرسول الله عليه السلام واكل الدود جميع جسده حتى بقى ~~العظام والقلب واللسان والاذن والعينان ولما قصد قلبه الذى هو منبع ~~المعرفة ومعدن النبوة والولالية ولسانه هو مصدر الذكر ومورد التوحيد غار ~~عليه وخاف ان ينقطع عن طاعة الله وتسبيحه بالكلية فانه كان من ضعف الحال ~~بحيث لا يستطيع القيام للصلاة فلما انتهى وقت الابتلاء وحصل الفناء التام ~~فى مقام البلاء والهمه الله الدعاء ليوصله الى مرتبة البقاء ويتجلى له ~~بالجمال واللقاء بعد الجلال والاذى كما اخبر عنه بقوله { اذ نادى ربه } ~~اى دعاه { انى } اى بانى { مسنى } اصابنى { الضر } رنج وسختى قالوا الضر ~~بالفتح شائع فى كل ضرر وبالضم خاص بما فى النفس من مرض وهزال ونحوهما { ~~وانت ارحم الراحمين } بين افتقاره اليه تعالى ولم يقل ارحمنى لطفا فى ~~السؤال وحفظا للادب فى الخطاب فان اكثر اسئلة الانبياء فى كشف البلاء ~~عنهم انما هى على سبيل التعريض # وفى النفس ms3862 حاجات وفيه فطانة سكوتى بيان عندها وخطاب # وقال الحافظ # ارباب حاجيتم وزبان سؤال نيست درحضرت كريم تمناجه حاجتست # فان قيل أليس صرح زكريا فى الدعاء قال # فهب لى من لدنك وليا # قلنا هذا سؤال العطاء لا يجمل به التعريض ودلك كشف البلاء فيجمل به ~~التعريض لئلا يشتبه بالشكاية - ويحكى - ان عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد ~~الملك فقالت يا امير المؤمنين مشت جرذان بيتى على العصى فقال لها الطفت ~~فى السؤال لا جرم لاردنها تثب وثب الفهود وملأ بيتها حبا. فهذا القول من ~~ايوب دعاء وتضرع وافتقار لا جزع وشكاية كما هو حال الاضطرار ولذا جاء ~~جوابه بلفظ الاستجابة وقال تعالى فى حقه # انا وجدناه صابرا نعم العبد # وعلى تقدير تضمنه الشكاية فقد اشتكى من البلوى اليه تعالى لا الى غيره ~~وهو لا ينافى الصبر الجميل كما قال يعقوب انما اشكوا بثى وحزنى الى الله ~~فصبر جميل والعارف الصادق اذا كان متحققا فى معرفته فشكواه حقيقة ~~الانبساط ومناداته تحقيق المناجاة واساه فى بلاء حبيبه حقيقة المباهاة ~~ولسان العشق لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع والشكاية كما اشار ~~العاشق # بشنوازنى جون حكايت ميكند از جداييها شكايت ميكند # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل ما كان لا يوب من الشكر والشكاية ~~فى تلك الحالة كان مع الله لا مع غيره والى ان بشرية ايوب كانت تتأمل ~~بالضر وهو يخبر عنها ولكن روحانيته المؤيدة بالتأييد الالهى تنظر بنور ~~الله وترى فى البلاء كمال عناية المبتلى وعين مرحمته فى تلك الصورة تربية ~~لنفسه ليبلغها مقام الصبر ورتبة نعمة العبدية وهو يخبر عنها ويقول { مسنى ~~الضر } من حيث البشرية بنور فضلك { انك ارحم الراحمين } على بانك تترحم ~~على بهذا البلاء ومس الضر وقوة الصبر عليه لتفنى نفسى عن صفاتها وفى ~~العجلة وتبقى بصفاتك ومنها الصبر والصبر من صفات الله لا من صفات العبد ~~كقوله تعالى # واصبر وما صبرك الا بالله # والصبور هو الله تعالى. ### || [21.84] # { فاستجبنا له } بس اجابت كرديم دعاى ويرا { فكشفنا } بس ببرديم ms3863 { ما به ~~من ضر } آنجه ويرابود ازرنج يعنى اوراشفاداديم - روى - انه قيل له يوم ~~الجمعة عند السحر او وقت زوال الشمس ارفع رأسك فقد استجيب لك اركض برجلك ~~اى اضرب بها الارض فركض فنبعت من تحتها عين ماء فاغتسل منها فلم يبق فى ~~ظاهر بدنه دودة الا سقطت ولا جراحة الا برئت ثم ركض مرة اخرى فنبعث عين ~~اخرى فشرب منها فلم يبق فى جوفه داء الاخرج وعاد صحيحا ورجع الى شبابه ~~وجماله ثم كسى حلة. قال بعض الكبار السر فى ابتلائه تصفية وجوده ~~بالرياضات الشاقة وانواع المجاهدات البدنية لتكميل المقامات العلية فامر ~~بضرب ارض النفس ليظهر له ماء الحياة الحقيقية متجسدا فى عالم المثال ~~فيغتسل به فتزول من بدنه الاسقام الجسمانية ومن قلبه الامراض الروحانية ~~فلما جاهد وصفا استعداده وصار قابلا للفيض الالهى ظهر له من الحضرة ~~الروحانية ماء الحياة فاغتسل به فزال من ظاهره وباطنه ما كان سبب الحجاب ~~والبعد عن ذلك الجناب الالهى انتهى. واراد الله تعالى ان يجعل الدود ~~عزيزا بسبب صحبة ايوب فان الدود اذل شئ وصحبة الشريف تعزه كما اعز حوت ~~بيونس فلما تناثرت منه صعدت الى الشجرة وخرج من لعابها الابريسم ليصير ~~لباسا ببركة ايوب قال الشيخ سعدى قدس سره # كلى خوشبوى درحمام روزى رسيد ازدست محبوبى بدستم بدو كفتم كه مشكى يا ~~عبيرى كه ازبوى دلاويز تومستم بكفتا من كل ناجيز بودم وليكن مدتى ~~باكل نشستم كمال همنشين برمن اثر كرد وكرنه من همان خاكم كه هستم # قالوا من كان مجاورا للعزيز والشريف صار عزيزا شريفا ومن كان مجاورا ~~للذليل والوضيع كان ذليلا ووضيعا ألا ترى ان الصبا اذا مرت بالازهار ~~والوراد تحمل الرائحة الطيبة واذا عبرت على المستقذرات تحمل الرائحة ~~الخبيثة وقس على هذا من كان مصاحبا لاوصاف النفس ومن كان مجاورا لاخلاق ~~الروح { وآتيناه اهله ومثلهم معهم } بان ولد له ضعف ما كان - روى - ان ~~الله تعالى رد الى امرأته شبابها فولدت له ستة وعشرين ولدا كما هو المروى ~~عن ms3864 ابن عباس رضى الله عنهما ورد امواله وكان رحيما بالمساكين يكفل ~~الايتام والارامل ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل وفى الحديث # " بينما ايوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل ايوب يحثو فى ~~ثوبه فناداه ربه يا ايوب ألم اكن اغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا ~~غنى لى عن بركتك " # وفيه دلالة على اباحة تكثير المال الحلال { رحمة من عندنا } اى آتيناه ~~ما ذكر لرحمتنا اياه بالرحمة الخاصة { وذكرى للعابدين } وتذكرة وعبرة ~~لغيره من العابدين ليعلموا بذلك كمال قدرتنا ويصبروا كما صبر ايوب ~~فيثابوا كما اثيب # هر كه اودرراه حق صابر بود بر مراد خويشتن قادر بود صبر بايد تاشنود ~~يكسو حرج زانكه كفت الصبر مفتاح الفرج # واعلم ان بلاء ايوب من قبيل الامتحان ليبرز ما فى ضميره فيظهر لخلقه ~~درجته اين هو من ربه وبلاء يوسف من قبيل تعجيل العقوبة اى على قوله { ~~اذكرنى عند ربك }. وبلاء يحيى حيث ذبح من قبيل الكرامة اذ لم يهم بخطيئة ~~قط. ### || [21.85-86] # { واسماعيل } بمعنى مطيع الله { وادريس } هو اخنوخ بن برد بن مهلاييل ~~قال بعضهم سمى به لكثرة دراسته وقد سبق تحقيقه { وذا الكفل } بمعنى ~~الكفالة والضمان لان نبيا من انبياء بنى اسرائيل اوحى الله اليه انى اريد ~~قبض روحك فاعرض ملكك على بنى اسرائيل فمن تكفل لك انه يصلى بالليل لا ~~يفتر ويصوم بالنهار لا يفطر ويقضى بين الناس ولا يغضب فسلم ملكك اليه ~~ففعل ذلك فقال شاب انا اتكفل لك بهذا فتكفل ووفى به فشكره الله ونبأه ~~فسمى ذا الكفل والمعنى واذكرهم { كل } اى كل واحد من هؤلاء { من الصابرين ~~} اى الكاملين فى الصبر على مشاق الطاعات واحتمال البليات فان اسماعيل قد ~~صبر عند ذبحه وقال يا ابت افعل ما تؤمر الآية وصبر على المقام ببلد لا ~~زرع فيه ولا ضرع ولا بناء فلا جرم اكرمه الله واخرج من صلبه خاتم النبيين ~~عليه وعليهم السلام وادريس قد صبر على دراسته وذو الكفل قد صبر على صيام ~~النهار ms3865 وقيام الليل واذى الناس فى الحكومة بينهم ولا يغضب. وفيه اشارة ~~الى ان كل من صبر على طاعة الله وعن معصيته او على ما اصابه من مصيبة فى ~~المال والاهل والنفس فانه بقدر صبره يستوجب نعمة رتبة نعم العبدية ويصلح ~~لادخاله فى رحمته المخصوصة به كما قال { وادخلناهم فى رحمتنا } الخاصة من ~~النبوة وغيرها { انهم من الصالحين } اى الكاملين فى الصلاح وهم الانبياء ~~فان صلاحهم معصوم من الفساد وبعض كبار ميفر ما يدركه مؤمنان كناه كنند ~~وباز توبه كنند وجون توبه بشرط باشد خداوند قبول كند واوليا كناه نكنند ~~اما امكان داردكه بكنند ازجهت آنكه جائز الخطااند. قيل لابى بيزيد قدس ~~سره أيعصى العارف فقال وكان امرا لله قدرا مقدورا ثم يرد الى مقامه بعد ~~ذلك ان كان من اهل العناية والوصول فتكون توبته من ذلك على قدر مقامه ~~فيرجى ان يكون فى قوة تلك التوبة وعلو منصبها ان يجبر وقت الغفلة حتى ~~يكون كأنه ما خسر شيئا وما انتقل كتوبة ماعز الذين قال فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # " لو قسمت على اهل السموات والارض لوسعتهم " # وانبيا كناه نكردند وامكان نداشت كه بكنندازجهت آنكه معصوم بودند. واعلم ~~ان للصلاح بداية وهى الاخذ بالشرائع والاحكام ورفض المنهى والحراء ونهاية ~~وهى التوجه الى رب العباد وعدم الالتفات الى عالم الكون والفساد وهى فى ~~الحقيقة مقام الصديقية واصلاح الله تعالى الانسان يكون تارة بخلقه اياه ~~صالحا وتارة بازالة ما فيه من فساد بعد وجوده فان من العباد من اختار ~~الله له فى الازل البلوغ بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطورا على النظر اليه ~~بلا اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده ومنهم من شغلته الاغيار عن الله ~~زمانا فلم يزل فى علاج وجودها بتوفيق الله حتى افناها ولم يبق له سواه ~~سبحانه. # ثم الصبر من مراتب الصلاح. وعن يزيد الرقاشى رحمه الله قال اذا دخل ~~الرجل القبر قامت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبر يظله والصبر ~~يحاجه يقول دونكم صاحبكم فان ms3866 حججتم والا فانا من ورائه يعنى ان استطعتم ~~ان تدفعوا عنه العذاب والا فانا اكفيكم ذلك وادفع عنه العذاب فهذا الخبر ~~دليل على الصبر افضل الاعمال والرضى اجل الصفات ولا يكون الصبر الاعلى ~~بلاء ومشقة فالترقى انما هو بالصبر لا بنفس البلاء ولو كان البلاء بما هو ~~بلاء يرفع درجات من قام به عند الله وينال به السعادة الابدية لنالها اهل ~~البلاء من المشركين والكفار بل هو فى حقهم تعجيل لعذابهم وفى حق المؤمنين ~~الصابرين تكميل لدرجاتهم وحط من خطيآتهم واكسير لنحاس وجودهم وفى المثنوى # صد خزاران كيميا حق آفريد كيميايى همجو صبر آدم نديد جون بمانى بسته ~~دربند حرج صبر كن الصبر مفتاح الفرج شكر كويم دوست را درخير وشر ~~زانكه هست اندر قضا ازبدبتر جونكه قسام اوست كفر آمد كله صبر بايد صبر ~~مفتاح الصله تادهد دوغم نخواهم انكبين زانكه هرنعمت غمى دارد قرين ### || [21.87-88] # { وذا النون } اى واذكر صاحب النون اى الحوت والمراد يونس ابن متى بفتح ~~الميم وتشديد التاء المثناة فوق مفتوحة. قيل هو اسم ام يونس كذا فى جامع ~~الاصول. قال عطاء سألت كعبا عن متى أهو اسم ابيه ام امه فقال اسم ابيه ~~وامه بدورة وهى من ولد هارون وسمى يونس بذى النون لانه ابتلعه الحوت. قال ~~الامام السهيلى اضافه هنا الى النون وقد قال فى سورة القلم # ولا تكن كصاحب الحوت # وذلك انه حين ذكره فى موضع الثناء عليه قال ذو النون فان الاضافة بذو ~~اشرف من الاضافة بصاحب لان قولك ذو يضاف الى التابع وصاحب الى المتبوع ~~تقول ابو هريرة رضى الله عنه صاحب النبى عليه السلام ولا تقول النبى صاحب ~~ابى هريرة الاعلى جهة واما ذو فانك تقول ذو المال وذو العرش فتجد الاسم ~~للاسم متبوعا غير تابع ولفظ النون اشرف من الحوت لوجوده فى حروف التهجى ~~وفى اوائل بعض السور نحو # ن والقلم # اذ ذهب # اى اذكر خبره وقت ذهابه حال كونه { مغاضبا } مراغما لقومه اهل نينوى وهى ~~قرية بالموصل ms3867 لما مر من طول دعوته اياهم وشدة شكيمتهم وتمادى اصرارهم ~~مهاجرا عنهم قبل ان يؤمر وبناء المفاعلة للدلالة على كمال غضبه والمبالغة ~~فيه وقيل وعدهم بنزول العذاب لاجل معلوم وفارقهم ثم بلغه بعد مضى الاجل ~~انه تعالى لم يعذبهم ولم يعلم سببه وهوانهم حين رأوا امارات العذاب تابوا ~~واخلصوا فى الدعاء فظن انه كذبهم وغضب من اندفاع العذاب عنهم وذهب غضبان ~~وهذا القول انسب بتقرير الشيخ نجم الدين فى تأويلاته وهو من كبار ~~المحققين فكلامه راجح عند اهل اليقين # فظن ان لن نقدر عليه # اى لن نضيق عليه الامر يقال قدر على عياله قدرا ضيق وقدرت عليه الشئ ~~ضيقته كأنما جعلته بقدر خلاف ما وصف بغير حساب نزل حاله منزلة من يظن ~~ذلك. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الانسان اذا استولى عليه الغضب ~~يلتبس عليه عقله ويحتجب عنه نور ايمانه حتى يظن بالله ما لا يليق بجلاله ~~وعظمته ولو كان نبيا وان من كمال قوة نبينا عليه السلام انه كان يغضب ولا ~~يقول فى الرضى والغضب الا الحق. وفيه اشارة اخرى وهى ان الله تعالى من ~~كمال فضله وكرمه على عباده وان كانوا عصاة مستوجبين للعذاب ان يعاتب ~~انبياءه لهم ولا يضرى عنهم اشتهاء نزول عذاب الله بقومهم وكراهية دفع ~~العذاب عنهم بل يرضى لهم ان يستغفروا لهم ويستعفوه لدفع العذاب عنهم كما ~~قال لنبينا عليه السلام # " فاعف عنهم واستغفر لهم " # وقال فى حق الكفار وكان النبى عليه السلام يلعن بعضهم # " ليس لك من الامر شئ او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون " # انتهى - روى - انه حين خرج مغاضبا اتى بحر الروم فوجد قوما هيأوا ~~السفينة فركب معهم فلما توسطت السفينة البحر وقفت ولم تجر بحال فقال ~~الملاحون هنا رجل عاص او عبد آبق لان السفينة لا تفعل هذا الا وفيها عاص ~~او آبق ومن عادتنا اذا ابتلينا بهذا البلاء ان نقترع فمن وقعت عليه ~~القرعة القيناه فى البحر فاقترعوا ثلاث مرات فوقعت القرعة فيها كلها على ~~يونس فقال ms3868 انا الرجل العاصى والعبد الآبق فالقى نفسه فى البحر فجاء حوت ~~فابتلعه فاوحى الله تعالى الى الحوت ان لا تؤذى منه شعرة فانى جعلت بطنك ~~سجنا له ولم اجعله طعاما { فنادى } الفاء فصيحة اى فكان ما كان من القرعة ~~والتقام الحوت فنادى { فى الظلمات } اى فى الظلمة الشديدة المتكائفة او ~~فى ظلمات بطن الحوت والبحر والليل. وقال الشيخ السمرقندى فى تفسيره وعندى ~~والله اعلم ان تلك الظلمات كانت من الجهات الست كما قال عليه السلام # " ورأيت رجلا من امتى من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة ~~وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته يديه ظلمة فهو متحير فى الظلمات " # { ان } اى بانه { لا اله الا انت }. قال فى التأويلات النجمية يشير الى ~~ان الروح الشريف اذا القى فى بحر الدنيا والتقمه حوت النفس الامارة ~~بالسوء وابتلع حوت النفس حوت القالب يكون من النوادر سلامة الروح من آفات ~~النفس بحيث لا تتصرف فيه ولا تغيره عن صفاته بوحى الحق اليها بان لا ~~تؤذيه فانى لم اجعله طعمه لك وانما جعلتك حرزا وسجنا له كما كان حال يونس ~~وسلامته فى بطن الحوت من النوادر ومن سلامة الروح ان يناديه فى ظلمة ~~النفس وظلمة القالب وظلمة الدنيا ان لا اله الا انت اى لا اله يحفظنى من ~~هذه الظلمات ويسلمنى من آفاتها وفتنتها ويلهمنى ان اذكره فى هذا الموطن ~~على هذه الحالة الا انت { سبحانك } انزهك تنزيها لائقا بك من ان يعجزك شئ ~~وان يكون ابتلائى هذا بغير سبب من جهتى كما قال فى المثنوى # هرجه برتوآيد از ظلمات غم آن زبى باكى وكستاخيست هم # وفى التأويلات النجمية نزهه عن الظالم عليه وان كان فعله بخلق فيه كما ~~قال تعالى # والله خلقكم وما تعملون # ونسب الظلم الى نفسه اعترافها واستحقاقا ورعاية للادب فقال { انى كنت من ~~الظالمين } لانفسهم بتعريضها للهلاك حيث بادرت الى المهاجرة وفى المثنوى # جون بكويى جاهلم تعليم ده اينجينين انصاف ان ناموس به از بدر آموز ms3869 اى ~~روشن جبين ربنا كفت وظلمنا ييش ازين نى بهانه كردونى تزوير ساخت نى ~~لواى مكروحيلت رفراخت # وفى عرائس البقلى قدس سره ان الله اراد ليونس معراجا ومشاهدة فى بطن ~~الحوت فتعلل بالامر والنهى والمقصود منه القرابة والمشاهدة فاراه الحق فى ~~طباق الثرى فى ظلمات بطن الحوت ما رأى محمد عليه السلام فوق العرش فلما ~~رأى الحق تحير فى حاله فقال # لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين # نزهتك عما ظنننت فيك فانت بخلاف الظنون واوهام الحدثان # انى كنت من الظالمين # فى وصف جلالك اذ وصفى لا يليق بعزة وحدانيتك فوقع هذا القول منه موقع ~~قول سيد المرسلين حيث قال # " لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك " # ولذلك قال عليه السلام # " لا تفضلونى على اخى يونس " # فلما رأى ما رأى استطاب الموضع فظن ان لا يدرك ما ادرك فى الدنيا بعد ~~فغاب الحق عنه فاهتم ودعا بالنجاة فنجاه الله من وحشة بطن الحوت بقوله { ~~فاستجبنا له } اى دعاءه الذى فى ضمن الاعتراف بالذنب على الطف وجه وآكده. ~~وفيه اشارة الى انه تعالى كما اجاب يونس ونجاه من ظلمات عالم الاجسام ~~كذلك ينجى روح المؤمن المؤيد منه من حجب ظلمات النفس والقالب والدنيا ~~ليذكره بالوحدانية فى ظلمات عالم الاجساد كما كان يذكره فى انوار عالم ~~الارواح ويكون متصرفا فى عالم الغيب والشهادة باذنه خلافة عنه كما فى ~~التأويلات النجمية وفى الحديث # " ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء الا استجيب له " # وعن الحسن ما نجاه والله الا اقراره على نفسه بالظلم. وفى صحيح المستدرك ~~قال عليه السلام # " اسم الله الاعظم الذى اذا دعى به اجاب واذا سئل به اعطى لا اله الا ~~انت " # الخ { ونجيناه من الغم } من غم الالتقام والبحر بان قذفه الحوت الى ~~الساحل بعد اربع ساعات او ثلاثة ايام او سبعة او اربعين والذهاب به الى ~~البحار القاصية وتخوم الارض السابعة. وقال بعضهم كان رأس الحوت فوق الماء ~~وفمه مفتوحا. وعن ابى هريرة رضى الله ms3870 عنه يرفعه اوحى الله الى ا لحوت ان ~~خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما فاخذه ثم هوى به الى مسكنه فى ~~البحر فلما انتهى به الى اسفل البحر سمع يونس حسا فقال فى نفسه ما هذا ~~فاوحى الله اليه ان هذا تسبيح دواب البحر فسبح هو فى بطنه فسمع الملائكة ~~تسبيحه وقالوا يا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بارض غريبة. وفى رواية صوتا ~~معروفا من مكان مجهول فقال ذاك عبدى يونس عصانى فحبسته فى بطن الحوت ~~فقالوا العبد الصالح الذى كان يصعد اليك منه فى كل يوم وليلة عمل صالح ~~قال نعم فشفعوا عند ذلك فامر الحوت فقذفه فى الساحل { وكذلك } اى مثل ذلك ~~الانجاء لا انجاء ادنى منه { ننجى المؤمنين } من غموم دعوا الله فيها ~~بالاخلاص. # وعن جعفر بن محمد قال عجبت ممن يبتلى باربع كيف يغفل عن اربع عجبت لمن ~~يبتلى بالهم كيف لا يقول # لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين # لان الله تعالى يقول { فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين ~~} وعجبت لمن يخاف شيئا من السوء كيف لا يقول # حسبى الله ونعم الوكيل # لان الله تعالى يقول # فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء # وعجبت لمن يخاف مكر الناس كيف لا يقول # وافوض امرى الى الله ان الله بصير بالعباد # لان الله تعالى يقول # فوقاه الله سيآت ما مكروا # وعجبت لمن يرغب فى الجنة كيف لا يقول # ما شاء الله لا قوة الا بالله # لان الله تعالى يقول # فعسى ربى ان يؤتين خيرا من جنتك # " قال قتادة ذكر لنا رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~اللهم ما كنت تعاقبنى به فى الآخرة فعجله لى فى الدنيا فمرض الرجل مرضا ~~شديدا فأضنى حتى صار كأنه هامة فاخبر به رسول الله فاتاه فرفع رأسه وليس ~~به حراك فقيل يا رسول الله انه كان يدعو بكذا وكذا فقال عليه السلام " يا ~~ابن آدم انك لن تستطيع ان تقوم ms3871 بعقوبة الله تعالى ولكن قل اللهم ربنا ~~آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " فدعا بها فبرئ ". # وعن خالد بن الوليد رضى الله عنه انه قال يا رسول الله اروع فى منامى ~~قال قل { اعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات ~~الشياطين ان يحضرونى } وفى المثنوى # تا فرود آيد بلا بى دافعى جون نباشد ازتضرع شافعى جز خضوع وبندكى ~~واضطرار اندرين حضرت ندارد اعتبار رور را بكذار وزارى را بكير رحم سوى ~~زارى آيد اى فقير زارئ مضطركه تشنه معنويست زارئ سردى دروغ آن غويست ~~كريه اخوان يوسف حيلتست كه درونشان برزرشك وعلتست ### || [21.89] # { وزكريا } واذكر خبر زكريا بن اذن بن مانان من انبياء بنى اسرائيل { اذ ~~نادى ربه } وقال { رب } اى برورد كار من { لا تذرنى فردا } مثل هذه ~~العبارة من العبد للسيد تضرع ودعاء لا نهى اى هب لى ولدا ولا تدعنى وحيدا ~~بلا ولد يرثنى لما بلغ عمر زكريا عليه السلام مائة سنة وبلغ عمر زوجته ~~تسعا وتسعين ولم يرزق لهما ولد احب ان يرزقه الله من يؤنسه ويقويه على ~~امر دينه ودنياه ويكون قائما مقامه بعد موته فدعا ثم رد الامر الى مولاه ~~مستسلما ومنقادا لمشيته فقال { وانت خير الوارثين } خير من يبقى بعد من ~~يموت فحسبى انت ان لم ترزقنى وارثا فهو ثناء على الله تعالى بانه الباقى ~~بعد فناء الخلق وله ميراث السموات والارض. ### || [21.90] # { فاستجبنا له } اى دعاءه فى حق الولد كما قال { ووهبنا له يحيى } لا فى ~~حق الوراثة اذ المشهور ان يحيى قتل قبل موت ابيه وهذا لا يقدح فى شأن ~~زكريا كما لا يقدح عدم استجابة دعاء ابراهيم فى حق ابيه فى شأنه فان ~~الانبياء عليهم السلام وان كانوا مستجابى الدعوة لكن اثر بعض الدعوات لا ~~يظهر فى هذا الموطن للحكمة الالهية { واصلحنا له زوجه } ايشاع بنت عمران ~~او بنت فاقود اى جعلناها ولدا بعد ان كانت عقيما فانها لم تلد قط بعد ms3872 ان ~~بلغت تسعا وتسعين سنة { انهم كانوا يسارعون فى الخيرات } الضمير عائد الى ~~زكريا وزوجه ويحيى او الانبياء المذكورين فيكون تعليلا لما فصل من فنون ~~احسانه تعالى المتعلقة بهم مثل ايتاء موسى وهارون الفرقان وتبريد النار ~~واطفائها لابراهيم وانجاء لوط مما نزل بقومه وانجاء نوح ومن كان معه فى ~~السفينة من اذى القوم وكرب الطوفان وغير ذلك مما تفضل به على الانبياء ~~السابقين اى انهم كانوا يبادرون فى وجوه الخيرات مع ثباتهم واستقرارهم فى ~~اصل الخيرات وهو السر فى ايثار كلمة فى على كلمة الى المشعرة بخلاف ~~المقصود من كونهم خارجين عن اصل الخيرات متوجهين اليها كام فى قوله تعالى ~~{ وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة } الآية. قال الراعب الخير ما يرغب فيه ~~الكل بكل حال وهو الخير المطلق والشر ضده { ويدعوننا } حال كونهم { رغبا ~~} راغبين فى اللطف والجمال { ورهبا } خائفين من القهر والجلال او راغبين ~~فينا وراهبين مما سوانا والرغبة السمعة فى الارادة يقال رغب الشئ اتسع ~~فاذا قيل رغب فيه واليه يقتضى الحرص عليه فاذا قبل رغب عنه اقتضى صرف ~~الرغبة عنه والزهد فيه والرغبة العطاء الكثير لكونه مرغوبا فيه فيكون ~~مشتقا من الاصل فان اصل الرغبة السعة فى الشئ ومنه ليلة الرغائب اى ~~العطايا الجزيلة قال يعطى الرغائب من يشاء ويمنع والرهبة مخافة مع تحرك ~~واضطراب { وكانوا لنا خاشعين } عابدين فى تواضع وضراعة واكثر ما يستعمل ~~الخشوع فميا يوجد على الجوارح ولكن شأن الانبياء اعلى من يكون حالهم ~~منحصرا فى الظاهر فلهم خشوع كامل فى القلب والقالب جميعا واكل العبد خشنا ~~واللبس خشنا وطأطأة الرأس ونحوها من غير ان يكون فى قلبه الاخلاص والخوف ~~من الله تعالى صفة المرائى والمتصنع # ورآوازه خواهى در اقليم فاش برون حله كن كردرون حشو باش بنزديك من شب ~~روراه زن به ازفاسق يارسا ببرهن جه قدر آورد بنده خورديش كه زير قبا ~~دارد اندام بيش # والمعنى انهم نالوا من الله ما نالوا بسبب اتصافهم بهذه الخصال الحميدة ~~فليفعل من اراد الاجابة ms3873 الى مطلوبه مثل ما فعلوا وليتخلق بتلك الاخلاق. ### || [21.91] # { والتى احصنت فرجها } المراد بها مريم بنت عمران. والحصن فى الاصل كل ~~موضع حصين اى محكم لا يوصل الى جوفه واحصنه جعله فى حصن وحرز ثم تجوز فى ~~كل تحرز وامرأة حصان كسحاب عفيفة او متزوجة والفرج والفرجة الشق بين ~~الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى ~~صار كالصريح فيه والفرج انكشاف الغم وفراريج الدجاج لانفراج البيض عنها. ~~اى اذكر خبر مريم التى حفظت سوأتها حفظا كليا من الحلال والحرام يعنى ~~خودرا يا كيزه داشت ودست هيجكس بدامن عفت او نرسيد. وقال الامام السهيلى ~~رحمه الله يريد فرج القميص اى لم يعلق بثوبها ريبة اى انها طاهرة الاثواب ~~وفروج القميص اربعة الكمان والاعلى والاسفل فلا يذهب وهمك الى غير هذا ~~فانه من لطيف الكناية انتهى { فنفخنا فيه } اى احيينا عيسى كائنا فى ~~جوفها فقوله فيها حال من المفعول المحذوف { من روحنا } من الروح الذى هو ~~من امرنا ففيه تشبيه لا يراد الروح فى البدن بنفخة النافخ فى الشئ فيكون ~~نفخنا استعارة تبعية. وقال السهيلى النفخ من روح القدس بامر القدوس فاضف ~~القدس الى القدوس ونزه المقدسة عن الظن الكاذب والحدس انتهى وقد سبقت قصة ~~النفخ فى سورة مريم { وجعلناها وابنها } اى حالهما { آية } عظيمة { ~~للعالمين } وعلامة دالة على القدرة الكاملة لاهل زمانهما ولمن بعدهما فان ~~من تأمل فى ظهور ولد من بتول عذراء من غير فحل تحقق كمال قدرته تعالى ولم ~~يقل آيتين لانها قصة واحدة وهى ولادتها له من غير ذكر ولكل واحد منهما ~~آيات مستقلة متكاثرة كما اشير الى بعض منها فى القرآن والى بعض آخر فى ~~التفاسير وكتب القصص وفى المثنوى # صومعه عيسيست خوان اهل دل هان هان اى مبتلا اين درمهل جمع كشتندى زهر ~~اطراف خلق ازضرير وشل ولنك واهل دلق بر درآن صومعه عيسى صباح تابدم ~~اوشان رهاند ازجناح اوجوكشتى فارغ از اوراد خويش جاشتكه بيرون شدى آن ~~خوب كيش ms3874 جوق جوقى مبتلا ديدى نزار شسته بردر براميد وانتظار كفتنى اى ~~اصحاب آفت ازخدا حاجت ومقصود جمله شد روا بى توقف جمله شادان درامان ~~ازدعاى اوشدندى بادوان ازدر دل واهل دل آب حيات جند نوشيدى وواشد ~~جشمهات آزمودى توبسى آفات خويش يا فتى صحت ازين شاهان كيش بازاين دررا ~~رها كردى زحرص كرد هردكان همى كردى زحرص بردر آن منعمان جرب ديك ميدوى ~~بهر ثريد مرده ريك جربش اينجا دانكه جان فربه شود كار نا اميد اينجا به ~~شود # ومن عجائب عيسى عليه السلام ان امه ذهبت به الى صباغ وقالت له خذ هذا ~~الغلام وعلمه شيئا من صنعتك فاخذه منها وقال ما اسمك يا غلام فقال عيسى ~~بن مريم فقال له يا عيسى خذ هذه الجرة واملأ هذه النقائر من هذا النهر ~~ففعل فاعطاه الصباغ الثياب وقال له ضع كل لون مع ثيابه فى نقير ثم تركه ~~وانصرف الى منزله فاخذ عيسى الثياب جميعا ووضعها فى نقير واحد ووضع عليها ~~الاصباغ جملة واحدة وانصرف الى امه ثم عاد من الغد وجاء الصباغ فرأى ~~الثياب والاصباغ كلها فى نقير واحد فغضب وقال اتلفتنى واتلفت ثياب الناس ~~فقال له عيسى ما دينك قال يهودى فقال له قل لا اله الا الله وانى عيسى ~~روح الله ثم ادخل يدك فى هذا النقير واخرج كل ثوب على اللون الذى يريده ~~صاحبه فهداه الله تعالى ففعل فكان الامر كما قال عيسى. ### || [21.92] # { ان هذه } اى ملة التوحيد والاسلام اشير اليها بهذه تنبيها على كمال ~~ظهور امرها فى الصحة والسداد { امتكم } ايها الناس اى ملتكم التى يجب ان ~~تحافظوا على حدودها وتراعوا حقوقها ولا تخلوا بشئ منها { امة واحدة } نصب ~~على الحالية من امتكم اى غير مختلفة فيما بين الانبياء فانهم متفقون فى ~~الاصول وان كانوا مختلفين فى الفروع بحسب الامم والاعصار. قال فى القاموس ~~الامة جماعة ارسل اليهم رسول انتهى فاصلها القوم الذى يجتمعون على دين ~~واحد ثم اتسع فيها فاطلقت على ما اجتمعوا ms3875 عليه من الدين والملة واشتقاقها ~~من ام بمعنى قصد فالقوم هم الجماعة القاصدة وما اجتمعوا عليه هو الملة ~~المقصود { وانا ربكم } لا اله لكم غيرى { فاعبدون } خاصة لا غير. ### || [21.93-94] # { وتقطعوا امرهم بينهم } التفات من الخطاب الى الغيبة. القطع فصل الشئ ~~مدركا بالبصر كالاجسام او بالبصيرة كالاشياء المعقولة والتفعل هنا ~~للتعدية نحو علمته الفقه فتعلم الفقه والمعنى جعل الناس امر الدين قطعا ~~واختلفوا فيه فصاروا فرقا كأنه قيل ألا ترون الى عظيم ما ارتكب هؤلاء فى ~~دين الله الذى اجمعت عليه كافة الانبياء حيث جعلوا امر دينهم فيما بينهم ~~قطعا فاصاب كل جماعة قطعة من الدين فصاروا بتقطيع دينهم كأنهم قطع شتى ~~يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض كما قال الكاشفى وببريدند امم ماضيه ~~كاردين خودرا درميان خود يعنى فرقه فرقه شدند جون يهود ونصارى وهريك ~~تكفير ديكرى كرند وقد ثبت ان امة ابراهيم عليه السلام صاروا بعده سبعين ~~فرقة وامة موسى عليه السلام احدى وسبعين وامة عيسى عليه السلام ثنتين ~~وسبعين وامة محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا وسبعين كلهم فى النار الا ~~واحدة وهى التى لا يشوبون ما عين الله ورسوله بشئ من الهوى { كل } اى كل ~~واحدة من الفرق المتقطعة { الينا } لا الى غيرنا { راجعون } بالبعث ~~فنجازيهم حينئذ بحسب اعمالهم. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الخلق ~~تفرقوا فى امرهم فمنهم من طلب الدنيا ومنهم من طلب الآخرة ومنهم من طلب ~~الله تعالى ثم قال { كل الينا راجعون } فاما طالب الدنيا فراجع الى صورة ~~قهرنا وهى جهنم واما طالب الآخرة فراجع الى سورة لطفنا وهى الجنة واما ~~طالبنا فراجع الى وحدانيتنا ثم فصل الجزاء بقوله { فمن } بس هركه } { ~~يعمل من الصالحات } اى بعض الصالحات { وهو } اى والحال انه { مؤمن } ~~بالله ورسله { فلا كفران لسعيه } اى لا حرمان لثواب عمله استعير لمنع ~~الثواب كما استيعر الشكر لاعطائه يعنى شبه رد العمل ومنع الثواب بالكفران ~~الذى هو ستر النعمة وانكارها وشبه قبول العمل واعطاء الثواب بمقابلته ~~بشكر المنعم ms3876 عليه للنعم فاطلق عليه الشكر كما قال ان # ربنا لغفور شكور # والسعى فى الاصل المشى السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد فى الامر خيرا ~~كان او شرا واكثر ما يستعمل فى الافعال المحمودة { وانا له } اى لسعيه { ~~كاتبون } اى مثبتون فى صحائف اعمالهم لا نغادر من ذلك شيئا مزدكار نيكوان ~~ضائع نباشد نزد حق } لا يضيع الله فى الدارين اجر المحسنين. ### || [21.95] # { وحرام على قرية اهلكناها انهم لا يرجعون } حرام خبر لقوله انهم لا ~~يرجعون والجملة لتقرير مضمون ما قبلها من قوله كل الينا راجعون والحرمان ~~مستعار لممتنع الوجود بجامع ان كل واحد منهما غير مرجو الحصول. والقرية ~~اسم للمصر الجامع كما فى القاموس واسم للموضع الذى يجتمع فيه الناس كما ~~فى المفردات فعلى هذا تطلق على ما يعبر عنه بالفارسية سبهر وكى ومعنى ~~التحقيق فى ان معتبر فى النفى المستفاد من حرام على ان المعنى وممتنع ~~البتة على اهل القرية المهلكة عدم رجوعهم الينا للجزاء لا فى المنفى على ~~معنى ان عدم رجوعهم المحقق ممتنع وتخصيص امتناع عدم رجوعهم بالذكر مع ~~شمول الامتناع لعدم رجوع الكل حسبما نطق به قوله كل الينا راجعون لانهم ~~المنكرون للبعث والرجوع دون غيرهم. وفى التأويلات النجمية يشير الى قلوب ~~اهل الاهواء والبدع المهلكة باعتقاد السوء ومخالفات الشرع انهم لا يتوبون ~~الى الله ولا يرجعون الى الحق يدل على هذا التأويل قوله تعالى # أفرأيت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم ### || [21.96] # { حتى اذا فتحت يأجوج ومأجوج } حتى هنا ليس بحرف جز ولا حرف عطف بل حرف ~~يبتدأ بعدها الكلام غاية لما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل يستمرون على ما ~~هم عليه من الهلاك حتى اذا قامت القيامة يرجعون الينا ويقولون { يا ويلنا ~~} الخ واذا شرطية ويأجوج ومأجوج قبيلتان من الانس يقال الناس عشرة اجزاء ~~تسعة منها يأجوج ومأجوج والمراد بفتحها فتح سدها على حذف المضاف واقامة ~~المضاف اليه مقامه وقد سبق قصة يأجوج ومأجوج وبناء السد عليهم وفتحه فى ~~آخر الزمان ms3877 فى سورة الكهف { وهم } اى والحال ان يأجوج ومأجوج { من كل حدب ~~} مرتفع من الارض وتل. قال الراغب يجوز ان يكون الاصل فى الحدب حدب الظهر ~~وهو خروجه ودخول الصدر والبطن ثم شبه به ما ارتفع من الارض فسمى حدبا ~~ومنه محدب الفلك { ينسلون } ينزلون مسرعين واصله مقاربة الخطو معا ~~الاسراع. وفى بحر العلوم من نسل الذئب اذا اسرع فى مشيه - روى - انهم ~~يسيرون فى الارض ويقبلون على الناس من كل موضع مرتفع. قال الكاشفى همه ~~عالم را فرا كيرند وآبهاى درياها تمامى بياشامند وازخشك وتر هرجه يابند ~~بخورند. ### || [21.97] # { واقترب الوعد الحق } عطف على فتحت والمراد ما بعد النفخة الثانية من ~~البعث والحساب والجزاء { فاذا هى شاخصة ابصار الذين كفروا } جواب الشرط ~~واذا للمفاجأة والضمير للقصة وشاخصة خبر مقدم لابصار والجملة خبر ضمير ~~القصة مفسرة له يقال شخص بصره فهو شاخص اذا فتح عينيه وجعل لا يطرف وبصره ~~رفعه وشخص شخوصا ارتفع والمعنى بالفارسية بس آنجا قصه آنست كه خيره ~~وبازمانده است ازهول رستخيز ديدهاى كفار وفى الآية دلالة على ان قيام ~~الساعة لا يتأخر عن خروج يأجوج ومأجوج كما روى عن حذيفة رضى الله عنه انه ~~قال لو ان رجلا اقتنى فلو ابعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم ~~الساعة والفلو المهر اى ولد الفرس. فان قيل فتح السد واقتراب الوعد الحق ~~يحصل فى آخر ايام الدنيا والجزاء وشخوص الابصار انما يحصل يوم القيامة ~~والشرط والجزاء لا بد وان يكونا متقاربين. فالجواب ان التفاوت القليل ~~يجرى مجرى العدم { يا ويلنا } واى برما وهو على تقدير قول وقع حالا من ~~الموصول اى يقولون يا ويلنا تعال فهذا او ان حضورك { قد كنا فى غفلة } ~~تامة فى الدنيا والغفلة سهو يعترى من قلة التحفظ والتيفظ { من هذا } اى ~~من البعث والرجوع اليه للجزاء ولم نعلم انه حق { بل كنا ظالمين } اضراب ~~عما قبله من وصف انفسهم بالغفلة اى لم نكن غافلين عنه حيث نبهنا عليه ~~بالآيات والنذر بل كنا ms3878 ظالمين بتلك الآيات والنذر مكذبين بها او ظالمين ~~لانفسنا بتعريضها للعذاب الخالد بالتكذيب فليتفكر العاقل فى هذا البيان ~~والتذكار فقد نبه الله وقطع الاعذار وفى الحديث # " يقول الله يا معشر الجن والانس انى قد نصحت لكم فانما هى اعمالكم فى ~~صحفكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه ". # وعن بعض الحكماء انه نظر الى اناس يترحمون على ميت خلف جنازته فقال لو ~~تترحمون على انفسكم لكان خيرا لكم اما انه قد مات ونجا من ثلاثة اهوال ~~اولها رؤية ملك الموت. والثانى مرارة الموت. والثالث خوف الخاتمة قال ~~الشيخ سعدى # خبردارى اى استخوانى قفس كه جان تو مرغيست نامش نفس جومرغ ازقفس رفت ~~بكسست قيد دكرره نكردد بسعى توصيد سر ازجيب غفلت بر آور كنون كه فردا ~~نماند بخجلت نكون اكر مرد مسكين زنان داشتى بفرياد وزارى فغان داشتى ~~كه اى زنده جون هست امكان كفت لب ازذكر جون مرده برهم مخفت جو مارا ~~بغفلت بشد روزكار توبارى دمى جند فرصت شمار ### || [21.98] # { انكم } يا اهل مكة { وما تعبدون من دون الله } اى والاصنام التى ~~تعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى وذلك بشهادة ما فانها لما لا يعقل ~~فخرج عزير وعيسى والملائكة { حصب جهنم } بفتح المهملتين اسم لما يحصب اى ~~يرمى فى النار فتهيج به من حصبه اذا رماه بالحصباء ولا يقال له حصب الا ~~وهو فى النار واما قبل ذلك فيقال له حطب وشجر وخشب ونحو ذلك والمعنى ~~تحصبون فى جهنم وترمون فتكونون وقودها. وهو بالفارسية آتش انكيز { انتم ~~لها واردون } داخلون على طريق الخلود والخطاب لهم ولما يعبدون تلغيبا ~~درتبيان كفته كه حكمت ايراد بتان بدوزخ زيادت تعذيب بت برستانت جه بداناه ~~آتش افروخته كردد واحتراق ايشان ببفزايد. ### || [21.99] # { لو كان هؤلاء } الاصنام { آلهة } على الحقيقة كما يزعمون { ما وردوها ~~} ما دخلوها وحيث تبين ورودهم اياها تعين امتناع كونهم آلهة بالضرورة { ~~وكل } من العابدين والمعبودين { فيها خالدون } لاخلاص لهم منها. ### || [21.100-101] # { لهم فيها زفير ms3879 } الزفير ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه اى انين ~~وتنفس شديد وهو مع كونه من افعال العبدة اضيف الى الكل للتغليب { وهم ~~فيها لا يسمعون } الى لا يسمع بعضهم زفير بعض لشدة الهول وفظاعة العذاب. ~~وعن ابن مسعود رضى الله عنه يجعلون فى توابيت من نار ثم تجعل تلك ~~التوابيت فى توابيت اخرى ثم تلك فى اخرى عليها مسامير من نار فلا يسمعون ~~شيئا ولا يرى احد منهم ان فى النار احدا يعذب غيره ثم بين احوال اضداد ~~هؤلاء فقال { ان الذين سبقت لهم منا الحسنى } الخصلة الحسنى التى هى احسن ~~الخصال وهى العسادة وهم كافة المؤمنين الموصوفين بالايمان والاعمال ~~الصالحة او سبقت لهم كلمتنا بالبشرى بالثواب على الطاعة { اولئك } ~~المنعوتون بما ذكر من النعت الجميل { عنها } اى عن جهنم { مبعدون } دور ~~كرده شد كانند لانهم فى الجنة وشتان بينها وبين النار لان الجنة فى اعلى ~~عليين والنار فى اسفل السافلين صاحب بحر فرموده كه سبق عنايت ازليه ~~دربدايت موجب ظهور ولايت است درنهايت هرتخم كه درازل بكشتند نهان در ~~مزرعه ابد برويد بعيان. قال بعض الكبار ظاهر حسن العناية السابقة لاهل ~~الاصفطاء اربعة اشياء. الانفراد من الكونين. والضرى بلقاء الله عن ~~الدارين. وامضاء العيش مع الله بالحرمة والادب. وظهور انوار قدرة الله ~~منهم بالفراسات الصادقة والكرامات الظاهرة. وباطن حسن العناية السابقة من ~~الله فى الازل لهم اربعة ايضا. المواجيد الساطعة. وانفتاح العلوم ~~الغيبية. والمكاشفات القائمة. والمعارف الكاملة وفى كل موضع ظهرت هذه ~~الاشياء بالظاهر والباطن صار صاحبها مشهور فى الآفاق بسمات الصديقين ~~وعلامات المقربين وخلافة سيد المرسلين. وقال بعضهم الحسنى العناية ~~والاختيار والهداية والعطاء والتوفيق فبالعناية وقعت الكفاية وبالاختيار ~~وقعت الرعاية وبالهداية وقعت الولاية وبالعطاء وقعت الحكمة وبالتوفيق ~~وقعت الاستقامة قال الشيخ سعدى قدس سره # نحست او ارادت بدل بر نهاد بسين بنده بر آستان سر نهاد جه انديشى ~~ازخودكه فعلم نكوست ازان درنكه كن كه توفيق اوست برد بوستان بان بايوان ~~شاه بتحفه ثمر هم زبستان شاه ### || [21.102] ms3880 # { لا يسمعون حسيسها } الحسيس صوت يحس به اى لا يسمعون صوتها سمعا ضعيفا ~~كما هو المعهود عند كون المصوت بعيدا وان كان صوته فى غاية الشدة لا انهم ~~لا يسمعون صوتها الخفى فى نفسه فقط. قال الصادق كيف يسمعون حسيسها والنار ~~تخمد لمطالعتهم وتتلاشى برؤيتهم وفى الحديث # " تقول النار للمؤمن يوم القيامة جزيامؤمن فقد اطفأ نورك لهبى " # وفى المثنوى # زآتش مؤمن ازين رواى صفى ميشود دوزخ ضعيف ومنطفى كويدش بكذر سبك اى ~~محتشم ورنه ز آتشهاى تومرد آتشم # وفى التأويلات النجمية من آثار سبق العناية الازلية ان لا يسمعون حسيس ~~جهنم القهر وحسيسها مقالات اهل الاهواء والبدع وادلة الفلاسفة وبراهينهم ~~بالعقول المشوبة بالوهم والخيال وظلمة الطبيعة { وهم فى ما اشتهت انفسهم ~~خالدون } دائمون فى غاية التنعم والاشتهاء والشهوة طلب النفس اللذة ~~وتقديم الظرف للقصر والاهتمام وهو بيان لفوزهم بالمطالب اثر بيان خلاصهم ~~من المهالك. قال ابن عطاء للقلوب شهوة وللارواح شهوة وللنفوس شهوة وقد ~~يجمع الله لهم فى الجنة جميع ذلك فشهوة الارواح القرب وشهوة القلوب ~~المشاهدة والرؤية وشهوة النفوس الالتذاذ بالراحة والاكل والشرب والزينة. ### || [21.103] # { لا يحزنهم الفزع الاكبر } بيان لنجاتهم من الافزاع بالكية بعد بيان ~~نجاتهم من النار لانهم اذا لم يحزنهم اكبر الافزاع لا يحزنهم ما عداه ~~بالضرورة والفزع انقباض ونفار يعترى الانسان من الشئ المخيف وهو من جنس ~~الجزع ولا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه. قال الراغب الفزع الاكبر ~~هو الفزع من دخول النار. وقال بعضهم ذبح الموت بمرأى من الفريقين واطباق ~~جهنم على اهلها اى وضع الطبق عليها بعدما اخرج منها من اخرج فيفزع اهلها ~~حينئذ فزعا شديدا لم يفزعوا فزعا اشد منه. وقال بعض ارباب الحقيقة هو ~~قوله تعالى فى الازل هؤلاء فى الجنة ولا ابالى وذلك لان نفوسهم المطمئنة ~~فى الجنة المضافة الى الحضرة كما قال تعالى # وادخلى جنتى # فافهم جدا { وتتلقاهم الملائكة } اى تستقبلهم ملائكة الرحمة مهنيئن لهم ~~{ هذا يومكم } على ارادة القول اى قائلين هذا اليوم يومكم { الذى ms3881 كنتم ~~توعدون } فى الدنيا وتبشرون بما فيه من فنون المثوبات على الايمان ~~والطاعة. قال الكاشفى عابدانرا كويند ابن روز جزاى شماست عارفانرا خطاب ~~رسدكه اين روز تماشى شماست # نيك مردانرا نعيم اندر نعيم عشق بازانرا لقا اندر لقاء حصه آنها وصال ~~حور عين بهرة اينها جمال كبريا # فليجتهد العاقل فى الطاعات حتى يصل الى القربات وليبعد نفسه عن ~~المخالفات ليأمن من العقوبات. واعلم ان الدار الآخرة وثوابها انما ينال ~~اليها بترك الدنيا وزخارفها كما ان وصلة امولى لا تحصل الا تبرك الكونين ~~فمن كان مشتهاه الجنة ونعيمها فليترك اللذة فى الدنيا ومن كان مشتهاه ~~المشاهدات فليقطع نظره عن غير الله تعالى. قال فى الفتوحات الملكية اجمع ~~اهل كل ملة على ان الزهد فى الدنيا مطلوب قالوا ان الفراغ من الدنيا احب ~~لكل عاقل خوفا على نفسه من الفتنة التى حذرنا الله منها بقوله # انما اموالكم واولادكم فتنة # انتهى كلامه. قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوى رحمه الله ومن فوائد ~~الرهبان انهم لا يدخرون قوتا لغد لا يكنزون فضة ولا ذهبا قال ورايت شخصا ~~قال لراهب انظر لى هذا الدينار هو من ضرب أى الملوك فلم يرض وقال النظر ~~الى الدنيا منهى عنه عندنا قال ورأيت الرهبان مرة وهم يسحبون شخصا ~~ويخرجونه من الكنيسة ويقولون له اتلفت علينا الرهابن فسألت عن ذلك فقالوا ~~رأوا على عمامته نصفا مربوطا فقلت لهم ربط الدرهم مذموم فقالوا نعم عندنا ~~وعند نبيكم صلى الله عليه وسلم. قال بعض الحكماء ان فى الجنة راحة لا ~~يجدها الا من لم يكن له فى الدنيا راحة وفيها غنى لا يجده الا من ترك ~~الفضول فى الدنيا واقتصر على اليسير منها وفيها امن لا يجده الا اهل ~~الخوف والفزع فى الدنيا # لا تخافوا هست نزل خائفان هست درخورازبراى خائف آن # وفيها ما تشتهى الانفس لا يجده الا اهل الزهد. وعن بعض الزهاد انه كان ~~يأكل بقلا وملحا من غير خبز فقال له رجل اقتصرت على هذا قال نعم لانى ~~انما ms3882 جعلت الدنيا للجنة وانت جعلت الدنيا للمزبلة يعنى تأكل الطيبات ~~فتصير الى المزبلة وانى آكل لاقامة الطاعات لعلى اصير الى الجنة نسأل ~~الله الفيض والجود والتوفيق بطريق الشهود. ### || [21.104] # { يوم نطوى السماء } منصوب باذكر والطى ضد النشر { كطى السجل } وهى ~~الصحيفة اى طيا كطى الطومار { للكتب } متعلقة بمحذوف هو حال من السجل اى ~~كائنا للكتب عبارة عن الصحائف وما كنت فيها فسجلها بعض اجزائها وبه يتعلق ~~الطى حقيقة. وقال الامام السهيلى ذكر محمد بن حسن المقرى عن جماعة من ~~المفسرين ان السجل ملك فى السماء الثالثة ترفع اليه اعمال العباد ترفعها ~~اليه الحفظة الموكلون بالخلق فى كل خميس واثنين وكان من اعوانه فيما ~~ذكروا هاروت وماروت. وفى السنن لابى داود السجل كاتب كان للنبى عليه ~~السلام وهذا لا يعرف فى كتاب النبى ولا فى اصحابه من اسمه السجل ولا وجد ~~الا فى هذا الخبر النتهى كلام السهيلى رحمه الله. قال فى انسان العيون لم ~~يذكر فى القرآن من الصحابة رضى الله عنهم احد باسمه الا زيد بن حارثه رضى ~~الله عنه الذى تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم كمالم يذكر امرأة ~~باسمها الا مريم. قال ابن الجوزى الا ما يروى فى بعض التفاسير ان السجل ~~الذى فى قوله تعالى { يوم نطوى السماء } الى آخره اسم رجل كان يكتب لرسول ~~الله عليه السلام انتهى. وفى القاموس السجل اسم كاتب للنبى عليه السلام ~~واسم ملك { كما بدأنا اول خلق نعيده } ما كافة تكف الكاف عن العمل واول ~~مفعول لبدأنا اى نعيد ما خلقناه مبتدأ اعادة مثل بدئنا اياه فى كونها ~~ايجادا بعد العدم وهو لاينا فى الاعادة من عجب الذنب. قال فى البحر اى ~~نعيد اول الخلق كما بدأناه تشبيها للاعادة بالابداء فى تناول القدرة ~~القديمة لهما على السواء { وعدا } اى وعدنا الاعادة وعدا { علينا } اى ~~علينا انجازه وبالفارسية برماست وفا كردن بدان { انا كنا فاعلين } ذلك لا ~~محالة. وفى التأويلات النجمية يشير الى طى سماء الوجود الانسانى بتجلى ~~صفة الجلال ms3883 فى افناء مراتب الوجود من الانتهاء الى الابتداء كما بدأنا ~~اول خلق من ابتداء النطفة بالتدريج من خلق النطفة علقة ومن خلق العلقة ~~مضغة ومن خلق المضغة عظاما الى انتهاء خلق الانسانية ومن وصف النباتية ~~الى وصف المركبية ومن وصف المركبية الى وصف مفردات العنصرية ومن وصف ~~المفردية الى وصف الملكوتية ومن وصف الملكوتية الى وصف الروحانية ومن وصف ~~الروحانية الى وصف الربوبية بجذوة ارجعى الى ربك وعدا علينا فى الازل انا ~~كنا فاعلين الى الابد. ### || [21.105] # { ولقد كتبنا فى الزبور } وهو كتاب داود عليه السلام كما قال { وآتينا ~~داود زبورا } { من بعد الذكر } اى بعدما كتبنا فى التوراة لان كل كتاب ~~سماوى ذكر كما سبق. قال الراغب زبرت الكتاب كتبته كتابة غليظة وكل كتاب ~~غليظ الكتابة يقال له الزبور وخص بالكتاب المنزل على داود. قيل بل الزبور ~~كل كتاب يصعب الوقوف عليه من الكتب الالهية. وقال بعضهم اسم للكتاب ~~المقصور على الحكمة العقلية دون الاحكام الشرعية والكتاب لما يتضمن ~~الاحكام والحكم ويدل على ذلك ان زبور داود لا يتضمن شيئا من الاحكام. قال ~~فى القاموس الزبور الكتاب بمعنى المزبور والجمع زبر وكتاب داود عليه ~~السلام انتهى { ان الارض يرثها عبادى الصالحون } اى عامة المؤمنين بعد ~~اجلاء الكفار كما قال # وعد الله الذين آمنوا منكم وعملواالصالحات ليستخلفنهم فى الارض كما ~~استخلف الذين من قبلهم # وهذا وعد منه باظهار الدين واعزاز اهله. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ~~المراد ارض الجنة كما ينبئ عنه قوله تعالى # وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده واورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث ~~نشاء # قال فى عرائس البقلى كان فى علم الازلية ان ارض الجنان ميراث عباده ~~الصالحين من الزهاد والعباد والابرار والاخيار لانهم اهل الاعواض والثواب ~~والدرجات وان مشاهدة جلال ازليته ميراث اهل معرفته ومحبته وشوقه وعشقه ~~لانهم فى مشاهدة الربوبية واهل الجنة فى مشاهدة العبودية. قال سهل اضافهم ~~الى نفسه وحلاهم بحلية الصلاح معناه لا يصلح لى الا ما كان لى خالصا لا ms3884 ~~يكون لغيرى فيه اثر وهم الذين اصلحوا سريرتهم مع الله وانقطعوا بالكلية ~~عن جميع ما دونه. وقال الشيخ المغربى قدس سره # مجوى دردل ما غير دوست زآنكه نيابى ازانكه دردل محمود جزاياز نباشد ### || [21.106-107] # { ان فى هذا } اى فيما ذكر فى السورة الكريمة من الاخبار والمواعظ ~~البالغة والوعد والوعيد والبراهين القاطعة على التوحيد وصحة النبوة { ~~لبلاغا } اى كفاية { لقوم عابدين } اى لقوم همهم العبادة دون العادة { ~~وما ارسلناك } يا محمد بما ذكر وامثاله من الشرائع والاحكام وغير ذلك من ~~الامور التى هى مناط السعادة فى الدارين فى حال من الاحوال { الا } حال ~~كونك { رحمة للعالمين } فان ما بعثت به سبب لسعادة الدارين ومنشأ لانتظام ~~مصالحهم فى النشأتين ومن اعرض عنه واستكبر فانما وقع فى المحنة من قبل ~~نفسه فلا يرحم وكيف كان رحمة للعالمين وقد جاء بالسيف استباحة الاموال. ~~قال بعضهم جاء رحمة للكفار ايضا من حيث ان عقوبتهم اخرت بسببه وامنوا به ~~عذاب الاستئصال والخسف والمسخ ورد فى الخبر # " انه عليه السلام قال لجبريل " ان الله يقول وما ارسلناك الى آخره فهل ~~اصابك من هذه الرحمة " قال نعم انى كنت اخشى عاقبة الامر فامنت به لثناء ~~اثنى الله على بقوله { ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم امين } " # قال الكاشفى دركشف الاسرار آورده كه ازرحمت وى بودكه امت را در هيج مقام ~~فاراموش نكرد اكر درمكه معظمه بود واكر درمدينه زاهره اكر در مسجد مكرم ~~بود واكر در حجره طاهره همجنين در ذروه عرش اعلى ومقام قاب قوسين او ادنى ~~ياد فرمود كه " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فردا درمقام ~~محمود بساط شفاعت كسترده كويد امتى امتى # عصايان بركنه در دامن آخر زمان دست دردامان تودارندوجان درآستين نا ~~اميد از حضرت بانصرتت نتوان شدن جون تويى درهر دوعالم رحمة للعالمين # قال بعض الكبار وما ارسلناك الا رحمة مطلقة تامة كاملة عامة شاملة جامعة ~~محيطة بجميع المقيدات من الرحمة الغيبية والشهادة العلمية والعينية ~~والوجودية والشهودية والسابقة واللاحقة وغير ms3885 ذلك للعالمين جمع عوالم ذوى ~~العقول وغيرهم من عالم الارواح والاجسام ومن كان رحمة للعالمين لزم ان ~~يكون افضل من كل العالمين وعبارة ضمير الخطاب فى قوله { وما ارسلناك } ~~خطاب للنبى عليه السلام فقط واشارته خطاب لكل واحد من ورثته الذين هم على ~~مشربه الى يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لارثه. وقال بعض الكبار انما كان ~~رحمة للعالمين بسبب اتصافه بالخلق العظيم ورعايته المراتب كلها فى محالها ~~كالملك والملكوت والطبيعة والنفس والروح والسر. وفى التأويلات النجمية فى ~~سورة مريم بين قوله # ورحمة منا # فى حق عيسى وبين قوله فى حق نبينا عليه السلام # وما ارسلناك الا رحمة للعالمين # فرق عظيم وهوانه فى حق عيسى ذكر الرحمة مقيدة بحرف من ومن للتبعيض فهلذا ~~كان رحمة لمن آمن به واتبع ما جاء به الى ان بعث نبينا عليه السلام ثم ~~انقطعت الرحمة من امته بنسخ دينه وفى حق نبينا عليه السلام ذكر الرحمة ~~للعالمين مطلقا فلهذا لا تنقطع الرحمة على العالمين ابدا اما فى الدنيا ~~فبان لا ينسخ دينه واما فى الآخرة فبان يكون الخلق محتاجين الى شفاعته ~~حتى ابراهيم عليه السلام فافهم جدا. # قال فى عرائس البقلى ايها الفهيم ان الله اخبرنا ان نور محمد عليه ~~السلام اول ما خلقه ثم خلق جميع الخلائق من العرش الى الثرى من بعض نوره ~~فارساله الى الوجود والشهود رحمة لكل موجود اذا لجميع صدر منه فكونه كون ~~الخلق وكونه سبب وجود الخلق وسبب رحمة الله على جميع الخلائق فهو رحمة ~~كافية وافهم ان جميع الخلائق صورة مخلوقة مطروحة فى فضاء القدرة بلا روح ~~حقيقة منتظرة لقدوم محمد عليه السلام فاذا قدم الى العالم صار العالم حيا ~~بوجوده لانه روح جمع الخلاق. ويا عاقل ان من العرش الى الثرى لم يخرج من ~~العدم الا ناقصا من حيث الوقوف على اسرار قدمه بنعت كمال المعرفة والعلم ~~فصاروا عاجزين عن البلوغ الى شط بحار الالوهية وسواحل قاموس الكبريائية ~~فجاء محمد عليه السلام اكسير اجساد العالم وروح اشباحه ms3886 بحقائق علوم ~~الازلية واوضع سبيل الحق للخق بحيث جعل سفل الآزال والآباد للجميع خطوة ~~واحدة فاذا قدم من الحضرة الى سفر القربة بلغهم جميعا بخطوة من خطوات ~~صحارى # سبحان الذى اسرى بعبده # حتى وصل الى مقام او ادنى فغفر الحق لجميع الخلائق بمقدمه المبارك. قال ~~بعذ العلماء ان كل نبى كان مقدمة للعقوبة لقوله تعالى # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا # ونبينا عيله السلام كان مقدمة للرحمة لقوله تعالى # وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا # ونبينا عليه السلام كان مقدمة للرحمة لقوله { وما ارسلناك } الى آخره ~~واراد الله تعالى ان يكون خاتمة على الرحمة لا على العقوبة لقوله تعالى # " سبقت رحمتى على غضبى " # ولهذا جعلنا آخر الامم فابتداء الوجود رحمة وآخره وخاتمته رحمة. واعلم ~~انه لما تعلقت ارادة الحق بايجاد الخلق ابرز الحقيقة الاحمدية من كمون ~~الحضرة الاحدية فميزه بميم الامكان وجعله رحمة للعالمين وشرف به نوع ~~الانسان ثم انبجست منه عيون الارواح ثم بدا ما بدا فى عالم الاجساد ~~والاشباح كما قال عليه السلام # " انا من الله والمؤمنون من فيض نورى " # فهو الغاية الجليلة من ترتيب مبادى الكائنات كما قال تعالى # " لولاك لما خلقت الافلاك " # علت غائيه هر عالم اوست سرور اولاد بنى آدم اوست واسطه فيض وجودى همه ~~رابطه بود ونبودى همه # قال العرفى الشيرازى فى قصيدته النعيتة # ازبس شرف كوهر تومنشئ تقدير آن روزكه بكذاشتى اقليم عدم را تاحكم نزول ~~تودرين دار نوشته است صدره بعبث باز تراشيده قلم را # المراد من العبث مقلوبه وهو البعث يعنى يكفيك شرفا وفضلا ان الله سبحانه ~~انما خلق الخلق وبعث الانبياء والرسل ليكونوا مقدمة لظهورك فى عالم الملك ~~والشهادة فاروحاهم واجسادهم تابعة لروحك الشريف وجسمك اللطيف. ثم اعلم ان ~~حايته عليه السلام رحمة ومماته رحمة كما قال # " حياتى خير لكم ومماتى خير لكم " قالوا هذا خيرنا فى حياتك فما خيرنا ~~فى مماتك فقال " تعرض على اعمالكم كل عشية الاثنين والخميس فما كان من ~~خير حمدت الله تعالى وما كان من ms3887 شر استغفر الله لكم " # قال المولى الجامى # زمهجورى برآمد جان عالم ترحم يا نبى الله ترحم نه آخر رحمة للعالمينى ~~زمحرومان جرا فارغ نشينى زخاك اى لا له سيراب برخيز جونركس جندخواب ~~ازخواب برخيز اكرجه غرق درياى كناهم فناده خشك لب برخاك راهم تو ابر ~~رحمتى آن به كه كاهى كنى درحال لب خشكان نكاهى ### || [21.108] # { قل انما يوحى الى انما الهكم اله واحد } اى ما يوحى الى الا انه لا ~~اله لكم الا اله واحد وحاصله ما يوحى الى شئ غير التوحيد ومعنى القصر مع ~~انه قد اوحى اليه التوحيد وغيره من الاحكام كون التوحيد مقصودا اصليا من ~~البعثة فان ماعداه متفرع عليه وانما الاولى لقصر الحكم على الشئ كقولك ~~انما يقوم زيد أى ما يقوم الا زيد والثانية لقصر الشئ على الحكم نحو انما ~~زيد قائم اى ليس له الا صفة القيام. قال ابن الشيخ فان قلت هذا الحصر ~~يستلزم ان لا يكون الله تعالى موصوفا بغير الوحدانية مع ان له تعالى من ~~صفات الجلال والجمال مالا يحصى فالجواب ان القصر ليس حقيقيا اذ المقصود ~~نفى ما يصفه المشركون { فهل انتم مسلمون } اى مخلصون العبادة لله تعالى ~~مخصصونها به سبحانه وتعالى. وبالفارسية بس آيا هستيد شما كردن نهاد كان ~~مقتضاى وحى را والفاء للدلالة على ان ما قبلها موجب لما بعدها يعنى ان ~~العاقل اذا خلى ونفسه بعد ما قرئ عليه ما قبله ينبغى بل يجب ان لا يتوقف ~~فى التوحيد واذعانه وقبوله. ### || [21.109] # { فان تولوا } اعرضوا عن الاسلام ولم يلتفتوا الى ما يوجبه من الوحى { ~~فقل } لهم { آذنتكم } اعلمتكم ما امرت به من وجوب التوحيد والتنزيه ~~وبالفارسية آكاه كردم شمارا { على سواء } كائنين على سواء فى الاعلام به ~~لم اطوه عن احد منكم وما فرقت بينكم فى النصح وتبليغ الرسالة فهو حال من ~~مفعول آذنتكم { وان أدرى } اى ما اعلم { أقريب ام بعيد ما توعدون } من ~~غلبة المسلمين وظهور الدين او الحشر مع كونه آتيا لا محالة ms3888 ولا جرم ان ~~العذاب والذلة يلحفكم. وفى الاسئلة المقحمة كيف قال هذا وقد قال # واقترب الوعد الحق # فذلك يوم القيامة وهو قريب كما قال تعالى # اقترب للناس حسابهم ### || [21.110] # { انه } تعالى { يعلم الجهر من القول } اى ما تجاهرون به من الطعن فى ~~الاسلام وتكذيب الآيات { ويعلم ما تكتمون } من الحسد والعداوة للرسول ~~وللمسلمين فيجازيكم عليه نقيرا وقطميرا وتكرير العلم فى معنى تكرير ~~الوعيد. قال بعض الكبار كيف يخفى على الحق من الخلق خافية وهو الذى اودع ~~الهياكل اوصافها من الخير والشر والنفع والضر فما يكتمونه اظهر مما ~~يبدونه وما يبدونه مثل ما يكتمونه جل الحق ان يخفى عليه خافية وهو الذى ~~قال # يرو علم يك ذره بوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكيست # قال فى التأويلات النجمية { يعلم ما تجهرون } من دعاوى الاسلام والايمان ~~والزهد والصلاح والمعارف { ويعلم ما تكتمون } من الصدق والاخلاص او ~~الرياء والسمعة والنفاق. ### || [21.111] # { وان } ما { ادرى لعله } لعل تأخير جزائكم { فتنة لكم } استدراج لكم ~~وزيادة فى افتتانكم لما كان الاستدراج سببا للفتنة والعذاب اطلق عليه لفظ ~~الفتنة مجازا مرسلا او امتحان لكم كيف تعملون اى معاملة تشبيهية ~~بالامتحان على طريق الاستعارة التمثيلية { ومتاع الى حين } وتمتيع لكم ~~الى اجل مقدر يقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة ليكون ذلك حجة ~~عليكم وليقع الجزاء فى وقت هو فيه حكمة. ### || [21.112] # { قال } الرسول فهو حكاية لدعائه عليه السلام. { رب } اى بروردكارمن { ~~احكم بالحق } اى اقض بيننا وبين اهل مكة بالعدل المتقضى لتعجيل العذاب ~~والتشديد عليهم { وربنا } مبتدأ خبره قوله { الرحمن } كثير الرحمة على ~~عباده وهى ان كانت بمعنى الانعام فمن صفات الفعل وان اريد بها ارادة ~~ايصال الخير فمن صفات الذات { المستعان } خبر آخر اى المطلوب منه المعونه ~~يعنى بارى آور خواهنده { على ما تصفون } من الحال فانهم كانوا يقولون ان ~~الشوكة تكون لهم ورايت اسلام ودين دم بدم نكونسار خواهد شد وان المتوعد ~~لو كان حقا لنزل بهم الى غير ذلك مما لا خير فيه يعنى شما ms3889 سخن ناسزا ~~ميكوييد وما ازخداى بران يارى خواهيم واميدوارى ازدركاه حضرت او داريم # مراد خويش زدركاه بادشاهى خواه كه هيجكس نشود نا اميد ازان دركاه # فاستجاب الله تعالى دعاء رسوله فخيب آمالهم وغير احوالهم ونصر اولياءه ~~عليهم فاصابهم يوم بدر ما اصابهم. وفى الآية اشارة الى انه لا يطلب من ~~الله تعالى ولا يطمع فى حق المطيع والعاصى لا ما هو مستحقه وقد جرى حكم ~~الله فيها فى الازل وان رحمته غير متناهية وان كان انواعها مائة على ما ~~قال عليه السلام # " ان لله مائة رحمة " # فعلى العاقل ان لا يغتر بطول العمر وكثرة الاموال والاولاد فان الاغترار ~~بذلك من صفات الكفرة. ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه من وسع ~~عليه دنياه فلم يعلم انه قد يمكر به فهو مخدوع عن عقله. قال ابراهيم بن ~~ادهم رحمه الله لرجل أدرهم فى المنام احب اليك ام دينار فى اليقظة فقال ~~دينار فى اليقظة فقال كذبت لان الذى تحبه فى الدنيا كأنك تحبه فى المنام ~~والذى لا تحبه فى الآخرة كأنك لا تحبه فى اليقظة. نسأل الله العصمة ~~والتوفيق تمت سورة الانبياء فى الخامس من شهر الله رجب من سنة ست ومائة ~~والف من الهجرة تمت الجلد الخامس من تفسير روح البيان ويتلوه الجلد ~~السادس بعناية رب المنان. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.1] # { يا أيها الناس اتقوا ربكم } أي احذروا من عقوبة مالك اموركم ومربيكم ~~بطاعته { ان زلزلة الساعة شىء عظيم } الزلزلة التحريك الشديد بطريق ~~التكرير كما يدل عليه تكرير الحروف لان زلزل مضاعف زل والساعة عبارة عن ~~القيامة سيمت بذلك لسرعة حسابها كما في المفردات، اختلف العلماء في وقت ~~هذه الزلزلة، فقال بعضهم تكون في الدنيا قبيل طلوع الشمس من مغربها فيكون ~~الذهول والوضع الاتيان على حقيقتهما، وقال بعضهم تكون يوم القيامة ~~فيحملان على التمثيل والاظهر ما قال ابن عباس رضى الله عنهما ان زلزلة ~~الساعة قيامها فيكون معناها ان الزلزلة الواقعة عند قيام الساعة شىء عظيم ~~لا يحيط به ms3890 الوصف فلا بد من التقوى لتخليص النفس من العذاب. ### || [22.2] # { يوم ترونها } منتصب بما بعده أي وقت رؤيتكم تلك الزلزلة { تذهل كل ~~مرضعة عما أرضعت } الذهول الذهاب عن الامر مع دهشة والمرضعة المرأة ~~المباشرة للارضاع بالفعل وبغير التاء هى التى من شأنها الارضاع لكن لم ~~تلابس الفعل ومثلها حائض وحائضة والتعبير عن الطفل بما دون من لتأكيد ~~الذهول وكونه بحيث يخطر ببالها انه ماذا اى تغفل مع حيرة عما هى بصدد ~~ارضاعه من طفلها الذى ألقمته ثديها اشتغالا بنفسها وخوفا وبالفارسية ~~غافل شود وفراموش كند أزهيبت آن هر شير دهنده ازان فرزندى كه ويرا ~~شيرميدهدبا وجود مهربائى مرضعه بررضيع اى لو كان مثلها في الدنيا لذهلت ~~المرضعة عما أرضعته لغير فطام وكذا قوله تعالى { وتضع كل ذات حمل حملها } ~~أي تلقى وتسقط جنينها لغير تمام من شدة غشيها والحمل بالفتح ما كان في ~~البطن أو على رأس الشجر وبالكسر ما كان على الظهر. وفي التأويلات النجمية ~~يشير الى مواد الأشياء فان لكل شىء مادة هى ملكوته ترضع رضيعها من الملك ~~وذهولها عنه بهلاك استعدادها للارضاع وذات حمل هى ما تسمى هيولى فاها ~~حامل بالصور اى تسقط حمل الصور الشهادية املاك الهيولى { وترى الناس } ~~اهل الموقف { سكارى } جمع سكران اى كأنهم سكارى وافراد الخطاب هنا بعد ~~جمعه فى ترونها لان الزلزلة يراها الجميع لكونها امرا مغايرا للناس بخلاف ~~الحالة القائمة بهم من أثر السكر فان كل احد لا يرى الا ماقام بغيره ~~والسكر حالة تعرض بين المرء وعقله واكثر ما يستعمل ذلك في الشراب وقد ~~يعترى من الغضب والعشق ولذا قال الشاعر # سكران سكر هوى وسكر مدامة # ومنه سكرات الموت، قال جعفر رضى الله عنه اسكرهم ما شاهدوا من بساط العز ~~والجبروت وسرادق الكبرياء حتى الجأ النبيين الى ان قالوا نفسى نفسى # دران روز كزفعل برسند وقول اولوا العزم را تن ~~بلرزد زهول بجايى كه دهشت خورد انبيا تو عذر ~~كنه را جه دارى بيا # { وما هم بسكارى } حقيقة، قال الكاشفى ms3891 زيرا زوال عقل ازخوف وحيرت سكر ~~نباشد واكر رأى العين ما نند سكر نمايد وفيه اشاره الى ان الصور الاخروية ~~وان كانت مثل الصور الدنيوية في ظاهر النظر لكن بين الحقيقتين تخالف ولذا ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما لا يشبه شىء مما فى الجنة شيأ مما فى الدنيا ~~الا بالاسم، واعلم ان السكر من انواع شتى. فمن شراب الغفلة والعصيان. ومن ~~حب الدنيا وشهواتها. ومن التنعم. ومن لذة العلم. ومن الشوق. ومن المحبة. ~~من الوصال. ومن المعرفة. من المحبية والمحبوبية كما قال بعضهم # لى سكرتان وللندمان واحدة شىء خصصت به من بينهم وحدى # { ولكن عذاب الله شديد فغشيهم هوله وطير عقولهم وسلب تمييزهم وللعذاب ~~نيران نار جهنم ونار القطيعة والفراق ونار الاشتياق ونار الفناء في النار ~~والبقاء بالنار كقوله تعالى # ان بورك من فى النار ومن حولها # وكانت استغاثة النبى عليه السلام بقوله # " كلمينى ياحميراء " # من فوران هذه النار وهيجانها والله اعلم، قال يحيى بن معاز الرازى رحمه ~~الله لو أمرنى الله ان اقسم العذاب بين الخلق ما قسمت للعاشقين عذابا قال ~~الحافظ # هرجند غرق بحر كناهم زصد جهت كر آشناى عشق شوم زاهل رحمتم # قال بعضهم نزلت هاتان الآيتان في عزوة بنى المصطلق ليلا # " فقرأهما رسول الله على اصحابه فلم يراكثر باكيا من تلك الليلة فلما ~~اصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام وقت النزول ولم ~~يطبخوا قدرا وكانوا بين حزين وباك ومفكر فقال عليه السلام " أتدرون اى ~~يوم ذلك " فقالوا الله ورسوله اعلم قال " ذلك يوم يقول الله لآدم يا آدم ~~فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول اخرج بعث النار فيقول من كل كم ~~قال من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين " قال عليه السلام " فذلك " أي ~~التقاول " حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى " أي ~~من الخوف " وما هم بسكارى " أي من الخمر " ولكن عذاب الله شديد " فكبر ~~ذلك على المسلمين فبكوا وقالوا يا رسول الله اينا ذلك فقال " ابشروا ms3892 فان ~~من يأجوج مأجوج الفا ومنكم رجل " ثم قال " والذى نفسى بيده أنى لارجو ان ~~تكونوا ثلث أهل الجنة " فبكروا وحمدوا الله ثم قال " والذى نفسى بيده انى ~~لارجو أن تكونوا نصف أهل الجنة " فكبروا وحمدوا الله ثم قال " والذي نفسي ~~بيده انى لارجو ان تكونوا ثلثى أهل الجنة وان اهل الجنة مائة وعشرون صفا ~~ثمانون منها امتى وما المسلمون الا كالشامة في جنب البعير او كالرقمة فى ~~ذراع الحمار بل كالشعرة السوداء في الثور الابيض او كالشعرة البيضاء في ~~الثور الاسود " ثم قال " ويدخل من امتى سبعون الفا الجنة بغير حساب " ~~فقال عمر رضى الله عنه سبعون الفا قال " نعم ومع كل ألف سبعون ألفا " ~~فقام عكاشة بن محصن رضى الله عنه فقال يا رسول الله ادع الله ان يجعلنى ~~منهم فقال عليه السلام " انت منهم " فقام رجل من الانصار فقال ادع الله ~~ان يجعلنى منهم فقال عليه السلام " سبقك بها عكاشة " # ، قال بعض ارباب الحقائق وجه كون هذه الامة ثمانين صفا ان الله تعالى ~~قال في حقهم # اولئك هم الوارثون # ولما كانت الجنة دارابيهم آدم فالاقرب اليه من اولاده يحجب الا بعد ~~واقرب بنيه اليه وافضلهم على الاطلاق هو محمد عليه السلام وامته فكان ~~ثلثا الجنة للاصل الاقرب وبقى الثلث للفرد الابعد وذلك ان الامة المحمدية ~~اقرب الى الكمال من سائر الامم كالذكر اقرب الى الكمال من الانثى وللذكر ~~مثل حظ الانثيين ولهذا السر يكنى آدم في الجنة بابى محمد ولا شك انه عليه ~~السلام ابو الارواح كما ان آدم ابو البشر فالاب الحقيقى يحجب اولاد ~~اولاده فأمته هم الاولاد الاقربون وسائر الاولاد هم الابعدون. ### || [22.3] # { ومن الناس } مبتدأ اى وبعض الناس وهو النضر بن الحارث وكان جدلا يقول ~~الملائكة بنات الله والقرآن اساطير الاولين ولابعث بعد الموت { من يجادل ~~} الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمقاتلة واصله من جدلت الحبل اى ~~احكمت فتله كان المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه { فى الله } اى في ~~شأنه ويقوله فيه ms3893 مالا خير فيه من الاباطيل حال كون ذلك المجادل ملابسا { ~~بغير علم } بى دانشى وبى معرفتى وبى برهانى وحجتى، والآية عامة فى كل ~~كافر يجادل فى ذات الله وصفاته بالجهل وعدم اتباع البرهان. وفي التأويلات ~~النجمية يشير الى ان من يجادل فى الله ماله علم بالله ولا معرفة به والا ~~لم يجادل فيه ولم يستسئل وانما يجادل لاتباعه الشيطان كما قال { ويتبع } ~~في جداله وعامة احواله { كل شيطان مريد } متجرد للفساد متعر من الخيرات ~~وهم رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم الى الكفر أو ابليس وجنوده يقال ~~مردا لشىء اذا جاوز حد مثله واصله العرى يقال غلام امرد وغصن امرد اذا ~~عرى من الشعر والورق، وروى اهل الجنة مرد فقد حمل على ظاهره وقيل ان ~~معناه معرون عن المقابح والشوائب ### || [22.4] # { كتب عليه } اى قضى على كل شيطان من الجن والانس كما في التأويلات ~~النجمية، قال الكاشفى نوشته شدة است بران ديو درلوح محفوظ { انه } أي ~~الشأن { من } هركس كه { تولاه } اتخذه وليا وتبعه { فانه يضله } بالفتح ~~على انه خبر مبتدأ محذوف اى فشأن الشيطان ان يضل من تولاه عن طريق الحق { ~~ويهديه } يدله { الى عذاب السعير } بحمله على مباشرة ما يؤدى اليه من ~~السيآت واضافة العذاب الى السعير وهى النار الشديدة الاشتعال بيانية كشجر ~~الاراك. وعن الحسن انه اسم من اسماء جهنم. قال في التأويلات النجمية اما ~~الشيطان الجنى فيضله بالوساوس والتسويلات والقاء الشبه واما الشيطان ~~الانسى فبايقاعه في مذاهب اهل الاهواء والبدع والفلاسفة والزنادقة ~~المنكرين للبعث والمستدلين بالبراهين المعقولة بالعقول المشوبة بشوائب ~~الوهم والخيال وظلمة الطبيعة فيستدل بشبههم ويتمسك بعقائدهم حتى يصير من ~~جملتهم ويعد في زمرتهم كما قال تعالى # ومن يتولهم منكم فانه منهم # ويهديه بهذه الاستدلالات والشبهات الى عذاب السعير سعير القطيعة ~~والحرمان انتهى، واعلم ان الكمال الآدمى في العلوم الحقيقية وهي اربعة. ~~الاول معرفة النفس وما يتعلق بها. والثاني معرفة الله تعالى وما يتعلق ~~به. والثالث معرفة الدنيا وما يتعلق بها. والرابع معرفة الآخرة وما ms3894 يتعلق ~~بها واهل التقليد دون اهل الاستدلال وهم دون اهل الايقان وهم دون اهل ~~العيان ولا بد للسالك ان يجتهد في الوصول الى مرتبة العيان وذلك بتسليك ~~مرشد كامل فان الاتباع بغيره لا يوصل الى المنزل قال المولى الجامى # خواهي بصوب كعبه تحقيق ره برى بى بر بى مقلدكم كرده ره مرو # وعند الوصول الى مرتبة العيان يلزم غسل الكتب فانه لا يحتاج الى دليل ~~بعد الوصول الى المدلول وفى المثنوى # جون شدى بربامهاى آسمان سردباشد جست وجوى نردبان آينه ~~روشن كه شد صاف وجلى جهل باشد برنهادن صيقلى بيش سلطان ~~خوش نشسته درقبول زشت باشد جستن نامه ورسول # وعند هذا المقام ينقطع الجدل من الانام اذ لاجدال بعد العلم الحقيقى ولا ~~اتباع للشيطان الاسود والابيض بعد حط الرحل في عالم الذات الذى لا يدخله ~~الشيطان هو مقام آمن من شر الوسواس الخناس، فعلى العاقل الاجتهاد في ~~الليل والنهار لتزكية النفس وقمع الانكار فانه جهاد اكبر اذ النفس من ~~الاعداء الباطنة التي يستصعب الاحتراز عنها # نفس ازدرون وديو زبيرون زندرهم ازمكراين دورهزن برحيله جون كنم # نسأل الله سبحانه ان يحفظنا من شر الاعداء ويجعلنا تابعين للحق الصريح ~~الذي لا محيد عنه انه اعظم ما يرجى منه. ### || [22.5] # { يا أيها الناس } يا اهل مكة المنكرين للبعث { ان كنتم في ريب من البعث ~~} البعث الاخراج من الارض والتسيير الى الموقف وجيء بان مع كثرة ~~المرتابين لاشتمال المقام على ما يقلع الريب من اصله وتصوير ان المقام لا ~~تصلح الا لمجرد الفرض له كما يفرض المحال ان كنتم في شك من امكان الاعادة ~~وكونها مقدورة له تعالى او من وقوعها { فانا خلقناكم } ليس جزاء للشرط ~~لان خلقهم مقدم على كونهم مرتابين بل هو علة للجزاء المحذوف اي فانظروا ~~الى مبدأ خلقكم ليزول ريبكم اى خلقنا كل فرد منكم خلقا اجماليا { من تراب ~~} فى ضمن خلق آدم منه وفى الحديث # " ان الله جعل الارض ذلولا تمشون في مناكبها وخلق بنى آدم من تراب ~~ليذلهم ms3895 بذلك فابوا الا نخوة و استكبارا ولن يدخل الجنة من كان في قلبه ~~مثقال حبة من خردل من كبر " # { ثم } خلقناكم خلقا تفصيليا { من نطفة } هى الماء الصافى قل او كثر ~~ويعبر بها عن ماء الرجل من نطف الماء اذا سال اومن النطف وهو الصب { ثم ~~من علقة } قطعة من الدم جامدة مكونة من المنى { ثم من مضغة } اى قطعة من ~~اللحم مكونة من العلق وهى فى الاصل مقدار ما يمضغ { مخلقة } بالجرصفة ~~مضغة اى مستبينة الخلق مصورة { وغير مخلقة } اى لم يستبن خلقها وصورتها ~~بعد والمراد تفصيل حال المضغة وكونها اولا قطعة لم يظهر فيها شىء من ~~الاعضاء ثم ظهر بعد ذلك شىء لكنه آخر غير المخلقة لكونها عدم الملكة كذا ~~في الارشاد. ويؤيده قول حضرة النجم في التأويلات { مخلقة } اى منفوخة ~~فيها الروح { وغير مخلقة } اى صورة لا روح فيها وفى الحديث # " ان احدكم يجمع خلقه " # اي يحر زويقر مادة خلقه # " في بطن امه " # اى في رحمها من قبيل ذكر الكل وارادة الجزء # " اربعين يوما " # روى عن ابن مسعود رضى الله عنه ان النطفة اذا وقعت في الرحم فاراد ~~الله ان يخلق منها تنشر فى بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة فتمكث اربعين ~~ليلة ثم تنزل دما في الرحم فذاك جمعها # " ثم تكون علقة مثل ذلك ثم تكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله اليه الملك ~~فينفخ فيه الروح " # وهذا يدل على ان التصوير يكون في الاربعين الثانى لكن المراد تقدير ~~تصويرها لان التصوير قبل المصغة لا يتحقق عادة # " ويؤمر باربع كلمات " # يعنى يؤمر الملك بكتابه اربع من القضايا وكل قضية سميت كلمة # " يكتب رزقه واجله " # اي مدة حياته # " وعمله وشقى " # وهو من وجبت له النار # " او سعيد " # وهو من وجبت له الجنة قدم ذكر شقى لان اكثر الناس كذا { لنبين لكم } اى ~~خلقناكم على هذا النمط البديع لنبين لكم بذلك امر البعث والنشور فان من ~~قدر على خلق البشر اولا من تراب لم يشم رائحة الحياة قط ms3896 فهو قادر على ~~اعادته # بعث انسان كرنشد نزدت عيان اول خلقش نكر هذا بيان هر كاه ~~برايجاد او قادر بود قدرتش بربعث او ظاهر شود ~~اوست خلاقى كه ازبعد خزان ميكند بيدا بهار بوستان # { ونقر في الارحام ما نشاء } استئناف مسوق لبيان حالهم بعد تمام خلقهم ~~اى ونحن نقر في الارحام بعد ذلك ما نشاء ان نقره فيها { الى أجل مسمى } ~~وقت معين هو وقت الوضع وادناه ستة اشهر عند الكل واقصاه سنتان عند ابى ~~حنيفة رحمه الله واربع سنين عند الشافعى وخمس سنين عند مالك روى ان ~~الضحاك بن مزاحم التابعى مكث في بطن امه سنتين ومالكا ثلاث سنين كما ذكره ~~السيوطى واخبر الامام مالك رحمه الله ان جاره له ولدت ثلاثة اولاد فى ~~اثنتى عشرة سنة تحمل اربع سنين وفيه اشارة الى ان بعض ما فى الارحام لا ~~يشاء الله تعالى اقراره فيها بعد تكامل خلقه فيسقط { ثم نخرجكم } اى من ~~بطون امهاتكم بعد اقراركم فيها عند تمام الاجل المسمى حال كونكم { طفلا } ~~اطفالا بحيث لا تقومون لاموركم من غاية الضعف والافراد باعتبار كل واحد ~~منهم اوبارادة الجنس المنتظم للواحد والمتعدد والطفل الولد ما دام ناعما ~~كما في المفردات، وقال المولى الفنارى في تفسير الفاتحة حد الطفل من اول ~~ما يولد الى ان يستهل صارخا الى انقضاء ستة اعوام { ثم لتبلغوا اشدكم } ~~علة لنخرجكم معطوفة على علة اخرى مناسبة لها كأنه قيل ثم نخرجكم لتكبروا ~~شيأ فشيأ ثم لتبلغوا كما لكم في القوة والعقل والتمييز وهو فيما بين ~~الثلاثين والاربعين، وفي القاموس ما بين ثمانى عشرة الى ثلاثين واحد جاء ~~على بناء الجمع كآنك ولا نظير لهما انتهى { ومنكم من يتوفى } اى يقبض ~~روحه ويموت بعد بلوغ الاشد او قبله والتوفى عبارة عن الموت وتوفاه الله ~~قبض روحه { ومنكم من يرد الى ارذل العمر } وهو الهرم والخرف والرذل ~~والرذال المرغوب عنه لرداءته والعمر مدة عمارة البدن بالحياة { ليكلا ~~يعلم من بعد علم } كثير { شيئا } أي شيأ من الاشياء ms3897 او شيأ من العلم وهو ~~مبالغة فى انتقاض علمه وانتكاس حاله والا فهو يعلم بعض الاشياء كالطفل اى ~~ليعود الى ما كان عليه او ان الطفولية من ضعف البنية وسخافة لعقل وقلة ~~الفهم فينسى ما عمله وينكر ما عرفه ويعجز عما قدر عليه وقد سبق بعض ما ~~يتعلق بهذه الآية في سورة النحل عن قوله تعالى # والله خلقكم ثم يتوفاكم # الآية قال الشيخ سعدى قدس سره # طرب نوجوان زبير مجوى كه دكر نايد آب رفته بجوى زرع راجون ~~رسيدوقت درو نخرامد جنانكه سبزءه نو # وقال # جو دوران عمر از جهل دركذشت مزن دست وباكاب از سر كذشت ~~بسبزى كجا تاره كردد دلم كه سبزى نخواهد ~~دميد از كلم تفرج كنان در هوا وهوس ~~كذشتيم بر خاك بسيار كس كسانى كه ديكر بغيت اندرند ~~بيايند وبر خاك ما بكذرند دريغاكه فصل جوانى كذشت ~~بلهو ولعب زندكانى كذشت جه خوش كفت باكودك آموزكار ~~كه كارى نكرديم وشه روزكار # قال النسفي في كشف الحقائق اى درويش جهل بيش ازعمل دوزخست وجهل بعد ~~ازعلم بهشت است ازجهت آنكه جهل بيش از علم سبب حرص وطمعست وجهل بعد از ~~علم سبب رضا وقناعت است، وفى عرائس البقلى ارذل لعمر ايام المجاهدة بعد ~~المشاهدة وأيام الفترة بعد المواصلة لكيلا يعلم بعد علم بما جرى عليه من ~~الاحوال الشريفة والمقامات الرفيعة وهذا غيرة الحق على المحققين حين ~~أفشوا اسراره بالدعاوى الكثيرة استعيذ بالله واستزيد منه فضله وكرمه ~~ليخلصنا به من فتنة النفس وشرها. وفى التأويلات النجمية في الآية اشارة ~~الى ان اطفال المكونات كانوا في ارحام امهات العدم متقررين بتقرير الحق ~~اياهم فيها ولكل خارج منها اجل مسمى بالارادة القديمة والحكمة الازلية ~~فلا يخرج طفل مكون من رحم العدم الا بمشيئة الله تعالى واوان اجله وهذا ~~رد على الفلاسفة يقولون بقدم العالم ويستدلون في ذلك بانه هل كان لله ~~تعالى فى الازل اسباب الالهية في ايجاد العالم بالكمال اولا فان قلنا لم ~~تكن اثبتناله نقصانا فالناقص لا ms3898 يصلح للالهية وان قلنا قد كان له اسباب ~~الالهية بالكمال بلا مانع يلزم ايجاد العالم في الازل بلا تقدم زمانى ~~للصانع على المصنوع بل بتقدم رتبى فنقول في جوابهم ان الآية تدل على ان ~~الله تعالى كان فى الازل ولم يكن معه شىء شاء وكان قادرا على ايجاد ما ~~يشاء كيف شاء ولكن الارادة الازلية اقتضت بالحكمة الازلية اجلا مسمى ~~باخراج طفل العالم من رحم العدم اوان اجله وان لم يكن قبل وجود العالم او ~~ان وانما كان مقدار الاوان في ايام الله التى لم يكن لها صباح ولا مساء ~~كما قال الله تعالى # وذكرهم بايام الله # وبقوله { نخرجكم } الخ يشير الى ان كل طفل من اطفال المكونات يخرج من ~~رحم العدم مستعدا للتربية وله كما يبلغه بالتدريج ومن المكونات ما ينعدم ~~قبل بلوغ كماله ومنها ما يبلغ حد كماله ثم يتجاوز عن حد الكمال فيؤول الى ~~ضد الكمال لكيلا يبقى فيه من اوصاف الكمال شىء وذلك معنى قوله { لكيلا ~~يعلم من بعد علم شيئا } # دفتر دانش من جمله بشوييد بمى تاشودازنم فيض ازلى جانم حى # { وترى الارض } يا من شأنه الرؤية وهو حجة اخرى على البعث { هامدة } ~~ميتة يابسة همدت النار اذا صارت رمادا { فاذا } بس جون { انزلنا عليها ~~الماء } اى المطر { اهتزت } تحركت بالنبات والاهتزاز الحركة الواقعة على ~~البهجة والسرور فلا يكاد يقال اهتز فلان لكيت وكيت الا ذا كان الامر من ~~المحاسن والمنافع { وربت } انتفخت وازدادت من ربا يربو ربا زاد ونما ~~والفرس ربوا انتفخ من عدو وفزع كما فى القاموس { وانبتت من كل زوج } صنف ~~{ بهيج } البهجة حسن اللون وظهور السرور فيه وابتهج بكذا سرورا بان اثره ~~في وجهه. # والمعنى حسن رائق يسر ناظره وبالفارسية تازه وتر ونيكو وبهجت افزاى بس ~~قادرى كه زمين مرده را بابى زنده سازد تواناست برآنكه اجزاى موتىرا جمع ~~ساخته بهمان حال كه بوده اندباز كرداند # آنكة بى دانة نهال افراخت دانة هم شجر تواند ساخت كرد ~~نابوده را بقدرت بود ms3899 جه عجب كردهد ببوده وجود ### || [22.6] # { ذلك بأن الله } اى ذلك الصنع البديع وهو خلق الانسان على اطوار مختلفة ~~وتصريفه في اطوار متباينة واحياء الارض بعد موتها حاصل بسبب انه تعالى { ~~هو الحق وانه يحيي الموتى } أي شأنه وعادته احياؤها وحاصله انه تعالى ~~قادر على احيائها بدأ واعادة والا لما احي النطفة والارض الميتة مرارا ~~بعد مرار { وانه على كل شىء قدير } مبالغ في القدرة والا لما اوجد هذه ~~الموجودات. ### || [22.7] # { وأن الساعة } اي القيامة { آتية } فيما سيأتى لمجازاة المحسن والمسيء ~~{ لاريب فيها } اذ قد وضح دليلها وظهر امرها وهو خبر ثان { وان الله يبعث ~~} برمى انكيزد اى بمقتضى وعده الذى لا يقبل الخلف { من في القبور } جمع ~~قبر وهو مقر الميت والبعث هو ان ينشر الله الموتى من القبور بان يجمع ~~اجزاءهم الاصلية ويعيد الارواح اليها وانكره الفلاسفة بناء على امتناع ~~اعادة المعدوم قلنا ان الله يجمع الاجزاء الأصلية للانسان وهى الباقية من ~~اول عمره الى آخره ويعيد روحه اليه سواء سمى ذلك اعادة المعدوم بعينه ام ~~لا واما الاجزاء المأكولة فانما هى فضل فى الاكل فليست باصلية روى ان ~~السماء تمطر مطرا يشبه المنى فمنه النشأة الآخرة كما ان النشأة الدنيا من ~~نطفة تنزل من بحر الحياة الى اصلاب الآباء ومنها الى ارحام الامهات ~~فيتكون من قطرة الحياة تلك النطفة جسدا في الرحم وقد علمنا ان النشأة ~~الاولى اوجدها الله على غير مثال سبق وركبها فى أى صورة شاء وهكذا النشأة ~~الآخرة يوجدها الحق على غير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شك فينشىء الله ~~النشأة الاخرى على عجب الذنب الذى يبقى من هذا النشأة الدنيا وهو اصلها ~~فعليه تركب النشأة الآخرة ثم ان الله تعالى كما يحي الارض والموتى بالماء ~~الصورى كذلك القلوب القاسية بالماء المعنوى وهو الاذكار وانوار الهداية، ~~فالعاقل يجتهد في تنوير القلب واحيائه بانوار الطاعات والاذكار كى يتخلص ~~من ظلمات الشكوك والشرك جليا كان او خفيا ولا شك ان الجسد من الروح ~~كالقبر من ms3900 الميت ينتفع في قبره بدعوات الاحياء كذلك الروح يترقى الى ~~مقامه العلوى بما حصل من امداد القوى والاعضاء نسأل الله الحياة الابدية ~~بفضله وكرمه # اكر هو شمندى بمعنى كراى كه معنى بما ندنه صورت بجاى ### || [22.8] # { ومن الناس من } هو ابو جهل { يجادل في الله } حال كون ذلك المجادل { ~~بغير علم } ضرورى او بديهى فطرى { ولا هدى } استدلال ونظر صحيح هاد الى ~~المعرفة، قال الكاشفى وبادليلى كه راه نمايد بمقصد { ولا كتاب منير } وحى ~~مظهر للحق، قال الكاشفى وبى كتابى روشن كه بدان صواب ازخطا ظاهر كردد اى ~~يجادل فى شأنه تعالى من غير تمسك بمقدمة ضرورية ولا بحجة نظرية ولا ~~ببرهان سمعى بل بمحض التقليد والجدال بغير هذه الامور الثلاثة شهادة على ~~المجادل بافراطه فى الجهل فى الله ويستحيل عليه بانهماكه فى الغى ~~والضلال. ### || [22.9] # { ثانى عطفه } حال ا خرى من فاعل يجادل من ثنى العود اذا حناه وعطفه ~~لانه ضم احد طرفيه الى الآخر وعطف الانسان بكسر العين جانبه من رأسه الى ~~وركه او قدمه، قال ابن الشيخ العطف بكسر العين الجانب الذى يعطفه الانسان ~~ويلويه ويمليه عند الاعراض عن الشىء وبفتح العين التعطف والبر وثنى العطف ~~وكناية عن التكبر كلى الجيد والشدق، ففى الجلالين لاوى عنقه تكبرا، وفى ~~التفسير الفارسى يجبده دامن خوداست واين كناية باشد از تكبرجه متكبر دامن ~~ازهر جيزدرمى جيند، وفي الارشاد عاطفا بجانبه وطاويا كشحه معرضا متكبرا ~~{ ليضل عن سبيل الله } متعلق بيجادل فان غرضه الاضلال عنه وان لم يعترف ~~بانه اضلال اي ليخرج المؤمنين من الهدى الى الضلال او ليثبت الكفرة عليه ~~{ له في الدنيا خزى } الخزى الهوان والفضيحة اى ليثبت له في الدنيا بسبب ~~ما فعله خزى وهو ما اصابه يوم بدر من القتل والصغار { ونذيقه يوم القيامة ~~عذاب الحريق } الحريق بمعنى المحرق فيجوز ان يكون من اضافة المسبب الى ~~سببه على ان يكون الحريق عبارة عن النار وان يكون من اضافة الموصوف الى ~~صفته والاصل العذاب الحريق. ### || [22.10] # { ذلك } اى ms3901 يقال له يوم القيامة ذلك الخزى فى الدنيا وعذاب الآخرة كائن ~~{ بما قدمت يداك } بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصى واسناده الى يديه ~~لما ان الا كتسات عادة بالأيدى ويجوز ان يكون الكلام من باب الالتفات ~~لتأكيد الوعيد وتشديد التهديد { وان الله ليس بظلام للعبيد } محله الرفع ~~على انه خبر مبتدأ محذوف اى والامر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب ~~من قبلهم، فان قلت الظاهر ان يقال ليس بظالم للعبيد ليفيد نفى اصل الظلم ~~ونفى كونه مبالغا مفرطا في الظلم لا يفيد نفى اصله، قلت المراد نفى اصل ~~الظلم وذكر لفظ المبالغة مبنى على كثرة العبيد فالظالم لهم يكون كثير ~~الظلم لا صابة كل منهم ظلما لانه العبيد دال على الاستغراق فيكون ليس ~~بظالم لهذا ولا ذلك الى ما لا يحصى وايضا ان من عدله تعالى ان يعذب ~~المسىء من العبيد ويحسن الى المحسن ولا يزيد في العقاب ولا ينقص من الاجر ~~لكن بناء على وعده المحتوم فلو عذب من لا يستحق العذاب لكان قليل الظلم ~~منه كثيرا لاستغنائه عن فعله وتنزيهه عن قبحه وهذا كما يقال زلة العالم ~~كبيرة وفى المرفوع # " يقول الله تعالى انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا يظلمون ~~" # يقال من كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه وشر الناس من ينصر الظلوم ~~ويخذل المظلوم، وفى الآية اشارة الى ان العبيد ظلامون لانفسهم كما قال ~~الله تعالى # وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون # بان يضعوا العبادة والطلب في غير موضعه قال المولى الجامى # قصد ماابروى تست ازسجده در محرابها كرنباشد نيت خالص جه حاصل ~~ازعمل # واعلم ان جدال المنافق والمرائى واهل الاهواء والبدع مذموم وامامن يجادل ~~فى معرفة الله ودفع الشبه وبيان الطريق الى الله تعالى بالعلم بالله وهدى ~~نبيه عليه السلام وشاهد نص كتاب منير يظهر بنوره الحق من الباطل فجداله ~~محمود، قال بعضهم البحث والتفتيش عما جاءت به السنة بعد ما وضح سنده يجر ~~الباحث الى التعمق والتوغل فى الدين فانه مفتاح ms3902 الضلال لكثير من الامة ~~يعنى الذين لم يرزقوا باذهان وقادة وقرائح نقادة وما هلكت الامم الماضية ~~الا بطول الجدال وكثرة القيل والقال فالواجب ان يعض باضراسه على ما ثبت ~~من السنة ويعمل بها ويدعو اليها ويحكم بها ولا يصغى الى كلام اهل البدعة ~~ولا يميل اليهم ولا الى سماع كلامهم فان كل ذلك منهى شرعا وقد ورد فيه ~~وعيد شديد وقد قالوا الطبع حذاب والمقارنة مؤثرة والامراض سارية قال ~~المولى الجامى قدس سره # بوش باش كه راه بسى مجرد زد عروس دهر كه مكاره است ومحتاله ~~بلاف ناخلفان زمانه غره مشو ومروجوسامرى ازره ببانك كوساله # في كلام اهل البدعة والاهواء كخوار العجل فكما ان السامرى ضل بذلك ~~الخوار واضل كثير من بنى اسرائيل فكذا كل من كان في حكمه فانه يغتر ~~باوهامه وخيالاته ظنا انها علوم صحيحة فيدعو اهل الاوهام اليها فيضلهم ~~بخلاف من له علم صحيح وكشف صريح فانه لا يلتفت الى كلمات الجهال ولا يميل ~~الى خارق العادة ألا ترى ان من ثبت على دين موسى لم يصخ الى الحوار وعرف ~~انه ابتلاء من الله تعالى للعباد فويل للمجادل المبطل وويل للسامع الى ~~كلامه وقد ذم الله تعالى هذا المجادل بالكبر وهو من الصفات العائقة عن ~~قبول الحق ولا شىء فوقه من الذمائم، وعن ارسطو من تكبر على الناس احب ~~الناس ذلته، وعنه باصابة المنطق يعظم القدر. وبالتواضع تكثر المحبة. ~~وبالحلم تكثر الانصار. وبالرفق يستخدم القلوب. وبالوفاء يدوم الاخاء. ~~وبالصدق يتم الفضل تسئأل الله التخلى عن الصفات القبيحة الرذيلة والتحلى ~~بالملكات الحسنة الجميلة. ### || [22.11] # { ومن الناس } روى ان الآية نزلت فى اعاريب قدموا المدينة وكان ~~احدهم اذا صح بدنه ونتجت فرسه مهريا سريا وولدت امرأته ولدا وكثر ماله ~~وماشيته قال ما اصبت منذ دخلت فى دينى هذا الاخير او اطمأن وان كان الامر ~~بخلافه قال ما اصبت الا شرا وانقلب فقال تعالى وبعض الناس { من يعبد الله ~~} حال كونه { على حرف } اى على طرف من الدين لا فى ms3903 وسطه وقلبه فلا ثبات ~~له فيه كالذى ينحرف على طرف الجيش فان احسن بظفر قر والا فر فالحرب الطرف ~~والناحية وصف الدين بما هو من صفات الاجسام على سبيل الاستعارة ~~التمثيلية، قال الراغب حروف الهجاء اطراف الكلمة الرابطة بعضها ببعض { ~~فان اصابه } بس اكر برسد اورا { خير } اى دينوى من الصحة والسعة { اطمأن ~~} في الدين { به } بذلك الخير والاطمئنان السكون بعد الانزعاج، قال ~~الكاشفى آرام كيرد بدين وثابت شود برآن بسبب آن جيز انتهى اي ثبت على ما ~~كان عليه ظاهرا الا باطنا اذ ليس له اطمئنان المؤمنين الراسخين { وان ~~اصابته فتنة } اى شىء يفتن به من مكروه يعتريه فى نفسه او اهله او ماله ~~فالمراد بالفتنة ما يستكرهه الطبع ويثقل على النفس والا لما صح ان يجعل ~~مقابلا للخير لانه ايضا فتنة وامتحان وان اصابه شر مع انه المقابل للخير ~~لان ما ينفر عنه الطبع ليس شرا في نفسه بل هو سبب القربة ورفع الدرجة ~~وبشرط التسليم والرضى بالقضاء { انقلب على وجهه } الانقلاب الانصراف ~~والرجوع والوجه بمعنى الجهة والطريقة اى ارتد ورجع الى الكفر، قال ~~الكاشفى بر كردد برروى خود يعنى ازجهتى كه آمده بدان جهت عود كند مراد ~~آنست كه مرتد كردد واز دين اسلام دست بردارد، يقول الفقير قوله في بحر ~~العلوم تحول عن وجهه فانكب فرجع الى ماكان عليه من الكفر يشير الى ان على ~~بمعنى عن كما ذهب اليه بعضهم فى قوله تعالى # وما من دابة في الارض الا على الله رزقها # حيث فسره بالجهة التى اقبل اليها وهى الاسلام { خسر الدنيا والآخرة } ~~فقدهما وضيعهما بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد والاظهر ان خسران ~~الدنيا ذهاب اهله حيث اصابته فتنة وخسران الآخرة الحرمان من الثواب حيث ~~ذهب الدين ودخل النار مع الداخلين كما قال الكاشفى زيان كرد در دنياكه ~~بمراد نرسد وزيان دراد درآخت كه عملهاى اونابو شد { ذلك } زيان هردو سراى ~~{ هو الخسران المبين } آنست زيان هويدا جه برهمه عقلا ظاهر است زيان ازان ~~عظيم ms3904 ترنيست # نه مال ونه اعمال نه دنيا ونه دين لامعه صدق ونه ~~انوار يقين درهر دوجهان منفعل وخوار وحزين البته زيانى نبود ~~بدتر ازين # قال بعضهم الخسران في الدنيا ترك الطاعات ولزوم المخالفات والخسران فى ~~الآخرة كثرة الخصوم والتبعات. ### || [22.12] # { يدعو من دون الله } استئناف مبين لعظم الخسران فيكون الضمير راجعا الى ~~المرتد المشرك اى يعبد متجاوزا عبادة الله تعالى { مالا يضره } اذا لم ~~يعبده { ومالا ينفعه } ان عبده اى جمادا ليس من شأنه الضر والنفع كما ~~يلوح به تكرير كلمة ما { ذلك } الدعاء { هو الضلال البعيد } عن الحق ~~والهدى مستعارا من ضلال من ابعد في التيه ضالا عن الطريق فطالت وبعدت ~~مسافة ضلاله فان القرب والبعد من عوارض المسافة الحسية. ### || [22.13] # { يدعوا لمن ضره اقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير } الدعاء بمعنى ~~القول واللام داخلة على الجملة الواقعة مقولا له ومن مبتدأ وخبره مبتدأ ~~ثان خبره اقرب والجملة صلة للمبتدأ الاول وقوله لبئس الخ جواب لقسم مقدر ~~وهو وجوابه خبر للمبتدأ الاول وايثار من على ما مع كون معبوده حمادا ~~وايراد صيغة التفضيل مع خلوه عن النفع بالكلية للمبالغة في تقبيح حاله ~~والا معان في ذمه اى يقول ذلك الكافر يوم القيامة بدعاء وصراخ حين يرى ~~تضرره بمعبوده ودخوله النار بسببه ولا يرى منه اثر النفع اصلا لمن ضره ~~اقرب منه نفعه والله لبئس الناصر ولبئس الصاحب والمعاشر والخليط هو فكيف ~~بما هو ضرر محض عار عن النفع بالكلية فالآية استئناف مسوق لبيان مآل ~~دعائه المذكور وتقرير كونه ضالا بعيدا والظاهر ان اللام زائدة ومن مفعول ~~يدعو ويؤيده القراءة بغير اللام اى يعبد من ضره بكونه معبودا لانه يوجب ~~القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة اقرب من نفعه الذى يتوقع بعبادته فى ~~زعمهم وهو الشفاعة والتوسل الى الله فايراد كلمة من وصيغة التفضيل تهكم ~~به والجملة القسمية مستأنفة. ### || [22.14] # { ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار ~~} بيان لكمال حسن حال المؤمنين العابدين له ms3905 تعالى اثر بيان سوء حال ~~الكفرة. والجنة الارض المشتملة على الاشجار المتكاثفة الساترة لما تحتها ~~والنهر مجرى الماء الفائض فاسناد الجرى الى الانهار من الاسناد الحكمى ~~كقولهم سال الميزاب اذ الجريان من اوصاف الماء لا من اوصاف النهر ووصف ~~الجنات به دلالة على انها من جنس ما هو ابهى الاماكن التى يعرفونها لتميل ~~اليها طباعهم كما قال الكاشفى غايت نزهت باغ وبستان بآب روانست { ان الله ~~يفعل ما يريد } اى يفعل البتة كل ما يريده من اثابة الموحد الصالح وعقاب ~~المشرك لا دافع له ولا مانع. وفى الآيات اشارات، منها ان من يعبد الله ~~على طبع وهو ورؤية عوض وطمع كرامات ومحمدة الخلق ونيل الدنيا فاذا اصابته ~~امانيه سكن في العبادة واذا لم يجد شيأ منها ترك التحلى بتحلية الاولياء ~~فخسرانه في الدنيا فقدان القبول والجاء عند الخلق وافتضاحه عندهم وسقوطه ~~من طريق السنة والعبادة الى الضلالة والبدعة وخسرانه في الآخرة بقاؤه فى ~~الحجاب عن مشاهدة الحق واحتراقه بنيران البعد وايضا ان بعض الطالبين ممن ~~لا صدق له ولا ثبات فى الطلب يكون من اهل التمنى فيطلب الله فى شك فان ~~اصابه شىء مما يلائم نفسه وهواه او فتوح من الغيب اقام على الطلب فى ~~الصحبة وان اصابه بلاء او شدة وضيق فى المجاهدات والرياضات وترك الشهوات ~~ومخالفة النفس وملازمة الخدمة ورعاية حق الصبحة والتأدب بآداب الصحبة ~~والتحمل من الاخوان انقلب على وجه يتبدل الافرار بالانكار والاعتراض ~~والتسليم بالاباء والاستكبار والارادة بالارتداد والصحبة بالهجران خسر ~~ماكان عليه من الدنيا وبتركه وخسر الآخرة بارتداده عن الطلب والصحبة، ومن ~~هنا قال المشايخ مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة ذلك هو الخسران المبين ~~فان من رده صاحب قلب يكون مردود القلوب كلها كما ان من قبله يكون مقبول ~~الكل قال الحافظ # كليد كنج سعادت قبول اهل دلست مباد كس كه درين نكته شك وريب ~~كند شبان وادىء ايمن كهى رسد بمراد كه جندان سال بجان ~~خدمت شعيب كند # يقول الفقير المسلمون صنفان صنف ms3906 مشتغل بالجهاد الاصغر وصنف مشتغل ~~بالجهاد الاكبر فضفعاء الصنف الاول يكونون على طرف الجيش والثانى على طرف ~~الدين فان كان الامر على مرادهم اقبلوا والا ادبروا وفى ذلك خسارة لهم من ~~جهة الدنيا والآخرة لانهم يغلبهم الكفار والنفس الامارة فى الدنيا ويفوت ~~عنهم درجات السعداء فى الآخرة فلا يظفرون بغنيمة مطلقا فلا بد من الصبر ~~على المشاق وقال الشيخ سعدى فى وصف الاولياء # خوشا وقت شوريد كان غمش اكر زخم بينند اكر مرهمش دما ~~دم شراب الم در كشند وكر تلخ بينند دم در كشند ~~نه تلخست صبرى كه برياد اوست كه تلخى شكرباشد ازدست دوست # ومنها ان من يعبد الله يعبد الضار والنافع الذى يصدر منه كل نفع وضر اما ~~بواسطة الملائكة والانس والجمادات او بغير الواسطة واما من يعبد ماسواه ~~تعالى فيعبد مالا يضر ومالا يفنع وذلك لان الملك او الانسان او الشيطان ~~او شيأ من المخلوقات من فلك او كوكب او غيرها لا يقدر على خير أو شربنفسه ~~او نفع او ضر بل كل ذلك اسباب مسخرة لا يصدر منها الا ما سخرت له وجملة ~~ذلك بالاضافة الى القدرة الازلية كالقلم بالاضافة الى الكاتب فلبئس ~~المولى ما عبده وطلبه من دون الله تعالى ولبئس لعشير اى ما عاشره من ~~الدنيا وشهواتها، ومنها ان من يدخل الجنة من المؤمنين لا يدخل الجنة ~~بمجرد الايمان التقليدى والاعمال الظاهرية بل يدخله الله بالايمان ~~الحقيقى الذي كتبه بقلم العناية فى قلبه الذى من نتائجه الاعمال الصالحة ~~الخالصة لوجه الله تعالى. ### || [22.15] # { من } شرطية المعنى بالفارسية هركه ازظانين بالله ظن السوء { كان يظن } ~~يتوهم { ان لن ينصره الله } أى محمد صلى الله عليه وسلم { فى الدنيا } ~~باعلاء دينه وقهر اعدائه { والآخرة } باعلاء درجته والانتقام من مكذبيه ~~يعنى انه تعالى ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظن من اعاديه ~~وحساده خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه { فليمدد بسبب الى السماء } السبب الذى ~~تصعد به النخل اى ليربط بحبل الى سقف بيته لان كل ms3907 ما علاك فهو سماء { ثم ~~ليقطع } ، قال في القاموس قطع فلان الحبل اختنق ومنه قوله تعالى { ثم ~~ليقطع } اى ليختنق انتهى وسمى الاختناق قطعا لان المختنق يقطع نفسه بحبس ~~مجاريه، وقال الكاشفى بس ببرد آن رسن را تا بزمين افتد وبميرد { فلينظر } ~~المراد تقدير النظر وتصوره لان الامر بالنظر بعد الاختناق غير معقول اى ~~فليتصور فى نفسه وليقدر النظر ان فعل { هل يذهبن كيده } فعل ذلك بنفسه ~~وسماه كيدا لانه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره او على وجه ~~الاستهزاء لانه لم يكدبه محسودة انما كادبه نفسه { ما يغيظ } الغيظ اشد ~~غضب وهو الحرارة التى يجدها الانسان من فوران دم قلبه اى ما يغيظه من ~~النصرة كلا يعنى انه لا يقدر على دفع النصرة وان مات غيظا كما قال، ~~الحافظ # كرجان بدهد سنك سيه لعل نكردد باطينت اصلى جه كندبد كهر افتاد # وفي الآية اشارة الى نفى العحز عن الله تعالى وانه فوق عباده وانه ينصر ~~اولياءه روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال اقبل يهودى بعد وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد قال اين وصى محمد فاشار ~~القوم الى ابى بكر رضى الله عنه فقال اسألك عن اشياء لا يعلمها الا نبى ~~او وصى نبي فقال ابو بكر سل عما بدالك فقال اليهودى اخبرنى عما لا يعلم ~~الله وعما ليس لله وعما ليس عند الله فقال ابو بكر هذا كلام الزنادقة ~~وهم هو والمسلمون به فقال ابن عباس رضى الله عنهما ما انصفتم الرجل ان ~~كان عندكم جوابه والا فاذهبوا به الى من يجيبه فانى سمعت رسول الله يقول ~~لعلى رضى الله عنه # " اللهم ايد قلبه وثبت لسانه " # فقام ابو بكر ومن حضره حتى اتوا عليا فافادوا له ذلك فقال اما مالا ~~يعمله الله فذلكم يا معشر اليهود قولكم ان عزيرا ابن الله والله لا يعلم ~~ان له ولدا واما ما ليس لله فليس له شريك و اما ما ليس عند ms3908 الله فليس عند ~~الله ظلم وعجز فقال اليهودى اشهد ان لا اله الا الله وانك وصى رسول الله ~~ففرح المسلمون بذلك، واعلم ان الكفار ارادوا ان يطفئوا نور الله فاطفاهم ~~الله حيث نصر حبيبه وانجز وعده وهزم الاحزاب وحده واما تشديد المحنة فى ~~بعض الاحيان وتأخير النصرة فلحكم ومصالح فعلى العبد الصالح الراضى بالله ~~تعالى ربا ان يصبر على اذى الاعداء وحسدهم فان الحق يعلو ولا يعلى وسيرجع ~~الامر من المحنة الى الراحة فيكون اهل الايمان والاخلاص مستريحين ومن ~~الراحة الى المحنة فيكون اهل الشرك والنفاق مستراحا منهم والله تعالى ~~يفعل ما يريد. ### || [22.16] # { وكذلك } اى مثل ذلك الانزال البديع المنطوى على الحكم البالغة { ~~انزلناه } اى القرآن الكريم كله حال كونه { آيات بينات } واضحات الدلالة ~~على معانيها اللطيفة { وان الله يهدى من يريد } محل الجملة الرفع على انه ~~خبر مبتدأ محذوف اى والامر ان الله تعالى يهدى بالقرآن ابتداء او يثبت ~~على الهدى او يزيد فيه من يريد هدايته او تثبيته او زيادته وفى الحديث # " ان الله يرفع بهذا الكتاب اقواما ويضع به آخرين " # اى يرفع بالقرآن درجة أقوام وهم من آمن به وعمل بمقتضاه ويحط به اقواما ~~آخرين وهم من اعرض عنه ولم يحفظ وصاياه وكان نظر الصحابة رضى الله عنهم ~~وشغلهم فى الاحوال والاعمال ولذا كانوا يتعلمون عشر آيات لا يجاوزونها ~~الى غيرها حتى يعملوا بما فيها، قال في الاحياء مات النبى عليه السلام عن ~~عشرين الفا من الصاحبة ولم يحفظ القرآن منهم الا ستة اختلف منهم فى اثنين ~~فكان اكثرهم يحفظ السورة او السورتين وكان الذى يحفظ البقرة والانعام من ~~علمائهم فالاشتغال بعلم القرآن والعمل بمقتضاه من علامات الهداية ولا بد ~~من الاجتهاد آناء الليل واطراف النهار الى ان يحصل المقصود فان من راد ان ~~يصل الى ماء الحياة يقطع الظلمات بلا فتور وجمود والملال من العلم ~~واستماعه سبب الانقطاع عن طريق التحقيق واثر الحرمان من العناية والتوفيق # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان زكلام ms3909 حقت ملوى جيست # " وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه انه قال جلست فى عصابة من ضعفاء ~~المهاجرين وان بعضهم ليستتر ببعض من العى وقارىء يقرأ علينا اذ جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فلما قام رسول الله سكت القارىء فسلم ~~ثم قال " ما كنتم تصنعون " قلنا كنا نستمع الى كتاب الله فقال " الحمد ~~لله الذى جعل من امتى من امرت ان اصبر نفسى معهم " قال فجلس وسطنا ليعدل ~~بنفسه فينا ثم قال بيده هكذا فتحلقوا وبرزت وجوههم له فقال " ابشروا يا ~~معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل اغنياء ~~الناس بنصف يوم " # وذلك خمسمائة سنة وذلك لان الاغنياء يوقفون فى العرصات ويسألون من اين ~~جمعوا المال وفيم صرفوه ولم يكن للفقراء مال حتى يوقفوا ويسألوا عنه ~~ويعنى رسول الله بالفقراء الفقراء الصابرين الصالحين وبالاغنياء الاغنياء ~~الشاكرين المؤدين حقوق اموالهم هذا ثم ان كون القرآن مشتملا على متشابهات ~~وغوامض لا ينافى كون آياته بينات لانه ليس فيه ما لايعلم معناه لكن ~~العلماء يتفاوتون في طبقات المعرفة هدانا الله واياكم الى ما هدى العلماء ~~الراسخين اليه وشرفنا فى كل غامض بالاطلاع عليه. ### || [22.17] # { ان الذين آمنوا } بكل ما يجب ان يؤمن به { والذين هادوا } دخلوا في ~~اليهودية. قال الراغب الهود الرجوع برفق وصار فى التعارف التوبة قال ~~تعالى # انا هدنا اليك # اى تبنا اليك، قال بعضهم اليهود فى الاصل هو من قولهم هدنا اليك وكان ~~اسم مدح ثم صا ربعد نسخ شريعتهم لازمالهم وان لم يكن فيه معنى المدح كما ~~ان النصارى فى الاصل من قوله # من انصارى الى الله # ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم { الصابئين } اى الذين صبأوا عن ~~الاديان كلها اى خرجوا واختاروا عبادة الملائكة والكواكب من صبأ الرجل عن ~~دينه اذا خرج عنه الى دين آخر قال الراغب الصابئون قوم كانوا على دين نوح ~~وقيل لكل خارج من الدين الى دين آخر صابىء من قولهم صبأ ناب البعير اذا ~~طلع ms3910 { والنصارى } جمع نصران ونصرانة مثل الندامى جمع ندمان وندمانة ~~ويستعمل بغير الياء فيقال رجل نصران وامرأة نصرانة { والمجوس } ، قال في ~~القاموس مجوس كصبور رجل صغير الاذنين وضع دينا ودعا اليه معرب " منج كوش ~~" ورجل مجوسى جمعه مجوس كيهودى ويهودوهم عبدة النار وليسوا من اهل الكتاب ~~ولذا لا تنكح نساؤهم ولاتؤ كل ذبائحهم وانما اخذت الجزية منهم لانهم من ~~العجم لا لانهم من اهل الكتاب { والذين اشركوا } يعنى عبدة الاوثان { ان ~~الله يفصل بينهم يوم القيامة } فى حيز الرفع على انه خبر لان السابقة اى ~~يقضى بين المؤمنين وبين الفرق الخمس والمتفقة على ملة الكفر باظهار المحق ~~من المبطل باثابة الاول وعقاب الثانى بحسب الاستحقاق بعنى ان الله تعالى ~~يعامل كل صنف منهم يوم القيامة على حسب استحقاقه اما بالنعيم واما ~~بالجحيم وبالوصال او بالفراق وعلم من الآية ان الاديان ستة واحد للرحمن ~~وهو دين المؤمنين الذى هو الاسلام كما قال تعالى # ان الدين عند الله الاسلام # وخمسة للشيطان وهى ما عدا الاسلام لانها مما دعى اليها الشيطان وزينها ~~فى اعين الكفرة { ان الله على كل شىء شهيد } كواه وازهمه حال آكاه، قال ~~الامام الغزالي رحمه الله الشهيد يرجع معناه الى العلم مع خصوص اضافة ~~فانه تعالى عالم الغيب والشهادة والغيب عبارة عما بطن والشهادة عما ظهر ~~وهو الذى يشاهد فاذا اعتبر العلم المطلق فهو العليم مطلقا واذا اضيف الى ~~الغيب والامور الباطنة فهو الخبير واذا اضيف الى الامور الظاهرة فهو ~~الشهيد وقد يعتبر مع هذا ان يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد ~~منهم، وفى الآية وعيد وتهديد فعلى العاقل ان يذكر يوم الفصل والقضا ~~ويجتهد فى الأعمال لتى يحصل بها الرضى قال الشيخ سعدى قدس سره # قيامت كه نيكان باعلى رسند ز قعر ثرا با ثريا رسند تراخود ~~بما ند سرازننك بيش كه كردت بر آيد عملهاى خوبش ~~برادر زكار بدان شرم دار كه درروى نيكان شوى شرمسار ~~بناز وطرب نفس برورده كير با يام دشمن قوى كرده ms3911 كير بكى بجة ~~كرك مى بروريد جوبر ورده شدخواجه رابردريد بهشت ~~اوستاند كه طاعت برد كرا نقد باشد بضاعت برد بى نيك ~~مردان ببايد شتافت كه هركو سعادت طلب كرديافت ~~وليكن تودنبال ديو خسى ندانم كه درصا ~~لحان كى رسى سميبر كسى را شفاعتكرست كه بر جاده ~~شرع بيغمبرست ره راست بايد نه بالاى راست كه كفارهم ازروى ~~صورت جوماست # وأعلم ان الايمان والكفر اوصاف القلب وللقلب بابان علوى وسفلى فالعلوى ~~يتصل الى الروح والسفلى الى النفس فاذا انسد الباب السفلى بالمخالفة الى ~~النفس ينفتح الباب العلوى فتنصب المعارف الالهية من الروح الى القلب ~~فيكون القلب منورا بانوار المعرفة ويتخلص من الحجب النفسانية واذا انسد ~~الباب العلوى بسبب الاتباع الى النفس ينفتح الباب السفلى فتظهر فى القلب ~~الوساوس الشيطانية وكل بدعة و هوى والدين الباطل انما يحصل من النفس ~~والشيطان فمن اتبع هوى النفس ووساوس الشيطان ضل عن طريق الحق والدين ~~المبين واتخذ الهه هواه فان الله تعالى يفصل بينه وبين المهتدى فانه كما ~~ان الايمان والكفر لا يجتمعان في قلب فكذا اهلهما لا يجتمعون فى دار ~~والبرزخ الفاصل بينهم وان كان موجودا الآن على ماعرفه اهل المعرفة لكنه ~~معنوى فاذا كان يوم القيامة يصير صوريا حسيا. ### || [22.18] # { ألم تر } ألم تعلم يا من من شأنه العلم { ان الله يسجد له من فى ~~السموات ومن فى الارض } اى ينقاد لتدبيره ومشيئته الملائكة والجن والانس ~~مطيعا او عاصيا وذلك لان السجود اما سجود باختيار وهو للانسان وبه يستحق ~~الثواب واما سجود تسخير وهو للانسان والحيوان والنبات شبه الانقياد باكمل ~~افعال المكلف فى باب الطاعة وهو السجود ايذانا بكمال التسخير والتذلل ~~وانما حمل على المعنى المجازى اذ ليس فى كفرة الانس ومردة الجن والشياطين ~~وسائر الحيوانات والجمادات سجود طاعة وعبادة وهو وضع الجبهة على الارض ~~خصوصا لله تعالى { والشمس والقمر والنجوم } بالسير والطلوع والغروب ~~لمنافع العباد { والجبال } باجراء الينابيع وانبات المعادن { والشجر } ~~بالظل وحمل الثمار ونحوها { والدواب } جهار بايان اى بعجائب التركيب ms3912 ~~ونحوها فكل شىء ينقاد له سبحانه على ما خلقه وعلى ما رزقه وعلى ما اصحه ~~وعلى اما اسقمه فالبر والفاجر والمؤمن والكافر فى هذا سواء { وكثير من ~~الناس } اى ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة فهو مرتفع بمحذوف لا ~~بالمذكور والا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز. قال فى التأويلات اهل ~~العرفان يسجدون سجود عبادة بالارادة والجماد ومالا يعقل ومن لا يدين ~~يسجدون سجود خضوع للحاجة، قال الكاشفى همه ذرات عالم مرخدايرا خاضع ~~وخاشعئد بدلالت حال كه افصح است ازدلالت مقال # درنكر تابينى ازعين شهود جلمه ذرات جهانرا درسجود # { وكثير } من الناس { حق } ثبت { عليه العذاب } بسبب كفره وابائه عن ~~الطاعة، قال الكاشفى اين سجده ششم است باتفاق علما ازسجدات قرآن، ~~درفتوحات اين را سجدة مشاهد واعتبار كفته اندكه ازهمه اشياغير آدميانرا ~~تبعيض نكرد بس بنده بايدكه مبادرت نمايد بسجده تااز كثير اول باشد كه ~~ازاهل سجده واقترا بندنه زكثير ثاني كه مستحق عذاب وعقابند # ذوق سجده وطاعتى بيش خدا خوشتر باشد زصد دولت ترا # يقول الفقير الكثير الاول كثير فى نفسه قليل بالنسبة الى الكثير الثانى ~~اذ اهل الجمال اقل من اهل الجلال وهو الواحد من الالف وعن ابن مسعود رضى ~~الله عنه ان الواحد على الحق هو السواد الاعظم وعن بعضهم قليل اذا عدوا ~~كثير اذا شدوا اى اظهروا الشدة { ومن } وهر كرا { يهن الله } يهنه الله ~~بالفارسية خوار كرداند بان كتب عليه الشقاوة فى الازل حسبما علمه من صرف ~~اختياره الى الشر { فما له من مكرم } يكرمه بالسعادة الى الابد { ان الله ~~يفعل مايشاء } من الاكرام والاهانة من الازل الى الابد، قال الامام ~~النيسابورى رحمه الله فى كشف الاسرار جعل الله الكفار اكثر من المؤمنين ~~ليريهم انه مستغن عن طاعتهم كما قال خلقت الخلق ليربحوا على لا لأربح ~~عليهم وقيل ليظهر عز المؤمنين فيما بين ذلك لان الاشياء تعرف باضدادها ~~والشىء اذا قل وجوده عز ألا ترى ان المعدن لعزته صار مظهرا للاسم العزيز ~~وقيل ليرى ms3913 الحبيب قدرته بحفظه بين اعدائه الكثيرة كما حفظ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو واحد واهل الارض اعداد كله ليتبين ان النصر من عند ~~الله والقليل يغلب الكثير بعونه وعنايته ومن اكرمه بالغلبة لا يهان ~~بالخذلان البتة، فان قيل ان رحمته سبقت وغلبت غضبه فيقتضى الامر ان يكون ~~اهل الرحمة اكثر من اهل الغضب واهل الغضب تسع وتسعون من كل الف واحد يؤخذ ~~للجنة كما ورد فى الصحيح وورد # " اهل الرحمة كشعرة بيضاء فى جلد الثور الاسود " # ، قلنا هذه الكثرة بالنسبى الى بنى آدم واما أهل الرحمة بالنسبة ا ليهم ~~والى الملائكة والحور والغلمان فاكثر من اهل الغضب والتحقيق ان المقصود ~~من النشآت كلها ظهرو الانسان الكامل وهو احد كالالف فالناس عشرة أجزاء ~~فتسعة الاعشار كفار والواحد مؤمنون ثم المؤمنون عشرة فتسعة عصاة وواحد ~~مطيعون ثم المطيعون عشرة فتسعة اهل الزهد وواحد اهل العشق ثم اهل العشق ~~عشرة فتسعة اهل البرزخ والفرقة وواحد اهل المنزل والوصلة فهو اعز من ~~الكبريت الاحمر المسك الاذفر وهو الذى اكرمه الله بكرامة لم يكرم بها ~~احدا من العالمين فلو ان اهل العالم اجتمعوا على اهانته ما قدروا اذله ~~العز الحقيقى لانه اذل نفسه بالفناء في الله وهو مقام السجود الحقيقى ~~فاعزه الله ورفعه ألا ترى الى قوله من عادى لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة ~~اى من اغضب واذى واهان واحدا من اوليائى فقد ظهر وخرج بالمحاربة لى والله ~~ينصر اولياءه فيكون المبارز مقهورا مهانا بحيث لا يوجد له ناصر ومكرم # اهل حق هر كز نمى باشد مهان اهل باطل خوار باشد درجهان ### || [22.19] # { هذان } اى فريق المؤمنين وفريق الكفرة المنقسم الى الفرق الخمس { ~~خصمان } اى فريقان مختصمان { اختصموا } جنك كردند وجدل نمودند { في ربهم ~~} في شأنه او فى دينه او فى ذاته وصفاته والكل من شؤنه فان اعتقاد كل من ~~الفريقين بحقية ما هو عليه وبطلان ما عليه صاحبه وبناء اقواله وافعاله ~~عليه خصوصة للفريق الآخر وان لم يجر بينهما التحاور والخصام # اهل ms3914 دين حق وانواع ملل مختصم شد بى زبان اندر علل # { فالذين كفروا } تفصيل لما اجمل فى قوله يفصل بينهم يوم القيامة { قطعت ~~لهم } التقطيع باره باره كردن ولمراد هنا قدرت على مقادير جثتهم { ثياب ~~من نار } اى نيران هائلة تحيط بهم احاطة الثياب بلابسها { يصب } ريخته ~~ميشود صب الماء اراقته من اعلى { من فوق رؤسهم الحميم } اى الماء الحار ~~الذى انتهت حراته لو قطرت قطرة منه على جبال الدنيا لاذابتها، قال الراغب ~~الحميم الماء الشديد الحرارة وسمى العرق حميما على التشبيه واستحم الفرس ~~عرق وسمى الحمام حماما اما لانه يعرق واما لما فيه من الماء الحار والحمى ~~سميت بذلك اما لما فيها من الحرارة المفرطة واما لما يعرض فيها من الحميم ~~اى العرق واما لكونها من امارات الحمام اى الموت ### || [22.20] # { يصهر به } كداخته شود اى يذاب بذلك الحميم من فرط الحرارة يقال صهرت ~~الشىء فانصهر اى اذبته فذاب فهو صهير والصهر اذابة الشيىء والصهارة ما ~~ذاب منه { مافى بطونهم } من الامعاء والاحشاء { والجلود } تشوى جلودهم ~~فتتساقط عطف على ما وتأخيره عنه لمراعاة الفواصل اى اذا صب الحميم على ~~رؤسهم يؤثر من فرط حرارته فى باطنهم نحو تأثيره فى ظاهرهم فيذاب به ~~احشاؤهم كما يذاب به جلودهم ثم يعاد كما كان ### || [22.21] # { ولهم } للكفرة اى لتعذيبهم وجلدهم { مقامع من حديد } كرزها باشد دردست ~~زبانية ازآهن جمع مقمعة وهى آلة القمع، قال فى بحر العلوم سياط منه ~~يجلدون بها وحقيقتها ما يقمع به اى يكف بعنف وفى الحديث # " لو وضعت مقمعة منها فى الارض فاجتمع عليها الثقلان ما اقلوها منها " # اى رفعوها ### || [22.22] # { كلما ارادوا ان يخرجوا منها } اى اشرفوا على الخروج من النار ودنوا ~~منه حسبما يروى انها تضربهم بلهبها فترفعهم حتى اذا كانوا فى اعلاها ~~ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وهو من ذكر البعض وارادة الكل اذ ~~الخريف آخر الفصول الاربعة { من غم } اى غم شديد من غمومها يصيبهم وهو ~~بدل اشتمال من الهاء { اعيدوا فيها } اى في ms3915 قعرها بان ردوا من اعلاها الى ~~اسفلها من غير ان يخرجوا منها، قال الكاشفى باركردانيده شوندبدان كرزها ~~دردوزخ يعنى جون بكنازة دوزخ رسيده بخروج نزديك شوندزبانية كرزبرسر ايشان ~~ميزند وبازمى كرداند بدركات { و } قيل لهم { ذوقوا } بجشيد { عذاب الحريق ~~} عذاب آتش سوزنده او العذاب المحرق كما سبق والعدول الى صيغة الفعيل ~~للمبالغة. قال فى التأويلات النجمية # فالذين كفورا # من ارباب النفس بانقطاعهم عن الله ودينه وباتباعهم الهوى وطلب الشهوات ~~الدنيوية ومن اصحاب الروح باعراضهم عن الله ورد دعوة الانبياء # قطعت لهم ثياب من نار # بتقطيع خياط القضاء على قدهم وهى ثياب نسجت من سدى مخالفات الشرع ولحمة ~~موافقات الطبع # يصب من قوق رؤسهم الحميم # حميم الشهوات النفسانية يذاب ويخرج ما فى قلوبهم من الاخلاق الحميدة # ولهم مقامع من حديد # اى الاخلاق الذميمة واستيلاء الحرص والامل وقيل لهم ذوقوا عذاب ما احرقت ~~منكم نار الشهوات من الاستعدادات الحسنة انتهى، ان قيل نار جهنم خير ام ~~شر، قلنا ليست هى بخير ولا بشر بل عذاب وحكمة، وقيل خير من وجه كنار ~~نمرود شر فى اعينهم وبرد وسلام على ابراهيم وكالسوط فى يد الحاكم خير ~~للطاغى وشر للمطيع فالنار خير ورحمة على مالك وجنوده وشر على من دخل فيها ~~من الكفار، وايضا خير لعصاة المؤمنين حيث تخلص جواهر نفوسهم من ألواث ~~المعاصى وشر لغيرهم كالطاعون رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين والوجود خير ~~محض عند العارفين والعدم شر محض عند المحققين لان الوجود اثر صنع الحكيم ~~كما قال # سبحانك ما خلقت هذا باطلا # فالشرور بالنسبة الى الاعيان الكونية لا بالنسبة الى افعال الله ولله فى ~~ملكه ان يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فالنار مظهر الجلال فمن جهة مظهريتها ~~خير محض ومن جهة تعلقها ببعض الاعيان شر محض وقد خلق الله النار ليعلم ~~الخلق قدر جلال الله وكبريائه ويكونوا على هيبة وخوف منه ويؤدب بها من لم ~~يتأدب بتأديب الرسل ولهذا السر علق النبى عليه السلام السوط حيث يراه اهل ~~البيت لئلا يتركوا الادب وروى ms3916 ان الله تعالى قال لموسى عليه السلام ~~ما خلقت النار بخلا منى ولكن اكره ان اجمع اعدائى واوليائى فى دار واحدة، ~~وقيل خلق النار لغلبة الشفقة كرجل يضيف الناس ويقول من جاء الى ضيافتى ~~اكرمته ومن لم يجىء ليس عليه شىء ويقول مضيف آخر من جاء الى اكرمته ومن ~~لم يجىء ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو اكمل واتم من الكرم الاول ~~والله تعالى دعا الخلق الى دعوته بقوله # والله يدعو الى دار السلام # ثم دفع السيف الى رسوله فقال من لم يجب ضيافتى فاقتله فعلى العاقل ان ~~يجيب الى دعوة الله ويمتثل لامره حتى يأمن من قهره قال الشيخ سعدى قدر ~~سره # هنوزت اجل دست هوشت نبست بر آور بدر كاه داور دودست ~~توبيش از عقوبت درغفو كوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب جنان ~~شرم دار از خداوند خويش كه شرمت زهمسا يكانست وخوبش بترس از ~~كناهان خويش اين نفس كه روز قيامت نترسى زكس بران خورد ~~سعدى كه بيخى نشاند كسى برد خرمن كه تخمى فشاند ### || [22.23] # { ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } وكردند عملهاى شايسته { ~~جنات تجرى من تحتها الانهار } الاربعة { يحلون فيها } من حليت المرأة اذا ~~ألبست الحلى وهو ما يتحلى به من ذهب او فضة اى تحليهم الملائكة بامره ~~تعالى وتزينهم بالفارسية آراسته كردانند وبيرايه بندند ايشانرا دربهشت { ~~من اساور } اى بعض اساور وهى جمع اسورة جمع سوار بالفارسية دستوانة { من ~~ذهب } بيان للاساور { ولؤلؤا } عطف على محل من اساور وقرىء بالجر عطفا ~~على ذهب على ان الاساور مرصعة بالذهب واللؤلؤ او على انهم يسورون ~~بالجنسين اما على المعاقبة واما على الجمع كما تجمع نساء الدنيا بين ~~انواع الحلى وما احسن المعصم اذا كان فيه سواران سوار من ذهب احمر قان ~~وسوار من لؤلؤ ابيض يقق وقيل عطف على اساور لا على ذهب لأن السوار لا ~~يكون من اللؤلؤ فى العادة وهو غلط لما فيه من قياس عالم الملك بعالم ~~الملكوت وهو خطأ لقوله ms3917 # " اعددت لعبادى الصالحين مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~" # وينصره قول سعيد بن جبير يحلى كل واحد منهم ثلاثة اساور واحد من ذهب ~~وواحد من فضة وواحد من اللؤلؤ واليواقيت، قال ابن الشيخ وظاهر ان السوار ~~قد يتخذ من اللؤلؤ وحده بنظم بعضه الى بعض غاية ما فى الباب ان لايكون ~~معهودا فى الزمان الاول اى فيكون تشويقا لهم بما لم يعرفوه فى الدنيا { ~~ولباسهم فيها حرير } يعنى انهم يلبسون فى الجنة ثياب الابريسم وهو الذى ~~حرم لبسه فى الدنيا على الرجال على ما روى ابو سعيد عن النبي عليه اسلام ~~انه قال # " من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة " # فان دخل الجنة لبس اهل الجنة ولم يلبسه هو ولذلك قال ابو حنيفة رحمه ~~الله لا يحل لرجل ان يلبس حريرا الا قدر اربع اصابع لما روى انه عليه ~~السلام لبي جبة مكفوفة بالحرير ولم يفرق بين حالة الحرب وغيره وقال ابو ~~يوسف ومحمد يحل فى الحرب ضرورة، قلنا الضرورة تندفع بما لحمته ابريسم ~~وسداه غيره وعكسه فى الحرب فقط كما فى بحر العلوم، قال الامام الدميرى في ~~حياة الحيوان ويجوز لبس الثوب الحرير لدفع القمل لانه لا يقمل بالخاصية ~~والاصح ان الرخصة لا تختص بالسفر كما فى انوار المشارق. ### || [22.24] # { وهدوا الى الطيب من القول } راه نموده شده اند مؤمنان به با كيزه ~~ازقول بسخنهاى باك راه نمايند ايشانرا درآخرت وآن جنان باشدكه جون نظر ~~ايشان بربهشت افتدكويند " الحمد لله الذي هدانا لهذا " وجون ببهشت در ~~آيندبرزبان رانندكه " الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن " وجون درمنارل خود ~~قرار كيرند كويند " الحمد لله الذي صدقنا وعده واورثنا الارض " الآية ~~واكثر مفسران برانندكه ايشان راه يافته اند بقول طيب دردنياكه كلمه طيبه ~~" لا اله الا الله ومحمد رسول الله " است كما قال فى التأويلات النجمية ~~هو الاخلاص فى قول لا اله الا الله والعمل به، وقال فى حقائق البقلى هو ~~الذكر اوالامر بالمعروف او ms3918 نصيحة المسلمين او دعاء المؤمنين وارشاد ~~السالكين، قال الكاشفى حضرت الهى در كشف الاسرار فرموده كه كلام باكيزه ~~آنست كه ازدعوى باك باشد وازعجب دوروبنياز نزديك. سهل تسترى رحمه الله ~~فرموده كه درين كلام نظر كردم هيج راه بحق نزديكنر ازنياز نديدم وهيج ~~عجائب صعبتر ازدعوى نيافتم # ايمن آبادست اين راه نياز ترك نازش كيروبا اين ره بساز ~~روبترك دعوى دوعت بكو راه حق ازكبرو از نخوت مجو # { وهدوا الى صراط الحميد } اى المحمود نفسه او عاقبته وهو الجنة اخر ~~بيان الهداية لرعاية الفواصل، وقال الكاشفى وراه يافته شده اند اهل ايمان ~~براه خداوند ستوده كه دين اسلامست اى فيكون المعنى دين الله المحمود فى ~~افعاله. وفى التأويلات النجمية هو الطريق الى الله فان الحميد هو الله ~~تعالى، واعلم ان علامة الاهتداء الى الطريق القويم السلوك بقدم العمل ~~الصالح وهو ما كان خالصا لله تعالى ومجرد الايمان وان كان يمنع المؤمن من ~~الخلود فى النار ويدخله الجنة لكن العمل يزيد نور الايمان وبه يتنور قلب ~~المؤمن، قال موسى عليه السلام يارب اى عبادك اعجز قال الذى يطلب الجنة لا ~~عمل والرزق بلا دعاء قال وأى عبادك ابخل قال الذى سأله سائل وهو يقدر على ~~اطعامه ولم يطعمه وكان رجل بيثرب جمع قوما من ندمائه ودفع الى غلام له ~~اربعة دراهم وامره ان يشترى شيأ من الفواكه للمجلس فمر الغلام بباب مسجد ~~منصور بن عمار وهو يسأل الفقير شيئا ويقول من دفع اليه اربعة دراهم دعوت ~~له اربع دعوات فدفع لغلام الدراهم فقال منصور ما الذى تريد ان ادعولك ~~فقال لى سيد اريد ان اتخلص منه فدعاه منصور ثم قال والآخران يخلف الله ~~على دارهمى فدعاه ثم قبل والآخر فقال ان يتوب الله على سدى فدعاه ثم قال ~~والآخر فقال ان يغفر الله لى ولسيدى ولك وللقوم فدعاه منصور فرجع الغلام ~~الى سيده فقال لم ابطأت فقص عليه القصة فقال وبم دعا فقال سألت لنفسى ~~العتق فقال اذهب فانت حر ثم ms3919 قال وأى شىء الثانى فقال ان يخلف الله على ~~الدراهم فقال لك اربعة آلاف درهم ثم قال وأى شىء الثالث فقال ان يتوب ~~الله عليك فقال تبت الى الله ثم قال وأى شيء الرابع فقال ان يغفر الله لى ~~ولك وللمذكور وللقوم فقال هذا الواحد ليس الى فلما بات رأى فى المنام ~~كأن قائلا يقول له انت فعلت ما كان اليك أترى أنى لا افعل ما الى فقد ~~غفرت لك وللغلام ولمنصور وللقوم الحاضرين ففى الحكاية فوائد لا تخفى نسأل ~~الله المغفرة والعاقبة المحمودة # توجا كر در سلطان عشق شوجواياز كه هست عاقبت كار عاشقان محمود ### || [22.25] # { ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } اي يمنعون الناس عن طاعة الله ~~والدخول فى دينه ولمراد بيصغة المضارع الاستمرار لا الحال والاستقبال ~~كأنه قيل ان الذين كفروا ومن شأنهم الصد عن سبيل الله ومثله قوله تعالى # الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله # { والمسجد الحرام } عطف على سبيل الله والمراد به مكة او يمنعون ~~المؤمنين عن طواف المسجد الحرام اى المحترم من كل وجه فلا يصاد صيده ولا ~~يقطع شوكه ولا يسفك فيه الدماء قال الكاشفى بقول اشهر روز حديبيه است كه ~~حضرت بيغمبر عليه السلام واصحاب اورا ازطواف خانة ومسجد بازداشتند { الذى ~~جعلناه } صيرناه حال كونه معبدا { للناس } كائنا من كان من غير فرق بين ~~مكى وآفاقى { سواء العاكف فيه والباد } مفعول ثان لجعلنا والعاكف مرتفع ~~به على الفاعلية يقال للمقيم بالبادية باد والبادية كل مكان يبدو ما يعن ~~فيه وبالعكس فى شىء من ساعاة الليل والنهار وبالفارسية يكسانست مقيم درو ~~وآينده يعنى غريب وشهرى درقضاى مناسك واداى مراسم تعظيم خانه مساوى اند، ~~وفائدة وصف المسجد الحرام بذلك زيادة تشنيع الصادين عنه وخبران محذوف اى ~~معذبون كما يدل عليه آخر الآية { ومن } وهركه { يرد } مراداما { فيه } ~~درحرم { بالحاد بظلم } حالان مترادفان اى حال كونه مائلا عن القصد ظالما ~~وحقيقته ملتبسا بظلم فالباء للملابسة والالحاد الميل، قال الراغب الحد ~~فلان مال عن الحق ms3920 والالحاد ضربان الحاد غلى الشرك بالله والحاد الى الشرك ~~بالاسباب فالاول ينافى الايمان ويبطله والثاني يوهن عراه ولا يبطله ومن ~~هذا النحو الآية { نذقه من عذاب اليم } جواب من يعنى يجب على من كان فيه ~~ان يعدل في جميع ما يريده والمراد بالالحاد والظلم صيد حمامه وقطع شجره ~~ودخوله غير محرم وجميع المعاصي حتى قيل شتم الخادم لان السيآت تضاعف بمكة ~~كما تضاعف الحسنات يعنى جون مكة محترمه مخصوصيت بتضاعف حسنات جونمازى درو ~~باجندين نماز در غير أو برابراست بس جزاى مساوى نيزدروكلى ترست ازسائر ~~مواضع، ولحرمة المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الاقصى قال الفقهاء ~~لونذر ان يصلى فى احد هذه الثلاثة تعين بخلاف سائر المساجد فان من نذران ~~يصلى فى احدها له ان يصلى فى آخر، قال حضرة الشيخ الاكر قدس سره الاطهر ~~اعلم ان الله تعالى قد عفا عن جميع الخواطر التى لا تستقر عندنا الا بمكة ~~لان الشرع قد ورد ان الله يؤاخذ فيه من يريد فيه بالحاد وبظلم وهذا كان ~~سبب سكنى عبد الله بن عباس رضى الله عنهما بالطائف احتياطا لنفسه لانه ~~ليس فى قدرة الانسان ان يدفع عن قلبه الخواطر انتهى. وفى الآية اشارات، ~~منها ان من حال النفوس المتمردة والارواح المرتدة مع انكارهم واعراضهم عن ~~الحق يصدون الطالبين عن طريق الله بالانكار والاعتراضات الفاسدة على ~~المشايخ ويقطعون الطريق على اهل الطلب ليردوهم عن طلب الحق وعن دخول مسجد ~~حرم القلب فانه حرم الله تعالى قال الحافظ # در راه عشق وسوسة اهرمن بسيست هش دارو كوش دل به بيام سروش كن # وفي المثنوى # بس عدو جان صرافست قلب دشمن درويش كه بود غير كلب1 ~~مغزوا خالى كن از انكار يار تاكه ريحان يابد از كلزار ~~يار 2 # ومنها انه يستوى فى الوصول الى مقام القلب الذى سبق اليه بمدة طويلة ~~والذى يصل اليه في الحال ليس لاحد فضل على الآخر الا بالسبق الى مقامات ~~القلب، قال فى الحقائق المقيم بقلبه هناك من اول عمره ms3921 الى اخره والطارىء ~~لحظة من المكاشفين والمشاهدين ينكشف له ما انكشف للمقيمين لانه وهاب كريم ~~يعطى للتائب من المعاصى ما يعطى المطيع المقيم فى طاعته طول عمره قال ~~الحافظ # فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد دكران هم بكنند آنجه ~~مسيحا ميكرد # وقد قال بعضهم امسيت كرديا واصبحت عربيا، ومنها ان من اراد في القلب ~~ميلاناالى غير الحق يذيقه الله عذاب اليم البعد والقطيعة عن الحضرة ~~فالقلب معدن محبة الله ووضع محبة غيره فيه ظلم قال الشيخ سعدى قدس سره # دلم خانه مهريارست وبس ازان مى نكنجد دروكين كس # وقال الخجندى # بادوست كزين كمال ياجان يك خانه دوميهمان نكنجد # فلا يسع القلب غير محبة الله تعالى وعشقه وتوجهه ### || [22.26] # { واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت } يقال برأه منزلا اى انزله فيه. ~~والمعنى اذكر وقت جعلنا مكان البيت اى الكعبة مباءة له عليه السلام اى ~~مرجعا يرجع اليه للعمارة والعبادة، وفى الجلالين بينا له ان يبنى روى ~~ان الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات، احداها بناء الملائكة اياها قبل آدم ~~وكانت من ياقوتة حمراء ثم رفعت الى السماء ايام الطوفان، والثانية بناء ~~ابراهيم روى ان الله تعالى لما امر ابراهيم ببناء البيت لم يدر اين يبنى ~~فاعلمه الله مكانه بريح ارسلها يقال لها الحجوج كنست ما حوله فبناه على ~~القديم، وقال الكلبي بعث الله سحابة على قدر البيت فقامت بحيال البيت ~~وفيها رأس يتكلم يا ابراهيم ابن على قدرى فبنى عليه، والمرة الثالثة بناء ~~قريش فى الجاهلية وقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا البناء وكان ~~يومئذ رجلا شابا فلما ارادوا ان يرفعوا الحجر الاسود اختصموا فيه فاراد ~~كل قبيلة ان تتولى رفعه ثم توافقوا على ان يحكم بينهم اول رجل يخرج من ~~هذه السكة فكان عليه السلام اول من خرج فقضى بينهم ان يجعلوه فى مرط ثم ~~يرفعه جميع القبائل كلهم فرفعوه ثم ارتقى هو عليه السلام فرفعوه اليه ~~فوضعه في مكانه وكانوا يدعونه الامين قيل كان بناء الكعبة قبل ms3922 المبعث ~~بخمس عشرة سنة. والمرة الرابعة بناء عبدالله بن الزبير رضى الله عنه، ~~والخامسة بناء الحجاج وهو البناء الموجود اليوم وكان البيت فى الوضع ~~القديم مثلث الشكل اشارة الى قلوب الانبياء عليهم السلام اذ ليس لنبى الا ~~خاطر الهى وملكى ونفسى ثم كان فى الوضع الحادث على اربعة اركان اشارة الى ~~قلوب المؤمنين بزيادة الخاطر الشيطانى ذكر المحدث الكازورنى فى مناسكه ~~ ان هذا البيت خامس خمسة عشر سبعة منها فى السماء الى العرش وسبعة منها ~~الى تخوم الارض السفلى لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو سقط منها بيت ~~لسقط بعضها على بعض الى تخوم الارض السابعة ولكل بيت من اهل السماء ~~والارض من يعمره كما يعمر هذه البيت وافضل الكل الكعبة المكرمة # روبحرم نه كه دران خوش حريم هست سيه بوش نكارى مقيم صحن ~~حرم روضه خلد برين اوبجنان ضحن مربع تشين قلبه خوبان ~~عرب روى او سجده شوخان عجم سوى او كعبه بودنو كل ~~مشكين من تازه ازو باغ دل ودين من # { ان لاتشرك بى شيئا } مفسرة لبوأنا من حيث انه متضمن لمعنى تعبدنا اذ ~~التبوئة لا تقصد الا من اجل العبادة فكأنه قيل واذ تعبدنا ابراهيم قلنا ~~له لا تشرك بى شيأ آنكه شرك ميار وانباز مكير بمن جيزى راكه من ازشرك ~~منزه ومقدسم { وطهر بيتى } من الاوثان والاقذار ان تطرح حوله اضافه الى ~~نفسه لانه منور بانوار آياته { للطائفين } لمن يطوف به { والقائمين ~~والركع السجود } جمع راكع وساجد اى ويصلى فيه ولعل التعبير عن الصلاة ~~باركانها وهى القيام والركوع والسجود للدلالة على ان كل واحد منها مستقل ~~باقتضاء ذلك فكيف وقد اجتمعت، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد ~~بالقائمين المقيمون بالبيت فيكون المراد بالطائفين من يطوف به وآفاقى غير ~~مقيم هناك، قال الكاشفى اين بزبان اهل علمست واما بلسان اشارت ميفروما ~~يدكه دل خودراكه دار الملك كبرياى منست ازهمه جيزباك كن وغيرى را بروراه ~~مده كه او بيمانه اشراب محبت ماست " القلوب اوانى ms3923 الله فى الارض فاحب ~~اواني الى اصفاها " وحى آمد بداود عليه السلام كه براى من خائه باك سازكه ~~نظر عظمت من بوى فرود آيد داود عليه السلام كفت " واى بيت يسعك " كدام ~~خانه است كه عظمت وجلال ترا شايد فرمودكه آن دل بنده مؤمن است داود عليه ~~السلام فرمودكه اوراجه كونه باك دارم كفت آتش عشق دروى زن تاهرجه غير ~~ماست همه رابسوزد # خوش آن آتش كه دردل برفروزد بجز حق هرجه بيش آيد بسوزد # قال سهل رحمه الله كما يطهر البيت من الاصنام والاوثان يطهر القلب من ~~الشرك والريب والغل والغش والقسوة والحسد قال الشيخ المغربى رحمه الله # كل توحيد نرويد ززمينى كه درو خارشرك وحسد وكبر وريا وكينست ~~مسكن دوست زجان ميطلبيدم كفتا مسكن دوست اكرهست دل ~~مسكين است # وفى التأويلات النجمية كن حارسا للقلب لئلا يسكن فيه غيرى وفرغ القلب من ~~الاشياء سواى ويقال { وطهر بيتى } اى باخراج كل نصيب لك فى الدنيا ~~والآخرة من تطلع اكرام وتطلب انعام او ارادة مقام ويقال طهر قلبك { ~~للطائفين } فيه من واردات الحق وموارد الاحوال على ما يختاره الحق { ~~والقائمين } وهى الاشياء المقيمة من مستوطنات العرفان والامور المغنية عن ~~البرهان وتطلعه بما هى حقيقة البيان { والركع السجود } وهى اركان الاحوال ~~المتوالية من الرغبة والرهبة والرجاء والمخافة والقبض والبسط والانس ~~والهيبة وفى معناها انشدوا # لست من جملة المحبين ان لم اجعل القلب بيته ~~والمقاما وطوافى اجالة السر فيه وهو ركنى اذا ~~اردت استلاما ### || [22.27] # { واذن فى الناس } التأذين النداء الى الصلاة كما فى القاموس والمؤذن كل ~~من يعلم بشىء نداء كما فى المفردات والمعنى ناد فيهم يا ابراهيم { بالحج ~~} بدعوة الحج والامر به وبالفارسية وندا درده اى ابراهيم درميان مردمان ~~وبخوان ايشانرا بحج خانه خداى، روى ان ابراهيم عليه السلام لما فرغ من ~~بناء البيت قال الله تعالى له اذن فى الناس بالحج قال يا رب وما يبلغ ~~صوتى قال تعالى عليك الاذان وعلى البلاغ فصعد ابراهيم الصفا وفى رواية ~~اباقبيس ms3924 وفى اخرى على المقام فارتفع المقام حتى صار كطول الجبال فادخل ~~اصبعيه فى اذنيه واقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال ايها الناس ~~ألا ان ربكم قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج الى بيت العتيق فاجيبوا ربكم ~~وحجوا بيته الحرام ليثيبكم به الجنة ويجيركم من النار فسمعه اهل مابين ~~السماء والارض فما بقى شىء سمع صوته الا اقبل يقول لبيك اللهم لبيك فاول ~~من اجاب اهل اليمن فهم اكثر الناس حجا ومن ثمة جاء فى الحديث # " لايمان يمان " # ويكفى شرفا لليمن ظهور اويس القرنى منه واليه الاشارة بقوله عليه السلام # " انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن " # ، قال مجاهد من اجاب مرة حج مرة ومن اجاب مرتين او اكثر يحج مرتين او ~~اكثر بذلك المقدار، قال فى اسئلة الحكم فاجابوه من ظهور الآباء وبطون ~~الامهات فى عالم الارواح # اذن فى الناس نداييست عام توكه بخواب آمده بين الانام ~~دعوى خاصى كنى وامتياز خاص نباشد همه كس جوز اياز ~~بهرهمين شد دل خاصان دونيم حالت لبيك زاميد وبيم # وفي الخصائص الصغرى وافترض على هذه الأمة ما افترض على الانبياء والرسل ~~وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد وما وجب فى حق نبى وجب فى حق ~~امته الا ان يقوم الدليل الصحيح على الخصوصية { يأتوك } جواب للامر ~~والخطاب لابراهيم فان من اتى الكعبة فكأنه قد اتى ابراهيم لانه مجيب ~~نداءه { رجالا } حال اى مشاة على ارجلهم جمع راجل كقيام جمع قائم، قال ~~الراغب اشتق من الرجل رجل وراجل للماشى بالرجل { وعلى كل ضامر } عطف على ~~رجالا اى وركبانا على كل بعير ضامر اى مهزول اتعبه بعد السفر فهزل، قال ~~الراغب الضامر من الفرس الخفيف اللحم من الاصل لا من الهزال { يأتين } ~~صفة لضامر لان المعنى على ضوامر من جماعة الابل { من كل فج } طريق واسع، ~~قال الراغب الفج طريق يكتنفها جبلان { عميق } بعيد واصل العمق البعد سفلا ~~يقال بئر عميق اذا كانت بعيدة القعر روى # " عن ابن عباس رضى الله عنهما انه ms3925 قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول " للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حجة وللحاج ~~الماشى بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم " قال قيل وما حسنات ~~الحرم قال " الحسنة بمائة الف " # قال مجاهد حج ابراهيم واسماعيل عليهما السلام ماشيين وكانا اذا قربا من ~~الحرم خلعا نعالهما هذا اذا لم يتغير خلقه بالمشى والا فالركوب افضل ولما ~~انفرد الرهبانيون فى الملل السالفة بالسياحة والسفر الى البلاد والبواد ~~سئل رسول الله صلى الله عليه سلم عن ذلك فقال # " ابدل الله بها الحج " # فانعم بالحج على امته بان جعل الحج وسفره رهبانية لهم وسياحة وفى الخبر # " ان الله ينظر الى الكعبة كل سنة فى نصف شعبان فعند ذلك تحن اليها ~~القلوب " # فلا يحن عند التجلى الا القلب المسارع لاجابة ابراهيم فما حن قلب لتلك ~~الاجابة الا القلب المسارع لدعوة الحق فى قوله # ألست بربكم قالوا بلى # قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اخبرنى بعض العارفين عن رجل من ~~اهل الثروة فى الدنيا لم يحدث نفسه بالحج قط فجرى له امر كان سببا لان ~~قيد بالحديد وجي به الى الامير صاحب مكة ليقتله لامر بلغه عنه والذى وشى ~~به عند الامير حاضر فاتفق ان كان وصوله يوم عرفة والامير بعرفة فاحضره ~~بين يديه وهو مغلول العنق بالحديد فاستدعى الامير الواشى وقال له هذا ~~صاحبنا فنظر الى الرجل فقال لا ايها الامير فاعتذر اليه الامير وازيل عنه ~~الحديد واغتسل واهل بالحج ولى من عرفة ورجع معفوا مغفورا بالظاهر والباطن ~~فانظر العناية الالهية ما تفعل بالعبد فمن الناس من يقاد الى الجنة ~~بالسلاسل وهو من اسرار الاجابة والابراهيمية وفى فتوح الحرمين # هركه رسيده بوجود ازعدم در ره اوساخته از سرقدم هيج نبى هيج ~~ولى هم نبود كونبرد در ره اميدسود جملة خلائق زعرب تاعجم ~~باديه بيما بهواى حرم ### || [22.28] # { ليشهدوا } متعلق بيأتوك اى ليحضروا { منافع } كائنه { لهم } من ~~المنافع الدينية والدنيوية وهى العفو والمغفرة والتجارة فى ايام الحج ~~فتنكيرها لان ms3926 المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة لا يوجد فى ~~غيرها من العبادات. وعن ابى حنيفة رحمه الله انه كان يفاضل بين العبادات ~~قبل ان يحج فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص ~~{ ويذكروا اسم الله } عند اعداد الهدايا والضحايا وذبحها، قال الكاشفى ~~مراد قربانيست كه بنام خداى كنند كفار بنام بت ميكردند وفى جعله غاية ~~للاتيان ايذان بانه الغاية القصوى دون غيره { فى ايام معلومات } هى ايام ~~النحر كما ينبى عنه قوله تعالى { على مارزقهم من بهيمة الانعام } فان ~~المراد بالذكر. ما وقع عند الذبح علق الفعل بالمرزوق وبينه بالبهيمة ~~تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر والبهيمة واسم لكل ذات اربع ~~فى البحر والبرفبينت بالانعام وهى الابل والبقر والضأن والمعز لان الهدى ~~والذبيحة لا يكونان من غيرها، قال الراغب البهيمة ما لانطق له وذلك لما ~~فى صوته من الابهام لكن خص فى التعارف بما عدا السباع والطير. والانعام ~~جمع نعم وهو مختص بالابل وتسميته بذلك لكون الابل عندهم اعظم نعمة لكن ~~الانعام يقال للابل والبقر والغنم ولا يقال لها انعام حتى يكون فى جملتها ~~الابل { فكلوا منها } التفات الى الخطاب والفاء فيصحة عاطفة لمدخولها على ~~مقدر اى فاذكروا اسم الله على ضحاياكم فكلوا من لحومها والامر للاباحة ~~وكان اهل الجاهلية لا يأكلون من نسائكهم فاعلم الله ان ذلك جائز ان شاء ~~اكل وان شاء لم يأكل { واطعموا البائس } هذا الامر للوجوب والبائس الذى ~~اصابه بؤس وشدة وبالفارسية در مانده ومحنت كشيده { الفقير } المحتاج، قال ~~الكاشفى محتاج تنكدست را فالبائس الشديد الفقر والفقير المحتاج الذى ~~اضعفه الاعسار ليس له عنى او البائس الذى ظهر بؤسه فى ثبابه وفى وجهه ~~والفقير الذى لا يكون كذلك بان تكون ثبابه نقية ووجهه وجه غنى، وفى مختصر ~~الكرخى اوصى بثلث ماله للبائس الفقير والمسكين قال فهو يقسم الى ثلاثة ~~اجزاء جزء للبائس وهو الذى به الزمانة اذا كان محتاجا والفقير المحتاج ~~الذى لا يطوف بالابواب والمسكين الذى ms3927 يسأل ويطوف وعن ابى يوسف الى جزءين ~~الفقير المسكين واحد واتفق العلماء على ان الهدى ان كان تطوعا كان للمهدى ~~ان يأكل منه وكذا اضحية التطوع لما روى انه عليه السلام ساق فى حجة ~~الوداع مائة بدنة فنحر منها ثلاثا وستين بدنة بنفسه اشارة الى مدة عمره ~~ونحر على رضى الله عنه ما بقى ثم امر عليه السلام ان يؤخذ بضعة من كل ~~بدنة فتجعل فى قدر ففعل ذلك فطبخ فاكلا من لحمها وحسيا مرقها وكان هدى ~~تطوع، واختلفوا فى الهدى الواجب هل يجوز للمهدى ان يأكل منه شيئا مثل دم ~~التمتع والقران والنذور والكفارات والدماء الواقعة جبرا للنقصان والتى ~~وجبت باصياد لحج وفواته وجزاء الصيد فذهب قوم الى انه لايجوز للمهدى ان ~~يأكل شيأ منها ومنهم الشافعى رحمه الله وذهب الائمة الحنفية الى انه يأكل ~~من دم التمتع والقران لكونهما دم الشكر لا دم الجناية ولا يأكل من واجب ~~سواها وكذا لا يأكل اولاده واهله وعبيده واماؤه وكذا الاغنياء اذ الصدقة ~~الواجبة حق للفقراء، وفى الآية اشارة الى انه يلزم على الاغنياء ان ~~يشاركوا الفقراء فى المآكل والمشارب فلا يطعموهم الا مما يأكلون ولا ~~يجعلوا لله ما يكرهون، قال ابن عطاء البائس الذى تأنف من مجالسته ~~ومواكلته والفقير من تعلم حاجته الى طعامك ولم يسأل ### || [22.29] # { ثم ليقضوا تفثهم } عطف على يذكروا اى ليزبلوا وسخهم بخلق الرأس وقص ~~الشارب والاظفار ونتف الابط ولاستحداد عند الاحلال اى الخروج من الاحرام ~~فالتفث الوسخ يقال للرجل ما أتفثك وما ادرنك اى وما اوسخك وكل ما يستقذر ~~من الشعث وطول الظفر ونحوهما تفث، قال الراغب اصل التفث سخ الظفر وغير ~~ذلك مما شأنه ان يزال عن البدن والقضاء فصل الامر قولا كان ذلك او فعلا ~~وكل واحد منها على وجهين الهى وبشرى والآية من قبيل البشرى كما فى قوله ~~تعالى # ثم اقضوا الى ولا تنظرون # اى افرغوا من امركم وقول الشاعر # قضيت امورا ثم غادرت بعدها # يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا كما فى ms3928 المفردات { وليوفوا نذورهم } ~~يقال وفى بعهده واوفى اذا تمم العهد ولم ينقض حفظه كما دل عليه الغدر وهو ~~الترك والنذر ان توجب على نفسك ما ليس بواجب والمراد بالنذور ما نذروه من ~~اعمال البر فى ايام الحج فان الرجل اذا حج واعتمر فقد يوجب على نفسه من ~~الهدى وغيره ما لولا ايجابه لم يكن الحج يقتضيه وان كان على الرجل نذور ~~مطلقة فالافضل ان يتصدق بها على اهل مكة { وليطوفوا } طواف الركن الذى به ~~يتم التحلل فانه قرينة قضاء التفث { بالبيت العتيق } اى القديم فانه اول ~~بيت وضع للناس او المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار سار اليه ليهدمه ~~فعصمه الله واما الحجاج الثقفى فانما قصد اخراج ابن الزبير رضى الله عنه ~~لا التسلط عليه ولما قصد التسلط عليه ابرهه فعل به ما فعل، اعلم ان طواف ~~الحجاج ثلاثة. الاول طواف القدوم وهو ان من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا ~~يرمل ثلاثا من الحجر الاسود الى ان ينتهى اليه ويمشى اربعا وهذا الطواف ~~سنة لاشىء بتركه. والثانى طواف الافاضة يوم النحر بعد الرمى والحلق ويسمى ~~ايضا طواف الزيارة وهو ركن لا يحصل التحلل من الاحرام ما لم يأت به. ~~والثالث طواف الوداع لا رخصه لمن اراد مفارقة مكة الى مسافة القصر فى ان ~~يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا فمن تركه فعليه دم الا المرأة الحائضة فانه ~~يجوز لها ترك طواف الوداع ثم ان الرمل يختص بطواف القدوم ولا رمل فى طواف ~~الافاضة والوداع # اى كه درين كوى قدم مى نهى روى توجه بحرم مى نهى باى ~~باندازه درين كوى نه باى كر سوده شود روى نه جرخ ~~زنان طوف كنان برحضور توشده بروانه واوشمع نور عادت ~~براونة ندانى مكر جرخ زند اول وسوزد دكر # قال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية لما نسب الله العرش ~~فى السماء الى نفسه وجعله محل استواء للرحمن فقال # الرحمن على العرش استوى # وجعل الملائكة حافين به بمنزلة الحراس الذين يدورون بدار ms3929 الملك ~~والملازمين له لتنفيذ امره كذلك جعل الله بيته فى الارض ونصبه للطائفين ~~على ذلك الاسلوب وتميز البيت على العرش بامر جلى وسر الهى ما هو فى العرش ~~وهي يمين الله فى الارض لتبايعه فى كل شوط مبايعة رضوان فالحجر يمين الله ~~يبايع به عباده بلا شك ولكن على الوجه الذى يعلمه سبحانه من ذلك فصح ~~النسب بالتقديس ومن هنا يعرف ان مافى الوجود الا الله سبحانه وتقدس # كعبه كرو درهمه دلها ره است جزوى از اعضاى يمين الله است # قال بعض لكبار وضع الله بيته فى الارض قبل آدم وذريته وآجال الطائفين ~~حوله ابتلاء وامتحانا ليحتجبوا بالبيت عن صاحب البيت يعنى حجبهم بالوسائط ~~عن مشاهدة جماله غيرة على نفسه من ان يرى احد اليه سبيلا حكى ان ~~عارفا من اولياء الله تعالى قصد الحج وكان له ابن فقال ابنه الى اين تقصد ~~فقال الى بيت الله فظن الغلام ان من يرى البيت يرى رب البيت فقال يا ابى ~~لم لا تحملنى معك فقال انت لا تصلح لذلك فبكى الغلام فحمله معه فلما بلغا ~~الى الميقات احرما ولبيا ودخلا الحرم فلما شوهد البيت تحير الغلام عند ~~رؤيته فخر ميتا فدهش والده وقال اين ولدى وقطعة كبدى فنودى من زواية ~~البيت انت طلبت البيت فوجدته وهو طلب رب البيت فوجد رب البيت فرفع الغلام ~~من بينهم فهتف هاتف انه ليس فى القبر ولا فى الارض ولافى الجنة بل هو فى ~~مقعد صدق عند مليك مقتدر وفى المثنوى # خوش بكش اين كاروانرا تابحج اى امير الصبر مفتاح الفرج حج ~~زيارت كردن خانه بود حج رب البيت مردانه ~~بود # فمن اعرض عن الجهة وتوجه الى الوجه الاحدى صار الحف قبله له فيكون هو ~~قبله الجميع كآدم عليه السلام كان قبلة الملائكة لانه وسيلة الحق بينه ~~وبين ملائكته لما عليه نم كسوة جماله وجلاله كما قال عليه السلام # " خلق الله آدم على صورته " # يعنى القى عليه حسن صفاته ونو مشاهدته، قال بعض العارفين لما ms3930 كانت البيت ~~المحرم سر لباس شمس الذات الاحدية وحد الحق سبحانه القصد اليه فقال # ولله على الناس حج البيت # فجاء بلفظ البيت لما فيه من اشتقاق المبيت والمبيت لا يكون الا فى الليل ~~والليل محل التجلى للعباد فانه فيه نزول الحق كما يليق وهو مظهر الغيب ~~وهو محل التجلى ولباس الشمس كذلك البيت الحرام مظهر حضر الغيب الالهى وسر ~~التجلى الوحدانى وسر منبع رحمة الرحمانية لأن الحق اذا تجلى لاهل الارض ~~بصفة الرحمة ينزل الرحمة اولا على البيت ثم تقسم منه فالبيت سر وحدانية ا ~~لحق فجعل الحق حجة واحدة لا يتكرر وجوبه كتكرر سائر العبادات لاجل ~~مضاهاته بحضرة الاحدية وفضل البيت على سائر البيوت كفضله سبحانه على خلقه ~~والفضل كله لله تعالى فانوار جميع البيوت وفضائلها مقتبسة من نوره كما ~~وردت الاشارة ان الارض مدت من البيت وهو حقيقة الحقائق الكونية الشهادية ~~فلذلك سميت مكة بام القرى شرفها الله تعالى وتقدس. # وفى التأويلات النجمية # واذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا # اى وناد فى الناسين من النفس وصفاتها والقالب وجوارحه بزيارة القلب ~~للاتصاف بصفاته والدخول فى مقاماته يأتوك مشاة وهى النفس وصفاتها # وعلى كل ضامر # وهو القالب وجوارحه يعنى يقصدون القلب بالاعمال الشرعية البدنية فانهم ~~كالركبان لأن الاعمال البدنية مركبة بحركات الجوارح ونيات الضمير كما ان ~~اعمال النفس مفردة لانها نيات الضمير فحسب # يأتين من كل فج عميق # وهو سفل الدنيا لأن القالب من الدنيا واكثر استعماله فى مصالح الدنيا ~~بالجوارح والاعضاء فردها الى استعمالها فى مصالح لقلب اتيانها من كل فج ~~عميق # ليشهدوا منافع لهم # اى ليحضروا وينتفعوا بالمنافع التى هى مستكنة فى القلب فاما النفس ~~وصفاتها فمنافعها بتبديل الاخلاق واما القالب وجوارحه فمنافعهم قبول ~~طاعاتهم وظهو آثارها على سيماهم ويذكروا اسم الله اى القلب والنفس ~~والقالب شكرا على ما رزقهم من بهيمة الانعام بان جعل الصفات البهيمية ~~الحيوانية مبدلة بالصفات القلبية الروحانية الربانية وبقوله # فكلوا منها واطعموا البائس الفقير # يشير الى ان انتفعوا من هذه المقامات والكرامات واطعموا ms3931 بمنافعها الطالب ~~المحتاج والقاصد الى الله بالخدمة والهداية والارشاد ثم ليقضوا الطلاب ~~تفثهم وهو ما يجب عليهم من شرائط الارادة وصدق الطلب { وليوفوا نذورهم } ~~فما عاهدوا الله على التوجه ا ليه وصدق الطلب والارادة { وليطوفوا بالبيت ~~العتيق } اى يطوفوا حول الله بقلبهم وسرهم ولا يطوفوا حول ما سواه واراد ~~بالعتيق القديم هو من صفات الله تعالى. ### || [22.30] # { ذلك } اى الامر والشان ذلك الذي ذكر من قوله # واذ بوأنا # الى قوله # بالبيت العتيق # فان هذه الآية مشتملة على الاحكام المأور بها والمنهى عنها وهذا وامثاله ~~يطلق للفصل بين الكلامين اوبين وجهى كلام واحد { ومن } وهركه { يعظم ~~حرمات الله } جمع حرمة وهى ما لا يحل هتكه وهو خرق ا لستر عما وراءه اى ~~احكامه وفرائضه وسننه وسائر مالا يحل هتكه كالكعبة الحرام والمسجد الحرام ~~والبلد الحرام والشهر الحرام بالعلم بوجوب مراعاتها والعمل بموجبه { فهو ~~خير له } اى فالتعظيم خير له ثوابا { عند ربه } اى فى الآخرة، قال ابن ~~الشيخ عند ربه يدل على الثواب المدخر لانه بطاعة ربه فيما حصل من ~~الخيرات، وفى الآية اشارة الى ان تعظيم حرمات الله هو تعظيم الله فى ترك ~~ما حرمه الله عليه وتعظيم ترك ما أمره الله به يقال بالطاعة يصل العبد ~~الى الجنة وبالحرمة يصل الى الله ولهذا قال { فهو خير له عند ربه } يعنى ~~تعظيم الحرمة خير للعبد فى التقرب الى الله من تقربه بالطاعة ويقال ترك ~~الخدمة يوجب العقوبة وترك الحرمة يوجب الفرقة ويقال كل شىء من المخالفات ~~فللعفو فيه مساغ وللامل فيه طريق وترك الحرمة على خطر ان لا يغفر ذلك ~~وذلك بان يؤدى شؤمه لصاحبه الى ان يختل دينه وتوحيده { واحلت } جعلت ~~حلالا وهو من حل العقدة { لكم } لمنافعكم { الانعام } وهى الازواج ~~الثمانية على الاطلاق من الضأن اثنين اى الذكر والانثى ومن المعز اثنين ~~ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين فالخيل والبغال الحمير خارجة من الانعام ~~{ الا ما يتلى عليكم } آية تحريمه كما قال في سورة المائدة # حرمت عليكم الميتة ms3932 والدم # الآية وهو استثناء متصل بناء على ان ما عبارة عما حرم منها لعارض ~~كالميتة وما اهل به لغير الله والجملة اعتراض جيء به تقريرا لما قبله من ~~الامر بالاكل والاطعام ودفعا لما عسى يتوهم ان الاحرام يحرمها كما يحرم ~~الصيد والمعنى ان الله تعالى قد احل لكم ان تأكلوا الانعام كلها الا ما ~~استثناه كتابه فحافظوا على حدوده واياكم ان تحرموا مما احل الله شيأ ~~كتحريم عبدة الاوثان البحيرة والسائبة ونحوهما وان تحلوا مما حرم حلالهم ~~شيأ كاكل الموقوذة والميتة ونحوهما { فاجتنبوا الرجس من الاوثان } اى ~~الرجس الذى هو الاوثان يعنى عبادتها كما يجتنب الانجاس والرجس الشىء ~~القذر يقال رجل رجس ورجال ارجاس والرجس يكون على اربعة اوجه اما من حيث ~~الطبع واما من جهة العقل واما من جهة الشريعة واما من كل ذلك كالميتة ~~فانها تعاف طبعا وعقلا وشرعا والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر والاوثان ~~وهى جمع وثن وهو حجارة كانت تعبد كما فى المفردات، وقال بعضهم الفرق بينه ~~وبين الصنم ان الصنم هو الذي يؤلف من شجر او ذهب او فضة فى صورة الانسان ~~والوثن هو الذى ليس كذلك، قال فى الارشاد وقوله { فاجتنبوا } الخ مرتب ~~على ما يفيده قوله تعالى { ومن يعظم حرمات الله } من وجوب مراعاتها ~~والاجتناب عن هتكها ولما كان بيان حل انعام من دواعى التعاطى لامن مبادى ~~الاجتناب عقبه بما يجب الاجتناب عنه من الحرمات ثم امر بالاجتناب عما هو ~~اقصى الحرمات كأنه قيل ومن يعظم حرمات الله فهو خير له والانعام ليست من ~~الحرمات فانها محللة لكم الا ما يتلى عليكم آية تحريمه فانه مما يجب ~~الاجتناب عنه فاجتنبوا ما هو معظم الامور التى يجب الاجتناب عنها { ~~واجتنبوا قول الزور } تعميم بعد تخصيص فان عبادة الاوثان رأس الزور ~~والمشرك يزعم ان الوثن يحق له العبادة كأنه قيل فاجتنبوا عبادة الاوثان ~~التى هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله ولا تقربوا شيأ منه وكأنه لما ~~حث على تعظيم الحرمات اتبع ذلك رد ms3933 لما كانت الكفرة عليه من تحريم السوائب ~~والبحائر ونحوهما والافتراء على الله تعالى بانه حكم بذلك وبالفارسية ~~واجتناب كنيد ازسخن دروغ مطلقا وقيل المراد به شهادة الزور لما روى انه ~~عليه السلام قال # " عدلت شهادة الزور الاشراك بالله تعالى ثلاثا " # وتلا هذه الآية وكان عمر رضى الله عنه يجلد شاهد الزور اربعين جلدة ~~ويسود وجهه بالفحم ويطوف به فى الاسواق والزور من الزور وهو الانحراف ~~كالافك المأخوذ من الافك الذى هو القلب والصرف فان الكذب منخرف مصروف عن ~~الواقع. وفى التأويلات النجمية قول الزور كل قول باللسان مما لايساعده ~~قول القلب ومن عاهد الله بقلبه فى صدق الطلب ثم لا يفى بذلك فهو من جملة ~~قول الزور # طريق صدق بياموز از آب صافى دل براستى طلب ازادكى جو سروجمن ~~وفا كنيم وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافريست ~~رنجيدم ### || [22.31] # { حنفاء لله } حال من واو فاجتبنوا اى حال كونكم مائلين عن كل دين زائغ ~~الى الدين الحق مخلصين له والحنف هو الميل عن الضلال الى الاستقامة ~~والحنيف هو المائل الى ذلك وتحنف فلان اى تحرى طريق الاستقامة { غير ~~مشركين به } اى شيئا من الاشياء فيدخل فى ذلك الاوثان دخولا اوليا وهو ~~حال اخرى من الواو { ومن } وهركه { يشرك بالله فكأنما خر من السماء } ، ~~قال الراغب معنى خر سقط سقوطا يسمع منه خرير وهو صوت الماء والريح وغير ~~ذلك مما يسقط من علو { فتخطفه الطير } الخطف الاختلاس بالسرعة وصيغة ~~المضارع لتصوير هذه الحالة الهائلة التى اجترأ عليها المشرك للسامعين، ~~قال الكاشفى وهركه شرك آرد بخداى تعالى بس همجنا نست كه كوييا درا فتاد ~~ازآسمان برروى زمين وهلاك شد بس مىربايند اورا مرغان مردارخوار ازروى ~~زمين واجزا واعضاى اورا متفرق ومتمزق ميسازند { أو تهوى به الريح } اى ~~تسقطه وتقذفه يقال هوى يهوى من باب ضرب هويا سقط من علو الى سفل واما هوى ~~يهوى من باب علم هوى فمعناه احب { في مكان سحيق } اى بعيد فان السحق ~~البعد وليس اسحاق ms3934 العلم منه فانه عبرانى معناه الضحاك واو للتخيير كما فى ~~قوله # أو كصيب من السماء # قال الكاشفى يابزير افكند اورا باد ازموضعى مرتفع درجانبى دوراز فرياد ~~رس ودستكير اين كلمات ازتشبيهات مركبه است يعنى هركه ازواج ايمان بحضيض ~~كفر افتد هواى نفس اورا بريشان سازد يابا وسوسة شيطان اورا در وادىء ~~ضلالت افكند ونابود شود ملخص سخن آنكه هلاك مشر كانست فالهلاك فى الشرك ~~كما ان النجاة فى الايمان، وفى الصحيحين # " عن معاذ بن جبل رضى الله عنه انه عليه السلام قال له " هل تدرى ما حق ~~الله " قال قلت الله ورسوله اعلم قال " فان حق الله على العباد ان يعبدوه ~~ولا يشركوا به شيئا يا معاذ هل تدرى ما حق العباد على الله اذا فعلوا ذلك ~~" قلت الله ورسوله اعلم قال " ان لا يعذبهم " # فلا بد من تخصيص العبادة بالله والتخليص من شوب الشرك ليكون العبد على ~~الملة الحنيفية وهى واحدة من لدن آدم الى يومنا هذا وهى ملازمة التوحيد ~~واليقين، # " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم اى الاعمال افضل قال " الايمان ~~بالله ورسوله " قيل ثم ماذا قال " الجهاد فى سبيل الله " قيل ثم ماذا قال ~~" حج مبرور " # وفى الحديث # " ان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر " قالوا يا رسول الله وما الشرك ~~الاصغر قال " الرياء " # مرائي هر كسى معبود سازد مرائي را ازان كفتند مشرك # قال الحافظ # كوييا باورو ونمى دارند روز داورى كين همه قلب ودغل دركار ~~داورميكنند # فالشرك اقبح الرذائل كا ان التوحيد احسن الحسنات وفى الحديث # " اذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فانها بعشرة امثالها " فقال المخاطب ~~يارسول الله قول لا اله الله من الحسنات قال " احسن الحسنات " ### || [22.32] # { ذلك } اى الامر والشأن ذلك الذى ذكر من ان تعظيم حرمات الله خير وان ~~الاجتناب عن الاشراك وقول الزور امر لازم او امتثلوا ذلك { ومن يعظم ~~شعائر الله } اى الهدايا فانها من معالم الحج وشعائره كما ينبىء عنه قوله ~~تعالى # والبدن جعلناها لكم من شعائر ms3935 الله # وهو الاوفق لما بعده. والشعائر جمع شعيرة وهى العلامة من الاشعار وهو ~~الاعلام والشعور العلم وسميت البدنة شعيرة من حيث انها تشعر بان تطعن فى ~~سنامها من الجانب الايمن والايسر حتى يسيل الدم فيعلم انها هدى فلا يتعرض ~~لها فهى من جملة معالم الحج بل من اظهرها واشهرها علامة وتعظيمها اعتقاد ~~ان التقرب بها من اجل القربات وان يختارها حسانا سمانا غالية الاثمان ~~روى انه عليه السلام اهدى مائة بدنة فيها جمل لابى جهل فى انفه برة من ~~ذهب وان عمر اهدى نجيبة اى ناقة كريمة طلبت منه بثلاثمائة دينار # هركسى ازهمت والاى خويش سود بردارد خور كالاى خويش # قال الجنيد من تعظيم شعائر الله التوكل والتفويض والتسليم فانها من ~~شعائر الحق فى اسرار اوليائه فاذا عظمه وعظم حرمته زين الله ظاهره بفنون ~~الآداب { فانها } أى فان تعظيمها ناشىء { من تقوى القلوب } وتخصيصها ~~بالاضافة لانها مركز التقوى التى اذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر اثرها فى سائر ~~الاعضاء. ### || [22.33] # { لكم فيها } اى فى الهدايا المشعرة ليعرف انها هدى { منافع } هى درها ~~ونسلها وصوفها وظهرها فان للمهدى ان ينتفع بهدية الى وقت النحر اذا احتاج ~~اليه { الى اجل مسمى } هو وقت نحرها والتصدق بلحمها والاكل منه { ثم ~~محلها الى البيت العتيق } المحل اسم زمان بتقدير المضاف من حل الدين اذا ~~وجب اداؤه معطوف على قوله منافع والى البيت حال من ضمير فيها والعامل فى ~~الحال الاستقرار الذى تعلق به كلمة فى. والمعنى ثم بعد تلك المنافع هذه ~~المنفعة العظمى وهى وقت حلول نحرها ووجوبه حال كونها متهيئة الى البيت ~~العتيق اى الى الحرم الذى هو في حكم البيت فان المراد به الحرم كله كا فى ~~قوله تعالى # فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا # اى الحرم كله فان البيت وما حوله نزهت عن اراقة دماء الهدايا وجعل منى ~~منحرا ولا شك ان الفائدة التى هى اعظم المنافع الدينية فى الشعائر هى ~~نحرها خالصة لله تعالى وجعل وقت وجوب نحرها فائدة عظيمة ms3936 مبالغة فى ذلك ~~فان وقت الفعل اذا كان فائدة جليلة فما ظنك بنفس الفعل والعتيق المتقدم ~~فى الزمان والمكان والرتبة، قال الكاشفى بس جان ذبح باوجوب نحران منتهى ~~شود بخانة كه آزادست ازغرق شدن بوقت طوفان ياخانة بزركوار روى ان ~~ابراهيم عليه السلام وجد حجرا مكتوبا عليه اربعة اسطر. الاول " انى انا ~~الله لا اله الا انا فاعبدنى ". والثاني " أنى انا الله لا اله الا انا ~~محمد رسولى طوبى لمن آمن به واتبع ". والثالث " انى انا الله لا اله الا ~~انا من اعتصم بى نجا ". والرابع " انى انا الله لا اله الا انا الحرم لى ~~والكعبة بيتى من دخل بيتى امن من عذابى " وفى الحديث # " ان الله تعالى ليدخل ثلاثة نفر بالحجة الواحدة الجنة الموصى بها ~~والمنفذ لها والحاج عنه " # ، وفى الاشباه ليس للمامور الامر بالحج ولو لمرض الا اذا قال له الآمر ~~اصنع ما شئت فله ذلك مطلقا والمأمور بالحج له ان يؤخره عن السنة الاولى ~~ثم يحج ولا يضمن كا فى التاتارخانية ولو عين له هذه السنة لان ذكرها ~~للاستعجال لا للتقييد واذا امر غيره بان يحج عنه ينبغى ان يفوض الامر الى ~~المأمور فيقول حج عنى بهذا المال كيف شئت مفردا بالحج او العمرة او ~~متمتعا او قارنا والباقى من المال لك وصية كيلا ضيق الامر على الحاج ولا ~~يجب عليه ردما فضل الى الورثة ولو احج من لم يحج عن نفسه جاز والافضل ان ~~يحج من قد حج عن نفسه كا فى الفتاوى المؤيدية ولا يسقط به الفرض عن ~~المأمور وهو الحاج كما فى حواشى اخى جلبى ولو احج امراة اوامة باذن السيد ~~جاز لكنه اساء ولوزال عجز الآمر صار ماادى المأمور تطوعا للآمر وعليه ~~الحج كما فى الكاشفى، وعن ابى يوسف ان زال العجز بعد فراغ المأمور عن ~~الحج يقع عن الفرض وان زال قبله فعن النفل كا فى المحيط والحج النفل يصح ~~بلا شرط ويكون ثواب النفقة للآمر بالاتفاق واما ثواب النفل فالمأمور ~~يجعله ms3937 للآمر وقد صح ذلك عند اهل السنة كالصلاة والصوم والصدقة كا فى ~~الهداية وان مات الحاج المأمور فى طريق الحج يحج غيره وجوبا من منزل آمره ~~الموصى او الوارث قياسا اذا اتحد مكانهما والمال واف فيه ان السفر هل ~~يبطل بالموت اولا وهذا اذا لم يبين مكانا يحج منه بالاجماع كما فى ~~المحيط. ### || [22.34] # { ولكل امة } من الامم لا لبعض منهم دون بعض فالتقديم للتخصيص { جعلنا ~~منسكا } متعبدا وقربانا يتقربون به الى الله تعالى والمراد به اراقة ~~الدماء لوجه الله تعالى. والمعنى شرعنا لكل امة مؤمنة ان ينسكوا له تعالى ~~يقال نسك ينسك نسكا ونسوكا ومنسكا بفتح السين اذا ذبح القربان { ليذكروا ~~اسم الله } خاصة دون غيره ويجعلوا نسكهم لوجهه الكريم علل الجعل به ~~تنبيها على ان المقصود الاصلى من المناسك تذكر المعبود { على ما رزقهم من ~~بهيمة الانعام } عند ذبحها وفى تبيين البهيمة باضافتها الى الانعام تنبيه ~~على ان القربان يجب ان يكون من الانعام واما البهائم التى ليست من ~~الانعام كالخيل والبغال والحمير فلايجوز ذبحها فى القرابين. وفى ~~التأويلات النجمية ولكل سالك جعلنا طريقة ومقاما وقربة على اختلاف ~~طبقاتهم فمنهم من يطلب الله من طريق المعاملات ومنهم من يطلبه من باب ~~المجاهدات ومنهم من يطلبه به ليتمسك كل طائفة منهم فى الطلب بذكر الله ~~على ما رزقهم من قهر النفس وكسر صفاتها البهيمية والانعامية فانهم لا ~~يظفرون على اختلاف طبقاتهم بمنازلهم ومقاماتهم الا بقهر النفس وكسر ~~صفاتها فيذكرون الله بالحمد والثناء على ما رزقهم من قهر النفس من العبور ~~على المقامات والوصول الى الكمالات { فالهكم اله واحد } الفاء لترتيب ما ~~بعدها على ما قبلها من الجعل المذكور والخطاب للكل تغليبا اى فالهاكم اله ~~منفرد يمتنع ان يشاركه شىء فى ذاته وصفاته والا لاختل النظام المشاهد فى ~~العالم { فله اسلموا } اى فاذا كان الهكم اله واحد فاجعلوا التقرب او ~~الذكر سالما له اى خالصا لوجهه ولا تشوبوه بالاشراك وبالفارسية بس مرورا ~~كردن نهيد وقربانرا بشرك آميخته مسازيد. وفى التأويلات ms3938 النجمية والاسلام ~~يكون بمعنى الاخلاص والاخلاص تصفية الاعمال من الآفات ثم تصفية الاخلاق ~~من الكدورات ثم تصفية الاحوال من الالتفاتات ثم تصفية الانفاس من الاغيار ~~{ وبشر المخبتين } المتواضعين والمخلصين فان الخبث هو المطمئن من الارض ~~وحقيقة المخبت من صار فى خبت الارض ولما كان الاخبات من لوازم التواضع ~~والاخلاص صح ان يجعل كناية عنهما، قال الكاشفى وبشارت ده اى محمد ~~فروتنانرا بيزركى آن سرا ياترسكارانرا برحمت بى منتهى. سلمى قدس سره ~~فرموده كه مزدة ده مشتاقانرا بسعادت لقاكه هيج مزده ازين فرح آفزاى ~~ترنيست بس درصفت مخبتين ميفرمايد ### || [22.35] # { الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم } الوجل استشعار الخوف كما فى ~~المفردات اى خافت مه تعالى لاشراق اشعة جلاله عليها وطلوع انوار عظمته ~~والوجل عند الذكر على حسب تجلى الحق للقلب # هركر انور تجلى شد فزون خشيت وخوفش بوداز حد برون # { والصابرين على ما اصابهم } من المصائب والكلف، قال فى بحر العلوم ~~الذين صبروا على البلايا والمصائب من مفارقة اوطانهم وعشائرهم ومن تجرع ~~الغصص والاحزان واحتمال المشاق والشدائد فى نصر الله وطاعته وازدياد ~~الخير ومعنى الصبر الحبس يقال صبرت نفسى على كذا اى حبستها. وفى ~~التأويلات النجمية { والصابرين على ما اصابهم } اى خامدين تحت جريان ~~الحكم من غير استكراه ولا تمنى خروجه ولا روم فرجه يستسلمون طوعا قال ~~الحافظ # اكر بلطف بخوانى مزيد الطافست وكر بقهر برانى درون ما صافست # وقال # بدرد وصاف ترا حكم نيست دم دركش كه هرجه ساقى ما كرد عين ~~الطافست # وقال # عاشقاتراكر در آتش منيشاند قهر دوست تنك جشمم كرد نظر زجشمة ~~كوثر كنم # وقال # آشنايان ره عشف أكرم خون بخورند ناكسم كر بشكايت سوى بيكانه روم # وقال # حافظ از جور توحاشا كه بنالد روزى كه ازان روز كه دربند ~~توام دلشادم # وايضا الحافظين مع الله اسرارهم لا يطلبون السلوة باطلاع الخلق على ~~احوالهم { والمقيمى الصلاة } فى اوقاتها اصله مقيمن والاضافة لفظية. وفى ~~التأويلات النجمية والمديمى النجوى مع الله كقوله # والذين هم على صلاتهم دائمون # قال ms3939 شاعرهم # اذا ما تمنى الناس روحا وراحة تمنيت ان اشكو اليك وتسمع # { ومما رزقناهم ينفقون } فى وجوه الخيرات قدم المفعول اشعارا بكونه اهم ~~كأنه قيل ويخصون بعض المال الحلال بالتصدق به والمراد به اما الزكاة ~~المفروضة لاقترانها بالصلاة المفروضة او مطلق ما ينفق فى سبيل الله ~~لوروده مطلق اللفظ من غير قرينة الخصوص وفى الحديث # " بدلاء امتى لا يدخلون الجنة بصيامهم وقيامهم ولكن دخلوها بسلامة الصدر ~~وسخاء النفس والنصح للمسلمين " # ، واعلم ان خدمة المولى بالمال وبالوجود سبب لسعادة الدنيا والعقبى، قال ~~بعض الكبار ان الله لما اظهر الصنائع وعرضها على الخلق فى الازل اختار كل ~~منهم صنيعة وقال طائفة ما اعجبنا شىء فاظهر الله لهم العبادة ومقامات ~~الاولياء فقالوا قد اخترنا خدمتك فقال لاسخرنهم لكم ولاجعلنهم خداما لكم ~~واشفعنكم فيمن خدمكم وعرفكم، قال الشيخ ابو الحسن سمعت وصف ولى فى جبل ~~فبت عند باب صومعته ليلة فسمعته يقول ا لهى ان بعض عبادك طلب منك تسخير ~~الخلق فاعطيته مراده وانا اريد منك ان لا يحسنوا معاملتهم معى حتى لا ~~التجىء الا الى حضرتك قال فلما اصبحت سألت عن ذلك فقال يا ولدى قال اللهم ~~كن لى مكان قولك اللهم سخر لى فاذا كان الله لك فلا تحتاج الى شىء ابدا ~~فلابد من الاجتهاد فى طريق الطلب والجد فى الدعاء الى حصول المطلب قال ~~المولى الجامى # بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد دولت حج دست جزراه ~~بيابان برده را ### || [22.36] # { والبدن } منصوب بمضمر يفسره ما بعده كقوله تعالى # والقمر قدرناه # جمع بدنة وهى الابل والبقر ممايجوز فى الهدى والاضاحى سميت بها لعظم ~~بدنها، قال فى بحر العلوم البدنة فى اللغة من الابل خاصة وتقع على الذكر ~~والانثى واما فى الشريعة فللابل والبقر لاشتراكهما فى البدانة ولذا الحق ~~عليه السلام البقر بالابل فى الاجزاء عن السبعة، وفى القاموس البدنة ~~محركة من الابل والبقر كالاضحية من الغنم تهدى الى مكة للذكر والاثنى، ~~قال الكاشفى وشتران و كاوان كه براى هدى رانده ms3940 آيد { جعلناها لكم من ~~شعائر الله } اى من اعلام دينه التى شرعها الله مفعول ثان للجعل ولكم ظرف ~~لغو متعلق به واضيف الشعائر الى اسم الله تعظيما لها كبيت الله فان ~~المضاف الى العظيم عظيم وقد سبق معنى الشعائر وبالفارسية ساختيم آنها ~~يعنى كشتن آنها شمارا از نشانهاى دين خدايرا تعالى { لكم فيها } فى البدن ~~{ خير } نفع كثير فى الدنيا واجر عظيم فى العقبى، وفيه اشارة الى قربان ~~بهيمة النفس عند كعبة القلب وانه من اعلام الدين وشعار اهل الصدق فى ~~الطلب وان الخير فى قربانها وذبحها بسكين الصدق # ظاهرش مرك وبباطن زنده كى طاهرش ابترنهان بايندكى # { فاذكروا اسم الله عليها } بان تقولوا عند ذبحها " الله اكبر لا اله ~~الا الله والله اكبر اللهم منك واليك " اى هى عطاء منك ونتقرب بها اليك { ~~صواف } كناية عن كونها قائمات لان قيام الابل يستلزم ان تصف ايديها ~~وارجلها جمع صافة. والمعنى حال كونها قائمات قد صففن ايديهن وارجلهن ~~معقولة الايدى اليسرى، والآية دلت على ان الابل تنحر قائمة كما قال ~~الكاشفى صواف درحالتى كه برباى ايستاده باشند وشتررا ايستاده ذبح كردن ~~سنت است { فاذا وجبت جنوبها } يقال وجب الحائط يجب وجبة اذا سقط، قال فى ~~التهذيب الوجب بيفتادن ديوار وغيره والمعنى سقطت على الارض هو كناية عن ~~الموت، قال الكاشفى بس جون بيفتد برزمين يهلوهاى مذبوحان وروح از ايشان ~~بيرون رود { فكلوا منها } اى من لحومها ان لم يكن دم الجناية والكفارة ~~والنذر كما سبق والامر للاباحة { واطعموا } الامر للوجوب { القانع } اى ~~الراضى بما عنده وبما يعطى من غير مسألة { والمعتر } الاعترار التعرض ~~للسؤال من غير ان يسأل كما قال فى القاموس المعتر الفقير المعترض للمعروف ~~من غير ان يسأل انتهى يقال اعتره وعررت بك حاجتى والعر الجرب الذى يعر ~~البدن اى يعترضه، قال الكاشفى درزاد المسير آورده كه قانع فقير مكة است ~~ومعتر درويش آفاقى { كذلك } مثل ذلك التسخير البديع المفهوم من قوله صواف ~~{ سخرناها لكم } ذللناها لمنافعكم وبالفارسية رام كردانيم ms3941 مع كمال عظمها ~~ونهاية قوتها فلا تستعصى عليكم حتى تأخذونها منقادة فتعقلونها وتحسبونها ~~صافة قوائمها ثم تطعنون فى لباتها اى مناحرها من الصدور ولولا تسخير الله ~~لم تطق ولم تكن اعجز من بعض الوحوش التى هى اصغر منها جرما واقل قوة { ~~لعلكم تشكرون } لتشكروا انعامنا عليكم بالتقرب والاخلاص ولما كان اهل ~~الجاهلية ينضحون البيت اى الكعبة بدماء قرابينهم ويشرحون اللحم ويضعونه ~~حوله زاعمين ان ذلك قربة قال تعالى نهيا للمسلمين. ### || [22.37] # { لن ينال الله } لن يصيب ويبلغ ويدرك رضاه ولا يكون مقبولا عنده { ~~لحومها } المأكولة والمتصدق بها { ولا دماؤها } المهراقة بالنحر من حيث ~~انها لحوم ودماء { ولكن يناله التقوى منكم } وهو قصد الا تمار وطلب الرضى ~~والاحتراز عن الحرام والشبهة، وفيه دليل على انه لا يفيد العمل بلا نية ~~واخلاص وبالفارسية وليكن ميرسد بمحل قبول وى برهيز كارى ازشما كه آن ~~تعظيم امر خداوندست وتقرب بدو بقربان بسنديده { كذلك سخرها لكم } تكرير ~~للتذكير والتعليل بقوله { لتكبروا الله } اى لتعرفوا عظمته باقتداره على ~~ما لايقدر عليه غيره فتوحدوه بالكبرياء { على ماهداكم } على متعلقة ~~بتكبروا لتضمنه معنى الشكر وما مصدرية اى على هدايته اياكم او موصولة اى ~~على ما هداكم اليه وارشدكم وهو طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها { وبشر ~~المحسنين } اى المخلصين فى كل ما يأتون وما يذرون فى امور دينهم بالجنة ~~او بقبول الطاعات، قال ابن الشيخ هم الذين يعبدون الله كأنهم يرونه ~~يبتغون فضله ورضوانه لايحلمهم على ما يأتونه ويذرون الا هذا الابتغاء ~~وامارة ذلك ان لايستثقل ولايتبرم بشىء مما فعله او تركه والمقصود منه ~~الحث والتحريض على استصحاب معنى الاحسان فى جميع افعال الحج، واعلم ان كل ~~ما لايصلح لخزانة الرب ولا كل قلب يصلح لخدمة الرب فعجل ايها العبد فى ~~تدارك حالك وكن سخيا محسنا بمالك فان لم يكن فبالنفس والبدن وان كان لك ~~قدرة على بذلهما فيهما معا ألا ترى ان ابراهيم عليه السلام كيف اعطى ماله ~~الضيافة وبدنه النيران وولده للقربان وقلبه للرحمن حتى تعجب الملائكة ms3942 من ~~سخاوته فاكرمه الله بالخلة، قالوا للحجاج يوم عيد القربان مناسك. الاول ~~الذهاب من منى الى المسجد الحرام فلغيرهم الذهاب الى المصلى موافقة لهم. ~~والثانى الطواف فلغيرهم صلاة العيد لقوله عليه السلام # " الطواف بالبيت صلاة " # والثالث اقامة السنن من الحلق وقص الاظفار ونحوهما فلغيرهم ازالة البدعة ~~واقامة السنة والرابع القربان فلغيرهم ايضا ذلك الى غير ذلك من العبارات ~~وافضل القربان بذل المجهود وتطهير كعبة القلب لتجليات الرب المعبود وذبح ~~النفس بسكين المجاهدة والفناء عن الوجود، قال مالك بن دينار رحمه الله ~~خرجت الى مكة فرأيت فى الطريق شابا اذا جن عليه الليل رفع وجهه نحو ~~السماء وقال يا من تسره الطاعات ولا تضره المعاصى هب لى ما يسرك واغفر لى ~~مالا يضرك فلما احرم الناس ولبوا قلت له لم لا تلبى فقال يا شيخ وما تغنى ~~التلبية عن الذنوب المتقدمة والجرائم المكتوبة اخشى ان اقول لبيك فيقال ~~لى لا لبيك ولا سعديك لا اسمع كلامك ولا انظر اليك ثم مضى فما رأيته الا ~~بمنى وهو يقول اللهم اغفر لى ان الناس قد ذبحوا وتقربوا اليك وليس لى شىء ~~اتقرب به اليك سوى نفسى فتقلبها منى ثم شهق شهقة وخر ميتا # جان كه نه قربانىء جانان بود جيفهء تن بهتر از آن جان بود ~~هركه نشد كشته بشمشير دوست لا شه مر دار به ازجان اوست # وفى المثنوى # معنىء تكبير اينست اى اميم كاى خدا بيش تو ما قربان شديم ~~وقت ذبح الله اكبر ميكنى همجنان در ~~ذبح نفس كشتنى تن جو اسماعيل وجان شد جون خليل كرد جان ~~تكبير برجسم نبيل كشتة كشتة تن ز شهوتها وآز ~~شد ببسم الله بسمل در نماز ### || [22.38] # { ان الله يدافع ع الذين ءآمنوا } ، قال الراغب الدفع اذا عدى بالى ~~اقتضى معنى الانالة نحو قوله تعالى # فادفعوا اليهم اموالهم # واذا عدى بعن اقتضى معنى الحماية نحو { ان الله يدافع عن الذين آمنوا } ~~اى يبالغ فى دفع ضرر المشركين عن المؤمنين ويحميهم اشد الحماية من ms3943 اذاهم ~~{ ان الله لا يحب كل خوان } بليغ الخيانة فى امانة الله امرا كانت او ~~نهيا او غيرهما من الامانات { كفور } بليغ الكفران لنعمته فلا يرضى فعلهم ~~ولا ينصرهم، والكفران فى جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر ~~والكفور فيهما جميعا وصيغة المبالغة فيهما لبيان انهم كانوا كذلك لا ~~لتقييد البعض بغاية الخيانة والكفرفان نفى الحب كناية عن البغض والبغض ~~نفار النفس من الشىء الذى ترغب عنه وهو ضد الحب فان الحب انجذاب النفس ~~الى الشىء الذى ترغب فيه قال عليه السلام # " ان الله يبغض المتفحش " # فذكر بعضه له تنبيه على بعد فيضه وتوفيق احسانه منه، وفى الآية تنبيه ~~على انه بارتكاب الخيانة والكفران يصير بحيث لا يتوب لتماديه فى ذلك واذا ~~لم يتب لم يحبه الله المحبة التى وعد بها التائبين والمتطهرين وهى ~~اصابتهم والانعام عليهم فان محبة الله للعبد انعامه عليه ومحبة العبد له ~~طلب الزلفى لديه، واعلم ان الخيانة والنفاق واحد لان الخيانة تقال ~~اعتبارا بالعهد والامانة والنفاق يقال اعتبار بالدين ثم يتداخلان ~~فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد فى السر ونقيض الخيانة الامانة ومن ~~الخيانة الكفر فانه اهلاك للنفس التى هى امانة الله عند الانسان وتجرى فى ~~الاعضاء كلها قال تعالى # ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا # ويجرى فى الصلاة والصوم ونحوهما اما بتركها او بترك شرط من شرائطها ~~الظاهرة والباطنة فاكل السحور مع غلبة الظن بطلوع الفجر او الافطار مع ~~الشك بالغروب خيانة للصوم ومن اكل السحور فنام عن صلاة الصبح حتى طلع ~~الشمس فقد كفر بنعمة الله التى هى السحور وخانه بالصلاة ايضا فترك الفرض ~~من اجل السنة تجارة خاسرة روى ان واحدا ضاع له تسعة دراهم فقال من ~~وجدهم وبشرنى فله عشرة دراهم فقيل له فى ذلك فقال ان فى الوجدان لذة لا ~~تعرفونها انتم فاهل الغفلة وجدوا فى المنام لذة هى افضل عندهم من الف ~~صلاة نعوذ بالله تعالى، ومن الخيانة النقص في المكيال والميزان حكى ~~انه احتضر رجل ms3944 فاذا هو يقول جبلين من نار جبلين من نار فسئل اهله عن عمله ~~فقالوا كان له مكيالان يكيل باحدهما ويكتال بالآخر، ومن الخيانة التسبب ~~الى الخيانة، وكتب رجل الى الصاحب بن عباد ان فلانا مات وترك عشرة آلاف ~~دينار ولم يخلف الا بنتا واحدة فكتب على ظهر المتكوب النصف للبنت والباقى ~~يرد عليها وعلى الساعى الف الف لعنة، ثم ان المؤمن لكامل منصور على كل ~~حال فلا يضره مكيد الخائنين فان الله لا يحب الخائنين فاذا لم يحبهم لم ~~ينصرهم ويحب المؤمن فينصره، وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى يدافع ~~خيانة النفس وهواها عن المؤمنين وان مدافعة النفس وهواها عن اهل الايمان ~~انما كان لازالة الخيانة وكفران النعمة لانه لا يحب المتصفين بها وانه ~~يحب المؤمنين المخلصين عنها فالآية تنبيه على اصلاح النفس الامارة ~~وتخليصها عن الاوصاف الرذيلة # وجود تو شهريست بر نيك وبد تو سلطان ودستور دانا خرد هما ~~نا كه دونان كردن فراز درين شهر كبرست وسود او آز ~~جو سلطان عنايت كند بابدان كجا ماند آسايش بخردان ### || [22.39] # قال الله تعالى { اذن } الاذن فى الشىء اعلام باجازته والرخصة فيه ~~والمأذون فيه محذوف اى رخص فى القتال { للذين } للمؤمنين الذين { يقاتلون ~~} بفتح التاء على صيغة المجهول اى يقاتلهم المشركون { بانهم ظلموا } اى ~~بسبب انهم ظلموا وهم اصحاب النبي عليه السلام كان المشركون يؤذونهم ~~وكانوا يأتونه عليه السلام بين مضروب ومشجوج ويتظلمون اليه فيقول عليه ~~السلام لهم # " اصبروا فانى لم اومر بالقتال " # حتى هاجروا فنزلت وهى اول آية نزلت في القتال بعدما نهى عنه فى نيف ~~وسبعين آية { وان الله على نصرهم لقدير } وعد للمؤمنين بالنصر والتغليب ~~على المشركين بعدما وعد بدفع اذاهم وتخليصهم من ايديهم، قال الراغب ~~القدرة اذا وصف بها الانسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شىء ما واذا ~~وصف الله بها فنفى للعجز عنه ومحال ان يوصف غير الله بالقدرة المطلقة ~~معنى وان اطلقت عليه لفظا بل حقه ان يقال قادر على كذا ms3945 ومتى قيل هو قادر ~~فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا احد غير الله يوصف بالقدرة من وجه الا ~~ويصح ان يوصف بالعجز من وجه والله تعالى هو الذى ينتفى عنه العجز من كل ~~وجه والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضى الحكمة لازائدا عليه ~~ولا ناقصاعنه ولذلك لا يصح ان يوصف به غير الله تعالى # تعالى الله زهى قيوم ودانا توانابى ده هر ناتوانا # وفى الآية اشارة الى ان قتال الكفار بغير اذن الله لا يجوز ولهذا لما ~~وكز موسى عليه السلام القبطى الكافر وقتله قال هذا من عمل الشيطان لانه ~~ما كان مأذونا من الله فى ذلك وبهذا المعنى يشير الى ان الصلاح فى قتال ~~كافر النفس وجهاده ان يكون باذن الله على وفق الشرع واوانه وهو بعد ~~البلوغ فان قبل البلوغ تحلى المجاهدة باستكمال الشخص الانسانى الذي هو ~~حامل اعياء الشريعة ولهذا لم يكن مكلفا قبل البلوغ وبنبغى ان تكون ~~المجاهدة محفوظة عن طرفى التفريط والافراط بل يكون على حسب ظلم النفس على ~~القلب باستيلائها عليه فيما يضره من اشتغالها بمخالفة الشريعة وموافقة ~~الطبيعة فى استيفاء حظوظها وشهواتها من ملاذ الدنيا فان منها يتولد رين ~~مرآة القلب وقسوته واسوداده وان ارتاضت النفس ونزلت عن ذميم صفاتها ~~وانقادت للشريعة وتركت طبعها واطمأنت الى ذكر الله واستعدت لقبول جذبة ~~ارجعى الى ربك راضية مرضية تصان من فرط المجاهدة ولكن لايؤمن مكر الله ~~المودع فى مكر النفس وآخر الآية يشير الى ان الانسان لا يقدر على النفس ~~وتزكيتها بالجهاد المعتدل الا بنصر الله تعالى # جورويى بخدمت نهى بر زمين خدارا ثنا كوى وخودرا مبين كراز حق نه ~~توفيق خيرى رسد ازبنده خيرى بغيرى رسد ### || [22.40] # { الذين اخرجوا من ديارهم } فى حيز الجر على انه صفة للموصول، قال ابن ~~الشيخ لما بين انهم انما اذنوا فى القتال لاجل انهم ظلموا فسر ذلك الظلم ~~بقوله الذين الى آخره والمراد بديارهم مكة المعظمة وتسمى البلاد الديار ~~لانه يدار فيها للتصرف يقال ديار ms3946 بكر لبلادهم وتقول العرب الذين حوالى ~~مكة نحن من عرب الدار يريدون من عرب البلدة، قال الراغب الدار المنزل ~~اعبارا بدور انها الذى لها بالحائط وقيل دارة وجمعها ديار ثم تسمى البلدة ~~دارا { بغير حق } اى خرجوا بغير موجب استحقوا الخروج به فالحق مصدر قولك ~~حق الشىء يحق بالكسر اى وجب { الا ان يقولوا ربنا الله } بدل من حق اى ~~بغير موجب سوى التوحيد الذى ينبغى ان يكون موجبا للاقرار والتمكين دون ~~الاخراج والتسبير لكن لاعلى الظاهر بل على طريقة قول النابغة # ولاعيب فيهم غير ان سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب # { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين ~~فى كل عصر وزمان { لهدمت } الهدم اسقاط البناء والتهديم للتكثير اى لخربت ~~باستيلاء المشركين { صوامع } للرهبانية { وبيع } للنصارى وذلك فى زمان ~~عيسى عليه السلام الصوامع جمع صومعة وهى موضع يتعبد فيه الرهبان وينفردون ~~فيه لاجل العبادة، قال الراغب الصومعة كل بناء منصمع الرأس متلاصقة ~~والاصمع اللاصق اذنه برأسه والبيع جمع بيعة وهى كنائس النصارى التى ~~يبنونها فى البلدان ليجتمعوا فيها لاجل العبادة والصوامع لهم ايضا الا ~~انهم يبنونها فى المواضع الخيالية كالجبال والصحارى، قال الراغب البيعة ~~مصلى النصارى فان يكن ذلك عربيا فى الاصل فتسميته بذلك لما قال # ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم # الآية { وصلوات } كنائس لليهود فى ايام شريعة موسى عليه اسلام، قال ~~الكاشفى صومعهاى راهبان وكليساهى ترسايان وكنشتهاى جهودان سميت بالصلوات ~~لانها تصلى فيها، قال الراغب يسمى موضع العبادة بالصلاة ولذلك سميت ~~الكنائس صلوات، وقال بعضهم هى كلمة معربة وهى بالعبرية " صلونا " بالثا ~~المثلثة وهى فى لغتهم بمعنى المصلى { ومساجد } للمسلمين فى ايام شريعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقدم ماسوى المساجد عليها فى الذكر لكونه اقدم ~~فى الوجود بالنسبة اليها، وفى الاسئلة المقحمة تقديم الشىء بالذكر لا يدل ~~على شرفه كقوله تعالى # فمنكم كافر ومنكم مؤمن # { يذكر فيها اسم الله كثيرا } اى ذكرا كثيرا اووقتا كثيرا صفة مادحة ~~للمساجد خصت بها دلالة على ms3947 فضلها وفضل اهلها ويجوز ان يكون صفة للاربع ~~لان الذكر فى الصوامع والبيع والصلوات كان معتبرا قبل انتساخ شرائع ~~اهلها، وفى الآية اشارة الى انه تعالى لو لم ينصر القلوب على النفوس ~~ويدافع عن القلوب استيلاء النفوس لهدمت صوامع اركان الشريعة وبيع آداب ~~الطريقة وصلوات مقامات الحقيقة ومساجد القلوب التى يذكر فيها اسم الله ~~كثيرا فان الذكر الكثير لا يتسع الا فى القلوب الواسعة المنورة بنور الله ~~{ ولينصرن الله من ينصره } اى بالله لينصرن الله من ينصر اولياءه او من ~~ينصر دينه ولقد انجز الله وعده حيث سلط المهاجرين والانصار على صناديد ~~العرب واكاسرة العجم وقياصرة الروم اورثهم ارضهم وديارهم { ان الله لقوى ~~} على كل مايريده { عزيز } لا يمانعه شىء ولا يدافعه، وفى بحر العلوم ~~يغنى بقدرته وعزته فى اهلاك اعداء دينه عنهم وانما كلفهم النصر باستعمال ~~السيوف والرماح وسائر السلاح فى مجاهدة الاعداء وبذل الارواح والاموال ~~لينتفعوا به ويصلوا بامتثال الامر فيها الى منافع دينية ودنيوية، فان قلت ~~فاذا كان الله قويا عزيزا غالبا غلبة لا يجد معها المغلوب نوع مدافعة ~~وانفلات فما وجه انهزام المسلمين فى بعض وقد وعدهم النصرة، قلت ان النصرة ~~والغلبة منصب شريف فلا يليق بحال الكفار لكن الله تعالى تارة يشدد المحنة ~~على الكفار واخرى على المؤمنين لانه لو شدد المحنة على الكفار فى جميع ~~الاوقات وازالها عن المؤمنين فى جميع الاوقات لحصل العلم الاضطرارى بان ~~الايمان حق وماسواه باطل ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب ~~فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على اهل الايمان واخرى على اهل الكفر ~~لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة النظر فى الدلائل الدالة على ~~صحة الاسلام فيعظم ثوابه عند الله ولان المؤمن قد يقدم على بعض المعاصى ~~فيكون تشديد المحنة عليه فى الدنيا كفارة له فى الدينا واما تشديد المحنة ~~على الكافر فانه يكون غضبا من الله كالطاعون مثلا فانه رحمة للمؤمنين ~~ورجز اى عذاب وغضب للكافرين، مر عامر برجل قد صلبه الحجاج قال يارب ان ~~حلمك ms3948 على الظالمين اضر بالمظلومين فرأى فى منامه ان القيامة قد قامت ~~وكأنه دخل الجنة فرأى المصلوب فيها فى اعلى عليين فاذا مناد ينادى حلمى ~~على الظالمين احل المظلومين فى اعلى عليين، وعلم ان الله تعالى يدفع فى ~~كل عصر مدبرا بمقبل ومبطلا بمحق وفرعونا بموسى ودجالا بعيسى فلا تستبطىء ~~ولا تنضجر قال الحافظ # اسم اعظم بكند كارخود اى دل خوش باش كه بتلبيس وحيل ديو ~~سليمان نشود # قال بعض الكبار الامراء يقاتلون فى الظاهر واولياء الله فى الباطن فاذا ~~كان الأمير فى قتاله محقا والطرف المقابل مستحقا للعقوبة اعانه رجال ~~الغيب من الباطن والافلا، وفى التوراة فى حق هذه الامة اناجيلهم فى ~~صدروهم اى يحفظون كتابهم لا يحضرون قتالا الا وجبريل عليه السلام معهم ~~وهو يدل على ان كل قتال حق يحضره جبريل ونحوه الى قيام الساعة بل القتال ~~اذا كان حقا قالواحد يغلب الالف قال الحافظ # تيغىكه آسمانش ازفيض خود دهد آب تنها جهان بكيرد بى منت ساهى ### || [22.41] # { الذين ان مكناهم فى الارض } وصف من الله للذين اخرجوا من ديارهم بما ~~سيكون منهم من حسن السيرة عند تمكينه تعالى اياهم فى الارض واعطائه اياهم ~~زمام الاحكام { اقاموا الصلاة } لتعظيمى، قال الراغب كل موضع مدح الله ~~بفعل الصلاة اوحث عليه ذكر بلفظ الاقامة ولم يقل المصلين الا فى ~~المنافقين نحو # فويل للمصلين # وانما خص لفظ الاقامة تنبيها على ان المقصود من فعلها توفية حقوقها ~~وشرائطها لا الاتيان بهيئتها فقط ولهذا روى ان المصلين كثير والمقيمين ~~لها قليل { واتوا الزكاة } لمساعدة عبادى { وامروا بالمعروف } وكل ما عرف ~~حسنه شرعا وعرفا { ونهوا عن المنكر } هو ما يستقبحه اهل العلم والعقل ~~السليم، قال الراغب المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه والمنكر ~~ما ينكر بهما، وفى الآية اشارة الى ان وصف القلوب المنصورة انهم ان مكنهم ~~الله فى ارض البشرية استداموا المواصلات وآتوا زكاة الاحوال وهى ان يكون ~~من مائتى نفس من انفاسهم مائة وتسعة وتسعون ونصف جزء منها لهم والباقى ms3949 ~~ايثار على خلق الله فى الله مهما كان زكاة اموال الاغنياء من مائتى درهم ~~خمسة للفقراء والباقى لهم وامروا بالمعروف حفظ الحواس عن مخالفة امره ~~ومراعاة الانفاس معه اجلالا لقدره ونهوا عن المنكر ومن وجوه المنكرات ~~الرياء والاعجاب والمساكنة والملاحظة { ولله } خاصة { عاقبة الامور } فان ~~مرجعها الى حكمه وتقديره فقط يعنى انجام امور آن كه او ميخواهد # اين دولت فقر وها وهو ميخواهد وان كلشن وحوض وآب جوميخواهد ~~از حق همه كس حال نكو ميخواهد آنست سرانجام كه ~~اوميخواهد # وعن ابن عباس رضى الله عنهما رفعه الى النبى عليه السلام # " ان من اشراط الساعة اماتة الصلوات واتباع الشهوات والميل الى الهوى ~~ويكون امراء خونة ووزراء فسقة " فوثب سلمان فقال بابى وامى ان هذا لكائن ~~قال " نعم يا سلمان عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح فى الماء ولا ~~يستطيع ان يغير " قال أو يكون ذلك قال " نعم يا سلمان ان اذل الناس يومئذ ~~المؤمن يمشى بين اظهرهم بالمخالفة ان تكلم اكلوه وان سكت مات بغيظه " قال ~~عمر رضى الله عنه للنبى عليه السلام اخبرنى عن هذا السلطان الذى ذلت له ~~الرقاب وخضعت له الاجساد ماهو فقال " ظل الله فى الارض فاذا احسن فله ~~الاجر وعليكم الشكر واذا اساء فعليه الاصر وعليكم الصبر " # وفى الحديث # " عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة " # قال الحافظ # شاه رابه بود ازطاعت صد ساله وزهد قدر يكساعت عمرى دروداد ~~كند # قال الشيخ سعدى قدس سره # بقومى كه نيكى بسندد خداى دهد خسر وعادل نيك رأى ~~جوخوهدكه ويران كند عالمى كند مالك درنجهء ظالمى ~~تخواهى كه نفرين كنند ازبست نكو باش تابد نكويد كست ~~نخفتست مظلوم از آهش بترس زدود دل صبحكا هش بترس نترسى ~~كه باك اندرونى شبى بر آرد ز سوز جكر ياربى نمى ~~ترسى اى كرك ناقص خرد كه روزى بلنكيت برهم درد ألا ~~تابغفلت نخسبى كه نوم حرامست بر جشم سالار قوم غم ~~زير دستان بخور زينهار بترس از زبر دستىء روزكار ms3950 # وعن ازدشير لا سلطان الا برجال ولا رجال الا بمال ولا مال الا بعمارة ~~ولا عمارة الا بعدل وحسن سياسة قيل السياسة اساس الرياسة. ### || [22.42-44] # { وان يكذبوك } يا محمد وصيغة المضارع فى الشرط مع تحقق التكذيب لما ان ~~المقصود تسليته عليه السلام عما يترتب على التكذيب من الحزن المتوقع اي ~~وان تحزن على تكذيب قومك اياك فاعلم انك لست باوحدى فى ذلك { فقد كذبت ~~قبلهم } قبل تكذيبهم { قوم نوح } اى نوحا { وعاد } اى هودا { وثمود } اى ~~صالحا { وقوم ابراهيم } اى ابراهيم { وقوم لوط } أى لوطا { واصحاب مدين } ~~اى شعيبا ومدين كان ابنا لابراهيم عليه السلام ثم صار علما لقرية شعيب { ~~وكذب موسى } كذبه القبط واصروا الى وقت الهلاك واما بنو اسرائيل فانهم ~~وان قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ونحوه فما استمروا على العناد بل ~~كلما تجدد لهم المعجزة جددوا الايمان هكذا ينبغى ان يفهم هذا المقال وغير ~~النظم بذكر المفعول وبناء الفعل له للايذان بان تكذيبهم لهم كان فى غاية ~~الشناعة لكون آياته فى كمال الوضوح { فامليت للكافرين } امهلتهم الى ~~اجلهم المسمى { ثم اخذتهم } اى اخذت كل فريق من فرق المكذبين بعد انقضاء ~~مدة املائه وامهاله بعذاب الطوفان والريح الصرصر والصيحة وجند البعوض ~~والخسف والحجارة وعذاب يوم الظلمة والغرق فى بحر القلزم، قال الراغب ~~الاخذ وضع الشىء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو معاذ الله ان نأخذ الامن ~~وجدنا متاعنا عنده وتارة بالقهر ومنه الآية { فكيف كان نكير } اى انكارى ~~عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا اى فكان ذلك فى ~~غاية الهول والفظاعة فمعنى الاستفهام التقرير ومحصول الآية قد اعطيت ~~هؤلاء الانبياء ما وعدتهم من النصرة فاستراحوا فاصبر انت الى هلاك من ~~يعاديك فتستريح ففى هذا تسلية للنبى عليه السلام. ### || [22.45] # { فكأين من قرية } ، قال المولى الجامى فى شرح الكافية من الكناية كاين ~~وانما نبى لان كاف التشبيه دخلت على أى وأى كان فى الاصل معربا لكنه ~~انمحى عن الجزءين معناهما الافرادى فصار المجموع كاسم مفرد ms3951 بمعنى كم ~~الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما فى من لا ~~تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لا صورة له فى الخط ~~انتهى. والمعنى فكثير من القرى وبالفارسية يس بسيارديه وشهر وهو مبتدأ ~~وقوله { اهلكناها } خبره { وهى ظالمة } جملة حالية من قوله اهلكناها ~~والمراد ظلم اهلها بالكفر والمعاصى وهو بيان لعدله وتقدسه عن الظلم حيث ~~اخبر بانه لم يهلكهم الا اذا استحقوا الاهلاك بظلمهم { فهى خاوية } عطف ~~على اهلكناها والمراد بضمير القرية حيطانها ولخواء بمعنى السقوط من خوى ~~النجم اذا سقط اى ساقطة حيطان تلك القرية { على عروشها } اى سقوفها بان ~~تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف فالعروش ~~السقوف لان كل مرتفع اظلك فهو عرش سقفا كان او كرما او ظلة او نحوها. وفى ~~التأويلات النجمية يشر الى خراب قلوب اهل الظلم فان الظلم يوجب خراب ~~اوطان الظالم فيخرب اولا اوطان راحة الظالم وهو قبله فالوحشة التى هي ~~غالبة على الظلمة من ضيق صدروهم وسوء اخلاقهم وفرط غيظهم على من يظلمون ~~عليهم كل ذلك من خراب اوطان راحاتهم وهى فى الحقيقة من جملة العقوبات ~~التى تلحقهم على ظلمهم ويقال خراب منازل الظلمة ربما يستأخر وبما يستعجل ~~وخراب نفوسهم فى تعطلها عن العبادات بشؤم ظلمها كما قال { فهى خاوية على ~~عروشها } وخراب قلوبهم باستيلاء الغفلة عليهم خصوصا فى اوقات صلواتهم ~~واوان خلواتهم غير مستأخر { وبئر معطلة } البئر فى الاصل حفيرة يستر ~~رأسها لئلا يقع فيها من مر عليها وعطلت المرأة وتعطلت اذا لم يكن عليها ~~حلى فهى عاطل والتعطيل التفريغ يقال لمن جعل العالم بزعمه فارغا من صانع ~~اتقنه وزينه معطل وهو عطف على قرية اى وكم بئر عامرة فى البوادى اى فيها ~~الماء ومعها آلات الاستقاء الا انها تركت لا يستقى منها لهلاك اهلها { ~~وقصر } يقال قصرت كذا ضممت بضعه الى بعض ومنه سمى القصر، قال فى القاموس ~~القصر خلاف الطول وخلاف المد والمنزل وكل بيت من ms3952 حجر وعلم لسبعة وخمسين ~~موضعا مابين مدينة وقرية وحصن ودار اعجبها قصر بهرام جور من حجر واحد قرب ~~همذان { مشيد } مبنى بالشيد اخليناه عن ساكنيه واهل المدينة يسمون الجص ~~شيدا وقيل مشيد اى مطول مرفوع البنيان وهو يرجع لى الاول كما في المفردات ~~ويقال شيد قواعده احكمها كأنه بناها بالشيد، وفى القاموس شاد الحائط ~~يشيده طلاه بالشيد وهو ما طلى به حائط من جص ونحوه والمشيد المعمول به ~~وكمؤيد المطول روى ان هذه بئر نزل عليها صالح النبى عليه السلام مع ~~اربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم الله من العذاب وهى بحضرموت وانما سمى ~~بذلك لان صالحا حين حضرها مات وثمة بلدة عند البئر اسمها حاضوراء بناها ~~قوم صالح وامروا عليهم جليس بن جلاس واقاموا بها زمانا ثم كفروا وعبدوا ~~صنما فارسل الله عليهم حنظلة بن صفوان نبيا وكان حمالا فيهم فقتلوه فى ~~السوق فاهلكهم الله وعطل بئرهم وخرب قصورهم، قال الامام السهيلى قيل ان ~~البئر الرس وكانت بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة ~~يقال له العلس وكانت البئر تسقى المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من ~~الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لانها كانت لها بكرات كثيرة منصوبة عليها ~~ورجال كثيرون موكلون بها وابازن بالنون من رخام وهى تشبه الحياض كثيرة ~~تملأ للناس واخر للدواب واخر للغنم والبقر والهوام يستقون عليها بالليل ~~والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك فلما جاءه الموت ~~طلى بدهن لتبقى صورته ولا يتغير وكذلك يفعلون اذا مات منهم الميت وكان ~~ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا ان امرهم قد فسد وضجوا جميعا ~~بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل فى جثة الملك بعد موته بايام كثيرة ~~فكلمهم فقال انى لم امت ولكنى قد تغيبت عنكم حتى ارى صنيعكم بعدى ففرحوا ~~اشد الفرح وامر خاصته ان يضربوا له حجابا بينه وبينهم يكلمهم من ورائه ~~كيلا يعرف الموت فى صورته ووجهه فنصبوه صنما من وراء حجاب لا ms3953 يأكل ولا ~~يشرب واخبرهم انه لايموت ابدا وانه اله لهم وذلك كله يتكلم به الشيطان ~~على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم اقل من ~~المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر فاتفقوا على عبادته فعبث الله ~~تعالى لهم نبيا كان الوحى ينزل عليه فى النوم دون اليقظة وكان سمه حنظلة ~~بن صفوان فاعلمهم ان الصورة صنم لا روح له وان الشيطان فيه وقد اضلهم ان ~~الله تعالى لا يتمثل بالحلق وان الملك لايجوز ن يكون شريكا لله واوعدهم ~~ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه حتى قتلوه وطرحوه فى بئر ~~فعند ذلك حلت عليهم النقمة فباتوا شباعا رواء من الماء واصبحوا والبئر قد ~~غار ماؤها وتعطل رشاؤها فصاحوا باجمعهم وصج النساء والولدان وضجت البهائم ~~عطشا حتى عمهم الموت وشملهم الهلاك وخلفهم فى ارضهم السباع وفى منازلهم ~~الثعالب والضباع وتبدلت بهم جناتهم واموالهم بالسدر والشوك شوك العضاة ~~والقتاد فلا تسمع فيه الاعزيف الجن وزئير الاسد نعوذ بالله من سطواته ومن ~~الاصرار على ما يوجب نقماته، واما القصر المشيد فقصر بناه شداد بن عاد بن ~~ارم ولم يبن فى الارض مثله فيما ذكر وحاله كحال هذه البئر المذكورة فى ~~ايحاشه بعد الانس واقفاره بعد العمران وان احدا لا يستطيع ان يدنو منه ~~على اميال لما يسمع فيه من عزيف الجن والاصوات المنكرة بعد النعيم والعيش ~~الرغيد وبها الملك وانتظام الاهل كالسلك فبادوا وما عادوا فذكرهم الله ~~تعالى فى هذه الآية موعظة وذكرا وتحذيرا من سوء عاقبة المخالفة والمعصية، ~~قال الكاشفى در تيسير آورده كه بادشاهى كافر بر وزير مسلمان غضب كرد ~~وخواست اورا بكشد وزير بكريخت باجهار هزاركس ازاهل ايمان ودربايان كوه ~~حضرموت كه هواى خوش داشت منزل ساخت هرجند جاه مى كندند آب تلخ بيرون ~~آمديكى ازرجال الغيب بديشان رسيده موضعى جهت جاه نشان كرد جون بكندند آبى ~~درغايت صفا لطافت ونهايت رقت وعذوبت بيرون آمد # درمزه جون شيرهء شاخ نبات در حوشى همشيرهء آب حيات # ايشان ms3954 آن جاه را كشاده ساختند وازبايان تابالابخشتهاى زر ونقره بر ~~آوردند وبرستش بروردكار خود مشغول كشتند بعد ازمدتى متمادى شيطان بصورت ~~عجوز صالحة برآمد زنانرا دلالت كرد برآنكه بوقت غيبت شوهران سحاقى اشتغال ~~كند وديكر باره بشكل مردى زاهد برايشان ظاهر شدمر دانرا بوقت دورىء ازواج ~~ازايشان باتيان بهائم فرمود وجون اين عمل قبيح درميان ايشان بديد آمد حق ~~سبحانه حنظلة يا قحافة بن صفوان رابه بيغمبرى بديشان فرستاد وبدو نكر ~~ديدند آب ايشان غائب شد وبعد ازوعده ايمان بيغمبر دعا فرموده آب بازآمد ~~وهم فرمان نبردند حق تعالى فرمودكه بعد ازهفت سال وهفت ماء وهفت روز عذاب ~~بديشان ميفرستم ايشان قصر مشيدرا بنا كردند بخشتهاى زر ونقره ويواقيت ~~وجواهر مرضع ساختند وبعد انقضاى زمانه مهلت رجوع بآن قصر كرده درها ~~فروبستند وجبرئيل فرود آمد ويشانرا بكوشك برزمين فرو وجاه ايشان ما نده ~~است ودود سياه منتن از انجا برمى آمد ودران نواحى ناله هلاك شدكان ~~ميشنوند # نه هركز شنيدم درين عمر خويش كه بدمردرا نيكى آمد به بيش ~~رطب ناورد جوب حرزهره بار جه تخم افكنى ~~برهمان جشم دار غم وشاد مانى نماند وليك ~~جزاى عمل ماند ونام نيك ### || [22.46] # { أفلم يسيروا } اى كفار مكة اى اغفلوا فلم يسافروا { فى الارض } فى ~~اليمن والشام ليروا مصارع المهلكين { فتكون لهم } بسبب ما يشاهدونه من ~~مواد الاعتبار وهو منصوب على جواب الاستفهام وهو فى التحقيق منفى { قلوب ~~يعقلون بها } مايجب ان يعقل من التوحيد { او آذان يسمعون بها } مايجب ان ~~يسمع من اخبار الامم المهلكة ممن يجاورهم من الناس فانهم اعرف منهم ~~بحالهم وهم ان كانوا قد سافروا فيها ولكنهم حيث لم يسافروا للاعتبار ~~جعلوا غير مسافرين فحثوا على ذلك الاستفهام للانكار { فانها } اى القصة ~~وبالفارسية بس قصة اينست { لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى ~~الصدور } اى ليس الخلل فى مشاعرهم وانما هو فى عقولهم باتباع الهوى ~~والانهماك فى الغفلة وبالفارسية نابينا نشود ديدهاى حس يعنى در مشاعر ~~ايشان ms3955 خلل نيست همه جيز مى بينند ولكن نابينا شود ازمشاهده اعتبارآن دلها ~~كه هست درسينها يعنى جشم دل ايشان بوشيده است ازمشاهده احوال كذشتكان ~~لاجرم بدان عبرتى نمى كيرند اولا يعتد بعمى الابصار فكأنه ليس بعمى ~~بالاضافة الى عمى القلوب والعمى يقال فى افتقاد البصر وافتقاد البصيرة ~~وذكر الصدور للتأكد ونفى توهم التجوز قصدا للتنبيه على ان العمى الحقيقى ~~ليس المتعارف الذى يتخص بالبصر وفى الحديث # " مامن عبد ا لا وله اربع اعين عينان فى رأسه يبصر بهما امر دنياه ~~وعينان فى قلبه يبصر بهما امر دينه " # واكثر الناس عميان بصر القلب لا يبصرون به امر دينهم # جشم دل بكشابين بى انتظار هرطرف آيات قدرت آشكار ~~جشم سرجزبوست خود جيزى نديد جشم سردر مغز هرجيزى رسيد # قال في حقائق البقلى قدس سره الجهال يرون الاشياء بابصار الظاهر وقلوبهم ~~محجوبة عن رؤية حقائق الاشياء التى هى تابعة انوار الذات والصفات اعماهم ~~الله بغشاوة الغفلة وغطاء الشهوة، قال سهل اليسير من نور بصر القلب يغلب ~~الهوى والشهوة فاذا عمى بصر القلب عما فيه غلبت الشهوة وتواترت الغفلة ~~فعند ذلك يصير البدن متخبطا فى المعاصى غير منقاد للحق بحال. وفى ~~التأويلات النجمية الآية اشارة الى ان العقل الحقيقى انما يكون من نتائج ~~صفاء القلب بعد تصفية حواسه عن العمى والصمم فاذا صح وصف القلوب بالسمع ~~والبصر صح وصفها بسائر صفات الحى من وجوه الادراكات فكما تبصر القلوب ~~بنور اليقين تدرك نسيم الاقبال بمشام السر وفى الخبر # " انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن " # وقال تعالى خبرا عن يعقوب عليه السلام # انى لاجد ريح يوسف # وما كان ذلك الا بادراك السرائر دون اشتمام ريح فى الظاهر فعلى العاقل ~~ان يجتهد فى تصفية الباطن وتجلية القلب وكشف الغطاء عنه بكثرة ذكر الله ~~تعالى وعن مالك بن انس رضى الله عنه بلغنى ان عيسى بن مريم عليهما السلام ~~قال لا تكثروا الكلام فى غير ذكر الله فتقسوا قلوبكم والقلب القاسى بعيد ~~من الله ولكن لا تعلمون، ms3956 وقال مالك بن دينار من لم يأنس بحديث الله عن ~~حديث المخلوقين فقد قل عمله وعمى قلبه وضاع عمره وفى الحديث # " لكل شىء صقالة وصقالة القلب ذكر الله " # وقال ابو عبدالله الانطاكى دواء القلب خمسة اشياء مجالسة الصالحين ~~وقراءة القرآن واخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند الصبح كذا في تنبه ~~الغافلين. ### || [22.47] # { ويستعجلونك بالعذاب } كانوا يقولون له عليه السلام ائتنا بما وعدتنا ~~ان كنت من الصادقين والمعنى بالفارسية وبشتاب ميخواهند ازتوكافران مكه ~~جون نضر ابن حارث واضراب او يعنى تعجيل مينمايند بطريق استهزاء وتعجيز ~~بنزول عذاب موعود. قال فى التأويلات النجمية يشير الى عدم تصديقهم كما ~~قال تعالى # يستعجل بها الذين لايؤمنون بها # ولو آمنوا لصدقوا ولو صدقوا لسكتوا عن الاستعجال وهو طلب الشىء وتحريه ~~قبل اوانه { ولن يخلف الله وعده } ابدا وقد سبق الوعد فلابد من مجيئه ~~حتما وقد انجز الله ذلك يوم بدر. قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ~~ان الخلف فى وعيد الكفار لايجوز كما ان الخلف فى الوعد للمؤمنين لايجوز ~~ويجوز الخلف فى وعيد المؤمنين لانه سبقت رحمة الله غضبه فى حق المؤمنين ~~ووعدهم بالمغفرة بقوله # ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء # وبقوله # ان الله يغفر الذنوب جميعا # انتهى واحسن يحيى بن معاذ فى هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق ~~فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم اذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ومن اولى ~~بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فاعذبكم ~~ففعلوا فان شاء عفا وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم لانه ~~غفور رحيم، قال السرى الموصلى # اذا وعد السراء انجز وعده وان اوعد الضراء فالعفو مانعه # كذا فى شرح العضد للجلال الدوانى ثم ذكر ان لهم مع عذاب الدنيا فى ~~الآخرة عذابا طويلا وهو قوله { وان يوما عند ربك } أى من ايام عذابهم { ~~كالف سنة مما تعدون } وذلك ان لليوم مراتب فيوم كالآن وهو ادنى ما يطلق ~~عليه ms3957 الزمان فمنه يتمد الكل وهو مشار اليه بقوله تعالى # كل يوم هو فى شأن # فالشأن الالهى بمنزلة الروح يسرى فى ادوار الزمان ومراتبه سريان الروح ~~فى الاعضاء ويوم كخمسين الف سنة وهو يوم القيامة ويوم كالف سنة وهو يوم ~~الآخرة والخطاب للرسول ومن معه من المؤمنين كأنه قيل كيف يستعجلون بعذاب ~~ويوم واحد من ايام عذابه فى طول الف سنة من سنيكم اما من حيث طول ايام ~~عذابه حقيقة اومن حيث ان ايام الشدائد مستطالة كما يقال ليل الفراق طويل ~~وايام الوصل قصار ويقال سنة الوصل سنة وسنة الهجر سنة # ويوم لا اراك كالف شهر وشهر لا اراك كالف عام # قا الحافظ # آندم كه باتو باشم يكساله هست روزى واندم كه بى تو باشم يك ~~لحظه هست سالى # ويجوز ان يكون قوله وان يوما الخ متعلقا بقوله ولن يخلف الخ والمعنى ما ~~وعدوه تعالى ليصبنهم ولو بعد حين لكنه تعالى حليم صبور لا يعجل بالعذاب ~~وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون لكمال حلمه ووقاره وتأنيه حتى ~~استقصر المدد الطوال شبه المدة القصيرة عنده بالمدة الطويلة عند ~~المخاطبين اشارة الى ان الايام تتساوى عنده اذلا استعجال له فى الامور ~~فسواء عنده يوم واحد والف سنة ومن لا يجرى عليه الزمان فسواء عليه وجود ~~الزمان وعدم الزمان وقلة الزمان وكثرة الزمان اذ ليس عنده صباح ولا مساء ~~وبالفارسية نزيدك خداى تعالى يكروز برابر هزار سالست زيراكه حكم زمان ~~بروجارى نيست بس وجود وعدم وقلت وكثرت آن نزديك خداى يكسانست هركاه كه ~~خواهد عذاب فرستد وبر استعجال زمان عقوبت هيج اثرى مترتب نشود # تادر نرسد وعده هركاركه هست هرجند كنى جهد بجابى نرسد # فعلى العاقل ان يلاحظ ان كل آت قريب ولا يغتر بالامهال فان بطش الله ~~شديد وعذابه لا يطاق ويسارع الى رضى الله تعالى بامتثال اوامره والاجتناب ~~عن نواهيه وترك الاستهزاء بالدين واهله باحكام الله ووعده وعيده فان الله ~~صادق فى قوله حكيم فى فعله وليس للعبد الا تعظيمه ms3958 وتعظيم امره ### || [22.48] # { وكأين من قرية } وكثير من اهل قرية { امليت لها } امهلتها بتأخير ~~العذاب كما امهلمت لهؤلاء { وهى ظالمة } اى والحال انها ظالمة مستوجبة ~~لتعجيل العقوبة كدأب هؤلاء { ثم اخذتها } بالعذاب بعد طول الامهال يعنى ~~بس كرفتيم ايشانرا جون توبة نكردند بعذابى سخت دردنيا { والى المصير } ~~اى الى حكمى مرجع الكل لا الى احد غيرى لا استقلالا ولا شركة فافعل بهم ~~ماافعل مما يليق باعمالهم وفيه اشارة الى ان الامهال يكون من الله تعالى ~~والاهمال لايكون فانه يمهل ولا يهمل ويدع الظالم فى ظلمه ويوسع له الحبل ~~ويطيل به المهل فيتوهم انه يفلت من قبضة التقدير وذلك ظنه الذى اراد ~~ويأخذه من حيث لا يرتقب فيعلوه ندامة ولات حينه وكيف يستبقى بالحيلة ما ~~حق فى التقدير عدمه والى الله مرجعه فالظلم من العبد سبب للاخذ من الله ~~فلا يلومن الان نفسه قال الحافظ # تو بتقصير خود افتادى ازين در محروم از كه مى نالى وفرياد ~~جرا ميدارى ### || [22.49] # { قل يا ايها الناس انما انا لكم نذير مبين } انذركم انذارا بينا بما ~~اوحى الى من اخبار الامم المهلكة من غير ان يكون لى دخل فى اتيان ما تو ~~عدونه من العذاب حتى يستعجلونى به والاقتصار على الانذار مع بيان حال ~~الفريقين بعده لان صدر الكلام ومساقه للمشركين وعقابهم وانما المؤمنون ~~وثوابهم زيادة فى غيظهم. قال فى التأويلات النجمية يشير الى انذار اهل ~~النسيان اى قل لهم يا محمد انى اشابهكم من حيث الصورة لكن اباينكم من حيث ~~السيرة فانا لمحسنكم بشير ولمسيئكم نذير وقد ايدت باقامة البراهين ما ~~جئتكم به من وجوه الامر بالطاعة والاحسان والنهى عن الفجور والعصيان. ### || [22.50] # { فالذين آمنوا وعلموا الصالحات لهم مغفرة } تجاوز لذنوبهم { ورزق كريم ~~} نعيم الجنة يعنى رزق بى رنج ومنت والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله. ### || [22.51] # { والذين سعوا } اسرعوا واجتهدوا { فى آياتنا } فى رد آياتنا وابطالها ~~بالطعن فيها ونسبتها الى السحر والشعر وغير ذلك من الافتراء { معاجزين } ~~حال كونهم يعاجزون الانبياء ms3959 واولياءهم اى يقابلونهم ويمانعونهم ليصيروهم ~~الى العجز عن امر الله او ظانين انهم يعجزوننا فلا نقدر عليهم او معاندين ~~مسابقين من عاجز فلان فلانا سباقه فعجزه سبقه كما قال الكاشفى در حالتى ~~كه بيشى كيرند كانند برما بكمال خود يعنى خواهندكه ازما دركذرند وعذاب ~~ماازيشان فوت { اولئك } الموصوفون بالسعى والمعاجزة { اصحاب الجحيم } اى ~~ملازمون النار الموقدة وقيل هواسم دركة من دركاتها وفى المثنوى # هركه برشمع خدا آرد تفو شمع كى ميرد بسوزد بوزاو كى شود دريا ~~زبوزسك نجس كى شود خورشيد ازبف منطمس # وفى التأيلات النجمية يشير الى ان من عاند اهل آياته من خواص اوليائه ~~اولئك اصحاب جحيم الحقد والعداوة ورد الولاية والسقوط عن نظر الله وجحيم ~~نار جهنم فى الاخرة واذا اراد الله تعالى بعبد خيرا يحوله عن الانكار ~~ويوفقه للتوبة والاستغفار روى ان رجلا قال كنت ابغض الصوفية فرأيت ~~بشرا الحافى يوما قد خرج من صلاة الجمعة فاشترى خبزا ولحما مشويا ~~وفالوذجا وخرج من بغداد فقلت انه زاهد البلد فتبعته لانظر ماذا يصنع ~~وظنتت انه يريد التنعم فى الصحراء فمشى الى العصر فدخل مسجدا فى قرية ~~وفيه مريض فجعل يطعمه فذهبت الى القرية لانظر ثم جئت فلم اجد بشرا فسألت ~~المريض فقال ذهب الى بغداد فقلت كم بينى وبين بغداد قال اربعون فرسخا ~~فقلت انا لله وانا اليه راجعون ولم يكن عندى ما اكترى به وانا عاجز عن ~~المشى فبقيت الى جمعة اخرى فجاء بشر ومعه طعام للمريض فقال المريض يا ابا ~~نصر رد هذا الرجل الى منزله فنظر الى مغضبا وقال لم صحبتنى فقلت اخطأت ~~فاوصلنى الى محلتى فقال اذهب ولا تعد فتبت الى الله وانفقت الاموال ~~وصحبتهم وفى الحكاية اشارات منها ان كرامات الاولياء حق ومنها ان انكار ~~ماليس للعقل فيه مجال خطأ ومنها ان الرجوع الى باب وارث الرسول ينظم ~~العبد فى سلك القبول قال الحافظ # كليد كنج سعادت قبول اهل دلست مبادكس كه درين نكته شك وريب ~~كند # قال بعض الكبار الاستمداد من ms3960 اهل الرشاد وان كان صالحا عظيما فى نيل ~~المراد الا ان حسن الاعتقاد مع مباشرة الاسباب يسهل الامور الصعاب ويوصل ~~الى رب الارباب والله مفتح الابواب والهادى الى سبيل الصواب، وقال بعضهم ~~المنكر على العلماء بالله انما انكر لقصور فهمه وقلة معرفته فان علومهم ~~مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والاذهان وبداية ~~طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة الكتب والاستمداد ~~من المخلوقين فى حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول الى شهود حضرة الحى ~~القيوم ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف المناصب والخطام الذى لا يدوم ~~فلا طريق الا طريق السادة الائمة الهداة القادة. ### || [22.52] # { وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبى } هذا دليل بين على تغاير الرسول ~~والنبى والرسول انسان ارسله الله الى الخلق لتبليغ رسالته وتبيين ما قصرت ~~عنه عقولهم من مصالح الدارين وقد يشترط فيه لكتاب بخلاف النبى فانه اعم ~~وبعضده ماروى انه عليه السلام # " سئل عن الانبياء فقال " مائة الف واربعة وعشرون الفا " قيل فكم الرسل ~~منهم قال " ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا " # وفى رواية # " مائتا الف واربعة وعشرون الفا " # ، وقال القهستانى الرسول من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او انسانا ~~بخلاف النبى فانه مختص بالانسان، قال الكاشفى فى تفسيره در بعض تفاسير ~~قصة القاء الشيطان درامنيت بيغمبر وبروجهى آورده اندكه مرضى اهل تحقيق ~~نيست وما ازتأويلات علم الهدى وتيسير وديكر كتب معتبره جون معتمد فى ~~المعتقد وذروة الاحباب مدت انوار جمال مؤلفه الى يوم الحساب آنرا ~~اينجاايراد كرديم بطريقى كه موافق اهل سنت است آورده اندكه جون والنجم ~~نازل شد سيد عالم عليه السلام آنرا در مسجد الحرام درمجمع قريش ميخواند ~~ودرميان آيتها توقف مى نمود تامردم تلقى نموده يادكيرند بس طريق مذكور ~~بعد ازتلاوت آيت # أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى # متوقف شد وشيطان دران ميان مجال يافت بكوش مشركان رسانيدكه تلك الغرانيق ~~العلى وان شفاعتهن لترتجى حاصل معنى آنكه ايشان بزركان يامرغان بلند ~~بروازند واميد بشفاعت ايشان ميتوان داشت كفار ms3961 باستماع اين كلمات خوش دل ~~شده بنداشتندكه حضرت بيغمبر خواند وبتان ايشانرا ستايش كرد لا جرم در آخر ~~سوره كه آن حضرت بامؤمنان سجده كردند اهل شرك اتفاق كردند جبرائيل فرود ~~آمد وصورت حال بعرض رسانيد ودل مبارك حضرت بسيار اندوهناك شد وحق تعالى ~~جهت تسليت خاطر عاطرسيد عالم آيت فرستاد وفرمود وما ارسلنا الخ { الا اذا ~~تمنى } اى قرأ، قال فى القاموس تمنى الكتاب قرأه، قال الراغب التمنى ~~تقدير شيء فى النفس وتصويره فيها والامنية الصورة الحاصلة فى النفس من ~~تمنى الشىء وقوله تعالى # ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا امانى # معناه الا تلاوة مجردة عن المعرفة من حيث ان التلاوة بلا معرفة المعنى ~~تجرى عند صاحبها مجرى امنية تمناها على التخمين { القى الشيطان فى امنيته ~~} اى قراءته كما فسره الراغب وغيره، قال الكاشفى بيفكند شيطان نزديك ~~تلاوت آز آنجه خواست جنانكه بوقت تلاوت حضرت بيغمبر ماعليه السلام شيطانى ~~كه اورا ابيض كويند بهنجار آواز حضرت آن كلمات برخواند وكمان بردند آن ~~تلاوت بيغمبراست { فينسخ الله } يزيل ويبطل فالمراد بالنسخ هو النسخ ~~اللغوى لا النسخ الشرعى المستعمل فى الاحكام { ما يلقى الشيطان } من ~~كلمات الكفر { ثم يحكم الله } يثبت { آياته } التى تلاها الانبياء عليهم ~~السلام حتى لايجد احد سبيلا الى ابطالها { والله عليم } بما اوحى وبما ~~القى الشيطان { حكيم } ذو الحكمة فى تمكنه من ذلك يفعل ما يشاء ليميز به ~~الثابت على الايمان من المتزلزل فيه وقوله لوجوز مثل هذا لأدى الى اشتباه ~~احوال الانبياء من حيث ان مايسمع عند تلاوتهم من قولهم او من القاء ~~الشيطان فيتعذر الاقتداء مدفوع بان ما القى الشيطان امر ظاهر بطلانه عند ~~المؤمنين المخلصين ألا ترى ان القرآن ورد بابطال الاصنام فكيف يجوز كون ~~قوله تلك الغرانيق الخ من القرآ ولو سلم فالنسخ والاحكام والايقاف على ~~حقيقة الامر ولو بعد حين يجلى كل مشتبه فيكون القاء الشيطان من باب ~~الامتحان والتعليل الآتى يرفع النقاب ويهدى المتردد الى طريق الصواب. ### || [22.53] # قوله { ليجعل } اى ms3962 مكنه الله من الالقاء فى قراءة النبى عليه السلام ~~خاصة ليجعل ان تمكينه تعالى اياه من الالقاء فى حق سائر الانبياء لا يمكن ~~تعليله بما سيأتى فأول الآية عام وآخرها خاص { ما يقلى الشيطان فتنة } ~~ازمايشى وابتلايى { للذين فى قلوبهم مرض } اى شك ونفاق لانه مرض قلبى مؤد ~~الى الهلاك الروحانى كما ان المرض القلبى مؤد الى الهلاك الجسمانى { ~~والقاسية قلوبهم } أى المشركين والقسوة غلظ القلب واصله من حجر قاس ~~والمقاساة معالجة ذلك، قال الكاشفى مرد آنست كه منافق ومشرك از القاى ~~شيطان درشك وخلاف افتند { وان الظالمين } اى المنافقين والمشركين وضع ~~الظاهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم { لفى شقاق } خلاف { بعيد } عن ~~الحق اى لفى عداوة شديدة ومخالفة تامة ووصف الشقاق بالبعد مع ان الموصوف ~~به حقيقة هو معروضه للمبالغة. ### || [22.54] # { وليعلم الذين اتوا العلم انه } اى القرآن، وفى التفسير الجلالين ان ~~الذى احكم الله من آيات القرآن { الحق من ربك } اى هو الخلق النازل من ~~عنده ليس للشيطان مجال تصرف فيه من حق الامر اذا ثبت ووجب { فيؤمنوا به } ~~القرآن اى يثبتوا على الايمان به او يزدادوا ايمانا برد ما يلقى الشيطان ~~وهو عطف على قوله ليعلم { فتخبت له قلوبهم } تخشع وتتواضع وقد مر بيان ~~الاخبات فى هذه السورة، قال الكاشفى بس نرم شود براى قرآن دلها ايشاتن ~~واحكام آنرا قبول كنند { وان الله لهادى الذين آمنوا } اى فى الامور ~~الدينية خصوصا فى المداحض والمشكلات التى من جملتها ماذكر { الى صراط ~~مستقيم } هو النظر الصحيح الموصل الى الحق الصريح. وفى التأويلات النجمية ~~ان الله ليبتلى المؤمن المخلص بقتنة وبلاء ويرزقه حسن بصيرة يميز بها بين ~~الحق والباطل فلا يظله غمام الريب وينجلى عنه غطاء الغفلة فلا يؤثر فيه ~~دخان الفتننة والبلاء كما لا تأثير للضباب الغداة فى شعاع الشمس عند متوع ~~النهار اى ارتفاعه وان الهداية من الله ومن تأييده لامن الانسان وطبعه ~~وان من وكله الله الى نفسه وخذله بطبعه لا يزول عنه الشك والكفر والضلالة ~~الى ms3963 الابد ولو عالجه الصالحونك قال المولى الجامى # آنراكه زمين كشد درون جون قارون نى موسيش آورد برون نى هارون ~~فاسد شده راز روزكار وارون ل ايمكن ان يصلحه العطارون # وقال الشيخ # توان باك كردن زرنك آينه وليكن نيايد زسندك آينه # فعلى العاقل ان يستسلم لامر القرآن المبين ويجتهد فى اصلاح النفس ~~الامارة الى ان يأتى اليقين فان النفس سحارة ومكارة ومحتالة وغدارة قال ~~الشيخ المغربى # ملك بودكه افتاد درجة بابل جه سحرها ست درين قعرجاه بابل ~~ما ### || [22.55] # { ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه } اى فى شك وجدال من القرآن، قال ~~الراغب المرية التردد فى الامر وهى اخص من الشك { حتى تأتيهم الساعة } ~~القيامة وقد سبق وجه تسميتها بها مرارا { بغتة } فجاءت على غفلة منهم ~~وبالفارسية ناكهان { او يأتيهم عذاب يوم عقيم } اصل العقم اليبس المانع ~~من قبول الاثر والعقيم من النساء التى لا تقبل ماء الفحل ولمعنى عذاب يوم ~~لا يوم بعده كان كل يوم يلد ما بعده من الايام فما لايوم بعده يكون عقيما ~~والمراد به الساعة ايضا بشهادة ما بعد الآية من تخصيص الملك فيه بالله ~~والحكم بين الفريقين كأنه قيل او يأتيهم عذابها فوضع ذلك موضع ضميرها ~~لمزيد التهويل كذا فى الارشاد، يقول الفقير ان الساعة شفعت فى القرآن ~~بالعذاب الدنيوى فى مواضع كثيرة كما فى قوله تعالى # أفامنوا ان تأتيهم غاشية من عذاب الله او تأتيهم الساعة بغتة # وفى قوله تعالى # حتى اذا رأوا ما يوعدون اما العذاب واما الساعة # ونحوها فالظاهر ان اليوم العقيم يوم لا يلد خيرا وليس لهم فيه فرج ولا ~~فرح اصلا كيوم بدر ونحوه ولما كان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدينا ~~واول زمان من ازمنة الآخرة اثبت فيه تخصيص التصرف بالله والحكم بين ~~الفريقين فى الآية الآتية من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة. ### || [22.56] # { الملك } اى السلطان القاهر والاستيلاء التام والتصرف على الاطلاق ~~وبالفارسية بادشاهى وفرمان وهى { يومئذ } يوم اذتأتيهم الساعة او العذاب ~~{ لله } وحده بلا ms3964 شريك اصلا لامجازا ولا حقيقة يعنى امروز ملوك وسلاطين ~~دعوىء سلطنت ملك دارى ميكنند دران روز كمر تكبر ازميان متجبران بكشايند ~~وتاج ازسر خسروان بربايند ودعويها منقطع وكماتها مرتفع كردد ومالك ملك ~~رخت تخيلات وتصورات ملوك را در قعر درياى عدم افكند ورسوم توهمات وتفكرات ~~سلاطين بصدمت لمن الملك اليوم درهم شكندهمه را جزا ظهار عبوديت واقرار ~~بعجز ويجاركى جاره نباشد # آن سركه صيت افسرش ازجرخ دركذشت روزى بر آستانه او خاك در شود # قال الشيخ سعدى قدس سره # همه تخت وملكى بذيرد زوال بجز مالك فرمان ده لايزال # قال ابن عطاء الملك على دوام الاوقات وجميع الاحوال له تعالى ولكن يكشف ~~للعوام الملك يومئذ لابراز القهاية والجبارية فلا يقدر احد ان يجحد ما ~~عاين { يحكم بينهم } كأنه قيل فماذا يصنع بهم حينئذ فقيل يحكم بين فريقى ~~المؤمنين بالقرآن والمجادلين فيه بالمجازاة ثم فسر هذا الحكم وفصله بقوله ~~{ فالذين آمنوا } بالقرآن ولم يجادلوا فيه { وعملوا الصالحات } امتثالا ~~بما امر فى تضاعيفه { في جنات النعيم } مستقرون فيها، قال الكاشفى در ~~بوستانهاى ناز ونعمت اند بى رنج ومحنت، قال الراغب النعيم النعمة ~~الكثيرة. ### || [22.57] # { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } اى اصروا على ذلك استمروا { فاولئك } ~~متبدأ خبره جملة قوله { لهم عذاب مهين } خوار كننده ورسوا سازنده، قال ~~السمرقندى مهين يذهب بعزهم وكبرهم رأسا وبالكلية ويلحقهم من الخزى ~~والصغار مالا يحيط به الوصف، قال فى الارشاد ومهين صفة لعذاب مؤكدة لما ~~افاده التنوين من الفخامة وادخال الفاء فى خبر الثانى دون الاول تنبيه ~~على ان اثابة المؤمنين بطريق التفضل لا لايجاب الاعمال الصالحة اياها وان ~~عقاب الكفارين بسبب اعمالهم السيئة، واعلم ان الفصل والحكومة العادلة ~~كائن لامحالة وان كان الكفار فى شك من القرآن ومانطق به من البعث ~~والمجازاة روى ان لقمان وعظ انبه وقال يا بنى ان كنت فى شك من الموت ~~فادفع عن نفسك النوم ولن تستطيع ذلك وان كنت فى شك من البعث فاذا نمت ~~فادفع عن نفسك الانتباه ولن تستطيع ms3965 ذلك فانك اذ فكرت فى هذا علمت ان نفسك ~~بيد غيرك فان النوم بمنزلة الموت واليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد ~~الموت فاذا عرف العبد مولاه قبل امره ونال به عزة لاتنقطع ابدا و هى عزة ~~الآخرة التى تستصغر عندها عزة الدنيا روى ان عابدا رأى سليمان عليه ~~السلام فى عزة الملك فقال ياابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما فقال ~~سليمان لتسبيحه واحدة خير مما فيه سليمان فانها تبقى وملك سليمان يفنى ~~فاذا كانت التسبيحة الواحدة افضل من ملك سليمان فما ظنك بتلاوة القرآن ~~الذى هو افضل الكتب الالهية، قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى ~~الفتوحات المكية يستحب لقارىء القرآن فى المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده ~~على الآية يتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر ~~وتأخذ اليد حظها من المس قال وهكذا كان يتلو ثلاثة من اشياخنا منهم ~~عبدالله بن مجاهد فعلى العاقل ان يجتهد فى الوصول الى اعالى درجات الجنان ~~بالاذكار وتلاوة القرآن. ### || [22.58] # { والذين هاجروا } فارقوا اوطانهم { في سبيل الله } فى الجهاد الموصل ~~الى جنته ورضاه حسبما يلوح به قوله تعالى { ثم قتلوا } بس كشته شدند ~~درجهاد بادشمنان دين والقتل ازالة الورح عن الجسد لكن اذا اعتبر بفعل ~~المتولى لذلك يقال قتل واذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت { او ماتوا } ايى ~~في تضاعيف المهاجرة. وبالفارسية يابمردن شربت شهادت ناجشيده { ليرزقنهم ~~الله رزقا حسنا } مرزوقا حسنا والمراد نعيم الجنة الغير المنقطع ابدا، ~~قال الكاشفى هر آينه روزى دهد خداى تعالى ايشانرا روزى نيكركه نعيم بهشت ~~است نه تعبى رسد در تحصيل آن ونه علتى بود درتناول آن ونه دغدغة انقطاع ~~باشد دران روزى { وان الله خير الرزاقين } فانه يرزق بغير حساب مع ان ما ~~يرزقه لايقدر عليه احد غيره والرزق العطاء الجارى دنيويا كان او اخرويا ~~ثم بين مسكنهم. ### || [22.59] # بقوله { ليدخلنهم مدخلا } اسم مكان اريد به الجنة { يرضونه } لما انهم ~~يرون فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا ms3966 خطر على قلب بشر { وان الله ~~لعليم } باحوال كل { حليم } لا يعاجل بعقوبة الاعداء مع غاية الاقتدار ~~روى ان ابراهيم عليه السلام رأى عاصيا فى معصيته فدعا عليه وقال اللهم ~~اهلكه ثم رآه ثانيا وثالثا ورابعا فدعا عليه فقال الله تعالى يا ابراهيم ~~لو اهكلنا كل عبد عصى ما بقى الا القليل ولكن اذا عصى امهلناه فان تاب ~~قبلناه وان استغفر اخرنا العذاب عنه لعلمنا انه لايخرج عن ملكنا، قال ~~الكاشفى آورده اندكه بعضى ازصحابه كفتند يا رسول الله باجمع بردران دينى ~~بجهاد ميرويم ايشان شهيد ميشوند وبعطيات الهى اختصاص ميكردند اكر ما ~~بميريم وشهيد نميشويم حال ما جون باشد اين آيت فرود آمد يعنى سوى فى ~~الآية بين المقتول والمتوفى على حاله فى الوعد لاستوائهما فى العقد وهو ~~التقرب الى الله ونصرة الدين ونظيره ما قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره ~~الاطهر فى الفتوحات المكية انما قال المؤذن قد قامت الصلاة بلفظ الماضى ~~مع ان الصلاة مستقبلة بشرى من الله لعباده لمن جاء الى المسجد ينتظر ~~الصلاة او كان فى الطريق آتيا اليها او كان فى حال الوضوء بسببها او كان ~~فى حال القصد الى الوضوء قبل الشروع فيه ليصلى بذلك الوضوء فيموت فى بعض ~~هذه المواطن قبل وقوع الصلاة منه فبشره الله بان الصلاة قد قامت له فى ~~هذه المواطن كلها فله اجر من صلاها وان كانت ماوقعت منه فلذلك جاء بلفظ ~~الماضى لتحقق الحصول فاذا حصلت بالفعل ايضا فله اجر الحصول كذلك وقد ورد ~~ان احدكم فى صلاة ما انتظر الصلاة انتهى روى ان جنازتين اصيب احدهما ~~بمنجنيق والآخر توفى فجلس فضالة بن عبيد عند قبر المتوفى فقيل له تركت ~~الشهيد فلم تجلس عنده فقال ما ابالى من أى حفرتيهما بعثت ان الله تعالى ~~يقول # والذين هاجروا فى سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا # الآية وفى الحديث # " من خرج حاجا فمات كتبه له اجر الحاج الى يوم القيامة ومن خرج معتمرا ~~فمات كتب له اجر المعتمر الى ms3967 يوم القيامة ومن خرج غازيا فمات كتب له اجر ~~الغازى الى يوم القيامة " # روى ان ابا طلحة رضى الله عنه لما غزا فى البحر فمات طلبوا جزيرة ~~يدفنونه فيها فلم يقدروا عليها الا بعد سبعة ايام وما تغير جسده وهذا من ~~صفة الشهداء، وقال بعضهم مراتب حسن الارزاق متفاوتة تفاوت حسن حال ~~المرزوقين فلا تقتضى الآية تساوى المقتول والمتوفى على كل حال فللمقتول ~~فى سبيل الله مزية على الميت بما اصابه فى ذات الله تعالى فهو افضل منه ~~ويدل عليه دلائل كثيرة منها قوله عليه السلام لما سئل أى الجهاد افضل " ~~ان يعقر جوادك ويهراق دمك " وايضا المقتول فى سبيل الله يجيء وريح دمه ~~ريح المسك والميت لم ينل ذلك وايضا المقتول يتمنى الرجعة الى الدنيا ~~ليقتل في سبيل الله مرة ثانية لما يرى من فضل الشهادة وليس كذلك الميت ~~وايضا القتل فى سبيل الله يكفر كل ذنب ولم يرد ذلك فى الموت وايضا الميت ~~فى سبيل الله يغسل والمقتول لايغسل وايضا الشهيد المقتول يشفع ولم يرد ~~ذلك فى الميت وايضا الشهيد يرى الحور العين قبل ان يجف دمه وليس كذلك ~~الميت، وفى الآية اشارة الى المهاجرة عن اوطان الطبيعة فى طلب الحقيقة ~~وقتل النفس بسيف الصدق او الموت عن الاوصاف البشرية واجر هذا هو الرزق ~~المعنوى فى الدينا فرزق القلوب حلاوة العرفان ورزق الاسرار مشاهدات ~~الجمال ورزق الاوراح مكاشفات الجلال وفى المثنوى # اى بسا نفس شهيد معتمد مرده دردينا وزنده مى رود اى ~~بسا خامى كه ظاهر خويش ريخت ليك نفس زندة آن جانب كريخت آلتش ~~بشكست وره زن زنده ماند نفس زندة است ارجه مركب خون ~~فاشند ### || [22.60] # { ذلك } خبر مبتدأ محذوف اى الامر ذلك الذى قصصنا علكيم وبينا لكم ~~والجملة لتقرير ما قبله والتنبيه على ان ما بعده كلام مستأنف { ومن } ~~وهركه { عاقب بمثل ما عوقب به } اى من جازى الظالم بمثل ماظلم ولم يزد فى ~~الاقتصاص والعقوبة اسم لما يعقب الجرم من الجزاء وانما سمى الابتداء ms3968 ~~بالعقاب الذى هو جزاء الجناية اى مع انه ليس بجزاء يعقب الجريمة للمشالكة ~~او على المجاز المرسل فانه ما وقع ابتداء سبب لما وقع جزاء وعقوبة فسمى ~~السبب باسم المسبب { ثم بغى عليه } ظلم عاليه بالمعاودة الى العقوبة يقال ~~بغى عليه بغيا علا وظلم، قال الراغب البغى طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى ~~تجاوزه اولم يتجاوزه فتارة يعتبر فى القدرة التى هى الكمية وتارة يعتبر ~~فى الوصف الذى هو الكيفية يقال بغيت الشىء اذا طلبت اكثر ما يجب { ~~لينصرنه الله } على من بغى عليه لا محالة وهو خبر من { ان الله لعفو غفور ~~} مبالغ فى العفو والغفران فيعفو عن المنتصر ويغفر له ما صدر عنه من ~~ترجيح الانتقام على العفو والصبر المندوب اليهما بقوله # ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الامور # فالعفو وان اقتضى سابقية الجناية من المعفو عنه لكن الجناية لا تلزم ان ~~تكون بارتكاب المحرم بل قد يعد ترك ما ندم اليه جناية على سبيل الزجر ~~والتغليظ وفى بحر العلوم العفو محاء للذنوب بازالة آثرها من ديوان الحفظة ~~والقلوب بالكلية كى لا يطالبهم بها يوم القيامة ولا يخجلوا عند تذكرها ~~وبان يثبت مكان كل ذنب عملا صالحا كما قال # اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات # غفور اى مريد لازالة العقوبة عن مستحقها من الغفر وهو الستر اى ستور ~~عليهم وقدم العفو لانه ابلغ لانه يشعر بالمحو الذى هو ابلغ من الستر وفيه ~~اشارة الى ان الاليق بالمنتصر والاقرب بحاله ان يعفو ويغفر عن كل من ظلمه ~~ويقابله بالاحسان # بدى را بدى سهل باشد جزا اكر مردى احسن الى من اساء # ولا يذكر ما صدر منه من انواع الجفاء والاذى فانه متى فعل ذلك فان الله ~~اكرم الاكرمين اولى ان يفعل ذلك على ان الانتصار لا يؤمن فيه تجاوز ~~التسوية والاعتداء خصوصا فى حال العضب والحرب والتهاب الحمية فربما كان ~~المنتصر من الظالمين وهو لايشعر انتهى كلام البحر، يقول الفقير سمعت من ~~فى حضرة شيخى وسندى قدس سره وهو يقول ms3969 الانسان الكامل كالبحر فمن آذاه ~~واغتابه او قصد اليه بسوء فانه لا يتكدر به بل يعفو عنه ألا يرى ان الوبل ~~اذا وقع فى البحر فالبحر يطهره وكذا من اجنب اذا دخل البحر واغتسل فانه ~~يتطهر ولا يتغير البحر لا بالبول ولا بدخول الجنب وقال روح الله روحه من ~~قال حقنا قولا فاحشا او فعل فعلا مكروها فهو فى حل فانه ارادة الانتقام ~~له او وقوعه فى امر مكروه من باب الشرك فى طريقنا فنحن لانلتف اليه اصلا ~~بل الى ما وتر الله لنا من الامور وكل فعله حسن وقد اخفى جماله فى جلاله ~~واطال فى ذلك وهو مذكور فى كتابنا المسمى بتمام الفيض، قال فى الخلاصة فى ~~كتاب الحدود رجل قال لآخر يا خبيث هل يقول له بل انت الاحسن ان يكف عنه ~~ولا يجيب ولو رفع الامر الى القاضى ليؤدب يجوز ومع هذا لو اجاب لا بأس ~~به، وفى مجمع الفتاوى فى كتاب الجنايات لو قال لغيره يا خبيت فجازاه ~~بمثله جاز لانه انتصار بعد الظلم وذلك مأذون فيه قال الله تعالى # ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل # والعفو افضل قال الله تعالى # فمن عفا و اصلح فاجره على الله # وان كانت تلك الكلمة موجبة للحد لا ينبغى له ان يجيبه بمثلها تجرزا عن ~~ايجاب الحد على نفسه انتهى كما قال فى التنوير لو قال لآخر يا زانى فقال ~~الآخر لا بل انت الزانى حد بخلاف مالو قال له مثلا يا خبيث فقال انت ~~تكافئا، وفى التنوير ايضا ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب بعزران ويبدأ ~~فى اقامة التعزير بالبادى. ### || [22.61] # { ذلك } النصر هو مبتدأ خبره قوله { بان الله يولج الليل فى النهار ~~ويولج النهار فى الليل } اى بسبب ان القادر على ما يشاء من التغليب وغيره ~~من آيات قدرته البالغة الدالة على التغليب انه يحصل ظلمة الليل فى مكان ~~ضياء النهار بتعييب الشمس وضياء النهار فى مكان ظلمة الليل باطلاعها ~~وجعلها طالعة او يزيد ms3970 فى احد الملوين ما ينقص من الآخر من الساعات، قال ~~الراغب الولوج الدخول فى مضيق قال تعالى # حتى يلج الجمل فى سم الخياط # وقوله { يولج الليل } الخ تنبيه على ركب الله عليه العالم من زيادة ~~الليل فى النهار وزيادة النهار فى الليل وذلك بحسب مطالع الشمس ومغاربها ~~{ وان الله سميع } يسمع قول المعاقب والمعاقب { بصير } يرى افعالهما فلا ~~يهملهما. ### || [22.62] # { ذلك } الوصف بكمال العلم والقدرة { بان الله هو الحق } فى الالوهية { ~~وان ما يدعون } يعبدون { من دونه هو الباطل } الهية { وان الله هو العلى ~~} على جميع الاشياء { الكبير } عن ان يكون له شريك لا شىء اعلى منه شأنا ~~واكبر سلطانا. وفى التأويلات النجمية اعلى من مايجده الطالبون بداية ~~والعظيم الذى لا يدرك الواصلون نهايته، وفى بحر العلوم هو العلى شأنه اى ~~امره وجلاله فى ذاته وافعاله لا شىء اعلى منه شأنا لانه فوق الكل ~~بالاضافة وبحسب الوجوب وهو فعيل من العلو فى مقابلة السفل وهما فى الامور ~~المحسوسة كالعرش والكرسى مثلا وفى الامور المعقولة كما بين النبى وامته ~~وبين الخليفة والسلطان والعالم والمتعلم من التفاوت فى الفضل والشرف ~~والكمال والرفعة ولما تقدس الحق سبحانه عن الجسمية تقدس علوه عن ان يكون ~~بالمعنى الاول وهو الامور المحسوسة فتعين واختص بالثاني، قال الامام ~~الغزالى رحمه الله العبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا اذلا ينال درجة الا ~~ويكون فى الوجود ماهو فوقها وهى درجات الانبياء والملائكة نعم يتصور ان ~~ينال درجة لايكون فى جنس الانس من يفوقه وهى درحة نبينا عليه الصلاة ~~والسلام ولكنه قاصر بالاضافة الى العلو المطلق لانه علو بالاضافة الى بعض ~~الموجودات والآخر انه علو بالاضافة الى الوجود لابطريق الوجوب بل يقارنه ~~امكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذى له الفوقية لا بالاضافة ~~وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذى يقارنه امكان نقيضه والكبير هو ذو ~~الكبرياء عبارة عن كمال الذات المعنى به كمال الوجود وكمال الوجود بشيئين ~~احدهما ان يصدر عنه كل موجود والثانى ان يدوم اذ كل ms3971 وجود مقطوع بعدم سابق ~~او لاحق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان اذا طالت مدة وجوده انه كبير اى ~~كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما ~~لايستعمل فيه العظيم والكبير من العباد هو الكامل الذى لاتقتصر عليه صفات ~~كماله بل تسرى الى غيره ولا يجالسه احد الا ويفيض عليه من كماله شىء ~~وكمال العبد فى عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق ~~الصالح لان يكون قدوة يقتبس من انواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام ~~من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء وقيل لعيسى عليه ~~السلام يا روح الله من نجالس فقال من يزيد فى علمكم منطقه ويذكركم الله ~~رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله، وفى الآية اشارة الى ان ماسوى الله باطل ~~اى غير موجود بوجود ذاتى وفى المثنوى # كل شىء ماخلا الله باطل ان فضل الله غيم هاطل ملك ملك ~~اوست او خودمالكست غير ذاتش كل شىء هالكست # قال الشيخ ابو الحسن الكبرى استغفر الله مما سوى الله اى لان الباطل ~~يستغفر من اثبات وجوده لذاته فعلى العاقل ان يجتهد فى تحصيل الشهود ~~واليقين ويصل فى التوحيد الى مقام التمكين # تادم وحدت زدى حافظ شوريده حال خامه توحيد كش برورق اين وآن # نسأل الله التوفيق لدرك الحقيقة على التحقيق. ### || [22.63] # { ألم تر ان الله انزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة } سبز كشته ~~يكبار بعد ازبزمردكى وخشكى، قال الراغب الخضرة احد الالوان بين البياض ~~والسواد وهو الى السواد اقرب ولهذا يسمى الاسود اخضر والاخضر اسود وقيل ~~سواد العراق للموضع الذى تكثر فيه الخضرة قوله ألم تر استفهام تقرير ~~ولذلك رفع فتصبح عطفا على انزل اذ لو نصب جوابا للاستفهام لدل على نفى ~~الاخضرار والمقصود اثباته كما يدل النصب على نفى النظر فى قوله # افلم يسيروا فى الأرض فينظروا # واورد تصبح بصيغة المضارع ليدل على بقاء اثر المطر زمانا بعد زمان { ان ~~الله لطيف } يصل لطفه الى الكل من حيث لا ms3972 يعلم ولا يحتسب، وقال الكاشفى ~~لطف كننده است بربندكان باروييدن كياه تا ايشانرا ازان روزى دهد { خبير } ~~بما يليق من التدابير الحسنة ظاهرا وباطنا، وقال الكاشفى داناست بحال ~~رزقا ومرزوقا ### || [22.64] # { له مافى السموات ومافى الارض } خلقا وملكا وتصرفا { وان الله لهو ~~الغنى } فى ذاته عن كل شىء وبالفارسية هر آينه اوست بى نياز درذات خود ~~ازهمه اشياء. وفى التأويلات النجمية لا ينقص غناه من مواهبه { الحميد } ~~المستوجب للحمد بصفاته وافعاله. وفى التأويلات النجمية فى ذاته مستعن عن ~~الحامدين، قال الامام العزالى رحمه الله الحميد هو المحمود المثنى عليه ~~والله تعالى هو الحميد لحمده لنفسه ازلا ولحمد عباده له ابدا ويرجع هذا ~~الى صفات الجلال والعلو والكمال منسوبا الى ذكر الذاكرين له فان الحمد هو ~~ذكر اوصاف الكمال من حيث هو كمال. ### || [22.65] # { الم تر ان الله سخر لكم مافى الارض } اى جعل ما فيها من الاشياء مذللة ~~لكم معدة لمنافعكم تتصرفون فيها كيف شئتم فلا اصلب من الحجر ولا اشد من ~~الحديد ولا اهيب من النار وهى مسخرة منقادة لكم { والفلك } عطف على ما او ~~على اسم ان { تجرى فى البحر بامره } حال من الفلك والمراد بالامر التيسير ~~والمشيئة { ويمسك السماء } من { ان تقع على الارض } بان خلقها على صورة ~~متداعية الى الاستمساك يقال امسك الشىء اذا اخذه والوقوع السقوط { الا ~~باذنه } اى بمشيئة، قال الراغب الاذن فى الشىء الاعلام باجازته والرخصة ~~فيه انتهى، وذلك يوم القيامة وفيه رد لاستمساكها بذاتها فانها مساوية ~~لسائر الاجسام فى الجسيمة فتكون قابلة للميل الهابط كقبول غيرها، يقول ~~الفقير من الغرائب ما رأيت فى بعض الكتب ان طائرا كان يتدلى من الشجرة ~~برجله كل ليلة الى الصباح ويصبح خوفا من وقوع السماء عليه ونظيره ما ذكره ~~الحافظ ان الكركى لا يطأ الارض بقدميه بل باحدهما فاذا وطئها لم يعتمد ~~عليها خوفا ان تخسف الارض وفى هذين عبرة لاولى الابصار { ان الله بالناس ~~لرؤوف رحيم } مهربان وبخشاينده است حيث هيأ لهم اسباب معاشهم وفتح ms3973 لهم ~~ابواب المنافع ودفع عنهم انواع المضار واوضح لهم مناهج الاستدلال بالآيات ~~التكوينية والتنزيلية والرؤف بمعنى الرحيم او الرأفة اشد الرحمة او ارقها ~~كما فى القاموس، قال فى بحر العلوم لرؤف لمريد للتخفيف على عباده رحيم ~~مريد للانعام عليهم. ### || [22.66] # { وهو الذى احياكم } بعد ان كنتم جمادا عناصر ونطفا حسبما فصل فى مطلع ~~السورة الكريمة { ثم يميتكم } عند مجيء آجالكم { ثم يحييكم } عند البعث { ~~ان الانسان لكفور } اى لجحود للنعم مع ظهورها فلا يعبد المنعم الحقيقى ~~وهذا وصف للجنس بوصف بعض افراده، قال الجنيد قدس سره احياكم بمعرفته ثم ~~يميتكم باوقات الغفلة والفترة ثم يحييكم بالجذب بعد الفترة ثم يقطعكم عن ~~الجملة فيوصلكم اليه حقيقة ان الانسان لكفور يذكر ماله وينسى ما عليه، ~~اعلم ان الله تعالى كرم الانسان وعظم شأنه فنقله من عالم الجماد الى عالم ~~النبات ثم منه الى عالم الحيوان ثم جعله ناطقا وافاض عليه نعمة الصورية ~~والمعنوية وجعل الموجودات خادمة له فلا بد من الشكر لالطافه والشكر اظهار ~~النعمة والكشف عنها ونقيضه الكفران وهو سترها واخفاؤها وكل نعمة فهى سبيل ~~الى معرفة المنعم لانها اثره فيلزم الاستدلال بالاثر على االمؤثر وهو ~~الايمان اليقينى وفى الحديث القدسى # " كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق وتحببت اليهم بالنعم حتى ~~عرفونى " # فعلى العاقل ان لا يغتر بالنعم والغنى ويلاحظ التوفيق فى كل حال وفى ~~الخبر ان الله تعالى قال للنبى صلى الله عليه وسلم # " قل للقوى لا تعجبنك قوتك فان اعجبتك قوتك فادفع الموت عن نفسك وقل ~~للعالم لا يعجبنك علمك فان اعجبك علمك فاخبرنى متى اجلك وقل للغنى لا ~~يعجبنك مالك وغناؤك فان اعجبك فاطعم خلقى غداء واحدا " # فالانسان عاجز والله على كل شىء قدير ومنه النعمة الى الصغير ولكبير قال ~~الشيخ سعدى قدس سره # اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمن جه دوست # ولكل عضو من اعضاء الانسان طاعة تخصه فاذا لم يصرفه الى مصارفه ولم ~~يستخدمه فيما يناسب له فقد تعرض لسخط الله ms3974 تعالى وفى البستان # يكى كوش كودك بماليد سخت كه اىبوالعجب رأى وبركشته بخت تراتيشه ~~دادم كه هيزم شكن نكفتم كه ديوار مسجد بكن زبان آمد از ~~بهر شكر وسباس بغيبت نكر داندش حق شناس كذركاه ~~قرآن ويندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش ~~دوجشم از بى صنع بارى نوكست زعيب رادر فروكير ودوست # يقال علامة المنيب اى المقبل الى الله تعالى فى ثلاث خصال. اولاها ان ~~يجعل قلبه للتفكر فى صفات الله والامور الاخروية. والثانية ان يجعل لسانه ~~للذكر والشكر. والثالثة ان يجعل بدنه للخدمة فى سبيل الله تعالى بلا فتور ~~الى ان يأتى الموت نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لطاعته وخدمته ويشرفنا ~~بجنته ووصلته. ### || [22.67] # { لكل امة } معينة من الامم الماضية والباقية والامة جماعة ارسل اليم ~~رسول { جعلنا } معني ساختيم { منسكا } مصدر مأخوذ من النسك وهو العبادة ~~اى شريعة خاصة لا لامة اخرى منهم على معنى عينا كل شريعة لامة معينة من ~~الامم بحيث لا تتخطى امة منهم شريعتها المعينة لها الى شريعة اخرى لا ~~استقلالا ولا اشتراكا { هم ناسكوه } صفة لمنسكا مؤكدة للقصر المستفاد من ~~تقديم الجار والمجرور على الفعل والضمير لكل امة باعتبار خصوصها اى تلك ~~الامة المعينة ناسكوه والعاملون به لامة اخرى فالامة التى كانت من مبعث ~~موسى الى مبعث عيسى علهيما السلام منسكهم التوراة هم ناسكوها والعاملون ~~بها لاغيرهم والامة التى من مبعث عيسى الى مبعث النبى عليه السلام منسكهم ~~الانجيل هم ناسكوه والعاملون به لا غيرهم واما الامة الموجودة عند بعث ~~النبى عليه السلام ومن بعدهم من الموجودين الى يوم القيامة فهم امة واحدة ~~منسكهم الفرقان ليس الا { فلا ينازعنك } اى من يعاصرك من اهل الملل يقال ~~نزع الشىء جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده والمنازعة المخاصمة { فى ~~الامر } اى فى امر الدين زعما منهم ان شريعتهم ما عين لآبائهم الاولين من ~~التوراة والانجيل فانهما شريعتان لمن مضى من الامم قبل انتساخهما وهؤلاء ~~امة مسستقلة منسكهم القرآن المجيد فحسب وبالفارسية بس بايدكه نزاع ms3975 نكنند ~~سائر ارباب اديان باتو دركار دين جه امردين توازان ظاهر تسرت كه تصور ~~نزاع دران توان كرد درنور آفتاب جاى تأمل است { وادع } الناس كافة ولا ~~تخص امة دون امة بالدعوة فان كل الناس امتك { الى ربك } الى توحيده ~~وعبادته حسبما بين لهم فى منسكهم وشريعتهم { انك لعلى هدى مستقيم } اى ~~طريق موصل الى الحق سوى وهو الدين. ### || [22.68] # { وان جادلوك } وخاصموك بعد ظهور الحق ولزوم الحجة واصله من جدلت الحبل ~~اى حكمت فتله فكأن المجادلين يفتل كل واحد. منهما الآخر عن رأيه { فقل } ~~لهم على سبيل الوعيد { الله اعلم بما تعملون } من الاباطيل التى من ~~جملتها المجادلة فيجازيكم عليها. ### || [22.69] # { الله يحكم بينكم } يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين { يوم القيامة } ~~بالثواب والعقاب كما فصل فى الدينا بالحجج والآيات { فيما كنتم فيه ~~تختلفون } من امر الدين. ### || [22.70] # { ألم تعلم } الاستفهام للتقرير اى قد علمت { ان الله يعلم مافى السماء ~~والارض } فلا يخفى عليه شىء من الاشياء التى من جملتها ما يقول الكفرة ~~وما يعملونه { ان ذلك } اى مافى السماء والارض { فى كتاب } هو اللوح قد ~~كتب فيه قبل حدوثه فلا يهمنك امرهم مع علمنا به وحفظنا له { ان ذلك } اى ~~ما ذكر من العلم والاحاطة به واثباته فى اللوح { على الله يسير } سهل ~~وبالفارسية آسانست فان علمه وقدرته مقتضى ذاته فلا يخفى عليه شىء ولا ~~يعسر عليه مقدور. وفى الآيات اشارات، منها ان لكل فريق من الطلاب شرعة هم ~~واردوها ولكل قوم طريقة هم سالكوها ومقاماهم سكانه ومحلاهم قطانه ربط كل ~~جماعة بما اهلهم واوصل كل ذوى رتبة الى ما جعله محلهم فبساط التعبد موطوء ~~باقدام العابدين ومشاهد الاجتهاد معمورة باصحاب الكلف من المجتهدين ~~ومجالس اصحاب المعارف مأنوسة بلوازم العارفين ومنازل المحبين مأهولة ~~بحضور الواجدين ولتفاوت مقامات السلوك والموصول تفاوتت الدعوة الى الله ~~تعالى فمنهم من يدعو الخلق من باب الفناء فى حقيقة العبودية وهو قوله ~~تعالى # وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا # ومنهم من يدعوهم من باب ms3976 ملاحظة العبودية وهو الذلة والافتقار وما يقتضيه ~~مقام العبودية ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الاخلاق الرحمانية ومنهم من ~~يدعوهم من باب ملاحظة الاخلاق بالقهرية ومنهم من يدعوهم من باب الاخلاق ~~الالهية وهو ارفع باب واجله وقد قالوا الطرق الى الله بعدد أنفاس الخلائق ~~وبعدد الانفاس الالهية فان الشؤون المتجددة من الله تعالى فى كل مظهر ~~انفاس الالهية، ومنها ان اهل المجادلة هم اهل التابى والانكار والاعتراض ~~والله اعلم باحوالهم ويحكم يوم القيامة بين كل فريق بما يناسب حاله اما ~~الاجانب فيقول لهم # كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا # واما الاولياء فقوم منهم يحاسبهم حسابا يسيرا وصنف منهم يؤتون اجورهم ~~بغير حساب واما الاحباب فيقعدون فى مقعد صدق عند مليك مقتدر، ومنها ان ~~السماء سماء القلب وفيه نور اليقين والصدق والاخلاص والمحبة والارض ارض ~~البشرية والنفس الامارة وفيها ظلمة الشك والكذب والشرك وحرص الدنيا فيزيل ~~الله عن ارباب القلوب البلوى ويجمل لهم النعمى وتنزل بارباب النفوس ~~البلوى ولا يسمع منهم الشكوى ان ذلك فى كتاب مكتوب بقلم التقدير فى القدم ~~كما قال الشيخ سعدى # كرت صورت خال بد يانكوست نكاريده دست تقدير اوست # ان ذلك على الله يسير مجازاتهم على وفق التقدير سهلة على الله تعالى ~~ولكن ليعرف المؤمن ان كلا ميسر او مهيأ لما خلق له فمن وفق للعلم والعمل ~~كان ذلك علامة للسعادة العظمى ومن ابتلى بالجهل والكسل كان ذلك امارة ~~للشقاوة الكبرى فلم يبق الا التسليم للاحكام الالهية والاجتهاد فى طريق ~~الحق بالشريعة والطريقة الى ان يحصل الوصول الى المعرفة والحقيقة واما ~~قوله # قضا كشتى انجا كه خواهد برد وكر ناخدا جامه برتن درد # فناظر الى عالم القضاء والعبد اعمى عنه وليس له التفحص عن ذلك والله ~~تعالى يقول الحق وهو يهدى السبيل ### || [22.71] # { ويعبدون } اى اهل الشرك { من دون الله } اى متجاوزين عبادة الله تعالى ~~{ مالم ينزل به } اي بجواز عبادته وما عبارة عن الاصنام { سلطانا } اى ~~حجة وبرهانا { وما ليس لهم به } اى بجواز عبادته { علم ms3977 } حصل لهم من ~~ضرورة العقل او استدلاله فهم انما يعبدون الاصنام بمجرد الجهل ومحض ~~التقليد { وما للظالمين } اى المشركين الذين ارتكبوا مثل هذا الظلم ~~العظيم { من نصير } يدفع عنهم العذاب الذى يعتريهم بسبب ظلمهم. وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى من كان من جملة خواصه افرده ببرهان وايده ~~ببيان واعزه بسلطان وما لاهل الخذلان سلطان فميا عبدوه من اصناف الاوثان ~~ولا برهان على ما طلبوه ومالهم نصرة من الله بل خذلان. ### || [22.72] # { واذا تتلى عليهم } اى على المشركين { آياتنا } من القرآن حال كونها { ~~بينات } واضحات الدلالة على العقائد الحقية والاحكام الالهية { تعرف فى ~~وجوه الذين كفروا المنكر } اى الانكار بالعبوس والكراهة كالمكرم بمعنى ~~الاكرام وبالفارسية يعنى جون قرآن بركافران خوانى اثر كراهت ونفرت درروى ~~ايشان به بينى ازفرط عناد ولجاج كه باحق دارند، واعلم ان الوجوه كالمرائى ~~فكل صورة من الاقرار والانكار تظهر فيها فهى اثر احوال الباطن وكل اناء ~~يترشح بما فيه كتلون وجوه قوم صالح فما ظهر عليهم فى ظاهرهم الا حكم ~~مااستقر فى باطنهم، قال الفقير # هركرا صورت بياض الوجوه بود صورت حال درونش رونمود كرسياه ~~ويا كبودى بود رنك رنك او ظاهر شد ازدل ~~بى دل نك # { يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا } اى يثبون ويبطشون بهم من ~~فرط الغيظ والغضب لا باطيل اخذوها تقليدا من السطوة وهى البطش برفع اليد ~~يقال سطابه { قل } ردا عليهم واقناطا مما يقصدونه من الاضرار بالمسلمين { ~~أفأنبئكم } اى أخاطبكم فأخبركم { بشر من ذلكم } الذى فيكم من غيضكم على ~~التالين وسطوتكم بهم { النار } اى هو النار على انه جواب لسؤال مقدر كأنه ~~قيل ماهو { وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير } اى النار والمصير ~~المرجع، وفيه اشارة الى ان نار القطيعة والطرد والابعاد شر من الانكار ~~الذى في قلوب المنكرين فعلى العاقل ان يجتنب عن كل ما يؤدى الى الشرك ~~والانكار ويصحب اهل التوحيد والاقرار ويقبل الحقائق والاسرار ويحب ارباب ~~الولاية ويبغض اصحاب الضلالة، وفى بعض الاخبار يقول الله تعالى غدا ياابن ~~آدم ms3978 اما زهدك من الدنيا فانما طلبت الراحة لنفسك واما انقطاعك الى فانما ~~طلبت العزة لنفسك ولكن هل عاديت لى عدوا اوواليت لى وليا، واعلم ان الكفر ~~والانكار يؤديان الى النار كما ان التوحيد والاقرار يفضيان الى الجنة ~~وهما من افضل النعم فان العبد يصل بسبب التوحيد الى السعادة الابدية ~~ولذلك كل عمل يوزن الا شهادة ان لا اله الله واذا رسخ التوحيد فى قلب ~~المؤمن لم يجد بدا من الاقرار والذكر كما وجد مجالا صالحا له حكى ان ~~بعض الصالحين رأى زبيدة امرأة هارون الرشيد فى المنام بعد الموت وسأل عن ~~حالها فقالت غفر لى ربى فقال ابالحياض التى حفرتها بين الحرمين الشريفين ~~فقالت لا فانها كانت اموالا مغصوبة فجعل ثوابها لاربابها فقال فبم قالت ~~كنت فى مجلس شرب الخمر فامسكت عن ذلك حين أذن المؤذن وشهدت ماشهد المؤذن ~~فقال الله تعالى لملائكته امسكوا عن عذابها لو لم يكن التوحيد راسخا فى ~~قلبها لما ذكرتنى عند السكر فغفر لى واحسن حالى واما اهل النار المؤاخذة ~~فالادنى منهم عذابا يتنعل من نار يغلى منه دماغه ولذلك قال الله تعالى { ~~وبئس المصير } فانه لا راحة فيها لاحد عصمنا الله واياكم من نار البعد ~~وعذاب السعير انه خير عاصم ومجير. ### || [22.73] # { ياايها الناس ضرب مثل } اى بين لكم حالة مستغربة به او قصة بديعة ~~حقيقة بان تسمى مثلا وتسير فى الامصار والاعصار { فاستمعوا له } اى للمثل ~~استماع تدبر وتفكر وبالفارسية بس بشنويد آن مثل را بكوش هوش ودران تأمل ~~كنيد. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله { ياايها الناس } الى اهل ~~النسيان عن حقيقة الامر بالعيان فلا بد لهم من ضرب مثل لعلهم ينبهون من ~~نومن الغفلة فالخطاب لناسى عهد الميثاق عامة وللمسعين المستعدين لادراك ~~فهم الخطاب بقوله { فاستمعوا له } خاصة وهذا الامر امر التكوين بسمعهم ~~الخطاب ويتعظون به ثم بين المعنى فقال { ان الذين تدعون من دون الله } ~~بعنى الاصنام التى تعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى وهو بيان للمثل ~~وتفسير له، قال الكاشفى وآن ms3979 سيصد وشصت بت بودند برحوالى خانه نهاده حق ~~سبحانه وتعالى فرمودكه اين همه بت كه مى برستيد بجز خداى تعالى. وفى ~~التأويلات من انواع الاصنام الظاهرة والباطنة { لن يخلقوا ذبابا } اى لن ~~يقدروا على خلقه ابدا مع صغره وحقارته فان لن بما فيها من تأكيد النفى ~~دالة على منافاة مابين المنفى والمنفى عنه والذباب من الذب اي يمنع ~~ويدفع، قال فى المفردات الذباب يقع على المعروف من الحشرات الطائرة وعلى ~~النحل والزنابير وفى قوله { وان يسلبهم الذباب شيئا } فهو المعروف، وفى ~~حياة الحيوان فى الحديث # " الذباب فى النار لا النحل " # وهو يتولد من العفونة لم يخلق لها اجفان لصغر احداقها ومن شأن الاجفان ~~ان تصقل مرآة الحدقة من الغبار فجعل الله لها يدين تصقل بهما مرآة حدقتها ~~فلهذا ترى الذباب ابدا يسمح بيديه عينيه واذا بخر البيت بورق القرع ذهب ~~منه الذباب { ولو اجتمعوا له } اى لخلقه وهومع الجواب القدر فى موضع حال ~~جيء بها للمبالغة اى لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف ~~اذا كانوا منفردين { وان يسلبهم الذباب شيئا } اى ان يأخذ الذباب منهم ~~شيأ ويخطفه { لايستنقذوه منه } اى لايستردوه من الذباب مع غاية ضعفه ~~لعجزهم وبالفارسية نميتوانند رهانيد يعنى باز نميتوانند ستانند آن جيزرا ~~قيل كانوا يطيبون الاصنام بالطيب والعسل ويغلقون عليها الابواب فيدخل ~~الذباب من الكوى فيأكله، قال الكاشفى رسم ايشان آن بودكه بتان را بعسل ~~وخلوق مى اندودند ودرهاى بتخانه برايشان مى بستند مكسان ازروزن در آمده ~~آنها ميخوردند وبعد ازجند روز اثر طيب وعسل برايشان نبود شادى مينمودندكه ~~آنهارا خورده آند حق سبحانه وتعالى ازعجز وضعف بتان خبر ميد هدكه نه بر ~~آفريدن مكس قادرند ونه بردفع ايشان ازخود { ضعف الطالب والمطلوب } اى ~~عابد الصنم ومعبوده او الذباب الطالب لما يسلبه عن الصنم من الطيب والصنم ~~المطلوب منه ذلك. ### || [22.74] # { ماقدروا الله حق قدره } اى ما عرفوه حق معرفته او ما عظموه حق تعظيمه ~~حيث اشركوا به مالا يمتنع من الذباب ولا ms3980 ينتصر منه وسموا باسم ماهو ابعد ~~الاشياء منه مناسبة { ان الله لقوى } على خلق الممكنات باسرها وافناء ~~الموجودات عن آخرها { عزيز } غالب على جميع الاشياء لايغلبه شىء وآلهتهم ~~التى يدعونها عجزة عن اقلها مقهورة من اذلها، قال ابن عطاء دلهم بقوله # وان يسلبهم # الخ على مقادر الخلقيه فمن كان اشد هيبة واعظم ملكا لا يمكنه الاحتراز ~~من اهون الخلق واضعفه ليعلم بذلك عجزه وضعفه وعبوديته وذلته ولئلا يفتخر ~~على ابناء جنسه من بنى آدم بما يملكه من الدنيا # عاجز انكه عاجز نرا بنده اند جون فتد كارى زهم ~~شرمنده اند عجزو امكان لازم يكديكرند بس همه خلقى ~~زهم عاجز ترند قوت ازحق است وقوت حق اوست آن او مغزاست وآن ~~خلق بوست # قال الواسطى فى الآية الاخيرة لا يعرف قدر الحق الا الحق وكيف يقدر قدره ~~احد وقد عجز عن معرفة قدر الوسائط والرسل والاولياء والصديقين ومعرفة ~~قدره ان لا يلتفت منه الى غيره ولا يغفل عن ذكره ولايفتره عن طاعته اذ ~~ذاك عرفت ظاهر قدره واما حقيقة قدره فلا يقدر قدرها الا هو، قال الكاشفى ~~محققان برآنندكه جنانجه اهل شرك بحق المعرفه اورا نشناخته اند اهل علم ~~نيز بحقيقت معرفت اوراه نبرده اندزيراكه دورباشى # ولا يحيطون به علما # كسى را در حوالىء باركاه كبريا نميكذارد وبعيب هوبت خود هيج رهبر ~~ورهنمارا راه نميدهد ميان اووماسوى بهيج نوع نستبى نيست تادر طريق معرفتش ~~شروع تواند كرد ومعرفت بى مناسبت ازقبيل محالات است ماللطين ورب العالمين # جه نسبت خاك را باعالم ياك # قال بعض الكبار وماعرفناك حق معرفتك اى بحسبك ولكن عرفناك حق معرفتك اى ~~بحسبنا، وفي شرح مفتاح الغيب لحضرة شيخى وسندى قدس الله سره العلم الالهى ~~الشرعى المسمى فى مشرب اهل الله علم الحقائق هو العلم بالحق سبحانه من ~~حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية ~~وهو ماوقع فيه الكمل فى ورطة الحيرة واقروا بالعجز عن حق المعرفة انتهى، ~~قال الشيخ ابو العباس رحمه الله ms3981 معرفة الولى اصعب من معرفة الله فان الله ~~معروف بكماله وجماله متى يعرف مخلوقا مثله يأكل كا يأكل ويشرب كما يشرب ~~انتهى، وهذا الكلام موافق لما فى شرح المفتاح ولما قبله كما لا يخفى على ~~من له ادنى ذوق فى هذاب الباب. ### || [22.75] # { الله يصطفى } بركزيند { من الملائكة رسلا } يتوسطون بينه وبين ~~الانبياء بالوحى مثل جبرائيل وميكائيل واسرافيل، قال فى المفردات اصل ~~الصفاء خلوص الشىء من الشوب والاصطفاء تناول صفو الشىء كما ان الاختيار ~~تناول خيره والاجتباء تناول جبايته واصطفاء الله بعض عباده قد يكون ~~بايجاده تعالى اياه صافيا عن الثوب الموجود فى غيره وقد يكون باختياره ~~وبحكمه وان لم يتعر ذلك من الاول. وفى التأويلات يصطفى من الملائكة رسلا ~~بينه وبين العباد ولتربيتهم باداء الرسالة اذ لم يكونوا بعد مستأهلين ~~لاستماع الخطاب بلا واسطة فيربيهم بواسطة رسالة الملائكة { ومن الناس } ~~ومى كزيند ازآدميان بيغمبران تاخلق را دعوت كند بوى وهم المختصون بالنفوس ~~الزكية المؤيدون بالقوة القدسية المتعلقون بكلام العالمين الروحانى ~~والجسمانى يتلقون من جانب ويلقون الى جانب ولا يعوقهم التعلق بمصالح ~~الخلق عن التبتل الى جانب الحق فيدعونهم اليه تعالى بما انزل علهيم ~~ويعلمونهم شرائعه واحكامه { ان الله سميع } بجميع المسموعات، وقال ~~الكاشفى شنواست مقاله بيغمبر را در وقت تبليغ { بصير } مدرك لجميع ~~المبصرات فلا يخفى عليه شىء من الاقوال والافعال، وقال الكاشفى بيتا بحال ~~امت اودر رد وقبول دعوت. وفى التأويلات النجمية سميع يسمع ضراعتهم فى ~~احتياج الوجود وهم فى العدم بصير من يستحق للرسالة وهومعدوم. ### || [22.76] # { يعلم مابين ايديهم وما خلفهم } عالم بواقع الاشياء ومترقبها، وقال ~~الكاشفى ميداند آنجه در بيش آدمانست يعنى عملها كه كرده اند وآنجه ازبس ~~ايشانست يعنى كارهاكه خواهندكرد { والى الله } لا الى احد غيره لااشتراكا ~~ولا استقلالا { ترجع } ترد من الرجع القهقرى { الامور } كلها لانه مالكها ~~بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون روى انه تكلم ~~رجل فى زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى ms3982 الله عنهم ~~وافترى عليه فقال له زين العابدين ان كنت كما قلت فاستغفر الله وان لم ~~اكن كما قلت فغفر الله لك فقام اليه الرجل وقبل رأسه وقال جعلت فداءك لست ~~كما قلت فاغفر لى قال غفر الله لك فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل رسالته، ~~وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالى فقال لهم ~~زين العابدين مهلا على الرجل ثم اقبل على الرجل وقال ما سترعنك من امرنا ~~اكثر لك حاجة تعينك عليها فاستحي الرجل فالقى اليه خميصه كانت عليه وامر ~~له بالف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهد انك من اولاد الرسول ولا ~~يتوهم انهم كانوا اهل دنيا ينفقون منها الاموال انما كانوا اهل سخاء ~~وفتوة ومروءة وجود ومكارم كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها فى العاجل وفيهم ~~يصدق قول القائل # تعود بسط الكف حتى لو انه ثناها لقبض لم تطعه انامله فلو ~~لم يكن فى كفه غير نفسه لجاد بها فليتق الله سائله ### || [22.77] # { ياايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا } اى فى صلاتكم امرهم بها لما انهم ~~ما كانوا يفعلونها اول اسلام، قال ابو الليث كانوا يسجدون بغير ركوع ~~فامرهم الله بان يركعوا ويسجدوا وقال بعضهم كانوا يركعون بلا سجود ~~ويسجدون بلا ركوع، قال الكاشفى در اول اسلام همين قعود وقيام بوده بدين ~~آيت ركوع وسجود داخل شد او المعنى صلوا عبر عن الصلاة بهما لانهما اعظم ~~اركانها { واعبدوا ربكم } بسائر ما تعبدكم به { وافعلوا الخير } وتحروا ~~ماهو خير واصلح فى كل ما تأتون وما تذرون كنوافل الطاعات وصلة الارحام ~~ومكارم الاخلاق وفى الحديث # " حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم " # وفى المرفوع # " النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن احدكم هديته وليطيبها " # ، قال فى المفردات الخير ما يرغب فيه الكل كالعقل مثلا والعدل والفضل ~~والشىء النافع والشر ضده وقيل الخير ضربان خير مطلق وهو ان يكون مرغوبا ~~فيه بكل حال وعند كل احد كما وصف عليه السلام الجنة فقال # " لاخير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده ms3983 الجنة " # وخير مقيد وهو ان يكون خير الواحد شر الآخر كالمال الذى ربما كان خيرا ~~لزيد وشرا لعمرو { لعلكم تفلحون } اى افعلوا هذه كلها وانتم راجون بها ~~الافلاح غير متيقنين له واثقين باعمالكم قال الشيخ سعدى قدس سره # بضاعت نياوردم الا اميد خدايا زعفوم مكن نا اميد # والفلاح الظفر وادراك البغية وذلك ضربان دنيوى واخروى فالدنيوى الظفر ~~بالسعادات التى يطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز والعلم ~~والاخروى اربعة اشياء بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا ~~جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة # زنهار دل مبند بر اسباب دنيوى # قالوا الآية آية سجدة عند الشافعى واحمد لظاهر مافيها من الامر بالسجود، ~~قال الكاشفى اين سجده مختلف فيه است وبمذهب امام شافعى سجده هفتم باشد از ~~سجدات قرآن وحضرت شيخ اين را سجدة الفلاح كفته وقال الامام الاعظم ~~والامام مالك دل مقارنة السجود بالركوع فى الآية على ان المراد سجود ~~الصلاة. قال فى التأويلات النجمية يشير بقوله { ياأيها الذين آمنوا } ~~الآية الى الرجوع من تكبر قيام الانسانية الى تواضع خشوع الحيوانية فان ~~الحيوانات على اربع فى الركوع لقوله # ومنهم من يمشى على اربع # والرجوع من الركوع الى الانكسار والذلة والنباتية فى السجود فان النبات ~~فى السجود لقوله # والنجم والشجر يسجدان # لان الروح بهذه المنازل كان مجيئة من عالم الاوراح عبر على المنزل ~~النباتى ثم على المنزل الحيوانى الى ان بلغ المنزل الانسانى فعند رجوعه ~~الى الحضرة يكون عبورة على هذه المنازل وهذا سر قوله صلى الله عليه وسلم # " الصلاة معراج المؤمنين " # ثم قال { واعبدوا ربكم } يعنى بهذا الرجوع اليه خالصا لوجه تعالى { ~~وافعلوا الخير } بالتوجه الى الله فى جميع احوالكم واعمال الخير كلها { ~~لعلكم تفلحون } بالعبور على هذا المنازل من حجب الظلمات النفسانية ~~والانوار الروحانية. ### || [22.78] # { وجاهدوا } الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع فى مدافعة العدو { فى الله ~~} اى فى سبيل الله كما فى تفسير الجلالين، وقال فى غيره اى لله ولاجله ~~اعداء دينه الظاهرة كاهل ms3984 الزيغ والباطنة كالهوى والنفس { حق جهاده } ~~جنانكه سزاوار جهاد او باشد يعنى بدل صافى وينت خالص اى جهادا فيه حقا ~~خالصا لوجهه فعكس واضيف الحق الى الجهاد مبالغة واضيف الجهاد الى الضمير ~~الراجع الى الله اتساعا، قال الامام الراغب الجهاد ثلاثة اضرب مجاهدة ~~العدو الظاهر ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس وتدخل ثلاثتها فى قوله تعالى ~~{ وجاهدوا فى الله حق جهاده } وفى الحديث # " جاهدوا الكفار بايديكم والسنتكم " # وفى الحديث # " جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون اعداءكم " # وعنه صلى الله عليه وسلم انه رجع من غزوة تبوك فقال # " رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر " # فجهاد النفس اشد من جهاد الاعداء والشياطين وهو حملها على اتباع الاوامر ~~والاجتناب عن النواهى وفى المثنوى # اى شهان كشتيم ماخصم برون ماند ازو خصمى بتر در اندرون ~~كشتن اين كارعقل وهوش نيست شير باطن سخره خركوش نيست # { هو اجتباكم } اى هو اختاركم لدينه ونصرته لا غيره وفيه تنبيه على ما ~~يقتضى الجهاد ويدعو اليه، قال ابن عطاء الاجتبائية اورثت المجاهدة لا ~~المجاهدة اورثت الاجتبائية، وفى التأويلات النجمية { وجاهدوا فى الله حق ~~جهاده } بان تجاهدوا النفوس فى تزكيتها باداء الحقوق وترك الحظوظ ~~وتجاهدوا القلوب فى تصفيتها بقطع تعلقات الكونين ولزوم المراقبات عن ~~الملاحظات وتجاهدوا الارواح فى تحليتها بافناء الوجود فى وجوده ليبقى ~~بوجوده وجوده { هو اجتباكم } لهذه الكرامات من بين سائر البريات ولولا ان ~~اجتباكم واستعداد هذا الجهاد اعطاكم واليه هداكم لما جهدتم فى الله كما ~~قيل # فلولا كمو ماعرفنا الهوى ولولا الهوا ماعرفنا ~~كمو # ومن مبادى الحق الجهاد وهو ان لايفتر مجاهدة النفس لحظة كما قال قائلهم # يارب ان جهادى غير منقطع فكل ارضك لى ثغر وطرطوس # { وما جعلا عليكم فى الدين من حرج } اصل الحرج والحراج مجتمع الشىء ~~وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج اى ما جعل فيه من ضيق بتكليف ما ~~يشق عليه اقامته ولذلك ازال الحرج فى الجهاد عن الاعمى والاعرج وعادم ~~النفقة والراحلة والذى لا يأذن له ابواه، قال الكاشفى يعنى برشماتنك ~~فرانكرفت ms3985 ودر احكام دين تكليف مالا يطاق نكرد بوقت ضرورت رخصتها دادجون ~~قصر تميم وافطار در مرض وسفر. وفى التأويلات النجمية اى ضيف في السير الى ~~الله والوصول اليه لانك تسير الى الله بسيره لا يسيرك وتصل اليه بتقربه ~~اليك لا بتقربك اليه وان كنت ترى ان تقربك اليه منك ولا ترى ان تقربك ~~اليه من نتائج تقربه اليك وتقربه اليك سابق على تقربك اليه كما قال # " من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا " # فالذراع اشارة الى الشبرين شبر سابق على تقربك اليه وشبر لاحق يتقربك ~~اليه حتى لو مشيت اليه فانه يسارعك من قبل مهر ولا انتهى { ملة ابيكم ~~ابراهيم } نصب على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف المضاف اى وسع ~~عليكم دينكم توسعة ملة ابيكم ابراهيم واتبعوا ملة ابيكم كما فى الجلالين، ~~قال الراغب الملة كالدين وهو اسم لما شرع الله لعباده على لسان الانبياء ~~ليتوصلوا به الى جوار الله تعالى والفرق بينها وبين الدين ان الملة ~~لاتضاف الا الى النبى الذى تسند اليه نحو اتبعوا ملة ابراهيم واتبعت ملة ~~آبائى ولا يكاد يوجد مضافا الى الله تعالى ولا الى آحاد مة النبى ولا ~~يستعمل الا فى جملة الشرائع دون آحادها ولايقال ملة الله ولا ملتى وملة ~~زيد كما يقال دين الله واصل الملة من مللت الكتاب ويقال الملة اعتبارا ~~بالنبى الذى شرعها والدين يقال اعتبارا بمن يقيمه اذا كان معناه الطاعة ~~هذا كله في مفردات الراغب وانما جعله اباهم لانه ابو رسول الله وهو كالاب ~~لامته من حيث انه سبب لحياتهم الابدية ووجودهم على الوجه المعتد به فى ~~الآخرة او لان اكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم، قال ابن عطاء ~~ملة ابراهيم هو السخاء والبذل وحسن الاخلاق والخروج عن النفس والاهل ~~والمال والولد. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان السير والذهاب الى ~~الله من سنة ابراهيم عليه السلام لقوله # اني ذاهب الى ربى سيهدين # وانما سماه بابيكم لانه كان اباكم فى طريقة السير الى ms3986 الله كا قال النبى ~~صلى الله عليه وسلم # " انا لكم كالوالد لولده " # { هو } اى الله تعالى { سماكم المسلمين من قبل } اى فى الكتب المتقدمة { ~~وفى هذا } اى في القرآن { ليكون الرسول } يعنى حضرة محمد يوم القيامة ~~متعلق بسماكم واللام لام العاقبة { شهيدا عليكم } بانه بلغكم فيدل على ~~شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته او بطاعة من اطاع وعصيان من عصى { ~~وتكونوا شهداء على الناس } بتبليغ الرسل اليهم { فاقيموا الصلوة وآتوا ~~الزكوة } اى فتقربوا الى الله بانواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف ~~وتخصيصهما بالذكر لفضلها فان الاول دال على تعظيم امر الله والثانى على ~~الشفقة على الخلق { واعتصموا بالله } اى ثقوا به فى مجامع اموركم ولا ~~تطلبوا الاعانة والنصرة الا منه وبالفارسية وجنك در زنيد بفضل خداى يعنى ~~در مجامع امور خود اعتماد بدو كنيد يا بكتاب وسنت متمسك شويد سلمى فرموده ~~كه اعتصام بحبل الله امر عوام است وبالله كار خواص اما اعتصام بحبل الله ~~تمسك باوامر وتنفر ازنواهى واعتصام بالله خلوت دلست ازماسواى حضرت الهى { ~~هو مولاكم } ناصركم ومتولى اموركم { فنعم المولى ونعم النصير } اذ لا مثل ~~له فى الولاية والنصرة بل لاولى ولا نصير فى الحقيقة سواه تعالى، قال ~~الكاشفى بس نيك ياريست او ونيكو مدد كارى بيارى عيبها ببوشد وبمدد كارى ~~كناهان بجشديارى ازوجوى كه ازبارى درنماند مدد كارى ازوى طلب كه از ~~مددكارى عاجز نشود # ازيارى خلق بكذراى مرد خدا يارى طلب آنجنان كه از روى وفا ~~كارتوتواند كه بسازد همه وقت دست توتواند كه بكيرد همه جا # قال فيتاغورث متى التمست فعلا من الافعال فابدأ الى ربك بالابتهال فى ~~النحج فيه، وشكا رجل الى اخيه الحاجة والضيق فقال له يااخى أغير تدبير ~~ربك تريد لا تسأل الناس وسل من انت له، ودخل سليمان بن عبدالملك الكعبة ~~فقال لسالم بن عبدالله ارفع حوائجك فقال الله لااسأل فى بيت الله غير ~~الله فينبغى للعبد الطالب لعصمة الله تعالى ان يعتصم به فى كل الامور ~~ويجتهد فى رضاه ms3987 فى الخفاء والظهور ولا يقول ان هذا الامر عسير فان ذلك ~~على الله يسير فانه هو المولى فنعم المولى ونعم النصير قال تعالى ذلك اى ~~النصر بان الله مولى الذين آمنوا الاية تمت سورة الحج فى اواخر جمادى ~~الاولى من سنة الف ومائة وسبع ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1] # { قد افلح المؤمنون } سعد المصدقون ونالوا البقاء فى الجنة ويدل عليه ان ~~الله تعالى لما خلق جنة عدن بيده قال تكلمى فقالت قد افلح المؤمنون فقال ~~طوبى لك منزل الملوك اى ملوك الجنة وهم الفقراء الصابرون. فصيغة الماضى ~~للدلالة على تحقق الدخول فى الفلاح وكلمة قد لافادة ثبوت ما كان متوقع ~~الثبوت من قبل لان المؤمنين كانوا متوقعين ذلك الفلاح من فضل الله ~~والفلاح البقاء والفوز بالمراد والنجاة من المكروه والافلاح الدخول فى ~~ذلك كالابشار الذى هو الدخول فى البشارة وقد يجيء متعديا بمعنى الادخال ~~فيه وعليه قراءة من قرأ على البناء للمفعول ولما كان الفلاح الحقيقى لا ~~يحصل بمطلق الايمان وهو التصديق بما علم ضرورة انه من دين نبينا عليه ~~السلام من التوحيد والنبوة والبعث والجزاء ونظائرها بل يحصل بالايمان ~~الحقيقى المقيد بجميع الشرائط قال بطريق الايضاح او المدح. ### || [23.2] # { الذين هم فى صلاتهم خاشعون } الخشوع الخوف والتذلل، وفي المفردات ~~الخشوع الضراعة واكثر ما يستعمل فيما يوجد على الجوارح والضراعة اكثر ما ~~تستعمل فيما يوجد على القلب ولذلك قيل فيما ورد اذا ضرع القلب خشعت ~~الجوارح اى خائفون من الله متذللون له ملزمون ابصارهم مساجدهم، قال ~~الكاشفى جشم برسجده كاه نهاده وبدل بردركاه مناجات حاضر شده روى انه ~~عليه السلام كان اذا صلى رفع بصره الى السماء فلما نزلت رمى ببصره نحو ~~مسجده وانه # " رأى مصليا يعبث بلحيته فقال " لوخشع قلب هذا لخشعت جوارحه " # ، وفى النتف يكره تقليب الوجه الى نحو السماء عند التكبيرة الاولى وجه ~~النهى ان النظر الى السماء من قبيل الالتفات المنهى عنه فى الصلاة واما ~~فى غيرها فلا يكره لان السماء قبلة الدعاء ومحل نزول البركات، قال ms3988 ~~الكاشفى درلباب فرموده كه درحالت قيام ديده بر سجدة كاه بايد نهاد مكر ~~بمكة معظمه كه درخانة مكرمه بايد نكريست وفى الحديث # " ان العبد اذا قام الى الصلاة فانما هو بين يدى الرحمن فاذا التفت يقول ~~الله تعالى الى من تلتفت الى خير منى اقبل ياابن آدم الى فانا خير ممن ~~تلتفت اليه ". # وفى التأويلات النجمية خاشعون اى الظاهر والباطن، اما الظاهر فخشوع ~~الرأس بانتكاسه وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات وخشوع الاذن بالتذلل ~~للاستماع وخشوع اللسان القراءة والحضور والتأنى وخشوع اليدين وضع اليمين ~~على الشمال بالتعظيم كالعبيد وخشوع الظهر انحناؤه فى الركوع مستويا وخشوع ~~الفرج بنفى الخواطر الشهوانية وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع ~~وسكونهما عن الحركة، واما الباطن فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس ~~وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور وخشوع السر بالمراقبة فى ترك ~~اللحضات الى المكونات وخشوع الروح استغراقه فى بحر المحبة وذوبانه عند ~~تجلى صفة الجمال والجلال محققى فرموده كه در نماز اول ازخود بيزار بايد ~~شد بس طالب وصول بقرب يار بايد كذشت # يار بيزا راست ازتو تاتويى اول ازخود خويش ~~رابيزاركن كر زتويكذره باقى مانده است خرقه وتسبيح ~~با زنار كن ترك خويش وهرد وعالم كيرورو ذره منديش وجون ~~عطار كن ### || [23.3] # { والذين هم عن اللغو } اى عما لا يعنيهم من الاقوال والافعال، وفى ~~المفردات اللغو من الكلام مالا يعتد به وهو الذى يورد لاعن روية وفكر ~~ويجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافر ونحوها من الطيور. وفى التأويلات ~~النجمية اللغو كل فعل لا لله وكل قول لامن الله ورؤية غير الله وكل ما ~~يشغلك عن الله فهو لغو، قال الكاشفى امام قشيرى فرمودكه هرجه براى ~~خدانيست حشواست وآنجه ازخدا بازدارد سهواست وآنجه بنده را دران حظى باشد ~~لهواست وآنجه ازخدا نبود لغوست وحقيقت آتست كه لغو جيزى راكويند از اقوال ~~وافعال بهيج كار نيايد { معرضون } يقال اعرض اظهر عرضه اى ناحيته فاذا ~~قيل عرض لى كذا اى بدا عرضه فامكن تناوله واذا قيل اعرض فمعناه ms3989 ولى مبديا ~~عرضه اى معرضون فى عامة اوقاتهم كما ينبىء عنه الاسم الدال على الاستمرار ~~فيدخل فى ذلك اعراضهم عنه حال اشتغالهم بالصلاة دخولا اوليا ومدار ~~اعراضهم عنه ما فيه من الحالة الداعية الى الاعراض عنه لا مجرد الاشتغال ~~بالجد فى امور الدين فان ذلك ربما يوهم ان لايكون فى اللغو نفسه مايزجرهم ~~عن تعاطيه. ### || [23.4] # { والذين هم للزكاة فاعلون } للصدقة مؤدون والتعبير عن الاداء بالفعل ~~مذكور فى كلام العرب قال امية بن ابى الصلت المطعمون الطعام فى السنة ~~الازمة والفاعلون للزكوات وتوسيط حديث الاعراض بين الطاعة البدنية ~~والمالية لكمال ملابسته بالخشوع فى الصلاة والزكاة مصدر لانه الامر ~~الصادر عن الفاعل لا المحل الذى هو موقعه. وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى ان الزكاة انما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب ~~الدنيا او غيره كقوله # خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها # فان الفلاح فى تزكية النفس كقوله # قد افلح من تزكى # وقوله # قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها # ولم يكن المراد مجرد اعطاء المال وحبه فى القلب وانما كان لمصلحة ازالة ~~حب الدنيا عن القلب ومثل حب الدنيا جميع الصفات الذميمة الى ان تتم ~~ازالتها. ### || [23.5] # { والذين هم لفروجهم } الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط ~~والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه { ~~حافظون } ممسكون لها من الحرام ولا يرسلونها ولا يبذلونها. ### || [23.6] # { الا على ازواجهم } زوجاتهم فان الزوج يقع على الذكر والانثى { او ما ~~ملكت ايمانهم } يعنى كنيز كان كه مليكه يمين اند فما ملكت ايمانهم وان ~~كان عاما للرجال ايضا لكنه مختص بالنساء اجماعا وانما قال ما اجراء ~~للمماليك مجرى غير العقلاء اذا الملك اصل شايع فيه، قال فى الاسئلة ~~المقحمة كيف يجوز ان يسمى الرقيق ملك يمين ولا يسمى به سائر الاملاك ~~الجواب ملك الجارية والعبد اخص لانه يختص بجواز التصرف فيه ولا يعم كسائر ~~الاملاك فان مالك الدار مثلا يجوز له نقض الدار ولا يجوز ms3990 لمالك العبد نقض ~~بنيته انتهى وافراد ذلك بعد تعميم قوله والذين هم عن اللغو معرضون لان ~~المباشرة اشهى الملاهى الى النفس واعظمها خطرا { فانهم } بس بدرستى كه ~~نكاه دار ندكان فروج { غير ملومين } على عدم حفظها منهن بشرط آنكه در حيض ~~ونفاس وروزه واحرام نباشد واللوم عذل انسان بنسبته الى ما فيه لوم، وفى ~~التهذيب اللوم ملامت كردن، قال فى الاسئلة المقحمة اى فرق بين الذم ~~واللوم الجواب ان الذم يختص بالصفات يقال الكفر مذموم واللوم يختص ~~بالاشخاص يقال فلان ملوم. وفى التأويلات النجمية يعنى يحفظون عن التلذذ ~~بالشهوات اى لايكون ازواجهم واماؤهم عدوا لهم بان يشغلهم عن الله وطلبه ~~فحنيئذ يلزم الحذر منه كقوله # عدو لكم فاحذروهم # وانما ذكر بلفظ على لاستيلائهم على ازواجهم لا لاستيلائهن عليهم وكانوا ~~عليهن لا مملوكين لهن فانهم غير ملومين اذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ~~ورعاية السنة وفى اوانها. ### || [23.7] # { فمن ابتغى } طلب وبالفارسية بس هركه جويد براى مباشرت { وراء ذلك } ~~الذى ذكر من الحد المتسع وهو اربع من الحرائر وما شاء من الاماء ~~وبالفارسية غير زنان وكنيزان خود { فاولئك هم العادون } الكاملون فى ~~العدوان المتناهون فيه او المتعدون من الحلال الى الحرام والعدوان ~~الاخلال بالعدالة والاعتداء مجاوزة الحق وبالفارسية كاملند درستكارى ~~باايشان ودركذرندكانند از حلال بحرام وانكه استمنا بيدكندهم ازين قبل است ~~كما فى التفسير الفارسى، قال فى انوار المشارق فى الحديث # " ومن لم يستطع " # اى التزوج # " فعليه بالصوم " # استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لانه ارشد عند العجز عن ~~التزوج الى ان الصوم الذى يقطع الشهوة جائز وفى رواية الخلاصة الصائم اذا ~~عالج ذكره حتى امنى يجب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل ~~خارج رمضان ان قصد تسكين شهوته وارجو ان لايكون عليه ويل، وفى بعض حواشى ~~البخارى والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال الله تعالى # والذين هم لفروجهم حافظون # الى قوله { فاولئك هم العادون } اى الظالمون المتجاوزون الحلال الى ~~الحرام، قال البغوى فى الآية دليل على ان ms3991 الاستمناء باليد حرام، قال ابن ~~جريج سألت عطاء عنه فقال سمعت ان قوما يحشرون وايديهم حبالى واظنهم ~~هؤلاء، وعن سعيد بن جبير عذب لله امة كانوا يعبثون بمذاكرهم والواجب على ~~فاعله التعزير كما قال ابن الملقن وغيره نعم يباح عند ابى حنيفة واحمد ~~اذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح الاستمناء بيد زوجته او جاريته لكن ~~قال القاضى حسين مع الكراهة لانه فى معنى العزل، وفى التاتار خانية قال ~~ابو حنيفة حسبه ان ينجو رأسا برأس. ### || [23.8] # { والذين هم لأماناتهم وعهدهم } لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق ~~او الخلق وبالفارسية بعنى اشانرا بران امين ساخته باشند ازامانات وودايع ~~خلق ياانجه امانت حق است جون نماز وروزه وغسل جنابت وبرعهد باك باحق وخلق ~~بندند والامانة اسم لما يؤتمن عليه الانسان والعهد حفظ الشىء ومراعاته ~~حالا بعد حال ويسمى الموثق الذى يلزم مراعاته عهدا { راعون } اى قائمون ~~عليها وحافظون لها على وجه الاصلاح. وفى التأويلات النجمية الامانة التى ~~حملها الانسان وهى الفيض الالهى بلا واسطة فى القبول وذلك الذى يختص ~~الانسان بكرامة حمله وعهدهم اى الذى عاهدهم عليه يوم الميثاق على ان لا ~~يعبدوا الا اياه كقوله # وان اعبدونى هذا صراط مستقيم # راعون بان لا يخونوا فى الامانات الظاهرة والباطنة ولايعبدوا غير الله ~~فان ابغض ما عبد غير الله الهوى لانه بالهوى عبد ماعبد من دون الله ~~انتهى، قال محمد بن الفضل جوارحك كلها أمانات عندك امرت فى كل واحدة منها ~~بامر فامانة العين الغض عن المحارم والنظر بالاعتبار وامانة السمع ~~صيانتها عن اللغو والرفث واحضارها مجالس الذكر وامانة اللسان اجتناب ~~الغيبة والبهتان ومداومة الذكر وامانة الرجل المشى الى الطاعات والتباعد ~~عن المعاصى وامانة الفم ان لايتناول به الا حلالا وامانة اليد ان لايمدها ~~الى حرام ولايمسكها عن المعروف وامانة القلب مراعاة الحق على دوام ~~الاوقات حتى لايطالع سواه ولايشهد غيره ولايسكن الا اليه. ### || [23.9] # { والذين هم على صلواتهم } المفروضة عليهم { يحافظون } يواظبون عليها ~~بشرائطها وآدابها ويؤدونها فى اوقاتها. قال فى ms3992 التأويلات النجمية يحافظون ~~لئلا يقع خلل فى صورتها ومعناها ولا يضيع منهم الحضور فى الصف الاول صورة ~~ومعنى، وفى الحديث # " يكتب للذى خلف الامام بحذائه في الصف الاول ثواب مائة صلاة وللذى فى ~~الايمن خمس وسبعون وللذى فى الايسر خمسون وللذى فى سائر الصفوف خمس ~~وعشرون " # كما فى شرح المجمع والصف الاول اعلم بحال الامام فتكون متابعته اكثر ~~وثوابه اتم واوفر كما فى الشرح المشارق لابن الملك وفى الحديث # " اول زمرة تدخل المسجد هم اهل الصف وان صلوا فى نواحى المسجد " # كما فى خالصة الحقائق ولفظ يحافظون لما فى الصلاة من التجدد والتكرر وهو ~~السر فى جمعها وليس فيه تكرير الخشوع والمحافظة فضيلة واحدة، قال الكاشفى ~~ذكر صلاة در مبدأ ومنتهاى ابن اوصاف كه موجب فلاح مؤمنانست اشارتست ~~بتعظيم شان نماز ### || [23.10] # { اولئك } المؤمنون المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة وبالفارسية آن ~~كروه مؤمنان كه جامع اين شش صفت اند { هم الوارثون } اى الاحقاء بان ~~يسموا وارثا دون من عداهم ممن ورث رغائب الاموال والذخائر وكرائمها. ~~والوراثة انتقال مال اليك من غيرك من غير عقد ولا ما يجرى مجرى العقد ~~وسمى بذلك المنتقل عن الميت فيقال للمال المورث ميراث. ### || [23.11] # { الذين يرثون الفردوس } بيان لما يرثونه وتقييد للموارثة بعد اطلاقها ~~وتفسير لها بعد ابهامها تفخيما لشانها ورفعا لمحلها وهى استعارة ~~لاستحقاقهم الفردوس باعمالهم حسبما يقتضيه الوعد الكريم للمبالغة فيه لان ~~الوراثة اقوى سبب يقع فى ملك الشىء ولا يتعقبه رد ولا فسخ ولا اقالة ولا ~~نقض { هم فيها } اى الفردوس والتأنيث لانه اسم للجنة او لطبقتها العليا ~~وهو البستان الجامع لاصناف الثمر روى انه تعالى بنى جنة الفردوس لبنة ~~من ذهب ولبنة من فضة وجعل خلالها المسك الاذفر وغرس فيها من جيد الفاكهة ~~وجيد الريحان { خالدون } لايخرجون منها ولا يموتون. والخلود تبرى الشىء ~~من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التى هو عليها والخلود فى الجنة بقاء ~~الاشياء على الحالة التى هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها. ~~وفى التأويلات النجمية الفردوس ms3993 اعلى مراتب القرب قد بقى ميراثا عن ~~الاموات قلوبهم فيرثه الذين كانوا احياء القلوب انتهى، وفى تفسير الفاتحة ~~للمولى الفنارى رحمه الله اعلم ان الجنان ثلاث، الاولى جنة الاختصاص ~~الالهى وهى التى يدخلها الاطفال الذين لم يبلغوا حد العمل وحدهم من اول ~~ما يولد ويستهل صارخا الى انقضاء ستة اعوام ويعطى الله من شاء من عباده ~~من جنات الاختصاص ماشاء ومن اهلها المجانين الذين ماعقلوا ومن اهلها اهل ~~التوحيد العلمى ومن اهلها اهل الفترات ومن لم يصل اليهم دعوة رسول، ~~والجنة الثانية ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا ومن المؤمنين وهى ~~الاماكن التى كانت معينه لاهل النار لو دخلوها، والجنة الثالثة جنة ~~الاعمال وهى التى ينزل الناس فيها باعمالهم فمن كان افضل من غيره فى وجوه ~~التفاضل كان له من الجنة اكثر سواء كان الفاضل بهذه الحالة دون المفضول ~~اولم يكن فما من عمل الا وله جنة يقع التفاضل فيها بين اصحابها ورد فى ~~الحديث الصحيح عن النبى عليه السلام انه قال لبلال # " يابلال بم سبقتنى الى الجنة فما وطئت فيها موضعا الا سمعت خشخشتك ~~امامى " فقال يا رسول الله ما احدثت قط الا توضأت وما توضأت الا صليت ~~ركعتين فقال عليه السلام " بهما " # فعلمنا انها كانت جنة مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل ~~خير ولا ترك محرم ومكروه الا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص بمن دخلها ثم فصل ~~مراتب التفاضل فمن اراد ذلك فليطلب هناك فما ذكره موافق لما قيل فى الآية ~~انهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على انفسهم لانه تعالى خلق ~~لكل انسان منزلا فى الجنة ومنزلا فى النار كا قال الكاشفى منزل مؤمنان ~~ازدوزخ اضافه منازل كفار كنند ومنزلهاى ايشان ازبهشت برمنزل مؤمنان ~~افزايند ودرزاد المسير آورده بهشت بنظر كفار درآرند ومقامهاى ايشانرا اكر ~~ايمان آوردندى بريشان نمايند تاحسرت ايشان زيادة كردد # نظر ازدور درجانان بدان ماندكه كافررا بهشت ازدور بنمايند وآن ~~سوز دكرباشد # اللهم اجعلنا من الذين ms3994 يرثون الفردوس ويتنعمون بنعيمها ويصلون الى ~~نسيمها واحفظنا عن الاسباب المؤدية الى النار وجحيمها. ### || [23.12] # { ولقد خلقنا الانسان } اللام جواب قسم اى وبالله لقد خلقنا جنس الانسان ~~فى ضمن خلق آدم خلقا اجماليا { من سلالة } يقال سل الشىء من الشىء نزع ~~كسل السيف من الغمد وسل الشىء من البيت على سبيل السرقة وسل الولد من ~~الاب ومنه قيل للولد سليل. والسلالة اسم ماسل من الشىء واستخرج منه فان ~~فعاله اسم لما يحصل من الفعل فتارة يكون مقصودا منه كالخلاصة واخرى غير ~~مقصود منه كالقلامة والكناسة والسلالة من القبيل الاول فانها مقصودة ~~مايسل ومن ابتدائية متعلقة بالخلق اى من خلاصة سلت من بين الكدر كما فى ~~الجلالين { من طين } من بيانية متعلقة بمحذوف وقع صفة لسلالة اى خلقنا من ~~سلالة كائنة من طين وبالفارسية خلاصه وازنقاوه كه بيرون كشيده شده از كل ~~والطين التراب والماء المختلط به. وفى التأويلات النجمية يشير الى سلالة ~~سلت من جميع الارض طيبها وسبخها وسهلها وجبلها باختلاف الوانها وطبائعها ~~المتفاوتة ولهذا اختلفت الوانهم واخلاقهم لانه مودع فى طبيعتهم ماهو من ~~خواص الطين الذى اختص بخاصية منها نوع من الحيوان من جنس البهائم والسباع ~~والجوارح والحشرات المؤذيات الغالبة على كل واحد منها صفة من الصفات ~~الذميمة والحميدة. فاما الذميمة فكالحرص فى الفأرة والنملة وكالشهوة فى ~~العصفور وكالغضب فى الفهد والاسد وكالكبر فى النمر وكالبخل فى الكلب ~~وكالشره فى الخنزير وكالحقد فى الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة واما ~~الحميدة فكالشجاعة فى الاسد والسخاوة فى الديك والقناعة فى البوم وكالحلم ~~فى الجمل وكالتواضع فى الهرة وكالوفاء فى الكلب وكالبكور فى الغراب ~~وكالهمة فى البازى والسلحفاة وغير ذلك من الصفات الحميدة فقد جمعها كلها ~~مع خواصها وطبائعها ثم اودعها فى طينة الانسان وهو آدم عليه السلام. ### || [23.13] # { ثم جعلناه } اى الجنس باعتبار افراده المغايرة لآدم وقال بعضهم ثم ~~جعلناه اى نسله فحذف المضاف فيكون المراد بالانسان آدم خلق من صفوة سلت ~~من الطين { نطفة } بان خلقناه منها والنطفة الماء ms3995 الصافى ويعبر بها عن ~~ماء الرجل { فى قرار } اى مستقر وهو الرحم عبر عنها بالقرار الذى هو مصدر ~~مبالغة { مكين } اى حصين وهو وصف لها بصفة مااستقر فيها مثل طريق سائر ~~وبالفارسية در قرار كاهى كه استوار يعنى رحم وجهل روز اورا نكاه داشتيم ~~سفيد ### || [23.14] # { ثم خلقنا النطفة علقة } بان احلنا النطفة البيضاء علقة حمراء، قال ~~الراغب العلق الدم الجامد ومنه العلقة التى يكون منها الولد { فخلقنا ~~العلقة مضغة } المضغة قطعة لحم تمضع اى فصير ناها قطعة لحم لا استبانة ~~ولا تمايز فيها وبالفارسية بس ساختيم آن خون را آن مقدار كوشت كه بخايند ~~يكبار كوشتى بى استخوان بسته جهل روز ديكر { فخلقنا المضغة } اى غالبها ~~ومعظمها { عظاما } بان صلبناها بعد ثلاث واربعين وجعلناها عمودا للبدن ~~على هيآت واوضاع مخصوصة تقتضيها الحكمة { فكسونا } بس بيوشانيديم { ~~العظام } المعهودة { لحما } من بقية المضغة اى كسونا كل عظم من تلك ~~العظام ما يليق به من اللحم على مقدار لائق به وهيآت مناسبة له ~~وبالفارسية برو برويانيديم كوشت بعد از رستن عروق واعصاب واوتار وعضلات ~~برو واختلاف العواطف للتنبيه على تفاوت الاستحالات وجمع العظام لاختلافها ~~{ ثم انشأناه } الانشاء ايجاد الشىء وتربيته واكثر ما يقال ذلك فى ~~الحيوان وبالفارسية بس بيافريديم اورا { خلقا آخر } بنفخ الروح فيه ~~وبالفارسية روح درو دميده تازنده شد بعد از آنكه مرده بود يا بعد از خروج ~~اورادند وموى داديم وراه بستان برو كشاديم وازمقام رضا بفطام رسانيديم ~~وبغذاهاى كونا كون تربيت فرموديم وجون قدم درحد بلوغ نهاد وقلم تكليف برو ~~جارى كرديم وبر مراتب شباب وكهولت وشيخوخت بكذا رانيديم وثم لكمال ~~التفاوت بين الخلقين واحتج به ابو حنيفة رحمه الله على ان من غصب بيضة ~~فافرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ فانه خلق آخر، قال فى الاسئلة ~~المقحمة خلق الله الآدمى اطوارا ولو خلقه دفعه واحدة كان اظهر فى كمال ~~القدرة وابعد عن نسبة الاسباب فما معناه فالجواب لا بل الخلق بعد الخلق ~~بتقليب الاعيان واختراق الاشخاص ms3996 اظهر فى القدرة فانه تعالى خلق الآدامى ~~من نطفة متماثلة الاجزاء ومن اشياء كثيرة مختلفة المراتب متفاوتة الدرجات ~~من لحم وعظم ودم وجلد وشعر وغيرها ثم خص كل جز منها بتركيب عجيب وباختصاص ~~غريب من السمع والبصر واللمس والمشى والذوق والشم وغيرها وهى ابلغ فى ~~اظهار كمال الالهية والقدرة { فتبارك الله } فتعالى شأنه من علمه الشامل ~~وقدرته الباهرة { احسن الخالقين } بدل من الحلالة اى احسن الخالقين خلقا ~~اى المقدرين تقديرا حذف المميز لدلالة الخالقين عليه فالحسن للخلق، وفى ~~الاسئلة المقحمة هذا يدل على ان العبد خالق افعاله ويكون الرب احسن منه ~~فى الخالقية فالجواب معناه ا حسن المصورين لان المصور يصور الصورة ~~ويشكلها على صورة المخلوق اخبربه لانه لا يبلغ فى تصويره الى حد الخالق ~~لانه لن يقدر على ان ينفخ فيها الروح وقد ورد الخلق فى القرآن بمعنى ~~التصوير قال الله تعالى # واذ تخلق من الطين كهيئة الطير # اى واذ تصور كذلك ههنا انتهى. وفى التأويلات النجمية { ثم انشأناه خلقا ~~آخر } يعنى خلقا غير المخلوقات التى خلقها من قبل وهو احسنهم تقويما ~~واكملهم استعدادا واجلهم كرامة واعلاهم رتبة واخصهم فضيلة فلهذا اثنى على ~~نفسه عند خليقته بقوله { فتبارك الله احسن الخالقين } لانه خلق احسن ~~المخلوقين حيث جعله معدن العرفان وموضع المحبة ومتعلق العناية اى عزيز حق ~~سبحانه وتعالى عرش وكرسى ولوح وقلم وملائكة ونجوم وسموات وارضين بيافريد ~~وذات مقدس را بدين نوع ثناءكه بعد از آفرينش انسان فرموده نفرموده واين ~~دليل تفضيل وتكريم ايشانست # بر ورق روى لطف اله آينيه حسن كه تحرير كرد # وفى المثنوى # اى رخ جون زهره است شمس الضحى اى كداى رنك توكلكونها1 تاج ~~كرمناست بر فرق سرت طوق فضلناست ~~آويزبرت هيج كرمنا شنيد اين آسمان كه ~~شنيد آن آدمىء برغمان2 احسن التقويم در والتين بخواند ~~كه كرامى كوهرست اى دوست جان3 كر بكويم قيمت آن ممتنع ~~من بسوزم هم بسوزد مستمع # بعضى ازاهل وجدان كويندكه جون درين آيت احوال بنى آدم وترقى ازمقامى ~~بمقامى ms3997 بيان فرموده وآنست كه اورا زبانى باداء مراسم حمد وثنايى كه مستحق ~~باركاه قدم باشد نخواهد بود درستايش ذات مقدس از جناب اونيابت نموده كفت ~~{ فتبارك الله احسن الخالقين } روى ان عبدالله بن ابى سرح كان يكتب ~~لرسول الله الوحى فلما انتهى عليه السلام الى قوله { خلقا آخر } سارع عبد ~~الله ا لى النطق به قبل املائه عليه السلام فقال عليه السلام ا كتب هكذا ~~انزلت فشك عبدالله فقال ان كان محمد يوحى اليه فانا كذلك فلحق بمكة كافرا ~~ثم اسلم يوم الفتح وقيل مات على كفره # " ولما نزلت هذه الآية قال عمر رضى الله عنه فتبارك الله احسن الخالقين ~~فقال عليه السلام " هكذا نزلت ياعمر " # وكان يفتخر بتلك الموافقه انظر كيف وقعت هذه الواقعة سببا لسعادة عمر ~~رضى الله عنه وشقاوة ابن ابى سرح حسبما قال تعالى # يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا # لا يقال قد تكلم البشر ابتداء بمثل نظم القرآن وذلك قادح فى اعجازه لما ~~ان الخارج عن قدرة البشر ما كان مقدار اقصر سورة. ### || [23.15] # { ثم انكم بعد ذلك } اى بعدما ذكر من الامور العجيبة { لميتون } لصائرون ~~الى الموت لامحالة كما تؤذن به صيغة النعت الدالة على الثبوت دون الحدوث ~~الذى يفيده صيغة الفاعل وبالفارسية يعنى مآل حال شما بمرك خواهد كشيد ~~وساغر فنا از دست ساقى اجل خواهيد جشيد، قال بعضهم من مات من الدنيا خرج ~~الى حياة الآخرة ومن مات من الآخرة خرج منها الى الحياة الاصلية وهو ~~البقاء مع الله تعالى. ### || [23.16] # { ثم انكم يوم القيامة } اى عند النفخة الثانية { تبعثون } تخرجون من ~~قبوركم للحساب والمجازاة بالثواب والعقاب. وفى الآية اشارة الى ان ~~الانسان بعد بلوغه الى رتبة الانسانية يكون قابلا للموت مثل موت القلب ~~وموت النفس وقابلا لحشرهما وفى موت القلب حياة النفس وحشرها مودع وفى موت ~~النفس حياة القلب وحشره مودع وحياة النفس بالهوى وظلمته وحياة القلب ~~بالله ونوره كا قال تعالى # أومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا # الآية وهذا ms3998 معنى حقيقة قوله { ثم انكم يوم القيامة تبعثون } كذا فى ~~التأويلات النجمية، قال فى الاسئلة المقحمة عد سائر اطوار الآدمى من خلقه ~~الى ان يبعث ولم يذكر فيها شيئا من سؤال القبر فدل على انه ليس بشىء ~~فالجواب لانه تعالى ذكر الحياة الاولى التى هى سبب العمل والحياة الثانية ~~التى هى سبب الجزاء وهما المقصودان من الآية ولا يوجب ذلك نفى مايذكر ~~انتهى، اعلم ان الموت يتعلق بصعقة سطوات العزة وظهور انوار العظمة ~~والحياة تتعلق بكشف الجمال الازلى هناك تعيش الارواح والاشباح بحياة ~~وصالية لا يجرى بعدها موت الفراق والموت والحياة الصوريان من باب التربية ~~الالهية لان فى الفناء تربية اخرى فى التراب وفى الحياة اظهار زيادة قدرة ~~فينا بادخال حياة ثانية فى اشباحنا وتربية ثانية فى ارواحنا فافهم جدا. ### || [23.17] # { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } جمع طريقة كما ان الطرق جمع طريق ~~والمراد طباق السموات السبع كما قال فى المفردات طرائق السماء طباقها ~~يعنى هفت آسمان طبقى بالاى طبقه سميت بها لانها طورق بعضها فوق بعض ~~مطارقة النعل فان كل شىء فوق مثله فهو طريقه { ما كنا عن الخلق } عن ذلك ~~المخلوق الذى هو السموات { غافلين } مهملين امرها بل نحفظها عن الزوال ~~والاختلال وندبر امرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته ~~الحكمة وتعلقت به المشيئة، وقال الكاشفى يااز جميع آفريد كان غافل نيستيم ~~برخير وشرونفع وضرر وكفر وشرك ايشان مطلعيم، قال ابو يزيد قدس سره فى هذه ~~الآية ان لم تعرفه فقد عرفك وان لم تصل اليه فقد وصل اليك وان غبت او ~~غفلت عنه فليس عنك بغائب ولا غافل، قال بعضهم فوقنا حجب ظاهرة وباطنة ففى ~~ظاهر السموات حجب تحول بيننا وبين المنازل العالية من العرش والكرسى وعلى ~~القلوب اغطية كالمنى والشهوات والارادات الشاغلة والغفلات المتراكمة ~~والله تعالى ليس بغافل عن سكنات الغافلين وحركات المريدين ورغبات ~~الزاهدين ولحظات العارفين. ### || [23.18] # { وانزلنا من السماء } من ابتدائية متعلقة بانزلنا { ماء } هو المطر { ~~بقدر } باندازه كه صلاح ms3999 بندكان درآن دانستيم، وفى بحر العلوم بتقدير ~~يسلمون معه من الضرر ويصلون الى النفع { فاسكناه فى الارض } اى جعلنا ذلك ~~الماء ثابتا قارا فيها { وانا على ذهاب به } اى ازالته بالافساد او ~~التصعيد او التغوير بحيث يتعذر استنباطه حتى تهلكوا انتم ومواشيكم عطشا { ~~لقادرون } كما كنا قادرين على انزاله وعن عكرمة عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما عن النبى عليه السلام # " ان الله تعالى انزل من الجنة خمسة انهار جيحون وسيحون ودجلة والفرات ~~والنيل فانزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من اسفل درجة من ~~درجاتها على جناحى جبريل استودعها الجبال واجراها فى الارض وجعل فيها ~~منافع للناس " # فذلك قوله { وانزلنا من السماء ماء بقدر فاسكناه فى الارض } واذا كان ~~عند خروج يأجوج ومأجوج ارسل الله جبريل فرفع من الارض القرآن والعلم كله ~~والحجر الاسود من البيت ومقام ابراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الانهار ~~الخمسة الى السماء فذلك قوله { وانا على ذهاب به لقادرون } فاذا رفعت هذه ~~الاشياء من الارض فقد اهلها خيرى الدين والدينا هذا حديث حسن كما فى بحر ~~العلوم. ### || [23.19] # { فانشأنا لكم } بس بيافريديم براى شما { به } بسبب ذلك الماء { جنات } ~~بستانها { من نخيل } زخرما بنان، قال فى المفردات النخل معروف ويستعمل فى ~~الواحد والجمع وجمعه نخيل { واعناب } وازتاك بنان، قال فى المفردات العنب ~~يقال الثمرة الكرم والكرم نفسه الواحدة عنبة انتهى، قال الكاشفى تخصيص ~~اين دو درخت جهت اختصاص اهل مدينة بخرما واهل طائف بانكوراست ونخل وعنب ~~در زمين حجاز ازهمه ديارعرب بيشتر مى باشد { لكم فيها } اى فى تلك الجنات ~~{ فواكه كثيرة } تتفكهون بها، قال فى المفردات الفاكهة قيل هى الثمار ~~كلها وقيل بل هى الثمار ماعدا العنب والرمان وقائل هذا كأنه نظر الى ~~اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة انتهى، قال ابو حنيفة رحمه الله ~~اذا حلف لا يأكل فاكهة فاكل رطبا او عنبا او رمانا لم يحنث لان كلا منها ~~وان كان فاكهة لغة وعرفا الا ان فيه معنى زائدا على ms4000 التفكه اى التلذذ ~~والتنعم وهو الغدائية وقوام البدن فيه فبهذه الزيادة يخص من مطلق الفاكهة ~~وخالفه صاحباه { ومنها } اى من الجنات ثمارها وزروعها { تأكلون } تعذيا ~~او ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته كما قال الكاشفى ~~ومامالابد معيشت ازان حاصل ميكنيد، وفى الآية اشارة الى انه كما انزل من ~~السماء ماء المطر الذى هو سبب حياة الارضين كذلك انزل من سماء العناية ~~ماء الرحمة فيحيى القلوب ويزيل به دون العصاة وآثار زلتهم وينبت فى رياض ~~قلوبهم فنون ازهار البسط وصنوف انوار الروح والى انه كما يحيى الغياض ~~بماء السماء ويثمر الاشجار ويجرى به الانهار فكذلك ماسماء العناية ينشى ~~شجرة العرفان ويؤتى اكلها من الكشف والعيان وما تتقاصر العبارات عن شرحه ~~ولاتطمع الاشارات فى حصره ثم ان الله تعالى عد نعمه على العباد واحسن ~~الارشاد فمن تجاوز من النعم الى المنعم فقد فاز بالمطلوب الحقيقى، فان ~~قلت لم امر الله بالزهد فى الدنيا مع انه خلقها له، قلت السكر اذا نثر ~~على رأس الختن فانه لا يلتقطه لعلو همته ولو التقطه لكان عيبا والاولياء ~~زهدوا فيها ومنعوا انفسهم عن طيباتها وقنعوا بالقليل رجاء رفع الدرجات ~~وفى الحديث # " جوعوا انفسكم لوليمة الفردوس " # والضيف اذا كان حكيما لايشبع من الطعام رجاء الحلوى حكى ان واحدا من ~~اهل الرياضة مر من تحت شجرة فاذا ثمرها قد ادرك فحملته عليه نفسه للاكل ~~منه فقال لها ان صمت سنة والا فلا فصامت حتى اذا كان وقت الثمر من السنة ~~الآتية ذهب ليأكل منه فتناول من الساقط تحتها فقالت النفس ان على الشجرة ~~اعلى الثمر فكل منه فقال لها ان شرطى معك ان آكل منه مطلقا لا من جيده ~~الذى على الشجرة قال الشيخ سعدى قدس سره # مرو در بى هرجه دل خواهدت كه تمكين تن نور جان ~~كاهدت كند مردرا نفس اماره خوار اكر هو ~~شمندى عزيزش مدار اكر هرجه باشد مرادت خورى ~~زدوران بسى نامرادى برى # قال بعضهم الجوز واللوز والفستق البندق والشاه ms4001 بلوط والصنوبر والرمان ~~والنارنج والموز والخشخاش والرطب والزيتون والمشمش والخوخ والاجاص ~~والعناب والغبيراء والدراق والزعرور والنبق والتفاح والكمثرى والسفرجل ~~والتين والعنب والاترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ كلها من فواكه ~~الجنة فالعشرة الاولى لها قشر والثانية لا قشر لها والعشرة الثالثة ليس ~~لها قشر ولا نوى كما لايخفى. ### || [23.20] # { وشجرة } بالنصب عطف على جنات وتخصيصها بالذكر من بين سائر الاشجار ~~لاستقلالها بمنافع معروفة قيل هى اول شجرة نبتت بعد الطوفان وهى شجرة ~~الزيتون، قال فى انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة، وفى ~~المفردات الشجر من النبت ماله ساق يقال شجرة وشجر نحو ثمره وثمر { تخرج ~~من طور سيناء } هو جبل بين مصر وايلة نودى منه موسى عليه السلام ~~وبالفارسية وديكر بيافريديم براى شما درختى كه بيرون مى آيداز كوه زيبا ~~كه جبل موسى است درميان مصر وايله ويقال له طور سينين ومعناه الحسن او ~~المبارك، قال اهل التفسير فاما ان يكون الطور اسم الجبل وسيناء اسم ~~البقعة اضيف اليها او المركب منهما علم له كامرىء القيس وهو بالفتح فعلاء ~~كصحراء فمنع صرفه للتأنيث وبالكسر فيعال كديماس من السناء بالمد وهو ~~الرفعة او بالقصر وهو النور فمنع صرفه للتعريف والعجمة او التأنيث على ~~تأويل البقعة لا للالف وتخصيصها بالخروج منه مع خروجها من سائر البقاع ~~ايضا لتعظيمها ولانه المنشأ الاعلى لها، قال فى الجلالين اول ما نبت ~~الزيتون نبت هناك { تنبت بالدهن } مى رويد باروغن صفة اخرى لشجرة والباء ~~متعلقة بمحذوف وقع حالا منها اى تنبت ملتبسة به ومستصبحة له كما قال ~~الراغب معناه تنبت والدهن موجود فيها بالقوة ويجوز كونها صلة معدية لتنبت ~~كما فى قولك ذهبت بزيد اى تنبته بمعنى تتضمنه وتحصله فان النبات حقيقة ~~صفة للشجرة لا للدهن { وصبغ } نان خورش { للآكلين } اى ادام لهم وذلك من ~~قولهم اصطبغت بالحل وهو معطوف على الدهن جار على اعرابه عطف احد وصفى ~~الشىء على الآخر اى تنبت بالشىء الجامع بين كونه دهنا يدهن به ويسرج به ~~وكونه ادما يصبغ ms4002 فيه الخبزاى يغمس للأئتدام ويلون به كالدبس والخل مثلا. ~~وفى التأويلات النجمية هى شجرة الخفى الذى يخرج من طور سيناء الروح ~~بتأثير تجلى انوار الصفات تنبت بالدهن وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض ~~الالهى بلا واسطة ومقر هذا الدهن هو الخفى الذى فوق الروح وهو سر بين ~~الله وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون وهوادام لا آكلى الكونين ~~بقوة الهمة. ### || [23.21] # { وان لكم فى الانعام } درجهار بايان يعنى ابل وبقر وغنم { لعبرة } لآية ~~تعتبرون بحالها وتستدلون على عظيم قدرة خالقها ولطيف حكمته وبالفارسية ~~جيزى كه بدان اعتبار كريد وبرقدرت الهى استدلال نمايند فكأنه قيل كيف ~~العبرة فقيل { نسقيكم } مى اشامانيم شمارا { مما فى بطونها } ما عبارة ~~اما عن الالبان فمن تبعيضية والمراد بالبطون الجوف او عن العلف الذى ~~يتكون منه اللبن فمن اتبدائيه والبطون على حقيقتها. وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى انه كما يخرج من بطون الانعام من بين الفرث والدم لبنا ~~خالصا وفيه عبرة لاولى الابصار فكذلك يخرج من بين فرث الصفات النفسانية ~~وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة يسقى به ارواح ~~الصديقين كما قال بعضهم # سقانى شربة احيى فؤادى بكأس الحب من بحر الوداد # { ولكم فيها منافع كثيرة } غير ما ذكر من اصوافها واوبارها واشعارها، ~~قال الكاشفى ومر شماراست درايشان سودهاى بسياركه بعضى را سوار ميشويد ~~وبرخى را بارميكنيد واز بعضى نتاج مسيتانيد وازبشم وموى ايشان بهره ~~ميكيريد { ومنها تأكلون } فتنتفعون باعيانها كا تنتفعون بما يحصل منها ~~وفى الحديث # " عليكم بالبان البقر فانها تؤم من كل الشجر " # اى تجمع وفى الحديث # " عليكم بالبان البقر وسمنانها واياكم ولحومها فان البانها وسمنانها ~~دوآء وشفاء ولحومها داء " # وقد صح ان النبى عليه السلام ضحى عن نسائه بالبقر، قال الحليمى هذا ليبس ~~الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه يرى اختصاص ذلك به ~~وهذا التأويلات مستحسن والا فالنبى عليه السلام لا يتقرب الى الله تعالى ~~بالداء فهو انما قال ذلك فى البقر لتلك اليبوسة. وجواب آخر انه عليه ms4003 ~~السلام ضحى بالبقر لبيان الجواز ولعدم تيسر غيره كذا فى المقاصد الحسنة ~~للامام السخاوى. ### || [23.22] # { وعليها } اى على الانعام فان الحمل عليها لايقتضى الحمل على جميع ~~انواعها بل يتحقق بالحمل على البعض كالابل ونحوهها وقيل المراد هى الابل ~~خاصة لانها المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فانها سفائن البر { وعلى ~~الفلك } اى السفينة، قال الراغب ويستعمل ذلك للواحد والجمع وتقديراهما ~~مختلفان فان الفلك اذا كان واحدا كان كبناء قفل واذا كان جمعا فكبناء حمر ~~{ تحملون } يعنى برشتران درخشك وبركشتيها برترى برداشته مى شويد يعنى شتر ~~وكشتى شمارا برميدارند وازهر موضعى بموضعى ميبرند وانما لم يقل وفى الفلك ~~كقوله # قلنا احمل فيها # لان معنى الايعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم لان الفلك وعاء لمن ~~يكون فيها حمولة له يستعليها فلما صح المعنيان صحت العبارتان وايضا هو ~~يطابق قوله عليها ويزاوجه كذا فى بحر العلوم، ودلت الآية على جواز ركوب ~~البحر للرجال والنساء على ما قاله الجمهور وكره ركوبه للنساء لان التستر ~~فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر من المتصرفين فيه ولا يمكن عدم انكشاف ~~عوراتهن فى تصرفهن لاسيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن الى قضاء الحاجة ~~بحضرة الرجال كا فى انوار المشارق، قال فى الذخيرة اذا اراد ان يركب ~~السفينة فى البحر للتجارة او لغيرها فان كان بحال لو غرقت السفينة امكنه ~~دفع الغرق عن نفسه بكل سبب يدفع الغرق به حل له الركوب فى السفينة وان ~~كان لا يمكنه دفع الغرق لا يحل له الركوب انتهى فالمفهوم من هذه المسألة ~~حرمة الركوب فى السفينة لمن لا يقدر على دفع الغرق عن نفسه مطلقا سواء ~~كان لطلب العلم او التجارة او الحج او زيارة الاقارب او صلة الرحم او نحو ~~ذلك وسوآء كانت السلامة غالبة اولا لكن المفهوم من بعض المسائل جوازه عند ~~غلبة السلامة والا فلا، قال فى شرح حزب البحر قال عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه لعمرو بن العاص صف لى البحر فقال يا امير المؤمنين مخلوق عظيم ms4004 يركبه ~~خلق ضعيف دود على عود فقال عمر لا جرم لولا الحج والجهاد لضربت من يركبه ~~بالدرة ثم منع ركوبه ورجع عن ذلك بعد مدة وكذلك وقع لعثمان رضى الله عنه ~~ومعاوية ثم استقر الاجماع على جوازه بشرائطه انتهى. والسباحة فى الماء من ~~سنن النبى، قال فى انسان العيون كانت وفاة ابيه عليه السلام عبدالله ~~بالمدينة ودفن فى دار المتابعة بالتاء المثناة فوق وبالباء الموحدة ~~والعين المهملة وهو رجل من بنى عدى بن النجار اخوال ابيه عبدالمطلب ~~والنجار هذا اسمه تميم وقيل له النجار لانه اختتن بقدوم وهو آلة النجار ~~ولما هاجر عليه السلام الى المدينة ونظر الى تلك الدار عرفها وقال ههنا ~~نزلت بى امى وفى هذه الدار قبر ابى عبدالله واحسنت القوم السباحة فى بئر ~~بنى عدى بن النجار ومن هذا ومما جاء عن عكرمة عن ابن عباس # " انه عليه السلام كان هو واصحابه يسبحون فى غدير فى الجحفة فقال عليه ~~السلام لاصحابه " ليسبح كل رجل منك الى صاحبه " وبقى النبى عليه السلام ~~وأبو بكر فسبح النبى الى ابى بكر حتى اعتنقه وقال " انا وصاحبى انا ~~وصاحبى " # وفى رواية # " انا الى صاحبى انا الى صاحبى " # يعلم رد قول بعضهم وقد سئل هل عام عليه السلام الظاهر لا لانه لم يثبت ~~انه عليه السلام سافر فى بحر ولا بالحرمين بحر. ### || [23.23] # { ولقد ارسلنا نوحا الى قومه } اللام جواب قسم وتصدير القصة به لاظهار ~~كمال الاعتناء بمضمونها اى وبالله لقد ارسلنا نوحا الى قومه وجاء فى ~~قصيدة جمال الدين # من كثير الذنب نوحوا نوح نوح فى الرسل انه عمرا طويلا ~~من قليل النطق ناح # وهو انه عليه السلام مر على كلب به جرب فقال بئس الكلب هذا ثم ندم فناح ~~من اول عمره الى آخره { فقال } داعيا لهم الى التوحيد { ياقوم } اى كروه ~~من واصله يا قومى { اعبدوا الله } وحده كما دل عليه التعليل وهو { مالكم ~~من اله غيره } اى مالكم فى الوجود اوفى العالم غير الله فغير بالرفع صفة ms4005 ~~لآله باعتبار محله الذى هو الرفع على انه فاعل ومن زائدة او مبتدأ خبره ~~لكم { أفلا تتقون } الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على ~~مقدر يستدعيه المقام اى ألا تعرفون ذلك اى مضمون قوله مالكم من اله غيره ~~فلا تتقون عذابه بسبب اشراككم به فى العبادة مالا يستحق الوجود لولا ~~ايجاد الله فضلا عن استحقاق العبادة فالمنكر عدم الاتقاء مع تحقق ما ~~يوجبه، قال الكاشفى يعنى ترسيدازعذاب وى وبعبادت غير او ميل مكنيد. وفى ~~التأويلات النجمية { ولقد أرسلنا نوحا } نوح الروح الى قومه من القلب ~~والسر والنفس والقالب وجوارحه { فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله ~~غيره } من الهوى والشيطان فعبادة القلب بقطع التعلقات والمحبة وعبادة ~~السر بالتفرد بالتوحيد وعبادة النفس بتبديل الاخلاق وعبادة القالب ~~بالتجريد وعبادة الجوارح باقامة اركان الشريعة { أفلا تتقون } بهذه ~~العبادات عن الحرمان والخذلان وعذاب النيران. ### || [23.24] # { فقال الملؤا } اى الاشراف والسادة { الذين كفروا من قومه } اى قالوا ~~لعوامهم مبالغة فى وضع الرتبة العالية وحطها عن منصب النبوة، قال الكاشفى ~~جون اكابر قوم اصاغر را بدين ودعوت نوح مائل ديدند ايشانرا تنفير نموده ~~كفتند { ماهذا } نيست اين كس كه مى خواند بتوحيد { الا بشر مثلكم } اى فى ~~الجنس والوصف من غير فرق بينكم وبينه، قال الكاشفى مانند شما درخوردن ~~وآشاميدن وغير آن { يريد ان يتفضل عليكم } اى يريد ان يطلب الفضل عليكم ~~ويتقدمكم بادعاء الرسالة مع كونه مثلكم، قال فى الجلالين يتشرف عليكم ~~فيكون افضل منكم بان يكون متبوعا وتكونوا له تبعا كقوله وتكون لكما ~~الكبرياء فى الارض وصفوه بذلك اغضابا للمخاطبين عليه واغراء على معاداته ~~{ ولو شاء الله لانزل ملائكة } اى لو شاء الله ارسال الرسول لارسل رسلا ~~من الملائكة تامرسل ازمرسل اليهم متميز بودى وانما قيل لانزل لان ارسال ~~الملائكة لايكون الا بطريق الانزال فمفعول المشيئة مطلق الارسال المفهوم ~~من الجواب لا نفس مضمونه كما فى قوله ولو شاء لهداكم ونظائره. وفى ~~التأويلات النجمية يشير بهذا الى مقالات بعض البطلة من الطلبة ms4006 فان بعض ~~يتكاسلون فى الطلب فيقولون لو شاء الله سعينا فى الطلب لايدنا بالصفات ~~الملكية والتوفيق الربانى { ما سمعنا بهذا } اى بمثل هذا الكلام الذى هو ~~الامر بعبادةالله خاصة { فى آبائنا الاولين } اى الماضين قبل بعثته، وفى ~~بحر العلوم بهذا اى بارسال البشر وان جاء ذكر من الله على رجل منهم كما ~~قال الكاشفى مانشنوده ايم اين راكه آدمى رسول خدا تواند بود يخلقان قالوه ~~اما لفرط غلوهم فى التكذيب والعناد واما لكونهم وآبائهم فى فترة متطاولة ~~يعنى ميان ادريس وميان ايشان مدتى كذشته بود وشنوده بودندكه از اولاد آدم ~~بيغمبرى بوده. ### || [23.25] # { ان هو } ما هو { الا رجل به جنة } أى جنون ولذلك يقول ما يقول اكر ~~جنون نداشتى كه بشر قابليت رسالت ندارد والجنون اختلال حائل بين النفس ~~والعقل. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان احوال اهل الحقيقة عند ارباب ~~الطبيعة جنون كما ان احوال ارباب الطبيعة عند اهل الحقيقة جنون انتهى ~~والجنون المعتبر هو ترك العقل واختيار العشق قال الحافظ # درره منزل ليلى كه خطرهاست درو شرط اول قدم آنست كه مجنون ~~باشى # وقال الصائب # روزن عالم غيبست دل اهل جنون من وآن شهركه ديوانه ~~فراوان باشد # { فتربصوا به } اصبروا عليه وانتظروا وبالفارسية بس انتظار بريد ويرا ~~وجشم داريد، قال الراغب التربص الانتظار بالشىء ساعة يقصد بها غلاء او ~~رخصا او امرا ينتظر زواله او حصوله { حتى حين } الى وقت يفيق من الجنون، ~~قال الكاشفى تاهنكامى از زمان يعنى صبر كنيدكه اندك وقتى را بميرد وازوى ~~بازرهيم ياازجنون باهوش آيد وترك كفتن اين سخنان نموده بى كار خود كيرد. ### || [23.26] # { قال } نوح بعدما ايس من ايمانهم { رب } اى بروردكار من { انصرنى } ~~باهلاكهم بالكلية { بما كذبون } اى بسبب تكذيبهم اياى او بدل تكذيبهم. ### || [23.27] # { فأوحينا اليه } عند ذلك اى فاعلمناه فى خفاء فان الايحاء والوحى اعلام ~~فى خفاء { ان اصنع الفلك } ان مفسرة لما فى الوحى من معنى القول والصنع ~~اجادة الفعل { باعيننا } ملتبسا بحفظنا نحفظه من ان ms4007 تخطىء فى صنعته او ~~يفسده عليك مفسد يقال فلان بعينى اى احفظه واراعيه كقولك هو منى بمرأى ~~ومسمع، قال الجنيد قدس سره من عمل على مشاهدة اورثه الله عليها الرضى قال ~~الله تعالى # واصنع الفلك باعيننا # ووحينا # وامرنا وتعليمنا لكيفية صنعها روى انه اوحى اليه ان يصعنها على مثال ~~الجؤجؤ. وفى التأويلات النجمية الهمنا الى نوح الروح ان اصنع فلك الشريعة ~~باستصواب نظرنا وامرنا لا بنظر العقل وامر الهوى كما يعمل الفلاسفة ~~والبراهمة { فاذا جاء امرنا } اى اذا اقترب امرنا بالعذاب { وفار التنور ~~} وبجوشد تنور يعنى بوقتى كه زن تونان بزد ازميان آتش آب برآيد كما فى ~~تفسير الفارسى. والفور شدة الغليان ويقال ذلك فى النار نفسها اذا هاجت ~~وفى القدر وفى الغضب وفوارة الماء سميت تشبيها بغليان القدر ويقال الفور ~~الساعة والتنور تنور الخبر ابتداء منه النبوع على خرق العادة وكان فى ~~الكوفة موضع مسجدها كما روى انه قيل له عليه السلام اذا فار الماء من ~~التنور اركب انت ومن معك وكان تنور آدم فصار الى نوح فلما نبع منه الماء ~~اخبرته امرأته فركبوا { فاسلك فيها } اى ادخل فى الفلك يقال سلك فيه اى ~~دخل وسلكه فيه اى ادخله ومنه قوله ماسلككم فى سقر { من كل } من كل امة ~~ونوع { زوجين } فردين مزدوجين { اثنين } تأكيد والمراد الذكر والانثى ودر ~~تيسير كويد در كشتى نياورد مكر آنهاراكه مى زايند بابيضه مى نهند { واهلك ~~} منصوب بفعل معطوف على فاسلك اى واسلك اهلك والمراد به امرأته وبنوه ~~وتأخير الاهل لما فيه من ضرب تفصيل بذكر الاستثناء وغيره { الا من سبق ~~عليه القول منهم } اى القول باهلاك الكفرة ومنهم ابنه كنعان وامه واغلة ~~وانما جيء بعلى لكون السابق ضارا كما جيء باللام فى قوله # ان الذين سبقت لهم منا الحسنى # لكونه نافعا { ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا } بالدعاء وانجائهم { انهم ~~مغرقون } مقضى عليهم بالاغراق لا محالة لظلمهم بالاشراك وسائر المعاصى ~~ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف لا وقد امر ms4008 بالحمد على النجاة ~~منهم باهلاكهم. ### || [23.28] # بقوله تعالى { فاذا استويت انت ومن معك } اى من اهلك واشياعك اى اعتدلت ~~فى السفينة راكبا، قال الراغب استوى يقال على وجهين احدهما ان يسند اليه ~~فاعلان فصاعدا نحو استوى زيد وعمرو كذا اى تساويا قال تعالى # لايستوون عندالله # والثانى ان يقال لاعتدال الشىء فى ذاته نحو فاذا استويت ومتى عدى بعلى ~~اقتضى معنى الاستعلاء نحو # الرحمن على العرش استوى # { على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين } افرد بالذكر ~~مع شركة الكل فى الاستواء والنجاة لاظهار فضله والاشعار بان فى دعائه ~~وثنائه مندوحة عما عداه. ### || [23.29] # { وقل ربى انزلنى } اى فى السفينة او منها، قال الكاشفى قولى آنست كه ~~امر بدين دعا دروقت خروج از كشتى بوده واشهر آنست كه دروقت دخول وخروج ~~اين دعا فرموده { منزلا مباركا } اى انزالا او مضع انزال يستتبع خيرا ~~كثيرا وقرىء منزلا بفتح الميم اى موضع نزول والنزول فى الاصل هو الانحطاط ~~من علو يقال نزل عن دابته ونزل فى مكان كذا حطا رحله فيه وانزله غيره { ~~وانت خير المنزلين } ، وفى الجلالين استجاب الله دعاءه حيث قال # اهبط بسلام منا وبركات عليك # فبارك فيهم بعد انزالهم من السفينة حتى كان جميع الخلق من نسل نوح ومن ~~كان معه فى السفينة، قال لكاشفى سلمى از ابن عطا نقل ميفر مايدكه منزل ~~مبارك آن منزلست كه دراو ازهواجس نفسانى ووساوس شيطانى ايمن باشند وآثار ~~قرب ازجمال قدس نازل باشد # هركجا برتو انوار جمال بيشتر بركت آن منزل ازهمه منازل ~~افزونتر در منزلى كه بارى روزى رسيده باشد باذره هاى خاكش ~~داريم مرحبائى ### || [23.30] # { ان فى ذلك } الذى ذكر مما فعل به وبقومه { لآيات } جليلة يستدل بها ~~اولوا الابصار ويعتبر بها ذووا الاعتبار { وان كنا لمبتلين } ان مخففة من ~~ان واللام فارقة بينها وبين النافية وضمير الشأن محذوف اى وان الشأن كنا ~~مصيبى قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد او مختبرين بهذه الآيات عبادنا ~~لننظر من يعتبر ويتذكر، ms4009 قال الراغب اذا قيل ابتلى فلان بكذا وابلاه فذلك ~~يتضمن امرين احدهما تعرف حاله الوقوف على ما يجهل من امره والثانى ظهور ~~جودته ورداءته دون التعرف بحاله والوقوف على ما يجهل من امره اذا كان ~~الله علام الغيوب انتهى. واعلم ان البلاء كالملح وان اكابر الانبياء ~~والاولياء انما كانوا من اولى العزم ببلايا ابتلاهم الله بها فصبروا ألا ~~ترى الى حال نوح عليه السلام كيف ابتلى الف سنة الا خمسين عاما فصبر حتى ~~قيل له # فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين # قال الحافظ # كرت جونوح نبى صبرهست برغم طوفان بلا بكردد وكام هزار ~~ساله برآيد # ثم ان نوحا عليه السلام دعا بهلاك قومه مأذونا من الله تعالى فجاء القهر ~~الالهى اذ لم يؤثر فيهم اللطف الرحمانى والمقصود من الدعاء اظهار الضراعة ~~وهو نافع عند الله تعالى، يحيى ابن معاذ رحمه الله كفت عبادت قفلست كليدش ~~دعا ودندانة كليد لقمه حلال وازجمله دعاء اواين بودى بار خدايا اكر آن ~~نكنى كه خواهم صبربر آنجه توخواهى وفى الآية اشارة الى ان المؤمن ينبغى ~~له ان يطلب منزلا مباركا يبارك له فيه حيث دينه ودنياه # سعد ياحب وطن كرجه حديثست صحيح نتوان مرد بسختى كه من ~~ايجا زادم # ولو تفكرت فى احوال الانبياء و كمل الاولياء لوجدت اكثرهم مهاجرين اذ ~~لايمن فى الاقامة بين قوم ظالمين، يقول الفقير احمد الله تعالى على نعمه ~~المتوافرة لاسيما على المهاجرة التى وقعت مرارا وعلى المنزل وهى بلدة ~~بروسه حيث جاء الفال بلدة طيبة ورب غفور وعلى الانجاء من القوم الظالمين ~~حيث ان كل من عادانى ورد موعظتى هلك مع الهالكين فجاءت عاقبة الابتلاء ~~نجاة والقهر لطفا والجلال جمالا. ### || [23.31] # { ثم انشأنا من بعدهم } اى اوجدنا واحداثنا من بعد اهلاك قوم نوح { قرنا ~~آخرين } هم عاد لقوله تعالى حكاية عن هود # واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح # والقرن القوم المقترنون من زمن واحد اى اهل زمان واحد. ### || [23.32] # { فارسلنا فيهم } بس فرستاديم درميان ms4010 ايشان { رسولا منهم } اى من جملتهم ~~نسبا وهو هود لا هود وصالح على ان يكون المراد بالقرن عادا وثمود لان ~~الرسول بمعنى المرسل لابد وان يثنى ويجمع بحسب المقام كقوله # انا رسولا ربك # وجعل القرن موضعا للارسال كما فى قوله # كذلك ارسلناك فى امة # ونحوه لا غاية له كما فى مثل قوله تعالى # لقد ارسلنا نوحا الى قومه # للايذان من اول الامر بان من ارسل اليهم لم يأتهم من غير مكانهم بل انما ~~نشأ فيما بين اظهرهم { ان اعبدوا الله } ان مفسرة لارسلنا لما فى الارسال ~~من معنى القول اى قلنا لهم على لسان الرسول ان اعبدوا الله تعالى وحده ~~لانه { ما لكم من اله غيره } مر اعرابه { أفلا تتقون } ، قال فى بحر ~~العلوم أتشركون بالله فلا تخافون عذابه على الاشراك انتهى فالشرك وعدم ~~الاتقاء كلاهما منكران. ### || [23.33] # { وقال الملأ من قومه الذين كفروا } ، قال الراغب الملأ الجماعة يجتمعون ~~على رأى فيملأون العيون روعاءو النفوس دلالة وبهاء اى اشراف قومه ~~الكافرين وصفوا بالكفر ذمالهم وذكره بالواو دون الفاء كمافى قصة نوح لان ~~كلامهم لم يتصل بكلام الرسول ومعناه انه اجتمع فى الحصول ذلك القول الحق ~~وهذا القول الباطل وشتان مابينهما، قال فى برهان القرآن قدم من قومه فى ~~هذه الآية واخر فيما قبلها لان صلة الذين فيما قبل اقتصرت على فعل وضمير ~~الفاعلين ثم ذكر بعده الجار والمجرور ثم الفاعل ثم المفعول وهو المقول ~~وليس كذلك هذه فان صلة الموصول طالت بذكر الفاعل والمفعول والعطف عليه ~~مرة اخرى فقدم الجار والمجرور لان تأخيره ملبس وتوسطه ركيك فخص بالتقديم ~~{ وكذبوا بلقاء الآخرة } اى بالمصير الى الآخرة بالبعث والحشر او بلقاء ~~مافيها من الحساب والثواب والعقاب { واترفناهم } اى نعمناهم ووسعنا عليهم ~~وبالفارسية ونعمت داده بودم ايشانرا يقال ترف فلان اى توسع فى النعمة ~~واترفته النعمة اطغته { فى الحياة الدنيا } بكثرة الاموال والاولاد اى ~~قالوا لاعقابهم مضلين لهم { ما هذا } اى هود { الا بشر مثلكم } فى الصفات ~~والاقوال البشرية { يأكل مما تأكلون منه ms4011 ويشرب مما تشربون } اى تشربون ~~منه وهو تقرير للمماثلة يعنى بغداء محتاجست مانند شما اكر نبى بودى ~~بايستى كه متصف بصفات ملائكة بودى نخوردى ونياشاميدى. ### || [23.34] # { ولئن اطعتم بشرا مثلكم } اى فيما ذكر من الاحوال والصفات اى وبالله ان ~~امتثلتم اوامره { انكم اذا } اى على تقدير الاطاعة وبالفارسية آنكاه { ~~لخاسرون } عقولكم ومغبونون فى آرائكم حيث اذللتم انفسكم، وقال الكاشفى ~~زيان زد كانيدكه خودرا مأمور ومتبوع مثل خود سازيد انظر كيف جعلوا اتباع ~~الرسول الحق الذى يوصلهم الى سعادة الدارين خسرانا دون عبادة الاصنام ~~التى لا خسران وراءها قاتلهم الله واذن وقع بين اسم ان وخبرها لتأكيد ~~مضمون الشرط والجملة جواب لقسم محذوف، قال بعض الفضلاء اذن ظرف حذف منه ~~ما اضيف اليه ونون عوضا، وفى العيون اذن جواب شرط محذوف اى انكم ان ~~اطعتموه اذن لخاسرون. ### || [23.35] # { ايعدكم } ايا وعده ميدهد شمارا اين بيغمبر { انكم اذا متم } بكسر ~~الميم من مات يمات وقرىء بضمها من مات يموت { وكنتم } وصرتم { ترابا ~~وعظاما } نخرة مجردة عن اللحوم والاعصاب اى كان بعض اجزائكم من اللحم ~~ونظائره ترابا وبعضها عظاما وتقديم التراب لعراقته فى الاستبعاد وانقلابه ~~من الاجزاء البادية او كان متقدموكم ترابا صرفا ومتأخروكم عظاما، يقول ~~الفقير الظاهر ان مرادهم بيان صيرورتهم عظاما ثم ترابا لان الواو لمطلق ~~الجمع { انكم } تأكيد للاول لطول الفصل بينه وبين خبره الذى هو قوله { ~~مخرجون } اى من القبور احياء كما كنتم. ### || [23.36] # { هيهات ههيات } اسم فعل وهو بعد وتكريره لتأكيد ا لبعد اى بعد الوقوع { ~~لما توعدون } يعنى آنجه وعده داده ميشويد ازبعث وجزا هر كزنباشد او بعدما ~~توعدون واللام لبيان المستبعد كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل لماذا ~~هذا الاستبعاد فقيل لما توعدون. ### || [23.37] # { ان هى } ان بمعنى ما أى ماالحياة { الا حياتنا الدنيا } الدانية ~~الفانية { نموت ونحيا } مفسرة للجملة المتقدمة اى يموت بعضنا ويولد بعض ~~الى انقراض العصر او يصيبنا الامران الموت والحياة يعنون الحياة المتقدمة ~~فى الدنيا والموت بعدها وليس وراء ذلك حياة { وما ms4012 نحن بمبعوثين } بمنشرين ~~بعد الموت كما تزعم ياهود انظر كيف عميت قلوبهم حتى لم يروا ان الاعادة ~~اهون من الابتداء وان الذى هو قادر على ايجاد شىء من العدم واعدامه من ~~الوجود يكون قادرا على اعادته ثانيا. ### || [23.38] # { ان هو } اى ما هود { الا رجل افترى على الله كذبا } اى اخترع الكذب ~~على الله فيما يدعيه من الارسال والبعث، قال الراغب الفرى قطع الجلد ~~للخرز والاصلاح والافراء للافساد والافتراء فيهما وفى الافساد اكثر ولذلك ~~استعمل فى القرآن فى الكذب والشرك والظلم { وما نحن له بمؤمنين } بمصدقين ~~فيما يقول. ### || [23.39] # { قال } هود بعد مايئس من ايمانهم { رب انصرنى } عليهم وانتقم لى منهم ~~وبالفارسية اى بروردكار من يارى كن مرا بغالبيت وايشانرا مغلوب كردان { ~~بما كذبون } اى بسبب تكذيبهم اياى واصرارهم عليه ### || [23.40] # { قال } تعالى اجابة لدعائه وعدة بالقبول { عما قليل } اى عن زمان قليل ~~وما مزيدة بين الجار والمجرور لتأكيد معنى القلة { ليصبحن } أى ليصيرن اى ~~الكفار المكذبون { نادمين } على الكفر والتكذيب وذلك عند معاينتهم ~~العذاب. والندامة بالفارسية بشيمانى. ### || [23.41] # { فاخذتهم الصيحة } صيحة جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها قلوبهم ~~فماتوا والصحية رفع الصوت، فان قلت هذا يدل على ان المراد بالقرن المذكور ~~فى صدر القصة ثمود قوم صالح فان عادا اهلكوا بالريح العقيم، قلت لعلهم ~~حين ا صابتهم الريح العقيم اصيبوا فى تضاعفها بصيحة هائلة ايضا كما كان ~~عذاب قوم لوط بالقلب والصحية كمامر وقد روى ان شداد بن عاد حين اتم بناء ~~ارم سار اليها باهله فلما دنا منها بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا ~~وقل الصيحة نفس العذاب والموت، وفى الجلالين فاخذتهم صيحة العذاب { بالحق ~~} متعلق بالاخذ اى بالوجه الثابت الذى لا دافع له، وفى الجلالين بالامر ~~من الله { فجعلناهم } فصيرناهم { غثاء } اى كغثاء السيل لا ينتفع به وهو ~~ما يحمله السيل على وجهه من الزبد والورق والعيدان كقولك سال به الوادى ~~لمن هلك، قال الكاشفى غثاء جون خاشاك آب آورده يعنى هلاك كرديم ونابود ~~ساختيم ms4013 جون خس وخاشاك كه سيل آنرا باطراف افكند وسياه كهنه كردد { فبعدا ~~للقوم الظالمين } يحتمل الاخبار والدعاء، قال الكاشفى بس دورى باد از ~~رحمت خداى مركروه ستمكارانرا وبعدا مصدر بعد اذا هلك وهو من المصادر التى ~~لايكاد يستعمل ناصبها. والمعنى بعدوا بعدا اى هلكوا واللام لبيان من قيل ~~له بعدا، وفى الآية اشارة الى ان اهل الدنيا حين بغوا فى الارض وطغوا على ~~الرسل # جومنعم كند سفله را روزكار نهد بر دل تنك درويش بار جو ~~بام بندش بود خود برست كند بول وخاشاك بربام بست # وقالوا لرسلهم ماقالوا لا يعلمون ان الرسل واهل الله وان كانوا يأكلون ~~مما يأكل اهل الدنيا ولكن لا يأكلون كما يأكل هؤلاء فانهم يأكلون ~~بالاسراف اهل الله يأكلون ولايسرفون كما قال النبى عليه السلام # " المؤمن يأكل فى معى واحد والكافر يأكل فى سبعة أمعاء " # لاجرم كافر خورد درهفت بطن دين ودل باريك ولاغرزفت بطن # بل اهل الله يأكلون ويشربون بافواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث ~~يبيتون عند ربهم، قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره كان عليه ~~السلام يبيت عند ربه فيطعمه ويسقيه من تجلياته المتنوعة وانما اكله فى ~~الظاهر لاجل امته الضعيفة والا فلا احتياج له الى الاكل والشرب ماروى من ~~انه كان يشد الحجر فهو ليس من الجوع بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى ~~الملكوت بل يستقر فى الملك للارشاد وقد وصف الله الكفار بشر الصفات وهى ~~الكفر بالخالق وبيوم القيامة والانغماس فى حب الدنيا ثم سجل عليهم بالظلم ~~واشار الى ان هلاكهم انما كان بسبب ظلمهم # نماند ستمكار بدروزكار بماند برولعنت بايدار # فالظلم من شيم اهل الشقاوة والبعد وانهم كالغثاء فى عدم المبالاة بهم ~~كما قال هؤلاء فى النار ولا ابالى. ### || [23.42] # { ثم أنشأنا } خلقنا من بعدهم اى بعد هلاك القرون المذكورة وهم عاد على ~~الاشهر { قرونا آخرين } هم قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم عليهم السلام ~~اظهارا للقدرة وليعلم كل امة استغناءنا عنهم وانهم ان قبلوا دعوة ~~الانبياء ms4014 وتابعوا الرسل تعود فائدة استسلامهم وانقيادهم وقيامهم بالطاعات ~~اليهم. ### || [23.43] # { ماتسبق من امة اجلها } من مزيدة للاستغراق اى ماتتقدم امة من الامم ~~المهلكة الوقت الذى عين لهلاكهم { ومايستأخرون } ذلك الاجل بساعة وطرفة ~~عين بل تموت وتهلك عندما حدلها من الزمان. ### || [23.44] # { ثم اسلنا رسلنا } عطف على انشأنا لكن لا على معنى ان ارسالهم متأخر ~~ومتراخ عن انشاء القرون المذكورة جميعا بل على معنى ان ارسال كل رسول ~~متأخر عن انشاء قرن مخصوص بذلك الرسول كأنه قيل ثم انشأنا من بعدهم قرونا ~~آخرين قد ارسلنا الى كل قرن منهم رسولا خاصا به { تترى } مصدر من ~~المواترة وهى التعاقب فى موضع الحال اى متواترين واحدا بعد واحد ~~وبالفارسية بى دربى يعنى يكى درعقب ديكرى، قال فى ا لارشاد وغيره من ~~الوتر وهو الفرد والتاء بدل من الواو والالف للتأنيث لان الرسل جماعة { ~~كل ماجاء امة رسولها } المخصوص اى جاء بالبينات وللتبليغ { كذبوه } نسبوا ~~اليه الكذب يعنى اكثرهم بدليل قوله # ولقد ضل قبلهم اكثر الاولين # كما فى بحر العلوم، قال الكاشفى تكذب كردنداورا وآنجه كفت ازتوحيد ونبوت ~~وبعث وحشر دروغ بنداشتند وبتقليد بدران ولزوم عادات نابسنديده از دولت ~~تصديق محروم ماندند { فاتبعنا بعضهم } اى بعض القرون { بعضا } فى الاهلاك ~~اى اهلكنا بعضهم فى اثر بعض حسبما تبع بعضهم بعضا فى مباشرة الاسباب التى ~~هى الكفر والتكذيب وسائر المعاصى، قال الكاشفى يعنى هيج كدام را مهلت ~~نداديم وآخرين راجون اولين معاقب كردانيم { وجعلناهم } بعد اهلاكهم { ~~احاديث } لمن بعدهم اى لم يبق عين ولا اثر الا حكايات يسمر بها ويتعجب ~~منها ويعتبر بها المعتبرون من اهل السعادة وهو اسم جمع للحديث او جمع ~~احدوثة وهى ما يتحدث به تلهيا وتعجبا وهو المراد ههنا كاعاجيب جمع اعجوبة ~~وهى ما يتعجب منها، قال الكاشفى وساختيم آنراسخنان يعنى عقوبت خلق ~~كردانيديم كه دائم عذاب ايشانرا يادكنند وبدان مثل زنند خلاصه سخن آنكه ~~از ايشان غير حكايتى باقى نماندكه مردم افسانه وار ميكويند واكر سخن ~~نيكوى ايشان بماندى به ms4015 بودى بزركى كفته است # تفنى وتبقى عنك احدوثة فاجهد بان تحسن احدوثتك # ودر ترجمه آن فرموده اند # بس ازتو اين همه افسانها كه مى خوانند دران بكوش كه نيكو ~~بماند افسانه # يقول الفقير فى البيت العربى دلالة على ان الاحدوثة تقا ل على الخير ~~والشر وهو خلاف ما قال الاخفش من انه لا يقال فى الخير جعلتهم احاديث ~~واحدوثة وانما يقال جعلت فلانا حديثا انتهى، ويمكن ان يقال فى البيت ان ~~الاحدوثة الثانية وقعت بطريق المشاكلة { فبعدا لقوم لايؤمنون } بس دورى ~~باد از رحمت حق مركروهى راكه نمى كروند بانبياء وتصديق ايشان نمى كنند ~~وفى اكثر التفاسير بعدوا بعدا اى هلكوا واللام لبيان من قيل له بعدا ~~وخصهم بالنكرة لان القرون المذكورة منكرة بخلاف ما تقدم من قوله فبعدا ~~للقوم الظالمين حيث عرف بالالف واللام لانه فى حق قوم معينين كما سبق، ~~وفى الآية دلالة على ان عدم الايمان سبب للهلاك والعذاب فى النيران كما ~~ان التصديق مدار للنجاة والتنعم فى الجنان. # قال يعقوب عليه السلام للبشير على أى دين تركت يوسف قال على الاسلام قال ~~الآن تمت النعمة على يعقوب وعلى آل يعقوب اذ لا نعمة فوق الاسلام وحيث لا ~~يوجد فجميع النعم عدم وحيث يوجد فجميع النقم عدم، وسأل رجل عليا رضى الله ~~عنه هل رأيت ربك فقال أفاعبد مالا ارى فقال كيف تراه قال لا تدركه العيون ~~بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلب بحقائق الايمان، وعنه من عرف ربه جل ومن ~~عرف نفسه ذل يعنى عرفان الرب يعطى جلالة فى المعنى وعرفان النفس يعطى ذلة ~~فى الصورة فالكفار وسائر اهل الظلم عدوا انفسهم اعزة فذلوا صورة ومعنى ~~حيث بعدوا من الله تعالى فى الباطن وهلكوا مع الهالكين فى الظاهر ~~والمؤمنون وسائر العدول عدوا انفسهم اذلة فعزوا صورة ومعنى حيث تقربوا ~~الى الله تعالى فى الباطن ونجوا من الهلاك فى الظاهر فجميع التنزل انما ~~يأتى من جهة الجهل بالرب والنفس # رونق كار خسان كاسد شود همجو ميوه تازه زوفاسد ms4016 شود # فعلى العاقل الانقياد لاهل الحق فان جمع الفيض انما يحصل من مشرب ~~الانقياد وبالانقياد يحصل العرفان التام وشهود رب العباد # كى رسانند آن امانت را بتو تانباشى بيششان راكع دوتو # اللهم اعصمنا من العناد اثبتنا على الانقياد. ### || [23.45] # { ثم ارسلنا موسى وآخاه هارون بآياتنا } هى الآيات التسع من اليد والعصا ~~والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص الثمرات والطاعون ولامساغ ~~لعد فلق البحر منها اذ المراد الآيات التى كذبوها { وسلطان مبين } حجة ~~واضحة ملزمة للخصم وهى العصا وخصصها لفضلها على سائر الآيات او نفس ~~الآيات عبر عنها بذلك على طريق العطف تنبيها على جمعها لعنوانين جليلين ~~وتنزيلا لتغيرها منزلة التغاير الذاتى. ### || [23.46] # { الى فرعون وملائه } اى اشراف قومه من القبط خصوا بالذكر لان ارسال بنى ~~اسرائيل منوط بآرائهم لا بأراء اعقابهم { فاستكبروا } عن الايمان ~~والمتابعة وعظم الكبر ان يتهاون العبيد بآيات ربهم وبرسالاته بعد وضوحها ~~وانتقاء الشك عنها ويتعظموا عن امتثالها وتقبلها { وكانوا قوما عالين } ~~متكبرين مجاوزين للحد فى الكبر والطغيان اى كانوا قوما عادتهم الاستكبار ~~والتمرد. ### || [23.47] # { فقالوا } عطف على استكبروا وما بينهما اعتراض مقرر للاستكبار اى قالوا ~~فيما بينهم بطريق المناصحة { أنؤمن } الهمزة للانكار بمعنى لا نؤمن وما ~~ينبغى ان يصدر منا الايمان { لبشرين مثلنا } وصف بالمثل الاثنان لانه فى ~~حكم المصدر العام للافراد والتثنية والجمع المذكر والمؤنث { وقومهما } ~~يعنون بنى اسرائيل { لنا } متعلقة بقوله { عابدون } والجملة حال من فاعل ~~تؤمن اى خادمون منقادون لنا كالعبيد وكأنهم قصدوا بذلك التعرض لشأنهما ~~وحط رتبتهما العلية عن منصب الرسالة من وجه آخر غير البشر، قال الكاشفى ~~دربعضى تفاسير آورده انده كه بنى اسرائيل فرعون رامى برستيدند نعوذ بالله ~~واوبت مى برستيد ياكوساله اى فتكون طاعتهم لهم عبادة على الحقيقة. ### || [23.48] # { فكذبوهما } اى فاصروا على تكذيب موسى وهارون حتى يئسا من تصديقهم { ~~فكانوا } فصاروا { من المهلكين } بالغرق فى بحر القلزم. ### || [23.49] # { ولقد آتينا موسى } اى بعد اهلاكهم وانجاء بنى اسرائيل من ايديهم { ~~الكتاب } التوراة { لعلهم } لعل بنى اسرائيل { يهتدون } الى طريق ms4017 الحق ~~بالعمل بما فيها من الشرائع والاحكام. ### || [23.50] # { وجعلنا ابن مريم } اى عيسى { وامه ءاية } دالة على عظم قدرتنا بولادته ~~منها من غير مسيس بشر فالآية امر واحد مضاف اليهما او جعلنا ابن مريم آية ~~بان تكلم فى المهد فظهرت منه معجزات جمة وامه آية بانها ولدته من غير ~~مسيس فحذف الاولى لدلالة الثانية عليها، قال فى العيون آية اى عبرة لبنى ~~اسرائيل بعد موسى لان عيسى تكلم فى المهد واحيى الموتى ومريم ولدته من ~~غير مسيس وهما آيتان قطعا فيكون هذا من قبيل الاكتفاء بذكر احداهما ~~انتهى، وتقديمه عليه السلام لاصالته فيما ذكر من كونه آية كما ان تقديم ~~امه فى قوله # وجعلناها وابنها ءاية للعالمين # لاصالتها فيما نسب اليها من الاحصان والنفخ وروى ان رسول الله عليه ~~السلام صلى الصبح بمكة فقرأ سورة المؤمنين فلما اتى على ذكر عيسى وامه ~~اخذته شرقة فركع اى شرق بدمعه فعى بالقرآءة { وآويناهما الى ربوة } وجاى ~~داديم مادر وبسررا وقتى كه ازيهود فرار كردند وباز آورديم بسوى ربوة از ~~زمين بيت المقدس اى انزلناهما الى مكان مرتفع من الارض وجعلناه مأواهما ~~ومنزلهما وهى ايليا ارض بيت المقدس فانها مرتفعة وانها كبد الارض واقربها ~~الى السماء بثمانية عشر ميلا على مايروى عن كعب، وقال الامام السهيلى اوت ~~مريم بعيسى طفلا الى قرية من دمشق يقال لها ناصرة وبناصرة تمسى النصارى ~~واشتق اسمهم منها، قال الكاشفى آورداندكه مريم بابسر وبسر عم خود يوسف بن ~~ماتان دوازده سال دران موضع بسر بردند وطعام عيسى ازبهاى ريسمان بودكه كه ~~مادرش مى رشت وميفروخت، يقول الفقير فيه اشارة الى ان غزل القطن والكتان ~~ونحوهما لكونه من اعمال خيار النساء احب من غزل القز ونحوه على ما أكب ~~عليه اهل بروسة والديارالتى يحصل فيها دود القز مع ان القز من زين اهل ~~الدنيا وبه غالبا شهرة اربابها وافتخارهم { ذات قرار } خداوند قرار يعنى ~~مقرى منبسط وسهل كه برو آرام توان كرفت وقيل ذات ثمار وزروع فان ساكنيها ~~يستقرون ms4018 فيها لاجلها، قال الراغب قر فى المكان يقر قرارا اذا ثبت ثبوتا ~~خامدا واصله من القر وهو البرد لاجل ان البرد يقتضى السكون والحريقتضى ~~الحركة { ومعين } وماء معين ظاهر جار فعيل من معن الماء اذا جرى وقيل من ~~العين والميم زائدة ويسمى الماء الجارى معينا لظهوره وكونه مدركا ~~بالعيون وصف ماء تلك الربوة بذلك للايذان بكونه جامعا لفنون المنافع من ~~الشرب وسقى ما يسقى من الحيوان والنبات بغير كلفة والتنزه بمنظره الحسن ~~المعجب ولولا ان يكون الماء الجارى لكان السرور الاوفر فائتا وطيب المكان ~~مفقودا ولا مر ماجاء الله بذكر الجنات مشفوعا بذكر الماء الجارى من ~~تحتها مسوقين على قران واحد ومن احاديث المقاصد الحسنة # " ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجارى والى الوجه ~~الحسن " # اى ما يحل النظر اليه فان النظر الى الامرد الصبيح ممنوع، قال الشيخ ~~سعدى فى حق من يديم النظر الى النقاش عند نظر النقش # جراطفل يكروزه هوشش نبرد كه درصنع ديدن جه بالغ جه خرد ~~محقق همى بيند اندر ابل كه در خوب رويان جين ~~وجكل # وهما علمان لبلدتين من بلاد الترك يكثر فيهما المحابيب. وفى التأويلات ~~النجمية قوله { وجعلنا ابن مريم وامه آية } يشير به الى عيسى الروح الذى ~~تولد من امركن بلا اب من عالم الاسباب وهو اعظم آية من آيات الله ~~المخلوقة التى تدل على ذات الله ومعرفته لانه خليفة الله وروح منه { و ~~آويناهما الى ربوة } اى ربوة القالب فانه مأوى الروح ومأوى الامر ~~بالاوامر والنواهى { ذات قرار ومعين } هو منزلهما ودار قرارهما يعنى ما ~~دام القالب يكون مأوى الروح ومقره يكون مأوى الامر ومقره بان لاتسقط عنه ~~التكاليف واما المعين فهو عين الحكمة الجارية من القلب على اللسان انتهى، ~~اللهم يامعين اجعلنا من اهل المعين. ### || [23.51] # { ياايها الرسل كلوا من الطيبات } خطاب لجميع الرسل لا على انهم خوطبوا ~~بذلك دفعة لانهم ارسلوا متفرقين فى ازمنة مختلفة بل على معنى ان كل رسول ~~منهم خوطب به فى زمانه ونودى ms4019 ووصى ليعلم السامع ان اباحة الطيبات للرسل ~~شرع قديم وان امرا نودى له جميع الانبياء ووصوا به حقيق ان يؤخذ به ويعمل ~~عليه اى وقلنا لكل رسول كل من الطيبات واعمل صالحا فعبر عن تلك الاوامر ~~المتعدد المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع عند الحكاية اجمالا للايجاز، وقال ~~بعضهم انه خطاب لرسول الله وحده على دأب العرب فى مخاطبة الواحد بلفظ ~~الجمع للتعظيم وفيه ابانة لفضله وقيامه مقام الكل فى حيازة كمالاتهم # وقد جمع الرحمن فيك لمعاجزا آنكه خوبان همه دارند تو تنها دارى # والطيبات مايستطاب ويستلذ من مباحات المآكل والفواكه { واعملوا صالحا } ~~اى عملا صالحا فانه المقصود منكم والنافع عند ربكم وهذا الامر للوجوب ~~بخلاف الاول وفيه رد وهدم لما قال بعض المبيحين من ان العبد اذا بلغ غاية ~~المحبة وصفا قلبه واختار الايمان على الكفر من غير نفاق سقط عنه الاعمال ~~الصالحة من العبادات الظاهرة وتكون عبادته التفكر وهذا كفر وضلال فان ~~اكمل الناس فى المحبة والايمان هم الرسل خصوصا حبيب الله مع ان التكاليف ~~بالاعمال الصالحة والعبادات فى حقهم اتم واكمل { انى بما تعملون } من ~~الاعمال الظاهرة والباطنة { عليم } فاجازيكم عليه، وفى الآية دلالة على ~~بطلان ما عليه الرهابنة من رفض الطيبات يعنى على تقدير اعتقادهم بان ليس ~~فى دينهم اكل الطيبات، واعلم ان تأخير ذكر العمل الصالح يدل على ان تكون ~~نتيجته اكل الحلال وفى المثنوى # علم وحكمت زايد ازلقمه حلال عشق ورقت آيد ازلقمه حلال جون ~~زلقمه توحسد بينى ودام جهل وغفلت زايد آنرا دان ~~حرام هيج كندم كارى وجو بردهد ديده اسبى كه كره خر ~~دهد لقمه تخمست وبرش انديشها لقمه بحر وكوهرش ~~انديشها زايد ازلقمه حلال اندر دهان ميل خدمت عزم ~~رفتن آن جهان # قال الراغب اصل الطيب ماتستلذه الحواس والنفس والطعام الطيب فى الشرع ما ~~كان متناولا من حيث ما يجوز وبقدر ما يجوز من المكان الذى يجوز فانه متى ~~كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم والا فانه وان كان طيبا عاجلا ms4020 ~~لم يطب آجلا وفى الحديث # " ان الله طيب لا يقبل الا طيبا " # قال صاحب روضة الاخبار # فرموده لقمه كه دراصل نباشد حلال زونقتد مرد مكر درضلال ~~قطره باران توجون صاف نيست كوهر درياى توشفاف ~~نيسث # وكان عيسى عليه السلام يأكل من غزل امه وكان رزق نبينا عليه السلام من ~~الغنائم وهو اطيب الطيبات روى عن اخت شداد انها بعثت الى رسول الله ~~بقدح من لبن فى شدة الحر عند حظره وهو صائم فرده اليها وقال من اين لك ~~هذا فقالت من شاة لى ثم رده وقال من اين هذه الشاة فقالت اشتريتها بمالى ~~فاخذه ثم انها جاءته وقالت يا رسول الله لم رددته فقال بذلك امرت الرسل ~~ان لا يأكلوا الا طيبا ولا يعملوا الا صالحا، قال الامام الغزالى رحمه ~~الله اذا كان ظاهر الانسان الصلاح والستر فلا حرج عليك فى قبول صلاته ~~وصدقته ولا يلزمك البحث بان تقول قد فسد الزمان فان هذا سوء ظن بذلك ~~الرجل المسلم بل حسن الظن بالمسلمين مأمور به، قال ابو سليمان الدارانى ~~رحمه الله لان اصوم النهار وافطر الليل على لقمة حلال احب الى من قيام ~~الليل وصوم النهار وحرام على شمس التوحيد ان تحل قلب عبد فى جوفه لقمة ~~حرام ثم ان اكل الطيبات وان رخص فيه لكنه قد يترك قطعا للطبيعة عن ~~الشهوات، قال ابو الفرج بن الجوزى ذكر القلب فى المباحات يحدث له ظلمه ~~فكيف تدبير الحرام اذا غير المسك الماء منع الوضوء به فكيف ولوغ الكلب ~~ولذا قال بعض الكبار من اعتاد بالمباحات حرم لذة المناجاة اللهم اجعلنا ~~من اهل التوجه والمناجاة. ### || [23.52] # { وان هذه } اى ملة الاسلام والتوحيد واشير اليها بهذه للتنبيه على كمال ~~ظهور امرها فى الصحة والسداد وانتظامها بسبب ذلك في سلك الامور المشاهدة ~~{ امتكم } اى ملتكم وشريعتكم ايها الرسل، قال القرطبى الامة هنا الدين ~~ومنه انا وجدنا آباءنا على امة اى على دين مجتمع { امة واحدة } حال من ~~هذه اى ملة وشريعة متحدة فى اصول ms4021 الشرائع التى لا تتبدل بتبدل الاعصار ~~واما الاختلاف فى الفروع فلا يسمى اختلافا فى الدين فالحائض والطاهر من ~~النساء دينهما واحد وان افترق تكليفهما، وقيل هذه اشارة الى الامم ~~المؤمنة للرسل المعنى ان هذه جماعتكم واحدة متفقة على الايمان والتوحيد ~~فى العبادة ولا يلائمه قوله تعالى { وانا ربكم } من غير ان يكون لى شريك ~~فى الربوبية { فاتقون } اى فى شق العصا ومخالفة الكلمة والضمير للرسل ~~والامم جميعا على ان الامر فى حق الرسل للتهييج والالهاب وفى حق الامم ~~للتحذير والايجاب، وفى التفسير الكبير فيه تنبيه على ان دين الجميع واحد ~~فيما يتصل بمعرفة الله تعالى واتقاء معاصيه. ### || [23.53] # { فتقطعوا امرهم بينهم } اى جعلوا امر دينهم مع اتحاده قطعا متفرقة ~~واديانا مختلفة { زبرا } حال من امرهم اى قطعا جمع زبور بمعنى الفرقة ~~وبالفارسية بارها يعنى كروه كروه شدند واختلاف كردند { كل حزب } اى جماعة ~~من اولئك المتحزبين { بما لديهم } من الدين الذى اختاروه { فرحون } ~~معجبون معتقدون انه الحق، قال بعض الكبار كيف يفرح العبد با لديه وليس ~~يعلم ماسبق له فى محتوم العلم ولا ينبغى للعارفين ان يفرحوا بما دون الله ~~من العرش الى الثرى بل العارف الصادق اذا استغرق فى بحار المعرفة فهمومه ~~اكثر من فرحه لما يشاهد من القصور فى الادراك، قال الشيخ سعدى عاكفان ~~كعبه جلالش بتقصير عبادت معترفندكه ما عبدناك حق عبادك وواصفان حليه ~~جمالش بتحير منسوب كه ما عرفناك حق معرفتك # كركسى وصف اوزمن برسد بى دل ازبى نشان جه كويد باز عاشقان ~~كشتكان معشوقند رنيايد زكشتكان اواز ### || [23.54] # { فذرهم فى غمرتهم } شبه ماهم فيه من الجهالة بالماء الذى يغمر القامة ~~ويسترها لانهم مغمورون فيها لاعبون بها، قال الراغب اصل الغمر ازالة اثر ~~الشىء ومنه قيل للماء الكثير الذى يزيل اثر مسيله غمر وغامر والغمرة معظم ~~الماء الساترة لمقرها وجعل مثلا للجهالة التى تغمر صاحبها والخطاب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اى اتركهم يعنى الكفار المتفرقة على حالهم ولا ~~تشغل قلبك بهم وبتفرقهم { حتى حين ms4022 } هو حين قتلهم او موتهم على الكفر او ~~عذابهم فهو وعيد لهم بعذاب الدنيا والآخرة وتسلية لرسول الله ونهى له عن ~~الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره. ### || [23.55] # { أيحسبون انما نمدهم به } الهمزة لانكار الواقع واستقباحه وما موصولة ~~اى أيظن الكفرة ان الذى نعطيهم اياه ونجعله مددا لهم { من مال وبنين } ~~بيان للموصول وتخصيص البنين لشدة افتخارهم بهم. ### || [23.56] # { نسارع } به { لهم فى الخيرات } فما فيه خيرهم واكرامهم، قال الكاشفى ~~يعنى كمان ميبرندكه امداد ماايشانرا بمال وفرزند مسارعتست ازما براى ~~ايشان درنيكويى واعمال ايشانرا استحقاق آن هست كه ما باداش آن باايشان ~~نيكويى كنيم { بل } نه جنين است كه مى بندارند بلكه { لايشعرون } ~~نميدانندكه اين امداد استدراجست نه مسارعت در خير فهو عطف على مقدر أى ~~كلا لانفعل ذلك بل هم لايشعرون بشىء اصلا كالبهائم لافطنة لهم ولا شعور ~~ليتأملوا ويعرفوا ان ذلك الامداد استدراج واستجرار الى زيادة الاثم وهم ~~يحسبونه مساعرة لهم فى الخيرات روى فى الخبر ان الله تعالى اوحى الى ~~نبى من الانبياء أيفرح عبدى ان ابسط له فى الدنيا فهو ابعد له منى أيجزع ~~عبدى المؤمن ان اقبض عنه الدنيا وهواقرب له منى ثم قال أيحسبون ان ما ~~نمدهم الخ، قال بعض الكبار ان الله تعالى امتحن الممتحنين بزينة الدنيا ~~ولذتها وجاهها ومالها وخيراتها فاستلذوها واحتجبوا بها عن مشاهدة الرحمن ~~وظنوا انهم نالوا جميع الدرجات وانهم مقبولون حين اعطوا هذه الفانيات ولم ~~يعلموا انها استدراج لامنهاج، قال عبدالعزيز المكى من تزين بزينة فانية ~~فتلك الزينة تكون وبالا عليه الا من تزين بما يبقى من الطاعات والموافقات ~~والمجاهدات فان الانفس فانية والاموال عوارى والاولاد فتنة فمن تسارع فى ~~جمعها وحظها وتعلق قلبه بها قطع عن الخيرات اجمع وما عبدالله بطاعة افضل ~~من مخالفة النفس والتقلل من الدنيا وقطع القلب عنها لان المسارعة فى ~~الخيرات هو اجتناب الشرور واول الشرور حب الدنيا لانها مزرعة الشيطان فمن ~~طلبها وعمرها فهو حزبه وعبده وشر من الشيطان من يعين الشيطان على عمارة ms4023 ~~داره ومن كلمات سلطان ولد # بكذار جهان راكه جهان آن تونيست وين دم كه همى زنى بفرمان ~~تونيست كرمال جهان جمع كنى شاد مشو ورتكيه بجان ~~كنى جان آن تونيست # قال الشيخ سعدى قدس سره # برمرد هشيار دنيا خسست كه هر مدتى جاى ديكر كسست برفتندهر كس ~~درود آنجه كشت نماند بجزنام نيكو وزشت ### || [23.57] # { ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون } اى من خوف عذابه حذرون والخشية خوف ~~يشوبه تعظيم والاشفاق عناية مختلطة بخوف لان المشفق يحب المشفق عليه ~~ويخاف ما يلحقه وقد سبق تحقيقه فى سورة الانبياء وعن الحسن ان المؤمن جمع ~~احسانا وخشية والكافر جمع اساءة وامنا # هركه ترسد مرورا ايمن كنند ### || [23.58] # { والذين هم بآيات ربهم } المنصوبة فى الآفاق والمنزلة على الاطلاق { ~~يؤمنون } يصدقون مدلولها ولا يكذبونها بقول وفعل. ### || [23.59] # { والذين هم بربهم لا يشركون } غيره شركا جليا ولاخفيا ولذلك عبر عن ~~الايمان بالآيات، قال الجنيد قدس سره من فتش سره فرأى فيه شيئا اعظم من ~~ربه او اجل منه فقد اشرك به او جعل له مثلا. وفى التأويلات النجمية ومن ~~اعظم الشرك ملاحظة الخلق فى الرد والقبول وهى الاستبشار بمدحهم والانكسار ~~بذمهم وايضا ملاحضة الاسباب فلا ينبغى ان يتوهم ان حصول الشفاء من شرب ~~الدواء والشبع من اكل الطعام فاذا جاء اليقين بحيث ارتقع التوهم اى توهم ~~ان الشىء من الحدثان لامن التقدير فحينئذ يتقى امن الشرك قال الجامى قدس ~~سره # جيب خاص است كه كنج كهراخلاص است نيست اين در ثمين در ~~بغل هر دغلى ### || [23.60] # { والذين يؤتون ماآتوا } اى يعطون مااعطوه من الزكوات والصدقات وتوسلوا ~~به الى الله تعالى من الخيرات والمبرات وصيغة المضارع للدلالة على ~~الاستمرار والماضى على التحقق { وقلوبهم وجلة } حال من فاعل يؤتون اى ~~والحال ان قلوبهم خائفة اشد الخوف، قال الراغب الوجل استشعار الخوف { ~~انهم الى ربهم راجعون } اى من ان رجوعهم اليه تعالى على ان مناط الوجل ان ~~لايقبل منهم ذلك وان لايقع على الوجه اللائق فيؤاخذوا به ms4024 حنيئذ لامجرد ~~رجوعهم اليه تعالى والموصولات الاربعة عبارة عن طائفة واحدة متصفة بما ~~ذكر فى خير صلاتها من الاوصاف الاربعة لا عن طوائف كل واحدة منها متصفة ~~بواحد من الاوصاف المذكورة كأنه قيل ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون ~~وبآيات ربهم يؤمنون الخ وانما كرر الموصول ايذانا باستقلال كل واحدة من ~~تلك الصفات بفضيلة باهرة على حيالها وتنزيلا لاستقلالها منزلة استقلال ~~الموصوف بها، قال بعض الكبار وجل العارف من طاعته اكثر من وجله من ~~مخالفته لان المخالفة تمحى بالتوبة والطاعة تطلب بتصحيحها والاخلاص ~~والصدق فيها فاذا كان فاعل الطاعات خائفا مضطربا فكيف لايخاف غيره قال ~~الشيخ سعدى قدس سره. # دران روز كزفعل برسند وقول اولو العزم را تن بلرزد زهول ~~بجايى كه دهشت خورد انبياء توعذر كنه را جه دارى بيا ### || [23.61] # { اولئك } المنعوتون بما فصل من النعوت الجليلة خاصة دون غيرهم { ~~يسارعون } مى شتابند { فى الخيرات } اى فى نيل الخيرات التى من جملتها ~~الخيرات العاجلة الموعودة على الاعمال الصالحة كما قال تعالى # فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة # وآتيناه اجره في الدينا وانه فى الآخرة لمن الصالحين # لانهم اذا سورع بها لهم فقد سارعوا فى نيلها وتعجلوها فيكون اثبت لهم ما ~~نفى عن الكفار، قال فى الارشاد ايثار كلمة فى على كلمة الى للايذان بانهم ~~متقلبون فى فنون الخيرات لا انهم خارجون عنها متوجهون اليها بطريق ~~المسارعة كما فى قوله تعالى # وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة # الخ { وهم لها سابقون } اى اياها سابقون متقدمون واللام لتقوية عمل اسم ~~الفاعل اى ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم فى الدينا، قال بعض الكبار ~~بالمسارعات الى الخيرات تبتغى درجة السابقين ويطلب مكارم الواصلين لا ~~بالدواعى والاهمال وتضييع الاوقات من اراد الوصول الى المقامات من غير ~~آداب ورياضات ومجاهدات فقد خاب وخسر وحرم الوصول اليها. وفى التأيلات ~~النجمية { اولئك يسارعون فى الخيرات } الخ اى هم المتوجهون الى الله ~~المعرضون عما سواه المسارعون بقدم الصدق والسعى الجميل على حسب ماسبقت ~~لهم ms4025 من الله الحسنى { وهم لها سابقون } على قدر سبق العناية انتهى، يعنى ~~بقدر سبق العناية يسبق العبد على طريق الهداية فلكل سالك حظوه ولذا قال ~~بعض الكبار جنة النعيم لاصحاب العلوم وجنة الفردوس لاصحاب الفهوم وجنة ~~المأوى لاصحاب التقوى وجنة عدن للقائمين بالوزن وجنة الخلد للمقيمين على ~~الود وجنة المقامة لاهل الكرامة وليس فى مقدور البشر مراقبة لله تعالى ~~فى السر والعلن مع الانفاس فان ذلك من خصائص الملأ الاعلى واما رسول الله ~~عليه السلام فكانت له هذه الرتبة لكونه مسرعا فى جميع احواله فلا يوجد ~~الا فى واجب او مندوب او مباح فهذا هو السبق الاعلى والمسارعة العليا حيث ~~لاقدم فوقه نسأل الله تعالى ان يجعلنا من المسارعين الى الخيرات ومراقبى ~~الانفاس مع الله فى جميع الحالات كما قال # والذين هم على صلاتهم دائمون ### || [23.62] # { ولا نكلف نفسا } من النفوس { الا وسعها } قدر طاقتها لا اله الا الله ~~والعمل بما يترتب عليه من الاحكام من قبيل ماهو فى الوسع، قال مقاتل من ~~لم يستطع القيام فليصل قاعدا ومن لم يستطع القعود فليومىء ايماء، قال ~~الحريرى لم يكلف الله العباد معرفته على قدره وانما كلفهم على اقدارهم ~~ولو كلفهم على قدره لما عرفوه لانه لا يعرفه على الحقيقة احد سواه قال ~~الجامى # عمرى خردجوجشمه هاجشمها كشاد تابر كمال كنه اله افكند نكاه ~~ليكن كشيد عاقبتش در دو ديده نيل شكل الف كه حرف نخست ~~است ازاله # { ولدينا } عندنا { كتاب } صحائف اعمال قد اثبت فيها اعمال كل احد على ~~ماهى عليه { ينطق بالحق } بالصدق لا يوجد فيه مايخالف الواقع اى يظهر ~~الحق ويبينه للناظر كما يبينه النطق ويظهر للسامع فنيظر هنالك اعمالهم ~~ويترتب عليها اجزيتها ان خيرا فخير وان شرا فشر وبالفارسية ونزد ما هست ~~نامه اعمال هركس كه سخن كويد براستى وكواهى دهد بركردار هركس { وهم لا ~~يظلمون } فى الجزاء بنقص ثواب او بزيادة عذاب بل يجزون بقدر اعمالهم التي ~~كلفوها ونطقت بها صحائفها بالحق. ### || [23.63] # { بل قلوبهم فى غمرة ms4026 من هذا } اى بل قلوب الكفرة فى غفلة غامرة اى ساترة ~~لها من هذا الذى بين فى القرآن من ان لديه كتابا ينطق بالحق ويظهر لهم ~~اعمالهم السيئة على رؤس الاشهاد فيجزون بها { ولهم اعمال } خبيثة كثيرة { ~~من دون ذلك } الذى ذكر من كون قلوبهم فى غفلة عظيمة مما ذكر وهى فنون ~~كفرهم ومعاصيهم التى من جملتها ماسيأتى من طعنهم فى القرآن { هم لها ~~عاملون } معتادون فعلها. ### || [23.64] # { حتى اذا اخذنا مترفيهم } غاية لاعمالهم المذكورة ومبتدأ لما بعدها من ~~مضمون الشرطية اى لايزالون يعملون اعمالهم الى حيث اذا اخذنا متنعميهم ~~ورؤساءهم { بالعذاب } الاخروى اذ هو الذى يفاجئون عنده الجؤار فيجابون ~~بالرد والاقناط واما عذاب يوم بدر فلم يوجد لهم عنده جؤار فالضمير فى ~~قوله { اذا هم يجأرون } راجع الى المترفين اى فاجأوا الصراخ بالاستغاثة ~~اى يرفعون اصواتهم بها ويتضرعون فى طلب النجاة فان اصل الجؤار دفع الصوت ~~بالتضرع وجأر الرجل الى الله تضرع بالدعاء، قال الراغب جأر اذا افرط فى ~~الدعاء والتضرع تشبيها بجؤار الوحشيات كالضباء ونحوها وتخصيص المترفين ~~باخذ العذاب ومفاجأة الجؤار مع عمومه لغيرهم ايضا لغاية ظهور انعكاس ~~حالهم وايضا اذا كان لقاؤهم هذه الحالة الفظيعة ثابتا واقعا فما ظنك بحال ~~الاصاغر والخدم، وقال بعضهم المراد بالمترفين المعذبين ابو جهل واصحابه ~~الذين قتلوا ببدر والذين هم يجأرون اهل مكة فيكون الضمير راجعا الى ما ~~رجع اليه ضمير مترفيهم وهم الكفرة مطلقا. ### || [23.65] # { لا تجأروا اليوم } على اضمار القول اى فيقال لهم وتخصيص اليوم بالذكر ~~وهو يوم القيامة لتهويله والايذان بتفويتهم وقت الجؤار { انكم منا لا ~~تنصرون } اى لايلحقكم من جهتنا نصرة تنجيكم مما دهمكم. ### || [23.66] # { قد كانت آياتى تتلى عليكم } فى الدنيا لتنتفعوا بها { فكنتم على ~~اعقابكم تنكصون } الاعقاب جمع عقب وهو مؤخر الرجل ورجع على عقبه اذا ~~انثنى راجعا والنكوص الرجوع القهقرى اى معرضون عن سماعها اشد الاعراض ~~فضلا عن تصديقها والعمل بها. ### || [23.67] # { مستكبرين به } اى حال كونكم مكذبين بكتابى الذى عبر عنه بآياتى على ~~تضمين ms4027 الاستكبار معنى التكذيب { سامرا } حال بعد حال وهو اسم جمع ~~كالحاضر، قال الراغب قيل معناه سمارا فوضع الواحد موضع الجمع وقيل بل ~~السامر الليل المظلم والسمر سواد الليل ومنه قيل للحديث بالليل سمر وسمر ~~فلان اذا تحدث ليلا وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل ويسمرون بذكر القرآن ~~وبالطعن فيه وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا { تهجرون } ~~حال اخرى من الهجر بالفتح بمعنى الهذيان او الترك اى تهذون فى شأن القرآن ~~وتتركونه وفيه ذم لمن يسمر فى غير طاعة الله تعالى كان عليه السلام يؤخر ~~العشاء الى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها، قال القرطبى اتفق ~~على كراهية الحديث بعدها لان الصلوات حد كفرت خطايا الانسان فينام على ~~سلامة وقد ختم الحفظة صحيفته بالعبادة فان سمر بعد ذلك فقد لغا وجعل ~~خاتمتها اللغو والباطل، وكان عمر رضى الله عنه لا يدع سامرا بعد العشاء ~~ويقول ارجوا فلعل الله يرزقكم صلاة او تهجدا، قال الفقيه ابو الليث رحمه ~~الله السمر على ثلاثة اوجه. احدها ان يكون فى مذاكرة العلم فهو افضل من ~~النوم ويلحق به كل ما فيه خير وصلاح للناس فانه كان سمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد العشاء فى بيت ابى بكر رضى الله عنه ليلا فى الامر ~~الذي يكون من امر المسلمين. والثانى ان يكون فى اساطير الاولين والاحاديث ~~الكذب والسخرية والضحك فهو مكروه. والثالث ان يتكلموا للمؤانسة ويجتنبوا ~~الكذب وقول الباطل فلا بأس به والكف عنه افضل للنهى الوارد فيه واذا ~~فعلوا ذلك ينبغى ان يكون رجوعهم الى ذكر الله والتسبيح والاستغفار حتى ~~يكون رجوعهم بالخير # " وكان عليه السلام اذا اراد القيام عن مجلسه قال " سبحانك اللهم وبحمدك ~~اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك " ثم يقول " علمنيهن جبريل " # ، قال فى روضة الاخبار # " من قال ذلك قبل ان يقوم من مجلسه كفر الله ما كان فى مجلسه ذلك " # كذا فى الحديث انتهى، وروى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت لا سمر ms4028 الا ~~لمسافر او لمصل ومعنى ذلك ان المسافر يحتاج الى ما يدفع عنه النوم للمشى ~~فابيح له ذلك وان لم يكن فيه قربة وطاعة والمصلى اذا سمر ثم صلى يكون ~~نومه على الصلاة وختم سمره بالطاعة، فعلى العاقل ان يجتنب عن الفضول وعن ~~كل ما يفضى الى البعد عن اسباب القبول وبحفظ عمره من تضيع الاوقات فى ~~اكتساب ما هو من الآفات قال الحافظ # ما قصه سكندر ودارا بخوانده ايم از مابجز حكايت مهر ~~ووفامبرس # وقال بعضهم # جزياد دوست هرجه كنم جمله ضايعست جز سر شوق هرجه بكويم ~~بطالتست ### || [23.68] # { أفلم يدبروا القول } الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على ~~مقدر اى أفعل الكفار ما فعلوا من النكوص والاستكبار والهجر فلم يتدبروا ~~القرآن ليعرفوا بما فيه من اعجاز النظم وصحة المدلول والاخبار عن الغيب ~~انه الحق من ربهم فيؤمنوا به فضلا عما فعلوا فى شأنه من القبائح ولتدبر ~~احضار القلب للفهم، قال الراغب التدبر التفكر فى دبر الامور { ام جاءهم ~~ما لم يأت آباءهم الاولين } ام منقطعة مقدرة ببل والهمزة قيل للاضراب ~~والانتقال عن التوبيخ بما ذكر الى التوبيخ بآخر والهمزة لانكار الواقع اى ~~بل أجاءهم من الكتاب مالم يأت آباءهم الاولين حتى استبعدوه فوقعوا فى ~~الكفر والضلال يعنى ان مجيئ الكتب من جهته تعالى الى الرسل سنه قديمه له ~~تعالى لا يكاد يتسنى انكارها وان مجيئ القرآن على طريقته فمن اين ~~ينكرونه. ### || [23.69] # { ام لم يعرفوا رسولهم } اضراب وانتقال من التوبيخ بما ذكر الى التوبيخ ~~بوجه آخر والهمزة لانكار الوقوع ايضا اى بل ألم يعرفوه عليه السلام ~~بالامانة والصدق وحسن الاخلاق وكمال العلم مع عدم التعلم من احد الىغير ~~ذلك من صفة الانبياء { فهم له منكرون } اى جاهدون بنبوته فحيث انتفى عدم ~~معرفتهم بشأنه عليه السلام ظهر بطلان انكارهم لانه مترتب عليه. ### || [23.70] # { ام يقولون به جنة } انتقال الى توبيخ آخر والهمزة لانكار الواقع اى بل ~~أيقولون به جنون وبالفارسية ياميكويند درو ديولكيست مع انه ارجح الناس ~~عقلا واثقبهم ms4029 ذهنا واتقنهم رأيا واوفرهم رزانة { بل جاءهم بالحق } اى ليس ~~الامر كما زعموا فى حق القرآن والرسول بل جاءهم الرسول بالصدق الثابت ~~الذى لا ميل عنه ولا مدخل فيه للباطل بوجه من الوجوه، قال الكشافى يعنى ~~اسلام ياسخن راست كه قرآنست { واكثرهم للحق } من حيث هو حق اى حق كان لا ~~لهذا الحق فقط كما ينبىء عنه الاظهار فى موقع الاضمار { كارهون } لما فى ~~جبلتهم من الزيغ والانحراف المناسب للباطل ولذلك كرهوا هذا الحق الا بلج ~~وزاغوا عن الطريق الانهج وتخصيص اكثرهم بهذا الوصف لا يقتضى الا عدم ~~كراهة الباقين لكل حق من الحقوق وذلك لاينافى كراهتهم لهذا الحق المبين، ~~يقول الفقير لعل وجه التخصيص ان اكثر القوم وهم الباقون على الكفر كارهون ~~للحق ولذا اصروا واقلهم وهم المختارون للايمان غير كارهين ولذا اقروا فان ~~الحكمة الالهية جارية على ان قوم كل نبى اكثرهم معاند كما قال تعالى # ولقد ضل قبلهم اكثر الاولين # قال الحافظ # كوهر باك ببايدكه شود قابل فيض ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان ~~نشود # فالاقل وهم المستعدون كالجواهر النفيسة والازهار الطيبة والاكثر وهم غير ~~المستعدين كلاحجار الخسيسة والنباتات اليابسة، واعلم ان الكفار كرهوا ~~الحق المحبوب المرغوب طبعا وعقلا ولو تركوا الطبع والعقل واتبعوا الشرع ~~واحبوه لكان خيرا لهم فى الدنيا والآخرة، ان قلت هل يعتد فى الآخرة بما ~~يفعل الانسان فى الدنيا من الطاعة كرها، قلت لا فان الله تعالى ينظر الى ~~السرائر ولايرضى الاخلاص ولهذا قال عليه السلام # " انما الاعمال بالنيات " # وقال # " اخلص يكفك القليل من العمل " # عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست ~~اكرجز بحق ميرود جاده ات در آتش فشانند سجاده ات # ومن لطائق المولى الجامى # تهيست سبحة زاهد زكوهر اخلاص هزار بار من آنرا شمرده ام يك ~~يك # ودلت الآية على ان ما هو مكروه عند الانسان لايلزم ان يكون مكروها عند ~~الرحمن والله تعالى لا يحمل العباد الا على نعيم الابد وقد علم الحق ~~تعالى قلة نهوض العباد الى ms4030 معاملته التى لا مصلحة لهم فى الدراين الا بها ~~فاوجب عليهم وجود طاعته ورتب عليها وجود ثوابه وعقوبته فساقهم اليها ~~بسلاسل الايجاب اذ ليس عندهم من المروءة ما يردهم اليه بلا علة هذا حال ~~اكثر الخلق بخلاف اهل المروءة والصفا وذوى المحبة والوفا الذين لم يزدهم ~~التكليف الاشرفا فى افعالهم وزيادة فى نوالهم ولو لم يكن وجوب لقاموا ~~للحق بحق العبودية ورعوا ما يجب ان يراعى من حرمة الربوبية حتى ان منهم ~~من يطلب لدخول الجنة فيأبى ذلك طلبا للقيام بالخدمة فتوضع فى اعناقهم ~~السلاسل من الذهب فيدخلون بها الجنة قيل ولهذا يشير عليه السلام بقوله # " عجب ربكم من قوم يقادون الى الجنة بالسلاسل " # وفى الحديث اشارة ايضا الى ان بعض الكراهة قد يؤول الى المحبة ألا ترى ~~الى احوال بعض الاسارى فانهم يدخلون دار الاسلام كرها ثم يهديهم الله ~~تعالى فيؤمنون طوعا فيساقون الى الجنة بالسلاسل فالعبرة فى كل شىء ~~للخاتمة، قال بعضهم من طالع الثواب والعقاب فاسلم رغبة ورهبة فهو انما ~~اسلم كرها ومن طالع المثيب والمعاقب لا الثواب والعقاب فاسلم معرفة ومحبة ~~فهو انما اسلم طوعا وهو الذي يعتد به عند اهل الله تعالى، فعلى العاقل ان ~~يتدبر القرآن فيخلص الايمان ويصل الى العرفان والايقان بل الى المشاهدة ~~والعيان والله تعالى ارسل رسوله بالحق فماذا بعد الحق الا الضلال. ### || [23.71] # { ولو اتبع الحق } الذى كرهوه ومن جملته ما جاء به عليه السلام من ~~القرآن { اهواءهم } مشتهيات الكفرة بان جاء القرآن موافقا لمراداتهم فجعل ~~موافقته اتباعا على التوسع والمجاز { لفسدت السماوات والارض ومن فيهن } ~~من الملائكة والانس والجن وخرجت عن الصلاح والانتظام بالكلية لان مناط ~~النظام ومابه قوام العالم ليس الا الحق الذى من جملته الاسلام والتوحيد ~~والعدل ونحو ذلك، قال بعضهم لولا ان الله امر بمخالفة النفوس ومباينتها ~~لاتبع الخلق اهواءهم وشهواتهم ولو فعلوا ذلك لضلوا عن طريق العبودية ~~وتركوا او امر الله تعالى واعرضوا عن طاعته ولزموا مخالفته والهوى يهوى ~~بمتابعيه الى الهاوية { بل اتيناهم بذكرهم ms4031 } انتقال من تشنيعهم بكراهة ~~الحق الذى يقوم به العالم الى تشنيعهم بالاعراض عما جبل عليه كل نفس من ~~الرغبة فيما فيه خيرها والمراد بالذكر القرآن الذى فيه فخرهم وشرفهم فى ~~الدنيا والآخرة كما قال تعالى # وانه لذكر لك ولقومك # اى شرف لك ولقومك والمعنى بل اتيناهم بفخرهم وشرفهم الذى يجب عليهم ان ~~يقبلوا عليه اكمل اقبال، وفى التأويلات النجمية { بل اتيناهم } بما فيه ~~لهم صلاح فى الحال وذكر فى المأل { فهم } بسوء اختيارهم { عن ذكرهم } عن ~~صلاح حالهم وشرف مآلهم، وفى الارشاد اى فخرهم وشرفهم خاصة { معرضون } ~~لاعن غير ذلك مما لايوجب الاقبال عليه والاعتناء به. ### || [23.72] # { ام تسألهم } انتقال من توبيخهم بما ذكر من قولهم ام يقولون به جنة الى ~~التوبيخ بوجه اخر كأنه قيل ام يزعمون انك تسألهم على اداء الرسالة { خرجا ~~} اى جعلا واجر فلا جل ذلك لايؤمنون بك { فخراج ربك خير } تعليل لنفى ~~السؤال المستفاد من الانكار اى لا تسألهم ذلك فان رزق ربك فى الدنيا ~~وثوابه فى العقبى خير لك من ذلك لسعته ودوامه ففيه استغناء لك عن عطائهم ~~والخرج بازاء الدخل يقال لكل ما تخرجه الى غيرك والخراج غالب فى الضريبة ~~على الارض ففيه اشعار بالكثرة واللزوم فيكون ابلغ ولذلك عبر به عن عطاء ~~الله اياه. قال فى تفسير المناسبات وكأنه سماه خراجا اشاره الى انه اوجب ~~رزق كل احد على نفسه بوعد لاخلف فيه { وهو خير الرازقين } اى خير من اعطى ~~عوضا على عمل لان ما يعطيه لاينقطع ولايتكدر وهو تقدير لخيرية خراجه ~~تعالى، وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان العلماء بالله الراسخين ~~فى العلم لا يدنسون وجوه قلوبهم الناضرة بدنس الاطماع الفاسدة والصالحة ~~الدنيوية والاخروية فيما يعاملون الله فى دعوة الخلق الى الله بالله لله # زيان ميكند مرد تفسيردان كه علم وهنر ميفروشدبنان # قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية مذهبنا ان ~~للواعظ اخذ الاجرة على وعظه الناس وهو من احل ما يأكله وان كان ترك ذلك ~~افضل ms4032 وايضاح ذلك ان مقام الدعوة الى الله يقتضى الاجارة فانه مامن نبى ~~دعا الى الله الا قال ان اجرى الا على الله فأثبت الاجر على الدعاء ولكن ~~اختار ان يأخذه من الله لامن المخلوق انتهى. ### || [23.73] # { وانك لتدعوهم الى صراط مستقيم } تشهد العقول السلمية باستقامته لاعوج ~~فيه يوجب اتهامهم لك. ### || [23.74] # { وان الذين لا يؤمنون بالآخرة } وصفوا بذلك تشنيعالهم بماهم عليه من ~~الانهماك فى الدنيا وزعمهم ان لا حياة الا الحياة الدنيا { عن الصراط } ~~المستقيم الذى تدعوهم اليه { لناكبون } مائلون عادلون عنه فان الايمان ~~بالآخرة وخوف ما فيها من الدواهى من اقوى الدواعى الى طلب الحق وسلوك ~~سبيله وليس لهم ايمان وخوف حتى يطلبوا الحق ويسلكوا سبيله ففى الوصف بعدم ~~الايمان بالآخرة اشعار بعلة الحكم ايضا كالتشنيع المذكور، قال ابو بكر ~~الوراق من لم يهتم لامر معاده ومنقلبه ومايظهر عليه فى الملأ الاعلى ~~والمسند الاعظم فهو ضال عن طريقته غير متبع لرشده واحسن منه حالا من لم ~~يهتم لما جرى له فى السابقة، ثم فى الآيات اخبار ان الكفار متعنتون ~~محجوجون من كل وجه فى ترك الاتباع والاستماع الى رسول الله عليه السلام ~~قال الشيخ سعدى قدس سره # كسى راكه بندار درسر بود ميندار هركزكه حق بشنود زعلمش ~~ملال آيد ازوعظ ننك شقايق بباران نرويد زسنك # قيل لما انصرف هارون الرشيد من الحج اقام بالكوفة اياما فلما خرج وقف ~~بهلول المجنون على طريقه وناداه باعلى صوته يا هارون ثلاثا فقال هارون ~~تعجبا من الذى ينادينى فقيل له بهلول المجنون فوقف هارون وامر برفع الستر ~~وكان يكلم الناس وراء الستر فقال له أتعرفنى قال نعم اعرفك فقال من انا ~~قال انت الذى لو ظلم احد فى المشرق وانت فى المغرب سألك الله تعالى عن ~~ذلك يوم القيامة فبكى هارون من تأثير كلامه وقال كيف ترى حالى قال اعرضه ~~على كتاب الله وهى # ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم # قال اين اعمالنا قال # انما يتقبل الله من المتقين # قال واين ms4033 قرابتنا من رسول الله قال # فاذا نفخ فى الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون # قال واين شفاعة رسول الله ايانا قال # يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضى له قولا # قال هارون هل لك حاجة قال نعم ان تغفر لى ذنوبى وتدخلنى الجنة قال ليس ~~هذا بيدى ولكن بلغنا ان عليك دينا فنقضيه عنك قال الدين لا يقضى بدين اد ~~اموال الناس اليهم قال هارون أنأمر لك برزق يرد عليك الى ان تموت قال ~~نحن عبد ان لله تعالى أترى يذكرك وينسانى فقبل نصحه ومضى الى طريقه واشار ~~بهلول فى قوله الاخير الى مضمون قوله تعالى { فخراج ربك خير } لان ماورد ~~من حيث لا يحتسب خير مما ورد من جهة معينة قال الحافظ قدس سره # كنج زر كرنبود كنج قناعت باقيست آنكه آن داد بشاهان بكدايان ابن ~~داد # قال الشيخ سعدى قدس سره # نيرزد عسل جان من زخم نيش قناعت نكوتر بدو شاب ~~خويش اكر بادشاهست اكر بينه دوز دوخفتند ~~كردد شب هردو روز ### || [23.75] # { ولو رحمناهم } روى انه لما اسلم ثمامة بن اثال الحنفى ولحق باليمامة ~~ومنع الميرة عن اهل مكة واخذهم الله بالسنين حتى اكلوا العلهز وهو شىء ~~يتخذونه من الوبر والدم، قال الكاشفى واهل مكه بحوردن مرده ومردار مبتلا ~~شدند جاء ابو سفيان الى رسول الله فى المدينة فقال انشدك الله والرحم اى ~~اسألك بالله وبحرمة الرحم والقرابة ألست تزعم انك بعثت رحمة للعالمين ~~فقال بلى فقال قتلت الآباء بالسيف والابناء بالجوع فادع ان يكشف عنا هذا ~~القحط فدعا فكشف عنهم فانزل الله هذه الآية { وكشفنا } ازلنا عنهم { ~~مابهم } آنجه برايشان واقع است { من ضر } من سوء الحال يعنى القحط والجدب ~~الذى غلب عليهم واصابهم { للجوا } اللجاج التمادى فى الخصومة والعناد فى ~~تعاطى الفعل المزجور عنه وتمادى تناهى من المدى وهو الغاية والمعنى ~~لتمادوا { في طغيانهم } الطغيان مجاوزة الحد فى الشىء وكل مجاوز حده فى ~~العصيان طاغ اى فى افراطهم فى الكفر والاستكبار ms4034 وعداوة الرسول والمؤمنين ~~يعنى لارتدوا الى ما كانوا عليه ولذهب عنهم هذا التملق وقد كان ذلك # ستيزندكى كار ديوو ددست ستيزندكى دشمنى باخوداست # { يعهمون } العمه التردد فى الامر من التحير اى عامهين عن الهدى مترددين ~~فى الضلالة لا يدرون اين يتوجهون كمن يضل عن الطريق فى الفلاة لا رأى له ~~ولا دراية بالطريق، قال ابن عطاء الرحمة من الله على الاوراح المشاهدة ~~ورحمته على الاسرار المراقبة ورحمته على القلوب المعرفة ورحمته على ~~الابدان آثار الجذبة عليها على سبيل السنة، وقال ابو بكر بن طاهر كشف ~~الضر هو الخلاص من امانى النفس وطول الامل وطلب الرياسة والعلو وحب ~~الدنيا وهذا كله مما يضر بالمؤمن، وقال الواسطى للعلم طغيان وهو ~~التفاخربه وللمال طغيان وهو البخل وللعمل والعبادة طغيان وهو الرياء ~~والسمعة وللنفس طغيان وهو اتباع شهواتها. ### || [23.76] # { ولقد اخذناهم بالعذاب } اللام جواب قسم محذوف اى وبالله لقد اخذناهم ~~اى اهل مكة بالعذاب الدنيوى وهو ما اصابهم يوم بدر من القتل والاسر. وفى ~~التأويلات النجمية اذقناهم مقدمات العذاب شدائده تنبيها لهم { فما ~~استكانوا لربهم وما يتضرعون } فما وجدت منهم بعد ذلك استكانة ولا تضرع ~~لربهم ومضوا على العتو والاستكبار والاستكانة الخضوع والذلة والتضرع ~~اظهار الضراغة اى الضعف والذلة ووزن استكان استفعل من الكون لان الخاضع ~~ينتقل من كون الى كون كما قيل استحال اذا انتقل من حال الى حال او افتعل ~~من السكون اشبعت فتحة عينه وصيغة المضارع فى وما يتضرعون لرعاية الفواصل، ~~وفى الارشاد هو اعتراض مقرر لمضمون ماقبله اى وليس من عادتهم اليه تعالى. ### || [23.77] # { حتى اذا } ناجون { فتحنا عليم بابا ذا عذاب شديد } هو عذاب الآخرة { ~~اذا هم } ناكاه ايشان { فيه } دران عذاب { مبلسون } متحيرون آيسون من كل ~~خير أى محناهم بكل محنة من القتل والاسر والجوع وغير ذلك فما رؤى منهم ~~انقياد للحق وتوجه الى الاسلام واما ما اظهره ابو سفيان فليس من ~~الاستكانة له تعالى والتضرع اليه فى شىء وانما هو نوع قنوع الى ان يتم ~~غرضه فحاله ms4035 كما قيل اذا جاع ضغا واذا شبع طغا واكثرهم مستمرون على ذلك ~~الى ان يروا عذاب الآخرة فحينئذ يبلسون كقوله تعالى # ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون # وقوله تعالى # لايفتر عنهم وهم فيه مبلسون # قال عكرمة هو باب من ابواب جهنم عليه من الخزنة اربعمائة الف سود وجوههم ~~كالحة انيابهم قد قلعت الرحمة من قلوبهم اذا بلغوه فتحة الله عليهم نسأل ~~الله العافية من ذلك، قال وهب بن منبه كان يسرج فى بيت المقدس الف قنديل ~~فكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير صاف يجرى حتى ينصب فى ~~القناديل من غير ان تمسه الايدى وكانت تنخدر نار من السماء بيضاء تسرج ~~بها القناديل وكان القربان والسرج من ابنى هارون شبر وشبير فامرا ان لا ~~يسرجا بنار الدنيا فاستعجلا يوما فاسرجنا بنار الدنيا فوقعت النار فاكلت ~~ابنى هارون فصرخ الصارخ الى موسى عليه السلام فجاء يدعو ويقول يا رب ان ~~ابنى هارون قد عملت مكانهما منى فاوحى الله اليه ياابن عمران هكذا اقعل ~~باوليائى اذا عصونى فكيف باعدائى، وخرج على سهل الصعلوكى من مستوقد حمام ~~يهودى فى طمر اسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة ~~الكافر فقال سهل على البداهة اذا صرت الى عذاب الله كانت هذه جنتك واذا ~~صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه فعلم منه ان عذاب ~~الآخرة ليس كعذاب الدنيا ومن عرف حقيقة الحال يقع فى خوف المآل # " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل " مالى لم ار ميكائيل ضاحكا ~~قط " قال ماضحك ميكائيل منذ خلقت النار " # واعلم ان المجاهدات والرياضات عذاب للنفس والطبيعة لاذابة جوهرهما من ~~حيث الهوى والشهوات وارجاعهما الى الفطرة الاصلية لكن لابد مع ذلك من ~~التضرع والبكاء وتعفير الوجوه بالتراب لانه بالاعتماد على الكسب يصعب ~~طريق الوصول وبالافتقار والذلة ينفتح باب القبول # جز خضوع وبندكى واضطرار اندرين حضرت ندارد اعتبار # وعن ابى يزيد البسطامى قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة فرايت قائلا ~~يقول لى يا ms4036 ابا يزيد خزائنه مملوءه من العبادة ان اردت الوصول اليه فعليك ~~بالذلة والافتقار فعلم منه ان العذاب لا ينقطع الا بافراد العبودية لله ~~تعالى والتواضع على وجه ليس فيه شائبة انانية اصلا نسأل الله سبحانه ان ~~يكشف عنا ظلمة النفس وينورنا بنور الانس والقدس انه المسئول فى كل امل ~~والمأمول من كل عمل. ### || [23.78] # { وهو الذى انشأ } خلق { لكم } لمنافعكم { السمع } وهى قوة فى الاذن بها ~~تدرك الاصوات والفعل يقال له السمع ايضا ويعبر تارة بالسمع عن الاذن ~~وبالفارسية كوش { والابصار } جمع بصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة فيها ~~وبالفارسيةديده { والافئدة } جمع فؤاد وبالفارسية دل. قال الراغب هو ~~كالقلب لكن يقال فؤاد اذا اعتبر فيه معنى التفؤد اى التوقد يقال فادت ~~اللحم شويته ولحم فئيد مشوى وخص هذه الثلاثة بالذكر لان اكثر المنافع ~~الدينية والدنيوية متعلق بها { قليلا ما تشكرون } ماصلة لتأكيد القلة اى ~~شكرا قليلا تشكرون هذه النعم الجليلة لان العمدة فى الشكر استعمالها فيما ~~خلقت لاجله وانتم تخلون بها اخلالا عظيما، وفى العيون لم تشكروه لا قليلا ~~ولا كثيرا، يقول الفقير وهذا لان القلة ربما تستعمل فى العدم وهو موافق ~~لحال الكفار. ثم فى الآية اشارة الى معانى ثلاثة. احدها اظهار انعامه ~~العظيم وافضاله الجسيم بهذه النعم الجليلة من السمع والابصار والافئدة، ~~وثانيها مطالبة العباد بالشكر على هذه لنعم. وثالثها الشكاية من العباد ~~اذا لشاكر منهم قليل كما قال تعالى # وقليل من عبادى الشكور # وشكر هذه النعم استعمالها فى طاعة المنعم وعبوديته فشكر السمع حفظه عن ~~استماع المنهيات وان لا يسمع الا لله وبالله وعن الله # كذركاه قرآن وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش # وشكر البصر حفظه عن النظر الى المحرمات وان ينظر بنظر العبرة لله وبالله ~~والى الله # دوجشم ازبى صنع بارى نكوست زعيب برادر فروكيرو دوست # وشكر القلب تصفيته عن رين الاخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين فلا ~~يشهد غير الله ولا يحب الا الله # ترابكوهر دل كرده اند امانتدار زدزدامانت حق رانكاه دار ومخسب ### || [23.79] ms4037 # { وهو الذى ذرأكم فى الارض } خلقكم وبثكم فيها بالتناسل يقال ذرأ الله ~~الخلق اى اوجد اشخاصهم { واليه } تعالى لا الى غيره { تحشرون } تجمعون ~~يوم القيامة بعد تفرقكم فما لكم لا تؤمنون به ولا تشكرون. ### || [23.80] # { وهو الذى يحيى ويميت } من غير ان يشاركه فى ذلك شىء من الاشياء اى ~~يعطى الحياة النطف والتراب والبيض والموتى يوم القيامة ويأخذ الحياة من ~~الاحياء ولم يقل احيى وامات كما قال انشأكم وذرأكم ولكن جاء على لفظ ~~المضارع ليدل على ان الاحياء والاماتة عادته { وله } خاصة { اختلاف الليل ~~والنهار } اى هو المؤثر فى تعاقبهما لا الشمس او فى اختلافهما ازديادا ~~وانتقاصا { أفلا تعقلون } اى اى أتفعلون عن تلك الآيات فلا تعقلون بالنظر ~~والتأمل ان الكل منا وان قدرتنا تعم الممكنات وان العبث من جملتها. ### || [23.81-82] # { بل قالوا } عطف على مضمر يقتضيه المقام اى لم يعقلوا بل قالوا اى كفار ~~مكة { مثل ماقال الاولون } اى كما قال من قبلهم من الكفار ثم فسر هذا ~~القبول المبهم بقوله { قالوا أئذا متنا } أيا جون بميريم { وكنا ترابا } ~~وباشيم خاك { وعظاما } واستخوانى خاكى كهنه { أئنا لمبعوثون } اياما ~~برانكيخته شدكان شويم استفهام برسبيل انكاراست يعنى جون خاك كرديم حشر ~~وبعث جكونه بماراه يابد استبعدوا ولم يتأملوا انهم كانوا قبل ذلك ايضا ~~ترابا فخلقوا والعامل فى اذا ما دل عليه لمبعوثون وهو نبعث لان ما بعد ان ~~لا يعمل فيما قبلها. ### || [23.83] # { لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا } اى البعث وهو مفعول ثان لوعدنا { من قبل ~~} متعلق بالفعل من حيث اسناده الى آبائهم لا اليهم اى وعد آباؤنا من قبل ~~محمد فلم يروا له حقيقة يعنى مارا وبدران مارا بوعده حشر ونشر تخويف كرده ~~اند واين وعده راست نشد { ان هذا } ما هذا { الا اساطير الاولين } ~~اكاذيبهم التى سطروها من غير ان يكون لها حقيقة. جمع اسطورة لانه يستعمل ~~فيما يتلهى به كالاعاجيب والاضاحيك، وفيه اشارة الى ان الناس كلهم اهل ~~تقليد من المتقدمين والمتأخرين الا من هداه الله بنور الايمان ms4038 الى ~~التصديق بالتحقيق فان المتأخرين ههنا قلدوا آباءهم المتقدمين فى تكذيب ~~الانبياء والجحود وانكار البعث قال الجامى قدس سره # خواهى بصوت كعبه تحقيق ره برى بى بربى مقلد كم كرده ره مرو ### || [23.84] # { قل لمن الارض ومن فيها } من المخلوقات تغليبا للعقلاء على غيرهم { ان ~~كنتم تعلمون } شيئا ما فأخبرونى به فان ذلك كاف فى الجواب وفيه من ~~المبالغة فى وضوح الامر فى تجهيلهم مالا يخفى ### || [23.85] # { سيقولون لله } لان بديهة العقل تضطرهم الى الاعتراف بانه تعالى خالقها ~~{ قل } عند اعترافهم بذلك تبكيتا لهم { أفلا تذكرون } اى تقولون ذلك فلا ~~تتذكرون ان من فطر الارض وما فيها ابتداء قادر على اعادتها ثانيا فان ~~البدء ليس باهون من الاعادة بل الامر بالعكس فى قياس العقول. ### || [23.86] # { قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم } ترقى فى الامر بالسؤال من ~~الادنى والاصغر الى الاعلى والاكبر فان السموات والعرش اعظم من الارض ولا ~~يلزم منه ان يكون من فى السموات اجل ممن فى الارض حتى تكون الملائكة افضل ~~من جنس البشر كما لايخفى. ### || [23.87] # { سيقولون لله } باللام نظرا الى معنى السؤال فان قولك من ربه ولمن هو ~~فى معنى واحد يعنى اذا قلت من رب هذا فمعناه لمن هذا فالجواب لفلان { قل ~~} توبيخا لهم { أفلا تتقون } اى أتعملون ذلك فلا تتقون عذابه بعد العمل ~~بموجب العلم حيث تكفرون به وتنكرون البعث وتثبتون له شريكا فى الربوبية ~~قدم التذكر على التقوى لانهم بالتذكر يصلون الى المعرفة وبعد ان عرفوه ~~علموا انه يجب عليهم اتقاء مخالفته. ### || [23.88] # { قل من بيده } اليد فى الاصل اسم موضوع للجارحة من المنكب الى اطراف ~~الاصابع وهو العضو المركب من لحم وعظم وعصب وكل من هذه الثلاثة جسم خصوص ~~بصفة مخصوصة والله تعالى متعال عن الاجسام كلها وعن مشابهتها فلما تعذرت ~~وجب الحمل على التجوز عن معنى معقول هو القدرة وبه تفسر قوله عليه السلام # " ان الله خمر طينة آدم بيده " # اى بقدرته الباهرة فان العضو المركب منها محال على ms4039 الله ليس كمثله شىء ~~لانه يلزم تركبه وتحيزه وذلك امارة الحدوث المنافى للازلية والقدم وكذلك ~~الاصبعان فى قوله عليه السلام # " ان قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن " # فان اهل الحق على ان الاصبعين وكذا اليدان فى قوله # لما خلقت بيدى # مجازان عن القدرة فانه شائع اى خلقت بقدرة كاملة ولم يرد بقدرتين { ~~ملكوت كل شىء } مما ذكر ومما يذكر اى ملكه التام فان الملكوت الملك ~~والتاء للمبالغة، قال الراغب الملكوت مختص بملك الله تعالى. وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان لكل شىء ملكوتا وهو روحه من عالم الملكوت ~~الذى هو قائم به يسبح الله تعالى به كقوله # وان من شىء الا يسبح بحمده # وروح ذلك بيد الله انتهى، يقول الفقير وهو الموافق لما قبل الآية فانه ~~تعالى لما بين انه يهب كل جسم وجرم بين ان بيده روح ذلك الجسم والجرم { ~~وهو يجير } اى يغيث غيره اذا شاء { ولا يجار عليه } اى ولا يغاث احد عليه ~~اى لا يمنع احد منه بالنصر عليه وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة. وفى ~~التأويلات النجمية وهو يجير الاشياء من الهلاك بالقيومية ولايجار عليه اى ~~لا مانع له ممن اراد هلاكه { ان كنتم تعلمون } ذلك فاجيبونى. ### || [23.89] # { سيقولون لله } اى ملكوت كل شىء وهو والذى يجير ولا يجار عليه { قل ~~فأنى تسحرون } اى فمن اين تخدعون وتصرفون عن الرشد مع علمكم به مع ما ~~انتم عليه من الغى فان من لايكون مسحورا مختلا عقله لايكون كذلك والخادع ~~هو الشيطان والهوى # اى كه بى نفس وهوى ميروى ره اينست خطا ميروى راه روان ~~زان ره ديكر روند بس توبدين راه جراميروى منزل مقصود ازان ~~جانبست بس تو ازين سو بكجاميروى ### || [23.90] # { بل اتيناهم بالحق } من التوحيد والوعد بالبعث { وانهم لكاذبون } فيما ~~قاولا من الشرك وانكار البعث بين انهم اصروا على جحودهم واقاموا على ~~عتوهم ونبوهم بعد ان ازيحت العلل فلات حين عذر وليس المساهلة موجب بقاء ~~وقد انتقم الله منهم فانه يمهل ولا يهمل، قال ms4040 سقراط اهل الدنيا كسطور فى ~~صحيفة كلما نشر بعضها طوى بعضها، وعن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا ~~جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة وليأتين عليها ~~مئون من سنين ليس عليها موحدين يعنى عند آخر الزمان فكل من السعيد والشقى ~~لايبقى على وجهه الدهر فيموت ثم يبعث فيجازى وفى المثنوى # خاك را ونطفه را ومضغة را بيش جشم ما همى دارد ~~خدا كز كجا آوردمت اى بدنيت كه ازان آيد همى خفر يقيت ~~تو بدان عاشق بدى در دورآن منكر اين فضل بودى آن ~~زمان اين كرم جون دفع آن انكارتست كه ميان خاك ميكردى نخست ~~حجت انكار شد انشار تو از دوا بهتر شد اين ~~بيمار تو خاك را تصوير اين كار از كجا نطفه را خصمى ~~ونكار از كجا جون دران دم بى دل وبى سربدى فكرت وانكار را منكر ~~بدى از جمادى جونكه انكارت برست هم ازين انكار حشرت شد درست ~~بس مثال تو جو آن حلقه زنيست كزدروتش خواجه كويد خواجه ~~نيست حلقه زن زين نيست دريابدكه هست بس زحلقه برندارد هيج دست بس هم ~~انكارت مبين ميكند كزجماداو حشر صد فن ميكند جند ~~صنعت رفت از انكارتا آب وكل انكار زاد از هل اتى ~~آب وكل ميكفت خود انكار نيست بانك ميزد بيخبر كاخبار ~~نيست ### || [23.91] # { ما اتخذ الله من ولد } كما يقول النصارى والقائلون ان الملائكة بنات ~~الله لانه لم يجانس احد ولم يمائله حتى يكون من جنسه وشبهه صاحبه ~~فيتوالدا { وما كان معه من اله } يشاركه فى الالوهية كما يقول عبدة ~~الاصنام وغيرهم والآية حجة على من يقول خالق النور غير خالق الظلمة { اذا ~~} آن هنكام وهو يدخل على جواب وجزاء وهو { لذهب كل اله بما خلق } ولم ~~يتقدمه شرط لكن قوله وما كان معه من اله يدل على شرط محذوف تقديره ولو ~~كان معه آلهة لانفرد كل اله بما خلقه واستبد به دون الاله الآخر وامتاز ms4041 ~~ملكه عن ملك الآخر وبالفارسية ببرد خداى آنراكه آفريده بود ودرآن مستقل ~~ومستبد باشد بس مخلوقات اين خداى از مخلوق ديكر ومشاهده ميرودكه ميان هيج ~~مخلوقات علامت تميز نيست بس ثابت شدكه با اوهيج خداى نيست وحده لا شريك ~~له. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اتخاذ الولد لا يصح كاتخاذ الشريك ~~والامر ان جميعا داخلان فى حد الاستحالة لان الولد والشريك يوجب المساواة ~~فى القدر والصمدية تتقدس عن جواز ان يكون له مثل اوجنس ولو تصورنا جوازه ~~اذا لذهب كل اله بما خلق فكل امر نيط باثنين فقد انتفى عن النظام وصحة ~~الترتيب # بروحدتش صحيفة لا ريب حجتست اينك نوشته ازشهد الله بران ~~كواه # { ولعلا } لغلب { بعضهم على بعض } كما هو الجارى فيما بين ملوك الدنيا ~~فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شىء وهو باطل لا يقول له عاقل قط. قال ~~الكاشفى اكر باوخدايى بودى وجنانجه كفته شد مخلوق خودرا خدا كردى وملك ~~آواز ملك اين ممتاز شدى هر آبينه طرح نزاع وحرب ميان ايشان بديد آمدى ~~جنانجه ازحال ملوك دنيا معلومست وباجماع واستقرا معلوم شدكه اين تجارب ~~وتنازع واقع نيست بس اورا شريك نبود، قال فى الاسئلة المقحمة { ولعلا ~~بعضهم على بعض } اى لغلب منهما القوى على الضعيف وهو دليل على انه لو كان ~~الهان لوقع التمانع بينهما بالعلم والقدرة فانه اذا اراد احدهما احياء ~~زيد والآخر افناءه استوت قدرتهما بمنع كل واحد منهما فعل صاحبه ومهما ~~ارتفع مراد احدهما غلب صاحبه بالقدرة ونظيره حبل يتجاذبه اثنان فاذا ~~استويا فى القدرة بقيا متجاذبين فان غلب احدهما بالجذب لم يبق لفعل الآخر ~~اثر فهو معنى الآية { سبحان الله } نزهوه تنزيها، وقال الكاشفى باكست ~~خداى تعالى، وفى بحر العلوم تنزيه وتعجيب { عما يصفون } اى يصفونه ~~ويضيفونه اليه من الاولاد والشركاء. ### || [23.92] # { عالم الغيب والشهادة } بالجر على انه بدل من الجلالة اى عالم السر ~~والعلانية وبالفارسية بوشيده وآشكار. وفى التأويلات النجمية عالم الملك ~~والملكوت والارواح والاجساد انتهى، ثم ان الغيب بالنسبة ms4042 الينا لا بالنسبة ~~اليه تعالى فهو عالم به وبالشهادة على سواء وهو دليل آخر على انتفاء ~~الشريك بناء على توافقهم فى تفرده تعالى بذلك ولذلك رتب عليه بالفاء قوله ~~تعالى { فتعالى } الله وتنزه { عما يشركون } به مما لايعلم شيئا من الغيب ~~ولايتكامل عليه بالشهادة فان تفرده بذلك موجب لتعاليه عن ان يكون له ~~شريك، قال الراغب شرك الانسان فى الدين ضربان احدهما الشرك العظيم وهو ~~اثبات شريك الله تعالى يقال اشرك فلان بالله وذلك اعظم كفر والثانى الشرك ~~الصغير وهو مراعاة غير الله معه فى بعض الامور وذلك كالرياء والنفاق وفى ~~الحديث # " والشرك فى هذه الامة اخفى من دبيب النمل على الصفا " # مرايى هوكسى معبود سازد مرايى را ازان كفتند مشرك # قال الشيخ سعدى قدس سره # منه آب زرجان من بر بشيز كه صراف دانا نكيرد بجيز # قال الشيخ يحيى بن معاذ ان للتوحيد نورا وللشرك نارا وان نور التوحيد ~~احرق سيآت الموحدين كما ان نار الشرك احرقت حسنات المشركين روى # " ان قائلا قال يا رسول الله فبم النجاة غدا قال " ان لاتخادع الله " ~~قال وكيف نخادع الله قال " ان لاتعمل بما امرك الله وتريد به غير وجه ~~الله " # زعمرو اى بسر جشم اجرت مدار جو درخانه زيد باشى بكار # والعمدة فى هذا الباب التوحيد فانه كما يتخلص من الشرك الاكبر الجلى ~~بالتوحيد كذلك يتخلص من الشرك الاصغر به فينبغى ان يشتغل به ويجتهد قدر ~~الاستطاعة لينال على درجات اهل الايمان والتوحيد من الصديقين ولكن برعاية ~~الشريعة النبوية والاجتناب عن الصفات الذميمة للنفس حتى يتخلق باخلاق ~~الله نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المنقطعين عما سواه والعاملين بالله ~~لله فى الله. ### || [23.93] # { قل رب } اى بروردكار من { اما } اصله ان ما وما مزيدة لتأكيد معنى ~~الشرط كالنون فى قوله { ترينى } اى ان كان لابد من ان ترينى وبالفارسية ~~اكر نمايى مرا { مايوعدون } اى المشركون من العذاب الدنيوى المستأصل ~~والوعد يكون فى الخير والشر يقال وعدته بنفع وضر. ### || [23.94] # { رب } يارب ms4043 { فلا تجعلنى فى القوم الظالمين } اى قرينا لهم فى العذاب ~~واخرجنى من بين ايديهم سالما والمراد بالظلم الشرك وفيه ايذان بكمال ~~فظاعة ماوعدوه من العذاب وكونه بحيث يجب ان يستعيذ منه من لا يكاد يمكن ~~ان يحيق به ورد لانكارهم اياه واستعجالهم به على طريقة الاستهزاء وهذا ~~يدل على ان البلاء ربما يعم اهل الولاء وان للحق ان يفعل مايريد ولو عذب ~~البر لم يكن ذلك منه ظلما ولا قبيحا. ### || [23.95] # { وانا على ان نريك مانعدهم } من العذاب { لقادرون } ولكنا نؤخره لعلمنا ~~بان بعضهم او بعض اعقابهم سيؤمنون اولانا لا نعذبهم وانت فيهم. ### || [23.96] # { ادفع بالتي } بالطريقة التى { هى احسن } اى احسن طرق الدفع من الحلم ~~والصفح { السيئة } التى تأتيك منهم من الاذى والمكروه وهو مفعول ادفع ~~والسيئة الفعلة القبيحة وهو ضد الحسنة، قال بعضهم استعمل معهم ما جعلناك ~~عليه من الاخلاق الكريمة والشفقة والرحمة فانك اعظم خطرا من ان يؤثر فيك ~~مايظهرونه من انواع المخالفات. وفى التأويلات النجمية يعنى مكافأة السيئة ~~جائزة لكن العفو عنها احسن ويقال ادفع بالوفاء الجفاء ويقال الاحسن ما ~~اشار اليه القلب بالمعافاة والسيئة ما تدعو اليه النفس للمكافأة، ويقال ~~دفع كن ظلمت خلائق را بنور حقائق ياخظوظ خودرا بحقوق خداطى كن تيه حوادث ~~را بقدم سلوك در طريق معرفت # جوطى كشت تيه حوادث ازآنجا بملك قدم ران بيك حمله محمل ~~دران قلزم نور شو غوطه زن فروشوى ازخويشتن ظلمت ظل ~~بكى خوان يكى دان يكى كويكى جو سوى الله والله زوراست وباطل # { نحن اعلم بما يصفون } بما يصفونك به على خلاف ما انت عليه كالسحر ~~والشعر والجنون والوصف ذكر الشىء بحليته ونعته قد يكون حقا وقد يكون ~~باطلا وفيه وعيد لهم بالجزاء والعقوبة وتسلية لرسول الله وارشاد له الى ~~تفويض امره اليه تعالى. ### || [23.97] # { وقل رب } يارب { اعوذ بك } العوذ الالتجاء الى الغير والتعلق به { من ~~همزات الشياطين } اى وساوسهم المغوية على خلاف ما امرت به من المحاسن ~~التى من حملتها دفع السيئة بالحسنة ms4044 واصل الهمز النخس ومنه مهماز الرائض ~~اى معلم الدواب ونحو الهمز الاز فى قوله تؤزهم ازا، قال الراغب الهمز ~~كالعصر يقال همزت الشىء فى كفى ومنه الهمز فى الحروف انتهى شبه حثهم ~~للناس على المعاصى بهمز الرائض الدواب على الاسراع أو الوثب والجمع ~~للمرات او لتنوع الوساوس او لتعدد المضاف اليه. ### || [23.98] # { واعوذ بك رب ان يحضرون } اصله يحضروننى فحذفت احدى النونين ثم حذفت ~~ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة اى من ان يحضرونى ويحوموا حولى فى حال من ~~الاحوال صلاة او تلاوة او عند الموت او غير ذلك، قال الحسن # " كان عليه السلام يقول عند استفتاح الصلاة " لا اله الا الله ثلاثا ~~الله اكبر ثلاثا اللهم انى اعوذ بك من همزات الشياطين من همزها ونفثها ~~ونفخها واعوذ بك رب ان يحضرون " # يعنى بالهمز الجنون وبالنفث الشعر وبالنفخ الكبر روى # " انه اشتكى بعضهم ارقا فقال عليه السلام اذا اردت النوم فقل " اعوذ ~~بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وان ~~يحضرون " # وكلمات الله كتبه المنزلة على انبيائه او صفات الله كالعزة والقدرة ~~وصفها بالتمام لعرائها عن النقص والانقصام، قال بعضهم هذا مقام من بقى له ~~التفات الى غير الله فاما من توغل فى بحر التوحيد بحيث لا يرى فى الوجود ~~الا الله لم يستعذ الا بالله ولم يلتجىء الا الى الله والنبى عليه السلام ~~لما ترقى عن هذا المقام قال # " اعوذ بك منك " # " وكان عليه السلام اذا دخل الخلاء قال " اللهم انى اعوذ بك من الخبث ~~والخبائث " # اى من ذكور الجن واناثهم مما اتصف بالخباثة واجمعت الامة على عصمة النبى ~~عليه السلام فان قرينه من الجن قد اسلم اوانه قد نزع منه مغمز الشيطان ~~فالمراد من الاستعاذة تحذير غيره من شر الشيطان ثم ان الشيطان يوسوس فى ~~صدور الناس فيغوى كل احد من الرجال والنساء ويوقع الاشرار فى البدع ~~والاهواء وفى الحديث # " صنفان من اهل النار لم ارهما " # يعنى فى عصره عليه السلام لطهارة ذلك العصر بل ms4045 حدثا بعده # " قوم معهم سياط " # يعنى احدهما قوم فى ايديهم سياط جمع سوط تسمى تلك السياط فى ديار العرب ~~بالمقارع جمع مقرعة وهى جلدة طرفها مشدود عرضها كعرض الاصبع الوسطى ~~يضربون بها السارقين عراة قيل هم الطوافون على ابواب الظلمة كالكلاب ~~يطردون الناس عنها بالضرب والسباب # " كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء " # يعنى ثانيهما نساء # " كاسيات " # يعنى فى الحقيقة # " عاريات " # يعنى فى المعنى لانهن يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها او معناه عاريات ~~من لباس التقوى وهن اللاتى يلقين ملاحفهن من ورائهن فتنكشف صدورهن كنساء ~~زماننا او معناه كاسيات بنعم الله عاريات عن الشكر يعنى ان نعيم الدنيا ~~لاينفع فى الآخرة اذا خلا عن العمل الصالح وهذا المعنى غير مختص بالنساء # " مميلات " # اى قلوب الرجال الى الفساد بهن او مميلات اكتافهن واكفالهن كما تفعل ~~الراقصات او مميلات مقانعهن عن رؤسهن لتظهر وجوههن # " مائلات " # الى الرجال او معناه متبخترات فى مشيهن # " رؤسهن كاسنمة البخت " # يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه اسنمة البخت او معناه ينظرن ~~الى الرجال برفع رؤسهن # " المائلة " # لان اعلى السنام يميل لكثرة شحمه # " لايدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا " # اى من مسيرة اربعين عاما. ### || [23.99] # { حتى اذا جاء احدهم الموت } حتى التى يبتدأ بها الكلام دخلت على الجملة ~~الاسمية وهى مع ذلك غاية لما قبلها متعلقة بيصفون اى يستمرون على سوء ~~الذكر حتى اذا جاء احدهم كافرا اى احد كان الموت الذى لا مرد له وظهرت له ~~احوال الآخرة { قال } تحسرا على مافرط فيه من الايمان والعمل { رب } يارب ~~{ ارجعون } ردنى الى الدنيا والواو لتعظيم المخاطب لان العرب تخاطب ~~الواحد الجليل الشان بلفظ الجماعة وفيه رد على من يقول الجمع للتعظيم فى ~~غير المتكلم انما ورد فى كلام المولدين ثم انه يقول له الى أى شىء تذهب ~~الى جمع المال او غرس الغراس او بناء البنيان او شق الانهار فيقول. ### || [23.100] # فيقول { لعلى اعمل صالحا فيما تركت } اى فى الايمان الذى ms4046 تركته اى لعلى ~~اعمل فى الايمان الذى آتى به البتة عملا صالحا فلم ينظم الايمان فى سلك ~~الرجاء كسائر الاعمال الصالحة بان يقول لعلى او من فاعمل الخ للاشعار ~~بانه امر مقرر الوقوع غنى عن الاخبار بوقوعه فضلا عن كونه مرجو الوقوع، ~~وقال فى الجلالين { لعلى اعمل صالحا } اى اشهد بالتوحيد { فيما تركت } ~~حين كنت فى الدنيا انتهى، قال بعضهم الخطاب فى ارجعون لملك الموت واعوانه ~~وذكر الرب للقسم كما فى الكبير واستعان بالله اولا ثم بهم كما فى الاسئلة ~~المقحمة وكما قال الكاشفى امام ثعلبى باجمعى مفسران برانندكه خطاب با ملك ~~الموت واعوان اوست اول بكلمة رب استعانه مى نمايند بخداى وبكلمه ارجعون ~~رجوع مى نمايند بملائكة، ويدل عليه قوله عليه السلام # " اذا عاين المؤمن الملائكة قالوا أنرجعك الى الدنيا فيقول الى دار ~~الهموم والاحزان بل قدوما الى الله تعالى واما الكافر فيقول ارجعون " # وقيل اريد بقوله فيما تركت فيما قصرت فتدخل فيه العبادات البدنية ~~والمالية والحقوق، قال فى الكبير وهو اقرب كأنهم تمنوا الرجعة ليصلحوا ~~ماافسدوه، يقول الفقير فالمراد بالعمل الصالح هو العمل المبنى على ~~الايمان لانه وان كان عمل عملا فى صورة الصالح لكنه كان فاسدا فى الحقيقة ~~حيث احبطه الكفر فلما شاهد بطلانه رجا أن يرجع الى الدنيا فيؤمن ويعمل ~~عملا صالحا صورة وحقيقة، وقال القرطبى سؤال الرجعة غير مختص بالكافر اى ~~بل يعم المؤمن المقصر، قال فى حقائق البقلى بين الله سبحانه ان من كان ~~ساقطا عن مراتب الطاعات لم يصل الى الدرجات ومن كان محروما من المراقبات ~~فى البدايات كان محجوبا عن المشاهدات والمعاينات فى النهايات وان اهل ~~الدعاوى المزخرفات والترهات تمنوا فى وقت النزع ان لم تمض عليهم اوقاتهم ~~بالغفلة عن الطاعات ولم يشتغلوا بالدعاوى المخالفات والمحالات فاقبل على ~~طاعة مولاك واجتنب الدعاوى واطلاق القول فى الاحوال فان ذلك فتنة عظيمة ~~هلك فى ذلك طائفة من المريدين وما فزع احد الى تصحيح المعاملات الا اداه ~~بركة ذلك الى قرب الرب ومقام الامن ولا ms4047 ترك احد هذه الطريقة الا تعطل ~~وفسد ووقع فى الخوف العظيم وتمنى حين لا ينفع التمنى قال الحافظ # كارى كنيم ورنه خجالت بر آورد روزى كه رخت جان بجهان دكر كشيم # وقال الخجندى # علم وتقوى سر بسر دعويست ومعنى ديكرست مرد معنى ديكر وميدان ~~دعوى ديكرست # { كلا } ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها اى لا يرد الى الدنيا ابدا { ~~انها } اى قولة رب ارجعون { كلمة } الكلمة الطائفة من الكلام المنتظم ~~بعضه مع بعض { هو } اى ذلك الاحد { قائلها } عند الموت لا محالة لتسلط ~~الحزن عليه ولا يجاب لها { ومن ورائهم } فعال ولامه همزة عند سيبويه وابى ~~على الفارسى وياء عند العامة وهومن ظروف المكان بمعنى خلف وامام اى من ~~الاضداد. # والمعنى امام ذلك الاحد والجمع باعتبار المعنى لانه فى حكم كلهم كما ان ~~الافراد فى قال وما يليه باعتبار اللفظ { برزخ } حائل بينهم وبين الرجعة ~~وهو القبر. وفى التأويلات النجمية وهو مابين الموت الى البعث اى بين ~~الدنيا والآخرة وهو غير البرزخ الذى بين عالم الارواح المثالى وبين هذه ~~النشأة العنصرية { الى يوم يبعثون } يوم القيامة هو اقناط كلى من الرجعة ~~الى الدنيا لما علم ان لا رجعة يوم البعث الى الدنيا واما الرجعة حنيئذ ~~فالى الحياة الاخروية. ### || [23.101] # { فاذا نفخ فى الصور } لقيام الساعة وهى النفخة الثانية التى عندها ~~البعث والنشور والنفخ نفخ الريح فى الشىء والصور مثل قرن ينفخ فيه فيجعل ~~الله ذلك سببا لعود الارواح الى اجسادها { فلا انساب بينهم } تنفعهم ~~لزوال التراحم والتعاطف من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من ~~اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه او لا انساب يفتخرون بها والنسب القرابة ~~بين اثنين فصاعدا اى اشتراك من جهة احد الابوين وذلك ضربان نسب بالطول ~~كالاشتراك بين الاباء والابناء ونسب بالعرض كالنسب بين الاخوة وبنى ~~الاعمام { يومئذ } كما بينهم اليوم { ولا يتساءلون } اى لا يسأل بعضهم ~~بعضا فلا يقول له من انت ومن أى قبيلة ونسب انت ونحو ذلك لاشتغال كل منهم ~~بنفسه لشدة ms4048 الهول فلا يتعارفون ولا يتساءلون كما انه اذا عظم الامر فى ~~الدنيا لم يتعرف الوالد لولده ولا يناقضه قوله تعالى # فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون # لان عدم التساؤل عند ابتداء النفخة الثانية قبل المحاسبة والتساؤل بعد ~~ذلك وايضا يوم القيامة يوم طويل فيه خمسون موطنا كل موطن الف سنة ففى ~~موطن يشتد عليم الهول والفزع بحيث يشغلهم عن التساؤل والتعارف فلا يفطنون ~~لذلك وفى موطن يفيقون افاقة فيتساءلون وتتعارفون، وعن الشعبى قالت عائشة ~~رضى الله عنها يا رسول الله اما نتعارف يوم القيامة اسمع الله يقول { فلا ~~انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } فقال عليه السلام # " ثلاثة مواطن تذهل فيها كل نفس حين يرمى الى كل انسان كتابه وعند ~~الموازين وعلى جسر جهنم " # قال ابن مسعود رضى الله عنه يؤخذ بيد العبد والامة يوم القيامة فينصب ~~على رؤس الاولين والآخرين ثم ينادى مناد ألا ان هذا فلان ابن فلان فمن ~~كان له عليه حق فليأت الى حقه فيفرح العبد يومئذ ان يثبت له حق على والده ~~وولده او زوجته واخيه فلا انساب بينهم يومئذ، وعن قتادة لاشىء ابغض الى ~~الانسان يوم القيامة من ان يرى من يعرفه ان يثبت له عليه شىء ثم تلا # يوم يفر المرء من اخيه # الآية، قال محمد بن على الترمذى قدس سره الانساب كلها منقطعة الا من ~~كانت نسبته صحيحة فى عبودية ربه فان تلك نسبة لاتنقطع ابدا وتلك النسبة ~~المفتخر بها لانسبة الاجناس من الآباء والامهات والاولاد، قال الاصمعى ~~كنت اطوف بالكعبة فى ليلة مقمرة فسمعت صوتا حزينا فتبعت الصوت فاذا انا ~~بشاب حسن ظريف تعلق باستار الكعبة وهو يقول نامت العيون وغارت النجوم ~~وانت الملك الحى القيوم وقد غلقت الملوك ابوابها واقامت عليها حرسها ~~وحجابها وبابك مفتوح للسائلين فها انا سائلك ببابك مذنبا فقيرا مسكينا ~~اسيرا جئت انتظر رحمتك يا ارحم الرحمين ثم انشأ يقول # يامن يجيب دعا المضطر فى الظلم يا كاشف الضر والبلوى ~~مع القسم قد نام وفدى حول البيت وانتبهوا وانت ms4049 ياحى ~~ياقيوم لم تنم ادعوك ربى ومولاى ومستندى فارحم ~~بكائى بحق البيت والحرم انت الغفور فجد لى منك مغفرة ~~اواعف عنى ياذا الجود والنعم ان كان عفوك لا يرجوه ذو جرم ~~فمن يجود على العاصين بالكرم # ثم رفع رأسه نحو السماء وهو ينادى يا الهى وسيدى مولاى ان اطعتك فلك ~~المنة على وان عصيتك فبجهلى فلك الحجة على اللهم فباظهار منتك على واثبات ~~حجتك لدى ارحمنى واغفر ذنوبى ولا تحرمنى رؤية جدى قرة عينى وحبيبك وصفيك ~~ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم ثم انشأ يقول # ألا ايها المأمول فى كل شدة اليك شكوت الضر فارحم ~~شكايتى ألا يارجائى انت كاشف كربتى فهب لى ذنوبى كلها واقض ~~حاجتى فزادى قليل مااراه مبلغى على الزاد ~~ابكى ام لبعد مسافتى اتيت باعمال قباح رديئة ~~وما فى الورى خلق جنى كجنايتى # فكان يكرر هذه الابيات حتى سقط على الارض مغشيا عليه فدنوت منه فاذا هو ~~زين العابدين على بن الحسين بن على بن ابى طالب فوضعت رأسه فى حجرى وبكيت ~~لبكائه بكاء شديدا شفقة عليه فقطر من دموعى على وجهه فافاق من غيشته وفتح ~~عينه وقال من الذى شغلنى عن ذكر مولاى فقلت انا الاصمعى يا سيدى ما هذا ~~البكاء وماهذا الجزع وانت من اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة أليس الله ~~يقول # انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا # قال فاستوى جالسا وقال يا اصمعى هيهات ان الله تعالى خلق الجنة لمن ~~اطاعه وان كان عبدا حبشيا خلق النار لمن عصاه وان كان ملكا قرشيا اما ~~سمعت قوله تعالى { فاذا نفخ فى الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ~~}. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان نفحة العناية الربوبية اذا نفخت فى ~~صور القلب قامت القيامة وانقطعت الاسباب فلا يلتفت احد الى احد من انسابه ~~لا الى اهل ولا الى ولد لاشتغاله بطلب الحق تعالى واستغراقه فى بحر ~~المحبة فلا يسأل بعضهم بعضا عم تركوا من اسباب الدنيا ولا عن احوال ~~اهاليهم ms4050 واخدانهم واوطانهم واذا فارقوها كان لكل امرىء منهم يومئذ شأن فى ~~طلب الحق يغنيه عن مطالبة الغير. ### || [23.102] # { فمن ثقلت موازينه } موزونات حسناته من العقائد والاعمال اى فمن كان له ~~عقائد صحيحة واعمال صالحة يكون لها وزن وقدر عند الله فهو جمع موزون ~~بمعنى العمل الذى له وزن وخطر عند الله وباقى الكلام فى هذا المقام سبق ~~فى تفسير سورة الاعراف { فاولئك هم المفلحون } الفائزون بكل مطلوب ~~الناجون من كل مهروب ولما كان حرف من يصلح للواحد والجمع وحد على اللفظ ~~وجمع على المعنى. ### || [23.103] # { ومن خفت موازينه } اى ومن لم يكن له من العقائد والاعمال ماله وزن ~~وقدر عند الله تعالى وهم الكفار لقوله تعالى # فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا # { فاولئك الذين خسروا انفسهم } ضيعوها بتضييع زمان استكمالها وابطلوا ~~استعدادها لنيل كمالها. والخسر والخسران انتقاص رأس المال كما فى ~~المفردات، قال الكشافى بس كروه آنندكه زيان كرده اند ازنفسهاى يعنى ~~سرمايه عمر بباد غفلت برداند واستعدادات حصول كمال را بطلب آرزوهاى نفس ~~ومتابعت شهوات ضايع ساختند { فى جهنم خالدون } بدل من صلة او خبر ثان ~~لاولئك. قال فى التأويلات النجمية الانسان كالبيضة المستعدة لقبول تصرف ~~ولاية الدجاجة وخروج الفروخ منها فما لم تتصرف فيها الدجاجة يكون ~~استعدادها باقيا فاذا تصرف الدجاجة فيها فتغيرت عن حالها الى حال ~~الفروخية ثم انقطع تصرف الدجاجة عنها تفسد البيضة فلا ينفعها التصرف بعد ~~ذلك لفساد الاستعداد ولهذا قالوا مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة وهذا ~~معنى قوله { فى جهنم خالدون } اى فى جهنم انفسهم فلا يخرجون بالفروخية ~~وليس من سنة الله اصلاح الاستعداد بعد افساده قال الجامى # آنراكه زمين كشد درون جون قارون نى موسيش آورد برون هارون فاسد ~~شده راز روز كار وارون لايمكن ان يصلحه العطارون ### || [23.104] # { تلفح وجوههم النار } تحرقها يقال لفحته النار بحرها احرقته كما فى ~~القاموس واللفح كالنفح الا انه اشد تأثيرا كما فى الارشاد وغيره وتخصيص ~~الوجوه بذلك لانها اشرف الاعضاء واعظم ما يصان منها فبيان ms4051 حالها ازجر عن ~~المعاصى المؤدية الى النار وهو السر فى تقديمها على الفاعل { وهم فيها ~~كالحون } من شدة الاحتراق. الكلوح تقلص الشفتين عن الاسنان كما ترى الرؤس ~~المشوية، وعن مالك بن دينار كان سبب توبة عتبة الغلام انه مر فى السوق ~~برأس اخرج من التنور فغشى عليه ثلاثة ايام ولياليهن وفى الحديث # " تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخى شفته السفلى ~~حتى تبلغ سرته " # انتهى فيقال لهم تعنيفا وتوبيخا وتذكيرا لما به استحقوا ماابتلوا به من ~~العذاب. ### || [23.105-106] # { ألم تكن آياتى تتلى عليكم } فى الدنيا { فكنتم بها تكذبون } حينئذ { ~~قالوا } يا { ربنا غلبت علينا } اى ملكتنا { شقوتنا } التى اقترفناها ~~بسوء اختيارنا فصارت احوالنا مؤدية الى سوء العاقبة، قال القرطبى واحسن ~~ما قيل فى معناه غلبت علينا لذاتنا واهواؤنا فمسى اللذات والاهواء شقوة ~~لانهما تؤديان اليها، قال ابو تراب الشقوة حسن الظن بالنفس وسوء الظن ~~بالخلق { وكنا } بسبب ذلك { قوما ظالين } عن الحق ولذلك فعلنا ما فعلنا ~~من التكذيب وسائر المعاصى. ### || [23.107-109] # { ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون } متجاوزون الحد فى الظلم ~~لانفسنا { قال } تعالى بطريق القهر { إخسئوا فيها } اسكتوا فى النار سكوت ~~هوان فانها ليست مقام سؤال وانزجروا انزجار الكلاب اذا زجرت من خسأت ~~الكلب اذا زجرته مستهينا به فخسأ اى انزجر { ولا تكلمون } اى باستدعاء ~~الاخراج من النار والرجع الى الدنيا فانه لايكون ابدا { انه } تعليل لما ~~قبله من الزجر عن الدعاء اى ان الشان { كان فريق من عبادى } وهم المؤمنون ~~{ يقولون } فى الدنيا { ربنا آمنا } صدقنا بك وبجميع ماجاء من عندك { ~~فاغفر لنا } استر ذنوبنا { وارحمنا } وانعم علينا بنعمك التى من جملتها ~~الفوز بالجنة والنجاة من النار { وانت خير الراحمين } لان رحمتك منبع كل ~~رحمة. ### || [23.110] # { فاتخذتموهم سخريا } مهزوا بهم اى اسكتوا عن الدعاء بقولكم ربنا الخ ~~لانكم كنتم تستهزؤن بالداعين بقولهم ربنا آمنا الخ وتتشاغلون { حتى ~~انسوكم } اى الاستهزاء بهم فان انفسهم ليست سبب الانساء { ذكرى } اى ~~ذكركم اياى والخوف منى والعمل بطاعتى ms4052 من فرط اشتغالكم باستهزائهم { وكنتم ~~منهم تضحكون } وذلك غاية الاستهزاء، وقال مقاتل نزلت فى بلال وعمار ~~وسلمان وصهيب وامثالهم من فقراء الصحابة كان كفار قريش كابى جهل وعتبة ~~وابى بن خلف واضرابهم يستهزؤن بهم وباسلامهم ويؤذونهم. ### || [23.111] # { انى جزيتهم اليوم بما صبروا } بسبب صبرهم على اذيتهم والصبر حبس النفس ~~عن الشهوات { انهم هم الفائزون } ثانى مفعولى الجزاء اى جزيتهم فوزهم ~~بمجامع مراداتهم مخصوصين به، وفى التأويلات النجمية وفيه من اللطائف ان ~~اهل السعادة كما ينتفعون بمعاملاتهم الصالحة مع الله من الله ينتفعون ~~بانكار منكريهم واستخفاف مستهزئيهم وان اهل الشقاوة كما يخسرون ~~بمعاملاتهم الفاسدة مع انفسهم يخسرون باستهزائهم وانكارهم على الناصحين ~~المرشدين. ### || [23.112-113] # { قال } الله تعالى تذكيرا لما لبثوا فيما سألوا الرجوع اليه من الدنيا ~~بعد التنبيه على استحالته بقوله # اخسأوا فيها ولا تكلمون # { كم لبثتم فى الارض } التى تدعون ان ترجعوا اليها يقال لبث بالمكان ~~اقام به ملازما له { عدد سنين } تمييز لكم { قالوا لبثنا يوما او بعض يوم ~~} استفصارا لمدة لبثهم فيها بالنسبة الى دخولهم فى النار او لانها كانت ~~ايام السرور وايام السرور قصار أو لانها منقضية والمنقضى كالمعدوم # هردم ازعمر كرامى هست كنج بى بدل ميرود كنجى جنين هر ~~لخظه برباد آه آه # { فاسأل العادين } اى الذين يعلمون عد ايامها ان اردت تحقيقها فانا لما ~~نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها واحصائها.وفى التأويلات النجمية ~~فاسأل العادين يعنى الذين يعدون انفاسنا وايامنا وليالينا من الملائكة ~~الموكلين علينا. ### || [23.114] # { قال } الله تعالى { ان } ما { لبثتم الا قليلا } تصديقا لهم فى ~~تقليلهم لسنى لبثهم فى الدنيا وقليلا صفة مصدر محذوف اى لبثا قليلا او ~~زمان محذوف اى زمانا قليلا { لو انكم كنتم تعلمون } لعلمتم يومئذ قلة ~~لبثكم فيها كما علمتم اليوم، وفى بحر العلوم اى لو كنتم تعلمون مقدار ~~لبثكم من الطول لما اجبتم بهذه المدة فعلى العاقل ان يتدارك حاله ويصلح ~~اعماله قبل ان تنفد الانفاس وينهدم الاساس قيل # ألا انما الدنيا كظل سحابة اظلتك يوما ثم عنك ms4053 اضمحلت ~~فلاتك فرحانا بها حين اقبلت ولا تكك جزعانا بها حين ولت # قال ارد شير بن بابك بن ساسان وهو اول ملك من آل ساسان لا تركنن الى ~~الدنيا فانها لا تبقى على احد ولا تتركها فان الآخرة لا تنال الا بها، ~~قال العلامة الزمخشرى استغنم تنفس الاجل وامكان العمل واقطع ذكر المعاذير ~~والعلل فانك فى اجل محدود وعمر غير ممدود قال الشيخ سعدى قدس سره # كنون وقت تخمست اكر برورى كر اميد وار اى كه خرمن ~~برى بشهر قيامت مرو تنكدست كه وجهى ندارد بغفلت ~~نشست غنيمت شمر اين كرامى نفس كه بى مرغ قيمت ~~ندارد قفس مكن عمر ضايع بافسوس و حيف كه فرصت عزيزست والوقت ~~سيف # قال بعض الكبار لو علمت ان ما فات من عمرك لا عوض له لم يصح منك غفلة ~~ولا اهمال ولكنت تأخذ بالعزم والحزم بحيث تبادر الاوقات وتراقب الحالات ~~خوف الفوات عاملا على قول القائل # السباق السباق قولا وفعلا حذر النفس حسرة المسبوق # وما حصل من عمرك اذا علمت ان لا قيمة له كنت تستغرق اوقاتك فى شكر ~~الحاصل وتحصيل الواصل فقد قال على رضى الله عنه بقية عمر المرء مالها ثمن ~~يدرك به منها ما فات ويحيى ما مات وفى الحديث # " ما من ساعة تأتى على العبد لايذكر الله فيها الا كانت عليه حسرة يوم ~~القيامة " # ، واعلم ان العباد على قسمين فى اعمارهم فرب عمر اتسعت آماده وقلت ~~امداده كاعمار بعض بنى اسرائيل اذ كان الواحد منهم يعيش الالف ونحوها ولم ~~يحصل على شى مما يحصل لهذه الامة مع قصر اعمارها ورب عمر قليلة آماده ~~كثيرة امداده كعمر من فتح عليه من هذه الامة فوصل الى عناية الله بلمحة ~~فمن بورك له فى عمره ادرك فى يسير من الزمان مالا يدخل تحت العبارة ~~فالخذلان كل الخذلان ان تتفرع من الشواغل ثم لاتتوجه اليه بصدق النية حتى ~~يفتح عليك بما لاتصل الهمم اليه وان تقل عوائقك ثم لا ترحل اليه عن عوالم ms4054 ~~نفسك والاستئناس بيومك وامسك فقد جاء خصلتان مغبون فيهما كثير من الناس ~~الصحة والفراغ ومعناه ان الصحيح ينبغى ان يكون مشغولا بدين او دنيا فهو ~~مغبون فيهما. ### || [23.115] # { أفحسبتم انما خلقناكم عبثا } الهمزة للاستفهام الانكارى والفاء للعطف ~~على مقدر. والحسبان بالكسر الظن وعبثا حال من نون العظمة بمعنى عابثين ~~وهو ما ليس لفاعله غرض صحيح او ارتكاب امر غير معلوم الفائدة. والمعنى ~~أغفلتم وظننتم من فرط غفلتكم انا خلقناكم بغير حكمة { وانكم الينا ~~لاترجعون } عطف على انما خلقناكم اى وحسبتم عدم رجوعكم الينا يعنى ان ~~المصلحة من خلقكم الامر بالعمل ثم البعث للجزاء ومعنى الرجوع الى الله ~~الرجوع الى حيث لا مالك ولا حاكم سواه، قال الترمذى ان الله خلق الخلق ~~ليعبدوه فيثيبهم على العبادة ويعاقبهم على تركها فان عبدوه فانهم عبيد ~~احرار كرام من رق الدنيا ملوك فى دارالسلام وان رفضوا العبودية فهم اليوم ~~عبيد اباق سقاط لئام وغدا اعداء فى السجون بين اطباق النيران. وفى ~~التأويلات النجمية { أفحسبتم انما خلقناكم عبثا } بلا معنى ينفعكم او ~~يضركم حتى عشتم كما يعيش البهائم فما تقربتم الينا بالاعمال الصالحات ~~للتقرب وحسبتم { انكم الينا لا ترجعون } باللطف والقهر. فالرجوع باللطف ~~بان يموت بالموت الاختيارى قبل الموت الاضطرارى وهو بان ترجعوا من اسفل ~~سافلين الطبيعة على قدمى الشريعة والطريقة الى اعلى عليين عالم الحقيقة، ~~والرجوع بالقهر بان ترجعوا بعد الموت الاضطرارى فتقادون الى النار بسلاسل ~~تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها واغلال صفاتكم الذميمة، وعن بهلول قال ~~كنت يوما فى بعض شوارع البصرة فاذا بصبيان يلعبون بالجوز واللوز واذا أنا ~~بصبى ينظر اليهم ويبكى فقلت هذا صبى يتحسر على مافى ايدى الصبيان ولاشىء ~~معه فيلعب به فقلت اى بنى ما يبكيك اشترى لك من الجوز واللوز ماتلعب به ~~مع الصبيان فرفع بصره الى وقال ياقليل العقل ماللعب خلقنا فقلت اى بنى ~~فلماذا خلقنا فقال للعلم والعبادة وفقلت من اين لك ذلك بارك الله فيك قال ~~من قول الله تعالى { أفحسبتم انما خلنقاكم عبثا وانكم الينا ms4055 لاترجعون } ~~قلت له اى بنى اراك حكيما فعظنى واوجز فانشأ يقول # أرى الدنيا تجهز بانطلاق مشمرة على قدم وساق فلا الدنيا ~~بباقية لحى ولا حى على الدنيا بباق كأن ~~الموت والحدثان فيها الى نفس الفتى فرسا سباق ~~فيا مغرور بالدنيا رويدا ومنها خذ لنفسك بالوثاق # ثم رمق السماء بعينيه واشار اليها بكفيه ودموعه تنحدر على خديه وهو يقول # يامن اليه المبتهل يامن عليه المتكل يامن اذا ما ~~آمل يرجوه لم يخب الامل # قال فلما اتم كلامه خر مغشيا عليه فرفعت رأسه الى حجرى ونفضت التراب عن ~~و جهه بكمى فلما افاق قلت له اى بنى مانزل بكم انت صبى صغير لم يكتب ~~عليكم ذنب قال اليك عنى يا بهلول انى رأيت والدتى توقد النار بالحطب ~~الكبار فلا تقد الا بالصغار وانى اخشى ان اكون من صغار حطب جهنم قال ~~فسألت عنه فقالوا ذاك من اولاد الحسين بن على بن ابى طالب رضى الله عنهم ~~قلت قد عجبت من ان تكون هذه الثمرة الا من تلك الشجرة نفعنا الله به ~~وبآبائه، قال الشيخ ابو بكر الواسطى روزى اين آيت مى خواند فرمودكه نىنى ~~خلق بعبث نيافريد بلكه خواست كه هستىء وى آشكارا شود وازمصنوعات وى بصفات ~~كماليه اوراه برند. # وكفته ند شمارا ببازى نيافريده ايم بلكه براى ظهور نور محمد عليه السلام ~~آفريده ايم جودر ازل مقر رشده بودكه آن كوهر تابان ازصدق جنس انس بيرون ~~آيد بس اواصلست وشما همه فرع اوييد # هفت ونه وجاركه برداختند خاص بى موكب اوساختند اوست شه ~~وآدميان جمله خيل اصل وى وجمله عالم طفيل # دربحر الحقائق كفته كه شمارا براى آن آفريدم تا بر من سود كنيدنه بجهت ~~آنكه من برشما سودكنم كما قال تعالى # " خلقت الخلق ليربحوا على لا لاربح عليهم " # وكويند ملائكة را آفريد تامنظر قدرت باشند وآدميانرا خلق كرد تامخزن ~~جوهر محبت باشند. در بعضى كتب سماوى هست كه اى فرزند آدم همه اشيا براى ~~شما آفريدم وشمارا براى خودسر كنت ms4056 كنزا مخفيا اينجا ظهور تمام دارد كما ~~اشار اليه المولوى قدس الله سره فى المثنوى # اى ظهور تو بكلى نور نور كنج مخفى ازتو آمد در ظهور كنج ~~مخفى بود زبر جاك كرد خاك را تابان تر از افلاك كزد كنج ~~مخفى بدزبرى جوش كرد خاك را سلطان باطلس بوش كرد خويش را تشناخت مسكين ~~آدمى از فزونى آمد وشد دركمى خويشتن را آدمى ارزان فروخت بود ~~اطلس خويش را بردلق دوخت اى غلامت عقل تدبيرات هوش جون جنينى خويش را ~~ارزان فروش ### || [23.116] # { فتعالى الله } ارتفع بذاته وتنزه عن مماثلة المخلوقين فى ذاته وصفاته ~~وافعاله وعن خلو افعاله عن الحكم والمصالح والغايات الجليلة { الملك الحق ~~} الذى يحق له الملك على الاطلاق ايجادا واعداما بدأ واعادة واحياء ~~واماته وعقابا واثابة وكل ما سواه مملوك له مقهور تحت ملكه العظيم، قال ~~الامام الغزالى رحمه الله الملك هو الذى يستغنى فى ذاته وصفاته وافعاله ~~عن كل موجود ويحتاج اليه كل موجود، وفى المفردات الحق موجد الشىء بسبب ما ~~يقتضيه الحكمة. وفى التأويلات النجمية ذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا ~~يتوجه لمخلوق عليه حق وما يفعل من احسانه بعباده فليس شىء منها بمستحق { ~~لا اله الا هو } فان كل ما عداه عبيده { رب العرش الكريم } فكيف بما هو ~~تحته ومحاط به من الموجودات كائنا ما كان وانما وصف العرش الكريم لانه ~~مقسم فيض كرم الحق ورحمته منه تنقسم آثار رحمته كرمه الى ذرات المخلوقات. ### || [23.117] # { ومن } هركه { يدع } يعبد { مع الله الها آخر } افرادا او اشتراكا { ~~لابرهان له به } اى بدعائه معه ذلك وبالفارسية هيج حجتى نيست بربر ستنده ~~را بيرستش آن اله وهو صفة لازمة لا لها كقوله # يطير بجناحيه # اذ لا يكون فى الآلهة ما يجوز ان يقوم عليه برهان اذ الباطل ليس له ~~برهان جىء بها للتأكيد وبناء الحكم عليها تنبيها على ان الدين بمالا دليل ~~عليه باطل فكيف بما شهدت بداهة العقول بخلافه { فانما حسابه عند ربه } ~~فهو ms4057 مجازى له على قدر ما يستحقه جواب يدع { انه لايفلح الكافرون } اى ~~الشان لا ينجو من كفر من سوء الحساب والعذاب. ### || [23.118] # { وقل رب اغفر وارحم } امر رسول الله بالاستغفار والاسترحام ايذانا ~~بانهما من اهم الامور الدينية حيث امر به من غفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر فكيف بمن عداه كما قال فى التأويلات النجمية الخطاب مع محمد عليه ~~السلام يشير الى انه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ورتبة نبوته ورسالته ~~محتاج الى مغفرته ورحمته فكيف بمن دونه وبمن يدعو مع الله الها آخر اى ~~فلا بد لامته من الاقتداء به فى هذا الدعاء { وانت خير الراحمين } يشير ~~الى انه يحتمل تغير كل راحم بان يسخط على مرحومه فيعذبه بعد ان يرحمه وان ~~الله جل ثناؤه اذا رحم عبده لم يسخط عليه ابد لان رحمته ازلية لا تحتمل ~~التغير، وفى حقائق البقلى اغفر تقصيرى فى معرفتك وارحمنى بكشف زيادة ~~المقام فى مشاهدتك وانت خير الراحمين اذ كل الرحمة فى الكونين قطرة ~~مستفادة من بحار رحمتك القديمة، # " وعن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه انه مر بمصاب مبتلى فقرأ فى اذنه ~~{ افحسبتم } حتى ختم السورة فبرىء باذن الله فقال عليه السلام " ماقرأت ~~فى اذنه " فاخبره فقال " والذى نفسى بيده لو ان رجلا موقنا قرأها على جبل ~~لزال " # روى ان اول هذه السورة وآخرها من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من ~~اولها واتعظ باربع آيات من آخرها فقد نجا وافلح، # " وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان عليه السلام اذا نزل عليه الوحى ~~يسمع عنده دوى كدوى النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يده وقال " ~~اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا ~~تؤثر علينا وارض عنا وارضنا " ثم قال " لقد انزل على عشر آيات من اقامهن ~~دخل الجنة " ثمر قرآ { قد افلح المؤمنون } حتى ختم العشر. " ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1] # { سورة } سورة القرآن طائفة منه محيطة بما فيها من الآيات والكلمات ~~والعلوم والمعارف ms4058 مأخوذة من سورة المدينة وهو حائطها المشتمل عليها وهى ~~خبر مبتدأ محذوف اى هذه سورة وانما اشير اليها مع عدم سبق ذكرها لانها ~~باعتبار كونها فى شرف الذكر فى حكم الحاضر المشاهد والتنكير مفيد للفخامة ~~من حيث الذات كما ان قوله تعالى { انزلناها } مفيد لها من حيث الصفة اى ~~انزلناها من عالم القدس بواسطة جبريل { وفرضناها } اى اوجبنا ما فيها من ~~الاحكام ايجابا قطعيا فان اصل الفرض قطع الشىء الصلب والتأثير فيه كقطع ~~الحديد والفرض كالايجاب لكن الايجاب يقال اعتبار بوقوعه وثباته والفرض ~~بقطع الحكم فيه كما فى المفردات { وانزلنا فيها } اى فى تضاعيف السورة { ~~آيات } هى الآيات التى نيطت بها الاحكام المفروضة كما هو الظاهر لامجموع ~~الآيات { بينات } واضحات دلالاتها على احكامها وتكرير انزلنا مع استلزام ~~انزال السورة لانزالها لابراز كمال العناية بشأنها { لعلكم تذكرون } ~~شايدكه شمايند بذيريد واز محارم برهيزيد وهو بحذف احدى التاءين اى ~~تتذكرونها فتعملون بموجبها عند وقوع الحوادث الداعية الى اجراء احكامها ~~وفيه ايذان بان حقها ان تكون على ذكر منهم بحيث متى مست الحاجة اليها ~~استحضروها، قال بعضهم لو لم يكن من آيات هذه السورة الا براءة الصديقة ~~بنت الصديق حبيبة حبيب الله لكان كثيرا فكيف وقد جمعت من الاحكام ~~والبراهين مالم يجمعها غيرها. ### || [24.2] # { الزانية والزانى } شروع فى تفصيل ما ذكر من الآيات البينات وبيان ~~احكامها والزنى وطىء المرأة من غير عقد شرعى وقد يقصر واذا مد يصح ان ~~يكون مصدر المفاعلة والنسبة اليه زنوى كذا فى المفردات والزانية هى ~~المرأة المطاوعة للزنى الممكنة منه كما ينبىء عنه الصيغة لا المزينة كرها ~~وتقديمها على الزانى لما ان زنى النساء من اماء العرب كان فاشيا فى ذلك ~~الزمان او لانها الاصل فى الفعل لكون الداعية فيها اوفر والشهوة اكثر ~~ولولا تمكينها منه لم يقع ورفعها على الابتداء والخبر قوله { فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة } والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط اذ اللام بمعنى ~~الموصول والتقدير التى زنت والذى زنى. والجلد ضرب الجلد بالكسر وهو ms4059 قشر ~~البدن يقال جلده ضرب جلده نحو بطنه وظهره اذا ضرب بطنه وظهره او معنى ~~جلده ضربه بالجلد نحو عصاه اذا ضربه بالعصا ومائة نصب على المصدر والمعنى ~~بالفارسية بس بزنيد اى اهل واحكام هربكى را ازان هردو صد تازيانه وكان ~~هذا عاما فى المحصن وغيره وقد نسخ فى حق المحصن قطعا ويكفينا فى حق ~~الناسخ القطع بانه عليه السلام قد رجم ما عزا وغيره فيكون من باب نسخ ~~الكتاب بالسنة المشهورة فحد المحصن هو الرجم وحد غير المحصن هو الجلد. ~~وشرائط الاحصان فى باب الرجم ست عند ابى حنيفة الاسلام والحرية والعقل ~~والبلوغ والنكاح الصحيح والدخول فلا احصان عند فقد واحدة منها وفى باب ~~القذف الاربع الاول والعفة فمعنى قولهم رجم محصن اى مسلم حر عاقل بالغ ~~متزوج وذو دخول ومعنى قولهم قذف محصنا اى مسلما حرا عاقلا بالغا عفيفا ~~واذا فقدت واحدة منها فلا احصان { ولا تأخذكم بهما رأفة } رحمة ورقة، وفى ~~البحر الرأفة ارق الرحمة وبالفارسية مهربانى كردن وتنكيرها للتقليل اى لا ~~يأخذكم بهما شىء من الرأفة قليل من هذه الحقيقة، وبالفارسية وفرانكيرد ~~شمارا باين روزناكننده مهربانى { فى دين الله } فى طاعته واقامة حده ~~فتعطلوه او تسامحوا فيه بعدم الايجاع ضربا والتكميل حدا وذلك ان المضروب ~~يفعل اثناء الضرب افعالا غريبة ويتضرع ويستغيث ويسترحم وربما يغشى عليه ~~فيرأف به الامام او الضارب او بعض الحاضرين لا سيما اذا كان احب الناس ~~اليه كالولد والاخ مثلا فلا يستوفى حدالله وحقه ولا يكمل جلد مائة بل ~~ينقصه بترك شىء منها او يخفف الضرب فنهاهم الله عن ذلك، وفيه تنبيه على ~~ان الله تعالى اذا اوجب امرا قبح استعمال الرحمة فيه وفى الحديث # " يؤتى بوال نقص من حد سوطا فيقال لم نقصت فيقول رحمة لعبادك فيقال له ~~انت ارحم منى انطلقوا به الى النار ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال لم زدت ~~فيقول لينتهوا عن معاصيك فيقال له انت احكم منى فيؤمر به الى النار " # ، قال فى الاسئلة المقحمة ان الله ms4060 نهى عن الرأفة والرحمة وعلى هذا ان ~~وجدنا واحدا بقلبه اشفاق على اخيه المسلم حيث وقع فى المعصية يؤاخذ بها ~~والجواب انه لم يرد الرأفة الجبلية والرحمة الغريزية فانها لا تدخل تحت ~~التكليف وانما اراد بذلك الرأفة التى تمنع عن اقامة حدود الله وتفضى الى ~~تعطيل احكام الشرع فهى منهى عنها، قال فى بحر العلوم وفيه دلالة على ان ~~المخاطبين يجب عليهم ان يجتهدوا فى حد الزنى ولا يخففوا الضرب بل يوجعوها ~~ضربا وكذلك حد القذف عند الزهرى لاحد الشرب وعن قتادة يخفف فى حد الشرب ~~والقذف ويجتهد فىحد الزنى { ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } من باب ~~التهييج والتهاب الغضب لله ولدينه فان الايمان بهما يقتضى الجد فى طاعته ~~والاجتهاد فى اجراء الاحكام. قال الجنيد رحمه الله الشفقة على المخالفين ~~كالاعراض عن الموافقين وذكر اليوم الآخر لتذكر ما فيه من العقاب فى ~~مقابلة المسامحة والتعطيل وانما سمى يوم القيامة اليوم الآخر لانه يكون ~~بعده ليل فيصير كله بمنزلة يوم واحد وقد قيل انه تجتمع الانوار كلها ~~وتصير فى الجنة يوما واحدا وتجتمع الظلمات كلها وتصير فى النار ليلة ~~واحدة { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } الشهود الحضور والعذاب ~~الايجاع الشديد. قال بعضهم التعذيب اكثار الضرب بعذبة السوط اى طرفه وقيل ~~غير ذلك وفى تسميته عذابا دليل على انه عقوبة ويجوز ان يسمى عذابا لانه ~~الم مانع من المعاودة كما سمى نكالا اى عقابا يردع عن المعاودة والطائفة ~~فرقة يمكن ان تكون حافة حول الشىء وحلقة من الطوف والمراد به جمع يحصل به ~~التشهير والزجر وقوله من المؤمنين لان الفاسق من صلحاء قومه اخجل وظاهر ~~الامر الوجوب لكن الفقهاء قالوا بالاستحباب. والمعنى لتحضره زيادة فى ~~التنكيل فان التفضيح قد ينكل اكثر مما ينكل التعذيب وبالفارسية وبايد كه ~~حاضر شونددر وقت عذاب آن دوتن يعنى درزمان اقامت برايشان كروهى ازمؤمنان ~~تاتشهيرايشان حاصل وآن تفضيح مانع كردد ازمعاودت بامثال آن عمل فحد غير ~~المحصن جلد مائة وسطا بسوط لاثمرة له ويجلد الرجل قائما ms4061 وينزع عنه ثيابه ~~الا ازاره ويفرق على بدنه الا رأسه ووجهه وفرجه وتجلد المرأة قاعدة لا ~~ينزع من ثيابها الا الحشو والفرو وجاز الحفر لها لا له ولا يجمع بين جلد ~~ورجم ولا بين جلد ونفى الا سياسة ويرجم مريض زنى ولا يجلد حتى يبرأ وحامل ~~زنت ترجم حين وضعت وتجلد بعد النفاس وللعبد نصفها ولا يحده سيده الا باذن ~~الامام خلافا للشافعى وفى الحديث # " اقامة حد بارض خير لاهلها من مطر اربعين ليلة " # ، واعلم ان الزنى حرام وكبيرة روى حذيفة رضى الله عنه عنه عليه ~~السلام يا معشر الناس اتقوا الزنى فان فيه ست خصال ثلاث فى الدنيا وثلاث ~~فى الآخرة. اما التى فى الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر. ~~واما التى فى الآخرة فسخط الله وسوء الحساب وعذاب النار ومن الزنى زنى ~~النظر والنظرة سهم مسموم من سهام ابليس وفى المثنوى # اين نظر ازدور جون تيراست وسم عشقت افزون ميكند صبر ~~توكم # وفى التأويلات النجمية قوله { الزانية والزانى } يشير الى النفس اذا زنت ~~وزناها بان استسلمت لتصرفات الشيطان والدنيا فيها بما نهاها الله عنه ~~والى الروح اذا زنى وزناه تصرفه فى الدنيا وشهواتها مما نهاه الله عنه { ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } من الجوع وترك الشهوات والمرادات ~~تزكية لهما { وتأديبا ولا تأخذكم بها رأفة فى دين الله } يعنى اذا ادعيتم ~~محبة الله فابغضوا مخالفى امره ولا ترحموا انفسكم وارواحكم على مخالفة ~~الله فانهم يظلمون انفسهم بجهلهم بحالهم وان رحمتكم عليهم فى ترك تزكيتهم ~~وتأديبهم كترك الوالد علاج ولده المريض شفقة عليه لينهكه المرض فادبوهما ~~{ ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ~~يشير الى شهود اهل الصحبة وان يزكى النفس ويؤدب الروح بمشهد شيخ واصل ~~كامل ليحفظه من طرفى الافراط والتفريط ويهديه الى صراط مستقيم هو صراط ~~يسلكه فيه # قطع اين مرحلة بنى همرهىء خضر مكن ظلما تست بترس از خطر ~~كمراهى ### || [24.3] # { الزانىلاينكح الا زانية او مشركة والزانية لاينكحها الا زان او ms4062 مشرك } ~~النكاح انما ورد فى القرآ ن بمعنى العقد اى التزوج لا الوطىء، قال الراغب ~~اصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ومحال ان يكون فى الاصل للجماع ثم ~~استعير للعقد لان اسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح ~~تعاطيه ومحال ان يستعير من لا يقصد فحشا ما يستفظعونه لما يستحسنونه ~~انتهى وهذا حكم مؤسس على الغالب المعتاد جىء به لزجر المؤمنين عن نكاح ~~الزوانى بعد زجرهم عن الزنى بهن يعنى الغالب ان المائل الى الزنى والتقحب ~~لا يرغب فى نكاح الصوالح من النساء وانما يرغب فى نكاح فاسقة من شلكه او ~~مشركة والمسافحة لا يرغب فى نكاحها الصلحاء وينفرون عنها وانما يرغب فيها ~~فاسق مثلها او مشرك فان المشاكلة سبب الائتلاف والاجتماع كما ان المخالفة ~~سبب الوحشة والافتراق. وقدم الزانى فى هذه الآية لان الرجل اصل فى النكاح ~~من حيث انه هو الطالب ومنه تبدأ الخطبة ولان الآية نزلت فى فقراء ~~المهاجرين الذين رغبوا فى نكاح موسرات كانت بالمدينة من بقايا المشركين ~~لينفقن عليهم من اكسابهن على عادة الجاهلية كما قال الكاشفى بقايا از ~~يهود بامشركان مدينة در بيوت نواخير نشسته هريك بردر خانه خود رايتى نصب ~~كرد ندى ومردم را بخود دعوت نموده اجرت كرفتندى ضعفه مهاجرين كه مسكنى ~~وعشرتى نداشتند و ازتنك بريشان مى كذرانيدند داعية كردند كه ايشانرا ~~بنكاح درآ ورده كه وكراين نفس ازايشان كرفته برعادت اهل جاهليت معاش ~~كذرانند فاستأذنوا رسول الله فى ذلك فنفروا عنه ببيان انه افعال من ~~الزناة وخصائص المشركين كأنه قيل الزانى لايرغب الا فى نكاح احداهما ~~والزانية لا يرغب فى نكاحها الا احدهما لا تحوموا حوله كيلا تنتظموا فى ~~سلكهما او تتسموا بسمتهما فايراد الجملة الاولى منع ان مناط التنفير هى ~~الثانية لتأكيد العلاقة بين الجانبين مبالغة فى الزجر والتنفير لا مجرد ~~الاشراك وانما تعرض لها فى الاولى اشباعا فى التنفير عن الزانية بنظمها ~~فى سلك المشركة { وحرم ذلك } اى نكاح الزانى { على المؤمنين } لما فيه من ~~التشبيه بالفسقة والتعرض ms4063 للتهمة والتسبب بسوء المقالة والطعن فى النسب ~~وغير ذلك من المفاسد لا يكاد يليق باحد من الا دانى والاراذل فضلا عن ~~المؤمنين ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة فى الزجر والحكم اما ~~مخصوص بسبب النزول او منسوخ بقوله تعالى # وانحكوا الايامى منكم # فانه متناول للمسافحات ويؤيده ماروى انه عليه السلام سئل عن ذلك فقال # " اوله سفاح وآخره نكاح " # والحرام لايحرم الحلال، وفى الآية اشارة الى الحذر عن اخدان السوء والحث ~~عن مخالطة اهل الصحبة والاخدان فى الله تعالى فان الطبع من الطبع يسرق ~~والمقارنة مؤثرة والامراض سارية وفى الحديث # " لاتساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم او جامعهم فهو منهم وليس ~~منا " # اى لاتسكنوا مع المشركين فى المسكن الواحد ولا تجتمعوا معهم فى المجلس ~~الواحد حتى لايسرى اليكم اخلاقهم وسيرهم القبيحة بحكم المقارنة وللناس ~~اشكال فكل يطير بشكله # همه مرغان كند باجنس برواز كبوتر باكبوتر باز با باز # وكل مساكن مثله كما قال قائلهم # عن المرء لا تسأل وابصر قرينة فان القرين بالمقارن يقتدى # فاما اهل الفساد فالفساد يجمعهم وان تناءت ديارهم واما اهل السداد ~~فالسداد يجمعهم وان تباعد مزارهم، قال الكاشفى جنسيت علت ضمست ومشاكله ~~سبب الفت # هركس مناسب كهرخود كرفت يار بلبل بباغ رفت وزغن سوى خارزار # وحرم محافظة اخدان السوء على المؤمنين لئلا يؤثر فيهم فساد حالهم وسوء ~~اخلاقهم، ومن بلاغات الزمخشرى لا ترضى لمجالستك الا اهل مجانستك اى لا ~~ترض ان تكون جليس احد من غير جنسك فانه العذاب الشديد ليس الا، وجاء فى ~~مسائل الفقه ان من رأى نصرانية سمينة فتمنى ان يكون نصرانيا ليتزوجها ~~كفر. فقال بعضهم السمينة موجودة فى المؤمنات ايضا ولكن علة الضم الجنسية ~~فعلى العاقل ان يصون نفسه بقدر الا مكان الله فانه الله غيور ينبغى ان ~~يخاف منه كل آن. ### || [24.4] # { والذين يرمون المحصنات } الرمى يقال فى الاعيان كالسهم والحجر ويقال ~~فى المقال كناية عن الشتم كالقذف فانه فى الاصل الرمى بالحجارة ونحوها ~~مطلقا، قال فى الارشاد فى التعبير عن النفوه ms4064 بما قالوا فى حقهن بالرمى ~~المنبىء عن صلابة الآله وايلام المرمى وبعده ايذان بشدة تأثيره فيهن ~~والمحصنات العفائف وهو بالفتح يقال اذا تصور حصنها من نفسها وبالكسر يقال ~~اذا تصور حصنها من غيرها والحصن فى الاصل معروف ثم تجوز به فى كل تحرز ~~ومنه درع حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس حصان لكونه حصنا لراكبه وامرأة ~~حصان للعفيفة والمعنى والذين يقذفون العفائف بالزنى بدليل ذكر المحصنات ~~عقيب الزوانى وتخصيص المحصنات لشيوع الرمى فيهن والا فقذف الذكر والانثى ~~سواء فى الحكم الآتى والمراد المحصنات الاجنبيات لان رمى الازواج اى ~~النساء الداخلات تحت نكاح الرامين حكمه سيأتى، واجمعوا على ان شروط احصان ~~القذف خمسة الحرية والبلوغ والعقل والاسلام والعفة من الزنى حتى ان من ~~زنى مرة فى اول بلوغه ثم تاب وحسنت حاله فقذفه شخص لاحد عليه والقذف ~~بالزنى ان يقول العاقل لمحصنة يازانية ياابن الزانى ياابن الزنية ياولد ~~الزنى اولست لابيك ياابن فلان فى غضب والقذف بغيره ان يقول يافاسق ياشارب ~~الخمر يا آكل الربا ويا خبيث يانصرانى يايهودى يامجوسى فيوجب التعزير ~~كقذف غير المحصن واكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا واقله ثلاثة لان ~~التعزير ينبغى ان لا يبلغ اقل الحد اربعين وهى حد العبيد فى القذف بالزنى ~~والشرب واما ابو يوسف فاعتبر حد الاحرار وهو ثمانون سوطا ونقص منها سوطا ~~فى رواية وخمسة فى رواية وقال للامام ان يعزر الى المائة والفرق بين ~~التعزير والحد ان الحد مقدر والتعزير مفوض الى رأى الامام وان الحد ~~يندرىء بالشبهات دونه وان الحد لا يجب على الصبى والتعزير شرع والحد يطلق ~~على الذمى ان كان مقدرا والتعزير لا يطلق عليه لان التعزير شرع للتطهير ~~والكافر ليس من اهل التطهير وانما سمى فى حق اهل الذمة اذا كان غير مقدر ~~عقوبة وان التقادم يسقط الحد دون التعزير وان التعزير حق العبد كسائر ~~حقوقه ويجوز فيه الابراء والعفو والشهادة على الشهادة ويجرى فيه اليمين ~~ولا يجوز شىء منها فى الحد { ثم لم يأتوا باربعة شهداء } يشهدون عليهن ms4065 ~~بما رموهن به ولا يقبل فيه شهادة النساء كما فى سائر الحدود وفى كلمة ثم ~~اشعار بجواز تأخيره الاتيان بالشهود وفى كلمة لم اشارة الى العجز عن ~~الاتيان بهم ولا بد من اجتماع الشهود عند الاداء عند ابى حنيفة رحمه الله ~~اى الواجب ان يحضروا فى مجلس واحد وان جاؤا متفرقين كانوا قذفة وفى قوله ~~باربعة شهداء دلالة على انهم ان شهدوا ثلاثة يجب حدهم لعدم النصاب وكذا ~~ان شهدوا عميانا او محدودين فى قذف او احدهم محدود او عبد لعدم اهلية ~~الشهادة { فاجلدوهم ثمانين جلدة } انتصاب ثمانين كانتصاب المصادر ونصب ~~جلدة على التمييز اى اضربوا كل واحد من الرامين ثمانين ضربة ان كان ~~القاذف حرا واربعين ان كان عبدا لظهور كذبهم وافترائهم بعجزهم عن الاتيان ~~بالشهداء وبالفارسية بس بزنيد ايشانرا هشتاد تازيانه وان كان المقذوف ~~زانيا عزر القاذف ولم يحد الا ان يكون المقذوف مشهورا بما قذف به فلاحد ~~ولا تعزير حينئذ ويجلد القاذف كما يجلد الزانى الا انه لا ينزع عنه من ~~الثياب الا ماينزع عن المرأة من الحشو والفرو والقاذفة ايضا فى كيفية ~~الجلد مثل الزانية وضرب التعزير اشد ثم للزنى ثم للشرب ثم للقذف لان سبب ~~حده محتمل للصدق والكذب وانما عوقب صيانة للاعراض وبالفارسية حد قذف ازحد ~~زنى وحد شرب اخص است زيراكه حد زنى بقرآن ثابت شده وثبوت حد شرب بقول ~~صحابه است وسبب حد قذف محتمل است مر صدق رائى وان كل نفس الحد ثابتا ~~بالنص وانما يحد بطلب المقذوف المحصن لان فيه حقه من حيث دفع العار عنه ~~ولا بد ان يكون الطلب بالقول حتى لو قذف الاخرس وطلبه بالاشارة لا يجب ~~الحد وكون المقذوف غائبا عن مجلس القاذف حال القذف او حاضرا سواء فاحفظه ~~ويجوز للمقذوف ان يعفو عن حد القذف قبل ان يشهد ويثبت الحد والامام ايضا ~~ويحسن منه ان يحمل المقذوف على كظم الغيظ ويقول له اعرض عن هذا ودعه لوجه ~~الله قبل ثبوت الحد فاذا ثبت لمن يكن ms4066 لواحد منهما ان يعفوا لانه خالص حق ~~الله لهذا لم يصح ان يصالح عنه بمال واذا تاب القاذف قبل ان يثبت الحد ~~سقط واذا قذف الصبى او المجنون امرأته او اجنبيا فلا حد عليهما ولا لعان ~~لا فى الحال ولا اذا بلغ او افاق ولكن يعذران تأديبا ولو قذف شخصا مرارا ~~فان اراد زنية واحدة وجب حد واحد وان اراد زنيات مختلفة كقوله زنيت بزيد ~~وبعمرو تعدد لتعدد اللفظ كما فى الكبير { ولا تقبلوا لهم شهادة } عطف على ~~اجلدوا داخل فى حكمه تتمة له ما فيه من معنى الزجر لانه مؤلم للقلب كما ~~ان الجلد مؤلم للبدن وقد اذى المقذوف بلسانه فعوقب باهدار منافعه جزاء ~~وفاقا واللام فى لهم متعلقة بمحذوف هو حال من شهادة قدمت عليها لكونها ~~نكرة وفائدتها تخصيص الرد بشهادتهم الناشئة عن اهليتهم الثابتة لهم عند ~~الرمى وهو السر فى قبول شهادة الكافر المحدود فى القذف بعد التوبة ~~والاسلام لانها ليست ناشئة عن اهليته السابقة بل اهليته حدثت له بعد ~~اسلامه فلا يتناول الرد والمعنى لا تقبلوا من القاذفين شهادة من الشهادات ~~حال كونها حاصلة لهم عند القذف { ابدا } اى مدة حياتهم وان تابوا واصلحوا ~~{ واولئك هم } لاغيرهم { الفاسقون } الكاملون فى الفسق والخروج عن الطاعة ~~والتجاوز عن الحدود كأنهم هم المستحقون لاطلاق اسم الفاسق عليهم من ~~الفسقة، قال فى الكبير يفيد ان القذف من الكبائر لان الفسق لايقع الا على ~~صاحبها. ### || [24.5] # { الا الذين تابوا } استثناء من الفاسقين { من بعد ذلك } اى من بعد ~~مااقترفوا ذلك الذنب العظيم { واصلحوا } اعمالهم بالتدارك ومنه الاستسلام ~~للحد والاستحلال من المقذوف { فان الله غفور رحيم } تعليل لما يفيده ~~الاستثناء من العفو عن المؤاخذة بموجب الفسق كأنه قيل فحينئذ لا يؤاخذهم ~~الله بما فرط منهم ولا ينظمهم فى سلك الفاسقين لانه مبالغ فى المغفرة ~~والرحمة، وفى الآية اشارة الى غاية كرم الله ورحمته على عبادة بان يستر ~~عليهم مااراد بعضهم اظهاره على بعض ولم يظهر صدق احدهما او كذبه ~~ولتأديبهم اوجب عليهم ms4067 الحد ورد قبول شهادتهم ابدا وسماهم الفاسقين ~~وليتصفوا بصفاته الستارية والكريمية والرحيمية فيما يسترون عيوب اخوانهم ~~المؤمنين ولا يتبعوا عوراتهم وقد شدد النبى على من يتبع عورات المسلمين ~~ويفشى اسرارهم فقال # " يامعشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين فانه من ~~يتبع عوراتهم يفضحه الله يوم القيامة على رؤس الاشهاد " # وقال عليه السلام # " من ستر على مسلم ستر الله عليه فى الدنيا والآخرة " # قال الشيخ سعدى # منه عيب خلق فروماية بيش كه جشمت فرودوز دازعيب خويش ~~كرت زشت خويى بود درسرشت نه بينى زطاوس جزباى زشت طريق طلب ~~كزعقوبت رهى نه حرفى كه انكشت بروى نهى # وفى الآية اشارة ايضا الى كمال عنايته تعالى فى حق عباده بانه يقبل ~~توبتهم بعد ارتكاب الذنوب العظام ولكن بمجرد التوبة لا يكون العبد مقبولا ~~الا بشرط ازالة فساد حاله واصلاح اعماله، قال بعضهم علامة تصحيح التوبة ~~وقبولها ما يعقبها من الصلاح والتوبة هى الرجوع عن كل ما يذمه العلم ~~واستصلاح ما تعدى فى سالف الازمنة ومداومتها باتباع العلم ومن لم يعقب ~~توبته الصلاح كانت توبة بعيدة عن القبول # فراشوا جوبينى در صلح باز كه ناكه درتوبه كردد فراز مروزير بار ~~كناه اى بشر كه حمال عاجز بود درسفر بهشت اوستاندكه ~~طاعت برد كرا نقد بايد بضاعت برد اكرمرغ دولت زقيدت ~~بجست هنوزش سر رشته دارى بدست # اى فاسع الى اصلاح عملك قبل حلول اجلك. ### || [24.6] # { والذين يرمون ازواجهم } بيان لحكم الرامين لزوجاتهم خاصة بعد بيان حكم ~~الرامين لغيرهن اى والذين يقذفون نساءهم بالزنى بان يقول لها يازانية او ~~زنيت او رأيتك تزنى، قال فى بحر العلوم اذا قال يازانية وهما محصنان فردت ~~بلا بل انت حدث لانها قذفت الزوج وقذفه اياها لا يوجب الحد بل اللعان وما ~~لم ترفع القاذف الى الامام لم يجب اللعان، قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~لما نزل قوله تعالى # والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء # قال عاصم بن عدى الانصارى ان دخل ms4068 رجل منا بيته فرأى رجلا على بطن امرأته ~~فان جاء باربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج وان قتله قتل ~~به وان قال وجدت فلانا مع تلك المرأة ضرب وان سكت سكت على غيظ اللهم افتح ~~وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويم وكان له امرأة يقال لها خولة بنت قيس ~~فاتى عويم عاصما فقال لقد رأيت شريكا بن السحماء على بطن امرأتى خولة ~~فاسترجع عاصم # " واتى رسول الله عليه السلام فقال يا رسول الله ما اسرع ماابتليت بهذا ~~السؤال فى اهل بيتى فقال عليه السلام " وماذاك " قال اخبرنى عويم ابن عمى ~~انه رأى شريكا على بطن امرأته خولة فدعا رسول الله اياهم جميعا فقال ~~لعويم " اتق الله فى زوجتك وابنة عمك ولا تقذفها " فقال يارسول الله ~~تالله لقد رأيت شريكا على بطنها وانى ما قربتها منذ اربعة اشهر وانها ~~حبلى من غيرى فقال لها رسول الله " اتقى الله ولا تخبرى الا بما صنعت " ~~فقالت يا رسول الله ان عويما رجل غيور وانه رأى شريكا يطيل النظر الى ~~ويحدثنى فحملته الغيرة على ما قال فانزل الله تعالى قوله { والذين يرمون ~~ازواجهم } وبين به ان حكم قذف الزوجة اللعان فامر رسول الله بان يؤذن ~~للصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويم قم وقل " اشهد بالله ان خولة ~~لزانية وانى لمن الصادقين " فقال ثم قال فى الثانية " اشهد انى رأيت ~~شريكا على بطنها وانى لمن الصادقين " ثم قال فى الثالثة " اشهد بالله ~~انها لحبلى من غيرى وانى لمن الصادقين " ثم قال فى الرابعة " اشهد بالله ~~انها زانية وانى ماقربتها منذ اربعة اشهر وانى لمن الصادقين " ثم قال فى ~~الخامسة " لعنة الله على عويم " يعني نفسه " ان كان من الكاذبين " ثم قال ~~له اقعد وقال لخولة قومى فقامت وقالت " اشهد بالله ما انا بزانية وان ~~زوجى لمن الكاذبين " وقالت فى الثانية " اشهد بالله ما رأى شركا على بطنى ~~وانه لمن الكاذبين " وقالت فى الثالثة " اشهد بالله ما انا حبلى الا ms4069 منه ~~وانه لمن الكاذبين " وقالت فى الرابعة " اشهد بالله ما رآنى على فاحشة قط ~~وانه لمن الكاذبين " وقالت فى الخامسة " غضب الله على خولة ان كان عويم ~~من الصادقين فى قوله " ففرق النبى عليه السلام بينهما وقضى ان الولد لها ~~ولا يدعى لاب وذلك قوله تعالى { والذين يرمون ازواجهم } " # { ولم يكن لهم شهداء } يشهدون بما رموهن من الزنى { الا انفسهم } يدل من ~~شهداء جعلوا من جملة الشهداء ايذانا من اول الامر بعدم القاء قولهم ~~بالمرة ونظمها فى سلك الشهادة فى الجملة { فشهادة احدهم } اى شهادة كل ~~واحد منهم وهو مبتدأ خبره قوله { اربع شهادات } اى فشهادتهم المشروعة ~~اربع شهادات { بالله } متعلق بشهادات { انه لمن الصادقين } اى فيما رماها ~~به من الزنى واصله على انه الخ فحذف الجار وكسرت ان وعلق العامل عنها ~~للتأكيد. ### || [24.7] # { والخامسة } اى الشهادة الخامسة للاربع المتقدمة اى الجاعلة لها خمسا ~~بانضمامها اليهن هى مبتدأ خبره قوله { ان لعنة الله عليه } اللعن طرد ~~وابعاد على سبيل السخط وذلك من الله فى الآخرة عقوبة وفى الدنيا انقطاع ~~من قبول فيضه وتوفيقه ومن الانسان دعاء على غيره، قال بعضهم لعنة الكفار ~~دائمة متصلة الى يوم القيامة ولعنة المسلمين معناها البعد من الخير والذى ~~يعمل معصية فهو فى ذلك الوقت بعيد من الخير فاذا خرج من المعصية الى ~~الطاعة يكون مشغولا بالخير { ان كان من الكاذبين } فيما رماها به من ~~الزنى فاذا لاعن الرجل حبست الزوجة حتى تعترف فترجم او تلاعن. ### || [24.8] # { ويدرؤا عنها العذاب } اى يدفع عن المرأة المرمية العذاب الدنيوى وهو ~~الحبس المغيا على احد الوجهين بالرجم الذى هو اشد العذاب يقال درأ دفع ~~وفى الحديث # " ادرأوا الحدود بالشبهات " # تنبيها على تطلب حيلة يدفع بها الحد { ان تشهد اربع شهادات بالله انه } ~~اى الزوج { لمن الكاذبين } فيما رمانى به من الزنى. ### || [24.9] # { والخامسة } بالنصب عطفا على اربع شهادات { ان غضب الله عليها } الغضب ~~ثوران دم القلب ارادة الانتقام ولذلك قال عليه السلام # " اتقوا الغضب فانه جمرة توقد فى ms4070 قلب ابن آدم ألم تروا الى انتفاخ ~~اوداجه وحمرة عينيه " # فاذا وصف الله به فالمراد الانتقام دون غيره { ان كان } اى الزوج { من ~~الصادقين } اى فيما رمانى به من الزنى وتخصيص الغضب بجانب المرأة للتغليظ ~~عليها لما انها مادة الفجور ولان النساء كثيرا ما يستعمل اللعن فربما ~~يجترىء على التفوه به لسقوط وقعه على قلوبهن بخلاف غضبه تعالى، والفرقة ~~الواقعة باللعان فى حكم التطليقة البائنة عند ابى حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله ولا يتأبد حكمها حتى اذا كذب الرجل نفسه بعد ذلك فحد جاز له ان ~~يتزوجها وعند ابى يوسف وزفر والحسن بن زياد والشافعى هى فرقة بغير طلاق ~~توجب تحريما مؤبدا ليس لهما اجتماع بعد ذلك ابدا واذا لم يكن الزوج من ~~اهل الشهادة بان كان عبدا او كافرا بان اسلمت امرأته فقذفها قبل ان يعرض ~~عليه الاسلام او محدودا فى قذف وهى من اهلها حد الزوج ولا لعان لعدم ~~اهلية اللعان وبيان اللعان مشبعا موضعه الفقه فليطلب هناك وكذا القذف. ### || [24.10] # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله تواب حكيم } جواب لولا محذوف ~~لتهويله والاشعار بضيق العبارة عن حصره كأنه قيل لولا تفضله عليكم ورحمته ~~ايها الرامون والمرميات وانه تعالى مبالغ فى قبول التوبة حكيم فى جميع ~~افعاله واحكامه التى من جملتها ما شرع لكم من حكم اللعان لكان ما كان مما ~~لايحيط به نطاق البيان ومن جملته انه تعالى لو لم يشرع لهم ذلك لوجب على ~~الزوج حد القذف مع ان الظاهر صدقه لانه اعرف بحال زوجته وانه لا يفترى ~~عليها لاشتراكهما فى الفضاحة وبعد ما شرع لهم ذلك لو جعل شهاداته موجبة ~~لحد القذف عليه لفات النظر له ولا ريب فى خروج الكل عن سنن الحكمة ~~والفضل والرحمة فجعل شهادات كل منهما مع الجزم بكذب احدهما حتما درائة ~~لما توجه اليه من الغائلة الدنيوية وقد ابتلى الكاذب منها فى تضاعيف ~~شهاداته من العذاب بما هو اتم ما درأه عنه واطم وفى ذلك من احكام الحكم ~~البالغة وآثار ms4071 التفضل والرحمة ما لايخفى اما على الصادق فظاهر واما على ~~الكاذب فهو امهال له والستر عليه فى الدنيا ودرء الحد عنه وتعريضه للتوبة ~~حسبما ينبىء عنه التعرض لعنوان توابيته سبحانه وما اعظم شأنه واوسع رحمته ~~وادق حكمته، قال الكاشفى واكرنه فضل خداى تعالى بودى برشما وبخشايش او ~~وآنكه خداى قبول كنندة توبه است حكم كننده درحدود احكام هر آيينه شمارا ~~فضيحت كردى ودروغ كواهى را بعذاب عظيم مبتلا ساختى وكويند اكرنه فضل خدا ~~بودى بتأخير عقوبت شما هلاك شديد يا اكر نه فضل فرمودى باقامت زواجر ونهى ~~ازفواحش هر آينه نسل منقطع شدى ومردم يك ديكررا هلاك كردندى يا اكر نه ~~خداى تعالى بخشيدى برشما بقبول توبه درتيه نا اميدى سركردان ميشديد بس ~~شما بمدد وتوفيق توبه بسر منزل رجا رسانيد # كر توبه مددكار كنهكار نبودى اوراكه بسر حد كرم راه نمودى ~~ورتوبه بنودى كه در فيض كشودى زنك غم از آينه عاصى كه زدودى # قال بعض الكبار قال الله { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } ولم يقل ولولا ~~فضل عبادتكم وصلاتكم وجهادكم وحسن قيامكم بامر الله # ما زكا منكم من احد ابدا # لنعلم ان العبادات وان كثرت فانها من نتائج الفضل # جورويى بخدمت نهى بر زمين خدارا ثنا كوى وخودرا مبين # اللهم اجعلنا من اهل الفضل والعطاء والمحبة والولاء. ### || [24.11] # { ان الذين جاءوا بالافك } اى مابلغ مما يكون من الكذب والافتراء ~~وبالفارسية بدرستى آنانكه آورده اند دروغ بررك درشان عائشة واصله الافك ~~وهو القلب اى الصرف لانه مأفوك عن وجهه وسننه والمراد به ما افك على ~~عائشة رضى الله عنها وذلك ان عائشة كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من ~~الامانة والعفة والشرف فمن رماها بالسوء قلب الامر من وجهه روى ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا اراد سفرا اقرع بين نسائه فأيهن ~~خرجت قرعتها استصحبها والقرعة بالضم طينة او عجينة مدورة مثلا يدرج فيها ~~رقعة يكتب فيها السفر والحضر ثم تسلم الى صبى يعطى كل امرأة ms4072 واحدة منهن ~~كذا فى القهستانى فى القسم فلما كان غزوة بنى المصطلق فى السنة الخامسة ~~من الهجرة وهى غزوة المريسيع كما فى انسان العيون خرج سهمها وبنو المصطلق ~~بطن من خزاعة وهم بنوا خزيمة والمصطلق من الصلق وهو رفع الصوت والمريسيع ~~اسم ماء من مياه خزاعة مأخوذ من قولهم رسعت عين الرجل اذا دمعت من فساد ~~وذلك الماء فى ناحية قديد، قال فى القاموس المريسيع بئر او ماء واليه ~~تضاف غزوة بنى المصطلق انتهى فخرجت عائشة معه عليه السلام وكان بعد نزول ~~آية الحجاب وهو قوله تعالى # ياايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى # الآية لانه كان ذلك سنة ثلاث من الهجرة قالت فحملت فى هودج فسرنا فلما ~~دنونا من المدينة قافلين اى راجعين نزلنا منزلا ثم نزلت من الرحل فقمت ~~ومشيت لقضاء الحاجة حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأنى اقبلت الى رحلى فلمست ~~صدرى فاذا عقد لى من جزع ظفار كقطام وهى بلد باليمن قرب صنعاء اليه نسبة ~~الجزع وهو بالفتح وسكون الزاى المعجمة الخرز اليمانى فيه سواد وبياض يشبه ~~به الاعين كما فى القاموس كان يساوى اثنى عشر درهما قد انقطع فرجعت ~~فالتمسته فحبسنى ابتغاؤه واقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بى بتخفيف الحاء ~~اى يجعلون هودجها على الرحل وهو ابو مويهبة مولى رسول الله وكان رجلا ~~صالحا مع جماعة معه فاحتملوا هودجى فرحلوه على بعيرى وهم يحسبون انى فيه ~~بخفتى وكان النساء اذ ذاك خفافا لقلة اكلهن اى لان السمن وكثرة اللحم ~~غالبا تنشأ عن كثرة الا كل كما فى انسان العيون فلم يستنكرواخفة الهودج ~~حين رفعوه وذهبوا بالبعير فوجدت عقدى فجئت منازلهم وليس فيها احد واقمت ~~بمنزلى الذى كنت فيه وظننت انهم سيفقدوننى فيرجعون فى طلبى فبينا انا ~~جالسة فى منزلى غلبتنى عينى فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمى خلف الجيش، ~~قال القرطبى وكان صاحب ساقة رسول الله لشجاعته وكان من خيار الصحابة ~~انتهى كان يسوق الجيش ويلتقط ما يسقط من المتاع كما فى الانسان فاصبح عند ms4073 ~~منزلى فرأى سوادا اى شخص انسان نائم فاتانى فعرفنى فاستيقظت باسترجاعه اى ~~بقوله انا لله وانا اليه راجعون اى لان تخلف ام المؤمنين عن الرفقة فى ~~مضيقة مصيبة اى مصيبة فخمرت وجهى فى جلبابى وهو ثوب اقصر من الخمار ويقال ~~له المقنعة تغطى به المرأة رأسها والله ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه كلمة ~~غير استرجاعه اى لانه استعمل الصمت ادبا وهوى حتى اناخ راحلته فقمت اليها ~~فركبتها وانطلق يقود بى الراحلة حتى اتينا الجيش فى بحر الظهيرة اى وسطها ~~وهو بلوغ الشمس منتهاها من الارتفاع وهم نازلون، وبهذه الواقعة استدل بعض ~~الفقهاء على انه يجوز الخلوة بالمرأة الاجنبيه اذا وجدها منقطعة ببرية او ~~نحوها بل يجب استصحابها اذا خاف عليها لو تركها، وفى معانى الآثار ~~للطحاوى قال ابو حنيفة وكان الناس لعائشة محرما فمع ايهم سافرت فقد سافرت ~~مع محرم وليس غيرها من النساء كذلك انتهى، يقول الفقير لعل مراد الامام ~~رحمه الله تعالى ان ازواج النبى عليه السلام وان كان كلهن محارم للامة ~~لانه تعالى قال # وازواجه امهاتهم # وحرم عليهم نكاحهن كما قال # ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا # الا ان عائشة كانت افضل نسائه بعد خديجة واقربهن منه من حيث خلافتها عنه ~~فى باب الدين ولذا قال # " خذوا ثلثى دينكم من عائشة " # فتأكدت الحرمة من هذه الجهة اذ لابد لاخذ الدين من الاستصحاب للسفر ~~والحضر والله اعلم قالت فلما نزلنا هلك فى من هلك بقول البهتان والافتراء ~~وكان اول من اشاعه فى المعسكر عبد الله بن ابى ابن سلول رئيس المنافقين ~~فانه كان ينزل مع جماعة المنافقين متبعدين من الناس فمرت عليهم فقال من ~~هذه قالوا عائشة وصفوان فقال فجربها ورب الكعبة فافشوه وخاض اهل المعسكر ~~فيه فجعل يرويه بعضهم عن بعض ويحدث به بعضهم بعضا قالت فقدمنا المدينة ~~فاشتكيت اى مرضت حين قدمت شهرا ووصل الخبر الى رسول الله والى ابوى ولا ~~اشعر بشىء من ذلك غير انه يريبنى ان لا اعرف من رسول الله ms4074 العطف الذى كنت ~~ارى منه حين اشتكيت فلما رأيت ذلك قلت يا رسول الله لو اذنت لى فانقلب ~~الى ابوى يمرضانى والتمريض القيام على المريض فى مرضه قال لا بأس ~~فانقلبت الى بيت أبوى وكنت فيه الى ان برئت من مرضى بعد بضع وعشرين ليلة ~~فخرجت فى بعض الليالى ومعى ام مسطح كمنبر وهى بنت خالة ابى بكر رضى الله ~~عنه قبل المناصع وهى مواضع يتخلى فيها لبول او حاجة ولا يخرج اليها الا ~~ليلا وكان عادة اهل المدينة حنيئذ انهم كانوا لايتخذون الكنيف فى بيوتهم ~~كلاعاجم بل يذهبون الى محل متسع قالت فلما فرغنا من شأننا واقبلنا الى ~~البيت عثرت ام مسطح فى مرطها وهو كساء من صوف او خزكان يؤتزر به فقالت ~~تعس مسطح بفتح العين وكسرها اى هلك تعنى ولدها والمسطح فى الاصل عمود ~~الخيمة واسمه عوف فقلت لها أتسبين رجلا قد شهد بدرا فقالت أو لم تسمعنى ~~ما قال قلت وما قال فاخبرتنى بقول اهل الافك فازددت مرضا على مرض اى ~~عاودنى المرض وازددت عليه وبكيت تلك الليلة حتى اصبحت لا ير قألى دمع ولا ~~اكتحل بنوم ثم اصبحت ابكى # جشمم ذكريه بر سر آبست روز شب جانم زناله درتب وتابست روز شب # فاستشار رسول الله فى حقى فاشار بعضهم بالفرقة وبعضهم بالصبر وقد لبث ~~شهرا لا يوحى اليه فى شأنى بشىء فقال واقبل حتى دخل على وعندى ابواى ثم ~~جلس فتشهد ثم قال # " اما بعد ياعائشة فانه قد بلغنى عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فيبرئك ~~الله وان كنت الممت بذنب فاستغفرى الله وتوبى فان العبد اذا اعترف بذنب ~~ثم تاب الى الله تاب الله عليه " # فلما قضى رسول الله كلامه قلص دمعى اى ارتفع حتى ما احس منه بقطرة فقلت ~~لابى اجب عنى رسول الله فيما قال قال والله لاادرى ما اقول لرسول الله ~~فقلت لامى اجيبى عنى رسول الله قالت والله ماادرى ما اقول لرسول الله ~~فقلت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر ms4075 فى نفوسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم ~~انى بريئة لا تصدقونى ولئن اعترفت لكم بامر والله يعلم انى بريئة منه ~~لتصدقونى والله ومااجد لى ولكم مثلا الا ما قال ابو يوسف يعقوب # فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون # صبرى كنيم تاكرم او جه ميكند # قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشى وانا والله حنيئذ اعلم انى بريئة والله ~~مبرئى ببراءة ولكنى والله ما كنت اظن ان ينزل فى شأنى وحى يتلى ولشأنى ~~كان احقر فى نفسى من ان يتكلم فى بامر يتلى ولكنى كنت ارجو ان يرى النبى ~~عليه السلام رؤيا يبرئنى الله بها قالت فوالله ما قام رسول الله عن مجلسه ~~ولا خرج من البيت حتى اخذه ما كان يأخذه عند نزول الوحى اى من شدة الكرب ~~فسجى اى غطى بثوب ووضعت له وسادة من ادم تحت رأسه وكان ينحدر منه مثل ~~الجمان من العرق فى اليوم الثانى من ثقل القول الذى انزل عليه والجمان ~~حبوب مدحرجة تجعل من الفضة امثال اللؤلؤ فلما سرى عنه وهو يضحك ويمسح ~~العرق من وجهه الكريم كان اول كلمة تكلم بها # " ابشرى عائشة اما ان الله قد برأك " # فقالت امى قومى اليه فقلت والله لا احمد الا الله فانزل الله تعالى { ان ~~الذين جاؤا بالافك } الآيات، قال السهيلى كان نزول براءة عائشة بعد ~~قدومهم المدينة من الغزوة المذكورة لسبع وثلاثين ليلة فى قول المفسرين ~~فمن نسبها الى الزنى كغلاة ا لرافضة كان كافرا لان فى ذلك تكذيبا للنصوص ~~القرآنية ومكذبها كافر، وفى حياة الحيوان عن عائشة رضى الله عنها لما ~~تكلم الناس بالافك رأيت فى منامى فتى فقال لى مالك قلت حزينة مما ذكر ~~الناس فقال ادعى بكلمات يفرج الله عنك قلت وما هى قال قولى ياسابغ النعم ~~ويا دافع النقم ويا فارج الغم ويا كاشف الظلم ويا اعدل من حكم ويا حسيب ~~من ظلم ويااول بلا بداية ويا آخر بلا نهاية اجعل لى من امرى فرجا ومخرجا ~~قالت فانتبهت وقلت ذلك وقد انزل ms4076 الله فرجى، قال بعضهم برأ الله اربعة ~~باربعة يوسف بشاهد من اهل زليخا وموسى من قول اليهود فيه ان له ادرة ~~بالحجر الذى فر بثوبه ومريم بانطاق ولدها وعائشة بهذه الآيات وبعد نزولها ~~خرج عليه السلام الى الناس وخطبهم وتلاها عليهم وامر بجلد اصحاب الافك ~~ثمانين جلدة، وعن عائشة ان عبد الله بن ابى جلد مائة وستين اي حدين قال ~~عبد الله بن عمر رضى الله عنهما وهكذا يفعل لكل من قذف زوجة نبى اى يجوز ~~ان يفعل به ذلك، وفى الخصائص الصغرى من قذف ازواجه عليه السلام فلا توبة ~~له البتة كما قال ابن عباس رضى الله عنهما وغيره ويقتل كما نقله القاضى ~~وغيره وقيل يختص القتل بمن قذف عائشة ويحد فى غيرها حدين كذا فى انسان ~~العيون، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لم تبغ امرأة نبى قط واما قوله ~~تعالى فى امرأة نوح وامرأة لوط # فخانتاهما # فالمراد آذتاهما قالت امرأة نوح فى حقه انه لمجنون وامرأة لوط دلت على ~~اضيافه وانما جاز ان تكون امرأة النبى كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز ان ~~تكون زانية لان النبى مبعوث الى الكفار ليدعوهم الى الدين والى قبول ما ~~قاله من الاحكام والثواب والعقاب وهذا المقصود لا يحصل اذا كان فى ~~الانبياء ما ينفر الكفرة عنهم والكفر ليس مما ينفر عندهم بخلاف الفجور ~~فانه من اعظم المنفرات، وعن كتاب الاشارات للفخر الرازى رحمه الله انه ~~عليه السلام فى تلك الايام التى تكلم فيها بالافك كان اكثر اوقاته فى ~~البيت فدخل عليه عمر فاستشاره فى تلك الواقعة فقال يارسول الله انا اقطع ~~بكذب المنافقين واخذت براءة عائشة من ان الذباب لا يقرب بدنك فاذا كان ~~الله صان بدنك ان يخالطه الذباب لمخالطته القاذورات فكيف بأهلك ودخل عليه ~~عثمان فاستشاره فقال يارسول الله اخذت براءة عائشة من ظلك لانى رأيت الله ~~صان ظلك ان يقع على الارض اى لان ظل شخصه الشريف كان لا يظهر فى شمس ولا ~~قمر لئلا يوطأ بالاقدام ms4077 فاذا صان الله ظلك فكيف باهلك ودخل على فاستشاره ~~فقال يا رسول الله اخذت براءة عائشة من شىء هو انا صلينا خلفك وانت تصلى ~~بنعليك ثم انك خلعت احدى نعليك فقلنا ليكن ذلك سنة لنا فقلت # " لا ان جبريل قال ان فى تلك النعل نجاسة " # فاذا كان لا تكون النجاسة بنعليك فكيف باهلك فسر عليه السلام بذلك ~~فصدقهم الله فيما قالوا وفضح اصحاب الافك بقوله { ان الذين جاؤا بالافك } ~~{ عصبة منكم } خبران والعصبة والعصابة جماعة من العشرة الى الاربعين ~~والمراد هنا عبد الله بن ابى وزيد بن رفاعة ومسطح بن اثاثة وحمنة بن جحش ~~ومن ساعدهم واختلفوا فى حسان بن ثابت والذى يدل على براءته ما نسب اليه ~~فى ابيات مدح بها عائشة رضى الله عنها منها # مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل سوء وباطل ~~فان كنت قد قلت الذى قد زعمتمو فلا رفعت سوطى الى اناملى ~~وكيف وودى ما حييت ونصرتى لآل رسول الله زين المحافل # كما فى انسان العيون، قال الامام السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام قد ~~قيل ان حسان لم يكن فيهم اى فى الذين جاؤا بالافك فمن قال انه كان فيهم ~~انشد البيت المروى حين جلدوا الحد # لقد ذاق حسان الذى كان اهله وحمنة اذ قالا لهجر ومسطح # ومن برأه الافك قال انما الرواية فى البيت # لقد ذاق عبدالله ما كان اهله # انتهى ومعنى الآية ان الذين اتوا بالكتاب فى امر عائشة جماعة كائنة منكم ~~فى كونهم موصوفين بالايمان وعبد الله ايضا كان من جملة من حكم له ~~بالايمان ظاهرا وان كان رئيس المنافقين خفية { لاتحسبوه شرا لكم } الخطاب ~~لرسول الله وابى بكر وعائشة وصفوان ولمن ساءه ذلك من المؤمنين تسلية لهم ~~من اول الامر والضمير للافك { بل هو خير لكم } لاكتسابكم الثواب العظيم ~~لانه بلاء مبين ومحنة ظاهرة وظهور كرامتكم على الله بانزال ثمانى عشرة ~~آية فى نزاهة ساحتكم وتعظيم شأنكم وتشديد الوعيد فيمن تكلم فيكم والثناء ~~على من ظن بكم خيرا { لكل ms4078 امرىء منهم } اى من اولئك العصبة والامرؤ ~~الانسان والرجل كالمرء والالف للوصل { ما اكتسب من الاثم } بقدر ماخاض ~~فيه لان بعضهم تكلم بالافك وبعضهم ضحك وبعضهم سكت ولم ينههم. قال فى ~~التأويلات على حسب سعايتهم وفساد ظنهم وهتك حرمة حرم نبيهم انتهى والاثم ~~الذنب { والذى تولى كبره } اى تحمل معظم الافك، قال فى المفردات فيه ~~تنبيه على ان كل من سن سنة قبيحة يصير مقتدى به فذنبه اكبر { منهم } من ~~العصبة وهو ابن ابى فانه بدأ به واذاعه بين الناس عداوة لرسول الله كما ~~سبق { له عذاب عظيم } اى لعبد الله نوع من العذاب العظيم المه لان معظم ~~الشر كان منه فلما كان مبتدئا بذلك القول لا جرم حصل له من العقاب مثل ما ~~حصل لكل من قال ذلك لقوله عليه السلام # " من سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة ". # وفى التأويلات النجمية { له عذاب عظيم } يؤاخذ بجرمه وهو خسارة الدنيا ~~والآخرة ثم اورد الحديث المذكور # هركه بنهد سنتى بداى فتى تا در افتد بعد او خلق ازعمى ~~جمع كردد بروى آه جمله بزه كوسرى بودست وايشان دم غزه ### || [24.12] # { لولا } تخضيضية بمعنى هلا وبالفارسية جرا ومعناها اذا دخلت على الماضى ~~التوبيخ واللوم عل ترك الفعل اذ لا يتصور فى الماضى واذا دخلت على ~~المضارع فمعناها الحض على الفعل والطلب له فهى فى المضارع بمعنى الامر { ~~اذ سمعتموه } ايها الخائضون اى الشارعون فى القول الباطل { ظن المؤمنون ~~والمؤمنات بانفسهم خيرا } عدول الى الغيبة لتأكيد التوبيخ فان مقتضى ~~الايمان الظن بالمؤمن خيرا وذب الطاعنين فيه فمن ترك هذا الظن والذب فقد ~~ترك العمل بمقتضى الايمان والمراد بانفسهم ابناء جنسهم النازلون منزلة ~~انفسهم كقوله تعالى # ولا تلمزوا انفسكم # فان المراد لا يعيب بعضكم بعضا فان المؤمنين كنفس واحدة اذ كان الواجب ~~ان يظن المؤمنين والمؤمنات اول ماسمعوه ممن اخترع بالذات او بالواسطة من ~~غير تلعثم وتردد بمثلهم من آحاد المؤمنين خيرا { وقالوا } فى ذلك الآن { ~~هذا } اين ms4079 سخن { افك مبين } اى ظاهر مكشوف كونه افكا فكيف بالصديقة بن ~~الصديق ام المؤمنين حرم رسول الله يعنى حق سبحانه ازواج بيغمبر نكاه ~~ميدارد ازمثل اين حالها بتعظيم وتكريم ايشان. ### || [24.13] # { لولا جاؤا } جرا نياوردند { عليه } برين سخن را { باربعة شهداء } اى ~~هلا جاء الخائضون باربعة شهداء يشهدون على ماقالوا وهو اما من تمام القول ~~او ابتداء كلام من الله { فاذ لم يأتوا بالشهداء } الاربعة { فاولئك } ~~المفسدون { عند الله } فى حكمه وشرعه المؤسس على الدلائل الظاهرة المتقنة ~~{ هم الكاذبون } الكاملون فى الكذب المشهود عليه بذلك المستحقون لاطلاق ~~الاسم عليهم دون غيرهم، قال الكاشفى ايشانند دروغ كويان در ظاهر وباطن جه ~~اكر كواه آوردندى در ظاهر حكم كاذب نبودندى اما در باطن كاذب بودندى زيرا ~~كه اين صورت برازدواج انبيا ممتنع است وجون كواه نياوردند در ظاهر اين ~~كار نيز كاذبند، قال القرطبى وقد يعجز الرجل عن اقامة البينة وهو صادق فى ~~قذفه ولكنه فى حكم الشرع وظاهر الامر كاذب لا فى علم الله وهو سبحانه ~~انما رتب الحدود على حكمه الذى شرعه فى الدنيا على مقتضى علمه الذى تعلق ~~بالانسان على ما هو عليه واجمع العلماء على ان احكام الدنيا على الظاهر ~~وان السرائر الى الله. ### || [24.14] # { ولولا } امتناعية اى لامتناع الشىء لوجود غيره { فضل الله عليكم ~~ورحمته } خطاب للسامعين والمسلمين جميعا { فى الدنيا } من فنون النعم ~~التى من جملتها الامهال بالتوبة { والآخرة } من ضروب الآلاء التى من ~~جملتها العفو والمغفرة المقدران لكم { لمسكم } عاجلا يعنى هر آينه برسيدى ~~شمارا { فما افضتم فيه } اى بسبب ما خضتم فيه من حديث الافك { عذاب عظيم ~~} يستحقر دونه التوبيخ والجلد. ### || [24.15] # { اذ تلقونه } بحذف احدى التاءين ظرف للمس اى لمسكم ذلك العذاب العظيم ~~وقت تلقيكم اياه من المخترعين { بالسنتكم } يأخذه بعضكم من بعض وذلك ان ~~الرجل منهم يلقى الرجل فيقول له ما وراءك فيحدثه بحديث الافك حتى شاع ~~وانتشر فلم يبق بيت ولا دار الا طار فيه يقال تلقى الكلام من فلان وتلقنه ms4080 ~~وتلقفه ولقفه اذا اخذه من لفظه وفهمه، وفى الارشاد التلقى والتلقف ~~والتلقن معان متقاربة خلا ان فى الاول معنى الاستقبال وفى الثانى معنى ~~الخطف والاخذ بسرعة وفى الثالث معنى الحذق والمهارة { وتقولون بافواهكم ~~ماليس لكم به علم } معنى بافواهكم مع ان القول لا يكون الا بالفم هو ان ~~الاخبار بالشىء يجب ان تستقر صورته فى القلب اولا ثم يجرى على اللسان ~~وهذا الافك ليس الا قول لايجرى على الالسنة من غير علم به فى القلب وهو ~~حرام لقوله تعالى # ولا تقف ماليس لك به علم # والمعنى وتقولون قولا مختصا بالافواه من غير ان يكن له مصداق ومنشأ فى ~~القلوب لانه ليس بتعبير عن علم به فى قلوبكم { وتحسبونه هينا } سهلا لا ~~تبعة له وهى بالفارسية عاقبة به، او ليس له كثير عقوبة { وهو عند الله } ~~والحال انه عنده تعالى { عظيم } فى الوزر واستجرار العذاب وعن بعضهم انه ~~جزع عند الموت فقيل له فقال اخاف ذنبا لم يكن منى على بال وهو عند الله ~~عظيم ومنى كلام بعضهم لا تقولن لشىء من سيآتك نقير فلعله عند الله نخلة ~~وهو عندك نقير وقال عبدالله بن المبارك ما ارى هذه الآية نزلت الا فيمن ~~اعتاد الدعاوى العظيمة ويجترىء على ربه فى الاخبار عن احوال الانبياء ~~والاكابر ولا يمنعه عن ذلك هيبة ربه و لاحياؤه، وقال الترمذى من تهاون ~~بما يجرى عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظمه الله ان الله تعالى يقول { ~~وتحسبونه } الخ # اكرمردى ازمردىء خود مكوى نه هر شهوارى بدر برد كوى ### || [24.16] # { ولولا } جرا { اذ سمعتموه } من المخترعين والتابعين لهم { قلتم } ~~تكذيبا لهم وتهويلا لما ارتكبوه { مايكون لنا } ما يمكننا { ان نتكلم ~~بهذا } القول ومايصدر عنا ذلك بوجه من الوجوه وحاصله نفى وجود التكلم به ~~لانفى وجوده على وجه الصحة والاستقامة { سبحانك } تعجب ممن تفوه به واصله ~~ان يذكر عند معاينة العجب من صنائعه تنزيها له سبحانه من ان يصعب عليه ~~امثاله ثم اكثر حتى استعمل فى كل متعجب منه ms4081 او تنزيه له تعالى من ان يكون ~~حرم نبيه فاجرة فان فجورها تنفير للناس عنه ومخل بمقصود الزواج بخلاف ~~كفرها كا سبق وبالفارسية باكست خداى تعالى ازآنكه در حرم محترم بيغمبر ~~قدح تواند كرد { هذا } الافك الذى لايصح لاحد ان يتكلم به { بهتان عظيم } ~~مصدر بهته اى قال عليه ما لم يفعل اى كذب عظيم عند الله التقاول به كمافى ~~التأويلات النجمية او يبهت ويتحير من عظمته لعظمة المبهوت عليه اى الشخص ~~الذى يبهت عليه اى يقال عليه ما لم يفعل فان حقارة الذنوب وعظمها كما ~~تكون باعتبار مصادرها كا قال ابو سعيد الخراز قدس سره " حسنات الابرار ~~سيآت المقربين " كذا تكون باعتبار متعلقاتها. ### || [24.17] # { يعظكم الله } الوعظ النصح والتذكير بالعواقب اى ينصحكم ايها الخائضون ~~فى امر عائشة { ان تعودوا لمثله } كراهية ان تعودوا لمثل هذا الخوض ~~والقول { ابدا } اى مدة حياتكم { ان كنتم مؤمنين } بالله وبرسوله وباليوم ~~الآخر فان الايمان يمنع عنه، وفيه اشارة الى ان العود الى مثل هذا يخرجهم ~~من الايمان. قال فى الكبير يدخل فى هذا من قال ومن سمع ولم ينكر ~~لاستوائهما فى فعل ما لايجوز وان كان المقدم اعظم ذنبا. ### || [24.18] # { ويبين الله لكم الأيات } الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب دلالة ~~واضحة لتتعظوا وتتأدبوا بها اى ينزلها مبينة ظاهرة الدلالة على معانيها ~~لا انه يبينها بعد ان لم تكن كذلك { والله عليم } باحوال جميع مخلوقاته ~~جلائلها ودقائقها { حكيم } فى جميع تدابيره وافعاله فأنى يمكن صدق ما قيل ~~فى حق حرمة من اصطفاه لرسالته وبعثه الى كافة الخلق ليرشدهم الى الحق ~~ويزكيهم ويطهرهم تطهيرا، وقال الكاشفى وخداى تعالى داناست بطهارت ذيل ~~عائشة حكم كننده ببرائت ذمت او ازعيب وعار # تاكريبان دامنش باكست ازلوث خطا وز مذمت عيب جو آلوده ازسر ~~تابيا # وجه زيبا كفته است # كرا رسد كه كند عيب دامن باكت كه همجو قطره كه بر برك كل جكدبا كى # وفى التأويلات النجمية ان الله تعالى لا يجرى على خواص عباده الا ما ~~يكون ms4082 سببا لحقيقة اللطف وان كان فى صورة القهر تأديبا وتهذيبا وموجبا ~~لرفعة درجاتهم وزيادة فى قرابتهم وان قصة الافك وان كانت فى صورة القهر ~~كانت فى حق النبى عليه السلام وفى حق عائشة وابويها وجميع الصحابة ابتلاء ~~وامتحانا لهم وتربية وتهذيبا فان البلاء للولاء كاللهب للذهب كما عليه ~~السلام # " ان اشد الناس بلاء الانبياء ثم الاولياء ثم الامثل فالامثل " # وقال عليه السلام # " يبتلى الرجل على قدر دينه " # فان الله غيور على قلوب خواص عباده المحبوبين فاذا حصلت مساكنة بعضهم ~~الى بعض يجرى الله تعالى ما يرد كل واحد منهم عن صاحبه ويرده الى حضرته # " وان النبى عليه السلام لما قيل له أى الناس احب اليك قال " عائشة ~~فساكنها " # وقال # " ياعائشة حبك فى قلبى كالعقدة " # وفى بعض الاخبار ان عائشة قالت يا رسول الله انى احبك واحب قربك فاجرى ~~الله تعالى حديث الافك حتى رد رسول الله قلبه عنها الى الله بانحلال عقدة ~~حبها عن قلبه وردت عائشة قلبها عنه الى الله حيث قالت لما ظهرت براءة ~~ساحتها نحمد الله لا نحمدك فكشف الله غيابة تلك المحبة وازال الشك واظهر ~~براءة ساحتها حين ادبهم وهذبهم وقربهم وزاد فى رفعة درجاتهم وقرباتهم، ~~قال فى الحكم العطائية وشرحها قال ابو بكر الصديق رضى الله عنه لعائشة ~~رضى الله عنها لما نزلت براءتها من الافك على لسان رسول الله عليه السلام ~~يا عائشة اشكرى رسول الله نظرا منه لوجه الكمال لها فقالت لا والله ~~لااشكر الا الله رجوعا منها الى اصل التوحيد اذ لم يسع غيره فى تلك الحال ~~قلبها دلها ابو بكر فى ذلك على المقام الاكمل عند الصحو وهو مقام البقاء ~~بالله المقتضى لاثبات الآثار وعمارة الدارين التزاما لحق الحكم والحكمة ~~وقد قال تعالى # ان اشكر لى ولوالديك # فقرن شكرهما بشكره اذ هما اصل وجودك المجازى كما ان اصل وجودك الحقيقى ~~فضله وكرمه فله حقيقة الشكر كما له حقيقة النعمة ولغيره مجازه كما لغيره ~~مجازها وقال عليه السلام # " لايشكر الله من لا ms4083 يشكر الناس " # فجعل شكر الناس شرطا فى صحة شكره تعالى او جعل ثواب الله على الشكر لا ~~يتوجه الا لمن شكر عباده وكانت هى يعنى عائشة فى ذلك الوقت لا فىعموم ~~اوقاتها مصطلمة اى مأخوذة عن شاهدها فلم يكن لها شعور بغير ربها غائبة عن ~~الآثار لما استولى عليها من سلطان الفرح لمنة المولى عليها فلم تشهد الا ~~الواحد القهار من غير اعتبار لغيره وهذا هو اكمل المقامات فى حالها وهو ~~مقام ابينا ابراهيم عليه السلام اذ قال حسبى من سؤالى علمه بحالى والله ~~المسؤل فى اتمام النعمة وحفظ الحرمة والثبات لمرادات الحق بالآداب ~~اللائقة بها وهو حسبنا ونعم الوكيل. ثم قال فى التأويلات النجمية الطريق ~~الى الله طريقان طريق اهل السلامة وطريق اهل الملامة فطريق اهل السلامة ~~ينتهى الى الجنة ودرجاتها لانهم محبوسون فى حبس وجودهم وطريق اهل الملامة ~~ينتهى الى الله تعالى لان الملامة مفتاح باب حبس الوجود وبها يذوب الوجود ~~ذوبان الثلج بالشمس فعلى قدر ذوبان الوجود يكون الوصول الى الله تعالى ~~فاكرم الله تعالى عائشة بكرامة الملامة ليخرجها بها من حبس الوجود ~~بالسلامة وهذا يدل على ولايتها لان الله تعالى اذا تولى عبدا يخرجه من ~~ظلمات وجوده المخلوقة الى نور القدم كما قال تعالى # الله ولى الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات الى النور # انتهى قال الحافظ قدس سره # وفاكنيم وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافر يست رنجيدن # وقال الجامى قدس سره # عشق درهر دل كه سازد بهروردت خانه اول از سنك ملامت افكند ~~بنياد او ### || [24.19] # { ان الذين } هم ابن ابى ومن تبعه فى حديث الافك { يحبون } يريدون { ان ~~تشيع الفاحشة } تنشر وتظهر والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والاقوال ~~والمراد هنا الزنى اى خبره { فى الذين ءامنوا } اخلصوا الايمان { لهم } ~~بسبب ذلك { عذاب اليم } نوع من العذاب متفاقم المه { فى الدنيا } كالحد ~~ونحوه { والآخرة } كالنار وما يلحق بها، قال ابن الشيخ ليس معناه مجرد ~~وصفهم بانهم يحبون شيوعها فى حق الذين آمنوا ms4084 من غير ان يشيعوا ويظهروا ~~فان ذلك القدر لا يوجب الحد فى الدنيا بل المعنى ان الذين يشيعون الفاحشة ~~والزنى فى الذين آمنوا كصفوان وعائشة عن قصد ومحبة لاشاعتها، وفى الارشاد ~~يحبون شيوعها ويتصدون مع ذلك لاشاعتها وانما لم يصرح به اكتفاء بذكر ~~المحبة فانها مستتبعة له لا محالة وفى الذين آمنوا متعلق بتشيع اى تشيع ~~فيما بين الناس وذكر المؤمنين لانهم العمدة فيهم او بمضمر هو حال من ~~الفاحشة فالموصول عبارة عن المؤمنين خاصة اى يحبون ان تشيع الفاحشة كائنة ~~فى حق المؤمنين وفى شأنهم { والله يعلم } جميع الامور وخصوصا ما فى ضمائر ~~من حب الاشاعة { وانتم لا تعلمون } فابنوا الامر فى الحد ونحوه على ~~الظواهر والله يتولى السرائر. ### || [24.20] # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله رؤف رحيم } جواب لولا محذوف اى ~~لولا فضله وانعامه عليكم وانه بليغ الرأفة والرحمة بكم لعاجلكم بالعقاب ~~على ما صدر منكم. وفى الآيتين اشارات، منها ان اهل الافك كما يعاقبون على ~~الاظهار يعاقبون باسرار محبة الاشاعة فدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين ~~كوجوب كف الجوارح والقول عما يضرهم وفى الحديث # " انى لاعرف قوما يضربون صدورهم ضربا يسمعه اهل النار وهو الهمازون ~~الذين يلتمسون عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون لهم الفواحش " # وفى الحديث # " ايما رجل اشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها برىء يرى ان يشينه بها فى ~~الدنيا كان حقا على الله ان يرميه بها فى النار " # كما فى الكبير فالصنيع الذى ذكر من اهل الافك ليس من صنيع اهل الايمان ~~فان من صنيع اهل الايمان ما قال عليه السلام # " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " # وقال # " مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كنفس واحدة اذا اشتكى منها عضو تداعى ~~سائر الجسد بالحمى والسهر " # بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش زيك كوهرند جو ~~عضوى بدرد آوردروز كار دكر عضوها را نماند قرار تو كز ~~محنت ديكران بى غمى نشايد كه نامت نهند آدمى # فمن اركان الدين مظاهرة المسلمين واعانة اهل الدين وارادة ms4085 الخير بكافة ~~المؤمنين والذى يود الفتنة وافتضاح الناس فهو شر الخلق كالخناس، ومنها ان ~~ترك المعاجلة بالعذاب تعريض للتوبة فدل على ان عذاب الآخرة انما هو على ~~تقدير الاصرار وعليه يحمل قوله عليه السلام # " اذا كان يوم القيامة حد الله الذي شتموا عائشة ثمانين على رؤس الخلائق ~~فيستوهب لى المهاجرين منهم واستأمرك يا عائشة " ، قال الراوى فلما سمعت ~~عائشة وكانت فى البيت بكت وقالت " والذى بعثك بالحق نبيا لسرورك احب الى ~~من سرورى " فتبسم رسول الله ضاحكا وقال " ابنة صديق " # ، ومنها غاية كرم الله ورحمته وفضله على عباده حيث يتفضل عليهم ويرحمهم ~~ويزكيهم عن اوصافهم الذميمة مع استحقاقهم العذاب الاليم فى الدنيا ~~والآخرة فانه خلق الخلق للرحمة لا للعذاب ولو كان للعذاب لكان من جهتهم ~~بسوء اختيارهم وعصمنا الله واياكم من الاوصاف الذميمة الموجبة للعذاب ~~الاليم وشرفنا بالاخلاق الحميدة الباعثة على الدرجات والتنعمات فى دار ~~النعيم. ### || [24.21] # { ياايها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان } جمع خطوة بضم الخاء ~~وهى ما بين القدمين اى مابين رجلى الخاطى وبالفتح المرة الواحدة من الخطو ~~ثم استعمل اتباع الخطوات فى الاقتداء وان لم يكن ثمة خطو يقال اتبع خطوات ~~فلان ومشى على عقبه اذا استن بسنته والمراد ههنا سيرة الشيطان وطريقته. ~~والمعنى لاتسلكوا الطريق التى يدعوكم اليها الشيطان ويوسوس بها فى قلوبكم ~~ويزينها لاعينكم ومن جملتها اشاعة الفاحشة وحبها { ومن يتبع خطوات ~~الشيطان } فقد ارتكب الفحشاء والمنكر فقوله { فانه } اى الشيطان { يأمر ~~بالفحشاء المنكر } علة للجزاء وضعت موضعه والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه ~~عرفا وعقلا سواء كان فعلا او قولا والمنكر ما ينكره الشرع، وقال ابو ~~الليث المنكر مالا يعرف فى شريعة ولا سنة، وفى المفردات المنكر كل شىء ~~تحكم العقول الصحيحة بقبحه او تتوقف فى استقباحه العقول وتحكم بقبحه ~~الشريعة واستعير الامر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تحقيرا لشأنهم { ولولا ~~فضل الله عليكم ورحمته } بهذه البيانات والتوفيق للتوبة الماحية للذنوب ~~وشرع الحدود المكفرة لها { مازكى } ما طهر من دنس الذنوب { منكم من احد ms4086 } ~~من الاولى بيانية والثانية زائدة واحد فى حيز الرفع على الفاعلية { ابدا ~~} آخر الدهر لا الى نهاية { ولكن الله يزكى } يطهر { من يشاء } من عباده ~~بافاضة آثار فضله ورحمته عليه وحمله عل التوبة ثم قبولها منه كما فعل ~~بكم، وفيه حجة على القدرية فانهم زعموا ان طهارة النفوس بالطاعات ~~والعبادات من غير توفيق من الله { والله سميع } مبالغ فى سمع الاقوال ~~التى من جملتها ما قالوه من حديث الافك وما اظهروه من التوبة منه { عليم ~~} بجميع المعلومات التى من جملتها نياتهم وفيه حث لهم على الاخلاص فى ~~التوبة # كر نباشد نيت خالص جه حاصل از عمل # وفى الآية امور، منها ان خطوات الشيطان كثيرة وهى جملة ما يطلق عليه ~~الفحشاء والمنكر ومن جملته القذف والشتم والكذب وتفتيش عيوب الناس وفى ~~الحديث # " كلام ابن آدم كله عليه لا له الا امرا بمعروف او نهيا عن منكر او ذكر ~~الله تعالى " # وفى الحديث # " كثرت خيانة ان تحدث اخاك حديثا هو لك به مصدق وانت له كاذب " # وفى الحديث # " طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس " # وانفق من مال اكتسبه من غير معصية وخالط اهل الفقه والحكمة وجانب اهل ~~الجهل والمعصية، وعن بعضهم خطوات الشيطان النذور فى معصية الله كما فى ~~تفسير ابى الليث فيخرج منها النذور فى طاعة الله كالصلاة والصوم ونحوهما ~~مما ينهى عن الفحشاء والمنكر فضلا عن كونه فحشاء او منكرا، ومنها ان امر ~~التزكية انما هو الى الله فانه بفضله ورحمته وفق العبد للطاعات والاسباب ~~ولكن لا بد للعبد من استاذ يتعلم منه كيفية التزكية على مراد الله تعالى ~~واعظم الوسائل هو النبى عليه السلام ثم من ارشده الى الله تعالى، قال شيخ ~~الاسلام عبد الله الانصارى قدس سره مشايخى فى علم الحديث وعلم الشريعة ~~كثيرة واما شيخى فى الطريقة فالشيخ ابو الحسن الخرقانى فلولا رأتيه ما ~~عرفت الحقيقة فاهل الارشاد هداة طريق الدين ومفاتيح ابواب اليقين فوجود ~~الانسان الكامل غنيمة ومجالسته نعمة عظيمة # زمن اى دوست اين يك ms4087 بند بيذير بروفتراك صاحب دولتى ~~كير كه قطره تا صدف را درنيا بد نكردد كوهر روشن ~~نتابند # ثم ان التزكية الحقيقية تطهر القلب عن تعلقات الاغيار بعد تطهيره عن ~~الميل الى المعاصى والاوزار وقوله { من يشاء } انما هو لان كل احد ليس ~~باهل للتزكية كالمنافقين واهل الرين والرعونة، ومنها الاشارة الى مغفرة ~~من خاض فى حديث الافك من اهل بدر كمسطح ويدل عليها الاعتناء بشأنه فى ~~الآية الآتية وقد ثبت ان الله اطلع على اهل بدر يعنى نظر اليهم بنظر ~~الرحمة والمغفرة فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم والمراد به اظهار ~~العناية بهم واعلاء رتبتهم لا الترخيص لهم فى كل فعل كما يقال للمحبوب ~~اصنع ماشئت، وفى المقاصد الحسنة كأنك من اهل بدر هو كلام يقال لمن يتسامح ~~او يتساهل والله المسئول فى قبول التوبة عن كل حوبة. ### || [24.22] # { ولا يأتل } من الائتلاء وهو القسم وبالفارسية سوكند خوردن كما فى تاج ~~المصادر من الالية بمعنى اليمين اى لا يخلف نزل فى شأن الصديق رضى الله ~~عنه حين حلف ان يقطع نفقته عن مسطح ابن خالته لخوضه فى عائشة رضى الله ~~عنها وكان فقيرا بدريا مهاجرا ينفق عليه ابو بكر رضى الله عنه { اولوا ~~الفضل منكم } ذووا الفضل فى الدين والفضل الزيادة { والسعة } فى المال { ~~ان يؤتوا } اى على ان لا يؤتوا شيأ ولا يحسنوا باسقاط الحافض وهو كثير ~~شائع { اولى القربى } ذوى القرابة { والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله } ~~صفات لموصوف واحد اى ناسا جامعين لها لان الكلام فيمن كان كذلك لان مسطحا ~~قريب ومسكين ومهاجر جىء بها بطريق العطف تنبيها على ان كلا منها علة ~~مستقلة لاستحقاق الايتاء { وليعفوا } عن ذنبهم { وليصفحوا } اى ليعرضوا ~~عن لومهم، قال الراغب الصفح ترك التثريب وهو ابلغ من العفو وقد يعفو ~~الانسان ولا يصفح { ألا تحبون } آيا دوست نمى داريد { ان يغفر الله لكم } ~~اى بمقابلة عفوكم وصفحكم واحسانكم الى من اساء اليكم { والله غفور رحيم } ~~مبالغ فى المغفرة والرحمة مع كمال قدرته ms4088 على المؤاخذة وكثرة ذنوب العباد ~~الداعية اليها، وفيه ترغيب عظيم فى العفو ووعد كريم بمقابلته كأنه قيل ~~ألا تحبون ان يغفر الله لكم فهذا من موجباته روى انه عليه السلام قرأ ~~هذه الآية على ابى بكر رضى الله عنه فقال بلى احب ان يغفر الله لى فرد ~~الى مسطح نفقته كفر عن يمينه وقال والله لا انزعها ابدا، وفى معجم ~~الطبرانى الكبير انه اضعف له النفقة التى كان يعطيه اياها قبل القذف اى ~~اعطاه ضعف ما كان يعطيه قبل ذلك. وفى الآية دليل على ان من حلف على امر ~~فرأى الحنث افضل منه فله ان يحنث ويكفر عن يمينه ويكون له ثلاثة اجور ~~احدها ائتماره بامر الله تعالى والثانى اجر بره وذلك فى صلة قرابته ~~والثالث اجر التكفير. ثم فى الآية فوائد، منها ان العلماء استدلوا بها ~~على فضل الصديق رضى الله عنه وشرفه من حيث نهاه مغايبة ونص على فضله ~~وذكره بلفظ الجمع للتعظيم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم لا يفعلوا كيت ~~وكيت والمنكرون يحملون الفضل على فضل المال لكن لا يخفى ان يستفاد من ~~قوله { والسعة } فيلزم التكرير فثبت كونه افضل الخلق بعد رسول الله عليه ~~السلام، قال فى انسان العيون وصف الله تعالى الصديق باولى الفضل موافق ~~لوصفه عليه السلام بذلك فقد # " جاء ان عليا كرم الله وجهه دخل على النبى صلى الله عليه وسلم وابو بكر ~~رضى الله عنه جالس عن يمين رسول الله فتنحى ابو بكر عن مكانه واجلس عليا ~~بينه وبين النبى عليه السلام فتهلل وجه النبى فرحا وسرورا وقال " لايعرف ~~الفضل لاهل الفضل الا اولوا الفضل " # قال الحكيم سنايى # بود جندان كرامت وفضلش كه اولوا الفضل خوانذ ذو الفضلش ~~صورت وسيرتش همه جان بود زان زجشم عوان بنهان بود روزوشب سال ~~وماه درهمه كار ثانى اثنين اذ هما فى الغار # ومنها انها كفت داعية الى المجاملة والاعراض عن مكافاة المسيىء وترك ~~الاشتغال بها # " وعن انس رضى الله عنه بينما رسول الله صلى الله ms4089 عليه وسلم جالس اذ ضحك ~~حتى بدت نواجذه فقال عمر رضى الله عنه بابى انت وامى ماالذى اضحكك قال " ~~رجلان من امتى جثيا بين يدى رب العزة فقال احدهما خذ لى مظلمتى من هذا ~~فقال الله تعالى رد على اخيك مظلمته فقال يارب لم يبق من حسناتى شىء فقال ~~يارب فليحمل عنى من اوزارى " ثم فاضت عينا رسول الله بالبكاء فقال " ان ~~ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس الى ان يحمل عنهم اوزارهم " قال " فيقول ~~الله تعالى للمتكلم ارفع بصرك فانظر فى الجنان فقال يارب ارى مدائن من ~~فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأى نبى هذا او لأى صديق او لأى شهيد ~~قال الله تعالى لمن اعطى الثمن قال يارب ومن يملك ذلك قال الله تعالى انت ~~تملكه قال بماذا يارب قال الله تعالى بعفوك عن اخيك قال يارب قد عفوت عنه ~~قال الله تعالى خذ بيد اخيك فادخله الجنة " # من كان يرجوا عفو من فوقه فليعف عن ذنب الذى دونه در ~~عفو لذ تيست كه درا انتقام نيست # ومنها بيان تأديب الله للشيوخ والاكابر ان لا يهجروا صاحب الزلات واهل ~~العثرات من المريدين ويتخلقوا بخلق الله حيث يغفر الذنوب ولا يبالى ~~واعلمهم ان لايكفوا اعطاءهم عنهم ويخبروهم ما وقع لهم من احكام الغيب فان ~~من له استعداد لايحتجب بالعوارض البشرية عن احكام الطريقة ابدا والله ~~المعين على كل حال وبيده العفو عن سيآت الاعمال. ### || [24.23] # { ان الذين يرمون } قد سبق معنى الرمى فى اوائل السورة { المحصنات } ~~العفائف مما رمين من الفاحشة والزنى { الغافلات } بيخبران عنها على ~~الاطلاق بحيث لم يخطر ببالهن شىء منها ولامن مقدماتها اصلا ففيها من ~~الدلالة على كمال النزاهة ما ليس فى المحصنات، قال فى التعريفات الغفلة ~~عن الشىء هى ان لايخطر ذلك بباله { المؤمنات } اى المتصفات بالايمان بكل ~~ما يجب ان يؤمن به من الواجبات والمحظروات وغيرها ايمانا حقيقيا تفصيليا ~~كما ينبىء عنه تأخير المؤمنات عما قبلها مع اصالة وصف الايمان والمراد ~~بها عائشة ms4090 الصديقة رضى الله عنها والجمع باعتبار ان رميها رمى لسائر ~~امهات المؤمنين لاشتراك الكل فى العصمة والنزاهة والانتساب الى رسول الله ~~عليه السلام كما فى قوله تعالى # كذبت قوم نوح المرسلين # ونظائره { لعنوا } بما قالوا فى حقهن وهتكوا حرمتهن { فى الدنيا والآخرة ~~} حيث يلعنهم اللاعنون من المؤمنين والملائكة ابدا وبالفارسية دور كرده ~~شدند در دنيا از نام نيكو در آخرت از رحمت يعنى درين عالم مردود وملعونند ~~ودران سراى مبغوض ومطرود واصل اللعنة الطرد والابعاد على سبيل السخط وذلك ~~من الله تعالى فى الآخرة عقوبة وفى الدنيا انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه ~~ومن الانسان دعاء على غيره { ولهم } مع ماذكر من اللعن الابدى { عذاب ~~عظيم } لعظم ذنوبهم، قال مقاتل هذا خاص فى عبدالله بن أبى المنافق واليه ~~الاشارة بقول حضرة الشيخ نجم الدين فى تأويلاته { ان الذين } الخ اى ان ~~الذين لم يكونوا من اهل بدر من اصحاب الافك اه ليخرج مسطح نحوه كما سبقت ~~الاشارة الى مغفرته، وقال بعضهم الصحيح انه حكم كل قاذف مالم يتب لقوله ~~عليه السلام # " اجتنبوا الموبقات السبع الشرك بالله والسحر وقتل النفس التى حرم الله ~~الا بالحق واكل الربا واكل مال اليتيم والتولى يوم الزحف وقذف المؤمنات ~~الغافلات " # وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قذف ازواج النبى عليه السلام فلا توبة ~~له ومن قذف مؤمنة سواهن قد جعل الله له توبة ثم قرأ # والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء # الى قوله # الا الذين تابوا واصلحوا # الآية ### || [24.24] # { يوم } ظرف لما فى الجار والمجرور المتقدم من معنى الاستقرار { تشهد } ~~الشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر او بصيرة { عليهم } تقديمه على ~~الفاعل للمسارعة الى بيان كون الشهادة ضارة لهم { ألسنتهم } بغير اختيار ~~منهم وهذا قبل ان يختم على افواههم فلا تعارض بينه وبين قوله تعالى # اليوم نختم على افواههم # { وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون } فتخبر كل جارحة بما صدر من افاعيل ~~صاحبها لا ان كلا منها تخبر بجنايتها المعهودة فقط فالموصول ms4091 عبارة عن ~~جميع اعمالهم السيئة. ### || [24.25] # { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } التوفية بذل الشىء وافيا والوافى الذى ~~بلغ التمام والدين الجزاء والحق منصوب على ان يكون صفة للدين اى يوم اذ ~~تشهد جوارحهم باعمالهم القبيحة يعطيهم الله جزاءهم الثابت الواجب الذى هم ~~اهله وافيا كاملا { ويعلمون } عند معاينتهم الاهوال والخطوب { ان الله هو ~~الحق المبين } اى الظاهر حقيته لما انه ابان لهم حقية ما كان يعدهم به فى ~~الدنيا من الجزاء ويقال ان ما قال الله هو الحق. وفى الآية امور، منها ~~بيان جواز اللعنة على من كان من اهلها، قال الامام الغزالى رحمه الله ~~الصفات المقتضية للعن ثلاث الكفر والبدعة والفسق وله فى كل واحدة ثلاث ~~مراتب الاولى اللعن بالوصف الاعم كقولك لعنة الله على الكافرين او ~~المبتدعة او الفسقة والثانية اللعن باوصاف اخص منه كقولك لعنة الله على ~~اليهود والنصارى او على القدرية والخوارج والروافض او على الزناة والظلمة ~~وآكلى الربا وكل ذلك جائز ولكن فى لعن بعض اصناف المبتدعة خطر لان معرفة ~~البدعة غامضة فما لم يرد فيه لفظ مأثور ينبغى ان يمنع منه العوام لان ذلك ~~يستدعى المعارضة بمثله ويثير نزاعا وفسادا بين الناس والثالثة اللعن على ~~الشخص فينظر فيه ان كان ممن ثبت كفره شرعا فيجوز لعنه ان لم يكن فيه اذى ~~على مسلم كقولك لعنة الله على النمرود وفرعون وابى جهل لانه ثبت ان هؤلاء ~~ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وان كان ممن لم يثبت حال خاتمته بعد كقولك ~~زيد لعنه الله وهو يهودى او فاسق فهذا فيه خطر لانه ربما يسلم او يتوب ~~فيموت مقربا عند الله تعالى فكيف يحكم بكونه معلونا، ومنها شهادة الاعضاء ~~وذلك بانطاق الله تعالى فكما تشهد على المذنبين بذنوبهم تشهد للمطيعين ~~بطاعتهم فاللسان يشهد على الاقرار وقراءة القرآن واليد تشهد باخذ المصحف ~~والرجل تشهد بالمشى الى المسجد والعين تشهد بالبكاء الاذن تشهد باستماع ~~كلام الله. ويقال شهادة الاعضاء فى القيامة مؤجلة وشهادتها فى المحبة ~~اليوم معجلة من ms4092 صفرة الوجه وتغير اللون ونحافة الجسم وانسكاب الدموع ~~وخفقان القلب وغير ذلك قال الحافظ # باضعف وناتوانى همجون نسيم خوش باش بيمارى اندرين ره بهتر ~~زتن درستى # ومنها ان المجازاة بقدر الاستحقاق فللفاسقين بالقطيعة والنيران ~~وللصالحين بالدرجات وللعارفين بالوصلة والقربة ورؤية الرحمن. ### || [24.26] # { الخبيثات } من النساء اى الزوانى وبالفارسية زنان ناباك { للخبيثين } ~~من الرجال اى الزناة كابن ابى المنافق تكون له امرأة زانية اى مختصات ~~بهم لا يكدن يتجاوزنهم الى غيرهم لان لله ملكا يسوق الاهل الى الاهل ~~ويجمع الاشكال بعضا الى بعض على ان اللام للاختصاص { والخبيثون } ايضا ~~وبالفارسية مردان ناباك { للخبيثات } لان المجانسة من دواعى الانظمام { ~~والطيبات } منهن اى العفائف { للطيبين } منهم اى العفيفين { والطيبون } ~~ايضا { للطيبات } منهن بحث لا يكادون يجاوزونهن الى من عداهن وحيث كان ~~رسول الله عليه السلام اطيب الاطيبين وخيرة الاولين والآخرين تبين كون ~~الصديقة من اطيب الطيبات بالضرورة واتضح بطلان ما قيل فى حقها من ~~الخرافات حسبما نطق به قوله تعالى { اولئك } الموصوفون بعلو الشان يعنى ~~اهل البيت، وقال فى الاسئلة المقحمة آية الافك نزلت فى عائشة وصفوان فكيف ~~ذكرها بلفظ الجمع والجواب لان الشين وعار الزنى والمعرة بسببه تتعدى الى ~~الرسول لانه زوجها والى ابى بكر الصديق لانه ابوها والى عامة المسلمين ~~لانها امهم فذكر الكل بلفظ الجمع { مبرءون } بيزار كرده شدكان يعنى منزه ~~ومعرا اند { مما يقولون } اى مما يقوله اهل الافك فى حقهم من الاكاذيب ~~الباطلة وفى جميع الاعصار والاطوار الى يوم القيامة { لهم مغفرة } عظيمة ~~لما يخلوا عنه البشر من الذنب { ورزق كريم } فى الجنة اى كثير ويقال حسن، ~~قال الكاشفى يعنى ريح وبسيار وبايدار مراد نعيم بهشت است، قال الراغب كل ~~شىء يشرف فى بابه فانه يوصف بالكرم وقال بعضهم الرزق الكريم هو الكفاف ~~الذى لامنة فيه لاحد فى الدنيا ولا تبعة له فى الآخرة، يقول الفقير ~~الظاهر من سوق الآيات ولا سيما من قوله { ممايقولون } ان المعنى ان ~~الخبيثات من القول يعنى سخنان ناشايسته وناباك للخبيثين من الرجال ms4093 ~~والنساء واى مختصة ولائقة بهم لاينبغى ان تقاتل فى حق غيرهم وكذا ~~الخبيثون من الفريقين احقاء بان يقال فى حقهم خبائث القول والطيبات من ~~الكلم للطيبين من الفريقين اى مختصة وحقيقة بهم وكذا الطيبون من الفريقين ~~احقاء بان يقال فى شأنهم طيبات الكم اولئك الطيبون مبرأون مما يقول ~~الخبيثون فى حقهم فمآ له تنزيه الصديقة ايضا، وقال بعضهم خبيثات القول ~~مختصة بالخبيثين من فريقى الرجال والنساء لا تصدر عن غيرهم والخبيثون من ~~الفريقين مختصون بخبائث القول متعرضون لها كابن ابى المنافق ومن تابعه فى ~~حديث الافك من المنافقين اذ كل اناء يترشح بما فيه والطيبات من الكلام ~~للطيبين من الفريقين اى مختصة بهم لا تصدر عن غيرهم والطيبون من الفريقين ~~مختصون بطيبات الكلام لايصدر عنهم غيرها اولئك الطيبون مبرأون مما يقول ~~الخبيثون من الخبائث اى لا يصدر عنهم مثل ذلك فمآله تنزيه القائلين ~~سبحانك هذا بهتان عظيم، وقد وقع ان الحسن بن زياد بن يزيد الساعى من اهل ~~طبرستان وكان من العظماء وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وكان يرسل فى كل ~~سنة الى بغداد عشرين الف دينار تفرق على اولاد الصحابة فحصل عنده رجل من ~~اشياع العلويين فذكر عائشة رضى الله عنها بالقبيح فقال الحسن لغلامه يا ~~غلام اضرب عنق هذا فنهض اليه العلويون وقالوا هذا رجل من شيعتنا فقال ~~معاذ الله هذا طعن على رسول الله فان كانت عائشة خبيثة كان زوجها ايضا ~~كذلك وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك بل هو الطيب الطاهر وهى الطيبة ~~الطاهرة المبرأة من السماء يا غلام اضرب عنق هذا الكافر فضرب عنقه وفى ~~المثنوى # ذره كاندر همه ارض وسماست جنس خودرا همجو كاه وكهرباست ~~ناريان مر ناريانرا جازبند نوريان مر نوريانرا طالبند ~~اهل باطل باطلانرا مى كشند اهل حق ازاهل حق هم ~~سرخوشتند طيبات آمد زبهر طيبين الخبيثات ~~للخبيثين است بين # وقال الراغب الخبيث ما يكره رداءة وخساسة محسوسا كان او معقولا وذلك ~~يتناول الباطل فى الاعتقاد والكذب فى المقال والقبيح فى ms4094 الفعال وقوله { ~~الخبيثات للخبيثين } اى الاعمال الرديئة والاختيارات النبهرجة لامثالها ~~واصل الطيب ما يستلذه الحواس وقوله { والطيبات للطيبين } تنبيه على ان ~~الاعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روى { المؤمن اطيب من عمله والكافر ~~اخبت من عمله }. وفى التأويلات النجمية يشير الى خباثة الدنيا وشهواتها ~~انها للخبيثين من ارباب النفوس المتمردة والخبيثون من اهل الدنيا ~~المطمئنين بها للخبيثات من مستلذات النفس ومشتهيات هواها معناه انها لا ~~تصلح الا لهم وانهم لا يصلحون الا لها، وايضا الخبيثات من الاخلاق ~~الذميمة والاوصاف الرديئة للخبيثين من الموصوفين بها والطيبات من الاعمال ~~الصالحة والاخلاق الكريمة للطيبين من الصالحين وارباب القلوب يعنى خلقت ~~الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات كقوله # ولذلك خلقهم # وقال عليه السلام # " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " # وقال عليه الصلاة والسلام # " خلقت الجنة وخلق لها اهل وخلقت النار وخلق لها اهل " # وفى حقائق البقلى خبيثات هواجس النفس ووساوس الشيطان للبطالين من ~~المرائين والمغالطين وهم لها وطيبات الهام الله بوساطة الملائكة لاصحاب ~~القلوب والارواح والعقول من العارفين، وايضا الترهات والطامات للمرتابين ~~والحقائق والدقائق من المعارف وشرح الكواشف للعارفين والمحبين انتهى، ~~وكان مسروق اذا روى عن عائشة رضى الله عنها يقول حدثتنى الصديقة بنت ~~الصديق حبيبة رسول الله المبرأة من السماء وجاء ان ابن عباس رضى الله ~~عنهما دخل على عائشة فى موتها فوجدها وجلة من القدوم على الله فقال لها ~~لا تخافى فانك لا تقدمين الا على مغفرة ورزق كريم فغشى عليها من الفرح ~~بذلك لانها كانت تقول متحدثة بنعمة الله عليها لقد اعطيت خصالا ما ~~اعطيتهن امرأة لقد نزل جبريل بصورتى فى راحته حتى امر رسول الله ان ~~يتزوجنى ولقد تزوجنى بكرا وما تزوج بكرا غيرى ولقد توفى وان رأسه لفى ~~حجرى ولقد قبر فى بيتى وان الوحى ينزل عليه فى اهله فيتفرقون منه وانه ~~كان لينزل عليه وانا معه فى لحاف واحد وابى رضى الله عنه خليفته وصديقه ~~ولقد نزلت براءتى من السماء ولقد خلقت طيبة عند طيب لقد وعدت مغفرة وزرقا ~~كريما. ms4095 ### || [24.27] # { ياأيها الذين آمنوا } روى # " عن عدى بن ثابت عن رجل من الانصار قال جاءت امرأة الى رسول الله عليه ~~السلام فقالت يارسول الله انى اكون فى بيتى على الحالة التى لا احب ان ~~يرانى عليها احد فيأتى الآتى فيدخل فكيف اصنع قال " ارجعى " فنزلت هذه ~~الآية { لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم } " # يعنى بهيج خانة بيكانه درمياييد وصف البيوت بمغايرة بيوتهم خارج مخرج ~~العادة التى هى سكنى كل احد فى ملكه والا فالآجر والمعير ايضا منهيان عن ~~الدخول بغير اذن يقال اجره اكراه والاجرة الكراء واعاره دفعه عارية { حتى ~~تستأنسوا } اى تستأذنوا ممن يملك الاذن من اصحابها وبالفارسية تاوقتى كه ~~خبر كيريد ودستورى طلبيد، من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشىء اذا ~~ابصره مكشوفا فعلم به فان المستأذن مستعلم للحال مستكشف انه هل يؤذن له ~~اولا ومن الاستئناس الذى هو خلاف الاستيحاش لما ان المستأذن مستوحش خائف ~~ان لا يؤدن له فاذا اذن له استأنس ولهذا يقال فى جواب القادم المستأذن ~~مرحبا اهلا وسهلا اى وجدت مكانا واسعا واتيت اهلا لا اجانب ونزلت مكانا ~~سهلا لا حزنا ليزول به استيحاشه وتطيب نفسه فيؤول المعنى الى ان يؤذن لكم ~~وهو من باب الكناية حيث ذكر الاستئناس اللازم واريد الاذن الملزوم، وعن ~~النبى عليه السلام فى معنى الاستئناس حين سئل عنه فقال # " وهو ان يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة ويتنحنح يؤذن اهل البيت " # ، قال فى نصاب الاحتساب امرأة دخلت فى بيت غير بغير اذن صاحبه هل يحتسب ~~عليها فالجواب اذا كانت المرأة ذات محرم منه حل لامرأته الدخول فى منازل ~~محارم زوجها بغير اذنهم وهذا غريب يجتهدفى حفظه ذكره فى سرقة المحيط ~~ولهذا لو سرقت من بيت محارم زوجها لاقطع عليها عند ابى حنيفة رحمه الله ~~وما فى غير ذلك يحتسب عليها كما يحتسب على الرجل لقوله تعالى { لاتدخلوا ~~بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا } اى تستأذنوا انتهى، فالدخول بالاذن من ~~الآداب الجميلة والافعال المرضية المستتبعة لسعادة الدارين { وتسلموا على ~~اهلها } عند الاستئذان بان يقول ms4096 السلام عليكم أادخل ثلاث مرات فان اذن له ~~دخل وسلم ثانيا والا رجع { ذلكم } الاستئذان مع التسليم { خير لكم } من ~~ان تدخلوا بغتة ولو على الام فانها تحتمل ان تكون عريانة، وفيه ارشاد الى ~~ترك تحية اهل الجاهلية حين الدخول فان الرجل منهم كان اذا دخل بيتا غريبا ~~صباحا، قال " حييتم صباحا " واذا دخل مساء، قال " حييتم مساء " قال ~~الكاشفى وكفته اند كسى كه برعيال خود درمى آيد بايدكه بكلمه يا بآ وازيا ~~بتنحنحى اعلام كند تااهل آن خانه بسترعورات ودفع مكروهات اقدام نمايند { ~~لعلكم تذكرون } متعلق بمضمر اى امرتم به كى تذكروا وتتعظوا وتعملوا ~~بموجبه، اعلم ان السلام من سنة المسلمين وهو تحية اهل الجنة ومجلبة ~~للمودة وناف للحقد والضغينة روى عنه عليه السلام قال # " لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله فقال الله ~~تعالى يرحمك ربك يا آدم اذهب الى هؤلاء الملائكة وملأ منهم جلوس فقل ~~السلام عليكم فلما فعل ذلك رجع الى ربه قال هذه تحيتك وتحية ذريتك " # وروى عنه عليه السلام قال # " حق المسلم على المسلم ست يسلم عليه اذا لقيه ويجيبه اذا دعاه وينصح له ~~بالغيب ويشمته اذا عطس ويعوده اذا مرض ويشهد جنازته اذا مات " # ثم انه اذا عرض امر فى دار من حريق او هجوم سارق او قتل نفس بغير حق او ~~ظهور منكر يجب ازالته فحينئذ لا يجب الاستئذان والتسليم فان كل ذلك ~~مستثنى بالدليل وهو ما قاله الفقهاء من ان مواقع الضرورات مستثناة من ~~قواعد الشرع لان الضرورات تبيح المحظورات، قال صاحب الكشاف وكم من باب من ~~ابواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا العمل بها وباب ~~الاستئذان من ذلك انتهى، وفى الآية الكريمة اشارة الى ترك الدخول والسكون ~~فى البيوت المجازية الفانية من الاجساد وترك الاطمئنان بها بل لا بد من ~~سلام الوداع للخلاص فاذا ترك العبد الركون الى الدنيا الفانية وشهواتها ~~واعرض عن البيوت التى ليست بدار قرار فقد رجع الى الوطن ms4097 الحقيقى الذى حبه ~~من الايمان # اكر خواهى وطن بيرون قدم نه ### || [24.28] # { فان لم تجدوا فيها } اى فى تلك البيوت { احدا } اى ممن يملك الاذن على ~~ان من لا يملكه من النساء والولدان وجدانه كفقدانه اولم تجدوا احدا اصلا ~~{ فلا تدخلوها } فاصبروا { حتى يؤذن لكم } اى من جهة من يملك الاذن عند ~~اتيانه فان فى دخول بيت فيه النساء والولدان اطلاعا على العورات وفى دخول ~~البيوت الخالية اطلاعا على مايعتاد الناس اخفاءه مع ان التصرف فى ملك ~~الغير محظور مطلقا يعنى دخول درخانه خالى بى اذن كسى محل تهمت سرقه است، ~~يقول الفقير قد ابتليت بهذا مرة غفلة عن حكم الآية الكريمة فاطال على ~~وعلى رفقائى بعض من خارج البيت لكوننا مجهولين عندهم فوجدت الامر حقا { ~~وان قيل لكم ارجعوا } انصرفوا { فارجعوا } ولا تقفوا على ابواب الناس اى ~~ان امرتم من جهة اهل البيت بالرجوع سواء كان الامر ممن يملك الاذن ام لا ~~فارجعوا ولا تلحوا بتكرير الاستئذان كما فى الوجه الاول اولا تلحوا ~~بالاصرار على الانتظار على الابواب الى ان يأتى الاذن كما فى الثانى فان ~~ذلك ممايجلب الكراهة فى قلوب الناس ويقدح فى المروءة اى قدح { هو } اى ~~الرجوع { ازكى لكم } اى اطهر مما لا يخلو عنه اللج والعناد والوقوف على ~~الابواب من دنس الدناءة والرزالة { والله بما تعملون عليم } فيعلم ما ~~تأتون وما تذرون مما كلفتموه فيجازيكم عليه. وفى التأويلات النجمية { فان ~~لم تجدوا فيها احدا } يشير الى فناء صاحب البيت وهو وجود الانسانية { فلا ~~تدخلوها } بتصرف الطبيعة الموجبة للوجود { حتى يؤذن لكم } بامر من الله ~~بالتصرف فيها للاستقامة كما امر { وان قيل لكم ارجعوا } اى الى ربكم { ~~فارجعوا } ولا تتصرفوا فيها تصرف المطمئنين بها { هو ازكى لكم } لئلا ~~تقعوا فى فتنة من الفتن الانسانية وتكونوا مع الله بالله بلا انتم { ~~والله بما تعملون } من الرجوع الى الله وترك تعلقات البيوت الجسدانية { ~~عليم } انه خير لكم. ### || [24.29] # { ليس عليكم جناح } ، قال فى المفردات جنحت السفينة اى مالت ms4098 الى احد ~~جانبيها سمى الاثم المائل بالانسان عن الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا { ~~ان تدخلوا } اى بغير استئذان { بيوتا غير مسكونة } اى غير موضوعة لسكنى ~~طائفة مخصوصة فقط بل لينتفع بها من يضطر اليها كائنا من كان من غير ان ~~يتخذها سكنا كالرابط والخانات والحوانيت والحمامات ونحوها فانها معدة ~~لمصالح الناس كافة كما ينبى عنه قوله تعالى { فيها متاع لكم } فانه صفة ~~للبيوت اى حق تمتع لكم وانتفاع كالاستكنان من الحر والبرد وايواء الامتعة ~~والرحال والشراء والبيع والاغتسال وغير ذلك مما يليق بحال البيوت وداخلها ~~فلا بأس بدخولها بغير استئذان من قوام الرباطات والخانات واصحاب الحوانيت ~~ومتصرفى الحمامات ونحوهم { والله يعلم ما تبدون } تظهرون { وما تكتمون } ~~تستترون وعيد لمن يدخل مدخلا من هذه المداخل لفساد او اطلاع على عورات، ~~قال فى نصاب الاحتساب رجل له شجرة فرصاد قد باع اغصانها فاذا ارتقاها ~~المشترى يطلع على عورات الجار قل يرفع الجار الى القاضى حتى يمنعه من ~~ذلك، قال الصدر الشهيد فى واقعات المختار ان المشترى يخبرهم وقت الارتقاء ~~مرة او مرتين حتى يستروا انفسهم لان هذا جمع بين الحقين وان لم يفعل الى ~~ان يرفع الجار الى القاضى فان رأى القاضى المنع كان له ذلك. ولو فتح كوة ~~فى جداره حتى وقع نظره فيها الى نساء جاره يمنع من ذلك، وفى البستان ~~لايجوز لاحد ان ينظر فى بيت غيره بغير اذنه فان فعل فقد اساء واثم فى ~~فعله فان نظر ففقأ صاحب البيت عينه اختلفوا فيه قيل لاشىء عليه وقيل عليه ~~الضمان وبه نأخذ، وكان عمر رضى الله عنه يعس ليلة مع ابن مسعود رضى الله ~~عنه فاطلع من خلل باب فاذاشيخ بين يديه شراب وقينة تغنيه فتسورا فقال عمر ~~رضى الله عنه ما صح لشيخ مثلك ان يكون على مثل هذه الحالة فقام اليه ~~الرجل فقال يا امير المؤمنين انشدك بالله ألا ما انصفتنى حتى اتكلم قال ~~قل قال ان كنت عصيت الله فى واحدة فقد عصيت انت ms4099 فى ثلاث قال ماهن قال ~~تجسست وقد نهاك الله فقال # ولا تجسسوا # وتسورت وقد قال الله # ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهروها # الى # وأتوا البيوت من ابوابها # ودخلت بغير اذن وقد قال الله # لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها # فقال عمر صدقت فهل انت غافر لى فقال غفر الله لك فخرج عمر يبكى ويقول ~~ويل لعمر ان لم يغفر الله له، فان قلت دل هذا على ان المحتسب لا يدخل ~~بيتا بلا اذن وقد صح انه يجوز له الدخول فى بيت من يظهر البدع بلا اذن، ~~قلت هذا فما اظهر وذلك فيما اخفى. # وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى جواز تصرف السالك الواصل فى ~~بيت الجسد الذى هو غير مسكون لصاحبه وهو الانسانية لفنائها عن وجودها ~~بافناء الحق تعالى فيها متاع لكم اى الآلات والادوات التى تحتاجون اليها ~~عند السير فى عالم الله ولتحصيلها بعثت الارواح الى اسفل سافلين الاجساد ~~والله يعلم ما تبدون من تصرفاتكم بالآلات الانسانية وما تكتمون من نياتكم ~~لنها لطلب رضى الله تعالى او الهوى نفوسكم انتهى قال الجامى قدس سره # جيب خاص است كه كنج كهر اخلاص است نيست اين درثمين دربغل ~~هردغلى ### || [24.30] # { قل } يا محمد { للمؤمنين } حذف مفعول الامر تعويلا على دلالة جوابه ~~عليه اى قل لهم غضوا { يغضوا من ابصارهم } عما يحرم وبالفارسية بيوشند ~~ديدهاى خودرا ازديدن نامحرم كه نظر سبب فتنه است، والغض اطباق الجفن بحيث ~~يمنع الرؤية ولما كان ما حرم النظر اليه بعضا من جملة المبصرات تبعض ~~البصر باعتبار تبعض متعلقة فجعل ماتعلق بالمحرم بعضا من البصر وامر بغضه ~~{ ويحفظوا فروجهم } عمن لا يحل او يستروها حتى لاتظهر والفرج الشق بين ~~الشيئين كفرجة الحائط والفرج مابين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى ~~صار كالصريح فيه اتى بمن التبعيضية فى جانب الابصار دون الفروج مع ان ~~المأمور به حفظ كل واحد منهما عن بعض ما تعلقا به فان المستثنى من البصر ~~كثير فان الرجل ms4100 يحل له النظر الى جميع اعضاء ازواجه واعضاء ما ملكت يمينه ~~وكذا لا بأس عليه فى النظر الى شعور محارمه وصدورهن وثديهن واعضائهن ~~وسوقهن وارجلهن وكذا من امة الغير حال عرضها للبيع ومن الحرة الاجنبية ~~الى وجهها وكفيها وقدميها فى رواية فى القدم بخلاف المستثنى من الفرج ~~فانه شىء نادر قليل وهو فرج زوجته وامته فلذلك اطلق لفظ الفرج ولم يقيد ~~بما استثنى منه لقلته وقيد غض البصر بحرف التبعض { ذلك } اى ماذكر من ~~الغض والحفظ { ازكى لهم } اى اطهر لهم من دنس الريبة { ان الله خبير بما ~~يصنعون } لا يخفى عليه شىء فليكونوا على حذر منه فى كل حركة وسكون روى، ~~عن عيسى ابن مريم عليهما السلام انه قال اياكم والنظرة فانها تزرع فى ~~القلب شهوة، قال الكاشفى درذخيرة الملوك آورده كه تيزرترين بيكى شيطانرا ~~دروجود انسان جشم است زيرا حواس ديكر درمسماكن خود ساكن اند وتاجيزى ~~بديشان نميررسد باستدراج آن مشغول نميتوانند شد امياديده حاسه ايست كه ~~ازدور ونزيدك ابتلا وانام راصيد ميكند # اين همه آفت كه بتن ميرسد از نظر توبه شكن ميرسد ديده ~~فرويوش جودر در صدف تانشوى تيربلارا هدف # وفى النصاب النظرة الاولى عفو والذى يليها عمد وفى الاثر # " ياابن آدم لك النظرة الاولى فما بال الثانية " # وفى الحديث # " اضمنوا لى ستا من انفسكم اضمن لكم الجنة اصدقوا اذا حدثتم واوفوا اذا ~~وعدتم وادوا ماائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا ابصاركم وكفوا ايديكم " # وفى الحديث # " بينما رجل يصلى اذ مرت به امرأة فنظر اليها واتبعها بصره فذهبت عيناه ~~". # قال الشيخ نجم الدين فى تأويلاته يشير الى غض ابصار الظواهر من المحرمات ~~وابصار النفوس عن شهوات الدنيا ومألوفات الطبع ومستحسنات الهوى وابصار ~~القلوب عن رؤية الاعمال ونعيم الآخرة وابصار الاسرار عن الدرجات والقربات ~~وابصار الارواح عن الالتفات لما سوى الله وابصار الهمم عن العلل بان لا ~~يروا انفسهم اهلا للشهود من الحق سبحانه غيرة عليه تعظيما واجلالا ويشر ~~ايضا الى حفظ فروج الظواهر عن المحرمات وفروج البواطن عن ms4101 التصرفات فى ~~الكونين لعلة دنيوية او اخروية { ذلك ازكى لهم } صيانة عن تلوث الحدوث ~~ورعاية للحقوق عن شوب الحظوظ { ان الله خبير بما يصنعون } يعملون للحقوق ~~والحظوظ اللهم اجعلنا من الذين يراعون الحقوق فى كل عمل. ### || [24.31] # { وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن } فلا ينظرن الى مالا يحل لهن النظر ~~اليه من الرجل وهى العورة عند ابى حنيفة واحمد وعند مالك ماعدا الوجه ~~والاطراف والاصح من مذهب الشافعى انها لاتنظر اليه كما لا ينظر هو اليها ~~{ ويحفظن فروجهن } بالتصون عن الزنى او بالتستر ولا خلاف بين الائمة فى ~~وجوب ستر العورة عن اعين الناس، واختلفوا فى العورة ماهى فقال ابو حنيفة ~~عورة الرجل ما تحت سرته الى ركبته والركبة عورة، وفى نصاب الاحتساب من لم ~~يستر الركبة ينكر عليه برفق لان فى كونها عورة اختلافا مشهورا ومن لم ~~يستر الفخذ يعنف عليه ولا يضرب لان فى كونها عورة خلاف بعض اهل الحديث ~~ومن لم يستر السوءة يؤدب اذ لاخلاف فى كونهاعورة عن كراهية الهداية انتهى ~~ومثل الرجل الامة وبالاولى بطنها وظهرها لانه موضع مشتهى والمكاتبة وام ~~الولد والمدبرة كالامة وجميع الحرة عورة الا وجهها وكفيها والصحيح عنده ~~ان قدميها عورة خارج الصلاة لا فى الصلاة وقال مالك عورة الرجل فرجاه ~~وفخذاه والامة مثله وكذا المدبرة والمعتقة الى اجل والحرة كلها عورة الا ~~وجهها ويديها ويستحب عنده لام الولد ان تستر من جسدها ما يجب على الحرة ~~ستره والمكاتبة مثلها وقال الشافعى واحمد عورة الرجل مابين السرة والركبة ~~وليست الركبة من العورة وكذا الامة والمكاتبة وام الولد والمدبرة والمعتق ~~بعضها والحرة كلها عورة سوى الوجه والكفين عند الشافعى وعند احمد سوى ~~الوجه فقط على الصحيح واما سرة الرجل فليست من العورة بالاتفاق كذا فى ~~فتح الرحمن وتقديم الغض لان النظر يريد الزنى ورائد الفساد يعنى ان الله ~~تعالى قرن النهى عن النظر الى المحارم بذكر حفظ الفرج تنبيها على عظم خطر ~~النظر فانه يدعو الى الاقدام على الفعل وفى الحديث # " النظر سهم ms4102 من سهام ابليس " # قيل من ارسل طرفه اقتنص حتفه وفى المثنوى # كرزناى جشم حظى مى برى نى كباب ازبهلوى خود مى خورى اين نظر ~~ازدور جون تيرست وسم عشقت افزون مى شود صبرتوكم # { ولا يبدين زينتهن } فضلا عن ابداء مواقعها يقال بدا الشىء بدوا وبدوا ~~اى ظهر ظهورا بينا وابدى اى اظهر { الا ما ظهر منها } مكر آنجه ظاهر شود ~~ازان زينت بوقت ساختن كارها جون خاتم واطراف ثياب وكحل درعين وخضاب در كف ~~فان فى سترها حرجابينا، قال ابن الشيخ الزينة ما تزينت به المرأة من حلى ~~او كحل او ثوب او صيغ فما كان منها ظاهرا كالخاتم والفتخة وهى مالا فص ~~فيه من الخاتم والكحل والصبغ فلا بأس بابدائه للاجانب بشرط الامن من ~~الشهوة وما خفى منها كالسوار والدملج وهى خلقة تحملها المرأة على عضدها ~~والوشاح والقرط فلا يحل لها ابداؤها الا للمذكورات فيما بعد بقوله { الا ~~لبعولتهن } الآية. # وفى التأويلات النجمية يشير الى كتمان مازين الله به سرائرهم من صفاء ~~الاحوال وزكاء الاعمال فانه بالاظهار ينقلب الزين شينا الا ما ظهر منها ~~واردحق او يظهر على احد منهم نوع كرامة بلا تعملة وتكلفه فذلك مستنثى ~~لانه غير مؤاخذ بما لم يكن بتصرفه وتكلفه انتهى، قال فى حقائق البقلى فيه ~~استشهاد على انه لا يجوز للعارفين ان يبدوا زينة حقائق معرفتهم وما يكشف ~~الله لهم من عالم الملكوت وانوار الذات والصفات ولا المواجيد الا ماظهر ~~منها بالغلبات من الشهقات والزعقات والاصفرار والاحمرار وما يجرى على ~~ألسنتهم بغير اختيارهم من كلمات السطح والاشارات المشاكلة وهذه الاحوال ~~اشرف زينة للعارفين، قال بعضهم ازين ما تزين به العبد الطاعة فاذا اظهرها ~~فقد ذهبت زينتها، وقال بعضهم الحكمة فى هذه الآية لاهل المعرفة انه من ~~اظهر شيئا من افعاله الا ما ظهر عليه من غير قصد له فيه سقط به عن رؤية ~~الحق لان من وقع عليه رؤية الخلق ساقط عن رؤية الحق قال الشيخ سعدى قدس ~~سره # همان به كر آبستن ms4103 كوهرى كه همجون صدف سربخود دربرى # وفى المثنوى # داند وبوشد بامر ذى الجلال كه نباشد كشف را ازحق حلال سر ~~غيب آنرا سزد آموختن كه زكفتن لب تواند دوختن # { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } ضمن الضرب معنى الالقاء ولذا عدى بعلى. ~~والخمر جمع خمار وهو ما تغطى به المرأة رأسها وتسترها وما ليس بهذه الصفة ~~فليس بخمار، قال فى المفردات اصل الخمر ستر الشىء ويقال لما يستر به خمار ~~لكن الخمار صار فى التعارف اسما لما تغطى به المرأة رأسها. والجيوب جمع ~~جيب وهو ماجيب من القميص اى قطع لادخال الرأس. والمعنى وليلقين مقانعهن ~~على جويبهن ليسترن بذلك شعورهن وقروطهن واعناقهن عن الاجانب وبالفارسية ~~وبايدكه فرو كذارند مقنعهاى خودرا بركريبانهاى خويش يعنى كردن خودرا ~~بمقنعة بيوشند تاشوى وبنا كوش وكردن وسينه ايشان بوشيده ماند، وفيه دليل ~~على ان صدر المرأة ونحرها عورة لايجوز للاجنبى النظر اليها { ولا يبدين ~~زينتهن } اى الزينة الخفية كالسوار والدملج والوشاح والقرط ونحوها فضلا ~~عن ابداء مواقعها كرره لبيان من يحل له الابداء ومن لايحل له، وقال ابو ~~الليث لا يظهرن مواضع زينتهن وهو الصدر والساق والساعد والرأس لان الصدر ~~موضع الوشاح والساق موضع الخلخال والساعد موضع السوار والرأس موضع ~~الاكليل فقد ذكر الزانية وارد بها موضع الزينة انتهى { الا لبعولتهن } ، ~~قال فى المفردات البعل هو الذكر من الزوجين وجمعه بعولة كفحل وفحولة ~~انتهى الا لازواجهن فانهم المقصودون بالزينة ولهم ان ينظروا الى جميع ~~بدنهن حتى الموضع المعهود خصوصا اذا كان النظر لتقوية الشهوة الا انه ~~يكره له النظر الى الفرج بالاتفاق حتى الى فرج نفسه لانه يروى انه يورث ~~الطمس والعمى وفى كلام عائشة رضى الله عنها ما رأى منى ولا رأيت منه اى ~~العورة، قال فى النصاب اى الزينة الباطنة يجوز ابداؤها لزوجها وذلك ~~لاستدعائه اليها ورغبة فيها ولذلك لعن رسول الله عليه السلام السلقاء ~~والمرهاء فالسلقاء التى لا تختضب والمرهاء التى لا تكتحل { او ءابائهن } ~~والجد فى حكم الاب { او آباء بعولتهن } يابدران شوهران ms4104 خويش كه ايشان حكم ~~آباء دارند { أو ابنائهن } يابسران خويش وبسر بسر هرجندبا شد درين داخلست ~~{ أو ابناء بعولتهن } يابسران شوهران خودجه ايشان درحكم بسرانندمر زنرا { ~~أو اخوانهن } يابسران برادران خودكه حكم برادران دارند { او بنى اخوانهن ~~} ياسران برادران خود { او بنى اخواتهن } يابسران خواهران خود واينها ~~جماعتى اندكه نكاح زن با ايشان روانيست كه والعلة كثرة المخالطة الضرورية ~~بينهم وبينهن وقلة توقع الفتنة من قبلهم لما فى طباع الفريقين من النفرة ~~عن مماسة القرائب ولهم ان ينظروا منهن الى ما يبدو عند الخدمة، قال فى ~~فتح الرحمن فيجوز لجميع المذكورين عند الشافعى النظر الى الزينة الباطنة ~~سوى ما بين السرة والركبة الاالزوج فيباح له مابينهما، وعند مالك ينظرون ~~الى الوجه والاطراف، وعند ابى حنيفة ينظرون الى الوجه والرأس والصدر ~~والساقين والعضدين ولا ينظرون الى ظهرها وبطنها وفخذها، وعند احمد ينظرون ~~الى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق، قال ابو الليث النظر ~~الى النساء على اربع مراتب فى وجه يجوز النظر الى جميع اعضائهن وهو النظر ~~الى زوجته وامته وفى وجه يجوز النظر الى الوجه والكفين وهو النظر الى ~~المرأة التى لاتكون محرماله ويأمن كل واحد منهما على نفسه فلا بأس بالنظر ~~عند الحاجة وفى وجه يجوز النظر الى الصدر والرأس الساق والساعد هو النظر ~~الى امرأة ذى رحم او ذات رحم محرم مثل الام والاخت والعمة والخالة وامرأة ~~الاب وامرأة الابن وام المرأة سواء كان من قبل الرضاع او من قبل النسب ~~وفى وجه لا يجوز النظر الى شىء وهو ان يخاف ان يقع فى الاثم اذا نظر ~~انتهى وعدم ذكر الاعمام والاخوال لما ان الاحوط ان يتسترن عنهم حذرا من ~~ان يصفوهن لابنائهم فان تصور الابناء لها بالوصف كنظرهم اليها { او ~~نسائهن } المختصات بهن بالصحبة والخدمة من حرائر المؤمنات فان الكوافر لا ~~يتأثمن عن وصفهن للرجال فيكون تصور الاجانب اياها بمنزلة نظرهم اليها فان ~~وصف مواقع زين المؤمنات للرجال الاجانب معدود من جملة الآثام عند ms4105 ~~المؤمنات فالمراد بنسائهن نساء اهل دينهن وهذا قول اكثر السلف، قال ~~الامام قول السلف محمول على الاستحباب والمذهب ان المراد بقوله { او ~~نسائهن } جميع النساء. # يقول الفقير اكثر التفاسير المعتبرة مشحون بقول السلف فانه جعلوا المرأة ~~اليهودية والنصراينة والمجوسية والوثنية فى حكم الرجل الاجنبى فمنعوا ~~المسلمة من كشف بدنها عندهن الا ان تكون امة لها كما منعوها من التجرد ~~عند الاجانب والظاهر ان العلة فى المنع شيآن عدم المجانسة دينا فان ~~الايمان والكفر فرق بينهما وعدم الامن من الوصف المذكور فلزم اجتناب ~~العفائف عن الفواسق وصحبتها والتجرد عندها. # ولذا منع المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال كما فى مجمع الفتاوى ~~وذلك لان اختلاف العقائد والاوصاف كالتباين فى الدين والذات واصلح الله ~~نساء الزمان فان غالب اخلاقهن كاخلاق الكوافر فكيف تجتمع بهن وبالكوافر ~~فى الحمام ونحوه من كانت بصدد العفة والتقوى. وكتب عمر رضى الله عنه الى ~~ابى عبيدة ان يمنع الكتابيات من دخول الحمامات مع المسلمات { او ما ملكت ~~ايمانهن } اى من الاماء فان عبد المرأة بمنزلة الاجنبى منها خصيا كان او ~~فحلا وهو قول ابى حنيفة رحمه الله وعليه عامة العلماء فلا يجوز لها الحج ~~ولا السفر معه وان جاز رؤيته اياها اذا وجد الامن من الشهوة، وقال ابن ~~الشيخ فان قيل ما الفائدة فى تخصيص الاماء بالذكر بعد قوله { او نسائهن } ~~فالجواب والله اعلم انه تعالى لما قال او نسائهن دل ذلك على ان المرأة ~~لايحل لها ان تبدى زينتها للكافرات سواء كن حرائر او اماء لغيرها او ~~لنفسها فلما قال { او ما ملكت ايمانهن } مطلقا اى مؤمنات كن او مشركات ~~علم انه يحل للامة ان تنظر الى زنية سيدتها مسلمة كانت الامة او كافرة ~~لما فى كشف مواضع الزينة الباطنة لامتها الكافرة فى احوال استخدامها ~~اياها من الضرورة التى لا تخفى ففارقت الحرة الكافرة بذلك { او التابعين ~~غير اولى الاربة من الرجال } الا ربة الحاجة اى الرجال الذين هم اتباع ~~اهل البيت لاحاجة لهم فى النساء ms4106 هم الشيوخ الاهمام والممسوخون بالخاء ~~المعجمة وهم الذين حولت قوتهم واعضاؤهم عن سلامتها الاصلية الى الحالة ~~المنافية لها المانعة من ان تكون لهم حاجة فى النساء وان يكون لهن حاجة ~~فيهم ويقال للممسوخ المخنث وهو الذى فى اعضائه لين وفى لسانه تكسر باصل ~~الخلقة فلا يشتهى النساء وفى المجبوب والخصى خلاف والمجبوب من قطع ذكره ~~وخصيتاه معا من الجب وهو القطع والخصى من قطع خصيتاه والمختار ان الخصى ~~والمجبوب والعنين فى حرمة النظر كغيرهم من الفحولة لانهم يشتهون ويشتهون ~~وان لم تساعد لهم الآلة يعنى ايشانرا آرزوى مباشرت هست غايتش آنكه ~~توانايى بران نيست، قال بعضهم قوله تعالى # قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم # محكم وقوله { والتابعين } مجمل والعمل بالمحكم اولى فلا رخصة للمذكورين ~~من الخصى ونحوه فى النظر الى محاسن النساء وان لم يكن هناك احتمال ~~الفتنة، وفى الكشاف لا يحل امساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم ولم ~~ينقل عن احد من السلف امساكهم انتهى، وفى النصاب قرأت فى بعض الكتب ان ~~معاوية دخل على النساء ومعه خصى محبوب فنفرت منه امرأة فقال معاوية انما ~~هو بمنزلة امرأة فقالت أترى ان المثلة به قد احلت ما حرم الله من النظر ~~فتعجب من فطنتها وفقهها انتهى، وفى البستان انه لايجوز خصاء بنى آدم لانه ~~لامنفعه فيه لانه لايجوز للخصى ان ينظر الى النساء كما لايجوز للفحل ~~بخلاف خصاء سائر الحيوانات ألا ترى ان خصى الغنم اطيب لحما واكثر شحما ~~وقس عليه غيره { او الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } لعدم ~~تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع او لعدم بلوغهم حد الشهوة ومن الظهور ~~بمعنى الغلبة والقدرة وبالفارسية تمييز ندارند وازحال مباشرت بى خبرند با ~~آنكه قادر نيستند براتيان زنان يعنى بالغ نشده وبحد شهوت نرسيده والطفل ~~جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف كالعدو فى قوله تعالى # فانهم عدو لى # قال فى المفردات الطفل الولد مادام ناعما والطفيلى رجل معروف بحضور ~~الدعوات، وفى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى حد الطفل من اول ما ms4107 يولد الى ~~ان يستهل صارخا الى انقضاء ستة اعوام انتهى. والعورة سوءة الانسان وذلك ~~كناية واصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهورها من العار اى المذمة ولذلك ~~سمى النساء عورة من ذلك العوراء اى الكلمة القبيحة كما فى المفردات، قال ~~فى فتح القريب العورة كل ما يستحيى منه اذا ظهر وفى الحديث # " المرأة عورة جعلها نفسها عورة لانها اذا ظهرت يستحيى منها كما يستحى ~~من العورة اذا ظهرت " # ، قال اهل اللغة سميت العورة عورة لقبح ظهروها ولغض الابصار عنها مأخوذة ~~من العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه عور العين، يقول الفقير يفهم من ~~عبارة الطفل ان التقوى منع الصبيان حضرة النساء بعد سبع سنين فان ابن ~~السبع وان لم يكن فى حد الشهوة لكنه فى حد التمييز مع ابن بعض من لم يبلغ ~~حد الحلم مشتهى فلا خير فى مخالطة النساء، وفى ملتقط الناصرى الغلام اذا ~~بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وان كان صبيحا فحكمه حكم ~~النساء وهو عودة من قرنه الى قدمه يعنى لا يحل النظر اليه عن شهوة. فاما ~~السلام والنظر لا عن شهوة فلا بأس به ولهذا لم يؤمر بالنقاب حكى ان ~~واحدا من العلماء مات فرؤى فى المنام وقد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال ~~رأيت غلاما فى موضع كذا فنظر اليه فاحترق وجهى فى النار، قال القاضى سمعت ~~الامام يقول ان مع كل امرأة شيطانين ومع غلام ثمانية عشر شيطانا. ويكره ~~مجالسة الاحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب بالمهابة كما فى البستان، ~~قال فى انوار المشارق يحرم على الرجل النظر الى وجه الامرد اذا كان حسن ~~الصورة سواء نظر بشهوة ام لا وسواء امن من الفتنة ام خافها ويجب على من ~~فى الحمام ان يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وان يصون عورته عن نظر ~~غيره ويجب الانكار على كاشف العورة { ولايضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين } ~~اى يخفينه من الرؤية { من زينتهن } اى لايضربن بارجلهن الارض ليتقعقع ~~خلخالهن فيعلم انهن ms4108 ذوات خلخال فان ذلك مما يورث الرجال ميلا اليهن ويوهم ~~ان لهن ميلا اليهم واذا كان اسماع صوت خلخالها للاجانب حراما كان رفع ~~صوتها بحيث يسمع الاجانب كلامها حراما بطريق الاولى لان صوت نفسها اقرب ~~الى الفتنة من صوت خلخالها ولذلك كرهوا اذان النساء لانه يحتاج فيه الى ~~رفع الصوت، يقول الفقير وبهذا القياس الخفى ينجلى امر النساء فى باب ~~الذكر الجهرى فى بعض البلاد فان الجمعية والجهر فى حقهن مما يمنع عنه جدا ~~وهن مرتكبات للاثم العظيم بذلك اذ لو استحب الجمعية والجهر فى حقهن ~~لاستحب فى حق الصلاة والاذان والتلبية، قال فى نصاب الاحتساب ومما يحتسب ~~على النساء اتخاذ الجلاجل فى ارجلهن لان اتخاذ الجلاجل فى رجل الصغير ~~مكروه ففى المرأة البالغة اشد كراهة لانه مبنى حالهن على التستر { وتوبوا ~~الى الله جميعا ايها المؤمنون } اذ لا يكاد يخلوا احدكم من تفريط فى امره ~~ونهيه سيما فى الكف عن الشهوات. # وجميعا حال من فاعل توبوا اى حال كونكم مجتمعين وبالفارسية همه شما ~~وايها المؤمنون تأكيد للايجاب وايذان بان وصف الايمان موجب للامتثال ~~حتما، وفى هذه الآية دليل على ان الذنب لا يخرج العبد من الايمان لانه ~~قال { ايها المؤمنون } بعدما امر بالتوبة التى تتعلق بالذنب { لعلكم ~~تفلحون } تفوزون بسعادة الدارين وصى الله تعالى جميع المؤمنين بالتوبة ~~والاستغفار لان العبد الضعيف لاينفك عن تقصير يقع منه وان اجتهد فى رعاية ~~تكاليف الله تعالى، اما قشيرى رحمه الله تعالى فرموده كه محتاجتر بتوبه ~~آنكس است كه خودرا محتاج توبة نداند، در كشف الاسرار آورده كه همه را ~~ازمطيع وعاصى بتوبه امر فرمود تاعاصى خجل زده نشود جه اكر فرمودى كه اى ~~كنهكاران شما توبه كنيد موجب رسوايى ايشان شدى جون دردنيا ايشانرا رسو ~~نمى خواهند اميدهست كه درعقبى هم رسوانكند # جو رسوا نكردى بجندين خطا درين عالمم بيش شاه ~~وكدا دارن عالمم هم برخاص وعام بيامرز ورسوا مكن ~~السلام # قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان التوبة كما هى واجبة ms4109 على المبتدىء ~~من ذنوب مثله كذلك لازمة للمتوسط والمنتهى فان حسنات الابرار سيآت ~~المقربين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " توبوا الى الله جميعا فانى اتوب اليه فى كل يوم مائة مرة " # فتوبة المبتدىء من المحرمات وتوبة المتوسط من زوائد المحللات وتوبة ~~المنتهى بالاعراض عما سوى الله بكليته والاقبال على الله بكليته { لعلكم ~~تفلحون } ففلاح المبتدىء من النار الى الجنة والمتوسط من ارض الجنة الى ~~اعلى عليين مقامات القرب ودرجاتها والمنتهى من حبس الوجود المجازى الى ~~الوجود الحقيقى ومن ظلمة الخلقية الى نور الربوبية وفى المثنوى # جون تجلى كرد اوصاف قديم بس بسوزد وصف حادث راكليم قرب ~~نى بالاوبستى رفتن است قرب حق ازحبس هستى رستن است # قال بعض الكبار ان الله تعالى طالب المؤمنين جميعا بالتوبة ومن آمن ~~بالله وترك الشرك فقد تاب وصحت توبته ورجوعه الى الله وان خطر عليه خاطرا ~~او جرى عليه معصية فى حين التوبة فان المؤمن اذا جرى عليه معصية ضاق صدره ~~واهتم قلبه وندم روحه ورجع سره هذا للعموم والاشارة فى الخصوص ان الجميع ~~محجوبون باصل النكرة وماوجدوا منه من القربة وسكنوا بمقاماتهم ومشاهداتهم ~~ومعرفتهم وتوحيدهم اى انتم فى حجب هذا المقام توبوا منها الى فان رؤيتها ~~اعظم الشرك فى المعرفة لان من ظن انه واصل فليس له حاصل من معرفة وجوده ~~وكنه جلال عزته فمن هذا اوجب التوبة عليهم فى جميع الانفاس لذلك هجم حبيب ~~الله فى بحر الفناء وقال # " انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم مائة مرة " # ففهم ان عقيب كل توبة توبة حتى تتوب من التوبة وتقع فى بحر الفناء من ~~غلبة رؤية القدم والبقاء اللهم اجعلنا فانين باقين. ### || [24.32] # { وانكحوا الايامى منكم } مقلوب ايايم جمع ايم كيتامى مقلوب يتايم جمع ~~يتيم فقلب قلب مكان ثم ابدلت الكسرة فتحة والياء الفا فصار ايامى ويتامى ~~والايم من لا زوج له من الرجال والنساء بكرا كان او ثيبا، قال فى ~~المفردات الايم المرأة التى لا بعل ms4110 لها وقد قيل للرجل الذى لازوج له وذلك ~~على طريق التشبيه بالمرأة لا على التحقيق والمعنى زوجوا ايها الاولياء ~~والسادات من لازوج له من احرار قومكم وحرائر عشيرتكم فان النكاح سبب ~~لبقاء النوع وحافظ من السفاح { والصالحين من عبادكم وامائكم } ، قال فى ~~الكواشى اى الخيرين او المؤمنين، قال فى الوسيط معنى الصلاح ههنا ~~الايمان، وفى المفردات الصلاح ضد الفساد وهما مختصان فى اكثر الاستعمال ~~بالافعال وتخصيص الصالحين فان من لا صلاح له من الارقاء بمعزل من ان يكون ~~خليقا بان يعتنى مولاه بشأنه ويشفق عليه ويتكلف فى نظم مصالحه بما لابد ~~منه شرعا وعادة من بذل المال والمنافع بل حقه ان لايستبقيه عنده واما عدم ~~اعتبار الصلاح فى الاحرار والحرائر فلان الغالب فيهم الصلاح، يقول الفقير ~~قد اطلق فى هذه الآية الكريمة العبد والامة على الغلام والجارية وقد قال ~~عليه السلام # " لايقولن احدكم عبدى وامتى كلكم عبيد الله وكل نسائكم اماء الله ولكن ~~ليقل غلامى وجاريتى وفتاى وفتاتى " # والجواب ان ذلك انما يكره اذا قاله على طريق التطاول على الرقيق ~~والتحقير لشأنه والتعظيم لنفسه فسقط التعارض والحمد لله تعالى { ان ~~يكونوا } اكرباشند ايامى وصلحا ازعباد واما { فقراء } درويشان وتنكدستان ~~{ يغنهم الله من فضله } اى لايمنعن فقر الخاطب والمخطوبة من المناكحة فان ~~فى فضل الله غنية عن المال فانه غاد ورائح كه كاه آيدوكه رود مال وجاه ~~والله يرزق من يشاء من حيث لا يحتسب، قال بعضهم من صح افتقاره الى الله ~~صح استغناؤه بالله { والله واسع } غنى ذو سعة لا تنفد نعمته اذ لاتنتهى ~~قدرته { عليم } يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر على ما تقتضيه حكمته، اتفق ~~الائمة على ان النكاح سنة لقوله عليه السلام # " من احب فطرتى فليستن بسنتى ومن سنتى النكاح " # وقوله عليه السلام # " يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر واحصن ~~للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء " # فان كان تائقا اى شديد الاشتياق الى الوطىء يخاف العنت وهو الزنى وجب ~~عليه عند ms4111 ابى حنيفة واحمد وقال مالك والشافعى هو مستحب لمحتاج اليه يجد ~~اهبة ومن لم يجد التوقان فقال ابو حنيفة واحمد النكاح له افضل من نفل ~~العبادة وقال مالك والشافعى بعكسه وعند الشافعى ان لم يتعبد فالنكاح ~~افضل، واختلفوا فى تزويج المرأة نفسها فاجازه ابو حنيفة لقوله تعالى # فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن # نهى الرجال عن منع النساء عن النكاح فدل على انهن يملكن النكاح ومنعه ~~الثلاثة وقالوا انما يزوجها وليها بدليل هذه الآية لان الله تعالى خاطب ~~الاولياء به كما ان تزويج العبيد والاماء الى السادات واختلفوا هل يجبر ~~السيد على تزويج رقيقه اذا طلب ذلك فقال احمد يلزمه ذلك الا امة يستمتع ~~بها فان امتنع السيد من الواجب عليه فطلب العبد البيع لزمه بيعه وخالفه ~~الثلاثة، قال فى الكواشى وهذا امر ندب اى ما وقع فى الآية،قال فى ترجمة ~~الفتوحات واكر عزم نكاح كنى جهد كن كه ازقريشيات بدست كنى واكر از اهل ~~بيت باشد بهتر ونيكوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرموده كه بهترين ~~زنانى كه برشتر سوار شدند زنان قريش اند قال الزجاج حث الله على النكاح ~~واعلم انه سبب لنفى الفقر ولكن الغنى على وجهين غنى بالمال وهو اضعف ~~الحالين وغنى بالقناعة وهو اقوى الحالين وانما كان النكاح سبب الغنى لان ~~العقد الدينى يجلب العقد الدنيوى اما من حيث لايحتسبه الفقير او من حيث ~~ان النكاح سبب للجد فى الكسب والكسب ينفى الفقر # رزق اكر جند بيكمان برسد شرط عقلست جستن ازدرها # واختلف الائمة فى الزوج اذا اعسر بالصداق والنفقة والكسوة والمسكن هل ~~تملك المرأة فسخ نكاحها فقال ابو حنيفة رحمه الله لا تملك الفسخ بشىء من ~~ذلك وتؤمر بالاستدانة للنفقة لتحيل عليه فاذا فرضها القاضى وامرها ~~بالاستدانة صارت دينا عليه فتتمكن من الاحالة عليه والرجوع فى تركته لو ~~مات روى عن جعفر بن محمد ان رجلا شكا اليه الفقر فامره ان يتزوج ~~فتزوج الرجل ثم جاء فشكا اليه الفقر فامره بان يطلقها فسئل عن ms4112 ذلك قلت ~~لعله من اهل هذه الآية { ان يكونوا فقراء } الخ فلما لم يكن من اهلها ~~فقال لعله من اهل آية اخرى # وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته # قال بعضهم ربما كان النكاح واجب الترك اذا ادى الى معصية او مفسدة وفى ~~الحديث # " يأتى على الناس زمان لا ينال فيه المعيشة الا بالمعصية فاذا كان ذلك ~~الزمان حلت العزوبة " # وفى الحديث # " اذا اتى على امتى مائة وثمانون سنة فقد حلت لهم العزوبة والترهب على ~~رؤس الجبال " # كما فى تفسير الكواشى، قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه اذا نفد عدد ~~حروف بسم الله الرحمن الرحيم فان يكون اوان خروج المهدى من بطن امه وقد ~~نظم حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر هذا المعنى فى بيتين بقوله # اذا نفد الزمان على حروف ببسم الله فالمهدى قاما ودورات ~~الخروج عقيب صوم الا بلغة من عندى سلام # ولولا الحسد لظهر سر العدد انتهى، يقول الفقير ان اعتبر كل راء مكررا ~~لان من صفتها التكرار يبلغ حساب الحروف الى الف ومائة وستة وثمانين ~~فالظاهر من حديث الكواشى ان المراد مائة وثمانون بعد الالف وعليه قوله ~~عليه السلام # " خيركم بعد المائتين خفيف الحاذ " قالوا ما خفيف الحاذ يا رسول الله ~~قال " الذى لا اهل له ولا ولد " # وفى التأويلات النجمية { وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وامائكم } يشر الى المريدين الطالبين وهم محرومون من خدمة شيخ يتصرف فيهم ~~ليودع فى ارحام قلوبهم النطفة من صلب الولاية فندبهم الى طلب شيخ من ~~الرجال البالغين الواصلين الذين بهم تحصل الولادة الثانية فى عالم الغيب ~~بالمعنى وهو طفل الولاية كما ان ولادتهم اولى حصلت فى عالم الشهادة ~~بالصورة ليكون ولوجهم فى الملكوت كما ان عيسى عليه السلام قال لم يلج ~~ملكوت السموات والارض من لم يولد مرتين والنشأة الاخرى عبارة عن الولادة ~~الثانية والعبد فى هذا المقام امن من رجوعه الى الكفر والموت اما امنه من ~~الكفر فبقوله تعالى # كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا # يعنى اذا كنتم ms4113 نطفة # فاحياكم # بالولادة الاولى # ثم يميتكم # بموت الارادة # ثم يحييكم # بالولادة الثانية # ثم اليه ترجعون # بجذبة # ارجعى الى ربك راضية # وما امنه من الموت فبقوله تعالى # او من كان ميتا # يعنى بالارادة من الصفات النفسانية الحيوانية # فاحييناه # بنور الربوبية # وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس # اى بنور الله فهو حى بحياة الله لا يموت ابدا بل ينقل من دار الى دار { ~~ان يكونوا فقراء } معدومى استعداد قبول الفيض الالهى { يغنهم الله من ~~فضله } بان يجعلهم مستعدى قبول الفيض فان الطريق من العبد الى الله مسدود ~~وانما الطريق من الله الى العبد مفتوح بانه تعالى هو الفتاح وبيد المفتاح ~~{ والله واسع } الارحام القلوب لتستعد لقبول فيضه { عليم } بايصاله الفيض ~~اليها انتهى. ### || [24.33] # { وليستعفف } ارشاد للعاجزين عن مبادى النكاح واسبابه الى ماهو اولى لهم ~~واحرى بهم بعد بيان جواز مناكحة الفقراء والعفة حصول حالة للنفس تمتنع ~~بها عن غلبة الشهوة والمتعفف المتعاطى لذلك بضرب من الممارسة والقهر ~~والاستعفاف طلب العفة. والمعنى ليجتهد فى العفة وقمع الشهوة { الذين ~~لايجدون نكاحا } اى اسباب نكاح من مهر ونفقة فانه لا معنى لوجدان نفس ~~العقد والتزوج وذلك بالصوم كما قال عليه السلام # " ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه لو وجاء " # معناه ان الصوم يضعف شهوته ويقهرها عن طلب الجماع فيحصل بذلك صيانة ~~الفرج وعفته فالامر فى { ليستعفف } محمول على الوجوب فى صورة التوقان { ~~حتى يغنيهم الله من فضله } فيجدوا ما يتزوجون به، قال فى ترجمة الفتوحات ~~بعض ازصالحانرا جيزى نبود وزن خواست فرزند آمد وما يحتاج آن نداشت بس ~~فرزندرا كرفت وبيرون آمد وندا كردكه اين جزاى آنكس است كه فرمان حق نبرد ~~كفتند زناكرده كفت نى ولكن حق تعالى فرمود { وليستعفف الذين لايجدون ~~نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله } من فرمان نبردم وتزوج كردم وفضيحت شد ~~مردمان بروى شفقت كردند وباخير تمام بمنزل خود بازكشت اى فكان التزوج ~~سببا للغنى كما فى الآية الاولى. قال فى التأويلات النجمية { وليستعفف ~~الذين لايجدون نكاحا } اى ليحفظ ms4114 الذين لايجدون شيخا فى الحال ارحام ~~قلوبهم عن تصرفات الدنيا والهوى والشيطان { حتى يغنيهم الله من فضله } ~~بان يدلهم على شيخ كامل كما دل موسى على الخضر عليهما السلام او يقيض لهم ~~شيخا كما كان يبعث الى كل قوم نبيا او يختص بجذبة عناية من يشاء من عباده ~~كما قال تعالى # يجتبى اليه من يشاء ويهدى اليه من ينيب # فلا يخلو حال المستعفف عن هذه الوجوه { والذين يبتغون الكتاب } الابتغاء ~~الاجتهاد فى الطلب والكتاب مصدر كاتب كالمكاتبة اى الذين يطلبون المكاتبة ~~{ مما ملكت ايمانكم } عبدا كان او امة وهى ان يقول المولى لمملوكه كاتبتك ~~على كذا كذا درهما تؤديه الى وتعتق ويقول المملوك قبلته او نحو ذلك فان ~~اداه اليه عتق يقال كاتب عبده كتابا اذا عاقده على مال منجم يؤديه على ~~نجوم معلومة فيعتق اذا ادى الجميع فان المكاتب عبد ما بقى عليه درهم ~~ومعنى المفاعلة فى هذا العقد ان المولى يكتب اى يفرض ويوجب على نفسه ان ~~يعتق المكاتب اذا ادى البدل ويكتب العبد على نفسه ان يؤدى البدل من غير ~~اخلال وايضا بدل هذا العقد مؤجل منجم على المكاتب والمال المؤجل يكتب فيه ~~كتاب على من عليه المال غالبا، وفى المفردات كتابة العبد ابتياع نفسه من ~~سيده بما يوديه من كسبه واشتقاقها يصح ان يكون من الكتابة التى هى ~~الايجاب وان يكون من الكتب الذى هو النظم باللفظ والانسان يفعل ذلك روى ~~ ان صبيحا مولى حويطب بن عبد العزى سأل مولاه ان يكاتبه فابى عليه فنزل ~~الآية كما فى التكملة { فكاتبوهم } خبر الموصول والفاء لتضمنه معنى الشرط ~~اى فاعطوهم ما يطلبون من الكتابة والامر فيه للندب لان الكتابة عقد يتضمن ~~الارفاق فلا تجب كغيرها ويجوز حالا ومنجما وغير منجم عند ابى حنيفة رضى ~~الله عنه { ان علمتم فيهم خيرا } اى امانة ورشدا وقدرة على اداء البدل ~~لتحصيله من وجه الحلال وصلاحا بحيث لايؤذى الناس بعد العتق واطلاق ~~العنان، قال الجنيد ان علمتم فيهم علما بالحق وعملا به ms4115 وهو شرط الامر اى ~~الاستحباب للعقد المستفاد من قوله فكاتبوهم فاللازم من انتفائه انتفاء ~~الاستحباب لا انتفاء الجواز { وآتوهم من مال الله الذى آتيكم } امر ~~للموالى امر ندب بان يدفعوا الى المكاتبين شيأ مما اخذوا منهم وفى معناه ~~حط شىء من مال الكتابة وقد قال عليه السلام # " كفى بالمرء من الشح ان يقول آخذ حقى لا اترك منه شيئا " # وفى حديث الاصمعى اتى اعرابى قوما فقال لهم هذا فى الحق او فيما هو خير ~~منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتفضل افضل من اخذ الحق كله كذا ~~فى المقاصد الحسنة للسخاوى، قال الكاشفى حويطب صبيح را بصد دينار مكاتب ~~ساخته بود بعد از استماع اين آيت بيست دينار بدو بخشيد يعنى وهب له منها ~~عشرين دينارا فاداها وقتل يوم حنين فى الحرب واضافة المال اليه تعالى ~~ووصفه باتيانه اياهم للحث على الامتثال بالامر بتحقيق المأمور به فان ~~ملاحظة وصول المال اليهم من جهته تعالى مع كونه هو المالك الحقيقى له من ~~اقوى الدواعى الى صرفه الى الجهة المأمور بها، قال بضعهم هو امر لعامة ~~المسلمين باعانة المكاتبين بالتصدق عليهم يعنى خطاب { وآتوهم } راجع ~~بعامه مسلما نانست كه اعانت كنند اورا زكات بدهند تامال كتابت ادا كند ~~وكردن خودرا از طوق بندكى مخلوق بيرون آزد وبدين سبب اين خير را فك رقبه ~~مى كويند واز عقبه عقوبت بدان ميتوان كذشت # بشنو از من نكته اى زنده دل وز بس مركم به نيكى يادكن كه ~~بلطف آزاده را بنده ساز كه باحسان بنده آزاد كن # وفى الحديث # " ثلاثة حق على الله عونهم المكاتب الذى يريد الاداء والناكح يريد ~~العفاف والمجاهد فى سبيل الله " # واختلفوا فيما اذا مات المكاتب قبل اداء النجوم فقال ابو حنيفة رحمه ~~الله ومالك ان ترك وفاء بما بقى عليه من الكتابة كان حرا وان كان فيه فضل ~~فالزيادة لاولاده الاحرار وقال الشافعى احمد يموت رقيقا وترتفع الكتابة ~~سواء ترك مالا او لم يترك كما لو تلف ms4116 المبيع قبل القبض يرتفع البيع { ~~ولاتكرهوا فتياتكم } اى اماءكم فان كلا من الفتى والفتاة كناية مشهوره عن ~~العبد والامة وباعتبار المفهوم الاصلى وهو ان الفتى الطرى من الشباب ظهر ~~مزيد مناسبة الفتيات لقوله تعالى { على البغاء } وهو الزنى من حيث صدوره ~~عن الشواب لانهن اللاتى يتوقع منهن ذلك غالبا دون من عداهن من العجائز ~~والصغائر يقال بغت المرأة بغاء اذا فجرت وذلك لتجاوزها الى ما ليس لها ثم ~~الاكراه انما يحصل متى حصل التخويف بما يقتضى تلف النفس او تلف العضو ~~واما اليسير من التخويف فلا تصير مكرهة { ان اردن تحصنا } تعففا اى جعلن ~~انفسهن فى عفة كالحصن وهذا ليس لتخصيص النهى بصورة ارادتهن التعفف عن ~~الزنى واخراج ماعداها من حكمه بل للمحافظة على عادتهم المستمرة حيث كانوا ~~يكرهونهن على البغاء وهن يردن التعفف عنه وكان لعبد الله بن ابى ست جوار ~~جميلة يكرههن على الزنى وضرب عليهن ضرائب جمع ضريبة وهى الغلة المضروبة ~~على العبد والجزية فشكت اثنتان الى رسول الله وهما معاذة ومسيكة فنزلت ~~وفيه من زيادة تقبيح حالهم وتشنيعهم على ماكانوا يفعلونه من القبائح مالا ~~يخفى فان من له ادنى مروءة لايكاد يرضى بفجور من يحويه من امائه فضلا عن ~~امرهن او اكراههن عليه لاسيما عند ارادتهن التعفف وايثار كلمة ان على اذ ~~مع تحقق الارادة فى مورد النص حتما للايذان بوجوب الانتهاء عن الاكراه ~~عند كون ارادة التحصن فى حيز التردد والشك فكيف اذا كانت محققة الوقوع ~~كما هو الواقع { لتبتغوا عرض الحياة الدنيا } قيد للاكراه والعرض ما ~~لايكون له ثبوت ومنه استعار المتكلمون العرض لما لا ثبات له قائما ~~بالجوهر كاللون والطعم وقيل الدنيا عرض حاضر تنبيها على ان لا ثبات لها ~~والمعنى لا تفعلوا ما انتم عليه من اكراههن على البغاء لطلب المتاع ~~السريع الزوال من كسبهن وبيع اولادهن، قال الكاشفى در تبيان آورده كه ~~زانى بودى كه صد شتر ازبراى فرزندى كه ازمزنى بها داشت بدادى { ومن } ~~هركه { يكرههن } على ماذكر من البغاء ms4117 { فان الله من بعد اكراههن } اى ~~كونهن مكرهات على ان الاكراه مصدر من المبنى للمفعول { غفور رحيم } اى ~~لهن وتوسيط الاكراه بين اسم ان وخبرها للايذان بان ذلك هو السبب للمغفرة ~~والرحمة، وفيه دلالة على ان المكرهين محرومون منهما بالكلية وحاجتهن الى ~~المغفرة المنبئة عن سابقة الاثم باعتبار انهن وان كن مكرهات لا يخلون فى ~~تضاعيف الزنى عن شائبة مطاوعة بحكم الجبلة البشرية، وفى الكواشى المغفرة ~~ههنا عدم الاثم لانها لا اثم عليها اذا اكرهت على الزنى بقتل او ضرب مفض ~~الى التلف او تلف العضو واما الرجل فلا يحل له الزنى وان اكره عليه لان ~~الفعل من جهته ولا يتأتى الا بعزيمة منه فيه فكان كالقتل بغير حق لايبيحه ~~الاكراه بحال انتهى. # وفى الآيتين الكريمتين اشارتان، الاولى ان بعض الصلحاء الذين لم يبلغوا ~~مراتب ذوى الهمم العلية فى طلب الله ولكن ملكت ايمانهم نفوسهم الامارة ~~بالسوء فيريدون كتابتها من عذاب الله وعتقها من النار بالتوبة والاعمال ~~الصالحة فكاتبوهم اى توبوهم ان تفرستم فيهم آثار الصدق وصحة الوفاء على ~~ما عاهدوا الله عليه فانه لايلزم التلقين لكل من يطلبه وانما يلزم لاهل ~~الوفاء وهم انما يعرفون بالفراسة القوية التى اعطاها الله لاهل اليقين ~~وآتوهم من قوة الولاية والنصح فى الدين الذى اعطاكم الله فان لكل شىء ~~زكاة وزكاة الولاية العلم والمعرفة والنصيحة للمستنصحين والارشاد ~~للطالبين والتعاون على البر والتقوى والرفق بالمتقين وكما ان المال ينتقض ~~بل يزول ويفنى بمنع الزكاة فكذا الحال يغيب عن صاحبه بمنع الفقراء ~~المسترشدين عن الباب ألا ترى ان السلطنة الظاهرة انما هى لاقامة المصالح ~~واعانة المسلمين فكذا السلطنة الباطنة # وللارض من كأس الكرام نصيب # والثانية ان النفوس المتمردة اذا اردن التحصن بالتوبة والعبودية بتوفيق ~~الله وكرمه فلا ينبغى اكراهها على الفساد طلبا للشهوات النفسانية، واعلم ~~ان من لم يتصل نسبه المعنوى بواحد من اهل النفس الرحمانى وادعى لنفسه ~~الكمال والتكميل فهو زان فى الحقيقة ومن هو تحت تربيته هالك لانه ولد ~~الزنى وربما رأيت من ms4118 يكره بعض اهل الطلب على التردد لباب اهل الدعوى ~~ويصرفه عن باب اهل الحق عنادا وغرضا ومرضا واتباعا لهواه فهو انما يكرهه ~~على الزنى لانه بملازمة باب اهل الباطل يصير المرء هالكا كولد الزنى اذ ~~يفسد استعداده فساد البيضة نسأل الله تعالى ان يحفظنا من كيد الكافرين ~~ومكر الماكرين. ### || [24.34] # { ولقد انزلنا اليكم آيات مبينات } اى وبالله لقد انزلنا اليكم فى هذه ~~السورة الكريمة آيات مبينات لكل مابكم حاجة الى بيانه من الحدود وسائر ~~الاحكام والآداب والتبيين فى الحقيقة لله تعالى واسناده الى الآيات مجازى ~~{ ومثلا من الذين خلوا من قبلكم } اى وانزلنا مثلا كائنا من قبيل امثال ~~الذين مضوا من قبلكم من القصص العجيبة والامثال المضروبة لهم فى الكتب ~~السابقة والكلمات الجارية على ألسنة الانبياء فتنتظم قصة عائشة الحاكية ~~لقصة يوسف وقصة مريم فى الغرابة وسائر الامثال الواردة انتظاما واضحا فان ~~فى قصتهما ذكر تهمة من هو بريىء مما اتهم به فيوسف اتهمته زليخا ومريم ~~اتهمها اليهود مع براءتهما { وموعظة } تتعظون بها وتنزجرون عما لا ينبغى ~~من المحرمات والمكروهات وسائر ما يخل بمحاسن الآداب ومدار العطف هو ~~التغاير العنوانى المنزل منزلة التغاير الذاتى { للمتقين } وتخصيصهم مع ~~شمول الموعظة للكل حسب شمول الانزال لانهم المنتفعون بها. وفى التأويلات ~~النجمية اى ليتعظ من يريد الاتقاء عما اصاب المتقدمين فان السعيد من وعظ ~~بغيره قال الشيخ سعدى قدس سره # نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكرمرغ بيند اندر بند بند كير از ~~مصائب دكران تانكيرند ديكران ز توبند # روى عن الشعبى انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار ~~وحشى وغزالا وارنبا فقال الاسد للذئب اقسم فقال الحمار الوحشى للملك ~~والغزال لى والارنب للثعلب قال فرفع الاسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فاذا ~~هو متجندل بين يدى الاسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى ~~به الملك والغزال يتعشى به والارنب بين ذلك فقال الاسد ويحك ما اقضاك من ~~علمك هذا القضاء فقال القضاء الذى نزل برأس الذئب ويقال ms4119 الموعظة هى التى ~~تلين القلوب القاسية وتسيل العيون اليابسه وهى من صفات القرآن عند من ~~يلقى السمع وهو شهيد وفى الحديث # " ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد " قيل وما جلاؤها قال " تلاوة ~~القرآن وذكر الله تعالى " # فعلى العاقل ان يستمع الى القرآن ويتعظ بمواعظة ويقبل الى قبول ما فيه ~~من الاوامر والى العمل بما يحويه من البواطن والظواهر # مهترى در قبول فرمانست ترك فرمان دليل حرمانست ### || [24.35] # { الله نور السموات والارض } ، قال الامام الغزالى قدس سره فى شرح الاسم ~~النور هو الظاهر الذى به كل ظهور فان الظاهر فى نفسه المظهر لغيره يسمى ~~نورا ومهما قوبل الوجود بالعدم كان الظهور لا محالة للوجود ولا ظلام اظلم ~~من العدم فالبريى من ظلمة العدم الى ظهور الوجود جدير بان يسمى نورا ~~والوجود نور فائض على الأشياء كلها من نور ذاته فهو نور السموات والارض ~~فكما انه لاذرة من نور الشمس الا وهى دالة على وجود الشمس النيرة فلاذرة ~~من وجود السموات والارض ومابينهما الا وهى بجواز وجودها دالة على وجوب ~~وجود موجدها انتهى ويوافقه النجم فى التأويلات حيث قال { الله نور ~~السموات والارض } اى مظهرهما من العدم الى الوجود فان معنى النور فى ~~اللغة الضياء وهو الذي يبين الاشياء ويظهرها للابصار انتهى فقوله تعالى { ~~الله نور السموات والارض } من باب التشبيه البليغ اى كالنور بالنسبة ~~اليهما من حيث كونه مظهرا لهما اى موجدا فان اصل الظهور وهو الظهور من ~~العدم الى الوجود فان الاعيان الثابتة فى علم الله تعالى خفية فى ظلم ~~العدم وانما تظهر بتأثير قدرة الله تعالى كما فى حواشى ابن الشيخ، يقول ~~الفقير لاحاجة الى اعتبار التشبيه البليغ فان النور من الاسماء الحسنى ~~واطلاقه على الله حقيقى لامجازى فهو بمعنى المنور ههنا فانه تعالى نور ~~الماهيات المعدومة بانوار الوجود واظهرها من كتم العدم بفيض الجود كما ~~قال عليه السلام # " ان الله خلق الخلق فى ظلمة ثم رش عليهم من نوره " # فخلق ههنا بمعنى التقدير فان التقدير سابق على ms4120 الايجاد ورش النور كناية ~~عن افاضة الوجود على الممكنات والممكن يوصف بالظلمة فانه يتنور بالوجود ~~فتنويره اظهاره، واعلم ان النور على اربعة اوجه. اولها نور يظهر الاشياء ~~للابصار وهو لا يراها كنور الشمس وامثالها فهو يظهر الاشياء المخفية فى ~~الظلمة ولايراها. وثانيها نور البصر وهو يظهر الاشياء للابصار ولكنه ~~يراها وهذا النور اشرف من الاول. وثالثها نور العقل وهو يظهر الاشياء ~~المعقولة المخفية فى ظلمة الجهر للبصائر وهو يدركها ويراها. ورابعها نور ~~الحق تعالى وهو يظهر الاشياء المعدومة المخفية فى العدم للابصار والبصائر ~~من الملك والملكوت وهو يراها فى الوجود كما كان يراها فى العدم لانها ~~كانت موجودة فى علم الله وان كانت معدومة فى ذواتها فما تغير علم الله ~~ورؤيته باظهارها فى الوجود بل كانت التغير راجعا الى ذوات الاشياء ~~وصفاتها عند الايجاد والتكوين فتحقيق قوله تعالى { الله نور السموات ~~والارض } مظهرهما ومبديهما وموجدهما من العدم بكمال القدرة الازلية # در ظلمت عدم همه بوديم بى خبر نور وجود سر شهود از تو يافتيم # قال بعض الكبار در زمان ظلمت هيجكس ساكن ازمتحرك نشناسد وعلو ازسفل ~~تمييز نكنند وقبيح را ازصبيح باز نداند وجون رايت نور ظهور نمود خيل ظلام ~~روى بانهزام آرند ووجودات وكيفيات ظاهر كردد وصفو از كدر وعرض ازجوهر ~~متميزشود مدركة انسانية داندكه استفاده اين دانش وتميز بنور كرده اما در ~~ادراك نور متحير باشدجه داندكه عالم ازنور مملو است واومخفى ظاهر بدلالات ~~وباطن بالذات بس حق سبحانه وتعالى كه مابدو دولت ادراك يافته ايم وبمربتة ~~تميز اشيا رسيده سزاوار آن باشد كه آنرا نور كويند # همه عالم بنور اوست بيدا كجا او كرد از عالم هويدا زهى ~~نادانكه اوخورشيد تابان بنور شمع جويد در بيابان # در تبيان آورده كه مدلول السموات والارض جه هر دليلى از دلائل قدرت ~~وبدائع حكمت كه در دو اثر سبهر برين ومراكز زمين واقعست دلالتى واضح دارد ~~بروجود قدرت وبدائع حكمت او # ففى كل شىء له آية تدل على انه واحد ms4121 وجود جمله اشيا دليل ~~قدرت او # وقال سلطان المفسرين ابن عباس رضى الله عنهما اى هادى اهل السموات ~~والارض فهم بنوره تعالى يهتدون وبهداه من حيرة الضلالة ينجون يعنى بهدايت ~~او بهستىء خود راه بردند وبارشاد او مصالح دين ودنيا بشناسند ولما وصلوا ~~الى نور الهداية بتوفيقه تعالى سمى نفسه باسم النور جريا على مذهب العرب ~~فان العرب قد تسمى الشىء الذى من الشىء باسمه كما يسمى المطر سحابا لانه ~~يخرج منه ويصحل به فلما حصل نور الايمان والهداية بتوفيقه سماه بذلك ~~الاسم ويجوز ان يعبر عن النور بالهداية وعن الهداية بالنور لما يحصل ~~احدهما من الآخر قال الله تعالى # وبالنجم هم يهتدون # لما اهتدوا بنور النجم جعل النجم كالهادى لهم وجعلهم من المهتدين بنوره ~~وعلى هذا سمى القرآن نورا والتوراة نورا بمعنى الاهتداء بهما كما فى ~~الاسئلة المقحمة فعلى هذا شبهت الهداية بالنور فى كونها سببا للوصول الى ~~المطلوب فاطلق اسم النور عليها على سبيل الاستعارة ثم اطلق النور بمعنى ~~الهداية عليه تعالى على طريق رجل عدل، وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده ~~قدس سره خطر ببالى على وجه الكشف ان النور فى قوله تعالى { الله نور ~~السموات والارض } بمعنى العلم وهو بمعنى العالم من باب رجل عدل ووجه ~~المناسبة بينهما انه تنكشف بالنور المحسوسات وبالعلم تنكشف المعقولات بل ~~جميع الامور كذا فى الواقعات المحمودية ويقال انه منور السموات بالشمس ~~والقمر والكواكب والارض بالانبياء والعلماء والعباد، وقال فى عرائس ~~البيان اراد بالسموات والارض صورة المؤمن رأسه السموات وبدنه الارض وهو ~~تعالى بجلالة قدره نور هذه السموات والارض اذ زين الرأس بنور السمع ~~والبصر والشم والذوق والبيان فى اللسان فنور العين كنور الشمس والقمر ~~ونور الاذن كنور الزهرة والمشترى ونور الانف كنور المريخ وزحل ونور ~~اللسان كنور عطارد وهذه السيارات النيرات تسرى فى بروج الرأس ونور ارض ~~البدن الجوارج والاعضاء والعضلات واللحم والدم والشعرات وعظامها الجبال ~~امام زاهد فرموده كه خدايرا نورتوان كفت ولى روشنى نتوان كفت جه روشنى ضد ~~تاربكست ms4122 وخداى تعالى آفريد كار هردوضداست فالنور الذى بمقابلة الظلمة ~~حادث لان ما كان بمقابلة الحادث حادث فمعنى كونه تعالى نورا هو انه مبدأ ~~هذا النور المقابل بالظلمة ثم ان اضافة النور الى السموات والارض مع ان ~~كونه تعالى نورا ليس بالاضافة اليهما فقط للدلالة على سعة اشراقه فانهما ~~مثلان فى السعة قال تعالى # وجنة عرضها السموات والارض # ويجوز ان يقال قد يراد بالسموات والارض العالم باسره كما يراد ~~بالمهاجرين والانصار جميع الصحابة كما فى حواشى سعدى المفتى ونظيره قوله ~~تعالى في الحديث القدسى خطابا للنبى عليه السلام # " لولاك لما خلقت الافلاك " # اى العوالم باسرها لكنه خصص الافلاك بالذكر لعظمها وكونها بحيث يراها كل ~~من هو من اهل النظر وهو اللائح بالبال والله الهادى الى حقيقة الحال { ~~مثل نوره } اى نوره الفائض منه تعالى على الاشياء المستنيرة وهو القرآن ~~المبين كما فى الارشاد فهو تمثيل له فى جلاء مدلوله وظهرو ما تضمنه من ~~الهدى بالمشكاة المنعوتة والمراد بالمثل الصفة العجيبة اى صفة نوره ~~العجيب واضافته الى ضميره تعالى دليل على ان اطلاقه عليه لم يكن على ~~ظاهره كما فى انوار التنزيل { كمشكاة } اى صفة كوة غير نافذة فى الجدار ~~فى الانارة وهى بلغة الحبشة والفارسية مانندروزنه ايست درديوارى كه او ~~بخارج راه ندارد جون طاقى { فيها مصباح } سراج ضخم ثابت وبالفارسية جراغ ~~فروخته ونيك روشن { المصباح فى زجاجة } اى قنديل من الزجاج الصافى الازهر ~~وفائدة جعل المصباح فى زجاجة والزجاجة فى كوة غير نافذة شدة الاضاءة لان ~~المكان كلما تضائق كان اجمع للضوء بخلاف الواسع فالضوء ينتشر فيه وخص ~~الزجاج لانه احكى الجواهر لما فيه { الزجاجة كأنها كوكب درى } متلألى ~~وقاد شبيه بالدر فى صفائه وزهرته كالمشترى والزهرة والمريخ ودرارى ~~الكواكب عظامها المشهورة ومحل الجملة الاولى الرفع على انها صفة لزجاجة ~~او للام مغنية عن الرابض كأنه قيل فيها مصباح هو فى زجاجة هى كأنها كوكب ~~درى وفى اعادة المصباح والزجاجة معرفين اثر سبقهما منكرين والاخبار عنهما ~~بما بعدهما مع انتظام ms4123 الكلام بان يقال كمشكاة فيها مصباح فى زجاجة كأنها ~~كوكب درى من تفخيم شأنها بالتفسير بعد الابهام ما لايخفى { يوقد من شجرة ~~} اى يبتدأ ايقاد المصباح من زيت شجرة { مباركة } اى كثيرة المنافع لان ~~الزيت يسرج به وهو ادام ودهان ودباغ ويوقد بحطب الزيتون وبثقله ورماده ~~يغسل به الابريسم ولا يحتاج فى استخراج دهنه الى عصار وفيه زيادة الاشراق ~~وقلة الدخان وهو مصحة من الباسور { زيتونة } بدل من شجرة " وبالفارسية كه ~~آن زيتونست كه هفتاد بيغمبر بدو دعا كرده ببركت وازجملة ابراهيم خليل ~~عليه السلام وخصها من بين سائر الاشجار لان دهنها اضوء واصفى، قال فى ~~انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة { لاشرقية ولاغربية } اى ~~لاشرقية تطلع عليها الشمس فى وقت شروقها فقط ولاغربية تقع عليها حين ~~غروبها فقط بل بحيث تقع عليها طول النهار فلا يسترها عن الشمس فى وقت من ~~النهار شىء كالتى على قلة او صحراء فتكون ثمرتها انضج وزيتها اصفى اولا ~~فى مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ولافى مفيأة تغيب عنها دائما ~~فتتركها نيئا اولا نابتة فى شرق المعمورة نحو كنكدز وديار الصين وخطا ولا ~~فى غربها نحو طنجة وطرابلس وديار قيروان بل فى وسطها وهو الشام فان ~~زيتونه اجود الزيتون او فى خط الاستواء بين المشرق والمغرب وهى قبة الارض ~~فلاتوصف باحد منهما فلا يصل اليها حر وبرد مضرين وقبة الارض وسط الارض ~~عامرها وخرابها وهو مكان تعتدل فيه الازمان فى الحر والبرد ويستوى الليل ~~والنهار فيه ابدا لايزيد احدهما على الآخر اى يكون كل منهما اثنتى عشرة ~~ساعة حسن بصرى رحمه الله فرموده كه اصل اين شجره ازبهشت بدنيا آورده اند ~~بس از اشجار اين عالم نيست كه وصف شرقى وغربى برو تواند كرد { يكاد زيتها ~~يضيء } روشنى دهد { ولو لم تمسسه نار } واكرجه نرسيده باشد بوى آتشى يعنى ~~درخشندكى بمثابه ايست بى آتش روشنايى بخشد اى هو فى الصفاء والاناره بحيث ~~يكاد يضيء المكان بنفسه من غير مساس نار اصلا ms4124 وتقدير الآية يكاد زيتها ~~يضيء لو مسته نار ولو لم تمسسه نار اى يضيء كائنا على كل حال من وجود ~~الشرط وعدمه فالجملة حالية جيء بها لاستقصاء الاحوال حتى فى هذه الحال { ~~نور } خبر مبتدأ محذوف اى ذلك النور الذى عبر به عن القرآن ومثلت صفته ~~العجيبة الشأن بما فصل من صفة المشكاة نور كائن { على نور } كذلك اى نور ~~متضاعف فان نور المصباح زاد فى انارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط ~~المشكاة لاشعته فليس عبارة عن مجموع نورين اثنين فقط بل المراد به ~~التكثير كما يقال فلان يضع درهما على درهم لا يراد به درهمان { يهدى الله ~~لنوره } اى يهدى هداية خاصة موصلة الى المطلوب حتما لذلك النور المتضاعف ~~العظيم الشأن { من يشاء } هدايته من عباده بان يوفقهم لفهم مافيه من ~~دلائل حقيته وكونه من عند الله من الاعجاز والاخبار عن الغيب وغير ذلك من ~~موجبات الايمان وهذا من قبيل الهداية الخاصة ولذا قال من يشاء ففيه ايذان ~~بان مناط هذه الهداية وملاكها ليس الا مشيئته وان تظاهر الاسباب بدونها ~~بمعزل من الافضاء الى المطالب # قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت بى سابقه فضل ازل نتوان يافت # { ويضرب الله الامثال للناس } اى يبينها تقريبا الى الافهام وتسهيلا ~~لسبل الادراك يعنى معقولات را در صورت محسوسات بيان ميكند براى مردم ~~تازود در يابند ومقصود سخن بر ايشان كردد وهذا من قبيل الهداية العامة ~~ولذا قال للناس { والله بكل شىء عليم } من ضرب الامثال وغيره من دقائق ~~المعقولات والمحسوسات وحقائق الجليات والخفيات، قالوا اذا كان مثلا ~~للقرآن فالمصباح القرآن والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة فمه ولسانه والشجرة ~~المباركة شجرة الوحى وهى لا مخلوقة ولا مختلقة نزديكست كه هنوز قرآن ~~ناخوانده دلائل وحجج او برهمكنان واضح شود بس جودبر آن قراءت كند { نور ~~على نور } باشد، فان قيل لم شبهه بذلك وقد علمنا ان ضوء الشمس ابلغ من ~~ذلك بكثير. اجيب بانه سبحانه اراد ان يصف الضوء الكامل الذى يلوح فى وسط ~~الظلمة ms4125 لان الغالب على اوهام الخلق وخيالاتهم انما هى الشبهات التى هى ~~كالظلمات وهداية الله تعالى فيما بينها كالضوء الكامل الذى يظهر فيما بين ~~الظلمات وهذا المقصود لا يحصل من تشبيهه بضوء الشمس لان ضوءها اذا ظهر ~~امتلأ العالم من النور الخالص واذا غاب امتلأ العالم من الظلمة الخالصة ~~فلا جرم كان ذلك المثل ههنا أليق، وقال بعضهم مراد نور ايمانست حق سبحانه ~~وتعالى تشبيه كرد سينه مؤمن را بمشكاة ودل را درسينه بقنديل زجاجه ~~درمشكاة وايمانرا بجراغى افروخته در قنديل وقنديل بكوكبى درخشنده وكلمه ~~اخلاص بشجره مباركة ازتاب آفتاب خوف وخلال نوال رجا بهره دارد ونزديكست ~~كه فيض كلمه بى آنكه بزبان مؤمن كذرد عالم را منور كند جون اقرار بآن ~~برزبان جارى شده وتصديق جنان بآن ياركشته { نور على نور } بظهور رسيد ~~وشبه بالزجاج دون سائر الجواهر لاختصاص الزجاج بالصفاء يتعدى النور من ~~ظاهره الى باطنه وبالعكس وكذلك نور الايمان يتعدى من قلب المؤمن الى سائر ~~الجوارح والاعضاء وايضا ان الزجاج سريع الانكسار بادنى آفة تصيبه فكذا ~~القلب سريع الفساد بادنى آفة تدخل فيه وكفته اند آن نور معرقت اسرار ~~الهيست يعنى جراغ معرفت دوزجاجه دل عارف ومشكاة سينه او افروخته است از ~~بركت زيت تلقين شجره مبارك حضرت محمدى عليه السلام نه شرقيست ونه غربى ~~بلكه مكيست ومكه مباركة سره عالم وازفرا كرفتن عارف آن اسراررا ازتعليم ~~آن سيد ابرار { نور على نور } معلوم توان كرد وانما شبه المعرفة بالمصباح ~~وهو سريع الانطفاء وقلب المؤمن بالزجاج وهو سريع الانكسار ولم يشبهها ~~بالشمس التى لا تطفىء ولا قلب المؤمن بالاشياء الصلبة التى لاتنكسر ~~تنبيها على انه على خطر وجدير بحذر كما فى التيسير در ورح الارواح آورده ~~كه آن نور حضرت محمد يست عليه السلام مشكاة آدم باشد وزجاجه نوح وزيتون ~~ابراهيم كه نه يهوديه مائل است جون يهود غرب را قبله ساختند ونه نصرانية ~~جون نصارى روى بشرق آورده اند ومصباح حضرت رسالتست عليه السلام يا مشكاة ~~ابراهيم ms4126 است وزجاجة دل صافى مطهر او مصباح علم كامل او شجره خلق شامل او ~~كه نه در جانب خلود افراط است ونه در طرف تقصير وتفريط بلكه طريق اعتدال ~~كه " خير الامور اوسطها " واقع شده وصراط سوى عبارت از آنست. # ودر عين المعانى فرموده كه نور محبت حبيب بانور خلت خليل نور على نور ~~است # بدر نور بسر نوريست مشهور ازينجافهم كن نور على نور # قال القشيرى { نور على نور } نور اكتسبوه بجهدهم ونظرهم واستدلالهم ونور ~~وجدوه بفضل الله بافعالهم واقوالهم قال تعالى # والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا # وفى التأويلات النجمية هذا مثل ضربه الله تعالى للخلق تعريفا لذاته ~~وصفاته فلكل طائفة من عوام الخلق وخواصهم اختصاص بالمعرفة من فهم الخطاب ~~على حسب مقاماتهم وحسن استعدادهم فما العوام فاختصاصهم بالمعرفة فى رؤية ~~شواهد الحق وآياته بار انه اياهم فى الآفاق واما الخواص فاختصاصهم ~~بالمعرفة فى مشاهدة انوار صفات الله تعالى وذاته تبارك وتعالى باراءته فى ~~انفسهم عند التجلى لهم بذاته وصفاته كما قال تعالى فى الطائفتين # سنريهم آياتنا فى الآفاق # اى لعوامهم # وفى انفسهم # اى لخواصهم # حتى يتبين لهم انه الحق # فكل طائفة بحسب مقامهم تخطى من المعرفة فاما حظ العوام من رؤية شواهد ~~الحق وآياته فى الآفاق باراءة الحق فبان يرزقهم فهما ونظرا فى معنى ~~الخطاب ليتفكروا فى خلق السموات والارض ان صورتها وهى عالم الاجسام هى ~~المشكاة والزجاجة فيها هى العرش والمصباح الذى هو عمود القنديل الذى يجعل ~~فيه الفتيلة فهى بمثابة الكرسى من العرش وزجاجة العرش { كأنها كوكب درى ~~يوقد من شجرة مباركة زيتونة } وهى شجرة الملكوت وهو باطن السماوات والارض ~~ومعناهما { لاشرقية } اى ليست من شرق الازل والقدم كذات الله وصفاته { ~~ولاغربية } اى ليست من غرب الفناء والعدم كعالم الاجسام وصورة العالم بل ~~هى مخلوقة ابدية لايعتريها الفناء { يكاد زيتها } وهو عالم الارواح { ~~يضيء } اى يظهر من العدم فى عالم الصور المتولدات بازدواج الغيب والشهادة ~~طبعا وخاصية كما توهمه الدهرية والطبائعية عليهم لعنات الله تترى { ولو ms4127 ~~لم تمسسه نار } نار القدرة الالهية { نور على نور } اى نور الصفة ~~الرحمانية على نور اى باستوائه على نور العرش فينقسم نور الصفة الرحمانية ~~من العرش الى السموات والارض فيتولد منه متولدات ما فى السموات والارض ~~بالقدرة الآلهية على وفق الحكمة والارادة القديمة فلهذا قال تعالى # ان كل من فى السموات والارض الا آتى الرحمن عبدا # فافهم جدا، واما حظ الخواص فى مشاهدة انوار صفات الله تعالى وذاته ~~باراءة الحق فى انفسهم فانما يتعلق بالسير فيها لان الله تعالى خلق نفس ~~الانسان مرآة قابلة لشهود ذاته وجميع صفاته اذا كانت صافية عن صدأ الصفات ~~الذميمة والاخلاق الرديئة مصقولة بمصقلة كلمة لا اله الا الله لينتفى ~~بنفى لا اله تعلقها عما سوى الله ويثبت باثبات الا الله فيها نور جمال ~~الله وجلاله فيرى بنور الله الجسد كالمشكاة والقلب كالزجاجة والسر ~~كالمصباح { والزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة } وهى ~~شجرة الروحانية { لاشرقية } اى لا قديمة ازلية { ولاغربية } اى لافانية ~~تغرب فى سماء الوجود فى عين العدم { يكاد زيتها } وهو الروح الانسانى { ~~يضيء } بنور العقل الذى هو ضوء الروح وصفاؤه اى يكاد زيت الروح ان يعرف ~~الله تعالى بنور العقل { ولو لم تمسسه نار } اى نار نور الالهية فابت ~~عظمة جلال الله وعزة كبريائه ان تدرك بالعقول الموسومة بوصمة الحدوث الا ~~ان يتجلى نور القدم لنور العقل الخارج من العدم كما قال تعالى { نور على ~~نور يهدى الله لنوره من يشاء } اى ينور مصباح سر من يشاء بنور القدم ~~فتتنور زجاجة القلب ومشكاة الجسد ويخرج اشعتها من روزنة الحواس فاستضاءت ~~ارض البشرية # واشرقت الارض بنور ربها # وتحقق حنيئذ مقام كنت له سمعا وبصرا الحديث، وفيه اشارة الى ان نور ~~العقل مخصوص بالانسان مطلقا ولا سبيل له بالوصول الى نور الله فهو مخصوص ~~بهداية الله اليه فضلا وكرما لا يتطرق اليه كسب العباد وذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء { ويضرب الله الامثال للناس } اى للناسين عهود ايام الوصال ~~بلاهم فى ازل ms4128 الآزال { والله بكل شىء عليم } فى حالات وجود الاشياء ~~وعدمها بغير التغير فى ذاته وصفاته انتهى كلام التأويلات، قال حضرة الشيخ ~~صدر الدين القنوى قدس سره، اعلم ان النور الحقيقى يدرك به وهو لايدرك ~~لانه عين ذات الحق من حيث تجردها عن النسب والاضافات ولهذا # " سئل النبى عليه السلام هل رأيت ربك قال " نورانى اراه " # اى النور المجرد لايمكن رؤيته وكذا اشار الحق فى كتابه لما ذكر ظهور ~~نوره فى مراتب المظاهر قال { الله نور السموات والارض } فلما فرغ من ذكر ~~مراتب التمثيل قال { نور على نور } فاحد النورين هو الضياء والآخر هو ~~النور المطلق الاصلى ولهذا تمم فقال { يهدى الله لنوره من يشاء } اى يهدى ~~الله بنوره المتعين فى المظاهر والسارى فيها الى نوره المطلق الاحدى ~~انتهى كلامه فى الفكوك، وقال فى تفسير الفاتحة فالعالم بمجموع صوره ~~المحسوسة وحقائقه الغيبية المعقولة اشعة نور الحق وقد اخبر الحق انه نور ~~السموات والارض ثم ذكر الامثلة والتفاصيل المتعينة بالمظاهر على نحو ما ~~تقتضيه مرآتها ثم قال فى آخر الآية { نور على نور يهدى الله لنوره من ~~يشاء } فاضاف النور الى نفسه مع انه عين النور وجعل نوره المضاف الى ~~العالم الاعلى والاسفل هاديا الى معرفة نوره المطلق ودالا عليه كما جعل ~~المصباح والمشكاة والشجرة وغيرها من الامثال هاديا الى نوره المقيد ~~وتجلياته المتعينة فى مراتب مظاهره وعرف ايضا على لسان نبيه عليه السلام ~~انه النور وان حجابه النور انتهى باجمال، قال حضرة شيخى وسندى روح الله ~~روحه قوله { نور على نور } النور الاول هو النور الاضافى المنبسط على ~~سموات الاسماء وارض الاشياء والنور الثانى هو النور الحقيقى المستغنى عن ~~سموات الاسماء وارض الاشياء والنور الاضافى دليل دال على النور الحقيقى ~~والدليل ظاهر النور المطلق والمدلول باطنه وفى التحقيق الاتم هو دليل على ~~نفسه لا يعرف الله الا الله سبحانه. ### || [24.36] # { فى بيوت } متعلق بالفعل المذكور بعده وهو يسبح، قال فى المفردات اصل ~~البيت مأوى الانسان بالليل ثم قد يقال من غير ms4129 اعتبار الليل فيه وجمعه ~~ابيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن اخص والابيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ ~~من حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر وعبر عن مكان الشىء بانه ~~بيته والمراد بالبيوت المساجد كلها لقول ابن عباس رضى الله عنهما المساجد ~~بيوت الله فى الارض تضيء لاهل السماء كما تضيء النجوم فى الارض { اذن ~~الله } الاذن فى الشىء اعلام باجازته والرخصة فيه { ان ترفع } بالبناء او ~~التعظيم ورفع القدر يعنى آنرا رفيع قدر وبزرك مرتبه دانند، قال الامام ~~الراغب الرفع يقال تارة فى الاجسام الموضوعة اذا عليتها عن مقرها نحو ~~قوله تعالى # ورفعنا فوقكم الطور # وتارة فى البناء اذا طولته نحو قوله تعالى # واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت # وتارة فى الذكر اذا نوهته نحو قوله تعالى # ورفعنا لك ذكرك # وتارة فى المنزلة اذا شرفتها نحو قوله تعالى # ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات # { ويذكر فيها اسمه } اسم الله تعالى ما يصح ان يطلق عليه بالنظر الى ~~ذاته او باعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس او الثبوتية كالعليم او ~~باعتبار فعل من افعاله كالخالق لكنها توقيفيه عند بعض العلماء وهو عام فى ~~كل ذكر توحيدا كان او تلاوة قرآن او مذاكرة علوم شرعية او اذانا او اقامة ~~او نحوها يعنى در آنجا بذكر ونماز اشتغال بايد نمود وازسخن دنيا وكلام ~~مالا يعنى براحتراز بايد بود وفى الاثر # " الحديث فى المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البيهمة الحشيش " # { يسبح له فيها } فيها تكرير لقوله فى بيوت للتأكيد والتذكير لما بينهما ~~من الفاصلة وللايذان بان التقديم للاهتمام لا لقصر التسبيح على الوقوع فى ~~البيوت فقط والتسبيح تنزيه الله واصله المر السريع فى عبادة الله فان ~~السبح المر السريع فى الماء او فى الهواء يستعمل باللام وبدونها ايضا ~~وجعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا او نية اريد به ههنا الصلوات ~~المفروضة كما ينبىء عنه تعيين الاوقات بقوله تعالى { بالغدو والآصال } اى ~~بالغدوات والعشيات فالمراد بالغدو وقت صلاة الفجر المؤداة بالغداة ~~وبالآصال ms4130 ماعداه من اوقات صلوات الظهر والعصر والعشائين لان الاصيل ~~يجمعها ويشملها كما فى الكواشى وغيره. والغدو مصدر يقال غدا يغدو غدوا اى ~~دخل فى وقت الغدوة وهى ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس والمصدر لا يقع ~~فيه الفعل فاطلق على الوقت حسبما يشعر اقترانه بالآصال جمع اصيل وهو ~~العشى اى من زوال الشمس الى طلوع الفجر. ### || [24.37] # { رجال } فاعل يسبح { لا تلهيهم } لا تشغلهم من غاية الاستغراق فى مقام ~~الشهود يقال الهاه عن كذا اذا شغله عما هو أهم { تجارة } التجارة صفة ~~التاجر من بيع وشراء والتاجر الذى يبيع ويشترى، قال فى المفردات التجارة ~~التصرف فى رأس المال طالبا للربح وليس فى كلامهم تاء بعدها جيم غير هذه ~~اللفظة وتخصيص التجارة لكونها اقوى الصوارف عندهم واشهرها اى لا يشغلهم ~~نوع من انواع التجارة { ولا بيع } البيع اعطاء المثمن واخذ الثمن والشراء ~~اعطاء الثمن واخذ المثمن اى ولافرد من افراد البياعات وان كان فى غاية ~~الربح وافراده بالذكر مع اندراجه تحت التجارة لكونه اهم من قسمى التجارة ~~فان الريح يتحقق بالبيع ويتوقع بالشراء اى ربح الشراء متوقع فى ثانى ~~الحال عند البيع فلم يكن ناجزا كربح البيع فاذا لم يلههم المقطوع ~~فالمظنون اولى { عن ذكر الله } بالتسبيح والتمجيد { واقام الصلوة } اى ~~اقامتها بمواقيتها من غير تأخير وقد اسقطت التاء المعوضة عن العين ~~الساقطة بالاعلال وعوض عنها الاضافة، قال ابن الشيخ اقامة الصلاة اتمامها ~~برعاية جميع ما اعتبره الشرع من الاركان والشرائط السنن والآداب فمن ~~تساهل فى شىء منها لا يكون مقيما لها { وايتاء الزكوة } اى المال الذى ~~فرض اخراجه للمستحقين وايراده ههنا وان لم يكن مما يفعل فى البيوت لكونه ~~قرين اقامة الصلاة لا يفارقها فى عامة المواضع { يخافون } صفة ثانية ~~للرجال والخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة كما ان الرجاء ~~والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة ويضاد الخوف الامن. والمعنى ~~بالفارسية مى ترسند اين مردمان باوجود جنين توجه واستغراق { يوما } مفعول ~~ليخافون لا ظرف والمراد يوم ms4131 القيامة اى من اليوم الذى { تتقلب فيه القلوب ~~والابصار } صفة ليوما والتقلب التصرف والتغير من حال الى حال وقلب ~~الانسان سمى به لكثرة تقلبه من وجه الى وجه والبصر يقال للجارحة الناظرة ~~وللقوة التى فيها. والمعنى تضطرب وتتغير فى انفسها وتنتقل عن اماكنها من ~~الهول والفزع فتنقلب القلوب فى الجوف وترتفع الى الحنجرة ولا تنزل ولا ~~تخرج كما قال تعالى # وبلغت القلوب الحناجر # وتقلب الابصار شخوصها كما قال تعالى # ليوم تشخص فيه الابصار # واذ زاغت الابصار او تتقلب القلوب بين توقع النجاة وخوف الهلاك والابصار ~~من أى ناحية يؤخذ بهم ومن أى جهة يأتى كتابهم. ### || [24.38] # { ليجزيهم الله } متعلق بمحذوف يدل عليه ماحكى من اعمالهم المرضية اى ~~يفعلون ما يفعلون من المداومة على التسبيح والذكر واقامة الصلاة وايتاء ~~الزكاة والخوف من غير صارف لهم عن ذلك ليجزيهم الله تعالى والجزاء ما فيه ~~الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر والاجر خاص بالمثوبة ~~الحسنى كما فى المفردات { احسن ما علموا } اى احسن جزاء اعمالهم حسبما ~~وعد لهم بمقابلة حسنة واحدة عشر امثالها الى سبعمائة ضعف { ويزيدهم من ~~فضله } اشياء لم يعدهم بها على اعمالهم ولم تخطر ببالهم وهوالعطاء الخاص ~~لا لعمل { والله يرزق من يشاء بغير حساب } تقرير للزيادة وتنبيه على كمال ~~القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الاحسان. والرزق العطاء الجارى والحساب ~~استعمال العدد اى يفيض ويعطى من يشاء ثوابا لايدخل تحت حساب الخلق، قال ~~كثير من الصحابة رضى الله عنهم نزلت هذه الآية فى اهل الاسواق الذين اذا ~~سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا اليها اى لا فى اصحاب الصفة ~~وامثالهم الذين تركوا التجارة ولزموا المسجد فانه تعالى قال { وايتاء ~~الزكوة } واصحاب الصفة وامثالهم لم يكن عليهم الزكاة قال الامام الراغب ~~قوله تعالى { لاتلهيهم } الآية ليس ذلك نهيا عن التجارة وكراهية لها بل ~~نهى عن التهافت والاشتغال عن الصلوات والعبادات بها انتهى آورده اندكه ~~ملك حسين كه والىء هرات بود ازحضرت قطب الاقطاب خواجه بهاء الحق الدين ~~محمد ms4132 نقشبند قدس سره برسيد كه در طريقه شما ذكر جهر وخلوت وسماع مى باشند ~~فرمودندكه نمى باشد بس كفت ببناى طريقت شما برجيست فرمودندكه " خلوت ~~درانجمن بظاهر باخلق وبباطن باحق " # ازدرون شوآشنا وازبرون بيكانه وش انيجنين زيبا روش كم ~~مى بود اندر جهان # آنجه حق سبحانه وتعالى فرمايدكه { رجال لاتلهيهم تجارة } الآية اشارت ~~بدين مقامست # سر رشته دولت اى برادر بكف آرا وين عمر كرامى بخسارت مكذار ~~دائم همه جا باهمه كس درهمه كار ميدار نهفت جشم دل جانب ~~يار # قال فى الاسئلة المقحمة كيف خص الرجال بالمدح والثناء دون النساء ~~فالجواب لانه لاجمعة على النساء ولا جماعة فى المساجد، قال بعضهم من اسقط ~~عن سره ذكر مالم يكن فكان يسمى رجلا حقيقة ومن شغله عن ربه ذلك شىء فليس ~~من الرجال المتحققين. وفى التأويلات النجمية وانما سماهم رجالا لانه لا ~~تتصرف فيهم تجارة وهى كناية عن النجاة من دركات النيران كما قال تعالى # هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم # ولا بيع كناية عن الفوز بدرجات الجنان كما قال تعالى # فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به # وهو قوله # ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة # ولوتصرف فيهم شىء من الدارين بالتفاتهم اليه وتعلقهم به حتى شغلهم عن ~~ذكر الله اى عن طلبه والشوق الى لقائه لكانوا بمثابة النساء فانهن محال ~~التصرف فيهن وما استحقوا اسم الرجال واوحى الله تعالى الى داود عليه ~~السلام فقال ياداود فرغ لى بيتا اسكن فيه قال يارب انت منزه عن البيوت ~~قال فرغ لى قلبك وتفريغها اى القلوب التى اشارت اليها البيوت تصفيتها عن ~~نقوش المكونات وتصقيلها عن صدأ تعلقات الكونين وانما هو بذكر الله ~~والمداومة عليه كما قال عليه السلام # " ان لكل شىء صقالة وان صقالة القلوب بذكر الله " # فاذا صقلت تجلى الله فيها بنور الجمال وهو الزيادة فى قوله تعالى # للذين احسنوا الحسنى وزيادة # والرزق بغير حساب فى ارزاق الارواح والمواهب الالهية فاما ارزاق الاشباح ~~فمحصورة معدودة، فعلى العاقل ms4133 الاجتهاد باعمال الشريعة وآداب الطريقة فانه ~~سبب الوصول الى انوار الحقيقة ومن تنور باطنه فى الدنيا تنور ظاهره ~~وباطنه فى العقبى وكل جزاء فانما هو من جنس العمل روى انه اذا كان ~~يوم القيامة يحشر قوم وجوههم كالكوكب الدرى فتقول لهم الملائكة ما ~~اعمالكم فيقولون كنا اذا سمعنا الاذان قمنا الى الطهارة لا يشغلنا غيرها ~~ثم يحشر طائفة وجوههم كلاقمار فيقولون بعد السؤال كنا نتوضأ قبل الوقت ثم ~~يحشر طائفة وجوههم كالشموس فيقولون كنا نسمع الاذان فى المسجد وفى الحديث # " اذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من ابواب المسجد ملائكة يكتبون ~~الاول فالاول " # اى ثواب من يأتى فى الوقت الاول والثانى # " فاذا جلس الامام " # يعنى صعد المنبر # " طووا الصحف وجاؤوا يسمعون الذكر " # اى الخطبة # " فلا يكتبون ثواب من يأتى فى ذلك الوقت " # والمراد منه اجر مجرد مجيئه قيل لا يكتبون اصلا وقيل يكتبونه بعد ~~الاستماع والمراد بالملائكة كتبة ثواب من يحضر الجمعة وهم غير الحفظة ~~اللهم اجعلنا من المسارعين المسابقين واحشرنا فى زمرة اهل الصدق والحق ~~واليقين. ### || [24.39] # { والذين كفروا اعمالهم } اى اعمالهم التى هى من ابواب البر كصلة ~~الارحام وعتق الرقاب وعمارة البيت وسقاية الحاج واغاثة الملهوفين وقرى ~~الاضياف واراقة الدماء ونحو ذلك مما لو قارنه الايمان لا ستتبع الثواب { ~~كسراب } هو مايرى فى المفازة من لمعان الشمس عليها نصف النهار فيظن انه ~~ماء يسرب اى يذهب ويجرى وكان السراب فيما لاحقيقة له كالشراب فيما له ~~حقيقة { بقيعة } متعلق بمحذوف هو صفة السراب اى كائن فى قاع وهى الارض ~~المنبسطة المستوية قد انفرجت عنها الجبال، قال فى المختار القيعة مثل ~~القاع وبعضهم يقول هو جمع { يحسبه الضمآن ماء } صفة اخرى لسراب اى يظنه ~~الشديد العطش ماء حقيقة من ظمىء بالكسر يظمأ والظمىء بالكسر مابين ~~الشربتين الورودين والظمأ العطش الذى يحدث من ذلك وتخصيص الحسبان بالظمأن ~~مع شموله لكل من يراه كائنا من كان من العطشان والريان لتكميل التشبيه ~~بتحقيق شركة طرفيه فى وجه الشبه وهو الابتداء المطمع ms4134 والانتهاء الموئس { ~~حتى اذا } تاجون { جاءه } اى جاء ما توهمه ماء وعلق به رجاءه ليشرب منه { ~~لم يجده } اى ماحسبه ماء { شيئا } اصلا لا متحققا ولا متوهما كما كان ~~يراه من قبل فضلا عن وجدان ماء فيزداد عطشا { ووجد الله } اى حكمه وقضاءه ~~{ عنده } عند المجىء كما قال # ان ربك لبالمرصاد # يعنى مصير الخلق اليه { فوفاه حسابه } اى اعطاه وافيا كاملا حساب عمله ~~يعنى ظهر له بعد ذلك من سوء الحال مالا قدر عنده للخيبة والقنوط اصلا كمن ~~يجىء الى باب السلطان للصلة فيضرب ضربا وجيعا { والله سريع الحساب } لا ~~يشغله حساب عن حساب، قال الكاشفى زود حسابست حساب يكى اورا از حساب ديكرى ~~بازندارد تمثيل كرد اعمال كافررا بسراب واورا بتشنه جكر سوخته بس ~~همجنانكه تشنه ازسراب نااميد شده باشد شدتش زيادة مى شود كافر انرا ~~ازاميد به باداش اعمال خود جون نيايند حسرت افزون ميكردد، وفى الآية ~~اشارة الى اهل كفران النعمة وهم الذين يصرفون نعمة الله فى معاصيه ~~ومخالفته ثم يعاملون على الغفلة بالرسم والعادة التى وجدوا عليها آباءهم ~~صورة بلا معنى بل رياء وسمعة وهم يحسبون بجهلهم انهم يحسنون صنعا زين لهم ~~الشيطان اعمالهم فمثل اعمالهم كسراب لا طائل تحته وصاحب الاعمال يحسب من ~~غفلته وجهالته ان اعماله المشوبة هى ما يطفىء به نار غضب الله حتى اذا ~~جاءه عند الموت لم يجده شيئا مما توهمه ووجد الله عند اعماله للوزن ~~والجزاء والحساب وهو غضبان عليه لسوء معاملته معه فجازاه حق جزائه والله ~~سريع الحساب يشير الى ان من سرعة حسابه ان يظهر على ذاته وصفاته آثار ~~معاملته السيئة بالاخلاق الذميمة والاحوال الرديئة فى حال حياته. ### || [24.40] # { او كظلمات } عطف على كسراب واو للتنويع فان اعمالهم ان كانت حسنة ~~فكالسراب وان كانت قبيحة فكالظلمات { فى بحر لجى } اى عميق كثير الماء ~~منسوب الى اللج وهو معظم ماء البحر، قال الكاشفى دردرياى عميق كه دم بدم ~~{ يغشاه موج } صفة اخرى للبحر اى يستره ويغطيه بالكلية { من فوقه ms4135 موج } ~~مبتدأ وخبر والجملة صفة لموج اى يغشاه امواج متراكمة بعضها على بعض { من ~~فوقه سحاب } صفة لموج الثانى واصل السحب الجر وسمى السحاب اما لجر الريح ~~او لجره الماء اى من فوق الموج الثانى الا على سحاب غطى النجوم وحجب ~~انوارها، وفيه ايماء الى غاية تراكم الامواج وتضاعفها حتى كأنها بلغت ~~السحاب { ظلمات } اى هذه ظلمات { بعضها فوق بعض } اى متكاثفة متراكمة حتى ~~{ اذا اخرج } اى من ابتلى بهذه الظلمات واضماره من غير ذكر الله لدلالة ~~المعنى عليه دلالة واضحة { يده } وهى اقرب اعضائه المرئية اليه وجعلها ~~بمرأى منه قريبة من عينه لينظر اليها { لم يكد يراها } لم يقرب ان يراها ~~لشدة الظلمة فضلا عن ان يراها { ومن لم يجعل الله له نورا } اى ومن لم ~~يشأ الله ان يهديه لنور القرآن ولم يوفقه للايمان به { فما له من نور } ~~اى فماله هداية ما من احد اصلا، قال الكاشفى اين تمثيل ديكراست مر عملهاى ~~كفاررا ظلمات اعمال تيره اوست وبحر لجى دل او وموج آنجه دل اورا مى بوشد ~~ازجهل وشرك وسحاب مهر خذلان برآن بس كردار وكفتارش ظلمت ومدخل ومخرجش ~~ظلمت ورجوع اودر روز قيامت هم بظلمت عكس مؤمن كه اورانوراست واين را { ~~ظلمات بعضها فوق بعض } # مؤمنان ازتيركى دور آمدند لاجرم نور على نور آمدند كافر ~~تاريك دل را فكرتست حال كارش ظلمت اندر ظلمتست # والاشارة بالظلمات الى صورة الاعمال التى وقعت على الغفلة بلا حضور ~~القلب وخلوص النية فهى { كظلمات فى بحر لجى } وهو حب الدنيا { يغشاه موج ~~} من الرياء { من فوقه موج } من حب الجاه وطلب الرياسة { من فوقه سحاب } ~~من الشرك الخفى { ظلمات بعضها فوق بعض } يعنى ظلمة غفلة الطبيعة وظلمة حب ~~الدنيا وظلمة حب الجاه وظلمة الشرك { اذا اخرج يده } يعنى العبد يد قصده ~~واجتهاده وسعيه ليرى صلاح حاله ومآ له فى تخصله من هذه الظلمات لم ير ~~بنظر عقله طريق خلاصه من هذه الظلمات لان من لم يصبه رشاش النور الالهى ~~عند ms4136 قسمه الانوار فماله من نور يخرجه من هذه الظلمات فان نور العقل ليس ~~له هذه القوة لانها من خصوصية نور الله كقوله تعالى # الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور # والنكتة فى قوله تعالى # يخرجهم # الخ كأنه يقول اخرجت الماء من العين والمطر من السحاب والنار من الحجر ~~والحديد من الجبال الدخان من النار والنبات من الارض والثمار من الاشجار ~~كما لايقدر احد ان يرد هذه الاشياء الى مكانها كذلك لايقدر ابليس وسائر ~~الطواغيت ان يردك الى ظلمة الكفر والشك والنفاق بعدما اخرجتك الى نور ~~الايمان واليقين والاخلاص والله الهادى. ### || [24.41] # { ألم تر ان الله يسبح له من فى السموات والارض } الهمزة للتقرير ~~والمراد من الرؤية رؤية القلب فان التسبيح الآتى لا يتعلق به نظر البصر ~~اى قد علمت يا محمد علما يشبه المشاهدة فى القوة واليقين بالوحى او ~~الاستدلال ان الله تعالى ينزهه على الدوام فى ذاته وصفاته وافعاله عن كل ~~مالا يليق بشأنه من نقص وآفة اهل السموات والارض من العقلاء وغيرهم ومن ~~لتغليب العقلاء { والطير } بالرفع عطف على من جمع طائر كركب وراكب ~~والطائر كل ذى جناح يسبح فى الهواء وتخصيصها بالذكر مع اندراجها فى جلمة ~~ما فى الارض لعدم استقرارها قرار ما فيها لانها تكون بين السماء والارض ~~غالبا { صافات } اصل الصف البسط ولهذا سمى اللحم القديد صفيفا لانه يبسط ~~اى تسبحه تعالى حال كونها صافات اى باسطات اجنحتها فى الهواء تصففن { كل ~~} من اهل السموات والارض { قد علم } بالهام الله تعالى ويوضحه ما قرىء ~~علم مشددا اى عرف { صلاته } اى دعاء نفسه { وتسبيحه } تنزيهه { والله ~~عليم بما يفعلون } اى يفعلونه من الطاعة والصلاة والتسبيح فيجازيهم على ~~ذلك وفيه وعيد لكفرة الثقلين حيث لا تسبيح لهم طوعا واختيارا. ### || [24.42] # { ولله } لا لغيره { ملك السموات والارض } لانه الخالق لهما ولما فيهما ~~من الذوات والصفات وهو المتصرف فى جميعها ايجادا واعداما ابداء واعادة { ~~والى الله } خاصة { المصير } اى رجوع الكل بالفناء والبعث فعلى العاقل ان ~~يعبد ms4137 هذا المالك القوى ويسبحه باللسان الصورى المعنوى وهذا التسبيح محمول ~~عند البعض على ما كان بلسان المقال فانه يجوز ان يكون لغير العقلاء ايضا ~~تسبيح حقيقة لا يعلمه الا الله ومن شاء من عباده كما فى الكواشى وقد سبق ~~تفصيل بديع عند قوله تعالى فى سورة الاسراء # وان من شىء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم # فارجع تغنم، وعن ابى ثابت قال كنت جالسا عند ابى جعفر الباقر فقال لى ~~أتدرى ما تقول هذه العصافير عند طلوع الشمس وبعد طلوعها قلت لا قال فانهن ~~يقدسن ربهن ويسألن قوت يومهن آورده اندكه ابو الجناب نجم الكبرى قدس سره ~~در رساله فواتح الجمال ميفرمايندكه ذكرى كه جارى بر نفوس حيوانات انفاس ~~ضروريه ايشانست زيرا كه در بر آمدن وفرو رفتن نفس حرف هاكه اشارت بغيب ~~هويت حق است كفته ميشود اكر خواهند واكر نخواهند وآن حرف هاست كه در اسم ~~مبارك الله است والف ولام از براى تعريفست وتشديد لام از براى مبالغة در ~~آن تعريف بس مى بايد كه طالب هوشمند در وقت تلفظ باين حرف شريف هويت حق ~~سبحانه وتعالى ملحوظ وى باشد ودر خروج ودخول نفس واقف بودكه در نسبت حضور ~~مع الله فتورى واقع نشود ويقال لهذا عند النقشبندية هوش دردم # هاغيب هويت آمداى حرف شناس انفاس ترابود بآن حرف اساس باش ~~آكه ازان حرف دراميدوهراس حرفى كفتم شكرف اكردارى باس # يقول الفقير ايقظه القدير رأيت فى بعض المبشرات حضرة شيخى وسندى قدس سره ~~وهو يخاطبنى ويقول هل تعرف سر قولهم الله بالرفع دون الله بالنصب والجر ~~فقلت لا فقال انه فى الاصل الله هو فبضم الشفتين فى اسم تحصل الاشارة الى ~~نور الذات الاحدية فى الممكنات وسر الكمال السارى فى المظاهر ولا تحصل ~~هذه الاشارة فى النصب والجر الحمد لله تعالى، وقال بعض العلماء تسبيح ~~الحيوان والجماد محمول على ما كان بلسان الحال فان كل شىء يدل بوجوده ~~واحواله على وجود صانع واجب الوجود متصف بصفات ms4138 الكمال مقدس عن كل مالا ~~يليق بشأنه. وقال فى التأويلات اعلم ان التسبيح على ثلاثة اوجه تسبيح ~~العقلاء وتسبيح الحيوانات وتسبيح الجمادات. فتسبيح العقلاء بالنطق ~~والمعاملات. وتسبيح الحيوانات بلسان الحاجات وصورة الدلالات على صانعها. ~~وتسبيح الجمادات بالخلق وهو عام فى جميعها فانها مظهر الآيات فاما تسبيح ~~العقلاء فمخصوص بالملك والانسان فتسبيح الملك غذاؤه يعيش به ولو قطع عنه ~~لهلك وليس موجبا لترقيه لانه مسبح بالطبع وتسبيح الانسان تنزيه الحق ~~بالامر لا بالطبع فموجب لترقيه بان يفنى فيه اوصاف انسانيته ويبقيه بوصف ~~سبوحيته فانه به ينطق عند فناء وجوده # كل قد علم صلاته وتسبيحه # يشير الى ان لكل شىء علما وشعورا مناسبا له على صلاته وهى القيام ~~بالعبودية وعلى تسبيحه وهو ثناء الربوبية وذلك لان لكل شىء ملكوتا هو ~~قائم به وقيام الملكوت بيده تعالى كما قال # فسبحان الذي بيده ملكوت كل شىء # وعالم الملكوت هو الحياة المحض والعلم كما قال # وان الدار الآخرة لهى الحيوان # والملكوت هو عالم الارواح فلكل شىء روح منه بحسب استعداده لقابلية الروح ~~فخلق الانسان فى احسن تقويم لقابلية الروح الاعظم فلهذا صار كاملهم افضل ~~المخلوقات واكرمها فهو يعلم خصوصية صلاته وتسبيحه على قدر حظه من عالم ~~الملكوت بل على قدر حظه من عالم الربوبية وهو متفرد به عما دونه والملك ~~يعلم صلاته وتسبيحه على قدر حظه من عالم الملكوت والحيوانات والجمادات ~~تعلم صلاتها وتسبيحها بملكوتها بلا شعور منها بالصورة # والله عليم بما يفعلون # اى بحقيقته بالكمال وهم يعلمون بحسب استعدادهم انتهى مافى التأويلات ~~وهذا لا ينفى نطق الجمادات عند انطاق الله تعالى وكذا نطق الحيوانات ~~العجم بطريق خرق العادة او بطريق لا يسمعه ولا يفهمه الا اهل الكشف ~~والعيان كما سبق امثلته فى سورة الاسراء نسأل الله سبحانه وتعالى ان ~~يجعلنا ممن لا يمضى نفسه الا بذكر شريف ولا يمر وقته الا بحال لطيف انه ~~الفياض الوهاب الجواد. ### || [24.43] # { ألم تر ان الله يزجى سحابا } الازجاء سوق الشىء برفق وسهولة لينساق ~~غلب فى سوق شىء ms4139 يسير أو غير معتد به ومنه البضاعة المزجاة فانها يزجها كل ~~احد ويدفعها لقلة الاعتداد بها ففيه ايماء الى ان السحاب بالنسبة الى ~~قدرته تعالى مما لايعتد به ويسمى السحاب سحابا لانسحابه فى الهواء اى ~~انجراره وهو اسم جنس يصح اطلاقه على سحابة واحدة وما فوقها والمراد ههنا ~~قطع السحاب بقرينة اضافة بين الى ضميره فانه لايضاف الا الى متعدد. ~~والمعنى قد رأيت رؤية بصرية ان الله يسوق غيما الى حيث يريد { ثم يؤلف ~~بينه } اى بين اجزائه بضم بعضها الى بعض فيجعله شيأ واحدا ابعد ان كان ~~قطعا { ثم يجعله ركاما } اى متراكما بعضه فوق بعض فانه اذا اجتمع شىء فوق ~~شىء فهو ركوم مجتمع، قال فى المفردات يقال سحاب مركوم اى متراكم والركام ~~ما يلقى بعضه على بعض { فترى الودق } اى المطر اثر تكاثفه وتراكمه، قال ~~ابو الليث الودق المطر كله شديده وهينه، وفى المفردات الودق قيل ما يكون ~~خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر { يخرج من خلاله } حال من ~~الودق لان الرؤية بصرية والخلال جمع خلل كجبال وجبل وهو فرجة بين الشيئين ~~والمراد ههنا مخارج القطر. والمعنى حال كون ذلك الودق يخرج من اثناء ذلك ~~السحاب وفتوقه التى حدثت بالتراكم وانعصار بعضه من بعض، قال كعب السحاب ~~غربال المطر ولولاه لا فسد المطر ما يقع عليه { وينزل من السماء } اى من ~~الغمام فان كل ماعلاك سماء وسماء كل شىء اعلاه { من جبال } اى من قطع ~~عظام تشبه الجبال فى العظم كائنه { فيها } اى فى السماء فان السماء من ~~المؤنثات السماعية { من برد } مفعول ينزل على ان من تبعيضية والاوليان ~~لابتداء الغاية على ان الثانية بدل اشتمال من الاولى باعادة الجار والبرد ~~محركه الماء المنعقد اى مايبرد من المطر فى الهواء فيصلب كما فى ~~المفردات. والمعنى ينزل الله مبتدئا من السماء من جبال فيها بعض برد قال ~~بعضهم ان الله تعالى خلق جبالا كثيرة فى السماء من البرد والثلج ووكل بها ~~ملكا من الملائكة فاذا ms4140 اراد ان يرسل البرد والثلج على قطر من اقطار الارض ~~يأمره بذلك فثلج هناك ماشاء الله بوزن ومقدار فى صحبة كل حبة منها ملك ~~يضعها حيث امر بوضعها، قال ابن عباس رضى الله عنهما لا عين تجرى على ~~الارض الا واصلها من البرد والثلج ويقال ان الله تعالى خلق ملائكه نصف ~~ابدانهم من الثلج ونصفها من النار فلا الثلج يطفىء النار ولا النار تذيب ~~الثلج فاذا اراد الله ارسال الثلج فى ناحية امرهم حتى يترفرفوا باجنحتهم ~~من الثلج فما تساقط عن الترفرف فهو الثلج الذى يقع هناك يقال رفرف الطائر ~~اذا حرك جناحيه حول الشىء يريد ان يقع عليه وقيل المراد من السماء اى فى ~~الآية المظلة اى الفلك وفيها جبال من برد كما ان فى الارض جبالا من حجر ~~وليس فى العقل ما ينفيه والمشهور ان الابخرة اذا تصاعدت ولم تحللها حرارة ~~فبلغت الطبقة الباردة من الهواء وقوى البرد اجتمت هناك وصارت سحابا فان ~~لم يشتد البرد تقاطرت مطرا وان اشتد فان وصل الى الاجزاء البخارية قبل ~~اجتماعها نزل بردا وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض وينعقد سحابا وينزل ~~منه المطر او الثلج وكل ذلك مستند الى ارادة الله تعالى ومشيئته المبنية ~~على الحكم والمصالح، وفى اخوان الصفاء الاجزاء المائية والترابية اذا ~~كثرت فى الهواء وتراكمت فالغيم منها هو الرقيق والسحاب هو المتراكم ~~والمطر هو تلك الاجزاء المائية اذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت ~~نحو الارض والبرد قطر تجمد فى الهواء بعد خروجه من سمك السحاب والثلوج ~~قطر صغار تجمد فى خلال الغيم ثم تنزل برفق من السحاب انهى والاجزاء ~~اللطيفة الارضية تسمى دخانا والمائية بخارا، قال ابن التمجيد اذا اشرقت ~~الشمس على ارض يابسة تحللت منها اجزاء نارية ويخالطها اجزاء ارضية يسمى ~~المركب منهما دخانا، وفى شرح القانون الفرق بين الدخان والبخار هو ان ~~تركيب الدخان من الاجزاء الارضية والنارية وتركيب البخار من المائية ~~والهوائيه فيكون البخار الطف من الدخان { فيصيب به } اى بما ينزل من ms4141 ~~البرد والباء للتعدية وبالفارسية بس ميرساند آند تكرك را { من يشاء } ~~فيناله ما يناله من ضرر فى نفسه وماله نحو الزرع والضرع والثمرة { ويصرفه ~~عمن يشاء } فيأمن غائلته { يكاد سنا برقه } اى يقرب ضوء برق السحاب فان ~~السنا مقصورا بمعنى الضوء الساطع وممدودا بمعنى الرفعة والعلو والبرق ~~لمعان السحاب، وفى القاموس البرق واحد بروق السحاب او ضرب ملك السحاب ~~وتحريكه اياه لينساق فترى النيران، وفى اخوان الصفاء البرق نار تنقدح من ~~احتكاك تلك الاجزاء الدخانية فى جوف السحاب { يذهب بالابصار } اى يخطفها ~~من فرط الاضاءة وسرعة ورودها، قال الكاشفى واين دليل است بر كمال قدرت كه ~~شعله آتش ازميان ابر آبدار بيرون مى آرد فسبحان من يظهر الضد من الضد. ### || [24.44] # { يقلب الله الليل والنهار } بالمعاقبة بينهما او بنقص احدهما وزيادة ~~الآخر او بتغيير احوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور وغيرها مما يقع ~~فيهما من الامور التى من جملتها ما ذكر من ازجاء السحاب وماترتب عليه وفى ~~الحديث قال الله تعالى # " يؤذينى ابن آدم بسب الدهر وانا الدهر بيدى الامر اقلب الليل والنهار " # كذا فى المعالم والوسيط { ان فى ذلك } الذى فصل من الازجاء الى التقليب ~~{ لعبرة } لدلالة واضحة على وجود الصانع القديم ووحدته وكمال قدرته ~~واحاطة علمه بجميع الاشياء ونفاذ مشيئته وتنزهه عما لا يليق بشأنه العلى ~~واصل العبر تجاوز من حال الى حال والعبرة الحالة التى يتوصل بها من معرفة ~~المشاهد الى ما ليس بمشاهد { لاولى الابصار } لكل من يبصر ويقال لقوة ~~القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة كما فى المفردات. ~~يعنى ان من له بصيرة يعبر من المذكور الى معرفة المدبر ذلك من القدرة ~~التامة والعلم الشامل الدال قطعا على الوحدانية، وسئل سعيد بن المسيب اى ~~العبادة افضل قال التفكر فى خلقه والتفقه فى دينه، ويقال العبر باوقار ~~والمعتبر بمثقال فعلى العاقل الاعتبار آناء الليل اطراف النهار، قالت ~~رابعة القيسية رحمها الله ما سمعت الاذان الا ذكرت منادى يوم القيامة وما ~~رأيت الثلوج الا ذكرت ms4142 تطاير الكتب ومارأيت الجراد الا ذكرت الحشر. ~~والاشارة فى الآية الكريمة ان الله تعالى يسوق السحب المتفرقة التى تنشأ ~~من المعاصى والاخلاق الذميمة ثم يؤلف بينها ثم يجعلها مترا كما بعضها على ~~بعض فترى مطر التوبة يخرج من خلاله كما خرج من سحاب وعصى آدم ربه فغوى ~~مطر ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى فالانسان من النيسان والشر جزء من ~~البشر فاذا اذنب الانسان فلتكن همته طلب العفو والرحمة من الله تعالى ولا ~~يمتنع منه مستعظما لذنبه ظانا ان الله تعالى وصف ذاته الازلية بالغفارية ~~والتوابية حين لم يكن بشر ولا ذئب ولا حادث من الحوادث فاقتضى ذلك وجود ~~الذنب من الانسان البتة لان المغفرة انما هى بالنسبة الى الذنب ولذا قال ~~الحافظ # سهو وخاطاى بنده كرش نيست اعتبار معنىء عفو ورحمت آمر ~~زكار جيست # وينزل الله من سماء القلب من قساوة فيها جموده من قهر الحق وخذلانه ~~فيصيب من برد القهر من يشاء من اهل الشقاوة ويصرفه عمن يشاء من اهل ~~السعادة يكاد سنا برق القهر يذهب البصائر يقلب الله ليل معصية من يشاء ~~نهار الطاعة كما قلب فى حق آدم عليه السلام ويقلب نهار طاعة من يشاء ليل ~~المعصية كما قلب فى حق ابليس ان فى ذلك التقليب لعبرة لارباب البصائر بان ~~يشاهدوا آثار لطفه وقهره فى مرآة التقليب كذا فى التأويلات النجمية. ### || [24.45] # { والله خلق كل دابة } الدب والدبيب مشى خفيف ويستعمل ذلك فى الحيوان ~~وفى الحشرات اكثر كما فى المفردات والدابة هنا ليست عبارة عن مطلق ما ~~يمشى ويتحرك بل هى اسم للحيوان الذى يدب على الارض ومسكنه هنالك فيخرج ~~منها الملائكة والجن فان الملائكة خلقوا من نور والجن من نار، وقال فى ~~فتح الرحمن خلق كل حيوان يشاهد فى الدنيا ولا يدخل فيه الملائكة والجن ~~لانا لانشاهدهم انتهى. والمعنى خلق كل حيوان يدب على الارض { من ماء } هو ~~جزؤ مادته اى احد العناصر الاربعة على ان يكون التنوين للوحدة الجنسية ~~فدخل فيه آدم المخلوق من ms4143 تراب وعيسى المخلوق من روح او من ماء مخصوص هو ~~النطفة اى ماء الذكر والانثى على ان يكون التنوين للوحدة النوعية فيكون ~~تنزيلا للغالب منزلة الكل اذ من الحيوان ما يتولد لاعن نطفة درتبيان از ~~ابن عباس رضى الله عنهما نقل ميكندكه حق سبحانه جوهرى آفريد ونظر هيبت ~~برو افكند بكداخت وآب شد بعضى آنراتغليب نمود بآتش وازان جن بيافريد بس ~~بعضى را تغليب كرد بباد وازان ملائكة بيافريد بس تغليب نمود مقدارى را ~~بخاك وازان آدمى وسائر حيوانات خلق كرد واصل آن همه آبست، قال فى الكواشى ~~تنكير ماء موذن ان كل دابة مخلوقة من ماء مختص بها وهو النطفة فجميع ~~الحيوان سوى الملائكة والجن مخلوق من نطفة وتعريف الماء فى قوله # وجعلنا من الماء كل شىء حى # نظر الى الجنس الذى خلق منه جميع الحيوان لان اصل جميع الخلق من الماء، ~~قالوا خلق الله ماء فجعل بعضه ريحا فخلق منها الملائكة وجعل بعضه نارا ~~فخلق منها الجن وبعضه طينا فخلق منه آدم انتهى. وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان كل ذى روح خلق من نور محمد عليه السلام لان روحه اول شىء ~~تعلقت به القدرة كما قال # " اول ما خلق الله روحى " # ولما كان هو درة صدف الموجودات عبر عن روحه بدرة وجوهرة فقال # " لما اراد الله ان يخلق العالم خلق درة " # وفى رواية جوهرة # " ثم نظر اليها بنظر الهيبة فصارت ماء " # الحديث فخلقت الارواح من ذلك الماء اه، فان قيل ما الحكمة فىخلق كل شىء ~~من الماء قيل لان الخلق من الماء اعجب لانه ليس شىء من الاشياء اشد طوعا ~~من الماء لان الانسان لو اراد ان يمسكه بيده او اراد ان يبنى عليه او ~~يتخذ منه شيئا لايمكنه والناس يتخذون من سائر الاشياء انواع الاشياء، قيل ~~فالله تعالى اخبر انه يخلق من الماء الوانا من الخلق وهو قادر على كل شىء ~~كذا فى تفسير ابى الليث عليه الرحمة { فمنهم من يمشى على بطنه } كالحية ~~والحوت ونحوهما ms4144 وانما قال يمشى على وجه المجاز وان كان حقيقة المشى ~~بالرجل لانه جمعه مع الذى يمشى على التبع. # يعنى ان تسمية حركة الحية مثلا ومرورها مشيا مع كونها زحفا للمشاكلة فان ~~المشى حقيقة هو قطع المسافة والمرور عليها مع قيد كون ذلك المرور على ~~الارجل { ومنهم من يمشى على رجلين } كالانسان والجن والطير كما فى ~~الجلالين { ومنهم من يمشى على اربع } كالنعم والوحش وعدم التعرض لما يمشى ~~على اكثر من اربع كالعناكب ونحوها من الحشرات لعدم الاعتداد بها كما فى ~~الارشاد، وقال فى فتح الرحمن لانها فى الصورة كالتى تمشى على اربع وانما ~~تمشى على اربع منها كما فى الكواشى وتذكير الضمير فى منهم لتغليب العقلاء ~~والتعبير عن الاصناف بمن ليوافق التفصيل الاجمال وهوهم فى فمنهم والترتيب ~~حيث قدم الزاحف على الماشى على رجلين وهو على الماشى على اربع لان المشى ~~بلا آلة ادخل فى القدرة من المشى على الرجلين وهو اثبت لها بالنسبة الى ~~من مشى على اربع { يخلق الله مايشاء } مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا كان او ~~مركبا على ماشاء من الصور والاعضاء والهيآت والحركات والطبائع والقوى ~~والافاعل مع اتحاد العنصر صاحب حديقه فرموده # اوست قادر بهرجه خواهدوخواست كارها جمله نزد او بيداست # وقال بعضهم # نقشنبد برون كلها اوست نقش دان درون دلها اوست # { ان الله على كل شىء قدير } فيفعل الله مايشاء كما يشاء. ### || [24.46] # { لقد انزلنا آيات مبينات } اى لكل مايليق بيانه من الاحكام الدينية ~~والاسرار التكوينية { والله يهدى من يشاء } بالتوفيق للنظر الصحيح فيها ~~والارشاد الى التأمل فى معانيها { الى صراط مستقيم } يعنى الاسلام الذى ~~هو دين الله وطريقه الى رضاه وجنته. وفى التأويلات النجمية اخبر عن سيرة ~~هذه الدواب التى خلقت من الماء فقال # فمنهم من يمشى على بطنه # يعنى سيرته فى مشيه ان يضيع عمره فى تحصيل شهوات بطنه # ومنهم من يمشى على رجلين # اى يضيع عمره فى تحصيل شهوات فرجه فان كل حيوان اذا قصد قضاء شهوته يمشى ~~على رجلين عند ms4145 المباشرة وان كان له اربع قوائم # ومنهم من يمشى على اربع # اى يضيع عمره فى طلب الجاه لان اكثر طالبى الجاه يمشى راكبا على مركوب ~~له اربع قوائم كالخيل والبغال الحمير كما قال تعالى # والخيل والبغال الحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون # من انواع المخلوقات على مقتضى حكمته ومشيئته الازليه لما يشاء كما يشاء ~~اظهارا للقدرة ليعلم ان الله على خلق كل نوع من انواع المخلوقات ~~والمقدورات قادر ومن اخبار الرشيد انه خرج يوما للصيد فارسل بازيا ~~اشهب فلم يزل يعلو حتى غاب فى الهواء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه سمكة ~~فاحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا امير المؤمنين روينا ~~عن جدك ابن عباس رضى الله عنهما ان الهواء معمور بامم مختلفه الخلق سكان ~~فيه وفيه دواب تبيض وتفرخ فيه شيئا على هيئة السمك لها اجنحة ليست بذات ~~ريش فاجاز مقاتلا على ذلك واكرمه { لقد انزلنا آيات مبينات } اى انزلنا ~~القرآن مبينات آياته ماخلقنا من كل نوع من انواع الانسان المذكورة ~~اوصافهم ولكنهم لو وكلوا الى ما جبلوا عليه لما كانوا يهتدون الا الى هذه ~~الاوصاف التى جبلوا عليها ولا يهتدون الى صراط مستقيم هو صراط الله ~~بارادتهم ومشيئتهم { والله يهدى من يشاء الى صراط مستقيم } يصل به الى ~~الحضرة بمشيئة الله وارادته الازلية تسأل الله الهداية الى سواء الطريق ~~والتوفيق لجادة التحقيق. ### || [24.47] # { ويقولون آمنا بالله وبالرسول } نزلت فى بشر المنافق خاصم يهوديا فى ~~ارض فدعاه الى كعب بن الاشرف من احبار اليهود ودعاه اليهودى الى النبى ~~عليه الصلاة والسلام فصيغه الجمع للايذان بان للقائل طائفة يساعدونه ~~ويتابعونه فى تلك المقالة كما يقال بنوا فلان قتلوا فلانا والقاتل منهم ~~واحد { واطعنا } اى اطعناهما فى الامر والنهى والاطاعة فعل يعمل بالامر ~~لاغير لانها الانقياد وهو لا يتصور الابعد الامر بخلاف العبادة وغيرها { ~~ثم يتولى } يعرض عن قبول حكمه، قال الامام الراغب تولى اذا عدى بنفسه ~~اقتضى معنى الولاية وحصوله فى اقرب المواضع واذا عدى بعن لفظا ms4146 او تقديرا ~~اقتضى معنى الاعراض وترك القرب فان الولى القرب والتولى قد يكون بالجسم ~~وقد يكون بترك الاصغاء والائتمار وثم يجوز ان يكون للتراخى الزمانى وان ~~يكون لاستبعاد امر التولى عن قولهم آمنا واطعنا { فريق منهم } اى من ~~القائلين، قال فى فى المفردات الفرق القطعة المنفصلة ومنه الفرقة للجماعة ~~المنفردة من الناس والفريق الجماعة المنفردة عن آخرين { من بعد ذلك } ~~القول المذكور { وما اولئك } اشارة الى القائلين فان نفى الايمان عنهم ~~مقتض لنفيه عن الفريق المتولى بخلاف العكس اى وما اولئك الذين يدعون ~~الايمان والاطاعة ثم يتولى بعضهم الذين يشاركونهم فى الاعتقاد والعمل { ~~بالمؤمنين } حقيقة كما يعرف عنه اللام اى ليسوا بالمؤمنين المعهودين ~~بالاخلاص فى الايمان والثبات عليه. ### || [24.48] # { واذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم } اى الرسول { بينهم } لانه المباشر ~~للحكم حقيقة وان كان الحكم حكم الله حقيقة وذكر الله لتفخيمه عليه السلام ~~والايذان بجلالة محله عنده تعالى والحكم بالشىء ان تقضى بانه كذا وليس ~~بكذا سواء الزمت بذلك غيرك او لم تلزمه { اذا فريق منهم معرضون } اى فاجأ ~~فريق منهم الاعراض عن المحاكمة اليه عليه السلام لكون لحق عليهم وعلمهم ~~بانه عليه السلام يحكم بالحق عليهم ولا يقبل الرشوة وهو شرح للتولى ~~ومبالغة فيه واعرض اظهر عرضه اى ناحيته. ### || [24.49] # { وان يكن لهم الحق } اى الحكم لا عليهم { يأتوا اليه } الى صلة يأتوا ~~فان الاتيان والمجيء يعديان بالى { مذعنين } منقادين لجزمهم بانه عليه ~~السلام يحكم لهم. ### || [24.50] # { أفى قلوبهم مرض } انكار واستقباح لاعراضهم المذكور وبيان لمنشأه اى ~~أذلك الاعراض لانهم مرضى القلوب لكفرهم ونفاقهم { ام } لانهم { ارتابوا } ~~اى شكوا فى امر نبوته عليه السلام مع ظهور حقيقتها { ام } لانهم { يخافون ~~ان يحيف الله عليهم ورسوله } فى الحكومة. والحيف الجور والظلم الميل فى ~~الحكم الى احد الجانبين يقال حاف فى قضيته اى جار فيما حكم ثم اضرب عن ~~الكل وابطل منشئيته وحكم بان المنشأ شىء آخر من شنائعهم حيث قيل { بل ~~اولئك هم الظالمون } اى ليس ذلك الشىء مما ذكر ms4147 اما الاولان فلانه لو كان ~~لشىء منهما لاعرضوا عنه عليه السلام عند كون الحق لهم ولما اتوا اليه ~~مذعنين لحكمه لتحقق نافاقهم وارتيابهم حينئذ ايضا واما الثالث فلانتفائه ~~رأسا حيث كانوا لايخافون الحيف اصلا لمعرفتهم امانته عليه السلام وثباته ~~على الحق بل لانهم هم الظالمون يريدون ان يظلموا من له الحق عليهم ويتم ~~لهم جحوده فيأبون المحاكمة اليه عليه السلام لعلهم بانه يقضى عليهم بالحق ~~فمناط النفى المستفاد من الاضراب فى الاولين هو و صف منشئيتهما فى ~~الاعراض فقط مع تحققهما فى نفسهما وفى الثالث هو الوصف مع عدم تحققه فى ~~نفسه وفى الرابع هو الاصل والوصف جميعا. ### || [24.51] # { انما كان قول المؤمنين } بالنصب على انه خبر كان وان مع مافى حيزها ~~اسمها { اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم } اى الرسول { بينهم } وبين ~~خصومهم سواء كانوا منهم او من غيرهم { ان يقولوا سمعنا } الدعاء { وأطعنا ~~} بالاجابة والقبول والطاعة موافقة الامر طوعا وهى تجوز لله ولغيره كما ~~فى فتح الرحمن بهرجه كنى درميان حكمى { واولئك } المنعوتون بما ذكر من ~~النعت الجميل { هم المفلحون } الفائزون بكل مطلب والناجون من كل محذور. ~~قال فى المفردات الفلاح الظفر وادراك البغية. ### || [24.52] # { ومن } وهركه { يطع الله ورسوله } اى من يطعهما كائنا من كان فيما امرا ~~به من الاحكام الشرعية اللازمة والمتعدية { ويخش الله } على ما مضى من ~~ذنوبه ان يكون مأخوذا بها { ويتقه } فيما بقى من عمره واصله يتقيه فحذف ~~الياء للجزم فصار يتقه بكسر القاف والهاء ثم سكن القاف تخفيفا على خلاف ~~القياس لان ما هو على صيغة فعل انما يسكن عينه اذا كانت كلمة واحدة نحو ~~كتف فى كتف ثم اجرى ما اشبه ذلك من المنفصل مجرى المتصل فان تقه فى قولنا ~~يتقه بمنزلة كتف فسكن وسطه كما سكن وسط كتف { فاولئك } الموصوفون بالطاعة ~~والخشية والاتقاء { هم الفائزون } بالنعيم المقيم لامن عداهم. والفوز ~~الظفر مع حصول السلامة كما فى المفردات در كشاف أورده كه ملكى از علما ~~التماس آيتى كردكه بدان عمل كافى ms4148 باشد ومحتاج بآيات ديكر نباشد علماى ~~عصراو وبرين آيت اتفاق كردند جه حصول فوز وفلاح جزبفرمان بردارى وخشيت ~~وتقوى ميسر نيست # اينك ره اكر مقصد اقصى طلبى وينك عمل ار رضاى مولى طلبى # فلابد من الاطاعة لله ولرسوله فى اداء الفرائض واجتناب المحارم فقد دعا ~~الله تعالى فلا بد من الاجابة، قال ابن عطاء رحمه الله الدعوة الى الله ~~بالحقيقة والدعوة الى الرسول بالنصيحة فمن لم يجب داعى الله كفر ومن لم ~~يجب داعى الرسول ضل وسبب عدم الاجابة المرض، قال الامام الراغب المرض ~~الخروج عن الاعتدال الخاص بالانسان وذلك ضربان جسمى وهو المذكور فى قوله ~~تعالى # ولاعلى المريض حرج # والثانى عبارة عن الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق ونحوها من ~~الرذائل الخلقية نحو قوله تعالى # فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا # ويشبه النفاق والكفر وغيرهما من الرذائل بالمرض اما لكونها مانعة عن ~~ادراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل واما لكونها مانعة ~~عن تحصيل الحياة الاخروية المذكورة فى قوله تعالى # وان الدار الآخرة لهى الحيوان # واما لميل النفس بها الى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض الى ~~الاشياء المضرة انتهى و فى الحديث # " لايؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " # معناه لايبلغ العبد كمال الايمان ولا يستكمل درجاته حتى يكون ميل نفسه ~~منقادا لما جاء به النبى عليه السلام من الهدى والاحكام ثم ان حقيقة ~~الاطاعة والاجابة انما هى بترك ما سوى الله والاعراض عما دونه فمن اقبل ~~على غيره فهو لأفات عرضت له وهى انحراف مزاج قلبه عن فطرة الله التى فطر ~~الناس عليها من حب الله وحب الآخرة والشك فى الدين بمقالات اهل الاهواء ~~والبدع من المتفلسفين والطبائعيين والدهريين وغيرهم من الضلال وخوف الحيف ~~بان يأمره الله ورسوله بترك الدنيا ونهى النفس عن الهوى وانواع المجاهدات ~~والرياضات المؤدية الى تزكية النفس وتصفية القلب لتحلية الروح بحلية ~~اخلاق الحق والوصول الى الحضرة ثم لا يوفيان بما وعدا بقوله # للذين احسنوا الحسنى وزيادة # ويظلمان عليه بعدم اداء حقوقه ms4149 اما علم ان الله لا يظلم مثقال ذرة. ### || [24.53] # { واقسموا بالله } اى حلق المنافقون بالله واصله من القسامة وهى ايمان ~~تقسم على المتهمين فى الدم ثم صار اسما لكل حلف { جهد ايمانهم } الجهد ~~بالفتح الطاقة واليمين فى اللغة القوة وفى الشرع تقوية احد طرفى الخبر ~~بذكر الله، قال الامام الراغب اليمين فى الحلف مستعار من اليد اعتبارا ~~بما يفعله المجاهد والمعاهد عنده، قال فى الارشاد جهد نصب على انه مصدر ~~مؤكد لفعله الذى هو فى حيز النصب على انه حال من فاعل اقسموا اى اقسموا ~~به تعالى يجهدون ايمانهم جهدا ومعنى جهد اليمين بلوغ غايتها بطريق ~~الاستعارة من قولهم جهد نفسه اذا بلغ اقصى وسعها وطاقتها اى جاهدين ~~بالغين اقصى مراتب اليمين فى الشدة والوكادة فمن قال اقسم بالله فقد جهد ~~يمينه ومعنى الاستعارة انه لما لم يكن لليمين وسع وطاقة حتى يبلغ ~~المنافقون اقصى وسع اليمين وطاقتها كان باصله يجهدون ايمانهم جهدا ثم حذف ~~الفعل وقدم المصدر فوضع موضعه مضافا الى المفعول نحو فضرب الرقاب ~~وبالفارسية وسوكند كردند منافقان بخداى تعالى سخترين سوكندان خود { لئن ~~امرتهم } اى بالخروج الى الغزو فانهم كانوا يقولون لرسول الله اينما كنت ~~نكن معك ولئن خرجت خرجنا معك وان اقمت اقمنا وان امرتنا بالجهاد جاهدنا { ~~ليخرجن } جواب لاقسموا لان اللام الموطئة للقسم فى قوله لئن امرتهم جعلت ~~ما يأتى بعد الشرط المذكور جوابا للقسم لاجزاء للشرط وكان جزاء الشرط ~~مضمرا مدلولا عليه بجواب القسم وجواب القسم وجزاء الشرط لما كانا ~~متماثلين اقتصر على جواب القسم وحيث كانت مقالتهم هذه كاذبة ويمينهم ~~فاجرة امر عليه السلام بردها حيث قيل { قل لاتقسموا } لا تحلفوا بالله ~~على ماتدعون من الطاعة { طاعة معروفة } خبر مبتدأ محذوف والجملة تعليل ~~للنهى اى لان طاعتكم طاعة نفاقية واقعة باللسان فقط من غير مواطأة من ~~القلب وانما عبر عنها بمعروفة للايذان بان كونها كذلك مشهور معروف لكل ~~احد كذا فى الارشاد، وقال بعضهم طاعة معروفة بالاخلاص وصدق النية خير لكم ~~وامثل من ms4150 قسمكم باللسان بالمطلوب منكم هى لا اليمين الكاذبة المنكرة. وفى ~~التأويلات النجمية { قل لا تقسموا } بالكذب قولا بل اطيعوا فعلا فانه { ~~طاعة معروفة } بالافعال غير دعوى القيل والقال { ان الله خبير بما تعملون ~~} بالحال صدقا وبالقال كذبا او بطاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل فيجازيكم ~~على ذلك. ### || [24.54] # { قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول } فى الفرائض والسنن على رجاء الرحمة ~~والقبول { فان تولوا } بحذف احدى التاءين اى تتولوا وتعرضوا عن هذه ~~الطاعة اثر ما امرتم بها { فانما عليه } اى فاعلموا انما عليه صلى الله ~~عليه وسلم { ما حمل } اى ما كلف وامر به من تبليغ الرسالة { وعليكم ما ~~حمتلم } ما امرتم به من الاجابة والطاعة ولعل التعبير عنه بالتحمل ~~للاشعار بثقله وكونه مؤونة باقية فى عهدتهم بعد كأنه قيل وحيث توليتم عن ~~ذلك فقد بقيتم تحت ذلك الحمل الثقيل { وان تطيعوه } اى فيما امركم به من ~~الطاعة { تهتدوا } الى الحق الذى هو المقصد الاقصى الموصل الى كل خير ~~والمنجى من كل شر وتأخيره عن بيان حكم التولى لما فى تقديم الترهيب من ~~تأكيد الترغيب { وما على الرسول } محمد ويبعد ان يحمل على الجنس لانه ~~اعيد معرفا { الا البلاغ المبين } التبليغ الموضح لكل ما يحتاج الى ~~الايضاح وقد فعل وانما بقى ما حملتم فان اديتم فلكم وان توليتم فعليكم، ~~قال ابو عثمان رحمه الله من امر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ~~ومن امر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لان الله تعالى قال { وان تطيعوه ~~تهتدوا } ، يقال ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل واحدة منها بغير ~~قرينتها اولاها قوله تعالى # واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة # فمن صلى ولم يؤد الزكاة لم تقبل منه الصلاة والثانية قوله تعالى { ~~اطيعوا الله واطيعوا الرسول } فمن اطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه ~~والثالثة قوله تعالى # ان اشكر لى ولوالديك # فمن شكر الله فى نعمائه ولم يشكر الوالدين لا يقبل منه ذلك فاطاعة ~~الرسول مفتاح باب القبول ويرشدك على شرف الاطاعة ان كلب اصحاب الكهف لما ms4151 ~~تبعهم فى طاعة الله وعدله دخول الجنة فاذا كان من تبع المطيعين كذلك فما ~~ظنك بالمطيعين، قال حاتم الاصم رحمه الله من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو ~~كذاب من ادعى حب الجنة من غير انفاق ماله فهوه كذاب ومن ادعى محبة الله ~~من غير ترك محارم الله فهو كذاب ومن ادعى محبة النبى عليه السلام من غير ~~محبة الفقراء فهو كذاب # محب درويشان كليد جنت است # واعلم ان احمد بن حنبل رحمه الله لما راعى الشريعة بين جماعة كشفوا ~~العورة فى الحمام قيل له فى المنام ان الله تعالى جعلك اماما للناس ~~برعايتك الشريعة وفى المثنوى # رهرو راه طريقت اين بود كاو باحكام شريعت ميرود # نسأل الله التوفيق. ### || [24.55] # { وعد الله الذين آمنوا منكم وعلموا الصالحات } الخطاب لعامة الكفرة ومن ~~تبعيضية او له عليه السلام ولمن معه من المؤمنين ومن بيانية وتوسيط الظرف ~~بين المعطوفين لاظهار اصالة الايمان { ليستخلفنهم فى الارض } جواب للقسم ~~اما باضمار على معنى وعدهم الله واقسم ليستخلفنهم او بتنزيل وعده تعالى ~~منزلة القسم لتحقق انجازه لا محالة اى ليجعلنهم خلفاء متصرفين فى الارض ~~تصرف الملوك فى ممالكهم، قال الكاشفى فى الارض درزمين كفار ازعرب وعجم ~~لقوله عليه السلام " ليدخلن هذا الدين على ما دخل عليه الليل " ، قال ~~الراغب الخلافة النيابة عن الغير اما لغيبة المنوب عنه واما لموته واما ~~لعجزه واما لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الاخير استخلف الله اولياءه ~~فى الارض { كما استخلف الذين من قبلهم } اى استخلافا كائنا كاستخلاف ~~الذين من قبلهم وهم بنوا اسرائيل استخلفهم الله فى مصر والشام بعد اهلاك ~~فرعون والجبابرة { وليمكنن لهم دينهم } التمكين جعل الشىء مكانا لآخر ~~يقال مكن له فى الارض اى جعلها مقرا له، قال فى تاج المصادر التمكين دست ~~دادن وجاى دادن يقال مكنتك ومكنت لك مثل نصحتك ونصحت لك، وقال ابو على ~~يجوز ان يكون على حد ردف لكم انتهى. والمعنى ليجعلن دينهم مقررا ثابتا ~~بحيث يستمرون على العمل باحكامه من غير منازع { الذى ارتضى ms4152 لهم } ~~الارتضاء بسنديدن كما فى التاج. قال فى التأويلات النجمية يعنى يمكن كل ~~صنف من الخلفاء حمل امانته التى ارتضى لهم من انواع مراتب دينهم فانهم ~~ائمة اركان الاسلام ودعائم الملة الناصحون لعباده الهادون من يسترشد فى ~~الله حفاظ الدين وهم اصناف. قوم هم حفاظ اخبار الرسول عليه السلام وحفاظ ~~القرآن وهم بمنزلة الخزنة. وقوم هم علماء الاصول من الرادين على اهل ~~العناد واصحاب البدع بواضح الادلة غير مخلطين الاصول بعلوم الفلاسفة ~~وشبههم فانها مهلكة عظيمة لا يسلم منها الا العلماء الراسخون والاولياء ~~القائمون بالحق وهم بطارقة الاسلام وشجعانه. وقوم هم الفقهاء الذين اليهم ~~الرجوع فى علوم الشريعة من العبادات وكيفية المعاملات وهم فى الدين ~~بمنزلة الوكلاء والمتصرفين فى الملك. وآخرون هم اهل المعرفة واصحاب ~~الحقائق وارباب السلوك الكاملون المكملون وهم خلفاء الله على التحقيق ~~واقطاب العالم وعمد السماء واوتاد الارض بهم تقوم السموات والارض وهم فى ~~الدين كخواص الملك واعيان مجلس السلطان فالدين معمور بهؤلاء على اختلاف ~~طبقاتهم الى يوم القيامة { وليبدلنهم } التبديل جعل الشىء مكان آخر وهو ~~اعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثانى باعطاء الاول والتبديل يقال ~~للتغيير وان لم تأت ببدله والمعنى بالفارسية وبدل دهد ايشانرا { من بعد ~~خوفهم } من الاعداء { امنا } منهم واصل الامن طمانينة النفس وزوال الخوف ~~كان اصحاب النبى عليه السلام قبل الهجرة اكثر من عشر سنين خائفين ثم ~~هاجروا الى المدينة وكانوا يصبحون فى السلاح ويمسون فيه حتى انجز الله ~~وعده فاظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب # دمبدم صيت كمال دولت خدام او عرصه روى زمين راسر بسر خواهد ~~كرفت شاهباز همتش جون بر كشايد بال قدر ازثريا تا ثرى در زير ~~برخواهد كرفت # { يعبدوننى } حال من الذين آمنوا لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد { ~~لايشركون بى شيئا } حال من الواو اى يعبدوننى غير مشركين بى فى العباد ~~شيئا { ومن كفر } ومن ارتد { بعد ذلك } الوعد او اتصف بالكفر بان ثبت ~~واستمر عليه ولم يتأثر بمامر من ms4153 الترغيب والترهيب فان الاصرار عليه بعد ~~مشاهدة دلائل التوحيد كفر مستأنف زائد على الاصل او كفر هذه النعمة ~~العظيمة { فاولئك هم الفاسقون } الكاملون فى الفسق والخروج عن حدود الكفر ~~والطغيان، قال المفسرون اول من كفر بهذه النعمة وجحد حقها الذين قتلوا ~~عثمان رضى الله عنه فلما قتلوه غير الله ما بهم من الامن وادخل عليهم ~~الخوف الذى رفع عنهم حتى صاروا يقتلون بعد ان كانوا اخوانا متحابين والله ~~تعالى لا يغير نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وفى الحديث # " اذا وضع السيف فى امتى لا يرفع عنها الى يوم القيامة " # وفى المثنوى # هرجه باتوا آيد از ظلمات غم آن زبى شرمى وكستاخيست هم # قال ابراهيم بن ادهم رحمه الله مشيت فى زرع انسان فنادانى صاحبه يا بقر ~~فقلت غير اسمى بزلة فلو كثرت لغير الله معرفتى. ### || [24.56] # { واقيموا الصلوة وآتوا الزكاة } عطف على مقدر يستدعيه المقام اى فآمنوا ~~واعملوا صالحا واقيموا الخ { واطيعوا الرسول } فى سائر ما امركم به فهو ~~من باب التكميل { لعلكم ترحمون } اى افعلوا ما ذكر من الاقامة والايتاء ~~والاطاعة راجين ان ترحموا فهو متعلق بالاوامر الثلاثة. ### || [24.57] # { لاتحسبن } يا محمد او يامن يصلح للخطاب كائنا من كان { الذين كفروا } ~~مفعول اول للحسبان { معجزين فى الارض } العجز ضد القدرة واعجزت فلانا ~~جعلته عاجزا اى معجزين لله عن ادراكهم واهلاكهم فى قطر من الاقطار بما ~~رحبت وان هربوا منها كل مهرب { ومأواهم النار } عطف على جملة النهى ~~بتأويلها بجملة خبرية اى لا تحسبن الذين كفروا معجزين فى الارض فانهم ~~مدركون ومأواهم النار { ولبئس المصير } جواب لقسم مقدر والمخصوص بالمدح ~~محذوف اى وبالله لبئس المصير والمرجع هى اى النار يقال صار الى كذا اى ~~انتهى اليه ومنه صير الباب لمصيره الذى ينتهى اليه فى تنقله وتحركه، وفى ~~الآية اشارة الى كفران النعمة فان الذين انفقوا النعمة فى المعاصى وغيروا ~~ما بهم من الطاعات مأواهم نار القطيعة، قال على رضى الله عنه اقل ما ~~يلزمكم لله ان لا ms4154 تستعينوا بنعمه على معاصيه، قال الحسن رحمه الله اذا ~~استوى يوماك فانت ناقص قيل كيف ذاك قال ان الله زادك فى يومك هذا نعما ~~فعليك ان تزداد فيه شكرا وكل ما اوجد لفعل ما فشرفه لتمام وجود ذلك الفعل ~~منه كالفرس للعدو فى الكر والفر والسيف للعمل والاعضاء خصوصا اللسان ~~للشكر ومتى لم يوجد فيه المعنى الذى لاجله اوجد كان ناقصا فالانسان ~~القاصر فى عباداته كالانسان الناقص فى اعضائه والآته، واعلم ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد دعا جميع الناس الى الله تعالى والى توحيده وطاعته ~~فاجاب من اجاب وهم اهل السعادة واولهم الصاحبة رضى الله عنهم واعرض من ~~اعرض وهم اهل الشقاوة واقدمهم الكفرة والمنافقون المعاصرون له عليه ~~السلام ولما هربوا من باب الله تعالى بترك اطاعة رسوله واصروا عليه ~~عاقبهم الله تعالى عاجلا ايضا حيث قتلوا فى الوقائع واصيبوا بما لايخطر ~~ببالهم فانظر كيف ادركهم الله تعالى فلم يعجزه كما ادرك الامم السالفة ~~العاصيه نسأل الله تعالى ان يجعلنا فى حصين عصمته ويتغمدنا برحمته ~~ويحرسنا بعين عنايته. ### || [24.58] # { يا ايها الذين آمنوا } روى ان غلاما لاسماء بنت ابى مرثد دخل ~~عليها فى وقت كراهته فنزلت والخطاب للرجال المؤمنين والنساء المؤمنات ~~جميعا بطريق التغليب { ليستأذنكم } هذه اللام لام الامر الاستئذان طلب ~~الاذن والاذن فى الشىء اعلام باجازته والرخصة فيه والمعنى بالفارسية ~~بايدكه دستورى طلبند از شما { الذين ملكت ايمانكم } من العبيد والجوارى { ~~والذين لم يبلغوا الحلم } اى الصبيان القاصرون عن درجة البلوغ المعهود ~~والتعبير عن البلوغ بالاحتلام لكونه اظهر دلائله وبلوغ الغلام صيرورته ~~بحال لو جامع انزل، قال فى القاموس الحلم بالضم والاحتلام الجماع فى ~~النوم والاسم الحلم كعنق انتهى، وفى المفردات ليس الحلم فى الحقيقة هو ~~العقل لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل وتسمى البلوغ بالحلم لكونه ~~جديرا صاحبه بالحلم { منكم } اى من الاحرار { ثلث مرات } ظرف زمان ~~ليستأذن اى ليستأذنوا فى ثلاثة اوقات فى اليوم والليلة لانها ساعات غرة ~~وغفلة ثم فسر تلك الاوقات ms4155 بقوله { من قبل صلوة الفجر } لظهور انه وقت ~~القيام عن المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ومحله النصب على انه ~~بدل من ثلاث مرات { وحين تضعون ثيابكم } اى ثيابكم التى تلبسونها فى ~~النهار وتخلعونها لاجل القيلولة وهى النوم نصف النهار { من الظهيرة } ~~بيان للحين وهى شدة الحر عند انتصاف النهار، قال فى القاموس الظهيرة حد ~~انتصاف النهار انما ذلك فى القيظ والتصريح بمدار الامر اعنى وضع الثياب ~~فى هذا الحين دون الاول والآخر لما ان التجرد عن الثياب فيه لاجل ~~القيلولة لقلة زمانها ووقوعها فى النهار الذى هو مظنة لكثرة الورود ~~والصدور ليس من التحقق والاطراد بمنزلة مافى الوقتين فان تحقق التجرد ~~واطراده فيهما امر معروف لايحتاج الى التصريح به { ومن بعد صلوة العشاء } ~~الآخرة ضرورة انه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف وهو كل ثوب ~~تغطيت به { ثلث عورات } خبر مبتدأ محذوف اى هن ثلاثة اوقات كائنة { لكم } ~~يختل فيها التستر عادة والعورة الخلل الذى يرى منه مايراد ستره وسميت ~~الاوقات المذكورة عورات مع انها ليست نفس العورات بل هذه اوقات العورات ~~على طريق تسمية الشىء باسم ما يقع فيه مبالغة فى كونه محلاله { ليس عليكم ~~ولا عليهم } اى على المماليك والصبيان { جناح } اثم فى الدخول بغير ~~استئذان لعدم ما يوجبه من مخالفة الامر والاطلاع على العورات { بعدهن } ~~اى بعد كل واحدة من تلك العورات الثلاث وهى الاوقات المتخللة بين كل ~~وقتين منهم فالاستئذان لهؤلاء مشروع فيها لابعادها ولغيرهم فى جميع ~~الاوقات { طوافون } اى هم يعنى المماليك والاطفال طوافون { عليكم } ~~للخدمة طوافا كثيرا والطواف الدوران حول الشىء ومنه الطائف لمن يدور حول ~~البيت حافا ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها { بعضكم ~~} طائف { على بعض } اى هم يطوفون عليكم للخدمة وانتم تطوفون للاستخدام ~~ولو كلفهم الاستئذان فى كل طوفة اى فى هذه الاوقات الثلاثة وغيرها لضاق ~~الامر عليهم فلذا رخص لكم فى ترك الاستئذان فما وراء هذه الاوقات { كذلك ~~} اشارة الى مصدر الفعل الذى بعده والكاف مقحمة ms4156 اى مثل ذلك التبيين { ~~يبين الله لكم الآيات } الدالة على الاحكام اى ينزلها مبينة واضحة ~~الدلالات عليها لا انه تعالى بينها بعد ان لم تكن كذلك { والله عليم } ~~مبالغ فى العلم بجميع المعلومات فيعلم احوالكم { حكيم } فى جميع افاعيله ~~فيشرع لكم ما فيه صلاح امركم معاشا ومعادا روى عن عكرمة ان رجلين من ~~اهل العراق سألا ابن عباس رضى الله عنهما عن هذه الآية فقال ان الله ستير ~~يحب الستر وكان الناس لم يكن لهم ستور على ابوابهم ولا حجال فى بيوتهم ~~فربما فاجأ الرجل ولده او خادمه او يتيم فى حجره ويرى منه مالا يحبه ~~فامرهم الله تعالى ان يستأذنوا الثلاث ساعات التى سماها ثم جاء باليسر ~~وبسط الرزق عليهم فاتخذو الستور والحجال فرأى الناس ان ذلك قد كفاهم عن ~~الاستئذان الذى امروا به، ففيه دليل على ان الحكم اذا ثبت لمعنى فاذا زال ~~المعنى زال الحكم فالتبسط فى اللباس والمعاش والسكنى ونحوها مرخص فيه اذا ~~لم يؤد الى كبر واغترار، قال عمر رضى الله عنه اذا وسع الله عليكم فوسعوا ~~على انفسكم. # ويقال اليسار مفسدة للنساء لاستيلاء شهوتهن على عقولهن وفى الحديث # " ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده " # يعنى اذا آتى الله عبده نعمة من نعم الدنيا فليظهرها من نفسه وليلبس ~~لباسا نظيفا يليق بحاله ولتكن نيته فى لبسه اظهار نعمة الله عليه ليقصده ~~المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات وليس لبس الخلق مع اليسار من التواضع، ~~وفى الآية رخصة اتخاذ العبيد والاماء للخدمة لمن قال بحقهم وبيان ان حق ~~الموالى عليهم الخدمة وفى الحديث # " حسنة الحر بعشر وحسنة المملوك بعشرين " # يضاعف له الحسنة وهذا لمن احسن عبادة الله ونصح لسيده اى اراد له خيرا ~~واقام بمصالحه على وجه الخلوص كذا فى شرح المشارق، قال فى نصاب الاحتساب ~~وينبغى ان يتخذ الرجل جارية لخدمة داخل البيت دون العبد البالغ لان خوف ~~الفتنة فى العبد اكثر من الاحرار الاجانب لان الملك يقلل الحشمة ~~والمحرمية منتفية والشهوة داعية فلا ms4157 يأمن الفتنة. وقيل من اتخذ عبدا ~~لخدمة داخل البيت فهو كسحان بالسين المهملة اى اعرج او مقعد. وابتاع بعض ~~المشايخ غلاما فقيل بورك لك فيه فقال البركة مع من قدر على خدمة نفسه ~~واستغنى عن استخدام غيره فخفت مؤونته وهانت تكاليفه وكفى سياسة العبد ~~والمرء فى بيته بمنزلة القلب وقلما تنتفع خدمة الجوارح الا بخدمة القلب، ~~ودلت الآية على ان من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع وينهى عن ارتكاب ~~القبائح فانه تعالى امرهم بالاستئذان فى الاوقات المذكورة وفى الحديث # " مروهم بالصلاة وهم ابناء سبع واضربوهم على تركها وهم ابناء عشر " # وانما يؤمر بذلك ليعتاده ويسهل عليه بعد البلوغ ولذا كره الباسه ذهبا او ~~حريرا لئلا يعتاده والاثم على الملبس كما فى القهستانى قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # بخردى درش زجر وتعليم كن به نيك وبدش وعده وبيم كن # قال ابن مسعود رضى الله عنه اذا بلغ الصبى عشر سنين كتبت له حسناته ولم ~~تكتب سيآته حتى يحتلم، قال فى الاشباه وتصح عبادة الصبى وان لم تجب عليه ~~واختلفوا فى ثوابها والمعتمد انه له وللمعلم ثواب التعليم وكذا بجميع ~~حسناته وليس كالبالغ فى النظر الى الاجنبية والخلوة بها فيجوز له الدخول ~~على النساء الى خمس عشرة سنة كما فى الملتقط وقال الشيخ سعدى # بسرجون زده بر كذشته سنين زنا محرمان كوفراتر نشين بر ~~بنبه آتش تشايد فروخت كه تاجشم برهم زنى خانه ~~سوخت ### || [24.59] # { واذا بلغ الاطفال منكم الحلم } اى الاطفال الاحرار الاجانب فيخرج ~~العبد البالغ فانه لايستأذن فى الدخول على سيدته فى غير الاوقات الثلاثة ~~المذكورة كما قال فى التتمة يدخل العبد على سيدته بلا اذنها بالاجماع { ~~فليستأذنوا } اى ان ارادوا الدخول عليكم { كما استأذن الذين } بلغوا ~~الحلم { من قبلهم } او ذكروا من قبلهم كما قال تعالى فيما تقدم # لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا # الآية فالمعنى فليستأذنوا استئذانا كائنا مثل استئذان المذكورين قبلهم ~~بان يستأذنوا فى جميع الاوقات ويرجعوا ان قيل لهم ارجعوا { كذلك يبين ~~الله ms4158 لكم آياته والله عليكم حكيم } كرره للتأكيد والمبالغة فى الامر ~~بالاستئذان، اعلم ان بلوغ الصغير بالاحبال والانزال والاحتلام وبلوغ ~~الصغيرة بهما وبالحبل والحيض فان لم يوجد فيهما شىء من الاصل وهو الانزال ~~والعلامة وهو الباقى فيبلغان حين يتم لهما خمس عشرة سنة كما هو المشهور ~~وبه يفتى لقصر اعمار اهل زماننا، قال بعض الصحابة كان الرجل فيمن قبلكم ~~لا يحتلم حتى يأتى عليه ثمانون سنة، قال وهب ان اصغر من مات من ولد ابن ~~آدم مائتى سنة وادنى مدة البلوغ للغلام اثنتا عشرة سنة ولذا تطرح هذه ~~المدة من سن الميت الذكر ثم يحسب ما بقى من عمره فتعطى فدية صلاته على ~~ذلك وادنى مدته للجارية تسع سنين على المختار ولذا تطرح هذه المدة من ~~الميت الانثى فلا تحتاج الى اسقاط صلاتها بالفدية ثم هذا بلوغ الظاهر ~~واما بلوغ الباطن فبالوصول الى سر الحقيقة وكماليته فى اربعين من اول كشف ~~الحجاب وربما يحصل للبعض علامة ذلك فى صباه، قال ايوب عليه السلام ان ~~الله يزرع الحكمة فى قلب الصغير والكبير فاذا جعل الله العبد حكيما فى ~~الصبى لم تضع منزلته عند الحكماء حداثة سنه وهم يرون عليه من الله نور ~~كرامته، ودخل الحسين بن فضل على بعض الخلفاء وعنده كثير من اهل العلم ~~فاحب ان يتكلم فمنعه فقال أصبى يتكلم فى هذا المقام فقال ان كنت صبيا ~~فلست باصغر من هدهد سليمان ولا انت اكبر من سليمان حين قال # احطت بما لم تحط به # حكما كفته اند توانكرى بهنرست نه بمال وبزركى بعقلست نه بسال فالاعتبار ~~لفضل النفس لا للصغر والكبر وغيرهما، قال هشام بن عبدالملك لزيد بن على ~~بلغنى انك تطلب الخلافة ولست لها باهل قال لم قال لانك ابن امة فقال فقد ~~كان اسماعيل ابن امة واسحق ابن حرة وقد اخرج الله من صلب اسماعيل خير ولد ~~آدم صلوات الله عليه وعليهم اجمعين قال المولى الجامى قدس سرة # جه غم زمنقصت صورت اهل معنى را جوجان زروم بود ms4159 كوتن از حبش مى ~~باش # قال السعدى قدس سره # جو كنعانرا طبيعت بى هنر بود بيمبر زادكى قدرش نيفزود هنر ~~بنماى اكر دارى نه كوهر كل ازخارست وابراهيم ازآزر ### || [24.60] # { والقواعد } مبتدأ جمع قاعد بلا هاء لاختصاصها بالمرأة واذا اردت ~~القعود بمعنى الجلوس قلت قاعدة كحامل من حمل البطن وحاملة من حمل الظهر، ~~قال فى القاموس القاعد التى قعدت عن الولد وعن الحيض وعن الزوج { من ~~النساء } حال من المستكن من القواعد اى العجائز اللاتى قعدن عن الحيض ~~الحمل وبالفارسية ونشستكان درخانها وباز ماندكان { اللاتى لا يرجون نكاحا ~~} صفة للقواعد لا للنساء اى لايطمعن فى النكاح لكبرهن فاعتبر فيهن القعود ~~عن الحيض والحمل والكبر ايضا لانه ربما ينقطع الحيض والرغبة فيهن باقية ~~وبالفارسية آنانكه اميد ندارند نكاح خودرا يعنى طمع نمى كنندكه كسى ~~ايشانرا نكاح كند بجهت بيرى وعجز { فليس عليهن جناح } الجملة خبر مبتدأ ~~اى اثم ووبال فى { ان يضعن } عند الرجال { ثيابهن } اى الثياب الظاهرة ~~كالجلباب والازار فوق الثياب والقناع فوق الخمار { غير متبرجات بزينة } ~~حال من فاعل يضعن. واصل التبرج التكلف فى اظهار ما يخفى خص بكشف عورة ~~زينتها ومحاسنها للرجال. والمعنى حال كونهن غير مظهرات لزينة خفية ~~كالسوار والخلخال والقلادة لكن لطلب التخفيف جاز الوضع لهن { وان يستعففن ~~} بترك الوضع اى يطلبن العفة وهى حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة ~~الشهوة وهو مبتدأ خبره قوله { خير لهن } من الوضع لبعده من التهمة { ~~والله سميع } مبالغ فى جميع مايسمع فيسمع ما يجرى بينهن وبين الرجال من ~~المقاولة { عليم } فيعلم مقاصدهن وفيه من الترهيب ما لايخفى، اعلم ان ~~العجوز اذا كانت بحيث لا تشتهى جاز النظر اليها لأمن الشهوة. وفيه اشارة ~~الى ان الامور اذا خرجت عن معرض الفتنة وسكنت نائرة الآفات سهل الامر ~~وارتفعت الصعوبة وابيحت الرخص ولكن التقوى فوق امر الفتوى كما اشار اليه ~~قوله تعالى { وان يستعففن خير لهن } وفى الحديث # " لايبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا مما ms4160 به بأس ~~" # ، قال ابن سيرين ما غشيت امرأة قط لا فى يقظة ولا فى نوم غير ام عبدالله ~~وانى لارى المرأة فى المنام فاعلم انها لاتحل لى فاصرف بصرى، قال بعضهم ~~ليت عقلى فى اليقظة كعقل ابن سيرين فى المنام، وفى الفتوحات المكية يجب ~~على الورع ان يجتنب فى خياله كما يجتنب فى ظاهره لان الخيال تابع للحس ~~ولهذا كان المريد اذا وقع له احتلام فلشيخه معاقبته على ذلك لان الاحتلام ~~برؤيا فى النوم او بالتصور فى اليقظة لايكون الامن بقية الشهوة فى خياله ~~فاذا احتلم صاحب كمال فانما ذلك لضعف اعضائه الباطنة لمرض طرأ فى مزاجه ~~لاعن احتلام لا فى حلال ولا فى حرام انتهى. ثم ان العجوز فى حكم الرجل فى ~~ترك الحجاب لا فى مرتبته كما قال حكيم ان خير نصفى الرجل أخره يذهب جهله ~~ويتقرب حلمه ويجتمع رأيه وشر نصفى المرأة آخرها يسوء خلقها ويحد لسانها ~~ويعقم رحمها، وعدم رجاء النكاح انما هو من طرف الرجل لا من طرف العجوز ~~غالبا فانه حكى ان عجوزا مرضت فاتى ابنها بطبيب فرآها متزينة باثواب ~~مصبوغة فعرف حالها فقال مااحوجها الى الزوج فقال الابن ما للعجائز ~~والازواج فقالت ويحك انت اعلم من الطبيب وحكى لما مات زوج رابعة ~~العدوية استأذن عليها الحسن البصرى واصحابه فاذنت لهم بالدخول عليها ~~وارخت سترا وجلست وراء الستر فقال لها الحسن واصحابه انه قد مات بعلك ولا ~~بد لك بدلا منه قالت نعم وكرامة لكن من اعلمكم حتى ازوجه نفسى فقالوا ~~الحسن البصرى فقالت ان اجبتنى فى اربع مسائل فانا لك فقال سلى ان وفقنى ~~الله اجبتك قالت ما تقول لو مت انا وخرجت من الدنيا مت على الايمان ام لا ~~قال هذا غيب لا يعلمه الى الله ثم قالت ما تقول لو وضعت فى القبر وسألنى ~~منكر ونكير أأقدر على جوابهما ام لا قال هذا غيب ايضا ثم قالت اذا حشر ~~الناس يوم القيامة وتطايرت الكتب أأعطى كتابى بيمينى ام بشمالى قال هذا ms4161 ~~غيب ايضا ثم قالت اذا نودى فى الخلق فريق فى الجنة وفريق فى السعير كنت ~~انا من أى الفريقين قال هذا غيب ايضا قالت من كان له علم هذه الاربعة كيف ~~يشتغل بالتزوج ثم قالت يا حسن اخبرنى كم خلق الله العقل قال عشرة اجزاء ~~تسعة للرجال وواحد للنساء ثم قالت يا حسن كم خلق الله الشهوة قال عشرة ~~اجزاء تسعه للنساء وواحد للرجل قالت يا حسن انا اقدر على حفظ تسعة اجزاء ~~من الشهوة بجزء من العقل انت لا تقدر على حفظ جزء من الشهوة بتسعة اجزاء ~~من العقل فبكى الحسن وخرج من عندها، وعن سليمان عليه السلام الغالب على ~~شهواته اشد من الذى يفتح المدينة وحده قال الشيخ سعدى قدس سره # مبر طاعت نفس شهوت برست كه هر ساعتش قبله ديكرست ### || [24.61] # { ليس على الاعمى } مفتقد البصر وبالفارسية نابينا { حرج } اثم ووبال { ~~ولا على الاعرج حرج } العروج ذهاب فى صعود وعرج مشى مشى العارج اى الذاهب ~~فى صعود فعرج كدخل اذا اصابه شىء فى رجله فمشى مشية العرجان وعرج كطرب ~~اذا صار ذلك خلقة له والاعرج بالفارسية لنك { ولا على المريض حرج } ~~المريض بالفارسية بيمار والمرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالانسان كانت ~~هذه الطوائف يتحرجون من مواكلة الاصحاء حذرا من استقذارهم اياهم وخوفا من ~~تأذيهم بافعالهم واوضاعهم فان الاعمى ربما سبقت اليه عين مواكله ولا يشعر ~~به والاعرج يتفسح فى مجلسه فيأخذ اكثر من موضعه فيضيق على جليسه والمريض ~~لا يخلو عن حالة تؤذى قرينه اى برائحة كريهة او جرح يبدوا او انف يسيل او ~~نحو ذلك فقال تعالى لا بأس لهم بان يأكلوا مع الناس ولا مأثم عليهم { ولا ~~على انفسكم } اى عليكم وعلى من يماثلكم فى الاحوال من المؤمنين حرج { ان ~~تأكلوا } الاكل تناول المطعم اى ان تأكلوا انتم ومن معكم { من بيوتكم } ~~اصل البيت مأوى الانسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه لكن ~~البيوت بالمسكن اخص والابيات بالشعر وليس المعنى ان تأكلوا ms4162 من البيوت ~~التى تسكنون فيها بانفسهم وفيها طعامكم وسائر اموالكم لان الناس ~~لايتحرجون من اكل طعامهم فى بيوت انفسهم فينبغى ان يكون المعنى من بيوت ~~الذين كانوا فى حكم انفسكم لشدة الاتصال بينهم وبينكم كالازواج والاولاد ~~والمماليك ونحوهم فان بيت المرأة كبيت الزوج وكذا بيت الاولاد فلذلك يضيف ~~الزوج بيت زوجته الى نفسه وكذا الاب يضيف بيت ولده الى نفسه وفى الحديث # " ان اطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه " # فى حديث آخر # " انت ومالك لابيك " # فاذا كان هذا حال الاب مع الولد فقس عليه حال المملوك مع المولى { او ~~بيوت آبائكم } الاب الوالد اى حيوان يتولد من نطفته حيوان آخر { او بيوت ~~امهاتكم } جمع ام زيدت الهاء فيه كا زيدت فى اهراق من اراق والام بازاء ~~الاب اى الوالدة { او بيوت اخوانكم } الاخ المشارك لآخر فى الولادة من ~~الطرفين او من احدهما او من الرضاع ويستعار فى كل مشارك لغيره فى القبيلة ~~او فى الدين اوفى صنعته او فى معاملة اوفى مودة او فى غير ذلك من ~~المناسبات { او بيوت اخواتكم } الاخت تأنيث الاخ وجعل التاء فيها كالعوض ~~عن المحذوف منه { او بيوت اعمامكم } العم اخ الاب العمة اخته واصل ذلك من ~~العموم وهو الشمول ومنه العامة لكثرتهم وعمومهم فى البلد والعمامة ~~لشمولها { او بيوت عماتكم } خواهران بدران خود { او بيوت اخوالكم } الخال ~~اخ الام والخالة اختها وبالفارسية برادران مادران خود { او بيوت خالاتكم ~~} خوهران مادران خود { او ما ملكتم مفاتحه } جمع مفتح والمفاتيح جمع ~~مفتاح كلاهما آلة الفتح والفتح ازالة الاغلاق والاشكال. # والمعنى { او ماملكتم مفاتحه } اى اومن البيوت التى تملكون التصرف فيها ~~باذن اربابها كما اذا خرج الصحيح الى الغزو وخلف الضعيف فى بيته ودفع ~~اليه مفتاحه واذن له ان يأكل مما فيه من غير مخافة ان يكون اذنه لا عن ~~طيب نفس منه، وقال بعضهم هو مايكون تحت ايديهم وتصرفهم من ضيعة او ماشية ~~وكالة او حفظا فملك المفاتح حينئذ كناية عن كون ms4163 المال فى يد الرجل وحفظه، ~~فالمعنى ليس عليكم جناح ان تأكلوا من اموال لكم يد عليها لكن لامن ~~اعيانها بل من اتباعها وغلاتها كثمر البستان ولبن الماشية { او صديقكم } ~~الصداقة صدق الاعتقاد فى المودة وذلك مختص بالانسان دون غيره فالصديق هو ~~من صدقك فى مودته وبالفارسية دوست حقيقى، قال ابو عثمان رحمه الله الصديق ~~من لايخالف باطنه باطنك كما لايخالف ظاهره ظاهرك اذ ذاك يكون الانبساط ~~اليه مباحا فى كل شىء من امور الدين والدنيا. ونعم ما قيل صديقك من صدقك ~~لامن صدقك. والمعنى او بيوت صديقكم وان لم يكن بينكم وبينهم قرابة نسبية ~~فانهم ارضى بالتبسط واسر به من كثير من الاقرباء روى عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان الصديق اكبر من الوالدين روى ان الجهنميين لما ~~استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والامهات وانما قالوا فما لنا من شافعين ~~ولا صديق حميم، وعن الحسن انه دخل يوما بيته فرأى جماعة من اصدقائه قد ~~اخذوا طعاما من تحت سريره وهم يأكلون فتهلل وجهه سرورا وقال هكذا وجدناهم ~~يعنى من لقى من البدريين، قال الكاشفى فتح موصلى رحمه الله در خانه دوتسى ~~آمد واو حاضر نبودكيسه اورا زجاريه طلبيدزو درم برداشت وباقى بكنيزك ~~بازداد وجون خواجه بخانه رسيدو صورت واقعة زجارية بشنيد شكرانه آن انبساط ~~كنيزك را آزادكرد وبنواخت درنكارستان آورده # شبى كفتم نهان فرسوده را كه بود آسوده در كنج رباطى ~~زلذتهاجه خوشتر در جهان كفت ميان دوستدراران انبساطى # ودر عوارف المعارف فرموده كه جون كسى يارخودرا كويد " اعطنى من مالك " ~~ودر جواب كويد كمترست دوستى رانمى شايد يعنى بايدكه هرجه درميان دراد ~~ميدهد واز استفسار جند وجون بكذردكه دوست جانى بهترست از مال فانى ودرين ~~باب كفته اند اى دوست برو بهرجه دارى يارى بخر بهيج مفروش ولله در من قال # ياران بجان مضايقه باهم نميكنند آخر كسى بحال جدايى جراكند ~~بسيار جد وجهد ببايدكه تاكسى خودرا بآدمى صفتى آشنا كند # قال المفسرون هذا كله اذا علم رضى صاحب ms4164 البيت بصريح الاذن او بقرينه ~~دالة كالقرابة والصداقة ونحو ذلك ولذلك خص هؤلاء بالذكر لاعتيادهم التبسط ~~فيما بينهم يعنى ليس عليكم جناح ان تأكلوا من منازل هؤلاء اذا دخلتموها ~~وان لم يحضروا ويعلموا من غير ان تتزودوا وتحملوا، قال الامام الواحدى فى ~~الوسيط وهذه الرخصة فى اكل مال القرابات وهم لا يعلمون ذلك كرخصته لمن ~~دخل حائطا وهو جائع ان يصيب من ثمره او مر فى سفر بغنم وهو عطشان ان ~~يشرب من رسلها توسعة منه تعالى ولطفا بعباده ورغبة بهم عن دناءة الاخلاق ~~وضيق النظر، واحتج ابو حنيفة بهذه الآية على من سرق من ذى محرم لا تقطع ~~يده اى اذا كان ماله غير محرز كما فى فتح الرحمن لانه تعالى اباح لهم ~~الاكل من بيوتهم ودخولها بغير اذنهم فلا يكون ماله محرزا منهم اى اذا لم ~~يكن مقفلا ومخزونا ومحفوظا بوجه من الوجوه المعتادة ولا يلزم منه ان لا ~~تقطع يده اذا سرق من صديقه لان من اراد سرقة المال من صديقه لايكون صديقا ~~له بل خائنا عدوا له فى ماله بل فى نفسه فان من تجاسر على السرقة تجاسر ~~على الاهلاك فرب سرقة مؤدية الى ما فوقها من الذنوب فعلى العاقل ان ~~لايغفل عن الله وينظر الى احوال الاصحاب رضى الله عنهم كيف كانوا اخوانا ~~فى الله فوصلوا بسبب ذلك الى ماوصلوا من الدرجات والقربات وامتازوا ~~بالصدق الاتم والاخلاص الاكمل والنصح الاشمل عمن عداهم فرحمهم الله تعالى ~~ورضى عنهم وألحقنا بهم فى نياتهم اعمالهم { ليس عليكم جناح } فى { ان ~~تأكلوا } حال كونكم { جميعا } اى مجتمعين { او اشتاتا } جمع شت بمعنى ~~متفرق على انه صفة كالحق او بمعنى تفرق على انه مصدر وصف به مبالغة. # واما شتى فجمع شتيت كمرضى ومريض، نزل فى بنى ليث بن عمرو وهم حى من ~~كنانة كانوا يتحرجون ان يأكلوا طعامهم منفردين وكان الرجل منهم لايأكل ~~ويمكث يومه حتى يجد ضيفا يأكل معه فان لم يجد من يواكله لم يأكل شيئا ~~وربما قعد ms4165 الرجل والطعام بين يديه لا يتناوله من الصباح الى الروح وربما ~~كان معه الابل الحفل اى المملوءة الضرع لبنا فلا يشرب من ألبانها حتى يجد ~~من يشاربه فاذا امسى ولم يجد احدا اكل فرخص فى هذه الآية الاكل وحده لان ~~الانسان لا يمكنه ان يطلب فى كل مرة احدا يأكل معه واما اذا وجد احدا فلم ~~يشاركه فيما اكله فقد جاء الوعيد فى حقه كما قال عليه السلام # " من اكل وذو عينين ينظر اليه ولم يواسه ابتلى بداء لا دواء له " # ، قال الامام النسفى رحمه الله دل قوله تعالى { جمعيا } على جواز ~~التناهد فى الاسفار وهو اخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه ~~اى على السوية، وقال بعضهم فى خلط المال ثم اكل الكل منه الاولى ان يستحل ~~كل منهم غذاء كل او يتبرعون لامين ثم يتبرع لهم الامين { فاذا دخلتم ~~بيوتا } اى من البيوت المذكورة بقرينة المقام اى للاكل وغيره وهذا شروع ~~فى بيان ادب الدخول بعد الترخيص فيه { فسلموا على انفسكم } اى فابدأوا ~~بالتسليم على اهلها الذين بمنزلة انفسكم لما بينكم وبينهم من القرابة ~~الدينية والنسبية الموجبة لذلك { تحية } ثابتة { من عند الله } اى بأمره ~~مشروعة من لدنه ويجوز ان يكون صلة للتحية فانها طلب الحياة التى من عنده ~~تعالى. # والتسليم طلب السلامة من الله للمسلم عليه وانتصابها على المصدرية لانها ~~بمعنى التسليم اى فسلموا تسليما { مباركة } مستتبعة لزيادة الخير والثواب ~~ودوامها { طيبة } تطيب بها نفس المستمع { كذلك } اشارة الى مصدر الفعل ~~الذى بعده اى مثل ذلك التبيين { يبين الله لكم الآيات } الدالة على ~~الاحكام اى ينزلها مبينة واضحة الدلالات عليها { لعلكم تعقلون } اى لكى ~~تفقهوا مافى تضاعيفها من الشرائع والاحكام والآداب وتعملون بموجبها ~~وتفوزون بذلك بسعادة الدارين، # " وعن انس رضى الله عنه قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ~~فما قال لشىء فعلته لم فعلته ولا لشىء كسرته لم كسرته وكنت قائما اصب ~~الماء على يديه فرفع رأسه فقال " ألا اعلمك ms4166 ثلاث خصال تنتفع بها " فقلت ~~بلى بأبى أنت وامى يارسول الله قال متى لقيت احدا من امتى فسلم عليه يطل ~~عمرك واذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خيرك وصل صلاة الضحى فانها صلاة ~~الابرار الاوابين " # ، يقول الفقير لاحظ عليه السلام فى التسليم الخارجى المعنى اللغوى ~~للتحية فرتب عليه طول العمر لانه ربما يستجيب الله تعالى دعاء المسلم ~~عليه فيطول عمر المسلم بمعنى وجدان البركة فيه ولاحظ فى التسليم الداخلى ~~معنى البركة فرتب عليه كثرة الخير لانها المطلوبة غالبا بالنسبة الى ~~البيت ولما كان الوقت وقت الوضوء لصلاة الضحى والله اعلم الحقها بالتسليم ~~واوردها بعد الداخلى منه اشارة الى ان الافضل اخفاء النوافل بادائها فى ~~البيت ونحوه، قالوا ان لم يكن فى البيت احد يقول السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين فقد روى ان الملائكة ترد عليه وكذا حال المسجد وفى الحديث # " اذا دخلتم بيوتكم فسلموا على اهلها واذا طعم احدكم طعاما فليذكر اسم ~~الله عليه فان الشيطان اذا سلم احدكم لم يدخل بيته معه واذا ذكر الله على ~~طعامه قال لا مبيت لكم ولاعشاء وان لم يسلم حين يدخل بيته ولم يذكر اسم ~~الله على طعامه قال ادركتم العشاء والمبيت " # والتسليم على الصبيان العقلاء افضل من تركه كما فى البستان. ولا يسلم ~~على جماعة النساء الشواب كيلا يحصل بينهما معرفة وانبساط فيحدث من تلك ~~المعرفة فتنة. # ولا يبتدىء اليهود والنصارى بالسلام فانه حرام لانه اعزاز الكافر وذا ~~لايجوز. وكذا السلام على اهل البدعة ولو سلم على من لايعرفه فظهر ذميا او ~~مبتدعا يقول استرجعت سلامى تحقيرا له ولو احتاج الى سلام اهل الكتاب يقول ~~السلام على من اتبع الهدى ولو رد يقول وعليكم فقط وقد مر ما يتعلق ~~بالسلام مشبعا فى الجلد الاول عند قوله تعالى فى سورة النساء # واذا حييتم بتحية # الاية فارجع، قال فى حقائق البقلى قدس سره اذا دخلتم بيوت اولياء الله ~~بالحرمة والاعتقاد الصحيح فانتم من اهل كرامة الله فسلموا على انفسكم ~~بتحية الله فانها محل ms4167 كرامة الله فى تلك الساعة، يقول الفقير وكذا الحال ~~فى دخول المزارات والمشاهد المتبركة وان كان العامة لا يعرفون ذلك ~~ولايعتقدون قال الكمال الخجندى # صوفيم ومعتقد صوفيان كيست جو من صوفىء نيك اعتقاد # قال الحافظ # برسر تربت ماجون كذرى همت خواه كه زيارتكه رندان جهان خواهد بود # وقال الجامى # نسيم الصبح زرعنى ربى نجد وقبلها كه بوى دوست مى آيدازان ~~ياكيزه منزلها # اللهم اجعلنا من الذين يجدون النفس الرحمانى من قبل اليمن فى كل حين ~~وزمن. ### || [24.62] # { انما المؤمنون } نزلت حين جمع النبى عليه السلام المسلمين يوم الجمعة ~~ليستشيرهم فى امر الغزو وكان يثقل المقام عنده على البعض فيخرج بغير اذنه ~~او فى حفر الخندق وكان المنافقون ينصرفون بغير امر رسول الله وكان الحفر ~~من اهم الامور حتى حفر رسول الله بنفسه وشغل عن اربع صلوات حتى دخلت فى ~~حد القضاء فقال تعالى { انما المؤمنون } اى الكاملون فى الايمان وهو ~~مبتدأ خبره قوله { الذين آمنوا بالله ورسوله } عن صميم قلوبهم واطاعوهما ~~فى جميع الاحكام فى السر والعلانية { واذا كانوا معه } مع النبى عليه ~~السلام { على امر جامع } الى آخره معطوف على آمنوا داخل معه فى حيز الصلة ~~اى على امر مهم يجب اجتماعهم فى شأنه كالجمعة والاعياد والحروب والمشاورة ~~فى الامور وصلاة الاستسقاء وغيرها من الامور الداعية الى الاجتماع وصف ~~الامر بالجمع للمبالغة فى كونه سببا لاجتماع الناس فان الامر لكونه مهما ~~عظيم الشان صار كأنه قد جمع الناس فهو من قبيل اسناد الفعل الى السبب { ~~لم يذهبوا } من المجمع ولم يفترقوا عنه عليه السلام { حتى يستأذنوه } ~~عليه السلام فى الذهاب فيأذن لهم واعتبر فى كمال الايمان عدم الذهاب قبل ~~الاستئذان لانه المميز للمخلص من المنافق ثم قال لمزيد التأكيد { ان ~~الذين يستأذنوك } يطلبون الاذن منك { اولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله } ~~لاغير المستأذنين، قال الكاشفى تعريض جمع منا فقانست كه درغزوه تبوك ~~بتخلف ازجهاد دستورى جستند ودر باره ايشان نازل شد كه # انما يستأذنك الذين لايؤمنون بالله # الآية اى فبعض ms4168 المستأذنين وكل غير المستأذنين دخلوا فى الترهيب وذلك ~~بحسب الاغراض الفاسدة ولانه فرق بين الاستئذان فى التخلف وبين الاستئذان ~~فى الانصراف ألا ترى الى # " عمر رضى الله عنه استأذنه عليه السلام فى غزوة تبوك فى الرجوع الى ~~اهله فأذن له فقال " انطلق فوالله ما انت بمنافق " # هكذا لاح بالبال { فاذا استأذنوك } اى وبعد ما تحقق ان الكاملين فى ~~الايمان هم المستأذنون فاذا استأذنوك فى الانصراف { لبعض شأنهم } الشأن ~~الحال والامر ولا يقال الا فما يعظم من الاحوال والامور كما فى المفردات ~~لبعض امرهم المهم او خطبهم الملم لم يقل لشؤنهم بل قيد بالبعض تغليظا ~~عليهم فى امر الذهاب عن مجلس رسول الله مع العذر المبسوط ومساس الحاجة { ~~فأذن لمن شئت منهم } لما علمت فى ذلك من حكمة ومصلحة فلا اعتراض عليك فى ~~ذلك { واستغفر لهم الله } بعد الاذن فان الاستئذان وان كان لعذر قوى ~~لايخلوا من شائبة تفضيل امر الدنيا على الآخرة، ففيه اشارة الى ان الافضل ~~ان لايحدث المرء نفسه بالذهاب فضلا عن الذهاب { ان الله غفور } مبالغ فى ~~مغفرة فرطات العباد { رحيم } مبالغ فى افاضة اثر الرحمة عليهم، وفى الآية ~~بيان حفظ الادب بان الامام اذا جمع الناس لتدبير امر من امور المسلمين ~~ينبغى ان لا يرجعوا الا باذنه ولا يخالفوا امير السرية ويرجعوا بالاذن ~~اذا خرجوا للغزو ونحوه وللامام ان يأذن وله ان لا يأذن الا على مايرى فمن ~~تفرق بغير اذن صار من اهل الهوى والبدع وكان عليه السلام اذا صعد المنبر ~~يوم الجمعة واراد رجل الخروج وقف حيث يراه فيأذن له ان شاء ولذا قال ~~عظماء الطريقة قدس الله اسرارهم ان المريد اذا اراد ان يخرج لحاجة ضرورية ~~ولم يجد الشيخ مكانه فان يحضر الباب ويتوجه بقلبه فيستأذن من روحانية ~~الشيخ حتى لايستقل فى خروجه بل يقع ذلك من طريق المتابعة فان للمتابعة ~~تأثيرا عظيما. # قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان المريد الصادق من يكون ~~مستسلما لتصرفات شيخه وان لا يتنفس الا باذن ms4169 شيخه ومن خالف شيخه فى نفسه ~~سرا او جهرا لا يشم رائحة الصدق وسيره غير سريع وان بدر منه شىء من ذلك ~~فعليه بسرعة الاعتذار والافصاح عما حصل منه من المخالفة والخيانة ليهديه ~~شيخه الى مافيه كفارة جرمه ويلتزم فى الغرامة بما يحكم به عليه واذا رجع ~~المريد الى الله والى شيخه بالصدق وجب على شيخه جبران تقصيره بهمته فان ~~المريدين عيال على الشيوخ فرض عليهم ان ينفقوا عليهم من قوت اموالهم بما ~~يكون جبرانا لتقصيرهم انتهى، فعلى المريدين ان يوافقوا مشايخهم فى جميع ~~الاحوال وان لايستبدوا بآرائهم فى امور الشريعة والطريقة وان لايخالفوهم ~~بالاستبعاد بالخروج من عندهم الى السفر والحضر والمجاهدة والرياضة، قال ~~عبدالله الرازى قال قوم من اصحاب ابى عثمان قدس سره اوصنا قال عليكم ~~بالاجتماع على الدين واياكم ومخالفة الاكابر والدخول فى شىء من الطاعات ~~الا باذنهم ومشورتهم وواسوا المحتاجين بما امكنكم فارجو ان لايضيع الله ~~لكم سعيا انتهى فمن وقع منه تقصير فلا يقنط فان لله تعالى قبولا ثم قبولا ~~قال المولى الجامى # بلى نبود درين ره نا اميدى سياهى را بود رو درسفيدى ز صد ~~در كر اميدت بر نيايد بنوميدى جكر خوردن نشايد در ديكر ~~ببايد زد كه ناكاه ازان درسوى مقصود آورى راه # والله تعالى يقبل التوبة والاستغفار، واعلم ان هذه الابيات تشير الى ~~ابواب الشفاعة وكثرتها والا فمن رده باب من الابواب الحقة فلا تقبله سائر ~~الابواب ألا ترى ان من رده الله تعالى لايقبله النبى عليه السلام ومن رده ~~النبى عليه السلام لا يقبله الخلفاء الاربعة ولا غيرهم من امته فمن ترك ~~الاستئذان من رسول الله لا يأذن له احد ولو اذن لايفيد وكذا حال من ترك ~~الاستئذان من وارث رسول الله يعنى انه لايفيد اذن غير الوارث وما اذن ~~وارث آخر فلا يتصور لان الوارثين كالحلقة المفرغة فاذا لم ينطبع فى مرآة ~~واحد منهم صورة صلاح احد لم ينطبع فى مرآة الآخر نسأل الله القبول بحرمة ~~الرسول. ### || [24.63] # { لاتجعلوا دعاء ms4170 الرسول بينكم } المصدر مضاف الى الفاعل اى لاتجعلوا ~~دعوته وامره اياكم فى الاعتقاد والعمل بها { كدعاء بعضكم بعضا } اى لا ~~تقيسوا دعوته اياكم الى شىء من الامور على دعوة بعضكم بعضا فى جواز ~~الاعراض والمساهلة فى الاجابة والرجوع بغير اذن فان المبادرة الى اجابته ~~واجبة والمراجعة بغير اذنه محرمة، وقال بعضهم المصدر مضاف الى المفعول ~~والمعنى لاتجعلوا نداءكم اياه وتسميتكم له كنداء بعضكم بعضا باسمه مثل يا ~~محمد ويا ابن عبدالله ورفع الصوت به والنداء وراء الحجرة ولكن بلقبه ~~المعظم مثل يانبى الله ويارسول الله كما قال تعالى # ياايها النبى # ياايها الرسول # قال الكاشفى حضرت عزت همه انبيارا بنداى علامت خطاب كرده وحبيب خودرا ~~بنداى كرامت # يا آدمست با بدرانبيا خطاب يا ايها النبى خطاب محمد است # قال ابو الليث فى تفسيره وفى الآية بيان توقير معلم الخير لان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان معلم الخير فامر الله بتوقيره وتعظيمه وفيه معرفة ~~حق الاستاذ وفيه معرفة اهل الفضل، قال فى حقائق البقلى احترام الرسول من ~~احترام الله ومعرفته من معرفة الله والادب فى متابعته من الادب مع الله. ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى تعظيم المشايخ فان الشيخ فى قومه كالنبى ~~فى امته اى عظموا حرمة الشيوخ فى الخطاب واحفظوا فى خدمتهم الادب وعلقوا ~~طاعتهم على مراعاة الهيبة والتوقير { قد يعلم الله الذين يتسللون منكم } ~~قد للتحقيق بطريق الاستعارة لاقتضاء الوعيد اياه كما ان رب يجيىء للتكثير ~~وفى الكواشى قد هنا موذنة بقلة المتسللين لانهم كانوا اقل من غيرهم، ~~والتسلل الخروج من البين على التدريج والخفية يقال تسلل الرجل اى انسرق ~~من الناس وفارقهم بحيث لايعلمون والمعنى يعلم الله الذين يخرجون من ~~الجماعة قليلا قليلا على خفية { لواذا } هو ان يستتر بشىء مخالفة من يراه ~~كما فى الوسيط، قال فى القاموس اللوذ بالشىء الاستتار والاحتصان به ~~كاللواذا مثلثة انتهى. والمعنى ملاوذة بان يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج او ~~بان يلوذ بمن يخرج بالاذن، اراءة انه من اتباعه وانتصابه على ms4171 الحالية من ~~ضمير يتسللون اى ملاوذين او على انه مصدر مؤكد بفعل مضمر هو الجللة فى ~~الحقيقة اى يلاوذون لواذا وهو عام للتسلل من صف القتال ومن المسجد يوم ~~الجمعة وغيرهما من المجامع الحقة، وقال بعضهم كان يثقل على المنافقين ~~خطبة النبى يوم الجمعة فيلوذون ببعض اصحابه او بعضهم ببعض فيخرجون من ~~المسجد فى استتار من غير استئذان فاوعدهم الله تعالى بهذه الآية { فليحذر ~~الذين يخالفون عن امره } يخالفون امره بترك مقتضاه ويذهبون سمتا بخلاف ~~سمته وعن لتضمينه معنى الاعراض والميل والضمير لله لانه الآمر حقيقة او ~~للرسول لانه المقصود بالذكر { ان } اى من ان { تصيبهم } برسدبريشان { ~~فتنة } محنة فى الدنيا فى البدن او فى المال او فى الولد كالمرض والقتل ~~والهلاك وتسلط السلطان، قال الكاشفى يامهرغفلت بردل ياروى توبة. # جنيد قدس سره فرموده كه فتنة سختىء دلست ومتأثر ناشدن او ازمعرفت آلهى { ~~او يصيبهم عذاب اليم } اى فى الآخرة، وفى الجلالين { ان تصيبهم فتنة } ~~بلية تظهر نفاقهم { او يصيبهم عذاب اليم } عاجل فى الدنيا انتهى وكلمة او ~~لمنع الخلودون الجمع واعادة الفعل صريحا للاعتناء بالتحذير وفى ترتيب ~~العذابين على المخالفة دلالة على ان الامر للوجوب. وفى التأويلات النجمية ~~{ فليحذر الذين يخالفون عن امره } اى عن امر شيخهم { ان تصبيهم فتنة } من ~~موجبات الفترة بكثرة المال او قبول الخلق او التزويج بلا وقته او السفر ~~بلا امر الشيخ او مخالفة الاحداث و النسوان والافتتان بهم او صحبة ~~الاغنياء او التردد على ابواب الملوك او طلب المناصب او كثرة العيال فان ~~الاشتغال بما سوى الله فتنة { او يصيبهم عذاب اليم } بالانقطاع عن الله ا ~~نتهى، وفى حقائق البقلى الفتنة ههنا والله اعلم فتنة صحبة الاضداد ~~والمخالفين والمنكرين وذلك ان من صاحبهم يسوء ظنه باولياء الله لانهم ~~اعداء الله واعداء اوليائه يقعون كل وقت فى الحق ويقبحون احوالهم عند ~~العامة لصرف وجوه الناس اليهم وهذه الفتنة اعظم الفتن، قال ابو سعيد ~~الحراز ورحمه الله الفتنة هى اسباغ النعم مع الاستدراج من حيث ms4172 لا يعلم ~~العبد، وقال رويم الفتنة للعوام والبلاء للخواص، وقال ابو بكر بن طاهر ~~الفتنة مأخوذ بها والبلاء معفو عنه ومثاب عليه. ### || [24.64] # { الا } بدانيدو آكاه باشيد { ان لله مافى السموات والارض } من ~~الموجودات باسرها خلقا وملكا وتصريفا ايجادا واعداما بدأ واعادة { قد } ~~كما قبله { يعلم ما أنتم عليه } ايها المكلفون من الاحوال والاوضاع التى ~~من جملتها الموافقة والمخالفة والاخلاص والنفاق { ويوم يرجعون اليه } عطف ~~على ما أنتم عليه ويوم مفعول به لاظرف اى يعلم تحقيقا يوم يرد المنافقون ~~المخالفون للامر اليه تعالى للجزاء والعقاب فيرجعون من الرجع المتعدى ~~لامن الرجوع اللازم والعلم بوقت وقوع الشىء مستلزم للعلم بوقوعه على ابلغ ~~وجه { فينبئهم بما عملوا } من الاعمال السيئة اى يظهر لهم على رؤس ~~الاشهاد ويعلمهم اى شىء شنيع عملوا فى الدنيا ويرتب عليه ما يليق به من ~~الجزاء وعبر عن اظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان ~~للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ماارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته ~~لغلبة احكام الكثرة الخلقية الامكانية وآثار الا مزجة الطبيعية الحيوانية ~~فى نشأتهم { والله بكل شىء عليم } لا يخفى عليه شىء فى الارض ولا فى ~~السماء وان كان المنافقون يجتهدون فى ستر اعمالهم عن العيون واخفائها # آنكس كه بيافريد بيدا ونهان جون نشناسدنهان وبيدابجهان # وفى التأويلات النجمية { ألا ان لله مافى السموات ولارض } من نعيم ~~الدنيا والآخرة فمن تعلق بشىء منه يبعده الله عن الحضرة ويؤاخذه بقدر ~~تعلقه بغيره { ويوم يرجعون اليه } بسلاسل المتعلقات { فينبئهم بما عملوا ~~} عند مطالبتهم بمكافأة الخير خيرا ومجازاة الشر شرا { والله بكل شىء ~~عليم } اى بكل شىء من مكافأة الخير ومجازاة الشر عليم بالنقير والقطمير ~~مما عملوا من الصغير والكبير انتهى، واعلم ان التعلق بكل من نعيم الدنيا ~~ونعيم الآخرة حرام على اهل الله تعالى نعم ان اهل الله يحبون الآخرة ~~بمعنى ان الآخرة فى الحقيقة هو الآخر بالكسر وهو الله تعالى، قال بعض اهل ~~الحقيقة ما ألهاك عن مولاك فهو دنياك. فعلى العاقل ان ms4173 يقطع حبل العلاقات ~~ويتصل بسر تجرد الذات والصفات ويتفكر فى امره ويحاسب نفسه قبل ان يجيء ~~يوم الجزاء والمكافات فان عقب هذه الحياة مماة وهذا البقاء ليس على ~~الدوام والثبات وفى الحديث # " ما قال الناس لقوم طوبى لكم الا وقد خبأ لهم الدهر يوم سوء " # قال الشاعر # ان الليالى لم تحسن الى احد الا اساءت اليه بعد احسان # وقال آخر # احسنت ظنك بالايام اذ حسنت ولم تخف شر ما يأتى به القدر # وقال آخر # لا صحة المرء فى الدنيا تؤخره ولا يقدم يوما موته الوجع # { والله بكل شىء عليم } من يوم الموت والرجوع اختيارا واضطرارا وغير ذلك ~~من الامور سرا وجهرا فطوبى لمن شاهد ولاحظ هذا الامر وختم بالخوف ~~والمراقبة الوقت والعمر. تم بحمد الله تفسير سورة النور ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1] # { تبارك الذى نزل الفرقان } اى تكاثر خير الذى الخ فالمضاف محذوف من ~~البركة وهى كثرة الخير وترتيبه على تنزيل الفرقان لما فيه من كثرة الخير ~~دينيا ودنيويا او معناه تزايد على كل شىء وتعالى عنه فى صفاته وافعاله ~~فان البركة تتمضمن معنى الزيادة فترتيبه عليه لدلالته على تعاليه، قال ~~المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة يروى ان الصاحب ابن عباد كان يتردد فى ~~معنى الرقيم وتبارك والمتاع ويدور على قبائل العرب فسمع امرأة تسأل اين ~~المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم واخذ المتاع وتبارك الجبل ~~فاستفسر عنهم وعرف ان الرقيم الكلب وان المتاع هو ما يبل بالماء فيسمح به ~~القصاع وان تباك بمعنى صعد، وقال بعضهم البركة ثبوت الخير الآلهى فى ~~الشىء وسمى محبس الماء بركة لدوام الماء فيها وثبوته. فمعنى تبارك دام ~~دواما ثابتا لاانتقال له ولهذا لا يقال له يتبارك مضارعا لانه للانتقال، ~~قال فى برهان القرآن هذه لفظة لاتستعمل الا لله و لاتستعمل الا بلفظ ~~الماضى وخص هذه الموضع بالذكر لان ما بعده امر عظيم وهو القرآن المشتمل ~~على معانى جميع كتب الله. والفرقان مصدر فرق بين الشيئين اى فصل وسمى به ~~القرآن لغاية فرقه ms4174 بين الحق والباطل والمؤمن والكافر { على عبده } الاخلص ~~ونبيه الاخص وحبيبه الاعلى وصفيه الاولى محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~وفيه تشريف له بالعبدية المطلقة وتفضيل بها على جميع الانبياء فانه تعالى ~~لم يسم احد منهم بالعبد مطلقا كقوله تعالى # عبده زكريا # وتنبيه على ان الرسول لايكون الا عبدا للمرسل ردا على النصارى ولذا قدم ~~فى التشهد عبده على رسوله { ليكون للعالمين نذيرا } غاية للتنزيل اى ~~ليكون العبد منذرا بالقرآن للانس والجن ممن عاصره او جاء بعده ومخوفا من ~~عذاب الله وموجبات سخطه. فالنذير بمعنى المنذر والانذار اخبار فيه تخويف ~~كما ان التبشير اخيار فيه سرور، قال الامام الراغب العالم اسم للفلك وما ~~يحويه من الجواهر والاعراض وهو فى الاصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم ~~لما يطبع ويختم به وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة فالعالم آلة ~~فى الدلالة على صانعه واما جمعه فلان كل نوع قد يسمى عالما فيقال عالم ~~الانسان وعالم الماء وعالم النار واما جمعه جمع السلامة فلكون الناس فى ~~جملتهم والانسان اذا شارك غيره فى اللفظ غلب حكمه انتهى، قال ابن الشيخ ~~جمع بالواو والنون لان المقصود استغراق افراد العقلاء من جنس الجن والانس ~~فان جنس الملائكة وان كان من جملة اجناس العالم الا ان النبى عليه السلام ~~لم يكن رسولا الى الملائكة فلم يبق من العالمين المكلفين الا الجن والانس ~~فهو رسول اليهما جميعا انتهى اى فتكون الآية وقوله عليه السلام # " ارسلت للخلق كافة " # من العام المخصوص ولم يبعث نبى غيره عليه السلام الا الى قوم معين واما ~~نوح عليه اسلام فانه وان كان له عموم بعثة لكن رسالته ليست بعامة لمن ~~بعده واما سليمان عليه السلام فانه ما كان مبعوثا الى الجن فانه نم ~~التسخير العام لايلزم عموم الدعوة، والآية حجة لابى حنيفة رضى الله عنه ~~فى قوله ليس للجن ثواب اذا اطاعوه سوى النجاة من العذاب ولهم عقاب اذا ~~عصوا حيث اكتفى بقوله { ليكون للعالمين نذيرا } ولم يذكر البشارة، قال فى ms4175 ~~الارشاد عدم التعرض للتبشير لا نسياق الكلام على احوال الكفرة. ### || [25.2] # { الذى } اى هو الذى { له } خاصة دون غيره استقلالا او اشتراكا { ملك ~~السموات والارض } الملك هو التصرف بالامر والنهى فى الجمهور، قال الكاشفى ~~بادشاهىء آسمانهارا وزمينها جه وى منفرداست بآ فريد آنها بس اورا رسد ~~تصرف دران ثم قال ردا على اليهود والنصارى { ولم يتخذ ولدا } ليرث ملكه ~~لانه حى لا يموت وهو عطف على ما قبله من الجملة الظرفية، قال فى المفردات ~~تخذ بمعنى اخذ واتخذ افتعل منه والولد المولود ويقال للواحد والجمع ~~والصغير والكبير والذكر والانثى ثم قال ردا على قريش { ولم يكن له شريك ~~فى الملك } اى فى ملك السموات والارض لينازعه او ليعاونه فى الايجاد وفى ~~المثنوى # وحد اندر ملك اورا يارنى بندكانش را جز اوسالارنى نيست ~~خلقش رادكركس مالكى شركتش دعوت كند جزهالكى # { وخلق كل شىء } احدث كل موجود من الموجودات من مواد مخصوصة على صور ~~معينة ورتب فيه قوى وخواص مختلفة الاحكام والآثار { فقدره تقديرا } اى ~~فهيأه لما أراده منه من الخصائص والافعال اللائقة به كهيئة الانسان ~~للادراك والفهم والنظر والتدبر فى امور المعاش والمعاد واستنباط الصانع ~~المتنوعة ومزاولة الاعمال المختلفة وهكذا احوال سائر الانواع. ### || [25.3] # { واتخذوا } اى المشركون لا نفسهم { من دونه } اى حال كونهم متجاوزين ~~عبادة الذى خلق هذه الاشياء { آلهة } من الاصنام { لايخلقون شيئا } اى ~~لاتقدر تلك الآلهة على خلق شىء من الاشياء اصلا لاعلى ذهاب ولا على غيره ~~وانما ذكر الاصنام بلفظ العقلاء لان الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء ~~فخاطبهم بلغتهم كما فى تفسير ابى الليث { وهم يخلقون } كسائر المخلوقات { ~~ولا يملكون لانفسهم } اى لايستطيعون { ضرا } اى دفع ضر قدم لكونه اهم من ~~النفع { ولا نفعا } ولا جلب نفع فكيف يملكون شيئا منهما لغيرهم فهم اعجز ~~من الحيوان فانه ربما يملك دفع الضر وجلب النفع لنفسه فى الجملة { ولا ~~يملكون موتا ولا حيوة ولا نشورا } اى لا يقدرون على اماتة الاحياء ~~واحيائهم اولا وبعثهم ثانيا ومن كان كذلك فبمعزولين عن ms4176 الالوهية لعرائه ~~عن لوازمها واتصافه بما ينافيها. وفيه تنبيه على ان الاله يجب ان يكون ~~قادرا على البعث والجزاء يعنى ان الضار والنافع والمميت والمحي والباعث ~~وهوالله تعالى فهو المعبود الحقيقى وما سواه فليس بمعبود بل عابد لله ~~تعالى كما قال تعالى # ان كل من فى السموات والارض الا آتى الرحمن عبدا # وفى الآية اشارة الى الاصنام المعنوية وهم المشايخ المدعون والدجاجلة ~~المضلون فانهم ليسوا بقادرين على احياء القلوب واماته النفوس فالتابعون ~~لهم فى حكم عابدى الاصنام فليحذر العاقل من اتخاذ اهل الهوى متبوعا فان ~~الموت الاكبر الذى هو الجهل انما يزول بالحياة الاشرف الذى هو العلم فان ~~كان للعبد مدخل فى افادة الخلق العلم النافع ودعائهم الى الله على بصيرة ~~فهو الذى رقى غيره من الجهل الى المعرفة وانشأة نشأة اخرى واحياه حياة ~~طيبة باذن الله تعالى وهى رتبة الانبياء ومن يرثهم من العلماء العاملين ~~واما من سقط عن هذه الرتبة فليس الاستماع الى كلامه الا كاستماع بنى ~~اسرائيل الى صوت العجل قال المولى الجامى قدس سره # بلاف ناخلفان زمانه غره مشو مروجو سامرى ازره ببانك كوساله # وقد قال تعالى # وكونوا مع الصادقين # اى كونوا فى جملة الصادقين ومصاحبين لهم وبعضهم ولذا قالوا يلزم للمرء ~~ان يختار من البقاء احسنها دينا حتى يتعاون بالاخوان الصادقين، قيل لعيسى ~~عليه السلام ياروح الله من نجالس فقال من يزيدكم فى علمه منطقه ويذكركم ~~الله رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله قال الصائب قدس سره # نورى ازبيشانىء صاحب دلان دريوزه كن شمع خودرا برى دل مرده ~~زين محفل جرا اى كه روى عالمى را جانب خود كرده ~~رونمى آرى بروى صائب بيدل جرا # اللهم بحق الفرقان اجعلنا مع الصادقين من الاخوان. ### || [25.4] # { وقال الذين كفروا } كنضر ابن الحارث وعبدالله بن امية ونوفل بن خويلد ~~ومن تابعهم { ان هذا } اى ماهذا القرآن { الا افك } كذب مصروف عن وجهه ~~لان الافك كل مصروف عن وجهه الذى يحق ان يكون عليه ومنه قيل للرياح ~~العادلة عن المهاب ms4177 المؤتفكات ورجل مأفوك مصروف عن الحق الى الباطل { ~~افتراه } اختلقه محمد من عند نفسه. والفرق بين الافتراء والكذب ان ~~الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد ~~للغير فيه كما فى الاسئلة المقحمة { واعانة عليه } اى على اختلاقه { قوم ~~آخرون } اى اليهود فانهم يلقون اليه اخبار الامم وهو يعبر عنها بعبارته { ~~فقد جاؤا } فعلوا بما قالوا فان جاء واتى يستعملان فى معنى فعل فيعديان ~~تعديته { ظلما } عظيما بجعل الكلام المعجز افكا مختلقا مفتعلا من اليهود ~~يعنى وضعوا الافك فى غير موضعه { وزورا } اى كذبا كبيرا حيث نسبوا اليه ~~عليه السلام ماهو بريىء منه، قال الامام الراغب قيل للكذب زور لكونه ~~مائلا عن جهته لان الزور ميل فى الزور اى وسط الصدر والازور المائل ~~الزور. ### || [25.5] # { وقالوا } فى حق القرآن هذا { اساطير الاولين } ماسطره المتقدمون من ~~الخرافات والاباطيل مثل حديث رستم واسفنديار وبالفارسية افسانهاى ~~اوليانست كه در كتابها نوشته اند وهو جمع اسطار جمع سطر او اسطورة ~~كاحدوثة واحاديث، قال فى القاموس السطر الصف من الشىء الكتاب والشجر ~~وغيره والخط والكتابة والقطع بالسيف ومنه الساطر للقصاب واسطره كتبه ~~والاساطير الاحاديث التى لا نظام لها { اكتتبها } امر ان تكتب له لانه ~~عليه السلام لايكتب وهو كاحتجم وافتصد اذا امر بذلك، قال فى المفردات الا ~~كتتاب متعارف فى الاختلاق { فهى } اى الاساطير { تملى عليه } تلقى على ~~محمد وتقرأ عليه بعد اكتتابها وانتساخها ليحفظها من افواه من يمليها عليه ~~لكونه اميا لا يقدر على ان يتلقاها منه بالقراءة والاملاء فى الاصل عبارة ~~عن القاء الكلام على الغير ليكتبه { بكرة وأصيلا } اول النهار وآخره اى ~~دائما او خفية قبل انتشار الناس وحين يأوون الى مساكنهم، وفى ضرام السقط ~~اول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم ~~الهجيرة ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الاصيل ثم العشاء ~~الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق. ### || [25.6] # { قل } يا محمد ردا عليه وتحقيقا للحق ms4178 { أنزله الذى يعلم السر } الغيب { ~~فى السموات والارض } لانه اعجزكم لفصاحته عن آخركم وتضمن اخبارا عن ~~مغيبات مستقبله او اشياء مكنونة لا يعلمها الا عالم الاسرار فكيف تجعلونه ~~اساطير الاولين { انه كان غفورا رحيما } اى انه تعالى ازلا وابدا مستمر ~~على المغفرة والرحمة فلذلك لايعجل على عقوبتكم على ما تقولون مع كمال ~~قدرته عليها واستحقاقكم ان يصب عليكم العذاب صبا، وفيه اشارة الى ان اهل ~~الضلالة من الذين نسبوا القرآن الى الافك لو رجعوا عن قولهم وتابوا الى ~~الله يكون غفورا لهم رحيما بهم كما قال تعالى # وانى لغفار لمن تاب # در توبه بازست وحق دستكير # اعلم ان الله تعالى أنزل القرآن على وفق الحكمة الازلية فى رعاية مصالح ~~الخلق ليهتدى به اهل السعادة الى الحضرة وليضل به اهل الشقاوة عن الحضرة ~~وينسبوه الى الافك كما قال تعالى # واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم # والقرآن لا يدرك الا بنور الايمان والكفر ظلمة وبالظلمة لايرى الا ~~الظلمة فبظلمة الكفر رأى الكفار القرآن النورانى القديم كلاما مخلوقا ~~ظلمانيا من جنس كلام الانس فكذلك اهل البدعة لما رأوا القرآن بظلمة ~~البدعة رأوا كلاما مخلوقا ظلمانيا بظلمة الحدوث وظلموا انفسهم بوضع ~~القرآن فى غير موضعه من كلام الانس وفى الحديث # " القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق فمن قال بكونه مخلوقا فقد كفر بالذى ~~انزله " # نسأل الله العصمة والحفظ من الالحاد وسوء الاعتقاد، ثم اعلم ان الامور ~~اللازمة تعليم الجهلاء ورد الملاحدة والمبتدعة فانه كوضع الدواء على ~~جراحة المجروح او كقتل الباغى المضر وردهم بالاجوبة القاطعة مما لايخالف ~~الشريعة والطريقة ألا ترى ان الله تعالى امر حبيبه عليه السلام بالجواب ~~للطاعنين فى القرآن وقد اجاب السلف عمن اطال على القرآن وذهب على حدوثه ~~ومخلوقيته وكتبوا رسائل وكذا علماء كل عصر جاهدوا المخالفين بما امكن من ~~المعارضة حتى ألقموهم الحجر وافحموهم وخلصوا الناس من شبهاتهم وشكوكهم ~~وفى الحديث # " من انتهر " # اى منع # " بكلام غليظ صاحب بدعة سيئة مما هو عليه من سوء الاعتقاد والفحش ms4179 من ~~القول والعمل ملأ الله تعالى قلبه امنا وايمانا ومن اهان صاحب بدعة آمنه ~~الله تعالى يوم القيامة من الفزع الاكبر " # اى النفخة الاخيرة التى تفزع الخلائق عندها او الانصراف الى النار أو ~~حين يطبق على النار او يذبح الموت واطلق الا من فى صورة الانتهار والمراد ~~الامن فى الدنيا مما يخاف خصوصا من مكر من انتهره ويدل عليه مابعده وهو ~~الايمان فانه من مكاسب الدنيا نسأل الله الامن والامان وكمال الايمان ~~والقيام باوامره والاتعاظ بمواعظه وزواجره. ### || [25.7] # { وقالوا } اى المشركون من اشراف قريش كابى جهل وعتبة وامية وعاص ~~وامثالهم وذلك حين اجتماعهم عند ظهر الكعبة { ما } استفهامية بمعنى انكار ~~الوقوع ونفيه مرفوعة على الابتداء خبرها قوله { ل هذا الرسول } وجدت ~~اللام مفصولة عن الهاء فى المصحف واتباعه سنة وفى هذا تصغير لشأنه عليه ~~السلام وتسميته رسولا بطريق الاستهزاء اى أى سبب حصل لهذا الذى يدعى ~~الرسالة حال كونه { يأكل الطعام } كما نأكل والطعام ما يتناول من الغذاء ~~{ ويمشى فى الاسواق } لطلب المعاش كمانمشى جمع سوق وهو الموضع الذى يجلب ~~اليه المتاع للبيع ويساق انكروا ان يكون الرسول بصفة البشر يعنى ان صح ~~دعواه فما باله لم يخالف حاله حالنا، قال بعضهم ليس بملك ولا ملك وذلك ~~لان الملائكة لا يأكلون ولا يشربون والملوك لا يتسوفون ولا يبتذلون ~~فعجبوا ان يكون مثلهم فى الحال ولا يمتاز من بينهم بعلو المحل والجلال ~~لعدم بصيرتهم وقصور نظرهم على المحسوسات فان تمييز الرسل عمن عداهم ليس ~~بامور جسمانية وانما هو باحوال نفسانية فالبشرية مركب الصورة والصورة ~~مركب القلب والقلب مركب العقل والعقل مركب الروح والروح مركب المعرفة ~~والمعرفة قوة قدسية صدرت عن كشف عين الحق، قال الكاشفى ندانستندكه نبوت ~~منافى بشريت نيست بلكه مقتضى آنست تاتناسب وتجانس كه سبب افاده واستفاده ~~است بحصول بيوندد # جنس بايد تادر آميزد بهم # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الكفار صم بكم عمى فهم لايعقلون ~~لانهم نظروا الى الرسول بنظر الحواس الحيوانية وهم بمعزل من الحواس ~~الروحانية ms4180 والربانية فما رأوا منه الا مايرى من الحيوان ومارأوه بنظر يرى ~~به النبوة والرسالة ليعرفوه انه ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول ~~الله وخاتم النبيين فلهذا قال تعالى # وتراهم ينظرون اليك وهم لايبصرون # وذلك لانه لهم قلوب لايفقهون بها النبوة والرسالة ولهم أعين لا يبصرون ~~بها الرسول والنبى ولهم آذان لا يسمعون بها القرآن ليعلموا انه معجزة ~~الرسول فيؤمنوا به { لولا } حرف تحضيض بمعنى هلا وبالفارسية جرا { أنزل ~~اليه ملك } اى على هيئته وصورته المباينة لصورة البشر والجن { فيكون } ~~نصب لانه جواب لولا { معه } مع الرسول { نذيرا } معينا له فى الانذار ~~معلوما صدقه بتصديقه. ### || [25.8] # { او يلقى اليه كنز } من السماء يستظهر به ويستغنى عن تحصيل المعاش. ~~والكنز المال المكنوز اى المجموع المحفوظ وبالفارسية كنج { او تكون له ~~جنة يأكل منها } اى ان لم يلق اليه كنز فلا اقل من ان يكون له بستان ~~يتعيش بفائدة كما لاهل الغنى والقرى { وقال الظالمون } وهم القائلون ~~الاولون لكن وضع المظهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم وتجاوز الحد ~~فيما قالوا لكونه اضلالا خارجا عن حد الضلال اى قالوا للمؤمنين { ان ~~تتبعون } اى ماتتبعون { الا رجلا مسحورا } قد سحر فغلب على عقله، قال بعض ~~اهل الحقائق كانوا يرون قبح حالهم فى مرآة النبوة وهم يحسبون انه حال ~~النبى عليه السلام. والسحر مشتق من السحر الذى هو اختلاط الضوء والظملة ~~من غير تخلص لاحد الجانبين والسحر له وجه الى الحق ووجه الى الباطل فانه ~~يخيل الى المسحور انه فعل ولم يفعل. ### || [25.9] # { انظر كيف ضربوا لك الامثال } اى كيف قالوا فى حقك تلك الاقاويل ~~العجيبة الخارجة عن العقول الجارية لغرابتها مجرى الامثال واخترعوا لك ~~تلك الاحوال الشاذة البعيدة من الوقوع وذلك من جهلهم بحالك وغفلتهم عن ~~جمالك، قال بعضهم مثلوك بالمسحور والفقير الذى لا يصلح ان يكون رسولا ~~والناقص عن القيام بالامور اذ طلبوا ان يكون معك مثلك { فضلوا } عن الحق ~~ضلالا مبينا { فلان يستطيعون سبيلا } الى الهدى ومخرجا من ضلالتهم، قال ms4181 ~~بعض الاكابر وقد ابطلوا الاستعداد بالاعتراض والانكار عن النبوة فحرموا ~~من الوصول الى الله تعالى. ### || [25.10] # { تبارك الذى } اى تكاثر وتزايد خير الذى { ان شاء جعل لك } فى الدنيا ~~لانه قد شاء ان يعطيه ذلك فى الآخرة { خيرا من ذلك } مما قالوا من القاء ~~الكنز وجعل الجنة ولكن اخره الى الآخرة لانه خير وابقى وخص هذا الموضع ~~بذكر تبارك لان مابعده من العظائم حيث ذكر النبى عليه السلام والله تعالى ~~خاطبه بقوله # " لولاك يامحمد ما خلقت الكائنات " # كذا فى برهان القرآن { جنات تجرى من تحتها الانهار } بدل من خيرا ومحقق ~~لخيريته مما قالوا لان ذلك كان مطلقا عن قيد التعدد وجريان الانهار { ~~ويجعل لك قصورا } بيوتا مشيدة فى الدنيا كقصور الجنة وبالفارسية كوشكهاى ~~عالى ومسكنهاى رفيع، قال الراغب يقال قصرت كذا ضممت بعضه الى بعض ومنه ~~سمى القصر انتهى والجملة عطف على محل الجزاء الذى هو جعل وفى الحديث # " ان ربى عرض على ان يجعل لى بطحاء مكة ذهبا قلت لا يارب ولكن اجوع يوما ~~واشبع يوما فاما اليوم الذى اجوع فيه فأتضرع اليك وادعوك واما اليوم الذى ~~اشبع فيه فأحمدك واثنى عليك " # ، قال الكاشفى دراسباب نزول مذكوراست كه جون مالداران قريش حضرت رسالت ~~را بفقر وفاقه سرزنش كردند رضوان كه آراينده روضات جنانست بااين آيت نازل ~~شد ودرجى از نور بيش حضرت نهاد وفرمودكه بروردكارتو ميفرما يدكه مفاتح ~~خزائن دنيا دراينجاست آنرا بدست تصرف توميدهيم بى آنكه از كرامت ونعمتى ~~كه نامزد توكرده ايم در آخرت مقدار بريشه كم نكردد حضرت فرمودكه اى رضوان ~~مرا بدينها حاجت نيست فقررا دوستر ميدارم وميخواهم كه بنده شكور وصبور ~~باشم رضوان كفت " اصبت اصاب الله " يك نشانه علو همت آن حضرت همينست كه ~~باوجود تنكدستى واحتياج كوشه جشم التفات بر خزائن روى زمين نيفكند آنرا ~~ملاحظه بايد نمودكه درشب معراج مطلقا نظر بما سوى الله نكشوده وبهيج جيز ~~از بدائع ملكوت وغرائب عرصه جبروت التفاوت نفرمود تاعبارت ازان اين آمد ~~كه # مازاغ ms4182 البصر وما طغى # زرنك آميزىء ريحان آن باغ نهاده جشم خودرا مهر ~~مازاغ نظر جون بر كرفت ازنقش كونين قدم زد در حريم قاب قوسين # " وعن عائشة رضى الله عنها قلت يارسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك قالت ~~وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر على بطنه من السغب فقال " يا عائشة ~~والذى نفسى بيده لو سألت ربى ان يجرى معى جبال الدنيا ذهبا لاجراها حيث ~~شئت من الارض ولكن اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقرها علىغناها وحزن ~~الدنيا على فرحها. ياعائشة ان الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل محمد " # ، يقول الفقير عصمه الله القدير كان عليه السلام من اهل الاكسير الاعظم ~~والحجر المكرم فان شأنه على من شأن سائر الانبياء من كل وجه وقد اوتوا ~~ذلك العلم الشريف وعمل به بعضهم كادريس وموسى ونحوهما على مافى كتب ~~الصناعة الحجرية لكنه عليه السلام لم يلتفت اليه ولم يعمل به ولو عمل به ~~لجعل مثل الجبال ذهبا ولملك مثل ملك كسرى وقيصر لانه ليس بمناف للحكمة ~~بالكلية فان بعض الانبياء قد اوتوا فى الدنيا مع النبوة ملكا عظيما، ~~وانما اختار الفقر لنفسه لوجوه. # احدها انه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا فى الدنيا فاختار الله له الفقر ~~حتى ان كل من قصده علم الخلائق انه قصده طلبا للعقبى. والثانى ما قيل ان ~~الله اختار الفقر له نظرا لقلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما ~~يتسلى الغنى بماله. والثالث ما قيل ان فقره دليل على هوان الدنيا على ~~الله تعالى كما عليه السلام # " لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء " # فالله تعالى قادر على ان يعطيه ذلك الذى عيروه بفقده وماهو خير من ذلك ~~بكثير ولكنه يعطى عباده على حسب المصالح وعلى وفق المشيئة ولا اعتراض ~~لاحد عليه فى شىء من افعاله فيفتح على واحد ابواب المعارف والعلوم ويستد ~~عليه ابواب الدنيا وفى حق الآخر بالعكس من ذلك وفى القصيدة البردية # وراودته الجبال الشم ms4183 من ذهب عن نفسه فاراها ايما شمم # الشم جمع الاشم والشمم الارتفاع اى اراها ترفعا اى ترفع لا يكتنه كنهه # واكدت زهده فيها ضرورته ان الضرورة لا تعدوا على العصم # جمع عصمة يعنى ان شدة حاجته لم تعد ولم تغلب على العصمة الازلية بل اكدت ~~ضرورته زهده فى الدنيا الدنية فما زاغ بصر همته فى الدنيا وما طغى عين ~~نهمته فى العقبى # وكيف تدعو الى الدنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدنيا من العدم # يقال دعاه اليه اى طلبه اليه وحمله عليه، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~قال اوحى الله تعالى الى عيسى ان صدق محمدا وائمر امتك من ادركه منهم ان ~~يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ولولاه ماخلقت الجنة والنار ولقد خلقت ~~العرش فاضطرب فكتبت عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن فمن كانت ~~الدنيا رشحة من فيض نعمه فكيف تدعو الى الدنيا ضرورة فاقته كذا فى شرح ~~القصيدة لابن الشيخ زفى المثنوى # راهزن هركز كدايى را نزد كرك كرك مرده را هر كزكزد خضر ~~كشتى را براى آن شكست تاتواند كشتى از فجار رست جون شكسته مى رهدا ~~شكسته شو امن در فقرست اندر فقر رو آنكهى كوداشت از كان نقد جند ~~كشت باره باره از زخم كلند تيغ بهراوست كورا كردنيست سايه ~~افكندست بروى حم نيست # يعنى فليلازم العبد التواضع والفقر. ### || [25.11] # { بل كذبوا بالساعة } اى القيامة والحشر والنشر. والساعة جزء من اجزاء ~~الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة حسابه كما قال # وهو اسرع الحاسبين # او لما نبه عليه قوله تعالى # كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا ساعة من نهار # كما فى المفردات وهو اضراب عن توبيخهم بحكاية جنايتهم السابقة وانتقال ~~منه الى توبيخهم بحاكية جنايتهم الاخرى للتخلص الى بيان ما لهم فى الآخرة ~~بسببها من فنون العذاب { واعتدنا } هيأنا واصله اعددنا { لمن كذب بالساعة ~~} وضع الساعة موضع ضميرها للمبالغة فى التشنيع { سعيرا } نارا عظيمة ~~شديدة الاشتعال، قال بعض اهل ms4184 الحقائق سعير الآخرة انما سعرت من سعير ~~الدنيا وهى حرص العبد على الدنيا وملاذها. ### || [25.12] # { اذا رأتهم } صفة للسعير اى اذا كانت تلك السعير بمرأى منهم وقابلتهم ~~بحيث صاروا بازائها كقولهم دارى تنظر دارك اى تقابلها فاطلق الملزوم وهو ~~الرؤية واريد اللازم وهو كون الشىء بحيث يرى والانتقال من الملزوم الى ~~اللازم مجاز { من مكان بعيد } هو اقصى مايمكن ان يرى منه قيل من المشرق ~~الى المغرب وهى خمسمائة عام، وفيه اشارة بان بعد مابينها وبينهم من ~~المسافة حين رأتهم خارج عن حدود البعد المعتاد من المسافات المعهودة { ~~سمعوا لها تغيظا } اى صوت تغيظ على تشبيه صوت غليانها بصوت المغتاظ اى ~~الغضبان اذا غلى صدره من الغيظ فعند ذلك يهمهم والهمهمة ترديد الصوت فى ~~الصدر، قال ابن الشيخ يقال اما رأيت غضب الملك اذا رأى ما يدل عليه فكذا ~~ههنا ليس المسموع التغيظ وهو اشد الغضب بل ما يدل عليه من الصوت، وفى ~~المفردات التغيظ اظهار الغيظ وهو اشد الغضب وقد يكون ذلك مع صوت مسموع ~~والغضب هو الحرارة الى يجدها الانسان من ثوران دم قلبه { وزفيرا } وهو ~~صوت يسمع من جوفه واصله ترديد النفس حتى ينتفخ الضلوع منه، قال عبيد بن ~~عمير ان جهنم لتزفر زفرة لايبقى نبى مرسل ولا ملك مقرب الا خر لوجهه ~~ترعد فرائصهم حتى ان ابراهيم عليه السلام ليجثوا على ركبتيه ويقول يارب ~~يارب لا اسألك الا نفسى، قال اهل السنة البنية ليست شرطا فى الحياة ~~فالنار على ماهى عليه يجوز ان يخلق الله فيها الحياة والعقل والرؤية ~~والنطق، يقول الفقير وهو الحق كا يدل عليه قوله تعالى # وان الدار الآخرة لهى الحيوان # فلا احتياج الى تأويل امثال هذا المقام. ### || [25.13] # { واذا القوا منها مكانا } اى فى مكان ومنها بيان تقدم فصار حالا منه ~~والضمير عائد الى السعير { ضيقا } صفة لمكانا مفيدة لزيادة شدة حال الكرب ~~مع الضيق كما ان الروح مع السعة وهو السر فى وصف الجنة بان عرضها السموات ~~والارض، واعلم انه تضيق ms4185 جهنم عليهم كما تضيق حديدة الرمح على الرمح او ~~تكون لهم كحال الوتد فى الحائط فيضم العذاب وهو الضيق الشديد الى العذاب ~~وذلك لتضيق قلوبهم فى الدنيا حتى لم تسع فيها الايمان { مقرنين } اى حال ~~كونهم قد قرنت ايديهم الى اعناقهم مشدودة اليها بسلسلة او يقرنون مع ~~شياطينهم سلسلة فى سلسلة يعنى هريك را بقرين او ازجن بسلسة آتشين بهم باز ~~بسته يقال قرنت البعير بالبعير جمعت بينهما وقرنته بالتشديد على التكثير ~~{ دعوا } بخوانند برخود { هنالك } اى فى ذلك المكان الهائل والحالة ~~الفظيعة { ثبورا } هو الويل والهلاك واين كلمه كسى كويدكه آرزومند هلاك ~~باشد اى يتمنون هلاكا وينادون فيقولون يا ثبوراه ياويلاه ياهلاكاه تعال ~~فهذا اوانك وفى الحديث # " اول من يكسى يوم القيامة ابليس حلة من النار بعضها على حاجبيه فيسحبها ~~من خلفه وذريته خلفه وهو يقول واثبوراه وهم ينادون ياثبورهم حتى يقفوا ~~على النار فينادى ياثبوراه وينادون ياثبورهم " # فيقول الله تعالى او فيقال لهم على ألسنة الملائكة تنبيها على خلود ~~عذابهم. ### || [25.14] # { لاتدعوا اليوم ثبورا واحدا } اى لا تقتصروا على دعاء ثبور واحد { ~~وادعوا ثبوار كثيرا } اى بحسب كثرة الدعاء المتعلق به لابحسب كثرته فى ~~نفسه فان ما يدعون ثبورا واحدا فى حد ذاته وتحقيقه لا تدعوه دعاء واحدا ~~وادعوا ادعية كثيرة فان ما انتم فيه من العذاب لغاية شدته وطول مدته ~~مستوجب لتكرير الدعاء فى كل آن. ### || [25.15] # { قل أذلك } العذاب { خير ام جنة الخلد التى وعد المتقون } اى وعدها ~~المتقون اى المتصفون بمطلق التقوى لا بالمرتبة الثانية او الثالثة منها ~~فقط فالمؤمن متق وان كان عاصيا وجنة الخلد هى الدار التى لاينقطع نعيمها ~~ولا ينقل عنها اهلها فان الخلود هو تبرى الشىء من اعتراض الفساد وبقاءه ~~على الحالة لتى هو عليها واضافة الجنة الى الخلد للمدح والا فالجنة اسم ~~للدار المخلدة ويجوز ان تكون الجنة اسما لا يدل على البستان الجامع لوجوه ~~البهجة ولا يدخل الخلود فى مفهومها فاضيفت اليه للدلالة على خلودها، فان ~~قيل كيف يتصور ms4186 الشك فى انه ايهما خير حتى يحسن الاستفهام والترديد وهل ~~يجوز للعاقل ان يقول السكر احلى ام الصبر وهو دواء مر يقال ذلك فى معرض ~~التقريع والتهكم والتحسير على مافات، وفى الوسيط هذا التنبيه على تفاوت ~~مابين المنزلتين لا على ان فى السعير خيرا، وقال بعضهم هذا على المجاز ~~وان لم يكن فى النار خير والعرب تقول العافية خير من البلاء وانما خاطبهم ~~بما يتعارفون فى كلامهم { كانت } تلك الجنة { لهم } فى علم الله تعالى { ~~جزاء } على اعمالهم بمقتضى الكرم لا بالاستحقاق والجزاء الغنى والكفاية ~~فالجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر. والجزية ~~ما يؤخذ من اهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتزاء بها فى حقن دمهم { ومصيرا } ~~مرجعا يرجعون اليه وينقلبون. والفرق بين المصير والمرجع ان المصير يجب ان ~~يخالف الحالى الاولى ولا كذلك المرجع. ### || [25.16] # { لهم فيها مايشاؤن } اى مايشاؤنه من انواع النعيم واللذات مما يليق ~~بمرتبتهم فانهم بحسب نشأتهم لا يريدون درجات من فوقهم فلا يلزم تساوى ~~مراتب اهل الجنان فى كل شىء. ومن هذا يعلم فساد ما قيل فى شرح الاشباه ~~بجواز اللواطة فى الجنة لجواز ان يريدها اهل الجنة ويشتهيها وذلك لان ~~اللواطة من الخبائث التى ماتعلقت الحكمة بتحليلها فى عصر من الاعصار ~~كالزنى فكيف يكون ما يخالف الحكمة مرادا ومشتهى فى الجنة فالقول بجوازها ~~ليس الا من الخباثة. والحاصل ان عموم الآية انما هو بالنسبة الى المتعارف ~~ولذا قال بعضهم فى الآية دليل على ان كل المرادات لا تحصل الا فى الجنة ~~ولما لم تكن اللواطة مرادة فى الدنيا للطيبين فكذا فى الآخرة { خالدين } ~~فيها حال من الضمير المستكن فى الجار والمجرور لاعتماده على المبتدأ { ~~كان } المذكور من الدخول والخلود ومايشاؤن { على ربك وعدا مسئولا } اى ~~موعودا حقيقا بان يسأل ويطلب وما فى على من معنى الوجوب لامتناع الخلف فى ~~وعده، واعلم ان اهم الامور الفوز بالجنة والنجاة من النار كما # " قال النبى عليه السلام للاعرابى الذى قال له انى اسأل ms4187 الله الجنة ~~واعوذ به من النار " انى لااعرف دندنتك ولا دندنة معاذ " # قوله " دندن " معناه انى لااعرف ما تقول انت ومعاذ يعنى من الاذكار ~~والدعوات المطولة ولكنى اختصر على هذا المقدار فاسأل الله الجنة واعوذ به ~~من النار فقال له النبى عليه السلام حولها ندندن اى حول الجنة والنار او ~~حول مسألتهما والمسألة الاولى سؤال طلب والثانية سؤال استعاذة كما فى ~~ابكار الافكار ومعنى الحديث ان المقصود بهذا الذكر الطويل الفوز بهذا ~~الوافر الجزيل كما فى عقد الدرر والآلى، قال فى رياض الصالحين العبد فى ~~حق دينه اما سالم وهو المقتصر على اداء الفرائض وترك المعاصى او رابح وهو ~~المتبرع بالقربات والنوافل او خاسر وهو المقصر فى اللوازم فان لم تقدر ان ~~تكون رابحا فاجتهد ان تكون سالما واياك ان تكون خاسرا وفى الحديث # " من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شىء قدير فى يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ~~ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان فى يومه ذلك حتى يمسى ولم ~~يأت بافضل مما جاء به الا احد عمل اكثر من ذلك " # رواه البخارى وغيره، قال بعض المشايخ فى هذا الحديث دليل على تفضيل ~~الصوفية ويؤخذ ذلك من جعل هذا الاجر العظيم لمن هذا القول مائة مرة فكيف ~~من يومه كله هكذا فان طريقتهم مبنية على دوام الذكر والحضور وكان عليه ~~السلام طويل الصمت كثير الذكر # هرآن كو غافل از حق يكزمانست دران دم كافرست اما نهانست ### || [25.17] # { ويوم يحشرهم } اى واذكر يامحمد لقومك يوم يحشر الله الذين اتخذوا من ~~دونه آلهة ويجمعهم { ومايعبدون من دون الله } ماعام يعم العقلاء وغيرهم ~~لكن المراد هنا بقرينة الجواب الآتى العقلاء من الملائكة وعيسى وعزير { ~~فيقول } اى الله تعالى للمعبودين { ءانتم اضللتم } كمراه كرديد { عبادى ~~هؤلاء } بان دعوتموهم الى عبادتكم وامرتموهم بها { ام هم ضلوا السبيل } ~~عن السبيل بانفسهم لاخلالهم بالنظر الصحيح واعراضهم ms4188 عن المرشد النصيح ~~فحذف الجار واوصل الفعل الى المفعول كقوله تعالى # وهو يهدى السبيل # والاصل الى السبيل او للسبيل، يقول الفقير والظاهر انه محمول على نظيره ~~الذى هو اخطأوا الطريق وهو شائع، فان قلت انه تعالى كان عالما فى الازل ~~بحال المسئول عنه فما فائدة هذا السؤال، قلت فائدته تقريع العبدة ~~والزامهم كما قيل لعيسى عليه السلام # ءانت قلت للناس اتخذونى وامى الهين من دون الله # لانهم اذا سئلوا بذلك واجابوا بما هو الحق الواقع تزداد حسرة العبيد ~~وحيرتهم ويبكتون بتكذيب المعبودين اياهم وتبريهم منهم ومن امرهم بالشرك ~~وعبادة غير الله. ### || [25.18] # { قالوا } استئناف كأنه قيل فماذا قالوا فى الجواب فقيل قالوا { سبحانك ~~} هو تعجب مما قيل لهم او تنزيه لله تعالى عن الانداد ويجوز ان يحمل ما ~~يعبدون على الاصنام وهى وان كانت جمادات لا تقدر على شىء لكن الله تعالى ~~يخلق فيها الحياة ويجعلها صالحة للخطاب والسؤال والجواب { ما كان ينبغى ~~لنا } اى ماصح وما استقام لنا { ان نتخذ من دونك } اى متجاوزين اياك { من ~~اولياء } من مزيدة لتأكيد النفى واولياء مفعول نتخذ وهو من الذى يتعدى ~~الى مفعول واحد كقوله تعالى # قل أغير الله اتخذ وليا # والمعنى معبودين نعبدهم لما بنا من الحالة المنافية له وهى العصمة او ~~عدم القدرة فأنى يتصور ان تحمل غيرنا على ان يتخذ وليا غيرك فضلا عن ان ~~يتخذنا وليا، قال ابن الشيخ جعل قولهم ما كان ينبغى الخ كناية عن استبعاد ~~ان يدعوا احدا الى اتخاذ ولى دونه لان نفس قولهم بصريحه لا يفيد المقصود ~~وهو نفى ما نسب اليهم من اضلال العباد وحملهم على اتخاذ الاولياء من دون ~~الله. وفى التأويلات النجمية نزهوا الله عن ان يكون له شريك ونزهوا ~~انفسهم عن ان يتخذوا وليا غير الله ويرضوا بان يعبدوا من دون الله من ~~الانسان فلهذا قال تعالى فيهم # اولئك هم شر البرية # { ولكن متعتهم وآباءهم } التمتع برخوردارى دادن، اى مااظللناهم ولكن ~~جعلتهم وآباءهم منتفعين بالعمر الطويل وانواع النعم ليعرفوا ms4189 حقها ~~ويشكروها فاستغرقوا فى الشهوان وانهمكوا فيها { حتى نسوا الذكر } اى ~~غفلوا عن ذكرك وتركوا ما وعظوا به او عن التذكر لآلائك والتدبر فى آياتك ~~فجعلوا اسباب الهداية بسوء اختيارهم ذريعة الى الغواية وهو نسبة الضلال ~~اليهم من حيث انه يكسبهم واسناد له الى مافعل الله بهم فحملهم عليه كأنه ~~قيل انا لانضلهم ولم نحملهم على الضلال ولكن اضللت انت بان فعلت لهم ما ~~يؤثرون به الضلال فخلقت فيهم ذلك مذهب اهل السنة وفيه نظر التوحيد واظهار ~~ان الله هو السبب لاسباب # درين جمن مكم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند ميرويم # { وكانوا } فى قضائك الازلى { قوما بورا } هالكين جمع بائر كما فى ~~المفردات او مصدر وصف به الفاعل مبالغة ولذلك يستوى فيه الواحد والجمع ~~يقال رجل بائر وقوم بور وهو الفاسد الذى لا خير فيه، قال الراغب البوار ~~فرط الكساد ولما كان فرط الكساد يؤدى الى الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر ~~بالبوار عن الهلاك. ### || [25.19] # { فقد كذبوكم } اى فيقول الله تعالى للعبد فقد كذبكم المعبودون ايها ~~الكفرة { بما تقولون } اى فى قولكم انهم آلهة والباء بمعنى فى { فما ~~تستطيعون } اى ماتملكون ايها المتخذون الشركاء { صرفا } دفعا للعذاب عنكم ~~بوجه من الوجوه لا بالذات ولا بالواسطة { ولا نصرا } اى افرادا من افراد ~~النصر لا من جهة انفسكم ولا من جهة غيركم مما عبدتم وقد كنتم زعمتم انهم ~~يدفعون عنكم العذاب وينصرونكم { ومن } وهركه { يظلم منكم } ايها المكلفون ~~اى يشرك كما دل عليه قوله { نذقه } بجشانيم اورا در آخرت { عذابا كبيرا } ~~هى النار والخلود فيها فان ماترتب عليه العذاب الكبير ليس الا الظلم ~~العظيم الذى هو الشرك وفيه وعيد ايضا لفساق المؤمنين ثم اجاب عن قولهم ~~مالهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الاسواق بقوله. ### || [25.20] # { وما ارسلنا قبلك } احدا { من المرسلين الا } رسلا { انهم } كسرت ~~الهمزة لوقوعها فى صدر جملة وقعت صفة لموصوف محذوف او الا قيل انهم وان ~~تكسر بعد القول كما فى الاسئلة المقحمة { ليأكلون الطعام ويمشون ms4190 فى ~~الاسواق } فلم يكن ذلك منافيا لرسالتهم فانت لاتكون بدعا منهم { وجعلنا ~~بعضكم } ايها الناس { لبعض فتنة } ابتلاء ومحنة الفقراء بالاغنياء ~~والمرسلين بالمرسل اليهم ومناصبتهم لهم العداوة واذا هم لهم والسقماء ~~بالاصحاء والاسافل بالاعالى والرعايا بالسلاطين والموالى بذوى الانساب ~~والعميان بالبصراء والضعفاء بالاقوياء، قال الواسطى رحمه الله ما وجد ~~موجود الا لفتنة وما فقد مفقود الا لفتنة { أتصبرون } غاية للجعل اى ~~لنعلم انكم تصبرون وحث على الصبر على ماافتتنوا به، قال ابو الليث اللفظ ~~لفظ الاستفهام والمراد الامر يعنى اصبروا كقوله # أفلا يتوبون الى الله # اى توبوا. وفى التأويلات النجمية وجعلنا بعضكم يا معشر الانبياء لبعض ~~فتنة من الامم بان يقول بعضهم لبعض الانبياء ائتنا بمعجزة مثل معجزة ~~النبى الفلانى أتصبرون يا معشر الانبياء على ما يقولون ويامعشر الامم عما ~~تقولون انتهى وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قالوه ~~كأنه قيل لا تتأذ بقولهم فانا جعلنا بعض الناس سببا لامتحان البعض والذهب ~~انما يظهر خلوصه بالنار ومن النار الابتلاء { وكان ربك بصيرا } بمن يصبر ~~وبمن يجزع، قال الامام الغزالى البصير هو الذى يشاهد ويرى حتى لايعزب عنه ~~ما تحت الثرى وابصاره ايضا منزه عن ان يكون بحدقة واجفان ومقدس ان يرجع ~~الى انطباع الصور والالوان فى ذاته كما تنطبع فى حدقة الانسان فان ذلك من ~~التغير والتأثر المقتضى للحدوث واذا نزه عن ذلك كان البصير فى حقه عبارة ~~عن الوصف الذى به ينكشف كمال نعوت المبصرات وذلك اوضح واجلى مما يفهم من ~~ادراك البصر من ظواهر المرئيات وحظ العبد من حيث الحس من وصف البصر ظاهر ~~ولكنه ضعيف قاصر اذ لا يمتد الى مابعد ولا يتغلغل الى باطن ما قرب بل ~~يتناول الظواهر ويقصر عن البواطن والسرائر، وانما حظه الدينى منه امران ~~احدهما ان يعلم انه خلق البصر لينظر الى الآيات وعجائب الملكوت والسموات ~~فلا يكون نظره الا عبرة، قيل لعيسى عليه اسلام هل احد من الخلق مثلك فقال ~~من كان نظره عبرة وصمته فكرة وكلامه ms4191 ذكرا فهو مثلى. والثانى ان يعلم انه ~~بمرأى من الله ومسمع فلا يستهين بنظره اليه واطلاعه عليه ومن اخفى عن غير ~~الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر الله والمراقبة احدى ثمرات ~~الايمان بهذه الصفة فمن قارب معصية فهو يعلم ان الله يراه فما اجسره ~~فاخسره ومن ظن انه لايراه فما اكفره انتهى كلام الغزالى رحمه الله فى شرح ~~الاسماء الحسنى، ثم ان العبد لابد له من السكون الى قضاء الله تعالى فى ~~حال فقره وغناه ومن الصبر على كل امر يرد عليه من مولاه فانه تعالى بصير ~~بحاله مطلع عليه فى كل فعاله وربما يشدد المحنة عليه بحكمته ويمنع مراده ~~عنه مع كمال قدرته قال حضرة الشيخ العطار قدس سره # مكر ديوانه شوريده ميخاست برهنه بد زحق كرباس ~~ميخواست كه الهى بيرهن در تن ندارم وكر تو صبر دارى ~~من ندارم خطابى آمد آن بى خويشتن را كه كرباست دهم ~~اما كفن را زبان بكشاد آن مجنون مضطر كه من دانم ترا اى ~~بنده برور كه تا اول نميرد مرد عاجز توندهى هيج كر ~~باسيش هر كز ببايد مرد اول مفلس وعور كه تا كر باس ~~بايد ازتو دركور # وفى الحكمة اشارة الى الفناء عن المرادات وان النفس مادامت مغضوبة باقية ~~بعض اوصافها الذميمة اخلاقها القبيحة فان فيض رحمة الله وان كان يجرى ~~عليها لكن لا كما يجرى عليها اذا كانت مرحومة مطهرة عن الرذائل هذا حال ~~اهل السلوك واما من كان من اهل النفس الامارة وقد جرى عليه مراده بالكلية ~~فهو فى يد الاستدراج ولله تعالى حكمة عظيمة فى اغنائه وتنعيمة واغراقه فى ~~بحر نعيمه فمثل هذا هو الفتنة الكبيرة لطلاب الحق الباعثة لهم على الصبر ~~المطلق والله المعين وعليه التكلان. ### || [25.21] # { وقال الذين لايرجون لقاءنا } اصل الرجاء ظن يقتضى حصول مافيه مسرة ~~واللقاء يقال فى الادراك بالحس بالبصر وبالبصيرة وملاقاة الله عبارة عن ~~القيامة وعن المصير اليه تعالى اى الرجوع الى حيث لاحاكم ولا مالك ms4192 سواه. ~~والمعنى وقال الذين لايتوقعون الرجوع الينا اى ينكرون البعث والحشر ~~والحساب والجزاء وهم كفار اهل مكة، وفى تاج المصادر الرجاء اميد داشتن ~~وترسيدن انتهى فالمعنى على الثانى بالفارسية نمى ترسند ازديدن عذاب ما { ~~لولا } حرف تحضيض بمعنى هلا ومعناها بالفارسية جرا { انزل علينا الملائكة ~~} فروفرستاده نمى شو دبر مافرشتكان اى بطريق الرسالة لكون البشرية منافية ~~للرسالة بزعمهم { اونرى ربنا } جهرة وعيانا فيأمرنا بتصديق محمد واتباعه ~~لان هذا الطريق احسن واقوى فى الافضاء الى الايمان وتصديقه ولما لم يفعل ~~ذلك علمنا انه ما اراد تصديقه. ومن لطائف الشيخ نجم الدين فى تأويلاته ~~أنه قال يشير الى ان الذين لايؤمنون بالآخرة والحشر من الكفرة يتمنون ~~رؤية ربهم بقولهم { او نرى ربنا } فالمؤمنون الذين يدعون انهم يؤمنون ~~بالآخرة والحشر كيف ينكرون رؤية ربهم وقد ورد بها النصوص فلمنكرى الحشر ~~عليهم فضيلة بانهم طلبوا رؤية ربهم وجوزوها كما جوزوا انزال الملائكة ~~ولمنكرى الرؤية ممن يدعى الايمان شركة مع منكرى الحشر فى جحد ما ورد به ~~الخبر والنقل لان النقل كما ورد بكون الحشر ورد بكون الرؤية لاهل الايمان ~~{ لقد استكبروا } اللام جواب قسم محذوف اى والله لقد استكبروا، ~~والاستكبار ان يشبع فيظهر من نفسه ماليس له اى اظهروا الكبر باطلا { فى ~~انفسهم } اى فى شأنها يعنى وضعوا لانفسهم قدرا ومنزلة حيث ارادوا لانفسهم ~~الرسل من الملائكة ورؤية الرب تعالى، وقال الكاشفى بخداى كه بزركى كردند ~~در نفسهاى خود يعنى تعاظم ورزيدن وجراءت نمودن درين تحكم { وعتوا } اى ~~تجاوزوا الحد فى الظلم والطغيان والعتوا الغلو والنبو عن الطاعة { عتوا ~~كبيرا } بالغا الى اقصى غاياته من حيث عاينوا المعجزات القاهرة واعرضوا ~~عنها واقترحوا لانفسهم الخبيثة معاينة الملائكة الطيبة ورؤية الله تعالى ~~التى لم ينلها احد فى الدنيا من افراد الامم وآحاد الانبياء غير نبينا ~~عليه السلام وهو انما رآه تعالى بعد العبور عن حد الدنيا وهو الافلاك ~~السبعة التى هى من عالم الكون والفساد، وفى الوسيط انما وصفوا بالعتو عند ~~طلب الرؤية لانهم طلبوها فى ms4193 الدنيا عنادا للحق واباء على الله ورسوله فى ~~طاعتهما فغلوا فى القول والكفر غلوا شديدا، وفى الاسئلة المقحمة فاذا كان ~~رؤية الله جائزة فكيف وبخهم على سؤالهم لها قلنا التوبيخ بسبب انهم طلبوا ~~مالم يكن لهم طلبه لانهم بعد ان عاينوا الدليل قد طلبوا دليلا آخر ومن ~~طلب الدليل بعد الدليل فقد عتا عتوا ظاهرا ولانهم كلفوا الايمان بالغيب ~~فطلبوا رؤية الله وذلك خروج عن موجب الامر وعن مقتضاه فان الايمان عند ~~المعاينة لايكون ايمانا بالغيب فلهذا وصفهم بالعتو. ### || [25.22] # { يوم يرون الملائكة } اى ملائكة العذاب فيكون المراد يوم القيامة ولم ~~يقل يوم تنزل الملائكة ايذانا من اول الامر بان رؤيتهم ليست على طريق ~~الاجابة الى مااقترحوه بل على وجه آخر غير معهود ويوم منصوب على الظرفية ~~بما يدل عليه قوله تعالى { لا بشرى يومئذ للمجرمين } لانه فى معنى لايبشر ~~يومئذ المجرمون لابنفس بشرى لانه مصدر والمصدر لايعمل فيما قبله وكذا ~~لايجوز ان يعمل ما بعد لافيما قبلها واصل الجرم قطع الثمرة من الشجر ~~واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه ووضع المجرمون موضع الضمير تسجيلا عليهم ~~بالاجرام مع ماهم عليه من الكفر ويومئذ تكرير للتأكيد بين الله تعالى ان ~~الذى طلبوه سيوجد ولكن يلقون منه مايكرهون حيث لا بشرى لهم بل انذار ~~وتخويف وتعذيب بخلاف المؤمنين فان الملائكة تنزيل عليهم ويبشرونهم ~~ويقولون لاتخافوا ولاتحزنوا. ومعنى الآية بالفارسية هيج مزده نيست آنروز ~~مر كافر ان اهل مكه را { ويقولون } اى الكفرة المجرمون عند مشاهدة ~~الملائكة وهو معطوف على ماذكر من الفعل المنفى { حجرا محجورا } الحجر ~~مصدر حجره اذا منعه والمحجور الممنوع وهو صفة حجرا ارادة للتأكيد كيوم ~~أيوم وليل أليل كانوا يقولون هذه الكلمة عند لقاء عدو وهجوم مكروه. ~~والمعنى انهم يطلبون نزول الملائكة عليهم ويقترحونه وهم اذا رأوهم يوم ~~الحشر يكرهون لقاءهم اشد كراهة ويقولون هذه الكلمة وهى ما كانوا يقولون ~~عند نزول بأس استعاذة وطلبا من الله ان يمنع لقاءهم منعا ويحجر المكروه ~~عنهم حجرا فلا يلحقهم درزاد آورده كه ms4194 جون كفار درشهر حرام كسى را ديدندى ~~كه ازوتر سيدندى ميكفتندكه حجرا محجورا يريدون ان يذكروه انه فى الشهر ~~الحرام تااز شراو ايمن ميشدند اينجانيز خيال بستندكه مكر بدين كلمه ازشدت ~~هول قيامت خلاص خواهنديافت ويقال ان قريشا كانوا اذا استقبلهم احد يقولون ~~حاجورا حاجورا حتى يعرف انهم من الحرم فيكف عنهم فاخبر تعالى انهم يقولون ~~ذلك يوم القيامة فلا ينفعهم. ### || [25.23] # { وقدمنا الى ماعملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } القدوم عبارة عن ~~مجيىء المسافر بعد مدة والهباء الغبار الذى يرى فى شعاع الشمس يطلع من ~~الكوة من الهبوة وهو الغبار ومنثورا صفته بمعنى مفرقا مثل تعالى حالهم ~~وحال اعمالهم التى كانوا يعملونها فى الدنيا من صلة رحم واغاثة ملهوف ~~وقرى ضيف وفك اسير واكرام يتيم ونحو ذلك من المحاسن التى لو عملوها مع ~~الايمان لنا لواثوا بها بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه فقصد الى ~~ماتحت ايديهم من الدار والعقار ونحوهما فمزقها وابطلها بالكلية ولم يبق ~~لها اثرا اى قصدنا اليها واظهرنا بطلانها بالكلية لعدم شرط قبولها وهو ~~الايمان فليس هناك قدوم على شىء ولا نحوه وهذا هو تشبيه الهيئة وفى مثله ~~تكون المفردات مستعملة فى معانيها الاصلية وشبه اعمالهم المحبطة بالغبار ~~فى الحقارة وعدم الجدوى ثم بالمنثور منه فى الانتثار بحيث لايمكن نظمه ~~وفيه اشارة الى ان اعمال اهل البدعة التى عملوها بالهوى ممزوجه بالرياء ~~فلا يوجد لها اثر ولا يسمع منها خبر قال الشيخ سعدى قدس سره # شنيدم كه نابالغى روزه داشت بصد محنت آورد روزى ~~بجاشت بكفتا بس آن روز سائق نبرد بزرك آمدش طاعت ~~از طفل خرد بدر ديده بوسيد ومادر سرش فشاندند بادام ~~وزر بر سرش جوبروى كذر كرد يك نيمه روز فتاداند رو آتش معده ~~سوز بدل كفت اكر لقمه جندى خورم جه داند بدر عيب يا مادرم ~~جوروى بسر در بدر بود وقوم نهان خورد وبيدا بسر برد صوم كه ~~داند جودر بند حق نيستى اكر بى وضو در نماز ايستى بس ms4195 ~~اين بيرازان طفل نادان ترست كه از بهر مردم بطاعت درست ~~كليد در دوز خست آن نماز كه درجشم مردم كزارى دراز ~~اكر جز بحق ميرود جادمات در آتش نشانند سجاده ات ### || [25.24] # { اصحاب الجنة } اى المؤمنون { يومئذ } اى يوم اذ يكون ماذكر من عدم ~~التبشير وقولهم حجرا محجورا وجعل اعمالهم هباء منثورا { خير مستقرا } ~~المستقر المكان الذى يستقر فيه فى اكثر الاوقات للتجالس والتحادث. ~~والمعنى خير مستقرا من هؤلاء المشركين المتنعمين فى الدنيا وبالفارسية ~~بهترند ازروى قرار كاه يعنى مساكن ايشان در آخرت به از منازل كافر انست ~~كه دردنيا داشتند ويجوز ان يكون التفضيل بالنسبة الى ما للكفرة فى ~~الآخرة، فان قلت كيف يكون اصحاب الجنة خير مستقرا من اهل النار ولا خير ~~فى النار ولا يقال العسل احلى من الخل، قلت انه من قبيل التقريع والتهكم ~~كما فى قوله تعالى # قل أذلك خير ام جنة الخلد # كما سبق ويجوز ان يكون التفضيل لارادة الزيادة المطلقة اىهم فى اقصى ما ~~يكون من خير وعلى القياس قوله تعالى { واحسن مقيلا } اى من الكفرة فى دار ~~الدنيا وبالفارسية ونيكوترست ازجهت مكان قيلوله او فى الآخرة بطريق ~~التهكم اوهم فى اقصى مايكون من حسن المقيل وهو موضع القيلولة والقيلولة ~~الاستراحة نصف النهار فى الحر يقال قلت قيلولة نمت نصف النهار والمراد ~~بالمقيل ههنا المكان الذى ينزل فيه للاستراحة بالازواح والتمتع بمغازلتهن ~~اى محادثتهن ومراودتهن والا فليس فى الجنة حر ولا نوم بل استراحة مطلقة ~~من غير غفلة ولا ذهاب حس من الحواس وكذا ليس فى النار مكان استراحة ونوم ~~للكفار بل عذاب دائم والم باق، وانما سمى بالمقيل لما روى ان اهل الجنة ~~لا يمربهم يوم القيامة الا قدر النهار من اوله الى وقت القائلة حتى ~~يسكنون مساكنهم فى الجنة واهل النار فى النار واما المحبوسون من العصاة ~~فتطول عليهم المدة مقدار خمسن الف سنة من سنى الدنيا والعياذ بالله ~~تعالى، ثم فى احسن رمز الى ان مقيل اهل الجنة مزين ms4196 بفنون الزين والزخارف ~~كبيت العروس فى الدنيا. وفى التأويلات النجمية { اصحاب الجنة } يعنى ~~المؤمنين بالحشر والموقنين بالرؤية { يومئذ خير مستقرا } لأن مستقر ~~عوامهم الجنة ودرجاتها ومستقر خواصهم حضرة الربوبية وقرباتها لقوله تعالى ~~الى ربك يومئذ المستقر { واحسن مقيلا } لان النار مقيل منكرى الحشر ~~والجنة مقيل المؤمنين والحضرة مقيل الراجعين المجذوبين انتهى، فعلى ~~العاقل تحصيل المستقر الاخروى والمقيل العلوى، وصار الشيخ الحجازى ليلة ~~يردد قوله تعالى # وجنة عرضها السموات والارض # ويبكى فقيل له لقد ابكتك آية مايبكى عند مثلها اى لانها بيان لسعة عرض ~~الجنة فقال وما ينفعنى عرضها اذا لم يكن لى فيها موضع قدم وفى الحديث # " من سعادة المرء المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيىء " # ، وسئل بعضهم عن الغنى فقال سعة البيوت ودوام القوت ثم ان سعادات الدنيا ~~كلها مذكرة لسعادات الآخرة فالعاقل من لاتغره الدنيا الدنية وفى المثنوى # افتخار ازرنك وبوو ازمكان هست شادى وفريب كودكان ~~هر كجا باشدشه مارا بساط هست صحرا كربود سم الخياط هر ~~كجا يوسف رحى باشد جوماه جنت است آن جه كه باشد قعرجاه # فجنة العارف هى القلب المطهر ومعرفة الله فيه كما قال يحيى بن معاذ ~~الرازى رحمه الله تعالى فى الدنيا جنة من دخلها لم يشتق الى الجنة قيل ~~وماهى قال معرفة الله # جودادت صورت خوب وصفت هم بيا تابدهدت اين معرفت هم جو ~~خونى مشك كردد ازدم باك بود ممكن كه تن جانى شود ~~باك ### || [25.25] # { ويوم تشقق السماء } اى واذكر يوم تنفتح وبالفارسية بشكافد كما قال فى ~~تاج المصادر التشقق شكافته شدن واصله تتشقق فحذف احدى التاءين كا فى تلظى ~~{ بالغمام } هو السحاب يسمى به لكونه ساترا لضوء الشمس والغم ستر الشىء ~~اى بسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام الذى ذكر فى قوله تعالى # هل ينظرون الا ان يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة # قيل هو غمام ابيض رقيق مثل الضبابةولم يكن الا لبنى اسرائيل يعنى ظلة ~~بنى اسرائيل بود درتيه، وقال ابو الليث الغمام شىء مثل السحاب ms4197 الابيض فوق ~~سبع سموات كما روى فى الخبر # " دعوة المظلوم ترفع فوق الغمام " # ، قال الامام النسفى رحمه الله الغمام فوق السموات السبع هو سحاب ابيض ~~غليظ كغلظ السموات السبع ويمسكه الله اليوم بقدرته وثقله اثقل من ثقل ~~السموات فاذا اراد الله ان يشقق السموات القى ثقله عليها فانشقت فذلك ~~قوله تعالى { ويوم تشقق السماء بالغمام } اى بثقل الغمام فيظهر الغمام ~~ويخرج منها وفيه الملائكة كما قال تعالى { ونزل الملائكة تنزيلا } اى ~~تنزيلا عجيبا غير معهود قيل تشقق سماء سماء وتنزل الملائكة خلال ذلك ~~الغمام بصحائف اعمال العباد وروى فى الخبر انه تنشق السماء الدنيا ~~فتنزل الملائكة الدنيا بمثلى من فى الارض من الجن والانس فيقول لهم الخلق ~~أفيكم ربنا يعنون هل جاء امر ربنا بالحساب فيقولون لا وسوف يأتى ثم ينزل ~~ملائكة السماء الثانية بمثل من فى الارض من الملائكة والانس والجن ثم ~~ينزل ملائكة كل سماء على هذا التضعيف حتى ينزل ملائكة سبع سموات فيظهر ~~الغمام وهو كالسحاب الابيض فوق سبع سموات ثم ينزل الامر بالحساب فذلك ~~قوله تعالى { ويوم تشقق } الآية الا انه قد ثبت ان الارض بالقياس الى ~~سماء الدنيا كحلقة فى فلاة فكيف بالقياس الى سماء الدنيا فملائكة هذه ~~المواضع باسرها كيف تسعها الارض كذا فى حواشى ابن الشيخ، يقول الفقير ~~يمدالله الارض يوم القيامة مد الاديم فتسع مع ان السموات مقبية فكلما ~~زالت واحدة منها ونزلت تتسع الارض بقدرها فيكفى لملائكتها اطرافها وقد ~~ثبت ان الملائكة اجسام لطيفة رقيقة فلا تتصور بينهم المزاحمة كمزاحمة ~~الناس. ### || [25.26] # { الملك يومئذ الحق للرحمن } الملك مبتدأ والحق صفته وللرحمن خبره ~~ويومئذ ظرف لثبوت الخبر للمبتدأ. والمعنى ان السلطنة القاهرة والاستيلاء ~~الكلى العام صورة ومعنى بحيث لازوال له اصلا ثابت للرحمن يومئذ وفائدة ~~التقييد ان ثبوت الملك المذكور له تعالى خاصة يوم القيامة # جو مدعيان زبان دعوى از مالكيت در بسته باشند # واما ماعداه من ايام الدنيا فيكون غيره ايضا له تصرف صورى فى الجملة { ~~وكان } ذلك اليوم { يوما على ms4198 الكافرين عسيرا } اى عسيرا عليهم شديدا لهم ~~وبالفارسية دشوار ازشدت اهوال وهو نقيض اليسير واما على المؤمنين فيكون ~~يسيرا بفضل الله تعالى وقد جاء فى الحديث # " انه يهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون اخف عليه من صلاة مكتوبة ~~صلاها فى الدينا " # الحاصل ان الكافرين يرون ذلك اليوم عسيرا عظيما من دخول النار وحسرة ~~فوات الجنان بعدما كانوا فى اليسير من نعيم الدنيا واهل الايمان والطلب ~~والجد والاجتهاد يرون فيه اليسر من نعيم الجنان ولقاء الرحمن بعد ان ~~كانوا فى الدنيا راضين بالعسر تاركين لليسر موقنين ان مع العسر يسرا، ~~وخرج على سهل الصعلوكى من سجن حمام يهودى فى طمر اسود من دخانه فقال ~~ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة اذا صرت ~~الى عذاب الله كانت هذه جنتك واذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى ~~فتعجبوا من كلامه، وقيل للشبلى رحمه الله فى الدنيا اشغال وفى الآخرة ~~اهوال فمتى النجاة قال دع اشغالها تأمن من اهوالها فلله در قوم فرغوا عن ~~طلب الدنيا وشهواتها ولم يغتروا بها ولم يلتفتوا اليها لانه قيل # اين جهان جيفه است ومردار ورخيص برجنين مردار جون باشم حريص # وقيل نوشبته اند بر ايوان جنة المأوى كه هركه عشوه دنيا خريد واى بوى بل ~~وقلعوا من قلوبهم اصل حب ماسوى الله تعالى ونصبوا نفوسهم لمقاساة شدائد ~~الجهاد الى ان يصلوا الى اليسر الذى هو المراد، وفى الآية اشارة الى ان ~~اهل الانكار يلقون يوم القيامة عسرا لانهم وقعوا فى اعراض الاولياء فى ~~الدنيا تنفيرا للناس عنهم وصرفا لوجوه العامة اليهم ارادة اليسر من المال ~~والمعاش والاعانة ونحو ذلك فيجدون فى ذلك اليوم كل ملك لله فلا يملكون ~~لانفسهم صرفا ولا نصرا فلابد من الاقرار وتجديد الايمان كما ورد # " جددوا ايمانكم بقول لا اله الا الله " # ، فان قلت يفهم منه ان الايمان يخلق، قلت معنى خلاقة الايمان ان لا يبقى ~~للمؤمن شوق وانجذاب الى المؤمن به فتكرار الكلمة الطيبة يورث تجديد ms4199 الميل ~~والانجذاب والمحبة الالهية فعلى الطالب الصادق ان يكررها فى جميع الاحوال ~~حتى لاينقطع عن الله الملك المتعال # جدايى مبادا مرا ازخدا دكر هرجه بيش آيدم شايدم # نسأل الله الوقوف عند الامر الى حلول الاجل وانتهاء العمر. ### || [25.27] # { ويوم يعض الظالم على يديه } يوم منصوب باذكر المقدر. والعض ازم ~~بالاسنان وبالفارسية كزيدن بدندان وعض اليدين عبارة عن الندم لما جرى به ~~عادة الناس ان يفعلوه عند ذلك وكذا عض الانامل واكل البنان وحرق الاسنان ~~ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة لانها من روادفها، قال فى الكواشى ويجوز ~~ان تكون على زائدة فيكون المراد بالعض حقيقة العض والاكل كما روى انه ~~يأكل يديه حتى يبلغ مرفقيه ثم تنبتان ثم يأكلهما هكذا كلما نبتتا اكلهما ~~تحسرا وندامة على التفريط والتقصير. والمعنى على الاول بالفارسية وياد كن ~~روزى راكه ازفرط حسرت مى خايد ظالم بردستهاى خود يعنى بدندان مى كزد ~~دسترا جنانجة متحيران ميكنند والمراد بالظالم الجنس فيدخل فيه عقبة بن ~~ابى معيط وذلك ان عقبة كان لا يقدم من سفر الا صنع طعاما وكان يدعو الى ~~الطعام من اهل مكة من اراد وكان يكثر مجالسة النبى عليه السلام ويعجبه ~~حديثه فقدم ذات يوم من سفره وصنع طعاما ودعا رسول الله الى طعامه، قال ~~الكاشفى وبسبب جوار سيد الابرار را طلبيده بود فاتاه رسول الله فلما قدم ~~الطعام اليه ابى ان يأكل فقال # " ما انا بالذى آكل من طعامك حتى تشهد ان لا اله الا الله وانى رسول ~~الله " # وكان عندهم من العار ان يخرج من عندهم احد قبل ان يأكل شيئا فالح عليه ~~بان يأكل فلم يأكل فشهد بذلك عقبة فاكل رسول الله من طعامه وكان ابى بن ~~خلف الجمحى غائبا وكان خليل عقبة وصديقه فلما قدم اخبر بما جرى بين عقبة ~~وبين رسول الله فاتاه فقال صبوت ياعقبة اى ملت عن دين آبائك الى دين حادث ~~فقال لا والله ما صبوت ولكن دخل على رجل فابى ان يأكل من طعامى الا ان ms4200 ~~اشهد له فاستحييت ان يخرج من بيتى قبل ان يطعم فشهدت فطعم فقال ما انا ~~بالذى ارضى منك ابدا حتى تأتيه فتبزق فى وجهه وتشتمه وتكذبه نعوذ بالله ~~تعالى فاتاه فوجده ساجدا فى دار الندوة ففعل ذلك يعنى آب دهن حواله روى ~~دلا راى رسول الله كرد والعياذ بالله تعالى در ترجمه اسباب نزول آورده كه ~~آب دهن او شعله آتش جانسوز كشت وبران حضرت نرسيد وبروى باز كشت ~~وهردوكرانه روى وى بسوخت تازنده بود آن داغها مى نمود وفى المثنوى # هركه بر شمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوز او كى ~~شود دريا زبو سنك نجس كى شود خورشيداز بف منطمس # " فقال رسول الله صلى الله عليه سلم لعقبة " لا القاك خارجا من مكة الا ~~علوت رأسك بالسيف " فاسر يوم بدر فامر عليه السلام عليا رضى الله عنه او ~~عاصم بن ثابت الانصارى رضى الله عنه فقتله " # وطعن عليه السلام بيده الطاهرة الكاسرة ابيا اللعين يوم احد فى المبارزة ~~فرجع الى مكة فمات فى الطريق بسرف بفتح السين المهملة وكسر الراء وهو ~~مناسب لوصفه لانه مسرف وفى الحديث # " شر الناس رجل قتل نبيا او قتله نبى " # اما الاول فلان الانبياء لهم العلو التام فلا يقابلهم الا من هو فى ~~انزال الدرجات ولذا يعادى السافل العالى واذا كملت المضادة وقع القتل لان ~~الضد يطلب ازالة ضده. واما الثانى فلان الانبياء مجبولون على الشفقة على ~~الخلق فلا يقدمون على قتل احد الا بعد اليأس من فلاحه والتيقن بان خيانته ~~سبب لمزيد شقائه وتعدى ضرره فقتلهم من قلتوا من احكام الرحمة وفى المثنوى # جونكه دندان تو كرمش درفتاد نيست دندان بركنش اى اوستاد ~~تاكه باقى تن نكردد زا ر ازو كرجه بود آن تو شو بيزار ~~ازو # قال فى انسان العيون ولم يقتل عليه السلام بيده الشريفة قط احدا الا ~~ابى بن خلف لا قبل ولا بعد { يقول } الخ حال من فاعل يعض { يا } هؤلاء { ~~ليتنى } كاشكى من فالمنادى محذوف ms4201 ويجوز ان يكون يا لمجرد التنبيه من غير ~~قصد الى تعيين المنبه { اتخذت } فى الدنيا { مع الرسول } محمد صلى الله ~~عليه وسلم { سبيلا } طريقا الى النجاة من هذه الورطات يعنى اتبعته وكنت ~~معه على الاسلام. ### || [25.28] # { يا ويلتى } اى واى برمن والويل والويلة الهلكة ويا ويلتا كلمة جزع ~~وتحسر واصله ياويلتى بكسر التاء فابدلت الكسرة فتحة وياء المتكلم الفا ~~فرارا من اجتماع الكسر مع الياء اى يا هلكتى تعالى واحضرى فهذا اوان ~~حضورك والنداء وان كان اصله لمن يتأتى منه الاقبال وهم العقلاء الا ان ~~العرب تتجوز وتنادى مالا يعقل اظهارا للتحسر { ليتنى لم اتخذ فلانا ~~خليلا } الخليل الصديق من الخلة وهى المودة لانها تتخلل النفس اى تتوسطها ~~والمراد من اضله فى الدنيا كائنا من كان من شياطين الجن والانس فيدخل فيه ~~ابى المذكور، قال فى القاموس فلان وفلانة مضمومتين كناية عن اسمائهما اى ~~فلان كناية عن علم ذكور من يعقل وفلانة عن علم اناثهم وبال اى باللام ~~يعنى الفلان والفلانة كناية عن غيرنا اى عن غير العاقل واختلف فى ان لام ~~فلان واو او ياء. ### || [25.29] # { لقد } والله لقد { اضلنى } كمراه كردم اوبازداشت { عن الذكر } اى عن ~~القرآن المذكر لكل مرغوب ومرهوب { بعد اذ جاءنى } وتمكنت من العمل به ~~وعمرت ما يتذكر فيه من تذكر { وكان الشيطان } اى ابليس الحامل على مخالة ~~المضلين ومخالفة الرسول وهجر القرآن { للانسان } المطيع له { خذولا } ~~كثير الخذلان ومبالغا فى حبه يواليه حتى يؤديه الى الهلاك ثم يتركه ولا ~~ينفعه وكذا حال من حمله على صداقته. والخذلان ترك النصرة ممن يظن به ان ~~ينصر وفى وصفه بالخذلان اشعار بانه كان يعده فى الدنيا ويمنيه بانه ينفعه ~~فى الآخرة وهذا اعتراض مقرر لمضمون ماقبله اما من جهته تعالى واما من ~~تمام كلام الظالم، وهذه الآية عامة فى كل متحابين اجتمعا على معصية الله ~~تعالى والخلة الحقيقة هى ان لا تكون لطمع ولا لخوف بل فى الدين ولذا ورد # " كونوا فى الله اخوانا " # اى فى طريق ms4202 الرحمن لا فى طريق الشيطان وفى الحديث # " المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل " # وفى الحديث # " لاتصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقى " # ، قال مالك بن دينار انك ان تنقل الحجارة مع الابرار خير من ان تأكل ~~الخبيص مع الفجار، قال بعضهم المراد بالشيطان قرين السوء سماه شيطانا ~~لانه الضال المضل فمن لم يكن فيه طلب الله فهو الشيطان كالانعام بل هو ~~اضل لان الانعام ليست بمضلة والشيطان ضال مضل وانشد ابو بكر محمد بن ~~عبدالله الحامدى رحمه الله # اصحب خيار الناس حين لقيتهم خير الصحابة من يكون عفيفا ~~والناس مثل دراهم ميزتها فوجدت فيهم فضة وزيوفا # وفى الحديث # " مثل الجليس الصالح مثل العطار ان لم ينلك من عطره يعبق بك من ريحه ~~ومثل الجليس السوء مثل الكير ان لم يحرقك بناره يعبق بك ريحه " # قدم ناس الى مكة وقالوا قدمنا الى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم فى ~~يومين قيل كيف قالوا الحق خيارنا بخياركم وشرارنا بشراركم فالف كل شكله ~~واخذ جماعة من اللصوص فقال احدهم انا كنت مغنيا لهم وما كنت منهم فقيل له ~~غن فغنى بقول عدى # عن المرء لا تسأل وابصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى # فقيل صدقت وامر بقتله وفى المثنوى # حق ذات باك الله الصمد كه بود به مار بد از يار بد ~~مار بد جانى ستاند از سليم يار بد آرد سوى نارجحيم ازقرين بى ~~قول وكفت وكوى او خو بدزدد دل نهان ازخوى او اى خنك آن مرده ~~كزخودرسته شد در وجود زنده بيوسته شد واى آن زنده كه بامرده نشست ~~مرده كشت وزندكى ازوى بجست جون تو درقر آن حق بكريختى باروان انبيا ~~آو يختى هست قرآن حالهاى انبيا ما هيان بحر باك ~~كبريا ور بخوانى ونه قرآن بذير انبيا واوليارا ديده كير ~~وربذيرايى جو برخوانى قصص مرغ جانت تنك آيد در قفص مرغ كو اندرقفص ~~زاندا نيست مى نجويد رستن از زندانيست روحهايى كز قفصها رسته اند ~~انبياو رهبر ms4203 شايسته اند از برون آواز شان آيد زدين كه ره ~~رستن ترا اين است اين مابدين رستيم زين تنكين قفص جزكه اين ره ~~نيست جاره اين قفص # نسأ الله الخلاص والالتحاق بارباب الاختصاص والعمل بالقرآن فى كل زمان ~~وعلى كل حال. ### || [25.30] # { وقال الرسول } عطف على قوله تعالى # وقال الذين لايرجون لقاءنا # ومابينهما اعتراض اى قالوا كيت وكيت وقال الرسول محمد عليه السلام اثر ~~ما شاهد منهم غاية العتو ونهاية الطغيان بطريق البث الى ربه { يارب } اى ~~برورد كارمن { ان قومى } قريشا { اتخذوا هذا القرآن مهجورا } اى متروكا ~~بالكلية ولم يؤمنوا به وصدوا عنه. وفيه تلويح بان حق المؤمن ان يكون كثير ~~التعاهد للقرآن اى التحفظ والقراءة كل يوم وليلة كيلا يندرج تحت ظاهر ~~النظم الكريم وفى الحديث # " من تعلم القرآن وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة ~~متعلقا به يقول يارب العالمين عبدك هذا اتخذنى مهجورا اقض بينى وبينه " # ومن اعظم الذنوب ان يتعلم الرجل آية فى القرآن او سورة ثم ينساها ~~والنسيان ان لايمكنه القراءة من المصحف كما فى القنية وفى الحديث # " ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد " قيل وماجلاؤها قال " تلاوة ~~القرآن وذكر الله " # دل بر دردرا دوا قرآن جان مجروح را شفا قرآن هرجه جويى زنص ~~قرآن جوى كه بود كنج علمها قرآن # وفى المثنوى # شاهنامه ياكليله بيش تو همجنان باشدكه قرآن از عتو فرق ~~آنكه باشد از حق ومجاز كه كند كحل عنايت جشم باز ورنه بشك ~~ومشك بيش اخشمى هردويكسانست جون بنود شمى خويشتن مشغول كردن ~~ازملال باشدش قصد كلام ذو الجلال كاتش وسواس را وغصه را ~~زان سخن بنشاند وسازد دوا ### || [25.31] # { وكذلك } اى كما جعلنا لك اعداء من مجرمى قومك كابى جهل ونحوه { جعلنا ~~لك نبى } من الانبياء المتقدمين { عدوا } اى اعداء فانه يحتمل الواحد ~~والجمع { من المجرمين } اى مجرمى قومهم كنمرود لابراهيم وفرعون لموسى ~~واليهود لعيسى فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا، وفيه تسلية لرسول الله ~~وحمل ms4204 له على الاقتداء بمن قبله من الانبياء الذين هم اصحاب الشريعة ~~والدعوة اليها { وكفى بربك } اى ربك والباء صلة للتأكيد { هاديا } تمييز ~~اى من جهة هدايته لك الى كافة مطالبك ومنها انتشار شريعتك وكثرة الآخذين ~~بها { ونصيرا } ومن جهة نصرته لك على جميع اعدائك فلا تبال بمن يعاديك ~~وسيبلغ حكمك الى اقطار الارض واكناف الدنيا، دلت الآية بالعبارة والاشارة ~~على ان لكل نبى وولى عدوا يمتحنه الله به ويظهر شرف اصطفائه، قال ابو بكر ~~بن طاهر رحمه الله رفعت درجات الانبياء والاولياء بامتحانهم بالمخالفين ~~والاعداء # از براى حكمتى روح القدس ازطشت زر دست موسى را بسوى طشت ~~آزر مى برد # قال فى التأويلات النحمية يشير الى انه تعالى يقيض لكل صديق صادق فى ~~الطلب عدوا معاندا من مطرودى الحضرة ليؤذيه وهو يصبر على اذاه فى الله ~~ويختبر به حلمه ويرضى بقضاء الله ويستسلم بالصبر على بلائه ويشكره على ~~نعمة التوفيق للتسليم وتفويض الامر الى الله والتوكل عليه ليسير بهذه ~~الاقدام الى الله بل يطير بهذه الاجنحة فى الله بالله كما هو سنة الله فى ~~تربية انبيائه واوليائه ولن تجد لسنة الله تبديلا وفى الخبر # " لو ان مؤمنا ارتقى على ذروة جبل لقيض الله اليه منافقا يؤذيه فيؤجر ~~عليه " # ثم لم يغادر الله المجرم المعاند العدو لوليه حتى اذاقه وبال مااستوجبه ~~على معاداته كما قال فى حديث ربانى # " من عادى لى وليا فقد بارزنى بالحرب " # وقال # " وانا انتقم لاوليائى كما ينتقم الليث الجريىء لجروه " # دانشمندى بود درفن منطق منفرد ودر سائر علوم رياضى متبحر مولانا مير ~~جمال نام كه دركسوت قلندرى مى زيست وكبنك مى بوشيد ونماز نمى كذاريد ودر ~~ارتكاب محرمات بغايت دلير وبى حيابود ومنكر طريق مشايخ وطائفه اوليا ~~ودائم الاوقات غيبت ومذمت حضرات ايشان ميكرد وسخنان بى ادبانه ميكفت روزى ~~باسه طالب علم كه ايشان نيز درمقام هزل وظرافت وتعرض وسفاهت بودند بمجلس ~~مولانا ناصر الدين اترارى در آمدند وبيش ازانكه بسخن آغاز كند مقدارى بنك ~~ازآستين كبنك ms4205 بيرون آورد ودردهان نهاد وخواست كه فرو برد در كلوى وى محكم ~~شد وراه نفس بروى بسته كشت آخر حضرت شيخ فرمودند تامشتى محكم بركلوى وى ~~زدند وآن بنك ازكلوى وى درميان مجلس افتاد وهمه حاضران بروخنديدند واو ~~باخجالت تام از مجلس بيرون آمد ورسوا شد فرار نمود وديكركسى ازو نشان ~~نداد وفى المثنوى # جون خدا خواهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد آنكه ~~مى دريد جامه خلق جست شد دريده آن او ايشان درست آن دهان ~~كر كزو تسخير بخواند مر محمد را دهانش كز بماند باز آمد كاى ~~محمد عفو كن اى ترا الطاف وعلم من لدن من ترا ~~افسوس ميكردم ز جهل من بدم افسوس را منسوب اهل ### || [25.32] # { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن } وكفتند مشركان عرب جرا فروفر ~~ستاده نشده برمحمد قرآن فلولا تحضيضة بمعنى هلا والتنزيل ههنا مجرد عن ~~معنى التدريج بمعنى انزل كخبر بمعنى اخبر لئلا يناقض قوله { جملة واحدة } ~~دفعة واحدة كالكتب الثلاثة اى التوراة والانجيل والزبور حال من القرآن اذ ~~هى فى معنى مجتمعا وهذا اعتراض حيرة وبهت لا طائل تحته لان الاعجاز لا ~~يختلف بنزوله جملة او مفرقا وقد تحدوا بسورة واحدة فعجزوا عن ذلك حتى ~~اخلدوا الى بذل المهج والاموال دون الاتيان بها مع ان للتفريق فوائد منها ~~مااشار اليه بقوله { كذلك لنثبت به فؤادك } محل الكاف النصب على انها صفة ~~لمصدر مؤكد معلل بما بعده وذلك اشارة الى ما يفهم من كلامهم اى مثل ذلك ~~التنزيل المفرق الذى قدحوا فيه نزلناه لا تنزيلا مغايرا له لنقوى بذلك ~~التنزيل المفرق فؤادك اى قلبك فان فيه تيسيرا لحفظ النظم وفهم المعنى ~~وضبط الاحكام والعمل بها ألا ترى ان التوراة انزلت دفعة فشق العمل على ~~بنى اسرائيل ولانه كلما نزل عليه وحى جديد فى كل امر وحادثة ازداد هو قوة ~~قلب وبصيرة وبالجملة انزل القرآن منجما فضيلة خص بها نبينا عليه السلام ~~من بين سائر النبيين فان المقصود ms4206 من انزاله ان يتخلق قلبه المنير بخلق ~~القرآن ويتقوى بنوره ويتغذى بحقائقه وعلومه وهذه الفوائد انما تكمل ~~بانزاله مفرقا ألا يرى ان الماء لو نزل من السماء جملة واحدة لما كانت ~~تربية الزروع به مثلها اذا نزل مفرقا الى ان يستوى الزرع { ورتلناه ~~ترتيلا } عطف على ذلك المضمر. والترتيل التفريق ومجيىء الكلمة بعد الاخرى ~~بسكوت يسير دون قطع النفس واصله فى الاسنان وهو تفريجها. والمعنى كذلك ~~نزلناه وقرأناه عليك شيئا بعد شىء على تؤدة وتمهل فى عشرين سنة او ثلاث ~~وعشرين. ### || [25.33] # { ولا يأتونك بمثل } اى بسؤال عجيب وكلام غريب كأنه مثل فى البطلان ~~يريدون به القدح فى حقك وحق القرآن. والمعنى بالفارسية ونمى آرند مشركان ~~عرب براى تو يامحمد مثلى يعنى دربيان قد نبوت وطعن كتاب توسخن نمى كويند ~~{ الا جئناك } فى مقابلته وبالفارسية مكر آنكه مامى آريم براى تو فالباء ~~فى قوله { بالحق } للتعدية ايضا اى بالجواب الحق الثابت المبطل لما جاؤا ~~به القاطع لمادة القيل والقال { واحسن تفسيرا } عطف على الحق. والتفسير ~~تفعيل من الفسر وهو كشف ما غطى. والمعنى وبماهو احسن بيانا وتفصيلا لما ~~هو الحق والصواب ومقتضى الحكمة بمعنى انه فى غاية ما يكون من الحسن فى حد ~~ذاته لا ان ما يأتون به له حسن فى الجملة وهذا احسن منه لان سؤالهم مثل ~~فى البطلان فكيف يصح له حسن اللهم الا ان يكون بزعمهم يعنى لما كان ~~السؤال حسنا بزعمهم قيل الجواب لحسن من السؤال والاستثناء مفرغ محله ~~النصب على الحالية اى لا يأتونك بمثل فى حال من الاحوال الا حال اتياننا ~~اياك الحق الذى لا محيد عنه، وهذا بعبارته ناطق ببطلان جميع الاسئلة ~~وبصحة جميع الاجوبة وباشارته منبىء عن بطلان السؤال الا خير وصحة جوابه ~~اذلولا ان التنزيل على التدريج لما امكن ابطال تلك الاقتراحات الشنيعة او ~~يقال كل نبى اذا قال له قومه قولا كان النبى هو الذى يرد عليهم واما ~~النبى عليه السلام اذا قالوا له شيئا فالله يرد عليهم. ### || [25.34] ms4207 # { الذين } اى هم الذين { يحشرون على وجوههم الى جهنم } اى يحشرون كائنين ~~على وجوههم يسحبون عليها ويجرون الى جهنم يعنى روى برزمين نهاده ميروند ~~بسوى دوزخ وفى الحديث # " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة اصناف صنف على الدواب وصنف على ~~الاقدام وصنف على الوجوه " فقيل يا نبى الله كيف يحشرون على وجوههم فقال ~~" ان الذى امشاهم على اقدامهم فهو قادر على ان يمشيهم على وجوههم " # { اولئك } آن كروه { شر مكانا } برترازروى مكان يعنى مكان ايشان برترست ~~ازمنازل مؤمنان كه دردنيا داشتند وايشان طعنه مى زدنكه # أى الفريقين خير مقاما واحسن نديا # وقال تعالى # فسيعلمون من هو شر مكانا # اى من الفريقين بان يشاهدوا الامر على عكس ماكانوا يقدرونه فيعلمون انهم ~~شرك مكانا لاخير مقاما { واضل سبيلا } واخطأ طريقا من كل احد وبالفارسية ~~وكج تر وناصوا بترند از جهت راه جه راه ايشان مفضى بآتش دوزخست والاظهر ~~ان التفضيل للزيادة المطلقة. والمعنى اكثر ضلالا عن الطريق المستقيم وجعل ~~مكانهم شرا ليكون ابلغ من شرارتهم وكذا وصف السبيل بالاضلال من باب ~~الاسناد المجازى للمبالغة، واعلم انهم كانوا يضللون المؤمنين ولذا قال ~~تعالى حكاية # وانا واياكم لعلى هدى او فى ضلال مبين # فاذا افضى طريق المؤمنين الى الجنة وطريقهم الى النار يتبين للكل حال ~~الفريقين قال الصائب # واقف نميشوند كه كم كرده اند راه تارهروان بر اهنمايى ~~نمى رسند # والمميز يوم القيامة هو الله تعالى فانه يقول # وامتازوا اليوم ايها المجرمون # ولما استكبر الكفار واستعلوا حتى لم يخروا لسجدة الله تعالى حشرهم الله ~~تعالى على وجوههم ولما تواضع المؤمنون رفعهم الله على النجائب فمن هرب عن ~~المخالفة واقبل الى الموافقة نجا ومن عكس هلك واين يهرب العاصى والله ~~تعالى مدركه، قال احمد بن ابى الجوارى كنت يوما جالسا على غرفة فاذا ~~جارية صغيرة تقرع الباب فقلت من بالباب فقالت جارية تسترشد الطريق فقلت ~~طريق النجاة ام طريق الهرب فقالت يابطال اسكت فهل للهرب طريق وانما يهرب ~~العبد فهو فى قبضة مولاه فعلى العاقل ms4208 ان يهرب فى الدنيا الى خير مكان حتى ~~يتخلص فى الآخرة من شر مكان وخير مكان فى الدنيا هو المساجد ومجالس ~~العلوم النافعة فان فيها النفحات الالهية قال المولى الجامى قدس سره # مانداريم مشامى كه توانيم شنيد ورنه هردم رسداز كلشن وصلت ~~نفحات # نسأل الله نفحات روضات التوحيد وروائح حدائق التفريد. ### || [25.35] # { ولقد آتينا موسى الكتاب } اللام جواب لقسم محذوف اى وبالله لقد آتينا ~~موسى التوراة اى انزلناها عليه بعد اغراق فرعون وقومه، وفى الارشاد ~~والتعرض فى مطلع القصة لايتاء الكتاب مع انه كان بعد مهلك القوم ولم يكن ~~له مدخل فى هلاكهم كسائر الآيات للايذان من اول الامر ببلوغه عليه السلام ~~غاية الكمال ونيله نهاية الآمال التى هى انجاء بنى اسرائيل من ملك فرعون ~~وارشادهم الى طريق الحق بما فى التوراة من الاحكام { وجعلنا معه } الظرف ~~متعلق بجعلنا { اخاه } مفعول اول له { هرون } بدل من اخاه وهو اسم اعجمى ~~ولم يرد فى شىء من كلام العرب { وزيرا } مفعول ثان اى معينا يوازره ~~ويعاونه فى الدعوة واعلاء الكلمة فان الموازرة المعاونة، وفى القاموس ~~الوزر بالكسر الثقل والحمل الثقيل والوزير جبأ الملك الذى يحمل ثقله ~~ويعينه برأيه وحاله الوزارة بالكسر ويفتح والجمع وزراء والحبأ محركة جليس ~~الملك وخاصته، وقال بعضهم الوزير الذى يرجع اليه ويتحصن برأيه من الوزر ~~بالتحريك وهو ما يلتجأ اليه ويعتصم به من الجبل ومنه قوله تعالى # كلا لاوزر # اى لا ملجأ يوم القيامة والوزر بالكسر الثقل تشبيها بوزر الجبل ويعبر ~~بذلك عن الاثم كما يعبر عنه بالثقل لقوله # ليحلموا اوزارهم # وقوله # ليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم # والوزير بالفارسية يار ومدد كار وكارساز، فان قلت كون هارون وزيرا ~~كالمنافى لكونه شريكا فى النبوة لانه اذا صار شريكا له خرج عن كونه ~~وزيرا، قلت لا ينافى ذلك مشاركته فى النبوة لأن المتشاركين فى الامر ~~متوازران عليه. ### || [25.36] # { فقلنا } لهما حنيئذ { اذهبا الى القوم الذين كذبوا بآياتنا } هم فرعون ~~وقومه اى القبط والآيات هى المعجزات التسع المفصلات الظاهرة على يد ms4209 موسى ~~عليه السلام ولم يوصف القوم عند ارسالهما اليهم بهذا الوصف ضرورة تأخر ~~تكذيب الآيات عن اظهارها المتأخر عن الامر به بل انما وصفوا بذلك عند ~~الحكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلام بيانا لعلة استحقاقهم لما يحكى ~~بعده من التدمير ويقال بآياتنا التكوينية اى بالعلامات التى خلق الله فى ~~الدنيا ويقال بالرسل وبكتب الانبياء الذين قبل موسى كما فى قوله # وقوم نوح لما كذبوا الرسل # فالباء على كل تقدير متعلقة بكذبوا لا باذهبا وان كان الذهاب اليهم ~~بالآيات كما فى قوله فى الشعراء # فاذهبا بآياتنا # واما التكذيب فتارة يتعلق بالآيات كما فى قوله فى الاعراف # فظلموا بها # اى بالآيات وقوله فى طه # ولقد اريناه آياتنا # وتارة بموسى وهارون كما فى قوله فى المؤمنين # فكذبوهما # { فدمرناهم تدميرا } التدمير ادخال الهلاك على الشىء والدمار الاستئصال ~~بالهلاك والدمور الدخول بالمكروه وتقدير الكلام فذهبا اليهم فارياهم ~~آياتنا كلها فكذبوهما تكذيبا مستمرا فاهلكناهم اثر ذلك التكذيب المستمر ~~اهلاكا عجيبا هائلا لايدرك كنهه وبالفارسية بس هلاك كرديم ايشانرا هلاك ~~كردنى باغراق درياى قلزم فاقتصر على حاشيتى القصة اى اولها وآخرها اكتفاء ~~بما هو المقصود منها وهو الزام الحجة ببعثة الرسل والتدمير بالتكذيب ~~والفاء للتعقيب باعتبار نهاية التكذيب اى باعتبار استمراره والا فالتدمير ~~متأخر عن التكذيب بازمنة متطاولة. ### || [25.37] # { وقوم نوح } منصوب بمضمر يدل عليه فدمرناهم اى ودمرنا قوم نوح { لما ~~كذبوا الرسل } اى نوحا ومن قبله من الرسل كشيث وادريس او نوحا وحده لأن ~~تكذيبه تكذيب للكل لاتفاقهم على التوحيد والاسلام ويقال ان نوحا كان يدعو ~~قومه الى الايمان به وبالرسل الذين بعده فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل ~~كما ثبت ان كل نبى اخذ العهد من قومه ان يؤمنوا بخاتم النبيين ان ادركوا ~~زمانه { اغرقناهم } بالطوفان. والاغراق غرقه كردن والغرق الرسوب فى الماء ~~اى السفول وهو استئناف مبين لكيفية تدميرهم { وجعلناهم } اى اغراقهم ~~وقصتهم { للناس آية } عظيمة يعتبر بها كل من شاهدها او سمعها وبالفارسية ~~نشانى وداستانى وهو مفعول ثانى لجعلنا وللناس ظرف لغوله ms4210 { واعتدنا } ~~وآماده كرديم اى فى الآخرة { للظالمين } اى لهم اى للمغرقين والاظهار فى ~~موقع الاضمار للتسجيل بظلمهم والايذان بتجاوزهم الحد فى الكفر والتكذيب { ~~عذابا اليما } سوى ما حل بهم من عذاب الدنيا ومعنى اليما وجيعا ~~وبالفارسية دردناك. ### || [25.38] # { وعادا } عطف على قوم نوح يعنى هلاك كرديم قوم عادرا بتكذيب هود { ~~وثمود } وكروه ثمودرا بتكذيب صالح { واصحاب الرس } الرس البئر وكل ركية ~~لم تطو بالحجارة والآجر فهورس كما قال فى الكشاف الرس البئر الغير ~~المطوية اى المبنية انتهى، وفى القاموس كالصحاح المطوية باسقاط غير، ~~واصحاب الرس قوم يعبدون الاصنام بعث الله اليهم شعيبا عليه السلام فكذبوه ~~فبينما هم حول الرس اى بئرهم الغير المبينة التى يشربون منها ويسقون ~~مواشيهم اذا نهارت فخسف بهم وبديارهم ومواشيهم واموالهم فهلكوا جميعا، ~~وفى القاموس الرس بئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه فى بئر انتهى ~~اى دسوه واخفوه فيها فنسبوا الى فعلهم بنبيهم فالرس مصدر ونبيهم هو حنظلة ~~بن صفوان كان قبل موسى على ما ذكر ابن كثير وحين دسوه فبها غار ماؤها ~~وعطشوا بعد ريهم ويبست اشجارهم وانقطعت ثمارهم بعد ان كان ماؤها يرويهم ~~ويكفى ارضهم جميعا وتبدلوا بعد الانس الوحشة وبعد الاجتماع الفرقة لانهم ~~كانوا ممن يعبد الاصنام وقد كان ابتلاهم الله تعالى بطير عظيم ذى عنق ~~طويل كان فيه من كل لون فكان ينقض على صبيانهم يخطفهم اذا اعوزه الصيد ~~وكان اذا خطف احدا منهم اغرب به الى جهة الغرب فقيل له لطول عنقه ولذهابه ~~الى جهة الغرب عنقاء مغرب فروبرنده ونابديد كننده فيوما خطف ابنة مراهقة ~~فشكوا ذلك الى حنظلة النبى عليه السلام وشرطوا ان كفوا شره ان يؤمنوا به ~~فدعا على تلك العنقاء فارسل الله عليها صاعقة فاحرقتها ولم تعقب او ذهب ~~الله بها الى بعض جزائر البحر المحيط تحت خط الاستواء وهى جزيرة لايصل ~~اليها الناس وفيها حيوان كثير كالفيل والكركدن والسباع وجوارح الطير، قال ~~الكاشفى بيغمبر دعا فرمودكه خدايا ابن مرغ رابكير ونسل بريده كردان دعاى ~~بيغمبر ms4211 بفراجابت رسيده وآن مرغ غائب شد وديكر ازوخبرى واثرى بيدا نشد ~~وجزنام ازو نشان نماند ودرجيزهاى نايافت بدو مثل زنند كما قيل # منسوخ شدمروت ومعدوم شد وفا وزهردونام ماند جو عنقا وكيميا # وصاحب لمعات ازبى نشانىء عشق برين وجه نشان ميدهد # عشقم كه دردوكون مكانم بديدنيست عنقاى مغربم كه نشانم بديدنيست # فالعنقاء المغرب بالضم وعنقاء مغرب ومغربة ومغرب بالاضافة طائر معروف ~~الاسم لا الجسم او طائر عظيم يبعد فى طيرانه او من الالفاظ الدالة على ~~غير معنى كما فى القاموس، ثم كان جزاؤه منهم ان قتلوه وفعلوا به ما تقدم ~~من الرس، يقال وجد حنظلة فى بئر بعد دهر طويل يده على شجته فرفعت يده ~~فسال دمه فتركت يده فعادت على الشجة، وقيل اصحاب الرس قوم نساؤهم مساحقات ~~ذكر ان الدلهاث ابنة ابليس اتتهن فشهت الى النساء ذلك وعلمتهن فلسط الله ~~عليهم صاعقة من اول الليل وخسفا فى آخره وصيحة مع الشمس فلم يبق منهم احد ~~وفى الخبر # " ان من اشراط الساعة ان تستكفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك ~~السحق " # وفى الحديث المرفوع # " سحاق النساء زنى بينهن " # وقيل قوم كذبوا نبيا اتاهم فحبسوه فى بئر ضيقة القعر ووضعوا على رأس ~~البئر صخرة عظيمة لا يقدر على حملها الاجماعة من الناس وقد كان آمن به من ~~الجميع عبد اسود وكان العبد يأتى الجبل فيحتطب ويحمل على ظهره ويبيع ~~الحزمة ويشترى بثمنها طعاما ثم يأتى البئر فيلقى اليه الطعام من خروق ~~الصخرة وكان على ذلك سنين ثم ان الله تعالى اهلك القوم وارسل ملكا فرفع ~~الحجر واخرج النبى من البئر وقيل بل الاسود عالج الصخرة فقواه الله ~~لرفعها والقى حبلا اليه واستخرجه من البئر، فاوحى الله الى ذلك النبى انه ~~رفيقه فى الجنة وفى الحديث # " ان اول الناس دخولا الجنة لعبد اسود " # يريد هذا العبد على بن الحسين ابن على زين العابدين رضى الله عنهم ~~روايت كند از بدر خويش كفتا مردى آمد از بنى تميم بيش امير المؤمنين على ~~رضى الله ms4212 عنه كفت يا امير المؤمنين خبرده مارا از اصحاب رس از كدام قوم ~~بودند ودركدام عصر وديار ومسكن از ايشان كجا بود بادشاه ايشان كه بود رب ~~العزة بيغمبر بايشان فرستاد يانفرستاد وايشانرا بجه هلاك كرد مادرقرآن ~~ذكر ايشان ميخوانيم كه اصحاب الرس نه قصه بيان كرده نه احوال ايشان كفته ~~امير المؤمنين على كفت يااخا تميم سؤالى كردى كه بيش ازتو هيج كس اين ~~سؤال ازمن نكرد وبعد ازمن قصه ايشان ازهيج كس نشنود ايشان قومى بودند در ~~عصر بنى اسرائيل بيش از سليمان بن داود بدرخت صنوبر مى برستيدند آن درخت ~~كه يافث بن نوح كشته بود برشفير جشمه معروف وبيرون ازان جشمه نهرى بود ~~روان وايشانرا دوازده باره شهر بود برشط آن نهر ونام آن نهر رس بود ودر ~~بلاد مشرق ودرروز كار هيج نهر عظيم تر وبزركتر ازان نهر نبود ونه هيج شهر ~~آبادان تر ازان شهر هاى ايشان ومهينه از شهرهاى مدينه بود نام آن اسفند ~~آباد وبادشاه ايشان از نزاد نمرود بن كنعان بود ودر آن مدينه مسكن داشت ~~وآن درخت صنوبر در آن مدينه بود وايشان تخم آن درخت بردند بآن دوازده ~~باره شهر تادر شهرى درختى صنوبر برآمد وبباليد واهل آن شهر آنرا معبود ~~خود ساختند وآن جشمه كه در زيرصنوبر اصل بود هيج كس را دستورى نبودكه ~~ازآن آب بخورد يابركر فتى كه ميكفتندكه " هى حياة آلهتنا فلا ينبغى لاحد ~~ان ينقص من حياتها " بس مردمان كه آب ميخوردند ازنهر رس ميخوردند ورسم ~~وآيين ايشان بود درهر ماهى اهل آن شهرها كردآن درخت صنوبر خويش برآمدن ~~وآنرا بزيور وجامهاى الوان بياراستن وقربانها كردن وآتشى عظيم افروختن ~~وآن قربانها برآن آتش نهادن تادخان وقتاران بالا كرفتى جندانكه درآن ~~تاركى دود ديدهاى ايشان ازآ سمان محجوب كشتى ايشان آن ساعت بسجود ~~درافتادندى وتضرع وزارى فرادرخت كردندى تاازميان آن درخت شيطان آواز دادى ~~كه " انى قد رضيت عنكم فطيبوا نفسها وقروا عينا " جون آواز ms4213 شيطان بكوش ~~ايشان رسيدى سر برداشتندى شادان وتازان ويك شبانروز درنشاط وطرب وخمر ~~خوردن بسرآ وردندى يعنى كه معبودما آزما راضى است بدين صفت روز كار در آن ~~بسرآ وردند تاكفر وشرك ايشان بغايت رسيد وتمرد وطغيان ايشان بالا كرفت رب ~~العالمين بايشان بيغمبرى فرستاد از بنى اسرائيل از نزاد يهودا بن يعقوب ~~روزكارى دراز ايشانرا دعوت كرد ايشان نكرديدند وشرك وكفوررا بيفزودند تا ~~بيغمبر در الله زاريد ودر ايشان دعاى بد كرد كفت " يارب ان عبادك ابوا ~~الا تكذيبى والكفر بك يعبدون شجرة لا تضر ولا تنفع فأرهم قدرتك وسلطانك " ~~جون بيغمبر اين دعا كرد درختهاى ايشان همه خشك كشت كفتند اين همه ازشومى ~~اين مرداست كه دعوى بيغبرى ميكند وعيب خدايان ما ميجويد واورا بكرفتند ~~ودرجاهى عظيم كردند آورده اند در قصه كه انبوبها ساختند فراخ وآنرا ~~بقعرآب فرو بردند وآب ازان انبوبها برميكشيدند تابخشك رسيد آنكه از آنجا ~~درجاهى دور فرو بردند واورا در آن جاه كردند وسنكى عظيم برسر آن جاه ~~استوار نهادند وانبوبها ازقعر آب برداشتند كفتند اكنون دانيم كه خدايان ~~ماازما خشنود شوند كه عيب جوى ايشانرا هلاك كرديم بيغمبر در آن وحشتكاه ~~بالله ناليد وكفت " سيدى ومولاى قد ترى ضيق مكانى وشدة كربى فارحم ضعف ~~ركنى وقلة حيلتى وعجل قبض روحى ولا تؤخر اجابة دعوتى حتى مات عليه السلام ~~فقال الله لجبريل ان عبادى هؤلاء غرهم حلمى وامنوا مكرى وعبدوا غيرى ~~وقتلوا رسولى فانا المنتقم ممن عصانى ولم يخش عقابى وانى حلفت لاجعلنهم ~~عبرة ونكالا للعالمين " بس رب العالمين باد عاصف كرم بايشان فروكشاد ~~تاهمه بيكديكر شدند وفراهم بيوستند آنكه زمين در زير ايشان جون سنك كبريت ~~كشت واز بالا ابرى سياه بر آمد وآتش فروباريد وايشان جنانكه از زير در ~~آتش فروكدازد فروكداختند نعوذ بالله من غضبه ودرك نقمته كذا فى كشف ~~الاسرار للعالم الربانى الرشيد اليزدى { وقرونا } اى ودمرنا ايضا اهل ~~اعصار جمع قرن وهم القوم المقترنون فى زمن واحد، وفى ms4214 القاموس الاصح انه ~~مائة سنة لقوله عليه السلام لغلام # " عش قرنا فعاش مائة سنة " # { بين ذلك } المذكور من الطوائف والامم وبالفارسية ميان قوم نوح وعاد ~~وميان عاد وثمود تا باصحاب الرس { كثيرا } لايعلم مقدارها الا الله كقوله # لايعلمهم الا الله # ولذلك قالوا كذب الناسبون اى الذين ادعوا العلم بالانساب وهو صفة لقوله ~~قرونا والافراد باعتبار معنى الجمع او العدد كما فى قوله تعالى # وبث منهما رجالا كثيرا ### || [25.39] # { وكلا } منصوب بمضمر يدل عليه ما بعده اى ذكرنا وانذرنا كل واحد من ~~الامم المذكورين المهلكين { ضربنا له الامثال } بيناله القصص العجيبة ~~الزاجرة عماهم عليه من الكفر والمعاصى بواسطة الرسل { وكلا } اى كل واحد ~~منهم بعد التكذيب والاصرار { تبرنا تتبيرا } اهلكا اهلاكا عجيبا هائلا ~~فان التبر بالفتح والكسر الاهلاك والتتبير التكسير والتقطيع، قال الزجاج ~~كلى شىء كسرته وفتته فقد تبرته ومنه التبر لمكسر الزجج وفتات الذهب ~~والفضة قبل ان يصاغا فاذا صيغا فهما ذهب وفضة. ### || [25.40] # { ولقد اتوا } اى وبالله لقد اتى قريش فى متاجرهم الى الشام ومروا { على ~~القرية التى امطرت مطر السوء } يعنى سدوم بالدال المهملة وقيل بالذال ~~المعجمة اعظم قرى قوم لوط امطرت عليها الحجارة واهلكت فان اهلها كانوا ~~يعملون العمل الخبيث وكان كل حجر منها قدر انسان، واعلم ان قرى قوم لوط ~~خمس مانجا منها الا واحدة لان اهلها كانوا لا يعملون العمل الخبيث وسدوم ~~من التى اهلكت وتخصيصها ههنا لكونها فىممر تجار قريش وكانوا حين مرورهم ~~بها يرونها مؤتفكة ولا يعتبرون. وانتصاب مطر على انه مصدر مؤكد بحذف ~~الزوائد كما قيل فى انبته الله نباتا حسنا اى امطار السوء ومطر مجهولا فى ~~الخير وامطر فى الشر وقيل هما لغتان والسوء بفتح السين وضمها كل ما يسوء ~~الانسان ويغمه من البلاء والآفة والمعنى بالفارسية وبركذشتند بر آن شهركه ~~باران بدباريد يعنى بروسنك بارانيده شد وفى الخبر ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " رأى ليلة المعراج فى السماء الثالثة حجارة موضوعة فسأل عن ذلك جبريل ~~فقال هذه الحجارة ms4215 فضلت من حجارة قوم لوط خبئت للظالمين من امتك " # اى خفيت واعدت وذلك ان من اشراط الساعة ان يمطر السماء بعض الحبوب ~~كالقمح والذرة ونحوهما وقد شاهدناه فى عصرنا وسيأتى زمان تمطر الحجارة ~~ونحوها على الظالمين نعود بالله تعالى { أفلم يكونوا يرونها } آيانمى ~~ديدند آنرا سرنكون اى فى مرار مرورهم فيخافوا ويعتبروا ويؤمنوا { بل ~~كانوا لايرجون نشورا } حقيقة الرجاء انتظار الخير وظن حصول ما فيه مسرة ~~وليس النشور اى احياء الميت خيرا مؤديا الى المسرة فى حق الكافر فهو مجاز ~~عن التوقع والتوقع يستعمل فى الخير والشر فامكن ان يتصور النسبة بين ~~الكافر وتوقع النشور. والمعنى بل كانوا كفرة لايتوقعون نشورا اى ينكرون ~~النشور المستتبع للجزاء الاخروى ولا يرون لنفس من النفوس نشورا اصلا مع ~~تحققه حتما وشموله للناس عموما واطراده وقوعا فكيف يعترفون بالجزاء ~~الدنيوى فى حق طائفة خاصة مع عدم الاطراد والملازمة بينه وبين المعاصى ~~حتى يتذكروا ويتعظوا بما شاهدوه من آثار الهلاك وانما يحملونه على ~~الاتفاقات، واعلم ان النشور لا ينكره الا الكفور وقد جعل الله الربيع فى ~~الدنيا شاهدا له ومشيرا لوقوعه وفى الخبر # " اذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور " # والربيع مثل يوم النشور لان الربيع وقت القاء البذر ويكون الزراع قلبه ~~معلقا الى ذلك الوقت أيخرج ام لا فكذلك المؤمن يجتهد فى طاعته وقلبه يكون ~~معلقا بين الخوف والرجاء الى يوم القيامة أيقبل الله تعالى منه ام لا ثم ~~اذا خرج الزرع وادرك يحصد ويداس ويذرى ثم يطحن ويعجن ويخبز واذا خرج من ~~التنور بلا احتراق يصلح للخوان ولو احترق ضاع عمله وبطل سعيه وكذلك العبد ~~يصلى ويصوم ويزكى ويحج فاذا جاء ملك الموت حصد روحه بمنجل الموت وجعلوه ~~فى القبر يكون فيه الى يوم القيامة واذا جاء يوم القيامة وخرج من قبره ~~ووقع الحشر والنشور وامر به الى الصراط فاذا جاوز الصراط سالما فقد صلح ~~للرؤية والا فقد هلك فعلى العاقل ان يتفكر فى النشور ويتذكر عاقبة الامور ~~وفى المثنوى # فضل مردان برزن اى حالى ms4216 برست زان بودكه مرد بايان بين ترست ~~مردكاندر عاقبت بينى خمست او زاهل عاقبت اززن كمست ~~ازجهان دو بانك مى آيد بضد تاكدامين را تو باشى ~~مستعد آن يكى بانكش نشور اتقيا وين دكر بانكش قريب ~~اشقيا آن يكى بانك اين اينك حاضرم بانك ديكر بنكراندر آخرم ~~من شكوفه خارم اى فخر كبار كل بريزم من نمايم شاخ خار بانك ~~اشكوفه اش كه اينك فروش بانك خارش اوكه سوى مامكوش اى خنك آن ~~كو زوال آن شنيد كش عقول ومستمع مردان شنيد ### || [25.41] # { واذا رأوك } اى ابصروك يا محمد يعنى قريشا { ان يتخذونك الا هزوا } ان ~~نافية اى ما يتخذونك الا موضع هزو اى يستهزئون بك قائلين بطريق الاستحقار ~~والتهكم { أهذا الذى بعث الله رسولا } اى بعث الله الينا رسولا ليثبت ~~الحجة علينا وبالفارسية ايا اين كس آنست كه اورا برانكيخت خدا وفرستاد ~~بيغمبر يعنى لم يقتصروا على ترك الايمان وايراد الشبهات الباطلة بل زادوا ~~عليه الاستخفاف والاستهزاء اذا رأوه وهو قول ابى جهل لابى سفيان وهذا نبى ~~بنى عبدمناف. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان هل الحس لايرون النبوة ~~والرسالة بالحس الظاهر لانها تدرك بنظر البصيرة المؤيدة بنور الله وهم ~~عميان بهذا البصر فلما سمعوا منه مالم يهتدوا به من كلام النبوة والرسالة ~~مااتخذوه الا هزؤا وقالوا مستهزئين أهذا الذى بعث الله رسولا وهو بشر ~~مثلنا محتاج الى الطعام والشراب وفى المثنوى # كاربا كان را قياس ازخود مكير كرجه ماند در نبشتن شير شير ~~جمله عالم زين سبب كمراه شد كم كسى زابدال حق آكاه شد همسرى ~~با انبيا بر داشتند اوليا را همجو خود بنداشتند ~~كفته اينك مابشر ايشان بشر ماوايشان بسته خوابيم وخور ~~اين ندانستند ايشان ازعمى هست فرق درميان بى منتهى ~~هردوكون زنبور خوردند ازمحل ليك شد زين نيش وزان ديكر عسل ~~هردوكون آهوكيا خوردندو آب زين يكى سركين شدوزان مشك ناب ~~هردونى خوردند ازيك آبخور اين يكى خالى وان براز شكر ### || [25.42] # { ان كاد } ان ms4217 مخففة من الثقيلة واللام فى { ليضلنا } هى الفارقة بينهما ~~وضمير الشان محذوف اى انه كاد اى قارب محمد ليضلنا { عن آلهتنا } اى ~~ليصرفنا عن عبادتها صرفا كليا بحيث يبدعنا عنها وبالفارسية بدرستى نزديك ~~بودكه اوبسخن دلفريب وبسيارى جهد دردعوت واظهار دلائل برمدعاى خود كمراه ~~كند وبازدارد مارا از برستش خديان ما { لولا ان صبرنا عليها } ثبتنا ~~عليها واستمسكنا بعبادتها قال الله تعالى فى جوابهم { وسوف يعلمون } ~~البتة وان تراخى { حين يرون العذاب } الذى يستوجبه كفرهم اى يرون فى ~~الآخرة عيانا ومن العذاب عذاب بدر ايضا { من اضل سبيلا } نسبوه عليه ~~السلام الى الضلال فى ضمن الاضلال فان احدا لا يضل غيره الا اذا كان ضالا ~~فى نفسه فردهم الله، واعلم انه لا يهملهم وان امهلهم وصف السبيل بالضلال ~~مجازا والمراد سالكوها ومن اضل سبيلا جملة استفهامية معلقة ليعلمون فهى ~~سادة مسد مفعوليه. ### || [25.43] # { أرأيت } آياديدى { من اتخذ الهه هواه } كلمة أرأيت تستعمل تارة ~~للاعلام وتارة للسؤال وههنا للتعجيب من جهل من هذا وصفه والهه مفعول ثان ~~قدم على الاول للاعتناء به لانه الذى يدور عليه امر التعجب والهوى مصدر ~~هويه اذا احبه واشتهاه ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان او مذموما ثم ~~غلب على غير المحمود فقيل فلان اتبع هواه اذا اريد ذمه فالهوى ما يميل ~~اليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند منقول ودليل معقول. ~~والمعنى أرأيت يا محمد من جعل هواه الها لنفسه بان اطاعه وبنى عليه امر ~~دينه معرضا عن استماع الحجة والبرهان بالكلية كأنه قيل ألا تعجب ممن جعل ~~هواه بمنزلة الاله فى الالتزام طاعته وعدم مخالفته فانظر اليه وتعجب منه ~~وهذا الاستفهام للتقرير والتعجيب وكفته اند قومى بودند ازعرب كه سنك مى ~~برستيدند هركاه كه ايشانرا سنكى نيكو بجشم آمدى ودل ايشان آن خواستى آنرا ~~سجود بردندى وآنجه داشتندى بيفكندندى حارث بن قيس ازايشان بود دركاروانى ~~ميرفتند وآن سنك داشتند ازشتر بيفتاد آواز در قافله افتادكه سنك معبود ~~ازشتر بيفتاد توقف كنيد ms4218 تابجوييم ساعتى جستند ونيافتند كوينده ازايشان ~~آواز دادكه وجدت حجرا احسن منه فسيراو وفى الحديث # " ماعبد اله ابغض على الله من الهوى " # فكل من يعيش على ما يكون له فيه شرب نفسانى ولو كان استعمال الشريعة ~~بهذه الطبيعة ومطلبه فيه الحظوظ النفسانية لا الحقوق الربانية فهو عابد ~~هواه كما فى التأويلات النجمية، قال الكاشفى صاحب تأويلات فرموده كه هركه ~~بغير خداى جيزى دوست دارد وبروبازماند واورا برسته درحقيقت هواى خودرا مى ~~برستد زيرا كه هواى اورا برمحبت غير خدا ميدارد سيد حسينى رحمه الله در ~~طرب المجالس آورده كه جون آدم صفى عليه السلام باحوا عقد بستند ابليس ~~ودنيا بيكديكر بيوستند وهمجنانكه ازامتزاج آنان بايكديكر آدمى وجود كرفت ~~ازوصلت اينان باهمه هوا مدد مى يابند رسوم وعادات مردوده ومذاهب واديان ~~مختلفه همه ازتأثير او ظهور مى يابد # غبارى كه خيزد ميان ره اوست جه كويم كه هريوسفى را جه اوست # قوت غلبه اوتاحديست كه " الهوى اول اله عبد فى الارض " درشان او واردشده ~~وزبان قرآن درحق او جنين فرموده كه { أرأيت من اتخذ الهه هواه } كويى كه ~~اصل هواست آلهة باطله همه فرع اويند وازينجا كه مخالفت هوى سبب وصول ~~بحقيقت ايمانست # سرزهوى نافتن ازسروريست ترك هوى قوت بيغمبريست # قال ابو سليمان رحمه الله من اتبع نفسه هواها فقد سعى فى قتلها لان ~~حياتها بالذكر وموتها وقتلها بالغفلة فاذا غفل اتبع الشهوات واذا اتبع ~~الشهوات صار فى حكم الاموات وفى المثنوى # اين جهان شهوتى بتخانه ايست انبيا وكافر انرا لانه ايست ~~ليك شهوت بنده باكان بود زرنسوزد زانكه نقد كان بود ~~كافران قلبند وباكان همجوزر اندرين بوته درند اين ~~دونفر قلب جون آمد سيه شد درزمان زردر آمد شد زرى اوعيسان # يكى را ازا كابر سمرفند كفتند كه اكركسى درخواب بيندكه حق سبحانه وتعالى ~~مرده است تعبير آن جيست وى كفت كه اكابر كفته اندكه اكركسى درخواب بيندكه ~~بيغمبر صلى الله عليه وسلم مرده است تعبيرش آنست كه درشريعت اين ms4219 صاحب ~~واقعه قصورى وفتورى واقع شده است وآن مردن صورت شريعت است اين نيز مثل آن ~~زنكى دارد. وبعضى كبار مى فرمودندكه ميتوان بودكه كسى حضور مع الله بوده ~~باشد ناكاه آن حضور نماند تعبير آن مردن آن باشد. ومولانا نور الدين ~~عبدالرحمن جامى رحمه الله اين سخن را تأويل ديكر كرده بودند فرموده كه ~~ميتواند بودكه بحم آيت كريمه { أرأيت من اتخذ الهه هواه } يكى ازهواها كه ~~صاحب واقعة آنرا خداى خود كرفته بوده است. ازدل وى رخت بندند ونابود شود ~~آن مردن خداى عبارت ازنابودن اين هوابود بس اين خواب دليل باشد برآنكه ~~حضور اوزياده شود كذا فى رشحات على الصفى بن الحسين الكاشفى { أفأنت تكون ~~} آيامى باشى تو { عليه } برآنكس كه هواى خودرا خدا ساخته { وكيلا } ~~حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصى وحاله هذا اى الاتخاذ اى لست موكلا على ~~حفظه بل انت منذر فهذا الاستفهام للانكار وليس هذا نهيا عن دعائه اياهم ~~بل الاعلام بانه قد قضى ما عليه من الانذار والاعذار، وقال بعض المفرسين ~~هذه منسوخة بآية السيف. ### || [25.44] # { أم تحسب } بل أتظن وبالفارسية بلكه كمان ميبرى { ان اكثرهم يسمعون } ~~مايتلى علهيم من الآيات حق سماع { او يعقلون } مافى تضاعيفها من المواعظ ~~الزاجرة عن القبائح الداعية الى المحاسن فتهتم بشأنهم وتطمع فى ايمانهم ~~وتخصيص الاكثر لانه كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحق وكابر استدبارا ~~وخوفا على الرياسة، قال ابن عطاء رحمه الله لا تظن انك تسمع نداءك انما ~~تسمعهم ان سمعوا نداء الازل والا فان نداءك لهم ودعوتك لا تغنى عنهم شيئا ~~واجابتهم دعوتك هو بركة جواب نداء الازل ودعوته فمن غفل واعرض فانما هو ~~لبعده عن محل الجواب فى الازل { ان هم } ما هم فى عدم انتفاعهم بما يقرع ~~آذانهم من قوارع الآيات وانتفاء التدبير فيما يشاهدونه من الدلائل ~~والمعجزات { الا كالانعام } الا كالبهائم التى هى مثل فى الغفلة وعلم فى ~~الضلالة. وفى التأويلات النجمية ليس لهم نهمة الا فى الاكل والشرب ~~واستجلاب ms4220 حظوظ النفس كالبهائم التى نهمتها الا كل والشرب { بل هم اضل ~~سبيلا } من الانعام لانها تنقاد لمن يقودها وتميز من يحسن اليها وتطلب ما ~~ينفعها وتجتنب ما يضرها وهؤلاء لاينقادون لربهم ولا يعرفون احسانه من ~~اساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذى هو اعظم المنافع ولا يتقون العقاب ~~الذى هو اشد المضار ولانها لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا ولا شرا بخلاف ~~هؤلاء ولان جهالتها لا تضر باحد وجهالة هؤلاء تؤدى الى هيج الفتن وصد ~~الناس عن الحق ولانها غير متمكنة من طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذم ~~وهؤلاء مقصرون مستحقون اعظم العقاب على تقصيرهم، واعلم ان الله تعالى خلق ~~الملائكة وعلى العقل جبلهم وخلق البهائم وركب فيها الشهوة وخلق الانسان ~~وركب فيه الامرين اى العقل والشهوة فمن غلبت شهوته عقله فهو شر من ~~البهائم ولذا قالى تعالى { بل هم اضل سبيلا } لان الانسان بقدمى العقل ~~المغلوب والهوى الغالب ينقل الى اسفل دركة لا تبلغ البهائم اليها بقدم ~~الشهوة فقط ومن غلب عقله هواه اى شهوته فهو بمنزلة الملائكة الذين لا ~~يعصون الله ماامرهم ويفعلون ما يؤمرون ومن كان غالبا على امره فهو خير من ~~الملائكة كما قال تعالى # اولئك خير البرية # كما قال فى المثنوى # در حديث آمد كه يزدان مجيد خلق عالم را سه كونه آفريد يك ~~كروه را جمله عقل وعلم وجود آنو فرشته است اونداند جزسجود نيست ~~اندر عنصر ش حرص وهوا نور مطلق زنده از عشق خدا يك كروه ديكر از ~~دانش تهى همجو حيوان ازعلف در فربهى او نبيند جز ~~كه اصطبل وعلف از شقاوت غافلست و از شرف اين سوم هست آدمى ~~زاد وبشر از فرشته نيمى ونيمى ز خر نيم خر خود مائل سفلى ~~بود نيم ديكر مائل علوى شود آن دوقسم آسوده ازجنك ~~وخراب وين بشر باد ومخالف در عذاب واين بشرهم زامتحان قسمت ~~شدند آدمى شكلند وسه امت شدند يك كروه مستغرق مطلق شدست ~~همجو عيسى باملك ملحق شدست نقش ms4221 آدم ليك معنى جبرئيل ~~رسته ازخشم وهوا وقال وقيل قسم ديكر باخران محلق شدند خشم ~~محض وشهوت مطلق شدند وصف جبريلى درايشان بود رفت تنك بود آن خانه ~~وآن وصف رفت نام " كالانعام " كرد آن قوم را زانكه نسبت كو ~~بيقظه نوم را روح حيوانى ندارد غير نوم حسهاى منعكس ~~دارند قوم ماند يك قسمى دكر اندر جهاد نيم حيوان نيم حى ~~بارشاد روزوشب درجنك واندر كشمكش كرده جاليش آخرش بااولش # فعلى العاقل الاحتراز عن الافعال الحيوانية فانها سبب لزوال الجاه ~~الصورى والمعنوى، سئل بعض البرامكة عن سبب زوال دوالتهم قال نوم الغدوات ~~وشرب العشيات، وقيل لى وانا مراقب بعد صلاة الفجر من لم يترك النوم اى من ~~لم يترك الراحة الظاهرة مطلقا ومال كالحيوان الى الدعة والحضور لم يتخلص ~~من الغفلة فمدار الخلاص هو ترك الراحة والعمل بسبيل مخالفة النفس ~~والطبيعة. ### || [25.45] # { ألم تر الى ربك } الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والهمزة ~~للتقرير والرؤية رؤية العين. والمعنى ألم تنظر الى بديع صنعه تعالى فان ~~المنظور يجب ان يكون مما يصح ان يتعلق به رؤية العين { كيف } منصوبة ~~بقوله { مد الظل } اصل المد الجزء من المدة للوقت الممتد والظل ما يحصل ~~مما يضيىء بالذات كالشمس او بالغير كالقمر، قال فى المفردات الظل ضد الضح ~~وهو بالكسر الشمس وضوئها كما فى القاموس وهو اعم من الفيىء فانه يقال ظل ~~الليل وظل الجنة ويقال لكل موضع لاتصل اليه الشمس ظل ولايقال الفيىء الا ~~لمازال عنه الشمس يعنى ان الشمس تنسخ الظل وتزيله شيئا فشيئا الى الزوال ~~ثم ينسخ الظل ضوء الشمس ويزيله من وقت الزوال الى الغروب فالظل الآخذ فى ~~التزايد الناسخ لضوء الشمس يسمى فيأ لانه فاء من جانب المشرق الى جانب ~~المغرب فهو من الزوال الى الغروب والظل الى الزوال. والمعنى كيف انشأ ~~الظل أى ظل كان من جبل او بناء او شجر عند ابتداء طلوع الشمس ممتدا وهو ~~بيان لكمال قدرته وحكمته بنسبه جميع الامور الحادثة اليه ms4222 بالذات واسقاط ~~الاسباب العادية عن رتبة السببية والتأثير بالكلية وقصرها على مجردة ~~الدلالة على وجود المسببات { ولو شاء } ربك سكون ذلك الظل { لجعله ساكنا ~~} اى ثابتا على حاله من الطول والامتداد ومقيما وبالفارسية ثابت وآرام ~~يافته بريك منوال يقال فلان يسكن بلد كذا اذا اقام به واستوطن والجملة ~~اعتراضية بين المعطوفين للتنبيه من اول الامر على انه لامدخل فيما ذكر من ~~المد للاسباب العادية وانما المؤثر فيه المشيئة والقدرة { ثم جعلنا الشمس ~~عليه دليلا } عطف على مد داخل فى حكمه ولم يقل دالة لان المراد ضوء ~~الشمس والمعنى جعلناها علامة يستدل باحوالها المتغيرة على احواله من غير ~~ان يكون بينهما سببية وتأثير قطعا حسبما نطقت به الشرطية المعترضة ~~والالتفات الى نون العظمة لما فى جعل المذكور العارى عن التأثير مع ما ~~يشاهد بين الشمس والظل من الدوران المطرد المنبىء عن السببية من مزيدة ~~دلالة على عظم القدرة ودقة الحكمة وهو السر فى ايراد كلمة التراخى. ### || [25.46] # { ثم قبضناه } عطف على مد داخل فى حكمه وثم للتراخى الزمانى اى ازلناه ~~بعدما انشأناه ممتدا ومحوناه بمحض قدرتنا ومشيئتنا عند ايقاع شعاع الشمس ~~موقعه من غير ان يكون له تأثير فى ذلك اصلا وانما عبر عنه بالقبض المنبىء ~~عن جميع المنبسط وطيه لما انه قد عبر عن احداثه بالمد الذى هو البسط طولا ~~{ الينا } تنصيص على كون مرجعه الى الله تعالى كما ان حدوثه عنه عز وجل { ~~قبضا يسيرا } اى على مهل قليلا قليلا حسب ارتفاع دليله اى الشمس. يعنى ~~انه كلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصان الظل فى جانب المغرب فلو قبضه ~~الله تعالى دفعة لتعطلت منافع الظل والشمس قبضه يسيرا يسيرا لتبقى ~~منافعهما والمصالح المتعلقة بهما هذا ما ارتضاه المولى ابو السعود فى ~~تفسيره، وقال غيره # كيف مد الظل # اى بسطه فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس لانه لاشمس معه وهو اطيب ~~الازمنة لان الظلمة الخالصة سبب لنفرة الطبع وانقباض نور البصر وشعاع ~~الشمس مسخن للجو ومفرق لنور الباصرة وليس ms4223 فيما بين طلعوعيهما شىء من هذين ~~ولذلك قال تعالى فى وصف الجنة # وظل ممدود # ويقال تلك الساعة تشبه ساعات الجنة الا ان الجنة انور فالظل هو الامر ~~المتوسط بين ضوء الخالص والظلمة الخالصة # ولو شاء لجعله ساكنا # دائما لا شمس معه ابدا من السكنى وهو الاستقرار ولا تنسخه الشمس بان لا ~~يتحرك حركة انقباض ولا انبساط بان جعل الشمس مقيمة على موضع واحد فهو من ~~السكون الذى هو عدم الحركة # ثم جعلنا الشمس عليه دليلا # لانه لولا الشمس لما عرف الظل كما انه لولا النور لما عرف الظلمة ~~والاشياء تتبين باضدادها وهذا المعنى يؤيده تعميم الظل كما سبق من ~~المفردات لكن لم يرض به ابو السعود رحمه الله لان ما ذكر من معنى الظل فى ~~هذا الوجه وان كان فى الحقيقة ظلا للافق الشرقى لكنه غير معهود والمتعارف ~~انه حالة مخصوصة يشاهدونها فى موضع يحول بينه وبين الشمس جسم كثيف درعين ~~المعانى آورده كه مد ظل اشارت بزمان فترتست كه مردم درحيرت بودند وشمس ~~بنور اسلام كه طلوع سيدانام عليه الصلاة والسلام از افق اكرام طالع كشت ~~واكر آن سايه دائم بودى خلق درتاريكىء غفلت مانده بروشنى آكاهى نرسيدى # كرنه خورشيد جمال ياركشتى رهنمون ازشب تاريك غفلت كس نبردى ره برون # صاحب كشف الاسرار كويد اين آيت ازروى ظاهر معجزه مصطفى عليه السلام ~~وبفهم اهل حقيقت اشار تست بقرب وكرامت وى اما بيان معجزه آنست كه حضرت ~~رسالت عليه السلام درسفرى بوقت قيلوله در زير درختى فرودآمد ياران بسيار ~~بودند وسايه درخت اندك حق سبحانه وتعالى بقدرت كامله سايه آن درخت ~~راممدود كردانيد جنانجه همه لشكر اسلام در آن سايه بياسودند واين آيت ~~نازل شد ونشان خصوصيت قربت آنكه فرمود # الم تر الى ربك كيف مد الظل # موسى عليه السلام را بوقت طلب # ارنى # داغ # لن ترانى # بردل نهاد واين حضرت را بى طلب فرمودكه نه مرا بينى ودر من مى نكرى ~~ديكرجه خواهى # فرقست ميان آنكه يارش در بر ms4224 با آنكه دوجشم انتظار ش بر در # وفى المثنوى # مرغ بر بالا بران وسايه اش مى دود برخاك وبران مرغ ~~وش ابلهى صياد آن سايه شود مى دود جند آنكه بى ~~مايه شود بى خبر كان عكس آن مرغ هواست بى خبر كه اصل آن سايه ~~كجاست تير اندازد بسوى سايه او تركشش خالى شود ازجست ~~وجو تركش عمرش تهى شد عمر رفت از دو يدن در شكار سايه تفت ~~سايه يزدان جو باشد دايه اش وارهاند از خيال وسايه اش ~~سايه يزدان بود بنده خدا مرده اين عالم ~~وزنده خدا دامن او كير زو تر بى كمان تا رهى در ~~دامن آخر زمان " كيف مد الظل " نقش اولياست كاو دليل نور ~~خورشيد خداست اندراين وادىى مرو بى اين دليل " لااحب ~~الآفلين " كوجون خليل رو زسايه آفتابى را بياب دامن شه ~~شمس تبر يزى بتاب # قال فى المصطلحات الظل هو الوجود الاضافى الظاهر بتعينات الاعيان ~~الممكنة واحكامها التى هى معدومات ظهرت باسمه النور الذى هو الوجود ~~الخارجى المنسوب اليها فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلا ~~لظهور الظل بالنور وعدميته فى نفسه قال الله تعالى # ألم تر الى ربك كيف مد الظل # اى بسط الوجود الاضافى على الممكنات فالظلمة بازاء هذا النور هو العدم ~~وكل ظلمة فهى عبارة عن عدم النور عما من شأنه ان يتنور به قال الله تعالى # الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور # الآية والكامل المتحقق بالحضرة الواحدية والسلطان ظل الله اى ظل الحقيقة ~~الالهية الجامعة وهى سر الانسان الكامل الذى صورته السلطان اعظم الظاهر ~~اى فى الجامعية والاحاطة. ### || [25.47] # { وهو } اى الله تعالى وحده { الذى جعل لكم الليل لباسا } كاللباس ~~يستركم بظلامه كما يستر اللباس فشبه ظلامه باللباس فى الستر. واصل اللبس ~~ستر الشىء وجعل اللباس وهو ما يلبس اسما لكل ما يغطى الانسان من قبيح ~~وجعل الزوج لزوجها لباسا فى قوله # هن لباس لكم وانتم لباس لهن # من حيث انه يمنعها ms4225 عن تعاطى قبيح وجعل التقوى لباسا فى قوله # ولباس التقوى # على طريق التمثيل والتشبيه، فان قلت اذا كان ظلمة الليل لباسا فلا حاجة ~~الى ستر العورة فى صلاة الليل، قلت لااعتبار لستر الظلمة فان ستر العورة ~~باللباس ونحوه لحق الصلاة هو باق فى الظلمة والضوء { والنوم سباتا } ~~النوم استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد والسبت قطع العمل ويوم ~~سبتهم يوم قطعهم للعمل وسمى يوم السبت لذلك او لانقطاع الايام عنده لان ~~الله تعالى ابتدأ بخلق السموات والارض يوم الاحد فخلقها فى ستة ايام فقطع ~~عمله يوم السبت كما فى المفردات. والمعنى وجعل النوم الذى يقع فى الليل ~~غالبا راحة للابدان بقطع المشاغل والاعمال المختصة بحال اليقظة او جعله ~~موتا فعبر عن القطع بالسبات الذى هو الموت لما بينهما من المشابهة التامة ~~فى انقطاع الحياة وعليه قوله تعالى # وهو الذى يتوفاكم بالليل # فالموت والنوم من جنس واحد خلا ان الموت هو الانقطاع الكلى اى انقطاع ~~ضوء الروح عن ظاهر البدن وباطنه والنوم هو الانقطاع الناقص اى انقطاع ضوء ~~الروح عن ظاهره دون باطنه والمسبوت الميت لانقطاع الحياة عنه والمريض ~~المغشى عليه لزوال عقله وتمييزه وعليه قولهم مثل المبطون والمفلوج ~~والمسبوت ينبغى ان لا يبادر الى دفنهم حتى يمضى يوم وليلة ليتحقق موتهم { ~~وجعل النهار نشورا } النهار الوقت الذى ينتشر فيه الضوء وهو فى الشرع ~~مابين طلوع الفجر الى غروب الشمس وفى الاصل مابين طلوع الشمس الى غروبها ~~والنشور اما من الانتشار اى وجعل النهار ذا نشور اى انتشار ينتشر فيه ~~الناس لطلب المعاش وابتغاء الرزق كما قال # لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله # او من نشر الميت اذا عاد حيا اى وجعل النهار زمام بعث من ذلك السبات ~~والنوم كبعث الموتى على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه اى نفس ~~البعث على طريق المبالغة، وفيه اشارة الى ان النوم واليقظة انموذج للموت ~~والنشور، وعن لقمان عليه السلام يابنى كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر ~~وفى المثنوى # نوم ماجون شد اخ الموت اى ms4226 فلان زين برادر آن برادررا بدان # وفى الآية رخصة للمنام بقدر دفع الضرورة وهو فتور البدن، قال بعض الكبار ~~النوم راحة للبدن والمجاهدات اتعاب البدن فيتضادان وحقيقة النوم سد حواس ~~الظاهر لفتح حواس القلب والحكمة فى النوم ان الروح القدسى او اللطيفة ~~الربانية او النفس الناطقة غريبة جدا فى هذا الجسم السفلى مشغولة باصلاحه ~~وجلب منافعه ودفع مضاره محبوسة فيه مادام المرء يقظان فاذا نام ذهب الى ~~مكانه الاصلى ومعدنه الذاتى فيستريح بواسطة لقاء الارواح ومعرفة المعانى ~~والغيوب مما يتلقى فى حين ذهابه الى عالم الملكوت من المعانى التى يراها ~~بالامثلة فى عالم الشهادة وهو السر فى تعبير الرؤيا فاذا هجر المجاهد ~~النوم والاستراحة ذابت عليه اجزاء الاركان الاربعة من الترابية والمائية ~~والنارية والهوائية فيعرى القلب حينئذ عن الحجب فينظر الى عالم الملكوت ~~بعين قلبه فيشتاق الى ربه وربما يرى المقصود فى نومه كما حكى عن شاه شجاع ~~انه لم ينم ثلاثين سنة فاتفق انه نام ليلة فرأى الحق سبحانه فى منامه ثم ~~بعد ذلك كان يأخذ الوسادة معه ويضطجع حيث كان فسئل عن ذلك فانشأ يقول # رأيت سرور قلبى فى منامى فاحببت التنعس والمناما # فهذا حال اهل النهاية فانهم حيث كانت بصيرتهم يقظانة كان منامهم فى حكم ~~اليقظة ولذا قال بعضهم # مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد كه خواب مردم آكاه عين بيداريست # واما حال غيرهم فكما قيل # سر آنكه ببالين نهد هوشمند كه خوابش بقهر آورد دركمند # وعن ذى النون المصرى رحمه الله ثلاثة من اعلام العبادة حب الليل للسهر ~~فى الطاعة والخلوة بالصلاة وكراهة النهار لرؤية الناس والغفلة عن الصلاة ~~والمبادرة بالاعمال مخافة الفتنة، قال بعضهم جعل الليل وقتا لسكون قوم ~~ووقتا لانزعاج آخرين فارباب الغفلة يسكنون فى ليلهم والمحبون يسهرون فان ~~كانوا فى روح الوصال فلا يأخذهم النوم لكمال انسهم وان كانوا فى ألم ~~الفراق فلا يأخذهم النوم لكمال قلقهم فالسهر للاحباب صفة اما لكمال ~~السرور او لهجوم الغموم ثم الادب عند الانتباه ان يذهب بباطنه ms4227 الى الله ~~تعالى ويصرف فكره الى امر الله قبل ان يجول الفكر فى شىء سوى الله ويشغل ~~اللسان بالذكر فالصادق كالطفل الكلف بالشىء اذ انام ينام على محبة الشىء ~~واذا انتبه يطلب ذلك الذى كان كلفا به وعلى هذا الكلف والشغل يكون الموت ~~والقيام الى الحشر فلينظر وليعتبر عند انتباهه من النوم ماهمه فانه يكون ~~هكذا عند القيام من القبران كان همه الله والا فهمه غير الله، وفى الخبر # " اذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فان قعد وذكر الله تعالى ~~انحلت عقدة فان توضأ انحلت اخرى وان صلى ركعتين انحلت كلها فاصبح نشيطا ~~طيب النفس والا اصبح كسلان خبيث النفس " # وفى خبر آخر # " ان نام حتى يصبح بال الشيطان فى اذنه " # والعياذ بالله من شر النفس والشيطان. ### || [25.48] # { وهو } تعالى وحده { الذى ارسل الرياح } كشاد بادها درهوا قال فى كشف ~~الاسرار ارسال اينجا بمعنى كشادن است جنانكه كويى ارسلت الطائر وارسلت ~~الكلب المعلم انتهى، وفى المفردات فد يكون الارسال للتسخير كارسال الريح ~~والريح ومعروفة هى فيما قيل الهواء المتحرك وقيل فى الرحمة رياح بلفظ ~~الجمع لانها تجمع الجنوب والشمال والصبا وقيل فى العذاب ريح لانها واحدة ~~وهى الدبور وهو عقيم لا يلقح ولذا ورد فى الحديث # " اللهم اجعلها لنا رياحا ولا تجعلها ريحا " # { بشرا } حال من الرياح تخفيف بشر بضمتين جمع بشورا وبشير بمعنى مبشر ~~لان الرياح تبشر بالمطر كما قال تعالى # ومن آياته ان يرسل الرياح مبشرات # بالفارسية بشارت دهندكان { بين يدى رحمته } اى قدام المطر على سبيل ~~الاستعارة وذلك لانه ريح ثم سحاب ثم مطر. وبالفارسية بيش ازتول رحمت كه ~~اوبارانست يعنى وزيدن ايشان غالبا دلالت ميكند بروقوع مطر دراوان آن ~~باران آسمانرا رحمت نام كرد ازانكه برحمت ميفرستد { وانزلنا } بعظمتنا ~~والالتفات الى نون العظمة لابراز كمال العناية بالانزال لانه نتيجة ارسال ~~الرياح { من السماء } من جهة الفوق وقد سبق تحقيقه مرارا { ماء طهورا } ~~بليغا فى الطهارة وهو الذى يكون طاهرا فى نفسه ومطهرا لغيره ms4228 من الحدث ~~والنجاسة وبالفارسية آبى باك وباك كننده، والطهور يجيىء صفة كما فى ماء ~~طهورا واسما كما فى قوله عليه السلام # " التراب طهور المؤمن " # وبمعنى الطهارة كما فى تطهرت طهورا حسنا اى وضوأ حسنا ومنه قوله عليه ~~السلام # " لاصلاة الا بالطهور " # قالى فى فتح الرحمن الطهور هو الباقى على اصل خلقته من ماء المطر والبحر ~~والعيون والآبار على أى صفة كان من عذوبة وملوحة وحرارة وبرودة وغيرها ~~وما تغير بمكثه او بطاهر لا يمكن صونه عنه كالتراب والطحلب وورق الشجر ~~ونحوها فهو طاهر فى نفسه مطهر لغيره يرفع الاحداث ويزيل الانجاس بالاتفاق ~~قال تغير عن اصل خلقته بطاهر يغلب على اجزائه ما يستغنى عنه الماء غالبا ~~لم يجز التطهير به عد الثلاثة وجوز ابو حنيفة رحمه الله الوضوء بالماء ~~المتغير بالزعفران ونحوه من الطاهرات مالم تزل رقته، وقال ايضا يجوز ~~ازالة النجاسة بالمائعات الطاهرة كالخل وماء الورد ونحوهما وخالفه ~~الثلاثة ومحمد بن الحسن وزفر كما فصل فى الفقه ثم فى توصيف الماء بالطهور ~~مع ان وصف الطهارة لا دخل له فى ترتيب الاحياء والسقى على انزال الماء ~~اشعار بالنعمة فيه لان وصف الطهارة نعمة زائدة على انزال ذات الماء ~~وتتميم للمنة المستفادة من قوله لنحيى به ونسقيه فان الماء الطهور اهنأ ~~وانفع مما خالطه ما يزيل طهوريته وتنبيه على ان ظواهرهم لما كانت مما ~~ينبغى ان يطهروها كانت بواطنهم بذلك اولى لأن باطن الشىء اولى بالحفظ عن ~~التلوث من ظاهره وذلك لان منظر الحق هو باطن الانسان لاظاهره والتطهير ~~مطلقا سبب لتوسع الرزق كما قال عليه السلام # " دم على الطهارة يوسع عليك الرزق " # والماء الذى هو سبب الرزق الصورى طاهر ومطهر فينبغى لطالبه ان يكون ~~دائما على الطهارة الظاهرة فانها الجالبة له واما الطهارة الباطنة فجالبة ~~للرزق المعنوى وهو ما يكون غذاء للروح من العلو والفيوض. ### || [25.49] # { لنحيى به } اى بما انزلنا من السماء من الماء الطهور وهو تعليل ~~للانزال { بلدة ميتا } لا اشجار فيها ولا اثمار ولا مرعى واحياؤها ms4229 بانبات ~~النبات والمراد القطعة من الارض عامرة كانت او غيرها وبالفارسية شهرى ~~مرده يعنى موضعى كه درخشك سال بوده يامكانى راكه در زمستان خشك وافسرده ~~كشت، والتذكير حيث لم يقل بلدة ميتة لانه بمعنى البلد او الموضع والمكان ~~ولأنه غير جار على الفعل بان يكون على صيغة اسم الفاعل او المفعول فاجرى ~~مجرى الجامد { ونسقيه } اى ذلك الماء الطهور عند جريانه فى الاودية اى ~~اجمتاعه فى الحياض او المنابع والآبار وبالفارسية وبياشامانيم ان اب وسقى ~~واسقى لغتان بمعنى يقال سقاه الله الغيث واسقى والاسم السقيا، قال الامام ~~الراغب السقى والسقيا ان تعطيه ماء ليشربه والاسقاء ان تجعل له ذلك حتى ~~يتناوله كيف يشاء والاسقاء ابلغ من السقى لان الاسقاء هو ان تجعل له ماء ~~يستقى منه ويشرب كقوله اسقيته نهرا. فالمعنى مكناهم من ان يشربوه ويسقو ~~منه انعامهم { مما خلقنا انعاما واناسى كثيرا } متعلق بقوله نسقيه اى ~~نسقى ذلك الماء بعض خلقنا من الانعام والاناسى وانتصابها على البدل من ~~محل الجار المجرور فى قوله مما خلقنا ويجوز ان يكون انعاما واناسى مفعول ~~نسقيه. ومما خلقنا متعلق بمحذوف على انه حال من انعاما والانعام جمع نعم ~~وهى المال الراعية واكثر ما يقع هذا الاسم على الابل، وقال فى المغرب ~~الانعام الازواج الثمانية فى قوله من الابل اثنين ومن البقر اثنين ومن ~~الضأن اثنين ومن المعز اثنين واناسى جمع انسان عند سيبويه على ان اصله ~~اناسين فابدلت النون ياء وادغم فيها الياء التى قبلها، وقال الفراء ~~والمبرد والزجاج انه جمع انسى وفيه نظر لان فعالى انما يكون جمعا لما فيه ~~ياء مشددة لا تدل على نسب نحو كراسى فى جمع كرسى فلو اريد بكرسى النسب ~~لم يجز جمعه على كراسى ويبعد ان يقال ان الياء فى انسى ليست للنسب وكان ~~حقه ان يجمع على اناسية نحو مهالية فى جمع المهلى كذا فى حواشى ابن ~~الشيخ، وقال الراغب الانسى منسوب الى الانس يقال ذلك لمن كثر انسه ولكل ~~ما يؤنس به وجمع الانسى ms4230 اناسى وقال فى الكرسى انه فى الاصل منسوب الى ~~الكرس اى التلبد ومنه الكراسة للمتلبد من الاوراق انتهى، قوله كثيرا صفة ~~اناسى لانه بمعنى بشر والمراد بهم اهل البوادى الذين يعيشون بالمطر ولذا ~~نكر الانعام والاناسى. يعنى ان التنكير للافراد النوعى وتخصيصهم بالذكر ~~لان اهل المدن والقرى يقيمون بقرب الانهار والمنابع فلا يحتاجون الى سقيا ~~السماء وسائر الحيوانات من الوحوش والطيور تبعد فى طلب الماء لا يعوزها ~~الشرب غالبا يقال اعوزه الشىء اذا احتاج اليه فلم يقدر عليه وخص الانعام ~~بالذكر لانها قنية للانسان اى يقتنيها ويتخذها لنفسه لا للتجارة وعامة ~~منافعهم ومعايشهم منوطة بها فلذا قدم سقيها على سقيهم كما قدم على ~~الانعام احياء الارض فانه سبب لحياتها وتعيشها فانظر كيف رتب ذكر ماهو ~~رزق الانسان ورزق رزقه فان الانعام رزق الانسان والنبات رزق الانعام ~~والمطر رزق النبات فقد ذكر المطر ورتب عليه ذكر حياة الارض بالنبات ورتب ~~عليه ذكر الانعام. ### || [25.50] # { ولقد صرفناه } اى وبالله لقد كررنا هذا القول الذى هو ذكر انشاء ~~السحاب وانزال القطر لما مر من الغايات الجليلة فى القرآن وغيره من الكتب ~~السماوية { بينهم } اى بين الناس من المتقدمين والمتأخرين { ليذكروا } اى ~~ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة فى ذلك ويقوموا بشكره حق القيام ~~واصله يتذكروا والتذكر التفكر { فابى } الاباء شدة الامتناع ورجل ابى ~~ممتنع من تحمل الضيم وهو متأول بالنفى ولذا صح الاستثناء اى لم يفعل او ~~لم يرد او لم يرض { اكثر الناس } مما سلف وخلف { الا كفورا } الا كفران ~~النعمة وقلة المبالاة بشأنها فان حقها ان يتفكر فيها ويستدل بها على وجود ~~الصانع وقدرته واحسانه وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك اداء شكرها واعظم ~~الكفر جحود الوحدانية او النبوة او الشريعة والكفران فى جحود النعمة اكثر ~~استعاملا والكفر فى الدين اكثر والكفور فيهما جميعا كما فى المفردات ~~واكثر اهل التفسير على ضمير صرفناه راجع الى نفس الماء الطهور الذى هو ~~المطر. فالمعنى { ولقد صرفناه } اى فرقنا المطر بينهم بانزاله فى بعض ~~البلاد ms4231 والامكنة دون غيرها او فى بعض الاوقات دون بعض او على صفة دون ~~اخرى بجعله تارة وابلا وهو المطر الشديد واخرى طلا وهو المطر الضعيف ومرة ~~ديمة وهو المطر الذى يدوم اياما فابى اكثر الناس الا جحودا للنعمة وكفرا ~~بالله تعالى بان يقولوا مطرنا بنوء كذا اى بسقوط كوكب كذا كما يقول ~~المنجمون فجعلهم الله بذلك كافرين حيث لم يذكروا صنع الله تعالى ورحمته ~~بل اسندوا مثل هذه النعمة الى الافلاك والكواكب فمن لايرى الامطار الا من ~~الانواء فهو كافر بالله بخلاف من يرى ان الكل بخلق الله تعالى والانواء ~~امارات بجعل الله تعالى والانواء النجوم التى يسقط واحد منها فى جانب ~~المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه فى جانب المشرق من ساعته والعرب كانت ~~تضيف الامطار والرياح والحر والبرد الى الساقط منها وقيل الى الطالع منها ~~لانه فى سلطانه يقال ناء به الحمل اثقله واماله فالنوء نجم مال للغروب ~~ويقال لمن طلب حاجة فلم ينجح اخطأ نوءك وفى الحديث # " ثلاث من امر الجاهلية الطعن فى الانساب والنياحة والانواء " # وعن زيد بن خالد الجهنى رضى الله عنه قال # " صلى النبى صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية فى اثر سماء كانت ~~من الليل فلما انصرف اقبل على الناس فقال " هل تدرون ماذا قال ربكم " ~~قالوا الله ورسوله اعلم قال " قال اصبح عبادى مؤمن بى وكافر فأما من قال ~~مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب واما من قال مطرنا ~~بنوء كذا فذلك كافر بى ومؤمن بالكواكب " # كذا فى كشف الاسرار. فعلى المؤمن ان يحترز من سوء الاعتقاد ويرى التأثير ~~فى كل شىء من رب العباد فالمطر بامره نازل وفى انزاله الى بلد دون بلد ~~وفى وقت دون وقت وعلى صفة دون صفة حكمة ومصلحة وغاية جليلة روى ان ~~الملائكة يعرفون عدد القطر ومقداره فى كل عام لانه لا يختلف ولكن تختلف ~~فيه البلاد روى مرفوعا # " مامن ساعة من ليل ولانهار الا السماء المطر فيها يصرفه الله حيث يشاء ms4232 ~~" # وفى الحديث # " مامن سنة بامطر من اخرى ولكن اذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى ~~غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافى والبحار " # وفى المثنوى # تو بزن يا ربنا آب طهور تاشود اين نار عالم جمله نور آب دريا ~~جمله در فرمان تست آب وآتش اى خداوندان تست كرتو خواهى آتش آب خوش شود ~~ورنخواهى آب آتش هم شود اين طلب ازما هم ازايجادتست رستن از بيداد ~~يارب دادتست بى طلب تو اين طلب مان داده كنج احسان برهمه بكشاده ### || [25.51] # { ولو شئنا } اردنا { لبعثنا } برانكيختيم وفرستاديم، قال الراغب البعث ~~اثارة الشىء وتوجيهه { فى كل قرية } مصر ومدينة وبالفارسية درهرديهى ~~ومجتمعى فان القرية اسم للموضع الذى يجتمع فيه الناس { نذيرا } بمعنى ~~المنذر والانذار اخبار فيه تخويف اى نبيا ينذر اهلها فيخفف عليك اعباء ~~النبوة ولكن بعثناك الى القرى كلها رسولا وقصرنا الامر عليك اجلالا لشأنك ~~واعظاما لاجرك وتفضيلا لك على سائر الرسل وبالفارسية اما بجهت تعظيم وعلو ~~مكان تو نبوت را بر تو ختم كرديم وترا بر كافه مردمان تا بروز قيامت ~~مبعوث ساختيم. قال فى التأويلات النجمية يشير الى كمال القدرة والحكمة ~~وعزة النبى عليه السلام وتأديب الخواص. اما القدرة فاظهر انه قادر على ~~مايشاء وليس الامر كما زعم الفلاسفة والطبايعية ان ظهور ارباب النبوة ~~يتعلق بالقرانات والاتصالات فحسب بل يتعلق بالقدرة كيف يشاء وما يشاء، ~~والذى يدل على بطلان اقاويلهم وصحة ما قلنا ماروى ان موسى عليه السلام ~~تبرم وقتا بكثرة ما كان يسأل فاوحى الله فى ليلة واحدة الى الف نبى من ~~بنى اسرائيل فاصبحوا رسلا وتفرق الناس عن موسى عليه السلام فضاق قلب موسى ~~وقال يارب انى لم اطق ذلك فقبض الله ارواحهم فى ذلك اليوم. واما الحكمة ~~فقد اقتضت قلة الانبياء فى زمان واحد اظهارا لعزتهم فان فى الكثرة نوعا ~~من الازراء وايضا فها احتمال غيرة البعض على البعض كما غار موسى على تلك ~~الانبياء فاماتهم الله تعالى عزة لموسى عليه السلام. ms4233 واما عزة النبى عليه ~~السلام فبانفراده فى النبوة فى زمانه واختصاصه بالفضيلة على الكافة ~~وارساله الى الجملة ونسخ الشرائع بشريعته وختم النبوة به وحفظ كتابه عن ~~النسخ والتغيير والتحريف واقامة ملته الى قيام الساعة. واما تأديب الخواص ~~فبقوله { ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا } اذ نوع تأديب للنبى عليه ~~السلام بادق اشارة كما قال # ولئن شئنا لنذهبن بالذى اوحينا اليك # فالقصد ان يتأدب به خواص عباده وان يكونوا معصومين من رؤية الاعمال ~~والعجب بها انتهى يعنى مقصود آنست كه رب العزة ميخواهد تادوستان وخواص ~~بند كان خود بيوسته معصوم دارد از آنكه ايشانرا باخود التفاتى بود ~~ياباروش خويش نظرى كنند. ### || [25.52] # { فلا تطع الكافرين } فيما ندبوك اليه من عبادة الآلهة واتباع دين ~~الآباء واغلظ عليهم ولاتداهنهم واثبت على الدعوة واظهار الحق { وجاهدهم } ~~وجهاد كن با ايشان وبازكوش والجهاد والمجاهدة استغراق الوسع فى مدافعة ~~العدو { به } اى بالقرآن بتلاوة مافى تضاعيفه من المواعظ وتذكير احوال ~~الامم المكذبة { جهادا كبيرا } عظيما تاما شديدا لايخالطه فتور فان ~~مجاهدة السفهاء بالحجج اكبر من مجاهدة الاعداء بالسيف وانما لم يحمل ~~المجاهدة على القتال بالسيف لانه انما ورد الاذن بعد الهجرة بزمان ~~والسورة مكية، قال الامام الراغب المجاهدة تكون باللسان واليد وفى الحديث # " جاهدوا الكفار بايديكم وألسنتكم " # وفى حديث آخر # " جاهدوا المشركين باموالكم وانفسكم وألسنتكم " # قوله وألسنتكم اى اسمعوهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام ~~غليظ ونحو ذلك كما فى مشارع الاشواق، يقول الفقير ويجوز ان يكون الجهاد ~~بالالسنة بترك المداهنة فى حقهم واغراء الناس على دفع فسادهم كما ان ~~الجهاد بالاموال بالدفع الى من يحاربهم ويستأصلهم، ثم الاشارة بلفظ ~~المشركين الى اهل الرياء والبدع فاشارة الخطاب فى جاهدوا ايضا الى اصحاب ~~الاخلاص والسنة فانه لابد لاهل الحق من جهاد اهل البطلان فى كل زمان ~~خصوصا عند غلبة الخوف فانه افضل الجهاد كما قال عليه السلام # " افضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر " # وانما كان افضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا ms4234 بين رجاء وخوف ~~ولايدرى هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور فى يده فهو اذا قال الحق ~~وامره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك افضل انواع الجهاد من اجل غلبة ~~الخوف كذا فى ابكار الافكار للسمرقندى. ثم الاشارة فى الآية الى النفس ~~وصفاتها فلا تطعهم وجاهدهم بسيف الصدق على قانون القرآن فى مخالفة الهوى ~~وترك الشهوات وقطع التعلقات جهادا كبيرا لاتواسيهم بالرخص وتعاندهم ~~بالعزائم قائما بحق الله من غير جنوح الى غيره او مبالاة بما سواه وفى ~~المثنوى # اى شهان كشتيم ماخصم برون ماند خصمى زان بتر دراندرون ~~كشتن اين كار عقل وهوش نيست شير باطن سخره خركوش نيست دوزخست ~~اين نفس ودوزخ ازدهاست كوبدرياها نكردد كم وكاست هفت دريارا در آشامد ~~هنوز كم نكردد سوزش آن خلق سوز قوت ازحق خواهم ~~وتوفيق ولاف تابسوزن بركنم اين كوه قاف سهل شيرى دانكه صفها ~~بشكند شير آنست آنكه خودرا بشكند # اللهم سلمنا من آفات العدو مطلقا. ### || [25.53] # { وهو الذى مرج البحرين } من مرج الدابة خلاها وارسلها ترعى ومرج امرهم ~~اختلط والبحر الماء الكثير عذبا كان او ملحا عند الاكثر واصله المكان ~~الواسع الجامع للماء الكثير كما فى المفردات. والمعنى خلاهما وارسلهما فى ~~مجاريهما كما يرسل الخيل فى المرج متلاصقين بحيث لا يتماز جان ولا يلتبس ~~احدهما بالآخر ويدل على بعد كل منهما عن الآخر مع شدة التقارب بينهما ~~الاشارة الى كل منهما باداة القرب كما يجيىء ويجوز ان يكون محمولا على ~~المقيد وهو قوله تعالى # مرج البحرين يلتقيان # { هذا عذب } حال بتقدير القول اى مقولا فى حقهما هذا عذب اي طيب ~~وبالفارسية اين يك اب شيرين { فرات } قاطع للعطش لغاية عذوبته صفة عذب ~~والتاء اصلية، قال الطيبى سمى بالفرات لأنه يرفت العطش اى يكسره على ~~القلب يعنى يكفى فى اعتبار معنى الكسر اشتقاق الفرات منه بالاشتقاق ~~الكبير كجبذ من الجذب ومنه سمى الفرات نهر الكوفة وهو ونهر عظيم عذب طيب ~~مخرجه من ارمينية وفى الملكوت اصله فى قرية من قرى جابلقا ms4235 ينحدر الى ~~الكوفة وآخر مصبه بعضا فى دجله وبعضا فى بحر فارس { وهذا ملح } وان ديكر ~~شور، قال الراغب الملح الماء الذى تغير طعمه التغير المعروف وتجمد ويقال ~~له ملح اذا تغير طعمه وان لم يتجمد فيقال ماء ملح وقلما تقول العرب ماء ~~مالح { اجاج } بليغ الملوحة صفة الملح قالوا ان الله تعالى خلق ماء البحر ~~مرا زعاقا اى مرا غليظا بحيث لا يطاق شربه انزل من السماء ماء عذبا فكل ~~ماء عذب من بئر او نهر او عين فمن ذلك المنزل من السماء واذا اقتربت ~~الساعة بعث الله ملكا معه طست لايعلم عظمه الا الله فجمع تلك المياه ~~فردها الى الجنة. واختلفوا فى ملوحة ماء البحر فزعم قول انه لما طال مكثه ~~واحرقته الشمس صار مرا ملحا واجتذب الهواء مالطف من اجزائه فهو بقية صفته ~~الارض من الرطوبة فغلظ لذلك. وزعم آخرون ان فى البحر عروقا تغير ماء ~~البحر ولذلك صار مرا زعاقا { وجعل بينهما } اى بين البحرين وبالفارسية ~~وبساخت ميان اين دودريا { برزخا } حدا وحاجزا من قدرته غير مرئى { وحجرا ~~محجورا } الحجر بمعنى المنع والمحجور الممنوع وهو صفة الحجر على التأكيد ~~كليل اليل ويوم ايوم وهذه كلمة استعاذة كما سبق فى هذه السورة. والمعنى ~~ههنا على التشبيه اى تنافرا بليغا كأن كلا منهما يتعوذ من الآخر بتلك ~~المقالة ويقول حراما محرما عليك ان تغلب على وتزيل صفتى وكيفيتى، اعلم ~~ان اكثر اهل التفسير حمل البحرين على بحرى فارس والروم فانهما يلتقيان فى ~~البحر المحيط وموضع التقائهما هو مجمع البحرين المذكور فى الكهف ولكن ~~يلزم على هذا ان يكون البحر الاول عذبا والثانى ملحا مع انهم قالوا لا ~~وجود للبحر العذب وذلك لانهما فى الاصل خليجان من المحيط وهو مر وان كان ~~اصله عذبا كما قال فى فتح القريب عند قوله تعالى # وكان عرشه على الماء # اى العذب فحين خلق الله الارض من زبده جزر المحيط عن الارض فاحاط ~~بالعالم احاطة العين لسوادها فالوجه ان يحمل العذب على واحد ms4236 من الانهار ~~فان كل نهر عظيم بحر كما فى مختار الصحاح كدجلة نهر بغداد تنصب الى بحر ~~فارس وتدخل فيه وتشقه وتجرى فى خلاله فراسخ لايتغير طعمها كما ان الماء ~~الذى يجرى فى نهر طبرية نصفه بارد ونصفه حار فلا يختلط احدهما بالآخر ~~والاوجه ان يمثل بالنيل المبارك والبحر الاخضر وهو بحر فارس الذى هو شعبة ~~من البحر الهندى الذى يتصل بالبحر المحيط وبحر فارس مر فانه صرح فى ~~خريدة العجائب انه يتكون فيه اللؤلؤ وانما يتكون فى الملح وذلك ان بحر ~~النيل يدخل فى البحر الاخضر قبل ان يصل الى بحيرة الزنج ويختلظ به وهو ~~معنى المرج ولولا اختلاطه بملوحته لما قدر احد على شربه لشدة حلاوته كما ~~فى انسان العيون، وذكر بعضهم ان سيحون وجيحون والنيل والفرات تخرج من قبة ~~من زبرجدة خضراء من جبل عال وتسلك على البحر المظلم وهى احلى من العسل ~~واذكى رائحة من المسك ولكنها تتغير المجارى فالبحر الملح على هذا هو بحر ~~الظملة وهو البحر المحيط الغربى ويسمى المظلم لكثرة اهواله وارتفاع ~~امواجه وصعوبته ولا يعلم ما خلفه الا الله تعالى وماقيل ان الماء العذب ~~والماء الملح يجتمعان فى البحر فيكون العذب اسفل والملح اعلى لا يغلب ~~احدهما على الآخر وهو معنى قوله وحجرا محجورا يخالف ما قال بعضهم ان كل ~~الانهار تبتدىء من الجبال وتنصب فى البحار وفى ضمن ممرها بطائح وبحيرات ~~فاذا صبت فى البحر المالح واشرقت الشمس على البحر تصعد الى الجو بخارا ~~وتنعقد غيوما اى ولذا لايزيد ماء البحار بانصباب الانهار فيها فهو يقتضى ~~ان يكون الماء العذب اعلى لا اسفل اذ العذب خفيف والملح ثقيل وميل الخفيف ~~الى الاعلى، وقال وهب ان الحوت والثور يبتلعان ما ينصب من مياه الارض فى ~~البحار فلذا لايزيد ماء البحار فاذا امتلأت اجوافهما من المياه قامت ~~القيامة ولانهاية لقدرة الله تعالى فقد ذكروا ان بحيرة تنيس تصير عذبة ~~ستة اشهر وتصير ملحا اجاجا ستة اشهر كذا دأبها ابدا، قال الكاشفى محققان ~~برآنندكه ms4237 بحرين خوف ورجاست كه دردل مؤمن هيج يك برديكرى غلبه نكندكه " ~~لووزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا " وبرزخ حمايت الهى وعنايت نا متناهى ~~وفى كشف الاسرار البحر الملح لاعذوبة فيه والعذب لا ملوحة فيه وهما فى ~~الجوهرية واحد ولكنه سبحانه بقدرته غاير بينهما فى الصفة كذلك خلق القلوب ~~بعضها معدن اليقين والعرفان وبعضها محل الشك والكفران، وقال بعضهم ~~البحران بحر المعرفة وبحر النكرة فالاول بحر الصفات يفيض لطائفه على ~~الارواح والقلوب والعقول ويستعد به والعارفون والثانى بحر الذات فانه ملح ~~اجاج لا تتناوله العقول والقلوب والارواح اذ لا تسير السيارات فى بحار ~~القدم فهى نكرة وبينهما برزخ المشيئة لا يدخل اهل بحر الصفات بحر الذات ~~ولا يرجع اهل بحر الذات الى بحر الصفات. # وايضا قلوب اهل المعرفة منورة بانوار الموافقات وقلوب اهل النكرة مظلمة ~~بظلمة المخالفات وبينهما قلوب العامة ليس لها علم ما يرد عليها وما يصدر ~~منها فليس معها خطاب ولا لها جواب وفى المثنوى # ماهيانرا بحر نكذارد برون خاكيانرا بحر نكذارد ~~درون اصل ماهى زاب وحيوان ازكلست حيله وتدبير اينجا باطلست ~~قفل زفتست وكشاينده خدا دست درتسليم زن اندر رضا ~~قطره باقلزم جه استيزه كند ابلهست اوريش خود برمى ~~كند # نسأل الله الفياض الوهاب ان يدخلنا فى بحر فيضه الكثير وعطائه الوفير ~~وهو على ذلك قدير. ### || [25.54] # { وهو الذى خلق } اوجد { من الماء } هو الماء الذى خمر به طينة آدم عليه ~~السلام او هو النطفة { بشرا } آدميا والبشرة ظاهر الجلد كما ان الادمة ~~محركة باطنه الذى يلى اللحم وعبر عن الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلدة ~~من الشعر بخلاف الحيوانات التى عليها الصوف او الشعر او الوبر كالضأن ~~والمعز والابل وخص فى القرآن كل موضع اعتبر من الانسان جثته وظاهره بلفظ ~~البشر واستوى فيه الواحد والجمع { فجعله } اى البشر او الماء { نسبا ~~وصهرا } اى قسمه قسمين ذوى نسب اى ذكورا ينسب اليهم فيقال فلان ابن فلان ~~وفلانة بنت فلان # فانما امهات الناس اوعية مستودعات وللآباء ابنا # وذوات صهر اى اناثا ms4238 يصاهربهن ويخالط كقوله تعالى # فجعل منه الزوجين الذكر والانثى # قال الامام الراغب النسب اشتراك من جهة الابوين وذلك ضربان نسب بالطول ~~كالاشتراك بين الآباء والابناء ونسب بالعرض كالنسبة بين الاخوة وبنى العم ~~وقيل فلان نسيب فلان اى قريبه انتهى. والصهر زوج بنت الرجل وزوج اخته ~~كالختن على مافى القاموس وقيل غير ذلك، وفى تاج المصادر المصاهرة باكسى ~~بنكاح وصلت كردن { وكان ربك قديرا } مبالغا فى القدرة حيث قدر ان يخلق من ~~مادة واحدة بشرا ذا اعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين ~~وربما يخلق من مادة واحدة توأمين ذكرا وانثى، قال فى كشف الاسرار ابن ~~سيرين كفت اين آيت در مصطفى عليه السلام وعلى كرم الله وجهه فروآمدكه ~~مصطفى دختر خويش را بزنى بعلى داد على بسر عمش بود وشوهر دخترش هم نسب ~~بودهم صهر وقصة تزويج فاطمة رضى الله عنها آنست كه مصطفى عليه السلام ~~روزى درمسجد آمد شاخى ريحان بدست كرفته سلمان را رضى الله عنه كفت ~~ياسلمان رو على را خوان سلمان رفت وكفت يا على اجب رسول الله على كفت ~~ياسلمان رسول خدايرا اين زمان جون ديدى وجكونه اورا كذ شتى كفت ياعلى سخت ~~شادان وخندان جون ماه تابان وشمع رخشان على آمد بنزديك مصطفى عليه السلام ~~ومصطفى آن شاخ ريحان فرادست على داد عظيم خوش بوى بود كفت يارسول الله ~~اين جه بويست بدين خوشى كفت ياعلى ازان نثارهاست كه حور بهشت كرده اند بر ~~تزويج دخترم فاطمه كفت باكه يا رسول الله كفت باتوا يا على من در مسجد ~~نشسته بودم كه فرشته در آمد برصفتى كه هر كز جنان نديده بودم كفت نام من ~~محمودست ومقام من در آسمان دنيا درمقام معلوم خود بودم ثلثى زشب ندايى ~~شنيدم از طبقات آسمان كه اى فرشتكان مقربان وروحانيان وكروبيان همه جمع ~~شويد در آسمان جهارم همه جمع شدند وهمجنين مكان مقعد صدق واهل فراديس ~~اعلى ودرجات عدن حاضر كشتند فرمان آمدكه اى مقربان دركاه واى ms4239 خاصكيان ~~بادشاه سوره هل أتى على الانسان برخوانيد ايشان همه بآواز دلربايى بالحان ~~طرب افزايى سوره هل أتى خواندن كرفتند آنكه درخت طوبى را فرمان آمدتو ~~نثاركن بربهشتها بر تزويج فاطمه زهرا باعلى مرتضى ودرخت طوبى در بهشت هيج ~~قصر وغرفه ودريجه نيست كه از درخت طوبى در آنجا شاخى نيست بس طوبى برخود ~~بلر زيد ودر بهشت كوهر ومرواريد وحلها باريدن كرفت بس فرمان آمد تامنبرى ~~ازيك دانه مرواريد سبيد در زير درخت طوبى بنهادند فرشته كه نام اورا حيل ~~است ودر هفت طبقه آسمان فرشته ازو فصيحتر وكويا ترنيست بآن منبر بر آمد ~~وخدايرا جل جلاله ثنا كفت وبربيغمبران درود داد آنكه جبار كائنات خداوند ~~ذو الجلال قادر بركمال بى واسطه ندا كرد كه اى جبرائيل واى ميكائيل شما ~~هر دوكواه معرفت فاطمه باشيد ومن كه خداوندم ولى فاطمه ام واى كروبيان ~~واى روحانيان آسمان شما كواه باشيدكه من فاطمة زهرا بزنى بعلىء مرتضى ~~دادم آن ساعت كه رب العزة اين ندا كرد برى برآمد زيرجنات عدن ابرى روشن ~~وخوش كه در آن تيركى وكر فتكى نه وبوى خوش وجواهر نثار كرد ورضوان وولدان ~~وحور بهشت برين عقد نثار كردند بس رب العزة مرابدين بشارت بتوفر ستاد ~~يامحمد كفت حبيب مرا بشارت ده وباوى بكوكه ما اين عقد در آسمان بستيم ~~تونيز در زمين ببنديد بس مصطفى عليه السلام مهاجر وانصاررا حاضر كرد آنكه ~~روى باعلى كردكفت ياعلى جنين حكمى در آسمان رفت اكنون من فاطمه دخترم را ~~بجهار صد درم كابين بزنى بتودادم على كفت يارسول الله من بذيرفتم نكاه وى ~~رسول كفت بارك الله فيكما، قال فى انسان العيون كان فى السنة الثانية من ~~الهجرة تزويج فاطمة لعلى رضى الله عنهما عقد عليها فى رمضان وكان عمرها ~~خمس عشرة سنة وكان سن على يومئذ احدى وعشرين سنة وخمسة اشهر وأولم عليها ~~بكبش من عند سعد وآصع من ذرة من عند جماعة من الانصار رضى الله عنهم ms4240 # " ولما خطبها على قال عليه السلام " ان عليا يخطبك فسكتت " وفى رواية ~~قال لها " اى بنية ان ابن عمك قد خطبك فماذا تقولين " فبكت ثم قالت كأنك ~~ياابت انما ادخرتنى لفقير قريش فقال عليه السلام " والذى بعثنى بالحق ~~ماتكلمت فى هذا حتى اذن الله فيه من السماء " فقالت فاطمة رضيت بما رضى ~~الله ورسوله وقد كان خطبها ابو بكر وعمر رضى الله عنهما فقال عليه السلام ~~" لكل انتظر بها القضاء " فجاء ابو بكر وعمر رضى الله عنهما الى على رضى ~~الله عنه يأمرانه ان يخطبها قال على فنبهانى اىلامر كنت عنه غافلا فجئته ~~عليه السلام فقلت تزوجنى فاطمة قال " وعندك شىء " قال فرسى وبدنى اى درعى ~~قال " اما فرسك فلا بدلك منها واما بدنك فبعها " فبعتها باربعمائة ~~وثمانين درهما فجئته عليه السلام فوضعتها فى حجره فقبض منها قبضة فقال " ~~اى بلال ابتع بها طيبا " # ولما اراد ان يعقد خطب خطبة منها # " الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بوحدته الذى خلق الخلق بقدرته ~~وميزهم بحكمته ثم ان الله تعالى جعل المصاهرة نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ~~ثم ان الله امرنى ان ازوج فاطمة من على على اربعمائة مثقال فضة أرضيت ~~ياعلى " قال رضيت " # بعد ان خطب على ايضا خطبة منها " الحمد لله شكرا لانعمه واياديه واشهد ~~ان لا اله الا الله وحده لاشريك له شهادة تبلغه وترضيه " ولما تم العقد ~~دعا عليه السلام بطبق بسر فوضعه بين يديه ثم قال للحاضرين انتهبوا # " وليلة بنى بها قال عليه السلام لعلى " لاتحدث شيئا حتى تلقانى " فجاءت ~~بها ام أيمن حتى قعدت فى جانب البيت وعلى فى جانب آخر وجاء رسول الله ~~فقال لفاطمة " أئتنى بماء " فقامت تعثر فى ثوبها من الحياء فاتته بقعب ~~فيه ماء فاخذه رسول الله ومج فيه ثم قال لها " تقدمى " وتقدمت فنضح بين ~~ثدييها وعلى رأسها وقال " اللهم انى اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ~~" ثم قال " ائتونى بماء " فقال على رضى الله عنه فعلمت الذى يريد فقمت ~~وملأت القعب ms4241 فاتيت به فاخذه فمج فيه وصنع بى كما صنع بفاطمة ودعالى الى ~~بما دعا لها به ثم قال " اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما فى ~~شملهما " # اى الجماع وتلا قوله تعالى # قل هو الله احد # والمعوذتين ثم قال # " ادخل باهلك باسم الله والبركة " # وكان فراشها اهاب كبش اى جلده وكان لهما قطيفة اذا جعلاها بالطول انكشفت ~~ظهورهما واذا جعلاها بالعرض انكشفت رؤسهما # " وقالت له فى بعض الايام يارسول الله مالنا فراش الا جلد كبش ننام عليه ~~بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار فقال لها عليه السلام " يابنية اصبرى ~~فان موسى بن عمران عليه السلام اقام مع امرأته عشر سنين ليس لهما فراش ~~الا عباءة قطوانية " # وهى نسبة الى قطوان موضع بالكوفة، وفاطمة ولدتها خديجة رضى الله عنها ~~قبل النبوة بخمس سنين ماتت بالمدينة بعد موت النبى عليه السلام بستة اشهر ~~ولها ثمان وعشرون سنة ومناقبها كثيرة معروفة رضى الله عنها وعن اولادها ~~واشتشهد على رضى الله عنه بالكوفة وهو ابن ثلاث وستين سنة وصلى عليه ~~الحسن ودفن ليلا وغيب قبره بوصية منه وكان مخفيا فى زمن بنى امية وصدرا ~~من خلافة بنى العباس حتى دل عليه الامام جعفر الصادق رضى الله عنه قال ~~عليه السلام لعلى رضى الله عنه # " يهلك فيك رجلان محب مطر وكذاب مفتر " # كما فى انسان العيون. وفى التأويلات النجمية الاشارة فى الآية الى ان ~~الانسان خلق مركبا من جنسين مختلفين صورته من عالم الخلق وروحه من عالم ~~الامر فجعل له نسبا وصهرا فنسبه الى روحه وانتساب الروح الى الله والى ~~رسوله وانتسابه الى الله بقوله # ونفخت فيه من ورحى # والى رسوله بقوله عليه السلام # " انا من الله والمؤمنون منى " # فجعل الله خواص عباده من اهل هذا النسب وصهره بشريته التى خلقت من الماء ~~كما قال تعالى # انى خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحى # جمع بين الامرين فجعل الله عوام خلقه من اهل هذا الصهر فالغالب عليهم ~~خواص البشر وهى الحرص والشهوة والهوى ms4242 والغضب فبها يرد الى الوركات ~~السفلية والغالب على اهل النسب خواص الروحانية وهى الشوق والمحبة والطلب ~~والحلم والكرم وبها يجذب الى الدرجات العلية وكان ربك قديرا على جعل ~~الفريقين من اهل الطريقين انتهى قال المولى الجامى قدس سره # قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت به سابقه فضل ازل نتوان يافت # والله المرجو فى كل مسئول. ### || [25.55] # { ويعبدون } اى المشركون حال كونهم { من دون الله } متجاوزين عبادة الله ~~تعالى { مالا ينفعهم } ان عبدوه مفعول يعبدون. والنفع ما يستعان به فى ~~الوصول الى الخيرات وما يتوصل به الى الخير فهو خير والنفع الخير وضده ~~الضر { ولا يضرهم } ان لم يعبدوه وما ليس من شأنه النفع والضر اصلا وهو ~~الاصنام وما فى حكمها من المخلوقات اذما من مخلوق يستقل بالنفع والضر فلا ~~فائدة فى عبادته والاعتماد عليه واتباعه { وكان الكافر } بشركه وعداوته ~~للحق { على ربه } الذى رباه بنعمته متعلق بقوله { ظهيرا } عونا للشيطان ~~فالظهير بمعنى المظاهر اى المعين والمراد بالكافر الجنس او ابو جهل فانه ~~اعان الشيطان على الرحمن فى اظهار المعاصى والاصرار على عداوة الرسول ~~وتشجيع الناس على محاربته ونحوها. ### || [25.56] # { وما ارسلناك } فى حال من الاحوال { الا } حال كونك { مبشرا } للمؤمنين ~~بالجنة والرحمة. والتبشير اخبار فيه سرور { ونذيرا } منذرا للكافرين ~~بالنار والغضب. والانذار اخبار فيه تخويف. ### || [25.57] # { قل } لهم { ماأسألكم عليه } اى على تبليغ الرسالة التى ينبىء عنها ~~الارسال { من اجر } من جهتكم فتقولوا انه يطلب اموالنا بما يدعونا اليه ~~فلا نتبعه. والاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او اخرويا { الا من ~~شاء } الا من فعل من يريد { ان يتخذ الى ربه سبيلا } ان يتقرب اليه ويطلب ~~الزلفى عنده بالايمان والطاعة حسبما ادعوكم اليه. يعنى ان اعطيتم اياى ~~اجرا فاعطونى ذلك الفعل فانى لا اسأل غيره وبالفارسية مزد من ايمان وطاعت ~~مؤمنانست زيراكه مرا من عند الله اجرى مقرراست وثابت شده كه هر بيغمبرى ~~را برا برعباد وصلحاى امت او ثواب خواهد بود والظاهر ان الاستثناء منقطع. ~~والمعنى لا ms4243 اطلب من اموالكم جعلا لنفسى لكن من شاء انفاقه لوجه الله ~~فليفعل فانى لا امنعه عنه. وفى التأويلات النجمية { الا من شاء ان يتخذ } ~~بما يتوسل به الى من خدمه او انفاق او تعظيم { الى ربه } فربة ومنزلة ~~ولهذا قال المشايخ يصل المريد بالطاعة الى الجنة وبالتعظيم واجلال الشيوخ ~~الى الله تعالى، وفى الفتوحات المكية مذهبنا ان للواعظ اخذ الاجرة على ~~وعظ الناس وهو من احل ما يأكل وان كان ترك ذلك افضل وايضاح ذلك ان مقام ~~الدعوة الى الله يقتضى الاجارة فان ما من نبى دعا الى الله الا قال ان ~~اجرى الا على الله فاثبت الاجر على الدعاء ولكن اختار ان يأخذه من الله ~~لا من المخلوق انتهى، وافتى المتأخرون بصحة الاجرة للاذان والاقامة ~~والتذكير والتدريس والحج والغزو وتعليم القرآن والفقه وقراءتهما لفتور ~~الرغبات اليوم ولو كانت الاجرة على امر واجب كما اذا كان المعلم والامام ~~والمفتى واحدا فانها لم تصح اجماعا كما فى الكرمانى وغيره وكذا اذا كان ~~الغسال فى القرية واحدا فانه يتعين له غسل الميت ولا يجوز له طلب الاجرة. ### || [25.58] # { وتوكل على الحى الذى لايموت } فى الاستكفاء عن شرورهم والاغناء عن ~~اجورهم فانه الحقيق بان يتوكل عليه دون الاحياء الذين من شأنهم الموت ~~فانهم اذا ماتوا ضاع من توكل عليهم واصل التوكل ان يعلم العبد بان ~~الحادثات كلها صادرة من الله ولا يقدر احد على الايجاد غيره فيفوض امره ~~الى الله فيما يحتاج اليه وهذا القدر فرض وهو من شرط الايمان قال تعالى # وعلى لله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين # ومازاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فهى احوال ~~تلحق بالتوكل على وجه الكمال كذا فى التأويلات النجمية، قال الواسطى من ~~توكل على الله لعلة غير الله فلم يتوكل على الله بل توكل على غير الله، ~~وسئل ابن سالم أنحن مستنون بالكسب او التوكل فقال ابن سالم التوكل حال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما استن الكسب لضعف حالهم حين اسقطوا ms4244 عن ~~درجة التوكل الذى هوحاله فلما سقطوا عنه لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش ~~بالمكاسب الى هى سنة ولولا ذلك لهلكوا، يقال عوام المتوكلين اذا اعطوا ~~شكروا واذا منعوا صبروا. وخواصهم اذا اعطوا آثروا واذا منعوا شكروا، ~~ويقال الحق يجود على الاولياء اذا توكلوا بتيسير السبب من حيث يحتسبون ~~ولا يحتسبون. ويجود على الاصفياء بسقوط الارب واذا لم يكن ارب فمتى يكون ~~طلب، ويقال التوكيل ان يكون مثل الطفل لا يعرف شيئا يأوى اليه الاثدى امه ~~كذلك المتوكل يجب ان لايرى لنفسه مأوى الا الله تعالى وفى المثنوى # نيست كسبى از توكل خوبتر جيست از تسليم خود ~~محبوبتر طفل تاكيرا وتابوديانبود مر كبش ~~جز كردن بابا نبود جون فضولى كشت ودست وبانمود درعنا افتاد ~~ودر كور وكبود ماعيال حضرتيم وشير خواه كفت " ~~الخلق عيال للآله " آنكه او از آسمان باران دهد هم ~~تواند كو زرحمت نان دهد # { وسبح بحمده } اى نزه تعالى عن صفات النقصان وعن كل مايرد على الوهم ~~والخيال حال كونك مثنيا عليه بنعوت الكمال طالبا لمزيد الانعام بالشكر ~~على سوابقه وفى الحديث # " من قال كل يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل ~~زبد البحر " # كما فى فتح الرحمن { وكفى به } الباء زائدة للتأكيد اى حسبك الحى الذى ~~لايموت وقوله { بذنوب عباده } ماظهر منها وما بطن متعلق بقوله { خبيرا } ~~مطلقا فيجزيهم جزاء وافيا فلا يحتاج معه الى غيره. ### || [25.59] # { الذى خلق السموات والارض } محل الموصول الجر على انه صفة اخرى للحى { ~~وما بينهما } من الاركان والمواليد { فى ستة ايام } فى مدتها من ايام ~~الدنيا لانه لم يكن ثمة شمس ولا قمر وذلك مع قدرته على خلقها فى اسرع ~~لمحة ليعلم العباد ان التأنى مستحب فى الامور { ثم استوى على العرش } اصل ~~الاستواء الاستقرار والتساوى واعتدال الشىء فى ذاته ومتى عدى بعلى اقتضى ~~معنى الاستيلاء والغلبة كما فى المفردات وهو المراد هنا ومعنى الاستيلاء ~~عليه كناية عن الملك والسلطان. والمراد بيان نفاذ تصرفه فيه وفيما ms4245 دونه ~~ولكنه خص العرش بالذكر لكونه اعظم الاجسام { الرحمن } خبر مبتدأ محذوف اى ~~الذى خلق الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما هو الرحمن وهو تمهيد لما ~~يأتى من قوله # واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن # وبيان ان المراد من الاستواء المذكور فى الحقيقة تعيين مرتبة الرحمانية ~~{ فاسأل به } متعلق بما بعده وهو { خبيرا } كما فى قوله # انه رؤوف رحيم # ونظائره اى فاسأل خبيرا بما ذكر من الخلق والاستواء يعنى الذى خلق ~~واستوى لانه هو الخبير بافعاله وصفاته كما قال # ولا ينبئك مثل خبير # وقال # وما يعلم تأويله الا الله # ومن جعل قوله # والراسخون فى العلم # عطفا على الا الله يكون الخبير المسئول منه هو الراسخون فى العلم وقد مر ~~تحقيق الآية فى سورة الاعراف وسورة يونس وسورة طه فارجع، وفى الفتوحات ~~المكية لما كان الحق تعالى هو السلطان الاعظم ولابد للسلطان من مكان يكون ~~فيه حتى يقصد بالحاجات مع انه تعالى لا يقبل المكان اقتضت المرتبة ان ~~يخلق عرشا ثم ذكر انه استوى عليه حتى يقصد بالدعاء وطلب الحوائج منه كل ~~ذلك رحمة للعباد وتنزلا لعقولهم ولولا ذلك لبقى العبد حائرا لا يدرى اين ~~يتوجه بقلبه وقد خلق الله تعالى القلب ذا جهة فلا يقبل الا ما كان له جهة ~~وقد نسب الحق تعالى لنفسه الفوقية من سماء وعرش واحاطة بالجهات كلها ~~بقوله # فأينما تولوا فثم وجه الله # وبقوله # " ينزل ربنا الى سماء الدنيا " # وبقوله عليه السلام # " ان الله فى قبلة احدكم " # وحاصله ان الله تعالى خلق الامور كلها للمراتب لا للاعيان انتهى. ### || [25.60] # { واذا قيل لهم } اى لهؤلاء المشركين { اسجدوا } صلوا وعبر عن الصلاة ~~بالسجدة لانها من اعظم اركانها { للرحمن } الذى برحمته اوجد الموجودات { ~~قالوا وماالرحمن } اى أى شىء هو اومن هو لان وضع مااعم وهو سؤال عن ~~المسمى بهذا الاسم لانهم ماكانوا يطلقونه على الله ولا يعرفون كونه تعالى ~~مسمى بهذا الاسم وان كان مذكورا فى الكتب الاولى انه من اسماء الله تعالى ~~او لانهم كانوا يعرفون كونه تعالى مسمى ms4246 بهذا الاسم الا انهم يزعمون انه ~~قديرادبه غيره وهو مسليمة الكذاب باليمامة فانه يقال رحمن اليمامة وكان ~~المشركون يكذبونه ولذلك غالطوا بذلك وقالوا ان محمدا يأمرنا بعبادة رحمن ~~اليمامة ونظيره ان المنافقين صدرت منهم كلمات وحركات فى حق النبى عليه ~~السلام بالاستهزاء والاستسخار فقال تعالى # ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب # فغالطوا فى الجواب عن ذلك بهاتين اللفظتين الموهمتين صدق ما كانوا فيه ~~حتى كذبهم الله تعالى بقوله # قل أبالله وآياته كنتم تستهزئون # والمغالطة هو ان المنشىء او المتكلم يدل على معنى له مثل او نقيض فى شىء ~~ويكون المثل او النقيض احسن موقعا لارادته الابهام به كذا فى العقد ~~الفريد للعلامة ابن طلحة { أنسجد لما تأمرنا } بسجوده من غير ان نعرف ان ~~المسجود له ماذا وهو واستفهام انكار اى لا نسجد للرحمن الذى تأمرنا ~~بسجودنا له { وزادهم } اى الامر بالسجود للرحمن { نفورا } عن الايمان. ~~والنفور الانزعاج عن الشىء والتباعد وهو نظير قوله # فلم يزدهم دعائى الا فرارا # فمن جهل وجود الرحمن او علم وجوده وفعل فعلا او قال قولا لا يصدر الا من ~~كافر فكافر بالاتفاق كما فى فتح الرحن وذلك كما اذا سجد للصنم او القى ~~المصحف فى المزابل او تكلم بالكفر يكفر بلا خلاف لكونه علامة التكذيب، ~~وكان سفيان الثورى رحمه الله اذا قرأ هذه الآية رفع رأسه الى السماء وقال ~~الهى زادنى خضوعا مازاد اعداءك نفورا وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ادع الله ان يرزقنى مرافقتك فى الجنة قال # " اعنى بكثرة السجود " # قال فى فتح الرحمن وهذا محل سجود بالاتفاق، قال الكاشفى اين سجده هفتم ~~است بقول امام اعظم وبقول امام شافعى سجده هشتم واين را درفتوحات سجده ~~نفور وانكار ميكويد وميفرمايدكه جون مؤمن درتلاوت اين سجده كند ممتاز ~~كردد ازاهل انكار بس اين سجده را امتيازنيز توان كفت وتكبير سجود تلاوة ~~سنة كما فى النهاية او ندب كما فى الكافى او الثانى ركن كما فى الزاهدى ~~لم يوجد ان كليهما ركن ms4247 واذا اخر عن وقت القراءة يكن قضاء كما قال ابو ~~يوسف فهو على الفور عنده لكنه ليس على الفور عندنا فجميع العمر وقته سوى ~~المكروه كما فى كتب الاصول والفروع والتأخير ليس بمكروه. # وذكر الطحاوى انه مكروه وهو الاصح كما فى التجنيس ذكره القهستانى فى ~~شرحه ثم ان قوله تعالى { اسجدوا للرحمن } يدل على ان لا سجدة لغير الرحمن ~~ولو كانت لامرت المرأة بسجدة زوجها، قال شمس الائمة السرخسى السجود لغير ~~الله تعالى على وجه التعظيم كفر وما يفعلونه من تقبيل الارض بين يدى ~~العلماء فحرام. وذكر الصدر الشهيد لا يكفر بهذا السجود لانه يريد به ~~التحية انتهى لكنه يلزم عليه ان لايفعل لانه شريعة منسوخة وهى شريعة ~~يعقوب عليه السلام فان السجود فى ذلك الزمان كان يجرى مجرى التحية ~~كالتكرمة بالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة ~~فى التعظيم والتوقير ويدل عليه قوله تعالى فى حق اخوة يوسف وابيه # وخروا له سجدا # واما الانحناء للسلطان او لغيره فمكروه لانه يشبه فعل اليهود كما ان ~~تقبيل يد نفسه بعد المصافحة فعل المجوس. واختلفوا فى سجود الشكر عند تجدد ~~النعم واندفاع النقم فقال ابو حنيفة ومالك يكره فيقتصر على الحمد والشكر ~~باللسان وخالف ابو يوسف ومحمد ابا حنيفة فقالا هى قربة يثاب عليها وقال ~~الشافعى واحمد يسن وحكمه عندهما كسجود التلاوة لكنه لايفعل فى الصلاة كذا ~~فى فتح الرحمن، وذكر الزاهدى فى شرح القدورى ان السجدات خمس صلواتية وهى ~~فرض وسجدة سهو وسجدة تلاوة وهما واجبتان وسجدة نذر وهى واجبة بان قال لله ~~على سجدة تلاوة وان لم يقيدها بالتلاوة لاتجب عند ابى حنيفة خلافا لابى ~~يوسف وسجدة شكر ذكر الطحاوى عن ابى حنيفة انه قال لا اراه شيئا، قال ابو ~~بكر الرازى معناه ليس بواجب ولامسنون بل مباح لا بدعة وعن محمد انه كرهها ~~قال ولكنا نستحبها اذا اتاه مايسره من حصول نعمة او دفع نقمة، قال ~~الشافعى فيكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله تعالى ويشكره ويسبح ثم ms4248 ~~يكبر فيرفع رأسه اما بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه واما ما يفعل عقيب ~~الصلاة فمكروه لان الجهال يعتقدونها سنة او واجبة وكل مباح يؤدى اليه ~~فمكروه انتهى والفتوى على ان سجدة الشكر جائزة بل مستحبة لا واجبة ~~ولامكروهة كما فى شرح المنية # بشكر عشق بنه جبهه دائما برخاك كه نعمتست نخوردست ساكن افلاك # اللهم اجعلنا من المتواضعين لك فى اللمع والحلك. ### || [25.61] # { تبارك الذى } اى تكاثر خير الفياض الذى وقد ذكر فى اول هذه السورة ~~فارجع، قال فى برهان القرآن خص هذا الموضع بذكر تبارك لان مابعده من ~~عظائم الامور حيث ذكر البروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ~~ولولاها ماوجد فى الارض حيوان ولا نبات ولامثلهما { جعل } بقدرته الكاملة ~~{ فى السماء } در آسمان { بروجا } هى البروج الاثنا عشر كل برج منزلان ~~وثلث منزل للقمر وهى منازل الكواكب السبعه السياره وهى ثلاثون درجة للشمس ~~واسماء البروج الحمل والثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة الميزان ~~والعقرب والقوس والجدى والدلوا والحوت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور ~~والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والسرطان بيت القمر ~~والاسد بيت الشمس والقوس والحوت بيتا المشترى والجدى والدلو بيتا زخل ~~وهذه البروج مقسومة على الطبائع الاربع فيكون لكل واحدة منها ثلاثة بروج ~~مثلثات الحمل والاسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدى مثلثة ~~ارضية والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية والسرطان والعقرب والحوت ~~مثلثة مائية وسميت المنازل بالبروج وهى القصور العالية لانها للكواكب ~~السيارة كالمنازل الرفيعة لسكانها واشتقاقها من التبرج لظهورها، وقال ~~الحسن ومجاهد وقتادة البروج هى النجوم الكبار مثال الزهرة وسهيل والمشترى ~~والسماك والعيوق واشباهها سميت بروجا لاستنارتها وحسنها وضوئها والابرج ~~الواسع ما بين الحاجبين ثم ان منازل القمر باساميها ذكرت فى اوائل سورة ~~يونس فارجع { وجعل فيها } اى فى البروج لافى السماء لان البروج اقرب فعود ~~الضمير اليها اولى وان جاز عوده الى السماء ايضا { سراجا } جراغى راكه ~~آفتابست، قال الراغب السراج الزاهر بفتيلة ويعبر به عن كل شىء مضىء ~~والمراد به ههنا الشمس لقوله تعالى ms4249 # وجعل الشمس سراجا # شبهت الشمس والكواكب الكبار بالسرج والمصابيح كما فى قوله تعالى # ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح # فى الانارة والاشراق { وقمرا } بالفارسية ماه والهلال بعد ثلاث قمر سمى ~~قمرا لبياضه كما فى المختار او لابيضاض الارض به والاقمر الابيض كما فى ~~كشف الاسرار { منيرا } مضيئا بالليل، قال فى كشف الاسرار كفته اندمراد ~~ازين آسمان آسمان قر آنست كه جمله اهل ايمان در ظل بيان وى اند هرسورتى ~~ازان جون برجى آنجا در عالم صور سبع مبانى است واينجا در عالم سور سبع ~~مثانى جنانكه درشب هركه جشم برستاره داردراه زمين وى كم نشود هركه اندرشب ~~فتنه ازبيم شك وشبهه جشم دل برستاره آيت قرآن دارد راه دينش كم نشود، قال ~~فى نفائس المجالس فى الآية دلالة على كمال قدرته فان هذه الاجرام العظام ~~والنيرات من آثار قدرته، واعلم ان الله تعالى جعل فى سماء نفسك بروج ~~حواسك وجعل فيها سراج روحك وقمر قلبك منيرا بانوار الروحانية فعليك ~~بالاجتهاد فى تنوير وجودك وتخليص قلبك من الظلمات النفسانية لتستعد ~~لانوار التجليات وتتخلص من ظلمة السوى فتصل الى المطلب الاعلى فيحصل لك ~~البقاء بعد الفناء فتجد بعد الفقر كمال الغنى فتشاهد كمال قدرة الملك ~~القادر هنا، وفى عرائس القرآن بروج السماء مجارى الشمس والقمر وهى الحمل ~~والنور الخ. # وفى القلب بروج وهى برج الايمان وبرج المعرفة وبرج العقل وبرج اليقين ~~وبرج الاسلام وبرج الاحسان وبرج التوكل وبرج الخوف وبرج الرجاء وبرج ~~المحبة وبرج الشوق وبرج الوله فهذه اثنا عشر برجا بها دوام صلاح القلب ~~كما ان الاثنى عشر برجا من الحمل الخ بها صلاح الدار الفانية واهلها وفى ~~السماء سراج الشمس ونور القمر وفى القلب سراج الايمان والاقرار وقمر ~~المعرفة يتلألأ نور ايمانه ومعرفته على لسانه بالذكر وعلى عينيه بالعبرة ~~وعلى جوارحه بالطاعة والخدمة. وفى التأويلات النجمية يشير الى سماء ~~القلوب وبروج المنازل والمقامات وهى اثنا عشر منزلا التوبة والزهد والخوف ~~والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والاخلاص والتسليم والتفويض ~~والرضى وهى منازل ms4250 سيارات الاحوال فيها شمس التجلى وقمر المشاهدة وزهرة ~~الشوق ومشترى المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزخل البقاء انتهى # هركه خواهد بجان سير بروج آسمانرا كند جو عيسى عروج ~~آسمانرا طريق معراجست دل بمعراج فلك محتاجست جون كذر ~~ميكند زبرج فنا يا بد آخر تجليات بقا اين تجلى زسوى ~~عرشى نه اين تسلى زسمت فرشى نه اين تجلىء خالق ~~الابراج بسراجش نديده جشم سراج ### || [25.62] # { وهو الذى جعل } بحكمته التامة { الليل والنهار خلفة } الخلفة مصدر ~~للنوع فلا يصلح ان يكون مفعولا ثانيا لجعل ولا حالا من مفعوله فلابد من ~~تقدير المضاف ويستعمل بمعنى كان خليفته او بمعنى جاء بعده فالمعنى على ~~الاول جعلهما ذوى خلفة يخلف كل واحد منهما الآخر بان يقوم مقامه فيما ~~ينبغى ان يعمل فيه فمن فرط فى عمل احدهما قضاه فى الآخر فيكون توسعة على ~~العباد فى نوافل العبادات والطاعات ويؤيده ما # " قال عليه السلام لعمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد فاتته قراءة القرآن ~~بالليل " يا ابن الخطاب لقد انزل الله تعالى فيك آية وهو الذى الخ مافاتك ~~من النوافل بالليل فاقضه فى نهارك ومافاتك فى النهار فاقضه فى الليل " # وعلى الثانى جعلهما ذوى اعتقاب يجىء الليل ويذهب النهار ويجىء النهار ~~ويذهب الليل ولم يجعل نهارا لا ليل له وليلا لا نهار له ليعلم الناس عدد ~~السنين والحساب وليكون للانتشار فى المعاش وقت معلوم وللاستقرار ~~والاستراحة وقت معلوم. ففى الآية تذكير لنعمته وتنبيه على كمال حكمته ~~وقدرته { لمن اراد ان يذكر } ان يتذكر آلاء الله ويتفكر فى صنعه فيعلم ان ~~لا بد له من صانع حكيم واجب بالذات رحيم على العباد فالمراد بمن هو ~~الكافر ثم اشار الى المؤمن بقوله { او اراد شكورا } بضم الشين مصدر بمعنى ~~الشكر اى ان يشكر الله بطاعته على ما فيها من النعم فتكون او على حالها ~~ويجوز ان تكون بمعنى الواو فالمعنى جعلناهما خلفة ليكونا وقتين للذاكرين ~~والشاكرين من فاته ورده فى احدهما تداركه فى الآخر ووجه التعبير باو ~~التنبيه ms4251 على استقلال كل واحد منهما بكونه مطلوبا من الجعل المذكور ولو ~~عطف بالواو لتوهم ان المطلوب مجموع الامرين، قال الامام الراغب الشكر ~~تصور النعمة واظهارها قيل هو مقلوب على الكشر اى الكشف ويضاده الكفر وهو ~~نسيان النعمة وسترها وقيل اصله من عين شكرى اى ممتلئة والشكر على هذا هو ~~الامتلاء من ذكر المنعم عليه والشكر على ثلاثة اضرب شكر بالقلب وهو تصور ~~النعمة وشكر باللسان وهو الثناء على النعمة وشكر بسائر الجوارح وهو ~~مكافأة النعمة بقدر استحقاقها # عطايست هرموى ازو برتنم جه كونه بهر موى شكرى كنم # اعلم ان الآية الكريمة اشارة الى ان ورد النفل لا يقضى اذا فات لكن على ~~طريق الاستحباب لا على طريق الوجوب وذلك ان دوام الورد سبب لدوام الوارد ~~ودوام الوارد سبب للوصلة ألا ترى ان النهر انما يصل الى البحر بسبب امداد ~~الامطار والثلوج التى فى الجبال فلو انقطع المدد فقد المرام كما قال ~~الصائب # از زاهدان خشك رسايى طمع مدار سيل ضعيف واصل دريا نميشود # ولذا أكب العباد والسلاك على الاوراد فى الليل والنهار وجعلوها على ~~انفسهم بمنزلة الواجبات ولذا لو فات عنهم ورد الليل قضوه فى النهار ولو ~~فات عنهم ورد النهار قضوه فى الليل يعنى اتوا ببدله مما كان مثلا له حتى ~~لاينقطعوا دون السبيل فمن عرف الطريق الى الله لا يرجع ابدا ولو رجع عذب ~~فى الدارين بما لم يعذب به احد من العالمين فعليك بالورد صباحا ومساء ~~فانه من ديدن السلف الصالحين واياك والغفلة عنه فانها من دأب من بال على ~~اذنه الشيطان من الفاسقين، وعن الشيخ ابى بكر الضرير رضى الله عنه قال ~~كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم بالنهار ولايفطر ويقوم الليل ولاينام ~~فجاءنى يوما وقال يا استاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى قد ~~انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن وجها منهن واذا واحدة ~~فيهن شوهاء اى قبيحة لم ار اقبح منها منظرا فقلت لمن انتن ولمن هذه ms4252 فقلن ~~نحن لياليك التى مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك ~~ثم انشأت الشوهاء تقول # اسأل لمولاك وارددنى الى حالى فانت قبحتنى من بين اشكالى ~~لاترقدن الليالى ما حييت فان نمت الليالى فهن الدهر ~~امثالى # فاجابتها جارية من الحسان # نحن الليالى اللواتى كنت تسهرها تتلو القران بترجيع ورنات نحن ~~الحسان اللواتى كنت تخطبنا جوف الظلام بانات وزفرات # قال ثم شهق شهقة خر ميتا ذكره الامام اليافعى فى روض الرياحين روى ~~ان ابليس ظهر ليحيى ابن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شىء ~~فقال يحيى يا ابليس ما هذه المعاليق التى ارى عليك قال هذه الشهوات التى ~~اصيب بهن ابن آدم قال فهل لى فيها من شىء قال ربما شبعت فثقلناك عن ~~الصلاة والذكر قال يحيى هل غير ذلك قال لا والله قال لله على ان لا املأ ~~بطنى من طعام ابدا قال ابليس ولله على ان لا انصح مسلما ابدا كذا فى آكام ~~المرجان، واحتضر عابد فقال ما تأسفى على دار احزان والخطايا والذنوب ~~وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله فمن ~~وجد الفرصة فليسارع وبقية العمر ليس لها ثمن # اى كه بنجاه رفت ودر خوابى مكر اين بنج روز دريابى خواب ~~نوشين بامداد رحيل باز دراد بياده را زسبيل # كفته اند ايزد تعالى فلك را آفريد ومدت دوروى دوقسم كردانيد يك قسم ازان ~~شب ديجور نهادكه اندران وقت روى زمين بسان قيرشود وقسم ديكر روز بانور ~~نهادكه روى زمين بسان كافور شود ازروى اشارت ميكويد اى كسانى كه اندر ~~روشنايى روز دولت آرام داريد ايمن مباشيد كه شب محنت بر انرست واى كسانى ~~كه اندر تاريكىء شب محنت بى آرام بوده آيد نوميد مباشيدكه روشنايى روز ~~دولت براثرست # اى دل صبور باش ومخور غم كه عاقبت اين شام صبح كرددواين ~~شب سحر شود # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل اليقظة والشهود الواصلين الى مطالعة ~~الجمال فى ms4253 كل مشهود ونعوذ به من البقاء فى ظلمة الوجود والحرمان من فيض ~~الجود انه رحيم ودود. ### || [25.63] # { وعباد الرحمن } دون عباد الدنيا والشيطان والنفس والهوى فانهم وان ~~كانوا عبادا بالايجاد لكنهم ليسوا باهل لاضافة التشريف والتفضيل من حيث ~~عدم اتصافهم بالصفات الآتية التى هي آثار رحمته تعالى الخاصة المفاضة على ~~خواص العباد. والمعنى عباده المقبولون وهو مبتدأ خبره قوله { الذين يمشون ~~} المشى الانتقال من مكان الى مكان بارادة { على الارض } التى هى غاية فى ~~الطمأنينة والسكون والتحمل حال كونهم { هونا } هو السكينة والوقار كما فى ~~القاموس وتذلل الانسان فى نفسه بما لايلحق به غضاضة كا فى المفردات وهين ~~لين وقد يخففان ساكن متئد ملائم رقيق اى هينين لينى الجانب من غير فظاظة ~~او يمشون مشيا هينا مصدر وصف به. والمعنى انهم يمشون بسكينة وتواضع لا ~~بفخر وفرح ورياء وتجبر وذلك لما طالعوا من عظمة الحق وهيبته وشاهدوا من ~~كبريائه وجلاله فخشعت لذلك ارواحهم وخضعت نفوسهم وابدانهم وفى الحديث # " المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف ان قيد انقاد وان انيخ على صخرة ~~استناخ " # وفى الصحاح انف البعير اشتكى انفه من البرة فهو انف ككتف وفى الحديث # " المؤمن كالجمل ان قيد انقاد وان استنيخ على صخرة استناخ " # وذلك للوجع الذى به فهو ذلول منقاد. قوله قيد مجهول قاد والقود نقيض ~~السوق فهو من امام وذلك من خلف والانقياد كشيده شدن وكردن نهادن يقال ~~انخت الجمل فاستناخ اى ابركته فبرك، قال الشيخ سعدى # فروتن بود هو شمند كزين نهد شاخ برميوه سر بر زمين جوسيل اندر ~~آمد بهول ونهيب فتاد ازبلندى بسر در نشيب جوشبنم بيفتاد ~~مسكين وخرد بمهر آسمانش بعيوق بر # { واذا خاطبهم الجاهلون } الجهل خلو النفس من العلم واعتقاد الشىء بخلاف ~~ما هو عليه وفعل الشىء بخلاف ما حقه ان يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا ~~صحيحا او فاسادا كما يترك الصلاة عمدا وعلى ذلك قوله # أتتخذنا هزؤا قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين # فجعل فعل الهزؤ جهلا. والمعنى واذا كلمهم السفهاء ms4254 مواجهة بالكلام القبيح ~~{ قالوا سلاما } اى نطلب منكم السلام فيكون منصوبا باضمار فعل كما فى ~~المفردات او انا سلمنا من اثمكم وانتم سلمتم من شرنا كما فى احياء ~~العلوم، وقال بعضهم سلاما مصدر فعل محذوف اقيم مقام التسلم اى قالوا ~~نتسلم منكم تسلما اى لانجاهلكم والمجاهلة باكسى سفاهت كردن ولاتخالط بشىء ~~من اموركم وهو الجهل وما يبتنى على خفة العقل فلا خير بيننا وبينكم ولا ~~شر بل متاركة بالفارسية جفاى يكديكر بكذاشتن واكثر المفسرين على ان ~~السلام ليس عين عبارتهم بل صفة لمصدر محذوف. والمعنى قالوا قولا سلاما اى ~~سدادا يسلمون فيه من الاذى والاثم مراد ترك تعرض سفهاست واعراض از مكالمه ~~ومجادله ايشان كما قال المحقق الرومى # اكر كويند زراقى وسالوس بكوهستم دوصد جندان وميرو وكر ازخشم ~~دشنامى دهندت دعاكن خوش دل وخندان وميرو # قال الشيخ سعدى قدس سره # يكى بربطى دربغل داشت مست بشب درسر بارسايى شكست جو روز ~~آمد آن نيك مرد سليم بر سنك دل برد يك مشت سيم كه دوشينه ~~معذور بودى ومست ترا ومرا بربط وسر شكست مرا به شد آن زخم ~~ويرخاست بيم ترا به نخواهد شد الابسيم اذان دوستان خدا بر ~~سرند كه از خلق بسيار بر خر خورند # ثم ان قوله واذا بيان لحالهم فى المعاملة مع غيرهم اثر بيان حالهم فى ~~انفسهم، وهذه الآية محكمة عند اكثرهم لان الحلم عن السفيه مندوب اليه ~~والاغضاء عن الجاهل امر مستحسن فى الادب والمروءة والشريعة واسلم للعرض ~~واوفق للورع وفى الحديث # " اذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين اهل الفضل فيقوم ناس ~~وهم يسير فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم ~~سراعا الى الجنة فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم ما كان ~~فضلكم فيقولون كنا اذا ظلمنا صبرنا واذا اسيىء الينا غفرنا واذا جهل ~~علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين " # وفى الحديث # " رأيت قوما من امتى ما خلقوا بعد وسيكونون فيما بعد اليوم احبهم ms4255 ~~ويحبوننى يتناصحون ويتباذلون ويمشون بنور الله فى الناس رويدا فى خفية ~~وتقية يسلمون من الناس ويسلم الناس منهم بصبرهم وحلمهم قلوبهم بذكر الله ~~تطمئن ومساجدهم بصلاتهم يعمرون يرحمون صغيرهم ويجلون كبيرهم ويتواسون ~~بينهم يعود غنيهم على فقيرهم يعودون مرضاهم ويتبعون جنائزهم " فقال رجل ~~من القوم فى ذلك يرفقون فالتفت اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ~~كلا انه لا رفيق لهم هم خدام انفسهم هم اكرم على الله من ان يوسع عليهم ~~لهوان الدنيا عند ربهم ثم تلا عليه السلام وعباد الرحمن " # الآية، وقال بعضهم فى صفة عباد الرحمن العبادة حليتهم والفقر كرامتهم ~~وطاعة الله حلاوتهم وحب الله لذتهم والى الله حاجتهم والتقوى زادهم ~~والهدى مركبهم والقرآن حديثهم والذكر زينتهم والقناعة مالهم والعبادة ~~كسبهم والشيطان عدوهم والحق حارسهم والنهار عبرتهم والليل فكرتهم والحياة ~~مرحلتهم والموت منزلهم والقبر حصنهم والفردوس مسكنهم والنظر الى رب ~~العالمين منيتهم، اعلم ان عباد الله كثير فمنهم عبدالرحمن ومنهم ~~عبدالرزاق ومنهم عبدالوهاب الى غير ذلك ولكن لايكون المرء بمجرد الاسم ~~عبدا حقيقة لا عبد الله ولا نحوه وذلك لان عبد الله هو الذى تجلى بجميع ~~اسمائه تعالى فلا يكون فى عباده ارفع مقاما واعلى شانا منه لتحققه بالاسم ~~الاعظم واتصافه بجميع صفاته ولذا خص نبينا عليه السلام بهذه الاسم فى ~~قوله # وانه لما قام عبدالله يدعوه # فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة الا له وللاقطاب من ورثته بتبعيته. ~~وعبدالرحمن هو مظهر الاسم الرحمن فهو رحمه للعالمين جميعها بحيث لا يخرج ~~احد من رحمته بحسب قابليته واستعداده. وعبدالرحيم هو مظهر الاسم الرحيم ~~وهو يختص رحمته بمن اتقى واصلح ورضى الله عنه وينتقم ممن غضب الله عليه. ~~وعبدالرزاق هو الذى وسع الله له رزقه فيؤثر به على العباد. وعبدالوهاب هو ~~الذى تجلى له الحق باسم الجود فيهب ما يبنغى لمن ينبغى على الوجه الذى ~~ينبغى بلا عوض ولاغرض ويمد اهل عنايته تعالى بالامداد جعلنا الله واياكم ~~من المتحققين باسمائه الحسنى انه المطلب الاعلى والمقصد الاسنى. ### || [25.64] # { والذين يبيتون ms4256 } عطف على الموصوف الاول والبيتوتة خلاف الظلول وهى ان ~~يدركك الليل نمت اولم تنم ولذلك يقال بات فلان قلقا اى مضطربا والمعنى ~~بالفارسية عباد الرحمن آنانندكه شب بروزمى آرند { لربهم } لا لحظ انفسهم ~~وهو متعلق بما بعده والتقديم للتخصيص مع مراعاة الفاصلة { سجدا } جمع ~~ساجد اى حال كونهم ساجدين على وجوههم { وقياما } جمع قائم مثل نيام ونائم ~~او مصدر اجرى مجراه اى قائمين على اقدامهم وتقديم السجود على القيام ~~لرعاية الفواصل وليعلم ان القيام فى الصلاة مقدم مع ان السجدة احق ~~بالتقديم لما ورد # " اقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد " # والكفرة عنها يستكبرون حتى قال بعضهم منهم لا افعلها لانى لا احب ان ~~تعلوا رأسى استى. والمعنى يكونون ساجدين لربهم وقائمين اى يحيون الليل ~~كلا او بعضا بالصلاة كما قال تعالى فى حق المتقين # كانوا قليلا من الليل ما يهجعون # وتخصيص البيتوتة لان العبادة بالليل اشق وابعد من الرياء وهو بيان ~~لحالهم فى معاملتهم مع ربهم ووصف ليلهم بعد وصف نهارهم، وقد اشتهر بقيام ~~الليل كله وصلاة الغداة بوضوء العشاء الاخيرة سعيد ابن المسيب وفضيل بن ~~عياض وابو سليمان الدارانى وحبيب العجمى ومالك بن دينار ورابعة العدوية ~~وغيرهم. قال فى التأويلات النجمية يبيتون لربهم ساجدين ويصبحون واجدين ~~فوجود صباحهم ثمرات سجود رواحهم كما فى الخبر # " من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " # اى عظم ماء وجهه عند الله واحسن الاشياء ظاهر بالسجود محسن وباطن ~~بالوجود مزين، وكانت حفصة بنت سيرين اخت محمد بن سيرين تقرأ كل ليلة نصف ~~القرآن تقوم به فى الصلاة وكانت تقوم فى مصلاها بالليل فربما طفى المصباح ~~فيضيىء لها البيت حتى تصبح وكانت من عابدات اهل البصرة وكان اخوها ابن ~~سيرين اذا اشكل عليه شىء من القرآن قال اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ وكانت ~~تقول يا معشر الشباب خذو من انفسكم وانتم شباب فانى مارأيت العمل الا فى ~~الشباب، وكانت رابعة العدوية تصلى الليل كله فاذا قرب الفجر نامت نومة ~~خفيفة ثم تقوم وتقول يا ms4257 نفس كم تنامين وكم تقومين يوشك ان تنامى نومة لا ~~تقومين منها الا صبيحة يوم النشور فكان هذا دأبها حتى ماتت وفى الخبر # " قم من الليل ولو قدر حلب شاة " # ومن حرم قيام الليل كسلا وفتورا فى العزيمة اوتهاونا بقلة الاعتداد بذلك ~~او اغترارا بحاله فليبك عليه فقد قطع عليه طريق كثير من الخبر. والذى يخل ~~بقيام الليل كثرة الاهتمام بامور الدنيا وكثرة اشغال الدنيا واتعاب ~~الجوارح والامتلاء من الطعام وكثرة الحديث واللهو واللغط واهمال القيلولة ~~والموفق من يغتنم وقته ويعرف داءه ودواءه ولا يهمل فيهمل، يقول الفقير ~~قواه الله القدير على فعل الخير الكثير، ان قلت ما تقول فى قوله عليه ~~السلام # " من صلى العشاء فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر فى جماعة ~~كان كقيام ليلة " # الخ فانه يرفع مؤنة قيام الليل، قلت هذا ترغيب فى الجماعة وبيان للرخصة ~~وتأثير النية فان من نوى وقت العشاء ان يقيم الفجر بجماعة كان كمن ~~انتظرها فى المسجد فرب همة عالية تسبق الاقدام ولكن العمل مع النية افضل ~~من النية المجردة والعزيمة فوق الرخصة، قال سهل بن عبدالله التسترى رحمه ~~الله يحتاج العبد الى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ويحتاج الى النوافل ~~لتكميل السنن ويحتاج الى الآداب لتكميل النوافل ومن الادب ترك الدنيا، ~~وقد اختلفوا فى ان طول القيام افضل أو كثرة السجود والركوع، قال فى الدرر ~~طول القيام اولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام # " افضل الصلوات طول القنوت " # اى القيام ولان القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر ~~التسبيح والقراءة افضل منه انتهى، وقال بعضهم بافضلية الثانى ابن عمر يكى ~~را يدكه در نماز قيام دراز داشت كفت اكر من اورا شناختمى بكثرة ركوع ~~وسجود فرمودمى كه از رسول خدا شنيدم عليه السلام كه كفت # " ان العبد اذا قام يصلى أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه كلما ركع او ~~سجد تساقطت عنه " # ، وقال معدان بن طلحة # " لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت اخبرنى ms4258 بعمل ~~يدخلنى الله به الجنة فقال سألت عن ذلك رسول الله فقال " عليك بكثرة ~~السجود لله فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها ~~خطيئة " # ، واعلم ان الاصل فى كل عمل هو تحقيق النية وتصحيح الاخلاص # مشايخ همه شب دعا خوانده اند سحر كه مصلى برافشانده اند كسى ~~كوبتابد زمحراب روى بكفرش كواهى دهند اهل كوى ~~توهم بشت بر قبله در نماز كرت در خدانيست روى نياز # وجهنا الله واياكم الى وجهه. ### || [25.65] # { والذين يقولون } اى فى اعقاب صلواتهم او فى عامة اوقاتهم { ربنا } اى ~~بروردكارما { اصرف عنا } صرفه رده { عذاب جهنم } العذاب الايجاع الشديد { ~~ان عذابها كان غراما } اى شرا دائما وهلاكا لازما غير مفارق لمن عذب به ~~من الكفار، قال الراغب مأخوذ من قولهم هو مغرم بالنساء اى يلازمهن ملازمة ~~الغريم اى ملازمة من له الدين لغريمه اى من عليه الدين فكلاهما غريم، قال ~~محمد بن كعب ان الله تعالى سأل الكفار ثم نعمته فلم يؤدوها اليه فاغرقهم ~~فادخلهم النار. ### || [25.66] # { انها ساءت مستقرا ومقاما } تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حالها فى ~~انفسها اثر تعليله بسوء حال عذابها فهو من تمام كلامهم والضمير فى ساءت ~~لا يعود الى اسم ان وهو جهنم ولا الى شىء آخر بعينه بل هو ضمير مبهم ~~يفسره مابعده من التمييز وهو مستقر او مقاما وذلك لان فاعل افعال الذم ~~يجب ان يكون معرفا باللام او مضافا الى المعرف به او مضمرا مميزا بنكرة ~~منصوبة. والمعنى بئست موضع قرار واقامة هى اى جهنم وبالفارسية بتحقيق ~~دوزخ بدا آرامكاهست وبدجاى بودنى، وفى الآية ايذان بانهم مع حسن مخالقتهم ~~مع الخلق واجتهادهم فى عبادة الحق خائفون من العذاب متضرعون الى الله فى ~~صرفه عنهم. يعنى يجتهدون غاية الجهد ويستفرغون نهاية الوسع ثم عند السؤال ~~ينزلون منزلة العصاة ويقفون موقف اهل الاعتذار ويخاطبون بلسان التذلل كما ~~قيل # ومارمت الدخول عليه حتى حللت محلة العبد الذليل # وذلك لعدم اعتدادهم باعمالهم ووثوقهم على استمرار احوالهم ms4259 كقوله # والذين يؤتون ماآتوا وقلوبهم وجلة # قال الشيخ سعدى قدس سره # طريقت همينست كاهل يقين نكوكار بودند وتقصير بين # وقال # بنده همان به كه تقصير خويش عذر بدركاه خداى آورد ~~ورنه سزاوار خدا ونديش كس نتواند كه بجاى آورد # قال ابن نجيد لايصف لاحد قدم فى العبودية حتى يكون افعاله عنده كلها ~~رياء واحواله كلها دعاوى، وقال النهر جورى من علامة من تولاه الله فى ~~اعماله ان يشهد التقصير فى اخلاصه والغفلة فى اذكاره والنقصان فى صدقة ~~والفتور فى مجاهدته وقلة المراعاة فى فقره فيكون جميع احواله عنده غير ~~مرضية ويزداد فقرا الى الله تعالى فى فقره وسيره حتى يفنى عن كل مادونه، ~~ودلت الآية على الدعاء مطلقا خصوصا فى اعقاب الصلوات وهو مخ العبادة ~~فليدع المصلى مفردا وفى الجماعة اماما كان او مأموما وليقل # " اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد اللهم انى اسألك الجنة وما قرب اليها ~~من قول وعمل واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل اللهم استر ~~عوراتى وآمن روعاتى واقل عثراتى اللهم انى أسألك ايمانا لا يرتد ونعيما ~~لا ينفد وقرة عين الابد ومرافقة نبيك محمد اللهم البس وجوهنا منك الحياء ~~واملأ قلوبنا بك فرحا واسكن فى نفوسنا عظمتك وذلل جوارحنا لخدمتك واجعلك ~~احب الينا مما سواك اللهم افعل بنا ما أنت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله ~~اللهم اغفر لى ولوالدى وارحمهما كما ربيانى صغيرا واغفر لاعمامنا وعماتنا ~~واخوالنا وخالاتنا وازواجنا وذرياتنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات ~~والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات ياارحم الراحمين ويا خير ~~الغافرين " # وغير ذلك مما هو مذكور فى عوارف المعارف نقلا عن قوت القلوب للامام ~~المكى. ### || [25.67] # { والذين اذا انفقوا } نفق الشىء اذا مضى ونفد اما بالبيع نحو نفق ~~المبيع نفاقا واما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا واما بالفناء نحو نفقت ~~الدراهم وانفقتها { لم يسرفوا } لم يجاوزوا حد الكرم { ولم يقتروا } ولم ~~يضييقوا تضييق الشحيح فان القتر والاقتار والتقتير هو التضييق الذى هو ضد ~~الاسراف والاسراف مجاوزة ms4260 الحد فى النفقة { وكان } الانفاق المدلول عليه ~~بقوله انفقوا { بين ذلك } اى بين ماذكر من الاسراف والتقتير وهو خبر كان ~~وقوله { قواما } خبر بعد خبر او هو الخبر وبين ذلك ظرف لغو لكان على رأى ~~من يرى اعمالها فى الظرف. والمعنى وسطا عدلا سمى به لاستقامة الطرفين ~~واعتدالهما بحيث لا ترجح لاحدهما على الآخر بالنسبة اليه لكونه وسطا ~~بينهما كمركز الدائرة فانه يكون نسبة جميع الدائرة اليه على السواء ونظير ~~القوام السواء فانه سمى به لاستواء الطرفين فالآية نظير قوله تعالى فى ~~سورة الاسراء # ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا # وسط را مكن هركز از كف رها كه خير الامورست اوساطها # وتحقيق المقام الانفاق ضربان محمود ومذموم، فالمحمود منه ما يكسب صاحبه ~~العدالة وهو بذل مااوجبت الشريعة بذله كالصدقة المفروضة والانفاق على ~~العيال ولذا قال الحسن ماانفق الرجل على اهله فى غير اسراف ولافساد والا ~~اقتار فهو فى سبيل الله ومنه مايكسب صاحبه اجرا وهو الانفاق على من الزمت ~~الشريعة انفاقه عليه ومنه مايكسب له الحرية وهو بذل ماندبت الشريعة الى ~~بذله فهذا يكتسب من الناس شكرا ومن ولى النعمة اجرا، والمذموم ضربان ~~افراط وهو التبذير والاسراف وتفريط وهو الامساك والتقتير وكلاهما يراعى ~~فيه الكمية والكيفية فالتبذير من جهة الكمية ان يعطى اكثر ما يحتمله حاله ~~ومن حيث الكيفية ان يضعه فى غير موضعه والاعتبار فيه بالكيفية اكثر من ~~الكمية فرب منفق درهما من الوف وهو فىانفاقه مسرف وببذله ظالم مفسد كمن ~~اعطى فاجره درهما او اشترى خمرا ورب منفق الوفا لايملك غيرها هو فيه ~~مقتصد وبذله محمود كما روى فى شأن ابى بكر الصديق رضى الله عنه حيث انفق ~~جميع ماله فى غزوة تبوك ولما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ماذا ابقيت لاهلك يا ابا بكر " # قال الله ورسوله، وقد قيل لحكيم متى يكون بذل القليل اسرافا والكثير ~~اقتصاد اقال اذا كان بذل القليل فى باطل وبذل الكثير فى ms4261 حق ومن هذا الباب ~~ما قال مجاهد فى الآية لو كان لرجل مثل ابى قبيس ذهبا فانفقه فى طاعة ~~الله لم يكن مسرفا ولو انفق درهما فى معصية الله كان مسرفا والتقتير من ~~جهة الكمية ان ينفق دون مايحتمله حاله ومن جهة الكيفية ان يمنع من حيث ~~يجب وينفق حيث لايجب والتبذير عند الناس احمد لانه جود لكنه اكثر مما يجب ~~والتقتير بخل والجود على كل حال احمد من البخل لان رجوع المبذر الى ~~السخاء سهل وارتقاء البخيل اليه صعب وان المبذر قد ينفع غيره وان اضر ~~بنفسه والمقتر لا ينفع نفسه ولا غيره على ان التبذير فى الحقيقة هو من ~~وجه اقبح اذلا اسراف الا وفى جنبه حق يضيع ولان التبذير يؤدى صاحبه الى ~~ان يظلم غيره ولذا قيل الشحيح اعذر من الظالم ولانه جهل بقدر المال الذى ~~هو سبب استبقاء النفس والجهل رأس كل شر والمتلاف ظالم من وجهين لاخذه من ~~غير موضعه ووضعه فى غير موضعه، قال يزيد بن حبيب فى هذه الآية اولئك ~~اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا لايأكلون طعاما للتنعم واللذة ولا ~~يلبسون ثيابا للجمال ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ~~ويقويهم على عبادة ربهم ومن الثياب ما يستر عوراتهم ويكنهم عن الحر ~~والقر وفى الحديث # " ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت يسكنه وثوب يوارى عورته وجرف ~~الخبز والماء " # يعنى كسر الخبز واحدتها جرفة بالكسر، وقال عمر رضى الله عنه كفى سرفا ان ~~لايشتهى الرجل شيئا الا اشتراه فاكله # اكرجه باشد مرادت خورى زدوران بسى نامرادى برى دريغ آدمى زاده ~~بر محل كه باشد جو انعام بل هم اضل # قال الحافظ # خواب وخورت زمرتبه خويش دور كرد آنكه رسى بخويش كه بىخواب ~~وخورشوى # ثم ان الاسراف ليس متعلقا بالمال بل بكل شىء وضع فى غير موضعه اللائق به ~~ألا ترى ان الله تعالى وصف قوم لوط بالاسراف لوضعهم البذر فى غير المحرث ~~فقال # أئنكم لتأتون الرجال شهوة ms4262 من دون النساء بل انتم قوم مسرفون # ووصف فرعون بقوله # انه كان عاليا من المسرفين # فالتكبر لغير المتكبر اسراف مذموم وللمتكبر اقتصاد محمود وعلى هذا فقس، ~~وفى الآية اشارة الى اهل الله الباذلين عليه الوجود { اذا انفقوا } ~~وجودهم فى ذات الله وصفاته { لم يسرفوا } اى لم يبالغوا فى المجاهدة ~~والرياضة حتى يهلكوا انفسهم بالكلية كما قال # ولاتلقوا بايديكم الى التهلكة # { ولم يقتروا } فى بذل الوجود بان لايجاهدوا انفسهم فى ترك هواها ~~وشهواتها كما اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقال # " انذر قومك من اكل الشهوات فان القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عنى " # { وكان بين ذلك قواما } بحيث لا يهلك نفسه بفرط المجاهدة ولا يفسد قلبه ~~بتركها وتتبع الشهوات كما فى التأويلات النجمية. ### || [25.68] # { والذين لايدعون } لايعبدون { مع الله إلها آخر } كالصنم اى لايجعلونه ~~شريكا له تعالى، يقال الشرك ثلاثة. اولها ان يعبد غيره تعالى. والثانى ان ~~يطيع مخلوقا بما يأمره من المعصية. والثالث ان يعمل لغير وجه الله فالاول ~~كفر والآخران معصية. وفى التأويلات النجمية يعنى لا يرفعون حوائجهم الى ~~الاغيار ولا يتوهمون منهم المسار والمضار وايضا لا يشوبون اعمالهم ~~بالرياء والسمعة ولا يطلبون مع الله مطلوبا ولا يحبون معه محبوبا بل ~~يطلبون الله من الله ويحبونه به قال الصائب # غير حق را مىدهى ره درحريم دل جرا ميكشى برصفحه هستى خط ~~باطل جرا # { ولا يقتلون النفس التى حرم الله } اى حرمها بمعنى حرم قتلها فحذف ~~المضاف واقيم المضاف اليه مقامه مبالغة فى التحريم والمراد نفس المؤمن ~~والمعاهد { الا بالحق } المبيح لقتلها اى لا يقتلونها بسبب من الاسباب ~~الا بسبب الحق المزيل لحرمتها وعصمتها كما اذا قتل احدا فيقتص به اوزنى ~~وهو محصن فيرجم اوارتد او سعى فى الارض بالفساد فيقتل { ولا يزنون } ~~الزنى وطىء المرأة من غير عقد شرعى، واعلم ان الله تعالى نفى عن خواص ~~العباد امهات المعاصى من عبادة الغير وقتل النفس المحرمة والزنى بعدما ~~اثبت لهم اصول الطاعات من التواضع ومقابلة القبيح بالجميل واحياء الليل ~~والدعاء ms4263 والانفاق العدل وذلك اظهارا لكمال ايمانهم فانه انما يكمل ~~بالتحلى بالفضائل والتخلى عن الرذائل واشعارا بان الاجر المذكور فيما بعد ~~موعود للجامع بين ذلك وتعريضا للكفرة باضداده اى وعباد الرحمن الذين ~~لايفعلون شيئا من هذه الكبائر التى جمعتهن الكفرة حيث كانوا مع اشراكهم ~~به سبحانه مداومين على قتل النفوس المحرمة التى من جملتها الموؤدة مكبين ~~على الزنى اذ كان عندهم مباحا، # " وعن عبدالله ابن مسعود رضى الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أى الذنب اعظم قال " ان تجعل لله ندا وهو خلقك " قال قلت ثم أى قال ~~" ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك " قال قلت ثم أى " قال ان تزنى بحليلة ~~جارك ". # وفى التأويلات النجمية { ولايزنون } اى لا يتصرفون فى عجوز الدنيا بشهوة ~~نفسانية حيوانية بل يكون تصرفهم فيها لله وفى الله وبالله اى بخلاف حال ~~العامة { ومن } هركه { يفعل ذلك } شيئا مماذكر من الافعال كما هو دأب ~~الكفرة { يلق اثاما } هو جزاء الاثم والعقوبة كالوبال والنكال وزنا ومعنى ~~وبالفارسية به بيندجزاى بزه كارىء خود تقول اثم الرجل بالكسر اذنب واثمه ~~جازاه، قال فى القاموس هو كسحاب واد فى جهنم والعقوبة وفى الحديث # " الغى والاثام بئران يسيل فيهما صديد اهل النار ". ### || [25.69] # { يضاعف له العذاب يوم القيامة } المضاعفة افزون كردن يعنى يك دو كردن ~~كما قال الراغب الضعف تركب قدرين متساويين يقال اضعفت الشىء وضعفته ~~وضاعفته ضممت اليه مثله فصاعدا والجملة بدل من يلق لاتحادهما فى المعنى ~~اى يتزايد عذابه وقتا بعد وقت وذلك لانضمام المعاصى الى الكفر. وفى ~~التأويلات النجمية اى يكون معذبا بعذابين عذاب دركات النيران وعذاب فرجات ~~درجات الجنان وقربات الرحمن { ويخلد } وجاويد ماند { فيه } اى فى ذلك ~~العذاب حال كونه { مهانا } ذليلا محتقرا جامعا للعذاب الجسمانى والروحانى ~~لايغاث وبالفارسية خوار وبى اعتبار قرأ ابن كثير وحفص فيهى مهانا باشباع ~~كسرة الهاء وجعلها بالياء فى الوصل وذلك للتنبيه على العذاب المضاعف ~~ليحصل التيقظ والامتناع عن سببه. ### || [25.70] # { الا من تاب } من الشرك ms4264 والقتل والزنى { وآمن } وصدق بوحدانية الله ~~تعالى { وعمل عملا صالحا } وبكند كردارشايسته براى تكميل ايمان ذكر ~~الموصوف مع جريان الصالح والصالحات مجرى الاسم للاعتناء به والتنصيص على ~~مغايرته للاعمال السابقة والاستثناء لانه من الجنس لان المقصود الاخبار ~~بان من فعل ذلك فانه يحل به ماذكر الا ان يتوب. واما اصابة اصل العذاب ~~وعدمها فلا تعرض لها فى الآية { فاولئك } الموصوفون بالتوبة والايمان ~~والعمل الصالح وبالفارسية بس آن كروه { يبدل الله سيئاتهم } التى عملوها ~~فى الدنيا فى الاسلام { حسنات } يوم القيامة وذلك بان يثبت له بدل كل ~~سيئة حسنة وبدل كل عقاب ثوابا، قال الراغب التبديل جعل الشىء مكان آخر ~~وهو اعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثانى باعطاء الاول والتبديل ~~يقال للتغيير وان لم تأت ببدله، عن ابى ذر رضى الله عنه قال عليه السلام ~~" يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ عنه ~~كبارها فيقال عملت يوم كذا كذا وهو مقر لاينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال ~~اعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول ان لى ذنوبا مااراها ههنا " قال ~~فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه ثم تلا { ~~فاولئك } الخ، قال الزجاج ليس ان السيئة بعينها تصير حسنة ولكن التأويل ~~ان السيئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة انتهى، قال المولى الجامى ~~{ فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } يعنى فى الحكم فان الاعيان نفسها ~~لاتتبدل ولكن تنقلب احكامها انتهى كلامه فى شرح الفصوص، وقال حضرة الشيخ ~~صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح الاربعين حديثا الطاعات كلها مطهرات ~~فتارة بطريق المحو المشار اليه بقوله تعالى # ان الحسنات يذهبن السيئات # وبقوله عليه السلام # " اتبع الحسنة تمحها " # وتارة بطريق التبديل المشار اليه بقوله { الا من تاب وآمن } الخ فالمحو ~~المذكور عبارة عن حقيقة العفو والتبديل من مقام المغفرة وان تنبهت لما ~~اشرت اليه عرفت الفرق بين العفو والمغفرة انتهى كلامه. وفى التأويلات ~~النجمية { الا من تاب } عن عبادة الدنيا وهوى النفس ms4265 { وآمن } بكرامات ~~وكمالات اعدها الله لعباده الصالحين مما لاعين رأت ولا اذن سمعت ولاخطر ~~على قلب بشر { وعمل عملا صالحا } لتبليغه الى تلك الكمالات وهو الاعراض ~~عما سوى الله بجملته والاقبال على الله بكليته رجاء عواطف احسانه كما قيل ~~لبعضهم كلى بكلك مشغول فقال كلى لكلك مبذول ولعمرى هذا هو الاكسير ~~والاعظم الذى ان طرح ذرة منه على قدر الارض من نحاس السيآت تبدلها ابريز ~~الحسنات الخالصة كما قال تعالى اخبارا عن اهل هذا الاكسير { فاولئك يبدل ~~الله سيآتهم حسنات } كما يبدل الاكسير النحاس ذهبا انتهى، يقول الفقير ~~لاشك عند اهل الله تعالى فى انقلاب الاعيان واستحالتها ألا ترى الى ~~انحلال مزاج المادة الاصلية الى غيرها فى العالم الصناعى فاذا انحل ~~المزاج واستحالت المادة الى الصورة الهيولانية صلحت لان يولد الحكيم منها ~~انسان الفلاسفة، قال الامام الجلدكى الارض تستحيل ماء والماء يستحيل هواء ~~والهواء يستحيل نارا وبالعكس النار تستحيل هواء والهواء ماء والماء ~~يستحيل ارضا والعناصر يتسحيل بعضها الى بعض مع ان كل عنصر من العناصر ~~ممتزج من طبيعتين فاعلة ومنفعلة فهذا برهان واضح على انحلال المزاج الى ~~غيره فى الاصول، واما فى الفصول فان الارض تستحيل نباتا والنبات يستحيل ~~حيوانا فوقف الفاضل ابن سينا وقال ان الحيوان لايستحيل اللهم الا ان يفسد ~~الى عناصره ويرجع الى طبائعه فنقول ان الارض والماء اذا لم يفسدا فى ~~الصورة عن كيانهما لما استحالا نباتا والنبات اذا لم يفسد عن كياله لما ~~استحال حيوانا فكيف خفى عليه ان النبات والحيوان يفسدان بالطبخ ويصيران ~~للانسان غذاء وينحل مزاجهما الى الكيموس الغذائى ويصيران فى جوف الانسان ~~دما ويستحيل الدم بالحركة الشوقية بين الذكر والانثى فيصير منيا ثم جنينا ~~ثم انسانا وكذلك جسد الانسان بعد فساده يمكن ان يصير نباتا ويستحيل الى ~~حيوانات شتى مثل الديدان وغيرها ويستحيل الجميع حتى العظام الرفات الى ان ~~تقبل التكوين اذا شربت ماء الحياة وانما الاجزاء الجسدانية للانسان ~~محفوظة معلومة عند الله وان استحالت من صفة الى صفة وتبدلت من ms4266 حالة الى ~~حالة وانحل مزاج كل منها الى غيره الا ان روحه وعقله ونفسه وذاته الباطنة ~~باقية فى برزخها قا الحافظ # دست ازمس وجود جومردان ره بشوى تاكيمياى عشق بيابى وزر شوى # { وكان الله غفورا } ولذلك بدل السيآت حسنات { رحيما } ولذلك اثاب على ~~الحسنات. ### || [25.71] # { ومن تاب } اى رجع عن المعاصى مطلقا بتركها بالكلية والندم عليها { ~~وعمل صالحا } يتدارك به ما فرط منه او خرج عن المعاصى ودخل فى الطاعات { ~~فانه } بما فعل { يتوب الى الله } يرجع اليه تعالى بعد الموت، قال الراغب ~~ذكر الى يقتضى الا نابة { متابا } اى متابا عظيم الشان مرضيا عنده ماحيا ~~للعقاب محصلا للثواب فلا يتحد الشرط والجزاء لان فى الجزاء معنى زائدا ~~على ما فى الشرط فان الشرط هو التوبة بمعنى الرجوع عن المعاصى والجزاء هو ~~الرجوع الى الله رجوعا مرضيا، قال الراغب متابا اى التوبة التامة وهو ~~الجمع بين ترك القبيح وتحرى الجميل اه وهذا تعميم بعد التخصيص لان متعلق ~~التوبة فى الآية الاولى الشرك والقتل والزنى فقط وههنا مطلق المعاصى، ~~والتوبة فى الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ~~ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان يتدارك من الاعادة فمتى اجتمع هذه ~~الاربع فقد كمل شرائط التوبة قال المولى الجامى # باخلق لاف توبه ودل بركنه مصر كس بى نمى بردكه بدين كونه ~~كمرهم # قال ابن عطاء التوبة الرجوع من كل خلق مذموم والدخول فى كل خلق محمود اى ~~وهى توبة الخواص، وقال بعضهم التوبة ان يتوب من كل شىء سوى الله تعالى اى ~~وهى توبة الاخص فعليك بالتوبة والاستغفار فانها صابون الاوزار وفى الحديث ~~القدسى # " انين المذنبين احب الى من زجل المسبحين " # اى من اصواتهم بالتسبيح والاصرار يؤدى الى الشرك والموت على غير الملة ~~الاسلامية، قال ابو اسحق رأيت رجلا نصف وجهه مغطى فسألته فقال كنت نباشا ~~فنبشت ليلة قبرا امرأة فلطمتنى وعلى وجهه اثر الاصابع فكتبت ذلك الى ~~الاوزاعى فكتب الى ان اسأله كيف وجد اهل القبور فسألته ms4267 فقال وجدت ~~اكثرهم متحولا عن القبلة فقال الاوزاعى هو الذى مات على غير الملة ~~الاسلامية اى بسبب الاصرار المؤدى الى الكفر والعياذ بالله تعالى. وذكر ~~فى اصول الفقه ان ارتكاب المنهى اشد ذنبا من ترك المأمور ومع ذلك صار ~~ابليس مردودا وفى المثنوى # توبه را ازجانب مغرب درى بازباشد تاقيامت بردرى ~~تا زمغرب برزند سر آفتاب باز باشد آن درازوى رومتاب ~~هشت جنت را زرحمت هشت در كه درتوبه است زان هشت اى بسر آن ~~همه كه باز باشد كه فراز وان درتوبه نباشد جزكه ~~باز هين غنيمت دار دربازست زود رخت آنجا كش بكورىء حسود # نسأل الله تعالى توبة نصوحا ومن آثار رحمته فيضا ونوالا وفتوحا ### || [25.72] # { والذين لا يشهدون الزور } من الشهادة وهى الاخبار بصحة الشىء عن ~~مشاهدة وعيان. والزور الكذب واصله تمويه الباطل بما يوهم انه حق، وقال ~~الراغب الازور المائل الزور اى الصدر وقيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته ~~وانتصابه على المصدرية والاصل لا يشهدون شهادة الزور باضافة العام الى ~~الخاص فحذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه. والمعنى لا يقيمون الشهادة ~~الكاذبة وبالفارسية كواهى دروغ ندهند، واختلف الائمة فى عقوبة شاهد ~~الزور، فقال ابو حنيفة رحمه الله لايعزر بل يوقف فى قومه ويقال لهم انه ~~شاهد زور، وقال الثلاثة يعزر ويوقف فى قومه ويعرفون انه شاهد زور، وقال ~~مالك يشهر فى الجوامع والاسواق والمجامع، وقال احمد يطاف به فى المواضع ~~التى يشتهر فيها فيقال انا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه، وقال عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه يجلد شاهد الزور اربعين جلدة ويسخم وجهه ويطوف فى ~~الاسواق كما فى كشف الاسرار، قال ابن عطاء رحمه الله هى شهادة اللسان من ~~غير مشاهدة القلب ويجوز ان يكون يشهدون من الشهود وهو الحضور وانتصاب ~~الزور على المفعول به والاصل لا يشهدون مجالس الزور فحذف المضاف واقيم ~~المضاف اليه مقامه. والمعنى لا يحضرون محاضر الكذب ومجالس الفحش فان ~~مشاهدة الباطل مشاركة فيه من حيث انها دليل الرضى به ms4268 كما اذا جالس شارب ~~الخمر بغير ضرورة فانه شريك فى الاثم، واما الملامية وهم الذين لا يظهرون ~~خيرا ولا يضمرون شرا لانفراد قلوبهم مع الله يمشون فى الاسواق ويتكلمون ~~مع الناس بكلام العامة ويحضرون بعض مواضع الشرور لمشاهدة القضاء والقدر ~~حتى يوافقوا الناس فى الشر فهم فى الحقيقة عباد الرحمن وهم المرادون ~~بقوله عليه السلام # " اوليائى تحت قبابى لايعرفهم غيرى " # قال الحافظ # مكن بنامه سياهى ملامت من مست كه آكهست كه تقدير برسرش جه نوشت # وقال الخجندى # برخيز كمال از سر ناموس كه رندان كردند اقامت بسر كوى ~~ملامت # وقال بعضهم المراد بالزور اعياد المشركين واليهود والنصارى يابازيكاه ~~ايشان كما فى تفسير الكاشفى، قال فى ترجمة الفتوحات نبايد كه اهل ذمت ~~ترابشرك خود فريب دهندكه نزد حق تعالى هلاك تو در آنست شيخ اكبر قدس سره ~~الاطهر ميفر مايد كه دردمشق اين معنى مشاهده كردم كه زنان ومردان بانصارى ~~مسامحت ميكنند وصغار واطفال خودرا بكنايس مى برند واز آب معموديه برسبيل ~~تبرك برايشان مى افشا نند واينها قرين كفراست ياخود نفس كفراست وآنرا هيج ~~مسلمانى نبسندد وفى قاضى خان رجل اشترى يوم النيروز شيئا لم يشتره فى غير ~~ذلك اليوم ان اراد به تعظيم ذلك اليوم كما عظمه الكفرة يكون كفرا وان فعل ~~ذلك لاجل الشرب والتنعم يوم النيروز لايكون كفرا انتهى والمراد نيروز ~~النصارى لانيروز العجم كما هو الظاهر من كلامه، وقال بعضهم يدخل فى مجلس ~~الزور اللعب واللهو والكذب والنوح والغناء بالباطل روى عن محمد بن ~~المنكدر قال بلغنى ان الله تعالى يقول يوم القيامة اين الذين كانوا ~~ينزهون انفسهم واسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان ادخلوهم رياض المسك ثم ~~يقول للملائكة اسمعوا عبادى تحميدى وثنائى وتمجيدى واخبروهم ان لاخوف ~~عليهم ولاهم يحزنون كذا فى كشف الاسرار، ومن سنن الصوم ان يصون الصائم ~~لسانه عن الكذب والغيبة وفضول الكلام والسب النميمة والمزاح والمدح ~~والغناء والشعر والمراد بالغناء التغنى بالباطل وهو الذى يحرك من القلب ~~ماهو مراد الشيطان من الشهوة ms4269 ومحبة المخلوقين واما يحرك الشوق الى الله ~~فمن التغنى بالحق كما فى الاحياء، واختلف فى القراءة بالالحان فكرهها ~~مالك والجمهور ولخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم ولذا قال فى ~~قاضى خان لا ينبغى ان يقدم فى التراويح " الخوشخوان " بل يقدم " ~~الدرستخوان " فان الامام اذا كان حسن الصوت يشغل عن الخشوع والتدبر ~~والتفكر انتهى، واباحها ابو حنيفة وجماعة من السلف للاحاديث لأن ذلك سبب ~~للرقة واثارة الخشية كما فى فتح القريب، قال فى اصول الحديث اذا جلس ~~الشيخ من اهل الحديث مجلس التحديث يفتتح بعد قراءة قارىء حسن الصوت شيئا ~~من القرآن انتهى وانما استحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها مالم يخرج عن ~~حد القراءة بالتمطيط فان افرط زاد حرفا او اخفى حرفا فهو حرام كما فى ~~ابكار الافكار قال الشيخ سعدى # به ازروى زيباست اواز خوش كه اين حظ نفسست وآن قوت روح # ورأى عليه السلام ليلة المعراج ملكا لم ير قبله مثله وكان اذا سبح اهتز ~~العرش لحسن صوته كان بين يديه صندوقان عظيمان من نور فيهما براءة ~~الصائمين من عذاب النار وتفصيله فى مجالس النفائس لحضرة الهدائى قدس سره، ~~وقال سهل قدس سره المراد بالزور مجالس المبتدعين، وقال ابو عثمان قدس سره ~~مجالس المدعين وكذا كل مشهد ليس لك فيه زيادة فى دينك بل تنزل وفساد { ~~واذا مروا } علىطريق الاتفاق { باللغو } اى ما يجب ان يلغى ويطرح مما ~~لاخير فيه وبالفارسية بجيزى نايسنديده وقال فى فتح الرحمن يشمل المعاصى ~~كلها وكل سقط من فعل او قول، وقال الراغب اللغو من الكلام مالا يعتد به ~~هو يعد ذلاقه روية وفكر فيجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من ~~الطيور { مروا } حال كونهم { كراما } جمع كريم يقال تكرم فلان عما يشينه ~~اذا تنزه واكرم نفسه عنه، قال الراغب الكرم اذا وصف الله به فهو اسم ~~لاحسانه وانعامه المتظاهر واذا وصف به الانسان فهو اسم للاخلاق والافعال ~~المحمودة التى تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه. # والمعنى ms4270 معرضين عنه مكرمين انفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ذلك ~~الاغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن الصريح به، قال ~~فى كشف الاسرار قيل اذا ارادوا ذكر النكاح وذكر الفروج كنوا عنه فالكرم ~~ههنا هو الكناية والتعريض وقوله عز وجل # كانا يأكلان الطعام # كناية عن البول والخلاء وقد كنى الله عز وجل فى القرآن عن الجماع بلفظ ~~الغشيان والنكاح والسر والاتيان والافضاء واللمس والمس والدخول والمباشرة ~~والمقاربة فى قوله # ولا تقربوهن # والطمث فى قوله # لم يطمثهن # وهذا باب واسع فى العربية، قال الامام الغزالى اما حد الفحش وحقيقته فهو ~~التعبير عن الامور المستقبحة بالعبارات الصريحة واكثر ذلك يجرى فى الفاظ ~~الوقاع وما يتعلق به واهل الصلاح يتحاشون من التعرض لها بل يكنون عنها ~~ويدلون عليها بالرموز وبذكر ما يقاربها ويتعلق بها مثلا يكنون عن الجماع ~~بالمس والدخول والصحبة وعن التبول بقضاء الحاجة وايضا لا يقولون قالت ~~زوجتك كذا بل يقال قيل فى الحجرة او قيل من وراء السترة او قالت ام ~~الاولاد كذا وايضا يقال لمن به عيب يستحيى منه كالبرحة والقرع والبواسير ~~العارض الذى يشكوه وما يجرى مجراه وبالجلمة كل ما يخفى ويستحى منه فلا ~~ينبغى ان يذكر الفاظه الصريحة فانه فحش والفاحش يحشر يوم القيامة فى صورة ~~الكلب، قال الشيخ سعدى ريشى اندرون جامه داشم حضرت شيخ قدس سره هر روز ~~برسيدى كه ريشت جونست ونبرسيدى كه كجاست دانستم كه ازان احتراز ميكند كه ~~ذكر هو عضوى روانباشد وخرد مندان كفته اند هركه سخن نسنجد ازجوابش برنجد # تانيك ندانى كه سخن عين صوابست بايدكه بكفتن دهن ازهم نكشايى ~~كرراست سخن كويى ودربند بمانى به زانكه دروغت دهد ازبند ~~رهايى # والمراد ان الصدق اولى وان لزم الضرر على نفس القائل واما جواز الكذب ~~فانما هو لتخليص الغير ودفع الفتنة بين الناس وهو المراد من قوله دروغ ~~مصلحت آميزبه ازراست فتنة انكيز نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الصادقين ~~المخلصين بل من الصديقين المخلصين ويحشرنا مع الكرماء ms4271 الحلماء والعلماء ~~الادباء انه الموفق للاقوال الحسنة والافعال المستحسنة. ### || [25.73] # { والذين اذا ذكروا } وعظوا وبالفارسية بندداده شوند { بآيات ربهم } ~~المشتملة على المواعظ والاحكام { لم يخروا عليها } خر سقط سقوطا يسمع منه ~~خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو { صما } ~~جمع اصم وهو فاقد حاسة السمع وبه يشبه من لايصغى الى الحق ولا يقبله { ~~وعميانا } جمع اعمى وهو فاقد حاسة البصر. والمعنى لم يقفوا على الآيات ~~حال كونهم صما لم يسمعوا لها وعميا لم يبصروها بل اكبوا عليها سامعين ~~بآذان واعية مبصرين بعيون راعية وانتفعوا بها، قال الكاشفى بكوش هوش ~~شنيديد وبديده بصريت جلوات جمال آنرا ديدند حاصلى آنكه از آيات الهى ~~تغافل نورزيدند انهى وانما عبر عن المعنى المذكور بنفى الضد تعريضا لما ~~يفعله الكفرة والمافقون فالمراد من النفى نفى الصمم والعمى دون الخرور ~~وان دخلت الاداة عليه. ### || [25.74] # { والذين يقولون ربنا } اى بروردكارما { هب لنا } ببخش مارا وهو امر من ~~وهب يهب وهبا وهبة. والهبة ا ن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ويوصف الله ~~بالواهب والوهاب بمعنى انه يعطى كلا على قدر استحقاقه { من ازواجنا } از ~~زنان ما وهو جمع زوج يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج واما ~~زوجة فلغة رديئة كما فى المفردات { وذرياتنا } وفرزندان ما وهو جمع ذرية ~~اصلها صغار الاولاد ثم صار عرفا فى الكبار ايضا، قال فى القاموس ذرأ ~~الشىء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين { قرة اعين } كسى كه روشنىء ~~ديدها بود اى بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فان المؤمن اذا ساعده اهله ~~فى طاعة الله يسر بهم قلبه وتقربهم عينه لما يرى من مساعدتهم له فى الدين ~~وتوقع لحوقهم به فى الجنة حسبما وعد بقوله # الحقنا بهم ذريتهم # فالمراد بالقرور المسئول تفضيلهم بالفضائل الدينية لا بالمال والجاه ~~والجمال ونحوها. وقرة منصوب على انه مفعول هب وهى اما من القرار ومعناه ~~ان يصادف قلبه من يرضاه فتقر عينه عن النظر الى غيره ولا تطمح الى ما ms4272 ~~فوقه واما من القر بالضم وهو البرد والعرب تتأذى من الحر وتستريح الى ~~البرد فقرروا العين على هذا يكون كناية عن الفرح والسرور فان دمع العين ~~عند السرور بارد وعند الحزن حار. ومن اما ابتدائية على معنىهب لنا من ~~جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة وصلاح او بيانية على انها حال كأنه قيل ~~هب لنا قرة اعين ثم فسرت القرة وبينت بقوله { من ازواجنا وذرياتنا } ~~ومعناه ان يجعلهم الله لهم قرة اعين وهومن قولهم رأيت منك اسدا اى انت ~~اسد قال بعضهم # نعم الا له على العباد كثيرة واجلهن نجابة الاولاد # قال الشيخ سعدى قدس سره # زن خوب فرمان بر بارسا كند مرد درويش را بادشا جومستور باشد ~~زن خوب روى بديداروى در بهشت است شوى # { واجعلنا للمتقين اماما } الامام المؤتم به انسانا كان يقتدى بقوله ~~وفعله او كتابا او غير ذلك محقا كان او مبطلا كما فى المفردات اى اجعلنا ~~بحيث يقتدى بنا اهل التقوى فى اقامة مراسم الدين بافاضة العلم والتوفيق ~~للعمل، وفى الارشاد والظاهر صدروه عنهم بطريق الانفراد وان عبارة كل واحد ~~منهم عند الدعاء واجعلنى للمتقين اماما ما خلا انه حكيت عبارات الكل ~~بصيغة المتكلم مع الغير للقصد الى الايجاز على طريقة قوله تعالى # ياايها الرسل كلوا من الطيبات # وابقى اماما علىحاله ولم يقل ائمة واعادة الموصول فى المواضع السبعة مع ~~كفاية ذكر الصلاة بطريق العطف على صلة الموصول الاول للايذان بان كل واحد ~~مما ذكر فى حيز صلة الموصولات المذكورة وصف جليل على حدته له شأن خطير ~~حقيق بان يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شىء من ذلك تتمة لذلك وتوسط ~~العاطف بين الصفة والموصوف لتنزيل الاختلاف العنوانى منزلة الاختلاف ~~الذاتى، قال القفال وجماعة من المفسرين هذه الآية دليل على ان طلب ~~الرياسة فى الدين واجب، وعن عروة انه كان يدعو بان يجعله الله ممن يحمل ~~عنه العلم فاستجيب دعاؤه، واما الرياسة فى الدنيا فالسنة ان لا يتقلد ~~الرجل شيئا من القضاء والامارة والفتوى ms4273 والعرافة بانقياد قلب وارتضائه ~~الا ان يكره عليه بالوعيد الشديد وقد كان لم يقبلها الاوائل فكيف الاواخر # بوحنيفة قضا نكرد وبمرد تو بميرى اكر قضا نكنى # يقول الفقير ان قلت قول الشيخ ابى مدين قدس سره آخر ما يخرج من رؤس ~~الصديقين حب الجاه قد يفسر فيه الخروج بالظهور فما معناه قلت ان الصديقين ~~لما استكملوا مرتبة الاسم الباطن احبوا ان يظهروا بمرتبة الاسم الظاهر ~~ليكون لهم حصة من كمالات الاسماء الآلهية كلها وهذا المعنى لا يقتضى ~~التقلد المعروف كابناء الدنيا بل يكفى ان تنتظم بهم مصالح الدنيا بأى وجه ~~كان ولقد شاهدت من هذا ان شيخى الاجل الا كمل قدس سره رأى فى بعض ~~مكاشفاته انه سيصير سلطانا فلم يمض الا قليل حتى استولى البغاة على ~~القسطنطينية وحاصروا السلطان ومن يليه فلم تندفع الفتنة العامة الا ~~بتدبير حضرة الشيخ حيث دبر تدبيرا بليغا كوشف عنه فاستأصل الله البغاة ~~واعتق السلطان المؤمنين جميعا فمثل هذا هو الظهور بالاسم الظاهر وتمامه ~~فى كتابنا المسمى بتام الفيض هذا قال فى كشف الاسرار جابر بن عبدالله كفت ~~بيش امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه حاضر بودم كه مردى ~~بنزدوى آمد وبرسيدكه يا امير المؤمنين # وعباد الرحمن # الخ نزول اين آيت درشان كيست وايشان جه قوم اندكه رب العالمين ايشانرا ~~نامزد كرد جابر كفت على رضى الله عنه آن ساعت روى بامن كرد وكفت يا جابر ~~تدرى من هؤلاء هيج دانى كه ايشان كه اند واين آيت كجافر وآمد كفتم ياامير ~~المؤمنين نزلت بالمدينة بمدينة فرو آمد اين آيت كفت نه ياجابر كه اين آيت ~~بمكه فرو آمد يا جابر # الذين يمشون على الارض هونا # ابو بكر بن ابى قحافة است اورا حليم قريش ميكفتند بدوكاركه رب العزة ~~اورا بعز اسلام كرامى كرد اورا ديدم در مسجد مكه از هوش برفته ازبس كه ~~كفار بنى مخزوم وبنى اميه اورا زده بودند وبنوتيم از بهر او خصومت كردند ~~يابنى مخزوم اورا بخانه ms4274 بردند همجنان ازهوش برفته جون باهوش آمد مادر ~~خودرا ديد بربالين وى تشسته كفت ياامه اين محمد محمد كجاست وكاروى بجه ~~رسيد بدرش بو قحافه كفت وما سؤالك عنه ولقد اصابك من اجله مالا يصيب احدا ~~لاجل احد اى بسرجه جاى آنست كه توزحال محمد برسى ودل بوى جنين مشغول دارى ~~نمى بينى كه برتوجه ميرود ازبهروى اى بسر نمى بينى بنو تيم كه بتعصب ~~توبرخاستند وميكويند اكر توازدين محمد باز كردى وبدين بدران خويش بازآيى ~~ما ثارتو از بنى مخزوم طلب داريم وايشانرا ببيجانيم ودمار آريم تاتشفى ~~توبديد كنيم ابو بكر سخت حليم بودوبر دبار ومتواضع سربر داشت وكفت اللهم ~~اهد بنى مخزوم فانهم لا يعلمون يأمروننى بالرجوع عن الحق الى الباطل رب ~~العزة اورا بستود در آن حلم ووقار وسخنان ازاد وارودرحق وى كفت # الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما # يا جابر # والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما # سالم است مولى ابو حذيفة كه همه شب درقيام بودى متعبد ومتهجد # والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم # او ذر غفاريست كه بيوسته بابكاوحزن بودى ازبيم دوزخ واز آتش قطيعت ~~تارسول خدا اورا كفت يااباذر هذا جبريل يخبرنى ان الله تعالى اجارك من ~~النار # والذين اذا انفقوا لم يسرفوا # الخ ابو عبيدة است انفق ماله على نفسه وعلى اقربائه فرضى الله فعله # والذين لايدعون مع الله الها آخر # الخ على بن ابى طالب است كه هركزبت نبرستيد وهركز زنانكرد وقتل بى حق ~~نكرد # والذين لايشهدون الزور # سعيد بن زيد بن عمر وبن نفيل است خطاب بن نفيل درعى بفروخت بس بشيمان شد ~~سعيدرا كفت تو دعوى كن كه آن درع جدمرابود عمرو بن نفيل وخطاب را دران ~~حقى نه تاترا رشوتى دهم سعيد كفت مرا برشوت تو حاجتى نيست ودروغ كفتن كار ~~من نيست فرضى الله فعله # والذين اذا ذكروا # الخ سعيد بن ابى وقاص است { والذين يقولون ربنا } الخ عمر بن الخطاب است ~~ايشانرا جمله ms4275 بدين صفات ستوده واخلاق بسنديده كه نتايج اخلاق مصطفاست ~~يادركرد آنكه كفت. ### || [25.75] # { اولئك } المتصفون بما فصل فى حيز صلة الموصولات الثمانية من حيث ~~اتصافهم به والمستجمون لهذه الخصال وهو مبتدأ خبره قوله تعالى { يجزون ~~الغرفة } الجزاء الغناء والكفاية والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان ~~خيرا فخير وان شرا فشر. والغرف رفع الشىء او تناوله يقال غرفت الماء ~~والمرق والغرفة الدرجة العالية من المنازل لكل بناء مرتفع عال اى يثابون ~~اعلى منازل الجنة وهى اسم جنس اريد به الجمع كقوله تعالى # وهم فى الغرفات آمنون # ودر فصول عبدالوهاب كوشكهاست برجهار قائمة نهاده از سيم وزر ولؤلؤ ~~ومرجان { بما صبروا } ما مصدرية ولم يقيد الصبر بالمتعلق بل اطلق ليشيع ~~فى كل مصبور عليه. والمعنى بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض ~~الشهوات وتحمل المجاهدات ومن ذلك الصوم قال عليه السلام # " الصوم نصف الصبر والصبر نصف الايمان " # اى فيكون الصوم ربع الايمان وهو اى الصوم قهر لعدو الله فان وسيلة ~~الشيطان الشهوات وانما تقوى الشهوات بالاكل والشرب ولذلك قال عليه السلام # " ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع " # جوع باشد غداى اهل صفا محنت وابتلاى اهل هوا جوع تنوير خانه ~~دل تست اكل تعمير خانه كل تست خانه دل كذا شتى بى نور ~~خانه كل جه ميكنى معمور # وفى الحديث # " ان فى الجنة لغرفا مبنية فى الهواء لاعلاقة من فوقها ولا عماد لها من ~~تحتها لا يأتيها اهلها الا شبه الطير لا ينالها الا اهل البلاء " # اى الصابرون منهم. وفى التأويلات النجمية { اولئك يجزون الغرفة } من ~~مقام العندية فى مقعد صدق عند مليك مقتدر { بما صبروا } فى البداية على ~~اداء الاوامر وترك النواهى وفى الوسط على تبديل الاخلاق الذميمة بالاخلاق ~~الحميدة وفى النهاية على افناء الوجود الانسانى فى الوجود الربانى انتهى، ~~والصبر ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا الى الله، قال بعض الكبار ~~من ادب العارف بالله تعالى اذا اصابه ألم ان يرجع الى الله ms4276 تعالى بالشكوى ~~رجوع ايوب عليه السلام ادبا مع الله واظهارا للعجز حتى لا يقاوم القهر ~~الالهى كما يفعله اهل الجهل بالله ويظنون انهم اهل تسليم وتفويض وعدم ~~اعتراف فجمعوا بين جهالتين { ويلقون فيها } اى فى الغرفة من جهة الملائكة ~~{ تحية } التلقية جيزى بيش كسى را آوردن يعدى الى المفعول الثانى بالباء ~~وبنفسه كما فى تاج المصادر يقال لقيته كذا وبكذا اذا استقبلته به كما فى ~~المفردات. والمعنى يستقبلون فيها بالتحية { وسلاما } اى وبالسلام تحييهم ~~الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات فان التحية هى ~~الدعاء بالتعمير والسلام هو الدعاء بالسلامة، قال فى المفردات التحية ان ~~يقال حياك الله اى جعل لك حياة وذلك اخبار ثم يجعل دعاء ويقال حيى فلان ~~فلانا تحية اذا قال له ذلك واصل التحية من الحياة ثم جعل كل دعاء تحية ~~لكون جميعه غير خارج عن حصول حياة اوسبب حياة اما لدنيا واما لآخرة ومنه ~~التحيات لله والسلام والسلامة التعرى عن الآفات الظاهرة والباطنة وليست ~~السلامة الحقيقة الا فى الجنة لان فيها بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعزا ~~بلا ذل وصحة بلا سقم، قال بعضهم الفرق ان السلام سلامة العارفين فى ~~الوصال عن الفرقة التحية روح تجلى حياة الحق الازلى على ارواحهم واشباحهم ~~فيحيون حياة ابدية، وقال بعضهم ويلقون فيها تحية يحيون بها بحياة الله ~~وسلاما يسلمون به من الاستهلاك الكلى كما استحفظ ابراهيم عليه السلام من ~~آفة البرد بالسلام بقوله تعالى # كونى بردا وسلاما على ابراهيم # سلامت من دلخسته درسلام توباشد زهى سعادت اكر دولت سلام تويابم ### || [25.76] # { خالدين فيها } حال من فاعل يجزون اى حال كونهم لايموتون ولايخرجون من ~~الغرفة { حسنت } الغرفة { مستقرا ومقاما } من جهة كونها موضع قرار واقامة ~~و هو مقابل ساءت مستقرا معنى ومثله اعرابا، فعلى العاقل ان يتهيأ لمثل ~~هذه الغرفة العالية الحسنة بما سبق من الاعمال الفاضلة المستحسنة ولا يقع ~~فى مجرد الامانى والآمال فان الامنية كالموت بلا اشكال # وبقدر الكد والتعب تكتسب المعالى ومن طلب العلى ms4277 جد فى ~~الايام والليالى # قال بعض الكبار من اراد ان يعرف بعض محبة الحق او محبته له فلينظر الى ~~حاله الذى هو عليه من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ~~والائمة المجتهدين بعده فان وجد نفسه على هداهم واخلاقهم من الزهد والورع ~~وقيام الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع المنهيات ~~حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها ~~وشهواتها عنه فليعلم ان الله يحبه والا فليحكم بان الله يبغضه والانسان ~~على نفسه بصيرة. وفى الاكثار من النوافل توطئة لمحبة الله تعالى قال عليه ~~السلام حاكيا عن الله تعالى # " ماتقرب المتقربون الى بمثل اداء مافرضت عليه ولايزال عبدى يتقرب الى ~~بالنوافل حتى احبه " # ومن آثار محبته تعالى لعبده المطيع له اعطاء الغرفة العالية له فى الجنة ~~لعلو قدره ومنزلته عنده واذا وقع التجلى الالهى يكونون جلوسا على مراتبهم ~~فالانبياء على المنابر والاولياء على الاسرة والعلماء بالله على الكراسى ~~والمؤمنون المقلدون فى توحيدهم على مراتب وذلك الجلوس كله يكون فى جنة ~~عدن عند الكثيب الابيض واما من كان موحدا من طريق النظر فى الادلة فيكون ~~جالسا على الارض وانما نزل هذا عن الرتبة التى للمقلد فى التوحيد لانه ~~تطرقه الشبه من تعارض الادلة والمقالات فى الله وصفاته فمن كان تقليده ~~للشارع جزما فهو اوثق ايمانا ممن يأخذ توحيده من النظر فى الادلة ~~ويؤولها، واعلم ان الله تعالى انما ذكر الغرفة فى الحقيقة لاجل الطامعين ~~الراغبين فيها واما خواص عباده فليس لهم طمع فى شىء سوى الله تعالى فلهم ~~فوق الغرفة ونعيمها نعيم آخر تشير اليه التحية والسلام على تقدير ان ~~يكونا من الله تعالى اذ لايلتذ العاشق بشىء فوق ما يلتذ بمطالعة جمال ~~معشوقه وسماع كلامه وخطابه حكى انه كان لبعضهم جار نصرانى فقال له ~~اسلم على ان اضمن لك الجنة فقال النصرانى الجنة مخلوقة لاخطر لها ثم ذكر ~~له الحور والقصور فقال اريد افضل من هذا # صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور ms4278 # فقال اسلم على ان اضمن لك رؤية الله تعالى فقال الآن وجدت ليس شىء افضل ~~من رؤية الله فاسلم ثم مات فرآه فى المنام على مركب فى الجنة فقال له انت ~~فلان قال نعم قال مافعل الله بك قال لما خرج روحى ذهب به الى العرش فقال ~~الله تعالى آمنت بى شوقا الى لقائى فلك الرضى والبقاء. ### || [25.77] # { قل } يا محمد للناس كافة { مايعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم } هذا بيان ~~لحال المؤمنين منهم وما استفهامية محلها النصب على المصدر او نافية وما ~~يعبأ مايبالى ولا يعتد كما فى القاموس ما اعبأ بفلان ماابالى وجواب لولا ~~محذوف لدلالة ما قبله عليه ودعاؤكم مبتدأ خبره موجود او واقع وهو مصدر ~~مضاف الى الفاعل بمعنى العبادة كما فى قوله تعالى # والذين لايدعون مع الله الها آخر # ونظائره والمعنى. على الاستفهامية أى عبىء واعتبار يعتبركم ربى ويبالى ~~ويعتنى بشأنكم لولا عبادتكم وطاعتكم له تعالى فان شرف الانسان وكرامته ~~بالمعرفة والطاعة والا فهو وسائر الحيوانات سواء، وقال الزجاج أى وزن ~~ومقدار يكون لكم عند الله تعالى لولا عبادتكم له تعالى وذلك ان اصل ~~العبىء بالكسر والفتح بمعنى الثقل والحمل من أى شىء كان فمعنى ما اعبأ به ~~فى الحقيقة ما ارى له وزنا وقدرا واليه جنح الامام الراغب فى الآية هذا ~~وفى الآية معان آخر والاظهر عند المحققين ما ذكرناه { فقد كذبتم } بيان ~~لحال الكفرة من الناس اى فقد كذبتم ايها الكفرة بما اخبرتكم به حيث ~~خالفتموه وخرجتم عن ان يكون لكم عند الله اعتناء بشأنكم واعتبار او وزن ~~ومقدار { فسوف يكون لزاما } مصدر كالقتال اقيم مقام الفاعل كما يقام ~~العدل فى مقام العادل اى يكون جزاء التكذيب او اثره وهو الافعال المتفرعة ~~عليه لازما يحيق بكم لا محالة حتى يكبكم فى النار اى يصرعكم على وجوهكم ~~كما يعرب عنه الفاء الدالة على لزوم مابعدها لما قبلها وانما اضمر من غير ~~ذكر للايذان بغاية ظهوره وتهويل امره للتنبيه على انه مما لايكتنهه الوصف ~~والبيان، وعن ms4279 بعضهم ان المراد بالجزاء جزاء الدنيا وهو ماوقع يوم بدر قتل ~~منهم واسر سبعون ثم اتصل به عذاب الآخرة لازمالهم قال الشيخ سعدى قدس سره # رطب ناورد جوب خر زهره بار جه تخم افكنى برهمان جشم دار # واعلم ان الكفار ابطلوا الاستعداد الفطرى وافسدوا القوى بالاهمال فكان ~~حالهم كحال النوى فانه محال ان ينبت منه الانسان تفاحا فاصل الخلق والقوة ~~لا يتغير البتة ولكن كما ان فى النوى امكان ان يخرج ما فى قوته الى ~~الوجود وهو النخل بالتفقد والتربية وان يفسد بالاهمال والترك فكذا فى ~~الانسان امكان اصلاح القوة وافسادها ولولا ذلك لبطل فائدة المواعظ ~~والوصايا والوعد والوعيد والامر والنهى ولا يجوز العقل ان يقال للعبد لم ~~فعلت ولم تركت وكيف يكون هذا فى الانسان ممتنعا وقد وجدناه فى بعض ~~البهائم ممكنا فالوحشى قد ينتقل بالعادة الى التأنس والجامح الى السلاسة ~~فالتوحيد والتصديق والطاعة امر ممكن من الانسان بازالة الشرك والتكذيب ~~والعصيان وقد خلق لاجلها كما قال ابن عباس رضى الله عنهما فى الآية قل ما ~~يعبأ بخلقكم ربى لولا عبادتكم وطاعتكم اياه. # يعنى انه خلقكم لعبادته كما قال # وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون # فالحكمة الالهية والمصلحة الربانية من الخلق هى الطاعة وافعال الله ~~تعالى وان لم تكن معللة بالاغراض عند الاشاعرة لكنها مستتبعة لغايات ~~جليلة، قال الامام الراغب الانسان فى هذه الدار الدنيا كما قال امير ~~المؤمنين على بن ابى طالب كرم الله وجهه الناس سفر والدار دار ممر لادار ~~مقر وبطن امه مبدأ سفره والآخرة مقصده وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه ~~منازله وشهوره فراسخه وايامه امياله وانفاسه خطاه ويسار به سير السفينة ~~براكبها كما قال الشاعر # رأيت اخا الدنيا وان كان ثاويا اخا سفر يسرى به وهو لايدرى # وقد دعى الى دار السلام لكن لما كان الطريق اليها مشكلة مظلمة جعل الله ~~لنا من العقل الذى ركبه فينا وكتبه التى انزلها علينا نورا هاديا ومن ~~عبادته التى كتبها علينا وامرنا بها حصنا واقيا فمن قال هذه ms4280 الطاعات ~~جعلها الله عذابا علينا من غير تأويل كفر فان اول مراده بالتعب لايكفر ~~ولو قال لو لم يفرض الله تعالى كان خيرا لنا بلا تأويل كفر لان الخير ~~فيما اختاره الله الا ان يؤول ويريد بالخير الا هون والاسهل نسأل الله ان ~~يسهلها علينا فى الباطن والظاهر والاول والآخر ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.1] # { طسم } الحروف المقطعة فى اوائل السور يجمعها قولك سر حصين قطع كلامه ~~واولى ما قال اهل التفسير فى حق هذه الحروف الله اعلم بمراده لانها من ~~الاسرار الغامضة كما قال ابو بكر الصديق رضى الله عنه " ان لكل كتاب سرا ~~وسر القرآن فى المقطعات " كما فى رياض الاذكار والمعانى المتعقلة ~~بالاسرار والحقائق لايعلمها الا الله ومن اطعله ا لله عليها من الراسخين ~~فى العلم وهم العلماء بالله فلا معنى للبحث عن مرتبة ليس للسان حظ منها ~~ولا للقلم نصيب واما اللوازم التى تشير الى الحقائق فلبيانها مساغ فانها ~~دون الحقائق وفى مرتبة الفهم والى الاول يشير قول ابن عباس رضى الله ~~عنهما فى { طسم } عجزت العلماء عن تفسيرها كما فى فتح الرحمن والى الثانى ~~يشير مافى كشف الاسرار حيث قال بالفارسية روايت كنند از على رضى الله عنه ~~كه كفته آنكه كه { طسم } از آسمان فرود آمد رسول خدا عليه السلام كفت " ~~طاء " طور سيناست و " سين " سكندريه و " ميم " مكه معنى آنست والله اعلم ~~كه رب العزة سوكند يادكرد باين بقاع شريف جنانكه لا اقسم بهذا البلد. اما ~~جبل طور سينا الذى بين الشام ومدين فهو محل مناجاة موسى عليه السلام ~~وكلامه مع الله تعالى ومقام التجلى كما قال # فلما تجلى ربه للجبل # وهذا الجبل اذا كسرت حجارته يخرج من وسطها صورة العوسج على الدوام ~~وتعظيم اليهود لشجرة العوسج لهذا المعنى ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود. ~~واما الاسكندرية فهى آخر مدن المغرب ليس فى معمور الارض مثلها ولا فى ~~اقاصى الدنيا كشكلها وعدت مساجدها فكانت عشرين الف مسجد نقل ان المدينة ~~كانت سبع قصبات متوالية ms4281 وانما اكلها البحر ولم يبق منها الا قصبة واحدة ~~وهى المدينة الآن وصار منار المرآة الاسكندرية فى البحر لغلبة الماء على ~~قصبة المنار. وقصة المرآة أنه كان فى اعلا المنار الذى ارتفاعه ثلاثمائة ~~ذراع الى القبة مرآة غريبة قد عملها الحكماء للاسكندر يرى فيها المراكب ~~من مسيرة شهر وكان بالمرآة اعمال وحركات تحرق المراكب فى البحر اذا كان ~~فيها عدو بقوة شعاعها فارسل صاحب الروم يخدع صاحب مصر ويقول ان الاسكندر ~~قد كنز على المنار كنزا عظيما من الجواهر النفيسة فان صدقت فبادر الى ~~اخراجها وان شككت فانا ارسل لك مركبا مملوأ من ذهب وفضة واقمشة لطيفة ~~ومكننى من استخراجها ولك ايضا من الكنز ما تشاء فانخدع لذلك وظنه حقا ~~فهدم القبة فلم يجد شيئا وفسد طلسم المرآة. واما مكة المشرفة المكرمة فهى ~~مدينة قديمة غنية عن البيان وفيها كعبة الاسلام وقبلة المؤمنين والحج ~~اليها احد اركان الدين. # ويقال الطاء طوله اى قدرته. والسين سناؤه اى رفعته. والميم ملكه ومجده ~~فاقسم الله بهذه. ويقال يشير الى طاء طيران الطائرين بالله والى. سين ~~السائرين الى الله. والى ميم مشى الماشين لله فالاول مرتبة اهل النهاية ~~والثانى مرتبة اهل التوسط والثالث مرتبة اهل البداية ولكل سالك خطوة ولكل ~~طائر جناح. ويقال الطاء اشارة الى طهارة اسرار اهل التوحيد. والسين اشارة ~~الى سلامة قلوبهم عن مساكنة كل مخلوق. والميم اشارة الى منة الخالق عليهم ~~بذلك. وقال سيد الطائفة الجنيد قدس سره الطاء طرب التأبين فى ميدان ~~الرحمن. والسين سرور العازفين فى ميدان الوصلة. والميم مقام المحبين فى ~~ميدان القربة. وقال نجم الدين قدس سره يشير الى طاء طهارة قلب نبيه عن ~~تعلقات الكونين. والى سين سيادته على الانبياء والمرسلين. والى ميم ~~مشاهدة جمال رب العالمين. وقال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه اقسم ~~الله بشجرة طوبى وسدرة المنتهى ومحمد المصطفى بقوله { طسم } فالطاء شجرة ~~طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام. واما ~~سر اصطفاء طوبى فان الله تعالى خلق جنة ms4282 عدن بيده من غير واسطة وجعلها له ~~كالقلعة للملك وجعل فيها الكثيب مقام تجلى الحق سبحانه وفيه مقام الوسيلة ~~لخير البرية وغرس شجرة طوبى بيده فى جنة عدن واطالها حتى علت فروعها سرو ~~جنة عدن ونزلت مظلة على سائر الجنان كلها وليس فى اكمامها ثمر الا الحلى ~~والحلل لباس اهل الجنة وزينتهم ولها اختصاص فضل لكونها خلقها الله بيده ~~ولذلك كانت اجمع الحقائق الجنانية نعمة واعمها بركة فانها لجميع اشجار ~~الجنة كآدم عليه السلام لما ظهر من البنين وما فى الجنة نهر الا وهو يجرى ~~من اصل تلك الشجرة وهى محمدية المقام. واما سر اجتباء سدرة المنتهى فهى ~~شجرة بين الكرسى والسماء السابعة لافنانها حنين بانواع التسبيحات ~~والتحميدات والترجيعات عجيبة الا لحان تطرب بها الارواح والقلوب وتزيد فى ~~الاحوال وهى الحد البرزخى بين الدارين سماها المنتهى لان الارواح اليها ~~تنتهى وتصعد اعمال اهل الارض من السعداء واليها تنزل الاحكام الشرعية وام ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ملائكة السموات فى الوتر فكان امام ~~الانبياء فى بيت المقدس وامام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر بذلك فضله ~~على اهل الارض والسماء كما فى تفسير التيسير وهى مقام جبريل يسكن فى ~~ذروتها كما ان مقر العقل وسط الدماغ وذلك لان جبريل سدرة العقل ومقامه ~~اشارة الى مقام العقل وهو الدماغ ولذلك من رأى جبريل فانما رأى صورة عقله ~~لان جبريل لايرى من مقام تعينه لغير الانبياء عليهم السلام. واخر الميم ~~المشاربه الى محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم لسر الختمية وكما ان ختم ~~الانبياء بسيد المرسلين كذلك ختم حروف الهجاء بالياء المشتمل عليها لفظ ~~الميم فقد جمع الله فى القسم بقوله { طسم } ثلاث حقائق وهى اصول الحقائق ~~كلها. # الاولى حقيقة جنانية نعيمة جامعة وهى شجرة طوبى ولذا اودعها الله فى ~~المقام المحمدى لكونها جامعة للنعم الجنانية ومقسما لها كما ان النبى ~~عليه السلام مقسم العلوم والمعارف وانواع الكمالات. والثانية حقيقة ~~برزخية جامعة لحقائق الدارين وهى شجرة سدرة المنتهى فاغصانها نعيم لاهل ~~الجنة ms4283 واوصلها زقوم لاهل النار لانها فى مقعر فلك البروج وهو الفلك ~~الاعظم ويسمى فلك الافلاك لانه يجمع الافلاك وايضا الفلك الاطلس لانه غير ~~مكوكب كالثوب الاطلس الخالى عن النقش ومقعر سطحيه اى الفلك الاعظم يماس ~~محدب الفلك الثوابت ومحدبه لا يماس شيئا اذ ليس وراءه شىء لاخلاء ولاملاء ~~بل عنده ينقطع امتدادات العالم كلها. وقيل فى ورائه افلاك من انوار غير ~~متناهية ولا قائل بالخلاء فيما تحت الفلك الاعظم بل هو الملأ كذا فى كتب ~~الهيئة وعند الصوفية المقام الذى يقال له لاخلاء ولاملاء فوق عالم ~~الارواح لا فوق العرش. قال فى شرح التقويم ولما كان المذكور فى الكتب ~~الالهية السموات السبع زعم قوم من حكماء الملة ان الثامن هو الكرسى ~~والتاسع هو العرش وهذا يناسب قوله تعالى # وسع كرسيه السموات والارض # والثالثة حقيقة الحقائق الكلية وهى الحقيقة المحمدية لقد اقسم الله فى { ~~طسم } باجمع الحقائق كلها لفضلها على جميع الحقائق لان الحقيقة المحمدية ~~حقيقة الحقائق وروحها دنيا وبرزخا وآخره ولهذا ختم به الحقائق # هر دو عالم بسته فتراك او عرض وكرسى كرده قبله خاك او ~~بيشواى اين جهان وآن جهان مقتداى آشكارا ونهان # وقال بعض كبار المكاشفين لا يعرف حقائق الحروف المقطعة فى اوائل السور ~~الا اهل الكشف والوجود فانها ملائكة واسماؤهم اسماء الحروف وهم اربعة عشر ~~ملكا لان مجموع المقطعات من غير تكرار اربع عشر آخرهم # ن والقلم # وقد ظهروا فى منازل القرآن على وجوه مختلفة فمنازل ظهر فهيا ملك واحد ~~مثل " ن ص " ومنازل ظهر فيها اثنان مثل # طس ويس وحم # ومنازل ظهر فيها ثلاثة مثل # الم وطسم # ومنازل ظهر فيها اربعة مثل # المص والمر # ومنازل ظهر فيها خمسة مثل # كهيعص وحمعسق # وصورها مع التكرار تسعة وسبعون ملكا بيد كل ملك شعبة من الايمان فان ~~الايمان بضع وسبعون شعبة والبضع من واحد الى تسعة فقد استعمل فى غاية ~~البضع. فاذا نطق القارى بهذه الحروف كان مناديا لهم فيجيبونه يقول القارى # الم # فيقول هؤلاء الثلاثة من الملائكة ماتقول ms4284 فيقول القارى ما بعد هذه الحروف ~~فيقال بهذا الباب الذى فتحت ترى عجائب وتكون هذه الارواح الملكية التى هى ~~الحروف اجسامها تحت تسخيره وبما بيدها من شعب الايمان تمده وتحفظ عليه ~~ايمانه. قال فى ترجمة وصايا الفتوحات ازجلمه شعب ايمان شهادتست بتوحيد ~~ونماز كزاريدن وزكاة دادن وروزه داشتن وحج كزاريدن ووضوء ساختن واز جنابت ~~غسل كردن وغسل روز جمعه وصبر وشكر وورع وحيا وامان ونصيحت وطاعت اولو ~~الامر وذكر حق كرفتن ورنج خود از خلق برداشتن وامانت ادا كردن ومظلوم را ~~يارى دادن وترك ظلمه كردن وكسى را خوار ناداشتن وترك غيبت وترك نميمت ~~وترك بخس كردن وجون درخانه كسى خواهى در آمدن دستورى خواستن وخشم را ~~خوابانيدن واعتبار كرفتن وقول نيكورا سماع كردن وبر آنجه نيكوترست دفع ~~كردن وقول بدرا بجهر ناكفتن وبكلمه طيب اتيان كردن وحفظ فرج زبان وتوبه ~~وتوكل وخشوع وترك لغو يعنى سخن بيهوده وترك مالا يعنى وحفظ عهد وميثاق ~~ووفا نمودن وبرتقوى يارى دادن وبراثم وعدوان يارى نادادن وتقوى را ملازم ~~بودن ونيكويى كردن وصدق ورزيدن وامر معروف كردن ونهى منكر وميان دومسلمان ~~اصلاح كردن وازبهر خلق دعا كردن ورحمت خواستن وبزرك را مكرم داشتن وبحدود ~~الله قيام نمودن وترك دعوىء جاهليت كردن واز بس يكديكر بدنا كفتن وباهم ~~ديكر دشمنى ناكردن وكواهى دروغ وقول دروغ ناكفتن وترك همز ولمز وغمز يعنى ~~بيش وبس بدنا كفتن وبجشم نازدن وغمازى ناكردن وبجماعات حاضر شدن وسلام ~~راخاص كردن وبيكديكر هديه فرستادن وحسن خلق وحسن عهدى وسر نكاه داشتن ~~ونكاح دادن وبنكاح كرفتن وحب اهل بيت وحب زنان وبوى خوش دوست داشتن وحب ~~انصار وتعظيم شعائر وترك عيش وبر مؤمن سلاح نداشتن وتجهيز مرده كردن وبر ~~جنازه نماز كزاردن وبيمار برسيدن وآنجه درراه مسلمانان زحمت باشد دور ~~كردن وهرجه براى نفس خود دوست ميدارى براى هريك از مؤمنان دوست داشتن وحق ~~تعالى ورسول اورا ازهمه دوستر داشتن وبكفر بازنا كشتن وبملائكه وكتب ورسل ~~وهرجه ايشان ازحق آورده اند ms4285 ايمان داشتن وغير ذلك مما اشتمل عليه الكتاب ~~والسنة وهى كثيرة جدا وفى الحديث # " الايمان بضع وسبعون شبعة افضلها قول لا اله الا الله وادناها اماطة ~~الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان " # انتهى وهى خصال اهل الايمان ولم يرد تعديدها باعيانها فى حديث واحد واهل ~~العلم عدوا ذلك على وجوه واقصى ما يتناوله لفظ هذا الحديث تسعة وسبعون، ~~قال الامام النسفى فى تفسير التيسير وانا اعدها على ترتيب اختاره وعلى ~~الاجتهاد فاقول بدأ فيه بالتهليل والذى يليه التكبير والتسبيح والتحميد ~~والتمجيد والتجريد والتفريد والتوبة والانابة والنظافة والطهارة والصلاة ~~والزكاة والصيام والقيام والاعتكاف والحج والعمرة والقربان والصدقة ~~والغزو والعتق وقراءة القرآن وملازمة الاحسان ومجانبة العصيان وترك ~~الطغيان وهجر العدوان وتقوى الجنان وحفظ اللسان والثناء والدعاء والخوف ~~والرجاء والحياء والصدق والصفاء والنصح والوفاء والندم والبكاء والاخلاص ~~والذكاء والحلم والسخاء والشكر فى العطية والصبر فى البلية والرضى ~~بالقضية والاستعداد للمنية واتباع السنة وموافقة الصحابة وتعظيم اهل ~~الشيبة والعطف على صغار البرية والاقتداء بعلماء الامة والشفقة على ~~العامة واحترام الخاصة وتعظيم اهل السنة واداء الامانة واظهار الصيانة ~~والاطعام والانعام وبر الايتام وصلة الارحام وافشاء السلام وصدق ~~الاستسلام وتحقيق الاستعصام والزهد فى الدينا والرغبة فى العقبى ~~والموافقة للمولى ومخالفة الهوى والحذر من لظى وطلب جنة المأوى وبث الكرم ~~وحفظ الحرم والاحسان الى الخدم وطلب التوفيق وحفظ التحقيق ومراعاة الجار ~~والرفيق وحسن الملكة فى الرقيق وادناها اماطة الاذى عن الطريق فمن استكمل ~~الوفاء بشعب الايمان نال بوعد الله كمال الامان وهو الذى قال الله تعالى ~~فيه # الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون ### || [26.2] # { تلك آيات الكتاب المبين } تلك مبتدأ خبره مابعده اى هذه السورة آيات ~~القرآن الظاهر اعجازه وصحة انه كلام الله ولو لم يكن كذلك لقدروا على ~~الاتيان بمثله ولما عجزوا عن المعارضة فهو من ابان بمعنى بان او ظهر او ~~المبين للاحكام الشرعية وما يتعلق بها. وفى التأويلات النجمية يشير الى ~~ان هذه الحروف المقطعة ههنا وفى اوائل ms4286 السور ليست من قبيل الحروف ~~المخلوقة بل من قبيل آيات الكتاب المبين القديمة اذ كل حرف منها دال على ~~معادن كثيرة كالآيات. ### || [26.3] # { لعلك باخع نفسك } لعل للاشفاق اى الخوف والله تعالى منزه عنه فهو ~~بالنسبة الى النبى عليه السلام يقال بخع نفسه قتلها غما وفى الحديث # " اتاهم اهل اليمن هم ارق قلوبا وابخع طاعة " # فكانهم فى قهرهم نفوسهم بالطاعة كالباخعين اياها واصل البخع ان يبلغ ~~بالذبح والبخاع وذلك اقصى حد الذبح وهو بالكسر عرق فى الصلب غير النخاع ~~بالنون مثلثة فانه الخيط الذى فى جوف الفقار ينحدر من الدماغ ويتشعب منه ~~شعب فى الجسم والمعنى اشفق على نفسك وخف ان تقلتها بالحزن بلا فائدة وهو ~~حث على ترك التأسف وتصبير وتسل له عليه السلام، قال الكاشفى جو قريش قرآ ~~نرا ايمان نياوردند وحضرت رسالت عليه السلام برايمان ايشان بغايت حريص ~~بون اين صورت برخاطر مبارك أو شاق آمد حق سبحانه وتعالى بجهت تسلى دل ~~مقدس وى فرمودكه مكرتو يا محمد هلاك كننده وكشنده نفس خودرا { ألا يكونوا ~~مؤمنين } مفعول له بحذف المضاف اى خيفة ان لايؤمن قريش بذلك الكتاب ~~المبين فان الخوف والحزن لا ينفع فى ايمان من سبق حكم الله بعدم ايمانه ~~كما ان الكتاب المبين لم ينفع فى ايمانه فلا تهتم فقد بلغت. قال فى كشف ~~الاسرار اى سيد اين مشتى بيكانكان كه مقهور سطوت وسياست مااند ومطر ~~وددركاه عزت ما تودل خويش بايشان جرا مشغول دارى وازانكار ايشان برخود ~~جرا رنج نهى ايشانرا بحكم ما تسليم كن وباشغل من آرام كير. وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى تأديب النبى عليه السلام لئلا يكون مفرطا فى الرحمة ~~والشفقة على الامة فانه يؤدى الى الركون اليهم وان التفريط فى ذلك يؤدى ~~الى الفظاعة وغلظ القلب بل يكون مع الله مع المقبل والمدبر # ترا مهر حق بس زجمله جهان برو ازنقوش سوى ساده باش بهار ~~وخزانرا همه در كذر جوسرو سهى دائم آزاده باش # ثم بين ان ايمانهم ليس مما ms4287 تعلقت به مشيئة الله تعالى فقال ### || [26.4] # { ان نشأ } اكرماخواهيم { ننزل عليهم من السماء آية } دالة ملجئة الى ~~الايمان كانزال الملائكة او بلية قاسرة عليه كآية من آيات القيامة { فظلت ~~} فصارت ومالت اى فتظن { اعناقهم } اى رقابهم وبالفارسية بس كردد كردنهاى ~~ايشان { لها } اى لتلك الآية { خاضعين } منقادين فلا يكون احد منهم يميل ~~عنقه الى معصية الله ولكن لم نفعل لانه لا عبرة بالايمان المبنى على ~~القسر والالجاء كالايمان يوم القيامة واصله فظلوا لها خاضعين فان الخضوع ~~صفة اصحاب الاعناق حقيقة فاقحمت الاعناق لزيادة التقرير ببيان موضع ~~الخضوع وترك الخبر على حاله. وفيه بيان ان الايمان والمعرفة موهبة خاصة ~~خارجة عن اكتساب الخلق فى الحقيقة فاذا حصلت الموهبة نفع الانذار ~~والتبشير والا فلا فليبك على نفسه من جبل على الشقاوة وقال الحافظ # جون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست آن به كه كار خود ~~بعنايت رها كنند ### || [26.5] # { وما يأتيهم من ذكر } من موعظة من المواعظ القرآنية او من طائفة نازلة ~~من القرآن تذكرهم كل تذكير وتنبهم اتم تنبيه كانها نفس الذكر { من الرحمن ~~} بوحيه الى نبيه دل هذا الاسم الجليل على ان اتيان الذكر من آثار رحمة ~~الله تعالى على عباده { محدث } مجدد انزاله لتكرير التذكير وتنويع ~~التقرير فلا يلزم حدوث القرآن { الا كانوا عنه معرضين } الاجددوا اعراضا ~~عن ذلك الذكر وعن الايمان به واصرارا على ما كانوا عليه واستثناء مفرغ من ~~اعم الاحوال محله النصب على الحالية من مفعول يأتيهم باضمار قد وبدونه ~~على الخلاف المشهور اى ما يأتيهم من ذكر فى حال من الاحوال الا حال كونهم ~~معرضين عنه. ### || [26.6] # { فقد كذبوا } بالذكر عقيب الاعراض فالفاء للتعقيب اى جعلوه تارة سحرا ~~واخرى شعرا ومرة اساطير { فسيأتيهم } البتة من غير تخلف اصلا والفاء ~~للسببية اى لسبب اعراضهم المؤدى الى التكذيب المؤدى الى الاستهزاء { ~~انبؤا ما كانوا به يستهزئون } اى اخبار الذكر الذى كانوا يستهزئون به من ~~العقوبات العاجلة والآجلة التى بمشاهدتها يقفون على حقيقة حال القرآن ~~بانه كان حقا ms4288 او باطلا وكان حقيقا بان يصدق ويعظم قدره او يكذب فيستخف ~~امره كما يقفون على الاحوال الخافية عنهم باستماع الانباء وفيه تهويل له ~~لان النبأ لايطلق الا على خبر خطير له وقع عظيم. قال الكاشفى وبعد ازظهور ~~نتايج تكذيب بشيمانى نفع ندهد امروز بدان مصلحت خويش كه فردا دانى ~~وبشيمان شوى وسودندارد ### || [26.7] # { أو لم يروا } الهمزة للانكار التوبيخى والواو للعطف على مقدر يقتضيه ~~المقام اى افعل المكذبون من قريش ما فعلوا من الاعراض عن الآيات والتكذيب ~~والاستهزاء بها ولم ينظروا { الى الارض } اى الى عجائبها الزاجرة عما ~~فعلوا الداعية الى الاقبال الى اعرضوا { كم انبتنا فيها } جند برويانيديم ~~در زمين بعد از مردكى وافسردكى { من كل زوج كريم } ازهر صنفى كياه نيكو ~~وبسنديده جون رياحين وكل نسرين وبنفشه وياسمين وشكوفهاى رنكا رنك وبركهاى ~~كونا كون وسائر نباتات نافعة مما يأكل الناس والانعام. وقال اهل التفسير ~~كم خبرية منصوبة بما بعده على المفعولية والجمع بينها وبين كل لان كل ~~للاحاطة بجميع ازواج النبات وكم لكثرة المحاط به من الازواج من كل زوج اى ~~صنف تمييز والكريم من كل شىء مرضيه ومحموده يقال وجه كريم اى مرضى فى ~~حسنه وجماله كتاب كريم مرضى فى معانيه وفوائده وفارس كريم مرضى فى شجاعته ~~وبأسه. والمعنى كثير من كل صنف مرضى كثير المنافع انبتنا فيها وتخصيص ~~النبات النافع بالذكر دون ماعداه من اصناف الضار وان كان كل نبت متضمنا ~~لفائدة وحكمه لاختصاصه بالدلالة على القدرة والنعمة معا. واعلم انه ~~سبحانه كما انبت من ارض الظاهر كل صنف ونوع من النبات الحسن الكريم كذلك ~~انبت فى ارض قلوب العارفين كل نبت من الايمان والتوكل واليقين والاخلاص ~~والاخلاق الكريمة كما قال عليه السلام # " لا اله الا الله ينبت الايمان كما ينبت البقل " # قال ابو بكر بن طاهر اكرم زوج من نبات الارض آدم وحواء فانهما كانا سببا ~~فى اظهار الرسل والانبياء والاولياء والعارفين. قال الشعبى الناس من نبات ~~الارض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل ms4289 النار فهو لئيم. ### || [26.8] # { ان فى ذلك } اى فى الانبات المذكور او فى كل واحد من تلك الاصناف { ~~لآية } عظيمة دالة على كمال قدرة منبتها وغاية وفور علمه ونهاية سعة ~~رحمته موجبة للايمان زاجرة عن الكفر { وماكان اكثرهم } اى اكثر قومه عليه ~~السلام { مؤمنين } مع ذلك لغاية تماديهم فى الكفر والضلالة وانهما كهم فى ~~الغى والجهالة وكان صلة عند سيبويه لانه لو حمل على معنى ما كان اكثرهم ~~فى علم الله وقضائه لتوهم كونهم معذورين فى الكفر بحسب الظاهر وبيان ~~موجبات الايمان من جهته تعالى يخالف ذلك. يقول الفقير قوله تعالى # ان نشأ ننزل # الآية ونظائره يدل على المعنى الثانى ولا يلزم من ذلك المعذورية لانهم ~~صرفوا اختيارا الى جانب الكفر والمعصية وكانوا فى العلم الازلى غير ~~مؤمنين بحسب اختيارهم ونسبة عدم الايمان الى اكثرهم لان منهم من سيؤمن. ### || [26.9] # { وان ربك لهو العزيز } الغالب القادر على الانتقام من الكفرة { الرحيم ~~} المبالغ فى الرحمة ولذلك يمهلهم ولا يأخذهم بغتة. وقال فى كشف الاسرار ~~يرحم المؤمن الذين هم الاقل بعد الاكثر. وفى التأويلات النجمية بعزته قهر ~~الاعداء العتاة وبرحمته ولطفه ادرك اولياء بجذبات العناية. وعن السرى ~~السقطى قدس سره قال كنت يوما اتلكم بجامع المدينة فوقف على شاب حسن ~~الشباب فاخر الثياب ومعه اصحابه فسمعنى اقول فى وعظى عجبا لضعيف يعصى ~~قويا فتغير لونه فانصرف فلما كان الغد جلست فى مجلسى واذا به قد اقبل ~~فسلم وصلى ركعتين وقال ياسرى سمعتك بالامس تقول عجبا لضعيف كيف يعصى قويا ~~فما معناه فقلت لا اقوى من الله ولا اضعف من العبد وهو يعصيه فنهض فخرج ~~ثم اقبل من الغد وعليه ثوبان ابيضان وليس معه احد فقال ياسرى كيف الطريق ~~الى الله تعالى فقلت ان اردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام الليل وان ~~اردت الله فاترك كل شىء سواه تصل اليه وليس الا المساجد والمحراب ~~والمقابر فقام وهو يقول والله لاسلكت الا اصعب الطرق وولى خارجا فلما كان ~~بعد ايام اقبل الى غلمان كثير ms4290 فقالوا ما فعل احمد بن يزيد الكاتب فقلت ~~لااعرف الا رجلا جاءنى من صفته كذا وكذا وجرى لى معه كذا وكذا ولا اعلم ~~حاله فقالوا بالله عليك متى عرفت حاله فعرفنا ودلنا على داره فبقيت سنة ~~لااعرف له خبرا فبينا انا ذات ليلة بعد العشاء الآخرة جالس فى بيتى اذ ~~بطارق يطرق الباب فاذنت له فى الدخول فاذا بالفتى عليه قطعة من كساء فى ~~وسطه واخرى على عاتقه ومعه زنبيل فيه نوى فقبل بين عينى وقال يا سرى ~~اعتقك الله من النار كما اعتقنى من رق الدنيا فاومأت الى صاحبى ان امضى ~~الى اهله فاخبرهم فمضى فاذا زوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه فدخلت ~~والقت الولد فى حجره وعليه حلى وحلل وقالت ياسيدى ارملتنى وانت حى ~~وايتمت ولدك وانت حى قال السرى فنظر الى وقال يا سرى ماهذا وفاء ثم ~~اقبل عليها وقال والله انك لثمرة فؤادى وحبيبة قلبى وان هذا ولدى لاعز ~~الخلق على غير ان هذا السرى اخبرنى ان من اراد الله قطع كل ما سواه ثم ~~نزع ماعلى الصبى وقال ضعى هذا فى الاكباد الجائعة والاجساد العارية وقطع ~~قطعة من كسائه فلف فيها الصبى فقالت المرأة لا ارى ولدى فى هذه الحالة ~~وانتزعته منه فحين رأها قد اشتغلت به نهض وقال ضيعتم على ليلتى بينى ~~وبينكم الله وولى خارجا وضجت المرأة بالبكاء فقالت ان عدت ياسرى سمعت له ~~خبرا فاعلمنى فقلت ان شاء الله فلما كان بعد ايام اتتنى عجوز فقالت ياسرى ~~بالشونيزية غلام يسألك الحضور فمضيت فاذا به مطروح تحت رأسه لبنة فسلمت ~~عليه ففتح عينيه وقال ترى يغفر تلك الجنايات فقلت نعم قال يغفر لمثلى قلت ~~نعم قال انا غريق قلت هو منجى الغرقى فقال على مظالم فقلت فى الخبر انه ~~يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه فيقال لهم خلوا عنه فان الله تعالى ~~يعوضكم فقال ياسرى معى دارهم من لقط النوى اذا انامت فاشتر ما احتاج الهي ~~وكفنى ولا تعلم اهلى لئلا يغيروا كفنى ms4291 بحرام فجلست عنده قليلا ففتح عليه ~~وقال لمثل هذه فليعمل العاملون ثم مات فاخذت الدراهم فاشتريت ما يحتاج ~~اليه ثم سرت نحوه فاذا الناس يهرعون اليه فقلت ماالخبر فقيل مات ولى من ~~اولياء الله نريد ان نصلى عليه فجئت فغسلته ودفناه فلما كان بعد مدة وفد ~~اهله يستعلمون خبره فاخبرتهم بموته فاقبلت امرأته باكية فاخبرتها بحاله ~~فسألتنى ان اريها قبره فقلت اخاف ان تغيروا اكفانه قالت لا والله فاريتها ~~القبر فبكت وامرت باحضار شاهدين فاحضرا فاعتقت جواريها ووقفت عقارها ~~وتصدقت بمالها ولزمت قبره حتى ماتت رحمة الله عليهما # جون كند كحال عنايت ديده باز اينجنين باشد بدنيا اهل راز ### || [26.10] # { واذ نادى ربك موسى } اذ منصوب باذكر المقدر والمناداة والنداء رفع ~~الصوت واصله من الندى وهو الرطوبة واستعارته للصوت من حيث ان من تكثر ~~رطوبة فمه حسن كلامه ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق. والمعنى اذكر يا ~~محمد لقومك وقت نداءه تعالى وكلامه موسى اى ليلة رأى الشجرة والنار حين ~~رجع من مدين وذكرهم بما جرى على قوم فرعون بسبب تكذيبهم اياه وحذرهم ان ~~يصيبهم مثل ماصابهم { ان ائت } تفسير نادى فان مفسرة بمعنى اى والاتيان ~~مجيىء بسهولة. والمعنى قال له يا موسى ائت { القوم الظالمين } انفسهم ~~بالكفر والمعاصى واستعباد بنى اسرائيل وذبح ابنائهم. ### || [26.11] # { قوم فرعون } بدل من القوم والاقتصار على القوم للايذان بشهرة ان فرعون ~~اول داخل فى الحكم { ألا يتقون } استئناف لا محل له من الاعراب وألا ~~تحضيض على الفعل اتبعه ارساله اليهم لانذار وتعجيبا من غلوهم فى الظلم ~~وافراطهم فى العدوان اى ألا يخافون الله ويصرفون عن انفسهم عقابه ~~بالايمان والطاعة وبالفارسية آيا نمى ترسند يعنى بايد كه بتر سند ارز ~~عذاب حضرت الهى ودست از كفر بدارند وبنى اسرائيل را بكذارند. ### || [26.12] # { قال } استئناف كأنه قيل فماذا قال موسى فقيل قال متضرعا الى الله ~~تعالى { رب } اى بروردكار من { انى اخاف } الخوف توقع مكروه عن امارة ~~مظنونة او معلومة كما ان الرجاء والطمع توقع محبوب عن ms4292 امارة مظنونة او ~~معلومة { ان يكذبون } ينكروا نبوتى وما اقول من اول الامر. قال بعض ~~الكبار خوفه كان شفقة عليهم وأصله يكذبونى فحذفت الياء استغناء بالكسر. ### || [26.13] # { ويضيق صدرى } وتنك شود دل من ازانفعال تكذيب وكان فى موسى حده وهو ~~معطوف على اخاف وكذا قوله { ولا ينطلق لسانى } ونكشايد زبان من وعقده كه ~~دارد زياده كاردد فان الانطلاق بالفارسية كشاده شدن وبشدن والمراد هنا هو ~~الاول واللسان الجارحة وقوتها قال الله تعالى # واحلل عقدة من لسانى # يعنى من قوة لسانى فان العقدة لم تكن جارحة وانما كانت فى قوتها التى هى ~~النطق بها كما فى المفردات { فارسل } جبريل عليه السلام { الى هرون } ~~ليكون معينا لى فى التبليغ فانه افصح لسانا وهو اخوه الكبير وبالفارسية ~~اورا شريك من كردان برسالت تا باعانت او نزد فرعونيان روم. واعلم ان ~~التكذيب سبب لضيق القلب وضيق القلب سبب لتعسر الكلام على من يكون فى ~~لسانه حبسة لانه عند ضيق القلب ينقبض الروح والحرارة الغريزية الى باطن ~~القلب واذا انقبضا الى الداخل ازدادت الحبسة فى اللسان فلهذا بدأ عليه ~~السلام بخوف التكذيب ثم ثنى بضيق الصدر ثم ثلث بعدم انطلاق اللسان وسأل ~~تشريك اخيه هارون فانه لو لم يشرك به فى الامر لاختلفت المصلحة المطلوبة ~~من بعثة موسى وسبب عقدة لسانه عليه السلام احتراقه من الجمرة عند امتحان ~~فرعون كما قال العطار # همجو موسى اين زمان درطشت آتش مانده ايم طفل فرعونيم ما كان ~~ودهان براخكرست # ولم تحترق اصابعه حين قبض على الجمرة لتكون فصاحته بعد رجوعه الى فرعون ~~بالدعوة معجزة ولذا قال بعضهم من قال كان اثر ذلك الاحتراق على لسانه بعد ~~الدعوة فقد اخطأ. قال بعض الكبار ينبغى للواعظ ان يراقب الله فى وعظه ~~ويجتنب عن تكلم ما يشين بجمال الانبياء ويهتك حرماتهم ويطلق ألسنة العامة ~~فى حقهم ويسيىء الظن بهم والا مقته الله وملائكته. ### || [26.14] # { ولهم } اى لقوم فرعون { على } اى بذمتى { ذنب } اى جزاء ذنب وموجبه ~~فحذف المضاف واقيم المضاف اليه ms4293 مقامه والمراد به قتل القبطى دفعا عن ~~السبطى وانما سماه ذنبا على زعمهم. وقال الكاشفى وايشانرا برمن دعوى ~~كناهست مراد قتل قبطيست وبزعم ايشان كناه ميكويد { فاخاف } ان اتيتهم ~~وحدى { ان يقتلون } بمقابلته قبل اداء الرسالة كما ينبغى. واما هارون ~~فليس له هذا الذنب. قال بعض الكبار ليس بعجب طريان خوف الطبيعة وصفات ~~البشرية على الانبياء فالقلب ثابت على المعرفة. واعلم ان هذا وما قبله ~~ليس تعللا وتوقفا من جانب موسى وتركا للمسارعة الى الامتثال بل هو ~~استدفاع للبلية المتوقعة قبل وقوعها واستظهار فى امر الدعوة وحقيقته ان ~~موسى عليه السلام اظهر التلوين من نفسه ليجد التمكين من ربه وقد آمنه ~~الله وازال عنه كل كلفة حيث ### || [26.15] # { قال } تعالى { كلا } اى ارتدع عما تظن فانهم لايقدرون على قتلك به ~~لانى لا اسلطهم عليك بل اسلطك عليهم { فاذهبا } اى انت والذى طلبت و هو ~~هارون فالخطاب اليهما على تغليب الحاضر { بآياتنا } اى حال كونكما ~~ملتبسين بآياتنا التسع التى هى دلائل القدرة وحجة النبوة وهو رمز الى دفع ~~ما يخافه { انا معكم } تعليل للردع عن الخوف ومزيد تسلية لهما بضمان كما ~~ان الحفظ والنصرة والمراد موسى وهارون وفرعون فمع موسى وهارون بالعون ~~والنصر مع فرعون بالقهر والكسر وهو مبتدأ وخبر قوله { مستمعون } خبر ثانى ~~او الخبر وحده ومعكم ظرف لغو وحقيقة الاستماع طلب السمع بالاصغاء وهو ~~بالفارسية كوش فرا داشتن والله تعالى منزه عن ذلك فاستعير للسمع الذى هو ~~مطلق ادراك الحروف والاصوات من غير اصغاء. والمعنى سامعون لما يجرى ~~بينكما وبنيه فاظهر كما عليه مثل حاله تعالى بحال ذى شوكة قد حضر مجادلة ~~قوم يسمع ما يجرى بينهم ليمد الاولياء منهم ويظهرهم على الاعداء مبالغة ~~فى الوعد بالاعانة وجعل الكلام استعارة تمثيلية لكون وجه الشبه هيئة ~~منتزعة من عدة امور. ### || [26.16] # { فأتيا فرعون } بس بياييد بفرعون وهو الوليد بن مصعب وكنيته ابو العباس ~~وقيل اسمه مغيث وكنيته ابو مرة وعاش اربعمائة وستين سنة { فقولا انا } اى ~~كل معنا { رسول رب ms4294 العالمين } فرستاده بروردكار عالميانيم وقال بعضهم لم ~~يقل رسولا لان موسى كان الرسول المستقل بنفسه وهارون كان ردأ يصدقه ~~تبعاله فى الرسالة. ### || [26.17] # { ان ارسل معنا بنى اسرائيل } ان مفسرة لتضمن الارسال المفهوم من الرسول ~~معنى القول والارسال ههنا التخلية والاطلاق كما تقول ارسلت الكلب الى ~~الصيد اى خلهم وشأنهم ليذهبوا الى ارض الشأم وكانت مسكن آبائهم ~~وبالفارسية وسخن اينست كه بفرست باما بنى اسرائيل را يعنى دست از ايشان ~~يدار تا باما بزمين شام روندكه مسكن آباء ايشان بوده. وكان فرعون ~~استعبدهم اربعمائة سنة وكانوا فى ذلك الوقت ستمائة الف وثلاثين الفا ~~فانطلق موسى الى مصر وهارون كان بها فلما تلاقيا ذهبا الى باب فرعون ليلا ~~ودق موسى الباب بعصاه ففزع البوابون وقالوا من بالباب فقال موسى انا رسول ~~رب العالمين فذهب البواب الى فرعون فقال ان مجنونا بالباب يزعم انه رسول ~~رب العالمين فأذن له فى الدخول من ساعته كما قاله السدى او ترك حتى اصبح ~~ثم دعاهما فدخلا عليه واديا رسالة الله فعرف فرعون موسى لانه نشأ فى بيته ~~فشتمه ### || [26.18] # { قال } فرعون لموسى. وقال قتادة انهما انطلقا الى باب فرعون فلم يؤذن ~~لهما سنة حتى قال البواب ههنا انسان يزعم انه رسول رب العالمين فقال ائذن ~~له حتى نضحك منه فأديا اليه الرسالة فعرف موسى فقال عند ذلك على سبيل ~~الامتنان { ألم نربك فينا وليدا } فى حجرنا ومنازلنا. وقال الكاشفى نه ~~ترا برورديم درميان خويش { وليدا } درحالتى كه طفل بودى نزديك بولادت عبر ~~ان الطفل بذلك لقرب عهده من الولادة { ولبثت فينا من عمرك سنين } ودرنك ~~كردى در منزلهاى ما سالها از عمر خود قوله من عمرك حال من سنين. والعمر ~~بضمتين مصدر عمر اى عاش وحيى. قال الراغب العمر اسم لمدة عمارة البدن ~~بالحياة قليلة او كثيرة. قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج الى مدين واقام ~~بها عشر سنين ثم عاد اليهم يدعوهم الى الله تعالى ثلاثين سنة ثم بقى بعد ~~الغرق خمسين فيكون ms4295 عمر موسى مائة وعشرين سنة ### || [26.19] # { وفعلت فعلتك التى فعلت } الفعلة بالفتح المرة الواحدة يعنى قتل القبطى ~~الذى كان خباز فرعون واسمه فاتون وبعد ما عدد نعمته من تربيته وتبليغه ~~مبلغ الرجال نبهه بما جرى عليه من قتل خبازه وعظمه. قال ابن الشيخ تعظيم ~~تلك الفعلة يستفاد من عدم التصريح باسمها الخاص فان تنكير الشىء وابهامه ~~قد يقصد به التعظيم { وانت من الكافرين } حال من احدى التاءين اى من ~~المنكرين لنعمتى والجاحدين لحق تربيتى حيث عمدت الى رجل من خواصى ### || [26.20] # { قال } موسى { فعلتها } اى تلك الفعلة { اذا } اى حين فعلت اى قتلت ~~النفس وهو حرف جواب فقط لان ملاحظة المجازاة ههنا بعيدة { وانا من ~~الضالين } يقال ضل فلان الطريق اخطأه اى ضللت طريق الصواب واخطأته من غير ~~تعمد كمن رمى سهما الى طائر واصاب آدميا وذلك لان مراد موسى كان تأديبه ~~لاقتله وبالفارسية آكاه نبودم كه بمشت زدن من آنكست كشته شود ### || [26.21] # { ففررت منكم } ذهبت من بينكم الى مدين حذرا على نفسى { لما خفتكم } ان ~~تصيبونى بمضرة وتؤاخذونى بما لا استحقه بجنايتى من العقاب { فوهب لى ربى ~~} جين رجعت من مدين { حكما } اى علما وحكمة { وجعلنى من المرسلين } ~~اليكم. وفى فتح الرحمن حكما اى نبوة وجعلنى من المرسلين درجة ثانية ~~للنبوة فرب نبى ليس برسول. قال بعض الكبار ان الله تعالى اذا اراد ان ~~يبلغ احدا من خلقه الى مقام من المقامات العالية يلقى عليه رعبا حتى يفر ~~اليه من خلقه فيكشف له خصائص اسراره كما فعل بموسى عليه السلام ومعاصى ~~الخواص ليست كمعاصى غيرهم فانهم لا يقعون فيها بحكم الشهوة الطبيعية بل ~~بحسب الخطا وذلك مرفوع ### || [26.22] # { وتلك } اى التربية المدلول عليها بقوله # ألم نربك # { نعمة تمنها على } اى تمن بها على ظاهرا وهى فى الحقيقة { ان عبدت ~~بنى اسرائيل } اى تعبيدك بنى اسرائيل وقصدك اياهم بذبح ابنائهم فان السبب ~~فى وقوعى عندك وحصولى فى تربيتك يعنى لو لم يفعل فرعون ذلك اى قهر بنى ~~اسرائيل وذبح ms4296 ابنائهم لتكفلت ام موسى بتربيته ولما قذفته فى اليم حتى يصل ~~الى فرعون ويربى بتربيته فكيف يمتن عليه بما كان بلاؤه سببا له. قوله تلك ~~مبتدأ ونعمة خبرها وتمنها على صفة وان عبدت خبر مبتدأ محذوف اى وهى فى ~~الحقيقة تعبيد قمى. والتعبيد بالفارسية دام كردن وببند كى كرفتن يقال ~~عبدته اذا اخذته عبدا وقهرته وذللته. رد موسى عليه السلام اولا ما وبخه ~~فرعون قدحا فى نبوته ثم رجع الى ماعده عليه من النعمة ولم يصرح برده حيث ~~كان صدقا غير قادح فى دعواه بل نبه على ان ذلك كان فى الحقيقة نعمة لكونه ~~مسببا عنها. قال بعضهم بدأ فرعون بكلام السفلة ومن على نبى الله بما ~~اطعمه والمنة النعمة الثقيلة. ويقال ذلك على وجهين. احدهما ان يكون ذلك ~~بالفعل فيقال من فلان على فلان اذا اثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله تعالى # لقدمن الله على المؤمنين # وذلك فى الحقيقة لايكون الا لله تعالى. والثانى ان يكون ذلك بالقول وذلك ~~مستقبح فيما بين الناس الا عند كفران النعمة ولقبح ذلك قيل المنة تهدم ~~الصنيعة ولحسن ذكرها عند الكفران قيل اذا كفرت النعمة حسنت المنة اى عد ~~النعمة. قال محمد بن على الترمذى قدس سره ليس من الفتوة تذكار الصنائع ~~وتعدادها على من اصطنعت اليه ألا ترى الى فرعون لما لم يكن له فتوة كيف ~~ذكر صنيعه وامتن به على موسى # از ناكسان دهر ثبوت طمع مدار ازطبع دير خاصيت آدمى مجوى # اعلم ان الله تعالى جعل موسى عليه السلام مظهر صفة لطفه بان جعله نبيا ~~مرسلا وله فى هذا المعنى كمالية لا يبلغها الا بالتربية ومقاساة شدائد ~~الرسالة مع فرعون وجعل فرعون مظهر صفة قهره بان جعله مكذبا لموسى ومعاندا ~~له وكان لفرعون كمالية فى التمرد والآباء والاستكبار لم يبلغها ابليس ~~ليعلم ان للانسان استعدادا فى اظهار صفة اللطف لم يكن للملك ولذلك صار ~~الانسان مسجودا للملك والملك ساجده ولو لم يكن موسى عليه السلام داعيا ~~لفرعون الى الله تعالى وهو ms4297 مكذبه لم يبلغ فرعون الى كماليته فى التمرد ~~ليكون مظهر الصفة القهر بالتربية فى التمرد كذا فى التأويلات النجمية وقس ~~عليهما كل موسى وكل فرعون فى كل عصر الى قيام الساعة فان الاشياء تتبين ~~بالاضداد وتبلغ الى كمالها ### || [26.23] # { قال فرعون ومارب العالمين } مااستفهامية معناها أى شىء والرب المربى ~~والمتكفل لمصلحة الموجودات والعالم اسم لما سوى الله تعالى من الجواهر ~~والاعراض والمعنى أى شىء رب العالمين الذى ادعيت انك رسوله وما حقيقته ~~الخاصة ومن أى جنس هو منكرا لان يكون للعالمين رب سواه. قال الكاشفى جون ~~فرعون شنيده بودكه موسى كفت انا رسول رب العالمين اسلوب سخن بكردانيد ~~وازورى امتحان كفت جيست برودكار عالميان وجه جيزاست سؤال ازماهيت كرد ~~ولما لم يمكن تعريفه تعالى الا بلوازمه الخارجية لاستحالة التركيب فى ~~ذاته من جنس وفصل ### || [26.24] # { قال } موسى مجيبا له بما يصح فى وصفه تعالى { رب السموات والارض وما ~~بينهما } عين مااراده بالعالمين لئلا يحمله اللعين على ماتحت مملكته { ان ~~كنتم موقنين } بالاشياء المحققين لها بالنظر الصحيح الذى يؤدى الى ~~الاتيان وهو بالفارسية بى كما شدن علمتم ان العالم عبارة عن كل مايعلم به ~~الصانع نم السموات والارض وما بينهما وان ربها هو الذى خلقها ورزق من ~~فيها ودبر امورها فهذا تعريفه وجواب سؤالكم لاغير والخطاب فى كنتم لفرعون ~~واشراف قومه الحاضرين. قال الكاشفى هيج كس را از حقيقة حق آكاهى ممكن ~~نيست هرجه در عقل وفهم ووهم وحواس وقياس كنجد ذات خداوند تعالى ازان منزه ~~ومقدس است جه آن همه محدثاتند ومحدث جزا ادراك محدث نتوان كرد # آنكه او از حدث برآرد دم جه شناسد كه جيست سرقدم علم را ~~سوى حضرتش ره نيست عقل نيز از كمالش آكه نيست # فمعنى العلم بالله العلم به من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء ~~العالم منه بقدر الطاقة البشرية اذ منه ما لا توفيه الطاقة البشرية وهو ~~ما وقع فيه الكمل فى ورطة الحيرة واقروا بالعجز عن حق المعرفة ### || [26.25] # { قال } فرعون ms4298 عند سماع جوابه خوفا من تأثيره فى قلوب قومه وانقيادهم له ~~{ لمن حوله } من اشراف قومه وهم القبط وايشان بانصد تن بود زيورها بسته ~~وبركرسيهاى زرين نشسته وحول الشىء جانبه الذى يمكنه ان يحول اليه وينقلب ~~{ ألا تستمعون } ما يقول فاستمعوه وتعجبوا منه فى مقاله وفيه يريد ربوبية ~~نفسه ### || [26.26] # { قال } موسى زيادة فى البيان وحطاله عن مرتبة الربوبية الى مربتة ~~المربوبية. قال الكاشفى عدول كرد از ظهر آيات باقرب آيات بناظر وواضح آن ~~برمتأمل { ربكم ورب آبائكم الاولين } وقيل ان فرعون كان يدعى الربوبية ~~على اهل عصره وزمانه فلم يدع ذلك على من كان قبله فبين بهذه الآية ان ~~المستحق للربوبية هو رب كل عصر وزمان ### || [26.27] # { قال } فرعون من سفاهته وصرفا لقومه عن قبول الحق { ان رسولكم الذى ~~ارسل اليكم لمجنون } لا يصدر ما قاله عن العقلاء وسماه رسولا على السخرية ~~واضافه الى مخاطبيه ترفعا من ان يكون مرسلا الى نفسه. والجنون حائل بين ~~النفس والعقل كما فى المفردات ### || [26.28] # { قال } موسى زياده فى تعريف الحق ولم يشتغل بمجاوبته فى السفاهة { رب ~~المشرق والمغرب ما بينهما } بيان ربوبيته للسموات والارض وما بينهما وان ~~كان متضمنا لبيان الخافقين وما بينهما لكن اراد التصريح بذكر الشروق ~~والغروب للتغيرات الحادثة فى العالم من النور مرة والظلمة اخرى المفتقرة ~~الى محدث عليم حيكم. قال ابن عطاء منور قلوب اوليائه بالايمان ومشرق ~~ظواهرهم ومظلم قلوب اعدائه بالكفر ومظهر آثار الظلمة على هياكلهم { ان ~~كنتم تعقلون } شيئا من الاشياء او من جملة من له عقل وتمييز علمتم ان ~~الامر كما قلته واستدللتم بالاثر على المؤثر. وفيه تلويح بانهم بمعزل من ~~دائرة العقل متصفون بما رموه عليه السلام به من الجنون فمن كمال ضدية ~~موسى وفرعون وكذا القلب والنفس يعد كل منهما ما يصدر من الآخر من الجنون ~~وقس عليهما العاشق والزاهد فان جنون العشق من واد وجنون الزهد من واد آخر # زد شيخ نارسيده بعشق توطعنه ام ديوانه را زسرزنش كودكان جه باك ### || [26.29] ms4299 # { قال } فرعون من غاية تمرده وميلا الى العقوبة كما يفعله الجبابرة ~~وعدولا الى التهديد عن المحاجة بعد الانقطاع وهكذا ديدن المعاند المحجوب ~~وغيظا على نسبة الربوبية الى غيره ولعله كان دهريا اعتقد انمن ملك قطرا ~~وتولى امره بقوة طالعه استحق العبادة من اهله. وقال بعضهم كان الملعون ~~مشبها ولذلك قال وما رب العالمين اى أى شىء هو فنوقعه فى الخيال { لئن ~~اتخذت الها غيرى لاجعلنك من المسجونين } اللام للعهد اى لاجعلنك من الذين ~~عرفت احوالهم فى سجونى فانه كان يطرحهم فى هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك لم ~~يقل لأسجنك. قال الكاشفى هرآينه كردانيم ترا از زندانيان آورده اندكه سجن ~~فرعون ازقتل بدتربود زيرا كه زندانيانرا در حفره عميق مى انداختند كه در ~~آنجاهيج نمى ديدند ونمى شنيدند وبيرون نمى آوردند الا مرده. وفيه اشارة ~~الى سجن حب الدنيا فان القلب اذا كان متوجها الى الله وطلبه معرضا عن ~~النفس وشهواتها فلا استيلاء للنفس عليه الا بشبكة حب الجاه والرياسة فانه ~~آخر ما يخرج عن رؤس الصديقين # باشد اهل آخرت را حب جاه همجو يوسف را دران شهراه جاه ### || [26.30] # { قال } موسى { أو لوجئتك } اكربيايم تر { بشىء مبين } يعنى أتفعل بى ~~ذلك ولو جئتك بشىء موضح لصدق دعواى يعنى المعجزة فانها الجامعة بين ~~الدلالة على وجود الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدعى نبوته فالواو ~~للحال دخلت عليها همزة الاستفهام للانكار بعد حذف الفعل اى جائيا بشىء ~~مبين وجعلها بعضهم للعطف اى أتفعل بى ذلك لو لم أجىء بشىء مبين ولو جئتك ~~به اى على كل حال من عدم المجيىء والمجيىء ### || [26.31] # { قال } فرعون { فأت به } بس بيارآن جيزرا { ان كنت من الصادقين } فى ان ~~لك بينة موضحة لصدق دعواك وكان فى يد موسى عصا من شجر الآس من الجنة وكان ~~آدم جاء بها من الجنة فلما مات قبضها جبريل ودفعها الى موسى وقت رسالته ~~فقال موسى لفرعون ما هذه التى بيدى قال فرعون هذه عصا ### || [26.32] # { فالقى } من يده { عصاه } والالقاء ms4300 طرح الشىء حيث تلقاه وتراه ثم صار ~~فى التعارف اسما لكل طرح { فاذا هى } بس آنجا عصا بسى ازافكندن { ثعبان ~~مبين } اى ظاهر الثعبانية وانها شىء يشبه الثعبان صورة بالسحر او بغيره ~~والثعبان اعظم الحيات بالفارسية ازدها واشتقاقه من ثعبت الماء فانثعب اى ~~فجرته فانفجر. قال الكاشفى وفرعون از مشاهده اوبترسيد ومردمان كه حاضر ~~بودند هزيمت كردند جنانجه دروقت فراربيست وننج هز اركس كشته شد. قال ~~فرعون من شدة الرعب ياموسى اسألك بالذى ارسلك ان تأخذها فاخذها فعادت عصا ~~ولاتناقض بينه وبين قوله # كأنها جان # وهو الصغير من الحيات لان خلقها خلق الثعبان العظيم وحركتها وخفتها ~~كالجان كما فى كشف الاسرار. وفيه اشارة الى القاء القلب عصا الذكر وهو ~~كلمة لا اله الا الله فاذا هى ثعبان مبين يلتقم بفم النفى ما سوى الله. ### || [26.33] # { ونزع يده } من جيبه وبالفارسية ودست راست خويش از زير بازوى جب خويش ~~بيرون كشيد { فاذا هى } بس آنجادست او { بيضاء } ذات نور وبياض من غير ~~برص وبالفارسية سبيد در خشنده بود بعد ازانكه كندم كونه بود { للناظرين } ~~مرنظر كنند كانرا كفته اند شعاع دست مبارك موسى بمثابه نور آفتاب ديده را ~~خيره ساختى روى ان فرعون لما رأى الآية الاولى قال فهل غيرها فاخرج ~~يده فقال ما هذه قال فرعون يدك فما فيها فادخلها فى ابطه ثم نزعها ولها ~~شعاع كاد يغشى الابصار ويسد الافق. وفى التأويلات النجمية { ونزع يده } ~~اى يد قدرته { فاذا هى بيضاء } مؤيدة بالتأييد الالهى منورة بنور ربى ~~يبطش { للناظرين } اى لاهل النظر الذين ينظرون بنور الله فان النور ~~بالنور يرى. ### || [26.34] # { قال } فرعون { للملأ } اى لاشراف قومه حال كونهم مستقرين { حوله } فهو ~~ظرف وضع موضع الحال وقد سبق معناه. الملأ جماعة يجتمعون على رأى فيملأون ~~العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء { ان هذا } بدرستى كه اين مرد يعنى موسى ~~{ لساحر عليم } فائق فى علم السحر وبالفارسية جادوييست دانا واستاد فرعون ~~ترسيد كه كسان وى بموسى ايمان آرند حيله انكيخت وكفت ms4301 اين جاد وييست كه ~~درفن سحر مهارتى تمام دارد " يريد " الخ والسحر تخيلات لا حقيقة لها ~~فالساحر المحتال المخيل بما لاحقيقة له وجه الجمع بين شذا وبين قوله فى ~~الاعراف قال الملأ من قوم فرعون حيث اسند القول بالساحرية اليهم ان فرعون ~~قاله للحاضرين والحاضرون قالوه للغائبين كما فى كشف الاسرار. ### || [26.35] # { يريد ان يخرجكم من ارضكم } من ارض مصر ويتغلب عليكم { بسحره } بجاديىء ~~خود { فماذا تأمرون } بس جه فرماييد مرا شما دركار او واشارت كنيد. قال ~~فى كشف الاسرار هى من المؤامرة لامن الامر وهى المشاورة وقيل للتشاور ~~ائتمار لقبول بعضهم امر بعض فيما اشاربه اى ماذا تشيرون به على فى دفعه ~~ومنعه قهره سلطان المعجزة وحيره حتى حطه عن دعوى الربوبية الى مقام ~~مشاورة عبيده بعد ما كان مستقلا بالرأى والتدبير اظهر استشعار الخوف من ~~استيلائه على ملكه ونسبة الاخراج والارض اليهم لاجل تنفيرهم عن موسى ### || [26.36] # { قالوا } اى الملأ { ارجه واخاه } يقال ارجه اخر الامر عن وقته كما فى ~~القاموس اى اخر امر موسى واخيه هارون حتى تنظر ولا تعجل بقتلهما قبل ان ~~يظهر كذبهما حتى لايسيىء عبيدك الظن بك وتصير معذروا فى القتل { وابعث } ~~وبرانكيز وبفرست { فى المدائن } فى الامصار والبلدان واقطار مملكتك ~~وبالفارسية درشهرها مملكت خود. وفى فتح الرحمن هى مدائن الصعيد من نواحى ~~مصر { حاشرين } اى شرطا يحشرون الناس ويجمعونهم فحاشرين صفة لموصوف محذوف ~~هو مفعول ابعث والشرط جمع شرطة وسكون الراء وفتحها وهى طائفة من اعوان ~~الولاة معروفة كما فى القاموس والشرط بالفتح العلامة ومنه سمى الشرط ~~لانهم جعلوا لانفسهم علامة يعرفون بها ### || [26.37] # { يأتوك } تابيارندترا أى الحاشرون { بكل سحار } هرجانيك جادوييست { ~~عليم } دانا وبرسر آمد درفن سحر اى فيعارضوا موسى بمثل سحره بل يفضلوا ~~عليه ويتضح للعامة كذبه فتقتله حينئذ. وهذا تدبير النفس والقاء الشيطان ~~فى دفع الحق الصريح وكل تدبير هكذا فى كل عصر فصاحبه مدبر البتة وانما ~~يجيىء خبث القول والفعل من خبث النفس اذ كل اناء يترشح بما فيه ms4302 ولو ترك ~~فرعون وقومه التدبير فى امر موسى وقابلوه بالقبول لسلموا من كل آفة لكن ~~منعهم حب الجاه عن الانتباه وحبك الشىء يعمى ويصم وانما اخلدوا الى الارض ~~غفلة الباقية الحاصلة بالايمان والاطاعة والاتباع وفى المثنوى # تخت بندست آنكه تختش خوانده صدر بندارى وبدرمانده بادشاهان ~~جهان از بدركى بونبردند از شراب بندكى ورنه ادهم ~~وار سركردان ودنك ملك را برهم زدندى بى درنك ليك حق بهر ~~ثبات اين جهان مهرشان بنهاد برجشم ودهان تاشود شيرين بريشان ~~تخت وتاج كه ستانيم ازجهانداران خراج ازخراب ارجمع آرى ~~زرجوريك آخرآن ازتو بماند مرده ريك همره جانت نكردد ملك وزر ~~زربده سرمه ستان بهر نظر تاببينى كين جهان جاهيست تنك ~~يوسفانه آن رسن آرى بجنك هست درجاه انعكاسات نظر ~~كمترين آنكه نمايد سنك زر وقت بازى كودكانرا زاختلال مى ~~نمايد اين خزفها زر ومال ### || [26.38] # { فجمع السحرة } اى بعث فرعون الشرط فى المدائن لجمع السحرة فجمعوا وهم ~~اثنان وسبعون او سبعون الفا كمايدل عليه كثرة الحبال والعصى التى خيلوها ~~وكان اجتماعهم بالاسكندرية على مارواه الطبرى { لمقيات يوم معلوم } ~~الميقات الوقت المضروب للشىء اى لما وقت به وعين من ساعات يوم معين وهو ~~وقت الضحى من يوم الزينة وهو يوم عيد لهم كانوا يتزينون ويجتمعون فيه كل ~~سنة روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه وافق يوم السبت فى اول يوم ~~من السنة وهو يوم النيروز وهو اول يوم من فرودين ماه ومعنا نيروز بلغة ~~القبط طلع الماء اى علا ماء النيل وبلغة العجم نوروز اى اليوم الجديد وهو ~~اول السنة المستأنفة عندهم وانما وقت لهم موسى وقت الضحى من يوم الزينة ~~فى قوله # قال موعدكم يوم الزينة وان يحشر الناس ضحى # ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤس الاشهاد ويشيع ذلك فى الاقطار واختاره ~~فرعون ايضا ليظهر كذب موسى بمحضر الجمع العظيم فكان ما كان ### || [26.39] # { وقيل } من طرف فرعون { للناس } لاهل مصر وغيرهم ممن يمكن حضوره { هل ~~انتم مجتمعون } ايا هستيد شما فراهم ms4303 آنيدكان يعنى فراهم آييد وجمع شويد. ~~ففيه استبطاء لهم فى الاجتماع حثا على مبادرتهم اليه فليس المراد بهل ~~حقيقة الاستفهام بقرينة عدم الجواب ### || [26.40] # { لعلنا } شايد ماهمه باتفاق { نتبع السحرة ان كانوا هم الغالبين } ~~لاموسى وليس مرادهم ان يتبعوا دينهم حقيقة وانما هو ان لايتبعوا موسى ~~لكنهم ساقوا كلامهم مساق الكناية حملا لهم على الاهتمام والجد فى ~~المغالبة فالترجى باعتبار الغلبة المقتضية للاتباع لاباعتبار الاتباع ### || [26.41] # { فلما جاء السحرة } بس آن هنكام كه آمدند جادوان بنزديك فرعون ايشانرا ~~بارداد ودلنوازى بسيار كرد ايشان كستاخ شده { قالوا لفرعون أئن لنا } آيا ~~مارا باشد { لاجرا } جعلا عظيما { ان كنا نحن الغالبين } لا موسى ### || [26.42] # { قال نعم } لكم ذلك يعنى آرى مزد باشد شمارا { وانكم } مع ذلك { اذا } ~~ان وقت يعنى اذا غلبتم { لمن المقربين } عندى تكونون اول من يدخل على ~~وآخر من يخرج من عندى وكان ذلك من اعظم المراتب عندهم وهكذا حال ارباب ~~الدنيا فى حب قربة السلطان ونحوه وهو من اعظم المصائب عند العقلاء جون ~~برين وعده مستظهر كشته جادوييهاى خودرا بميدان معين آوردند وبوقت معلوم ~~در برابر حضرت موسى صف بركشيده كفتنداى موسى تو اول افكنى جادويىء خودرا ~~يا ما بيفكنيم ### || [26.43] # { قال لهم موسى القوا } اطرحوا { ما أنتم ملقون } لم يرد به امرهم ~~بالسحر والتمويه لان ذلك غير جائز بل الاذن فى تقديم ماهم فاعلوه لامحالة ~~توسلا به الى اظهار الحق ابطال الباطل. قال فى كشف الاسرار ظاهر الكلام ~~امر ومعناه التهاون فى الامر وترك المبالاة وبافعالهم ### || [26.44] # { فالقوا حبالهم } جمع حبل { وعصيهم } جمع عصا يعنى بس بيفكندند رسنها ~~وعصاهاى مجوف برسيماب ساخته خودرا كه هفتاد هزار رسن وهفتاد هزار عصا بود ~~{ وقالوا } وكفتند بعدازآنكه عصا ورسنها بحرارت آفتاب در حركت آمد وازمر ~~دمان غريو برخاست اى قالوا عند الالقاء حالفين { بعزة فرعون } بحق بزركى ~~وقوت وغالبيت فرعون { انا لنحن الغالبون } على موسى وهارون اقسموا بعزته ~~على ان الغلبة لهم لفرط اعتقادهم فى انفسهم واتيانهم باقصى ما يمكن ms4304 ان ~~يؤتى من السحر. والقسم بغير الله من اقسام الجاهلية وفى الحديث # " لاتحلفوا بآبائكم ولا بامهاتكم ولا بالطواغيت ولا تحلفوا الا بالله ~~ولا تحلفوا بالله الا وانتم صادقون " # قال بعض الكبار رأوا كثرة تمويهاتهم وقلة العصا فنظروا اليها بنظر ~~الحقارة وظنوا غلبة الكثير على القليل وماعلموا ان القليل من الحق يبطل ~~كثيرا من الباطل كما ان قليلا من النور يمحو كثيرا من الظلمة قال الحافظ # تيغى كه آسمانش ازفيض خود دهب آب تنهاجهان بكيرد بى منت ~~سباهى ### || [26.45] # { فالقى موسى عصاه } بالامر الآلهى { فاذا هى } بس آن عصا ازدها شده { ~~تلقف } تبتلع بسرعة من لقفه كسمعه تناوله بسرعة كما فى القاموس { ~~مايأفكون } انجه تزوير مى ساختند وبصورت مار بخلق مى نمودند اى ما ~~يقلبونه والمأخوذ عند بعض اكابر المكاشفين صور الحيات من حبال السحرة ~~وعصيهم حتى بدت للناس حبالا وعصيا كما فى فى نفس الامر كما يبطل الخصم ~~بالحق حجة خصمه فيظهر بطلانها لانفس الحبال والعصى كما عند الجمهور والا ~~لدخل على السحرة الشبهة فى عصا موسى والتبس عليهم الامر فكانوا لم يؤمنوا ~~وكان الذى جاء موسى حنيئذ من قبيل ماجاءت به السحرة الا انه اقوى منهم ~~سحرا وانه يدل على ماقلنا قوله تعالى { تلقف ما يأفكون } وتلقف ماصنعوا ~~وما افكوا الحبال وماصنعوا العصى بسحرهم وانما افكوا وصنعوا فى اعين ~~الناظرين صوت الحيات وهى التى تلقفته عصا موسى ذكره الامام الشعرانى فى ~~الكبريت الاحمر ### || [26.46] # { فالقى السحرة } على وجوههم { ساجدين } لله تعالى جه دانستندكه انقلاب ~~عصا بثعبان وفروبردن او آنجه تزوير مى ساختند نه ازقبيل سحراست اى القوا ~~اثر ماشاهدوا ذلك من غير تلعثم وتردد غير متمالكين كأن ملقيا القاهم ~~لعلمهم بان مثل ذلك خارج عن حدود السحر وانه امر الهى قد ظهر على يده ~~لتصديقه. وفيه دليل على ان التبحر فى كل فن نافع فان السحرة ماتيقنوا بان ~~مافعل موسى معجزهم الا بمهارتهم فى فن السحر وعلى ان منتهى السحر تمويه ~~وتزوير وتخييل شىء لا حقيقة له وجه الدلالة ms4305 ان حقيقة الشىء لو انقلبت الى ~~حقيقة شىء آخر بالسحر لما عدوا انقلاب العصا حية من قبيل المعجزة الخارجة ~~عن حد السحر ولما خروا ساجدين عند مشاهدته وقد سبق تفصيل السحر فى سورة ~~طه. قال بعض الكبار السحر مأخوذ من السحر وهو مابين الفجر الاول والفجر ~~الثانى وحقيقته اختلاط الضوء والظلمة فما هو بليل لما خالطه من ضوء الصبح ~~ولاهو بنهار لعدم طلوع الشمس للابصار فكذلك مافعله السحرة ماهو باطل محقق ~~فيكون عدما فان العين ادركت امر لاتشك فيه وماهو حق محض فيكون له وجود فى ~~عينه فانه ليس هو فى نفسه كما تشهد العين ويظنه الرائى. قال الشعرانى بعد ~~ما نقله هو كلام نفيس ما سمعنا مثله قط ### || [26.47] # { قالوا } ازروى صدق { آمنا برب العالمين } بدل اشتمال من القى فلذلك لم ~~يتخلل بينهما عاطف انظر كيف اصبحوا سحرة وامسوا شهداء مسلمين مؤمنين ~~فالمغرور من اعتمد على شىء من اعماله واقواله واحواله قال الحافظ # بر عمل تكيه مكن زانكه دران روزازل تو جه دانى قلم صنع ~~بنامت جه نوشت # وقال # مكن بنامه سياهى ملامت من مست كه آكهست كه تقدير برسرش جه ~~نوشت ### || [26.48] # { رب موسى وهارون } بدل من رب العالمين لدفع توهم ارادة فرعون حيث كان ~~قومه الجهلة يسمونه بذلك ولو وقفوا على رب العالمين لقال فرعون انا رب ~~العالمين اياى عنوا فزادوا رب موسى وهارون فارتفع الاشكال ### || [26.49] # { قال } فرعون للسحرة { آمنتم } على صيغة الخبر ويجوز تقدير همزة ~~استفهام فى الاعراف { له } اى لموسى { قبل ان آذن لكم } بيش ازانكه اجازت ~~ودستورى دهم شمارا در ايمان بوى اى بغير اذن لكم من جانبى كما فى قوله ~~تعالى # لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربى # لا ان اذن الايمان منه ممكن او متوقع { انه } موسى { لكبيركم الذى علمكم ~~السحر } فواضعكم على مافعلتم وتواطأتم عليه يعنى بايكديكر اتفاق كرديد ~~درهلاك من وفساد ملك من كما قال فى الاعراف # ان هذا لمكر مكرتموه فى المدينة # اى قبل ان تخرجوا الى هذا ms4306 الموضع او علمكم شيئا دون شىء فلذلك غلبكم ~~اراد بذلك التلبيس على قومه كيلا يعتقدوا انهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق { ~~فلسوف تعلمون } اى وبال مافعلتم واللام للتأكيد لا للحال فلذا اجتمعت ~~بحرف الاستقبال ثم بين ما اوعدهم به فقال { لاقطعن ايديكم وارجلكم } لفظ ~~التفعيل وهو التقطيع لكثرة الايدى والارجل كما تقول فتحت الباب وفتحت ~~الابواب { من خلاف } من كل شق طرفا وهو ان يقطع اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى وذلك زمانة من جانب البدن كما فى كشف الاسرار وهو اول من قطع من ~~خلاف وصلب كمافى فتح الرحمن. وقال بعضهم من التعليل يعنى برأى خلافى كه ~~بامن كرديد وذلك لان القطع المذكور لكونه تخفيفا للعقوبة واحترازا عن ~~تفويت منفعة البطش على الجانى لا يناسب حال فرعون ولما هو بصدده الا ان ~~يحمل على حمقه حيث اوعد لهم فى موضع التغليظ بما وضع للتخفيف انتهى وذلك ~~وهم محض لانه يدفعه قوله { ولاصلبنكم اجمعين } وهر آينه بردار كنم همه ~~شمارا اى على شاطىء البحر تابميريد وهمه مخالفان عبرت كيرند. قال فى ~~الكشف اى اجمع عليكم التقطيع والصلب روى انه علقهم على جذوع النخل ~~حتى ماتوا وفى الاعراف { ثم لاصلبنكم } فاوقع المهلة ليكون هذا التصليب ~~لعذابهم اشد ### || [26.50] # { قالوا } اى السحرة المؤمنين { لاضير } مصدر ضاره يضيره ضيرا اذا ضره ~~اى لاضر فيه علينا وبالفارسية هيج ضررى نيست برما ازتهديد تو وماا ازمرك ~~نمى ترسيم { انا الى ربنا منقلبون } راجعون فيثيبنا بالصبر على مافعلت ~~ويجازينا على الثبات على التوحيد. وفى الآية دلالة على ان للانسان ان ~~يظهر الحق وان خاف القتل. قال ابن عطاء من اتصلت مشاهدته بالحقيقة احتمل ~~معها كل وارد يرد عليه من محبوب ومكروه ألا ترى ان السحرة لما صحت ~~مشاهدتهم كيف قالوا لاضير قال السعدى فى حق اهل الله # دما دم شراب ألم در كشند وكر تلخ بينند دم دركشند نه ~~تلخست صبرى كه بر ياداوست كه تلخى شرك باشدازدست دوست # قال الحافظ # عاشقانرا كردر آتش مى بسندد لطف يار ms4307 تنك جشمم كرنظر جشمه ~~كوثر كنم # وقال # اكر بلطف بخوانى مزيد الطافست وكر بقهر برانى درون ما صافست ### || [26.51] # { انا نطمع } نرجو. قال فى المفردات الطمع نزوع النفس الى شىء شهوة له { ~~ان يغفر لنا ربنا خطايانا } السالفة من الشرك وغيره { ان كنا } اى لان ~~كنا { اول المؤمنين } اى من اتباع فرعون او من اهل المشهد. قال الكاشفى ~~آورده اندكه فرعون بفرمود تادست راست وباى جب آن مؤمنان ببريدند وايشانرا ~~ازدارهاى بلند آويختند وموسى عليه السلام برايشان مى كريست حضرت عزت ~~حجابها برداشته منازل قرب ومقامات انس ايشانرا بنظروى در آورده تاتسلى ~~يافت # جادوان كان دست وبا در باختند در فضاى مولى تاختند كر برفت آن دست ~~وبا برجاى آن رست از حق بالهاى جاودان تابدان برها بير واز ~~آمدند درهواى عشق شهباز آمدند # وذلك لان مانقص عن الوجود زاد فى الروح والشهود والله تعالى يأخذ الفانى ~~من العبد ويأخذ بدله الباقى. وكان جعفر ابن عم النبى صلى الله عليه وسلم ~~آخذ اللواء فى بعض الغزوات بيمينه فقطعت فاخذه بشماله فقطعت فاحتضنه ~~بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فاثابه الله بذلك جناحين فى ~~الجنة يطير بهما حيث شاء ولذلك قيل له جعفر الطيار وهكذا شان من هو صادق ~~فى دعواه فليخفف ألم البلاء عنك علمك بان الله تعالى هو المبتلى لكن هذا ~~العلم اذا لم يكن من مرتبة المشاهدات لا يحصل التخفيف التام فحال السحرة ~~كانت حال الشهود والجذبة ومثلها يقع نادرا اذا الانجذاب تدريجى لاكثر ~~السالكين لادفعى. وكان حال عمر رضى الله عنه حين الايمان كحال السحرة ~~وبالجملة ان الايمان وسيلة الاحسان فمن سعى فى اصلاح حاله فى باب الاعمال ~~اوصله الله الى مااوصل اليه ارباب الاحوال كما قال عليه السلام # " من عمل بما علم ورثه الله علم مالم يعلم " # قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر كما تعبد لله محمد صلى الله عليه ~~وسلم بشريعة ابراهيم عليه السلام قبل نبوته عناية من الله له حتى فجأته ms4308 ~~الراوية وجاءته الرسالة فكذلك الولى الكامل يجب عليه معانقة العمل ~~بالشريعة المطهرة حتى يفتح الله له فى قلبه عين الفهم عنه فيلهم معانى ~~القرآن ويكون من المحدثين بفتح الدال ثم يرده الله تعالى الى ارشاد الخلق ~~كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ارسل انتهى. فاذا عرفت الطريق ~~فعليك بالسلوك فان اهل السلوك هم الملوك ولن يتم السلوك الا بالانقلاب ~~التام عن الاهل والاولاد والاموال الى الله تعالى كما قالوا انا الى ربنا ~~منقلبون ألا ترى ان السالك الصورى يترك كل ماله فى داره فان العبد ضعيف ~~والضعيف لا يتحمل الحمل الثقيل نسأل الله التيسير والتسهيل ### || [26.52] # { واوحينا الى موسى ان اسرى بعبادى } الايحاء اعلا فى خفاء وسرى يسرى ~~بالكسر سرى بالضم وسرى بالفتح ايضا اى سار ليلا. والمعنى وقلنا لموسى ~~بطريق الوحى ياموسى اذهب ببنى اسرائيل بالليل وسيرهم حتى تنتهى الى بحر ~~القلزم فيأتيك هناك امرى فتعمل به وذلك بعد سنين اقام بين اظهرهم يدعوهم ~~الى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا الا عتوا وفسادا وبالفارسية وبيغام ~~كرديم بسوى موسى آنكه ببر بسبب بندكان من يعنى بنى اسرائيل بجانب درياى ~~قلزم كه نجات شما وهلاك كفره در آنست وعلم الانتهاء الى البحر من الوحى ~~اذ من البعيد ان يؤمر بالمسير ليلا وهو لايعرف جهة الطريق ومن قول جبريل ~~حين خرجوا من مصر موعد ما بينى وبينك ياموسى البحر اى شط بحر القلزم { ~~انكم متبعون } يتبعكم فرعون وجنوده وهو تعليل للامر بالاسراء اى اسر بهم ~~حتى اذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لايدركونكم قبل وصولكم ~~الى البحر بل يكونون على اثركم حين تدخلون البحر فيدخلون مداخلكم فاطبقه ~~عليهم فاغرقهم ### || [26.53] # { فارسل فرعون } حين اخبر بمسيرهم فى الليل { فى المدائن } درشهرها كه ~~بياى تحت نزديك بود { حاشرين } اى قوما جامعين للعساكر ليتبعوهم. قال ~~الكاشفى آخر روز خبرخروج ايشان بقبطيان رسيد جه مى بنداشتند كه بنى ~~اسرائيل تهينه اسباب عيد در خانهاى خود اقامت نموده اند روز دوم ms4309 ~~خواستندكه از عقب ايشان دوند درخانه هر قبطى يكى از اعزه قوم بمرد بتعزيه ~~او مشغول شدند ودرين روز فرعون بجمع كردن لشكر امر كرد. قال فى كشف ~~الاسرار بامداد روز يكشنبه قبطيان بدفن آن كافر مشغول وفرعون آن روز ~~فرمود تاخيل وحشم وى همه جمع آمدند وديكر روز روز دوشنبه فرابى بنى ~~اسرائيل نشستند ### || [26.54] # { ان هؤلاء } اى قال حين جمع عساكر المدائن ان هؤلاء يريد بنى اسرائيل { ~~لشرذمة قليلون } كروه اندك اند استقلهم وهم ستمائة الف وسبعون الفا ~~بالنسبة الى جنوده اذ كان عدد آل فرعون لايحصى. قال فى التكملة اتبعهم فى ~~الف الف حصان سوى الاناث وكانت مقدمته سبعمائة الف والشرذمة الطائفة ~~القليلة وقليلون دون قليلة باعتبار انهم اسباط كل سبط منهم سبط قليل ### || [26.55] # { وانهم لنا لغائظون } بخشم آرندكان والغيظ اشد الغضب وهو الحرارة التى ~~يجدها الانسان من ثوران دم قلبه. والمعنى لفاعلون ما يغيظنا ويغضبنا ~~بمخالفتهم ديننا وذهابهم باموالنا التى استعاروها بسبب ان لهم عيدا فى ~~هذه الليلة وخروجهم من ارضنا بغير اذن منا وهم منخرطون فى سلك عبادنا ### || [26.56] # { وانا لجميع حاذرون } يقال للمجموع جموع وجميع وجماعة والحذر احتراز عن ~~مخيف يريد ان بنى اسرائيل لقلتهم وحقارتهم لا يبالى بهم ولا يتوقع علوهم ~~وغلبتهم ولكنهم يفعلون افعالا تغيظنا وتضيق صدرونا ونحن جمع وقوم من ~~عادتنا التقيظ والحذر واستعمال الحزم فى الامور فاذا خرج علينا خارج سار ~~عنا الى اطفاء نائرة فساده قاله فرعون لاهل المدائن لئلا يظن به انه خاف ~~من بنى اسرائيل. وقال بعضهم { حاذرون } يعنى سلاح وارانيم ودانند كان ~~مراسم حرب تعريض است با آنكه قوم موسى نه سلاح تمام دارند ونه بعلم حرب ~~دانااند فان الحاذر يجيىء بمعنى المتهىء والمستعد كما فى الصحاح ### || [26.57] # { فاخرجناهم } اى فرعون وقومه بان خلقنا فيهم داعية الخروج بهذا السبب ~~فحملتهم عليه يعنى انهم وان خرجوا باختيارهم الا انه اسند الاخراج اليه ~~تعالى اسنادا مجازيا من حيث الخلق المذكور { من جنات } بساتين كانت ممتدة ~~على حافتى ms4310 النيل { وعيون } من الماء. قال الراغب يقال لمنبع الماء عين ~~تشبيها بالعين الجارحة لما فيها من الماء. قال فى كشف الاسرار وعيون اى ~~انهار جارية. وقال الكاشفى وازجشمه سارها ### || [26.58] # { وكنوز } وازكنجها يعنى الاموال الظاهرة من الذهب والفضة ونحوهما سماها ~~كنزا لان مالا يؤدى منه حق الله فهو كنز وان كان ظاهرا على وجه الارض وما ~~ادى منه فليس بكنز وان كان تحت سبع ارضين والكنز المال المجموع المحفوظ. ~~والفرق بينه وبين الركاز والمعدن ان الركاز المال المركوز فى الارض ~~مخلوقا كان او موضوعا والمعدن ما كان مخلوقا والكنز ما كان موضوعا. قال ~~فى خريدة العجائب وفى ارض مصر كنوز كثيرة ويقال ان غالب ارضها ذهب مدفون ~~حتى قيل انه ما فيها موضع الا وهومشغول من الدفائن { ومقام كريم } يعنى ~~المنازل الحسنة والمجالس البهية. وقال السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام ~~هى الفيوم من ارض مصر فى قول طائفة من المفسرين ومعنى الفيوم الف يوم كما ~~فى التكملة وهى مدينة عظيمة بناها يوسف الصديق عليه السلام ولها نهر ~~يشقها ونهرها من عجائب الدنيا وذلك انه متصل بالنيل وينقطع ايام الشتاء ~~وهو تجرى فى سائر الزمان على العادة ولهذه المدينة ثلاثمائة وستون قرية ~~عامرة كلها مزارع وغلال. ويقال ان الماء فى هذا الوقت قد اخذ اكثرها وكان ~~يوسف جعلها على عدد ايام السنة فاذا اجدبت الديار المصرية كانت كل قرية ~~منها تقوم باهل مصر يوما وبارض الفيوم بساتين واشجار وفواكه كثيرة رخيصة ~~واسماك زائدة الوصف وبها من قصب السكر كثير ### || [26.59] # { كذلك } اى مثل ذلك الاخراج العجيب اخرجناهم فهو مصدر تشبيهى لاخرجنا. ~~وقال ابو الليث كذلك اى هكذا افعل بمن عصانى { واورثناها بنى اسرائيل } ~~اى مكنا تلك الجنات والعيون والكنوز والمقام اياهم على طريقة مال المورث ~~للوارث كأنهم ملكوها من حين خروج اربابها منها قبل ان يقبضوها ويتسلموها ~~وبالفارسية وميراث داديم باغ وبستان وكنج وجاريهاى ايشان فرزندان يعقوب ~~را جه قول آنست كه بنى اسرائيل بعد ازهلاك فرعونيان بمصر آمده همه اموال ms4311 ~~قبطيه بحيطه تصرف آوردند واصح آنست كه درزمان دولت داود عليه السلام ~~برملك استيلا يافته متصرف جهان مصريان شدند كما قال الطبرى انما ملكوا ~~ديار آل فرعون ولم يدخلوها لكنه سكنوا الشام القصة فرعون ششصد هزار ~~سوار برمقدمه لشكر روان كرد وششصد هزار درساقه لشكر مقرر كرد وخود باخلق ~~بيشمار درقلب قرار كرفت يكى لشكر سرابا غرق جوشن شده درموج جون درياى آهن ~~جوجشم دلبران بركين وخونريز بقصد خون دم تيغها تيز ### || [26.60] # { فأتبعوهم } بقطع الهمزة يقال اتبعه اتباعا اذا طلب الثانى اللحوق ~~بالاول وتبعه تبعا اذا مر به ومضى معه. والمعنى فاردنا اخراجهم وايراث ~~بنى اسرائيل ديارهم فخرجوا فلحقوا موسى واصحابه { مشرقين } يقال اشرق ~~واصبح وامسى واظهر اذا دخل فى الشروق والصباح والمساء والظهيرة. والمعنى ~~حال كونهم داخلين فى وقت شروق الشمس اى طلوعها على انه حال اما من الفاعل ~~او من المفعول او منهما جميعا لان الدخول المذكور قائم بهم جميعا. قال ~~الكاشفى يعنى بهنكام طلوع آفتاب ببنى اسرائيل رسيدند ودران زمان لشكر ~~موسى بكناره درياى قلزم رسيدند تدبير عبور ميكردندكه ناكاه اثر فرعونيان ~~بديد آمد ### || [26.61] # { فلما تراء الجمعان } تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر والمراد جمع ~~موسى وجمع فرعون. وتراءى من التفاعل والترئى يكديكررا ديدن ودر برابر ~~يكديكر افتادن كما فى التاج { قال اصحاب موسى انا لمدركون } لملحقون من ~~ورائنا ولا طاقة لنا بقوم فرعون وهذا البحر امامنا لامنفذ لنا فيه ### || [26.62] # { قال } موسى { كلا } نه جنين است اى ارتدعوا وانزجروا عن ذلك المقال ~~فانهم لايدركونكم فان الله تعالى وعدكم الخلاص منهم { ان معى ربى } ~~بالحفظ والنصر والرعاية والعناية. قال الجنيد حين سئل العناية اولا ام ~~الرعاية قال العناية قبل الماء والطين { سيهدين } البتة الى طريق النجاة ~~منهم بالكلية محققان كفته اند موسى عليه السلام در كلام خود معيت را مقدم ~~داشت كه { ان معى ربى } وحضرت بيغمبر ما عليه السلام در قول خودكه # ان الله معنا # معيت تأخير فرمود تابر ضمائر عرفا روشن كرددكه ms4312 كليم از خود بحق نكريست ~~واين مقام مريدست وحبيب از حق بخود نظر كرد واين مقام مرادست مريدرا هرجه ~~كويند آن كند ومراد هرجه كويد جنان كنند # اين يكرى را روى او در روى دوست وآن دكررا روى او خود روى اوست # وفى كشف الاسرار موسى خودرا درين حكم فر موده كه كفت { معى ربى } ونكفت ~~" معنا ربنا " زيرا كه درسابقه حكم رفته بودكه قومى از بنى اسرائيل بعد ~~از هلاك فرعون وقبطيان كوساله برست خواهند شدباز مصطفى عليه السلام جون ~~درغار بود باصديق اكبر ازاحوال صديق آن حقائق معانى ساخته كه اورا بانفس ~~خود قرين كرد ودر حكم معيت آورد كفت # ان الله معنا # وكفته اند موسى خودرا كفت { ان معى ربى سيهدين } ورب العزة امت ~~محمدراكفت # ان الله مع الذين اتقوا # موسى آنجه خودرا كفت الله اورا بكرد واورا راه نجات نمود وكيد دشمن از ~~بيش برداشت جكويى آنكه تعالى بخودىء خود امت احمدرا كفت ووعده كه داد ~~اولى كه وفاكند ازغم كناه برهاند وبرحمت ومغفرت خود ساند روى ان مؤمن ~~آل فرعون كان بين يدى موسى فقال اين امرت فهذا البحر امامك وقد غشيك آل ~~فرعون قال امرت بالبحرولعلى اومر بما اصنع روى عن عبدالله بن سلام ان ~~موسى لما انتهى الى البحر قال عند ذلك يامن كان قبل كل شىء والمكون لكل ~~شىء والكائن بعد كل شىء اجعل لنا مخرجا. # " وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " ألا اعلمك الكلمات التى قالهن موسى حين انفلق البحر قلت بلى ~~قال قل اللهم لك الحمد واليك المشتكى وبك المستغاث وانت المستعان ولا حول ~~ولا قوة الا بالله " قال ابن مسعود فما تركتهن منذ سمعتهن من النبى عليه ~~السلام " ### || [26.63] # { فاوحينا الى موسى ان } ياموسى { اضرب بعصاك البحر } هو بحر القلزم ~~وسمى البحر بحرا لاستبحاره اى اتساعه وانبساطه. وبحر القلزم طرف من بحر ~~فارس والقلزم يضم القاف وسكون اللام وضم ms4313 الزاى بليدة كانت على ساحل البحر ~~من جهة مصر وبينها وبين مصر نحو ثلاثة ايام وقد خربت ويعرف اليوم موضعها ~~بالسويس تجاه عجرود منزل ينزله الحاج المتوجه من مصر الى مكة وبالقرب ~~منها غرق فرعون وبحر القلزم بحر مظلم وحش لاخير فيه ظاهرا وباطنا وعلى ~~ساحل هذا البحر مدينة مدين وهى خراب وبها البئر التى سقى موسى عليه ~~السلام منها غنم شعيب وهى معطلة الآن. قال الكاشفى موسى عليه السلام برلب ~~دريا آمد وعصا بروى زد وكفت يااباخاله مارا راه ده { فانفلق } الفاء ~~فصيحة اى فضرب فانفلق ماء البحر اى انشق فصار اثنى عشر فرقا بعدد الاسباط ~~بينهن مسالك { فكان كل فرق } اى كل جزء تفرق منه وتقطع. قال فى المفردات ~~الفرق يقارب الفلق لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق والفرق يقال اعتبارا ~~بالانفصال والفرق القطعة المنفصلة وكل فرق بالتفخيم والترقيق لكل القراء ~~والتفخيم اولى { كالطود العظيم } كالجبل المرتفع فى السماء الثابت فى ~~مقره. قال الراغب الطود الجبل العظيم ووصفه بالعظم لكونه فيما بين ~~الاطواد عظيما لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال فدخلوا فى شعابها كل ~~سبط فى شعب منها. قال الكاشفى وفى الحال بادى درتك دريا وزيد وكل خشك شده ~~وهر سبطى ازراهى بدريا در آمدند كما قال تعالى # فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا ### || [26.64] # { وازلفنا } اى قربنا من بنى اسرائيل. قال تاج المصادر الازلاف نزديك ~~كردانيدن وجمع كردن وفسر بهما قوله تعالى { وازلفنا } الا ان الحمل على ~~المعنى الاول احسن انتهى { ثم } حيث انفلق البحر وهو اشارة الى المستبعد ~~من المكان { الآخرين } اى فرعون وقومه حتى دخلوا على اثرهم مدخلهم ### || [26.65] # { وانجينا موسى ومن معه اجمعين } من الغرق بحفظ البحر على تلك الهيئة ~~الى ان عبروا الى البر ### || [26.66] # { ثم اغرقنا الآخرين } باطباقه عليهم يعنى جون بنى اسرائيل همه ازدريا ~~بيرون آمدند موسى ميخواست كه دريا بحال خود بازشود ازبيم آنكه فرعون ~~وقبطيان بآن راهها درآيند وبايشان در رسند فرمان آمدكه ياموسى اترك البحر ~~رهوا اى صفوفا ms4314 ساكنة فان فرعون وقومه جند مغرقون فتركه على حاله حتى ~~اغرقهم الله تعالى كما مر فى غير موضع آورده اندكه آن روزكه موسى نجات ~~يافت ودشمن وى غرق كشت روز دوشنبه بود دهم ماه محرم وموسى آن روز روزه ~~داشت شكر آن نعمت را ### || [26.67] # { ان فى ذلك } اى فى جميع مافصل خصوصا فى الانجاء والغرق { لآية } لعبرة ~~عظيمة للمعتبرين { وماكان اكثرهم } اى اكثر المصريين وهم آل فرعون { ~~مؤمنين } قالوا لم يكن فيه مؤمن الا آسية امرأة فرعون وخربيل المؤمن ~~ومريم بنت ناموشا التى دلت على عظام يوسف عليه السلام حين الخروج من مصر ### || [26.68] # { وان ربك لهو العزيز } الغالب المنتقم من اعدائه كفرعون وقومه { الرحيم ~~} باوليائه كموسى وبنى اسرائيل. يقول الفقير هذا هو الذى يقتضيه ظاهر ~~السوق فان قوله تعالى # ان فى ذلك # الخ ذكر فى هذه السورة فى ثمانية مواضع. اولها فى ذكر النبى عليه السلام ~~وقومه كما سبق وذكر النبى عليه السلام وان لم يتقدم صريحا فقد تقدم ~~كناية. والثانى فى قصة موسى ثم ابراهيم ثم نوح ثم هود ثم صالح ثم لوط ثم ~~شعيب عليهم السلام فتعقيب القول المذكور بكل قصة من هذه القصص يدل على ان ~~المراد بالاكثر هو من لم يؤمن من قوم كل نبى من الانبياء المذكورين وقد ~~ثبت فى غير هذه المواضع ايضا ان اكثر الناس من كل امة هم الكافرون فكون ~~كل قصة آية وعبرة انما يعتبر بالنسبة الى من شاهد الوقعة ومن جاء بعدهم ~~الى قيام الساعة فيدخل فيهم قريش لانهم سمعوا قصة موسى وفرعون مثلا من ~~لسان النبى عليه السلام فكانت آية لهم مع ان بيانها من غير ان يسمعها من ~~احد آية اخرى موجبة للايمان حيث دل على ان ما كان الا بطريق الوحى الصادق ~~نعم ان قوله تعالى # ان فى ذلك # اذا كان اشارة الى جميع ماجرى بين موسى وفرعون مثلا كان غير الانجاء ~~والغرق آية للمغرقين ايضا وبذلك يحصل التلاؤم الاتم بما يعده فافهم جدا. ~~وقد ms4315 رجح بعضهم رجوع ضمير اكثرهم الى قوم نبينا عليه السلام فيكون المعنى ~~ان فى ذلك المذكور لآية لاهل الاعتبار كما كان فى المذكور فى اول السورة ~~آية ايضا وما كان اكثر هؤلاء الذين يسمعون قصة موسى وفرعون وهم اهل مكة ~~مؤمنين لعدم تدبرهم واعتبارهم فليحذروا عن ان يصيبهم مثل مااصاب آل فرعون ~~وان ربك لهو لعزيز الغالب على مااراد من انتقام المكذبين الرحيم البالغ ~~فى الرحمة ولذلك يمهلهم ولايجعل عقوبتهم بعدم ايمانهم بعد مشاهدة هذه ~~الآيات العظيمة بطريق الوحى مع كمال استحقاقهم لذلك. وفى الآية تسلية ~~للنبى عليه السلام لانه كان قد يغتم قلبه المنير بتكذيب قومه مع ظهور ~~المعجزت على يديه فذكر له امثال هذه القصص ليقتدى بمن قبله من الانبياء ~~فى الصبر على عناد قومه والانتظار مجيىء الفرج كما قيل اصبروا تظفروا كما ~~ظفروا قال الحافظ # سروش علم غيبم بشارتى خوش داد كه كس هميشه بكيتى دزم نخواهد ~~ماند ### || [26.69] # { واتل عليهم } من التلاوة وهى القراءة على سبيل التتابع والقراءة اعم ~~اى اقرأ على مشركى العرب واخبر اهل مكة { نبأ ابراهيم } خبره العظيم ~~الشان. قال الكاشفى خبر ابراهيم كه ايشان بدو نسبت درست ميكنند وبفر زندى ~~او مفتخرند ومستظهر ### || [26.70] # { اذ قال } ظرف لنبأ { لابيه } آزر وهو تاريخ كما سبق { وقومه } اهل ~~بابل وهو كصاحب موضع بالعراق واليه ينسب السحر. والقوم جماعة الرجال فى ~~الاصل دون النساء كما نبه عليه قوله تعالى # الرجال قوامون على النساء # وفى عامة القرآن اريدوا به والنساء جمعيا كا فى المفردات { ماتعبدون } ~~أى شىء تعبدونه وبالفارسية جيست آنجه برستيد سألهم وقد علم انهم عبدة ~~الاوثان لينبههم على ضلالهم ويريهم ان مايعبدونه لايستحق العبادة ### || [26.71] # { قالوا نعبد اصناما } وهى اثنان وسبعون صنما من ذهب وفضة وحديد ونحاس ~~وخشب كما فى كشف الاسرار. والصنم ما كان على صورة ابن آدم من حجر او غيره ~~كما فى فتح الرحمن. قال فى المفردات الصنم جثة متخذة من فضة او نحاس ~~والوتن حجارة كانت تعبد. قال الكاشفى مراد ms4316 تمثالهاست كه ساخته بودند از ~~انواع فلزات بر صور مختلفه وبر عبادت آن مداومت ميكردند كما قال { فنظل ~~لها عاكفين } لم يقتصروا على قوله اصناما بل اطنبوا فى الجواب باظهار ~~الفعل وعطف دوام عكوفهم على اصنامهم ابتهاجا وافتخارا بذلك يقال ظللت ~~اعمل كذا بالكسر ظلولا اذا عملت بالنهار دون الليل والظاهر ان عبادتهم ~~الاصنام لاتختص بالنهار فالمراد بالظلول ههنا الدوام والمعنى بالفارسية ~~بس هميشه مى باشيم مرانرا بحاور وملازم ومداوم برعبادت. والعكوف اللزوم ~~ومنه المعتكف لملازمته المسجد على سبيل القربة وصلة العكوف كلمة على ~~وايراد اللام لافادة معنى زائد كأنهم قالوا فنظل لاجلها مقبلين على ~~عبادتها ومستديرين حولها. وقال ابو الليث ان ابراهيم عليه السلام ولدته ~~امه فى الغار فلماخرج وكبر دخل المصر واراد ان يعلم على أى مذهب هم وهكذا ~~ينبغى للعاقل اذا دخل بلدة ان يسألهم عن مذهبهم فان وجدهم على الاستقامة ~~دخل معهم وان وجدهم على غير الاستقامة انكر عليهم فلما قال ابراهيم ~~ماتعبدون وقالوا نعبد اصناما فنظل لها عاكفين واراد ان يبين عيب فعلهم ### || [26.72] # { قال } استئناف بيانى { هل يسمعونكم } اى يسمعون دعاءكم على حذف المضاف ~~فان كم ليس من قبيل المسموعات والواو بحسب زعمهم فانهم كانوا يجرون ~~الاصنام مجرى العقلاء { اذ تدعون } وقت دعائكم لحوائجكم فيستجيبون لكم ### || [26.73] # { او ينفعونكم } على عبادتكم لها وبالفارسية ياسود ميرسانند شمارا { او ~~يضرون } او يضرونكم بترك العبادة اذ لابد للعبادة من جلب نفع او دفع ضر ~~وبالفارسية يازيان مير سانند بشما قوم ابراهيم نتانستندكه اورا جواب دهند ~~بهانه تقليد بيش آورده ### || [26.74] # { قالوا } مارأينا منهم ذلك السمع او النفع او الضر { بل وجدنا آباءنا ~~كذلك } منصوب بقوله { يفعلون } وهومفعول ثان لوجدنا اى وجدناهم يعبدون ~~مثل عبادتنا فاقتدينا بهم اعترفوا بانها بمعزل من السمع والمنفعة والمضرة ~~بالكلية واضطروا الى اظهار أن لاسند لهم سوى التقليد # خواى بسوى كعبه تحقيق ره برى بى بر بى مقلد كم كرده ره مرو ### || [26.75-76] # { قال } ابراهيم متبرئا من الاصنام { أفرأيتم } اى أنظرتم فابصرتم او ms4317 ~~تأملتم { ماكنتم تعبدون انتم وآباؤكم الاقدمون } الاولون حق الابصار او ~~بحق العلم فان الباطل لا ينقلب حقا بكثرة فاعليه وكونه دأبا قديما وما ~~موصولة عبارة عن الاصنام ### || [26.77] # { فانهم عدو لى } بيان لحال مايعبدونه بعد التنبيه على عدم علمهم بذلك ~~اى لم تنظروا ولم تقفوا على حاله فاعلموا ان الاصنام اعداء لعابديهم لما ~~انهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من عدوه. فسمى الاصنام اعداء ~~وهى جمادات على سبيل الاستعارة وصور الامر فى نفسه حيث قال عدو لى لا لكم ~~تعريضا لهم فانه انفع فى النصح من التصريح واشعارا بانها نصيحة بدأ بها ~~نفسه ليكون ادعى الى القبول. وقال الفراء وهو من المقلوب ومعناه فانى عدو ~~لهم فان من عاديته عاداك وافراد العدو لانه فى الاصل مصدر او بمعنى النسب ~~اى ذو عداوة كتامر لذى تمر { الا رب العالمين } استثناء منقطع اى لكن رب ~~العالمين ليس كذلك بل هو وليى فى الدنيا والآخرة لايزال يتفضل على ~~بمنافعهما، قال بعض الكبار رأى الخليل عليه السلام نفسه بمثابة فى الخلة ~~لم يكن له فى زمانه نظير يسمع كلامه من حيث حاله فوقعت العداوة بينه وبين ~~الخلق جمعيا. وايضا هذا اخبار عن كمال محبته اذ لايليق بصحبته ومحبته احد ~~غير الحق. قال سمنون لا تصح المحبة لمن لم ينظر الى الاكوان وما فيها ~~بعين العداوة حتى يصح له بذلك محبة محبوبه والرجوع اليه بالانقطاع عما ~~سواه ألا ترى الله كيف قال حاكيا عن الخليل { فانهم عدو لى الا رب ~~العالمين } # هجرت الكل فيك حتى صح لى الاتصال بهجر ماسوى بايد ~~طلب كردن وصال او كن من الخلق جانبا وارض بالله صاحبا قلب ~~الخلق كيف شئ ت تجدهم عقاربا # يقول الفقير اعلم ان العدو لا ينظر الى العدو الا بطرف العين بل لاينظر ~~اصلا لفقدان الميل القلبى قطعا فاذا كان ماسوى الله تعالى عدوا للسائق ~~فاللائق له ان لا ينظر اليه الا بنظر الاعتبار. وقد ركب الله فى الانسان ~~عينين اشارة باليمنى الى ms4318 الملكوت وباليسرى الى الى الملك فمادامت اليسرى ~~مفتوحة الى الملك فاليمنى محجوبة عن الملكوت ومادامت اليمنى ناظرة الى ~~الملكوت فالعبد محجوب عن الجبروت واللاهوت فلابد من قطع النظر عن الملك ~~والملكوت وايصاله الى علم الجبروت واللاهوت وهو العمى المقبول والنظر ~~المرضى. وفى الدعاء الله اشغلنا بك عمن سواك. فان قلت مايطلق عليه ماسوى ~~الله كله من آثار تجلياته تعالى فكيف يكون عدوا وغيرا. قلت هو فى نفسه ~~كذلك لكنه اشارة الى المراتب ولابد من العبور عن جميع المراتب من ان كونه ~~عدوا انما هو من حيث كونه صنما ومبدأ علاقة فمن شاهد الله فى كل شىء فقد ~~انقطع عن الاغيار فكل عدو له صديق والحمد لله تعالى # جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل ذرات ### || [26.78] # { الذى خلقنى } از عدم بوجود آورد صفة رب العالمين { فهو } وحده { يهدين ~~} يرشدنى الى صلاح الدارين بهدايته المتصلة من الخلق ونفخ الروح متجدد ~~على الاستمرار كما ينبىء عنه فاء العطف التعقيبى وصيغة المضارع وذلك ان ~~مبدأ الهداية بالنسبة الى الانسان هداية الجنين الى امتصاص دم الحيض من ~~الرحم ومنتهاها الهداية الى طريق الجنة والتنعم بلذائذها واشار قوله { ~~فهو يهدين } الى قطع الاسباب والاكتساب فى النبوة والولاية والخلة بل ~~اشار الى الاصطفاء الازلى وذلك ان جميع المقامات اختصاصية عطائية غير ~~نسبية حاصلة للعين الثابتة من الفيض الاقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه ~~واسبابه يوهم المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل وليس كذلك فى الحقيقة قال ~~الحافظ # قومى بجهد وجد نهادند وصل دوست قومى دكر حواله بتقدير ميكنند ### || [26.79] # { والذى } الخ معطوف على الصفة الاولى وتكرير الموصول فى المواقع ~~الثلاثة للدلالة على ان كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم { هو } ~~وحده { يطعمنى } أى طعام شاء وبالفارسية ميخواراندمرا غدايى كه قوم اجزاء ~~بدن منسب { ويسقين } أى شراب شاء وبالفارسية مى آشاماند مرا شرابى كه ~~موجب تسكين عطش وسبب تربيت اعضاء اى هو رازقى فمن عنده طعامى وشرابى وليس ~~الاطعام والسقى عبارتين عن مجرد خلق الطعام والشراب ms4319 له او تمليكهما اياه ~~بل يدخل فيهما اعطاء جميع ما يتوقف الانتفاع بالطعام والشراب عليه ~~كالشهووة وقت المضغ والابتلاع والهضم والدفع ونحو ذلك. ومن دعاء ابى ~~هريرة رضى الله عنه " اللهم اجعل لى ضرسا طحونا ومعدة هضوما ودبرا بثورا ~~". واشارت الآية الى مقام التوكل والرضى والتسليم والتفويض وقطع الاسباب ~~والاقبال اليه بالكلية والاعراض عما سواه. صاحب بحر الحقائق فرمودكه مراد ~~طعام عبوديتست كه دلها بآن زنده شود وشراب طهور تجلى صفت ربوبيت كه ارواح ~~بآن تازه باشد. وذو النون مصرى قدس سره فرمودكه اين طعام طعام معرفتست ~~واين شراب شراب محبت واين بيت خوانده # شراب المحبة خير الشراب وكل شراب سواه سراب # واز فحواى كلام شمه از اسرار كلام حقائق نظام ابيت عند ربى يطعمنى ~~ويسقينى بى تواندبرد # ترا نوال دمادم زخانه يطعمنى ترا بياله مدام از شراب يسقينى ~~مرا توقبله دينى ازان سبب كفتم بمردمان كه " لكم دينكم ولى ~~دينى " # وقد اختلف الناس فى الطعام والشراب المذكورين فى الحديث على قولين. ~~احدهما انه طعام وشراب حسى للفم قالوا وهذه حقيقة اللفظ ولا يوجب العدول ~~عنه ماقال بعضهم كان يؤتى بطعام من الجنة. والثانى ان المراد به مايغذيه ~~الله به من معارفه وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه بقربه ~~ونعيم محبته وتوابع ذلك من الاحوال التى هى غذاء القلوب ونعيم الارواح ~~وقرة الاعين وبهجة النفوس. قال الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره انما ~~اكل نبينا عليه السلام فى الظاهر لاجل امته الضعيفة والا فلا احتياج له ~~الا الاكل والشرب وما روى من انه كان يشد الحجر على بطنه فهو ليس من ~~الجوع بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت بل يبقى فى عالم الملك ~~ويحصل له الاستقرار فى عالم الارشاد وقد حكى عن بعض امته انه لم يأكل ولم ~~يشرب سنين وهو اولى واقوى فى هذا الباب من امته لقوة انجذابه الى عالم ~~القدس وتجرده عن غواشى البشرية وكان فى عهد رسول الله صلى الله عليه ms4320 وسلم ~~سقاء تبع النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام يقرأ # وما من دابة فى الارض الا على الله رزقها # فرمى بقربته فاتاه آت فى منامه بقدح من شراب الجنة فسقاه قال انس رضى ~~الله عنه فعاش بعد ذلك نيفا وعشرين سنة لم يأكل ولم يشرب على شهوة كما فى ~~كشف الاسرار ### || [26.80] # { واذا مرضت } وجون بيمار شوم { فهو } وحده { يشفين } يبرئنى من المرض ~~ويعطى الشفاء لا الاطباء وذلك انهم كانوا يقولون المرض من الزمان ومن ~~الاغذية والشفاء من الاطباء والادوية فأعلم ابراهيم ان الذى امرض هو الذى ~~يشفى وهو الله تعالى لكن نسب المرض الى نفسه حيث لم يقل واذا امرضنى ~~والشفاء الى الله تعالى مع انهما من الله تعالى لرعاية حسن الادب فى ~~العبارة كما قال الخضر عليه السلام فى العيب { فاردت ان اعيبها } وفى ~~الخبر # " فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما " # وكذا الجن راقبوا هذا الادب بعينه حيث قالوا وانا لاندرى أشر اريد بمن ~~فىالارض ام اراد بهم ربهم رشدا قوله { واذا مرضت } الخ عطف على يطعمنى ~~ويسقينى نظمهما فى سلك صلة واحدة لما ان الصحة والمرض من متفرعات الاكل ~~والشرب غالبا فان البطنة تورث الاسقام والاوجاع والحمية اصل الراحة ~~والسلامة. قالت الحكماء لو قيل لاكثر الموتى ما سبب آجالكم لقالوا التخم. ~~وفى الحكمة ليس للبطنة من خمصة تتبعها. قال الكاشفى از امام جعفر صادق ~~رضى الله عنه منقولست كه جون بيمار شوم بكناه مرا شفادهد بتوبه. سلمى ~~رحمه الله فرمودكه مرض برؤيت اغياراست وشفا بمشاهده انوار واحد قهار. ودر ~~بحر آورده كه بيمارى بتعلقات كونين است وشفا بقطع تعلق وآن وابسته بجذبه ~~عنايتست كه جون دررسد سالك را از همه منقطع ساخته بيكى بيوند دهد يعنى ~~بشربت تجريد از مرض تعلقش باز رهاند # جكويمت كه جه خوش آمدى مسيح صفت بيكنفس همه درد مرا دوا كردد # وقال بعضهم واذا مرضت بداء محبته وسقمت بسقم الشوق الى لقائه ووصلته فهو ~~يشفين بحسن وصاله وكشف جماله # بمقدمك ms4321 المبارك زال دائى وفى لقياك عجل لى شفائى # وفى الآية اشارة الى رفع الرجوع الى غيره والسكون الى التداوى والمعالجة ~~بشىء فهو كمال التسليم. قال فى كشف الاسرار واين نه مرضى معلوم بود درآن ~~وقت بلكه نوعى بود از تمارض كما يتمارض الاحباب طمعا فى العيادة # يود بان يمسى سقيما لعلها اذا سمعت عنه سليمى تراسله ان ~~كان يمنعك الوشاة زيارتى فادخل الى بعلة العواد # آن شفاى دل خليل كه بوى اشارت ميكند آنست كه جبريل كاه كاه آمدى بفرمان ~~حق وكفتى " يقول مولاك كيف انت البارحة " وزبان حال خليل بجواب ميكويد # خرسند شدم بدانكه كويى يكبار كاى خسته روزكار دوشت جون بود # وحكى عن بعضهم انه مرض وضعف اصفر لونه فقيل له ألا ندعو لك طبيبا ~~يداويك من هذا المرض فقال الطبيب امرضنى ثم انشد # كيف اشكو الى طبيبى مابى والذى بى اصابنى من طبيبى ### || [26.81] # { والذى يميتنى } فى الدينا عند انقضاء الاجل { ثم يحيين } فى الآخرة ~~لمجازاة العمل ادخل ثم ههنا لان بين الاماتة الواقعة فى الدنيا وبين ~~الاحياء الحاصل فى الآخرة تراخيا ونسبة الاماتة الى الله تعالى لانها من ~~النعم الالهية فى الحقيقة حيث ان الموت وصلة لاهل الكمال الى الحياة ~~الابدية والخلاص من انواع المحن والبلية # بس رجال ازنقل عالم شادمان وزبقا اش شادمان اين كودكان ~~جونكه آب خوش نديد آن مرغ كور بيش او كوثر نمايد آب شور # امام ثعلبى كفته بميراند بعدل وزنده كند بفضل وكفته اندكه اماتت بمعصيت ~~است واحيا بطاعت يا اماتت بجهل است واحيا بعقل يااماتت بطمع است واحيا ~~بورع يااماتت بفراقست واحيا بتلاق. در حقايق سلمى اورده كه بميراند از ~~سمات روحانيت وزنده كرداند بصفات ربانيت وحقيقت آنست كه بميراند مرا از ~~انانيت من وزنده سازد بهدايت خودكه حيات حقيقى عبارت ازانست # نجويم عمر فانى را تويى عمر عزيز من نخواهم جان برغم را ~~تويى جانم بجان تو # وقال بعضهم # غم كى خورد آنكه شادمانيش تويى باكى برد آنكه زندكانيش ms4322 تويى ~~درنسيه آن جهان كجادل بندد آنكس كه بنقد اين ~~جاهنيش تويى ### || [26.82] # { والذى اطمع } طمع ورجا ميدرام { ان يغفر لى خطيئتى يوم الدين } اى يوم ~~الجزاء والحساب دعا بلفظ الطمع ولم يعزم فى سؤاله كما عزم فيما قبل من ~~الامور المذكورة تأدبا او ليعلم ان العبد ليس له ان يحكم لنفسه بالايمان ~~وعليه ان يكون بين الخوف والرجاء وليدل على كرم الله فان الكريم اذا اطمع ~~انجز واسند الخطيئة الى نفسه وهى فى الغالب ما يقصد بالعرض لانه من الخطأ ~~هضما لنفسه وتعليما للامة ان يجتنبوا المعاصى ويكونوا على حذر وطلب لان ~~يغفر لهم مافرط منهم وتلافيا لما عسى يقع منه من الصغائر مع ان حسنات ~~الابرار سيآت المقربين كما ان درجاتهم دركات المقربين در تلخيص آورده كه ~~مراد خطاياى است محمد است عليه السلام كه حضرت خليل ازملك جليل دعاى ~~غفران نموده وتعليق المغفرة بيوم الدين مع ان الخطيئة انما تغفر فى ~~الدنيا لان اثرها يتبين وفائدته ثمة تظهر وفى ذلك تهويل له واشارة الى ~~وقوع الجزاء فيه ان لم تغفر ومثله رب اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم ~~الحساب. # " وعن عائشة رضى الله عنها قالت قلت يارسول الله ان ابن جدعان كان فى ~~الجاهلية يصل الرحم ويطعم فهل ذلك نافعه قال " لا انه لم يقل يوما رب ~~اغفر لى خطيئتى يوم الدين " # يعنى انه كان كافرا ولم يكن مقرا بيوم القيامة لان المقر به طالب لمغفرة ~~خطيئته فيه فلا ينفعه عمله وعبد الله بن جدعان هو ابن عم عائشة رضى الله ~~عنها وكان فى ابتداء امره فقيرا ثم ظفر بكنز استغنى به فكان ينفق من ذلك ~~الكنز ويفعل المعروف ثم هذا كله احتجاج من ابراهيم على قومه واخبار انه ~~لايصلح للالهية من لايفعل هذه الافعال وبعد ماذكر فنون الالطاف الفائضة ~~عليه من الله مبدأ خلقه الى يوم بعثه حمله ذلك على مناجاته تعالى ودعائه ~~لربط العتيد وجلب المزيد فقال ### || [26.83] # { رب } اى برورد كار من { هب لى ms4323 حكما } اى كمالا فى العلم والعمل استعد ~~به لخلافة الحق ورياسة الخلق فان من يعلم شيئا ولا يأتى من العمل بما ~~يناسب علمه لا يقال له حكيم ولا لعلمه حكم وحكمة { والحقنى بالصالحين } ~~ووفقنى من العلوم والاعمال والاخلاق لما ينظمنى فى زمرة الكاملين ~~الراسخين فى الصلاح المتنزهين عن كبائر الذنوب وصغائرها واجمع بينى ~~وبينهم فى الجنة فقد اجابه تعالى حيث قال # وانه فى الآخرة لمن الصالحين # وباقى الكلام هنا سبق فى اواخر سورة الكهف ### || [26.84] # { واجعل لى لسان صدق فى الآخرين } جاها حسن صيت فى الدنيا يبقى اثره الى ~~يوم الدين ولذلك ما من امة الا وهم محبون له مثنون عليه فحصل بالاول ~~الجاه وبالثانى حسن الذكر وبالفارسية وكردان براى من زبان راست يعنى ثناى ~~نيكو درميان بس آيند كان يعنى جارى كن ثنا ونيكنامى وآوازه من برزبان ~~كسانى كه بس از من آيند فقوله { فى الآخرين } اى فى الامم بعدى وعبر عن ~~الثناء الحسن والقبول العام باللسان لكون اللسان سببا فى ظهوره وانتشاره ~~وبقاء الذكر الجميل على ألسنة العباد الى آخر الدهر دولة عظيمة من حيث ~~كونه دليلا على رضى الله عنه ومحبته والله تعالى اذا احب عبدا يلقى محبته ~~الى اهل السموات والارض فيحبه الخلائق كافة حتى الحيتان فى البحر والطيور ~~فى الهواء. قال ابن عطاء اى الطق لسان امة محمد بالثناء والشهادة لى فانك ~~قد جعلتهم شداء مقبولين. قال سهل اللهم ارزقنى الثناء فى جميع الامم ~~والملل وانما يحصل فى الحقيقة بالفعل الجميل والخلق الحسن اللسان اللين ~~فهى اسباب اللسان الصدق وبها اقتداء الآخرين به فيكون له اجره ومثل اجر ~~من اقتدى به ### || [26.85] # { واجعلنى } فى الآخرة وارثا { من ورثة جنة النعيم } شبه الجنة التى ~~استحقها العامل بعد فناء عمله بالميراث الذى استحقه الوارث بعد فناء ~~مورثه فاطلق عليها اسم الميراث. وعلى استحقاقها اسم الوراثة وعلى العامل ~~اسم الوارث. فالمعنى واجعلنى من المستحقين لجنة النعيم والمتمتعين بها ~~كما يستحق الوارث مال مورثه ويتمتع به. ومنعنى جنة النعيم ms4324 بستان برنعمت. ~~وفيه اشارة الى ان طلب الجنة لا ينافى طلب الحق وترك الطلب مكابرة ~~للربوبية. قال بعض الكبار ان الله تعالى هو المحبوب لذاته لا لعطائه ~~وعطاؤه محبوب لكونه محبوبا لا لنفسه ونحبه ونحب عطاءه لحبه ولنا حبان حبه ~~وحب عطائه وهما لذاته فقط لا لغيره اصلا ونحب بحب ذاته وحب صفاته لكن ~~انما نحب بهذين الحبين كما ذكر لحب ذاته فقط لا لغيره فيكون الحب فى اصله ~~واحدا وفى فرعه متعددا على ماهو مقتضى الجمع والوحدة وموجب الفرق والكثرة ~~فحبنا له انما هو فى مقام جمع الجمع لانه مقام الاعتدال لافى مرتبة الجمع ~~او الفرق فقط ### || [26.86] # { واغفر لابى } المغفرة مشروطة بالايمان وطلب المشروط يتضمن طلب شرطه ~~فيكون الاستغفار لاحياء المشركين عبارة عن طلب توفيقهم وهدايتهم للايمان ~~{ انه كان من الضالين } طريق الحق وبالفارسية ازكمراهان وهذا الدعاء قبل ~~ان يتبين له انه عدو لله كما تقدم فى سورة التوبة روى عن سمرة بن ~~جندب رضى الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " مامن رجل توضأ فاسبغ الوضوء ثم خرج من بيته يريد المسجد فقال حين خرج ~~بسم الله الذى خلقنى فهو يهدين الاهداء الله لصواب الاعمال والذى هو ~~يطعمنى ويسقين الا اطعمه الله من طعام الجنة وسقاه من شرابها واذا مرضت ~~فهو يشفين الاشفاه الله تعالى والذى يميتنى ثم يحيين الا احياه الله حياة ~~الشهداء واماته ميتة الشهداء والذى اطمع ان يغفر لى خطيئتى يوم الدين الا ~~غفر الله خطاياه ولو كانت اكثر من زبد البحر رب هب لى حكما وألحقنى ~~بالصالحين الا وهب له حكما والحقه بصالح من مضى وصالح من بقى واجعل لى ~~لسان صدق فى الآخرين الا كتب عند الله صديقا واجعلنى من ورثة جنة النعيم ~~الا جعل الله له القصور والمنازل فى الجنة " # وكان الحسن يزيد فيه واغفر لوالدى كما ربيانى صغيرا كذا فى كشف الاسرار ### || [26.87] # { ولا تخزنى } من الخزى بمعنى الهوان والذل اى ولا تفضحنى ولا تهتك سترى ms4325 ~~وبالفارسية رسوا مساز بمعاتبتى على ما فرطت من ترك الاولى وانما قال ذلك ~~مع علمه بانه لايخزيه اظهارا للعبودية وحثا لغيره على الاقتداء به كما ~~قال الكاشفى اين دعا نيز براى تعليم امتانست والا انبيارا خزى ورسوايى ~~نباشد وذلك لانهم آمنون من خوف الخاتمة ونحوها ولما كانت مغفرة الخطيئة ~~فى قوله # والذى اطمع # الخ لا تستلزم ترك المعاتبة افرد الدعاء بتركها بعد ذكر مغفرة الخطيئة { ~~يوم يبعثون } من القبور اى الناس كافة واضماره لان البعث عام فيدل عليه ~~وقيد عدم الاخزاء بيوم البعث لان الدنيا مظهر اسم الستار. قال ابوالليث ~~الى ههنا كلام ابراهيم وقد انقطع كلامه ثم ان الله تعالى وصف ذلك اليوم ~~فقال ### || [26.88] # { يوم لاينفع مال ولابنون } بدل من يوم يبعثون ومفعول الفعل محذوف ~~والتقدير لا ينفع مال احدا وان كان مصروفا فى الدنيا الى وجوه البر ~~والخيرات لا ينفع بنون فردا وان كانوا صلحاء مستأهلين للشفاعة جدا ### || [26.89] # { الا من اتى الله بقلب سليم } بدل من مفعوله المحذوف اى الا مخلصا سليم ~~القلب من مرض الكفر والنفاق ضرورة اشتراط نفع كل منهما بالايمان. قال فى ~~كشف الاسرار بنفس سليمة من الكفر المعاصى وانما اضافه الى القلب لان ~~الجوارح تابعة للقلب فتسلم بسلامته وتفسد بفساده وفى الخبر # " ان فى جسد ابن آدم لمضغة اذا صلحت صلح لها سائر الجسد واذا فسدت فسد ~~لها سائر الجسد ألا وهى القلب " # قال الليث كان الكفار يقولون نحن اكثر اموالا واولادا فاخبر الله انه ~~لاينفعهم ذلك اليوم المال والبنون لعدم سلامة قلوبهم فى الدنيا واما ~~المسلمون فينفعهم خيراتهم وينفعهم البنون ايضا لان المسلم اذا مات ابنه ~~قبله يكون له ذخرا واجرا وان تخلف بعده فانه يذكره بصالح دعائه ويتوقع ~~منه الشفاعة من حيث صلاحه. وسئل ابو القاسم الحكيم عن القلب السليم فقال ~~له ثلاث علامات. اولاها ان لايؤذى احدا. والثانية ان لايتأذى من احد. ~~والثالثة اذا اصطنع مع احد معروفا لم يتوقع منه المكافأة فاذا هو لم يؤذ ~~احدا فقد جاء ms4326 بالورع واذا لم يتأذ من احد فقد جاء بالوفاء واذا لم يتوقع ~~المكافأة بالاصطناع فقد جاء بالاخلاص. قال الكاشفى كفته اند سلامت قلب ~~اخلاص است درشهادت أن لا اله الا الله محمد رسول الله قولى آنست كه دل ~~سليم ازحب دنيا وكويند ازحسد وخيانت. ودرتيسير كويد از بغض اهل بيت ~~وازواج واصحاب حضرت بيغمبر عليه السلام. امام قشيرى رحمه الله فرموده كه ~~قلب سليم آنست كه خالى باشد ازغير خداى ازطمع دنيا ورجاء عقبى ياخالى ~~باشد از بدعت ومطمئن بسنت. وازسيد طائفة جنيد قدس سره منقولست كه سليم ~~ماركزيده بود وماركزيده بيوسته در قلق واضطرابست بس بيان ميكندكه دل سليم ~~مدام درمقام جزع وتضرع وزارى ازخوف قطيعت ياازشوق وصلت # زشوق وصل مى نالم وكردستم دهد روزى زبيم هجر ميكريم كه ~~ناكه دركمين باشد همام ازكريه خونين وسوزدل مكن جندين ندانستى ~~كه حال عشقبازان اينجنين باشد # قال المولى الجامى # محنت قرب ز بعد افزونست جكر از محنت مرهم خونست هست ~~درقرب همه بيم زوال نيست در بعد جز اميد وصال # وفى البحر # يوم لاينفع مال ولابنون # للوصول الى الحضرة لقبول الفيض الالهى { الا من اتى الله } عند المراقبة ~~{ بقلب سليم } وهو قلب قد سلم من انحراف المزاج الاصلى الذى هو فطرة الله ~~التى فطر الناس عليها فانه خلق مرآة قابلة لتجلى صفات جمال الله وجلاله ~~كما كان لآدم عليه السلام اول فطرته فتجلى فيه قبل ان يصدأ بتعلقات ~~الكونين اشار بقوله " الامن " الى التخلق بخلق الله والاتصاف بصفته اذ لم ~~يكن القلب سليما بلاعيب الا اذا كان متصفا بطهارة قدس الحق عن النظر الى ~~الخلق. قال ابن عطاء السليم الذى لايشوشه شىء من آفات الكون. وسئل بعضهم ~~بم تنال سلامة الصدر قال بالوقوف على حد اليقين وترك الارادة فى التلوين ~~والتمكين. قال ابو يزيد رحمه الله قطعت المفاوز حتى بلغت البوادى وقطعت ~~البوادى حتى وصلت الى الملكوت وقطعت الملكوت حتى بلغت الى الملك بفتح ~~وكسر اللام فقلت الجائزة قال قد وهبت ms4327 لك جميع مارأيت قلت انك تعلم انى لم ~~ار شيئا من ذلك قال فما تريد قلت اريد ان لااريد قال قد اعطيناك ### || [26.90] # { وازلفت الجنة للمتقين } عطف على لاينفع وصيغة الماضى لتحقق وقوعه كما ~~ان صيغة المضارع فى المعطوف عليه للدلالة على استمرار انتفاع النفع ~~ودوامه اى قربت الجنة للمتقين عن الكفر والمعاصى بحيث يشاهدونها من ~~الموقف ويقفون على مافيها من فنون المحاسن فيفرحون بانهم المحشورون ~~اليها. وفى البحر اى قربت لانهم تبعدوا عنها لتقربهم الى الله تعالى ### || [26.91] # { وبرزت الجحيم للغاوين } الضالين عن طريق الحق الذى هو الايمان والتقوى ~~اى جعلت بارزة لهم بحيث يرونها مع مافيها من انواع الاهوال ويوقنون بانهم ~~مواقعوها ولايجدون عنها مصرفا فيزدادون غما يقال يؤتى بها فى سبعين الف ~~زمام وفى اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد فان التبريز لايستلزم التقريب ~~ثم فى تقديم ازلاف الجنة ايماء الى سبق رحمته على غضبه. وفى البحر { ~~وبرزت } الخ اذ توجههم كان اليها لطلب الشهوات وقد حفت بالشهوات وفى ~~المثنوى # حفت الجنة بمكروهاتنا حفت النيران من شهواتنا # يعنى جعلت الجنة محفوفة بالاشياء التى كانت مكروهة لنا وجعلت النار ~~محاطة بالامور التى كانت محبوبة لنا ### || [26.92-93] # { وقيل لهم } اى للغاوين يوم القيامة على سبيل التوبيخ والقائلون ~~الملائكة من جهة الحق تعالى وحكمه { اينما كنتم } فى الدنيا { تعبدون من ~~دون الله } اى اين آلهتكم الذين كنتم تزعمون فى الدنيا انهم شفعاؤكم فى ~~هذا الموقف وتقربكم الى الله زلفى { هل ينصرونكم } بدفع العذاب عنكم { او ~~ينتصرون } بدفعه عن انفسهم وبالفارسية يانكاه ميدراند خودرا ازحلول عوقبت ~~بديشان وباب افتعل ههنا مطاوع فعل. قال فى كشف الاسرار النصر المعونة على ~~دفع الشر والسوء عن غيره والانتصار ان يدفع عن نفسه وانما قال او ينتصرون ~~بعد قوله هل ينصرونكم لان رتبة النصر بعد رتبة الانتصار لان من نصر غيره ~~فلاشك فى الانتصار وقد ينتصر من لايقدر على نصر غيره ثم هذا سؤال تقريع ~~وتبكيت لايتوقع له جواب ولذلك قيل ### || [26.94] # { فكبكبوا فيها } الكبكبة نكونساركردن ms4328 اى تدهور الشىء فى هوة وهو تكرير ~~الكب وهو الطرح والالقاء منكوسا وجعل تكرير اللفظ دليلا على تكرير المعنى ~~كرر عين الكب بنفله الى باب التفعيل فاصل كبكبوا كببوا فاستثقل اجمتاع ~~الباآت فابدلت الثانية كافا كما فى زحزح فان اصله زحح من زحه يزحه اى ~~نحاه عن موضعه ثم نقل الى باب التفعيل فقيل زححه فابدلت الحاء الثانية ~~زايا فقيل زحزحه اى باعده فمعنى الآية القوا فى الجحيم مرة بعد اخرى ~~منكوسين على رؤسهم الى ان يستقروا فى قعرها { هم } اى آلهتهم { والغاوون ~~} الذين كانوا يعبدونهم ### || [26.95] # { وجنود ابليس } شياطينه اى ذريته الذين كانوا يغوونهم ويوسون اليهم ~~ويسولون لهم ماهم عليه من عبادة الاصنام وسائر فنون الكفر والمعاصى ~~ليجتمعوا فى العذاب حسبما كانوا مجمتعين فيما يوجبه { اجمعون } تأكيد ~~لضميرهم وماعطف عليه ### || [26.96] # { قالوا } استئناف بيانى اى قال العبدة حين فعل بهم مافعل معترفين ~~بخطاياهم { وهم فيها يختصمون } اى والحال انهم فى الجحيم بصدد الاختصام ~~مع من معهم من الذكورين مخاطبين لمعبوداتهم على ان الله تعالى يجعل ~~الاصنام صالحة للاختصام بان يعطيها القدرة على النطق والفهم. قال ابو ~~الليث ومعناه قالوا وهم يختصمون فيها على معنى التقديم ### || [26.97] # { تالله ان كنا فى ضلال مبين } ان مخففة واللام هى الفارقة بينها وبين ~~النافية اى ان الشأن كنا فى ضلال واضح لاخفاء فيه ### || [26.98] # { اذ نسويكم برب العالمين } ظرف لكونهم فى ضلال مبين وصيغة المضارع ~~لاستحضار الصورة الماضية اى تالله لقد كنا فى غاية الضلال الفاحش وقت ~~تسويتها اياكم ايها الاصنام فى استحقاق العبادة برب العالمين الذى انتم ~~ادنى مخلوقاته واذلهم واعجزهم ### || [26.99] # { وما اضلنا } وما دعانا الى الضلال عن الهدى { الا المجرمون } اى ~~الرؤساء والكبراء كما فى قوله تعالى # ربنا انا اطعنا سادتنا وكبراءنا # وبالفارسية مكر بدان وبدكاران از مهتران واصل الجرم قطع الثمرة عن ~~الشجرة والجرامة رديى التمر واجرم صار ذا جرم نحو أتمر وألبن واستعير ذلك ~~لكل اكتساب مكروه ولا يكاد يقال فى عامة كلامهم للكسب المحمود ### || [26.100] # { فمالنا } بس ms4329 نيست مارا اكنون { من شافعين } هيج كس از شفاعت كنندكان ~~كما للمؤمنين من الملائكة والانبياء عليهم السلام ### || [26.101] # { ولا صديق حميم } ونه دوستى مهربان وباشفقت كما يرى لهم اصدقاء الصديق ~~من صدقك فى مودته وحميم قريب خاص وحامة الرجل خاصته كما فى فتح الرحمن. ~~قال الراغب هو القريب المشفق فكأنه الذى يحتد حماية لذويه وقيل لخاصة ~~الرجل حامته قيل الحامة العامة وذلك لما قلنا واحتم فلان لفلان اى احتد ~~وذلك ابلغ من اهتم لما فيه من معنى الاهتمام. قال الكاشفى درقوت القلوب ~~آورده كه حميم دراصل هميم بوده كه هارا بحا بدل كرده اند جهت قرب مخرج ~~وهميم مأخوذاست ازاهتمام لما فيه من معنى الاهتمام اهتمام كند درمهم ~~كافران وشرط دوستى بجاى آرد وجمع الشافع لكثرة الشفعاء عادة ألا ترى ان ~~السلطان اذا غضب على احد ربما شفع فيه جماعة كما ان افراد الصديق لقتله ~~ولو قيل بعدمه لم يبعد فقال الصائب # درين فحط هوادارى عجب دارم كه خاكستر كه درهنكام مردن جشم مى ~~بوشاند آتش را # روى فى بعض الاخبار انه يجيى يوم القيامة عبد يحاسب فتستوى حسناته ~~وسيآته ويحتاج الى حسنة واحدة ترضى عنه خصومه فيقول الله عبدى بقيت لك ~~حسنة ان كانت ادخلتك الجنة انظر واطلب من الناس لعل واحدا يهب منك حسنة ~~واحدة فيأتى ويدخل فى الصفين ويطلب من ابيه وامه ثم من اصحابه فيقول لكل ~~واحد فى باب فلا يجيبه احد وكل يقول انا اليوم فقير الى حسنة واحدة فيرجع ~~الى مكانه فيسأله الحق سبحانه ويقول ماذا جئت به فيقول يارب لم يعطنى احد ~~حسنة من حسناته فيقول الله عبدى ألم يكن لك صديق وفى فيذكر العبد صديقا ~~له فيأتيه ويسأله فيعطيه ويجيىء الى موضعه ويخبر بذلك ربه فيقول الله قد ~~قبلتها منه ولم انقص من حقه شيئا فقد غفرت لك وله. ففى هذا المعنى اشارة ~~الى ان للصداقة فى الله اعتبارا عظيما وفوائد كثيرة وفى الحديث # " ان الرجل ليقول فى الجنة مافعل بصديقى فلان ms4330 وصديقه فى الجحيم فيقول ~~الله اخرجوا له صديقه الى الجنة " # يعنى وهبته له. قال الحسن استكثروا من الاصدقاء المؤمنين فان لهم شفاعة ~~يوم القيامة. وقال الحسن مااجتمع ملأ على ذكر الله فيهم عبد من اهل الجنة ~~الا شفعه فيهم وان اهل الايمان شفعاء بعضهم لبعض وهم عند الله شافعون ~~مشفعون وفى الحديث # " ان الناس يمرون يوم القيامة على الصراط والصراط وخص مزلة يتكفأ باهله ~~والنار تأخذ منهم وان جهنم لتنطف عليهم " # اى تمطر عليهم مثل الثلج اذا وقع لها زفير وشهيق # " فبيناهم كذلك اذ جاءهم نداء من الرحمن عبادى من كنتم تعبدون فيقولون ~~ربنا انت تعلم انا اياك كنا نعبد فيجيبهم بصوت لم يسمع الخلائق مثله قط ~~عبادى حق على ان لا اكلكم اليوم الى احد غيرى فقد غفرت لكم ورضيت عنكم ~~فيقوم الملائكة عند ذلك بالشفاعة فينجون من ذلك المكان فيقول الذين تحتهم ~~فى النار فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " ### || [26.102] # { فلو ان لنا كرة } لو للتمنى واقيم فيه لو مقام ليت لتلاقيها فى معنى ~~التقدير اى تقدير المعدوم وفرضه كأنه قيل فليت لنا كرة اى رجعة الى ~~الدنيا { فنكون من المؤمنين } بالنصب جواب التمنى وهذا كلام التأسف ~~والتحسر ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فان من يضلل الله فما له من هاد ~~ولو رجع الى الدنيا مرارا ألا ترى الى الامم فى الدنيا فان الله تعالى ~~اخذهم بالبأساء والضراء كرارا ثم كشفه عنهم فلم يزيدوا الا اصرارا جعلنا ~~الله واياكم من المستمعين المعتبرين لامن المعرضين الغافلين ### || [26.103] # { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من قصة ابراهيم مع قومه { لآية } لعبرة لمن ~~يعبد غير الله تعالى ليعلم انه يتبرأ منه فى الآخرة ولا ينفعه احد ولا ~~سيما لاهل مكة الذين يدعون انهم على ملة ابراهيم { وما كان اكثرهم } اكثر ~~قوم ابراهيم { مؤمنين } كحال اكثر قريش. وقد روى انه ماآمن لابراهيم من ~~اهل بابل الا لوط وابنة نمرود ### || [26.104] # { وان ربك لهو العزيز } اوست غلبه كننده برمشركان كه ms4331 سطوت او مردود ~~نكردد { الرحيم } وبخشاينده كه توبه بند كان ردنكند وبى احتجاج بديشان ~~عذاب نفرستد ويمهل كما امهل قريشا بحكم رحمة الواسعة لكى يؤمنوا هم او ~~واحد من ذريتهم ولكنه لايهمل فانه لابد لكل عامل من المكافأة على عمله ان ~~خيرا فخير وان شرا فشر هذا وقد جوز ان يعود ضمير اكثرهم الى قوم نبينا ~~عليه اسلام فانهن الذين يتلى عليهم الآية ليعتبروا ويؤمنوا وقد بين فى ~~المجلس السابق فارجع. وفى البحر النفس جبلت على الاخبارية بالسوء وهو ~~الكفر ولئن آمنت وصارت مأمورة فهو خرق عادتها يدل على هذا قوله تعالى # ان النفس لامارة بالسوء الا مارحم ربى # يعنى برحمة الحق تعالى تصير مأمورة مؤمنة على خلاف طبعها ولهذا قال # وما كان اكثرهم مؤمنين # يعنى اصحاب النفوس { وان ربك لهو العزيز } ماهدى اكثر الخلق الى الايمان ~~فضلا عن الحضرة { الرحيم } فلرحمته هدى الذى جاهدوا فيه الى سبيل الرشاد ~~بل هدى الطالبين الصادقين الى حضرة جلاله انتهى. فالهداية وان كانت من ~~العناية لكن لابد من التمسك بالاسباب الى ان تفتح الابواب وملامة النفس ~~عند مخالفتها الاوامر والآداب مما ينفع فى هذا اليوم دون يوم القيامة ألا ~~ترى ان الكفار لاموا انفسهم على ترك الايمان وتمنوا ان لو كان لهم رجوع ~~الى الدنيا لقبلوا الايمان والتكليف فما نفعهم ذلك # امروز قدر بند عزيزان شناختيم يارب روان ناصح ماازتوشاد باد # عصمنا الله واياكم من سطوته وغشينا برحمته وجعلنا من اهل القبور فى ~~الدنيا والآخرة انه الموفق لخير الامور الباطنة والظاهرة ### || [26.105] # { كذبت } تكذيبا مستمرا من حين الدعوة الى انتهائها { قوم نوح } القوم ~~الجماعة من الرجال والنساء معا او الرجال خاصة وتدخل النساء على التبعية ~~ويؤنث بدليل مجيىء تصغيره على قويمة { المرسلين } اى نوحا وحده والجمع ~~باعتبار ان من كذب رسولا واحدا فقد كذب الجميع لاجتماع الكل على التوحيد ~~واصول الشرائع او لان كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل ### || [26.106] # { اذ قال لهم } ظرف للتكذيب على انه عبارة عن زمان مديد وقع فيه ms4332 ماوقع ~~من الجانبين الى تمام الامر { اخوهم } فى النسب لئلا يجهل امره فى الصدق ~~والديانة ولتعرف لغته فيؤدى ذلك الى القبول { نوح } عطف بيان لاخوهم { ~~ألا تتقون } الله حيث تعبدون غيره وبالفارسية ايانمى ترسيد ازخداى تعالى ~~كه ترك عبادت او ميكنيد ### || [26.107] # { انى لكم رسول } من جهته تعالى { امين } مشهور بالامانة فيما بينكم ومن ~~كان امينا على امور الدنيا كان امينا على الوحى والرسالة ### || [26.108] # { فاتقوا الله } خافوا الله { واطيعون } فما امركم به من التوحيد ~~والطاعة لله فانى لااخونكم ولااريدكم بسوء والفاء لترتيب مابعدها على ~~الامانة ### || [26.109] # { ومااسألكم عليه } على اداء الرسالة { من اجر } جعل اصلا وذلك لان ~~الرسل اذا لم يسألوا اجرا كان اقرب الى التصديق وبعد عن التهمة { ان اجرى ~~} ماثوابى فيما اتولاه { الا على رب العالمين } لان من عمل لله فلا يطلب ~~الاجر من غير الله وبه بشير الى ان العلماء الذين هم ورثة الانبياء ~~يتأدبون بآداب انبيائهم فلا يطلبون من الناس شيئا فى بث علومهم ولا ~~يرتفقون منهم بتعليمهم ولا بالتذكير لهم فان من ارتفق من المسلمين ~~المستمعين فى بث مايذكره من الدين ويعظ به لهم فلا يبارك الله للناس فيما ~~يسمعون ولا للعلماء ايضا بركة فيما يأخذون منهم يبيعون دينهم بعرض يسير ~~ثم لابركة لهم فيه # زيان ميكند مرد تفسير دان كه علم وادب ميفروشد بنان ### || [26.110] # { فاتقوا الله واطيعون } الفاء لترتيب مابعدها على تنزهه عن الطمع ~~والتكرير للتأكيد والتنبيه على ان كلا من الامانة وقطع الطمع مستقل فى ~~ايجاب التقوى والطاعة فكيف اذا اجتمعا ### || [26.111] # { قالوا } اى قوم نوح { أنؤمن لك } الاستفهام للانكار اى لانؤمن لك { ~~واتبعك الارذلون } اى والحال قد اتبعك الاقلون جاها ومالا اى وهذه حالك ~~كما تقول لانصحبك وصحبك السفلة. والارذلون جمع الارذل والرذالة الخسة ~~والدناءة والرذال المرغوب عنه لرداءته يعنون ان لا عبرة لاتباعهم لك اذ ~~ليس لهم رزانة عقل واصابة رأى قد كان ذلك منهم فى بادى الرأى وهذا من ~~كمال سخافة عقولهم وقصرهم انظارهم على الدنيا وكون الاشرف ms4333 عندهم من هو ~~اكثر منها حظا والارذل من حرمها وجهلهم انها لاتزن عند الله جناح بعوضة ~~وان النعيم هو نعيم الآخرة والاشرف من فاز به والارذل من حرمه وهكذا كانت ~~قريش تقول فى اصحاب رسول الله ومازالت الاتباع الانبياء ضعفاء الناس وقس ~~اتباع الاولياء على اتباعهم من حيث وراثتهم لدعوتهم وعلومهم واذواقهم ~~ومحنهم وابتلائهم وذلك لان الحقيقة من ارباب الجاه والثروة لم تأت الا ~~نادرا # دران سرست بزركى كه نيست كربزركى ### || [26.112] # { قال } نوح جوابا عما يشير اليه من قولهم انهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة ~~{ وما علمى بما كانوا يعملون } انهم عملوه اخلاصا او نفاقا وما وظيفتى ~~الا اعتبار الظواهر وبناء الاحكام عليها دون التفتيش عن بواطنهم والشق عن ~~قلوبهم والظاهر ان مافيه استفهامية بمعنى أى شىء فى محل الرفع على ~~الابتداء وعلمى خبرها ويجوز ان تكون نافية والباء متعلقة بعلمى على ~~التقدير الاول وعلى الثانى لابد من اضمار الخبر ليتم الكلام كما قال ~~الكاشفى ونيست دانش من رسنده بآجه هستند كه ميكنند ### || [26.113] # { ان حسابهم } مامحاسبتهم على بواطنهم { الا على ربى } فانه المطلع على ~~الضمائر. وفى الخبر المعروف # " فاذا شهدوا ان لا اله الا الله عصموا منى دماءهم واموالهم الا بحقها ~~وحسابهم على الله " # قال سفيان الثورى رحمه الله لانحاسب الاحياء ولا نحكم على الاموات { لو ~~تشعرون } لو كنتم من اهل الشعور والادراك لعلمتم ذلك ولكنكم تجهلون ~~فتقولون مالا تعلمون وهو من الباب الاول وما الشعر بمعنى النظم فمن ~~الخامس ### || [26.114] # { وما أنا بطارد المؤمنين } الطرد الازعاج والابعاد على سبيل الاستخلاف. ~~والمعنى بالفارسية ونيستم من راننده مؤمنان وهو جواب عما اوهمه كلامهم ~~أنؤمن لك من استدعاء طردهم وتعليق ايمانهم بذلك حيث جعلوا اتباعهم مانعا ~~عنه.، قال ابن عطاء رحمه الله وما انا بمعرض عمن اقبل على ربه ### || [26.115] # { ان انا الا نذير مبين } اى ماانا الا رسول مبعوث لانذار المكلفين ~~وزجرهم عن الكفر والمعاصى سواء كانوا من الاعزاء او الاذلاء فكيف يليق بى ~~طرد الفقراء لاستتباع الاغنياء ### || [26.116] ms4334 # { قالوا لئن لم تنته يانوح } عما تقول يعنى عن الدعوة والانذار ~~والانتهاء باز استيدن { لتكونن من المرجومين }. قال الراغب فى المفردات ~~الرجام الحجارة والرجم الرمى بالرجام يقال رجم فهو مرجوم قال تعالى { ~~لتكونن من المرجومين } اى المقتولين اقبح قتلة انتهى قالوه قاتلهم الله ~~فى اواخر الامر ### || [26.117] # { قال رب ان قومى كذبون } اصروا على التكذيب بعد مادعوتهم هذه الازمنة ~~المتطاولة ولم يزدهم دعائى الا فرارا ### || [26.118] # { فافتح بينى وبينهم فتحا } اى احكم بيننا بما يستحقه كل واحد منا. قال ~~فى التأويلات افتح بابا من ابواب فضلك على مستحقيه وبابا من ابواب عدلك ~~على مستحقيه انتهى من الفتاحة وهى الحكومة والفتاح الحاكم سمى لفتح ~~المغلق من الامر كما سمى فيصلا لفصله بين الخصومات. قال ابن الشيخ اراد ~~به الحكم بانزال العقوبة عليهم لقوله عقبه { ونجنى } خلصنى { ومن معى من ~~المؤمنين } اى من العذاب ومن اذى لكفار ### || [26.119] # { فانجيناه ومن معه } حسب دعائه { فى الفلك المشحون } اى المملوء بهم ~~وبكل صنف من الحيوان وبما لابد لهم منه من الامتعة والمأكولات ومنه ~~الشحناء وهى عداوة امتلأت منها النفوس ### || [26.120] # { ثم اغرقنا بعد } اى بعد انجائهم { الباقين } من قومه ممن لم يركب ~~السفينة. وفيه تنبيه على ان نوحا كان معبوثا الى من على وجه الارض ولذا ~~قال فى قصته الباقين وفى قصة موسى ثم اغرقنا الآخرين ### || [26.121] # { ان فى ذلك } الذى فعل بقوم نوح لاستكبارهم عن قبول الحق واستخفافهم ~~بفقراء المسلمين { لآية } لعبرة لمن بعدهم { وما كان اكثرهم مؤمنين } اى ~~اكثر قوم نوح فلم يؤمن من قومه الا ثمانون من الرجال والنساء. وقال ~~الكاشفى هفتاد ونه تن او اكثر قومك يا محمد وهم قريش فاصبر على اذاهم كما ~~صبر نوح على اذى قومه تظفر كما ظفر # كارتو ازصبر نكوتر شود هركه شكيباست مظفر شود ### || [26.122] # { وان ربك لهو العزيز } الغالب على مااراد من عقوبة الكفار { الرحيم } ~~لم تاب او بتأخير العذاب. وفى التأويلات النجمية كرر فى كل قصة قوله # ان فى ذلك لآية وما ms4335 كان اكثرهم مؤمنين # مؤمنين دلالة على ان عزة الله وعظمته اقتضت ان يكون اكرم الخلق مؤمنا به ~~مقبولا له كما قال تعالى # ان اكرمكم عند الله اتقاكم # ولاريب ان اكثر الخلق لئام وكرام قليلون كما قال الشاعر # تعيرنا انا قليل عدادنا فقلت لها ان الكرام قليل # ولذلك ذكر فى عقبه { وان ربك لهو العزيز } اى لايهتدى اليه الاذلاء من ~~ارباب النفوس لخستهم ولعزته { الرحيم } اى يجتبى اليه برحمته من يشاء من ~~اعزة ارباب القلوب لعلو همتهم وفرط رحمته # آفرين برجان درويشى كه صاحب همت است # والاشارة بنوح الى نوح القلب وبقومه الى النفس وصفاتها وبالمؤمنين الى ~~الجسد واعضائه فانهما آمنا بالعمل بالاركان على وفق الشرع والى بعض صفات ~~النفس وذلك بتبدلها. وبالفلك الى فلك الشريعة المملوء بالاوامر والنواهى ~~والحكم والمواعظ والاسرار والحقائق والمعانى فمن ركب هذه السفينة نجا ومن ~~لم يركب غرق بطوفان استيلاء الاخلاق الذميمة وابتلاء آفات الدنيا الدنيئة ~~من المال والجاه والزينة والشهوات ولابد للسفينة من الملاح وهو معلم ~~الخير فانه بصحبته تحصل النجاة كما قال الحافظ # يارمردان خدا باش كه دركشتى نوح هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا # يشير الى ان الامر سهل باشارة المرشد وان العسير عند الغافل يسير عند ~~الواصل ### || [26.123] # { كذبت عاد المرسلين } انث عاد باعتبار القبيلة وهو اسم ابيهم الاقصى ~~مقاتلكفت عاد وثمود ابن عم يكديكر بودند عاد قوم هود بودند وثمود قوم ~~صالح وميان مهلك عاد ومهلك ثمود بانصد سال بود قومى كفتند ازاهل تاريخ كه ~~عاد وثمود دو برادر بودند ازفرزندان ارم بن سام ابن نوح وسام بن نوح را ~~بنج بسر بود ارم وارفحشه وعالم واليفر والاسود وارم مهينه فرزندان بود ~~واورا هفت بسر بود عاد وثمود وصحار وطنم وجديس وجاسم ووبار مسكن عاد ~~وفرزندان وى يمن بود ومسكن ثمود وفرزندان وى ميان حجاز وشام بود ومسكن ~~طنم عمان وبحران ومسكن جديس زمين تهامه ومسكن صحار مابين الطائف الى جبال ~~طى ومسكن جاسم مابين الحرم الى سفوان ومسكن بار زمينى ms4336 است كه آنرا وبار ~~كويند بنام وى باز خوانند اينان همه زبان ولغت عربى داشتتد وقد انقرضوا ~~عن آخرهم فلم يبق لهم نسل ### || [26.124] # { اذ قال لهم اخوهم } فى النسب ظرف للتكذيب { هود } بن شالخ بن ارفحشد ~~بن سام بن نوح. قال بعضهم كان اسم هود عابرا وسمى هودا لوقاره وسكونه عاش ~~مائة وخمسين سنة ارسل الى اولاد عاد حين بلغ الاربعين { ألا تتقون } الله ~~تعالى فتفعلون ماتفعلون وبالفارسية آيا بر هيز نميكنيد ازشرك وازعقاب ~~الهى خائف نمى شويد ### || [26.125] # { انى لكم رسول } من جهته تعالى { امين } مشهور بالامانة فيما بينكم ### || [26.126] # { فاتقوا الله } خافوا من عقابه { واطيعون } فما امركم به من الحق ### || [26.127] # { وما اسألكم عليه } اى على اداء الرسالة { من اجر } كما يسأل بعض نقلة ~~القصص { ان اجرى الا على رب العالمين } لانه هو الذى ارسلنى فكان اجرى ~~عليه وهو بيان لتنزهه عن المطامع الدنية والاعراض الدنيوية قال الحافظ # تو بندكى جوكديان بشرط مز مكن كه دوست خودروش بنده برورى داند ### || [26.128] # { اتبنون } الهمزة للاستفهام الانكارى. والمعنى بالفارسية آي بنا ميكنيد ~~{ بكل ريع } بهرموضعى بكند والريع بكسر الراء وفتحها جمع ريعة وهو المكان ~~المرتفع ومنه استعير ريع الارض للزيادة والارتفاع الحاصل منها { آية } ~~بناء عاليا متميزا عن سائر الابنية حال كونكم { تعبثون } ببنائه فان بناء ~~مالا ضرورة فيه وما كان فوق الحاجة عبث # " روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فرأى قبة مشرفة فقال " ~~ماهذه " قال له اصحابه هذه لرجل من الانصار فمكث وحملها فى نفسه حتى اذا ~~جاء صاحبها رسول الله فسلم فى الناس اعرض عنه وصنع به ذلك مرارا حتى عرف ~~الرجل الغضب فيه والاعراض عنه فشكا ذلك الى اصحابه فقال والله انى لانكر ~~نظر رسول الله ماادرى ما حدث فى ما صنعت قالوا خرج رسول الله فرأى قبتك ~~فقال لمن هذه فاخبرناه فرجع الى قبته فسواها بالارض فخرج النبى عليه ~~السلام ذات يوم فلم ير القبة فقال " مافعلت القبة التى كانت ههنا " قالوا ms4337 ~~شكا الينا صاحبها اعراضك عنه فاخبرناه فهدمها فقال " ان كل بناء يبنى ~~وبال على صاحبه يوم القيامة الا مالا بد منه " # هذا ماعليه الامام الراغب وصاحب كشف الاسرار وغيرهما. وقال فى الجلالين ~~ونحوه { آية } يعنى ابنية الحمام وبروجها وبالفارسية كبوترخانها انكر هود ~~عليهم اتخاذهم بروج الحمام عبثا ولعبهم بها كالصبيان. قال فى نصاب ~~الاحتساب من اللعب الذى يحتسب بسببه اللعب بالحمام. قال محمد السفلة من ~~يلعب بالحمام ويقامر. وفى شرح القهستانى ولا بأس بحبس الطيور والدجاج فى ~~بيته ولكن يعلفها وهو خير من ارسالها فى السكك. واما امساك الحمامات فى ~~برجها فمكروه اذا اضر بالناس. وقال ابن مقاتل يجب على صاحبها ان يحفظها ~~ويعلفها انتهى. وفى التتار خانية ولايجوز حبس البلبل والطوطى والقمرى ~~ونحوها فى القفص اى اذا كان الحبس لاجل اللهو واللعب. واما اذا كان لاجل ~~الانتفاع كحبس الدجاج والبط والاوز ونحوها لتسمن او لئلا تضر بالجيران ~~فهو جائز وكذا حبس سباع الطيور لاجل الاصطياد. وفى فتاوىء قارىء الهداية ~~هل يجوز حبس الطيور المغردة وهل يجوز اعتاقها وهل فى ذلك ثواب وهل يجوز ~~قتل الوطاويط لتلويثها حصير المسجد بخرئها الفاحش اجاب يجوز حبسها ~~للاستئناس بها. واما اعتاقها فليس فيه ثواب وقتل المؤذى من الدواب يجوز ~~انهى وفى الحديث # " لاتحضر الملائكة شيئا من الملاهى سوى النضال والرهان " # اى المسابقة بالرمى والفرس والابل والارجل. وقال بعضهم فى الآية تعبثون ~~بمن مر بكم لانهم كانوا يبنون الغرف فى الاماكن العالية ليشرفوا على ~~المارة فيسخرون منهم ويعبثون بهم. وذهب بعض من عد من اجلاء المفسرين الى ~~ان المعنى { آية } الا علامة للمارة تعبثون ببنائها فانهم كانوا يبنون ~~اعلاما طوالا لاهتداء المارة فعد ذلك عبثا لاستغنائهم عنها بالنجوم. قال ~~سعدى المفتى فيه بحث اذ لانجوم بالنهار وقد يحدث فى الليل مايستر النجوم ~~من الغيوم انتهى. يقول الفقير وايضا ان تلك الاعلام اذا كانت لزيادة ~~الانتفاع بها كالاميال بين بغداد ومكة مثلا كيف تكون عبثا فالاهتداء ~~بالنهار اما بالاعلام واما بشم التراب كما سبق فى ms4338 الجلد الاول ### || [26.129] # { وتتخذون مصانع } امكنة شريفة كما فى المفردات او مآخذ الماء تحت الارض ~~كما فى الصحاح والقاموس. المصعنة بفتح الميم وضم النون وفتحها كالحوض ~~يجمع فيها ماء المطر وجمعها المصانع اى الحياض العظيمة { لعلكم تخلدون } ~~راجين ان تخلدوا فى الدنيا اى عاملين عمل من يرجو ذلك فلذلك تحكمون ~~بناءها فلعل للتشبيه اى كأنكم تخلدون وبالفارسية كوييا جاويد خواهد بود ~~دران ذمهم اولا باضاعتهم المال عبثا بلا فائدة. وثانيا باحكامهم البناء ~~على وجه يدل على طول الامل والغفلة قال الصائب # درسراين غافلان طول امر دانى كه جيست آشيان كردست مارى در ~~كوبتر خانه ### || [26.130] # { واذا بطشتم } بسوط او سيف والبطش تناول الشىء بصولة او قهر وغلبة { ~~بطشتم } حال كونكم { جبارين } متسلطين ظالمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ~~ولانظر فى العاقبة فاما بالحق والعدل فالبطش جائز والجبار الذى يضرب ~~ويقتل على الغضب ### || [26.131] # { فاتقوا الله } واتركوا هذه الافعال من بناء الابنية العالية واتخاذ ~~الامكنة الشريفة واسراف المال فى الحياض والرياض والبطش بغير حق { ~~واطيعون } فيما ادعوكم اليه من التوحيد والعدل والانصاف وترك الامل ~~ونحوها فانه انفع لكم ### || [26.132] # { واتقوا الذى امدكم } مدد كارى كرد شمارا والامداد اتباع الثانى بما ~~قبله شيئا بعد شىء على انتظام واكثر ماجاء الامداد فى المحبوب والمد فى ~~المكروه. واما قوله تعالى # والبحر يمده من بعده سبعة ابحر # فهو من مددت الدواة امدها لامن القبيل المذكور { بما تعملون } به من ~~انواع النعماء واصناف الآلاء واجملها اولا ### || [26.133] # { امدكم بانعام } مدد كرد شمارا بجهار بايان جون شتر وكاو وكوسفندان تا ~~ازايشان اخذ فوائد ميكنيد { وبنين } وبسران درهمه حال يار ومددكار شما ~~اند ### || [26.134] # { وجنات } وبستانها كه ازميوه آن منتفع ميشويد { وعيون } وبجشمهاى روان ~~كه مهم سقيا ونشوونماى زرع بدان باتمام رسد ### || [26.135] # { انى اخاف عليكم } ان لم تقوموا بشكر هذه النعم { عذاب يوم عظيم } فى ~~الدنيا والآخرة فان كفران النعمة مستتبع للعذاب كما ان شكرها مستلزم ~~لزيادتها وصف اليوم بالعظم لعظم ما يحل فيه وهو هبوب الريح ms4339 الصرصر ههنا ### || [26.136] # { قالوا } كفتند عاديان درجواب هد { سواء علينا } يكسانست برما { أوعظت ~~} يا بنددهى مارا { ام لم تكن من الواعظين } فانا لن نرجع عما نحن عليه. ~~والوعظ زجر يتقرن بتخويف وكلام يلين القلب بذكر الوعد والوعيد. وقال ~~الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والعظة والموعظة الاسم ### || [26.137] # { ان هذا } اى ماهذا الذى جئتنا به وبالفارسية نيست اين كه تو آوردى { ~~الا خلق الاولين } مكر خوى وعادت اولين كه ميكفتند كه مابيغمبرانيم ودروغ ~~ميكفتند كانوا يلفقون مثل هذا الكذب ويسطرونه والتلفيق واهم آوردن او ~~ماهذا الذى نحن فيه الاعادة الاولين من قبلنا من تشييد البناء والبطش على ~~وجه التكبر فلا نترك هذه العادة بقولك اوعادتهم وامرهم انهم يعيشون ~~ماعاشوا ثم يموتون ولا بعث ولاحساب ### || [26.138] # { وما نحن بمعذبين } على مانحن عليه من الاعمال والعادات ### || [26.139] # { فكذبوه } اى هودا واصروا على ذلك { فاهلكناهم } اى عادا بسبب التكذيب ~~بريح صرصر. تلخيصه ان هودا انذر قومه ووعظهم فلم يتعظوا فاهلكوا { ان فى ~~ذلك } بدرستى كه در هلاك قوم عاد { لآية } نشانه ايست دلالت كند برآنكه ~~عاقبت اهل تكذيب بعقوبت كشد { وما كان اكثرهم } اى اكثر قوم عاد { مؤمنين ~~} جه اندك ازان قبيله باهود بودند ### || [26.140] # { وان ربك لهو العزيز } الغالب المنتقم ممن يعمل عمل الجابرين ولا يقبل ~~الموعظة { الرحيم } مهر بانست كه مؤمنانرا ازان مهلكه عقوبت بيرون آرد ~~ونجات دهد وهو تخويف لهذه الامة كيلا يسلكوا مسالكهم. قيل خير ما اعطى ~~الانسان عقل يردعه فان لم يكن فحياء يمنعه فان لم يكن فخوف يقمعه فان لم ~~يكن فمال يستره فان لم يكن فصاعقة تحرقه وتريح منه العباد والبلاد كالارض ~~اذا استولى عليها الشوك فلا بد من نسفها واحراقها بتسليط النار عليه حتى ~~تعود بيضاء. فعلى العاقل ان يعتبر ويخاف من عقوبة الله تعالى ويترك ~~العادات والشهوات ولا يصر على المخالفات والمنهيات # مكر كه عادت شوم ازجنود ابليس است كه سد راه عبادت شده ~~است عادت ما # وكل ماوقع فى العالم من ms4340 آثار اللطف والقهر فهو علة لاولى الالباب مدة ~~الدهر # عاقلا نرا كوش بر آواز طبل رحلتست هرطبيدن قاصدى باشد دل ~~آكاه را # وقد اهلك الله قوم عاد مع شدة قوتهم وشوكتهم باضعف الاشياء وهو الريح ~~فانه اذا اراد يجعل الاضعف اقوى كالبعوضة ففى الريح ضعف الاولياء وقوة ~~على الاعداء ولان للكمل معرفة تامة بشئون الله تعالى لم يزالوا مراقبين ~~خائفين كما ان الجهلاء مازالوا غافلين آمنين ولذا قامت عليهم الطامة فى ~~كل زمان قوانا الله واياكم بحقائق اليقين وجعلنا من اهل المراقبة فى كل ~~حين ### || [26.141] # { كذبت ثمود } انث باعتبار القبيلة وهو اسم جدهم الاعلى وهو ثمود ابن ~~عبيد بن عوص بن عاد بن آرم بن سام بن نوح وقد ذكر غير هذا فى اول المجلس ~~السابق فارجع { المرسلين } يعنى صالحا ومن قبله من المرسلين او اياه وحده ~~والجمع باعتبار ان تكذيب واحد من الرسل فى حكم تكذيب الجميع لاتفاقهم على ~~التوحيد واصول الشرائع ثم بين الوقت الممتد للتكذيب المستمر ### || [26.142] # { اذ قال لهم اخوهم } النسبى لا الدينى فان الانبياء محفوظون قبل النبوة ~~معصومون بعدها وفائدة كونه منهم ان تعرف امانته ولغته فيؤدى ذلك الى فهم ~~ما جاء به تصديقه { صالح } ابن عبيد بن آسف بن كاشح بن حاذر بن ثمود { ~~ألا تتقون } ايا نمى ترسيد از عذاب خداى كه بدو شرك مى آريد ### || [26.143-144] # { انى لكم رسول امين فاتقوا الله واطيعون } فان شهرتى فيما بينكم ~~بالامانة موجبة لتقوى الله واطاعتى فيما ادعوكم اليه ### || [26.145] # { وما اسألكم عليه } اى على النصح والدعاء { من اجر } فان ذلك تهمة لاهل ~~العفة { ان اجرى } نيست مكافات من { الا على رب العالمين } فانه الذى ~~ارسلنى فالاجر عليه بل هو الآجر لعباده الخلص لقوله فى الحديث القدسى # " من قتلته فانا ديته " # وفى المثنوى # عاشقانرا شادمانى وغم اوست دست مزد واجرت خدمت هم اوست ### || [26.146] # { أتتركون } الاستفهام للانكار والتوبيخ اى أتظنون انكم تتركون { ~~فيماههنا } اى فى النعيم الذى هو ثابت فى هذا المكان اى الدنيا وان ms4341 لادار ~~للمجازاة { آمنين } حال من فاعل تتركون يعنى درحالتى كه ايمن زآفات وسالم ~~ازفوت ### || [26.147] # { فى جنات } بساتين { وعيون } انهار. وقال بعضهم لم يكن لقوم صالح انهار ~~جارية فالمراد بالعيون الآبار ويقال كانت لهم فى الشتاء آبار وفى الصيف ~~انهار لانهم كانوا يخرجون فى الصيف الى القصور والكروم والانهار ### || [26.148] # { وزروع } كشتزارها { ونخل } خرمابنان وافرد النخل مع دخولها فى اشجار ~~الجنات لفضلها على سائر الاشجار وقد خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام { ~~طلعها } طلع النخل ما يطلع مها كنصل السيف فى جوفه شماريخ القنوتشبيها ~~بالطلوع قبل طلع النخل كما فى المفردات. والشماريخ جمع شمراخ بالكسر وهو ~~العثكال اى العذق وكل غصن من اغصانه شمراخ وهو الذى عليه البسر والقنو ~~والعذق الكباسة بالكسر فى الكل من الثمر بمنزلة العنقود من الكرم { هضيم ~~} لطيف لين فى جسمه وبالفارسية خوشه آن خرمابنان وشكوفه اونازك ونرم آى ~~للطف الثمر فيكون الطلع مجازا عن الثمر. والهضم بفتحتين الرفة والهزال ~~ومنه هضيم الكشح والحشى اى ضامر لطيف ومنه هضم الطعام اذا لطف واستحال ~~الى مشاكلة البدن كما فى كشف الاسرار او لطيف لان النخل انثى ويؤيده ~~تأنيث الضمير وطلع اناث النخل لطيف وذكوره غليظ صلب. قال ابن الشيخ طلع ~~البرنى الطف من طلع اللون والبرنى اجود التمر وهو معرب اصله برنيك اى ~~الحمل الجيد واللون الدقل وهو اردى التمر واهل المدينة يسمون ما عدا ~~البرنى والعجوة الوانا ويوصف بهضيم مادام فى كفراه لدخول بعضه فى بعض ~~ولصوقه فاذا خرج منها فليس بهضيم والكفرى بضم الكاف والفاء وتشديد الراء ~~كم النخل لانه يستر فى جوفه. وقال الامام الراغب الهضم شدخ مافيه رخاوة ~~ونخل طلعها هضيم اى داخل بعضه فى بعض كانما شدخ انتهى او هضيم متدل متكسر ~~من كثرة الحمل فالهضم بمعنى الكسر والتدلى التسفل والنزول من موضعه. قال ~~فىالمختار الهاضوم الذى يقال له الجوارش لانه يهضم الطعام اى يكسره وطعام ~~سريع الانهظام وبطيىء الانهضام ### || [26.149] # { وتنحتون } ومى ترا شيد براى مساكن خود { من الجبال بيوتا ms4342 } كفته اندكه ~~دروادى حجر دوهزار بارهزار وهفصد سراى تراشيدند ازسنك سخت درميان كوهها ~~رب العالمين ايشانرا دران كارباستادى وتيز كارى وصف كرد وكفت { فارهين } ~~در حالتى كه ماهريد درتراشيدن سنكها كما قال الراغب اى حاذقين من الفراهة ~~وهى النشاط فان الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب ومن قرأ فرهين جعله بمعنى ~~مرحين اشرين بطرين فهو على الاول من فره بالضم وعلى الثانى من فره ~~بالكسر. واعلم ان ظاهر هذه الآيات يدل على ان الغالب على قوم هود هو ~~اللذات الخيالية وهو طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر. والغالب على ~~قوم صالح هو اللذات الحسية وهى طلب المأكول والمشروب والمساكن الطيبة وكل ~~هذه اللذات من لذات اهل الدنيا الغافلين وفوقها لذات اهل العقبى ~~المتيقظين وهى اللذات القلبية من المعارف والعلوم ومايوصل اليها من ~~التواضع والوقار والتجرد والاصطبار ### || [26.150-151] # { فاتقوا الله واطيعون ولا تطيعوا امر المسرفين } كان مقتضى الظاهر ولا ~~تطيعوا المسرفين بلا اقحام امر فان الطاعة انما تكون للامر على صيغة ~~الفاعل كما ان الامتثال انما يكون للامر على صيغة المصدر فشبه الامتثال ~~بالطاعة من حيث ان كل واحد منهما يفضى الى الوجود والمأمور به فاطلق اسم ~~المشبه به وهو الطاعة واريد الامتثال اى لا تمتثلوا امرهم ### || [26.152] # { الذي يفسدون فى الارض } اى فى ارض الحجر بالكفر والظلم موضح لاسرافهم ~~{ ولا يصلحون } بالايمان والعدل عطف على يفسدون لبيان خلو افسادهم عن ~~مخالطة الاصلاح مراد تنى جندندكه قصد هلاك صالح كردند وقصه ايشان در سوره ~~نمل مذكور خواهد شد ### || [26.153] # { قالوا } كفتند ثمود درجواب صالح { انما انت من المسحرين } اى من ~~المسحورين مرة بعد اخرى حتى اختل عقله واضطرب رأيه فبناء التفعصيل لتكثير ~~الفعل ### || [26.154] # { ماانت الا بشر مثلنا } تأكل وتشرب ولست بملك. قال الكاشفى بصورت بشريت ~~صالح عليه السلام از حقيقت حال وى محجوب شديد وندانستندكه انسان وراى ~~صورت جيزى ديكرست # جد صورت بينى اى صورت برست جان معنيست كز صورت ترست در ~~كذر از صورت ومعنى نكر زانكه مقصود از صدف باشد ms4343 ~~كهر # وجون قوم ثمود وابسته صورت بودند وصالح را بصورت خود ديدند بهانه جويان ~~كفتند تومثل مابشرى دعوى رسلت جرا ميكنى وجونكه ترك نميكيرى ودرين دعوى ~~مصرى { فائت بآية } بس بيار تشانه ازخوارق عادات { ان كنت من الصادقين } ~~فى دعواك صالحفرمودكه شماجه مى طلبيد يشان اقتراح كردنكه ازين سنك معين ~~ناقه بدين هيأت بيرون آر وجون بدعاى صالح مدعاى ايشان حاصل شد كما سبق ~~تفصيله فى سورة الاعراف وسورة هود ### || [26.155] # { قال هذه ناقة } اين ناقه ايست كه شما طلبيد يد { لها شرب } اى نصيب من ~~الماء كالسقى والقيب للحط من السقى والقوت { ولكم شرب يوم معلوم } يعنى ~~يكروز آب ازان اوسب ودوروز ازان شماست فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها ~~على شربها. وفيه دليل على جواز قسمة المنافع بالمهايأة لان قوله لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم من المهايأة وهى لغة مفاعلة من الهيئة وهى الحالة ~~الظاهرة للمتهيىء للشىء. والتهايىء تفاعل منها وهى ان يتواضعوا على امر ~~فيتراضوا به وحقيقته ان كلا منهم رضى بهيئة واحدة واختارها وشرعا قسمة ~~المنافع على التعاقب والتناوب فلو قسم الشريكان منفعة دار مشتركة ووقعت ~~المواضعة بينهما على ان يسكن احدهما فى بعضها الآخر فى بعضها هذا فى ~~علوها وهذا فى سفلها او على ان يسكن فيها هذا يوما او شهرا ويسكن هذا ~~يوما او شهرا وتهايئا توافقا فى دارين على ان يسكن هذا فى هذه وهذا فى ~~هذه او فى خدمة عبد واحد على ان يخدم هذا يوماو يخدم هذا يوما او خدمة ~~عبدين على ان يخدم هذا هذا وهذا هذا صح التهايىء فى الصور المذكورة ~~بالاجماع استحسانا للحاجة اليه اذ يتعذر الاجتماع على الانتفاع فاشبه ~~القسمة والقياس ان لايصح لانها مبادلة المنفعة بحنسها ولكن ترك بالكتاب ~~وهو الآية المذكورة والسنة وهو ماروى انه عليه السلام قسم بغزوة بدر كل ~~بعير بين ثلاثة نفر وكانوا يتناوبون وعلى جوازها اجماع الامة. قال فى فتح ~~الرحمن واختلفوا فى حكم المهايأة فقال ابو حنيفة رحمه الله يجبر ms4344 عليها ~~الممتنع اذا لم يكن الطالب متعنتا وقال الثلاثة هى جائزة بالتراضى ~~ولااجبار فيها ### || [26.156] # { ولا تمسوها بسوء } ومس ميكند ويرا بيدى يعنى قصد زدن وكشتن وى ~~ميكنيدكه اكرجنان كنيد { فيأخذكم عذاب يوم عظيم } عظم اليوم بالنسبة الى ~~عظم ماحل فيه وهو ههنا صيحة جبريل ### || [26.157] # { فعقروها } عقرت البعير نحرته واصل العقر ضرب الساق بالسيف كما فى كشف ~~الاسرار بس بى كردند ناقه راوبكشتند اى يوم الاربعاء فماتت واسند العقر ~~الى كلهم لان عاقرها انما عقر برضاهم ولذلك اخذوا جميعا روى ان مسطعا ~~الجأها الى مضيق فى شعب فرماها بسهم فسقطت ثم ضربها قدار فى عرقوبها. وعن ~~ابى موسى الاشعرى رضى الله عنه قال رأيت مبركها فاذا هو ستون ذراعا فى ~~ستين ذراعا فقتلوا مثل هذه الآية العظيمة { فاصبحوا } صاروا { نادمين } ~~على عقرها خوفا من خلول العذاب لاتوبة او عند معاينتهم العذاب ولذلك لم ~~ينفعهم الندم وان كان بطريق التوبة كفرعون حين ألجمه الغرق والندم ~~والندامة التحسر من تغير رأى فى امر فائت ### || [26.158] # { فاخذهم العذاب } الموعود وهو صيحة جبريل وذلك يوم السبت فهلكوا جميعا ~~{ ان فى ذلك } اى فى العذاب النازل بثمود { لآية } دالة على ان الكفر بعد ~~ظهور الآيات المفتوحة موجب لنزول العذاب فليعتبر العقلاء لاسيما قريش { ~~وما كان اكثرهم } اكثر قوم ثمود او قريش { مؤمنين } آورده اندكه ازقبائل ~~ثمود جهار هزار كس ايمان آوردند وبس وكان صالح عليه السلام نزل عليه ~~الوحى بعد بلوغه وارسل بعد هود بمائة سنة وعاش مائتين وعشرين سنة ### || [26.159] # { وان ربك لهو العزيز } الغالب على مااراد من الانتقام من قوم ثمود بسبب ~~تكذيبهم فاستأصلهم فليحذر المخالفون لامره حتى لايقعوا فيما وقع فيه ~~الامم السالفة المكذبة { الرحيم } مهربان كه بى استحقاق عذاب نكند وكانت ~~الناقة علامة لنبوة صالح عليه السلام فلما اهلكوها ولم يعظموها صاروا ~~نادمين حين لم ينفعهم الندم. والقرآن علامة لنبوة نبينا عليه السلام فمن ~~رفضه ولم يعمل بما فيه ولم يعظمه يصير نادما غدا ويصيبه العذاب ومن جملة ~~مافيه الامر ms4345 بالاعتبار فعليك بالامتثال ما ساعدت العقول والابصار واياك ~~ومجرد القال فالفعل شاهد على حقيقة الحال وفى المثنوى # حفظ لفظ اندر كواه قولى است حفظ عهد اندر كواه فعلى است كر ~~كواه قول كز كويد ردست وركواه فعل كر يويد بدست قول ~~وفعل بى تناقض بايدت تاقبول اندر زمان بيش آيدت ~~جون ترازوى تو كر بود ودغا راست جون جويى ترازوى جزا جونكه ~~باى جب بدى درغدروكاست نامه جون آيدترا دردست راست جون جزا سايه است ~~اى قدتوخم سايه تو كزفتد دربيش هم كافرانرا بيم كرد ايزد زنار ~~كافران كفتند نار اولى زعار لاجرم افتند در نار ابد ~~الامان يارب از كردار بد # فلا تكن من اهل العار حتى لاتكون من اهل النار ومن له آذان سامعة وقلوب ~~واعية يصيخ الى آيات الله الداعية فيخاف من الله القهار ويصير مراقبا ~~آناء الليل واطراف النهار ويكثر ذكر الله فى السر والجهار حكى ان ~~الشبلى قدس سره رأى فى سياحته فتى يكثر ذكر الله ويقول الله فقال الشبلى ~~لاينفعك قولك الله بدون العمل لان اليهود والنصارى معك سواء لقوله تعالى # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # فقال الفتى الله عشر مرات حتى خر مغشيا عليه فمات على تلك الحالة فجاء ~~الشبلى فرأى صدره قد انشق فاذا على كبده مكتوب الله فنادى مناد وقال ~~ياشبلى هذا من المحبين وهم قليل والله تعالى خلق قلوب العارفين وزينها ~~بالمعرفة واليقين وادخلهم من طريق الذكر الحقانى فى نعيم روحانى كما اوقع ~~للغافلين من طريق النيسان والاصرار فى عذاب روحانى وجسمانى فالاول من ~~آثار رحمته والثانى من علامات عزته فلا يهتدى اليه الا المستأهلون لقربته ~~ووصلته ولا يتأخر فى الطريق الا المستعدون لقهره ونقمته فنسأله وهو ~~الكريم الرحيم ان يحفظنا من عذاب يوم عظيم يوم لاينفع مال ولابنون الا من ~~اتى الله بقلب سليم ### || [26.160] # { كذبت قوم لوط } يعنى اهل سدوم ومايتبعها { المرسلين } يعنى لوطا ~~وابراهيم ومن تقدمهما ### || [26.161] # { اذ قال لهم اخوهم لوط }. قال الكاشفى اينجا مراد ms4346 اخوت شفقت است انتهى ~~وذلك لان لوطا ليس من نسبهم وكان اجنبيا منهم اذ روى انه هاجر مع عمه ~~ابراهيم عليهما السلام الى ارض الشام فانزله ابراهيم الاردن فارسله الله ~~الى اهل سدوم وهو لوط بن هاران وهاران اخو تارخ ابى ابراهيم { ألا تتقون ~~} ألا تخافون من عقاب الله تعالى على الشرك والمعاصى ### || [26.162] # { انى لكم رسول } مرسل من جانب الحق { امين } مشهور بالامانة ثقة عند كل ~~احد ### || [26.163-164] # { فاتقوا الله واطيعون } فان قول المؤتمن معتمد { ومااسألكم عليه } اى ~~على التبليغ والتعليم { من اجر } جعل ومكافأة دنيوية فان ذلك تهمة لمن ~~يبلغ عن الله { ان اجرى } ماثوابى { الا على رب العالمين } بل ليس متعلق ~~الطلب الا اياه تعالى # خلاف طريقت بود كاوليا تمنا كنند از خدا جز خدا ### || [26.165] # { أتأتون الذكران من العالمين } الاستفهام للانكار وعبر عن الفاحشة ~~بالاتيان كما عبر عن الحلال فى قوله # فائتوا حرثكم # والذكران والذكور جمع الذكر ضد الانثى وجعل الذكر كناية عن العضو ~~المخصوص كما فى المفردات. ومن العالمين حال من فاعل تأتون والمراد به ~~الناكحون من الحيوان فالمعنى أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران ~~وتجامعونهم وتعملون ما يشارككم فيه غيركم وبالفارسية آيا مى آييد بمردان ~~يعنى أنه منكر منكم ولا عذر لكم فيه ويجوز ان يكون من العالمين حالا من ~~الذكران والمراد به الناس. فالمعنى أتأتون الذكران من اولاد آدم مع كثرة ~~الاناث فيهم كأنهن قد اعوزنكم اى افقرنكم واعدمنكم روى ان هذا العمل ~~الخبيث علمهم اياه ابليس ### || [26.166] # { وتذرون } تتركون يقال فلان يذر الشىء اى يقذفه لقلة اعداده به ولم ~~يستعمل ماضيه { ماخلق لكم ربكم } لاجل استمتاعكم { من ازواجكم } اززنان ~~شما ومن لبيان ما ان اريد به جنس الاناث وللتبعيض ان اريد به العضو ~~المباح منهن وهو القبل تعريضا بانهم كانوا يفعلون بنسائهم ايضا فتكون ~~الآية دليلا على حرمة ادبار الزوجات والمملوكات وفى الحديث # " من أتى امرأة فى دبرها فهو بريىء مما انزل على محمد ولا ينظر الله ~~اليه " # وقال بعض ms4347 الصحابة قد كفر { بل انتم قوم عادون } متجاوزون الحد فى جميع ~~المعاصى وهذا من جملتها. واختلفوا فى اللوطى فقال ابو حنيفة يعزر ولاحد ~~عليه خلافا لصاحبيه وقد سبق شرحه فى سورة هود وقال مالك يجب على الفاعل ~~والمفعول به الرجم احصنا او لم يحصنا وعند الشافعى واحمد حكمه الزنى. ### || [26.167] # { قالوا } مهددين { لئن لم تنته يالوط } اى عن تقبيح امرنا وانكارك ~~علينا { لتكونن من المخرجين } من المعهودين بالنفى والاخراج من القرية ~~على عنف وسوء حال ### || [26.168] # { قال انى لعملكم } يعنى اتيان الرجال { من القالين } من المبغضين اشد ~~البغض كأنه يقلى الفؤاد والكبد لشدته اى ينضج لا اقف عن الانكار عليه ~~بالايعاد وهو اسم فاعل من القلى وهو البغض الشديد متعلق بمحذوف اى لقال ~~من القالين ومبغض من المبغضين وذلك المحذوف وهو قال خبر ان ومن القالين ~~صفته وقوله لعملكم متعلق بالخبر المحذوف ولو جعل من القالين خبر ان لعمل ~~القالين فى لعملكم فيفضى الى تقديم الصلة على الموصول ولعله عليه السلام ~~اراد اظهار الكراهة فى مساكنتهم والرغبة فى الخلاص من سوء جوارهم ولذلك ~~اعرض عن محاورتهم وتوجه الى الله قائلا ### || [26.169-171] # { رب } اى بروردكار من { نجنى } خلصنى { واهلى مما يعملون } اى من شؤم ~~عملهم الخبيث وعذابه { ونجيناه واهله اجمعين } اى اهل بيته ومن اتبعهم فى ~~الدنيا باخراجهم من بينهم وقت مشارقة حلول العذاب بهم { الا عجوزا } هى ~~امرأة لوط اسمها والهة استثنيت من اهله فلا يضره كونها كافرة لان لها ~~شركة فى الاهلية بحق الزوج. قال الراغب العجوز سميت لعجزها عن كثير من ~~الامور { فى الغابرين } اى مقدرا كونها من الباقين فى العذاب لانها كانت ~~مائلة الى القوم راضية بفعلهم وقد اصابها الحجر فى الطريق فاهلكها وذكر ~~ ان امرأة لوط حين سمعت الرجفة التفتت وحدها فمسخت حجرا وذلك الحجر فى ~~رأس كل شهر يحيض كذا فى كتاب التعريف للامام السهيلى. قال فى المفردات ~~العابر الماكث بعد مضى من معه قال تعالى { الا عجوزا فى الغابرين } يعنى ~~فيمن طال اعمارهم وقيل ms4348 فيمن بقى ولم يسر مع لوط وقيل فيمن بقى فى العذاب ### || [26.172-173] # { ثم دمرنا الآخرين } اهلكناهم اشد الاهلاك وافظعه بقلب بلدتهم والتدمير ~~ادخال الهلاك على الشىء والدمار الهلاك على وجه عجيب هائل { وامطرنا ~~عليهم } اى على الخارجين من بلادهم والكائنين مسافرين وقت الائتفاك ~~والقلب { مطرا } اى مطرا غير معهود وهو الحجارة { فساء مطر المنذرين } ~~بئس مطر من انذر فلم يؤمن لم يرد بالمنذرين قوما باعيانهم فان شرط افعال ~~المدح والذم ان يكون فاعلها معرفا بلام الجنس او يكون مضافا الى المعرف ~~به او مضمرا مميزا بنكرة والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم ### || [26.174] # { ان فى ذلك } الذى فعل بقوم لوط { لآية } لعبرة لمن بعدهم فليجتنبوا عن ~~قبيح فعلهم كيلا ينزل بهم مانزل بقوم لوط من العذاب { وما كان اكثرهم ~~مؤمنين } كه جزدو ختر لوط ودو داما وى نكرديده بودند ### || [26.175] # { وان ربك لهو العزيز } بقهر الاعداء { الرحيم } بنصرة الاولياء او لا ~~يعذب قبل التنبيه والارشاد وتعذيبه اهل العذاب من كمال رحمته على اهل ~~الثواب ألا ترى ان قطع اليد المتأكلة سبب لسلامة البدن كله فالعالم ~~بمنزلة الجسد واهل الفساد بمنزلة اليد المتأكلة وراحة اهل الصلاح فى ~~ازالة اهل الفساد وفى المثنوى # جونكه دندان تو كرمش درفتاد نيست دندان بركنش اى اوستاد ~~باقىء تن تانكردد زار ازو كرجه بود آن تو شو بيزار ~~ازو # ولو لم يكن فى العزة والقهر فائدة لما وضعت الحدود. وقد قيل اقامة ~~الحدود خير من خصب الزمان. قال ادريس عليه السلام من سكن موضعا ليس فيه ~~سلطان قاهر وقاض عادل وطبيب عالم وسوق قائمة ونهر جار نقد ضيع نفسه واهله ~~وماله وولده فعلى العاقل ان يحترز عن الشهوات ويهاجر العادات ويجاهد نفسه ~~من طريق اللطف والقهر فى جميع الحالات ### || [26.176-180] # { كذب اصحاب الايكة المرسلين } اى شعيبا ومن قبله عليهم السلام. والايكة ~~الغيضة التى تنبت ناعم الشجر كالسدر والادراك وهى غيضة بقرب مدين يسكنها ~~طائفة فبعث الله اليهم شعيبا بعد بعثه الى مدين ولكن لما كان اخا مدين ms4349 فى ~~النسب قال تعالى # والى مدين اخاهم شعيبا # ولما كان اجنيبا من اصحاب الايكة قال { اذ قال لهم شعيب } ولم يقل اخوهم ~~شعيب وهو شعيب بن تويب بن مدين بن ابراهيم او ابن ميكيك بن يشجر بن مدين ~~ابن ابراهيم وام ميكيك بنت لوط { ألا تتقون } آيا نمى ترسيد از عذاب حضرت ~~بروردكار خودكه بدو شرط مى آريد { انى لكم رسول امين } بينكم وعلى ~~الرسالة ايضا لا اطلب الاصلاح حالكم { فاتقوا الله وأطيعون } فيما أمركم ~~به فان امرى امر عن الله واطاعتى اطاعة له فى الحقيقة { وما اسألكم } ~~ونمى خواهيم ازشما { عليه } اى على اداء الرسالة والتبليغ المدلول عليه ~~بقوله رسول { من اجر } ومكافأة { ان } ما { اجرى } ثواب عملى واجرة خدمتى ~~{ الا على رب العالمين } فان الفيض حسن التربية منه تعالى على الكل خصوصا ~~على من كان مأمورا بامر من جانبه ### || [26.181-183] # { اوفوا الكيل } اتموه وبالفارسية تمام بيماييد بيمانه را { ولا تكونوا ~~من المخسرين } حقوق الناس بالتطفيف وبالفارسيةومباشيد از كاهندكان وزيان ~~رسانندكان بحقوق مردمان يقال خسرته واخسرته نفقصته { وزنوا } الموزونات ~~وبالفارسية وى سنجيد وهو اى زنوا امر من وزن يزن وزنا وزنة والوزن معرفة ~~قدر الشىء { بالقسطاس المستقيم } اى بالميزان السوى العدل. قال فى ~~القاموس القسطاس بالضم والكسر الميزان او اقوم الموازين او هو ميزان ~~العدل أى ميزان كان كالقسطاس او رومى معرب { ولا تبخسوا الناس اشياءهم } ~~يقال بخس حقه اذا نقصه اياه وهو تعميم بعد تخصيص. قال فى كشف الاسرار ذكر ~~باعم الالفاظ يخاطب به القافلة والوزان والنخاس والمحصى والصيرفى انتهى ~~اى ولاتنقصوا شيئا من حقوقهم أى حق كان كنقص العد الزرع ودفع الزيف مكان ~~الجيد والغصب والسرقة والتصرف بغير اذن صاحبه ونحو ذلك { ولا تعثوا فى ~~الارض مفسدين } بالقتل والغارة وقطع الطريق. والعثى اشد الفساد فما ~~لايدرك حسا وقوله مفسدين حال مقيدة اى لاتعتدوا حال افسادكم وانما قيده ~~وان غلب العثى فى الفساد لانه قد يكون منه ماليس بفساد كمقابلة الظالم ~~المعتدى بفعله ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا ms4350 كقتل الخضر الغلام وخرقه ~~السفينة ### || [26.184] # { واتقوا } الله { الذى خلقكم والجبلة الاولين } الجبلة الخلقة يقال جبل ~~اى خلق ولا يتعلق بها الخلق فلا بد من تقدير المضاف اى وخلق ذوى الجبلة ~~الاولين يعنى من تقدمهم من الخلائق ### || [26.185-187] # { قالوا انما انت من المسحرين } من المسحورين مرة بعد اخرى تاحدى كه اثر ~~عقل ازايشان محوشد { وما انت الا بشر مثلنا } ونيست تومكر آدمى مانند ما ~~در صفات بشريت بس بجه جيز برما تفضل ميكنى ودعوى رسالت از كجا آورده ~~ادخال الواو بين الجملتين للدلالة على ان كلا من التسحير والبشرية مناف ~~للرسالة مبالغة فى التكذيب بخلاف قصة ثمود فانه ترك الواو هناك لانه لم ~~يقصد الا معنى واحد هو التسحير { وان } اى وان الشان { نظنك لمن الكاذبين ~~} فى دعوى النبوة { فاسقط علينا } بس فرود آر برما وبيفكن يعنى خداى ~~خودرا بكو تابيفكند { كسفا من السماء } باره از آسمان كه درو عذابى باشد ~~جمع كسفة بالكسر بمعنى القطعة. والسماء بمعنى السحاب او المظلة ولعله ~~جواب لما شعر به الامر بالتقوى من التهديد { ان كنت من الصادقين } از ~~راست كويان كه برما عذاب فرخواهد آمد اين سخن برسبيل استهزا كفتند وتكذيب ### || [26.188] # { قال } شعيب { ربى اعلم بما تعملون } من لكفر والمعاصى وبما تستحقون ~~بسببه من العذاب فينزله فى وقته المقدر له لا محالة # مهلت ده روزه ظالم بين فتنه بين دم بدمش دركمين او حالش همه ~~عيش است وناز آخر كارش همه سوز وكداز # آوراده اند كه جون قوم شعيب درانكار واستكبار ازحد تجاوز كردند حق ~~سبحانه وتعالى هفت شبانروز حرارتى سخت برايشان كماشت بمثابتى كه آب جاه ~~وحشمه ايشان همه بجوش آمد ونفسهاى ايشان فروكرفت بدرون خانه در آمدند ~~حرارت زيادت شد روى به بيشه نهادند وهر يك درباى درختى افتاده از كرما ~~كريخته مى شدند كه ناكه ابرسياه درهوا بديد آمد ونسيم خنك ازو وزيدن كرفت ~~اصحاب ايكه خوش دل شده يكديكررا آوازدادند بياييدكه درزير سايبان ابر ~~آسايش كنيم همين كه ms4351 مجموع ايشان درزيرا ابر مجتمع شدند آتشى ازوى بيرون ~~آمد وهمه را بسوخت جنانجه حق سبحانه وتعالى مى فرمايد ### || [26.189] # { فكذبوه } اى اصروا على تكذيبه بعد وضوح الحجة وانتفاء الشبهة { فاخذهم ~~عذاب يوم الظلة } حسبما اقترحوا اما ان ارادوا بالسماء السحاب فظاهر واما ~~ان ارادوا الظلة فلان نزول العذاب من جهتها والظلة سحابة تظل. قال ~~الكاشفى ظل درلغت سايبانست وآن ابرسياه بشكل سايبان بر زبر سرايشان بوده ~~وفى اضافة العذاب الى يوم الظلة دون نفسها ايذان بان لهم يوم آخر غير هذا ~~اليوم كالايام السبعة مع لياليها التى سلط الله فيها عليهم الحرارة ~~الشديدة وكان ذلك من علامة انهم يؤخذون بجنس النار { انه } اى عذاب يوم ~~الظلة { كان عذاب يوم عظيم } وعظمه لعظم العذاب الواقع فيه روى ان ~~شعيبا ارسل الى امتين اصحاب مدين ثم اصحاب الايكة فاهلكت مدين بالصيحة ~~والرجفة واصحاب الايكة بعذاب يوم الظلة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما من ~~حدث ماعذاب يوم الظلة فكذبه لعله اراد انه لم ينج منهم احد فيخبره به كذا ~~فى كشف الاسرار ### || [26.190] # { ان فى ذلك } المذكور من قصة قوم شعيب { لآية } لعبرة للعقلاء { وما ~~كان اكثرهم مؤمنين } اى اكثر اصحاب الايكة بل كلهم اذ لم ينقل ايمان احد ~~منهم بخلاف اصحاب مدين فان جميعا منهم آمنوا ### || [26.191] # { وان ربك لهو العزيز } الغالب القادر على كل شىء ومن عزته نصر انبيائه ~~على اعدائه { الرحيم } بالامهال. وهذا آخر القصص السبع المذكورة تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديدا للمكذبين به من قريش تا معلوم ~~كنندكه هرامتى كه تكذيب بيغمبر كردند معذب شدند وايشانرا نبز برتكذيب ~~حضرت بيغمبر عذابى خواهد رسيد. فان قلت لم لايجوز ان يقال ان العذاب ~~النازل بعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم لم يكن لكفرهم وعنادهم بل كان كذلك ~~بسبب اقترانات الكواكب واتصالاتها على ما اتفق عليه اهل النجوم ومع قيام ~~هذا الاحتمال لم يحصل الاعتبار بهذه القصص. وايضا ان الله تعالى قد ينزل ~~العذاب محنة للمكلفين وابتلاء لهم ms4352 وقد ابتلى المؤمنين بانواع البليات فلا ~~يكون نزول العذاب على هؤلاء الاقوام دليلا على كونهم مبطلين مؤاخذين ~~بذلك. قلت اطراد نزول العذاب على تكذيب الامم بعد انذار الرسل به ~~واقتراحهم استهزاء وعدم مبالاة به يدفع ان يقال انه كان بسبب اتصالات ~~فلكية او كان ابتلاء لهم لا مؤاخذة على تكذيبهم لان الابتلاء لايطرد. ~~واعلم ان هذا المذكور هو العذاب الماضى ومن اشارته العذاب المستقبل. واما ~~العذاب الحاضر فتعلق الخاطر بغير الله الناظر فكما لابد من تخلية القلب ~~عن الانكار والعزم على العصيان وتحليته بالتصديق والايمان فكذا لابد من ~~من قطع العلائق وشهود شؤن رب الخلائق فان ذلك سبب للخلاص من عذاب الفراق ~~ومدار للنجاة من قهر الخلاق وانما يحصل ذلك من طريقه وهو العمل بالشريعة ~~واحكامها وقبول نصحها والتأدب بالطريقة وآدابها فمن وجد نفسه على هدى ~~رسول الله واصحابه والائمة المجتهدين بعده واخلاقهم من الزهد والورع ~~وقيام الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع المنهيات ~~كذلك حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ~~ومناصبها وشهواتها عنه فليعلم ان الله تعالى يحبه ومن محبته ورحمته صب ~~على قلبه تعظيم امره وربط جوارحه بالعمل مدة عمره والا فليحكم بان الله ~~تعالى يبغضه والمبغض فى يد الاسم العزيز جعلنا الله تعالى واياكم من اهل ~~رحمته وعصمنا واياكم من نقمته بدفع العلة ورفع الذلة ونعم ما قيل # محيط ازجهره سيلاب كرد راه ميشويد جه انديشد كسى باعفو حق ~~ازكرد ذلتها # والله العفو الغفور ومنه فيض الاجر الموفور ### || [26.192] # { وانه } راجع الى القرآن وان لم يجر له ذكر للعلم به { لتنزيل رب ~~العالمين } صيغة التكثير تدل على ان نزوله كان بالدفعات فى مدة ثلاث ~~وعشرين سنة وهو مصدر بمعنى المفعول سمى به مبالغة وفى وصفه تعالى بربوبية ~~العالمين ايذان بان تنزيله من احكام تربيته تعالى ورأفته للكل. والمعنى ~~ان القرآن الذى من جملته ماذكر من القصص السبع المنزل من جهته تعالى والا ~~لما قدرت على الاخبار وثبت به صدقك فى ms4353 دعوى الرسالة لان الاخبار من مثله ~~لايكون الا بطريق الوحى ### || [26.193] # { نزل به } الباء للتعدية اى انزله او للملابسة يعنى فروآمده باقرآن { ~~الروح الامين } اى جبريل فانه امين على وحيه وموصله الى انبيائه وسمى ~~روحا لكونه سببا لحياة قلوب المكلفين بنور المعرفة والطاعة حيث ان الوحى ~~الذى فيه الحياة من موت الجهالة يجرى على يده ويدل عليه قوله تعالى # يلقى الروح من امره على من يشاء من عباده # وفى كشف الاسرار سمى جبريل روحا لان جسمه روح لطيف روحانى وكذا الملائكة ~~روحانيون خلقوا من الروح وهو الهواء. يقول الفقير لاشك ان للملائكة ~~اجساما لطيفة وللطافة نشأتهم غلب عليهم حكم الروح فسموا ارواحا ولجبريل ~~مزيد اختصاص بهذا المعنى اذ هو من سائر الملائكة كالرسول عليه السلام من ~~افراد امته. واعلم ان القرآن كلام الله وصفته القائمة به فكساه الالفاظ ~~بالحروف العربية ونزله على جبريل وجعله امينا عليه لئلا يتصرف فى حقائقه ~~ثم نزل به جبريل كماهو على قلب محمد عليه السلام ### || [26.194] # { على قلبك } اى تلاه عليك يامحمد حتى وعيته بقلبك فخص القلب بالذكر ~~لانه محل الوعى والتثبيت ومعدن الوحى والالهام وليس شىء فى وجود الانسان ~~يليق بالخطاب والفيض غيره وهو عليه السلام مختص بهذه الرتبة العلية ~~والكرامة السنية من بين سائر الانبياء فان كتبهم منزلة فى الالواح ~~والصحائف جملة واحدة على صورتهم لا على قلوبهم كما فى التأويلات النجمية. ~~قال فى كشف الاسرار الوحى اذا نزل بالمصطفى عليه السلام نزل بقلبه اولا ~~لشدة تعطشه الى الوحى ولاستغراقه به ثم انصرف من قلبه الى فهمه وسمعه ~~وهذا تنزل من العلو الى السفل وهو رتبة الخواص فاما العوام فانهم يسمعون ~~اولا فيتنزل الوحى على سمعهم اولا ثم على فهمهم ثم على قلبهم وهذا ترق من ~~السفل الى العلو وهو شان المريدين واهل السلوك فشتات مابينهما جبرائيل جو ~~بيغام كزاردى كاه كاه بصورت ملك بودى وكاه كاه بصورت بشرا كروحى وبيغام ~~بيان احكام شرع بودى وذكر حلال وحرام بودى بصورت بشر آمدى كه ms4354 # هو الذى انزل عليك الكتاب # وذكر قلب درميان نبودى باز جون وحى باك حديث عشق ومحبت بودى واسرار ~~ورموز عارفان جبريل بصورت ملك آمدى روحانى ولطيف تايدل رسول بيوستى ~~واطلاع اغيار بر آن نبودى حق تعالى جنين فرمود # نزل به الروح الامين على قلبك # ثم اذا انقطع ذاك كان يقول فينفصم عنى وقد وعيته. وفى الفتاوى الزينية ~~سئل عن السيد جبريل كم نزل على النبى عليه السلام اجاب نزل عليه اربعة ~~وعشرين الف مرة على المشهور انتهى. وفى مشكاة الانوار نزل عليه سبعة ~~وعشرين الف مرة وعلى سائر الانبياء لم ينزل اكثر من ثلاثة آلاف مرة { ~~لتكون من المنذرين } المخوفين مما يؤدى الىعذاب من فعل او ترك وهو متعلق ~~بنزل به مبين لحكمة الانزال والمصلحة منه وهذا من جنس مايذكر فيه احد ~~طرفى الشىء ويحذف الطرف الآخر لدلالة المذكور على المحذوف وذلك انه انزله ~~ليكون من المبشرين والمنذرين. يقول الفقير الانذار اصل وقدم لانه من باب ~~التخلية بالخاء المعجمة فاكتفى بذكره فى بعض المواضع من القرآن ### || [26.195] # { بلسان عربى مبين } متعلق ايضا بنزل وتأخيره للاغتناء بامر الانذار ~~واللسان بمعنى اللغة لانه آلة التلفظ بها اى نزل به بلسان عربى ظاهر ~~المعنى واضح المدلول لئلا يبقى لهم عذر ما أى لايقولوا مانصنع بما ~~لانفهمه فالآية صريحة فى ان القرآن انما انزل عليه عربيا لا كما زعمت ~~الباطنية من انه تعالى انزله على قلبه غير موصوف بلغة ولسان ثم انه عليه ~~السلام اداه بلسانه العربى المبين من غير ان انزل كذلك وهذا فاسد مخالف ~~للنص والاجماع ولو كان الامر كما قالوا لم يبق الفرق بين القرآن وبين ~~الحديث القدسى. وفى الآية تشريف للغة العرب على غيرها حيث انزل القرآن ~~بها لابغيرها وقد سماها مبينا ولذلك اختار هذه اللغة لاهل الجنة واختار ~~لغة العجم لاهل النار. قال سفيان بلغنا ان الناس يتكلمون يوم القيامة قبل ~~ان يدخلوا الجنة بالسريانية فاذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية. فان قلت ~~كيف يكون القرآن عربيا مبينا مع ما ms4355 فيه من سائر اللغات ايضا على ماقالوا ~~كالفارسية. وهو السجيل بمعنى سنك وكل. والرومية وهو قوله تعالى # فصرهن اليك # اى اقطعهن. والارمنية وهو # فى جيدها # والسريانية # فنادوا ولات حين مناص # بمعنى ليس حين فرار. والحبشية وهو # كفلين # بمعنى ضعفين. قلت لما كانت العرب يستعملون هذه اللغات ويعرفونها فيما ~~بينهم صارت بمنزلة العربية. قال الفقيه ابو الليث رحمه الله اعلم بان ~~العربية لها فضل على سائر الالسنة فمن تعلمها او علم غيره فهو مأجور لان ~~الله تعالى انزل القرآن بلغة العرب. وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه من ~~تعلم الفارسية خب ومن خب ذهبت عنه مروءته يعنى لو اقتصر على لسان ~~الفارسية ولم يتعلم العربية فانه يكون اعجميا عند من يتكلم بالعربية ~~فذهبت مروءته ولو تكلم بغير العربية فان يجوز والا اثم عليه فى ذلك. وقد ~~روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه تكلم بالفارسية انتهى باجمال. ~~يقول الفقير الفارسية شعبة من لسان العجم المقابل للسان العرب ولها فضل ~~على سائر لغات العجم وكذا ورد فى الحديث الصحيح # " لسان اهل الجنة العربية والفارسية الدرية " # بتشديد الراء كما فى الكرمانى وغيره ذكره صاحب الكافى والقهستانى وابن ~~الكمال وغيرهم وصححوه واما قوله عليه السلام # " احب العرب لثلاث لأنى عربى والقرآن عربى ولسان اهل الجنة فى الجنة ~~عربى " # فالتخصيص فيه لاينافى ماعداه وكذا لاينافى كون لسان العجم مطلقا لسان ~~اهل النار كون الفارسية منه لسان اهل الجنة وقد تكلم بها فى الدنيا كثير ~~من العارفين وفى المثنوى # فارسى كوكرجه تازى خوشترست عشق را خود صد زبان ديكرست # وهو ترغيب فى تحصيل الفارسية بعد تحصيل العربية ولهذا المقام مزيد تفصيل ~~ذكرناه فى كتابنا الموسوم بتمام الفيض ### || [26.196] # { وانه } اى وان ذكر القرآن لاعينه { لفى زبر الاولين } واحدها زبور ~~بمعنى الكتاب مثل رسل ورسول اى لفى الكتب المتقدمة. يعنى ان الله تعالى ~~اخبر فى كتبهم عن القرآن وانزاله على النبى المبعوث فى آخر الزمان ### || [26.197] # { أولم يكن لهم آية ان يعلمه علماء بنى ms4356 اسرائيل } الهمزة لانكار النفى ~~والواو للعطف على مقدر ولهم حال من آية والضمير راجع الى مشركى قريش وآية ~~خبر للكون قدم على اسمه الذى هو قوله ان يعلمه الخ للاعتناء بالمقدم ~~والتنويه بالمؤخر اى اغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آية دالة على انه تنزيل ~~رب العالمين وانه فى زبر الاولين ان يعلمه علماء بنى اسرائيل كعبدالله بن ~~سلام ونحوه بنعوته المذكورة فى كتبهم ويعلموا من انزل عليه اى قد كان ~~علمهم بذلك آية على صحة القرآن وحقية الرسول وشهادت مردم دانا برجيزى ~~موجب تحقيق آنست روى ان اهل مكة بعثوا الى يهود المدينة يسألونهم عن ~~محمد وبعثته فقالوا ان هذا لزمانه وانا نجد فى التوراة نعته وصفته ### || [26.198-199] # { ولو نزلناه } اى القرآن كما هو بنظمه المعجب المعجز { على بعض ~~الاعجمين } الذين لا يقدرون على التكلم بالعربية جمع اعجمى بالتخفيف ولذا ~~جمع جمع السلامة ولو كان جمع اعجم لما جميع بالواو والنون لان مؤنث اعجم ~~عجماء وافعل فعلاء لايجمع جمع السلام { فقرأه عليهم } قراءة صحيحة خارقة ~~للعادات { ماكانوا به مؤمنين } مع انضمام اعجاز القراءة الى اعجاز ~~المقروء لفرط عنادهم وشدة شكيمتهم فى المكابرة. وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى كمال قدرته وحكمته بانه لو انزل هذا الكتاب بهذه اللغة على ~~اعجمى لم يعرف هذه اللغة لكان قادرا على ان يعلمه لغة العرب ويفهمه معانى ~~القرآن وحكمه فى لفظة كما علم آدم الاسماء كلها وكما علم العربية لمن قال ~~" امسيت كرديا واصبحت عربيا " ومع هذا لما كان اهل الانكار مؤمنين به بعد ~~ظهور هذه المعجزة اظهارا لكمال الحكمة ### || [26.200-204] # { كذلك } اى مثل ذلك السلك البديع وهو اشارة الى مصدر قوله { سلكناه } ~~اى ادخلنا القرآن { فى قلوب المجرمين } اى فى قلوب مشركى قريش فعرفوا ~~معانيه واعجازه فقوله { لايؤمنون به } استئناف لبيان عنادهم { حتى يروا ~~العذاب الاليم } الملجىء الى الايمان به حين لاينفعهم الايمان { فيأتيهم ~~} العذاب { بغتة } اى فجأة فى الدنيا والآخرة معطوف على قوله يروا { وهم ~~لا يشعرون } باتيانه وبالفارسية وايشان ندانند وقت ms4357 آمدن آنرا { فيقولوا } ~~تحسرا على مافات من الايمان وتمنيا للامهال لتلافى مافرطوه وهو عطف على ~~يأتيهم { هل نحن منظرون } الانظار التأخير والامهال اى مؤخرون لنؤمن ~~ونصدق وبالفارسية آياهستيم مادرنك داده شدكان يعنى آيامهلت دهند تابكرديم ~~وتصديق كنيم ولما اوعدهم النبى عليه السلام بالعذاب قالوا الى متى توعدنا ~~بالعذاب ومتى هذا العذاب نزل قوله تعالى { أفبعذابنا يستعجلون } آيا ~~بعذاب ماشتاب ميكنند فيقولون تارة امطر علينا حجارة من السماء واخرى ~~فائتنا بما تعدنا وحالهم عند نزول العذاب النظرة والمهلة والفاء للعطف ~~على مقدر اى يكون حالهم كما ذكر من الاستنظار عند نزول العذاب الاليم ~~فيستعجلون بعذابنا وبينهما من التنافى مالا يخفى على احد. وفى التأويلات ~~النجمية اى استعجالهم فى طلب العذاب من نتائج عذابنا ولو لم يكونوا ~~معذبين لما استعجلوا فى طلب العذاب ### || [26.205-206] # { أفرأيت } مرتب على قولهم هل نحن منظرون ومابينهما اعتراض للتوبيخ ~~والخطاب لكل من يصلح له كائنا من كان ولما كانت الرؤية من اقوى اساب ~~الاخبار بالشىء واشهرها شاع استعمال أرأيت فى معنى اخبرنى فالمعنى اخبرنى ~~يامن يصلح للخطاب { ان متعناهم } جعلنا مشركى قريش متمتعين منتفعين { ~~سنين } كثيرة فى الدنيا مع طيب المعاش ولم نهلكهم. وقال الكلبى يعنى مدة ~~اعمارهم. وقال عطاء يريد مذ خلق الله الدنيا الى ان تنقضى { ثم جاءهم ~~ماكانوا يوعدون } من العذاب والايعاد. والتخويف بالفارسية بيم كردن ### || [26.207] # { مااغنى عنهم ماكانوا يمتعون } اى لم يغن عنهم شيئا تمتعهم المتطاول فى ~~رفع العذاب وتخفيفه فما فى مااغنى نافية ومفعول اغنى محذوف وفاعله ~~ماكانوا يمتعون او أى شىء اغنى عنهم كونهم ممتعين ذلك التمتيع المؤبد ان ~~مافى ما كانوا مصدرية او ما كانوا يمتعون به من متاع الحياة الدنيا على ~~انها موصولة حذف عائدها فما فى مااغنى مفعول مقدم لاغنى والاستفهام للنفى ~~وما كانوا هو الفاعل وهذا المعنى اولى من الاول لكونه اوفق بصورة ~~الاستخبار وادل على انتفاء الاغناء على ابلغ وجه وآكده كان كل من شانه ~~الخطاب قد كلف بان يخبر بان تمتيعهم ما افادهم وأى ms4358 شىء اغنى عنهم فلم ~~يقدر احد ان يخبر بشىء من ذلك اصلا روى ان ميمون بن مهران لقى الحسن ~~فى الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال له عظنى فلم يزده على تلاوة هذه الآية ~~فقال ميمون لقد وعظت فابلغت. وروى ان عمر بن عبدالعزيز كان يقرأ هذه ~~الآية كل صباح اذا جلس على سريره تذكرا بها واتعاظا # جهان بى وفاييست مردم فريب كه از دل ربايد قد او شكيب ~~نكرتا بجاهش نكردى اسير نكردى بى مالش اندر زحير ~~كه آندم كه مردك اندر آيد زراه نه مالت كند دستكيرى نه جاه # قال يحيى بن معاذ رحمه الله اشد الناس غفلة من اغتر بحياته الفانية ~~والتذ بموادته الواهية وسكن الى مألوفاته. كان الرشيد حبس رجلا فقال ~~الرجل للموكل عليه قل لامير المؤمنين كل يوم مضى على نعمتك ينقص من محنتي ~~والامر قريب والموعد الصراط والحاكم الله فخر الرشيد مغشيا عليه ثم افاق ~~وامر باطلاقه ### || [26.208-209] # { وما اهلكنا من قرية } من القرى المهلكة { الا لها منذرون } قد انذروا ~~اهلها.، قال فى كشف الاسرار جمع منذرين لان المراد بهم النبى واتباعه ~~المظاهرون له { ذكرى } اى لاجل التذكير والموعظة والزام الحجة فمحلها ~~النصب على العلة { وما كنا ظالمين } فنهلك غير الظالمين والتعبير عن ذلك ~~بنفى الظالمية مع ان اهلاكهم قبل الانذار ليس بظلم اصلا على ما تقرر من ~~قاعدة اهل السنة لبيان كمال نزاهته عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره ~~عنه من الظلم. وفى التأويلات النجمية { وما اهلكنا من قرية } اى من اهل ~~قرية فالقرية الجسد الانسانى واهلها النفس والقلب والروح واهلاكهم بافساد ~~استعدادهم الفطرى بترك المأمورات واتيان المنهيات { الا لها منذرون } ~~بالالهامات الربانية { ذكرى } اى تذكرة من ربهم كما قال تعالى # ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها # { وماكنا ظالمين } بان نضع العذاب فى غير موضعه او نضع الرحمة فى غير ~~موضعها انتهى ### || [26.210] # { وما تنزلت به الشياطين } يقال تنزل نزل فى مهلة والباء للتعدية. ~~والمعنى بالفارسية وهركز ديوان اين قرآن فرونياوردند او للملابسة. ms4359 ~~والمعنى وفرونيايند بقرآن ديوان. مقاتل كفت مشركان قريش كفتند محمد كاهن ~~است وباوى كسى ا ست از جن كه اين قرآن كه دعوى ميكند كه كلام خداست آن ~~كسى برزبان وى مى افكند همجنانكه برزبان كاهن افكند واين از آنجا كفتندكه ~~در جاهلية بيش از معبث رسول الله صلى الله عليه وسلم باهركاهنى رئى بوز ~~از جن كه استراق سمع كردند بدر آسمان وخبر هاى دوزخ وراست برزبان كاهن ~~افكندند مشركان بنداشتندكه وحى قرآن هم ازان جنس است تارب المعالمين ~~ايشانرا دروغ زن كرد كفت { وما تنزلت به الشياطين } بل نزل به الروح ~~الامين ### || [26.211] # { وما ينبغى لهم } اى وما يصح وما يستقيم لهم ن ينزلوا بالقرآن من ~~السماء { ومايستطيعون } وما يقدرون على ذلك اصلا ### || [26.212] # { انهم } بعد مبعث الرسول { عن السمع } لكلام الملائكة { لمعزولون } ~~ممنوعون بعد ان كانوا يمكنون لانهم يرجمون بالشهب. قال بعض اهل التفسير ~~انهم عن السمع لكلام الملائكة لمعزولون لانتفاء المشاركة بنيهم وبين ~~الملائكة فى صفات الذات والاستعداد لقبول فيضان انوار لحق والانتقاش بصور ~~العلوم الربانية والمعارف النوارنية كيف لا ونوفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة ~~بالذات غير مستعدة الا لقبول ما لا خير فيه اصلا من فنون الشر والقرآن ~~مشتمل على حقائق ومغيبات لايمكن تلقيها الا من الملائكة. وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان ليس للشياطين استعدادات تنزيل القرآن ولا قوة حمله ~~ولا وسع فهمه لانهم خلقوا من النار والقرآن نور قديم فلا يكون للنار ~~المخلوقة حمل النور القديم ألا ترى ان نار الجحيم كيف تستغيث عند ورود ~~المؤمن وتقول جز يامؤمن فقد اطفأ نورك لهبى فاذا لم يكن لهم استطاعة لحمل ~~القرآن وقوة سمعه كيف يمكن لهم تنزيله وان وجدوا السمع الذى هو الادارك ~~ولكن حرموا الفهم المؤدى للاستجابة لما دعوا اليه فلهذا استوجبوا العذاب ~~انتهى. قال بعض الكبار وصف الله تعالى اهل الحرمان ان اسماعهم وابصارهم ~~وعقولهم وقلوبهم فى غشاوة الغفلة عن سماع القرآن والسامع بالحقيقة هو ~~الذى له سمع قلبى عقلى غيبى روحى يسمع ms4360 كل لمحة من جميع الاصوات والحركات ~~فى الاكون خطاب الحق سبحانه بحيث يهيج سره بنعت الشوق اليه فطوبى لمن فهم ~~عن الله واستعد لحمل امانة الله شريعة وحقيقة فهو الموفق ومن سواه ~~المعزول فيا ايها السامعون افهموا ويا ايها المدركون تحققوا فالعلم فى ~~الصدر لاعند باب الحواس ولا بالتخمين والقياس ### || [26.213] # { فلا تدع مع الله الها آخر } اذا عرفت يا محمد حال الكفار فلا تعبد معه ~~تعالى الها آخر { فتكون } بس باشى اكر برستش ميكنى { من المعذبين } خوطب ~~به النبى عليه السلام مع ظهور استحالة وقوع المنهى عنه لانه معصوم تهيجا ~~لعزيمته وحثا على ازدياد الاخلاص ولطفا بسائر المكلفين ببيان ان الاشراك ~~من القبيح والسوء بحيث ينهى عنه من لايمكن صدوره منه فكيف بمن عداه وان ~~من كان اكرم الخلق عليه اذا عذب على تقدير اتخاذ اله آخر فغيره اولى. وفى ~~الخبر ان الله تعالى اوحى الى نبى من انبياء بنى اسرائيل يقال له ارميا ~~بان يخبر قومه بان يرجعوا عن المعصية فانهم ان لم يرجعوا اهلكتهم فقال ~~ارميا يارب انهم اولاد انبيائك اولاد ابراهيم واسحاق ويعقوب أفتهلكهم ~~بذنوبهم قال الله تعالى انى انما اكرمت انبيائى لانهم اطاعونى ولو انهم ~~عصونى لعذبتهم وان كان ابراهيم خليلى. قال فى التأويلات النجمية يشير الى ~~ان عبادة غير الله من الدنيا والآخرة وطلبه بتوجه القلب اليه عمارة عذاب ~~الله وهو البعد من الله ومن يطلب يكن عذابه اشد فكل طالب شىء يكون قريبا ~~اليه بعيدا عما سواه فطالب الدنيا قريب من الدنيا بعيد عن الآخرة وطالب ~~الآخرة قريب من الآخرة بعيد عن الله ولذا قال ابو سعيد الخراز قدس سره ~~حسنات والابرار سيآت المقربين فالابرار اهل الجنة وحسانتهم طلب الجنة ~~والمقربون اهل الله وحسناتهم طلب الله حده لا شريك له ### || [26.214-215] # { وانذر } العذاب الذى يستتبعه الشرك والمعاصى { عشيرتك الاقربين } ~~العشيرة اهل الرجل الذى يتكثر بهم اى يصيرون له بمنزلة العدد الكامل وذلك ~~ان العشرة هو العدد الكامل فصارت العشيرة اسما لكل جماعة من ms4361 اقارب الرجل ~~يتكثر بهم والعشير المعاشر قريبا كان اومقارنا كذا فى المفردات. والمراد ~~بهم بنوا هاشم وبنوا عبد المطلب وانما امر بانذار الاقربين لان الاهتمام ~~بشانهم اهم فالبداية بهم فى الانذار اولى كما ان البداية بهم فى البر ~~والصلة وغيرهما اولى وهو نظير قوله تعالى # ياايها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم # وكانوا مأمورين بقتال جميع الكفار ولكنهم لما كانوا اقرب اليهم امروا ~~بالبداية بهم فى القتال كذلك ههنا وايضا اذا انذر الاقارب فالاجانب اولى ~~بذلك روى انه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى اجتمعوا اليه ~~فقال لو اخبرتكم ان بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقى قالوا نعم قال فانى ~~نذير لكم بين يدى عذاب شديد روى انه قال # " يابنى عبدالمطلب يابنى هاشم يابنى عبد مناف افتدوا انفسكم من النار ~~فانى لا اغنى عنكم شيئا. ثم قال ياعائشة بنت ابى بكر ويا حفصة بنت عمر. ~~ويا فاطمة بنت محمد. ويا صفية عمة محمد اشترين انفسكن من النار فانى ~~لااغنى عنكن شيئا " # در خبرست كه عائشه صديقة رضى الله عنها بكريست وكفت يارسول الله روز ~~قيامت روزيست كه تومارا بكار نيايى كفت بلى عائشة فى ثلاثة مواطن يقول ~~الله ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فعند ذلك لااملك لكم من الله شيئا ~~وعند النور من شاء الله أتم له نوره ومن شاء الله كبه فى الظلمات فلا ~~املك لكم من الله شيئا وعند الصراط من شاء الله سلمه واجاره ومن شاء كبه ~~فى النار فينبغى للمؤمن ان لا يغتر بشرف الانسان فان النسب لاينفع بدون ~~الايمان برب الارباب فانظر الى حال كنعان ابن نوح والى حال آزر والد ~~ابراهيم عليهما السلام فان فيها كفاية قال الشيخ سعدى قدس سره # جوكنعانرا طبيعت بى هنربود بيمبراد كى قدرش نيفزود هنر ~~بنماى اكر دارى نه كوهر كل ازخارست وابراهيم از آزر # وفى التأويلات النجمية يشير الى حقيقة قوله # فلا انساب بينهم يومئذ # وقال عليه السلام # " كل حسب ونسب ينقطع الا حسبى ونسبى " # فحسبه الايمان ms4362 والتقوى كما قال عليه السلام # " آلى كل مؤمن تقى " # ويشير الى ان من كان مصباح قلبه منورا بنور الايمان لاينور مصباح عشيرته ~~ولو كان والداله حتى يكون مقتبسا هو لمصباحه من نور مصباحه المنور وهذا ~~سر متابعة النبى عليه السلام والاقتداء بالولى وقوله عليه السلام لفاطمة ~~رضى الله عنها # " يافاطمة بنت محمد انقذى نفسك من النار فانى لااغنى عنك من الله شيئا " # كان لهذا المعنى كما ان اكل المرء يشبعه ولا يشبع ولده حتى يأكل الطعام ~~كما اكل والده وليعلم انه لاينفعهم قرابته ولا تقبل فيهم شفاعته اذا لم ~~يكن لهم اصل الايمان فان الايمان هو الاصل وماسواه تبع له ولهذا السر قال ~~تعالى عقيب قوله { وانذر عشيرتك الاقربين } قوله { واخفض جناحك لمن اتبعك ~~من المؤمنين } أى ألن جانبك لهم وقاربهم فى الصحبة واسحب ذيل التجاوز على ~~مايبدوا منهم من التقصير واحتمل منهم سوء الاحوال وعاشرهم بجميل الاخلاق ~~وتحمل عنهم كلهم فان حرموك فاعطهم وان ظلموك فتجاوز عنهم وان قصروا فى ~~حقى فاعف عنهم واستغفر لهم وبالفارسية وبر خويش فرورد آر بفروتنى ~~ومهربانى يعنى مهربانى ورزو كرام كن والخفض ضد الرفع والدعة والسير اللين ~~يعنى نرم رفتن شتر وهو حث على تليين الجانب والانقياد كما فى المفردات ~~وجناح العسكر جانباه وهو مستعار من خفض الطائر جناحه اذا اراد ان ينحط ~~فشبه التواضع ولين الاطراف والجوانب عند مصاحبة الاقارب والاجانب بخفض ~~الطائر جناحه اى كسره عند ارادة الانحطاط واما الفاسق والمنافق فلا يخفض ~~له الجناح الا فى بعض الاحوال اذ لكل من اللين والغلظة وقت دل عليه ~~القرآن فلا بد من رعاية كل منهما فى وقته ومن للتبيين لان من اتبع اعم ~~ممن اتبع لدين او لغيره او للتعبيض علىا ن المراد بالمؤمنين المشارفون ~~للايمان والمصدقون باللسان. وفى التأويلات النجمية والنكتة فيه انه قال { ~~واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } لان كل متابع مؤمن ولم يكن كل مؤمن ~~متابعا لئلا يغتر المؤمن بدعوى الايمان وهو بمعزل عن حقيقته التى لا تحصل ms4363 ~~الا بالمتابعة انتهى فعلى العاقل ان يختار صحبة الاخيار ويتابعهم فى ~~اعمالهم ويسعى فى تحصيل اخلاقهم واحوالهم وبشرف القرين يدخل عشرة من ~~الحيوانات الجنة منها كلب اصحاب اهل الكهف ولله در من قال # سك اصحاب كهف روزى جند بى نيكان كرفت مردم شد # حيث دخل الجنة معهم فى صورة الكبش ### || [26.216] # { فان عصوك } قال فى كشف الاسرار خويشان وقرابت رسول الله عليه السلام ~~جون بعداوت رسول در بستند وزبان طعن دراز كردند آيت فرود آمدكه { فان ~~عصوك } اى فان خرجت عشيرتك عن الطاعة وخالفوك ولم يتبعوك { فقل انى بريىء ~~مماتعملون } اى من عبادتكم لغير الله تعالى ولا تبرأ منهم وقل لهم قولا ~~معروفا بالنصح والعظة لعلهم يرجعون الى طاعتك وقبول الدعوة منك. يقول ~~الفقير سمعت من حضرة شيخى وسندى روح الله روحه يقول قطعت الوصلة بينى ~~وبين خلفائى الا من الوصية فان الله تعالى يقول # وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر # فالوصية بالحق والصبر لابد لى منها فى حق الكل خصوصا فى حقهم ### || [26.217-218] # { وتوكل } فى جميع حالاتك { على العزيز } الذى لا يذل من والاه ولا يعز ~~من عاداه فهو يقدر على قهر اعدائه { الرحيم } الذى يرحم من توكل عليه ~~وفوض امره اليه بالظفر والنصرة فهو ينصر اولياءه ولا تتوكل على الغير فان ~~الله تعالى هو الكافى لشر الاعداء لا الغير والتوكل على الله تعالى فى ~~جميع الامور والاعراض عما سواه ليس الا من خواص الكمل جعلنا الله واياكم ~~من الملحقين بهم ثم اتبع به قوله { الذى يراك } الخ لانه كالسبب لتلك ا ~~لرحمة اى توكل على من يراك { حين تقوم } اى الى التهجد فى جوف الليل فان ~~المعروف من القيام فى العرف الشرعى احياء الليل بالصلاة فيه. وفى الحديث # " افضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " # ، وعن عائشة رضى الله عنها ان النبى عليه السلام كان لايدع قيام الليل ~~وكان اذا مرض او كسل صلى قاعدا. ومنها اذا فاتته الصلاة من الليل من وجع ~~او غيره صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة ms4364 رواه مسلم. يقول الفقير هذا اى ما ~~صلى عليه السلام فى النهار بدل ما فات منه فى الليل من ورد التهجد يدل ~~على ان التهجد ليس كسائر النوافل بل له فضيلة على غيره ولذا يوصى باتيان ~~بدله اذا فات مع ان النوافل لا تقضى ### || [26.219] # { وتقلبك فى الساجدين } التقلب بركشتن اى ويرى ترددك فى تصفح احوال ~~المتهجدين لتطلع على حقيقة امرهم كما روى انه لما نسخ فرض قيام الليل ~~عليه وعلى اصحابه بناء على انه كان واجبا عليه وعلى امته وهو الاصح. وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما انه كان واجبا على الانبياء قبله طاف عليه ~~السلام تلك الليلة ببيوت اصحابه لينظر مايصنعون اى هل تركوا قيام الليل ~~لكونه نسخ وجوبه بالصلوات الخمس ليلة المعراج حرصا على كثرة طاعاتهم ~~فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع لها من دندنتهم بذكر الله وتلاوة القرآن ### || [26.220] # { انه هو السميع } لما تقوله ولدعوات عباده ومناجاة الاسرار { العليم } ~~بما تنويه و بوجود مصالحهم وارادات الضمائر. وقال بعضهم # تقبلك فى الساجدين # اى تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود اذا اممتهم ~~فقوله فى الساجدين معناه مع المصلين فى الجماعة فكأن اصل المعنى يراك حين ~~تقوم وحدك للصلاة ويراك اذا صليت مع المصلين جماعة. وفى التأويلات ~~النجمية # الذى يراك حين تقوم # اى يرى قصدك ونيتك وعزيمتك عند قيامك للامور كلها وقد اقتطعه بهذه الآية ~~عن شهود الخلق فان من علم انه بمشهد الحق راعى دقائق حالاته وخفايا ~~احواله مع الحق وبقوله # وتقلبك فى الساجدين # هون عليه معاناة مشاق العبادات لاخباره برؤيته له ولا مشقة لمن يعلم انه ~~بمرأى من مولاه ومحبوبه وان حمل الجبال الرواسى يهون لمن حملها على شعرة ~~من جفن عينه على مشاهدة ربه. ويقال كنت بمرأى منا حين تقلبك فى عالم ~~الارواح فى الساجدين بان خلقنا روح كل ساجد من روحك انه هو السميع فى ~~الازل مقالتك انا سيد ولد آدم ولافخر لان ارواحهم خلقت من روحك العليم ~~باستحقاقك لهذه الكرامة انتهى. وعن ابن ms4365 عباس رضى الله عنهما فى قوله # وتقبلك فى الساجدين # من نبى الى نبى حتى اخرجك نبيا اى فمعنى فى الساجدين فى اصلاب الانبياء ~~والمرسلين من آدم الى نوح والى ابراهيم والى من بعده الى ان ولدته امه ~~وهذا لاينافى وقوع من ليس نبيا فى آبائه فالمراد وقوع الانبياء فى نسبه. ~~واستدل الرافضة على ان آباء النبى عليه السلام كانوا مؤمنين اى لان ~~الساجد لايكون الا مؤمنا فقد عبر عن الايمان بالسجود وهو استدلال ظاهرى ~~وقوله عليه السلام # " لم ازل انقل من اصلاب الطاهرين الى ارحام الطاهرات " # لايدل علىالايمان بل على صحة انكحة الجاهلية كما قال عليه السلام فى ~~حديث آخر # " حتى اخرجنى من بين ابوى لم يلتقيا على سفاح قط " # وقد سبق نبذ من الكلام مما يتعلق بالمرام فى اواخر سورة ابراهيم وحق ~~المسلم ان يمسك لسانه عما يخل بشرف نسب نبينا عليه السلام ويصونه عما ~~يتبادر منه النقصان خصوصا الى وهم العامة. فان قلت كيف نعتقد فى حق آباء ~~النبى عليه السلام. قلت هذه المسألة ليست من الاعتقاديات فلاحظ للقلب ~~منها واما حظ اللسان فقد ذكرنا وذكر الحافظ السيوطى رحمه الله ان الذى ~~للخلص ان اجداده عليه السلام من آدم الى مرة بن كعب مصرح بايمانهم اى فى ~~الاحاديث واقوال السلف وبقى بين مرة وعبدالمطلب اربعة اجداد ولم اظفر ~~فيهم بنقل وعبد المطلب الاشبه انه لم تبلغه الدعوة لانه مات وسنه عليه ~~السلام ثمان سنين والاشهر انه كان على ملة ابراهيم عليه السلام اى لم ~~يعبد الاصنام كما سبق فى سورة براءة ### || [26.221-222] # { هل انبئكم } خطاب لكفار مكة وكانوا يقولون ان الشياطين تتنزل على محمد ~~فرد الله عليهم ببيان استحالة تنزلهم عليه بعد بيان امتناع تنزلهم ~~بالقرآن. والمعنى هل اخبركم ايها المشركون وبالفارسية آيا خبردهم شمارا { ~~على من تنزل الشياطين } اى تتنزل بحذف احدى التاءين وكلمة من تضمنت ~~الاستفهام ودخل عليها حرف الجر وحق الاستفهام ان يصدر فى الكلام فيقال ~~أعلى زيد مررت ولا يقال على ازيد مررت ولكن ms4366 تضمنه ليس بمعنى انه اسم فيه ~~معنى الحرف بل معناه ان الاصل أمن فحذف حرف الاستفهام واستعمل على بعد ~~حذفه كما يقال فى هل اصله اهل ومعناه أقد فاذا ادخلت حرف الجر على من فقد ~~الهمزة قبل حرف الجر فى ضميرك كأنك تقول أعلى من تنزل { تنزل على كل افاك ~~} كثير الافك والكذب. قال الراغب الافك كل مصروف عن وجهه الذى يحق ان ~~يكون عليه { اثيم } كثير الاثم وهو اسم للافعال المبطئة عن الثواب اى ~~تتنزل على المتصفين بالافك والاثم الكثير من الكهنة والمتنبئة كمسيلمة ~~وطليحة لانهم من جنسهم وبينهم مناسبة بالكذب والافتراء والاضلال وحيث ~~كانت ساحة رسول الله منزهة عن هذه الاوصاف استحال تنزلهم عليه ### || [26.223] # { يلقون السمع } الجملة فى محل الجر على انها صفة كل افاك اثيم لكونه فى ~~معنى الجمع اى يلقى الافاكون الاذن الى الشياطين فيتلقون منهم اوهاما ~~وامارات لنقصان علمهم فيضمون اليها بحسب تخيلاتهم الباطلة خرافات لايطابق ~~اكثرها الواقع وبالفارسية فروميدارند كوش را بسخن شياطين وفراميكيرند ~~ازايشان اخبار دروغ وديكر دروغها بآن اضافت ميكنند { واكثرهم } اى ~~الافاكين { كاذبون } فيما قالوه من الاقاويل وليس محمد كذلك فانه صادق فى ~~جميع مااخبر من المغيبات والاكثر بمعنى الكل يعنى همه ايشان بصفت كذب ~~موصوفند كلفظ البعض فى قوله # ولاحل لكم بعض الذى حرم عليكم # اى كله وذلك كما استعملت القلة فى معنى العدم فى كثير من المواضع. وقال ~~بعضهم ان الاكثرية باعتبار الاقوال لا باعتبار الذوات حتى يلزم من نسبة ~~الكذب الى اكثرهم كون اقلهم صادقين وليس معنى الافاك من لاينطق الا ~~بالافك حتى يمتنع منه الصدق بل من يكثر الافك فلا ينافيه ان يصدق نادرا ~~فى بعض الاحيان. وقال فى كشف الاسرار استثنى منهم بذكر الاكثر سطيحا وشقا ~~وسواد بن قارب الذين كانوا يلهجون بذكر رسول الله وتصديقه ويشهدون له ~~بالنبوة ويدعون الناس اليه انتهى. قال فى حياة الحيوان واما شق وسطيح ~~الكاهنان فكان شق شق انسان له يد واحدة ورجل واحدة وعين واحدة وكان سطيح ~~ليس ms4367 له عظم ولا بنان انما كان يطوى كالحصير لم يدرك ايام بعثة رسول لله ~~عليه السلام وكان فى زمن الملك كسرى وهو ساسان ### || [26.224] # { والشعراء يتبعهم الغاوون } يعنى ليس القرآن بشعر ولا محمد بشاعر لان ~~الشعراء يتبعهم الضالون والسفهاء واتباع محمد ليسوا كذلك بل هم الراشدون ~~المراجيح الرزان وكان شعراء الكفار يهجون رسول الله واصحابه ويعيبون ~~الاسلام فيتبعهم سفهاء العرب حيث كانوا يحفظون هجاءهم وينشدون فى المجالس ~~ويضحكون. ومن لواحق هذا المعنى ما قال ابن الخطيب فى روضته ذهب جماعة من ~~الشعراء الى خليفة وتبعهم طفيلى فلما دخلوا على الخليفة قرأوا قصائدهم ~~واحدا بعد واحد واخذوا العطاء فبقى الطفيلى متحيرا فقيل له اقرأ شعرك قال ~~لست انا بشاعر وانما انا رجل ضال كما قال الله تعالى { والشعراء يتبعهم ~~الغاوون } فضحك الخليفة كثيرا فامر له بانعام. وقال بعضهم معنى الآية ان ~~الشعراء تسلك مسلكهم وتكون من جملتهم الضالون عن سنن الحق لاغيرهم من اهل ~~الرشد. وفى التأويلات النجمية يشير لى ان الشعراء بحسب مقاماتهم ومطرح ~~نظرهم ومنشأ قصدهم ونياتهم اذا سلكوا على اقدام التفكر مفاوز التذكر فى ~~طلب المعانى ونظمها وترتيب عروضها وقوافيها وتدبير تجنيسها واساليبها ~~تتبعهم الشياطين بالاغواء والاضلال ويوقعونهم فى الاباطيل والاكاذيب. قال ~~فى المفردات شعرت اصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا اى علمته فى الدقة ~~كاصابة الشعر. قيل وسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته فالشعر فى الاصل ~~اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى التعارف اسما للموزون المقفى ~~من الكلام والشاعر المختص بصناعته وقوله تعالى # بل افتراه بل هو شاعر # حمله كثير من المفسرين على انهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى حتى ~~تأولوا ما جاء فى القرآن من كل لفظ يشبه الموزون من نحو وجفان كالجوابى ~~وقدور راسيات. وقال بعض المحصلين لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به وذلك ~~انه ظاهر من هذا الكلام انه ليس على اساليب الشعر ولايخفى ذلك على ~~الاغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب وانما رموه بالكذب فان الشعر يعبر ms4368 ~~به عن الكذب والشاعر الكاذب حتى سمى قوم الادلة الكاذبة شعرا ولهذا قال ~~تعالى فى وصف عامة الشعراء { والشعراء يتبعهم الغاوون } الى آخر السورة ~~انتهى. قال الامام المرزوقى شارح الحماسة تأخر الشعراء عن البلغاء لتأخر ~~المنظوم عند العرب لان ملوكهم قبل الاسلام وبعده يتبجحون بالخطابة ~~ويعدونها اكمل اسباب الرياسة ويعدون الشعر دناءة لان الشعر كان مكسبة ~~وتجارة وفيه وصف اللئيم عند الطمع بصفة الكريم والكريم عند تأخر صلته ~~بوصف اللئيم ومما يدل على شرف النثر ان الاعجاز وقع فى النثر دون النظم ~~لان زمن النبى عليه السلام زمن فصاحة ### || [26.225] # { ألم تر } يامن من شأنه الرؤية اى قد رأيت وعلمت { انهم } اى الشعراء { ~~فى كل واد } من المدح والذم والهجاء والكذب والفحش والشتم واللعن ~~والافتراء والدعاوى والتكبر والمفاخر والتحاسد والعجب والاراءة واظهار ~~الفضل والدباءة والخسة والطمع والتكدى والذلة والمهانة واصناف الاخلاق ~~الرذيلة والطعن فى الانساب والاعراض وغير ذلك من الآفات التى هى من توابع ~~الشعر { يهيمون } يقال هام على وجهه من باب باع هيمانا بفتحتين ذهب من ~~العشق او غيره كما فى المختار اى يذهبون على وجوههم لايهتدون الى سبيل ~~معين بل يتحيرون فى اودية القيل والقال والوهم والخيال والغى والضلال. ~~قال الراغب اصل الوادى الموضع الذى يسيل فيه الماء ومنه سمى المنفرج بين ~~الجبلين واديا ويستعار للطريقة كالمذهب والاسلوب فيقال فلان فى واد غير ~~واديك وقوله { ألم تر انهم فى كل واد يهيمون } فانه يعنى اساليب الكلام ~~من المدح والهجاء الجدل والغزل وغير ذلك من الانواع اى فى كل نوع من ~~الكلام يغلون. قال فى الوسيط فالوادى مثل لفنون الكلام وهيمانهم فيه ~~قولهم على الجهل بما يقولون من لغو وباطل وغلو فى مدح او ذم ### || [26.226] # { وانهم يقولون } فى اشعارهم عند التصلف والدعاوى { مالا يفعلون } من ~~الافاعيل يعنى بفسق ناكرده برخود كواهى ميدهند وبيغا مهاى ناداده بكسى ~~درسلك نظم ميكشند ويرغبون فى الجود ويرغبون عنه وينفرون عن البخل ويصرون ~~عليه ويقدحون فى الناس بادنى شىء صدر عنهم ثم انهم ms4369 لا يرتكبون الا ~~الفواحش وذلك تمام الغواية والنبى عليه السلام منزه عن كل ذلك متصف ~~بمحاسن الاوصاف ومكارم الاخلاق مستقر على المنهاج القويم مستمر على ~~الصراط المستقيم ### || [26.227] # { الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين ~~{ وذكروا الله } ذكرا { كثيرا } بل كان اكثر اشعارهم فى التوحيد والثناء ~~عل الله والحث على طاعته الحكمة والموعظة والزهد فى الدنيا والترغيب فى ~~الآخرة او بان لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله ولم يجعلوه همهم وعادتهم. قال ~~ابو يزيد قدس سره الذكر الكثير ليس بالعدد لكنه بالحضور { وانتصروا } ~~انتقام كشيدند ازمشركان. قال فى تاج المصادر والانتصار دادبستدن { من بعد ~~ماظلموا } بالهجو لان الكفار بدأوهم بالهجاء يعنى لو وقع منهم فى بعض ~~الاوقات هجو وقع بطريق الانتصار ممن هجاهم من المشركين كحسان بن ثابت ~~وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وغيرهم فانهم كانوا يذبون عن عرض النبى ~~عليه السلام وكان عليه السلام يضع لحسان منبرا فى المسجد فيقوم عليه يهجو ~~من كان يهجو رسول الله قال الكمال الاصفهانى # هجا فكتن ارجه بسنديده نيست مبدا كسى كالت آند ندارد جو آن ~~شاعرى كوهجا كونباشد جوشيرى كه جنكال ودندان ندارد # وعن كعب بن مالك رضى الله عنه انه عليه السلام قال # " اهجهم فوالذى نفسى بيده لهو اشد عليهم من النبل " # وفى الحديث # " جاهدوا المشركين باموالكم وانفسكم وألسنتكم " # اى اسمعوهم مايكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام غليظ ونحو ذلك. قال ~~الامام السهيلى رحمه الله فهم سبب الاستثناء فلو سماهم باسمائهم الاعلام ~~كان الاستثناء مقصورا عليهم والمدح مخصوصا بهم ولكن ذكرهم بهذه الصفة ~~ليدخل معهم فى هذه الاستثناء كل من اقتدى بهم شاعرا كان او خطيبا وغير ~~ذلك انتهى. قال فى الكواشى لاشك ان الشعر كلام فحسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه ~~ولا بأس به اذا كان توحيدا او حثا على مكارم الاخلاق من جهاد وعبادة وحفظ ~~فرج وغض بصر وصلة رحم وشبهه او مدحا للنبى عليه السلام والصالحين بما هو ~~الحق انتهى. وفى التأويلات النجمية لارباب القلوب ms4370 فى الشعر سلوك على ~~اقدام التفكر بنور الايمان وقوة العمل الصالح وتأييد الذكر الكثير ليصلوا ~~الى اعلى درجات القرب وتؤيدهم الملائكة بدقائق المعانى بل يوفقهم الله ~~لاستجلاب الحقائق ويلهمهم بالفاظ الدقائق فبالالهام يهيمون فى كل واد من ~~المواعظ الحسنة والحكم البالغة وذم الدنيا وتركها وتزيين الآخرة وطلبها ~~وتشويق العباد وتحبيبهم الى الله وتحبيب الله اليهم وشرح المعارف وبيان ~~الموصل والحث على السير والتحذير عن الالفاظ القاطعة للسير وذكر الله ~~وثنائه ومدح النبى عليه السلام والصحابة وهجاء الكفار انتصارا كما قال ~~عليه السلام لحسان # " اهج المشركين فان جبريل معك " # انتهى. والجمهور على اباحة الشعر ثم المذموم منه مافيه كذب وقبح ومالم ~~يكن كذلك فان غلب على صاحبه بحيث يشغله عن الذكر وتلاوة القرآن فمذموم ~~ولذا قال من قال # درقيامت نرسد شعر بفرياد كسى كه سراسر سخنش حكمت يونان كردد # وان لم يغلب كذلك فلاذم فيه وفى الحديث # " ان من الشعر لحكمة " # اى كلاما نافعا يمنع عن الجهل والسفه وكان على رضى الله عنه اشعر ~~الخلفاء وكانت عائشة رضى الله عنها ابلغ من الكل. قال الكاشفى حضرت حقائق ~~بناهى در ديباجه ديوان اول آورده اندكه هر جند قادر حكيم جل ذكره درآيت ~~كريمه # والشعراء يتبعهم الغاوون # شعراراكه سياحان بحر شعرند جمع ساخته وكمند دام استغراق دركردن انداخته ~~كاه درغرقابه بى حد وغايت غوايت مى اندارد وكاه تشنه لب دروادىء حيرت ~~وضلالت سر كردان ميسازد واما بسيارى ازايشان بواسطه اصلاح عمل وصدق ايمان ~~درزورق امان { الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } تشنه اند بوسيله بادبان ~~{ وذكروا الله كثيرا } بساحل خلاص وناحيت نجات بيوسته ويكى ازافاضل كفته ~~است # شاعر انرا كرجه غاوى كفت در قرآن خداى هست ازيشان هم بقرآن ~~ظاهر ا ستثناى ما # ولما كان الشعر ممالا ينبغى للانبياء عليهم السلام لم يصدر من النبى ~~عليه السلام بطريق الانشاء دون الانشاد الا ما كان بغير قصد منه وكان كل ~~كمال بشرى تحت علمه الجامع فكان يجيب كل فصيح وبليغ وشاعر واشعر وكل ~~قبيلة بلغاتهم ms4371 وعباراتهم وكان يعلم الكتاب علم الخط واهل الحرف حرفتهم ~~ولذا كان رحمة للعالمين { وسيعلم الذين ظلموا } على انفسهم الشعر المنهى ~~عنه وغيره فهو عام لكل ظالم والسين للتأكيد { أى منقلب ينقلبون } أى ~~منصوب بينقلبون على المصدر لا بقوله سيعلم لان ايا وسائر اسماء الاستفهام ~~لا يعمل فيها ماقبلها وقدم على عامله لتضمنه معنى الاستفهام وهو متعلق ~~بسيعلم سادا مسد مفعوليه. والمنقلب بمعنى الانقلاب اى الرجوع. والمعنى ~~ينقلبون أى الانقلاب ويرجعون اليه بعد مماتهم أى الرجوع اى ينقلبون ~~انقالابا سوأ ويرجعون رجوعا شرا لان مصيرهم الى النار. وقال الكاشفى ~~بكدام مكان خواهند كشت واو آنست كه منقلب ايشان آتش خواهدبود روى انه ~~لما ايس ابو بكر رضى الله عنه من حياته استكتب عثمان رضى الله عنه كتاب ~~العهد وهو هذا ماعهد ابن ابى قحافة الى المؤمنين فى الحال التى يؤمن فيها ~~الكافر ثم قال بعد ماغشى عليه وافاق انى استخلفت عليكم عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه فانه عدل فذلك ظنى فيه وان لم يعدل سيعلم الذين ظلموا أى منقلب ~~ينقلبون. والظلم هو الانحراف عن العدالة والعدول عن الحق الجارى مجرى ~~النقطة من الدائرة. والظلمة ثلاثة. الظالم الاعظم وهو الذى لايدخل تحت ~~شريعة واياه قصد بقوله # ان الشرك لظلم عظيم # والاوسط هو الذى لايلزم حكم السلطان. والاصغر هو الذى يتعطل عن المكاسب ~~والاعمال فيأخذ منافع الناس ولايعطيهم منفعته ومن فضيلة العدالة ان ~~الجوار الذى هو ضدها لا يستتب الا بها فلو ان لصوصا تشارطوا فيما بينهم ~~شرطا فلم يراعوا العدالة فيه لم ينتظم امرهم. فعلى العاقل ان يصيخ الى ~~الوعيد والتهديد الاكيد فيرجع عن الظلم والجور وان كان عادلا فنعوذ بالله ~~من الحور بعد الكور والله المعين لكل سالك والمنجى فى المسالك من ~~المهالك. تمت سورة الشعراء يوم الخميس وهو التاسع من ذى القعدة من سنة ~~ثمان ومائة والف. ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.1] # { طس } هذه طس اىهذه السورة مسماة به. وفى التأويلات النجمية يشير بطائه ~~الىطاء طيب قلوب محبيه وبالسين الى ms4372 سر بينه وبين قلوب محبيه لا يسعهم فيه ~~ملك مقرب والانبى مرسل. وايضا يقسم بطاء طلب طالبيه وسين سلامة قلوبهم عن ~~طلب ماسواه. وفى كشف الاسرار الطاء اشارة الى طهارة قدسه والسين الى سناء ~~عزه يقول تعالى بطهارة قدسى وسناء عزى لااخيب امل من أمل لطفى انتهى. ~~وقال بعضهم الطاء طوله اى فضله والسين سناؤه اى علوه وقد سبق فى طسم ~~مايتعلق بهذا المقام فارجع اليه. وقال عين القضاء الهمذانى قدس سره فى ~~مقالاته لولا ماكان فى القرآن من الحروف المقطعات لما آمنت به. يقول ~~الفقير قد كفره فى قوله هذا كثير من علماء زمانه والامر سهل على اهل ~~الفهم ومراده بيان اطلاعه على بطون معانى الحروف التى هى دليل لارباب ~~الحقائق وسبب لمزيد ايمانهم العيانى { تلك } اى هذه السورة العظيمة الشان ~~او آياتها { آيات القرآن } المعروف بعلو الشأن اى بعض منه لمترجم مستقل ~~باسم خاص فهو عبارة عن جميع القرآن او عن جميع المنزل عند نزول السورة اذ ~~هو المتسارع الى الفهم حينئذ عند الاطلاق { وكتاب } عظيم الشأن { مبين } ~~مظهر لما فى تضاعيفه من الحكم والاحكام واحوال الآخرة التى من جملتها ~~الثواب والعقاب او ظاهر اعجازه وصحته على انه من ابان يعنى بان اى ظهر ~~وعطفه على القرآن كعطف احدى الصفتين على الاخرى مثل غافر الذنب وقابل ~~التوب اى آيات الكلام الجامع بين القرآنية والكتابية وكونه قرآنا بجهة ~~انه يقرأ وكتابا بسبب انه يكتب وقدم الوصف الاول لتقدم القرآنية على حال ~~الكتابية واخره فى سورة الحج لما ان الاشارة الى امتيازه عن سائر الكتب ~~بعد التنبيه على انطوائه على كمالات غيره من الكتب ادخل فى المدح فان ~~وصفه بالكتابية مفصح عن اشتماله على صفة كمال الكتب الالهية فكأنه كلها. ~~وفى كشف الاسرار القرآن والكتاب اسمان علمان للمنزل على محمد ووصفان لانه ~~يقرأ ويكتب فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم وحيث جاء بلفظ النكرة فهو ~~الوصف ### || [27.2] # { هدى وبشرى للمؤمنين } اى حال كون تلك الآيات هادية لهم ومبشرة فاقيم ~~المصدر ms4373 مقام الفاعل للمبالغة كأنها نفس الهدى. والبشارة ومعنى هدايتها ~~لهم وهم مهتدون انها تزيدهم هدى قال تعالى # فاما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا # الآية واما معنى تبشيرها اياهم فظاهر لانها تبشرهم برحمة من الله ورضوان ~~وخصهم بالذكر لانتفاعهم به ### || [27.3] # { الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة } صفة مادحة للمؤمنين وتخصيصهما ~~بالذكر لانهما قرينتا الايمان وقطرا العبادات البدنية والمالية مستتبعان ~~لسائر الاعمال الصالحة. والمعنى يؤدون الصلاة باركانها وشرائطها فى ~~مواقيتها ويؤتون الصدقة المفروضة للمستحقين { وهم بالآخرة هم يوقنون } من ~~تتمه الصلة والواو للحال اى والحال انهم يصدقون بانها كائنة ويعلمونها ~~علما يقينا وبالفارسية وحال آنكه ايشان بسراى ديكر بى كمان ميشوند تكرير ~~ضمير اشارت باختصاص ايشانست در تصديق آخرت او جملة اعتراضية كأنه قيل ~~وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة حق الايقان ~~لامن عداهم فان تحمل مشاق العبادات انما يكون لخوف العاقبة والوقوف على ~~المحاسبة ### || [27.4] # { ان الذين لايؤمنون بالآخرة } لايصدقون بالبعث بعد الموت { زينا لهم } ~~آراسته كرديم براى ايشان { اعمالهم } القبيحة حيث جعلناها مشتهاة للطبع ~~محبوبة للنفس كما ينبىء عنه قوله عليه السلام # " حفت النار بالشهوات " # اى جعلت محفوفة ومحاطة بالامور المحبوبة المشتهاة. واعلم ان كل مشيئة ~~وتزيين واضلال ونحو ذلك منسوبة الى الله تعالى بالاصالة والى غيره ~~بالتبعية. ففى الآية حجة قاطعة على المعتزلة والقدرية { فهم يعمهون } ~~يتحيرون ويترددون على التجدد والاستمرار فى الاشتغال بها والانهماك فيها ~~من غير ملاحظة لما يتبعها من الضرر والعقوبة والفاء لترتيب المسبب على ~~السبب وبالفارسية بس ايشان سر كردان ميشوند درضلالت خود والعمه التردد فى ~~الامر من التحير ### || [27.5] # { اولئك } الموصوفون بالكفر والعمه { الذين لهم سوء العذاب } اى فى ~~الدنيا كالقتل والاسر يوم بدر. والسوء كل مايسوء الانسان ويغمه { وهم فى ~~الآخرة هم الاخسرون } اشد الناس خسرانا لاشترائهم الضلالة بالهدى فخسروا ~~الجنة ونعيمها وحرموا النجاة من النار. واعلم ان اهل الدنيا فى خسارة ~~الآخرة واهل الآخرة فى خسارة المولى فمن لم يلتفت الى الكونين ريح المولى ~~ولما وجد ابو زيد البسطامى قدس سره ms4374 فى البادية قحف رأس مكتوب عليه خسر ~~الدنيا والآخرة بكى وقبله وقال هذا رأس صوفى فمن وجد المولى وجد الكل ومن ~~وجد الكل بدون وجدان المولى لم يجد شيئا مفيدا وضاع وقته وقال الحافظ # اوقات خوش آن بودكه بادوست بسررفت باقى همه بى حاصل ~~وبيخبرى بود # قال بعض العارفين كوشفت باربعين حوراء رأيتهن يتساعين فى الهواء عليهن ~~ثياب من فضة وذهب وجوهر فنظرت اليهن نظرة فعوقبت اربعين يوما ثم كوشفت ~~بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهن فى الحسن والجمال وقيل لى انظر اليهن فسجدت ~~وغضضت عينى فى السجود وقلت اعوذ بك مما سواك لا حاجة لى بهذا ولم ازل ~~اتضرع حتى صرفهن عنى فهذا حال العارفين حيث لايلتفتون الى ماسوى الله ~~تعالى ويكونون عميا عن عالم الملك والملكوت. واما الغافلون الجاهلون ~~فبحبهم ماسواه تعالى عميت عيون قلوبهم وصمت آذانها فانه لايكون في عالم ~~المعنى الا ويكون اصم وابكم واليه الاشارة بقوله عليه السلام # " حبك الشىء يعمى ويصم " # بخلاف اعمى الصورة فان سمعه بحاله فى سماع الدعوة وقبولها. فعلى العاقل ~~ان يجتنب عن الاعمال القبيحة المؤدية للرين والردى والاخلاق الرذيلة ~~الموجبة للعمه والعمى بل يتسارع الى العمل بالقرآن الهادى الى وصول ~~المولى والناهى عن الخسران مطلقا وعن الاعمال الصالحة والصلاة. وانما ~~شرعت لمناجاة الحق بكلامه حال القيام دون غيره من احوال الصلاة للاشتراك ~~فى القيومية ولهذا كان من ادب الملوك اذا كلمهم احد من رعيتهم ان يقوم ~~بين ايديهم ويكلمهم ولا يكلمهم جالسا فتبع الشرع فى ذلك العرف. ومن آداب ~~العارف اذا قرأ فى صلاته المطلقة ان لايقصد قراءة سورة معينة او آية ~~معينة وذلك لانه لايدرى اين يسلك به ربه من طريق مناجاته فلعارف بحسب ~~مايناجيه به من كلامه وبحسب مايلقى الله الحق فى خاطره وكل صلاة لايحصل ~~منها حضور قلب فهى ميتة لاروح فيها واذا لم يكن فيها روح فلا تأخذ بيد ~~صاحبها يوم القيامة. ومن الاعمال الصالحة المذكورة الزكاة والصدقة ~~وافضلها مايعطى حال الصحة دون مرض الموت وينبغى لمن ms4375 قرب اجله واراد ان ~~يعطى شيئا ان يحضر فى نفسه انه مؤد اماننة لصاحبها فيحشر مع الامناء ~~المؤدين امانتهم لامع المتصدقين لفوات محل الافضل فهذه حيلة فى ربح ~~التجارة فى باب الصدقة وفى الانفاق زيادة للمال وتكثير له واطالة لفروعه ~~كالحبوب اذا زرعت ### || [27.6-7] # { وانك } يامحمد { لتلقى القرءان } لتعطاه بطريق التلقية والتلقين يقال ~~تلقى الكلام من فلان ولقنه اذا اخذه من لفظه وفهمه. قال فى تاج المصادر ~~التلقية جيزى بيش كسى وآوردن وقد سبق الفرق بين التلقى والتلقف والتقلن ~~فى سورة النور { من لدن حكيم عليم } بواسطة جبريل لامن لدن نفسك ولامن ~~تلقاء غيرك كما يزعم الكفار. ولدن بمعنى عند الا انه ابلغ منه واخص ~~وتنوين الاسمين للتعظيم اى حكيم أى حكيم وعليم أى عليم وفى تفخيمهما ~~تفخيم لشأن القرآن وتنصيص على طبقته عليه السلام فى معرفته والاحاطة بما ~~فيه من الجلائل والدقائق فان من تلقى الحكم والعلوم من مثل ذلك الحكيم ~~العليم يكون علما فى رصانه العلم والحكمة. وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى انك جاوزت جد كمال كل رسول فانهم كانوا يلقون الكتب بايديهم من يد ~~جبريل والرسالات من لفظه وحيا وانك وان كنت تلقى القرآن بتنزيل جبريل على ~~قلبك ولكنك تلقى حقائق القرآن من لدن حكيم تجلى لقلبك بحكمة القرآن وهى ~~صفة القائمة بذاته فعلمك حقائق القرآن وجعلك بحكمته مستعدا لقبول فيض ~~القرآن بلا واسطة وهو العلم اللدانى وهو اعلم حيث يجعل رسالته. وفى الجمع ~~بين الحكيم والعليم اشعار بان علوم القرآن منها ماهو حكمة كالعقائد ~~والشرائع ومنها ماليس كذلك كالقصص والاخبار الغيبية. ثم شرع فى بيان بعض ~~تلك العلوم فقال { اذ قال موسى لاهله } اهل الانسان من يختص به اى اى ~~اذكر لقومك يا محمد وقت قول موسى لزوجته ومن معها فى وادى الطور وذلك انه ~~مكث بمدين عند شعيب عشر سنين ثم سار باهله بنت شعيب الى مصر يعنى بقصد ~~آنكه تامادر خويش ودوخواهر خويش يكى زن قارون ويكى زن يوشع بود ~~ازانجابيارد فضل الطريق فى ms4376 ليلة مظلمة شديدة البرد وقد اخذ امرأته الطلق ~~فقدح فاصلد زنده فبداله من جانب الطور نار فقال لاهله اثبتوا مكانكم { ~~انى آنست نارا } ابصرت. قال فى التاج الايناسديدن والباب يدل على ظهور ~~الشىء وكل شىء خالف طريقة التوحش. قال مقاتل النار هو النور وهو نور رب ~~العزة رأه ليلة الجمعة عن يمين الجبل بالارض المقدسة وقد سبق سر تجلى ~~النور فى صورة النار فى سورة طه { سئاتيكم منها بخبر } اى عن حال الطريق ~~اين هو والسين للدلالة على بعد المسافة او لتحقيق الوعد بالاتيان وان ~~ابطأ فيكون للتأكيد وبالفارسية زور باشد كه بيارم از نزديك آن آتش خبرى ~~يعنى از كسى كه برسر آن آتش باشد خبر راه برسم { او آتيكم } يابيارم { ~~بشهاب قبس } اى بشعلة نار مقبوسة اى مأخوذة من معظم النار ومن اصلها ان ~~لم اجد عندها من يدلنى على الطريق فان عادة الله ان لايجمع حرمانين على ~~عبده يقال اقتبست منه نارا وعلما استفدته منه. وفى المفردات الشهاب ~~الشعلة الساطعة من النار المتوقدة والقبس المتناول من الشعلة والاقتباس ~~طلب ذلك ثم استعير لطلب العلم والهداية انتهى. فان قلت قال فى طه # لعلى آتيكم # ترجيا وهنا { سئاتيكم } اخبارا وتيقنا وبينهما تدافع. قلت لا تدافع لان ~~الراجى اذا قوى رجاؤه يقول سافعل كذا مع تجويزه خلاف ذلك { لعلكم تصطلون ~~} رجاء ان تدفعوا البرد بحرها. والصلاء النار العظيمة والاصطلاء كرم شدن ~~بآتش. قال بعضهم الاصطلاء بالنار يقسى القلب ولم يرو انه عليه السلام ~~اصطلى بالنار ### || [27.8] # { فلما جاءها } بس آن هنكام كه آمد موسى نزديك آن آتش نورانى ديد بى ~~احراق ازدرختى بسزد كويند آتشى بود محرق جون سائر آتشها وكانت الشجرة ~~سمرة { نودى } جاء النداء وهو الكلام المسموع من جانب الطور. قال فى ~~عرائس البيان كان موسى عليه السلام فى بداية حاله فى مقام العشق والمحبة ~~وكان اكثر احوال مكاشفته فى مقام الالتباس فلما كان بدو كشفه جعل تعالى ~~الشجرة والنار مرآة فعلية فتجلى بجلاله وجماله من ذاته لموسى ms4377 واوقعه فى ~~رسوم الانسانية حتى لايفزع ويدنو من النار والشجرة ثم ناداه فيها بعد ان ~~كاشف له مشاهدة جلاله ولولا ذلك لفنى موسى فى اول سطوات عظمته وعزته { ان ~~} مفسرة لما فى النداء من معنى القول اى { بورك } او بان بورك على انها ~~مصدرية حذف منها الجار جريا على القاعدة المستمرة وبورك مجهول بارك وهو ~~خبر لادعاء اى جعل مباركا وهو مافيه الخير والبركة والقائم مقام الفاعل ~~قوله { من فى النار } اى من فى مكان النار وهو البقعة المباركة المذكورة ~~فى قوله تعالى # نودى من شاطىء الوادى الايمن فى البقعة المباركة # { ومن حولها } اى ومن حولها مكانها والظاهر ان المبارك فيه عام فى كل من ~~فى تلك البقعة وحواليها من ارض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث ~~لانبياء وكفاتهم احياء وامواتا وخصوصا تلك البقعة التى كلم الله فيها ~~موسى وفى ابتداء خطاب الله موسى بذلك عند مجيئه بشارة بانه قد قضى له امر ~~عظيم دينى تنتشر بركاته فى اقطار الارض المقدسة وهو تكليمه تعالى اياه ~~واستنباؤه له واظهار المعجزات على يده وكل موضع يظهر فيه مشاهدة الحق ~~ومكالمته يكون ذا بركة ألا ترى الى قوله القائل # اذا نزلت سلمى بواد فماؤه زلال وسلسال وجثجاثه ورد # ولم يزل يخضر مواطىء اقدام رجال الله فى الصحارى والجبال من بركات ~~حالاتهم مع الله الملك المتعال. ثم ان بعض المفسرين حمل بورك على التحية ~~كما قال الكاشفى بركت داده باد وبعضهم حمل من فى النار على الملائكة وذلك ~~ان النور الذى بان قد بارك فيه وفى الملائكمة الذين كانوا فى ذلك النور. ~~وقال بعض العارفين ان الله اراد بمن فى النار ذاته المقدسة وهو الذى افاض ~~بركة مشاهدته على موسى وله تعالى ان يتجلى بوصف النار والنور والشجرة ~~والطور وغيرها مما يليق بحال العاشق مع تنزه ذاته وصفاته عن الجهة فى ~~الحقيقة وفى الحديث # " ان الله يرى هيئة ذاته كيف يشاء " # { وسبحان الله رب العالمين } من تمام مانودى به لئلايتوهم من سماع كلامه ~~تشبيها وللتعجيب ms4378 من عظمة ذلك الامر وبالفارسية باكست خداى تعالى برورد ~~كار عالميان زتشبيه آورده اندكه جون موسى اين نداشنيد كفت ندا كننده كيست ~~بازندا آمدكه ### || [27.9] # { ياموسى انه } اى الشان { انا الله } جملة مفسرة للشان { العزيز الحكيم ~~} اى القوى القادر على مايبعد من الاوهام الفاعل كل مايفعله بحكمه وتدبير ~~تام. قال فى الاسئلة المقحمة قوله { انه انا الله } سمعه من الشجرة فدل ~~ذلك على حدوثه لان المسموع من الجهات علامة الحدوث والجواب نحن ننزه كلام ~~الله تعالى عن الجهة والمكان كما نحن ننزه ذاته عن الجهة والمكان فكذلك ~~ننزه كلامه عن الاصوات والحروف وانما كان سماع كلام الله لموسى حصل من ~~جانب الشجرة فالشجرة ترجع الى سماع موسى لا الى الله تعالى. فان قلت كيف ~~سمع موسى كلام الله من غير صوت وحرف وجهة. قلت ان كان هذا سؤالا عن كيفية ~~الكلام فهذا لايجوز فان سؤال الكيفية محال فى ذات الله وصفاته اذ لايقال ~~كيف ذاته من غير جسم وجوهر وعرض وكيف علمه من غير كسب وضرورة وكيف قدرته ~~من غير صلابة وكيف ارادته من غير شهوة وامنية وكيف تكلمه من غير صوت وحرف ~~وان كان سؤال الكيفية عن سماع موسى قلنا خلق الله لموسى علما ضروريا علم ~~به ان الذى سمعه هو كلام الله القديم الازلى من غير حرف ولا صوت ولاجهة ~~وقد سمعه من الجوانب الستة فصار جميع جوارحه كسمعه اى صار الوجود كله ~~سمعا ثم يصير فى الآخرة كذلك والكامل الواصل له حكم الآخرة فى الدينا ### || [27.10] # { والق عصاك } عطف على بورك اى نودى ان بورك من فى النار وان الق عصاك. ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من سمع نداء الحق وشاهد انوار جماله ~~يلقى من يد همته كل ما كان متوكأه غير الله فلا يتوكأ الا على فضل الله ~~وكرمه # تكيه برغير خدا كفريست ازكفر طريق جز بفضل حق مكن تكيه ~~درين ره اى رفيق # { فلما رأها تهتز } الفاء فصيحة تفصح عن جملة محذوفة كأنه قيل ms4379 فالقاها ~~فانقلبت حية تسعى فلما ابصرها تتحرك بحركة شديدة وتذهب الى كل جانب حال ~~كونها { كأنها جان } حية خفيفة سريعة فشبه الحية العظيمة المسما ~~بالفارسية ازدها بالجان فى سرعة الحركة والالتواء والجان ضرب من الحيات ~~اى حية كحلاء العين لا تؤذى كثيرة فى الدور كما فى القاموس. وقال ابو ~~الليث الصحيح ان الثعبان كان عند فرعون والجان عند الطور وفيه اشارة ان ~~كل متوكأ غير الله فى الصورة ثعبان له فى المعنى ولهذا جاء فى المثنوى # هر خيالى كوكند دردل وطن روز محشر صورتى خواهدشدن # { ولى } رجع واعرض موسى وبالفارسية روى بكردانيد { مدبرا } درحالتى كه ~~كريزان بود ازخوف. قال فى كشف الاسرار ادبر عنها وجعلها تلى ظهره { ولم ~~يعقب } ولم يرجع على عقبه من عقب المقاتل اذا كر بعد الفر وانما اعتراه ~~الرعب لظنه ان ذلك الامر اريد به هلاك نفسه ويدل عليه قوله { ياموسى } اى ~~قيل له ياموسى { لاتخف } اى من غيرى ثقة بى او مطلقا لقوله { انى لايخاف ~~لدى } عندى { المرسلون } فانه يدل على نفى الخوف عنهم مطلقا لكن لا فى ~~جميع الاوقات بل حين يوحى اليهم بوقت الخطاب فانهم حينئذ مستغرقون فى ~~مطالعة شؤون الله لايخطر ببالهم خوف من احد اصلا واما سائر الاحيان فهم ~~اخوف الناس منه سبحانه او لايكون لهم عند سوء عاقبة فيخافون منه. وفى ~~التأويلات النجمية يعنى من فر الى الله عما سوه يؤمنه الله مما سواه ~~ويقول له لاتخف فانك لدى ولايخاف لدى من غيرى القلوب المنورة الملهمة ~~المرسلة اليها الهدايا والتحف من الطافى. وفى عرائس البيان لاتخف من ~~الثعبان فان ماترى ظهور تجلى عظمتى ولا يخاف من مشاهدة عظمتى وجلالى فى ~~مقام الالتباس المرسلون فانه يعلمون اسرار ربوبيتى ولما علم ان موسى كان ~~مستشعرا حقيقة من قتله القبطى قال تعريضا به ### || [27.11] # { الا من ظلم } استثناء منطقع اى لكن من ظلم نفسه من المرسلين بذنب صدر ~~منه كآدم ويونس وداود وموسى وتعبير الظلم لقول آدم ربنا ظلمنا انفسنا ~~وموسى رب انى ms4380 ظلمت نفسى { ثم بدل حسنا بعد سوء } بس بدل كند وبجاى آرد ~~نيكويى بعد ازبدى يعنى توبه كند بعد از كناه { فإنى غفور } للتأئبين { ~~رحيم } مشفق عليهم. اختلفوا فى جواز الذنب على الانبياء وعدمه قال الامام ~~والمختار عندنا انه لم يصدر عنهم ذنب حال النبوة لا الصغير ولا الكبير ~~وترك الاولى منهم كالصغيرة منا لان حسنات الابرار سيآت المقربين. وفى ~~الفتوحات اعلم ان معاصى الخواص ليست كمعاصى غيرهم بحكم الشهوة الطبيعية ~~وانما تكون معاصيهم بالخطأ فى التأويل وايضاح ذلك ان الحق تعالى اذا اراد ~~ايقاع المخالفة من العارف بالله زين له الوقوع فى ذلك العمل بتأويل لان ~~معرفة العارف تمنعه من الوقوع فى المخالفة دون تأويل يشهد فيه وجه الحق ~~فان العارف لا يقع فى انتهاك الحرمة ابدا ثم اذا وقع فى ذلك المقدور ~~بالتزين او التأويل يظهر له تعالى فساد ذلك التأويل الذى اداه الى ذلك ~~الفعل كما وقع لآدم عليه السلام فانه عصى بالتأويل فعند ذلك يحكم العارف ~~على نفسه بالعصيان كما حكم عليه بذلك لسان الشريعة وكان قبل الوقوع غير ~~عاص لاجل شبهة التأويل كما ان المجتهد فى زمان فتواه بامر ما اعتقادا منه ~~ان ذلك عين الحكم والمشروع فى المسألة لايوصف بخطأ ثم فى ثانى الحال اذا ~~اظهر له بالدليل انه اخطأ حكم عليه لسان الظاهر انه اخطأ فى زمان ظهرو ~~الدليل لا قبل ذلك فعلم انه يمكن لعبد ان يعصى ربه على الكشف من غير ~~تأويل او تزيين او غفلة او نسيان ابدا واما قول ابى يزيد قدس سره لما قيل ~~له أيعصى العارف الذى هو من اهل الكشف فقال نعم وكان امر الله قدرا ~~مقدورا فلا ينافى ذلك اى لان من ادب العارفين ان لايحكموا عليه بتقييد ~~كأنه يقول ان كان الحق تعالى قدر عليهم فى سابق علمه بشىء فلا بد من ~~وقوعه واذا وقع فلا بد له من حجاب ادناه التأويل او التزيين فاعلم ذلك ### || [27.12] # { وادخل يدك فى جيبك } در آردست خودرا ms4381 دركريبان بيرهن خود ولم يقل فى ~~كمك لانه كان عليه مدرعة من صوف لا كم لها ولا ازرار فكانت يده الكريمة ~~مكشوفة فامر بادخال يده فى مدرعته وهى جبة صغيرة يتدرع بها اى تلبس بدل ~~الدرع وهو القميص { تخرج } حال كونها { بيضاء } براقة لها شعاع كشعاع ~~الشمس اى ان ادخلتها تخرج على هذه الصفة { من غير سوء } اى آفة كبرص ~~ونحوه { فى تسع آيات } خبر مبتدأ محذوف اى هما داخلتان فى جملتها فتكون ~~الآيات تسعا بالعصا واليد وهن العصا واليد البيضاء والجدب فى البوادى ~~ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم { الى فرعون } اى ~~حال كونك مبعوثا اليه { وقومه } القبط { انهم كانوا فاسقين } تعليل للبعث ~~اى خارجين عن الحدود فى الكفران والعدوان ### || [27.13] # { فلما جاءتهم آياتنا } التسع بان جاءهم موسى بها وظهرت على يده حال ~~كونها { مبصرة } مستنيرة واضحة اسم فاعل اطلق على المفعول اشعارا بانها ~~لفرط انارتها ووضوحها للابصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت مما يبصر { ~~قالوا هذا سحر مبين } واضح سحريته يعنى همه كس داندكه اين سحراست ### || [27.14] # { وجحدوا بها } كذبوا بألسنتهم كونها آيات آلهية. والجحود انكار الشىء ~~بعد المعرفة والايقان تعنتا واريد هنا التكذيب لئلا يلزم استدراك قوله { ~~واستيقنتها انفسهم } الواو للحال. والاستيقان بى كمان شدن اى وقد علمتها ~~انفسهم اى قلوبهم وضمائرهم علما يقينيا انها من عند الله وليست بسحر. قال ~~ابوالليث وانما استيقنتها قلوبهم لان كل آية رأوها استغاثوا بموسى وسألوا ~~منه بان يكشف عنهم فكشف عنهم فظهر لهم بذلك انها من الله تعالى { ظلما } ~~نفسانيا علة لجحود { وعلوا } اباء واستكبارا شيطانيا { فانظر كيف كان } ~~بس بنكر يا محمد كه جوكنه بود { عاقبة المفسدين } وهو الاغراق فى الدنيا ~~والاحراق فى الآخرة وبالفارسية عاقبت كار تباه كاران كه در دنيا بآب غرقه ~~شدند ودر عقبى بآتش خواهند سوخت # هم حالت مفسدان خوش است سر انجام اهل فساد آتش است # وفى هذا تمثيل لكفار قريش اذ كانوا مفسدين مستعلين فمن قدر على اهلاك ~~فرعون كان قادرا ms4382 على اهلاك من هو على صفته وذلك الى يوم القيامة فان جلال ~~الله تعالى دائم للاعداء كما ان جماله باق للاولياء مستمر فى كل عصر ~~وزمان. فعلى العاقل ان يتعظ بحال غيره ويترك الاسباب المؤدية الى الهلاك ~~مثل الظلم والعلو الذى هو من صفات النفس الامارة ويصلح حاله بالعدل ~~والتواضع وغير ذلك مما هو من ملكات القلب. والاشارة فى الآية الى ان ~~الذين افسدوا استعداد الانسانية لقبول الفيض الآلهى بلا واسطة كان ~~عاقبتهم انهم نزلوا منازل الحيوانات من الانعام والسباع وقرنوا مع ~~الشياطين فى الدرك الاسفل من النار فانظر الى ان الارتقاء الى السودد صعب ~~والانحطاط الى الدناءة سهل اذ النفس والطبيعة كالحجر المرمى الى الهواء ~~تهوى الى الهاوية فاذا اجتهد المرء فى تلطيفها بالمجاهدات والرياضات تشرف ~~بالارتقاء فى الدرجات وتخلص من الانحطاط الى الدركات قال الحافظ # بال بكشا وصفير از شجر طوبى زن حيف باشد جو تو مرغى كه اسير ~~قفسى # فما اقبح المرء ان يكون حسن جسمه باعتبار قبح نفسه كجنة يعمرها يوم ~~وصرمة يحرسها ذئب وان يكون اعتباره بكثرة ماله وحسن اثاثه كثور عليه حلى ~~ففضل الانسان بالهمم العالية والاتباع بالحق والادب والعقل الذى يعقله عن ~~الوقوع فى الورطات بارتكاب المنهيات نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من ~~القابلين لارشاده والعاملين بكتابه المحفوظين عن عذابه المغبوطين بثوابه ### || [27.15] # { ولقد } اى وبالله قد { آتينا } اعطينا { داود وسليمن } اى كل واحد ~~منهما. قال فى مشكاة الانوار قالت نملة لسليمان عليه السلام يانبى الله ~~أتدرى لم صار اسم ابيك داود واسمك سليمان قال لا قالت لان اباك داوى قلبه ~~عن جراحة الالتفات الى غير الله فود وانت سليم تصغير سليم آن لك اى حان ~~لك ان تلحق بابيك { علما } اى طائفة من العلم لائقة به من علم الشرائع ~~والاحكام وغير ذلك مما يختص بكل منهما كصنعة لبوس وتسبيح الجبال ومنطق ~~الطير والدواب فان الله تعالى علم سبعة نفر سبعة اشياء. علم آدم اسماء ~~الاشياء فكان سببا فى حصول السجود والتحية. وعلم ms4383 الخضر علم الفراسة فكان ~~سببا لان وجد تلميذا مثل موسى ويوشع. وعلم يوسف التعبير فكان سببا لوجدان ~~الاهل والمملكة. وعلم داود صنعة الدروع فكان سببا لوجدان الرياسة ~~والدرجة. وعلم سليمان منطق الطير فكان سببا لوجدان بلقيس. وعلم عيسى ~~الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل فكان سببا لزوال التهمة عن الشر. وعلم ~~محمدا صلى الله عليه وسلم الشرع والتوحيد فكان سببا لوجود الشفاعة. وقال ~~لما وردى المراد بقوله { علما } علم الكيمياء وذلك لانه من علوم الانبياء ~~والمرسلين والاولياء العارفين كما قال حضرة مولانا قدس سره الاعلى # از كرامات بلند اوليا اولا شعر ست وآخر كيميا # والكيمياء فى الحقيقة القناعة بالموجود وترك التشوف الى المفقود # كيميايى ترا كنم تعليم كه دراكسير ودرصناعت نيست رو قناعت ~~كزين كه در عالم كيمايى به از قناعت نيست # قال فى كشف الاسرار داود از انبياء بنى اسرائيل بود از فر زندان يهوذا ~~بن يعقوب وروز كاروى بعد از روز كار موسى بود بصد هفتاد ونه سال وملك وى ~~بعد ازملك طالوت بود وبنى اسرائيل همه بتبع وى شدند وملك بروى مستقيم كشت ~~اينست رب العالمين كفت # وشددنا ملكه # هرشب سى وهزار مرد از بزركان بنى اسرائيل اورا حارس بودند وباوى ملك علم ~~بود ونبوت جنانكه كفت جل جلاله { آتينا داود وسليمان علما } وحكم كه ~~راندند وعمل كه كردند از احكام توراة كردندكه كتاب وى زبور همه موعظت بود ~~دران احكام امر ونهى نبود. قال ابن عطاء قدس سره { علما } اى علما بربه ~~وعلما بنفسه واثبت لهما علمهما بالله علم انفسهما واثبت لهما وعلمهما ~~بانفسهما حقيقة العلم بالله لذلك. قال امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى ~~الله عنه " من عرف نفسه فقد عرف ربه " # بروجود خداى عز وجل هست نفس توحجت قاطع جون بدانى تونفس را دانى ~~كوست مصنوع وايزدش صانع # واعلم ان العلم علمان علم البيان هو مايكون بالوسائط الشرعية وعلم ~~العيان هو مايستفاد من الكشوفات الغيبية فالمراد بقوله عليه السلام # " سائل العلماء وخالط الحكماء وجالس الكبراء ms4384 " # اى سائل العلماء بعلم البيان فقط عند الاحتياج الى الاستفتاء منهم وخالط ~~العلماء بعلم العيان فقط وجالس الكبراء بعلم البيان والاحكام وعلم ~~المكاشفة والاسرار فامر بمجالستهم لان فى تلك المجالسة منافع الدنيا ~~والآخرة # توخود بهترى جوى وفرصت شمار كه باجون خودى كم كنى روزكار # { وقالا } اى كل واحد منهما شكرا لما اوتيه من العلم { الحمد لله الذى ~~فضلنا } بما آتانا من العلم { على كثير من عباده المؤمنين } على ان عبارة ~~كل منهما فضلنى الا انه عبر عنهما عند الحكاية بصيغة المتكلم مع الغير ~~ايجازا وبهذا ظهر حسن موقع العطف بالواو اذ المتبادر من العطف بالفاء ~~ترتب حمد كل منهما على ايتاء مااوتى كل منهما لا على ايتاء مااوتى نفسه ~~فقط. وقال البيضاوى عطفه بالواو اشعارا بان ماقالاه بعض مااتيابه فى ~~مقابلة هذه النعمة كأنه قال ففعلا شكرا له مافعلا وقالا الحمد لله الخ ~~انتهى والكثير المفضل عليه من لم يؤت مثل علمهما لا من لم يؤت علما اصلا ~~فانه قد بين الكثير بالمؤمنين وخلوهم من العلم بالكلية مما لايمكن وفى ~~تخصيصهما الكثير بالذكر رمز الى ان البعض متفضلون عليهما. وفيه اوضح دليل ~~على فضل العلم وشرف اهله حيث شكرا على العلم وجعلاه اساس الفضل ولم ~~يعتبرا دونه مااوتيا من الملك الذى لم يؤته غيرهما وتحريض للعلماء على ان ~~يحمدوا الله تعالى على ماآتاهم من فضله ويتواضعوا ويعتقدوا انهم وان ~~فضلوا على كثير فقد فضل عليهم كثير وفوق كل ذى علم عليم ونعم ماقال امير ~~المؤمنين عمر رضى الله عنه كل الناس افقه من عمر وفى الآية اشارة الى ~~داود الروح وسليمان القلب وعلمهما الالهام الربانى وعلم الاسماء الذى علم ~~الله آدم عليه السلام وحمدهما على مافضلهما على الاعضاء والجوارح ~~المستعملة فى العبودية فان شأن الاعضاء العبودية والعمل وشأن الروح ~~والقلب العلم والمعرفة وهو اصل. # " وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن افضل الاعمال فقال " العلم ~~بالله والفقه فى دينه " وكررهما عليه فقال يارسول الله اسألك عن العمل ~~فتخبرنى ms4385 عن العلم فقال " ان العلم ينفعك معه قليل العمل وان الجهل ~~لاينفعك معه كثير العمل " # والمتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يقطع المسافة. قال فتح ~~الموصلى قدس سره أليس المريض اذا منع عنه الطعام والشراب والدواء يموت ~~فكذا القلب اذا منع عنه العلم والفكر والحكمة يموت ثم ان الامتلاء من ~~الاغذية الظاهرة يمنع التغذى بالاغذية الباطنة كما قال الشيخ سعدى رحمه ~~الله عابدى حكايت كنندكه هرشب ده من طعام بخوردى وتا بسحر ختمى درنماز ~~بكردى صاحب دلى بشند وكفت اكر نيم نان بخوردى وبخفتى بسيار ازين ~~فاضلتربودى # اندرون از طعام خالى دار تادرو نو ومعرفت بينى نهى از ~~حكمتى بعلت آن كه يرى از طعام تابينى # وكذا العجب والكبر يمنع النور الصفاء كما قال فى البستان # ترا كى بود جون جراغ التهاب كه از خود برى همجو قنديل از آب # فاذا اصلح المرء ظاهره بالشريعة وباطنه بالطريقة كان مستعدا لفيض العلم ~~الذى اوتوه الانبياء والاولياء وفضلوا بذلك على مؤمنى زمانهم وهذا ~~التفضيل سبب لمزيد الحمد والشكر لله تعالى فان الثناء بقدر الموهبة ~~والعطية نحمد الله تعالى على آلائه ونعمائه ونستزيد العلم وقطراته من ~~دأمائه ونسأله التوفيق فى طريق التحقيق والثبات على العمل الصالح بالعلم ~~النافع الذى هو للهوى قامع وللشهوات دافع انه المفضل المنعم الكبير ~~والوهاب الفياض الرحيم ### || [27.16] # { وورث سليمان داود } اى صار اليه العلم والنبوة والملك بعد موت أبيه ~~دون سائر اولاده فسمى ميراثا تجوزا لان حقيقة الميراث فى المال والانبياء ~~انما يرثون الكمالات النفسانية ولا قدر للمال عندهم # " قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه " انت اخى ووارثى " قال وما ارثك ~~قال " ماورث الانبياء قبلى كتاب الله وسنتى " # ، وسأل بعض الاقطاب ربه ان يعطى مقامه لولده فقال له الحق فى سره مقام ~~الخلافة لايكون بالوراثة انما ذلك فى العلوم او الاموال والمريد الصادق ~~يرث من شيخه علوم الحقائق بعد كونه مستعدا لها فتصير تلك الحقائق مقاماته ~~لذلك قال عليه السلام # " العلماء ورثة الانبياء " # وفى التأويلات النجمية ms4386 يشير الى ان سليمان القلب يرث داود الروح فان كل ~~وارد والهام واشارة ووحى وفيض ربانى يصدر من الحضرة الالهية يكون عبوره ~~على الروح ومن كمال لطافته يعبر عنه فيصل الى القلب لان القلب بصفاته ~~يقبله وبكثافته وصلابته يحفظه فلهذا شرف القلب على الروح ولذلك قال ~~سليمان اقضى من داود وقال عليه السلام # " ياوابصة استفت قلبك " # ولم يقل استفت روحك. قال الكاشفى كويند داودرا نوزده بسر بودند هريك ~~داعيه ملك داشتند حق سبحانه وتعالى نامه مهر كرده از آسمان فرستاد ودرو ~~جند مسئله يادكردوفرمودكه هركه ازاولادتو اين مسائل را جواب دهد بعد از ~~تووارث ملك باشد داود فرزندانرا جمع كرد واحبار واشراف را حاضر كردانيده ~~ومسئلها بر فرزندان عرض كردكه بكوييدكه. نزديكترين جيزها كدامست. ~~ودورترين اشياجيست. وآنكه انس بدو بيشترست كدامست. وآنكه وحشت افزايد ~~جيست. وكدامند دوقائم. ودو مختلف. ودو دشمن. وكدام كارست كه آخرآن ستوده ~~است. وكدام امرست كه عاقبت آن نكوهيده است اولاد حضرت داود از جواب آن ~~عاجز آمدند سليمان فرمودكه اكراجازت باشد من جواب دهم داود ويرادستورى ~~داد سليمان كفت. اقرب اشيا بآدمى موتست. وابعد اشيا آنجه ميكذردازدينا. ~~وآنكه انس بدو بيشرست جسد انسانست باروح. واوحش اشيا بدن خالى از روح. ~~اما قائمان ارض وسما اند. ومختلفان ليل ونهار. ومتباغضان موت وحيات. ~~وكاريكه آخرش محموداست حلم در وقت خشم. وكارى كه عاقبتش مذموم است حدت ~~دروقت غضب وجون جواب مسائل موافق كتاب منزل بود اكابر بنى اسرائيل بفضل ~~وكمال سليمان معترف شدند وداود ملك را بدو تسليم كرد وديكر روزوفات كرد ~~وسليمان برتخت نشت { وقال } تشهيرا لنعمة الله تعالى ودعاء للناس الى ~~التصديق بذكر المعجزات الباهرة التى اوتيها اى لافخرا وتكبرا. قال البقلى ~~ان سليمان عليه السلام اخبر الخلق بما وهبه الله لان المتمكن اذا بلغ ~~درجة التمكين يجوز له ان يخبر الخلق بما عنده من موهبة الله لزيادة ايمان ~~المؤمنين وللحجة على المنكرين قال تعالى # واما بنعمة ربك فحدث # { يا ايها الناس علمنا منطق الطير ms4387 } النون نون الواحد المطاع على عادة ~~الملوك فانهم متكلمون مثل ذلك رعاية لقاعدة السياسة لاتكبرا وتجبرا وكذا ~~فى أوتينا. وقال بعضهم علمنا اى انا وابى وهذا ينافى اختصاص سليمان بفهم ~~منطق الطير على ماهو المشهور والمنطق والنطق فى التعارف كل لفظ يعبر به ~~عما فى الضمير مفردا او مركبا وقد يطلق على كل ما يصوت به من المفرد ~~والمؤلف المفيد وغير المفيد يقال نطقت الحمامة اذا صوتت. قال الامام ~~الراغب النطق فى التعارف الاصوات المقطعة التى يظهرها اللسان وتعيها ~~الآذان ولا يكاد يقال الا للانسان ولا يقال لغيره الا على سبيل التبع نحو ~~الناطق والصامت فيراد بالناطق ماله صوت بالصامت ما لاصوت له ولا يقال ~~للحيوانات ناطق الا مقيدا او على طريق التشبيه وسميت اصوات الطير منطقا ~~اعتبارا بسليمان الذى كان يفهمه فمن فهم من شىء معنى فذلك الشىء بالاضافة ~~اليه ناطق وان كان صامتا وبالاضافة الى من لا يفهم عنه صامت وان كان ~~ناطقا والطير جمع طائر كركب وراكب وهو كل ذى جناح يسج فى الهواء ويجرى ~~وكان سليمان يعرف نطق الحيوان غير الطير ايضا كما يجيىء من قصة النمل ~~لكنه ادرج هذا فى قوله { واوتينا من كل شىء } وخص منطق الطير لشرف الطير ~~على سائر الحيوان. ومعنى الآية علمنا فهم مايقوله كل طائر اذا صوت ~~وبالفارسية اى مردمان آموخته شديم ماكفتار مرغانرا كه ايشان جه ميكويند ~~وكل صنف من اصناف الطير يتفاهم اصواته يعنى هر جماعتى را از طيوز آوازيست ~~كه جزنوع انسان ازان فهم معانى واغراض نكند والذى علمه سليمان من مطنق ~~الطير هو مايفهمه بعضه من بعض من اغراضه. قال فى انسان ا لعيون وهذا فى ~~طائر لم يفصح العبارة والا فقد سمع من بعض الطيور الافصاح بالعبارة فنوع ~~من الغربان يفصح بقوله الله حق. وعن بعضهم قال شاهدت غرابا يقرأ سورة ~~السجدة واذا وصل محل السجود سجد وقال سجد لك سوادى وآمن بك فؤادى. والدرة ~~تنطق بالعبارة الفصيحة وقد وقع لى انى دخلت منزلا لبعض ms4388 اصحابنا وفيه درة ~~لم ارها فاذا هى تقول مرحبا بالشيخ البكرى وتكرر ذلك وعجبت من فصاحة ~~عبارتها انتهى حكى ان رجلا خرج من بغداد ومعه اربعمائة درهم لايملك ~~غيرها فوجد فى طريقه افراخ زريات وهو ابو زريق فاشتراها بالمبلغ الذى كان ~~معه ثم رجع الى بغداد فلما اصبح فتح دكانه وعلق الافراخ عليها فهبت ريح ~~باردة فماتت كلها الا فرخا واحدا كان اضعفها واصغرها فايقن الرجل بالفقر ~~فلم يزل يبتهل الى الله تعالى بالدعاء ليله كله ياغياث المستغيثين اغثنى ~~فلما اصبح زال البرد وجعل ذلك الفرخ ينفش ريشه ويصيح بصوت فصيح ياغياث ~~المستغيثين اغثنى فاجتمع الناس عليه يسمعون صوته فاجتازت امة لامير ~~المؤمنين فشرته منه بالف درهم كذا فى حياة الحيوان. # قال الامام الدميرى ابو زريق هو القنق وهو طائر على قدر اليمامة واهل ~~الشام يسمونه زريق وهو الوف للناس فيه قبول للتعليم وسرعة ادراك لما تعلم ~~ ويحكى ان سليمان عليه السلام مر على بلبل فى شجرة يتصوت ويترقض اى ~~يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لاصحابه أتدرون مايقول فقالوا الله علم ونبيه ~~قال يقول اذا اكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء اى التراب والدروس ~~وبالفارسية خاك برسر دنيا ولعله كان صوت البلبل عن شبع وفراغ بال. وصاحت ~~فاختة فاخبر انها تقول ليت ذا الخلق لم يخلقوا ولعله كان صياحها عن ~~مقاساة شدة وتألم قلب. وصاح طاوس فقال يقول كما تديشن تدان. وصاح هدهد ~~فقال يقول استغفروا الله يا مذنبون. وهكذا صاح الصرد فمن ثمة نهى رسول ~~الله عن قتله وهو طائر فوق العصفور وغيرها لأن له صفيرا مختلفا يصفر لكل ~~طائر يريد صيده بلغته فيدعوه الى القرب منه فاذا قرب منه قصمه من ساعته ~~واكله. وفى بعض الروايات يقول الهدهد من لايرحم لايرحم وقد يجمع بينه ~~وبين ماتقدم بانه يجوز ان يقول تارة هذا واخرى ما تقدم. وصاح طيطوى فقال ~~يقول كل حى ميت وكل جديد بال ونسبه فى كشف الاسرار ال الطوطى. وصاح خطاف ~~فقال يقول قدموا خير تجدوه ms4389 وفى الكشف اذا صاح الخطاف قرأ الحمد لله رب ~~العالمين ويمد الضالين كما يمدها القارىء وهو بضم الخاء المعجمة كرمان ~~جمعه خطاطيف وسمىى زوار الهند وهو من الطيور القواطع الى الناس يقطع ~~البلاد البعيدة اليهم رغبة فى القرب منهم وهذا الطائر يعرف عند الناس ~~بعصفور الجنة لانه زهد عما فى ايديهم من الاقوات فاحبوه لانه انما يتقوت ~~من البعوض والذباب. وصاح القمرى فقال يقول سبحان ربى الاعلى. وصاح رخمة ~~او حمامة فاخبر انها تقول سبحان ربى الاعلى ملء سمائه وارضه والرخمة طائر ~~اصم ابكم لايسمع ولا يتكلم ولذلك قالوا ان اطول الطير اعمارا الرخم ~~فالسلامة والبركة فى العمر فى حفظ اللسان. وقال الحدأة تقول كل شىء هالك ~~الا الله وهو بالفارسية زغن وغليواج قال خسرو دهلوى # بهر اين مردار جندت كاه زارى كاه زو جون غليواجى كه شش مه ~~ماده وشش مه نرست # والقطاة تقول من سكت سلم وهى طائر معروف قدر اليمام ويشبهه سميت بحكاية ~~صوتها لانها تقول قطاقطا قال ابن ظفر القطا طائر يترك فراخه ثم يطلب ~~الماء من مسيرة عشرة ايام واكثر فيرده فيما بين طلوع الفجر الى طلوع ~~الشمس ثم يرجع فلا يخطىء لاصادرا ولا واردا اى ذهابا وايابا ولذا يضرب به ~~المثل فيقول " اهدى من قطاة ". # والببغا يقول ويل لمن كانت الدنيا همه والمراد به الطوطى وهو طائر اخضر. ~~قال الكاشفىوباز ميكويد سبحان ربى العظيم وبحمده. قال فى حياة الحيوان ~~البازى لا تكون الا انثى وذكرها من نوع آخر الخدأة والشاهين ولهذا اختلفت ~~اشكالها وهو من اشد الحيوان تكبرا واضيقها خلقها وهزار دستان ميكويد ~~سبحان الخالق الدائم والديك يقول اذكرو الله ياغفلون # دلابرخبز وطاعت كن كه طاعت به زهر كارست سعادت آن كسى داردكه ~~وقت صبح بيدارست خروسان در سحر كويند قم ياايها الغافل ~~توازمستى نمى دانى كسى داندكه هشيارست # وكان له عليه السلام ديك ابيض وفى الحديث # " الديك الابيض صديقى وصديق صديقى وعدو عدوى " # كما فى الوسيط وهو يصيح عند رؤية الملك كما ان ms4390 الحمار ينهق عند رؤية ~~الشيطان. والنسر يقول ياابن آدم عش ماشئت آخرك الموت وفى هذا مناسبة لما ~~خص النسر به من طول العمر يقال انه يعمر الف سنة وهو اشد الطير طيرانا ~~واقواها جناحا حتى انه يطير مابين المشرق والمغرب فى يوم واحد وليس فى ~~سباع الطير اكبر جثة منه وهو عريف الطير كما فى حياة الحيوان. والعقاب ~~يقول فى البعد عن الناس انس. والضفدع يقول سبحان ربى القدوس او سبحان ~~المعبود فى لجج البحار وحكى ان نبى الله داود عليه السلام ظن فى نفسه ~~ان احدا لم يمدح خالقه بافضل مما مدحه فانزل الله عليه ملكا وهو قاعد فى ~~محرابه والبركة الى جنبه فقال ياداود افهم ماتصوت به الضفادع فأنصت اليها ~~فاذا هى تقول سبحانك وبحمدك منتهى عملك فقال له الملك كيف ترى قال والذى ~~جعلنى نبيا انى لم امدحه بهذا. وعن انس رضى الله عنه لا تقتلوا الضفادع ~~فانها مرت بنار ابراهيم عليه السلام فحملت فى افواهها الماء وكانت ترشه ~~على النار. ونهى النبى عليه السلام عن قتل خمسة النملة والنحلة والضفدع ~~والصرد والهدهد. ويقول الورشان لدوا للموت وابنوا للخراب وهذه لام ~~العاقبة قيل الورشان طائر يتولد بين الفاختة والحمامة ويوصف بالحنو على ~~اولاده حتى انه ربما قتل نفسه اذا وجدها فى يد القابض. ويقول الدراج ~~الرحمن على العرش استوى. ويقول القنبر اللهم العن مبغضى محمد وآل محمد. ~~ويقول الحمار اللهم العن العشار واسند هذا الى الغراب فى بعض الروايات. ~~ويقول الفرس اذا التقى الصفان سبوح قدوس رب الملائكة والروح. ويقول ~~الزرزور اللهم انى اسألك قوت يوم بيوم يارزاق وهو بضم الزاى طائر صغير من ~~نوع العصفور سمى بذلك لزرزرته اى لصوته وقال مولانا قدس سره فى بعض ~~كلماته # شيخ مرغانست لك لك لك لكش دانى كه جيست الحمد لك والامر لك ~~والملك لك يامستعان # قال سليمان عليه السلام ليس من الطيور انصح لبنى آدم واشفق عليهم من ~~البومة تقول اذا وقعت عند حربة اين الذين كانوا يتنعمون ms4391 فى الدنيا ويسعون ~~فيها ويل لبنى آدم كيف ينامون وامامهم الشدائد تزودوا ياغافلون وتاهبوا ~~لسفركم قال الحافظ # دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل كه زاد راهروان جستيست وجالا كى # قال مقاتل كان سليمان عليه السلام جالسا اذ مرب به طير يصوت فقال ~~لجلسائه هل تدرون ما يقول هذا الطائر الذى مربنا قالوا انت اعلم قال ~~سليمان انه قال لى السلام عليك ايها الملك المسلط على بنى اسرائيل اعطاك ~~الله الكرامة واظهرك على عدوك انى منطلق الى فروخى ثم امر بك الثانية ~~وانه سيرجع الينا الثانية فانظروا الى رجوعه قال فنظر القوم اذ مر بهم ~~فقال السلام عليك ايها الملك ان شئت ايذن لى كيما اكتسب على فروخى حتى ~~اشبعها ثم آتيك فتفعل بى ماشئت فاخبرهم سليمان بما قال فاذن له. وفى ~~عرائس البيان اعلم ان اصوات الطيور والوحوش وحركات الاكوان جميعا هى خطاب ~~من الله للانبياء والمرسلين والاولياء العارفين يفهمونها من حيث احوالهم ~~ومقاماتهم فالانبياء والمرسلون يعرفون لغاتها ومعانيها بعينها واما ~~الاولياء فانما يعرفونها بغير لغاتها يعنى يفهمون من اصواتها مايتعلق ~~بحالهم بما يقع فى قلوبهم من الهام الله تعالى لا بانهم يعرفون لغاتها ~~بعينها. والاشارة ان طيور الارواح الناطقة فى الاشباح تنطق بالحق من الحق ~~ونطقها تلفظ الرموز والاسرار بلغة الانوار ولا يسمعها الا ذو فراسة صادقة ~~قلبه وعقله شاهدان والطف الاشارة علمنا منطق اطيار الصفات التى تعبر عن ~~علوم الذات ومنطق اطيار افعاله التى تخبر عن بطون حكم الازليات. قال ابو ~~عثمان المغربى قدس سره من صدق مع الله فى جميع احواله فهم عنه كل شىء ~~اوفهم هو عن كل شىء وكما ان صوت الطبل مثلا دليل يعرفون بسماعه وقت ~~الرحيل والنزول فالحق سبحانه يخص اهل الحضور بفنون التعريفات من سماع ~~الاصوات وشهود احوال المرئيات مع اختلافها كما قيل # اذا المرء كان له فكرة ففى كل شىء له عبرة # { واوتينا من كل شىء } اراد كثرة ما اوتى به كما يقال فلان يقصده كل احد ~~ويعلم كل شىء ويراد ms4392 به كثرة قصاده وغزارة علمه. وقال الكاشفى وداده شديم ~~يعنى مارا عطا كردند هرجيزى كه بدان محتاج بوديم. وفى كشف الاسرار يعنى ~~الملك والنبوة والكتاب والرياح وتسخير الجن والشياطين ومنطق الطير ~~والدواب ومحاريب وتماثيل وجفان كالجواب وعين القطر وعين الصفر وانواع ~~الخير { ان هذا } المذكور من التعليم والايتاء { لهو الفضل } والاحسان من ~~الله تعالى { المبين } الواضح الذى لايخفى على احد. وفى الوسيط لهو ~~الزيادة الظاهرة على مااعطى غيرنا قاله على سبيل الشكر والحمد كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " # اى اقول هذه القول شكرا لا فخرا. قيل اعطى سليما مااعطى داود وزيد له ~~تسخير. الجن والريح وفهم نطق الطير وفى زمانه صنعت الصنائع المعجبة التى ~~يتمنع بها الناس وملك سبعمائة سنة وستة اشهر. ولما تولى الملك جاءه جميع ~~الحيوانات يهنئونه الا نملة واحدة فجاءت تعزيه فعاتبها النمل فى ذلك ~~فقالت كيف اهنيه وقد علمت ان الله اذا احب عبدا زوى عنه الدنيا وحبب اليه ~~الآخرة وقد شغل سليمان بامر لايدرى ما عاقبته فهو بالتعزية اولى من ~~التهنئة ذكره السيوطى فى فتاواه. قال عمر رضى الله عنه للنبى عليه السلام ~~اخبرنى عن هذا السلطان الذى ذلت له الرقاب وخضعت له الاجساد ماهو فقال # " ظل الله فى الارض فاذا احسن فله الاجر وعليكم الشكر واذا اساء فعليه ~~الاصر وعليكم الصبر " # ، وسأل بزدجرد حكيما ماصلاح الملك قال الرفق بالرعية واخذ الحق منها ~~بغير عنف والتودد اليها بالعدل وامن السبل وانصاف المظلوم قال الشيخ سعدى # رعيت نشايد ببيداد كشت كه مر سلطنت را بناهند وبشت مراعات ~~دهقان كن از بهرخويش كه مزدور خوشدل كند كاربيش ### || [27.17] # { وحشر لسليمان جنوده } الحشر اخراج الجماعة من مقرهم وازعاجهم عنه الى ~~الحرب وغيرها فلا يقال الحشر الا فى الجماعة كما فى المفردات. والحشر كرد ~~كردن كما فى التاج والجنود جمع الجند يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ ~~من الجند للارض الغليظة التى فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو ~~الارواح ms4393 جنود مجندة، قال فى كشف الاسرار الجند لا يجمع وانما قال جنوده ~~لاختلاف اجناس عساكره { من الجن والانس والطير } فكل جنس من الخلق جند ~~على حدة قال تعالى # " ومايعلم جنود ربك الا هو " # فالبعوض لنمرود جند والابابيل لاصحاب الفيل جند والهدهد لعسكر عوج جند ~~والعنكبوت والحمامة لرسول الله عليه السلام جند وعلى هذا والمعنى اخرج ~~لسليمان وجمع له عساكره فى مسير وسفر كان له من الشام الى طرف اليمن، وفى ~~فتح الرحمن من اصطخر الى اليمن واصطخر بكسر الهمزة وفتح الطاء بلدة من ~~بلاد فارس كانت دار السلطنة لسليمان عليه السلام من الجن والانس والطير ~~بمباشرة الرؤساء من كل جنس لانه كان اذا اراد سفرا امر فجمع له طوائف من ~~هؤلاء الجنود وتقديم الجند للمسارعة الى الايذان بكمال قوة ملكه من اول ~~امر لما ان الجن طائفة طاغية بعيدة من الحشر والتسخير { فهم يوزعون } ~~الوزع بمعنى الكف والمنع عن التفرق والانتشار الوازع الذى يكف الجيش عن ~~التفرق والانتشار ويكف الرعية عن التظالم والفساد وجمعه وزعة. والمعنى ~~يحبس اوائلهم على اواخرهم ليتلاحقوا ويجتمعوا ولاينتشروا كما هو حال ~~الجيش الكثير وكان لكل صنف من جنوده وزعة ومنعة ترد اولاهم على اخراهم ~~صيانة من التفرق ودرين اشارت هست كه ايشان باوجود كثرت عدد مهمل وبريشان ~~بنودند بلكه ضبط وربط ايشان بمرتبه بودكه هيجكس ازلشكريان ازمقر مقرر خود ~~بيش وبس نتوانستى رفت ويجوز ان يكون ذلك لترتيب الصفوف كما هو المعتاد ~~كما قال فى المختار الوازع الذى يتقدم الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر وتخصيص ~~حبس اوائلهم بالذكر دون سوق اواخرهم مع ان التلاحق يحصل بذلك ايضا لما ان ~~اواخرهم غير قادرين على ما يقدر عليه اوائلهم من السير السريع وهو اذا لم ~~يسيرهم بتسيير الريح فى الجو، وفى كشف الاسرار { فهم يوزعون } اى يكفون ~~عن الخروج والطاعة ويحبسون عليها وهو قوله تعالى # ومن يزغ منهم عن امرنا نذقه من عذاب السعير # انتهى روى ان معسكره عليه السلام كان مائة فرسخ فى مائة خمسة وعشرون ~~للانس ms4394 وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش وكان له ~~الف بيت من القوارير مصنوعة على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة سبعمائة سرية ~~وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وابريسم فرسخا فى فرسخ وكان يوضع منبره فى ~~وسطه وهو من ذهب فيقعد عليه وحوله ستمائة الف كرسى من ذهب وفضة فتقعد ~~الانبياء على كراسى الذهب والعلماء على كراسى الفضة وحولهم الناس وحول ~~الناس الجن والشياطين وتظله الطير باجنحتها حتى لاتقع عليه الشمس وترفع ~~ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر ويروى انه كان يأمر الريح ~~العاصف تحمله ويأمر الرخاء تسيره فاوحى الله تعالى اليه وهو يسير بين ~~السماء والارض انى قد زدت فى ملكك ان لايتكلم بشىء الا القته الريح فى ~~سمعك فيحكى انه مر بحراث فقال لقد اوتى آل داود ملكا عظيما فالقته الريح ~~فى اذنه فنزل ومشى الى الحراث وقال انما مشيت اليك لئلا تتمنى مالاتقدر ~~عليه ثم قال لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما اوتى آل داود ومر ~~سليمان بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال هذه دار هجرة نبى فى آخر ~~الزمان طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه وطوبى لمن اقتدى به ### || [27.18] # { حتى } اتبدائية وغاية للسير المنبىء عنه قوله # فهم يوزعون # كأنه قيل فساروا حتى { اذا اتو } اشرفوا { على واد النمل } واتوه من ~~فوق، وقال بعضهم تعدية الفعل بكلمة على لما ان المراد بالاتيان عليه قطعه ~~من قولهم اتى على الشىء اذا انفده وبلغ آخره ولعلهم ارادوا ان ينزلوا عند ~~منتهى الوادى اذ حنيئذ يخافهم مافى الارض لاعند مسيرهم فى الهواء كما فى ~~الارشاد وسيجىء غير هذا. والوادى الموضع الذى يسيل فيه الماء. والنمل ~~معروف الواحدة نملة بالفارسية مور سميت نملة لتنملها وهى كثرة حركتها ~~وقلة قوائمها ومعنى وادى النمل واد يكثر فيه النمل كما يقال بلاد الثلج ~~يكثر فيه الثلج والمراد هنا واد بالشام او بالطائف كثير النمل والمشهور ~~انه النمل الصغير وقيل كان نمل ذلك المكان كالذئاب والبخاتى ولذا قال ms4395 ~~بعضهم فى وادى النمل هو واد يسكنه الجن والنمل مراكبهم { قالت نملة ~~ياايها النمل ادخلوا مساكنكم } جواب اذا كأنها لما رأتهم متوجهين الى ~~الوادى فرت منهم فصاحت صيحة نبهت بها سائر النمال الحاضرة فتبعتها فى ~~الفرار فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك اجروا مجراهم حيث جعلت ~~هى قائلة وماعداها من النمل مقولا لهم مع انه لايمتنع ان يخلق الله فيها ~~النطق وفيما عداها العقل والفهم. وكانت نملة عرجاء لها جناحان فى عظم ~~الديك او النعجة او الذئب وكانت ملكة النمل يعنى مهترمور جكان آن وادى ~~بود واسمها منذرة او طاخية او جرمى سميت بهذا الاسم فى التوراة أو فى ~~الانجيل او فى بعض الصحف الالهية سماها الله تعالى بهذا الاسم وعرفها به ~~الانبياء قبل سليمان وخصت بالتسمية لنطقها والا فكيف يتصور ان يكون ~~للنملة اسم علم والنمل لايسمى بعضهم بعضا ولا يتميز للآدميين صورة بعضهم ~~من بعض حتى يسمونهم ولا هم واقعون تحت ملك بنى آدم كالخيل والكلاب ~~ونحوهما كما فى كتاب التعريف والاعلام للسهيلى رحمه الله. ونملة مؤنث ~~حقيقى بدليل لحوق علامة التأنيث فعلها لان نملة تطلق على الذكر والانثى ~~فاذا اريد تمييزها احتيج الى مميز خارجى نحو نملة ذكر ونملة انثى وكذلك ~~لفظة حمامة ويمامة من المؤنثات اللفظية، ذكر الامام ان قتادة دخل الكوفة ~~فالتفت عليه الناس فقال سلوا عما شئتم وكان ابوحنيفة حاضرا هو غلام حدث ~~فقال سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرا ام انثى فسألوه فافحم فقال ابو ~~حنيفة كانت انثى فقيل له من اين عرفت فقال من كتاب الله وهو قوله { قالت ~~نملة } ولو كان ذكر لقال قال نملة وذلك ان النملة مثل الحمامة والشاة فى ~~وقوعها على الذكر والانثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر ~~وحمامة انثى وهو وهى ولايجوز ان يقال قامت طلحة ولا حمزة { لايحطمنكم } ~~لايكسرنكم فان الحطم هو الكسر وسمى حجر الكعبة الحطيم لانه كسر منها { ~~سليمان وجنوده } الجملة استئناف او بدل من الامر لاجواب له فان النون لا ~~تدخله ms4396 فى السعة وهو نهى لهم عن الحطم والمراد نهيها عن التوقف والتأخر فى ~~دخول مساكنهم بحيث يحطمونها يعنى بحيثيتى كه عرضه تلف شوند، فان قلت بم ~~عرفت النملة سليمان، قلنا مأمورة بطاعته فلا بد ان تعرف من امرت بطاعته ~~ولها من الفهم فوق هذا فان النمل تعرف كثيرا من منافعها من ذلك انها تكسر ~~الحبة قطعتين لئلا تنبت الا الكزبرة فانها تكسرها اربع قطع لانها تنبت ~~اذا كسرت قطعتين واذا وصلت النداوة الى الحبة تخرجها الى الشمس من حجرها ~~حتى تجف، قال فى حياة الحيوان النمل لا يتلاحق ولايتزاوج انما يسقط منه ~~شىء حقير فى الارض فينمو حتى يصير بيظا ثم يتكون منه والبيض كله بالضاد ~~الا بيظ النمل فانه بالظاء { وهم لايشعرون } حال من فاعل يحطمنكم اى ~~والحال انهم لايشعرون انهم يحطمونكم اذ لو شعروا لم يفعلوا اى ان من عدل ~~سليمان وفضله وفضل جنوده انهم لا يحطمون نملة فما فوقها الا بان لايشعروا ~~كأنها شعرت عصمة الانبياء من الظلم والاذى الا على سبيل السهو ونظير قول ~~النملة فى جند سليمان وهم لايشعرون قول الله تعالى فى جند محمد عليه ~~السلام # فتصيبكم منهم معرة بغير علم # التفاتا الى انهم لايقصدون ضرر مؤمن الا ان المثنى على جند سليمان هو ~~النملة باذن الله والمثنى على جند محمد هو الله بنفسه لما لجند محمد من ~~الفضل على جند غيره من الانبياء كما كان لمحمد الفضل على جميع النبيين ~~عليهم السلام آورده اندكه باد اين سخن را أزسه ميل راه يسمع سليمان ~~رسانيد ### || [27.19] # { فتبسم } التبسم اول الضحك وهو مالا صوت له اى تبسم حال كونه { ضاحكا ~~من قولها } شارعا فى الضحك من قولها وآخذا فيه اراد انه بالغ فى تبسمه ~~حتى بلغ نهايته التى هى اول مراتب الضحك فهو حال مقدرة او مؤكدة على معنى ~~تبسم متعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها الى مصالحها ومصالح بنى نوعها ~~فان ضحك الانبياء التبسم والانسان اذا رأى او سمع مالا عهد له به يتعجب ~~ويتبسم، ms4397 قال بعضهم ضحك سليمان كان ظاهره تعجبا من قول النملة وباطنه فرحا ~~بما اعطاه الله من فهم كلام النملة وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده فى باب ~~التقوى والشفقة فيما بين اصناف المخلوقات فانه لايسر نبى بامر دنيا وانما ~~كان يسر بما كان من امر الدين روى انها احست بصوت الجنود ولم تعلم ~~انهم فى الهواء او على الارض ولذا خافت من الحطم فامر سليمان الريح فوقفت ~~لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن، وقال فى الوسيط هذا اى قوله وهم لايشعرون ~~يدل على ان سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الارض ولم تحملهم الريح ~~لان الريح لو حملتهم بين السماء والارض ماخافت النمل ان يطأوها بارجلهم ~~ولعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان انتهى وروى ان سليمان ~~لما سمع قول النملة قال ائتونى بها فاتوا بها كفت اى مورجه ندانستى كه ~~لشكر من ستم نكنند كفت دانستم اما مهتراين قومم مرا ازنصيحت ايشان جاره ~~نيست كفت لشكر من برهو بودند جه كونه قوم ترا بايمال كردندى جواب دادكه ~~غرض من آن نبودكه برزمين شكسته شوندمراد من آن بودكه ناكاه نظر بركبكبه ~~ودبدبه توكنند وبنظاره لشكر تو مشغول شده از ذكر خداى تعالى بازمانند ~~ودرميدان غفلت بايمال خذلان كردند مملكت توبينند وآرزوى دردنيا دردل ~~ايشان بديد آيد ودنيا مبغوضه حق است فقال لها سليمان عظينى فقالت أعلمت ~~لم سمى ابوك داود قال لا قالت لانه داوى جراحة قلبه وهل تدرى لم سميت ~~سليمان قال لا قالت لانك سليم الصدر والقلب دركشف الاسرار آورده كه ~~سليمان ازوى برسيدكه لشكر توجند است كفت من جهار هزار سر هنك دارم زير ~~دست هريكى جهل هزار نقيب است وزيردست هرنقيبى جهل هزارمور كفت جرا لشكر ~~خودرا بيرون نيارى جواب دادكه يانبى الله مارا روى زمين ميدادند اختيار ~~نكرديم ودر زير زمين جاى كرفتيم تابجز خداى تعالى حال مارا نداند آنكه ~~كفت اى بيغمبر خدا ازعطاها كه خداى تعالى ترا داده يكى بكو كفت بادرا ~~مركب ms4398 من ساخته اند # غدوها شهر ورواحها شهر # كفت دانى كه اين جه معنى دارد يعنى هرجه ترا دادم از مملكت دنيا همه جون ~~بادست در آيد ونيايد " فمن اعتمد على الدنيا فكانما اعتمد على الريح " ~~ودرين معنى شيخ سعدى كفته # نه برباد رفتى سحر كاه وشام سرير سليمان عليه السلام بآخر ~~نديدى كه بربادى رفت خنك آنكه بادانش وداد رفت # سليمان عليه السلام بعد از استماع اين كلام روى بمناجات ملك علام كرد ~~وكفت { قال رب اوزعنى ان اشكر نعمتك } همزة اوزع للتعدية. والوزع بمعنى ~~الكف والمنع من التفرق والانتشار كما سيق. والمعنى اجعلنى ازع شكر نعمتك ~~عندى واكفه واربطه لاينفلت عنى بحيث لا انفك عن شكرك اصلا. سأل عليه ~~السلام ان يجعله الله وازعا لجيش شكره فتشبيه الشكر بالجملة النافرة ~~استعارة مكنية واثبات الوزع والربط تخييل وقرينة لذلك التشبيه وفى الحديث # " النعمة وحشية قيدوها بالشكر " # فانها اذا شكرت قرت واذا كفرت فرت. ومن كلمات امير المؤمنين على كرم ~~الله وجهه اذا وصلت اليكم اطراف النعم فلا تنفروا اقصاها بقلة الشكر اى ~~من لم يشكر النعم الحاصلة لديه حرم النعم البعيدة عنه # جون بيابى تونعمتى ورجند خرد باشد جو نفقطه موهوم شكر ~~آن يافته فرو مكذار كه زنايافته شوى محروم # { التى انعمت على } من العلم والنبوة والملك والعدل وفهم كلام الطير ~~ونحوها { وعلى والدى } اى على والدى داود بن ايشا بالنبوة وتسبيح الجبال ~~والطير معه وصنعة اللبوس والانة الحديد وغيرها وعلى والدتى بتشايع بنت ~~اليائن كانت امرأة اوريا التى امتحن بها داود وهى امرأة مسلمة زاكية ~~طاهرة وهى التى قالت له يابنى لاتكثرن النوم بالليل فانه يدع الرجل فقيرا ~~يوم القيامة كذا فى كشف الاسرار وادرج ذكر والديه فان الانعام عليهما ~~انعام عليه مستوجب للشكر ضرورة ان انتساب الابن الى اب شريف نعمة من الله ~~تعالى على ابن فيشكر بتلك النعمة. والاشارة قال سليمان القلب انعمت على ~~وعلى والدى الروح بافاضة الفيض الربانى وعلى والدتى الجسد باستعماله فى ~~اركان الشريعة ms4399 وبهذين الامرين تكمل النعمة اللهم اجعلنا منعمين شاكرين { ~~وان اعمل صالحا ترضاه } تماما للشكر واستدامة للنعمة. ومعنى ترضاه ~~بالفارسية بسندى آنرا. قال ابو الليث يعنى يعنى تقبله منى { وادخلنى } ~~الجنة { برحمتك } فانه لايدخل الجنة احد الا بالرحمة والفضل لا بالعمل { ~~فى عبادك الصالحين } فى جملتهم وهم الانبياء ومن تبعهم فى الصلاح مطلقا. ~~قال ابن الشيخ الصلاح الكامل هو ان لايعصى الله تعالى ولايهم بمعصية وهو ~~درجة عالية يطلبها كل نبى وولى واصلاح الله تعالى الانسان يكون تارة ~~بخلقه اياه صالحا وتارة بازالة مافيه من الفساد والاول اعز واندر ولذلك ~~جاءت اوائل الاحوال لا كثر الرجال متكدرة مشوبة وبالحجب الكثيرة مصحوبة ~~دربحر الحقائق آورده كه تشبيه كند وادى نمل را بهواى نفس حريص بردنيا ~~ونمله منذره رابنفس لوامه وسليمان را بقلب ومساكن را بحواس خمسة فعلى ~~العاقل ان يكون على الهمة على مشرب سليمان كما يدل عليه سيره فى جو ~~الهواء فانه بعد عن الارض وما تحويه قرب من السماء ومعاليه وانما التفت ~~الى النملة تواضعا كما قال الحافظ # نظر كردن بدرويشان منافىء بزركى نيست سليمان باجنين حشمت ~~نظرها بود بامورش # ومن يكن من اطيار هواء العشق فانه يفهم ألسنة الطير ومن لم ير سليمان ~~الوقت كيف ادرك معنى الصوت # جون نديدى دمى سليمانرا توجه دانى زبان مرغانرا # والمراد بسليمان هو المرشد الكامل الذى بيده خاتم الحقيقة وبه يحفظ ~~اقاليم القلوب ويطلع على اسرار الغيوب فالكل ينقاد له اما طوعا او كرها ~~والذى ينقاد كرها هو كالشياطين فلابد من معرفة امام الوقت والانقياد له ~~طوعا كما قال عليه السلام # " من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية " # ، ثم ان سليمان عليه السلام دعا بالثبات على الشكر والصلاح وختمه بسؤال ~~الجنة كما فعل آباؤه الانبياء الكرام وهو لاينافى عصمته وكونه مأمون ~~الغائلة بالنسبة الى الخاتمة. وفيه ارشاد للامة ان يكونوا على حالة حسنة ~~من الشريعة ومرتبة مرضية من الطريقة ومنصب شريف من المعرفة ومقام عال من ~~الحقيقة فان من لم ينضم ms4400 الى معرفته الشريعة ومعاملة العبودية فهو مع ~~الهالكين الفاسقين فى الدنيا والآخرة لامع الاحياء الصالحين فى الامور ~~الباطنة والظاهرة نسأل الله سبحانه ان يوفقنا للاعمال المرضية والاحوال ~~الحسنة ويحلينا بخلع الزهد والتقوى وغيرها من الامور المستحسنة انه ~~بالاجابة جدير وهو على كل شىء قدير ### || [27.20] # { وتفقد الطير }. قال فى القاموس تنفقده طلبه عن غيبة. وفى كشف الاسرار ~~التفقد طلب المفقود انما قيل له التفقد لان طالب الشىء يدرك بعضه ويفقد ~~بعضه. وفى المفردات التفقد التعهد لكن حقيقة التفقد تعرف فقدان الشىء ~~والتعهد تعرف العهد المقدم. والطير اسم جامع للجنس كما فى الوسيط والمعنى ~~وتعرف سليمان احوال الطير ولم ير الهدهد فيما بينها وكان رئيس الهداهد ~~واسمه يعفور { فقال مالى } اى أى شىء حصل لى حال كونى { لاارى الهدهد } ~~لساتر ستره او لشىء آخر ثم بداله ان كان غائبا فاضرب عنه فاخذ يقول { ام ~~كان من الغائبين } بل أهو غائب فام منقطعة مقدرة ببل والهمزة وبالفارسية ~~جيست مراكه درخيل طير نمى بينم هدهدرا ياجشم من بروى نمى افتد ياهست ~~ازغائب شد كان زين جمع. وفى الوسيط مالى لاارى الهدهد اى ما للهدهد ~~لااراه تقول العرب مالى اراك كئيبا معناه مالك ولكنه من القلب الذى يوضحه ~~المعنى. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الواجب على الملوك التيقظ فى ~~مملكتهم وحسن قيامهم وتكفلهم بامور رعاياهم وتفقد اصغر رعيتهم كما ~~يتفقدون اكبرها بحيث لم يخف عليهم غيبة الا صاغر والا كابر منهم كما ان ~~سليمان عليه السلام تفقد حال اصغر طير من الطيور ولم يخف عليه غيبته ساعة ~~ثم غاية شفقته على الرعية احال النقص والتقصير الى نفسه فقال { مالى ~~لاارى الهدهد } وماقال ما للهدهد لم اره لرعاية مصالح الرعية وتأديبهم ~~قال { ام كان من الغائبين } يعنى من الذين غابوا عنى بلا اذنى. وفى حياة ~~الحيوان الهدهد منتن الريح طبعا لانه يبنى افحوصه فى الزبل وهذا عام فى ~~جنسه وان بخر المجنون بعرف الهدهد ابرأه ولحمه اذا بخر به معقود عن ~~المرأة او مسحور ms4401 ابرأه. وفى الفتاوى الزينية سئل عن اكل الهدهد أيجوز ام ~~لا اجاب نعم يجوز انتهى. ثم هدده ان لم يكن عذر لغيبته ### || [27.21-22] # { لاعذبنه عذابا شديدا } العذاب الايجاع الشديد وعذبه تعذيبا اكثر حبسه ~~فى العذاب اى لاعذبنه تعذيبا شديدا كنتف ريشه والقائه فى الشمس او حيث ~~النمل تأكله او جعله مع ضده فى قفص وقد قيل اضيق الشجون معاشرة الاضداد ~~او بالتفريق بينه وبين الفه بالفارسية جفت. وقيل لازوجنه بعجوز كما فى ~~انسان العيون او لالزمنه خدمة اقران ياازخدمت خودش برآنم كما قال فى ~~التأويلات لاعذبنه بالطرد عن الحضرة والاسقاط عن عينى الرضى والقبول. وفى ~~الاسئلة المقحمة مامعنى هذا الوعيد لمن لم يكن مكلفا بشىء والجواب هذا ~~الوعيد بعذاب تأديب وغير المكلف يؤدب كالدابة والصبى وكان يلزمه طاعته ~~فاستحق التأديب على تركها. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الطير فى ~~زمانه كانت فى جملة التكليف ولها وللمسخرين لسليمان من الحيوان والجن ~~والشياطين تكاليف تناسب احوالهم ولهم فهم وادراك واحوال كاحوال الانسان ~~فى قبول الاوامر والنواهى معجزة لسليمان عليه السلام { او لاذبحنه } ~~لتعتبر به ابناء جنسه او حتى لايكون له النسل. وفى التأويلات او لاذبحنه ~~فى شدة العذاب واصل الذبح شق حلق الانسان { او ليأتينى } اصله ليأتيننى ~~بثلاث نونات حذفت النون التى قبل ياء المتكلم { بسلطان مبين } بحجة تبين ~~عذره وبالفارسية بابياديد بمن بحجتى روشن كه سبب غيبت او كردد يشير الى ~~ان حفظ المملكة يكون بكمال السياسة وكمال العدل فلا يتجاوز عن جرم ~~المجرمين ويقبل منهم العذر الواضح بعد البحث عنه والحلف فى الحقيقة على ~~احد الاولين على عدم الثالث فكلمة او بين الاولين للتخيير وفى الثالث ~~للترديد بينه وبينهما حكى انه لما اتم بناء بيت المقدس خرج للحج ~~واقام بالحرم ماشاء وكان يتقرب كل يوم طول مقامه بخمسة آلاف ناقة وخمسة ~~آلاف بقرة وعشرين الف شاة ثم عزم على المسير الى اليمن فخرج من مكة صباحا ~~يؤم سهيلا فوافى صعناء اليمن وقت الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى ارضا حسناء ms4402 ~~اعجبته خضرتها فنزل يصل فلم يجد الماء وكان الهدهد دليل الماء حيث يراه ~~تحت الارض كما يرى الماء فى الزجاجة ويعرف قربه وبعده فيدل على موضعه بان ~~ينقره بمنقاره فجيىء الشياطين فيسلخون الارض كما يسلخ الاهاب عن المذبوح ~~ويستخرجون الماء فتفقده لذلك واما انه يوضع الفخ ويغطى بالتراب فلا يراه ~~حتى يقع فيه فلان القدر اذا جاء يحول دون البصر وقد كان حين نزل سليمان ~~ارتفع الهدهد الى الهواء لينظر الى عرصة الدنيا فرأى هدهدا آخر اسمه ~~عنفير واقفا فانحط اليه اى فى الهواء فوصف له ملك سليمان وما سخر له من ~~كل شىء ووصف له صاحبه ملك بقليس وان تحت يدها اثنى عشر الف قائد تحت يد ~~كل قائد مائة الف فذهب معه لينظر فما رجع الا بعد العصر وذلك قوله تعالى ~~{ فمكث } المكث ثبات مع انتظار { غير بعيد } اى زمانا غير مديد يشير الى ~~ان الغيبة وان كانت موجبة للعذاب الشديد وهو الحرمان من سعادة الحضور ~~ومنافعه ولكنه من امارات السعادة سرعة الرجوع وتدارك الفائت وذكر انه ~~اصابه من موضع الهدهد شمس فنظر فاذا موضعه خال فدعا عريف الطير وهو النسر ~~فسأله عنه فلم يجد علمه عنده ثم قال لسيد الطير وهو العقاب على به ~~فارتفعت فنظرت فاذا هو مقبل فقصدته فناشدها الله تعالى وقال بحق الذى ~~قواك واقدرك الا رحمتنى فتركته وقالت ثكلتك امك ان نبى الله حلف ليعذبنك ~~قال او ما استثنى قالت بلى قال أو ليأتننى بعذر مبين فلما قرب من سليمان ~~ارخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الارض تواضعا له فلما دنا منه اخذ عليه ~~السلام برأسه فمده اليه فقال يانبى الله اذكر وقوفك بين يدى الله فارتعد ~~سليمان وكفته اند كه باهدهد كفت جه كويى كه بروبالت بكنم وترا بآ فتاب ~~كرم افكنم هدهد كفت دانم كه نكنى كه اين كار صياد انست نه كار بيغمبر آن ~~سليمان كفت كلوت ببرم كفت دانم كه نكنى كه اين كار قصا بانست نه كار ~~بيغمبران كفت ms4403 ترا باناجنس در قفص كنم كفت اين هم نكنى كه اين كان ~~ناجوانمر دانست وبيغمران ناجوانمرد نباشد سليمان كفت اكنون توبكوى كه ~~باتوجه كنم كفت عفو كنى ودركذا ركه غفو كار بيغمبران وكريمانست فعفا عنه ~~ثم سأله { فقال احطت } الاحاطة العلم بالشىء من جميع جهاته { بمالم تحط ~~به } اى علما ومعرفة وحفظته من جميع جهاته وذلك لانه كان مما لم يشاهده ~~سليمان ولم يسمع خبره من الجن والانس يشير الى سعة كرم الله ورحمته بان ~~يختص طائرا بعلم لم يعلمه نبى مرسل هذا لايقدح فى حال النبى والرسول بان ~~لايعلم علما غير نافع فى النبوة فان النبى عليه السلام كان يستعيذ بالله ~~منه فيقول # " اعوذبك من علم لاينفع " # والحاصل ان الذى احاط به الهدهد كان من الامور المحسوسة التى لاتعد الا ~~حاطة بها فضيلة ولا الغفلة عنها نقيصة لعدم توقف ادراكها الا على مجرد ~~احساس يستوى فيه العقلاء وغيرهم. وفى الاسئلة المقحمة هذا سوء ادب فى ~~المخاطبة فكيف واجهه بمثله وقد احتلمه والجواب لانه عقبه بفائدة والخشونة ~~المصاحبة لفائدة قد يحتملها الا كابر انتهى. ثم اشار الى انه بصدد اقامة ~~خدمة مهمة له كما قال { وجئتك من سبأ } وآمدم بتو از شهر سباكه مآرب ~~كويند { بنبأ يقين } بخبر خطير محقق لاشك فيه يشير الى ان من شرط المخبر ~~ان لايخبر عن شىء الا ان يكون متيقنا فيه سيما عند الملوك. # وسبأ منصرف على انه اسم لحى باليمن سموا باسم ابيهم الا كبر وهو سبأ بن ~~يشجب بن يعرب بن قحطان قالوا اسمه عبد الشمس لقب به لكونه اول من سبى ثم ~~سمى مدينة مأرب بسبأ وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة ايام وقيل ان سبأ اول ~~من تتوج من ملوك اليمن وكان له عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشاءم ~~منهم اربعة يعنى جهار ازايشان درشام مسكن داشتند لخم وجذام وعامله وغسان ~~وشش دريمن كنده واشعر وازد ومذحج وانمار # " قالوا يارسول الله وما انمار قال " والد خثعم وبجيلة " # ، وقال فى المفردات ms4404 سبأ اسم مكان تفرق اهله ولهذا يقال ذهبوا ايادى سبأ ~~اى تفرقوا تفرق اهل ذلك المكان من كل جانب انتهى. قال بعضهم انما خفى نبأ ~~بلقيس على سليمان مع قربه منها لانه كان نازلا بصنعاء وهى بمأرب وبينهما ~~مسيرة ثلاثة ايام كما سبق آنفا او ثلاثة فراسخ او ثلاثة اميال لمصلحة ~~رآها الله تعالى كما خفى على يعقوب مكان يوسف # كهى بر طارم اعلى نشينم كهى بربشت باى خود نبينم ### || [27.23] # { انى وجدت امرأة تملكهم } استئناف لبيان ماجاء به من النبأ وايثار وجدت ~~على رأيت لانه اراه عليه السلام كونه عند غيبته خدمته بابراز نفسه فى ~~معرض من يتفقد احوال تلك المرأة كأنها ضالة ليعرضها على سليمان والضمير ~~فى تملكهم لسبأ على انه اسم للحى او لاهل المدلول عليهم بذكر مدينتهم على ~~انه اسم لها. يعنى انها تملك الولاية والتصرف عليهم ولم يرد به ملك ~~الرقبة والمراد بها بلقيس بنت شرحبيل من مالك بن ريان من نسل يعرب ابن ~~قحطان وكان ابوها ملك ارض اليمن كلها ورث الملك من اربعين ابا ولم يكن له ~~ولد غيرها فغلبت بعده على الملك ودانت لها الامة وكانت هى وقومها يعبدون ~~انلار وكان يقول ابوها لملوك الاطراف ليس احد منكم كفؤا وابى ان يتزوج ~~منهم فزجوه امرأة من الجن يقال لها قارعة او ريحانة بنت السكن فولدت له ~~بلقيس وتسمى بلقة وبلقيس بالكسر كما فى القاموس وهذا يدل على امكان ~~العلوق بين الانسى والجنى وذلك فان الجن وان كانوا من النار لكنهم ليسوا ~~بباقين على عنصرهم النارى كالانس ليسوا بباقين على عنصرهم الترابى فيمكن ~~ان يحصل الازدواج بينهما على ماحقق فى آكام المرجان روى ان مروان ~~الحمار امر بتخريب تدمر كتنصر بلد الشام فوجدوا فيها بيتا فيه امرأة ~~قائمة ميتة امسكوها بالصبر احسن من الشمس قامتها سبعة اذرع وعنقها ذراع ~~عندها لوح فيه انا بلقيس صاحبة سليمان بن داود خرب الله ملك من يخرب بيتى ~~{ واوتيت من كل شىء } اى من الاشياء التى يحتاج ms4405 اليها الملوك من الخيل ~~والحشم والعدد والسياسة والهيبة والحشمة والمال والنعيم. قال بعض ~~العارفين ماذكر وصف جمالها وحسنها بالتصريح لانه علم ان ذلك من سوء الادب ~~وفى الحديث # " ان احسن الحسن الوجه الحسن والصوت الحسن والخلق الحسن " # ، قال ذو النون من استأنس بالله استأنس بكل شىء مليح وذلك لان حسن كل ~~مستحسن صدر من معدن حسن الازل واما من لم يستأنس بالله فاستئناسه بالمليح ~~على وجه مجازى { ولها عرش عظيم } اى بالنسبة الى حالها او الى عروش ~~امثالها من الملوك والعرض فى الاصل شىء مسقف ويراد به سرير كبير وكان عرش ~~بلقيس ثمانين ذراعا فى ثمانين ذراعا وطوله فى الهواء ثمانين ذراعا مقدمه ~~من مذهب مفصص بالياقوت الاحمر والزبرجد الاخضر ومؤخره من فضة مكلل بانواع ~~الجواهر له اربع قوائم قائمة من ياقوت احمر وقائمة من ياقوت اخضر وقائمة ~~من زبرجد وقائمة من در وصفائح السرير من ذهب وعليه سبعة ابيات لكل بيت ~~باب مغلق كان عليه من الفرش مايليق به ### || [27.24] # { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله } اى يعبدونها مجاوزين عبادة ~~الله تعالى { وزين لهم الشيطان اعمالهم } اى حسن لهم اعمالهم القبيحة ~~التى هى عبادة الشمس ونظائرها من اصناف الكفر المعاصى { فصدهم } منعهم ~~بسبب ذلك { عن السبيل } اى سبيل الحق والصواب والسبيل من الطريق ماهو ~~معتاد السلوك { فهم } بسبب ذلك { لايهتدون } اليه ### || [27.25] # { ألا يسجدوا } مفعول له للصد على حذف اللام منه اى فسدهم لئلا يسجدوا ~~وهو ذم لهم على ترك السجود فلذا وجب السجود عند تمام هذه الآيات { لله ~~الذى يخرج الخبأ فى السموات والارض } الخبأ يقال للمدخر المستور اى يظهر ~~ماهو مخبوء ومخفى فيها كائنا ماكان كالثلج والمطر والنبات والماء ونحوها ~~{ ويعلم ما تخفون } فى القلوب { وما تعلنون } بالالسنة والجوارح وذكر ~~ماتعلنون لتوسيع دائرة العلم للتنبيه على تساويهما بالنسبة الى العلم ~~الالهى # برو علم يك ذره بوشيده نيست كه بنهان وبيدا بنزدش يكيست ### || [27.26] # { الله } متبدأ { لااله الا هو } الجملة خبره { رب العرش العظيم } خبر ~~بعد خبر ms4406 وسمى العرش عظيما لانه اعظم ماخلق الله من الاجرام فعظم عرش ~~بلقيس بالنسبة الى عروش امثالها من الملوك وعظم عرش الله بالنسبة الى ~~السماء والارض فبين العظمين تفاوت عظيم جه نسبت است سهارا بآفتاب درخشان. ~~قال فى المفردات عرش الله تعالى مما يعلمه البشر الا بالاسم على الحقيقة. ~~واعلم ان ماحكى الله عن الهدهد من قوله # الذى يخرج الخبأ # الى ههنا ليس داخلا تحت قوله { احطت بما لم تحط به } وانما هو من العلوم ~~والمعارف التى اقتبسها من سليمان اورده بيانا لما هو عليه واظهارا لتصلبه ~~فى الدين وكل ذلك لتوجيه قلبه عليه السلام نحو قبول كلامه وصرف عنان ~~عزيمته الى غزوها وتسخير ولايتها وفى الحديث # " انهاكم عن قتل الهدهد فانه كان دليل سليمان على قرب الماء وبعده واحب ~~ان يعبد الله فى الارض حيث يقول وجئتك من سبأ بنبأ يقين انى وجدت امرأة ~~تملكهم " # الآيات قيل ان ابا قلابة الحافظ الامام العالم عبد الملك بن محمد الرقاش ~~رأت امه وهى حامل به كأنها ولدت هدهدا فقيل لها ان صدقت رؤياك تلدين ولدا ~~كثير الصلاة فولدت فلما كبر كان يصلى كل يوم اربعمائة ركعة وحدث من حفظه ~~بستين الف حديث مات سنة ست وسبعين ومائتين وهذا اى قوله { رب العرش ~~العظيم } محل سجود بالاتفاق كما فى فتح الرحمن. وقال الكاشفى اين سجده ~~هشتم است بقول امام اعظم رحمه الله ونهم بقول امام شافعى رحمه الله ودر ~~فتوحات اين سجده را سجده خفى ميكويد وموضع سجود مختلف فيه است بعضى از ~~قرائت وما تعلنون سجده ميكنند وبعضى بس از تلاوت رب العرش العظيم # سرت بسجده در آرارهواى حق دارى كه سجده شد سبب قرب حضرت بارى ### || [27.27-29] # { قال } استئناف بيانى كأنه قيل فما فعل سليمان بعد فراغ الهدهد من ~~كلامه فقيل قال { سننظر } فما اخبرتنا من النظر بمعنى التأمل والسين ~~للتأكيد اى لنعرف بالتجربة البتة. وقال الكاشفى زود باشدكه درنكريم وتأمل ~~كنيم درين كه { أصدقت } فيما قلت { ام كنت من الكاذبين ms4407 } وفى هذا دلالة ~~على ان خبر الواحد وهو الحديث الذى يرويه الواحد والاثنان فصاعدا مالم ~~يبلغ حد الشهرة والتواتر لايوجب العلم فيجب التوقف فيه على حد التجويز. ~~وفيه دليل على ان لايطرح بل يجب ان يتعرف هل هو صدق او كذب فان ظهرت ~~امارات صدقه قبل والا لم يقبل. قال بعضهم سليمان عليه السلام ملك ومال ~~وجمال بلقيس بشنيد ودروى اثر نكرد وطمع در آن نيست بازجون حديث دين كردكه # وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله # متغير كشت ازمهر دين اسلام درخشتم شد كفت كاغد ودوات بياريد تنامه نويسم ~~واورا بدين اسلام دعوت كنم. فكتب اى فى المجلس او بعده كتابا الى بلقيس ~~فقال فيه " من عبدالله سليمان بن داود الى ملكة سبأ بلقيس بسم الله ~~الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى اما بعد فلا تعلوا على وائتونى ~~مسلمين " ثم طبعه بالمسك وختمه بخاتمه المنقوش على فصه اسم الله الاعظم ~~ودفعه الى الهدهد فاخذه بمقاره او علقه بخيط وجعل الخيط فى عنقه وقال { ~~اذهب بكتابى هذا } ببراين نوشته مرا فتكون الباء للتعدية وتخصيصه ~~بالرسالة دون سائر ما تحت ملكه من ابناء الجن والاقوياء على التصرف ~~والتعرف لما عاين فيه من علامات العلم والحكمة وصحة الفراسة ولئلا يبقى ~~لها عذر. وفى التأويلات النجمية يشير الى انه لما صدق فيما اخبر وبذل ~~النصح لملكه وراعى جانب لحق عوض عليه حتى اهل لرسالة رسول الحق على ضعف ~~صورته ومعناه { فالقه اليهم } اى اطرحه على بلقيس وقومها لانه ذكرهم معها ~~فى قوله وجدتها وقومها. وفى الارشاد وجمع الضمير لما ان مضمون الكتاب ~~الكريم دعوة الكل الى الاسلام. قوله القه بسكون الهاء تخفيفا لغة صحيحة ~~او على نية الوقف يعنى ان اصله القه بكسر القاف والهاء على انه ضمير ~~مفعول راجع الى الكتاب فجزم لما ذكر { ثم تولى عنهم } اى اعرض عنهم بترك ~~وليهم وقربهم وتبعد الى مكان تتوارى فيه وتسمع ما يجيبونه { فانظر } تأمل ~~وتعرف { ماذا يرجعون } اى ماذا يرجع بعضهم الى ms4408 بعض من القول وسخن را برجه ~~قرار ميدهند. قال ابن الشيخ ماذا اسم واحد استفهام منصوب بيرجعون او ~~مبتدأ وذا بمعنى الذى ويرجعون صلتها والعائد محذوف اى أى شىء الذى ~~يرجعونه روى ان الهدهد اخذ الكتاب واتى بلقيس فوجدها راقدة فى قصرها ~~بمأرب وكانت اذا رقدت غلقت الابواب ووضع المفاتيح تحت رأسها فدخل من كوة ~~والقى الكتاب على نحرها وهى مستلقية وتأخر يسيرا فانتبهت فزعة وكانت ~~قارئة كاتبة عربية من نسل تبع الحميرى فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت لان ~~ملك سليمان كان من خاتمه وعرفت ان الذى ارسل الكتاب اعظم ملكا منها لطاعة ~~الطير اياه وهيئة الخاتم فعند ذلك { قالت } لاشراف قومها وهم ثلاثمائة ~~وثلاثة عشرة او اثنا عشر الفا { يا ايها الملؤا } اى كروه اشراف. # والملأ عظماء القوم الذين يملأون العيون مهابة والقلوب جلالة جمعه املاء ~~كنبأ وانباء { انى القى الى كتاب كريم } مكرم على معظم لدى لكونه مختوما ~~بخاتم عجيب واصلا على نهج غير معتاد كما قال فى الاسئلة المقحمة معجزة ~~سليمان كانت فى خاتمه فختم الكتاب بالخاتم الذى فيه ملكه فاوقع الرعب فى ~~قلبها حتى شهدت بكرم كتابه اظهارا لمعجزته انتهى. ويدل على ان الكريم هنا ~~بمعنى المختوم قوله عليه السلام # " كرم الكتاب ختمه " # وعن ابن عباس بزيادة وهو قوله تعالى { انى القى الى كتاب كريم } كما فى ~~المقاصد الحسنة للسخاوى. وكان عليه السلام يكتب الى العجم فقيل انهم ~~لايقبلون الا كتابا عليه خاتم فاتخذ لنفسه خاتما من فضة ونقش فيه محمد ~~رسول الله وجعله فى خنصر يده اليسرى على مارواه انس رضى الله عنه. ويقال ~~كل كتاب لايكون مختوما فهو مغلوب. وفى تفسير الجلالين كريم اى حسن مافيه ~~انتهى كما قال ابن الشيخ فى اوائل سورة الشعراء كتاب كريم اى مرضى فى ~~لفظه ومعانيه او كريم شريف لانه صدر بالبسلمة كما قال بعضهم جون مضمون ~~نامه نام خداوند بوده بس آن نامه بزركترين وشريفترين همه نامها باشد # اى نام توبهترين سر آغاز بى نام تو نامه ms4409 جون كنم باز ~~آرايش نامهاست نامت آسايش سينها كلامت # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الكتاب لما كان سببا لهدايتها وحصول ~~ايمانها سمته كريما لانها بكرامته اهتدت الى حضرة الكريم. قال بعضهم ~~لاحترامها الكتاب رزقت الهداية حتى آمنت كالسحرة لما قدموا فى قولهم ~~ياموسى اما ان تلقى وراعوا الادب رزقوا الايمان ولما مزق كسرى كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مزق الله ملكه وجازاه فى كفره وعناده ### || [27.30] # { انه من سليمان } كأنه قيل ممن هو وماذا مضمونه فقالت انه من سليمان { ~~وانه } اى مضمونه او المكتوب فيه { بسم الله الرحمن الرحيم } الباء بقاؤه ~~والسين سناؤه والميم ملكه والالف احديته واللامان جماله وجلاله والهاء ~~هويته والرحمان اشارة الى رحمته لاهل العموم فى الدنيا والآخرة والرحيم ~~اشارة رحمته لاهل الخصوص فى الآخرة. قال بعض الكبار انها بسلمة براءة فى ~~الحقيقة ولكن لما وقع التبرى من اهلها اعطيت للبهائم التى آمنت بسليمان ~~واكتفى فى اول السورة بالباء اذ كل شىء فى الوجود الكونى لايخلو من رحمة ~~الله عامة او خاصة وهذه البسملة ليست بآية تامة مثل # بسم الله مجراها ومرساها # بخلاف ماوقع فى اوائل السور فانها آية منفردة نزلت مائة واربع عشرة مرة ~~عدد السور هر حرفى ازين آيت ظرفى فى است شراب رحيق را وهر كلمتى صدفى است ~~دره تحقيق را هر نقطه زوكوكبى است آسمان هدايترا ونجم رجمى است مراصحاب ~~غوايت را قال المولى الجامى فى حق البسملة # نوزده حرفست كه هزرده هزار عالم ازو يافته فيض عميم ### || [27.31] # { ان } مفسرة اى { لاتعلو على } لاتتكبروا كما يفعل جبابرة الملوك ~~وبالفارسية برمن بزركى مكنيد { وائتونى مسلمين } حال كونكم مؤمنين فان ~~الايمان لا يستلزم الاسلام والانقياد دون العكس. قال قتادة وكذلك كانت ~~الانبياء عليهم السلام تكتب جملا لا تطيل يعنى ان هذا القدر الذى ذكره ~~الله تعالى كان كتاب سليمان وليس الامر فيه بالاسلام قبل اقامة الحجة على ~~رسالته حتى يتوهم كونه استدعاء للتقليد فان القاء الكتاب اليها على تلك ~~الحالة معجزة ms4410 باهرة دالة على رسالة مرسلها دلالة بينة. يقول الفقير يكفى ~~فى هذا الباب حصول العلم الضرورى بصدق الرسول والافهى لاتستبعد كون الا ~~لقاء المذكور بتصرف من الجن وقد كان الجن يظهرون لها بعض الخوارق ومنها ~~صنعة العرش العظيم لها لان امها كانت جنية فاعرف ### || [27.32] # { قالت } كررت حكاية قولها للايذان بغاية اعتنائها بما فى حيزه من قولها ~~{ يا ايها الملؤا افتونى فى امرى } اجيبونى فى الذى ذكرت لكم واذكروا ~~ماتستصوبون فيه وبالفارسية فتوى دهيدمرا دركار من وآنجه صلاح وصواب باشد ~~بامن بكوييده وعبرت عن الجواب بالفتوى الذى هو الجواب فى الحوادث المشكلة ~~غالبا اشعارا بانهم قادرون على حل المشكلات النازلة. قال بعضهم الفتوى من ~~الفتى وهو الشاب القوى وسميت الفتوى لان المفتى اى المجيب الحاكم بما هو ~~صواب يقوى السائل فى جواب الحادثة { ما كنت قاطعة امرا } فاصلة ومنفذة ~~امرا من الامور { حتى تشهدون } تحضرونى اى لااقطع امرا الا بمحضركم ~~وبموجب آرائكم وبالفارسية تاشما نزد من حاضر كرديد يعنى بى حضور ومشورت ~~شما كارى نميكنيم وهو استمالة لقلوبهم لئلا يخالفوها فى الرأى والتدبير. ~~وفيه اشارة الى ان المرء لاينبغى ان يكون مستبدا برأيه ويكون مشاورا فى ~~جميع ماسنح له من الامور لاسيما الملوك يجب ان يكون لهم قوم من اهل الرأى ~~والبصيرة فلا يقطعون امرا الا بمشاورتهم # مشورت رهبر صواب آمد درهمه كار مشورت بايد كارآنكس كه مشورت ~~نكند غايتش غالبا خطا آيد ### || [27.33-34] # { قالوا } كأنه قيل فماذا قالوا فى جوابها فقيل قالوا { نحن اولوا قوة } ~~ذوو قوة فى الآلات والاجساد والعدد { واولوا بأس شديد } اى نجدة وشجاعة ~~فى الحرب وهذا تعريض منهم بالقتال ان امرتهم بذلك { والامر } مفوض { اليك ~~فانظرى } بس درنكر وبين { ماذا تأمرين } تشيرين علينا. قال الكاشفى تاجه ~~ميفرمايى از مقاتله ومصالحه # اكر جنك خواهى بنزد آوريم دل دشمنانرا بدرد آوريم وكر صلح جويى ~~ترا بنده ايم بتسليم حكمت سرافكنده ايم # وفيه اشارة الى ان شرط اهلى المشاورة ان لايحكموا على الرئيس المستشير ~~بشىء بل يخيرونه فيما ms4411 اراد من الرأى الصائب فلعله اعلم بصلاح حاله مهم # خلاف رأى سلطان رأى جستن بخون خويش باشد دست شستن # فلما احست بلقيس منهم الميل الى الحرب والعدول عن سنن الصواب بادعائهم ~~القوى الذاتية والعرضية شرعت فى تزييف مقالتهم المنبئة عن الغفلة عن شأن ~~سليمان. قال الكاشفى بلقيس كفت مارا مصلحت جنك نيست جه كارحرب در روى ~~دارد اكرا ايشان غالب آيند ديار واموال ماعرضه تلف شود كما قال تعالى { ~~قالت ان الملوك اذا دخلوا قرية } من القرى ومدينة من المدن على منهاج ~~المقاتلة والحرب { افسدوها } بتخريب عمارتها واتلاف مافيها من الاموال { ~~وجعلوا اعزة اهلها } جمع عزيز بمعنى القاهر الغالب والشريف العظيم من ~~العزة وهى حالة مانعة للانسان من ان يغلب { اذلة } جميع ذليل وبالفارسية ~~خوار وبيمقدار اى بالقتل والاسر والاجلاء وغير ذلك من فنون الاهانة ~~والاذلال { وكذلك يفعلون } وهمجنين ميكنند وهو تأكيد لما قبله وتقرير بان ~~ذلك من عادتهم المستمرة فيكون من تمام كلام بلقيس ويجوز ان يكون تصديقا ~~لها من جهة الله تعالى اى وكما قالت هى تفعل الملوك. وفيه اشارة الى ان ~~العاقل مهما تيسر له دفع الخصوم بطريق صالح لايوقع نفسه فى خطر الهلاك ~~بالمحاربة والمقاتلة بالاختيار الا ان يكون مضطرا. قال بعضهم من السؤدد ~~الصلح وترك الافراط فى الغيرة. وفيه اشارة اخرى وهى ان ملوك الصفات ~~الربانية اذا دخلوا قرية الشخص الانسانى بالتجلى افسدوها بافساد الطبيعة ~~الانسانية الحيوانية { وجعلوا اعزة اهلها } وهم النفس الامارة وصفاتها { ~~اذلة } لذلوليتهم بسطوات التجلى { وكذلك يفعلون } مع الانبياء والاولياء ~~لانهم خلقوا لمرآتية هذه الصفات اظهارا للكنز المخفى فيكون قوله ان ~~الملوك الخ نعت العارف كما قال ابو يزيد البسطامى قدس سره، وقال جعفر ~~الصادق رضى الله عنه اشار الى قلوب المؤمنين فان المعرفة اذا دخلت القلوب ~~زال عنها الامانى والمرادات اجمع فلا يكون القلب محل غير الله. وقال ابن ~~عطاء رحمه الله اذا ظهر سلطان الحق وتعظيمه فى القلب تلاشى الغفلات ~~واستولت عليه الهيبة والاجلال ولايبقى فيه تعظيم شىء سوى الحق ms4412 فلا تشتغل ~~جوارحه الا بطاعته ولسانه الا بذكره وقلبه الا بالاقبال عليه. قال بعضهم ~~من قوبل باسمه الملك رأى نفسه فى قبضته فسلم له فى مملكته وقام بحق حرمته ~~على بساط خدمته. وفى الفتوحات المكية للملك ان يعفو عن كل شىء الا عن ~~ثلاثة اشياء وهى التعرض للحرم وافشاء سره والقدح فى الملك نسأل الله حسن ~~الادب فى طريق الطلب ### || [27.35-36] # { وانى مرسلة اليهم } الى سليمان وقومه رسلا { بهدية } عظيمة وهى اسم ~~للشىء المهدى بملاطفة ورفق. قال فى المفردات الهدية مختصة باللطف الذى ~~يهدى بعضنا الى بعض { فناظرة }. قال فى كشف الاسرار الناظر ههنا بمعنى ~~المنتظر. وقال الكاشفى بس نكرنده ام كه ازا آنجا { بم } اصله بما على انه ~~استفهام اى بأى شىء { يرجع المرسلون } بالجواب من عنده حتى اعمل بما ~~يقتضيه الحال روى انها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجوارى وحليهن ~~كالاساور والاطواق والقرطة مخضبى الايدى راكبى خيل مغشاة بالديباج محلاة ~~اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجواهر وخمسمائة جارية على رماك فى زى ~~الغلمان والف لبنة من ذهب وفضة وفى المثنوى # هديه بلقيس جهل اشتر بدست بار آنها جمله خشت زر بدست # وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع قيمة والمسك والعنبر وحقة فيها درة ~~ثمينة عذراء اى غير مثقوبة وخرزة جزعية معوجة الثقب وكتبت كتابا فيه نسخة ~~الهدايا وبعثت بالدية رجلا بالاشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو وضمت ~~اليه رجالا من قومها ذوى رأى وعقل وقالت ان كان نبيا ميز بين الغلمان ~~والجوارى واخبر بما فى الحقة قبل فتحها وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك فى ~~الخرزة خيطا ثم قالت للمنذر ان نظر اليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهولنك ~~منظره وان رأيته هشا لطيفا فهو نبى فاقبل الهدهد نحو سليمان مسرعا فاخبره ~~الخبر فأمر سليمان الجن فضربوا لبن الذهب والفضة وفرشوها فى ميدان بين ~~يديه طوله ستة فراسخ وجعلوا حول الميدان حائطا شرفاته من الذهب والفضة ~~يعنى كرد ميدان ديوار بر آؤردند وبرسر ديوار شرف زرين وسيمين بستند وامر ~~باحسن ms4413 الدواب التى فى البر والبحر. قال فى كشف الاسرار جهار بايان بحرى ~~بنقش بلنك از رنكهابى مختلف آوردند فربطوها عن يمين الميدان ويساره على ~~اللبن وامر باولاد الجن وهم خلق كثير فاقيموا على اليمين واليسار ثم قعد ~~على سريره والكراسى من جانبيه يعنى جهار هزار كرسىء زر ازراست وى وجهار ~~هزار ازجب وى نهاده واصطفت الشياطين صفوفا فراسخ والانس صفوفا والوحش ~~والسباع والهوام كذلك ومرغان در روى هوا برده بافتند باصد هزار ديده فلك ~~درهزار قرن مجلس بدان تكلف وخوبى نديده بود فلما دنا رسل بلقيس نظروا ~~وبهتوا ورأوا الدواب تروث على اللبن وفى المثنوى # جون بصحراى سليمانى رسيد فرش آنرا جمله زر بخته ديد ~~بارها كفتند زر را وا بريم سوى مخزن ما بجه كار ~~اندريم عرصه كش خاك زر ده دهيست زر بهدية بردن آنجا ابلهيست # فكان حالهم كحال اعرابى اهدى الى خليفة بغداد جرة ماء فلما رأى دجلة خجل ~~وصبه # باز كفتند ار كساد وارروا جيست برما بنده فرمانيم ما كر ~~زر وكرخاك مارا بردنيست امر فرمانده بجا آوردنيست كر بفرمايند كه ~~كين وابس بريد هم بفرمان تحفه را باز آوريد # وجلعوا يمرون بكراديس الجن والشياطين فيفزعون وكانت الشياطين يقولون ~~جوزوا ولا تخافوا فلما وقفوا بين يدى سليمان نظر اليهم بوجه حسن طلق وقال ~~ماوراءكم يعنى جه داريد وبجه آمديد فاخبر المنذر الخبر واعطى كتاب بلقيس ~~فنظر فيه فقال اين الحقة فجيىء بها فقال ان فيها درة ثمينة غير مثقوبة ~~وخرزة جزعية معوجة الثقب وذلك باخبار جبريل عليه السلام ويحتمل ان يكون ~~باخبار الهدهد على مايدل عليه سوق القصة سليمان جن وانس را حاضر كرد وعلم ~~ثقب وسلك نزديك ايشان نبود شياطين را حاضر كرد واز ايشان برسيد كفتند ~~ترسل الى الارضة فجاءت الارضة فاخذت شعرة فى فيها فدخلت فى الدرة وثقبتها ~~حتى خرجت من الجانب الآخر فقال سليمان ما حاجتك فقالت تصير رزقى فى الشجر ~~قال لك ذلك ثم قال من لهذه الخرزة يسلكه الخيط فقالت ms4414 دودة بيضاء انا لها ~~ياامين الله فاخذت الخيط فى فيها ونفذت فى الخرزة حتى خرجت من الجانب ~~الآخر فقال سليمان ماحاجتك قالت تجعل رزقى فى الفواكه قال لك ذلك اى جعل ~~رزقها فيها فجمع سليمان طرفى الخيط وختمه ودفعها اليهم. قال الكاشفى ~~سليمان آب طلبيد غلمان وجوارى را فرمودكه از غبار راه روى بشوييد يعنى ~~ميز بين الجوارى والغلمان بان امرهم بغسل وجوههم وايديهم فكانت الجارية ~~تأخذ الماء باحدى يديها فتجعله فى الاخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كان ~~يأخذه من الآنية ويضرب به وجهه ثم رد الهدية وقد كانت بلقيس قالت ان كان ~~ملكا اخذ الهدية وانصرف وان كان نبيا لم يأخذها ولم نأمنه على بلادنا ~~وذلك قوله تعالى { فلما جاء } اى الرسول المبعوث من قبل بلقيس { سليمان } ~~بالهدية { قال } اى مخاطبا للرسول والمرسل تغليبا للحاضر على الغائب اى ~~قال بعد ماجرى بينه وبينهم من قصة الحقة وغيرها لا انه خاطبهم به او ~~ماجاؤه كما يفهم ن ظاهر العبارة { أتمدونن } اصله أتمدوننى فحذفت الياء ~~اكتفاء بالكسرة الدالة عليها والهمزة الاستفهامية للانكار. والامداد مدد ~~كردن ويعدى الى المفعول الثانى بالباء والمعنى بالفارسية آيامدد ميدهيد ~~مرا وزيادتى { بمال } حقير وسمى مالا لكونه مائلا ابدا ونائلا ولذلك يسمى ~~عرضا وعلى هذا دل من قال المال قبحه يكون يوما فى بيت عطار ويوما يكون فى ~~بيت بيطار كما فى المفردات ثم علل هذا الانكار بقوله { فما } موصولة { ~~آتانى الله } مما رأيتم آثاره من النبوة والملك الذى لاغاية وراءه { خير ~~مما آتاكم } من المال ومتاع الدنيا فلا حاجة الى هديتكم ولا وقع لها عندى # آنكه برواز كند جانب علوى جوهماى دينى اندر نظر همت او ~~مردارست # وفى المثنوى # من سليمان مى نخواهم ملكتان بلكه من برهانم ازهر هلكتان از ~~شما كى كديه زر ميكنيم ماشمارا كيميا كر ميكنيم ترك ~~اين كيريد كر ملك سباست كه برون از آب وكل بس ملكهاست تخته ~~بنداست آنكه تختش خوانده صدر بندارى وبر درمانده # قال جعفر الصادق الدنيا ms4415 اصغر قدرا عند الله وعند انبيائه واوليائه من ان ~~يفرحوا بشىء منها او يحزنوا عليه فلا ينبغى لعالم ولا لعاقل ان يفرح بعرض ~~الدنيا # مال دنيا دام مرغان ضعيف ملك عقبى دام مرغان شريف # { بل انتم بهديتكم تفرحون } المضاف اليه المهدى اليه. والمعنى بل انتم ~~بما يهدى اليكم تفرحون حبا لزيادة المال لما انكم لاتعلمون الا ظاهرا من ~~الحياة الدنيا هذا هو المعنى المناسب لما سرد من القصة. وفى الارشاد ~~اضراب عما ذكر من انكار الامداد بالمال الى التوبيخ بفرحهم بهديتهم التى ~~اهدوها اليه افتخارا وامتنانا واعتدادا بها كما ينبىء عنه ماذكر من حديث ~~الحقة والجزعة وتغيير زى الغلمان والجوارى وغير ذلك انتهى. يقول الفقير ~~فيه انهم لما رأوا ما انعم الله به على سليمان من الملك الكبير استقلوا ~~بما عندهم حتى هموا بطرح اللبنات الا انه منعتهم الامانة من ذلك فكيف ~~امتنوا على سليمان بهديتهم وافتخروا على ان حديث الحقة ونحوه انما كان ~~على وجه الامتحان لا بطريق الهدية كما عرف. وفى التأويلات يشير الى ان ~~الهدية موجبة لاستمالة القلوب ولكن اهل الدين لما عارضهم امر دينى فى ~~مقابلة منافع كثيرة دنيوية رجحوا طرف الدين على طرف المنافع الكثيرة ~~الدنيوية واستقلوا كثرتها لانها فانية واستكثروا قليلا من امور الدين ~~لانها باقية كما فعل سليمان لما جاءه الرسول بالهدية استقل كثرتها وقال ~~فما آتانى الله من كمالات الدين والقربات والدرجات الاخروية خير مما ~~أتاكم من الدنيا وزخارفها بل انتم اى امثالكم من اهل الدنيا بمثل هديتكم ~~الدنيوية الفانية تفرحون لخسة نفوسكم وجهلكم عن السعادات الاخروية ~~الباقية ### || [27.37-38] # { ارجع } اليها الرسول افرد الضمير ههنا بعد جمع الضمائر الخمسة فيما ~~سبق لان الرجوع مختص بالرسول والامداد ونحوه عام { اليهم } الى بلقيس ~~وقومها بهديتهم ليعلموا ان اهل الدين لاينخدعون بحطام الدنيا وانما ~~يريدون الاسلام فليأتوا مسلمين مؤمنين والا { فلنأتينهم بجنود } من الجن ~~والانس والتأييد الالهى { لاقبل لهم بها } لاطاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة ~~لهم على مقابلتها. قال فى المختار رأه قبلا بفتحتين وقبلا ms4416 بضمتين وقبلا ~~بكسر بعده فتح اى ماقبله وعيانا قال تعالى # أو يأتيهم العذاب قبلا # ولى قبل فلان حق اى عنده ومالى به قبل اى طاقة انتهى والذى يفهم من ~~المفردات انه فى الاصل بمعنى عند ثم يستعار للقوة والقدرة على المقابلة ~~اى المجازاة فيقال لا قبل لى بكذا اى لايمكننى ان اقابله ولا قبل لهم بها ~~لاطاقة لهم على دفاعها { ولنخرجنهم } عطف على جواب القسم { منها } من سبأ ~~ومن ارضها حال كونهم { اذلة } درحالتى كه بى حرمت وبى عزمت باشند بعد ~~ماكانوا من اهل العز والتمكين وفى جمع القلة تأكيد لذلتهم والذل ذهاب ~~العز والملك { وهم صاغرون } اى اسارى مهانون حال اخرى مفيدة لكون اخراجهم ~~بطريق الاجلاء يقال صغر صغرا بالكسر فى ضد الكبر وصغارا بالفتح فى الذلة ~~والصاغر الراضى بالمنزلة الدنيئة وكل من هذه الذلة والصغار مبنى على ~~الانكار والاصرار كما ان كلا من العز والشرف مبنى على التصديق والاقرار ~~ولما كان الاعلام مقدما على الجزاء امر سليمان برجوع الرسول لاجل الاداء ~~وفى المثنى # باز كرديد اى رسولان خجل زر شمارا دل بمن آريد ~~دل كه نظر كاه خداوندست آن كز نظر انداز خورشيدست كان ~~كو نظركاه شعاع آفتاب كو نظركاه خداوند ~~لباب اى رسولان ميفرستمتان رسول رد من بهتر شمارا از ~~قبول بيش بلقيس آنجه ديديد از عجب باز كوييد از بيابان ذهب ~~تابداند كه بزر طامع نمه ايم مازر از زر آفرين آورده ~~ايم هين بيا بلقيس ورونه بد شود لشكرت خصمت شود مرتد ~~شود برده دارت برده ات را بر كند جان تو باتو بجان خصمى كند ~~ملك برهم زن تو ادهم وارزود تابيابى همجو او ملك خلود هين ~~بياكه من رسولم دعوتى جون اجل شهوت كثم من شهوتى ~~وربود شهوت امير شهوتم نى اسير شهوت وروى بتم بت ~~شكن بودست اصل اصل ما جون خليل حق وجمله انبيا خيز بلقيسا بيا ~~وملك بين بر لب درياى يزدان در بجين ~~خواهر انت ساكن جرخ سنى توبمردارى ms4417 جه سلطانى كنى ~~خواهر انت راز بخششهاى داد هيج ميدانى كه آن سلطان جه داد ~~توز شادى جون كرفتى طبل زن كه منم شاه ورئيس كولخن آن سك ~~در كو كدايى كور ديد حمله مى آورد ودلقش ميدريد ~~كور كفتش آخرآن ياران تو بركه اند اين دم شكارى صيد ~~جو قوم تو در كوه ميكيرند كور درميان كوى ~~ميكيرى تو كور ترك اين تزوير كو شيخ نفور آب شورى ~~جمع كرده جند كور كاين مريدان من ومن آب شور مى خورند ازمن ~~همى كردند كور آب خود شيرين كن از بحر لدن آب بدرا دام ~~اين كوران مكن خيز شيران خدا بين كور كير توجوسك ~~جونى بزرقى كور كير # فعلى العاقل ان لايقنع بيسير من القال والحال بل يتضرع الى الله الملك ~~المتعال فى ان يوصله الى المقامات العالية والدرجات العلى انه الكريم ~~المولى يروى انه لما رجع رسلها بخبر سليمان قالت والله قد علمت انه ~~ليس بملك ولا لنابه من طاقة وبعثت الى سليمان انى قادمة اليك بملوك قومى ~~حتى انظر ماامرك وماتدعو اليه من دينك وتخت خودرا درخانه مضبوط ساخت ~~ونكهبانات برو كماشت درخانه قفل كرد ومفتاح را برداشت وبالشكر متوجه بايه ~~سرير سليمان شد وكان لها اثنا عشر الف ملك كبير يقال له القيل بفتح القاف ~~تحت كل ملك الوف كثيرة وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبدأ بشىء حتى يسأل عنه ~~فجلس يوما على سريره فرأى جمعا جما على فرسخ عنه فقال ماهذا فقالوا بلقيس ~~بملوكها وجنودها فاقبل سليمان حيئنذ على اشراف قومه وقال او لما علم ~~بمسيرها اليه { قال ياايها الملؤا } اى اشراف قوم من { ايكم يأتينى ~~بعرشها } كدام شما مى آرد تخت بلقيس را { قبل ان يأتونى } حال كونهم { ~~مسلمين } لانه قد اوحى الى سليمان انها تسلم لكن اراد ان يريها بعض ماخصه ~~الله تعالى به من العجائب الدالة على عظم القدرة وصدقه فى دعوى النبوة ~~فاستدعى اتيان سريرها الموصى بالحفظ قبل قدومها وفى المثنوى ms4418 # جونكه بلقيس ازدل وجان عز كرم بر زمان رفته هم افسوس خورد ~~ترك مال وملك كرد او آنجنان كه بترك نام وننك آن ~~عاشقان هيج مال وهيج مخزن هيج رخت ميدريغش نامه ~~الاجزكه تحت بس سليمان از دلش آكاه شاد كز ~~دل او تادل او راه شد ديد از دورش كه آن تسليم كيش ~~تلخش آمد فرقت آن تخت خويش از بزركى تخت كز حد مى فزود ~~نقل كردن تخت را امكان نبود خرده كارى بود وتفريقش خطر ~~همجو اوصال بدن بايكديكر بس سليمان كفت كرجه فى الاخير ~~سرد خواهد شد برو تاج وسرير ليك خود بااين همه بر نقد حال ~~جست بايد تخت اورا انتقال تانكردد خسته هنكام لقا ~~كودكانه حاجتش كردد روا # وفى التأويلات النجمية يشير الى سليمان عليه السلام كان واقفا على ان فى ~~امته من هو اهل الكرامة فاراد ان يظهر كرامته ليعلم ان فى امم الانبياء ~~من يكون اهل الكرامات فلا ينكر مؤمن كرامات الاولياء كما انكرت المعتزلة ~~فان ادنى مفسدة الانكار حرمان المنكر من درجة الكرامة كحرمان اهل البدع ~~والاهواء منها ولايظنن جاهل ان سليمان لم يكن قادرا على الاتيان بعرشها ~~ولم يكن له ولاية هذه الكرامات فانه امرهم بذلك لاظهار اهل الكرامات من ~~امته ولان كرامات الاولياء من جملة معجزات الانبياء فانها دالة على صدق ~~نوبتهم وحقيقة دينهم ايضا انتهى. # قال الشيخ داود القيصرى رحمه الله خوارق العادات قلما تصدر من الاقطاب ~~والخلفاء بل من وزرائهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية التامة واتصافهم ~~بالفقر الكلى فلا يتصرفون لانفسهم فى شىء ومن جملة كمالات الاقطاب ومنن ~~الله عليهم ان لايبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء والامناء ~~يحملون عنهم اثقالهم وينفذون احكامهم واقوالهم كآصف وسليمان. وقال بعض ~~العارفين لايلزم لمن كان كامل زمانه ان يكون له التقدم فى كل شىء وفى كل ~~مرتبة كما اشار اليه عليه السلام بقوله فى قصة تأبير النخل # " انتم اعلم بامور دنياكم " # فذلك لايقدح فى مقام الكامل لان التفرد بكل كمال ms4419 لحضرة الالوهية ~~والربوبية وماسواه وسيم بالعجز والنقص ولكل احد اختصاص من وجه فى الكمال ~~الخاص كموسى والخضر عليهما السلام وان كان الكليم افضل زمانه كسليمان ~~عليه السلام فانظر سر الاختصاص فى قوله # ففهمناها سليمان # مع الخليفة ابيه داود حين اختلف رجل وامرأة فى ولد لهما اسود فقالت ~~المرأة هو ابن هذا الرجل وانكر الرجل فقال سليمان هل جامعتها فى حال ~~الحيض فقال نعم قال هو لك وانما سود الله وجهه عقوبة لكما فهذا من باب ~~الاختصاص ### || [27.39] # { قال عفريت } مارد خبيث { من الجن } بيان له اذ يقال للرجل الخبيث ~~المنكر المعفر لاقرانه عفريت. وفى المفردات العفريت من الجن هو الفاره ~~الخبيث ويستعار ذلك للانسان استعارة الشيطان له انتهى مأخوذ من العفر ~~محركة ويسكن وهو ظاهر التراب فكأنه يصرع قرنه عليه ويمرغه فيه واصله عفر ~~زيدت فيه التاء مبالغة كما فى الكواشى وكان اسم ذلك العفريت ذ كوان. وفى ~~فتح الرحمن كوذى او اصطخر سيد الجن وكان قبل ذلك متمردا على سليمان ~~واصطخر فارس تنسب اليه وكان الجنى كالجبل العظيم يضع قدمه عند منتهى طرفه ~~{ انا آتيك به } اى بعرشه { قبل ان تقوم من مقامك } اى من مجلسك للحكومة ~~وكان يجلس الى نصف النهار وآتيك اما صيغة مضارع. فالمعنى بالفارسية من ~~بيارم آنرا بتو او فاعل. والمعنى من آرنده ام آنرا بتو وهو الانسب لمقام ~~ادعاء الاتيان بلا محالة واوفق بما عطف عليه من الجملة الاسمية اى انا آت ~~به فى تلك المدة البتة { وانى عليه } اى الاتيان { لقوى } لايثقل على ~~حمله { امين } على مافيه من الجواهر والنفائس ولاابدله بغيره ### || [27.40] # { قال } حين قال سليمان اريد اسرع من هذا يعنى زودترا زين خواهم { الذى ~~عنده علم الكتاب } وهو آصف بن برخيا بن خالة سليمان وزيره وكاتبه ومؤدبه ~~فى حال صغره وكان رجلا صديقا يقرأ الكتب الالهية ويعلم الاسم الاعظم الذى ~~اذا دعى الله به اجاب وقد خلقه الله لنصرة سليمان ونفاذ امره فالمراد ~~بالكتاب جنس الكتب المنزلة على موسى وابراهيم وغيرهما ms4420 او اللوح واسراره ~~المكتوبة. وقال المعتزلة المراد به جبرائيل وذلك لانهم لايرون كرامة ~~الاولياء { انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك } الارتداد الرجوع والطرف ~~تحريك الاجفان وفتحها للنظر الى الشىء والارتداد انظمامها ولكونه امرا ~~طبيعيا غير منوط بالتحريك اوثر الارتداد على الرد ويعبر بالطرف عن النظر ~~اذا كان تحريك الجفن يلازمه النظر وهذا غاية فى الاسراع ومثل فيه لانه ~~ليس بين تحريك الاجفان مدة ما. قال الكاشفى سليمان دستورى داوداو بسجده ~~درافتاد وكفت ياحى ياقيوم كه بعيرى آهيا شراهيا باشد وبقول بعضى ياذا ~~الجلال والاكرام وبرهر تقدير جون دعا كرد تخت بلقيس در موضع خود بزمين ~~فرورفته وطرفة العينى را بيش تخت سليمان از زمين بر آمد. وقال اهل ~~المعانى لاينكر من قدرة الله ان يعدمه من حيث كان ثم يوجده حيث كان ~~سليمان بلا نقل بدعاء الذى عنده علم الكتاب ويكون ذلك كرامة للولى ومعجزة ~~للنبى انتهى. يقول الفقير هذه مسألة الايجاد والاعدام واليها الاشارة ~~بقوله عليه السلام # " الدنيا ساعة وقل من يفهمها " # لانها خارجة عن طور العقل وفى المثنوى # بيس ترا هر لحظه موت ورجعتيست مصطفى فرمود دنيا ساعتيست هو ~~نفس نو مى شود دنيا وما بى خبر از نوشدن ~~اندر بقا عمر همجون جوى نونو مى رسد مستمرى مى ~~نمايد در جسد آن زتيزى مستمر شكل آمدست جون ~~شرركش تيزجنبانى بدست شاخ آتش را بجنبانى بساز ~~در نظر آتش نمايد بس دراز اين درازى مدت از تيزىء صنع ~~مى نمايد سرعت انكيزىء صنع # { فلما رأه } اى فاتاه بالعرش فرأه فلما رأه { مستقرا عنده } حاضرا لديه ~~ثابتا بين يديه فى قدر ارتداد الطرف من غير خلل فيه ناشىء من النقل { قال ~~} سليمان تلقيا للنعمة بالشكر { هذا } اى حصول مرادى وهو حضور العرش فى ~~هذه المدة القصيرة { من فضل ربى } على واحسانه من غير استحقاق منى { ~~ليبلونى } ليختبرنى وبالفارسية بيازمايد مرا باين. وفى المفردات يقال بلى ~~الثوب بلى خلق وبلوته اختبرته كأنى اخلقته من كثرة اختبارى له واذا ms4421 قيل ~~ابتلى فلان بكذا وبلاه يتضمن امرين احدهما تعرف حاله والوقوف على مايجهل ~~من امره والثانى ظهور جودته وردائته وربما قصد به الامران وربما يقصد به ~~احدهما فاذا قيل بلا الله كذا وابتلاه فليس المراد الاظهور جودته ورداءته ~~دون التعرف لحاله والوقوف على مايجهل امنه اذا كان تعالى علام الغيوب { ~~أاشكر } بان اراه محض فضله تعالى من غير حول من جهتى ولاقوة واقوم بحقه { ~~ام اكفر } بان اجد لنفسى مدخلا فى البين واقصر فى اقامة مواجبة. # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الجن وان كان له مع لطافة جمسه قوى ~~ملكوتية يقدر على ذلك بمقدار زمان مجلس سليمان فان للانس ممن عنده علم من ~~الكتاب مع كثافة جسمه وثقله وضعف انسانيته قوة ربانية قد حصلها من علم ~~الكتاب بالعمل به وهو اقدر بها على مايقدر عليه الجن من الجن ولما كان ~~كرامة هذا الولى فى الاتيان بالعرش من معجزة سليمان { قال هذا من فضل ربى ~~ليبلونى أاشكر } هذه النعمة التى تفضل بها على برؤية العجز عن الشكر { ~~ام اكفر } انتهى. قال قتادة فلما رفع رأسه قال الحمد لله الذى جعل فى ~~اهلى من يدعوه فيستجيب له # كفت حمدالله برين صدجنين كه بدى ودستم ز رب العالمين # { ومن } وهركه { شكر فانما يشكر لنفسه } لان الشكر قيد النعمة الموجودة ~~وصيد النعمة المفقودة { ومن كفر } اى لم يشكر بان لم يعرف قدر النعمة ولم ~~يؤد حقها فان مضرة كفره عليه { فان ربى غنى } عن شكره { كريم } باظهار ~~الكرم عليه مع عدم الشكر ايضا وبترك تعجيل العقوبة. قال فى المفردات ~~المنحة والمحنة جميعا بلاء فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر ~~والقيام بحقوق الصبر ايسر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة اعظم ~~البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضى الله عنه بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا ~~بالسراء فلم نصبر ولهذا قال امير المؤمنين رضى الله عنه من وسع عليه ~~دنياه فلم يعلم انه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله. قال الواسطى رحمه الله ~~فى الشكر ابطال ms4422 رؤية الفضل كيف يوازى شكر الشاكرين فضله وفضله قديم ~~وشكرهم محدث { ومن يشكر فانما يشكر لنفسه } لانه غنى عنه وعن شكره. وقال ~~الشبلى رحمه الله الشكر هو الخمود تحت رؤية المنة. قال فى الاسئلة ~~المقحمة فى الآية دليل اثبات الكرامات من وجهين. احدهما ان العفريت من ~~الجن لما ادعى احضاره قبل ان يقوم سليمان من مقامه وسليمان لم ينكر عليه ~~بل قال اريد اعجل من هذا فلما جاز ان يكون مقدورا لعفريت من الجن كيف ~~لايكون مقدورا لبعض اولياء الله تعالى. والثانى ان الذى عنده علم من ~~الكتاب وهو آصف وزير سليمان لم يكن نبيا وقد احضره قبل ان يرتد طرفه اليه ~~كما نطق به القرآن دل على جواز اثبات الكرامات الخارقة للعادات للاولياء ~~خلافا للقدرية حيث انكروا ذلك انتهى. والكرامة ظهور امر خارق للعادة من ~~قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة فمالا يكون مقرونا بالايمان والعمل ~~الصالح يكون استدراجا وما يكون مقرونا بدعوى النبوة يكون معجزة. # قال بعضهم لاريب عند اولى التحقيق ان كل كرامة نتيجة فضيلة من علم او ~~عمل او خلق حسن فلا يعول على خرق العادة بغير علم صحيح او عمل صالح فطى ~~الارض انما هو نتيجة عن طى العبد ارض جسمه بالمجاهدات واصناف العبادات ~~واقامته على طول الليالى بالمناجاة والمشى على الماء انما هو لمن اطعم ~~الطعام وكسا العراة اما من ماله او بالسعى عليهم او علم جاهلا او ارشد ~~ضالا لان هاتين الصفتين سر الحياتين الحسية والعلمية وبينهما وبين الماء ~~مناسبة بينه فمن احكمها فقد حصل الماء تحت حكمه ان شاء مشى عليه وان شاء ~~زهد فيه علىحسب الوقت وترك الظهور بالكرامات الحسية والعلمية اليق للعارف ~~لانه محل الآفات وللعارف استخدام الجن او الملك فى غذائه من طعامه وشرابه ~~وفى لباسه. قال فى كشف الاسرار قد تحصل الكرامة باختيار الولى ودعائه وقد ~~تكون بغير اختياره وفى الحديث # " كم من اشعث اغبر ذى طمرين لايؤبه له لو اقسم على الله لأبره " # در آثار بيارندكه مصطفى ms4423 عليه السلام از دنيا بيرون شد زمين بالله ناليد ~~كه " بقيت لايمشى على نبى الى يوم القيامة " الله كفت جل جلاله من ازين ~~امت محمد مر دانى بديد آمر كه دلهاى ايشان بدلهاى بيغمبران يكى باشد ~~وايشان نيستند مكر اصحاب كرامات وكرامات الاولياء ملحقة بمعجزات الانبياء ~~اذ لو لم يكن النبى صادقا فى معجزته ونبوته لم تكن الكرامة تظهر على من ~~يصدقه ويكون من جملة امته ولم ينكر كرامات الاولياء الا اهل الحرمان سواء ~~انكروها مطلقا او انكروا كرامات اولياء زمانهم وصدقوا بكرامات الاولياء ~~الذين ليسوا فى زمانهم كمعروف وسهل وجنيد واشباههم كمن صدق بموسى وكذب ~~بمحمد عليهما السلام وماهى لا خصلة اسرائيلية نسأل الله التوفيق وحسن ~~الخاتمة فى عافية لنا وللمسلمين اجمعين ونبتهل اليه فى انه يحشرنا مع اهل ~~الكرامات آمين ### || [27.41] # { قال } سليمان كرر الحكاية تنبيها على مابين السابق واللاحق من ~~المخالفة لما ان الاول من باب الشكر والثانى امر لخدمة { نكروا لها عرشها ~~} تنكير الشىء جعله بحيث لا يعرف كما ان تعريفه جعله بحيث يعرف كما قال ~~فى تاج المصادر التنكير ناشأ ساكردن والمعنى غيروا هيئته وشكله بوجه من ~~الوجوه بحث ينكر فجعل الشياطين اسفله اعلاه وبنوا فوقه قبابا اخرى هى ~~اعجب من تلك القباب وجعلوا موضع الجوهر الاحمر الاخضر بالعكس { ننظر } ~~بالجزم على انه جواب الامر تابنكريم ماله بعد ازسؤال ازو { أتهتدى } الى ~~معرفته فتظهر رجاحة عقلها { ام تكون من الذين لايهتدون } فتظهر سخافة ~~عقلها وذلك ان الشياطين خافوا ان تفشى بلقيس اسرارهم الى سليمان لان امها ~~كانت جنية وان يتزوجها سليمان ويكون بينهما ولد جامع للجن والانس فيرث ~~الملك ويخرجون من ملك سليمان الى ملك هواشد وافظع ولا ينفكون من التسخير ~~ويبقون فى التعب والعمل ابدا فارادوا ان يبغضوها الى سليمان فقالوا ان فى ~~عقلها خللا وقصورا وانها شعراء الساقين وان رجليها كحافر الحمار فاراد ~~سليمان ان يختبرها فى عقلها فامر بتنكير العرش واتخذ الصرح كما يأتى ~~ليتعرف ساقيها ورجليها ### || [27.42] # { فلما جاءت } بلقيس سليمان ms4424 والعرش بين يديه { قيل } من جهة سليمان ~~بالذات وبالواسطة امتحانا لعقلها { أهكذا عرشك } ايا اينجنين است تخت تو ~~لم يقل هذا عرشك لئلا يكون تلقينا لها فيفوت ماهو المقصود من الامر ~~بالتنكير وهو اختبار عقلها { قالت } يعنى لم تقل لا ولا قالت نعم بل ~~شبهوا عليها فشبهت عليهم مع علمها بحقيقة الحال { كأنه هو } كويا كه اين ~~آنست فلوحت لما اعتراه بالتنكير من نوع مغايرة فى الصفات مع اتحاد الذات ~~فاستدل بذلك على كمال عقلها وكأنها ظنت ان سليمان اراد بذلك اختبار عقلها ~~واظهار معجزة لها فقالت { واوتينا العلم من قبلها } من قبل الآيات الدالة ~~على ذلك { وكنا مسلمين } من ذلك الوقت ### || [27.43] # { وصدها ما كانت تعبد من دون الله } بيان من جهته تعالى لما كان يمنعها ~~من اظهار ماادعته من الاسلام الى الآن اى صدها ومنعها عن ذلك عبادتها ~~القديمة للشمس متجاوزة عبادة الله تعالى { انها كانت من قوم كافرين } ~~تعليل لسببية عبادتها المذكور للصد اى انها كانت من قوم راسخين فى الكفر ~~ولذلك لم تكن قادرة على اسلامها وهى بين ظهرانيهم الى ان دخلت تحت ملك ~~سليمان اى فصارت من قوم مؤمنين وفى المثنوى # جون سليمان سوى مرغان سبا يك صفيرى كرد بست آن جمله را ~~جز مكر مرغى كه بد بيجان وبر ياجو ماهى كنك بد از اصل ~~وكر # وفى الآية دلالة على ان اشتغال المرء بالشىء يصده عن فعل ضده وكانت ~~بلقيس تعبد الشمس فكانت عبادتها اياها تصرفها عن عبادة الله فلا ينبغى ~~الاغراق فى شىء الا ان يكون عبادة الله تعالى ومحبته فان الرجل اذا غلب ~~حب ماسوى الله على قلبه ولم يكن له رادع من عقل او دين اصمه حبه واعماه ~~كما قال عليه السلام # " حبك الشىء يعم ويصم " # روى ان سليمان امر قبل قدومها فبنى له على طريقها قصر صحنه من زجاج ~~ابيض واجرى من تحته الماء والقى فيه السمك ونحوه من دواب البحر جنانكه ~~صحن ان خانه همه آب مينمود ووضع سريره ms4425 فى وسطه فجلس عليه وعكف عليه الطير ~~والجن والانس جون بلقيس بدر كوشك رسيد ### || [27.44] # { قيل لها ادخلى الصرح } الصرح القصر وكل بناء عالى سمى بذلك اعتبارا ~~بكونه صرحا من الشوب اى خالصا فان الصرح بالتحريك الخالص من كل شىء { ~~فلما رأته } بس جون بديد قصررا در حالتى كه آفتاب برآن تافته بود وآب ~~صافى مينمود وماهيانرا ديد { حسبته لجة } اللجة معظم الماء. وفى المفردات ~~لجة البحر تردد امواجه. وفى كشف الاسرار اللجة الضحضاح من الماء وهو ~~الماء اليسير او الى الكعبين وانصاف السوق او مالاغرق فيه كما فى ~~القاموس. والمعنى ظنت انه ماء كثير بين يدى سرير سليمان وبالفارسية ~~بنداشت كه آب زرف است ندانست كه آب درزير ابكينه است فارادت ان تدخل ~~فىالماء { وكشفت عن ساقيها } تثنية ساق وهى مابين الكعبين كعب الركبة ~~وكعب القدم اى تشمرت لئلا تبتل اذيالها فاذا هى احسن الناس ساقا وقدما ~~خلا انها شعراء { قال } لها سليمان لا تكشفى عن ساقيك { انه } اى ~~ماتوهمته ماء { صرح ممرد } مملس مسوى بالفارسية همواره جون روى آبكينه ~~وشمشير ومنه الامرد لتجرده عن الشعر وكونه املس الخدين وشجرة مرداء اذا ~~لم يكن عليها ورق { من قوارير } اى مصنوع من الزجاج الصافى وليس بماء جمع ~~قارورة وبالفارسية آبكينه. وفى القاموس القارورة ما قر فيه الشراب ونحوه ~~او يخص بالزجاج { قالت } حين عاينت تلك المعجزة ايضا { رب } اى ~~بروردكارمن { انى ظلمت نفسى } بعبادة الشمس { واسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين } فيه التفات الى الاسم الجليل والوصف بالربوبية لاظهار معرفتها ~~بالوهيته تعالى وتفرده باستحقاق العبودية وربوبيته لجميع الموجودات التى ~~من جملتها ماكانت تعبده قبل ذلك من الشمس. والمعنى اخصلت له التوحيد ~~تابعة لسليمان مقتدية به. وقال القيصرى اسلمت اسلام سليمان اى كما اسلم ~~سليمان ومع هذا الموضع كمع فى قوله # يوم لايخزى الله النبى والذين آمنوا معه # اذ لاشك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسل وكذا ~~اسلام بلقيس ما كان عند اسلام سليمان فالمراد كما انه ms4426 آمن بالله آمنت ~~بالله وكما انه اسلم اسلمت لله انتهى. ويجوز ان يكون مع ههنا واقعا موقع ~~بعد كما فى قوله # ان مع العسر يسرا # واختلف فى نكاح بلقيس فقيل انكحها سليمان فتى من ابناء ملوك اليمن وهو ~~ذو تبع ملك همدان وتبع بلغة اليمن الملك المتبوع وذلك ان سليمان لما عرض ~~عليها النكاح ابته وقالت مثلى لاينكح الرجال فاعلمها سليمان ان النكاح من ~~شريعة الاسلام فقالت ان كان ذلك فزوجنى من ذى تبع فزوجه اياها ثم ردها ~~الى اليمن وسلط زوجها اذا تبع على اليمن ردعا زوبعة امين جن اليمن فامره ~~ان يكون فى خدمة ذى تبع ويعمل له مااستعمله فيه فصنع له صنائع باليمن ~~وبنى له حصونا مثل صرواح ومرواج وهندة وهنيدة وفتلوم اين نام قلعها ست ~~درزمين يمن كه شياطين آنرا بناكرده اندازبهر ذى تبع وامروز ازان هيج ~~برباى نيست همه خراب كشته ونيست شده وانقضى ملك ذى تبع وملك بلقيس مع ملك ~~سليمان ولما مات سليمان نادى زوبعة يامعشر الجن قد مات سليمان فارفعوا ~~رؤسكم فرفعوها وتفرقوا. # والجمهور على ان سليمان نكحها لنفسه. قال فى التأويلات النجمية فى الآية ~~دليل عى ان سليمان اراد ان ينكحها وانما صنع الصرح لتكشف عن ساقيها فرآها ~~ليعلم ماقالت الشياطين فى حقها أصدق ام كذب ولو لم يستنكحها لما جوز من ~~نفسه النظر الى ساقيها انتهى. قال فى فتح الرحمن اراد سليمان تزوجها فكره ~~شعر ساقيها فسأل الانس مايذهب هذا قالوا الموسى فقال الموسى يخدش ساقها ~~فسأل الجن فقالوا لاندرى ثم سأل الشياطين فقالوا نحتال لك حتى تصير ~~كالفضة البيضاء فاتخذوا النورة والحمام فكانت النورة والحمام من يومئذ. ~~ويقال ان الحمام الذى ببيت المقدس بباب الاسباط انما بنى له وانه اول ~~حمام بنى على وجه الارض. وفى روضة الاخبار قال جنى لسليمان ابنى لك دارا ~~تكون فى بيوته الاربعة الفصول الاربعة من السنة فبنى الحمام فلما تزوجها ~~سليمان احبها حبا شديدا واقرها على ملكها وامر الجن فبنوا لها بارض اليمن ms4427 ~~ثلاثة حصون لم ير الناس مثلها ارتفاعا حسنا وهى ملحين وغمدان وبينون ~~امروز ازان بناها وقصرها جز اسم وطلل آن برجاى نيست بلكه همه خرابند كما ~~قال تعالى فى سورة هود وحصيد ثم كان يزروها فى كل شهر مرة ويقيم عندها ~~ثلاثة ايام وولدت له داود بن سليمان بن داود وآن بسر درحيات بدر ازدينا ~~برفت روى ان سليمان ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ومات وهو ابن ثلاث ~~وخمسين سنة فمدة ملكه اربعون سنة ووفاته فى اواخر سنة خمس وسبعين ~~وخمسمائة لوفاة موسى عليه السلام وبين وفاته والهجرة الشريفة الاسلامية ~~الف وسبعمائة وثلاث وسبعون سنة ونقل ان قبره ببيت المقدس عند الجيسمانية ~~وهو وابوه داود فى قبر واحد. وبلقيس بعد از سليمان بيك ماه ازدينا برفت ~~ولما كسروا جدار تدمر وجدوها قائمة عليها اثنتان وسبعون حلة قد امسكها ~~الصبر والمصطكى ذلك وان جمالها شىء عظيم اذا حركت تحركت مكتوب عندها انا ~~بلقيس صاحبة سليمان بن داود خرب الله من يخرب بيتى وكان ذلك فى ملك مروان ~~الحمار # همه تخت وملكى بذيرد زوال بجز ملك فرمانده لايزال جهان ~~اى بسر مالك جاويد نيست ز دنيا وفادارى اميد نيست مكن تكيه ~~برملك وجاه وحشم كه بيش ازتو بودست وبعدازتوهم نه ~~لايق بود عشق بادلبرى كه هر بامدادش بود شوهرى دريغا ~~كه بى مابسى روز كار برويد كل وبشكفد نو بهار مكن ~~عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف عروسى ~~بود نوبت ما تمت كرت نيك روزى بود خاتمت ### || [27.45] # { ولقد ارسلنا الى ثمود } وهى قبيلة من العرب كانوا يعبدون الاصنام { ~~اخاهم } النسبى المعروف عندهم بالصدق والامانة { صالحا } قد سبق ترجمته { ~~ان } مصدرية اى بان { اعبدوا الله } الذى لاشريك له { فاذا هم فريقان ~~يختصمون } الاختصام بايكديكرخصومت وجدل كردن واصله ان يتعلق كل واحد بخصم ~~الآخر بالضم اى جانبه. والمعنى فاجأوا التفرق والاختصام فآمن من فريق ~~وكفر فريق وبالفارسية بس آنكاه ايشان دو فريق شدند مؤمن وكافر وبجنك ~~وخصومت در آمدند ms4428 بايكديكر. قال الكاشفى ومخاصمه ايشان در سوره اعراف رقم ~~ذكر يافته وهو قوله تعالى # قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا # الآية ### || [27.46] # { قال } صالح للفريق الكافر منهم { ياقوم } اى كروه من { لم تستعجلون ~~بالسيئة } بالعقوبة فتقولون ائتنا بما تعدنا. والاستعجال طلب الشىء قبل ~~وقته واصل لم لما على انه استفهام { قبل الحسنة } قبل التوبة فتؤخرنها ~~الى حين نزول العقاب فانهم كانوامن جهلهم وغوايتهم يقولون ان وقع ايعاده ~~تبنا حنيئذ والا فنحن على ماكنا عليه. قال فى كشف الاسرار معنى قبل اينجا ~~نه تقدم زمانست بلكه تقدم رتبت واختبارست همجنانكه كسى كويد صحة البدن ~~قبل كثرة المال { لولا } حرف تحضيض بمعنى هلا { تستغفرون الله } جرا ~~استغفار نمى كنيد بيش از نزول عذاب وبايمان وتوبه از خدا آمرزش نميطلبيد ~~{ لعلكم ترحمون } بقبولها فلا تعذبون اذلا امكان للقبول عند النزول # توبيش ازعقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب ### || [27.47] # { قالوا اطيرنا } فال بد كرفتيم واصله تطيرنا والتطير التشاؤم وهو ~~بالفارسية شوم داشتن عبر عنه بذلك لانهم كانوا اذا خرجوا مسافرين فمروا ~~بطائر يزجرونه فان مر سائحا تيمنوا وان مر بارحا تشاءموا فلما نسبوا ~~الخير والشر الى الطير استعير لما كان سببا لهما من قدر الله تعالى ~~وقسمته او من عمل العبد. قال فى فتح الرحمن والكواشى السانح هو الذى ولاه ~~ميامنه فيتمكن من رميه فيتمين به والبارح هو الذى ولاه مياسره فلا يتمكن ~~من رميه فيتشاءم به ثم استعمل فى كل ما يتشاءم به. وفى القاموس البارح من ~~الصيد مامر من ميامنك الى مياسرك وبرح الظبى بروحا ولاك مياسره ومر وسنح ~~سنوحا ضد برح ومن لى بالسانح بعد البارح اى بالمبارك بعد المشئوم. قال فى ~~كشف الاسرار هذا كان اعتقاد العرب فى بعض الوحوش والطيور انها اذا صاحت ~~فى جانب دون جانب دل على حدوث آفات وبلايا ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عنها وقال # " اقروا الطير على مكناتها " # لانها اوهام لاحقيقة معها والمكنات بيض الضبة واحدتها مكنة. ms4429 قال عكرمة ~~رضى الله عنه كنا عند ابن عباس رضى الله عنهما فمر طائر يصيح فقل رجل من ~~القوم خير فقال ابن عباس رضى الله عنهما لاخير ولا شر # لاتنطقن بما كرهت فربما نطق اللسان بحادث فيكون # وفى الحديث # " ان الله يحب الفال ويكره الطيرة " # قال ابن الملك كان اهل الجاهلية اذا قصد واحد الى حاجة واتى من جانبه ~~الايسر طيرا وغيره يتشاءم به فيرجع هذا هو الطيرة ومعنى الآية تشاءمنا { ~~بك ومن معك } فى دينك حيث تتابعت علينا الشدائد اين دعوت تو شوم آمد برما ~~وكانوا قحطوا فقالوا اصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم اصحابك وكذا قال قوم ~~موسى لموسى واهل انطاكية لرسلهم { قال طائركم } سببكم الذى جاء منه شركم ~~{ عند الله } وهو قدره او عملكم المكتوب عنده. وسمى القدر طائرا لسرعة ~~نزوله ولاشىء اسرع من قضاء محتوم كما فى فتح الرحمن وبالفارسية قال شما ~~ازخير وشر نزديك خداست يعنى سبب محنت شما مكتوبست نزديك خدا بحكم ازلى ~~وبجهت من متبدل نكردد # قلم به نيك وبد خلق درازل رفتست بكوفت وكوى خلائق كر نخواهدشد # { بل انتم قوم تفتنون } تختبرون بتعاقب السراء والضراء اى الخير والشر ~~والدولة والنكبة والسهولة والصعوبة او تعذبون والاضراب من بيان طائرهم ~~الذى هو مبدأ مايحيق بهم الى ذكر ماهو الداعى اليه يقال فتنت الذهب ~~بالنار اى اختبرته لانظر الى جودته واختبار الله تعالى انما هو لاظهار ~~الجودة والرداءة ففى الانبياء والاولياء والصلحاء تظهر الجودة ألا ترى ان ~~ايوب عليه السلام امتحن فصبر فظهر للخلق درجته وقربه من لله تعالى وفى ~~الكفار والمنافقين والفاسقين تظهر الرداءة حكى ان امرأة مرضت مرضا ~~شديدا طويلا فاطالت على الله تعالى فى ذلك وكفرت ولذا قيل عند الامتحان ~~يكرم الرجل او يهان # خوش بود كرمحك تجربه آيد بميان تاسيه روى شود هركه دروغش باشد # والابتلاء مطلقا اى سواء كان فى صورة المحبوب او فى صورة المكروه رحمة ~~من الله تعالى فى الحقيقة لان مراده جذب عبده اليه فان لم ينجذب ms4430 حكم عليه ~~الغضب فى الدنيا والآخرة كما ترى فى الامم السالفة ومن يليهم فى كل عصر ~~الى آخر الزمان. ثم ان اهل الله تعالى يستوى عندهم المنحة والمحنة اذ ~~يرون كلا منهما من الله تعالى فيصفون وقتهم فيتوكلون ولا يتطيرون ويحمدون ~~ولايجزعون ثم ان مصيبة المعصية اعظم من مصيبة غيرها وبلاء الباطن اشد من ~~بلاء الظاهر. قال ابن الفارض رحمه لله # وكل بلا ايوب بعض بليتى # مراده ان مرضى فى الروح ومرض ايوب عليه السلام فى الجسد مع انه مؤيد ~~بقوة النبوة فبلائى اشد من بلائه نسأل الله التوفيق والعافية ### || [27.48] # { وكان فى المدينة } اى الحجر بكسر الحاء المهملة وهى ديار ثمود وبلادهم ~~فيما بين الحجاز والشام { تسعة رهط } اشخاص وبهذا الاعتبار وقع تمييزا ~~للتسعة لاباعتبار لفظه فان مميز الثلاثة الى العشرة مخفوض مجموع. والفرق ~~بينه وبين النفر انه من الثلاثة او من السبعة الى العشرة ليس فيهم امرأة ~~والنفر من الثلاثة الى التسعة واسماؤهم حسبما نقل عن وهب هذيل بن عبدالرب ~~وغنم بن غنم وياب بن مهرج ومصدع بن مهرج وعمير بن كردية وعاصم بن مخزمة ~~وسبيط بن صدقة وسمعان بن صفى وقدار بن سالف. وفى كشف الاسرار اسماؤهم ~~قدار بن سالف ومصدع بن دهر واسلم ورهمى ورهيم ودعمى ودعيم وقبال وصداف ~~وهم الذين سعوا فى عقر الناقة وكانوا عتاة قوم صالح وكانوا من ابناء ~~اشرافهم ثم وصف التسعة بقوله { يفسدون فى الارض } فى ارض الحجر بالمعاصى. ~~وفى الارشاد فى الارض لافى المدينة فقط وهو بعيد لان العرض فى نظائر هذه ~~القصة انماحملت على ارض معهودة هى ارض كل قبيلة وقوم لا على الارض مطلقا ~~{ ولايصلحون } اى لايفعلون شيئا من الاصلاح ففائدة العطف بيان ان افسادهم ~~لايخالطه شىء ما من الاصلاح ### || [27.49] # { قالوا } استئناف لبيان بعض مافعلوا من الفساد اى قال بعضهم لبعض فى ~~اثناء المشاورة فى امر صالح وكان ذلك فيما انذرهم بالعذاب على قتلهم ~~الناقة وبين لهم العلامة بتغيير الوانهم كما قال # تمتعوا فى داركم ثلاثة ايام ms4431 # { تقاسموا بالله } تحالفوا يقل اقسم اى حلف واصله من القسامة وهى ايمان ~~تقسم على المتهمين فى الدم ثم صار اسما لكل حلف وهو مر مقول لقالوا او ~~ماض وقع حالا من الواو باضمار قد اى والحال انهم تقاسموا بالله { لنبيتنه ~~واهله } لنأتين صالحا ليلا بغتة فلنقتلنه واهله وبالفارسية هر آيينه ~~شبيخون ميكينم بر صالح وبركسان او قال فى التاج التبييت شبيخون كردن يعنى ~~مباغتة العدو وقصده ليلا { ثم لنقولن لوليه } اى لولى دم صالح يعنى اكرما ~~برسندكه صالح راكه كشته است كوييم { ماشهدنا مهلك اهله } اى ماحضرنا ~~هلاكهم فضلا عن ان نتولى اهلاكهم فيكون مصدرا او وقت هلاكهم فكيون زمانا ~~او مكان هلاكهم فيكون اسم مكان وبالفارسية حاضر نبوديم كشتن صالح وكسان ~~اورا { وانا لصادقون } فيما نقول فهو من تمام القول وبالفارسية وبدرستى ~~كه ماراست كويانيم وهذا كقولهم ليعقوب فى حق يوسف # وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ### || [27.50] # { ومكروا مكرا } بهذه المواضعة. والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة { ~~ومكرنا مكرا } اى جعلنا هذه المواضعة سببا لاهلاكهم { وهم لايشعرون } ~~بذلك # هر آنكه تخم بدى كشت وجشم نيكى داشت دماغ بيهده بخت وخيال ~~باطل بست ### || [27.51] # { فانظر } تفكر يامحمد فى انه { كيف كان عاقبة مكرهم } اى على أى حال ~~وقع وحدث عاقبة مكرهم وهى { انا دمرناهم } التدمير استئصال الشىء بالهلاك ~~{ وقومهم } الذين لم يكونوا معهم فى مباشرة التبييت { اجمعين } بحيث لم ~~يشذ منهم شاذ ت روى انه كان لصالح مسجد فى الحجر فى شعب يصلى فيه ولما ~~قال لهم بعد عقرهم الناقة انكم تهلكون الى ثلاثة ايام قالوا زعم صالح انه ~~يفرغ منا الى ثلاث فنحن نفرغ منه ومن اهله قبل الثلاث فخرجوا الى الشعب ~~وقالوا اذا جاء يصلى قتلناه ثم رجعنا الى هله فقتلناهم فبعث الله صخرة ~~خيالهم فبادروا فطبقت عليهم فى الشعب فهلكوا ثمة وبالفارسية ناكاه سنكى ~~برايشان فرود آمد وهمه را درزير كرفت ودرغار بوشيده وايشان در آنجا هلاك ~~شدند فلم يدر قومهم اين هم وهلك الباقون ms4432 فى اماكنهم بالصيحة. يقول الفقير ~~الوجه فى هلاكهم بالتطبيق انهم ارادوا ان يباغتوا صالحا فباغتهم الله وفى ~~هلاك قومهم بالصيحة انهم كانوا يصيحون اليهم فيما يتعلق بالافساد فجاء ~~الجزاء لكل منهم من جنس العمل ### || [27.52] # { فتلك بيوتهم } حال كونها { خاوية } خالية عن الاهل والسكان من خوى ~~البطن اذا خلا او ساقطة منهدمة من خوى النجم اذا سقط وبالفارسية بس آنست ~~خانهاى ايشان در زمين حجر بنكريدا آنرا درحالتى كه خالى وخرابست { بما ~~ظلموا } اى بسبب ظلمهم المذكور وغيره كالشرك. قال سهل رحمه الله الاشارة ~~فى البيوت الى القلوب فمنها عامرة بالذكر ومنها خراب بالغفلة ومن ألهمه ~~الله الذكر فقد خلص لله من الظلم { ان فى ذلك } المذكور من التدمير ~~العجيب بظلمهم { لآية } لعبرة عظيمة { لقوم يعلمون } يتصفون بالعلم ~~فيتعظون. يعنى اعلم يامحمد انى فاعل ذلك العذاب بكفار قومك فى الوقت ~~الموقت لهم فليسوا خيرا منهم كما فى كشف الاسرار ### || [27.53] # { وانجينا الذين آمنوا } صالحا ومن معه من المؤمنين { وكانوا يتقون } اى ~~الكفر او المعاصى اتقاء مستمرا فلذلك خصوا بالنجاة وكانوا اربعة آلاف خرج ~~بهم صالح الى حضرموت وهى مدينة من مدن اليمن وسميت حضرموت لان صالحا لما ~~دخلها مات. وفى اشارة الى ان الهجرة من ارض الظلم الى ارض العدل لازمة ~~خصوصا من ارض الظالمين المؤاخذين بانواع العقوبات اذ مكان الظلم ظلمة فلا ~~نور للعبادة فيه وان الانسان اذا ظلم فى ارض ثم تاب فالافضل له ان يهاجر ~~منها الى مكان لم يعص الله تعالى فيه. ثم ان الظالم المفسد فى مدينة ~~القالب الانسانى هى العناصر الاربعة والحواس الخمس وهى تسعة رهط يجتهدون ~~فى غلبة صالح القلب لمخالفته لهم فان القلب يدعوهم الى العبودية وترك ~~الشهوات وهم يدعونه الى النظر الى الدنيا والاعراض عن العقبى والتعطل عن ~~خدمة المولى فاذا كان القلب مؤيدا بالالهام الربانى لايميل الى الحظوظ ~~الظاهرة والباطنة ويغلب على القوى جميعا فيحصل له النجاة وتهلك الخواص ~~التسع وآفاتها فيبقى القالب والاعضاء التى هى مساكن الحواس خالية عن ms4433 ~~الخواص والآفات الغالبة ثم لايحيى مامات ابدا وانعم ماقيل " الفانى لايرد ~~الا اوصافه " بس اوليارا خوف ظهور طبيعت نيست زيراكه طبيعت ونفس عدواست ~~وعدو خالى نميشود ازغدر ومكر بس جون عدوات بمحبت منقلب ميشود مكر زائل ~~كردد وخوف نماند نسأل الله سبحانه ان ينجينا من مكر النفس والشيطان ~~ويخلصنا من مكاره الاعداء مطلقا فى كل زمان ### || [27.54] # { ولوطا } اى وارسلنا لوطا بن هاران { اذ قال لقومه } ظرف للارسال على ~~ان المراد به امر ممتد وقع فيه الارسال وماجرى بينه وبين قومه من الافعال ~~والاقوال. وقال بعضهم انتصاب لوطا باضمار اذكر واذ بدل منه اى واذكر اذ ~~قال لوط لقومه على وجه الانكار عليهم { أتأتون الفاحشة } الفاحشة ما عظم ~~قبحه من الافعال والاقوال والمراد به ههنا اللواطة والاتيان فى الادبار. ~~والمعنى أتفعلون الفعلة المتناهية فى القبح وبالفارسية آيامى آييد بعمل ~~زشت { وانتم تبصرون } من بصر القلب وهو العلم فانه يقال لقوة لقلب ~~المدركة بصيرة وبصر ولايكاد يقال للجارحة بصيرة ويقال للضرير بصير على ~~سبيل العكس او لما له قوة بصيرة القلب اى والحال انكم تعلمون فحشها علما ~~يقينيا وتعاطى القبيح من العالم بقبحه اقبح من غيره ولذا قيل فساد كبير ~~جاهل متنسك وعالم متهتك او من نظر العين اى وانتم تبصرونها بعضكم من بعض ~~لما انهم كانوا يعلنون بها ولايستترون فيكون افحش ### || [27.55] # { أئنكم } آياشما { لتأتون الرجال } بيان لاتيانهم الفاحشة وعلل الاتيان ~~بقوله { شهوة } للدلالة على قبحه والتنبيه على ان الحكمة فى المواقعة طلب ~~النسل لاقضاء الوطر واصل الشهوة نزوع النفس الى ماتريده { من دون النساء ~~} اى حال كونكم مجاوزين النساء اللاتى هن محال الشهوة { بل انتم قوم ~~تجهلون } حيث لا تعملون بموجب علمكم فان من لايجرى على مقتضى بصارته ~~وعلمه ويفعل فعل الجاهل فهو والجاهل سواء وتجهلون صفة لقوم والتاء فيه ~~لكون الموصوف فى معنى المخاطب ### || [27.56] # { فما كان جواب قومه } نصب الجواب لانه خبر كان واسمه قوله { الا ان ~~قالوا } اى قول بعضهم لبعض { اخرجوا آل لوط } اى لوطا ms4434 ومن تبعه { من ~~قريتكم } وهى سدوم { انهم اناس } جمع انس والناس مخفف منه والمعنى ~~بالفارسية بدرستى كه ايشان مردمانندكه { يتطهرون } يتنزهون عن افعالنا او ~~عن الاقذار ويعدون افعالنا قذرا. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه على ~~طريق الاستهزاء وهذا الجواب هو الذى صدر عنهم فى المرة الاخيرة من مرات ~~المواعظ بالامر والنهى لا انه لم يصدر عنهم كلام آخر غيره ### || [27.57] # { فانجيناه } اى لوطا { واهله } اى بنيته ريشاء ورعواء بان امرناهم ~~بالخروج من القرية { الا امرأته } الكفارة المسماة بواهلة لم ننجها { ~~قدرناها من الغابرين } اى قدرنا وقضينا كونها من الباقين فى العذاب فلذا ~~لم يخرج من القرية مع لوط او خرجت ومسخت حجرا كما سبق يقال غبر غبورا اذا ~~بقى وتمامه فى اواخر سورة الشعراء ### || [27.58] # { وامطرنا عليهم } بعد قلب قريتهم وجعل عاليها سافلها او على شذاذهم ومن ~~كان منهم فى الاسفار { مطرا } غير معهود وهو حجارة السجيل { فساء مطر ~~المنذرين } اى بئس مطر من انذر فلم يخف والمخصوص بالذم هو الحجارة. قال ~~ابن عطية وهذه الآية اصل لمن جعل من الفقهاء الرجم فى اللوطى لان الله ~~تعالى عذبهم على معصيتهم به ومذهب مالك رجم الفاعل والمفعول به أحصنا او ~~لم يحصنا ومذهب الشافعى واحمد حكمه كالزنى فيه الرجم مع الاحصان والجلد ~~مع عدمه ومذهب ابى حنيفة انه يعزر ولاحد عليه خلافا لصاحبيه فانهما ~~الحقاه بالزنى. وفى شرح الاكمل ان ماذهب اليه ابو حنيفة انما هو استعظام ~~لذلك الفعل فانه ليس فى القبح بحيث انه يجازى بما يجازى به القتل والزنى ~~وانما التعزير لتسكين الفتنة الناجزة كما انه يقول فى اليمين الغموس انه ~~لايجب فيه الكفارة لانه لعظمه لا يستتر بالكفارة. يقول الفقير عذبوا ~~بالرجم لانه افظع العذاب كما ان اللواطة افحش المنهيات وبقلب المدينة ~~لانهم قلبوا الابدان عند الاتيان فافهم فجوزوا بما يناسب اعمالهم الخبيثة # نه هركز شنيديم در عمر خويش كه بد مردرا نيك آمد به بيش # والاشارة فى الفاحشة الى كل مازلت به الاقدام عن الصراط ms4435 المستقيم ~~وامارتها فى الظاهر اتيان منهيات الشرع على وفق الطبع وهو النفس ~~وعلاماتها فى الباطن حب الدنيا وشهواتها والاحتظاظ بها وفى الحديث # " انتم على بينة من ربكم مالم تظهر منكم سكرتان سكرة الجهل وسكرة حب ~~الدنيا " # ، قال بعض الكبار ثلاثة من علامات الصدق والوصول الى محل الانبياء. ~~الاول اسقاط قدر الدنيا والمال من قلبك حتى يصير الذهب والفضة عندك ~~كالتراب. والثانى اسقاط رؤية الخلق عن قلبك بحيث لاتلتفت الى مدحهم وذمهم ~~فكأنهم اموات وانت وحيد على الارض. والثالث احكام سياسة النفس حتى يكون ~~فرحك من الجوع وترك الشهوات كفرح ابناء الدنيا بالشبع ونيل الشهوات. ثم ~~ان المرأة الصالحة الجميلة ليست من قبيل الشهوت بل من اسباب التصفية ~~وموافقتها من سعادات الدنيا كما قال على رضى الله عنه من سعادة الرجل ~~خمسة ان تكون زوجته موافقة واولاده ابرارا واخوانه اتقيا وجيرانه صالحين ~~ورزقه فى بلده. واما الغلام الامرد فمن اعظم فتن الدنيا اذ لاامكان ~~لنكاحه كالمرأة. فعلى العاقل ان يجتنب عن زنى النظر ولواطته فضلا عن ~~الوقوع فيهما فان الله تعالى اذا رأى عبده حيث ما نهى غار وقهر فالعياذ ~~به من سطوته والالتجاء اليه من سخطه ونقمته ### || [27.59-61] # { قل الحمد لله } قل يا محمد الحمد لله على جميع نعمه التى من جملتها ~~اهلاك اعداء الانبياء والمرسلين واتباعهم الصديقين فانهم لما كانوا ~~اخوانه عليه السلام كان النعمة عليهم نعمة عليه { وسلام } وسلامة ونجاة { ~~على عباده الذين اصطفى } اى اصطفاهم الله وجعلهم صفوة خليقته فى الازل ~~وهداهم واجتباهم للنبوة والرسالة والولاية فى الابد فهم الانبياء ~~والمرسلون وخواصهم المقربون الذين سلموا من الآفات ونجوا من العقوبات ~~مطلقا. وفيه رمز الى هلاك اعدائه عليه السلام ولو بعد حين واشعار له ~~ولاصحابه بحصول السلام والنجاة من ايديهم وهكذا عادة الله تعالى مع ~~الورثة الكمل واعدائهم فى كل زمان هذا هو اللائح للبال فى هذا المقام وهو ~~المناسب لسوابق الآيات العظام وكفته اند اهل اسلام آنانندكه دل ايشان ~~سالم است از لوث علائق وسر ايشان خاليست ms4436 از فكر خلائق امروز سلام بواسطه ~~شنوند فردا سلام بى واسطه خواهند شنيد # سلام قولا من رب رحيم # هربنده كه او كشت مشرف بسلامت التبه شود خاص بتشريف سلامت ~~لطفى كان وبنواز دلم را بسلامت زيرا كه سلامت همه ~~لطفست وكرامت # { آلله } بالمد بمقدار الالفين اصله أ الله على ان الهمزة الاولى ~~استفهام والثانية وصل فمدوا الاولى تخفيفا. والمعنى الله الذى ذكرت شؤنه ~~العظيمة وبالفارسية آيا خداى بحق { خير } انفع لعابديه. وفى كشف الاسرار ~~بهست خدا را { اما } ام الذى فام متصلة وما موصولة { يشركون } به من ~~الاصنام اى ام الاصنام انفع لعابديها يعنى الله خير # " وكان عليه السلام اذا قرأ هذه الآية قال " بل الله خير وابقى واجل ~~واكرم " # ، فان قيل لفظ الخير يستعمل فى شيئين فيهما خير ولاحدهما مزية ولا خير ~~فى الاصنام اصلا. قلنا المراد الزام المشركين وتشديد لهم وتهكم بهم او هو ~~على زعم ان فى الاصنام خيرا ثم هذا الاستفهام والاستفهامات الآتية تقرير ~~وتوبيخ لا استرشاد ثم اضرب وانتقل من التثبيت تعريضا الى التصريح به ~~خطابا لمزيد التشديد فقال { ام } منقطعة مقدرة ببل والهمزة { من } موصولة ~~مبتدأ خبره محذوف وكذا فى نظائرها الآتية. والمعنى بل ام من { خلق ~~السموات والارض } التى هى اصول الكائنات ومبادى المنافع خير ام ما ~~يشركون. يعنى ان الخالق للاجرام العلوية والسفلية خير لعابديه او ~~للمعبودية كما هو الظاهر { وانزل لكم } اى لاجل منفعتكم { من السماء ماء ~~} نوعا منه هو المطر ثم عدل عن الغيبة الى التكلم لتأكيد الاختصاص بذاته ~~فقال { فانبتنا به } اى بسبب ذلك الماء { حدائق } بساتين محدقة ومحاطة ~~بالحوائط وبالفارسية بوستانها ديوار بست من الاحداق وهو الاحاطة. وقال فى ~~المفردات الحدائق جمع حديقة وهى قطعة من الارض ذات ماء سميت بها تشبيها ~~بحدقة العين فى الهيئة وحصول الماء فيها وحدقوا به واحدقوا احاطوا به ~~تشبيها بادارة الحدقة انتهى { ذات بهجة } البهجة حسن اللون وظهور السرور ~~فيه اى صاحبة حسن ورونق يبتهج به النظار وكل موضع ذى اشجار مثمرة ms4437 محاط ~~عليه فهو حديقة وكل مايسر منظره فهو بهجة { ماكان لكم } اى ماصح لكم وما ~~امكن { ان تنبتوا شجرها } شجر الحدائق فضلا عن ثمرها { أاله } آخر كائن { ~~مع الله } الذى ذكر بعض افعاله التى لايكاد يقدر عليها غيره حتى يتوهم ~~جعله شريكا له فى العبادة وبالفارسية آياهست خداى يعنى نيست معبودى ~~باخداى بحق { بل هم } بلكه مشركان { قوم يعدلون } قوم عادتهم العدول ~~والميل عن الحق الذى هو التوحيد والعكوف على الباطل الذى هو الاشراك او ~~يعدلون يجعلون له عديلا ويثبتون له نظيرا. # قال فى المفردات قوله بل هم قوم يعدلون يصح ان يكون من قولهم عدل عن ~~الحق اذا جار عدولا انتهى فهم جاروا وظلموا بوضع الكفر موضع الايمان ~~والشرك محل التوحيد وهو اضراب وانتقل من تبكيتهم بطريق الخطاب الى بيان ~~سوء حالهم وحكاية لغيرهم ثم اضرب وانتقل الى التبكيت بوجه آخر ادخل فى ~~الالزام فقال { ام } منقطعة { من } موصولة كما سبق { جعل الارض قرارا } ~~يقال قر فى مكانه يقر قرارا اذا ثبت ثبوتا جامدا واصله القر وهو البرد ~~لاجل ان البرد يقتضى السكون والحر يقتضى الحركة والمراد بالقرار هنا ~~المستقر. والمعنى بل ام من جعلها بحيث يستقر عليها الانسان والدواب ~~باظهار بعضها من الماء بالارتفاع وتسويتها حسبما يدور عليه منافعهم خير ~~من الذى يشركون به من الاصنام وذكر بعض الآيات بلفظ الماضى لان بعض ~~افعاله تقدم وحصل مفروغا منه وبعضها يفعلها حالا بعد حال { وجعل خلالها } ~~جمع خلل وهى الفرجة بين الشيئين نحو خلل الدار وخلل السحاب ونحوهما ~~اوساطها وبالفارسية وبيداكرد درميا نهاى زمين { انهارا } جارية ينتفعون ~~بها هو المفعول الاول للجعل قدم عليه الثانى لكونه ظرفا وعلى هذا ~~المفاعيل للفعلين الآتيين { وجعل لها رواسى } يقال رسا الشىء يرسو ثبت. ~~قال فى كشف الاسرار الرواسى جمع الجمع يقال جبل راس وجبال راسية ثم تجمع ~~الراسية على الرواسى اى جبالا ثوابت تمنعها ان تميل باهلها وتضطرب ويتكون ~~فيها المعادن وينبع فى حضيضها الينابيع ويتعلق بها من المصالح مالا يخفى. ~~قال ms4438 بعضهم جعل نفوس المعابدين قرار طاعتهم وقلوب العارفين قرار معرفتهم ~~وارواح الواجدين قرار محبتهم واسرار الموحدين قرار مشاهدتهم وفى اسرارهم ~~انهار الوصلة عيون القربة بها يسكن ظمأ اشتياقهم وهيجان احتراقهم وجعل ~~لها رواسى من الخوف والرجاء والرغبة والرهبة وايضا جعل للارض رواسى من ~~الابدال والاولياء والاوتاد بهم يديم امساك الارض وببركتهم يدفع البلاء ~~عن الخلق وكمالا تختص الرواسى الظاهرة بديار الاسلام كذلك الرواسى ~~الباطنة لاتختص بها بل تعمها وديار الكفرة فان الوجود مطلقا لابد له من ~~سبب البقاء فسبحان المفيض على الاولياء والاعداء { وجعل بين البحرين } اى ~~العذب والمالح او خليجى فارس والروم { حاجزا } برزخا مانعا من الممازجة ~~والمخالطة كما مر فى سورة الفرقان. قال فى المفردات الحجز المنع بين ~~الشيئين بفاصل بينهما وسمى الحجاز بذلك لكونه حاجزا بين الشام والبادية { ~~أاله } آخر كائن { مع الله } فى الوجود او فى ابداع هذه البدائع يعنى ليس ~~معه غيره { بل اكثرهم لايعلمون } اى شيئا من الاشياء ولذلك لايفهمون ~~بطلان ماهم عليه من الشرك مع كمال ظهوره ### || [27.62] # { أم من يجيب المضطر اذا دعاه } الضمير المنصوب راجع الى المبتدأ وهو من ~~الموصولة التى اريد بها الله تعالى والمعنى ام من يستجيب الملجأ الى ضيق ~~من الامر اذا تضرع بالدعاء اليه { ويكشف السوء } ويدفع عن الانسان ~~مايسوءه ويحزنه خير ام الذى يشركون به من الاصنام والاضطرار افتعال من ~~الضرورة وهى الحالة المحوجة الى اللجأ والمضطر الذى احوجته شدة من ~~الشدائد الى اللجأ والضراعة الى الله تعالى كالمرض والفقر والدين والغرق ~~والحبس والجور والظلم وغيرها من نوازل الدهر فكشفها بالشفاء والاغناء ~~والانجاء والاطلاق والتخليص شيخ داود اليمانى قدس سره بعيادت بيمارى رفته ~~بود بيمار كفت اى شيخ دعا كن براى شفاى من شيخ كفت تودعا كن كه مضطرى ~~واجابت بدعاء مضطر بازبسته زيرا كه نياز او بيشتر باشد وحق سبحانه نياز ~~بيجاركان دوست ميدارد # اين نياز مريمى بودست ودرد كان جنان طفلى سخن آغاز كرد هر ~~كجا دردى دوا آنجابود هر كجا فقرى نوا آنجارود ms4439 هر ~~كجا مشكل جواب آنجارود هر كجا بستيست آب آنجارود بيش حق ~~يك ناله ازروى نياز به كه عمرى درسجود ودر نماز ~~زوررا بكذار زارى را بكير رحم سوى زارى آيد اى فقير # قال بعضهم فصل بين الاجابة وكشف السوء فالاجابة بالقول والكشف بالطول ~~والاجابة بالكلام والكشف بالانعام ودعاء المضطر لاحجاب له ودعاء المظلوم ~~لامر دله ولكل اجل كتاب. قال اهل التفسير اللام فى المضطر للجنس لا ~~للاستغراق حتى يلزم اجابة كل مضطر فان الله تعالى يحب اجابة المضطرين لكن ~~يجيب لبعضهم بالقول ولبعضهم بالفعل على حسب الحكمة والمصلحة. قال فى ~~نفائس المجالس جاء فى الحديث # " حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة " ~~فلما سمعه ابو بكر رضى الله عنه قال " يارسول الله حبب الى من دنياكم ~~ثلاث النظر اليك وانفاق مالى عليك والجلوس بين يديك " وقال عمر رضى الله ~~عنه " حبب الى من دنياكم ثلاث النظر الى اولياء الله والقهر لاعداء الله ~~والحفظ لحدود الله " وقال عثمان رضى الله عنه " ياسيدى حبب الى من ~~دنياكم ثلاث افشاء السلام واطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام " ~~وقال على رضى الله عنه " ياسيدى حبب الى من دنياكم ثلاث الضرب بالسيف ~~والصوم بالصيف واكرام الضيف " فجاء جبريل عليه السلام وقال " ياسيدى حبب ~~الى من دنياكم ثلاث ارشاد الضالين واعانة المساكين ومؤانسة كلام رب ~~العالمين " ثم غاب وجاء بعد ساعة فقال ان الله يقرئك السلام ويقول " احب ~~من دنياكم ثلاثا دمع العاصين وعذاب المذنبين غير التائبين واجابة دعوة ~~المضطرين " # ، قال بعضهم العارف لايزال مضطرا معناه ان العامة اضطرارهم بمنيرات ~~الاسباب فاذا زالت زال اضطرارهم وذلك لغلبة الحس على شهودهم فلو شهدوا ~~قبضة الله الشاملة المحيطة لعلموا ان اضطرارهم الى الله دائم ولدوام شرط ~~الاضطرار ووصفه لايزال دعاء العارفين مستجابا والاهم فى الدعاء تخليص ~~النيات وتطهير الاعتقاد عن شوائب الشكوك والتوسل الى الله تعالى بالتوبة ~~النصوح ثم تطهير الجوارح والاعضاء ليكون محلا للامداد من السماء ومنه ~~الاستياك والتطيب ثم الوضوء ms4440 واستقبال القبلة وتقديم الذكر والثناء ~~والصلاة قبل الشروع فى عرض الحاجات والدعوات وكذا بسط يديه بالضراعة ~~والابتهال ورفعها حذو منكبيه. # قال ابو يزيد البسطامى قدس سره دعوت الله ليلة فاخرجت احدى يدى من كمى ~~دون الاخرى لشدة البرد فنعست فرأيت فى منامى ان يدى الظاهرة مملوءة نورا ~~والاخرى فارغة فقلت ولم ذلك يارب فنوديت اليد التى خرجت للطلب امتلأت ~~والتى توارت حرمت. قال بعضهم ان كان وقت برد او عذر فاشار بالمسبحة قام ~~مقام كفيه كما فى القنية { ويجعلكم خلفاء الارض } خلفاء فيها بان ورثكم ~~سكناها والتصرف فيها ممن كان قبلكم من الامم يخلف كل قرن منكم القرن الذى ~~قبله { أاله } آخر كائن { مع الله } الذى يفيض على كافة الانام هذه النعم ~~الجسام { قليلا ما تذكرون } اى تتذكرون آلاءه تذكرا قليلا وزمانا قليلا ~~ومامزيدة لتأكيد معنى القلة التى اريد بها العدم او مايجرى مجراه فى ~~الحقارة وقلة الجدوى. وفيه اشارة الى ان مضمون الكلام مركوز فى ذهن كل ~~ذكى وغبى وانه من الوضوح بحيث لايتوقف الا على التوجه اليه وتذكره ### || [27.63] # { ام } بل { من } الذى { يهديكم } يرشدكم الى مقاصدكم { فى ظلمات البر ~~والبحر } اى فى ظلمات الليالى فيها بالنجوم وعلامات الارض على ان الاضافة ~~للملابسة او فى مشتبهات الطريق يقال طريقة ظلماء او عمياء التى لامنار ~~بها اى هو خير ام الاصنام { ومن } موصولة كما سبق { يرسل الرياح } حال ~~كونها { بشرا } مبشرة { بين يدى رحمته } يعنى المطر وبالفارسية وكسى كه ~~مى فرستد بادهارا مرده دهند كان بيش ازرحمت كه بارانست { أاله مع الله } ~~يقدر مثل ذلك { تعالى الله عما يشركون } تعالى الخالق القادر عن مشاركة ~~العاجز المخلوق ### || [27.64-65] # { أم من يبدأ الخلق } اى يوجده اول مرة { ثم يعيده } بعد الموت بالبعث ~~اى يوجده بعد اماتته وام ومن اعرابه كما تقدم. وفى الكواشفى وسألوا عن ~~بدء خلقهم واعادتهم مع انكارهم البعث لتقدم البراهين الدالة على ذلك من ~~انزال الماء وانبات النبات وجفافه ثم عوده مرة ثانية والعقل يحكم بامكان ~~الاعادة بعد ms4441 الابلاء وهم يعلمون انهم وجدوا بعد ان لم يكونوا فايجادهم ~~بعد ان كانوا ايسر { ومن يرزقكم من السماء والارض } اى باسباب سماوية ~~وارضية { أاله مع الله } يفعل ذلك { قل هاتوا }. قال الحريرى تقول العرب ~~للواحد المذكر هات بكسر التاء وللجمع هاتوا وللمؤنث هاتى ولجماعة الاناث ~~هاتين وللاثنين من المذكر والمؤنث هاتيا دون هاتا من غير ان فرقوا فى ~~الامر لهما كما لم يفرقوا بينهما فى ضمير المثنى فى مثل قولك غلامهما ~~وضربهما ولا فى علامة التثنية التى فى قولك الزيدان والهندان وكان الاصل ~~فى هات آت المأخوذ من آتى اى اعطى فقلبت الهمزة هاء كما قلبت فى ارقت ~~الماء وفى اياك فقيل هرقت وهياك. وفى ملح العرب ان رجلا قال لاعرابى هات ~~فقال والله مااهتيك اى ما اعطيك ومعنى هاتوا بالفارسية بياريد { برهانكم ~~} عقليا او نقليا يدل على ان معه تعالى الها آخر والبرهان اوكد الادلة ~~وهو الذى يقتضى الصدق ابدا { ان كنتم صادقين } اى فى تلك الدعوى ثم بين ~~تعالى تفرده بعلم الغيب تكميلا لما قبله من اختصاصه بالقدرة التامة ~~وتمهيدا لما بعده من امر البعث فقال { قل لا يعلم من فى السموات } من ~~الملائكة { والارض } من الانس والجن { الغيب } وهو ماغاب عن العباد ~~كالساعة ونحوها وسيجيىء بيانه { الا الله } اى لكن الله وحده يعلمه ~~فالاستثناء منقطع والمستثنى مرفوع على انه بدل من كلمة من على اللغة ~~التميمية واما الحجازيون فينصبونه { وما يشعرون } يعنى البشر اى لايعلمون ~~{ ايان يبعثون } متى ينشرون من القبور فايان مركبة من أى وآن فأى ~~للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلما ركبا وجعلا اسما واحدا بينا على الفتح ~~كبعلبك وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للغيب مراتب غيب هو غيب اهل ~~الارض فى الارض وفى السماء وللانسان امكان تحصيل علمه وهو على نوعين. ~~احدهما ماغاب عنك فى ارض الصورة وسمائها مثل غيبة شخص عنك او غيبة امر من ~~الامور ولك امكان احضار الشخص والاطلاع على الامر الغائب وفى السماء مثل ~~علم النجوم والهيئة ولك امكان تحصيله ms4442 بالتعلم وان كان غائبا عنك. ~~وثانيهما ماغاب عنك فى ارض المعنى وهو ارض النفس فان فيها مخبئات من ~~الاوصاف والاخلاق مما هو غائب عنك كيفية وكمية ولك امكان الوقوف عليها ~~بطريق المجاهدة والرياضة والذكر و الفكر وسماء المعنى وهو سماء القلب فان ~~فيها مخبئات من العلوم والحكم والمعانى مما هو غائب عنك ولك امكان الوصول ~~اليه بالسير عن مقامات النفس والسلوك فى مقامات القلب وغيب هو غيب اهل ~~الارض فى الارض والسماء ايضا وليس للانسان امكان الوصول اليه الا بارادة ~~الحق تعالى كما قال # سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق # وغيب وهو غيب اهل السماء فى السماء والارض ليس لهم امكان الوصول اليه ~~الا بتعليم الحق تعالى مثل الاسماء كما # انبئونى باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالوا سبحانك لاعلم لنا الا ~~ماعلمتنا # ومن هنا تبين لك ان الله تعالى قد كرم آدم بكرامة لم يكرم بها الملائكة ~~وهو اطلاعه على مغيبات لم يطلع عليها الملائكة وذلك بتعليمه علم الاسماء ~~كلها وغيب هو مخصوص بالحضرة ولاسبيل لاهل السموات والارض الى علمه الا ~~لمن ارتضى له كما قال # فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول # وبهذا استدل على فضيلة الرسل على الملائكة لان الله اختصهم باظهارهم على ~~غيبه دون الملائكة ولهذا اسجدهم لآدم لانه كان مخصوصا باظهار الله اياه ~~على غيبه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان الله خلق آدم فتجلى فيه " # وغيب استأثر الله بعلمه وهو علم قيام الساعة فلا يعلمه الا الله كما قال ~~{ ومايشعرون ايان يبعثون } انتهى قالت عائشة رضى الله عنها من زعم ان ~~محمدا يعلم مافى غد فقد اعظم على الله الفرية. يقول الفقير واما ماقيل من ~~ان من قال ان نبى الله لايعلم الغيب فقد اخطأ فيما اصاب فهو بالنسبة الى ~~الاستثناء الوارد فى قوله تعالى # فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول # فان بعض الغيب قد اظهره الله على رسوله كما ms4443 سبق من التأويلات. قال فى ~~كشف الاسرار منجمى دربيش حجاج رفت حجاج سنك ريزه دردست كرد وخود برشمرد ~~آنكه منجم راكفت بكوتا دردست ومن سنك ريزه جندست منجم حسابى كه دانست بر ~~كوفت وبكفت وصواب آمد حجاج آن بكذاشت ولختى ديكر سنك ريزه نامشرده دردست ~~كرفت كفت اين جندست منجم هرجند حساب ميكرد جواب همه خطا مى آمد منجم كفت ~~" ايها الامير اظنك لاتعرف مافى يدك " جنان ظن مى برم كه توعد آن نميدانى ~~حجاج كفت جنين است نميدانم عدد آن وجه فرقست ميان اين وآن منجم كفت اول ~~بارتو برشمردى واز حد غيب بدر آمد واكنون تو نميدانى وغيب است " ولايعلم ~~الغيب الا الله " وفى كتاب كلستان منجمى بخانه خود در آمد مرد بيكانه را ~~ديد بازن او بهم نشسته دشنام داد وسقط كفت وفتنه وآشوب برخاست صاحب دلى ~~برين حال واقف شد وكفت # تو براوج فلك جه دانى جيست جوندانى كه در سراى توكيست ### || [27.66] # { بل ادارك علمهم فى الآخرة } اصله تدارك فابدلت التاء دالا واسكنت ~~للادغام واجتلبت همزة الوصل للابتداء ومعناه تلاحق وتدارك. قال فى ~~القاموس جهلوا علمها ولا علم عندهم من امرها انتهى وهو قول الحسن وحقيقته ~~انتهى علمهم فى لحوق الآخرة فجهلوها كما فى المفردات. وقال بعضهم تدارك ~~وتتابع حتى انقطع من قولهم تدارك بنوا فلان اذا تتابعوا فى الهلاك فهو ~~بيان لجهلهم بوقت البعث مع تعاضد اسباب المعرفة. والمعنى تتابع علمهم فى ~~شأن الآخرة حتى انقطع ولم يبق لهم علم شىء مما سيكون فيها قطعا لكن لا ~~على انه كان لهم علم بذلك على الحقيقة ثم انتفى شيئا فشيئا بل على طريقة ~~المجاز بتنزيل اسباب العلم ومباديه من الدلائل العقلية والسمعية منزلة ~~نفسه واجراء ساقطها عن اعتبارهم كلما لاحظوها مجرى تتابعها الى الانقطاع ~~وتنزيل اسباب العلم بمنزلة العلم سنن مسلوك ثم اضرب وانتقل من بيان علمهم ~~بها الى بيان ماهو اسوأ منه وهو حيرتهم فى ذلك حيث قيل { بل هم فى شك ~~منها } من ms4444 نفس الآخرة وتحققها كمن تحير فى امر لايجد عليه دليلا فضلا عن ~~الامور التى ستقع فيها ثم اضرب عن ذلك الى بيان ان ماهم فيه اشد وافظع من ~~الشك حيث قيل { بل هم منها عمون } جاهلون بحيث لايكادون يدركون دلائلها ~~لاختلال بصائرهم بالكلية جمع عم وهو اعمى القلب. قال فى المفردات العمى ~~يقال فى افتقاد البصر وافتقاد البصيرة ويقال فى الاول اعمى والثانى عمى ~~وعم وعمى القلب اشد ولااعتبار لافتقاد البصر فى جنب افتقاد البصيرة اذ رب ~~اعمى فى الظاهر بصير فى الباطن ورب بصير فى الصورة اعمى فى الحقيقة كحال ~~الكفار والمنافقين والغافلين وعلاج هذا العمى انما يكون بضده وهو العلم ~~الذى به يدرك الآخرة وما تحيه من الامور. قال سهل بن عبدالله التسترى قدس ~~سره ما عصى الله احد بمعصية اشد من الجهل قيل ياابا محمد هل تعرف شيئا ~~اشد من الجهل قال نعم الجهل بالجهل فالجهل جهلان جهل بسيط هو سلب العلم ~~وجهل مركب هو خلافه والاول ضعيف والثانى قوى لايزول الا ان يتداركه الله ~~تعالى قيل # سقام الحرص ليس له شفاء وداء الجهل ليس له طبيب # وقيل # وفى الجهل قبل الموت لاهله واجسامهم قبل القبور قبور وان امرأ لم ~~يحيى بالعلم ميت وليس له حين النشور نشور اى كه دارى ~~هنرندارى مال مكن از كردكار خود كله نعمت جهل را مخواه ~~كه هست روضه درميان مزبله # اللهم اجعلنا من العلماء ورثة الانبياء ### || [27.67] # { وقال الذين كفروا } اى مشركوا مكة { أئذا كنا ترابا } آياجون كرديم ~~ماخاك { وآباؤنا } وبدران مانيزخاك شوند وهو عطف على ضمير كنا بلا تأكيد ~~لفصل ترابا بينهما { أئنا لمخرجون } آياما بيرون آورندكانيم از كورها ~~زنده شده والضمير فى أئنالهم ولآبائهم لان كونه ترابا يتناولهم وآباءهم ~~والعامل فى اذا مادل عليه ائنا لمخرجون وهو نخرج لامخرجون لان كلا من ~~الهمزة وان واللام مانعة من عمله فيما قبلها. والمعنى أنخرج من القبور ~~اذا كنا ترابا اى هذا لايكون وتكرير الهمزة للمبالغة فى الانكار وتقييد ~~الانكار بوقت ms4445 كونهم ترابا لتقويته بتوجيهه الى الاخراج فى حالة منافية له ~~والا فهم منكرون للاحياء بعد الموت مطلقا اى سواء كانوا ترابا اولا ### || [27.68] # { لقد وعدنا هذا } اى الاخراج وبالفارسية بدرستى وعده داده شده ايم اين ~~حشر ونشر را { نحن } وتقديم الموعد على نحن لانه المقصود بالذكر وحيث اخر ~~كما فى سورة المؤمنين قصد به المبعوث { وآباؤنا من قبل } اى من قبل وعد ~~محمد يعنى ان آباءنا وعدوا به فى الازمنة المتقدمة ثم لم يبعثوا ولن ~~يبعثوا { ان هذا } اى ماهذا الوعد { الا اساطير الاولين } احاديثهم التى ~~سطروها وكتبوها كذابا مثل حديث رستم واسفنديار وبالفارسية مكر افسانها ~~بيشينيان يعنى مانند افسانها كه مجرد سخنيست بى حقيقت والاساطير ~~والاحاديث التى ليس لها حقيقة ولا نظام جمع اسطار واسطير بالكسر واسطور ~~بالضم وبالهاى فى الكل جمع سطر ### || [27.69] # { قل } يا محمد { سيروا } ايها المنكرون المكذبون من السير وهو المضى { ~~فى الارض } فى ارض اهل التكذيب مثل الحجر والاحقاف والمؤتفكات ونحوها { ~~فانظروا } تفكروا واعتبروا { كيف كان عاقبة المجرمين } آخر امر المذكبين ~~بسبب التكذيب حيث اهلكوا بانواع العذاب وفيه تهديد لهم على التكذيب ~~وتخويف بان ينزل بهم مثل مانزل بالمكذبين قبلهم واصل الجرم قطع الثمر عن ~~الشجر والجرامة رديىء الثمر المجروم واستعير لكل اكتساب مكروه ### || [27.70] # { ولا تحزن عليهم } على تكذيبهم واصرارهم لانهم خلقوا لهذا وهو ليس بنهى ~~عن تحصيل الحزن لان الحزن ليس يدخل تحت اختيار الانسان ولكن النهى فى ~~الحقيقة انما هو عن تعاطى مايورث الحزن واكتسابه. والحزن والحزن خشونة فى ~~الارض وخشونة فى النفس لما يحصل فيها من الغم ويضاده الفرح. { ولا تكن فى ~~ضيق } درتنكدلى وهو ضد السعة ويستعمل فى الفقر والغم ونحوهما { ممايمكرون ~~} من مكرهم وكيدهم وتدبيرهم الحيل فى اهلاكك ومنع الناس عن دينك فانه ~~لايحيق المكر السيىء الا باهله والله يعصمك من الناس ويظهر دينك # غم مخورزان روكه غم خوارت منم وزهمه بدها نكهدارت منم ازتو ~~كر اغيار برتا بندرو اين جهان وآن جهان ~~يارت منم ### || [27.71-72] # { ويقولون } وميكويندكافران ms4446 { متى } كجاست وكى خواهدبود { هذا الوعد } ~~اى العذاب العاجل الموعود { ان كنتم صادقين } فى اخباركم باتيانه والجمع ~~باعتبار شركة المؤمنين فى الاخبار بذلك { قل عسى ان يكون ردف لكم } اى ~~تبعكم ولحقكم وقرب منكم قرب الرديف من مردفة واللام زائدة للتأكيد ~~وبالفارسية بكوشايد آنكه باشدكه بحكم الهى بيوندد بشما واز بى در آيد ~~شمارا { بعض الذى تستعجلون } من العذاب فحل بهم عذاب يوم بدر وسائر ~~العذاب لهم مدخر ليوم البعث. وقيل الموت بعض من القيامة وجزؤ منها وفى ~~الخبر # " من مات فقد قامت قيامته " # وذلك لان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا واول زمان من ازمنة ~~الآخرة فمن مات قبل القيامة فقد قامت قيامته من حيث اتصال زمان الموت ~~بزمان القيامة كما ان ازمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض. وعسى ولعل وسوف فى ~~مواعيد الملوك بمنزلة الجزم بها وانما يطلقونها اظهارا للوقار واشعارا ~~بان الرمز من امثالهم كالتصريح ممن عداهم وعلى ذلك جرى وعد الله ووعيده ### || [27.73] # { وان ربك لذو فضل } افضال وانعام { على الناس } على كافة الناس ومن ~~جملة انعاماته تأخير عقوبة هؤلاء على مايرتكبونه من المعاصى التى من ~~جملتها استعجال العذاب { ولكن اكثرهم لايشكرون } لايعرفون حق النعمة فلا ~~يشكرون بل يستعجلون بجهلهم وقوع العذاب كدأب هؤلاء. وفيه اشارة الى ان ~~استعجال منكرى البعث فى طلب العذاب الموعود لهم من غاية جهلهم بحقائق ~~الامور والا فقد ردفهم انموذج من العذاب الاكبر وهو العذاب الادنى من ~~البليات والمحن { وان ربك لذو فضل على الناس } فيما يذيقهم العذاب الادنى ~~دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون الى الحضرة بالخوف والخشية تاركين الدنيا ~~وزينتها راغبين فى الآخرة ودرجاتها { ولكن اكثرهم لايشكرون } لانهم ~~لايميزون بين محنهم ومنحهم وعزيز من يعرف الفرق بين ماهو نعمة من الله ~~وفضل له او محنة ونقمة واذا تقاصر علم العبد عما فيه صلاحه فعسى ان يحب ~~شيئا ويظنه خيرا وبلاؤه فيه وعسى ان يكون شىء آخر بالضد ورب شىء يظنه ~~العبد نعمة يشكره بها ويستديمه وهى محنة له يجب صبره ms4447 عنها ويجب شكره لله ~~تعالى على صرفه عنه وبعكس هذا كم من شىء يظنه الانسان بخلاف ماهو كذا فى ~~التأويلات النجمية ### || [27.74] # { وان ربك ليعلم ماتكن صدورهم } اى ماتخفيه من اكن اذا اخفى والاكنان ~~جعل الشىء فى الكن وهو مايحفظ فيه الشىء. قال فى تاج المصادر الاكنان در ~~دل نهان داشتن والكن بنهان داشتن فى الكن ولنفس كننت الشىء واكننه فى ~~الكن وفى النفس بمعنى وفرق قوم بينهما فقالوا كننت فى الكن وان لم يكن ~~مستورا واكننت فى النفس والباب يدل على ستر او جنون انتهى { وما يعلنون } ~~من الاقوال والافعال التى من جملتها ماحكى عنهم من استعجال العذاب وفيه ~~ايذان بان لهم قبائح غير مايظهرونه وانه تعالى يجازيهم على الكل والاعلان ~~آشكارا كردن. قال الجنيد قدس سره ماتكن صدروهم من محبته مايعلنون من ~~خدمته ### || [27.75] # { وما من غائبة فى السماء والارض الا فى كتاب مبين } وهيج نيست بوشيده ~~در آسمان وزمين مرك نوشته در كتابى روشن يعنى لوح محفوظ وباوعلم حق محيط ~~والغائبة من الصفات التى تدل على الشدة والغلبة والتاء للمبالغة كأنه قال ~~وما من شىء شديد الغيبوبة والخفاء الا وقد علمه الله تعالى واحاط به ~~فالغيب والشهادة بالنسبة الى علمه تعالى وشهوده على السواء كما قال فى ~~بحر الحقائق هذا يدل على انه ماغاب عن علمه شىء من المغيبات الموجود منها ~~والمعدوم واستوى فى علمه وجودها وعدمها على ماهى به بعد ايجادها فلا ~~تغيرفى علمه تعالى عند تغيرها بالايجاد فيتغير المعلوم ولا يتغير العلم ~~بجميع حالاته على ماهو به انتهى فعلى الانسان ترك النسيان والعصيان فان ~~الله تعالى مطلع عليه وعلى افعاله وان اجتهد فى الاخفاء قال الشيخ سعدى ~~فى البستان # بكى متفق بود بر منكرى كذر كرد بروى نكو محضرى نشست ~~ازخجالت عرق كرده روى كه ايا خجيل كشتم از شيخ كوى شندي ~~اين سخن شيخ روشن روان بروبر بشوريد وكفت اى جوان نيايد ~~همى شرمت از خويشتن كه حق حاضر وشرم دارى زمن جنان ~~شرم ms4448 دار ازخداوند خويش كه شرمت زبيكانكانست وخويش نياسايى از ~~جانب هيج كس بروجانب حق نك دار وبس بترس ازكناهان ~~خويش اين نفس كه روز قيامت نه ترسى زكس نر يزد خدا آب روى ~~كسى كه ريزد كناه آب جشمش بسى # ثم انه ينبغى للمؤمن ان يكون سليم الصدر ولا يكن فى نفسه حقدا وحسدا ~~وعداوة لاحد وفى الحديث # " ان اول من يدخل من هذا الباب رجل من اهل الجنة " فدخل عبدالله بن سلام ~~رضى الله عنه فقام اليه ناس من اصحاب رسول الله فاخبروه بذلك وقالوا لو ~~اخبرتنا باوثق عملك نرجو به فقال انى ضعيف وان اوثق ما ارجو به سلامة ~~الصدر وترك مالا يعنينى " # ففى هذا الخبر شيآن احدهما اخباره عليه السلام عن الغيب ولكن بواسطة ~~الوحى وتعليم الله تعالى فان علم الغيب بالذات مختص بالله تعالى والثانى ~~ان سلامة الصدر من اسباب الجنة وفى الحديث # " لايبلغنى احد من اصحابى عن احد شيئا فانى احب ان اخرج اليكم وانا سليم ~~الصدر " # وذلك ان المرء مادام لم يسمع عن اخيه الا مناقبه يكون سليم الصدر فى حقه ~~فاذا سمع شيئا من مساويه واقعا او غير واقع يتغير له خاطره # بدى در قفا عيب من كرد وخفت بترزو قرينى كه آورد وكفت يكى ~~تيرى افكند ودرره فتاد وجودم نيازرد ورنجم ~~نداد تو برداشتى وآمدى سوى من همى ~~درسبوزى به يهلوى من # والنصيحة فىهذا للعقلاء ان يصيخوا الى الواشى والنمام والغياب والعياب ~~فان عرض المؤمن كدمه ولا ينبغى اساءة الظن فى حق المؤمن بادنى سبب وقد ~~ورود الفتنة نائمة لعن الله من ايقضها # ازان همنشين تاتوانى كريز كه مرفتنه خفته را كفت خير كسى ~~را كه نام آمد اندر ميان به نيكوا ترين نام ونعتش بخوان جو ~~همواره كويى مردم خرند مبر ظن كه نامد جو مردم برند كسى ~~بيش من درجهان عاقلست كه مشغول خوددرجهان غافلست كسانى كه بيغام دشمن ~~برند زدشمن همانا كه دشمن ترند كسى قول دشمن نيارد بدوست ms4449 ~~مكر آنكهى دشمن يار اوست مريز آب روى برادر بكوى كه ~~دهرت نريزد بشهر آب روى ببد كفتن خلق جون دم زدى اكر راست ~~كويى سخن هم بدى # نسأل الله العصمة ### || [27.76] # { ان هذا القرآن } المنزل على محمد { يقص } يبين { على بنى اسرائيل اكثر ~~الذى هم فيه } لجهالتهم { يختلفون } مثل اختلافهم فى شأن المسيح وعزير ~~واحوال المعاد الجسمانى والروحانى وصفات الجنة والنار واختلافهم فى ~~التشبيه والتنزيه وتناكرهم فى اشياء كثيرة حتى لعن بعضهم بعضا فلو انصفوا ~~واخذوا بالقرآن واسلموا لسلموا ### || [27.77] # { وانه } اى القرآن { لهدى } ره نمونيست { ورحمة } وبخشايشى { للمؤمنين ~~} مطلقا من بنى اسرائيل او من غيرهم وخصوا بالذكر لانهم المنتفعون به ### || [27.78-81] # { ان ربك يقضى بينهم } يفصل بين بنى اسرائيل المختلفين وذلك يوم القيامة ~~{ بحكمه } بما يحكم به وهو الحق والعدل سمى المحكوم به حكما على سبيل ~~التجوز { وهو العزيز } الغالب القاهر فلا يرد حكمه وقضاؤه { العليم } ~~بجميع الاشياء التى من جملتها مايقضى فيه فاذا كان موصوفا بهذه الشؤون ~~الجليلة { فتوكل على الله } ولاتبال بمعاداتهم والتوكل التبتل الى الله ~~وتفويض الامر اليه والاعراض عن التشبث بما سواه وايضا هو سكون القلب الى ~~الله وطمأنينة الجوارح عند ظهور الهائل وعلل التوكل اولا بقوله { انك على ~~الحق المبين } يعنى راه توراست وكار تودرست وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ ~~الله ونصره وثانيا بقوله { انك لا تسمع الموتى } فان كونهم كالموتى موجب ~~لقطع الطمع فى مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا وداء الى تخصيص الاعتقاد به تعالى ~~وهو المعنى بالتوكل عليه واطلاق الاسماع على المعقول لبيان عدم سماعهم ~~لشىء من المسموعات وانما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم بما يتلى عليه من ~~الآيات والمراد المطبوعون على قلوبهم فلا يخرج ما فيها من الكفر ولايدخل ~~مالم يكن فيها من الايمان. فان قلت بعد تشبيه انفسهم بالموتى لايظهر ~~لتشبيههم بالعمى والصم كما يأتى مزيد فائدة. قلت المراد كما اشير اليه ~~بقوله على قلوبهم تشبيه القلوب لاتشبيه النفوس فان الانسان انما يكون فى ~~حكم الموتى بممات قلبه بالكفر والنفاق وحب الدنيا ms4450 ونحوها. فحاصل المعنى ~~بالفارسية مرده دلان كفرفهم سخن تو نمى توانندكرد. قال يحيى بن معاذ رحمه ~~الله العارفون بالله احياء وما سواهم موتى وذلك لان حياة الروح انما هى ~~بالمعرفة الحقيقية. قال فى كشف الاسرار زندكانى بحقيقت سه جيزست وهردل كه ~~ازان سه جيز خالى بود درشمارموتى است. زندكانى بيم باعلم. وزندكانى اميد ~~باعلم. وزندكانى دوستى باعلم. زندكانى بيم دامن مرد باك دار دوجشم وى ~~بيدار وراه وى راست. زندكانى اميد مركب وى تيزدارد وزاد تمام وراه نزيدك. ~~زندكانى دوستى قدر مردم بزرك دارد وسروى آزاد ودل شاد. بيم بى علم بيم ~~خارجيانست. اميد بى علم اميد مر جيانست. دوستى بى علم ابا حيانست هركرا ~~اين سه خصلت باعلم درهم بيوست بزندكى باك رسيد وازمردكى بازرست { ولا ~~تسمع الصم الدعاء } اى الدعوة الى امر من الامور مع جمع اصم والصمم فقدان ~~حاسة السمع به شبه من لايصغى الى الحق ولا يقبله كما شبه ههنا وفى ~~التأويلات النجمية ولاتسمع الصم الذين اصمهم الله بحب الشهوات فان حبك ~~الشىء يعمى ويصم اى يعمى عن طريق الرشد ويصم عن استماع الحق { اذا ولوا } ~~ولى اعرض وترك قربه { مدبرين } اى اذا انصرفوا حال كونهم معرضين عن الحق ~~تاركين ذلك وراء ظهرهم يقال ادبر اعرض وولى دبره وتقييد النفى باذا ~~لتكميل التشبيه وتأكيد النفى فان اسماعهم فى هذه الحالة ابعد اى ان الاصم ~~لايسمع الدعاء مع كون الداعى بمقابلة صماخة قريبا منه فكيف اذا كان خلفه ~~بعيدا منه ثم شبههم بالعمى بقوله { وماانت بهادى العمى عن ضلالتهم } ~~هداية موصلة الى المطلوب فان الاهتداء لايحصل الا بالبصر وعن متعلقة ~~بالهداية باعتبار تضمنها لمعنى الصرف والعمى جمع اعمى والعمى افتقاد ~~البصر فشبه من افتقد البصيرة بمن افتقد البصر فى عدم الهداية. # قال فى المفردات لم يعد تعالى افتقاد البصر فى جانب افتقاده البصيرة عمى ~~حتى قال فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور { ان تسمع ~~} اى ماتسمع سماعا نافعا للسامع { الا من يؤمن بآياتنا } من ms4451 هو فى علم ~~الله كذلك اى من من شأنه الايمان بها ولما كان طريق الهداية هو اسماع ~~الآيات التنزيلية قال ان تسمع دون ان تهدى مع قرب ذكر الهداية { فهم ~~مسلمون } تعليل لايمانهم بها كأنه قيل منقادون للحق وبالفارسية بس ايشان ~~كردن نهند كانند فرمانرا ومخلصان ومتخصصان عالم ايقانند # كوش باطن نهاده بر قرآن ديده دل كشاده برعرفان زنده ازنفحهاى ~~كلشن قدس معتكف در قضاى عالم انس برده اند از مضائق لاشىء ~~به " قل الله ثم ذرهم " بى # فالاصل هو العناية الازلية وماسبق فى علم الله من السعادة الابدية روى ~~ # " ان النبى عليه السلام قام على منبره فقبض كفه اليمنى فقال " كتاب كتب ~~الله فيه اهل الجنة باسمائهم وانسابهم مجمل عليه لايزاد فيه ولاينقص منه ~~" ثم قبض كفه اليسرى فقال " كتاب كتب الله فيه اهل النار باسمائهم واسماء ~~آبائهم مجمل عليهم لايزاد فيه ولاينقص منه وليعلمن اهل السعادة بعمل اهل ~~الشقاء حتى يقال كأنهم بل هم هم ثم يستنقذهم الله قبل الموت ولو بفواق ~~ناقة " وهو بضم الفاء وتخفيف الواو آخره قاف، قال الجوهرى وغيره هو مابين ~~الحلبتين من الوقت لان الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم ~~تحلب انتهى " وليعلمن اهل الشقاء بعمل اهل السعادة حتى يقال كأنهم منهم ~~بل هم هم ثم ليخرجنهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة السعيد من سعد بقضاء ~~الله والشقى بشقاء الله بقضاء الله والاعمال بالخواتيم " # آورده اندكه رسول خدا صلى الله عليه وسلم حكايت كردكه در بنى اسرائيل ~~زاهدى بود دويست سال عبادت كرده در آرزوى آن بودكه وقتى ابليس را به بيند ~~تاباوى كويد الحمد لله كه درين دويست سال ترا برمن راه نبود ونتوانستى ~~مرا ازراه حق بكردانيدن آخر روزى ابليس از محراب خويشتن را باونمود واورا ~~بشناخت وكفت اكنون بجه آمدى ياابليس كفت دويست سالست تاميكوشم كه ترا از ~~راه ببرم وبكام خويش در آرم وازدستم برخاست ومرادبرنيامد واكنون تو در ~~خوا ستى كه مرا بينى ديدار ms4452 من ترابجه كار آيد از عمر تودويست سال ديكر ~~مانده است اين سخن بكفت ونابديد كشت زاهد دروسواس افتاد وكفت از عمر عن ~~دويست سال مانده ومن جنين خويشنن را درزندان كرده ام از لذات وشهوات ~~بازمانده ودويست سال ديكرهم برين صفت دشخوار بود تدبير من آنست كه صد سال ~~ديكر بعبادات بسر آرم كه الله غفور رحيم است آن روز ازصو معه بيرون آمد ~~سوى خرابات شد وبشراب ولذات باطل مشغول كشت وبصحبت مؤنسات تن درداد جون ~~در آمد عمرش باخر رسيده بود ملك الموت در آمد وبر سر آن فسق وفجور جان وى ~~برداشت آن طاعات وعبادات دويست ساله ببادر برداده حكم ازلى دروى رسيده ~~وشقاوت دامن او كرفته نعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء قال الحافظ # در عمل تكيه مكن زانكه دران روز ازل توجه دانى قلم صنع ~~بنامت جه نوشت # وقال # زاهد ايمن مشو ازبارىء غيرت زنهار كه ره از صومعه تادير ~~مغان اين همه نيست # وقال # حكم مستورى ومستى همه برخاتمتست كس ندانست كه آخر بجه حالت برود # وقال الشيخ سعدى # كرت صورت حال بد يانكوست نكاريده دست تقدير اوست بكوشش ~~نرويد كل ازشاخ بيد نه زنكى بكرما به كردد سفيد # اللهم اجعلنا من السعداء ### || [27.82] # { واذا وقع القول عليهم } المراد بالوقوع الدنو والاقتراب كما فى قوله ~~تعالى # اتى امر الله # وبالقول ماينطق عن الساعة وما فيها من فنون الاهوال التى كان المشركون ~~يستعجلونها. والمعنى اذا دنا واقترب وقوع القول وحصول ماتضمنه واكثر ~~ماجاء فى القرآن من لفظ وقع جاء فى العذاب والشدائد اى اذا ظهر امارات ~~القيامة التى تقدم القول فيها انتهى { اخرجنا لهم دابة من الارض } واسمها ~~الجساسة لتحسسها الاخبار للدجال لان الدجال الدجال كان موثقا فى دير فى ~~جزيرة بحر الشام وكانت الجساسة فى تلك الجزيرة كما فى حديث المشارق فى ~~الباب الثامن { تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون } اى تكلم تلك ~~الدابة الكفرة وباللسان العربى الفصيح او للعرب بالعربى وللعجم ms4453 بالعجمى ~~بانهم كانوا لايؤمنون بآيات الله الناطقة بمجيىء الساعة يعنى جون زوال ~~دنيا نزديك باشد حق تعالى دابة الارض بيرون آرد جنانجه ناقه صالح ازسنك ~~بيرون آورد قيل انها جمعت خلق كل حيوان ولها وجه كوجه الآدميين مضيئة ~~يبلغ رأسها السحاب فيراها اهل المشرق والمغرب وفى الحديث # " طول الدابة ستون ذراعا لايدركها طالب ولايفوتها هارب " # وفى الخبر # " بينما عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون اذ تضطرب الارض ~~تحتهم وتتحرك تحرك القنديل وينشق جبل الصفا ممايلى المسعى فتخرج الدابة ~~منه ولايتم خروجها الا بعد ثلاثة ايام فقوم يقفون نظارا وقوم يفزعون الى ~~الصلاة فتقول للمصلى طول ماطولت فوالله لاحطمنك فتخرج ومعها عصا موسى ~~وخاتم سليمان عليه السلام فتضرب المؤمن فى مسجده بالعصا فيظهر اثره ~~كالنقطة ينبسط نوره على وجهه ويكتب على جبهته هو مؤمن وتختم الكافر فى ~~انفه بالخاتم فتظهر نكتة فتفشو حتى يسود لها وجهه ويكتب بين عينيه هو ~~كافر ثم تقول لهم انت يافلان من اهل الجنة وانت يافلان من اهل النار " # وكسى نماند دردنيا مكر سفيد روى ومردم يكدكررا بنام ولقب نخوانند بلكه ~~سفيد روى را مى كويند اى بهشتى وسياه روى كه دوزخى وبر روى زمين همى رود ~~وهر كجا نفس وى رسد همه نبات ودرختان خشك مشود تادر زمين هيج نبات ودرخت ~~سبز نماند مكر درخت سبيدكه آن خشك نكردد ازبهر آنكه بركت هفتاد بيغمبر ~~باويست ودر حديث آمده كه خروج دابه وطلوع افتاب ازمغرب متقارب باشد هر ~~كدام بيش بود آن ديكر برعقبش ظاهر كردد واز كتب بعض ائمه جنان معلوم ~~ميشود از اشراط ساعت اول آيات سماوى كه طلوع شود شمس از مغرب واول آيات ~~ارضى دابة الارض. قال فى حياة الحيوان ظاهر الاحاديث ان طلوع الشمس آخر ~~الاشراط انتهى كما ورد الدجال يخرج على رأس مائة وينزل عيسى عليه السلام ~~فيقتله ثم يمكث فى الارض اربعين سنة وان الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من ~~مغربها مائة وعشرين سنة. # والحاصل ان بنى الاصفر ms4454 وهم الافرنج على ماذهب اليه المحدثون اذا خرجوا ~~وظهروا الى الاعماق فى ست سنين يظهر المهدى فى السنة السابعة ثم يظهر ~~الدجال ثم ينزل عيسى ثم تخرج الدابة ثم تطلع الشمس من المغرب ويدل عليه ~~انهم قالوا اذا خرجت الدابة حبست الحفظة ورفعت الاقلام وشهدت الاجساد على ~~الاعمال وذلك لكمال تقارب الخروج والطلوع فانه لايغلق باب التوبة الا بعد ~~الطلوع والعلم عند الله تعالى. قال بعض العارفين السر فى صورة الدابة ~~وظهور جمعية الكون فيها انها صورة الاستعداد الكونى الشهادى الحيوانى ~~ومثال الطبع الكلى الحيوانى وحامل جميعة الحقائق الدنيوية وهى ايضا سر ~~البرزخ الكلى العنصرى يظهر منها اسرار الحقائق المتضادة كالكفر والايمان ~~والطاعة والعصيان والانسانية والحيوانية وهى آية جامعة فيه معان واسرار ~~لذوى الابصار كذا فى كشف الكنوز فعلى العاقل ان يصيخ الى آيات الله ويتعظ ~~بوعدها ووعيدها ويؤمن بقدر الله تعالى ويتهيأ للبعث والموت قبل ان ينتهى ~~العمر وينقطع الخير ويختل نظام الدنيا بترك الامر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر وقد تقارب الزمان # يارب از ابر هدايت برسان بارانى بيشتر زانكه جو كردى زميان ~~برخيزم # نسأل الله ان يوفقنا للخير وصالحات الاعمال قبل نفاد العمر ومجيىء ~~الآجال ### || [27.83] # { ويوم نحشر من كل امة فوجا } يوم منصوب باذكر. والحشر الجمع والمراد به ~~هنا هو الحشر للعذاب بعد الحشر الكلى الشامل لكافة الخلق والامة جماعة ~~ارسل اليهم رسول كما فى القاموس والفوج الجماعة من الناس كالزمرة كما فى ~~الوسيط والجماعة المارة المسرعة كما فى المفردات. والمعنى واذكر يامحمد ~~لقومك وقت حشرنا اى جمعنا من كل امة من امم الانبياء او من اهل كل قرن من ~~القرون جماعة كثيرة فمن تبعيضية لان كل امة منقسمة الى مصدق ومكذب { فمن ~~يكذب بآياتنا } بيان للفوج اى فوجا مكذبين بها لان كل امة وكل عصر لم يخل ~~من كفرة بالله من لدن تفريق بنى آدم والمراد بالآيات بالنسبة الى هذه ~~الامة الآيات القرآنية { فهم يوزعون } فسر فى هذه السورة فى قصة سليمان ~~اى يحبس اولهم على ms4455 آخرهم حتى يتلاحقوا ويجتمعوا فى موقع التوبيخ ~~والمناقشة وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد اطرافهم او المراد بالفوج ~~رؤساء الامم المتبوعون فى الكفر والتكذيب فهم يحبسون حتى يلتحق بهم ~~اسافلهم التابعون كما قال ابن عباس رضى الله عنهما ابو جهل والوليد بن ~~المغيرة وشيبة من ربيعة يساقون بين يدى اهل مكة وهكذا يحشر قادة سائر ~~الامم بين ايديهم الى النار وفى الحديث # " امرؤا القيس صاحب لواء الشعراء الى النار " ### || [27.84-86] # { حتى اذا جاؤا } الى موقف السؤال والجواب والمناقشة والحساب وبالفارسية ~~تاجون بيايند بحشركاه { قال } الله تعالى موبخا على التكذيب والالتفات ~~لتربية المهابة { أكذبتم بآياتى ولم تحيطوا بها علما } الواو للحال ونصب ~~علما على التمييز اى أكذبتم بآياتى الناطقة بلقاء يومكم هذا بادى الرأى ~~غير ناظرين فيها نظرا يؤدى الى العلم بكنهها وانها حقيقة بالتصديق حتما { ~~ام ماذا كنتم تعملون } ام أى شىء تعملونه بعد ذلك وبالفارسية جه كار ~~كرديد بعد از آنكه بخدا ورسول ايمان نياورديد يعنى لم يكن لهم عمل غير ~~الجهل والتكذيب والكفر والمعاصى كأنهم لم يخلقوا الا لها مع انهم ماخلقوا ~~الا للعلم والتصديق والايمان والطاعة يخاطبون بذلك تبكيتا فلا يقدرون ان ~~يقولوا فعلنا غير ذلك ثم يكبون فى النار وذلك قوله تعالى { ووقع القول ~~عليهم } اى حل بهم العذاب الذى هو مدلول القول الناطق بحلوله ونزوله { ~~بما ظلموا } بسبب ظلمهم الذى هو التكذيب بآيات الله { فهم لاينطقون } ~~باعتذار لشغلهم بالعذاب او لختم افواههم ثم وعظ كفار مكة واحتج عليهم ~~فقال { ألم يروا } من رؤية القلب وهو العلم والمعنى بالفارسية آيانديد ~~وندانستند منكران حشر { انا جعلنا الليل } بما فيه من الاضلام { ليسكنوا ~~فيه } ليستريحوا فيه بالنوم والقرار { والنهار مبصرا } اى ليبصروا بما ~~فيه من الاضاءة طريق التقلب فى امور المعاش فبولغ فيه حيث جعل الابصار ~~الذى هو حال الناس حالاله ووصفا من اوصافه التى جعل عليها بحيث لاينفك ~~عنها ولم يسلك فى الليل هذا المسلك لما ان تأثير ضلام الليل فى السكون ~~ليس بمثابة تأثير ضوء النهار ms4456 فى الابصار { ان فى ذلك } اى فى جعلهما كما ~~وصفا { لآيات } عظيمة كثيرة { لقوم يؤمنون } دالة على صحة البعث وصدق ~~الآيات الناطقة به دلالة واضحة كيف لا وان من تأمل فى تعاقب الليل ~~والنهار وشاهد فى الآفاق تبدل ظلمة الليل الحاكية الموت بضياء النهار ~~المضاهى الحياة وعاين فى نفسه تبدل النوم الذى هو اخو الموت بالانتباه ~~الذى هو مثل الحياة قضى بان الساعة آتية لاريب فيها وان الله يبعث من فى ~~القبور قضاء متقنا وجزم بانه قد جعل هذا انموذجا له ودليلا يستدل به على ~~تحققه وان الآيات الناطقة يكون حال الليل والنهار برهانا عليه وسائر ~~الآيات كلها حق نازل من عند الله تعالى. قال حكيم الدهر مقسوم بين حياة ~~ووفاة فالحياة اليقظة والوفاة النوم وقد افلح من ادخل فى حياته من وفاته. ~~وفيه اشارة الى ان النهار وامتداده افضل من الليل وامتداده الا لمن جعل ~~الليل للمناجاة حكى ان محمد من النضر الحارثى ترك النوم قبل موته ~~بسنين الا القيلولة ثم ترك القيلولة. # قال الشيخ سعدى طريق درويشان ذكر است وشكر وخدمت وطاعت وايثار وقناعت ~~وتوحيد وتوكل وتسليم وتحمل هركه بدين صفتها موصوفست بتحقيقت درويش است ~~اكرجه درقباست نه در خرقه اما هرزه كوى وبى نماز وهوا برست وهوس بازكه ~~روزها بشب آرد دربند شهوت وشبها بروز كند درخواب غفلت بخوره هرجه درميان ~~آمد وبكويد هرجه بزبان آيد رندست اكرجه درعباست # اى درونت برهنه ازتقوى وزبرون جامه ريا دارى برده هفت رنك در ~~بكذار توكه درخانه بوريا دارى # قال الامام القشيرى كن رجل له تلميذان اختلفا فيما بينهما فقال احدهما ~~النوم خير لان الانسان لايعصى فى تلك الحالة وقال الآخر اليقظة خير لانه ~~يعرف الله فى تلك الحالة فتحاكما الى ذلك الشيخ فقال اماانت الذى قلت ~~بتفضيل النوم فالموت خير لك من الحياة واماانت الذى قلت بتفضيل اليقظة ~~فالحياة خير لك. وفيه اشارة الى ان طول الحياة واليقظة محبوبان لتحصيل ~~معرفة الله تعالى وحسن القيام لطاعته فانه لاثواب بعد ms4457 الموت ولا ترقى الا ~~لاهل الخير ولمن كان فى الطير. فعلى العاقل ان يجد فى طريق الوصول ليكون ~~من اهل الوصال والحصول ويتخلص من العذاب مطلقا فان غاية العمر الموت ~~ونهاية الموت الحشر ونتيجة الحشر اما السوق الى الجنة واما السوق الى ~~النار والمسوق الى النار اما مؤمن عاص فعذابه التأديب والتطهير واما كافر ~~مكذب فعذابه عذاب القطيعة والتحقير والمؤمنون يتفاوتون فى الدنيا فى ~~عقوباتهم على مقادير جرائمهم فمنهم من يعذب ويطلق ومنهم من يعذب ويحبس ~~مدة على قدر ذنبه ومنهم من يحد والحدود مختلفة فمنهم من يقتل وليس بعجب ~~ان لايسوى بين اهل النار الا من لا خير فيه وهم الكفار الذين ليسوا بموضع ~~الرحمة لان الله تعالى رحمهم فى الدنيا بارسال الرسل وانزال الكتب ~~فاختاروا الغضب بسلوك طريق التكذيب والعناد فهم على السوية فى عذاب ~~الفرقة اذ ليس لهم وصلة اصلا لافى الدنيا ولافى العقبى لان من كان فى هذه ~~اعمى فهو فى الآخرة اعمى نسأل الله ان يفتح عيون بصائرنا عن منام الغفلات ~~ويجعلنا من المكاشفين المشاهدين المعاينين فى جميع الحالات انه قاضى ~~الحاجات ومعطى المرادات ### || [27.87] # { ويوم ينفخ فى الصور } النفخ نفخ الريح فى الشىء ونفخ بفمه اخرج منه ~~الريح. والصور هو القرن الذى ينفخ فيه اسرافيل عليه السلام للموت والحشر ~~فكأن اصحاب الجيوش من ذلك اخذوا البوقات لحشر الجند وفى الحديث # " لما فرغ الله من خلق السموات والارض خلق الصور فاعطاه اسرافيل فهو ~~واضعه على فيه شاخص بصره الى العرش متى يؤمر " قال الراوى ابو هريرة رضى ~~الله عنه قلت يارسول ماالصور قال " القرن " قلت كيف هو قال " عظيم والذى ~~نفسى بيده ان اعظم دارة فيه كعرض السماء والارض فيؤمر بالنفخ فيه فينفخ ~~نفخة لايبقى عندها فى الحياة احد الامن شاء الله وذلك قوله تعالى ونفخ فى ~~الصور فصعق الى قوله الا من شاء الله ثم يؤمر باخرى فينفخ نفخة لايبقى ~~معها ميت الا بعث وقام وذلك قوله تعالى ونفخ فيه اخرى الآية " # وقد سبق ms4458 بعض مايتعلق بالمقام فى سورة الكهف والمراد بالنفخ ههنا هى ~~النفخة الثانية. والمعنى واذكر يا محمد لقومك يوم ينفخ فى الصور نفخة ~~يعنى ينفخها اسرافيل يوم القيامة لرد الارواح الى اجسادها { ففزع من فى ~~السموات ومن فى الارض } اى فيفزع ويخاف والتعبير بالماضى للدلالة على ~~وقوعه لان المستقبل من فعل الله تعالى متيقن الوقوع كتيقن الماضى من غيره ~~لان اخباره تعالى حق. والفزع انقباض ونفار يعترى الانسان من الشىء المخوف ~~ولايقال فزعت من الله كما يقال خفت منه والمراد بالفزع هنا مايعترى الكل ~~مؤمنا وكافرا عند البعث والنشور بمشاهدة الامور الهائلة الخارقة للعادات ~~فى الانفس والآفاق من الرعب والتهيب الضرورين الجبلين { الا من شاء الله ~~} اى ان لايفزع بان يثبت قلبه وهم الانبياء والاولياء والشهداء الذى ~~لاخوف عليهم ولاهم يحزنون والملائكة الاربعة وحملة العرش والخزنة والحور ~~ونحوهم وان اريد صعقه الفزع يسقط الكل الا من استنثى نحو ادريس عليه ~~السلام كما فى التيسير وموسى عليه السلام لانه صعق فى الطور فلا يصعق مرة ~~اخرى { وكل } اى جميع الخلائق { اتوه } تعالى اى حضروا الموقف بين يدى رب ~~العزة للسؤال والجواب والمناقشة والحساب { داخرين } اذلاء وبالفارسية ~~خوار شدكان يقال ادخرته فدخر اى ازللته فذل ### || [27.88-89] # { وترى الجبال } عطف على ينفخ داخل معه فى حكم التذكير اى تراها يومئذ ~~حال كونك { تحسبها جامدة } تظنه ثابتة فى اماكنها من جمد الماء وكل سائل ~~قام وثبت ضد ذاب { وهى } والحال انها تمر مثل مر السحاب التى تسيرها ~~الرياح سيرا سريعا وذلك لان كل شىء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر ~~ولايحيط به لكثرته وعظمته فهو فى حسبان الناظر واقف وهو يسير وهذا ايضا ~~مما يقع بعد النفخة الثانية عند حشر الخلق فان الله تعالى يبدل الارض غير ~~الارض ويغير هيئتها ويسير الجبال عن مقارها على ماذكر من الهيئة الهائلة ~~ليشاهدها اهل المحشر وهى وان اندكت وتصدعت عند النفخة الاولى فتسييرها ~~وتسوية الارض انما يكونان بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى # ويوم نسير ms4459 الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهم # فان صيغة الماضى فى المعطوف مع كون المعطوف عليه مستقبلا للدلالة على ~~تقدم الحشر على التسيير والرؤية كأنه قيل وحشرنا قبل ذلك. قال جعفر ~~الخلدى حضر الجنيد مجلس سماع مع اصحابه واخوانه فانبسطوا وتحركوا وبقى ~~الجنيد على حاله لم يؤثر فيه فقال له اصحابه ألا تنبسط كما أنبسط اخوانك ~~فقال الجنيد وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب قال بعضهم وكثير ~~من الناس اليوم من اصحاب التمكين ساكنون بنفوسهم سائحون فى الملكوت ~~باسرارهم محققى فرموده كه اوليا نيز درميان خلق برحد رسوم واقفند وخلق آن ~~حركات بواطن ايشان كه بيكدم هزار عالم طى ميكنند خبر ندارند # تومبين اين بايهرا بر زمين زآنكه بردل ميرود عاشق يقين ~~ازره ومنزل زكوتاه ودراز دل جه داند كوست مست دلنواز آن ~~دراز وكوته اوصاف تنست رفتن ارواح ديكر رفتن است دست نى وباى ~~نى سرتا قدم آنجنانكه تاخت جانها از قدم # قال ابن عطاء الايمان ثابت فى قلب العبد كالجبال الرواسى وانواره تخرق ~~الحجاب الاعلى. وقال جعفر الصادق ترى الانفس جامدة عند خروج الروح والروح ~~تسرى فى القدس لتأوى الى مكانها من تحت العرش { صنع الله } الصنع اجادة ~~الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا ولا ينسب الى الحيوانات كما ينسب ~~اليها الفعل كما فى المفردات وهو مصدر مؤكد لمضمون ماقبله اى صنع الله ~~ذلك صنعا وفعله على انه عبارة عما ذكر من النفخ فى الصور وماترتب عليه ~~جميعا { الذى اتقن كلى شىء }. قال فى المختار فى تقن صنع الله الذى أتقن ~~اتقان الشىء احكامه. والمعنى احكم خلقه وسواه على ماينبغى وبالفارسية ~~استوار كرد همه جيز هارا وبيارست بروجهى كه شايد. قال فى الارشاد قصد به ~~التنبيه على عظم شان تلك الافاعل وتهويل امرها والايذان بانها ليست بطريق ~~اخلال نظام العالم وافساد احوال الكائنات بالكلية من غير ان تدعو اليها ~~داعية ويكون لها عاقبة بل هى من قبيل بدائع صنع الله المبينة على اساس ~~الحكمة المستتبعة للغايات ms4460 الجميلة التى لاجلها رتبت مقدمات الخلق ومبادى ~~الابداع على الوجه المتين والمنهج الرصين { انه خبير بما تفعلون } عالم ~~بظواهر افعالكم وبواطنها ايها المكلفون ولذا فعل مافعل من النفخ والبعث ~~ليجازيكم على اعمالكم كما قال { من } هركه ازشما { جاء } بيايد { بالحسنة ~~} بكلمة الشهادة والاخلاص فانها الحسنة المطلقة واحسن الحسنات { فله خير ~~منها } نفع وثواب حاصل من جهتها ولاجلها وهو الجنة فخير اسم من غير تفضيل ~~اذ ليس شىء خيرا من قول لا اله الا الله ويجوز ان يكون صيغة تفضيل ان ~~اريد بالحسنة غير هذه الكلمة من الطاعات فالمعنى اذا فعله من الجزاء ماهو ~~خير منها اذا ثبت له الشريف بالخسيس والباقى بالفانى وعشرة بل سبعمائة ~~بواحد { وهم } اى الذين جاؤا بالحسنات { من فزع } اى عظيم هائل لا يقادر ~~قدره وهو الفزع الحاصل من مشاهدة العذاب بعد تمام المحاسبة وظهور الحسنات ~~والسيآت وهو الذى فى قوله تعالى # لايحزنهم الفزع الاكبر # وعن الحسن حين يؤمر بالعبد الى النار. وقال ابن جريج حين يذبح الموت ~~وينادى يااهل الجنة خلود بلا موت ويااهل النار خلود بلا موت { يومئذ } اى ~~يوم ينفخ فى الصور { آمنون } لايعتريهم ذلك الفزع الهائل ولا يلحقهم ضرره ~~اصلا واما الفزع الذى يعترى كل من فى السموات ومن فى الارض غير من ~~استثناه الله فانما هو التهيب والرعب الحاصل فى ابتداء النفخة من معاينة ~~فنون الدواهى والاهوال ولايكاد يخلو منه احد بحكم الجبلة وان كان آمنا من ~~لحوق الضرر ### || [27.90] # { ومن جاء بالسيئة } اى الشرك الذى هو اسؤا المساوى { فكبت وجوههم فى ~~النار } الكب اسقاط الشىء على وجهه اى القوا وطرحوا فيها على وجوههم ~~منكوسين ويجوز ان يراد بالوجوه انفسهم كما اريدت بالايدى فى قوله # ولا تلقوا بايديكم التهلكة # فان الوجه والرأس والرقبة واليد يعبر بها عن جميع البدن { هل تجزون } ~~على الالتفات او على اضمار القول اى مقولا لهم ماتجزون { الا ماكنتم ~~تعملون } من الشرك وفى الحديث # " اذا كان يوم القيامة جاء الايمان والشرك يجثوان بين يدى الرب تعالى ~~فيقول ms4461 الله تعالى للايمان انطلق انت واهلك الى الجنة ويقول للشرك انطلق ~~انت واهلك الى النار " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { من جاء ~~بالحسنة } الى قوله { فى النار } " # ويقال لا اله الا الله مفتاح الجنة ولابد للمفتاح من اسنان حتى يفتح ~~الباب ومن اسنانه لسان ذاكر طاهر من الكذب والغيبة وقلب خاشع طاهر من ~~الحسد والخيانة وبطن طاهر من الحرام والشبهة وجوارح مشغولة بالخدمة طاهرة ~~من المعاصى. وعن ابى عبدالله الجدلى قال دخلت على على ابن ابى طالب رضى ~~الله عنه فقال يابا عبدالله ألا انبئك بالحسنة التى من جاء بها ادخله ~~الله الجنة والسيئة الى من جاء بها كبه الله فى النار ولم يقبل معها عملا ~~قلت بلى قال الحسنة حبنا والسيئة بغضنا اعلم ان الله تعالى هدى الخلق الى ~~طلب الحسنات بقوله # ربنا آتنا فى الدنيا حسنة # وهى استعمالهم فى احكام الشريعة على وقف آداب الطريقة بتربية ارباب ~~الحقيقة وفى الآخرة حسنة وهى انتقاع من عالم الحقيقة انتفاعا ابديا ~~سرمديا وهم لايحزنهم الفزع الاكبر اصيبوا بفزع المحبة فى الدنيا فحوسبوا ~~فى فزع العقبى به من جاء بحب الدنيا فكبت وجوههم فى نار القطيعة وقيل لهم ~~{ هل تجزون الا ما كنتم تعملون } يعنى يطلب الدنيا فانها مبنية على وجه ~~جنهم ودركاتها فمن ركب فى طلبها وقع فى النار # اكر خواهى خلاص ازنار فرقت مده دلرا بجز عشق ومحبت ### || [27.91] # { انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذى حرمها } العبادة غاية التذلل ~~والبلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه واقامتهم فيه ولاعتبار ~~الاثر قيل بجلده بلدة اى اثر والمراد بالبلدة هنا مكة المعظمة وتخصيصها ~~بالاضافة تشريف لها وتعظيم لشأنها مثل ناقة الله وبيت الله ورجب شهر ~~الله. قال فى التكملة خص البلدة بالذكر وهى مكة وان كان رب البلاد كلها ~~ليعرف المشركون نعمته عليهم ان الذى ينبغى لهم ان يبعدوه هو الذى حرم ~~بلدتهم انتهى قوله الذى نعت لرب والتحريم جعل الشىء حراما ممنوعا منه ~~والتعرض لتحريمه تعالى اياها ms4462 اجلال لها بعد اجلال ومعناه يحرمها من ~~انتهاك حرمتها بقطع شوكها وشجرها ونباتها وتنفير صيدها وارادة الالحاد ~~فيها بوجه من الوجوه وفى الحديث # " ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس " # اى كان تحريمها من الله بامر سماوى لامن الناس باجتهاد شرعى واما قوله ~~عليه السلام # " ان ابراهيم حرم مكة " # فمعناه اظهر الحرمة الثابتة او دعا فحرمها الله حرمة دائمة. ومعنى الآية ~~قل لقومك يا محمد امرت من قبل الله ان اخصه وحده بالعبادة ولا اتخذ له ~~شريكا فاعبدوه انتم ففيه عزكم وشرفكم ولا تتخذوا له شريكا وقد ثبتت عليكم ~~نعمته بتحريم بلدتكم. قال بعضهم العبودية لباس الانبياء والاولياء { وله ~~} اى ولرب هذه البلدة خاصة { كل شىء } خلقا وملكا وتصرفا لايشاركه فى شىء ~~من ذلك احد. وفيه تنبيه على ان افراد مكة بالاضافة للتفخيم مع عموم ~~الربوبية لجميع الموجودات # صنعش كه همه جهان بياراست # { وامرت ان اكون من المسلمين } من الثابتين على ملة الاسلام والتوحيد او ~~من الذين اسلموا وجوههم لله خاصة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ~~المسلم الحقيقى من يكون اسلامه فى استعمال الشريعة مثل استعمال النبى ~~عليه السلام الشريعة فى الظاهر وهذا كمال العناية فى حق المسلمين لانه لو ~~قال وامرت ان أكون من المؤمنين لما كان احد يقدر على ان يكون ايمانه ~~كايمان النبى عليه السلام نظيره قوله تعالى # وانا اول المسلمين # ولهذا قال عليه السلام " صلوا كما رأيتمونى اصلى " يعنى فى الظاهر ولو ~~قال صلوا كما انا اصلى لما كان احد يقدر على ذلك لانه كان يصلى ولصدره ~~ازيز كازيز المرجل من البكاء وكان فى صلاته يرى من خلفه كما يرى من امامه ### || [27.92] # { وان اتلو القرءان } التلاوة قراءة القرآن متتابعة كالدارسة والاوراد ~~الموظفة والقراءة اعم يقال تلاه تبعه متابعة ليس بينهما ماليس منهما اى ~~وامرت بان اواظب على تلاوته لتكشف لى حقائقه فى تلاوته شيئا فشيئا فانه ~~كلما تفكر التالى العالم تجلت له معان جديدة كانت فى حجب مخفية ولذا لا ~~يشبع العلماء الحكماء من ms4463 تلاوة القرآن وهو السر فى انه كان آخر ورده لان ~~المنكشف اولا للعارفين حقائق الآفاق ثم حقائق الانفس ثم حقائق القرآن ~~فعليك بتلاوة القرآن كل يوم ولا تهجره كما يفعل ذلك طلبة العلم وبعض ~~المتصوفة زاعمين بانهم قد اشتغلوا بما هو اهم من ذلك وهو كذب فان القرآن ~~مادة كل علم فى الدنيا ويستحب لقارىء القرآن فى المصحف ان يجهر بقراءته ~~ويضع يده على الآية يتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من ~~النظر واليد حظها من المس وسماع القرآن اشرف ارزاق الملائكة السياحين ~~واعلاها ومن لم تتيسر له تلاوة القرآن فليجلس لبث العلم لاجل الاوراح ~~الذين غذاؤهم العلم لكن لا يتعدى علوم القرآن والطهارة الباطنة للاذنين ~~تكون باستماع القول الحسن فانه ثم حسن واحسن فاعلاه حسنا ذكر الله ~~بالقرآن فيجمع بين الحسنين فليس اعلا من سماع ذكر الله بالقرآن مثل كل ~~آية لايكون مدلوله الاذكر الله فانه ما كل آية تتضمن ذكر الله فان فيه ~~حكاية الاحكام المشروعة وفيه قصص الفراعنة وحكايات اقوالهم وكفرهم وان ~~كان فى ذلك الاجر العظيم من حيث هو قرآن بالاصغاء الى القارىء اذا قرأ من ~~نفسه او غيره فعلم ان ذكر الله اذا سمع فى القرآن اتم من سماع قول ~~الكافرين فى الله مالا ينبغى كذا فى الفتوحات. واعلم ان خلق النبى عليه ~~السلام كان القرآن فانظر فى تلاوتك الى كل صفحة مدح الله بها عباده ~~فافعلها او اعزم على فعلها وكل صفة ذم الله بها عباده على فعلها فاتركها ~~او اعزم على تركها فان الله تعالى ماذكر لك ذلك انزله فى كتابه الا لتعمل ~~به فاذا حفظت القرآن عن تضييع العمل به كما حفظته تلاوة فانت الرجل ~~الكامل { فمن اهتدى } باتباعه اياى فيما ذكر من العبادة والاسلام وتلاوة ~~القرآن { فانما يهتدى لنفسه } فان منافع اهتدائه عائدة اليه لا الى غيره ~~{ ومن ضل } بمخالفتى فيما ذكر { فقل } فى حقه { انما انا من المنذرين } ~~فقد خرجت من عهدة الانذار والتخويف من عذاب الله ms4464 وسخطه فليس على من ~~وباله شىء وانما هو عليه فقط ويجوز ان يكون معنى وان اتلو القرآن وان ~~اواضب على تلاوته للناس بطريق تكرير الدعوة فمعنى قوله فمن اهتدى حنيئذ ~~فمن اهتدى بالايمان والعمل بما فيه من الشرائع والاحكام ومن ضل بالكفر به ~~والاعراض عن العمل بما فيه. وهذه الآية منسوخة بآية السيف وفى التأويلات ~~النجمية فيه اشارة الى ان نور القرآن يربى جوهر الهداية والضلالة فى معدن ~~قلب الانسان السعيد والشقى كما يربى ضوء الشمس الذهب والحديد فى المعادن ~~يدل عليه قوله تعالى # يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا # وقال عليه السلام # " الناس كمعادن الذهب والفضة " ### || [27.93] # { وقل الحمد لله } اى على ماافاض على من نعمائه التى اجلها نعمة النبوة ~~والقرآن { سيريكم آياته فتعرفونها } اى فتعرفون انها آيات الله حين لا ~~تنفعكم المعرفة. وقال مقاتل سيريكم آياته عن قريب الايام فطوبى لمن رجع ~~قبل وفاته والويل على من رجع بعد ذهاب الوقت قال الشيخ سعدى قدس سره # كنون بايد اى خفته بيدار بود جومرك اندر آرد زخوابت ~~جه سود تو غافل در انديشه سود ومال كه سرمايه ~~عمر شد بايمال كرت جشم عقلست وتدبير كور كنون كن كه جشمت ~~نخوردست مور كنون كوش كاب ازكمر در كذشت نه وقتى كه ~~سيلاب ازسر كذشت سكندر كه بر عالمى حكم داشت دران دم كه بكذشت ~~عالم كذاشت ميسر نبودش كزو عالمى ستانند ومهلت ~~دهندش دمى # { وماربك بغافل عما تعملون } كلام مسوق من جهته تعالى مقرر لما قبله من ~~الوعد والوعيد كما ينبىء عنه اضافة الرب الى ضمير النبى عليه السلام ~~وتخصيص الخطاب اولا به وتعميمه ثانيا للكفر تغليبا اى وماربك بغافل عما ~~تعمل انت من الحسنات وماتعملون انتم ايها الكفرة من السيآت لانه الغفلة ~~التى هى سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ لايجوز عليه تعالى فيجازى كلا ~~منكم بعمله وكيف يغفل عن اعمالكم وقد خلقكم وماتعملون كما خلق الشجرة ~~وخلق فيها ثمرتها فلا يخفى عليه حال اهل السعادة والشقاوة وانما يمهل ms4465 ~~لحكمة لا لغفلة وانما الغفلة لمن لايتنبه لهذا فيعصى الله بالشرك وسيآت ~~الاعمال واعظم الامراض القلبية نيسان الله ولاريب ان علاج امر انما هو ~~بضده وهو ذكر الله حكى ان ابراهيم بن ادهم سر يوما بمملكته ونعمته ثم ~~نام فرأى رجلا اعطاه كتابا فاذا فيه مكتوب لا تؤثر الفانى على الباقى ولا ~~تغتر بملكك فان الذى انت فيه جسيم لولا انه عديم فسارع الى امر الله فانه ~~يقول # سارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة # فانتبه فزعا وقال هذا تنبيه من الله وموعظة فتاب الى الله ورسوله ~~بالقبول والعمل والمجانبة عن التأخر فى طريق الحق والاخذ بالبطالة والكسل # براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المجدين فى الدين الى ان يأتى اليقين ~~والساعين فى طريقه للوصول الى خاص توفيقه تمت سورة النمل يوم الثلاثاء ~~الرابع من شهر الله المحرم المنتظم فى سلك شهور سنة تسع ومائة والف من ~~الهجرة. ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.1] # { طسم } يشير الى القسم بطاء طوله تعالى وطاء طهارة قلب حبيبه عليه ~~السلام عن محبة غيره وطاء طهارة اسرار موحديه عن شهود سواه وبسين سره مع ~~محببه وبميم مننه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم ~~كذا فى التأويلات النجمية امام قشيرى آورده كه طا اشارت است بطهارت نفوس ~~عابدان از عبادت اغيار وطهارت قلوب عارفان از تعظيم غير جبار وطهارت ~~ارواح محبان از محبت مسوى وطهارت اسرار موحدان از شهود غير خداى. سلمى ~~رحمه الله كويد سين رمزيست از اسرار الهى باعصيان بنجات وبا مطيعان ~~بدرجات ومحبان بدوام مناجات ومرامات. امام يافعى رحمه الله فرموده كه حق ~~سبحانه وتعالى اين حروف را سبب محافظت قرآن كردانيده ازتطرق سمات زياده ~~ونقصان وسر مشار اليه در آيت وانا لحافظون اين حروفست كما فى تفسير ~~الكاشفى وقد سبق غير هذا من الاشارات الخفية والمعانى اللطيفة فى اول ~~سورة الشعراء فارجع اليه تغنم بمالا مزيد عليه ### || [28.2] # { تلك } اى هذه السورة { آيات الكتاب المبين } آيات مخصوصة ms4466 من القرآن ~~الظاهر اعجازه ### || [28.3-4] # { نتلو عليك } التلاوة الاتيان بالثانى بعد الاول فى القراءة اى نقرأ ~~قراءة متتابعة بواسطة جبريل يعنى يقرأعليك جبريل بامرنا { من نبأ موسى ~~وفرعون } مفعول نتلو اى بعض خبرهما الذى له شأن { بالحق } حال من فاعل ~~نلتوا اى محققين وملتبسين بالحق والصدق الذى لايجوز فيه الكذب { لقوم ~~يؤمنون } متعلق بنتلو وتخصيصهم بذلك مع عموم الدعوة والبيان للكل لانهم ~~المنتفعون به كأن قائلا قال وكيف نبأهما فقال { ان فرعون علا فى الارض } ~~فهو استئناف مبين لذلك البعض وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون ~~مابعده والعلو الارتفاع وبالفارسية بلند شدن وكردن كشى كردن اى تجبر وطغى ~~فى ارض مصر وجاوز الحدود المعهودة فى الظلم والعدوان. قال فى كشف الاسرار ~~از اندازه خويش شد. وقال الجنيد قدس سره ادعى ماليس له { وجعل اهلها } ~~وكردانيد اهل مصررا ازقبطيان وسبطيان { شيعا } جمع شيعة بالكسر وهو من ~~يتقوى بهم الانسان وينتشرون عنه لان الشياع الانتشار والتقوية يقال شاع ~~الحديث اى كثر وقوى شاع القوم انتشروا وكثروا. والمعنى فرقا يشيعونه ~~ويتبعونه فى كل مايريد من الشر والفساد او اصنافا فى استخدامه يستعمل كل ~~صنف فى عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الاعمال الشاقة ومن لم يستعمله ~~ضرب عليه الجزية. قال فى كشف الاسرار كان القبط احدى الشيع وهم شيعة ~~الكرامة { يستضعف } الاستضعاف ضعيف وزبون يافتن وشمردن يعنى زبون كرفت ~~ومقهور رساخت { طائفة منهم } كروهى ازايشان. والجملة حال من فاعل جعل او ~~استئناف كأنه قيل كيف جعلهم شيعا فقال يسضعف طائفة منهم اى من اهل مصر ~~وتلك الطائفة بنو اسرائيل ومعنى الاستضعاف انهم عجزوا وضعفوا عن دفع ~~ماابتلوا به عن انفهسم { يذبح ابناءهم ويستحيى نساءهم } بدل من الجملة ~~المذكورة واصل الذبح شق حلق الحيوان والتشديد للتكثير والاستحياء ~~الاستبقاء. والمعنى يقتل بعضهم اثر بعض حتى قتل تسعين الفا من ايتاء بنى ~~اسرائيل صغارا وبترك البنات احياء لاجل الخدمة وذلك لان كاهنا قال له ~~يولد فى بنى اسرائيل مولود يذهب ملكك على يده وذلك ms4467 كان من غاية حمقه اذلو ~~صدق فمافائدة القتل وان كذب فما وجهه كما # " روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد وقد قارب البلوغ فقال له رسول ~~الله " أتشهد انى رسول الله " فقال لا بل اتشهد انى رسول الله فقلت ذرنى ~~يارسول الله اقتله عن ظن انه الدجال فقال عليه السلام " ان يكنه فلن تسلط ~~عليه " يعنى ان يكن ابن الصياد هو الدجال فلن تسلط على قتله لانه لايقتله ~~الا عيسى ابن مريم " وان لايكنه فلا خير لك فى قلته " # { انه كان من المفسدين } اى الراسخين فى الافساد ولذلك اجترأ على قتل ~~خلق كثير من المعصومين ### || [28.5] # { ونريد ان نمن على الذين استضعفوا فى الارض } ان نتفضل عليهم بانجائهم ~~من بأسه ونريد حكاية حال ماضية معطوفة عل ان فرعون علا لتناسبهما فى ~~الوقوع تفسيرا للنبأ يقال من عليه منا اذا اعطاه شيئا والمنان فى وصفه ~~تعالى المعطى ابتداء نم غير ان يطلب عوضا { ونجعلهم ائمة } جمع امام وهو ~~المؤتم به اى قدوة يقتدى بهم فى امور الدين بعد ان كانوا اتباعا مسخرين ~~لآخرين. وفى كشف الاسرار انبياء وكان بين موسى وعيسى عليهما السلام الف ~~نبى من بنى اسرائيل { ونجعلهم الوارثين } كل ما كان من ملك فرعون وقومه ~~اخر الوارثة عن الامامة مع تقدمها عليها زمانا لانحطاط رتبتها عنها ### || [28.6] # { ونمكن لهم فى الارض } اصل التمكين ان تجعل لشىء مكانا يتمكن فيه ثم ~~استعير للتسليط اى نسلطهم على ارض مصر والشام يتصرفون فيها كيفما يشاؤن { ~~ونرى فرعون وهامان } وهو وزير فرعون { وجنودهما } وعساكرهما { منهم } اى ~~من اولئك المستضعفين { ماكانوا يحذرون } ويجتهدون فى دفعه من ذهاب ملكهم ~~وهلكهم على يد مولود منهم والحذر احتراز عن مخيف كما فى المفردات. قال ~~الكاشفى وديدن اين صورت را دروقتى كه در دريا علامت غرقه شدن مشاهده ~~كردند وبنى اسرائيل تفرج كنان برساحل دريا بنظر در آوردند ودانستندكه ~~بسبب ظلم وتعدى مغلوب ms4468 ومقهور شده مظلومان وبيجار كان بمراد رسيده غالب ~~وسرافراز شدند. وسر " يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على ~~المظلوم " آشكار اشد # اى ستمكار برانديش ازان روزسياه كه ترا شومىء ظلم افكند ازجاه ~~بجاه آنكه اكنون بحقارت نكرى جانب وى بشماتت كند آنروز ~~بسوى تونكا # قال الشيخ سعدى قدس سره # خبر يافت كردن كشى در عراق كه ميكفت مسكينى از زير ~~طاق توهم بردرى هستى اميد وار بس اميد ~~بردونشينان برآر تخواهى كه باشد دلت دردمند ~~دل دردمندان بر آور زبند بريشانىء خاطر داد خواه ~~براندازد از مملكت بادشاه تحمل كن اى ناتوان از قوى ~~كه روزى توانا ترازوى شوى لب خشك مظلوم را كوبخند ~~كه دندان ظالم بخواهند كند # يقال الظلم يجلب النقم ويسلب النعم. قال بعض السلف دعوتان ارجو احداهما ~~كما اخشى الاخرى دعوة مظلوم اعنته ودعوة ضعيف ظلمته # نخفته است مظلوم از آهش بترس زدود دل صبحكاهش بترس ~~نترسى كه باك اندرونى شبى بر آرد زسوز جكر ~~ياربى # وفى الحديث # " اسرع الخير ثوابا صلة الرحم واعجل الشر عقوبة البغى " # ومن البغى استيلاء صفات النفس على صفات الروح فمن اعان النفس صار مقهورا ~~ولو بعد حين ومن اعان الروح صار من اهل التمكين ومن الائمة فى الدين ### || [28.7] # { وأوحينا الى ام موسى } اسمها ايارخا وقيل ايارخت كما فى التعريف ~~للسهيلى وتوحايذ بالنون ويوحانذ بالياء المثناة تحت فى الاول كما فى عين ~~المعانى وكانت من اولاد لاوى بن يعقوب عليه السلام. واصل الوحى الاشارة ~~السريعة ويقع على كل تنبيه خفى والايحاء اعلام فى خفاء. قل الامام الراغب ~~يقال للكلمة الالهية التى تلقى الى انبيائه وحى وذلك. اما برسول مشاهد ~~يرى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل للنبى عليه السلام فى صورة معينة. ~~واما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى عليه السلام كلام الله تعالى. ~~واما بالقاء فى الروع كما ذكر عليه السلام # " ان روح القدس نفث فى روعى " # واما بالهام نحو قوله { واوحينا الى ام موسى }. واما بتسخير ms4469 نحو قوله # واوحى ربك الى النحل # او بمنام كقوله عليه السلام # " انقطع الوحى وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن " # انتهى باجمال فالمراد وحى الالهام كما ذكره الراغب. فالمعنى قذفنا فى ~~قلبها وعلمناها. وقال بعضهم كان وحى الرؤيا. وعلم الهدى فرموده كه شايد ~~رسول فرستاده باشد ازملائكه يعنى اتاها ملك كما اتى مريم من غير وحى نبوة ~~حيث قال تعالى # واذ قالت الملائكة يامريم # وذلك ان ام موسى حبلت بموسى فلم يظهر بها اثر الحبل من نتوء البطن وتغير ~~اللون وظهور اللبن وذلك شىء ستره الله لما اراد ان يمن به على بنى ~~اسرائيل حتى ولدت موسى ليلة لارقيب عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها احد ~~من القوابل المولكة من طرف فرعون بحبالى بنى اسرائيل ولا من غيرهن الا ~~اخته مريم فاوحى الله اليها { ان } مفسرة بمعنى اى { ارضعيه } شيرده موسى ~~را وبرور داورا ماامكنك اخفاؤه. وفى كشف الاسرار مالم تخافى عليه الطلب { ~~فاذا خفت عليه } بان يحس به الجيران عند بكائه وبالفارسية بس جون ترسى ~~برووفهم كنى كه مردم دانسته وقصد اوخواهند كرد { فالقيه فى اليم } فى ~~البحر وهو النيل. قال بعض الكبار فاذا خفت حفظه وعجزت عن تدبيره فسلميه ~~الينا ليكون فى حفظنا وتدبيرنا { ولا تخافى } عليه ضيقة ولاشدة { ولا ~~تحزنى } بفراقه { انا رادوه اليك } عن قريب بوجه لطيف بحيث تأمنين عليه { ~~وجاعلوه من المرسلين } يعن اور اشرف نبوت ارزانى خواهيم داشت فارضعته ~~ثلاثة اشهر او اكثر ثم الح فرعون فى طلب المواليد واجتهد العيون فى ~~تفحصها فجعلته فى تابوت مطلى بالقار فقذفته فى النيل ليلا. قال الكاشفى ~~نجارى را كه آشناى عمران بود فرمودكه صندوقى بنج شبر بتراشد وآن نجار ~~خربيل ابن صبور بود اين عم فرعون دون صندوق تمام كرد وبمادر موسى داد ~~ودرخاطرش كذشت كه كودكى دارد مى خواهد در صندوق كرده ازمؤكلان بكريزاند ~~نزد كماشته فرعون آمد وخواست كه صورت حال باز نمايد زبانش بسته شد بخانه ~~خود آمد خواست كه نزد فرعون رود ونمامى كند جشمش ms4470 تابينا شد دانست كه آن ~~مولود كه كاهنان نشان داده انيست فى الحال ناديده بدوايمان آورد ومؤمن آل ~~فرعون اوست ومادر موسى صندوق را بقير اندوده موسى ار دروى خوابانيد وسر ~~صندوق هم بقير محكم بست ودر رود نيل افكند وكان الله تعالى قادرا على ~~حفظه بدون القائه فى البحر لكن اراد ان يربيه بيد عدوه ليعلم ان قضاء ~~الله غالب وفرعون فى دعواه كاذب # جهد فرعون جوبى توفيق بود هرجه اوميدوخت آن تفتيق بود # وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها وكان من اكرم الناس عليه ~~وكان بها علة البرص وعجزت الاطباء عن علاجها اهل كهانت كفته بودندكه فلان ~~روز در رودنيل انسانى خرد سال يافته شود واين علت بآب دهن او زائل كردد ~~دران روز معين فرعون وزن ودختر ومحرمان وى همه دركنار رودنيل انتظار ~~انسان موعود مى بودندكه ناكاه صندوق برروى آب نمودارشد فرعون بملازمان ~~امر كردكه آنرا بكيريد وبياريد ### || [28.8] # { فالتقطه آل فرعون } الفاء فصيحة مفصحة عن عطفه على جملة محذوفة ~~والالتقاط اصابة الشىء من غير طلب ومنه اللقطة وهو مال بلا حافظ ثم يعرف ~~مالكه واللقيط هو طفل لم يعرف نسبه يطرح فى الطريق او غيره خوفا من الفقر ~~او الزنى ويجب رفعه ان خيف هلا كه بان وجده فى الماء او بين يدى سبع ~~وتفصيله فى الفقه وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه امرهم للقرابة او ~~الصبحة او الموافقة فى الدين. والمعنى فالقته فى اليم بعد ماجعلته فى ~~التابوت حسبما امرت به فالتقطه آل فرعون اى اخذوه اخذ اعتناء به وصيانة ~~له عن الضياع { ليكون لهم عدوا وحزنا } اللام لام العاقبة والصيرورة لا ~~لام العلة والارادة لانهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا ولكن صار ~~عاقبة امرهم الى ذلك ابرز مدخولها فى معرض العلة لا لتقاطهم تشبيها له فى ~~الترتب عليه بالغرض الحامل عليه وهو المحبة والتبنى وتمامه فى فن البيان ~~وجعل موسى نفس الحزن ايذانا لقوة سبيته لحزنهم. قال الكاشفى { عدوا ms4471 } ~~دشمنى مر مردانراكه بسبب فرعون غرق شوند { وحزنا } واندوهى بزرك ~~مرزنانراكه برده كيرند { ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين } فى كل ~~مايأتون ومايذرون فليس ببدع منهم ان قتلوا الوفا لاجله ثم اخذوه يربونه ~~ليكبر ويفعل بهم ماكانوا يحذرون. والخطا مقصورا العدول عن الجهة والخاطىء ~~من يأتى بالخطأ وهو يعلم انه خطأ وهو الخطأ التام المأخوذ به الانسان ~~يقال خطىء الرجل اذا ضل فى دينه وفعله المخطىء من يأتى به وهو لايعلم اى ~~يريد مايسحن فعله ولكن يقع منه بخلاف مايريد يقال اخطأ الرجل فى كلامه ~~وامره اذا زل وهفا حكى انهم لما فتحوا التابوت ورأوا موسى القى الله ~~محبته فى قلوب القوم وعمدت ابنة فرعون الى ريقه فلطخت به بصرها فبرئت من ~~ساعتها # آمد طبيب درر بكلى علاج يافت ### || [28.9] # { وقالت امرأة فرعون } هى آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد ~~الذى كان فرعون مصر فى زمن يوسف الصديق عليه السلام وقيل كانت من بنى ~~اسرائيل من سبط موسى وقيل كانت عمته حكاه الشبلى وكانت من خيار النساء اى ~~قالت لفرعون حين اخرج من التابوت { قرة عين لى ولك } اى هو قرة عين لنا ~~لانهما لما رأياه احباه. وقال الكاشفى اين كودك روشنى جشم است مراوترا كه ~~بسبب او دختر ماشفا يافت وقد سبق معنى القرة مرارا وفى الحديث # " انه قال لك لالى ولو قال لى كما هو لك لهداه الله كما هداها " # { لاتقتلوه } خاطبته بلفظ الجمع تعظيما ليساعدها فيما تريده { عسى ان ~~ينفعنا } شايدكه سود برساند ماراكه امارت يمن وعلامت بركت درجبين اولايح ~~است وذلك لما رأت من برء البرصاء بريقه وارتضاعه ابهامه لبنا ونور بين ~~عينيه ولم يره غيرها. قال بعض الكبار وجوه الانبياء والاولياء مرائى ~~انوار الذات والصفات ينتفع بتلك الانوار المؤمن والكافر لان معها لذة ~~حالية نقدية وان لم يعرفوا حقائقها فينبغى للعاشق انيرى بعين اليقين ~~والايمان انوار الحق فى وجوه اصفيائه كما رأت آسية وقد قيل فى حقهم " من ~~رآهم ذكر الله " { او ms4472 نتخذه ولدا } اى نتبناه فانه اهل له ولم يكن له ولد ~~ذكر { وهم لايشعرون } حال من آل فرعون والتقدير فالتقطه آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا وحزنا وقالت امرأته كيت وكيت وهم لايشعرون بانهم على خطأ عظيم ~~فيما صعنوا من الالتقاط ورجاء النفع منه والتبنى له وقوله ان فرعون الآية ~~اعتراض وقع بين المعطوفين لتأكيد خطأهم. قال ابن عباس رضى الله عنهما لو ~~ان عدو الله قال فى موسى كما قالت آسية عسى ان ينفعنا لنفعه الله ولكنه ~~ابى للشقاء الذى كتبه الله عليه روى انه قالت الغواة من فرعون ان نظن ~~الا ان هذا هو الذى يحذر منه رمى فى البحر خوفا منك فاقتله فهم فرعون ~~بقتله فقالت آسية انه ليس من اولاد بنى اسرائيل فقيل لها ومايدريك فقالت ~~ان نساء بنى اسرائيل يشفقن على اولادهن ويكتمنهم مخافة ان تقتلهم فكيف ~~يظن بالوالدة انها تلقى الولد بيدها فى البحر او قالت ان هذا كبير ومولود ~~قبل هذه المدة التى اخبرت لك فاستوهبته لما رأت عليه من دلائل النجاة ~~فتركه وسمته آسية لانه تابوته وجه بين الماء والشجر والماء فى لغتهم " مو ~~" والشجر " شا ". قال فى بحر الحقائق لما كان القرآن هاديا يهدى الى ~~الرشد والرشد فى تصفية القلب وتوجهه الى الله تعالى وتزكية النفس ونهيها ~~عن هواها وكانت قصة موسى عليه السلام وفرعون تلائم احوال القلب والنفس ~~فان موسى القلب بعصا الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم ~~وانفراده كرر الحق تعالى فى القرآن قصتهما تفخيما للشأن وزيادة فى البيان ~~لبلاغة القرآن ثم افادة لزوائد من المذكور قبله فى موضع يكرره منه انتهى. # قال فى كشف الاسرار تكرار قصه موسى وذكر فراوان درقرآن دليل است بر ~~تعظيم كار او وبزرك داشتن قدراو وموسى بااين مرتبت ومنقبت جز بقدم تبعيت ~~محمد عربى صلى الله عليه وسلم نرسيد كما قال عليه السلام # " لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعى " # مصطفاى عربى از صدر دولت ومنزل كرامت اين كرامت كه عبارت ms4473 ازان كنت نبيا ~~وآدم بين الماء والطين است قصد صف نعل كرد تاميكفت # انما انا بشر مثلكم # وموسى كليم از مقام خود تجاوز نمود وقصد صدر دولت كردكه ميكفت # ارنى انظر اليك # لاجرم موسارا جواب اين آمد # لن ترانى # مصطفارا اين كفتندكه { ألم تر الى ربك لولاك لما خلقت الافلاك } عادت ~~ميان مرام جنان رفت كه جون بزركى درجايى رود ومتواضع وار در صف النعال ~~بنشيند اورا كويند اين نه جاى تست خيز ببالا ترنشين فعلى العاقل ان يكون ~~على تواضع تام ليستعد بذلك لرؤية جمال رب الانام # فروتن بود هوشمند كزين نهد شاخ برميوه سربرزمين ### || [28.10] # { واصبح فؤاد ام موسى } اصبح بمعنى صار والفؤاد القلب لكن يقال له فؤاد ~~اذا اعتبر فيه معنى التفؤد اى التحرق والتوقد كما فى المفردات والقاموس ~~فالفؤاد من القلب كالقلب من الصدر يعنى الفؤاد وسط القلب وباطنه الذى ~~يحترق بسبب المحبة ونحوها. قال بعضهم الصدر معدن نور الاسلام والقلب معدن ~~نور الايقان والفؤاد معدن نور البرهان والنفس معدن القهر والامتحان ~~والروح معدن الكشف والعيان والسر معدن لطائف البيان { فارغا } الفراغ ~~خلاف الشغل اى صفرا من العقل وخاليا من الفهم لما غشيها من الخوف والحيرة ~~حين سمعت بوقوع موسى فى يد فرعون دل عليه الربط الآتى فانه تعالى قال فى ~~وقعة بدر # وليربط على قلوبكم # اشارة الى نحو قوله # هو الذى انزل السكينة فى قلوب المؤمنين # فانه لم تكن افئدتهم هواء اى خالية فارغة من العقل والفهم لفرط الحيرة { ~~ان } اى انها { كادت } قاربت من ضعف البشرية وفرط الاضطراب { لتبدى به } ~~لتظهر بموسى وانه ابنها وتفشى سرها وانها القته فى النيل يقال بدا الشىء ~~بدوا وبدوا ظهر ظهورا بينا وابداه اظهره اظهارا بينا. قال فى كشف ~~الاسرار الباء زائدة اى تبديه او المفعول مقدر اى تبدى القول به اى بسبب ~~موسى. قال فى عرائس البيان وقع على ام موسى ماوقع على آسية من انها رأت ~~انوار الحق من وجه موسى فشفقت عليه ولم يبق فى ms4474 فؤادها صبر من الشوق الى ~~وجه موسى وذلك الشوق من شوق لقاء الله تعالى فغلب عليها شوقه وكادت تبدى ~~سرها { لولا ان ربطنا على قلبها } شددنا عليه بالصبر والثبات بتذكير ~~ماسبق من الوعد وهو رده اليه وجعله من المرسلين والربط الشد وهو العقد ~~القوى { لتكون من المؤمنين } واين لطف كرديم تاباشد آن زن ازباور دارند ~~كان مرو عده مارا اى من المصدقين بما وعدها الله بقوله # انا رادوه اليك # ولم يقل من المؤمنات تغليبا للذكور. وفيه اشارة الى ان الايمان من مواهب ~~الحق اذ المبنى على الموهبة وهو الوحى اولا ثم الربط بالتذكير ثانيا ~~موهبة ### || [28.11] # { وقالت } ام موسى { لاخته } اى لاخت موسى لم يقل لبنتها للتصريح بمدار ~~المحبة وهو الاخوة اذ به يحصل امتثال الامر واسم اخته مريم بنت عمران ~~وافق اسم مريم ام عيسى واسم زوجها غالب بن يوشا. قال بعضهم والاصح انه ~~اسمها كلثوم لا مريم لما روى الزبير بن بكار # " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة رضى الله عنها وهى ~~مريضة فقال لها ياخديجة " أشعرت ان الله زوجنى معك فى الجنة مريم بنت ~~عمران وكلثوم اخت موسى وهى التى علمت ابن عمها قارون الكيمياء وآسية ~~امرأة فرعون " فقالت آلله اخبرك بهذا يارسول الله فقال " نعم " فقالت ~~بالرفاء والبنين واطعم رسول الله خديجة من عنب الجنة " # وقولها بالرفاء والبنين اى اعرست اى اتخذت العروس حال كونك ملتبسا ~~بالالتئام والاتفاق وهو دعاء يدعى به فى الجاهلية عند التزويج والمراد ~~منه الموافقة والملاءمة مأخوذ من قولهم رفأت الثوب ضممت بعضه الى بعض ~~ولعل هذا انما هذا كان قبل ورود النهى عن ذلك كذا فى انسان العيون. وفيه ~~ايضا قد حمى الله هؤلاء النسوة عن ان يطأهن احد فقد ذكر ان آسية لما ذكرت ~~لفرعون احب ان يتزوجها فتزوجها على كره منها ومن ابيها مع بذله لها ~~الاموال الجليلة فلما زفت له وهم بها اخذه الله عنها وكان ذلك حاله معها ~~كان قد رضى منها بالنظر ms4475 اليها واما مريم فقيل انها تزوجت بابن عمها يوسف ~~النجار ولم يقربها وانما تزوجه لمرافقتها الى مصر لما ارادت الذهاب الى ~~مصر بولدها عيسى عليهما السلام واقاموا بها اثنتى عشرة سنة ثم عادت مريم ~~وولدها الى الشأم ونزلا الناصرة واخت موسى لم يذكر انها تزوجت انتهى { ~~قصيه } امر من قص اثره قصا وقصصا تتبعه اى اتبعى اثره وتتبعى خبره ~~وبالفارسية بر بى برادر خود برووازوخبر كبر اى فاتبعته يعنى كلثوم بدركاه ~~فرعون آمد { فبصرت به } اى ابصرته يعنى بس برادر خودرا بديد { عن جنب } ~~عن بعد تبصره ولا توهم انها تراه يقال جنبته واجنبته ذهبت عن ناحيته ~~وجنبه ومنه الجنب لبعده من الصلاة ومس المصحف ونحوهما والجار الجنب اى ~~البعيد ويقال الجار الجنب ايضا للقريب واللازق بك الى جنبك { وهم ~~لايشعرون } انه تقصه وتتعرف حاله او انها اخته ### || [28.12] # { وحرمنا عليه المراضع من قبل } التحريم بمعنى المنع كما فى قوله تعالى # فقد حرم الله عليه الجنة # لانه لامعنى للتحريم على صبى غير مكلف اى منعنا موسى ان يرضع من ~~المرضعات ويشرب لبن غير امه بان احدثنا فيه كراهة ثدى النساء والنفار ~~عنها من قبل قص اخته اثره او من قبل ان نرده على امه كما قال فى الجلالين ~~او من قبل مجيىء امه كما قاله ابو الليث او فى القضاء السابق لانا اجرينا ~~القضاء بان نرده الى امه فى كشف الاسرار والمراضع جمع مرضع وهى المرأة ~~التى ترضع اى من شأنها الارضاع وان لم تكن تباشر الارضاع فى حال وصفها به ~~فهى بدون التاء لانه من الصفات الثابتة والمرضعة هى التى فى حالة ارضاع ~~الولد بنفسها ففى الحديث # " ليس للصبى خير من لبن امه او ترضعه امرأة صالحة كريمة الاصل فان لبن ~~المرأة الحمقاء يسرى واثر حمقها يظهر يوما " # وفى الحديث # " الرضاع يغير الطباع " # ومن ثمة لما دخل الشيخ ابو محمد الجوينى بيته ووجد ابنه الامام ابا ~~المعالى يرتضع ثدى غير امه اختطفه منه ثم نكس رأسه ومسح بطنه وادخل ms4476 اصبعه ~~فى فمه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن فقال يسهل على موته ولايفسد ~~طبعه بشرب لبن غير امه ثم لما كبر الامام كان اذا حصلت له كبوة فى ~~المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة قالوا العادة جارية ان من ارتضع ~~امرأة فالغالب عليه اخلاقها من خير وشر كما فى المقاصد الحسنة للامام ~~السخاوى { فقالت } اى اخته عند رؤيتها لعدم قبوله الثدى واعتناء فرعون ~~بامره وطلبهم من يقبل ثديها { هل ادلكم } آيا دلالت كنم شمارا { على اهل ~~بيت } بر اهل خانه { يكفلونه لكم } الكفالة الضمان والعيالة يقال كفل به ~~كفالة وهو كفيل اذا تقبل به وضمنه كفله فهو كافل اذا عاله اى يربونه ~~ويقومون بارضاعه لاجلكم { وهم له ناصحون } يبذلون النصح فى امره ولا ~~يقصرون فى ارضاعه وتربيته. والنصح ضد الغش وهو تصفية العمل من شوائب ~~الفساد. وفى المفردات النصح تحرى فعل او قول فيه صلاح صاحبه انتهى روى ~~ انهم قالوا لها من يكفل قالت امى قالوا ألامك لبن قالت نعم لبن هارون ~~وكان هارون ولد فى سنة لا يقتل فيها صبى فقالوا صدقت. وفى فتح الرحمن ~~قالت هى امرأة قد قتل ولدها فاحب شىء اليها ان تجد صغيرا ترضعه انتهى. ~~يقول الفقير ان الاول اقرب الى الصواب الا ان يتأول القتل بما فى حكمه من ~~القائه فى النيل وغيبوبته عنها روى ان هامان لما سمعه قال انها ~~لتعرفه واهله خذوها حتى تخبر من له فقالت انما اردت وهم للملك ناصحون ~~يعنى ارجعت الضمير الى الملك لا الى موسى تخلصا من يده فقال هامان دعوها ~~لقد صدقت فامرها فرعون بان تأتى بمن يكفله فاتت بامه وموسى على يد فرعون ~~يبكى وهو يعلله او فى يد آسية فدفعه اليها فلما وجد ريحها استأنس والتقم ~~ثديها # بوى خوش توهركه زباد صبا شنيد از يا آشنا سخن آشنا شنيد # فقال من انت منه فقد ابى كل ثدى الا ثديك فقالت انى امرأة طيبة الريح ~~طيبة اللبن لا اوتى بصبى الا ms4477 قبلنى فدفعه اليها واجرى عليها اجرتها وكفت ~~در هفته يكروز بيش ما آور فرجعت به الى بيتها من يومها مسرورة فكانوا ~~يعطون الاجرة كل يوم دينارا واخذتها لانها مال حربى لا انها اجرة حقيقة ~~على ارضاعها ولدها كما فى فتح الرحمن. يقول الفقير الارضاع غير مستحق ~~عليها من حيث ان موسى ابن فرعون ويجوز لها اخذ الاجرة نعم ان ام موسى ~~تعينت للارضاع بان لم يأخذ موسى من لبن غيرها فكيف يجوز اخذ الاجرة اللهم ~~الا ان تحمل على الصلة لاعلى الاجرة اذ لم تمتنع الا ان تعطى الاجرة ~~ويحتمل ان يكون ذلك مما يختلف باختلاف الشرائع كما لايخفى. قال فى كشف ~~الاسرار لم يكن بين القائها اياه فى البحر وبين ردجه اليها الا مقدار ~~مايصبر الولد فيه عن الوالدة انتهى وابعد من قال مكث ثمانى ليال لايقبل ~~ثديا ### || [28.13] # { فرددناه الى امه } اى صرفنا موسى الى والدته { كى تقر عينها } بوصول ~~ولدها اليها وبالفارسية تاروشن شود جشم او { ولا تحزن } بفراقه { ولتعلم ~~ان وعد الله } اى جميع ما وعده من رده وجعله من المرسلين { حق } لاخلف ~~فيه بمشاهدة بضعه وقياس بضعه عليه { ولكن اكثرهم } آل فرعون { لايعلمون } ~~ان وعد الله حق فمكث موسى عند امه الى ان فطمته وردته الى فرعون وآسية ~~فنشأ موسى فى حجر فرعون وامرأته يربيانه بايديهما واتخذاه ولدا فبينا هو ~~يلعب يوما بين يدى فرعون وبيده قضيب له يلعب به اذ رفع القضيب فضرب به ~~رأس فرعون فغضب فرعون وتطير من ضربه حتى هم بقتله فقالت آسيه ايها الملك ~~لاتغضب ولايشقن عليكم فانه صبى صغير لايعقل ضربه ان شئت اجعل فى هذا ~~الطست جمرا وذهبا فانظر على أيهما يقبض فامر فرعون بذلك فما مد موسى يده ~~ليقبض على الذهب قبض الملك المؤكل به على يده فردها الى الجمرة فقبض ~~عليها موسى فالقاها فى فيه ثم قذفها حين وجد حرارتها فقالت آسية لفرعون ~~ألم اقل لك انه لايعقل شيئا فكف عنه وصدقها وكان امر بقتله ويقال ms4478 ان ~~العقدة التى كانت فى لسان موسى اى قبل النبوة اثر تلك الجمرة التى ~~التقمها ثم زالت بعدها لانه عليه السلام دعا بقوله # واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى # وقد سبق فى طه قال الشيخ العطار قد سره # همجو موسى اين زمان درطشت آتش مانده ايم طفل فرعونيم ماكام ~~ودهان براحكرست # وهو شكاية من زمانه واهاليه فان لكل زمان فرعون يمتحن به من هو بمشرب ~~موسى واستعداده ولكن كل محنة فهى مقدمة لراحة كما قال الصائب # هر محنتى مقمه راحتى بود شد همزبان حق جوزبان كليم سوخت # فلابد من الصبر فانه يصير الحامض حلوا. اعلم ان موسى كان ضالة امه فرده ~~الله اليها بحسن اعتمادها على الله تعالى وكذا القلب ضالة السالك فلا بد ~~من طلبه وقص اثره فانه الموعود الشريف الباقى وهو الطفل الذى هو خليفة ~~الله فى الارض من عرفه واحسن بفراقه والمه هان عليه بذل النقد الخسيس ~~الفانى نسأل الله الاستعداد لقبول الفيض ### || [28.14] # { ولما بلغ } موسى { اشده } اى قوته هو مابين ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين ~~سنة واحد على بناء الجمع كماسبق فى سورة يوسف { واستوى } الاستواء اعتدال ~~الشىء فى ذاته اى اعتدل عقله وكمل بان بلغ اربعين سنة كقوله # وبلغ اربيعن سنة # بعد قوله # حتى اذا بلغ اشده # وفى يوسف { بلغ اشده } فحسب لانه اوحى اليه فى صباه حين كونه فى البئر ~~وموسى عليه السلام اوحى اليه بعد اربعين سنة كما قال { آتيناه حكما } اى ~~بنوة { وعلما } بالدين. قال الكاشفى ذكر انباى نبوت دراثناى اى قضيه اى ~~مع انه تعالى استنبأه بعد الهجرة فى المراجعة من مدين الى مصر بيان صدق ~~هرد ووعده است كه جنانجه اورا بمادر رسانيديم ونبوت هم داديم والجمهور ~~على ان نبينا عليه السلام بعث على رأس الاربعين وكذا كل نبى عند البعض. ~~وقال بعضهم اشتراط الاربعين فى حق الانبياء ليس بشىء لان عيسى عليه ~~السلام نبىء ورفع الى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبىء يوسف عليه ~~السلام وهو ابن ثمانى ms4479 عشرة ويحيى عليه السلام نبىء وهو غير بالغ قيل كان ~~ابن سنتين او ثلاث وكان ذبحه قبل عيسى بسنة ونصف وهكذا احوال بعض ~~الاولياء فان سهل بن عبدالله التسترى سلك وكوشف له وهو غير بالغ. وفى ~~الآية تنبيه على ان العطية الالهية تصل الى العبد وان طال العهد اذا جاء ~~او انها فالطالب الحق ان ينتظر احسان الله تعالى ولا يياس منه فان المحسن ~~لابد وان يجازى بالاحسان كما قال تعالى { وكذلك } اى كما جزينا موسى وامه ~~{ نجزى المحسنين } على احسانهم وفيه تنبيه على انهما كانا محسنين فى ~~عملهما متقيين فى عنفوان عمرهما فمن ادخل نفسه فى زمرة اهل الاحسان جازاه ~~الله باحسن الجزاء حكى ان امرأة كانت تتعشى فسألها سائل فقامت ووضعت ~~فى فمه لقمة ثم وضعت ولدها فى موضع فاختلسه الذئب فقالت يارب ولدى فاخذ ~~آخذ عنق الذئب واستخرج الولد من فيه بغير اذى وقال لها هذه اللقمة بتلك ~~اللقمة التى وضعتها فى فم السائل. والاحسان على مراتب فهو فى مرتبة ~~الطبيعة بالشريعة وفى مرتبة النفس بالطريقة واصلاح النفس وذلك بترك حظ ~~النفس فانه حجاب عظيم وفى مرتبة الروح بالمعرفة وفى مرتبة السر بالحقيقة. ~~فغاية الاحسان من العبد الفناء فى الله ومن المولى اعطاء الوجود الحقانى ~~اياه ولا يتيسر ذلك الفناء الا لمن ايده الله بهدايته ونور قلبه بانوار ~~التوحيد اذ التوحيد مفتاح السعادات فينبغى لطالب الحق ان يكون بين الخوف ~~والرجاء فى مقام النفس ليزكيها بالوعد والوعيد ويصفى وينور الباطن فى ~~مقام القلب بنور التوحيد ليتهيأ لتجليات الصفات وبطلب الهداية فى مقام ~~الروح ليشاهد تجلى الذات ولايكون فى اليأس والقنوط ألا ترى ان ام موسى ~~كانت راجية واثقة بوعدالله حتى نالت ولدها موسى وتشرفت ايضا بنبوته فان ~~من كانت صدف درة النبوة تشرفت بشرفها. # واعلم انه لابد من الشكر على الاحسان فشكر الاله بطول الثناء وشكر ~~الولاة بصدق الولاء وشكر النظير بحسن الجزاء وشكر من دونك ببذل العطاء # يكى كوش كودك بماليد سخت كه اى بو العجب ms4480 رأى ~~بركشته بخت تراتيشه دادم كه هيزم شكن نكفتم كه ديوار ~~مسجد بكن زبان آمد ازبهر شكر وسباس بغيبت نكر ~~داندش حق شناس كذركاه قرآن وبندست كوش به بهتان ~~وباطل شنيدن مكوش دوجشم ازبى صنع بارى نكوست زعيب برادر ~~فروكير ودوست بروشكر كن جون بنعمت درى كه محرومى آيد ~~زمستكبرى كرا زحق نه توفيق خيرى رسد كى ازبنده خيرى بغيرى ~~رسد ببخش اى بسر كادمى زاده صيد باحسان توان كرد ووحشى بقيد ~~مكن بدكه يدبينى ازيارنيك نيايد زتخم بدى بارنيك # اى لا تجيىء ثمرة الخير الا من شجرة الخير كما لايحصل الحنظل الا من ~~العلقمة فمن اراد الرطب فليبذر النخل حكى ان امرأة كانت لها شاة ~~تتعيش بها واولاودها فجاءها يوما ضيف فلم تجد شيئا للاكل فذبحت الشاة ثم ~~ان الله تعالى اعطاها بدلها شاة اخرى وكانت تحلب من ضرعها لبنا وعسلا حتى ~~اشتهر ذلك بين الناس فجاء يوما زائرون لها فسألوا عن السبب فى ذلك فقالت ~~انها كانت ترعى فى قلوب المريدين يعنى ان الله تعالى جازاها على احسانها ~~الى الضيف بالشاة الاخرى ثم لما كان بذلها عن طيب الخاطر وصفاء البال ~~اظهر الله ثمرته فى ضرع الشاة باجراء اللبن والعسل فليس جزاء الاحسان الا ~~الاحسان الخاص من قبل الرحمن وليس للامساك والبخل ثمرة سوى الحرمان نسأل ~~الله سبحانه ان يجعلنا من الذين يحسنون لانفسهم فى الطلب والارادة وتحصيل ~~السعادة واستجلاب الزيادة والسيارة ### || [28.15] # { ودخل المدينة } ودخل موسى مصر آتيا من قصر فرعون وبالفارسية موسى ~~ازقصر فرعون برون آمد ودرميان شهرشد وذلك لان قصر فرعون كان على طرف من ~~مصر كما سيأتى عند قوله تعالى # وجاء رجل من اقصى المدينة # قيل المراد مدينة منف من ارض مصر وهى مدينة فرعون موسى التى كان ينزلها ~~وفيها كانت الانهار تجرى تحت سريره وكانت فى غربى النيل على مسافة اثنى ~~عشر ميلا من مدينة فسطاط مصر المعروفة يومئذ بمصر القديمة ومنف اول مدينة ~~عمرت بارض مصر بعد الطوفان وكانت دار الملك بمصر ms4481 فى قديم الزمان { على ~~حين غفلة من اهلها } اى حال كونه فى وقت لايعتاد دخولها. قال ابن عباس ~~رضى الله عنهما دخلها فى الظهيرة عند المقيل وقد خلت الطرق { فوجد فيها ~~رجلان يقتتلان } الجملة صفة الرجلين والاقتتال كارزار كردن بايكديكر { ~~هذا } آن يكى { من شيعته } اى ممن شايعه وتابعه على دينه وهم بنو اسرائيل ~~روى انه السامرى كما فى فتح الرحمن والاشارة على الحكاية والا فهو والذى ~~من عدوه ما كان حاضرين حال الحكاية لرسول الله ولكنهما لما كانا حاضرين ~~يشار اليهما وقت وجدان موسى اياهما حكى حالهما وقتئذ { وهذا } وآن يكى ~~ديكر { من عدوه } العدو يطلق على الواحد والجمع اى من مخالفيه دينا وهم ~~القبط واسمه فاتون كما فى كشف الاسرار وكان خباز فرعون واراد ان يسخر ~~الاسرائيلى ليحمل حطبا الى مطبخ فرعون { فاستغاثه الذى من شيعته على الذى ~~من عدوه } اى سأله ان يغيثه بالاعانة عليه ولذلك عدى بعلى يقال استغثت ~~طلبت الغوث اى النصرة وبالفارسية بس فريا خواست بموسى آنكسى كه ازكروه او ~~بود بر آنكسى كه از دشمنان او بود يعنى يارى طلبيد سبطى ازموسى بردفع ~~قبطى كان موسى قد اعطى شدة وقوة قبطى را كفت دست ازو بدار قبطى سخن موسى ~~رد كرد { فوكزه موسى } الوكز كالوعد الدفع والطعن والضرب بجمع الكف وهو ~~بالضم والكسر حين يقبضها اى فضرب القبطى بجمع كفه وبالفارسية بس مشت زد ~~اورا موسى { فقضى عليه } اى فقتله فندم فدفنه فى الرمل وكل شىء فرغت منه ~~واتممته فقد قضيت عليه. قال فى المفردات يعبر عن الموت بالقضاء فيقال قضى ~~نحبه لانه فصل امره المختص به من دنياه والقضاء فصل الامر { قال هذا } ~~القتل { من عمل الشيطان } ازعمل كسى است كه شيطان اورا اغواكندنه عمل ~~امثال من فاضيف العمل الى الشيطان لانه كان باغوائه ووسوسته وانما كان من ~~عمله لانه لم يؤمر بقتل الكفار او لانه كان مأمونا فيهم فلم يكن له ~~اغتيالهم ولايقدح ذلك فى عصمته لكونه خطأ وانما عده من ms4482 عمل الشيطان وسماه ~~ظلما واستغفر منه جريا على سنن المقربين فى استعظام مافرط منهم ولو كان ~~من محقرات الصغائر وكان هذا قبل النبوة { انه } اى الشيطان { عدو } لابن ~~آدم { مضل مبين } ظاهر العداوة والاضلال ### || [28.16] # { قال } توسيط قال بين كلاميه لا بانه مابينهما من المخالفة من حيث انه ~~مناجاة ودعاء بخلاف الاول { رب } اى بروردكار من { انى ظلمت نفسى } بقتل ~~القبطى بغير امر { فاغفر لى } ذنبى { فغفر له } ربه ذلك لاستغفاره { انه ~~هو الغفور الرحيم } اى المبالغ فى مغفرة ذنوب العباد ورحمتهم ### || [28.17] # { قال رب بما انعمت على } اما قسم محذوف الجواب اى اقسم عليك بانعامك ~~على بالمغفرة لأتوبن { فلن اكون } بعد هذا ابدا { ظهيرا للمجرمين } ~~معينا لهم يقال ظاهرته اى قويت ظهره بكونى معه وما استعطاف اى بحق احسانك ~~على اعصمنى فلن اكون معينا لمن تؤدى معاونته الى الجرم وهو فعل يوجب ~~قطيعة فاعله واصله القطع. قال ابن عطاء العارف بنعم الله من لايوافق من ~~خالف ولى نعمته والعارف بالمنعم من لايخالفه فى حال من الاحوال انتهى. ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه لم يستثن فابتلى به اى بالعون للمجرمين ~~مرة اخرى كما سيأتى. يقول الفقير المراد بالمجرم ههنا الجانى الكاسب فعلا ~~مذموما فلا يلزم ان يكون الاسرائيلى كافرا كما دل عليه هذا من شيعته ~~وقوله بالذى هو عدو لهما على ان بنى اسرائيل كانوا على دين يعقوب قبل ~~موسى ولذا استذلهم فرعون بالعبودية ونحوها واما قول ابن عباس رضى الله ~~عنهما عند قوله ظهيرا للمجرمين اى عونا للكافرين فيدل على ان اطلاق ~~المجرم المطلق على المؤمن الفاسق من قبل التغليظ والتشديد ثم ان هذا ~~الدعاء وهو قوله رب بما انعمت على الخ حسن اذا وقع بين الناس اختلاف ~~وفرقة فى دين او ملك او غيرهما وانما قال موسى هذا عند اقتتال الرجلين ~~ودعا به ابن عمر رضى الله عنهما عند قتال معاوية كذا فى كشف الاسرار. ثم ~~ان فى الآية اشارة الى ان المجرمين هم الذين اجرموا ms4483 بان جاهدوا كفار صفات ~~النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والرهابين ~~وغيرهم فجهادهم يكون من عمل الشيطان ### || [28.18] # { فاصبح } دخل موسى فى الصباح { فى المدينة } وفيه اشارة الى ان دخول ~~المدينة والقتل كانا بين العشاءين حين اشتغل الناس بانفسهم كما ذهب اليه ~~البعض { خائفا } اى حال كونه خائفا على نفسه من آل فرعون { يترقب } يترصد ~~طلب القود او الاخبار وما يقال فى حقه وهل عرف قاتله. والترقب انتظار ~~المكروه. وفى المفردات ترقب احترز راقبا اى حافظ وذلك اما لمراعاة رقبة ~~المحفوظ اما لرفعة رقبته { فاذا } للمفاجأة بس ناكاه { الذى استنصره ~~بالامس } اى الاسرائيلى الذى طلب من موسى النصرة قبل هذا اليوم على دفع ~~القبطى المقتول { يستصرخه } الاستصراخ فرياد رسيدن مخواستن اى يستغيث ~~موسى برفع الصوت من الصراخ وهو الصوت او شديده كما فى القاموس وبالفارسية ~~باز فرياد ميكند ويارى ميطلبد برقبطىء ديكر { قال له موسى } اى ~~للاسرائيلى المستنصر بالامس المستغيث على الفرعون الآخر { انك لغوى } ~~مردكمراهى وهو فعيل بمعنى الغاوى { مبين } بين الغواية والضلالة لانك ~~تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر يعنى انى وقعت بالامس فيما وقعت فيه بسببك ~~فالآن تريد ان توقعنى فى ورطة اخرى ### || [28.19-20] # { فلما ان اراد } موسى { ان يبطش } البطش تناول الشىء بشدة { بالذى هو ~~عدو لهما } اى يأخذ بيد القبطى الذى هو عدو لموسى والاسرائيلى اذ لم يكن ~~على دينهما ولان القبط كانوا اعداء بنى اسرائيل على الاطلاق { قال } ذلك ~~الاسرائيلى ظانا ان موسى يريد ان يبطش به بناء على انه خاطبه بقوله انك ~~لغوى مبين ورأى غضبه عليه او قال القبطى كأنه توهم من قولهم انه الذى قتل ~~القبطى بالامس لهذا الاسرائيلى { ياموسى اتريد ان تقتلنى كما قتلت نفسا ~~بالامس } يعنى القبطى المقتول { ان تريد } اى ماتريد { الا ان تكون جبارا ~~فى الارض } وهو الذى يفعل مايريده من الضرب والقتل ولا ينظر فى العواقب { ~~وماتريد ان تكن من المصلحين } بين الناس بالقول والفعل فتدفع التخاصم ~~ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى الى فرعون ms4484 وملئه وظهر ان القتل الواقع ~~امس صدر من موسى حيث لم يطلع على ذلك الا ذلك الاسرائيلى فهموا بقتل موسى ~~فخرج مؤمن من آل فرعون وهو بن عمه ليخبر موسى كما قال { وجاء رجل } وهو ~~خربيل { من اقصى المدينة } من آخرها او جاء من آخرها وبالفارسية از دور ~~ترجايى ازشهر يعنى ازباركاه فرعون كه بريك كناره شهر بود يقال قصوت عنه ~~واقصيت ابعدت والقصى البعيد { يسعى } صفة رجل اى يسرع فى مشيه حتى وصل ~~الى موسى { قال ياموسى ان الملأ } اشراف قوم فرعون { يأتمرون بك } ~~يتشاورون بسببك وانما سمى التشاور ائتمارا لان كل من المتشاورين يأمر ~~الآخر ويأتمر { ليقتلوك فاخرج } من المدينة { انى لك من الناصحين } فى ~~امرى اياك بالخروج وبالفارسية ازنيك خواهان ومهربانم واللام للبيان كأنه ~~قيل لك اقول هذه النصيحة وليس صلة للناصحين لان معمول الصلة لايتقدم ~~الموصول وهو اللام فى الناصح ### || [28.21] # { فخرج منها } بس بيرون وفت درهمان دم ازان شهر بى زاد وراحله ورفيق { ~~خائفا } حال كونه خائفا على نفسه { يترقب } لحوق الطالبين والتعرض له فى ~~الطريق وبالفارسية انتظار ميبردكه كسى ازبى او در آيد { قال رب نجنى من ~~القوم الظالمين } خلصنى منهم واحفظنى من لحوقهم وبالفارسية كفت ا ى ~~بروردكار من نجات ده مرا وبازرهان ازكروه ستمكاران يعنى فرعون وكسان او ~~فاستجاب الله دعاءه ونجاه كما سيأتى. قال بعض العارفين ان الله تعالى اذا ~~اراد بعبده ان يكون له فردا اوقعه فى واقعة شنيعة ليفر من دون الله الى ~~الله فلما فر اليه خائفا من الامتحان وجد جمال الرحمن وعلم ان جميع ماجرى ~~عليه واسطة الوصول الى المراد وفى المثنوى # يك جوانى برزنى مجنون بدست روزشب بى خواب وبى خور آمدست ~~بيدل وشوريده ومجنو ومست مى ندادش روزكار وصل ~~دست بس شكنجه كرد عشقش برزمين خودجرا داردز اول ~~عشق كين عشق از اول جراخونى بود تاكريزد ~~هركه بيرونى بود جون فرستادى رسولى بيش زن آن ~~رسول ازرشك كردى راه زن ورصبارا بيك كردى در وفا ms4485 ~~ازغبارى تيره كشتى آن صبا راههاى جاره را غيرت ببست ~~لشكر انديشه را رايت شكست خوشهاى فكرتش بى كاه شد ~~شب روانرا رهنما جون ماه شد جست ازيم عسس وشب بباغ ~~يارخودرا يافت جون شمع وجراغ بود اندر باغ آن صاحب جمال ~~كز غمش اين درعنا بدهشت سال سايه اورا نبود امكان ديد ~~همجو عنقا وصف اورا مى شنيد جزيكى لقيه كه او از قضا ~~بروى افتاد وشداورا دلربا جون در آمد خوش دران باغ آن جوان ~~خود فروشد يابكنجش ناكهان مرعسس را ساخته يزدان سبب ~~تازبيم اودود درباغ شب كفت سازنده سبب را آن نفس ~~اى خدا تورحمتى كن برعسس بهراين كردى سبب اين كاررا ~~تاندارم خار من يك خاررا بس يد مطلق نباشد درجهان ~~بدبنسبت باشد اين را هم بدان زهر ماران ماررا باشد حيات ~~نسبتش باآدمى باشد ممات خلق آبى را بود دريا جوباغ ~~خلق خاكى را بود آن مرك وداغ هرجه مكررهست جون شداودليل ~~سوى محبوبت حبيب است وخليل در حقيقت هرعدو داروى تست ~~كيمياى نافع ودلجوى تست كه ازو اندر كريزى درخلا ~~استعانت جويى از لطف خدا در حقيقت دوست دانت دشمن اند ~~كه زحضرت دور ومشغولت كنند # فاذا اقبل العاشق من طريق الامتحان الى الحق خاف وترقب ان يلحقه احد من ~~اهل الضلال فيمنعه من الوصول اليه فانه لاينفك عن الخوف مادام فى الطريق ~~نسأل الله الوصول وهو خير مسئول ### || [28.22] # { ولما توجه تلقاء مدين } التوجه روى باخيرى كردن والتقاء تفعال من لقيت ~~وهو مصدر اتسع فيه فاستعمل ظرفا يقال جلس تلقاءه اى حذاءه ومقابلته. ~~ومدين قرية شعيب عليه السلام على بحر القلزم سميت باسم مدين بن ابراهيم ~~عليه السلام من امرأته قنطورا كان اتخذها لنفسه مسكنا فنسب اليه ولم يكن ~~فى سلطان فرعون وكان بينهما وبين مصر مسيرة ثمانية ايام كما بين الكوفة ~~والبصرة. والمعنى لما جعل موسى وجه نحو مدين وصار متوجها الى جانبها { ~~قال } باخود كفت توكلا على الله وحسن ظن ms4486 به وكان لايعرف الطرق { عسى ربى ~~} شايدكه بروردكار من { ان يهدينى } راه نمايد مرا { سواء السبيل } وسطه ~~ومستقيمه والسبيل من الطرق ماهو معتاد السلوك فظهر له ثلاث طرق فاخذ ~~الوسطى وجاء الطلاب عقبيه فقالوا ان الفار لايأخذ الطريق الوسط خوفا على ~~نفسه بل الطرفين فشرعوا فى الآخرين فلم يجده بس موسى هشت شبانروز ميرفت ~~وبى زاد وبى طعام بى برهنه وشكم كرسنه ودران هشت روز نمى خورد مكر برك ~~درختان تارسيد بمدين سلمى. فمودكه روى مبارك بناحيه مدين داشت اما دلش ~~متوجه بحضرت ذو المدين بود ومسالك بيداى مدين را بهمراهى غم شوق لقا ميى ~~بيمود # غمت تايار من شد روى در راه عدم كردم خوشست آوركى آنراكه ~~همراهى جنين باشد # قال بعضهم مدين اشارة الى عالم الازل والابد فوجد موسى نسيم الحقيقة من ~~جانبها لانه كان بها شعيب عليه السلام فتوجه اليها للمشاهدة واللقاء كما ~~قال عليه السلام # " انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن " # مخبرا عن وجدان نسيم الحق من روضة قلب اويس القرنى رضى الله عنه ففى ارض ~~الاولياء نفحات وفى لقائهم بركات. وقال بعضهم جون خواستندكه موسى كليم را ~~لباس نبوت بوشند وبحضرت رسالت ومكالمت برند نخست اورا درخم جوكان بيت ~~نهادند تادران بارها وفتها بخته كشت جنانكه رب العزة كفت # وفتناك فتونا # اى طبخناك بالبلاء طبخا حتى صرت صافيا نقيا از مصر بدر آمد ترسان درالله ~~زاريد رب العالمين دعاى ورى اجابت كرد واورا ازبيم دشمن ايمن كرد سكينه ~~بدل وى فرو آمد وساكن كشت باسروى كفتند مترس خداوندكه ترا درطفوليت حجر ~~فرعون كه لطمه برروى دو ميزدى درحفظ وحمايت خود بداشت ودشمن نداد امروز ~~همجنان درحفظ خود بدارد وبدشمن ندهد آنكه روى نهاد بربيابان برفتوح نه ~~بقصد مدين اما رب العزة اورا بمدين افكند سرى را دران بقيه بود شعيب ~~بيغمبر خداى بودومسكن بمدين داشت سائق تقدير موسى را بخدمت شعيب راند ~~تايافت بخدمت وصحبت اوآنجه يافت خليل عليه السلام جون همه راهها بسته ms4487 ديد ~~دانست كه حضرت يكيست آواز برآ وردكه # انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض # الآية مرد مردانه نه آنست كه برشاهراه سوارى كندكه راه كشاده بود مرد ~~آنست كه درشب تاريك ببراه بى دليلى بسر كوى دوست شود كما وقع لاكثر ~~الانبياء المهاجرين الذاهبين الى الله تعالى قال الحافظ # شب تاريك وبيم موج وكردابى جنين هائل كجا دانند حال ~~ماسبكباران ساحلها # يقول الفقير المراد بقوله " شب تاريك " جلال الذات لان الليل اشارة الى ~~عالم الذات وظلمة جلاله الغالب وبقوله " بيم موج " خوف صفات القهر ~~والجلال وبقوله " كردابى جنين هائل " الامتحانات التى كدور البحر فى ~~الاهلاك فهذا المصراع صفة اهل البداية والتوسط من ارباب الاحوال فانهم ~~بسبب ماوقعوا فى بحر العشق لايزالون يمتحنوا بالبلايا الهائلة الى ان ~~يخرجوا الى ساحل البقاء والمراد بقوله " سبكباران ساحلها " الذين لم ~~يحملوا الاماتة الكبرى وهى العشق فبقوا فى بر البشرية وهم العباد والزهاد ~~فهم لكونهم اهل البر والبشرية والحجاب لايعرفون احوال اهل البحر والملكية ~~والمشاهدة فان بين الظاهر والباطن طريقا بعيدا وبين الباب والصدر فرقا ~~كثيرا وبين المبتدأ والمنزل سيراطويلا نسأل الله العشق وحالاته والوصول ~~الى معانيه وحقائقه من الفاظه ومقالاته ### || [28.23] # { ولما ورد } الورود اتيان الماء وضده الصدور وهو الرجوع عنه. وفى ~~المفردات الورود اصله قصد الماء ثم يستعمل فى غيره. والمعنى ولما وصل ~~موسى وجاء { ماء مدين } وهو بئر على طرف المدينة على ثلاثة اميال منها او ~~اقل كانوا يسقون منها. قال ابن عباس رضى الله عنهما ورده وانه ليتراآى ~~خضرة البقل فى بطنه من الهزال { وجد عليه } اى جانب البئر وفوق شفيرها { ~~امة من الناس } جماعة كثيرة منهم { يسقون } مواشيهم { ووجد من دونهم } فى ~~مكان اسفل منهم { امرأتين } صفوريا وليا ابنتا يثرون ويثرون هو شعيب قاله ~~السهيلى فى كتاب التعريف { تذودان } الذود الكف والطرد والدفع اى تمنعان ~~اغنامهما عن التقدم الى البئر. قال الكاشفى از آنجا كه شفقت ذاتى انبيا ~~مى باشد فرا بيش رفت وبطريق تلطف { قال } عليه السلام { ماخطبكا ms4488 } الخطب ~~الامر العظيم الذى يكثر فيه التخاطب اى ماشأنكما فيما انتما عليه من ~~التأخير والذود ولم لا تباشران السقى كدأب هؤلاء. قال بعضهم كيف استجاز ~~موسى ان يكلم امرأتين اجنبيتين والجواب كان آمنا على نفسه معصوما من ~~الفتنة فلاجل علمه بالعصمة كلمهما كما يقال كان للرسول التزوج بامرأة من ~~غير الشهود لان الشهود لصيانة العقد عن التجاحد لقد عصم الرسول من ان ~~يجحد نكاحا او يجحد نكاحه دون غيره من افراد امته { قالتا لانسقى حتى ~~يصدر الرعاء } لاصدار بازكردانيدن والرعاء بالكسر جمع راع كقيام جمع قائم ~~والرعى فى الاصل حفظ الحيوان اما بغذائه الحافظ لحياته او بذب العدو عنه ~~والرعى بالكسر مايرعاء والمرعى موضع الرعى ويسمى كل سائس لنفسه او لغيره ~~راعيا وفى الحديث # " كلكم مسئول عن رعيته " # قيل الرعاء هم الذين يرعون المواشى والرعاة هم الذين يرعون الناس وهم ~~الولاة. والمعنى عادتنا ان لا نسقى مواشينا حتى يصرف الرعاء وبالفارسية ~~باز كردانند شبانان مواشيهم بعد ريها ويرجعوا عجزا عن مساجلتهم وحذرا من ~~مخالطة الرجال فاذا انصرفوا سقينا من فضل مواشيهم وحذف مفعول السقى ~~والذود والاصدار لما ان الغرض هو بيان تلك الافعال انفسها اذهى التى دعت ~~موسى الى ماصنع من حقهما من المعروف فانه عليه السلام انما رحمهما ~~لكونهما على الذياد والعجز والعفة وكونهم على السقى غير مبالين بهما ~~ومارحمهما لكون مذودهما غنما ومستقيم ابلا مثلا { وابونا } وهو شعيب { ~~شيخ } بيرى است { كبير } كبير السن او القدر والشرف لايستطيع ان يخرج ~~فيرسلنا للرعى والسقى اضطرارا ومن قال من المعاصرين فيه عبرة ان مواشى ~~النبى لم يلتفت اليها فقد اتى بالعبرة لان الراعى لايعرف ماالنبى كما ان ~~القروى فى زماننا لايعرف ماشريعة النبى وقد جرت العادة على ان اهل ~~الايمان من كل امة اقل ### || [28.24] # { فسقى لهما } ماشيتهما رحمة عليهما وطلبا لوجه الله تعالى روى ان ~~الرجال كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لايرفعه الا سبعة رجال او عشرة او ~~اربعون فرفعه وحده مع ما كان به من الوصب والجوع ms4489 وجراحه القدم ازينجا ~~كفته اندكه هر بيغمبرى را بجهل مردنيروى بود بيغمبر مارا بجهل ~~بيغمبرنيروبود ولعله زاحمهم فى السقى لهما فوضعوا الحجر على البئر ~~لتعجيزه عن ذلك وهو الذى يقتضيه سوق النظم الكريم { ثم } بعد فراغه { ~~تولى } جعل ظهره يلى ماكان يليه وجهه اى اعرض وانصرف { الى الظل } هو ~~مالم يقع عليه شعاع الشمس وكان ظل سمرة هنالك فجلس فى ظلها من شدة الحر ~~وهو جائع { فقال } يا { رب انى لما انزلت الى } اى أى شىء انزلته الى { ~~من خير } قليل او كثير وحمله الا كثرون على الطعام بمعونة المقام { فقير ~~} محتاج سائل ولذلك عدى باللام. وفيه اشارة الى ان السالك اذا بلغ عالم ~~الروحانية لا ينبغى ان يقنع بما وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا ~~للفيض الآلهى بلا واسطة. قال بعضهم هذا موسى كليم الله لما كان طفلا فى ~~حجر تربية الحق ماتجاوز حده بل قال رب الخ فلما بلغ مبلغ الرجال مارضى ~~بطعام الاطفال بل قال ارنى انظر اليك فكان غاية طلبه فى بدايته الطعام ~~والشراب وفى نهايته رفع الحجاب ومشاهدة الاحباب. قال ابن عطاء نظر من ~~العبودية الى الربوبية فخشع وخضع وتكلم بلسان الافتقار لما ورد على سره ~~من انوار الربوبية فافتقاره افتقار العبد الى مولاه فى جميع احواله لا ~~افتقار سؤال وطلب انتهى. وسئل سهل عن الفقير الصادق فقال لايسأل ولايرد ~~ولا يحبس. قال فارس قلت لبعض الفقراء مرة ورأيت عليه اثر الجوع والضر لم ~~لاتسأل فيطعموك فقال اخاف ان اسألهم فيمنعونى فلا يفلحون. ولما كان موسى ~~عليه السلام جائعا سأل من الله مايأكل ولم يسأل من الناس ففطنت الجاريتان ~~فلما رجعتا الى ابيهما قبل الناس واغنامهما قفلت قال لهما ما اعجلكما ~~قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ثم تولى الى الظل فقال رب الخ ~~فقال ابوهما هذا رجل جائع فقال لاحداهما اذهبى فادعيه لنا ### || [28.25] # { فجاءته احداهما } عقيب مارجعتا الى ابيهما وهى الكبرى واسمها صفورياء. ~~فان قلت كيف جاز لشعيب ارسال ابنته ms4490 لطلب اجنبى. قلت لانه لم يكن له من ~~الرجال من يقوم بامره ولانه ثبت عنده صلاح موسى وعفته بقرينة الحال وبنور ~~الوحى { تمشى } حال من فاعل جاءته { على استحياء } ماهو عادة الابكار. ~~والاستحياء شرم داشتن. قال ابو بكر ابن طاهر لتمام ايمانها وشرف عنصرها ~~وكريم نسبها اتته على استحياء وفى الحديث # " الحياء من الايمان " # اى شعبة منه. قال اعرابى لايزال الوجه كريما ماغلب حياؤه ولايزال الغصن ~~نضيرا مابقى لحاؤه { قالت } استئناف بيانى { ان ابى يدعوك ليجزيك } ~~ليكافئك { اجر ماسقيت لنا } جزاء سقيك لنا موسى بجهت زيارت شعيب وتقريب ~~آشنايى باوى اجابت كردندنه يراى طمع ولانه كان بين الجبال خائفا مستوحشا ~~فاجابها فانطلقا وهى امامه فالزقت الريح ثوبها بجسدها فوصفته او كشفته عن ~~ساقيها فقال لها امشى خلفى وانعتى الى الطريق فتأخرت وكانت تقول عن ~~يمينك وشمالك وقدامك حتى اتيا دار شعيب فبادرت المرأة الى ابيها واخبرته ~~فاذن له فى الدخول وشعيب يومئذ شيخ كبير وقد كف بصره فسلم موسى فرد عليه ~~السلام وعانقه ثم اجلسه بين يديه وقدم اليه طعاما فامتنع منه وقال اخاف ~~ان يكون هذا عوضا لما سقيته وانا اهل بيت لانبيع ديننا بالدنيا لانه كان ~~من بيت النبوة من اولاد يعقوب فقال شعيب لا والله ياشاب ولكن هذه عادتنا ~~مع كل من ينزل بنا فتناول هذا وان من فعل معروفا فاهدى اليه شىء لم يحرم ~~اخذه { فلما جاءه } يس آن هنكام آمد موسى نزيدك شعيب { وقص عليه القصص } ~~اخبره بما جرى عليه من الخبر المقصوص فانه مصدر سمى به المفعول كالعلل { ~~قال لاتخف نجوت من القوم الظالمين } اى فرعون وقومه فانه لا سلطان له ~~بارضنا ولسنا فى مملكته. وفيه اشارة الى ان القلب مهما يكون فى مقامه ~~يخاف عليه ان يصيبه آفات النفس وظلم صفاتها فاذا وصل بالسر الى مقام ~~الروح فقد نجا من ظلمات النفس وظلم صفاتها ألا ترى ان السلطان مادام فى ~~دار الحرب فهو على خوف من الاعداء فاذا دخل حد الاسلام زال ذلك ms4491 وفيه ~~اشارة الى ان من وقع فى الخوف يقال له لا تخف كما ان من وقع فى الامن ~~يقال له خف وفى المثنوى # لاتخافوا هست نزل خائفان هست درخور ازبراى خائف ~~هركه ترسد مرورا ايمن كنند مردل ترسنده را ساكن ~~كنند آنكه خوفش نيست جون كويى مترس درس جه دهى نيست او محتاج درس # قال اويس القرنى رضى الله عنه كن فى امر الله كأنك قتلت الناس كلهم يعنى ~~خائفا مغموما. # قال شعيب بن حرب كنت اذا نظرت الى الثورى فكأنه رجل فى ارض مسبعة خائف ~~الدهر كله واذا نظرت الى عبدالعزيز بن ابى داود فكأنه يطلع الى القيامة ~~من الكوة. ثم ان موسى قد تربى عند فرعون بالنعمة الظاهرة ولما هاجر الى ~~الله وقاسى مشاق السفر والغربة عوضه الله عند شعيب النعمة الظاهرة ~~والباطنة قيل # سافر تجد عوضا عما تفارقه وانصب فان اكتساب المجد فى ~~النصب فالاسد لولا فراق الخيس ماافترست والسهم لولا ~~فراق القوس لم يصب # وقيل # بلاد ا لله واسعة فضاء ورزق الله فى الدنيا فسيح فقل ~~للقاعدين على هوان اذا ضاقت بكم ارض فسيحوا # قال الشيخ سعدى قدس سره # سعد ياحب وطن كرجه حديث است صحيح نتوان مرد بسختى كه من ~~اينجا زادم # ألا ترى ان موسى عليه السلام ولد بمصر ولما ضاقت به هاجر الى ارض مدين ~~فوجد السعة مطلقا فالكامل لايكون زمانيا ولا مكانيا بل يسيح الى حيث امر ~~الله تعالى من غير لى العنق الى ورائه ولو كان وطنه فان الله تعالى اذا ~~كان مع المرء فالغربة له وطن والمضيق له وسيع وفى المثنوى # هركجا باشد شه مارا بساط هست صحرا اكربود سم ~~الخياط هركجا يوسف رضى باشد جماه جنت است آن كرجه باشد ~~قعرجاء ### || [28.26] # { قالت احداهما } وهى الكبرى التى استدعته الى ابيها وهى التى زوجها ~~موسى { ياابت } اى بدر من { استأجره } اى اتخذ موسى اجير الرعى الغنم ~~والقيام بامرها { ان خير من استأجرت القوى الامين } اللام للجنس لا للعهد ~~فيكون موسى ms4492 مندرجا تحته. والقوى بالفارسية توانا. والامين استار تعريض ~~است بآنكه موسى را قوت وامانت هست روى ان شعيبا قال لها وما اعلمك ~~بقوته وامانته فذكرت له ماشاهدت منه من اقلاع الحجر عن رأس البئر ونزع ~~الدلو الكبير وانه خفض رأسه عند الدعوة ولم ينظر الى وجهها تورعا حتى ~~بلغته رسالته وانه امرها بالمشى خلفه فخصت هاتين الخصلتين بالذكر لانها ~~كانت تحتاج اليهما من ذلك الوقت اما القوة فلسقى الماء واما الامانة ~~فلحفظ البصر وصيانة النفس عنها كما قال يوسف عليه السلام # انى حفيظ عليم # لان الحفظ والعلم كان محتاجا اليهما اما الحفظ فلاجل ما فى خزانة الملك ~~واما العلم فلمعرفة ضبط الدخل والخرج. وكان شريح لايفسر شيئا من القرآن ~~الا ثلاث آيات. الاولى # الذى بيده عقدة النكاح # قال الزوج. والثانية # وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب # قال الحكمة الفقه والعلم وفصل الخطاب البينة والايمان. والثالثة { ان ~~خير من استأجرت القوى الامين } كما فسرت برفع الحجر وغض البصر ### || [28.27] # { قال } شعيب لموسى عليه السلام بعد الاطلاع على قوته وامانته { انى ~~اريد } من ميخواهم { ان انكحك } آنكه زنى بتودهم { احدى ابنتى هاتين } ~~بكى را ازين دو دختران وهى صفورياء التى قال فيها # اذ قال لاهله امكثوا # { على ان تأجرنى } حال من المفعول فى انكحك يقال اجرته اذا كنت له اجيرا ~~كقولك ابوته اذا كنت له ابا كما فى الكشاف. ولمعنى حال كونك مشروطا عليك ~~او واجبا ان تكون لى اجيرا { ثمانى حجج } فى هذه المدة فهو ظرف جمع حجة ~~بالكسر بمعنى السنة وهذا شرط للاب وليس بصداق لقوله تأجرنى دون تأجرها ~~ويجوز ان يكون النكاح جائزا فى تلك الشريعة بشرط ان يكون منعقد العمل فى ~~المدة المعلومة لولى المرأة كما يجوز فى شريعتنا بشرط رعى غنمها فى مدة ~~معلومة ودر عين المعانى آورده كه در شرائع متقدمه مهر اختران مر بدررا ~~بوده وايشان مرى كرفته اند ودر شريعت ما منسوخ شده بدين حكم # وآتوا النساء صدقاتهن نحلة # وآنكه جرمنافع مهر تواند بود ممنوع است ms4493 نزد امام اعظم بخلاف امام شافعى. ~~واعلم ان المهر لابد وان يكون مالا متقوما أى فى شريعتنا لقوله تعالى # ان تبتغوا باموالكم # وان يكون مسلما الى المرأة لقوله تعالى # وآتوا النساء صدقاتهن # فلو تزوجها على تعليم القرآن او خدمته لها سنة يصح النكاح ولكن يصار الى ~~مهر المثل لعدم تقوم التعليم والخدمة هذا ان كان الزوج حرا وان كان العبد ~~فلها الخدمة فان خدمة العبد ابتغاء المال لتضمنها تسليم رقبته ولا كذلك ~~الحر فالآية سواء حملت على الصداق او على الشرط فانظره الى شريعة شعيب ~~فان الصداق فى شريعتنا للمرأة لا للاب والشرط وان جاز عند الشافعى لكنه ~~لكونه جرا لمنفعة المهر ممنوع عند امامنا الاعظم رحمه الله. وقال بعضهم ~~ماحكى عنهما بيان لما عزما عليه واتفقا على ايقاعه من غير تعرض لبيان ~~موجب العقدين فى تلك الشريعة تفصيلا { فان اتممت عشرا } اى عشر سنين فى ~~الخدمة والعمل { فمن عندك } اى فاتمامها من عندك تفضلا لامن عندى الزاما ~~عليك { وما اريد ان اشق عليك } ونمى خواهم آنكه رنج نهم برتن تو بالزام ~~تمام ده سال يا بمناقشة درمراعاة اوقات واستيفاى اعمال يعنى ترى كارى ~~فرمايم بروجهى كه آسان باشد ودر رنج نيفتى واشتقاق المشقة من الشق فان ~~مايصعب عليك يشق اعتقادك فى اطاقته ويوزع رأيك فى مزاولته. قال بعض ~~العرفاء رأى شعيب بنور النبوة انه يبلغ الى درجة الكمال فى ثمانى حجج ولا ~~يحتاج الى التربية بعد ذلك ورأى ان كمال الكمال فى عشر حجج لانه رأى ان ~~بعد العشر لايبقى مقام الارادة ويكون بعد ذلك مقام الاستقلال والاستقامة ~~ولا يحتمل مؤنة الارادة بعد ذلك لذلك قال انى اريد الخ وما اريد الخ. # يقول الفقير اقتضى هذا التأويل ان عمر موسى وقتئذ كان ثلاثين لانه لما ~~اتم العشر عاد الى مصر فاستنبىء فى الطريق وقد سبق ان استنباءه كان فى ~~بلوغ الاربعين وهذه سنة لاهل الفناء فى كل عصر وعند مايمضى ثمان وثلاثون ~~او اربعون من سن السلوك يكمل الفناء ms4494 والبقاء وينفد الرزق فافهم { ستجدنى ~~ان شاء الله من الصالحين } فى حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ~~ومراده بالاستثناء التبرك به وتفويض الامر الى توفيقه لا تعليق صلاحه ~~بمشيئته تعالى وفى الحديث # " بكى شعيب النبى عليه السلام من حب الله حتى عمى فرد الله عليه بصره ~~واوحى الله اليه ياشعيب ماهذا البكاء أشوقا الى الجنة ام خوفا من النار ~~فقال الهى وسيدى انت تعلم انى ماابكى شوقا الى جنتك ولا خوفا من النار ~~ولكن اعتقدت حبك بقلبى فاذا نظرت اليك فما ابالى ما الذى تصنع بى فاوحى ~~الله اليه ياشعيب ان يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائى ياشعيب لذلك اخدمتك ~~موسى بن عمران كليمى " # ، اعلم ان فى فرار موسى من فرعون الى شعيب اشارة الى انه ينبغى لطالب ~~الحق ان يسافر من مقام النفس الامارة الى عالم القلب ويفر من سوء قرين ~~كفرعون الى خير قريب كشعيب ويخدم المرشد بالصدق والثبات روى ان ~~ابراهيم بن ادهم كان يحمل الحطب سبع عشرة سنة. وفى قوله { على ان تأجرنى ~~ثمانى حجج } اشارة الى طريق الصوفية وان استخدامهم للمريدين من سنن ~~الانبياء عليهم السلام قال الحافظ # شبان وادى ايمن كهى رسد بمراد كه جند سال بجان خدمت شعيب كند ### || [28.28] # { قال } موسى { ذلك } الذى قلته وعاهدتنى فيه وشارطتنى عليه قائم وثابت ~~{ بينى و بينك } جميعا لا انا اخرج عما شرطت على ولا انت تخرج عما شرطت ~~على نفسك { ايما الاجلين قضيت } اى شرطية منصوبة بقضيت وما زائدة مؤكدة ~~لابهام اى فى شياعها والاجل مدة الشىء. والمعنى اكثرهما او اقصرهما وفيتك ~~باداء الخدمة فيه وبالفارسية هركدام ازين دو مدت كه هشت ساله وده سالست ~~بكذارم وبيابان رسانم وجواب الشرطية قوله { فلا عدوان على } لا تعدى ولا ~~تجاوز بطلب الزيادة فكما لااطالب بالزيادة على العشر لا اطالب بالزيادة ~~على الثمانى وايما الاجلين قضيت فلا اثم على يعنى كما لا اثم على فى ~~قضاء الاكثر كذا لا اثم على فى قضاء الاقصر { والله على مانقول } من ms4495 ~~الشروط الجارية { وكيل } شاهد وحفيظ فلا سبيل لاحد منا الى الخروج عنه ~~اصلا. فجمع شعيب المؤمنين من اهل مدين وزوجه ابنته صفوريا ودخل موسى ~~البيت واقام يرعى غنم شعيب عشر سنين كما فى فتح الرحمن روى انه لما ~~اتم العقد قال شعيب لموسى ادخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصى وكانت ~~عنده عصى الانبياء فاخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ولم يزل الانبياء ~~يتوارثونها حتى وصلت الى شعيب فمسها وكان مكفوفا فلم يرضها له خوفا من ان ~~لايكون اهلا لها وقال غيرها فما وقع فى يده الا هى سبع مرات فعلم ان ~~لموسى شأنا وحين خرج للرعى قال له شعيب اذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ عن ~~يمينك فان الكلأ وان كان بهااكثر الا ان فيها تنينا اخشى منه عليك وعلى ~~الغنم فاخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها ومشى على اثرها فاذا عشب ~~وريف لم ير مثله فنام فاذا بالتنين قد اقبل فحاربته العصا حتى قتلته ~~وعادت الى جنب موسى دامية فلما ابصرها دامية والتنين مقتولا سر ولما رجع ~~الى شعيب اخبره بالشأن ففرح شعيب وعلم ان لموسى والعصا شأنا وقال انى ~~وهبت لك من نتاج غنمى هذا العام كل ادرع ودرعاء والدرع بياض فى صدور ~~الشاء ونحوها وسواد فى الفخذ وهى درعاء كما فى القاموس. فاوحى الله اليه ~~فى المنام ان اضرب بعصاك الماء الذى هو فى مستقى الاغنام ففعل ثم سقى فما ~~اخطأت واحدة الا وضعت ادرع ودرعاء فعلم شعيب ان ذلك رزق ساقه الله تعالى ~~الى موسى وامرأته فوفى له بالشرط وسلم اليه الاغنام. قال ابو الليث مثل ~~هذا الشرط فى شريعتنا غير واجب الا ان الوعد من الانبياء واجب فوفاه ~~بوعده انتهى وفى المثنوى # جرعه برخاك وفا آنكس كه ريخت كى تواند صيددولت زوكريخت بس ~~بميبر كفت بهر اين طريق باوفاتر از عمل بنود رفيق ~~كربود نيكو ابديارد شود وربود بد ~~در لحد بارت شود ### || [28.29] # { فلما قضى موسى الاجل } الفاء فصيحة ms4496 اى فعقد العقدين وباشر ماالتزمه ~~فلما اتم الاجل المشروط بينهما وفرغ منه روى انه قضى ابعد الاجلين وهى ~~عشر سنين يعنى ده سال شبانى كردبس اورا آرزورى وطن خاست فبكى شعيب وقال ~~ياموسى كيف تخرج عنى وقد ضعفت وكبرت فقال له قد طالت غيبتى عن امى وخالتى ~~وهارون اخى واختى فى مملكة فرعون فقام شعيب وبسط يديه وقال يارب برحمة ~~ابراهيم الخليل واسماعيل الصفى واسحاق الذبيح ويعقوب الكظيم ويوسف الصديق ~~رد قوتى وبصرى فامن موسى على دعائه فرد الله عليه بصره وقوته ثم اوصاه ~~بابنته { وسار } موسى باذن شعيب نحو مصر والسير المضى فى الارض { باهله } ~~بامرأته صفوريا وولده فانها ولدت منه قبل السير كما فى كشف الاسرار. وقال ~~الكاشفى وببرد كسان خودرا فالباء على هذا للتعدية. قال ابن عطاء لما تم ~~له اجل المحبة ودنت ايام القربة والزلفة واظهار انوار النبوة عليه سار ~~بأهله ليشترك معه فى لطائف الصنع. قال فى كشف الاسرار نماز بيشين فراره ~~بود همى رفت تاشب درآمد كان فى البرية والليلة مظلمة باردة فضرب خيمته ~~على الوادى وادخل اهله فيها وهطلت السماء بالمطر والثلج واغنام ازبرف ~~وباد ودمه متفرق شده يعنى اغنام كه اورا شعيب داده بود وقد كان ساقها معه ~~وكانت امرأته حاملا فاخذها الطلق فاراد ان يقدح فلم يظهر له نار فاغتنم ~~لذلك فحيئنذ { آنس من جانب الطور نارا } اى ابصر من الجنة التى تلى الطور ~~نارا يقال جانب الحائط للجهة التى تلى الجنب والطور اسم جبل مخصوص والنار ~~يقال للهب الذى يبدو للحاسة وللحرارة المجردة ولنار جهنم. قال بعضهم ابصر ~~نارا دالة على الانوار لانه رأى النور على هيئة النار لكون مطلبه النار ~~والانسان يميل الى الاشياء المعهوده المأنوسة ولا تخلوا النار من ~~الاستنئناس خاصة فى الشتاء وكان شتاء تجلى الحق بالنور فى لباس النار على ~~حسب ارادة موسى وهذه سنته تعالى ألاترى الى جبريل انه علم ان النبى عليه ~~السلام احب دحية فكان اكثر مجيئه اليه على صورة دحية { قال } موسى ms4497 { ~~لاهله امكثوا } المكث ثبات مع انتظار اى قفوا مكانكم واثبتوا { انى آنست ~~نارا لعلى } شايد كه من { آتيكم } بيارم از براى شما { منها } ازان آتش { ~~بخبر } بيامى يعنى از نزد كسانى كه برسر آن آتش اند بيارم خبر طريق كه ~~راه مصر از كدام طرفست وقد كانوا ضلوه { او جذوة } عود غليظ سواء كانت فى ~~رأسه نار اولا ولذلك بين بقوله { من النار } وفى المفردات الجذوة التى ~~يبقى من الحطب بعد الالتهاب وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى ~~التجريد فى الظاهر والى التفريد فى الباطن فان السالك لا بد له فى السلوك ~~من تجريد الظاهر عن الاهل والمال وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل ~~المكاتب عبد مابقى عليه درهم ثم من تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبقدر ~~تفرده عن التعلقات يشاهد شواهد التوحيد فاول مايبدو له فى صورة شعلة ~~النار كما كان لموسى والكوكب كما كان لابراهيم عليهما السلام ومن جملتها ~~اللوامع والطوامع والسواطع والشموس والاقمار الى ان يتجلى نور الربوبية ~~عن مطلع الالوهية { لعلكم تصطلون } الاصطلاء كرم شدن بآتش. # قال فى كشف الاسرار الاصطلاء التدفؤ بالصلاء وهو النار فتح الصاد وكسرها ~~فالفتح بالقصر الكسر بالمد. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اوصاف ~~الانسانية جامدة من برودة الطبيعة لاتتسخن الا بجذوة نار المحبة بل نار ~~الجذبة الآلهية قال الكمال الخجندى # بجشم اهل نظر كم بود زبروانه دلى سوخته آتش محبت نيست # فترك موسى اهله فى البرية وذهب ### || [28.30] # { فلما اتاها } اى النار التى آنسها { نودى من شاطىء الوادى الايمن } اى ~~اتاه النداء من الشاطىء الايمن بالنسبة الى موسى فالايمن مجرور صفة ~~لشاطىء والشاطىء الجانب والشط وهو شفير الوادى والوادى فى الاصل الموضع ~~الذى يسيل فيه الماء ومنه سمى المفرج بين الجبلين واديا { فى البقعة ~~المباركة } متصل بالشاطىء او صلة لنودى والبقعة قطعة من الارض لا شجر ~~فيها وصفت بكونها مباركة لانه حصل فيها ابتداء الرسالة وتكليم الله اياه ~~وهكذا محال تجليات الاولياء قدس الله اسرارهم { من الشجرة } بدل اشتمال ~~من ms4498 شاطىء لانها كانت ثابتة على الشاطىء وبقيت الى عهد هذه الامة كما فى ~~كشف الاسرار وكانت عنابا او سمرة او سدرة او زيتونا او عوسجا والعوسج اذا ~~عظم يقال له الغرقد بالغين المعجمة وفى الحديث # " انها شجرة اليهود ولا تنطق " # يعنى اذا نزل عيسى وقتل اليهود فلا يختفى منهم احد تحت شجرة الان نطقت ~~وقالت يامسلم هذا يهودى فاقتله الا الغرقد فانه من شجرهم فلا ينطق كما فى ~~التعريف والاعلام للامام السهيلى { ان } مفسرة اى اى { ياموسى انى انا ~~الله رب العالمين } اى انا الله الذى ناديتك ودعوتك باسمك وانا رب ~~الخلائق اجمعين وهذا اول كلامه لموسى وهو ان خالف لفظا لما فى طه والنمل ~~لكنه موافق له فى المعنى المقصود. قال الكاشفى موسى در درخت نكاه كرد ~~آتشى سفيد بى دود ديد وبدل فرونكريست شعله شوق لقاى حضرة معبود مشاهدة ~~نمود از شهود اين در آتش نزديك بودكه شمع وجودش بتمام سوخته كردد # هست درمن آتش روشن نميدانم كه جيست اين قدر دانم كه همجون ~~شمع مى كاهم دكر # موسى عليه السلام از نداى { ان ياموسى } سوخته عشق وكداخته شوق شدة ~~دربيش درخت بايستاد وآن ندا در مضمون داشت كه { انى أن الله رب العالمين ~~}. قال فى كشف الاسرار موسى زير آن درخت متلاشى صفات وفانى ذات كشت وهمكى ~~وى سمع شده وندا آمد بس خلعت قربت بوشيد شراب الفت نوشيد صدر وصلت ديد ~~ريحنت رحمت بوييد # اى عاشق دلسوخته اندوه مدار روزى بمراد عاشقان كرددكار # قال بعضهم لما وصل موسى الى الشجرة ذهبت النار وبقى النور ونام موسى عن ~~موسى فنودى من شجرة الذات باصوات الصفات وصار الجبل من تأثير التجلى ~~والكلام عقيقا وغشى عليه فارسل الله اليه الملائكة حتى روحوه بمرواح ~~الانس وقالوا له ياموسى تعبت فاسترح ياموسى قد باخت فلا تبرح جئت على قدر ~~ياموسى يعنى مقدر بودكه حق سبحانه باتو سخن كند وكان هذا فى ابتداء الامر ~~والمبتدأ مرفوق به. وفى المرة الاخرى خر موسى ms4499 صعقا فكان يصعق والملائكة ~~تقول له ياابن النساء الحيض مثلك من يسأل الرؤية ياليت لو تعلم الملائكة ~~اين موسى هناك لم يعيروه فان موسى كان فى اول الحال مريدا طالبا وفى ~~الآخرة مرادا مطلوبا طلبه الحق واصطفاه لنفسه قيل شتان بين شجرة موسى ~~وبين شجرة آدم عندها طهرت محنة وفتنة وعند شجرة موسى افتتحت نبوة ورسالة ~~ياصاحبى لو يعلم قائل هذا القول حقيقة شجرة آدم لم يقل مثل هذا فى حق آدم ~~فان شجرة آدم اشارة الى شجرة الربوبية ولذا قال # ولا تقربا هذه الشجرة # فان آدم اذا كان متصفا بصفات الحق اراد العيشة بحقيقتها فنهاه الحق عنها ~~وقال هذا شىء لم يكن لك فان حقيقة الازلية ممتنعة من الاتحاد بالمحدثية ~~هكذا قال ولكن اظهر ازليته من الشجرة وسكر آدم ولم يصبر عن تناولها فاكل ~~منها حبة الربوبية فكبر حاله فى الحضرة ولم يطق فى الجنة حملها فاهبط ~~منها الى معدن العشاق ومقر المشتاق فشجرة آدم شجرة الاسرار وشجرة موسى ~~شجرة الانوار فالانوار للابرار والاسرار للاخيار. قال بعض الكبار اذا جاز ~~ظهور التجلى من الشجرة وكذا الكلام من غير كيف ولاجهة فاولى ان يجوز ذلك ~~من الشجرة الانسانية ولذا قسموا التوحيد الى ثلاث مراتب. مرتبة لا اله ~~الا هو. ومرتبة لا اله الا انت. ومرتبة لا اله الا انا والمتكلم فى ~~الحقيقة هو الحق تعالى بكلام قديم ازلى فان شئت الذوق فارجع الى الوجدان ~~ان كنت من اهله والا فعليك بالايمان فان الكلام اما مع الوجدان او مع اهل ~~الايمان فسلام على المصطفين الاخيار والمؤمنين الابرار اللهم ارنا ~~الاشياء كماهى وانما الكون خيال وهو الحق فى الحقيقة فلا موجود الا هو ~~كما لامشهود الا هو فاعرف يامسكين تغنم قال الشيخ سعدى عن لسان العاشق # مرا باوجود توهستى نماند بياد توام خود برستى نماند كرم ~~جرم بينى مكن عيب من تويى سربر آورده ازجيب من # وقال # سمندرنه كرد آتش مكرد كه مردانكى بايد آنكه نبرد # وهو اشارة الى من ليس حاله ms4500 كحال موسى نسأل الله الوقوع فى نار العشق ~~والوصول الى سر الفناء الكلى ### || [28.31] # { وان الق عصاك } عطف على ان ياموسى وكلاهما مفسر لنودى اى ونودى ان الق ~~واطرح من يدك عصاك فالقاها فصارت حية فاهتزت { فلما رآها تهتز } اى تتحرك ~~تحركا شديدا { كأنها جان } فى سرعة الحركة او فى الهيئة والجثة فانها ~~انما كانت ثعبانا عند فرعون والجان حية كحلاء العين لاتؤذى كثيرة فى ~~الدور { ولى مدبرا } اعرض حال كونه منهزما من الخوف { ولم يعقب } اى لم ~~يرجع. قال الخليل عقب اى رجع على عقبه وهو مؤخر القدم فنودى { ياموسى ~~اقبل } بيش آي { ولا تخف } ومترس ازين مار { انك من الآمنين } من المخاوف ~~فانه لايخاف لدى المرسلون كما سبق فى النمل. فان قلت ماالفائدة فى ~~القائها. قلت ان يألفها ولا يخافها عند فرعون اذا ناظره بقلب العصا وغيره ~~من المعجزات كما فى الاسئلة المقحمة. وفيه اشارة الى القاء كل متوكأ غير ~~الله فمن اتكأ على الله أمن ومن اتكا على غيره وقع فى الخوف. قال فى كشف ~~الاسرار جاى ديكر كفت خذها ولا تخف ياموسى عصا مى دار ومهر عصا دردل مدار ~~وآنرابناه خود مكيراز روى اشارت بدنيا دار ميكويد دنيا ميدار ومهر دنيا ~~در دل مدار وآنرابناه خود مساز حب الدنيا رأس كل خطيئة ويقال شتان بين ~~نبينا صلى الله عليه وسلم وبين موسى عليه السلام موسى رجع من سماع الخطاب ~~واتى بثعبان سلطه على عدوه ونبينا عليه السلام اسرى به الى محل الدنو ~~فاوحى اليه مااوحى ورجع واتى لامته بالصلاة التى هى المناجاة فقيل له ~~السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته فقال السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين ### || [28.32] # { اسلك يدك فى جيبك } ادخلها فى مدرعتك وهى ثوب من صوف يلبس بدل القميص ~~ولا يكون له كم بل ينتهى كمه عند المرفقين وبالفارسية در آردست خودرا در ~~كريبان جامه خود { تخرج بيضاء } اى حل كونها مشرقة مضيئة لها شعاع كشعاع ~~الشمس { من غير سوء } عيب كالبرص ms4501 يعنى سفيدىء او مكروه منفر نباشد جون ~~بياض برص { واضمم اليك جناحك } جناح الانسان عضده ويقال اليد كلها جناح ~~اى يديك المبسوطتين تتقى بهما الحية كالخائف الفزع بادخال اليمنى تحت عضد ~~اليسرى وبالعكس او بادخالهما فى الجيب فيكون تكرير لاسلك يدك لغرض آخر ~~وهو ان يكون ذلك فى وجه العدو اظهار جرأة ومبدأ لظهور معجزة ويجوز ان ~~يكون المراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية استعارة من حال ~~الطائر فانه اذا خاف نشر جناحيه واذا امن واطمأن ضمهما اليه فعلى هذا ~~يكون تتميما لمعنى انك من الآمنين لاتكريرا لاسلك يدك { من الرهب } الرهب ~~مخافة مع تحزن واضطراب اى من اجل الرهب اى اذا عراك الخوف فافعل ذلك ~~تجلدا او ضبطا لنفسك { فذانك } اشارة الى العصا واليد { برهانان } حجتان ~~نيرتان ومعجزتان باهرتان وبرهان فعلان من قولهم ابره الرجل اذا جاء ~~بالبرهان او من قولهم بره الرجل اذا ابيض ويقال برهاء وبرهة للمرأة ~~البيضاء ونظيره تسمية الحجة سلطانا من السليط وهو الزيت لانارتها وقيل هو ~~فعلال لقولهم برهن { من ربك } صفة لبرهانان اى كائنان منه تعالى واصلان { ~~الى فرعون وملائه } ومنتهيان اليهم { انهم كانوا قوما فاسقين } خارجين عن ~~حدود الظلم والعدوان فكانوا احقاء بان نرسلك اليهم بهاتين المعجزتين ### || [28.33] # { قال } موسى { رب } اى بروردكار من { انى قتلت منهم } اى من القوم وهم ~~القبط { نفسا } وهو فاتون خباز فرعون { فاخاف ان يقتلون } بمقابلتها ### || [28.34] # { واخى هارون هو افصح من لسانا } اطلق لسانا بالبيان وكان فى لسان موسى ~~عقدة من قبل الجمرة التى تناولها وادخلها فاه تمنعه عن اعطاء البيان حقه ~~ولذلك قال فرعون ولايكاد يبين، قال بعض العارفين مقام الفصاحة هو مقام ~~الصحو والتمكين الذى يقدر صاحبه ان يخبر عن الحق واسراره بعبارة لا تكون ~~ثقيلة فى موازين العلم وهذا حال نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم حيث قال # " انا افصح العرب وبعثت بجوامع الكلم " # وهذه قدرة قادرية اتصف بها العارف المتمكن الذى بلغ مشاهدة الخاص ~~ومخاطبة الخواص وكان موسى عليه السلام ms4502 فى محل السكر فى ذلك الوقت ولم يطق ~~ان يعبر عن حاله كما كان لان كلامه لو خرج على وزان حاله يكون على نعوت ~~الشطح عظيما فى آذان الخلق وكلام السكران ربما يفتتن به الخلق ولذلك سأل ~~مقام الصحو والتمكين بقوله # واحلل عقدة من لسانى يفقهو قولى # لان كلامه من بحر المكافحة فى المواجهة الخاصة التى كان مخصوصا بها دونه ~~بخلاف هارون اذ لم يكن كليما فحاله مع الناس اسهل من حال موسى { فارسله } ~~الى فرعون وقومه { معى } حال كونه { ردءا } اى معينا وهو فى اصل اسم ~~مايعان به كالدفىء واستعمل هنا صفة بدليل كونه حالا { يصدقنى } بالرفع ~~صفة ردئا اى مصدقا لى بتخليص الحق وتقرير الحجة وتوضيحا وتزييف الشبهة ~~وابطالها لا بان يقول له صدقت او للجماعة صدقوه يؤيد بذلك قوله { هو افصح ~~منى لسانا } لان ذلك يقدر عليه الفصيح وغيره كما فى فتح الرحمن { انى ~~اخاف ان يكذبون } اى يردوا كلامى ولا يقبلوا منى دعوتى ولسانى لايطاوعنى ~~عند المحاجة. وفيه اشارة الى ان من خاصية نمرود وفرعون النفس تكذيب النطق ~~بالحق ومن خصوصية هارون العقل تصديق الناطق بالحق ### || [28.35-36] # { قال } الله تعالى { سنشد عضدك باخيك } العضد مابين المرفق والكتف ~~وبالفارسية بازو اى سنقويك به لان الانسان يقوى باخيه كقوة اليد بعضدها ~~وبالفارسية زود باشدكه سخت كنم بازوى ترا يعنى بيفزايم نيروى ترابرادرتو ~~وكان هارون يومئذ بمصر { ونجعل لكما سلطانا } اى تسلطا وغلبة. قال جعفر ~~هيبة فى قلوب الاعداء ومحبة فى قلوب الاولياء. وقال ابن عطاء سياسية ~~الخلافة مع اخلاق النبوة { فلا يصلون اليكما } باستيلاء او محاجة { ~~بآياتنا } متعلق بمحذوف صرح به فى مواضع اخرى اى اذهبا بآياتنا او بنجعل ~~اى نسلطكما بآياتنا وهى المعجزات او بمعنى لايصلون اى تمتنعان منهم ~~بآياتنا فلا يصلون اليكما بقتل ولا سوء كما فى فتح الرحمن { انتما من ~~اتبعكما الغالبون } اى لكما ولا تباعكما الغلبة على فرعون وقومه زيرا كه ~~رايات آيات ماعالى است وامداد اعانت مراوليارا متواتر ومتوالى والله ~~الغالب والمتعالى. قال ms4503 فى كشف الاسرار جون اين مناجات تمام شد رب ~~العالمين اورا باز كردانيد. خلافست ميان علما كه موسى آنكه بيش عيال ~~بازشدياهم ازآنجا بمصر رفت سوى فرعون. قومى كفتندهم آز آنجا سوى مصر شد ~~واهل وعيال را دران بيابان بكذاشت سى روز دران بيابان ميان مدين ومصر بما ~~ندندتنها دختر شعيب بود وفرزند موسى وآن كوسفندان آخر بعد ازسى روز شبانى ~~بايشان بكذشت دختر شعيب را ديد واورا بشناخت دل تنك واندوهكين نشسته ومى ~~كريد آن شبان ايشانرا دربيش كاد وبامدين برد بيش شعيب. وقومى كفتند موسى ~~جون از مناجات فارغ شد همان شب بنزديك اهل وعيال باز رفت عيال وى اورا ~~كفت آتش آوردى موسى اورا كفت من بطلب آتش شدم نور آوردم وبيغمبرى وكرامت ~~خداوند جل جلاله آنكه برخاستند وروى بمصر نهادند جون بدر شهر مصر رسيدند ~~وقت شبانكاه بود برادر وخواهر اما بدرش رفته بود ازدنيا موسى بدر سراى ~~رسيدنماز شام بود وايشان طعام در بيش نهاده بودند وميخوردند موسى آواز ~~دادكه من يكى غريبم مرا امشب سينج دهد بقربت اندر مادركفت مر هارونرا كه ~~اين غريب را سينج بايداد تامكر كسى بغربت اندر بسررا سينج دهد موسى را ~~بخانه اندر آوردند وطعام بيش وى نهادند واورا نمى شناختند جون موسى ~~فراسخن آمد مادر اورا بشناخت واورا دركنار كرفت وبسيار بكريست بس موسى ~~كفت مر هارونرا كه خداى عز وجل مارا بيغمبرى داد وهر دورا فرمود كه بيش ~~فرعون رويم واورا بالله جل جلاله دعوت كنيم هارون كفت سمعا وطاعة لله عز ~~وجل مادر كفت من ترسم كه اوشمارا هردو بكشدكه او جبارى طاغيست ايشان ~~كفتند الله تعالى مارا فرموده واومارا خود نكه دارد وايمن كردد بس موسى ~~وهارون ديكر روز رفتند بدر سراى فرعون كروهى كويند همان ساعت باز رفتند ~~وبيغام كذا ردند وكروهى كفتند تايكسال باز نيافتند يعنى لم يأذن لهما ~~فرعون بالدخول سنة وفيه ان صح لطف لهما حيث يتقويان فى تلك المدة بما ms4504 ورد ~~عليهما من جنود امداد الله تعالى فتسهل الدعوة حنيئذ واياما كان فالدعوة ~~حاصلة كما قال تعالى { فلما جاءهم موسى } حال كونه ملتباس { بآياتنا } ~~حال كونها { بينات } واضحات الدلالة على صحة رسالته منه تعالى والمراد ~~المعجزات حاضرة كانت كالعصا واليد او مترقبة كغيرها من الآيات التسع فان ~~زمان المجيىء وقت ممتد يسع الجميع { قالوا ماهذا } اى الذى جئت به ياموسى ~~{ الا سحر مفترى } اى سحر مختلق لم يفعل قبل هذا مثله وذلك لان النفس ~~خلقت من اسفل عالم الملكوت متنكسة والقلب خلق من وسط عالم الملكوت متوجها ~~الى الحضرة فما كذب الفؤاد ما رأى وما صدقت النفس مارأت فيرى القلب اذا ~~كان سليما من الامراض والعلل الحق حقا الباطل باطلا والنفس ترى الحق ~~باطلا والباطل حقا ولهذا كان من دعائه عليه السلام # " اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا ~~اجتنابه " # وكان عليه السلام مقصوده فى ذلك سلامة القلب من الامراض والعلل وهلاك ~~النفس وقمع هواها وكسر سلطانها كذا فى التأويلات النجمية { وماسمعنا بهذا ~~} السحر { فى آبائنا الاولين } واقعا فى ايامهم ### || [28.37] # { وقال موسى ربى اعلم بمن جاء بالهدى من عنده } يريد به نفسه يعنى اومرا ~~فرستاده وميداندكه من محقم وشما مبطليد { ومن تكون له عاقبة الدار } اى ~~عاقبة دار الدنيا وهى الجنة لانها خلقت ممرا الى الآخرة ومزرعة لها ~~والمقصود منها بالذات هو الثواب واما العقاب فمن نتائج اعمال العصاة ~~وسيآتهم فالعاقبة المطلقة الاصلية للدنيا هى العاقبة المحمودة دون ~~المذمومة { انه } اى الشان { لايفلح الظالمون } لانفسهم باهلاكها فى ~~الكفر والتكذيب اى لايفوزون بمطلوب ولا ينجون من محذور ومن المحذور ~~العذاب الدنيوى ففيه اشارة الى نجاة المؤمن وهلاك الكافر والى ان الواجب ~~على كل نفس السعى فى نجاتها ولو هلك غيرها لايضرها ### || [28.38] # { وقال فرعون } حين جمع السحرة وتصدى للمعارضة { يا ايها الملأ } اى ~~كروه بزركان { ماعلمت لكم من اله غيرى } قيل كان بين هذه الكلمة وبين ~~قوله انا ربكم الاعلى اربعون سنة اى ليس لكم اله غيرى ms4505 فى الارض وموسى ~~ميكويد خداى ديكر هست كه آفريدكار آسما نهاست كما قال { رب السموات ~~والارض } { فاوقد لى } الايقاد آتش افروختن { ياهامان } هو وزير فرعون { ~~على الطين } هو التراب والماء المختلط اى اصنع لى آجرا وبالفارسية بس ~~برافروز آتشى ازبراى من اى هامان بركل تابخنه شودودربنا او استحكامى بود ~~واول من اتخذ الآجر فرعون ولذلك امر باتخاذه على وجه يتضمن تعليم الصنعة ~~حيث لم يقل اطبخ لى الآجر { فاجعل لى } منه { صرحا } قصرا رفيعا مشرفا ~~كالميل والمنارة وبالفارسية كوشكى بلندكه مرورا بايها باشد جون نردبان ~~تابرسطح آن روم { لعلى اطلع الى اله موسى } انظر اليه واقف عليه يعنى ~~شايدكه برو مطلع كردم وبينم كه جنان هست كه موسى كويد { وانى لاظنه } اى ~~موسى { من الكاذبين } فى ادعائه ان له الها غيرى وانه رسوله قاله تلبيسا ~~وتمويها على قومه لاتحقيقا لقوله تعالى # وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم # قال فى الاسئلة المقحمة ولا يظن بان فرعون كان شاكا فى عدم استحقاقه ~~لدعوى الالهية فى نفسه اذ كان يعلم حال نفسه من كونها اهل الحاجات ومحل ~~الآفات ولكن كان معاندا فى دعواه مجاحدا من غير اعتقاد له فى نفسه ~~بالالهية. وقال الكاشفى فرعون تصور كرده بودكه حق سبحانه وتعالى جسم ~~وجسمانيست برآسمان مكانى دارد وترقى بسوى وى ممكن است وبدين معنى دانا ~~نشده بود # كه مكان آفرين مكان جه كند آسمان كر بر آسمان جه كند نه ~~مكان ره برد برو نه زمان نه بيان زوخبر دهد نه عيان # صاحب كشاف آورده كه هامان ملعون بنجاه هزار استاد جمع كرد وراى مزدوران ~~آن بطبخ آجر وبختن كج واهك وتراشيدن جوب ورفع بنا امر نمود واشتد ذلك على ~~موسى وهارون لان بنى اسرائيل كانوا معذبين فى بنائه. قال ابو الليث كان ~~ملاط القصر خبث القوارير وكان الرجل لا يستطيع القيام عليه من طوله مخافة ~~ان ينسفه الريح وكان طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه ثلاثة آلاف ذراع وآن ~~بنايى شد رفيع ومحكم كه هيجكس بيش ازان ms4506 بدان طريق صرحى نساخته بود ودرهمه ~~دنيا مانند آن هر كز كس نديد ونشنيد # جنان بلند بنايى كه عقل نتوانست كمند فكر فكندن بكوشه بامش # وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه الخليفة هارون الرشيد ~~ياهارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص ان كان من مالك فقد ~~اسرفت ان الله لايحب المسرفين وان كان من مال غيرك فقد ظلمت ان الله ~~لايحب الظالمين. # ودر زاده المسير فرموده جون بنا باتمام رسيد فرعون لعين ببالا بر آمد ~~وخيال او آن بودكه بفلك نزديك رسيده باشد جون در نكريست آسمانرا ازبالاى ~~صرح جنان ديدكه در روى زمين ميديد منفعل كشته تير اندازيرا بكفت تابرهوا ~~تير انداخت وآن تيرباز آمد خون آلود فرعون كفت قد قتلت اله موسى بكشتم ~~نعوذ بالله خداى موسى را حق سبحانه وتعالى جبرائيل را فرستاد تابر خويش ~~بدان صرح زد سه باره ساخت يك قطعه بلشكر كاه فرعون فرود آمد وهزاران هزار ~~قبطى كشته شدند وقعطه ديكر در دريا افتاد وديكر بجانب مغرب وهيجكس ~~زاستادان ومزدوران زنده نماندند. وفى فتح الرحمن ولم يبق احد ممن عمل فيه ~~الا هلك ممن كان على دين فرعون انتهى. وفرعون باوجود اين حال متنبه نكشت ~~وغروراو زيادت كشت ### || [28.39] # { واستكبر هو وجنوده } تعظموا عن الايمان ولم ينقادوا للحق والاستكبار ~~اظهار الكبر باطلا بخلاف التكبر فانه اعم والكبر ظن الانسان انه اكبر من ~~غيره { فى الارض } اى ارض مصر ومايليها { بغير الحق } بغير استحقاق { ~~وظنوا انهم الينا لايرجعون } لايردون بالبعث للجزاء مع رجع رجعا اى رد ~~وصرف ### || [28.40] # { فاخذناه وجنوده } عقيب مابلغوا من الكفر والعتو اقصى الغايات { ~~فنبذناهم } طرحناهم. قال الراغب النبذ القاء الشىء وطرحه لقلة الاعتداد ~~به { فى اليم } بحر القلزم اى عاقبناهم بالاغراق وفيه تعظيم شأن الآخذ ~~وتحقير شأن المأخوذ حيث انهم مع كثرتهم كحصيات تؤخذ بالكف وتطرح فى البحر ~~{ فانظر } يامحمد بعين قلبك { كيف كان عاقبة الظالمين } وحذر قومك من ~~مثلها ### || [28.41] # { وجعلناهم } اى صيرنا فرعون ms4507 وقومه فى عهدهم { ائمة يدعون الى النار } ~~اى مايؤدى اليها من الكفر والمعاصى اى قدوة يقتدى بهم اهل الضلال فيكون ~~عليهم وزرهم ووزر من تبعهم { ويوم القيامة لاينصرون } بدفع العذاب عنهم ~~بوجه من الوجوه ### || [28.42] # { واتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة } طردا وابعادا من الرحمة او لعنا من ~~اللاعنين لاتزال تلعنهم الملائكة والمؤمنون خلفا عن سلف وبالفارسية وبر ~~بى ايشان بيوستيم درين جهان لعنت ونفرين { ويوم القيامة هم من المقبوحين ~~} يوم متعلق بالمقبوحين على ان اللام للتعريف لابمعنى الذى اى من ~~المطرودين المبعدين يقال قبح الله فلانا قبحا وقبحوحا اى ابعده من كل خير ~~فهو مقبوح كما فى القاموس وغيره. قال فى تاج المصادر القبح والقباحة ~~والقبوحة زشت شدن انتهى وعليه بنى الراغب حيث قال فى المفردات من ~~المقبوحين اى من الموسومين بحالة منكرة كسواد الوجوه وزرقة العيون وسحبهم ~~بالاغلال والسلاسل وغيرها انتهى باختصار. قال فى الوسيط فيكون بمعنى ~~المقبحين انتهى. وفى التأويلات النجمية لان قبحهم معاملاتهم القبيحة كما ~~ان حسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة هل جزاء الاحسان الا الاحسان ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها انتهى. ودلت الآية على ان الاستكبار من قبائحهم ~~المؤدية الى هذه القباحة والطرد قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى # " الكبرياء ردائى والعظمة ازارى فمن نازعنى واحدا منهما القيته فى النار ~~" # وصف الحق سبحانه نفسه بالرداء والازار دون القميص والسراويل لكونهما غير ~~محيطين فبعدا عن التركيب الذى هو من اوصاف الجسمانيات. واعلم ان الكبر ~~يتولد من الاعجاب والاعجاب من الجهل بحقيقة المحاسن والجهل رأس الانسلاخ ~~من الانسانية ومن الكبر الامتناع من قبول الحق ولذا عظم الله امره فقال # اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الارض بغير الحق # واقبح كبر بين الناس ما كان معه بخل ولذلك قال عليه السلام # " خصلتان لاتجتمعان فى مؤمن البخل والكبر " # ومن تكبر لرياسة نالها دل على دناءة عنصره ومن تفكر فى تركيب ذاته فعرف ~~مبدأه ومنتهاه واوسطه عرف نقصه ورفض كبره ومن كان تكبره لغنية فليعلم ان ~~ذلك ظل زائل ms4508 وعارية مستردة وانما قال بغير الحق اشارة الى ان التكبر ربما ~~يكون محمودا وهو التكبر والتبختر بين الصفين ولذا # " نظر رسول الله عليه لاسلام الى ابى دجانة يتبختر بين الصفين فقال " ان ~~هذه مشية يبغضها الله الا فى هذا المكان " # وكذا التكبر على الاغنياء فانه فى الحقيقة عز النفس وهو غير مذموم قال ~~عليه السلام # " لاينبغى للمؤمن ان يذل نفسه " # فعلى العاقل ان يعز نفسه بقبول الحق والتواضع لاهله ويرفع قدره ~~بالانقياد لما وضعه الله تعالى من الاحكام ويكون من المنصورين فى الدنيا ~~والآخرة ومن الذين يثنى عليهم بالثناء الحسن لحسن معاملاتهم الباطنة ~~والظاهرة نسأل الله ذلك من نعمه المتوافرة قال الشيخ سعدى قدس سره # بزركان نكردند درخود نكاه خدا بينى ازخويشتن بين مخواه ~~بزركى بناموس وكفتار نيست بلندى بدعوى وبندار نيست بلنديت ~~بايد تواضع كزين كه آن بام را نيست سلم جزاين برين ~~آستان عجز ومسكينيت به از طاعات وخويشتن بينيت ### || [28.43] # { ولقد آتينا موسى الكتاب } اى التوراة { من بعد مااهلكنا القرون الاولى ~~} جمع قرن وهو القو م المقترنون فى زمان واحد اى من بعد ما اهلكنا فى ~~الدنيا بالعذاب اقوام نوح وهود وصالح ولوط اى على حين حاجة اليها. قال ~~الراغب الهلاك بمعنى الموت لم يذكره الله حيث يفقد الذم الا فى قوله # ان امرؤ هلك # وقوله # وما يهلكنا الا الدهر # وقوله # حتى اذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا # { بصائر للناس } حال من الكتاب على انه نفس البصائر وكذا مابعده. ~~والبصائر جمع بصيرة وهى نور القلب الذى به يستبصر كما ان البصر نو العين ~~الذى به تبصر. والمعنى حال كون ذلك الكتاب انوار القلوب بنى اسرائيل تبصر ~~بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل حيث كانت عمياء عن الفهم والادراك ~~بالكلية { وهدى } اى هداية الى الشرائع والاحكام التى هى سبيل الله. قال ~~فى انسان العيون التوراة اول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ~~ماقبله من الكتب فانها لم تشمتل على ذلك وانما كانت مشتملة على الايمان ms4509 ~~بالله وحده وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز { ورحمة ~~} حيث ينال من عمل به رحمة الله تعالى { لعلهم يتذكرون } ليكونوا على حال ~~يرجى منهم التذكير بما فيه من المواعظ وبالفارسية شايدكه ايشان بند ~~بذيرند وفى الحديث # " مااهلك الله قرنا ولا امة ولااهل قرية بعذاب من السماء منذ انزل ~~التوارة على وجه الارض غير اهل القرية الذين مسخوا قردة ألم تر ان الله ~~تعالى قال ولقد آتينا " # الآية ### || [28.44-45] # { وماكنت } يامحمد { بجانب الغربى } اى بجانب الجبل او المكان الغربى ~~الذى وقع فيه الميقات وناجى موسى ربه على حذف الموصوف واقامة الصفة مقامه ~~او الجانب الغربى على اضافة الموصوف كمسجد الجامع وعلى كلا التقديرين ~~فجبل الطور غربى { اذ قضينا الى موسى الامر } اى عهدنا اليه واحكمنا امر ~~نبوته بالوحى وايتاء التوراة { وما كنت من الشاهدين } اى من جملة ~~الشاهدين للوحى وهم السبعون المختارون للميقات حتى تشاهد ما جرى من امر ~~موسى فى ميقاته وكتب التوراة له فى الالواح فتخبره للناس والمراد الدلالة ~~على ان اخباره عن ذلك من قبل الاخبار عن المغيبات التى لاتعرف الا بالوحى ~~ولذلك استدرك عنه بقوله { ولكنا انشأنا قرونا } خلقنا بين زمانك وزمان ~~موسى قرونا كثيرة وبالفارسية وليكن بيافريديم بس از موسى كروهى بعد ~~ازكروهى { فتطاول عليهم العمر } تطاول بمعنى طال وبالفارسية دراز شد ~~والعمر بالفتح والضم وبضمتين الحياة. قال الراغب اسم لمدة عمارة البدن ~~بالحياة اى طال عليهم الحياة وتمادى الامد والمهلة فتغيرت الشرائع ~~والاحكام وعميت عليهم الانبياء لاسيما على آخرهم فاقتضى الحال التشريع ~~الجديد فاوحينا اليك فحذف المستدرك اكتفاء بذكر ما يوجبه { وما كنت ثاويا ~~فى اهل مدين } نفى لاحتمال كون معرفته للقصة بالسماع ممن شاهد. والثواء ~~هو الاقامة والاستقرار اى وما كنت مقيما فى اهل مدين اقامة موسى وشعيب ~~حال كونك { تتلو عليهم } اى تقرأ على اهل مدين بطريق التعلم منهم جنانجه ~~شاكردان براستاذان خوانند وهو حال من المستكن فى ثاويا او خبر ثان لكنت { ~~آياتنا } الناطقة بالقصة { ولكنا كنا مرسلين ms4510 } اياك وموحين اليك تلك ~~الآيات ونظائرها ### || [28.46] # { وما كنت بجانب الطور اذ نادينا } اى وقت ندائنا موسى انى انا الله رب ~~العالمين واستنبائنا اياه وارسلنا له الى فرعون والمراد جانب الطور ~~الايمن كما قال # وناديناه من جانب الطور الايمن # ولم يذكر هنا احترازا عن ايهام الذم فانه عليه السلام لم يزل بالجانب ~~الايمن من الازل الى الابد ففيه اكرام له وادب فى العبارة معه { ولكن ~~رحمة من ربك } اى ولكن ارسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر رحمة عظيمة كائنة ~~منا لك وللناس { لتنذر قوما } متعلق بالفعل المعلل بالرحمة { ما اتاهم من ~~نذير من قبلك } صفة قوما اى لم يأتهم نذير لوقوعهم فى فترة بينك وبين ~~عيسى وهى خمسمائة وخمسون سنة او بين وبين اسماعيل على ان دعوة موسى وعيسى ~~مختصة ببنى اسرائيل { لعلهم يتذكرون } يتعظون بانذارك وتغيير الترتيب ~~الوقوعى بين قضاء الامر والثواء فى اهل مدين والنداء للتنبيه على ان كلا ~~من ذلك برهان مستقل على ان حكايته عليه السلام للقصة بطريق الوحى الالهى ~~ولو ذكر اولا نفى ثوائه عليه السلام فى اهل مدين ثم نفى حضوره عليه ~~السلام عند قضاء الامر هو الموافق للترتيب الوقوعى لربما توهم ان الكل ~~دليل واحد كما فى الارشاد ثم من التذكر تجديد العهد الازلى وذلك بكلمة ~~الشهادة وهى سبب النجاة فى الدارين. وفى الحديث # " كتب الله كتابا قبل ان يخلق الخلق بالفى عام فى ورقة آس ثم وضعها على ~~العرش ثم نادى ياامة محمد ان رحمتى سبقت غضبى اعطيتكم قبل ان تسألونى ~~وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى من لقينى منكم يشهد ان لا اله الا الله وان ~~محمد عبدى ورسولى ادخلته الجنة وقد اخذ لله الميثاق من موسى ان يؤمن بانى ~~رسول الله فى غيبتى " # وفى الحديث # " ان موسى كان يمشى ذات يوم بالطريق فناداه الجبار يا موسى فالتفت يمينا ~~وشمالا ولم ير احدا ثم نودى الثانية ياموسى فالتفت يمينا وشمالا ولم ير ~~احدا فارتعدت فرائصه ثم نودى الثالثة ياموسى بن عمران انى انا ms4511 الله لا ~~اله الا انا فقال لبيك فخر لله ساجدا فقال ارفع رأسك ياموسى بن عمران ~~فرفع رأسه فقال ياموسى ان احببت ان تسكن فى ظل عرشى يوم لاظل الا ظلى فكن ~~لليتيم كالاب الرحيم وكن للارملة كالزوج العطوف ياموسى ارحم ترحم ياموسى ~~كما تدين تدان ياموسى انه من لقينى وهو جاحد بمحمد ادخلته النار ولو كان ~~ابراهيم خليلى وموسى كليمى فقال الهى ومن محمد قال ياموسى وعزتى وجلالى ~~ماخلقت خلقا اكرم على منه كتبت اسمه مع اسمى فى العرش قبل ان اخلق ~~السموات والارض والشمس والقمر بالفى سنة وعزتى وجلالى ان الجنة محرمة على ~~الناس حتى يدخلها محمد وامته قال موسى ومن امة محمد قال امته الحمادون ~~يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال يشدون اوساطهم ويطهرون ابدانهم صائمون ~~بالنهار ورهبان بالليل اقبل منهم اليسير وادخلهم الجنة بشهادة لا اله الا ~~الله قال الهى اجعلنى نبى تلك الامة قال نبيها منها قال اجعلنى من امة ~~ذلك النبى قال استقدمت واستأخروا ياموسى ولكن ساجمع بينك وبينه فى دار ~~الجلال " # وعن وهب بن منبه قال لما قرب الله موسى نجيا قال رب انى اجد فى التوراة ~~امة هى خير امة اخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم من ~~امتى قال ياموسى تلك امة احمد قال يارب انى اجد فى التوراة انهم يأكلون ~~صدقاتهم وتقبل ذلك منهم ويستجاب دعاؤهم فاجعلهم من امتى قال تلك امة احمد ~~فاشتاق الى لقائهم فقال تعالى انه ليس اليوم وقت ظهورهم فان شئت اسمعتك ~~كلامهم قال بلى يارب فقال تعالى ياامة محمد فاجابوه من اصلاب آبائهم ~~ملبين اى قائلين لبيك اللهم لبيك موسى سخن ايشان بشنيد آنكه خداى تعالى ~~روا نداشت كه ايشانرا بى تحف باز كرداند كفت اجبتكم قبل ان تدعونى ~~واعطيتكم قبل ان تسألونى وغفرت لكم قبل ان تستغفرونى ورحمتكم قبل ان ~~تسترحمونى زهى رتبت اين امت عالى همت كه باوجود اختصاص ايشان بحضرت رسالت ~~وقرآن برين وجه يافته اند # حق لطف كرده داد بما ms4512 هرجه بهترست ### || [28.47] # { ولولا ان تصيبهم مصيبة } الضمير لاهل مكة والمصيبة العقوبة. قال ~~الراغب اصلها فى الرمية ثم اختص بالمعاقبة. والمعنى بالفارسية واكرنه آن ~~بودى كه بديشان رسيدى عقوبتى رسنده { بما قدمت ايديهم } اى بما اقترفوا ~~من الكفر والمعاصى واسند التقديم الى الايدى لانها اقوى مايزال به ~~الاعمال واكثر مايستعان به فى الافعال { فيقولوا } عطف على تصيبهم داخل ~~فى حيز لولا الا متناعية على ان مدار امتناع مايجاب به هو امتناعه ~~لاامتناع المعطوف عليه وانما ذكر فى حيزها للايذان بانه السبب المجىء لهم ~~الى قولهم { ربنا } اى برودكارما { لولا ارسلت الينا } جرا نفرستادى بسوى ~~ما فلولا تحضيضية بمعنى هلا { رسولا } مؤيدا من عندك بالآيات { فنتبع ~~آياتك } الظاهرة عى يده وهو جواب لولا الثانية { ونكون من المؤمنين } بها ~~وجواب لولا الاولى محذوف ثقة بدلالة الحال عليه. والمعنى لولا قولهم هذا ~~عند اصابة عقوبة جناياتهم التى قدموها ما ارسلناك لكن لما كان قولهم ذلك ~~محققا لام محيد عنه ارسلناك قطعا لمعاذيرهم بالكلية والزاما للحجة عليهم ### || [28.48-49] # { فلما جاءهم } اى اهل مكة وكفار العرب { الحق } اى القرآن لقوله فى ~~سورة الرحمن # حتى جاءهم الحق ورسول مبين # { من عندنا } اى بامرنا ووحينا كمافى كشف الاسرار. وقال ابن عباس رضى ~~الله عنهما فلما جاءهم محمد. وفيه اشارة الى انه عليه السلام انما بعث ~~بعد وصوله الى مقام العندية واستحقاقه ان يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى ~~وتقدس. وفيه اشارة الى كمال فنائه عن انانيته وبقائه بهوية الحق تعالى ~~وله مسلم ان يقول انا الحق وان صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلاغر وان ~~يكون من كمال صفاء مرآة قلبه فى قبول انعكاس انوار ولاية النبوة اذا كانت ~~محاذية لمرآة قلبه عليه السلام وكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد عليه ~~السلام ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لقد كان لكم فى رسول الله اسوة ~~حسنة كذا فى التأويلات النجمية { قالوا } تعنتا واقتراحا قال بعضهم قاله ~~قريش بتعليم اليهود { لولا } هلا { اوتى } محمد { مثل ما اوتى موسى ms4513 } من ~~الكتاب جملة لامفرقا. قال بعض الكبار احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته ~~عليه السلام والا لقالوا لولا اوتى موسى مثل مااوتى محمد من الكمالات { ~~أولم يكفروا بما اوتى موسى من قبل } اى أولم يكفروا من قبل هذا بمااوتى ~~موسى من الكتاب كما كفروا بهذا الحق ثم بين كيفية كفرهم فقال { قالوا } ~~هما اى ما اوتى محمد وما اوتى موسى عليهما السلام { سحران تظاهرا } اى ~~تعاونا بتصديق كل واحد منهما الآخر وذلك ان قريشا بعثوا رهطا منه الى ~~رؤساء اليهود فى عيد لهم فسألوهم عن شأنه عليه السلام فقالوا انا نجده فى ~~التوراة بنعته وصفته فلما رجع الرهط واخبروهم بما قالت اليهود قالوا ذلك ~~{ وقالوا انا بكل } اى بكل واحد من الكتابين { كافرون } وقال بعضهم ~~المعنى أولم يكفر ابناء جنسهم فى الرأى والمذهب وهم القبط بما اوتى موسى ~~من قبل القرآن قالوا ان موسى وهرون ساحران اى ساحران تظاهرا وقالوا انا ~~بكل كافرون. يقول الفقير انه وان صح اسناد الكفر الى ابناء الجنس من حيث ~~ان ملل الكفر واحدة فى الحقيقة فكفر ملة واحدة بشىء فى حكم الكفر الملل ~~الآخر به كما اسند افعال الآباء الى الابناء من حيث رضاهم بما فعلوا لكن ~~يلزم على هذا ان يخص مااوتى موسى بما عدا الكتاب من الخوارق فان ايتاء ~~الكتاب انما كان بعد اهلاك القبط على ان مقابلة القرآن بما عدا التوراة ~~مع ان مااوتى انما يدل باطلاقه على الكتاب مما لاوجه له فالمعنى الاول هو ~~الذى يستدعيه جزالة النظم الكريم ويدل عليه صريحا قوله تعالى { قل } ~~يامحمد لهؤلاء الكفار الذين يقولون هذا القول { فائتوا } بس بياريد { ~~بكتاب من عند الله هو اهدى } بطريق الحق وبالفارسية رياست ترراه نماينده ~~تر { منهما } اى مما اوتياه من التوراة والقرآن وسميتموهما بسحرين { ~~اتبعه } جوار للامر اى تأتوا به اتبعه ومثل هذا الشرط مما يأتى به من يدل ~~وضوح حجته وسنوح محجته لان الاتيان بما هو اهدى من الكتابين امر بين ~~الاستحالة فيوسع دائرة الكلام للتبكيت والافحام ms4514 { ان كنتم صادقين } اى فى ~~انهما سحران مختلقان وفى ايراد كلمة ان مع امتناع صدقهم نوع تهكم بهم ### || [28.50] # { فان لم يستجيبوا لك } دعاءك الى الاتيان بالكتاب الاهدى ولن يستجيبوا ~~كقوله فان لم تفعلوا ولن تفعلوا وحذف المفعول وهو دعائك للعلم به ولان ~~فعل الاستجابة يتعدى بنفسه الى الدعاء وباللام الى الداعى فاذا عدى اليه ~~حذف الدعاء غالبا { فاعلم انما يتبعون اهواءهم } الزائغة من غير ان يكون ~~لهم متمسك اصلا اذ لو كان لهم ذلك لأتوا به { ومن اضل ممن اتبع هويه } ~~استفهام انكارى بمعنى النفى اى لا اضل منه اى هو اضل من كل ضال. ومعنى ~~اضل بالفارسية كمراه تر { بغير هدى من الله } اى بيان وحجة وتقييد اتباع ~~الهوى بعدم الهدى من الله لزيادة التقرير والاشباع فى التشنيع والتضليل ~~والا فمقارنته لهدايته تعالى بينة الاستحالة. وقال بعضهم هو النفس قد ~~يوافق الحق فلذا قيد الهوى به فيكون فى موضع الحال منه { ان الله لايهدى ~~القوم الظالمين } لايرشد الى دينه الذين ظلموا انفسهم بالانهماك فى اتباع ~~الهوى والاعراض عن الآيات الهادية الى الحق المبين. وهنا اشارات. منها ان ~~الطريق طريقان طريق القراءة والدراسة والسماع والمطالعة وطريق الرياضة ~~والمجاهدة والتزكية والتحلية وهى اهدى الى الحضرة الاحدية من الطريق ~~الاولى كما قال تعالى # " من تقرب الى شبرا " # اى بحسب الانجذاب الروحانى # " تقربت اليه ذراعا " # اى بالفيض والفتح والالهام والكشف فما لايحصل بطريق الدراسة من الكتب ~~يحصل بطريق السلوك والسماع فى طريق الدراسة من المخلوق فى طريق الوراثة ~~من الخلاق وشتان بين السماعين # فيضى كه جامى ازدوسه بيمانه كه يافت مشكل كه شيخ شهر بيابد ~~بصد جله # ومنها انه لو كان للطالب الصادق والمريد الحاذق شيخ يقتدى به وله شأن مع ~~الله ثم استعد لخدمة شيخ كامل هو اهدى الى الله منه وجب عليه اتباعه ~~والتمسك بذيل ارادته حتى يتم امره ولو تجدد له فى اثناء السلوك هذه ~~الاستعداد لشيخ آخر اكمل من الاول والثانى وهلم جرا يجب عليه اتباعه الى ~~ان ms4515 يظفر بالمقصود الحقيقى وهو الوصول الى الحضرة بلا اتصال ولا انفصال. ~~ومنها ان اهل الحسبان والعزة يحسبون انهم لو جاهدوا انفسهم على مادلهم ~~بالعقل بغير هدى من الله اى بغير متابعة الانبياء انهم يهتدون الى الله ~~ولا يعلمون ان من يجاهد نفسه فى عبودية الله بدلالة العقل دون متابعة ~~الانبياء هو متابع هواه ولا يتخلص احد من اسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون ~~عبادته مقبولة اذ هى مشوبة بالهوى ولا يهتدى احد الى الله بغير هدى من ~~الله كما ان نبينا عليه السلام مع كمال قدره فى النبوة والرسالة احتاج فى ~~الاهتداء الى متابعة الانبياء كما قال # اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده # ولهذا السر بعثت الانبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدى الى الله بهدى من ~~الله وهو المتابعة. ومنها ان الضالين هم الذى وضعوا متابعة الهوى فى موضع ~~متابعة الانبياء وطلبوا الهداية من غير موضعها فاهل الهوى ظالمون. قال ~~بعضهم للانسان مع هواه ثلاث احوال. الاولى ان يغلبه الهوى فيتملكه كما ~~قال تعالى # أفرأيت من اتخذ الهه هواه # والثانية ان يغالبه فيقهر هواه مرة ويقهره هواه اخرى واياه قصد بمدح ~~المجاهدين وعناه النبى عليه السلام بقوله عليه السلام # " جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون اعداءكم " # والثالثة ان يغلب هواه كالانبياء عليهم السلام وصفوة الاولياء قدس الله ~~اسرارهم وهذا المعنى قصده تعالى بقوله # واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى # وقصده النبى عليه السلام بقوله # " مامن احد الا وله شيطان وان الله قد اعاننى على شيطانى حتى ملكته " # فان الشيطان يتسلط على الانسان بحسب وجود الهوى فيه. وينبغى للعاقل ان ~~يكون من اهل الهدى لا من اهل الهوى واذا عرض له امران فلم يدر أيهما اصوب ~~فعليه بما يكرهه لابما يهواه ففى حمل النفس على ماتكرهه مجاهدة واكثر ~~الخير من الكراهية والعمل بما اشار اليه العقل السليم واللب الخالص قال ~~الشيخ سعدى قدس سره # هوا وهوس را نماند ستيز جو بيند سر ينجه عقل تيز ### || [28.51] # { ولقد وصلنا لهم القول } التوصيل ms4516 مبالغة الوصل وحقيقة الوصل رفع الحائل ~~بين الشيئين اى اكثرنا لقريش القول موصولا بعضه ببعض بان انزلنا عليهم ~~القرآن آية بعد آية وسورة بعد سورة حسبما تقتضيه الحكمة اى ليتصل التذكير ~~ويكون ادعى لهم { لعلهم يتذكرون } فيؤمنون ويطيعون او تابعنا لهم المواعظ ~~والزواجر وبينا لهم ما اهلكنا من القرون قرنا بعد قرن فاخبرناهم انا ~~اهلكنا قوم نوح بكذا وقوم صالح بكذا لعلهم يتعظون فيخافون ان ينزل بهم ~~مانزل بمن قبلهم. وفى التأويلات النجمية يشير الى توصيل القول فى الظاهر ~~بتفهيم المعنى فى الباطن اى فهمناهم معنى القرآن لعلهم يتذكرون عهد ~~الميثاق اذ آمنوا بجواب قولهم بلى واقروا بالتوحيد ويجددون الايمان عند ~~سماع القرآن ### || [28.52-53] # { الذين آتيناهم الكتاب } مبتدأ وهم مؤمنوا اهل الكتاب { من قبله } اى ~~من قبل ايتاء القرآن { هم به يؤمنون } اى بالقرآن والجملة خبر المبتدأ ثم ~~بين ما اوجب ايمانهم بقوله { واذا يتلى } اى القرآن { عليهم قالوا آمنا ~~به } اى بانه كلام الله تعالى { انه الحق من ربنا } اى الحق الذى كنا ~~نعرف حقيقته وبالفارسية راست ودرست است فرود آمدن بنزديك آفريد كارما { ~~انا كنا من قبله } اى من قبل نزوله { مسلمين } بيان لكون ايمانهم به ليس ~~مما احدثوه حينئذ وانما هو مر متقادم العهد لما شاهدوا ذكره فى الكتب ~~المتقدمة وانهم على دين الاسلام قبل نزول القرآن ### || [28.54] # { اولئك } الموصوفون بما ذكر من النعوت { يؤتون اجرهم } ثوابهم فى ~~الآخرة { مرتين } مرة على ايمانهم بكتابهم ومرة على ايمانهم بالقرآن وقد ~~سبق معنى المرة فى سورة طه عند قوله تعالى # ولقد مننا عليك مرة اخرى # { بماصبروا } اى بصبرهم وثباتهم على الايمانين والعمل بالشريعتين. وفى ~~التأويلات النجمية على مخالفة هواهم وموافقة اوامر الشرع ونواهيه وفى ~~الحديث # " ثلاثة يؤتون اجرهم مرتين رجل كانت له جارية فعلمها فاحسن تعليمها ~~وادبها فاحسن تأديبها ثم تزوجها فله اجره مرتين وعبد ادى حق الله وحق ~~مواليه ورجل آمن بالكتاب الاول ثم آمن بالقرآن فله اجره مرتين " # كما فى كشف الاسرار { ويدرءون بالحسنة السيئة } اى يدفعون ms4517 بالطاعة ~~المعصية وبالقول الحسن القول القبيح وفى التأويلات النجمية اى باداء ~~الحسنة من الاعمال الصالحة يدفعون ظلمة السيئة وهى مخالفات الشريعة كما ~~قال عليه السلام # " اتبع السيئة الحسنة تمحها " # وقال تعالى # ان الحسنات يذهبن السيئات # وهذا لعوام المؤمنين ولخواصهم ان يدفعوا بحسنة ذكر لا اله الا الله عن ~~مرآة القلوب سيئة صدأ حب الدنيا وشهواتها ولاخص خواصهم ان يدفعوا بحسنة ~~نفى لا اله سيئة شرك وجود الموجودات بقطع تعلق القلب عنها وغض بصر ~~البصيرة عن رؤية ما سوى الله باثبات وجود الا الله كما كان الله ولم يكن ~~معه شىء { ومما رزقناهم ينفقون } فى سبيل الخير وفيه اشارة الى انفاق ~~الوجود المجازى فى طلب الوجود الحقيقى ### || [28.55] # { واذا سمعوا اللغو } من اللاغين وهو الساقط من الكلام وبالفارسية سخن ~~بيهوده { اعرضوا عنه } اى عن اللغو وذلك ان المشركين كانوا يسبون مؤمنى ~~اهل الكتاب ويقولون تبا لكم تركتم دينكم القديم فيعرضون عنهم ولايشتغلون ~~بالمقابلة { وقالوا } للاغين { لنا اعمالنا } من الحلم والصفح ونحوهما { ~~ولكم اعمالكم } من اللغو والسفاهة وغيرهما فكل مطالب بعلمه { سلام عليكم ~~} هذا السلام ليس بتسليم مواصل وتحية موافق بل هو براءة وسلام مودع مفارق ~~يعنى ترك شما كرديم { لانبتغى الجاهلين } الابتغاء الطلب والجهل معرفة ~~الشىء على خلاف ماهو عليه اى لا نطلب صحبتهم ولا نريد مخالطتهم ومخاطبتهم ~~والتخلق باخلاقهم جه مصاحبت بااشرار موجب بدنامى دنيا است وسبب بد فرجامى ~~عقبى است # از بدان بكريز وبانيكان نشين ياربد زهرى بود بى انكبين # وحكم الآية وان كان منسوخا بآية السيف الا ان فيه حثا على مكارم الاخلاق ~~وفى الحديث # " ثلاث من لم يكن فيه فلا يعتد بعلمه حلم يرد به جهل جاهل وورع يحجز عن ~~معاصى الله وحسن خلق يعيش به فى الناس " # قال الشيخ سعدى جالينوس ابلهى ديد كه دست بكريبان دانشمندى زده وبى ~~حرمتى كرده كفت اكر اين دانشمند دانا بودى كاراوبندان بدين جايكه نرسيدى # دو عاقل را نباشد كين وبيكار نه دانايى ستيزد باسبكار ~~اكرنادان بوحشت سخت كويد خردمندش ms4518 برحمت دل بجويد دو ~~صاحب دل نكه دارند مويى هميدون سركشى وازرم جويى اكر برهر ~~دو جانب جاهلانند اكر زنجير باشد بكسلانند يكى را زشت خويى ~~داد دشنام تحمل كردو كفت اى نيك فرجام بتر زانم كه خواهى ~~كفتن آنى كه دانم عيب من جون من ندانى # يكى برسر راهى مست خفته بود وزمام اختيار ازدست رفته عابدى بر سر او كذر ~~كرد ودر حالت مستقبح او نظر جوان مست سربر آورد وكفت قوله تعالى # واذا مروا باللغو مروا كراما # اذا رأيت اثيما كن ساترا وحليما يامن يقبح لغوى ~~لم لا تمر كريما متاب اى بارسا روى از كنكهار بنجشايندكى دروى ~~نظر كن اكر من ناجوا نمردم بكردار توبر من جون ~~جوانمردان كذركن # واعلم ان اللغو عند ارباب الحقيقة مايشغلك عن العبادة وذكر الحق وكل ~~كلام بغير خطاب الحال والواقعة وطلب ماسوى الله { واذا سمعوا } مثل هذا { ~~اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالنا } فى بذل الوجود المجازى لنيل ~~الوجود الحقيقى { ولكم اعمالكم } فى اكتساب مرادات الوجود بمنافعه { سلام ~~عليكم لانبتغى الجاهلين } الغافلين عن الله وطلب المحجوبين عن الله بما ~~سواه فعلم من هذا ان طالب ماسوى الله تعالى جاهل عن الحقيقة ولو كان ~~عارفا بمحاسنها لكان طالبا لها لا لغيرها فينبغى لطالبها من السلاك ان لا ~~يبتغى صحبة الجهلاء فانه ليس بينهم وبينه مجانسه والمعاشرة بالاضداد اضيق ~~السجون مع انه لايأمن الضعيف ان تؤثر فيه صحبتهم ويتحول حاله ويتغير طبعه ~~ويتوجه عليه المكر وينقلب من الاقبال الى الادبار فيكون من المرتدين نعوذ ~~بالله من الحور بعد الكور ونسأله الثبات والتوفيق والموت فى طريق التحقيق ### || [28.56] # { انك } يامحمد { لاتهدى } هداية موصلة الى المقصد لا محالة { من احببت ~~} من الناس ولا تقدر ان تدخله فى الاسلام وان بذلت فيه غاية الطاقة وسعيت ~~كل السعى { ولكن الله يهدى من يشاء } فيدخله فى الاسلام { وهو اعلم ~~بالمهتدين } بالمستعدين للهداية فلا يهدى الا المستعد لها # هدايت هر كرا داد از بدايت بدو همراه باشد تانهايت ms4519 # والجمهور على ان الآية نزلت فى ابى طالب بن عبدالمطلب عم رسول الله عليه ~~السلام فيكون هو المراد بمن احببت # " روى انه لما احتضر جاءه رسول الله وكان حريصا على ايمانه وقال " اى ~~عم قل لا اله الا الله كلمة احاج لك بها عند الله " قال ياابن اخى قد ~~علمت انك لصادق ولكن اكره ان يقال خرع عند الموت " # وهو بالخاء المعجمة والراء المهملة كعلم بمعنى ضعف وجبن ولولا ان يكون ~~عليك وعلى بنى ابيك غضاضة بعدى اى ذلة ومنقصة لقلتها ولاقررت بها عينك ~~عند الفراق لما ارى من شدة وجدك ونصيحتك ولكنى سوف اموت على ملة اشياخى ~~عبدالمطلب وهاشم وعبد مناف # " روى ان ابا طالب لما ابى عن كلمة التوحيد قال له النبى صلى الله ~~عليه وسلم " لاستغفرن لك مالم انه عنك " فانزل الله تعالى { ماكان للنبى ~~والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولى قربى من بعد ماتبين ~~لهم انهم اصحاب الجحيم } " # وقد جاء فى بعض الروايات ان النبى صلى الله عليه وسلم لما عاد من حجة ~~الوداع احيى الله له ابويه وعمه فآمنوا به كما سبق فى سورة التوبة وفى ~~التأويلات النجمية الهداية فى الحقيقة فتح باب العبودية الى عالم ~~الربوبية وذلك من خصائص قدرة الحق سبحانه لان لقلب العبد بابين باب الى ~~النفس والجسد وهو مفتوح ابدا وباب الى الروح والحضرة وهو مغلوق لايفتحه ~~الا الفتاح الذى بيده المفتاح كما قال لحبيبه عليه السلام # انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفرك لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر ويتم ~~نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما # الى الحضرة كما هداه ليلة المعراج الى قرب قاب قوسين او ادنى وقال فى حق ~~المغلوقين اى ابواب قلوبهم # ام على قلوب اقفالها # وقال عليه السلام # " قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء " # فان شاء اقامه وان شاء ازاغه فالنبى عليه السلام مع جلالة قدره لم يكن ~~آمنا على قبله وكان يقول # " يامقلب القلوب ثبت قلب عبدك على دينك وطاعتك ms4520 " # والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ماسوى الله الى الحق وهو ~~الحضرة فليس هذا من شأن غيرالله انتهى. # وفى عرائس البيان الهداية مقرونة بارادة الازل ولو كانت ارادة نبينا ~~عليه السلام فى حق ابى طالب مقرونة بارادة الازل لكان مهتديا ولكن كان ~~محبته وارادته فى حقه من جهة القرابة ألا ترى انه اذ قال # " اللهم اعز الاسلام بعمر " # كيف اجابه انتهى. وفى كشف الاسرار { انك لاتهدى من احببت } ماآنراكه ~~خواهيم درمفازه تحير همى رانيم وآنراكه خواهيم بسلسله قهر همى كشيم. مادر ~~ازل ازال تاج سعادت برسر اهل دولت نهاديم واين موكب فروكفتيم كه " هؤلاء ~~فى الجنة ولاابالى " ورقم شقاوت برناصيه كروهى كشيديم واين مقرعة برزديم ~~كه " هؤلاء فى النار ولا ابالى " اى جوانمرد هيج صفت در صفات خداى تعالى ~~از صفت لاابالى دردناك ترينست آنجه صديق اكبر كفت " ليتنى كنت شجرة تعضد ~~" ازدرد اين حديث بود نيكى سخن كه آن بير طريقت كفت كار نه آن دادكه كسى ~~كسل آيد واز كسى عمل كار آن داردكه تاشايسته كه آمد درازل آن مهتر ~~مهجوران كه اورا ابليس كويند جندين سياه دركاه عمل بود مقراضى وديبا همى ~~ديدند واز كاركاه ازل اورا خود كليم سياه آمدكه # وكان من الكافرين # قال الحافظ # باب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد كليم بخت كسى راكه بافتند سياه # قال الشيخ سعدى قدس سره # كرت صورت حال بد يانكوست نكريده دست تقدير اوست قضا ~~كشتى آنجا خواهد برد وكر ناخدا جامه برتن درد # وقال الصائب # بااختيار حق نبود اختيار ما بانور آفتاب جه باشد شرارما ### || [28.57-58] # { وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من ارضنا } معنى اتباع الهدى معه ~~الاقتداء به عليه السلام فى الدين والسلوك الى طريق الرشاد وبالفارسية ~~وكفتند اكرما قبول كنيم اين بيغام آوردى وباين راه نمونى توبى بريم ~~ودردين تو آييم باتو او التخطف الاختلاس بسرعة نزلت فى الحارث بن عثمان ~~بن نوفل بن عبد مناف حيث اتى النبى عليه السلام فقال نحن ms4521 نعلم انك على ~~الحق # قول توحق وسخن راستست وانجه ميفر مايى سبب دولت ماست # درحيات ووسيله سعادت مابعد از وفات وما كذبت كذبة قط فنتهمك اليوم ولكنا ~~نخاف ان اتبعناك وخالفنا العرب ان يتخطفونا اى يأخذونا ويسلبونا ويقتلونا ~~ويخرجونا من مكة والحرم لاجماعهم على خلافنا وهم كثيرون ونحن اكلة رأس اى ~~قليلون لا نستطيع مقاومتهم فرد الله عليهم بقوله { أولم نمكن لهم حرما ~~آمنا } اى ألم نعصمهم ونجعل مكانهم حرما ذا امن لحرمة البيت الذى فيه ~~يتقاتل العرب حوله ويضير بعضهم بعضا وهم آمنون يعنى امن آن حرم درهمه ~~طباع سرشته مرغ بامردم آشنا وازيشان ايمن وآهواز شبك ايمن وهر ترسنده كه ~~درحرم باشد ايمن كشت جون عرب حرمت حرم دانند كجا درو قتل وغارت روا دارند ~~{ يجبى اليه } يحمل الى ذلك الحرم ويجمع فيه من قولك جبيت الماء فى الحوض ~~اى جمعته والحوض الجامع له جابية { ثمرات كل شىء } اى الوان الثمرات من ~~جانب كمصر والشام واليمن والعراق لا ترى شرقى الفواكه ولاغربيها مجتمعة ~~الا فى مكة لدعاء ابراهيم عليه السلام حيث قال # وارزقهم من الثمرات # وقال الكاشفى يعنى منافع ازهر نوعى وغرايب ازهر ناحيتى بانجا آورند ~~ومعنى الكلية الكثرة والجملة صفة اخرى لحرما دافعة لما عسى يتوهم من ~~تضررهم بانقطاع الميرة وهو الطعام المجلوب من بلد الى بلد { رزقا من لدنا ~~} من عندنا لامن عند المخلوقات فاذا كان حالهم هذا وهم عبدة الاصنام فكيف ~~يخافون التخطف اذا ضموا الى حرمة البيت حرمة التوحيد يقول الفقير # حرم خاص الهست توحيد جمله را جاى بناهست توحيد باعث ~~امن وامانست ايمان كان دلراشه راهست توحيد # وانتصاب رزقا على انه مصدر مؤكد لمعنى يجبى لان فيه معنى يرزق اى يرزقون ~~رزقا من لدنا. وقال الكاشفى وروزى داديم ايشانرا درين وادى غير ذى زرع ~~وروزى دادنى از نزديك مابى منت غيرى { ولكن اكثرهم لايعلمون } اى اكثر ~~اهل مكة جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموا ذلك. قال فى عرائس ~~البيان حرمهم فى الحقيقة ms4522 قلب محمد عليه السلام وهو كعبة القدس وحرم الانس ~~يجبى اليه ثمرات جميع اشجار الذات والصفات من دخل ذلك الحرم بشرط المحبة ~~والموافقة كان آمنا من آفات الكونين وكان منظور الحق فى العالمين وهكذا ~~كل من دخل فى قلب ولى من اولياء الله قال الحافظ # كليد كنج سعادت قبول اهل دلست مبادكس كه درين نكته شك وريب ~~كند # وفى الآية اشارة الى خوف النفس من التخطف بجذبات الالوهية من ارض ~~الانانية ولو كانت تابعة لحمد القلب لوجد فىحرم الهوية حقائق كل ثمرة ~~روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة ولكنها لا تعلم كمالية ذوق الرزق اللدنى ~~كما لايعلم اكثر العلماء لانهم لم يذوقوه ومن لم يذق لايدرى قال الكمال ~~الخجندى # زاهد نه عجب كركند ازعشق تو برهيز كين لذت اين باده جه ~~داندكه نخوردست # ثم بين ان الامر بالعكس يعنى انهم خافوا الناس وأمنوا من الله واللائق ~~ان يخافوا من بأس الله على ماهم عليه ويأمنوا الناس فقال { وكم اهلكنا من ~~قرية بطرت معيشتها } البطر الطغيان فى النعمة. قال بعضهم البطر والاشر ~~واحد وهو دهش يعترى الانسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها ~~وصرفها الى غير وجهها ويقاربه الطرب وهو خفة اكثر مايعترى من الفرج ~~وانتصاب معيشتها بنزع الحافظ اى فى معيشتها كما فى الوسيط. والمعنى وكم ~~من اهل قرية كانت حالهم كحال اهل مكة فى الامن وسعة العيش حتى اطغتهم ~~النعمة وعاشوا فى الكفران فدمرنا عليهم وخربنا ديارهم { فتلك } بس آنست { ~~مساكنهم } خاوية بما ظلموا ترونها فى مجيئكم وذهابكم { لم تسكن } يعنى ~~ننشستند دران { من بعدهم } من بعد تدميرهم { الا قليلا } الا زمانا قليلا ~~اذلا يسكنها الا المارة يوما او بعض يوم وباز خالى بكذارند درخانه دنياجه ~~نسبتى برحيز كين خانه بدان خوش است كه آيند وروند ويحتمل ان شؤم معاصى ~~المهلكين بقى اثره فى ديارهم فلم يبق من يسكنها من اعقابهم الا قليلا اذ ~~لا بركة فى سكنى الارض الشئوم. وقال بعضهم سكنها الهام والبوم ولذا كان ~~من تسبيحها ms4523 سبحان الحى الذى لايموت # برده دارى ميكند درطاق كسى عنكبوت يوم نوبت ميزند در قلعه ~~افراسياب # { وكنا نحن الوارثين } منهم لتلك المساكن اذ لم يخلفهم احد يتصرف تصرفهم ~~فى ديارهم وسائر متصرفاتهم # يعنى مابيم باقى ازفناء همه # وهذا وعيد للمخاطبين ### || [28.59] # { وما كان ربك } وما كانت عادته فى زمان { مهلك القرى } قبل الانذار { ~~حتى يبعث فى امها } اى فى اصلها واعظمها التى تلك القرى سوادها واتباعها ~~وخص الاصل والاعظم لكون اهلها افطن واشرف والرسل انما بعثت غالبا الى ~~الاشراف وهم غالبا يسكنون المدن والقصبات { رسولا يتلو عليهم آياتنا } ~~الناطقة بالحق ويدعوهم اليه بالترغيب والترهيب وذلك لالزام الحجة وقطع ~~المعذرة بان يقولوا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك. وفى التكملة ~~الأم هى مكة والرسول محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لان الارض دحيت من ~~تحتها فيكون المعنى وما كان ربك يا محمد مهلك البلدان التى هى حوالى مكة ~~فى عصرك وزمانك حتى يبعث فى امها اى ام القرى التى هى مكة رسولا هو انت { ~~وما كنا مهلكى القرى } بالعقوبة بعد بعثنا فى امها رسولا يدعوهم الى الحق ~~ويرشدهم اليه فى حال من الاحوال { الا واهلها ظالمون } اى حال كون اهلها ~~ظالمين بتكذيب رسولنا والكفر بآياتنا فالبعث غاية لعدم صحة الاهلاك بموجب ~~السنة الالهية لا لعدم وقوعه حتى يلزم تحقق الاهلاك عقيب البعث. دلت ~~الآية على ان الظلم سبب الهلاك ولذا قيل الظلم قاطع الحياة ومانع النبات ~~وكذا الكفران يقال النعم محتاجة الى الاكفاء كما تحتاج اليها الكرائم من ~~النساء واهل البطر ليسوا من اكفاء النعم كما ان الارذال ليسوا اكفاء ~~عقائل الحرم جمع عقيلة وعقيلة كل شىء اكرمه وحرم الرجل اهله فكما ان ~~الكريمة من النساء ليست بكفؤ للرذيل من الرجال فيفرق بينهما للحوق العار ~~فكذا النعمة تسلب من اهل البطر والكبر والغرور والكفران واما اهل الشكر ~~فلا يضيع سعيهم بل يزداد حسن حالهم ولله تعالى رزق واسع فى البلاد ولا ~~فرق فيه بين الشاكر والكفور من العباد كما قال الشيخ ms4524 سعدى # اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمن جه دوست # قال الشيخ عبد الواحد وجدنا فى جزيرة شخصا يعبد الاصنام فقلنا له انها ~~لاتضر ولاتنفع فاعبدالله فقال وماالله قلنا الذى فى السماء عرشه وفى ~~الارض بطشه قال ومن اين هذا الامر العظيم قلنا ارسل الينا رسولا كريما ~~فلما ادى الرسالة قبضه الله اليه وترك عندنا كتاب الملك ثم تلونا سورة ~~فلم يزل يبكى حتى اسلم فعلمناه شيئا من القرآن فلما صار الليل اخذنا ~~مضاجعنا فكان لاينام فلما قدمنا عبادان جمعنا له شيئا لينفقه فقال هو لم ~~يضيعنى حين كنت اعبد الصنم فكيف يضيعنى وانا الآن قد عرفته اى والعارف ~~محبوب لله فهو اذا لايترك المحبوب فى يد العدو ومن العدو الفقر الغالب ~~والألم الحاصل منه # محالست جون دوست دارد ترا كه دردست دشمن كذارد ترا # فعلى العاقل ان يعرف الله تعالى ويعرف قدر النعمة فيقيدها بالشكر ولايضع ~~الكفر موضع الشكر فانه ظلم صريح يحصل منه الهلاك مطلقا اما للقلب ~~فبالاعراض عن الله ونسيان ان العطاء منه واما للقالب فبالبطش الشديد وكم ~~رأينا فى الدهر من امثاله من خرب قلبه ثم خرب داره ووجد آخر الامر بواره ~~ولكن الانسان من النسيان لايتذكر ولايعتبر بل يمضى على حاله من الغفلة ~~ايقظنا الله واياكم من نوم الغفلة فى كل لحظة وشرفنا فى جميع الساعات ~~باليقظة الكاملة المحضة ### || [28.60] # { وما } مبتدأ متضمنة لمعنى الشرط لدخول الفاء فى خبرها بخلاف الثانية ~~وبالفارسية وهرجه { اوتيتم } اعطيتم والخطاب لكفار مكة كما فى الوسيط { ~~من شىء } من اسباب الدنيا { فمتاع الحيوة الدنيا وزينتها } اى فهو شىء ~~شأنه ان يتمتع ويتزين به اياما قلائل ثم انتم وهو الى فناء وزوال سمى ~~منافع الدنيا متاعا لانها تفنى ولا تبقى كمتاع البيت { وما } موصولة اى ~~الذى حصل { عند الله } وهو الثواب { خير } لكم فى نفسه من ذلك لانه لذة ~~خالصة من شوائب الالم وبهجة كاملة عارية من مسة الهمم { وابقى } لانه ~~ابدى { أفلا تعقلون } اى ألا تتفكرون فلا تعقلون ms4525 هذا الامر الواضح ~~فتستبدلون الذى هو ادنى بالذى هو خير وتؤثرون الشقاوة الحاصلة من الكفر ~~والمعاصى على السعادة المتولدة من الايمان والطاعات وبالفارسية آيادر نمى ~~بابيد وفهم نمى كنيد كه بدل ميكنيد باقى بفانى ومرغوب را بمعيوب # حيف باشد لعل وزردادن زجنك بس كرفتن در برابر خاك وسنك ### || [28.61] # { أفمن } موصولة متبدأ { وعدناه } على ايمانه وطاعته { وعدا حسنا } هو ~~الجنة وثوابها فان حسن الوعد بحسن الموعود. وقال الكاشفى آياكسى كه وعده ~~كرده ايم اوراجنت درآخرت ونصرت دردينا { فهو } اى ذلك الموعود له { لاقيه ~~} اى مصيبه ذلك الوعد الحسن ومدركه لامحالة لاستحالة الخلف فى وعده تعالى ~~{ كمن } موصولة خبر للاولى { متعناه } برخور دارى داديم اورا { متاع ~~الحياة الدنيا } او متاع زندكانى دنيا كه محبتش آميخته مخنت است ودولتش ~~مؤدىء نكبت ومالش در صدد زوال وجاهش بر شرف انتقال وطعوم وعسلش معقب ~~بسموم حنظل { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } للحساب او النار والعذاب. ~~وثم للتراخى فى الزمان اى لتراخى حال الاحضار عن حال التمتيع او فى ~~الرتبة ومعنى الفاء فى أفمن ترتيب انكار التشابه بين اهل الدنيا واهل ~~الآخرة على ماقبلها من ظهور التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وبين ماعند ~~الله اى ابعد هذا التفاوت الظاهر يسوى بين الفريقين اى لايسوى فليس من ~~اكرم بالوعد الاعلى ووجدان المولى وهو المؤمن كمن اهين بالوعيد والوقوع ~~فى الجحيم فى العقبى وهو الكافر وذلك بازاء شهوة ساعة وجدها فى الدينا. ~~ويقال رب شهوة ساعة اورثت صاحبها حزنا طويلا وقتى زنبورى مورى را ديدكه ~~بهزار حيله دانه بخانه ميكشيد ودران رنج بسيارمى ديد اورا كفت اى مور اين ~~جه رنجست كه برخود نهاده واين جه بارست كه اختيار كرده بيا مطعم ومشرب من ~~ببين كه هو طعام كه لطيف ولذيذ ترست تاازمن زياده نيايد بادشاهانرا نرسد ~~هر آنجا كه خواهم نشينم وآنجه خواهم كزينم خورد ودرين سخن بودكه بربريد ~~وبدكان قصابى برمسلوخى نشست قصاب كاردكه دردست داشت بران زنبوره مغرور ~~زدودوباره كرد وبر زمين انداخت ms4526 ومور بيامد وباى كشان اورا ميبرد ومى كفت ~~رب شهوة الخ وفى الحديث # " من كانت الدنيا همته جعل الله فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ~~ماقدر له ومن كانت الآخرة همته جعل الله الغنى فى قلبه واتته الدنيا وهى ~~راغمه " # يحكى ان بعض اهل الله كان يرى عنده فى طريق الحج كل يوم خبز طرى ~~فقيل له فى ذلك فقال تأتينى به عجوز اراد بها الدنيا ومن كان له فى هذه ~~الدنيا شدة وغم مع دين الله فهو خير ممن كان له سعة وسرور مع الشرك وفى ~~الحديث # " يؤتى بانعم اهل الدنيا من اهل النار يوم القيامة فيصبغ فى النار صبغة ~~ثم يقال ياابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يارب ~~" # يعنى شدة العذاب انسته مامضى عليه من نعيم الدنيا # " ويؤتى باشد الناس بؤسا فى الدنيا من اهل الجنة فيصبغ صبغة فى الجنة ~~فيقال له ياابن آدم هل رأيت بؤسا قط مر بك شدة فيقول لا والله مامر بى ~~بؤس قط ولا رأيت شدة قط " # وفى الحديث # " قد افلح من اسلم ورزق كفافا " # وهو مايكون بقدر الحاجة ومنهم من قال هو شبع يوم وجوع يوم # " وقنعه الله بما آتاه " # بمد الهمزة اى اعطاه من الكفاف يعنى من اتصف بالصفات المذكورة فاز ~~بمطلوب الدنيا والآخرة ثم الوعد لعوام المؤمنين بالجنة ولخواصهم بالرؤية ~~ولاخص خواصهم بالوصول والوجدان كما قال تعالى # " ألا من طلبنى وجدنى " # واوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام تجوع ترنى تجرد تصل الى # جوع تنوير خانه دل تست اكل تعمير خانه كل تست # فلابد للسالك من اصلاح الطبيعة والنفس بالرياضة والمجاهدة وكان يستمع من ~~حجرة الشيخ عبد القادر الجيلانى قدس سره الجوع الجوع وحقيقته الزموا ~~الجوع لا ان نفسه الزكية كانت تشكو من الجوع نسأل الله الوصول الى النعمة ~~والتشرف بالرؤية ### || [28.62] # { ويوم يناديهم } يوم منصوب باذكر المقدر والمراد يوم القيامة والضمير ~~للكفار اى واذكر يا محمد لقومك يوم يناديهم ms4527 ربهم وهو عليهم غضبان { فيقول ~~} تفسير للنداء { اين شركائى الذين كنتم تزعمون } اى الذين كنتم تزعمونهم ~~شركائى وكنتم تعبدونهم كما تعبدوننى فحذف المفعولان معا ثقة بدلالة ~~الكلام عليهما. قال فى كشف الاسرار وسؤالهم عن ذلك ضرب من ضروب العذاب ~~لانه لاجواب لهم الا مافيه فضيحتهم واعترافهم بجهل انفسهم ### || [28.63] # { قال } استئناف مبنى على حكاية السؤال كأنه قيل فماذا صدر عنهم حنيئذ ~~فقيل قال { الذين حق عليهم القول } فى الازل بان يكونوا من اهل النار ~~المردودين يدل عليه قوله تعالى # ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى # الآية كما فى التأويلارت النجمية. وقال بعض اهل التفسير معنى حق عليهم ~~القول ثبت مقتضاه وتحقق مؤاده وهو قوله # لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين # وغيره من آيات الوعيد والمراد بهم شركاؤهم ومن الشياطين او رؤساؤهم ~~الذين اتخذوهم اربابا من دون الله بان اطاعوهم فى كل ماامروهم به ونهوهم ~~عنه وتخصيصهم بهذا الحكم مع شموله للاتباع ايضا لاصالتهم فى الكفر ~~واستحقاق العذاب ومسارعتهم الى الجواب مع كون السؤال للعبدة لتفطنهم ان ~~السؤال عنهم لاستحقارهم وتوبيخهم بالاضلال وجزمهم بان العبدة سيقولون ~~هؤلاء اضلونا { ربنا } اى برود كارما { هؤلاء } اى كفار بنى آدم او ~~الاتباع هم { الذين اغوينا } فحذف الراجع الى الموصول ومرادهم بالاشارة ~~بيان انهم يقولون مايقولون بمحضر منهم وانهم غير قادرين عل انكاره ورده { ~~اغويناهم كما غوينا } هو الجواب فى الحقيقة وما قبله تمهيد له اى ~~ماأكرهنا على الغى وانما اغوينا بما قضيت لنا ولهم الغواية والضلالة ~~مساكين بنو آدم انهم من خصوصية ولقد كرمنا بنى آدم يحفظون الادب مع الله ~~فى اقصى البعد كما يتأدب الاولياء على بساط اقصى القرب ولايقولون ~~اغويناهم كما اغويتنا كما قال ابليس صريحا ولم يحفظ الادب رب بما اغويتنى ~~لاقعدن لهم { تبرأنا اليك } منهم ومما اختاروه من الكفر والمعاصى هوى ~~منهم وهو تقرير لما قبله ولذا لم يعطف عليه وكذا قوله تعالى { ماكانوا ~~ايانا يعبدون } ايانا مفعول يعبدون اى ماكانوا يعبدوننا وانما كانوا ~~يعبدون اهواءهم ms4528 ويطيعون شهواتهم ### || [28.64] # { وقيل } لمن عبد غير الله توبيخا وتهديدا والقائلون الخزنة { ادعوا ~~شركاءكم } اى الاصنام ونحوها ليخلصوكم من العذاب اضافها اليهم لادعائهم ~~انها شركاء الله { فدعوهم } من فرط الحيرة { فلم يستجيبوا لهم } ضرورة ~~عدم قدرتهم على الاستجابة والنصرة { ورأوا العذاب } الموعود قد غشيهم { ~~لو انهم كانوا يهتدون } لوجه من وجوه الحيل يدفعون به العذاب او الى الحق ~~فى الدنيا لما لقوا مالقوا من العذاب. وقال بعضهم لو للتمنى هنا اى تمنوا ~~لون انهم كانوا مهتدين لاضالين ### || [28.65] # { ويوم يناديهم } اى واذكر يوم ينادى الله الكفار نداء تقريع وتوبيخ { ~~فيقول ماذا اجبتم المرسلين } جه جواب داديد المرسلين الذين ارسلتهم اليكم ~~حين دعوكم الى توحيدى وعبادتى عن الشرك ### || [28.66] # { فعميت عليم الانباء يومئذ } بس بوشيده باشدبرايشان خبرها يعنى آنجه ~~بابيغمبر ان كفته باشند وندانندكه جه كويند. قال اهل التفسير اى صارت ~~كالعمى عنهم لاتهتدى اليهم واصله فعموا عن الانباء اى الاخبار وقد عكس ~~بان اثبت العمى الذى هو حالهم للانباء مبالغة وتعدية الفعل بعلى لتضمنه ~~معنى الخفأ والاشتباه واذا كانت الرسل يفوضون العلم فى ذلك المقام الهائل ~~الى علام الغيوب مع نزاهتهم عن غائلة السؤال فما ظنك باهل الضلال من ~~الامم # بجايى كه دهشت برد انبيا تو عذر كنه راجه دارى ~~بيا # { فهم لا يتساءلون } اى لايسأل بعضم بعضا عن الجواب لفرط الدهشة ~~واستيلاء الحيرة او العلم بان الكل سواء فى الجهل ### || [28.67] # { فاما من تاب } من الشرك { وآمن وعمل صالحا } اى جمع بين الايمان ~~والعمل الصالح { فعسى ان يكون من المفلحين } اى الفائزين بالمطلوب عند ~~الله تعالى الناجين من المهروب وبالفارسية بس شايد آنكه باشد ازرستكاران ~~ورستكارى باجابت حضرت رسالت عليه السلام باز بسته است # مزن بى رضاىء محمد نفس ره رستكارى همين است وبس خلاف بيغمبر ~~كسى ره كزيد كه هركز بمنزل نخواهد رسيد # وعسى للتحقيق على عادة الكرام او للترجى من قبل التائب بمعنى فليتوقع ~~الافلاح. قال فى كشف الاسرار انما قال فعسى يعنى ان دام على التوبة ms4529 ~~والعمل الصالح فان المنقطع لا يجد الفلاح ونعوذ بالله من الحور بعد الكور ~~فينبغى لاهل الآخرة ان يباشروا الاعمال الصالحة ويديموا على اورادهم ~~وللاعمال تأثير عظيم فى تحصيل الدرجات وجلب المنافع والبركات ولها نفع ~~لاهل السعادة فى الدنيا والآخرة ولاهل الشقاوة لكن فى الدنيا فقط فانهم ~~يجلبون بها المقاصد الدنيوية من المناصب والاموال والنعم وقد عوض عن ~~عبادة الشيطان قبل كفره طول عمره ورأى اثرها فى الدنيا فلابد من السعى ~~بالايمان والعمل الصالح حكى ان ابراهيم بن ادهم قدس سره لما منع من ~~دخول الحمام بلا اجرة تأوه وقال اذا منع الانسان من دخول بيت الشيطان ~~بلاشىء فأنى يدخل بيت الرحمن بلا شىء وافضل الاعمال التوحيد وذكر رب ~~العرش المجيد ولو ان رجلا اقبل من المغرب الى المشرق ينفق الاموال والآخر ~~من المشرق الى المغرب يضرب بالسيف فى سبيل الله كان الذاكر لله اعظم وفى ~~الحديث # " ذكر الله علم الايمان " # اى لان المشرك اذا قال لا اله الا الله يحكم باسلامه وبراءة من النفاق ~~اى لان المنافقين لايذكرون الله الا قليلا # " وحرز من الشيطان وحصن من النار " # كما جاء فى الكلمات القدسية # " لا اله الا الله حصنى فمن دخل حصنى امن من عذابى " # وفى التأويلات النجمية { فاما من تاب } اى رجع الى الحضرة على قدمى ~~المحبة وصدق الطلب { وآمن } بما جاء به النبى عليه السلام من الدعوة الى ~~الله { وعمل صالحا } بالتمسك بذيل متابعة دليل كامل واصل صاحب قوة وقدرة ~~توصله الى الله تعالى { فعسى ان يكون من المفلحين } الفائزين من اسر ~~النفس المخلصين من حبس الانانية الى قضاء وسعة الهوية انتهى ### || [28.68] # { وربك } آورده اندكه صناديد عرب طعنه مى زدندكه خداى تعالى جرا محمدرا ~~براى نبوت اختيار كرد بايستى كه جنين منصب عالى بوليد بن مغيرة رسيدى كه ~~بزرك مكه است يابعروة بن مسعود ثقفى كه عظيم طائف ما قالوا لولا نزل هذه ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم فرد الله بقوله { وربك } وبروردكار تو ~~يامحمد { يخلق مايشاء } ان ms4530 يخلقه { ويختار } مما يخلق مايشاء اختياره ~~واصطفاءه فكما ان الخلق اليه فكذا الاختيار فى جميع الاشياء { ما } نافية ~~{ كان لهم } اى المشركين { الخيرة } اى الاختيار عليه تعالى وهو نفى ~~لاختيارهم الوليد وعروة وانشدوا # البعد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم ~~والخير اجمع فيما اختيار خالقنا وفى اختيار سواه اللوم ~~والشوم # قال الجنيد قدس سره كيف يكون للعبد اختيار والله المختار له وقال بعض ~~العارفين اذا نظر اهل المعرفة الى الاحكام الجارية بجميل نظر الله لهم ~~فيها وحسن اختياره فيما اجراه عليهم لم يكن عندهم شىء افضل من الرضى ~~والسكون قال الحافظ # در دائره قسمت ما نقطه تسليم لطف آنجه توانديشى حكم آنكه ~~توفر مايى # والخيرة بمعنى التخير بالفارسية كزيدن كالطيرة بمعنى التطير. وفى ~~المفردات الخيرة الحالة التى تحصل للمستخير والمختار نحو القعدة والجلسة ~~لحال القاعد والجالس انتهى. وفى الوسيط اسم من الاختيار يقام مقام المصدر ~~وهو اسم للمختار ايضا يقال محمد خيرة الله من خلقه { سبحان الله } اى ~~تنزه بذاته تنزها خاصا به من ان ينازعه احد ويزاحم اختياره اختياره { ~~وتعالى عما يشركون } عن اشراكهم. وفى التأويلات النجمية يشير الى مشيئته ~~الازلية فى الخلق والاختيار وانه فاعل مختار يخلق مايشاء كيف يشاء ولما ~~يشاء متى يشاء و له اختيار فى خلق الاشياء فيختار وجود بعض الاشياء فى ~~العدم فيبقيه فانيا فى العدم ولايوجده وله الخيرة فى انه يخلق بعض ~~الاشياء جمادا وبعض الاشياء نباتا وبعض الاشياء حيوانا وبعض الاشياء ~~انسانا وان يخلق بعض الانسان كافرا وبعض الانسان مؤمنا وبعضهم وليا ~~وبعضهم نبيا وبعضهم رسولا وان يخلق بعض الاشياء شيطانا وبعضها جنا وبعضها ~~ملكا وبعض الملك كروبيا وبعضهم روحانيا وله ان يختار بعض الخلق مقبولا ~~وبعضهم مردودا انتهى وفى الحديث # " ان الله خلق السموات سبعا فاختار العليا منها فسكنها واسكن سائر ~~سماواته من شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بنى آدم واختار من ~~بنى آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا ms4531 واختار من قريش ~~بنى هاشم واختارنى من بنى هاشم فانا خيار من خيار الى خيار فمن احب العرب ~~فبحبى احبهم ومن ابغضهم فببغضى ابغضهم " # وفى الحديث # " ان الله اختار اصحابى على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار ~~لى من اصحابى اربعة ابا بكر وعمر وعثمان وعليا فجعلهم خير اصحابى وفى كل ~~اصاحبى خير واختار امتى على سائر الامم واختار لى من امتى اربعة قرون بعد ~~اصحابى القرن الاول والثانى والثالث تترى والرابع فردا " # بدانكه آدمى را اختيار نيست اختيار كسى تواندكه اورا ملك بود وآدمى بنده ~~است وبنده را ملك نيست آن ملك كه شرع اورا اثبات كرد آن ملك مجازينست ~~عاريتى عن قريب ازوزائل كردد وملك حقيقى آنست آنرا زوال نيست وآن ملك ~~الله است كه مالك بركمال است ودر ملك يمن اززوال ودر ذات ونعت متعال # همه تخت وملكى بذيرد زوال بجز ملك فرمانده لايزال # عالم بيافريد وآنجه خواست ازان بركزيد. فرشتكانرا بيافريد ازيشان ~~جبرائيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل را بركزيد. آدم وآدميانرا بيافريد ~~ازيشان بيغمبران بركزيد. ازبيغمبران خليل وكليم وعيسى ومحمد بركزيد عليهم ~~السلام. صحابه رسول را بيافريد ابو بكر تيمى وعمر غدوى وعثمان اموى وعلى ~~هاشمى بركزيد. بسيط زمنين را بيافريد ازان مكه بركزيد موضع ودلات ومدنية ~~بركزيد هجر تكاه رسول وبيت المقدس بركزيد موضع مسراى رسول. روزها ~~بيافاريد ازان روز آدينه بركزيد " وهو يوم اجابة الدعوة ". روزعرفه بكزيد ~~" وهو يوم المباهات ". روز عيد بركزيد " وهو يوم الجائزة " روز عاشوراء " ~~بركزيد وهو يوم الخلعة ". شبها بيافريد و ازان شب برات بركزيدكه حق تعالى ~~بخودىء خود نزول كندو بنده راهمه شب نداى كرامت خواند. ونوازد شب قدر ~~بركزيدكه فرشتكان آسمان بعدد سنك ريزه بزمين فرستد ونثار رحمت كنند ~~بربندكان. شب عيد بركزيدكه در رحمت ومغفرت كشايد وكناهاكارانرا آمرزد. ~~كوهها بيافريد وازان طور كزيدكه موسى بران بمناجات حق رسيد. جودى ~~بركزيدكه نوح دران نجات يافت. حرابر كزيدكه مصطفى عربى دران بعثت يافت. ~~نفس آدمى بيافريدوازان دل بركزيد وزبان دل ms4532 محل نور معرفت وزبان موضع كلمه ~~شهادت. كتابها از آسمان فرو فرستاد وازان جهار بركزيد توراة وانجيل وزبور ~~وقرآن واز كلمتها جهار " سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله ~~اكبر " فى الحديث # " احب الكلام الىالله سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله ~~اكبر لايضرك بايهن بدأت " # الكل فى كشف الاسرار. قال فى زهرة الرياض { ماكان لهم الخيرة } اى ليس ~~للكفار الاختيار بل الاختيار للواحد القهار كأنه قال الاختيار لى ليس ~~لجبرائيل ولا لميكائيل ولا لاسرافيل ولا لعزرائيل و لا لآدم ولا لنوح ولا ~~لابراهيم ولا ليعقوب ولا لموسى ولا لعيسى ولا لمحمد عليه الصلاة والسلام. ~~ولو كان لجبرائيل وميكائيل لاختارت الملائكة مثل هاروت وماروت. ولو كان ~~لاسرافيل لاختار ابليس. ولو كان لعزرائيل لاختار شداد. # ولو كان لآدم لاختار قابيل. ولو كان لنوح لاختار كنعان. ولو كان ~~لابراهيم لاختار آزر. ولو كان ليعقوب لاختار العماليق. ولو كان لموسى ~~لاختار فرعون ولو كان لعيسى لاختار الحوارين. ولو كان لمحمد لاختار عمه ~~ابا طالب ولكن الاختيار لى اخترتك فاشكر لى لان الله علم حيث يجعل رسالته ~~ونبوته وولايته. قال يحيى الرازى رحمه الله الهى علمك بعيوبى لم يمنعك عن ~~اختيارى فكيف يمنعك عن غفرانى. ويقال ان يوسف عليه السلام اختار السجن ~~فاورثه الوبال والله تعالى اختار للفتية الكهف فاورثهم الجمال ألا ترى ان ~~رجلا لو تزوج امرأة فانه يستر عيوبها مخافة ان يقال له انت اخترتها فالله ~~تعالى اختارك فى الازل فالرجاء ان يستر عيوبك. ويقال اختار من ثمانية عشر ~~الف عالم اربعة الماء والتراب والنار والريح فجعل الماء طهورك والتراب ~~مسجدك والنار طباخك والريح نسيمك. واختار من الملائكة اربعة جبرائيل صاحب ~~وحيك وميكائيل خازن نعمتك واسرافيل صاحب لوحك وعزرائيل قابض روحك. واختار ~~من الشرائع اربعة الصلاة عملك والوضوء امانتك والصوم جنتك والزكاة ~~طهارتك. ومن القبلة اربعة العرش موضع دعوتك والكرسى موضع رحمتك والبيت ~~المعمور مصعد عملك والكعبة قبلتك. ومن الاوقات اربعة فوقت المغرب لطعامك ~~ووقت العشاء لمنامك ووقت ms4533 السحر لمناجاتك ووقت الصبح لقراءتك. ومن المياه ~~الماء الذى تفجر من اصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه افضل من ~~زمزم والكوثر وغيرهما من انهار الدنيا والآخرة. ومن البقاع البقعة التى ~~ضمت جسمه اللطيف عليه السلام فانها افضل البقاع الارضية والسماوية. ومن ~~الازمنة الزمان الذى ولد فيه عليه السلام ولذا كان شهر ربيع الاول من ~~افاضل الشهور كشعبان فانه مضاف الى نبينا عليه السلام ايضا. ومن الملوك ~~الخواقين العثمانية لان دولتهم آخر الدول وتتصل بزمان المهدى المنتظر على ~~ماثبت وصح عن اكابر علماء هذه الامة. واختار من العلماء من تشرف بعلم ~~الظاهر والباطن كان ذا جناحين نسأل الله الثبات فى طريق التحقيق انه ولى ~~التوفيق ### || [28.69] # { وربك يعلم ما تكن صدورهم } اى تضمر قلوبهم وتخفى كعداوة الرسول وحقد ~~المؤمنين يقال اكننت الشىء اذا اخفيته فى نفسك وكننته اذا سترته فى بيت ~~او ثوب او غير ذلك من الاجسام { ومايعلنون } بأسلنتهم وجوارحهم كالطعن فى ~~النبوة وتكذيب القرآن والاعلان آشكارا كردن ### || [28.70] # { وهو الله } اى المستحق للعبادة وبالفارسية اوست خداى مستحق برستش { لا ~~اله الا هو } لااحد يستحقها الا هو. وفى التأويلات النجمية { وهو الله لا ~~اله } يصلح للالوهية { الا هو } وهو المتوحد بعز الهيته المتفرد بجلال ~~ربوبيته لا شبيه يساويه ولا نظر يضاهيه { له الحمد } استحقاقا على عظمته ~~والشكر استيجابا على نعمته { فى الاولى } اى الدنيا { والآخرة } لانه ~~المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها على الخلق كافة يحمده المؤمنون فى ~~الآخرة كما حمدوه فى الدنيا بقولهم # الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن # الحمد لله الذى صدقنا وعده # ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده اى بلا كلفه { وله الحكم } فيما يخلق ~~ويختار ويعز ويذل ويحيى ويميت اى القضاء النافذ فى كل شىء من غير مشاركة ~~فيه لغيره وبالفارسية اوراست كار بركزاردن. قال فى كشف الاسرار وله الحكم ~~النافذ فى الدنيا والآخرة ومصير الخلق كلهم فى عواقب امورهم الى حكمه فى ~~الآخرة. قال ابن عباس رضى الله عنهما حكم لاهل طاعته بالمغفرة ولاهل ~~معصيته بالشقاء ms4534 والويل { واليه ترجعون } بالبعث لا الى غيره. وفى ~~التأويلات النجمية { واليه ترجعون } بالاختيار او بالاضطرار فاما ~~الاختيار فهو الرجوع الى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول ~~وهذا مخصوص بالانسان دون غيره واما بالاضطرار فبقبض الروح وهو الحشر ~~والنشر والحساب والجزاء بالثواب والعقاب. يقال ثمانية اشياء تعم الخلق ~~كلهم الموت والحشر وقراءة الكتاب والميزان والحساب والصراط والسؤال ~~والجزاء. واوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام ياموسى لاتسأل منى الغنى ~~فانك لاتجده وكل خلق مفتقر الى وانا الغنى. ولا تسأل علم الغيب فانه لا ~~يعلم الغيب غيرى. ولاتسألنى ان اكف لسان الخلق عنك فانى خلقتهم ورزقتهم ~~واميتهم واحييهم وهم يذكروننى بالسوء ولم اكف لسانهم عنى ولا اكف لسانهم ~~عنك. ولا تسأل البقاء فانك لاتجده وانا الدائم الباقى. واوحى الى الله ~~الى محمد عليه السلام فقال # " يامحمد احبب من شئت فانك مفارقه واعمل ماشئت فانك ملاقيه غدا وعش ~~ماشئت فانك ميت " # فظهر ان الحكم النافذ بيد الله تعالى ولو كان شىء منه فى يد الخلق ~~لمنعوا عن انفسهم الموت ودفعوا ملاقاة الاعمال فى الحشر وطريق النجاة ~~التسليم والرضى والرجوع الى الله تعالى بالاختيار فانه اذا رجع العبد الى ~~الله بالاختيار لم يلق عنده شدة بخلاف ما اذا رجع بالاضطرار # توبيش از عقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب # ومن علامات الرجوع الى الله اصلاح السر والعلانية والحمد له على كل حال ~~فان الجزع والاضطراب من الجهل بمبدأ الامر ومبديه وليخفف ألم البلاء عنك ~~علمك بان الله هو المبلى وقل فى الضراء والسراء لا اله الا هو والتوحيد ~~افضل الطاعات وخير الاذكار والحسنات وصورته منجية فكيف بمعناه. # وعن حذيفة رضى الله عنه سمعت رسول الله يقول # " مات رجل من بنى اسرائيل من قوم موسى فاذا كان يوم القيامة يقول الله ~~لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى من حسنة يفوز بها اليوم فيقولون انا ~~لانجد سوى ان نقش خاتمه لا اله الا الله فيقول الله تعالى ادخلوا عبدى ~~الجنة قد غفرت له " # قال المغربى ms4535 # اكرجه آينه دارى ازبراى حسن ولى جه سودكه دارى هميشه آينه ~~تار بيا بصيقل توحيد زا ينه بز اى غبار شرك كه باك كردد از ~~زنكار # نسأل الله سبحانه ان يوصلنا الى حقيقة التوحيد ويخصلنا من ورطة التقليد ~~ويجعلنا من المكاشفين لانوار صفاته واسرار ذاته ### || [28.71] # { قل } يامحمد لاهل مكة { أرأيتم } اى اخبرونى فان الرؤية سبب للاخبار { ~~ان جعل عليكم سرمدا } دائما لا نهار معه من السرد وهو المتابعة والاطراد ~~والميم مزيدة وقدم ذكر الليل على ذكر النهار لان ذهاب الليل بطلوع الشمس ~~اكثر فائدة من ذهاب النهار بدخول الليل كذا فى برهان القرآن { الى يوم ~~القيامة } باسكان الشمس تحت الارض او تحريكها حول الافق الغائر { من اله ~~غير الله } صفة لاله يعنى كيست خداى بجز خداى بحق كه از روى كما قدرت { ~~يأتيكم بضياء } صفة له اخرى عليها يدور أمر التبكيت والالزام قصد انتفاء ~~الموصوف بانتفاء الصفة ولم يقل هل اله لايراد الالزام على زعمهم ان غيره ~~آلهة والباء للتعدية والمعنى بالفارسية بيارد براى شما روشنى يعنى روز ~~روشن كه درآن بطلب معاش اشتغال كنيد { أفلا تسمعون } هذا الكلام الحق ~~سماع تدبر واستبصار حتى تنقادوا له وتعلموا بموجبه فتوحدوا الله تعالى ~~وختم الآية به بناء على الليل لا على الضياء. وقال بعضهم قرن بالضياء ~~السمع لان السمع يدرك مالا يدركه البصر يعنى استفادة العقل من السمع اكثر ~~من استفادته من البصر ### || [28.72-73] # { قل أرأيتم ان جعل الله عليكم النهار سرمدا } متصلا لا ليل له { الى ~~يوم القيامة } باسكانها فى وسط السماء وتحريكها فوق الارض { من اله غير ~~الله يأتيكم بليل تسكنون فيه } استراحة من متابعة الاسفار ولعل تجريد ~~الضياء عن ذكر منافعه مثل تتصرفون فيه ونحوه لكونه مقصودا بذاته ظاهر ~~الاستتباع لمانيط به من المنافع ولا كذلك الليل { أفلا تبصرون } هذه ~~المنفعة الظاهرة التى لاتخفى على من له بصر وختم الآية به بناء على ~~النهار فانه مبصر لا على الليل. وقال بعضهم وقرن بسكون الليل البصر لان ~~غيرك يبصر ms4536 من منفعة الظلام مالا تبصر انت من السكون. اعلم ان فلك الشمس ~~يدور فى بعض المواضع رحويا لا غروب للشمس فيه فنهاره سرمدى فلا يعيش ~~الحيوان فيه ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه وكذلك يدور فلك ~~الشمس فى بعض المواضع بعكس هذا تحت الارض ليس للشمس فيه طلوع فليله سرمدى ~~فلا يعيش الحيوان ايضا فيه ولا ينبت النبات ثمة فلهذا المعنى قال تعالى { ~~ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار } واز بخشايش خودبيا فريد بارى شماشب ~~وروزرا { لتسكنوا فيه } اى الليل { ولتبتغوا من فضله } اى فى النهار ~~بانواع المكاسب { ولعلكم تشكرون } ولكى تشركوا نعمته تعالى على مافعل # جرخ را دور شبانروزى دهد شب برو روز آورد روزى ~~دهد خلوت شب بهر آن تاجان ريش رازدل كويد برجانان خويش ~~روزها ازبهر غوغاى عوام تابدايشان كارتن كيرد ~~نظام # قال امام الحرمين وغيره من الفضلاء لاخلاف ان الشمس تغرب عند قوم وتطلع ~~عند قوم آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين وعند خط الاستواء ~~يكون الليل والنهار مستويا ابدا. وسئل الشيخ ابو حامد عن بلاد بلغار كيف ~~يصلون لان الشمس لا تغرب عندهم الا مقدار مابين المغرب والعشاء ثم تطلع ~~فقال يعتبر صومهم وصلاتهم باقرب البلاد اليهم والاصح عند اكثر الفقهاء ~~انهم يقدرون الليل والنهار ويعتبرون بحسب الساعات كما قال عليه الصلاة ~~والسلام # " يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة " # فيقدر الصيام والصلاة فى زمنه كذا ورد عن سيد البشر. قال فى القاموس ~~بلغار مدينة الصقالبة ضاربة فى الشمال شديدة البرد انتهى والفجر يطلع فى ~~تلك الديار قبل غيبوبة الشفق فى اقصر ليالى السنة فلا يجب على اهاليها ~~العشاء والوتر لعدم سبب الوجوب وهو الوقت لانه كما انه شرط لاداء الصلاة ~~فهو سبب لوجوبها فلا تجب بدونه على ماتقرر فى الاصول وكذلك لاتجبان على ~~اهالى بلدة يطلع فيها الفجر لما تغرب الشمس فيسقط عنهم مالايجدون وقته ~~كما ان رجلا اذا قطع يداه مع المرفقين او رجلاه مع الكعبين ففرائض وضوئه ~~ثلاث ms4537 لفوات محل الرابع كذا فى الفقه. # والاشارة فى الآية الى نهار التجلى وليل ستر البشرية فلو دام نهار ~~التجلى لم يقدر المتجلى له على تحمل سطواته فستره الله تعالى بظل البشرية ~~ليستريح من تعب السطوات واليه الاشارة بقوله عليه السلام لعائشة رضى الله ~~عنها # " كلمينى ياحميراء " # وليس هذا الستر من قبيل الحجاب فان الستر يكون عقب التجلى وهو حجاب ~~الرحمة والمنحة لاحجاب الزحمة والمحنة وذلك من جملة ما كان النبى عليه ~~السلام محميا به اذا كان يقول # " انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم سبعين مرة " # وذلك غاية اللطف والرحمة والحجاب مايكون محجوبا به عن الحق تعالى وذلك ~~من غاية القهر والعز كما قال فى المقهورين # كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون # والجبل لم يستقر مكانه عند سطوة تجلى صفة الربوبية وجعله دكا وخر موسى ~~مع قوة نبوته صعقا وذلك التجلى فى اقل مقدار طرفة عين فلو دام كيف يعيش ~~الانسان الضعيف ### || [28.74] # { ويوم يناديهم } منصوب باذكر اى واذكر يامحمد يوم ينادى الله المشركين ~~{ فيقول } توبيخا لهم { اين } كجا اند { شركائى الذين كنتم تزعمون } انهم ~~لى شركاء وهو تقريع بعد تقريع للاشعار بانه لاشىء اجلب لغضب الله من ~~الاشراك كما لاشىء ادخل فى مرضاة الله من توحيده ### || [28.75] # { ونزعنا من كل امة } نزع الشىء جذبه من مقره كنزع القوس من كبده وعطف ~~على يناديهم وصيغة الماضى للدلالة على التحقيق ولا التفات لابراز كمال ~~الاعتناء بشأن النزع اى اخرجنا من كل امة من الامم { شهيدا } بالفارسية ~~كواه وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه من الخير والشر. وقال بعضهم ~~يشهد عليهم وعلى من بعدهم كما جاء فى الحديث ان اعمال الامة تعرض على ~~النبى عليه السلام ليلة الاثنين والخميس. وقال بعضهم عنى بالشهيد العدول ~~من كلمة امة وذلك انه سبحانه لم يخل عصرا من الاعصار عن عدول يرجع اليهم ~~فى امر الدين ويكونون حجة على الناس يدعونهم الى الدين فيشهدون على الناس ~~بما عملوا من العصيان { فقلنا } لكل ms4538 من الامم { هاتوا } بياريد واصله ~~آتوا وقد سبق { برهانكم } على صحة ما كنتم تدعون من الشريك { فعلموا } ~~يومئذ { ان الحق لله } فى الالهية لا يشاركه فيها احد { وضل عنهم } اى ~~غاب غيبة الضائع { ماكانوا يفترون } فى الدنيا من الباطل وهو الوهية ~~الاصنام. وعلم ان الشريك لاينحصر فى عبادة الاصنام الظاهرة بل الانداد ~~ظاهرة وباطنة. فمنهم من صنمه نفسه. ومنهم من صنمه زوجته حيث يحبها محبة ~~الله ويطيعها اطاعة الله ومنهم من صمنه تجارته فيتكل عليها ويترك طاعة ~~الله لاجلها فهذه كلها لاتنفع يوم القيامة حكى ان مالك بن دينار رحمه ~~الله كان اذا قرأ فى الصلاة اياك نعبد واياك نستعين غشى عليه فسئل فقال ~~نقول اياك نعبد ونعبد انفسنا اى نطيعها فى امرها ونقول اياك نستعين ونرجع ~~الى ابواب غيره روى ان زكريا عليه لما هرب من اليهود بعد ان قتل يحيى ~~عليه السلام وتوابعه تمثل له الشيطان فى صورة الراعى واشار اليه بدخول ~~الشجرة فقال زكريا للشجرة اكتمينى فانشقت فدخل فيها واخرج الشيطان هدب ~~ردائه ثم اخبر به اليهود فشقوا الشجرة بالمنشار فهذا الشق انما وقع له لا ~~لتجائه الى الشجرة والشرك اقبح جميع السيآت كما ان التوحيد احسن الحسنات ~~وقد ورد ان الملائكة المقربين تنزل لشرف الذكر كما روى ان يوسف عليه ~~السلام لما القى فى الجب ذكر الله تعالى باسمائه الحسنى فسمعه جبريل فقال ~~يارب اسمع صوتا حسنا فى الجب فامهلنى ساعة فقال الله تعالى ألستم قلتم ~~أتجعل فيها من يفسد فيها وكذلك اذا اجتمع المؤمنون على ذكر الله مراعين ~~لآدابه الظاهرة والباطنة تقول الملائكة الهنا املهنا نستأنس بهم فيقول ~~الله تعالى ألستم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها فالآن تتمنون الاستنئاس ~~بهم وفى الحديث # " لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى " قيل يارسول الله من الذى ابى قال " من ~~لم يقل لا اله الا الله " # فينبغى الاشتغال بكلمة التوحيد قبل الموت وهى عروة الوثقى وهى ثمن الجنة ~~وهى التى يشهد بها جميع الاشياء # هست هر ذره بوحدت ms4539 خويش بيش عارف كواه وحدت او باك كن جامه ~~ازغبار دويى لوح خاطر كه حق يكيست نه دو # والوصول الى هذا الشهود والتوحيد الحقيقى انما هو بخير الاذكار اى ~~بالاشتغال به آناء الليل واطراف النهار قال الشيخ المغربى # نخست ديده طلب كن بيس آنكهى ديدار ازانكه ياركند جلوه ~~براولوا الابصار ### || [28.76] # { ان قارون } اسم اعجمى كهارون فلذلك لم ينصرف { كان من قوم موسى } كان ~~ابن عمه يصهر بن قاهش بن لاوى بن يعقوب وموسى بن عمران بن قاهش كان ممن ~~آمن به واقرأ بنى اسرائيل للتوراة وكان يسمى المنور لحسن صورته ثم تغير ~~حاله بسبب الغنى فنافق كما نافق السامرى { فبغى عليهم }. قال الراغب ~~البغى طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه او لم يتجاوزه وبغى تكبر ~~وذلك لتجاوزه منزلته الى ماليس له. والمعنى فطلب الفضل عليهم وان يكونوا ~~تحت امره وليس ببعيد فان كثرة المال المشار اليها بقوله { وآتيناه من ~~الكنوز } الآية سبب للبغى وامارة بغيه الاباء والاستكبار والعجب والتمرد ~~عن قبول النصيحة وكان يجر ثوبه كبرا وخيلاء وفى الحديث # " لاينظر الله يوم القيامة الى من جر ثوبه خيلاء " # كان يستخف بالفقراء ويمنع عنهم الحقوق وفى الحديث # " اتخذوا الايادى عند الفقراء قبل ان تجيىء دولتهم " # اى فان لهم دولة عظيمة يوم القيامة يصل اثرها الى من اطعمهم لقمة او ~~سقاهم شربة او كساهم خرقة او نحو ذلك فيأخذون بايديهم ويدخلون الجنة بامر ~~الله تعالى. قال اهل العلم بالاخبار كان او طغيانه وعصيانه ان الله تعالى ~~اوحى الى موسى عليه السلام انه يأمر بنى اسرائيل ان يعلقوا فى ارديتهم ~~خيوطا اربعة خضرا فىكل طرف خيط على لون السماء قال موسى يارب ماالحكمة ~~فيه قال يذكرون اذا رأوها ان كلامى نزل من السماء ولا يغفلون عنى وعن ~~كلامى والعمل به قال موسى أفلا تأمرهم ان يجعلوا ارديتهم كلها خضرا فانهم ~~يحقرون هذه الخيوط فقال ياموسى ان الصغير من امرى ليس بصغير فانهم ان لم ~~يطيعونى فى الصغير لم يطيعونى فى الكبير فامرهم ms4540 ففعلوا وامتنع قارون وقال ~~انما يفعل هذا الارباب بعبيدهم لكى يتميزوا من غيرهم فكان هذا ابتداء ~~بغيه ولما عبروا البحر جعلت حبورة القربان وهى رياسة المذبح فى هارون. ~~قال فى كشف الاسرار در رياست مذبح آن بودكه بنى اسرائيل قربان كه مى ~~كردند بر طريق تعبد بيش هارون مى بردند وهارون بر مذبح مى نهاد تاآتش ~~ازاسمان فرود آمدى وبر كرفتى فحسده قارون وقال ياموسى لك الرسالة ولهارون ~~الحبورة ولست فى شىء وانا اقرأ بنى اسرائيل للتوراة ليس لى على هذا صبر ~~فقال موسى ما انا جعلتها فى هارون بل الله جعلها من فضله قال قارون والله ~~لا اصدقك فى ذلك حتى ترينى آية تدل عليه فامر موسى رؤساء بنى اسرائيل ~~بوضع عصيهم فى القبة التى الله فيها وينزل الوحى عليه ففعلوا وباتوا ~~يحرسونها واصبحوا فاذا بعصا هارون مورقة خضراء اى صارت بحيث لها ورق اخضر ~~وكانت من شجرة اللوز فلما رأها قارون على تلك الحالة العجيبة قال والله ~~ماهذا باعجب مما تصنع من السحر واعتزل موسى وتبعه طائفة من بنى اسرائيل ~~وجعل موسى يداريه لما بينهما من القرابه وهو لايلتفت اليه بل يؤذيه ولا ~~يزيد الا تجبرا وبغيا { وآتيناه } أى قارون { من الكنوز } اى الاموال ~~المدخرة. # قال الراغب الكنز جمع المال بعضه فوق بعض وحفظه من كنزت التمر فى الوعاء ~~انتهى. والفرق بين الركاز والمعدن والكنز ان الركاز هو المال المركوز فى ~~الارض مخلوقا كان او موضوعا والمعدن ما كان مخلوقا والكنز ما كان موضوعا ~~{ ما } موصولة اى الذى { ان مفاتحه } جمع مفتح بالكسر مايفتح به اى مفاتح ~~صناديقه { لتنوء بالعصبة اولى القوة } خبر ان والجملة صلة ماوهو ثانى ~~مفعولى آتينا. وناء به الحمل اذا اثقله حتى اماله فالباء للتعدية والعصبة ~~والعصابة الجماعة الكثيرة. وفى المفردات جماعة معصبة اى متعاضدة. وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما العصبة فى هذا الموضع اربعون رجلا وخزائنه كانت ~~اربعمائة الف يحمل كل رجل منهم عشرة آلاف مفتاح. والمعنى لتثقلهم وتميل ~~بهم اذا حملوها ms4541 لثقلها وبالفارسية برداشتن آن مفاتح كران ميكند مردمان ~~بانيروى را يعنى مردمان از كران بارى بجانبى ميل ميكنند وقال بعضهم وجدت ~~فى الانجيل ان مفاتح خزائن قارون وقرستين بغلا مايزيد منها مفتح على اسبع ~~لكل مفتح كنز ويقال كان قارون اينما ذهب يحمل معه مفاتح كنوزه وكانت من ~~حديد فلما ثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت فجعلها من جلود البقر على طول ~~الاصابع { اذ قال له قومه } منصوب بتنوء يعنى موسى وبنى اسرائيل وقيل ~~قاله موسى وحده بطريق النصحية { لاتفرح } شادى مكن بمال دنيا والفرح ~~انشراح الصدر بلذة عاجلة واكثر مايكون ذلك فى اللذات البدنية الدنيوية ~~والفرح فى الدنيا مذموم مطلقا لانه نتيجة حبها والرضى بها والذهول عن ~~ذهابها فان العلم بان مافيها من اللذة مفارقة لامحالة يوجب الترح حتما ~~ولذا قال تعالى # لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم # ولم يرخص فى الفرح الا فى قوله # قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا # وقوله # ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله # وعلل النهى ههنا بكونه مانعا من محبة الله تعالى كما قال { ان الله ~~لايحب الفرحين } اى بزخارف الدنيا فان الدنيا مبغوضة عند الله تعالى # دنياى دنى جيست سراى ستمى افكنده هزار كشته درهر قدمى ~~كردست دهد كداى شادى نكند ورفوت شود نيز نيرزد بغمى # وانما يحب من يفرح باقامة العبودية وطلب السعادة الاخروية ### || [28.77] # { وابتغ } اى اطلب { فيما آتاك الله } من الغنى لم يقل بما آتاك الله ~~لانه لم يرد بمالك وانما اراد وابتغ فى حال تملكك وفى حال قدرتك بالمال ~~والبدن كما فى كشف الاسرار { الدار الآخرة } اى ثواب الله فيها بصرفه الى ~~ما يكون وسيلة اليه من مواساة الفقراء وصلة الرحم وفك الاسير ونحوها من ~~ابواب الخير # بدنيا توانى كه عقبى خرى بخرجان من ورنه حسرت خروى # { ولاتنس } اى لاتترك ترك المنسى. قال فى المفردات النسيان ترك الانسان ~~ضبط مااستودع اما لضعف قلبه اما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ~~ذكره { نصيبك من الدنيا } وهو ms4542 ان تحصل بها آخرتك او تآخذ منها مايكفيك ~~وتخرج الباقى وعن على رضى الله عنه لاتنس صحتك وقوتك وشبابك وغناك وفى ~~ذلك ماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه # " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك ~~وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك " # ، وقال الكاشفى وفراموش مكن بهره خودرا ازمال دنيا بعنى نصيب تو دروقت ~~ورحلت ازين جهان كفنى خواهد بود وبس ازان حال برانديش وبمال ومنال غره ~~مشو # كرملك توشام تايمن خواهد بود وزسرحد روم تاختن خواهد بود ~~آنروز كزين جهان كنى عزم سفر همراه توجند كزكفن خواهد بود # قال الشيخ سعدى قدس سره # اكر بهلوانى اكر تيغ زن نخواهى بدر بردن الا كفن # وقال بعض العارفين نصيب العارف من الدنيا ما اشار اليه عليه السلام ~~بقوله # " حبب الى من دنيا كم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة " # ففى الطيب الرائحة الطيبة وفى انساء الوجه الحسن وفى الصلاة فرح القلب ~~وقد سبق غير هذا { واحسن } الى عباد الله { كما احسن الله اليك } فيما ~~انعم به عليك قال الشيخ سعدى قدس سره # توانكرى جودل دوست كامرانت هست بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى # وقال # اكر كنج قارون بجنك آورى نماند مكر آنكه بخشى ~~برى # { ولا تبغ الفساد فى الارض } نهى له عما كان عليه من الظلم والبغى. وفى ~~التأويلات النجمية { ولاتبغ الفساد فى الارض } فى ارض الروحانية بما آتاك ~~الله من الاستعداد الانسانى باستعماله فى مخالفات الشريعة وموافقات ~~الطبيعة فانه يفسد الاستعداد الروحانى والانسانى { ان الله لايحب ~~المفسدين } لسوء افعالهم بل يحب المصلحين لحسن اعمالهم وقد اختار من ~~عباده الابدال فانهم يجعلون بدل الجهل العلم وبدل الشح الجود وبدل الشره ~~العفة وبدل الظلم العدالة وبدل الطيش التؤدة وبدل الفساد الصلاح فالانسان ~~اذا صار من الابدال فقد ارتقى الى درجة ا لاحباب ### || [28.78] # { قال } قارون مجيبا للناصحين { انما اوتيته } اى هذا المال { على علم ~~عندى } حال من مرفوع اوتيته ms4543 او متعلق باوتيته وعندى صفة له. والمعنى ~~اوتيته حال كونى مستحقا لما فى من علم التوراة وكان اعلمهم بها ادعى ا ~~ستحقاق التفضيل على الناس واستيجاب التفوق بالمال والجاه بسبب العلم ولم ~~ينظر الى منة الله تعالى وفضله ولذا هلك وهكذا كل من كان على طريقه فى ~~الادعاء والافتخار والكفران فانه يهلك يوما بشؤم معصيته وصنيعه قال ~~الحافظ # مباش غره بعلم وعمل فقيه مدام كه هيجكس زقضاى خداى جان نبرد # وقال الصائب # بفكر نيستى هركز نمى فتند مغروران اكرجه صورت مقراض ~~لادارد كريبانها # وقال بعضهم المراد بعلم الكيمياء وكان موسى يعلمه تعلما من الله تعالى ~~فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم وعلم كالب بن يوقنا ثلثه وعلم قارون ثلثه ~~فخدعهما قارون حتى اضاف علمهما الى علمه او تعلم قارون صنعة الكيمياء من ~~كلثوم اخت موسى وكان تعرف ذلك فرزق مالا عظيما يضرب به المثل على طول ~~الدهر وكان يأخذ الرصاص فيجعله فضة والنحاس فيجعله ذهبا. قال الزجاج علم ~~الكيمياء لاحقيقة له. وفى الكواشى ومتعاطى هذا العلم الكثير كذبه فلا ~~يلتفت اليه. يقول الفقير هو اولى من قول الزجاج فان فيه اقرارا باصله فى ~~الجملة وكذا بوجوده والكيمياء له حقيقة صحيحة وقد عمل به بعض الانبياء ~~وكمل الاولياء فانه لاشك فى الاستحالة والانقلاب بعد تصفية الاجساد ~~وتطهيرها من الكدورات وقد بين فى موضعه ورأيت من وصل اليه بلا نكير والله ~~العليم الخبير # زكرامات بلند اوليا اولا شعرست وآخر كيميا # وقال بعضهم المراد بالعلم علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب كفته اند ~~قارون جهل سال بركوه متعبد بود ودر عبادت وزهد برهمه بنى اسرائيل غلبه ~~كرد وابليس شياطين را مى فرستاد تااورا وسوسه كنند وبدنيا دركشند شياطين ~~براودست نمى يافتند ابليس خود برخاست وبصورت بيرى زاهد متعبد برابروى ~~نشست وخدايرا عبادت همى كرد تا عبادت ابليس بر عبادت وى بيفزود وقارون ~~بتواضع وخدمت وى در آمد وهرجه ميكفت باشارت وى ميرفت ورضاى وى مى جست ~~ابليس. روزى كفت ما ازجمعه وجماعت بازمانده ms4544 ايم واز زيارت نيك مردان ~~وتشييع جنازهاى مؤمنان محروم اكر درميان مردم باشيم وآن خصلتهاى نيكو بر ~~دست كيريم مكر صوابتر باشد قارون را بدين سخن از كوه بزير آورد ودربيعة ~~شدند وتبعد كاه ايشان معين ساختند مردم دون ازحال ايشان باخبر شدند رفقا ~~ازهر جانب وى بايشان نهاد وبا ايشان نيكو ميكردند وطعامها مى بردند. روزى ~~ابليس كفت اكرما بهفته يكروز بكسب مشغول باشيم واين بار وثقل از مردم ~~فرونهيم مكر بهتر باشد قارون همان صواب ديد وروز آذينه بكسب شدند وباقى ~~هفته عبادت همى كردند روزى جند برآمد ابليس كفت يكروز وزكسب كنيم ديكر ~~روزعبادت تااز معاش وبغت جيزى بسر آيد وبصدقه ميدهيم ومردمانرا از ما ~~منفعت بود همان كردند وبكسب مشغول شدند تادوستىء كسب ودوستىء مال درسر ~~قارون شد ابليس آنكاه ازوى جدايى كرفت وكفت من كار خود كردم واورا دردام ~~دنيا آوردم بس قارون بكسب مشغعول كشت ودنيا بوى روى نهاد وطغيان بالاكرفت ~~وادعاى استحقاق كرد بسبب علم مكاسب وطريق او فقال تعالى { أو لم يعلم } ~~آيانداست قارون يعنى دانست { ان الله قد اهلك من قبله من القرون } ~~الكافرة يعنى ازاهل روز كارها والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد { من ~~هو اشد منه قوة } بالعدد والعدد { واكثر جمعا } للمال كنمرود وغيره. # وقال بعضهم واكثر جمعا للعلم الطاعة مثل ابليس. قال المفسرون هذا تعجيب ~~منه وتوبيخ له من جهته تعالى على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك ~~الاهلاك قراءة فى التوراة وتلقينا من موسى وسماعا من حفاظ التواريخ ~~فالمعنى ألم يقرأ التوراة ويعلم مافعل الله باضرابه من اهل القرون ~~السابقة حتى لايغتر بمااغتر به # مكن تيكه بر ملك وجاه وحشم كه بيش ازتو بودست وبعد أزتوهم ~~بكير عبرت از ماسواى قرون خورد ضرب هراسب كه باشد حرون # { ولايسأل عن ذنوبهم المجرمون } عند اهلاكهم لئلا يشتغلوا بالاعتذار كما ~~قال تعالى # ولا يؤذن لهم فيعتذرون # كما فى التأويلات النجمية. وقال الحسن لايسألون عن القيامة سؤال استعلام ~~فانه تعالى ms4545 مطلع عليها بل يسألون سؤال تقريع وتوبيخ. وقال بعضهم لايسألون ~~بل يعاقبون بلا توفق ولاحساب او لا يسألون لانهم تعرفهم الملائكة بسيماهم ### || [28.79] # { فخرج على قومه } عطف على قال ومابينهما اعتراض وقوله { فى زينته } اما ~~متعلق بخرج او بمحذوف هو حال من فاعله اى كائنا فى زينته والمراد الزينة ~~الدنيوية من المال والاثاث والجاه يقال زانه كذا وزينه اذا اظهر حسنه اما ~~بالفعل او بالقول. قيل خرج قارون يوم السبت وكان آخر يوم من عمره على ~~بغلة شهباء عليه الارجوان يعنى قطيفة ارغوانى وعليها سرج من ذهب ومعه ~~اربعة آلاف على زيه. وقال بعضه ومعه تسعون الفا عليهم المعصفرات وهو اول ~~يوم رؤى فيه اللباس المعصفر وهو المصبوغ بالعصفر وهو صبغ احمر معروف وقد ~~نهى الرجال عن لبس المعصفر لانه من لباس الزينة واسباب الكبر ولان له ~~رائحة لاتليق بالرجال واصل الزينة عند العارفين وجوه مسفرة عليه آثار ~~دموع الشوق والمحبة ساجدة على باب الربوبية. قال ابن عطاء ازين ماتزين به ~~العبيد المعرفة ومن نزلت درجاته عن درجات العارفين فازين ماتزين به طاعة ~~ربه ومن تزين بالدنيا فهو مغرور فى زينته قال الحافظ # قلندران حقيقت به نيم جو نخرند قباى اطلس آنكس كه ازهنرعاريست # وفى المثنوى # افتخار از رنك وبو واز مكان هست شادى وفريب كودكان # وقال الشيخ العطار رحمه الله # همجو طفلان منكر اندرسرخ وزرد جون زنان مغرور رنك وبومكرد # وقال الشيخ السعدى # كراجامه باكست وسيرت بليد در دوزخش را نبايد كليد # وقال المولى الجامى # وصلش مجودر اطلس شاهى كه دوخت عشق اين جامه برتنى كه نهان ~~زير زنده بود # { قال الذين يريدون الحياة الدنيا } من بنى اسرائيل جريا على سنن الجبلة ~~البشرية من الرغبة فى السعة واليسار { ياليت لنا مثلن مااوتى قارون } ~~ياقوم كاشكى بودى مارا ازمال همجنانكه قارونرا دادند. وقيل ياليت ~~يامتمناى تعالى فهذا اوانك تمنوا مثله لاعينه حذرا من الحسد فدل على انهم ~~كانوا مؤمنين { انه لذو حظ عظيم } لذو نصيب وافر من الدنيا. قال الراقب ms4546 ~~الحظ النصيب المقدر وهو تمنيهم وتأكيد له، قال فى كشف الاسرار فائدة اين ~~آيت آنست كه رب العالمين خبر ميدهد مارا كه مؤمن نبايدكه تمنى كند آنجه ~~طغيان در آنست از كثرت مال وذلك قوله # ان الانسان ليطغى ان رأه استغنى # بلكه ازخداى عز وجل كفاف خواهد دردنيا وبلغه عيش جنانكه درخبرست اللهم ~~اجعل رزق آل محمد كفافا وفى الحديث # " اللهم من احبنى فارزقه العفاف والكفاف ومن ابغضنى فارزقه مالا وولدا " # وفى الحديث # " طوبى لمن هدى الى الاسلام وكان عيشه كفافا وقنع به " # قال الحافظ # كنج زر كرنبود كنج قناعت باقيست آنكه آن داد بشاهان بكدايان اين ~~داد # وقال # همايى جون توعا ليقدر حرص استخوان حيفست دريغا سايه همت كه برنا ~~اهل افكندى درين بازار اكر سوديست بادرويش خرسندست الهى ~~منعم كردان بدرويشى وخرسندى # وقال المولى الجامى # هر سفله بى بكنج قناعت كجابرد اين نقد در خزنيه ارباب همتست # وقال الشيخ السعدى # نير زد عسل جان من زخم نيش قناعت نكوتر بدوشاب خويش # وفى التأويلات النجمية انما وقع نظرهم على عظمة الدنيا وزينتها لا على ~~دناءتها وخساستها وهوانها وقلة متاعها لانهم اغتذوا بغذاء شبل حب الدنيا ~~وزينتها المتولد من اسود ظلمات صفات النفس بعضها فوق بعض فهم ينظرون بنظر ~~ظلمات صفات النفس بعد ان كانوا ينظرون بنظر نور صفات القلب يبصرون عزة ~~الآخرة وعظمتها وخسة الدنيا وهوانها فان الرضاع يغير الطباع ### || [28.80] # { وقال الذين اوتوا العلم } باحوال الآخرة وزهدوا فى الدنيا اى قالوا ~~للمتمنين { ويلكم } واى برشما اى طالبان دنيا وهو دعاء بالاهلاك. بمعنى ~~الزمكم الله ويلا اى عذابا وهلاكا ساغ استعماله فى الزجر عما لايرتضى وقد ~~سبق فى طه { ثواب الله } فى الآخرة { خير } مما تتمنون { لمن آمن وعمل ~~صالحا } فلا يليق بكم ان تتمنوه غير مكتفين بثوابه ونعيمه { ولا يلقاها } ~~اى ولا يوفق لهذه الكرامة كما فى الجلالين والمراد بالكرامة الثواب ~~والجنة ولا يعطى هذه الكلمة التى تكلم بها العلماء وهى ثواب الله خير قال ~~الله تعالى # ولقاهم ms4547 نضرة وسرورا # اى اعطاهم ولقيته كذا اذا استقبلته به وبالفارسية وتلقيه وتلقين نخواهد ~~كرد اين كلمه كه علما كفته اند يعنى دردل وزبان نخواهند دار { الا ~~الصابرون } على الطاعات وعن زينة الدنيا وشهواتها # اهل صبر از جمله عالم برترند صابران ازواج كردون بكذرند ~~هركه كاردتخم صبر اندر جهان بدرود محصول عيش صابران ### || [28.81] # { فخسفنا به وبداره الارض } يقال خسف المكان يخسف خسوفا ذهب فى الارض ~~كما فى القاموس وخسف القمر زال ضوءه وعين خاسفة اذا غابت حدتها والباء ~~للتعدية. والمعنى بالفارسية بس فروبرديم قارون وسراى اورا بزيمن. قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما لما نزلت الزكاة على موسى صالحه على ان يعطيه عن كل ~~الف دينار دينارا وعن كل الف درهم درهما وعن الف شاة شاة وذلك بالامر ~~الالهى كان الواجب عشر المال لاربعه فحسب قارون ماله فوجد الزكاة مبلغا ~~عظيما فمنعه البخل والحرص عن دفعها فجمع جمعا من بنى اسرائيل فقال لهم ~~انكم قد اطعتم موسى فى كل ما امركم به وهو الآن يريد ان يأخذ اموالكم ~~قالوا انت كبيرنا مرنا بما شئت قال اريد ان افضحه بين بنى اسرائيل حتى ~~لايسمع بعد كلامه احد فامرى ان تجلبوا فلانة البغى فنجعل لها جعلا حتى ~~تقذف موسى بنفسها فاذا فعلت ذلك خرج عليه بنوا اسرائيل ورفضوه فدعوها ~~فجعل لها قارون الف دينار وطشتا من ذهب على ان تفعل ما امر به من القذف ~~اذا حضر بنوا اسرائيل من الغد وكان يوم عيد فلما كان الغد قام موسى خطيبا ~~فقال من سرق قطعناه ومن زنى غير محصن جلدناه ومن زنى محصنا رجمناه فقال ~~قارون وان كنت انت قال وان كنت انا فقال ان بنى اسرائيل يزعمون انك فجرت ~~بفلانة فاحضرت فناشدها موسى بالذى فلق البحر وانزل التوراة ان تصدق ~~فتداركها الله بالتوفيق ووجدت فى نفسها هيبة آلهية من تأثير الكلام فقالت ~~ياكليم الله جعل لى قارون جعلا على ان اقذفك بنفسى وافترى عليك ومن ~~ناوجود كنهكاريها وبدكرداريهاى خود جه كنه بسندم ms4548 كه برتو تهمت كويم فخر ~~موسى ساجدا لله تعالى يبكى ويشكو من قارون ويقول اللهم ان كنت رسولك ~~فاغضب لى فاوحى الله اليه انى امرت الارض ان تطيعك فمرها بما شئت فقال ~~موسى يابنى اسرائيل ان الله بعثنى الى قارون كما بعثنى الى فرعون فمن كان ~~معه فليثبت مكانه ومن كان معى فليعتزل فاعتزلوا ولم يبقى مع قارون الى ~~رجلان ثم قال لقارون ياعدو الله تبعث الى امرأة تريد فضيحتى على رؤس بنى ~~اسرائيل ياارض خذيهم فاخذتهم الارض الى الكعبين فاخذوا فى التضرع وطلب ~~الامان ولم يلتفت موسى اليهم ثم قال خذيهم فاخذتهم الى الركب ثم الى ~~الاوساط ثم الى الاعناق فلم يبق على وجه الارض منهم شىء الا رؤسهم وناشده ~~قارون الله والرحم فلم يلتفت موسى لشدة غضبه ثم قال يا ارض خذيهم فانطبقت ~~عليهم الارض # آنراكه زمين كشد جون قارون نى موسيش آورد برون نى هارون ~~فاسد شده را زروزكار وارون لايمكن ان يصلحه العطارون # قال الله تعالى ياموسى استغاث بك فلم تغثه فوعزتى وجلالى لو استغاث بى ~~لاغثته قال يارب غضبا لك فعلت. قال قتادة خسف به فهو يتجلجل فى الارض كل ~~يوم قامة رجل لايبلغ قعرها الى يوم القيامة. صاحب لباب فوموده هرروز ~~قارون بمقدار قامت خود بزمين ميرود وعند نفخ الصور بارض سفلى خواهد رسيد. ~~وفى كشف الاسرار در قصه آورده اندكه هرروز يك قامت خويش بزمين فروميشد تا ~~آنروزكه يونس درشكم ماهى در قعر بحر بدورسيد قارون از حال موسى برسيد ~~جنانكه خويشانرا برسند فاوحى الله تعالى الى الارض لاتزيدى فى خسفه بحرمة ~~انه سأل عن ابن عمه ووصل به رحمه. ولما خسف به قال سفهاء بنى اسرائيل ان ~~موسى انما دعا على قارون ليستقل بداره وكنوزه وامتعته ويتصرف فيها فدعا ~~موسى فخسف بجميع امواله وداره قال الحافظ # كنج قارون كه فرو ميرود از قهر هتوز خوانده باشى كه هم از ~~غيرت درويشانست # وقال # احوال كنج قارون كايام داد برباد باغنجه باز كوييد تا ms4549 ~~زرنها ندارد # وقال # توانكرا دل درويش خود بدست آور كه مخزون زر وكنج درم نخواهد ~~ماند # قال بعضهم ان قارون نسى الفضل وادعى لنفسه فضلا فخسف الله به الارض ~~ظاهرا وكم خسف بالاسرار وصاحبها لايشعر بذلك وخسف الاسرار هو منع العصمة ~~والرد الى الحول والقوة واطلاق اللسان بالدعاوى الفرضية والعمى عن رؤية ~~الفضل والقعود عن القيام بالشكر على ما اولى واعطى وحينئذ يكون وقت ~~الزوال. وخرج قارون على قومه بالزينة فهلك وهكذا حال من يخرج على اولياء ~~الله بالدعاوى الباطلة والكبر والرياسة لامحالة يسقطون من عيونهم وقلوبهم ~~بعد سقوطهم من نظر الحق وتنخسف انوار ايمانهم فى قلوبهم فلا يرى آثارها ~~بعد ذلك نعوذ بالله سبحانه { فما كان له } اى لقارون { من فئة } جماعة. ~~قال الراغب الفئة الجماعة المتظاهرة التى يرجع بعضهم الى بعض فى التعاضد ~~انتهى من فاء اى رجع { ينصرونه } بدفع العذاب عنه وهو الخسف { من دون ~~الله } اى حال كونهم متجاوزين نصرة الله تعالى { وماكان من المنتصرين } ~~اى من الممتنعين عنه بوجه من الوجوه يقال نصره من عدوه فانتصر اى منعه ~~فامتنع ### || [28.82] # { واصبح } اى صار { الذين تمنوا } التمنى تقدير شىء فى النفس وتصويره ~~فيها واكثره تصور مالا حقيقة له والامنية الصورة الحاصلة فى النفس من ~~تمنى الشىء { مكانه } اى منزلته وجاهه { بالامس } اى بالوقت القريب منه ~~فانه يذكر الامس ولا يراد به اليوم الذى قبل يومك ولكن الوقت المستقرب ~~على طريق الاستعارة { يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ~~ويقدر } اى يضيق يقال قدر على عياله بالتخفيف مثل قتر ضيق عليهم بالنفقة ~~اى يفعل كل واحد من البسط والقدر اى التضييق بمحض مشيئته وحكمته لا ~~لكرامة توجب البسط ولا لهوان يوجب القبض. وويكأن عند البصريين مركب من وى ~~للتعجب جنانست كه كسى از روى ترحم وتعجب باديكرى كويد " وى لم فعلت ذلك " ~~وى اين جيست كه توكردى كما قال الراغب وى كلمة تذكر للتحسر والتندم ~~والتعجب تقول وى لعبد الله انتهى كأن للتشبيه. والمعنى ما ms4550 اشبه الامر ان ~~الله يبسط الخ وعند الكوفين من ويك بمعنى ويلك وان واعلم مضمر وتقديره ~~ويك اعلم ان الله الخ وبالفارسية واى برتوبداى خداى تعال الخ وانما ~~استعمل عند التنبيه على الخطأ والتندم. والمعنى انهم قد تنبهوا على خطأهم ~~فى تمنيهم وتندموا على ذلك { لولا ان من الله } انعم { علينا } فلم يعطنا ~~ما تمنينا وبالفارسية اكر آن نبودى كه خداى تعالى منت نهادى برما ونداد ~~بما آنجه تمناى ما بودازدنيا { لخسف بنا } مارا بزمين فروبريد كما خسف به ~~لتوليد الاستغناء فينا مثل ماولده فيه من الكبر والبغى ونحوهما من اسباب ~~العذاب والهلاك { ويكأنه لا يفلح الكافرون } لنعمة الله اى لا ينجون من ~~عذابه او المكذبون برسله وبما وعدوا به من ثواب الآخرة. قال فى كشف ~~الاسرار حب الدنيا حمل قارون على جمعها وجمعها حمله على البغىعليهم وصارت ~~كثرة ماله سبب هلاكه وفى الخبر # " حب الدنيا رأس كل خطيئة " # دوستى دنيا سر همه كناهها هست ومايه هر فتنه وبيخ هرفساد. وهركه ازخداى ~~بازماند بمهر ودوستى دنيا بازماند دنيا بلى كذشتنى وبساطى در نوشتنى ~~ومرتع لافكاه مدعيان ومجمع باركاه بى خطران سرمايه بى دولتان ومصطبه ~~بدبختان معشوقه ناكسان وقبله خسيسان دوست بى وفا ودايه بى مهر جمالى ~~بانقاب دارد ورفتارى ناصواب وجون تودوست زير خاك صدر هزاران هزار دارد ~~برطارم طرازى نشسته واز شبكه بيرون مى نكرد وباتوا ميكويد من جون توهزار ~~عاشق از غم كستتم نالود بخون هيجكس انكشتم مصطفى عليه السلام كفت # " مامن احد يصيب فى الدنيا الا وهو بمنزلة الضيف ماله فى يده عارية ~~فالضيف منطلق والعارية مردودة " # وفى رواية اخرى # " ان مثلكم فى الدنيا كمثل الضيف وان ما فى ايديكم عارية " # ميكويد مثل شمادرين دنياى غدار مثل مهمانى است كه بمهمان خانه فرو آيد ~~هر آينه مهمان رفتنى بود نه بودنى هم جومرد كاروانى كه بمنزل فرو آيد ~~لابد از آنجارخت بردارد درتمنا كند كه آنجايستد سخت نادان وبى سامان بود ~~كه آن نه بمقصود رسد ونه ms4551 بخانه بازآيد جهدآن كن اى جوانمرد كه بل بلوى ~~بسلامت بازكاذارى وآنرا درا القرار خودنسانى ودل دروبندى تا برتو شيطان ~~ظفر نيابد صد شير كرسنه دركله كوسفند جندان زيان بكندكه شيطان باتوكند # ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا # وصد شيطان آن نكندكه نفس اماره باتوكند اعدى عدوك نفسك التى بين جنبيك ~~يكى تأمل كن دركار قارون بدبخت نفس وشيطان هردودست درهم دادند تا اورا ~~زيدن بر آوردند ازانكه آبش از سر جشمه خود تاريك بود يكجند اورا باعمل ~~عاريتى دادند لؤلؤ شاهوار همى نمود جون حكم ازلى وسابقه اصلى در رسيد خود ~~شبه قير رنك بود زبان حالش همى كويد # من يندرام كه هستم اندر كارى اى برسربندار جون من بسيارى ~~اكنون كه نماند باقوم بازارى در ديده بنداشت زدم مسمارى # واعلم ان تمنى الدنيا مذموم الا ما كان لغرض صحيح وهو صرفها الى وجوه ~~البر كالصدقة ونحوها. وعن كبشة الانمارى رضى الله عنه انه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول # " ثلاث اقسم عليهن واحدثكم حديثا فاحفظوه. فاما التى اقسم عليهن فانه ~~مانقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها الا زاده الله به عزا ~~ولا فتح عبد باب مسألة الا فتح الله عليه باب فقر. واما الذى احدثكم ~~فاحفظوه " فقال " انما الدنيا لاربعة نفر عبد رزقه الله علما ومالا فهو ~~يتقى فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعمل الله فيه بحقه فهذا بافضل المنازل وعبد ~~رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو ان لى مالا لعملت ~~بعمل فلان فهو بنيته واجرهما سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما ~~فهو لايتقى فيه ربه ولايصل فيه رحمه ولا يعمل لله فيه بحقه وعبد لم يرزقه ~~الله علما ولا مالا فهو يقول لو ان لى مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو ~~بنيته ووزرهما سواء " # كما فى المصابيح ### || [28.83] # { تلك الدار الآخرة } اشارة تعظيم كأنه قيل تلك الجنة التى سمعت خبرها ~~وبلغك وصفها والدار ms4552 صفة والخبر قوله { نجعلها للذين لايريدون علوا فى ~~الارض } اى ارتفاعا وغلبة وتسلطا كما اراد فرعون حيث قال تعالى فى اول ~~السورة # ان فرعون لعال فى الارض # { ولا فسادا } اى ظلما وعدوانا على الناس كما اراد قارون حيث قال تعالى ~~فى حقه على لسان الناصح # ولا تبغ الفساد فى الارض # وفى تعليق الوعد بترك ارادتهما لا بترك انفسهما مزيد تحذير منهما { ~~والعاقبة } الحميدة وبالفارسية سرانجام نيكو { للمتقين } اى للذين يتقون ~~العلو والفساد ومالا يرضاه الله من الاقوال والافعال وعن على رضى الله ~~عنه ان الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله اجود من شراك نعل صاحبه فيدخل ~~تحتها يعنى ان من تكبر بلباس يعجبه فهو ممن يريد علوا فى الارض. وعن على ~~رضى الله عنه انه كان يمشى فى الاسواق وحده وهو وال يرشد الضال ويعين ~~الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ { تلك الدار } الخ ~~ويقول نزلت هذه الآية فى اهل العدل والتواضع من الولاة واهل المقدرة من ~~سائر الناس. وعن عمر بن عبدالعزيز كان يردد هذه الآية حتى قبض وكان عليه ~~السلام يحلب الشاة ويركب الحمار ويجيب دعوة المملوك ويجالس الفقراء ~~والمساكين. قال بعض الكبار احذر ان تريد فى الارض علوا او فسادا والزم ~~الذل والانكسار والخمول فان اعلى الله كلمتك فما اعلاها الا الحق وذلك ان ~~يرزقك الرفعة فى قلوب الخلق وايضاح ذلك ان الله ماانشأك الا من الاض فلا ~~ينبغى لك ان تعلو على امك واحذر ان تتزهد او تتعبد او تتكرم وفى نفسك ~~استجلاب ذلك لكونه يرفعك على اقرانك فان ذلك من ارادة العلو فى الارض ما ~~استكبر مخلوق على آخر الا لحجا به عن معية مع الحق ذلك المخلوق الآخر ولو ~~شهدها لذل وخضع. قال فى كشف الاسرار فردا درسراى عزت ساكنان مقعد صدق ~~ومقربان حضرت جبروت قومى باشندكه دردنيا برترى ومهترى نجويند وخودرا ~~ازهمه كس كهتر وكمتردانند وبجشم بسند هركز دروخود ننكرد جنانكه آن ~~جوانمرد طريقت كفت كه از موقف عرفات بازكشته بود ms4553 اورا كفتند كيف رأيت اهل ~~الموقف قال رأيت قوما لولا انى كنت فيهم لرجوت ان يغفر الله لهم قال ~~الشيخ سعدى # بزركى كه خودرا ز خرادن شمرد بدنيى وعقبى بزركى ببرد تو ~~آنكه شوى بيش مردم عزيز كه مر خويشتن را نكيرى ~~بجيز # يكى از بزركان دين ابليس را ديد كفت مارا بندى ده كفت مكو من تانشوى جون ~~من شيخ حيف كفت منى بيفكندن در شريعت زندقه است ومنى اثبات كردن در حقيقت ~~شرك است جون درمقام شريعت باشى همى كوى كه اوخود همه از وشريعت تعاليست ~~وحقيقت احوال اقوام افعال بتو ونظام احوال بااو. # قال بعضهم العلو النظر الى النفس والفساد النظر الى الدنيا والدنيا خمر ~~ابليس من شرب منها شربة لايفيق الا يوم القيامة ويقال العلو الخطرات فى ~~القلب والفساد فى الاعضاء فمن كان فى قلبه حب الرياسة والجاه وحظوظ الفنس ~~وفى اعماله الرياء والسمعة فهو لايصل الى مقام القرب وكذا من كان فى قلبه ~~سوء العقيدة وفى جوارحه عبادة غير الله والدعوة اليها واخذ الاموال وكسر ~~الاعراض واستحلال المعاصى فهو لايصل الى الجنة ايضا وهو قرين الشيطان ~~والشياطين فى النار مع قرنائهم. واعلم ان العلو فى ارض البشرية علو ~~الفراعنة والجبابرة والاكاسرة والعلو فى ارض الروحانية علو الابالسة وبعض ~~الارواح الملكية مثل هاروت وماروت وكلاهما مذموم وكذا الفساد النظر الى ~~غير الله فالله تعالى لايجعل مملكة عالم الغيب والملكوت الا فى تصرف من ~~خلص من طلب العلو والنظر الى الغير بنظر المحبة وسلم التصرف كله الى ~~المالك الحقيقى وخرج من البين # هرجه خواخى بكن كه ملك تراست # جعلنا الله واياكم من الآخذين بذيل حقيقة التقوى وعصمنا من الاعتراض ~~والانقباض والدعوى ### || [28.84] # { من جاء بالحسنة } هركجابيارد خصلت نيكو در روز قيامت { فله } ~~بمقابلتها { خير منها } ذاتا ووصفا وقدرا اما الخيرية ذاتها فظاهرة فى ~~اجزية الاعمال البدنية لانها اعراض واجزيتها جواهر وكذا فى المالية اذ ~~لامناسبة بين زخارف الدنيا ونفائس الآخرة فى الحقيقة واما وصفا فلانها ~~ابقى وانقى ms4554 من الآلام والاكدار واما قدرا فللمقابلة بعشر امثالها لا اقل ~~يعنى انه يجازى بالحسنة الواحدة عشرا فيكون الواحد ثوابا مستحقا والتسعة ~~تفضلا وجودا والتسعة خير من الواحد من ذلك الجنس. وقال بعضهم الحسنة ~~المعرفة وماهو خير منها هو الرؤية. او الاعراض عما سوى الله وماهو خير ~~منه هو مواهب الحق تعالى لان الاعراض مضاف الى الفانى ومتعلق بالمخلوق ~~والمواهب مضافة الى الباقى ومتعلقة بالقديم { ومن جاء بالسيئة } كالشرك ~~والرياء والجهل ونحوها { فلا يجزى الذين عملوا السيئات } وضع فيه الظاهر ~~موضع الضمير لتهجين حالهم بتكرير اسناد السيئة اليهم وفائدة هذه الصورة ~~انزجار العقلاء عن ارتكاب السيآت # هرجه در شرع وعقل بد باشد نكند هركه باخرد باشد # { الا ماكانوا يعملون } الامثل ما كانوا يعملون فحذف المثل واقيم مقامه ~~ما كانوا يعملون مبالغة فى المماثلة اخبر تعالى ان السيئة لايضاعف جزاؤها ~~فضلا منه ورحمة ولكن يجزى عليها عدلا فليجتنب العبد عما نهت عنه الفتوى ~~والتقوى اذ لكل نوع من السيئة نوع من الجزاء عاجلا وآجلا وفى المثنوى # هرجه برتو آيد از ظلمات وغم آن زبى شرمى وكستاخيست هم # حكى عن ابراهيم بن ادهم رحمه الله انه كان بمكة فاشترى من رجل تمرا ~~فاذا هو بتمرتين فى الارض بين رجليه ظن انهما من الذى اشتراه فرفعهما ~~واكلهما وخرج الى بيت المقدس وفيه قبة تسمى الصخرة فدخلها وسكن فيها يوما ~~وكان الرسم ان يخرج منها من كان فيها لتخلو للملائكة فاخرج بعد العصر من ~~كان فيها فانحجب ابراهيم ولم يروه فبقى الليلة فيها ودخل الملائكة فقالوا ~~ههنا حس آدمى وريحه قال واحد منهم هو ابراهيم بن ادهم زاهد خراسان وقال ~~آخر الذى يصعد منه كل يوم الى السماء عمل متقبل قال نعم غير ان طاعته ~~موقوفة منذ سنة ولم تستجب دعوته منذ سنة لمكان التمرتين عليه قال ثم نزلت ~~الملائكة واشتغلوا بالعبادة حتى طلع الفجر ورجع الخادم وفتح القبة وخرج ~~ابراهيم وتوجه الى مكة وجاء الى باب ذلك الحانوت فاذاهو بفتى يبيع التمر ~~فسلم عليه ms4555 وقال كان ههنا شيخ فى العام الاول فاخبره انه كان والدى فارق ~~الدنيا فقص ابراهيم قصة التمرتين فقال الفتى جعلتك فىحل من نصيبى وانت ~~اعلم فى نصيب اختى ووالدتى قال فاين اختك ووالدتك قال هما فى الدار فجاء ~~ابراهيم الى الباب وقرعه فخرجت عجوز متكئة على عصاها فسلم ابراهيم عليها ~~واخبرها القصة قالت جعلتك فى حل من نصيبى وكذا ابنتها فخرج ابراهيم وتوجه ~~الى بيت المقدس ودخل القبة فدخلت الملائكة وقالوا هو ابراهيم وكان ~~لاتستجاب دعوته منذ سنة غير انه اسقط ما عليه من التمرتين فقبل الله ~~ماكان موقوفا من طاعته واستجاب دعوته واعاده الى درجته فبكى ابراهيم فرحا ~~كان بعد ذلك لايفطر الا فى كل سبعة ايام بطعام يعلم انه حلال. # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان جزاء السيآت على حسب مايعملون من ~~السيآت فان كانت السيئة الشرك بالله فجزاؤه النار الى الابد وان كانت ~~المعاصى فجزاؤها العذاب بقدر المعاصى صغيرها وكبيرها وان كانت حب الدنيا ~~وشهواتها فجزاؤه الحرمان من نعيم الآخرة بحسبها وان كانت طلب الجاه ~~والرياسة والسلطنة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات وان كانت ~~طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان من الكمالات وكشف شواهد ~~الحق تعالى وان كانت التلذذ بفوائد العلوم واستحلاء المعانى المعقولة ~~فجزاؤه الحرمان من كشوف العلوم والمعارف الربانية وان كانت ببقاء الوجود ~~فجزاؤه الحرمان من الفناء فى الله والقاء بالله بتجلى صفات الجمال ~~والجلال انتهى كلامه قدس سره ### || [28.85] # { ان الذى } اى ان الله الذى { فرض عليك القرءان } اوجب عليك تلاوته ~~وتبليغه والعمل به { لرادك } اى بعد الموت والرد الصرف والارجاع { الى ~~معاد } اى مرجع عظيم يغضبك به الاولون والآخرون وهو المقام المحمود ~~الموعود ثوابا على احسانك فى العمل وتحمل هذه المشقات التى لا تحملها ~~الجبال. وقال الامام الراغب فى المفردات الصحيح مااشار به امير المؤمنين ~~وذكره ابن عباس رضى الله عنهما ان ذلك الجنة التى خلقه الله تعالى فيها ~~بالقوة فى ظهر آدم واظهره منه يقال عاد فلان الى كذا وان ms4556 لم يكن فيه ~~سابقا. واكثر اهل التفسير على ان المراد بالمعاد مكة تقول العرب رد فلان ~~الى معاده يعنى الى بلده لانه يتصرف فى الارض ثم يعود الى بلده والآية ~~نزلت بالجحفة بتدقيم الجيم المضمومة على الحاء الساكنة موضع بين مكة ~~والمدينة وهو ميقات اهل الشام وعليه المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة. ~~والمعنى لراجعك الى مكان هو لعظمته اهل لان يقصد العود اليه كل من خرج ~~منه وهو مكة المشرفة وطنك الدنيوى وروى انه لما خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الغار مهاجرا الى المدينة ومعه ابو بكر الصديق رضى ~~الله عنه عدل عن الطريق مخافة الطلب فلما امن رجع الى الطريق ونزل الجحفة ~~وكانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا وكانت تسمى مهيعة فنزلها بنوا ~~عبيد وهم اخوة عاد وكان اخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فاجحفهم اى ~~ذبه بهم فسميت جحفة فلما نزل اشتاق الى مكة لانها مولده وموطنه ومولد ~~آبائه وبها عشيرته وحرم ابراهيم عليه السلام # مشتاب ساريان كه مرا باى دركلست بيرون شدن زمنزل اصحاب مشكلست ~~جون عاقبت زصحبت ياران بريدنست بيوند باسكى نكند هركه ~~عاقلست # وقال # فتنها درانجمن بيداشود از شور من جون مرا در خاطر آيد ~~مسكن ومأواى دوست # فنزل جبريل عليه السلام فقال له أتشتاق الى مكة قال نعم # ممكن نشد شرح دهم اشتياق را # فاوحاها اى الآية اليه وبشره بالغلبة والظهور اى لرادك الى مكة ظاهرا من ~~غير خوف فلا تظن انه يسلك به سبيل ابويك ابراهيم فى هجرته من حران بلد ~~الكفر الى الارض المقدسة فلم يعد اليها واسماعيل من الارض المقدسمة الى ~~اقدس منها فلم يعد اليها قال الحافظ # سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد كه كسى هميشه بكيتى درم نخواهد ~~ماند # قال ابن عطاء رحمه الله ان الذى يسر عليك القرآن قادر على ان يردك الى ~~وطنك الذى ظهرت منه حتى تشاهد سرك على دوام اوقاتك كام قال فى التأويلات ~~الكاشفى معاد فنا فى الله است دراحديت ms4557 ذات وبقا بالله درمقام تحقق بجميع ~~صفات وبرسالك متبصر اينجا سر منه بدا واليه يعود روشن ميكردد # جون اوزبد اين وآنرا ابتدا هم بدو بايدكه باشد انتها ~~نورهايى راكه كردازحق طلوع جلمه راهم سوى اوباشدرجوع # ثم قرر الوعد السابق فقال { قل ربى اعلم } بعلم { من جاء بالهدى } ~~ومايستحقه من الثواب فى المعاد والنصرة فى الدنيا { ومن هو فى ضلال مبين ~~} يريد به المشركين. ودلت الآية على ان الله تعالى يفتح على المهتدى ~~ويقهر الضال ولكل عسر يسر فسوف يراه من يصبر فلا ينبغى للعاقل ان ييأس من ~~روح الله روى ان رجلا ركب البحر فانكسرت السفينة فوقع فى جزيرة فمكث ~~ثلاثة ايام لايرى احدا ولم يذق شيئا فتمثل بقوله # اذا شاب الغراب اتيت اهلى وصار القير كاللبن الحليب وصار ~~البر مسكن كل حوت وصار البحر مرتع كل ذيب # فسمع هاتفا يهتف # عسى الكرب الذى امسيت فيه يكون وراءه فرج قريب فيأمن ~~خائف ويفك عان ويأتى اهله الرجل الغريب # قال فما لبث ساعة الا فرج الله عنه. وفى تفسير الآية اشارى الى ان حب ~~الوطن من الايمان وكان عليه السلام يقول كثيرا الوطن الوطن فحقق الله ~~سؤله يقال الابل نحن الى اوطانها وان كان عهدا بعيدا والطير الى وكره وان ~~كان موضعه مجديا والانسان الى وطنه وان كان غيره اكثر له نفعنا وقدم اصيل ~~الغفارى على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل ان يضرب الحجاب ~~فقالت له عائشة رضى الله عنها كيف تركت مكة قال اخضر نباتها وابيض ~~بطحاؤها واغدق اذخرها واث سملها فقال عليه السلام # " حسبك يااصيل لاتحزنى " # قال عمر رضى الله عنه لولا حب الوطن لخرب بلد السوء فبحب الاوطان عمرت ~~البلدان. واعلم ان الميل الى الاوطان وان كان لاينقطع عن الجنان لكن يلزم ~~للمرء ان يختار من البقاع احسنها دينا حتى يتعاون بالاخوان. قيل لعيسى ~~عليه السلام من نجالس ياروح الله قال من يزيد فى علمكم منطقه ويذكركم ~~الله رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله قال الشيخ ms4558 سعدى قدس سره # سعد ياحب وطن كرجه حديث است صحيح نتوان مرد بسختى كه من ~~اينجا زادم # وقال الحافظ # ديار يار مرد مرا مقيد ميكند ورنه جه جاى فارس كين محنت ~~جهان بكسر نمى ازرد # والعاقل يختار الفراق عن الاحباب والاوطاق ولايجترىء على الفراق عن ~~الملك الديان # لكى شىء اذا فارقته عوض وليس لله ان فارقت من عوض # فاقطع الالفة عما سوى الله اختيارا قبل الانقطاع اضطرارا # الفت مكير همجوالف هيج باكسى تابسته الم نشوى وقت انقطاع # ذو النون مصرى قدس سره ميكويد روزى درثناى سفركه شهرى رسيدم خواستم كه ~~دراندرون شهر روم بردران شهر كوشكى ديدم وجويى روان بنزديك جوى رفتم ~~وطهارت كردم جون جشم بر بام كوشك افتاد كنيزكى را ديدم ايستاده درغايت ~~حسن وجمال جون نظر او بمن افتاد كفت اى ذو النون من ترا ازدور ديدم ~~بنداشتم كه مجنونى وجون طهارت كردى تصور كردم عالمى وجون از طهارت فارغ ~~شدى وبيش آمدى بنداشتم عارفى اكنون محقق شدم نه مجنونى نه عالمى ونه ~~عارفى كفتم جرا كفت اكر ديوانه بودى طهارت نكردى واكر عالم بودى نظر ~~بخانه بيكانه ونامحرم نكردى واكر عارف بودى دل تو بما سوى الله مايل ~~نبودى كذا فى جليس الخلوة وانيس الوحدة ### || [28.86] # { وما كنت } يا محمد { ترجوا ان يلقى اليك الكتاب } اى يرسل وينزل كما ~~تقول العجم خبر بمن افكند كما فى كشف الاسرار والمعنى سيردك اى معادك كما ~~القى اليك القرآن وما كنت ترجوه فهو تقرير للوعد السابق ايضا { الا رحمة ~~من ربك } ولكن القاه اليك رحمة منه فاعمل به فالاستثناء منقطع. وفى ~~التأويلات النجمية { وماكنت ترجوا ان يلقى اليك الكتاب } القرآن القاء ~~الاكسير على النحاس لتعديل جوهر نحاس انانتيك بابريز هويته ماكان ذلك { ~~الا رحمة من ربك } اختصك بهذه الرحمة عن جميع الانبياء لان كتبهم انزلت ~~فى الالواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الامين على قلبك القاء ~~كالقاء الاكسير { فلا تكونن ظهيرا } بشت ويار { للكافرين } على ماكانوا ~~عليه ms4559 بل كن ظهيرا ومعينا للمؤمنين ### || [28.87] # { ولا يصدنك } اى لايصرفنك ويمنعنك الكافرون { عن آيات الله } اى عن ~~قراءتها والعمل بها { بعد اذ انزلت } تلك الآيات القرآنية { اليك } وقرئت ~~عليك وذلك حين دعوه عليه السلام الى دين آبائهم وتعظيم اوثانهم والموافقة ~~الى اباطيلهم { وادع } الناس { الى ربك } الى عبادته وتوحيده { ولا تكونن ~~من المشركين } بمساعدتهم فى الامور. وفى التأويلات النجمية { ولا تكونن ~~من المشركين } فى الدعوة بان تدعو طلاب الحق وعشاقه الى الجنة والنعيم ~~فادعهم الى ربهم خالصا عن شرك الجنة. وفى فتح الرحمن وجميع الآية يتضمن ~~المهادنة والموادعة وهذا كله منسوخ بآية السيف انتهى ### || [28.88] # { ولاتدع مع الله الها آخر } قال الكاشفى مخاطب درين آيات حضرت بيغمبر ~~است ومرادامت اند وفائده خطاب بآن حضرت قطع طمع مشر كانست ازموافقت وى ~~باايشان وفيه اظهار ان المنهى عنه فى القبيح بحيث ينهى عنه من لايمكن ~~صدوره عنه اصلا { لا اله الا هو } وحده { كل شىء } من الانسان والحيوان ~~والجن والشيطان والملك والحور عين والجنة والنار والعرش والكرسى ونحوها { ~~هالك } الهلاك هنا بطلان الشىء من العالم وعدمه رأسا اى فان وباطل ومعدوم ~~ولو لحظة { الا وجهه } الا ذاته تعالى فانه واجب الوجود وكل ماعداه ممكن ~~فى حد ذاته عرضة للهلاك والعدم والوجه يعبر به عن الذات وقال ابو العالية ~~كل شىء فان الا مااريد به وجهه من الاعمال وفى الاثر # " يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال ميزوا ما كان منها لله فيميز ما كان ~~منها لله ثم يؤمر بسائرها فيلقى فى النار " # وقال بعض اكابر العارفين الضمير راجع الى الشىء والمعنى كل شىء فان فى ~~حد ذاته الا وجهه الذى يلى جهته تعالى وذلك لان الممكن له وجود ماهية ~~عارضة على وجوده فماهيته امر اعتبارى معدوم فى الخارج لا يقبل الوجود فيه ~~من حيث هو هو ووجوده موجود لايقبل العدم من حيث هو هو كما قال بعضهم ~~الاعيان من حيث تعيناتها العدمية وهى الاماكن والحدوث راجعة الى العدم ~~وان كانت باعتبار الحقيقة والتعينات الوجودية ms4560 عين الوجود فاذا قرع سمعك ~~من كلام العارفين ان عين المخلوق عدم والوجود كله لله فتلق بالقبول فانه ~~يقول ذلك من هذه الجهة قال المغربى # غير تونيست اماهتى همى نمايد جون بيش جشم تشنه درباديه سرابى # وقال المولى الجامى # شهود ياردر اغيار مشرب جاميست كدام غيركه لاشىء فى الوجود ~~سواه # { له الحكم } اى القضاء النافذ فى الخلق { واليه } لا الى غيره تعالى { ~~ترجعون } تردون عند البعث للجزاء بالحق والعدل فمن كان رجوعه بالاضطرار ~~وجد الجبار القهار فوفاه حسابه ومن كان رجوعه بالاختيار وجد العفو الغفار ~~فافرغ عليه ثوابه وذلك بالفناء قبل الفناء بازالة حجاب التعين واذابة ~~انانيات الوجود. قال الشيخ سعدى # اى برادر جو عاقبت خاكست خاك شوبيش ازانكه خاك شوى # در شرح عوارف مذكور است كه نكفت نهلك تامعلوم شودكه وجود همه اشيادر ~~وجود اوامرور هالك است وحواله مشاهده اين حال بفردا در حق محجوبانست # يوم يرونه بعيدا ونراه قريبا # باوجودتو زمن راست نيايدكه منم # قال الشيخ ابو الحسن البكرى قدس سره استغفر الله مما سوى الله اى لان ~~الباطل يستغفر من اثبات وجوده لذاته والعارف لاينظر الى الوجود الموهوم ~~فيفنيه بحقائق لتوحيد ويتحقق بسر الوحدة الذاتية والهوية الالهية. قال فى ~~كشف الاسرار هو يك حرفست فرد اشارت فرا خداوند فرد نه مست ونه صفت اما ~~اشارتست فراخداوندى كه اورا نامست وصفت وآن يك حرف هاست واوقرار كاه نفس ~~است نه بينى كه جون تثنيه كنى. # هما كويى نه هوما تابدانى كه آن خوديك حرفست تنها دليل برخداوند يكتا ~~همه اسامى وصفات كه كويى ازسر زبان كويى مكر هوكه آن ازميان جان برآيد ~~ازصميم سينه وقعر دل رود زبان ولب را باوى كارى نيست مردان راه دين ~~وخداوندان عين اليقين كه دلهاء صافى دارند وهمتهاء عالى وسينهاء خالى جون ~~ازقعر سينه نبود خود حقيقت هويت بروى مكشوف ايشان اين كلمه سربرزند مقصود ~~ومفهوم ايشان جز حق جل جلاله نبود تاجنين جوانمردى نكردد آن عزيزى كه ~~درراهى ميرفت درويشى بيش ms4561 وى باز آمد وكفت از كجا مى آيى كفت هو كفت ~~كجاميروى كفت هو فكت مقصودت جيست كفت هو ازهرجه سؤال ميكرودى مى كفت ~~هواين جنانست كفته اند # ازبس كه دويده در خيالت دارم درهرجه نكه كنم تويى بندارم # فلامعبود الا هو كما للعابدين ولا مقصود الا هو كما للعاشقين ولا موجود ~~الا هو كما للمكاشفين الواجدين. تمت سورة القصص بعون الله تعالى فى اواخر ~~شهر ربيع الاول من سنة تسع ومائة والف ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1] # { الم }. قال الكاشفى حروف مقطعة جهت تعجيز خلق است تادانندكه كسى را ~~بحقائق اين كتاب راه نيست وعقل هيج كامل ازكنه معرفت اين كلام آكاه نى # خرد عاجز وفهم دروى كم است # در حروف او اين سوره كفته اند الف اشارتست باسم الله ولام بلطيف وميم ~~بمجيد ميفر مايدكه الله منم روى بطاعت من آر لطيف منم اخلاص در عبادت فرو ~~مكذار مجيد منم بزركى ديكران مسلم مدار. يقول الفقير من لطفه الابتلاء ~~لانه لتخليص الجوهر من الكدورات الكونية وتصفية الباطن من العلائق ~~الامكانية. ومن مجده وعظمته خضع له كل شىء فلا يقدر ان يخرج عن دائرة ~~التسخير ويمتنع عن قبول الابتلاء. وفى الالف اشارة اخرى وهى استغناؤه عن ~~كل شىء واحتياج كل شىء اليه كاستغناء الالف عن الاتصال بالحروف واحتياج ~~الحروف الى الاتصال به ### || [29.2] # { أحسب الناس } الحسبان بالكسر الظن كما فى القاموس. وقال فى المفردات ~~الحسبان هو ان يحكم لاحدج النقيضين احدهما على الآخر. نزلت فى قوم من ~~المؤمنين كانوا بمكة وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الاسلام ~~فكانت صدورهم تضيق لذلك ويجزعون فتداركهم الله بالتسلية بهذه الآية. قال ~~ابن عطية وهذه الآية وان كانت نزلت بهذا السبب فى هذه الجماعة فهى فى ~~معناها باقية فى امة محمد موجود حكمها بقية الدهر والمعنى بالفارسية آيا ~~بنداشتند مردمان يعنى اين ظن منكر ومستبعد ست { ان يتركوا } اى يهملوا ~~ساد مسد مفعولى حسب لاشتماله على مسند ومسند اليه { ان } اى لان { ~~يقولوا ms4562 آمنا وهم } اى والحال انهم { لايفتنون } لايمتحنون فى دعواهم بما ~~يظهرها ويثبتها اى أظنوا انفسهم متروكين بلا فتنة وامتحان بمجرد ان ~~يقولوا آمنا بالله يعنى ان الله يمتحنكم بمشاق التكاليف كالمهاجرة ~~والمجاهدة ورفض الشهوات ووظائف الطاعات وانواع المصائب فى الانفس ~~والاموال ليتميز المخلص من المنافق والراسخ فى الدين من المضطرب فيه ~~ولينالوا بالصبر عليها عوالى الدرجات فان مجرد الايمان وان كان عن خلوص ~~لايقتضى غير الخلاص من الخلود فى العذاب # عاشقانرا درد دل بسيار مى بايد كشيد جوريار وطعنه اغيار مى ~~بايد كشيد # وفى التأويلات النجمية { احسب الناس } يعنى الناسين من اهل الغفلة ~~والبطالة { ان يتركوا ان يقولوا آمنا } بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى ~~دون المطالبة بالبلوى { وهم لايفتنون } بانواع البلاء لتخليص ابريز ~~الولاء فان البلاء للولاء كاللهب للذهب وان المحبة والمحنة توأمان فلا ~~مميز بينهما الا نقطة الباء وبه يشير الى ان اهل المحبة اذا اوقعوا ~~انفسهم كنقطة الباء تحتها تواضعا لله رفعهم الله كالنقطة فوق النون ومن ~~تكبر وطلب الرفعة والعلو فى الدنيا كالنقطة فوق النون وضعه الله بالذلة ~~كالنقطة تحت الباء. وقيل عند الامتحان يكرم الرجل او يهان فمن زاد قدر ~~معناه زاد قدر بلواه كما قال عليه السلام # " يبتلى الرجل على حسب دينه " # وقال # " البلاء موكل بالانبياء ثم الاولياء ثم الامثل فالامثل " # فالعافية لمن لايعرف قدرها كالداء والبلاء لمن يعرف قدره كالدواء ~~فالبلاء على النفوس لاخراجها من اوطان الكسل وتصريفها فى احسن العمل ~~والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين الرين لقبول نقوش الغيوب والبلاء على ~~الارواح لتجردها بالبوائق عن العلائق والبلاء على اسرار فى اعتكافها فى ~~شاهد الكشف بالصبر على آثار التجلى الى ان يصير مستهلكا فيه باقيا به وان ~~اشد الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجرى عليه مكر فى اوقات غلبات شواهد ~~الحق فيظن انه هو الحق ولايدرى انه من الحق ولا يقال انه الحق وعزيز من ~~يهتدى الى ذلك انتهى. # قال ابن عطاء ظن الخلق انهم يتركون مع دعاوى المحبة ولا يطالبون ~~بحقائقها وحقائق المحبة ms4563 هى صب البلاء على المحب وتلذذه بالبلاء فبلاء ~~يلحق جسده وبلاء يلحق قلبه وبلاء يلحق سره وبلاء يلحق روحه وبلاء النفس ~~فى الظاهر الامراض والمحن وفى الحقيقة منعها عن القيام بخدمة القوى ~~العزيز بعد مخاطبته اياها بقوله # وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون # وبلاء القلب تراكم الشوق ومراعاة مايرد عليه فى الوقت بعد الوقت من ربه ~~والمحافظة على اقواله مع الحرمة والهيبة وبلاء السر هو المقام مع من ~~لامقام للخلق معه والرجوع الى من لاوصول للخلق اليه وبلاء الروح الحصول ~~فى القبضة والابتلاء بالمشاهدة وهذا مالا طاقة لاحد فيه وفى البستان فى ~~حق العشاق # دمادم شراب الم در كشند وكر تلخ بينند دم در كشند بلاى خماراست ~~در عيش مل سلحدار خارست باشاه كل نه تلخست صبرى كه ~~برياداوست كه تلخى شكر باشد ازدست دوست اسيرش نخواهد رهابى زبند ~~شكارش نجويد خلاص ازكمند ### || [29.3] # { ولقد فتنا } وبدرستى كه ماامتحان كرديم ودر فتنه انداختيم { الذين من ~~قبلهم } اى من قبل الناس وهم هذه الامة ومن قبلهم هم الانبياء واممهم ~~الصالحون يعنى ان ذلك سنة قديمة آلهية مبنية على الحكم والمصالح جارية فى ~~الامم كلها فلا ينبغى ان يتوقع خلافها وقد اصابهم من ضروب الفتن والمحن ~~ماهو اشد مما اصاب هؤلاء فصبروا كما يعرب عنه قوله تعالى # وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم فى سبيل الله ~~وما ضعفوا وما استكانوا # يعنى اين صورت درهمه امم واقع بود ونقد دعوى هريك را برمحك بلا آزموده ~~اند. وفى الحديث # " كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فينفرق فرقتين مايصرفه ذلك ~~عن دينه ويمشط بامشاط الحديد مادون عظم ولحم وعصب مايصرفه ذلك عن دينه " # { فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } معنى علمه تعالى وهو ~~عالم بذلك فيما لم يزل ان يعلمه موجودا عند وجوده كما عمله قبل وجوده انه ~~يوجد. والمعنى فوالله ليتعلقن علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يتميز به ~~الذين صدقوا فى الايمان بالله والذين هم كاذبون فيه مستمرون ms4564 على الكذب ~~ويرتب عليه اجزيتهم من الثواب والعقاب ولذلك قيل المعنى ليميزن او ~~ليجازين يعنى ان بعضهم فسر العلم بالتمييز والمجازاة على طريق اطلاق ~~السبب وارادة المسبب فان المراد بالعلم تعلقه الحالى الذى هو سبب لهما. ~~قال ابن عطاء تبين صدق العبد من كذبه فى اوقات الرخاء والبلاء فمن شكر فى ~~ايام الرخاء وصبر فى ايام البلاء فهو من الصادقين ومن بطر فى ايام الرخاء ~~وجزع فى ايام البلاء فهو من الكاذبين # در محبت هركه او دعوى كند صدهزاران امتحان بروى زنند ~~كربود صادق كشد بارجفا وربود كاذب كريزد از بلا # قيل # آن بود دل كه وقت بيجابيج اندر وجز خدا نيابى هيج # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذى عجن ~~فى تخمير طينتهم لايظهر الا اذا طرح فى نار البلاء فاذا طرح فيها تصاعدت ~~منها روائج الصبر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين او بضده يصعد من ~~الضجر وكفران النعمة وشق جوهر الكاذبين وانهم فى البلاء على ضروب منهم من ~~يصبر فى حال البلاء ويشكر فى حال النعماء وهذه صفة الصادقين ومنهم من ~~يضجر ولا يصبر فى البلاء ولا يشكر فى النعماء فهو من الكاذبين ومنهم من ~~يؤثر فى حال الرخاء ولا يستمتع بالعطاء ويستروح الى البلاء فيستعذب ~~مقاساة الضر والعناء وهذا احد الكبراء انتهى. واعلم ان البلاء كالملح ~~يصلح وجود الانسان باذن الله تعالى كما ان الملح يصلح الطعام واذا احب ~~الله عبدا جعله للبلاء غرضا اى هدفا وكل محنة مقدمه لراحة ولكل شدة نتيجة ~~شريفة آورده اندكه امير نصر احد سامانى را معلمى بودكه در ايام كودكى ~~اورا بسيار رنجانيدى وامير نصر باخود عهد كرده بودكه جون بزرك شود و ~~بيادشاهى رسد ازو انتقام خواهد جون بزرك شد وبيادشاهى رسيد روزى در اثناى ~~فكر آن معلم را اياد آورد وخادمى را كفت برو اورا حاضر كردان واز باغ ~~جوبى جندان باخودبيار خادم برفت وباحضار اوفرمان برد ومعلم را دريافت ~~وتاهر دوروانه شدند حاضر ms4565 در راه جوب بود ببرداشت او تحريك داد وروى بمعلم ~~نهاد وكفت جاى خود جون بينى معلم دست در آستين كرد وبهى بيرون آورد وكفت ~~عمر امير دراز باد اين ميوه باين لطيفى وآبدارى ازان جوبست وجندين اخلاق ~~حميده واستعداد بادشاهى كه حاصل فرموده است ازخوردن آن جوب بوده است باقى ~~فرمان امير راست امير نصر را اين ساخن خوش آمد وتشريف ونواخت بسيار ~~ارزانى فرمود ### || [29.4] # { ام حسب الذين يعلمون السيئات } اى الكفر والمعاصى فان العمل يعم افعال ~~القلوب والجوارح { ان يسبقونا } اصل السبق التقدم فى السير ثم تجور به فى ~~غيره من التقدم اى يفوتونا ويعجزونا فلا نقدر على مجازاتهم على مساويهم ~~وهو ساد مسد مفعولى حسب لاشتماله على مسند ومسند اليه وام منقطعة بمعنى ~~بل والهمزة وبل ليس لابطال السابق لان انكار الحسبان الاول ليس بباطل بل ~~للانتقال من التوبيخ بانكار حسبانهم متروكين غير مفتونين الى التوبيخ ~~بنكار ماهو ابطل من الحسبان الاول وهو حسبانهم ان يجاوزوا بسيآتهم وهم ~~وان لم يحسبوا انهم يفوتونه تعالى ولم يحدثوا نفوسهم بذلك لكنهم حيث ~~اصروا على المعاصى ولم يتفكروا فى العاقبة نزلوا منزلة من يحسب ذلك كما ~~فى قوله تعالى # أيحسب ان ماله اخلده # { ساء مايحكمون } اى بئس الحكم الذى يحكمونه حكمهم ذلك فحذف المخصوص ~~بالذم. قال الكاشفى درفتوحات مذكوراست كه آيامى بندارند كنهكاران ماكه به ~~سيآت خود بر مغفرت وشمول رحمت من سبقت كيرند اين حكم نابسنديده است زيرا ~~كه رحمت من سبقت كرفته است برذنوب ايشان كه موجب غضب باشد # كركناه تو از عدد بيش است سبقت رحمتم ازان بيش است ### || [29.5] # { من } هركه { كان يرجوا لقاء الله } الرجاء ظن يقتضى حصول مافيه مسرة ~~وتفسيره بالخوف لان الرجاء والخوف متلازمان ولقاء الله عبارة عن القيامة ~~وعن المصير اليه والمعنى يتوقع ملاقاة جزائه ثوابا او عقابا فليستعد لاجل ~~الله باختياره من الاعمال مايؤدى الى حسن الثواب واجتنابه عما يسوقه الى ~~سوء العذاب { فان اجل الله } الاجل عبارة عن غاية ms4566 زمان ممتد عينت لامر من ~~الامور وقد يطلق على كل ذلك الزمان والاول هو الاشهر فى الاستعمال اى فان ~~الوقت الذى عينه تعالى لذلك { لآت } لامحالة وكائن البتة لان اجزاء ~~الزمان على الانقضاء والانصرام دائما فلابد من اتيان الوقت المعين ~~واتيانه موجب لاتيان اللقاء والجزاء { وهو السميع } لاقوال العباد { ~~العليم } باحوالهم من الاعمال الظاهرة والباطنة فلا يفوته شىء مافبادروا ~~العمل قبل الفوت. وفى التأويلات النجمية من امل الثواب يفر من اعمال ~~تورث العذاب ويعانق المجاهدات فانها تورث المشاهدات من مضى عمره فى رجاء ~~لقائنا فسوف نبيح النظر الى جمالنا # عظمت همة عين طمعت فى ان تراكا أو ما يكفى لعين ~~ان ترى من قد رآكا # { وهو السميع } لانين المشتاقين { العليم } بحنين الوامقين الصادقين ### || [29.6] # { ومن } وهركه { جاهد } نفسه بالصبر على طاعة الله وجاهد الكفار بالسيف ~~وجاهد الشيطان بدفع وساوسه. والمجاهدة استفراغ الجهد بالضم اى الطاقة فى ~~مدافعة العدو { فانما يجاهد لنفسه } لان منفعتها عائدة { ان الله لغنى عن ~~العالمين } فلا حاجة به الى طاعتهم ومجاهدتهم وانما امرهم بها رحمة عليهم ~~لينالوا الثواب الجزيل كما قال # " خلقت الخلق ليربحوا على لا لاربح عليهم " # فالعالمون هم الفقراء الى الله والمحتاجون اليه فى الدارين وهو مستغن ~~عنهم # برى ذاتش از تهمت ضد وجنس غنى ملكش از طاعت جن وانس مر ~~اورا سزد كبريا ومنى كه ملكش قد يسمت وذاتش غنى ~~نه مستغنى از طاعتش بشت كس نه بر حرف اوجاى انكشت كس # قال ابو العباس المشتهر بزروق فى شرح الاسماء الحسنى الغنى هو الذى ~~لايحتاج الى شىء فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى افعاله اذ لا يلحقه نقص ولا ~~يعتريه عارض ومن عرف انه الغنى استغنى به عن كل شىء ورجع اليه بكل شىء ~~وكان له بالافتقار فى كل شىء وللتقرب بهذا الاسم تعلق باظهار الفاقة ~~والفقر اليه ابدا. قيل لابى حفص بما يلقى الفقير مولاه فقال فهل يلقى ~~الغنى الا بالفقر قلت يلقاه بفقره حتى من فقره والا فهو مستعد بفقره ms4567 ~~ولذلك قال ابن مشيش رحمه الله للشيخ ابى الحسن لئن لقيته بفقرك لتلقينه ~~بالاسم الاعظم وبتمام فقره له يصح غناه عن غيره فيكون متخلقا بالغنى. ~~وخاصية هذا الاسم وجود العافية فى كل شىء فمن ذكره على مرض او بلاء اذهبه ~~الله عنه وفيه سر للغنى ومعنى الاسم الأعظم لمن استأهل انتهى. وفى ~~الاحياء يستحب ان يقول بعد صلاة الجمعة " اللهم ياغنى ياحميد يامبدىء ~~يامعيد يارحيم ياودود اغننى بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك " فيقال من ~~داوم على هذا الدعاء اغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لايحتسب ### || [29.7] # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن } هر آينه كنيم { عنهم سيئاتهم } ~~الكفر بالايمان والمعاصى بما يتبعها من الطاعات وتكفير الاسم ستره ~~وتغطيته حتى يصير بمنزلة مالم يعمل. قال بعضهم التكفير اذهاب السيئة ~~وابطالها بالحسنة وسترها وترك العقوبة عليها { ولنجزينهم احسن الذى كانوا ~~يعملون } اى احسن جزاء اعمالهم بان نعطى بواحد عشر او اكثر لاجزاء احسن ~~اعمالهم فقط # رسم باشد كز غنى جيزى رسد محتاج را # والعمل الصالح عندنا كل ما امره الله فانه صار صالحا بامره ولو نهى عنه ~~لما كان صالحا فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل فى نفسه. وقالت ~~المعتزلة ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الامر والنهى فالصدق عمل صالح فى ~~نفسه يأمر الله تعالى به لذلك فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب ~~على الامر والنهى وعندهم الامر والنهى يترتب على الحسن والقبح. واعلم ان ~~كل مايفعله الانسان من الخير فالله تعالى يجازيه عليه ويجده عند الله حين ~~يلقاء فمنفعة خيره تعود الى نفسه وان كان نفعه الى الغير بحسب الظاهر. ~~وفى صحيح مسلم عن ابى هريرة رضى الله عنه # " ياابن آدم مرضت فلم تعدنى قال يارب كيف اعودك وانت رب العالمين قال ~~اما علمت ان عبدى فلانا مرض فلم تعده اما علمت لو عدته لوجدتنى عنده. ~~ياابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى قال كيف اطعمك وانت رب العالمين قال اما ~~علمت انه استطعمك فلان فلم تطعمه اما علمت انك ms4568 لو اطعمته لوجدت ذلك عندى. ~~ياابن آدم استسقتيك فلم تسقنى قال يارب كيف اسقيك وانت رب العالمين قال ~~استسقاك عبدى فلان فلم تسقه اما انك لو سقيته وجدت ذلك عندى " # قال بعضهم كنت فى طريق الحج فاعترض ثعبان اسود امام القافلة فاتحا فاه ~~ومنع القوم من المرور فاخذت قربة ماء وسللت سيفى وتقدمت ووضعت فم القربة ~~فى فيه فشرب ثم غاب فلما حججت ورجعت الى هذا المكان مع القافلة اخذنى ~~النوم وذهبت القافلة وبقيت متحيرا فاذا بناقة مع ناقتى وقفت بين يدى ~~فقالت لى قم واركب فركبت واخذت ناقتى وقت السحر ولحقنا القافلة فاشارت ~~الى بالنزول فقلت بالله الذى خلقك من انت قالت انا الاسود المعترض امام ~~القافلة فانت دفعت ضرورتى وانا دفعت ضرورتك الآن هل جزاء الاحسان الا ~~الاحسان # باحسانى آسوده كردن دلى به از الف ركعت بهر منزلى كر ازحق نه ~~توفيق خيرى رسد كى از بنده خيرى بغيرى رسد غم وشادمانى نماند وليك ~~جزاى عمل ماند ونام نيك ### || [29.8] # { ووصينا الانسان بوالديه حسنا } اى بايتاء والديه وايلائهما فعلا ذا ~~حسن اى امرناه بان يفعل بهما مايحسن من المعاملات فان وصى ويجرى مجرى امر ~~معنى وتصرفا غير انه يستعمل فيما كان فى المأمور به نفع عائد الى المأمور ~~وغيره يقال وصيت زيدا بعمرو امرته بتعهده ومراعاته. والتوصية وصيت كردن. ~~قال الراغب الوصية التقدم الى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ { وان ~~جاهداك } اى وقلنا له ان جاهداك يعنى اكر كوشش نمايد والدين وجنك وجدل ~~كنند بتو وان كان معنى وصينا وقلنا له افعل بهما حسنا فلا يضمر القول هنا ~~{ لتشرك بى } تاشرك آورى بمن وانباز كيرى { ماليس لك به } اى بالهيته على ~~حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه { علم } عبر عن نفى الالهية بنفى ~~العلم بها للايذان بان مالا يعلم صحته لايجوز اتباعه وان لم يعلم بطلانه ~~فكيف بما علم بطلانه { فلاتطعهما } فى ذلك فانه لاطاعة لمخلوق فى معصية ~~الخالق كما ورد فى الحديث ويدخل فيه الاستاذ والامير ms4569 اذا امرا بغير معروف ~~وهو ما انكره الشارع عليه { الى مرجعكم } مرجع من آمن منكم ومن اشرك ومن ~~بر بوالديه ومن عق { فانبئكم بما كنتم تعملون } عبر عن اظهاره بالتنبئة ~~لما بينهما من الملابسة فى انهما سببان للعلم اى اظهر لكم على رؤس ~~الاشهاد واعلمكم أى شىء كنتم تفعلون فى الدنيا على الاستمرار وارتب عليه ~~جزاءه اللائق به ### || [29.9] # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم فى الصالحين } اى فى زمرة ~~الراسخين فى الصلاح ولنحشرتهم معهم وهم الانبياء والاولياء وكل من صلحت ~~سريرته مع الله والكمال فى الصلاح منتهى درجات المؤمنين وغاية مأمول ~~الانبياء والمرسلين روى ان سعد بن مالك وهو سعد بن ابى وقاص رضى الله ~~عنه من السابقين الاولين لما اسلم او حين هاجر كما فى التكملة قالت له ~~امه حمنة بنت ابى سفيان بن امية ياسعد ماهذا الذى قد احدثت لتدعن دينك ~~اولا انتقل من الضح الى الظل ولا آكل ولا اشرب حتى اموت فتعير بى فيقال ~~ياقاتل امه فلبثت ثلاثة ايام كذلك حتى جهدت اى وقعت فى الجهد والمشقة ~~بسبب الجوع فقال سعد والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما كفرت ~~فكلى وان شئت فلا تأكلى فلما رأت ذلك اكلت فامره الله تعالى ان يحسن ~~اليها ويقوم بامرها ويسترضيها فيما ليس بشرك ومعصية ويعرض عنها ويخالف ~~قولها فيما انكره الشارع قال الشيخ سعدى قدس سره # جون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهتر از مودت قربى # وفى هدية المهديين يجب على المرء نفقة الابوين الكافرين وخدمتهما ~~وزيارتهما وان خاف من ان يجلباه الى الكفر ترك زيارتهما ويقود بهما زوجته ~~لو كان كل منهما فاقد البصر من البيعة الى البيت لا العكس لان الذهاب ~~اليها معصية والى البيت لا ومنه يعلم ان الذمى اذا سأل مسلما عن طريق ~~البيعة لايدله عليه. سئل ابراهيم بن ادهم رحمه الله عن طريق بيت السلطان ~~فارشده الى المقابر فضربه الجندى وشجه ثم عرفه واستعفاه فقال كنت عفوت ~~عنك فى ms4570 اول ضربة وقلت اضرب رأسا ظالما عصى الله كذا فى البزازية. قال ~~الامام الغزالى رحمه الله اكثر العلماء على ان طاعة الوالدين واجبة فى ~~الشبهات ولم تجب فى الحرام المحض لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم ~~اى اجب. ويجيب اذا كان فى صلاة النافلة دعاء امه دون دعوة ابيه اى يقطع ~~صلاته ويقول لبيك مثلا. وقال الطحاوى مصلى النافلة اذا ناداه احد ابويه ~~ان علم انه فى الصلاة وناداه لابأس بان لايجيبه وان لم يعلم يجيبه واما ~~مصلى الفريضة اذا دعاه احد ابويه لايجيبه مالم يفرغ من صلاته الا ان ~~يستغيثه لشىء لان قطع الصلاة لايجوز الا لضرورة وكذلك الاجنبى اذا خاف ان ~~يسقط من سطح او تحرقه النار او يغرق فى الماء وجب عليه ان يقطع الصلاة ~~وان كان فى الفريضة وكذا لو قال له كافر اعرض على الاسلام او سرق منه ~~الدراهم او فارت قدرها او خافت على ولدها الفرض والنفل فيه سواء كما فى ~~البزازية. # قال فى شرح التحفة لايفطر فى النافلة بعد الزوال الا اذا كان فى ترك ~~الافطار عقوق الوالدين ولا يتركهما لغزو او حج او طلب علم نفل فان ~~خدمتهما افضل من ذلك وفى الخبر # " يسأل الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن الصلاة ثم عن ~~حق الزوج ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى فان اجاب تجاوز عن موقفه ~~الى موقف آخر من المواقف الخمسين والاعذب فى كل موقف الف سنة ودعاء ~~الوالدين على الولد لايرد " # وقوله عليه السلام # " دعاء المرء على محبوبه خير بالنسبة الى غيرهما " # كما فى المقاصد الحسنة. سأل الزمخشرى بعض العلماء عن سبب قطع رجله قال ~~امسكت عصفورا فى صباى وربطته بخيط فى رجله وافلت من يدى ودخل فى خرق ~~فجذبته فانقطت رجله فتألمت والدتى وقالت قطع الله رجل الا بعد كما قطعت ~~رجله فلما رحلت الى بخارى لطلب العلم سقطت من الدابة فانكسرت رجلى وقيل ~~اصابه البرد فى الطريق فسقطت رجله وكان يمشى ms4571 بخشب كذا فى روضة الاخبار. ~~ويجب على الابوين ان لايحملا الولد على العقوق بسبب الجفاء وسوء المعاملة ~~ويعيناه على البر. فمن البر وهما حيان ان ينفق عليهما ويمتثل امرهما فى ~~الامور المشروعة ويجامل فى معاملتهما. ومن البر بعد موتهما التصدق لهما ~~وزيارة قبرهما فى كل جمعة والدعاء لهما فى ادبار الصلاة وتنفيذ عهودهما ~~ووصاياهما ونحو ذلك وفى التأويلات { ووصينا الانسان بوالديه حسنا } يشر ~~الى تعظيم الحق تعالى وعظم شأنه وعزة الانبياء واعزازهم وعرفان قدر ~~المشايخ واكرامهم لان الامر برعاية حق الوالدين لمعنيين احدهما انهما ~~كانا سبب وجود الولد والثانى ان لهما حق التربية فكلا المعنيين فى انعام ~~الحق تعالى على العباد حاصل باعظم وجه واجل حق منهما لان حقهما كان مشوبا ~~بحظ نفسهما وحق الحق تعالى منزه عن الشوب انهما وان كانا سبب وجود الولد ~~لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وارادته لانهما كانا فى ~~السببية محتاجين الى مشيئته وارادته بان يجعلهما سببا لوجود الولد فان ~~الولد لايحصل بمجرد تسببهما بالنكاح بل يحصل بموهبة الله تعالى كما فى ~~تعالى # يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور # الآية فالسبب الحقيقى فى ايجاد الولد هو الله تعالى فان شاء يوجده ~~بواسطة تسبب الوالدين وان شاء بغير تسببهما كايجاد آدم عليه السلام واما ~~التربية فنسبتها الى الله تعالى حقيقة فانه رب كل شىء ومربيه والى ~~الوالدين مجازية لان صورة التربية اليهما وحقيقة التربية الى الله تعالى ~~كما ربى نطف الولد فى الرحم حتى جعله علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كساه ~~اللحم ثم انشأه خلقا آخر فاالله تبارك وتعالى اعظم قدرا فى رعاية حقوقه ~~بالعبودية من رعاية حق الوالدين لاحسان وان الواجب على العبد ان يخرج من ~~عهدة حق العبودية بالاخلاص اولا ثم يحسن بالوالدين كما قال تعالى # وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا # واما النبى والشيخ فكانا سبب الولادة الثانية بالقاء نطفة النبوة ~~والولاية فى رحم قلب الامة والمريد وتربيتها الى ان يولد الولد عن رحم ~~القلب ms4572 فى عالم الملكوت كما اخبر النبى عليه السلام رواية عن عيسى عليه ~~السلام انه قال # " لن يلج ملكوت السموات والارض الا من يولد مرتين " # وكان سبب ولادته فى عالم الارواح واعلى عليين القرب والولدان كانا سبب ~~ولادته فى عالم الاشباح واسفل سافلين البعد ولهذا السر كان يقول النبى ~~صلى الله عليه وسلم # " انما انا لكم كالوالد لولده " # وقد كانت ازواجه امهات للامة وقد قال عليه السلام # " الشيخ فى قومه كالنبى فى امته " # ولما كان الله تعالى فى الاحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذى ~~خصه به قبل وبعد احق واولى برعاية حقوقه عن والديه قال تعالى # وان جاهداك لتشرك بى ماليس لك به علم فلا تطعهما # وفيه اشارة الى ان المريد الصادق والطالب العاشق اذا تمسك بذيل ارادة ~~شيخ كامل ودليل واصل بصدق الارادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها ~~بالكلية عن جاهها ومالها وقد سعى بقدر الوسع فى قطع تعلقات تمنعه عن ~~السير الى الله متوجها الى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال فان كان له ~~الولدان هما بمعزل عما يهيجه من الصدق المحبة فهما بجهلهما عن حال الولد ~~يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالاعراض ويقبلان به الى الدنيا ويرغبانه ~~فى طلب جاهها ومالها ويحثان على التزويج فى غير اوانه فالواجب على المريد ~~ان الا يطيعهما فى شىء من ذلك فان ذلك بالكلية طاغوت وقته وعليه ان يشرك ~~بالله لجهلهما بحاله وحال انفسهما وانه يريد ان يخرج عن عهدة العبودية ~~الخالصة لربه كما قضى ربه ان لايعبد لا اياه ولايعبد مادونه من الدنيا ~~والآخرة ومافيهما وما يعلمان انهما من عبدة الهوى وانهما يدعوانه الى ~~عبادة غير الله فالواجب عليه ان لايطعيهما فى ذلك ولكن عليه ان يردهما ~~باللطف ولايزجرهما بالعنف الى ان يخرج عن عهدة ماقضى ربه من العبودية ~~بالاخلاص ثم الواجب عليه ان يحسن اليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما ~~لايقطعه عن الله على وفق امره ثم اوعد الجميع بالمرجع اليه فقال # الى مرجعكم فانبئكم # ايها الولد والولدان # بما كنتم ms4573 تعملون # من العبادة الخالصة لله ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم ان ~~مرجع عبدة الهوى الهاوية { والذين آمنوا } بمحبة الحق { و } طلبوه بان { ~~عملوا الصالحات } اى اعمالا تصلح للسير الى الله والوصول الى حضرة جلاله ~~{ لندخلنهم فى الصالحين } اى نجعل مدخلهم مقام الانبياء والاولياء بجذبات ~~العناية تفهم ان شاء الله تعالى وتؤمن به ### || [29.10] # { ومن الناس } مبتدأ باعتبار مضمونه اى وبعض الناس والخبر قوله { من ~~يقول آمنا بالله فاذا اوذى فى الله } اى فى شأنه تعالى بان عذبهم الكفرة ~~على الايمان وهو مجهول آذى يؤذى اذى واذية ولا تقل ايذاء كما فى القاموس ~~والاذى مايصل الى الانسان من ضرر اما فى نفسه اوفى جسمه او فى قنياته ~~دنيويا كان او اخرويا { جعل فتنة الناس } اى مايصيبه من اذيتهم والفتنة ~~الامتحان والاختبار تقول فتنت الذهب اذا ادخلته النار لتظهر جودته من ~~رداءته واطلقت على المحنة لانها سبب نقادة القلب { كعذاب الله } فى ~~الآخرة فى الشدة والهول ويستولى عليه خوف البشرية اذ من لم يكن فى حماية ~~خوف الله وخشيته يفترسه خوف الحق فيساوى بين العذابين فيخاف العاجل الذى ~~هو ساعة ويهمل الآجل الذى هو باق لاينقطع فيرتد عن الدين ولو علم شدة ~~عذاب الله وان لاقدر لعذاب الناس عند عذابه تعالى لما ارتد لو قطع اربا ~~اربا ولماخاف من الناس ومن عذابهم وفى الحديث # " من خاف الله خوف الله منه كل شىء ومن لم يخف الله يخوفه من كل شىء " # وقال بعضهم جعل فتنة الناس فى الصرف عن الايمان كعذاب الله فى الصرف عن ~~الكفر يعنى ترك ايمان كند ازخوف عذاب خلق جنانكه ترك كفرى بايدكرد ازخوف ~~خداى تعالى { ولئن جاء نصر من ربك } اى فتح وغنيمة للمؤمنين فالآية مدنية ~~{ ليقولن } بضم اللام نظرا الى معنى من كما ان الافراد فيما سبق بالنظر ~~الى لفظهما { انا كنا معكم } اى متابعين لكم فى الدين فاشركونا فى المغنم ~~وهم ناس من ضعفة المسلمين كانوا اذا مسهم اذى من الكفار وافقوهم وكانوا ms4574 ~~يكتمونه من المسلمين فرد عليهم ذلك بقوله { أوليس الله باعلم بما فى صدور ~~العالمين } اى باعلم منهم بما فى صدورهم من الاخلاص والنفاق حتى يفعلوا ~~مايفعلون من الارتداد والاخفاء وادعاء كونهم منهم لنيل الغنيمة ~~وبالفارسية آيانيست خداى تعالى داناتر ازهمه دانايان بآنجه درسينه ~~عالميانست از صفاى اخلاص وكدورت نفاق ### || [29.11] # { وليعلمن الله الذين آمنوا } بالاخلاص { وليعملن المنافقين } سواء كان ~~نفاقهم باذية الكفرة اولا اى ليجزينهم على الايمان والنفاق فان المراد ~~تعلق علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يبتنى عليه الجزاء كما سبق فجوهر ~~الايمان والنفاق المودع فى القلب انما يظهر بالصبر او بالتزلزل عند ~~البلاء والمحنة كما ان عيار النقدين يظهر بالنار # بشكل وهيآت انسان زره مروزنهار توان بصبر وتحمل شناخت جوهر مرد ~~اكرنه باك بود ازبلانخواهد جست وكردر اصل بود باك صبر ~~خواهد كرد # وفى الآية تنبيه لكل مسلم ان يصبر على الاذى فى الله. وحقيقة الايمان ~~نور اذا دخل قلب المؤمن لاتخرجه اذية الخلق بل يزيد بالصبر على اذاهم ~~والتوكل على الله فانه نور حقيقى اصلى ذاته لايتكدر بالعوارض كنور الشمس ~~والقمر فانهما اذا طلعا يزداد نورهما بالارتفاع ولايقدر احد ان يطفىء ~~نورهما وكنور الحجر الشفاف المضيىء بالليل فانه لايقبل الانطفاء مثل ~~الشمعة لان نوره اصلى ونور الشمعة عارضى ثم ان فى المحن والاذى تفاوتا ~~فمن كانت محنته بموت قريب من الناس او فقد حبيب من الخلق او نحوه فحقير ~~قدره وكثير من الناس مثله ومن كانت محنته لله وفى الله فعزيز قدره وقليل ~~مثله وقد كان كفار مكة يؤذون النبى عليه الصلاة والسلام بانواع الاذى ~~فيصبر وقد قال # " مااوذى نبى مثل مااوذيت " # اى ماصفى نبى مثل ماصفيت لان الاذى سبب لصفوة الباطن وبقدر الوقوف فى ~~البلاء تظهر جواهر الرجال وتصفو من الكدر مرآئى قلوبهم ألا ترى الى ايوب ~~عليه السلام حيث خلص له جوهر نعم العبدية عن معدن الانسانية مدة ايام ~~البلاء والصبر عليه وكذا كانوا يؤذون الاصحاب رضى الله عنهم تؤذى كل ~~قبيلة من اسلم منها وتعذبه ms4575 وتفتنه عن دينه وذلك بالحبس والضرب والجوع ~~والعطش وغير ذلك حتى ان الواحد منهم مايقدر ان يستوى جالسا من شدة الضرب ~~الذى به و كان ابو جهل ومن يتابعه يحرض على الاذى وكان اذا سمع بان رجلا ~~اسلم له شرف ومنعة جاء اليه ووبخه وقال له ليغلبن رأيك وليضعفن شرفك وان ~~كان تاجرا قال والله لتكسدن تجارتك ويهلك مالك وان كان ضعيفا حرض على ~~اذاه حتى ان بعض الضعفاء فتن عن دينه ورجع الى الشرك نعوذ بالله تعالى ~~وكان بلال رضى الله عنه ممن يعذب فى الله ولايقول الا احد احد اى الله ~~لاشريك له وهكذا الاقوياء من اهل السعادة ثبتوا على دينهم واختاروا عذاب ~~الدنيا وفضوحها على عذاب الآخرة وفضوحها فان عذاب الآخرة اشد من عذاب ~~الدنيا اضعافا كثيرة ويدل عليه النار فانها جزء من الاجزاء السبعين لنار ~~الآخرة وهى بهذه الحرارة فى الدنيا مع ماغسلت فى بعض انهار الجنة، قال ~~الواسطى رحمه الله لايؤذى فيها الا الانبياء وخواص الاولياء واكابر ~~العباد فالصبر لازم فى موطن الاذى والملام قال المولى الجامى # عاشق ثابت قدم آنكس بودكز كوى دوست رونكرداند اكر شمشير ~~بارد بر سرش ### || [29.12] # { وقال الذين كفروا للذين آمنوا } اللام للتبليغ اى قال كفار مكة ~~مخاطبين للمؤمنين استمالة ليرتدوا { اتبعوا سبيلنا } اى اسلكوا طريقتنا ~~التى نسلكها فى الدين عبر عن ذلك بالاتباع الذى هو المشى خلف ماش آخر ~~تنزيلا للمسلك منزلة السالك فيه { ولنحمل خطاياكم } اى ان كان لكم خطيئة ~~تؤاخذون عليها ان كان بعث ومؤاخذة كما تقولون اى لابعث ولا مؤاخذة وان ~~وقع فرضا نحمل آثامكم عنكم وهى جمع خطيئة من الخطأ وهو العدول عن الجهة ~~فرد الله عليهم بقوله { وماهم بحاملين من خطاياهم من شىء } اى والحال ~~انهم ليسوا بحاملين شيئا من خطاياهم التى التزموا ان يحلموها كلها على ان ~~من الاولى للتبيين والثانية مزيدة للاستغراق { انهم لكاذبون } فى دعوى ~~الحمل بانهم قادرون على انجاز ماوعدوا ### || [29.13] # { وليحملن } اى هؤلاء القائلون { اثقالهم } اى ذنوبهم التى عملوها ms4576 وذلك ~~يوم القيامة جمع ثقل بالكسر وسكون القاف كحمل واحمال والثقل والخفة ~~متقابلان وكل مايترجع على مايوزن به او يقدر به يقال هو ثقيل واصله فى ~~الاجسام ثم يقال فى المعانى اثقله الغرم والوزر. قال الراغب اثقالهم اى ~~آثامهم التى تثقلهم وتثبطهم عن الثواب { واثقالا } آخر { مع اثقالهم } ~~وهى اثقال الاضلال فيعذبون بضلال انفسهم واضلال غيرهم من ان ينقص من ~~اثقال من اضلوه شىء ما اصلا فتكون اثقال المضلين زائدة على اثقال الضالين ~~لان من دعا الى ضلالة فاتبع فعليه حمل اوزار الذين اتبعوه وكذا من سن سنة ~~سيئة كما ورد فى الحديث وفى المثنوى # هركه بنهد سنت بد اى فتى تا در افتد بعد او خلق ازعمى ~~جمع كردد بروى آن جمله بزه كوسرى بودست وايشان دم غزه # { وليسألن يوم القيامة } سؤال تقريع وتبكيت لم فعلوه ولأى حجة ارتكبوه { ~~عما كانوا يفترون } اى يختلقونه فى الدنيا من الاكاذيب والاباطيل التى ~~اضلوا بها ومن جملتها كذبهم هذا ويدخل فى هذا بعض الجهلة حيث يقول لمثله ~~افعل هذا وائمة فى عنقى ثم التعبير عن الخطايا بالاثقال للايذان بغاية ~~ثقلها قال الشيخ سعدى قدس سره # مرو زير باركناه اى بسر كه حمال عاجز بود در سفر # يعنى ان الحمال يعجز عن حمل الثقيل خصوصا اذا كان المنزل بعيدا وفى ~~الطريق عقبات. ثم ان الخطايا على تفاوت فى الثقل وفى الخبر # " التهمة على البريىء اثقل من سبع سماوات وسبع ارضين واثقل من جميع ~~الموجودات " # جبل الوجود والانانيات كما ورد # " وجودك ذنب لايقاس عليه ذنب آخر " # جمعست خيرها همه در خانه ونيست آن خانه را كليد بغير از فروتنى ~~شرها بدين قياس بيكاخانه داست جمع وانرا كليد نيست ~~بجزمائى ومنى # وكمال ان عذاب الاظلال والحمل على الكفر والمعاصى اشد فكذا عذاب افساد ~~استعداد الغير وحمله على الانكار ومنعه عن سلوك طريق الحق ومثل هذا ~~الافساد اشد من الزنى لان فى الزنى يهلك الولد الصورى لبقائه بلا والد ~~وفى الافساد يهلك الولد المعنوى لبقائه بلا ms4577 فيض وفساد المعنى اشد من فساد ~~الصورة. ففى الآية اشارة الى حال ارباب الالحاد والدعوى مع من يتبعهم ممن ~~لايفرق بين الفساد والصلاح والبقاء والهلاك اللهم اجعلنا من الثابتين على ~~الطريق القويم ### || [29.14] # { ولقد ارسلنا } للدعوة الى التوحيد وطريق الحق من قبل ارسالنا اياك ~~يامحمد { نوحا } واسمه عبدالغفار كما ذكره السهيلى رحمه الله فى كتاب ~~التعريف والشاكر كما ذكره ابو الليث فى البستان. وسمى نوحا لكثرة نوحه ~~وبكائه من خوف الله ولد بعد مضى الف وستمائة واثنتين واربعين سنة من هبوط ~~آدم عليه السلام وبعثد عند الاربعين { الى قومه } وهم اهل الدنيا كلها. ~~والفرق بين عموم رسالته وبين عموم رسالة نبينا عليه السلام ان نبينا عليه ~~السلام مبعوث الى من فى زمانه والى من بعده الى يوم القيامة بخلاف نوح ~~فانه مرسل الى جميع اهل الارض فى زمانه لابعده كما فى انسان العيون وهو ~~اول نبى بعث الى عبدة الاصنام لان عبادة الاصنام اول ماحدثت فى قومه ~~فارسله الله اليهم ينهاهم عن ذلك وايضا اول نبى بعث الى الاقارب والاجانب ~~واما آدم فاول رسول الله الى اولاده بالايمان به وتعليم شرائعه وهو اى ~~نوح عليه السلام ابونا الاصغر وقبره بكرك بالفتح من ارض الشام كما فى فتح ~~الرحمن { فلبث فيهم } بعد الارسال ولبث بالمكان اقام به ملازما له { الف ~~سنة } الالف العدد المخصوص سمى بذلك لكون الاعداد فيه مؤلفة فان الاعداد ~~اربعة آحاد وعشرات ومئون والوف فاذا بلغ الالف فقد ائتلف وما بعده ويكون ~~مكررا قال بعضهم الالف فى ذلك لانه مبدأ النظام والسنة اصلها سنهة لقولهم ~~سانهت فلانا اى عاملته سنة فسنة وقيل اصلها من الواو لقولهم سنوات والهاء ~~للوقف { الا خمسين عاما } العام كالسنة لكن كثيرا ماتستعمل السنة فى ~~الحول الذى فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام فيما فيه ~~الرخاء وفى كون المستثنى منه بالسنة والمستثنى بالعام لطيفة وهى ان نوحا ~~عاش بعد اغراق قومه ستين سنة فى طيب زمان وصفاء عيش وراحة بال وقيل ms4578 سمى ~~السنة عاما لعموم الشمس فى جميع بروجها والعوم السباحة ويدل على معنى ~~العوم قوله تعالى # كل فى فلك يسبحون # ومعنى الآية فلبث بين اظهرهم تسعمائة وخمسين عاما يخوفهم من عذاب الله ~~ولا يلتفتون اليه وانما ذكر الالف تخييلا لطول المدة الى السامع اى ليكون ~~افخم فى اذنه ثم اخرج مها الخمسون ايضاحا لمجموع العدد فان المقصود من ~~القصة تسلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتثبيته على مايكابد من ~~الكفرة يعنى ايراد قصه نوح بجهت تسليه سيد انام است وتثبيت بركشيدن اذى ~~ازقوم وتهديديكزبان بذكر طوفان يعنى نوح نهصد وبنجاه سال جفاى قوم كشيد ~~وهمجنان دعوت ميفرمود وكسى نمى كرويد الا القليل الذين ذكرهم فى قوله # وما آمن معه الا قليل # فاذن له فى الدعاء فدعا عليهم بالهلاك { فاخذهم الطوفان } اى عقيب تمام ~~المدة المذكورة فغرق من فى الدنيا كلها من الكفار. والطوفان يطلق على كل ~~مايطوف بالشىء ويحيط به على كثرة وشدة وغلبة من السيل والريح والظلام ~~والقتل والموت والطاعون والجدرى والحصبة والمجاعة وقد غلب على طوفان ~~الماء وقد طاف الماء ذلك اليوم بجميع الارض { وهم ظالمون } اى والحال ~~انهم مستمرون على الظلم والكفر لم يستمعوا الى داعى الحق هذه المدة ~~المتمادية ### || [29.15] # { فانجيناه } اى نوحا من الغرق والابتلاء بمشاق الكفرة { واصحاب السفينة ~~} اى ومن ركب معه فيها من اولاده واتباعه وكانوا ثمانين ذكورا واناثا. ~~قال الكاشفى يعنى هركه باوى بود از مؤمنان وهرجه در سفينه بود از انواع ~~جانوران والسفينة من سفنه يسفنه قشره ونحته كانها تسفن الماء اى تقشره ~~فهى فعليه بمعنى فاعلة { وجعلناها } اى السفينة او القصة { آية للعالمين ~~} اى عبرة لمن بعدهم من الا هالى يتعظون بها او دلالة يستدلون بها على ~~قدرة الله. قال ابو الليث فى تفسيره وقد بقيت السفينة على الجودى الى ~~قريب من وقت خروج النبى عليه السلام وبين الطوفان والهجرة الشريفة ثلاثة ~~آلاف وتسعمائة واربع وسبعون سنة على ما فى فتح الرحمن وكان ذلك علامة ~~وعبرة لمن رآها ms4579 ولمن لم يرها لان الخبر قد بلغه. وقال بعضهم سفينة نوح او ~~سفينة فى الدنيا فابقيت السفن آية وعبرة للخلائق وعلامة من سفينة نوح وهو ~~قوله تعالى # ولقد تركناها آية # روى ان نوحا بعث على رأس الاربعين ودعا قومه تسعمائة وخمسين عاما ~~وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وذلك من اولاده حام وسام ~~ويافث لانهم لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم الا اولاد نوح كما فى ~~البستان فيكون عمره الفا وخمسين عاما وهو اطول الانبياء عمرا ومن ذلك قيل ~~له كبير الانبياء وشيخ المرسلين وهو اول من تنشق عنه الارض بعد نبينا ~~عليه السلام. قال الكاشفى ملك الموت بوقت قبض روح ازوى برسيدكه اى ~~درازترين بيغمبران از جهت عمر دنيارا جون يافتى فرمودكه يافتم مانند خانه ~~كه دودر داشته باشد از يكى در آيند واز ديكرى بيرون روند # كر عمر توعمر نوح ولقمان باشد آخر بروى جنانكه فرمان باشد در بودن ~~دنيا وبرون رفتن ازو يكروز وهزار سال يكسان باشد # قيل # ألا انما الدنيا كظل سحابة اظلتك يوما ثم عنك اضمحلت ~~فلاتك فرحانا بها حين اقلبت ولاتك جزعانا بها حين ولت # قال الحسن افضل الناس ثوابا يوم القيامة المؤمن المعمر. وعن عبيد بن ~~خالد رضى الله عنه # " ان النبى عليه السلام آخى بين الرجلين فقتل احدهما فى سبيل الله ثم ~~مات الآخر بعده بجمعة او نحوها فصلوا عليه فقال عليه السلام " ماقلتم " ~~قالوا دعونا الله ان يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه فقال عليه السلام " ~~فاين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله " او قال " صيامه بعد صيامه لما ~~بينهما ابعد مما بين السماء والارض فطوبى لمن طال عمره وحسن عمله " # والفيض الحاصل للامة المتقدمة فى المدة المتطاولة حاصل لهذه الامة فى ~~المدة القصيرة لكمال الاستعداد الفطرى فلا ينبغى للمرء ان يتمنى اعمال ~~القرون الاولى فان السبعين عمر طويل والمائة اطول بلى يتمنى كثرة المدد ~~والخلاص من يد النفس الامارة فانه اذا لم تصلح النفس فلا يغنى طول العمر ms4580 ~~عن قهر الله شيئا وصلاحها باستعمال احكام الشريعة التى اشارت اليها ~~السفينة فكما ان السفينة تنجى راكبها فكذا الشريعة تنجى عاملها وهى دلالة ~~للناس الى يوم القيامة تدل بظاهرها الى طريق الجنة وبباطنها الى طريق ~~القربة والوصلة فبعبارتها نور واشارتها سرور واهل الاشارة مقربون ~~والمتقربون اليهم متخلصون قال الحافظ # يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح هست خاكى كه بآبى نخرد ~~طوفانرا # فليجد من وقع فى طوفان نفسه حتى يجد الخلاص واليه الملجأ والمناص ### || [29.16] # { وابراهيم } نصب بالعطف على نوحا اى ولقد ارسلنا ابراهيم ايضا من قبل ~~ارسالنا اياك يامحمد { اذ قال } نصب باذكر المقدر هكذا الهمت اى اذكر ~~لقومك وقت قوله { لقومه } وهم اهل بابل ومنهم نمرود { اعبدوا الله } وحده ~~{ واتقوه } ان تشركوا به شيئا { ذلكم } اى ماذكر من العباد والتقوى { خير ~~لكم } مما انتم عليه من الكفر ومعنى التفضيل مع انه لاخير فيه قطعا ~~باعتبار زعمهم الباطل { ان كنتم تعلمون } اى الخير والشر وتميزون احدهما ~~عن الآخر ### || [29.17] # { انما تعبدون من دون الله اوثانا } هى فى نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس ~~فيها وصف غير ذلك جمع وثن. قال بعضهم الصنم هو الذى يؤلف من شجر او ذهب ~~او فضة فى صورة الانسان والوثن هو الذى ليس كذلك بل كان تأليفه من حجارة ~~وفى غير صورة الانسان { وتخلقون افكا }. قال الراغب الخلق لايستعمل فى ~~كافة الناس الا على وجهين احدهما فى معنى التقدير والثانى فى الكذب انتهى ~~يقال خلق واختلق اى افترى لسانا او يدا كنحت الاصنام كما فى كشف الاسرار. ~~والافك اسوأ الكذب وسمى الافك كذبا لانه مأفوك اى مصروف عن وجهه. والمعنى ~~وتكذبون كذبا حيث تسمونها آلهة وتدعون انها شفعائكم عند الله وهو استدلال ~~على شرارة ماهم عليه من حيث انه زور وباطل ثم استدل على شرارة ذلك من حيث ~~انه لا يجدى بطائل فقال { ان الذين تعبدون من دون الله لايملكون لكم رزقا ~~} يقال ملكت الشىء اذا قدرت عليه ومنه قول موسى لا املك الا ms4581 نفسى واخى اى ~~لااقدر الا على نفسى واخى ورزقا مصدر وتنكيره للتقليل. والمعنى لا يقدرون ~~على ان يرزقوكم شيئا من الرزق { فابتغوا } فاطلبوا { عند الله الرزق } ~~كله فانه القادر على ايصال الرزق { واعبدوه } وحده { واشكروا له } على ~~نعمائه متوسلين الى مطالبكم بعبادته مقيدين للنعمة بالشكر ومستعجلين ~~للمزيد. قال ابن عطاء اطلبوا الرزق بالطاعة والاقبال على العبادة. وقال ~~سهل اطلبوا الرزق فى التوكل لافى الكسب وهذا سبيل العوام { اليه } لا الى ~~غيره { ترجعون } تردون بالموت ثم البعث فافعلوا ماامرتكم به ### || [29.18] # { وان تكذبوا } اى وان تكذبونى فيما اخبرتكم به من انكم اليه ترجعون { ~~فقد كذب امم من قبلكم } تعليل للجواب اى فلا تضروننى بتكذيبكم فان من ~~قبلكم من الامم قد كذبوا من قبلى من الرسل وهم شيت وادريس ونوح فما ضرهم ~~تكذيبهم شيئا وانما ضر انفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا ~~تكذيبهم { وما على الرسول الا البلاغ المبين } اى التبليغ الذى لايبقى ~~معه شك وما عليه ان يصدق ولا يكذب البتة وقد خرجت عن عهدة التبليغ بما ~~لامزيد عليه فلا يضرنى تكذيبكم بعد ذلك اصلا وكل احد بعد ذلك مأخوذ ~~بعمله. قال فى الاسئلة المقحمة معنى البلاغ هو القاء المعنى الى النفس ~~على سبيل الافهام وان لم يفهم السامع فقد حصل منى ذلك الابلاغ والاسماع ~~والافهام من الله تعالى # بيش وحى حق اكر كرسرنهد كبريا از فضل خود سمعش دهد جزمكر جانى ~~كه شدبى نور وفر همجو ماهى كنك بد از اصل كر # وفى الآية تسلية للرسول عليه السلام ودعاء له الى الصبر وزجر لمخالفيه ~~فيما فعلوا من التكذيب والجحود فعلى المؤمن الطاعة والتقوى وقبول وصية ~~الملك الاقوى فان التقوى خير المزاد يوم التلاق وسبب النجاة وجالبة ~~الارزاق واعظم اسباب التقوى التوحيد وهو اساس الايمان ومفتاح الجنان ~~ومغلاق النيران # " روى ان عمر رضى الله عنه مر بعثمان رضى الله عنه وسلم عليه فلم يرد ~~سلامه فشكا الى ابى بكر رضى الله عنه فقال لعله لعذر ثم ارسل الى ms4582 عثمان ~~وسأل عن ذلك فقال لم اسمع كلامه فانى كنت فى امر وهو انا صاحبنا النبى ~~زمانا فلم نسأل عما تفتح به الجنان وتغلق ابواب النيران فقال ابو بكر رضى ~~الله عنه سألت عن ذلك من النبى صلى الله عليه وسلم فقال " هى الكلمة التى ~~عرضتها على عمى ابى طالب فابى لا اله الا الله محمد رسول الله " # وذكر الله اكثر الاشياء تأثيرا فاذكروا الله ذكرا كثيرا. قال السرى رحمه ~~الله صحبت زنجيا فى البرية فرأيته كلما ذكر الله تغير لونه وابيض فقلت ~~ياهذا أرى عجبا فقال ياأخى اما انك لو ذكرت الله تغيرت صفتك. قال الحكيم ~~الترمذى رحمه الله ذكر الله يرطب اللسان فاذا خلا عن الذكر اصابته حرارة ~~النفس ونار الشهوة فتعس ويبس وامتنعت الاعضاء عن الطاعة كالشجرة اليابسة ~~لا تصلح الا للقطع وتصير وقود النار وبالتوحيد تحصل الطهارة التامة عن ~~لوث الشرك والسوى فالنفس تدعو مع الشيطان الى اسفل السافلين والله تعالى ~~يدعو بلسان نبيه الى اعلى عليين وقد دعا الانبياء كلهم فقبحوا الاوثان ~~والشرك والدنيا وحسنوا عبادة الله والتوحيد والاخرى ورغبوا الى الشكر ~~والطاعة فى الدنيا التى هى الساعة بل كلمح البصر لايرى لها اثر ولا يسمع ~~لها خبر فالعاقل يستمع الى الداعى الحق ولايكذب الخبر الصدق فيصل ~~بالتصديق والقبول والرضى الى الدرجات العلى والراحة العظمى # مده براحت فانى حيات باقى را بمحنت دوسه روز ازغم ابد بكريز ### || [29.19] # { أولم يرو كيف يبدىء الله الخلق } اعتراض بين طرفى قصة ابراهيم عليه ~~السلام لتذكير اهل مكة وانكار تكذيبهم بالبعث مع وضوح دليله والهمزة ~~لانكار عدم رؤيتهم الموجب لتقريرها والواو للعطف على مقدر وابداء الخلق ~~اظهارهم من العدم الى الوجود ثم من الوجود الغيبى الى الوجود العينى. قال ~~الامام الغزالى رحمه الله الايجاد اذا لم يكن مسبوقا بمثله يسمى ابداء ~~وان كان مسبوقا بمثله يسمى اعادة والله تعالى بدأ خلق الانسان ثم هو ~~يعيدهم اى يرجعهم ويردهم بعد العدم الى الوجود ويحشرهم والاشياء كلها منه ~~بدت واليه تعود. ms4583 ومعنى الآية ألم ينظروا اى اهل مكة وكفار قريش ولم ~~يعلموا علما جاريا مجرى الرؤية فى الجلاء والظهور كيفية خلق الله ابتداء ~~من مادة ومن غير مادة اى قد علموا { ثم يعيده } اى يرده الى الوجود عطف ~~على أولم يروا لا على يبدأ لعدم قوع الرؤية عليه فهو اخبار بانه تعالى ~~يعيد الخلق قياسا على الابداء وقد جوز العطف على يبدأ بتأويل الاعادة ~~بانشائه تعالى كل سنة ماانشأه فى السنة السابقة من النبات والثمار ~~وغيرهما فان ذلك مما يستدل به على صحة البعث ووقوعه من غير ريب قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # بامرش وجود از عدم نقس بست كه داند جزاو كردن از نيست هست ~~دكرره بكتم عدم در برد واز آنجا بصحراى محشر برد # { ان ذلك } اى ماذكر من الاعادة { على الله يسير } سهل لانصب فيه ~~وبالفارسية آسانست اذ لايفتقر فى فعله الى شىء من الاسباب ### || [29.20] # { قل } يامحمد لمنكرى البعث { سيروا فى الارض } سافروا فى اقطارها { ~~فانظروا كيف بدأ الخلق } خلقهم ابتداء على كثرتهم مع اختلاف الاشكال ~~والافعال والاحوال { ثم الله ينشىء النشأة الآخرة } يقال نشأ نشأة حيى ~~وربا وشب. قال الراغب الانشاء ايجاد الشىء وتربيته واكثر مايقال ذلك فى ~~الحيوان انتهى والنشأة مصدر مؤكد لينشىء بحذف الزوائد والاصل الانشاءة او ~~بحذف العامل اى ينشىء فينشأون النشأة الآخرة كما فى قوله تعالى { وانبتها ~~نباتا حسنا } اى فنبتت نباتا حسنا والنشأة الآخرة هى النشأة الثانية هى ~~نشأة القيام من القبور والجملة معطوفة على جملة سيروا فى الارض داخلة ~~معها فى حيز القول وعطف الاخبار على الانشاء جائز فيما له محل من الاعراب ~~وانما لم تعطف على قوله بدأ الخلق لان النظر غير واقع على انشاء النشأة ~~الاخرى فان الفكر يكون فى الدليل لا فى النتيجة. والمعنى ثم الله يوجد ~~الايجاد الآخر ويحيى الحياة الثانية اى بعد النشأة الاولى التى شاهدتموها ~~وهى الابداء فانه والاعادة نشأتان من حيث ان كلا اختراع واخراج من العدم ~~الى الوجود وبالفارسية بس الله باز ms4584 فردا بآفرينش بسين خلق را زنده كند ~~وظاهر كرداند آفريدن ديكررا ملخص سخن آنست كه جون بديديد وبدانستيد كه ~~خالق همه در ا بتداء الله است حجت لازم شود برشما دراعات وبضرورت دانيد ~~آنكه مبدىء خلائق است ميتواند آنكه معيد ايشان باشد { ان الله على كل شىء ~~قدير } لان قدرته لذاته ونسبة ذاته الى كل الممكنات على سواء فيقدر على ~~النشأة الآخرة كما قدر على النشأة الاولى ### || [29.21] # { يعذب } اى بعد النشأة الآخرة { من يشاء } ان يعذبه وهم المنكرون لها { ~~ويرحم من يشاء } ان يرحمه وهم المصدقون بها وتقديم التعذيب لما ان ~~الترهيب انسب بالمقام من الترغيب { واليه } تعالى لا الى غيره { تقلبون } ~~تردون بالعبث فيفعل بكم مايشاء من التعذيب والرحمة مجازاة على اعمالكم. ~~قال الكاشفى دركشف الاسرار آورده كه عذابش ازروى عدلست ورحمتش ازراه فضل ~~بس هركرا خواهد باوى عدل كند از بيش براند وآنراكه خواهد باوى فضل نمايد ~~بلطف خويش بخواند # اكر رانى زراه عدل رانى وكر خوانى زروى فضل خوانى مراباراندن ~~وخواندن جه كارست اكر خوانى وكررانى تودانى # درزاد المسير آورده كه عذاب بزشت خوييست ورحمت بخوش خلقى. ونزد ببعضى ~~عذاب ورحمت بميل دنياست وترك آن يابحرص وقناعت يابمتابعت بدعت وملازمت ~~سنت يابتفرقه خاطر وجميعت دل. امام قشيرى فرموده كه عذاب باآنست كه بنده ~~را بااوكذارد ورحمت آنكه بخود متولىء كار اوشود # تاتو نياشى يارمارونق نيابد كارما ### || [29.22] # { وما انتم بمعجزين } ونيستيد شما اى مردمان عاجز كنند كان برودكار ~~خودرا اى عن اجراء حكمه وقضائه عليكم وان هربتم { فى الارض } الواسعة ~~بالتوارى فيها يعنى درزير زمين { ولا فى السماء } ولا بالتحصن فى السماء ~~التى هى اوسع منها لو استطعتم الترقى فيها. يعنى فى الارض كنتم او فى ~~السماء لا تقدرون ان تهربوا منه فهو يدرككم لا محالة ويجرى عليكم احكام ~~تقديره { ومالكم من دون الله من ولى } دوست كار ساز { ولا نصير } يارى ~~ومعين. يعنى ليس غيره تعالى يحرسكم مما يصيبكم من بلاء يظهر من الارض او ms4585 ~~ينزل من السماء ويدفعه عنكم ان اراد بكم ذلك. قال بعضهم الولى الذى يدفع ~~المكروه عن الانسان والنصير الذى يأمر بدفعه عنه والولى اخص من النصير ~~اذا قد ينصر من ليس بولى ### || [29.23] # { والذين كفروا بآيات الله } اى بدلائله التكوينية والتنزيلية الدالة ~~على ذاته وصفاته وافعاله فيدخل فيه النشأة الاولى الدالة على تحقق البعث ~~والآيات الناطقة به دخولا اوليا. قال فى كشف الاسرار الكفر بآيات الله ان ~~لايستدل بها عليه وتنسيب الى غيره ويجحد موضع النعمة فيها { ولقائه } ~~الذى تنطق به تلك الآيات ومعنى الكفر بلقاء الله جحود الورود عليه وانكار ~~البعث وقيام الساعة والحساب والجنة والنار { اولئك } الموصوفون بما ذكر ~~من الكفر بآياته تعالى ولقائه { يئسوا من رحمتى } اليأس انتفاء الطمع كما ~~فى المفردات وبالفارسية نوميدشدن كما فى تاج المصادر اى ييأسون منها يوم ~~القيامة وصيغة الماضى للدلالة على تحققه او يئسوا منها فى الدنيا ~~لانكارهم البعث والجزاء { واولئك } الموصوفون بالكفر بالآيات واللقاء ~~وباليأس من الرحمة الممتازون بذلك عن سائر الكفرة { لهم } بسبب تلك ~~الاوصاف القبيحة { عذاب اليم } لايقادر قدره فى الشدة والايلام. قال فى ~~كشف الاسرار بدانكه تأثير رحمت الله درحق بند كان بيش از تأثير غضب است ~~ودرقرآن ذكر صفات رحمت يبيش از ذكر صفات غضب است ودر خبرست كه سبقت رحمتى ~~غضبى اين رحمت وغضب هر دوصفت حق است وروا نباسدكه كويى يكى بيش است ويكى ~~بس يايكى ييش است ويكى كم زيراكه اكر يكى بيش كويى ديكررا نقصان لازم آيد ~~واكر يكى را بيش كويى ديكررا حدوث لازم آيد بس مراد ازين تأثير ورحمت است ~~يعنى بيشى كرد تأثير رحمت من بر تأثير غضب من تأثير غضب اوسهت نوميدى ~~كافران از رحمت اوتا مى كويد جل جلاله { اولئك يئسوا من رحمتى } وتأثير ~~رحمت اوست اميد مؤمنان بمغفرت او دل نهادن بررحمت او تا ميكويد عز وجل # اولئك يرجون رحمة الله # فينبغى للمؤمن ان لاييأس من رحمته وان لا يأمن من عذابه فان كلا من ~~اليأس ms4586 والامن كفر بل يكون راجيا خائفا واما الكافر فلا يخطر بباله رجاء ~~ولا خوف واذا ترقى العبد عن حالة الخوف والرجاء يعرض له حالتا القبض ~~والبسط فالقبض للعارف كالخوف للمستأنف والبسط له كالرجاء له. والفرق ~~بينهما ان الخوف والرجاء يتعلقان بامر مستقبل مكروه او محبوب فالقبض ~~والبسط بامر حاضر فى الوقت يغلب على قلب العارف من وارد غيبى فتارة يغلب ~~القبض فيقول ذلى كذل اذل اليهود واليه الاشارة بالابداء فى الآية واخرى ~~يغلب البسط فيقول اين السموات والارضون حتى احملهما على شعرة جفن عينى ~~واليه الاشارة بالاعادة فى الآية ومن هذه القبيل ماقال عليه السلام # " ليت رب محمد لم يخلق محمدا " # وماقال # " انا سيد ولد آدم " # وفى قوله تعالى # أولم يروا # الخ اشارة الى انه تعالى كما بدأ خلق الخلق باخراجهم من العدم الى ~~الوجود الى عالم الارواح ثم اهبطهم من عالم الارواح الى عالم الاشباح ~~عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والافلاك والانجم وفلك الاثير ~~والهواء والبحار وكرة الارض ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان ~~الى ان بلغ اسفل سافلين الموجودات وهو القالب الانسانى كما قال # ثم رددناه اسفل سافلين # اى بتدبير النفخة الخاصة كما قال # ونفخت فيه # فكذلك يعيده بجذبات العناية الى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على ~~المنازل والمقامات التى كانت على ممره بقطع تعلق نظره الى خواص هذه ~~المنازل وترك الانتفاع بها فانه حالة العبور على هذه المنازل استعار ~~خواصها وبعض اجزائها منها لاستكمال الوجود الانسانى روحانيا وجسمانيا ~~فصار محجوبا مبعدا عن الحضرة فعند رجوعه الى الحضرة بجذبة ارجعى يرد فى ~~كل منزل مااستعار منه فان العارية مردودة الى ان يعاد الى العدم بلا ~~انانية بتصرف جذبة العناية وهو معنى الفناء فى الله قال المولى الجامى # طى كن بساط كون كه اين كعبه مراد باشد وراى كون ومكان ~~جند مرحله # وقال الشيخ المغربى # زتنكناى جسد جون برون نهى قدمى بجز حظيره قدسى بادشاه مبرش # وفى المثنوى # از جمادى مردم نامى شدم وزنما مردم بحيوان بر زدم ms4587 مردم ~~از حيوانى وآدم شدم بس جه ترسم كى زمردن كم شدم ~~جمله ديكر بميرم از بشر تا بر آرم از ملائك باوسر ~~وزملك هم بايدم جستن ز جو كل شىء هالك الا وجهه ~~بار ديكر از ملك قربان شوم آنجه اندر وهم نايد آن يوم ~~بس عدم كردم عدم جون ارغنون كويدم كانا اليه راجعون # وفى قوله { والذين كفروا } الخ اشارة الى الطائفة من ارباب الطلب واصحاب ~~السلوك العابرين على بعض المقامات المشاهدين آثار شواهد الحق الذين ~~كوشفوا ببعض الاسرار ثم ادركتهم العزة بحجاب الغيرة فابتلاهم الله للغيرة ~~بالالتفات الى الغير فحجبوا بعد ان كوشفوا وستروا بعد ان تجردوا ~~واستدرجوا بعد ان رفعوا وبعدوا بعد ان قربوا وردوا بعد ان دعوا فحاروا ~~بعد ان كاروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور كذا فى التأويلات النجمية ### || [29.24] # { فما كان جواب قومه } اى قال ابراهيم عليه السلام اعبدوا الله واتقوه ~~فما كان جواب قومه آخر الامر وهو بالنصب على انه خبر كان واسمها قوله { ~~الا ان قالوا } الا قول بعضهم لبعض { اقتلوه } اصل القتل ازالة الورح عن ~~الجسد كالموت لكن اذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل واذا اعتبر بفوت ~~الحياة يقال موت { او حرقوه } التحريق نيك سوزانيدن والفرق بين التحريق ~~والاحراق وبين الحرق ان الاول ايقاع ذات لهب فى الشىء ومنه استعير احرقنى ~~بلومه اذا بالغ فى اذيته بلوم والثانى ايقاع حرارة فى الشىء من غير لهيب ~~كحرق الثوب بالدق كما فى المفرادت وفيه تسفيه لهم حيث اجابوا من احتج ~~عليهم بان يقتل او يحرق وهكذا ديدن كل محجوج مغلوب { فانجاه الله من ~~النار } الفاء فصيحة اى فالقوه فى النار فانجاه الله من اذاها بان جعلها ~~عليه بردا وسلاما روى انه لم ينتفع يومئذ بالنار فى موضع اصلا وذلك لذهاب ~~حرها { ان فى ذلك } اى فى انجائه منها { لآيات } بينة عجيبة هى حفظه ~~تعالى اياه من حرها واخمادها مع عظمها فى زمان يسير يعنى عقيب احتراق ~~الحبل الذى اوثقوه به ms4588 لانه مااحرقت منه النار الا وثاقه وانشىء روض فى ~~مكانها يعنى كل وريحان { لقوم يؤمنون } لانهم المنتفعون بالتفحص عنها ~~والتأمل فيها واما الكافرون فمحرومون من الفوز بمغانم آثارها. وفيه اشارة ~~الى دعوة ابراهيم الروح نمرود النفس وصفاتها الى الله تعالى ونهيهم عن ~~عبادة الهوى والدنيا وماسوى الله والى اجابتهم اياه من لؤم طبعهم وغاية ~~سفههم لقولهم اقتلوه بسيف الكفر والشرك او اقدوا عليه نار الشهوات ~~والاخلاق الذميمة وحرقوه بها فخلص الله جوهر الروحية من حرقة النار ~~الشهوات والاخلاق الذميمة ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن فى ~~جبلة الروح مر كوزا وكان به محتاجا فى سيره الى الله ولهذه الاستفاده بعث ~~الى اسفل سافلين القالب ### || [29.25] # { وقال } ابراهيم مخاطبا لقومه { انما اتخذتم من دون الله اوثانا } اى ~~اتخذتموها آلهة لا لحجة قامت بذلك بل { مودة بينكم } اى لتتوادوا بينكم ~~وتتلاطفوا لاجتماعكم على عبادتها { فى الحياة الدنيا } يعنى مدة بقائكم ~~فى الدنيا وبالفارسية ميخاهيد تاشمارا درعبادت آن ابتان اجتماعى باشد ~~ودوستى بايكديكرتايكديكررا اتباع ميكنيد وبرآن اتباع دوست يكديكر ميشويد ~~همجنانكه مؤمنان در عبادت الله بايكديكر مهر دارند ودوستى وتا در دنيا ~~باشيد آن دوستى باقيست { ثم يوم القيامة } بعد الخروج من الدنيا تنقل ~~الامور ويتبدل التواد تباغضا والتلاطف تلاعنا حيث { يكفر بعضكم } وهم ~~العبدة { ببعض } وهم الاوثان { ويلعن بعضكم بعضا } اى يلعن ويشتم كل فريق ~~منكم ومن الاوثان حيث ينطقها الله الفريق الآخر واللعن طرد وابعاد على ~~سبيل السخط وهو من الانسان دعاء على غيره. وفى التأويلات النجمية تكفر ~~النفس بشهوات الدنيا اذا شاهدت وبال استعمالها وخسران حرمانها من شهوات ~~الجنة وتعلن على الدنيا لانها كانت سببا لشقاوتها وتلعن الدنيا عليها كما ~~عليه السلام # " ان احدكم اذا لعن الدنيا قالت الدنيا لعن الله اعصانا لله " # { ومأواكم } جميعا العابدون والمعبودون والتابعون والمتبعون { النار } ~~اى هى منزلكم الذى تأوون اليه ولاترجعون منه ابدا { ومالكم من ناصرين } ~~يخلصونكم منها كما خلصنى ربى من النار التى القيتمونى فيها وجمع الناصر ~~لوقوعه فى مقابلة الجمع اى ms4589 وما لاحد منكم من ناصر اصلا # جون بت سنكين شمارا قبله شد لعنت وكورى شمارا ظاهر شد نيست ~~هركز ازخدا نفرت شما شد محرم جنت ورحمت شما ### || [29.26] # { فآمن له لوط } آمن له وآمن به متقارب فى المعنى ولوط ابن اخته يعنى ~~خواهر زاده ابراهيم بود وبقولى برادر زاده او والمعنى صدقه فى جميع ~~مقالاته لا فى نبوته ومادعا اليه من التوحيد فقط فانه كان منزها عن الكفر ~~وماقيل انه آمن له حين رأى النار لم تحرقه ينبغى ان يحمل على ماذكرنا او ~~على انه يراد بالايمان الرتبة العالية منه وهى التى لايرتقى اليها الا ~~همم الافراد وهو اول من آمن به { وقال } اى ابراهيم للوط وسارة وهى ابنة ~~عمه وكانت آمنت به وكانت تحت نكاحه { انى مهاجر } اى تارك لقومى وذاهب { ~~الى ربى } اى حيث امرنى. والمهاجرة از زمينى شدن واز كسى ببريدن ومنه ~~الحديث " لايذكر الله الا مهاجرا " اى قلبه مهاجر للسانه غير مطابق له. ~~قال فى المفردات الهجر والهجران مفارقة الانسان غيره اما بالبدن او ~~باللسان او بالقلب. قال بعض العارفين انى راجع من نفسى ومن الكون اليه ~~فالرجوع اليه بالانفصال عما دونه ولايصح لاحد الرجوع اليه وهو متعلق بشىء ~~من الكون حتى ينفصل عن الاكوان اجمع ولايتصل بها قال الكمال الخجندى # وصل ميسر نشود جز بقطع قطع نخست ازهمه ببريدنست # { انه هو العزيز } الغالب على امره فيمنعنى من اعدائه { الحكيم } الذى ~~لايفعل الا مافيه حكمة ومصلحة فلا يأمرنى الا بما فيه صلاحى ومن لم يقدر ~~فى بلدة على طاعة الله فليخرج الى بلدة اخرى. وفى التأويلات النجمية { ~~انه العزيز } اى ان الله اعز من ان يصل اليه احد الا بعد مفارقته لغيره { ~~الحكيم } الذى لايقبل بمقتضى حكمته الا طيبا من لوث انانيته كما قال عليه ~~السلام # " ان الله طيب لايقبل الا الطيب " # انتهى روى ان ابراهيم عليه السلام او من هاجر ولكن نبى هجرة ~~ولابراهيم هجرتان فانه هاجر من كوتى وهى قرية من سواد الكوفة مع ms4590 لوط ~~وسارة وهاجر الى حران ثم منها الى الشام فنزل فلسطين نزل لوط سدوم صاحب ~~كشاف آورده كه ابراهيم دروقت هجرت هفتاد وبنج ساله بود ودرهمين سال خدا ~~اسماعيل را بوى دادازهاجركه كنيزك ساره فرزندى بخشيد جنانجه ميفرمايد ### || [29.27] # { ووهبنا له } من عجوز عاقر وهى سارة { اسحاق } ولدا لصلبه اى من بعد ~~اسماعيل من هاجر { ويعقوب } نافلة وهى ولد الولد حين ايس من الولادة. قال ~~القاضى ولذلك لم يذكر اسماعيل يعنى ان المقام مقام الامتنان والامتنان ~~لهما اكثر لما ذكر روى ان الله تعالى وهب له اربعة اولاد اسحاق من ~~سارة واسماعيل من هاجر ومدين ومداين من غيرهما { وجعلنا فى ذريته } فى ~~نسله يعنى من بنى اسماعيل وبنى اسرائيل { النبوة } فكثر منهم الانبياء ~~يقال اخرج من ذريته الف نبى وكان شجرة الانبياء { والكتاب } اى جنس ~~الكتاب المتناول الكتب الاربعة يعنى التوراة والانجيل والزبور والفرقان { ~~وآتيناه اجره } بمقابلة هجرته الينا { فى الدنيا } باعطاء الولد فى غير ~~اوانه والمال والذرية الطيبة واستمرار النبوة فيهم وانتماء اهل الملل ~~اليه والثناء والصلاة عليه الى آخر الدهر ماوردى كويد مزداو دردنيا بقاء ~~ضيافت اوست يعنى همجنانكه درحال حياة در مهما نخانه وى بساط دعوت انداخته ~~حالا نيزهست وخاص وعام ازان مائده برفائده بهره مندند # سفره اش مبسوط براهل جهان نعمتش مبذول شد بى امتنان # { وانه فى الآخرة لمن الصالحين } لفى عداد الكاملين فى الصلاح وهم ~~الانبياء واتباعهم عليهم السلام. قال ابن عطاء اعطيناه فى الدنيا المعرفة ~~والتوكل وانه فى الآخرة لمن الراجعين الى مقام العارفين وذلك بمقاساتهم ~~الشدائد ظاهرا وباطنا كالهجرة ونحوها. اعلم ان الهجرة على قسمين صورية ~~وقد انقطع حكمها بفتح مكة كما قال عليه السلام # " لاهجرة بعد الفتح " # ومعنوية وهى السير من موطن النفس الى الله تعالى بفتح كعبة القلب ~~وتخليصها من اصنام الشرك والهوى فيجرى حكمها الى يوم القيامة واذا سار ~~الانسان من موطن النفس الى مقام القلب فكل مااراده يعطيه الله وهو الاجر ~~الدنيوى كما قال ابو سعيد الخراز رحمه الله ms4591 اقمنا بمكة ثلاثة ايام لم ~~نأكل شيئا وكان بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما اراه يأكل خبزا ~~حو ارى فقلت له نحن ضيفك فقال نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على ~~سارية فناولنى درهمين فاشترينا خبزا فقلت بم وصلت الى ذلك فقال ياابا ~~سعيد بحرف واحد تخرج قدر الخلق من قلبك تصل الى حاجتك. ثم اعلم بان الله ~~تعالى من على ابراهيم عليه السلام بهبة الولد والولد الصالح الذى يدعو ~~لوالديه من الاجور الباقية الغير المنقطعة كالاوقاف الجارية والمصاحف ~~المتلوة والاشجار المنتفع بها ونحوها وكذلك من عليه بان جعل فى ذريته ~~النبوة. والاشارة فيه ان من السعادات ان يكون فى ذريته الرجل اهل الولاية ~~الذين هم ورثة الانبياء فان بهم تقوم الدنيا والدين وتظهر الترقيات ~~الصورية والمعنوية للمسلمين وتسطع الانوار الى جانب الارواح المقربين ~~واعلى عليين فيحصل الفخر التام والشرف الشامل والانتفاع العام وهؤلاء ان ~~كانوا من النسب الطينى فذاك وان كانوا من النسب الدينى فالاولاد الطيبون ~~والاحفاد الطاهرون مطلقا من نعم الله الجليلة # نعم الاله على العباد كثيرة واجلهن نجابة الاولاد # ربنا هب لنا من ازواجنا الخ ### || [29.28] # { ولوطا } اى ولقد ارسلنا لوطا من قبلك يامحمد اذكر لقومك { اذ قال ~~لقومه } من اهل المؤتفكات { انكم } بدرستى كه شما { لتأتون الفاحشة } اى ~~الخصلة المتناهية فى القبح وبالفارسية بفاحشه مى آييد يعنى ميكنيد كارى ~~كه بغايت زشت است كأن قائلا قال لم كانت تلك الخصلة فاحشة فقيل { ماسبقكم ~~بها } اى بتلك الفاحشة { من احد من العالمين } هيجكس ازجهانيان اى لم ~~يقدم احد قبلكم عليها لافراط قبحها وكونها مما تنفر عنها النفوس والطباع ~~وانتم اقدمتم عليها لخباثة طبيعتكم. قالوا لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم ~~لوط قط اى مع طول الزمان وكثرة القرون ### || [29.29] # { ائنكم لتأتون الرجال } آياشما مى آييد ومى كراييد بمردان بطريق مباشرت ~~وآن كار زشت ميكنيد { وتقطعون السبيل } السبيل من الطرق ماهو معتاد ~~السلوك وفيه سهولة وقطع الطريق يقال على وجهين احدهما يراد به السير ~~والسلوك ms4592 والثانى يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق لانه يؤدى الى ~~انقطاع الناس عن الطريق فجعل قطعا للطريق. والمعنى تتعرضون لابناء السبيل ~~بالفاحشة حتى انقطع الناس عن طريقكم روى انهم كانوا كثيرا مايفعلونها ~~بالغرباء ويجبرونهم عليها اوتقطعونها بالقتل واخذ المال وكانوا يفعلون ~~ذلك لكيلا يدخلوا فى بلدهم ولا يتناولو من ثمارهم او تقطعون سبيل النسل ~~بالاعراض عن الحرث واتيان ماليس بحرث { وتأتون } تفعلون وتتعاطون من غير ~~مبالاة { فى ناديكم } فى مجلسكم ومتحدثكم الجامع لاصحابكم فانه لايقال ~~النادى والندى الا لما فيه اهله فاذا قاموا عنه لم يبق ناديا. قال فى كشف ~~الاسرار النادى مجمع القوم للسمر والانس وجمعه اندية { المنكر }. قال ~~الراغب المنكر كل شىء تحكم العقول الصحيحة بقبحه او تتوقف فى استقباحه ~~العقول وتحكم بقبحه الشريعة انتهى. وهو ههنا امور. منها الجماع واللواطة ~~فى المجالس بالعلانية والضراط وهو بالفارسية بادرا رهايى كردن زعمت الهند ~~ان حبس الضراط داء وارساله دواء ولايحبسون فى مجالسهم ضرطة ولايرون ذلك ~~عيبا وافلتت من معاوية ريح على المنبر فقال ايها الناس ان الله خلق ~~ابدانا وجعل فيها ارياحا فمتى يتمالك الناس ان لاتخرج منهم فقال صعصعة بن ~~صوحان فقال اما بعد فان خروج الارياح فى المتوضاة سنة وعلى المنابر بدعة ~~واستغفر الله لى ولكم. ومنها حل ازرار القباء وضرب الاوتار والمزامير ~~والسخرية بمن يمر بهم وفى هذا اعلام انه لاينبغى ان يتعاشر الناس على ~~المناكير وان لايجتمعوا على الهزؤ والمناهى سئل الجنيد رحمه الله عن ~~هذه الآية فقال كل شىء يجتمع الناس عليه الا الذكر فهو منكر وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما هو اى المنكر الحذف بالحصى يعنى بسر انكشت سبابه وناخن ~~انكشت سترك سنك بمردم انداختن وكانوا يجلسون على الطريق وعند كل واحد ~~قصعة فيها حصى فمن مر بهم حذفوه فمن اصابه منهم فهو احق به فيأخذ مامعه ~~وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم ولهم قاض يقضى بينهم بذلك. ومنه " هواجور من ~~قاضى سدوم " وفى الحديث # " اياكم والحذف فانه لاينكى عدوا ولايقتل صيدا ولكن ms4593 يفقأ العين ويكسر ~~السن " # وكان من اخلاق قوم لوط الرمى بالبنادق والجلاهق والغفير وتطريف الاصابع ~~بالحناء والفرقعة اى مد الاصابع حتى تصوت ولذا كرهت فى الصلاة وخارجها ~~لئلا يلزم التشبه بهم. ومن اخلاقهم مضغ العلك ولا يكره للمرأة ان لم تكن ~~صائمة لقيامه مقام السواك فى حقهن لان سنها اضعف من سن الرجال كسائر ~~اعضائها فيخاف من السواك سقوط سنها وهو ينقى الاسنان ويشد اللثة كالسواك ~~ويكره للرجال اذا لم يكن من علة كالبخر لما فيه من تشبه النساء. # ومن اخلاقهم السباب والفحش فى المزاح يقال المزاح يجلب صغيرة الشرك ~~وكبيرة الحرب. ومن اخلاقهم اللعب بالحمام. عن سفيان الثورى انه قال كان ~~اللعب بالحمام من عمل قوم لوط وان من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى ~~يذوق ألم الفقر كما فى حياة الحيوان { فما كان جواب قومه } لما انكر ~~عليهم قبائحهم { الا ان قالوا } له استهزاء ماترك اين عملها نخواهيم كرد ~~{ ائتنا بعذاب الله } بيار عذاب خدايرا بما { ان كنت من الصادقين } فيما ~~تعدنا من نزول العذاب وبالفارسية از راست كويان درآنكه اين فعلها قبيح ~~است وبسبب آن عذاب بشما نازل خواهد شد. قال فى الارشاد فما كان جواب من ~~جهتهم بشىء من الاشياء الا هذه الكلمة الشنيعة اى لم يصدر عنهم فى هذه ~~المرة من مرات مواعظ لوط وقد كان اوعدهم فيها العذاب واما مافى سورة ~~الاعراف من قوله { فما كان } الخ ومافى سورة النمل من قوله { فما كان } ~~الخ فهو الذى صدر عنهم بعد هذه المرة وهى المرة الاخيرة من مرات المقالات ~~الجارية بينهم وبينه عليه السلام ### || [29.30] # { قال } لوط بطريق المناجاة لما ايس منهم { رب } اى بروردكار من { ~~انصرنى } اى بانزال العذاب الموعود { على القوم المفسدين } بابتداع ~~الفاحشة وسنها فيمن بعدهم والاصرار عليها فاستجاب الله دعاءه وفرشتكان ~~فرستاد تاقوم اورا عذاب كنند وايشانرا فرموده كه نخست بابراهيم بكذريد ~~واورا بشارت دهيد كما سيأتى وانما وصفهم بالافساد ولم يقل عليهم او على ~~قومى مبالغة فى استنزال العذاب عليهم ms4594 واشعارا بانهم احقاء بان يعجل لهم ~~العذاب. قال الطيبى الكافر اذا وصف بالفسق او الافساد كان محمولا على ~~غلوه فى الكفر ### || [29.31] # { ولما جاءت } آن هنكام كه آمدند { رسلنا } يعنى الملائكة وهم جبريل ومن ~~معه { ابراهيم بالبشرى } اى بالبشارة والولد النافلة { قالوا } لابراهيم ~~فى تضاعيف الكلام { انا مهلكوا اهل هذه القرية } اى قرية سدوم والاضافة ~~لفظية لان المعنى على الاستقبال { ان اهلها كانوا ظالمين } بالكفر ~~والتكذيب وانواع المنكرات ### || [29.32] # { قال } ابراهيم للرسل اشفاقا على المؤمنين ومجادلة عنهم { ان فيها لوطا ~~} لوط دران شهرست اى فكيف تهلكونها سمى بلوط لان حبه ليط بقلب عمه ~~ابراهيم اى تعلق ولصق وكان ابراهيم يحبه حبا شديدا { قالوا } اى الملائكة ~~{ نحن اعلم } منك { بمن فيها } ولسنا بغافلين عن حال لوط فلا تخف ان يقع ~~حيف على مؤمن { لننجينه } اى لوطا { واهله } اتباعه المؤمنين وهم بناته { ~~الا امرأته كانت من الغابرين } اى الباقين فى العذاب او القرية يعنى ~~خواهيم كفت تالوط ازميان قوم بيرون آيد باهل خود وهمه كسان وى بيرون روند ~~مكر زن اوكه درميان قوم بماند وباايشان هلاك شود ### || [29.33-34] # { ولما ان } صلة لتأكيد الفعلين ومافيهما من الاتصال { جاءت رسلنا } ~~المذكورون بعد مفارقة ابراهيم { لوطا سيىء بهم } اى اعتراه المساءة ~~بسببهم مخافة ان يتعرض لهم قومه بسوء اى الفاحشة لانهم كانوا يتعرضون ~~للغرباء ولم يعرف لوط انهم ملائكة وانما رأى شبانا مردا حسانا بثياب حسان ~~وريح طيبة فظن انهم من الانس { وضاق بهم ذرعا } اى ضاف بشأنهم وتدبير ~~امرهم ذرعه اى طاقته فلم يدر أيأمرهم بالخروج ام بالنزول كقولهم ضاقت يده ~~وبازائه رحب ذرعه بكذا اذا كان مطيقا به قادرا عليه وذلك ان طويل الذراع ~~ينال مالا يناله قصير الذراع { وقالوا } لما رأوا فيه اثر الضجرة يعنى ~~فرشتكان اثر ملال برجبين مبارك لوط مشاهده كرده اورا تسلى دادند وكفتند { ~~لاتخف } من قومك علينا { ولاتحزن } على شىء { انا منجوك واهلك } مما يصيب ~~القوم من العذاب { الا امرأتك كانت من الغابرين انا منزلون على اهل هذه ms4595 ~~القرية } يعنى سدوم وكانت مشتملة على سبعمائة الف رجل كما فى كشف الاسرار ~~{ رجزا من السماء } عذابا منها يعنى الخسف والحصب والرجز العذاب الذى ~~يقلق المعذب اى يزعجه من قولهم ارتجز اذا ارتعش واضطرب { بما كانوا ~~يفسقون } بسبب فسقهم المستمر فانتسف جبريل المدينة واما فيها باحد جناحيه ~~فجعل عاليها سافلها وانصبت الحجار على من كان غائبا اى بعد خروج لوط مع ~~بناته منه بس بحكم خداى لوط بااهالىء خود خلاص يافت وكفار موتفكه هلاك ~~شدند وشهر خراب شده ايشان عبرت عالميان كشت جنانجه ميفرمايد ### || [29.35] # { ولقد تركنا منها } اى من القرية ومن للتبيين لا للتبعيض لان المتروك ~~الباقى ليس بعض القرية بل كلها { آية بينة } نشانه روشن وهى قصتها ~~العجيبة وحكايتها السابقة او آثار ديارها الخربة او الحجارة الممطورة ~~التى على كل واحد منها اسم صاحبها فانها كانت باقية بعدها وادركها اوائل ~~هذه الامة وقيل ظهور الماء الاسود على وجه الارض حين خسف بهم وكان منتنا ~~يتأذى الناس برائحته من مسافة بعيدة { لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم فى ~~الاعتبار وهو متعلق اما بتركنا او ببينة وفيه اشارة الى شرف العقل فانه ~~هو الذى يعتبر ويردع الانسان عن الذنب والوقوع فى الخطر وفى المثنوى # عقل ايمانى جو شحنه عادلست باسبان وحاكم شهر دلست همجو ~~كربه باشد اوبيدار هوش دزددرسوارخ ماند همجو موش درهر ~~آنجاكه بر آردموش دست نيست كربه ياكه نقش كربه است كربه جون ~~شير شير افكن بود عقل ايمانى كه اندرتن بود غره او حاكم درند ~~كان نعره او مانع جرند كان شهر بردزدست ~~وبرجامه كنى خواه شحنه باش كوو خواه نى # " وعن انس رضى الله عنه اثنى قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا فى ~~الثناء بخصال الخير فقال سول الله " كيف عقل الرجل " فقالوا يارسول الله ~~نخبرك عنه باجتهاده فى العبادة واصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبى ~~الله عليه السلام " ان الاحمق بحمقه اعظم من فجور الفاجر وانما يرتفع ~~العباد غدا فى الدرجات وينالون الزلفى من ms4596 ربهم على قدر عقولهم " # قيل كل شىء اذا كثر رخص غير العقل فانه اذا كثر غلا. قال اعرابى لوصور ~~العقل لاظلمت معه الشمس ولو صور الحمق لاضاء معه الليل اى لكان الليل ~~مضيئا بالنسبة اليه مع انه لاضوء فيه من حيث انه ليل وفى المثنوى # كفت بيغمبر كه احمق هركه هست او عدو ماست غول ورهزن است ~~هركه او عاقل بود ازجان ماست روح او وريح او ريحان ~~ماست مائده عقلست نى نان وشوى نور عقلست ~~اى بسر جان راغدى نيست غير نور آدم را خورش ازجز آن ~~جان نبايد بروش زين خورشها اندك اندك بازبر ~~زين غداى خربود نى آن حر تاغداى اصل را قابل شوى ~~لقمهاى نوررا آكل شوى # ثم ان الآية تدل على كمال قدرته على الانجاء والانتقام من الاعداء والله ~~غالب على امره ألا ان حزب الله هم المفلحون وهم الانبياء والاولياء ومن ~~يليهم وعلى ان المعتبر فى باب النجاة والحشر اهل الفلاح والرشاد وهو حبهم ~~وحسن اتباعهم لان الاتصال المعنوى بذلك الاختلاط الصورى فقط ألا يرى الى ~~امرأة لوط وامرأة نوح حيث قيل لهما ادخلا النار مع الداخلين لخياتهما ~~وعدم اطاعتهما وقد نجت بنتا لوط لايمانهما فسبحان من يخرج الحى من الميت ### || [29.36] # { والى مدين } اى وارسلنا الى اهل مدين { اخاهم شعيبا } لانه من نسبهم ~~وقد سبق تفسير الآية على التفصيل مرارا { فقال } شعيب بطريق الدعوة { ~~ياقوم } اى كروه من { اعبدوا الله } وحده { وارجوا اليوم الآخر } المراد ~~يوم القيامة لانه آخر الايام اى توقعوه وماسيقع فيه من فنون الاحوال ~~وافعلوا اليوم من الاعمال ماتنتفعون به فى العاقبة وتأمنون من عذاب الله ~~ويقال وارجوا يوم الموت لانه آخر عمرهم { ولا تعثوا } عثا افسد من الباب ~~الاول { فى الارض } فى ارض مدين حال كونكم { مفسدين } بنقص الكيل والوزن ~~اى لا تعتدوا حال افسادكم وانما قيده وان غلب فى الفساد لانه قد يكون فيه ~~ماليس بفساد كمقابلة الظالم المعتدى بفعله ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا ~~كقتل الخضر الغلام ms4597 وخرقه السفينة ### || [29.37] # { فكذبوه } اى شعيبا ولم يمتنعوا من الفساد { فاخذتهم الرجفة } اى ~~الزلزلة الشديدة حتى تهدمت عليهم دورهم وفى سورة هود # فاخذت الذين ظلموا الصيحة # اى صيحة جبريل فانها الموجبة للرجفة بسبب تمويجها للهواء وما يجاوره من ~~الارض { فاصبحوا } اى صاروا { فى دارهم } اى بلدهم او منازلهم ولم يجمع ~~بان يقال فى ديارهم لامن اللبس { جاثمين } باركين على الركب ميتين ~~مستقبلين بوجوههم الارض وذلك بسبب عدم استماعهم الى داعى الحق وتزلزل ~~باطنهم فالجزاء من حنس العمل ### || [29.38] # { وعادا } منصوب باضمار فعل دل عليه ماقبله اى واهلكنا عادا قوم هود { ~~وثمود } قوم صالح وهو غير مصروف على تأويل القبيلة { وقد تبين لكم من ~~مساكنهم } اى وقد ظهر لكم يااهل مكة اهلاكنا اياهم من جهة بقية منازلهم ~~باليمن ديار عاد والحجر ديار ثمود بالنظر اليها عند مروركم بها فى ~~اسفاركم { وزين لهم الشيطان اعمالهم } من فنون الكفر والمعاصى وحسنها فى ~~اعينهم { فصدهم عن السبيل } صرفهم عن السبيل الذى و جب عليهم سلوكه وهو ~~السبيل السوى الموصل الى الحق على التوحيد { وكانوا مستبصرين } يقال ~~استبصر فى امره اذا كان ذا بصيرة اى والحال انهم اى عادا وثمود قد كانوا ~~ذوى بصيرة عقلاء متمكنين من النظر والاستدلال ولكنهم لم يفعلوا ذلك ~~لمتابعتهم الشيطان فلم ينتفعوا بعقولهم فى تمييز الحق من الباطل فكانوا ~~كالحيوان وفى المثنوى # مهر حق برجشم وبركوش خرد كر فلاطونست حيوانش كند ### || [29.39] # { وقارون وفرعون وهامان } معطوف على عادا وتقديم قارون لشرف نسبه كما ~~سبق ففيه تنبيه لكفار قريش ان شرف نسبهم لايخلصهم من العذاب كما لم يخلص ~~قارون { ولقد جاءهم موسى بالبينات } بالدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة ~~{ فاستكبروا } وتعظموا عن قبول الحق { فى الارض } در زمين مصر { وماكانوا ~~سابقين } مفلتين فائتين بل ادركهم امر الله فهلكوا من قولهم سبق طالبه ~~اذا فاته ولم يدركه. قال الراغب اصل السبق التقدم فى السير ثم تجوز به فى ~~غيره من التقدم كما قال بعضهم ان الله تعالى طالب كل مكلف بجزاء عمله ان ~~خيرا ms4598 فخير وان شرا فشر ### || [29.40] # { فكلا } تفسير لما ينبىء عنه عدم سبقهم بطريق الابهام اى كل واحد من ~~المذكورين { اخذنا بذنبه } اى عاقبناه بجنايته لابعضهم دون بعض كما يشعر ~~به تقديم المفعول. قال بعضهم الاخذ اصله باليد ثم يستعار فى مواضع فيكون ~~بمعنى القبول كما فى قوله # واخذتم على ذلك اصرى # اى قبلتم عهدى وبمعنى التعذيب فى هذا المقام. قال فى المفردات الاخذ حوز ~~الشىء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو # معاذ الله ان نأخذ الامن وجدنا متاعنا عنده # وتارة بالقهر نحو # لا تأخذه سنة ولا نوم # ويقال اخذته الحمى ويعبر عن الاسير بالمأخوذ والاخيذ. قال فى الاسئلة ~~المقحمة قوله { فكلا اخذنا بذنبه } دليل على انه تعالى لايعاقب احدا الا ~~بذنبه وانهم يقولون انه تعالى لو عاقب ابتداء جاز والجواب نحن لاننكر انه ~~تعالى يعاقب الكفار على كفرهم والمذنبين بذنبهم وانما الكلام فى انه لو ~~عاقب ابتداء لايكون ظالما لانه يفعل مايشاء بحكم الملك المطلق { فمنهم من ~~ارسلنا عليه حاصبا } تفصيل للاخذ اى ريحا عاصفا فيه حصباء وهى الحصى ~~الصغار وهم عاد او ملكا رماهم بها وهم قوم لوط { ومنهم من اخذته الصيحة } ~~كمدين وثمود صاح بهم جبريل صيحة فانشقت قلوبهم وزهقت ارواحهم. وبالفارسية ~~بانك كرفت ايشانرا تا زهره ايشان ترقيد { ومنهم من } وازايشان كسى بودكه ~~{ خسفنا به الارض } فرو برديم اورا بزمين جون قارون واتباع او فالباء ~~للتعدية وهو الجزاء الوفاق لعمله لان المال الكثير يوضع غالبا تحت الارض ~~{ ومنهم من اغرقنا } كقوم نوح وفرعون وقومه والاغراق غرقه كردن كام فى ~~التاج والغرق الرسوب فى الماء اى السفول والنزول فيه { وما كان الله ~~ليظلمهم } بما فعل بهم بان يضع العقوبة فى غير موضعها فان ذلك محال من ~~جهته تعالى لانه قد تبين بارسال الرسل { ولكن كانوا انفسهم يظلمون } ~~بالاستمرار على مايوجب العذاب من انواع الكفر والمعاصى # اى كه حكم شرع را رد ميكنى راه باطل ميروى بدمكينى جون ~~توبد كردى بدى يابى جزا بس بديها جلمه باخود ميكنى # وفى المثنوى ms4599 # بس تراهر غم كه بيش آيد زدرد بركسى تهمت منه برخويش كرد # قال وهب بن منبه قرأت فى بعض الكتب حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ومرارة ~~الدنيا حلاوة الآخرة وظمأ الدينا رى الآخرة ورى الدنيا ظمأ الآخرة وفرح ~~الدنيا حزن الآخرة وحزن الدنيا فرح الآخرة ومن قدم شيئا من خير او شر ~~وجده والامر بآخره ألا ترى ان هؤلاء المذكورين لما صار آخر امرهم التكذيب ~~او اخذوا عليه ولو صار التصديق لسومحوا فيما صدر عنهم اولا. والحاصل انهم ~~لما عاشوا على الاصرار هلكوا على العذاب ويحشرون على ماماتوا عليه ولذا ~~يقولون عند القيام من قبورهم واويلاه فقط وعظا الله بهذه الآيات اهل مكة ~~ومن جاء بعدهم الى يوم القيام ليعتبروا وينتفعوا بعقولهم ويجتنبوا عن ~~الظلم والاذى والاستكبار والافساد فان فيه الصلاح والنجاة والفوز بالمراد ~~لكن التربية والارشاد انما تؤثر فى المستعد من العباد قال الشيخ سعدى قدس ~~سره # جون بود اصل جوهرى قابل تربيت را درو اثر باشد هيج صيقل نكو ~~نداند كرد آهنى را كه بدكهر باشد # والقرآن كالبحر وانما يتطهر به من كان من شأنه ذلك كالانسان واما الكلب ~~فلا # سك بدرياى هفت كانه مشوى كه جو ترشد بليدتر باشد خر ~~عيسى اكر بمكه برند جون بيايد هنوز خرباشد # حكى ان بعض المتشيخين ادعى الفضل بسبب انه خدم فلانا العزيز اربعين ~~سنة فقال واحد من العرفاء كان لذلك العزيز بغل قد ركبه اربعين سنة فلم ~~يزل من ان يكون بغلا حتى هلك على حاله اى لم يؤثر فيه ركوب الانسان ~~الكامل لعدم استعداده لكونه انسانا فافحم المدعى ولله دره نسأل الله ~~الخروج من موطن النفس والاقامة فى حظيرة القدس ### || [29.41] # { مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء } مثل الشىء بفتحتين صفته كما فى ~~المختار والاتخاذ افتعال من الاخذ والمراد بالاولياء الآلهة اى الاصنام. ~~والمعنى صفتهم العجيبة فيما اتخذوه معتمدا { كمثل العنكبوت } يقع على ~~الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والغالب فى الاستعمال التأنيث وتاؤه كتاء ~~طاغوت اى زائدة لا للتأنيث { اتخذت ms4600 } نفسها { بيتا } اى كمثلها فيما ~~نسجته فى الوهن بل ذلك اوهن من هذا لان له حقيقة وانتفاعا فى الجملة ~~فالآية من قبيل تشبيه الهيئة بالهيئة لتشبيه حال من اتخذ الاصنام اولياء ~~وعبدها واعتمد عليها راجيا نفعها وشفاعتها بحال العنكبوت التى اتخذت بيتا ~~فكما ان بيتها لايدفع عنها حرا ولا بردا ولا مطرا ولا اذى وينتقض بادنى ~~ريح فكذلك الاصنام لا تملك لعابديها نفعا ولا ضرا ولا خيرا ولا شرا # بيش جوب وبيش سنك نقش كند كه بسا كولان سرها مى نهند # ومن تخيل السراب شرابا لم يلبث الا قليلا حتى يعلم انه كان تخييلا ومن ~~اعتمد شيئا سوى الله فهو هباء لا حاصل له وهلاكه فى نفس مااعتمد ومن اتخذ ~~سواه ظهيرا قطع من نفسه سبيل العصمة ورد الى حوله وقوته، وفى الآية اشارة ~~الى ان الذين اتخذوا الله وليا وعبدوه واعتمدوا عليه وهم المؤمنون فمثلهم ~~كمثل من بنى بيتا من حجر وجص له حائط يحول عن تطرق الشرور الىمن فيه وسقف ~~مظل يدفع عنه البرد والحر # دوستيهاى همه عالم بروب از دل كمال باك بايد داشتن خلوت ~~سراى دوست را # { وان اوهن البيوت } اى اضعفها وبالفارسية سست ترين خانها { لبيت ~~العنكبوت } لابيت اوهن منه فيما تتخذه الهوام لانه بلا اساس ولا جدار ولا ~~سقف لايدفع الحر والبرد ولذا كان سريع الزوال، وفيه اشارة الى انه لااصل ~~لموالاة ماسوى الله فانه لااس لبنيانها يقول الفقير # تكيه كم كن صوفى برديوار غير غير او ديار نى خلاق دير # { لو كانوا يعلمون } اى شيئا من الاشياء لجزموا ان هذا مثلهم وابعدوا عن ~~اعتقاد ماهذا مثله. قال الكاشفى صاحب بحر الحقائق آورده كه عنكبوت هرجند ~~برخود مى تند زندان براى نفس خود ميسازد وقيدى بدست وباى خود مى نهد بس ~~خانه او محبس اوست آنهانيزكه بدون خداى تعالى اوليا كيرند يعنى برستش هوا ~~وبيروى دنيا ومتابعت شيطان ميكنند بسلاسل واغلال ووزر وبال مقيد كشته روى ~~خلاصى ندارند وعاقبت در مهلكه نيران ودركه بعد ms4601 وحرمان افتاده معاقب ومعذب ~~كردند وبعضى هواى نفس را در بى اعتبارى بتار عنكبوت تشبيه كرده اند كما ~~قيل # از هوابكذر كه بس بى اعتبار افتاده است رشته دام هوا جون تار ~~بيت عنكبوت # اللهم ارزقنا دنيا بلا هوى وخلصنا مما يطلق عليه السوى. قال بعض ~~العارفين عاشقان در دمى دو عيد كنند عنكبوتان مكس قديد كنند. # دو عيد عبارتست از نيستى وهستى كه هر لحظه در نظر عارف واقع است جه عيد ~~در اصلاح مايعود على القلب است. وجماعتى كه بدام تعينات كرفتارندكه ~~عنكبوتان عبارت ازان جماعت است مكس قديد كنند يعنى وجودات موهومه عالم را ~~متحقق مى شمارند واز حقيقت حال غافلندكه اشيارا وجود حقيقى نيست وموجوديت ~~اشيا عبارت از نسبت وجود حقست با ايشان وجون آن نسبت قطع كرده ميشود اشيا ~~معدومانندكه التوحيد اسقاط الاضافات # جهانرانيست هستى جز مجازى سراسر حال او لهواست وبازى # كذا قال بعض اهل التأويل يقول الفقير لعل العيدين اشارة الى النفس ~~الداخل والخارج وللعارفين فى كل منهما عيد اكبر باعتبار كونهم مع الحق ~~وشهوده والعناكيب اشارة الى العباد الذين يتقيدون بالعبادات الظاهرة من ~~غير شهود الحق فاين من يأكل القديد ممن يأكل الحلاوى ### || [29.42-43] # { ان الله } على اضمار القول اى قل للكفرة تهديدا ان الله { يعلم ~~مايدعون } يعبدون وما استفهامية منصوبة بيدعون ويعلم معلق عنها { من دونه ~~} اى من دون الله { من شىء } من للتبيين اى سواء كان مايدعون صنما او ~~نجما او ملكا او جنيا او غيره لايخفى عليه ذلك فهو يجازيهم على كفرهم { ~~وهو العزيز } الغالب القادر على انتقام اعدائه { الحكيم } ذو الحكمة فى ~~ترك المعاجلة بالعقوبة. ولما كان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون ان رب ~~محمد لايستحيى ان يضرب مثلا بالذباب والبعوضة والعنكبوت ويضحكون من ذلك ~~قال تعالى { وتلك الامثال } اى هذا المثل وامثاله والمثل كلام سائر يتضمن ~~تشبيه الآخر بالاول اى تشبيه حال الثانى بالاول { نضربها للناس } نذكرها ~~ونبينها لاهل مكة وغيرهم تقريبا لما بعد عن افهامهم. قال ms4602 فى المفردات ضرب ~~المثل هو من ضرب الدرهم اعتبارا بضربه بالمطرقة وهو ذكر شىء اثره يظهر ~~فىغيره { وما يعقلها } اى وما يفهم حسن تلك الامثال وفائدتها { الا ~~العالمون } اى الراسخون فى العلم المتدبرون فى الاشياء على ماينبغى وهم ~~الذين عقلوا عن الله اى ما صدر عنه فعملوا بطاعته واجتنبوا سخطه والعالم ~~على الحقيقة من حجزه علمه عن المعاصى فالعاصى جاهل وان كان عالما صورة. ~~فان قيل لم لم يقل ومايعلمها الا العاقلون والعقل يسبق العلم. قلنا لان ~~العقل آلة تدرك بها معانى الاشياء بالتأمل فيها ولا يمكن التأمل فيها ~~والوصول اليها بطريقها الا بالعلم. ودلت الآية على فضل العلم على العقل ~~ولا عالم منا الا وهو عاقل فاما العاقل فقد يكون غير عالم. قال الامام ~~الراغب فى المفردات العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم ~~الذى يستفيده الانسان بتلك القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على رضى ~~الله عنه اقول # العقل عقلان فمبطوع ومسموع ولاينفع مطبوع ~~اذا لم يك مسموع كما لاتنفع الشمس وضوء العين ممنوع # والى الاول اشار عليه السلام بقوله # " ماخلق الله خلقا اكرم عليه من العقل " # والى الثانى اشار بقوله # " ماكسب احد شيئا افضل من عقل يهديه الى هدى ويرده عن ردى " # وهذا العقل هو المعنى بقوله { وما يعقلها الا العالمون } وكل موضع ذم ~~فيه الكفار بعدم العقل فاشارة الى الثانى دون الاول وكل موضع رفع فيه ~~التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول انتهى وفى المثنوى # عقل دو عقلست اول مكسبى كه در آموزى جودر مكتب صبى از كتاب ~~واوستاد وفكر وذكر از علوم واز معانى خوب وبكر عقل تو افزون ~~شود برديكران ليك توباشى ز حفظ آن كران لوح حافظ باشى اندر ~~دور وكشت لو محفوظ اوست كوزين در كذشت عقل ديكر بخشش يزدان بود ~~جشمه آن درميان جان بود جون زسينه آب دانش جوش كرد نى شود كنده نى ~~ديرينه نى زرد ورره نبعش بود بسته جه غم كو همى جوشد زخانه ms4603 ~~دمبدم عقل تحصيلى مثال جويها كان رود درخانه از كويها راه آبش ~~بسته شد شد بى نوا ازدرون خويشتن جون جشمه را جهد كن تابين ~~عقل ودين شوى تاجو عقل كل توباطن بين شوى ### || [29.44] # { خلق الله السموات والارض بالحق } اى حال كونه محقا مراعيا للحكم ~~والمصالح على انه حال من فاعل خلق او ملتبسة بالحق الذى لا محيد عنه ~~مستتبعة للمنافع الدينية والدنيوية على انه حال من مفعوله فانها مع ~~اشتمالها على جميع مايتعلق به معاشهم شواهد دالة على وحدانيته وعظم قدرته ~~وسائر صفاته كما اشار اليه بقوله { ان فى ذلك } اى فى خلقهما { لآية } ~~دالة على شؤونه { للمؤمنين } تخصيص المؤمنين بالذكر مع عموم الهداية ~~والارشاد فى خلقهما للكل لانهم المنتعفون بذلك وفى التأويلات النجمية { ~~خلق الله السموات والارض بالحق } لمرآتية صفات الحق تعالى ليكن مظهرها { ~~ان فى ذلك لآية } اى فى السموات والارض آية حق مودعة ولكن { للمؤمنين } ~~الذين ينظرون بنور الله فان النور لايرى الا بالنور ومن لم يجعل الله له ~~نورا فماله من نور # جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل ذرات # فعلى العاقل االنظر الى آثار رحمة الله والتفكر فى عجائب صنعه وبدائع ~~قدرته حتى يستخرج الدر من بحار معرفته روى ان داود عليه السلام دخل ~~فى محرابه فرأى دودة صغيرة فتفكر فى خلقها وقال مايعبأ الله بخلق هذه ~~فانطقها الله تعالى فقالت ياداود أتعجبك نفسك وانا على ما انا والله اذكر ~~الله واشكره اكثر منك على ما آتاك الله وحكى ان رجلا رأى خنفساء فقال ~~ماذا يريد الله تعالى من خلق هذه أحسن شكلها ام طيب ريحها فابتلاه الله ~~بقرحة عجز عنها الاطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ~~ينادى فى الدرب فقال هاتوه حتى ينظر فى امرى فقالوا ماتصنع بطرقى وقد عجز ~~عنك حذاق الاطباء فقال لابد لى منه فلما احضروه ورأى القرحة استدعى ~~الخنفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل القول الذى سبق منه فقال احضروا ~~ماطلب فان الرجل ms4604 على بصيرة فاحرقها ووضع رمادها على قرحته فبرئت باذن ~~الله تعالى فقال للحاضرين ان الله تعالى اراد ان يعرفنى ان اخس المخلوقات ~~اعز الادوية كذا فى حياة الحيوان فظهر ان الله تعالى ماخلق شيئا باطلا بل ~~خلق الكل حقا مشتملا على المصلحة سواء عرفها الانسان او لم يعرفها ~~واللائق بشأن المؤمن ان يسلك طريق التفكر ثم يرتقى منه حتى يرى الاشياء ~~على ماهى عليه كما هو شان ارباب البصيرة. وقد قالوا لمشاهدة ثمرة ~~المجاهدة فلا بد من استعمال العقل وسائر القوى وكذا الاعضاء فبالخدمة ~~تزداد الحرمة ويحصل الانكشاف وتزول الحيرة ويجيىء الاطمئنان قال المولى ~~الجامى # بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد دولت حج دست جزراه ~~بيابان برده را # ومعنى الطلب ليس القصد القلبى والذكر اللسانى فقط بل الاجتهاد بجميع ~~الظاهر والباطن بقدر الامكان وهو وظيفة الانسان ثم الفتح بيد الله ان شاء ~~اراه ملكوت السموات والارض وجعله مكاشفا ومعاينا ومحققا واحدا وان شاء ~~اوقفه فى مقامه واقل الامر حصول التفكر بالعقل المودع ويلزم شكره فان ~~الله تعالى اخرجه بذلك عن دائرة الغافلين المعرضين اللهم اجعلنا من ~~المتفكرين المتيقظين والمدركين لحقائق الامور فى كل شىء من خلق السموات ~~والارضين ### || [29.45] # { اتل مااوحى اليك من الكتاب } التلاوة القراءة على سبيل التوالى ~~والاحياء اعلام فى الخفاء ويقال للكلمة الالهية التى تلقى الى الانبياء ~~والاولياء وحى. والمعنى اقرأ يامحمد ماانزل اليك من القرآن تقربا الى ~~الله بقراءته وتحفظا لنظمه وتذكرا لمعانيه وحقائقه فان القارىء المتأمل ~~ينكشف له فى كل مرة مالم ينكشف قبل وتذكيرا للناس وحملالهم على العمل بما ~~فيه من الاحكام ومحاسن الآداب ومكارم الاخلاق كما روى ان عمر رضى الله ~~عنه اتى بسارق فامر بقطع يده فقال لم تقطع يدى وكان جاهلا بالاحكام فقال ~~له عمر بما امر الله فى كتابه فقال اتل على فقال # اعوذ بالله من الشيطان الرجيم والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء ~~بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم # فقال السارق والله ماسمعتها ولو سمعتها ماسرقت ms4605 فامر بقطع يده ولم يعذره. ~~فسن التواريح بالجماعة ليسمع الناس القرآن. وعن على رضى الله عنه من قرأ ~~القرآن وهو قائم فى الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأ وهو جالس فى ~~الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنه ومن قرأ وهو فى غير الصلاة وهو على وضوء ~~فخمس وعشرون حسنة ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات. وعن الحسن البصرى ~~رحمه الله قراءة القرآن فى غير الصلاة افضل من صلاة لايكون فيها كثير ~~القراءة كما قال الفقهاء طول القيام افضل من كثرة السجود لقوله عليه ~~السلام # " افضل الصلاة طول القنوت " # اى القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة افضل منه. قالوا ~~افضل التلاوة على الوضوء والجلوس نحو القبلة وان يكون غير مربع ولامتكىء ~~ولاجالس جسلة متكبر ولكن نحو مايجلس بين يدى من يهابه ويحتشم منه وقد سبق ~~فى آخر سورة النمل بعض مايتعلق بالتلاوة من الآداب والاسرار فارجع { واقم ~~الصلاة } اى داوم على اقامتها وحيث كانت الصلاة منتظمة للصلوات المكتوبة ~~المؤداة بالجماعة وكان امره عليه السلام باقامتها متضمنا لامر الامة بها ~~علل بقوله تعالى { ان الصلاة } المعروفة وهى المقرونة بشرائطها الظاهرة ~~والباطنة { تنهى } اى من شأنها وخاصيتها ان تنهاهم وتمنعهم { عن الفحشاء ~~} ازكارى كه نزد عقل زشت بود { والمنكر } واز عملى كه بحكم شرع منهى ~~باشد. قال فى الوسيط المنكر لايعرف فى شريعة ولاسنة اى سواء كان قولا او ~~فعلا والمعروف ضده يعنى نماز سبب باز استادن مى باشد از معاصى جه مداومت ~~بروموجب دوام ذكر ومورث كمال خشيت است وبخاصيت بنده را از كناه باز دارد ~~ كما # " روى ان فتى من الانصار كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصلوات الخمس ثم لايدع شيئا من الفواحش الا ركبه فوصف لرسول الله فقال " ~~ان صلاته ستنهاه " فلم يلبث ان تاب وحسن حاله " # وصار من زهاد الصاحبة رضى الله عنه وعنهم. يقول الفقير لاشك ان لكل عمل ~~خيرا او شرا خاصية فخاصية الصلاة اثارة الخشية من الله ms4606 والنهى عن المعاصى ~~كما ان خاصية الكفر الذى قوبل به ترك الصلاة فى قوله تعالى عليه السلام # " من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر " # اثارة الخوف من الناس والاقبال على المناهى دل عليه قوله تعالى # سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بمااشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا # وفى الحديث # " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا " # يعنى تكون صلاته وبالا عليه ويكون سبب القرب فى حقه سبب البعد لعل ذلك ~~لعدم خروجه عن عهدة حقيقة الصلاة كما قال بعضهم حقيقة الصلاة حضور القلب ~~بنعت الذكر والمراقبة بنعت الفكر فالذكر فى الصلاة يطرد الغفلة التى هى ~~الفحشاء والفكر يطرد الخواطر المذمومة التى هى المنكر فهذه الصلاة كما ~~تنهى صاحبها وهو فى الصلاة عما ذكر كذلك تنهاه وهو فى خارجها عن رؤية ~~الاعمال وطلب الاعواض ومثل هذه الصلاة قرة عين العارفين لانها مبنية على ~~المعاينة لا على المغايبة والصلاة فريضة كانت او نافلة افضل الاعمال ~~البدنية لان لها تأثيرا عظيما فى اصلاح النفس التى هى مبدأ جميع الفحشاء ~~والمنكر وفى الخبر # " قال عيسى عليه السلام يقول الله بالفرائض نجا منى عبدى وبالنوافل ~~يتقرب الى " # واعلم ان الصلاة على مراتب فصلاة البدن باقامة الاركان المعلومة. وصلاة ~~النفس بالخشوع والطمأنينة بين الخوف والرجاء. وصلاة القلب بالحضور ~~والمراقبة. وصلاة السر بالمناجات والمكالمة. وصلاة الروح بالمشاهدة ~~والمعاينة. وصلاة الخفى بالمناغاة والملاطفة ولاصلاة فى المقام السابع ~~لانه مقام الفناء والمحبة الصرفة فى عين الوحة. فنهاية الصلاة الصورية ~~بظهور لموت الذى هو صورة اليقين كما قال تعالى { واعبد ربك حتى يأتيك ~~اليقين } اى الموت. ونهاية الصلاة الحقيقة بالفناء المطلق الذى هو حق ~~اليقين فكل صلاة تنهى عن الفحشاء فى مرتبتها يعنى نماز تن ناهيست ازمعاصى ~~وملاهى. ونماز نفس ماانعست از رذائل وعلائق واخلاق ردية وهيآت مظلمة. ~~ونمازدل بازدارد ازظهور فضول ووفور غفلت را. ونماز سرمنع نمايد از التفات ~~بما سواى حضرت را را. ونماز روح نهى كند ازاستقرار بملاحظه اغيار. ونماز ~~خفى بكذارند ms4607 سالك را از شهود اثنينيت وظهور انانيت يعنى برو ظاهر كرددكه ~~ازروى حقيقت # جزيكى نيست نقد اين عالم باز بين وبعالمش مفروش # قال بعض ارباب الحقيقة رعاية الظاهر سبب للصحة مطلقا وأرى ان فوت مافات ~~من ترك الصلوات. يقول الفقير هذا يحتمل معنيين. الاول انه على سبيل الفرض ~~والتقدير يعنى لو فرض للمرء مايكون سببا لبقائه فى الدنيا لكان ذلك اقامة ~~الصلاة فكان وفاته انما جاءت من قبل ترك الصلاة كما ان الصدقة والصلة ~~تزيدان فى الاعمار يعنى لو فرض للمرء مايزيد به العمر لكان ذلك هو الصدقة ~~وصلة الرحم ففيه بيان فضيلة رعاية الاحكام الظاهرة خصوصا من بينها الصلاة ~~والصدقة والصلة. # والثانى ان لكل شىء حيا او جمادا اجلا علق ذلك بانقطاعه عن الذكر لانه ~~ما من شىء الا يسبح بحمده فالشجر لايقطع وكذا الحيوان لايقتل ولا يموت ~~الا عند انقطاعه عن الذكر وفى الحديث # " ان لكل شىء اجلا فلا تضربوا اماءكم على كسر انائكم " # فمعنى ترك الصلاة ترك التوجه الى الله بالذكر والحضور معه لان العمدة ~~فيها هى اليقظة الكاملة فاذا وقعت النفس فى الغفلة انقطع عرق حياتها ~~وفاتت بسببها وهذا بالنسبة الى الغافلين الذاكرين واما الذين هم على ~~صلاتهم دائمون فالموت يطرأ على ظاهرهم لاعلى باطنهم فانهم لايموتون بل ~~ينقلبون من دار الى دار كما ورد فى بعض الآثار هذا هو اللائح والله اعلم ~~{ ولذكر الله اكبر } اى والصلاة اكبر من سائر الطاعات وانما عبر عنها ~~بالذكر كما فى قوله تعالى # فاسعوا الى ذكر الله # للايذان بان مافيها من ذكره تعالى هو العمدة فى كونها مفضلة على الحسنات ~~ناهية عن السيآت او لذكر الله افضل الطاعات لان ثواب الذكر هو الذكر كما ~~قال تعالى # فاذكرونى اذكركم # وقال عليه السلام # " يقول الله تعالى انا عند ظن عبدى بى وانا معه حين يذكرنى فان ذكرنى فى ~~نفسه ذكرته فى نفسى وان ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ اكثر من الملأ الذى ~~ذكرنى فيهم " # فالمراد بهذا الذكر هو الذكر الخالص ms4608 وهو اصفى واجلى من الذكر المشوب ~~بالاعمال الظاهرة وهو خير من ضرب الاعناق وعتق الرقاب واعطاء لمال ~~للاحباب واول الذكر توحيد ثم تجريد ثم تفريد كما قال عليه السلام # " سبق المفردون " قالوا يارسول الله وما المفردون قال " الذاكرون الله ~~كثيرا والذاكرات " # قال الشيخ العطار # اصل تجريدات وداع شهوتست بلكه كلى انقطاع لذتست ~~كرتوببريدى زموجودات اميد آنكه ازتفريد كردى مستفيد # والذكر طرد الغفلة ولذا قالوا ليس فى الجنة ذكر اى لانه لاغفلة فيها بل ~~حال اهل الجنة الحضور الدائم. وفى التأويلات النجمية ماحاصله ان الفحشاء ~~والمنكر من امارات مرض القلب ومرضه نسيان الله وذكر الله اكبر فى ازالة ~~هذا المرض من تلاوة القرآن واقامة الصلاة لان العلاج انما هو بالضد. فان ~~قلت اذا كانت تلاوة القرآن واقامة الصلاة والذكر صادر من قلب مريض معلول ~~بالنيسان الطبيعى للانسان لايكون كل منها سببا لازالة المرض المذكور. قلت ~~الذكر مختص بطرح اكسير ذكر الله للعبد كما قال # فاذكرونى اذكركم # فابطل خاصية المعلولية وجعله ابريزا خاصا بخاصيته المذكورة فذكر العبد ~~فنى فى ذكر الله فلذا كان اكبر. # وقال بعض الكبار ذكر اللذات فى مقام الفناء المحض وصلاة الحق عند ~~التمكين فى مقام البقاء اكبر من جميع الاذكار واعظم من جميع الصلوات. قال ~~ابن عطاء رحمه الله ذكر الله اكبر من ذكركم لان ذكره للفضل والكرم بلا ~~علة وذكركم مشوب بالعلل الامانى والسؤال. وقال بعضهم اذا قلت ذكر الله ~~اكبر من ذكر العبد قابلت الحادث بالقديم وكيف يقال الله احسن من الخلق ~~ولا يوازى قدمه الا قدمه ولا ذكره الا ذكره ولايبقى الكون فى سطوات ~~المكون. وقال بعضهم ذكر خداى بزركتراست ازهمه جيزيراكه ذكر او طاعتست ~~وذكر غير او طاعت نيست فويل لمن مروقته بذكر الاغيار قال الحافظ # اوقات خوش آن بودكه بادوست بسررفت باقى همه بيحاصل ~~وبيخبرى بود # { والله يعلم ماتصنعون } من الذكر وسائط الطاعات لايخفى عليه شىء ~~فيجازيكم بها احسن المجازاة. وقال بعض الكبار والله يعلم ماتصنعون فى ~~جميع المقامات والاحوال فمن تيقن ان ms4609 الله يعلم مايصنعه تجنب عن المعاصى ~~والسيآت وتوجه الى عالم السر والخفيات بالطاعات والعبادات خصوصا الصلوات ~~ولابد من تفريغ القلب عن الشواغل فصلاة بالحضور افضل من الف صلاة بدونه ~~حكى ان واحدا كان يتضرع الى الله ان يوفقه لصلاة مقبولة فصلى مع حبيب ~~العجمى فلم يعجبه ظاهرها من امر القراءة فاستأنف الصلاة فقيل له فى ~~الرؤيا قد وفقك ا لله لصلاة مقبولة فلم تعرف قدرها فاصلاح الباطن اهم فان ~~به يتفاضل الناس وتتفاوت الحسنات ويحصل الفلاح الحقيقى هو الخلاص من حبس ~~الوجود بجود واجب الوجود ونظر العبد لايدرك كمالية الجزاء المعد له ~~بمباشرة اركان الشريعة وملازمة آداب الطريقة للوصول الى العالم الحقيقى ~~ولكن الله يعلم ماتصنعون باستعمال مفتاح الشريعة وصناعة الطريقة بفتح ~~ابواب طلسم الوجود المجازى والوصول الى الكنز المخفى من الوجود الحقيقى ~~نسأل الله سبحانه ان يوفقنا للفعل الحسن والصنع الجميل ويسعدنا بالمقام ~~الا رفع والاجر الجزيل ### || [29.46] # { ولاتجادلوا اهل الكتاب } المجادلة والجدال بيكار سخت كردن بايكديكر ~~كما فى التاج. قال الراغب الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ~~اصله من جدلت الحبل اى احكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن ~~رأيه. والمعنى ولا تخاصموا اليهود النصارى وبالفارسية وبيكار مكنيد وجدال ~~منماييد بااهل كتاب { الا بالتى هى احسن } اى بالخصلة التى هى احسن ~~كمعاملة الخشونة باللين والغضب بالحلم والمشاغبة اى تحريك الشر واثارته ~~بالنصح اى بتحريك الخير واثارته العجلة بالتأنى والاحتياط على وجه لايؤدى ~~الى الضعف ولا الى اعظام الدنيا الدنية { الا الذين ظلموا منهم } ~~بالافراط فى الاعتداء والعناد فان الكافر اذا وصف بمثل الفسق والظلم حمل ~~على المبالغة فيما هو فيه او باثبات الولد وهم اهل نجران او بنبذ العهد ~~ومنع الجزية ونحو ذلك فانه يجب حينئذ الموافقة بما يليق بحالهم من الغلظة ~~باللسان وبالسيف والسنان { وقولوا آمنا } بالصدق والاخلاص { بالذى انزل ~~الينا } من القرآن { وانزل اليكم } اى وبالذى انزل اليكم من التوراة ~~والانجيل وسمع النبى عليه السلام ان اهل الكتاب يقرآون التوراة ويفسرونها ~~بالعربية لاهل الاسلام ms4610 فقال # " لاتصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وبكتبه وبرسله فان ~~قالوا باطلا لم تصدقوهم وان قالوا حقا لم تكذبوهم " # قال ابن الملك انما نهى عن تصديقهم وتكذيبهم لانهم حرفوا كتابهم ~~وماقالوه ان كان من جملة ماغيروه فتصديقهم يكون تصديقا بالباطل وان لم ~~يكن كذلك يكون تكذيبهم تكذيبا لما هو حق وهذا اصل فى وجوب التوقف فيما ~~يشكل من الامور والعلوم فلا يقضى فيه بجوار ولا بطلان وعلى هذا كان السلف ~~رحمهم الله { والهنا والهكم واحد } لاشريك له فى الالوهية { ونحن له ~~مسلمون } اى مطيعون له خاصة وفيه تعريض بحال الفريقين حيث اتخذوا احبارهم ~~ورهبانهم اربابا من دون الله ### || [29.47] # { وكذلك } اشارة الى مصدر الفعل الذى بعده اى ومثل ذلك الانزال البديع ~~الموافق لانزال سائر الكتب { انزلنا اليك الكتاب } اى القرآن { فالذين ~~آتيناهم الكتاب } من الطائفتين { يؤمنون به } اريد بهم عبدالله بن سلام ~~واضرابه من اهل الكتاب خاصة كأن من عداهم لم يؤتوا الكتاب حيث لم يعملوا ~~بما فيه اومن تقدم عهد الرسول عليه السلام حيث كانوا مصدقين بنزوله حسبما ~~شاهدوا فى كتابيهما ومنهم قس بن ساعدة وبحيرا ونسطورا وورقة وغيرهم ~~وتخصيصهم بايتاء الكتاب للايذان بان من بعدهم من معاصرى رسول الله قد نزع ~~عنهم الكتاب بالنسخ فلم يؤتوه والفاء لترتيب مابعدها على ماقبلها فان ~~ايمانهم به مترتب على انزاله على الوجه المذكور { من هؤلاء } اى من العرب ~~{ من يؤمن به } اى بالقرآن { ومايجحد } الجحد نفى مافى القلب اثباته او ~~اثبات مافى القلب نفيه { بآياتنا } اى بالكتاب المعظم بالاضافة الينا عبر ~~عنه بالآيات للتنبيه على ظهور دلالته على معانيه وعلى كونه من عند الله { ~~الا الكافرون } المتوغلون فى الكفر المصممون عليه فان ذلك يصدهم عن ~~التأمل فيما يؤديهم الى معرفة حقيتها. وفى الآية اشارة الى ان ارباب ~~القلوب واصحاب العلوم الباطنة الذين علومهم من مواهب الحق يجب ان يجادلوا ~~اهل علم الظاهر الذين علومهم من طريق الكسب والدارسة بالرفق واللين ~~والسكون ونحوها لئلا تهيج الفتنة الامارية ويزدادوا انكارا فمن ms4611 رحمه الله ~~منهم صدق الدلائل الكشفية والبراهين الحقية فى دلالتها الى الحق واهتدى ~~ومن حرمه الله استقبل بالانكار وزاد بعدا من الوصول الى الله الغفار وفى ~~المثنوى # هركرا مشك نصيحت سودنيست لاجرم بابوى بدخوكردنيست مغزرا ~~خالى كن از انكار يار تاكه ريحان يابد ازكلزار يار ~~كاشكى جون طفل ازحيل باك آمدى تاجو طفلان جنك درمادر زدى يابعلم ~~ونقل كم بودى ملى علم وحى دل ربودى ازولى باجنين ~~نورى جوبيش آرى كتاب جان وحى آساى تو آرد عتاب جون تيمم ~~باوجود آب دان علم نقلى بادم قطب زمان خويش ابله ~~كن تبع مى روز بس رستكى زين ابلهى يابى وبس اكثر اهل الجنة ~~البله اى بدر بهراين كفتست سلطان البشر زيركى جون ~~كبرباد انكيز تست ابلهى شو تابماند دل درست ابلهى نى كو ~~بمسخر كى دوتوست ابلهى كوواله وحيران هوست ابلهانند آن زنان ~~دست بر از كف ابله وزرخ يوسف نذر # واعلم ان المجادلة فى الدين تبطل ثواب الاعمال اذا كانت تعنتا وترويجا ~~للباطل واما الجدال بالحق لاظهاره فمأمور به وقد جادل على رضى الله عنه ~~شخصا قال انى املك حركاتى وسكناتى وطلاق زوجتى واعتق امتى فقال على رضى ~~الله عنه أتملكها دون الله او مع الله فان قلت املكها دون الله فقد اثبت ~~دون الهل مالكا وان قلت املكها مع الله فقد اثبت له شريكا كذا فى شرح ~~المواقف. # قال الشيخ سعدى يكى درصورت درويشان در محفلى ديدم نشسته ودفتر شكايت ~~بازكرده وذم توانكاران آغاز كفتم اى يارتوانكران مقصد زائرين وكهف ~~مسافرانند عبادت اينان بمحل قبول نزديكترست كه جمعند وحاضرنه براكنده ~~خاطر ودرخبراست الفقر سواد الوجه فى الدارين كفت آن نشنيدى كه بيغمبر ~~عليه السلام فرموده است الفقر فخرى كفتم خاموش كه اشارت سيد عالم بفقر ~~طائفة ايست كه مردان ميدان رضااند وتسليم تير قضا درويش بى معرفت ~~نياراميد تافقرش بكفر آنجاميد كاد الفقر ان يكون كفرا # باكرسنكى قوت وبرهير نماند افلاس عنان از كف تقوى بستاند # كفت توانكران مشتى ms4612 طافئه اند مغرور نظر نكنند بغير الا بكراهت سخن ~~نكويند الا بسفاهت علما بكدايى منوسب كنند وفقرارا به بى سر وبايى معيوب ~~كردانند كفتم مذمت ايشان روامداركه خدواندان كرمند كفت خطا كفتى بنده ~~درمند جه فائده اكر ابر آذرند بركس نمى بارند كفتم بر بخل خداوندان وقوف ~~نيافته الا بعلت كدايى ورنه هركه طمع يكسونهد كريم وبخليش يكسان نمايند ~~كفتا بتجربه آن ميكويم كه متعلقان بردر بدارند تادست برسينه صاحب ~~تمييزنهند وكويند كه كسى اينجانيست وراست كفته باشند زيرا # آنرا كه عقل وهمت وتدبير وراى نيست خوش كفت برده داركه كس درسراى ~~نيست # كفتم اين حركت ازايشان بعد ازانست كه از دست سائلان بجان آمده اندو محال ~~عقلست كه اكر ريك بيا بان در شود جشم كدا يان برشود كفتا كه من برحال ~~ايشان رحمت مى برم " اى لان لهم مالا ولا يشترون ثوابا " كفتم نه كه بر ~~مال ايشان حسرت مى خورى " اى لحرصك " مادرين كفتار وهردو بهم كفتار هربيد ~~قى براندى بدفع آن بكوشيدمى تانقد كيسه همت همه درباخت عاقبة الامر دليلش ~~نماند ذليلش كردم دست تعدى درازكرد وسنت جاهلانند كه جون بدليل فرومانند ~~سلسله خصومت بجنبانند دشنامم داد سقطش كفتم كريبانم دريد زنخدانش كرفتم ~~مرافعه اين سخن بيش قاضى برديم قاضى جون هيئات ما ديد ومنطق ما شنيد بعد ~~از تأمل بسيار كفت اى آنكه توانكر انرا ثنا كفتى بدانكه هرجا كلست خارهست ~~وبرسر كنج مار همدجنان در زمره توانكران شاكرانند وكفور ودر حلقه درويشان ~~صابرانند وضجور واى كه كفتى توانكران مشتغل تباهى ومست ملاهى اند قومى ~~ازايشان برين صفتند وطائفه ديكر طالب نبك نامند ومغفرت وصاحب دنيا وآخرت ~~قاضى جون اين سخن بكفت بمقتضاى حكم قضا رضاداديم واز ماضى در كذشتيم ~~وبوسه برسروروى همد كرداديم وختم سخن بدين دوبيت بود # مكن زكردش كيتى شكايت اى درويش كه تيره بختى اكرهم برين نسق مردى ~~توانكرا جودل ودست كامرانت هست بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى # وهذه الحكاية ms4613 طويلة قد اختصرناها ### || [29.48-49] # { وما كنت تتلو من قبله } اى وما كانت عادتك يا محمد قبل انزالنا اليك ~~القرآن ان تتلو شيئا { من كتاب } من الكتب المنزلة { ولا تخطه } ولا ان ~~تكتب كتابا من الكتب والخط كالمد ويقال لما له طول ويعبر عن الكتابة ~~بالخط { بيمينك } حسبما هو المعتاد يعنى ذكر اليمين لكون الكتابة غالبا ~~باليمين لا انه لايخط بيمينه ويخط بشماله فان الخط بالشمال من ابعد ~~النوادر. قال الشيعة انه عليه السلام كان يحسن الخط قبل الوحى ثم نهى عنه ~~الوحى وقالوا ان قوله و لاتخطه نهى فليس ينفى الخط. قال فى كشف الاسرار ~~قرىء ولا تخطه بالفتح على النهى وهو شاذ والصحيح انه لم يكن يكتب انتهى. ~~وفى الاسئلة المقحمة قول الشيعة مردود لان لاتخطه لو كان نهيا لكان بنصب ~~الطاء او قال لاتخططه بطريق التضعيف { اذا } آن هنكام اى لو كنت ممن ~~يعتاد التلاوة والخط { لارتاب المبطلون }. قال فى المختار الريب الشك. ~~قال الراغب الريب ان يتوهم بالشىء امرا ينكشف عما يتوهمه ولهذا قال تعالى # لاريب فيه # والارابة ان يتوهم فيه امرا فلا ينكشف عما يتوهمه والارتياب يجرى مجرى ~~الارابة ونفى عن المؤمنين الارتياب كما قال # ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون # والمبطل من يأتى بالباطل وهو نقيض المحق وهو من يأتى بالحق لما ان ~~الباطل نقيض الحق. قال فى المفردات الابطال يقال فى افساد الشىء وازالته ~~حقا كان ذلك الشىء او باطلا قال تعالى # ليحق الحق ويبطل الباطل # وقد يقال فيمن يقول شيئا لاحقيقة له. والمعنى لارتابوا وقالوا لعله ~~تعلمه او التقطه من كتب الاوائل وحيث لم تكن كذلك لم يبق فى شأنك منشأ ~~ريب اصلا. قال الكاشفى درشك افتادندى تباه كاران وكجروان يعنى مشركان عرب ~~كفتندى كه جون مى خواند ومى نويسد بس قر آنرا از كتب بيشينيان التقاط ~~كرده وبرما مى خواند ياجهودان درشك افتادندكه دركتب خود خوانده ايم كه ~~بيغمبر آخر زمان امى باشد واين كسى قارى وكاتب است. فان قلت لم سماهم ms4614 ~~المبطلين ولو لم يكن اميا وقالوا ليس بالذى نجده فى كتبنا لكانوا محقين ~~ولكان اهل مكة ايضا على حق فى قولهم لعله تعلمه او كتبه فانه رجل قارىء ~~كاتب. قلت لانهم كفروا به وهو امى بعيد من الريب فكأنه قال هؤلاء ~~المبطلون فى كفرهم به لو لم يكن اميا لارتابوا اشد الريب فحيث انه ليس ~~بقارىء ولا كاتب فلا وجه لارتيابهم. قال فى الاسئلة المقحمة كيف من الله ~~على نبيه بانه امى ولا يعرف الخط والكتابة وهما من قبيل الكمال لا من ~~قبيل النقص والجواب انما وصفه بعدم الخط والكتابة لان اهل الكتاب كانوا ~~يجدون من نعته فى التوراة والانجيل انه امى لايقرأ ولا يكتب فاراد تحقيق ~~ماوعدهم به على نعته اياه ولان الكتابة من قبيل الصناعات فلا توصف بالمدح ~~ولا بالذم ولان المقصود من الكتابة والخط هو الاحتراز عن الغفلة والنيسان ~~وقد خصه الله تعالى بما فيه غنية عن ذلك كالعين بها غنية عن العصا ~~والقائد انتهى. # وقال فى اسئلة الحكم كان عليه السلام يعلم الخطوط ويخبر عنها فلما ذا لم ~~يكتب والجواب انه لو كتب لقيل قرأ القرآن من صحف الاولين. وقال ~~النيسابورى انما لم يكتب لانه اذا كتب وعقد الخنصر يقع ظل قلمه واصبعه ~~على اسم الله تعالى وذكره فلما كان ذلك قال الله تعالى لاجرم ياحبيبى لما ~~لم ترد ان يكون قلمك فوق اسمى ولم ترد ان يكون ظل القلم على اسمى امرت ~~الناس ان لايرفعوا اصواتهم فوق صوتك تشريفا لك وتعظيما ولا ادع بسبب ذلك ~~ظلك يقع الى الارض صيانة له ان يوطأ ظله بالاقدام. قيل انه نور محض وليس ~~للنور ظل. وفيه اشارة الى انه افنى الوجود الكونى الظلى وهو نور متجسد فى ~~صورة البشر وكذلك الملك اذا تجسد بصورة البشر لا يكون له ظل وبذلك علم ~~بعض العارفين تجسد الارواح القدسية واذا تجسدت الارواح الخبيثة وقعت ~~كشافة ظلها وظلمته على الارض اكثر من سائر الاظلال الكونية فليحفظ ذلك. ~~قال الكاشفى درتيسير آورده كه ms4615 خط وقرائت فضيلت بوده است مرغير بيغمبر ~~مارا وعدم آن فضل معجزه آن حضرت بوده وجون معجزه ظاهر شده ودراميت اوشك ~~وشبه نماند حق سبحانه در آخر عمر اين فضيلت نيزبوى ارزانى داشته تامعجزه ~~ديكر باشد وابن ابى شيبه درمصنف خود از طريق عون بن عبد الله نقل ميكندكه ~~" مامات رسول الله حتى كتب وقرأ " واين صورت منافىء قرآن نيست زيرا كه ~~درآيت نفى كتابت مقرر ساخته بزمانى قبل از نزول قرآن ومذهب آنانكه ويرا ~~امى دانند از اول عمرتا آخر بصواب اقربست # بقلم كرنرسيد انكشتش بود لوح وقلم اندر مشتش ازسواد خط ~~اكرديده ببست بكاملش نرسد هيدج شكست بود اونور خط تيره ظلم ~~نشود نور وظلم جمع بهم # ولذا قال بعضهم من كان القلم الا على يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره ~~لايحتاج الى تصوير الرسوم وتمثيل العلوم بالآلات الجسمانية لان الخط صنعة ~~ذهنية وقوة طبعية صدرت بآلاتها الجسمانية. قال رجل من الانصار للنبى عليه ~~السلام انى لاسمع الحديث ولا احفظه فقال # " استعن بيمينك " # اى اكتبه. قيل اول من كتب الكتاب العربى والفارسى والسريانى والعبرانى ~~وغيرها من بقية الاثنى عشر وهى الحميرى واليونانى والرومى والقبطى ~~والبربرى والاندلس والهندى والصينى آدم عليه السلام كتبها فى طين وطبخه ~~فلما اصاب الارض وانفرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه فاصاب اسماعيل عليه ~~السلام كتاب العربى واما ماجاء اول من خط بالقلم ادريس عليه السلام ~~فالمراد به خط الرمل. # وفى التأويلات النجمية القلب اذا تجرد عن المعلومات والسر تقدس عن ~~المرقومات والروح تنزه عن الموهومات كانوا اقرب الى الفطرة ولم يشتغلوا ~~بقبول النفوس السفلية من الحسيات والخياليات والوهميات فكانوا لما صادفهم ~~من المغيبات قابلين من غير ممازجه طبع ومشاركة كسب وتكلف بشرية ولما كان ~~قلب النبى عليه السلام فى البداية مشروطا بعمل جبريل اذا خرج منه مااخرج ~~وقال هذا حظ الشيطان منك. وفى النهاية لما كان محفوظا من النقوش ~~التعليمية بالقراءة والكتابة كان قابلا للانزال عليه مختصا عن جميع ~~الانبياء كما قال # نزل به الروح ms4616 الامين على قلبك # ثم اثبت هذه بتبعيته لمتابعيه فقال { بل هو } اى القرآن { آيات بينات } ~~واضحات ثابتات راسخات { فى صدور الذين اوتوا العلم } من غير ان يلتقط من ~~كتاب يحفظونه بحيث لايقدر احد على تحريفه. قال الكاشفى درسينه آنانكه ~~داده شده اند علم را يعنى مؤمنان اهل كتاب ياصحابه كرام كه آنرا ياد ~~ميكردند تاهيج كس تحريف نتوان كرد واما خواندن قرآن ازظهر القلب خاصه امت ~~مرحومه است جه كتب مقدمه را از اوراق مى خوانده اند يعنى كونه محفوظا فى ~~الصدور من خصائص القرآن لان من تقدم كانوا لايقرأون كتبهم الا نظرا فاذا ~~اطبقوها لم يعرفوا منها شيئا سوى الانبياء ومانقل عن قارون من انه كان ~~يقرأ التوراة عن ظهر القلب فغير ثابت وازينجاست كه موسى عليه السلام ~~درمناجاة حضرتكفت يارب انى اجد فى التوراة امة اناجيلهم فى صدورهم يقرأون ~~ظاهرا لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه عليه السلام بقلوبهم ~~لكمال قوتهم وظهور استعدادتهم ولما اختل رسم التوراة اختلت شريعتهم. وفى ~~بعض الآثار ماحسدتكم اليهود والنصارى على شىء كحفظ القرآن. قال ابو امامة ~~ان الله لايعذب بالنار قلبا وعى القرآن وقال عليه السلام # " القلب الذى ليس فيه شىء من القرآن كالبيت الخراب " # وفى الحديث # " تعاهدوا القرآن فوالذى نفس محمد بيده لهو اشد تفلتا من الابل من عقلها ~~" # اى من الابل المعقلة اذا اطلقها صاحبها والتعاهد والتعهد التحفظ اى ~~المحافظة وتجديد الامر به والمراد هنا الامر بالمواظبة على تلاوته ~~والمداومة على تكراره فمن سنة القارىء ان يقرأ القرآن كل يوم وليلة كيلا ~~ينساه وعن النبى عليه السلام # " عرضت على ذنوب امتى فلم ار ذنبا اكبر من آية او سورة اوتيها الرجل ثم ~~نسيها " # والنسيان ان لايمكنه القراءة من المصحف كذا فى القنية، وكان ابن عيينة ~~يذهب الى ان النسيان الذى يستحق صاحبه اللوم ويضاف اليه الاثم ترك العمل ~~به والنيسان فى لسان العرب الترك قال تعالى # فلما نسوا ماذكروا به # اى تركوا وقال تعالى # نسوا الله # اى تركوا ms4617 طاعته # فنسيهم # اى فترك رحمتهم. قال شارح الجزرية وقراءة القرآن من المصحف افضل من ~~قراءة القرآن من حفظه هذا هو المشهور عن السلف ولكن ليس هذا على اطلاقه ~~بل ان كان القارىء من حفظه يحصل له التدبر والتفكر وجمع القلب والبصر ~~اكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ افضل وان تساويا فمن ~~المصحف افضل لان النظر فى المصحف عبادة واستماع القرآن من الغير فى بعض ~~الاحيان من السنن # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان ز كلام حقت ملول جيست # قال فى كشف الاسرار قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها ~~براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق ~~قلوبهم وكل شىء يطلب من موطنه ومحله درشب افروز ازصدف جويند وآفتاب تابان ~~از برج فلك وعسلك مصفى از نحل ونور معرفت ووصف ذات احديت از دلهاى عارفان ~~جويندكه دلهاى ايشان قانون معرفت است ومحل تجلىء صفات بل يطلب حضرة جلاله ~~عند حظائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله موسى عليه السلام قال " الهى ~~اين اطلبك قال انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلى " وفى المثنوى # ازدرون واهل دل آب حيات جند نوشيدى وواشد جشمهات بس غذاى سكر ~~ووجد وبينحودى از در اهل دلان بر جان زدى # قال المولى الجامى # نكته عرفان مجو از خاطر آلود كان كوهر مقصود رادلهاى باك ~~آمد صدف # { وما يجحد بآياتنا } مع كونها كما ذكر { الا الظالمون } اى المتجاوزون ~~للحدود فى الشر والمكابرة والفساد روى ان المسيح بن مريم عليه السلام ~~قال للحواريين " انا اذهب وسيأتيكم الفار قليط يعنى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم روح الحق الذى لايتكلم من قبل نفسه ولكنه مايسمع به يكلمكم ويسوسكم ~~بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب وهو يشهد لى كما شهدت له فانى جئتكم ~~بالامثال وهو يأتيكم بالتأويل ويفسر لكم كل شىء. قوله يخبركم بالحوادث. ~~يعنى مايحدث فى الازمنة المستقبلة مثل خروج الدجال وظهور الدابة وطلوع ~~الشمس من مغربها واشباه ذلك ويعنى بالغيوب امر القيامة من ms4618 الحساب والجنة ~~والنار مما لم يذكر فى التوراة والانجيل والزبور وذكره نبينا صلى الله ~~عليه وسلم كذا فى كشف الاسرار. وفى الآية اشارة ان الحرمان من رؤية ~~الآيات من خصوصية رين الجحد والانكار اذا غلب على القلوب فتصدأ كما تصدأ ~~المرآة فلا تظهر فيها نقوش الغيوب وتعمى عن رؤية الآيات اقل الكمال ~~الخجندى # له فى كل موجود علامات وآثار دو علام برز معشوقست كويك عاشق ~~صاد # قال الشيخ المغربى قدس سره # نخست ديده طلب كن بس آنكهى ديدار ازانكه يار كند جلوه بر ~~اولو الابصار تراكه جشم نباشد جه حاصل ازشاهد تراكه كوش ~~نباشد جه سود از كفتار اكرجه آينه دارى از براى رخش ~~ولى جه سود كه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد ز آينه بز داى ~~غبار شرك كه تاباك كردد از زنكار # قال ابراهيم الخواص رحمه الله دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. ~~والخلاء. وقيام الليل. والتضرع الى الله عند السحر. ومجالسة الصالحين ~~جعلنا الله واياكم من اهل الصلاح والفلاج انه القادر الفتاح فالق الاصباح ~~خالق المصباح ### || [29.50-51] # { وقالوا } اى كفار قريش { لولا } تحضيضة بمعنى هلا وبالفارسية جرا { ~~انزل } فرو فرستاه نمى شود { عليه } على محمد { آيات من ربه } مثل ناقة ~~صالح وعصا موسى ومائدة عيسى عليهم السلام { قل انما الآيات من عند الله } ~~فى قدرته وحكمه ينزلها كمايشاء وليس بيدى شىء فآتيكم بما تقترحونه { ~~وانما انا نذير مبين } ليس من شأنى الا الانذار والتخويف من عذاب الله ~~بما اعطيت من الآيات يعنى تخويف ميكنم بلغتى كه شمادريابيد وهو معنى ~~الظهور. قال فى كشف الاسرار والحكمة فى ترك اجابة النبى عليه السلام الى ~~الآيات المقترحة انه يؤدى الى مالا يتناهى وان هؤلاء طلبوا آيات تضطرهم ~~الى الايمان فلو اجابهم اليها لما استحقوا الثواب على ذلك انتهى ولو لم ~~يؤمنوا لاستأصلوا وعذاب الاستئصال مرفوع عن هذه الامة ببركة النبى عليه ~~السلام ثم قال تعالى بيانا لبطلان اقتراحهم { أولم يكفهم } الهمزة ~~للانكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ms4619 والكفاية مافيه سد الخلة ~~وبلوغ المراد فى الامراى اقصر ولم يكفهم آية مغنية عما اقترحوه { انا ~~انزلنا عليك الكتاب } الناطق بالحق المصدق لما بين يديه من الكتب ~~السماوية وانت بمعزل من مدارستها وممارستها { يتلى عليهم } بلغتهم فى كل ~~زمان ومكان فلا يزال معهم آية ثابتة لاتزول ولا تضمحل كما تزول كل آية ~~بعد كونها وتكون فى مكان دون مكان. وفيه اشارة الى عمى بصر قلوبهم حيث لم ~~يروا الآية الواضحة التى هى القرآن حتى طلبوا الآيات والى ان تيسير قراءة ~~مثل هذا القرآن فى غير كاتب وقارىء وانزاله عليه وحفظه لديه واحالة بيانه ~~اليه واضحة { ان فى ذلك } الكتاب العظيم الشان الباقى على ممر الدهور ~~والازمان { لرحمة } اى نعمة عظيمة { وذكرى } اى تذكرة وبالفارسية بندى ~~ونصيحتى { لقوم يؤمنون } اى لقوم هممهم الايمان لا التعنت كاولئك ~~المقترحين وفى المثنوى # بند كفتن باجهول خابناك تخم افكندن بود درشوره خاك ### || [29.52] # { قل كفى بالله } اى كفى الله و الباء صلة { بينى وبينكم شهيدا } بما ~~صدر عنى وعنكم { يعلم مافى السموات والارض } اى من الامور التى من جملتها ~~شأنى وشأنكم { والذين آمنوا بالباطل } الذى لايجوز الايمان به كالصنم ~~والشيطان وغيرهما. وفه اشارة الى ان من ابصر بعين النفس لايرى الا الباطل ~~فيؤمن به { وكفروا بالله } الذى يجب الايمان به مع تعاضد موجبات الايمان ~~{ اولئك هم الخاسرون } المغبونون فى صفتهم الاخروية حيث اشتروا الكفر ~~بالايمان وضيعوا الفطرة الاصلية والادلة السمعية الموجبة للايمان # عمر تو كنج وهر نفس ازوى بكل كهر كنجى جيني لطيف مكن ~~رايكان تلف ### || [29.53] # { ويستعجلونك بالعذاب } الاستعجال طلب الشىء قبل وقته يعنى شتاب ميكنند ~~كافران ترا بعذاب آوردن بايشان اى يقول نضر بن الحارث وامثاله بطريق ~~الاستهزاء متى هذا الوعد وامطر علينا حجارة من السماء. وفيه اشارة الى ان ~~من استعجل العذاب ولم يصبر على العافية لعجل خلق منه وهو مركوز فى جبلته ~~كيف يصبر على البلاء والضراء لو لم يصبره الله كما قال لنبيه عليه السلام # واصبر وما صبرك الا بالله ms4620 # نسأل الله العافية من كل بلية { ولولا اجل مسمى } اى وقت معين لعذابهم ~~وهو يوم القيامة كما قال # بل الساعة موعدهم # وذلك ان الله تعالى وعد النبى عليه السلام انه لايعذب قومه استئصالا بل ~~يؤخر عذابهم الى يوم القيامة وقد سمت الارادة القديمة بالحكمة الازلية ~~لكل مقدور كائن اجلا فلا تقدم له ولا تأخر عن المضروب المسمى { لجاءهم ~~العذاب } عاجلا. وفيه اشارة الى ان الاستعجال فى طلب مرادات العذاب فى ~~غير وقته المقدر لاينفع وهو مذموم فكيف ينفع الاستعجال فى طلب مرادات ~~النفس وشهواتها فى غير اوانها وكيف لم يكن مذموما { وليأتينهم } العذاب ~~الذى عين لهم عند حلول الاجل وبالفارسية وبى شك خواهد آمد عذاب بديشان { ~~بغتة } ناكاه. قال الراغب البغت مفاجأة الشىء من حيث لايحتسب { وهم ~~لايشعرون } باتيانه يعنى وحال آنكه ايشان نداننكه عذاب آيد بايشان وايشان ~~نا آكاه. يقول الفقير ان قلت عذاب الآخرة ليس من قبيل المفاجأة فكيف يأتى ~~بغتة. قلت الموت يأتيهم بغتة اى فى وقت لايظنون انهم يموتون فيه وزمانه ~~متصل بزمان القيامة ولذا عد القبر اول منزل من منازل الآخرة وبدل عليه ~~قوله عليه السلام # " من مات فقد قامت قيامته " # وفى البرزخ عذاب ولو كان نصفا من حيث انه حظ الروح فقط. وقال بعضهم لعل ~~المراد باتيانه كذلك ان لايأتيهم بطريق التعجيل عند استعجالهم والاجابة ~~الى مسئولهم فان ذلك اتيان برأيهم وشعورهم. وفى بعض الآثار من مات مصححا ~~لامره مستعدا لموته ما كان موته بغتة وان قبض نائما ومن لم يكن مصححه ~~لامره ولامستعدا لموته فموته موت فجأة وان كان صاحب الفراش سنة. قال فى ~~لطائف المنن وقد تحاورت الكلام انا وبعض من يشتغل بالعلم فى انه ينبغى ~~اخلاص النية فيه وان لايشتغل به الا لله فقلت الذى يطلب العلم لله اذا ~~قيل له غدا تموت لايضع الكتاب من يده لكونه وفى الحقوق فلم ير افضل مما ~~هو فيه فيحب ان يأتيه الموت على ذلك # توغافل در انديشه سود ومال كه سرمايه عمر شد ms4621 بايمال طريقى ~~بدست آرو صلحى بجوى شفيعى برانكيز وغدرى بكوى كه يك لحظه صورت ~~نبندد امان جو بيمانه برشد بدور زمان ### || [29.54] # { يستعجلونك بالعذاب } تعجيل ميكنند ترا بعذاب آوردن { وان جهنم } اى ~~والحال ان محل العذاب الذى لاعذاب فوقه { لمحيطة بالكافرين } اى ستحيط ~~بهم عن قريب لان ماهو آت قريب. قال فى الارشاد وانماجيىء بالاسمية دلالة ~~على تحقق الاحاطة واستمرارها وتنزيلا لحال السبب منزلة المسبب فان الكفر ~~والمعاصى الموجبة لدخول جهنم محيطة بهم. وقال بعضهم ان الكفر والمعاصى هى ~~النار فى الحقيقة ظهرت فى هذه النشأة بهذه الصورة ### || [29.55] # { يوم يغشاهم العذاب } ظرف لمضمر اى يوم يعلوهم ويسترهم العذاب الذى ~~اشير اليه باحاطة جهنم بهم يكون من الاحوال والاهوال مالا يفى به المقال ~~{ من فوقهم } اى اززبر سرهاى ايشان { ومن تحت ارجلهم } واز زير بابهاى ~~ايشان والمراد من جميع جهاتهم { ويقول } الله او بعض الملائكة بامره { ~~ذوقوا } بجشيد والذوق وجود الطعم بالفم واصله مما يقل تناوله فاذا اكثر ~~يقال له الاكل واختير فى القرآن لفظ الذوق فى العذاب لان ذلك وان كان فى ~~التعارف للقليل فهو مستصلح للكثير فخصه بالذكر ليعلم الامرين كما فى ~~المفردات { وما كنتم تعلمون } اى جزاء ما كنتم تعملونه فى الدنيا على ~~الاستمرار من السيآت التى من جملتها الاستعجال بالعذاب. قال الكاشفى دنيا ~~دار عمل بود وعقبى دار جزاست هرجه آنجا كاشته ايد اينجا مى درويد # توتخمى بيفشان كه جون بدورى زمحصول خود شاد وخرم شودى # وفى التأويلات النجمية قوله # ويستعجلونك بالعذاب # يشير الى ان استعجال العذاب لاهل العذاب وهو نفس الكافر لاحاجة اليه ~~بالاستدعاء { وان جهنم } الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب ~~والحقد # لمحيطة بالكافرين # بالنفوس الكافرة الآن بنفاد الوقت { يوم يغشاهم العذاب } باحاطة هذه ~~الصفات { من فوقهم } الكبر والغضب الحسد والحقد { ومن تحت ارجلهم } الحرص ~~الشره والشهوة ولكنهم بنوم الغفلة نائمون ليس لهم خبر عن ذوق العذاب ~~كالنائم لاشعور لهم فى النوم بما يجرى على صورته لانه نائم الصورة فاذا ~~انتبه يجد ذوق مايجرى ms4622 عليه من العذاب كما قال { ويقول } يعنى يوم القيامة ~~{ ذوقوا ما كنتم تعملون } اى عذاب ماكنتم تعاملون الخلق الخالق به والذى ~~يؤكد هذا التأويل قوله تعالى # وان الفجار لفى جحيم # يعنى فى الوقت ولاشعور لهم # يصلونها يوم الدين # الذى يكون فيه الصلى والدخول يوم القيامة # وماهم عنها بغائبين # اليوم ولكن لاشعور لهم بها فمن تطلع له شمس الهداية والعناية من مشرق ~~القلب فيخرج من ليل الدين الى يوم الدين واشرقت ارض بشريته بنور ربها يرى ~~نفسه محاطة جهنم اخلاقها فيجد ذوق المهاد بقصد الخروج والخلاص منها فان ~~ارض الله واسعة كما يأتى نسأل الله الخلاص ### || [29.56] # { ياعبادى الذين آمنوا } خطاب تشريف لبعض المؤمنين الذين لايتمكنون من ~~اقامة امور الدين كما ينبغى لممانعة من جهة الكفر وارشاد لهم الى الطريق ~~الاسلم. قال الكاشفى آورده اندكه جمعى ازمؤمنان درمكه اقامت كرده ازجهت ~~قلت زاد وكمى استعداد بابسبب محبت اوطان ياصحبت اخوان هجرت نميكردند ~~وبترس وهراس برستش خدانمودند وربما يعذبون فى الدين فانزل الله هذه الآية ~~وقال ياعبادى المؤمنين اذا لم تسهل لكم العبادة فى بلد ولم يتسر لكم ~~اظهار دينكم فهاجروا الى حيث يتمشى لكم ذلك { ان ارضى } الارض الجرم ~~المقابل للسماء اى بلاد المواضع التى خلقها { واسعة } لا مضايقة لكم فيها ~~فان لم تخصلوا العبادة لى فى ارضى { فاياى فاعبدون } اى فاخصلوها فى غيره ~~فالفاء جواب شرط محذوف ثم حذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول مع افادة ~~تقديم معنى الاختصاص والاخلاص. قال الكاشفى واكر از دوستى اهل وولد ~~يابسته بلده شده ايد روزى مفارقت ضرورت خواهدبود زيرا كه ### || [29.57] # { كل نفس } من النفوس سواء كان نفس الانسان او غيرها وهو مبتدأ وجاز ~~الابتداء بالنكرة لما فيها من العموم { ذائقة الموت } اى واجدة مرارة ~~الموت ومتجرعة غصص المفارقة كما يجد الذائق ذوق المذوق وهذا مبنى على ان ~~الذوق يصلح للقليل والكثير كما ذهب اليه الراغب. وقال بعضهم اصل الذوق ~~بالفم فيما يقل تناوله فالمعنى اذا ان النفوس تزهق بملابسة البدن جزأ من ms4623 ~~الموت. واعلم ان للانسان روحا وجسدا وبخارا لطيفا بينهما هو الروح ~~الحيوانى فمادام هذا البخار باقيا على الوجه الذى يصلح ان يكون علاقة ~~ينهما فالحياة قائمة وعند انطفائه وخروجه عن الصلاحية تزول الحياة ويفارق ~~الروح البدن مفارقة اضطرارية وهو الموت الصورى ولايعرف كيفية ظهور الروح ~~فى البدن ومفارقته له وقت الموت الا اهل الانسلاخ التام { ثم الينا } اى ~~الى حكمنا وجزائنا { ترجعون } من الرجع وهو الرد اى تردون فمن كانت هذه ~~عاقبته ينبغى ان يجتهد فى التزود والاستعداد لها ويرى مهاجرة الوطن سهلة ~~واحتمال الغربة هونا هذا اذا كان الوطن دار الشرك وكذا اذا كان ارض ~~المعاصى والبدع وهو لايقدر على تغييرها والمنع منها فيهاجر الى ارض ~~المطيعين من ارض الله الواسعة # سفر كن جوجاى تو ناخوش بود كزين جاى رفتن بدان ننك نيست ~~وكرتنك كردد ترا جايكاه خداى جهانرا جهان ~~تنك نيست ### || [29.58] # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } ومن الصالحات الهجرة للدين { لنبوئنهم ~~} لننزلنهم وبالفارسية هر آينه فرود اديم ايشانرا قال فى التاج النبوء ~~كسى را جايى فر آوردن { من الجنة غرفا } مفعول ثان لنبوئنهم اى قصورا ~~عالية من الدر والزبرجد والياقوت وانما قال ذلك لان الجنة فى جهة عالية ~~والنار فى سافلة ولان النظر من الغرف الى المياه والحضر اشهى وألذ { تجرى ~~من تحتها الانهار } صفة لغرفا { خالدين فيها } اى ماكثين فى تلك الغرف ~~الى غاية { نعم اجر العاملين } الاعمال الصالحة يعنى نيك مزديست مزد عمل ~~كنندكان خيررا كوشكهاى بهشت ### || [29.59] # { الذين صبروا } صفة للعاملين او نصب على المدح اى صبروا على اذية ~~المشركين وشدائد الهجرة للدين وغير ذلك من المحن والمشاق { وعلى ربهم ~~يتوكلون } اى لايعتمدن فى امورهم الا على الله تعالى وهذا التوكل من قوة ~~الايمان فاذا قوى الايمان يخرج من الكفر ملاحظة الاوطان والاموال ~~والارزاق وغيرها وتصير الغربة والوطن سواء ويكفى ثواب الله بدلا من الكل ~~وفى الحديث # " من فر بدينه من ارض الى ارض ولو كان شبرا استوجب الجنة كان رفيق ~~ابراهيم ومحمد " # عليهما السلام ms4624 اما استيجابه الجنة والغرف فلتركه المسكن المألوف لاجل ~~الدين وامتثال امر رب العالمين واما رفاقته لهما فلمتابعتهما فى باب ~~الهجرة واحياء سنتهما فان ابراهيم عليه السلام هاجر الى الارض المقدسة ~~ونبينا عليه السلام هاجر الى ارض المدينة. وفيه اشارة الى ان السالك ~~ينبغى ان يهاجر من ارض الجاه وهو قبول الخلق الى ارض الخمول حكايت كنند ~~از ابو سعيد خراز قدس سره كفت در شهرى بودم ونام من در آنجا مشهور شده ~~دركار من عظيم برفتند جنانكه بوست خربزه كه از دست من بيفتاد بر داشتند ~~واز يكديكر بصد دينار مى خريدند وبر آن مى افزودند باخود كفتم اين نه جاى ~~منست ولائق روزكار من بس ازآنجا هجرت كردم بجاى افتادم كه مرا زنديق مى ~~كفتند وهر روز دويار برمن سنك باران همى كردند همان جاى مقام ساختم وآن ~~رنج وبلا همى كشيدم وخوش همى بودم ابراهيم ادهم قدس سره حكايت كنند ~~كه كفت درهمه عمر خويش دردنيا سه شادى ديدم وباذن الله تعالى شادى نفس ~~خويش را قهر كردم. در شهر انطاكيه شدم برهنه باى وبرهنه سر ميرفتم هريكى ~~طعنه برمن همى زد يكى كفت " هذا عبد آبق من مولاه " مرا اين سخن خوش آمد ~~بانفس خويش كفتم اكر كريخته ورميده كاه آن نيامدكه بطريق صلح بازآيى. دوم ~~شادى آن بودكه دركشتى نشسبته بودم مسخره درميان آن جمع بود وهيج كس را از ~~من حقير تر وخوار تر نمى ديد هر ساعتى بيامدى ودست درقفاى من داشتى سوم. ~~آن بودكه در شهر مطيه در مسجدى سر بزانوى حست نهاده بودم در وادى كم ~~وكاست خود افتاده بى حرمتى بيامد وبند ميزر بكشاد وآب در من ريخت يعنى ~~تبول كرد وكفت " خذماء الورد " ونفس من آن ساعت ازآن حقارت خوش بكشت ودلم ~~بدان شاد شد واين شادى از باركاه عزت در حق خود تحفه سعادت يافتم. بير ~~طريقت كفت بسا مغرور در سير الله ومستدرج در نعمت الله ومفتون بثناى ms4625 خلق ~~فعلى العاقل ان يموت عن نفسه ويذوق ألم الفناء المعنوى قبل الفناء الصورى ~~فان الدنيا دار الفناء هر نفسى جشنده مركست وهر كسى را راه كند بر مركست ~~راهى رفتنى وبلى كذشتنى وشرابى آشاميدنى سيد صلوات الله عليه بيوسته امت ~~را اين وصيت كردى اكثروا ذكر هاذم اللذات زينهار مرك را فراموش مكنيد واز ~~آمدن او غافل مباشيد. # از ابراهيم بن ادهم قدس سره سؤال كردندكه اى قدوه اهل طريقت واى مقدمه ~~زمره حقيقت آن جه معنى بودكه در سويداى دل وسينه تو بديدار آمد تاتاج ~~شاهى از سر بنهادى ولباس سلطانى ازتن بركشيدى ومرقع درويشى دربوشيدى ~~ومحنت وبى نوايى اختيار كردى كفت آرى روزى برتخت مملكت نشسته بودم ~~وبرجهار بالش حشمت تكيه رده كه نا كاه آبينه دربيش روى من داشتند در ~~آيينه نكه كردم منزل خود در خاك ديدم ومرامونس نهسفر دراز در بيش ~~ومرازادنه زندانى تافته ديدم ومرا طاقت نه قاضى عدل ديدم ومراحجت نه اى ~~مردى كه اكر بساط امل توكوشه باز كشند ازقاف تاقاف بكيرد بارى بنكركه ~~صاحب قاب قوسين جه ميكويد والله مارفعت قدما وظننت انى وضعتها وما اكلت ~~لقمة وظننت انى ابتلعتها كفت بدان خدايى كه مرا بخلق فرستاد كه هيج قدمى ~~اززمين برنداشتم كه كمان بردم بيش ازمرك من آنرا بزمين باز توانم نهاد ~~وهيج لقمه دردهان ننهادم كه جنان بنداشتم كه من آن لقمه را بيش ازمرك ~~توانم فروبرد اوكه سيد اولين وآخرين ومقتداى اهل آسمان وزمين است جنين ~~ميكويد وتومغرور وغافل امل دراز دربيش نهاده وصد ساله كار وبار ساخته ودل ~~بر آن نهاده خبر ندارى كه اين دنيا غدار سراى غرورست نه سرور وسراى ~~فرارست نه سراى قرار # تاكى ازدار الغرورى ساختن دار السرور تاكى ازدار الفرارى ~~ساختن دار القرار اى خداوندان مال الاعتبار الاعتبار ~~وى خداوندان قال الاعتذار الاعتذار بيش ازان كين جان عذر آردفروماند ~~زنطق بيش ازان كين جشم عبرت بين فروماندزكار # كذا فى كشف الاسرار ms4626 ### || [29.60] # { وكأين من دابة لاتحمل رزقها } كأين للتكثير بمعنى كم الخبرية ركب كاف ~~التشبيه مع أى فجرد عنها معناها الافرادى فصار المجموع كأنه اسم مبنى على ~~السكون آخره نون ساكنة كما فى من لاتنوين تمكين ولهذا يكتب بعد الياء نون ~~مع ان التنوين لاصورة له فى الخط وهو مبتدأ. وجملة قوله الله يرزقها ~~خبره. ولاتحمل صفة دابة. والدابة كل حيوان يدب ويتحرك على الارض مما يعقل ~~وممالايعقل. والحمل بالفتح برداشتن بسروبه بشت وبالكسر اسم للمحمول على ~~الرأس وعلى الظهر. والرزق لغة ماينتفع به واصطلاحا اسم لما يسوقه الله ~~الى الحيوان فيأكله روى ان النبى صلى الله عليه وسلم لما امر ~~المؤمنين الذين كانوا بمكة بالمهاجرة الى المدينة قالوا كيف نقدم بلدة ~~ليس لنا فيها معيشة فنزلت والمعنى وكثير من دابة ذات حاجة الى الغذاء ~~لاتطيق حمل رزقها لضعفها او لاتدخره وانما تصبح ولامعيشة عندها وذخيره ~~كننده ازجانوران آدميست وموش ومور وكفته اند سياه كوش ذخيرة نهد وفراموش ~~كند. ودر كشاف از بعضى نقل ميكندكه بلبلى را ديدم خوردنى درزير بالهاى ~~خود نهان ميكرد القصه جانوران بسيارند ازدواب وطيور ووحوش وسباع وهوام ~~وحيوانات آبى كه ذخيره ننهند وحامل رزق خود نشوند { الله يرزقها } يعطى ~~رزقها يوما فيوما حيث توجهت { و } يرزق { اياكم } حيث كنتم اى ثم انها مع ~~ضعفها وتوكلها واياكم مع قوتكم واجتهادكم سواء فى انه لايرزقها واياكم ~~الا الله لان رزق الكل باسباب هو المسبب لها وحده فلا تخافوا الفقر ~~بالمهاجرة والخروج الى دار الغربة # هست زفيض كرم ذو جلال مشرب ارزاق بر آب زلال شاه وكداروزى ازان ~~ميخورند مور وملخ قسمت ازاوميبرند # { وهو السميع العليم } المبالغ فى السمع فيسمع قولكم هذا فى امر الرزق ~~المبالغ فى العلم فيعلم ضمائركم. وقال الكاشفى دانا بآنكه شمارا رزوى از ~~كجادهد ### || [29.61] # { ولئن سألتهم } اى اهل مكة { من } استفهام { خلق السموات والارض وسخر ~~الشمس والقمر } لمصالح العباد حيث يجريان على الدوام والتسخير جعل الشىء ~~منقادا للآخر وسوقه الى الغرض المختص به قهرا ms4627 { ليقولن } خلقهن { الله } ~~اذ لاسبيل لهم الى الانكار لما تقرر فى العقول من وجوب انتهاء الممكنات ~~الى واحد واجب الوجود { فانى } بس كج { يؤفكون } الأفك بالفتح الصرف ~~والقلب وبالكسر كل مصروف عن وجهه الذى يحق ان يكون عليه اى فكيف يصرفون ~~عن الاقرار بتفرده فى الالهية مع اقرارهم بتفرده فيما ذكر من الخلق ~~والتسخير فهو انكار واستبعاد لتركهم العلم بموجب العلم وتوبيخ وتقرير ~~عليه وتعجيب منه ### || [29.62] # { الله يبسط الرزق لمن يشاء } ان يبسط له { من عباده } مؤمنين او كافرين # اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمن جه دوست # { ويقدر } تنك ميسازد { له } اى لمن يشاء ان يقدر له منهم كائنا من كان ~~على ان الضمير مبهم حسب ابهام مرجعه ويحتمل ان يكون الموسع له والمضيق ~~عليه واحدا على ان البسط والقبض على التعاقب اى يقدر لمن يبسط له ~~التعاقب. قال الحسن يبسط الرزق لعدوه مكرا به ويقدر على وليه نظرا له ~~فطوبى لمن نظر الله اليه { ان الله بكل شىء عليم } فيعلم من يليق ببسط ~~الرزق فيبسط له ويعلم من يليق بقبضه فيقبض له او فيعلم ان كلا من البسط ~~والقبض فى أى وقت يوافق الحكمة والمصلحة فيفعل كلا منهما فى وقته وفى ~~الحديث القدسى # " ان من عبادى من لايصلح ايمانه الا الغنى ولو افقرته لافسده ذلك وان من ~~عبادى من لايصلح ايمانه الا الفقر ولو اغنيته لافسده ذلك " ### || [29.63] # { ولئن سألتهم } اى مشركى العرب { من } كه { نزل من السماء ماء فاحيا } ~~بس زنده كرد وتازه ساخت { به } بسبب آن آب { الارض } باخراج الزرع ~~والنبات والاشجار منها { من بعد موتها } يبسها وقحطها وبالفارسية بس از ~~مردكى وافسر دكى. ويقال للارض التى ليست بمنبتة ميتة لانه لاينتفع بها ~~كمالا ينتفع بالميتة { ليقولن } نزل واحيى { الله } اى يعترفون بانه ~~الموجد للممكنات باسرها اصولها وفروعها ثم انهم يشركون به بعض مخلوقاته ~~الذى لايكاد يتوهم منه القدرة على شىء ما اصلا { قل الحمد لله } على ان ~~جعل الحق بحيث لايجترىء المبطلون ms4628 على جحوده وان اظهر حجتك عليهم { بل ~~اكثرهم } اى اكثر الكفار { لايعقلون } اى شيئا من الاشياء فلذلك لايعملون ~~بمقتضى قولهم فيشركون به سبحانه اخس مخلوقاته وهو الصنم. يقول الفقير ~~اغناه الله القدير قد ذكر الله تعالى آية الرزق ثم آية التوحيد ثم كررهما ~~فى صورتين اخريين تنبيها منه لعباده المؤمنين على انه سبحانه لايقطع ~~ارزاق الكفار مع وجود الكفر والمعاصى فكيف يقطع ارزاق المؤمنين مع وجود ~~الايمان والطاعات # اى كريمى كه از خزانه غيب كبر وترسا وظيفه خوردارى ~~دوستانرا كجا كنى محروم توكه بادشمنان نظر دارى # وانه سبحانه لايسأل من العباد الا التوحيد والتقوى والتوكل فانما الرزق ~~على الله الكريم وقد قدر مقادير الخلق قبل خلق السموات والارض بخمسين الف ~~سنة وماقدر فى الخلق والرزق والاجل لايتبدل بقصد القاصدين ألا ترى الى ~~الوحوش والطيور لاتدخر شيئا الى الغد تغدو خماصا وتروح بطانا اى ممتلئة ~~البطون والحواصل لاتكالها على الله تعالى بما وصل الى قلوبها من نور ~~معرفة خالقها فكيف يهتم الانسان لاجل رزقه ويدخر شيئا لغده ولايعرف حقيقة ~~رزقه واجله فربما يأكل ذخيرته غيره ولايصل الى غده ولذلك كان صلى الله ~~عليه وسلم لايدخل شيئا لغد اذ الارزاق مجددة كالانفاس المجددة فى كل لمحة ~~والرزق يطلب الرجل كما يطلبه اجله خواجه عالم صلى الله عليه وسلم فرموده ~~كه اى مردم رزق قسمت كرده شده است تجاوز نمى كند ازمرد آنجه از براى وى ~~نوشته شده است بس خوبى كنيد در طلب روزى يعنى بطاعت جوييد نه بمعصيت اى ~~مردم درقناعت فراخى است ودرميانه رفتن واندازه بكار داشتن يسندكى وكفايت ~~است درزهد راحت است وخفت حساب وهر عملى را جزاييست وكل آت قريب قال ~~المولى الجامى # درين خرابه مكش بهر كنج غصه ورنج جونقد وقت توشد فقر خاك ~~برسر كنج بقصر عشرت وايوان عيش شاهان بين كه زاغ نغمه ~~سرا كشت وجفد قافيه سنج # وعن بعضهم قال كنت انا وصاحب لى نتعبد فى بعض الجبال وكان صاحبى بعيدا ~~منى فجاءنى يوما ms4629 وقال قد نزل بقربنا بدو فقم نمش اليهم لعله يحصل لنا ~~منهم شىء من لبن غيره فامتنعت فلم يزل يلح على حتى وافقته فذهبنا اليهم ~~فاطعمونا من طعامهم ورجعنا وعاد كل واحد منا الى مكانه الذى كان فيه ثم ~~انى انتظرت الظبية فى الوقت الذى كانت تأتينى فيه فلم تأتنى ثم انتظرتها ~~بعد ذلك فلم تأتنى فانقطعت عنى فعرفت ان ذلك بشؤم ذنبى الذى احدثته بعد ~~ان كنت مستغنيا بلبنها وهذا الذنب الذى ذكر ثلاثة اشياء احدها خروجه من ~~التوكل الذى كان دخل فيه والثانى طمعه وعدم قناعته بالرزق الذى كان ~~مستغنيا به والثالث اكله طعاما خبيثا فحرم رزقا حلالا طيبا محضا اخرجته ~~القدرة الالهية من باب العدم وادخلته فى باب الايجاد بمحض الجود والكرم ~~آتيا من طريق باب خرق العادة كرامة لولى من اوليائه اولى السعادة ذكره ~~اليافعى فى الرياض ### || [29.64] # { وماهذه الحياة الدنيا } اشارة تحقير للدنيا وكيف لاوهى لاتزن عند الله ~~جناح بعوضة والمعنى بالفارسية ونيست اين زندكانىء دنيا. قال الامام ~~الراغب الحياة باعتبار الدنيا والآخرة ضربان الحياة الدنيا والحياة ~~الآخرة فهى اشارة الى ان الحياة الدنيا بمعنى الحياة الاولى بقرينة ~~المقابلة بالآخرة فانه قد يعبر بالادنى عن الاول المقابل للآخر والمراد ~~بالحياة الاولى ماقبل الموت لدنوه اى قربه وبالآخرة مابعد الموت لتأخره { ~~الا لهو } وهو مايلهى الانسان ويشغله عما يعنيه ويهمه والملاهى آلات ~~اللهو { ولعب } يقال لعب فلان اذا لم يقصد بفعله مقصدا صحيحا. قال ~~الكاشفى { الا لهو } مكر مشغولى وبيكارى ولعب وبازى يعنى درسرعت انقضا ~~وزوال ببازى كود كان مى ماندكه يكجا جمع آيند وساعتى بدان متهيج كردند ~~واندك زمانى را ملول ومانده كشته متفرق شوند وجه زيبا كفته است # بازجه ايست طفل قريب اين متاع دهر بى عقل مردمان كه بدين ~~مبتلا شوند # وفى التاويلات النجيمة يشير الى ان هذه الحياة التى يعيش بها المرء فى ~~الدينا بالنسبة الى الحياة التى يعيش بها اهل الآخرة فى الآخرة وجوار ~~الحق تعالى لهو ولعب وانما شبهها باللهو ms4630 واللعب لمعنيين. احدهما ان امر ~~اللهو واللعب سريع الانقضاء لايداوم عليه فالمعنى ان الدنيا وزينتها ~~وشهواتها لظل زائل لايكون لها بقاء فلا تصلح لاطمئنان القلب بها والركون ~~اليها. والثانى ان اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفهاء دون العقلاء ~~وذوى الاحلام ولهذا كان النبى عليه السلام يقول # " ما انا من دد ولا الدد منى " # والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه انتهى. قال فى كشف الاسرار ~~فان قيل لم سماها لهوا ولعبا وقد خلقها لحكمة ومصلحة قلنا انه سبحانه بنى ~~الخطاب على الاعم الاغلب وذلك ان غرض اكثر الناس من الدنيا اللهو واللعب ~~انتهى ورد فى الخبر النبوى حين سئل عن الدنيا فقال # " دنياك مايشغلك عن ربك " # وفى المثنوى # جيست دنيا از خدا غافل شدن نى قماش نقره فرزند وزن مال را ~~كر بهر دين باشى حمول نعم مال صالح خواندش رسول آب در كشتى ~~هلاك كشتى است آب اندر زير كشتى بشتى است جونكه مال وملك ~~را ازدل براند زان سليمان خويش جزمسكين نخواند كوزه ~~سربسته اندر آب رفت از دل بر باد فوق آب رفت ~~باد دروبشى جو در باطن بود بر سرآب جهان سان بود ~~كرجه جمله اين جهان ملك ويست ملك درجشم دل اولاشى است # قيل الشرك كله فى بيت واحد ومفتاحه حب الدنيا وما احسن من شبهها بخيال ~~الظل حيث قال # رأيت خيال الظل اعظم عبرة لمن كان فى علم الحقائق ~~راق شخوص واصوات يخالف بعضها لبعض واشكال بغير وفاق تمر ~~وتقضى اوبه بعض اوبه وتفنى جميعا والمحرك باقى # ومن اشارات المثنوى ما قال # اى دريده بوستين يوسفان كراد برخيزى ازين خواب كران كشته كر ~~كان يك خواهاى تو مى درانند از غضب اعضاى تو خون ~~نخسبد بعد مركت در قصاص تومكو كه مردم ويابم خلاص اين قصاص نقد حيلت ~~سازيست بيش زخم آن قصاص اين بازيست زين لعب خواندست دنيارا ~~خدا كين جزا لعبست بيش آن جزا اين جزا تسكين جنك وفتنه است ~~آن جواخصا ms4631 است واين جون ختنه است # { وان الدار الآخرة لهى الحيوان } اى وان الجنة لهى دار الحياة الحقيقة ~~لامتناع طريان الموت والفناء عليها او هى فى ذاتها حياة للمبالغة. ~~والحيوان مصدر حيى سمى به ذو الحياة واصله حييان فقلبت الياء الثانية ~~واوا لئلا يحذف احدى الالفات وهو ابلغ من الحياة لما فى بناء فعلان من ~~الحركة والاضطراب اللازم للحيوان ولذلك اختير على الحياة فى هذا المقام ~~المقتضى للمبالغة { ولو كانوا يعلمون } لما آثروا عليها الدنيا التى ~~اصلها عدم الحياة ثم مايحدث فيها من الحياة عارضة سريعة الزوال وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان دار الدنيا لهى الموتان لانه تعالى سمى ~~الكافر وان كان حيا بالميت بقوله # انك لاتسمع الموتى # وقال # لتنذر من كان حيا # فثبت ان الدنيا وما فيها من الموتان الا من احياه الله بنور الايمان فهو ~~الحى والآخرة عبارة عن عالم الارواح والملكوت فهى حياة كلها وانما سماها ~~الحيوان والحيوان مايكون حيا وله حياة فيكون جميع اجزائه حيا فالآخرة ~~حيوان لان جميع اجزائها حى فقد ورد فى الحديث # " ان الجنة بما فيها من الاشجار والثمار والغرف والحيطان والانهار حتى ~~ترابها وحصاها كلها حى " # فالحياة الحقيقية التى لاتشينها الغصص والمحن والامراض والعلل ولايدكها ~~الموت والفوت لهى حياة اهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية ~~كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا فى تحصيلها ههنا فمن فاتته ~~لايدركها فى الآخرة ألا ان من صفة اهل النار ان لايموت فيها ولايحيى يعنى ~~ولا يحيى بحياة حقيقة يستريح بها وانهم يتمنون الموت ولا يجدونه انتهى. ~~قال فى كشف الاسرار غافل بى حاصل تاشند شربت مرادى آميزى وتاكى ارزوى ~~بزى. كاه جون شير هرجت بيش آيدمى شكنى. كاه جون كرك هرجه بينى همى درى. ~~كاه جون كبك در كوههاى مرادمى برى كاه جون آهو در مرغزار ارزو همه جرى. ~~خبرندارى كه اين دنياكه توبدان همى نازى وتراهمى فرييدوا دردام غرورى كشد ~~لهو ولعبست سراى بى سر مايكان وسرمايه بى دولتان وبازيجه بى كاران وبند ms4632 ~~معشوقه فتاتست ورعناى بى سرو سامان دوستى بى وفا وايه بى مهر دشمنى ~~بركزند بو العجى برفند هركرا بامداد بنوازد شبانكاه بكدازد وهركرا يك دو ~~زدل بشادى بيفروزد وديكروزنش بانش هلاك مى سوزد # احلام نوم او كظل زائل ان اللبيب بمثلها لايخدع # وفى المثنوى # صوفى در باغ از بهرى كشاد صوفيانه روى بر زانوا نهاد بس ~~فرورفت او بخود اندر نفول شد ملون از صورت خوابش فضول كه جه ~~خسبى آخر اندر رزنكر اين درختان بين وآثار خضر امر حق بشنوكه ~~كفتست انظروا سوى اين آثار رحمت آر رو كفت آثار ش دلست اى ~~بوالهوس آن برون آثار آثارست وبس باغها وسبزها بر عين جان ~~بربرون عكسش جودر آب روان آن خيال باغ باشد اندر آب ~~كه كند از لطف آب آن اضطراب باغها وميوها اندر دلست ~~عكس لطف آن برين آب وكلست كرنبودى عكسى آن سرو وسرور بس ~~بخواندى ازيدش دار الغرور اين غرور آنست يعنى اين خيال ~~هست از عكس دل جان رجال جمله مغروران برين عكس آمده بر ~~كمانى كين بود جنت كده مى كريزند از اصول باغها ~~بر خيالى ميكنند آن لاغها جونكه خواب غفلت آيد شان بسر راست ~~بينند وجه سودست آن نظر بس بكورستان غريو افتادواه تا ~~قيامت زين غلط واحصرتاه اى خنك آنراكه بيش ازمراك مرد ~~جان او از اصل اين رز بويى برد # اين حيات لعب ولهو در جشم كسى آيدكه از حياة طيبه وزندكانى مهر خبر ~~ندارد مراورا دوستانندكه زندكانى ايشان امروز بذكر است وبمهر وفردا ~~زندكانى ايشان بمشاهدت بود ومعاينت زندكانى ذكررا ثمره انس است وزندكانى ~~مهررا ثمره فنا ايشانندكه يك طرف ازو محجوب نيند وهيج محجوب مانند زنده ~~نمانند # غم كى خورد آنكه شادمانيش تويى ياكى ميرد آنكه زندكانيش تويى # فالعاقل لايضع العمر العزيز فى الهوى واشتغال الدنيا الدنية الرذيلة بل ~~يسارع فى تحصيل الباقى. قال الفضيل رحمه الله لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ~~والآخرة من خزف يبقى ms4633 لكان ينبغى لنا ان نختار خزفا يبقى على ذهب يفنى كما ~~روى ان سليمان عليه السلام قال لتسبيحة فى صحيفة مؤمن خير مما اوتى ابن ~~داود فانه يذهب والتسبيحة تبقى ولايبقى مع العبد عند الموت الا ثلاث صفات ~~صفاء القلب اى عن كدورات الدنيا وانسه بذكر الله وحبه لله ولايخفى ان ~~صفاء القلب وطهارته عن ادناس الدنيا لا تكون الا مع المعرفة والمعرفة لا ~~تكون الا بدوام الذكر والفكر وخير الاذكار التوحيد ### || [29.65] # { فاذا ركبوا فى الفلك } متصل بما دل عليه شرح حالهم. والركوب هو ~~الاستعلاء على الشىء المتحرك وهو متعد بنفسه كما فى قوله تعالى # والخيل والبغال والحمير لتركبوها # واستعماله ههنا وفى امثاله بكلمة فى للايذان بان المركوب فى نفسه من ~~قبيل الامكنة وحركته قسرية غير ارادية. والمعنى ان الكفار على ماوصفوا من ~~الاشراك فاذا ركبوا فى السفينة لتجاراتهم وتصرفاتهم وهاجب الرياح واضطربت ~~الامواج وخافوا الغرق وبالفارسية بس جون نشينند كافران در كشتى وبسبب موج ~~در كرداب اضطراب افتند { دعوا الله } حال كونهم { مخلصين له الدين } اى ~~على صورة المخلصين لدينهم من المؤمنين حيث لايدعون غير الله لعلمهم بانه ~~لايكشف الشدائد عنهم الاهو. وقال فى الاسئلة المقحمة مامعنى الاخلاص فى ~~حق الكافر والاخلاص دون الايمان لايتصور وجوده والجواب ان المراد به ~~التضرع فى الدعاء عند مسيس الضرورة والاخلاص فى العزم على الاسلام عند ~~النجاة من الغرق ثم العود والرجوع الى الغفلة والاصرار على الكفر بعد كشف ~~الضر ولم يرد الاخلاص الذى هو من ثمرات الايمان انتهى ويدل عليه ماقال ~~عكرمة كان اهل الجاهلية اذا ركبوا البحر حملوا معهم الاصنام فاذا اشتدت ~~بهم الريح القوا تلك الاصنام فى البحر وصاحوا " ياخداى ياخداى " كما فى ~~الوسيط و " يارب يارب " كما فى كشف الاسرار { فلما نجاهم الى البر } البر ~~خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر اى التوسع فى فعل الخير كما ~~فى المفردات والمعنى بالفارسية بس آن هنكام كه نجات دهد خداى تعالى ~~ايشانرا از بحر وغرق وبرون آرد بسلامت ms4634 بسوى خشك ودشت { اذا هم } آنكاه ~~ايشان { يشركون } اى فاجأوا المعاودة الى الشرك. يعنى بازكردند بعادت ~~خويش ### || [29.66] # { ليكفروا بما آتيناهم } اللام فيه لام كى اى ليكونوا كافرين بشركهم بما ~~آتينا من نعمة النجات التى حقها ان يشكروها { وليتمتعوا } اى ولينتفعوا ~~باجتماعهم على عبادة الاصنام وتوادهم عليها ويجوز ان تكون لام الامر ~~كليهما ومعناه التهديد والوعيد كما فى اعملوا ماشئتم { فسوف يعلمون } اى ~~عاقبة ذلك وغائلته حين يرون العذاب وفى التأويلات وبقوله # فاذا ركبوا فى الفلك # يشير الى ان الاخلاص تفريغ القلب من كل ما سوى الله والثقة بان لانفع ~~ولاضرر الا منه وهذا لايحصل الا عند نزول البلاء والوقوع فى معرض التلف ~~وورطة الهلاك ولهذا وكل بالانبياء والاولياء لتخليص الجوهر الانسانى ~~القابل للفيض الالهى من قيد التعلقات بالكونيين والرجوع الى حضرة المكون ~~فان الرجوع اليها مركووز فى الجوهر الانسان لو خلى وطبعه لقوله # ان الى ربك الرجعى # فالفرق بين اخلاص المؤمن واخلاص الكافر بان يكون اخلاص المؤمن مؤيدا ~~بالتأييد الالهى وانه قد عبدالله مخلصا فى الرخاء قبل نزول البلاء فنال ~~درجة الاخلاص المؤيد من الله بالسر الذى قال تعالى # " الاخلاص سر بينى وبين عبدى لايسعه فيه ملك مقرب ولانبى مرسل " # فلا يتغير فى الشدة والرخاء ولا فى السخط والرضى واخلاص الكافر اخلاص ~~طبيعى قد حصل له عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعى غير مؤيد ~~بالتأييد الالهى عند خمود التعلقات كرا كبى الفلك # دعوا الله مخلصين له الدين # دعاء اضطراريا فاجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك # فلما نجاهم الى البر # وزال الخوف والاضطرار عاد الميشوم الى طبعه { اذاهم يشركون ليكفروا بما ~~آتيناهم } اى ليكون حاصل امرهم من شقاوتهم ان يكفروا بنعمة الله ليستوجبو ~~العذاب الشديد { وليتمتعوا } اياما قلائل { فسوف يعلمون } ان عاقبة امرهم ~~دوام العقوبة الى الابد انتهى قال الشيخ سعدى # ره راست بايد نه بالاى راست كه كافر هم ازورى صورت جوماست ~~ترا آنكه جشم ودهان داد ووكش اكر عاقلى در خلافش مكوش ~~مكان كردن از ms4635 شكر منعم مبيج كه روز بسين سر بر آرى بهيج # قال الشيخ الشهير بزروق الفاسى فى شرح جزب البحر اما حكم ركوب البحر من ~~حيث هو فلا خلاف اليوم فى جوازه وان اختلف فيه نظرا لمشقته فهوممنوع فى ~~احوال خمسة. اولها اذا ادى لترك الفرائض اونقصها فقد قال مالك للذى يميد ~~فلا يصلى الراكب حيث لا يصلى ويل لمن ترك الصلاة. والثانى اذا كان مخوفا ~~بارتجاجه من الغرق فيه فانه لايجوز ركوبه لانه من الالقاء الى التهلكة ~~قالوا وذلك من دخول الشمس العقرب الى آخر الشتاء. والثالث اذا خيف فيه ~~الاسر واستهلاك العدو فى النفس والمال لايجوز ركوبه بخلاف مااذا كان معه ~~امن والحكم للمسلمين لقوة يدهم واخذ رهائنهم ومافى معنى ذلك. # والرابع اذا ادى ركوبه الى الدخول تحت احكامهم والتذلل لهم ومشاهدة ~~منكرهم مع الامن على النفس والمال بالاستئمان منهم وهذه حالة المسلمين ~~اليوم فى الركوب مع اهل الطرائد ونحوهم وقد اجراها بعض الشيوخ على مسألة ~~التجارة لارض الحرب ومشهور المذهب فيها الكراهة وهى من قبيل الجائز وعليه ~~يفهم ركوب ائمة العلماء والصلحاء معهم فى ذلك وكأنهم استخفوا الكراهة فى ~~مقابلة تحصيل الواجب الذى هو الحج ومافى معناه. والخامس اذا خيف بركوبه ~~عورة كركوب المرأة فى مركب صغير لايقع لها فيه سترها فقد منع مالك ذلك ~~حتى حجها الا ان يختص بموضع ومركب كبير على المشهور. ومن اوراد البحر " ~~الحى القيوم " ويقول عند ركوب السفينة # بسم الله مجراها ومرساها ان ربى لغفور رحيم # وماقدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات ~~بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون # فانه امان من الغرق ### || [29.67] # { أو لم يروا } اى الم ينظر اهل مكة ولم يشاهدوا { انا جعلنا } أى بلدهم ~~{ حرما } محترما { آمنا } مصونا من النهب والتعدى سالما اهله آمنا من كل ~~سوء { ويتخطف الناس من حولهم } التخطف بالفارسية ربودن وحول الشىء جانبه ~~الذى يمكنه ان يتحول اليه اى والحال ان العرب يختلسون ويؤخذون من حولهم ~~قتلا وسبيا اذا كانت العرب ms4636 حوله فى تغاور وتناهب { أفبالباطل يؤمنون } اى ~~أبعد ظهور الحق الذى لاريب فيه بالباطل وهو الصنم او الشيطان يؤمنون دون ~~الحق وتقديم الصلة لاظهار شناعة مافعلوه وكذا فى قوله { وبنعمة الله } ~~المستوجبة للشكر { يكفرون } حيث يشركون به غيره. وفى التأويلات النجمية { ~~أفبالباطل } وهو ماسوى الله من مشارب النفس { يؤمنون } اى يصرفون صدقهم { ~~وبنعمة الله } وهى مشاهدة الحق { يكفرون } بان لايطلبوها انتهى انما فسر ~~الباطل بما سوى الله لان ماخلا الله باطل مجازى اما بطلانه فلكونه عدما ~~فى نفسه واما مجازيته فلكونه مجلى ومرآة للوجود الاضافى. واعلم ان لكفر ~~بالله اشد من الكفر بنعمة الله لان الاول لايفارق اثانى بخلاف العكس ~~والكفار جمعوا بينهما فكانوا اذم ### || [29.68] # { ومن اظلم } وكيست ستمكار تر { ممن افترى } بيداكرد ازنفس خويش { على ~~الله } الاحد الصمد { كذبا } بان زعم ان له شريكا اى هو اظلم من كل ظالم ~~{ او كذب بالحق } بالرسول او بالقرآن { لما جاءه } من غير توقف عنادا ففى ~~لما تسفيه لهم بان لم يتوقفوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا الى ~~التكذيب اول ماسمعوه { أليس فى جهنم مثوى للكافرين } تقرير لثوائهم فيها ~~اى اقامتهم فان همزة الاستفهام الانكارى اذا دخلت على النفى صار ايجابا ~~اى لايستوجبون الاقامة والخلود فى جهنم وقد فعلوا من الافتراء والتكذيب ~~بالحق الصريح مثل هذا التكذيب الشنيع او انكار واستبعاد لاجترائهم على ~~الافتراء والتكذيب اى ألم يعلموا ان فى جهنم مثوى للكافرين حتى اجترأوا ~~هذه الجراءة وفى التأويلات النجمية { ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا } ~~بان يرى من نفسه بان له مع الله حالا او وقتا او كشفا او مشاهدة ولم يكن ~~له من ذلك شىء وقالوا اذا فعلوا فاحشة وجدنا عليها آباءنا به يشير الى ان ~~الاباحية واكثر مدعى زماننا هذا اذا صدر منهم شىء على خلاف السنة ~~والشريعة يقولون انا وجدنا مشايخنا عليه والله امرنا بهذا اى مسلم لنا من ~~الله هذه الحركات لمكانة قربنا الى الله وقوة ولايتنا فانها لاتضر بل ~~تنفعنا وتفيد { او ms4637 كذب بالحق } اى بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم لما ~~جاءه { أليس فى جنهم } النفس { مثوى } محبس { للكافرين } اى لكافرى نعمة ~~الدين والاسلام والشريعة والطريقة بما يفترون وبما يدعون بلا معنى القيام ~~به كذابين فى دعواهم انتهى قال الحافظ # مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز دست غيب آمد وبرسينه ~~نامحرم زد # فالمدعى اجنبى عن الدخول فى حرم المعنى كما ان الاجنبى ممنوع عن الدخول ~~فى حرم السلطان وقال الكمال الخجندى # مدعى نيست محروم دريار خادم كعبه بولهب نبود # قالوا جب الاجتناب عن الدعوى والكذب وغيرهما من صفات النفس واكتساب ~~المعنى والصدق ونحوهما من اوصاف القلب قال الحافظ # طريق صدق بياموز از آب صافى دل براستى طلب ازاكى جوسرو جمن # حى عن ابراهيم الخواص رحمه الله انه كان اذا اراد سفرا لم يعلم احدا ~~ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد الاسوار فبينما نحن معه فى ~~مسجده تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافينا القادسية قال لى ياحامد الى ~~اين قلت ياسيدى خرجت لخروجك قال انا اريد مكة ان شاء الله تعالى قلت وانا ~~اريد ان اشاء الله مكة فلما كان بعد ايام اذا بشاب قد انضم الينا فمشى ~~معنا يوما وليلة لايسجد لله تعالى سجدة فعرفت ابراهيم فقلت ان هذا الغلام ~~لا يصلى فجلس وقال ياغلام مالك لاتصلى والصلاة اوجب عليك من الحج فقال ~~ياشيخ ماعلى صلاة قال ألست مسلما قال لا قال فأى شىء انت قال نصرانى ~~ولكن اشارتى فى النصرانية الى التوكل وادعت نفسى انها قد احكمت حال ~~التوكل فلم اصدقها فيما ادعت حتى اخرجتها الى هذه الفلاة التى ليس فيها ~~موجود غير المعبود اثير ساكنى وامتحن خاطرى فقام ابراهيم ومشى وقال دعه ~~يكون معك فلم يزل يسايرنا حتى وافينا بطن مرو فقام ابراهيم ونزع خلقانه ~~فطهرها بالماء ثم جلس وقال له مااسمك قال عبدالمسيح فقال ياعبدالمسيح هذا ~~دهليز مكة يعنى الحرم وقد حرم الله على امثالك الدخول اليه قال تعالى # انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ms4638 عامهم هذا # والذى اردت ان تستكشف من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك ~~بمكة انكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا الى الموقف فبينما ~~نحن جلوس بعرفات اذا به قد اقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح الوجوه حتى ~~وقف علينا فاكب على ابراهيم يقبل رأسه فقال له ما الحال ياعبد المسيح ~~فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له ابراهيم حدثنى حديثك ~~قال جلست مكانى حتى اقبلت قافلة الحاج فقمت وتنكرت فى زى المسلمين كأنى ~~محرم فساعة وقعت عينى على الكعبة اضمحل عندى كل دين سوى دين الاسلام ~~فاسلمت واغتسلت واحرمت فها انا اطلبك يومى فالتفت الى ابراهيم وقال ~~ياحامد انظر الى بركة الصدق فى النصرانية كيف هداه الى الاسلام ثم صحبنا ~~حتى مات بين الفقراء رحمه الله تعالى. يقول الفقير اصلحه الله القدير فى ~~هذه الحكاية اشارات. منها كما ان حرم الكعبة لايدخله مشرك متلوث بلوث ~~الشرك كذلك حرم القلب لايدخله مدع متلوث بلوث الدعوى. ومنها ان النصرانى ~~المذكور صحب ابراهيم اياما فى طريق الصورة فلم يضيعه الله حيث هداه الى ~~الصبحة به فى طريق المعنى. ومنها ان صدقه فى طريقه اده الى ان آمن بالله ~~وكفر بالباطل. ومنها ان من كان نظره صحيحا فاذا شاهد شيئا من شواهد الحق ~~يستدل به على الحق ولايكذب بآياة ربه كما وقع للنصرانى المذكور حين رأى ~~الكعبة التى هى صورة سر الذات وكما وقع لعبد الله ابن سلام فانه حين رأى ~~النبى عليه السلام آمن وقال عرفت انه ليس بوجه كذاب نسأل الله حقيقة ~~الصدق والاخلاص والتمتع بثمرات اهل الاختصاص ### || [29.69] # { والذين جاهدوا فينا } الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع فى مدافعة العدو ~~اى جدوا وبذلوا وسعهم فى شأننا وحقنا ولوجهنا خالصا. واطلق المجاهدة ليعم ~~جهاد الاعداء الظاهرة والباطنة اما الاول فكجهاد الكفار المحاربين واما ~~الثانى فكجهاد النفس والشيطان وفى الحديث # " جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون اعداءكم " # يكون الجهاد باليد واللسان كما قال عليه السلام # " جاهدوا الكفار ms4639 بايديكم و السنتكم " # اى بما يسوءهم من الكلام كالهجو ونحوه. قال ابن عطاء المجاهدة صدق ~~الافتقار الى الله بالانقطاع عن كل ماسواه وقال عبدالله بن المبارك ~~المجاهدة علم ادب الخدمة فان ادب الخدمة اعز من الخدمة. وفى الكواشى ~~المجاهدة غض البصر وحفظ اللسان وخطرات القلب ويجمعها الخروج عن العادات ~~البشرية انتهى فيدخل فيها الغرض والقصد { لنهدينهم سبلنا } الهداية ~~الدلالة الى مايوصل الى المطلوب. والسبل جمع سبيل الطريق الذى فيه سهولة ~~انتهى. وانما جمع لان الطريق الى الله بعدد انفاس الخلائق والمعنى سبل ~~السير الينا والوصول الى جنابنا. وقال ابن عباس رضى الله عنهما يريد ~~المهاجرين والانصار اى والذين جاهدوا المشركين وقاتلوهم فى نصرة ديننا ~~لنهدينهم سبل الشهادة والمغفرة والرضوان. وقال بعضهم معنى الهداية ههنا ~~التثبيت عليها الزيادة فيها فانه تعالى يزيد المجاهدين هداية كما يزيد ~~الكفارين ضلالة فالمعنى لنزيدنهم هداية الى سبل الخير وتوفيقا لسلوكها ~~كقوله تعالى # والذين اهتدوا زادهم هدى # وفى الحديث # " من عمل بماعلم ورثه الله علم مالم يعلم " # وفى الحديث # " من اخلص لله اربعين صباحا انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " # وقال سهل بن عبدالله التسترى رحمه الله والذين جاهدوا فى اقامة السنة ~~لنهدينهم سبيل الجنة ثم قيل مثل السنة فى الدنيا كمثل الجنة فى العقبى من ~~دخل الجنة فى العقبى سلم كذلك من لزم السنة فى الدنيا سلم. ويقال والذين ~~جاهدوا بالتوبة لنهدينهم الى الاخلاص. والذين جاهدوا فى طلب العلم ~~لنهدينهم الى طريق العمل به. والذين جاهدوا فى رضانا لنهدينهم الى الوصول ~~الى محل الرضوان. والذين جاهدوا فى خدمتنا لنفتحن عليهم سبل المناجاة ~~معنا والانس بنا والمشاهدة لنا. والذين اشغلوا ظواهرهم بالوظائف اوصلنا ~~الى اسرارهم اللطائف العجب ممن يعجز عن ظاهره ويطمع فى باطنه ومن لم يكن ~~اوائل حاله المجاهدة كانت اوقاته موصولة بالامانى ويكون حظه البعد من حيث ~~يأمل القرب. والحاصل انه بقدر الجد تكتسب المعالى فمن جاهد بالشريعة وصل ~~الى الجنة ومن جاهد بالطريقة وصل الهدى من جاهد بالمعرفة والانفصال عما ~~سوى الله ms4640 وصل الى العين واللقاء. ومن تقدمت مجاهدته على مشاهدته كما دلت ~~الآية عليه صار مريدا مرادا وسالكا مجذوبا وهو اعلى درجة ممن تقدمت ~~مشاهدته على مجاهدته وصار مرادا مريدا ومجذوبا سالكا لان سلوكه على وفق ~~العادة الالهية ولانه متمكن هاضم بخلاف الثانى فانه متلون مغلوب وربما ~~تكون مفاجاة الكشف من غير ان يكون المحل متهيئا له سببا للالحاد والجنون ~~والعياذ بالله تعالى. # وفى التأويلات { لنهدينهم سبلنا } اى سبيل وجداننا كما قال # " ألا من طلبنى وجدنى ومن تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا " # ، قال الكاشفى در ترجمه بعضى از كلمات زبور آمده # انا المطلوب فاطلبنى تجدنى انا المقصود فاطلبنى تجدنى اكر ~~درجست وجوى من شتابد مراد خود بزودى باز يابد # وفى المثنوى # كركران وكر شتابنده بود آنكه جوينده است يابنده بود در طلب زن ~~دائما توهر دودست كه طلب درراه نيكو رهبرست # قالت المشايخ المجاهدات تورث المشاهدات ولو قال قائل للبراهمة والفلاسفة ~~انهم يجاهدون النفس حق جهادهها ولاتورث لهم المشاهدة قلنا لانهم قاموا ~~بالمجاهدات فجاهدوا وتركوا الشرط الاعظم منها وهو قوله فينا اى خالصا لنا ~~وهم جاهدوا فى الهوى والدنيا والخلق الرياء والسمعة والشهرة وطلب الرياسة ~~والعلوا فى الارض والتكبر على خلق الله فاما من جاهد فى الله جاهد اولا ~~بترك المحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات ثم بقطع التعلقات تزكية ~~للنفس ثم بالتنقى عن شواغل القلب على جميع الاوقات وتخليته عن الاوصاف ~~المذمومات تصفية للقلب ثم بترك الالتفات الى الكونين وقطع الطمع عن ~~الدارين تحلية للروح فالذين جاهدوا فى قطع النظر عن الاغيار بالانقطاع ~~والانفصال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. واعلم ان الهداية على نوعين ~~هداية تتعلق بالمواهب وهداية تتعلق بالمكاسب فالتى تتعلق بالمواهب فمن ~~هبة الله وهى سابقة والتى تتعلق بالمكاسب فمن كسب العبد وهى مسبوقة ففى ~~قوله تعالى { والذين جاهدوا فينا } اشارة الى ان الهداية الموهبية سابقة ~~على جهد العبد وجهده ثمرة ذلك البذر فلولم يكن بذر الهداية الموهبية ~~مزروعا بنظر العناية فى ارض طينة العبد لما نبتت ms4641 فيها خضرة الجهد ولولم ~~يكن المزروع مربى جهد العبد لما اثمر بثمار الهداية المكتسبية قال الحافظ # قومى بجد وجهد نهادند وصل دوست قومى دكر حواله بتقدير ميكنند # قال بعض الكبار النبوة والرسالة كالسلطنة اختصاص الهى لامدخل لكسب العبد ~~فيها واما الولاية كالوزارة فلكسب العبد مدخل فيها فكما تمكن الوزارة ~~بالكسب كذلك تمكن الولاية بالكسب { وان الله مع المحسنين } بمعية النصرة ~~والاعانة والعصمة فى الدنيا والثواب والمغفرة فى العقبى. وفى التأويلات ~~النجمية لمع المحسنين الذين يعبدون الله كأنهم يرونه. وفى كشف الاسرار { ~~جاهدوا } درين موضع سه منزل است. يكى جهاد اندر باطن باهوا ونفس. ديكر ~~جهاد بظاهر اعداى دين وكفار زمين. ديكر اجتهاد باقامت حجت وطلب حق وكشف ~~شبهت باشد مرآنرا اجتهاد كويند وهرجه اندر باطن بود اندر رعايت عهد الهى ~~مرآنرا جهد كويند اين { جاهدوا فينا } بيان هرسه حالست اوكه بظاهر ~~جهادكند رحمت نصيب وى اوكه باجتهاد بود عصمت بهره وى اوكه اندر نعمت جهد ~~بود كرامت وصل نصيب وى وشرط هرسه كس آنست كه آن جهد فى الله بود ~~تادرهدايت خلعت وى بود آنكه كفت { وان الله لمع المحسنين } جون هدايت ~~دادم من باوى باشم روى بامن بود زبان حال بنده ميكويد الهى بعنايت هدايت ~~دادى بمعونت زرع خدمت رويانيدى به بيغام آب قبول دادى بنظر خويش ميوه ~~محبت ووفا رسانيدى اكنون سزدكه سموم مكر ازان بازدارى وبنايى كه خود ~~افراشته بجرم ماخراب نكنى الهى توضعيفانرا يناهى قاصدانرا برسر راهى ~~واجدانراكواهى جه بودكه افزايى ونكاهى # روضه روح من رضاى توباد قبله كاهم درسراى توباد سرمه ديده جهن ~~بينم تابود كرد خاكباى توباد كرهمه راى ~~توفناى منسب كارمن برمراد راى توباد شد دلم ذره وار ~~در هوست دائم اين ذره درهواى توباد # انتهى ما فى كشف الاسرار لحضرة الشيخ رشيد الدين اليزدى قدس سره هذا آخر ~~ما اودعت فى المجلد الثانى. من التفسير الموسوم ب " روح البيان " من ~~جواهر المعانى. ونظمت فى سلكه من فوائد العبارة والاشارة والالهام ~~الربانى. وسيحمده ms4642 اولوا الالباب. ان شاء الله الوهاب. وقع الاتمام بعون ~~الملك الصمد. وقت الضحوة الكبرى من يوم الاحد. وهو العشر السابع من الثلث ~~الثانى من السدس الخامس من النصف الاول من العشر التاسع من العشر الاول ~~من العقد الثانى من الالف الثانى من الهجرة النبوية. على صاحبها الف الف ~~تحية. وقلت بالفارسية # جو زهجرت كذشت بى كم وكاست نه وصد سال يعنى بعد هزار آخر ~~فصل خزان شد موسم كه نماند ورقى از كلزار در ~~جماداى نخستن آخر بلبل خامه دم كرفت ~~از زار به نهايت رسيد جلد دوم شد ~~بتاريك روز اين بازار جد وجهدى كه اوفتاده درين ~~شد بنوك قلم حقىء زار # انتهت بحمد الله تعالى سورة العنكبوت ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.1] # { آلم } ابو الجوزاء از ابن عباس رضى الله عنهما نقل كرده كه حروف مقطعة ~~آيت ربانية اندهر حرفي اشارت است بصفتي كه حق را بدان ثنا كويند جنانكه ~~الف ازين كلمة كنايتست ازالوهيت ولام ازلطف وميم از ملك وكفته اندالف ~~اشارت باسم الله است ولام بلام جبريل وميم باسم محمد. يعني الله جل ~~جلاله بواسطه جبرائيل عليه السلام وحي فرستاد بحضرت محمد صلى الله عليه ~~وسلم. وفي التأويلات النجمية يشير بالالف إلى الفة طبع المؤمنين بعضهم ~~ببعض وباللام يشير إلى لؤم طبع الكافرين وبالميم إلى مغفرة رب العالمين ~~فبالمجموع يشير إلى ان الفة المؤمنين لما كانت من كرم الله وفضله بان ~~الله الف بين قولبهم انتهت إلى غاية حصلت الفة ما بينهم وبين أهل الكتاب ~~اذ كانوا يوما ما من أهل الإيمان وان كانوا اليوم خالين عن ذلك وان لؤم ~~الكافرين لما كان جبليالهم غلب عليهم حتى انهم من لؤم طبعهم يعادى بعضهم ~~بعضا كمعاداة اهل الروم فارس مع جنسيتهم في الكفر وكانوا مختلفين في ~~الالفة متفقين على العداوة وقتل بعضهم بعضا وان مغفرة رب العالمين لما ~~كانت من كرمه العميم واحسانه القديم انتهت إلى غاية سلمت الفريقين ليتوب ~~على العاتى من الحزبين ويعمم للطائفتين خطاب ان ms4643 الله يغفر الذنوب جميعا ~~انتهى. وفى كشف الاسرار الم الف بلايانا من عرف كبريانا ولزم بابنا من ~~شهد جمالنا ومكن من قربتنا من اقام على خدمتنا اي جوانمرد دل باتوحيداو ~~سبار وجان باعشق ومحبت او بردار وبغيراو التفات مكن هركه بغيراو باز نكرد ~~تيغ غيرت دمار ازجان اوبر آرد وهركه ازبلاى او بنالد دعوئ دوستى درست ~~نيايد. مردى بود در عهد ييشين مهترى از سلاطين دين اورا عامر بن القيس ~~ميكفتند جنين مي آيدكه درنماز نافله يايهاى او خون سياه بكرفت كفتند ~~يايها ببرتا اين فساد زيادت نشود كفت يسر عبد القيس كه باشدكه اورابر ~~اختيار حق اختياري بود بس جون درفرائض ونوافل وى خلل آمد روى سوى آسمان ~~كرد كفت بادشاها كرجه طاقت بلا دارم طاقت باز ماندن از خدمت نمى آرم باى ~~مى برم تااز خدمت باز نمانم آنكه كفت كسى رابخوانيد تا آيتي از قرآن ~~برخواند جون بينيد كه دروجد وسماع حال بر مابكردد شما بر كار خود مشغول ~~باشيد بابها ازوى جدا كردند وداغ نهادند وآن مهتر دروجد وسماع آن جنان ~~رفته بودكه ازان ألم خبر نداشت بس جون مقرى خاموش شد وشيخ بحال خود باز ~~آمد كفت ابن باى بريده بطلا بشوييد وبمشك وكافور معطر كنيدكه بردكاه خدمت ~~هر كز بربى وفايى كامى ننهاده است. # يقول الفقير الالف من الم اشارة إلى عالم الامر الذي هو المبدأ لجميع ~~التعينات واللام اشارة إلى عالم الارواح الذي هو الوسط بين الوجودات ~~والميم اشارة الى عالم الملك الذي هو آخر التنزيلات والاسترسالات. فكما ~~ان فعل بالنسبة الى اهل النحو مشتمل على حروف المخارج الثلاثة التي هي ~~الحلق والوسط والفم. فكذا الم بالاضافة الى اهل المحو محتو على حروف ~~المراتب الثلاث التي هي الجبروت والملكوت والملك وفرق بين كلمتيها ~~اللفظيتين كما بين كلمتيها المعنويتين اذ كلمة اهل المحو مستوية مرتبة ~~وكلمة اهل النحو منحية غير مرتبة. ثم اسرار الحروف المقطعة والمتشابهات ~~القرآنية مما ينكشف لاهل الله بعد الوصول إلى ms4644 غاية المراتب وان كان بعض ~~لوازمها قد يحصل لاهل الوسط ايضا فلا يطمع في حقائقها من توغل في الرسوم ~~واشتغل بالعلوم عن المعلوم نسأل الله تعالى ان ينجينا من ورطات العلاقات ~~الوجودية المانعة عن الامور الشهودية. ### || [30.2-3] # { غلبت الروم في ادنى الارض } الغلبة القهر كما في المفردات والاستعلاء ~~على القرن بما يبطل مقاومته في الحرب كما في كشف الاسرار. والروم تارة ~~يقال للصنف المعروف وتارة لجمع رومى كفارسى وفرس وهم بنوا روم بن عيص بن ~~اسحق بن ابراهيم عليهم السلام والروم الاول منهم بنوا روم بن يونان بن ~~يافث بن نوح عليه السلام. والفرس بسكون الراء قوم معروفون نسبوا الى فارس ~~بن سام بن نوح. وادنى الفه منقلبة عن واو لانه من دنا يدنو وهو يتصرف على ~~وجوه فتارة يعبر به عن الاقل والاصغر فيقابل بالاكثر والاكبر وتارة عن ~~الاحقر والاذل فيقابل بالاعلى والافضل وتارة عن الاول فيقابل بالآخر ~~وتارة عن الاقرب فيقابل بالابعد وهو المراد فى هذا المقام اي اقرب ارض ~~العرب من الروم اذهى الارض المعهودة عندهم وهى اطراف الشام او فى اقرب ~~ارض الروم من العرب على ان اللام عوض عن المضاف اليه وهى ارض جزيرة ما ~~بين دجلة والفرات. والمعنى بالفارسية مغلوب شدند روميان يعني فارسيان ~~برايشان غلب بردند درنزديكترين زمين كه عرب را باشد نسبت بزمين روم وكان ~~ملك الفرس يوم الغلبة ابرويز بن هرمزبن انوشروان بن قباذ صاحب شيرين وهو ~~المعروف بخسرو وتفسير ابرويز بالعربية مظفر وتفسير انوشروان مجدد الملك ~~وآخر ملوك الفرس الذي قتل فى زمن عثمان رضى الله عنه هو يزدجرد بن شهريار ~~بن ابرويز المذكور وكان ملك الروم هرقل كسبحل وزبرج وهو اول من ضرب ~~الدنانير واول من ضرب الدنانير واول من احدث البيعة. قيل فارس والروم ~~قريش العجم وفى الحديث " لو كان الايمان معلقا بالثريا لناله اصحاب فارس ~~" # " روى ان النبى عليه السلام كتب الى قيصر ملك الروم يدعوه الى ~~الاسلام فقرأ كتابه ووضعه على عينيه ورأسه وختمه بخاتمه ثم ms4645 اوثقه على ~~صدره ثم كتب جواب كتابه انا نشهد انك نبي ولكنا لا نستطيع ان نترك الدين ~~القديم الذي اصطفاه الله لعيسى عليه السلام فعجب النبي عليه السلام فقال ~~" لقد ثبت ملكهم الى يوم القيامة ابدا " # وقال لفارس نطحة اونطحتان ثم لا فارس بعدها والروم ذات قرون كلما ذهب ~~قرن خلف قرن هيهات الى آخر الابد كما في كشف الاسرار واما قوله اذا هلك ~~قيصر لا قيصر بعده فمعناه اذا زال ملكه عن الشام لا يخلفه فيه احد وكان ~~كذلك لم يبق الا ببلاد الروم كما في انسان العيون وكتب الى كسرى ملك فارس ~~وهو خسروا المذكور وكسرى معرب خسرو فمزق كتابه ورجع الرسول بعد ما اراد ~~قتله فدعا عليه النبى عليه السلام ان يمزق كل ممزق فمزق الله ملكهم ~~فلاملك لهم ابدا { وهم } اى الروم { من بعد غلبهم } اى من بعد مغاوبيتهم ~~على يد فارس فهو من اضافة المصدر الى المفعول والفاعل متروك والاصل بعد ~~غلبة فارس اياهم والغلب والغلبة كلاهما مصدر { سيغلبون } سيغلبون فارس. ### || [30.4] # { في بضع سنين } البضع بالفتح قطع اللحم وبالكسر المنقطع عن العشرة ~~ويقال ذلك لما بين الثلاث الى العشر وقيل بل هو فوق الخمس دون العشر. وفي ~~القاموس ما بين الثلاث الى التسع. وفي كشف الاسرار البضع اسم للثلاث ~~والخمس والسبع والتسع. وفي تفسير المناسبات وذلك من ادنى العدد لانه في ~~المرتبة الاولى وهو مرتبة الآحاد وعبر بالبضع ولم يعين ابقاء للعباد في ~~ربقة نوع من الجهل تعجيز الهم انتهى كفته اندكه ملك فارس يعني خسرو برويز ~~شهريار وفرخان راكه دواميروى بودند ودوبرادر بالشكر كران فرستاد وملك روم ~~يعنى هرقل جون خبر يافت ازتوجه عسكر فارس خنس نام اميراش مهتر كرد برلشكر ~~خويش وفرستاد هردوا لشكر بازرعات بهم رسيدند وهي ادنى الشام الى ارض ~~العرب والعجم فغلب الفرس على الروم واخذوا من ايديهم بعض بلادهم وبلغ ~~الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا انتم والنصارى اهل كتاب ~~ونحن فارس اميون لان فارس كانوا مجوسا ms4646 وقد ظهر اخواننا على اخوانكم ~~فلنظهرن عليكم فشق ذلك على المسلمين واغتموا فانزل الله الاية واخبر ان ~~الامر يكون على غير مازعموا فقال ابو بكر رضى الله عنه للمشركين لا ~~يقرن الله اعينكم فوالله ليظهرن الروم على فارس بعد سنين فقال ابى بن ~~خلف اللعين كذبت اجعل بيننا اجلا انا حبك عليه والمناحبه المخاطرة فناحبه ~~على عشرة ناقة شابة من كل واحد منهما يعني ضمان ازيكديكر بستند هرآن يكى ~~كه راست كوى بودآن ده شتر بستاند ازان ديكر وجعلا الاجل ثلاث سنين فاخبر ~~ابو بكر رضى الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال البضع ما بين ~~الثلاث الى التسع فزايده في الخطر وماده في الاجل فجعلاهما مائة ناقة الى ~~تسع سنين فلما خشى ابى ان يخرج ابو بكر مهاجرا الى المدينة اتاه فلزمه ~~فكفل له عبد الرحمن ابن ابى بكر رضى الله عنهما فلما اراد ابى ان يخرج ~~الى احد اتاه محمد بن ابى بكر رضى الله عنهما ولزمه فاعطاه كفيلا ثم خرج ~~الى احد ومات ابى من جرح برمح رسول الله بعد قفوله اى رجوعه من احد وظهرت ~~الروم على فارس عند رأس سبع سنين وآن جنان بودكه جون جون شهريار وفرخان ~~بر بعضى بلاد روم مستولى كشتند برويز بغمازئ ارباب غرض بردو برادر متغير ~~كشت وخواستند كه يكى را بدست ديكر هلاك كند وهردو بر صورت حال واقف شده ~~كيفيت بقيصر روم عرضه كردند ودين ترسابى اختيار نمودند سبهدار لشكر روم ~~شدند وفار سيانرا مغلوب ساخته بعضى ازبلاد ايشان بكر فتند وشهر ستان ~~روميه آنكه بنا كرند ووقع ذلك يوم الحديبية. # وفي الوسيط فجاءه جبريل بهزيمة فارس وظهور الروم عليهم ووافق ذلك يوم ~~بدر انتهى واخذ ابو بكر الخطر من ورثة ابى فجاء به رسول الله فقال تصدق ~~به ابو بكر رضى الله عنه آن همه بصدقه بداد بفرمان رسول وكان ذلك قبلت ~~تحريم القمار بقوله تعالى # انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان ms4647 فاجتنبوه # والقمار ان يشترط احد المتلاعبين في اللعب اخذ شيء من صاحبه ان غلب عليه ~~والتفصيل في كراهية الفقه. والاية من دلائل النبوة لانها اخبار عن الغيب. ~~ثم ان القرآءة المذكور هي القرآة المشهورة. ويجوز ان يكون غلبت على ~~البناء للفاعل على ان الضمير لفارس والروم مفعوله اي غلبت فارس الروم وهم ~~اى فارس من بعد غلبهم للروم سيغلبون على البناء للمفعول اى يكونون ~~مغلوبين في ايدى الروم ويجوز ان يكون الروم فاعل غلبت على البناء للفاعل ~~اي غلبت الروم اهل فارس وهم اى الروم بعد غلبهم سيلغبون على المجهول اى ~~يكونون مغلوبين في ايدى المسلمين فكان ذلك في زمن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه غلبهم على بلاد الشام واستخرج بيت المقدس لما فتح على يد عمر رضي ~~الله عنه في سنة خمس عشرة اوست عشرة من الهجرة واستمر بايدى المسلمين ~~اربعمائة سنة وسبعا وسبعين سنة ثم تغلب عليه الفرنج واستولوا عليه في ~~شعبان سنة اثنتين وتسعين واربعمائة من الهجرة واستمر بايديهم احدى وتسعين ~~سنة الى ان فتحه الله على يد الناصر صلاح الدين يوسف بن ايوب في يوم ~~الجمعة سابع عشر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فامتدحه القاضى محيى ~~الدين بن البركى قاضى دمشق بقصيدة منها. # فتوحكم حلبا بالسيف في صفر مبشر بفتوح القدس فى رجب # فكان كما قال وفتح القدس في رجب كما تقدم فقيل له من اين لك هذا فقال ~~اخذته من تفسير ابن مرجان في قوله تعالى # الم غلبت الروم في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين # وكان الامام ابو الحكم بن مرجان الاندلسى قد صنف تفسيره المذكور فى سنة ~~عشرين وخمسمائة وبيت المقدس يومئذ بيد الافرنج لعنهم الله تعالى واستخرج ~~الشيخ سعد الدين الحموى من قوله تعالى # في ادنى الارض # مغلوبية الروم سنة ثمانمائة فغلب تيمور على الروم. يقول الفقير لا يزال ~~ظهور الغالبية او المغلوبية في البضع سواء كان باعتبار المآت او اعتبار ~~الآحاد وقد غلب اهل الاسلام مرة ms4648 في تسع وثمانين بعد الالف على ما اشار ~~اليه ادنى الارض يقال ما من حادثة الا اليها اشارة في كتاب الله بطريق ~~علم الحروف ولا تنكشف الا لاهله قال على كرم الله وجهه. # العلم بالحرف سر الله يدركه من كان بالكشف والتحقيق متصفا # { لله } وحده { الامر من قبل ومن بعد } اى في اول الوقتين وفي آخرهما ~~حين غلبوا وحين يغلبون كأنه قيل من قبل كونهم غالبين. # وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين. ~~والمعنى ان كلا من كونهم مغلبين اولا وغالبين آخرا ليس الامر الا بامر ~~الله وقضائه وتلك الايام نداولها بين الناس { ويومئذ } اي يوم اذيغلب ~~الروم على فارس ويحل ما وعده الله تعالى من غلبتهم { يفرح المؤمنون } شاد ~~خواهند شدن مؤمنان. قال الراغب الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة واكثر ما ~~يكون ذلك فى اللذات البدنية الدنيوية ولم يرخص في الفرح الا فى قوله ~~فبذلك فليفر حوا وقوله ويومئذ يفرح المؤمنون. ### || [30.5] # { بنصر الله } اي بتغليب من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمت بهم ~~من كفار مكة وكون ذلك من دلائل غلبة المؤمنون على الكفرة فالنصرة في ~~الحقيقة لكونها منصبا شريفا الا للمؤمنين. وقال بعضهم يفرح بعضهم يفرح ~~المؤمنون بقتل الكفار بعضهم بعضا لما فيه من كسر شوكتهم وتقليل عددهم لا ~~بظهور الكفار كما يفرح بقتل الظالمين بعضهم بعضا. وفي كشف الاسرار. اليوم ~~ترح وغدا فرح. اليوم عبرة وغدا خبرة. اليوم اسف وغدا لطف. اليوم بكاء ~~وغدا لقاء هرجندكه دوستانرا امروز درين سراى بلا وعنا همه دردست واندوه ~~همه حسرت وسوز اما آن اندوه وسوزرا بجان ودل خريدار آيد وهرجه معلوم ~~ايشانست فداى آن دردمى كنند. جنانكه آن جوانمرد كفته اكنون بارى ينقدى ~~دردى دارم كه آن درد بصد هزار درمان ندهم داود بيغمبر عليه السلام جون آن ~~زلت صغيره ازوى برفت واز حق بدو عتاب آمد تازنده بود سر بر آسمان نداشت ~~ويكساعت ازتضرع نياسود با اين كريه واندوه ms4649 در سينه من بنه تاهر كزازين ~~دردخالى نباشم. اى مسكين توهميشه بى درد بوده از سوز درد زدكان خبر ندارى ~~از ان كريه برشادى وازان خنده بر اندوه تشانى نديده. # من كرية بخنده درهمى بيوندم بنهان كريم وبآشكارا خندم اى دوست كمان ~~مبكره من خر سندم آكاه نه كه من نياز مندم # { ينصر من يشاء } ان ينصره من ضعيف وقوى من عباده استئناف مقرر لمضمون ~~قوله تعالى { لله الامر من قبل ومن بعد } { وهو العزيز } المبالغ في ~~العزة والغلبة فلا يعجزه من يشاء ان ينصر عليه كائنا من كان { الرحيم } ~~المبالغ في الرحمة فينصر من يشاء ان ينصره أى فريق كان او لا يعز من عادى ~~ولا يذل من والى كما في المناسبات وهو محمول على ان المراد بالنصر نصر ~~المؤمنين على المشركين في غزوة بدر كما اشير اليه من الوسيط. وفى الارشاد ~~المراد من الرحمة هى الرحمة الدنيوية اما على القراءة المشهورة فظاهر لان ~~كلا الفريقين لا يستحق الرحمة الدنيوية واما على القراءة الاخيرة فلان ~~المسلمين وان كانوا مستحقين لها لكن المراد بها نصرهم الذى هو من آثار ~~الرحمة الدنيوية وتقديم وصف العزة لتقدمه فى الاعتبار. ### || [30.6] # { وعد الله } مصدر مؤكد لنفسه لان ما قبله وهو ويؤمئذ الخ في معنى الوعد ~~إذ الوعد هو الاخبار بايقاع شىء نافع قبل وقوعه وقوله ويومئذ الخ من هذا ~~القبيل ومثل هذا المصدر يجب حذف عامله والتقدير وعد الله وعدا يعنى ~~انظروا وعد الله ثم استأنف تقرير معنى المصدر فقال { لا يخلف الله وعده } ~~لا هذا الذي في امر الروم ولا غيره مما يتعلق بالدنيا والآخرة لاستحالة ~~الكذب عليه سبحانه { ولكن اكثر الناس } وهم المشركون واهل الاضطراب { لا ~~يعلمون } صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم في شئون الله تعالى. ### || [30.7] # { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } وهو ما يشاهدونه من زخارفها وملاذها ~~وسائر احوالها الموافقة لشهواتهم الملائمة لاهوائهم المستدعية لانهماكهم ~~فيها وعكوفهم عليها وتنكير ظاهرا للتحقير والتخسيس اى يعلمون ظاهرا حقيرا ~~خسيسا من الدنيا. قال ms4650 الحسن كان الرجل منهم يأخذ درهما ويقول وزنه كذا ~~ولا يخطئ وكذا يعرف رداءته بالنقد. وقال الضحاك يعلمون بنيان قصورها ~~وتشقيق انهارها وغرس اشجارها ولا فرق بين عدم العلم وبين العلم المقصور ~~على الدنيا. وفي التيسير قوله { لا يعلمون } نفى للعلم بامور الدين وقوله ~~{ يعلمون } اثبات للعلم بامور الدنيا فلا تناقض لان الاول نفى الانتفاع ~~بالعلم بما ينبغي والثاني صرف العلم الى ما لا ينبغي ومن العلم القاصر ان ~~يهيء الانسان امور شتائه فى صيفه وامور صيفه في شتائه وهو لا يتيقن ~~بوصوله الى ذلك الوقت ويقصر في الدنيا فى اصلاح امور معاده ولا بدله منها ~~{ وهم عن الآخرة } التي هى الغاية القصوى والمطلب الاسنى { هم غافلون } ~~لا يخطرونها بالبال ولا يدركون من الدنيا ما يؤدى الى معرفتها من احوالها ~~ولا يتفكرون فيها. وهم الثانية تكرير للاولى للتأكيد يفيد انهم معدن ~~الغفلة عن الآخرة او مبتدأ وغافلون خبره والجملة خبر للأولى. وفى الآية ~~تشبيه لاهل الغفلة بالبهائم المقصور ادراكاتها من الدنيا على الظواهر ~~الحسية دون احوالها التي هى مبادى العلم بامور الآخرة وغفلة المؤمنين ~~بترك الاستعداد لها وغفلة الكافرين بالجحود بها. قال بعضهم من كان عن ~~الآخرة غافلا كان عن الله اغفل ومن كان عن الله غافلا فقد سقط عن درجات ~~المتعبدين در خبراست كه فردا در انجمن رستاخيز وعرصه عظمى دنيارا بيارند ~~بصورت بيره زنى آراسته كويد بار خدايا امروز مراجزى كمتر بنده كن از ~~بندكان خود از دركاه عزت وجناب جبروت فرمان آيدكه اى ناجيز خسيس من راضى ~~نباشم كه كمترين بنده از بندكان خودرا باجون تو جزاى وى دهم آنكه كويد " ~~كونى ترابا " يعني خاك كرد ونيست شوجنان نيست شودكه هيج جاى بديد نيايد. ~~وكفته اند طالبان دنيا سه كروه اند كروهى دردنيا از وجه حرام كرد كنند ~~جون دست رسد بغصب وقهر بخود مى كشند واز سرانجام وعاقبت آن نيند يشندكه ~~ايشان اهل عقابند وسزاى عذاب مصطفى عليه السلام كفت كسى كه در دنيا حلال ~~جمع ms4651 كند از بهر تفاخر وتكاثرتا كردن كشد وبر مردم تطاول جوايد رب العزة ~~ازوى اعراض كند ودر قيامت باوى بخشم بود اوكه دردنيا حلال جمع كرد برنيت ~~تفاخر حالش اينست بس اوكه حرام طلب كند وحرام كيرد وخورد حالش خود جون ~~بود. كروه دوم دنيا بدست آرند ازوجه مباح جون كسب وتجارات وجون معاملات ~~ايشان اهل حسابند در مشيت حق جر خبرست كه من نوقش في الحساب عذب. # كروه سوم از دنيا بسد جوعت وستر عورت قناعت كنند مصطفى عليه السلام ليس ~~لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت بكنه وثوب يوارى عورته وجرف الخبز ~~والماء يعني از كسر الخبز ايشانرا نه حسابست ونه عتاب ايشانند كه جون سر ~~ازخاك بركنند رويهاى ايشان جون ماه جهارده بود. قال بعضهم الاية وصف ~~المدعين الذين هم عارفون بالامور الظاهرة والاحكام الدنيوية محجوبون عن ~~معاملات الله غافلون عما فتح الله على قلوب اوليائه الذين غلب عليهم شوق ~~الله واذهلهم حب الله عن تدابير عيش الدنيا ونظام امورها ولذلك قال عليه ~~السلام # " انتم اعلم بامور دنياكم وانا اعلم بامور آخرتكم " # وفى التأويلات النجمية. قوله # غلبت الروم # فيه اشارة الى ان حال اهل الطلب يتغير بحسب الاوقات ففى بعض الاحوال ~~يغلب فارس النفس على روم القلب للطالب الصادق فينبغي ان لا يزل هذا قدمه ~~عن صراط الطلب ويكون له قدم صدق عند ربه بالثبات واثقا # وهم من بعد غلبهم سيغلبون # اى سيغلب روم القلب لى فارس النفس بتأييد الله ونصرته # في بضع سنين # من ايام الطلبق # لله الامر من قبل # يعني غلبة فارس النفس على روم القلب اولا كانت بحكم الله وتقديره وله في ~~ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا يرى ان فارس نفس جميع الانبياء ~~والاولياء فى البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت روم قلبهم على فارس ~~نفسهم # ومن بعد # يعني غلبة روم القلب على فارس النفس ايضا بحكم الله فانه يحكم لا معقب ~~لحكمه # ويومئذ # يعني يوم غلبت الروم ms4652 # يفرح المؤمنون # يعني الروح والسر والعقل # بنصر الله # القلب على النفس وبنصر الله المؤمنين على الكافرين # وهو العزيز # فبعزته يعز اولياءه ويذل اعداءه # الرحيم # برحمته ينصر اهل محبته وهم ارباب القلوب { وعد الله لا يخلف الله وعده ~~ولكن أكثر الناس } من ناسى الطافه { لا يعلمون } صدق وعده ووفاء عهده ~~لانهم { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } يجدون ذوق حلاوة عسل شهوات ~~الدنيا بالحواس الظاهرة { وهم عن الاخرة } وكمالاتها ووجدان شوق شهواتها ~~بالحواس الباطنة وانها موجبة للبقاء الابدى وان عسل شهوات الدنيا مسموم ~~مهلك { هم غافلون } لاستغراقهم فى بحر البشرية وتراكم امواج اوصانها ~~الذميمة انتهى قال الكمال الخجندى. جهان وجملة لذاتش بزنبور عسل ماند. كه ~~شيرينيش بسيارست وزان افزون شروشورش عصمنا الله واياكم من الانهماك في ~~لذات الدنيا. ### || [30.8] # { أولم يتفكروا فى أنفسهم } الواو للعطف على مقدر. والتفكر تصرف فى ~~معانى الاشياء لدرك المطلوب وهو قبل ان يتصفى اللب والتذكر بعده ولذا لم ~~يذكر فى كتاب الله تعالى مع اللب الا التذكر. قال بعض الادباء الفكر ~~مقلوب الفرك لكن يستعمل الفكر في المعانى وهو فرك الامور وبحثها طلبا ~~للوصول الى حقيقتها قوله { فى انفسهم } ظرف للتفكر وذكره فى ظهور استحالة ~~كونه فى غيرها لتصوير حال المتفكر فهو من بسط القرآن نحو يقولون بأفواههم ~~والمعنى اقصر كفار مكة نظرهم على ظاهر الحياة الدنيا ولم يحدثوا التفكر ~~فى قلوبهم فيعلموا انه تعالى { ما خلق الله السموات } الاجرام العلوية ~~وكذ سموات الارواح { والارض } الاجرام السفلية وكذا ارض الاجسام { وما ~~بينهما } من المخلوقات والقوى ملتبسة بشئ من الاشياء { الا } ملتبسة { ~~بالحق } والحكمة والمصلحة ليعتبروا بها ويستدلوا على وجود الصانع ووحدته ~~ويعرفوا انها مجالى صفاته ومرائى قدرته وإنما جعل متعلق الفكر والعلم هو ~~الخلق دون الخالق لان الله تعالى منزه عن ان يوصف بصورة في القلب ولهذا ~~روى تفكروا فى آلاء الله تعالى ولا تتفكروا في ذات الله وفي المثنوى. # علم خلقست باسوى جهات بى جهت دان عالم امر وصفات بى تعلق نيست مخلوقى ~~بدو آن تعلق ms4653 هست بيجون اى عمو اين تعلق را خرد جون بى برد بسته فصلت ~~ووصلست اين خرد زين وصيت كرد مارا مصطفى بحث لكم جوييد در ذات خدا ~~آنكه درذاتش تفكر كردنيست در حقيقت آن نظر درذات نيست هست آن يندار ~~اوزيرا براه صد هزاران برده آمد تااله هريكى دربرده موصول جوست وهم ~~او آنست كه آن عين هوست بس يمبر دفع كرد اين وهم ازو تانباشد درغلط ~~سودا بزاو در عجائبهاش فكر اندر رويد از عظيمى وزمهابت كم شويد جونكه ~~صنعش ريش وسلبت كم كند حد خود داند زصانع تن زند جزكه لا احصى نكويد ~~اوزحان كزشمار وحد برونست آن بيان # ثم انه لما كان معنى الحق فى اسماء الله تعالى هو الثابت الوجود على وجه ~~لا يقبل الزوال والعدم والتغير كان الجارى على ألسنة اهل الفناء من ~~الصوفية فى اكثر الاحوال هو الاسم الحق لانهم يلاحظون الذات الحقيقية دون ~~ما هو هالك فى نفسه وباطل فى ذاته وهو ما سوى الله تعالى { واجل مسمى } ~~عطف على الحق اى وباجل معين قدره الله تعالى لبقائها لا بد لها من ان ~~تنتهى اليه وهو وقت قيام الساعة { وان كثيرا من الناس } مع غفلتهم عن ~~الآخرة واعراضهم عن التفكر فيما يرشدهم الى معرفتها { بلقاء ربهم } اى ~~بلقاء حسابه وجزائه بالبعث والباء متعلق بقوله { لكافرون } اى منكرون ~~جاحدون يحسبون ان الدنيا ابدية وان الآخرة لا تكون بحلول الاجل المسمى. ### || [30.9] # { أولم يسيروا } اهل مكة والسير المضى فى الارض { فى الارض فينظروا } اى ~~اقعدوا فى اما كنهم ولم يسيروا فينظروا اى قد ساروا وقت التجارات فى ~~اقطار الارض وشاهدوا { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } من الامم المهلكة ~~كعاد وثمود والعاقبة اذا اطلقت تستعمل فى الثواب كنا فى قوله تعالى # والعاقبة للمتقين # وبالاضافة قد تستعمل في العقوبة كما فى هذه الاية وهى آخر الامر ~~وبالفارسية سرانجام ثم بين مبدأ احوال الامم ومآلها فقال { كانوا اشد ~~منهم قوة } يعنى انهم كانوا اقدر من اهل مكة ms4654 على التمتع بالحياة الدنيا ~~حيث كانوا اشد منهم قوة { واثاروا الارض } يقال ثار الغبار والسحاب انتشر ~~ساطعا وقد اثرته فالاثارة تحريك الشئ حتى يرتفع غباره وبالفارسية ~~برانكيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ أوردن باد كما في تاج المصادر. والثور ~~اسم البقر الذي يثار به الارض فكأنه فى الاصل مصدر جعل فى موضع الفاعل ~~والبقر من بقر اذا شق لانها تشق الارض بالحراثة ومنه قيل لمحمد بن الحسين ~~بن على الباقر لانه شق العلم ودخل فيه مدخلا بليغا. والمعنى وقلبوا الارض ~~للزراعة والحراثة واستنباط المياه واستخراج المعادن { وعمروها } العمارة ~~نقيض الخراب اى عمروا الارض بفنون العمارات من الزراعة والغرس والبناء ~~وغيرها مما يعد عمارة لها { اكثر مما عمروها } اى عمارة اكثر كما وكيفا ~~وزمانا من عمارة هؤلاء المشركين. يعنى اهل مكة اياها كيف لا وهم اهل واد ~~غيرذى زرع لا تنشط لهم فى غيره { وجاءتهم رسلهم بالبينات } بالمعجزات ~~والايات الواضحات فكذبوهم فاهلكهم الله تعالى { فما كان الله } بما افعل ~~بهم من العذاب والاهلاك { ليظلمهم } من غير جرم يستدعيه من جانبهم { ولكن ~~كانوا انفسهم يظلمون } بما اجتر أو اعلى اكتساب المعاصى الموحبة للهلاك ### || [30.10] # { ثم كان عاقبة الذين اساؤا } اى عملوا السيآت وبالفارسية بدكر دند يعنى ~~كافر شدند { السواى } اى العقوبة التى هى اسوء العقوبات وافظعها وهى ~~العقوبة بالنار فانها تأنيث الاسوأ كالحسنى تأنيث الاحسن او مصدر كالبشرى ~~وصف به العقوبة مبالغة كأنها نفس السواى. وقيل السواى اسم لجهنم كما ان ~~الحسنى اسم للجنة وانما سميت سواى لانها تسوء صاحبها. قال الراغب السوء ~~كل ما يعم الانسان من الامور الدنيوية والاخروية ومن الاحوال النفسية ~~والبدنية والخارجة من فوات مال وفقد حميم وعبر بالسوءى عن كل ما يقبح ~~ولذلك قوبل بالحسنى قال { ثم كان عاقبة الذين اساؤا السواى } كما قال { ~~للذين احسنوا الحسنى } انتهى. والسوءى مرفوعة على انها اسم كان وخبرها ~~عاقبة وقرئ على العكس وهو ادخل فى الجزالة كما في الارشاد { ان كذبوا ~~بآيات الله } علة لما اشير الية من تعذيبهم الدنيوى والاخروى ms4655 اى لان ~~كذبوا بآيات الله المنزلة على رسله ومعجزاته الظاهرة على ايديهم { وكانوا ~~بها يستهزءون } عطف على كذبوا دخل معه فى حكم العلة وايراد الاستهزاء ~~بصيغة المضارع للدلالة على استمراره وتجدده. وحاصل الآيات ان الامم ~~السالفة المكذبة عذبوا فى الدنيا والآخرة بسبب تكذيبهم واستهزائهم وسائر ~~معاصيهم فلم ينفعهم قوتهم ولم يمنعهم اموالهم من العذاب والهلاك فما الظن ~~باهل مكة وهم دونهم فى العدد والعدد وقوة الجسد. واعلم ان طبع القلوب ~~والموت على الكفر مجازاة على الاساءة كما قال ابن عيينة ان لهذه الذنوب ~~عواقب سوء لا يزال الرجل يذنب فينكت على قلبه حتى يسود القلب كله فيصير ~~كافرا والعياذ بالله وفيه اشارة الى طلبة العلم الذين يشرعون فى علوم غير ~~نافعة بل مضرة مثل الكلام والمنطق والمعقولات فيشوش عليهم عقيدتهم على ~~مذهب اهل السنة والجماعة وان وقعوا فى ادنى شك وقعوا فى الكفر. # علم بى دينان رهاكن جهل راحكمت مخوان ازخيالات وظنون اهل يونان دم مزن # فمن كان له نور الايمان الحقيقى بالسير والسلوك ينظر كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم من حكماء الفلاسفة انهم كانوا اشد منهم قوة فى علم القال ~~واثاروا الارض البشرية بالرياضة والمجاهدة وعمروها بتبديل الاخلاق ~~والاستدلال بالدلائل العقلية والبراهين المنطقية اكثر مما عمروها ~~المتأخرون لأنهم كانوا اطول اعمارا منهم فوسوس لهم الشيطان وغرهم بعلومهم ~~العقلية واستبدت نفوسهم بها وظنوا انهم غير محتاجين الى الشرائع ومتابعة ~~الانبياء انفسهم من الشبهات بحسبان انها من البراهين القاطعة فاهلكهم ~~الله فى اودية الشكوك والحسبان فما كان الله ليظلمهم بالابتلاء بهذه ~~الآفات بان يكلهم الى وساوس الشيطان وهو اجس نفوسهم ولا يرسل اليهم الرسل ~~ولم ينزل معهم الكتب ولكن كانوا انفسهم يظلمون بتكذيب الانبياء ومتابعة ~~الشيطان وعبادة الهوى ثم كان عاقبة امر الفلاسفة لما اساؤوا بتذكيب ~~الانبياء السوءى بان صاروا ائمة الكفر وصنفوا الكتب فى الكفر واوردوا ~~فيها الشبهات على بطلان ما جاء به الانبياء من الشرائع والتوحيد وسموها ~~الحكمة وسموا انفسهم الحكماء فالآن بعض المتعلمين من الفقهاء اما لوفور ms4656 ~~حرصهم على العلم والحكمة واما خباثة الجوهر ليتخلصوا من تكاليف الشرع ~~يطالعون تلك الكتب ويتعلمونها وبتلك الشبهات التى دونوا بها كتبهم يهلكون ~~فى اودية الشكوك ويقعون فى الكفر وهذه الآفة وقعت فى الاسلام من ~~المتقدمين والمتأخرين منهم وكم من مؤمن عالم قد فسدت عقدتهم بهذه الآفة ~~واخرجوا ربقة الاسلام من عنقهم فصاروا من جملتهم ودخلوا فى زمرتهم ولعل ~~هذه الآفة تبقى فى هذه الامة الى قيام الساعة فان فى كل يوم يزداد تقل ~~طلبة علوم الدين من التفسير والحديث والمذهب وتكثر طلبة علوم الفلسفة ~~والزندقة ويسمونها الاصول والكلام. # علم دين فقهست وتفسير وحديث هركه خواند غير ازين كردد خبيث # وقد قال الشافعي رحمه الله من تكلم تزندق ثم وبال هذه جملة الى قيام ~~الساعة يكتب فى ديوان من سن هذه السنة السيئة ومن اوزار من عمل بها من ~~غير ان ينقص من اوزارهم شيء على ان كذبوا بالقرآن وسموا الانبياء عليهم ~~السلام اصحاب النواميس وسموا الشرائع الناموس الاكبر عليهم لعنات الله ~~تترى كذا فى تأويلات حضرة الشيخ نجم الدين قدس سره. ### || [30.11] # { الله يبدأ الخلق } يخلقهم اولا فى الدنيا وهو الانسان المخلوق من ~~النطفة { ثم يعيده } بعد الموت احياء كما كانوا اى يحييهم فى الآخرة ~~ويبعثهم وتذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق { ثم اليه } اى الى موقف حسابه ~~تعالى وجزائه { ترجعون } تردون لا الى غيره والالتفات للمبالغة فى ~~الترهيب. وقرئ بياء الغيبة والجمع باعتبار معنى الخلق. ### || [30.12] # { يوم تقوم الساعة } التى هى وقت اعادة الخلق ورجعهم اليه للجزاء. ~~والساعة جزء من اجزاء الزمان عبربها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة ~~حسابها كما قال # وهو اسرع الحاسبين # او لما نبه عليه قوله # كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار # { يبلس المجرمون } يسكنون سكوت من انقطع عن الحجة متحيرين آيسن من ~~الاهتداء الى الحجة او من كل خير. قال الراغب الابلاس الحزن المعترض من ~~شدة اليأس ومنه اشتق ابليس ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ~~ما يعينه. ms4657 قيل ابلس فلان اذا سكت وانقطعت حجته. ### || [30.13] # { ولم يكن لهم من شركائهم } اوثانهم التى عبدوها رجاء الشفاعة { شفعاء } ~~يجيرونهم من عذاب الله ومجيئة بلفظ الماضى لتحققه فى علم الله وصيغة ~~الجمع لوقوعها فى مقابلة الجمع اى لم يكن لكل واحد منهم شفيع اصلا وكتب ~~فى المصحف شفعواء بواو قبل الالف كما كتب علمواء بنى اسرائيل فى الشعراء ~~والسواى بالالف قبل الياء انباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها ~~{ وكانوا بشركائهم كافرين } يكفرون بآلهتهم حيث يئسوا منهم. يعني جون ~~ازمطلوب نااميد كردند ازايشان يزار شوند. ### || [30.14] # { ويوم تقوم الساعة } اعيد لتهويله وتفظيع ما يقع فيه { يومئذ } آن ~~هنكام { يتفرقون } تهويل له اثر تهويل. وفيه رمز الى ان التفرق يقع فى ~~بعض منه وضمير يتفرقون لجميع الخلق المدلول عليهم بما تقدم من بدئهم ~~واعادتهم ورجوعهم لا المجرمين خاصة. والمعنى يتفرق المؤمنون والكافرون ~~بعد الحساب الى الجنة والنار فلا يجتمعون ابدا. قال الحسن رحمه الله لئن ~~كانوا اجتمعوا فى الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء فى اعلى علبين وهؤلاء ~~فى اسفل سافلين يكى در درجة وصلت يكى در دركة فرقت آن برسرير محبت واين ~~برحصير محنت آنرا انواع ثواب واين را اصناف عقاب جمعى ازدولت تلاقى نازان ~~وبرخى بر آتش فراق كدازان. # يكى خندان بصد عشرت يكى نالان بصد عسرت يكى در راحت وصيلت يكى در ~~شدت هجرت # قال ابو بكر بن طاهر قدس سره يتفرق كل الى ما قدر له من محل السعادة ~~ومنزل الشقاوة ومن كان تفرقته الى الجمع كان مجموع السر ثم لا يألف الخلق ~~ابدا فينقلب الى محل السعداء ومن كان تفرقته الى الفرق كان متفرق السر ثم ~~لا يألف الحق ابدا فيرجع الى محل الشقاوة. ثم فصل احوال الفريقين وكيفية ~~تفرقهم فقال. ### || [30.15] # { فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة } عظيمة وهى كل ارض ذات ~~نبات وماء ورونق ونضارة والمراد بها الجنة. قال الراغب الروض مستنقع ~~الماء والخضرة وفى روضة عبارة عن رياض الجنة وهى محاسنها ms4658 وملاذها انتهى. ~~وخص الروضة بالذكر لانه لم يكن عند العرب شئ احسن منظرا ولا اطيب نشرا من ~~الرياض. ففيه تقريب المقصود من افهامهم. والمعنى بالفارسية بس ايشان درمر ~~غزار هاى مشتمل برازهار وانهار { يحبرون } يسرون سرورا تهللت له وجوههم ~~يعني شادمان كردانيده باشند جنان شادمانى كه اثر آن برصفحات وجنات ايشان ~~ظاهر باشد فالحبور السرور يقال حبره اذا سره سرورا تهلل له وجهه. وفى ~~المفردات يفرحون حتى يظهر عليهم حبار نعميهم اى اثره يقال حبر فلان بقى ~~بجلده اثر من قرح. والحبر العالم لما يبقى من اثر علومه فى قلوب الناس ~~ومن آثار فعاله الحسنة المقتدى بها والى هذا المعنى اشار امير المؤمنين ~~رضى الله عنه بقوله " العلماء باقون ما بقى الدهر اعيانهم مفقودة وآثارهم ~~في القلوب موجودة " ويقال التحبير التحسين الذي يسر به يقال للعالم حبر ~~كل نعمة حسنة. قال فى الارشاد واختلف فيه الاقاويل لاختلاف وجوه. فعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما ومجاهد يكرمون. وعن قتادة ينعمون. وعن ابن كيسان ~~يحلون. وعن ابى بكر بن عياش يتوجون متوج سازندشان وعن وكيع يسرون ~~بالسماع يعني آواز خوش شنوانند ايشانزا وهيج لذت برابر سماع نيست. ~~درخبراست كه ابكار بهشت تغنى كنند باصواتى كه خلائق مثل آن نشنيده باشد ~~واين افضل نعيم بهشت بود ازابى درداء رضى الله عنه را برسيدندكه مغنيات ~~بهشت بجه جيز تغنى كنند فرموده كه باتسبيح. ازيحيى بن معاذ رازى رضى الله ~~عنه را يرسيدندكه از آوزها كدام دوستر دارى فرمود مزامير انس فى مقاصير ~~قدس بالحان تحميد فى رياض تمجيد وروى ان فى الجنة اشجارا عليها اجراس ~~من فضة فاذا اراد اهل الجنة السماع يهب الله ريحا من تحت العرش فتقع فى ~~تلك الاشجار فتحرك تلك الاجراس باصوات لوسمعها اهل الدنيا لماتوا طربا ~~وفى الحديث # " الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين منها كما بين السماء والارض الفردوس ~~اعلاها سموا واوسطها محلا ومنها يتفجر انهار الجنة وعليها يوضع العرش يوم ~~القيامة " فقام اليه رجل فقال يا ms4659 رسول الله انى رجل حبب الى الصوت فهل ~~فى الجنة صوت حسن فقال " اى نعم والذي نفسي بيده ان الله سبحانه ليوحى ~~الى شجرة فى الجنة ان اسمعى عبادى الذين اشتغلوا بعبادتى وذكرى عن عزف ~~البرابط والمزامير فترفع صوتا لم يسمع الخلائق مثله قط من تسبيح الرب ~~وتقديسه " # فردا دوستان خدا درروضات بهشت ميان رياحين انس بشادى وطرب سماع كنند ~~فرمان آيد بداود عليه السلام كه يا داود بآن نغمه دليذير وصوت شوق انكيز ~~كه ترا داده ايم زبور بخوان. اى موسى تلاوت توران كن. اى عيسى بتلاوت ~~انجيل مشغول شو. اى درخت طوبى آواز دل آراى بتسبيح ما بكشاى. اى اسرافيل ~~توقر آن آغاز كن. قال الاوزاعي ليس أحد من خلق الله احس صوتا من اسرافيل ~~فاذا اخذ فى السماع قطع على اهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم اى ماه رويان ~~فردوس جه نشينيد خيزيد ودوستانرا اقبال كنيد. اى تلهاى مشك اذفر وكافور ~~معنبر برسر مشتاقان ما نثار شويد. اى درويشان كه دردنيا غم خورديد اندوه ~~بسر آمدودرخت شادى ببرآمد خيزيد وطرب كنيد در خطيره قدس وخلوتكاه انس ~~بنازيد. اى مستان مجلس مشاهده. اى مخمور خمر عشق. اى عاشقان سوخته كه سحر ~~كاهان در ركوع وسجود جون خون ازديدها روان كرده ودلها باميد وصال ما ~~تسكين داده كاه آن آمدكه درمشاهده ما بياساييد بارغم ازخود فرونهيد ~~ويشادى دم زنيد. اى طالبان ساكن شويد كه نقد تزديكست. اى شب روان آرام ~~كيريد كه صبح نزديسكت اى مشتاقان طرب كنيد كه ديرار نزديكست فيكشف الحجاب ~~ويتجلى لهم تبارك وتعالى فى روضة من رياض الجنة ويقول انا الذي صدقتكم ~~وعدى واتمت عليكم نعمتى فهذا محل كرامتي فسلونى. # روزى كه سرا برده برون خواهى كرد دانم كه زمانه را زبون خواهى كرد كر ~~زيب وجمال ازين فزون خواهى كرد يا رب جه جكر هست كه خون خواهى كرد # حاصل سخن آنكه شريفترين لذتى بعد ازمشاهده انوار تجلى دربهشت سماع خواهد ~~بود وازينجا كفته آن ms4660 عزيز درشرح مثنوى كه سماع منادى است كه درماند كان ~~بيابان محنت افزاى دنيارا از عشرت آباد بهشت نورانى ياد ميدهد. # مؤمنان كويند كاثار بهشت تغز كرادنيد هر آواز زشت ما همه اجزاء آدم ~~بوده ايم دربهشت آن لحن را بشنوده ايم كرجه بر ما ريخت آب وكل شكى ~~ياد ما آيد ازانها اندكى بس نى وجنك ورباب وسازها جيزكى ماند بدان ~~آوزها عاشقان كين نغمها را بشنوند جزؤ بكذارند وسوى كل روند # قال بعض العارفين ان الله تعالى بجوده وجلاله يطيب اوقات عشاقه بكل لسان ~~فى الدنيا وكل صوت حسن فى الاخرة ورب روضة فى الدنيا للعارف العاشق ~~الصادق يرى الحق فيها ويسمع منه بغير واسطة وربما كان بواسطة فيسمعه الحق ~~من ألسنة كل ذرة من العرش الى الثرى اصواتا قدوسية وخطابات سبوحية. قال ~~جعفر فابدأ به فى صباحك وبه فاختم فى مسائك فمن كان به ابتداؤه واليه ~~انتهاؤه لا يشقى فيما بينهما. قال البقلى رحمه الله وصف الله اهل الحبور ~~بالايمان والعمل الصالح فاما ايمانهم فشهود ارواحهم مشاهد الازل فى اوائل ~~ظهورها من العدم. واما اعمالهم الصالحة فالعشق والمحبة والشوق فآخر ~~درجاتهم فى منازل الوصال الفرح بمشاهدة الله والسرور بقربة وطيب العيش ~~لسماع كلامه يطربهم الحق بنفسه ابد الآبدين فى روح وصاله وكشف جماله. ### || [30.16] # { واما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا } القرآنية التى من جملتها هذه ~~الآيات الناطقة بما فصل { ولقاء الآخرة } اى البعث بعد الموت صرح بذلك مع ~~اندراجه فى تكذيب الآيات للاعتناء بامره { فاولئك } الموصوفون بالكفر ~~والتكذيب { فى العذاب محضرون } مدخلون على الدوام لا يغيبون عنه ابدا. ~~قال بعضهم الاحضار انما يكون على اكراه فيجاء به على كراهة اى يحضرون ~~العذاب فى الوقت الذي يحبر فيه المؤمنون فى روضات الجنان فيكونون على ~~عذاب وويل وثبور كما يكون المؤمنون على ثواب وسماع وحبور. فعلى العاقل ان ~~يجتنب عن القيل والقال ويكسب الوجد والحال من طريق صالحات الاعمال فان ~~لكل عمل صالح اثرا ولكل ورع وتقوى ثمرة فمن حبس ms4661 نفسه فى زاوية العبادة ~~والطاعة وتخلى فى خلوة الذكر والفكر تفرج فى رياض الجنان بما قاسى ~~بالاعضاء والجنان. ومن اغلق باب سمعه عن سماع الملاهى وصبر عنه فتح الله ~~له باب سماع الاغاني فى الجنة والا فقد حرم من امثل اللذات. # به ازروى زيباست آواز خوش كه آن حظ نفس است واين قوت روح # كما ان من شرب الخمر فى الدنيا لم يشربها فى الآخرة واشار بالاحضار الى ~~ان جهنم سجن الله تعالى فكما ان المجرم فى الدنيا يساق الى السجن وهو ~~كاره له فكذا المجرم فى العقبى يساق ويجر الى النار بالسلاسل والاغلال ~~فيذوق وبال كفره وتكذيبه وحضوره محاضر اهل الهوى من اهل الملاهى وربما ~~يحضر فى العذاب من ليس بمكذب الحاقا له فى بعض الاوصاف وان كان غير مخلد ~~فيه وربما تؤدى الجراءة على المعاصى والاصرار عليها الى الكفر والعياذ ~~بالله تعالى. فيا اهل الشريعة عليكم بترك المحرمات الموجبة للعقوبات. ويا ~~اهل الطريقة عليكم بترك الفضلات المؤدية الى التنزلات ولا يغرنكم احوال ~~ابناء الزمان فان اكثرهم اباحيون غير مبالين ألا ترى الى مجامعهم ~~المشحونة بالاحداث ومجالسهم المملوءة باهل الملاهى كأنهم المكذبون بلقاء ~~الآخرة فلذا قصروا همتهم على الامور الظاهرة يطلبون العشق والحال فى ~~الامر الزائل كالمتغنى والمزمر ويعرضون عن الذكر والتوحيد الباقى لذته ~~وصفوته مدى الدهر ولعمرى ان من عقل لا يستن بسنن الجهلاء واهل الارتكاب ~~ولا يرفع الى مجالسهم قدما ولو خطوة خوفا من العذاب فانه تعالى قال # ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار # وأى نار اعظم من نار البعد والفراق اذهى دائمة الاحراق نسأل الله سبحانه ~~ان يوفقنا لسد خلل الدين والاعراض عن متسامحات الغافلين ويجعلنا ممن ~~تعلق بحبل الشرع المبين وعروة الطريق القويم المتين ويحيينا بالحياة ~~الطيبة الى آخر الاعمار ويعيدنا من الاجداث والوجوه اقمار ولا يخيبنا فى ~~رجاء شفاعات الاعالى انه الكريم المتعالى. ### || [30.17] # { فسبحان الله } الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها. والسبح المر ~~السريع فى الماء اوفى الهواء والتسبيح تنزيه الله ms4662 واصله المر السريع فى ~~عبادة الله جعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا اونية والسبوح القدوس ~~من اسماء الله تعالى وليس فى كلامهم فعول سواهما. وسبحان هنا مصدر كغفران ~~موضوع موضع الامر مثل فضرب الرقاب والتسبيح محمول على حقيقته وظاهره الذى ~~هو تنزيه الله عن السوء والثناء عليه بالخير. والمعنى اذا علمتم ايها ~~العقلاء المميزون ان الثواب والنعيم للمؤمنين العاملين والعذاب والجحيم ~~للكافرين المكذبين فسبحوا الله اى نزهوه عن كل ما لا يليق بشأنه تعالى { ~~حين تمسون وحين تصبحون } الحين بالكسر وقت مبهم يصلح لجميع الازمان طال ~~او قصر ويتخصص بالمضاف اليه كما فى هذا المقام. والامساء الدخول فى ~~المساء كما ان الاصباح الدخول فى الصباح والمساء والصباح ضدان. قال بعضهم ~~اول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم ~~الهجير ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الاصيل ثم العشاء ~~الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق. والمعنى سبحوه تعالى وقت ~~دخولكم فى المساء وساعة دخولكم فى الصباح. ### || [30.18] # { وله الحمد فى السموات والارض } يحمده خاصة اهل السموات والارض ويثنون ~~عليه اى احمدوه على نعمه العظام فى الاوقات كلها فان الاخبار بثبوت الحمد ~~له تعالى ووجوبه على اهل التميز من خلق السموات والارض فى معنى الامر على ~~ابلغ وجه. وتقديم التسبيح على التحميد لان التخلية بالمعجمة متقدمة على ~~التحلية بالمهملة كشرب المسهل متقدم على شرب المصلح وكالاساس متقدم على ~~الحيطان وما يبنى عليها من النقوش { وعشيا } آخر النهار من عشي العين اذا ~~نفص نورها ومنه الاعشى وهو معطوف على حين تمسون اى سبحوه وقت العشى ~~وتقديمه على قوله { وحين تظهرون } اى تدخلون فى الظهيرة التى هى وسط ~~النهار لمراعاة الفواصل وتغيير الاسلوب لانه لا يجئ منه الفعل بمعنى ~~الدخول فى العشى كالمساء والصباح والظهيرة وتوسيط الحمد بين اوقات ~~التسبيح للاشعار بان حقها ان يجمع بينها كما ينبئ عنه قوله تعالى # فسبح بحمد ربك # وقوله عليه والسلام # " من قال حين يصبح وحين ms4663 يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه ~~وان كانت مثل زبد البحر " # وقوله عليه السلام # " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان سبحان الله وبحمده ~~سبحان الله العظيم " # وتخصيص التسبيح والتحميد بتلك الاوقات للدلالة على ان ما يحدث فيها من ~~آيات قدرته واحكام رحمته ونعمته شواهد ناطقة بتنزهه تعالى واستحقاقه ~~الحمد موجبة لتسبيحه وتحميده حتما وفي الحديث # " من سره ان يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تسمون " # الآية وحمل بعضهم التسبيح والتحميد فى الآية على الصلاة لاشتمالها ~~عليهما. والسبحة الصلاة ومنه سبحة الضحى وقد جاء فى القرآن اطلاق التسبيح ~~بمعنى الصلاة فى قوله تعالى # فلولا انه كان من المسبحين # قال القرطبي وهو من اجلاء المفسرين اى من المصلين. وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان الآية جامعة للصلوات الخمس ومواقيتها. تمسون صلاة المغرب ~~والعشاء. وتصبحون صلاة الفجر. وعشيا صلاة العصر. وتظهرون صلاة الظهر ~~فالمعنى فصلوا لله فى هذه الاوقات. واتفق الائمة على ان الصلاة المفروضة ~~فى اليوم والليلة خمس وعلى انها سبع عشرة ركعة. الظهر اربع. والعصر اربع. ~~والمغرب ثلاث. والعشاء اربع. والفجر ركعتان. قيل فرضت الصلوات الخمس في ~~المعراج اربعا الا المغرب ففرضت ثلاثا والا الصبح ففرضت ركعتين ~~والاصلاة الجمعة ففرضت ركعتين ثم قصرت الاربع فى السفر. وتجب الصلاة باول ~~الوقت لغير معذور وعليه بآخره بالاتفاق. وعند ابى حنيفة اذا طلعت الشمس ~~وهو فى صلاة الفجر بطلت صلاته وليس كذلك اذا خرج الوقت فى بقية الصلاة ~~والزائد على قدر واجب فى الصلاة فى قيام ونحوه نفل بالاتفاق كما فى فتح ~~الرحمن وفى الحديث # " ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد احب اليه من الصلاة ولو كان شيء ~~احب اليه من الصلاة لتعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد " # وفى الحديث # " من حافظ على الصلوات الخمس باكمال طهورها ومواقيتها كانت لو نورا ~~وبرهانا يوم القيامة ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان " # والجماعة سنة مؤكدة اى قوية تشبه الواجب فى القوة لقوله عليه السلام # " الجماعة من سنن ms4664 الهدى لا يتخلف عنها الامنافق " # واكثر المشايخ على انها واجبة وتسميتها سنة لانها ثابته بالسنة لكن ان ~~فاتته جماعة لا يجب عليه الطلب فى مسجد آخر كذا فى الفقه. قال ابو سليمان ~~الدارانى قدس سره اقمت عشرين سنة لم احتلم فدخلت مكة فاحدثت بها حدثا فما ~~اصبحت الا احتملت وكان الحدث فاتته صلاة العشاء بجماعة وفى المثنوى. # هرجه لا آيد برتو از ظلمات غم آن زبى شرمى وكستا خيست ههم # فلكل عمل اثر وجزاء واجر. # دزانكه شاكررا زيادت وعده است آنجنانكه قرب مزد سجده است كفت واسجد ~~واقترب يزدان ما قرب جان شد سجده ابدان ما ### || [30.19] # { يخرج الحى من الميت } كالانسان من النطفة والطير من البيضة وايضا ~~المؤمن من الكافر والمصلح من المفسد والعالم من الجاهل. وايضا القلب الحى ~~بنور الله من النفس الميتة عن صفاتها واخلاقها الذميمة اظهارا للطفه ~~ورحمته { ويخرج الميت من الحى } النطفة والبيضة من الحيوان. وايضا الكافر ~~والمفسد والجاهل من المؤمن والمصلح والعالم. وايضا القلب الميت عن ~~الاخلاق الحميدة الروحانية من النفس الحية بالصفات الحيوانية الشهوانية ~~اظهارا لقهره وعزته { ويحيي الارض } بالمطر والنبات { بعد موتها } قحلها ~~ويبسها { وكذلك } مثل ذلك الاخراج { تخرجون } من القبور احياء الى موقف ~~الحساب فانه ايضا يعقب الحياة الموت. تلخيصه الابداء والاعادة فى قدرته ~~سواء. قال مقاتل يرسل الله يوم القيامة ماء الحياة من السماء السابعة من ~~البحر المسجور بين النفختين فينشر عظام الموتى وذلك قوله تعالى { وكذلك ~~تخرجون } فكما ينبت النبات من الارض بالمطر فكذا ينبت الناس من القبور ~~بمطر البحر المسجور كالمنى ويحيون به. والاشارة ان الله يحي ارض القلوب ~~بعد اماتته اياها وكذلك تخرجون من العدم الى الوجود بالقدرة وفى الحديث # " من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون الى قوله وكذلك تخرجون ادرك ما ~~فات من ليلته ومن قالها حين يمسى ادرك ما فاته فى يومه " # وفى كشف الاسرار عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " من قال سبحان الله ms4665 حين تمسون وحين تصبحون " # هذه الآيات الثلاث من سورة الروم وآخر سورة الصافات دبر كل صلاة يصليها ~~كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب ~~الارض فاذا مات اجرى له بكل حسنة عشر حسنات فى قبره وكان ابراهيم خليل ~~الله عليه السلام يقولها فى كل يوم وليلة ست مرات يعنى مضمونها بلغة ~~السريان اذ لم تكن العربية يومئذ. ### || [30.20] # { ومن آياته } اى ومن علامات الله الدالة على البعث. وقال الكاشفي واز ~~نشانهاى قدرت خداى تعالى { ان خلقكم } يا بنى آدم فى ضمن خلق آدم لانه ~~خلقه منطويا على خلق ذرياته انطواء اجماليا والخلق عبارة عن تركيب ~~الاجزاء وتسوية الاجسام { من تراب } لم يشم رائحة الحياة قط ولا مناسبة ~~بينه وبين ما أنتم عليه فى ذاتكم وصفاتكم وانما خلق الله الانسان من ~~التراب ليكون متواضعا ذلولا حمولا مثله والارض وحقائقها دائمة فى ~~الطمأنينة والاحسان بالوجود ولذلك لا تزال ساكنة وساكتة لفوزها بوجود ~~مطلوبها فكانت اعلى مرتبة وتحققت فى مرتبة العلو فى عين السفل وقامت ~~بالرضى { ثم اذا انتم } بس ا كنون شما { بشر } مردمانيد آشكارا اى آدميون ~~من لحم ودم عقلاء ناطقون. قال فى المفردات البشرة ظاهر الجلد وعبر عن ~~الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التى عليها ~~الصوف او الشعر او الوبر. واستوى فى لفظ البشر الواحد والجمع وخص فى ~~القرآن كل موضع اعتبر من الانسان جثته وظاهره بلفظ البشر { تنتشرون } ~~الانتشار براكنده شدن. قال الراغب انتشار الناس تصرفهم فى الحاجات. ~~والمعنى فاجأتم بعد ذلك وقت كونكم بشرا تنتشرون فى الارض فدل بدء خلقكم ~~على اعادتكم وهذا مجمل ما فصل فى قوله تعالى فى اوائل سورة الحج { يا ~~ايها الناس ان كنتم فى ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم ~~من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم } اى ان كنتم فى شك من ~~البعث بعد الموت فانظروا الى ابتداء خلقكم وقد خلقناكم بالاطوار لتظهر ms4666 ~~لكم قدرتنا على البعث فتؤمنوا به وانشد بعضهم. # خلقت من التراب فصرت شخصا بصيرا بالسؤال وبالجواب وعدت الى التراب ~~فصرت فيه كأنى ما برحت من التراب # قال الشيخ سعدى قدس سره. # بامرش وجود ازعدم نقش بست كه داندجزا وكردن ازنيست هست دكرره بكتم ~~عدم دربرد واز آنجا بصحراى محشر برد # وفي التأويلات النجمية يشير الى ان التراب ابعد الموجودات الى الحضرة ~~لانا اذا نظرنا الى الحقيقة وجدنا اقرب الموجودات الى الحضرة عالم ~~الارواح لانه اول ما خلق الله الارواح ثم العرش لانه محل استواء الصفة ~~الرحمانية ثم الكرسي ثم السماء السابعة ثم السموات كلها ثم فلك الزمهرير ~~اعنى الهواء ثم الماء ثم التراب وهو جماد لا حس فيه ولا حركة وليس له ~~قدرة على تغيير ذاته وصفاته فلما وجدنا ذاته متغيرة عن وصف الترابية صورة ~~ومعنى متبدلة كتغير صورته بصورة البشر وتبدل صفته بصفة البشرية علم انه ~~محتاج الى مغير ومبدل وهو الله سبحانه واشار بقوله { ثم اذا انتم بشر ~~تنتشرون } يعنى كنتم ترابا جمادا ميتا ابعد الموجودات عن الحضرة جعلتكم ~~بشرا بنفخ الروح المشرف باضافة من روحى وهو اقرب الموجودات الى الحضرة ~~فأى آية اظهر وابين من الجمع بين ابعد الابعدين واقرب الاقربين بكمال ~~القدرة والحكمة ثم جعلتكم مسجود الملائكة المقربين وجعلتكم مرآة مظهرة ~~لجميع صفات جمالى وجلالى ولهذا السر جعلتكم خلائق الارض انتهى. # يقول الفقير والخليفة لا بد له من الانتقال من موطن الى موطن اعطاء ~~لاحكام الاسلام فالموطن الدنيوى هو من آثار الاسم الظاهر والانتقال الى ~~الموطن البرزخى من احكام الاسم الباطن فلما صار الغيب شهادة بالنسبة الى ~~الموطن الاول فى ابتداء الظهور واوله فكذلك تصير الشهادة غيبا بالنسبة ~~الى الموطن الثاني والموطن الحشرى فى انتهاء الظهور وثانيه. يعنى ان ~~الدنيا تصير غيبا راجعا الى حكم الاسم الباطن عند ظهور البعث والحشر كما ~~كانت شهادة قبله راجعة الى حكم الاسم الظاهر وان الاخرى تصير شهادة بعده ~~كما كانت غيبا قبله فهى كالقلب الآن وسينقلب الامر فيكون القلب ms4667 قالبا ~~والقالب قلبا نسأل الله الانتقال بالكمال التام والظهور فى النشأة الآخرة ~~بالوجود المحيط العالم. ### || [30.21] # { ومن آياته } الدالة على البعث وما بعده من الجزاء { ان خلق لكم } اى ~~لاجلكم { من انفسكم } ازتن شما { ازواجا } زنان وجفتان فان خلق اصل ~~ازواجكم حواء من ضلع آدم متضمن لخلقهن من انفسكم والازواج جمع زوج وهو ~~الفرد المزاوج لصاحبه وكل واحد من القرينين من الذكر والانثى وزوجة لغة ~~رديئة وجمعها زوجات كما فى المفردات ويجوز ان يكون معنى من انفسكم من ~~جنسكم لا من جنس آخر وهو الاوفق بقوله { لتسكنوا اليها } اى لتميلوا الى ~~تلك الازواج وتألفوا بها فان المجانسة من دواعى التضام والتعارف كما ان ~~المخالفة من اسباب التفرق والتنافر. # بجنس خود كند هرجنس آهنك ندارد هيجكس ازجنس خود ننك بجنس خويش دارد ~~ميل هرجنس فرشته بافرشته انس باانس # يقول الفقير ذهب العلماء من الفقهاء وغيرهم الى جواز المناكحة والعلوق ~~بين الجن والانس فقد جعل الله ازواجا من غير الجنس والجواب ان ذلك من ~~النوادر فلا يعتبر وليس السكون الى الجنية كالسكون الى الانسية وان كانت ~~متمثلة فى صورة الانس { وجعل بينكم } وبين ازواجكم من غير ان يكون بينكم ~~سابقة معرفة او رابطة قرابة ورحم { مودة } محبة { ورحمة } شفقة. وعن ~~الحسن البصرى المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد كما قال تعالى # ورحمة منا # اى فى حق عيسى عليه السلام. وقال ابن عباس رضى الله عنهما المودة للكبير ~~والرحمة للصغير { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من خلقهم من تراب وخلق ازواجهم ~~من انفسهم والقاء المودة والرحمة بينهم { لآيات } عظيمة { لقوم يتفكرون } ~~فى صنعه وفعله فيعلمون ما فى ذلك من الحكم والمصالح. قال فى برهان القرآن ~~ختم الآية بقوله { يتفكرون } لان الفكر يؤدى الى الوقوف على المعانى ~~المذكورة. يقول الفقير لعل الوجه فى الختم به ان ادراك ماذكر ليس مما ~~يختص بخواص اهل التفكر وهم العلماء بل يدركه من له ادنى شىء من التفكر. ~~والتفكر دون التذكر ولذا لم يذكر التذكر فى ms4668 القرآن الا مع اولى الباب. ~~وفى الآية اشارة الى ازدواج الروح والنفس فانه تعالى خلق النفس من الروح ~~وجعلها زوجه كما خلق حواء من آدم وجعلها زوجة لتسكن الارواح الى النفوس ~~كما سكن آدم الى حواء ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم فى الجنة كذلك الروح ~~لو لم تكن النفس خلقت منه ليسكن اليها استوحش من القالب ولم يسكن فيه ~~وجعل بين الروح والنفس الفة واستئناسا ليسكنا فى القالب ان فى ذلك لآيات ~~لقوم يتفكرون بالكفر السليم فى الانسان كيف اودع الله فيه سرا من المعرفة ~~التى كل المخلوقات كانت فى الخليقة تبعا له كذا فى التأويلات النجمية. ### || [30.22] # { ومن آياته } الدالة على ما ذكر { خلق السموات والارض } على عظمتها ~~وكثافتها وكثرة اجزائها بلا مادة فهو اظهر قدرة على اعادة ما كان حيا قبل ~~ذلك فهذه من الآيات الآفاقية ثم اشار الى شئ من الآيات الانفسية فقال { ~~واختلاف ألسنتكم } اى لغاتكم من العربية والفارسية والهندية والتركية ~~وغيرها بان جعل لكل صنف لغة. قال الراغب اختلاف الالسنة اشارة الى اختلاف ~~اللغات واختلاف النغمات فان لكل لسان نغمة يميزها السمع كما ان له صورة ~~مخصوصة يميزها البصر انتهى فلا تكاد تسمع منطقين متساويين فى الكيفية من ~~كل وجه يعني دربست وبلند وفصاحت ولكنت وغير آن. قال وهب جميع الالسنة ~~اثنان وسبعون لسانا منها فى ولد سام تسعة عشر لسانا وفى ولد حام سبعة عشر ~~لسانا وفى ولد يافث ستة وثلاثون لسانا # والوانكم # بالبياض والسواد والادمة والحمرة وغيرها. قال الراغب فى الآية اشارة الى ~~ان انواع الالوان من اختلاف الصور التى يختص كل انسان بهيئة غير هيءة ~~صاحبه مع كثرة عددهم وذلك تنبيه على سعة قدرته يعنى ان اختلاف الالوان ~~اشارة الى تخطيطات الاعضاء وهيآتها وحلاها ألا ترى ان التوأمين مع توافق ~~موادهما واسبابهما والامور الملاقية لهما فى التخليق يختلفان فى شئ من ~~ذلك لا محالة وان كانا فى غاية التشابه اكر برين وجه نبودى امتياز بين ~~الاشخاص مشكل بودى وبسيار از مهات ms4669 معطل ماندى. قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما كان آدم مؤلفا من انواع تراب الارض ولذلك كان بنوه مختلفين منهم ~~الاحمر والاسود والابيض كل ظهر على لون ترابه وقابليته وتصور صورة كل رجل ~~على صورة من اجداده الى آدم يحضر اشكالهم عند تصوير صورته فى الرحم كما ~~اشار اليه بعض المفسرين فى قوله تعالى # فى اى صورة ما شاء ركبك # { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من خلق السموات والارض واختلاف الالسنة ~~والالوان { لآيات } عظيمة فى نفسها كثيرة فى عددها { للعالمين } بكسر ~~اللام اى المتصفين بالعلم كما فى قوله # وما يعقلها العالمون # وخص العلماء لانهم اهل النظر والاستدلال دون الجهال المشغولين بحطام ~~الدنيا وزخارفها فلما كان الوصول الى معرفة ما سبق ذكره انما يمكن بالعلم ~~ختم الآية بالعالمين. وقرئ بفتح اللام ففيه اشارة الى كمال وضوح الآيات ~~وعدم خفائها على احد من الخلق من ملك وانس وجن وغيرهم. وفى الاية اشارة ~~الى اختلاف ألسنة القلوب وألسنة النفوس فان لسان القلوب يتحرك بالميل الى ~~العلويات وفى طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل الى السفليات وفى ~~طلبها يتكلم كما يشاهد فى مجالس اهل الدنيا ومحافل اهل الآخرة ومن كلمات ~~مولانا قدس سره. # ما راجه ازين قصه كه كاو آمد وخر رفت اين وقت عزيز ست ازين عربده ~~بازآى # وايضا اشارة الى اختلاف الالوان اى الطبائع منكم من يريد الدنيا ومنكم ~~من يريد الاخرة ومنكم من يريد الله ان فى ذلك لآيات للعارفين الذين عرفوا ~~حقيقة انفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته باراءته اياهم لقوله ~~تعالى # سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم # ثم ان الله تعالى خلق الآيات واشار اليها مع وضوحها تنبيها للناظرين ~~وتعليما للجاهلين وتكميلا للعالمين فمن له بصر رآها ومن له بصيره عرفها. ~~يقال الامم على اختلاف الازمان والاديان متفقة على مدح اخلاق اربعة العلم ~~والزهد والاحسان والامانة والمتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا ~~يقطع المسافة. ثم ان المعتبر هو العلم بالله الناظر على عالم الملكوت ~~وهذا العلم من ms4670 الآيات الكبرى وصاحبه يشاهد الشواهد العظمى بالبصيرة ~~الاجلى بل يعلم الكائنات قبل وجودها ويخبر بها قبل حصول اعيانها وفى ~~زماننا قوم لا يحصى عددهم غلب عليهم الجهل بمقام العلم ولعبت بهم الاهواء ~~حتى قالوا ان العلم حجاب ولقد صدقوا فى ذلك لو اعتقدوا اى والله حجاب ~~عظيم يحجب القلب عن الغفلة والجهل. قال سهل بن عبد الله التسترى قدس سره ~~السماء رحمة للارض وبطن الارض رحمة لظهرها والآخرة رحمة للدنيا والعلماء ~~رحمة للجهال والكبار رحمة للصغار والنبي عليه السلام رحمة للخلق والله ~~تعالى رحيم بخلقه. واجناس العلوم كثيرة منها علم النظر وعلم الخبر وعلم ~~النبات وعلم الحيوان وعلم الرصد الى غير ذلك من العلوم ولكل جنس من هذه ~~العلوم وامثالها فصول تقومها وفصول تقسمها فلننظر ما نحتاج اليه فى ~~انفسنا مما تقترن به سعادتنا فنأخذه ونشتغل به ونترك ما لا نحتاج اليه ~~احتياجا ضروريا مخافة فوت الوقت حتى تكون الاوقات لنا ان شاء الله تعالى. ~~والذي يحتاج من فصول هذه الاجناس فصلان فصل يدخل تحت جنس النظر وهو علم ~~الكلام ونوع آخر يدخل تحت جنس الخبر وهو الشرع والعلوم الداخلة تحت هذين ~~النوعين التى يحتاج اليها فى تحصيل السعادة ثمانية وهى الواجب والجائز ~~والمستحيل والذات والصفات والافعال وعلم السعادة وعلم الشقاوة فهذه ~~الثمانية واجب طلبها على كل طالب نجاة نفسه وعلم السعادة والشقاوة موقوف ~~على معرفة الواجب والمحظور والمندوب والمكروه والمباح. واصول هذه الاحكام ~~الخمسة ثلاثة الكتاب والسنة المتواترة والاجماع كذا فى مواقع النجوم ~~للشيخ الاكبر قدس سره الاطهر وفتكم الله وايانا لهذه العلوم النافعة وشرح ~~صدورنا بالفيوض والاسرار وجعلنا مستضيئين بين شمس وقمر الى نهاية الاعمار ~~وفناء الدار. ### || [30.23] # { ومن آياته } اى ومن اعلام قدرته تعالى على مجازاة العباد فى الآخرة { ~~منامكم } مفعل من النوم اى نومكم الذى هو راحة لا بدانكم وقطع لاشغالكم ~~ليدوم لكم به البقاء الى آجالكم { بالليل } كما هو المعتاد { والنهار } ~~ايضا على حسب الحاجة كالقيلولة { وابتغاؤكم من فضله } وطلب معاشكم فيهما ~~فان كلا من ms4671 المنام وطلب القوت يقع فى الليل والنهار وان كان الاغلب وقوع ~~المنام فى الليل والطلب فى النهار. وفيه اشارة الى الحياة بعد الممات ~~فانها نظير الانتباه من المنام والانتشار للمعاش وفى المثنوى # نوم ماجون شداخ الموت اى فلان زين برادر آن برادررا بدان # وقدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار لخدمةالخلق ~~ومعارج الانبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال النيسابورى الليل ~~افضل من النهار. يقول الفقير الليل محل السكون وهو الاصل والنهار محل ~~الحركة وهو الفرع كما اشار اليه تعالى فى قوله # كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق # اذ الخلق يقتضى حركة معنوية وكان ما قبل الخلق سكونا محضا يعنى عالم ~~الذات البحت. قال بعض الكبار لم يقل تعالى وبالنهار ليتحقق لنا ان يريد ~~اننا فى منام فى حال يقظتنا المعتادة اى انتم فى منام ما دمتم فى هذه ~~الدار يقظة ومناما بالنسبة لما امامكم فهذا سبب عدم ذكر الباء فى قوله ~~والنهار والاكتفاء بباء الليل انتهى يعنى لو قيل وبالنهار كان لا يتعين ~~فيه ذلك لجواز ان يكون الجار والمجرور معمولا لمحذوف معطوف على المبتدأ ~~تقديره ويقظتكم بالنهار ثم حذف لدلالة معموله او مقابله عليه كقوله. ~~علفتها تبنا وماء باردا. اى وسقيتها ماء باردا { ان فى ذلك } الامر ~~العظيم العلى المرتبة من ايجاد النوم بعد النشاط والنشاط بعد النوم الذى ~~هو الموت الاصغر وايجاد كل من الملوين بعد اعدامهما والجد فى الابتغاء مع ~~المفاوتة فى التحصيل { لآيات } عديدة على القدرة والحكم لا سيما البعث { ~~لقوم يسمعون } اى شأنهم ان يسمعوا الكلام من الناصحين سماع من انتبه من ~~نومه فجسمه مستريح نشيط وقلبه فارغ عن مكدر للنصح مانع قبوله. وفيه اشارة ~~الى ان من لم يتأمل فى هذه الآيات فهو نائم لا مستيقظ فهو غير مستأهل لان ~~يسمع قال الشيخ سعدى قدس سره # كسى راكه بندار درسر بود ميندار هر كزنكه حق بشنود زعلمش ملال آيد ~~ازوعظ ننك شقايق بباران نرويد بسنك كرت در درياى فضلست ms4672 خيز بتذكير ~~درباى درويش ريز نه بينى كه درباى افتاده خار برويد كل وبشكفد نوبهار # وقال الحافظ # جه نسبت است برندى صلاح وتقوى را سماع وعظ كجا نغمة رباب كجا # قال فى برهان القرآن ختم الآية بقوله { يسمعون } فان من سمع ان النوم من ~~صنع الله الحكيم لا يقدر احد على احتلابه اذا امتنع ولا على دفعة اذا ~~امتنع ولا على دفعة اذا ورد تيقن ان له صانعا مدبرا. # قال الخطيب معنى يسمعون ههنا يستجيبون لما يدعوهم اليه الكتاب. واعلم ان ~~النوم فضل من الله للعباد ولكن للعباد ان لا يناموا الا عند الضرورة ~~وبقدر دفع المانع عن العبادة # سر آنكه ببالين نهد هو شمند خوابش بقهر أورد در كمند # وقد قيل فى ذم اهل البطالة # زسنت نه بينى درايشان اثر مكر خواب ببشين ونان سحر # ومن اداب النوم ان ينام على الوضوء قال عليه السلام من بات طاهرا بات فى ~~شعاره ملك لا يستيقظ ساعة من الليل الاقال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان ~~فانه بات طاهرا واذا استطاع الانسان ان يكون على الطهارة ابدا فليفعل لان ~~الموت على الوضوء شهادة ويستحب ان يضطجع على يمينه مستقبلا للقبلة عند ~~اول اضطجاعه فان بداله ان ينقلب الى جانبه الآخر فعل ويقول حين يضطجع بسم ~~الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الارض ولا فى السماء وهو السميع العليم ~~وكان عليه السلام يقول # " باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفعه ان امسكت نفسى فارحمها وان ارسلتها ~~فاحفظها " # ويقول عند ما يقوم من نومه # " الحمد لله الذي احيانا بعدما اماتنا ورد الينا ارواحنا واليه البعث ~~والنشور " # ثم اعلم ان حالة النوم وحالة الانتباه اشارة الى الغفلة ويقظة البصيرة ~~فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب فى اول الامر. ثم الحركة الى الوضوء ~~اشارة الى التوبة والانابة. ثم التكبيرة الاولى اشارة الى التوجه الالهى ~~فحاله من الانتباه الى هنا اشارة الى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت ~~ودخوله فى عالم الملكوت. ثم الانتقال الى الركوع اشارة ms4673 الى تجاوزه الى ~~الجبروت. ثم الانتقال الى السجدة اشارة الى وصوله الىعالم اللاهوت وهو ~~مقام الفناء الكلى وعند ذلك يحصل الصعود الكلى الى وطنه الاصلى. ثم ~~القيام من السجدة اشارة الى حالة البقاء فانه رجوع الورى ففى صورة النزول ~~عروج كما ان فى صورة العروج نزولا والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الذات ~~الواحدية والسجدة مقام اوادنى وهو مقام الذات الاحدية والحركات الست وهى ~~الحركة من القيام الى الركوع ثم منه الى القومة ثم منها الى السجدة ~~الاولى ثم الى الجلسة ثم منها الى السجدة الثانية ثم منها الى القيام ~~اشارة الى خلق الله السموات والارضين فى ستة ايام فالركعة الواحدة من ~~الصلاة تحتوى على اول السلوك وآخره وغيره من الصور والحقائق الدنيوية ~~والاخروية والعلمية والعينية والكونية والالهية. ثم اعلم ان توارد الليل ~~والنهار اشارة الى توارد السيئة والحسنة فكما ان الدنيا لا تبقى على ~~الليل وحده او النهار وحده بل هما على التعاقب دائما فكذا العبد المؤمن ~~لا يخلو من نور العمل الصالح وظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد فاذا كان ~~يوم القيامة يلقى الله الليل فى جهنم والنهار فى الجنة فلا يكون فى الجنة ~~ليل كما لا يكون فى النار نهار يعنى النهار ان فى الجنة هو نور ايمان ~~المؤمن ونور عمله الصالح بحسب مرتبته والليل فى النار هو ظلمة كفر الكافر ~~وظلمة عمله الفاسد فكما ان الكفر لا يكون ايمانا فكذا الليل لا يكون ~~نهارا والنار لا تكون نورا فيبقى كل من اهل النور والنار على صفته ~~الغالبة عليه واما القلب وحاله بحسب التجلى فهو على عكس حاله الغالب فان ~~نهاره المعنوى لا يتعاقب عليه ليل وان كان يطرأ عليه استتار فى بعض ~~الاوقات فهو استتار رحمة لا استتار رحمة كحال المحجوبين وكذا سمع اهل ~~القلب لا يقصر على امر واحد بل يسمعون من شجرة الموجودات كما سمع موسى ~~عليه السلام فهم القوم السامعون على الحقيقة. ### || [30.24] # { ومن آياته يريكم البرق } اصله ان يريكم فلما حذف ان لدلالة ms4674 الكلام ~~عليه سكن الياء كما فى القرآن. وقيل غير ذلك كما فى التفاسير. والبرق ~~لمعان السحاب وبالفارسية درخش. وفى اخوان الصفاء البرق وهواء { خوفا } ~~مفعول بمعنى الاخافة كقوله فعلته رغما للشيطان اى ارغا ماله. والمعنى ~~يريكم ضوء السحاب اخافة من الصاعقة خصوصا لمن كان فى البرية من ابناء ~~السبيل وغيرهم وصاعقة آوازيست هائل كه با او آتشى باشد فى زبانه ودودكه ~~بهرجا رسد بسوزد { وطمعا } اى اطماعا فى الغيث لا سيما لمن كان مقيما. ~~فان قلت المقيم يطمع لضرورة سقى الزروع والكروم والبساتين ونحوها واما ~~المسافر فلا. قلت يطمع المسافر ايضا فى الارض القفر { وينزل من السماء } ~~از آسمان يا ازابر { ماء } آبى را. قال فى اخوان الصفاء المطر هو الاجزاء ~~المائية اذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الارض { فيحي به } ~~اى بسبب ذلك الماء وهو المطر { الارض } بالنبات { بعد موتها } اى يبسها. ~~فان قيل ما الارض يقال جسم غليظ اغلظ ما يكون من الاجسام واقف فى مركز ~~العالم مبين لكيفية الجهات الست فالمشرق حيث تطلع الشمس والمغرب حيث تغيب ~~والشمال حيث مدار الجدى والجنوب حيث مدار سهيل والفوق ما يلى المحيط ~~والاسفل ما يلى مركز الارض. فان قيل ما النبات يقال ما الغالب عليه ~~المائية ويقول الفرس اذا زخرت الاودية اى كثرت بالماء كثر الثمر واذا ~~اشتد الرياح كثر الحب. واعلم ان الثمر والشجر من فيض المطر والكل آثار ~~شؤونه تعالى فى الارض. وغرس معاوية نخلا بمكة فى آخر خلافته فقال ما ~~غرستها طمعا فى ادراكها ولكن ذكرت قول الاسدى # ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ولا تكون له فى الارض آثار # { ان فى ذلك } المذكور { لآيات } علامتها ست برقدرت الهى { لقوم يعقلون ~~} يفهمون عن الله حججه وادلته. قال الكاشفى مر كروهى راكه تعقل كنند ~~درتكون حادثات حق تابر ايشان ظاهر كردد كمالات قدرت صانع در هر حادثه ~~فكما انه تعالى قادر على ان يحي الارض بعد موتها كذلك قادر على ان يحي ~~الموتى ويبعث من ms4675 فى القبور. قال فى برهان القرآن ختم بقوله { يعقلون } ~~لان العقل ملاك الامر فى هذه الابواب وهو المؤدى الى العلم انتهى. قال ~~بعض العلماء العاقل من يرى باول رأيه آخر الامور ويهتك عن مهماتها ظلم ~~الستور ويستنبط دقائق القلوب ويستخرج ودائع الغيوب. قال حكيم العقل ~~والتجربة فى التعاون بمنزلة الماء والارض لا يطيق احدهما بدون الآخر ~~انباتا وفى المثنوى # بس نكوكفت آن رسول خوش جواز ذره عقلت به از صوم ونماز زانكه عقلت ~~جوهر ست اين دوعرض اين دودر تكميل آن شد مفترض تا جلا باشد مران آيينه ~~را كه صفا أيد زطاعت سينه را ليك كر آيينه از بن فاسدست صيقل اورا ~~دير باز آرد بدست اين تفاوت عقلها نيك دان در مراتب از زمين تا آسمان ~~هست عقلى همجو قرص آفتاب هست عقلى كمتر از زهره شهاب هست عقلى جون ~~جراغ سرخوشى هست عقلى جون ستاره آتشى عقل جزوى عقل را بدنام كرد كام ~~دنيا مرد را بى كام كرد # وفى التأويلات النجمية { ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا } اى برق ~~شواهد الحق عند انحراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤ انوار الروحانية ~~اولها البروق ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الاشراق ثم التجلى فبنور البرق ~~يرى شهوات الدنيا انها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف ~~الشرع على النفس انها جنان فيطمع فيها ويطلبها { وينزل من السماء } الروح ~~{ ماء } الرحمة { فيحي به الارض } القلوب { بعد موتها } بالمعاصي والذنوب ~~واستغراقها فى بحر الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان { ان فى ذلك لآيات ~~لقوم يعقلون } لا يبيعون الآخرة بالاولى ولا قربات المولى بنعيم جنة ~~المولى انتهى اللهم اجعلنا من المشتغلين بذكرك وحست طاعتك واصرفنا عن ~~الميل الى ما سوى حضرتك انك انت محي القلوب بفيوض الغيوب. ### || [30.25] # { ومن آياته ان تقوم السماء والارض } اى قيامهما واستمرارهما على ما هما ~~عليه من الهيآت الى الاجل المقدر لقيامهما وهو يوم القيامة { بامره } اى ~~بارادته تعالى والتعبير عن الارادة بالامر للدلالة على كمال قدرة والغنى ms4676 ~~عن المبادى والاسباب. والامر لفظ عام للافعال والاقوال كلها كما فى ~~المفردات { ثم اذا دعاكم دعوة من الارض } متعلق بدعاكم اذ يكفى فى ذلك ~~كون المدعو فيها يقال دعوته من اسفل الوادى فطلع الى. والمعنى ثم اذا ~~دعاكم بعد انقضاء الاجل وانتم فى قبوركم دعوة واحدة بان قال ايها الموتى ~~اخرجوا اى مرد كان بيرون آييد والداعى فى الحقيقة هو اسرافيل عليه السلام ~~فانه يدعو الخلق على صخرة بيت المقدس حين ينفخ فى الصور النفخة الاخيرة { ~~اذا انتم } آنكاه شما { تخرجون } اذا للمفاجأة ولذلك ناب مناب الفاء فى ~~الجواب فانهما يشتركان فى افادة التعقيب اى فاجأتم الخروج منها بلا توقف ~~ولا اباء ولذلك قوله تعالى { يومئذ يتبعون الداعى }. وفي الآية اشارة الى ~~سماء القلب وارض النفس وقيامها بالروح فانه من عالم الامر والى جذبة خطاب ~~ارجعى فانه تعالى اذا دعا النفس والقلب والروح بتلك الجذبة فتخرج من قبور ~~انانية الوجود على عرصة الهوية والشهود وهو حشر اخص الخواص فان للحشر ~~مراتب مرتبة العام وهى خروج الاجساد من القبور الى المحشر يوم النشور ~~ومرتبة الخاص وهى خروج الارواح الاخروية من قبور الاجسام الدنيوية بالسير ~~والسلوك فى حال حياتهم الى عالم الروحانية لانهم ماتوا بالارادة عن صفات ~~الحيوانية النفسانية قبل ان يموتوا بالموت عن صورة الحيوانية ومرتبة ~~الاخص وهى الخروج من قبور الانانية الروحانية الى الهوية الربانية وهى ~~مقام الحبيب فيبقى مع الله بلا هو وفى المثنوى # هين كه اسرافيل وقتند اوليا مرده را زيشان حياتست ونما جان هريك مرده ~~اندر كورتن مى جهد زآواز شن اندر كفن كويد اين آواززآواز هاجداست ~~زنده كردن كار آواز خداست ما بمر ديم وبكلى كاستيم بنك حق آمد همه بر ~~خاستيم بانك حق اندر حجاب وبى حجيب آن دهد كو داد مريم را زجيب اى ~~فناتان نيست كرده زير بوست باز كرديد از عدم ز آواز دوست مطلق آن آواز ~~خود از شه بود كرجه از حلقوم عبد الله بود كفته اورا من زبان وجشم ms4677 تو ~~من حواسى ومن رضا وخشم تو ### || [30.26] # { وله } اى لله خاصة { من فى السموات } من الملائكة { والارض } من الانس ~~والجن خلقا وملكا وتصرفا ليس لغيره شركه فى ذلك بوجه من الوجوه { كل } اى ~~كل من فيها { له } تعالى وهو متعلق بقوله { قانتون } القنوت الطاعة يعنى ~~فرمان بردارى. والمراد طاعة الارادة لا طاعة العبادة اى منقادون لما ~~يريده بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم وعز وذل وغنى وفقير وغيرها لا ~~يمتنعون عليه تعالى فى شأن من شئونه يعني تمرد نمى توانند كرد اى منقادون ~~لما يريده بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم فهم مسخرون تحت حكمه على كل ~~حال. وفيه اشارة الى ان من فى سموات الروحانية من ارباب القلوب وارض ~~البشرية من اصحاب النفوس كل له مطيعون بان تكون الطائفة الاولى مظهر صفات ~~اللطف والفرقة الثانية مظهر صفات القهر ولذلك خلقهم. ### || [30.27] # { وهو الذى يبدؤا الخلق } بمعنى المخلوق اى ينشئهم فى الدنيا ابتداء ~~فانه انشأ آدم وحواء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ثم يميتهم عند انتهاء ~~آجالهم { ثم يعيده } تذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق اى ثم يعيدهم فى ~~الآخرة بنفخ صور اسرافيل فيكونون احياء كما كانوا { وهو } اى الاعادة ~~وتذكير الضمير لانها فى تأويل ان يعيدوا لقوله { اهون عليه } اى اسهل ~~وايسر عليه تعالى من البدء بالاضافة الى قدركم ايها الانسان والقياس الى ~~اصولكم والا فهما عليه تعالى سواء انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن ~~فيكون سواء هناك مادة ام لا يعنى ان ابتداء الشئ اشد عند الخلق من اعادته ~~واعادته اهون من ابتدائه فتكون الاية واردة على ما يزعمون فيما بينهم ~~ويعتقدون عندهم والا فما شق على الله ابتداء الخلق ليكون اعادتهم اهون ~~عليه. قال الكاشفى اعاده باعتقاد شما آسانترست از ابداء بس جون ابداء ~~اقرار داريد اعاده راجرا منكريد وابداء واعاده نزد قدرت او يكسانست # جون قدرت او منزه ازنقصانست آوردن خلق وبردنش يكسانست نسبت بمن وتو ~~هرجه دشوار بود در قدرت ms4678 بر كمال او آسانست # قال بعضهم افعل ههنا بمعنى فعيل اى أهون بمعنى هين مثل الله اكبر بمعنى ~~كبير قال الفرزدق # ان الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه اعز واطول # اى عزيزة طويلة. وفى التأويلات النجمية يعنى الاعادة اهون عليه من ~~البداءة لان فى البداءة كان بنفسه مباشرا للخليقة وفى الاعادة كان ~~المباشر اسرافيل بنفخته والمباشرة بنفس الغير فى العمل اهون من المباشر ~~بنفسه عند نظر الخلق وعنده سواء لان افعال الاغيار ايضا مخلوقة. وفيه ~~اشارة اخرى فى غاية الدقة واللطافة وهى ان الخلق اهون على الله عند ~~الاعادة منهم عند البداءة لان فى البداءة لم يكونوا متلوثين بلوث الحدوث ~~ولا متدنسين بدنس الشركة فى الوجود بان يكونوا شركاء فى الوجود مع الله ~~فلعزتهم فى البداءة باشر بنفسه وخلقهم وفى الاعادة لهو انهم باشر بنفسى ~~غيره انتهى. قال فى القاموس هان هونا بالضم وهو انا ومهانة ذلك وهونا سهل ~~فهو هين بالتشديد والتخفيف واهون { وله } اى لله تعالى { المثل الاعلى } ~~المثل بمعنى الصفة كما فى قوله { مثل الجنة التى } { ومثلهم فى التوراة ~~} اى الوصف الاعلى العجيب الشان من القدرة العامة والحكمة التامة وسائر ~~صفات الكمال التى ليس لغيره ما يدانيها فضلا عما يساويها وبالفارسية ~~ومروراست صفت برتروصنعت بزركتر جون قدرت كامله وحكمت شامله ووحدت ذات ~~وعظمت صفات ومن فسره بقوله لا اله الا الله اراد به الوصف بالوحدانية ~~يعنى له الصفة العليا وهو انه لا اله الا هو ولا رب غيره { فى السموات ~~والارض } متعلق بمضمون الجملة المتقدمة على معنى انه تعالى قد وصف به ~~وعرف فيهما على ألسنة الخلائق اى نطقا وألسنة الدلائل. # اى دلالة { وهو العزيز } اى القادر الذى لا يعجز عن بدء ممكن واعادته { ~~الحكيم } الذى يجرى الافعال على سنن الحكمة والمصلحة. يقول الفقير دلت ~~الآية على ان السموات والارض مشحونة بشواهد وحدته ودلائل قدرته تعالى # زهر ذره بدورويى وراهيست بر اثبات وجود اوكواهيست # وذلك لاهل البصيرة فانهم هم المطالعون جمال انواره والمكاشفون عن حقيقة ~~اسراره ms4679 والعجب منك انك اذا دخلت بيت غنى فتراه مزينا بانواع الزين فلا ~~ينقطع تعجبك عنه ولاتزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وانت تنظر ابدا الى ~~الآفاق والانفس وهى بيوت الله المزينة باسمائه وصفاته وآثاره المتجلية ~~بقدرته وعجيب آياته ثم انت فيما شاهدته اعمى عن حقيقته لعمى باطنك وعدم ~~دخولك فى بيت القلب الذى بالتفكر المودع فيه يستخرج الحقائق وبالتذكر ~~الموضوع فيه يرجع الانسان الى ما هو بالرجوع لائق وبالشهود الذى فيه يرى ~~الآيات ويدرك البينات ولولا هداية الملك المتعال لبقى الخلق فى ظلمات ~~الضلال وسرادقات الجلال. قال بعض الكبار فى سبب توبته كنت مستلقيا على ~~ظهر فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا واقبلت الى المولى وخرجت فى طلب ~~المرشد فلقيت ابا العباس الخضر عليه السلام فقال لى اذهب الى الشيخ ~~عبدالقادر قدس سره فانى كنت فى مجلسه فقال ان الله تعالى جذب عبدا الى ~~جنابه فارسله الى اذا لقيته قال فلما جئت اليه قال مرحبا بمن جذبه الرب ~~اليه بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير فجميع ما فى العالم حجج واضحة ~~وادلة ساطعة ترشدك الى المقصود فعليك بتوحيد الله تعالى فى الليل والنهار ~~فانه خير اوراد واذكار قال تعالى { ولذكر الله اكبر } وذكر الله سبب ~~الحضور وموصل الى مشاهدة المذكور ولكن الكل بعناية الله الملك الغفور ومن ~~لم يجعل له نوار فما له من نور # ياذا الذى انس الفؤاد بذكره انت الذى ما ان سواك اريد تفنى الليالى ~~والزمان باسره وهواك غض فى الفؤاد جديد # قال ذو النون المصرى قدس سره رأيت فى جبل لكام فتى حسن الوجه حسن الصوت ~~وقد احترق بالعشق والوله فسلمت عليه فرد على السلام وبقى شاخصا يقول # اعميت عينى عن الدنيا وزينتها فانت والروح شىء غير مفترق اذا ذكرتك ~~وافى مقلتى ارق من اول الليل حتى مطلع الفلق وما تطابقت الاحداق عن ~~سنة الا رأيتك بين الجفن والحدق # قلت اخبرنى ما الذى حبب اليك الانفراد وقطعك عن المؤانسين وهيمك فى ~~الاودية والجبال فقال حبى ms4680 له هيمنى وشوقى اليه هيجنى ووجدى به افردنى ثم ~~قال ياذا النون اعجبك كلام المجانين قلت اى والله واشجانى ثم غاب عنى فلم ~~ادر اين ذهب رضى الله عنه وجعل من حاله نصيبا لاهل الاعتقاد ومن طريقه ~~سلوكا لاهل الرشاد انه العزيز الحكيم الجواد والرؤف بالعباد الرحيم يوم ~~التناد الموصل فى الدارين الى المراد. ### || [30.28] # { ضرب لكم } يا معشر من اشرك بالله { مثلا } بين به بطلان الشرك { من ~~انفسكم } من ابتدائيه اى منتزعا من احوالها التى هى اقرب الامور اليكم ~~واعرفها عندكم يقال ضرب الدرهم اعتبارا بضربه بالمطرقة وقيل له الطبع ~~اعتبارا بتأثير السكة فيه وضرب المثل هو من ضرب الدرهم وهو ذكر شئ اثره ~~يظهر فى غيره والمثل عبارة عن قول فى شئ يشبه قولا فى شئ آخر بينهما ~~مشابهة لتبيين احدهما بالآخر وتصويره. قال ابو الليث نزلت فى كفار قريش ~~كانوا يعبدون الآلهة ويقولون فى احرامهم لبيك لا شريك لك الاشريك هو لك ~~تملكه وما ملك ثم صور المثل فقال { هل لكم } آياشمارا هست اى ازاد كان { ~~من ما ملكت ايمانكم } من العبيد والاماء ومن تبعيضية { من شركاء } من ~~مزيدة لتأكيد النفى المستفاد من الاستفهام { فيما زرقناكم } من الاموال ~~والاسباب اى هل ترضون لانفسكم شركة فى ذلك ثم حقق معنى الشركة فقال { ~~فانتم } وهم اى مما ليككم { فيه } اى فيما رزقناكم { سواء } متساوون ~~يتصرفون فيه كتصرفكم من غير فرق بينكم وبينهم. قال فى الكواشى محل الجملة ~~نصب جواب الاستفهام { تخافونهم } خبر آخر لانتم داخل تحت الاستفهام ~~الانكارى كما فى الارشاد اى تخافون مما ليككم ان يستقلوا وينفردوا ~~بالتصرف فيه { كخيفتكم انفسكم } معنى انفسكم ههنا امثالكم من الاحرار ~~كقوله # ولا تلمزوا انفسكم # اى بعضكم بعضا. والمعنى خيفة كائنة مثل خيفتكم من امثالكم من الاحرار ~~المشاركين لكم فيما ذكر والمراد نفى مضمون ما فصل من الجملة الاستفهامية ~~اى لا ترضون بان يشارككم فيما بايديكم من الاموال المستعارة مما ليككم ~~وهم عندكم امثالكم فى البشرية غير مخلوقين لكم بل لله تعالى ms4681 فكيف تشركون ~~به سبحانه فى المعبودية التى هى من خصائصه الذاتية مخلوقه بل مصنوع ~~مخلوقه حيث تصنعونه بايديكم ثم تعبدونه قال الكاشفى نقلا عن بعض التفاسير ~~جون حضرت مصطفى عليه السلام اين آيت برصناديد قريش خواند كفتند " كلا ~~والله لا يكون ذلك ابدا " آن حضرت فرمود كه شما بند كان خودرا درمال خود ~~شركت نمى دهيد بس جكونه آفريد كانرا كه بند كان خدا اند درملك او شريك مى ~~سازيد # خلق جون بند كان سردرييش مانده دربند حكم خالق خويش جملة همم بنده ~~اند وهم بندى نرسد بنده را خداوندى # وفى الآية على ان العبد لا ملك له لانه اخبر ان لا مشاركة للعبيد فيما ~~رزقنا الله من الاموال وفيه اشارة الى ان الانسان اذا تجلى الله له ~~بانوار جماله وجلاله حيث اضمحل به آثار ظلمات اوصافه لا يكون شر يكاله ~~تعالى فى كمالية ذاته وصفاته بل الكمال فى لحقيقة لله تعالى فلا يحسب احد ~~من اهل التجلى ان الله صار حالا فيه اوصار هو بعضامنه تعالى اوصار العبد ~~حقا او الحق عبدا فمن كبريائه ان لا يكون جزأ لاحد او مثلا ومن عظمته ان ~~لا يكون احد جزأه ليس كمثله شئ وهو السميع البصر { كذلك } اى مثل ذلك ~~التفصيل الواضح { نفصل الآيات } اى نبين ونوضح دلائل الوحدة لا تفصيلا ~~ادنى منه فان التمثيل تصوير للمعانى المعقولة بصورة المحسوس فيكون فى ~~غاية البيان والايضاح { لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم فى تدبر الامور ~~والامثال اما جاهلان وستكماران از حقيقت اين سخنها بى خبرند. # ثم اعرض عن مخاطبتهم وبين استحالة تبعيتهم للحق. ### || [30.29] # فقال { بل اتبع الذين ظلموا } اى لم يعقلوا شيئا بل اتبعوا { اهواءهم } ~~آرزهاى خودرا. والهوى ميل النفس الى الشهوة ووضع الموصول موضع ضميرهم ~~للتسجيل عليهم بانهم فى ذلك الاتباع ظالمون { بغير علم } اى حال كونهم ~~جاهلين مااتوا لا يكفهم عنه شئ فان العالم اذا اتبع هواه ربما ردعه علمه ~~{ فمن يهدى من اضل الله } اى خلق فيه الضلالة بصرف اختياره ms4682 الى كسبها ~~وبالفارسية يس كيست كه راه نمايد بسوى توحيد كمكردة الله را اى لا يقدر ~~على هدايته احد { ومالهم } اى لمن اضله الله تعالى والجمع باعتبار المعنى ~~والمراد المشركون { من ناصرين } يخلصونهم من الضلال ويحفظونهم من آفاته ~~اى ليس لاحد منهم ناصر واحد على ما هو قاعدة مقابلة الجمع بالجمع. قال فى ~~كشف الاسرار درين آيت اثبات اضلال ازخداو نداست وبعض آيات اثبات ضلال ~~ازبنده است وذلك فى قوله تعالى # قد ضلوا من قبل # قدريان منكراند مر اضلال ازخداوند جل جلاله وكويند همه ازبنده است ~~وجبريان منكراند مر ضلال را ازبنده كه ايشان بنده را اختيار نكويند ~~وكويند همه ازالله است واهل سنت هردو اثبات كنند اضلال ازخداوند تعالى ~~واختيار ضلال ازبنده وهرجه درقر آن ذكر اضلال وضلا لست هم برين قاعده است ~~كه ياد كرديم وفى المثنوى # درهر آن كارى كه ميلستت بدان قدرت خودرا همى بينى عيان درهر أن كارى ~~كه ميلت نيست خواست اندران جبرى شدى كين ازخداست انبيا دركار دنيا ~~جبريند كافران دركار عقبى جبريند انبيارا كار عقبا اختبار جاهلانرا ~~كار دنيا اختيار # وفى الآية اشارة الى ان العمل بمقتضى العقل السليم هدى والميل الى ~~التقليد للجهلة هوى فكما ان اهل الهدى منصورون ابدا فكذا اهل الهوى ~~مخذولون سرمدا والى ان الخذلان واتباع الهوى من عقوبات الله المعنوية فى ~~الدنيا فلا بد من قرع باب العفو بالتوبة والسلوك الى طريق التحقيق ~~والاعراض عن الهوى والبدعة فانهما شر رفيق قال الشيخ سعدى قدس سره # غبار هوى جشم عقلت بدوخت سموم هوس كشت عمرت بسوخت وجود توشهر يست ~~برنيك وبد توسلطان دستور دانا خرد هوا وهوس را نماند ستيز جوبينند ~~سربنجة عقل تيز # واعلم ان من الهوى ما هو مذموم وهو الميل الى الدنيا وشهواتها والى ما ~~سوى الله ومنه ما هو ممدوح وهو الميل الى العقبى ودرجاتها بل الى الله ~~تعالى بتجريد القلب عما سواه. قال بعضهم ناولت بعض الشبان من ارباب ~~الاحوال دريهمات فابى ان ms4683 يأخذ فالححت عليه فالقى كفا من الرمل فى ركوته ~~فاستقى من ماء البحر وقال كل فنظرت فاذا هو سويق سكره كثير فقال من كان ~~حاله معه هذا يحتاج الى دراهمك ثم انشأ يقول # بحق الهوى يا اهل ودى تفهموا لسان وجود بالوجود غريب حرام على قلب ~~تعرض للهوى يكون لغير الحق فيه نصيب # فعلى السالك ان يسأل الله الهداية الى طريق الهوى العشق والوصول الى ~~منزل الذوق فى مقعد صدق فان كل ما سوى الله تعالى هو وبال وصورة وخيال ~~فمن اراد المعنى فلينتقل اليه من المبنى ### || [30.30] # { فأقم وجهك للدين } الاقامة برياى كردن وراست كردن كما فى تاج المصادر ~~والوجه الجارحة المخصوصة وقد يعبر به عن الذات كما فى قوله # ومن يسلم وجهه # والدين فى الاصل الطاعة والجزاء واستعير للشريعة. والفرق بينه وبين ~~الملة اعتبارى فان الشريعة من حيث انها يطاع لها وينقاد دين ومن حيث انها ~~تملى وتكتب ملة. والاملال بمعنى الاملاء وهو ان يقول فيكتب آخر عنه ~~واقامة الوجه للدين تمثيل لاقباله على الدين واستقامته واهتمامه بترتيب ~~اسبابه فان من اهتم بشئ محسوس بالبصر عقد عليه طرفه ومد اليه نظره وقوم ~~له وجهه مقبلا عليه. والمعنى فاذا كان حال المشركين اتباع الهوى والاعراض ~~عن الهدى فقوم وجهك يا محمد للدين الحق الذي هو دين الاسلام وعدله غير ~~ملتفت يمينا وشمالا وبالفارسية يس راست دار اى محمد روى خود دين را { ~~حنيفا } اى حال كونك مائلا اليه عن سائر الاديان مستقيما عليه لا ترجع له ~~عنه الى غيره ويجوز ان يكون حالا من الدين. قال فى القاموس الحنيف الصحيح ~~الميل الى الاسلام الثابت عليه. وفى المفردات الحنف ميل عن الضلال الى ~~الاستقامة وتحنف فلان تحرى طريق الاستقامة وسمت العرب كل من اختتن او حج ~~حنيفا تنبيها على انه على دين ابراهيم عليه السلام. ومن بلاغات الزمخشرى ~~الجودو الحلم حاتمى واحنفى. والدين والعلم حنيفى وحنفى اى الجود منسوب ~~الى حاتم الطائى والحلم الى احنف بن قيس كما ان الدين ms4684 منسوب الى ابراهيم ~~الحنيف والعلم الى ابى حنيفة رحمه الله. وقال بعضهم فى الآية الوجه ما ~~يتوجه اليه وعمل الانسان ودينه مما يتوجه الانسان اليه لتسديده واقامته. ~~فالمعنى اخلص دينك وسدد عملك مائلا اليه عن جميع الاديان المحرفة ~~المنسوخة { فطرت الله } الفطرة الخلقة وزنا ومعنى وقولهم صدقة الفطرة اى ~~صدقة انسان مفطور اى مخلوق فيؤول الى قولهم زكاة الرأس والمراد بالفطرة ~~ههنا القابلية للتوحيد ودين الاسلام من غير اباء عنه وانكار له. قال ~~الراغب فطرة الله ما فطر اى ابدع وركز فى الناس من قوتهم على معرفة ~~الايمان وهو المشار اليه بقوله تعالى # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # وانتصابها على الاغراء اى الزموا فطرة الله والخطاب للكل كما يفصح عنه ~~قوله منيبين اليه والافراد فى اقم لما ان الرسول امام الامة فامره مستتبع ~~لامرهم والمراد بلزومها الجريان على موجبها وعدم الاخلال به باتباع الهوى ~~وتسويل الشيطان { التى فطر الناس عليها } صفة لفطرة الله مؤكدة لوجوب ~~الامتثال بالامر فان خلق الله الناس على فطرته التى هى عبارة عن قبولهم ~~للحق وتمكنهم من ادراكه او عن ملة الاسلام من موجبات لزومها والتمسك بها ~~قطعا فانهم لو خلوا وما خلقوا عليه ادى بهم اليها وما اختاروا عليها ~~دينا آخر ومن غوى منهم فباغواء شياطين الانس والجن ومنه قوله عليه السلام ~~حكاية عن ب العزة كل عبادى خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ~~وامروهم ان يشركوا بى غيرىوالاجتيال بالجيم الجول اى استخفتهم فجالوا ~~معها يقال اجتال الرجل الشئ ذهب به وساقه كذا فى تاج المصادر قال ابن ~~الكمال فى كتابه المسمى بنكارستان # برسلامت زايد ازمادر بسر آن سقامت را بذيرد از بدر صدق محض است اين ~~كه كفتم شاهدش درخبر وارد سد از خير البشر # وهو قوله عليه السلام # " ما من مولود الا وقد يولد على فطرة الاسلام ثم ابواه يهودانه وينصرانه ~~ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من جدعاء " # يعنى بينى بريده حتى تكونوا انتم تجدعونها اى تقطعون انفها معناه ms4685 كل ~~مولود انما يولد فى مبدأ الخلقة واصل الجبلة على الفطرة السليمة والطبع ~~المتهيئ لقبول الدين فلو ترك عليها استمر على لزومها ولم يفارقها الى ~~غيرها لان هذا الدين حسنة موجود فى النفوس وانما يعدل عنه لآفة من الآفات ~~البشرية والتقليد # بدبدان يا ركشت همسر لوط خاندان نبوتش كم شد سك اصحاب كهف روزى جند ~~فى نيكان كرفت ومردم شد # فان قلت ما معنى قوله عليه السلام ان الغلام الذى قتله الخضر طبع كافرا ~~وقد قال كل مولود يولد على الفطرة. قلت المراد بالفطرة استعداده لقبول ~~الاسلام كما مر وذلك لا ينافى كونه شقيا فى جبليته او يراد بالفطرة قولهم ~~بلى حين قال الله ألست بربكم. قال النووى لما كان ابواه مؤمنين كان هو ~~مؤمنا ايضا فيجب تأويله بان معناه والله اعلم ان ذلك الغلام لو بلغ لكان ~~كافرا انتهى. ثم لا عبرة بالايمان الفطرى فى احكام الدنيا وانما يعتبر ~~الايمان الشرعى المأمور به المكتسب بالارادة والفعل ألا يرى انه يقول ~~فابواه يهودانه فهو مع وجود الايمان الفطرى فيه محكوم له بحكم ابويه ~~الكافرين كما فى كشف الاسرار. قال بعض الكبار هر آدمى كه باشد اورا البته ~~سه مذهب باشد. يكى مذهب بدر ومادر وعوام شهر بود اينست " ما من مولود " ~~الخ. دوم مذهب بادشاه ولايت بودكه اكر بادشاه عادل باشد بيشتر اهل ولايت ~~عادل شوند واكر ظالم باشد واكر زاهد شوند واكر حكيم باشد حكيم شوند واكر ~~حنفى مذهب باشد حنفى شوند واكر شافعى مذهب باشد شافعى شوند ازجهت آنكه ~~همه كس را قرب بادشاه مطلوب باشد وهمه كس طالب ارادت ومحبت بادشاه باشند ~~ابنست معنى " الناس على دين ملوكهم " سوم مذهب يا ربود باكه صحبت دوستى ~~مى ورزد هر آينه مذهب او كيرد ومعنى شرط صحبت مشابهت بيرون وموافقت ~~اندرون اينست معنى " المرء على دين خليله " # عن المرء لا تسأل وابصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى # ونعم ما قيل # نفس از همنفس بكيرد خوى بر حذر باش ازلقاى ms4686 خبيث باد جون بر فضاى بد ~~كذرد بوى بدكيرد ازهواى خبيث # { لا تبديل لخلق الله } تعليل للامر بلزوم فطرته تعالى لوجوب الامتثال ~~به اى لا صحة ولا استقامة لتبديله بالاخلال بموجبه وعدم ترتيب مقتضاه ~~عليه بقبول الهوى واتباع وسوسة الشيطان. وفى التأويلات النجمية لا تحويل ~~لما له خلقهم فطر الناس كلهم على التوحيد فاقام قلب من خلقه للتوحيد ~~والسعادة وازاغ قلب من خلقه للالحاد والشقاوة انتهى. يقول الفقير عالم ~~الشهادة مرآة اللوح المحفوظ فلصورها تغير وتبدل واما رحم الام فمرآة عالم ~~الغيب ولا تبدل لصورها فى الحقيقة ولذا السعيد سعيد فى بطن امه والشقى ~~شقى فى بطن امه # مشكل آيد خلق را تغيير خلق آنكه بالذات است كى زائل شود اصل طبعست ~~وهمه اخلاق فرع فرع لا بد اصل را مائل شود # جعلنا الله واياكم من المداوين لمرض هذا القلب العليل لا ممن اذا صدمه ~~الوعظ والتذكير قيل لا تبديل { ذلك } الدين المأمور باقامة الوجه له او ~~لزوم فطرة الله المستفاد من الاغزاء او الفطرة ان فسرت بالملة والتذكير ~~بتأويل المذكور او باعتبار الخبر { الدين القيم } المستوى الذى لا عوج ~~فيه وهو وصف بمعنى المستقيم المستوى { ولكن اكثر الناس } كفار مكة { لا ~~يعلمون } استقامته فينحرفون عنه انحرافا وذلك لعدم تدبرهم وتفكرهم. ### || [30.31] # { منيبين اليه } حال من الضمير فى الناصب المقدر لفطرة الله اوفى اقم ~~لعمومه للامة وما بينها اعتراض وهو من اناب اذا رجع مرة بعد اخرى. ~~والمعنى الزموا على الفطرة او فاقيموا وجوهكم للدين حال كونكم راجعين ~~اليه تعالى والى كل ما امر به مقبلين عليه بالطاعة شيخ ابو سعيد خراز قدس ~~سره فرموده كه انابت رجوع است از خلق بحق ومنيب اورا كويند كه جز حق ~~سبحانه مرجعى نباشد # تومر جعى همه را من رجوع باكه كنم كرم تودرنبذ يرى كجا روم جه كنم # قال ابن عطاء قدس سره راجعين اليه من الكل خصوصا من ظلمات النفوس مقيمين ~~معه على حد آداب العبودية لا يفارقون عرصته بحال ولا ms4687 يخافون سواه. قال ~~ابراهيم بن ادهم قدس سره اذا صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ~~ثانى درجة التوبة { واتقوه } اى من مخالفة امره وهو عطف على الزموا ~~المقدر { واقيموا الصلوة } ادوها فى اوقاتها على شرائطها وحقوقها. قال ~~الراغب اقامة الشئ توفية حقه ولم يأمر تعالى بالصلاة حيث امر ولا مدح بها ~~حيث مدح الا بلفظ الاقامة تنبيها على ان المقصود منها توفية شرائطها لا ~~الاتيان بهيآتها { ولا تكونوا من المشركين } المبدلين لفطرة الله تبديلا. ~~وقال الكاشفى ومباشيد از شرك آرندكان بترك نماز متعمدا خطاب با امت است. ~~درتيسير ازشيخ محمد اسلم طوسى رحمه الله نقل ميكند كه حديثى بمن رسيده كه ~~هرجه ازمن روايت كنند عرض كنيد بركتاب خداى تعالى اكر موافق بود قبول ~~كنيد من اين حديث را كه من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر خواستم كه بآيتى از ~~قرآن موافقت كنم سى سال تأمل كردم تااين آية يافتم كه # واقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ### || [30.32] # { من الذين فرقوا دينهم } بدل من المشركين باعادة الجار. والمعنى ~~بالفارسية مباشيد از آنكه جدا كرده اند وبراكنده ساخته دين خودرا ~~وتفريقهم لدينهم اختلافهم فيما يعبدون على اختلاف اهوائهم وفائدة الابدال ~~التحذير عن الانتماء الى ضرب من اضراب المشركين بيان ان الكل على الضلال ~~المبين { وكانوا شيعا } اى فرقا مختلفة يشايع كل منها اى يتابع امامها ~~الذى هواصل دينها { كل حزب } هر كروهى. قال فى القاموس الحزب جماعة الناس ~~{ بما لديهم } بما عندهم من الدين المعوج المؤسس على الزيغ والزعم الباطل ~~{ فرحون } مسرورون ظنا منهم انه حق وأنى لهم ذلك # هر كسى را درخور مقدار خويش هست نوعى خوشدلى دركار خويش ميكند اثبات ~~خويش ونفى غير جه امام صومعه جه ببر دير # اعلم ان الدين عند الله الاسلام من لدن آدم عليه السلام الى يومنا هذا ~~وان اختلفت الشرائع والاحكام بالنسبة الى الامم والاعصار وان الناس كانوا ~~امة واحدة ثم صاروا فرقا مختلفة يهودا ونصارى ومجوسا وعابدى وثن وملك ~~ونجم ms4688 ونحو ذلك. وقد روى ان امة ابراهيم عليه السلام صارت بعده سبعين فرقة ~~كلهم فى النار الافرقة واحدة وهم الذين كانوا على ما كان عليه ابراهيم فى ~~الاصول والفروع. وان امة موسى عليه السلام صارت بعده احدى وسبعين فرقة ~~كلهم فى النار الا واحدة كانت على اعتقاد موسى وعمله. وان امة عيسى عليه ~~السلام صارت بعده ثنتين وسبعين فرقة كلهم فى النار الا من وافقه فى ~~اعتقاده وعمله. وان امة محمد عليه السلام صارت بعده ثلاثا وسبعين فرقة ~~كلهن فى النار الا فرقة واحدة وهم الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله ~~عليه الصلاة السلام واصحابه وهم الفرقة الناجية. وهذه الفرق الضالة كليات ~~والا فجزئيات المذاهب الزائغة كثيرة لا تحصى كما قال بعضهم من درولايت ~~بارس صد مذهب يافتم كه آن صد مذهب باين هفتاد وسه مذهب هيج تعلق ندارد ~~وبهيج وجه باين نماند بس وقتى كه دريك ولايت صد مذهب بادش جز آن هفتاد ~~وسه مذهب نظر كن در عالم جند مذهب بود بدانكه اصل اين هفتاد ودو مذهب كه ~~ازاهل اتش اند شش مذهب است. تشبيه. وتعطيل. وجبر. وقدر. ورفض. ونصب اهل ~~تشبيه خدايرا بصفات ناسزا وصف كردند وبمخلوقات مانند كردند. واهل تعطيل ~~خدايرا منكر شد ندو ونفى صفات خدا كردند. واهل جبر اختيار وفعل بند كانرا ~~منكر شدند وبندكئ خودرا بخداوند اضافت كردند. واهل قدر خدايى خدايرا بخود ~~اضافت كردند خالق افعال خود كفتند. واهل رفض دردوستئ على رضي الله عنه ~~غلو كردند ودرحق صديق وفاروق طعن كردند وكفتند كه هركه بعد از محمد عليه ~~السلام بلا فضل باعلى بيعت نكردند واورا خليفة وامام ندانستند ازدائرة ~~ايمان بيرون رفتند واهل نصب دردوستىء صديق وفاروق رضى الله عنهما غلو ~~كردند درحق على طعن كردند وكفتند هركه بعد از محمد عليه السلام با صديق ~~بيعت نكردند واورا خليفه وامام ندانستند ازدائره ايمان بيرون رفتند وهريك ~~ازين فرقة شش كانه دوازده فرق شدند وهفتاد ودو فرقة آمدند. # واين مذاهب ms4689 حالا موجودست وجملة از قران واحاديث ميكويند وهريك اين جنين ~~ميكويند دكه از اول قرآن تا آخر قرآن بيان مذهب ماست اما مردم فهم نمى ~~كنند. واصل خلاف از آنجا بيدا آمدكه مردمان شنيدند ازانبيا عليهم السلام ~~كه اين موجوداترا خداو ندى هست هركسى درخداوند وصفات خداوندى جيزى اعتقاد ~~كردند وجنين كمان بردندكه اين جملة دلائل ايشان راست ودرست است وآن كمان ~~ايشان خطابود زيرا جملة را اتفاق هست كه " طريق العقل واحد " جون طريق ~~عقل دونمى شايد هفتاد وسه وبلكه زياده كى روا باشد واين سخن ترابيك حكاية ~~معلوم سود جنانكه هيج شبهت نماند وحكايت آوردندكه شهرى بودكه اهل آن ~~شهر جملة ناينا بود وحكايت ييل شنيده بودند ميخوا ستند كه ييل را مشاهد ~~كنند ودرين آرزو مى بودند ناكاه روزى كاروانى رسيد وبردر آن شهر فرو آمد ~~ودر انكاروان بيلى بود اهل آن شهر شنيدند بيل آوره اند آنجه عاقلترين ~~ايشان بودند كفتندكه بيرون رويم وبيل را مشاهده كنيم. جماعتى ازان شهر ~~بيرون آمدند وبنزديك ييل آمدند. يكى دست دراز كردكوش بيل بدست وى آمد ~~جيزى ديد همجون سبرى اين كس اعتقاد كردكه بيل همجون سبرست. وكى ديكر دست ~~دراز كرد خرطوم بيل بدست اوآمد جيزى ديدى همجون عمودى اين اعتقاد كرد كه ~~بيل همجون عموديست. وكى ديكردست دراز كرد وبشت بيل بدست وى آمد جيزى ديد ~~همجون تخت اني كس اعتقاد كرد كه بيل همجون تختيست. ويكى ديكردست دراز كرد ~~وباي ييل بدست او آمد جيزى ديد همجون عمادى اين كس اعتقاد كردكه ييل ~~همجون عماد يست جملة شادمان شدند وباز كشتند وبشهر در آمدند هركسى محله ~~خود رفتند. سؤال كردندكه ييل را ديديد كفتند كه ديديم كفتند جكونه ديديد ~~وجه شكل يود. يكى در محلة خود كفت ييل همجون سير بود. وديكر در محلة خود ~~كفت ييل همجون عمود بود واهل هر محلة جنانكه شنيدند اعتقاد كردند. جون ~~جملة بيكديكر رسيدند همه خلاف يكديكر كفته بودند ms4690 جمله يكديكررا منكر شدند ~~ودليل كفتن آغاز كردند هريك باثبات اعتقاد خود ونفى اعتقاد ديكران كرد ~~وآن دليل را دليل عقلى ونقلى نام نهادند. يكى كفت كه ييل را نقل كنندكه ~~در روز جنك بيش لشكرى دارند بايدكه بيل همجون سبرى باشد. # وديكر كفت كه نقل ميكنند كه بيل روز جنك خودرا بر لشكر خصم مى زند ولشكر ~~خصم بدين شكست ميشود بس بايدكه بيل همجون عمودى باشد. وديكر كفت كه نقل ~~ميكنندكه بيل هزار من بار بر ميدارد وزحمتى بوى نمى رسد بس بايدكه بيل ~~همجون عمادى باشد. وديكر كفت نقل ميكنندكه جند ين كس بربيل مينشيند بس ~~بايدكه بيل همجون تختى باشد. اكنون توباخود انديشه كن كه ايشان بدين ~~دلائل هركز بمدلول كه بيل است كجا رسند وبترتيب اين مقدمات هركز نتيجة ~~راست را كجا يابند جملة عاقلانرا دانندكه هر جندين ازين نوع دليل بيشتر ~~كويند از معرفت بيل دور افتند وهركز بمدلول كه بيل است نرسند واين اختلاف ~~ازميان ايشان بزنخيزد وبلكه زياده شود. جون عنايت حق دررسد ويكى ازميان ~~ايشان بيناشود وبيل را جنانكه ييل است بيند وبداند وباايشان كويدكه اين ~~كه شما ازييل حكايت ميكنيد جيزى ازييل دانستيد وباقى ديكر ندانستيد مرا ~~خداى تعالى بينا كردانيد كويند ترا خيالست ودماغ توخلل يافته است ~~وديوانكى ترا زحمت مى دهد واكر نه بينا ما ييم كس سخن بينارا قبول نكند ~~مكرا ندك باقى برهمان جهل مركب اصرار نمايند وازان رجوع نكنند. وآنكه ~~درميان ايشان سخن بينارا شنود وقبول كند وموافقت كند اورا كافر نام نهند ~~" وليس الخبر كالمعاينة " اكنون مذاهب مختلفة را همجون مى دان كه شنيدى ~~اين موجوداترا خداوندى هست وهريك درذات وصفات خداوندى جيزى اعتقاد كردند ~~جون بايكديكر حكايت كردند وقرآن واحاديث را آنجه موافق اعتقاد ايشان نبود ~~تأويل كردند وباعتقاد خود راست كردند. بس هركه ازسر انصاف تأمل كند ~~وتقليد وتعصب را بكذارد بيقين داندكه اين جملة اعتقادات نه بدليل نقلى ~~ونه بدليل عقلى ms4691 درستست زيرا كه دلائل عقلى ونقلى مقتضئ يك اعتقادات بيش ~~نباشد يس اعتقاد جملة بلا دليل است وجملة مقلد انند واز ملقد كى روا ~~باشدكه ديكريرا كويدكه او كمراه وكافرست زيرا كه درنادانى باهمه باربرند. ~~بس مذهب مستقيم أنست كه دروى تشبيه وتعطيل وجبر وقدر ورفض ونصب نباشد ~~اسلامست ورد مذهب اهل سنت وجماعتست ازجهت آنكه معنى سنت وجماعة آنست سنت ~~رسول وعقيدة الصحابة. واعتقاد صحابة آنست كه خدايكيست. وموصوفست بصفات ~~سزا. ومنزه است ازصفات ناسزا. وذات وصفات اوقد يمست ولا غيره كالواحد من ~~العشرة. واورا ضد وند ومثل وشريك وزن وفرزند وحيز ومكان نيست وامكان ~~نداردكه باشد. واو ازحيزى نيست وبر جيزى نيست ودر جيزى نيست وبجيزى نيست ~~بلكه همه جيزازوى است وقائم بوى است وباقى بوى است. واو ديدنى نيست بجشم ~~سر وديدار اودردنيا جائز نيست ودر آخرت اهل بهشت را هر آينه خواهد بود. # وكلام اوقد يمست. واو فاعل مختار ست وخالق خير وشر وكفر وايمانست. وجزوى ~~خالق ديكر نيست. خالق عباد وافعال عبادست. وعباد خالق افعال هود نيستند ~~اما فاعل مختارند. وهيج صفتى زصفات مخلوقات بوى نماند. وهرجه در خاطر ~~ووهم كسى آيد ازخيال وامثال كه وى آنست وى آن نيست وى آفريدكار انست # ليس كمثله شئ # وفعل او ازعلت وغرض باك ومنزه. وهيج جيزى بروى واجب نيست. وفرستادن ~~انبيا ازوى فضل است. وانبيا معصومند وغير انبيا كسى معصوم نيست. ومحمد ~~عليه السلام ختم انياست وبهترين ودانا ترين آدميانست. وبعد از محمد عليه ~~السلام ابو بكر خليفة وامام بحق بود. وبعد از ابو بكر عمر خليفة وامام ~~بحق بود. وبعد ازو عثمان وامامت بعلى تمام شد. واجماع صحابه واجماع علما ~~بعد ازصحابه حجتست. واجتهاد وقياس ازعلما درست است. ودرين جملة كه كفته ~~شد ابو حنيفة وشافعى را اتفاقست. واعلم ان الشيخين الكاملين من طائفة اهل ~~الحق اسم احدها الشيخ ابو الحسن الاشعرى من نسل الصحابى ابى موسى الاشعرى ~~رضى الله عنه ومن ذهب الى طريقه واعتقد ms4692 موافقا لمذهبه يسمونه الاشعرية ~~واسم الآخر الشيخ ابو منصور الماتريدى رحمه الله وكل من اعتقد موافقا ~~لمذهب هذا الشيخ يسمونه الماتريديه. ومذهب ابى حنيفة موافق لمذهب الشيخ ~~الثانى وان جاء الشيخ الثانى بعد ابى حنيفة بمدة. ومذهب الشافعى موافق ~~لمذهب الشيخ الاول فى باب الاعتقاد وان جاء بعد الشافعى بمدة ~~والماتريديون حنفيون فى باب الاعمال كما ان الاشاعرة شافعيون فى باب ~~الاعمال والتزام مذهب من المذاهب الحقة لازم لقوله تعالى # اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم # والاحتراز عن المذاهب الباطلة واجب لقوله تعالى # وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا # وقد نهى عليه السلام عن مجالسة اهل الاهواء والبدع وتبرأ منهم. وفي ~~الحديث # " يجيء قوم يميتون السنة ويدغلون فى الدين فعلى اولئك لعنة الله ولعنة ~~اللاعنين والملائكة والناس اجمعين " # وقد تفرق اهل التصوف على ثنتى عشرى فرقة فواحدة منهم سنيون وهم الذين ~~اثنى عليهم العلماء والبواقى بدعيون وهم الخلوتية والحالية والاوليائية ~~والشمراخية والحبية والحورية والاباحية والمتكاسلة والمتجاهلة والواقفية ~~والالهامية. وكان الصحابة رضى الله عنهم من اهل الجذبة ببركة صحبة النبى ~~عليه السلام ثم انتشرت تلك الجذبة فى مشايخ الطريقة وتشعبت الى سلاسل ~~كثيرة حتى ضعفت وانقطعت عن كثير منهم فبقوا رسميين فى صورة الشيوخ بلا ~~معنى ثم انتسب بعضهم الى قلندر وبعضهم الى حيدر وبعضهم الى ادهم الى غير ~~ذلك وفى زماننا هذا اهل الارشاد اقل من القليل. ويعلم اهله بشاهدين ~~احدهما ظاهر والآخر باطن فالظاهر استحكام الشريعة والباطن السلوك على ~~البصيرة فيرى من يقتدى به وهو النبى عليه السلام ويجعله واسطة بينه وبين ~~الله حتى لا يكون سلوكه على العمى. # قال بعض الكبار هركه درجنين وقت افتدكه اعتقادات بسيار واختلافات بى ~~شمار باشد يادران شهر يادر ولايت دانايى نباشد مذهب مستقيم آنست كه ~~دوازده جيزرا حرفت خود سازدكه اين دوازده جيز حرفت دانا يانست وسبب نور ~~وهدايت. اول آنكه بانيكان صحبت دارد. دوم آنكه فرمان بردارئ ايشان كند. ~~سوم آنكه ازخداى راضى شود. جهارم آنكه باخلق خداى ms4693 صلح كند نجم آنكه آزارى ~~بخلق نرساند. ششم آنكه اكرتواند راحت راساند ين شش جيزاست معنى " التعظيم ~~لامر الله والشفقة على خلق الله ". هفتم متقى وبرهيزكار وحلال خور باشد. ~~هشتم ترك طمع وحرص كند. نهم آنكه باهيجكس بدنكويد مكر بضرورت وهر كزبخود ~~كمان دانابيى نبرد. دهم آنكه اخلاق نيك حاصل كند. يازدهم آنكه بيوسته ~~برياضات ومجاهدات مشغول باشد. دوازدهم آنكه بى دعوى باشد وهميشه ~~نيازمندبودكه اصل جملة سعادات وتخم جملة درجات اين دوازده جيزست درهركه ~~اين دوارزده جيزهست مردى ازمردان خدايست ورونده وسالك راه حق ودرهركه اين ~~دوازده جيزنيست اكر صورت عوام دارد لباس خواصست ديواست وكمراه كنندة مردم ~~است الخناس الذي يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس. وفى التأويلات ~~النجمية # ولا تكونوا من المشركين # الملتفتين الى غير الله { من الذين فرقوا دينهم } الذي كانوا عليه فى ~~الفطرة التى فطر الناس عليها من التجريد والتفريد والتوحيد والمراقبة فى ~~مجلس الانس والملازمة للمكالمة مع الحق { وكانوا شيعا } اى صاروا فرقا ~~فريقا منهم مالوا الى نعيم الجنان وفريقا منهم رغبوا فى نعيم الدنيا ~~بالخذلان وفريقا منهم وقعوا فى شبكة الشيطان فساقهم بتزين حب الشهوات الى ~~دركات النيران { كل حزب } من هؤلاء الفرق { بما لديهم } من مشتهى نفوسهم ~~ومقتضى طبائعهم { فرحون } فجالوا فى ميادين الغفلات واستغرقوا فى بحار ~~الشهوات وظنوا بالظنون الكاذبة ان جذبتهم الى ما فيه السعادة الجاذبة ~~فاذا انكشف ضباب وقتهم وانقشع سحاب جهدهم انقلب فرحهم ترحا واستيقنوا ~~انهم كانوا فى ضلالة ولم يعرجوا الا الى اوطان الجهالة كما قيل # سوف ترى اذا انجلى الغبار أفرس تحتك ام حمار ### || [30.33-34] # { واذا مس الناس } وجون برسد آدميان يعنى مشر كان مكة را { ضر } سوء حال ~~من الجوع والقحط واحتباس المطر والمرض والفقر وغير ذلك من انواع البلاء. ~~قال فى المفردات المس يقال فى كل ما ينال الانسان من اذى { دعوا ربهم } ~~حال كونهم { منيبين اليه } راجعين اليه من دعاء غيره لعلمهم انه لا فرج ~~عند الاصنام ولا يقدر على كشف ذلك ms4694 عنهم غير الله { ثم اذا اذاقهم } بس ~~جون بجشاند ايشانرا { منه } من عنده { رحمة } خلاصا وعافية من الضر ~~النازل بهم وذلك بالسعة والغنى والصحة ونحوها { اذا فريق منهم بربهم ~~يشركون } اى فاجأ فريق منهم بالعود الى الاشراك بربهم الذى عافاهم ~~وبالفارسية آنكاه كروهى ازيشان بيروردكار خود شرك آرند يعنى در مقابلة ~~نجات ازبلا جنين عمل كنند وتخصيص هذا الفعل ببعضهم لما ان بعضهم ليسوا ~~كذلك كما فى قوله تعالى # فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد # اى مقيم على الطريق القصد او متوسط فى الكفر لا نزجاره فى الجملة { ~~ليكفروا بما آتيناهم } اللام فيه للعاقبة والمراد بالموصول نعمة الخلاص ~~والعافية { فتمتعوا } اى بكفركم قليلا الى وقت آجالكم وهو التفات من ~~الغيبة الى الخطاب. وفى كشف الاسرار كوى برخوريد وروزكار فراسر بريد وقال ~~الكاشفى يعنى اى كافران برخوريد دوسه روز از نعمتهاى دينوى { فسوف تعلمون ~~} عاقبة تمتعكم فى الآخرة وهى العقوبة. وفي التأويلات النجمية يشير الى ~~طبيعة الانسان انها ممزوجة من هداية الروح واطاعته ومن ضلالة النفس ~~وعصيانها وتمردها فالناس اذا اظلتهم المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية ~~انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت ارواحهم من اسر ظلمة شهواتها ورجعت ~~على وفق طبعها المجبولة عليه الى الحضرة ورجعت النفوس ايضا بموافقة ~~الارواح على خلاف طباعها مضطرين فى دفع البلية الى الله مستغيثين بلطفه ~~مستجيرين من محنهم مستكشفين للضر فاذا جاد عليهم بكشف ما نالهم ونظر ~~اليهم باللطف فيما اصابهم { اذا فريق منهم } وهم النفوس المتمردة يعودون ~~الى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة وكفران النعمة { ليكفروا بما ~~آتيناهم } من النعمة والرحمة ثم هددهم بقوله { فتمتعوا فسوت تعلمون } ~~جزاء ما تعملون على وفق طباعكم اتباعا لهواكم. ### || [30.35] # { ام انزلنا } آيا فرستاد ايم { عليهم سلطانا } اى حجة واضحة كالكتاب { ~~فهو يتكلم } تكلم دلالة كما فى قوله تعالى { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ~~} { بما كانوا به يشركون } اى باشراكهم به تعالى وصحته فتكون ما مصدرية ~~او بالامر الذى بسببه يشركون فى الوهيته فتكون موصوله والمراد بالاستفهام ~~النفى والانكار اى ms4695 لم ننزل عليهم ذلك. وفيه اشارة الى ان اعمال العباد ~~اذا كانت مقرونة بالحجة المنزلة تكون حجة لهم وان كانت من نتائج طباع ~~نفوسهم الخبيثة تكون حجة عليهم فالعمل بالطبع هوى وبالحجة هدى فقد دخل ~~فيه افعال العباد صالحاتها وفاسداتها وان كانوا لا يشعرون ذلك فيظنون بعض ~~اعمالهم الخبيثة طيبة من غير سلطان يتكلم لهم بطيبها ونعوذ بالله من ~~الخوض فى الباطل واعتقاد انه امر تحته طائل # ترسم نرسى بكعبه اى اعرابى كين ره كه توميروى بتركستانست ### || [30.36] # { واذا اذقنا الناس رحمة } اى نعمة وصحة وسعة { فرحوا بها } بطرا واشرا ~~لاحمدا وشكرا وغرتهم الحياة الدنيا واعرضوا عن عبودية المولى { وان تصبهم ~~سيئة } اى شدة من بلاء وضيق { بما قدمت ايديهم } اى بشؤم معاصيهم { اذاهم ~~يقطنون } فاجأوا القنوط واليأس من رحمة الله تعالى وبالفارسية آنكاه ~~ايشان نوميد وجزع ميكنند يعنى نه شكر ميكذارند در نعمت ونه صبردارند ~~برمحنت وهذا وصف الغافلين المحجوبين واما اهل المحبة والارادة فسواء ~~نالوا ما يلائم الطبع او فات عنهم ذلك فانهم لا يفرحون ولا يحزنون كما ~~قال تعالى { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } فلما كان ~~بهم من قوة الاعتماد على الله تعالى لا يقنطون من الرحمة الظاهرة ~~والباطنة ويرون التنزلات من التلوينات فيرجعون الى الله بتصحيح الحالات ~~بانواع الرياضيات والمجاهدات ويصبرون الى ظهور التمكينات والترقيات # بصبر كوش دلاروز هجر فائده نيست طييب سربت تلخ از براى فائدة ساخت ### || [30.37] # { أولم يروا } اى ألم ينظروا ولم يشاهدوا { ان الله } الرزاق { يبسط ~~الرزق لمن يشاء } اى يوسعه لمن يرى صلاحه فى ذلك ويمتحنه بالشكر { ويقدر ~~} اى يضيقه لمن يرى نظام حاله فى ذلك ويمتحنه بالصبر ليستخرج منهم بذلك ~~معلومة من الشكر والكفران والصبر والجزع فما لهم لا يشكرون فى السراء ولا ~~يتوقعون الثواب بالصبر فى الضراء كالمؤمنين. قال شقيق رحمه الله كما لا ~~تستطيع ان تزيد فى خلقك ولا فى حياتك كذلك لا تستطيع ان تزيد فى رزقك فلا ~~تتعب نفسك فى طلب الرزق. ms4696 رزق اكر بر آدمى عاشق نمى باشد جرا اززمين كندم ~~كريبان جاك مى آيد جرا. { ان فى ذلك } المذكور من القبض والبسط { لآيات ~~لقوم يؤمنون } فيستدلون بها على كمال القدرة والحكمة قال ابو بكر محمد بن ~~سابق # فكم قوى قوى فى تقلبه مهذب الرأى عنه الرزق ينحرف وكم ضعيف فى تقلبه ~~كأنه من خليج البحر يغترف هذا دليل على ان الاله له فى الخلق سر خفى ~~ليس ينكشف # وحكى انه سئل بعض العلماء ما الدليل على ان للعالم صانعا واحدا قال ~~ثلاثة اشياء. ذل اللبيب. وفقر الاديب. وسقم الطيب. قال فى التأويلات ~~النجمية الاشارة الى ان لا يعلق العباد قلوبهم الا بالله لان ما يسوءهم ~~ليس زواله الا من الله وما يسرهم ليس وجوده الا من الله فالبسط الذى ~~يسرهم ويؤنسهم منه وجوده والقبض الذى يسوءهم ويوحشهم منه حصوله فالواجب ~~لزوم بابه بالاسرار وقطع الافكار عن الاغيار انتهى. اذ لا يفيد للعاجز ~~طلب مراده من عاجز مثله فلا بد من الطلب من القادر المطلق الذى هو الحق. ~~قال ابراهيم ابن ادهم قدس سره طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى وطلب الناس ~~الغنى فاستقبلهم الفقر. فعلى العاقل تحصيل سكون القلب والفناء عن ~~الارادات فان الله تعالى يفعل ما يريد على وفق علمه وحكمته. وفى الحديث # " انما يخشى المؤمن الفقر مخافة الآفات على دينه " # فالملحوظ فى كل حال تحقيق دين الله المتعال وتحقيقه انما يحصل بالامتثال ~~الى امر صاحب الدين وقد امر بالتوكل واليقين فى باب الرزق فلا بد من ~~الائتمار واخراج الافكار من القلب فان من شك فى رازقه فقد شك فى خالقه ~~كما حكى ان معروفا الكرخى قدس سره اقتدى بامام فسأله الامام بعد الصلاة ~~وقال له من اين تأكل يا معروف فقال معروف اصبر يا امام حتى اقضى ما صليت ~~خلفك ثم اجيب فان الشاك فى الرازق شاك فى الخالق ولا يجوز اقتداء المؤمن ~~بالمتزلزل المتردد ولذا قال تعالى { لقوم يؤمنون } فان غير المؤمن لا ~~يعرف الايات ولا يقدر على الاستدلال ms4697 بالدلالات فيبقى فى الشك والتردد ~~والظلمات. قال هرم لاويس رضى الله عنه اين تأمرنى ان اكون فاومأ الى ~~الشام فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس اف لهذه القلوب قد خالطها الشك ~~فما تنفعها العظة اى لان العظة كالصقر لا يصيد الا الحى والقلب الذى ~~خالطه الشك بمثابة الميت فلا يفيده التنبيه نسأل الله سبحانه ان يوقظنا ~~من سنة الغفلة ولا يجعلنا من المعذبين بعذاب الجهالة انه الكريم الرؤف ~~الرحيم. ### || [30.38] # { فآت } اعط يا من بسط له الرزق { ذا القربى } صاحب القرابة { حقه } من ~~الصلة والصدقة وسائر المبرات يحتج ابو حنيفة رحمه الله بهذه الاية على ~~وجوب النفقة لذوى الارحام المحارم عند الاحتياج ويقيسهم الشافعي على ابن ~~العم فلا يوجب النفقة الا على الولد والولدين لوجود الولاد { والمسكين ~~وابن السبيل } ما يستحقانه من الصدقة والاعانة والضيافة فان ابن السبيل ~~هو الضيف كما فى كشف الاسرار. قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان ~~القرابة على قسمين قرابة النسب وقرابة الدين فقرابة الدين امس وبالمراعاة ~~احق وهم الاخوان فى الله والاولاد من صلب الولاية من اهل الارادة الذين ~~تمسكوا باذيال الكابر منقطعين الى الله مشتغلين بطلب الله متجردين عن ~~الدنيا غير مستفزعين بطلب المعيشة فالواجب على الاغنياء بالله القيام ~~باداء حقوقهم فيما كيون لهم عونا على الاشتغال بمواجب الطلب بفراغ القلب ~~والمسكين من يكون محروما من صدق الطلب وهو من اهل الطاعة والعبادة او ~~طالب العلم فمعاونته بقدر الامكان وحسب الحال واجب وابن السبيل وهو ~~المسافر والضيف فحقه القيام بشأنه بحكم الوقت فمن يكون همته فى الطلب ~~اعلى فهومن اقارب ذوى القربى وبايثار الوقت عليه اولى فحقه آكد وتفقده ~~اوجب انتهى. قال فى كشف الاسرار قرابت دين سزاوار ترست بمواساة ازقرابت ~~نسب مجرد زيرا كه قرابت نسب بريده كردد وقرابت دين روانيست كه هركز بريده ~~كردد اينست كه مصطفى عليه السلام كفت كل نسب وسبب ينقطع الا نسبى وسببى ~~قرابت دين است كه سيد عالم صلوات الله عليه وسلامه اضافت باخود كردد ms4698 ~~وديندارز انرا نزديكان وخويشان خود شمر بحكم اين آيت وهركه روى بعبادة ~~الله آرد وبر وظائف طاعات مواظبت نماديد ونعمت مراقب برسردارد ودروقت ذكر ~~الله نشيند جنانكه باكسب وتجارب نبردازد وطلب معيشت نكند كما قال تعالى # رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله # اورا برمسلمانا حق مواسات واجب شود اورا مراعات كنند ودل وى ازضرورت قد ~~فارغ دارند جنانكه رسول خدا كرد باصحاب سفه وايشان بودندكه درصفة بيغمير ~~وطن دائتند وصفة ييغمبر جاييست بمدينة كه آنر قبا خوانند ازمدينة تا آنجا ~~دوفرسنك است رسول الله خدا روزى ما حضرى درييش داشت وبعضى اهل بيت خويش ~~را كفت لا اعطيكم وادع اصحاب الصفة تطوى بطونهم من الجوع اين اصحاب صفه ~~جهل تن بودند ازدنيا بيكباركى اعراض كرده وازطلب معيشت برخاسته وباعبادت ~~وذكر الله برداخته وبر فتوح وتجريد روز بسر آورده وبيشترين ايشان برهنه ~~بودند خويشتن را درميان بنهان كرده جون وقت نماز بودى آنكروه كه جامه ~~داشتند نماز كردندى آنكه جامه برديكيران دادندى واصل مذهب تصوف ازايشان ~~كرفته اندازدنيا اعراض كردن وازراه خصومت بر خاستن وبرتوكل زيستن وبيافته ~~قناعت كردن وآز وحرص وشره بكذاشتن قال الشيخ سعدى قدس سره # بر اوج فلك جون برد جره باز كه بر شهيرش بستة سنك آز ندارند تن ~~بروران آكهى كه برمعده باشد زحكمت تهى # { ذلك } اى ايتاء الحق واخراجه من المال { خير } من الامساك { للذين ~~يريدون وجه الله } اى يقصدون بمعروفهم اياه تعالى خالصا فيكون الوجه ~~بمعنى الذات اوجهة التقرب اليه لاجهة اخرى من الاغراض والاعواض فيكون ~~بمعنى الجهة. قال فى الكشف الاسرار المريد هو الذي يؤثر على نفسه. جنيد ~~قدس الله روحه مريديرا وصيت ميكرد وكفت جنان كن كه خلق را بارحمت باشى ~~وخودرا بلا كه مؤمنان ودوستان ازالله بر خلق رحمت اند وجنان كن كه درساية ~~صفات خود نشينى تادريكران درساية تو بياسايند. ذو النون مصرى را ~~يرسيدندكه مريد كيست كفت " المريد يطلب والمراد يهرب ". مريد مى طلبد واز ~~صدهز ارنياز. ms4699 ومراد مى كريزد واورا صدهز ارناز مريد بادل سوزان. مراد ~~بامقصود بربساط خندان. مر درخبر آو يخته. مراد درعيان آميخته. بيررا ~~برسيدند مريد به يا مراد از حقيقت تفريد جواب داد كه " لا مريد ولا خبر ~~ولا استخبار ولاحد ولا رسم وهو الكل بالكل " اين جنانست كه كويند. اين ~~جاى نه عشقت نه شوق نه يار خود جملة تويى خصومت ازره برداد. { واولئك } ~~آن كروه منفقان { هم المفلحون } الفائزون المطلوب فى الآخرة حيث حصلوا ~~بما بسط لهم النعيم المقيم. والمعنى لهم فى الدنيا خير وهو البركة فى ما ~~لهم لان اخراج الزكاة يزيد فى المال # زكات مال بدركن كه فضلة رزارا جو باغبان ببرد بيشرت دهد انكور # وفى الآخرة يصير لطاعة ربه فى اخراج الصدقة من الفائزين بالجنة. توانكرا ~~جودل ودست كامرانت هست بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى. وعن على رضى الله ~~عنه ان المال حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لا ~~قوام. وكان لقمان اذا امر بالاغنياء يقول يا اهل النعيم لا تنسوا النعيم ~~الاكبر واذا مر بالفقراء يقول اياكم ان تغبنوا مرتين. وعن على رضى الله ~~عنه فرض فى اموال الاغنياء اقوات الفقراء فما جاع فقير الا بما منع غنى ~~والله يسألهم عن ذلك. قال بعضهم اول ما فرض الصوم على الاغنياء لاجل ~~الفقراء فى زمن الملك طهمورث ثالث ملوك بنى آدم وقع القحط فى زمانه فامر ~~الاغنياء بطعام واحد بعد غروب الشمس وبامساكهم بالنهار شفقة على الفقراء ~~وايثارا عليهم بطعام النهار وتعبدا وتواضعا لله تعالى # توانكرانرا وقفست وبذل ومهمانى زكاة وفطره واعتاق وهدى وقربانى توكى ~~بدولت ايشان رسى كه نتوانى جزاين دو ركعت وآن هم بصد بر يشانى شرف نفس ~~بجودست وكرامت بسجود هركه اين هردوندا وعدمش به زوجود ### || [30.39] # { وما } جيزى وآنجه { آتيتم } مى دهيد { من ربا } كتب بالواو للتفخيم ~~على لغة من يفخم فى امثاله من الصلوة والزكوة او للتنبيه على اصله لانه ~~من ربا يربوا زاد وزيدت الالف تشبيها بواو ms4700 الجمع وهى الزيادة فى المقدار ~~بان يباع احد مطعوم او نقد بنقد باكثر منه من جنسه ويقال له ربا الفضل ~~اوفى الاجل بان يباع احدهما الى اجل ويقال له ربا النساء وكلاهما محرم. ~~والمعنى من زيادة خالية من العوض عند المعاملة { ليربوا فى اموال الناس } ~~ليزيدو يزكو فى اموالهم يعنى تازيادتى درمال سود خوران بديد آيد { فلا ~~يربو عند الله } لا يزيد عنده ولا يبارك له فيه كما قال تعالى # يمحق الله الربا # وقال بعضهم المراد بالربا فى الآية هو ان يعطى الرجل العطية او يهدى ~~الهدية ويثاب ما هو افضل منها فهذا ربا حلال جائز ولكن لا يثاب عليه فى ~~القيامة لانه لم يرد به وجه الله وهذا كان حراما للنبى عليه السلام لقوله ~~تعالى # ولا تمنن تستكثر # اى لا تعط ولا تطكلب اكثر مما اعطيت كذا فى كشف الاسرار. يقول الفقير ~~قوله تعالى { من ربا } يشير الى انه لو قال المعطى للآخذ انا لا اعطى هذا ~~المال اياك على انه ربا وجعله فى حل لا يكون حالالا ولا يخرج عن كونه ربا ~~لان ما كان حراما بتحريم الله تعالى لا يكون حلالا بتحليل غيره والى ان ~~المعطى فى الوعيد الا اذا كانت الضرورة قوية فى جانب المعطى والاخذ سواء ~~فلم يجد بدا من الاخذ بطريق الرباء بان لا يقرضه احد بغير معاوضة { وما ~~آتيتم من زكوة } مفروضة او صدقة سميت زكاة لانها تزكو وتنمو { تريدون وجه ~~الله } تبتغون به وجهه خالصا اى ثوابه ورضاه لا ثواب غيره ورضاه بان يكون ~~رياء وسمعه { فاولئك هم المضعفون } اى ذووا الاضعاف من الثواب كما قال ~~تعالى # ويربى الصدقات # ونظير المضعف المقوى لذوى القوة والموسر لذوى اليسار او الذين اضعفوا ~~ثوابهم واموالهم ببركة الزكاة وانما قال { فاولئك هم المضعفون } فعدل عن ~~الخطاب الى الاخبار ايماء الى انه لم يخص به المخاطبون بل هو عام فى جميع ~~المكلفين الى قيام الساعة. قال سهل رحمه الله وقع التضعيف لارادة وجه ~~الله به لابايتاء الزكاة ms4701 وزكاة البدن فى تطهيره من المعاصى. وزكاة المال ~~فى تطهيره من الشبهات. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان فى انفاق المال ~~فى سبيل الله تزكية النفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال ابى بكر رضى الله ~~عنه حيث تجرد عن ماله تزكية لنفسه كما اخبر الله تعالى عن حاله بقوله # وسيجنبها الاتقى الذى يؤتى ماله يتزكى وما لاحد عنده من نعمة تجزى الا ~~بتغاء وجه ربه الاعلى # اى شوقا الى لقاء ربه { فاولئك هم المضعفون } اى يعطون اضعاف ما يرجون ~~ويتمنون لانهم بقدر هممهم وحسب نظرهم المحدث يرجون والله تعالى بحسب ~~احسانه وكرمه القديم يعطى عطاء غير منقطع انتهى. واعلم ان المال عارية ~~مستردة فى الانسان ولا احد اجهل ممن لا ينقذ نفسه من العذاب الدائم بما ~~لا يبقى فى يده وقد تكفل الله باعواض المنفق وفى المثنوى # كفت ييغبر كه دائم بهر بند دو فرشته خوش منادى ميكند كاى خدايا ~~منفقانرا سيردار هردرمشانرا عوض ده صد هزار اى خدايا ممسكانرا درجهان ~~تومده الا زيان اندر زيان كرنماند ازجود دردست تومال كى كند فضل الهت ~~بايمال هركه كارد كردد انبارش تهى ليكش اندر مزرعه باشد بهى وانكه ~~درانبار ماند وصرفه كرد اشبش وموش وحواد ثهاش خورد # وفى البستان # بريشان كن امروز كنجينه جست كه فردا كليدش نه در دست تست تو باخود ~~ببر توشه خويشتن كه شفقت نيايد زفرزند وزن كنون بركف ودست نه هرجه هست ~~كه فردا بدنان كزى بشت دست بحال دل خستكان درنكر كه روزى دلت خسته ~~باشد مكر فروماندكانرا درون شاد كن زروز فروماند كى ياد كن نه ~~خواهندة بر در ديكران بشكرانه خواهنده ازدر مران ### || [30.40] # { الله } وحده { الذى خلقكم } اوجدكم من العدم ولم تكونوا شيئا { ثم ~~رزقكم } اطعمكم ماعشتم ودمتم فى الدنيا. قال فى كشف الاسرار يكى را روزى ~~وجود ارزاقست ويكى راشهود رزاق عامة خلق دريند روزى وتهى معده اند طعام ~~وشراب ميخواهند واهل خصوص روزئ دل خواهند توفيق طاعات واخلاص عبادات ms4702 دون ~~همت كسى باشد كه همت وى همه آن نان بود شربتى آب " من كانت همته مايأ كل ~~فقيمته ما يخرج منه " نيكر سخنى كه آن جوانمرد كفت # اى توانكر بكنج خرسندى زين بخيلان كناره كير وكنار اين بخيلان عهدما ~~همه بار راح خوردند ومستراح انبار # { ثم يميتكم } وقت انقضاء آجالكم { ثم يحييكم } فى النفخة الاخيرة ~~ليجازيكم بما عملتم فى الدنيا من الخير والشر فهو المختص بهذه الاشياء { ~~هل من شركائكم } اللاتى زعمتم انها شركاء الله { من يفعل من ذلكم } اى ~~الخلق والرزق والاماتة والاحياء { من شئ } اى لا يفعل احد شيأ قط من تلك ~~الافعال جون ازهيجكدام آن كار نيايدش بتانرا شريك كرفتن نشايد ومن الاولى ~~والثانية تفيدان شيوع الحكم فى جنس الشركاء والافعال والثالثة مزيدة ~~لتعميم المنفى وكل منهما مستعملة للتأكيد لتعجيز الشركاء { سبحانه } تنزه ~~تنزيها بليغا { وتعالى } تعاليا كبيرا { عما يشركون } عن اشراك المشركين. ~~وفى التأويلات النجمية { الله الذي خلقكم } من العدم باخراجكم الى عالم ~~الارواح { ثم رزقكم } استماع كلامه بلا واسطة عند خطابه " ألست بربكم " ~~وهو رزق آذانكم ورزق ابصاركم مشاهدة شواهد ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ~~ودرك مراده من خطابه ورزق ألسنتكم اجابه سؤاله والشهادة بتوحيده { ثم ~~يميتكم } بنور الايمان والايقان والعرفان { هل من شركائكم } من الاصنام ~~والانام { من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى } منزه بذاته وصفاته { ~~عما يشركون } اعداؤه بطريق عبادة الاصنام واولياؤه بطريق عباده الهوى ~~انتهى. وفى الحديث القدسى # " انا اغنى الشركاء عن الشرك " # يعنى انا اكثر استغناء عن العمل الذى فيه شركة لغيرى فافعل للزيادة ~~المطلقة من غير ان يكون فى المضاف اليه شىء مما يكون فى المضاف ويجوز ان ~~يكون للزيادة على من اضيف اليه يعنى انا اكثر الشركاء استغناء وذلك لانهم ~~قد يثبت لهم الاستغناء فى بعض الاوقات والاحتياج فى بعضها والله تعالى ~~مستغن فى جميع الاوقات " من عمل عملا اشرك فيه معى غيرى تركته وشركه " ~~بفتح الكاف اى مع شركه والضمير فى تركته لمن يعنى ان المرائى ms4703 فى طاعته ~~آثم لا ثواب له فيها. قيل الشرك على اقسام اعظمها اعتقاد شريك الله فى ~~الذات ويليه اعتقاد شريك لله فى الفعل كقول من يقول العباد خالقون ~~افعالهم الاختيارية ويليه الشرك فى العبادة وهو الرياء وهذا هو المراد فى ~~الحديث. # قال الشيخ ابو حامد رحمه الله اذا كان مع الرياء قصد الثواب راجحا فالذى ~~نظنه والعلم عند الله ان لا يحبط اصل الثواب ولكن ينقص منه فيكون الحديث ~~محمولا على ما اذا تساوى القصدان او يكون قصد الرياء ارجح. قال الشيخ ~~الكلا باذى رحمه الله العمل اذا صح فى اوله لم يضره فساد بعد ولا يحبطه ~~شئ دون الشرك لان الرياء هو ما يفعل العبد من اوله ليرائي به الناس ويكون ~~ذلك قصده ومراده عند اهل السنة والجماعة لقوله تعالى # خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا # ولو كان الامر على ما زعم المعتزلة من احباط الطاعات بالمعاصى لم يجز ~~اختلاطها واجتماعها كذا فى شرح المشارق لابن الملك. قال فى الاشباه نقلا ~~عن التاتارخانية لو افتتح الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل فى قلبه الرياء ~~فهو على ما افتتح والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس ~~يصلى فاما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل ~~الصلاة دون الاحسان ولا يدخل الرياء فى الصوم انتهى. فعلى العاقل ان ~~يجتهد فى طريق الكشف والعيان حتى يلاحظ الله تعالى فى كل فعل باشره من ~~مأموراته ولا يلاحظ غيره من مخلوقاته ألا يرى ان الراعى اذا صلى عند ~~الاغنام لا يلتفت اليها اذ وجودها وعدمها سواء فالرياء لها هواء والله ~~تعالى خلق العبد وخلق القدرة على الحركة ورزقه القيام بامره فما معنى ~~الشركة # اكر جز بحق ميرود جاده ات در آتش فشانند سجاده ات # نسأل الله سبحانه وتعالى الخلاص من الاغيار واخراج الملاحظات والافكار ~~من القلب الذى خلق للتوجه اليه والحضور لديه # ترابكو هردل كرده اند امانتدار زدزد امانت حق را نكاه دار مخسب ms4704 ### || [30.41] # { ظهر الفساد } شاع { فى البر } كالجدب وقلة النبات والربح فى التجارات ~~والريع فى الزراعات والدر والنسل فى الحيوانات ومحق البركات من كل شئ ~~ووقوع الموتان بضم الميم كبطلان الموت الشائع فى الماشية وظهور الوباء ~~والطاعون فى الناس وكثرة الحرق بفتحتين اسم من الاحراق وغلبة الاعداء ~~ووجود الفتن والحرب ونحو ذلك من المضار { والبحر } كالغرق بفتحتين اسم من ~~الاغراق وعمى دواب البحر بانقطاع المطر فان المطر لها كالكحل للانسان ~~واخفاق الغواصين اى خيبتهم من اللؤلؤ فانه يتكون من مطر نيسان فاذا ~~انقطع لم ينعقد. وبيانه انه اذا اتى الربيع يكثر هبوب الرياح وترتفع ~~الامواج ويضطرب البحر فاذا كان الثامن عشر من نيسان خرجت الاصداف من قعور ~~بحر الهند وفارس ولها اصوات وقعقعة وبوسط كل صدفة دويبة صغيرة وصفحتا ~~الصدفة لها كالجناحين وكالسور تتحصن به من عدو مسلط عليها وهو سرطان ~~البحر فربما تفتتح اجنحتها تشم الهواء فيدخل السرطان مقصية بينهما ~~ويأكلها وربما يتحيل السرطان فى اكلها بحيلة دقيقة وهو ان يحمل فى مقصيه ~~حجر مدورا كبندقة الطين ويراقب دابة الصدف حتى تشق عن جناحيها فيلقى ~~السرطان الحجر بين صفحتى الصدفة فلا تنطبق فيأكلها ففى الثامن عشر من ~~نيسان لا تبقى صدفة فى قعور البحار المعروفة بالدر الا صارت على وجه ~~الماء وتفتحت على وجه يصير وجه الماء ابيض كاللؤلؤ وتأتى سحابه مطر عظيم ~~ثم تتقشع السحابه وقد وقع فى جوف كل صدفة ما قدر الله تعالى واختار من ~~القطر اما قطرة واحدة واما اثنتان واما ثلاث وهلم جرا الى المائة ~~والمائتين وفوق ذلك ثم تنطبق الصداف وتلحم وتموت الدابة التى كانت فى جوف ~~الصدفة فى الحال وترسب الاصداف الى قعر البحر حتى لا يحركها الماء فيفسد ~~ما فى بطناه وتلحم صفحتا الصدفة الحاما بالغا حتى لا يدخل الى الدرة ماء ~~البحر فيصفرها وافضل الدر المتكون فى هذه الاصداف القطرة الواحدة ثم ~~الاثنتان ثم الثلاث وكلما قل العدد كان اكبر جسما واعظم قيمة وكلما كثر ~~العدد كان اصغر جسما وارخص قيمة ms4705 والمتكون من قطرة واحدة هى الدرة اليتيمة ~~التى لا قيمة لها والاخريان بعدها # زبر افكند قطره سوى يم زصلب او افكند نطفة درشكم ازان قطره لؤلؤ لا ~~لا كند وزين صورتى سروبالا كند # فالصدفة تنقلب الى ثلاثة اطوار فى الاول طور الحيوانية فاذ وقع القطر ~~فيها ماتت الدويبة وصارت فى طور الحجرية ولذلك غاصت الى القرار وهذا طبع ~~الحجر وهو الطور الثانى وفى الطور الثالث وهو الطور النباتى تشرس فى قرار ~~البحر وتمد عروقها كالشجرة ذلك تقدير العزيز العليم ولمدة حملها ~~وانعقادها وقت معلوم وموسم يجتمع فيه الغواصون والتجار لاستخراج ذلك هذا ~~فى البحر. # واما فى البر ففى الثامن عشر من نيسان تخرج فراخ الحيات التى ولدت فى ~~تلك السنة وتصير من بطن الارض الى وجهها كالاصداف فى البحر وتفتح افواهها ~~نحو السماء كما فتحت الاصداف فما نزل من قطر السماء فى فمها اطبقت فمها ~~عليه ودخلت بطن الارض فاذا تم حمل الصدف فى البحر وصار لؤلؤا شفافا صار ~~ما دخل فى فم فراخ الحيات داء وسما فالماء واحد والاوعية مختلفة والقدرة ~~صالحة لكل شئ وقد قيل فى هذا المعنى # ارى الاحسان عند الحر دينا وعند الندل منقصة وذما كقطر الماء فى ~~الاصداف درا وفى جوف الافاعى صار سما # كذا فى خريدة العجائب وفريدة الغرائب للشيخ العلامة ابى حفص الوردى رحمه ~~الله. قال فى التأويلات النجمية يشير الى بر النفس وبحر القلب وفساد ~~النفس باكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد ~~السوء ولزوم الشبهات والتمسك بالاهواء والبدع والاتصاف بالاوصاف الذميمة ~~وحب الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومنافعها ومن اعظم فساد القلب عقد ~~الاصرار على المخالفات كما ان من اعظم الخيرات صحة العزم على التوجه الى ~~الحق والاعراض عن الباطل انتهى. وايضا البر لسان علماء الظاهر وفساده ~~بالتأويلات الفاسدة. والبحر لسان علماء الباطن وفساده بالدعاوى الباطلة # ماه ناديده نشانها ميدهند # { بما كسبت ايدى الناس } اى بسبب شؤم المعاصى التى كسبها الناس فى البر ~~والبحر بمزاولة الايدى غالبا. ففيه اشارة الى ms4706 ان الكسب من العبد والتقدير ~~والخلق من الله تعالى فالطاعة كالشمس المنيرة تنتشر انوارها فى الآفاق ~~فكذا الطاعة تسى بركاتها الى الاقطار فهى من تأثيرات لطفه تعالى والمعصية ~~كالليلة المظلمة فكما ان الليلة تحيط ظلمتها بالجوانب فكذا المعصية تتفرق ~~شآمتها الى الاقارب والاجانب فهى من تأثيرات قهره تعالى. واول فساد ظهر ~~فى البر قتل قاببل اخاه هابيل. وفى البحر اخذ الجلندى الملك كل سفينة ~~غصبا وفى المثل اظلم من اين الجلندى بزيادة ابن كما فى انسان العيون وكان ~~من اجداد الجحاج بينه وبينه سبعون جدا وكانت الارض خضرة معجبة بنضارتها ~~لا يأتى ابن آدم شجرة الاوجد عليها ثمرة وكان ماء البحر عذبا وكان لا ~~تقصد الاسود البقر فلما وقع قتل المذكور تغيير ما على الارض وشاكت ~~الاشجار اى صارت ذات شوك وصار ماء البحر ملحا مرا جدا وقصد بعض الحيوان ~~بعضا. وتعلقت شوكة بنبى فلعنها فقالت لا تلعني فانى ظهرت من شؤم ذنوب ~~الآدميين يقول الفقير # جون عمل نيكو بود كلها دمد جونكه زشت آيد برويد خارزار كر بد وكرنيك ~~باشد كارتو هوجه كارى بد روى آنجام كار # { ليذيقهم بعض الذى عملوا } اللام للعلة والذوق وجود الطعم بالفم وكثر ~~استعماله فى العذاب يعنى افسد الله اسباب دنياهم بسوء صنيعهم ليذيقهم بعض ~~جزاء ما عملوا من الذنوب والاعراض عن الحق ويعذبهم بالبأساء والضراء ~~والمصائب وانما قال بعض لان تمام الجزاء فى الآخرة ويجوز ان يكون اللام ~~العاقبة اى كان عاقبة ظهور الشرور منهم ذلك نعوذ بالله من سوء العاقبة { ~~لعلهم يرجعون } عما كانوا عليه من الشرك والمعاصى والغفلات وتتبع الشهوات ~~وتضييع الاوقات الى التوحيد والطاعة وطلب الحق والجهد فى عبوديته وتعظيم ~~الشرع والتأسف على ما فات وهذا كقوله تعالى { ولقد اخذنا آل فرعون ~~بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون } اى يتعظون فلم يتعظوا ففيه تنبيه ~~على ان الله تعالى انما يقضى بالجدوبة ونقص الثمرات والنبات لطفا من ~~جنابه فى رجوع الخلق عن المعصية # بارها بوشد بى اظهار فضل باز كيرد ازبى ms4707 اظهار عدل تايشمان ميشوى ~~ازكار بد تاحيا دارى زالله الصمد # اعلم ان الله تعالى غير بشؤم المعصية اشياء كثيرة. غير صورة ابليس واسمه ~~وكان اسمه الحارث وعزايل فسماه ابليس. وغير لون حام بن نوح بسبب انه نظر ~~الى سوءة ابيه فضحك وكان ابوه نوح نائما فاخبر بذلك فدعا عليه فسوده الله ~~تعالى فتولد منه الهند والحبشة. وغير الصورة على قوم موسى فصيرهم قردة ~~وعلى قوم عيسى فصيرهم خنازير. وغير ماء القبط ومالهم فصيرهما دما وحجرا. ~~وغير العلم على امية بن ابى الصلت وكان من بلغاء العرب حيث كان نائما ~~فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه. وغير اللسان ~~على رجل بسبب العقوق حيث نادته والدته فلم يجب فصار اخرس. وغير الايمان ~~على برصيصا بسبب شرب الخمر والزنى بعد ما عبد الله تعالى مائتين وعشرين ~~سنة الى غير ذلك. وقد قال كعب الاحبار لما اهبط الله تعالى آدم عليه ~~السلام جاءه ميكائيل بشئ من حب الحنطة وقال هذا رزقك ورزق اولادك قم ~~فاضرب الارض وابذر البذر قال ولم يزل الحب من عهد آدم الى زمن ادريس ~~عليهما السلام كبيضة النعام فلما كفر الناس نقص الى بيضة الدجاجة ثم الى ~~بيضة الحمامة ثم الى قدر البندقية وكان فى زمن عزيز عليه السلام على قدر ~~الحمصة. وقد ثبت فى الاحاديث الصحيحة ان ظهور الفاحشة فى قوم واعلانها ~~سبب لفشو الطاعون والاوجاع. ونقص الميزان والمكيال سبب للقحط وشدة ~~المؤوتة وجوز السلطان. ومنع الزكاة سبب لانقطاع المطر ولولا البهائم لم ~~يمطروا. ونقض عهد الله وعهد رسوله سبب لتسلط العدو. واخذ الاموال من ايدى ~~الناس وعدم حكم الائمة بكتاب الله سبب لوقوع السيف والقتال بين الناس. ~~واكل الربا سبب للزلزلة والخسف فضرر البعض يسرى الى الجميع ولذا يقال من ~~اذنب ذنبا فجميع الخلق من الانس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماؤه ~~يوم القيامة فلا بد من الرجوع الى الله تعالى بالتوبة والطاعة والاصلاح ~~فان فيه الفوز والفلاح. قال ذو النون المصرى قدس سره ms4708 رأيت رجلا احدى ~~رجليه خارجه من صومعته يسيل منها الصديد فسألته عن ذلك فقال زارتنى امرأة ~~فنامت بجنب صومعتى فجملتنى نفسى على ان انزل عليها بالفجور فساعدتنى احدى ~~رجلى دون الاخرى فحلفت ان لا تصحبنى ابدا وهذا حقيقة التوبة والندامة ~~نسأل الله العفو والعافية والسلامة # توبه كردم حقيقت باخدا نشكنم تاجان شدن ازتن جدا # كذا فى المثنوى نقلا عن لسان نصوح. ### || [30.42] # { قل } يا محمد { سيروا } ايها المشركون وسافروا { فى الارض } فى ارض ~~الامم المعذبة { فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل } اى آخر من كان ~~قبلكم والنظر على وجهين يقال نظر اليه اذا نظر بعينه ونظر فيه اذا تفكر ~~بقلبه وههنا قال فانظروا ولم يقل اليه اوفيه ليدل على مشاهدة الآثار ~~ومطالعة الاحوال { كان اكثرهم مشركين } اى كان اكثر الذين من قبل مشركين ~~فاهلكوا بشركهم وهو استئناف للدلالة على ان ما اصابهم لفشو الشرك فيما ~~بينهم او كان الشرك فى اكثرهم ومادونه من المعاصى فى قليل منهم فاذا ~~اصابهم العذاب بسبب شركهم ومعاصيهم فليحذر من كان على صفتهم من مشركى ~~قريش وغيرهم ان اصروا على ذلك. ### || [30.43] # { فاقم } عدل يا محمد { وجهك للدين القيم } البليغ الاستقامة الذى ليس ~~فيه عوج اصلا وهو دين الاسلام وقد سبق معنى اقامة الوجه للدين فى هذه ~~السورة { من قبل ان يأتى يوم } يوم القيامة { لا مرد له } لا يقدر احد ~~على رده ولا ينفع نفسا ايمانها حينئذ { من الله } متعلق بيأتى او بمرد ~~لانه مصدر على معنى لا يرده الله تعالى لتعلق ارادته القديمة بمجيئة وقد ~~وعد ولا خلف فى وعده { يومئذ } اى يوم القيامة بعد محاسبة الله اهل ~~الموقف { يصدعون } اصله يتصدعون فادغمت التاء فى الصاد وشددت. والصدع ~~الشق فى الاجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير صدع الامر ~~اى فصله والصداع وهو الانشقاق فى الرأس من الوجع ومنه الصديع للفجر لانه ~~ينشق من الليل والمعنى يتفرقون فريق فى الجنة وفريق فى السعير كما قال ### || [30.44] # { من } هركه { كفر } بالله فى الدنيا ms4709 { فعليه } لا على غيره { كفره } ~~وبال كفره وجزاؤه وهو النار المؤبدة { ومن } وهركه { عمل صالحا } وحده. ~~وعمل بالطاعة الخالصة بعد التوحيد وبالفارسية كار ستوده كند { فلانفسهم } ~~وحدها { يمهدون } اصل المهد اصلاح المضجع للصبى ثم استعير لغيره كما فى ~~كشف الاسرار يسوون منزلا فى الجنة ويفرشون ويهيئون وبالفارسية خويشتن را ~~نشستكاه سازد دربهشت وبساط مى كستراند ومن التمهيد تمهيد المضاجع في ~~القبور فان بالعمل الصالح يصلح منزل القبر ومأوى الجنة. يروى ان بعض اهل ~~القبور فى برزخ محمود مفروش فيه الريحان وموسد فيه السندس والاستبرق الى ~~يوم القيامة وفى الحديث # " ان عمل الانسان يدفن معه فى قبره فان كان العمل كريما اكرم صاحبه وان ~~كان لئيما اسلمه " # اى ان كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من ~~الشدائد والاهوال وان كان عملا سيئا فزع صاحبه وروعه واظلم عليه قبره ~~وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين الشدائد والاهوال والعذاب والوبال # برك عيشى بكور خويش فرست كس نيارد زيس زييش فرست ### || [30.45] # { ليجزى الذين آمنوا } به فى الدنيا { وعملوا الصالحات } وهى ما اريد به ~~وجه الله تعالى ورضاه { من فضله } ازبخشش خود متعلق بيجزى وهو متعلق ~~بيصدعون اى يتفرقون بتفريق الله تعالى فريقين ليجزى كلامنهما بحسب ~~اعمالهم وحيث كان جزاء المؤمنين هو المقصود بالذات ابرز ذلك فى معرض ~~الغاية وعبر عنه بالفضل لما ان الاثابة عند اهل السنة بطريق التفضيل لا ~~الوجوب كما عند المعتزلة واشير الى جزاء الفريق الآخر بقوله { انه لا يحب ~~الكافرين } فان عدم محبته تعالى كناية عن بغضه الموجب لغضبه المستتبع ~~للعقوبة لا محالة. قال بعضهم دوست نميدارد كافر انرا تابا مؤمنان جمع كند ~~بلكه ايشانرا جدا ساخته بدوزخ فرستد روى ان الله تعالى قال لموسى ~~عليه السلام ما خلقت النار بخلامنى ولكن اكره ان اجمع اعدائى واوليائى فى ~~دار واحدة نسأل الله تعالى دار اوليائه ونستعيذ به من دار اعدائه. وفى ~~التأويلات اشارات. منها ان النظر بالعبرة من اسباب الترقى فى طريق الحق ~~وذلك ان ms4710 بعض السلاك استحلوا بعض الاحوال فسكنوا اليها وبعضهم استحسنوا ~~بعض المقامات فركنوا اليها فاشركوا بالالتفات الى ما سوى الحق تعالى فمن ~~نظر من اهل الاستعداد الكامل الى هذه المساكنات والركون الى الملائمات ~~يسير على قدمى الشريعة والطريقة لكى يقطع المنازل والمقامات ويجتهد فى ان ~~لا يقع فى ورطة الفترات والوقفات كما وقع بعض من كان قبله فحرم من الوصول ~~الى دائرة التوحيد الحقانى # اى برادر بى نهايت در كهيست هو كجا كه ميرسى بالله مأيست # ومنها انه لا بد للطالب من الاستقامة وصدق التوجه وذلك بالموافقة ~~بالاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الابتداع ومن لم يتأدب بشيخ كامل ~~ولم يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه اتم ونقصانه اعم من ~~نفعه # زمن اى دوست اين يك بند بيذير برو فتراك صاحب دولتى كير كه قطره تا ~~صدف را درنيابد نكردد كوهر وروشن نتابد # ومنها ان من انكر على اهل الحق فعليه جزاء انكاره وهو الحرمان من حقائق ~~الايمان والله تعالى لا يحب المنكرين اذلوا حبهم لرزقهم الصدق والطلب ~~ولما وقعوا بالخذلان فى الانكار والكفران # مغزرا خالى كن ازانكار يار تاكه ريحان يابد ازكلز اريار # وفى الحديث # " الاصل لا يخطئ " # وتأويله ان اهل الاقرار يرجع الى صفات اللطف واهل الانكار الى صفات ~~القهر لان اصل خلقة الاول من الاولى والثانى من الثانية # شراب داد خدا مرمرا وسركه ترا جوقسمت است جه جنكست مرمرا وترا # نسأل الله العشق والاشتياق والسلوك الى طريقة العشاق ونعوذ بالله من ~~الزيغ والضلال على كل حال. ### || [30.46] # { ومن آياته } علامات وحدته وقدرته { ان يرسل الرياح } فرو كشايد ازهوا ~~بادها اى الشمال والجنوب والصبا فانها رياح الرحمة. واما الدبور فانها ~~ريح العذاب ومنه قوله عليه السلام # " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " # قال فى القاموس الشمال بالفتح ويكسر ما مهبه بين مطلع الشمس وبنات نعش ~~او من مطلع الشمس الى مسقط النسر الطائر ولا تكاد تهب ليلا. والجنوب ريح ~~تخالف الشمال مهبه من مطلع سهيل الى ms4711 مطلع الثريا. والصبا ريح تهب مطلع ~~الشمس اذا استوى الليل والنهار ومقابلته الدبور والصبا موصوفة بالطيب ~~والروح لانخفاضها عن برد الشمال وارتفاعها عن حر الجنوب وفى الحديث # " الريح من روح الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فلا تسبوها وسلوا الله ~~خيرها واستعيذوا بالله من شرها " # وكان للمتوكل بيت يسميه بيت مال الشمال فكلما هبت الريح شمالا تصدق بالف ~~درهم وذكر فى سبب مد النيل ان الله تعالى يبعث عليه الريح الشمالى ~~فينقلب عليه من البحر فتصير كالسكر له فيزيد حتى يعم البلاد فاذا بلغ حد ~~الرى بعث الله عليه ريح الجنوب فاخرجته الى البحر وليس فى الدنيا نهر ~~يضرب من الجنوب الى الشمال ويمد فى شدة الحر حين تنقص الانهار كلها ويزيد ~~بترتيب وينقص بترتيب غير النيل المبارك وهو احلى من العسل وازكى رائحة من ~~المسك ولكنه يتغير بتغير المجارى. قال وكيع لولا الريح والذباب لأنتنت ~~الدنيا قيل الريح تموج الهواء بتأثير الكواكب وسيلانه الى احدى الجهات. ~~والصحيح عند اهل الشرع ما ذكر فى الحديث من انها من روح الله. والاشارة ~~ان الله تعالى يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم من غبار ~~المعاصى وغثاء اليأس ويبشر بدخول نور الايمان ثم يرسل رياح البسط على ~~ارواح الخواص فيطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات ويبشرها بدرك الوصال ~~ويرسل رياح التوحيد فتهب على اسرار اخص الخواص ويطهرها من آثار الاغيار ~~ويبشرها بدوام الوصال وذلك قوله تعالى { مبشرات } اى حال كون تلك الرياح ~~مبشرات للخلق بالمطر ونحوه وبالفارسية مزده دهندكان بباران تابفرياد ~~شمارسد { وليذيقكم من رحمته } وهى المنافع التابعة لها والجملة معطوفة ~~على مبشرات على المعنى كأنه قيل ليبشركم بها وليذيقكم { ولتجري الفلك } ~~فى البحر بسوق الرياح { بامره } فالسفن تجرى بالرياح والرياح بامر الله ~~فهى فى الحقيقة جارية بامره. وفى الاسرار المحمدية لا تعتمد على الريح فى ~~استواء السفينة وسيرها وهذا شرك فى توحيد الافعال وجهل بحقائق الامور ومن ~~انكشف له امر العالم كما هو عليه علم ان الريح لا يتحرك بنفسه بل ms4712 له محرك ~~الى ان ينتهي الى المحرك الاول الذى لا محرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ~~ايضا بل هو منزه عن ذلك وعما يضاهيه سبحانه وتعالى { ولتبتغوا من فضله } ~~يعنى تجارة البحر. وفيه جواز ركوب البحر للتجارة وقد سبق شرائطه فى آخر ~~الجلد الثانى # سود دريانيك بودى كرنبودى بيم موج صحبت كل خوش بدى كرنيستى تشويش حار # ومن الابيات المشهورة للعطار قدس سره # بدريا در منافع بى شمارست ارك خواهى سلامت در كنارست # { ولعلكم تشكرون } وتشكروا نعمة الله فيما ذكر من الغايات الجليلة ~~فتوحدوه وتطيعوه # مكن كردن از شكر منعم مييج كه روز بسين سربر آرى بهيج # ثم حذر من اخل بموجب الشكر فقال ### || [30.47] # { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا الى قومهم } كما ارسلناك الى قومك { فجاؤهم ~~بالبينات } الباء تصلح للتعدية والملابسة اى جاء كل رسول قومه بما يخصه ~~من الدلائل الواضحة على صدقه فى دعوى الرسالة كما جئت قومك بالبراهين ~~النيرة { فانتقمنا من الذين اجرموا } النقمة العقوبة ومنها الانتقام وهو ~~بالفارسية كينه كشيدن والفاء فصيحة اى فكذبوهم فانتقمنا من الذين اجرموا ~~من الجرم وهو تكذيب الانبياء والاصرار عليه اى عاقبناهم واهلكناهم وانما ~~وضع الموصول موضع ضميرهم للتنبيه على مكان المحذوف وللاشعار بكونه علة ~~للانتقام { وكان حقا } سزاوار { علينا } قال بعضهم واجبا وجوب كرم لا ~~وجوب الزام. وفى الوسيط واجبا وجوباهو اوجبه على نفسه. وفى كشف الاسرار ~~هذه كما يقال على قصد هذا الامر اى انا افعله وحقا خبر كان واسمه قوله { ~~نصر المؤمنين } وانجاؤهم من شر اعدائهم ومما اصابهم من العذاب نصر عزيز ~~وانجاء عظيم. وفيه اشعار بان الانتقام للمؤمنين واظهار لكرامتهم حيث ~~جعلوا مستحقين على الله ان ينصرهم وفى الحديث # " ما من امرئ مسلم يرد عن عرض اخيه الا كان حقا على الله ان يرد عنه نار ~~جهنم " # ثم تلا قوله تعالى { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } حكى عن الشيخ ~~ابى على الرودبارى قدس سره انه ورد عليه جماعة من الفقراء فاعتل واحد ~~وبقى فى علته اياما ms4713 فمل اصحابه من خدمته وشكوا ذلك الى الشيخ ابى على ذات ~~يوم فخالف الشيخ نفسه وحلف ان لا يتولى خدمته غيره فتولى خدمته بنفسه ~~اياما ثم مات ذلك الفقير فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه فلما اراد ان يفتح ~~رأس كفنه عند اضجاعه فى القبر رآه وعيناه مفتوحتان اليه وقال له يا ابا ~~على لا نصرنك بجاهى يوم القيامة كما نصرتنى فى مخالفتك نفسك. ففى القصة ~~امور. الاول ان احباب الله احياء فى الحقيقة وان ماتوا وانما ينقلون من ~~دار الى دار. والثانى ما اشار اليه النبى عليه السلام بقوله # " اتخذوا الايادى عند الفقراء قبل ان تجيئ دولتهم فاذا كان يوم القيامة ~~يجمع الله الفقراء والمساكين فيقال تصفحوا الوجوه فكل من اطعمكم لقمة او ~~سقاكم شربة او كساكم خرقة او دفع عنكم غيبة فخذوا بيده وادخلوه الجنة " # والثالث ان الشفاعة من باب النصرة الالهية. وفى الآية تبشير للنبىعليه ~~السلام بالظفر فى العاقبة والنصر على من كذبه وتنبيه للمؤمنين على ان ~~العاقبة لهم لانهم هم المتقون وقد قال تعالى # والعاقبة للمتقين # سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد كه كس هميشه بكيتى دزم نخواهد ماند # وفى التأويلات النجمية قوله { ولقد ارسلنا من قبلك رسلا الى قومهم } ~~يشير به الى المتقدمين من المشايخ المنصوبين لتربية قومهم من المريدين ~~ودلالتهم بالتسليك الى حضرة رب العالمين { فجاؤهم بالبينات } على لسان ~~التحقيق فى بيان الطريق لاهل التصديق فمن قابلهم بالتصديق وصل الى خلاصة ~~التحقيق ومن عارضهم بالانكار والجحود ابتلاهم بعذاب الخلود فى الابعاد ~~والجمود وذلك قوله { فانتقمنا من الذين اجرموا } اى انكروا { وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين } المتقربين الينا بان ننصرهم بتقربنا اليهم انتهى ~~اللهم اجعلنا من المنصورين مطلقا ووجهنا الى نحو بابك صدقا وحقا انك انت ~~الناصر المعين ومحول القلوب الى جانب اليقين ### || [30.48] # { الله الذى يرسل الرياح } رياح الرحمة كالصبا ونحوها { فتثير سحابا } ~~يقال ثار الغبار والسحاب انتشر ساطعا وقد اثرته. قال فى تاج المصادر ~~الانارة برانكيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد. والسحاب اسم ms4714 جنس ~~يصح اطلاقه على سحابة واحدة وما فوقها. قال فى المفردات اصل السحب الجر ~~ومنه السحاب اما الجر الريح له او لجره الماء. والمعنى فتنشره تلك الرياح ~~وتزعجه وتخرجه من اماكنه وبالفارسية برانكيزد آن بادهان ابررا واضاف ~~الاثارة الى الرياح وانما المثير هو الله تعالى لانها سببها والفعل قد ~~ينسب الى سببه كما ينسب الى فاعله { فيبسطه } بس خداى تعالى بكستراند ~~سحاب را يعنى يجعله متصلا تارة { فى السماء } فى سمتها { كيف يشاء } ~~سائرا وواقفا مسيرة يوم او يومين او اقل او اكثر من جانب الجنوب او ناحية ~~الشمال او سمت الدبور او جهة الصبا الى غير ذلك { ويجعله كسفا } تارة ~~اخرى اى قطعا بالفارسية باره باره هر قطعه در طرفى جمع كسفة وهى قطعة من ~~السحاب والقطن ونحو ذلك من الاجسام المتخلخلة كما فى المفردات { فترى ~~الودق } اى المطر يا محمد ويا من من شأنه الرؤية. قيل الودق فى الاصل ما ~~يكون خلال المطر كانه غبار وقد يعبر به عن المطر { يخرج } بالامر الالهى ~~{ من خلاله } فرج السحاب وشقوقه فى التارتين يعنى در وقتى كه متصل است ~~ودر وقتى كه متفرق. قال الراغب الخلل فرجة بين الشيئين وجمعه خلال نحو ~~خلل الدار والسحاب وقيل السحاب كالغربال ولولا ذلك لافسد المطر الارض ~~روى عن وهب بن منبه ان الارض شكت الى الله عز وجل ايام الطوفان لان ~~الله تعالى ارسل الماء بغير وزن ولا كيل فخرج الماء غضبا لله تعالى فخدش ~~الارض وخددها يعنى خراشيدروى زمين را وسوراخ كردش فقالت يا رب ان الماء ~~خددنى وخدشنى فقال الله تعالى فيما بلغنى والله اعلم انى ساجعل للماء ~~غربالا لا يخددك ولا يخدشك فجعل السحاب غربال المطر { فاذا اصاب به من ~~يشاء من عباده } الباء للتعدية والضمير للودق. والمعنى بالفارسية بس جون ~~بر ساند خداى تعالى بارانرا در اراضى وبلاد هركه خواهد زبندكان خود { ~~اذاهم } آنكاه ايشان { يستبشرون } شادمان وخوشدل ميشوند اى فاجأوا ~~الاستبشار والفرح بمجيئ الخصب وزوال القحط ### || [30.49] # { وان } اى ms4715 وان الشأن { كانوا } اى اهل المطر { من قبل ان ينزل عليهم } ~~المطر { من قبله } اى قبل التنزيل تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول ~~عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم منه { لمبلسين } اى آيسين من نزوله خبر ~~كانوا واللام فارقة وقد سبق معنى الا بلاس فى اوائل السورة ### || [30.50] # { فانظر الى آثار رحمة الله } الخطاب وان توجه نحو النبى عليه السلام ~~فالمراد به جميع المكلفين والمراد برحمة الله المطر لانه انزله برحمته ~~على خلقه. والمعنى فانظروا الى آثار المطر من النبات والاشجار وانواع ~~الثمار والازهار والفاء للدلالة على سرعة ترتب هذه الاشياء على تنزيل ~~المطر { كيف يحيى } اى الله تعالى { الارض } بالآثار { بعد موتها } اى ~~يبسها. قال فى الارشاد كيف الخ فى حيز النصب بنزع الخافض وكيف معلق ~~لانظراى فانظروا الى الاحياء البديع للارض بعد موتها والمراد بالنظر ~~التنبيه على عظيم قدرته وسعة رحمته مع ما فيه من تمهيد امر البعث { ان ~~ذلك } العظيم الشأن الذى قدر على احياء الارض بعد موتها { لمحيى الموتى } ~~لقادر على احيائهم فى الآخرة فانه احداث لمثل ما كان من مواد ابدانهم من ~~القوى الحيوانية كما ان احياء الارض احياء لمثل ما كان فيها من القوى ~~النباتية { وهو على كل شى قدير } اى مبالغ فى القدرة على جميع الاشياء ~~التى من جملتها احياء قالب الانسان بعد موته فى الحشر ومن احياء قلبه بعد ~~موته فى الدنيا لان نسبة قدرته الى جميع الممكنات على سواء رجع كل شئ الى ~~قدرته فلم يعظم عليه شئ فقدره الله الكاملة بخلاف قدرة العبد فانها ~~مستفادة من قدرة الله تعالى # تعالى الله زهى قيوم ودانا توانايى ده هر ناتوانا # وسيجئ ان الانسان خلق من ضعف فالله تعالى اقدره وقواه. اعلم ان الله ~~سبحانه زين الارض بآثار قدرته وانوار فعله وحكمته فانبت الخضرة واضاء ~~الزهر وتجلى فى صورها لا عين العارفين الذين شاهدوا الله تعالى بنعت ~~الحسن ولذا قال الشيخ المغربى # مغربى زان ميكند بكلشن كاندر او هرجه را رنكى وبويى هست رنك وبوى اوست ms4716 # وسأل بنوا اسرائيل موسى عليه السلام هل يصبغ ربك قال نعم يصبغ الوان ~~الثمار والرياحين الاحمر والاصفر والابيض والصباغ يقدر بان يسود الابيض ~~ولا يقدر بان يبيض الاسود والله تعالى يبيض الشعر الاسود والقلب الاسود ~~ومن احسن من الله صبغة. خرج ابو حفص قدس سره الى البستان ائتمارا بقوله ~~تعالى { فانظر الى آثار رحمة الله } فاضافه مجوسى فى بستان له فلما علم ~~ان قلوب اصحابه نظرت الى بستان المجوسى قال اقرأوا # كم تركوا من جنات وعيون # الآية ولما اراد ان يخرج ابو حفص اسلم المجوسى وثمانية عشر من اولاده ~~واقربائه فقال ابو حفص اذا خرجتم لاجل التفرج فاخرجوا هكذا اشار قدس سره ~~الى ان هذا الخروج ليس مع النفس والهوى والا لم يكن له اثر محمود. ثم انه ~~يلزم للإنسان ان ينظر بعين ظاهره الى زهرة الدنيا وبعين قلبه الى فنائها ~~ويعتبر ايام الربيع بانواع الاعتبار وفى الحديث # " اذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور " # اى فان خروج الموتى من القبور كخروج النبات من الارض فيلزم ان يذكره عند ~~رؤية الربيع ويذكر شمس القيامة عند اشتداد الحر وفى الحديث # " اذا كان اليوم حارا فاذا قال الرجل لا اله الا الله ما اشد حر هذا ~~اليوم اللهم اجرنى من حرجهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبيدى ~~استجاربى من حرك وانا اشهدك انى قد اجرته واذا كان اليوم شديد البرد فاذا ~~قال العبد لا اله الا الله ما اشد برد هذا اليوم اللهم اجرنى من زمهرير ~~جهنم قال الله تعالى ان عبدا من عبيدى استجاربى من زمهريرك وانى اشهدك ~~انى قد اجرته " قالوا وما زمهرير جهنم قال " بيت يلقى فيه الكافر فيتميز ~~من شدة برده " # اى يتفرق ويتفسخ. وينبغي ان يذكر بكاء العصاة على الصراط عند رؤية نزول ~~المطر من السماء. قالت رابعة القيسية ما سمعت الاذان الا ذكرت منادى يوم ~~القيامة وما رأيت الثلوج الا ذكرت تطاير الكتب وما رأيت الجراد الا ذكرت ~~الحشر. وان يذكر حمرة وجوه المشتاقين عند رؤية ms4717 الريحان الاحمر. وبياض وجه ~~المؤمنين عند رؤية الابيض. وصفرة وجوه العصاة عند رؤية الاصفر. وغبرة ~~وجوه الشبان والنسوان الحسان فى القبر بعد سبعة ايام عند رؤية الريحان ~~الا كهب وهو ماله لون غبرة. وفى كشف الاسرار كل زرد طبيبى است براى شفاى ~~عالم واو وخود بيمار. كل سرخ كويى مست است ازديدار اوهمه هشيار كشته ~~واودر خمار. كل سييد كويى ستم رسيده ايست ازدست روزكار جوانى بباد داده ~~وعمر رسيده بكنار دروقت اعتدال سال دو آفتاب برآيد آزمطلع غيب يكى خورشيد ~~جمال فلكى ويكى خورشيد جمال ملكى آن يكى بركل تابد كل شكفته كردد اين يكى ~~بردل تابددل افروخته كردد جون كل شكفته شد بلبل برو عاشق شود دل كه ~~افروخته شد نظر خالق درو حاضر بود. كل باخر بريزد بلبل درهجراو ماتم ~~كيرد. دل كربماند حق تعالى اورا در كنف الطاف وكرم كيرد قلب المؤمن لا ~~يموت ابدا # جشمى كه تراديد شد از درد معاف جانى كه ترا يافت شد ازمرك مسلم # وخرج ابن السماك قدس سره ايام الربيع فنظر الى الانوار فصاح وقال يامنور ~~الاشجار بانواع الانوار نور قلوبنا بذكرك وحسن طاعتك. وبعض الصالحين ~~كانوا يبكون ايام الربيع شوقا الى الله تعالى ومنهم من يبكى خوفا من ~~الفراق حكى ان الشيخ الشلبى قدس سره خرج يوما فوجده اصحابه تحت شجرة ~~يبكى فقيل له فى ذلك قال مررت بهذه الشجرة فقطع منها غصن الارض وهو بعد ~~اخضر لا خبر له بقطعه من اصله فقلت يا نفس ماذا انت صانعة ان لو قطعت من ~~الحق ولا علم لك بذك فجلس اصحابه يبكون. # ويقال الربيع يدل على نعيم الجنة وراحتها والانسان الكامل فى الربيع ~~يظهر تأسفا وحسرة فلا يدرى سبب ذلك وذلك ان الارواح كلها كانت فى صلب آدم ~~عليه السلام حين كان فى الجنة فلما تفرقت فى أنفس اولاده فاذا رأت شبه ~~الجنة او زهرة او طيبا ذكرت نعيم الجنة فاسفت على مفارقتها وجزعت على ~~الخروج منها. ونظر بعض العلماء ms4718 الى الورد فبكى وقال ان الميت يبكى فى ~~الارض الا بياض عينيه فاذا جاء الربيع وانفتح الورد انشق بياض عينيه واذا ~~تزوجت امرأته انشق قلبه بنصفين. ويقال فى الآية كيف يحيى الارض يعنى نفس ~~المؤمن بعد يبوستها من الطاعات روى فى الخبر من احيى ارضا ميتة فهى ~~له فالله تعالى احيى نفس المؤمن وقلبه فهو له لا للشيطان كذلك التائب اذا ~~حيى نفسه بالطاعة فهو للجنة لا للنار. ويقال يحيى النفوس بعد فترتها بصدق ~~الارادات ويحيى القلوب بعد غفلتها بانوار المحاضرات ويحيى الارواح بعد ~~حجبتها بدوام المشاهدات # اموت اذا ذكرتك ثم احيى فكم احيى عليك وكم اموت # والقلب بستان العارف وجنته وحياته بمعرفة الله تعالى فمن نظر الى انواره ~~استغنى عن العالم وازهاره وفى المثنوى # صوفئ در باغ از بهر كشاد صوفيانه روى بر زانو نهاد بس فرو رفت او ~~بخود اندر نغول شد ملول از صورت خوابش فضول كه جه خسى آخر اندر رز ~~ذمكر اين درختان بين وآثار خضر امر حق بشنكه كفت است انظروا سوى اين ~~آثار رحمت آر رو كفت آثار ش دلست اى بو الهوس آن برون آثار آثارست وبس ~~باغها وميوها اندر دلست عكس لطف آن برين آب وكلست جون حيات ازحق بكيرى ~~اى روى بس غنى كردى زكل دردل روى # نسأل الله تعالى ان يفتح بصائرنا لمشاهدة آثار رحمته ومطالعة انوار ~~صفاته ويأذن لنا فى دخول بستان اسرار ذاته والانتقال الى حرم هويته من ~~حريم آياته وبيناته انه مفيض الخير والمراد ومحيى الفؤاد ### || [30.51] # { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه } اللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط ~~والريح ريح العذاب كالدبور ونحوها والفاء فصيحة والضمير المنصوب راجع الى ~~اثر الرحمة المدلول عليه بالآثار دلالة الجمع على واحدة او النبات المعبر ~~عنه بالآثار فانه اسم جنس يعم القليل والكثير. والمعنى وبالله لئن ارسلنا ~~ريحا مضرة حارة او باردة فافسدت زرع الكفارة فرأوه { مصفرا } من تأثير ~~الريح اى قد اصفر بعد خضرته وقرب من الجفاف والهلاك. والاصفرار ms4719 بالفارسية ~~زرد شدن والصفرة لون من الالوان التى بين السواد والبياض وهو الى البياض ~~اقرب { لظلوا } اللام لام جواب القسم الساد مسد الجوابين ولذلك فسر ~~الماضى بالاستقبال اى يظلون وظل بالفتح اصله العمل بالنهار ويستعمل فى ~~موضع صار كما فى هذا المقام. والمعنى الفارسية هرآينه باشند { من بعده } ~~اى بعد اصفرار الزرع والنبت { يكفرون } من غير توقف وتاخير يعنى ان ~~الكفار لا اعتماد لهم على ربهم فان اصابهم خير وخصب لم يشكروا الله ولم ~~يطيعوه وافرطوا فى الاستبشار وان نالهم ادنى شئ يكرهونه جزعوا ولم يصبروا ~~وكفروا سالف النعم ولم يلتجئوا اليه بالاستغفار وليس كذلك حال المؤمن ~~فانه يشكر عند النعمة ويصبر عند المحنة ولا ييأس من روح الله ويلتجئ اليه ~~بالطاعة والاستغفار ليستجلب الرحمة فى الليل والنهار وفى المثنوى # جون فرود آيد بلا بى دافعى جون نباشد ازتضرع شافعى جز خضوع وبندكى ~~واضطرار اندرين حضرت ندارد اعتبار جونكه غم بينى تو استغفار كن غم ~~بامر خالق آمد كار كن # وفى الآية اشارة الى ان ريح الشقاوة الازلية اذا هبت من مهب القهر ~~والعزة على زروع معاملات الاشقياء وان كانت مخضرة اى على وفق الشرع ~~تجعلها مصفرة يابسة تذروها الرياح كاعمال المنافق فيصيرون من بعد الايمان ~~التقليدى بالنفاق يكفرون بالله وبنعمته وهذا الكفر اقبح من الكفر المتعلق ~~بالنعمة فقط نعوذ بالله من درك الشقاء وسوء الحال وسيآت الاقوال والافعال ### || [30.52] # { فانك لا تسمع الموتى } اى من كان من الكفار كما وصفنا فلا تطمع يا ~~محمد فى فهمهم مقالتك وقبولهم دعوتك فانك لا تسمع الموتى. والكفار فى ~~التشبيه كالموتى لانسداد مشاعرهم عن الحق وهم الذين علم الله قبل خلقهم ~~انهم لا يؤمنون به ولا برسله. وفى الآية دليل على ان الاحياء قد تسمون ~~امواتا اذا لم يكن لهم منفعة الحياة. قال امير المؤمنين على كرم الله ~~وجهه مات خزان الاموال وهم احياء والعلماء باقون ما بقى الدهر اجسادهم ~~مفقودة وآثارهم بين الورى موجودة. واعلم ان الكفر موت القلب كما ان ~~العصيان ms4720 مرضه فمن مات قلبه بالكفر بطل سمعه بالكلية فلا ينفعه النصح اصلا ~~ومن مرض قلبه بالعصيان فيسمع سمعا ضعيفا كالمريض فيحتاج الى المعالجة فى ~~ازالته حتى يعود سمعه الى الحالة الاولى ثم اشار تعالى الى تشبيه آخر ~~بقوله { ولا تسمع الصم } جمع اصم والصمم فقدان حاسة السمع وبه شبه من لا ~~يصغى الى الحق ولا يقبله كما فى المفردات { الدعاء } اى الدعوة ~~وبالفارسية خواندن { اذا ولوا } اعرضوا عن الداعى حال كونهم { مدبرين } ~~تاركين له وراء ظهورهم فارين منه وتقييد لحكم باذا الخ لبيان كمال سوء ~~حال الكفرة والتنبيه على انهم احداهما لخصلتى السوء بنبو اسماعهم عن ~~الحق واعراضهم عن الاصغاء اليه ولو كان فيهم احدا هما لكفتهم فكيف وقد ~~جمعوهما فان الاصم المقبل الى التكلم ربما يتفطن منه بواسطة اوضاعه ~~وحركات فمه واشارات يد ه ورأسه شيئا من كلامه وان لم يسمعه اصلا واما اذا ~~كان معرضا عنه يعنى كرى كه يشت برمتكلم دارد فلا يكاد يفهم منه شيئا ثم ~~اشار الى تشبيه آخر بقوله ### || [30.53] # { وما انت بهاد العمى } جمع اعمى وهو فاقد البصر { عن ضلالتهم } متعلق ~~بالهداية باعتبار تضمنها معنى الصرف سماهم عميا اما لفقدهم المقصود ~~الحقيقى من الابصار او لعمى قلوبهم كما فى الارشاد وبالفارسية ونيستى ~~توراه نماينده كوردلان ازكمرا هئ ايشان يعنى قادر نيستى بر آنكه توفيق ~~ايمان دهى مشر كانرا فانهم ميتون والميت لا يبصر شيئا كما لا يسمع شيئا ~~فيكف يهتدى { ان } ما { تسمع } مواعظ القرآن ونصائحه { الا من يؤمن ~~بآياتنا } فان ايمانهم يدعوهم الى التدبر فيها وتلقيها بالقبول. يعنى ان ~~الايمان حياة القلب فاذا كان القلب حيا يكون له السمع والبصر واللسان ~~ويجوز ان يراد بالمؤمن المشارف للايمان اى الامن يشارف الايمان ويقبل ~~عليها اقبالا حقيقا { فهم مسلمون } تعليل لايمانهم اى منقادون لما ~~تأمرهم به من الحق. وفى التأويلات النجمية مستسلمون لاحكام الشريعة وآداب ~~الطريقة فى التوجه الى عالم الحقيقة انتهى فان الاحكام والآداب كالجناحين ~~للسالك الطائر الى الله تعالى فالمؤمن مطلقا سواء ms4721 كان سالكا الى طريق ~~الجنان او الى طريق قرب الرحمان يعرض عن النفس والشيطان ويقبل على داعى ~~الحق بالوجه والجنان قال حضرة الشيخ العطار قدس سره فى الهى نامه # يكى مر غيست اندر كوه يايه كه در سالى نهد جل روزخايه بحد شام باشد ~~جاى اورا بسوى بيضه نبود راى اورا جوبنهد بيضه درجل روزبسيار شود از ~~جثنم مردم نابديدار يكى بيكانه مرغى آيد از راه نشيند بر سر آن بيضه ~~آنكاه جنان آن بيضه درزير آرد كه تاروزى از وبجه بر آرد جنانش برورد ~~آن دايه بيوست كه ندهد هيج كس را آندنان دست جو جوقى بجه اوبر بر آرند ~~بيكده روى دريكد يكر آرند در آيد زود مادر شان بيرواز نشيند بر سر كوهى ~~سر افراز كند بانكى عجب ازدور ناكاه كه آن خيل بجه كردند آكاه دو ~~بنيوشند بانك مادر خويش شوند از مرغ بيكانه بر خويش بسوى مادر خود باز ~~كردند وزان مرغ دكر ممتاز كردند اكر روزى در ابليس مغرور كرفته زير ~~برهستى تومعذور كه جون كردد خطاب خودبديدار بسوى حق شود زابليس بيزار # فعلى العاقل ان يرجع الى اصله من صحبة الفروع ويجتهد فى ان يحصل له سمع ~~الروع قبل ان تنسد الحواس وينهدم الاساس ### || [30.54] # { الله } مبتدأ خبره قوله { الذى خلقكم } اوجدكم ايها الانسان { من ضعف ~~} اى من اصل ضعيف هو النطفة او التراب على تأويل المصدر باسم الفاعل. ~~والضعف بالفتح والضم خلاف القوة وفرقوا بان الفتح لغة تميم واختاره عاصم ~~وحمزة فى المواضع الثلاثة والضم لغة قريش واختاره الباقون ولذا لما قرأه ~~ابن عمر رضى الله عنهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح اقرأه ~~بالضم { ثم } للتراخى فى الزمان { جعل } خلق لانه عدى لمفعول واحد { من ~~بعد ضعف } آخر وهو الضعف الموجود فى الجنين والطفل { قوة } هى القوة التى ~~تجعل للطفل من التحرك واستدعائه اللبن ودفع الاذى عن نفسه بالبكاء. قال ~~بعض العلماء اول ما يوجد فى الباطن حول ثم ms4722 ما يجر به فى الاعضاء قوة ثم ~~ظهر العمل بصورة البطش والتناول قدرة { ثم جعل من بعد قوة } اخرى هى التى ~~بعد البلوغ وهى قوة الشباب { ضعفا } آخر هو ضعف الشيخوخة والكبر { وشيبة ~~} شيبة الهرم والشيب والمشيب بياض الشعر ويدل على ان كل واحد من قوله ضعف ~~وقوة اشارة الى حالة غير الحالة الاولى ذكره منكرا والمنكر متى اعيد ذكره ~~معرفا اريد به ما تقدم كقولك رأيت رجلا فقال لى الرجل كذا ومتى اعيد ~~منكرا اريد به غير الاول ولذلك قال ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله # فان مع العسر يسرا # لن يغلب عسر يسرين هكذا حققه الامام الراغب وتبعه اجلاء المفسرين. وفى ~~التأويلات النجمية { خلقكم من ضعف } فى البداية وهو ضعف العقل { ثم جعل ~~من بعد ضعف قوة } فى العقل بالبراهين والحجج { ثم جعل من بعد قوة ضعفا ~~وشيبة } فى الايمان لمن كان العقل عقيله فيعقله بعلاقة المعقولات فينظر ~~فيها بداعية الهوى بنظر مشوب بآفة الوهم والخيال فيقع فى ظلمات الشبهات ~~فتزل قدمه عن الصراط والدين القويم فيهلك كما هلك كثير ممن شرع فى تعلم ~~المعقولات لا طفاء نور الشريعة وسعى فى ابطال الشريعة الطبيعة يريدون # ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون # وايضا { خلقكم من ضعف } التردد والتحير فى الطلب { ثم جعل من بعد ضعف ~~قوة } فى الطلب { ضعفا } فى حمل القول الثقيل وهو حقيقة قول لا اله الا ~~الله فانها توجب الفناء الحقيقى وتوجب الضعف الحقيقى فى الصورة بحمل ~~المعاتبات والمعاشقات التى تجرى بين المحبين فانها تورث الضعف والشيبة ~~كما قال صلى الله عليه وسلم شيبتنى سورة هود واخواتها فان فيها اشارة من ~~المعاشقات بقوله # فاستقم كما امرت # { يخلق } الله تعالى { ما يشاء } من الاشياء التى من جملتها ما ركب من ~~الضعف والقوة والشباب والشيبة. يعنى هذا ليس طبعا بل بمشيئة الله تعالى. # وفى التأويلات النجمية { يخلق ما يشاء } من القوة والضعف فى السعيد ~~والشقى فيخلق فى السعيد قوة الايمان وضعف البشرية وفى ms4723 الشقى قوة البشرية ~~لقبول الكفر وضعف الروحانية لقبول الايمان { وهو العليم } بخلقه { القدير ~~} بتحويله من حال الى حال. وايضا العليم باهل السعادة والشقاوة التقدير ~~بخلق اسباب السعادة والشقاء فيهم. واعلم ان نفس الانسان اقرب الى ~~الاعتبار من نفس غيرهم ولذا خبر عن خلق انفسهم فى اطوار مختلفة ليتغيروا ~~ويتقلبوا وينتقلوا من معرفة هذا التغير والتقلب الى معرفة الصانع الكامل ~~بالعلم والقدرة المنزه عن الحدوث والامكان ويصرفوا القوى الى طاعته. قال ~~بعضهم رحم الله امرأ كان قويا فاعمل قوته فى طاعة الله او كان ضعيفا فكف ~~لضعفه عن معصية الله. قيل اذا جاوز الرجل الستين وقع بين قوة العلل وعجز ~~العمل وضعف الامل ووثبة الاجل فلا بد للشبان من دفع الكسل وسد الخلل وقد ~~اثنى عليهم رسول الله صلى الله خيرا حيث قال اوصيكم بالشبان خيرا ثلاثا ~~فانهم ارق افئدة ألا وان الله ارسلنى شاهدا ومبشرا ونذيرا فخالصنى الشبان ~~وخالفنى الشيوخ يعنى وصيت ميكنم شمارا به جوانا نكه بهتراند سه بار زيرا ~~كه ايشان رحيم دل ترند آكاه باشيد خداى تعالى مرا فرستاد شاهد ومبشر ~~ونذير دوستى كردند بامن جوانان ومخالفت كردند ييران واثنى على الشيوخ ~~ايضا حيث قال من شاب شيبة فى الاسلام كانت له نورا يوم القيامة ما لم ~~يخضبها او ينتفها والمراد الخضاب بالسواد فانه حرام لغير الغزاة وحلال ~~لهم ليكونوا هيب فى عين العدو واما الخضاب بالحمرة والصفرة فمستحب ودل ~~قوله { يخلق ما يشاء } على ان الله تعالى لو لم يخلق الشيب فى الانسان ما ~~شاب واما قول الشاعر # اشاب الصغير وافنى الكبير ركر الغداة ومر العشى # فمن قبيل الاسناد المجازى. ونظرا بويزيد قدس سره الى المرآة فقال ظهر ~~الشيب ولم يذهب العيب ولا ادرى ما فى الغيب # يا عامر الدنيا على شيبه فيك اعاجيب لمن يعجب ما عذر من يعمر بنيانه ~~وجسمه مستهدم يخرب # قال الشيخ سعدى قدس سره # كنون بايد اى خفته بيدار بود جومرك اندر آردزخوابت جه سود جوشيب اندر ~~آمد بروى شباب شبت ms4724 روز شد ديده بركن زخواب من آن روز بركندم از عمر ~~اميد كه افتادم اندر سياهى سييد دريغاكه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت ~~اين دمى جند نيز فرو رفت جم را يكى نازنين كفن كرد جون كرمش ابريشمين ~~يدخمه در آمد بس از جند روز كه بروى بكريد بزارى وسوز جو بوسيده ديديش ~~حرير كفن بفكرت جنين كفت باخويشتن من ازكرم بركنده بودم بزور بكندند ~~ازو باز كرمان كور # روى ان عثمان رضى الله عنه كان اذا وقف على قبر بكى حتى تبل لحيته ~~فقيل تذكر الجنة والنار ولا تبكى وتبكى من هذا فقال ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ان القبر اول منزل من منازل الاخرة فان نجا منه فما ~~بعده ايسر منه وان لم ينج منه فما بعده اشد منه روى ان الحسن البصرى ~~رحمه الله رأى بنتا على قبر تنوح وتقول يا ابت كنت افرش فراشك فمن فرشه ~~الليلة يا ابت كنت اطعمك فمن اطعمك الليلة الى غير ذلك فقال الحسن لا ~~تقولى كذلك بل قولى يا ابت وضعناك متوجها الى القبلة فهل بقيت او حولت ~~عنها يا ابت هل كان القبر روضة لك من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران ~~يا ابت هل اجبت الملكين على الحق اولا فقالت ما احسن قولك يا شيخ وقبلت ~~نصيحته. # فعلى العاقل ان يتذكر الموت ويتفكر فى بعد السفر ويتأهب بالايمان ~~والاعمال مثل الصلاة والصيام والقيام ونحوها وافضلها اصلاح النفس وكف ~~الاذى عن الناس بترك الغيبة والكذب وتخليص العمل لله تعالى وذلك يحتاج ~~الى قوة التوحيد بتكريره وتكريره بصفاء القلب آناء الليل واطراف النهار ### || [30.55] # { ويوم تقوم الساعة } اى القيامة سميت بها لانها تقوم فى آخر ساعة من ~~ساعات الدنيا او لانها تقع بغتة وبداهة وصارت علما لها بالغلبة كالنجم ~~للثريا والكوكب للزهرة. وفى فتح الرحمن ويوم تقوم الساعة التى فيها ~~القيامة { يقسم المجرمون } يحلف الكافرون يقال اقسم اى حلف اصله من ~~القسامة وهى ايمان تقسم على ms4725 المتهمين على الدم ثم صار اسما لكل حلف { ما ~~لبثوا } فى القبور وما نافية ولبث بالمكان اقام به ملازما له { غير ساعة ~~} اى الاساعة واحدة وهى جزؤ من اجزاء الزمان استقلوا مدة لبثهم نسيانا او ~~كذبا او تخمينا ويقال ما لبثوا فى الدنيا والاول هو الاظهر لان لبثهم ~~مغيى بيوم البعث كما سيأتى وليس لبثهم فى الدنيا كذلك { كذلك } مثل ذك ~~الصرف وبالفارسية مثل اين بركشتن ازراستى در آخرت { كانوا } فى الدنيا ~~بانكار البعث والحلف على بطلانه كما اخبر سبحانه فى قوله # واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله # من يموت { يؤفكون } يقال افك فلان اذا صرف عن الصدق والخير اى يصرفون عن ~~الحق والصدق فيأخذون فى الباطل والافك والكذب يعنى كذبوا فى الآخرة كما ~~كانوا يكذبون فى الدنيا وبالفارسية كار ايشان دروغ كفتن است درين سرا ~~ودران سرا. واعلم ان الله تعالى خلق الصدق فظهر من ظله الايمان والاخلاص ~~وخلق الكذب فظهر من ظله الكفر والنفاق فانتج الايمان المتولد من الصدق ان ~~يقول المؤمنون يوم القيامة الحمد لله الذى صدقنا وعده وهذا ما وعده وهذا ~~ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ونحوه وانتج الكفر المتولد من الكذب ان يقول ~~الكافرون يومئذ والله ما كنا مشركين وما لبثوا غير ساعة ونحوه من ~~الاكاذيب قال الحافظ # بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # يعنى ان آخر الصدق النور كما ان آخر الصبح الصادق الشمس وآخر الكذب ~~الظلمة كما ان آخر الصبح الكاذب كذلك ### || [30.56] # { وقال الذين اوتوا العلم والايمان } فى الدنيا من الملائكة والانس ~~ردالهم وانكار لكذبهم { لقد } والله قد { لبثتم فى كتاب الله } وهو ~~التقدير الازلى فى ام الكتاب اى علمه وقضائه { الى يوم البعث } تاروز ~~انكيختن وهو مدة مديدة وغاية بعيدة لا ساعة حقيقة. وفى الحديث # " ما بين فناء الدنيا والبعث اربعون " # وهو محتمل للساعات والايام والاعوام والظاهر اربعون سنة او اربعون الف ~~سنة ثم اخبروا بوقوع البعث تبكيتالهم لانهم كانوا ينكرونه فقالوا ms4726 { فهذا ~~} الفاء جواب شرط محذوف شرط محذوف اى ان كنتم منكرين البعث فهذا { يوم ~~البعث } الذى انكرتموه وكنتم توعدون فى الدنيا اى فقد تبين بطلان انكاركم ~~{ ولكنكم } من فرط الجهل وتفريط النظر { كنتم } فى الدنيا { لا تعلمون } ~~انه حق سيكون فتستعجلون به استهزاء ### || [30.57] # { فيومئذ } اى يوم القيامة { لا ينفع الذين ظلموا } اى اشركوا { معذرتهم ~~} اى عذرهم وهو فاعل لا ينفع. والعذر تحرى الانسان ما يمحو به ذنوبه بان ~~يقول لم افعل او فعلت لاجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا او فعلت ولا ~~اعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة واصل ~~الكلمة من العذرة وهى الشئ النجس تقول عذرت الصبى اذا طهرته وازلت عذرته ~~وكذا عذرت فلانا اذا ازلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه كذا فى المفردات. وقال ~~فى كشف الاسرار اخذ من العذار وهو الستر { ولا هم يستعتبون } الاعتاب ~~ازالة العتب اى الغضب والغلظة وبالفارسية خوشنود كردن والاستعتاب طلب ذلك ~~يعنى ازكسى خواستن كه ترا خوشنود كند من قولهم استعتبنى فلان فاعتبته اى ~~استرضانى فارضيته. والمعنى لا يدعون الى ما يقتضى اعتابهم اى ازالة عتبهم ~~وغضبهم من التوبة والطاعة كما دعوا اليه فى الدنيا اذ لا يقبل حينئذ توبة ~~ولا طاعة وكذا لا يصح رجوع الى الدنيا لا دراك فائت من الايمان والعمل ~~قال الشيخ سعدى قدس سره # كنونت كه جشم است اشكى ببار زبان دردهانست عذرى بيار كنون بايدت عذر ~~تقصير كفت نه جون نفس زكفتن بخفت بشهر قيامت مرو تنكدست كه وجهى ~~ندارد بحسرت نشست # وفى الآية الى ان القالب للانسان كالقبر للميت فهم يستقصرون يوم البعث ~~ايامهم الدنيوية الفانية المتناهية وان طالت مدتهم بالنسبة الى صباح ~~الحشر فانه يوم طويل. قال عليه السلام # " الدنيا ساعة فاجعلها طاعة " # واحتضر عابد فقال ما تأسفى على دار الاحزان والغموم والخطايا والذنوب ~~وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله. ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا ms4727 جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة ~~وقد مضى ستة آلاف وليأتين عليها مئون من سنين ليس عليها موحد يعنى قرب ~~القيامة فانه حينئذ ينقرض اهل الايمان لما اراد الله من فناء الدنيا ثم ~~ينتهى دور السنبلة وينتقل الظهور الى البطون ثم بعد تمام مدة البرزخ ~~وينفخ فى الصور فيبعث اهل الايمان على ما ماتوا عليه من التوحيد ويبعث ~~اهل الكفر على ما هلكوا عليه من الاشراك وتكون الدنيا ومدتها وما تحويه ~~من الامور والاحوال نسيا منسيا فيا طوبى لمن صام نهاره حتى يطعمه الله فى ~~ذلك اليوم الطويل من نعم جناته ولمن قام طول ليلته فيقيمه الله فى ظل ~~عرشه اراحة له من الكدر لمن وقع فى نار محبته فيخلصه من نار ذلك اليوم ~~ويحيطه بالنور فانه لا يجتمع شدة الدنيا وحدة الآخرة للمؤمن المتقى قال ~~الشيخ العطار فى الهى نامه # مكر يكروز دربازار بغداد بغايت آتشى سوزنده افتاد فغان برخاست ازمردم ~~بيكبار وزان آتش قيامت شدبديدار بزه برييره زالى مبتلايى عصا دردست مى ~~آمد زجايى يكى كفتا مكر ديوانة تو كه حق افتاد آتش اندر خانه تو زنش ~~كفتا تويى ديوانه من كه حق هركزنسوزخانه من بآخرجون بسوخت عالم جهانى ~~نبود آن زال را زآتش زيانى بدو كفتندهان اى زال دمساز بكو كزجه بدانستى ~~تواين راز جنين كفت آنكهى زال فروتن كه ياخانه بسوزد يادل من جوسوخت ~~ازغم دل ديوانه را نخواهد سوخت آخرهانة را # فعلى العاقل ان يكون على مراد الله فى احكامه واو امره حتى يكون الله ~~تعالى على مراده فى انجائه من ناره والاسترضاء لا يكون الا فى الدنيا ~~فانها دار تكليف فاذا جاء الموت يختم الفم والاعضاء وتنسد الحواس والقوى ~~وطرق التدارك بالكلية فيبقى كل امرئ مرهونا بعمله ### || [30.58] # { ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل } اى وبالله لقد بينالهم كل ~~حال ووصفنا لهم كل صفة كأنها فى غرابتها كالامثال وذلك كالتوحيد والحشر ~~وصدق الرسل وسائر ما يحتاجون اليه من امر الدين ms4728 والدنيا مما يهتدى به ~~المتفكر ويعتبر به الناظر المتدبر { ولئن جئتهم } اكر بيارى تواى محمد ~~عليه السلام بديشان يعنى بمنكران متعاندان { بآية } من آيات القرآن ~~الناطقة بامثال ذلك { ليقولن الذين كفروا } من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم ~~مخاطبين للنبى عليه السلام والمؤمنين { ان } ما { انتم الا مبطلون } ~~مزورون يقال ابطال الرجل اذا جاء بالباطل واكذب اذا جاء بالكذب. وفى ~~المفردات الابطال يقال فى افساد الشئ وازالته حقا كان ذلك الشئ او باطلا ~~قال تعالى { ليحق الحق ويبطل الباطل } وقد يقال فيمن يقول شيأ لا حقيقة ~~له قال تعالى { ان انتم الا مبطلون } ### || [30.59] # { كذلك } اى مثل ذلك الطبع الفظيع { يطبع الله } يختم بسبب اختيارهم ~~الكفر وبالفارسية مهرمى نهد خداى تعالى { على قلوب الذين لا يعلمون } لا ~~يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها فان الجهل ~~المركب يمنع ادراك الحق ويوجب تكذيب المحق. واعلم ان الطبع ان يصور الشئ ~~بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو اعم من الختم واخص من النقش ~~والطابع والخاتم ما يطبع به ويختتم والطابع فاعل ذلك وبه اعتبر الطبع ~~والطبيعة التى هى السجية فان ذلك هو نقش بصورة ما اما من حيث الخلقة او ~~من حيث العادة وهو فيما ينقش به من جهة الخلقة اغلب وشبه احداث الله ~~تعالى فى نفوس الكفار هيئة تمرنهم وتعودهم على استحباب الكفر والمعاصى ~~واستقباح الايمان والطاعات بسبب اعراضهم عن النظر الصحيح بالختم والطبع ~~على الاوانى ونحوها فى انهما مانعان فان هذه الهيئة مانعة عن نفوذ الحق ~~فى قلوبهم كما ان الختم على الاوانى ونحوها مانع عن التصرف فيها ثم ~~استعير الطبع لتلك الهيئة ثم اشتق منه يطبع فيكون استعارة تبعية ### || [30.60] # { فاصبر } يا محمد على اذاهم قولا وفعلا { ان وعد الله } بنصرتك واظهار ~~دينك { حق } لا بد من انجازه والوفاء به نكه داريد وقت كارهارا كه هركارى ~~بوقتى بازيسته است { ولا يستخفنك } اى لا يحملنك على الخفة والقلق جزعا. ~~قال فى المفردات لا يزعجنك ولا يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون ms4729 من الشبه { ~~الذين لا يوقنون } الايقان بى كمان شدن واليقين اخذ من اليقين وهو الماء ~~الصافى كما فى كشف الاسرار اى لا يوقنون بالايات بتكذيبهم اياها واذاهم ~~باباطيلهم التى من جملتها قولهم ان انتم الا مبطلون فانهم شاكون ضالون ~~ولا يستبدع منهم امثال ذلك فظاهر النظم الكريم وان كان نهيا للكفرة عن ~~استخافة عليه السلام لكنه فى الحقيقة نهى له عن التأثر من استخفافهم على ~~طريق الكناية # " روى انه لما مات ابو طالب عم النبى عليه السلام بالغ قريش فى ~~الاذى حتى ان بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريفة التراب فدخل عليه السلام ~~بيته والتراب على رأسه فقام اليه بعض بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكى ~~ورسول الله عليه السلام يقول لها " لا تبكى يا بنية فان الله مانع اباك " # وكذا اوذى الاصحاب كلهم فصبروا وظفروا وظفروا بالمراد فكانت الدولة لهم ~~دينا ودنيا وآخره قال الحافظ # دلادر عاشقى ثابت قدم باش كه دراين ره نباشد كار بى اجر # وفى التأويلات النجمية وبقوله { فاصبر } يشير الى الطالب الصادق ~~فاصبرعلى مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة ~~القلب عن التدنس بصفات النفس تصفية له وعلى معاونة الروح على بذل الوجود ~~لنيل الجود تحلية له { ان وعد الله حق } فيما قال ألا من طلبنى وجدنى { ~~ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } يشير به الى استخفاف اهل البطالة ~~واستجهالهم اهل الحق وطلبه وهم ليسوا اهل الايقان وان كانوا اهل الايمان ~~التقليدى يعنى لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء والانكار كما هو ~~عادة اهل الزمان يستخفون طالبى الحق وينظرون اليهم بنظر الحقارة ويزرونهم ~~وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الاهالى والاولاد ~~والاقارب وذلك لانهم لا يوقنون بوجوب طلب الحق تعالى ويجب على طالبى الحق ~~اولا التجريد لقوله تعالى { ان من ازواجكم واولادكم عدوا لكم فاحذروهم } ~~وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع تعلق القلب من سعادة ~~الدارين وبهذين القدمين وصل من وصل الى مقام التوحيد كما قال بعضهم ~~خطوتان ms4730 وقد وصلت قال الشيخ العطار قدس سره # مكرسنك وكلوخى بود درراه بدريايى در افتادند ناكاه بزارى سنك كفتا ~~غرقة كشتم كنون باقعر كويم سر كذشتم وليكن آن كلوخ ازخود فناشد ~~ندانم تاكجا رفت وكجاشد كلوخى بى زبان آواز برداشت شنود آن راز اوهركو ~~خبر داشت كه ازمن در دو عالم تن نماندست وجودم يك سر سوزن نما ندست ~~زمن نه جان ونه تن مى توان ديد همه درياست روشن مى توان ديد اكر همرنك ~~دريا كردى امروز شوى دروى توهم درشب افروز وليكن تاتوخواهى بود خود را ~~نخواهى بافت جانرا وخردرا # وفى المثنوى # آن يكى نحوى بكشتى درنشست روبكشيتبان نهاد آن خود برست كفت هيج ازنحو ~~خواندى كفت لا كفت نيم عمر توشد درفنا دل شكسته كشت كشتيبان زتاب ~~ليك اندم كرد خاموش از جواب باد كشتى را بكردابى فكند كفت كشتيبان بآن ~~نحوى بلند هيج دانى آشنا كردن بكو كفت نى از من توسباهى مجو كفت كل ~~عمرت اى نحوى فناست زانكه كشتى غرق اين كردابهاست محومى بايد نه نحو ~~اينجا بدان كر تومحوى بى خطر درآب ران آب دريا مرده را برسو نهد ~~وربود زنده زدر يا كى رهد جون بمردى تو زاوصاف بشر بحر اسرارت نهد بر ~~فرق سر # تم تفسير سورة الروم وما يتعلق بها من العلوم بعون الله ذى الامداد على ~~كافة العباد يوم السبت السادس من شهر الله رجب المنتظم فى شهور سنة تسع ~~ومائة والف من الهجرة ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.1] # { الم } اى هذه سورة الم قال بعضهم الحروف المقطعات مبادى السور ومفاتيح ~~كنوز العبر. والاشارة ههنا بهذه الحروف الثلاثة الى قوله اناالله ولى ~~جميع صفات الكمال ومنى الغفران والاحسان. وقال بعضهم الالف اشارة الى ~~الفة العارفين واللام الى لطف صنعه مع المحسنين والميم الى معالم محبة ~~قلوب المحبين. وقال بعضهم يشير بالالف الى آلائه وباللام الى لطفه وعطائه ~~وبالميم الى مجده وثنائه فبآلائه رفع الجحد من قلوب الاولياء وبلطف عطائه ~~اثبت المحبة ms4731 فى اسرار اصفيائه وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف ~~كبريائه # مراورا رسد كبرياء ومنى كه ملكش قد يمست وذاتش غنى ### || [31.2] # { تلك } اى هذه السورة وآياتها { آيات الكتاب الحكيم } اى ذى الحكمة ~~لاشتماله عليها او المحكم المحروس من التغيير والتبديل والممنوع من ~~الفساد والبطلان فهو فعيل بمعنى المفعل وان كان قليلا كما قالوا اعقدت ~~اللبن فهو عقيد اى معقد ### || [31.3] # { هدى } من الضلالة وهو بالنصب على الحالية من الآيات والعامل معنى ~~الاشارة { ورحمة } من العذاب. وقال بعضهم سماه هدى لما فيه من الدواعى ~~الى الفلاح والالطاف المؤدية الى الخيرات فهو هدى ورحمة للعابدين ودليل ~~وحجة للعارفين. وفى التأويلات النجمية هدى يهدى الى الحق ورحمة لمن اعتصم ~~به يوصله بالجذبات المودعة فيه الى الله تعالى { للمحسنين } اى العاملين ~~للحسنات والمحسن لا يقع مطلقا الا مدحا للمؤمنين. وفى تخصيص كتابه بالهدى ~~والرحمة للمحسنين دليل على انه ليس يهدى غيرهم. وفى التأويلات. المحسن من ~~يعتصم بحبل القرآن متوجها الى الله ولذا فسر النبى عليه السلام الاحسان ~~حين سأله جبريل ما الاحسان قال ان تعبد الله كأنك تراه فمن يكون بهذا ~~الوصف يكون متوجها اليه حتى يراه ولا بد للمتوجه اليه ان يعتصم بحبله ~~والا فهو منزه عن الجهات فلا يتوجه اليه لجهة من الجهات انتهى. ولذا قال ~~موسى عليه السلام اين اجدك يا رب قال يا موسى اذا قصدت الى فقد وصلت الى ~~اشارة الى انه ليس هناك شئ من الاين حتى يتوجه اليه # صوفى جه فغانست كه من اين الى اين اين نكته عيانست من العلم الى العين ~~جامى مكن انديشه زنزديكى ودورى لاقرب ولا بعد ولا وصل ولا بين # ثم ان اريد بالحسنات مشاهيرها المعهودة فى الدين فقوله تعالى ### || [31.4] # { الذين يقيمون الصلوة } الخ صفة كاشفة للمحسنين وبيان لما عملوه من ~~الحسنات فاللام فى للمحسنين لتعريف الجنس وان اريد بها جميع الحسنات ~~الاعتقادية والعملية على ان يكون اللام للاستغراق فهو تخصيص لهذه الثلاث ~~بالذكر من بين سائر شعبها لاظهار فضلها ms4732 على غيرها ومعنى اقامة الصلاة ~~اداؤها وانما عبر عن الاداء بالاقامة اشارة الى ان الصلاة عماد الدين. ~~وفى المفردات اقامة الشئ توفية حقه واقامة الصلاة توفية شرائطها لا ~~الاتيان بهيئتها يعنى شرائط نماز دوقسم است قسمى را شرائط جواز كويند ~~يعنى فرائض وحدود واوقات آن وقسمى را شرائط قبول كويند يعنى تقوى وخشوع ~~واخلاص وتعظيم وحرمت آن قال تعالى # انما يتقبل الله من المتقين # وتاهردو قسم بجاى نيارد معنى اقامت درست نشود ازينجاست كه رب العزة در ~~قرآن هرجا كه بنده را نماز فرمايد ويابناى مدح كند { اقيموا الصلوة ~~ويقيمون الصلوة } كويد " صلوا ويصلون " نكويد. وفى التأويلات النجمية { ~~يقيمون الصلاة } اى يديمونها بصدق التوجه وحضور القلب والاعراض عما سواه ~~انتهى اشار الى معنى آخر لاقام وهو ادام كما قاله الجوهرى وفى الحديث # " ان بين يدى الخلق خمس عقبات لا يقطعها كل ضامر ومهزول " فقال ابو بكر ~~رضى الله عنه ما هى يا رسول الله قال عليه السلام. " اولاها الموت وغصته. ~~وثانيتها القبر ووحشته. وثالثتها سؤال منكر ونكير وهيبتهما. ورابعتها ~~الميزان وخفته. وخامستها الصراط ودقته " فلما سمع ابو بكر رضى الله عنه ~~هذه المقالة بكى بكاء كثيرا حتى بكت السموات السبع والملائكة كلها فنزل ~~جبريل وقال يا محمد قل لابى بكر حتى لا يبكى اما سمع من العرب كل داء له ~~دواء الا الموت ثم قال " من صلى صلاة الفجر هان عليه الموت وغصته ومن صلى ~~صلاة العشاء هان عليه الصراط ودقته ومن صلى صلاة الظهر هان عليه القبر ~~وضيقه ومن صلى صلاة العصر هان عليه سؤال منكر ونكير وهيبتهما ومن صلى ~~صلاة المغرب هان عليه الميزان وخفته " # ويقال من تهاون فى الصلاة منع الله منه عند الموت قول لا اله الا الله { ~~ويؤتون الزكاة } اى يعطونها بشرائطها الى مستحقيها من اهل السنة فان ~~المختار انه لا يجوز دفع الزكاة الى اهل البدع كما فى الاشباه. يقال من ~~منع الزكاة منع الله منه حفظ المال ومن منع الصدقة منع الله منه ms4733 العافية ~~كما قال عليه السلام # " حصنوا اموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة ومن منع العشر منع الله ~~منه بركة ارضه " # وفى التأويلات النجمية { ويؤتون الزكاة } تزكية للنفس. فزكاة العوام من ~~كل عشرين دينارا نصف دينار لتزكية نفوسهم من نجاسة البخل كما قال تعالى { ~~خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } فبايتاء الزكاة على وجه الشرع ~~ورعاية حقوق الاركان الاخرى نجاة العوام من النار. # وزكاة الخواص من المال كله لتصفية قلوبهم من صدأ محبة الدنيا. وزكاة اخص ~~الخواص بذل الوجود ونيل المقصود من المعبود كما قال عليه السلام # " من كان لله كان الله له " # وفى المثنوى # جون شدى من كان لله ازوله من ترا باشم كه كان الله له # { وهم بالآخرة } اى بالدار الآخرة والجزاء على الاعمال سميت آخرة ~~لتأخرها عن الدنيا { هم يوقنون } فلا يشكون فى البعث والحساب والايقان بى ~~كمان شدن وبالفارسية ايشان بسراى ديكر بى كمانانند يعنى بعث وجزارا تصديق ~~ميكنند واعادة لفظة هم للتوكيد فى اليقين بالبعث والحساب ولما حيل بينه ~~وبين خبره بقوله بالآخرة. وفى التأويلات النجمية وهم بالآخرة هم يوقنون ~~لخروجهم من الدنيا وتوجههم الى المولى. والآخرة هى المنزل الثانى لمن ~~يسير الى الله بقدم الخروج من منزل الدنيا فمن خرج من الدنيا لا بد له ان ~~يكون فى الآخرة فيكون موقنابها بعد ان كان مؤمنا بها انتهى. يقول الفقير ~~لا شك عند اهل الله ان الدنيا من الحجب الجسمانية الظلمانية وان الآخرة ~~من الحجب الروحانية النورانية ولا بد للسالك من خرقها بان يتجاوز من سير ~~الاكوان الى سير الارواح ومنه الى سير عالم الحقيقة فانه فوق الاولين ~~فاذا وصل الى الارواح صار الايمان ايقانا والعلم عيانا واذا وصل الى عالم ~~الحقيقة صار العيان عينا والحمد لله تعالى ### || [31.5] # { اولئك } المحسنون المتصفون بتلك الصفات الجليلة { على هدى } كائن { من ~~ربهم } اى على بيان منه تعالى بين لهم طريقهم ووفقهم لذلك. قال فى كشف ~~الاسرار برراست راهى اند وراهنمونى خداوند خويش { على هدى } بيان عبوديت ~~است و ms4734 { من ربهم } بيان ربوبيت بعد از كزار ومعاملت وتحصيل عبادت ايشانرا ~~بستود هم باعتقاد سنت همه بكزارد عبوديت هم باقرار ربوبيت. وفى الآية ~~دليل على ان العبد لا يهتدى بنفسه الابهداية الله تعالى ألا ترى انه قال ~~{ على هدى من ربهم } وهورد على المعتزلة فانهم يقولون العبد يهتدى بنفسه. ~~قال شاه شجاع قدس سره ثلاثة من علامات الهدى. والاسترجاع عند المصيبة. ~~والاستكانة عند النعمة. ونفى الامتنان عند العطية { واولئك هم المفلحون } ~~الفائزون بكل مطلوب والناجون من كل مهروب لاستجماعهم العقيدة الحقة ~~والعمل الصالح. قال فى المفردات الفلاح الظفر وادراك البغية وذلك ضربان ~~دنيوى واخروى. فالدنيوى الظفر بالسعادات التى تطيب بها حياة الدنيا. ~~والاخروى اربعة اشياء. بقاء بلا فناء. وغنى بلا فقر. وعز بلا ذل. وعلم ~~بلا جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة ألا ترى الى قوله عليه السلام # " المؤمن لا يخلو عن قلة او علة او ذلة " # يعنى ما دام فى الدنيا فانها دار البلايا المصائب والاوجاع ودل قوله ~~تعالى { لكيلا يعلم بعد علم شيئا } على ان الانسان عند ارذل العمر يعود ~~الى حال الطفولية من الجهل والنسيان اى اذا كان علمه حصوليا اما اذا كان ~~حضوريا كالعلوم الوهبية لخواص المؤمنين فإنه لا يغيب ولا يزول عن قلبه ~~ابدا لا فى الدنيا ولا فى برزخه ولا فى آخرته فان ذلك العلم الشريف ~~الوهبى اللدنى ليس بيد العقل الجزئى الذى من شأنه عروض النسيان له عند ~~ضعف حال الشيخوخة ولذا لا يطرأ عليهم العتة بالكبر بخلاف عوام المؤمنين ~~والعلماء غالبا. فعلى العاقل ان يجتهد حتى يدخل فى زمرة اهل الفلاح وذلك ~~بتزكية النفس فى الدنيا والترقى الى مقامات المقربين فى العقبى وهى ~~المقامات الواقعة فى جنات عدن والفردوس فالعاليات انما هى لاهل الهمة ~~العالية نسأل الله تعالى ان يلحقنا بالابرار ### || [31.6] # { ومن الناس } اى وبعض الناس فهذا مبتدأ خبره قوله { من يشترى } ~~الاشتراء دفع الثمن واخذ المثمن والبيع دفع المثمن واخذ الثمن وقد يتجوز ~~بالشراء والاشتراء فى كل ما ms4735 يحصل به شىء فالمعنى ههنا يستبدل ويختار { ~~لهو الحديث } وهو ما يلهى عما يعنى من المهمات كالاحاديث التى لا اصل ~~لها. والاساطير التى لا اعتداد بها والاضاحيك وسائر ما لا خير فيه من ~~الكلام. والحديث يستعمل فى قليل الكلام وكثيره لانه يحدث شيئا فشيئا. قال ~~ابو عثمان رحمه الله كل كلام سوى كتاب الله او سنة رسوله او سيرة ~~الصالحين فهو لهو. وفى عرائس البيان الاشارة فيه الى طلب علوم الفلسفة من ~~علم الا كسير والسحر والنيرنجات واباطيل الزنادقة وترهاتهم لان هذه كلها ~~سبب ضلالة الخلق. وفى التأويلات النجمية ما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن ~~الله سماعه فهو لهو الحديث. والاضافة بمعنى من التبيينية ان اريد بالحديث ~~المنكر لان اللهو يكون من الحديث ومن غيره فاضيف العام الى الخاص للبيان ~~كأنه قيل من يشترى اللهو الذى هو الحديث وبمعنى من التبعيضية ان اريد به ~~الاعم من ذلك كأنه قيل من يشترى بعض الحديث الذى هو اللهو منه. واكثر اهل ~~التفسير على ان الآية نزلت فى النضر بن الحارث بن كلدة مردى كافر دل ~~وكافر كيش بود سخت خصومت بارسول خدا كرد قتله رسول الله صبرا حين فرغ من ~~وقعة بدر روى انه ذهب الى فارس تاجرا فاشترى كليلة ودمنة واخبار رستم ~~واسفنديار واحاديث الا كاسرة فجعل يحدث بها قريشا فى انديتهم ولعلها كانت ~~مترجمة بالعربية ويقول ان محمدا يحدثكم بعاد وثمود وانا احدثكم بحديث ~~رستم واسفنديار فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فيكون الاشتراء ~~على حقيقته بان يشترى بماله كتبا فيها لهو الحديث وباطل الكلام { ليضل } ~~الناس ويصرفهم { عن سبيل الله } اى دينه الحق الموصل اليه او ليضلهم ~~ويمنعهم بتلك الكتب المزخرفة عن قراءة كتابه الهادى اليه واذا اضل غيره ~~فقد ضل هو ايضا { بغير علم } اى حال كونه جاهلا بحال ما يشتريه ويختاره ~~او بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن { ويتخذها } بالنصب عطفا على ~~ليضل والضمير للسبيل فانه مما يذكر ويؤنث اى وليتخذها { هزوا } مهزوءا ~~بها ومستهزأة { اولئك } المصوفون ms4736 بما ذكر من الاشتراء والاضلال { لهم ~~عذاب مهين } لاهانتهم الحق بايثار الباطل عليه وترغيب الناس فيه ~~وبالفارسية عذابى خوار كنندة كه سبى وقتل است دردنيا وعذاب خزى درعقبى ### || [31.7] # { واذا تتلى عليه } اى على المشترى افرد الضمير فيه وفيما بعده كالضمائر ~~الثلاثة الاول باعتبار لفظ من وجمع فى اولئك باعتباره معناه. قال فى كشف ~~الاسرار هذا دليل على ان الآية السابقة نزلت فى النضر بن الحارث { آياتنا ~~} اى آيات كتابنا { ولى } اعرض غيرمعتد بها { مستكبرا } مبالغا فى التكبر ~~ودفع النفس عن الطاعة والاصغاء { كأن لم يسمعها } حال من ضمير ولى او من ~~ضمير مستكبرا والاصل كأنه فحذف ضمير الشأن وخففت المثقلة اى مشابها حاله ~~حال من لم يسمعها وهو سامع. وفيه رمز الى ان من سمعها لا يتصور منه ~~التولية والاستكبار لما فيها من الامور الموجبة للاقبال عليها والخضوع ~~لها { كأن فى اذنيه وقرا } حال من ضمير لم يسمعها اى مشابها حاله حال من ~~فى اذنيه ثقل مانع من السماع. قال فى المفردات الوقر الثقل فى الاذن. وفى ~~فتح الرحمن الوقر الثقل الذى يغير ادراك المسموعات. قال الشيخ سعدى ~~ازانرا كه كوش ارادت كران آفريده است جه كندكه بشنود وانرا كه بكند سعادت ~~كشيده اند جون كندكه نرود. قال فى كشف الاسرار آدميان دوكر وهند آشنايان ~~وببكانكان آشنايانرا قرآن سبب هدايت است بيكانكانرا سبب ضلالت كما قال ~~تعالى # يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا # بيكانكان جون قرآن شنوند بشت بران كنند وكردن كشند كافر وارجنانكه رب ~~العزة كفت { واذا تتلى عليه آياتنا ولى } الخ # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان زكلام حقت ملولى جيست # آشنايان جون قرآن شنوندبنده وار بسجود درافتند وبادل تازه وزنده دران ~~زارند جنانكه الله تعالى كفت # اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا # ذوق سجده در دماغ آدمى ديورا تلخى دهد اواز غمى # { فبشره بعذاب اليم } اى فاعلمه بان العذاب المفرط فى الايلام لاحق به ~~لا محالة وذكر البشارة للتهكم ثم ذكر احوال اضدادهم ### || [31.8] ms4737 # بقوله { ان الذين آمنوا } بآياتنا { وعملوا الصالحات } وعملوا بموجبها. ~~قال فى كشف الاسرار الايمان التصديق بالقلب وتحقيقه بالاعمال الصالحة ~~ولذلك قرن الله بينهما وجعل الجنة مستحقة بهما قال تعالى # اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه # { لهم } بمقابلة ايمانهم واعمالهم { جنات النعيم } بهشتهاى بانعمت ناز ~~ويا نعمتهاى بهشت كما قال البيضاوى اى نعيم جنات فعكس للمبالغة. وقيل ~~جنات النعيم احدى الجنات الثمان وهى دار الجلال ودار السلام ودار القرار ~~وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم كذا روى وهب ~~بن منبه عن ابن عباس رضى الله عنهما ### || [31.9] # { خالدين فيها } حال من الضمير فى لهم { وعد الله } اى وعد الله جنات ~~النعيم وعدا فهو مصدر مؤكد لنفسه لان معنى لهم جنات النعيم وعدهم بها { ~~حقا } اى حق ذلك الوعد حقا فهو تأكيد لقوله لهم جنات النعيم ايضا لكنه ~~مصدر مؤكد لغيره لان قوله لهم جنات النعيم وعد وليس كل وعد حقا { وهو ~~العزيز } الذى لا يغلبه شئ فيمنعه عن انجاز وعده او تحقيق وعيده { الحكيم ~~} الذى لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة # نه در رعدة اوست نقض وخلاف نه در كار اوهيج لاف وكذاف # هذا. وقد ذهب بعض المفسرين الى ان المراد بلهو الحديث فى الآية المتقدمة ~~الغناء يعنى تغنى وسرور فاسقانست در مجلس فسق وآيت درذم كسى فرود آمدكه ~~بندكان مغنيان خرد يا كنيز كان مغنيات تافا سقانرا مطربى كند فيكون ~~المعنى من يشترى ذا لهو الحديث او ذات لهو الحديث. قال الامام مالك اذا ~~اشترى جارية فوجدها مغنية فله ان يردها بهذا العيب. قال فى الفقه ولا ~~تقبل شهادة الرجل المغنى للناس لاجتماع الناس فى ارتكاب ذنب يسببه لنفسه ~~ومثل هذا لا يحترز عن الكذب واما من لنفسه لدفع الوحشة ازالة الحزن فتقبل ~~شهادته اذبه لا تسقط العدالة اذا لم يسمع غيره فى الصحيح وكذا لا تقبل ~~شهادة المغنية سواء تغنت للناس او لا اذرفع صوتها حرام فبارتكابها محرما ~~حيث نهى النبى عليه السلام ms4738 عن صوت المغنية سقطت عن درجة العدالة وفى ~~الحديث # " لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن ولاشراؤهن وثمنهن حرام " # وقد نهى عليه السلام عن ثمن الكلب وكسب الزمارة يعنى از كسب ناى زدن. ~~قالوا المال الذى يأخذه المغنى والقوال والنائحة حكمه اخف من الرشوة لان ~~صاحب المال اعطاه عن اختيار بغير عقد. قال مكحول من اشترى جارية ضرابة ~~ليمسكها لغنائها وضربها مقيما عليه حتى يموت لم اصل عليه ان الله يقول # ومن الناس # الخ وفى الحديث # " ان الله بعثنى هدى ورحمة للعالمين وامرنى بمحو المعازف والمزامير ~~والاوتار والصنج وامر الجاهلية وحلف ربى بعزته لا يشرب عبد من عبيدى جرعة ~~من خمر متعمدا الا سقيته من الصديد مثلها يوم القيامة مغفورا له او معذبا ~~ولا يتركها من مخافتى الا سقيته من حياض القدس يوم القيامة " # وفى الحديث # " بعثت لكسر المزامير وقتل الخنازير " # قال ابن الكمال المراد بالمزامير آلات الغناء كلها تغليبا اى وان كانت ~~فى الاصل اسماء لذوات النفخ كالبوق ونحوه مما ينفخ فيه والكسر ليس على ~~حقيقته بدليل قرينه بل مبالغة فى النهى وفى الحديث # " من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له ان يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة ~~" قيل وما الروحانيون يا رسول الله قال " قراء اهل الجنة " # اى من الملائكة والحور العين ونحوهم. قال اهل المعانى يدخل فى الآية كل ~~من اختار اللهو واللعب والمزامير والمعازف على القرآن وان كان اللفظ يذكر ~~فى الاستبدال والاختيار كثيرا كما فى الوسيط. قال فى النصاب ويمنع اهل ~~الذمة عن اظهار بيع المزامير والطنابير واظهار الغناء وغير ذلك. واما ~~الاحاديث الناطقة برخصة الغناء ايام العيد فمتروكة غير معمول بها اليوم ~~ولذا يلزم على المحتسب احراق المعازف يوم العيد. واعلم انه لما كان ~~القرآن اصدق الاحاديث واملحها وسماعه والاصغاء اليه مما يستجلب الرحمة من ~~الله استحب التغنى به وهو تحسين الصوت وتطييبه لان ذلك سبب للرقة واثارة ~~للخشية على ما ذهب اليه الامام الاعظم رحمه الله كما فى فتح القريب مالم ~~يخرج عن حد ms4739 القراءة بالتمطيط فان افرط حتى زاد حرفا او اخفى حرفا فهو ~~حرام كما فى ابكار الافكار. وعليه يحمل ما فى القنية من انه لو صلى خلف ~~امام للحسن فى القراءة ينبغى ان يعيد. واما فى البزازية من ان من يقرا ~~بالالحان لا يستحق الاجر لان ليس بقارىء فسماع القرآن بشرطه مما لا خلاف ~~فيه وكذا لا خلاف فى حرمة سماع الاوتار والمزامير وسائر الآلات. لكن قال ~~بعضهم حرمة الآلات المطربة ليست لعينها كحرمة الخمر والزنى بل لغيرها ~~ولذا استثنى العلماء من ذلك الطبل فى الجهاد وطريق الحج فاذا استعملت ~~باللهو واللعب كانت حراما واذا خرجت عن اللهو زالت الحرمة. قال فى ~~العوارف واما الدف والشبابة وان كان فى مذهب الشافعى فيهما فسحة فالاولى ~~تركهما والاخذ بالاحوط والخروج من الخلاف انتهى خصوصا اذا كان فى الدف ~~الجلاجل ونحوها فانه مكروه بالاتفاق كما فى البستان. وانما الاختلاف فى ~~سماع الاشعار بالالحان والنغمات فان كانت فى ذكر النساء واوصاف اعضاء ~~الانسان من الخدود والقدود فلكونه مما يهيج النفس وشهوتها لا يليق باهل ~~الديانات الاجتماع لمثل ذلك خصوصا اذا كان على طريقة اللهو والتغنى بما ~~يعتاده اهل الموسيقى " من يلالا " و " تنادرتن " وخرافات يستعملونها فى ~~مجالس اهل الشرب ومحافل اهل الفساد كما فى حواشى العوارف للشيخ زيد الدين ~~الحافى قدس سره. وقد ادخل الموسيقى فى الاشباه فى العلوم المحرمة ~~كالفلسفة والشعبذة والتنجيم والرمل وغيرها وان كانت قصائد فى ذكر الجنة ~~والنار والتشويق الى دار القرار ووصف نعم الملك الجبار وذكر العبادات ~~والترغيب فى الخيرات فلا سبيل الى الانكار. ومن ذلك قصائد الغزاة والحجاج ~~ووصف الغزو والحج مما يثير العزم من الغازى وساكن الشوق من الحاج. واذا ~~كان القوال امرد تنجذب النفوس بالنظر اليه وكان للنساء اشراف على الجمع ~~يكون السماع عين الفسق المجمع على تحريمه. # واللوطية على ثلاث اصناف صنف ينظرون وصنف يصافحون وصنف يعملون ذلك لعمل ~~الخبيث. وكما يمنع الشاب الصائم من القبلة لحليلته حيث جعلت حريم حرام ~~الوقاع. ويمنع الاجنبى من الخلوة ms4740 بالاجنبية يمنع السامع من سماع صوتم ~~الامرد والمرأة لخوف الفتنة وربما يتخذ للاجتماع طعام تطلب النفوس ~~الاجتماع لذلك لا رغبة للقلوب فى السماع فيصير السماع معلولا تركن اليه ~~النفوس طلبا للشهوات واستجلاء لمواطن اللهو والفضلات فينبغى ان يحذر ~~السامع من ميل النفس لشىء من هواها. وسئل بعضهم عن التكلف فى السماع فقال ~~هو على ضربين تكلف فى المستمع بطلب جاه او منفعة دنيوية وذلك تلبيس ~~وخيانة وتكلف فيه لطلب الحقيقة كمن يطلب الوجد بالتواجد وهو بمنزلة ~~التباكى المندوب اليه فاذا فعل لغرض صحيح كان مما لا بأس به كالقيام ~~للداخل لم يكن فى زمن النبى عليه السلام فمن فعله لتطييب قلب الداخل ~~والمداراة ودفع الوحشة ان كان فى البلاد عادة يكون من قبيل العشرة وحسن ~~الصحبة. قالوا لو قعد واحد على ظهر بيته وقرىء عليه القرآن من اوله الى ~~آخره فان رمى نفسه فهو صادق والا فليحذر العاقل من دخول الشيطان فى جوفه ~~وحمله عند السماع على نعرة او تصفيق او تحريق او رقص رياء وسمعة. وفى ~~سماع اهل الرياء ذنوب. منها انه يكذب على الله وانه وهب له شيئا وما وهب ~~له والكذب على الله من اقبح اللذات. ومنها ان يغر بعض الحاضرين فيحسن به ~~الظن والاغرار خيانة لقوله عليه السلام # " من غشنا فليس منا ". # ومنها ان يحوج الحاضرين الى موا فقته فى قيامه وقعوده فيكون متكلفا ~~مكلفا للناس بباطله فيجتنب الحركة ما امكن الا اذا صارت حركته كحركة ~~المرتعش الذى لا يجد سبيلا الى الامساك وكالعاطس الذى لا يقدر ان يرد ~~العطسة. والحاصل ان الميل عند السماع على انواع. منها ميل يتولد من ~~مطالعة الطبيعة للصوت الحسن وهو شهوة وهو حرام لانه شيطانى # جه مردسماعست شهوت برست بآ واز خوش خفته خيزد نه مست # ومنها ميل يتولد من النفس ومطالعة النغمات والالحان وهو هوى وهو حرام ~~ايضا لكونه شيطانيا حاصلا لذى القلب الميت والنفس الحية ومن علامات موت ~~القلب نسيان الرب ونيسان الآخرة والانكباب على اشغال الدنيا واتباع ms4741 الهوى ~~فكل قلب ملوث بحب الدنيا فسماعه سماع طبع وتكلف # اكر مردى بازى ولهوست ولاغ قوى تر بود ديوش اندر دماغ # ومنها ميل يتولد من القلب بسبب مطالعة نور افعال الحق وهو عشق وهو حلال ~~لانه رحمانى حاصل لذى قلب حى ونفس ميتة. ومنها ميل يتولد من الروح بسبب ~~مطالعة نور صفاته وهو محبة وحضور وسكون وهو حلال ايضا. ومنها ما يتولد من ~~السر بسبب مشاهدة نور ذاته تعالى وهو انس وهو حلال ايضا ولذا قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # نكويم سماع اى برادر كه جيست مكر مستمع را بدانم كه كيست كر از برج ~~معنى برد طير او فرشته فروماند از سير او # فهو حال العاشق الصادق واصحاب الحال هم الذين اثرت فيهم انوار الاعمال ~~الصالحة فوهبهم الله تعالى على اعمالهم بالمجازاة حالا الوجد والذوق ~~ومآلا الكشف والمشاهدة والمعاينة والمعرفة بشرط الاستقامة. قال زين الدين ~~الحافى قدس سره فمن يجد فى قلبه نورا يسلك به طريق من اباحه والا فرجوعه ~~الى من كرهه من العلماء اسلم. ومعنى السماع استماع صوت طيب موزون محرك ~~للقلب وقد يطلق على الحركة بطريق تسمية المسبب باسم السبب وجبلت النفوس ~~حتى غير العاقل على الاصغاء الى ما يحب من سماع الصوت الحسن فقد كانت ~~الطيور تقف على رأس داود عليه السلام لسماع صوته # به از زوى خوبست آواز خوش كه اين حفظ نفس است وآن قوت روح # وكان الاستاذ الامام ابو على البغدادى رحمه الله اوتى حظا عظيما وانه ~~اسلم على يده جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته وحسن صوته كما ~~تغير حال بعضهم من سماع بعض الاصوات القبيحة. ونقل عن الامام تقى الدين ~~المصرى انه كان استاذا فى التجويد وانه قرأ يوما فى صلاة الصبح # وتفقد الطير فقال مالى لا ارى الهدهد # وكرر هذه الآية فنزل طائر على رأس الشيخ يسمع قراءته حتى اكملها فنظروا ~~اليه فاذا هو هدهد قالوا الروح اذا استمع الصوت الحسن والتذ بذلك تذكر ~~مخاطبة الحق اياه بقوله ms4742 { ألست بربكم } فحن الى العود بالحضرة الربوبية ~~وطار من الاوكار البشرية الى الحضرة الصمدية # جه كونه جان نبرد سوى حضرت متعال نداه لطف الهى رسدكه عبدى تعالى # قال حضرة الشيخ ابو طالب المكى فى قوت القلوب ان انكرنا السماع مجملا ~~مطلقا غير مقيد مفصل يكون انكارنا على سبعين صديقا وان كنا نعلم ان ~~الانكار اقرب الى قلوب القراء والمتعبدين الا انا لا نفعل ذلك لانا نعلم ~~مالا يعلمون وسمعنا عن السلف من الاصحاب والتابعين ما لايسمعون انتهى. ~~فقد جوز الشيخ قدس سره السماع اى سماع الصوت الحسن واستدل عليه باخبار ~~وآثار فى كتابه وقوله يعتبر كما فى العوارف لوفور علمه وكما حاله وعلمه ~~باحوال السلف ومكان ورعه وتقواه وتحريه الاصوب والاعلى لكن من اباحه لم ~~ير اعلانه فى المساجد والبقاء الشريفة فعليك بترك القيل والقال والاخذ ~~بقوة الحال ### || [31.10] # { خلق الله } تعالى واوجد { السموات } السبع وكذا الكرسى والعرش { بغير ~~عمد } بفتحتين جمع عماد كاهب واهاب وهو ما يعمد به اى يسند يقال عمد ~~الحائط اذا دعمته اى خلقها بغير دعائم وسوارى على ان الجمع لتعدد السموات ~~وبالفارسية بيافرد آسمانها را بى ستون { ترونها } استئناف جيئ به ~~للاستشهاد على ما ذكر من خلقه تعالى اياها غير معمودة بمشاهدتهم لها كذلك ~~او صفة لعمد اى خلقها بغير عمد مرئية على ان التقييد للرمز على انه تعالى ~~عمدها بعمد لا ترى هى عمد القدرة. واعلم ان وقوف السموات وثبات الارض على ~~هذا النظام من غير اختلال انما هو بقدرة الله الملك المتعال ولله تعالى ~~رجال خواص مظاهر القدرة هم العمد المعنوية للسموات والسبب الموجب لنظام ~~العالم مطلقا وهم موجودون فى كل عنصر فاذا كان قرب القيامة يحصل لهم ~~الانقراض والانتقال من هذه النشأة بلا خلف فيبقى العالم كشبح بلا روح ~~فتنحل اجزاؤه انحلال اجزاء الميت ويرجع الظهور الى البطون ولا ينكر هذه ~~الحال الا مغلوب القال نعوذ بالله من الانكار والاصرار { والقى فى الارض ~~رواسى } الالقاء طرح الشئ حيث تلقاه وتراه ثم صار ms4743 فى التعارف اسما لكل ~~طرح. والرواسى جمع راسية من رسا الشئ يرسو اى ثبت والمراد الجبال الثوابت ~~لانها ثبتت فى الارض وثبتت بها الارض شبه الجبال الرواسى استحقارا لها ~~واستقلالا لعددها وان كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن فى ~~الارض وما هو الاتصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل فعل عظيم يتحير فيه ~~الاذهان فهو هين عليه والمراد قال لها كونى فكانت فاصبحت الارض وقد ارسيت ~~بالجبال بعد ان كانت تمور مورا اى تضطرب فلم يدر احد مم خلقت { ان تميد ~~بكم } الميد اضطراب الشئ العظيم كاضطراب الارض يقال ماد يميد ميدا ~~وميدانا تحرك واضطراب وبالفارسية الميد جنبيدن وخراميدن والباء للتعدية. ~~والمعنى كراهة ان تميل بكم فان بساطة اجزائها تقتضى تبدل احيازها ~~واوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته او لشئ من لوازمه بحيز معين ووضع ~~مخصوص وبالفارسية تازمين شمارا نه جنباند يعنى حركت ندهد ومضرب نسازد جه ~~زمين برروى آب متحرك بود جون كشتى وبجبال راسيات آرام يافت كما قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # جومى كسترانيد فرش تراب جو سجادة نيك مردان برآب زمين ازتب لرزه آمد ~~ستوه فرو كفت بردامنش ميخ كوه # درموضح ازضحاك نقل ميكنند كه حق سبحانه نوزده كوه را ميخ زمين كرد تابر ~~جاى بايستاد ازجمله كوه قاف وابو قبيس وجودى ولبنان وسينين وطور سينا ~~وفيران. واعلم ان الجبال تزيد فى بعض الروايات على ما فيه الموضح كما سبق ~~فى تفسير سورة الحجر. # قال بعضهم الجبال عظام الارض وعروقها وهذا كقول من قال من اهل السلوك ~~الشمس والقمر عينا هذا التعين والكواكب ليست مركوزة فيه وانما هى بانعكاس ~~الانوار فى بعض عروقه اللطيفة وهذا لا يطلع عليه الحكماء وانما يعرف ~~بالكشف { وبث } وبرا كنده كرد { فيها } درزمين { من كل دابة } من كل نوع ~~من انواعها مع كثرتها واختلاف اجناسها. اصل البث اثارة الشئ وتفريقه كبث ~~الريح التراب وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والشر فبث كل دابة فى ~~الارض اشارة الى ايجاده تعالى ما ms4744 لم يكن موجودا واظهاره اياه والدب ~~والدبيب مشى خفيف ويستعمل ذلك فى الحيوان وفى الحشرات اكثر { وانزلنا من ~~السماء } من السحاب لان السماء فى اللغة ما علاك واظلك { ماء } هو المطر ~~{ فانبتنا فيها } فى الارض بسبب ذلك الماء والالتفات الى نون العظمة فى ~~الفعلين لا براز مزيد الاعتناء بامرهما { من كل زوج كريم } من كل صنف ~~كثير المنفعة. قال فى المفردات وكل شئ يشرف فى بابه فانه يوصف بالكرم ~~وبالفارسية ازهر صنف كياهى نيكو وبسيار منفعت وكل ما فى العالم فانه زوج ~~من حيث ان له ضدا ما او مثلا ما او تركبا ما من جوهر وعرض ومادة وصورة. ~~وفيه تنبيه على انه لا بد للمركب من مركب وهو الصانع الفرد. واعلم وفقنا ~~الله جميعا للتفكر فى عجائب صنعه وغرائب قدرته ان عقول ان عقول العقلاء ~~وافهام الاذكياء قاصرة متحيرة فى امر النباتات والاشجار وعجائبها وخواصها ~~وفوائدها ومضارها ومنافعها وكيف لا وانت تشاهد اختلاف اشكالها وتباين ~~الوانها وعجائب صور اوراقها وروائح ازهارها وكل لون من الوانها ينقسم الى ~~اقسام كالحمرة مثلا كوردى وارجوانى وسوسنى وشقائقى وخمرى وعنابى وعقيقى ~~ودموى ولكى وغير ذلك مع اشتراك الكل فى الحمرة ثم عجائب روائحها ومخالفة ~~بعضها بعضا واشتراك الكل فى طيب الرائحة وعجائب اشكال اثمارها وحبوبها ~~واوراقها ولكل لون وريح وطعم وورق وثمر وزهر وحب وخاصية لا تشبه الاخرى ~~ولا يعلم حقيقة الحكمة فيها الا الله والذى يعرف الانسان من ذلك بالنسبة ~~الى ما لا يعرفه كقطرة من بحر وقد اخرج الله تعالى آدم وحواء عليهما ~~السلام من الجنة فبكيا على الفراق سنين كثيرة فنبت من دموعهما نباتات ~~حارة كالزنجبيل ونحوه فلم يضيع دموعهما كما لم يضيع نطفته حيث خلق منها ~~يأجوج ومأجوج اذ لا يلزم ان يكون نزول النطفة على وجه الشهوة حتى يرد انه ~~لم يحتلم نبى قط وقد سبق البحث فيه ### || [31.11] # { هذا } الذى ذكر من السموات والارض والجبال والحيوان والنبات { خلق ~~الله } مخلوقه كضرب الامير اى مضروبه فاقيم المصدر مقام ms4745 المفعول توسعا { ~~فارونى } ايها المشركون والاراءة بالفارسية نمودن يقال اريته الشئ واصله ~~ارأيته { ماذا خلق الذين من دونه } اى من دون الله تعالى مما اتخذتوهم ~~شركاء له تعالى فى العبادة حتى استحقوا مشاركته فى العبودية وماذا بمنزلة ~~اسم واحد بمعنى أى شئ نصب بخلق او ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا وصلته ~~وأرونى معلق عنه على التقديرين { بل الظالمون فى ضلال مبين } اضراب عن ~~تبكيتهم اى كفار قريش الى التسجيل عليهم بالضلال الذى لا يخفى على ناظر ~~اى فى ذهاب عن الحق بين واضح وابان بمعنى بان ووضع الظاهر موضع المضمر ~~للدلالة على انهم ظالمون باشراكهم. وفى فتح الرحمن بل هذا الذى قريش فيه ~~ضلال مبين فذكرهم بالصفة التى تعم معهم اشباههم ممن فعل فعلهم من الامم. ~~قال الكاشفى بلكه مشر كان در كمراهى آشكار انندكه عاجزرا باقادر ومخلوق ~~رابا خالق در برستش شركت مى دهند # هركه هست آفريده او بنده است بنده دربند آفريننده است بس كجا بندة كه ~~دربنده است لائق شركت خداونداست # واعلم ان التوحيد افضل الفضائل كما ان الشرك اكبر الكبائر وللتوحيد نور ~~كما ان للشرك نارا وان نور التوحيد احرق لسيآت الموحدين كما ان نار الشرك ~~احرق لحسنات المشركين ولكون التوحيد افضل العبادات وذكر الله اقرب ~~القربات لم يقيد بالزمان والاوقات بخلاف سائر الاعمال من الصيام والصلوات ~~فالخلاص من الضلالة انما هو بالهداية الى التوحيد واخلاص العبادة لله ~~الحميد وفى الحديث " من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله ~~حرم ماله ودمه وحسابه على الله " اى فى الآخرة فيما يخفيه من الاخلاص ~~وغيره. ثم علم المشرك بالشرك الجلى وكذا عمله وان كانا فى صورة الحسنة ~~كلاهما مردود مبعود وكذا علم المشرك بالشرك الخفى وعمله فان عمل الرياء ~~والسمعة يدور بين السماء والارض ثم يضرب به على وجه صاحبه واما المخلص ~~وعمله فكلاهما محبوب مقرب عند الله تعالى روى ان المنزل الاول من ~~منازل الاعمال المتقبلة المشروعة هو سدرة المنتهى ويتعدى بعض الاعمال ms4746 الى ~~الجنة وبعضها الى العرش وكل عمل غلبت عليه الصفات الروحانية وقواها اذا ~~اقترن به علم محقق او اعتقاد حاصل عن تصور صحيح مطابق للمتصور مع حضور ~~وجمعية وصدق فانه يتجاوز العرش الى عالم المثال فيدخر فيه لصاحبه الى يوم ~~الجمع وقد يتعدى من عالم المثال الى اللوح فيتعين صورته فيه ثم يرد الى ~~صاحبه يوم الجمع ثم من تتعدى اعماله الى مقام القلم ثم الى العماد فانظر ~~الى الاعمال الصالحة ومقاماتها العلوية واعرض عن الشرك والاعمال السفلية ~~قال الشيخ سعدى قدس سره # ره راست روتا بمنزل رسى تو برره نة زين قبل وا بسى جوكاوى كه عصار ~~جشمش به بست دوان تابشب شب هم آنجا كه هست كسى كربتابد زمحراب روى ~~بكفرش كواهى دهند اهل كوى توهم بشت بر قبله كن درنماز كرت در خدانيست ~~روى نياز # فاذا كان ما سوى الله تعالى لا يقدر على خلق شئ واعطاء ثواب فلا معنى ~~للقصد اليه بالعبادة ففروا الى الله ايها المؤمنون لعلكم تنزلون منازل ~~اهلها آمنون ### || [31.12] # { ولقد آتينا لقمان الحكمة } آورده اندكه قصة لقمان حكيم ووصايا او نزد ~~يهود شهرتى داشت عظيم وعرب در مهمى كه بديشان رجوع كردندى ازحكمتها ~~ولقمان براى ايشان مثل زدندى حق سبحانه وتعالى ازحال وى خبرداد وفرمود ~~ولقد الخ وهو على ما قال محمد بن اسحاق صاحب المغازى لقمان بن باغور بن ~~باحور بن تارخ بن تارخ وهو آزر ابو ابراهيم الخليل عليه السلام وعاش الف ~~سنة حتى ادرك زمن داود عليه السلام واخذ عنه العلم وكان يفتى قبل مبعثه ~~فلما بعث ترك الفتيا فقيل له فى ذلك فقال ألا اكتفى اذا كفيت. وقال بعضهم ~~هو لقمان بن عنقا بن سرون كان عبدا نوبيا من اهل ايلة اسود اللون ولا ضير ~~فان الله تعالى لا يصطفى عباده اصطفاء نبوة او ولاية وحكمة على الحسن ~~والجمال وانما يصطفيهم على ما يعلم من غائب امرهم ونعم ما قال المولى ~~الجامى # جه غم زمنقصت صورت اهل معنى ms4747 را جوجان زروم بود كوتن ازحبش مى باش # والجمهور على انه كان حكيما حكمة طب وحكمة حقيقة يعنى مردى حكيم بود ~~ازنيك مردان بنى اسرائيل خلق را بند دادى وسخن حكمت كفتى وليكن سبط او ~~معلوم نيست ولم يكن نبيا اما هزار ييغمبررا شا كردى كرده بود وهزار ~~ييغمبر اورا شا كرد بودند درسخن حكمت. وفى بعض الكتب قال لقمان خدمت ~~اربعة آلاف نبى واخترت من كلامهم ثمانى كلمات. ان كنت فى الصلاة فاحفظ ~~قلبك. وان كنت فى الطعام فاحفظ حلقك. وان كنت فى بيت الغير فاحفظ عينيك. ~~وان كنت بين الناس فاحفظ لسانك. واذكر اثنين. وانس اثنين اما اللذان ~~تذكرهما فالله والموت واما اللذان تنساهما احسانك فى حق الغير واساءة ~~الغير فى حقك. ويؤيد كونه حكيما لا نبيا كونه اسود اللون لان الله تعالى ~~لم يبعث نبيا الاحسن الشكل حسن الصوت. وما روى انه قيل ما اقبح وجهك يا ~~لقمان فقال أتعيب بهذا على النقش ام على النقاش. وما قال عليه السلام حقا ~~اقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين احب الله ~~فاحبه فمن عليه بالحكمة وهى اصابة الحق باللسان واصابة الفكر بالجنان ~~واصابة الحركة بالاركان ان تكلم تكلم بحكمة وان تفكر تفكر بحكمة وان تحرك ~~تحرك بحكمة كما قال الامام الراغب الحكمة اصابة الحق بالعلم والفعل. ~~فالحكمة من الله تعالى معرفة الاشياء وايجادها على غاية الاحكام. ومن ~~الانسان معرفة الموجودات على ما هى عليه وفعل الخيرات وهذا هو الذى وصف ~~به لقمان فى هذه الآية. قال الامام الغزالى رحمه الله من عرف جميع ~~الاشياء ولم يعرف الله لم يستحق ان يسمى حكيما لانه لم يعرف اجل الاشياء ~~وافضلها والحكمة اجل العلوم وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم ولا اجل من ~~الله ومن عرف الله فهو حكيم وان كان ضعيف المنة فى سائر العلوم الرسمية ~~كليل اللسان قاصر البيان فيها ومن عرف الله كان كلامه مخالفا لكلام غيره ~~فانه قلما يتعرف للجزئيات بل يكون كلامه ms4748 جمليا ولا يتعرض لمصالح العاجلة ~~بل يتعرض لما ينفع فى العاقبة ولما كانت الكلمات الكلية اظهر عند الناس ~~من احوال الحكيم من معرفته بالله ربما اطلق الناس اسم الحكمة على مثل تلك ~~الكلمات الكلية ويقال للناطق بها حكيم وذلك مثل قول سيد الانبياء عليه ~~السلام # " رأس الحكمة مخافة الله. ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. كن ورعا تكن ~~اعبد الناس. وكن تقيا تكن اشكر الناس. البلاء موكل بالمنطق. السعيد من ~~وعظ بغيره. القناعة مال لا ينفد. اليقين الايمان كله " # فهذه الكلمات وامثالها تسمى حكمة وصاحبها يسمى حكيما. وفى التأويلات ~~النجمية الحكمة عدل الوحى قال عليه السلام # " اوتيت القرآن وما يعدله " # وهو الحكمة بدليل قوله تعالى # ويعلمهم الكتاب والحكمة # فالحكمة موهبة للاولياء كما ان الوحى موهبة للانبياء وكما ان النبوة ~~ليست كسبية بل هى فضل الله يؤتيه من يشاء فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل ~~بمجرد كسب العبد دون تعليم الانبياء اياه طريق تحصيلها بل بايتاء الله ~~تعالى كما علمنا النبى عليه السلام طريق تحصيلها بقوله # " من اخلص لله اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " # وكما ان القلب مهبط الوحى من ايحاء الحق تعالى كذلك مهبط الحكمة بايتاء ~~الحق تعالى كما قال تعالى { ولقد آتينا لقمان الحكمة } وقال # يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا # فثبت ان الحكمة من المواهب لا من المكاسب لانها الاقوال لا من المقامات ~~والمعقولات التى سمتها الحكماء حكمة ليست بحكمة فانها من نتائج الفكر ~~السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر وقلما يسلم من ~~الشوائب ولهذا وقع الاختلاف فى ادلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التى ~~اوتيت لبعض الحكماء الحقيقية لم تكن هى حكمة بالنسبة اليه لانه لم يؤت ~~الحكمة ولم يكن هو حكيما انتهى. قال فى عرائس البيان الحكمة ثلاث. حكمة ~~القرآن وهى حقائقه. وحكمة الايمان وهى المعرفة. وحكمة البرهان وهى ادراك ~~لطائف صنع الحق فى الافعال واصل الحكمة ادراك خطاب الحق بوصف الالهام. ~~قال شاه ms4749 شجاع ثلاث من علامات الحكمة. انزال النفس من الناس منزلتها. ~~وانزال الناس من النفس منزلتهم. ووعظهم على قدر عقولهم فيقوم بنفع حاضر. ~~وقال الحسين بن منصور الحكمة سهام وقلوب المؤمنين اهدافها والرامى الله ~~والخطأ معدوم. وقيل الحكمة هو النور الفارق بين الالهام والوسواس ويتولد ~~هذا النور فى القلب من الفكر والعبرة وهما ميراث الحزن والجوع. # قال حكيم قوت الاجساد المشارب والمطاعم وقوت العقل الحكمة والعلم. وافضل ~~ما اوتى العبد فى الدنيا الحكمة وفى الآخرة الرحمة والحكمة للاخلاق كالطب ~~للاجساد. وعن على رضى الله عنه روحوا هذه القلوب واطلبوا لها طرائق ~~الحكمة فانها تمل كما تمل الابدان وفى الحديث " ما زهد عبد فى الدنيا الا ~~انبت الله الحكمة فى قلبه وانطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا وعيوب نفسه ~~واذا رأيتم اخاكم قد زهد فاقربوا اليه فاستمعوا منه فانه يلقى الحكمة ". ~~والزهد فى اللغة ترك الميل الى الشئ وفى اصطلاح اهل الحقيقة هو بعض ~~الدنيا والاعراض عنها وشرط الزاهد ان لا يحن الى ما زهد فيه واد به ان ~~لا يذم المزهود فيه لكونه من جملة افعال الله تعالى وليشغل نفسه بمن زهد ~~من اجله. قال عيسى عليه السلام اين تنبت الحبة قالوا من الارض فقال كذلك ~~الحكمة لا تنبت الا فى قلب مثل الارض وهو موضع نبع الماء. والتواضع سر من ~~اسرار الله المخزونة عنده لا يهنه على الكمال الا لنبى او صديق فليس كل ~~تواضع تواضعا وهو اعلى مقامات الطريق وآخر مقام ينتهى اليه رجال الله ~~وحقيقة العلم بعبودية النفس ولا يصح من العبودية رياسة اصلا لانها ضدلها. ~~ولهذا قال ابو مدين قدس سره آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة ولا ~~تظن ان هذا التواضع الظاهر على اكثر الناس وعلى بعض الصالحين تواضع وانما ~~هو تملق بسبب غاب عنك وكل يتملق على قدر مطلوبه والمطلوب منه فالتواضع ~~شريف لا يقدر عليه كل احد فانه موقوف على صاحب التمكين فى العالم والتحقق ~~فى التخلق كذا فى مواقع النجوم لحضرة ms4750 الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر روى ~~ ان لقمان كان نائما نصف النهار فنودى يا لقمان هل لك ان يجعلك الله ~~خليفة فى الارض وتحكم بين الناس بالحق فاجاب الصوت فقال ان خيرنى ربى ~~قبلت العافية ولم اقبل البلاء وان عزم على اى جزم فسمعا وطاعة فانى اعلم ~~ان فعل بى ذلك اعاننى وعصمنى فقالت الملائكة بصوت لا يراهم لم يا لقمان ~~قال لان الحاكم باشد المنازل وا كدرها يغشاه الظلم من كل مكان اصاب ~~فبالحرى ان ينجو وان اخطأ اخطأ طريق الجنة ومن يكن فى الدنيا ذليلا خير ~~من ان يكون شريفا ومن يختر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب ~~الآخرة فعجبت الملائكة من حسن منطقه ثم نام نومة اخرى فاعطى الحكمة ~~فانتبه وهو يتكلم بها. قال الكاشفى حق سبحانه وتعالى اورا بسنديد وحكمت ~~را برو افاضه كرد بمثابه كه ده هزار كلمه حكمت ازو منقولست كه هر كلمه ~~بعالمى ارزد فانظر الى قابليته وحسن استعداده لحسن حاله مع الله. # واما امية بن ابى الصلت الذى كان يأمل ان يكون نبى آخر الزمان وكان من ~~بلغاء العرب فانه نام يوما فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ ~~نسى جميع علومه لسوء حاله مع الله تعالى. ثم نودى داود بعد لقمان فقبلها ~~فلم يشترط ما اشترط لقمان فوقع منه بعض الزلات وكانت مغفورة له. وكان ~~لقمان يوازره بحكمته يعنى وزيرئ وى ميكند بحمكت فقال له داود طوبى لك يا ~~لقمان اعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى واعطى داود الخلافة وابتلى بالبلية ~~والفتنة # در قصر عافيت جه نشينيم اى سليم مارا كه هست معركهاى بلا نصيب # وقال # دائم كه شاد بودن من نيست مصلحت جزغم نصيب جان ودل ناتوان مباد # ولما كانت الحكمة من انعام الله تعالى على لقمان ونعمة من نعمه طالبه ~~بشكره بقوله { ان اشكر لله } اى قلنا له اشكر لله على نعمة الحكمة اذا ~~آتاك الله اياها وانت نائم غافل عنها جاهل بها { ومن } وهركه { يشكر } له ~~تعالى ms4751 على نعمه { فانما يشكر لنفسه } لان منفعته التى هى دوام النعمة ~~واستحقاق مزيدها عائدة اليها مقصورة عليها ولان الكفران من الوصف اللازم ~~للانسان فانه ظلوم كفار والشكر من صفة الحق تعالى فان الله شاكر عليم فمن ~~شكر فانما يشكر لنفسه بازالة صفة الكفران عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق ~~تعالى { ومن كفر } نعمة ربه فعليه وبال كفره { فان الله غنى } عنه وعن ~~شكره { حميد } محمود فى ذاته وصفاته وافعاله سواء حمده العباد وشكروه ام ~~كفروه ولا يحصى عليه احد ثناء كما يثنى هو على نفسه وعدم التعرض لكونه ~~تعالى شكورا لما ان الحمد متضمن للشكر وهو رأسه كما قال عليه السلام # " الحمد رأس الشكر لم يشكر الله عبد لم يحمده " # فاثباته له تعالى اثبات للشكر. قال فى كشف الاسرار رأس الحكمة الشكر لله ~~ثم المخافة منه ثم القيام بطاعته ولا شك ان لقمان امتثل امر الله فى ~~الشكر وقام بعبوديته لقمان ادبى تمام داشت وعبادت فراوان وسينه آبادان ~~ودلى برنور وحمكت روشن برمردمان مشفق ودرميان خلق مصلح وهمواره ناصح ~~خودرا بوشيده داشتى وبرمرك فرزندان وهلاك مال غم نخوردى واز تعلم هيج نيا ~~سودى حكيم بود وحليم ورحيم وكريم فلقمان ذو الخير الكثير بشهادة الله له ~~بذلك فانه قال # ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا # واول ما روى من حكمته الطبية انه بينا هومع مولاه اذ دخل المخرج فاطال ~~الجلوس فناداه لقمان ان طول الجلوس على الحاجة يتجزع منه الكبد ويورث ~~الناسور ويصعد الحرارة الى الرأس فاجلس هوينا وقم هوينا فخرج فكتب حكمته ~~على باب الحش. واول ما ظهرت حكمته العقلية انه كان راعيا لسيده فقال ~~مولاه يوما امتحانا لعقله ومعرفته اذبح شاة وائتنى منها باطيب مضغتين ~~فاتاه باللسان والقلب. # وفى كشف الاسرار آنجه ازجانور بدتراست وخبيث تربمن آر فاتاه باللسان ~~والقلب ايضا فسأله عن ذلك فقال لقمان ليس شئ اطيب منهما اذا طابا ولا ~~اخبث منهما اذا خبثا خواجه آن حكمت ازوى ببسنديد واورا آزاد كرد. وفى بعض ~~الكتب ان ms4752 لقمان خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة فبينا هويعظ الناس ~~يوما وهم مجتمعون عليه لاستماع كلمة الحكمة اذ مر به عظيم من عظماء بنى ~~اسرائيل فقال ما هذه الجماعة قيل له هذه جماعة اجتمعت على لقمان الحكيم ~~فاقبل اليه فقال له ألست العبد الاسود الذى كنت ترعى بموضع كذا وكذا ~~وبالفارسية توآن بنده سياه نيستى كه شبانئ رمه فلان مى كردى قال نعم فقال ~~فما الذى بلغ بك ما ارى قال صدق الحديث واداء الامانة وترك ما لا يعنى ~~يعنى آنجه دردين بكار نيايد وازان بسر نشود بكذاشتن. قال فى كشف الاسرار ~~لقمان سى سال بادواد همى بود بيك جاى وازبس داود زنده بود تابعهد يونس بن ~~متى. وكان عند داود وهو يسرد دروعا لان الحديد صار له كالشمع بطريق ~~المعجزة فجعل لقمان يتعجب مما يرى ويريدان ان يسأله وتمنعه حكمته عن ~~السؤال فلما اتمها لبسها وقال نعم درع الحرب هذه فقال لقمان ان من الحكمة ~~الصمت وقليل فاعله اى من يستعمله كما قال الشيخ سعدى هر آنجه دانى كه ~~هرآينه معلوم توخوا هدشد بيرسيدن او تعجيل مكن كه حكمت را زيان كند # جو لقمان ديد كاندر دست داود همى آهن بمعجز موم كردد نبر سيدش جه مى ~~سازى كه دانست كه بى برسيدنش معلوم كردد # ومن حكمته ان داود عليه السلام قال له يوما كيف اصبحت فقال اصبحت بيد ~~غيرى فتفكر داود فيه صعق صعقة يعنى نعره زد وبيهوش شد ومراد ازيد غير ~~قبضتين فضل وعدلست كما فى تفسير الكاشفى. قال لقمان ليس مال كصحة ولا ~~نعيم كطيب نفس. وقال ضرب الوالد كالسبار للزرع در تفسير ثعلبى ازحكمت ~~لقمان مى آردكه رورى خواجه وى اورا باغلامان ديكر بباغ فرستاد تاميوه ~~بيارد " وكان من اهون مملوك على سيده " # بود لقمان بيش خواجه خويشتن درميان بندكانش خوارتن بود لقمان در ~~غلامان جون طفيل بر معانى تيره صورت همجو ليل # غلامان ميوه را درراه بخورند وحواله خوردن آن بلقمان كردند خواجه بروخشم ms4753 ~~كرفت لقمان كفت ايشان ميوه خورده اند دروغ بمن بستند خواجه كفت حقيقت اين ~~سخن بجه جيز معلوم توان كرد كفت آنكه مارا آب كرم بخورانى ودر صحرا باره ~~بدوانى تاقى كنيم ازدرون هركه ميوه بيرون آيد خائن اوست # كشت ساقى خواجه از آب حميم مرغلامانرا وخوردند آن زبيم بعد ازان مى ~~راند شان دردشتها ميدويدند آن نفر تحت وعلا قى در افتادند ايشان از ~~عنا آب مى آورد زيشان ميوها جونكه لقمان رادر آمد قى زناف مى برآمد ~~از درونش آب صاف حكمت لقمان جوداند اين نمود بس جه باشد حكمت رب ودود ~~يوم تبلى والسرائر كلها بان منكم كامن لا يشتهى جون سقوا ماء حميما ~~قطعت جملة الاستار مما افضحت هرجه بنهان باشد آن بيدا شود هركه او ~~خائن بود رسوا شود # وعن عبد الله بن دينار ان لقمان قدم من سفر فلقى غلامه فى الطريق فقال ~~ما فعل ابى قال مات قال الحمد لله ملكت امرى قال وما فعلت امى قال قد ~~ماتت قال ذهب همى قال ما فعلت امرأتى قال ماتت قال جدد فراشى قال ما فعلت ~~اختى قال ماتت قال سترت عورتى قال ما فعل اخى قال مات قال انقطع ظهرى ~~وانكسر جناحى ثم قال ما فعل ابنى قال مات قال انصدع قلبى. قال فى فتح ~~الرحمان وقبر لقمان بقرية صرفند ظاهر مدينة الرملة من اعمال فلسطين بكسر ~~الفاء وفتح اللام وسكون السين هى البلاد الى بين الشام وارض مصر منها ~~الرملة وغزة وعسقلان وعلى قبره مشهد وهو مقصود بالزيارة. وقال قتادة قبره ~~بالرملة ما بين مسجدها وسوقها وهناك قبور سبعين نبيا ماتوا بعد لقمان ~~جوعا فى يوم واحد اخرجهم بنوا اسرائيل من القدس فالجأوهم الى الرملة ثم ~~احاطوهم هناك فتلك قبورهم # جهان جاى راحت نشد اى فتى شدند انبيا اوليا مبتلا ### || [31.13] # { واذ قال لقمان } واذكر يا محمد لقومك وقت قول لقمان { لابنه } انعم ~~فهو ابو انعم اى يكنى به كما قالوا { وهو } اى ms4754 والحال ان لقمان { يعظه } ~~اى الابن. والوعظ زجر يقترن بتخويف. وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما ~~يرق له القلب والاسم العظة والموعظة وبالفارسية ولقمان بند مى داد اورا ~~وميكفت { يا بنى } بالتصغير والاضافة الى ياء المتكلم بالفتح والكسر وهو ~~تصغير رحمة وعطوفة ولهذا اوصاه بما فيه سعادته اذا عمل بذلك وبالفارسية ~~اى بسرك من { لا تشرك بالله } لا تعدل بالله شيئا فى العبادة وبالفارسية ~~انباز مكير بخداى { ان الشرك لظلم عظيم } لانه تسوية بين من لا نعمة ~~الامنه ومن لا نعمة منه. وفى كشف الاسرار بيدادى است برخويشتن بزرك وعظمه ~~انه لا يغفر ابدا قال الشاعر # الحمد لله لا شريك له ومن اباها فنفسه ظلما # وكان ابنه وامرأته كافرين فما زال بهما حتى اسلما بخلاف ابن نوح وامرأته ~~فانهما لم يسلما وبخلاف ابنتى لوط وامراته فان ابنتيه اسلمتا دون امرأته ~~ولذا ما سلمت فكانت حجرا فى بعض الروايات كما سبق. قيل وعظ لقمان ابنه فى ~~ابتداء وعظه على مجانبة الشرك. والوعظ زجر النفس عن الاشتغال بما دون ~~الله وهو التفريد للحق بالكل نفسا وقلبا وروحا فلا تشتغل بالنفس الا ~~بخدمته ولا تلاحظ بالقلب سواه ولا تشاهد بالروح غيره وهو مقام التفريد فى ~~التوحيد # هركه در درياى وحدت غرقة باشدجان او جوهر فرد حقيقت يافت از جانان او # اللهم اجعلنا من المفردين ### || [31.14] # { ووصينا الانسان بوالديه } الى آخره اعتراض فى اثناء وصية لقمان تأكيدا ~~لما فيها من النهى عن الشرك يقال وصيت زيدا بعمرو امرته بتعهده ومراعاته ~~والمعنى وصيت كرديم مردم را به بدر ومادر ورعايت حقوق ايشان. ثم رجح الام ~~ونبه على عظم حق والديه فقال { حملته امه } الى قوله عامين اعتراض بين ~~المفسر والمفسر اى التوصية والشكر. والمعنى بالفارسية برداشت مادر اورا ~~درشكم { وهنا } حال من امه اى ذات وهن والوهن الضعف من حيث الخلق والخلق ~~{ على وهن } اى ضعفا كائنا على ضعف فانه كلما عظم ما فى بطنها زادها ضعفا ~~الى ان تضع { وفصاله فى عامين } الفصال التفريق ms4755 بين الصبى والرضاع ومنه ~~الفصيل وهو ولد الناقة اذا فصل عن امه. والعام بالتخفيف السنة لكن كثيرا ~~ما تستعمل السنة فى الحول الذى فيه الشدة والجدب ولذا يعبر عن الجدب ~~بالسنة والعام فيما فيه الرخاء اى فطام الانسان من اللبن يقع فى تمام ~~عامين من وقت الولادة وهى مدة الرضاع عند الشافعى فلا يثبت حرمة الرضاع ~~بعدها فالارضاع عنده واجب الى الاستغناء ويستحب الى الحولين وجائز الى ~~حولين ونصف وهذا الخلاف بينهما فى حرمة الرضاع كما اشير اليه اما استحقاق ~~الاجرة فمقدر بحولين فلا تجب نفقة الارضاع على الاب بعد الحولين بالاتفاق ~~وتمام الباب فى كتاب الرضاع فى الفقه. قال فى الوسيط المعنى ذكر مشقة ~~الوالدة بارضاع الولد بعد الوضع عامين { ان اشكر لى ولوالديك } تفسير ~~لوصيناه اى قلنا له اشكر لى او علة له اى لان يشكر لى وما بينهما اعتراض ~~مؤكد للوصية فى حقها خاصة ولذلك قال عليه السلام لمن قال له من ابر # " امك ثم امك ثم امك " ثم قال بعد ذلك " ثم اباك " # والمعنى اشكر لى حيث اوجدتك وهديتك بالاسلام واشكر لوالديك حيث ربياك ~~صغيرا وشكر الحق بالتعظيم والتكبير وشكر الوالدين بالاشفاق والتوقير. وفى ~~شرح الحكم قرن شكرهما بشكره اذهما اصل وجودك المجازى كما ان اصل وجودك ~~الحقيقى فضله وكرمه فله حقيقة الشكر كما له حقيقة النعمة ولغيره مجازه ~~كما لغيره مجازها وفى الحديث # " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " # فجعل شكر الناس شرطا فى صحة شكره تعالى او جعل ثواب الله على الشكر لا ~~يتوجه الا لمن شكر عباده. ثم حق المعلم فى الشكر فوق حق الوالدين. سئل ~~الاسكندر وقيل ما بالك تعظم مؤد بك اشد من تعظيمك لابيك فقال ابى حطنى من ~~السماء الى الارض ومؤدبى رفعنى من الارض الى السماء قال الحافظ # من ملك بودم وفردوس برين جايم بود آدم آورد درين دير خراب آبادم # وقيل. لبرزجمهر ما بالك تعظيمك لمعلمك اشد من تعظيمك لابيك قال لان ابى ~~سبب حياتى الفانية ومعلمى ms4756 سبب حياتى الباقية { الى المصير } تعليل لوجوب ~~الامتثال بالامر اى الى الرجوع لا الى غيرى فاجازيك على شكرك وكفرك. ~~ومعنى الرجوع الى الله الرجوع الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه. قال سفيان ~~بن عيينه من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا لوالديه فى ادبار ~~الصلوات الخمس فقد شكر والديه وفى الحديث # " من احب ان يصل اباه فى قبره فليصل اخوان ابيه من بعده ومن مات والداه ~~وهو لهما غير بار وهو حى فليستغفر لهما ويتصدق لهما حتى يكتب بارا ~~لوالديه ومن زار قبر ابويه او احدهما فى كل جمعة كان بارا " # وفى الحديث # " من صلى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين يقرأ فى كل ركعة ~~فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسى خمس مرات وقل هو الله احد خمس مرات ~~والمعوذتين خمسا خمسا فاذا فرغ من صلاته استغفر الله خمس عشرة مرة وجعل ~~ثوابه لوالديه فقد ادى حق والديه عليه وان كان عاقا لهما واعطاه الله ~~تعالى ما يعطى الصديقين والشهداء " # كذا فى الاحياء وقوت القلوب ### || [31.15] # { وان جاهداك } المجاهدة استفراغ الجهد اى الوسع فى مدافعة العدو ~~وبالفارسية باكسى كار زار كردن در راه خداى والمعنى وقلنا للانسان ان ~~اجتهد ابواك وحملاك وبالفارسية واكر كشش وكوشش كنند بدر ومادر تو باتو { ~~على ان تشرك بى ما ليس لك به } اى بشركته تعالى فى استحقاق العبادة { علم ~~فلا تطعهما } فى الشرك يعنى ان خدمة الوالدين وان كانت عظيمة فلا يجوز ~~للولد ان يعطيعهما فى المعصية # جون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهتر از مودت قربى # { وصاحبهما } ومصاحبت كن باايشان ومعاشرت { فى الدنيا } صحابا { معروفا ~~} ومعاشرة جميلة يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم من الانفاق وغيره وفى الحديث # " حسن المصاحبة ان يطعمهما اذا جاعا وان يكسوهما اذا عريا " # فيجب على المسلم نفقة الوالدين ولو كانا كافرين وبرهما وخدمتهما ~~وزيارتهما الا ان يخاف ان يجلباه الى الكفر وحينئذ يجوز ان لا يزورهما ~~ولا يقودهما الى البيعة لانه معصية ويقودهما منها الى ms4757 المنزل. وقال بعضهم ~~المعروف ههنا ان يعرفهما مكان الخطأ والغلط فى الدين عند جهالتهما بالله. ~~قال فى المفردات المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه والمنكر ما ~~ينكر بهما ولهذا قيل للاقتصاد فى الجود معروف لما كان ذلك مستحسنا فى ~~العقول بالشرع { واتبع } فى الدين { سبيل من اناب الى } رجع بالتوحيد ~~والاخلاص فى الطاعة وهم المؤمنون الكاملون { ثم الى مرجعكم } مرجعك ~~ومرجعهما { فانبئكم } عن رجوعكم { بما كنتم تعملون } بان اجازى كلا منكم ~~بما صدر عنه من الخير والشر وبالفارسية بس آكاه كنم شمارا بباداش آن جيز ~~كه مى كرديد ونزل الآية فى سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه من العشرة ~~المبشرة حين اسلم وحلفت امه ان لا تأكل ولا تشرب حتى يرجع عن دينه أورده ~~اندكه مادر سعد سه روزنان وآب نخورد تادهن او بجوبى بشكافتند وآب دران ~~ريختند وسعد ميكفت اكر اورا هفتاد روح باشد ويك بيك اكر قبض كنند يعنى ~~بفرض اكر هفتاد باربميرد من از دين اسلام بر نمى كردم وقد سبقت قصته مع ~~فوائد كثيرة فى اوائل سورة العنكبوت. واعلم ان اهم الواجبات بعد التوحيد ~~بر الوالدين روى # " ان رجلا قال يا رسول الله ان امى هرمت فاطعمها بيدى واسقيها واوضئها ~~واحملها على عاتقى فهل جازيتها حقها قال عليه السلام " لا ولا واحدا من ~~مائة " قال ولم يا رسول الله قال " لانها خدمتك فى وقت ضعفك مريدة حياتك ~~وانت تخدمها مريدا مماتها ولكنك احسنت والله يثيبك على القليل كثيرا " # قال الشيخ سعدى # رازراى مادر بتافت دل درد مندش بآزر بتافت جو بيجاره شد بيشش آورد مهد ~~كه اى سست مهر وفراموش عهد نه كريان ودر مانده بودى وخرد كه شبها زدست ~~تو خوابم نبرد نه در مهد نيروى حالت نبود مكس راندن ازخود مجالت نبود ~~توانى كه از يك مكس رنجه كه امروز سالار سر بنجه بحالى شوى باز در قعر ~~كور كه نتوانى ازخويشتن دفع مور دكر ديده جون برفروزد جراغ جو كرم ms4758 ~~لحد خورد بيه دماغ جوبوشيده جشمى نه بينى كه راه نداند همى وقت رفتن ~~زجاه توكر شكر كردى كه باديده وكرنه توهم جشم بوشيدة # وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول # " لولا انى اخاف عليكم تغير الاحوال عليكم بعدى لامرتكم ان تشهدوا ~~لاربعة اصناف بالجنة. او لهم امرأة وهبت صداقها لزوجها لاجل الله وزوجها ~~راض. والثانى ذو عيال كثير يجتهد فى المعيشة لاجلهم حتى يطعمهم الحلال. ~~والثالث التائب من الذنب على ان لا يعود اليه ابدا كاللبن لا يعود الى ~~الثدى. والرابع البار بوالديه " ثم قال عليه السلام " طوبى لمن بر ~~بوالديه وويل لمن عقهما " # وعن عطاء بن يسار ان قوما سافروا فنزلوا برية فسمعوا نهيق حمار حتى ~~اسهرهم فلما اصبحوا نظروا فرأوا بيتا من شعر فيه عجوز فقالوا سمعنا نهيق ~~حمار وليس عندك حمار فقالت ذاك ابنى كان يقول لى يا حمارة فدعوت الله ان ~~يصيره حمارا فذاك منذ مات ينهق كل ليلة حتى الصباح. وعن وهب لما خرج نوح ~~عليه السلام من السفينة نام فانكشفت عورته وكان عنده حام ولده فضحك ولم ~~يستره فسمع سام ويافث صنع حام فألقيا عليه ثوبا فلما سمعه نوح قال غير ~~الله لونك فجعل السودان من نسل حام فصار الذل لاولاده الى يوم القيامة ~~قال الحافظ # دخترانرا همه جنكست وجدل بامادر بسرانرا همه بدخواه بدر مى بينم # ثم ان الآية قد تضمنت النهى عن صحبة الكفار والفساق والترغيب فى صحبة ~~الصالحين فان المقارنة مؤثرة والطبع جذاب والامراض سارية. وفى الحديث # " لاتساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم او جامعهم فهو منهم وليس ~~منا " # اى لا تسكنوا مع المشركين فى المسكن الواحد ولا تجتمعوا معهم فى المجلس ~~الواحد حتى لا تسرى اليكم اخلاقهم الخبيثة وسيرهم القبيحة بحكم المقارنة # باد جون برفضاى بد كذرد بوى بدكيرد از هواى خبيث # قال ابراهيم قدس سره دواء القلب خمسة. قراءة القرآن بالتدبر. واخلاء ~~البطن. وقيام الليل. والتضرع الى الله ms4759 تعالى عند السحر. ومجالسة الصالحين # بى نيك مردان ببايد شتافت كه هركه اين سعادت طلب كرد يافت وليكن تو ~~دنبال ديو خسى ندانم كه در صالحان كى رسى # كذا فى البستان ### || [31.16] # { يا بنى } كفت لقمان فرزند خودرا كه انعم نام بود بضم العين اى بسرك ~~من. قال فى الارشاد شروع فى حكاية بقية وصايا لقمان اثر تقرير ما فى ~~مطلعها من النهى عن الشرك وتأكيده بالاعتراض { انها } اى الخصلة من ~~الاساءة او الاحسان. وقال مقاتل وذلك ان ابن لقمان قال لابيه يا ابتاه ان ~~عملت الخطيئة حيث لا يرانى احد كيف يعلمها الله فرد عليه لقمان فقال يا ~~بنى انها اى الخطيئة { ان تك } اصله تكون حذفت الواو لاجتماع الساكنين ~~الحاصل من سقوط حركة النون بان الشرطية وحذفت النون ايضا تشبيها بحرف ~~العلة فى امتداد الصوت او بالواو فى الغنة او بالتنوين. وقال بعضهم حذفت ~~تخفيفا لكثرة الاستعمال فلا تحذف من مثل لم يصن ولم يخن فان وصلت بساكن ~~ردت النون وتحرك نحو لم يكن الذين الآية { مثقال حبة من خردل } المثقال ~~ما يوزن به وهو من الثقل وذلك اسم لكل صنج. وفى كشف الاسرار يقال مثقال ~~الشئ ما يساويه فى الوزن وكثر الكلام فصار عبارة عن مقدار الدنيا انتهى. ~~والحبة بالفارسية دانه والخردل من الحبوب معروف. والمعنى مقدار ما هو ~~اصغر المقادير التى توزن بها الاشياء من جنس الخردل الذى هو اصغر الحبوب ~~المقتاتة { فتكن } بس باشد آن اى مع كونها فى اقصى غايات الصغر { فى صخرة ~~} الصخر الحجر الصلب اى فى اخفى مكان واحرزه كجوف صخرة ما. وقال المولى ~~الجامى فى صخرة هى اصلب المركبات واشدها منعا لاستخراج ما فيها انتهى ~~والمراد بالصخرة أية صخرة كانت لانه قال بلفظ النكرة. وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما الارض على الحوت والحوت فى الماء والماء على صفاة والصفاة على ~~ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة التى ذكر لقمان ليست فى السموات ولا فى ~~الارض كذا فى التكملة { او فى ms4760 السموات } مع ما بعدها. وفى بعض التفاسير ~~فى العالم العلوى كمحدب السموات { او فى الارض } مع طولها وعرضها. وفى ~~بعض التفاسير فى العالم السفلى كمقعر الارض { يأت بها الله } اى يحضرها ~~فيحاسب عليها لانه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره وبالفارسية بيارد خداى تعالى آنرا وحاضر كرداند وبر آن حساب كند ~~فالباء للتعدية. قال المولى الجامى فى شرح الفصوص انها اى القصة ان تك ~~مثقال حبة بالرفع كما هو قراءة نافع وحينئذ كان تامة وتأنيثها لاضافة ~~المثقال الى الحبة وقوله يأت بها الله اى للأغتذاء بها { ان الله } من ~~قول لقمان { لطيف } يصل علمه الى كل خفى فان احد معانى اللطيف هو العالم ~~بخفيات الامور ومن عرف انه العالم بالخفيات يحذر ان يطلع عليه فيما هو ~~فيه ويثق به فى علم ما يجهله # برو علم يك ذره بوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكيست # { خبير } عالم بكنهه. قال فى شرح حزب البحر الخبير هو العليم بدقائق ~~الامور التى لا يتوصل اليها غيره الا بالاختيار والاحتيال ومن عرف انه ~~الخبير ترك الرياء والتصنع لغيره بالاخلاص له فالله تعالى لا يخفى عليه ~~شئ فى الارض ولا فى السماء ويحيط باسرار الضمائر وبطون الخواطر ويحاسب ~~عليها سواء كانت فى صخرة النفوس او فى سماء الارواح او فى ارض القلوب. ~~وفيه تنبيه لاهل المراقبة وتحذير من الملاحظات لاطلاع الحق على نوادر ~~الخطرات وبطون الحركات. وفى التأويلات النجمية { يا بنى انها } يشير الى ~~المقسومات الازلية من الارزاق والاخلاصات الانسانية والمواهب الالهية { ~~ان تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة } اى صخرة العدم { او فى السموات } ~~فى الصورة والمعنى { او فى الارض } فى الصورة والمبنى { يأت بها الله } ~~لمن قدر له وقسم من اسباب السعادة والشقاوة ان شاء بطريق كسب العبد وان ~~شاء يجعل له مخرجا فى حصولها من حيث لا يحتسب { ان الله لطيف } بعباده { ~~خبير } باتيان ما قسم لهم بلطف ربوبيته فالواجب على العبد ان يتق بوعده ms4761 ~~ويتكل على كرمه فيما قدر له ويسعى الى القيام بعبوديته انتهى. وفى بعض ~~الكتب ان هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان فانشقت مرارته من هيبتها ~~فمات انتهى. يقول الفقير هذا الحضور فى مقام الهيبة من صفات المقربين. ~~وكان ابراهيم عليه السلام اذا صلى يسمع غليان صدره وذلك من استيلاء ~~الهيبة عليه وهذا الغليان يقال له برهان الصدر وقع لنبينا عليه السلام فى ~~مرتبة الا كملية فواعجبا لا مثالنا كيف لا ينجع فينا الوعظ ولا يأخذ بنا ~~معانى اللفظ وليس الا من الغفلة والنسيان وكثرة العصيان # تا نيابى رتبه لقمانرا آتش هيبت نسوزد جانرا جان عاشق همجو بروانه ~~بود نزد شمع آيدا كر سوزان شود # ومن وصايا لقمان ما قال فى كشف الاسرار لقمان بسر خويش را بندداد ووصيت ~~كرد كه اى بسر بسورها مروكه ترا رغبت دردنيابديد آيد واخرى بردل توفراموش ~~كردد وكفت كه اى بسر كر سعادت آخرت ميخواهى وزهد دردنيا به تشييع جنازها ~~بيرون شو ومرك رابيش جشم خويش دار ودر دنيا جنان مباش كه عيال ووبال مردم ~~شوى ازدنيا قوت ضرورى بردار وفضول بكذار وازننك زنان تاتوانى برحذر باش ~~وبرزنان بد فرياد خواه بالله كه ايشان دام شيطانند وسبب فتنه ### || [31.17] # { يا بنى اقم الصلاة } التى هى اكمل العبادات تكميلا لنفسك من حيث ~~العمل بعد تكميلها من حيث العلم والاعتقادات لان النهى عن الشرك فيما سبق ~~قد تضمن الامر بالتوحيد الذى هو اول ما يجب على الانسان. وفى التأويلات ~~النجمية ادمها وادامتها فى ان تنتهى عن الفحشاء والمنكر فان الله وصف ~~الصلاة بانها تنهى عن الفحشاء والمنكر فمن كان منتهيا عنهما فانه فى ~~الصلاة وان لم يكن على هيئتها ومن لم يكن منتهيا عنهما فليس فى الصلاة ~~وان كان مؤديا هيئتها انتهى. ومن وصايا لقمان ما قال فى كشف الاسرار اى ~~بسر روزه كه دارى جنان دار كه شهوت ببرد نه قوت ببرد وضعيف كند تاازنماز ~~بازمانى كه بنزديك خدانماز دوستر ازروزه وذلك لان الصوم والرياضات ms4762 لاصلاح ~~الطبيعة وتحسين الاخلاق واما الصلاة فلا صلاح النفس التى هى مأوى كل شر ~~ومعدن كل هوى وما عبد اله ابغض الى الله من الهوى { وأمر بالمعروف } ~~بالمستحسن شرعا وعقلا وحقيقته ما يوصل العبد الى الله { وانه عن المنكر } ~~اىعن المستقبح شرعا وعقلا تكميلا لغيرك وحقيقته ما يشغل العبد عن الله { ~~واصبر } الصبر حبس النفس عما يقتضى الشرع او العقل الكف عنه { على ما ~~اصابك } من الشدائد والمحن كالامراض والفقر والهم والغم لا سيما عند ~~التصدى للامر بالمعروف والنهى عن المنكر من اذى الذين تأمرهم بالمعروف ~~وتبعثهم على الخير وتنهاهم عن المنكر وتزجرهم عن الشر { ان ذلك } المذكور ~~من الوصايا وهو الامر والنهى والصبر { من عزم الامور } العزم والعزيمة ~~عقد القلب على امضاء الامر وعزم الامور ما لا يشوبه شبهة ولا يدافعه ~~ريبة. وفى الخبر من صلى قبل العصر اربعا غفر الله له مغفرة عزما اى هذا ~~الوعد صادق عزيم وثيق وفى دعائه عليه السلام { اسألك عزائم مغفرتك } اى ~~اسألك ان توفقنى للاعمال التى تغفر لصاحبها لا محالة واطلق المصدر اى ~~العزم على المفعول اى المعزوم. والمعنى من معزومات الامور ومقطوعاتها ~~ومفروضاتها بمعنى مما عزمه الله اى قطعه قطع ايجاب وامر به العباد امرا ~~حتما ويجوز ان يكون بمعنى الفاعل اى من عازمات الامور وواجباتها ~~ولازماتها من قوله فاذا عزم الامر اى جد. وفى هذا دليل على قدم هذه ~~الطاعات والحث عليها فى شريعة من تقدمنا وبيان لهذه الامة ان من امر ~~بالمعروف ونهى عن المنكر ينبغى ان يكون صابرا على ما يصيبه فى ذلك ان كان ~~امره ونهيه لوجه الله لانه قد اصابه ذلك فى ذات الله وشانه. واشارة الى ~~ان البلاء والمحنة من لوازم المحبة فلا بد للمريد الصادق ان يصبر على ما ~~اصابه فى اثناء الطلب مما ابتلاه الله به من الخوف من الاعداء فى الظاهر ~~والباطن الجزع من الجوع الظاهر عند قلة الغذاء للنفس ومن الباطن عند قلة ~~الكشوف والمشاهدات التى هى غذاء للقلب ونقص من ms4763 الاموال والانفس من مفارقة ~~الاولاد والاهالى والاخوان والاخدان والثمرات. # يعنى ثمرات المجاهدات وبشر الصابرين على هذه الاحوال بان عليهم صلوات من ~~ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون الى الحضرة. ومن وصايا لقمان على ما فى ~~كشف الاسرار اى بسر مبادا كه ترا كارى بيش آيد ازمحبوب ومكروه كه تونيز ~~در ضمير خود جنان دانى كه خير وصلاح تو در آنست بسر كفت اى بدر من اين ~~عهد نتوانم داد تا آنكه بدانم كه آنجه كفتى جنانست كه توكفتى بدر كفت ~~الله تعالى بيغمبر مى فرستاد است وعلم وبيان آنجه من كفتم باوى است ~~تاهردو نزديك وى شويم وازوى ببرسيم هردو بيرون آمدند وبر مركوب نشستند ~~وآنجه دربايست بود ازتوشه وزاد سفر برداشتند بيابانى دربيش بود مركوب همى ~~راندند تاروز بنماز بيشين رسيد وكرما عظيم بود آب وتوشه سبرى كشت وهيج ~~نماند هر دو ازمر كوب فرود آمدند وبياده بشتاب همى رفتند نا كاه لقمان در ~~بيش نكرست سياهى ديد ودود بادل خويش كفت آن سياهى درخت است وآن دودنشان ~~آبادانى ومردمانكه آنجا وطن كرفته اند همجنان رفتند بشتاب ناكاه بسر ~~لقمان باى براستخوانى نهاد آن استخوان بزير قدم وى برآمد وبيشت باى بيرون ~~آمد بسر بيهوش كشت وبر جاى بيفتاد لقمان دروى آويخت واستخوان بدندان ~~ازباى وى بيرون كرد وعمامه وى باره كرد وبر باى وى بست لقمان آن ساعت ~~بكريست ويك قطره آب جشم برروى بسم افتاد وبسرروى فرايدر كرد وكفت اى ~~باباى من بكريى بجيزى كه ميكويى كه بهتر من وصلاح من در آنست اى بدر جه ~~بهتريست مارا درين حال وتوشه سبرى شد وما هردو درين بيابان متحير مانده ~~ايم اكر توبروى ومرا درين حال بجاى مانى باغم وانديشه روى واكر بامن ~~اينجا مقام كنى برين حال هردو بميريم درين جه بهترست وجه خبرست بدر كفت ~~كريستن من اينجا آنست كه مرا دوست داشتيد كه بهر حظى كه مرا ازدنياست من ~~فداى توكر دمى كه من بدرم ومهربانى ms4764 بدران برفرزندان معلومست واما آنجه ~~توميكويى كه درين جه خيرست توجه دانى مكر آن بلا كه از توصرف كرده اند ~~خود بزركتر ازين بلاست كه بتو رسانيده اند وباشد كه اين بلا كه بتو ~~رسانيده اند آسانتر از أنست كه ازتو صرف كرده اند ايشان درين سخن بودند ~~كه لقمان فرا بيش نكرست وهيج جيز نديد ازان سواد ودخان بادل خويش كفت من ~~اينجا جيزى ميديدم واكنون نمى بينم ندانم تا آن جه بودنا كاه شخصى را ~~ديدكه مى آمد براسبى نشسته وجامه بوشيده آوازداد كه لقمان تويى كفت آرى ~~كفت حكيم تويى كفت جنين ميكويند كفت آن بسربى خردجه كفت اكر آن نبودى كه ~~اين بلا بوى رسيد شمارا هردو بزمين فرو بردندى جنانكه آن ديكر انرا ~~فروبردند لقمان روى بابسر كرد وكفت دريافتى وبدانستى كه هر جه بربنده رسد ~~از محبوب ومكروه خيرت وصلاحت در آنست بس هر دو برخاستند ورفتند. # عمر خطاب رضى الله عنه از آنجا كفت من باك ندارم كه بامداد بر خيزم بر ~~هر حال باشم بر محبوب يابر مكروه زيراكه من ندانم خيرت من اندر جيست. ~~موسى عليه السلام كفت بار خدايا ازبند كان توكيست بزرك كناهتر كفت آنكس ~~كه مرامتهم دارد كفت آن كيست كفت استخارت كند وزامن بهترئ خويش خواهد ~~آنكه بحكم من رضا ندهد قال الصائب # جون سرو در مقام رضا ايستاده ام آسوده خاطرم زبهار وخزان خويش ### || [31.18] # { ولا تصعر خدك للناس } التصعر التواء وميل فى العنق من خلقة او داء او ~~من كبر فى الانسان وفى الابل. والتصعير امالته عن النظر كبرا كما قال فى ~~تاج المصادر التصعير روى بكردانيدن از كبر. وخد الانسان ما اكتنف الانف ~~عن اليمين والشمال او ما جاوز مؤخر العينين الى منتهى الشدق او من لدن ~~المحجر الى اللحى كما فى القاموس. والمعنى اقبل على الناس بجملة وجهك عند ~~السلام والكلام واللقاء تواضعا ولا تحول وجهك عنهم ولا تغط شق وجهك ~~وصفحته كما ms4765 يفعله المتكبرون استحقارا للناس خصوصا الفقراء وليكن الغنى ~~والفقير عندك على السوية فى حسن المعاملة. والاشارة لا تمل خدك تكبرا او ~~تجبرا معجبا بما فتح الله عليك فتكون بهذا مفسدا فى لحظة ما اصلحته فى ~~مدة قال الحافظ # ببال وبر مرو ازره كه تير برتابى هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست # { ولا تمش فى الارض مرحا } المرح اشد الفرح والخفة الحاصلة من النعمة ~~كالاشر والبطر اى حال كونك ذا فرح شديد ونشاط وعجب وخفة اى مشيا كمشى ~~المرح من الناس كما يرى من كثيرهم لا سيما اذا لم يتضمن مصلحة دينية او ~~دنيوية وبالفارسية مخرام جون جاهلان ومانند دنيا برستان { ان الله لا يحب ~~كل مختال } الاختيال والخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة ومنه لفظ الخيل كما ~~قيل انه لا يركب احد فرسا الاوجد فى نفسه نخوة اى لا يرضى عن المتكبر ~~المتبختر فى مشيته بل يسخط عليه وبالفارسية هرخرا منده كه متكبرا نه رود ~~وهو بمقابلة الماشى مرحا { فخور } هو بمقابلة المصعر خده وتأخيره لرعاية ~~الفواصل. والفخر المباهاة فى الاشياء الخارجة عن الانسان كالمال والجاه ~~والفخور الذى يعدد مناقبه تطاولا بها واحتقارا لمن عدم مثلها. والمعنى ~~بالفارسية نازش كننده كه باسباب تنعم بر مردمان تطاول نمايد. وفى الحديث # " خرج رجل يتبختر فى الجاهلية عليه حلة فامر الله الارض فاخذته فهو ~~يتجلجل فيها الى يوم القيامة " # جو صبيان مباز وجوصنوان مناز برو مرد حق شو زروى نياز # قال بعض الحكماء ان افتخرت بفرسك فالحسن والفراهة له دونك. وان افتحرت ~~بثيابك وآلاتك فالجمال لها دونك. وان افتخرت بآبائك فالفضل فيهم لافيك ~~ولو تكلمت هذه الاشياء لقالت هذه محاسننا فما لك من الحسن شئ. فان افتخرت ~~فافتخر بمعنى فيك غير خارج عنك قال الحافظ # قلندران حقيقت بنيم جو نخرند قباى اطلس آنكس كه ارهنز عار يست # واذا اعجبك من الدنيا شئ فاذكر فناءك وبقاءه او بقاءك وزواله او فناء ~~كما جميعا فاذا راقك ما هو لك فانظر الى قرب خروجه من يدك وبعد ms4766 رجوعه ~~اليك وطول حسابه عليك ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر حكى انه حمل ~~الى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجوهر لم ير له نظير ففرح به الملك ~~فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا فقال اراه فقرا حاضرا ~~ومصيبة عاجلة قال وكيف ذلك قال ان انكسر كانت مصيبة لا جبر لها وان سرق ~~صرت فقيرا اليه وقد كنت قبل ان يحمل اليك فى امن من المصيبة والفقر فاتفق ~~انه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته لم ~~يحمل الينا # انما الدنيا كرؤيا فرحت من رآها ساعة ثم انقضت ### || [31.19] # { واقصد فى مشيك } القصد ضد الافراط والتفريط. والمعنى واعدل فى المشى ~~بعد الاجتناب عن المرح فيه وبالفارسية وميانه باش دررفتن خود اى توسد بين ~~الدبيب والاسراع فلا تمش كمشى الزهاد المظهرين الضعف فى المشى من كثرة ~~العبادات والرياضات فكأنهم اموات وهم المراؤون الذين ضل سعيهم ولا كمشى ~~الشطار ووثوبهم وعليك بالسكينة والوقار وفى الحديث # " سرعة المشى تذهب بهاء المؤمن " # وقول عائشة رضى الله عنها فى عمر رضى الله عنه كان اذا مشى اسرع فالمراد ~~ما فوق دبيب المتماوت. قال بعضهم ان للشيطان من ابن آدم نزغتين بايتهما ~~ظفر قنع الافراط والتفريط وذلك فى كل شئ يتصور ذلك فيه { واغضض من صوتك } ~~يقال غض صوته وغض بصره اذا خفض صوته وغمض بصره. قال فى المفردات الغض ~~النقص من الطرف والصوت وبالفارسية فرو خوابا نيدن جشم وفروداشتن اواز ~~والصوت هو الهواء المنضغط عند قرع جسمين. قال بعضهم الهواء الخارج من ~~داخل الانسان ان خرج بدفع الطبع يسمى نفسا بفتح الفاء وان خرج بالارادة ~~وعرض له تموج بتصادم جسمين يسمى صوتا واذا عرض للصوت كيفيات مخصوصة ~~باسباب معلومة يسمى حروفا. والمعنى وانقص من صوتك واقصر واخفض فى محل ~~الخطاب والكلام خصوصا عند الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وعند الدعاء ~~والمناجاة. وكذلك وصية الله فى الانجيل لعيسى ابن مريم مر عبادى اذا ~~دعونى يخفضوا اصواتهم فانى ms4767 اسمع واعلم ما فى قلوبهم وبالفارسية فرو آور ~~وكم كمن آوز خويش يعنى فرياد كننده ونعره زننده ودراز زبان وسخت كوى مباش ~~واستثنى منه الجهر لارهاب العدو ونحوه. وقال محمد بن طلحة فى العقد ~~الفريد قد اختار الحكماء للسلطان جهاره الصوت فى كلامه ليكون اهيب ~~لسامعيه واوقع فى قلوبهم انتهى. وفى الخلاصة لا يجهر الامام فوق حاجة ~~الناس والا فهو مسيئ كما فى الكشف. والفرق بين الكراهة والاساءة هوان ~~الكراهة افحش من الاساءة. وفى انسان العيون لا بأس برفع المؤذنين اصواتهم ~~لتبليغ التكبير لمن بعد عن الامام من المقتدين لما فيه من النفع بخلاف ما ~~اذا بلغهم صوت الامام فان التبليغ حينئذ بدعة منكرة باتفاق الائمة ~~الاربعة ومعنى منكرة مكروهة. وفى انوار المشارق المختار عند الاخيار ان ~~المبالغة والاستقصاء فى رفع الصوت بالتكبير فى الصلاة ونحوه مكروه ~~والحالة الوسطى بين الجهر والاخفاء مع التضرع والتذلل والاستكانة الخالية ~~عن الرياء جائز غير مكروه باتفاق العلماء. وقد جمع النووى بين الاحاديث ~~الواردة فى استحباب الجهر بالذكر والواردة فى استحباب الاسرار به بان ~~الاخفاء افضل حيث خاف الرياء او تأذى المصلون او النائمون والجهر افضل فى ~~غير ذلك لان العمل فيه اكثر ولان فائدته تتعدى الى السامعين ولانه يوقظ ~~قلب الذاكر ويجمع همة الفكر ويشنف سمعه ويطرد النوم ويزيد فى النشاط وكان ~~عليه السلام اذا سلم من صلاته قال بصوته الاعلى # " لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ ~~قدير " # ومن اللطائف ان الحجاج سأل بعض جلسائه عن ارق الصوت عندهم فقال احدهم ما ~~سمعت صوتا ارق من صوت قارئ حسن الصوت يقرأ كتاب الله فى جوف الليل قال ان ~~ذلك لحسن. وقال آخر ما سمعت صوتا اعجب من ان اترك امرأتى ما خضا واتوجه ~~الى المسجد بكيرا فيأتينى آت فيبشرنى بغلام فقال واحسناه. فقال شعبة بن ~~علقمة التميمى لا والله ما سمعت قط اعجب الى من ان اكون جائعا فاسمع ~~خفخفة الخوان فقال الحجاج ms4768 ابيتم يا بنى تميم الاحب الزاد { ان انكر ~~الاصوات } اوحشها واقبحها الذى ينكره العقل الصحيح ويحكم بقبحه ~~وبالفارسية زشت ترين آوازها { لصوت الحمير } جمع حمار. قال بعضهم سمى ~~حمارا لشدته من قولهم ظعنة حمراء اى شديدة وحمارة القيظ شدته وافراد ~~الصوت مع اضافته الى الجمع لما ان المراد ليس بيان حال صوت كل واحد من ~~آحاد هذا الجنس حتى يجمع بل بيان حال صوت هذا الجنس من بين اصوات سائر ~~الاجناس. قال ابو الليث صوت الحمار كان هو المعروف عند العرب وسائر الناس ~~بالقبح وان كان قد يكون ما سواه اقبح منه فى بعض الحيوان وانما ضرب الله ~~المثل بما هو معروف عند الناس بالقبح لان اوله زفير وآخره شهيق كصوت اهل ~~النار يتوحش من يسمعه ويتنفر منه كل التنفر. والمعنى ان انكر اصوات الناس ~~حين يصوتون ويتكلمون لصوت من يصوت صوت الحمار اى يرفع صوته عند التصويت ~~كما يرفع الحمار صوته. ففيه تشبيه الرافعين اصواتهم فوق الحاجة بالحمير ~~وتمثيل اصواتهم بالنهاق ثم اخلاء الكلام عن لفظ التشبيه واخراجه مخرج ~~الاستعارة وجعلهم حميرا واصواتهم نهاقا مبالغة شديدة فى الذم والزجر عن ~~رفع الصوت فوق الحاجة وتنبيه على انه من المكاره عند الله لا من المحاب. ~~قال الكاشفى يعنى در ارتفاع صوت فضيلتى نيست جو صوت حمار باوجود رفعت ~~مكروهست طباع را وموجب وحشت اسماع است. درعين المعانى آورده كه مشركان ~~عرب برفع اصوات تفاخر ميكر دندى بدين آيت رد كرد برايشان فخرايشان. يقول ~~الفقير ان الرد ليس بمنحصر فى رفع الصوت بل كل ما فى وصايا لقمان من نهى ~~الشرك وما يليه ردلهم لانهم كانوا متصفين بالشرك وسائر ما حكى من الاوصاف ~~القبيحة آتين بالسيآت تاركين للصلاة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~جزعين عند المصيبات والحمار مثل فى الذم سيما نهاقه ولذلك كنى عنه فيقال ~~طويل الاذنين. قال سفيان الثورى رحمه الله تعالى صوت كل شئ تسبيح الاصوت ~~الحمير فانها تصيح لرؤية الشيطان ولذلك سماه منكرا وفى الحديث # " اذا سمعتم ms4769 نهاق الحمير " # وهو بالضم صوتها فتعوذوا بالله من الشيطان فانها رأت شيطانا واذا سمعتم ~~صياح الديكة بفتح الياء جمع ديك فاسألوا الله من فضله فانها رأت ملكا وفى ~~الحديث دلالة على نزول الرحمة عند حضور اهل الصلاح فيستحب الدعاء فى ذلك ~~الوقت وعلى نزول الغضب عند اهل المعصية فيستحب التعوذ كما فى شرح المشارق ~~لابن الملك. يقول الفقير ومن هنا قال عليه السلام # " يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب " # اى يقطع كمالها وينقصها مرور هذه الاشياء بين يدى المصلى. اما المرأة ~~فلكونها احب الشهوات الى الناس واشد فسادا للحال من الوسواس. واما الكلب ~~والمراد الكلب الاسود فلكونه شيطانا كما قال عليه السلام # " الكلب الاسود شيطان " # سمى شيطانا لكونه اعقر الكلاب واخبثها واقلها نفعا واكثرها نعاسا ومن ~~هذا قال احمد بن حنبل لا يحل الصيد به. واما الحمار فلكون الشيطان قد ~~تعلق بذنبه حين دخل سفينة نوح عليه السلام فهو غير مفارق عنه فى اكثر ~~الاوقات وهو السر فى اختصاص الحمار برؤية الشيطان والله اعلم كما ان وجه ~~اختصاص الديك برؤية الملك كون صياحه تابعا لصياح ديك العرش كما ثبت فى ~~بعض الروايات الصحيحة فالملك غير مفارق عنه فى غالب الحالات وفى الحديث # " ان الله يبغض ثلاثة اصواتها نهقة الحمير ونباح الكلب والداعية بالحرب ~~" # ورد فيه ما فيه ازحضرت مولوى قدس سره وجه انكريت صوت حمار جنين نقل كرده ~~اندكه درغالب او براى كاه وجوست. ويا بجهت اجراء شهوت. ياجنك بادراز كوش ~~ديكر. وصدايى كه ازغلبه صفات بهيمى زايد زشت ترين صداها باشد وازينجا ~~معلوم ميشود كه ندايى كه از صاحب اخلاق روحانى وملكى آيد خوبترين نداها ~~خواهد بود نغمهاى عاشقانه بس دلكش است استماع نغمة ايشان خوش وحضرت رسالت ~~عليه السلام آواز نرم را دوست داشتى وجهر صوت را كاره بودى ودخل فى الصوت ~~المنكر العطسة المنكره فلتدفع بقدر الاستطاعة وكذا الزفرات والشهقات ~~الصادرة من اهل الطبيعة والنفس بدون غلبة الحال فانها ممزوجة بالحظوظ ~~مخلوطة بالرياء فلا تكون صيحة حقيقة بل ms4770 صيحة طبيعة ونفس نعوذ بالله من ~~شهوات الطبيعة وهوى النفس ومخالطة اهل الدعوى. قال بعضهم فى الآية اشارة ~~الى الذى يتكلم فى لسان المعرفة من غير اذن من الحق وقبل اوانه ومن تصدر ~~قبل اوانه تصدى لهوانه. ثم من وصايا لقمان على ما فى كشف الاسرار قوله اى ~~بسر جون قدرت يابى برظلم بندكان قدرت خداى برعقوبت خود يادكن واز انتقام ~~وى بينديش كه او جل جلاله منتقم است دادستان از كردن كشان وكين خواه از ~~ستمكاران وبحقيقت دان كه ظلم تو ازان مظلوم فرا كذرد وعقوبة الله بر ان ~~ظلم برتو بماند وباينده بود قال الشيح سعدى قدس سره # شنيدم كه لقمان سيه فام بود نه تن برور ونازك اندام بود يكى بنده خويش ~~بنداشتش ببغداد دركار كل داشتش به سالى سرايى ببر داختش كس ازبنده ~~خواجه نشناختش جوبيش آمدش بندده رفتة باز زلقمانش آمد نهيبى فراز به ~~بابش درافتاد وبوزش نمود بخنديد لقمان كه بوزش جه سود بسالى زجورت جكر ~~خون كنم بيك ساعت ازدل بدر جون كنم وليكن بخشايم اى نيك مرد كه سود ~~تومارا زيانى نكرد تو آباد كردى شبستان خويش مرا حكمت ومعرفت كشت بيش ~~غلاميست درخيم اى نيك بخت كه فرمايمش وقتها كار سخت دكرره نيازارمش سخت ~~دل جو آيدم سختئ كار كل هر آنكس كه جور بزركان نبرد نسوزد دلش ~~برضعيفان خرد كه از حا كمان سخت آيد سخن تو برزير دستان درشتى مكن ~~مهازور مندى مكن بركهان كه بريك نمط مى نماند جهان # لقمانرا كفتند ادب ازكه آموختى كفت ازبى ادبان كه هرجه از ايشان در نظرم ~~نابسند آمد ازان فعل برهيز كردم # نكويند ازسر بازيجه حرفى كزان بندى نكيرد صاحب هوش وكر صد باب حكمت ~~بيش نادان بخوانند آيدش بازيجه در كوش # وعن على رضى الله عنه الحكمة ضالة المؤمن فالتقفها ولو من افواه ~~المشركين يعنى مرد مؤمن هميشه طالب حكمت بود جنانكه طالب كم كرده خويش ~~بود قال عيسى عليه ms4771 السلام لا تقولوا العلم فى السماء من يصعد يأتى به ولا ~~فى تخوم الارض من ينزل يأتى به ولا من وراء البحر من يعبر يأتى به العلم ~~مجعول فى قلوبكم تأدبوا بين يدى الله بآداب الروحانيين يظهر عليكم كما فى ~~شرح منازل السائرين. ومن آداب الروحانيين ترك الامور الطبيعية والقيام فى ~~مقام الصمدية عابدى را حكايت كنند كه هر شب ده من طعام بخوردى وتا بسحر ~~ختمى درنماز بكردى صاحب دلى بشنيد وكفت اكر نيم من بخوردى وبخفتى بسيار ~~ازين فاضلتر بودى # اندرون از طعام خالى دار تادرو نور معرفت بينى تهى ازحكمتى بعلت آن ~~كه برى ازطعام تابينى # واعلم ان الحكمة قد تكون متلفظا بها كالاحكام الشرعية المتعلقة بظواهر ~~القرآن وقد تكون مسكوتا عنها كالاسرار الالهية المستورة عن غير اهلها ~~المتعلقة ببواطن القرآن فمن لج فى الطلب من طريقه ولج فى المعرفة بفضل ~~الله تعالى وتوفيقه ### || [31.20] # { ألم تروا } ألم تعلموا با بنى آدم { ان الله سخر لكم } التسخير سياقة ~~الشئ الى الغرض المختص به قهرا { ما فى السموات } من الكواكب السيارة مثل ~~الشمس والقمر وغيرهما والملائكة المقربين بان جعلها اسبابا محصلة ~~لمنافعكم ومراداتكم فتسخير الكواكب بان الله تعالى سيرها فى البروج على ~~الافلاك التى دبر لكل واحد منها فلكا وقدر لها القرانات والاتصالات ~~وجعلها مدبرات العالم السفلى من الزمانى مثل الشتاء والصيف والخريف ~~والربيع ومن المكانى مثل المعدن والنبات والحيوان والانسان وظهور الاحوال ~~المختلفة بحسب سير الكواكب على الدوام لمصالح الانسان ومنافعهم منها. قال ~~الكاشفى رام ساخت براى نفع شما آنجه در آسمانها ست از آفتاب وماه وستاره ~~تااز روشنئ ايشان بهره مندشويد # زمشرق بمغرب مه وآفتاب روان كرد وكسترد كيتى بر آب # واز ستار تابد ايشان راه بريد كما قال تعالى # وبالنجم هم يهتدون # وتسخير الملائكة بان الله تعالى من كمال قدرته وحكمته جعل كل صنف من ~~الملائكة موكلين على نوع من المدبرات وعونالها كالملائكة الموكلين على ~~الشمس والقمر والنجوم وافلاكها والموكلين على السحاب والمطر. وقد جاء ms4772 فى ~~الخبر ان على كل قطرة من المطر موكلا من الملائكة لينزلها حيث امرو ~~الموكلين على البحور والفلوات والرياح والملائكة الكتاب للناس الموكلين ~~عليهم ومنهم المعقبات من بين ايديهم ومن خلفهم يحفظونهم من امرالله حتى ~~جعل على الارحام ملائكة فاذا وقعت نطفة الرجل فى الرحم يأخذها الملك بيده ~~اليمنى واذا وقعت نطفة المرأة يأخذها الملك بيده اليسرى فاذا امر بمشجها ~~يمشج النطفتين وذلك قوله تعالى # انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج # والملائكة الموكلين على الجنة والنار كلهم مسخرون لمنافع الانسان ~~ومصالحهم حتى الجنة والنار مسخرتان لهم تطميعا وتخويفا لانهم يدعون ربهم ~~خوفا وطمعا وكذا سخر ما فى سموات القلوب من الصدق والاخلاص والتوكل ~~واليقين والصبر والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية والمواهب ~~الربانية وتسخيرها بان يسر لمن يسر له العبور عليها بالسير والسلوك ~~المتداركة بالجذبة والانتفاع بمنافعها والاجتناب عن مضارها { وما فى ~~الارض } من الجبال والصحارى والبحار والانهار والحيوانات والنباتات ~~والمعادن بان مكنكم من الانتفاع بها بوسط او بغير وسط وكذا سخر ما فى ارض ~~النفوس من الاوصاف الذميمة مثل الكبر والحسد والحقد والبخل والحرص والشره ~~والشهوة وغيرها وتسخيرها بتبديلها بالاخلاق الحميدة والعبور عليها ~~والتمتع بخواصها محترزا عن آفاتها { واسبغ عليكم } اتم واكمل { نعمه } ~~جمع نعمة وهى فى الاصل الحالة الطيبة التى يستلذها الانسان فاطلقت للامور ~~اللذيذة الملائمة للطبع المؤدية الى تلك الحالة الطيبة { ظاهرة } اى حال ~~كون تلك النعم محسوسة مشاهدة مثل حسن الصورة وامتداد القامة وكمال ~~الاعضاء # دهد نطفه را صورتى جون برى كه كر دست بر آب صور تكرى # والحواس الظاهرة من السمع والبصر والشم والذوق واللمس والنطق وذكر ~~اللسان والرزق والمال والجاه والخدم والاولاد والصحة والعافية والامن ~~ووضع الوزر ورفع الذكر والادب الحسن ونفس بلا ذلة وقدم بلا ذلة والاقرار ~~والاسلام من نطق الشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحج والقرآن وحفظه ~~ومتابعة الرسول والتواضع لاولياء الله والاعراض عن الدنيا ويبين آياته ~~للناس وانتم الاعلون يعنى النصرة والغلبة وغير ذلك مما يعرفه الانسان { ~~وباطنة } ومعقولة غير مشاهدة بالحس كنفخ ms4773 الروح فى البدن واشراقه بالعقل ~~والفهم والفكر والمعرفة وتزكية النفس عن الرذائل وتحلية القلب بالفضائل ~~ولذا قال عليه السلام # " اللهم كما حسنت خلقى فحسن خلقى " # ومحبة الرسول وزينه فى قلوبكم والسعادة السابقة واولئك المقربون وشرح ~~الصدر وشهود المنعم وامداد الملائكة فى الجهاد ونحوه وصحة الدين والبصيرة ~~وصفاء الاحوال والولاية فانها باطنة بالنسبة الى النبوة والفطرة السليمة ~~وطلب الحقيقة والاستعداد لقبول الفيض واتصال الذكر على الدوام والرضى ~~والغفران وقلب بلا غفلة وتوجه بلا علة وفيض بلا قلة. # " وعن ابن عباس رضى الله عنهما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~يا رسول الله ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة قال " اما الظاهرة فالاسلام ~~وما حسن من خلقك وما افضل عليك من الرزق واما الباطنة فما ستر من سوء ~~عملك ولم يفضحك به " # بس برده بيند عملهاى بد هم او برده بوشد بآلاى خود # يا ابن عباس يقول الله تعالى انى جعلت للمؤمن ثلث صلاة المؤمنين عليه ~~بعد انقطاع عمله اكفر به عنه خطاياه وجعلت له ثلث ماله ليكفر به عنه ~~خطاياه وسترت عليه سوء عمله الذى لوقد اريته للناس لنبذه اهله فمن سواهم ~~{ ومن الناس } اى وبعض الناس فهو مبتدأ خبره قوله { من يجادل } ويخاصم ~~يقال جدلت الحبل اذا احكمت فتله ومنه الجدال فكأن المتجادلين يفتل كل ~~واحد منهما الآخر عن رأيه { فى الله } فى توحيده وصفاته ويميل الى الشرك ~~حيث يزعم ان الملائكة بنات الله. وقال الكاشفى { فى الله } در كتاب خداى ~~يعنى نضر بن الحارث كه ميكفت افسانه بيشينيانست. ودر عين المعانى آورده ~~كه يكى از يهود از حضرت رسالت بناه عليه السلام برسيدكه خداى تو ازتو ~~جيزست فى الحال اورا صاعقه كرفت واين آيت آمدكه كسى بودكه مجادلة كند در ~~ذات حق { بغير علم } مستفاد من دليل { ولا هدى } من جهة الرسول { ولا ~~كتاب } انزله الله تعالى { منير } مضيء له بالحجة بل يجادل بمجرد التقليد ~~كما قال ### || [31.21] # { واذا قيل لهم } اى لمن يجادل والجمع باعتبار المعنى { اتبعوا ms4774 ما انزل ~~الله } على نبيه من القرآن الواضح والنور البين فآمنوا به { قالوا بل ~~نتبع ما وجدنا عليه آباءنا } الماضين يريدون به عبادة الاصنام يقول الله ~~تعالى فى جوابهم { أولو كان الشيطان يدعوهم } الاستفهام للانكار والتعجب ~~من التعلق بشبهة هى فى غاية البعد من مقتضى العقل والضمير عائد الى ~~الآباء والجملة فى حيز النصب على الحالية. والمعنى أيتبعونهم ولو كان ~~الشيطان يدعوهم بما هم عليه من الشرك { الى عذاب السعير } فهم مجيبون ~~اليه حسبما يدعوهم والسعر التهاب النار وعذاب السعير اى الحميم كما فى ~~المفردات. وفى الآية منع صريح من التقليد فى الاصول اى التوحيد والصفات ~~والتقليد لغة وضع الشئ فى العنق محيطا به ومنه القلادة ثم استعمل فى ~~تفويض الامر الى الغير كأنه ربطه بعنقه واصطلاحا قبول قول الغير بلا حجة ~~فيخرج الاخذ بقوله عليه السلام لانه حجة فى نفسه. وفى التعريفات التقليد ~~عبارة عن اتباع الانسان غيره فيما يقول او يفعل معتقدا للحقية فيه من ~~غير نظر وتأمل فى الدليل كأن هذا المتبع جعل قول الغير او فعله قلادة فى ~~عنقه انتهى. فالتقليد جائز فى الفروع والعمليات ولا يجوز فى اصول الدين ~~والاعتقادات بل لا بد من النظر والاستدلال لكن ايمان المقلد ظاهر عند ~~الحنفية والظاهرية وهو الذى اعتقد جميع ما يجب عليه من حدوث العالم ووجود ~~الصانع وصفاته وارسال الرسل وما جاؤوا به حقا من غير دليل لان النبى عليه ~~السلام قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والاماء من غير ~~تعليم الدليل ولكنه يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوب عليه. قال فى فصل ~~الخطاب من نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه فهو خارج عن ~~حد التقليد يعنى ان مثل هذا المقلد لو ترك الاستدلال لا يأثم كمن فى شاهق ~~جبل فان تسبيحه عند رؤية المصنوعات عين الاستدلال فكأنه يقول الله خالق ~~هذا النمط البديع ولا يقدر احد غيره على خلق مثل هذا فهو استدلال بالاثر ~~على المؤثر واثبات للقدرة والارادة وغير ذلك فالاستدلال هو الانتقال ms4775 من ~~المصنوع الى الصانع لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للانتاج ~~على قاعدة المعقول وعلى هذا فالمقلد فى هذا الزمان نادر. وفى الآية اشارة ~~الى ان من سلك طريق المعرفة بالعقل القاصر فهو مقلد لا يصح الاقتداء به # خواهى بصوب كعبة تحقيق ره برى بى بربى مقلد كم كرده ره مرو # فلا بد من الاقتداء بصاحب ولاية عالم ربانى واقف على اسرار الطريقة عارف ~~بمنازل عالم الحقيقة مكاشف عن حقائق القرآن مطلع على معانى الفرقان فانه ~~يخرج باذن الله تعالى من الظلمات الانسانية الى النور الربانى ويخلص من ~~عذاب النفس الامارة ويشرف بنعيم القلب فان كان مطلبك ايها السالك هو ~~المطلب الحقيقى فان طريقه بعيد وبرازخ منازله كثيرة لا يقدر اهل الجدل ~~وارباب العقول المشوبة بالوهم والخيال والشبهات على دلالة تلك الطريق ~~فأين الثريا من يد المتطاول فهم انما يصيدون الريح لا العنقاء اذ العنقاء ~~فى قاف الوجود وحقائق الوجود لا يعرفها الا اهل المعرفة والشهود نسأل ~~الله سبحانه ان يجعلنا واياكم من العاملين باحكام القرآن العظيم ~~والمتأدبين بآداب الكلام القديم والواصلين الى انواره والمصاحبين بمن ~~يتحقق باسراره ### || [31.22] # { ومن يسلم وجهه الى الله } من شرطية معناها بالفارسية هركه ما واسلم ~~اذا عدى بالى يكون بمعنى سلم واذا عدى باللام تضمن معنى الاخلاص والوجه ~~بمعنى الذات. والمعنى ومن يسلم نفسه الى الله تسليم المتاع للعامل بان ~~فوض امره اليه واقبل بكليته عليه { وهو محسن } والحال انه محسن فى عمله ~~آت به على الوجه اللائق الذى هو حسنه الوصفى المستلزم لحسنه الذاتى ولا ~~يحصل ذلك غالبا الا عن مشاهدة ولذا فسر النبى عليه السلام الاحسان بان ~~تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك { فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى }. قال فى المفردات امساك الشئ التعلق به وحفظه واستمسكت بالشئ ~~اذا تحريت بالامساك انتهى. والاستمساك بالفارسية جنك درزدن كما فى تاج ~~المصادر. والعروة بالضم ما يعلق به الشئ من عروته بالكسر اى ناحيته ~~والمراد مقبض نحو الدلو والكوز. والوثقى الموثقة المحكمة ms4776 تأنيث الاوثق ~~كالصغرى تأنيث الاصغر والشئ الوثيق ما يأمن صاحبه من السقوط. والمعنى فقد ~~تعلق باوثق ما يتعلق به من الاسباب واقواه وبالفارسية دست درزد استوارتر ~~كوشه وبدست آويز محكم وهو تمثيل لحال المتوكل المشتغل بالطاعة بحال من ~~اراد ان يترقى الى شاهق جبل فتمسك باوثق عرى الحبل المتدلى منه بحيث لا ~~يخاف انقطاعه { والى الله } لا الى احد غيره { عاقبة الامور } عاقبة امر ~~المتوكل وامر غيره فيجازيه احسن الجزاء وبالفارسية وبالله كردد سر انجام ~~همه كار وجنان بود كه او خواهد ### || [31.23] # { ومن كفر } وهركه نكردد جنك در عروه وثقى نزند { فلا يحزنك كفره } فانه ~~لا يضرك فى الدنيا والآخرة يقال احزنه من المزيد ويحزنه من الثلاثى واما ~~حزن الثلاثى ويحزن المزيد فليس بشائع فى الاستعمال { الينا } لا الى ~~غيرنا { مرجعهم } رجوعهم ومعنى الرجوع الى الله الرجوع الى حيث لا حاكم ~~ولا مالك سواه { فننبئهم بما عملوا } فى الدنيا من الكفر والمعاصى ~~بالعذاب والعقاب وجمع الضمائر الثلاثة باعتبار معنى من كما ان الافراد فى ~~الموضعين باعتبار لفظه { ان الله عليم بذات الصدور } اى الضمائر والنيات ~~المصاحبة بالصدر فيجازى عليها كما يجازى على الاعمال الظاهرة ### || [31.24] # { نمتعهم } اى الكافرين بمنافع الدنيا { قليلا } تمتيعا قليلا او زمانا ~~قليلا وبالفارسية برخور دارى دهم ايشانرا بنعمت وسرور زمانى اندك كه زود ~~انقطاع يابد فان ما يزول وان كان بعد امد طويل بالنسبة الى ما يدوم قليل ~~{ ثم نضطرهم } الاضطرار حمل الانسان على ما يضره وهو فى التعارف حمل على ~~امر يكرهه اى نلجئهم ونردهم فى الآخرة قهرا وبالفارسية بس بياريم ايشانرا ~~به بيجاركى يعنى ناجار بيايند { الى عذاب غليظ } يثقل عليهم ثقل الاجرام ~~الغلاظ او نضم الى الاحراق الضغط والتضييق. وفى التأويلات النجمية غلظة ~~العذاب عبارة عن دوامة الى الابد انتهى. والغليظ ضد الرقيق واصله ان ~~يستعمل فى الاجسام لكن قد يستعار للمعانى كما فى المفردات ### || [31.25] # { ولئن سألتهم } اى الكافرين { من خلق السموات والارض } اى الاجرام ~~العلوية والسفلية { ليقولن } خلقهن { الله } لغاية ms4777 وضوح الامر بحيث ~~اضطروا الى الاعتراف به { قل الحمد لله } على ان جعل دلائل التوحيد بحيث ~~لا يكاد ينكرها المكابرون ايضا { بل اكثرهم لا يعلمون } شيئا من الاشياء ~~فلذلك لا يعملون بمقتضى اعترافهم بان يتركوا الشرك ويعبدوا الله وحده ### || [31.26] # { لله ما فى السموات والارض } فلا يستحق العبادة فيهما غيره { ان الله ~~هو الغنى } بذاته وصفاته قبل خلق السموات والارض وبعده لا حاجة به فى ~~وجوده وكماله الذاتى الى شئ اصلا وكلمة هو للحصر اى هو الغنى وحده وليس ~~معه غنى آخر دليله قوله { والله الغنى وانتم الفقراء } { الحميد } ~~المحمود فى ذاته وصفاته وان لم يكن حامد فهو الحامد لنفسه # اى غنى درذات خود ازما سواى خويشتن خود توميكويى بحمد خود ثناى خويشتن # وفى الاربعين الادريسية يا حميد الفعال ذا المن على جميع خلقه بلطفه. ~~قال السهروردى رحمه الله من داوم على هذا الذكر يحصل له من الاموال ما لا ~~يمكن ضبطه. وفى الآيات امور. منها ان التفويض والتوكل واخلاص القصد ~~والاعراض عما سوى الله والاقبال على الله بالتوحيد والطاعة من موجبات حسن ~~العاقبة وهى الجنة والقربة والوصلة كما ان الكفر والشرك والرياء والسمعة ~~من اسباب سوء العاقبة وهى النار والعذاب الغليظ والفرقة والقطيعة قال ~~الشيخ العطار قد سره # زر وسيم وقبول كار وبارت نيايد دردم آخر بكارت اكر اخلاص باشد آن ~~زمانت بكار آيد وكرنه واى جانت # وفى البستان # شنيدم كه نا بالغى روزه داشت بصد محنت آورد روزى بجاشت بدر ديده بوسيد ~~وما درسرش فشاندند بادام وزر برسرش جو بروى كذر كرديك نيم روز فتاد ~~اندر روز آتش معده سوز بدل كفت اكر لقمه جندى خورم جه داند بدر غيب يا ~~مادرم جو روى بسر دربدر بود وقوم نهان خورد وبيدا بسر برد صوم بس اين ~~بير ازان طفل ناد انترست كه ازبهر مردم بطاعت درست # فالتمسك باحكام الدين هى العروة الوثقى لاهل اليقين فانها لا تنفصم ~~بخلاف سائر العرى. ومنها ان ليس لعمر الدنيا بقاء بل هى ms4778 ساعة من الساعات. ~~فعلى العاقل ان لا يغتر بالتمتع القليل بل يتأهب لليوم الطويل # دريغا كه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دمى جندنيز كنون وقت تخمست ~~اكر برورى كر اميد دارى كه خرمن برى # ومنها ان الله تعالى قدر المقادير ودبر الامور فالكل يجرى فى الافعال ~~والاحوال على قضائه وقدره وليس على الناصح الا التبليغ دون الجبر والحزن ~~على عدم القبول فان الحجر لا يصير مرآة بالصيقل # توان باك كردن ززنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه # ومنها ان عدم الجريان بموجب العلم من الجهل فى الحقيقة # كر همه علم عالمت باشد بى عمل مدعى وكذابى # ومنها ان الله تعالى خلق الخلق ليربحوا عليه لا ليربح عليهم فمنفعة ~~الطاعات والعبادات راجعة الى العباد لا الى الله تعالى اذهو غنى عن ~~العالمين لا ينتفع بطاعاتهم ولا يتضرر بمعاصيهم فهو يمن عليهم ان هداهم ~~للايمان والطاعات وليس لهم ان يمنوا عليه باسلامهم جعلنا الله واياكم من ~~عباد المخلصين وحفظنا فى حصنه الحصين من عونه وتوفيقه الرصين ### || [31.27] # { ولو ان ما فى الارض من شجرة اقلام } جواب لليهود حين سألوا الحصين ~~رسول الله صلىالله عليه وسلم او امروا وفد قريش ان يسألوه عن قوله # وما اوتيتم من العلم الا قليلا # وقد انزل التوراة وفيها علم كل شئ يعنى ان علم التوراة وسائر ما اوتى ~~الانسان من الحكمة والمعرفة وان كان كثيرا بالنسبة اليهم لكنه قطرة من ~~بحر علم الله. وقال قتادة قال المشركون ان القرآن يوشك ان ينفد وينقطع ~~فنزلت. وقوله من شجرة حال من الموصول وهى ماله ساق وتوحيدها لما ان ~~المراد تفصيل الاحاد يعنى ان كل فرد من جنس الشجر بحيث لا يبقى منه شئ لو ~~برى قلما واصل القلم القص من الشئ الصلب كالظفر وخص ذلك بما يكتب به. وفى ~~كشف الاسرار سمى قلما لانه قط رأسه والاقليم القطعة من الارض وتقليم ~~الاظفار قطعها. والفرق بين القط والقد ان القط القطع عرضا والقد القطع ~~طولا والقطع فصل الجسم بنفوذ جسم ms4779 آخر فيه. والمعنى لو ثبت ان الاشجار ~~اقلام { والبحر } اى والحال ان البحر المحيط بسعته وهو البحر الاعظم الذى ~~منه مادة جميع البحار المتصلة والمنقطعة وهو بحر لا يعرف له ساحل ولا ~~يعلم عمقه الا الله تعالى والبحار التى على وجه الارض خلجان منه وفى هذا ~~البحر عرش ابليس لعنه الله وفيه مدائن تطفو على وجه الماء واهلها من الجن ~~فى مقابلة الربع الخراب من الارض وفى هذا البحر ينبت شجر المرجان كسائر ~~الاشجار فى الارض وفيه من الجزائر المسكونة والخالية ما لا يعلمه الا ~~الله تعالى وهو اى البحر مبتدأ خبره قوله { يمده } اى يزيده وينصب فيه من ~~مد الدواة جعلها ذات مداد وزاده فيها فلذا اغنى عن ذكر المداد { من بعده ~~} اى من بعد نفاده وفنائه { سبعة ابحر } نحو بحر الصين وبحر تبت كسكر على ~~ما فى القاموس وبحر الهند وبحر السند وبحر فارس وبحر الشرق وبحر الغرب ~~والله اعلم. قال فى اسئلة الحكم ان الله زين الدنيا بسبعة ابحر وسبعة ~~اقاليم انتهى ولم يتعرضوا لتعداد الابحر فيما رأينا وقد استخرجناها من ~~موضعها بطريق التقريب واجرينا القلم فيها ويحتمل ان يكون المراد الانهار ~~السبعة من الفرات ودجلة وسيحان وسيحون وجيحان وجيحون والنيل لان البحر ~~عند العرب هو الماء الكثير. وقال الكاشفى { سبعة ابحر } هفت درياى ديكر ~~مانند او انتهى فيكون ذكر العدد للتكثير كما لا يخفى. وفى الارشاد اسناد ~~المد الى الابحر السبعة دون البحر المحيط مع كونه اعظم منها واطم لانها ~~هى المجاورة للجبال ومنابع المياه الجارية واليها تنصب الانهار العظام ~~اولا ومنها تنصب الى البحر المحيط ثانيا. # والمعنى يمده الابحر السبعة مدا لا ينقطع ابدا وكتبت بتلك الاقلام وبذلك ~~المداد كلمات الله { ما نفدت كلمات الله } اى ما فنيت متعلقات علمه ~~وحكمته ونفدت تلك الاقلام والمداد وقد سبق تحقيقه فى اواخر سورة الكهف ~~عند قوله تعالى # قل لو كان البحر مدادا # الآية وايثار جمع القلة فى الكلمات للايذان بان ما ذكر لا يفى بالقليل ~~منها فكيف ms4780 بالكثير. وفى التأويلات النجمية اى لوان ما فى الارض من ~~الاشجار اقلام والبحر يصير مدادا وبمقدار ما يقابله ينفق القرطاس ويتكلف ~~الكتاب حتى تنكسر الاقلام وتفنى البحار وتستوفى القراطيس ويفنى عمر ~~الكتاب ما نفدت معانى كلام الله تعالى لان هذه الاشياء وان كثرت فهى ~~متناهية ومعانى كلامه لا تتناهى لانها قديمة والمحصور لا يفى بما لا حصر ~~له انتهى وقد قصر من جعل الارض قرطاسا. وفى الاية اشارة ظاهرة الى قدم ~~القرآن فان عدم التناهى من خاصية القديم. وجاء فى حق القرآن ولا تنقضى ~~عجائبه اى لا ينتهى احد الى كنه معانيه العجيبة وفوائده الكثيرة. وفى ~~الآية اشارة ايضا الى ان كلمات الحكماء الالهية وعلومهم لا تنقطع ابدا ~~لانها من عيون الحكمة كما ان ماء العين لا ينقطع عن عينه وكيف ينقطع ~~وحكمة الحكيم تلقين من رب العالمين وفيض من خزائنه وخزائنه لا تنفد كما ~~دلت عليه الآية ولبعض العارفين تجلى برقى يعطى فى مقدار طرفة عين من ~~العلوم مالا نهاية له واذا كان حاله هذا فى جزء يسير من الزمان فما ظنك ~~بحاله فى مدة عمره { ان الله عزيز } لا يعجزه شئ { حكيم } لا يخرج عن ~~علمه وحكمته امر فلا تنفد كلماته المؤسسة عليهما. وخاصية الاسم العزيز ~~وجود الغنى والعز صورة ومعنى فمن ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة ~~اغناه الله واعزه فلم يحوجه الى احد من خلقه والتقرب بهذا الاسم فى ~~التمسك بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق وهو عزيز جدا. وخاصية الاسم ~~الحكيم دفع الدواهى وفتح باب الحكمة من اكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من ~~الدواهى وفتح له باب من الحكمة والتقرب بهذا الاسم تعلقا ان تراعى حكمته ~~فى الامور مقدما ما جاء شرعا ثم عادة فتسلم من معارض شرعى وتخلقا ان تكون ~~حكيما والحكمة فى حقنا الاصابة فى القول والعمل وقد سبق فى اول قصة ~~لقمان. واعلم ان فى خلق البحار والانهار والجزائر ونحوها حكما ومصالح تدل ~~على عظم ملكه تعالى وسعة سلطانه ms4781 وليس من بر ولا بحر الا وفيه خلق من ~~الخلائق يعبد الله تعالى على ان الاسكندر وصل الى جزيرة الحكماء وهى ~~جزيرة عظيمة فرأى بها قوما لباسهم ورق الشجر وبيوتهم كهوف فى الصخر ~~والحجر فسألهم مسائل فى الحكمة فاجابوا باحسن جواب وألطف خطاب لما انهم ~~من مظاهر الاسم الحكيم فقال لهم سلوا حوائجكم لتقضى فقالوا له نسألك ~~الخلد فى الدنيا فقال وانى به لنفسى ومن لا يقدر على نفس من انفاسه كيف ~~يبلغكم الخلد فقال كبيرهم نسألك صحة فى ابداننا ما بقينا فقال وهذا ايضا ~~لا اقدر عليه قالوا فعرفنا بقية اعمارنا فقال لا اعرف ذلك لروحى فكيف بكم ~~فقالوا له فدعنا نطلب ذلك ممن يقدر على ذلك واعظم من ذلك وجعل الناس ~~ينظرون الى كثرة الجنود اى جنود الاسكندر وعظمة موكبه وبينهم شيخ صعلوك ~~لا يرفع رأسه فقال الاسكندر مالك لا تنظر الى ما ينظر اليه الناس قال ~~الشيخ ما اعجبنى الملك الذى رأيت قبلك حتى انظر اليك والى ملكك فقال ~~الاسكندر وماذاك قال الشيخ كان عندنا ملك وآخر صعلوك فماتا فى يوم واحد ~~فغبت عنهما مدة ثم جئت اليهما واجتهدت ان اعرف الملك من المسكين فلم ~~اعرفه فتركهم وانصرف قال الشيخ العطار قدس سره # جه ملكت اين وتوجه بادشاهى كه باشير اجل بر مى نيايى اكر تو فى المثل ~~بهرام زورى بروزوا بسين بهرام كورى جو ملك اين جهان ملكى رونده است ~~بملك آن جهان شد هركه زنده است اكر آن ملك خواهى اين فداكن كه بابراهيم ~~ادهم اقتداكن رباط كهنه دنيا در انداخت جهاندارى بدرويشى فروباخت ~~اكرجه ملك دنيا بادشا ييست ولى جون بنكرى اصلش كدا ييست ### || [31.28] # { ما خلقكم }. قال مقاتل وقتادة ان كفار قريش قالوا ان الله خلقنا ~~اطوارا نطفة علقة مضغة لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا فى ساعة واحدة فانزل ~~الله هذه الآية وقال ما خلقكم ايها الانسان مع كثرتكم. وقال الكاشفى نيست ~~آفريدن شما اى اهل مكة { ولا بعثكم } احياؤكم واخراجكم من القبور ms4782 ~~وبالفارسية ونه برانكيختن شما بعد ازمرك { الا كنفس واحدة } الا كخلقها ~~وبعثها فى سهولة الحصول اذ لا يشغله شأن عن شأن لانه يكفى لوجود الكل ~~تعلق ارادته وقدرته قلوا او كثروا ويقول كن فيكون. وقال الكاشفى يعنى حق ~~سبحانه وتعالى در خلق اشيا بآلات وادوات احتياج ندارد بلكه اسرافيل را ~~كويد بكوبر خيزنداز كورها بيك دعوت او همه خلائق از كور بابيرون آيند ~~ومثاله فى الدنيا ان السلطان يضرب النقارة عند الرحيل فيتهيأ الكل فى ~~ساعة واحدة { ان الله سميع } يسمع كل مسموع فيدخل فيه ما قالوا فى امر ~~الخلق والبعث مما يتعلق بالانكار والاستبعاد { بصير } يبصر كل مبصر لا ~~يشغله علم بعضها عن بعض فكذلك الخلق والبعث. وقال بعضهم بصير باحوال ~~الاحياء والاموات # بس بقدرت جنين كس عجزراراه نيست قدرت بى عجز ندادى بكس قدرت بى عجز ~~تودارى بس ### || [31.29] # { ألم تر } ألم تعلم يا من يصلح للخطاب علما قويا جاريا مجرى الرؤية { ~~ان الله } بقدرته وحكمته { يولج الليل فى النهار } الولوج الدخول فى مضيق ~~والايلاج الادخال اى يدخل الليل فى النهار ويضيفه اليه بان يزيد من ساعات ~~الليل فى ساعات النهار صيفا بحسب مطالع الشمس ومغاربها يعنى ازوقت نزول ~~آفتاب بنقطه شتوى تازمان حلول او بنقطه انقلاب صيفى ازا جزاى شب مى كاهد ~~ودر اجزاى روز مى افزايد تاروزى كه دراول جدى اقصر ايام سنة دراول سرطان ~~اطول ايام سنة ميشود يعنى يصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات. # " قال عبد الله بن سلام اخبرنى يا محمد عن الليل لم سمى ليلا قال " لانه ~~منال الرجال من النساء جعله الله الفة ومسكنا ولباسا " قال صدقت يا محمد ~~ولم سمى النهار نهارا قال " لانه محل طلب الخلق لمعايشهم ووقت سعيهم ~~واكتسابهم " قال صدقت " # { ويولج النهار فى الليل } اى يدخله فيه ويضم بعض اجزائه اليه بان يزيد ~~من ساعات النهار فى ساعات الليل شتاء بحسب المطالع والمغارب يعنى درباقى ~~سنة ازجزاى روز كم مى كند واجزاى شب را بدان ms4783 زياده مى زاد تاشبى كه در ~~آخر جوزا اقصر ليالى بود در آخر قوس اطول ليالى ميشود يعنى يصير الليل ~~خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات ووجدت مملكة فى خط الاستواء لها ربيعان ~~وصيفان وخريفان وشتا آن فى سنة واحدة وفى بعضها ستة اشهر ليل وستة اشهر ~~نهار وبعضها حر وبعضها برد وممالك الاقاليم السبعة التى ضبط عددها فى زمن ~~المأمون ثلاثمائة وثلاث واربعون مملكة منها ثلاثة ايام وهى اضيقها وثلاثة ~~اشهر وهى اوسعها والمملكة سلطان الملك وبقاعه التى يتملكها { وسخر الشمس ~~والقمر } رام كرد آفتاب وماه را كه سبب منافع الخلق اند. # " قال عبد الله بن سلام اخبرنى يا محمد عن الشمس والقمر أهما مؤمنان ام ~~كافران قال عليه السلام " مؤمنان طائعان مسخران تحت قهر المشيئة " قال ~~صدقت قال فما بال الشمس والقمر لا يستويان فى الضوء والنور قال " لان ~~الله تعالى محا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة نعمة منه وفضلا ولولا ~~ذلك لما عرف الليل من النهار " # والجملة عطف على يولج والاختلاف بينهما صيغة لما ان ايلاج احد الملوين ~~فى الآخر امر متجدد فى كل حين واما تسخير النيرين فامر لا تعدد فيه ولا ~~تجدد وانما التعدد والتجدد فى آثاره وقد اشير الى ذلك حيث قيل { كل } من ~~الشمس والقمر { يجرى } بحسب حركته الخاصة القسرية على المدارات اليومية ~~المتخالفة المتعددة حسب تعدد الايام جريا مستمرا { الى اجل مسمى } قدره ~~الله تعالى لجريهما وهو يوم القيامة كما روى عن الحسن فانهما لا ينقطع ~~جريهما الا حينئذ وذلك لانه تموت الملائكة الموكلون عليهما فيبقى كل ~~منهما خاليا كبدن بلا روح ويطمس نورهما فيلقيان فى جهنم ليظهر لعبدة ~~الشمس والقمر والنار انها ليست بآلهة ولو كانت آلهة لدفعت عن انفسها ~~فالجملة اعتراض بين المعطوفين لبيان الواقع بطريق الاستطراد هذا وقد جعل ~~جريانهما عبارة عن حركتها الخاصة بهما فى فلكهما والاجل المسمى عن منتهى ~~دورتهما وجعل مدة الجريان للشمس سنه وللقمر شهر فالجملة حينئذ بيان لحكم ~~تسخيرهما وتنبيه على كيفية ايلاج ms4784 احد الملوين فى الآخر وكون ذلك بحسب ~~انقلاب جريان الشمس والقمر على مداراتهما اليومية { وان الله بما تعملون ~~خبير } عالم بكنهه عطف على ان الله يولج الخ داخل معه فى حيز الرؤية فان ~~من شاهد ذلك الصنع الرائق والتدبير اللائق لا يكاد يغفل عن كون صانعه ~~محيطا بجلائل اعماله ودقائقها ### || [31.30] # { ذلك } المذكور من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص البارى ~~بها { بان الله } اى بسبب ان الله تعالى { هو الحق } الهيته فقط { وان ما ~~يدعون } يعبدون { من دونه } تعالى من الاصنام { الباطل } الهيته لا يقدر ~~على شئ من ذلك فليس فى عبادته نفع اصلا والتصريح بذلك مع ان الدلالة على ~~اختصاص حقية الهيته به تعالى مستتبعة للدلالة على بطلان الهية ما عداه لا ~~براز كمال الاعتناء بامر التوحيد { وان الله هو العلى } المرتفع عن كل شئ ~~{ الكبير } المتسلط عليه يحتقر كل فى جنب كبريائه. قال فى شرح ضرب البحر ~~من علم انه العلى الذى ارتفع فوق كل شئ علوه مكانة وجلالا يرفع همته اليه ~~ولا يختار سواه ويحب معالى الامور ويكره سفسافها. وعن على رضى الله عنه ~~علو الهمة من الايمان قال الحافظ # همايى جون توعالى قدر وحرص استخوان حيفست دريغا سايه همت كه برنا اهل ~~افكندى # ومن عرف كبرياءه ونسى كبرياء نفسه تعلق بعروة التواضع والانصاف ولزم حفظ ~~الحرمة. وفى الاربعين الادريسية يا كبير انت الذى لا تهتدى العقول لوصف ~~عظمته. قال السهروردى اذا اكثر منه المديان ادى دينه واتسع رزقه وان ذكره ~~معزول عن رتبة سبعة ايام كل يوم الفا وهو صائم فانه يرجع الى مرتبته ولو ~~كان ملكا ثم فى قوله { وان ما يدعون من دونه الباطل } اشارة الى ان كل ما ~~يطلب من دونه تعالى هو الباطل فلا بد من تركه بالاختيار قبل الفوت ~~بالاضطرار ومن المبادرة الى طلب العلى الكبير قبل فوات الفرصة # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزاست والوقت سيف نكه دار فرصت كه ~~عالم دميست دمى بيش دانا به ms4785 از عالميست # نسأل الله التدارك ### || [31.31] # { ألم تر } رؤية عيانية ايها الذى من شأنه الرؤية والمشاهدة { ان الفلك ~~} بالفارسية كشتى { تجري } مى رود. قال فى المفردات الجرى المر السريع ~~واصله لمر الماء ولما يجرى بجريه { فى البحر } دردريا { بنعمة الله } ~~الباء للصلة اى متعلقة بتجرى او للحال اى متعلقة بمقدر هو حال من فاعله ~~اى ملتبسة بنعمته تعالى واحسانه فى تهيئة اسبابه. وقال الكاشفى بمنت ~~واحسان او آنرا برروى آب نكه ميدارد بادرا براى رفتن او ميفرستد. وفى ~~الاسئلة المفخمة برحمة الله حيث جعل الماء مركبا لكم لتقريب المزار { ~~ليريكم } تابنمايد شمارا { من آياته } اى بعض دلائل وحدته وعلمه وقدرته ~~وبعض عجائبه وهو فى الظاهر سلامتهم فى السفينة كما قيل لتاجر ما اعجب ما ~~رأيته من عجائب البحر قال سلامتى منه وفى الحقيقة سلامة السالكين فى ~~سفينة الشريعة بملاحية الطريقة فى بحر الحقيقة { ان فى ذلك } المذكور من ~~امر الفلك والبحر { لآيات } عظيمة فى ذاتها كثيرة فى عددها { لكل صبار } ~~مبالغ فى الصبر على المشاق فيتعب نفسه فى التفكر فى الانفس والآفاق { ~~شكور } مبالغ فى الشكر على نعمائه وهما صفتا المؤمن فكأنه قيل لكل مؤمن ~~وانه وصفه بهما لان احسن خصاله الصبر والشكر والايمان نصفان نصف للصبر ~~ونصف للشكر. واعلم ان الصبر تحمل المشاق بقدر القوة البدنية وذلك فى ~~الفعل كالمشى ورفع الحجر كما يحصل للجسوم الخشنة وفى الانفعال كالصبر على ~~المرض واحتمال الضرب والقطع وكل ذلك ليس بفضيلة تامة بل الفضيلة فى الصبر ~~عن تناول مشتهى لاصلاح الطبيعة والصبر على الطاعات لاصلاح النفس فالصبر ~~كالدواء المر وفيه نفع # طبيب شربت تلخ ازبراى فائده ساخت # والشكر تصور النعمة بالقلب والثناء على المنعم باللسان والخدمة بالاركان ~~وجعل الصبر مبدأ والشكر منتهى يدل على كون الشكر افضل من الصبر فان من ~~صبر فقد ترك اظهار الجزع ومن شكر فقد تجاوز الى اظهار السرور بما جزع له ~~الصابر فكم من فرق بين حبس النفس على مقاساة البلاء وهو الصبر وبين عدم ~~الالتفات الى ms4786 البلاء بل يراه من النعماء وهو الشكر وفى وصف الاولياء # خوشا وقت شوريد كان غمش اكر زخم بينند اكر مرهمش دمادم شراب الم در ~~كشند وكر تلخ بينند دم در كشند نه تلخ است صبرى كه برياداوست كه ~~تلخى شكر باشد ازدست دوست ### || [31.32] # { واذا غشيهم } غشيه ستره وعلاه والضمير لمن ركب البحر مطلقا او لاهل ~~الكفراى علاهم واحاط بهم { موج } هو ما ارتفع من الماء { كالظل } كما يظل ~~من جبل او سحاب او غيرهما وبالفارسية موج دريا كه دربزركى مانند سايبانها ~~يا مثل كوهها يا ابراها جمع ظلة بالضم وبالفارسية سايبان كما قال فى ~~المفردات الظلة شئ كهيئة الصفة وعليه حمل قوله تعالى { موج كالظلل } وذلك ~~موج كقطع السحاب انتهى. وفى كشف الاسرار كل ما اظلك من شئ فهو ظلة شبه ~~بها الموج فى كثرتها وارتفاعها وجعل الموج وهو واحد كالظلل وهو جمع لان ~~الموج يأتى منه شئ بعد شئ { دعوا الله } خوانند خدايرا حال كونهم { ~~مخلصين له الدين } اى الدعاء والطاعة لا يذكرون معه سواه ولا يستغيثون ~~بغيره لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف ~~الشديد والاخلاص افراد الشئ من الشوائب { فلما نجاهم } الله تعالى { الى ~~البر } وجاد بتحقيق مناهم بسبب اخلاصهم فى الدعاء وبالفارسية بس آن هنكام ~~كه برهاند ايشانرا وبرساند بسلامت بسوى صحرا وبيابان { فمنهم مقتصد } اى ~~مقيم على الطريق القصد وهو التوحيد او متوسط فى الكفر لانزجاره فى ~~الجملة. قال بعضهم لما كان يوم فتح مكة امن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الناس الا اربعة نفر وقال اقتلوهم وان وجدتموهم متعلقين باستار الكعبة ~~عكرمة بن ابى جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن سبابة وعبد الله بن سعد بن ~~ابى سرح فاما عكرمة فهرب الى البحر فاصابتهم ريح عاصف فقال اهل السفينة ~~اخلصوا فان آلهتكم لا تغنى عنكم شيئا ههنا فقال عكرمة لئن لم ينجنى فى ~~البحر الا الاخلاص فما ينجينى فى البر غيره اللهم ان لك على عهدا ان ms4787 انت ~~عافيتنى مما انا فيه ان اتى محمدا حتى اضع يدى فى يده فلا جدن عفوا ~~كريما فسكنت الريح فرجع الى مكة فاسلم واحسن اسلامه # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد وكرنا خدا جامه برتن درد كرت بيخ اخلاص در ~~بوم نيست ازين در كسى جون تومحروم نيست سلامت در اخلاص اعمال هست شود ~~زورق زرق كاران شكست # { وما يجحد بآياتنا } وانكار نكنند نشانهاى قدرت مارا { الا كل ختار } ~~غدار فانه نقض للعهد الفطرى او رفض لما كان فى البحر. والختر اسوء الغدر ~~واقبحه. قال فى المفرادت الختر غدر يختر فيه الانسان اى يضعف ويكسر ~~لاجتهاده فيه { كفور } مبالغ فى كفران نعم الله تعالى وانما يذكر هذا ~~اللفظ لمن صار عادة له كما يقال ظلوم وانما وصف الكافر بهما لانهما اقبح ~~خصال فيه. وقد عد النبى عليه السلام الغدر من علامات المنافق لكن قال على ~~رضى الله عنه الوفاء لاهل الغدر غدر والغدر باهل الغدر وفاء عند الله ~~تعالى كما ان التكبر على المتكبر صدقة. # فعلى العاقل الوفاء بالعهد وهو الخروج عن عهدة ما قيل عند الاقرار ~~بالربوبية بقوله # بلى # حيث قال الله تعالى # ألست بربكم # وهو للعامة العبادة رغبة فى الوعد ورهبة من الوعيد وللخاصة الوقوف مع ~~الامر لالغرض وقد يعرض للانسان النسيان فينسى العهد فيصير مبتلى بحسب ~~مقامه حكى ان الشيخ ابا الخير الاقطع سئل عن سبب قطع يده فقال كنت ~~اتعيش من سقط مائدة الناس فخطر لى الترك والتوكل فعهدت ان لا آكل من طعام ~~الناس ولا من حبوب الاراضى فلم يفتح الله لى شيئا من القوت قريبا من ~~خمسين يوما حتى غلب الضعف على القوى ثم فتح قرصتين مع شئ من الادام ثم ~~انى خرجت من بين الناس وسكنت فى مغارة فيوما من الايام خرجت من المغارة ~~فرأيت بعض الفواكه البرية فتناولت شيئا منها حتى اذا جعلته فى فمى تذكرت ~~العهد والقيته وعدت الى المغارة ففى اثناء ذلك اخذ بعض اللصوص وقطاع ~~الطريق فقطع ايديهم وارجلهم ms4788 فى حضور امير البلدة فاخذونى ايضا وقالوا انت ~~منهم حتى اذا كنت عند الامير قطع يدى فلما ارادوا قطع رجلى تضرعت الى ~~الله تعالى وقلت يا رب ان يدى هذه جنت فقطعت فما جناية رجلى فعند ذلك جاء ~~شخص الى الامير كان يعرفنى فوصف له الحال حتى عفا بل اعتذر اعتذارا بليغا ~~فهذه حال الرجال مع الله فالعبرة حفظ العهد ظاهرا وباطنا قال الحافظ # ازدم صبح ازل تا آخر شام ابد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود # واما الكفران فسبب لزوال الايمان ألا ترى ان بلعم بن باعوراء لم يشكر ~~يوما على توفيق الايمان وهداية الرحمن حتى سلب عنه والعياذ بالله تعالى ### || [31.33] # { يا ايها الناس } نداء عام لكافة المكلفين واصله لكفار مكة { اتقوا ~~ربكم } ببرهيزيد ازعذاب وخشم خداوند خويش وذلك بالاجتناب عن الكفر ~~والمعاصى وما سوى الله تعالى. قال بعض العارفين مرة يخوفهم بافعاله ~~فيقول # اتقوا فتنة # ومرة بصفاته فيقول # ألم يعلم بان الله يرى # ومرة بذاته فيقول # يحذركم الله نفسه # { واخشوا } الخشية خوف يشوبه تعظيم واكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى ~~عليه { يوما }. قال فى التيسير يجوز ان يكون على ظاهره لان يوم القيامة ~~مخوف { لا يجزى } فيه { والد عن ولده } اى لا يقضى عنه شيئا من الحقوق ~~ولا يحمل من سيآته ولا يعطيه من طاعاته يقال جزاءه دينه اذا قضاه. وفى ~~المفردات الجزاء الغناء والكفاية كقوله تعالى # لا تجزى نفس عن نفس شيئا # وبالفارسية وبترسيد از روزى كه دفع نكند عذاب را وباز ندارد بدر از بسر ~~خويش والولد ولو كان يقع على القريب والبعيد اى ولد الولد لكن الاضافة ~~تشير الى الصلبى القريب فاذا لم يدفع عما هو الصق به لم يقدر ان يدفع عن ~~غيره بالطريق الاولى. ففيه قطع لاطماع اهل الغرور المفتخرين بالآباء ~~والاجداد المعتمدين على شفاعتهم من غير ان يكون بينهم جهة جامعة من ~~الايمان والعمل الصالح { ولا مولود } ونه فرزندى عطف على والد وهو مبتدأ ~~خبره قوله { هو جاز ms4789 } قاد ومؤد { عن والده شيئا } ما من الحقوق وخص ~~الولد والوالد بالذكر تنبيها على غيرهما والمولود خاص بالصلبى الاقرب ~~فاذا لم يقبل شفاعته للاب الاول الذى ولدمنه لم يقبل لمن فوقه من الاجداد ~~وتغيير النظم للدلالة على ان المولود اولى بان لا يجزى ولقطع طمع من توقع ~~من المؤمنين ان ينفع اباه الكافر فى الآخرة ولذا قالوا ان هذا الخبر خاص ~~بالكفار فان اولاد المؤمنين وآباءهم ينفع بعضهم بعضا قال تعالى # ألحقنا بهم ذريتهم # اى بشرط الايمان { ان وعد الله } بالحشر والجنة والنار والثواب والعقاب ~~والوعد يكون فى الخير والشر يقال وعدته بنفع وضر وعدا وميعادا والوعيد فى ~~الشر خاصة { حق } كائن لا خلف فيه { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } يقال غره ~~خدعه واطعمه بالباطل فاغتر هو كما فى القاموس والمراد بالحياة الدنيا ~~زينتها وزخارفها وآمالها يعنى بمتاعهاى دلفريب او فريفته مشويد. وفى ~~التأويلات النجمية اى بسلامتكم فى الحال وعن قريب ستندمون فى المآل انتهى ~~{ ولا يغرنكم بالله الغرور }. قال فى المفردات الغرور كل ما يغر الانسان ~~من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان اذ هو اخبث الغارين اى ولا ~~يخدعنكم الشيطان المبالغ فى الغرور والخدعة بان يرجيكم التوبة والمغفرة ~~فيجسركم على المعاصى وينسيكم الرجوع الى القبور ويحملكم على الغفلة عن ~~احوال القيامة واهوالها # وعذر فردارا عمر فردا بايد كار امروز بفردا نكذارى زنهار روز جون ~~بافته كاركن وعذر ميار # قال فى كشف الاسرار الغرة بالله حسن الظن به مع سوء العمل وفى الخبر ~~الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى ~~على الله المغفرة ونعم ما قيل # ان السفينة لا تجرى على اليبس # فلا بد من الاعمال الصالحة فان بها النجاة وبها يلتحق الاواخر بالاوائل. ~~ففى الآية حسم لمادة الطمع فى الانتفاع بالغير مع اهمال الاسلام او ~~الطاعات اعتمادا على صلاح الغير فان يوم القيامة يوم عظيم لا ينفع فيه من ~~له اتصال الولادة فما ظنك بما سواها ويشتغل كل احد بنفسه الا ms4790 من رحمه ~~الله تعالى. وعن كعب الاحبار تقول امرأة من هذه الامة لولدها يوم القيامة ~~يا ولدى أما كان لك بطنى وعاء وحجرى وطاء وثديى سقاء كما قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # نه طفلى زبان بسته بودى زلاف همى روزى آمد بجوفت زناف جونافت بريدند ~~روزى كسست به بستان مادر در آويخت دست كنار وبرمادر دلبذير بهشت است ~~وبستان ازو جوى شير # فاحمل عنى واحدا فقد اثقلنى ذنوبى فيقول هيهات يا اماه كل نفس بما كسبت ~~رهينة فاذا حملت عنك فمن يحمل عنى # من وتو دو محتاج يك مائده نه ازمن نه از تو بمن فائده # " وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " انه ليكون للوالدين على ولدهما دين فاذا كان يوم القيامة يتعلقان ~~به فيقول ان ولد كما فيود ان لو كان اكثر من ذلك " # فلا يليق للمؤمن الاهمال فى العبادة والتوبة والندم اغترارا واعتمادا ~~على مجرد الكرم ذكر فى الاسرائيليات ان الكليم عليه السلام مرض فذكر ~~له دواء المرض فابى وقال يعافينى بغير دواء فطالت علته فاوحى الله تعالى ~~اليه وقال وعزتى وجلالى لا ابرئك حتى تتداوى أتريد ان تبطل حكمتى. فاتضح ~~بهذا ان الاعمال اسباب ووسائل للجنات والدرجات وان لم تكن عللا موجبة ~~فكما ان اهل الدنيا يباشرون الاسباب فى تحصيل مرامهم فكذلك ينبغى لاهل ~~الآخرة ان يباشروا الاعمال الصالحة فى تحصيل الدرجات العالية والمطالب ~~الاخروية. ومن هذا المقام ما حكى عن ابراهيم بن ادهم قدس سره انه لما منع ~~من دخول الحمام بلا اجرة تأوه وقال اذا منع من دخول بيت الشيطان بلا شئ ~~فأنى يدخل بيت الرحمن بلا شئ. قال بعض الكبار لا ينبغى للمؤمن ان يتطير ~~ويعد نفسه من الاشقياء فيتكاسل فى العمل بل ينبغى ان يحسن الظن بالله ~~تعالى ويجاهد فى طريقه فان للاعتقاد تأثيرا بليغا وقد وعد الله ووعد ~~الشيطان ووعد الله تعالى صدق محض لانه هو الولى ووعد الشيطان كذب محض ~~لانه هو ms4791 العدو فالاصغاء لكلام الولى خير من استماع كلام العدو فلا تغتر ~~بتغرير الشيطان والنفس ولا بالحياة الدنيا فان دولتها ذاهبة وزينتها ~~زائلة وليس لها لاحد وفاء # برمرد هشيار دنيا خس است كه هر مدتى جاى ديكر كسست منه برجهان دل كه ~~بيكانه ايست جومطرب كه هرروز درخانه ايست نه لائق بود عشق بادلبرى ~~كه هربا مدادش بود شوهرى مكن تكيه برملك وجاه وحشم كه بيش ازتو بودست ~~وبعد از توهم همه تخت وملكى بذيرد زوال بجز ملك فرمانده لايزال وغم ~~وشادمانى نماند وليك جزاى عمل ماند ونام نيك عروسى بود نوبت ماتمت ~~كرت نيك روزى بود خاتمت خدايا بحق بنى فاطمه كه برقول ايمان كنم خاتمه # نسأل الله سبحانه ان يختمنا على افضل الاعمال الذى هو التوحيد وذكر رب ~~العرش المجيد ويجعلنا فى جنات تحرى من تحتها الانهار ويشرفنا برؤية جماله ~~المنير فى الليل والنهار آمين بجاه النبى الامين ### || [31.34] # { ان الله عنده علم الساعة } الساعة جزء من اجزاء الجديدين سميت بها ~~القيامة لانها تقوم فى آخره ساعة من ساعات الدنيا اى عنده علم وقت قيام ~~القيامة وما يتبعه من الاحوال والاهوال وهو متفرد بعلمه فلا يدرى احد من ~~الناس فى أى سنة وفى اى شهر وفى أى ساعة من ساعات الليل والنهار تقوم ~~القيامة روى ان الحارث بن عمرو من اهل البادية اتى النبى عليه السلام ~~فسأله عن الساعة ووقتها وقال ان ارضنا اجدبت وانى القيت حباتى فى الارض ~~فمتى ينزل المطر وتركت امرأتى حبلى فحملها ذكر ام انثى وانى اعلم ما عملت ~~امس فما اعمل غدا وقد علمت اين ولدت فبأى ارض اموت فنزلت يعنى اين بنج ~~علم درخزانه مشيت حضرت آفريدكاراست وكليد اطلاع بدان بدست اجتهاد هيج ~~آدمى نداده اند وانما اخفى الله وقت الساعة ليكون الناس على حذر واهبة ~~كما # " روى ان اعرابيا قال للنبى عليه السلام متى الساعة فقال عليه السلام " ~~وما اعددت لها " قال لا شئ الا انى احب الله ورسوله فقال " انت مع ms4792 من ~~احببت " # لى حبيب عربى مدنى قرشى كه بود دردو غمش مايه سودا وخوشى ذره وارم ~~بهوا درئ او رقص كنان تاشد او شهره آفاق بخورشيد وشى # { وينزل الغيث } عطف على ما يقتضى الظرف من الفعل تقديره ان الله يثبت ~~عنده علم الساعة وينزل الغيث كما فى المدارك. وسمى المطر غيثا لانه غياث ~~الخلق به رزقهم وعليه بقاؤهم فالغيث مخصوص بالمطر النافع اى وينزله فى ~~زمانه الذى قدره من غير تقديم وتأخير الى محله الذى عينه فى علمه من غير ~~خطأ وتبديل فهو متفرد بعلم زمانه ومكانه وعدد قطراته روى مرفوعا ما ~~من ساعة من ليل ولا نهار الا السماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء وفى ~~الحديث # " ما سنة بامطر من اخرى ولكن اذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى ~~غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافى والبحار " # فمن اراد استجلاب الرحمة فعليه بالتوبة والندامة والتضرع الى قاضى ~~الحاجات باخلص المناجاة # تو ازفشاندن تخم اميد دست مدار كه در كرم نكند ابر نوبهار امساك # { ويعلم ما فى الارحام } الرحم بيت منبت الولد ووعاؤه اى يعلم ذاته أذكر ~~ام أنثى حى ام ميت وصفاته اتام أم ناقص حسن ام قبيح سعيد ام شقى # براحوال نابوده علمش بصير براسرار ناكفته لطفش خبير قديمى نكو كار ~~نيكو بسند بكلك قضا در رحم نقش بند زبر افكند قطره سوى يم زصلب آورد ~~نطفه درشكم ازان قطره لؤلؤى لالا كند وزين صورتى سرو بالاكند # { وما تدرى نفس } من النفوس. والدراية المعرفة المدركة بضرب من الحيل ~~ولذا لا يوصف الله بها ولا يقال الدارى واما قول الشاعر # لا هم لا ادرى وانت تدرى # فمن تصرف اجلاف العرب او بطريق المشاكلة كما فى قوله تعالى # تعلم ما فى نفسى ولا اعلم ما فى نفسك # اى ذاتك { ماذا } اى أى شئ { تكسب غدا } الكسب ما يتحراه الانسان مما ~~فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ مثل كسب المال وقد يستعمل فيما يظن الانسان ان ~~يجلب به ms4793 منفعة به مضرة والغد اليوم الذى يلى يومك الذى انت فيه كما ان ~~امس اليوم الذى قبل يومك بليلة اى يفعل ويحصل من خير وشر ووفاق وشقاق ~~وربما تعزم على خير فتفعل الشر وبالعكس واذا لم يكن للانسان طريق الى ~~معرفة ما هو اخص به من كسبه وان اعمل حيله وانفذ فيها وسعه كان من معرفة ~~ما عداه مما لم ينصب له دليل عليه ابعد وكذا اذا لم يعلم ما فى الغد مع ~~قربه فما يكون بعده لا يعلمه بطريق الاولى # نداند كسى جون شود امر او جه حاصل كند دربس عمر او بجز حق كه علمش ~~محيط كلست برابر باو ماضى مستقبلست # { وما تدرى نفس } وان اعملت حيلها { بأى ارض } مكان { تموت } من بر وبحر ~~وسهل وجبل كما لا تدرى فى أى وقت تموت وان كان يدرى انه يموت فى الارض فى ~~وقت من الاوقات روى ان ملك الموت مر على سليمان عليه السلام فجعل ~~ينظر الى رجل من جلسائه فقال الرجل من هذا قال ملك الموت فقال كأنه ~~يريدنى فمر الريح ان تحملنى وتلقينى فى بلاد الهند ففعل فقال الملك كان ~~دوام نظرى اليه تعجبا منه اذ امرت ان اقبض روحه بالهند وهو عندك. قال فى ~~المقاصد الحسنة كان رجل يقول اللهم صلى على ملك الشمس فيكثر ذلك فاستأذن ~~ملك الشمس ربه ان ينزل الى الارض فيزوره فنزل ثم اتى الرجل فقال انى سألت ~~الله النزول من اجلك فما حاجتك فقال بلغنى ان ملك الموت صديقك فاسأله ان ~~ينسئ فى اجلى ويخفف عنى الموت فحمله معه واقعده مقعده من الشمس واتى ملك ~~الموت فاخبره فقال من هو فقال فلان ابن فلان فنظر ملك الموت فى اللوح معه ~~فقال ان هذا لا يموت حتى يقعد مقعدك من الشمس قال فقد قعد مقعدى من الشمس ~~فقال فقد توفته رسلنا وهم لا يفرطون فرجع ملك الشمس الى الشمس فوجده ~~قدمات. وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال خرج علينا رسول الله ms4794 صلى الله ~~عليه وسلم يطوف ببعض نواحى المدينة فاذا بقبر يحفر فاقبل حتى وقف عليه ~~فقال لمن هذا قيل لرجل من الحبشة فقال لا اله الا الله سيق من ارضه ~~وسمائه حتى دفن فى الارض التى خلق منها تقول الارض يوم القيامة يا رب هذا ~~ما استودعتنى وانشدوا # اذا ما حمام المرء كان ببلدة دعته اليها حاجة فيطير # وفائدة هذا تنبيه العبد على التيقظ للموت والاستعداد له بحسن الطاعة ~~والخروج عن المظلمة وقضاء الدين واثبات الوصية بماله وعليه فى الحضر فضلا ~~عن اوان الخروج عن وطنه الى سفر فانه لا يدرى اين كتبت منيته من بقاع ~~الارض وانشد بعضهم # مشينا فى خطى كتبت علنيا ومن كتبت عليه خطى مشاها وارزاق لنا متفرقات ~~فمن لم تأته منا اتاها ومن كتبت منيته بارض فليس يموت فى ارض سواها # كما فى عقد الدرر { ان الله عليم } يعلم الاشياء كلها { خبير } يعلم ~~بواطنها كما يعلم ظواهرها وعنه عليه السلام # " مفاتيح الغيب خمس وتلا هذه الآية فمن ادعى علم شئ من هذه المغيبات ~~الخمس فهو كافر بالله تعالى " # وانما عد هذه الخمس وكل المغيبات لا يعلمها الا الله لما ان السؤال ورد ~~عنها كما سبق فى سبب النزول. وكان اهل الجاهلية يسألون المنجمين عنها ~~زاعمين انهم يعلمونها وتصديق الكاهن بما يخبره عن الغيب كفر لقوله عليه ~~السلام # " من اتى كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما انزل الله على محمد " # والكاهن هو الذى يخبر عن الكوائن فى مستقبل الزمان ويدعى معرفة الاسرار ~~وكان فى العرب كهنة يدعون معرفة الامور فمنهم من يزعم انه له رئيا من ~~الجن يلقى اليه الاخبار. قال ابو الحسن الآمدى فى مناقب الشافعى التى ~~الفها سمعت الشافعى يقول من زعم من اهل العدالة انه يرى الجن ابطلنا ~~شهادته لقوله تعالى # انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم # الا ان يكون الزاعم نبيا كذا فى حياة الحيوان. والمنجم اذا ادعى العلم ~~بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن وفى الحديث " من سأل عرافا ms4795 لم تقبل له ~~صلاة اربعين ليلة " والعراف من يخبر عن المسروق ومكان الضالة والمراد من ~~سأله على وجه التصديق لخبره وتعظيم المسئول يعنى اذا اعتقد انه ملهم من ~~الله او ان الجن يلقون اليه مما يسمعون من الملائكة فصدقه فهو حرام واذا ~~اعتقد انه عالم بالغيب فهو كفر كما فى حديث الكاهن. واما اذا سأل ليمتحن ~~حاله ويخبر باطن امره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهو جائز فعلم ان ~~الغيب مختص بالله تعالى. وما روى عن الانبياء والاولياء من الاخبار عن ~~الغيوب فبتعليم الله تعالى اما بطريق الوحى او بطريق الالهام والكشف فلا ~~ينافى ذلك الاختصاص علم الغيب مما لا يطلع عليه الا الانبياء والاولياء ~~والملائكة كما اشار اليه بقوله # عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول # ومنه ما استأثر لنفسه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبى مرسل كما اشار اليه ~~بقوله # وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو # ومنه علم الساعة فقد اخفى الله علم الساعة لكن اماراتها بانت من لسان ~~صاحب الشرع كخروج الدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وغيرها مما ~~يظهر فى آخر الزمان من غلبة البدع والهوى وكذا اخبر بعض الاولياء عن نزول ~~المطر واخبر عما فى الرحم من ذكر وانثى فوقع كما اخبر لانه من قبيل ~~الالهام الصحيح الذى لا يتخلف وكذا مرض او العزم الاصفهانى فى شيراز فقال ~~ان مت فى شيراز فلا تدفنونى الا فى مقابر اليهود فانى سألت الله ان اموت ~~فى طرطوس فبرئ ومضى الى طرطوس ومات فيها يعنى اخبر انه لا يموت فى شيراز ~~فكان كذلك. يقول الفقير اخبر شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته عن وقت ~~وفاته قبل عشرين سنة فوقع كما قال وذلك من امارات وراثته الصحيحة. فان ~~قيل اذا امكن العلم بالغيب لخلص عباه تعالى بتعليمه اياهم فلم لم يعلم ~~الله نبيه الغيوب المذكورة فى الآية. فالجواب ان الله تعالى انما فعل ذلك ~~اشعارا بان المهم للعبد ms4796 ان يشتغل بالطاعة ويستعد لسعادة الآخرة ولا يسأل ~~عما لا يهم ولا يشتغل بما لا يعنيه فافهم جدا واعمل لتكون عاقبتك خيرا. ~~تمت سورة لقمان يوم الاربعاء ثامن شعبان المبارك من شهور تسع ومائة والف ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.1] # { الم } مرتضى على كرم الله وجهه فرمودكه هو كتاب خدايرا خلاصه بوده ~~وخلاصه قرآن حروف مقطعة است. وكفته اند الف ازاقصاى حلق آيد وآن اول ~~مخارج است. ولام ازطرف لسان كفته شود وآن اوسط مخارج است. وميم را ازشفه ~~كويند وآن آخر مخارج است واين سخن اشارتست بآن كه بنده بايد كه درمبادى ~~واواسط واواخر اقوال وافعال خود بذكر حق سبحانه وتعالى مستأنس باشد. وقال ~~البقلى رحمه الله الالف اشارة الى الاعلام واللام الى اللزوم والميم الى ~~الملك اعلم من نفسه اهل الكون لزوم العبودية عليهم وملكهم قهرا وجبرا حتى ~~عبدوه طوعا وكرها فمن علم وقع فى الاسم ومن عبد وقع فى الصفة ومن تسخر ~~لمراده كما اراد وقع فى نور الذات. وفى التأويلات النجمية يشير بالالف ~~الى انه الف المحبون بقربتى فلا يصبرون عنى والف العارفون بتمجيدى فلا ~~يستأنسون بغيرى والاشارة فى اللام لانى لاحبائى مدخر لقائى فلا ابالى ~~اقاموا على صفائي ام قصروا فى وفائى والاشارة فى الميم ترك اوليائى ~~مرادهم لمرادى فلذلك آثرتهم على جميع عبادى. وفى كشف الاسرار كفته اندكه ~~رب العزة جل جلاله جون نور فطرت مصطفى عليه السلام بيافريد انرا بحضرت ~~عزت خود بداشت جنانكه خود خواست فبقى بين يدى الله مائة الف عام وقيل ~~الفى عام ينظر الله فى كل يوم سبعين الف نظرة يكسوه فى كل نظرة نورا ~~جديدا وكرامة جديدة ودران نظرها باسر فطرت او كفته بودند كه عزت قرآن ~~مرتبت دار عصمت توخواهد بود آن خبردر نظرت اوراسخ كشته بود جون عين طينت ~~او باسر فطرت اوباين عالم آوردند واز دركاه عزت وحى منزل روى آورد اومى ~~كفت ارجوك اين تحقيق آن وعداست كه مرا آن وقت دادند تسكين دل ويرا ms4797 وتصديق ~~انديشه او آيت فرستاد كه { الم } الف اشارتست بالله لام بجبرئيل ميم ~~بمحمد. ميكويد بالهيت من وتقدس جبريل ومجد تو يا محمد اين وحى وآن قرآن ~~آنست كه ترا وعده داده بوديم كه مرتبت دار نبوت ومعجز دولت توخواهد بود ~~وقال اهل التفسير الم خبر لمبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة بالم ### || [32.2] # { تنزيل الكتاب } فىهذا المقام وجوه من الاعراب الاوجه الانسب بما بعده ~~انه مبتدأ ومعناه بالفارسية فرو ستادن قرآن { لا ريب فيه } حال من الكتاب ~~اى حال كونه لا شك فيه عند اهل الاعتبار { من رب العالمين } خبر المبتدأ ~~فان كونه من رب العالمين حكم مقصود الافادة وانما كان منه لكونه معجزا ~~فلما انكر قريش كونه منزلا من رب العالمين قال ### || [32.3] # { ام } منقطعة اى بل أ { يقولون افتراه } اختلق محمد القرآن فهذا القول ~~منهم منكر متعجب منه لغاية ظهور بطلانه. وفى التأويلات النجمية اذا تعذر ~~لقاء الاحباب فاعز الاشياء على الاحباب كتاب الاحباب # ذوقى رسد ازنامه تو روز فراقم كرنامه طاعت نرسد روز قيامت # انزل رب العالمين الى العالمين كتابا فى الظاهر ليقرأ على اهل الظاهر ~~فينذر به اهل الغفلة ويبشر به اهل الخدمة وكتابا فى الباطن على اهل ~~الباطن ليتنور بانواره بواطنهم ويتزين باسراره سرائرهم فينذر به اهل ~~القربة لئلا يلتفتوا الى غيره ولا يستأنسوا بغيره فتسقطهم الغيرة عن ~~القربة ويبشر به اهل المحبة بالوفاء بوعد الرؤية وباللقاء على بساط ~~الوصلة وبالبقاء بعد الفناء فى الوحدة فيتكلموا بالحق عن الحق للحق فاذا ~~سمع اهل الباطن كلامهم فى الحقائق من ربهم انكر عليهم اهل الغفلة انه من ~~الله # زد شيخ شهر طعنه براسرار اهل دل المرء لا يزال عدوا لما جهل # ثم اضرب عنه الى بيان حقيقة ما انكروه فقال { بل } نه جنين است كافران ~~ميكويند بلكه { هو } اى القرآن { الحق } سخن درست وراست است فرآمده { من ~~ربك } از برورد كار تو ثم بين غايته فقال { لتنذر } تابيم كنى از عذاب ~~الهى { قوما } هم العرب { ما ms4798 } نافية { اتاهم من نذير } مخوف { من قبلك } ~~اى من قبل انذارك او من قبل زمانك اذ كان قريش اهل الفطرة واضل الناس ~~واحوجهم الى الهداية لكونهم امة امية وفى الحديث # " ليس بينى وبينه نبى " # اى ليس بينى وبين عيسى نبى من العرب اما اسماعيل عليه السلام فكان نبيا ~~قبل عيسى مبعوثا الى قومه خاصة وانقطعت نبوته بموته واما خالد بن سنان ~~فكان نبيا بعد عيسى ولكنه اضاعه قومه فلم يعش الى ان يبلغ دعوته وقد سبقت ~~قصته على التفصيل فعلم من هذا ان اهل الفطرة الزمتهم الحجة العقلية لانهم ~~كانوا عقلاء قادرين على الاستدلال لكنهم لم تلزمهم الحجة الرسالية { ~~لعلهم يهتدون } بانذارك اياهم والترجى معتبر من جهته عليه السلام اى ~~لتنذرهم راجيا لاهتدائهم الى التوحيد والاخلاص فعلم منه ان المقصود من ~~البعثة تعريف طريق الحق وكل يهتدى بقدر استعداده الا ان لا يكون له ~~استعداد اصلا كالمصرين فانهم لم يقبلوا التربية والتعريف وكذا من كان على ~~جبلتهم الى يوم القيام # توان باك كردن ززنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه # واما قول المثنوى # كرتوسنك صخره ومرمر شوى جون بصاحب دل رسى كوهر شوى # فلذلك فى حق المستعد فى الحقيقة ألا ترى ان ابا جهل رأى النبى عليه ~~السلام ووصل اليه لكن لما رآه بعين الاحتقار وانه يتيم ابى طالب لابعين ~~التعظيم وانه رسول الله ووصل اليه وصول عناد وانكار لا وصول قبول واقرار ~~لم يصر جوهرا وهكذا حال ورثته مع المقرين والمنكرين ثم ان الاهتداء اما ~~اهتداء الى الجنة ودرجاتها وذلك بالايمان والاخلاص واما اهتداء الى ~~القربة والوصلة وذلك بالمحبة والترك والفناء والاول حال اهل العموم ~~والثانى حال اهل الخصوص وهو اكمل من الاول فعليك بقبول الارشاد لتصل الى ~~المراد واياك ومتابعة اهل الهوى فانهم ليسوا من اهل الهدى والميت لا يقدر ~~على تلقين الحى وانما يقدر الحى تلقين الميت روى ان الشيخ نجم الدين ~~الاصفهانى قدس سره خرج مع جنازة بعض الصالحين بمكة فلما دفنوه وجلس ~~الملقن يلقنه ضحك الشيخ ms4799 نجم الدين وكان عادته لا يضحك فسأله بعض اصحابه ~~عن ضحكه فزجره فلما كان بعد ذلك قال ما ضحكت الا انه لما جلس على القبر ~~يلقن سمعت صاحب القبر يقول ألا تعجبون من ميت يلقن حيا قال الصائب # زبى دردان علاج دردخود جستن بدان ماند كه خاراز بابرون آرد كسى بانيش ~~عقربها # وقال المولى الجامى # بلاف ناخلفان ومانه غره مشو مرو جوسامرى ازره ببانك كوساله # وقال الحافظ # درراه عشق وسوسه اهر من بسست هش دار وكوش دل ببيام سروش كن # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المهتدين الى جنابه اللائقين بحسن خطابه ~~ويصوننا من الضلالة والصحبة باربابها ويحفظنا من الغواية والاقتداء ~~باصحابها انه الهادى والمرشد ### || [32.4] # { الله } مبتدأ خبره قوله { الذى خلق السموات والارض } اى الاجرام ~~العلوية والسفلية { وما بينهما } من السحاب والرياح ونحوهما { فى ستة ~~ايام } در مقدار شش از ايام دنيا. وقال فى كشف الاسرار درشش روز هرروزى ~~ازان هزار سال انتهى. ولو شاء خلقها فى ساعة واحدة لفعل ولكنه خلقها فى ~~ستة ايام ليدل على التأنى فى الامور { ثم استوى على العرش } بس مستولى شد ~~حكم اوبر عرش كه اعظم مخلوقاتست وقد سبق تحقيق الآية مرارا ويكفى لك ~~ارشادا ما فى سورة الفرقان ان كنت من اهل الايمان فارجع الى تفسيرها وما ~~فيها من الكلام الا كبرى قدسر سره الخطير { ما لكم من دونه من ولى ولا ~~شفيع } اى مالكم حال كونكم متجاوزين رضى الله تعالى احد ينصركم ويشفع لكم ~~ويجيركم من بأسه { أفلا تتذكرون } آيابند بذير نمى شويد ازمواغظ ربانى ~~ونصائح قرآنى. قال فى الارشاد اى ألا تسمعون هذه المواعظ فلا تتذكرون بها ~~فالانكار متوجه الى عدم الاستماع وعدم التذكر او تسمعونها فلا تتذكرون ~~بها فالانكار متوجه على عدم التذكر مع تحقق ما يوجبه من السماع. والفرق ~~بين التذكر والتفكر ان التفكر عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات ~~النفسانية واما التذكر فهو عند رفع الحجاب والرجوع الى الفطرة الاولى ~~فيتذكر ما انطبع فىالازل من التوحيد والمعارف ms4800 ### || [32.5] # { يدبر الامر من السماء الى الارض } التدبير التفكر فى دبر الامور ~~والنظر فى عاقبتها وبالفارسية انديشه كردن در عاقبت كار وهو بالنسبة اليه ~~تعالى التقدير وتهيئة الاسباب وله تعالى مدبرات سماوية كما قال فالمدبرات ~~امرا فجبريل موكل بالرياح والجنود وميكائيل بالقطر والنبات وملك الموت ~~بقبض الانفس واسرافيل ينزل عليهم بالامور. والمعنى يدبر الله تعالى امر ~~الدنيا باسباب سماوية كالملائكة وغيرها نازلة آثارها الى الارض واضاف ~~التدبير الى ذاته اشارة الى ان تدبير العباد عند تدبيره لا اثر له { ثم ~~يعرج اليه } العروج ذهاب فى صعود من عرج بفتح الراء يعرج بضمها صعد اى ~~يصعد ذلك الامر اليه تعالى ويثبت فى علمه موجودا بالفعل { فى يوم كان ~~مقداره } اندازه آن { الف سنة مما تعدون } اى فى برهة من الزمان متطاولة ~~والمراد بيان طول امتداد ما بين تدبير الحوادث وحدوثها من الزمان. وقال ~~بعضهم { يدبر الامر } ميسازد كار دنيا يعنى حكم ميكند بدان وميفرستد ملكى ~~راكه موكلست بدان # من السماء # از آسمان # الى الارض # بسوى زمين بس ملك مى آيد وآن كار بجاى مى آرد بس عروج ميكند بسوى اسمان ~~در روزى كه هست اندازه او هزار سال از آنجه شما شماره ميكنيد سالى دوازده ~~ماه وماهى سى روز يعنى فرشته فرو مى آيد از آسمان وبالا ميرود درمدتى كه ~~اكر آدمى رود آيد جزهزار سال ميسر نشود زيرا كه از زمين تا آسمان بانصد ~~ساله راهست بس مقدار نزول وعروج هزار سال بود واما قوله فى سورة المعارج # فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة # فاراد به مدة المسافة بين سدرة المنتهى والارض ثم عوده الى السدرة ~~فالملك يسيره فى قدر يوم واحد من ايام الدنيا فضمير اليه حينئذ راجع الى ~~مكان الملك يعنى المكان الذى امره الله تعالى ان يعرج اليه. وقال بعضهم ~~يدبر الله امر الدنيا مدة ايام الدنيا فينزل القضاء والقدر من السماء الى ~~الارض ثم يعود الامر والتدبير اليه حين ينقطع امر الامراء وحكم الحكام ~~وينفرد ms4801 الله بالامر فى يوم اى يوم القيامة كان مقداره الف سنة لان يوما ~~من ايام الآخرة مثل الف سنة من ايام الدنيا كما قال تعالى # وان يوما عند ربك كالف سنة # فمعنى خمسين الف سنة على هذا ان يشتد على الكافرين حتى يكون كخمسين الف ~~سنة فى الطول ويسهل على المؤمنين حتى يكون كقدر صلاة مكتوبة صلاها فى ~~الدنيا فقيامة كل واحد على حسب ما يليق بمعاملته ففى الحشر مواقف ومواطن ~~بحسب الاشخاص من جهة الاعمال والاحوال والمقامات. يقول الفقير قد اختلف ~~العلماء فى تفسير هذه الاية على وجوه شتى وسكت بعضهم تفويضا لعلمها الى ~~الله تعالى حيث ان كل ما ذكر فيها يقبل نوعا من الجرح ويشعر بشئ من ~~القصور ولا شك عند العلماء بالله ان لليوم مراتب واحكاما فى الزمان فيوم ~~كالآن وهو الجزء الغير المنقسم المشار اليه بقوله تعالى # كل يوم هو فى شأن # ثم ينفصل منه اليوم الذى هو كالف سنة وهو يوم الآخرة ويوم الرب ثم ينفصل ~~منه اليوم الذى هو كخمسين ألف سنة وهو يوم القيامة فالله تعالى يمتحن ~~عباده بما شاء فيتقدر لهم اليوم بحسبه ومنهم من يكون حاله اسرع من لمح ~~البصر كما قال # وما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر # وهو سر اليوم الشأنى المذكور. ثم ان الملائكة مقامات علوية معلومة فى ~~عالم ملكوت فربما ينزل بعضهم من المصعد المعلوم الى مسقط الامر فى اقل من ~~ساعة بل فى لمحة كجبريل عليه السلام فانه كان ينزل من سدرة المنتهى التى ~~اليها ينزل الاحكام ويصعد الاعمال الى النبى عليه السلام كذلك وربما ينزل ~~فى اكثر منها وانما يتفاوت النزول والعروج باعتبار المبدأ فاذا اعتبر ~~السماء الدنيا التى هى مهبط احكام السدرة قدر مدتهما بالف سنة واذا اعتبر ~~سدرة المنتهى التى هى مهبط احكام العرش قدرت باكثر منها ولما كان القرآن ~~يفسر بعضه بعضا دل قوله # تعرج الملائكة والروح # الآية على ان الفاعل يعرج فى آية سورة السجدة ايضا الملك وانما قال اليه ~~اى ms4802 الى الله مع انه لم يكن للحق مكان ومنتهى يمكن العروج اليه اشارة الى ~~التقرب وشرف العندية المرتبية وحقيقته الى المقام العلوى المعين له هذا ~~ما سنح لى والعلم عند الله الملك العلى. وفى التأويلات النجمية هو الذى { ~~يدبر الامر من السماء } اى امركن طبق سماء الروح والقلب { الى الارض } ~~ارض النفس والبدن بتدبير الامر { ثم يعرج اليه } النفس المخاطبة بخطاب ~~ارجعى الى ربك { فى يوم } طلعت فيه شمس القلب واشرقت الارض بنور جذبات ~~الحق تعالى { كان مقداره } فى العروج بالجذبة { ألف سنة مما تعدون } من ~~ايامكم فى السير من غير جذبة كما قال عليه السلام جذبة من جذبات الحق ~~توازى عمل الثقلين انتهى. وفى كشف الحقائق للشيخ النسفى قدس سره بدانكه ~~نفس جزؤى اوجى دارد حضيضى دارد اوج وى فلك نهم است كه فلك الافلاك محيط ~~عالمست وحضيض وى خاكست كه مركز عالمست ونزولى دارد وعروجى دارد ونزول وى ~~آمدنست بخاك # تنزل الملائكة والروح # وعروج وى باز كشتن است بفلك الافلاك # تعرج الملائكة والروح # ومدت آمدن ورفتن از هزار سال كم نيست واز بنجاه هزار سال زياده نيست ~~تعرج الملائكة والروح اليه فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة انتهى ### || [32.6] # { ذلك } الله العظيم الشان المتصف بالخلق والاستواء وانحصار الولاية ~~والنصرة فيه وتدبير امر الكائنات { عالم الغيب } ما غاب عن الخلق { ~~والشهادة } ما حضر لهم ويدبر امرهما حسبما يقتضيه. وقال الكاشفى داند ~~امور دنيا وآخرت يا عالم بآنجه بوده باشد وخواهد بود. وقال بعض الكبار ~~الغيب الروح والشهادة النفس والبدن { العزيز } الغالب على امره { الرحيم ~~} علىعباده فى تدبيره. وفيه ايماء الى انه تعالى يراعى المصالح تفضلا ~~واحسانا لا ايجابا ### || [32.7] # { الذى احسن كل شئ خلقه } خبر آخر لذلك. قال الراغب الاحسان يقال على ~~وجهين احدهما الانعام على الغير يقال احسن الى فلان والثانى احسان من ~~فعله وذلك اذا علم علما حسنا او عمل عملا حسنا وعلى هذا قول امير ~~المؤمنين رضى الله عنه الناس على ما يحسنون اى منسوبون ms4803 الى ما يعملون من ~~الافعال الحسنة انتهى. اى جعل كل شئ خلقه على وجه حسن فى الصورة والمعنى ~~على ما يقتضيه استعداده وتوجبه الحكمة والمصلحة وبالفارسية نيكو كرد ~~هرجيزى راكه بيافريد يعنى بياراست بروجه نيكو بمقتضاى حكمت # كردن آنجه درجهان شايد كرده آنجنانكه مى بايد ازتو رونق كرفت كار همه ~~كه تويى آفريد كار همه نقش دنيا بلوح خاك ازتست دل دانا وجان باك ازتست # طول رجل البهيمة والطائر وطول عنقهما لئلا يتعذر عليهما ما لا بد لهما ~~منه من قوتهما ولو تفاوت ذلك لم يكن لهما معاش وكذلك كل شئ من اعضاء ~~الانسان مقدر لما يصلح به معاشه فجميع المخلوقات حسنة وان اختلفت اشكالها ~~وافترقت الى حسن واحسن كما قال تعالى # لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم # قال ابن عباس رضى الله عنهما الانسان فى خلقه حسن. قال البقلى القبيح ~~قبيح من جهة الامتحان وحسن من حيث صدر من امر الرحمن. وقال الشيخ اليزدى ~~ان الله تعالى خلق الحسن والقبيح لكن القبيح كان فى علمه ان يكون قبيحا ~~فلما كان ينبغى تقبيحه كان الاحسن والاصوب فى خلقه تقبيحه على ما ينبغى ~~فى علم الله لان المستحسنات انما حسنت فى مقابلة المستقبحات فلما احتاج ~~الحسن الى قبيح يقابله ليظهر حسنه كان تقبيحه حسنا انتهى. يقول الفقير لا ~~شك ان الله تعالى خلق الحسن والقبح وان كان كل صنعه وفعله جميلا ومطلق ~~الخلق قد مدح به ذاته كما قال # أفمن يخلق كمن لا يخلق # لكنه لا يقال فى مقام المدح انه تعالى خالق القردة والخنازير والحيات ~~والعقارب ونحوها من الاجسام القبيحة والضارة بل يقال خالق كل شئ فالقبيح ~~ليس خلقه وايجاده بل ما خلقه وان كان قبح القبيح بالنسبة الى مقابلة ~~الحسن لا فى ذاته وقد طلب عين الحمار بلسان الاستعداد صورته التى هو ~~عليها وكذا الكلب ونحوه وصورتها مقتضى عينها الثابتة وكذا الحكم على ~~الكلب بالنجاسة مقتضى ذاته وكل صورة وصفة الدنيا فهى صورة كمال وصفة كمال ~~فى مرتبتها فى ms4804 الحقيقة ولو لم يظهر كل موجود فى صورة التى هو عليها وفى ~~صفته التى البسها الخلاق اليه بمقتضى استعداده لصار ناقصا قبيحا فاين ~~القبح فى الاشياء وقد خلقها الله بالاسماء الحسنى { وبدأ خلق الانسان } ~~من بين جميع المخلوقات وهو آدم ابو البشر عليه السلام { من طين } الطين ~~التراب والماء المختلط وقد سمى بذلك وان زال عنه قوة الماء. # قال الشيخ عبد العزيز النسفى رحمه الله خداوند تعالى قالب آدم زخاك ~~آفريد يعنى از عناصر اربعة اما خاك ظاهر تربود خاكرا ذكر كردد وخاك آدم ~~را ميان مكه وطائف مى برورد وتربيت داد بروايتى جهل سال وبروايتى جهل ~~هزار سال اينست معنى " خمرت طينةآدم بيدى اربعين صباحا " . وفى كشف ~~الاسرار جه زيان دارد اين جوهر راكه نهادوى از كل بوده جون كمال وى دردل ~~نهاده قيمت اوكه هست ازروى تربت آن سركه با آدميان بود نه باعرش ونه ~~باكرسى نه با فلك نه با ملك زيرا كه همه بند كان مجرد بودند وآدميان همه ~~بند كان بودند وهم دوستان ### || [32.8] # { ثم جعل نسله } ذريته سميت به لانها تنسل من الانسان اى تنفصل كما قال ~~فى المفردات النسل الانفصال من الشىء والنسل الولد لكونه ناسلا عن ابيه ~~انتهى { من سلالة } اى من نطفة مسلولة اى منزوعة من صلب الانسان. وقال ~~الكاشفى از خلاصه بيرون آورده ازصلب ثم ابدل منها قوله { من ماء مهين } ~~حقير وضعيف كما فى القاموس وبالفارسية از آب ضعيف وخوار وهو المنى ### || [32.9] # { ثم سويه } اى قوم النسل بتكميل اعضائه فى الرحم وتصويرها على ما ~~ينبغى. وقال الكاشفى بس راست كرد قالب آدم را. قال النسفى مراد از تسويه ~~آدم برابرئ اركانست يعنى اجزاى هرجهار برابر باشد وتسويه قالب بمثابت ~~نارست كه آهن رابتدبير بجايى شفاف وعكس بذير شود وقابل صورت كردد { ونفخ ~~فيه من روحه } اضافه الى نفسه تشريفا واظهارا بانه خلق عجيب ومخلوق شريف ~~وان له شأنا له مناسبة الى حضرة الربوبية ولاجله من عرف نفسه فقد ms4805 عرف ~~ربه. وفى الكواشى جعل فيه الشئ الذى اختص تعالى به ولذلك اضافه اليه فصار ~~بذلك حيا حساسا بعد ان كان جمادا لا ان ثمة حقيقة نفخ. قال الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام الروح ليس بجسم يحل فى البدن حلول الماء فى الاناء ~~ولا هو عرض يحل القلب او الدماغ حلول السواد فى الاسود والعلم فى العالم ~~بل هو جوهر لا يتجزأ باتفاق اهل البصائر فالتسوية عبارة عن فعل فى المحل ~~القابل وهو الطين فى حق آدم عليه السلام والنطفة فى حق اولاده بالتصفية ~~وتعديل المزاج حتى ينتهى فى الصفاء ومناسبة الاجزاء الى الغاية فيستعد ~~لقبول الروح وامساكها والنفخ عبارة عما اشتغل به نور الروح فى المحل ~~القابل فالنفخ سبب الاشتغال وصورة النفخ فى حق الله محال والمسبب غير ~~محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشعال والسبب الذى اشتعل به نور ~~الروح هو صفة فى الفاعل وصفة فى المحل القابل اما صفة الفاعل فالجود الذى ~~هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ويعبر عن تلك ~~الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل بالاستنارة عند ~~ارتفاع الحجاب بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذى لا تلون له ~~واما صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل فى التسوية ومثال صفة ~~القابل صقالة المرآة والروح منزهة عن الجهة والمكان وفى قوتها العلم ~~بجميع الاشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيرها من ~~الجسمانية فلذلك اختصت بالاضافة الى الله تعالى انتهى كلامه باختصار. قال ~~الشيخ النسفى انسانرا جند روح است انسان روح طبيعى دارد ومحل وى جكرست ~~دربهلوى راست است وروح حيوانى دارد ومحل وى دلست دربهلوى جب است وروح ~~نفسانى دارد ومحل وى دماغست وروح انسانى دارد ومحل آن روح نفسانيست وروح ~~قدسى دراد ومحل وى روح انسانيست روح قدسى بمثابه نارست وروح انسانى ~~بمثابه روغنست وروح نفسانى بمثابه فتيله است وروح حيوانى بمثابه زجاجه ~~است وروح طبيعى بمثابه مشكاتست اينست معنى # مثل نوره كمشكاة فيها ms4806 مصباح # الآية والمنفوخ هو الروح الانسانى والانسان يشارك الحيوان فى الروح ~~الطبيعى والروح الحيوانى والروح النفسانى ويمتاز عنه بالروح الانسانى ~~الذى هو من عالم الامر وخواص الانسان يشاركون عوامهم فى الارواح الاربعة ~~المذكورة ويمتازون عنهم بالروح القدسى الذى ينفخه الله عند الفناء التام ~~جعلنا الله واياكم ممن حى بهذا الروح واوصلنا الى انواع الفتوح { وجعل } ~~وخلق { لكم } لمنافعكم يا بنى آدم { السمع } لتسمعوا الآيات التنزيلية ~~الناطقة بالبعث وبالتوحيد { والابصار } لتبصروا الآيات التكوينية ~~المشاهدة فيهما والافئدة } لتعقلوا وتستدلوا بها على حقيقة الآيتين جمع ~~فؤاد بمعنى القلب لكن انما يقال فؤاد اذا اعتبر فى القلب معنى التفؤد اى ~~التوقد { قليلا ما تشكرون } اى تشكرون رب هذه النعم شكرا قليلا على ان ~~القلة بمعنى النفى والعدم فهو بيان لكفرهم بتلك النعم وربها. # وفيه اشارة الى ان قليلا من الانسان يعرف نفسه بالمرآتية ليعرف ربه ~~بالمحسنية المتجلى فيها وقد خلقه الله تعالى لمعرفة ذاته وصفاته كما قال # وما خلقت الجنس والانس الا ليعبدون # اى ليعرفون وانما يصل الانسان الى مرتبة المعرفة الحقيقية بدلالة الرسول ~~ووراثته حق سبحانه وتعالى همه عالم بيافريد فلك وملك عرش وكرسى ولوح وقلم ~~وبهشت ودوزخ وآسمان وزمين وباين آفريدها هيج نظر مهر ومحبت نكرد رسول ~~بايشان نفرستاد وبيغام بايشان نداد جون نوبت بخاكيان رسيدكه بركشيدكان ~~لطف بودند ونواختكان فضل ومعادن انوار واسرار بلطف وكرم خويشتن ايشانرا ~~محل نظر خود كرد بيغمير بايشان فرستاد تا مهتدى شوند وفرشتكانرا رقيب ~~ونكهبان ايشان كرد سوز مهر درسينهاى ايشان نهاد وآتش عشق در دلها افكند ~~وخطوط ايمان برصفحه دلهاى شان بنوشت ورقم محبت برضمير شان كشيد ونعيم ~~دنيا وطيبات رزق كه افريد از بهر مؤمنان آفريد جنانكه كفت # قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا # كافر كه دردنيا روزى ميخورد وبطفيل مؤمن ميخورد آنكه كفت # خالصة يوم القيامة # روز قيامت خالص مر مؤمن را بود وكافررا يك شربت آب نبود فعلى العاقل أن ~~يعرف النعم والمنعم ويجتهد فى خدمة الشكر حتى لا يكون من ms4807 اهل البطالة ~~واذا كان من اهل الشكر للنعم الداخلة والخارجة من القوى والاعضاء وغيرهما ~~فالله تعالى يشكر له اى يقبل طاعته ويثنى عليه عند الملأ الاعلى ويجازيه ~~باحسن الجزاء وهو الجنان ودرجاتها ونعيمها الابدى لاهل العموم وقرباته ~~ومواصلاته وتجليه السرمدى لاهل الخصوص نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من ~~الذين مدحهم بالشكر والطاعة فى كل ساعة لا ممن ذمهم بتضييع الحقوق وافساد ~~الاستعداد والسعى فى الارض بالفساد ### || [32.10] # { وقالوا } اى كفار قريش كابى بن خلف ونحوه من المنكرين للبعث بعد الموت ~~{ أئذا } آياجون { ضللنا فى الارض }. قال فى القاموس ضل صار ترابا وعظاما ~~وخفى وغاب انتهى واصله ضل الماء فى اللبن اذا غاب وهلك. والمعنى هلكنا ~~وصرنا ترابا مخلوطا بتراب الارض بحيث لا نتميز منه يعنى خاك اعضاى ما ~~ازخاك زمين متميز نباشد جنانكه آب درشير متميز نباشد أو غبنا فيها بالدفن ~~ذهبنا عن اعين الناس والعامل فيه نبعث او يجدد خلقنا كما دل عليه قوله { ~~أئنا } آياما والهمزة لتأكيد الانكار السابق وتذكيره { لفى خلق جديد } اى ~~انبعث بعد موتنا وانعدامنا ونصير احياء كما كنا قبل موتنا يعنى هذا منكر ~~عجب فانهم كانوا يقرون بالموت ويشاهدونه وانما ينكرون البعث فالاستفهام ~~الانكارى متوجه الى البعث دون الموت وبالفارسية در آفرينش نو خواهم بود ~~يعنى جون خاك شويم آفريدن نو بما تعلق نخواهد كرفت ثم اضرب وانتقل من ~~بيان كفرهم بالبعث الى بيان ما هو ابلغ واشنع منه وهو كفرهم بالوصول الى ~~العاقبة وما يلقونه فيها من الاهوال فقال { بل } نه جنانست كه ميكويند ~~بلكه { هم } ايشان { بلقاء ربهم } لقاء الله عبارة عن القيامة وعن المصير ~~اليه يعنى بآخرت كه سراى بقاست { كافرون } جاحدون فمن انكره لقى الله وهو ~~عليه غضبان ومن اقره لقى الله وهو عليه رحمن ### || [32.11] # { قل } بيانا للحق وردا على زعمهم الباطل { يتوفاكم ملك الموت } التوفى ~~اخذ الشئ تاما وافيا واستيفاء العدد. قال فى الصحاح توفاه الله قبض روحه ~~والوفاة الموت. والملك جسم لطيف نورانى يتشكل باشكال مختلفة. قال ms4808 بعض ~~المحققين المتولى من الملائكة شيئا من السياسة يقال له ملك بالفتح ومن ~~البشر يقال له ملك بالكسر فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا بل الملك ~~هم المشار اليهم بقوله فالمدبرات فالمقسمات والنازعات ونحو ذلك ومنه ملك ~~الموت انتهى. والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة. والمعنى يقبض عزرائيل ~~ارواحكم بحيث لا يترك منها شيئا بل يستوفيها ويأخذها تماما على اشد ما ~~يكون من الوجوه وافظعها من ضرب وجوهكم وادباركم او يقبض ارواحكم بحيث لا ~~يترك منكم احدا ولا يبقى شخصا من العدد الذى كتب عليهم الموت واما ملك ~~الموت نفسه فيتوفاه الله تعالى كما روى انه اذا امات الله الخلائق لم ~~يبق شئ له روح يقول الله لملك الموت من بقى من خلقى وهو اعلم فيقول يا رب ~~انت اعلم بمن لم يبقى الاعبدك الضعيف ملك الموت فيقول الله يا ملك الموت ~~قد اذقت انبيائى ورسلى واوليائى وعبادى الموت وقد سبق فى علمى القديم ~~وانا علام الغيوب ان كل شئ هالك الا وجهى وهذه نوبتك فيقول الهى ارحم ~~عبدك ملك الموت وألطف به فانه ضعيف فيقول سبحانه وتعالى ضع يمينك تحت خدك ~~الايمن واضطجع بين الجنة والنار ومت فيموت بامر الله تعالى. وفى الآية رد ~~للكافرين حيث زعموا ان الموت من الاحوال الطبيعية العارضة للحيوان بموجب ~~الجبلة { الذى وكل } التوكيل ان تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك ~~وبالفارسية وكيل كردن كسى را بر جيزى كما شتن وكاربا كسى كذاشتن { بكم } ~~اى بقبض ارواحكم واحصاء آجالكم { ثم الى ربكم ترجعون } تردون بالبعث ~~للحساب والجزاء وهذا معنى لقاء الله. واعلم ان الله تعالى اخبر ههنا ملك ~~الموت هو المتوفى والقابض وفى موضع انه الرسل اى الملائكة وفى موضع انه ~~هو تعالى فوجه الجمع بين الآى ان ملك الموت يقبض الارواح والملائكة اعوان ~~له يعالجون ويعملون بامره والله تعالى يزهق الروح فالفاعل لكل فعل حقيقة ~~والقابض لارواح جميع الخلائق هو الله تعالى وان الملك الموت واعوانه ~~وسائط. قال ابن عطية ان البهائم ms4809 كلها يتوفى الله ارواحها دون ملك الموت ~~كأنه يعدم حياتها وكذلك الامر فى بنى آدم الا ان لهم نوع شرف بتصرف ملك ~~الموت والملائكة معه فى قبض ارواحهم. قالوا ان عزرائيل يقبض الارواح من ~~بنى آدم وهى فى مواضع مختلفة وهو فى مكان واحد فهو حالة مختصة به كما ان ~~لوسوسة الشيطان فى قلوب جميع اهل الدنيا حالة مختصة به. # قال انس بن مالك رضى الله عنه لقى جبريل ملك الموت بنهر بفارس فقال يا ~~ملك الموت كيف تستطيع قبض الانفس عند الوباء ههنا عشرة آلاف وهنا كذا ~~وكذا فقال له ملك الموت تزوى لى الارض حتى كأنها بين فخذى فالتقطهم ~~بيدى وروى ان الدنيا لملك الموت كراحة اليد او كطست لديه يتناول منه ~~ما يشاء من غير تعب. قال ابن عباس رضى الله عنهما ان خطوة ملك الموت ما ~~بين المشرق والمغرب. وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه ان لملك الموت حربة ~~تبلغ ما بين المشرق والمغرب وهو يتصفح وجوه الناس فما من اهل بيت الا ~~وملك الموت يتصفحهم فى اليوم مرتين فاذا رأى انسانا قد انقضى اجله ضرب ~~رأسه بتلك الحربة وقال الآن يزاد بك عسكر الموتى وروى ان ملك الموت ~~على معراج بين السماء والارض وله اعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ~~فينزع اعوانه روح الانسان ويخرجونها من جسده فاذا بلغت ثغرة النحر نزعها ~~هو وروى فى الخبر ان له وجوها اربعة فوجه من نار يقبض به ارواح ~~الكافرين ووجه من ظلمة يقبض به ارواح المنافقين ووجه من رحمة يقبض به ~~ارواح المؤمنين ووجه من نور يقبض به ارواح الانبياء والصديقين فاذا قبض ~~روح المؤمن دفعها الى ملائكة الرحمة واذا قبض روح الكافر دفعها الى ~~ملائكة العذاب. وكان ملك الموت يقبض الارواح بغير وجع فاقبل الناس يسبونه ~~ويلعنونه فشكا الى ربه فوضع الله الامراض والاوجاع فقالوا مات فلان من ~~وجع كذا وكذا. وفى الحديث # " الامراض والاوجاع كلها بريد الموت ورسل الموت فاذا جاء الاجل اتى ملك ms4810 ~~الموت بنفسه فقال ايها العبد كم خبر بعد خبر وكم رسول بعد رسول وكم بريد ~~بعد بريد انا المخبر ليس بعدى خبر وانا الرسول ليس بعدى رسول اجب ربك ~~طائعا او مكرها فاذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال على من تصرخون وعلى من ~~تبكون فوالله ما ظلمت له اجلا ولا اكلت له رزقا بل دعاه ربه فليبك الباكى ~~على نفسه فان لى فيكم عودات وعودات حتى لا ابقى منكم احدا " قال عليه ~~السلام " لو رأوا مكانه وسمعوا كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على انفسهم ~~" # قال الكاشفى عجب از آدمى كه باوجود جنين حريفى دركمين جكونه لاف آسايش ~~تواند زد # آسودكى مجوى كه ازصدمت اجل كس را نداده برات مسلمى # وفى البستان # بيا اى كه عمرت بهفتاد رفت مكر خفته بودى كه برباد رفت كه يك لحظه ~~صورت نبندد امان جو بيمانه برشد بدور زمان # قال بعضهم لولا غفلة قلوب الناس ما احال قبض ارواحهم على ملك الموت خير ~~نساج قدس سره بيمار بود ملك الموت خواست كه جان اوبر آرد مؤذن كفت وقت ~~نماز شام كه الله اكبر الله اكبر خير نساج كفت يا ملك الموت باش تافريضه ~~نماز بكزارم كه اين فرمان برمن فوت ميشود وفرمان توفوت نمى شود جون نماز ~~بكزارد سربسجود نهاد كفت الهى آن روز كه اين وديعت مى نهادى زحمت ملك ~~الموت درميان نبود جه باشدكه امروز بى زحمت او بردارى اين بكفت وجان بداد # يا رب ارفانى كنى مارا بتيغ دوستى مر فرشته مرك را باما نباشد هيج كار ~~هركه ازجام توروزى شربت شوق توخورد جون نماند آن شراب اوداند آن رنج ~~خمار # قال بعض الكبار ملك الموت هو المحبة الآلهية فانها تقبض الارواح عن ~~الصفات الانسانية وتميتها عن محبوباتها لقطع تعلق الروح الانسانى عما سوى ~~الحق تعالى فترجع الى الله بجذبة ارجعى الى ربك والموت باصطلاح اهل ~~الحقيقة قمع هوى النفس فمن مات عن هواه حيى حياة حقيقية. قال الامام جعفر ~~بن محمد ms4811 الصادق رضى الله عنه الموت هو التوبة قال تعالى # فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم # فمن تاب فقد قتل نفسه # مكن دامن از كرد زلت بشوى كه نا كه زبالا به بندند جوى ### || [32.12] # { ولو ترى } واكر بينى اى بيننده { اذ المجرمون } هم القائلون أئذا ~~ضللنا الخ. قال فى الكواشى لو واذ للماضى ودخلتا على المستقبل هنا لان من ~~فعله كالماضى لتحقق وقوعه { ناكسوا رءوسهم عند ربهم } النكس قلب الشئ ~~على رأسه وبالفارسية سرفرو افكندن ونكونسار كردن اى مطرقوا رؤسهم ~~وطأطئوها فى موقف العرض على الله من الحياء والحزن والغم يقولون { ربنا } ~~اى بروردكار ما { ابصرنا وسمعنا } اى صرنا ممن يبصر ويسمع وحصل لنا ~~الاستعداد لادراك الآيات المبصرة والمسموعة وكنا من قبل عميا لاندرك شيئا ~~{ فارجعنا } فارددنا الى الدنيا من رجعه اى رده وصرفه { نعمل } عملا { ~~صالحا } حسبما تقضيه تلك الآيات { انا موقنون } الآن يعنى بى كمانيم. قال ~~فى الارشاد ادعاء منهم لصحة الافئدة والاقتدار على فهم معانى الآيات ~~والعمل بموجبها كما ان ما قبله ادعاء لصحة مشعرى البصر والسمع كأنهم ~~قالوا ايقنا وكنا من قبل لا نعقل شيئا اصلا وجواب لو محذوف اى لرأيت امرا ~~فظيعا فهذا الامر مستقبل فى التحقيق ماض بحسب التأويل كأنه قيل قد انقضى ~~الامر ومضى لكنك ما رأيته ولو رأيته لرأيت امرا فظيعا. وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى اهل الدنيا من المجرمين وكان جرمهم انهم نكسوا رؤسهم فى ~~اسفل الدنيا وشهواتها بعد ان خلقوا رافعى رؤسهم عند ربهم يوم الميثاق عند ~~استماع خطاب ألست بربكم حيث رفعوا رؤسهم وقالوا بلى فلما ابتلوا بالدنيا ~~وشهواتها وتزيينها من الشيطان نكسوا رؤسهم بالطبع فيها فصاروا كالبهائم ~~والانعام فى طلب شهوات الدنيا كما قال تعالى # اولئك كالانعام بل هم اضل # لان للانعام ضلالة طبيعية جبلية فى طلب شهوات الدنيا وما كانوا مأمورين ~~بعبودية الله ولا منهيين عن الشهوات حتى يحصل لهم ضلالة مخالفة للامر ~~والنهى وللانسان شركة مع الانعام فى الضلالة الطبيعية بميل النفس الى ~~الدنيا وشهواتها وله اختصاص ms4812 بضلالة المخالفة فلهذا صار اضل من الانعام ~~فكما عاشوا ناكسى رؤسهم الى شهوات الدنيا ماتوا فيما عاشوا فيه ثم حشروا ~~على ما ماتوا عليه ناكسى رؤسهم عند ربهم وقد ملكتهم الدهشة وغلبتهم ~~الخجلة فاعتذروا حين لا عذر واعترفوا حين لا اعتراف # سر ازجيب غفلت بر آور كنون كه فردا نماند بخجلت نكون كنونت كه جشمست ~~اشكى ببار زبان دردهانست عذرى بيار نه بيوسته باشد روان در بدن نه ~~همواره كردد زبان در دهن ### || [32.13] # { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } مقدر بقول معطوف على ما قدر قبل قوله ~~ربنا ابصرنا اى ونقول لو شئنا اى لو تعلقت مشيئتنا تعلقا فعليا بان نعطى ~~كل نفس من النفوس البرة والفاجرة ما تهتدى به الى الايمان والعمل الصالح ~~بالتوفيق لهما لاعطيناها اياه فى الدنيا التى هى دار الكسب وما اخرناه ~~الى دار الجزاء { ولكن حق القول منى } ثبت قضائى وسبق وعيدى وهو { لاملأن ~~} ناجار بركنيم { جهنم من الجنة } بالكسر جماعة الجن والمراد الشياطين ~~وكفار الجن { والناس } الذين اتبعوا ابليس فى الكفر والمعاصى { اجمعين } ~~يستعمل لتأكيد الاجتماع على الامر. وقال بعضهم { ولكن حق القول منى } اى ~~سبقت كلمتى حيث قلت لابليس عند قوله # لاغوينهم # الآية { لاملأن } الخ. وفى التأويلات { ولو شئنا } فى الازل هدايتكم ~~وهداية اهل الضلالة { لآتينا كل نفس هداها } باصابة رشاش النور على ~~الارواح { ولكن حق القول منى } قبل وجود آدم وابليس { لاملأن } الخ ولكن ~~تعلقت المشيئة باغواء قوم كما تعلقت باهداء قوم واردنا ان يكون للنار ~~قطان كما اردنا ان يكون للجنة سكان اظهارا لصفات لطفنا وصفات قهرنا لان ~~الجنة واهلها مظهر لصفات لطفى والنار واهلها مظهر لصفات قهوى وانى فعال ~~لما اريد. وفى عرائس البيان ان جهنم فم قهره انفتح ليأخذ نصيبه ممن له ~~استعداد مباشرة القهر كما ان الجنة فم لطفه انفتح ليأخذ نصيبه ممن له ~~استعداد مباشرة لطفه فاللطيف يرجع الى اللطيف والكثيف يرجع الى الكثيف ~~ولو شاء لجعل الناس كلهم عارفين به ولكن جرى القلم فى الازل ms4813 بالوعد ~~والوعيد كما قال ابن عطاء قدس سره لو شئنا لوفقنا كل عبد لرضانا ولكن حق ~~القول بالوعد والوعيد ليتم الاختيار. وسئل الشبلى قدس سره عن هذه الآية ~~فقال يا رب املأ نارك من الشبلى واعف عن عبيدك ليتروح الشبلى بتعذيبك كما ~~يتروح جميع العباد بالعوافى وذلك ان من استوى عنده اللطف والقهر بالوصول ~~الى الاصل رأى مقصوده فى كل واحد منهما كما رأى ايوب عليه السلام المتبلى ~~فى بلائه فطاب وقته وحاله وصفا باله فى عين الكدر # ما بلا خواهيم وزاهد عافيت هر متاعى را خريدارى فتاد # وعن الحسن قال خطبنا ابو هريرة رضى الله عنه على منبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله يقول # " ليعتذرن الله الى آدم ثلاث معاذير يقول الله يا آدم لولا انى لعنت ~~الكذابين وابغضت الكذب والخلف واعذب عليه لرحمت اليوم ولدك اجمعين من شدة ~~ما اعددت لهم من العذاب ولكن حق القول منى لئن كذب رسلى وعصى امرى لاملأن ~~جهنم من الجنة والناس اجمعين. ويقول الله يا آدم اعلم انى لا ادخل من ~~ذريتك النار احدا ولا اعذب منهم بالنار احدا الا من قد علمت بعلمى انى لو ~~رددته الى الدنيا لعاد الى اشر مما كان فيه ولم يرجع ولم يتب ويقول الله ~~قد جعلتك حكما بينى وبين ذريتك قم عند الميزان فانظر ما يرفع اليك من ~~اعمالهم فمن رجح منهم خيره على شره مثقال ذرة فله الجنة حتى تعلم انى لا ~~ادخل منهم الا ظالما " # واعلم ان الله تعالى يملأ جهنم من الاقوياء كما يملأ الجنة من الضعفاء ~~بدليل قوله عليه السلام # " اذا ملئت جهنم تقول الجنة ملأت جهنم من الجبابرة والملوك والفراعنة ~~ولم تملأنى من ضعفاء خلقك فينشئ الله خلقا عند ذلك فيدخلهم الجنة فطوبى ~~لهم من خلق لم يذوقوا موتا ولم يروا سوأ باعينهم " # رواه انس رضى الله عنه. وقوله عليه السلام # " تحاجت الجنة والنار فقالت النار اوثرت " اى فضلت بالمتكبرين ~~والمتجبرين وقالت الجنة انى لا ms4814 يدخلنى الا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله ~~للنار انت عذابى اعذبك من اشاء من عبادى وكل واحدة منكما ملؤها رواه ابو ~~هريرة رضى الله عنه " # كذا فى بحر العلوم ### || [32.14] # { فذوقوا } الفاء لترتيب الامر بالذوق على ما يعرب عنه ما قبله من نفى ~~الرجع الى الدنيا { بما نسيتم لقاء يومكم هذا } النسيان ترك الانسان ضبط ~~ما استودع اما لضعف قلب واما عن غفلة او قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل ~~نسيان من الانسان ذمه الله به فهو ما كان اصله من تعمد كما فى هذه الآية ~~واشار بالباء الى انه وان سبق القول فى حق التعذيب لكنه كان بسبب موجب من ~~جانبهم ايضا فان الله قد علم منهم سوء الاختيار وذلك السبب هو نسيانهم ~~لقاء هذا اليوم الهائل وتركهم التفكر فيه والاستعداد له بالكلية ~~بالاشتغال باللذات الدنيوية وشهواتها فان التوغل فيها يذهل الجن والانس ~~عن تذكر الآخرة وما فيها من لقاء الله ولقاء جزائه ويسلط عليهم نسيانها ~~واضافة اللقاء الى اليوم كاضافة المكر فى قوله # بل مكر الليل والنهار # اى لقاء الله فى يومكم هذا. وفى التأويلات النجمية يشير الى انكم كنتم ~~فى الغفلة والنائم لا يذوق الم ما عليه من العذاب ما دام نائما ولكنه اذا ~~انتبه من نومه يذوق الم ما به من العذاب فالناس نيام ليس لهم ذوق ما ~~عليهم من العذاب فاذا ماتوا انتبهوا فقيل لهم ذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم ~~هذا { انا نسيناكم } تركناكم فى العذاب ترك المنسى بالكلية استهانة بكم ~~ومجازاة لما تركتم. وفى التأويلات { انا نسيناكم } من الرحمة كما ~~نسيتمونا من الخدمة { وذوقوا عذاب الخلد } اى العذاب المخلد فى جهنم فهو ~~من اضافة الموصوف الى صفته مثل عذاب الحريق { بما كنتم تعملون } اى بالذى ~~كنتم تعملونه من الكفر والمعاصى وهو تكرير للامر للتأكيد واظهار الغضب ~~عليهم وتعيين المفعول المطوى للذوق والاشعار بان سببه ليس مجرد ما ذكر من ~~النسيان بل له اسباب اخر من فنون الكفر والمعاصى التى كانوا مستمرين ~~عليها فى ms4815 الدنيا. وعن كعب الاحبار قال اذا كان يوم القيامة تقوم الملائكة ~~فيشفعون ثم تقوم الشهداء فيشفعون ثم تقوم المؤمنون فيشفعون حتى اذا ~~انصرمت الشفاعة كلها خرجت الرحمة فتشفع حتى لا يبقى فى النار احد يعبأ ~~الله به ثم يعظم بكاء اهلها فيها ويؤمر بالباب فيقبض عليهم فلا يدخل فيها ~~روح ولا يخرج منها غم ابدا # الهى زدوزخ دوجشمم بدوز بنورت فردا بنارت مسوز ### || [32.15] # { انما يؤمن بآياتنا } اى انكم ايها المجرمون لا تؤمنون بآياتنا ولا ~~تعملون بموجبها عملا صالحا ولو رجعناكم الى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق ~~به قوله تعالى # ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه # وانما يؤمن بها { الذين اذا ذكروا بها } وعظوا وبالفارسية بندداده شوند ~~{ خروا سجدا }. قال فى المفردات خر سقط سقوطا سمع منه خرير والخرير يقال ~~لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من العلو فاستعمال الخرور فى الآية ~~تنبيه على اجتماع امرين السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح. وقوله بعد { ~~وسبحوا بحمد ربهم } تنبيه على ان ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد الله لا ~~شيئا آخر انتهى اى سقطوا على وجوههم حال كونهم ساجدين خوفا من عذاب الله ~~{ وسبحوا } نزهوه عن كل ما لا يليق به من الشرك والشبه والعجز عن البعث ~~وغير ذلك { بحمد ربهم } فى موضع الحال اى ملتبسين بحمده تعالى على نعمائه ~~كتوفيق الايمان والعمل وغيرهما { وهم لا يستكبرون } الظاهر انه عطف على ~~صلة الذين اى لا يتعظمون عن الايمان والطاعة كما يفعل من يصر مستكبرا كأن ~~لم يسمعها وهذا محل سجود بالاتفاق. قال الكاشفى اين سجده نهم است بقول ~~امام اعظم رحمه الله وبقول امام شافعى دهم حضرت شيخ اكبر قدس سره الاطهر ~~اين را سجده تذكر كفته وساجد بايدكه متذكر كردد آن جيزى راكه ازان غافل ~~شده وتصديق كند دلالات وجود واحدرا كه آن دلالتها درهمه اشيا موجودست # همه ذرات ازمه تابماهى بوحدانينش داد كواهى همه اجزاى كون ~~ازمغزتابوست جووا بينى دليل وحدت اوست # وينبغى ان يدعو الساجد فى سجدته بما يليق ms4816 بآيتها ففى هذه الآية يقول ~~اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك واعوذ بك من ان اكون من ~~المستكبرين عن امرك وكره مالك رحمه الله قراءة السجدة فى قراءة صلاة ~~الفجر جهرا وسرا فان قرأ هل يسجد فيه قولان كذا فى فتح الرحمن. قال فى ~~خلاصة الفتاوى رجل قرأ آية السجدة فى الصلاة ان كانت السجدة فى آخر ~~السورة او قريبا من آخرها بعدها آية او آيتان الى آخر السورة فهو بالخيار ~~ان شاء ركع بها ينوى التلاوة وان شاء سجد ثم يعود الى القيام فيختم ~~السورة وان وصل بها سورة اخرى كان افضل وان لم يسجد للتلاوة على الفور ~~حتى ختم السورة ثم ركع وسجد لصلاته سقط عنه سجده التلاوة. وفى التأويلات ~~{ وهم لا يستكبرون } عن سجودك كما استكبر ابليس ان يسجد لك الى قبلة آدم ~~ولو سجد لآدم بامرك لكان سجوده فى الحقيقة لك وكان آدم قبلة للسجود كما ~~ان الكعبة قبلة لنا فى سجودنا لك انتهى. # قال بعض الكبار وليس الانسان بمعصوم من ابليس فى صلاته الا فى سجوده ~~لانه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن ويشتغل بنفسه ويعتزل عن المصلى ~~فالعبد فى سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس. فخواطر السجود ~~كلها اما ربانية او ملكية او نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فاذا قام ~~من سجوده غابت تلك الصفة عن ابليس فزال حزنه واشتغل بك. فعلى العاقل ان ~~يسارع الى الصلاة فريضة كانت او نافلة حتى يحصل الرغم للشيطان والرضى ~~للرحمان ويتقرب الروح الى حضرة الملك المتعال ويجد لذة المناجاة وطعم ~~الوصال # ذوق سجده زائداست از ذوق سكر نزدجان هركرا اين ذوق نى بى مغز باشد ~~درجهان # اللهم اجعلنا من اهل سجدة الفناء انك سميع الدعاء ### || [32.16-17] # { تتجافى جنوبهم } استئناف لبيان بقية محاسن المؤمنين. والتجافى النبو ~~والبعد اخذ من الجفاء فان من لم يوافقك فقد جافاك وتجنب وتنحى عنك ~~والجنوب جمع جنب وهو شق الانسان وغيره. والمعنى ترتفع وتتنحى اضلاعهم { ~~عن المضاجع } اى الفرش ومواضع ms4817 النوم جمع مضجع كمقعد بمعنى موضع الضجوع اى ~~وضع الجنب على الارض وبالفارسية دور ميشود بهلوهاى ايشان از خوابكهها وفى ~~اسناد التجافى الى الجنوب دون ان يقال يجافون جنوبهم اشارة الى ان حال ~~اهل اليقظة والكشف ليس كحال اهل الغفلة والحجاب فانهم لكمال حرصهم على ~~المناجاة ترتفع جنوبهم عن المضاجع حين ناموا بغير اختيارهم كان الارض ~~القتهم من نفسها واما اهل الغفلة فيتلاصقون بالارض لا يحركهم محرك { ~~يدعون ربهم } حال من ضمير جنوبهم اى داعين له تعالى على الاستمرار { خوفا ~~} من سخطه وعذابه وعدم قبول عبادته { وطمعا } فى رحمته قال عليه السلام ~~فى تفسير الآية قيام العبد من الليل يعنى انها نزلت فى شأن المتهجدين فان ~~افضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم وافضل الصلاة بعد ~~الفريضة صلاة الليل. قال الكاشفى جون برده شب فرو كذارند وجهانيان سربر ~~بالين غفلت بنهند ايشان بهلو از بستر كرم وفراش نرم تهى كرده برقدم نياز ~~بايستند ودر شب در از باحضرت خداوند را ز كويند. از سهيل يمنى يعنى اويس ~~قرنى رضى الله عنه منقولست كه درشبى ميكفت " هذه ليلة الركوع " وبيك ركوع ~~بسر مى برد ودرشبى ديكر ميفر مودكه " هذه ليلة السجود " وبيك سجده بصبح ~~ميرسانيد كفتند اى اويس جون طاقت طاعت دارى سبب جيست كه شبها بدين درازى ~~بريك حال مى كذرانى كفت كجاست شب دزازى كاشكى ازل وابد يكشب بودى تابيك ~~سجده بآخر بردمى دران سجده نالهاى زار وكريهاى بيشمار كردمى # به نيم شب كه همه مست خواب خوش باشند من وخيال تو ونالهاى درد آلود # وفى الحديث # " عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين احبته واهله الى ~~صلاته فيقول الله تعالى لملائكته انظروا الى عبدى ثار عن فراشه ووطائه من ~~بين احبته واهله الى صلاته رغبة فيما عندى واشفاقا مما عندى ورجل غزا فى ~~سبيل الله فانهزم مع اصحابه فعلم ما عليه من الانهزام وماله فى الرجوع ~~فرجع حتى اهريق دمه فيقوالله لملائكته ms4818 انظروا الى عبدى رجع رغبة فيما ~~عندى واشفاقا مما عندى حتى اهريق دمه " # وفى الحديث # " ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها اعدها الله ~~لمن ألان الكلام واطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام " # قال ابن رواحة رضى الله عنه يمدح النبى عليه السلام # وفينا رسول الله يتلو كتابه اذا انشق معروف من الفجر ساطع ارنا الهدى ~~بعد العمى فقلوبنا به موقنات ان ما قال واقع يبيت جافى جنبه عن فراشه ~~اذا استثقلت بالكافرين المضاجع # وفى الحديث # " اذا جمع الله الاولين والآخرين جاء مناد بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم ~~اهل الجمع اليوم من اولى بالكرم ثم يرجع فينادى ليقم الذين تتجافى جنوبهم ~~عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فيقول ليقم الذين يحمدون الله فى ~~السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا الى الجنة ثم يحاسب سائر ~~الناس " # واعلم ان قيام الليل من علو الهمة وهو وهب من الله تعالى فمن وهب له هذا ~~فليقم ولا يترك ورد الليل بوجه من الوجوه. قال ابو سليمان الدارانى قدس ~~سره نمت عن وردى فاذا انا بحوراء تقول يا ابا سليمان تنام وانا اربى لك ~~فى الخيام منذ خمسمائة عام. وعن الشيخ ابى بكر الضرير رضى الله عنه قال ~~كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم النهار ولا يفطر ويقول الليل ولا ينام ~~فجاءنى يوما وقال لى يا استاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى ~~قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن اوجها منهن واذا فيهن ~~واحدة شوهاء لم ار اقبح منها منظرا فقلت لمن انتن ولمن هذه فقلن نحن ~~لياليك التى مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم ~~انشأت الشوهاء تقول # اسأل لمولاك وارددنى الى حالى فانت قبحتنى من بين اشكالى لا ترقدن ~~الليالى ما حييت فان نمت الليالى فهن الدهر امثالى # فاجابتها جارية من الحسان تقول # ابشر بخير فقد نلت الغنى ابدا فى جنة الخلد ms4819 فى روضات جنات نحن الليالى ~~اللواتى كنت تسهرها تتلو القرآن بترجيع ورنات ابشر وقد نلت ما ترجوه من ~~ملك بر يجود بافضال وفرحات غدا تراه تجلى غير محتجب تدنى اليه وتحظى ~~بالتحيات # قال ثم شهق شهقة خرميتا رحمه الله تعالى. وفى آكام المرجان ظهر ابليس ~~ليحيى عليه السلام فقال له يحيى هل قدرت منى على شئ قال لا الامرة واحدة ~~فانك قدمت طعاما لتأكله فلم ازل اشهيه اليك حتى اكلت منه اكثر مما تريد ~~فنمت تلك الليلة فلم تقم الى الصلاة كما كنت تقوم اليها فقال له يحيى لا ~~جرم لا شبعت من طعام ابدا قال له الخبيث لا جرم لا نصحت آدميا بعدك # باندازه خور زاد اكرمردمى جنين برشكم آدمى ياخمى ندارند تن بروران ~~آكهى كه برمعده باشد زحكمت تهى # { ومما رزقناهم } اعطيناهم من المال { ينفقون } فى وجوه الخير والحسنات. ~~قال بعضهم هذا عام من الواجب والتطوع وذلك على ثلاثة اضرب زكاة من نصاب ~~ومواساة من فضل وايثار من قوت # بدونيك را بذل كن سيم وزر كه آن كسب خيراست وآن دفع شر از آن كس كه ~~خيرى بماند روان دمادم رسد رحمتش بر روان # { فلا تعلم نفس } من النفوس لا ملك مقرب ولا نبى مرسل فضلا عمن عداهم { ~~ما اخفى لهم } اى لاولئك الذين عددت نعوتهم الجليلة من التجافى والدعاء ~~والانفاق ومحل الجملة نصب لا تعلم سدت مسد المفعولين { من قرة اعين } مما ~~تقربه اعينهم اذا رأوه وتسكن به انفسهم. وقال الكاشفى از روشنى جشمها ~~يعنى جيزى كه بدان جشمها روشن كردد وفى الحديث # " يقول الله تعالى اعددت لعبادى الصالحين مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر بل ما اطلعتم عليه اقرأوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما اخفى ~~لهم من قرة اعين " # { جزاء بما كانوا يعملون } اى جزوا جزاء بسبب ما كانوا يعملون فى الدنيا ~~من اخلاص النية وصدق الطوية فى الاعمال الصالحة بزركى فرموده كه جون عمل ~~بنهان ميكردند جزا نيز بنهانست ms4820 تاجنانجه كس را برطاعت ايشان اطلاع نبود ~~كسى را نيز بمكافاة ايشان اطلاع نباشد # روزى كه روم همره جانان بجمن نه لا له وكل بينم ونه سرو وسمن زيرا كه ~~ميان من واو كفته شود من دانم واو داند واو داند ومن # وفى التأويلات النجمية { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } عن مضاجع الدارين ~~وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الاحوال فلا يساكنون اعمالهم ولا يلاحظون ~~احوالهم ويفارقون مآلفهم ويهجرون فى الله معارفهم يدعون ربهم بربهم لربهم ~~خوفا من القطيعة والابعاد { وطمعا } فى القربات والمواصلات { ومما ~~رزقناهم } من نعمة الوجود { ينفقون } ببذل المجهود فى طلب المفقود وليرد ~~اليهم بالجود ما اخفى لهم من النقود كما قال تعالى { فلا تعلم } الخ. وفى ~~الحقيقة ان ما اخفى لهم انما هو جمالهم فقد اخفى عنهم لعينهم فان العين ~~حق. فاعلم انه ما دام ان تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقى ~~مخفيا عنكم لئلا تصيبه عينكم فلو طلع صبح سعادة التلاقى وذهب بظلمة البين ~~من البين وتبدلت العين بالعين فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء كما ~~اقول # مذ جاء هواكم ذاهبا بالبين لم يبق سوى وصالكم فى البين ما جاء بغير ~~عينكم فى عينى والآن محت عينكمولى عينى # وبقوله { جزاء بما كانوا يعملون } يشير الى ان عدم علم كل نفس بما اخفى ~~لهم وحصول جهلهم به انما كان جزاء بما كانوا يعملون بالاعراض عن الحق ~~لاقبالهم على طلب غير الله وعبادة ما سواه انتهى ### || [32.18-20] # { أفمن } آيا آنكس كه { كان } فى الدنيا { مؤمنا كمن كان فاسقا } خارجا ~~عن الايمان لانه قابل به المؤمن وايضا اخبر انه يخلد فى النار ولا يستحق ~~التخليد فيها الا الكافر { لا يستوون } فى الشرف والجزاء فى الآخرة ~~والتصريح به مع افادة الانكار نفى المشابهة للتأكيد وبناء التفصيل الآتى ~~عليه والجمع للحمل على معنى من. قال الكاشفى آورده اندكه وليد بن عقبه ~~باشير بيشه مردى در مقام مفاخرت آمده كفت اى على سنان من ازسنان توسخترست ~~وزبان من از زبان توتيز تر على ms4821 كفت خاموش باش اى فاسق ترا با من جه زهره ~~مساوات وجه ياراى مجادلا تست حق سبحانه وتعالى براى تصديق على رضى الله ~~عنه آيت فرستاد فالمؤمن هو على رضى الله عنه ودخل فيه من مثل حاله ~~والكافر هو الوليد ودخل فيه من هو على صفته ولذلك اورد الجمع فى لا ~~يستوون. قال ابن عطاء من كان فى انوار الطاعة والايمان لا يستوى مع من هو ~~فى ظلمات الفسق والطغيان. وفى كشف الاسرار أفمن كان فى حلة الوصال يجر ~~اذياله كمن هو فى مذلة الفراق يقاسى وباله أفمن كان فى روح القربة ونيسم ~~الزلفة كمن هو فى هول العقوبة يعانى مشقة الكلفة أفمن ايد بنور البرهان ~~وطلعت عليه شموس العرفان كمن ربط بالخذلان ووسم بالحرمان لا يستويان ولا ~~يلتقيان # ايها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان هى شامية اذا ما ~~استقلت وسهيل اذا استقل يمانى # { اما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم } استحقاقا { جنات المأوى } قال ~~الراغب المأوى مصدر اوى الى كذا انضم اليه وجنة المأوى كقوله دار الخلود ~~فى كون الدار مضافا الى المصدر. وفى الارشاد اضيفت الجنة الى المأوى ~~لانها المأوى الحقيقى وانما الدنيا منزل مرتحل عنه لا محالة ولذلك سميت ~~قنطرة لانها معبر للآخرة لا مقر وبالفارسية ايشانراست بوستانها وبهشتها ~~كه مأواى حقيقى است. وعن ابن عباس رضى الله عنهما جنة المأوى كلها من ~~الذهب وهى احدى الجنان الثمان التى هى دار الجلال ودار القرار ودار ~~السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم { نزلا ~~} اى حال كون تلك الجنات ثوابا واجرا وبالفارسية در حالتى كه بيشكش باشد ~~يعنى ما حضرى كه براى مهمانان آرند وهو فى الاصل ما يعد للنازل والضيف من ~~طعام وشراب وصلة ثم صار عاما فى العطاء { بما كانوا يعملون } بسبب ~~اعمالهم الحسنة التى عملوها فى الدنيا. وفى التأويلات النجمية { أفمن كان ~~مؤمنا } بطلب الحق تعالى { كمن كان فاسقا } بطلب ما سوى الحق { لا يستوون ~~} اى الطالبون لله والطالبون لغير ms4822 الله ف { أما الذين آمنوا } بطلب الحق ~~{ وعملوا الصالحات } بالاقبال على الله والاعراض عما سواه { فلهم جنات ~~المأوى نزلا } يعنى ان جنات مأوى الابرار ومنزلهم يكون نزلا للمقربين ~~السائرين الى الله واما مأواهم ومنزلهم ففى مقعد صدق عند مليك مقتدر { ~~واما الذين فسقوا } خرجوا عن الايمان والطاعة بايثار الكفر والمعصية ~~عليهما { فمأواهم } اسم مكان اى ملجأهم ومنزلهم { النار } مكان جنات ~~المأوى للمؤمنين { كلما } هركاه كه { ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها ~~} عبارة عن الخلود فيها فانه لا خروج ولا اعادة فى الحقيقة كقوله # كلما خبت زدناهم سعيرا # ونار جهنم لا تخبو يعنى كلما قال قائلهم قد خبت زيد فيها ويروى انه ~~يضربهم لهيب النار فيرتفعون الى طبقاتها حتى اذا قربوا من بابها وارادوا ~~ان يخرجوا منها يضربهم لهيب النار او تتلقاهم الخزنة بمقامع يعنى بكرزهاى ~~آتشين فتضربهم فيهوون الى قعرها سبعين خريفا وهكذا يفعل بهم ابدا وكلمة ~~فى للدلالة على انهم مستقرون فيها وانما الاعادة من بعض طبقاتها الى بعض ~~{ وقيل لهم } اهانة وتشديدا عليهم وزيادة فى غيظهم { ذوقوا عذاب النار ~~الذى كنتم به } اى بعذاب النار { تكذبون } على الاستمرار فى الدنيا ~~وتقولون لاجنة ولا نار. قال فى برهان القرآن وفى سبأ { عذاب النار التى ~~كنتم بها تكذبون } لان النار فى هذه السورة وقعت موقع الكناية لتقدم ~~ذكرها والكنايات لا توصف بوصف العذاب وفى سبأ لم يتقدم ذكر النار فحسن ~~وصف النار وهذه لطيفة فاحفظها انتهى. وفى التأويلات { واما الذين فسقوا } ~~خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا فى بئر البعد والابعاد { فمأواهم النار كلما ~~ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها } لانهم فى هذه الصفة عاشوا وفيها ~~ماتوا فعليها حشروا وذلك ان دعاة الحق لما كانوا فى الدنيا ينصحون لهم ان ~~يخرجوا من اسفل الطبيعة بحبل الشريعة برعاية آداب الطريقة حملهم الشوق ~~الروحانى على التوجه الى الوطن الاصلى العلوى فلما عزموا على الخروج من ~~الدركات الشهوانية ادركتهم الطبيعة النفسانية الحيوانية السفلية واعادتهم ~~الى اسفل الطبيعة { وقيل لهم } يوم القيامة { ذوقوا } الخ لانكم ms4823 وان كنتم ~~معذبين فى الدنيا ولكن ما كان لكم شعور بالعذاب الذى يجلل حواسكم ~~الاخروية ولو كنتم تجدون ذوق العذاب لانتهيتم عن الاعمال الموجبة لعذاب ~~النار كما انكم لما ذقتم ألم عذاب النار فى الدنيا احترزتم عنها غاية ~~الاحتراز انتهى. فالاحتراق وصف الكافر والفاسق واما المؤمن والمطيع فقد ~~قال عليه السلام فى حقه # " تقول جهنم للمؤمن جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى " # كما قال فى المثنوى # كويدش بكذر سبك اى محتشم ورنه زاتشهاى تومرد آتشم # وذلك النور هو نور التوحيد وله تأثير جدا فى عدم الاحتراق كما حكى ~~ان مجذوبا كان يصاحب الشيخ الحاجى بيرام قدس سره وكان يحبه فلما توفى ~~الشيخ جاء المجذوب الى الشيخ الشهير بآق شمس الدين لكونه خليفة الشيخ ~~الحاجى بيرام فقال له شمس الدين يوما يا اخى ما لبست كسوة الشيخ الحاجى ~~بيرام فى حياته فكيف لو لبستها من يدنا فقبل ففرح شمس الدين مع مريديه ~~فعملوا ضيافة والبسوه كسوة فلما لبسها القى نفسه فى نار كانت فى ذلك ~~المجلس فلبث فيها حتى احترقت الكسوة ولم يحترق المجذوب ثم خرج منها وقال ~~يا ايها الشيخ لا خير فى كسوة تحرفها النار. # قال بعض العارفين لو كان المشتاقون دون جماله فى الجنة واويلاه ولو ~~كانوا فى الجحيم معه واشوقاه فمن كان مع المحبوب فهو لا يحترق ألا ترى ان ~~النبى عليه الصلاة والسلام نظر الى جهنم وما فيها ليلة المعراج ولم يحترق ~~منه شعرة وكما ان النار تقول للمؤمن ذلك القول كذلك الجنة تقول له حين ~~يذهب الى مقامه جزيا مؤمن الى مقامك فان نورك يذهب بزينتى ولطافتى كما ~~قال فى المثنوى # كويدش جنت كذركن همجو باد ورنه كردد هرجه من دارم كساد # وذلك لان نور المؤمن نور التجلى والتجلى انما يكون للمؤمن لا للجنة ~~فيغلب نوره على الجنة التى ليس لها نور التجلى ألا ترى ان من جلس للوعظ ~~وفى المجلس من هو اعلى حالا منه فى العلم يحصل له الانقباض والكساد فلا ~~يطلب ms4824 الا قيام ذلك من المجلس فاذا كان هذا حال العالم مع من هو اعلم منه ~~فى الظاهر فقس عليه حال العالم مع من هو اعلم منه فى الباطن فمن عرف ~~مراتب اهل الله تعالى يسكت عند حضورهم لان لهم الغلبة فى كل شان ولهم ~~المعرفة بكل مقام قدس الله اسرارهم ### || [32.21] # { ولنذيقنهم } اى اهل مكة. والاذاقة بالفارسية جشانيدن { من العذاب ~~الادنى } اى الاقرب وهو عذاب الدنيا وهو ما محنوا به من القحط سبع سنين ~~بدعاء النبى عليه السلام حين بالغوا فى الاذية حتى اكلوا الجيف والجلود ~~والعظام المحترقة والعلهز وهو الوبر والدم بان يخلط الدم باوبار الابل ~~وشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان وكذا ~~ابتلوا بمصائب الدنيا وبلاياها مما فيه تعذيبهم حتى آل امرهم الى القتل ~~والاسر يوم بدر { دون العذاب الاكبر } اى قبل العذاب الاكبر الذى هو عذاب ~~الآخر فدون هنا بمعنى قبل. وفى كشف الاسرار وتبعه الكاشفى فى تفسيره ~~فروتر ازعذاب بزركتركه خلودست در آتش وذلك لانه فى الاصل ادنى مكان من ~~الشئ فيقال هذا دون ذلك اذا كان احط منه قليلا ثم استعير منه للتفاوت فى ~~الاموال. والرتب درلباب ازتفسير نقاش نقل كرده كه ادنى غلاى اسعارست ~~واكبر خروج مهدى بشمشير آبدار وكفته اندخوارئ دنيا ونكو نسارئ عقبا يا ~~افتادن دركناه ودور افتادن ازدركاه قرب الله # دورماندن از وصال او عذاب اكبراست آتش سوز فراق ازهر عذابى بدترست # وفى حقائق البقلى العذاب الادنى حرمان المعرفة والعذاب الاكبر والاحتجاب ~~عن مشاهدة المعروف. وقال ابو الحسن الوراق الادنى الحرص على الدنيا ~~والاكبر العذاب عليه { لعلهم } اى لعل من بقى منهم وشاهده ولعل فى مثله ~~بمعنى كى { يرجعون } يتوبون عن الكفر والمعاصى. وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ارباب الطلب واصحاب السلوك اذا وقعت لاحدهم فى اثناء السلوك ~~وقفة لعجب تداخله او لملالة وسآمة نفس او لحسبان وغرور قبول او وقعت له ~~فترة بالتفاته الى شئ من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله اما ببلاء ~~فى ms4825 نفسه او ماله او بيته من اهاليه واقربائه واحبائه لعلهم باذاقة عذاب ~~البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا ايام العطلة قبل ان يذيقهم ~~العذاب الاكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب كما قال تعالى # ونقلب افئدتهم # الآية لعلهم يرجعون الى صدق طلبهم وعلو محبتهم ### || [32.22] # { ومن اظلم } وكيست ستمكارتر { ممن ذكر بآيات ربه } اى وعظ بالقرآن { ثم ~~اعرض عنها } فلم يتفكر فيها ولم يقبلها ولم يعمل بموجبها وثم لاستبعاد ~~الاعراض عنها مع غاية وضوحها وارشادها الى سعادة الدارين كقولك لصاحبك ~~دخلت المسجد ثم لم تصل فيه استبعادا لتركه الصلاة فيه. والمعنى هو اظلم ~~من كل ظالم وان كان سبك التركيب على نفى الاعظم من غير تعرض لنفى المساوى ~~{ انا من المجرمين } اى من كل من اتصف باجرام وان هانت جريمته { منتقمون ~~} فكيف من كان اظلم من كل ظالم واشد جرما من كل مجرم وبالفارسية انتقام ~~كشيد كانيم هلاك وعذاب يقال نقمت من الشئ ونقمته اذا انكرته اما باللسان ~~واما بالعقوبة والنقمة العقوبة والانتقام كينه كشيدن فاذانبه العبد ~~بانواع الزجر وحرك فى تركه حدود الوفاق بصنوف من التأديب ثم لم يرتدع عن ~~فعله واغتر بطول سلامته وامن هواجم مكر الله وخفايا امره اخذه بغته بحيث ~~لا يجد فرجة من اخذته كما قال { انا من المجرمين } اى المصرين على جرمهم ~~{ منتقمون } بخسارة الدارين قال الحافظ # كمين كهست وتوخوش تيزميروى هش دار مكن كه كرد بر آيد زشهرة عدمت # وفى الحديث # " ثلاثة من فعلهن فقد اجرم من عقد لواء فى غير حق ومن عق لوالديه ومن ~~نصر ظالما " # واعلم ان الظلم اقبح الامور ولذلك حرمه الله على نفسه فينبغى للعاقل ان ~~يتعظ بمواعظ الله ويتخلق باخلاقه ويجتنب عن اذية الروح بموافقة النفس ~~والطبيعة واذية عباد الله. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه استند الى ~~جدار الكعبة وقال يا كعبة ما اعظم حرمتك على الله لكنى لوهدمتك سبع مرات ~~كان احب الى من ان اوذى مسلما مرة واحدة. وعن وهب بن منبه انه قال ms4826 جمع ~~عالم من علماء بنى اسرائيل سبعين صندوقا من كتب العلم كل صندوق سبعون ~~ذراعا فاوحى الله تعالى الى نبى ذلك الزمان ان قل لهذا العالم لا تنفعك ~~هذه العلوم وان جمعت اضعافا مضاعفة ما دام معك ثلاث خصال حب الدنيا ~~ومرافقة الشيطان واذى مسلم فهذه الاسباب توقع الانسان فى ورطة الانتقام ~~وانتقام الله لا يشبه انتقام غيره ألا ترى انه وصف العذاب بالاكبر. وفى ~~الحديث # " ان فى اهون باب منها سبعين الف جبل من نار وفى كل جبل سبعون الف واد ~~من نار وفى كل واد سبعون الف شعب من نار وفى كل شعب سبعون الف مدينة من ~~نار وفى كل مدينة سبعون الف دار من نار وفى كل دار سبعون الف قصر من نار ~~وفى كل قصر سبعو الف صندوق من نار وفى كل صندوق سبعون الف نوع من العذاب ~~ليس فيها عذاب يشاكل عذابا " فسمع عمر رضى الله عنه فقال يا ليتنى كنت ~~كبشا فذبحونى واكلونى ولم اسمع ذكر جهنم. وقال ابو بكر رضىالله عنه يا ~~ليتنى كنت طيرا فى المفازة ولم اسمع ذكر النار. وقال على رضى الله عنه ~~ياليت امى لم تلدنى ولم اسمع ذكر جهنم نسأل الله تعالى ان يحفظنا من ~~الوقوع فى اسباب العذاب والوقوف فى مواقف المناقشة وسوء الحساب " # وهو الذى خلق فهدى اى طريق رضاه ومنه الثبات على دينه الموصل الى جنته ~~وقربته ووصلته ولقاه ### || [32.23] # { ولقد آتينا موسى الكتاب } اى التوراة { فلا تكن فى مرية } اى شك. وفى ~~المفردات المرية التردد فى الامر وهو اخص من الشك { من لقائه } اللقاء ~~ديدن يقال لقيه كرضيه رآه. قال الراغب يقال ذلك فى الادراك بالحس بالبصر ~~وبالبصيرة وهو مضاف الى مفعوله. والمعنى ن لقاء موسى الكتاب فانا القينا ~~عليه التوراة. يقول الفقير هذا هو الذى يستدعيه ترتيب الفاء على ما ~~قبلها. فان قلت ما معنى النهى وليس له عليه السلام فى ذلك شك اصلا. قلت ~~فيه تعريض للكفار بانهم فى شك من لقائه ms4827 اذ لو يكن لهم فيه شك لآمنوا ~~بالقرآن اذفى التوراة وسائر الكتب الآلهية ما يصدق القرآن من الشواهد ~~والآيات فايتاء الكتاب ليس ببدع حتى يرتابوا فيه فان يكفر بها هؤلاء فقد ~~وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ~~موسى عليه السلام لما اوتى الكتاب وهو حظ سمعه فلا تشك يا محمد ان يحظى ~~غدا حظ بصره بالرؤية ولكن بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه فى دعائه بقوله ~~اللهم اجعلنى من امة احمد فان الرؤية مخصوصة بك وبامتك بتبعيتك { وجعلناه ~~} اى الكتاب الذى آتيناه موسى { هدى } من الضلالة وبالفارسية راه نماينده ~~{ لبنى اسرائيل } لانه انزل اليهم وهم متعبدون به دون بنى اسماعيل وعليهم ~~يحمل الناس فى قوله تعالى # قل من انزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس ### || [32.24] # { وجعلنا منهم } اى من بنى اسرائيل { ائمة } جمع امام بمعنى المؤتم ~~والمقتدى به قولا وفعلا بالفارسية بيشوا { يهدون } يرشدون الخلق الى الحق ~~بما فى التوراة من الشرائع والاحكام والحكم { بامرنا } اياهم بذلك او ~~بتوفيقنا لهم { لما صبروا } على الحق فى جميع الامور والاحوال وهى شرط ~~لما فيها من معنى الجزاء نحو احسنت اليك لما جئتنى والتقدير لما صبر ~~الائمة اى العلماء من بنى اسرائيل على المشاق وطريق الحق جعلناهم ائمة او ~~هى ظرف بمعنى الحين اى جعلناهم ائمة حين صبروا { وكانوا بآياتنا } التى ~~فى تضاعيف الكتاب { يوقنون } لامعانهم فيها النظر والايقان بى كمان شدن ~~ولا تشك انها من عندنا كما يشك الكفار من قومك فى حق القرآن. وفيه اشارة ~~الى انه كما ان الله تعالى جعل التوراة هدى لبنى اسرائيل فاهتدوا بها الى ~~مصالح الدين والدنيا كذلك جعل القرآن هدى لهذه الامة المرحومة يهتدون به ~~الى الشرائع والحقائق وكما انه جعل من بنى اسرائيل قادة ادلاء كذلك جعل ~~من هذه الامة سادة اجلاء بل رجحهم على الكل بكل كمال فان الافضل اولى ~~باحراز الفضائل كلها. قال الشيخ العارف ابو الحسن الشاذلى قدس سره رأيت ~~النبى صلى الله عليه ms4828 وسلم فى النوم باهى موسى وعيسى عليهما السلام ~~بالامام الغزالى قدس سره وقال أفى امتكما حبر كذا قالا لا ورضى الله عن ~~جميع الاولياء والعلماء ونفعنا بهم فانظر ما اشرف علم هذه الامة وما اعز ~~معرفتهم ولذا يشرفون يوم القيامة بكل حلية كما قال بعض الاخيار رأيت ~~الشيخ ابا اسحق ابراهيم ابن على بن يوسف الشيرازى رحمه الله فى النوم بعد ~~وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف ~~الطاعة قلت والتاج قال عز العلم. قال بعض الكبار من عدم الانصاف عدم ~~ايمان الناس بما جاء به الانبياء المعصومون وعدم الايمان بما اتى به ~~الاولياء المحفوظون فان البحر واحد فمن آمن بما جاء به الاصل من الوحى ~~يجب ان يؤمن بما جاء به الفرع من الالهام بجامع الموافقة وقد ثبت ان ~~العلماء ورثة الانبياء فعلومهم علومهم ففى الاتباع لهم فى اقوالهم ~~وافعالهم واحوالهم اجر كثير وثواب عظيم ونجاة من المهالك كما قال الحافظ # يار مردان خدا باش كه در كشتى نوح هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا ### || [32.25] # { ان ربك هو يفصل } يقضى { بينهم } بين الانبياء واممهم المكذبين او بين ~~المؤمنين والمشركين { يوم القيمة } فيميز بين المحق والمبطل وهريك را ~~مناسب او جزا دهد وكلمة هو للتخصيص والتأكيد وان ذلك الفصل يوم القيامة ~~ليس الا اليه وحده لا يقدر عليه احد سواه ولا يفوض الى من عداه { فيما ~~كانوا فيه يختلفون } من امور الدين هنا اى فى الدنيا. قال بعض الكبار ان ~~الله تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوده. او لها لعزتهم لانهم عنده اعز ~~من ان يجعل حكمهم الى احد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما ~~عليهم. وثانيها غيره عليهم لئلا يطلع على احوالهم احد غيره. وثالثها رحمة ~~وكرما فانه ستار لا يفشى عيوبهم ويستر عن الاغيار ذنوبهم. ورابعها لانه ~~كريم ومن سنة الكرام انهم اذا مروا باللغو مرواكراما. وخامسها فضلا وعدلا ~~لانه الخالق الحكيم الذى خلقهم وما يعملون على مقتضى ms4829 حمكته ووفق مشيئته ~~فان رأى منهم حسنا فذلك من نتائج احسانه وفضله وان رأى منهم قبحا فذلك من ~~موجبات حكمته وعدله وانه # لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها # الآية. وسادسها عناية وشفقة فانه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح ~~عليهم فلا يجوز من كرمه ان يخسروا عليه. وسابعها رحمة ومحبة فانه تعالى ~~بالمحبة خلقهم لقوله احببت ان اعرف فخلقت الخلق لاعرفوللمحبة خلقهم لقوله # يحبهم ويحبونه # فينظر فى شأنهم بنظر المحبة والرضى # وعين الرضى عن كل عيب كليلة # وثامنها لطفا وتكريما فانه نادى عليهم بقوله # ولقد كرمنا بنى آدم # فلا يهين من كرمه. وتاسعها عفوا وجودا فانه تعالى عفو يحب العفو فان ~~رأى جريمة فى جريدة العبد يحب عفوها وانه جواد يحب ان يجود عليه بالمغفرة ~~والرضوان. وعاشرها انه تعالى جعلهم خزائن اسراره فهو اعلم بحالهم واعرف ~~بقدرهم فانه خمر طينتهم بيده اربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر بها جميع ~~صفاته عليهم لا على غيرهم ولو كان الملائكة المقربين ألا ترى انه تعالى ~~لما قال # انى جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء # فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة # انى اعلم ما لا تعلمون # اى من فضائلهم وشمائلهم فانهم خزائن اسرارى ومرآة جمالى وجلالى فانتم ~~تنظرون اليهم بنظرة الغيرة وانا انظر اليهم بنظر المحبة والرحمة فلا ترون ~~منهم الا كل قبيح ولا أرى منهم الا كل جميل فلا ارضى ان اجعلكم حاكما ~~بينهم بل بفضلى وكرمى انا افصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فاحسن الى ~~محسنهم واتجاوز عن مسيئهم فلا يكبر على اختلافهم لعلمى بحالهم انهم ~~لايزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم. فعلى العاقل ان يرفع ~~الاختلاف من البين ولا يقع فى البين فان الله تعالى قد هدى بهداية القرآن ~~الى طريق القربات ولكن ضل عن الاتفاق الاعضاء والقوى فى قطع العقبات ~~اللهم ارحم انك انت الجواد الاكرم ### || [32.26] # { أولم يهد لهم } تخويف لكفار مكة اى اغفلوا ولم يبين ms4830 لهم مآل امرهم ~~والفاعل ما دل عليه قوله { كم اهلكنا } اى كثرة اهلاكنا لان كم لا يقع ~~فاعلا فلا يقال جاءنى كم رجل { من قبلهم من القرون } مثل عاد وثمود وقوم ~~لوط. والقرن اسم لسكان الارض عصرا والقرون سكانها على الاعاصير { يمشون ~~فى مساكنهم } الجملة حال من ضميرهم يعنى اهل مكة يمرون فى متاجرهم على ~~ديار الهالكين وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وخراب منازلهم { ان فى ذلك } ~~الاهلاك وما يتعلق به من الآثار { لآيات } حججا ومواعظ لكل مستبصر ومعتبر ~~وبالفارسية عبرتهاست مر امم آتيه را { أفلا يسمعون } آيات الله ومواعظه ~~سماع تدبر واتعاظ فينتهوا عماهم عليه من الكفر والكذيب # كسى راكه بندار درسر بود مبندار هركز كه حق بشنود زعلمش ملال آيد ~~ازوعظ ننك شقايق بباران نرويد زسنك ### || [32.27] # { أولم يروا انا نسوق الماء } السوق راندن والمراد سوق السحاب الحامل ~~للماء لانه هو الذى ينسب الى الله تعالى واما السقى بالانهار فمنسوب الى ~~العبد وان كان الانبات من الله تعالى ولما كان هذا السوق وما بعده من ~~الاخراج محسوسا حمل بعضعهم الرؤية على البصرية ويدل عليه ايضا آخر الآية ~~وهو أفلا يبصرون. وقال فى بحر العلوم حملا على المقصود من النظر اى قد ~~علموا انا نسوق الماء وبالفارسية آيا نمى بينند ونميد انندكه ما آب را در ~~ابر ميرانيم { الى الارض الجرز } اى التى حرز نباتها اى قطع وازيل ~~بالكلية لعدم المطر او لغيره كالرعى لا التى لا تنبت لقوله { فنخرج } من ~~تلك الارض { به } اى بسبب ذلك الماء المسوق { زرعا } كشت زارها وغلات ~~واشجار وهو فى الاصل مصدر عبربه عن المزروع { تأكل منه } اى من ذلك الزرع ~~{ انعامهم } جهار بايان ايشان كالتبن والقصيل والورق وبعض الحبوب ~~المخصوصة بها { وانفسهم } كالحبوب التى يقتاتها الانسان والثمار { أفلا ~~يبصرون } اى ألا ينظرون فلا يبصرون ذلك فيستدلون به على وحدته وكمال ~~قدرته وفضله تعالى وانه الحقيق بالعبادة وان لا يشرك به بعض خلقه من ملك ~~وانسان فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع وايضا ms4831 فيعلمون انا نقدر على اعادتهم ~~واحيائهم. قال ابن عطاء فى الاية نوصل بركات المواعظ الى القلوب القاسية ~~المعرضة عن الحق فتتعظ بتلك المواعظ. قال بعضهم يسوق مياه معرفته من بحار ~~تجلى جلاله الى ارض القلوب الميتة فينبت نرجس الوصلة وياسمين المودة ~~وريحان المؤانسة وبنفسج الحكمة وزهر الفطنة وورد المكاشفة وشقائق ~~الحقيقة. وقال بعضهم نسوق ماء الهداية الى القلوب الميتة فنسقى حدائق ~~وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ~~ذبوله حاكيا لحالة حال حصوله فنخرج به زرعا من الواردات التى تصلح لزينة ~~النفوس ومن المشاهدات التى تصلح لتغذية القلوب ولا يخفى ان الهداية على ~~انواع فهداية الكافر الى الايمان وهداية المؤمن الفاسق الى الطاعات ~~وهداية المؤمن المطيع الى الزهد والورع وهداية الزاهد المتورع الى ~~المعرفة وهداية العارف الى الوصول وهداية الواصل الى الحصول فعند الحصول ~~تنبت حبة القلب بفيض الالهام الصريح نباتا لا جفاف لها بعده فمن ههنا ~~يأخذ الانسان الكامل فى الحياة الباقية وينبغى لطالب الحق ان يجتهد فى ~~طريق العبودية فان الفيض والنماء انما يحصل من طريق العبادات ولذا جعل ~~الله الطاعات رحمة على العباد ألا ترى ان الانسان اذا صلى صلاة الفجر يقع ~~فى بحر المناجاة مع الله ولكن تنقطع هذه الحالة الى صلاة الظهر بالنسبة ~~الى الانسان الناقص اذربما يشتغل فى البين بما ينقطع به المدد فصلاة ~~الظهر اذا تجدد له حالته وهكذا فتكرر الصلوات فى الليل والنهار كتكرر سقى ~~الارض والزرع صباحا ومساء وكذا الصوم فان شهر رمضان يفتح فيه باب القلب ~~ويغلق باب الطبيعة فيحصل للصائم صفة الصمدية فيكون كالملائكة فى المحل ~~ففى تكرر رمضان عليه امداد له لتكميل تلك الصفة الالهية وانما لا يظهر ~~اثر الطاعات فى حق العوام لانهم لا يؤدونها من طريقها وبشرائطها فالله ~~تعالى قادر على ان ينقذهم من شهواتهم ويخرجهم من دائرة غفلاتهم ومن ~~استعجز القدرة الالهية فقد كفر. # قال فى شرح الحكم وان اردت الاستعانة على تقوية رجائك فانظر لحال من كان ~~مثلك ثم ms4832 انقذه الله وخصه بعنايته كابراهيم بن ادهم وفضيل بن عياض وابن ~~المبارك وذى النون ومالك بن دينار وغيرهم من محرومى البداية ومرزوقى ~~النهاية وفى المثنوى # سايه حق برسر بنده بود عاقبت جوينده يابنده بود كفت بيغمبر كه جون كو ~~بى درى عاقبت زان در برون آيد سرى جون نشينى برسر كوى كسى عاقبت بينى ~~توهم روى كسى جون زجاهى ميكنى هر روز خاك عاقبت اندر رسى در آب باك ~~جمله دانند اين اكر تو نكروى هرجه ميكاريش روزى بد روى # وقال فى موضع آخر # جون صلاى وصل بشنيدن كرفت اندك اندك مرده جنبيدن كرفت نى كم ازخا كست ~~كز عشوه صبا سبز بوشد سر برآرد ازقنا كم زآب نطفه نبود كز خطاب يوسفان ~~زايند رخ جون آفتاب كم زبادى نيست شد از امركن درر حم طاوس ومرغ خوش ~~سخن كم زكوه وسنك نبود كز ولاد ناقه كان ناقه ناقه زاد زاد ### || [32.28] # { ويقولون } وذلك ان المؤمنين كانوا يقولون لكفار مكة ان لنا يوما يفتح ~~الله فيه بيننا اى يحكم ويقضى يريدون يوم القيامة او ان الله سيفتح لنا ~~على المشركين ويفصل بينا وبينهم وكان اهل مكة اذا سمعوه يقولون بطريق ~~الاستعجال تكذيبا اواستهزاء { متى هذا الفتح } اى فى أى وقت يكون الحكم ~~والفصل او النصر والظفر { ان كنتم صادقين } فى انه كائن ### || [32.29] # { قل } تبكيتالهم وتحقيقا للحق لا تستعجلوا ولا تستهزئوا فان { يوم ~~الفتح } يوم ازالة الشبهة باقامة القيامة فان اصله ازالة الاغلاق ~~والاشكال او يوم الغلبة على الاعداء { لا ينفع الذين كفروا ايمانهم } ~~فاعل لا ينفع والموصول مفعوله { ولا هم ينظرون } يمهلون ويؤخرون فان ~~الانظار بالفارسية زمان دادن اما اذا كان المراد يوم القيامة فان الايمان ~~يومئذ لا ينفع الكافر لفوات الوقت ولا يمهل ايضا فى ادراك العذاب ولا فى ~~بيان العذر فانه لا عذر له واما اذا كان المراد يوم النصرة كيوم بدر فانه ~~لا ينفع ايمانه حال القتل اذ هو ايمان يأس كايمان فرعون حين الجمه الغرق ms4833 ~~ولا يتوقف فى قتله اصلا والعدول عن تطبيق الجواب على ظاهر سؤالهم للتنبيه ~~على انه ليس مما ينبغى ان يسأل عنه لكونه امرا بينا غنيا عن الاخبار وكذا ~~ايمانهم واستنظارهم يومئذ وانما المحتاج الى البيان عدم نفع ذلك الايمان ~~وعدم الانظار ### || [32.30] # { فاعرض عنهم } اى لا تبال بتكذيبهم وبالفارسية بس روى بكردان بطريق ~~اهانت از ايشان تامدت معلوم يعنى تانزول آية السيف { وانتظر } النصرة ~~عليهم وهلاكهم لصدق وعدى { انهم منتظرون } الغلبة عليك وحوادث الزمان من ~~موت او قتل فيستريحوا منك او اهلاكهم كما فى قوله تعالى { هل ينظرون الا ~~ان يأتيهم الله } الآية ويقرب منه ما قيل وانتظر عذابنا فانهم منتظرون ~~فان استعجالهم المذكور وعكوفهم على ما هم عليه من الكفر والمعاصى فى حكم ~~انتظارهم العذاب المترتب عليه لا محالة وقد انجز الله وعده فنصر عبده ~~وفتح للمؤمنين وحصل امانيهم اجمعين # شكر خداكه هرجه طلب كردم ازخدا برمنتهاى همت خود كامران شدم # قال بعضهم # هركرا اقبال باشد رهنمون دشمنش كردد بزودى سرنكون # وفى الآية حث على الانتظار والصبر # قد يدرك المتأنى بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل # واشارة الى ان اهل الاهواء ينكرون على الاولياء ويستدعون منهم اظهار ~~الكرامات وعرض الفتوحات ولكن اذا فتح الله على قلوب اوليائه لا ينفع ~~الايمان بفتوحهم زمرة اعدائه اذ لم يقتدوا بهم ولم يهتدوا بهدايتهم ~~فمالهم الا الحسرات والزفرات فانتظار المقر المقبل لفتوحات الالطاف ~~وانتظار المنكر المدبر لهواجم المقت وخفايا المكر والقهر نعوذ بالله ~~تعالى. وفى الحديث # " من قرأ الم تنزيل وتبارك الذى بيده الملك اعطى من الاجر كأنما احيى ~~ليلة القدر " # وفى الحديث # " من قرأ الم تنزيل فى بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة ايام " # كما فى الارشاد وفى الحديث # " تجيئ الم تنزيل السجدة يوم القيامة لها جناحان تطاير صاحبها وتقول لا ~~سبيل عليك " # كما فى بحر العلوم وروى عن جابر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ الم السجدة وتبارك الذى بيده الملك ms4834 ويقول # " هما تفضلان كل سورة فى القرآن بسبعين حسنة فمن قرأهما كتب له سبعون ~~حسنة ومحى عنه سبعون سيئة ورفع له سبعون درجة " # وعن ابى هريرة رضى الله عنه كان النبى عليه السلام يقرأ فى الفجر يوم ~~الجمعة الم تنزيل وهل اتى على الانسان كما فى كشف الاسرار. ويسن عند ~~الشافعى واحمد ان يقرأ فى فجر يوم الجمعة فى الركعة الاولى الم السجدة ~~وفى الثانية هل اتى على الانسان وكره احمد المداومة عليها لئلا يظن انها ~~مفضلة بسجدة وعند ابى حنيفة ومالك لا يسن بل كره ابو حنيفة تعيين سورة ~~غير الفاتحة لشئ من الصلوات لما فيه من هجران الباقى كما فى فتح الرحمن. ~~قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر ان من ادب العارف اذا قرأ فى صلاته ~~المطلقة ان لا يقصد قراءة سورة معينة او آية معينة وذلك لانه لا يدرى اين ~~يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف يقرأ بحسب ما يناجيه به من كلامه ~~وبحسب ما يلقى اليه الحق فى خاطره كما فى الكبريت الاحمر نسأل الله ~~سبحانه ان يجعلنا ممن يقوم بكلامه آناء الليل واطراف النهار ويتحقق ~~بمعانيه ومناجاته فى السر والجهار. تمت سورة السجدة بعون الله تعالى يوم ~~الاحد الرابع من شهر رمضان المنتظم فى شهور سنة الف ومائة وتسع ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.1] # { يا ايها النبى } من النبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبه ~~ظن وسمى نبيا لانه منبئ اى مخبر عن الله بما تسكن اليه العقول الزكية او ~~من النبوة اى الرفعة لرفعة محل النبى عن سائر الناس المدلول عليه بقوله # ورفعناه مكانا عليا # ناداه تعالى بالنبى لا باسمه اى لم يقل يا محمد كما قال يا آدم ويا نوح ~~ويا موسى ويا عيسى ويا زكريا ويا يحيى تشريفا فهو من الالقاب المشرفة ~~الدالة على علو جنابه عليه السلام. وله اسماء والقاب غير هذا وكثرة ~~الاسماء والالقاب تدل على شرف المسمى واما تصريحه باسمه فى قوله # محمد رسول ms4835 الله # فلتعليم الناس انه رسول الله وليعتقدوه كذلك ويجعلوه من عقائدهم الحقة ~~در اسباب نزول مذكوراست كه ابو سفيان وعكرمة وابو الاعور بعد ازواقعه احد ~~ازمكه بمدينه آمده در مركز نفاق يعنى وثاق ابن ابى نزول كردند وروزى ديكر ~~ازرسول خدا درخواستند تاايشانرا امان دهد وباوى سخن كويند رسول خدا ~~ايشانرا امان داد باجمعى ازمنافقان برخاستند بحضرت مصطفى عليه السلام ~~آمدند وكفتند " ارفض ذكر آلهتنا وقل انها تشفع يوم القيامة وتنفع لمن ~~عبدها ونحن ندعك وربك " اين سخن بدان حضرت شاق آمد روى مبارك درهم كشيد ~~عبد الله ابن ابى ومقت بن قشير وجد بن قيس از منافقان كفتند يا رسول ~~الله سخن اشراف عرب را باور كن كه صلاح كلى درضمن آنست فاروق رضى الله ~~عنه حميت اسلام وصلابت دين دريافته قصد قتل كفره فرمود حضرت عليه السلام ~~كفت اى عمر من ايشانرا بجان امان داده ام تونقض عهد مكن فاخرجهم عمر رضى ~~الله عنه من المسجد بل من المدينة وقال اخرجوا فى لعنة الله وغضبه فنزلت ~~هذه الآية { اتق الله } فى نقض العهد ونبذ الامان واثبت على التقوى وزد ~~منها فانه ليس لدرجات التقوى نهاية وانما حملت على الدوام لان المشتغل ~~بالشئ لا يؤمر به فلا يقال للجالس مثلا اجلس امره الله بالتقوى تعظيما ~~لشأن التقوى فان تعظيم المنادى ذريعة الى تعظيم شان المنادى له. قال فى ~~كشف الاسرار يأتى فى القرآن الامر بالتقوى كثيرا لتعظيم ما بعده من امر ~~او نهى كقول # اتقوا الله وآمنوا برسوله # وقول لوط { اتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى }. قال فى الكبير لا يجوز حمله ~~على غفلة النبى عليه السلام لان قوله النبى ينافى الغفلة لان النبى خبير ~~فلا يكون غافلا. قال ابن عطاء ايها المخبر عنى خبر صدق والعارف بى معرفة ~~حقيقية اتق الله فى ان يكون لك الالتفات الى شئ سواى. واعلم ان التقوى فى ~~اللغة بمعنى الاتقاء وهو اتخاذ الوقاية وعند اهل الحقيقة هو الاحتراز ~~بطاعة الله من عقوبته ms4836 وصيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل او ترك. # قال بعض الكبار المتقى اما ان يتقى بنفسه عن الحق تعالى واما بالحق عن ~~نفسه والاول هو الاتقاء باسناد النقائص الى نفسه عن اسنادها الى الحق ~~سبحانه فيجعل نفسه وقاية له تعالى والثانى هو الاتقاء باسناد الكمالات ~~الى الحق سبحانه فيجعل الحق وقاية لنفسه والعدم نقصان فهو مضاف الى العبد ~~والوجود كمال فهو مضاف الى الله تعالى. وفى كشف الاسرار آشنا باتقوى ~~كسانند كه بيناه طاعت شوند ازهرجه معصيتست واز حرام بيرهيزند خادمان تقوى ~~ايشانندكه ببناه احتياط شوند واز هرجه شهتست ببرهيزند عاشقان تقوى ~~ايشانندكه از حسنات وطاعات خويش از روى ناديدن جنان برهيز كنند كه ديكران ~~از معاصى # ما سواى حق مثال كلخنست تقوى ازوى جون حمام روشنست هركه در حمام شد ~~سيماى او هست بيدا بررخ زيباى او # { ولا تطع الكافرين } اى المجاهرين بالكفر { والمنافقين } اى المضمرين ~~له اى دم على ما انت عليه من انتفاء الطاعة لهم فيما يخالف شريعتك ويعود ~~بوهن فى الدين وذلك ان رسول الله لم يكن مطيعالهم حتى ينهى عن اطاعتهم ~~لكنه اكد عليه ما كان عليه وثبت على التزامه والاطاعة الانقياد وهو لا ~~يتصور الابعد الامر. فالفرق بين الطاعة والعبادة ان الطاعة فعل يعمل ~~بالامر لا غير بخلاف العبادة { ان الله كان } على الاستمرار والدوام لا ~~فى جانب الماضى فقط { عليما } بالمصالح والمفاسد فلا يأمرك الا بما فيه ~~مصلحة ولا ينهاك الاعما فيه مفسدة { حكيما } لا يحكم الا بما تقتضيه ~~الحكمة البالغة ### || [33.2] # { واتبع } فى كل ما تأتى وما تذر من امور الدين { ما يوحى اليك من ربك } ~~فى التقوى وترك طاعة الكافرين والمنافقين وغير ذلك اى فاعمل بالقرآن لا ~~برأى الكافرين. قال سهل قطعه بذلك عن اتباع اعدائه وامره بالاتباع فى كل ~~احواله ليعلم ان اصح الطريق شريعة الاتباع والاقتداء لا طريقة الابتداع ~~والاستبداد # من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه قطع اين مرحله بامرغ سليمان كردم # { ان الله كان ms4837 بما تعملون } من الامتثال وتركه وهو خطاب للنبى عليه ~~السلام والمؤمنين { خبيرا } آكاه وخبر دار فيرتب على كل منهما جزاءه ~~ثوابا او عقابا فهو ترغيب وترهيب ### || [33.3] # { وتوكل على الله } اى فوض جميع امورك اليه { وكفى بالله } اى الله ~~تعالى { وكيلا } حافظا موكولا اليه كل الامور وبالفارسية كار ساز ونكهبان ~~وكفايت كننده مهمات # جون ره لطف عنايت كند جمله مهمات كفايت كند # قال الشيخ الزورقى فى شرح الاسماء الحسنى الوكيل هو المتكفل بمصالح ~~عباده والكافى لهم فى كل امر ومن عرف انه الوكيل اكتفى به فى كل امره فلم ~~يدبر معه ولم يعتمد الا عليه. وخاصيته نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا ~~او صاعقة او نحوهما فليكثر منه فانه يصرف عنه ويفتح له ابواب الخير ~~والرزق. قال فى كشف الاسرار ابو يزيد بسطامى قدس سره باكروه مريدان ~~برتوكل نشسته بودند مدتى بكذشت كه ايشانرا فتوحى برنيامد وازهيج كس رفقى ~~نيافتند بى طاقت شدند كفتند اىشيخ اكر دستورى باشد بطلب رزقى رويم شيخ ~~كفت اكر دانيد كه روزئ شما كجاست رويد وطلب كنيد كفتند تا الله را خوانيم ~~ودعا كنيم # ارباب حاجتيم وزبان سؤال نيست در حضرت كريم تمنا جه حاجتست # كفتند اى شيخ بس برتوكل مى نشينيم وخاموش مى باشيم كفتا خدايرا آزمايش ~~ميكنيد كفتند اى شيخ بس جاره وحيلت جيست شيخ كفت " الحيلة ترك الحيلة " ~~يعنى حيلت آنست كه اختيار ومراد خود در باقى كنيد تا آنجه قضاست خود ~~ميرود اى جوانمرد حقيقت توكل آنست كه مرد از راه اختيار خود بر خيزد ديده ~~تصرف را ميل در كشد خيمه رضا وتسليم برسر كوى قضا وقدر بزندديده مطالعت ~~بر مطالع مجارىء احكام كذا رد تا از برده عزت جه آشكاراشود وبهر جه بيش ~~آيد در نظاره محول باشد نه در نظاره حال جون مرد بدين مقام رسد كليد كنج ~~مملكت در كنار وى نهند توانكر دل كردد. فعلى العاقل ان يجتهد فى ترك ~~الالتفات الى غير الله ويركب المشاق ms4838 فى طريق من يهواه فان الاخذ بالعزائم ~~نعت الرجل الحازم واولوا العزم من الرسل هم الذين لقوا الشدائد فى تمهيد ~~السبل. ما جنح الى الرخص الا من يقع الغصص. من سلك ههنا ما توعر تيسر له ~~فى آخرته ما تعسر. فما اثقل ظهرك سوى وزرك. فهنا تحط الاثقال اثقال ~~الاعمال والاقوال. فاحذر من الابتداع فى حال الاتباع. واعلم ان النعم لا ~~يمكن العبد تحصيلها بالاصالة فالله يحصلها له بالوكالة والعاقبة للتقوى. ~~وقال بعض الكبار من الادب ان تسأل لانه تعالى ما اوجدك الا لتسأل فانك ~~الفقير الاول فاسأل من كريم لا يبخل فانه ذو فضل عميم ومن اتبع هواه لم ~~يبلغ مناه ومن قام بالخدمة مع طرح الحرمة والحشمة فقد خاب وما نجح وخسر ~~وما ربح الخادم فى مقام الاذلال فماله وللدلال اذا دخل الخادم على مخدومه ~~واعترض ففى قلبه مرض فبالحرمة والتسليم والتوكل تنال الرغائب فى جميع ~~المناصب والله تعالى هو الخبير اى العليم بدقائق الامور وخفاياها ومن عرف ~~انه الخبير اكفتى بعلمه ورجع عن غيره ونسى ذكر غيره بذكره ويترك الدعوى ~~والرياء والتصنع ويكون على اخلاص فى العمل فان الناقد بصير # بروى ريا حرقه سهلست دوخت كرش باغدا در توانى فروخت # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التقوى والاخلاص ويلحقنا بارباب ~~الاختصاص ويفتح لنا باب الخيرات والفتوح ما مكث فى هذا البدن الروح ### || [33.4] # { ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه } جعل بمعنى خلق والرجل مخصوص ~~بالذكر من الانسان والتنكير ومن الاستغراقية لافادة التعيمم والقلب مضغة ~~صغيرة فى هيئة الصنوبرة خلقها الله فى الجانب الايسر من صدر الانسان ~~معلقة بعرف الوتين وجعلها محلا للعلم وجوف الانسان بطنه كما فى اللغات ~~وذكره لزيادة التقرير كما فى قوله تعالى # ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور # والمعنى بالفارسية الله تعالى هيج مردرا دو دل نيافريد اندرون وى زيرا ~~كه قلب معدن روح حيوانى ومنبع قوتها ست بس يكى بيش نشايد زيرا كه روح ~~حيوانى يكيست وفيه طعن على المنافقين ms4839 كما قاله القرطبى يعنى ان الله ~~تعالى لم يخلق للانسان قلبين حتى يسع احدهما الكفر والضلال والاصرار ~~والانزعاج والآخر الايمان والهدى والانابة والطمأنينة فما بال هؤلاء ~~المنافقين يظهرون ما لم يضمروه وبالعكس. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان ~~المنافقون يقولون ان لمحمد قلبين قلبا معنا وقلبا مع اصحابه فاكذبهم ~~الله. وقال بعضهم هذا رد ما كانت العرب تزعم من ان للعاقل المجرب للامور ~~قلبين ولذلك قيل لابى معمر ذى القلبين وكان من احفظ العرب وادراهم واهدى ~~الناس الى طريق البلدان وكان مبغضا للنبى عليه السلام وكان هو او جميل بن ~~اسد يقول فى صدرى قلبان اعقل بهما افضل مما يعقل محمد بقلبه كفت در سينه ~~من دودل نهاده اند تادانش ودر يافت من بيش از در يافت محمد باشد وكان ~~الناس يظنون انه صادق فى دعواه فلما هزم الله المشركين يوم بدر انهزم ~~فيهم وهو يعدو فى الرمضاء واحدى نعليه فى يده والاخرى فى رجله فلقيه ابو ~~سفيان وهو يقول اين نعلى اين نعلى ولا يعقل انها فى يده فقال له احدى ~~نعليك فى يدك والاخرى فى رجلك فعلموا يومئد انه لو كان له قلبان ما نسى ~~نعله فى يده. ويقول الفقير اما ما يقال بين الناس لفلان قلبان فليس على ~~حقيقته وانما يريدون بذلك وصفه بكمال القوة وتمام الشجاعة كأنه رجلان وله ~~قلبان. وفى الآية اشارة الى ان القلب خلق للمحبة فقط فالقلب واحد والمحبة ~~واحدة فلا تصلح الا لمحبوب واحد لا شريك له كما اشار اليه من قال # دلم خانه مهريارست وبس ازان مى نكنجد دروكين كس فمن اشتغل بالدنيا ~~قالبا وقلبا ثم ادعى حب الآخرة بل حب الله فهو كاذب فى دعواه جمشيد جز ~~حكايت جام از جهان نبرد زنهار دل مبند براسباب دنيوى # { وما جعل ازواجكم } نساءكم جمع زوج كما ان الزوجات جمع زوجة والزوج ~~افصح وان كان الثانى اشهر وبالفارسية ونساخته زنان شمارا { واللآئى } جمع ~~التى { تظاهرون منهن } اى تقولون لهن انتن علينا كظهور ms4840 امهاتنا اى فى ~~التحريم فان معنى ظاهر من امرأته قال لها انت على كظهر امى فهو مأخوذ من ~~الظهر بحسب اللفظ كما يقال لبى المحرم اذا قال لبيك واقف الرجل اذا قال ~~اف وتعديته بمن لتضمنه معى التجنب وكان طلاقا فى الجاهلية وكانوا يجتنبون ~~المطلقة يعنى طلاق جاهليت اين بود كه بازن خويش ميكفتند انت على كظهر ~~امى اى انت على حرام كبطن امى فكنوا عن البطن بالظهر لئلا يذكروا البطن ~~الذى ذكره يقارب ذكر الفرج وانما جعلوا الكناية بالظهر عن البطن لانه ~~عمود البطن وقوام البنية { امهاتكم } اى كامهاتكم جمع ام زيدت الهاء فيه ~~كما زيدت فى احراق من اراق وشدت زيادتها فى الواحدة بان يقال امه. # والمعنى ما جمع الله الزوجية والامومة فى امرأة لان الام مخدومة لا ~~يتصرف فيها والزوجة خادمة يتصرف فيها والمراد بذلك نفى ما كانت العرب ~~تزعمه من ان الزوجة المظاهر منها كالام. قال فى كشف الاسرار جون اسلام ~~آمد وشريعت راست رب العالمين براى اين كفارت وتحلت بديد كرد وشرع آنرا ~~اظهار نام نهاد وهو فى الاسلام يقتضى الطلاق والحرمة الى اداء الكفارة ~~وهى عتق وقبة فان عجز صام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان ولا شئ من ~~الايام المنهية وهى يوما العيد وايام التشريق فان عجز اطعم ستين مسكينا ~~كل مسكين كالفطرة او قيمة ذلك. وقوله انت على كظهر امى لا يحتمل غير ~~الظهار سواء نوى او لم ينو ولا يكون طلاقا او ايلاء لانه صريح فى الظهار. ~~ولو قال انت على مثل امى فان نوى الكرامة اى ان قال اردت انها مكرمة على ~~كامى صدق او الظهار فظهار او الطلاق فبائن وان لم ينو شيئا فليس شئ. ولو ~~قال انت على حرام كامى ونوى ظهارا او طلاقا فكما نوى. ولو قال انت على ~~حرام كظهر امى ونوى طلاقا وايلاء فهو ظهار وعندهما ما نوى ولا ظهار الا ~~من الزوجة فلا ظهار من امته لان الظهار منقول عن الطلاق لانه كان طلاقا ~~فى ms4841 الجاهلية ولا طلاق فى المملوك. ولو قال لنسائه انتن على كظهر امى كان ~~مظاهرا منهن وعليه لكل واحدة كفارة وان ظاهر من واحدة مرارا فى مجلس او ~~مجالس فعليه لكل ظهار كفارة كما فى تكرار اليمين فكفارة الظهار واليمين ~~لا تتداخل بخلاف كفارة شهر رمضان وسجدة التلاوة اى اذا تكررت التلاوة فى ~~موضع لا يلزم الا سجدة واحدة { وما جعل ادعياءكم } جمع دعى فعيل بمعنى ~~مفعول وهو الذى يدعى ولدا ويتخذ ابنا اى المتبنى بتقديم الباء الموحدة ~~على النون وبالفارسية كسى را به بسرى كرفتن وقياسه ان يجمع على فعلى ~~كجرحى بان يقال دعيا فان افعلاء مختص بفعيل بمعنى فاعل مثل تقى واتقياء ~~كأنه شبه فعيل بمعنى مفعول فى اللفظ بفعليل بمعنى فاعل فجمع جمعه { ~~ابناءكم } حقيقة فى حكم الميراث والحرمة والنسب اى ما جعل الله الدعوة ~~والبنوة فى رجل لان الدعوة عرضه والبنوة اصل فى النسب ولا يجتمعان فى ~~الشئ الواحد وهذا ايضا رد ما كانوا يزعمون من ان دعى الرجل ابنه فيجعلون ~~له من الميراث مثل نصيب الذكر من اولادهم ويحرمون نكاح زوجته اذا طلقها ~~ومات عنها ويجوز ان يكون نفى القلبين لتمهيد اصل يحمل عليه نفى الامومة ~~عن المظاهر منها والبنوة عن المتبنى. # والمعنى كما لم يجعل الله قلبين فى جوف واحد لادائه الى التناقض وهو ان ~~يكون كل منهما اصلا لكل القوى وغير اصل كذلك لم يجعل الزوجة اما والدعى ~~ابنا لاحد يعنى كون المظاهر منها اما وكون الدعى ابنا اى بمنزلة الام ~~والابن فى الآثار والاحكام المعهودة بينهم فى الاستحالة بمنزلة اجتماع ~~قلبين فى جوف واحد. وفيه اشارة الى ان فى القرابة النسبية خواص لا توجد ~~فى القرابة السببية فلا سبيل لاحد ان يضع فى الازواج بالظهار ما وضع الله ~~فى الامهات ولا ان يضع فى الاجانب بالتبنى ما وضع الله فى الابناء فان ~~الولد سر ابيه فما لم يجعل الله فليس فى مقدور احد ان يجعله { ذلكم } اين ~~مظاهره را مطلقه ودعى را ابن ms4842 خواندن او هو اشارة الى الاخير فقط لأنه ~~المقصود من سياق الكلام اى دعاؤكم الدعى بقولكم هذا ابنى { قولكم ~~بافواهكم } فقط لا حقيقة له فى الاعيان كقول الهارب فاذا هو بمعزل عن ~~احكام البنوة كما زعمتم والافواه جمع فم واصل فم فوه بالفتح مثل ثوب ~~واثواب وهو مذهب سيبويه والبصريين وفوه بالضم مثل سوق واسواق وهو مذهب ~~الفراء حذفت الهاء حذفا غير قياسى لخفائها ثم الواو لاعتلالها ثم ابدلت ~~الواو المحذوفة ميما لتجانسهما لانهما من حروف الشفة فصار فم. قال الراغب ~~وكل موضع علق الله فيه حكم القول بالفم فاشارة الى الكذب وتنبيه على ان ~~الاعتقاد لا يطابقه { والله يقول الحق } اى الكلام المطابق للواقع لان ~~الحق لا يصدر الا من الحق وهو ان غير الابن لا يكون ابنا { وهو يهدى ~~السبيل } اى سبيل الحق لا غيره فدعوا اقوالكم وخذوا بقوله هذا. والسبيل ~~من الطرق ما هو معتاد السلوك وما فيه سهولة. وفى التأويلات النجمية { ~~والله يقول الحق } فيما سمى كل شئ بازاء معناه { وهو يهدى السبيل } الى ~~اسم كل شئ مناسب لمعناه كما هدى آدم عليه السلام بتعليم الاسماء كلها ~~وخصصه بهذا العلم دون الملائكة المقربين. قال بعض الكبار اعلم ان آداب ~~الشريعة كلها ترجع الى ما نذكره وهو ان لا يتعدى العبد فى الحكم موضعه فى ~~جوهر كان او فى عرض او فى زمان او مكان او فى وضع او فى اضافة او فى حال ~~او فى مقدار او عدد او فى مؤثر او فى مؤثر فيه. # فاما اولاها فى الجوهر فهو ان يعلم العبد حكم الشرع فى ذلك فيجريه فيه ~~بحسنه. واما ادب العبد فى الاعراض فهو ما يتعلق بافعال المكلفين من وجوب ~~وحظر واباحة ومكروه وندب. واما ادبه فى الزمان فلا يتعلق الا باوقات ~~العبادات المرتبطة بالاوقات فكل وقت له حكم فى المكلف ومنه ما يضيق وقته ~~ومنه ما يتسع. واما ادبه فى المكان كمواضع العبادات مثل بيوت الله ~~فيرفعها عن البيوت المنسوبة الى الخلق ويذكر ms4843 فيها اسمه. واما ادبه فى ~~الوضع فلا يسمى الشئ بغير اسمه ليغير عليه حكم الشرع بتغيير اسمه فيحلل ~~ما كان محرما ويحرم ما كان محللا كما فى حديث # " سيأتى على امتى زمان يظهر فيه اقوام يسمون الخمر بغير اسمها " # اى فتحا لباب استحلالها بالاسم وقد تفطن لما ذكره الامام مالك رحمه الله ~~فسئل عن خنزير البحر فقال هو حرام فقيل له انه من جملة سمك البحر فقال ~~انتم سميتوه خنزيرا فانسحب عليه حكم التحريم لاجل الاسم كما سموا الخمر ~~نبيذا او ابريزا فاستحلوها بالاسم وقالوا انما حرم علينا ما كان اسمه ~~خمرا. واما ادب الاضافة فهو مثل قول الخضر عليه السلام # فاردت ان اعيبها # وقوله # فاردنا ان يبدلهما ربهما # وذلك للاشتراك بين ما يحمد ويذم وقال # فاراد ربك # لتخليص المحمدة فيه فان الشئ الواحد يكتسب ذما بالنسبة الى جهة ويكتسب ~~حمدا بالاضافة الى جهة اخرى وهو هو بعينه وانما يغير الحكم بالنسبة. واما ~~ادب الاحوال كحال السفر فى الطاعة وحال السفر فى المعصية فيختلف الحكم ~~بالحال. واما الادب فى الاعداد فهو ان لا يزيد فى افعال الطهارة على ~~اعضاء الوضوء ولا ينقص وكذلك القول فى اعداد الصلوات والزكوات ونحوها ~~وكذلك لا يزيد فى الغسل عن صاع والوضوء عن مد. واما ادبه فى المؤثر فهو ~~ان يضيق القتل او الغضب مثلا الى فاعله ويقيم عليه الحدود. واما اجبه فى ~~الموثر فيه كالمقتول قودا فينظر هل قتل بصفة ما قتل به او بامر آخر ~~وكالمغصوب اذا وجد بغير يد الذى باشر الغصب فهذه اقسام آداب الشريعة كلها ~~فمن عرفها واجراها كان من المهتدين الى السبيل الحق والمحفوظين عن الضلال ~~المطلق فاعرف ### || [33.5] # { ادعوهم لآبائهم } يقال فلان يدعى لفلان اى ينسب اليه ووقوع اللام ههنا ~~للاستحقاق. قال بعضهم اين آيت براى زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى بود ~~سبى صغيرا وكانت العرب فى جاهليتها يغير بعضهم على بعض ويسبى فاشتراه ~~حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد رضى الله عنها فلما تزوجها رسول ms4844 الله ~~صلى الله عليه وسلم وهبته له وطلبه ابوه وعمه فخير فاختار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاعتقه ورباه كالاولاد وتبناه قبل الوحى وآخى بينه وبين ~~حمزة بن عبد المطلب وكان يدعى زيد ابن محمد وكذا يدعى المقداد بن عمرو ~~البهرانى المقداد ابن الاسود وسالم مولى ابى حذيفة سالم ابن ابى حذيفة ~~وغير هؤلاء ممن تبنى وانتسب لغير ابيه ودر صحيح بخارى از ابن عمر منقولست ~~كه نمى كفتيم الازيد ابن محمد تا اين آيت آمد وما اورا زيد بن حارثة ~~كفتيم فالمعنى انسبوا الادعياء الى الذين ولدوهم فقولوا زيد بن حارثة ~~وكذا غيره وبالفارسية مردانرا به بدران باز خوانيد { هو } اى الدعاء ~~لآبائهم فالضمير لمصدر ادعوا كما فى قوله # اعدلوا هو اقرب للتقوى # { اقسط عند الله } القسط بالكسر العدل وبالفتح هو ان يأخذ قسط غير وذلك ~~غيره انصاف ولذلك قيل قسط الرجل اذا جار واقسط اذا عدل حكى ان امرأة ~~قال للحجاج انت القاسط فضربها وقال انما اردت القسط بالفتح واقسط افعل ~~تفضيل قصد به الزيادة المطلقة والمعنى بالغ فى العدل والصدق وبالفارسية ~~راسترست ودادتر. وفى كشف الاسرار هو اعدل واصدق من دعائم اياهم لغير ~~آبائهم { فان لم تعلموا } بس اكرندانيد ونشناسيد { آباءهم } بدران ~~ايشانرا تانسبت دهيد بآنها. قال بعضهم متى عرض ما يحيل معنى الشرط جعلت ~~ان بمعنى اذ واذ يكون للماضى فلا منافاة ههنا بين حرفى الماضى ~~والاستقبال. قال البيضاوى فى قوله تعالى # فان لم تفعلوا # ان تفعلوا جزم بلم فانها لما صيرته اى المضارع ماضيا صارت كالجزء منه ~~وحرف الشرط كالداخل على المجموع وكأنه قال فان تركتم الفعل ولذلك ساغ ~~اجتماعهما اى حرف الشرط ولم { فاخوانكم فى الدين } اى فهم اخوانكم فى ~~الدين يعنى من اسلم منهم { ومواليكم } واولياؤكم فيه اى فادعوهم بالاخوة ~~الدينية والمولوية وقولوا هذا اخى وهذا مولاى بمعنى الاخوة والولاية فى ~~الدين فهو من الموالاة والمحبة. قال بعضهم ايشانرا برادر مى خوانيد واكر ~~شمارا مولاست يعنى آزاد كرده مولى ميخوانيد ويدل عليه ms4845 ان ابا حذيفة اعتق ~~عبدا يقال له سالم وتبناه وكانوا يسمونه سالم ابن ابى حذيفة كما سبق فلما ~~نزلت هذه الآية سموه سالما مولى ابى حذيفة { وليس عليكم جناح } اى اثم ~~يقال جنحت السفينة اى مالت الى احد جانبيها وسمى الاثم المائل بالانسان ~~على الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا. # وقال بعضهم انه معرب كناه على ما هو عادة العرب فى الابدال ومثله الجوهر ~~معرب كوهر { فيما اخطأتم به } بقطع الهمزة لان همزة باب الافعال مقطوعة ~~اى فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهى او بعده على سبق اللسان او ~~النسيان. وقال ابن عطية لا تتصف التسمية بالخطأ إلا بعد النهى والخطأ ~~العدول عن الجهة. وفرق بين الخاطئ والمخطئ فان من يأتى بالخطأ وهو يعلم ~~انه خطأ فهو خاطئ فاذا لم يعلم فهو مخطئ يقال اخطأ الرجل فى كلامه وامره ~~اذا ازل وهفا وخطأ الرجل اذا ضل فى دينه وفعله ومنه # لا يأكله الا الخاطئون # والمعنى بالفارسية دران جيزى كه خطا كرديد بآن # ولكن ما تعمدت قلوبكم # اى ولكن الجناح فيما قصدت قلوبكم بعد النهى على ان ما فى محل الجر عطفا ~~على ما اخطأتم او ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح على ان محل ما الرفع على ~~الابتداء محذوف الخبر وفى الحديث # " من دعى الى غير ابيه وهو يعلم انه غير ابيه فالجنة عليه حرام " # { وكان الله غفورا رحيما } بليغ المغفرة والرحمة يغفر لخطيئتى ويرحم. ~~وسمع عمر رضى الله عنه رجلا يقول اللهم اغفر خطاياى فقال يا ابن آدم ~~استغفر العمد واما الخطأ فقد تجاوز لك عنه. يقول الفقير هذا لا يخالف ~~الآية لان المخطئ اذا قصر ووقع فى اسباب ادته الى الخطأ كأن مظنة ~~المغفرة ومحل الرحمة ثم المتبنى بقوله هو ابنى اذا كان مجهول النسب واصغر ~~سنا من المتبنى ثبت نسبه منه وان كان عبدا له عتق مع ثبوت النسب وان كان ~~لا يولد لمثله لم يثبت النسب ولكنه يعتق عند ابى حنيفة خلافا لصاحبيه ~~فانه لا ms4846 يعتق عندهما لان كلامه محال فيلغو واما معروف النسب فلا يثبت ~~نسبه بالتبنى وان كان عبدا عتق. واعلم ان من نفى نسب الدعى عنه لا يلزمه ~~شئ اذ هو ليس بابن له حقيقة واما اذا نفى نسب ولده الثابت ولادته منه ~~فيلزمه اللعان لانه قذف منكوحته بالزنى وان كذب نفسه يحد واللعان باب من ~~الفقه فليطلب هناك. ثم اعلم ان النسب الحقيقى ما ينسب الى النبى صلى الله ~~عليه وسلم فانه النسب الباقى كما قال # " كل حسب ونسب ينقطع الاحسبى ونسبى " # فحسبه الفقر ونسبه النبوة فينبغى ان لا يقطع الرحم عن النبوة بترك سننه ~~وسيرته فان قطع الرحم الحقيقى فوق قطع الرحم المجازى فى الاثم اذ ربما ~~يقطع الرحم المجازى اذا كان الوصل مؤديا الى الكفر او المعصية كما قال ~~تعالى { وان جاهداك على ان تشرك بى } الخ # جون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهتر ازمودت قربى # واما قطع الرحم الحقيقى فلا مساغ له اصلا والاب الحقيقى هو الذى يقدر ~~على التوليد من رحم القلب بالنشأة الثانية يعنى فى عالم الملكوت وهم ~~الانبياء والورثة من كمل الانبياء فاعرف هذا وانتسب نسبة لاتنقطع فى ~~الدنيا والآخرة قال عليه السلام # " كل تقى نقى آلى " # جعلناالله واياكم من هذا الآل ### || [33.6] # { النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم } يقال فلان اولى بكذا اى احرى واليق ~~وبالفارسية سزاوارتر روى انه عليه السلام اراد غزوة تبوك فامر الناس ~~بالخروج فقال ناس نشاور آباءنا وامهاتنا فنزلت والمعنى النبى عليه السلام ~~احرى واجدر بالمؤمنين من انفسهم فى كل امر من امور الدين والدنيا كما ~~يشهد به الاطلاق على معنى انه لو دعاهم الى شئ ودعتهم نفوسهم الى شئ آخر ~~كان النبى اولى بالاجابة الى ما يدعوهم اليه من اجابة ما تدعوهم اليه ~~نفوسهم لان النبى لا يدعوهم الا الى ما فيه نجاتهم وفوزهم واما نفوسهم ~~فربما تدعوهم الى ما فيه هلاكهم وبوارهم كما قال تعالى حكاية عن يوسف ~~الصديق عليه السلام # ان النفس لامارة بالسوء # فيجب ان ms4847 يكون عليه السلام احب اليهم من انفسهم وامره انفذ عليهم من ~~امرها وآثر لديهم من حقوقها وشفقتهم عليه اقدم من شفقتهم عليها وان ~~يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه فى الخطوب والحروب ويتبعوه فى كل ما دعاهم ~~اليه يعنى بايدكه فرمان اورا ازهمه فرمانها لازمتر شناسند وفى الحديث # " مثلى ومثلكم كمثل رجل اوقد نارا فجعل الفراش والجنادب " # جمع جندب بضم الجيم وفتح الدال وضمها نوع من الجراد. والفراش جمع فراشة ~~بفتح الفاء وهى دويبة تطير وتقع فى النار وبالفارسية بروانه يقعن فيها ~~وهو يذب عنها اى يدفع عن النار من الوقوع فيها وانا آخذ بحجزكم بضم الحاء ~~وفتح الجيم جمع حجزة وهى معقد الازار وحجزة السراويل موضع التكة عن النار ~~اى ادفع عن نار جهنم وانتم تفلتون بتشديد اللام اى تخلصون من يدى وتطلبون ~~الوقوع فى النار بترك ما امرته وارتكاب ما نهيته وفى الحديث # " ما من مؤمن الا وانا اولى به فى الدنيا والآخرة " # اى فى الشفقة من انفسهم ومن آبائهم وفى الحديث # " لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه وولده وماله والناس اجمعين " # قال سهل قدس سره من لم ير نفسه فى ملك الرسول ولم ير ولايته عليه فى ~~جميع احواله لم يذق حلاوة سننه بحال # درد وعالم وظاهر اوست دوست دوستئ ديكران بربوى اوست دوستئ اصل بايد ~~كرد وبس فرع را بهر جه دارد دوست كس اصل دارى فرع كوهر كزمباش تن بمان ~~وجان بكيراى خواجه تاش # قال فى الاسئلة المقحمة والآية تشير الى ان اتباع الكتاب والسنة اولى من ~~متابعة الآراء والاقيسة حسبما ذهب اليه اهل السنة والجماعة { وازواجه } ~~وزنان او { امهاتهم } اى منزلات منازلهن فى وجوب التعظيم والاحترام ~~وتحريم النكاح كما قال تعالى # ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا # واما فيما عدا ذلك من النظر اليهن والخلوة بهن والمسافرة معهن والميراث ~~فهن كالاجنبيات فلا يحل رؤيتهن كما قال تعالى { واذا سألتموهن متاعا ~~فاسألوهن من وراء حجاب } ولا الخلوة والمسافرة ولا يرثن المؤمنين ولا ~~يرثونهن. ms4848 # وعن ابى حنيفة رحمه الله كان الناس لعائشة رضى الله عنها محرما فمع ايهم ~~سافرت فقد سافرت مع محرم وليس غيرها من النساء كذلك انتهى وقد سبق وجهه ~~فى سورة النور فى قصة الافك فبان ان معنى هذه الامومة تحريم نكاحهن فقط ~~ولهذا قالت عائشة رضى الله عنها لسنا امهات النساء اى بل امهات الرجال ~~وضعف ما قال بعض المفسرين من انهن امهات المؤمنين والمؤمنات جميعا ولما ~~ثبت التحريم خصوصا لم يتعد الى عشيرتهن فلا يقال لبناتهن اخوات المؤمنين ~~ولا لاخوانهن واخواتهن اخوال المؤمنين وخالاتهم ولهذا قال الشافعى تزوج ~~الزبير اسماء بنت ابى بكر وهى اخت ام المؤمنين ولم يقل هى خالة المؤمنين ~~ثم ان حرمة نكاحهن من احترام النبى عليه السلام واحترامه واجب كذا احترام ~~ورثته الكمل ولذا قال بعض الكبار لا ينكح المريد امرأة شيخه ان طلقها او ~~مات عنها وقس عليه حال كل معلم مع تلميذه وهذا لانه ليس فى هذا النكاح ~~يمن اصلا لا فى الدنيا ولا فى الآخرة وان كان رخصة فى الفتوى ولكن التقوى ~~فوق امر الفتوى فاعرف هذا. ورد مصحف ابى وقرأة ابن مسعود رضى الله عنهما ~~جنين بوده " وهواب لهم وازواجه امهاتهم " مراد شفقت تمام ورحمت لا كلام ~~است. وقال بعضهم اى النبى عليه السلام اب لهم فى الدين لان كل نبى اب ~~لامته من حيث انه اصل فيما به الحياة الابدية ولذلك صار المؤمنون اخوة. ~~قال الامام الراغب الاب الوالد ويسمى كل من كان سببا الى ايجاد شئ او ~~اصلاحه او ظهوره ابا ولذلك سمى النبى عليه السلام ابا للمؤمنين قال الله ~~تعالى { النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم } وفى بعض ~~القراآت وهو " اب لهم " وروى # " انه قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه " انا وانت ابو هذه الامة " # والى هذا اشار بقوله كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى { ~~واولوا الارحام } اى وذووا القرابات { بعضهم اولى ببعض } فى التوارث كان ~~المسلمون فى صدر الاسلام يتوارثون بالموالاة فى ms4849 الدين والمؤاخاة وبالهجرة ~~لا بالقرابة كما كانت تولف قلوب قوم باسهام لهم فى الصدقات ثم نسخ ذلك ~~لما قوى الاسلام وعز اهله وجعل التوارث بالقرابة { فى كتاب الله } اى فى ~~اللوح المحفوظ او فى القرآن المنزل وهو هذه الآية او آية المواريث او ~~فيما فرض الله كقوله كتاب الله عليكم وهو متعلق باولوا وافعل يعمل فى ~~الجار والمجرور { من المؤمنين } يعنى الانصار { والمهاجرين } وازمها جران ~~كه حضرت بيغمبر ايشانرا بايكديكر برادرى داد وهو بيان لاولى الارحام اى ~~الاقرباء من هؤلاء بعضهم اولى ببعض بان يرث بعضهم بعضا من الاجانب اوصلة ~~اولى اى اولوا الارحام بحق القرابة اولى بالميراث من المؤمنين بحق ~~الولاية فى الدين ومن المهاجرين بحق الهجرة. # وفى التأويلات النجمية { النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم } اى احق بهم ~~فى توليدهم من صلبه فالنبى بمنزلة ابيهم { وازواجه امهاتهم } يشير الى ان ~~امهاتهم قلوبهم وهن ازواجه يتصرف فى قلوبهم تصرف الذكور فى الاناث بشرط ~~كمال التسليم ليأخذوا من صلب النبوة نطفة الولاية فى ارحام القلوب واذا ~~حملوا النطفة صانوها من الآفات لئلا تسقط بادنى رائحة من روائح حب الدنيا ~~وشهواتها فانها تسقط الجنين فيرتدوا على اعقابهم كما لم يؤمنوا به اول ~~مرة ثم قال { واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض } يعنى بعد اولوية النبى ~~عليه السلام اولوا الارحام فى الدين بعضهم اولى ببعض للتربية او بعد ~~النبى عليه السلام اكابرهم من المؤمنين الكاملين اولى باصرغرهم من ~~الطالبين { فى كتاب الله } اى فى سنة الله وتقديره للتوالد فى النشأة ~~الثانية نيابة عن النبى عليه السلام { من المؤمنين } بالنشأة الاخرى { ~~والمهاجرين } عما سوى الله انتهى { الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفا } ~~استثناء من اعم ما تقدر الاولوية فيه من النفع كقولك القريب اولى من ~~الاجنبى الا فى الوصية تريد احق منه فى كل نفع من ميراث وهبة وهدية وصدقة ~~وغير ذلك الا فى الوصية فالمراد بالاولياء من يوالونهم ويواخونهم وبفعل ~~المعروف التوصية بثلث المال او اقل منه لا بما زاد عليه اى انهم احقاء ms4850 فى ~~كل نفع منهم الا فى الوصية لانه لا وصية لوارث ويجوز ان يكون الاستثناء ~~منقطعا اى الاقارب احق بالميراث من الاجانب لكن فعل التوصية اولى للاجانب ~~من الاقارب لانه لا وصية لوارث { كان ذلك } اى ما ذكر فى الآيتين من ~~اولوية النبى عليه السلام وتوارث ذوى الارحام { فى الكتاب } متعلق بقوله ~~{ مسطورا } يقال سطر فلان كذا اى كتب سطرا سطرا وهو الصف من الكتابة اى ~~مثبتا محفوظا فى اللوح او مكتوبا فى القرآن. اعلم انه لا توارث بين ~~المسلم والكافر ولكن صحت الوصية بشئ من مال المسلم للذمى لانه كالمسلم فى ~~المعاملات وصحت بعكسه اى من الذمى للمسلم ولذا ذهب بعضهم الى ان المراد ~~بالاولياء هم الاقارب من غير المسلمين اى الا ان توصوا لذوى قرابتكم بشئ ~~وان كانوا من غير اهل الايمان وذلك فان القريب الغير المسلم يكون ~~كالاجنبى فتصح الوصية له مثله وندبت الوصية عند الجمهور فى وجوه الخير ~~لتدارك التقاصير. وفى الزاهدى انها مباحة كالوصية للاغنياء من الاجانب ~~ومكروهة كالوصية لاهل المعصية ومستحبة كالوصية بالكفارات وفدية الصيامات ~~والصوات. وفى الآية اشارة الى ان النفس اذا تزكت عن الاخلاق الذميمة ~~وتبدلت عداوتها وصارت من الاولياء بعد ان كانت من الاعداء فيواسيها ويعمل ~~معها معروفا برفق من الارفاق كان ذلك المعروف فى حق النفس مسطورا فى ام ~~الكتاب واما قبل التزكى فلا يرفق بها لانها عدوة الله ولا بد للعدو من ~~الغلظة وترك المواساة ولهذا لم تصح الوصية للحربى لانه ليس من اهل البر ~~فالوصية لمثله كتربية الحية الضارة لتلدغة وفى المثنوى # دست ظالم را ببر جه جاى آن كه بدست او نهى حكم وعنان توبدان بزمانى اى ~~مجهول داد كه نزاد كرك را او شيرداد نقش بى عهدست كان رو كشتنيست او ~~دنى وقبله كاه اود نيست # ومن الامثال كمجير ام عامر وكان من حديثه ان قوما خرجوا الى الصيد فى ~~يوم حار فبينما هم كذلك اذ عرضت لهم ام عامر وهى الضبع فطردوها حتى ~~الجأوها الى ms4851 خباء اعرابى فاقتحمت فخرج اليهم الاعرابى فقال ما شأنكم ~~قالوا صيدنا وطريدتنا قال كلا والذى نفسى بيده لا تصلون اليها ما ثبت ~~قائم سيفى بيدى فرجعوا وتركوه فقام الى لقحة فحلبها وقرب منها ذلك وقرب ~~اليها ماء فاقبلت مرة تلغ من هذا ومرة من هذا حتى عاشت واستراحت فبينما ~~الاعرابى قائم فى جوف بيته اذ وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت دمه وتركته ~~فجاء ابن عم له واذا به على تلك الصورة فالتفت الى موضع الضبع فلم يرها ~~فقام اثرها فقال صاحبتى والله واخذ سيفه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى ~~ادركها فقتلها وانشأ يقول # ومن يصنع المعروف مع غير اهله يلاق كما لا فى مجير ام عامر ادام لها ~~حين استجات بقربة قراها بالبان اللقاح الغزائر فقل لذوى المعروف هذا ~~جزاء من غدا يصنع المعروف مع غير شاكر # كذا فى حياة الحيوان نسأل الله العناية والتوفيق ### || [33.7-8] # { واذ اخذنا من النبيين } اى واذكر يا محمد لقومك او ليكن ذكر منك يعنى ~~لا تنس وقت اخذنا من الانبياء كافة عند تحميلهم الرسالة { ميثاقهم } ~~الميثاق عقد يؤكد بيمين اى عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء الى الدين الحق ~~{ ومنك } اى واخذنا منك يا حبيبى خاصة وقدم تعظيما واشعارا بانه افضل ~~الانبياء واولهم فى الخلق وان كان آخرهم فى البعث وفى الحديث # " انا سيد ولد آدم ولا فخر " # اى لا قول هذا بطريق الفخر { ومن نوح } شيخ الانبياء واول الرسل بعد ~~الطوفان { وابراهيم } الخليل { وموسى } الكليم { وعيسى بن مريم } روح ~~الله خصهم بالذكر مع اندراجهم فى النبيين للايذان بمزيد فضلهم وكونهم من ~~مشاهير ارباب الشرائع واساطين اولى العزم من الرسل { واخذنا منهم } اى من ~~النبيين { ميثاقا غليظا } اى عهدا وثيقا شديدا على الوفاء بما التزموا من ~~تبليغ الرسالات واداء الامانات وهذا هو الميثاق الاول بعينه والتكرير ~~لبيان هذا الوصف { ليسأل الصادقين عن صدقهم } متعلق بمضمر مستأنف مسوق ~~لبيان ما هو داع الى ما ذكر من اخذ الميثاق وغاية له لا باخذنا فان ~~المقصود تذكير نفس الميثاق ms4852 ثم بيان الغرض منه بيانا قصديا كما ينبئ عنه ~~تغيير الاسلوب بالالتفت الى الغيبة. والمعنى فعل الله ذلك ليسأل يوم ~~القيامة الانبياء الذين صدقوا عهودهم عما قالوا لقومهم يعنى از راستئ ~~ايشان در سخن كه باقوم كفته اند روى فى الخبر انه يسأل القلم يوم ~~القيامة فيقول ما فعلت بامانتى فيقول يا رب سلمتها الى اللوح ثم يصير ~~القلم يرتعد مخافة ان لا يصدقه اللوح فيسأل اللوح فيقر بان القلم قد ادى ~~الامانة وانه قد سلمها الى اسرافيل فيقول لاسرافيل ما فعلت بامانتى التى ~~سلمها اليك اللوح فيقول سلمتها الى جبريل فيقول لجبريل ما فعلت بامانى ~~فيقول سلمتها الى انبيائك فيسأل الانبياء فيقولون سلمناها الى خلقك فذلك ~~قوله { ليسأل الصادقين عن صدقهم } قال القرطبى اذا كان الانبياء يسألون ~~فكيف من سواهم # دران روز كز فعل برسند وقول اولوا العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه ~~دهشت خورد انبيا توعذر كنه را جه دادى بيا # وفى مسألة الرسل والله يعلم انهم لصادقون التبكيت للذين كفروا بهم ~~واثبات الحجة عليهم ويجوز ان يكون المعنى ليسأل المصدقين للانبياء عن ~~تصديقهم لان مصدق الصادق صادق. وفى الاسئلة المقحمة ما معنى السؤال عن ~~الصدق فان حكم الصدق ان يثاب عليه لا ان يسأل عنه والجواب ان الصدق ههنا ~~هو كلمة الشهادتين وكل من تلفظ بهما وارتسم شعائرهما يسأل عن تحقيق ~~احكامهما والاخلاص فى العمل والاعتقاد بهما كما قال الراغب ليسأل من صدق ~~بلسانه عن صدق فعله ففيه تنبيه على انه لا يكفى الاعتراف بالحق دون تحريه ~~بالفعل # ازعشق دم مرن جونكشتى شهيد عشق دعوئ اين مقام درست ازشهادتست # وفى المثنوى # وقت ذكر غزو وشمشيرش دراز وقت كروفر تيغش جون يياز # قال الجنيد قدس سره فى الآية ليسأل الصادقين عن صدقهم اى عنده لا عندهم ~~انتهى وهذاالذى فسره معنى لطيف فان الصدق والاسلام عند الخلق سهل ولكن ~~عند الحق صلب فنسأل الله ان يجعل صدقنا واسلامنا حقيقيا { واعد } واماده ~~كرد وساخت { للكافرين } المكذبين للرسل { عذابا اليما ms4853 } عذابى دردناك ~~ودردنماى وهو عطف على ما ذكر من المضمر وعلى ما دل عليه ليسأل الخ كأنه ~~قال فاثاب المؤمنين واعد للكافرين عذابا اليما. وفى التأويلات النجمية { ~~واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم } فى الازل وهم فى كتم العدم مختفون { ومنك ~~} يا محمد اولا بالحبيبية { ومن نوح } بالدعوة { و } من { ابراهيم } ~~بالخلة { و } من { موسى } بالمكالمة { و } من { عيسى بن مريم } بالعبدية ~~{ واخذنا منهم ميثاقا غليظا } بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير الى انا غلظنا ~~ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به { ليسأل الصادقين } فى العهد ~~والوفاء به { عن صدقهم } لما صدقوا اظهارا كما اثنى بقوله # من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه # فكان سؤال تشريف لاسؤال تعنيف ايجاب لا سؤال عتاب. والصدق ان لا يكون فى ~~احوالك شوب ولا فى اعمالك عيب ولا فى اعتقادك ريب. ومن امارات الصدق فى ~~المعاملة وجود الاخلاص من غير ملاحظة مخلوق. وفى الاحوال تصفيتها من غير ~~مداخلة اعجاب. وفى القول السلامة من المعاريض. وفيما بينك وبين الناس ~~التباعد من التلبيس والتدليس. وفيما بينك وبين الله ادامة التبرى من ~~الحول والقوة بل الخروج عن الوجود المجازى شوقا الى الوجود الحقيقى واعد ~~للكافرين المنكرين على هذه المقامات المعرضين عن هذه الكرامات عذابا ~~اليما من الحسرات والغرامات انتهى. قال البقلى ان الله تعالى اراد بذلك ~~السؤال ان يعرف الخلق شرف منازل الصادقين فرب قلب يذوب من الحسرة حيث ما ~~عرفهم وما عرف قدرهم قال تعالى # ذلك يوم التغابن # وصدقهم استقامة اسرارهم مع الحق فى مقام المحبة والاخلاص. قال سهل يقول ~~الله لهم لمن عملتم وماذا اردتم فيقولون لك عملنا واياك اردنا فيقول ~~صدقتم فوعزته لقوله لهم فى المشاهدة صدقتم ألذ عندهم من نعيم الجنة # لذت شيرينئ كفتار جانان لذتيست كز دماغ جان كى بيرون شود برحالتست # قال فى كشف الاسرار مصطفى را عليه السلام برسيدند كه كمال در جيست جواب ~~داد كه كفتار بحق وكردار بصدق. وكفته اند صدق را دو درجه است يكى ظاهر ~~ويكى باطن اما ظاهر سه ms4854 جيزاست دردين صلابت ودر خدمت سنت ودر معاملت خشيت. ~~وآنجه باطنست سه جيزاست آنجه كويى كنى وبآنجه نمايى دارى وآنجه كه دارى ~~دهى وباشى. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اسوداد الوجوه من الحق ~~المكروه كالغيبة والنميمة وافشاء السر فهو مذموم وان كان صدقا فلذلك قال ~~تعالى { ليسأل الصادقين عن صدقهم } اى هل اذن لهم فى افشائه اولا فما كل ~~صدق حق انتهى ### || [33.9] # { يا ايها الذين آمنوا } روى ان النبى عليه السلام لما قدم المدينة ~~صالح بنى قريظة وبنى النضير على ان لا يكونوا عليه بل معه فنقض بنوا ~~النضير وهم حى من يهود خيبر عهودهم وذلك انهم كانوا يسكنون قرية يقال لها ~~زهرة فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة ومعه الخلفاء فجلس الى ~~جانب جدار من بيوتهم فطمعوا فيه حتى صعد بعضهم على البيت ليلقى عليه صخرة ~~فيقتله فاتاه الخبر من السماء بما اراد القوم فقام مسرعا الى المدينة ~~ولما نقضوا العهد ارسل اليهم رسلو الله محمد بن مسلمة رضى الله عنه ان ~~اخرجوا من بلدى يعنى المدينة لان قريتهم كانت من اعمالها فامتنعوا من ~~الخروج بسبب عناد سيدهم حيى بن اخطب وكان حيى فى اليهود يشبه بابى جهل فى ~~قريش فخرج عليه السلام مع اصحابه لمحاربتهم فحاصرهم ست ليال وقذف الله فى ~~قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله ان يجليهم ويكف عن دمائهم فمنهم من سار ~~الى خيبر ومنهم من سار الى اذرعات من بلاد الشام ولما وقع اجلاؤهم من ~~اماكنهم صار سيدهم حيى وجمع من كبرائهم الى قريش فى مكة يحرضونهم على ~~حرب رسول الله ويقولون انا سنكون معكم جملة واحدة ونستأصله فوافقهم قريش ~~لشدة عداوتهم لرسول الله ثم جاؤا الى غطفان وهو محركة حى من قيس وحرضوهم ~~ايضا على الحرب واعلموهم ان قريشا قد تابعوهم فى ذلك فتجهزت قريش ومن ~~اتبعهم من قبائل شتى وعقد الواء فى دار الندوة وكان مجموع الاحزاب من ~~قريش وغطفان وبنى مرة وبنى اشجع وبنى سليم وبنى اسد ms4855 ويهود قريظة والنضير ~~قدر اثنى عشر الفا وقائد الكل ابو سفيان ولما تهيأت قريش للخروج اتى ركب ~~من خزاعة فى اربع ليال حتى اخبروا رسول الله فجمع عليه السلام الناس ~~وشاورهم فى امر العدو هل يبرزون من المدينة او يقيمون فيها فقال سلمان ~~الفارسى رضى الله عنه يا رسول الله انا كنا اذا تخوفنا الخيل بارض فارس ~~خندقنا علينا وكان الخندق من مكايد الفرس واول من فعله من ملوك الفرس ملك ~~كان فى زمن موسى عليه السلام فاستحسن عليه السلام رأى سلمان فركب فرسا ~~ومعه المهاجرون والانصار وهم ثلاثة آلاف وامر بالذرارى والنساء فرفعوا فى ~~الاطام وسبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فصارت كالحصن وطلب موضعا ~~ينزله فجعل سلعا وهو جبل فوق المدينة خلف ظهره يعنى ضرب معسكره بالفارسية ~~لشكركاه فى اسفل ذلك الجبل على ان يكون الجبل خلف ظهره والخندق بينه وبين ~~العدو وامرهم بالجد فى عمل الخندق على ان يكون عرضه اربعين ذراعا وعمقه ~~عشرا ووعدهم النصر ان صبروا فعمل فيه بنفسه مع المسلمين وحمل التراب على ~~ظهره الشريف وكان فى زمن عسرة وعام مجاعة فى شوال من السنة الخامسة من ~~الهجرة ولما رأى رسول الله ما باصحابه من التعب قال # اللهم لا عيش الاعيش الاخرة فارحم الانصار والمهاجرة # انس رضى الله عنه كفت مهاجر وانصار بدست خويش تير ميزدند وكار ميكردند ~~كه مزدوران وجاكران نداشتند وسر ما سخت بود وبخوش دلى آن رنج دشوارى ~~ميكشيدند رسول خدا كه ايشانرا جنان ديد وكفت # لا هم ان العيش عيش الآخرة فاكرم الانصار والمهاجره # ايشان جواب دادند كه # نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا ابدا # واذا اشتد على الصحابة فى حر الخندق كدية اى محل صعب شكوا ذلك الى رسول ~~الله فاخذ المعول وضرب فصار كثيبا مهيلا قال سلمان وضربت فى ناحية من ~~الخندق فغلظت على وكان رجلا قويا يعمل عمل عشرة رجال حتى تنافس فيه ~~المهاجرين والانصار فقال المهاجرون سلمان منا وقال الانصار سلمان منا # " فقال عليه ms4856 السلام " سلمان منا اهل " ولذلك يشير بعضهم بقوله " # لقد رقى سلمان بعد رقه منزلة شامخة البنيان وكيف لا والمصطفى قد عده ~~من اهل العظيم الشان # " قال سلمان فاخذ عليه السلام المعول من يدى وقال " بسم الله " وضرب ~~ضربة فكسر ثلث الحجارة وبرق منها برقة فخرج نور من قبل اليمين كالمصباح ~~فى جوف الليل المظلم فكبر رسول الله وقال " اعطيت مفاتيح اليمن والله انى ~~لا بصر ابواب صنعاء من مكانى الساعة كانها انياب الكلاب " ثم ضرب الثانية ~~فقطع ثلثا آخر وبرق منها برقة فخرج نور من قبل الروم فكبر رسول الله وقال ~~" اعطيت مفاتيح الشام والله انى لا بصر قصورها " ثم ضرب الثالثة فقطع ~~بقية الحجر وبرق منها برقة فخرج نور من قبل فارس فكبر رسول الله وقال " ~~اعطيت مفاتيح فارس والله انى لا بصر قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها انياب ~~الكلاب " وجعل يصف لسلمان اماكن فارس ويقول سلمان صدقت يا رسول الله هذه ~~صفتها ثم قال رسول الله " هذه فتوح يفتحها الله بعدى يا سلمان " # وعند ذلك قال جمع المنافقين منهم معتب بن قشير ألا تعجبون من محمد ~~يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى ~~وانها تفتح لكم وانتم تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون ان تبرزوا اى ~~تجاوزوا الرحل وتخرجوا الى الصحراء وتذهبوا الى البرارى ما هذا الا وعد ~~غرور ولما فرغ رسول الله من حفر الخندق على المدينة. قال الكاشفى بعد ~~ازشش روز كه مهم خندق سمت اتمام يافت اقبلت قريش ومن معهم خندق راد ديدند ~~كه كفتند اين عرب را نبودست فنزلوا بمجمع الاسيال ونقض بنوا قريظة العهد ~~بينه عليه السلام وبينهم باغواء حيى وارادوا الاغارة على المدينة بمعاونة ~~طائفة من قريش ولما جاء خبر النقض عظم البلاء وصار الخوف على الذرارى اشد ~~الخوف على اهل الخندق فبعث عليه السلام ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ~~ويظهرون النكير تخوفا على الذرارى من العدو اى بنى قريظة وكانوا من يهود ~~المدينة ومكث عليه السلام فى ms4857 الخندق قريبا من شهر وهوا ثبت الاقاويل وكان ~~اكثر الحال بينهم وبين العدو الرمى بالنبال والحصى واقبل نوفل بن عبد ~~الله فضرب فرسه ليدخل الخندق فوقع فيه مع فرسه فنزل اليه على رضى الله ~~عنه فضربه بالسيف فقطعه نصفين وكذا اقبل طائفة من مشاهير الشجعان واكرهوا ~~خيولهم على اقتحام الخندق من مضيق به وفيهم عمرو بن ود وكان عمره اذ ذاك ~~تسعين سنة فقال من يبارز فقام اليه على رضى الله عنه بعد الاستئذان من ~~رسول الله فقال يا ابن اخى لا احب ان اقتلك فقال على رضى الله عنه احب ان ~~اقتلك فحمى عمرو عند ذلك اى خذته الحمية وكان غيورا مشهورا بالشجاعة ونزل ~~عن فرسه وسل سيفه كأنه شعلة نار اقبل على على رضى الله عنه فاستقبله على ~~بدرقته فضربه عمرو فيها فقدها ونفذ منها السيف واصاب رأسه فشجه فضربه ~~على ضربة على موضع الرداء من العنق فسقط فكبر المسلمون فلما سمع رسول ~~الله التكبير عرف ان عليا قتل عمرا لعنه الله وقال حينئذ لا فتى الاعلى ~~لا سيف الا ذو الفقار فلما قتل انهزم من معه. # قال فى كشف الاسرار سه تن از كافر ان كشته شدند واز صحابة رسول هيج كس ~~كشته نشد عبد الرحمن بن ابى بكر رضى الله عنه هنوز در اسلام نيامده بود ~~بيرون آمد ومبارزت خواست ابو بكر فراييش آمد عبد الرحمن جون روى بدر ديد ~~بركشت بس با ابو بكر كفتند اكر بسرت حرب كردى باتوجه خواستى كردن باوى ~~ابو بكر كفت بآن خدايى كه يكانه ويكتاست كه بازنكشتمى تاويرا بكشتمى يا ~~او مرا بكشتى وفات منه عليه السلام ومن اصحابه فى بعض ايام الخندق صلاة ~~العصر ولذلك قال عليه السلام # " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا " # وهذا دعاء عليهم بعذاب الدارين من خراب بيوتهم فى الدنيا فتكون النار ~~استعارة للفتنة ومن اشتعال النار فى قبورهم وقام عليه السلام فى الناس ~~فقال # " ايها الناس لا تتمنوا ms4858 لقاء العدو واسألوا الله العافية فان لقيتم ~~العدو فاصبروا واعلموا ان الجنة تحت ظلال السيوف " # اى سبب الموصل الى الجنة عند الضرب بالسيف فى سبيل الله ثم دعا عليه ~~السلام فى الاحزاب فقال # " اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الاحزاب اللهم اهزمهم وانصرنا ~~عليهم وزلزلهم " # ودعا ايضا بقوله # " اللهم يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همى وغمى وكربى فانك ~~ترى ما نزل بى وباصحابى " # وقال له المسلمون هل من شئ نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر قال # " نعم قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا " # فاستجاب الله دعاءه يوم الاربعاء بين الظهر والعصر فاتاه جبريل فبشره ان ~~الله يرسل عليهم ريحا وجنودا واعلم عليه السلام اصحابه بذلك وصار يرفع ~~يديه قائلا شكرا شكرا وذلك قوله تعالى { يا ايها الذين آمنوا } { اذكروا ~~نعمة الله عليكم } ذكر النعمة شكرها اى اشكروا انعام الله عليكم بالنصرة ~~{ اذ } ظرف للنعمة. والمعنى بالفارسية آنكاه كه { جاءتكم } آمد بشما { ~~جنود } لشكرها والمراد الاحزاب المذكورة من قريش وغطفان ونحوهما يقال ~~للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ من الجند وهى الارض الغليظة التى فيها حجارة ~~ثم يقال لكل مجتمع جند نحو الارواح جنود مجندة { فارسلنا عليهم } من جانب ~~الاسم القهار ليلا عطف على جاءتكم { ريحا } اى ريح الصبا وهى تهب من جانب ~~المشرق والدبور من قبل المغرب. قال ابن عباس رضى الله عنهما قالت الصبا ~~للدبور اى الريح الغربية اذهبى بنا ننصر رسول الله فقالت ان الحرائر لا ~~تهيب بالليل فغضب الله عليها فجعلها عقيما وفى الحديث # " نصرت بالصبا واهلكت عاد بالدبور " # { وجنودا لم تروها } وهم الملائكة وكانوا الفا روى ان الله تعالى ~~بعث على المشركين ريحا صبا باردة فى ليلة ذات شتاء ولم تجاوز عسكرهم ~~فاحصرتهم وسفت التراب فى وجوههم وامرت الملائكة فقلعت الاوتاد وقطعت ~~الاطناب واطفأت النيران واكفأت القدور ونفثت فى روعهم الرعب وكبرت فى ~~جوانب معسكرهم حتى سمعوا التكبير وقعقعة السلاح واضطربت الخيول ونفرت ~~فصار سيد كل حى يقول لقومه با بنى فلان هلموا الى فاذا اجتمعوا قال ms4859 ~~النجاء النجاء اى الاسراع والاسراع وحملوا ما وقع على السحر فانهزموا من ~~غير قتال وارتحلوا ليلا وتركوا ما استثقلوه من متاعهم { وكان الله بما ~~تعملون } من حفر الخندق وترتيب الاسباب { بصيرا } رائيا ولذلك فعل ما فعل ~~من نصركم عليهم وعصمتكم من شرهم فلا بدلكم من الشكر على هذه النعمة ~~الجليلة باللسان والجنان والاركان شكر زبان آنست كه ييوسته خدايرا ياد ~~ميكند وزبان خود بذكر تر ميدارد وجون نعمى تازه شود الحمد لله ميكويد. ~~شكر دل آنست كه همه خلق راخير خواهد ودر نعمت هيج كس حسد بنرد. شكرتن ~~آنست كه اعضاى خود در ما خلق له استعمال كند وهمه اعضارا حق تعالى براى ~~آخرت آفريد # عطايست هر موى ازو برتنم جكونه بهرموة شكرى كنم # وفى التأويلات النجمية يشير الى نعمه الظاهرة والباطنة اولها نعمة ~~الايجاد من كتم العدم. وثانيها اذا اخرجكم من العدم جعلكم ارواحا مطهرة ~~انسانية فى احسن تقويم لا حيوانا او نباتا او جمادا. # وثالثها يوم الميثاق شرفكم بخطاب ألست بربكم ثم وفقكم لاستماع خطابه ثم ~~دلكم على اصابة جوابه. ورابعها انعم عليكم بالنفخة الخاصة عند بعثكم الى ~~القالب الانسانى لئلا تتنزلوا بمنزل من المنازل السماوية والكوكبية ~~والجنية والشيطانية والنارية والهوائية والمائية والارضية والنباتية ~~والحيوانية وغيرها الى ان انزلكم فى مقام الانسانية. وخامسها عجن طينة ~~قالبكم بيده اربعين صباحا ثم صوركم فى الارحام وسوا كم ثم نفخ فيكم من ~~روحه. وسادسها شرف روحكم بتشريف اضافته الى نفسه بقوله # من روحى # وما اعطى هذا التشريف لروح من ارواح الملائكة المقربين. وسابعها اخرجكم ~~من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا فبالها مات الربانية علمكم ما تحتاجون ~~اليه من اسباب المعاش. وثامنها الهمكم فجوركم وتقواكم لتهتدوا الى سبيل ~~الرشاد للرجوع الى الميعاد. وتاسعها ارسل اليكم الانبياء والرسل ليخرجوكم ~~من الظلمات الخلقية الى نور الخالقية. وعاشرها انعم عليكم بالايمان ثم ~~بالاتقان ثم بالاحسان ثم بالعرفان ثم بالعيان ثم بالعين ثم آتاكم من كل ~~ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وذكر نعمته ms4860 استعمالها فى ~~عبوديته اداء شكر نعمته وشكر النعمة رؤية النعمة ورؤية النعمة ان تكون ~~ترى نعم توفيقه لاداء شكره الى ان تعجز عن اداء شكره فان نعمته غير ~~متناهية وشكرك متناه فرؤية العجز عن اداء الشكر حقيقة الشكر ومن الشكر ان ~~تذكر ما سلف من الذى دفع عنك وانت بصدده من انواع البلاء والمحن والمصائب ~~والمكائد فمن جملة ذلك قوله { اذ جاءتكم } الخ يشير الى جنود الشياطين ~~وجنود صفات النفس وجنود الدنيا وزينتها فارسلنا عليهم ريحا من نكباء ~~قهرنا وجنودا لم تروها من حفظنا وعصمتنا وكان الله بما تعملون من الليل ~~الى الدنيا وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه عن العبد ولم ~~يشعر وكم شغل كان بصدده فصده عنه ولم يعلم وكم امر عوقه والعبد يضج وهو ~~يعلم ان فى تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه والعبد يهتم ويضيق به صدره # هرجه آمد ز آسمان قضا بقضا مى نكر بعين رضا خوش دل شوز ما جراى قلم ~~زانكه حق ازتو بحالت اعلم ### || [33.10] # { اذ جاؤكم } بدل من اذجاءتكم { من فوقكم } من اعلى الوادى من جهة ~~المشرق وهم بنوا غطفان ومن تابعهم من اهل نجد وقائدهم عيينه بن حصين ~~الفزارى وعامر بن الطفيل ومعهم اليهود { ومن اسفل منكم } اى من اسفل ~~الوادى من قبل المغرب وهم قريش ومن تابعهم من الجماعات المتفرقة وقائدهم ~~ابو سفيان الوادى من قبل المغرب وهم قريش ومن تابعهم من الجماعات ~~المتفرقة وقائدهم ابو سفيان والفوق اشارة الى الآفات السماوية والاسفل ~~الى المتولدات البشرية والكل بلاء وقضاء { واذ زاغت الابصار } عطف على ما ~~قبله داخل فى حكم التذكير. والزيغ الميل عن الاستقامة. قال الراغب يصح ان ~~يكون اشارة الى ما تداخلهم من الخوف حتى اظلمت ابصارهم ويصح ان يكون ~~اشارة الى ما قال # يرونهم مثليهم رأى العين # انتهى والبصر الجارحة الناظرة والمعنى وحين مالت عن مستوى نظرها حيرة ~~وشخوصا لكثرة ما رأت من العدد والعدد فانه كان مع قريش ثلاثمائه فرس والف ~~وخمسائه بعير وبالفارسية ms4861 وآنكه كه بكشت جشمها در جشم خانها ازبيم او خيره ~~شد. وقال بعضهم المراد ابصار المنافقين لانهم اشد خوفا ولا حاجة اليه لان ~~من شأن ضعف الانسانية التغير عند تراكم البلاء وترادف النكبات وهو لا ~~ينافى قوة اليقين وكمال الاعتماد على الرب المعين كما دل عليه ما بعد ~~الآية ألا ترى الى قوله تعالى # حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله # كما سبق فى سورة البقرة { وبلغت القلوب الحناجر } جمع حنجرة وهى منتهى ~~الحلقوم مدخل الطعام والشراب اى بلغت رأس الغلصمة من خارج رعبا وغما لان ~~الرئة بالفارسية شش تنتفخ من شدة الفزع والغم فيرتفع القلب بارتفاعها الى ~~رأس الحنجرة وهو مشاهد فى مرض الخفقان من غلبة السوداء. قال قتادة شخصت ~~عن اماكنها فلولا انه ضاق الحلقوم بها عن ان تخرج لخرجت. وقال بعضهم كادت ~~تبلغ فان القلب اذا بلغ الحنجرة مات الانسان فعلى هذا يكون الكلام تمثيلا ~~لاضطراب القلوب من شدة الخوف وان لم تبلغ الخناجر حقيقة. واعلم انهم ~~وقعوا فى الخوف من وجهين. الاول خافوا على انفسهم من الاحزاب لان الاحزاب ~~كانوا اضعافهم. والثانى خافوا على ذراريهم فى المدينة بسبب ان نقض بنوا ~~قريظة العهد كما سبق وقد قاسوا شدائد البرد والجوع كما قال بعض الصحابة ~~لبثنا ثلاثة ايام لا نذوق زادا وربط عليه السلام الحجر على بطنه من الجوع ~~وهو لا ينافى قوله # انى لست مثلكم انى ابيت عند ربى يطعمنى ربى ويسقينى # فانه قد يحصل الابتلاء فى بعض الاحيان تعظيما للثواب. واول بعض العارفين ~~حديث ربط الحجر بان لم يكن من الجوع فى الحقيقة بل من كمال لطافته لئلا ~~يصعد الى الملكوت ويستقر فى عالم الارشاد فمن كانت الدنيا رشحة من فيض ~~ديمه وقطرة من زواجر بحار نعمه لا يحتاج اليها ولكن الصبر عند الحاجة مع ~~الوجدان من خواص من عصم بعصمة الرحمن # در بزم احتشام توسياره هفت جام بر مطبخ نوال تو افلاك نه طبق # { وتظنون بالله } يا من يظهر الايمان على الاطلاق ms4862 { الظنونا } انواع ~~الظنون المختلفة حيث ظن المخلصون المثبتوا القلوب والاقدام ان الله تعالى ~~ينجز وعده فى اعلاء دينه او يمتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال كما فى ~~وقعة احد وظن الضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ما حكى عنهم مما ~~لا خير فيه. والجملة معطوفة على زاغت وصيغة المضارع لاستحضار الصورة ~~والدلالة على الاستمرار. واثبت حفص فى الظنونا والسبيلا والرسولا هذه ~~الالفات اتباعا لمصحف عثمان رضى الله عنه فانها وجدت فيه كذلك فبقيت على ~~حكمها اليوم فهى بغير الالف فى الوصل وبالالف فى الوقف. وقرئ الظنون بحذف ~~الالف على ترك الاشباع فى الوصل والوقف وهو الاصل والقياس وجه الاول ان ~~الالف مزيدة فى امثالها لمراعاة الفواصل تشبيها لها بالقوافى فان البلغاء ~~من الشعراء يزيدونها فى القوافى اشباعا للفتحة ### || [33.11] # { هنالك } هو فى الاصل للمكان البعيد لكن العرب تكنى بالمكان عن الزمان ~~وبالزمان عن المكان فهو اما ظرف زمان او ظرف مكان لما بعده اى فى ذلك ~~الزمان الهائل او فى ذلك المكان الدحض الذى تدحض فيه الاقدام { ابتلى ~~المؤمنون } بالحصر والرعب اى عوملوا معاملة من يختبر فظهر المخلص من ~~المنافق والراسخ من المتزلزل { وزلزلوا زلزالا شديدا } الزلة فى الاصل ~~استرسال الرجل من غير قصد يقال زلت رجله تزل والمزلة المكان الزلق وقيل ~~للذنب من غير قصد زلة تشبيها بزلة الرجل والتزلزل الاضطراب وكذا الزلزلة ~~شدة الحركة وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرر معنى الزلل. والمعنى حركوا ~~تحريكا شديدا وازعجوا ازعاجا قويا وذلك ان الخائف يكون قلقا مضطربا لا ~~يستقر على مكان. قال فى كشف الاسرار اين جايست كه عجم كويند فلان كس را ~~از جاى ببردند از خشم يا ازبيم يا از خجل. قال الكاشفى يعنى از جاى ~~برفتند بمثابه كه بددلان عزم سفر اين المفر نمودند وناشكيبان اوراق ~~الفرار مما لا يطلق من سنن المرسلين تكرار مى فرمودند # آرام زدل شد ودل از جائ هوش از سررفت وقوت ازباى # وقد صح ان من فى قلبه مرض فر الى المدينة ms4863 وبقى مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اهل اليقين من المؤمنين وهذا وان كان بيانا للاضطراب فى ~~الابتداء لكن الله تعالى هون عليهم الشدائد فى الانتهاء حتى تفرقت عن ~~قلوبهم الغموم وتفجرت ينابيع السكينة وهذا عادة الله مع المخلصين مصطفى ~~عليه السلام كفت در فراديس اعلى بسى درجات ومنازلست كه بنده هركز بجهت ~~خود بدان نتواند رسيد رب العزة بنده را بآن بلاها كه دردنيا برسروى كمارد ~~بدان رساند وكفته اندكه حق تعالى ذريت آدم را هزار قسم كردانيد وايشانرا ~~بر بساط محبت اشراف داد همه را ازروى محبت خاست آمكه دنيارا بيار است ~~وبرايشان عرضه كرد ايشان جون زخارف وزهرات ديدند مست وشفته دنيا كشتند ~~وبا دنيا بما ندند مكريك طائفة كه همجنان بر بساط محبت ايستاده وسر ~~بكريبان دعوى فرو برده بس اين طائفة را هزار قسم كردانيد وعقبى برايشان ~~عرض كرد وجون ايشان آن ناز نعيم ابدى ديدند ظل ممدود وماء مسكوب وحور ~~وقصور شيفته آن، شدند وبآن بامندند مكريك طائفة كه همجنان ايستاده بودند ~~بر بساط محبت طالب كنوز معرفت خطاب آمد از جانب جبروت ودركاه عزت كه ~~شماجه ميجوييد ودرجه مانده ايد ايشان كفتند " وانك تعلم ما نريد " ~~خداوندا زبان بى زبانان تويى عالم الاسرار والخفيات تويى خود دانى كه ~~مقصود ما جيست # ما را زجهانيان شمارى دكرست در سر بجز ازباداه خمارى دكرست # رب العالمين ايشانرا بسر كوى بلا آورد ومفاوز ومهالك بلا بايشان نمود آن ~~قسم هزار قسم كشتند همه روى از قبله بلا بكرد دانيدند اين نه كار ماست ~~ومارا طاقت اين بار بلا كشيدن نيست مكريك طائفة كه روى نكردا نيدند كفتند ~~مارا خود آن دولت بس كه محمل اندوه توكشيم وغم وبلاى توخوريم # من كه باشم كه به تن رخت وفاى توكشم ديده حمال كنم بار جفاى تو كشم ~~كرتوبر من به تن وجان ودلى كنى هرسه رارقص كنان ييش هواى توكشم # قال الله تعالى فى حقهم # اولئك هم ms4864 المؤمنون حقا # قدر درد اوكسى داندكه اورا شناسد اوكه ويرا نشناسد قدر درد اوجه داند # جاميان دل بغم ودردنه اندرره عشق كه نشد مردره آنكس كه نه اين درد كشيد # روى انه ارسل ابو سفيان بعد الفرار كتابا لرسول الله فيه باسمك اللهم ~~فانى احلف باللات والعزى واساف ونائلة وهبل لقد سرت اليك فى جمع وانا ~~اريد ان لا اعود ابدا حتى استأصلكم فرأيتك قد كرهت لقاءنا واعتصمت ~~بالخندق وفى لفظ قد اعتصمت بمكيدة ما كانت العرب تعرفها وانما تعرف ظل ~~رماحها وسيوفها وما فعلت هذا الافرار من سيوفنا ولقائنا ولك منى يوم كيوم ~~احد فارسل له عليه السلام جوابا فيه اما بعد اى بعد بسم الله الرحمن ~~الرحيم من محمد رسول الله الى صخر بن حرب فقد اتانى كتابك وقديما غرك ~~بالله الغرور أما ما ذكرت انك سرت الينا وانت لا تريد ان تعود حتى ~~تستأصلنا فذلك امر يحول الله بينك وبينه ويجعل لنا العاقبة وليأتين عليك ~~يوم اكسر فيه اللات والعزى واساف ونائلة وهبل حتى اذكرك يا سفيه بنى غالب ~~انتهى فاجتهدوا وقاسوا الشدائد فى طريق الحق الى ان فتح الله مكة واتسع ~~الاسلام وبلاده واهاليه ### || [33.12] # { واذ يقول المنافقون } وآنكه كه دورويان كفتندن وهو عطف على اذ زاغت ~~وصيغته للدلالة على استحضار القول واستحضار صورته { والذين فى قلوبهم مرض ~~} ضعف اعتقاد. فان قلت ما الفرق بين المنافق والمريض. قلت المنافق من كذب ~~الشئ تكذيبا لا يعتريه فيه شك والمريض من قال الله تعالى فى حقه { ومن ~~الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة ~~انقلب على وجهه } كذا فى الاسئلة المقحمة. قال الراغب المرض الخروج عن ~~الاعتدال الخاص بالانسان وهو ضربان جسمى ونفسى كالجهل والجبن والنفاق ~~ونحوها من الرذائل الخلقية وشبه النفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض ~~اما لكونها مانعة عن ادراك الفضائل كالمرض المانع عن التصرف الكامل واما ~~لكونها مانعة عن ادراك الفضائل كالمرض المانع عن التصرف الكامل واما ~~لكونها ms4865 مانعة عن تحصيل الحياة الاخروية المذكورة فى قوله { وان الدار ~~الآخرة لهى الحيوان } واما لميل النفس بها الى الاعتقادات الرديئة ميل ~~بدن المريض الى الاشياء المضرة { ما وعدنا الله ورسوله } من الظفر واعلاء ~~الدين وهم لم يقولوا رسول الله وانما قالوه باسمه ولكن الله ذكره بهذا ~~اللفظ { الا غرورا } اى وعد غرور وهو بالضم فريفتن والقائل لذلك معتب بن ~~قشير ومن تبعه وقد سبق ### || [33.13] # { واذ قالت طائفة منهم } هم اوس بن قيظى ومن تبعه فى رأيه وبالفارسية ~~وانرا نيز ياد كنيد كه كفتند كروهى ازمنافقان { يا اهل يثرب } اى مردان ~~مدينة هو اسم للمدينة المنورة لا ينصرف للتعريف وزنة الفعل وفيه التأنيث ~~وقد نهى النبى عليه السلام ان تسمى المدينة بيثرب وقال هى طيبة او طابة ~~والمدينة كانه كره هذا اللفظ لان يثرب يفعل من التثريب وهو اللوم الذى لا ~~يستعمل الا فيما يكره غالبا ولذلك نفاه يوسف الصديق عليه السلام حيث قال ~~لاخوته # لا تثريب عليكم اليوم # وكأن المنافقين ذكروها بهذا الاسم مخالفة له عليه السلام فحكى الله عنهم ~~كما قالوا وقال الامام السهيلى سميت يثرب لان الذى نزلها من العماليق ~~اسمه يثرب بن عبيل بن مهلايل بن عوص بن عملاق ابن لاود بن ارم وعبيل هم ~~الذين سكنوا الجحفة وهى ميقات الشاميين فاجحفت بهم السيول فيها اى ذهبت ~~بهم فسميت الجحفة. وقال بعضهم هى من الثرب بالتحريك وهو الفساد وكان فى ~~المدينة الفساد واللؤم بسبب عفونة الهواء وكثرة الحمى فلما هاجر رسول ~~الله كره ذلك فسماها طيبة على وزن بصرة من الطيب وقد افتى الامام مالك ~~رحمه الله فيمن قال تربة المدينة رديئة بضربه ثلاثين درة وبحبسه وقال ما ~~احوجه الى ضرب عنقه تربة دفن فيها رسول الله يزعم انها غير طيبة وفى ~~الحديث # " من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله فليستغفر الله هى طيبة هى طيبة " # وقوله عليه السلام حين اشار الى دار الهجرة # " لا اراها الا يثرب " # ونحو ذلك من كل ما وقع فى كلامه عليه ms4866 السلام من تسميتها بذلك كان قبل ~~النهى عن ذلك. وانما سميت طيبة لطيب رائحة من مكث بها وتزايد روائح الطيب ~~بها ولا يدخلها طاعون ولا دجال ولا يكون بها مجذوم لان ترابها يشفى ~~الجذام وهو كغراب علة تحدث من انتشار السوداء فى البدن كله فيفسد مزاج ~~الاعضاء وهيآتها وربما انتهى الى تأكل الاعضاء وسقوطها عن تقرح { لا ~~مقام لكم } لا موضع اقامة لكم ههنا لكثرة العدو وغلبة الاحزاب يريدون ~~المعسكر بالفارسية لشكركاه فهو مصدر من اقام { فارجعوا } اى الى منازلكم ~~بالمدينة ومرادهم الامر بالفرار لكنهم عبروا عنه بالرجوع وترويجا لمقالهم ~~وايذانا بانه ليس من قبيل الفرار المذموم وقد ثبطوا الناس عن الجهاد ~~والرباط لنفاقهم ومرضهم ولم يوافقهم الا امثالهم فان المؤمن المخلص لا ~~يختار الا الله ورسوله. وفيه اشارة الى حال اهل الفساد والافساد فى هذه ~~الامة الى يوم القيام نسأل الله تعالى ان يقيمنا على نهج الصواب ويجعلنا ~~من اهل التواصى بالحق والصبر دون التزلزل والاضطراب { ويستأذن فريق منهم ~~النبى } ودستورئ رجوع ميطلبند ازيغمبر كروهى از منافقان يعنى بنى حارثة ~~وبنى سلمة { يقولون } بدل من يستأذن { ان بيوتنا } فى المدينة { عورة } ~~بجزم الواو فى الاصل اطلقت على المختل مبالغة يقال عور المكان عورا اذا ~~بدا فيه خلل يخاف منه العدو والسارق وفلان يحفظ عورته اى خلله والعورة ~~ايضا سوءة الانسان وذلك كناية واصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهورها ~~من العار اى المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء للكلمة ~~القبيحة. # والمعنى انها غير حصينة متخرقة ممكنة لمن ارادها فأذن لنا حتى نحصنها ~~ثم نرجع الى العسكر وكان عليه السلام يأذن لهم { وما هى بعورة } اى ~~والحال انها ليست كذلك بل هى حصينة محرزة { ان يريدون } ما يريدون ~~بالاستئذان { الافرارا } من القتال ### || [33.14] # { ولو دخلت عليهم } اسند الدخول الى بيوتهم واوقع عليهم لما ان المراد ~~فرض دخولها وهم فيها لا فرض دخولها مطلقا كما هو المفهوم لو لم يذكر ~~الجار والمجرور { من اقطارها } جمع قطر بالضم بمعنى ms4867 الجانب اى من جميع ~~جوانبها لا من بعضها دون بعض فالمعنى لو كانت بيوتهم مختلة بالكلية ~~ودخلها كل من اراد الخبث والفساد { ثم سئلوا } من جهة طائفة اخرى عند تلك ~~النازلة { الفتنة } اى الردة والرجعة الى الكفر مكان ما سئلوا من الايمان ~~والطاعة { لآتوها } لاعطوها السائلين اى اعطوهم مرادهم غير مبالين بما ~~دهاهم من الداهية والغارة { وما تلبثوا بها } التلبث درنك كردن كالتمكث ~~يعنى درنك نكند باجابت فتنة { الا يسيرا } قدر ما يسمع السؤال والجواب من ~~الزمان فضلا عن التعلل باختلال البيوت عند سلامتها كما فعلوا الآن وما ~~ذلك الا لمقتهم الاسلام وشدة بغضهم لاهله وحبهم الكفر وتهالكهم على حزبه. ~~قال الامام الراغب اليسير السهل ومنه قوله تعالى # وكان ذلك على الله يسيرا # ويقال فى الشئ القليل ومنه { وما تلبثوا بها الا يسيرا }. وفى الآية ~~اشارة الى مرض القلوب وصحة النفوس. وخاصيتهما اذا وكلتا الى حالتهما من ~~فساد الاعتقاد وسوء الظن بالله ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات ~~الشياطين والفرار من معادن الصدق والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل ~~بالاعذار الواهية وغلبات خوف البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة ~~الريب والجزع من احتمال خطر الاذية لو سئلوا الارتداد عن الاسلام ~~والاشراك بعد الاقرار بالتوحيد لاجابوهم وجاؤوا به وما تلبثوا بها يعنى ~~فى الاحتراز عن الوقوع فى الفتنة الا يسيرا بل اسرعوا فى اجابتها ~~لاستيلاء اوصاف النفوس وغلباتها وتصدئ القلوب وهجوم غفلاتها ومن عرف ~~طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به احدا من ~~العالمين. واعلم ان الله تعالى ذم المنافقين فى اقوالهم وافعالهم فان ~~للانسان اختيارا فى كل طريق سلكه فمن وجد شرا فلا يذم الا نفسه ولم تجب ~~الهداية على النبى عليه السلام فى حق الكفار والمنافقين فكيف على غيره من ~~الورثة فى حق العاصين كما قال عليه السلام # " انما انا رسول وليس الى من الهداية شئ ولو كانت الهداية الى لآمن كل ~~من فى الارض وانما ابليس مزين وليس اليه من الضالة شئ ولو كانت ms4868 الضلالة ~~اليه لاضل كل من فى الارض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء " # مؤمن وكافر درين درفنا صورتى دارد زنقش كبريا نقش كرجه آمداز دست قضا ~~ليك ميدان نقش را از مقتضا # فافهم جدا ### || [33.15] # { ولقد كانوا } اى الفريق الذين استأذنوك للرجوع الى منازلهم فى المدينة ~~وهم بنوا حارثة وبنوا سلمة { عاهدوا الله } العهد حفظ الشئ ومراعاته حالا ~~بعد حال وسمى الموثق الذى يلزم مراعاته عهدا والمعاهدة المعاقدة كما فى ~~تاج المصادر. والمعنى بالفارسية عهد كردند باخداى تعالى { من قبل } اى من ~~قبل واقعة الخندق يعنى يوم احد حين هموا بالانهزام ثم تابوا لما نزل فيهم ~~ما نزل كما سبق فى آل عمران { لا يولون الادبار } جواب قسم لان عاهدوا ~~بمعنى حلفوا كما فى الكواشى والتولية يشت بكردانيدن ودبر الشئ خلاف القبل ~~وولاه دبره انهزم. والمعنى لا يتركون العدو خلف ظهورهم ولا يفرون من ~~القتال ولا ينهزمون ولا يعودون لمثل ما فى يوم احد ثم وقع منهم هذا ~~الاستئذان نقضا للعهد وبالفارسية يشتها برنكردانند دركار زارها { وكان ~~عهد الله مسئولا } مطلوبا مقتضى حتى يوفى يقال سألت فلانا حقى اى طالبته ~~به او مسئولا يوم القيامة يسأل عنه هل وفى المعهود به او نقضه فيجازى ~~عليه وهذا وعيد قال الحافظ # وفا وعهد نكو باشد اربياموزى وكرنه هركه توبينى ستمكرى داند # وقال فى حق وفاء العشاق # از دم صبح ازل تا آخر شام ابد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود ### || [33.16] # { قل } يا محمد لهم { لن ينفعكم الفرار } سود نميدارد شمارا كريختن { ان ~~فررتم من الموت } از مرك { او القتل } يا از كشتن فانه لا بد لكل شخص من ~~الفناء والهلاك سواء كان بحتف انف او بقتل سيف فى وقت معين سبق به القضاء ~~وجرى عليه القلم ولا يتغير جدا والقتل فعل يحصل به زهوق الروح. قال ~~الراغب اصل القتل ازالة الروح عن الجسد كالموت لكن اذا اعتبر بفعل ~~المتولى لذلك يقال قتل واذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت ms4869 انتهى. والحتف ~~الهلاك قال على كرم الله وجهه ما سمعت كلمة عربية من العرب الا وقد ~~سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته يقول # " مات حتف انفه " # وما سمعتها من عربى قبله وهو ان يموت الانسان على فراشه لانه سقط لانفه ~~فمات وكانوا يتخيلون ان روح المريض تخرج من انفه فان جرح خرجت من جراحته ~~{ واذا لا تمتعون الا قليلا } التمتيع برخوردارى دادن اى وان نفعكم ~~الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع الا تعتيعا اوزمانا ~~قليلا وبالفارسية وانكاه كه كريزد زنده نكذار ند شمارا مكرزمانى اندك جه ~~آخر شربت فنا نوشيد نيست وخرقة فوات بوشيدنى # كه مينهد قدم اندر سراى كون وفساد كه بازروى براه عدم نمى آرد الموت ~~كأس وكل الناس شاربه والقبر باب وكل الناس داخله # وعمر الدنيا كله قليل فكيف مدة آجال اهلها وقد قال من عرف الحال مقدار ~~عمرك فى جنب عيش الآخرة كنفس واحد. وعن بعض المروانية انه مر بحائط مائل ~~فاسرع فتليت له هذه الآية فقال ذلك القليل اطلب ### || [33.17] # { قل من ذا الذى يعصمكم } مذهب سيبويه على ان من الاستفهامية مبتدأ وذا ~~خبره والذى صفة او بدل منه والمعنى بالفارسية آن كيست كه نكاه دارد شمارا ~~وذهب بعض النحاة الى كون من خبرا مقدما فالمعنى كيست آنكه والعصمة ~~الامساك والحفظ { من الله } اى من قضائه { ان اراد بكم سوأ } بالفارسية ~~بدى وهو كل ما يسوء الانسان ويغمه والمراد هنا القتل والهزيمة ونحوهما { ~~او اراد بكم رحمة } من عافية ونصرة وغيرهما مما هو من آثار الرحمة قرينة ~~السوء فى العصمة ولا عصمة الا من السوء لان معناه او يصيبكم بسوء ان ~~اراده بكم رحمة فاختصر الكلام كما فى قوله متقلدا سيفا ورمحا اى ومعتقلا ~~رمحا والاعتقال اخذ الرمح بين الركب والسرج. وفى التاج الاعتقال نيز ~~بميان ساق وركاب برداشتن { ولا يجدون لهم } اى لانفسهم { من دون الله } ~~متجاوزين الله تعالى { وليا } دوستى كه نفع رساند { ولا نصيرا } يدفع ~~الضرر عنهم ms4870 وبالفارسية ونه يا رى كه ضرر باز دارد. واعلم ان الآية دلت ~~على امور. والاول ان الموت لا بد منه. قال بعضهم عمر اكر جه دراز بود جون ~~مرك روى نمود آزان درازى جه سود نوح عليه السلام هزار سال درجهان بسر رده ~~است امروز بنج هزار سالست كه مرده است # دريغا كه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دمى جند نيز # قال بعضهم اذا بلغ الرجل اربعين سنة ناداه مناد من السماء دنا فاعد ~~زادا. قال الثورى ينبغى لمن كان له عقل اذا اتى عليه عمر النبى عليه ~~السلام ان يهيئ كفنه. قال حاتم الاصم ما من صباح الا ويقول الشيطان لى ما ~~تأكل وما تلبس واين تسكن فاقول له آكل الموت والبس الكفن واسكن القبر. ~~والثانى ان الفرار لا يزيد فى الآجال ومن اسوأ حالا ممن سعى لتبديل ~~الآجال والارزاق ورجا دفع ما قدر له انه لاق وانه لا يقيه منه واق. قال ~~على كرم الله وجهه ان اكرم الموت القتل والذى نفس ابن ابى طالب بيده لالف ~~ضربة بالسيف اهون من موت على فراش فلو لم يكن فى القتل الذى يفر منه ~~الانسان الا الراحة من سكرات الموت لكان فى ذلك ما يوهب الثبات وان لم ~~ينظر الى ما بعده وهو الفوز العظيم وذلك ان شهيد البحر لا الم له اصلا ~~واما شهيد البر فلا يجد من ألم الموت الا كمس قرصة. قال بعضهم الفار مسلم ~~لنفسه والمقاتل مدافع عنها واذا انقضت مدى الاجل فالمنية لابد منها # بروز اجل نيزة جوشن درد زييراهنى بى اجل نكذرد كرت زند كانى نبشتست ~~دير نه مارت كز آيدنه شمشير وتير # اما تخشى ايها الفار. ان تدركك المنية فتكون من اصحاب النار. اما تخاف ~~ان يأتيك سهم وانت مول فيسكنك دار البوار. اما تخشى ان تؤسر فتفتن عن ~~دينك او ينوع عذابك ولا شك عند كل ذى لب ان استقبال الموت اذا كان وقته ~~خير من استدباره وقد اشتاق اهل الله ms4871 الى لقاء الله قال المولى العارف فى ~~المثنوى # بس رجال ازنقل عالم شادمان وزبقا اش شادمان اين كودكان جونكه آب خوش ~~نديد آن مرغ كور ييش او كوثر نمايد آب شور # والثالث ان من اتخذ الله وليا ونصيرا نال ما يتمناه قليلا وكثيرا ونصر ~~اميرا وفقيرا وطاب له وقته مطلقا واسيرا فثبت ثبات الجبال وعامل معاملة ~~الرجال. قال بعض العارفين فى الآية اشارة الى مدعيى الطلب فانهم يعاهدون ~~الله من قبل الشروع فى الطلب انهم لا يولون ادبارهم عند المحاربة مع ~~الشيطان وعند الجهاد مع النفس فلما شرعوا فى الحرب والجهاد مع احزاب ~~النفس والشيطان وقد حمل كل حزب منهم اسلحتهم واخذوا خدعات الحرب ومكايدها ~~وهم الشجعان الاقوياء والابطال المجربون وعساكر الطلاب المرضى القلوب وهم ~~بعد اغمار غير مجربى القتال والحروب وان كان لهم الاسلحة ولكنهم بمعزل عن ~~استعمالها لضعفهم وعدم العلم بكيفية الاستعمال فاذا قام الحرب ودام الضرب ~~غلب الاقوياء على الضعفاء وانهزام المرضى على الاصحاء # جالش است وخمره خوردن نيست اين # فلم يساعدهم الصدق ولم يعاونهم العشق ولم يذكروا حقيقة قوله { وكان عهد ~~الله مسئولا } ولم يتفكروا فى ان الفرار النافع انما هو الى الله لا من ~~الله فمن فر من موت النفس وقتلها بالمجاهدة فلا يتمتع كالبهائم والانعام ~~فى رياض الدنيا الا قليلا ولا يجد بركة عمره بل يكون الفرار سبب قصر ~~العمر نسأل الله سبحانه ان يعصمنا من الفرار من نحو بابه والاقبال على ~~الادبار عن جنابه انه الولى النصير ذو الفضل الكثير ### || [33.18] # { قد يعلم الله المعوقين منكم } قد لتأكيد العلم بالتعويق ومرجع العلم ~~الى توكيد الوعيد. والتعويق التثبيط بالفارسية باز داشتن يقال عاقه وعوقه ~~اذا صرفه عن الوجه الذى يريده والعائق الصارف عما يراد منه خير ومنه ~~عوائق الدهر والخطاب لمن اظهر الايمان مطلقا. والمعنى قد علم الله ~~المثبطين للناس عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصارفين عن طريق ~~الخير وهم المنافقون ايا من كان منهم { والقائلين لاخوانهم } من منافقى ~~المدينة فالمراد ms4872 الاخوة فى الكفر والنفاق { هلم الينا } هلم صوت سمى به ~~فعل متعد نحو احضر او اقرب ويستوى فيه الواحد والجمع على لغة اهل الحجاز ~~واما بنو تميم فيقولون هلم يا رجل وهلموا يا رجال وكلمة الى صلة التقريب ~~الذى تضمنه هلم. والمعنى قربوا انفسكم الينا وهذا يدل على انهم عهد هذا ~~القول خارجون عن العسكر متوجهون نحو المدينة فرارا من العدو { قليلا } ~~فانهم يعتذرون ويتأخرون ما امكن لهم او يخرجون من المؤمنين يوهمونهم انهم ~~معهم لا تراهم يبارزون ويقاتلون الاشيئا قليلا اذا اضطروا اليه وهذا على ~~تقدير عدم الفرار ### || [33.19] # { اشحة عليكم } حال من فاعل يأتون جمع شحيح وهو البخيل. قال الراغب الشح ~~بخل مع حرص وذلك فيما كان عادة يقال رجل شحيح وقوم اشحة اى حال كونهم ~~بخلاء عليكم بالمعاونة او الانفاق فى سبيل الله على فقراء المسلمين يا ~~نمى خواهدكه ظفر وغنيمت شمارا باشد { فاذا جاء الخوف } خوف العدو { ~~رأيتهم ينظرون اليك } فى تلك الحالة { تدور اعينهم } فى احداقكم يمينا ~~وشمالا { كالذى يغشى عليه من الموت } اى دورانا كائنا كدوران عين المغشى ~~عليه من معالجة سكرات الموت حذرا وخوفا والتجاء بك يقال غشى على فلان اذا ~~نابه ما غشى فهمه اى ستره { فاذا ذهب الخوف } وجمعت الغنائم { سلقوكم } ~~يقال سلقه بالكلام آذاه كما فى القاموس. قال فى تاج المصادر السلق بزبان ~~آزردن ومنه سلقوكم { بألسنة حداد اى جهروا فيكم بالسوء من القول وآذوكم. ~~والحداد جمع حديد يقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض وذلك اذا كان يؤثر ~~تأثير الحديد يعنى برنجانند شمارا وسخنهاى سخت كويند بزبانهاى تيز يعنى ~~تيز زبانى كنند وقالوا وفروا قسمنا فانا قد ساعدناكم وقاتلنا معكم ~~وبمكاننا غلبتم عدوكم وبنا نصرتم عليه { اشحة على الخير } نصب على الحال ~~من فاعل سلقوكم يعنى در حالتى كه سخت حريصند برغنيمت مشاخيه ومجادله ~~ميكنند دروقت قسمت او بخيلند برمال اين جهان نمى خواهندكه رساند بشما كرم ~~وفضل خدا فهم عند الغنيمة اشح الناس واجبنهم عند البأس { اولئك } ~~الموصوفون ms4873 بما ذكر من صفات السوء { لم يؤمنوا } بالاخلاص حيث ابطنوا خلاف ~~ما اظهروا فصار اخبث الكفرة وابغضهم الى الله { فاحبط الله اعمالهم } اى ~~اظهر بطلانها اذ لم يثبت لهم اعمال فتبطل لانهم منافقون وفى هذا دلالة ~~على ان المعتبر عند الله هو العمل المبنى على التصديق والا فهو كبناء على ~~غير اساس { وكان ذلك } الاحباط { على الله يسيرا } هينا بالفارسية آسان ~~لتعلق الارادة به وعدمها يمنعه عنه. وفى التأويلات النجمية يشير الى مدعي ~~الطلب اذا ارتدوا عن الطلب فانهم لم يؤمنوا ايمانا حقيقيا فى صدق الطلب ~~والالم يرتدوا عن الطلب فان المشايخ قد قالوا ان مرتد الطريقة شر من مرتد ~~الشريعة ولهذا قال تعالى { فاحبط الله اعمالهم } لانها لم تكن بايمان ~~حقيقى بل كانت بالتقليد والرياء والسمعة وكان ذلك الرد والابطال على الله ~~يسيرا. وقد قال بعض الكبار انى لست بقطب الوجود ولكن مؤمن به فقيل له ~~ونحن مؤمنون به ايضا فقال بين ايمان وايمان فرق فمن ايمان لا يزول كاصل ~~الشجرة الراسخة ومن ايمان يزول كاصل النباتات الواهية وذلك لان المحسن ~~الموقن مأمون من الارتداد والريب بخلاف اهل الغفلة والمتعبد على حرف # لا يزيل الماء نقشا فى الحجر بل يزيل النقش فى وجه الورق باش بر عشق ~~خدا ثابت قدم رونمى كردان زوجه باك حق ### || [33.20] # { يحسبون الاحزاب لم يذهبوا } اى هؤلاء المنافقون لجبنهم المفرط يظنون ~~ان الاحزاب لم ينهزموا ففروا الى المدينة والاحزاب هم الذين تحزبوا على ~~النبى عليه السلام يوم الخندق وهم قريش وغطفان وبنوا قريظة والنضير من ~~اليهود والتحزب كروه كروه شدن كما فى التاج { وان يأت الاحزاب } كرة ~~ثانية الى المدينة وبالفارسية اكر بيايند اين لشكرها نوبتى ديكر { يودوا ~~لوانهم بادون فى الاعراب } تمنوا انهم خارجون من المدينة الى البدو ~~وحاصلون بين الاعراب لئلا يقوتلوا. والود محبة الشئ وتمنى كونه وبدا يبدو ~~بداوة اذا خرج الى البادية وهى مكان يبدو ما يعن فيه اى يعرض ويقال ~~للمقيم بالبادية باد فالبادون خلاف الحاضرين والبدو خلاف الحضر ms4874 { يسألون ~~} كل قادم من جانب المدينة { عن انبائكم } عن اخباركم وعما جرى عليكم ~~يعنى از آنج كذشته باشد ميان شما ودشمنان وهو داخل تحت الود اى يودون ~~انهم غائبون عنكم يسمعون اخباركم بسؤالهم عنها من غير مشاهدة { ولو كانوا ~~فيكم } فى الخندق هذه الكرة الثانية ولم يرجعوا الى المدينة وكان قتال ~~وبالفارسية واكر باشند درميان يعنى درمدينه ومقاتله بااعدادست دهد { ما ~~قاتلوا الا قليلا } رياء وخوفا من التعيير من غير حسبة ### || [33.21] # { لقد كان لكم } ايها المؤمنون كما فى تفسير الجلالين وهو الظاهر من ~~قوله فيما بعد لمن كان يرجو الله الخ. { فى رسول الله اسوة حسنة }. قال ~~الراغب الاسوة والاسوة كالقدوة والقدوة الحالة التى يكون الانسان عليها ~~فى اتباع غيره ان حسنا وان قبيحا ان سارا وان ضارا ويقال تأسيت به اى ~~اقتديت. والمعنى لقد كان لكم فى محمد صلى الله عليه وسلم خصلة حسنة وسنة ~~صالحة حقها ان يؤتسى بها اى يقتدى كالثبات فى الحرب ومقاساة الشدائد فانه ~~قد شج فوق حاجبه وكسرت رباعيته وقتل عمه حمزة يوم احد واوذى بضروب الاذى ~~فوقف ولم ينهزم وصبر فلم يجزع فاستسنوا بسنته وانصروه ولا تتخلفوا عنه. ~~وقال بعضهم كلمة فى تجريديه جرد من نفسه الزكية شئ وسمى قدوه وهى هو يعنى ~~ان رسول الله فى نفسه اسوة وقدوة يحسن التأسى والاقتداء به كقولك فى ~~البيضة عشرون منا حديدا اى هى نفسها هذا القدر من الحديد { لمن كان يرجوا ~~الله واليوم الآخر } اى يأمل ثواب الله ونعيم الآخرة او يخاف الله واليوم ~~الآخر. فالرجاء يحتمل الامل والخوف ولمن كان صلة الحسنة او صفة لها لا ~~بدل من لكم فان الاكثر على ان ضمير المخاطب لا يبدل منه { وذكر الله ~~كثيرا } اى ذكرا كثيرا فى جميع اوقاته واحواله اى وقرن بالرجاء كثرة ~~الذكر المؤدية الى ملازمة الطاعة وبها يتحقق الأتساء برسول الله. قال ~~الحكيم الترمذى الاسوة فى الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته وترك ~~مخالفته فى قول وفعل. قال الشيخ سعدى # درين بحر ms4875 جزمرد ساعى نرفت كم آن شد كه دنبال راعى نرفت كسانى كزين راه ~~بركشته اند بر فتند بسيار وسر كشته اند خلاف بيمبر كسى ره كزيد كه ~~هركز بمنزل نخواهد رسيد محالست سعدى كه راه صفا توان رفت جزبربى مصطفى # فمتابعة الرسول تجب على كل مؤمن حتى يتحقق رجاؤه ويثمر عمله لكونه ~~الواسطة والوسيلة وذكر الرجاء اللازم للايمان بالغيب فى مقام النفس وقرن ~~به الذكر الكثير الذى هو عمل ذلك المقام ليعلم ان من كان فى البداية يلزم ~~متابعته فى الاعمال والاخلاق والمجاهدات بالنفس والمال اذ لو لم يستحكم ~~البداية لم يفلح بالنهاية ثم اذا تجرد وتزكى عن صفات نفسه فليتابعه فى ~~موارد قلبه كالصدق والاخلاص والتسليم ليحتظى ببركة المتابعة بالمواهب ~~والاحوال وتجليات الصفات فى مقام القلب كما احتظى بالمكاسب والمقامات ~~وتجليات الافعال فى مقام النفس وهكذا فى مقام الروح حتى الفناء. وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ما سبقت به العناية لهذه الامة فى متابعة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كما اخبر بلفظ { لقد كان } اى كان { لكم } ~~مقدرا فى الازل ان يكون لكم عند الخروج من العدم الى الوجود { فى رسول ~~الله اسوة حسنة } اى اقتداء حسن وذلك فان اول كل شئ تعلقت به القدرة ~~للايجاد كان روح رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله # " اول ما خلق الله روحى " # فالاسوة الحسنة عبارة عن تعلق القدرة بارواح هذه الامة لاخراجهم من ~~العدم الى الوجود عقيب اخراج روح رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدم ~~الى الوجود فمن اكرم بهذه الكرامة يكون له اثر فى عالم الارواح قبل تعلقه ~~بعالم الاشباح وبعد تعلقه بعالم الاشخاص فأما اثره فى عالم الارواح ~~فبتقدمه على الارواح بالخروج الى عالم الارواح وبرتبته فى الصف الاول ~~بقرب روح رسول الله صلى الله عليه وسلم اوفى الصف الذى يليه وبتقدمه فى ~~قبول الفيض الالهى وبتقدمه عند استخراج ذرات الذريات من صلب آدم فى ~~استخراج ذراته وباحضارها فى الحضرة وبتقدمه استماع خطاب ألست بربكم ~~وبتقدمه فى ms4876 اجابة الرب تعالى بقوله قالوا بلى وبتقدمه فى المعاهدة مع ~~الله وبتأخيره فى الرجوع الى صلب آدم وبتأخره فى الخروج عن اصلاب الآباء ~~الى ارحام الامهات وفى الخروج عن الرحم وبتأخر تعلق روحه بجسمه فان لله ~~الذى هو المقدم والمؤخر فى هذه التقدمات والتأخرات حكمة بالغة ولها ~~تأثيرات عجيبة يطول شرحها واما اثره فى عالم الاشباح فاعلم انه بحسب هذه ~~المراتب فى ظهور اثر الاسوة يظهر اثرها فى عالم الاشباح عند تعلق نظر ~~الروح بالنطفة فى الرحم او لا الى ان تتربى النطفة بنظره فى الاطوار ~~المختلفة ويصير قالبا مسويا مستعدا لقبول تعلق الروح به فمثل القالب ~~المسوى مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم اذا وضع عليها يقبل جميع نقوش ~~الخاتم فالروح المكرم اذا تعلق بالقالب المسوى يودع فيه جميع خواصه التى ~~استفادها من تلك التقدمات والتأخرات الاسوتية فكل ما يجرى على الانسان من ~~بداية ولادته الى نهاية عمره من الافعال والاقوال والاخلاق والاحوال كلها ~~من آثار خواص اودعها الله فى الروح فبحسب قرب كل روح الى روح الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وبعده عنه له اعمال ونيات تناسب حاله فى الاسوة فاما حال ~~اهل القرب منهم فبان يكون عملهم على وفق السنة خالصا لوجه الله تعالى كما ~~قال { لمن كان يرجو الله } واما من هودونهم فى القرب والاخلاص فبان يكون ~~عملهم لليوم الآخر اى للفوز بنعيم الجنان كما قال تعالى { واليوم الآخر } ~~اى لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ثم جعل نيل هذه المقامات مشروطا بقوله ~~تعالى { وذكر الله } كثيرا لان فى الذكر وهو كلمة لا اله الا الله نفيا ~~واثباتا وهما قدمان للسائرين الله تعالى وجنا حان للطائرين بالله بهما ~~يخرجون من ظلمات الوجود المجازى الى نور الوجود الحقيقى انتهى كلام ~~التأويلات ### || [33.22] # { ولما رأى المؤمنون الاحزاب } اى الجنود المجتمعة لمحاربة النبى عليه ~~السلام واصحابه يوم الخندق. والحزب جماعة فيها غلظ كما فى المفردات { ~~قالواهذا } البلاء العظيم { ما وعدنا الله ورسوله } بقوله تعالى { ام ~~حسبتم ان تدخلوا ms4877 الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء ~~والضراء } الآية وقوله عليه السلام # " سيشتد الامر باجتماع الاحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم " # وقوله عليه السلام # " ان الاحزاب سائرون اليكم بعد تسع ليال او عشر " # { وصدق الله ورسوله } اى ظهر صدق خبر الله ورسوله { وما زادهم } ما رأوه ~~وبالفارسية ونيفزود ديدن احزاب مؤمنانرا { الا ايمانا } بالله ومواعيده { ~~وتسليما } لا وامره ومقاديره. وقال الكاشفى وكردن نهادن احكام امر حضرت ~~رسالت بناهى راكه سعادت دوسراى دران تسليم مندرجست # هركه دارد جون قلم سر برخط فرمان او مى نويسد بخت طغراى شرف برنام او ### || [33.23] # { من المؤمنين } بالاخلاص { رجال صدقوا } اتوا الصدق فى { ما عاهدوا ~~الله عليه } من الثبات مع الرسول والمقاتلة لاعلاء الدين اى حققوا العهد ~~بما اظهروه من افعالهم وهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن ~~زيد بن عمرو بن نفيل وحمزة ومصعب بن عمير وانس بن النضر وغيرهم رضى الله ~~عنهم نذروا انهم اذا لقوا حزبا مع رسول الله ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا. ~~قال الحكيم الترمذى رحمه الله خص الله الانس من بين الحيوان ثم خص ~~المؤمنين من بين الانس ثم خص الرجال من المؤمنين فقال { رجال صدقوا } ~~فحقيقة الرجولية الصدق ومن لم يدخل فى ميادين الصدق فقد خرج من حد ~~الرجولية. واعلم ان النذر قربة مشروعة وقد اجمعوا على لزومه اذا لم يكن ~~المنذور معصية واما قوله عليه السلام # " لا تنذروا فان النذر لا يغنى من القدر شيئا " # فانما يدل على ان النذر المنهى لا يقصد به تحصيل غرض او دفع مكروه على ~~ظن ان النذر يرد من القدر شيئا فليس مطلق النذر منهيا اذلو كان كذلك لما ~~لزم الوفا به وآخر الحديث # " وانما يستخرج به من البخيل " # وهو اشارة الى لزومه لان غير البخيل يعطى باختياره بلا واسطة النذر ~~والبخيل انما يعطى بواسطة النذر الموجب عليه واما لو كان النذر وعدمه ~~سواء عنده وانما نذر لتحقيق عزيمته وتوكيدها فلا كلام فى حسن مثل هذا ~~النذر ms4878 واكثر نذور الخواص ما خطر ببالهم وعقده جنانهم فان العقد اللسانى ~~ليس الا لتتميم العقد الجنانى فكما يلزم الوفاء فى المعاقدة اللسانية ~~فكذا فى المعاقدة الجنانية فليحافظ فانه من باب التقوى المحافظ عليها من ~~اهل الله تعالى # طريق صدق بياموز ازآب صافى دل براستى طلب ازادكى جوسرو جمن وفاكنيم ~~وملامت كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافريست رنجيدن # { فمنهم من قضى نحبه } تفضيل لحال الصادقين وتقسيم لهم الى قسمين. ~~والنحب النذر المحكوم بوجوبه وهو ان يلتزم الانسان شيئا من اعماله ويوجبه ~~على نفسه وقضاؤه الفراغ منه والوفاء به يقال قضى فلان نحبه اى وفى بنذره ~~ويعبر بذلك عمن مات كقولهم قضى اجله واستوفى اكله وقضى من الدنيا حاجته ~~وذلك لان الموت كنذر لازم فى عنق كل حيوان ومحل الجار والمجرور الرفع على ~~الابتداء اى فبعضهم من خرج عن عهده النذر بان قاتل حتى استشهد كحمزة ~~ومصعب بن عمير وانس بن النضر الخزرجى الانصارى عم انس بن مالك رضى الله ~~عنه روى ان انسا رضى الله عنه غاب عن بدر فشهد احدا فلما نادى ابليس ~~ألا ان محمدا قد قتل مر بعمر رضى الله عنه ومعه نفر فقال ما يقعدكم قالوا ~~قتل رسول الله قال فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه ~~ثم جال بسيفه فوجد قتيلا وبه بضع وثمانون جراحة # بى زخم تيغ عشق زعالم نمى روم بيرون شدن زمعركه بى زخم عارماست # { ومنهم } اى وبعضهم { من ينتظر } قضاء نذره لكونه موقتا كعثمان وطلحة ~~وغيرهما فانهم مستمرون على نذورهم وقد قضوا بعضها وهو الثبات مع رسول ~~الله والقتال الى حين نزول الآية الكريمة ومنتظرون قضاء بعضها الباقى وهو ~~القتال الى الموت شهيدا وفى وصفهم بالانتظار اشارة الى كمال اشتياقهم الى ~~الشهادة # غافلان ازمرك مهلت خواستند عاشقان كفتند نىنى زود باد # وفى المثنوى # دانه مردن مرا شيرين شدست بل هم احياء بى من آمدست صدق جان دادن ~~بودهين سابقوا ازنبى برخوان رجال صدقوا اى بسا نفس شهيد ms4879 معتمد مرده در ~~دنيا وزنده مى رود # { وما بدلوا } عطف على صدقوا وفاعله اى وما بدلوا عهدهم وما غيروه { ~~تبديلا } ما لا اصلا ولا وصفا بل ثبتوا عليه راغبين فيه مراعين لحقوقه ~~على احسن ما يكون اما الذين قضوا فظاهر واما الباقون فيشهد به انتظارهم ~~اصدق الشهادة # " روى ان طلحة رضى الله عنه ثبت مع رسول الله يوم احد يحميه حتى ~~اصيبت يده وجرح اربعا وعشرين جراحة فقال عليه السلام " اوجب طلحة الجنة " # وسماه النبى عليه السلام يومئذ طلحة الخير ويوم حنين طلحة الجود ويوم ~~غزوة ذات العشيرة طلحة الفياض وقتل يوم الجمل. وفى الآية تعريض بارباب ~~النفاق واصحاب مرض القلب فانهم ينقضون العهود ويبدلون العقود # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد ### || [33.24] # { ليجزى الله الصادقين بصدقهم } اى وقع جميع ما وقع ليجزى الله الصادقين ~~بما صدر عنهم من الصدق والوفاء قولا وفعلا. قال فى كشف الاسرار فى الدنيا ~~بالتمكين والنصرة على العدو واعلاء الراية وفى الآخرة بجميل الثواب وجزيل ~~المآب والخلود فى النعيم المقيم والتقديم على الامثال بالتكريم والتعظيم ~~{ ويعذب المنافقين } بما صدر عنهم من الاقوال والاعمال المحكية { ان شاء ~~} تعذيبهم اى ان لم يتوبوا فان الشرك لا يغفر البتة { او يتوب عليهم } اى ~~يقبل توبتهم ان تابوا { ان الله كان غفورا } ستورا على من تاب محاء لما ~~صدر منه { رحيما } منعما عليه بالجنة والثواب. قال بعضهم امارة الرجولية ~~الصدق فى العهد وهو ان لا يعبد غيره تعالى من الدنيا والعقبى والدرجات ~~العليا الى ان يصل الى حضرة العلى الاعلى. فمن الصادقين من بلغ مقصوده ~~ونال مقصده وهذا حال المنتهين. ومنهم من ينتظر البلوغ والوصول وهو فى ~~السير وهذا حال المتوسطين وما بدلوا تبديلا بالاعراض عن الطلب والاقبال ~~على طلب غير الله ليجزى الله الصادين بصدقهم فى الطلب وبقدم الصدق ينزلون ~~عند ربهم ويعذب المنافقين ان شاء وهم مدعوا الطلب بغير قدم صدق بل بقدم ~~كذب وتلبيس ورياء فهم فى زى ms4880 اهل الخزقة ولباس القوم وفى سيرة اهل الرياء ~~والنفاق كما قال بعضهم # اما الخيام فانها كخيامهم وارى نساء الحى غير نسائه # فلا بد من التوبة والصدق والثبات حتى تظهر الآثار من المغفرة والرحمة ~~والهداية اى جوانمرد عنايت ازلى كوهر صادقانرا رنكى دهدكه هركه در ايشان ~~نكرد اكر بيكانه بود آشنا كردد ورعاصى بود عارف كردد ور درويش بود توانكر ~~كردد. ابراهيم ادهم قدس سره كفت وقتى كشش روم در باطن من سر برزد كفتم ~~آياجه حالتست اين وازكجا افتاد اين كشش درباطن من همى سر درنهادم وزفتم ~~تابدار الملك روم در سرايى شدم جمعى انبوه آنجا كرد آمده زنار هاى ايشان ~~بديدم غيرت دين درمن كار كرد بيراهن از سر تاباى فرو دريدم ونعره جند ~~كشيدم آن روميان فراز آمدند وهمى برسيدندكه تراجه بود ودر توجه صفرا ~~افتاد كفتم من اين زنار هاى شما نميتوانم ديد كفتند همانا تو از محمد ~~يانى كفتم آرى من از محمد يانم كفتند كارى سهل است بما جنين رسيد كه سنك ~~وخاك بنبوت محمد كواهى ميداد واز روى جماديت اين زنار هاى ما حالت آن ~~سنك وخاك دارد اكر باتو صدقى هست از خدا بخواه تا اين زنار هاى بنبوت ~~محمد كواهى دهند تاما در دائره اسلام آييم ابراهيم سربر سجده نهاد ودر ~~الله زاريد وكفت خداوندا بر من ببخشاى وحبيب خويش را نصرت كن ودين اسلام ~~را قوى كن هنوز آن مناجات تمام نا كرده كه هر زنارى بزبان فصيح ميكفت لا ~~اله الا محمد رسول الله ### || [33.25] # { ورد الله الذين كفروا } يعنى الاحزاب وهو رجوع الى حكاية بقية القصة ~~اى وقع ما وقع من الحوادث ورد الله الذين كفروا حال كونهم ملتبسين { ~~بغيظهم } وحسرتهم يعنى خشمناك برفتند والغيظ اشد الغضب وهو الحرارة التى ~~يجدها الانسان من ثوران دم قلبه { لم ينالوا خيرا } حال بعد حال اى حال ~~كونهم لم يصيبوا ما ارادوا من الغلبة وسماها خيرا لان ذلك كان عندهم خيرا ~~فجاء ms4881 على استعمالهم وزعمهم { وكفى الله المؤمنين القتال } بما ذكر من ~~ارسال الريح الشديدة والملائكة # باد صبا ببست ميان نصرت ترا ديدى جراغ راكه كند باد يا ورى # { وكان الله قويا } على احداث كل ما يريده { عزيزا } غالبا على كل شئ ثم ~~اخبر بالكفاية الاخرى فقال ### || [33.26] # { وانزل الذين ظاهروهم } اى عاونوا الاحزاب المردودة على رسول الله ~~والمسلمين حين نقضوا العهد { من اهل الكتاب } وهم بنوا قريظة قوم من ~~اليهود بالمدينة من خلفاء الاوس وسيد الاوس حينئذ سعد بن معاذ رضى الله ~~عنه { من صياصيهم } من حصونهم جمع صيصة بالكسر وهى ما يتحصن به ولذلك ~~يقال لقرن الثور والظبى وشوكة الديك وهى فى مخلبته التى فى ساقه لانه ~~يتحصن بها ويقاتل { وقذف } رمى والقى { فى قلوبهم الرعب } اى الخوف ~~والفزع بحيث سلموا انفسهم للقتل واهليهم واودلاهم للاسر حسبما ينطق به ~~قوله تعالى { فريقا تقتلون } يعنى رجالهم { وتأسرون فريقا } يعنى نساءهم ~~وصبيانهم من غير ان يكون من جهتهم حركة فضلا عن المخالفة والاسر الشد ~~بالقيد وسمى الاسير بذلك ثم قيل لكل مأخوذ مقيد وان لم يكن مشدودا ذلك ### || [33.27] # { وأورثكم } وميراث داد شمارا { ارضهم } مزارعهم وحدائقهم { وديارهم } ~~حصونهم وبيوتهم { واموالهم } نقودهم واثاثهم ومواشيهم شبهت فى بقائها على ~~المسلمين بالميراث الباقى على الوارثين اذ ليسوا فى الشئ منهم من قرابة ~~ولادين ولا ولاء فاهلكهم الله على ايديهم وجعل املاكهم واموالهم غنائم ~~لهم باقية عليهم كالمال الباقى على الوارث { وارضا } وشمارا داد زمينى ~~راكه يعنى فى علمه وتقديره { لم تطؤها } باقدامكم بعد كفارس والروم وما ~~ستفتح الى يوم القيامة من الاراضى والممالك من وطئ يطأ وطئا وبالفارسية ~~بباى سبردن { وكان الله على كل شئ قديرا } فقد شاهدتم بعض مقدوراته من ~~ايراث الارض التى تسلمتموها فقيسوا عليها ما بعدها. قال الكاشفى بس قادر ~~باشد بر فتح بلاد وتسخير آن براى ملازمان سيد عباد # لشكر عزم ترا فتح وظفر همراهست لا جرم هر نفس اقليم دكر مى كيرى # روى انه لما رجع رسول الله صلى الله ms4882 عليه وسلم من الخندق وكان وقت ~~الظهيرة وصلى الظهر ودخل بيت زينب وقد غسلت شق رأسه الشريف اتى جبريل ~~عليه السلام على فرسه حيزوم معتجرا بعمامة سوداء فقال أوقد وضعت السلاح ~~يا رسول الله قال نعم قال جبريل ما وضعت ملائكة الله السلاح منذ نزل بك ~~العدو ان الله يأمرك بالمسير الى بنى قريظة فانى عامد اليهم بمن معى من ~~الملائكة فمزلزل بهم الحصون وداقهم دق البيض على الصفا فادبر بمن معه ~~وسار حتى سطع الغبار فامر عليه السلام بلالا رضى الله عنه فاذن فى الناس ~~من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر الا فى بنى قريظة وقد لبس عليه ~~السلام الدرع والمغفر واخذ قناة بيده الشريفة وتقلد السيف وركب فرسه ~~اللحيف بالضم والناس حوله قد لبسوا السلاح وهم ثلاثة آلاف واستعمل على ~~المدينة ابن ام مكتوم رضى الله عنه ودفع اللواء الى على رضى الله عنه ~~وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق وارسله متقدما مع بعض ~~الاصحاب ومر عليه السلام بنفر من بنى النجار قد لبسوا السلاح فقال هل مر ~~بكم احد قالوا نعم دحية الكلبى رضى الله عنه وامرنا بحمل السلاح وقال لنا ~~رسول الله يطلع عليكم الآن فقال ذلك جبريل فلما دنا على رضى الله عنه من ~~الحصون وغرز اللواء عند اصل الحصون سمع من بنى قريظة مقالة قبيحة فى حقه ~~عليه السلام وحق ازواجه فسكت المسلمون وقالوا السيف بيننا وبينكم فلما ~~رأى على رضى الله عنه رسول الله مقبلا امر قتادة الانصارى ان يلزم اللواء ~~ورجع اليه عليه السلام فقال يا رسول الله لا عليك ان لا تدنو من هؤلاء ~~الاخابث قال لعلك سمعت منهم لى اذى قال نعم قال لو رأونى لم يقولوا من ~~ذلك شيئا فلما دنا من حصونهم قال يا اخوان القردة والخنازير لان اليهود ~~مسخ شبانهم قردة وشيوخهم خنازير فى زمن داود عليه السلام عند اعتدائهم ~~يوم السبت بصيد السمك اخزاكم الله وانزل بكم نقمته أتشتموننى فجعلوا ~~يحلفون ms4883 ويقولون ما قلنا يا ابا القاسم ما كنت فحاشا يعنى توفحاش نبودى ~~وهركز ناسزا نكفتى جونست كه امروز مارا ميكويى ثم ان جماعة من الصحابة ~~شغلهم ما لم يكن منه بد عن المسير لبنى قريظة ليصلوا بها العصر فاخروا ~~صلاة العصر الى ان جاؤا بعد العشاء الاخيرة فصلوها هناك امتثالا لقوله ~~عليه السلام # " لا يصلين العصر الا فى بنى قريظة " # وقال بعضهم نصلى ما يريد رسول الله منا ان ندع الصلاة ونخرجها عن وقتها ~~وانما اراد الحث على الاسراع فصلوها فى اماكنهم ثم ساروا فما عابهم الله ~~فى كتابه ولا عنفهم رسول الله لقيام عذرهم فى التمسك بظاهر الامر فكل من ~~الفريقين متأول ومأجور بقصده وهو دليل على ان كل مختلفين فى الفروع من ~~المجتهدين مصيب. ومن هنا اخذ الصوفية ما ذكروا فى آداب الطريقة ان الشيخ ~~المرشد اذا ارسل المريد لحاجة فمر فى الطريق بمسجد وقد حضرت الصلاة فانه ~~يقدم السعى للحاجة اهتماما لا تهاونا بالصلاة. وحاصر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بنى قريظة خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله فى ~~قلوبهم الخوف الشديد وكان حيى ابن اخطب سيد بنى النضير دخل مع بنى قريظة ~~حصنهم حين رجعت الاحزاب فلما ايقنوا ان رسول الله غير منصرف حتى يقاتلهم ~~قال كبيرهم كعب بن اسد يا معشر اليهود نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد ~~تبين لكم انه النبى الذى تجدونه فى كتابكم وان المدينة دار هجرته وما ~~معنى من الدخول معه الا الحسد للعرب حيث لم يكن من بنى اسرائيل ولقد كنت ~~كارها لنقض العهد ولم يكن البلاء والشؤم الا من هذا الجالس يعنى حيى بن ~~اخطب فقالوا لا نفارق حكم التوراة ابدا ولا نستبدل به غيره اى القرآن ~~فقال ان ابيتم على هذه الخصلة فهلموا فلنقتل ابناءنا ونساءنا ثم نخرج الى ~~محمد واصحابه رجالا مصلتين السيوف حتى لا نترك وراءنا نسلا يخشى عليه ان ~~هلكنا فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم ان لم نهلك فقال ms4884 ~~فان ابيتم فان الليلة ليلة السبت وان محمدا واصحابه قد آمنوا فيها ~~فانزلوا لعلنا نصيب منهم غفلة فقالوا نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث ~~فيه من كان قبلنا فقال لهم عمرو بن سعدى فان ابيتم فاثبتوا على اليهودية ~~واعطوا الجزية فقالوا نحن لا نقر للعرب بخراج فى رقابنا يأخذونه القتل ~~خير من ذلك ثم # " قال لهم رسول الله تنزلون على حكمى فابوا فقال على حكم سعد بن معاذ ~~سيد الاوس فرضوا به وعاهدوا على ان لا يخرجوا من حكمه فارسل عليه السلام ~~فى طلبه وكان جريحا فى وقعة الخندق فجاء راكب حمار وكان رجلا جسيما فقال ~~عليه السلام " قوموا الى سيدكم " فقام الانصار فانزلوه وبه ثبت الاستقبال ~~للقادم فحكم بقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم ونسائهم فكبر النبى عليه السلام ~~وقال " لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة ارقعة " # اى السموات السبع والمراد ان شأن هذا الحكم العلو والرفعة ثم استنزلهم ~~وامر بان يجمع ما وجد فى حصونهم فوجدوا فيها الفا وخمسمائة سيف وثلاثمائة ~~درع والفى رمح وخمسمائة ترس واثاثا واوانى كثيرة وجمالا ومواشى وشياها ~~وغيرها وخمس ذلك وجعل عقارهم للمهاجرين دون الانصار لانه كان لهم منازل ~~فرضى الكل بما صنع الله ورسوله وامر بالمتاع ان يحمل وترك المواشى هناك ~~ترعى الشجر ثم غدا الى المدينة فامر بالاسارى وكانوا ستمائة مقاتل او ~~اكثر ان يكونوا فى دار اسامة بن زيد رضى الله عنه والنساء والذرية وكانت ~~سبعمائة فى دار ابنة الحارث النجارية لان تلك الدار كانت معدودة لنزول ~~الوفود من العرب ثم خرج الى سوق المدينة فامر بالخندق فحفروا فيه حفائر ~~فضرب اعناق الرجال والقوا فى تلك الخنادق وردوا عليهم التراب وكان ~~المتولى لقتلهم عليا والزبير ولم يقتل من نسائهم الابنانة كانت طرحت رحى ~~على خلاد بن سويد رضى الله عنه تحت الحصن فقتلته ولم يستشهد فى هذه ~~الغزوة الاخلاد قال عليه السلام # " له اجر شهيدين " # ثم بعث رسول الله سعد بن زيد الانصارى بسبايا بنى قريظة الى نجد فابتاع ~~لهم ms4885 بها خيلا وسلاحا قسمها رسول الله على المسلمين # " ونهى عليه السلام ان يفرق بين ام وولدها حتى يبلغ اى تحيض الجارية ~~ويحتلم الغلام وقال " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين احبته ~~يوم القيامة " # واصطفى عليه السلام لنفسه منهم ريحانة بنت شمعون وكانت جميلة واسلمت ~~فاعتقها رسول الله وتزوجها ولم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع ~~سنة عشر فدفنها بالبقيع وكانت هذه الوقعة فى آخر ذى القعدة سنة خمس من ~~الهجرة. وفى الآية اشارة الى انه كما ان بنى قريظة اعانوا المشركين على ~~المسلمين فهلكوا فكذلك العلماء المداهنون اعانوا النفس والشيطان والدنيا ~~على القلوب وافتوا بالرخص لا رباب الطلب وفتروهم عن التجريد والمجاهدة ~~وترك الدنيا والعزلة والانقطاع وقالوا هذه رهبانية وليست من ديننا ~~وتمسكوا بآيات واخبار لها ظاهر وباطن فأخذوها بظاهرها وضيعوا باطنها ~~فآمنوا ببعض هو على وفق طباعهم وكفروا ببعض هوعلى خلاف طباعهم اولئك ~~اعوان النفوس والشياطين والدنيا فمن قاربهم هلك كما هلكوا فى وادى ~~المساعدات ونعوذ بالله من المخالفات وترك الرياضات والمجاهدات وفى ~~المثنوى # اندرين ره مى تراش ومى خراش تادمى آخر دمى فارغ مباش # فان البطالة لا تثمر الا الحرمان والجد يفتح ابواب المراد من أى نوع كان ### || [33.28] # { يا ايها النبى } الرفيع الشان المخبر عن الله الرحمن. قال الكاشفى ~~ارباب سير برانند كه سال تاسع ازهجرت سيد عالم عليه السلام ازازواج ~~طاهرات عزلت نمود وسوكند خورد كه يك ماه با ايشان مخالطت نكند وسبب آن ~~بود كه ازان حضرت ثياب زينت وزيادت نفقه ميطلبيد ند واورا رنجه داشتند ~~بسبب غيرت جنانكه عادت زنان ضرائر بود فخر عالم ملول وغمناك كشته بغرفه ~~در مسجد كه خزانه وى بود تشريف فرمود بعد ازبيست ونه روز كه آن ماه بدان ~~عدد تمام شده بود جبرائيل عليه السلام آيت تخيير فرود آورد كه { يا ايها ~~النبى } { قل } امر وجوب فى تخييرهن وهو من خصائصه عليه السلام { ~~لازواجك } نسائك وهن يومئذ تسع نسوة خمس من قريش عائشة ms4886 بنت ابى بكر وحفصة ~~بنت عمر وام حبيبة واسمها رملة بنت ابى سفيان وام سلمة واسمها هند بنت ~~ابى امية المخزومية وسودة بنت زمعة العامرية واربع من غير قريش زينب بنت ~~جحش الاسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيى بن اخطب الخيبرية ~~الهارونية وجورية بنت الحارث الخزاعية المصطلقية وكانت هذه بعد وفاة ~~خديجة رضى الله عنها { ان كنتن تردن الحياة الدنيا } اى السعة والتنعم ~~فيها { وزينتها } وآرايش جون ثياب فاخره وبيرايها بتكلف { فتعالين } اصل ~~تعالى ان يقوله من فى المكان المرتفع لمن فى المكان المنخفض ثم كثر حتى ~~استوت فى استعماله الامكنة ولم يرد حقيقة الاقبال والمجيئ بل أراد اجبن ~~على ما اعرض عليكن واقبلن بارادتكن واختياركن لاحدى الخصلتين كما يقال ~~اقبل يكلمنى وذهب يخاصمى وقام يهددنى { امتعكن } بالجزم جوابا للامر ~~والتمتيع بالفارسية برخوردارى دادن اى اعطكن المتعة وبالفارسية بس بياييد ~~كه بدهم شمارا متعه طلاق جنانجه مطلقه را دهند سوى المهر واصل المتعة ~~والمتاع ما ينتفع به انتفاعا قليلا غير باق بل ينقضى عن قريب ويسمى ~~التلذذ تمتعا لذلك وهى درع وهو ما يستر البدن وملحفة وهى ما يستر المرأة ~~عند خروجها من البيت وخمار وهو ما يستر الرأس وهى واجبة عند ابى حنيفة ~~رضى الله عنه فى المطلقة التى لم يدخل بها ولم يسم لها مهر عند العقد ~~ومستحبة فيما عداها والحكمة فى ايجاب المتعة جبر لما اوحشها الزوج ~~بالطلاق فيعطيها لتنتفع بها مدة عدتها ويعتبر ذلك بحسب السعة والاقتار ~~الا ان يكون نصف مهرها اقل من ذلك فحينئذ يجب لها الاقل منه ولا ينقص عن ~~خمسة دراهم لان اقل المهر عشرة فلا ينقص عن نصفها { واسرحكن } السرح شجر ~~له ثمرة واصله سرحت الابل ان ترعيها السرح ثم جعل لكل ارسال فى الرعى ~~والتسريح فى الطلاق مستعار من تسريح الابل كالطلاق فى كونه مستعارا من ~~طلاق الابل وصريح اللفظ الذى يقع به الطلاق من غيرنية هو لفظ الطلاق عند ~~ابى حنيفة واحمد والطلاق والفراق والسراح عند الشافعى ms4887 ومالك والمعنى ~~اطلقكن { سراحا جميلا } طلاقا من غير ضرار وبدعة. # واتفق الائمة على ان السنة فى الطلاق ان يطلقها واحدة فى طهر لم يصبها ~~فيه ثم يدعها حتى تنقضى عدتها وان طلق المدخول بها فى حيضها او طهر ~~اصابها فيه وهى ممن تحبل فهو طلاق بدعة محرم ويقع بالاتفاق وجمع الثلاثة ~~بدعة عند ابى حنيفة ومالك وقال احمد هو محرم خلافا للشافعى ويقع بلا خلاف ~~بينهم. واعلم ان الشارع انما كره الطلاق ندبا الى الالفة وانتظام الشمل ~~ولما علم الله ان الافتراق لا بد منه لكل مجموع مولف لحقيقة خفيت عن اكثر ~~الناس شرع الطلاق رحمة لعباده ليكونوا مأجورين فى أفعالهم محمودين غير ~~مذمومين ارغاما للشيطان فانهم فى ذلك تحت اذن الهى وانما كان الطلاق ابغض ~~الحلال الى الله تعالى لانه رجوع الى العدم اذ بائتلاف الطبائع ظهر وجود ~~التركيب وبعد الائتلاف كان العدم فمن اجل هذه الرائحة كرهت الفرقة بين ~~الزوجين لعدم عين الاجتماع كذا فى الفتوحات. وتقديم التمتيع على التسريح ~~من باب الكرم وفيه قطع لمعاذيرهن من اول الامر ### || [33.29] # { وان كنتن تردن الله ورسوله } اى تردن رسوله وصحبته ورضاه وذكر الله ~~للايذان بجلالته عليه السلام عنده تعالى { والدار الآخرة } اى نعيمها ~~الذى لا قدر عنده للدنيا وما فيها جميعا { فان الله اعد للمحسنات } ~~مرزنان نيكو كارانرا { منكن } بمقابلة احسانهن ومن للتبيين لان كلهن ~~محسنات اصلح نساء العالمين ولم يقل لكن اعلاما بان كل الاحسان فى ايثار ~~مرضاة الله ورسوله على مرضاة انفسهن { اجرا عظيما } لا يعرف كنهه وغايته ~~وهو السر فيما ذكر من تقديم التمتيع على التسريح وفى وصف التسريح بالجميل ~~ولما نزلت هذه الآية بدأ عليه السلام بعائشة رضى الله عنها وكانت احب ~~ازواجه اليه وقرأها عليها وخيرها فاختارت الله ورسوله وروى انه قال ~~لعائشة رضى الله عنها انى ذا كرلك امرا احب ان لا تعجلى حتى تستأمرى ~~ابويك اى تشاورى لما علم ان ابويها لا يأمر انها بفراقه عليه السلام قالت ~~وما هو يا رسول ms4888 الله فتلا عليها الاية فقالت أفى هذا استأمر ابوى بل ~~اختار الله ورسوله والدار الآخرة رسول را اين سخن ازو عجب آمد وبدان شاد ~~شد واثر شادى بربشره مبارك وى بيدا آمد. ثم اختارت الباقيات اختيارها ~~فلما آثرنه عليه السلام والنعيم الباقى على الفانى شكر الله لهن ذلك وحرم ~~على النبى التزوج بغيرهن فقال # لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من ازواج # الآية كما سيأتى. واختلف فى ان هذا التخيير هل كان تفويض الطلاق اليهن ~~حتى يقع الطلاق باختيارهن او كان تخييرا لهن بين الارادتين على انهن ان ~~اردن الدنيا فارقهن عليه السلام كما ينبئ عنه قوله # فتعالين # الخ فذهب البعض الى الاول وقالوا لو اخترن انفسهن كان ذلك طلاقا ولذا ~~اختلف فى حكم التخيير فانه اذا خير رجل امرأته فاختارت نفسها فى ذلك ~~المجلس قبل القيام او الاشتغال بما يدل على الاعراض بان تقول اخترت نفسى ~~وقعت طلقة بائنة عند ابى حنيفة ورجعية عند الشافعى وثلاث تطليقات عند ~~مالك ولو اختارت زوجها لا يقع شئ اصلا وكذا اذا قامت من مجلسها قبل ان ~~تختار نفسها انقطع التخيير باتفاقهم واختلفوا فيما اذا قال امرك بيدك ~~فقال ابو حنيفة اذا قال امرك بيدك فى تطليقة فاختارت نفسها يقع طلقة ~~رجعية وان نوى الثلاث صح فلو قالت اخترت واحدة فهى ثلاث وهو كالتخيير ~~يتوقف على المجلس. وفى الآية اشارتان. الاولى ان حب الدنيا وزينتها موجب ~~للمفارقة عند صحبة النبى عليه السلام لازواجه مع انهن محال النطفة ~~الانسانية فىعالم الصورة ليعلم ان حب الدنيا وزينتها آكد فى ايجاب ~~المفارقة عن صحبة النبى عليه السلام لامته لان ارحام قلوبهم محل النطفة ~~الروحانية الربانية فينبغى ان يكون اطيب وازكى لاستحقاق تلك النطفة ~~الشريفة فان الطيبات للطيبين # خاطرت كى رقم فيض بذيرد هيهات مكر اين نقش برا كنده ورق ساده كنى # والثانية ان محبة الله ورسوله والدار الآخرة موجبة للاتصال بالنبى عليه ~~السلام والوصلة الى الله ان كانت خالصة لوجه الله فان ms4889 كانت مشوبة بنعيم ~~الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة الله محبة نعيم وله من الاجر العظيم ~~بحسب محبة الله. فان قال قائل قد تحقق ان محبة الله اذا كانت مشوبة بمحبة ~~غير الله توجب النقص من الاجر العظيم بقدر شوب محبة غير الله فكذلك هل ~~يوجب النقص شوب محبة النبى عليه السلام من الاجر العظيم. قلنا لا توجب ~~النقص من الاجر العظيم بل تزيد فيه لان من احب النبى عليه السلام فقد احب ~~الله كما ان من يطع الرسول فقد اطاع الله والفرق بين محبة النبى ومحبة ~~الجنة ان محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق فان الجنة حظ ~~النفس كما قال تعالى { ولكم فيها ما تشتهى الأنفس } ومحبة النبى ومتابعته ~~مؤدية الى محبة الله للعبد كقوله تعالى # قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله # قال المولى الجامى # لى حبيب عربى مدنى قرشى كه بود در غمش مايه شادى وخوشى فهم رازش نكنم ~~او عربى من عجمى لاف مهرش جه زنم او قرشى من حبشى ذره وارم بهوا دارئ ~~او رقص كنان تاشد او شهره آفاق بخو رشيد وشى كرجه صد مرحله دورست زبيش ~~نظرم وجهه فى نظرى كل غداة وعشى ### || [33.30] # { يا نساء النبى } توجيه الخطاب اليهن لاظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن ~~ههنا وفيما بعده بالاضافة اليه عليه السلام لانها التى يدور عليها ما يرد ~~عليهن من الاحكام { من يأت منكن بفاحشة } بسيئة بليغة فى القبح وهى ~~الكبيرة وبالفارسية هركه بيايد ازشما بكارى نا بسنديده { مبينة } ظاهرة ~~القبح من بين بمعنى تببن قيل هذا كقوله تعالى # لئن اشركت ليحبطن عملك # لا ان منهن من اتت بفاحشة اى معصية ظاهرة. قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~يعنى النشوز وسوء الخلق. قال الراغب الفاحشة ما عظم قبحه من الافعال ~~والاقوال انتهى. يقول الفقير لعل وجه قول ابن عباس رضى الله عنهما ان ~~الزلة منهن كسوء الخلق مما يعد فاحشة بالنسبة اليهن لشرفهن وعلو مقامهن ~~خصوصا اذا حصل بها ms4890 اذية النبى صلى الله عليه وسلم ولذا قال { يضاعف لها ~~العذاب ضعفين } اى يعذبن ضعفى عذاب غيرهن اي مثليه { وكان ذلك } اى تضعيف ~~العذاب { على الله يسيرا } لا يمنعه عنه كونهن نساء النبى بل يدعوه اليه ~~لمراعاة حقه. قال فى الاسئلة المقحمة ما وجه تضعيف العذاب لزوجات النبى ~~عليه السلام الجواب لما كان فنون نعم الله عليهن اكثر وعيون فوائده لديهن ~~اظهر من الاكتحال بميمون غرة النبى عليه السلام وترداد الوحى الى ~~حجراتهن بانزال الملائكة فلا جرم كانت عقوبتهن عند مخالفة الامر من اعظم ~~الامور وافخمها ولهذا قيل ان عقوبة من عصى الله تعالى عن العلم اكثر من ~~عقوبة من يعصيه عن الجهل وعلى هذا ابدا. وحد الحر اعظم من حد العبد وحد ~~المحصن اعظم من حد غير المحصن لهذه الحقيقة انتهى. وعوتب الانبياء بما لا ~~يعاتب به الامم. والحاصل ان الذنب يعظم بعظم جانيه وزيادة قبحه تابعة ~~لزيادة شرف المذنب والنعمة فلما كانت الازواج المطهرة امهات المؤمنين ~~واشراف نساء العالمين كان الذنب منهن اقبح على تقدير صدوره وعقوبة الاقبح ~~اشد واضعف وفى المثنوى # آنجه عين لطف باشد برعوام قهر شد برعشق كيشان كرام # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الثواب والعقاب بقدر نفاسة النفس ~~وخستها يزيد وينقص وان زيادة العقوبة على الجرم من امارات الفضيلة كحد ~~الحر والعبد وتقليل ذلك من امارات النقص. وذلك لان اهل السعادة على ~~صنفين. صنف منهم السعيد والآخر الاسعد فالسعيد من اهل الجنة والاسعد من ~~اهل الله فاذا صدر من السعيد طاعة فاعطى بها اجرا واحد من الجنة وان صدر ~~منه معصية فاعطى بها عذابا واحدا من الجحيم واذا صدر من الاسعد طاعة ~~فاعطى اجره مرتين وذلك بان يزيد له بها درجة فى الجنة ومرتبة فى القرية ~~وان صدر منه معصية يضاعف له العذاب ضعفين بنقص فى درجة من الجنة ونقص فى ~~مرتبته من القربة او عذاب من ألم مس النار وعذاب من ألم مس البعد وذل ~~الحجاب ومن هنا دعاء السرى السقطى قدس ms4891 سره اللهم ان كنت تعذبنى بشئ فلا ~~تعذبنى بذل الحجاب وكان ذلك على الله يسيرا ان يضاعف لهم العذاب ضعفين ~~بخلاف الخلق لان تضعيف العذاب فى حقهم ليس بيسير لانهم يتبعون به ويعسر ~~عليهم ذلك انتهى عصمنا الله واياكم من العذاب وشرفنا بجزيل الثواب. # ومن اسباب العذاب والتنزل عدم التوكل وترك القناعة بالواصل والسعى بلا ~~حاصل. قال عبد الواحد بن زيد سألت الله تعالى ثلاث ليال ان يرينى رفيقى ~~فى الجنة فقيل لى يا عبد الواحد رفيقك فى الجنة ميمونة السوداء فقلت واين ~~هى فقيل لى فى بنى فلان بالكوفة فخرجت فاذا هى قائمة تصلى واذا بين يديها ~~عكاز وعليها جبة صوف مكتوب عليها لاتباع ولا تشترى واذا الغنم مع الذئاب ~~ترعى فلا الذئاب تأكل الغنم ولا الغنم تخاف الذئاب فلما رأتنى او جزت فى ~~صلاتها ثم قالت ارجع يا ابن زيد ليس الموعد ههنا انما الموعد ثمة فقلت ~~رحمك الله من اعلمك انى ابن زيد فقالت ان الارواح جنود مجندة فما تعارف ~~منها اختلف فقلت لها عظينى فقالت واعجبا لواعظ يوعظ بلغنى انه ما من عبد ~~اعطى من الدنيا شيئا فابتغى اليه ثانيا الا سلبه الله حب الخلوة معه ~~وبدله بعد القرب بعدا وبعد الانس وحشة ولهذا السر وعظ الله الارواح ~~المطهرة فى القرآن وذلك من فضله قال الصائب # تازخاك باى درويشى توانى سرمه كرد خاك در جشمت اكر درباد شاهى بنكرى # يعنى ان جلاء البصر فى الفقر والقناعة وترك زينة الدنيا لا فى الدولة ~~والسلطنة والنعيم الفانى فان الدنيا كدر بما فيها. فعلى العاقل تخفيف ~~الاثقال والاوزار وتكميل التجرد الى آخر جزء من عمره السيار ### || [33.31] # { ومن يقنت منكن } ومن تدم على الطاعة وبالفارسية وهركه مداومت كندبر ~~طاعت از شماكه ازواج بيغمبر يد. قال الراغب القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع ~~{ لله ورسوله } مرخدا ورسول اورا { وتعمل صالحا } وبكند كارى بسنديده { ~~نؤتها اجرها } بدهيم اورا مزد او { مرتين } مرة على الطاعة والتقوى واخرى ~~على طلبها رضى رسول الله بالقناعة ms4892 وحسن المعاشرة. قال مقاتل بحسنة عشرين ~~{ واعتدنا لها } فى الجنة زيادة على اجرها المضاعف. والاعتاد التهيئة من ~~العتاد وهو العدة. قال الراغب الاعتاد ادخار الشئ قبل الحاجة اليه ~~كالاعداد وقيل اصله اعددنا فابدلت تاء { رزقا كريما } اى حسنا مرضيا. قال ~~فى المفردات كل شئ يشرف فى بابه فانه كريم وفيه اشارة الى ان الرزق ~~الكريم فى الحقيقة هو نعيم الجنة فمن اراده يترك التنعم فى الدنيا قال ~~عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه # " اياك والتنعم فان عباد الله ليسوا بمتنعمين " # يعنى ان عباد الله الخلص لا يرضون نعيم الدنيا بدل نعيم الآخرة فان نعيم ~~الدنيا فان # شنيدم كه جمشيد فرخ شرشت بسر جشمه بربسنكى نبشت برين جشمه جون ما بسى ~~دم زدند برفتند جون جشم برهم زدند # وفى الآية اشارة الى ان الطاعة والعمل الخالص من غير شوب بطمع الجنة ~~ونحوها يوجب اجرا بمزيد فى القربة وبتبعيتها يوجب اجرا آخر فى درجات ~~الجنة والعمل بالنفس يزيد فى وجودها واما العمل وفق اشارة المرشد ودلالة ~~الانبياء والاولياء فيخلصها من الوجود وعلامة الخلاص من الوجود العمل ~~بالحضور والتوجه التام لا بالانقلاب والاضطراب ألا ترى ان بعض المريدين ~~دخل التنور اتباعا لامر شيخه ابى سليمان الدارانى رحمه الله فلم يحترق ~~منه شئ وكيف يحترق ولم يبق منه سوى الاسم من الوجود وهذا هو الشهود وهو ~~الرزق الكريم فان الكريم هو الله فيرزق المخلص من المشاهدات الربانية ~~والمكاشفات والمكالمات مزيدا على القربة وهذا معنى قوله تعالى # وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما # الا ترى ان ابراهيم الخليل عليه السلام لم يحترق فى نار النمرود بل وجد ~~الرزق الكريم من الله الودود لان كل نعيم ظاهرى لاهل الله فانما ينعكس من ~~نعيم باطنى لهم وحقيقة الاجر انما تعطى فى النشأة الآخرة لان هذه النشأة ~~لا تسعها لضيقها نسأل الله القنوت والعمل ونستعيذ به من الفتور والكسل ~~فان الكسل يورث الغفلة والحجاب كما ان العمل يورث الشهود وارتفاع النقاب ~~فان التجليات الوجودية مظاهر ms4893 التجليات الشهودية ومنه يعرف سر قوله عليه ~~السلام # " دم على الطهارة يوسع عليك الرزق " # فكما ان الطهارة الصورية تجلب بخاصيتها الرزق الصورى فكذا الطهارة ~~المعنوية تجذب بمقتضاها الرزق المعنوى فيحصل لكل من الجسم والروح غذاؤه ~~ويظهر سر الحياة الباقية فان اذواق الروح لا نهاية لها لا فى الدنيا ولا ~~فى الآخرة وفى المثنوى # اين زمين وسختيان بردست وبس اصل روزى از خدا دان هرنفس رزق ازوى جو ~~مجو از زيد وعمرو مستى ازوى جو مجو از بنك وخمر منعمى زوخواه نى از كنج ~~ومال نصرت ازوى خواه نى ازعم وخال # اللهم اجعلنا من خلص العباد وثبت اقدامنا فى طريق الرشاد بحق النون ~~والصاد ### || [33.32] # { يا نساء النبى } اى زنان بيغمبر { لستن كاحد من النساء } نيستيد شما ~~جون هيج كس اززنان ديكر. واصل احد وحد بمعنى الواحد قلبت واوه همزة على ~~خلاف القياس ثم وضع فى النفى العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد ~~والكثير. والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء فى الفضل والشرف ~~بسبب صحبة النبى عليه السلام فان المضاف الى الشريف شريف { ان اتقيتن } ~~مخالفة حكم الله ورضى رسوله وهو استئناف والكلام تام على احد من النساء ~~ويحتمل ان يكون شرطا لخيريتهن وبيانا ان فضيلتهن انما تكون بالتقوى لا ~~باتصالهن بالنبى عليه السلام # زهد وتقوى فضل را محراب شد # { فلا تخضعن بالقول } عند مخاطبة الناس اى لا تجبن بقولكن خاضعا لينا ~~مثل قول المطمعات وبالفارسية بس نرمى وفروتنى مكنيد در سخن كفتن ونياز ~~مكوييد بامردان بيكانه. والخضوع التطامن والتواضع والسكون والمرأة مندوبة ~~الى الغلظة فى المقالة اذا خاطبت الاجانب لقطع الاطماع فاذا اتى الرجل ~~باب انسان وهو غائب فلا يجوز للمرأة ان تلين بالقول معه وترفق الكلام له ~~فانه يهيج الشهوة ويورث الطمع كما قال { فيطمع الذى فى قلبه مرض } اى ~~محبة فجور { وقلن قولا معروفا } بعيدا من التهمة والاطماع بجد وخشونة لا ~~بتكسر وتغنج كما يفعله المخنث فالزنى من اسباب الهلاك المعنوى كالمرض من ~~اسباب الهلاك الصورى وسببه ms4894 الملاينة والمطاوعة # هست نرمى آفت جان سمور وزدرشتى ميبردجان خاريشت # وفى الآية اشارة الى ان احوال ارباب القلوب الذين اسلموا ارحام قلوبهم ~~لتصرفات ولاية المشايخ ليست كاحوال غيرهم من الخلق فالمتقى بالله من غيره ~~لا يخضع لشئ من الدارين فان الخضوع بالقول يجذب الى الخضوع بالقلب والعمل ~~وكثير من الصادقين يخضعون بالقول لارباب الدنيا والاعمال الدنيوية لصلاح ~~الآخرة ومصالح الدين بزعمهم فبالتدريج يقعون فى ورطة الهلاك ويرجعون ~~القهقرى الى الدنيا ويستغرقون فى بحر الفضلات لضعف الخالات فلا بد من ترك ~~المساعدات وترك الشروع فى شئ من احوال الدنيا واعمالها الا بالمعروف والا ~~فيكون مغلوبا بالمنكرات فنعوذ بالله من المخالفات ### || [33.33] # { وقرن } وآرام كيريد { فى بيوتكن } درخانهاى خويش. قرأ نافع وعاصم وابو ~~جعفر بفتح القاف فى المضارع من باب علم واصله اقررن نقلت حركة الراء ~~الاولى الى القاف وحذفت لالتقاء الساكنين ثم حذفت همزة الوصل استغناء ~~عنها فصار قرن ووزنه الحالى فلن والاصل افعلن والباقون بكسرها لما انه ~~امر من وقر يقر وقارا اذا ثبت وسكن واصله او قرن فحذفت الواو تخفيفا ثم ~~الهمزة استغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالى علن او من قريقر بكسر القاف ~~فى المضارع فاصله اقررن نقلت كسرة الراء الى القاف ثم حذفت فاستغنى عن ~~همزة الوصل فصار قرن ووزنه الحالى فلن. والمعنى الزمن يا نساء النبى ~~بيوتكن واثبتن فى مساكنكن. والخطاب وان كان لنساء النبى فقد دخل فيه ~~غيرهن روى ان سودة بنت زمعة رضى الله عنها من الازواج المطهرة ما خطت ~~باب حجرتها لصلاة ولا لحج ولا لعمرة حتى اخرجت جنازتها من بيتها فى زمن ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقيل لها لم لا تحجين ولا تعتمرين فقالت قيل ~~لنا { وقرن فى بيوتكن } # زبيكانكان جشم زن كور باد جوبيرون شد ازخانه در كورباد # وفى الخبر خير مساجد النساء قعر بيوتهن { ولا تبرجن }. قال الراغب يقال ~~ثوب متبرج صور عليه بروج واعتبر حسنه فقيل تبرجت المرأة اى تشبهت به فى ~~اظهار الزينة والمحاسن للرجال اى ms4895 مواضعها الحسنة فيكون المعنى اظهار ~~بيرايها مكنيد ويدل عليه قوله فى تهذيب المصادر التبرج بزن خويشتن را ~~بيار استن قال تعالى { ولا تبرجن } واصل التبرج صعود البرج وذلك ان من ~~صعد البرج ظهر لمن نظر اليه قاله ابوعلى انتهى. وقيل تبرجت المرأة ظهرت ~~من برجها اى قصرها ويدل على ذلك قوله ولا تبرجن كما فى المفردات. وقال ~~بعضهم ولا تتبخترن فى مشيكن { تبرج الجاهلية الاولى } اى تبرجا مثل تبرج ~~النساء فى ايام الجاهلية القديمة وهى ما بين آدم ونوح وكان بين موت آدم ~~وطوفان نوح الف ومائتا سنة واثنتان وسبعون سنة كما فى التكملة. والجاهلية ~~الاخرى ما بين محمد وعيسى عليهما السلام. قال ابن الملك الجاهلية الزمان ~~الذى كان قبل بعثته عليه السلام قريبا منها سمى به لكثرة الجهالة انتهى ~~روى ان بطنين من ولد آدم سكن احدهما السهل والآخر الجبل وكان رجال ~~الجبل صباحا وفى نسائهم دمامة والسهل بالعكس فجاء ابليس وآجر نفسه من رجل ~~سهلى وكان يخدمه فاتخذ شيئا مثل ما يزمر الرعاء فجاء بصوت لم يسمع الناس ~~بمثله فبلغ ذلك من فى السهل فجاؤوا يستمعون اليه واتخذوا عيدا يجتمعون ~~اليه فى السنة فتبرج النساء للرجال وتزينوا لهن فهجم رجل من اهل الجبل ~~عليهم فى عيدهم فرأى النساء وصباحتهن فاخبر اصحابه فتحولوا اليهم فنزلوا ~~معهم وظهرت الفاحشة فيهن فذلك قوله { ولا تبرجن } الخ وذلك بعد زمان ~~ادريس. # قال الكاشفى اصح آنست كه جاهليت اولى درزمان حضرت ابراهيم عليه السلام ~~بودكه زنان لباسها بمرواريد بافته بوشيده خودرا درميان طريق بمردان عرض ~~كردندى. وقيل الجاهلية الاخرى قوم يفعلون مثل فعلهم فى آخر الزمان. وفى ~~الحديث # " صنفان من اهل النار لم ارهما بعد " # يعنى فى عصره عليه السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده قوم معهم سياط ~~يعنى احدهما قوم فى ايديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس جمع سوط ~~تسمى تلك السياط فى ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة وهى جلد طرفها مشدود ~~عرضه كعرض الاصبع الوسطى يضربون بها السارقين عراة ms4896 وقيل هم الطوافون على ~~ابواب الظلمة كالكلاب يطردون الناس عنها بالضرب والسباب { ونساء } يعنى ~~ثانيهما نساء كاسيات يعنى فى الحقيقة عاريات يعنى فى المعنى لانهن يلبسن ~~ثيابا رقاقا تصف ما تحتها او معناه عاريات من لباس التقوى وهن اللاتى ~~يلقين ملاحفهن من ورائهن فتنكشف صدورهن كنساء زماننا. او معناه كاسيات ~~بنعم الله عاريات عن الشكر يعنى نعيم الدنيا لا ينفع فى الآخرة اذا خلا ~~عن العمل الصالح وهذا المعنى غير مختص بالنساء مميلات اى قلوب الرجال الى ~~الفساد بهن او مميلات اكنافهن واكفالهن كما تفعل الرقاصات او مميلات ~~مقانعهن عن رؤسهن لتظهر وجوههن مائلات اى الى الرجال او معناه متبخترات ~~فى مشيهن رؤسهن كأسنمة البخت يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه ~~اسنمة البخت او معناه ينظرن الى الرجال برفع رؤسهن المائلة لان اعلى ~~السنام يميل لكثرة شحمه لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليوجد ~~مسيرة اربعين عاما { واقمن الصلاة } التى هى اصل الطاعات البدنية { وآتين ~~الزكاة } التى هى اشرف العبادات المالية اى ان كان لكن مال كما فى تفسير ~~ابى الليث { واطعن الله ورسوله } فى سائر الاوامر والنواهى. وقال بعضهم ~~اطعن الله فى الفرائض ورسوله فى السنن { انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~} الرجس الشئ القذر اى الذنب المدنس لعرضكم وعرض الرجل جانبه الذى يصونه ~~وهو تعليل لامرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عم الحكم بتعميم الخطاب ~~لغيرهن وصرح بالمقصود حيث قيل { اهل البيت } اى يا اهل البيت والمراد به ~~من حواه بيت النبوة رجالا ونساء. قال الراغب اهل الرجل من يجمعه واياهم ~~نسب او دين او ما يجرى مجراهما من صناعة وبيت وبلد وضيعة فاهل الرجل فى ~~الاصل من يجمعه واياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل اهل بيت الرجل لمن ~~يجمعه واياهم نسب وتعورف فى اسرة النبى عليه السلام مطلقا اذا قيل اهل ~~البيت يعنى اهل البيت متعارف فى آل النبى عليه السلام من بنى هاشم ونبه ~~عليه السلام بقوله سلمان منا اهل البيت على ان ms4897 مولى القوم يصح نسبته ~~اليهم. # والبيت فىالاصل مأوى الانسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه ~~وجمعه ابيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن اخص والابيات بالشعر ويقع ذلك على ~~المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر وبه شبه بيت الشعر وعبر عن مكان الشئ بانه ~~بيته الكل فى المفردات { ويطهركم } من ادناس المعاصى { تطهيرا } بليغا ~~واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير لمزيد التنفير عنها وهذه كما ~~ترى آية بينة وحجة نيرة على كون نساء النبى عليه السلام من اهل بيته ~~قاضية ببطلان مذهب الشيعة فى تخصيصهم اهل البيت بفاطمة وعلى وا بينه اى ~~الحسن والحسين رضى الله عنهم واماما تمسكوا به من ان النبى عليه السلام ~~خرج ذات يوم غدوة وعليه مرط مرجل من شعر اسود يعنى بروى ميزر معلم بود از ~~موى سياه فجلس فأتت فاطمة فادخلها فيه ثم جاء على فادخله فيه ثم جاء ~~الحسن والحسين فادخلهما فيه ثم قال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل ~~البيت فانه يدل على كونهم من اهل البيت لا ان من عداهم ليسوا كذلك ولو ~~فرضت دلالته على ذلك لما اعتد بها لكونها فى مقابلة النص. قال الكاشفى ~~وازين جهت است كه آل عبا بربنج تن اطلاق ميكنند # آل العباء رسول الله وابنته والمرتضى ثم سبطاه اذا اجتمعوا # قال فى كشف الاسرار رجس در افعال خبيثه است واخلاق دنيه افعال خبيثه ~~فواحش است ما ظهر منها وما بطن واخلاق دنيه هوا وبدعت وبخل وحرص وقطع رحم ~~وامتثال آن رب العالمين ايشانرا بجاى بدعت سنت نهاد وبجاى بخل سخاوت ~~وبجاى حرص قناعت وبجاى قطع رحم وصلت وشفقت آنكه كفت { ويطهركم تطهيرا } ~~وشمارا باك ميدارد از آنكه بخود معجب باشيد ياخودرا بر الله دلالى دانيد ~~يا بطاعات واعمال خود نظرى كنيد. بير طريقت كفت نظر دواست نظر انسانى ~~ونظر رحمانى. نظر انسانى آنست كه توبخود نكرى. ونظر رحمانى آنست كه حق ~~بتونكرد وتانظر انسانى ازنهاد تورخت برنيارد نظر رحمانى بدلت نزول نكند ~~اى مسكين ms4898 جه نكرى توباين طاعت آلوده خويش وآنرا بدركاه بى نيازى جه وزن ~~نهى خبر ندارى كه اعمال همه صديقان زمين وطاعات همه قدوسيان آسمان جمع ~~كنى درميزان جلال ذى الجلال بربشه نسنجند ليكن او جل جلاله بابى نيازئ ~~خود بنده را به بندكى مى بسند دوراه بندكى بوى مى نمايد قال المولى ~~الجامى # كاهى كه تكيه بر عمل خود كنند خلق اورا مباد جز كرمت هيج تكيه كاه ~~بااو بفضل كاركن اى مفضل كريم كز عدل تو بفضل تو مى آورد بناه # وفى التأويلات { وقرن فى بيوتكن } يخاطب به القلوب ان يقروا فى وكناتهم ~~من عالم الملكوت والارواح متوجهين الى الحضرة { ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الاولى } لا تخرجوا الى عالم الحواس راغبين فى زينة الدنيا وشهواتها كما ~~هو من عادات الجهلة { واقمن الصلاة } بدوام الحضور والمراقبة والعروج الى ~~الله بالسير فان الصلاة معراج المؤمن بان يرفع يديه من الدنيا ويكبر ~~عليها ويقبل على الله بالاعراض عما سواه ويرجع عن مقام التكبر الانسانى ~~الى خضوع الركوع الحيوانى ومنه الى خشوع السجود النباتى ثم الى القعود ~~الجمادى فانه بهذا الطريق اهبط الى اسفل القالب فيكون رجوعه بهذا الطريق ~~الى ان يصل الى مقام الشهود الذى كان فيه فى البداية الروحانية ثم يتشهد ~~بالتحية والثناء على الحضرة ثم يسلم عن يمينه على الآخرة وما فيها ويسلم ~~عن شماله على الدنيا وما فيها مستغرق فى بحر الالوهية باقامة الصلاة ~~وادامتها { وآتين الزكاة } فالزكاة هى ما زاد على الوجود الحقيقى من ~~الوجود المجازى فايتاؤها صرفها وافنائها فى الوجود الحقيقى بطريق { واطعن ~~الله ورسوله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } وهو لوث الحدوث { اهل ~~البيت } بيت الوصول ومجلس الوحدة ويطهركم عن لوث الحدوث بشراب طهور تجلى ~~صفات جماله وجلاله تطهيرا لا يكون بعده تلوث انتهى. # كما قالوا الفانى لا يرد الى اوصافه بس اولياء كمل را خوف ظهور طبيعت ~~نيست # تابنده زخود فانئ مطلق نشود توحيد بنزد او محقق نشود توحيد حلول نيست ~~نابودن تست ورنه ms4899 بكذاف آدمى حق نشود # حققنا الله واياكم بحقائق التوحيد وايدنا من عنده باشد التأييد ومحا عنا ~~نقوش وجوداتنا وطهرنا من ادناس انا نياتنا انه الكريم الجواد الرؤوف بكل ~~عبد من العباد ### || [33.34] # { واذكرن } وياد كنيد اى زنان بيغمبر اى للناس بطريق العظة والتذكير { ~~ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة } اى من الكتاب الجامع بين كونه ~~آيات الله البينة الدالة على صدق النبوة بنظمه المعجز وكونه حكمة منطوية ~~على فنون العلم والشرائع وقد سبق معنى الحكمة فى سورة لقمان. وحمل قتادة ~~الآيات على آيات القرآن والحكمة على الحديث الذى هو محض حكمة وهذا تذكير ~~بما انعم عليهن من كونهن اهل بيت النبوة ومهبط الوحى حثا على الانتهاء ~~والائتمار فيما كلفن به والتعرض للتلاوة فى البيوت دون النزول فيها مع ~~انه الانسب لكونها مهبط الوحى لعمومها جميع الآيات ووقوعها فى كل البيوت ~~وتكررها الموجب لتمكنهن من الذكر والتذكير بخلاف النزول وعدم تعيين ~~التالى ليعم تلاوة جبريل وتلاوة النبى وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعلما ~~وتعليما. قال فى الوسيط وهذا حث لهن على حفظ القرآن والاخبار ومذاكرتهن ~~بها للاحاطة بحدود الشريعة والخطاب وان اختص بهن فغيرهن داخل فيه لان ~~مبنى الشريعة على هذين القرآن والسنة وبهما يوقف على حدود الله ومفترضاته ~~انتهى. ومن سنة القارى ان يقرأ القرآن كل يوم وليلة كيلا ينساه ولا يخرج ~~عن صدره فان النسيان وهو ان لا يمكنه القراءة من المصحف من الكبائر. ومن ~~السنة ان يجعل المؤمن لبيته حظا من القرآن فيقرأ فيه منه ما تيسر له من ~~حزبه ففى الحديث # " ان فى بيوتات المسلمين لمصابيح الى العرش يعرفها مقربوا ملائكة ~~السموات السبع والارضين السبع يقولون هذا النور من بيوتات المؤمنين التى ~~يتلى فيها القرآن " # ومن السنة ان يستمع القرآن احيانا من الغير. وكان عليه السلام يستمع ~~قراءة ابى وابن مسعود رضى الله عنهما. وكان عمر رضى الله عنه يستمع ~~قراءة ابى موسى الاشعرى رضى الله عنه وكان حسن الصوت واستماع القرآن فى ~~الصلاة فرض وفى خارجها ms4900 مستحب عند الجمهور فعليك بالتذكير والتحفظ ~~والاستماع # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان زكلام حقت ملولى جيست # { ان الله كان لطيفا } بليغ اللطف والبر بخلقه كلهم { خبيرا } بليغ ~~العلم بالاشياء كلها فيعلم ويدبر ما يصلح فى الدين ولذلك امر ونهى او ~~يعلم من يصلح لنبوته ومن يستأهل ان يكون من اهل بيته روى انه تكلم ~~رجل فى زين العابدين رضى الله عنه وافترى عليه فقال زين العابدين ان كنت ~~كما قلت فاستغفر الله وان لم اكن نستغفر الله لك فقام اليه الرجل وقبل ~~رأسه وقال جعلت فداءك لست كما قلت فاستغفر لى قال غفر الله لك فقال الرجل ~~الله اعلم حيث يجعل رسالته. وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت ~~اليه العبيد والموالى فقال لهم زين العابدن مهلا على الرجل ثم اقبل عليه ~~وقال بالله ألا ما سترت من امرنا ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل ~~فالقى عليه خميصه كانت عليه وامر له بالف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول ~~اشهدانك من اولاد الرسول. # قال بعض الكبار القرابة طينية وهى ما كان من النسب ودينية وهى ما كان من ~~مجانسة الارواح فى مقام المعرفة ومشابهة الاخلاق فى مقام الطريقة ومناسبة ~~الاعمال الصالحة فى مقام الشريعة كما قال عليه السلام # " آل محمد كل تقى نقى " # فاهل التقوى الحقيقية وهم العلماء بالله التابعون له عليه السلام فى ~~طريق الهدى من جملة اهل البيت وذوى القربى وافضل الخلق عند الله وكذا ~~السادات الصالحون لهم كرامة عظمى فرعايتهم راجعة الى النبى عليه السلام ~~روى ان علوية فقيرة مع بناتها نزلت مسجدا بسمرقند فخرجت لطلب القوت ~~لبناتها فمرت على امير البلد وذكرت انها علوية وطلبت منه قوت الليلة فقال ~~ألك بينة على انك علوية فقالت ما فى البلد من يعرفنى فاعرض عنها فمضت الى ~~مجوسى هو ضا من البلد فعرضت له حالها فارسل المجوسى الى بناتها واكرم ~~مثواهن فرأى امير البلد فى المنام كأن القيامة قد قامت وعند النبى عليه ~~السلام لواء ms4901 واذا قصر من زمرد اخضر فقال لمن هذا القصر يا رسول الله فقال ~~عليه السلام # " لمؤمن موحد " # فقال انا مسلم موحد قال عليه السلام # " ألك بينة على انك مسلم موحد " # فانتبه يبكى ويلطم وجهه وسأل عن العلوية وعرفها عند المجوسى وطلبها منه ~~فابى المجوسى فقال خذ منى الف دينار وسلمهن الى قال لا يكون ذلك وقد ~~اسلمنا على يد العلوية وقد اخبرنا النبى عليه السلام بان القصر لنا ~~وروى انه كان ببغداد تاجر له بضاعة يسيرة فاتفق انه صلى صلاة فى جماعة ~~فلما سلموا قام علوى وقال ان لى بنية اريد تزويجها بحق جدى رسول الله ~~اعطونى ما اصلح به لها جهازها فاعطاه التاجر رأس ماله وكان خمسمائة درهم ~~فلما كان الليل رأى التاجر رسول الله فى المنام فقال له يا فتى قد وصل ~~الى ما اتحفتنى فاقصد الى مدينة بلخ فان عبد الله بن طاهر بها فقل له ان ~~محمدا يقرئك السلام ويقول قد بعثت اليك ليا له عندى يد فادفع اليه ~~خمسمائة دينار فانبته التاجر واخبر بذلك امرأته فقالت ومن يقوم بنفقتنا ~~الى ان ترجع من بلخ فقصد الى خباز من جيرانه وقال ان اعطيت اهلى كفايتهم ~~مدى غيبتى اعطيتك اذا رجعت بدل كل درهم دينارا فقال الخباز ان الذى امرك ~~بالخروج الى بلخ اوصانى بنفقة اهلك الى رجوعك ففرح التاجر وخرج نحو بلخ ~~فلما قرب استقبله عبد الله ابن طاهر وقال مرحبا برسول رسول الله ان الذى ~~ارسلك الى اوصانى بالاحسان اليك فاحسن ضيافته ثلاثة ايام ثم اعطاه ~~خمسمائة دينار وفق امره عليه السلام واعطاه خمسمائة دينار لكونه رسول ~~رسول الله وبعث معه جماعة اوصلوه الى منزله قال الشيخ سعدى # زر ونعمت اكنون بده كان تست كه بعد از توبيرون زفرمان تست ~~فروماندكانرا درون شاد كن زروز فروماندكى يادكن نه خواهنده بردر ~~ديكران بشكرانه خواهنده از درمران جوانمردا كرراست خواهى وليست كرم ~~بيشه شاه مردان عليست باحسانى آسوده كردن دلى به ازالف ركعت بهر منزلى ~~بقنطار زر ms4902 بخش كردن زكنج نباشد جوقيراطى از دست رنج برد هركسى بار ~~درخورد زور كرانست باى ملخ بيش مور # فاذا سمعت الى هذا المقال فابسط يدك بالنوال ان كان لك مال والا فالعاقل ~~الغيور يطير ويجود بهمته ### || [33.35] # { ان المسلمين والمسلمات } روى انه لما نزل فى نساء النبى عليه ~~السلام الآيات المذكورة قالت نساء المؤمنين فما نزل فينا ولو كان فينا ~~خير لذكرنا فنزلت والمعنى ان الداخلين فى السلم بعد الحرب المنقادين لحكم ~~الله من الذكور والاناث. وفى التأويلات النجمية المسلم هو المستسلم ~~للاحكام الازلية بالطوع والرغبة مسلما نفسه الى المجاهدة والمكابدة ~~ومخالفة الهوى وقد سلم المسلمون من لسانه ويده { والمؤمنين والمؤمنات } ~~المصدقين بما يجب ان يصدق به من الفريقين. وفى التأويلات المؤمن من امنه ~~الناس وقد احيى الله قلبه اولا بالعقل ثم بالعلم ثم بالفهم عن الله تعالى ~~ثم بنور الله تعالى بالتوحيد ثم بالمعرفة ثم احياه بالله. قال فى بحر ~~العلوم ومراد اصحابنا باتحاد الايمان والاسلام ان الاسلام هو الخضوع ~~والانقياد بمعنى قبول ما جاء به من عند الله والاذعان له وذلك حقيقة ~~التصديق ولذلك لم يصح فى الشرع ان يحكم على احد بانه مسلم وليس بمؤمن او ~~مؤمن وليس بمسلم فلا يمتاز احدهما عن الآخر ولم يريدوا الاتحاد بحسب ~~المفهوم لان الايمان هو تصديق الله فيما اخبر من اوامره ونواهيه ومواعيده ~~والاسلام هو الخضوع والانقياد لالوهيته وهذا لا يحصل الا بقبول الامر ~~والنهى والوعد والوعيد والاذعان لذلك فمن لم يقبل شيئا من هذه الاربعة ~~فقد كفر وليس بمسلم انتهى { والقانتين والقانتات } اى المداومين على ~~الطاعات القائمين بها. وفى التأويلات القنوت استغراق الوجود فى الطاعة ~~والعبودية { والصادقين والصادقات } فى القول والعمل والنية. وفى ~~التأويلات فى عقودهم وعهودهم ورعاية حدودهم والصدق نور اهدى لقلوب ~~الصديقين بحسب قربهم من ربهم { والصابرين والصابرات } على الطاعات وعن ~~المعاصى. وفى التأويلات على الخصال الحميدة وعن الصفات الذميمة وعند ~~جريان القضاء ونزول البلاء { والخاشعين والخاشعات } المتواضعين لله ~~بقلوبهم وجوارحهم. وفى التأويلات الخشوع اطراق السريرة عند ms4903 توارد الحقيقة ~~انتهى. قال بعضهم الخشوع انقياد الباطن للحق والخضوع انقياد الظاهر له. ~~وفى القاموس الخشوع الخضوع او هو فى البدن والخشوع فى الصوت { والمتصدقين ~~والمتصدقات } بما وجب فى مالهم والمعطين للصدقات فرضا او نفلا يقال تصدق ~~على الفقراء اذا اعطاهم الصدقة وهى العطية التى بها تبتغى المثوبة من ~~الله تعالى. وفى المفردات الصدقة ما يخرجه الانسان من ماله على وجه ~~القربة كالزكاة لكن الصدقة فى الاصل تقال للمتطوع به والزكاة للواجب وقيل ~~يسمى الواجب صدقة اذا تحرى صاحبه الصدق فى فعله. وفى التأويلات ~~والمتصدقين والمتصدقات باموالهم واعراضهم حتى لا يكون لهم مع احد خصميه ~~فيما ينال منهم يعنى بخشند كانند هم بمال وهم بنفس حق هيج كس برخود ~~نكذاشته وازراه خصومت باخلق برخاسته وحقيقة الصدقة ما يكون بالاحوال على ~~ارباب الطلب قال الحافظ # اى صاحب كرامت شكرانة سلامت روزى تفقدى كن درويش بى نوارا # { والصائمين والصائمات } الصوم المفروض او مطلق الصوم فرضا او نفلا. وفى ~~التأويلات الممسكين عما لا يجوز فى الشريعة والطريقة بالقلب والقالب ~~فيصوم القالب بالامساك عن الشهوات ويصوم القلب بالامساك عن رؤية الدرجات ~~والقربات. وفى المفردات الصوم فى الاصل الامساك عن الفعل مطعما كان او ~~كلاما او مشيا وفى الشرع امساك المكاف بالنية من الخيط الابيض الى الخيط ~~الاسود عن تناول الاطيبين والاستمناء والاستقاءة { والحافظين فروجهم ~~والحافظات } فى الظاهر عن الحرام وفى الحقيقة عن تصرفات المكونات اى ~~والحافظاتها فحذف المفعول لدلالة المذكور عليه. وفى المفردات الفرج ~~والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن ~~السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه { والذاكرين الله } ذكرا { كثيرا ~~والذاكرات } اى والذاكراته فترك المفعول كما فى الحافظات اى بقلوبهم ~~وألسنتهم. وفى التأويلات النجمية بجميع اجزاء وجودهم الجسمانية ~~والروحانية بل بجميع ذرات المكونات بل بالله وجميع صفاته. وقال ابن عباس ~~رضى الله عنهما يريد ادبار الصلوات وغدوا وعشيا وفى المضاجع وكلما استيقظ ~~من نومه وكلما غدا وراح من منزله ذكر الله انتهى. والاشتغال بالعلم ~~النافع وتلاوة القرآن ms4904 والدعاء من الذكر وفى الحديث # " من استيقظ من منامه وايقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين ~~الله كثيرا والذاكرات " # وعن مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما ~~وقاعدا ومضطجعا { اعد الله لهم } بسبب ما عملوا من الطاعات العشر ~~المذكورة وجمعوا بينها وهو خبران والعطف بالواو بين الذكور والاناث ~~كالمسلمين والمسلمين كالعطف بين الضدين لاختلاف الجنسين. واما عطف ~~الزوجين على الزوجين كعطف المؤمنين والمؤمنات على المسلمين والمسلمات فمن ~~عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع اى عطفهما لتغاير الوصفين { مغفرة } لما ~~اقترفوا من الصغائر لانهن مكفرات بما عملوا من الاعمال الصالحات. وفى ~~التأويلات هى نور من انوار جماله جعل مغفر الرأس روحهم يعصمهم مما يقطعهم ~~عن الله { واجرا عظيما } على ما صدر عنهم من الطاعات وهو الجنة واليوم ~~سهولة العبادة ودوام المعرفة وغدا تحقيق المسئول ونيل ما فوق المأمول. ~~وفى التأويلات العظيم هو الله يعنى اجرا من واهب الطافه بتجلى ذاته ~~وصفاته. وعن عطاء بن ابى رباح من فوض امره الى الله فهو داخل فى قوله { ~~ان المسلمين والمسلمات } ومن اقر بان الله ربه ومحمدا عليه السلام رسوله ~~ولم يخالف قلبه لسانه فهو داخل فى قوله { والمؤمنين والمؤمنات } ومن اطاع ~~الله فى الفرائض والرسول فى السنة فهو داخل فى قوله { والقانتين ~~والقانتات } ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل فى قوله { والصادقين ~~والصادقات } ومن صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزية فهو داخل فى ~~قوله { والصابرين والصابرات } ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه وعن شماله ~~فهو داخل فى قوله { والخاشعين والخاشعات }. # قال فى بحر العلوم بنى الامر فى هذا على الاشد وليس هذا بمرضى عنه ~~انتهى. يقول الفقير بل بنى على الاسهل فانه اراد ترك الالتفات يمينا ~~وشمالا وهو اسهل بالنسبة الى الاستغراق فى الشهود. ومن تصدق فى كل اسبوع ~~بدرهم فهو داخل فى قوله { والمتصدقين والمتصدقات } ومن صام من كل شهر ~~ايام البيض فهو داخل فى قوله { والصائمين والصائمات } ومن حفظ فرجه عما ~~لا ms4905 يحل فهو داخل فى قوله { والحافظين فروجهم والحافظات } ومن صلى الصلوات ~~الخمس بحقوقها فهو داخل فى قوله { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات }. # " وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أى العباد افضل درجة عند الله يوم القيامة قال " الذاكرون الله كثيرا ~~والذاكرات " قالوا يا رسول الله ومن الغازى فى سبيل الله قال " لو ضرب ~~بسيفه الكفار والمشركين حتى تكسر او تخضب دما لكان ذاكر الله كثيرا افضل ~~منه درجة " # " وعن ابى هريرة رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير فى ~~طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان كعثمان فقال " سيروا هذا جمدان سبق ~~المفردون " قالوا ومن المفردون يا رسول الله قال " الذاكرون الله كثيرا ~~والذاكرات " # اى كثيرا والمفردون نقله البعض بكسر الراء وتشديدها والبعض الآخر ~~بتخفيفها وانما لم يقولوا من المفردون لان مقصودهم من النبى عليه السلام ~~كان ان يبين لهم ما المراد من الافراد والتفريد لابيان من يقوم به الفعل ~~فبينه عليه السلام بقوله # " الذاكرون الله كثيرا والذاكرات " # يعنى المراد من الافراد هنا ان يجعل الرجل بان لا يذكر معه غيره والمراد ~~من كثرة ذكره ان لا ينساه على كل حال لا الذكر بكثرة اللغات. قال ابن ملك ~~وفى ذكره عليه السلام هذا الكلام عقيب قوله # " هذا جمدان " # لطيفة وهى ان جمدان كان منفردا ولم يكن مثله فكذا هؤلاء السادات منفردون ~~ثابتون على السعادات. يقول الفقير اشار عليه السلام بجمدان الى جبل ~~الوجود والسير فيه وقطع طريقه بتفريد التوحيد وهو تقطيع الموحد عن الانفس ~~كما ان تجريد التوحيد تقطيعه عن الآفاق جعلنا الله واياكم من السائرين ~~الطائرين لا من الواقفين الحائرين # سالكا بى كشش دوست بجايى نرسند سالها كرجه درين راه تك وبوى كنند ### || [33.36] # { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة } روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خطب زينب بنت جحش بن رباب الاسدى بنت عمته اميمة بنت عبد المطلب لمولاه ~~زيد بن حارثة وكانت زينب بيضاء ms4906 جميلة وزيد اسود افطس فابت وقالت انا بنت ~~عمتك يا رسول الله وارفع قريش فلا ارضاه لنفسى وكذلك ابى اخوها عبد الله ~~بن جحش فنزلت. والمعنى ما صح وما استقام لرجل ولا امرأة من المؤمنين فدخل ~~فيه عبد الله واخته زينب { اذا قضى الله ورسوله امرا } مثل نكاح زينب اى ~~قضى رسول الله وحكم وذكر الله لتعظيم امره والاشعار بان قضاءه عليه ~~السلام قضاء الله كما ان طاعته طاعة الله تعالى { ان يكون لهم الخيرة } ~~الخيرة بالكسر اسم من الاختيار اى ان يختاروا { من امرهم } ما شاؤا بل ~~يجب عليهم ان يجعلوا آراءهم واختيارهم تبعا لرأية عليه السلام واختياره ~~وجمع الضميرين لعموم مؤمن ومؤمنة لوقوعهما فى سياق النفى. وقال بعضهم ~~الضمير الثانى للرسول اى من امره والجمع للتعظيم { ومن } وهركه { يعص ~~الله ورسوله } فى امر من الامور ويعمل برأيه. وفى كشف الاسرار ومن يعص ~~الله فخالف الكتاب ورسوله فخالف السنة { فقد ضل } طريق الحق وعدل عن ~~الصراط المستقيم { ضلالا مبينا } اى بين الانحراف عن سنن الصواب. وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان العبد ينبغى ان لا يكون له اختيار بغير ما ~~اختاره الله بل تكون خيرته فيما اختاره الله له ولا يعترض على احكامه ~~الازلية عند ظهورها له بل له الاحتراز عن شر ما قضى الله قبل وقوعه فاذا ~~وقع الامر فلا يخلو اما ان يكون موافقا للشرع او يكون مخالفا للشرع فان ~~يكن موافقا للشرع فلا يخلو اما ان يكون موافقا لطبعه او مخالفا لطبعه فان ~~يكن موافقا لطبعه فهو نعمة من الله يجب عليه شكرها وان يكن مخالفا لطبعه ~~فيستقبله بالصبر والتسليم والرضى وان يكن مخالفا للشرع يجب عليه التوبة ~~والاستغفار والانابة الى الله تعالى من غير اعتراض على الله فيما قدر ~~وقضى وحكم به فانه حيكم يفعل ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد بعزته انتهى. ~~يقول الفقير هذه الآية اصل فى باب التسليم وترك الاختيار والاعتراض فان ~~الخير فيما اختاره الله واختاره رسوله واختاره ورثته الكمل والرسول ms4907 حق فى ~~مرتبة الفرق كما ان الوارث رسول للخلافة الكاملة فكل من الرسول والوارث ~~لا ينطق عن الهوى لفنائه عن ارادته بل هو وحى يوحى والهام يلهم فيجب على ~~المريد ان يستسلم لامر الشيخ المرشد محبوبا او مكروها ولا يتبع هوى نفسه ~~ومقتضى طبيعته وقد قال تعالى # وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم # فيمكن وجدان ماء الحياة فى الظلمات # وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم # فقد يجعل فى السكر السم ومن عرف ان فعل الحبيب حبيب وان المبلى ليس ~~لبلائه سواه طبيب لم يتحرك يمينا وشمالا ورضى جمالا وجلالا قال الحافظ # عاشقانرا كردر آتش مى نشاند قهردوست تنك جشمم كرنظر درجشمه كوثر كنم # واعلم ان الفناء عن الارادة امر صعب وقد قيل المريد من لا ارادة له يعنى ~~لا ارادة له من جهة نفسه فله اراده من جهة ربه فهو لا يريد الا ما يريد ~~الله ولصعوبة افناء الارادة فى ارادة الله وارادة رسوله وارادة وارث ~~رسوله بقى اكثر السلاك فى حجاب الوجود وغابوا عن الشهود وحرموا من بركة ~~المتابعة ونماء المشايعة. قال بعض الكبار القهر عذاب ومن اراد ان يزول ~~عنه حكم هذا القهر فليصحب الحق تعالى بلا غرض ولا شوق بل ينظر فى كل ما ~~وقع فى العالم وفى نفسه فيجعله كالمراد له فيلتذ به ويتلقاه بالقبول ~~والبشر والرضى فلا يزال من هذه حالته مقيما فى النعيم الدائم لا يتصف ~~بالقهر ولا بالذلة وصاحب هذا المقام يحصل له اللذة بكل واقع منه او فيه ~~او من غيره او فى غيره نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التسليم وارباب ~~القلب السليم ويحفظنا من الوقوع فى الاعتراض والعناد لما حكم وقضى واراد ### || [33.37] # واذ تقول } روى انه لما نزلت الآية المتقدمة قالت زينب واخوها عبد ~~الله رضينا يا رسول الله اى بنكاح زيد فانكحها عليه السلام اياه وساق ~~اليها مهرها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وازارا وخمسين ~~مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر وبقيت ms4908 بالنكاح معه مدة فجاء النبى عليه ~~السلام يوما الى بيت زيد لحاجة فابصر زينب فاعجبه حسنها فوقع فى قلبه ~~محبتها بلا اختيار منه والعبد غير ملوم على مثله ما لم يقصد المأثم ونظرة ~~المفاجأة التى هى النظرة الاولى مباحة فقال عليه السلام عند ذلك # " سبحان الله يا مقلب القلوب ثبت قلبي " # انصرف وذلك ان نفسه كانت تمتنع عنها قبل ذلك لا يريدها ولو ارادها ~~لخطبها وسمعت زينب التسبيحة فذكرتها لزيد بعد مجيئه وكان غائبا ففطن يعنى ~~بدانست كه جيزى دردل رسول افتاد وبآنكه در حكم ازلى زينب زن رسول باشد ~~الله تعالى محبت زينب دردل رسول افكند ونفرت وكراهت دردل زيد فاتى رسول ~~الله تلك الساعة فقال يا رسول الله انى اريد ان افارق صاحبتى فقال # " مالك أرأيت منها شيئا " # قال لا والله ما رأيت منها الا خيرا ولكنها تتعظم على لشرفها وتؤذينى ~~بلسانها فمنعه عليه السلام من الفرقة وذلك قوله تعالى { واذ تقول } اى ~~واذكر وقت قولك يا محمد { للذى انعم الله عليه } بالتوفيق للاسلام الذى ~~هو اجل النعم وللخدمة والصحبة. وفى التأويلات النجمية بان اوقعه فى معرض ~~هذه الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها واعانه على ~~التسليم والرضى فيما يجرى الله عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة ~~وتسليمها الى رسول الله وبان ذكر اسمه فى القرآن من بين الصحابة وافرد به ~~{ وانعمت عليه } بحسن التربية والاعتاق والتبنى. وفى التأويلات بقبول ~~زينب بعد ان انعمت عليه بايثارها عليه بقولك امسك الخ وهو زيد بن حارثة ~~رضى الله عنه مولاه عليه السلام وهو اول من اسلم من الموالى وكان عليه ~~السلام يحبه ويحب ابنه اسامة شهد بدرا والخندق والحديبية واستخلفه النبى ~~عليه السلام على المدينة حين خرج الى بنى المصطلق وخرج اميرا فى سبع ~~سرايا وقتل يوم مؤتة بضم الميم وبالهمزة ساكنة موضع معروف عند الكرك وقد ~~سبق فى ترجمته عند قوله تعالى # ادعوهم لآبائهم # فى اوائل هذه السورة. قال فى الارشاد وايراده بالعنوان المذكور لبيان ~~منافاة ms4909 حاله لما صدر منه عليه السلام على زيد لا ينافى استحياءه منه فى ~~بعض الامور خصوصا اذا قارن تعيير الناس ونحوه كما سيجيئ { امسك عليك زوجك ~~} نكاه دار براى خود زن خودرا يعنى زينب وامساك الشئ التعلق به وحفظه { ~~واتق الله } فى امرها ولا تطلقها ضرارا يعنى ازوى ضرر طلاقش مده او تعللا ~~بتكبرها { وتخفى فى نفسك ما الله مبديه } الموصول مفعول تخفى والابداء ~~الاظهار. # يعنى ونكاه داشتى جيزى دردل كه الله آنرا بيدا خواست كر وهو علم بان ~~زيدا سيطلقها وسينكحها يعنى انك تعلم بما اعلمتك انها ستكون زوجتك وانت ~~تخفى فى نفسك هذا المعنى والله يريد ان ينجز لك وعده ويبدى انها زوجتك ~~بقوله { زوجناكها } وكان من علامات انها زوجته القاء محبتها فى قلبه وذلك ~~بتحبيب الله تعالى لا بمحبته بطبعه وذلك ممدوح جدا ومنه قوله عليه السلام # " حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة " # وانه لم يقل احببت ودواعى الانبياء والاولياء من قبيل الاذن الآلهى اذ ~~ليس للشيطان عليهم سبيل. قال فى الاسئلة المقحمة قد اوحى اليه ان زيدا ~~يطلقها وانت تزوج بها فاخفى عن زيد سرما اوحى اليه لان ذلك السر يتعلق ~~بالمشيئة والارادة ولا يجب على الرسل الاخبار عن المشيئة والارادة وانما ~~يجب عليهم الاخبار والاعلام عن الاوامر والنواهى لا عن المشيئة كما انه ~~كان يقول لا بى لهب آمن بالله وقد علم ان الله اراد ان لا يؤمن ابو لهب ~~كما قال تعالى # سيصلى نارا ذات لهب # لان ذلك الذى يتعلق بعذاب ابى لهب انما هو من المشيئة والارادة فلا يجب ~~على النبى اظهاره ولا الاخبار عنه { وتخشى الناس } تخاف لومهم وتعييرهم ~~اياك به يعنى مى ترسى از سرزنش مردم كه كويند زن بسررا بخواست. وفى ~~التأويلات النجمية اى تخشى عليهم ان يقعوا فى الفتنة بان يخطر ببالهم نوع ~~انكار او اعتراض عليه او شك فى نبوته بان النبى من تنزه عن مثل هذا الميل ~~وتتبع الهوى فيخرجهم من الايمان ms4910 الى الكفر فكانت تلك الخشية اشفاقا منه ~~عليهم ورحمة بهم انهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحملها { ~~والله احق ان تخشيه } وان كان فيه ما يخشى. قال الكاشفى مقرراست كه حضرت ~~رسالت عليه السلام ترسكار ترين خلق بوده زيرا كه خوف وخشيت نتيجه علمست # انما يخشى الله من عباده العلماء # بس بحكم انا اعلمكم بالله واخشاكم ازهمه عالميان اخشى بود ودر حديث آمده ~~الخوف رفيقى # خوف وخشيت نتيجه علمست هر كرا علم بيش خشيت بيش هركرا خوف شد رفيق رهش ~~باشد از جمله رهروان دربيش # وفى كشف الاسرار انما عوتب عليه السلام على اخفاء ما اعلمه الله انها ~~ستكون زوجة له قالت عائشة رضى الله عنها لو كتم النبى عليه السلام شيئا ~~من الوحى لكتم هذه الآية اذ تقول الخ وما نزل على رسول الله آية هى اشد ~~عليه من هذه الآية. وفى التأويلات يشير الى ان رعاية جانب الحق احق من ~~رعاية جانب الخلق لان لله تعالى فى ابداء هذا الامر واجراء هذا القضاء ~~حكما كثيرة فاقصى ما يكون فى رعاية جانب الخلق ان لا يضل به بعض الضعفاء ~~فلعل الحكمة فى اجراء هذه الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين الضلالة ~~والانكار ليهلك من هلك عن بينة ويحى من حى عن بينه وهذا كما قال # وما جعلنا الرؤيا التى اريناك الا فتنة للناس # فالواجب على النبى اذا عرض له امران فى احدهما رعاية جانب الحق وفى ~~الآخر رعاية جانب الخلق ان يختار رعاية جانب الحق على الخلق فان للحق ~~تعالى فى اجراء حكم من احكامه واصفاء امر من اوامره حكما كثيرة كما قال ~~تعالى فى اجراء تزويج النبى عليه السلام بزينب قوله { لكيلا يكون على ~~المؤمنين } { فلما قضى زيد منها } اى من زوجه وهى زينب { وطرا }. قال فى ~~القاموس الوطر محركة الحاجة او حاجة لك فيها هم وعناية فاذا بلغتها فقد ~~قضيت وطرك. وفى الوسيط معنى قضاء الوطر فى اللغة بلوغ منتهى ما فى النفس ~~من الشئ ms4911 يقال قضى منها وطرا اذا بلغ ما اراد من حاجة فيها ثم صار عبارة ~~عن الطلاق لان الرجل انما يطلق امرأته اذا لم يبق له فيها حاجة والمعنى ~~فلما لم يبق لزيد فيها حاجة وتقاصرت عنها همته وطلقها وانقضت عدتها. وفى ~~التأويلات اما وطر زيد منها فى الصورة استيفاء حظه منها بالنكاح ووطره ~~منها فى المعنى شهرته بين الخلق الى قيام الساعة بان الله تعالى ذكره فى ~~القرآن باسمه دون جميع الصحابة وبانه اثر النبى عليه السلام على نفسه ~~بايثار زينب. وفى الاسئلة المقحمة كيف طلق زيد زوجته بعد ان امر الله ~~ورسوله بامساكه اياها والجواب ما هذا اللوجوب واللزوم وانما هو امر ~~للاستحباب { زوجناكها } هلال ذى القعدة سنة اربع من الهجرة على الصحيح ~~وهى بنت خمس وثلاثين سنة والمراد الامر بتزوجها او جعلها زوجته بلا واسطة ~~عقد ويؤيده ما روى انس رضى الله عنه انها كانت تفخر على سائر ازواج النبى ~~عليه السلام وتقول زوجكن اهاليكن وزوجنى الله من فوق سبع سموات يعنى سيد ~~عالم از نزول آيت بخانه زينب آمدبى دستورى وزينب كفت يا رسول الله بى ~~خطبه وبى كواه حضرت فرموده كه الله المزوج وجبريل الشاهد وهو من خصائصه ~~عليه السلام واجاز الامام محمد انعقاد النكاح بغير شهود خلافا لهما قاس ~~الامام محمد ذلك بالبيع فان النكاح بيع البضع والثمن المهر فكما ان نفس ~~العقد فى البيع لا يحتاج الى الشهود فكذا فى باب النكاح ونظر الامامان ~~الى المآل فانه اذا لم يكن عند الشهود بدون الاعلان فقد يحمل على الزنى ~~فالنبى عليه السلام شرط ذلك حفظا عن الفسخ وصونا للمؤمنين عن شبهة الزنى # " وروى انها لما اعتدت قال رسول الله لزيد " ما اجد احدا اوثق فى ~~نفسى منك اخطب على زينب " قال زيد فانطلقت فاذا هى تخمر عجينها فقلت يا ~~زينب ابشرى فان رسول الله يخطبك ففرحت وقالت ما انا بصانعة شيئا حتى اومر ~~من ربى فقامت الى مسجدها ونزل القرآن زوجناكها فتزوجها رسول الله ودخل ms4912 ~~بها وما اولم على امرأة من نسائه ما اولم عليها ذبح شاة واطعم الناس ~~الخبز واللحم حتى امتد النهار " # وجعل زيد سفيرا فى خطبتها ابتلاء عظيم له وشاهد بين على قوة ايمانه ~~ورسوخه فيه # اعتقاد من جو بيخ سرو دارد محكمى بيش باشد ازهواى عشق وسود انه كمى # { لكيلا يكون على المؤمنين حرج } اى ضيق ومشقة. قال فى المفردات اصل ~~الحرج مجتمع الشجر وتصور منه ضيق بينها فقيل للضيق حرج وللاثم حرج واللام ~~فى لكى هى لام كى دخلت على كى للتوكيد. وقال بعضهم اللام جارة لتعليل ~~التزويج وكى حرف مصدرى كأن { فى ازواج ادعيائهم } فى حق تزوج زوجات الذين ~~دعوهم ابناء والادعياء جمع دعى وهو الذى يدعى ابنا من غير ولادة { اذا ~~قضوا منهن وطرا } اى اذا لم يبق لهم فيهن حاجة وطلقوهن وانقضت عدتهن فان ~~لهم فى رسول الله اسوة حسنة. وفيه دليل على ان حكمه عليه السلام وحكم ~~الامة سواء الا ما خصه الدليل. قال الحسن كانت العرب تظن ان حرمة المتبنى ~~كحرمة الابن فبين الله ان حلائل الادعياء غير محرمة على المتبنى وان ~~اصابوهن اى وطئوهن بخلاف ابن الصلب فان امرأته تحرم بنفس العقد { وكان ~~امر الله } اى ما يريد تكوينه من الامور { مفعولا } مكونا لا محالة لا ~~يمكن دفعه ولو كان نبيا كما كان تزويج زينب وكانت كالعارية عند زيد. ولذا ~~قال حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره فى اعتقادنا ان زينب بكر كعائشة رضى ~~الله عنها لان زيدا كان يعرف انها حق النبى عليه السلام فلم يمسها وذلك ~~مثل آسية وزليخا ولكن عرفان عائشة لا يوصف ويكفينا ان ميلة عليه السلام ~~اليها كان اكثر من غيرها ولم تلد ايضا لانها فوق جميع التعينات وكانت ~~عائشة رضى الله عنها تقول فى حق زينب هى التى كانت تساوينى فى المنزلة ~~عند رسول الله ما رأيت امرأة قط خيرا فى الدين واتقى لله واصدق فى حديث ~~واوصل للرحم واعظم صدقة من زينب وازبس درويش نواز ومهما ندار ms4913 وبخشنده بود ~~اورام ام المساكين ميكفتند واول زنى كه بعد ازرسول خدا ازدنيا بيرون شد ~~زينب بود ماتت بالمدينة سنة عشرين وصلى عليها عمر بن الخطاب رضى الله عنه ~~ودفنت بالبقيع ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة وابدل الله منها لزيد جارية ~~فى الجنة كما قال عليه السلام # " استقبلتنى جارية لعساء وقد اعجبتنى فقلت لها يا جارية انت لمن قالت ~~لزيد بن حارثة " # قوله استقبلتنى اى خرجت من الجنة واستقبلته عليه السلام بعد مجاوزة ~~السماء السابعة ليلة المعراج. واللعس لون الشفة اذا كانت تضرب الى السواد ~~قليلا وذلك مستملح قاله فى الصحاح. وابدى السهيلى حكمة لذكر زيد باسمه فى ~~القرآن وهى انه لما نزل قوله تعالى { ادعوهم لآبائهم } وصار يقال له زيد ~~بن حارثة ولا يقال له زيد بن محمد ونزع عنه هذا التشريف وعلم الله وحشته ~~من ذلك شرفه بذكر اسمه فى القرآن دون غيره من الصحابة فصار اسمه يتلى فى ~~المحاريب. وزاد فى الاية ان قال واذ تقول للذى انعم الله عليه اى ~~بالايمان فدل على انه من اهل الجنة علم بذلك قبل ان يموت وهذه فضيلة ~~اخرى. ثم ان هذا الايثار الذى نقل عن زيد انما يتحقق به السالك القوى ~~الاعتقاد الثابت فى طريق الرشاد فانظر الى حال الاصحاب يفتح الله لك ~~الحجاب روى انه عليه السلام آخى بعد الهجرة بين عبد الرحمن بن عوف من ~~المهاجرين وبين سعد بن الربيع من الانصار وعند ذلك قال سعد لعبد الرحمن ~~يا عبد الرحمن انى من اكثر الانصار مالا فانا مقاسمك وعندى امرأتان فانا ~~مطلق احداهما فاذا انقضت عدتها فتزوجها فقال له بارك الله لك فى اهلك ~~ومالك كما فى انسان العيون ثم دار الزمان فصار كل امر معكوسا فرحم الله ~~امرأ نصب نفسه لرفع البدع والهوى وجانب جر الذيل الى جانب الردى ### || [33.38] # { ما كان على النبى من حرج } اى ما صح وما استقام فى الحكمة ان يكون ~~عليه ضيق فمن زائدة بعد النفى وحرج اسم كان الناقصة ms4914 { فيما فرض الله له } ~~اى قسم الله له وقدر كتزوج زينب من قولهم فرض له فى الديوان كذا ومنه ~~فروض العساكر لارزاقهم { سنة الله } اسم موضوع موضع المصدر مؤكد لما قبله ~~من نفى الحرج اى سن الله نفى الحرج سنة اى جعله طريقة مسلوكة { فى الذين ~~خلوا } مضوا. قال فى المفردات الخلو يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما ~~تصور فى الزمان المضى فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب ~~انتهى. يقول الفقير الخلو فى الحقيقة حال الزمان والمكان لان المراد ~~خلوهما عما فيهما بموت ما فيهما فافهم { من قبل } من الانبياء حيث وسع ~~عليهم فى باب النكاح وغيره ولقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة ~~وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية ~~فلك التوسعة فى امر النكاح مثل الانبياء الماضين { وكان امر الله } وهست ~~كار خدا { قدرا مقدورا } قضاء مقضيا وحكما مبتوتا. قال فى المفردات القدر ~~اشارة الى ما بين به القضاء والكتابة فى اللوح المحفوظ وهو المشار اليه ~~بقوله فرغ ربك من الخلق والخلق والاجل والرزق والمقدور اشارة الى ما يحدث ~~حالا فحالا وهو المشار اليه بقوله # كل يوم هو فى شأن # وفيه اشارة الى ان الله تعالى اذا قضى امر نبى او ولى لم يجعل عليه فى ~~ذلك من حرج ولا سبب نقصان وان كان فى الظاهر سبب نقصان ما عند الخلق ~~والذى يجرى على الانبياء والاولياء قضاء مبرم مبنى على حكم كثيرة ليس فيه ~~خطأ ولا غلظ ولا عبث # بير ما كفت خطا برقلم صنع نرفت آفرين برنظر باك خطا بوشش باد ### || [33.39] # { الذين يبلغون رسالات الله } مجرور المحل على انه صفة للذين خلوا. ~~ومعناه بالفارسية آنانكه ميرسانيدند بيغامهاى خدارا بامتان خود والمراد ~~ما يتعلق بالرسالة وهى سفارة العبد بين الله وبين ذوى الالباب من خلقه اى ~~ايصال الخبر من الله الى العبد { ويخشونه } فى كل ما يأتون ويذرون لا ~~سيما فى امر تبليغ الرسالة حيث لا يقطعون منها حرفا ولا تأخذهم ms4915 فى ذلك ~~لومة لائم { ولا يخشون احدا الا الله } وفى وصفهم بقصرهم الخشية على الله ~~تعريض بما صدر عنه عليه السلام من الاحتراز عن لائمة الخلق بعد التصريح ~~فى قوله # وتخشى الناس # الآية. قال بعض الكبار خشية الانبياء من العقاب وخشية الاولياء من ~~الحجاب وخشية عموم الخلق من العذاب. وفى الاسئلة المقحمة كيف قال ويخشونه ~~ولا يخشون احدا الا الله ومعلوم انهم خافوا غير الله وقد خاف موسى عليه ~~السلام حين قال له # لا تخف انك انت الاعلى # وكذلك قال يعقوب عليه السلام # انى اخاف ان يأكله الذئب # وكذلك خاف نبينا عليه السلام حين قيل له # والله يعصمك من الناس # وكذلك اخبر الكتاب عن جماعة من الانبياء انهم خافوا اشياء غير الله ~~والجواب ان معنى الآية لا يعتقدون ان شيئا من المخلوقات يستقل باضرارهم ~~ويستبد بايذائهم دون ارادة الله ومشيئته لما يعلمون ان الامور كلها بقضاء ~~الله وقدره فاراد بالخوف خوف العقيدة والعلم واليقين لا خوف البشرية الذى ~~هو من الطباع الخلقية وخواص البشرية ونتائج الحيوانية { وكفى بالله حسيبا ~~} محاسبا لعباده على اعمالهم فينبغى ان يحاسب العبد نفسه قبل محاسبة الله ~~اياه ولا يخاف غير الله لا فى امر النكاح ولا فى غيره اذا علم ان رضى ~~الله وحكمه فيه. واعلم ان السواك والتعطر والنكاح ونحوها من سنن الانبياء ~~عليهم السلام وليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم الى الآن ثم تستمر تلك ~~العبادة فى الجنة الا الايمان والنكاح. قال بعض الكبار من كان اتقى كانت ~~شهوته اشد وذلك ان حرارة الشهوة الحقيقية انما هى بعد نار العشق التى بعد ~~نور المحبة فانظركم من فرق بين شهوة اهل الحجاب وشهوة اهل الشهود فعروق ~~اهل الغفلة ممتلئة بالدم وعروق اهل اليقضة ممتلئة بالنور ولا شك ان قوة ~~النور فوق قوة الدم فنسأل الله الهدى لا الحركة بالهوى حكى عن بعض ~~الكبار انه قال كنت فى مجلس بعض العارفين فتكلم الى ان قال لا مخلص لاحد ~~من الهوى ولو كان فلانا عنى ms4916 به النبى عليه السلام حيث قال # " حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاة " # فقلت له أما تستحيى من الله تعالى فانه عليه السلام ما قال احببت بل قال ~~حبب فكيف يلام العبد على ما كان من عند الله بلا اختيار منه قال ثم حصل ~~لى غم وهم فرأيت النبى عليه السلام فى المنام فقال لا تغتم فقد كفينا ~~امره ثم سمعت انه قتل فى طريق ضيعة له. # قال بعض الكبار من اراد فهم المعانى الغامضة فى الشريعة فليتعمل فى ~~تكثير النوافل فى الفرائض وان امكنه ان يكثر من نوافل النكاح فهو اولى اذ ~~هو اعظم نوافل الخيرات فائدة لما فيه من الازدواج والانتاج فيجمع بين ~~المعقول والمحسوس فلا يفوته شئ من العلم بالعالم الصادر عن الاسم الظاهر ~~والباطن فيكون اشتغاله بمثل هذه النافلة اتم واقرب لتحصيل ما يرونه فانه ~~اذا فعل ذلك احبه الحق واذا احبه صار من اهل الله كاهل القرآن واذا صار ~~من اهل القرآن كان محلا للقائه وعرشا لاستوائه وسماء لنزوله وكرسيا لامره ~~ونهيه فيظهر له منه ما لم يره فيه مع كونه كان فيه وقال كنت من ابغض خلق ~~الله للنساء وللجماع فى اول دخولى فى الطريق وبقيت على ذلك نحو ثمانى عشر ~~سنة حتى خفت على نفسى المقت لمخالفة ما حبب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما افهمنى الله معنى حبب علمت ان المراد ان لا يحبهن طبعا وانما ~~يحبهن بتحبيب الله فزالت تلك الكراهة عنى وانا الآن من اعظم خلق الله ~~شفقة على النساء لانى فى ذلك على بصيرة لا عن حب طبيعى انتهى وروى ان ~~جماعة اتوا منزل زكريا عليه السلام فاذا فتاة جميلة قد اشرق لها البيت ~~حسنا قالوا من انت قالت انا امرأة زكريا فقالوا لزكريا كنا نرى نبى الله ~~لا يريد الدنيا وقد اتخذت امرأة جميلة فقال انما تزوجت امرأة جميلة لا كف ~~بها بصرى واحفظ بها فرجى فالمرأة الصالحة المعينة ليست من الدنيا فى ms4917 ~~الحقيقة قال الشيخ سعدى قدس سره # زن خوب وفرمان بروبارسا كند مرد درويش را بادشا كراخانه آباد وهمخوا ~~به دوست خدارا برحمت نظر سوى اوست جومستور باشد زن خوبروى بديدار او ~~در بهشتست شوى ### || [33.40] # { ما كان محمد } ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. والمختار انه لا ~~يشترط فى الاسلام معرفة اب النبى عليه السلام واسم جده بل يكفى فيه معرفة ~~اسمه الشريف كما فى هداية المريدين للموالى اخى جلبى يقال فلان محمود اذا ~~حمد ومحمد اذا كثرت خصاله المحمودة كما فى المفردات. قال الشيخ زكريا فى ~~شرح المقدمة الجزرية هو البليغ فى كونه محمودا وهو الذى حمدت عقائده ~~وافعاله واقواله واخلاقه سماه به جده عبد المطلب بالهام من الله فى سابع ~~ولادته فقيل له لم سميت محمدا وليس من اسماء آبائك ولا قومك فقال رجوت ان ~~يحمد فى السماء والارض وقد حقق الله رجاءه وتفؤله فكان عليه السلام ~~بخصاله المحبوبة وشمائله المرغوبة محمودا عند الله وعند الملائكة ~~المقربين وعند الانبياء والمرسلين وعند اهل الارض اجمعين وان كفر به ~~بعضهم فان ما فيه من صفات الكمال محمود عند كل عاقل. وله الف اسم كما ان ~~لله تعالى الف اسم وجميع اسمائه مشتقة من صفات قامت به توجب له المدح ~~والكمال فله من كل وصف اسم ألا ترى انه الماحى لان الله محابه الكفر اى ~~سورته التى كانت قبل بعثه. والحاشر لانه الذى يحشر الناس على قدمه اى على ~~اثره وبعده. والعاقب وهو الآتى عقيب الانبياء. واشار بالميم الى انه ~~الختام لان مخرجها ختام المخارج وكذا الى بعثته عند الاربعين. قال الامام ~~النيسابورى كان من الاسم الشريف اربعة احرف ليوافق اسم الله تعالى كما ان ~~محمد رسول الله اثنا عشر حرفا مثل لا اله الا الله وهو من اسرار المناسبة ~~وكذا لفظ ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان ابن عفان وعلى بن ابى ~~طالب لكمال مناسبتهم فى اخلاقهم لتلك الحضرة المحمدية ولهذه المناسبة ~~يلتقى نسبهم بنسبه. فعلى يلتقى ms4918 نسبه فى الاب الثانى. وعثمان فى الخامس. ~~وابو بكر فى السابع. وعمر فى التاسع. ومحمد باعتبار البسط لا بحساب ابجد ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل عدد المرسلين فانك اذا اخذت فى بسط الميمين ~~والميم المدغم " م ى م، حا، دال " 2 يظهر لك العدد المذكور قال المولى ~~الجامى # محمدت جون بلا نهايه زحق يافت شد نام او ازان مشتق مى نمايد بجشم عقل ~~سليم حرف حايش عيان ميان دوميم جون رخ حوركز كناره او كشته ييدار دو ~~كوشواره او ياد وحلقه زعنبرين مويش آشكار از جانب رويش دال آن كز همه ~~فرودنشت دل بنازش كرفته برسر دست # وفى الحديث # " من ولد له مولود فسماه محمدا حبا لى وتبركا باسمى كان هو ومولوده فى ~~الجنة. ومن كان له ذو بطن فاجمع ان يسميه محمدا رزقه الله غلاما. ومن كان ~~لا يعيش له ولد فجعل لله عليه ان يسمى الولد المرزوق محمدا عاش " # ومن خصائصه البركة فى الطعام الذى عليه مسمى باسم محمد وكذا المشاورة ~~ونحوها وينبغى ان يعظم هذا الاسم وصاحبه. در مجمع اللطائف آورده كه اياز ~~خاص بسرى داشت محمد نام واورا ملازم سلطان محمود ساخته بود روزى سلطان ~~متوجه طهارت خانه شده فرمود كه بسر ايازرا بكوييد تا آب طهارت بيارد اياز ~~اين سخن شنوده در تأمل افتادكه ايا بسر من جه كناه كرده كه سلطان نام او ~~برزبان نمى راند سلطان وضو ساخته بيرون آمد ودر اياز نكريست اورا انديشه ~~مند ديد برسيدكه سبب اثر ملال كه برجبين تو مى بينم جيست اياز از روى ~~نياز بموقف عرض رسانيدكه بنده زاده را بنام نخواند برترسيدم كه مبادا ترك ~~ادبى ازوصادر شده باشد وموجب انحراف مزاج هما يون كشته سلطان تبسمى فرمود ~~وكفت اى اياز دل جمع داركه از وصورتى كه مكروه طبع من باشد صدور نيافته ~~بلكه وضو نداشتم واو محمد نام داشت مراشرم آمد لفظ محمد برزبان من كذرد ~~وقتى كه بى وضو باشم جه اين لفظ نشانه ms4919 حضرت سيد انام است # هزار بار بشويم دهن بمشك وكلاب هنوز نام توبردن ادب نمى دانم # وكان رجل فى بنى اسرائيل عصى الله مائة سنة ثم مات فاخذه فالقوه فى ~~مزبلة فاوحى الله تعالى الى موسى ان اخرجه وصل عليه قال يا رب بنى ~~اسرائيل شهدوا انه عصاك مائة سنة فاوحى الله اليه انه هكذا الا انه كان ~~كلما نشر التوراة ونظر الى اسم محمد قبله ووضعه على عينيه فشكرت له ذلك ~~وغفرت له وزوجته سبعين حوراء. قال اهل التفسير لما نكح النبى عليه السلام ~~زينب بعد انقضاء عدتها استطال لسان المنافقين وقالوا كيف نكح زوجه ابنة ~~لنفسه وكان من حكم العرب ان من تبنى ولدا كان كولده من صلبه فى التوريث ~~وحرمة نكاح امرأته على الاب المتبنى واراد الله ان يغير هذا الحكم فانزل ~~{ ما كان محمد } { ابا احد } بدر هيج كس { من رجالكم } از مردان شما على ~~الحقيقة يعنى بالنسب والولادة حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده ~~من حرمة المصاهرة وغيرها ولا ينتقض عمومه بكونه ابا للطاهر والقاسم ~~وابراهيم لانهم لم يبلغوا مبلغ الرجال لان الرجل هو الذكر البالغ يعنى ~~ايشان بمبلغ رجال نرسيدند اورا فى الحقيقة بسر صلبى نيست كه ميان وى وآن ~~بسر حرمت مصاهرت باشد ولو بلغوا لكانوا رجاله لا رجالهم وكذا الحسن ~~والحسين رضى الله عنهما لانهما ابنا النبى عليه السلام بشهادة لفظه عليه ~~السلام على انهما ايضا لم يكونا رجلين حينئذ بل طفلين او المقصود ولده ~~خاصة لا ولد ولده. # قال فى الاسئلة المقحمة كان الله عالما فى الازل بان لا يكون لذكور ~~اولاد رسوله نسل ولا عقب وانما يكون نسبه لاناث اولاده دون ذكرانهم فقال ~~{ ما كان محمد ابا احد من رجالكم } فعلى هذا كان الخبر من قبيل معجزاته ~~على صدقه فان المخبر عنه قد حصل كما اخبر وقد صدق الخبر انتهى وابناء ~~النبى عليه السلام على الصحيح ثلاثة. القاسم وبه يكنى اذ هو اول اولاده ~~عاش سنتين ومات قبل ms4920 البعثة بمكة. وعبد الله وهو الطيب الطاهر مات فى ~~الرضاع بعد البعثة ودفن بمكة وهما من خديجة رضى الله عنها. وابراهيم من ~~مارية القبطية ولد فى ذى الحجة فى ثمان من الهجرة عق عنه عليه السلام ~~بكبشين يوم سابع ولاده وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين وامر ~~بشعره فدفن فى الارض ومات فى الرضاع وهو ابن ثمانية عشر شهرا ودفن ~~بالبقيع # " وجلس عليه السلام على شفير القبرورش على قبره ماء وعلم على قبره ~~بعلامة ولقنه وقال " يا بنى قل الله ربى ورسول الله ابى والاسلام دينى " # ومن ههنا ذهب بعضهم الى ان الاطفال يسألون فى القبر وان العقل يكمل لهم ~~فيسن تلقينهم وذهب جمع الى انهم لا يسألون وان السؤال خاص بالمكلف. قال ~~السيوطى لم يثبت فى التلقين حديث صحيح ولا حسن بل حديثه ضعيف باتفاق ~~جمهور المحدثين ولهذا ذهب جمهور الامة الا ان التلقين بدعة حسنة وآخر من ~~افتى بذلك عز الدين بن عبد السلام وانما استحبه ابن الصلاح وتبعه النووى ~~نظرا الى ان الحديث الضعيف يعمل به فى فضائل الاعمال وحينئذ فقول الامام ~~السبكى حديث التلقين اى تلقين النبى عليه السلام لابنه ليس له اصل اى اصل ~~صحيح او حسن كذا فى انسان العيون وبقية الكلام فى السؤال والتلقين سبق فى ~~سورة ابراهيم عليه السلام عند قوله تعالى # يثبت الله الذين آمنوا # الآية { ولكن رسول الله } الرسول والمرسل بمعنى واحد من ارسلت فلانا فى ~~رسالة فهو مرسل ورسول. قال القهستانى الرسول فعول مبالغة مفعل بضم الميم ~~وفتح العين بمعنى ذى رسالة اسم من الارسال وفعول هذا لم يأت الا نادرا ~~وعرفا هو من بعث لتبليغ الاحكام ملكا كان او انسانا بخلاف النبى فانه ~~مختص بالانسان وهذا الفرق هو المعول عليه انتهى. والمعنى ولكن كان رسول ~~الله وكل رسول الله ابو امته لكن لا حقيقة بل بمعنى انه شفيق ناصح لهم ~~وسبب لحياتهم الابدية واجب التوقير والطاعة له ولذا حرمت ازواجه عليه ~~السلام على امته حرمة امهاتهم ms4921 فانه من باب التعظيم وما زيد بن حارثة الا ~~واحد من رجالكم الذين لا ولادة بينهم وبينه عليه السلام فحكم حكمهم وليس ~~للتبنى والادعاء حكم سوى التقريب والاختصاص. # قال بعضهم لم يسمه لنا ابا لانه لو سماه ابا لكان يحرم نكاح اولاده كما ~~حرمت على الامة نساؤه لكونهن امهاتهم او لانه لو سماه ابا لكان يحرم عليه ~~ان يتزوج من نساء امته كما يحرم على الاب ان يتزوج بابنته وتزوج بنات ~~امته ليس بحرام. قال فى كشف الاسرار هر جند اسم بدرى ازوبيفكند اما از ~~همه بدران مشفق ومهر بانتر بود قال عليه السلام # " انا لكم مثل الوالد لولده " # كفته اند شفقت او برامت ازشفقت بدران افزون بود اما اورا بدرامت نخوانند ~~ازبهر آنكه در حكم ازلى رفته كه روز قيامت دران عرصه كبرى كه سرا برده ~~قهارى بزنند وبساط عظمت بكسترانند وترازوى عدل بياويزند وزندان عذاب از ~~حجاب بيرون آرند جانها بكلو رسد زبانها فصيح كردد وعذرها همه باطل شود ~~نسبها بريده كردد بدران همه از فرزندان بكريزند جنانكه رب العزت كفت " ~~يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه " آدم كه بدر همكانست ~~فرابيش آيد بارخدايا آدم را بكذارد بافرزندان تودان كه جه كنى نوح هم آن ~~كويد ابراهيم هم آن كويد وموسى وعيسى وديكر بيغمبران هم آن كويند از ~~سياست قيامت وفزع او همه بكر يزند وبخود در ماند ندوبافر زندان نبردازند ~~وكويند نفسى نفسى خدا وندا مارا برهان وباقر زندان هرجه خواهى كن ومصطفى ~~عربى عليه السلام رحمت وشفقت بكشاده كه بار خدايا امت من مشتى ضعيفان ~~وبيجار كانند طاقت عذاب وعقاب توندار ندبر ايشان ببخشاى ورحمت كن وبامحمد ~~هرجه خواهى ميكن بحكم آنكه رازل رفته كه بدران ازفر زندان بكر يزند آن ~~روز اورا بدر نخوانند تاازيشان نكريزد وازبهر ايشان شفاعت كند وديكر اورا ~~بدر نخوانند كه اكر بدر بودى كواهى بدر مربسر قبول نكند در شرع واو صلوات ~~الله عليه در قيامت بعدالت ms4922 امت كواهى خواهدداد وذلك قوله تعالى # لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا # { وخاتم النبيين } قرأ عاصم بفتح التاء وهو آلة الختم بمعنى ما يختم به ~~كالطابع بمعنى ما يطبع به. والمعنى وكان آخرهم الذى ختموا به وبالفارسية ~~مهر بيغمبران يعنى بدو مهر كرده شد در نبوت وبيغمبر انرا بدوختم كرده اند ~~وقرأ الباقون بكسر التاء اى كان خاتمهم اى فاعل الختم بالفارسية مهر ~~كننده بيغمبرانست وهو بالمعنى الاول ايضا. وفى المفردات لانه ختم النبوة ~~اى تممت بمجيئه واياما كان فلو كان له ابن بالغ لكان نبيا ولم يكن هو ~~عليه السلام خاتم النبيين # " كما يروى انه قال فى ابنه ابراهيم " لو عاش لكان نبيا " # وذلك لان اولاد الرسل كانوا يرثون النبوة قبله من آباهم وكان ذلك من ~~امتنان الله عليهم فكانت علماء امته ورثته عليه السلام من جهة الولاية ~~وانقطع ارث النبوة بختميته ولا يقدح فى كونه خاتم النبيين نزول عيسى بعده ~~لان معنى كونه خاتم النبيين انه لا ينبأ احد بعده كما # " قال لعلى رضى الله عنه " انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى ~~بعدى " # وعيسى ممن تنبأ قبله وحين ينزل انما ينزل على شريعة محمد عليه السلام ~~مصليا الى قبلته كأنه بعض امته فلا يكون اليه وحى ولا نصب احكام بل يكون ~~خليفة رسول الله. فان قلت قد روى ان عيسى عليه السلام اذا نزل فى آخر ~~الزمان يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويزيد فى الحلال ويرفع الجزية عن ~~الكفرة فلا يقبل الا الاسلام. قلت هذه من احكام الشريعة المحمدية لكن ~~ظهورها موقت بزمان عيسى وبالجملة قوله { وخاتم النبيين } يفيد زيادة ~~الشفقة من جانبه والتعظيم من جهتهم لان النبى الذى بعده نبى يجوز ان يترك ~~شيئا من النصيحة والبيان لانها مستدركة من بعده واما من لا نبى بعده يكون ~~اشفق على امته واهدى بهم من كل الوجوه # شمسه نه مسند وهفت اختران ختم رسل خواجه بيغمبران # نظم # احمد مرسل كه نوشته قلم حمد بنام ms4923 وى وحم هم جون شده او مظهر الله هاد ~~در ره ارشاد وجودش نهاد جملة اسباب هدى از خدا كرد بتقرير بديعش ادا # { وكان الله بكل شئ عليما } فيعلم من يليق بان يختم به النبوة وكيف ~~ينبغى لشانه ولا يعلم احد سواه ذلك. قال ابن كثير فى تفسير هذه الآية هى ~~نص على انه لا نبى بعده واذا كان لا نبى بعده فلا رسول بطريق الاولى ~~والاحرى لان مقام الرسالة اخص من مقام النبوة فان كل رسول نبى ولا ينعكس ~~وبذلك وردت الاحاديث المتواترة عن رسول الله فمن رحمة الله بالعباد ارسال ~~محمد اليهم ثم من تشريفه له ختم الانبياء والمرسلين به واكمال الدين ~~الحنيف له وقد اخبر الله فى كتابه ورسوله فى السنة المتواترة عن انه لا ~~نبى بعده ليعلموا ان كل من ادعى هذا المقام بعده كذاب افاك دجال ضال مضل ~~ولو تخرق وشعبذ واتى بانواع السحر والطلاسم والنير نجيات فكلها محال ~~وضلال عند اولى الالباب كما اجرى سبحانه على يدى الاسود العبسى باليمن ~~ومسيلمة الكذاب باليمامة من الاحوال الفاسدة والاقوال الباردة ما علم كل ~~ذى لب وفهم وحجى انهما كاذبان ضالان لعنهما الله تعالى وكذلك كل مدع لذلك ~~الى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال يخلق الله معه من الامور ما ~~يشهد العلماء والمؤمنون بكذب ما جاء بها انتهى. ولما نزل قوله تعالى { ~~وخاتم النبيين } استغرب الكفار كون باب النبوة مسدودا فضرب النبى عليه ~~السلام لهذا مثلا ليتقرر فى نفوسهم وقال # " ان مثلى ومثل الانبياء من قبلى كمثل رجل بنى بنيانا فاحسنه واجمله الا ~~موضع لبنة فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة ~~فانا اللبنة وانا خاتم النبيين " # قال فى بحر الكلام وصنف من الروافض قالوا بان الارض لا تخلو عن النبى ~~والنبوة صارت ميراثا لعلى واولاده ويفرض على المسلمين طاعة على وكل من لا ~~يرى اطاعته يكفر. وقال اهل السنة والجماعة لا نبى بعد نبينا لقوله تعالى ~~{ ولكن رسول الله وخاتم النبيين ms4924 } وقوله عليه السلام # " لا نبى بعدى " # ومن قال بعد نبينا نبى يكفر لانه انكر النص وكذلك لو شك فيه لان الحجة ~~تبين الحق من الباطل. ومن ادعى النبوة بعد موت محمد لا يكون دعواه الا ~~باطلا انتهى وتنبأ رجل فى زمن ابى حنيفة وقال امهلونى حتى اجئ بالعلامات ~~فقال ابو حنيفة من طلب منه علامة فقد كفر لقوله عليه السلام # " لا نبى بعدى " # كذا فى مناقب الامام. وفى الفتوحات المكية وانما لم يعطف المصلى السلام ~~الذى سلم به على نفسه بالواو على السلام الذى سلم به على نبيه اى لم يقل ~~والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين بعد قوله السلام عليك ايها النبى ~~لانه لو عطفه عليه وقال والسلام علينا على نفسه من جهة النبوة وهو باب قد ~~سده الله كما سد باب الرسالة عن كل مخلوق بمحمد الى يوم القيامة وتعين ~~بهذا انه لا مناسبة بيننا وبين رسول الله فانه فى المرتبة التى لا تنبغى ~~لنا فابتدأنا بالسلام علينا فى طورنا من غير عطف والمقام المحمدى ممنوع ~~دخوله لنا وغاية معرفتنا بالنظر اليه كما تنظر الكواكب فى السماء وكما ~~ينظر اهل الجنة السفلى الى من هو فى عليين. وقد وقع للشيخ ابى يزيد ~~البسطامى فى مقام النبى قدر خرم ابرة تجليا لا دخولا فاحترق. وفى الفصوص ~~وشرحه للجامى لا نبى بعده مشرعا او مشرعا له والاول هو الآتى بالاحكام ~~الشرعية من غير متابعة لنبى آخر قبله كموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام ~~والثانى هو المتبع لما شرعه له النبى المقدم كانبياء بنى اسرائيل اذكلهم ~~كانوا داعين الى شريعة موسى فالنبوة والرسالة منقطعتان عن هذا الموطن ~~بانقطاع الرسول الخاتم فلم يبق الا النبوة اللغوية التى هى الانباء عن ~~الحق واسمائه وصفاته واسرار الملكوت والجبروت وعجائب الغيب ويقال لها ~~الولاية وهى الجهة التى تلى الحق كما ان النبوة هى الجهة التى تلى الحق ~~فالولاية باقية دائمة الى قيام الساعة. يقول الفقير كان له عليه السلام ~~نوران نور النبوة ونور الولاية فلما انتقل ms4925 من هذا الموطن بقى نور النبوة ~~فى الشريعة المطهرة وهى باقية فكأن صاحب الشريعة حى بيننا لم يمت وانتقل ~~نور الولاية الى باطن قطب الاقطاب يعنى ظهر فيه ظهورا تاما فكان له مرآه ~~وهو واحد فى كل عصر ويقال له قطب الوجود وهو مظهر التجلى الحقى. # واما قطب الارشاد فكثير وهم مظاهر التجلى العينى. قال فى هدية المهديين ~~اما الايمان بسيدنا محمد عليه السلام فانه يجب بانه رسولنا فى الحال ~~وخاتم الانبياء والرسل فاذا آمن بانه رسول ولم يؤمن بانه خاتم الرسل لا ~~نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا. وقال فى الاشباه فى كتاب السير ~~اذا لم يعرف ان محمدا عليه السلام آخر الانبياء فليس بمسلم لانه من ~~الضروريات. وفى الآية اشارة الى قطع نسبه عن الخلق لانه نفى الابوة لرجال ~~الناس والى اثبات نسبه لا ولاده وآله ففى قوله { من رجالكم } تشريف لهم ~~وانهم ليسوا كرجالهم بل هم المخصوصون بزيادة الانعام لا ينقطع حسبهم ~~ونسبهم كما قال عليه السلام " كل حسب ونسب ينقطع الاحسبى ونسبى " اى فانه ~~يختم باب التناسل برجل من اهل البيت من صلب المهدى خاتم الخلافة العامة ~~وخاتم الولاية الخاصة ولا يلزم من ذلك ان يكون منهم انبياء ولو جاء بعده ~~نبى لجاء على رضى الله عنه لانه كان منه عليه السلام بمنزلة هارون من ~~موسى فاذا لم يكن هو نبيا لم يكن الحسنان ايضا نبيين لانهما لم يكونا ~~افضل من ابيهما. قال بعض الكبار الحسب فى الحقيقة الفقر والنسب التقوى ~~فمن اراد ان يرتبط برسول الله وان يكون من آله المقبولين فليرتبط بهذين. ~~درعيون الاجوبه آورده كه صحت هر كتابى بمهراوست حق تعالى بيغمبررا مهر ~~كفت تادانند كه تصحيح دعوت محبت الهى جز بمتابعت حضرت رسالتنا هى نتوان ~~كرد { ان كنتم تحبون الله فاتبعونى } وشرف بزركوارئ كتاب بمهر اوست شرف ~~جمله انبياء نيز بدان حضر تست وشاهد هر كتاب مهر اوست بس شاهد همه در ~~محكمه قيامت او خواهد بود { وجئنا بك على ms4926 هؤلاء شهيدا } وجون كتاب را مهر ~~كردند كتاب درجهان باقى شد جون نبوت بدان حضرت سمعت اختتام يافت در نبوت ~~بسته كشت وديكر جون ازهمه انبيا بمهر مخصوص بختميت ايشان نيز اختصاص يافت ~~وفى المثنوى # بهر اين خاتم شده است اوكه بجود مثل او نى بود ونى خواهند بود جونكه ~~در صنعت بود استاد دست نى تو كويى ختم صنعت برتواست # قال فى حل الرموز الختم اذا كان على الكتاب لا يقدر احد على فكه كذلك لا ~~يقدر احد ان يحيط بحقيقة علوم القرآن دون الخاتم وما دام خاتم الملك على ~~الخزانة لا يجسر احد على فتحها ولا شك ان القرآن خزانة جميع الكتب ~~الالهية المنزلة من عند الله ومجمع جواهر العلوم الالهية والحقائق ~~اللدنية فلذلك خص به خاتم النبيين محمد عليه السلام ولهذا السر كان خاتم ~~النبوة على ظهره بين كتفيه لان خزانة الملك تختم من خارج الباب لعصمة ~~الباطن وما فى داخل الخزانة. # وفى الخبر القدسى # " كنت كنزا مخفيا " # فلا بد للكنز من المفتاح والخاتم فسمى عليه السلام بالخاتم لانه خاتمه ~~على خزانة كنز الوجود وسمى بالفاتح لانه مفتاح الكنز الازلى به فتح وبه ~~ختم ولا يعرف ما فى الكنز الا بالخاتم الذى هو المفتاح قال تعالى " ~~فاحببت ان اعرف " فحصل العرفان بالفيض الحثى على لسان الحبيب ولذلك سمى ~~الخاتم حبيب الله لان اثر الختم على كنز الملك صورة الحب لما فى الكنز ~~كفته اند معنئ خاتم النبيين آنست كه رب العزة نبوت همه انبيا جمع كرد ودل ~~مصطفى عليه السلام را معدن آن كرد ومهر نبوت بران نهاد تاهيج دشمن بموضع ~~نبوت راه نيافت نه هواى نفس نه وسوسه شيطان ونه خطرات مذمومه وديكر ~~بيغمبرا نرا اين مهر نبوت نبود لا جرم ازخطرات وهواجس امين نبودند بس رب ~~العالمين كمال شرف مصطفار آن مهركه در دل وى نهاد نكذاشت تا درميان دو ~~كتف وى آشكارا كرد تاهر كسى كه نكرستى آنرا ديدى همجو خانه كبوترى. وفى ~~صفاته ms4927 عليه السلام بين كتفيه خاتم النبوة ووجه كونه بين كفتيه يعرف مما ~~نقله الامام الدميرى فى حياة الحيوان ان بعض الاولياء سأل الله تعالى ان ~~يريه كيف يأتى الشيطان ويوسوس فاراه الحق تعالى هيكل الانسان فى صورة ~~بللور وبين كتفيه شامة سوداء كالعش والوكر فجاء الخناس يتجسس من جميع ~~جوانبه وهو فى صورة خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين ~~فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر الله فخنس وراءه ولذلك سمى ~~بالخناس لانه ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر فى القلب وكان خاتمه مثل ~~زر الحجلة وهو طائر على قدر الحمامة احمر المنقار والرجلين ويسمى دجاج ~~البر. قال الترمذى وزرها بيضها. قال الدميرى والصواب حجلة السرير واحدة ~~الحجال وزرها الذى يدخل فى عروتها وكان حول ذلك الخاتم شعرات مائلة الى ~~الخضرة مكتوب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله او محمد نبى امين او ~~غير ذلك كما قال فى السبعيات كان خاتم النبوة " تبخيخ هيصور توجه حيث شئت ~~فانك منصور " والتوفيق بين الروايات بتعدد الخطوط وتنوعها بحسب الحالات ~~والتجليات او بالنسبة الى انظار الناظرين ولكون ما بين الكتفين مدخل ~~الشيطان كان عليه السلام يحتجم بين كتفيه ويأمر بذلك ووصاه جبريل بذلك ~~لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لانه يجرى وسوسته مجرى الدم وعصم عليه ~~السلام من وسوسته لقوله # " اعاننى الله عليه فاسلم " # اى بالختم الالهى وما اسلم قرين آدم فوسوس اليه لذلك. # وفى سفر السعادة ان النبى عليه السلام لما سحره اليهودى ووصل المرض الى ~~الذات المقدسة النبوية امر بالحجامة على قبة رأسه المباركة واستعمال ~~الحجامة فى كل متضرر فى السحر غاية الحكمة ونهاية حسن المعالجة ومن لا حظ ~~له فى الدين والايمان يستشكل هذا العلاج وفى الحديث # " الحجامة فى الرأس شفاء من سبع " # من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة يجدها فى ~~عينيه والحجامة فى وسط الرأس وكذا بين الكتفين نافعة. وتكره فى نقرة ~~القفاء فانها تورث النسيان قال بعضهم الحجامة فى البلاد ms4928 الحارة انفع من ~~الفصد # " وروى انه عليه السلام ما شكا اليه رجل وجعا فى رأسه الا قال " احتجم " ~~ولا وجعا فى رجليه الا قال " اخضبه " # وخير ايام الحجامة يوم الاحد والاثنين. وجاء فى بعض الروايات النهى عن ~~يوم الاحد واختار بعضهم يوم الثلاثاء وكرهه بعضهم وتكره يوم السبت ~~والاربعاء الا ان يكون قد غلب عليه الدم وخير ازمانها الربيع بعد نصف ~~الشهر فى السابع عشر والتاسع عشر والحادى والعشرين فالاولى ان تكون فى ~~الربع الثالث من الشهر لانه وقت هيجان الدم وتكره فى المحاق وهو ثلاثة ~~ايام من آخر الشهر ولا يستحب ان يحتجم فى ايام الصيف فى شدة الحر ولا فى ~~شدة البرد فى ايام الشتاء وخير اوقاتها من لدن طلوع الشمس الى وقت الضحى ~~وتستحب الحجامة على الريق فانها شفاء وبركة وزيادة فى العقل والحفظ وعلى ~~الشبع داء الا اذا كان به ضرر فليذق او لا شيئا قليلا ثم ليحتجم واذا ~~اراد الحجامة يستحب ان لا يقرب النساء قبل ذلك بيوم وليلة وبعده مثل ذلك ~~ولا يدخل فى يومه الحمام واذا احتجم او افتصد لا ينبغى ان يأكل على اثره ~~ما لحا فانه يخاف منه القروح او الجرب ولا يأكل رأسا ولا لبنا ولا شيئا ~~مما يتخذ من اللبن ويستحب على اثره الخل ليسكن ما به ثم يحسو شيئا من ~~المرقة ويتناول شيئا من الحلاوة ان قدر عليه كما فى بستان العارفين والله ~~الشافى وهو الكافى ### || [33.41] # { يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله } بما هو اهله من التهليل والتحميد ~~والتكبير ونحوها. والذكر احضار الشئ فى القلب او فى القول وهو ذكر عن ~~نسيان وهو حال العامة او ادامة الحضور والحفظ وهو حال الخاصة اذ ليس لهم ~~نسيان اصلا وهم عند مذكورهم مطلقا { ذكرا كثيرا } فى جميع الاوقات ليلا ~~ونهارا صيفا وشتاء وفى عموم الامكنة برا وبحرا سهلا وجبلا وفى كل الاحوال ~~حضرا وسفرا صحة وسقما سرا وعلانية قياما وقعودا وعلى الجنوب وفى الطاعة ~~بالاخلاص وسؤال القبول والتوفيق وفى ms4929 المعصية بالامتناع منها وبالتوبة ~~والاستغفار وفى النعمة بالشكر وفى الشدة بالصبر فانه ليس للذكر حد معلوم ~~كسائر الفرائض ولا لتركه عذر مقبول الا ان يكون المرء مغلوبا على عقله. ~~واحوال الذاكرين متفاوتة يتفاوت اذكارهم. فذكر بعضهم بمجرد اللسان بدون ~~فكر مذكوره ومطالعة آثاره بعقله وبدون حضور مذكورة ومكاشفة اطواره بقلبه ~~وبدون انس مذكوره ومشاهدة انواره بروحه وبدون فنائه فى مذكوره ومعاينة ~~اسراره بسره. وهذا مردود مطلقا. وذكر بعضهم باللسان والعقل فقد يذكر ~~بلسانه ويتفكر مذكوره ويطالع آثاره بعقله لكن ليس له الحضور والانس ~~والفناء المذكور وهو ذكر الابرار مقبول بالنسبة الى الاول. وذكر بعضهم ~~باللسان والعقل والقلب فقط بدون الانس والفناء المذكور وهو ذكر اهل ~~البداية من المقربين مقبول بالنسبة الى ذكر الابرار وما تحته. وذكر بعضهم ~~باللسان والعقل والقلب والروح والسر جميعا وهو ذكر ارباب النهاية من ~~المقربين من الانبياء والمرسلين والاولياء الا كملين وهو مقبول مطلقا ~~وللارشاد الى هذه الترقيات قال عليه السلام # " ان هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد " ثم قيل يا رسول الله فما ~~جلاؤها قال " تلاوة كتاب الله وكثرة ذكره " # فبكثرة الذكر يترقى السالك من مرتبة اللسان الى ما فوقها من المراتب ~~العالية ويصقل مرآة القلب من ظلماتها واكدارها. ثم ان ذكر الله وان كان ~~يشتمل الصلاة والتلاوة والدراسة ونحوها الا ان افضل الاذكار لا اله الا ~~الله فالاشتغال به منفردا مع الجماعة محافظا على الآداب الظاهرة والباطنة ~~ليس كالاشتغال بغيره سلمى كويد مراد ازذكر كثير ذكر دلست جه دوام ذكر ~~بزبان ممكن نيست. وقال بعضهم الامر بالذكر الكثير اشارة الى محبة الله ~~تعالى يعنى احبوا الله لان النبى عليه السلام قال من احب شيئا اكثر من ~~ذكره نشان دوستى آنست كه نكذارك كه زبان ازذكر دوست يا دل ازفكر او خالى ~~ماند # درهيج مكان نيم زفكرت خالى در هيج زمان نيم زذ كرت غافل # فاوجب الله محبته بالاشارة فى الذكر الكثير وانما اوجبها بالاشارة دون ~~العبارة الصريحة لان اهل المحبة هم الاحرار عن رق ms4930 الكونين والحر تكفيه ~~الاشارة وانما لم يصرح بوجوب المحبة لانها مخصوصة بقوم دون سائر الخلق ~~كما قال # فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه # فعلى هذا بقوله # فاذكرونى اذكركم # يشير الى احبونى احببكم # بدرياى محبت آشنا باش صدف سان معدن در صفا باش ### || [33.42] # { وسبحوه } ونزهوه تعالى عما لا يليق به. قال فى المفردات السبح المر ~~السريع فى الماء او فى الهواء والتسبيح تنزيه الله واصله المر السريع فى ~~عبادة الله وجعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا اونية { بكرة واصيلا ~~} اى اول النهار وآخره وقد يذكر الطرفان ويفهم منها الوسط فيكون المراد ~~سبحوه فى جميع الاوقات خصوصا فى الوقتين المذكورين المفضلين على سائر ~~الاوقات لكونهما مشهودين على ما دل عليه قوله عليه السلام # " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " # وافراد التسبيح من بين الاذكار لكونه العمدة فيها من حيث انه من باب ~~التحلية وفى الحديث # " اربع لا يمسك عنهن جنب سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله ~~اكبر " # فاذا قالها الجنب فالمحدث اولى فلا منع من التسبيح على جميع الاحوال الا ~~ان الذكر على الوضوء والطهارة من آداب الرجال. وفى كشف الاسرار وسبحوه اى ~~صلوا له بكرة يعنى صلاة الصبح واصيلا يعنى صلاة العصر اين تفسير موافق آن ~~خبرست كه مصطفى عليه السلام كفت من استطاع منكم ان لا يغلب على صلاة قبل ~~طلوع الشمس ولا غروبها فليفعل ميكويد هركه تواند ازشما كه مغلوب كارها ~~وشغل دنيوى نكردد برنماز بامداد بيش از برآمدن آفتاب وناز ديكر بيش ~~ازفروشدن آفتاب باجنين كند اين هردو نماز بذكر مخصوص كردد ازبهر آنكه ~~بسيار افتد مردم را اين دو وقت تقصير كردن درنماز وغافل بودن ازان اما ~~نماز بامداد بسبب خواب ونماز ديكر بسبب امور دنيا ونيز شرف اين دونماز ~~درميان نمازها بيداست نماز بامداد شهود فرشتكانست لقوله تعالى # ان قرآن الفجر كان مشهودا # يعنى تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ونماز ديكرنماز وسطى است كه رب ~~العزة كفت { والصلاة الوسطى } وفى ms4931 الحديث # " ما عجبت الارض الى ربها من شىء كعجيبها من دم حرام او غسل من زنى او ~~نوم عليها قبل طلوع الشمس " # والله تعالى يقسم الارزاق وينزل البركات ويستجيب الدعوات فيما بين طلوع ~~الفجر وطلوع الشمس فلا بد من ترك الغفلة فى تلك الساعة الشريفة وفى ~~الحديث # " من صلى الفجر فى جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ~~ركعتين كانت له كاجر حجة وعمرة تامة تامة تامة " # ومن هنا لم يزل الصوفية المتأدبون يجتمعون على الذكر بعد صلاة الصبح الى ~~وقت صلاة الاشراق فللذكر فى هذا الوقت اثر عظيم فى النفوس وهو اولى من ~~القراءة كما دل عليه قوله عليه السلام # " ثم قعد يذكر الله " # على ما فى شرح المصابيح ويؤيده ما ذكر فى القنية من ان الصلاة على النبى ~~عليه السلام والدعاء والتسبيح افضل من قراءة القرآن فى الاوقات التى نهى ~~عن الصلاة فيها. # وذكر فى المحيط انه يكره الكلام بعد انشقاق الفجر الى صلاته وقيل بعد ~~صلاة الفجر ايضا الى طلوع الشمس وقيل الى ارتفاعها وهو كمال العزيمة. قال ~~بعض الكبار اذا قارب طلوع الشمس يبتدئ بقراءة المسبعات وهى من تعليم ~~الخضر عليه السلام علمها ابراهيم التيمى وذكر انه تعلمها من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وينال بالمداومة عليها جميع المتفرق فى الاذكار ~~والدعوات وهى عشرة اشياء سبعة سبعة الفاتحة والمعوذتان وقل هو الله احد ~~وقل يا ايها الكافرون وآية الكرسى وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا ~~الله والله اكبر والصلاة على النبى عليه السلام وآله بان يقول اللهم صلى ~~على محمد وعلى آل محمد وسلم والاستغفار بان يقول اللهم اغفر لى ولوالدى ~~ولجميع المؤمنين والمؤمنات وقوله سبعا اللهم افعل بنا وبهم عاجلا وآجلا ~~فى الدين والدنيا والآخرة ما انت له اهل ولا تفعل بنا وبهم يا مولانا ما ~~نحن له اهل انك غفور حليم جواد كريم رؤف رحيم. روى ان ابراهيم التيمى لما ~~قرأ هذه بعد ان تعلمها من الخضر رأى ms4932 فى المنام انه دخل الجنة ورأى ~~الملائكة والانبياء واكل من طعام الجنة ومكث اربعة اشهر لم يطعم لكونه ~~اكل من طعام الجنة ويلازم الذاكر موضعه الذى صلى فيه مستقبل القبلة الا ~~ان يرى انتقاله الى زاوية فانه اسلم لدينه كيلا يحتاج الى حديث او نحوه ~~مما يكره فى ذلك الوقت فان حديث الدنيا ونحوه يبطل ثواب العمل وشرف الوقت ~~فلا بد من محافظة اللسان من غير ذكر الله ومحافظة القلب عن غير فكره فان ~~اللسان والقلب اذا لم يتوافقا كان مجرد ولولة الواقف على الباب وصوت ~~الحارس على السطح وفى المثنوى # ذكر آرد فكررا دراهتزاز ذكررا خورشيد اين افسرده ساز اصل خود جذبه است ~~ليك اى خواجه تاش كار كن موقوف آن جذبه مباش زانكه ترك كار جون نازى ~~بود نازكى درخورو جانبازى بود نى قبول انديش ونى رد اى غلام امرراو ~~نهى را مى بين مدام مرغ جذبه ناكهان برد زعش جون بديدى صبح شمع آنكه ~~بكش جشمها جون شد كذاره نوراوست مغزها مى بيند اودر عين بوست بيند ~~اندر ذره خورشيد بقا بيند اندر قطره كل بحررا # نسأل الله الحركات التى تورث البركات انه قاضى الحاجات ### || [33.43] # { هو الذى } اوست آن خداونديكه { يصلى عليكم } يعتنى بكم بالرحمة ~~والمغفرة والتزكية والاعتناء عنايت ورعايت داشتن { وملائكته } عطف على ~~المستكن فى يصلى لمكان الفصل المغنى عن التأكيد بالمنفصل اى ويعتنى ~~ملائكته بالدعاء والاستغفار فالمراد بالصلاة المعنى المجازى الشامل ~~للرحمة والاستغفار وهو الاعتناء بما فيه خيرهم وصلاح امرهم. وعن السدى ~~قالت بنوا اسرائيل لموسى عليه السلام أيصلى ربنا فكبر هذا الكلام عليه ~~فاوحى الله اليه ان قل لهم انى اصلى وان صلاتى رحمتى التى تطفئ غضبى # " وقيل له عليه السلام ليلة المعراج قف يا محمد فان ربك يصلى فقال عليه ~~السلام ان ربى لغنى عن ان يصلى فقال تعالى " انا الغنى عن ان اصلى لاحد ~~وانما اقول سبحانى سبحانى سبقت رحمتى غضبى اقرأ يا محمد هو الذى يصلى ~~عليكم وملائكته الآية فصلاتى ms4933 رحمة لك ولامتك " # فكانت هذه الآية الى قوله رحيما مما نزلت بقاب قوسين بلا وساطة جبريل ~~عليه السلام. وفى رواية # " لما وصلت الى السماء السابعة قال لى جبريل رويدا اى قف قليلا فان ربك ~~يصلى قلت أهو يصلى قال نعم قلت وما يقول قال " سبوح قدوس رب الملائكة ~~والروح سبقت رحمتى غضبى " # وفى التأويلات النجمية يشير الى انكم ان تذكرونى بذكر محدث فانى قد صليت ~~عليكم بصلاة قديمة لا اول لها ولا آخر وانكم لولا صلاتى عليكم لما وفقتم ~~لذكرى كما ان محبتى لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم الى محبتى واما ~~صلاة الملائكة فانما هى دعاء لكم على انهم وجدوا رتبة الموافقة مع الله ~~فى الصلاة عليكم ببركتكم ولولا استحقاقكم لصلاة الله عليكم لما وجدوا هذه ~~الرتبة الشريفة. وفى عرائس البقلى صلوات الله اختياره للعبد فى الازل ~~بمعرفته ومحبته فاذا خص وجعل زلاته مغفورة وجعل خواص ملائكته مستغفرين له ~~لئلا يحتاج الى الاستغفار بنفسه لاشتغاله بالله وبمحبته. قال ابو بكر بن ~~طاهر صلوات الله على عبده ان يزينه بانوار الايمان ويحليه بحيلة التوفيق ~~ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الاهواء المضلة والارادات الباطلة ويجعل ~~له الرضى بالمقدور قال الحافظ # رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى كه برمن وتو در اختيار نكشا دست # { ليخرجكم } الله تعالى بتلك الصلاة والعناية وانما لم يقل ليخرجاكم ~~لئلا يكون للملائكة منه عليهم بالاخراج ولانهم لا يقدرون على ذلك لان ~~الله هو الهادى فى الحقيقة لا غير { من الظلمات الى النور } الظلمة عدم ~~النور ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق ونحوها كما يعبر بالنور عن ~~اضدادها اى من ظلمات الجهل والشرك والمعصية والشك والضلالة والبشرية ~~وصفاتها والخلقية الروحانية الى نور العلم والتوحيد والطاعة واليقين ~~والهدى والروحانية وصفاتها والربوبية بجذبات تجلى ذاته وصفاته. # والمعنى برحمة الله وبسبب دعاء الملائكة فزتم بالمقصود ونلتم الشهود ~~وتنورتم بنور الشريعة وتحققتم بسر الحقيقة. وقال الكاشفى مراد از اخراج ~~ادامت واستقامت است برخروج جه دروقت صلات خدا وملائكه بر ms4934 ايشان در ظلمات ~~نبوده اند { وكان } فى الازل قبل ايجاد الملائكة المقربين { بالمؤمنين } ~~بكافتهم قبل وجوداتهم العينية { رحيما } ولذلك فعل بهم ما فعل من ~~الاعتناء بصلاحهم بالذات وبواسطة الملائكة فلا تتغير رحمته بتغير احوال ~~من سعد فى الازل # كرد عصيان رحمت حق را نمى آرد بشور مشرب دريا نكردد تيره از سيلابها # ولما بين عنايته فى الاولى وهى هدايتهم الى الطاعة ونحوها بين عنايته فى ~~الآخرة فقال ### || [33.44] # { تحيتهم } من اضافة المصدر الى المفعول اى ما يحيون به. والتحية الدعاء ~~بالتعمير بان يقال حياك الله اى جعل لك حياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون ~~جميعه غير خارج عن حصول الحياة او سبب حياة اما لدنيا واما لآخرة { يوم ~~يلقونه } يوم لقائه تعالى عند الموت او عند البعث من القبور او عند دخول ~~الجنة { سلام } تسليم عليهم من الله تعظيما لهم # خوشت ازتوسلامى بما در آخر عمر جونامه رفت باتمام والسلام خوشست # او من الملائكة بشارة لهم بالجنة او تكرمة لهم كما فى قوله تعالى # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم # او اخبار بالسلامة من كل مكروه وآفة وشدة. وعن انس رضى الله عنه عن ~~النبى عليه السلام # " اذا جاء ملك الموت الى ولى الله سلم عليه وسلامه عليه ان يقول السلام ~~عليك يا ولى الله قم فاخرج من دارك التى خربتها الى دارك التى عمرتها ~~فاذا لم يكن وليا لله قال له قم فاخرج من دارك التى عمرتها الى دارك التى ~~خربتها " # يقول الفقير عمارة الدنيا بزرع الحبوب وتكثير القوت وكرى الانهار وغرس ~~الاشجار ورفع ابنية الدور وتزيين القصور وعمارة الآخرة بالاذكار والاعمال ~~والاخلاق والاحوال كما قال المولى الجامى # يا دكن آنكه درشب اسرى باحبيب خدا خليل خدا كفت كوى ازمن اى رسول كرام ~~امت خويش را ز بعد سلام كه بود باك وخوش زمين بهشت ليك آنجا كسى درخت ~~نكشت خاك او باك وطيب افتاده ليك هست از درختها ساده غرس اشجار آن ~~بسعى جميل بسمله ms4935 حمد له است بس تهليل هست تكبير نيزاز ان اشجار خوش ~~كسى كش جزاين نباشد كار باغ جنات تحتها الانهار سبز وخرم شود ازان ~~اشجار # وفى الآية اشارة الى ان التحية اذا قرنت بالرؤية واللقاء اذا قرن ~~بالتحية لا يكونان الا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك ~~فبهذا اخبر عن علو شانهم ورفعة درجتهم وانهم قد سلموا من آفات القطعية ~~بدوام الوصلة. قال ابن عطاء اعظم عطية المؤمنين فى الجنة سلام الله عليهم ~~من غير واسطة # سلامت من دلخسته در سلام توباشد زهى سعادت اكردولت سلام تويابم # { واعد لهم } وآماده كرد خداى تعالى براى مؤمنان باوجود تحيت برايشان { ~~اجرا كريما } ثوابا حسنا دائما وهو نعيم الجنة وهو بيان لآثار رحمته ~~الفائضة عليهم بعد دخول الجنة عقيب بيان آثار رحمته الواصلة اليهم قبل ~~ذلك وايثار الجملة الفعلية دون واجرهم اجر كريم ونحوه لمراعاة الفواصل. ~~وفيه اشارة الى سبق العناية الازلية فى حقهم لان فى الاعداد تعريفا ~~بالاحسان السابق والاجر الكريم ما يكون سابقا على العمل بل يكون العمل من ~~نتائج الكرم # قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت بى سابقه فضل ازل نتوان يافت بر هرجه ~~توان كرفتن اورا بدلى توبى بدلى ترا بدل نتوان يافت # ثم هذه الآية من اكبر نعم الله على هذه الامة ومن ادل دليل على افضليتها ~~على سائر الامم ومن جملة ما # " اوحى اليه عليه السلام ليلة المعراج " ان الجنة حرام على الانبياء حتى ~~تدخلها يا محمد وعلى الامم حتى تدخلها امتك " # فاذا كانوا اقدم فى الدخول للتعظيم كانوا افضل واكثر فى الاجر الكريم ثم ~~ان فقراء هذه الامة اكبر شأنا من اغنيائهم. وعن انس بن مالك رضى الله عنه ~~قال # " بعث الفقراء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال يا رسول ~~الله انى رسول الفقراء اليك فقال " مرحبا بك وبمن جئت من عندهم جئت من ~~عند قوم احبهم " فقال يا رسول الله ان الفقراء يقولون لك ان الاغنياء ~~ذهبوا بالخير كله هم ms4936 يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ~~ولا نقدر عليه واذا مرضوا بعثوا بفضل اموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام ~~" بلغ الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للاغنياء منها ~~شئ اما الخصلة الاولى فان فى الجنة غرفا من ياقوت احمر ينظر اليها اهل ~~الجنة كما ينظر اهل الدنيا الى النجوم لا يدخلها الا نبى فقير او شهيد ~~فقير او مؤمن فقير والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الاغنياء بنصف ~~يوم وهو خمسمائة عام والخصلة الثالثة اذا قال الفقير سبحان الله والحمد ~~لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى ~~بالفقير فى فضله وتضاعف الثواب وان انفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك ~~اعمال البر كلها " فرجع الرسول اليهم واخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب ~~رضينا " # ذكره اليافعى فى روض الرياحين # صائب فريب نعمت الوان نمى خوريم روزئ خود زخوان كرم مى خوريم ما # قال # افتد هماى دولت اكردر كمند ما ازهمت بلند رها مى كنيم ما # وقال الحافظ # ازكران تابكران لشكر ظلمست ولى ازازل تابابد فرصت درويشا نست ### || [33.45] # { يا ايها النبى } نداء كرامة وتعظيم لان الشريف ينادى باللقب الشريف ~~لانداء علامة مثل يا آدم ونحوه { انا ارسلناك شاهدا } الشهادة قول صادر ~~عن علم حصل بمشاهدة بصر او بصيرة وهو حال مقدرة من كاف ارسلناك فانه عليه ~~السلام انما يكون شاهدا وقت الأداء وذلك متأخر عن زمان الارسال نحو مررت ~~برجل معه صقر صائدا به غدا اى مقدرا به الصيد غدا. والمعنى انا ارسلناك ~~بعظمتنا مقدر شهادتك على امتك بتصديقهم وتكذيبهم تؤديها يوم القيامة اداء ~~مقبولا قبول قول الشاهد العدل فى الحكم { ومبشرا } لاهل الايمان والطاعة ~~بالجنة ولاهل المحبة بالرؤية { ونذيرا } ومنذرا لاهل الكفر والعصيان ~~بالنار ولاهل الغفلة بالحجاب ### || [33.46] # { وداعيا الى الله } اى الى الاقرار به وبوحدانيته وبسائر ما يجب ~~الايمان به من صفاته وافعاله. وفيه اشارة الى ان نبينا عليه السلام اختص ~~برتبة دعوة الخلق ms4937 الى الله من بين سائر الانبياء والمرسلين فانهم كانوا ~~مأمورين بدعوة الخلق الى الجنة وايضا دعا الى الله لا الى نفسه فانه ~~افتخر بالعبودية ولم يفتخر بالربوبية ليصح له بذلك الدعاء الى سيده فمن ~~اجاب دعوته صارت الدعوة له سراجا منيرا يدله على سبيل الرشد ويبصره عيوب ~~النفس وغيها { باذنه } اى بتيسيره وتسهيله فاطلق الاذن واريد به التيسير ~~مجازا بعلاقة السببية فان التصرف فى ملك الغير متعسر فاذا اذن تسهل وتيسر ~~وانما لم يحمل على حقيقته وهو الاعلام باجازة الشئ والرخصة فيه لانفهامه ~~من قوله ارسلناك وداعيا الى الله وقيد به الدعوة ايذانا بانها امر صعب لا ~~يتأتى الا بمعونة وامداد من جانب قدسه كيف لا وهى صرف الوجوه عن سمت ~~الخلق الى الخلاق وادخال قلاده غير معهودة فى الاعناق. قال بعض الكبار ~~باذنه اى بامره لا بطبعك ورأيك وذلك فان حكم الطبع مرفوع عن الكمل فلا ~~يدعون قولا ولا عملا الا بالفناء فى ذات الله عز وجل { وسراجا منيرا } ~~السراج الزاهر بفتيلة يعنى آتش باره كه در فتيله شمعست والسراج المنير ~~بالفارسية جراغ روشن ودر خشان. اعلم ان الله تعالى شبه نبينا عليه السلام ~~بالسراج لوجوه. الاول انه يستضاء به فى ظلمات الجهل والغواية ويهتدى ~~بانواره الى مناهج الرشد والهداية كما يهتدى بالسراج المنير فى الظلام ~~الى سمت المرام كما قال بعضهم حق تعالى بيغمبر مارا جراغ خواند زيرا كه ~~ضوء جراغ ظلمت را محو كند ووجود آن حضرت نيز ظلمت كفررا از عرصه جهان ~~نابود ساخت # جراغ روشن از نور خدايى جها نرا داده از ظلمت رهايى # والثانى هرجه درخانه كم شود بنور جراغ باز توان يافت حقايقى كه ازمر دم ~~بوشيده بود بنور اين جراغ بر مقتبسان انوار معرفت روشن كشت # ازو جانرا بدانش آشنا ييست وزو جشم جهانرا روشناييست در كنج معانى بر ~~كشاده وزان صاحب دلانرا مايه داده # والثالث جراغ اهل خانه سبب امن وراحتسن ودزدرا واسطه خجلت وعقوبت آن ~~حضرت دوستانرا وسيله سلامتست ومنكرانرا ms4938 حسرت وندامت. والرابع ان السراج ~~الواحد يوقد منه الف سراج ولا ينقص من نوره شئ وقد اتفق اهل الظاهر ~~والشهود على ان الله تعالى خلق جميع الاشياء من نور محمد ولم ينقص من ~~نوره شئ وهذا كما روى ان موسى عليه السلام قال يا رب اريد ان اعرف خزائنك ~~فقال له اجعل على باب خيمتك نارا يأخذ كل انسان سراجا من نارك ففعل فقال ~~هل نقص من نارك قال لا يا رب قال فكذلك خزائنى. # وايضا علوم الشريعة وفوائد الطريقة وانوار المعرفة واسرار الحقيقة قد ~~ظهرت فى علماء امته وهى بحالها فى نفسه عليه السلام ألا ترى ان نور القمر ~~مستفاد من الشمس ونور الشمس بحاله وفى القصيدة البردية # فانه شمس فضل هم كواكبها يظهرن انوارها للناس فى الظلم تو مهر منيرى ~~همه اخترند تو سلطان ملكى همه لشكرند # اى ان سيدنا محمدا عليه السلام شمس من فضل الله طلعت على العالمين ~~والانبياء اقمارها يظهرن الانوار المستفادة منها وهى العلوم والحكم فى ~~عالم الشهادة عند غيبتها ويختفين عند ظهور سلطان الشمس فينسخ دينه سائر ~~الاديان. وفيه اشارة الى ان المقتبس من نور القمر كالمقتبس من نور الشمس ~~وفى المثنوى # كفت طوبى من رآنى مصطفى والذى يبصر لمن وجهى رأى جون جراغ نور شمعى را ~~كشيد هركه ديد آنرا يقين آن شمع ديد همجنين تا صد جراغ ار نقل شد ديدن ~~آخر لقاى اصل شد خواه ازنور بسين بستان توآن هيج فرقى نيست خواه از ~~شمعدان # والخامس انه عليه السلام يضيئ من جميع الجهات الكونية الى جميع العوالم ~~كما ان السراج يضيء من كل جانب وايضا يضيئ لامته كلهم كالسراج لجميع ~~الجهات الا من عمى مثل ابى جهل ومن تبعه على صفته فانه لا يستضيئ بنوره ~~ولا يراه حقيقة كما قال تعالى # وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون # حكى ان السلطان محمود الغزنوى دخل على الشيخ ابى الحسن الخرقانى قدس ~~سره وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ما تقول فى حق ms4939 ابى يزيد البسطامى فقال الشيخ ~~هو رجل من رآه اهتدى فقال السلطان وكيف ذلك وان ابا جهل رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يخلص من الضلالة قال الشيخ فى جوابه انه ما رأى ~~رسول الله وانما رأى محمد بن عبد الله يتيم ابى طالب حتى لو كان رأى رسول ~~الله لدخل فى السعادة اى لو رآه عليه السلام من حيث انه رسول معلم هاد لا ~~من حيث انه بشر يتيم. والسادس انه عليه السلام عرج به من العالم السفلى ~~الى العالم العلوى ومن الملك الى الملكوت ومن الملكوت الى الجبروت ~~والعظموت بجذبة ادن منى الى مقام قاب قوسين وقرب او ادنى الى ان نور ~~سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك او نبى ومن هنا قال # " لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل " # لانه كان فى مقام الوحدة فلا يصل اليه احد الاعلى قدمى الفناء عن نفسه ~~والبقاء بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا تبقى نار نور الالهية ~~من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسى نفسى وما بلغ كمال هذه الرتبة ~~الا نبينا عليه السلام فانه من بين سائر الانبياء يقول امتى امتى وحسبك ~~فى هذا الحديث المعراج حيث انه عليه السلام وجد فى كل سماء نفرا من ~~الانبياء الىان بلغ السماء السابعة ووجد هناك ابراهيم عليه السلام مستندا ~~الى سدرة المنتهى فعبر عنه مع جبرائيل الى اقصى السدرة وبقى جبرائيل فى ~~السدرة فادلى اليه الرفرف فركب عليه فاداه الى قاب قوسين او ادنى فهو ~~الذى جعل الله له نورا فارسله الى الخلق وقال # قد جاءكم من الله نور # فاذن له ان يدعو الخلق الى الله بطريق متابعته فانه من يطع الرسول حق ~~اطاعته فقد اطاع الله والذين يبايعونه انما يبايعون الله يد الله فوق ~~ايديهم فان يده فانية فى يد الله باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم ان شاء ~~الله وتنتفع بها ووصفه تعالى بالانارة حيث قال { منيرا } لزيادة ms4940 نوره ~~وكماله فيه فان بعض السرج له فتور لا ينير. قال الكاشفى { منيرا } ~~تأكيداست يعنى توجراغى نه جون جرا غهاى ديكر كه آن جراغها كاهى مرده باشد ~~وكاهى افروخته واز تو ازاول تا آخر وروشنى جراغها ببادى مقهور شود وهيج ~~كس نور ترا مغلوب نتواند ساخت كما قال تعالى { يريدون ليطفئوا نور الله ~~بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون } وفى المثنوى # هركه برشمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوز او كى شود دريا زبوز سك ~~نجس كى شود خورشيد از بف منطمس # دبكر جراغها بشب نور دهند نه بروز وتوشب ظلمت دنيارا بنور دعوت روشن ~~ساخته وروز قيامت را نيز به برتو شفاعت روشن خواهى ساخت # شد بدنيا رخش جراغ افروز شب ما كشت ز التفاتش روز باز فردا جراغ ~~افروزد كه ازان جرم عاصيان سوزد # در كشف الاسرار فرموده كه حق سبحانه آفتاب را جراغ خواندكه { وجعلنا ~~سراجا وهاجا }. وبيغمبر مارا نيز جراغ كفت. آن جراغ آسمانست. واين جراغ ~~زمين. آن جراغ دنياست. واين جراغ دين. آن جراغ منازل فلكست. واين جراغ ~~محافل ملك. آن جراغ آب كلست. واين جراغ جان ودل بطلوع. آن جراغ ازخواب ~~بيدار شوند. وبظهور اين جراغ از خواب عدم برخاسته بعرصه كاه وجود آمده ~~اند # از ظلمات عدم راه كه بروى برد كرنشدى نور تو شمع روان همه # واشارت بهمين معنى فرموده از اقليم عدم مى آمدى وبيش رو آدم جراغى بود ~~بردستش همه ازنور نخستينست. وقال بعضهم المراد بالسراج الشمس وبالمنير ~~القمر جمع له الوصف بين الشمس والقمر دل على ذلك قوله تعالى # تبارك الذى جعل فى السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا # وانما حمل على ذلك لان نور الشمس والقمر اتم من نور السراج ويقال سماه ~~سراجا ولم يسمه شمسا ولا قمرا ولا كوكبا لانه لا يوجد يوم القيامة شمس ~~ولا قمر ولا كوكب ولان الشمس والقمر لا ينقلان من موضع الى موضع بخلاف ~~السراج الا ترى ان ms4941 الله تعالى نقله عليه السلام من مكة الى المدينة ### || [33.47] # { وبشر المؤمنين } عطف على المقدر اى فراقب احوال امتك وبشر المؤمنين { ~~بان لهم من الله فضلا كبيرا } اى على مؤمنى سائر الامم فى الرتبة والشرف ~~او زيادة على اجور اعمالهم بطريق التفضل والاحسان وروى ان الحسنة ~~الواحدة فى الامم السالفة كانت بواحدة وفى هذه الامة بعشر امثالها الى ما ~~لا نهاية له. وقال بعضهم { فضلا كبيرا } يعنى بخششى بزرك زياده ازمر دكار ~~ايشان يعنى دولت لقاكه بزركتر عطايى وشر يفتر جزاييست. وفى كشف الاسرار ~~داعى را اجابت وسائررا عطيت ومجتهد را معونت وشاكررا زيادت ومطيع را ~~مثوبت وعاصى را اقالت ونادم را رحمت ومحب را كرامت ومشتاق را لقاء ورؤيت. ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما # " لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله عليه السلام عليا ومعاذا فبعثهما ~~الى اليمن وقال " اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فانه قد نزل ~~على " وقرأ الآية " # ما فى فتح الرحمن. ودل الآية والحديث وكذا قوله تعالى # وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين # على انه لا بأس بالجلوس للوعظ اذا اراد به وجه الله تعالى وكان ابن ~~مسعود رضى الله عنه يذكر عشية كل خميس وكان يدعو بدعوات ويتكلم بالخوف ~~والرجاء وكان لا يجعل كله خوفا ولا كله رجاء ومن لم يذكر لعذر وقدر على ~~الاستخلاف فله ذلك ومنه ارسال الخلفاء الى اطراف البلاد فان فيه نفع ~~العباد كما لا يخفى على ذوى الرشاد ### || [33.48] # { ولا تطع الكافرين } من اهل مكة { والمنافقين } من اهل المدينة ومعناه ~~الدوام اى دم واثبت على ما انت عليه من مخالفتهم وترك اطاعتهم واتباعهم. ~~وفى الارشاد نهى عن مداراتهم فى امر الدعوة واستعمال لين الجانب فى ~~التبليغ والمسامحة فى الانذار كنى عن ذلك بالنهى عن طاعتهم مبالغة فى ~~الزجر والتنفير عن النهى عنه بنظمه فى سلكها وتصويره بصورتها { ودع اذاهم ~~} الى لاتبال بايذائهم لك بسبب تصلبك فى الدعوة والانذار. وعن ابن مسعود ~~رضى الله عنه # " قسم رسول الله قسمة ms4942 فقال رجل من الانصار ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه ~~الله فاخبر بذلك فاحمر وجهه فقال " رحم الله اخى موسى لقد اوذى باكثر من ~~هذا فصبر " # صد هزاران كيميا حق آفريد كيميايى همجو صبر آدم نديد # وفى التأويلات النجمية { ولا تطع } الخ اى لا تتخلق بخلق من اخلاقهم ولا ~~توافق من اعرضنا عنه واغفلنا قلبه عن ذكرنا واضللناه من اهل الكفر ~~والنفاق واهل البدع والشقاق وفيه اشارة الى ارباب الطلب بالصدق ان لا ~~يطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم الى ما يلائم هوى ~~نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون انهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم ~~يحسنون صنعا { ودع اذاهم } بالبحث والمناظرة على ابطالهم فانهم عن سمع ~~كلمات الحق لمعزولون فتضيع اوقاتك ويزيد انكارهم { وتوكل على الله } فى ~~كل الامور خصوصا فى هذا الشأن فانه تعالى يكفيكهم والعاقبة لك { وكفى ~~بالله وكيلا } موكولا اليه الامور فى كل الاحوال فهو فعيل بمعنى المفعول ~~تمييز من فاعل كفى وهو الله اذ الباء صلة والتقدير وكفى الله من جهة ~~الوكالة فان اهل الدارين لا يكفى كفاية الله فيما يحتاج اليه فمن عرف انه ~~تعالى هو المتكفل بمصالح عباده والكافى لهم فى كل امر اكتفى به فى كل ~~امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه روى ان الحجاج بن يوسف سمع ~~ملبيا يلبى حول البيت رافعا صوته بالتلبية وكان اذذاك بمكة فقال على ~~بالرجل فاتى به اليه فقال ممن الرجل قال من المسلمين فقال ليس عن الاسلام ~~سألتك قال فعم سألت قال سألتك عن البلد قال من اهل اليمن قال كيف تركت ~~محمد بن يوسف يعنى اخاه قال تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا ~~قال ليس عن هذا سألتك قال فعم سألت قال سألتك عن سيرته قال تركته ظلوما ~~غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق فقال له الحجاج ما حملك على هذا الكلام ~~وانت تعلم مكانه منى قال أترى مكانه منك اعزمنى بمكانى من الله وانا وافد ~~بيته مصدق نبيه فسكت الحجاج ms4943 ولم يحسن جوابا وانصرف الرجل من غير اذن ~~فتعلق باستار الكعبة وقال اللهم بك اعوذ وبك الوذ اللهم فرجك القريب ~~ومعروفك القديم وعادتك الحسنة فخلص من يد الحجاج بسبب توكله على الله فى ~~قوله الخشن وبعدم اطاعته وانقياده للمخلوق ### || [33.49] # { يا ايها الذين آمنوا اذا نكحتم }. قال فى بحر العلوم اصل النكاح الوطئ ~~ثم قيل للعقد نكاح مجازا تسمية للسبب باسم المسبب فان العقد سبب الوطئ ~~المباح وعليه قوله تعالى # الزانى لا ينكح الا زانية # اى لا يتزوج ونظيره تسمية النبات غيثا فى قوله رعينا الغيث لانه سبب ~~للنبات والخمر اثما لانها سبب لاكتساب الاثم. وقال الامام الراغب فى ~~المفردات اصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ومحال ان يكون فى الاصل ~~للجماع ثم استعير للعقد لان اسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره ~~كاستقباح تعاطيه ومحال ان يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما ~~يستحسنونه انتهى. وفى القاموس النكاح الوطئ والعقد والمعنى اذا تزوجتم { ~~المؤمنات } وعقدتم عليهن وخص المؤمنات مع ان هذا الحكم الذى فى الآية ~~يستوى فيه المؤمنات والكتابيات تنبيها على ان من شأن المؤمن ان لا ينكح ~~الا مؤمنة تخيرا لنطفته ويجتنب عن مجانبة الفواسق فما بال الكوافر فالتى ~~فى سورة المائدة تعليم ما هو جائز غير محرم من نكاح المحصنات من الذين ~~اوتوا الكتاب وهذه فيها تعليم ما هو اولى بالمؤمنين من نكاح المؤمنات وقد ~~قيل الجنس يميل الى الجنس وفى المثنوى # جنس سوى جنس صد بره برد بر خيالش بندهارا بر درد آن يكى را صحبت اخيار ~~خار لا جرم شد بلهوى فجار جار # { ثم طلقتموهن } اصل الطلاق التخلية من وثاق يقال اطلقت الناقة من ~~عقالها وطلقها وهى طالق وطلق بلا قيد ومنه استعير طلقت المرأة نحو خليتها ~~فهى طالق اى مخلاة عن حبالة النكاح { من قبل ان تمسوهن } اى تجامعوهن فان ~~لمس اى اللمس كناية عن الوطئ وفائدة ثم ازاحة ما عسى يتوهم ان تراخى ~~الطلاق ريثما تمكن الاصابة يؤثر فى العدة كما يؤثر ms4944 فى النسب فلا تفاوت فى ~~الحكم بين ان يطلقها وهى قريبة العهد من النكاح وبين ان يطلقها وهى بعيدة ~~منه. قالوا فيه دليل على ان الطلاق قبل النكاح غير واقع لان الله تعالى ~~رتب الطلاق على النكاح كما قال بعضهم انما النكاح عقدة والطلاق يحلها ~~فكيف تحل عقدة لم تعقد فلو قال متى تزوجت فلانه او كل امرأة اتزوجها فهى ~~طالق لم يقع عليه طلاق اذا تزوج عند الشافعى واحمد وقال ابو حنيفة يقع ~~مطلقا لانه تطليق عند وجود الشرط الا اذا زوجها فضولى فانها لم تطلق كما ~~فى المحيط وقال مالك ان عين امرأة بعينها او من قبيلة او من بلد فتزوجها ~~وقع الطلاق وان عمم فقال كل امرأة اتزوجها من الناس كلهم لم يلزمه شئ ثم ~~ان حكم الخلوة التى يمكن معها المساس فى حكم المساس عند ابى حنيفة ~~واصحابه والخلوة الصحيحة غلق الرجل الباب على منكوحته بلا مانع وطئ من ~~الطرفين وهو ثلاثة. # حسى كمرض يمنع الوطأ ورتق وهو انسداد موضع الجماع بحيث لا يستطاع. وشرعى ~~كصوم رمضان دون صوم التطوع والقضاء والنذور والكفارة فى الصحيح لعدم وجوب ~~الكفارة بالافساد وكاحرام فرض او نفل فان الجماع مع الاحرام يفسد النسك ~~ويوجب دما مع القضاء. وطبعى كالحيض والنفاس اذا الطباع السليمة تنفر منها ~~فاذا خلابها فى محل خال عن غيرهما حتى عن الاعمى والنائم بحيث امنا من ~~اطلاع غيرهما عليهما بلا اذنهما لزمه تمام المهر لانه فى حكم الوطئ ولو ~~كان خصيا وهو مقطوع الانثيين او عنينا وهو الذى لا يقدر على الجماع وكذا ~~لو كان مجبوبا وهو مقطوع الذكر خلافا لهما وفرض الصلاة مانع كفرض الصوم ~~للوعيد على تركها والعدة تجب بالخلوة ولو مع المانع احتياطا لتوهم شغل ~~الماء ولانها حق الشرع والولد. واعلم ان الحيض والنفاس والرتق من الاعذار ~~المخصوصة بالمرأة واما المرض والاحرام والصوم فتعتبر فى كل من الرجل ~~والمرأة وتعد مانعا بالنسبة الى كليهما كما فى تفسير ابى الليث. ومعنى ~~الاية بالفارسية بس جون ms4945 طلاق دهيدزنانرا قبل از دخول يابيش ازخلوت صحيحة ~~{ فما لكم عليهن } بس نيست شمارا برين مطلقات { من عدة } ايام ينتظرن ~~فيها وعدة المرأة هى الايام التى بناقضائها تحل للزوج { تعتدونها } محله ~~الجر على انه صفة عدة اى تستوفون عددها او تعدونها وتحصونها بالاقراء ان ~~كانت من ذوات الحيض او بالاشهر ان كانت آيسة. وفى الاسناد الى الرجال ~~دلالة على ان العدة حقهم كما اشعر به فما لكم. فدلت الآية على انه لا عدة ~~على غير المدخول بها لبراءة رحمها من نطفة الغير فان شاءت تزوجت من يومها ~~وكذا اذا تيقن بفراغ رحم الامة من ماء البائع لم يستبرئ عند ابى يوسف ~~وقالا اذا ملك جارية ولو كانت بكرا او مشرية ممن لا يطأ اصلا مثل المرأة ~~والصبى والعنين والمجبوب او شرعا كالمحرم رضاعا او مصاهرة او نحو ذلك حرم ~~عليه وطؤها ودواعيه كالقبلة والمعانقة والنظر الى فرجها بشهوة او غيرها ~~حتى يستبرئ بحيضة او يطلب براءة رحمها من الحمل كذا فى شرح القهستانى { ~~فمتعوهن } اى فاعطوهن المتعة وهى درع وخمار وملحفة كما سبقت فى هذه ~~السورة وهو محمول على ايجاب المتعة ان لم يسم لها مهر عند العقد وعلى ~~استحبابها ان سمى ذلك فانه ان سمى المهر عنده وطلق قبل الدخول فالواجب ~~نصفه دون المتعة كما قال تعالى { وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } اى فالواجب عليكم نصف ما سميتم لهن من ~~مهر { وسرحوهن } قد سبق معنى التسريح فى هذه السورة والمراد هنا اخرجوهن ~~من منازلكم اذ ليس لكم عليهن من عدة { سراحا جميلا } اى من غير ضرار ولا ~~منع حق. # وفى كشف الاسرار معنى الجميل ان لا يكون الطلاق جور الغضب او طاعة لغيره ~~وان لا يكون ثلاثا بتا او لمنع صداق انتهى. ولا يجوز تفسير التسريح ~~بالطلاق السنى لانه انما يتسنى فى المدخول بها والضمير لغير المدخول بها. ~~وفى التأويلات النجمية وفى الآية اشارة الى كرم الاخلاق يعنى اذا نكحتم ~~المؤمنات ms4946 ومالت قلوبهن اليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن ~~فما لكم عيهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة فى ايام ~~الفرقة واوائلها الى ان تتوطن نفوسهن على الفرقة وسرحوهن سراحا جميلا بان ~~لا تذكروهن بعد الفراق الا بخير ولا تستردوا منهن شيئا تفضلتم به معهن ~~فلا تجمعوا عليها الفراق بالحال والاضرار من جهة المال انتهى. وينبغى ~~للمؤمن ان لا يؤذى احد بغير حق ولو كلبا او خنزيرا ولا يظلم ولو بشق تمرة ~~ولو وقع شئ من الاذى والجور يجب الاستحلال والارضاء ورأينا كثيرا من ~~الناس فى هذا الزمان يطلقون ضرارا ويقعون فى الاثم مرارا يخالعون على ~~المال بعد الخصومات كأنهم غافلون عما بعد الممات قال المولى الجامى # هزار كونه خصومت كنى بخلق جهان زبسكه درهوس سيم وآرزوى زرى تراست دوست ~~زروسيم وخصم صاحب اوست كه كيرى از كفش آنرا بظلم وحيله كرى نه مقتضاى ~~خرد باشد ونتيجه عقل كه دوست را بكذارى وخصم را ببرى ### || [33.50] # { يا ايها النبى انا احللنا لك } الاحلال حلال كردن واصل الحل حل العقدة ~~ومنه استعير قولهم حل الشئ حلالا كما فى المفردات والمعنى بالفارسية ~~بدرستى كه ما حلال كرده ايم براى تو { ازواجك } نساءك { اللاتى آتيت ~~اجورهن } الاجر يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد وهو ما يعود من ~~ثواب العمل دنيويا كان او اخرويا وهو ههنا كناية عن المهر اى مهورهن لان ~~المهر اجرعلى البضع اى المباشرة وايتاؤها اما اعطاؤها معجلة او تسميتها ~~فى العقد واياما كان فتقييد الاحلال له عليه السلام بالايتاء ليس لتوقف ~~الحل عليه ضرورة انه يصح العقد بلا تسمية ويجب مهر المثل او المتعة على ~~تقديرى الدخول وعدمه بل لآيتاء الافضل له { وما ملكت يمينك } وحلال ساخته ~~ايم برتو آنجه مالك شده است دست راست تو يعنى مملوكات ترا { مما افاء ~~الله عليك } الافاءة مال كسى غنيمت دادن وقيل للغنيمة التى لا يلحق فيها ~~مشقة فيئ تشبيها بالفيئ الذى هو الظل تنبيها على ان ms4947 اشرف اعراض الدنيا ~~يجرى مجرى ظل زائل. قال الفقهاء كل ما يحل اخذه من اموال الكفار فهو فيئ ~~فالفيئ اسم لكل فائدة تفيئ الى الامير اى تعود وترجع من اهل الحرب والشرك ~~فالغنيمة هى ما نيل من اهل الشرك عنوة والحرب قائمة فيئ والجزية فيئ ومال ~~اهل الصلح فيئ والخراج فيئ لان ذلك كله مما افاء الله على المسلمين من ~~المشركين وحقيقة افاء الله عليك فيئا لك اى غنيمة وتقييد حلال المملوكة ~~بكونها مسبية لاختيار الاولى له عليه السلام فان المشتراة لا يتحقق بدء ~~امرها وما جرى عليها هكذا قالوا وهو لا يتناول مثل مارية القبطية ونحوها ~~فان مارية ليست سبية بل اهداها له عليه السلام سلطان مصر الملقب ~~بالمقوقس. وقد قال فى انسان العيون ان سراريه عليه السلام اربع مارية ~~القبطية ام سيدنا ابراهيم رضى الله عنه وريحانة وجارية وهبتها له عليه ~~السلام زينب بنت جحش واخرى واسمها زليخا القرظية انتهى وكون ريحانة بنت ~~يزيد من بنى النضير سرية اضبط على ما قاله العراقى وزوجة اثبت عند اهل ~~العلم على ما قاله الحافظ الدمياطى. واما صفية بنت حيى الهارونية من ~~غنائم خيبر. وجويرية بنت الحارث بن ابى صوار الخزاعية المصطلقية وان ~~كانتا من المسبيات لكنه عليه السلام اعتقهما فتزوجهما فهما من الازواج لا ~~من السرايا على ما بين فى كتب السير فالوجه ان المعنى مما افاء الله اى ~~اعاده عليك بمعنى صيره لك ورده لك بأى جهة كانت هدية او سبية. واستفتى من ~~المولى ابى السعود صاحب التفسير هل فى تصرف الجوارى المشتراة من الغزاة ~~بلا نكاح نوع كراهية اذ فى القسمة الشرعية بينهم شبهة فافتى بانه ليس فى ~~هذا الزمان قسمة شرعية وقع التنفيل الكلى فى سنة تسعمائة وثمان واربعين ~~فاذا اعطى ما يقال له بالفارسية بنج يك لا يبقى شبهة والنفل ما ينفله ~~الغازى اى يعطاه زائدا على سهمه وهو ان يقول الامام او الامير من قتل ~~قتيلا فله سلبه او قال للسرية ما اصبتم فهو لكم ms4948 او ربعه او خمسه وعلى ~~الامام الوفاء به { وبنات عمك وبنات عماتك } البنت والابنة مؤنث ابن ~~والعم اخ الاب والعمة اخته. # والمعنى واحللنا لك نساء قريش من اولاد عبد المطلب. واعمامه عليه السلام ~~اثنا عشر وهم الحارث وابو طالب والزبير وعبد الكعبة وحمزة والمقوم بفتح ~~الواو وكسرها مشددة وجحل بتقديم الجيم على الحاء واسمه المغيرة والجحل ~~السقاء الضخم وقيل بتقديم الحاء المفتوحة على الجيم وهو فى الاصل الخلخال ~~والعباس وضرار وابو لهب وقثم والغيداق واسمه مصعب او نوفل وسمى بالغيداق ~~لكثرة جوده ولم يسلم من اعمامه الذين ادركوا البعثة الاحمزة والعباس. ~~وبنات اعمامه عليه السلام صباغة بنت الزبير بن عبد المطلب وكانت تحت ~~المقدام وام الحكم بنت الزبير وكانت تحت النضر بن الحارث وام هانئ بنت ~~ابى طالب واسمها فاخته وجمانة بنت ابى طالب وام حبيبة وآمنة وصفية بنات ~~العباس بن عبد المطلب واروى بنت الحارث بن عبد المطلب. وعماته عليه ~~السلام ست وهن ام حكيم واسمها البيضاء وعاتكة وبرة واروى واميمة وصفية ~~ولم تسلم من عماته اللاتى ادركن البعثة من غير خلاف الا صفية ام الزبير ~~بن العوام اسلمت وهاجرت وماتت فى خلافة عمر رضى الله عنه. واختلف فى ~~اسلام عاتكه واروى ولم يتزوج رسول الله من بنات اعمامه دينا واما بنات ~~عماته دينا فكانت عنده منهن زينب بنت جحش بن رباب لان امها اميمة بنت عبد ~~المطلب كما فى التكملة { وبنات خالك وبنات خالاتك } الخال اخ الام ~~والخالة اختها والمراد نساء بنى زهرة يعنى اولاد عبد مناف بن زهرة لا ~~اخوة امه ولا اخواتها لان آمنة بنت وهب ام رسول الله لم يكن لها اخ فاذا ~~لم يكن له عليه السلام خال ولا خالة فالمراد بذلك الخال والخالة عشيرة ~~امه لان بنى زهرة يقولون نحن اخوال النبى عليه السلام لان امه منهم ولهذا # " قال عليه السلام لسعد بن ابى وقاص رضى الله تعالى عنه " هذا خالى " # وانما افرد العم والخال وجمع العمات والخالات فى الاية وان كان معنى ms4949 ~~الكل الجمع لان لفظ العم والخال لما كان يعطى المفرد معنى الجنس استغنى ~~فيه عن لفظ الجمع تخفيفا للفظ ولفظ العمة والخالة وان كان يعطى مفرد معنى ~~الجنس ففيه الهاء وهى تؤذن بالتحديد والافراد فوجب الجمع لذلك ألا ترى ان ~~المصدر اذا كان بغير هاء لم يجمع واذا حدد بالهاء جمع هكذا ذكره الشيخ ~~ابو على رضى الله عنه كذا فى التكملة { اللاتى هاجرن معك } صفة للبنات ~~والمهاجرة فى الاصل مفارقة الغير ومتاركته استعملت فى الخروج من دار ~~الكفر الى دار الايمان والمعنى خرجن معك من مكة الى المدينة وفارقن ~~اوطانهن والمراد بالمعية المتابعة له عليه السلام فى المهاجرة سواء وقعت ~~قبله او بعده او معه وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه للتنبيه على ~~الاليق له عليه السلام فالهجرة وصفهن لا بطريق التعليل كقوله تعالى # وربائبكم اللاتى فى حجوركم # ويحتمل تقييد الحل بذلك فى حقه عليه السلام خاصة وان من هاجر معه منهن ~~يحل له نكاحها ومن لم تهاجر لم تحل ويعضده قول ام هانىء بنت ابى طالب ~~خطبنى رسول الله قاعتذرت اليه فعذرنى ثم انزل الله هذه الآية فلم احل له ~~لانى لم اهاجر معه كنت من الطلقاء وهم الذين اسلموا بعد الفتح اطلقهم ~~رسول الله حين اخذهم ولفائدة التقييد بالهجرة اعاد هنا ذكر بنات العم ~~والعمات والخال والخالات وان كن داخلات تحت عموم قوله تعالى عند ذكر ~~المحرمات من النساء # واحل لكم ما وراء ذلكم # واول بعضهم الهجرة فى هذه الآية على الاسلام اى اسلمن معك فدل ذلك على ~~انه لا يحل له نكاح غير المسلمة { وامرأة مؤمنة } بالنصب عطف على مفعول ~~احللنا اذ ليس معناه انشاء الاحلال الناجز بل اعلام مطلق الاحلال المنتظم ~~لما سبق ولحق. والمعنى واحللنا لك ايضا اى اعلمناك حل امرأة مؤمنة أية ~~امرأة كانت من النساء المؤمنات فانه لا تحل له المشركة وان وهبت نفسها. ~~قال فى كشف الاسرار اخلتفوا فى انه هل كان يحل للنبى عليه السلام نكاح ~~اليهودية والنصرانية بالمهر فذهب جماعة ms4950 الى انه كان لا يحل له ذلك لقوله ~~{ وامرأة مؤمنة } { ان وهبت } تلك المرأة المؤمنة { نفسها للنبى } اى لك ~~والالتفات للايذان بان هذا الحكم مخصوص به لشرف نبوته. والهبة ان تجعل ~~ملكك لغيرك بغير عوض والحرة ولا تقبل الهبة ولا البيع ولا الشراء اذ ليست ~~بمملوكة فمعناه ان ملكته بعضها بلا مهر بأى عبارة كانت من الهبة والصدقة ~~والتمليك والبيع والشراء والنكاح والتزويج ومعنى الشرط ان اتفق ذلك اى ~~وجد اتفاقا { ان اراد النبى ان يستنكحها } شرط للشرط الاول فى استيجاب ~~الحل فان هبتها نفسها منه لا توجب له حلها الا بارداته نكاحها فانها ~~جارية مجرى القبول والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه والمعنى اراد النبى ~~ان يتملك بعضها كذلك اى بلا مهر ابتداء وانتهاء { خالصة لك } مصدر ~~كالكاذبة اى خلص لك احلال المرأة المؤمنة خالصة اى خلوصا او حال من ضمير ~~وهبت اى حال كون تلك الواهبة خالصة لك { من دون المؤمنين } فان الاحلال ~~للمؤمنين انما يتحقق بالمهر او بمهر المثل ان لم يسم عند العقد ولا يتحقق ~~بلا مهر اصلا { قد علمنا ما فرضنا عليهم } اى اوجبنا على المؤمنين { فى ~~ازواجهم } فى حقهن { و } فى حق { ما ملكت ايمانهم } من الاحكام { لكيلا ~~يكون عليك حرج } متعلق بخالصة ولام كى دخلت على كى للتوكيد اى لئلا يكون ~~عليك ضيق فى امر النكاح فقوله قد علمنا الخ اعتراض بين قوله لكيلا يكون ~~عليك حرج وبين متعلقه وهو خالصة لك من دون المؤمنين مقرر لما قبله من ~~خلوص الاحلال المذكور لرسول الله وعدم تجاوزه للمؤمنين ببيان انه قد فرض ~~عليهم من شرائط العقد وحقوقه ما لم يفرض عليه صلى الله عليه وسلم تكرمة ~~له وتوسعة عليه اى قد علمنا ما ينبغى ان يفرض عليهم فى حق ازواجهم ~~ومملوكاتهم وعلى أى حد وعلى أى صفة يحق ان يفرض عليهم ففرضنا ما فرضنا ~~على ذلك الوجه وخصصناك ببعض الخصائص كالنكاح بلا مهر وولى وشهود ونحوها ~~وفسروا المفروض فى حق الازواج بالمهر والولى والشهود والنفقة ms4951 ووجوب القسم ~~والاقتصار على الحرائر الاربع وفى حق المملوكات بكونهن ملكا طيبا بان ~~تكون من اهل الحرب لا ملكا خبيثا بان تكون من اهل العهد وفى الحديث # " الصلاة وما ملكت ايمانكم " # اىاحفظوا الصلوات الخمس والمماليك بحسن القيام بما يحتاجون اليه من ~~الطعام والكسوة وغيرها وبغير تكليف ما لا يطيقون من العمل وترك التعذيب ~~قرنه عليه السلام بامر الصلاة اشارة الى ان حقوق المماليك واجبة على ~~السادات وجوب الصلوات # جوانمرد وخو شخوى وبخشنده باش جو حق برتو باشد تو بر خلق باش حق بنده ~~هركز فرامش مكن بدستت اكر نوشد وكركهن جوخشم آيدت بركناه كسى تأمل كنش ~~در عقوبت بسى كه سهلست لعل بدخشان شكست شكسته نشايد دكرباره بست # { وكان الله غفورا } اى فيما يعسر التحرز عنه { رحيما } منعما على عباده ~~بالتوسعة فى مظان الحرج ونحوه. واختلف فى انه هل كان عنده عليه السلام ~~امرأة وهبت نفسها منه اولا. فعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ما كانت ~~عنده امرأة الا بعقد نكاح او ملك يمين. وقال آخرون بل كان عنده موهوبة ~~نفسها. واختلفوا فيها فقال قتادة هى ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة عبد ~~الله بن عباس رضى الله عنه حين خطبها النبى عليه السلام فجاءها الخاطب ~~وهى على بعيرها فقالت البعير وما عليه لرسول الله وقال الشعبى هى زينب ~~بنت خزيمة الانصارية. يقول الفقير ذهب الاكثر الى تلقبيها بام المساكين ~~والملقبة به ليست زينب هذه فى المشهور وان كانت تدعى به فى الجاهلية بل ~~زينب بنت جحش التى كانت تعمل بيدها وتتصدق على الفقراء والمساكين فسميت ~~به لسخاوتها ويدل عليه قوله عليه السلام خطابا لازواجه # " اسرعكن لحاقا بى اطولكن يدا " # اى اول من يموت منكن بعد موتى من كانت اسخى وهى زينب بنت جحش بالاتفاق ~~ماتت فى خلافة عمر رضى الله تعالى عنه كما سبق. واما زينب بنت خزيمة ~~فانها ماتت فى حياته عليه السلام كما قال الكاشفى اكر واهبه زينب بوده ~~باشد كه اشهر ست وواقع است در رمضان ms4952 المبارك سال سوم ازهجرت وهشت ماه در ~~حرم محترم آن حضرت بود ودر ربيع الآخر درسال جهارم وفات كرد. وقال على بن ~~الحسين والضحاك ومقاتل هى ام شريك كزبير بنت جابر من بنى اسد واسمها غزية ~~فالاكثرون على انه لم يقبلها وقيل بل قبلها ثم طلقها قبل ان يدخل بها. ~~وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وقع فى قلب ام شريك الاسلام وهى بمكة ~~فاسلمت ثم جعلت تدخل على نساء قريس سرا فتدعوهن للاسلام وترغبهن فيه حتى ~~ظهر امرها لاهل مكة فاخذوها وقالوا لولا قومك لفعلنا بك ما فعلنا ولكنا ~~نسيرك اليهم قالت فحملونى على بعير ليس تحتى شئ ثم تركونى ثلاثا لا ~~يطعموننى ولا يسقوننى وكانوا اذا نزلوا منزلا او قفونى فى الشمس واستظلوا ~~فبينما هم قد نزلوا منزلا واوقفونى فى الشمس اذا انا بابرد شئ على صدرى ~~فتناولته فاذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نزع منى ورفع ثم عاد ~~فتناولته فشربت منه ثم رفع ثم عاد مرارا ثم رفع مرارا فشربت منه حتى رويت ~~ثم افضت سائره على جسدى وثيابى فلما استيقظوا اذاهم باثر الماء على ثيابى ~~فقالوا انحللت فاخذت سقاءنا فشربت منه فقلت لا والله ولكنه كان من الامر ~~كذا وكذا فقالوا ان كنت صادقة لدينك خير من ديننا فلما نظروا الى اسقيتهم ~~وجدوها كما تركوها فاسلموا عند ذلك واقبلت الى النبى عليه السلام فوهبت ~~نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها. وفى ذلك ان من صدق فى حسن الاعتماد ~~على الله وقطع طمعه عما سواه جاءته الفتوحات من الغيب # هركه باشد اعتمادش بر خدا آمد از غيب خدايش صد غذا # وقال عروة بن الزبير هى اى الواهبة نفسها خولة بنت حكيم من بنى سليم ~~وكانت من المهاجرات الاول فارجأها فتزوجها عثمان بن مظعون رضى الله عنه ~~قالت عائشة رضى الله عنها كانت خولة بنت حكيم من اللاتى وهبن انفسهن ~~لرسول الله فدل انهن كن غير واحدة. وجملة من خطبه عليه السلام من ms4953 النساء ~~ثلاثون امرأة منهن من لم يعقد عليه وهذا القسم منه من دخل به ومنه من لم ~~يدخل به ومنهن من عقد عليه وهذا القسم ايضا منه من دخل به ومنه من لم ~~يدخل به. # وفى لفظ جملة من دخل عليه ثلاث وعشرون امرأة والذى دخل به منهن اثنتا ~~عشرة. وقال ابو الليث فى البستان جميع ما تزوج من النساء اربع عشرة نسوة ~~خديجة ثم سودة ثم عائشة ثم حفصة ثم ام سلمة ثم ام حبيبة ثم جويرية ثم ~~صفية ثم زينب ثم ميمونة ثم زينب بنت خزيمة ثم امرأة من بنى هلال وهى التى ~~وهبت نفسها للنبى عليه السلام ثم امرأة من كندة وهى التى استعاذت منه ~~فطلقها ثم امرأة من بنى كليب. قال فى انسان العيون لا يخفى ان ازواجه ~~عليه السلام المدخول بهن اثنتا عشرة امرأة خديجة ثم سودة ثم عائشة ثم ~~حفصة ثم زينب بنت خزيمة ثم ام سلمة ثم زينب بنت جحش ثم جويرية ثم ريحانة ~~ثم ام حبيبة ثم صفية ثم ميمونة على هذا الترتيب فى التزوج. ومن جملة التى ~~لم يدخل بهن عليه السلام التى ماتت من الفرح لما علمت انه عليه السلام ~~تزوج بها غراء اخت دحية الكلبى. ومن جملتهن سودة القريشية التى خطبها ~~عليه السلام فاعتذرت ببنيها وكانوا خمسة او ستة فقال لها خيرا. ومن ~~جملتهن التى تعوذت منه عليه السلام وهى اسماء بنت معاذ الكندية قلن لها ~~ان اردت ان تحظى عنده فتعوذى بالله منه فلما دخل عليها رسول الله قالت ~~اعوذ بالله منك ظننت ان هذا القول كان من الادب فقال عليه السلام عذت ~~بمعاذ عظيم الحقى باهلك ومتعها ثلاثة اثواب. ومن جملتهن التى اختارت ~~الدنيا حين نزلت آية التخيير وهى فاطمة بنت الضحك وكانت تقول انا الشقية ~~اخترت الدنيا. ومن جملتهن قتيلة على صيغة التصغير زوجه اياها اخوها وهى ~~بحضرموت ومات عليه السلام قبل قدومها عليه واوصى بان تخير فان شاءت ضرب ~~عليها الحجاب وكانت من امهات المؤمنين ms4954 وان شاءت الفراق فتنكح من شاءت ~~فاختارت الفراق فتزوجها عكرمة بن ابى جهل بحضرموت. وفى الحديث # " ما تزوجت شيئا من نسائى ولازوجت شيئا من بناتى الا بوحى جاءنى جبريل ~~عليه السلام من ربى عز وجل " ### || [33.51] # { ترجى من تشاء منهن } قرأ نافع وحمزة والكسائى وحفص وابو جعفر ترجى ~~بياء ساكنة والباقون ترجئ بهمزة مضمومة. والمعنى واحد اذ الياء بدل من ~~الهمزة وذكر فى القاموس فى الهمزة ارجأ الامر اخره وترك الهمزة لغة وفى ~~الناقص الارجاء التأخير وهو بالفارسية وابس افكندن. قال فى كشف الاسرار ~~الارجاء تأخير المرأة من غير طلاق والمعنى تؤخر يا محمد من تشاء من ~~ازواجك وتترك مضاجعتها من غير نظر الى نوبة وقسم وعدل { وتؤوى اليك من ~~تشاء } يقال اوى الى كذا اى انضم وآواه غيره ايواء اى وتضمها اليك ~~وتضاجعها من غير التفات الى نوبة وقسمة ايضا فالاختيار بيديك فى الصحبة ~~بمن شئت ولو اياما زائدة على النوبة وكذا فى تركها او تطلق من تشاء منهن ~~وتمسك من تشاء او تترك تزوج من شئت من نساء امتك وتتزوج من شئت كما فى ~~بحر العلوم { ومن ابتغيت } اى وتؤوى اليك ايضا من ابتغيتها وطلبتها { ممن ~~عزلت } اى طلقتها بالرجعة. والعزل الترك والتبعيد { فلا جناح } لا اثم ~~ولا لوم ولا عتاب ولا ضيق { عليك } فى شئ مما ذكر من الامور الثلاثة كما ~~فى كشف الاسرار درين هرسة برتوتنكى نيست. وقال فى الكواشى من مبتدأ بمعنى ~~الذى او شرط نصب بقوله ابتغيب وخبر المبتدأ وجواب الشرط على التقديرين ~~فلا جناح عليك وهذه قسمة جامعة لما هوالغرض وهو اما ان يطلق واما ان يمسك ~~واذا امسك ضاجع او ترك وقسم او لم يقسم واذا طلق فاما ان لا يبتغى ~~المعزولة او يبتغيها. والجمهور على ان الآية نزلت فى القسم بينهن فان ~~التسوية فى القسم كانت واجبة عليه فلما نزلت سقط عنه وصار الاختيار اليه ~~فيهن وكان ذلك من خصائصه عليه السلام ويروى ان ازواجه عليه السلام ~~لما طلبن زيادة النفقة ms4955 ولباس الزينة هجر شهرا حتى نزلت آية التخيير ~~فاشفقن ان يطلقهن وقلن يا نبى الله افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت ودعنا ~~على حالنا فارجأ منهن خمسا ام حبيبة وميمونة وسودة وصفية وجويرية فكان ~~يقسم لهن ما شاء وآوى اليه اربع عائشة وحفصة وزينب وام سلمة فكان يقسم ~~بينهن سواء. ويروى انه عليه السلام لم يخرج احدا منهن عن القسم بل كان ~~يسوى بينهن ما اطلق له وخير فيه الاسودة فانها رضيت بترك حقها من القسم ~~ووهبت ليلتها لعائشة وقالت لا تطلقنى حتى احشر فى زمرة نسائك { ذلك } اى ~~ما ذكر من تفويض الامر الى مشيئتك { ادنى ان تقر اعينهن } نزديكتراست ~~بآنكه روشن شود جشمهاى ايشان فاصله من القر بالضم وهو البرد وللسرور دمعة ~~قارة اى باردة وللحزن دمعة حارة او من القرار اى تسكن اعينهن ولا تطمح ~~الى ما عاملتهن به. # قال فى القاموس قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة وتضم وقرورا بردت وانقطع ~~بكاؤها او رأت ما كانت متشوفة اليه وقر بالمكان يقر بالكسر والفتح قرارا ~~ثبت وسكن كاستقر { ولا يحزن } واندو هناك نشوند { ويرضين بما آتيتهن كلهن ~~} وخوشنود باشند بآنجه دهى ايشانرا يعنى جون همه دانستندكه آنجه توميكنى ~~از ارجاء وايواء وتقريب وتبعيد بفرمان خداست ملول نميشوند قوله كلهن ~~بالرفع تأكيد لفاعل يرضين وهو النون اى اقرب الى قرة عيونهن وقلة حزنهن ~~ورضاهن جميعا لانه حكم كلهن فيه سواء ثم ان سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا ~~منك وان رجحت بعضهن علمن انه بحكم الله فتطمئن به نفوسهن ويذهب التنافس ~~والتغاير فرضين بذلك فاخترنه على الشرط ولذا قصره الله عليهن وحرم عليه ~~طلاقهن والتزوج بسواهن وجعلهن امهات المؤمنين كما فى تفسير الجلالين { ~~والله } وحده { يعلم ما فى قلوبكم } من الضمائر والخواطر فاجتهدوا فى ~~احسانها { وكان الله عليما } مبالغا فى العلم فيعلم ما تبدونه وما تخفونه ~~{ حليما } لا يعاجل بالعقوبة فلا تغتروا بتأخيرها فانه امهال لا اهمال # نه كردن كشانرا بكيرد بفور نه عذر آورانرا راند بجور وكر ms4956 خشم كيرد ~~بكردار زشت جو باز آمدى ماجرا در نوشت مكن يك نفس كار بد اى بسر جه ~~دانى دجه آيد بآخر بسر # وفى التأويلات النجمية لما انسلخت نفسه عليه السلام عن صفاتها بالكلية ~~لم يبق له ان يقول يوم القيامة نفسى نفسى ومن هنا قال # " اسلم الشيطان على يدى " # فلما اتصفت نفسه بصفات القلب وزال عنها الهوى حتى لا ينطق بالهوى اتصفت ~~دنياه بصفات الآخرة فحل له الدنيا ما يحل لغيره فى الآخرة لانه نزع من ~~صدره فى الدنيا غل ينزع من صدره غيره فى الآخرة كما قال # ونزعنا ما فى صدورهم من غل # وقال فى حقه # ألم نشرح لك صدرك # يعنى نزع الغل منه فقال الله تعالى له فى الدنيا { ترجى من تشاء } الخ ~~اى على من تتعلق به ارادتك ويقع عليه اختيارك فلا حرج عليك ولا جناح كما ~~يقول لاهل الجنة # ولكم فيها ما تشتهى الانفس وتلذ الاعين # { وكان الله عليما } فى الازل بتأسيس بنيان وجودك على قاعدة محبوبيتك ~~ومحبيتك { حليما } فيما صدر منك فيحلم عنك ما لم يحلم عن غيرك انتهى. قيل ~~انما يقع ظله عليه السلام على الارض لانه نور محض وليس للنور ظل. وفيه ~~اشارة الى انه افنى الوجود الكونى الظلى وهومتجسد فى صورة البشر ليس له ~~ظلمة المعصية وهو مغفور عن اصل. قال بعض الكبار ليس فى مقدور البشر ~~مراقبة الله فى السر والعلن مع الانفس فان ذلك من خصائص الملأ الاعلى. ~~واما رسول الله عليه السلام فكان له هذه المرتبة فلم يوجد الا فى واجب او ~~مندوب او مباح فهو ذاكر الله على احيانه. # وما نقل من سهوه عليه السلام فى بعض الامور فهو ليس كسهو سائر الخلق ~~الناشئ عن رعونة الطبع وغفلته حاشاه عن ذلك بل سهوه تشريع لامته ليقتدوا ~~به فيه كالسهو فى عدد الركعات حيث انه عليه السلام صلى الظهر ركعتين ثم ~~سلم فقال ابو بكر رضى الله تعالى عنه صليت ركعتين فقام واضاف اليهما ~~ركعتين وبعض سهوه عليه ms4957 السلام ناشئ عن الاستغراق والانجذاب ولذلك كان ~~يقول # " كلمينى يا حميراء " # والحاصل ان حاله عليه السلام ليس كاحوال افراد امته ولذا عامل الله ~~تعالى به ما لم يعامل بغيره اذ هو يعلم ما فى القلوب والصدور ويحيط ~~باطراف الامور نسأل منه التوفيق لرضاه والوسيلة لعطاه وهو المفيض على كل ~~نبى وولى والمرشد فى كل امر خفى وجلى ### || [33.52] # { لا يحل لك النساء } بالياء لان تأنيث الجمع غير حقيقى ولوجود الفصل ~~واذا جاز التذكير بغيره فى قوله وقال نسوة كان معه اجوز. والنساء ~~والنسوان والنسوة بالكسر جموع المرأة من غير لفظها اى لا تحل واحدة من ~~النساء مسلمة او كتابية لما تقرر ان حرف التعريف اذا دخل على الجمع يبطل ~~الجمعية ويراد الجنس وهو كالنكرة يخص فى الاثبات ويعم فى النفى كما اذا ~~حلف لا يتزوج النساء ولا يكلم الناس او لا يشترى العبيد فانه يحنث ~~بالواحد لان اسم الجنس حقيقة فيه { من بعد } اى من بعد هؤلاء التسع ~~اللاتى خيرتهن بين الدنيا والآخرة فاخترنك لانه نصاب من الازواج كما ن ~~الاربع نصاب امتك منهن او من بعد اليوم حتى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح ~~اخرى. وانما حرم على امته الزيادة على الاربع بخلافه فانه عليه السلام ~~فى بذرقة النبوة وعصمة الرسالة قد يقدر على اشياء لا يقدر عليها غيره وقد ~~افترض الله عليه اشياء لم يفترضها على امته لهذا المعنى وهى قيام الليل ~~وانه اذا عمل نافلة يجب المواظبة عليها وغير ذلك. وسر الاقتصار على ~~الاربع ان المراتب اربع. مرتبة المعنى. ومرتبة الروح. ومرتبة المثال. ~~ومرتبةالحس ولما كان الوجود الحاصل للانسان انما حصل له بالاجتماع الحاصل ~~من مجموع الاسماء الغيبية والحقائق العلمية والارواح النووية والصور ~~المثالية والصور العلوية والسفلية والتوليديه شرع له نكاح الاربع وتمامه ~~فى كتب التصوف { ولا ان تبدل بهن من ازواج } تبدل بحذف احد التاءين ~~والاصل تتبدل وبدل الشئ الخلف منه وتبدله به وابدله منه وبدله اتخذه بدلا ~~كما فى القاموس. قال الراغب التبدل والابدال ms4958 والتبديل والاستبدال جعل ~~الشئ مكان آخر وهو اعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثانى باعطاء ~~الاول والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله انتهى. وقوله من ازواج ~~مفعول تبدل ومن مزيدة لتأكيد النفى تفيد استغراق جنس الازواج بالتحريم. ~~والمعنى ولا يحل لك ان تتبدل بهؤلاء التسع ازواجا اخر بكلهن او بعضهن بان ~~تطلق واحدة وتنكح مكانها اخرى وبالفارسية وحلال نيست ترا آنكه بدل كنى ~~بديشان اززنان ديكر يعنى يكى را ازايشان طلاق دهى وبجاى او ديكرى رانكاح ~~كنى اراد الله لهن كرامة وجزاء على ما اخترن رسول الله والدار الآخرة لا ~~الدنيا وزينتها ورضين بمراده فقصر رسوله عليهن ونهاه عن تطليقهن ~~والاستبدال بهن { ولو اعجبك حسنهن } الواو عاطفة لمدخولها على حال محذوفة ~~قبلها ولو فى امثال هذا الموقع لا يلاحظ لها جواب والاعجاب شكفتى نمودن ~~وخوش آمدن. قال الراغب العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب ~~الشئ وقد يستعار للروق فيقال اعجبنى كذا اى راقنى والحسن كون الشئ ملائما ~~للطبع واكثر ما يقال الحسن بفتحتين فى تعارف العامة فى المستحسن بالبصر. # والمعنى ولا يحل لك ان تستبدل بهن حال كونك لو لم يعجبك حسن الازواج ~~المستبدلة وجمالهن ولو اعجبك حسنهن اى حال عدم اعجاب حسنهن اياك وحال ~~اعجابه اى على كل حال ولو فى هذه الحالة فان المراد استقصاء الاحوال ~~وبالفارسية بشكفت آردترا خوبى ايشان. قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ~~هى اسماء بنت عميش الخثعمية امرأة جعفر بن ابى طالب لما استشهد اراد رسول ~~الله ان يخطبها فنهاه الله عن ذلك فتركها فتزوجها ابو بكر باذن رسول الله ~~فهى ممن اعجبه حسنهن. وفى التكملة قيل يريد حبابة اخت الاشعث بن قيسس ~~انتهى وفى الحديث # " شارطت ربى ان لا اتزوج الا من تكون معى فى الجنة " # فاسماء اوجباته لم تكن اهلا لرسول الله فى الدنيا ولم تستأهل ان تكون ~~معه فى مقامه فى الجنة فلذا صرفها الله عنه تعالى لا ينظر الى الصورة بل ~~الى ms4959 المعنى # جون ترا دل اسير معنى بود عشق معنى زصورت اولى بود حسن معنى نمى شود ~~سبرى عشق آن باشد از زوال برى اهل عالم همه درين كارند بحجاب صور ~~كرفتارند # وفى الحديث # " من نكح امرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها ومن نكحها لدينها رزقه ~~الله مالها وجمالها " # { الا ما ملكت يمينك } استثناء من النساء لانه يتناول الازواج والاماء ~~يعنى حلال نيست برتوزنان بس ازين نه تن كه دارى كر آنجه مالك آن شود دست ~~تو يعنى بتصرف تودر آيد وملك توكردد فانه حل له ان يتسرى بهن. قال ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما ملك من هؤلاء التسع مارية القبطية ام سيدنا ~~ابراهيم رضى الله تعالى عنه. وقال مجاهد معنى الآية لا يحل لك اليهوديات ~~ولا النصرانيات من بعد المسلمات ولا ان تبدل بالمسلمات غيرهن من اليهود ~~والنصارى يقول لا تكون ام المؤمنين يهودية ولا نصراينة الا ملكت يمينك ~~احل الله له ما ملكت يمينه من الكتابيات ان يتسرى بهن { وكان الله على كل ~~شئ رقيبا } يقال رقبته حفظته والرقيب الحافظ وذلك اما لمراعاة رقبة ~~المحفوظ واما لرفعه رقبته. والرقيب هو الذى لا يغفل ولا يذهل ولا يجوز ~~عليه ذلك فلا يحتاج الى مذكر ولا منبه كما فى شرح الاسماء للزورقى اى ~~حافظا مهيمنا فتحفظوا ما امركم به ولا تتخطوا ما حدلكم. وفى الآية ~~الكريمة امور. منها ان الجمهور على انها محكمة وان رسول الله عليه السلام ~~مات على التحريم. ومنها ان الله لما وسع عليه الامر فى باب النكاح حظيت ~~نفسه بشرب من مشاربها موجب لانحراف مزاجها كمن اكل طعاما حلوا حارا ~~صفراويا فيحتاج الى غذاء حامض بارد دافع للصفراء حفظا للصحة فالله تعالى ~~من كمال عنايته فى حق حبيبة غداه بخامض { لا يحل لك النساء } الآية ~~لاعتدال المزاج القلبى والنفسى فهو من باب تربية نفس النبى صلى الله عليه ~~وسلم. # ومنها انه تعالى لما ضيق الامر على الازواج المطهرة فى باب الصبر بما ~~احل للنبى عليه السلام ms4960 ووسع امر النكاح عليه وخيره فى الارجاء والايواء ~~اليه كان احمض شئ فى مذاقهن وابرد شئ لمزاج قلوبهن فغذاهن بحلاوة { لا ~~يحل لك النساء } وسكن بها برودة مزاجهن حفظا لسلامة قلوبهن وجبرا ~~لانكسارها فهو من باب تربية نفوسهن. ومنها ان فيها ما يتعلق بمواعظ نفوس ~~رجال الامة ونسائها ليتعظوا باحوال النبى عليه السلام واحوال نسائه ~~ويعتبروا بها { وكان الله على كل شئ } من احوال النبى عليه السلام واحوال ~~ازواجه واحوال امته { رقيبا } يراقب مصالحهم. ومنها ان المراد بهؤلاء ~~التسع عائشة وحفصة وام حبيبة وسودة وام سلمة وصفية وميمونة وزينب ~~وجويرية. اما عائشة رضى الله عنها فهى بنت ابى بكر رضى الله عنه تزوجها ~~عليه السلام بمكة فى شوال وهى بنت سبع وبنى بها فى شوال على رأس ثمانية ~~اشهر من الهجرة وهى بنت تسع وقبض عليه السلام عنها وهى بنت ثمانى عشرة ~~ورأسه فى حجرها ودفن فى بيتها وماتت وقد قارفت سبعا وستين سنة فى شهر ~~رمضان سنة ثمان وخمسين وصلى عليها ابو هريرة بالبقيع ودفنت به ليلا وذلك ~~فى زمن ولاية مروان بن الحكم على المدينة من خلافة معاوية وكان مروان ~~استخلف على المدينة ابا هريرة رضى الله عنه لما ذهب الى العمرة فى تلك ~~السنة. واما حفصة رضى الله عنها فهى بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنه ~~وامها زينب اخت عثمان بن مظعون اخوه عليه السلام من الرضاعة تزوجها عليه ~~السلام فى شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل احد بشهرين وكانت ~~ولادتها قبل النبوة بخمس سنين وقريش تبنى البيت وبلغت ثلاثا وستين وماتت ~~بالمدينة فى شعبان سنة خمس واربعين وصلى عليها مروان بن الحكم وهو امير ~~المدينة يومئذ وحمل سريرها وحمله ايضا ابو هريرة رضى الله عنه. واما ام ~~حبيبة رضى الله عنها واسمها رملة فهى بنت ابى سفيان بن حرب رضى الله عنه ~~هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش الى ارض الحبشة الهجرة الثانية وتنصر ~~عبيد الله هناك وثبتت هى على الاسلام وبعث ms4961 رسول الله عمرو بن امية الضمرى ~~الى النجاشى ملك الحبشة فزوجه عليه السلام اياها واصدقها النجاشى عن رسول ~~الله اربعمائة دينار وجهزها من عنده وارسلها فى سنة سبع. واما سودة رضى ~~الله عنها فهى بنت زمعة العامرية وامها من بنى النجار لانها بنت اخى سلمى ~~بن عبد المطلب. # واما ام سلمة واسمها هند فهى بنت ابى امية المخزومية تزوجها عليه السلام ~~ومعها اربع بنات ماتت فى ولاية يزيد بن معاوية وكان عمرها اربعا وثمانين ~~سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها ابو هريرة رضى الله عنه. واما صفية رضى ~~الله عنها فهى بنت حيى سيد بنى النضير من اولادها هارون عليه السلام قتل ~~حيى مع بنى قريظة واصطفاها عليه السلام لنفسه فاعتقها فتزوجها وجعل عتقها ~~صداقها وكانت رأت فى المنام ان القمر وقع فى حجرها فتزوجها عليه السلام ~~وكان عمرها لم يبلغ سبع عشرة ماتت فى رمضان سنة خمسين ودفنت بالبقيع. ~~واما ميمونة رضى الله عنها فهى بنت الحارث الهلالية تزوجها عليه السلام ~~وهو محرم فى عمرة القضاء سنة سبع وبعد الاحلال بنى بها بسرف ماتت سنة ~~احدى وخمسين وبلغت ثمانين سنة ودفنت بسرف الذى هو محل الدخول بها وهو ~~ككتف موضع قرب التنعيم. واما زينب رضى الله عنها فهى بنت جحش بن رباب ~~الاسدية وقد سبقت قصتها فى هذه السورة. واما جويرية فهى بنت الحارثة ~~الخزاعية سبيت فى غزوة المصطلق وكانت بنت عشرين سنة ووقعت فى سهم ثابت بن ~~قيس فكاتبها على تسع آواق فادى عليه السلام عنها ذلك وتزوجها وقيل انها ~~كانت بملك اليمين فاعتقها عليه السلام وتزوجها توفيت بالمدينة سنة ست ~~وخمسين وقد بلغت سبعين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم وهو والى المدينة ~~يومئذ. وهؤلاء التسع مات عنهن صلى الله عليه وسلم وقد نظمهن بعضهم فقال # توفى رسول الله عن تسع نسوة اليهن تعزى المكرمات وتنسب فعائشة ميمونة ~~وصفية وحفصة تتلوهن هند وزينب جويرية مع رملة ثم سودة ثلاث وست ذكرهن ~~ليعذب # ومنها ان الآية دلت على جواز ms4962 النظر الى من يريد نكاحها من النساء وعن ~~ابى هريرة ان رجلا اراد ان يتزوج امرأة من الانصار فقاله له النبى عليه ~~السلام # " انظر اليها فان فى اعين نساء الانصار شيئا " # قال الحميدى يعنى الصغر وذلك ان النظر الى المخطوبة قبل النكاح داع ~~للالفة والانس وامر النبى عليه السلام ام سلمة خالته من الرضاعة حين خطب ~~امرأة ان تشم هى عوارضها اى اطراف عارضى تلك المرأة لتعرف ان رأئحتها ~~طيبة او كريهة وعارضا الانسان صفحتا خديه. وبالاعذار يجوز النظر الى ~~جميع الاعضاء حتى العورة الغليظة وهى تسعة. الاول تحمل الشهادة كما فى ~~الزنى يعنى ان الرجل اذا زنى بامرأة يجوز النظر الى فرجهما ليشهد بانه ~~رآه كالميل فى المكحلة. والثانى اداء الشهادة فان اداء الشهادة بدون رؤية ~~الوجه لا يصح. والثالث حكم القاضى. والرابع الولادة للقابلة. والخامس ~~البكارة فى العنة والرد بالعيب. والسادس والسابع الختان والخفض فالختان ~~للولد سنة مؤكدة والخفض للنساء وهو مستحب وذلك ان فوق ثقبة البول شيئا ~~هوموضع ختانها فان هناك جلدة رقيقة قائمة مثل عرف الديك وقطع هذه الجلدة ~~هو ختانها وفى الحديث # " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ويزيد لذتها ويجف رطوبتها " # والثامن ارادة الشراء. والتاسع ارادة النكاح ففى هذه الاعذار يجوز النظر ~~وان كان بالشهوة لكن ينبغى ان لا يقصدها فان خطب الرجل امرأة ابيح له ~~النظر اليها بالاتفاق فعند احمد ينظر الى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد ~~وقدم وعند الثلاثة لا ينظر غير الوجه والكفين كما فى فتح الرحمن. ومنها ~~ان من علم انه تعالى هو الرقيب على كل شئ راقبه فى كل شئ ولم يلتفت الى ~~غيره. قال الكاشفى وكسى كه ازسر رقيبى حق آكاه كرد اورا از مراقبه جاره ~~نيست # جو دانستى كه حق دانا وبيناست نهان واشكار خويش كن راست # والتقرب بهذا الاسم تعلقا من جهة مراقبته تعالى والاكتفاء بعلمه بان ~~يعلم ان الله رقيبه وشاهده فى كل حال ويعلم ان نفسه عدوله وان الشيطان ~~عدوله وانهما ينتهزان الفرص حتى ms4963 يحملانه على الغفلة والمخالفة فيأخذ منها ~~حذره بان يلاحظ مكانها وتلبيسها ومواضع انبعاثها حتى يسد عليها المنافذ ~~والمجارى ومن جهة التخلق ان يكون رقيبا على نفسها كما ذكر وعلى من امره ~~الله بمراقبته من اهل وغيره. وخاصية هذا الاسم جمع الضوال والحفظ فى ~~الاهل والمال فصاحب الضالة يكثر من قراءته فتنجمع عليه ويقرأه من خاف على ~~الجنين فى بطن امه سبع مرات وكذلك لو اراد سفرا يضع يده على رقبة من يخاف ~~عليه المنكر من اهل وولد يقوله سبعا فانه يأمن عليه ان شاء الله ذكره ابو ~~العباس الفاسى فى شرح الاسماء الحسنى نسأل الله سبحانه وتعالى ان يحفظنا ~~فى الليل والنهار والسر والجهار ويجعلنا من اهل المراقبة الى ان تخلو منا ~~هذه الدار ### || [33.53] # { يا ايها الذين آمنوا } آورده اندكه جون حضرت ييغمبر عليه السلام زينب ~~را رضى الله عنها بحكم ربانى قبول فرموده وليمة ترتيب نمود ومردم را ~~طلبيده دعوتى مستوفى داد وجون طعام خورده شد بسخن مشغول كشتند وزينب در ~~كوشه خانه روى بديوار نشسته بود حضرت عليه السلام ميخواست كه مردمان ~~بروند آخر خود از مجلس برخاست وبرفت صحابه نيزبر فتند وسه كس مانده ~~همجنان سخن ميكفتند حضرت بدرخانة آمد وشرم ميداشت كه ايشانرا عذر خواهد ~~وبعد ازانتظار بسياركه خلوت شد آيت حجاب نازل شد روى ان ناسا من ~~المؤمنين كانوا ينتظرون وقت طعام رسول الله فيدخلون ويقعدون الى حين ~~ادراكه ثم يأكلون ولا يخرجون وكان رسول الله يتأذى من ذلك فقال تعالى { ~~يا ايها الذين آمنوا } { لا تدخلوا بيوت النبى } حجراته فى حال من ~~الاحوال { الا ان يؤذن لكم } الاحال كونكم مأذونا لكم ومدعوا { الى طعام ~~} بس آن هنكام در آييد وهو متعلق بيؤذن لانه متضمن معنى يدعى للاشعار ~~بانه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وان اذن به كما اشعر به قوله ~~{ غير ناظرين انيه } حال من فاعل لا تدخلوا على ان الاستثناء وقع على ~~الظرف والحال كأنه قيل لا تدخلوا بيوت ms4964 النبى الا حال الاذن ولا تدخلوها ~~الا غير ناظرين اناه اى غير منتظرين وقت الطعام او ادراكه وهو بالقصر ~~والكسر مصدر انى الطعام اذا ادرك. قال فى المفردات الانا اذا كسر اوله ~~قصروا واذا فتح مد وانى الشئ يأنى قرب اناه ومثله آن يئين اى حان يحين. ~~وفيه اشارة الى حفظ الادب فى الاستئذان ومراعاة الوقت وايجاب الاحترام { ~~ولكن اذا دعيتم فادخلوا } استدراك من النهى عن الدخول بغير اذن وفيه ~~دلالة بينة على ان المراد بالاذن الى الطعام هو الدعوة اليه اى اذا اذن ~~لكم فى الدخول ودعيتم الى الطعام فادخلوا بيوته على وجوب الادب وحفظ ~~احكام تلك الحضرة { فاذا طعمتم } الطعام وتناولتم فان الطعم تناول الغذاء ~~وبالفارسية بس جون طعام خورديد { فانتشروا } فتفرقوا ولا تمكثوا ~~وبالفارسية بس برا كنده شرويد ازخانهاى او هذه الآية مخصوصة بالداخلين ~~لاجل الطعام بلا اذن وامثالهم والا لما جاز لاحد ان يدخل بيوته بالاذن ~~لغير الطعام ولا اللبث بعد الطعام لامر مهم { ولا مستأنسين } الاستئناس ~~انس كرفتن وهو ضد الوحشة والنفور { لحديث } الحديث يستعمل فى قليل الكلام ~~وكثيره لانه يحدث شيئا فشيئا وهو عطف على ناظرين او مقدر بفعل اى ولا ~~تدخلوا طالبين الانس لحديث بعضكم او لحديث اهل البيت بالتسمع له ~~وبالفارسية ومنشينيد آرام كرفتكان براى سخن بيكديكر. وفى التأويلات ~~النجمية اذا انتهت حوائجكم فاخرجوا ولا تتغافلوا ولا يمنعكم حسن خلقه من ~~حسن الادب ولا يحملنكم فرط احتشامه على الابرام عليه وكان حسن خلقه جسرهم ~~على المباسطة معه حتى انزل الله هذه الآية { ان ذلكم } اى الاستئناس بعد ~~الاكل الدال على اللبث { كان يؤذى النبى } مى رنجاند وآزرده كند ييغمبررا ~~لتضييق المنزل عليه وعلى اهله واشغاله فيما لا يعنيه. # والاذى ما يصل الى الانسان من ضرر اما فى نفسه او فى جسمه او فتياته ~~دنيويا كان او اخرويا { فيستحى منكم } محمول على حذف المضاف اى من ~~اخراجكم بدليل قوله { والله لا يستحيى من الحق } فانه يستدعى ان يكون ~~المستحيى منه امرا حقا متعلقا ms4965 بهم لانفسهم وما ذكل الا اخراجهم. يعنى ان ~~اخراجكم حق فينبغى ان لا يترك حياء ولذلك لم يترك الله ترك الحى وامركم ~~بالخروج والتعبير عن عدم الترك بعدم الاستحياء للمشاكلة وكان عليه السلام ~~اشد الناس حياء واكثرهم عن العورات اغضاء وهو التغافل عما يكره الانسان ~~بطبيعته. والحياء رقة تعترى وجه الانسان عند فعل ما يتوقع كراهته او ما ~~يكون تركه خيرا من فعله. قال الراغب الحياء انقباض النفس عن القبائح ~~وتركه لذلك روى ان الله تعالى يستحيى من ذى الشيبة المسلم ان يعذبه ~~فليس يراد به انقباض النفس اذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك وانما المراد ~~به ترك تعذيبه وعلى هذا ما روى ان الله تعالى حى اى تارك للمقابح فاعل ~~للمحاسن. ثم فى الآية تأديب للثقلاء. قال الاحنف نزل قوله تعالى { فاذا ~~طعمتم فانتشروا } فى حق الثقلاء فينبغى للضيف ان لا يجعل نفسه ثقيلا بل ~~يخفف الجلوس وكذا حال العائد فان عيادة المرضى لحظة قيل للاعمش ما الذى ~~اعمش عينيك قال النظر الى الثقلاء قيل # اذا دخل الثقيل بارض قوم فما للساكنين سوى الرحيل # وقيل مجالسة الثقيل حمى الروح. وقيل لأنوشروان ما بال الرجل يحمل الحمل ~~الثقيل ولا يحمل مجالسة الثقيل قال يحمل الحمل بجميع الاعضاء والثقيل ~~تنفرد به الروح. قيل من حق العاقل الداخل على الكرام قلة الكلام وسرعة ~~القيام. ومن علامة الاحمق بالجلوس فوق القدر والمجيئ فى غير الوقت. وقد ~~قالوا اذا اتى باب اخيه المسلم يستأذن ثلاثا ويقول فى كل مرة السلام ~~عليكم يا اهل البيت ثم يقول أيدخل فلان ويمكث بعد كل مرة مقدار ما يفرغ ~~الآكل من اكله ومقدار ما يفرغ المتوضئ من وضوئه والمصلى باربع ركعات من ~~صلاته فان اذن دخل وخفف والارجع سالما عن الحقد والعداوة. ولا يجب ~~الاستئذان على من ارسل اليه صاحب البيت رسولا فاتى بدعوته. قال فى كشف ~~الاسرار ادب نهايت قال است وبدايت حال حق جل جلاله اول مصطفى را عليه ~~السلام بادب بيارست بس بخلق فرستاد ms4966 كما قال # " ادبنى ربى فاحسن تأديبى " # عام را هرعضوى ازاعضاى ظاهر ادبى بايد والا هالكند. وخاص راهر عضوى از ~~اعضاى باطن ادبى بايد والا هالكند. وخاص الخاص درهمه اوقات ادب بايد قال ~~المولى الجامى # ادبوا النفس ايها الاحباب طرق العشق كلها آداب مايه دولت ابد ادبست ~~بايه رفعت خرد ادبست جيست آن داد بندكى دادن بر حدود خداى ايستادن قول ~~وفعل از شنيدن وديدن بموازين شرع سنيجدن باحق وخلق وشيخ ويار ورفيق ره ~~سيردن بمقتضاى طريق حركات جوارح واعضا راست كردن بحكم دين هدا خطرات ~~وخواطر واوهام باك كردن زشوب نفس تمام دين واسلام در ادب طلبيست كفر ~~وطغيان زشوم بى ادبيست # ومن الله التوفيق للآداب الحسنة والافعال المستحسنة { واذا سألتموهن ~~متاعا } الماعون وغيره { فاسألوهن } اى المتاع { من وراء حجاب } من خلف ~~ستر وبالفارسية ازبس برده ويقال خارج الباب { ذلكم } اى سؤال المتاع من ~~وراء الحجاب { اطهر لقلوبكم وقلوبهن } اى اكثر تطهيرا من الخواطر ~~النفسانية والخيالات الشيطانية فان كل واحد من الرجل والمرأة اذا لم ير ~~الآخر لم يقع فى قلبه شئ. قال فى كشف الاسرار نقلهم عن مألوف العادة الى ~~معروف الشريعة ومفروض العبادة وبين ان البشر بشر وان كانوا من الصحابة ~~وازواج النبى عليه السلام فلا يأمن احد على نفسه من الرجال والنساء ولهذا ~~شدد الامر فى الشريعة بان لا يخلو رجل بامرأة ليس بينهما محرمية كما قال ~~عليه السلام # " لا يخلون رجل بامرأة فان ثالثهما الشيطان " # وكان عمر رضى الله عنه يحب ضرب الحجاب عليهن محبة شديدة وكان يذكره ~~كثيرا ويود ان ينزل فيه وكان يقول لو اطاع فيكن ما رأتكن عين وقال يا ~~رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو امرت امهات المؤمنين بالحجاب فنزلت ~~ روى انه مر عليهن وهن مع النساء فى المسجد فقال احتجبن فان لكن على ~~النساء فضلا كما ان لزوجكن على الرجال الفضل فقالت زينب انك يا ابن ~~الخطاب لتغار علينا والوحى ينزل فى بيوتنا يعنى اكر مراد الله بود خود ~~فرمايد ms4967 وحاجت بغيرت تو نباشد تادرين حديث بودند بروفق قول عمر رضى الله ~~عنه آيت حجاب فرود آمد { واذا سألتموهن } الخ. وعن عائشة رضى الله عنها ~~ان ازواج النبى عليه السلام كن يخرجن الليل لحاجتهن وكان عمر يقول للنبى ~~احجب نساءك فلم يكن يفعل فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالي عشيا وكانت ~~امرأة طويلة فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصا على ان تنزل آية ~~الحجاب فانزلها الله تعالى وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال ~~وبعد ازنزولش حكم شد تاهمه زنان برده فروكذاشتند ولم يكن لاحد ان ينظر ~~الى امرأة من نساء رسول الله متنقبة كانت او غير متنقبة يعنى بعد ازنزول ~~آيت حجاب هيج كس را روا نبود كه درزنى از زنان رسول نكر ستند اكر در نقاب ~~بودى يابى نقاب واستدل بعض العلماء باخذ الناس عن ازواج النبى عليه ~~السلام من وراء الحجاب على جواز شهادة الاعمى اذا تيقن الصوت وهو مذهب ~~مالك واحمد ولم يجزها ابو حنيفة سواء كانت فيما يسمع او لا خلافا لابى ~~يوسف فيما اذا تحملها بصيرا فان العلم حصل له بالنظر وقت التحمل وهو ~~العيان فاداؤه صحيح اذ لا خلل فى لسانه وتعريف المشهود عليه يحصل بذكر ~~نسبه ولابى حنيفة انه يحتاج فى ادائها الى التمييز بين الخصمين وهو لا ~~يفرق بينهما الا بالنغمة وهى لا تعتبر لانها تشبه نغمة اخرى ويخاف عليه ~~التلقين من الخصم والمعرفة بذكر النسب لا تكفى لانه ربما يشاركه غيره فى ~~الاسم والنسب وهذا الخلاف فى الدين والعقار لا فى المنقول لان شهادة لا ~~تقبل فيه اتفاقا لانه يحتاج الى الاشارة والدين يعرف ببيان الجنس والوصف ~~والعقار بالتحديد وكذا قال الشافعى تجوز شهادة الاعمى فيما رآه قبل ذهاب ~~بصره او يقر فى اذنه فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به { وما كان لكم } اى ~~وما صح وما استقام لكم { ان تؤذوا رسول الله } اى ان تفعلوا فى حياته ~~فعلا يكرهه ويتأذى به { ولا ان تنكحوا ms4968 ازواجه } زنان اوراكه مدخول بها ~~باشد { من بعده } اى من بعد وفاته او فراقه { ابدا } فان فيه تركا ~~لمراعاة حرمته فانه اب وازواجه امهات ويقال لانهن ازواجه فى الدنيا ~~والآخرة كما قال عليه السلام # " شارطت ربى ان لا اتزوج الا من تكون معى فى الجنة " # ولو تزوجن لم يكن معه فى الجنة لان المرأة لآخر ازواجها لما روى ان ام ~~الدرداء رضى الله عنها قالت لابى الدرداء رضى الله عنه عند موته انك ~~خطبتنى من ابوى فى الدنيا فانكحاك فانى اخطبك الى نفسى فى الآخرة فقال ~~لها لا تنكحى بعدى فخطبها معاوية بن ابى سفيان فاخبرته بالذى كان وابت ان ~~تتزوجه روى عن حذيفة رضى الله عنه انه قال لامرأته ان اردت ان تكونى ~~زوجى فى الجنة فلا تتزوجى بعدى فان المرأة لآخر ازواجها روى فى خبر ~~آخر بخلاف هذا وهو # " ان ام حبيبة رضى الله عنها قالت يا رسول الله ان المرأة منا اذا كان ~~لها زوجان لايهما تكون فى الآخرة فقال " انها تخير فتختار احسنهما خلقا ~~منهما " ثم " قال يا ام حبيبة ان حسن الخلق ذهب بالدنيا والاخرة " # والحاصل انه يجب على الامة ان يعظموه ويوقروه فى جميع الاحوال فى حال ~~حياته وبعد وفاته فانه يقدر ازدياد تعظيمه وتوقيره فى القلوب يزداد نور ~~الايمان فيها وللمريدين مع الشيوخ فى رعاية امثال هذا الادب اسوة حسنة ~~لان الشيخ فى قومه كالنبى فى امته كما سبق بيانه عند قوله { وازواجه ~~امهاتهم }. # وفى الآية اشارة الى ان قوى النفس المحمدية من جهة الراضية والمرضية ~~والمطمئنة بطبقاتها بكلياتها متفردة بالكمالات الخاصة للحضرة الاحمدية ~~دنيا وآخرة فافهم سر الاختصاص والتشريف. ثم ان اللاتى طلقهن النبى عليه ~~السلام اختلف فيهن ومن قال بحلهن فلانه عليه السلام قطع العصمة حيث قال # " ازواجى فى الدنيا هن ازواجى فى الآخرة " # فلم يدخلن تحت الآية والصحيح ان من دخل بها النبى عليه السلام ثبتت ~~حرمتها قطعا فخص من الآية التى لم يدخل بها لما روى ان الاشعث بن ms4969 قيس ~~تزوج المستعيذة فى ايام خلافة عمر رضى الله عنه فهم برجمهما فاخبر بانه ~~عليه السلام فارقها قبل ان يمسها فترك من غير نكير. وسبب نزول الآية ان ~~طلحة بن عبيد الله التيمى قال لئن مات محمد لاتزوجن عائشة وفى لفظ تزوج ~~محمد بنات عمنا ويحجبهن عنا يعنى يمنعنا من الدخول على بنات عمنا لانه ~~وعائشة كانت من بنى تيم ابن مرة فقال لئن مات لاتزوجن عائشة من بعده فنزل ~~فيه قوله تعالى { وما كان لكم } الآية. قال الحافظ السيوطى وقد كنت فى ~~وقفة شديدة من صحة هذا الخبر لان طلحة احد العشرة المبشرين بالجنة اجل ~~مقاما من ان يصدر منه ذلك حتى رأيت انه رجل آخر شاركه فى اسمه واسم ابيه ~~ونسبته كما فى انسان العيون { ان ذلكم } يعنى ايذاءه ونكاح ازواجه من ~~بعده { كان عند الله عظيما } اى ذنبا عظيما وامرا هائلا زيرا كه حرمت آن ~~حضرت لازمست درحيات او وبعد از وفات او بلكه حيات وممات او دراداى حقوق ~~تعظيم يكسانست جه خلعت خلافت ولباس شفاعت كبرى بس از وفات بر بالاى ~~اعتدال او دوخته اند # قباى سلطنت هو دو كون تشريفست كه جز يقامت زيباى او نيامد راست # ثم بالغ فى الوعيد ### || [33.54] # { ان تبدوا } على ألسنتكم يعنى آشكارا كنيد { شيئا } مما لا خير فيه ~~كنكاحهن. وفى التأويلات من ترك الادب وحفظ الحرمة وتعظيم شأنه صلى الله ~~عليه وسلم { او تخفوه } فى صدوركم يعنى بزبان نياريد زيرا كه نكاح عائشة ~~رضى الله عنها دردل بعض كذشته بود وبزبان نياورده كذا قال الكاشفى { فان ~~الله كان بكل شئ عليما } بليغ العلم بظاهر كل شئ وباطنه فيجازيكم بما صدر ~~عنكم من المعاصى البادية والخافية لا محالة وعمم ذلك ليدخل فيه نكاحهن ~~وغيره. قال فى كشف الاسرار جون ميدانى كه حق تعالى بر اعمال واحوال تو ~~مطلع است ونهان وآشكاراى توميداند ومى بيند ييوسته بردركاه او باش افعال ~~خودرا مهذب داشته باتباع علم وغذاى حلال ودوام ورد واقوال خودرا ms4970 رياضت ~~داده بقراءت قرآن ومداومت عذر ونصيحت خلق واخلاق خود باك داشته از هرجه ~~غبار راه دين است وسد منهج طريقت جون بخل وريا وطمع است وآرايش سخا وتوكل ~~وقناعت وكلمه " لا اله الا الله " برهر دو حالت مشتمل است " لا اله " نفى ~~آلايش است و " الا الله " اثبات وآرايش جون بنده كويد " لا اله " هرجه ~~آلايش است وحجاب راه ازبيخ بكند آنكه جمال " الا الله " روى نمايد ونبده ~~را بصفات آرايش بيارايد واورا آراسته وييراسته فرا مصطفى بردتا ويرا ~~بامتى قبول كند واكر اثر " لا اله " بروى ظاهر نبود وجمال خلعت " الا ~~الله " بروى نبيند اورا بامتى فرا نيذيرد وكويد سحق سحقا قال المولى ~~الجامى # " لا " نهنكيست كائنات آشام عرش تا فرش او كشيده بكام هر كجا كرده آن ~~نهنك آهنك ازمن وما نه بوى مانده نه رنك كرجه " لا " داشت تيركئ عدم ~~دارد " الا " فروغ نور قدم جون كند " لا " بساط كثرت طى دهد " الا " ~~زجام وحدت مى تانسازى حجاب كثرت دور ندهد آفتاب وحدت نور كرزمانى زخود ~~خلاص شوى مهبط فيض نور خاص شوى جذب آن فيض يابد استيلا هم ز " لا " ~~وار هى هم از " الا " هركه حق داد نور معرفتش كائن بائن بود صفتش جان ~~بحق تن بغير حق كائن تن زحق جان زغير حق بائن ### || [33.55] # { لا جناح عليهن فى آبائهن } استئناف لبيان من لا يجب الاحتجاب عنهم ~~روى انه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والابناء والاقارب يا رسول ~~الله او نكلمهن ايضا اى كالاباعد من وراء حجاب فنزلت ورخص الدخول على ~~نساء ذوات محارم بغير حجاب يعنى هيج كناهى نيست برزنان در نمودن روى ~~بيدران خويش { ولا ابنائهن } ونه بيسران خويش { ولا اخوانهن } ونه ~~ببرادران ايشان { ولا أبناء اخوانهن } ونه ببسيران برادران ايشان { ولا ~~أبناء اخواتهن } ونه ببسران خواهران ايشان فهؤلاء ينظرون عند ابى حنيفة ~~الى الوجه وألراس والساقين والعضدين ولا ينظرون الى ظهرها وبطنها وفخذها ~~وابيح النظر لهؤلاء لكثرة مداخلتهن عليهن ms4971 واحتياجهن الى مداخلتهن وانما ~~لم يذكر العم والخال لانهما بمنزلة الوالدين ولذلك سمى العم ابا فى قوله # واله آبائك ابراهيم واسحق # او لانه كره ترك الاحتجاب منهما مخافة ان يصفاهن لابنائهما وابناؤهما ~~غير محارم لجواز النكاح بينهم وكره وضع الخمار عندهما وقد نهى عن وصف ~~المرأة لزوجها بشرة امرأة اخرى ومحاسنها بحيث يكون كأنه ينظر اليها فانه ~~يتعلق قلبه بها فيقع بذلك فتنة { ولا نسائهن } يعنى المؤمنات فتنظر ~~المسلمة الى المسلمة سوى ما بين السرة والركبة وابو حنيفة يوجب ستر ~~الركبة فالمراد بالنساء اهل دينهن من الحرائر فلا يجوز للكتابيات الدخول ~~عليهن والتكشف عندهن او المراد المسلمات والكتابيات وانما قال ولا نسائهن ~~لانهن من اجناسهن فيحل دخول الكتابيات وقد كانت النساء الكوافر من ~~اليهوديات وغيرهن يدخلن على نساء النبى عليه السلام فلم يكن يحتجبن ولا ~~امرن بالحجاب وهو قول ابى حنيفة واحمد ومالك { ولا ما ملكت ايمانهن } من ~~العبيد والاماء فيكون عبد المرأة محرما لها فيجوز له الدخول عليها اذا ~~كان عفيفا وان ينظر اليها كالمحارم وقد اباحت عائشة النظر لعبدها وقالت ~~لذكوان انك اذا وضعتنى فى القبر وخرجت فانت حر وقيل من الاماء خاصة فيكون ~~العبد حكمه حكم الاجنبى معها. قال فى بحر العلوم وهو اقرب الى التقوى لان ~~عبد المرأة كالاجنبى خصيا كان او فحلا واين مثل عائشة واين مثل عبدها فى ~~العبيد لا سيما فى زماننا هذا وهو قول ابى حنيفة وعليه الجمهور فلا يجوز ~~لها الحج ولا السفر معه وقد اجاز رؤيته الى وجهها وكفيها اذا وجد الامن ~~من الشهوة ولكن جواز النظر لا يوجب المحرمية وقد سبق بعض ما يتعلق ~~بالمقام فى سورة النور فارجع لعلك تجد السرور { واتقين الله } فيما امرتن ~~من الاحتجاب واخشين حتى لا يراكن غير هؤلاء ممن ذكر وعليكن بالاحتياط ما ~~قدرتن. قال الكاشفى بس عدول كرد ازغيبت بخطاب بجهت تشديد وامر فرمود كه ~~اى زنان در بس حجاب قرار كيريد وبترسيد ازخداى وبردة شرم ازييش برنداريد ~~{ ان الله كان على ms4972 كل شئ شهيدا } لا يخفى عليه خافية من الاقوال والافعال ~~ولا يتفاوت فى علمه الا ما كان والاوقات والاحوال # جونكه خدا شد بخفايا كواه كرد شمارا همه لحظه نكاه ديده بيوشيد زنا ~~محرمان دور شويد ازره وهم وكمان دربس زانوى حيا ووقار حوس بنشينيد ~~بصبر وقرار # وفى التأويلات النجمية يشير بالآية الى تسكين فلو بهن بعد فطامهن عن ~~مألوفات العادة ونقلهن الى معروف الشريعة ومفروض العبادة فمن عليهن وعلى ~~اقربائهن بانزاله هذه الرخصة لانه ما اخرجهن وما خلى سبيل الاحتياط لهن ~~مع ذلك فقال { واتقين الله } فيهن وفى غيرهن بحفظ الخواطر وميل النفوس ~~وهمها { إن الله كان على كل شئ } من اعمال النفوس واحوال القلوب { شهيدا ~~} حاضرا وناظرا اليها. قال ابو العباس الفاسى الشهيد هو الحاضر الذى لا ~~يغيب عنه معلوم ولا مرئى ولا مسموع ومن عرف انه الشهيد عبده على المراقبة ~~فلم يره حيث نهاه ولم يفقده حيث امره واكتفى بعلمه ومشاهدته عن غيره ~~فالله تعالى لا يغيب عنه شئ فى الدنيا والآخرة وهو يشهد على الخلق يوم ~~القيامة بما علم وشاهد منهم # ذره نيست درمكين ومكان كه نه علمش بود محيط برآن عدد ريك دربيابانها ~~عدد بركها ببستانها همه نزديك او بود ظاهر همه در علم او بود حاضر # وخاصية هذا الاسم الرجوع عن الباطل الى الحق حتى انه اذا اخذ من الولد ~~العاق من جبهته شعر وقرئ عليه او على الزوجة كذلك الفا فانه يصلح حالها ~~كما فى شرح الاسماء للفاسى نسأل الله سبحانه ان يصلح احوالنا واقوالنا ~~وافعالنا ويوجه الى جنابه الكريم آمالنا ### || [33.56] # { ان الله وملائكته }. اعلم ان الملائكة عند اهل الكشف من اكابر اهل ~~الله على قسمين. قسم تنزلوا من مرتبة الارواح الى مرتبة الاجسام فلهم ~~اجسام لطيفة كما ان للبشر اجساما كثيفة وهم المأمورون بسجود آدم عليه ~~السلام ويدخل فيهم جميع الملائكة الارضية والسماوية اصاغرهم واكابرهم ~~كجبريل وغيره بحيث لا يشذ منهم فرد اصلا. وقسم بقوا فى عالم الارواح ~~وتجردوا عن ملابس الجسمانية ms4973 لطيفة كانت او كثيفة وهم المهيمون الذين اشير ~~اليهم بقوله تعالى # ام كنت من العالين # وهم غير مأمورين بالسجود اذ ليس لهم شعور اصلا لابانفسهم ولا بغيرهم من ~~الموجدات مطلقا لاستغراقهم فى بحر شهود الحق. والانسان افضل من هذين ~~القسمين فى شرف الحال ورتبة الكمال لانه مخلوق بقبضتى الجمال والجلال ~~بخلاف الملائكة فانهم مخلوقون بيد الجمال فقط كما اشير اليه بقوله # ملائك را جه سود از حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فرو ريخت # وذلك لان العشق يقتضى المحنة وموطنها الدنيا ولذا اهبط آدم من الجنة ~~والمحنة من باب التربية وهى من آثار الجلال والمراد بالملائكة ههنا هو ~~القسم الاول لانهم يشاركون مؤمنى البشر فى الجمال والوجود الجسمانى فكما ~~ان مؤمنى البشر كلهم يصلون على النبى فكذا هذا القسم من الملائكة مع ان ~~مقام التعظيم يقتضى التعميم كما لا يخفى على ذى القلب السليم فاعرف واضبط ~~ايها اللبيب الفهيم { يصلون على النبى } اى يعتنون بما فيه خيره وصلا ح ~~امره ويهتمون باظهار شرفه وتعظيم شأنه وذلك من الله تعالى بالرحمة ومن ~~الملائكة بالدعاء والاستغفار. فقوله يصلون محمول على عموم المجاز اذ لا ~~يجوز ارادة معني المشترك معا فانه لا عموم للمشترك مطلقا اى سواء كان بين ~~المعانى تناف ام لا. قال القهستانى الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة ~~الاستغفار ومن الانس والجن القيام والركوع والسجود والدعاء ونحوها ومن ~~الطير والهوام التسبيح اسم من التصلية وكلاهما مستعمل بخلاف الصلاة بمعنى ~~اداء الاركان فان مصدرها لم يستعمل فلا يقال صليت تصلية بل صلاة. وقال ~~بعضهم الصلاة من الله تعالى بمعنى الرحمة لغير النبى عليه السلام وبمعنى ~~التشريف بمزيد الكرامة للنبى والرحمة عامة والصلاة خاصة كما دل العطف على ~~التغاير فى قوله تعالى # اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة # وقال بعضهم صلوات الله على غير النبى رحمة وعلى النبى ثناء ومدحة قولا ~~وتوفيق وتأييد فعلا وصلاة الملائكة على غير النبى استغفار وعلى النبى ~~اظهار للفضيلة والمدح قولا والنصرة والمعاونة فعلا وصلاة المؤمنين ms4974 على ~~غير النبى دعاء وعلى النبى طلب الشفاعة قولا واتباع السنة فعلا { يا ايها ~~الذين آمنوا صلوا عليه } اعتنوا انتم ايضا بذلك فانكم اولى به { وسلموا ~~تسليما } بان تقولوا اللهم صل على محمد وسلم او صلى الله عليه وسلم بان ~~يقال اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وسلم لقوله عليه السلام # " اذا صليتم على فعمموا " # والافقد نقضت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما فى شرح القهستانى. ~~وقال الامام السخاوى فى المقاصد الحسنة لم اقف عليه اى على هذا الحديث ~~بهذا اللفظ ويمكن ان يكون بمعنى صلوا على وعلى انبياء الله فان الله ~~بعثهم كما بعثنى انتهى. وخص اللهم ولم يقل يا رب ويا رحمن صل لانه اسم ~~جامع دال على الالوهية وعلامة الاسلام فى قوله لا اله الا الله فناسب ~~ذكره وقت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لانه عليه السلام جامع لنعوت ~~الكمال مشتمل على اسرار الجمال والجلال. وخص اسم محمد لان معناه المحمود ~~مرة بعد اخرى فناسب مقام المدح والثناء. والمراد بآله الاتقياء من امته ~~فدخل فيه بنوا هاشم والازواج المطهرة وغيرهم جميعا. قال فى شرح الكشاف ~~وغيره معنى قوله اللهم صل على محمد اللهم عظمه فى الدنيا باعلاء دينه ~~واعظام ذكره واظهار دعوته وابقاء شريعته وفى الآخرة بتشفيعه فى امته ~~وتضعيف اجره ومثوبته واظهار فضله عن الاولين والآخرين وتقديمه على كافة ~~الانبياء والمرسلين ولما لم يكن حقيقة الثناء وفى وسعنا امرنا ان نكل ذلك ~~اليه تعالى فالله يصلى عليه بسؤالنا # سلام من الرحمن نحو جنابه لان سلامى لا يليق ببابه # فان قلت فما الفائدة فى الامر بالصلاة. قلت اظهار المحبة للصلاة كما ~~استحمد فقال قل الحمد لله اظهار المحبة الحمد مع انه هو الحامد لنفسه فى ~~الحقيقة ومعنى سلم اجعله يا رب سالما من كل مكروه كما قال القهستانى. ~~وقال بعضهم التسليم هنا بمعنى آفرين كردن ويجيئ بمعنى باك ساختن وسبردن ~~وفروتنى كردن وسلامت دادن. وفى التفوحات المكية ان السلام انما شرع من ~~المؤمنين لان ms4975 مقام الانبياء يعطى الاعتراض عليهم لامرهم الناس بما يخالف ~~اهواءهم فكأن المؤمن يقول يا رسول الله انت فى امان من اعتراضى عليك فى ~~نفسى وكذلك السلام على عباد الله الصالحين فانهم كذلك يأمرون الناس بما ~~يخالف اهواءهم بحكم الارث للانبياء واما تسليمنا على انفسنا فان فينا ما ~~يقتضى الاعتراض واللوم منا علينا فنلزم نفوسنا التسليم فيه لنا ولا نعترض ~~كما يقول الانسان قلت لنفسى كذا فقالت لا ولم نقف على رواية عن النبى ~~عليه السلام فى تشهده الذى كان يقوله فى الصلاة هل كان يقول مثلنا السلام ~~علينا على عباد الله الصالحين. فان كان يقول مثل ما امرنا نقول فى ذلك ~~وجهان. احدهما ان يكون المسلم عليه هو الحق وهو مترجم عنه كما جاء فى سمع ~~الله لمن حمده. والوجه الثانى انه كان يقام فى صلاته فى مقام الملائكة ~~مثلا ثم يخاطب نفسه من حيث المقام الذى اقيم فيه ايضا من كونه نبيا فيقول ~~السلام عليك يا ايها النبى فعل الاجنبى فكأنه جرد من نفسه شخصا آخر انتهى ~~كلام الفتوحات. # قالوا السلام مخصوص بالحى والنبى عليه السلام ميت. واجيب بان المؤمن لا ~~يموت حقيقة وان فارق روحه جسده فالنبى عليه السلام مصون بدنه الشريف من ~~التفسخ والانحلال حى بالحياة البرزخية ويدل عليه قوله # " ان لله ملائكة سياحين يبلغوننى عن امتى السلام " # وفى الحديث # " ما من مسلم يسلم على الا رد الله على روحى حتى ارد عليه السلام " # ويؤخذ من هذا الحديث انه حى على الدوام فى البرزخ الدنيوى لانه محال ~~عادة ان يخلو الوجود كله من واحد يسلم على النبى فى ليل او نهار. فقوله ~~رد الله على روحى اى ابقى الحق فى شعور خيالى الحسى فى البرزخ وادراك ~~حواسى من السمع والنطق فلا ينفك الحس والشعور الكلى عن الروح المحمدى ~~وليس له غيبة عن الحواس والا كوان لانه روح العالم وسره السارى. قال ~~الامام السيوطى وللروح بالبدن اتصال بحيث يسمع ويشعر ويرد السلام فيكون ~~عليه السلام فى الرفيق الاعلى ms4976 وهى متصلة بالبدن بحيث اذا سلم المسلم على ~~صاحبها رد عليه السلام وهى فى مكانها هناك وانما يأتى الغلط هنا من قياس ~~الغائب على الشاهد فيعتقد ان الروح من جنس ما يعهد من الاجسام التى اذا ~~شغلت مكانا لم يمكن ان تكون فى غيره وهذا غلط محض وقد رأى النبى موسى ~~عليهما السلام ليلة المعراج قائما يصلى عليه وهو فى الرفيق الاعلى ولا ~~تنافى بين الامرين فان شأن الارواح غير شأن الابدان ولولا لطافة الروح ~~ونورانيتها ما صح اختراق بعض الاولياء الجدران ولا كان قيام الميت فى ~~قبره والتراب عليه او التابوت فانه لا يمنعه شئ من ذلك عن قعوده وقد صح ~~ان الانسان يمكن ان يدخل من الابواب الثمانية للجنة فى آن واحد لغلبة ~~الروحانية مع تعذره فى هذه النشأة الدنيوية. وقد مثل بعضهم بالشمس فانها ~~فى السماء كالارواح وشعاعها فى الارض وفى الحديث # " ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه الا عرفه ورد ~~عليه السلام " # ولعل المراد ان يرد السلام بلسان الحال لا بلسان المقال لانهم يتأسفون ~~على انقطاع الاعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام وثوابه. قال الشيخ ~~المظهر التسليم على الاموات كالتسليم على الاحياء واما قوله عليه السلام # " عليكم السلام تحية الموتى " # اى بتقديم عليكم فمبنى على عادة العرب وعرفهم فانهم كانوا اذا اسلموا ~~على قبر يقدمون لفظ عليكم فتكلم عليه السلام على عادتهم. وينبغى ان يقول ~~المصلى اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد باعادة كلمة على فان اهل السنة ~~التزموا ادخال على على الآل ردا على الشيعة فانهم منعوا ذكر على بين ~~النبى وآله وينقلونه فى ذلك حديثا وهو # " من فصل بينى وبين آلى بعلى لم ينله شفاعتى " # قاله القهستانى والعصام وغيرهما. وقال محمد الكردى هذا غير ثابت وعلى ~~تقدير الثبوت فالمراد به على بن ابى طالب بان يجعل عليا من آله دون غيرهم ~~فيكون فيه تعريض للشيعة فانهم الذين يفصلون بينه وبين آله به لفرط محبتهم ~~له ولذا ms4977 قال عليه السلام لعلى # " هلك فيك اثنان محب مفرط ومبغض مفرط " # فالمحب المفرط الروافض والمبغض الخوارج ونحن فيما بين ذلك انتهى كلامه. ~~ولا يقول فى الصلاة وارحم محمدا فانه يوهم التقصير اذ الرحمة تكون باتيان ~~ما يلام عليه وهو الاصح كما ذكره شرف الدين الطيبى فى شرح المشكاة. وقال ~~فى الدر الصحيح انه يكره. قال الشيخ على من اسئلة الحكم حرمت الصدقة على ~~رسول الله وعلى آله لان الصداقة تنشأ عن رحمة الدافع لمن يتصدق عليه فلم ~~يرد الله ان يكون مرحوم غيره ولهذا نهى بعض الفقهاء عن الترحم فى الصلاة ~~عليه تأدبا لتلك الحضرة وان كانت الرواية وردت به كما ذكره صدر الشريعة. ~~ويتصل به قراءة الفاتحة لروحه المطهرة فالشافعى واصحابه منعوا ذلك لروحه ~~ولارواح سائر الانبياء عليهم السلام لان العادة جرت بقراءة الفاتحة ~~لارواح العصاة فيلزم التسوية بارواحهم مع ان فى الدعاء بالترحم التحقير ~~وجوزه ابو حنيفة واصحابه لانه عليه السلام دعا لبعض الانبياء بالرحمة كما ~~قال # " رحم الله اخى موسى. ورحم الله اخى لوطا " # وقال بين السجدتين # " اللهم اغفر لى وارحمنى " # وقال فى تعليم السلام # " السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته " # فليس احد مستغنيا عن الرحمة. وايضا فائدة القراءة ونحوها عائدة الينا ~~كما قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر الصلاة على النبى فى الصلاة ~~وغيرها دعاء من العبد المصلى لمحمد صلى الله عليه وسلم بظهر الغيب وقد ~~ورد فى الحديث الصحيح # " ان من دعا لاخيه بظهر الغيب قال له الملك ولك بمثله " # وفى رواية ولك بمثليه فشرع ذلك رسول الله وامر الله به فى قوله { يا ~~ايها الذين آمنوا صلوا عليه } ليعود هذا الخير من الملك الى المصلى ~~انتهى. وفى الدعاء ايضا حكمة جليلة. قال بعض الكبار اما الوسيلة فهى على ~~درجة فى الجنة اى جنة عدن وهى لرسول الله حصلت له بدعاء امته فعلى ذلك ~~الحق سبحانه حكمة اخفاها فانا بسببه نلنا السعادة من الله وبه كنا خير ~~امة اخرجت للناس وبه ختم الله ms4978 لنا كما ختم به النبيين وهو عليه السلام ~~بشر كما امر ان يقول ولنا وجه خاص الى الله نناجيه منه ويناجينا وكذلك كل ~~مخلوق له وجه خاص الى الله فامرنا عن امر الله ان ندعو له بالوسيلة حتى ~~ينزل فيها بدعاء امته وهذا من باب الغيرة الالهية ان فهمت. # قال فى التأويلات النجمية يشير بهذا الاختصاص الى كمال العناية فى حق ~~النبى وفى حق امته. اما فى حق النبى فانه يصلى عليه صلاة تليق بتلك ~~الحضرة المقدسة عن الشبه والمثال مناسبة لحضرة نبوته بحيث لا يفهم معناها ~~سواها. واما فى حق امته فهو انه تعالى اوجب على امته الصلاة عليه ثم ~~جازاهم بكل صلاة عليه عشر صلوات من صلاته وبكل سلام عشرا لان من جاء ~~بالحسنة فله عشر امثالها وهذه عناية مختصة بالنبى وامته. ولصلاة الله على ~~عباده مراتب بحسب مراتب العباد ولها معان كالرحمة والمغفرة والوارد ~~والشواهد والكشوف والمشاهدة والجذبة والقرب والشرب والرى والسكر والتجلى ~~والفناء فى الله والبقاء بالله فكل هذا من قبيل الصلاة على العبد. وقال ~~بعضهم صلوات الله على النبى تبليغه الى المقام المحمود وهو مقام الشفاعة ~~لامته وصلوات الملائكة دعاؤهم له بزيادة مرتبته واستغفارهم لامته وصلوات ~~الامة متابعتهم له ومحبتهم ومحبتهم اياه والثناء عليه بالذكر الجميل وهذا ~~التشريف الذى شرف الله به نبينا عليه السلام اتم من تشريف آدم عليه ~~السلام بامر الملائكة بالسجود له لانه لا يجوز ان يكون الله تعالى مع ~~الملائكة فى هذا التشريف وقد اخبر تعالى عن نفسه بالصلاة على النبى ثم عن ~~الملائكة # عقل دور انديش ميداند كه تشر يفى جنين هيج دي برورند يد وهيج ييغمبر ~~نيافت يصلى عليه الله جل جلاله بهذا بدا للعالمين كماله بجامه خانه ~~دين خلعت درود وسلام جوكشت دوخته برقامت تو آمدراست نشان وفرمود كه ~~صلوا عليه بر نامت نوشته اندو جنين منصبى شريف تراست # بعد از نزول آيت صلوات هردو رخسار مبارك آن حضرت ازغايت مسرت برافر وخته ~~كشت وفرمود كه تهنيت كوييد ms4979 مرا كه آيت بر من فرود آمدكه دوستراست نزديك ~~من از دنيا وهرجه دراوست # نورى از روزن اقبال در آفتاد مرا كه ازان خانه دل شد طرب آباد مرا # عن الاصمعى قال سمعت المهدى على منبر البصرة يقول ان الله امركم بامر ~~بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال { ان الله } الخ آثره صلى الله عليه ~~وسلم من بين الرسل واختصكم بها من بين الامم فقابلوا نعمة الله بالشكر ~~وانما بدأ تعالى بالصلاة عليه بنفسه اظهارا لشرفه ومنزلته وترغيبا للامة ~~فانه تعالى مع استغنائه اذا كان مصليا عليه كان الامة به لاحتياجهم الى ~~شفاعته وتقوية لصلوات الملائكة والمؤمنين فان صلاة الحق حق وصلاة غيره ~~رسم والرسم يتقوى بمقارنة الحق # از كنه وصف توكه تواندكه دم زند وصفى سزاى تونكند خداى تو # واشارة الى انه عليه السلام مجلى تام لانوار الجمال والجلال ومظهر جامع ~~لنعوت الكمال به فاض الجود وظهر الوجود. # ثم ثنى بملائكة قدسه فانهم مقدمون فى الخلقة واهل عليين فى الصورة ~~خائفون كبنى آدم من نوازل القضاء ومستعيذون بالله مثل واقعة ابليس وهاروت ~~وماروت فاحتاجوا الى الصلاة على النبى عليه السلام ليحصل لهم جمعية ~~الخاطر والحفظ من المحن والبليات ببركة الصلوات. وايضا ليظهر لصلوات ~~المؤمنين رواج بسبب موافقة صلواتهم كما ورد فى آمين. وايضا لما خلق آدم ~~رأوا انوار محمد عليه السلام على جبينه فصلوا عليه وقتئذ فلما تشرف بخلقه ~~الوجود قيل لهم هذا هو الذى كنتم تصلون عليه وهو نور فى جبين آدم فصلوا ~~عليه وهو موجود بالفعل فى العالم. ثم ثلث بالمؤمنين من برية جنه وانسه ~~فان المؤمنين محتاجون الى الصلاة عليه اداء لبعض حقوق الدعوة والابوة ~~فانه عليه السلام بمنزلة الاب للامة وقد اجاد فى التعليم والتربية ~~والارشاد وبالغ فى لوازم الشفقة على العباد وثناء المعلم واجب على ~~المتعلم وشكر الاب لازم على الابن # ميان باغ جهان اززلال فيض حبيب نهال جان مرا صد هزار نشو ونماست # وايضا فى الصلوات شكر على كونه افضل الرسل وكونهم خير ms4980 الامم. وايضا فيها ~~ايجاب حق الشفاعة على ذمة ذلك الجناب فان الصلوات ثمن الشفاعة فاذا ادوا ~~الثمن هذا اليوم يرجى ان يحرزوا المثمن يوم القيامة # بضاعت بجندا نكه آرى برى اكر مفلسى شر مسارى برى ألا ايها الاخوان صلو ~~وسلموا على المصطفى فى كل وقت وساعة فان صلاة الهاشمى محمد تنجى من ~~الاهوال يوم القيامة # وبقدر صلواتهم عليه تحصل المعارفة بينهم وبينه. وعلامة المصلى يوم ~~القيامة ان يكون لسانه ابيض وعلامة التارك ان يكون لسانه اسود وبهما تعرف ~~الامة يؤمئذ. وايضا فيها مزيد القربات وذلك لان بالصلوات تزيد مرتبة ~~النبى فتزيد مرتبة الامة لان مرتبة التابع تابعة لمرتبة المتبوع كما اشار ~~اليه حضرة المولى جلال الدين الرومى فى المعراجية بقوله # صلوات برتو آرم كه فزوده باد قربت جه بقرب كل بكردد همه جزؤها مقرب # وايضا فيها اثبات المحبة ومن احب شيئا اكثر ذكره. قال بعضهم صيغة ~~المضارع يعنى { يصلون } دلالت برآن ميكند كه ملائكة ييوسته در كفتن ~~صلواتند بس درود دهنده متشبه باشد بديشان وبحكم من تشبه بقوم فهو منهم از ~~طهارت وعصمت كه لوازم ذات ملائكة است محتظى كردد وباعالم روحانى آشنايى ~~يابد # يا سيد انام درود وصلات تو ورد زبان ماست مه وسال وصبح وشام نزديك تو ~~جه تحفه فرستيم ما زدور دردست ما همين صلاتست والسلام # قال سهل بن عبد الله التسترى قدس سره الصلاة على محمد افضل العبادات لان ~~الله تولاها هو وملائكته ثم امر بها المؤمنين وسائر العبادات ليس كذلك ~~يعنى ان الله تعالى امر بسائر العبادات ولم يفعله بنفسه. # قال الصديق الاكبر رضى الله عنه الصلاة عليه امحق للذنوب من الماء ~~البارد للنار وهى افضل من عتق الرقاب لان عتق الرقاب فى مقابلة العتق من ~~النار ودخول الجنة والسلام على النبى عليه السلام فى مقابلة سلام الله ~~وسلام الله افضل من الف حسنة. قال الواسطى صل عليه بالاوقار ولا تجعل له ~~فى قلبك مقدار اى لا تجعل لصلواتك عليه مقدارا تظن انك تقضى به ms4981 من حقه ~~شيئا بصلواتك عليه استجلاب رحمة على نفسك به وفى الحديث # " ان لله ملكا اعطاه سمع الخلائق وهو قائم على قبرى اذا مت الى يوم ~~القيامة فليس احد من امتى يصلى على صلاة الاسماه باسمه واسم ابيه قال يا ~~محمد صلى عليك فلان كذا وكذا ويصلى الرب على ذلك الرجل بكل واحدة عشرا " # وفى الحديث # " اذا صليتم على فاحسنوا على الصلاة فانكم تعرضون على باسمائكم ~~واسماء آبائكم وعشائركم واعمامكم " # ومن احسان الصلوات حضور القلب وجمع الخاطر. وقد قال بعضهم انما تكون ~~الصلوات على النبى طاعة وقربة ووسيلة واستجابة اذا قصد بها التحية ~~والتوسل والتقرب الى حضرة النبوة الاحمدية فانه بهذه المناسبة يحصل له ~~التقرب الى الحضرة الاحدية ألا ترى ان التقرب الى القمر كالتقرب الى ~~الشمس فانه مرآتها ومطرح انوارها وفى الحديث # " من صلى واحدة امر الله حافظه ان لا يكتب عليه ثلاثة ايام " # ورأت امرأة ولدها بعد موته يعذب فحزنت لذلك ثم رأته بعد ذلك فى النور ~~والرحمة فسألته عن ذلك فقال مر رجل بالمقبرة فصلى على النبى عليه السلام ~~واهدى ثوابها للاموات فجعل نصيبى من ذلك المغفرة فغفر لى وحكى عن ~~سفيان الثورى رحمه الله انه قال بينا انا اطوف بالبيت اذ رأيت رجلالا ~~يرفع قدما الا وهو يصلى على النبى عليه السلام فقلت يا هذا انك تركت ~~التسبيح والتهليل واقبلت بالصلاة على النبى عليه السلام فهل عندك فى هذا ~~شئ فقال من انت عافاك الله فقلت انا سفيان الثورى فقال لولا انك غريب فى ~~اهل زمانك لما اخبرتك عن حالى ولا اطلعتك على سرى ثم قال خرجت انا وابى ~~حاجين الى بيت الله الحرام حتى اذا كنا فى بعض المنازل مرض ابى ومات ~~واسود وجهه وازرقت عيناه وانتفخ بطنه فبكيت وقلت انا لله وانا اليه ~~راجعون مات ابى فى ارض غربة هذه الموتة فجذبت الازار على وجهه فغلبتنى ~~عيناى فنمت فاذا انا برجل لم ارا اجمل منه وجها ولا انظف ثوبا ولا اطيب ~~ريحا فدنا من ms4982 ابى فكشف الازار عن وجهه ومسح على وجهه فصار اشد بياضا من ~~اللبن ثم مسح على بطنه فعاد كما كان ثم اراد ان ينصرف فقمت اليه فامسكت ~~بردائه وقلت يا سيدى بالذى ارسلك الى ابى رحمة فى ارض غربة من انت فقال ~~أو ما تعرفنى انا محمد رسول الله كان ابوك هذا كثير المعاصى غير انه كان ~~يكثر الصلاة على فلما نزل به ما نزل استغاث بى فاغثته وانا غياث لمن ~~يكثر الصلاة على فى دار الدنيا فانتبهت فاذا وجه ابى قد ابيض وانتفاخ ~~بطنه قد زال # يا من يجيب دعا المضطر فى الظلم يا كاشف الضر والبلوى مع السقم شفع ~~نبيك فى ذلى ومسكنتى واستر فانك ذو فضل وذو كرم # " قال كعب بن عجرة رضى الله عنه لما نزل قوله تعالى { يا ايها الذين ~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } قمنا اليه فقلنا اما السلام عليك فقد ~~عرفناه فكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال " قولوا اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك ~~على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد ~~مجيد " # كما فى تفسير التيسير وهى الصلاة التى تقرأ فى التشهد الاخير على ما هو ~~الاصح ذكرها الزاهدى رواية عن محمد. والمعنى اللهم صل على محمد صلاة ~~كاملة كما دل عليه الاطلاق. وقوله وعلى آل محمد من عطف الجملة اى وصل على ~~آله مثل الصلاة على ابراهيم وآله فلا يشكل بوجوب كون المشبه به اقوى كما ~~هو المشهور ذكره القهستانى. وقال فى الضياء المعنوى هذا تشبيه من حيث اصل ~~الصلاة لا من حيث المصلى عليه لان نبينا افضل من ابراهيم فمعناه اللهم صل ~~على محمد بمقدار فضله وشرفه عندك كما صليت على ابراهيم بقدر فضله وشرفه ~~وهذا كقوله تعالى # فاذكروا الله كذكركم آباءكم # يعنى اذكروا الله بقدر نعمه وآلائه عليكم كما تذكرون آباءكم بقدر نعمهم ~~عليكم وتشبيه الشئ بالشئ يصح من وجه ms4983 واحد وان كان لا يشبهه من كل وجه كما ~~قال تعالى # ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم # من وجه واحد وهو تخليقه عيسى من غير اب انتهى. ودر شرح مشكاة مذكور است ~~كه تشبيهى كه در كما صليت واقع شده نه ازقبيل الحاق ناقص است بكامل بلكه ~~ازباب بيان حال ما لا يعرف است بما يعرف يعنى بسبب نزول آيت # رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت انه حميد مجيد # درود ابراهيم وآل اوميان اهل ايمان اشتهار تام داشت وهمه دانسته بودندكه ~~خداى برابراهيم درود وبركت فرستاده بس حضرت ييغمبر فرمود كه ازخداى در ~~خواهيد كه فرستد برمن صلواتى مشهور ومعروف مانند صلوات ابراهيم وكويند ~~كاف در " كما " براى تأكيد وجود آيد نه براى قرآن در وقوع جنانجه # وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا # زيرا كه تر بيت واقعست از والدين ورحمت مطلوب الوقوع براى ايشان بس ~~فائدة كاف تأكيداست در وجود رحمت يعنى ايجاد كن رحمت ايشانرا ايجادى محقق ~~ومقر راست بس ميكويد ارسال كن صلوات را حبيب خود ووجوده آنرا همجنانجه ~~قبل ازين وجود داده بودى براى خليل خود وهذا المعنى قريب مما فى الضياء ~~المعنوى كما سبق وكفته اند حضرت ييغمبر در ضمن اين تشبيه مر امت خودرا ~~طريق تواضع تعليم فرموده وبتكريم آباء اشارتى نموده يعنى با آنكه صلوات ~~من اكمل واشرفست از درود ابراهيم آنرا دررتبه اقوى وارفع ميدارم وحرمت ~~ابوت ويرا فرو نمى كذارم ومانند اين در كسر نفسى ونفى غائله تكبر بسيار ~~ازان حضرت مروى ومذكور است جنانجه انا اول من ينشق عنه الارض ولا فخر ~~وانا حبيب ولا فخور وانا اكرم الاولين والآخرين على الله ولا فخر ولا ~~تفضلونى على موسى. # ولا تخيرونى على ابراهيم. ولا ينبغى لاحد ان يقول انا خير من يونس وانما ~~صلينا على ابراهيم وعلى آل ابراهيم لانه حيث تم بناء البيت دعو للحجاج ~~بالرحمة فكافأناهم بذلك. وقال الامام النيسابورى لأنه سأل الله ان يبعث ~~نبيا من ذرية ms4984 اسماعيل فقال # ربنا وابعث فيهم رسولا منهم # ولذا قال عليه السلام # " انا دعوة ابى ابراهيم " # فكافأه وشكره واثنى عليه مع نفسه بالصلاة التى صلى الله وملائكته عليه ~~وهذه الصلاة من الحق عليه هى قرة عين لانه اكمل مظاهر الحق ومشاهد ~~تجلياته ومجامع اسراره. وفى الخبر ان ابراهيم عليه السلام رأى فى منام ~~جنة عريضة مكتوب على اشجارها لا اله الا الله محمد رسول الله فسأل جبريل ~~عنها فاخبره بقصتها فقال يا رب اجر على لسان امة محمد ذكرى فاستجاب الله ~~دعاءه وضم فى الصلاة مع محمد عليهما السلام. وايضا امرنا بالصلاة على ~~ابراهيم لان قبلتنا قبلته مناسكنا مناسكه والكعبة بناؤه وملته متبوعة ~~الامم فاوجب الله على امة محمد ثناءه. يقول الفقير كان ابراهيم عليه ~~السلام قطب التوحيد الذاتى وصلوات الله عليه اتم من صلواته على سائر ~~اصفيائه وكان امته اكثر استعدادا من الامم السالفة حتى بعث الله غيره الى ~~جميع المراتب من الافعال والصفات والذات وان لم يظهر حكمها تفصيلا كما فى ~~هذه الامة المرحومة ولذا اختص ببناء الكعبة اشارة الى سر الذات ولذا لم ~~يتكرر الحج تكرر سائر العبادات وامر نبينا باتباع ملته اى باعتبار الجمع ~~دون التفصيل اذ لا متمم لتفاصيل الصفات الا هو ولذلك لم يكن غيره خاتما ~~فلهذه المعانى خص ابراهيم بالذكر فى الصلاة وشبه صلوات نبينا بصلاته دون ~~صلوات غيره فاعرف. ثم ان الآية الكريمة دلت على وجوب الصلاة والسلام على ~~نبينا عليه السلام وذلك لان النفس الانسانية منغمسة غالبا فى العلائق ~~البدنية والعوائق الطبيعية كالاكل والشرب ونحوها وكالاوصاف الذميمة ~~والاخلاق الرديئة والمفيض تعالى وتقدس فى غاية التنزه والتقدس فليس ~~بينهما مناسبة والاستفاضة منه انما تحصل بواسطة ذى جهتين اى جهة التجرد ~~وجهة التعلق كالحطب اليابس بين النار والحطب الرطب وكالغضروف بين اللحم ~~والعظم وتلك الواسطة حضرة صاحب الرسالة عليه السلام حيث يستفيض من جهة ~~تجرده ويفيض من جهة تعلقه فالصلاة عليه واجبة عقلا كما انها واجبة شرعا ~~اى بهذه الآية لكن مطلقا اى فى ms4985 الجملة اذ ليس فيها تعرض للتكرار كما فى ~~قوله تعالى { واذكروا الله ذكرا كثيرا }. # وقال الطحاوى تجب الصلاة عليه كلما جرى ذكره على لسانه او سمعه من غيره. ~~قال فى بحر العلوم وهو الاصح لان الامر وان كان لا يقتضى التكرار الا ان ~~تكرار سبب الشئ يقتضى تكراره كوقت الصلاة لقوله عليه السلام # " من ذكرت عنده فلم يصل على فدخل النار فابعده الله " # اى من رحمته وفى الحديث # " لا يرى وجهى ثلاثة اقوام احدها العاق لوالديه والثانى تارك سنتى ~~والثالث من ذكرت عنده فلم يصل على " # وفى الحديث # " اربع من الجفاء ان يبول الرجل وهو قائم وان يمسح جبهته قبل ان يفرغ ~~وان يسمع النداء فلا يشهد مثل ما يشهد المؤذن وان اذكر عنده فلا يصلى ~~على " # فان قلت الصلاة على النبى لم تخل عن ذكره ولو وجبت كلما ذكر لم نجد ~~فراغا من الصلاة عليه مدة عمرنا. قلت المراد من ذكر النبى الموجب للصلاة ~~عليه الذكر المسموع فى غير ضمن الصلاة عليه. وقيل تجب الصلاة فى كل مجلس ~~مرة فى الصحيح وان تكرر ذكره كما قيل فى آية السجدة وتشميت العاطس وان ~~كان السنة ان يشمت لكل مرة الى ان يبلغ الى ثلاث ثم هو مخير ان شاء شمته ~~وان شاء تركه. وكذلك تجب الصلاة فى كل دعاء فى اوله وآخره وقيل تجب فى ~~العمر مرة كما فى اظهار الشهادتين والزيادة عليها مندوبة والذى يقتضيه ~~الاحتياط وتستدعيه معرفة علو شأنه ان يصلى عليه كلما جرى ذكره الرفيع كما ~~قال فى فتح الرحمن المختار فى مذهب ابى حنيفة انها مستحبة كلما ذكر وعليه ~~الفتوى. وفى تفسير الكاشفى وفتوى بر آنست كه نام آن حضرت هوجند تكرار ~~يابد يك نوبت درود واجبست وباقى سنت اى يستحب تكرارها كلما ذكر بخلاف ~~سجود التلاوة فانه لا يندب تكراره بتكرير التلاوة فى مجلس واحد. والفرق ~~ان الله تعالى غنى غير محتاج بخلاف النبى عليه السلام كما فى حواشى ~~الهداية للامام الخبازى ولو تكرر اسم ms4986 الله فى مجلس واحد او فى مجالس يجب ~~لكل مجلس ثناء على حدة بان يقول سبحان الله او تبارك الله او جل جلاله او ~~نحو ذلك فان تعظيم الله لازم فى كل زمان ومكان ولو تركه لا يقضى بخلاف ~~الصلاة على النبى عليه السلام لانه لا يخلو عن تجدد نعم الله الموجبة ~~للثناء فلا يخلص للقضاء وقت بخلاف الصلاة على النبى فتبقى دينا فى الذمة ~~فتقضى لان كل وقت محل للاداء. # وفى قاضى خان رجل يقرأ القرآن ويسمع اسم النبى لا تجب عليه الصلاة ~~والتسليم لان قراءة القرآن على النظم والتأليف افضل من الصلاة على النبى ~~فاذا فرغ من القرآن ان صلى عليه كان حسنا وان لم يصل لاشئ عليه. اما ~~الصلاة عليه فى التشهد الاخير كما سبق فسنة عند ابى حنيفة ومالك وشرط ~~لجواز الصلاة عند الشافعى وركن عند احمد فتبطل الصلاة عندهما بتركها عمدا ~~كان او سهوا لقوله عليه السلام # " لا صلاة لمن لم يصل على فى صلاته " # قلنا محمول على نفى الكمال ولو كانت فريضة لعلمها النبى عليه السلام ~~الاعرابى حين علمه اركان الصلاة. واما الصلاة على غير الانبياء فتجوز ~~تبعا بان يقول اللهم صل على محمد وعلى آله. ويكره استقلالا وابتداء كراهة ~~تنزيه كما هو الصحيح الذى عليه الاكثرون فلا يقال اللهم صل على ابى بكر ~~لانه فى العرف شعار ذكر الرسل. ومن هنا كره ان يقال محمد عز وجل مع كونه ~~عزيزا جليلا ولتأديته الى الاتهام بالرفض لانه شعار اهل البدع وقد نهينا ~~عن شعارهم وفى الحديث # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم " # واما السلام فهو فى معنى الصلاة فلا يستعمل الغائب فلا يفرد به غير ~~الانبياء فلا يقال على عليه السلام كما تقول الروافض وتكتبه وسواء فى ~~هذا الاحياء والاموات. واما الحاضر فيخاطب به فيقال السلام عليكم او ~~عليكم وسلام عليك او عليكم وهذا مجمع عليه. والسلام على الاموات عند ~~الحضور فى القبور من قبيل السلام على الحاضر وقد سبق. ms4987 واما افراد الصلاة ~~عن ذكر السلام وعكسه فقد اختلفت الروايات فيه منهم من ذهب الى عدم كراهته ~~فان الواو فى وسلموا المطلق الجمع من غير دلالة على المعية وعن ابراهيم ~~النخعى ان السلام اى قول الرجل عليه السلام يجزى عن الصلاة على النبى ~~عليه السلام لقوله تعالى # قل الحمد لله وسلام علىعباده الذين اصطفى # ولكن لا يقتصر على الصلاة فاذا صلى او كتب اتبعها التسليم. ويستحب ~~الترضى والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد ~~وسائر الاخيار فيقال ابو بكر وابو حنيفة رضى الله عنه او رحمه الله او ~~نحو ذلك فليس رضى الله عنه مخصوصا بالصحابة بل يقال فيهم رحمه الله ايضا. ~~والارجح فى مثل لقمان ومريم والخضر والاسكندر المختلف فى نبوته ان يقال ~~رضى الله عنه او عنها ولو قال عليه السلام او عليها السلام لا بأس به. # وقال الامام اليافعى فى تاريخه والذى اراه ان يفرق بين الصلاة والسلام ~~والترضى والترحم والعفو. فالصلاة مخصوصة على المذهب الصحيح بالانبياء ~~والملائكة. والترضى مخصوص بالصحابة والاولياء والعلماء. والترحم لم ~~دونهم. والعفو للمذنبين. والسلام مرتبة بين مرتبة الصلاة والترضى فيحسن ~~ان يكون لمن منزلته بين منزلتين اعنى يقال لمن اختلف فى نبوتهم كلقمان ~~والحضر وذى القرنين لا لمن دونهم. ويكره ان يرمز للصلاة والسلام على ~~النبى عليه الصلاة والسلام فى الخط بان يقتصر من ذلك على الحرفين هكذا " ~~عم " او نحو ذلك كمن يكتب " صلعم " يشير به الى صلى الله عليه وسلم. ~~ويكره حذف واحد من الصلاة والتسليم والاقتصار على احدهما وفى الحديث # " من صلى على فى كتاب لم تزل صلاته جارية له ما دام اسمى فى ذلك الكتاب ~~" # كما فى انوار المشارق لمفتى حلب. ثم ان للصلوات والتسليمات مواطن. فمنها ~~ان يصلى عند سماع اسمه الشريف فى الاذان. قال القهستانى فى شرحه الكبير ~~نقلا عن كنز العباد اعلم انه يستحب ان يقال عند سماع الاولى من الشهادة ~~الثانية صلى الله عليك يا رسول الله وعند سماع الثانية قرة عينى ms4988 بك يا ~~رسول الله ثم يقال اللهم متعنى بالسمع والبصر بعد وضع ظفر الابهامين على ~~العينين فانه صلى الله عليه وسلم يكون قائدا له الى الجنة انتهى. قال ~~بعضهم بشت ابهامين برجشم ماليده اين دعا بخواند اللهم متعنى الخ. ودر ~~صلوات نجمى فرموده كه ناخن هوردوا بهام را برجشم نهد بطريق وضع نه بطريق ~~مد. ودر محيط آورده كه ييغمبر صلى الله عليه وسلم بمسجد در آمد ونزديك ~~ستون بنشست وصديق رضى الله عنه در برابر آن حضرت نشسته بود بلال رضى الله ~~عنه برخاست وباذان اشتغال فرمود جون كفت اشهد ان محمدا رسول الله ابو بكر ~~رضى الله عنه هردوناهن ابهامين خودرا برهردو جشم خود نهاده كفت " قرة ~~عينى بك يا رسول الله " جون بلال رضى الله عنه فارغ شد حضرت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرموده كه يا ابا بكر هركه بكند جنين كه توكردى خداى ~~بيامرزد كناهان جديد وقديم اورا اكر بعمد بوده باشد اكر بخطا. وحضرت شيخ ~~امام ابو طالب محمد بن على المكى رفع الله درجته در قوت القلوب روايت ~~كرده ازابن عيينه رحمه الله كه حضرت ييغمبر عليه الصلاة والسلام بمسجد در ~~آمد دردهمه محرم وبعد از آنكه نماز جمعه ادا فرموده بود نزديك اسطوانة ~~قرار كرفت وابو بكر رضى الله عنه بظهر ابهامين جشم خودرا مسح كرد وكفت ~~قرة عينى بك يا رسول الله وجون بلال رضى الله عنه ازاذان فراغتى روى نمود ~~حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمود كه اى ابا بكر هركه بكويد آنجه ~~توكفتى ازروى شوق بلقاى من وبكند آنجه توكردى خداى در كذارد كناهان ويرا ~~انجه باشد نوو كهنه خطا وعمد ونهان واشكارا ومن در خواستكيم جرايم ويرا ~~ودر مضمرات برين وجه نقل كرده. # وفى قصص الانبياء وغيرها ان آدم عليه السلام اشتاق الى لقاء محمد صلى ~~الله عليه وسلم حين كان فى الجنة فاوحى الله تعالى اليه هو من صلبك ويظهر ~~فى آخر الزمان فسأل ms4989 لقاء محمد صلى الله عليه وسلم حين كان فى الجنة فاوحى ~~الله تعالى اليه فجعل الله النور المحمدى فى اصبعه المسبحة من يده اليمنى ~~فسبح ذلك النور فلذلك سميت تلك الاصبع مسبحة كما فى الروض الفائق. او ~~اظهر الله تعالى جمال حبيبه فى صفاء ظفرى ابهاميه مثل المرآة فقبل آدم ~~ظفرى ابهامية ومسح على عينيه فصار اصلا لذريته فلما اخبر جبرائيل النبى ~~صلى الله عليه وسلم بهذه القصة قال عليه السلام # " من سمع اسمى فى الاذان فقبل ظفرى ابهامية ومسح على عينيه لم يعم ابدا ~~" # قال الامام السخاوى فى المقاصد الحسنة ان هذا الحديث لم يصح فى المرفوع ~~والمرفوع من الحديث هو ما اخبر الصحابى عن قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وفى شرح اليمانى ويكره تقبيل الظفرين ووضعهما على العينين لانه لم ~~يرد فيه حديث والذى فيه ليس بصحيح انتهى. يقول الفقير قد صح عن العلماء ~~تجويز الاخذ بالحديث الضعيف فى العمليات فكون الحديث المذكور غير مرفوع ~~لا يستلزم ترك العمل بمضمونه وقد اصاب القهستانى فى القول باستحبابه ~~وكفانا كلام الامام المكى فى كتابه فانه قد شهد الشيخ السهروردى فى عوارف ~~المعارف بوفور علمه وكثرة حفظه وقوة حاله وقبل جميع ما اورده فى كتابه ~~قوت القلوب ولله در ارباب الحال فى بيان الحق وترك الجدال. ومنها ان صلى ~~بعد سماع الاذان بان يقول # " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة ~~والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته " # فانه عليه السلام وعد لقائله الشفاعة العظمى. ومنها ان يصلى عند ابتداء ~~الوضوء ثم يقول # " بسم الله " # وبعد الفراغ منه يفتح له ابواب الرحمة وفى المرفوع لا وضوء لمن لم يصل ~~على النبى عليه السلام. ومنها ان يصلى عند دخول المسجد ثم يقول # " اللهم افتح لى ابواب رحمتك " # وعند الخروج ايضا ثم يقول # " اللهم افتح لى ابواب فضلك واعصمنى من الشيطان " # وكذا عند المرور بالمساجد ووقوع نظره عليها ويصلى فى التشهد الاخير كما ~~سبق وقبل الدعاء وبعده ms4990 فان الصلوات مقبولة لا محالة فيرجى ان يقبل الدعاء ~~بين الصلاتين ايضا. # وفى المصابيح # " عن فضاله بن عبيد رضى الله عنه قال دخل رجل مسجد الرسول فصلى فقال ~~اللهم اغفر لى وارحمنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجلت ايها ~~المصلى اذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو اهله وصلى على ثم ادعه قال ثم ~~صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله تعالى وصلى على النبى عليه السلام فقال له ~~النبى عليه السلام " ايها المصلى ادع تجب " # وفى الحديث # " ما من دعاء الا بينه وبين الله حجاب حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد ~~فاذا فعل ذلك انخرق الحجاب ودخل الدعاء واذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء " # ذكره فى الروضة وسره ما سبق من ان نبينا عليه السلام هو الواسطة بيننا ~~وبينه تعالى والوسيلة ولا بد من تقديم الوسيلة قبل الطلب وقد قال الله ~~تعالى # وابتغوا اليه الوسيلة # بى بدرقه درود او هيج دعا البته بمنزل اجابت نرسد # وقد توسل آدم عليه السلام الى الله تعالى بسيد الكونين فى استجابة دعوته ~~وقبول توبته كما جاء الحديث # " لما اعترف آدم بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد ان تغفر لى فقال ~~الله تعالى يا آدم كيف عرفت محمدا ولم اخلقه قال لانك اذ خلقتنى بيدك ~~ونفخت فى من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا ~~الله محمد رسول الله فعرفت انك لم تضف الى اسمك الا اسم احب الخلق اليك ~~فقال الله صدقت يا آدم انه لا حب الخلق الى فغفرت لك ولولا محمد لما ~~خلقتك " # رواه البهقى فى دلائله # از نسل آدمى تو ولى به ز آدمى شك نيست اندراين كه بود دربه ازصدف ~~سلطان انبيا كه بدركاه كبريا جون او نيافت هيج كسى عزت وشرف # ويصلى بعد التكبير الثانى فى صلاة الجنازة على الاستحباب عند ابى حنيفة ~~ومالك وعلى الوجوب عند الشافعى واحمد وكذا فى خطبة الجمعة على هذا ~~الاختلاف بين الائمة وكذا فى ms4991 خطبة العيدين والاستسقاء على مذهب الشافعى ~~والا مامين فانه ليس فى الاستسقاء خطبة ولا اذان واقامة عند الامام بل ~~ولا صلاة بجماعة وانما فيه دعاء واستغفار. ويصلى فى الصباح والمساء عشرا ~~ومن صلى بعد صلاة الصبح والمغرب مائة فان الله يقضى له مائة حاجة ثلاثين ~~فى الدنيا وسبعين فى الآخرة. وبعد ختم القرآن وهو من مواطن استجابة ~~الدعاء ويصلى قبل الاشتغال بالذكر منفردا او مجتمعا فان الملائكة يحضرون ~~مجالس الذكر ويوافقون اهله فى الذكر والدعاء والصلوات. وعند ابتداء كل ~~امر ذى بال. وفى ايام شعبان ولياليها فانه عليه السلام اضاف شعبان الى ~~نفسه ليكثر فيه امته الصلوات عليه ودر آثار آمده كه در آسمان درياييست كه ~~انرا درياى بركات كويند وبر لب آن دريا درختيست كه درخت تحيات خوانند ~~وبران درخت مرغيست كه بمرغ صلوات واورا بربسيارست جون بنده مؤمن درماه ~~شعبان برسيد آخر الزمان صلوات فرستد آن مرغ بدان دريا فروشود وغوطه زده ~~بيرون آيد وبران درخت نشيند وبرهاى خودرا بيفشاند حق تعالى ازهر قطره آب ~~كه از بروى بجكد فرشته بيافريند وآن همه بحمد وثناى حق تعالى مشغول كردند ~~وثواب ايشان در ديوان عمل درود دهنده رقم ثبت يابد ودر خبر آمده كه يك ~~درود در ماه شعبان برابرست باده درود وغير آن # شعبان شهر رسول الله فاغتنموا صيام ايامه الغر الميامين صلوا على ~~المصطفى فى شهره وارجوا منه الشفاعة يوم الحشر والدين # ويصلى يوم الجمعة وليلته فان الجمعة سيد الايام ومخصوص بسيد الانام ~~فللصلوات فيه مزية وزيادة مثوبة وقربة ودرجة وفى الحديث # " ان افضل ايامكم يوم الجمعة خلق فيه آدم وفيه النفخة وفيه الصعقة ~~فاكثروا على من الصلاة فيه فان صلاتكم معروضة على " قيل يا رسول الله ~~كيف تعرض عليك صلاتنا وقد رممت اى بليت قال " ان الله حرم على الارض ان ~~تأكل اجساد الانبياء " # وفى الحديث # " من صلى على يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين سنة ومن صلى ~~على كل يوم خمسمائة مرة لم ms4992 يفتقر ابدا " # ودرازهار الاحاديث آيد كه حق تعالى بعضى ازملائكه مقربين روز نبجشنبه ~~ازدائره جرخ برين بمركز زمين فرستد باصحيفها از نقره وقلمها اززر ~~تابنويسند صلواتى راكه مؤمنان درشب وروز جمعه برسيد عالم مى فرستد # بروز جمعه درود محمد عربى ز روى قدر زايام ديكر افزونست # وعن بعض الكبار ان من صلى على النبى عليه السلام ليلة الجمعة ثلاثة آلاف ~~رأى فى منامه ذلك الجناب العالى ذكره على الصفى فى الرشحات. ويصلى عند ~~الركوب يعنى در همه سفرها دروقت نشستن برمركب بايد كفت كه بسم الله والله ~~اكبر وصل على محمد خير البشر ثم يتلو قوله تعالى # سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون # ويصلى فى طريق مكة يعنى درراه حرم كعبه جون كسى خواهد كه بر بلندى رود ~~تكبير بايد كفت وجون روى بنشيب آرد صلوات بايد فرستاد وعند استلام الحجر ~~يقول # " اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك وسنة نبيك " # ثم يصلى على النبى عليه السلام. ويصلى على جبل الصفا والمروة وبعد ~~الفراغ من التلبية ووقت الوقوف عند المشعر الحرام. وفى طريق المدينة وعند ~~وقوع النظر عليها وعند طواف الروضة المقدسة وحين التوجه الى القبر المقدس ~~هركه نزديك قبر آن حضرت ايستاده آيت { ان الله وملائكته } تا آخر بخواند ~~وهفتاد باربكويد صلى الله عليك يا محمد فرشته ندا كند كه صلى الله عليك ~~يا فلان بخواه حاجتى كه دارى كه هيج حاجت تورد نمى شود. # ويصلى بين القبر والمنبر ويكبر ويدعو. ويصلى وقت استماع ذكره عليه ~~السلام كما سبق. وكذا وقت ذكر اسمه الشريف وكتابته يعنى كاتب را صلوات ~~بايد فرستاد ب بايد فرستاد بزبان وبدست نيز بايد نوشت. ويصلى عند ابتداء ~~درس الحديث وتبليغ السنن فيقول # " الحمد لله رب العالمين اكمل الحمد على كل حال والصلاة والسلام الاتمان ~~والاكملان على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره ~~الغافلون اللهم صل عليه وعلى آله وسائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين ~~نهاية ما ms4993 ينبغى ان يسلكه السالكون " # ويصلى عند ابتداء التذكير والعظة اى بعد الحمد والثناء لانه موطن تبليغ ~~العلم المروى عنه عليه السلام. ووقت كفاية المهم ورفع الهم. ووقت طلب ~~المغفرة والكفارة فإن الصلاة عليه محاء الذنوب. ووقت المنام والقيام منه. ~~وحين دخول السوق لتربح تجارة آخرته. وحين المصافحة لاهل الاسلام. وحين ~~افتتاح الطعام فيقول # " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وطيب ارزاقنا وحسن اخلاقنا " # وفى الشرعة والسنة فى اكل الفجل بضم الفاء وسكون الجيم بالفارسية ترب ان ~~يذكر النبى عليه السلام فى اول قضمة يعنى دراول دندان برو زدن لئلا يوجد ~~ريحه يعنى تادر يافته نشود رايحه آن قال بعضهم المقصود الاصلى من الفجل ~~ورقة كما قالوا المطلوب من الحمام العرق ومن الفجل الورق. ويصلى عند ~~اختتام الطعام فيقول # " الحمد لله الذى اطعمنا هذا ورزقناه من غير حول منا وقوة الحمد لله ~~الذى بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد ~~وسلم " # ويصلى عند قيامه من المجلس فيقول # " صلى الله وملائكته على محمد وعلى انبيائه " # فانه كفارة اللهو واللغو الواقعين فيه. ويصلى عند العطسة عند البعض ~~وكرهه الاكثرون كما قال فى الشرعة وشرحها. ولا يذكر اسم النبى عند العطاس ~~بل يقول الحمد لله. ولا وقت الذبح حتى لو قال بسم الله واسم محمد لا يحل ~~لانه لا يقع الذبح خالصا لله ولو قال بسم الله وصلى الله على محمد يكره. ~~ولاقت التعجب فان الذكر عند التعجب ان يقول سبحان الله. ويصلى عند طنين ~~الاذن ثم يقول # " ذكر الله بخير من ذكرنى " # وفى خطبة النكاح فيقول # " الحمد لله الذى احل النكاح وحرم السفاح والصلاة والسلام على سيدنا ~~محمد الداعى الى الله القادر الفتاح وعلى آله واصحابه ذوى الفلاح والنجاج ~~" # وعند شم الورد وفى مسند الفردوس " الورد الابيض خلق من عرقى ليلة ~~المعراج. والورد الاحمر خلق من عرق جبريل. والورد الاصفر خلق من عرق ~~البراق " وعن أنس رضي الله عنه رفعه " لما عرج بى إلى السماء بكت الارض ms4994 ~~من بعدى فنبت الاصفر من نباتها فلما ان رجعت قطر عرقى على الارض فنبت ورد ~~احمر ألا من اراد ان يشم رائحتى فليشم الورد الاحمر ". # قال ابو الفرج النهروانى هذا الخبر يسير من كثير مما اكرم الله به نبيه ~~عليه السلام ودل على فضله ورفيع منزلته كما فى المقاصد الحسنة # زكيسوى او نافه بو يافته كل از روى او آب رو يافته # در خبر آمده هركل بوى كند وبر من صلوات نفر ستد جفا كرده باشد بامن. ~~ويصلى عند خطور ذلك الجناب بباله. وعند ارادة ان يتذكر ما غاب عن الخاطر ~~فان بركة الصلوات تخطر على القلب. ومن آداب المصلى ان يصلى على الطهارة ~~وقد سبق حكاية السلطان محمود عند قوله تعالى { ما كان محمد ابااحد } الخ ~~الآية. وان يرفع صوته عند اداء الحديث ودر آثار آمده كه برداريد آواز ~~خودرا دراداى صلوات كه رفع الصوت بوقت اداى درود صيقليست كه غبار شقاق ~~وزنكار نفاق از مراياء قلوب مى زدايد # نام تو صيقليست كه دلهاى تيره را روشن كند جو آينهاء سكندرى # وان يكون على المراقبة وهو حضور القلب وطرد الغفلة وان يصحح نيته وهو ان ~~تكون صلواته امتثالا لامر الله وطلبا لرضاه وجلبا لشفاعة رسوله وان يستوى ~~ظاهره وباطنه فان الذكر اللسانى ترجمان الفكر الجنانى فلا بد من تطبيق ~~احدهما بالآخر والا فمجرد الذكر اللسانى من غير حضور القلب غير مفيد. وان ~~يصلى ورسول الله صلى الله عليه وسلم مشهود لديه كما يقتضيه الخطاب فى ~~قوله السلام عليك فان لم يكن يراه حاضرا وسامعا لصلاته فاقل الامران يعلم ~~انه عليه السلام يرى صلاته معروضة عليه والا فهى مجرد حركة لسان ورفع ~~صوت. واعلم ان الصلوات متنوعة الى اربعة آلاف وفى رواية الى اثنى عشر ~~الفا على ما نقل عن الشيخ سعد الدين محمد الحموى قدس سره كل منها مختار ~~جماعة من اهل الشرق والغرب بحسب ما وجدوه رابطة المناسبة بينهم وبينه ~~عليه السلام وفهموا فيه الخواص والمنافع منها ما ms4995 سبق فى اوائل الآية وهو ~~قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم دررياض الاحاديث آورده كه ~~ييغمبر عليه السلام فرمودكه در بهشت در ختيست كه آنرا محبوبة كويند ميوه ~~او خرد ترست ازانار وبزر كترست ازسيب وآن ايست سفيد تر ازشير وشيرين تر ~~ازعسل ونرم تر ازمسكه نخورد ازآن ميوه الا كسى كه هروز مداومت كند بركفتن ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم. ومنها قوله # " اللهم صل على محمد النبى كما امرتنا ان نصلى عليه وصل على محمد النبى ~~كما ينبغى ان يصلى عليه وصل على محمد بعدد من صلى عليه وصل على محمد ~~النبى بعدد من لم يصل عليه وصل على محمد النبى كما تحب ان تصلى عليه " # من صلى هذه الصلوات صعد له من العمل المقبول ما لم يصعد لفرد من افراد ~~الامة وامن من المخاوف مطلقا خصوصا اذا كان على طريق يخاف فيه من قطاع ~~الطريق واهل البغى # هست از آفات دوران ومخافات زمان نام او حصن حصين وذكر او دار الامان # ومنها قوله # " اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك وعلى المؤمنين والمؤمنات والمسلمين ~~والمسلمات " # من صلى هذه الصلوات كثر ماله يوما فيوما. ومنها قوله # " اللهم صل على محمد وآله عدد ما خلقت اللهم صلى على محمد وآله ملئ ما ~~خلقت اللهم صلى على محمد وآله عدد كل شئ اللهم صلى على محمد وآله ملئ ما ~~احصاه كتابك اللهم صل على محمد وآله ملىء ما أحصاه كتابك الله صلى على ~~محد وآله عدد ما احاط به علمك اللهم صل على محمد وآله ملئ ما احصاه كتابك ~~اللهم صل على محمد وآله عدد ما احاط به علمك " # قال الكاشفى اين صلوات ثمانيه منسوبست بنجبا وايشان هشت تن اند درهر ~~زمانى زياده وكم نشوند حضرت شيخ قدس سره در فتوحات فرمودكه ايشان اهل علم ~~اند بصفات ثمانية ومقام ايشان كرسى است يعنى كشف ايشان ازان تجاوز نتواند ~~نمود ودر علم تيسير كواكب ازجهت كشف واطلاع ms4996 نه بروجه اصطلاح قدمى راسخ ~~دارند وسلطان ابراهيم بن ادهم قدس سره ايشانرا درقبة الملائكة ديده در ~~حرم مسجد اقصى وهريك يك كلمة ازين صلوات بوى آموخته اند فرموده كه مارا ~~ببركات اين كلمات تصرفات كلى هست واحوال ومواجيد بجهت اين ورد برماغلب مى ~~كند وفوائد اين بسيارست نقلست كه حضرت ابراهيم ادهم بقيه عمر براداى اين ~~صلوات مواظبت مى نموده. ومنها قوله # " اللهم صل على سيدنا محمد مفرق الكفر والطغيان ومشتت بغاة جيوش القرين ~~والشيطان وعلى آل محمد وسلم " # از حضرت شيخ المشايخ سعد الدين الحموى قدس سره روايت كرده اندكه اكر كسى ~~از وسوسه شيطان ودغدغه نفس وهوى متضرر باشد بايدكه بيوست بدين نوع صلوات ~~فرستد تاازشر شياطين وهمزات ايشان مأمون ومحفوظ باشد. ومنها قوله # " اللهم صلى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بعدد ما فى جميع القرآن ~~حرفا حرفا وبعدد كل حرف الفا الفا " # من قاله من الحفاظ بعد تلاوة حزب من القرآن استظهر بميامنه فى الدنيا ~~والآخرة واستفاد من فائدته صورة ومعنى. ومنها قوله # " اللهم صل على سيدنا محمد ما اختلف الملوان وتعاقب العصران وكر ~~الجديدان واستقل الفرقدان وبلغ روحه وارواح اهل بيته منا التحية والسلام ~~وبارك وسلم عليه كثيرا " # آورده اندكه كسى نزد سلطان غازى محمود غزنوى آمد وكفت مدتى بودكه حضرت ~~بيغمبررا عليه السلام ميخواستم كه درخواب ببينم وغمركه دردل دارم بآن ~~دلدار غمخوار باز كويم # همه شب ديده بعمدا نكشايم از خواب بوكه در خواب بدان دولت بيدار رسم # قضارسعادت مساعده نموده شب دوش بدان دولت بيدار رسيدم ورخسار جانفزاى ~~جهان آرايش " كالقمر ليلة البدر وكالروح ليلة القدر " ديدم جون آن حضرت ~~را منبسط يافتم كفتم يا رسول الله هزار درم قرض دارم اداى ويرا قادر ~~نيستم ومى ترسم كه اجل در رسد ووام در كردن من بماند حضرت ييغمبر عليه ~~السلام فرمودكه نزد محمود سبكتكين رو واين مبلغ از وبستان كفتم يا سيد ~~البشر شايد ازمن باور نكند ونشانى طلبد كفت بكو ms4997 بدان نشانى كه دراول شب ~~كه تكيه ميكنى سى هزار بار برمن درود مى دهى وباخر شب كه بيدار ميشوى سى ~~هزار نوبت ديكر صلوات مى فرستى وام مرا اداكن سلطان محمود بكريه در آمد ~~واورا تصديق كرده قرضش ادا كرد وهزار درم ديكرش بداد اركان دولت متعجب ~~شده كفتند اى سلطان ايم مردرا درين سخن محال كه كفت تصديق كردى وحال آنكه ~~ما دراول شب وآخر باتوييم ونمى بينيم كه بصلوات اشتغال ميكنى واكركسى ~~بفرستادن درود مشغول كردد وبجدى وجهدى كه زياده ازان درحيز تصور نيايد ~~درتمام اوقات وساعات شبانه روز شصت هزار بارصلوات نميتواند فرستاد باندك ~~فرصتى دراول وآخر شب جكونه اين صورت تيسيير بذير باشد سلطان محمود فرمود ~~كه من ازعلما شنوده بودم كه هركه يكبار بدين نوع صلوات فرستدككه " اللهم ~~صل على سيدنا محمد ما اختلف الملوان الخ " جنان باشد كه ده هزار بارصلوات ~~فرستاده باشد ومن در اول شب سه نوبت ودر آخر شب سه كرت اين را مى خوانم ~~وجنان ميدانم كه شصت هزار صلوات فرستاده ام بس اين درويش كه ييغام سيد ~~انام عليه الصلاة السلام آورده است كفت آن كريه كه كردم از شادى بود كه ~~سخن علما راست بوده وحضرت رسول عليه الصلاة والسلام بران كواهى داده. ~~ومنها قوله # " اللهم صلى على محمد وآل محمد بعدد كل داء ودواء " # مولانا شمس الدين وقتى كه در ولايت وى وباى عام بوده حضرت رسالت را عليه ~~السلام در واقعة ديده وكفته يا رسول الله مرا دعايى تعليم ده كه ببركت آن ~~ازبليه طاعون ايمن شوم آن حضرت فرموده كه هركه بدين نوع برمن صلوات از ~~طاعون امان يابد # اكرز آفت دوران شكسته حال شوى امان طلب زجناب مقدس نبوى وكر سهام ~~حوادث ترا نشانه كند بناه بربحصار درود مصطفوى # ومنها قوله # " اللهم صل على محمد بعدد ورق هذه الاشجار. وصل على محمد بعدد الورد ~~والانوار. وصل على محمد بعدد قطر الامطار. وصل على ms4998 محمد بعدد رمل القفار. ~~وصل على محمد بعدد دواب البرارى والبحار " # در ذخيرة المذكرين آورده كه يكى از صلحاى امت در ايام بهار بصحرا بيرون ~~شد وسر سبز اشجار وظهور انوار وازهار مشاهده نمود كفت " يا رب صلى على ~~محمد بعدد ورق الخ " هاتفى آوازدادكه كه اى درود دهنده دررنج انداختى ~~كرام الكاتبين را بجهت نوشتن ثواب اين كلمات ومستوجب درجها بنو شتيدى كار ~~ازسر كيركه هرجه ازبدى كرده بودى درين وقت بيامرزند. ومنها قوله # " اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم صلاة تنجينا بها من ~~جميع الاهوال والآفات. وتقضى لنا بها جميع الحاجات. وتطهرنا بها من جميع ~~السيئات. وترفعنا بها عندك اعلى الدرجات. وتبلغنا بها اقصى الغايات. من ~~جميع الخيرات فى الحياة وبعد الممات. " # در شفاء السقم آورده كه فاكهانى در كتاب فجر منير ازشيخ ابو موسى ضرير ~~رحمه الله نقل ميكند باجمعى مردم دركشتى نشسته بوديم ناكاه بادى كه ~~اوراريح اقلابيه كويند وزيدن آغازكرد وملاحان مضطرب شدند جه اركشتى ازان ~~باد سالم راندى ازنوادر شمردندى اهل كشتى ازين حال واقف كشت غريو وزارى ~~در كرفتند ودل برمرك نهاده يكديكررا وصيت ميكردند ناكاه جشم من درخواب شد ~~وحضرت رسالت را صلى الله عليه وسلم ديدم كه بكشتى در آمد وكفت يا ابا ~~موسى اهل كشتى را بكو تاهزار بار صلوات فرستند بدين نوع كه " اللهم صل ~~على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد الخ " بيدار شدم وقصه باياران كفتم ~~وآن كلمات برزبان من جارى بود باتفاق مى خوانديم نزديك به سيصد عدد كه ~~خوانده شد آن باد بياراميد وكشتى بسلامت بكذشت # على المصطفى صلوا فان صلاته امان من الآفات والخطرات تحيته اصل ~~الميامن فاطلبوا بها جملة الخيرات والبركات # ومنها قوله # " الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله. ~~الصلاة والسلام عليك يا خليل الله. الصلاة والسلام عليك يا صفى الله. ~~الصلاة والسلام عليك يا نجى الله. الصلاة والسلام عليك يا خير خلق ms4999 الله. ~~الصلاة والسلام عليك يا من اختاره الله. الصلاة والسلام عليك يا من زينه ~~الله. الصلاة والسلام عليك يا من ارسله الله. الصلاة والسلام عليك يا من ~~شرفه الله. الصلاة والسلام عليك يا من عظمه الله. الصلاة والسلام عليك يا ~~من كرمه الله. الصلاة والسلام عليك يا سيد المرسلين. الصلاة والسلام عليك ~~يا امام المتقين. الصلاة والسلام عليك يا خاتم النبيين. الصلاة والسلام ~~عليك يا شفيع المذنبين. الصلاة والسلام عليك يا رسول الله رب العالمين. ~~الصلاة والسلام عليك يا سيد الاولين. الصلاة والسلام عليك يا سيد ~~الآخرين. الصلاة والسلام عليك يا قائد المرسلين. الصلاة والسلام عليك يا ~~شفيع الامه. الصلاة والسلام عليك يا عظيم الهمة. الصلاة والسلام عليك يا ~~حامل لواء الحمد. الصلاة والسلام عليك يا صاحب المقام المحمود. الصلاة ~~والسلام عليك يا ساقى الحوض المورود. الصلاة والسلام عليك يا اكثر الناس ~~تبعا يوم القيامة. الصلاة والسلام عليك يا سيد ولد آدم. الصلاة والسلام ~~عليك يا اكرم الاولين والآخرين. والصلاة والسلام عليك يا بشير. الصلاة ~~والسلام عليك يا نذير. الصلاة والسلام عليك يا داعى لله باذنه والسراج ~~المنير. الصلاة والسلام عليك يا نبى التوبة. الصلاة والسلام عليك با نبى ~~الرحمة. الصلاة والسلام عليك يا مقفى. الصلاة والسلام عليك يا عاقب. ~~الصلاة والسلام عليك يا حاشر. الصلاة والسلام عليك يا مختار. الصلاة ~~والسلام عليك يا ماحى. الصلاة والسلام عليك يا احمد. الصلاة والسلام عليك ~~يا محمد صلوات الله وملائكته ورسله وحملة عرشه وجميع خلقه عليك وعلى آلك ~~واصحابك ورحمة الله وبركاته " # اين صلوات را صلوات فتح كويند جهل كلمة است صلواتى مباركست ونزد علما ~~معروف ومشهور وبهر مرادى كه بخوانند حاصل كردد هركه جهل بامداد بعد ازادى ~~فرض بكويد كارفرويسته او بكشايد وبرد شمن ظفر يابد واكر در حبس بود حق ~~سبحانه وتعالى اورا رهايى بخشد وخواص او بسيارست. وحضرت عارف صمدانى ~~اميرسيد على همدانى قدس سره بعضى ازين صلوات در آخر اوراد فتحيه ايراد ~~فرموده اند وشرط خواندن اين صلوات ms5000 آنست كه حضرت بيغبررا صلى الله عليه ~~وسلم حاضر بيند ومشافهه با ايشان خطاب كند. ومنها قوله # " السلام عليك يا امام الحرمين. السلام عليك يا امام الخافقين. السلام ~~عليك يا رسول الثقلين. السلام عليك يا سيد من فى الكونين وشفيع من فى ~~الدارين. السلام عليك يا صاحب القبلتين.السلام عليك عليك يا نور المشرقين ~~وضياء المغربين. السلام عليك يا جد السبطين الحسن والحسين عليك وعلى ~~عترتك واسرتك واولادك واحفادك وازواجك وافواجك وخلفائك ونقبائك ونجبائك ~~واصحابك واحزابك واتباعك واشياعك سلام الله والملائكة والناس اجمعين الى ~~يوم الدين والحمد لله رب العالمين " # اين را تسليمات سبعه كويند كه هفت سلامست هركه بكارى درماند ومهمات ~~اوفرو بسته باشد هفت روزى بعد ازنمازى يازده بار صلوات فرستد بس اين را ~~تسليمات هفت بار بخواند مهم كفايت شود وحاجت روا كردد # يا نبى الله السلام عليك انما الفوز والفلاح لديك بسلام آمد جوابم ده ~~مرهمى بر دل خرابم نه بس بود واحترام مرا يك عليك ازتوصد سلام مرا ~~زارئ من شنو تكلم كن كريه من نكر تبسم كن لب بجنبان بى شفاعت من منكر ~~دركناه وطاعت من # قال الكاشفى فى تفسيره وفى تحفة الصلوات ايضا در كيفيت صلاة احاديث ~~متنوعة وارد شده وامام نووى فرموده كه افضل آنست كه جمع نمايند ميان ~~احاديث طرق مذكوره جه اكثر آن بصحت بيوسته والفاظ وارده را بتمام بيارند ~~برين وجه كه " اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبى الامى وعلى آل محمد ~~وازواجه وذريته كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد ~~النبى الامى على آل محمد وازواجه وذريته كما باركت على ابراهيم وعلى آل ~~ابراهيم فى العالمين انك حميد مجيد " ### || [33.57] # { ان الذين يؤذون الله } يقال اذى يؤذى اذى واذية واذاية ولا يقال ايذاء ~~كما فى القاموس ولكن شاع بين اهل التصنيف استعماله كما فى التنبيه لابن ~~كمال. ثم ان حقيقة التأذى وهو بالفارسية آزرده شدن فى حقه تعالى محال ~~فالمعنى يفعلون ما يكرهه ويرتكبون ما ms5001 لا يرضاه بترك الايمان به ومخالفة ~~امره ومتابعة هواهم ونسبة الولد والشريك اليه والاحاد فى اسمائه وصفاته ~~ونفى قدرته على الاعادة وسب الدهر ونحت التصاوير تشبيها بخلق الله تعالى ~~ونحو ذلك { ورسوله } بقولهم شاعر ساحر كاهن مجنون وطعنهم فى نكاح صفية ~~الهارونية وهو الاذى القولى وكسر رباعيته وشج وجهه الكريم يوم احد ورمى ~~التراب عليه ووضع القاذورات على مهر النبوة. عبد الله بن مسعود كفت ديدم ~~رسول خدايرا عليه السلام در مسجد حرام درنماز بود سر بر سجود نهاده كه آن ~~كافر بيامد وشكنبه شتر ميان دو كتف وى فرو كذاشت رسول همجنان در سجود ~~بخدمت الهل ايستاده وسراززمين برنداشت تاآنكه كه فاطمه زهرا رضى الله ~~عنها بيامد وآن از كتف مبارك وى بينداخت وروى نهاد درجمع قريش وآنجه سزاى ~~ايشان بود كفت ونحو ذلك من الاذى الفعلى ويجوز ان يكون المراد بايذاء ~~الله ورسوله ايذاء رسول الله خاصة بطريق الحقيقة وذكر الله لتعظيمه ~~والايذان بجلالة مقداره عنده وان ايذاءه عليه السلام ايذاء له تعالى لانه ~~لما قال # من يطع الرسول فقد اطاع الله # فمن آذى رسوله فقد آذى الله. قال الامام السهيلى رحمه الله ليس لنا ان ~~نقول ان ابوى النبى صلى الله عليه وسلم فى النار لقوله عليه السلام # " لا تؤذوا الاحياء بسب الاموات " # والله تعالى يقول { ان الذين يؤذون الله ورسوله } الآية يعنى يدخل ~~التعامل المذكور فى اللعنة الآتية ولا يجوز القول فى الانبياء عليهم ~~السلام بشئ يؤدة الى العيب والنقصان ولا فيما يتعلق بهم. وعن ابى سهلة بن ~~جلاد رضى الله عنه # " ان رجلا ام قوما فبصق فى القبلة ورسول الله ينظر اليه فقال عليه ~~السلام حين فرغ " لا يصل بكم هذا " فاراد بعد ذلك ان يصلى بم فمنعوه ~~واخبروه بقول رسول الله فذكر ذلك لرسول الله فقال نعم وحسبت انه قال انك ~~آذيت الله ورسوله " # كما فى الترغيب للامام المنذرى. قال العلماء اذا كان الامام يرتكب ~~المكروهات فى الصلاة كره الاقتداء به لحديث ابى سهلة ms5002 هذا وينبغى للناظر ~~وولى الامر عزله لانه عليه السلام عزله بسبب بصاقه فى قبلة المسجد وكذلك ~~تكره الصلاة بالموسوس لانه يشك فى افعال نفسه كما فى فتح القريب. وانما ~~يكره للامام ان يؤم قوما وهم له كارهون بسبب خصلة توجب الكراهة او لان ~~فيهم من هو اولى منه واما ان كانت كراهتهم بغير سبب يقتضيها فلا تكره ~~امامته لانها كراهة غير مشروعة فلا تعتبر. # ومن الاذية ان لا يذكر اسمه الشريف بالتعظيم والصلاة والتسليم وفى ~~المثنوى # آن دهان كثر كر واز تسخر بخواند مر محمد را دهانش كثر بماند باز آمد ~~كاى محمد عفو كن اى ترا الطاف علم من لدن من تر افسوس مى كردم ز جهل ~~من بدم افسوس را منسوب واهل جون خدا خواهدكه برده كس درد ميلش اندر ~~طعنه باكان برد ورخدا خواهد كه بوشد عيب كس كم زند در عيب معيوبان نفس # { لعنهم الله } طردهم وابعدهم من رحمته { فى الدنيا والآخرة } بحيث لا ~~يكادون ينالون فيهما شيئا منها { واعدلهم } مع ذلك { عذابا مهينا } ~~يصيبهم فى الآخرة خاصة اى نوعا من العذاب يهانون فيه فيذهب بعزهم وكبرهم. ~~قال فى التأويلات لما استحق المؤمنون بطاعة الرسول والصلاة عليه صلاة ~~الله فكذلك الكافرون استحقوا بمخالفة الرسول وايذائه لعنة الله فلعنة ~~الدنيا هى الطرد عن الحضرة والحرمان من الايمان ولعنة الآخرة الخلود فى ~~النيران والحرمان من الجنان وهذا حقيقة قوله { واعد لهم عذابا مهينا }. ~~قال فى فتح الرحمن يحرم اذى النبى عليه السلام بالقول والفعل بالاتفاق. ~~واختلفوا فى حكم من سبه والعياذ بالله من المسلمين. فقال ابو حنيفة ~~والشافعى هو كفر كالردة يقتل ما لم يتب وقال مالك واحمد يقتل ولا تقبل ~~توبته لان قتله من جهة الحد لا من جهة الكفر. واما الكافر اذا سبه صريحا ~~بغير ما كفر به من تكذيبه ونحوه. فقال ابو حنيفة لا يقتل لان ما هو عليه ~~من الشرك اعظم ولكن يؤدب ويعزر. وقال الشافعى ينتقض عهده فيخير فيه ~~الامام بين القتل والاسترقاق ms5003 والمن والفداء ولا يرد مأمنه لانه كافر لا ~~امان له ولو لم يشترط عليه الكف عن ذلك بخلاف ما اذا ذكره بسوء يعقتده ~~ويتدين به كتكذيب ونحوه فانه لا ينتقض عهده بذلك الا باشتراط. وقال مالك ~~واحمد يقتل ما لم يسلم واختار جماعة من ائمة مذهب احمد ان سابه عليه ~~السلام يقتل بكل حال منهم الشيخ تقى الدين بن تميية وقال هو الصحيح من ~~المذهب وحكم من سب سائر انبياء الله وملائكته حكم من سبب نبينا عليه ~~السلام. واما من سب الله تعالى والعياذ بالله من المسلمين بغير الارتداد ~~عن الاسلام ومن الكفار بغير ما كفروا به من معتقدهم فى عزير والمسيح ونحو ~~ذلك فحكمه حكم من سب النبى صلى الله عليه وسلم نسأل الله العصمة والهداية ~~ونعوذ به من السهو والزلل والغواية انه الحافظ الرقيب ### || [33.58] # { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } يفعلون بهم ما يتأذون به من قول او ~~فعل { بغير ما اكتسبوا } اى بغير جناية يستحقون بها الاذية وتقييد اذاهم ~~به بعد اطلاقه فى الآية السابقة للايذان بان اذى الله ورسوله لا يكون الا ~~غير حق واما اذى هؤلاء فقد يكون حقا وقد يكون غير حق. والاية عامة لكل ~~اذى بغير حق فى كل مؤمن ومؤمنة. فتشمل ما روى ان عمر رضى الله عنه خرج ~~يوما فرأى جارية مزينة مائلة الى الفجور فضربها فخرج فضربها فخرج اهلها ~~فآذوا عمر باللسان. وما روى ان المنافقين كانوا يؤذون عليا رضى الله عنه ~~ويسمعونه ما لاخير فيه وما سبق من قصة الإفك حيث اتهموا عائشة بصفوان ~~السهمى رضى الله عنهما. وما روى ان الزناة كانوا يتبعون النساء اذا برذن ~~بالليل لطلب الماء او لقضاء حوائجهن وكانوا لا يتعرضون الا للاماء ولكن ~~ربما كان يقع منهم التعرض للحرائر ايضا جهلا او تجاهلا لا تحاد الكل فى ~~الزى واللباس حيث كانت تخرج الحرة والامة فى درع وخمار وما سيأتى من ~~اراجيف المرجفين وغير ذلك مما يثقل على المؤمن { فقد احتملوا } الاحتمال ~~مثل الاكتساب بناء ms5004 ومعنى كما فى بحر العلوم. وقال بعضهم تحملوا لان ~~الاحتمال بالفارسية برداشتن { بهتانا } افتراء وكذبا عليهم من بهته فلان ~~بهتانا اذا قال عليه ما لم يفعله بالفارسية دروغى بزرك { واثما مبينا } ~~اى ذنبا ظاهرا. وقال الكاشفى يعنى سزاوار عقوبت بهتان ومستحق عذاب كناه ~~ظاهر ميشوند. واعلم ان اذى المؤمنين قرن باذى الرسول عليه السلام كما ان ~~اذى الرسول قرن باذى الله ففيه اشارة الى ان من آذى المؤمنين كان كمن آذى ~~الرسول ومن آذى الرسول كان كمن آذى الله تعالى فكما ان المؤذى لله ~~وللرسول مستحق الطرد واللعن فى الدنيا والآخرة فكذا المؤذى للمؤمن # " روى ان رجلا شتم علقمة رضى الله عنه فقرأ هذه الآية. وعن عبد ~~الرحمن بن سمرة رضى الله عنه قال خرج النبى عليه السلام على اصحابه فقال ~~" رأيت الليلة عجبا رأيت رجالا يعلقون بألسنتهم فقلت من هؤلاء يا جبريل ~~فقال هؤلاء الذين يرمون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا " # وفى الحديث القدسى # " من آذى لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة " # يعنى هركه دوستى را ازدوستان من بيازا رد آزارنده جنك مرا ساخته وازآزا ~~رآن دوست جفاى من خواسته وهركه جنك مراسازد ويرا بلشكر انتقام مقهور كنم ~~واورا بخوارى اندر جهان مشهور سازم روى ان ابن عمر رضى الله عنهما ~~نظر يوما الى الكعبة فقال ما اعظمك واعظم حرمتك والمؤمن اعظم حرمة عند ~~الله منك. # واوحى الله الى موسى عليه السلام لو يعلم الخلق اكرامى الفقراء فى مجلى ~~قدسى ودار كرامتى للحسوا اقدامهم وصاروا ترابا يمشون عليهم فوعزتى ومجدى ~~وعلوى وارتفاع مكانى لاسفرن لهم عن وجهى الكريم واعتذر اليهم بنفسى ~~واجعل شفاعتهم لمن برهم فى او آواهم فى ولو كان عشار وعزتى ولا اعزمنى ~~وجلالى ولا اجل منى انى اطلب ثارهم ممن عاداهم حتى اهلكه فى الهالكين قال ~~الشيخ سعدى قدس سره # نكو كار مردم نباشد بدش نورزد كسى بدكه نيك آيدش نه هر آدمى زاده ازدد ~~بهست كه دد زآدمى زاده بدبهست بهست ازدد انسان صاحب خرد نه ms5005 انسان كه ~~در مردم افتد جودد # يعنى خاصمه وافترسه كالاسد مثلا. قال فضيل رحمه الله والله لا يحل لك ان ~~تؤذى كلبا ولا خنزيرا بغير ذنب فكيف ان تؤذى مسلما وفى الحديث # " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " # بان لا يتعرض لهم بما حرم من دمائهم واموالهم واعراضهم قدم اللسان فى ~~الذكر لان التعرض به اسرع وقوعا واكثر وخص اليد بالذكر لان معظم الافعال ~~يكون بها. واعلم ان المؤمن اذا اوذى يلزم عليه ان لا يتأذى بل يصبر فان ~~له فيه الاجر فالمؤذى لا يسعى فى الحقيقة الا فى ايصال الاجر الى من آذاه ~~ولذا ورد " واحسن الى من اساء اليك " وذلك لان المسيئ وان كان مسيئا فى ~~الشريعة لكنه محسن فى الحقيقة # بدى را بدى سهل باشد جزا اكر مردى احسن الى من اساء ### || [33.59] # { يا أيها النبى قل لازواجك } اى نسائك وكانت تسعا حين توفى عليه السلام ~~وهن عائشة وحفصة وام حبيبة وام سلمة وسودة وزينب وميمونة وصفية وجويرية ~~وقد سبق تفاصيلهن نسبا واوصافا واحوالا { وبناتك } وكانت ثمانى اربعا ~~صلبية ولدتها خديجة وهى زينب ورقية وام كلثوم وفاطمة رضى الله عنهن متن ~~فى حياته عليه السلام الا فاطمة فانها عاشت بعده ستة اشهر. واربعا ربائب ~~ولدتها ام سلمة وهى برة وسلمة وعمرة ودرة رضى الله عنهن { ونساء المؤمنين ~~} فى المدينة { يدنين عليهن من جلابيبهن } مقول القول والادناء. نزديك ~~كردن من الدنو وهو القرب. والجلباب ثوب اوسع من الخمار دون الرداء تلويه ~~المرأة على رأسها وتبقى منه ما ترسله الى صدرها بالفارسية جار ومن ~~للتبعيض لان المرأة ترخى بعض جلبابها وتتلفع ببعض والتلفع جامه بسر تاباى ~~دركرفتن والمعنى يغطين بها وجوههن وابدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة ~~ولا يخرجن مكشوفات الوجوه والابدان كالاماء حتى لا يتعرض لهن السفهاء ظنا ~~بانهن اماء. وعن السدى تغطى احدى عينيها وشق وجهها والشق الآخر الا العين ~~{ ذلك } اى ما ذكر من التغطى { ادنى } اقرب { ان يعرفن } ويميزن من ~~الاماء والقينات اللاتى هن ms5006 مواقع تعرض الزناة واذاهم كما ذكر فى الآية ~~السابقة { فلا يؤذين } من جهة اهل الفجور بالتعرض لهن. قال انس رضى الله ~~عنه مرت لعمر بن الخطاب جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال يالكاع تتشبهين ~~بالحرائر القى القناع { وكان الله غفورا } لما سلف من التفريط وترك الستر ~~{ رحيما } بعباده حيث يراعى مصالحهم حتى يراعى مصالحهم حتى الجزئيات ~~منها. وفى الاية تنبيه لهن على حفظ انفسهن ورعاية حقوقهن بالتصاون ~~والتعفف. وفيه اثبات زينتهن وعزة قدرهن { ذلك } التنبيه { ادنى ان يعرفن ~~} ان لهن قدرا ومنزلة وعزة فى الحضرة { فلا يؤذين } بالاطماع الفاسدة ~~والاقوال الكاذبة { وكان الله غفورا } لهن بامتثال الاوامر { رحيما } بهن ~~باعلاء درجانهن كما فى التأويلات النجمية. واعلم انه فهم من الآية شيآن. ~~الاول ان نساء ذلك الزمان كن لا يخرجن لقضاء حوائجهن الا ليلا تسترا ~~وتعففا واذا خرجن نهارا لضرورة يبالغن فى التغطى ورعاية الادب والوقار ~~وغض البصر عن الرجال الاخيار والاشرار ولا يخرجن الا فى ثياب دنيئة فمن ~~خرجت من بيتها متعطرة متبرجة اى مظهرة زينتها ومحاسنها للرجال فان عليها ~~ما على الزانية من الوزر قال الشيخ سعدى قدس سره # جوزن راه بازار كيرد بزن وكرنه تودر خانه بنشين جوزن زبيكانكان جشم زن ~~كورباد جو بيرون شداز خانه در كورباد # وعلامة المرأة الصالحة عند اهل الحقيق ان يكون حسنها مخافة الله وغناها ~~القناعة وحليها العفة اى التكفف عن الشرور والمفاسد والاجتناب عن مواقع ~~التهم. # يقال ان المرأة مثل الحمامة اذا نبت لها جناح طارت كذلك الرجل اذا زين ~~امراته بالثياب الفاخرة فلا تجلس فى البيت # جو بينى كه زن باى برجاى نيست ثبات ازخردمندى وراى نيست كريزاز كفش در ~~دهان نهنك كه مردن به از زند كانى به ننك # قال الجامى # جومر داز زن بخوش خويى كشدبار زخوش خويى ببدبويى كشد كار مكن بركار زن ~~جند ان صبورى كه افتد رخنه در رسد غيورى # قيل لا خير فى بنات الكفرة وقد يؤذى عليهن فى الاسواق وتمر عليهن ايدى ~~الفساق يعنى انها ms5007 فى الابتذال بحيث لا يميل اليها اكثر الرجال والغالب ~~عليها النظر الى الاجانب والميل الى كل جانب فأين نساء الزمان من رابعة ~~العدوية رحمها الله فانها مرضت مرة مرضا شديدا فسئلت عن سببه فقالت نظرت ~~الى الجنة فادبنى ربى وعاتبنى فاخذنى المرض من ذلك العتاب فاذا كان ~~الناظر الى الجنة فى معرض الخطاب والعتاب لكونها ما دون الله تعالى مع ~~كونها دار كرامته وتجليه فما ظنك بالناظر الى الدنيا وحطامها ورجالها ~~ونسائها. والثانى ان الدنيا لم تخل عن الفسق والفجور حتى فى الصدر الاول ~~فرحم الله امرأ غض بصره عن اجنبية فان النظرة تزرع فى القلب شهوة وكفى ~~بها فتنة. قال ابن سيرين رحمه الله انى لأرى المرأة فى منامى فاعلم انها ~~لا تحل لى فاصرف بصرى فيجب ان لا يقرب امرأة ذات عطر وطيب ولا يمس يدها ~~ولا يكلمها ولا يمازحها ولا يطلافها ولا يخلو بها فان الشيطان يهيج شهوته ~~ويوقعه فى الفاحشة وفى الحديث # " من فاكه امرأة لم تحل له ولا يملكها حبس بكل كلمة الف عام فى النار ~~ومن التزم امرأة حراما " اى اعتنقها قرن مع الشيطان فى سلسلة ثم يؤمر به ~~الى النار " # والعياذ بالله من دار البوار ### || [33.60] # { لئن لم ينته المنافقون } لام قسم والانتهاء الانزجار عما نهى عنه ~~وبالفارسية بازايستيدن والمعنى والله لئن لم يمتنع المنافقون عما هم عليه ~~من النفاق واحكامه الموجبة للايذاء { والذين فى قلوبهم مرض } ضعف ايمان ~~وقلة ثبات عليه او فجور من تزلزلهم فى الدين وما يستتبعه مما لا خير فيه ~~او من فجورهم وميلهم الى الزنى والفواحش { والمرجفون فى المدينة } الرجف ~~الاضطراب الشديد يقال رجف الارض والبحر وبحر رجاف والرجفة الزلزلة ~~والارجاف ايقاع الرجفة والاضطراب اما بالفعل او بالقول وصف بالارجاف ~~الاخبار الكاذب لكونه متزلزلا غير ثابت. وفى التاج الارجاف خبر دروغ ~~افكندن والمعنى لئن لم ينته المخبرون بالاخبار الكاذبة فى الفريقين عما ~~هم عليه من نشر اخبار السوء عن سرايا المسلمين بان يقولوا انهزموا وقتلوا ~~واخذوا وجرى عليهم ms5008 كيت كيت واتاكم العدو وغير ذلك من الاراجيف المؤذية ~~الموقعة لقلوب المسلمين فى الاضطراب والكسر والرعب { لنغرينك بهم } جواب ~~القسم المضمر الاغراء برانكيختن برجيز يقال غرى بكذا اى لهج به ولصق واصل ~~ذلك من الغراء وهو ما يلصق به وقد اغريت فلانا بكذا اغراء الهجته به ~~والضمير فى بهم لاهل النفاق والمرض والارجاف اى لنأمرنك بقتالهم واجلائهم ~~او بما يضطرهم الى الجلاء ولنحرضنك على ذلك وبالفارسية هرآينه ترا بر ~~كماريم بريشان ومسلط سازيم وامر كنيم بقتل ايشان { ثم لا يجاورونك فيها } ~~عطف على جواب القسم وثم للدلالة على ان الجلاء ومفارقة جوار الرسول اعظم ~~ما يصبهم اى لا يساكنونك وبالفارسية بس همسا يكى نكند باتو در مدينه فان ~~الجار من يقرب مسكنه والمجاورة باكسى همسايكى كردن { الا قليلا } زمانا ~~او جوارا قليلا ريثما يتبين حالهم من الانتهاء وعدمه. وفى بحر العلوم ~~ريثما يرتحلون بانفسهم وعيالهم ### || [33.61] # { ملعونين } مطرودين عن الرحمة والمدينة وهو نصب على الشتم والذم اى ~~اشتم واذم او على الحال على ان حرف الاستثناء داخل على الظرف والحال معا ~~اى لا يجاورونك الاحال كونهم ملعونين { اينما ثقفوا } فى أى مكان وجدوا ~~وادركوا وبالفارسية هركجا يافته شوند. قال الراغب الثقف الحذق فى ادراك ~~الشئ وفعله يقال ثقفت كذا اذا ادركته ببصرك لحذق فى النظر ثم قد تجوز به ~~فاستعمل فى الادراك وان لم يكن معه ثقافة { اخذوا } كرفته شوند يعنى ~~بايدكه بكيرند ايشانرا { وقتلوا تقتيلا } وكشته كردند يعنى بكشند كشتنى ~~را بخوارى وزارى يعنى الحكم فيهم الاخذ والقتل على جهة الامر فما انتهوا ~~عن ذلك كما فى تفسير ابى الليث. وقال محمد بن سيرين فلم ينتهوا ولم يغر ~~الله بهم والعفو عن الوعيد جائز لا يدخل فى الخلف كما فى كشف الاسرار ### || [33.62] # { سنة الله فى الذين خلوا من قبل } مصدر مؤكد اى سن الله ذلك فى الامم ~~الماضية سنة وجعله طريقة مسلوكة من جهة الحكمة وهى ان يقتل الذين نافقوا ~~الانبياء وسعوا فى توهين امرهم بالارجاف ونحوه اينما ms5009 ثقفوا { ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا } تغييرا اصلا اى لا يبدلها لابتنائها على اساس الحكمة ~~التى عليها يدور فلك التشريع او لا يقدر احد على ان يبدلها لان ذلك مفعول ~~له لا محالة. وفى الآية تهديد للمنافقين عبارة ومن بصددهم من منافقى اهل ~~الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون فى الظاهر ثيابهم ويتلبسون فى ~~الباطن بما يخالف سيرتهم وسرائرهم وانهم لو لم يمتنعوا عن افعالهم ولم ~~يتغيروا عن احوالهم لا جرى معهم سنته فى التبديل والتغيير على من سلف من ~~نظائرهم ولكل قوم عقوبة بحسب جنايتهم. مالك بن دينار رضى الله عنه كفت كه ~~ازحسن بصرى برسيدم كه عقوبت عالم جه با شد كفت مردن دل كفتم مردم دل ازجه ~~باشد كفت ازجستن دنيا " فلا بد من احياء القلب واصلاح الباطن " نقلست كه ~~جنيد بغدادى قدس سره جامه بر سم علماى دانشمندان بوشيدى اورا كفتند اى ~~يير طريقت جه بود كر براى اصحاب مرقع در بوشى كفت اكرد انشمندى بمرقع كار ~~مى شود ازآتش وآهن لباس ساختمى ودر يوشيدمى ولكن هرساعت درباطن من ندايى ~~ميكنندكه " ليس الاعتبار بالخرقة انما الاعتبار بالحرفة " # اى درونت برهنت از تقوى وز برون جامه ريا دارى برده هفت رنك در مكذار ~~تو كه درخانه بوريا دارى # نقلست كه وقتى نماز شام حسن بصرى بدر صومعه حبيب اعجمى كذشت وى اقامت ~~نماز شام كفته بودى وبنماز ايستاد حسن درآمد وشنيدكه " الحمد " را " ~~الهمد " ميخواند كفت نماز اودرست نبود بدو اقتدا نكرد وخود نماز بكذارد ~~جون شب بخفت حق را تبارك وتعالى بخواب ديد اى بارخدا رضاى تو درجه جيزاست ~~كفت يا حسن رضاى من درتو يافته بودى واين نماز مهر نمازهاى توخواسته بود ~~اما تراسقم عبادت از صحت نيت باز داشت بسى تفاوتست اززبان راست كردن تادل ~~فعلى العاقل ان لا يميل الى الشقاوة والنفاق بل الى الاخلاص والوفاق. ~~ويقال هاتان الآيتان فى الزنادقة تستثقلهم اهل كل ملة فى الدنيا كما فى ~~كشف الاسرار. والزنديق هو ms5010 الملحد المبطن للكفر. قال ابو حنيفة رضى الله ~~عنه اقتلوا الزنديق وان قال تبت. قال بعضهم الزنديق من يقول ببقاء الدهر ~~اى لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شئ من المحرمات ويقول ان الاموال ~~مشتركة. وفى قبول توبته روايتان والذى يرجح عدم قبولها قاتله الله ومن ~~يليه من الملاحدة ولعنهم على حدة وحفظ الارض من ظهورهم وشرورهم ### || [33.63] # { يسألك الناس عن الساعة } مى برسند ترا مردمان عن وقت قيامها والساعة ~~جزء من اجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة حسابها كما ~~قال # وهو اسرع الحاسبين # كان المشركون يسألونه عليه السلام عن ذلك استعجالا بطريق الاستهزاء ~~والتعنت والانكار واليهود امتحانا لما أن الله تعالى عمى اى اخفى وقتها ~~فى التوراة وسائر الكتب { قل انما علمها عند الله } لا يطلع عليه ملكا ~~مقربا ولا نبيا مرسلا كويند ازخلفاى يكى بخواب ديد ملك الموت را ازو ~~برسيدكه عمر من جند مانده است او بنج انكشت اشارت كرد تعبير خواب از ~~بسياركس برسيدند معلوم نشد امام اعظم ابو حنيفة را رضى الله عنه خواند ند ~~كفت اشارت بينج علمست كه كس نداند وآن بنج علم درين آيتست كه الله تعالى ~~كفت # ان الله عنده علم الساعة # الآية خلعت نيكو دادش اما نبوشد { وما يدريك } أى شئ يجعلك داريا وعالما ~~بوقت قيامها اى لا يعلمك به شئ اصلا فانت لا تعرفه وليس من شرط النبى ان ~~يعلم الغيب بغير تعليم من الله تعالى وبالفارسية وجه جيز ترا دانا كرد ~~بآن { لعل الساعة } { شايد كه قيامت } { تكون } شيئا { قريبا } او تكون ~~الساعة فى وقت قريب فتكون تامة وانتصاب قريبا على الظرفية. وفيه تهديد ~~للمستعجلين واسكات للمتعنتين. قالوا من اشراط الساعة ان يقول الرجل افعل ~~غدا فاذا جاء غد خالف قوله فعله وان ترفع الاشرار وتوضع الاخيار ويرفع ~~العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنى والفجور ورقص القينات وشرب الخمور ونحو ~~ذلك من موت الفجأة وعلو اصوات الفساق فى المساجد والمطر بلا نبات. وفى ~~الحديث # " لا ms5011 تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وحتى يعبد الدرهم والدينار " # الى غير ذلك وذكر امورا لم تحدث فى زمانه ولا بعده وكانت اذا هبت ريح ~~شديدة تغير لونه عليه السلام وقال # " تخوفت الساعة " # وقال # " ما امد طرفى ولا اغضه الا واظن الساعة قد قامت " # يعنى موته فان الموت الساعة الصغرى اى موت كل انسان كما ان موت اهل ~~القرن الواحد هى الساعة الوسطى نسأل الله التدارك. قال المولى الجامى قدس ~~سره # كار امروز را مباش اسير بهر فردا ذخيرة بركير روز عمرت بوقت عصر رسيد ~~عصر تو تا نماز شام كشيد خفتن خواب مرك نزديكست موج كرداب مرك نزديكست ~~فانتبه قد اقيمت الساعة ان عمر الخلائق ساعة ### || [33.64] # { ان الله لعن الكافرين } على الاطلاق لا منكرى الحشر ولا معاندى الرسول ~~فقط اى طردهم وابعدهم من رحمته العاجلة والآجلة ولذلك يستهزئون بالحق ~~الذى لابد لكل خلق من انتهائه اليه والاهتمام بالاستعداد له { واعد لهم } ~~مع ذلك { سعيرا } نارا مسعورة شديدة الاتقاد يقاسونها فى الآخرة ~~وبالفارسية آماده كرد براى عذاب ايشان آتشى افروخته يقال سعر النار ~~واسعرها وسعرها اوقدها ### || [33.65] # { خالدين فيها } مقدرا خلودهم فى السعير { ابدا } دائما وبالفارسية ~~درحالتى كه جاويد باشند دران يعنى هميشه در آتش معذب مانند اكد الخلود ~~بالتأييد والدوام مبالغة فى ذلك { لا يجدون وليا } يحفظهم { ولا نصيرا } ~~يدفع العذاب عنهم ويخلصهم منه ### || [33.66] # { يوم تقلب وجوهم فى النار } ظرف لعدم الوجدان اى يوم تصرف وجوههم فيها ~~من جهة الى جهة كاللحم ليشوى فى النار أو يطبخ فى القدر فيدور به الغليان ~~من جهة الى جهة ومن حال الى حال او يطرحون فيها مقلوبين منكوسين وتخصيص ~~الوجوه بالذكر للتعبير عن الكل وهى الجملة باشرف الاجزاء واكرمها ويقال ~~تحول وجوههم من الحسن الى القبيح ومن حال البياض الى حال السواد { يقولون ~~} استئناف بيانى كأنه قيل فماذا يصنعون عند ذلك فقيل يقولون متحسرين على ~~ما فاتهم { يا ليتنا } يا هؤلاء فالمنادى محذوف ويجوز ان يكون يا لمجرد ~~التنبيه من ms5012 غير قصد الى تعيين المنبه وبالفارسية كاشكى ما { اطعنا الله } ~~فى دار الدنيا فيما امرنا ونهانا { واطعنا الرسولا } فيما دعانا الى الحق ~~فلن نبتلى بهذا العذاب ### || [33.67] # { وقالوا } اى الاتباع عطف على يقولون والعدول الى صيغة الماضى للاشعار ~~بان قولهم هذا ليس مسببا لقولهم السابق بل هو ضرب اعتذار ارادوا به ضربا ~~من التشفى بمضاعفة عذاب الذين القوهم فى تلك الورطة وان علموا عدم قبوله ~~فى حق خلاصهم منها { ربنا } اى بروردكارما { انا اطعنا سادتنا وكبراءنا } ~~يعنون قادتهم ورؤساءهم الذين لقنوهم الكفر والتعبير عنهم بعنوان السيادة ~~والكبر لتقوية الاعتذار والا فهم فى مقام التحقير والاهانة. والسادة جمع ~~سيد وجمع الجمع سادات وقد قرئ بها للدلالة على الكثرة. قال فى الوسيط ~~وسادة احسن لان العرب لا تكاد تقول سادات. والكبراء جمع كبير وهو مقابل ~~الصغير والمراد الكبير رتبة وحالا { فاضلونا السبيلا } اى صرفونا عن طريق ~~الاسلام والتوحيد بما زينوا لنا الكفر والشرك يقال اضله الطريق واضله عن ~~الطريق بمعنى واحد اى اخطأ به عنه وبالفارسية بس كم كردند راه مارا يعنى ~~مارا ازراه ببردند وبافسون وافسانه فريب دادند والالف الزائدة فى الرسولا ~~والسبيلا لاطلاق الصوت لان اواخر آيات السورة الالف والعرب تحفظ هذا فى ~~خطبها واشعارها. قال فى بحر العلوم قرأ ابن كثير وابو عمرو وحمزة وحفص ~~والكسائى { واطعنا الرسول فاضلونا السبيل } بغير الف فى الوصل. وحمزة ~~وابو عمرو ويعقوب فى الوقف ايضا والباقون بالالف فى الحالين تشبيها ~~للفواصل بالقوافى فان زيادة الالف لاطلاق الصوت وفائدتها الوقف والدلالة ~~على ان الكلام قد انقطع وان ما بعده مستأنف واما حذفها فهو القياس اى فى ~~الوصف والوقف ### || [33.68] # { ربنا } تصدير الدعاء بالنداء المكرر للمبالغة فى الجؤار واستدعاء ~~الاجابة { آتهم ضعفين من العذاب } اى مثلى العذاب الذى اوتيناه لانهم ~~ضلوا واضلوا فضعف لضلالهم فى انفسهم عن طريق الهداية وضعف لاضلالهم غيرهم ~~عنها { والعنهم لعنا كبيرا } اى شديدا عظيما واصل الكبير والعظيم ان ~~يستعملا فى الاعيان ثم استعير للمعانى وبالفارسية وبرايشان راندن بزرك كه ~~بآن ms5013 خواندن نباشد ومقرراست كه هركرا حق تعالى براند ديكرى نتواند كه ~~بخواند # هركه را قهر تو راند كه تواند خواندن وانكه را لطف توخواند نتوانش ~~راندن # وقرئ كثيرا اى كثير العدد اى اللعن على اثر اللعن اى مرة بعد مرة ويشهد ~~للكثرة قوله تعالى # اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين # قال فى كشف الاسرار محمد بن ابى السرى مردى بود از جمله نيك مردان ~~روزكار كفتا بخواب نمودند مرا كه در مسجد عسقلان كسى قرآن مى خواند ~~بانيجا رسيد كه { والعنهم لعنا كبيرا } من كفتم كثيرا وى كفت كبيرا ~~بازنكرستم رسول هدايرا ديدم درميان مسجد كه قص مناره داشت فراييش وى رفتم ~~كفتم " السلام عليك يا رسول الله استغفر لى " رسول ازمن بركشت ديكر بار ~~ازسوى راست وى در آمدم كفتم " يا رسول الله استغفر لى " رسول اعراض كرد ~~برابروى بايستادم كفتم يا رسول الله سفيان بن عيينه مرا خبر كرد از محمد ~~بن المنكدر از جابر بن عبد الله كه هركز ازتو نخواستند كه كفتى " لا " ~~جونست كه سؤال من رد ميكنى ومرادم نميدهى رسول خدا تبسمى كرد آنكه كفت { ~~اللهم اغفر له } بس كفتم يا رسول الله ميان من واين مرد خلافست اوميكويد ~~{ والعنهم لعنا كبيرا } ومن ميكويم كثيرا رسول همجنان برمناره ميشدو ~~ميكفت كثيرا كثيرا كثيرا. ثم ان الله تعالى اخبر بهذه الآيات عن صعوبة ~~العقوبة التى علم انه يعذبهم بها وما يقع لهم من الندامة على ما فرطوا ~~حين لا تنفعهم الندامة ولا يكون سوى الغرامة والملامة # حسرت ازجان اوبر آرد دود وان زمان حسر تش ندارد سود بسكه ريزد زديده ~~اشك ندم غرق كردد زفرق تابقدم آب جشمش شود دران شيون آتشش را بخاصيت ~~روغن كاش اين كريه ييش ازين كردى غم اين كار بيش ازين كردى اى بمهد ~~بدن جو طفل صغير مانده دردست خواب غفلت اسير ييش ازان كت اجل كند بيدار ~~كر بمردى زخواب سر بردار # اللهم ايقظنا من الغفلة وادفع ms5014 عنا الكسر واستخدمنا فيما يرضيك من حسن ~~العمل ### || [33.69] # { يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا } فى ان تؤذوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قيل نزلت فى شأن زينب وما سمع فيه من مقالة الناس كما سبق. وعن عبد ~~الله بن مسعود رضى الله عنه قال قسم النبى عليه السلام قسما فقال الرجل ~~ان هذه القسمة ما اريد بها وجه الله فاتيت النبى عليه السلام فاخبرته ~~فغضب حتى رأيت الغضب فى وجهه ثم قال # " يرحم الله موسى قد اوذى باكثر من هذا " # { كالذين آذوا موسى } كقارون واشياعه وغيرهم من سفهاء بنى اسرائيل كما ~~سيأتى { فبرأه الله مما قالوا } اصل البراءة التفصى مما تكره مجاورته اى ~~فاظهر براءة موسى عليه السلام مما قالوا فى حقه اى من مضمونه ومؤداه الذى ~~هو الامر المعيب فان البراءة تكون من الغيب لا من القول وانما الكائن من ~~القول التخلص { وكان } موسى { عند الله وجيها } فى الوسيط وجه الرجل يوجه ~~وجاهة فهو وجيه اذا كان ذا جاه وقدر. قال فى تاج المصادر الوجاهة خداوند ~~قدروجاه شدن والمعنى ذا جاه ومنزلة وقربة فكيف يوصف بعيب ونقيصة. وقال ~~ابن عباس رضى الله عنهما وجيها اى حظيا لا يسأل الله شيئا الا اعطاه. ~~وفيه اشارة الى ان موسى عليه السلام كان فى الازل عند الله مقضيا له ~~بالوجاهة فلا يكون غير وجيه بتعيير بنى اسرائيل اياه كما قيل # ان كنت عندك يا مولاى مطرحا فعند غيرك محمول على الحذف # وفى المثنوى # كى شود دريا زبوزسك نجس كى شود خورشيد ازيف منطمس # وفى البستان # امين وبدانديش طشتند ومور نشايد درو رخته كردن بزور # واختلفوا فى وجه اذى موسى عليه السلام فقال بعضهم ان قارون دفع الى ~~زانية ما لا عظيما على ان تقول على رأس الملأ من بنى اسرائيل انى حامل من ~~موسى على الزنى فاظهر الله نزاهته عن ذلك بان اقرت الزانية بالمصانعة ~~الجارية بينها وبين قارون وفعل بقارون ما فعل من الخسف كما فصل فى سورة ~~القصص ms5015 # كند ازبهر كليم الله جاه درجه افتا وبشد حالش تباه جون قضا آيد شودتنك ~~اين جهان از قضا حلوا شود رنج دهان اين جهان جون قحبه مكاره بين كس ~~زمكر قحبه جون باشد امين او بمكرش كرد قارون درزمين شد زرسوايى شهير ~~عالمين # وقال بعضهم قذفوه بعيب فى بدنه من برص وهو محركة بياض يظهر فى ظاهر ~~البدن لفساد مزاج او من ادرة وهى مرض الانثيين ونفختهما بالفارسية ~~مادخايه وذلك لفرط تستره حياء فاطلعهم الله على براءته وذلك ان بنى ~~اسرائيل كانونا يغتسلون عراة ينظر بعضهم الى سوءة بعضهم اى فرجه وكان ~~موسى عليه السلام يغتسل وحده. قال ابن ملك وهذا مشعر بوجوب التستر فى ~~شرعه. # فقال بعضهم والله ما يمنع موسى ان يغتسل معنا الا انه آدر على وزن افعل ~~وهو من له ادرة فذهب مرة موسى يغتسل فوضع ثوبه على حجر قيل هو الحجر الذى ~~يتفجر منه الماء ففر الحجر بثوبه اى بعد ان غسل واراد ان يلبس ثوبه فاسرع ~~موسى خلف الحجر وهو عريان وهو يقول ثوبى حجر ثوبى حجر اى دع ثوبى يا حجر ~~فوقف الحجر عند بنى اسرائيل ينظرون اليه فقالوا والله ما بموسى من بأس ~~وعلموا انه ليس كما قالوا فى حقه فاخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا فضربه خمسا ~~اوستا او سبعا اواثنتى عشرة ضربة بقى اثر الضربات فيه. قال فى انسان ~~العيون كان موسى عليه السلام اذا غضب يخرج شعر رأسه من قلنسوته وربما ~~اشتعلت قلنسوته نارا لشدة غضبه ولشدة غضبه لما فر الحجر بثوبه ضربه مع ~~انه لا ادراك له ووجه بانه فر صار كالدابة والدابة اذا جمحت بصاحبها ~~يؤديها بالضرب انتهى. يقول الفقير للجمادات حياة حقانية عند اهل الله ~~تعالى فهم يعاملونها معاملة الاحياء قال فى المثنوى # بادرا بى جشم اكر بينش نداد فرق جون ميكرد اندر قوم عاد كر نبودى نيل ~~را آن نور ديد ازجه قبطى را زسبطى ميكزيد كرنه كوه وسنك باديدار شد بس ~~جرا داودرا آن يار ms5016 شد اين زمين را كرنبودى جشم جان ازجه قارونرا فرو ~~خورد آنجنان # وفى القصة اشارة الى ان الانبياء عليهم السلام لابد وان يكونوا متبرئين ~~من النقص فى اصل الخلقة وقد يكون تبريهم بطريق خارق للعادة كما وقع لموسى ~~من طريق فرار الحجر كما شاهدوه ونظروا الى سوأته. وفى الخصائص الصغرى ان ~~من خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انه لم ترعورته قط ولو رآها احد ~~طمست عيناه. وقال بعضهم فى وجه الاذى ان موسى خرج مع هارون الى بعض ~~الكهوف فرأى سريرا هناك فنام عليه هارون فمات ثم ان موسى لما عاد وليس ~~معه هارون قال بنوا اسرائيل قتل موسى هارون حسدا له على محبة بنى اسرائيل ~~اياه فقال لهم موسى ويحكم كان اخى ووزيرى أتروننى اقتله فلما اكثروا عليه ~~قام فصلى ركعتين ثم دعا فنزل السرير الذى نام عليه فمات حتى نظروا اليه ~~بين السماء والارض فصدقوه وان هارون مات فيه فدفنه موسى فقيل فى حقه ما ~~قيل كما ذكر حتى انطلق موسى ببنى اسرائيل الى قبرة ودعا الله ان يحييه ~~فاحياه الله تعالى واخبرهم انه مات ولم يقتله موسى عليه السلام وقد سبقت ~~قصة وفاة موسى وهارون فى سورة المائدة فارجع اليها. وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى هذه الامة بكلام قديم ازلى ان لا يكونوا كامة موسى فى ~~الايذاء فانه من صفات السبع بل يكونوا اشداء على الكفار رحماء بينهم ~~ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم # " لا يؤمن احدكم حتى يأمن جاره بوائقه " # وقال # " المؤمن من امنه الناس " # وقوله # " لا تكونوا " # نهى عن كونهم بنفى هذه الصفة عنهم اى كونوا ولا تكونوا بهذا الصفة ~~لتكونوا امة اخرجت للناس فكانوا ولم يكونوا بهذه الصفة. وفيه اشارة الى ~~ان كل موجود عند ايجاده بامركن مأمور بصفة مخصوصة به ومنهى عن صفة غير ~~مخصوصة به فكان كل موجود كما امر بامر التكوين ولم يكن كما نهى بنهى ~~التكوين كما قال تعالى للنبى صلى الله عليه وسلم # فاستقم كما امرت ms5017 # بالاستقامة بامر التكوين عند الايجاد فكان كما امر وقال تعالى ناهيا له ~~نهى التكوين # ولا تكونن من الجاهلين # فلم يكن من الجاهلين كما نهى عن الجهل ### || [33.70] # { يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله } فى رعاية حقوقه وحقوق عباده فمن ~~الاول الامتثال لامره ومن الثانى ترك الاذى لا سيما فى حق رسوله. قال ~~الواسطى التقوى على اربعة اوجه. للعامة تقوى الشرك. وللخاصة تقوى ~~المعاصى. وللخاص من الاولياء تقوى التوصل بالافعال. وللانبياء تقواهم منه ~~اليه { وقولوا } فى أى شأن من الشؤون { قولا سديدا } مستقيما مائلا الى ~~الحق من سد يسد سدادا صار صوابا ومستقيما فان السداد الاستقامة يقال سدد ~~السهو نحو الرمية اذا لم يعدل به عن سمتها وخص القول الصدق بالذكر وهو ما ~~اريد به وجه الله ليس فيه شائبة غير وكذب اصلا لان التقوى صيانة النفس ~~عما تستحق به العقوبة من فعل او ترك فلا يدخل فيها. وقال بعضهم القول ~~السديد داخل فى التقوى وتخصيصه اعظم اركانها. قال الكاشفى قول جامع درين ~~باب آنست كه قول سديد سخنست كه صدق باشد نه كذب وصواب بود نه خطا وجد بود ~~نه هزل جنين سخن كوييد والمراد نهيهم عن ضده اى عما خاضوا فيه من حديث ~~زينب الجائر عن العدل والقصد يعنى دروغ مكوييد وناراستى درسخن جون حديث ~~افك وقصة زينب وبعثهم على ان يسددوا قولهم فى كل باب لان حفظ اللسان ~~وسداد القول رأس الخير كله حكى ان يعقوب بن اسحاق المعروف بابن ~~السكيت من اكابر علماء العربية جلس يوما مع المتوكل فجاء المعتز والمؤيد ~~ابنا المتوكل فقال ايما احب اليك ابناى ام الحسن والحسين قال والله ان ~~قنبرا خادم على رضى الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال سلوا لسانه من قفاه ~~ففعلوا فمات تلك الليلة ومن العجب انه انشد قبل ذلك للمعتز والمؤيد وكان ~~يعلمهما فقال # يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته فى ~~القول تذهب رأسه وعثرته فى الرجل تبرا على مهل ### || [33.71] ms5018 # { يصلح لكم اعمالكم } يوفقكم للاعمال الصالحة او يصلحها بالقبول ~~والاثابة عليها { ويغفر ذنوبكم } ويجعلها مكفرة باستقامتكم فى القول ~~والفعل. وفيه اشارة الى ان من وفقه الله الصالح الاعمال فذلك دليل على ~~انه مغفور له ذنوبه { ومن } وهركه { يطع الله ورسوله } فى الاوامر ~~والنواهى التى من جملتها هذه التكليفات والطاعة موافقة الامر والمعصية ~~مخالفته { فقد فاز } فى الدارين والفوز الظفر مع حصول السلامة { فوزا ~~عظيما } عاش فى الدنيا محمودا وفى الاخرة مسعودا او نجا من كل ما يخاف ~~ووصل الى كل ما يرجو. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الايمان لا يكمل ~~الا بالتقوى وهو التوحيد عقدا وحفظ الحدود جهدا ولا يحصل سداد اعمال ~~التقوى الا بالقول السديد وهى كلمة لا اله الا الله فبالمداومة على قول ~~هذه الكلمة بشرائطها يصلح لكم اعمال التقوى فسداد اقوالكم سبب لسداد ~~اعمالكم وبسداد الاقوال وسداد الاعمال يحصل سداد الاحوال وهو قوله ويغفر ~~لكم ذنوبكم وهو عبارة عن رفع الحجب الظلمانية بنور المغفرة الربانية ومن ~~يطع الله فيما امره ونهاه ويطع الرسول فيما ارشده الى صراط مستقيم ~~متابعته فقد فاز فوزا عظيما بالخروج عن الحجب الوجودية بالفناء فى وجود ~~الهوية والبقاء ببقاء الربوبية انتهى. وقال بعضهم من يطع الله ورسوله فى ~~التزكية ومحو الصفات فقد فاز بالتحلية والاتصاف بالصفات الالهية وهو ~~الفوز العظيم. وفى صحيح مسلم عن جابر رضى الله عنه اما بعد فان خير ~~الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدى هدى محمد اى خير الارشاد ارشاده صلى ~~الله عليه وسلم. واعلم ان طاعة الله تعالى فى تحصيل مراتب التوحيد من ~~الافعال والصفات والذات واطاعة الرسول بالاستمساك بحبل الشريعة فان ~~النجاة من بحر الحجود وظلمة الشرك اما بنور الكشف او بسفينة الشريعة اما ~~الاول فهو ان يعتصم الطالب فى طلبه بالله حتى يهتدى اليه بنوره ويؤتيه ~~الله العلم من لدنه واما الثانى فهو ان يكفتى بالاقرار بالوحدانية ~~والايمان التقليدى والعمل بظواهر الشرع روى ان الامام احمد بن حنبل ~~رضى الله عنه لما راعى الشريعة بين ms5019 جماعة كشفوا العورة فى الحمام قيل له ~~فى المنام ان الله جعلك للناس اماما برعايتك الشريعة نقلست كه در بغداد ~~جون معتزله غلبه كردند كفنند ويرا تكليف بايد كردن تاقر آنرا مخلوق كويد ~~بس عزم كردند واورا بسراى خليفه بردند سرهنكى بود بردرسراى كفت اى امام ~~مردانه باش كه وقتى من دزدى كردم وهزار جوبم زدند ومن مقر نكشتم تاعاقبت ~~رهايى يافتم من كه درباطل جنين صبر كردم توكه برحقى اوليتر باشى بصبر ~~كردن احمد كفت آن سخن او مرا عظيم يارى داد وتأثير كرد بس اورا مى بردند ~~واويير وضعيف بود دودستش ازبس برون كشيدند وهزار تازيانه بزدندش كه ~~قرآنرا مخلوق كوى نكفت ودران ميان بند ازارش كشاده شد ودستش بسته بود ~~درحال دودست ازغيب بديد آمد وبه بست وآن ازان بود كه بارى تنها در حمام ~~بود خواست كه ازار بكشايد وبشويد آنرا ترك كرد ونكشود كفت اكر خلق حاضر ~~نيست خداى تعالى حاضر است جون اين برهان ديدند بكذاشتند # درره حق كشيده اند بلا اين بلا شد سبب بقرب وولا صبر وتقوى وطاعت ~~مولى نزد عارف زهر شرف اولى ### || [33.72] # { انا } هذه النون نون العظمة والكبرياء عند العلماء فان الملوك ~~والعظماء يعبرون عن انفسهم بصيغة الجمع ونون الاسماء والصفات عند العرفاء ~~فانها متعددة ومتكثرة { عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال } يقال ~~عرض لى امر كذا اى ظهر وعرضت له الشئ اى اظهرته له وابرزته اليه وعرضت ~~الشئ على البيع وعرض الجند اذا امرهم عليه ونظر ما حالهم والامانة ضد ~~الخيانة. والمراد هنا ما ائتمن عليها وهى على ثلاث مراتب. المرتبة الاولى ~~انها التكاليف الشرعية والامور الدينية المرعية ولذا سميت امانة لانها ~~لازمة الوجود كما ان الامانة لازمة الاداء. وفى الارشاد عبر عن التكاليف ~~الشرعية بالامانة لانها حقوق مرعية اودعها الله المكلفين وائتمنهم عليها ~~واوجب عليهم تلقيها بحسن الطاعة والانقياد وامرهم بمراعاتها والمحافظة ~~عليها وادائها من غير اخلال بشئ من حقوقها انتهى وتلك الامانة هى العقل ~~اولا فان ms5020 به يحصل تعلم كل ما فى طوق البشر تعلمه وفعل ما فى طوقهم فعله ~~من الجميل وبه فضل الانسان على كثير من الخلائق ثم التوحيد والايمان ~~باليوم الآخر والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وصدق الحديث وحفظ ~~اللسان من الفضول وحفظ الودائع واشدها كتم الاسرار وقضاء الدين والعدالة ~~في المكيال والميزان والغسل من الجنابة والنية فى الاعمال والطهارة فى ~~الصلاة و تحسين الصلاة فى الخلوة والصبر على البلاء والشكر لدى النعماء ~~والوفاء بالعهود والقيام بالحدود وحفظ الفرج الذى هو اول ما خلق الله من ~~الانسان وقال له هذه امانة استودعتكها والاذن والعين واليد والرجل وحروف ~~التهجى كما نقله الراغب فى المفردات وترك الخيانة فى قليل وكثير لمؤمن ~~ومعاهد وغير ذلك مما أمر به الشرع واوجبه وهى بعينها المواثيق والعهود ~~التى اخذت من الارواح فى عالمها ووضعت امانة فى الجوهر الجمادى صورة ~~المسمى بالحجر الاسود لسيادته بين الجواهر وألقمه الحق تلك المواثيق وهو ~~امين الله لتلك الامانة. والمرتبة الثانية انها المحبة والعشق والانجذاب ~~الالهى التى هى ثمرة الامانة الاولى ونتيجتها وبها فضل الانسان على ~~الملائكة اذا الملائكة وان حصل لهم المحبة فى الجملة لكن محبتهم ليست ~~بمبنية على المحن والبلايا والتكاليف الشاقة التى تعطى الترقى اذا الترقى ~~ليس إلا للانسان فليس المحنة والبلوى الاله ألا ترى الى قول الحافظ # شب تاريك وبيم موج وكردابى جنين هائل كجا دانند حال ماسبكباران ساحلها # اراد بقوله " شب تاريك " جلال الذات وبقوله " بيم موج " خوف صفات القهر ~~وبقوله " كرداب " در دربحر العشق وهى الامتحانات الهائلة والبرازخ ~~المخوفة وبقوله " سبكباران ساحل " الزهاد والملائكة الذين بقوا فى ساحل ~~بحر العشق وهو بر الزهد والطاعة المجردة وهم اهل الامانة الاولى ومن هذا ~~القبيل ايضا قوله> # فرشته عشق نداندكه جيست قصة مخوان بخواه جام كلابى بخاك آدم ريز # وقول المولى الجامى # ملائك را جه سود از حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فرو ريخت # در لوامع آورده كه آن بو العجى كه عشق را درعالم بشر يتست در مملكت ms5021 ~~ملكيت نيست كه ايشان سايه برورد لطف وعصمت اند ومحبت بى دردرا قدر وقيمتى ~~نيست عشق را طائفه در خورند كه صفت # أتجعل فيها من يفسد فيها # سر مايه بازار ايشان وسمت { انه كان ظلوما جهولا } بيرايه روزكار ~~ايشانست ملكى را بينى كه اكر جناحى را بسط كند خافقين را در زير جناح خود ~~آرد اما طاقت حمل اين معنى ندارد وآن بيجاره آدمى زادى را بينى بوستى در ~~استخوانى كشيده بيباك واز شراب بلا در قدح ولا جشيده ودروى تغير نيامده ~~آن جراست زيراكه آن صاحب دلست والقلب يحمل ما لا يحمل البدن. والمرتبة ~~الثالثة انها الفيض الالهى بلا واسطة ولهذا سماه بالامانة لانه من صفات ~~الحق تعالى فلا يتملكه احد وهذا الفيض انما يحصل بالخروج عن الحجب ~~الوجودية المشار اليها بالظلومية والجهولية وذلك بالفناء فى وجود الهوية ~~والبقاء ببقاء الربوبية وهذه المرتبة نتيجة المرتبة الثانية وغايتها فان ~~العشق من مقام المحبة الصفاتية وهذا الفيض والفناء من مقام المحبوبية ~~الذاتية وفى هذا المقام يتولد من القلب طفل خليفة الله فى الارض وهو ~~الحامل للامانة فالمرتبة الاولى للعوام والثانية للخواص والثالثة لا خص ~~الخواص والاولى طريق الثانية وهى طريق الثالثة ولم يجد سر هذه الامانة ~~الا من اتى البيت من الباب وكل وجه ذكره المفسرون فى معنى الامانة حق لكن ~~لما كان فى المرتبة الاولى كان ظرفا ووعاء للامانة ولبه ما فى المرتبة ~~الثانية ولب اللب ما فى المرتبة الثالثة ومن الله الهداية الى هذه ~~المراتب والعناية فى الوصول الى جميع المطالب. ثم المراد بالسموات والارض ~~والجبال هى انفسها اعيانها واهاليها وذلك لان تخصص الانسان بحمل الامانة ~~يقتضى ان يكون المعروض عليه ما عداه من جميع الموجودات اياما كان حيوانا ~~او غيره وانما خص فى مقام الحمل ذلك لأنه اصلب الاجسام واثبتها واقواها ~~كما خص الافلاك فى قوله لولاك لما خلقت الافلاك لكونها اعظم الاجسام ~~ولهذا السر لم يقل فابوا ان يحملوها بواو العقلاء. فان قلت ما ذكر من ~~السموات ms5022 وغيرها جمادات والجمادات لاادراك لها فما معنى عرض الامانة ~~عليها. قلت للعلماء فيه قولان. الاول انه محمول على الحقيقة وهو الانسب ~~بمذهب اهل السنة لانهم لا يؤولون امثال هذا بل يحملونها على حقيقتها ~~خلافا للمعتزلة. وعلى تقدير الحقيقة فيه وجهان احدهما ادق من الآخر. ~~الاول ان للجمادات حياة حقانية دل عليها كثير من الايات نحو قوله # ألم تر ان الله يسجد له من فى السموات ومن فى الارض والشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب # وقوله # ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين # وقوله # وان منها لما يهبط من خشية الله # وقوله # وان من شئ الا يسبح بحمده } وقوله { كل قد علم صلاته وتسبيحه # قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اكثر العقلاء بل كلهم يقولون ان ~~الجمادات لا تعقل فوقفوا عند بصرهم والامر عندنا ليس كذلك فاذا جاءهم عن ~~نبى او ولى ان حجرا كلمه مثلا يقولون خلق الله فيه العلم والحياة فى ذلك ~~الوقت والامر عندنا ليس كذلك بل سره الحياة سار فى جميع العالم وقد ورد ~~ان كل شى سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له ولا يشهد الا من علم وقد ~~اخذ الله بابصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء الله كنحن ~~واضرابنا فانا لا نحتاج الى دليل فى ذلك لكون الحق تعالى قد كشف لنا عن ~~حياتها واسمعنا تسبيحها ونطقها وكذلك اندكاك الجبل لما وقع التجلى انما ~~كان ذلك منه لمعرفته بعظمة الله ولولا ما عنده من معرفة العظمة لما تدكدك ~~انتهى. ومثله ما روينا ان حضرة شيخنا وسندنا روح الله روحه ووالى فى ~~البرزخ فتوحه دعا مرة من عنده للافطار فجلسنا له وبين يديه ماء وكعك ~~مبلول وكان لا يأكل فى اواخر عمره الا الكعك المجرد فقال اثناء الافطار ~~ان لهذا الخبز روحا حقانيا فظاهره يرجع الى الجسد وروحه يرجع الى الروح ~~فيتقوى به الجسم والروح جميعا وفى المثنوى # علم وحكمت زايد از لقمه حلال عشق ورقت آيد ازلقمه حلال # ثم ms5023 قال ولكل موجود روح اما حيوانى او حقانى فجسد الميت له روح حقانى غير ~~روحه الحيوانى الذى فارقه ألا ترى ان الله تعالى لو انطقه لنطق فنطقه ~~انما هو لروحه وقد جاء ان كل شئ يسبح بحمده حجرا او شجرا او غير ذلك وما ~~هو الا لسريان الحياة فيه حقيقة ولذا سبح الجبال مع داود وحمل الريح ~~سليمان عليه السلام وجذبت الارض قارون وحن الجذع فى المسجد النبوى وسلم ~~الحجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك مما لا لا يحصى وفى ~~المثنوى # جون شماسوى جمادى مى رويد محرم جان جمادان جون شويد از جمادى عالم ~~جانها رويد غلغل اجزاى عالم بشنويد جون ندارد جان توقنديلها بهر بينش ~~كرده تأويلها # والوجه الثانى ان الله تعالى ركب العقل والفهم فى الجمادات المذكورة عند ~~عرض الامانة كما ركب العقل وقبول الخطاب فى النملة السليمانية والهدهد ~~وغيرهما من الطيور والوحوش والسباغ بل وفى الحجر والشجر والتراب فهن بهذا ~~العقل والادراك سمعن الخطاب انطقهن الله بالجواب حيث قال لهن أتحملن هذه ~~الامانة على ان يكون لكن الثواب والنعيم فى الحفظ والاداء والعقاب ~~والجحيم فى الغدر والخيانة { فابين ان يحملنها } الاباء شدة الامتناع فكل ~~اباء امتناع وليس كل امتناع اباء { واشفقن منها } قال فى المفردات ~~الاشفاق عناية مختلطة بخوف لان المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه ~~فاذا عدى بمن فمعنى الخوف فيه اظهر واذا عدى بعلى فمعنى العناية فيه اظهر ~~كما قال فى تاج المصادر الاشفاق ترسيدن ومهربانى كردن ويعدى بعلى واصلهما ~~واحد. # والمعنى وخفن من الامانة وحملها وقلن يا رب نحن مسخرات بامرك لا نريد ~~ثوابا ولا عقابا ولم يكن هذا القول منهن من جهة المعصية والمخالفة بل من ~~جهة الخوف والخشية من ان لا يؤدين حقوقها ويقعن فى العذاب ولو كان لهن ~~استعداد ومعرفة بسعة الرحمة واعتماد على الله لما ابين وكان العرض عرض ~~تخيير لا عرض الزام وايجاب لان المخالفة والاباء عن التكليف الواجب يوجب ~~المقت والسقوط عن درجة ms5024 الكمال ولم يذكر تعالى توبيخا على الاباء ولا ~~عقوبة. والقول الثانى انه محمول على الفرض والتمثيل فعبر عن اعتبار ~~الامانة بالنسبة الى استعدادهن بالعرض عليهن لاظهار مزيد الاعتناء بامرها ~~والرغبة فى قبولهن لها وعن عدم استعدادهن لقبولها بالاباء والاشفاق منها ~~لتهويل امرها ومزيد فخامتها وعن قبولها بالحمل لتحقيق معنى الصعوبة ~~المعتبرة فيها بجعلها من قبيل الاجسام الثقيلة التى يستعمل فيها القوى ~~الجسمانية التى هى اشدها واعظمها ما فيهن من القوة والشدة فالمعنى ان تلك ~~الامانة فى عظم الشأن بحيث لو كلفت هاتيك الاجرام العظام التى هى مثل فى ~~الشدة والقوة مراعاتها وكانت ذات شهود وادراك لا بين قبولها واشفقن منها ~~ولكن صرف الكلام عن سننه بتصوير المفروض بصورة المحقق روما لزيادة تحقيق ~~المعنى المقصود بالتمثيل وتوضيحه { وحملها الانسان } عند عرضها عليه كما ~~قال الامام القشيرى امانتها برانها عرض نمود وبرانسان فرض نمود آنجا كه ~~عرض بود سرباز زدند واينجا كه فرض بود در معرض حمل آمدند والمراد ~~بالانسان الجنس بدليل قوله { انه كان ظلوما جهولا } اى تكلفها والتزمها ~~مع ما فيه من ضعف البنية ورخاوة القوة لان الحمل انما يكون بالهمة لا ~~بالقوة. قال فى الارشاد وهو اما عبارة عن قبولها بموجب استعداده الفطرى ~~او عن اعترافه يوم الميثاق بقوله بلى ولما حملها قال الله تعالى # وحملناهم فى البر والبحر } { هل جزاء الاحسان الا الاحسان # واين را در ظاهر مثالى هست درختانى كه اصل ايشان محكم ترست وشاخ ايشان ~~بيشتربار ايشان خردتر وسبكترباز درختانى كه ضعيف ترند وسست تر بارايشان ~~شكرف تراست وبزركترجون خربزه وكدو ومانند آن ليكن اينجا لطيفه ايست آن ~~درخت كه باراو شكرف تراست وبزركتر طاقت كشيدن آن ندارد اورا كفتند بار ~~كران از كردن خويش برفرق زمين نه تاعالميان بدانندكه هركجا ضعيفى است ~~مربئ او لطف حضرت عزت است اينست سر # وحملناهم فى البر والبحر # فالانسان اختص بالعشق وقبول الفيض بلا واسطة وحمله من سائر المخلوقات لا ~~ختصاصه باصابة رشاش النور الالهى وكل روح اصابه رشاش ms5025 نور الله صار مستعدا ~~لقبول الفيض الالهى بلا واسطة وكان عرض العشق والفيض عاما على المخلوقات ~~وحمله خاصا بالانسان لان نسبة الانسان مع المخلوقات كنسبة القلب مع الشخص ~~فالعالم شخص وقلبه الانسان فكما ان عرض الروح عام على الشخص الانسانى ~~وقبوله وحمله مخصوص بالقلب بلا واسطة ثم من القلب بواسطة العروق الممتدة ~~يصل عكس الروح الى جميع الاعضاء فيكون متحركا به كذلك عرض العشق والفيض ~~الالهى عام لاحتياج الموجودات الى الفيض وقبوله وحمله خاص بالانسان ومنه ~~يصل عكسه الى سائر المخلوقات ملكها وملكوتها فاما الى ملكها وهو ظاهر ~~الكون اعنى الدنيا فيصل الفيض اليه بواسطة صورة الانسان من صنائعه ~~الشريفة وحرفه اللطيفة التى بها العالم معمور ومزين واما الى ملكوتها وهو ~~بامركن باطن الكون اعنى الآخرة فيصل الفيض اليها بواسطة روح الانسان وهو ~~اول شئ تعلقت به القدرة فيتعلق الفيض الالهى من امركن اولا بالروح ~~الانسانى ثم يفيض منه الى عالم الملكوت فظاهر العالم وباطنه معمور بظاهر ~~الانسان وباطنه وهذا سر الخلافة المخصوصة بالانسان. وقال بعضهم المراد ~~بالانسان آدم. وقد روى عن ابن مسعود رضى الله عنه انه قال مثلت الامانة ~~كالصخرة المقاة ودعيت السماوات والارض والجبال اليها فلم يقربوا منها ~~وقالوا لا نطيق حملها وجاء آدم من غير ان دعى وحرك الصخرة وقال لو امرت ~~بحملها لحملتها فقلن له احمل فحملها الى ركبتيه ثم وضعها وقال لو اردت ان ~~ازداد لزدت فقلن له احمل فحملها الى حقوه ثم وضعها وقال لو اردت ان ازداد ~~لزدت فقلن له احمل فحملها حتى وضعت على عاتقه فاراد ان يضعها فقال الله ~~مكانك فانها فى عنقك وعنق ذريتك الى يوم القيامة # آسمان بارامانت نتوانست كشيد قرعه فال بنام من ديوانه زدند # وفى كشف الاسرار جون آسمان وزمين وكوهها بترسيدند ازبذيرفتن امانت وباز ~~نشستند ازبرداشتن آن رب العزة آدم را كفت انى عرضت الامانة على السموات ~~والارض والجبال فلم يطقنها وانت آخذها بما فيها قال يا رب وما فيها قال ~~ان احسنت جوزيت وان ms5026 اسأت عوقبت قال بين اذنى وعاتقى يعنى آدم بطاعت وخدمت ~~بنده واردر آمد وكفت برداشتم ميان كوش ودوش خويش رب العالمين كيف اكنون ~~كه برداشت ترادران معونت وقوت دهم اجعل لبصرك حجابا فاذا خشيت ان تنظر ~~الى ما لا يحل لك فارخ حجابه واجعل للسانك لحيين وغلقا فاذا خشيت ان ~~تتكلم بما لا يحل فاغلقه واجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه على ما حرمت عليك. ~~شيخ جنيد قدس سره فرموده كه نظر آدم برعرض حق بود نه برامانت لذت عرض ثقل ~~امانت را بروفراموش كردانيد لا جرم لطف ربانى بزبان عنايت فرموده كه ~~برداشتن ازتو ونكاه داشتن ازمن جون تو بطوع بارمرا برداشتى من هم ازميان ~~همه تر برداشتم { وحملناهم فى البر والبحر } وروى ان آدم عليه السلام ~~قال احمل الامانة بقوتى ام بالحق فقيل من يحملها يحمل بنا فان ما هو منا ~~لا يحمل الا بنا فحلمها # راه اورا بدو توان بيمود بار اورا بدو توان برداشت # قال بعضهم # آن باركه ازبردن آن عرش اباكرد باقوت او حامل آن بارتوان بود # القصة خلعت حمل امانت جز برقامت بااستقامت انسان كه منشور # انى جاعل فى الارض خليفة # اوبرنام نامى نوشته اند راست نيامد وجون كارى بدين عظمت وفهمى بدين ابهت ~~نامزد اوشد جهت دفع جشم زخم حسود آن شياطين كه دشمن ديرينه اند سبند { ~~انه كان ظلوما جهولا } برآتش غيرت افكندند تاكورشود هر آنكه نتواندديد ~~كما قال { انه } اى الانسان { كان ظلوما } لنفسه بمعصية ربه حيث لم يف ~~بالامانة ولم يراع حقها { جهولا } بكنه عاقبتها يعنى نادان بعقوبت خيانت ~~اكر واقع شود والظلم وضع الشئ فى غير موضعه المختص به اما بنقصان او ~~بزيادة واما بعدول عن وقته او مكانه ومن هذا ظلمت السقاء اذا تناولته فى ~~غير وقته ويسمى ذلك اللبن الظلم وظلمت الارض اذا حفرتها ولم تكن موضعا ~~للحفر وتلك الارض يقال لها المظلومة والتراب الذى يخرج منها ظليم والظلم ~~يقال فى مجاوزة الحد الذى يجرى مجرى النقطة فى ms5027 الدائرة ويقال فيما يكثر ~~ويقل من التجاوز ولذا يستعمل فى الذنب الصغير والكبير ولذا قيل لآدم فى ~~تقدمه ظالم وفى ابليس ظالم وان كان بين الظلمين بون بعيد. قال بعض ~~الحكماء الظلم ثلاثة. احدها بين الانسان وبين الله واعظمه الكفر والشرك ~~والنفاق. والثانى ظلم بينه وبين الناس. والثالث ظلم بينه وبين نفسه وهذه ~~الثلاثة فى الحقيقة للنفس فان الانسان اول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه # اول بظالمان اثر ظلم ميرسد بيش ازهدف هميشه كمان تارميكند # والجهل خلو النفس من العلم وهو على قسمين ضعيف وهو الجهل البسيط وقوى ~~وهو الجهل المركب الذى لا يدرى صاحبه انه لا يدرى فيكون محروما من التعلم ~~ولذا كان قويا قال فى الارشاد وقوله انه الخ اعتراض وسط بين الحمل وغايته ~~للايذان من اول الامر بعدم وفائه بما عهده وتحمله اى انه كان مفرطا فى ~~الظلم مبالغا فى الجهل اى بحسب غالب افراده الذين لم يعملوا بموجب فطرتهم ~~السليمة او عهودهم يوم الارواح دون من عداهم من الذين لم يبدلوا فطرة ~~الله وجروا على ما اعترفوا بقولهم بلى. وقال بعضهم الانسان ظلوم وجهول اى ~~من شأنه الظلم والجهل كما يقال الماء طهور اى من شأنه الطهارة. # واعلم ان الظلومية والجهولية صفتا ذم عند اهل الظاهر لانهما فى حق ~~الخائنين فى الامانة فمن وضع الغدر والخيانة موضع الوفاء والاداء فقد ظلم ~~وجهل. قال فى كشف الاسرار عادت خلق آنست كه جون امانتى عزيز بنزديك كسى ~~نهند مهرى بروى نهند وآن روز كه باز خواهند مهررا مطالعت كنندا اكر مهر ~~برجاى بود اورا ثناها كويند امانتى بنزديك تونهادند از عهد ربوبيت # ألست بربكم # ومهرى كه بروى نهادند جون عمر بآخر رسد وترا بمنزل خاك برند آن فرشته در ~~آيد وكويد " من ربك " آن مطالعت كه ميكند تامهرروز اول برجاى هست يانه ~~قال الحافظ # از دم صبح ازل تا آخر شام ابد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود # وقال اهل الحقيقة هما صفتا مدح اى فى ms5028 حق مؤدى الامانة فان الانسان ظلم ~~نفسه بحمل الامانة لانه وضع شيئا فى غير موضعه فافنى نفسه وازال حجبها ~~الوجودية وهى المعروفة بالانانية وجهل ربه فانه فى اول الامر يحب هذه ~~البهيمية التى تأكل وتشرب وتنكح وتحمل الذكورية والانوثية اللتين اشترك ~~فيهما جميع الحيوانات وما يدرى ان هذه الصورة الحيوانية قشر وله لب هو ~~محبوب الحق الذى قال # يحبهم # وهو محب الحق الذى قال # يحبونه # فاذا عبر عن قشر جسمانية الظلمانية ووصل على لب روحانية النورانية. ثم ~~علم ان هذا اللب النورانى ايضا قشر فان النبى صلى الله عليه وسلم قال # " ان لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة " # فعبر عن القشر الروحانى ايضا ووصل الى لبه الذى هو محبوب الحق ومحبه فقد ~~عرف نفسه واذا عرف نفسه فقد عرف ربه بتوحيد لاشرك فيه وجهل ما سوى الله ~~تعالى بالكلية وايضا ان الجهول هوالعالم لان نهاية العلم هو الاعتراف ~~بالجهل فى باب المعرفة والعجز عن درك الادراك ادراك قال المولى الجامى ~~قدس سره # غير انسان كسش نكرد قبول زانكه انسان ظلوم بود وجهول ظلم او آنكه هستئ ~~خود را ساخت فانى بقاى سرمدرا جهل اوآنكه هرجه جزحق بود صورت آن زلوح ~~دل نزدود نيك ظلمى كه عين معدلتست نغز جهلى كه مغز معرفتست اى نكرده ~~دل از علائق صاف مزن از دانش خلائق لاف زانكه در عالم خدا دانى جهل ~~علمست علم نا دانى # فلو لم يكن للانسان قوة هذه الظلومية والجهولية لما حمل الامانة وبهذا ~~الاعتبار صح تعليل الحمل بهما وقال بعض اهل التفسير وتبعهم صاحب القاموس ~~ان الوصف بالظلومية والجهولية انما يليق بمن خان فى الامانة وقصر عن حقها ~~لا بمن يتحملها ويقبلها فمعنى حملها الانسان اى خانها والانسان الكافر ~~والمنافق من قولك فلان حامل للامانة ومحتمل لها بمعنى انه لا يؤديها الى ~~صاحبها حتى تزول عن ذمته ويخرج من عهدتها بجعل الامانة كأنها راكبة ~~للمؤتمن عليها كما يقال ركبته الديون فما يحمل اذا كناية عن الخيانة ~~والتضيع ms5029 والمعنى انا عرضنا الطاعة على هذه الاجرام العظام فانقادت لامر ~~الله انقيادا يصح من الجمادات واطاعت له اطاعة تليق بها حيث لم تمتنع عن ~~مشيئة وارادته ايجادا وتكوينا وتسوية على هيآت مختلفة واشكال متنوعة كما ~~قال # اتينا طائعين # والانسان مع حياته وكمال عقله وصلاحه للتكليف لم يكن حاله فيما يصح منه ~~ويليق به من الانقياد لا وامر الله ونواهيه مثل حال تلك الجمادات بل مال ~~الى ان يكون محتملا لتلك الامانة مؤديا اياها ومن ثم وصف بالظلم حيث ترك ~~اداء الامانة وبالجهل حيث اخطأ طريق السعادة ففى هذا التمثيل تشبيه ~~انقياد تلك الاجرام لمشيئة الله ايجادا وتكوينا بحال مأمور مطيع لا يتوقف ~~عن الامتثال فالحمل فى هذا مجاز وفى التمثيل السابق على حقيقته وليس فى ~~هذا المعنى حذف المعطوف مع حرف العطف بخلافه فى محل الحمل على التحمل فان ~~المراد حينئذ وحملها الانسان ثم غدر بالحمل حتى يصح التعليل بقوله انه ~~كان الخ فاعرف هذا المقام والقول ما قالت حذام. قال فى الاسئلة المقحمة ~~كيف عرض الامانة عليه ما علمه بحاله من كونه ظلوما جهولا والجواب هذا ~~سؤال طويل الذيل فانه تعالى قد بعث الرسل مبشرين ومنذرين الى جميع الخلق ~~ليدعوهم الى الايمان مع علمه السابق بان يؤمن بعضهم ويكفر بعضهم والخطاب ~~عم الكل مع علمه باختلاف احوالهم فى الايمان والكفر فهذا من قبيله وسبيله ~~فانه مالك الاعيان والآثار على الاطلاق. وقد قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~كان ظلوما بحق الامانة جهولا بما يفعل من الخيانة يعنى لم تكن الخيانة عن ~~عمد وقصد بل كانت عن جهل وسهو كما قال # فنسى ولم نجد له عزما # والسهو والنسيان مغفور والجهل فى بعض المواضع معذور الهنا اصنع بنا ما ~~انت اهله ولا تصنع بنا ما نحن اهله قال الشيخ سعدى قدس سره # بر در كعبه سائلى ديدم كه همى كفت ميكرستى خوش من نكويم كه طاعتم ~~ببذير قلم عفو بركناهم كش ### || [33.73] # { ليعذب الله المنافقين والمنافقات } الذين ضيعوا الامانة بعد ما ms5030 قبلوها ~~{ والمشركين والمشركات } الذين خانوا فى الامانة بعدم قبولها رأسا. قال ~~فى الارشاد اشارة الى الفريق الاول اى حملها الانسان ليعذب الله بعض ~~افراده الذين لم يراعوها ولم يقابلوها بالطاعة على ان اللام للعاقبة فان ~~التعذيب وان لم يكن غرضا له من الحمل لكن لما ترتب عليه بالنسبة الى بعض ~~افراده ترتب الاغراض على الافعال المعللة بها ابرز فى معرض الغرض اى كان ~~عاقبة حمل الانسان لها ان يعذب الله هؤلاء من افراده لخيانتهم الامانة ~~وخروجهم عن الطاعة بالكلية. قال فى بحر العلوم ويجوز ان تكون اللام علة ~~لعرضنا اى عرضنا ليظهر نفاق المنافقين واشراك المشركين فيعذبهما الله { ~~ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } الذين حفظوا الامانة وراعوا حقها. ~~قال فى الارشاد اشارة الى الفريق الثانى اى كان عاقبة حملة لها ان يتوب ~~الله على هؤلاء من افراده اى يقبل توبتهم لعدم خلعهم ربقة الطاعة عن ~~رقابهم بالمرة وتلافيهم لما فرط منهم من فرطات قلما يخلو عنها الانسان ~~بحكم جبليته وتداركهم لها بالتوبة والانابة والالتفات الى الاسم الجليل ~~اولا لتهويل الخطب وتربية المهابة والاظهار فى موضع الاضمار ثانيا لا ~~براز مزيد الاعتناء بامر المؤمنين توفية لكل من مقامى الوعيد والوعد حقه ~~{ وكان الله غفورا رحيما } مبالغا فى المغفرة والرحمة حيث تاب عليهم وغفر ~~لهم فرطاتهم واثاب بالفوز على طاعاتهم. وفى التأويلات النجمية هذه اللام ~~لام الصيرورة والعاقبة يشير الى ان الحكمة فى عرض الامانة ان يكون ~~الخليقة فى امرها على ثلاث طبقات. طبقة منها تكون الملائكة وغيرهم ممن لم ~~يحملها فلا يكون لهم فى ذلك ثواب ولا عقاب. وطبقة منها من يحملها ولم يؤد ~~حقها وقد خان فيها وهم المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات الذين ~~حملوها بالظلومية على انفسهم وضيعوها بجهولية قدرها فما رعوها حق رعايتها ~~فحاصل امرهم العذاب المؤبد. وطبقة منها من يحملها ويؤدى حقها ولم يخن ~~فيها ولكن لثقل الحمل وضعف الانسانية يتلعثم فى بعض الاوقات فيرجع الى ~~الحضرة بالتضرع والابتهال معترفا بالذنوب وهم المؤمنون والمؤمنات فيتوب ~~الله عليهم لقوله ms5031 { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } والحكمة فى ذلك ~~ليكون كل طبقة من الطبقات الثلاث مرآة يظهر فيها جمال صفة من صفاته. ~~فالطبقة الاولى اذا لم يحملوا الامانة وتركوا نفعها لضرها فهم مرآة جمال ~~صفة عدله. والطبقة الثانية اذ حملوها طمعا فى نفعها ولم يؤدوا حقها وقد ~~خانوا فيها بان باعوها بعوض من الدنيا الفانية فما ربحت تجارتهم وما ~~كانوا مهتدين فهم مرآة يظهر فيها جمال صفة قهره. والطبقة الثالثة اذ ~~حملوها بالطوع والرغبة والشوق والمحبة وادوا حقها بقدر وسعهم ولكن كما ~~قيل لكل جواد كبوة وقع فى بعض الاوقات قدم صدقهم عند ربهم فى حجر بلاء ~~وابتلاء بغير اختيارهم ثم اجتباهم ربهم فتاب عليهم وهداهم بجذبات العناية ~~الى الحضرة فهم مرآة يظهر فيها جمال فضله ولطفه وذلك قوله تعالى { وكان ~~الله غفورا رحيما } للمؤمنين بفضله وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء انتهى. # قال بعض العارفين الحكمة الالهية اقتضت ظهور المخالفة من الانسان ليظهر ~~منه الرحمة والغفران قال الحافظ # سهو وخطاى بنده كرش نيست اعتبار معنى عفو ورحمت آمر زكار جيست # وفى الحديث القدسى # " لو لم تذنبوا لذهبت بكم وخلقت خلقا يذنبون ويستغفرون فاغفر لهم " # وفى الحديث النبوى # " لو لم تذنبوا لخشيت عليكم اشد من الذنب ألا وهو العجب " # ولهذه الحكمة خلق الله آدم بيديه اى بصفاته الجلالية والجمالية فظهر من ~~صفة الجلال قابيل والمخالفة ومن صفة الجمال هابيل والموافقة وهكذا يظهر ~~الى يوم قيام الساعة وليس الحديثان المذكوران واردين على سبيل الحث على ~~الذنب فان قضية البعثة اصلاح العالم وهو لا يوجد الا بترك الكفر والشرك ~~والمعاصى ولكن على سبيل الحث على التوبة والاستغفار. ابراهيم ادهم قدس ~~سره كفت فرصت مى جستم تاكعبه را خالى يابم ازطواف وحاجتى خواهم هيج فرصتى ~~نيافتم تاشبى باران عظيم بود كعبه خالى ماند طواف كردم ودست در حلقه زدم ~~وعصمت خواستم ندا آمد كه جيزى مى خواهى كه كسى را نداده ام اكر من عصمت ~~دهم آنكاه درياى غفارى وغفورى ورحمانى ورحيمئ من كجا ms5032 شود بس كفتم " اللهم ~~اغفر لى ذنوبى " آوازى شنودم كه از همه جهان باما سخن كوى واز خود مكوى ~~كه سخن تو ديكران كويند ودر مناجات كفت يا رب العزة مرا ازذل معصيت باعز ~~طاعت آور وديكر كفت الهى آه " من عرفك لم يعرفك فكيف حال من لم يعرفك " ~~آه آنكه ترا مى داند ترا نمى داند بس جكونه باشد حال كسى كه ترانميداند ~~ابراهيم كفت بانزده سال مشقت كشيدم تاندايى شنودم كه كن عبدا فاسترح يعنى ~~ليست الراحة الا فى العبودية للمولى والاعراض عن الهوى من الادنى والاعلى ~~فلا راحة لعبد الدنيا وما دون المولى لا فى الاولى ولا فى العقبى فاذا ~~وقع تقصير او سهو او نسيان فالله تعالى يحكم اسميه الغفور الرحيم بمحوه ~~ويعرض عنه ولا يثبته فى صحيفة ولا يناقش عليه ولا يعذب به بل من العصاة ~~من يبدل الله سيآتهم حسنات هذا. قال ابى بن كعب رحمه الله كانت سورة ~~الاحزاب تقارب سورة البقرة او اطول منها وكان فيها آية الرجم وهى " اذا ~~زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله العزيز الحكيم " ثم رفع ~~اكثرها من الصدور ونسخ وبقى ما بقى وفى الحديث # " من قرأ سورة الاحزاب وعلمها اهله وما ملكت يمينه اعطى الامان من عذاب ~~القبر " # اللهم اختم لنا بالخير واعصمنا من كل سوء وضير وآمنا من البلايا وفتنة ~~القبر ومحاسبة الحشر ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.1] # { الحمد لله } الالف واللام لاستغراق الجنس واللام للتمليك والاختصاص اى ~~جميع افراد المدح والثناء والشكر من كل حامد ملك لله تعالى ومخصوص به لا ~~شركه لاحد فيه لانه الخالق والمالك كما قال { الذى له } خاصة خلقا وملكا ~~وتصرفا بالايجاد والاعدام والاحياء والاماتة { ما فى السموات وما فى ~~الارض } اى جميع الموجودات فاليه يرجع الحمد لا الى غيره وكل مخلوق اجرى ~~عليه اسم المالك فهو مملوك له تعالى فى الحقيقة وان الزنجى لا يتغير عن ~~لونه لان سمى كافورا والمراد على نعمه الدنيوية فان السموات والارض وما ~~فيها ms5033 خلقت لانتفاعنا فكلها نعمة لنا دينا ودنيا فاكتفى بذكر كون المحمود ~~عليه فى الدنيا عن ذكر كون الحمد ايضا فيها وقد صرح فى موضع آخر كما قال # له الحمد فى الاولى والآخرة # وهذا القول اى الحمد لله الخ وان كان حمدا لذاته بذاته لكنه تعليم ~~للعباد كيف يحمدونه { وله الحمد فى الآخرة } بيان لاختصاص الحمد الاخروى ~~به تعالى اثر بيان اختصاص الدنيوى به على ان الجار متعلق اما بنفس الحمد ~~او بما تعلق به الخبر من الاستقرار واطلاقه عن ذكر ما يشعر بالمحمود عليه ~~ليعم النعم الاخروية كما فى قوله # الحمد لله الذى صدقنا وعده واورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء # وقوله # الذى احلنا دار المقامة من فضله # الآية وما يكون ذريعة الى نيلها من النعم الدنيوية كما فى قوله # الحمد لله الذى هدانا لهذا # اى لما جزاؤه هذا من الايمان والعمل الصالح. يقال يحمده اهل الجنة فى ~~ستة مواضع. احدها حين نودى # وامتازوا اليوم ايها المجرمون # فاذا يميز المؤمنون من الكافرين يقولون # الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين # كما قال نوح عليه السلام حين انجاه الله من قومه. والثانى حين جاوزوا ~~الصراط قالوا # الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن # والثالث لما دنوا الى باب الجنة واغتسلوا بماء الحياة ونظروا الى الجنة ~~قالوا { الحمد لله الذى هدانا لهذا }. الرابع لما دخلوا الجنة واستقبلتهم ~~الملائكة بالتحية قالوا # الحمد لله الذى احلنا دار المقامة # والخامس حين استقروا فى منازلهم قالوا # الحمد لله الذى صدقنا وعده واورثنا الارض # والسادس كلما فرغوا من الطعام قالوا # الحمد لله رب العالمين # والفرق بين الحمدين مع كون نعمتى الدنيا والآخرة بطريق التفضل ان الاول ~~على نهج العبادة والثانى على وجه التلذذ كما يتلذذ العطشان بالماء البارد ~~لا على وجه الفرض والوجوب وقد ورد فى الخبر انهم يلهمون التسبيح كما ~~يلهمون النفس وكفته اند مجموع اهل آخرت مرورا حمد كويند دوستان اورا بفضل ~~ستايند ودشنمان بعدل. يقول الفقير فيه نظر لان الآخرة المطلقة كالعاقبة ~~الجنة مع ms5034 ان المقام يقتضى ان يكون ذلك من ألسنة اهل الفضل اذ لا اعتبار ~~بحال اهل العدل كما لا يخفى { وهو الحكيم } الذى احكم امور الدين والدنيا ~~ودبرها حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة { الخبير } بليغ الخبرة ~~والعلم ببواطن الاشياء ومكنوناتها ثم بين كونه خبيرا وقال ### || [34.2] # { يعلم ما يلج فى الارض } الولوج الدخول فى مضيق اى يعلم ما يدخل فيها ~~من البزور والغيث ينفذ فى موضع وينبع من آخر والكنوز والدفائن والاموات ~~والحشرات والهوام ونحوها وايضا يعلم ما يدخل فى ارض البشرية بواسطة ~~الحواس الخمس والاغذية الصالحة والفاسدة من الحلال والحرام { وما يخرج ~~منها } كالحيوان من جحره والزرع والنبات وماء العيون والمعادن والاموات ~~عند الحشر ونحوها وايضا ما يخرج من ارض البشرية من الصفات المتولدة منها ~~والاعمال الحسنة والقبيحة { وما ينزل من السماء } كالملائكة والكتب ~~والمقادير والارزاق والبركات والامطار والثلوج والبرد والانداء والشهب ~~والصواعق ونحوها ايضا ما ينزل من سماء القلب من الفيوض الروحانية ~~والالهامات الربانية { وما يعرج } يصعد { فيها } كالملائكة والارواح ~~الطاهرة والابخرة والادخنة والدعوات واعمال العباد. ولم يقل " اليها " ~~لان قوله تعالى # اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه # يشير الى ان الله تعالى هو المنتهى لا السماء ففى ذكر " فى " اعلام ~~بنفوذ الاعمال فيها وصعودها منها. وايضا وما يعرج فى سماء القلب من آثار ~~الفجور والتقوى وظلمة الضلالة ونور الهدى. وقال بعضهم آنجه بالاميرود ~~ناله تائبانست وآه مفلسان كه جون سحر كاه ازخلو تخانه سينه ايشان روى ~~بدركاه رحمت بناه آرد فى الحال رقم قبول بروى افتدكه انين المذنبين احب ~~الى من زجل المسبحين غلغل تسببح شيخ ارجند مقبولست ليك آه درد آلود ~~رندانرا قبول ديكرست بداود عليه السلام وحى آمدكه اى داود آن ذلت كه ~~ازتوصارشد برتو مبارك بودداود كفت بارخدا ذلت جكونه مبارك باشد كفت اى ~~داود بيش ازان ذلت هرباركه بدركاه ما آمدى ملك وار مى آمدى باكر شمه وناز ~~طاعت واكنون مى آيى بنده وار مى آيى باسوز ونياز مفلسى { وهو الرحيم } ~~للحامدين ولمن ms5035 تولاه { الغفور } للمقصرين ولذنوب اهل ولايته فاذا كان ~~الله متصفا بالخلق والملك والتصرف والحكمة والعلم والرحمة والمغفرة ~~ونحوها من الصفات الجليلة فله الحمد المطلق والحمد هو الثناء على الجميل ~~الاختيارى من جهة التعظيم من نعمة وغيرها كالعلم والكرم واما قولهم الحمد ~~لله على دين الاسلام فمعناه على تعليم الدين وتوفيقه والحمد القولى هو ~~حمد اللسان وثناؤه على الحق بما اثنى به بنفسه على لسان انبيائه والحمد ~~الفعلى هو الاتيان بالاعمال البدنية ابتغاء لوجه الله والحمد الحالى هو ~~الاتصاف بالمعارف والاخلاق الالهية والحمد عند المحنة الرضى عن الله فيما ~~حكم به وعند النعم الشكر فيقال فى الضراء الحمد لله على كل حال نظرا الى ~~النعمة الباطنة دون الشكر لله خوفا من زيادة المحنة لان الله تعالى قال # لئن شكرتم لازيدنكم # والحمد على النعمة كالروح للجسد فلا بد من احيائها وابلغ الكلمات فى ~~تعظيم صنع الله وقضاء شكر نعمته الحمد لله ولذا جعلت زينة لكل خطبة ~~وابتداء لكل مدحة وفاتحة لكل ثناء وفضيلة لكل سورة ابتدئت بها على غيرها. # وفى الحديث # " كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو اجذم " # اى اقطع فله الحمد قبل كل كلام بصفات الجلال والاكرام # حمد اوتاج تارك سخنست صدر هرنامه نووكهنست # قال فى فتوح الحرمين # احسن ما اهتم به ذو الهمم ذكر جميل لولى النعم جون نعم اوست برون ~~ازخيال كيف يؤديه لسان المقال نعمت او بيشتر از شكر ماست شكرهم ~~ازنعمتهاى خداست # " وعن رفاعة بن رافع رضى الله عنه قال كنا نصلى مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما رفع رأسه صلى الله عليه وسلم من الركوع قال " سمع الله ~~لمن حمده " فقال رجل وراءه ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ~~فلما انصرف قال من المتكلم آنفا قال الرجل انا قال لقد رأيت بضعا وثلاثين ~~ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها اولا " # وانما ابتدرها هذا العدد لان ذلك عدد حروف هذه الكلمات فلكل حرف روح هو ~~المثبت له والمبقى لصورة ما وقع النطق به ms5036 فبالارواح تبقى الصور وبنيات ~~العمال وتوجهات نفوسهم ترتفع حيث منتهى همة العامل وللملائكة مراتب منها ~~مخلوق من الانوار القدسية والارواح الكلية ومنها من الاعمال الصالحة ~~والاذكار الخالصة بعضها على عدد بعض كلمات الاذكار وبعضها على عدد حروف ~~الاذكار وبعضها على عدد الحروف المكررة وبعضها على عدد اركان الاعمال على ~~قدر استعداد الذاكرين وقوتهم الروحية وهمتهم العلية. وفى الحديث المذكور ~~دليل على ان من الاعمال ما يكتبه غير الحفظة مع الحفظة ويختصم الملأ ~~الاعلى فى الاعمال الصالحة ويستبقون الى كتابه اعمال بنى آدم على قدر ~~مراتبهم وتفصيل سر الحديث فى شرح الاربعين لحضرة الشيخ الاجل صدر الدين ~~القنوى قدس سره ### || [34.3] # { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } نمى آيد بما قيامت وعبر عن ~~القيامة بالساعة تشبيها لها بالساعة التى هى جزء من اجزاء الزمان لسرعة ~~حسابها. قال فى الارشاد ارادوا بضمير المتكلم جنس البشر قاطبة لا انفسهم ~~او معاصرهم فقط كما ارادوا بنفى اتيانها نفى وجودها بالكلية لاعدم حضورها ~~مع تحققها فى نفس الامر وانما عبروا عنه بذلك لانهم كانوا يوعدون ~~باتيانها ولان وجود الامور الزمانية المستقبلة لا سيما اجزاء الزمان لا ~~تكون الا بالاتيان والحضور. وفى كشف الاسرار منكران بعث دو كروه اند ~~كروهى كفتند { ان نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين } يعنى مادر كما نيم ~~برستا خيز يقين نميدانيم كه خواهد بود ورب العالمين ميكويد ايمان بنده ~~وقتى درست شود كه برستاخيز وآخرت بيكمان باشد وذلك قوله { وبالآخرة هم ~~يوقنون } كروهى ديكر كفتند { لا تأتينا الساعة } رستاخيز بما نيايد ~~ونخواهد بود { قل بلى } رد لكلامهم واثبات لما نفوه من اتيان الساعة على ~~معنى ليس الامر الا اتيانها درلباب كفته كه ابو سفيان بلات وعزى سوكند ~~خوردكه بعث ونشور نيست حق تعالى فرمود كه اى حبيب من تو هم سوكند خوركه { ~~وربى } الواو للقسم يعنى بحق آفريدكار من بزودى { لتأتينكم } الساعة ~~البتة يعنى بيايد بشما قيامت وهو تأكيد لما قبله { عالم الغيب } نعت لربى ~~او بدل منه وهو تشديد للتأكيد ms5037 يريد ان الساعة من الغيوب والله عالم بكلها ~~والغيب ما غاب عن الخلق على ما قال بعضهم العلقة غيب فى النطفة والمضغة ~~غيب فى العلقة والانسان غيب فى هذا كله والماء غيب فى الهواء والنبات غيب ~~فى الماء والحيوان غيب فى النبات والانسان غيب فى هذا كله والله تعالى قد ~~اظهره من هذه الغيوب وسيظهره بعد ما كان غيبا فى التراب وفائدة الامر ~~باليمين ان لا يبقى للمعاندين عذر اصلا لما انهم كانوا يعرفون امانته ~~ونزاهته عن وصمة الكذب فضلا عن اليمين الفاجرة وانما لم يصدقوه مكابرة ~~وهذا الكفر والتكذيب طبيعة النفوس الكاذبة المكذبة فمن وكله الله ~~بالخذلان الى طبيعة نفسه لا يصدر منه الا الانكار ومن نظره الله الى قلبه ~~بنظر العناية فلا يظهر منه عند سماع قوله { قل بلى وربى لتأتينكم عالم ~~الغيب } الا الاقرار والنطق بالحق { لا يعزب عنه } العزوب درشدن والعازب ~~المتباعد فى طلب الكلأ وعن اهله اى لا يبعد عن علمه ولا يغيب { مثقال ذرة ~~} المثقال ما يوزن به وهو من الثقل وذلك اسم لكل سنج كما فى المفردات. ~~والذرة النملة الصغيرة الحميراء وما يرى فى شعاع الشمس من ذرات الهواء اى ~~وزن اصغر نملة او مقدار الهباء { فى السموات ولا فى الارض } اى كائنة ~~فيهما. وفيه اشارة الى علمه بالارواح والاجسام { ولا اصغر من ذلك } ~~المثقال { ولا اكبر } منه ورفعهما على الابتداء فلا وقف عند اكبر والخبر ~~قوله تعالى { الا } مسطور ومثبت { فى كتاب مبين } هو اللوح المحفوظ ~~المظهر لكل شئ وانما كتب جريا على عادة المخاطبين لا مخافة نسيان وليعلم ~~انه لم يقع خلل وان اتى عليه الدهر والجملة مؤكدة لنفى العزوب ### || [34.4] # { ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات } علة لقوله { لتأتينكم } وبيان ~~لما يقتضى اتيانها فاللام للعلة عقلا وللمصلحة والحكمة شرعا { اولئك } ~~الموصوفون بالايمان والعمل { لهم } بسبب ذلك { مغفرة } ستر ومحو لما صدر ~~عنهم مما لا يخلو عنه البشر { ورزق كريم } لا تعب فيه ولا من عليه ### || [34.5] # { والذين سعوا } بشتافتند { فى آياتنا ms5038 } القرآنية بالرد والطعن فيها ~~ومنع الناس عن التصديق بها { معاجزين } اى مسابقين كى يفوتونا. قال فى ~~البحر ظانين فى زعمهم وتقديرهم انهم يفوتوننا وان كيدهم للاسلام يتم لهم. ~~وفى المفردات السعى المشى السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد فى الامر ~~خيرا كان او شرا واعجزت فلانا وعاجزته جعلته عاجزا اى ظانين ومقدرين انهم ~~يعجزوننا لانهم حسبوا ان لا بعث ولا نشور فيكون لهم ثواب وعقاب وهذا فى ~~المعنى كقوله تعالى # ام حسب الذين يعملون السيآت ان يسبقونا # وقال فى موضع اخر اى اجتهدوا فى ان يظهروا لنا عجزا فيما انزلناه من ~~الآيات وبالفارسية وميكوشند درانكه مارا عاجز آرند وبيش شوند { اولئك } ~~الساعون { لهم } بسبب ذلك { عذاب من رجز } من للبيان والرجز سوء العذاب ~~اى من جنس سوء العذاب { اليم } بالرفع صفة عذاب اى شديد الا يلام ويجيئ ~~الرجز بمعنى القذر والشرك والاوثان كما فى قوله # والرجز فاهجر # سماها رجزا لانها تؤدى الى العذاب وكذا سمى كيد الشيطان رجزا فى قوله ~~تعالى # ويذهب عنكم رجز الشيطان # لانه سبب العذاب. وفى المفردات اصل الرجز الاضطراب وهو فى الآية ~~كالزلزلة ### || [34.6] # { ويرى الذين اوتوا العلم } مستأنف مسوق للاستشهاد باولى العلم على ~~الجهلة الساعين فى الآيات اى يعلم اولوا العلم من اصحاب رسول الله ومن ~~شايعهم من علماء الامة او من آمن من علماء اهل الكتاب كعبد الله بن سلام ~~وكعب الاحبار ونحوهما والاول اظهر لان السورة مكية كما فى التكملة { الذى ~~انزل اليك من ربك } اى النبوة والقرآن والحكمة والجملة مفعول اول لقوله ~~يرى { هو } ضمير فصل يفيد التوكيد كقوله تعالى # هو خيرا لهم # { الحق } بالنصب على انه مفعول ثان ليرى { ويهدى } عطف على الحق عطف ~~الفعل على الاسم لانه فى تأويله كما فى قوله تعالى # صافات # اى وقابضات كأنه قيل ويرى الذين اوتوا العلم الذى انزل اليك الحق وهاديا ~~{ الى صراط العزيز الحميد } الذى هو التوحيد والتوشح بلباس التقوى وهذا ~~يفيد رهبة لان العزيز يكون ذا انتقام من المكذب ورغبة لان الحميد ms5039 يشكر ~~على المصدق. وفيه ان دين الاسلام وتوحيد الملك العلام هو الذى يتوصل به ~~الى عزة الدارين والى القربة والوصلة والرؤية فى مقام العين كما ان الكفر ~~والتكذيب يتوصل به الى المذمة والمذلة فى الدنيا والآخرة والى البعد ~~والطرد والحجاب عما تعاينه القلوب الحاضرة والوجوه الناظرة. قال بعض ~~الكبار يشير بالآية الى الفلاسفة الذين يقولون ان محمدا صلى الله عليه ~~وسلم كان حكيما من حكماء العرب وبالحكمة اخرج هذا الناموس الاكبر يعنون ~~النبوة والشريعة ويزعمون ان القرآن كلامه انشأه من تلقاء نفسه يسعون فى ~~هذا المعنى مجاهدين جهدا تاما فى ابطال الحق واثبات الباطل فلهم اسوأ ~~الطرد والابعاد لان القدح فى النبوة ليس كالقدح فى سائر الامور. واما ~~الذين اوتوا العلم من عند الله موهبة منه لا من عند الناس بالتكرار ~~والبحث فيعلمون ان النبوة والقرآن والحكمة هو الحق من ربهم وانما يرون ~~هذه الحقيقة لانهم ينظرون بنور العلم الذى اوتوه من الحق تعالى فان الحق ~~لا يرى الا بالحق كما ان النور لا يرى الا بالنور ولما كان يرى الحق ~~بالحق كان الحق هاديا لاهل لاحق وطالبيه الى طريق الحق وذلك قوله { ويهدى ~~الى صراط العزيز الحميد } فهو العزيز لانه لا يوجد الا به وبهدايته ~~والحميد لانه لا يرد الطالب بغير وجدان كما قال ألا من طلبنى وجدنى. قال ~~موسى عليه السلام اين اجدك يا رب قال يا موسى اذا قصدت الى فقد وصلت ~~الى قال المولى الجامى # هرجه جزحق زلوح دل بتراش بكذر از خلق جمله حق را باش رخت همت بخطه جان ~~كش بر ر خ دل غير خط نسيان كش بكسلى خويش از هوا وهوس روى دل در خداى ~~دارى بس ### || [34.7] # { وقال الذين كفروا } منكرى البعث وهم كفار قريش قالوا بطريق الاستهزاء ~~مخاطبا بعضهم لبعض { هل ندلكم } يا دلالت كنيم ونشان دهيم شمارا { على ~~رجل } يعنون به النبى صلى الله عليه وسلم وانما قصدوا بالتنكير الهزؤ ~~والسخرية { ينبئكم } اى يحدثكم ويخبركم باعجب الاعاجيب ويقول لكم ms5040 { اذا ~~مزقتم كل ممزق } الممزق مصدر بمعنى التمزيق وهو بالفارسية يرا كنده كردن ~~واصل التمزيق التفريق يقال مزق ثيابه اى فرقها والمعنى اذا متم وفرقت ~~اجسادكم كل تفريق بحيث صرتم رفاتا وترابا { انكم لفى خلق جديد } اى ~~مستقرون فيه وبالفارسية در آفرينش تو خواهيد بود يعنى زنده خواهيد كشت ~~وجديد فعيل بمعنى فاعل عند البصريين من جد فهو جديد كقل فهو قليل وبمعنى ~~المفعول عند الكوفيين من جد النساج الثوب اذا قطعه. قال فى المفردات ~~يقال جددت الثوب اذا قطعته على وجه الاصلاح وثوب جديد اصله المقطوع ثم ~~جعل لكل ما احدث انشاؤه والخلق الجديد اشارة الى النشأة الثانية ~~والجديدان الليل والنهار والعامل فى اذا محذوف دل عليه ما بعده اى تنشأون ~~خلقا جديدا ولا يعمل فيها مزقتم لاضافتها اليه ولا ينبئكم لان التنبئة لم ~~تقع وقت التمزيق بل تقدمت ولا جديد لان ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها ### || [34.8] # { افترى على الله كذبا } فيما قاله وهذا ايضا من كلام الكفار واصل افترى ~~أافترى بهمزة الاستفهام المفتوحة الداخلة على همزة الوصل المكسورة ~~للانكار والتعجب فحذفت همزة الوصل تخفيفا مع عدم اللبس. والفرق بين ~~الافتراء والكذب ان الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون ~~على وجه التقليد للغير فيه ومعنى الافتراء بالفارسية دروغ بافتن اى اختلق ~~محمد على الله كذبا { ام به جنة } يا بدو جنونى هست اى جنون يوهمه ذلك ~~ويلقيه على لسانه من غير قصد والجنون حائل بين النفس والعقل وهذا حصر ~~للخبر الكاذب بزعمهم فى نوعيه وهما الكذب على عمد وهو المعنى بالافتراء ~~والكذب لا عن عمد وهو المعنى بالجنون فيكون معنى ام به جنة ام لم يفتر ~~فعبر عن عدم الافتراء بالجنة لان المجنون لا افتراء له لان الكذب عن عند ~~ولا عمد للمجنون فالاخبار حال الجنة قسيم للافتراء الاخص لا الكذب الاعمم ~~ثم اجاب الله عن ترديدهم فقال { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } اى ليس ~~محمد من الافتراء والجنون فى شئ كما ms5041 زعموا وهو مبرأ منهما بل هؤلاء ~~القائلون الكافرون بالحشر والنشر واقعون { فى العذاب } فى الآخرة { ~~والضلال البعيد } فى الدنيا اى البعيد عن الصواب والهدى بحيث لا يرجى ~~الخلاص منه ووصف الضلال بالبعد على الاسناد المجازى للمبالغة اذ هو فى ~~الاصل وصف الضال لانه الذى يتباعد عن المنهاج المستقيم وكلما ازداد بعدا ~~عنه كان اضل وتقديم العذاب على ما يوجبه ويؤدى اليه وهو الضلال للمسارعة ~~الى بيان ما يسوؤهم وجعل العذاب والضلال محيطين بهم احاطة الظرف بالمظروف ~~لان اسباب العذاب معهم فكأنهم فى وسطه ووضع الموصول موضع ضميرهم للتنبيه ~~على ان علة ما اجترأوا عليه كفرهم بالآخرة وما فيها فنون العقاب ولولاه ~~لما فعلوا ذلك خوفا من غائلته. وحاصل الآية اثبات الجنون الحقيقى لهم فان ~~الغفلة عن الوقوع فى العذاب وعن الضلال الموجب لذلك جنون اى جنون واختلال ~~عقل أى اختلال اذ لو كان فهمهم وادراكهم تاما وكاملا لفهموا حقيقة الحال ~~ولما اجترأوا على سوء المقال. قال بعض الكبار كما ان الطفل الصغير يسبى ~~الى بعض البلاد فينسى وطنه الاصلى بحيث لو ذكر به لم يتذكر كذلك نفس ~~الانسان القاسى قلبه ان ذكر بالآخرة وهو وطنه الاصلى لم يتذكر ويكفر به ~~ويقول مستهزئا ما يقول ولا يتفكر ان اجزاءه كانت متفرقة حين كان هو ذرة ~~اخرجت من صلب آدم كيف جمع الله ذرات شخصه المتفرقة وجعلها خلقا جديدا ~~كذلك يجمع الله اجزاءه المتفرقة للبعث # بامرش وجود از عدم نقش بست كه داند جزاو كردن ازنيست هست دكر ره بكتم ~~عدم در برد وزانجا بصحراى محشر برد دهد روح كر تربت آدمى شود تربت آدم ~~دران يكدمى كسى كو بخواهد نظير نشور بكو در نكر سبزه را در ظهور كه ~~بعد خزان بشكفد جند كل بجوشد زمين در بهاران جومل ### || [34.9] # { أفلم يروا الى ما بين ايديهم وما خلفهم من السماء والارض } الفاء ~~للعطف على مقدر اى افعلوا ما فعلوا من المنكر المستتبع للعقوبة فلم ~~ينظروا الى ما احاط بهم من جميع ms5042 جوانبهم بحيث لا مفر له وهو السماء ~~والارض فانهما امامهم وخلفهم وعن يمينهم وشمالهم حيثما كانوا وساروا ~~وبالفارسية آيا نمى نكرند كافران بسوى آنجه در بيش ايشانست از آسمان ~~وزمين. ثم بين المحذور المتوقع من جهتهما فقال { ان نشأ } جريا على موجب ~~جناياتهم { نخسف بهم الارض } كما خسفناها بقارون وخسف به الارض غاب به ~~فيها فالباء للتعدية وبالفارسية فرو بريم ايشانرا بزمين { او نسقط عليهم ~~كسفا من السماء } كما اسقطناها على اصحاب الايكة لاستيجابهم ذلك بما ~~ارتكبوه من الجرائم والكسف كقطع لفظا ومعنى جمع كسفة. قال فى المفردات ~~ومعنى الكسفة قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من الاجسام المتخلخلة ومعنى ~~اسقاط الكسف من السماء اسقاط قطع من النار كما وقع لاصحاب الايكة وهم قوم ~~شعيب كانوا اصحاب غياض ورياض واشجار ملتفة حيث ارسل الله عليهم حرا شديدا ~~فرأوا سحابة فجاؤا ليستظلوا تحتها فامطرت عليهم النار فاحترقوا { ان فى ~~ذلك } اى فيما ذكر من السماء والارض من حيث احاطتهما بالناظر من جميع ~~الجوانب او فيما تلى من الوحى الناطق بما ذكر { لآية } لدلالة واضحة { ~~لكل عبد منيب } شأنه الانابة والرجوع الى ربه فانه اذا تأمل فيهما او فى ~~الوحى المذكور ينزجر عن تعاطى القبيح وينيب اليه تعالى. قال فى المفردات ~~النوب رجوع الشئ مرة بعد اخرى والانابة الى الله الرجوع اليه بالتوبة ~~واخلاص العمل. وفى الآية حث بليغ على التوبة والانابة وزجر عن الجرم ~~والجناية وان العبد الخائف لا يأمن من قهر الله طرفة عين فان الله قادر ~~على كل شئ يوصل اللطف والقهر من كل ذرة من ذرات العالم. قال ابراهيم بن ~~ادهم قدس سره اذا صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ثانى درجة ~~التوبة. وقال ابو سعيد القرشى المنيب الراجع عن كل شئ يشغله عن الله الى ~~الله. وقال بعضهم الانابة الرجوع منه اليه لا من شئ غيره فمن رجع من غيره ~~اليه ضيع احد طرفى الانابة والمنيب على الحقيقة من لم يكن له مرجع سواه ~~ويرجع ms5043 اليه من رجوعه ثم يرجع من رجوعه فيبقى شبحا لا وصف له قائما بين ~~يدى الحق مستغرقا فى عين الجمع. سرى سقطى قدس سره كويد معروف كرخى را روح ~~الله روحه بخواب ديدم در زير عرش خداى واله ومدهوش وازحق ندايى رسيد ~~بملائكه اين مرد كيست كفتند خداوندا تودانا ترى كفت معروف ازدوشتى ما ~~واله كشته است جزبديدار ما بهوش نيايد وجز بلقاى ما ازخود خبر نيابد فهذه ~~هى حقيقة الرجوع. # ومن هذا القبيل ما حكى عن ابراهيم بن ادهم قدس سره انه حج الى بيت الله ~~الحرام فبينما هو فى الطواف اذ بشاب حسن الوجه قد اعجب الناس حسنه وجماله ~~فصار ابراهيم ينظر اليه ويبكى فقال بعض اصحابه انا لله وانا اليه راجعون ~~غفلة دخلت على الشيخ بلا شك ثم قال يا سيدى ما هذا النظر الذى يخالطه ~~البكاء فقال ابراهيم يا اخى انى عقدت مع الله عقدا لا اقدر على فسخه والا ~~كنت ادنى هذا الفتى منى واسلم عليه لانه ولدى وقرة عينى تركته صغيرا ~~وخرجت فارا الى الله تعالى وها هو قد كبر كما ترى وانى لاستحيى من الله ~~ان اعود الى شئ خرجت منه # هجرت الخلق كلا فى هواكا وايتمت العيال لكى اراكا فلو قطعتنى فى الحب ~~اربا لما سكن الفؤاد الى سواكا # قال بعضهم هجر النفس مواصلة الحق ومواصلة النفس هجر الحق ومن الله ~~الايصال الى مقام الوصال ### || [34.10] # { ولقد آتينا داود منا فضلا } اعطى الله تعالى داود اسما ليس فيه حروف ~~الاتصال فدل على انه قطعه عن العالم بالكلية وشرفه بالطافه الخفية ~~والجلية فان بين الاسم والمسمى مناسبة لا يفهمها الا اهل الحقيقة وقد صح ~~ان الالقاب والاسماء تنزل من صوب السماء والفضل الزيادة والتنوين للنوع ~~اى نوعا من الفضل على سائر الانبياء مطلقا سواء كانوا انبياء بنى اسرائيل ~~او غيرهم كما دل عليه قوله تعالى # تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض # والفاضل من وجه لا ينافى كونه مفضولا من وجه آخر وهذا الفضل ms5044 هو ما ذكر ~~بعد من تأويب الجبال وتسخير الطير والانة الحديد فانه معجزة خاصة به وهذا ~~لا يقتضى انحصار فضله فيها فانه تعالى اعطاه الزبور كما قال فى مقام ~~الامتنان والتفضل { وآتينا داود زبورا }. قال فى التأويلات النجمية ~~والفرق بين داود وبين نبينا صلى الله عليه وسلم انه ذكر فضله فى حق داود ~~على صفة النكرة وهى تدل على نوع من الفضل وشىء منه وهو الفيض الالهى بلا ~~واسطة كما دل عليه كلمة منا وقال فى حق نبينا صلى الله عليه وسلم # وكان فضل الله عليك عظيما # والفضل الموصوف بالعظمة يدل على كمال الفضل وكذا قوله فضل الله لما اضاف ~~الفضل الى الله اشتمل على جميع الفضل كما لو قال احد دار فلان اشتملت على ~~جميع الدور انتهى بنوع من التغيير. ويجوز ان يكون التنكير للتفخيم ومنا ~~لتأكيد فخامته الذاتية لفخامتنه الاضافية على ان يكون المفضل عليه غير ~~الانبياء فالمعنى اذا ولقد آتينا داود بلا واسطة فضلا عظيما على سائر ~~الناس كالنبوة والعلم والقوة والملك والصوت الحسن وغير ذلك { يا جبال ~~اوبى معه } بدل من آتينا باضمار قلنا او من فضلا باضمار قولنا. والتأويب ~~على معنيين. احدهما الترجيع وهو بالفارسية نغمه كردانيدن لانه من الاوب ~~وهو الرجوع. والثانى السير بالنهار كله فالمعنى على الاول رجعى معه ~~التسبيح وسبحى مرة بعد مرة. قال فى كشف الاسرار اوبى سبحى معه اذا سبح ~~وهو بلسان الحبشة انتهى وبالفارسية باز كردانيدن آواز خودرا باداود دروقت ~~تسبيح او يعنى موافقت كنيد باوى وذلك بان يخلق الله تعالى فيها صوتا مثل ~~صوته كما خلق الكلام فى شجرة موسى عليه السلام فكان كلما سبح سمع من ~~الجبال ما يسمع من المسبح ويعقل معنى معجزة له قالوا فمن ذلك الوقت يسمع ~~الصدى من الجبال وهو ما يرده الجبل على المصوت فيه. فان قلت قد صح عند ~~اهل الحقيقة ان للاشياء جميعا تسبيحا بلسان فصيح ولفظ صريح يسمعه الكمل ~~من اهل الشهود فما معنى الفضل فيه لداود. قلت الفضل ms5045 موافقة الجبال له ~~بطريق خرق العادة كما دل عليه كلمة مع. # فان قلت قد ثبت ايضا عندهم ان اذكار العوالم متنوعة فمتى سمع السالك من ~~الاشياء الذكر الذى هو مشغول به فكشفه خيالى غير صحيح يعنى انه خيال اقيم ~~له فى الموجودات وليس له حقيقة وانما الكشف الصحيح الحقيقى هو ان يسمع من ~~كل شئ ذكرا غير ذكر الآخر. قلت لا يلزم من موافقة الجبال لداود ان لا ~~يكون لها تسبيح آخر فى نفسها مسموع لداود كما هى فيه والمعنى على الثانى ~~سيرى معه حيث سار يعنى سر كنيد با او هرجا كه رود وهركاه كه خواهد واين ~~معجزه داود بودكه با او روان شدى ولعل تخصيص الجبال بالتسبيح او السير ~~لانها على صور الرجال كما دل عليه ثباتها { والطير } بالنصب عطفا على ~~فضلا يعنى وسخرنا له الطير لان ايتاءها اياه عليه السلام لتسخيرها له فلا ~~حاجة الى اضماره ولا الى تقدير المضاف اى تسبيح الطير كما فى الارشاد ~~وبالفارسية ومسخر كرديم ويرا مرغان تادر وقت ذكر با او موافق بودندى نزل ~~الجبال والطير منزلة العقلاء حيث نوديت نداءهم اذ ما من حيوان وجماد الا ~~وهو منقاد لمشيئته ومطيع لامره فانظر اذ من طبع الصخور الجمود ومن طبع ~~الطيور النفور ومع هذا قد وافقته عليه السلام فاشد منها القاسية قلوبهم ~~الذين لا يوافقون ذكرا ولا يطاوعون تسبيحا وينفرون من مجالس اهل الحق ~~نفور الوحوش بل يهجمون عليها باقدام الانكار كأنهم الاعداء من الجيوش. ~~قال المولى الجامى فى شرح الفصوص وانما كان تسبيح الجبال والطير لتسبيحه ~~لانه لما قوى توجهه عليه السلام بروحه الى معنى التسبيح والتحميد سرى ذلك ~~الى اعضائه وقواه فانها مظاهر روحه ومنها الى الجبال والطير فانها صور ~~اعضائه وقواه فى الخارج فلا جرم يسبحن لتسبيحه وتعود فائدة تسبيحها اليه ~~يعنى لما كان تسبيحها ينشأ من تسبيحه لا جرم يكون ثوابه عائدا اليه لا ~~اليها لعدم استحقاقها لذلك انتهى. والحاصل ان الذكر من اللسان يعبر الى ~~ان يصل ms5046 الى الروح ثم ينعكس النور من الروح الى جبال النفس وطير القلب ثم ~~بالمداومة ينعكس من النفس الى البدن فيستوعب جميع اجزاء البدن ظاهرها ~~وباطنها ثم ينعكس ن اجزائه العنصرية الى العناصر الاربعة مفردها ومركبها ~~وينعكس من النفس الى النفوس اعنى النفس النامية والنفس الحيوانية والنفس ~~السماوية والنفس النجومية وينعكس من الروح الانسانى الى عالم الاوراح الى ~~ان يستوعب جميع العالم ملكه وملكوته واليهما الاشارة بالجبال والطير ~~فيذكر العالم بما فيه موافقة للذاكر ثم يعبر الذكر عن المخلوقات ويصعد ~~الى رب العالمين كما قال { اليه يصعد الكلم الطيب } فيذكره الله تعالى ~~فيكون ذاكرا ومذكورا متصفا بصفة الرب وبخلقه ويكون الفضل فى حقه كونه ~~مذكورا للحق. # ثم ان الله تعالى ما بعث نبيا الاحسن الوجه حسن الصوت وكان لداود عليه ~~السلام حسن صوت جدا زائد على غيره كما انه كان ليوسف عليه السلام حسن ~~زائد على حسن غيره هركاه كه داود بزبور خواندن مشغول شدى سباع ووحوش ~~ازمنازل خود بيرون آمده استماع آواز دلنوازش كردندى وطيور ازنغمات ~~جانفزايش مضطرب كشته خود از منزل برزمين افكندندى # زصوت دلكشش جان تازه كشتى روانرا ذوق بى اندازه كشتى سبهر جنك بشت ~~ارغنون ساز ازان بر حالت نشنوده آواز # وكفتند جون داود تسبيح كفتى كوهها بصدا ويرا مدد دادندى ومرغان برز ~~برسروى كشيده بالحان دلاويز امداد نمودندى وهركس كه آواز وى شنيدى از لذت ~~آن نغمه بيخود كشتى وازان وجد وسماع بودى كه دريك مجلس جهار صد جنازه ~~بركر فتندى # جو كردد مطرب من نغمه برداز زشوقش مرغ روح آيد بيرواز # قال القرطبى حسن الصوت هبة الله تعالى وقد استحسن كثير من فقهاء الامصار ~~القراءة بتزيين الصوت وبالترجيع ما لم يكن لحنا مفسدا مغيرا للمبنى مخرجا ~~للنظم عن صحة المعنى لان ذلك سبب للرقة واثارة الخشية كما فى فتح القريب ~~شبى داود عليه السلام باخود كفت " لاعبدن الله تعالى عبادة لم يعبده احد ~~بمثلها " اين بكفت وبركوه شد تاعبادت كند وتسبيح كويد درميانه شب وحشتى ms5047 ~~بوى در آمد ورب العالمين آن ساعت كوه را فرمود تا انس دل داودرا باوى ~~تسبيح وتهليل مساعدت كند جندان آواز تسبيح وتهليل از كوه بديد آمد كه ~~آواز داود در جنب آن ناجيز كشت باخود كفت كيف يسمع صوتى مع هذه الاصوات ~~فنزل ملك واخذ بعضد داود واوصله الى البحر فوضع قدمه عليه فانقلق حتى وصل ~~الى الارض تحته فوضع قدمه عليها حتى انشقت فوصل الى الحوت تحت الارض ثم ~~الى الصخرة تحت الحوت فوضع قدمه على الصخرة فظهرت دودة وكانت تنشر فقال ~~له الملك يا داود ان ربك يسمع نشير هذه الدودة فى هذا الموضع من وراء ~~السبع الطباق فكيف لا يسمع صوتك من بين اصوات الصخور والجبال فتنبه داود ~~لذلك ورجع الى مقامه # همه آوازها در بيش حق باز اكر بيدا اكر بوشيده آواز كسى كوبشنود آواز ~~ازحق شود در نفس خود خاموش مطلق # اللهم اسمعنا كلامك { وألنا له الحديد } اللين ضد الخشونة يستعمل فى ~~الاجسام ثم يستعار للمعانى والانة الحديد بالفارسية نرم كردانيدن آهن اى ~~جعلناه لينا فى نفسه كالشمع والعجين والمبلول يصرفه فى يده كيف يشاء من ~~غير احماء بنار ولا ضرب بمطرقة او جعلناه بالنسبة الى قوته التى آتيناها ~~اياه لينا كالشمع بالنسبة الى سائر قوى البشرية وكان داود اوتى شدة قوة ~~فى الجسد وان لم يكن جسيما وهو احد الوجهين لقوله ذا الايد فى سورة ص ### || [34.11] # { ان اعمل } اى امرناه بان عمل على ان ان مصدرية حذف منها الباء { ~~سابغات } اى دروعا واسعة تامة طويلة. قال فى القاموس سبغ الشئ سبوغا طال ~~الى الارض والنعمة انسغت ودرع سابغة تامة طويلة انتهى ومنه استعير اسباغ ~~الوضوء او اسباغ النعمة كما فى المفردات وهو عليه السلام اول من اتخذها ~~وكانت قبل ذلك صفائح حديد مضروبة قالوا كان عليه السلام حين ملك على بنى ~~اسرائيل يخرج متنكرا فيسأل الناس ما تقولون فى داود فيثنون عليه فقيض ~~الله له ملكا فى صورة آدمى فسأله على عادته ms5048 فقال نعم الرجل لولا خصلة فيه ~~فسأله عنها فقال لولا انه يأكل ويطعم عياله من بيت المال ولو اكل من عمل ~~يده لتمت فضائله فعند ذلك سأل ربه ان يسبب له ما يستغنى به عن بيت المال ~~فعلمه تعالى صنعة الدروع فكان يعمل كل يوم درعا ويبيعها باربعة آلاف درهم ~~او بستة آلاف ينفق عليه وعلى عياله الفين ويتصدق بالباقى على فقراء بنى ~~اسرائيل درلباب كويد جون وفات فرمود هزار ذره در خزانة او بود وفى الحديث ~~" كان داود لا يأكل الا من كسب يده ". وفى الآية دليل على تعلم اهل الفضل ~~الصنائع فان العمل بها لا ينقص بمرتبتهم بل ذلك زيادة فى فضلهم اذ يحصل ~~لهم التواضع فى انفسهم والاستغناء عن غيرهم وفى الحديث # " ان خير ما اكل المرء من عمل يده " # قال الشيخ سعدى قدس سره # بياموز برورده را دست رنج وكردست دارى جوقارون كنج ببايان رسد كيسه ~~سيم وزر نكردد تهى كيسه بيشه ور # { وقدر فى السرد } التقدير بالفارسية اندازه كردن والسرد فى الاصل خرز ~~ما يخشن ويغلظ كخرز الجلد ثم استعير لنظم الحديد ونسج الدروع كما فى ~~المفردات وقيل لصانع الدروع سراد وزراد بابدال الزاء من السين وسرد كلامه ~~وصل بعضه ببعض واتى به متتابعا وهو انما يكون مقبولا اذا لم يخل بالفهم ~~والمعنى اقتصد فى نسجها بحيث تناسب حلقها وبالفارسية واندازه نكه دار ~~بافتن آن " يعنى حلقها مساوى " درهم افكن تا وضع آن متناسب افتد ولا تصرف ~~جميع اوقاتك اليه بل مقدار ما يحصل به القوة واما الباقى فاصرفه الى ~~العبادة وهو الانسب بما بعده. وفى التأويلات النجمية يشير الى الانة قلبه ~~والسابغات الحكم البالغة التى ظهرت ينابيعها من قلبه على لسانه { وقدر فى ~~السرد } الحديث بان تتكلم بالحكمة على قدر عقول الناس # نكته كفتن بيش كز فهمان زحكمت بيكمان جوهرى جند ازجواهر ريختن بيش خرست # { واعملوا } خطاب لداود واهله لعموم التكليف { صالحا } عملا صالحا خالصا ~~من الاغراض { انى بما تعملون بصير } لا اضيع عمل ms5049 عامل منكم فاجازيكم عليه ~~وهو تعليل للامر او لوجوب الامتثال به. # وفى التأويلات النجمية اشار بقوله { واعملوا صالحا } الى جميع اعضائه ~~الظاهرة والباطنة ان تعمل فى العبودية كل واحدة منها عملا يصلح لها ولذلك ~~خلقت انى بعمل كل واحدة منكن بصير وبالبصارة خلقتكن انتهى. والبصير هو ~~المدرك لكل موجود برؤيته ومن عرف انه البصير راقبه فى الحركات والسكنات ~~حتى لا يراه حيث نهاه او يفقده حيث امره. وخاصية هذا الاسم وجود التوفيق ~~فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح الله بصيرته ووفقه لصالح القول ~~والعمل وان كان الانسان لا يخلو عن الخطأ. يقال كان داود عليه السلام ~~يقول اللهم لا تغفر للخطائين غيرة منه وصلابة فى الدين فلما وقع له ما ~~وقع من الزلة كان يقول اللهم اغفر للمذنبين. ويقال لما تاب الله عليه ~~اجتمع الانس والجن والطير بمجلسه فلما رفع صوته وادار لسانه فى حنكه على ~~حسب ما كان من عادته تفرقت الطيور وقالت الصوت صوت داود والحال ليست تلك ~~الحال فبكى داود عليه السلام وقال ما هذا يا رب فاوحى الله اليه يا داود ~~هذا من وحشة الزلة وكانت تلك من انس الطاعة # قدم نتوان نهاد آنجا كه خواهى بفرمان رو بفرمان كن نكاهى كه هر كاو نه ~~بامر حق قدم زد جوشمع ازسر برآمد تيز دم زد ### || [34.12] # { ولسليمان الريح } اى وسخرنا له الريح وهى الصبا { غدوها } اى جريها ~~وسيرها بالغداة اى من لدن طلوع الشمس الى زوالها وهو وقت انتصاف النهار ~~وبالفارسية بامداد بردن باد اورا { شهر } مسيرة شهر اى مسير دواب الناس ~~فى شهر. قال الراغب الشهر مدة معروفة مشهورة باهلال الهلال او باعتبار ~~جزء من اثنى عشر جزأ من دوران الشمس من نقطة الى تلك النقطة. والمشاهرة ~~المعاملة بالشهر كما ان المسانهه والمياومة المعاملة بالسنة واليوم { ~~ورواحها } اى جريها وسيرها بالعشى اى من انتصاف النهار الى الليل ~~وبالفارسية ورفتن او شبانكاه { شهر } مسيرة شهر ومسافته يعنى كانت تسير ~~فى يوم واحد مسيرة شهرين ms5050 للراكب. والجملة اما مستأنفة او حال من الريح. ~~وعن الحسن كان يغدو بدمشق مع جنوده على البساط فيقيل باصطخر وبينهما ~~مسيرة شهر للراكب المسرع واصطخر بوزن فردوس بلدة من بلاد فارس بناها ~~لسليمان صخر الجنى المراد بقوله # وقال عفريت من الجن # ثم يروح اى من اصطخر فيكون رواحه بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع ~~وكابل بضم الباء الموحدة ناحية معروفة من بلاد الهند وكان عليه السلام ~~يتغدى بالرى ويتعشى بالسمرقند والرى من مشاهير ديار الديلم بين قومس ~~والجبال وسمرقند اعظم مدينة بما وراء النهر اى نهر جيحون و يحكى ان ~~بعضهم رأى مكتوبا فى منزل بناحية دجلة كتبه بعض اصحاب سليمان نحن نزلناه ~~وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من اصطخر فقلناه ونحن رائحون عنه فبائتون ~~بالشام ان شاء الله. قال فى كشف الاسرار كفته اند سفروى از زمين عراق بود ~~تابمرو واز آنجا تاببلخ واز آنجا تادر بلاد ترك شدى وبلاد ترك باز بريدى ~~تازمين جين آنكه سوى راست زجانب مطلع آفتاب بركشتى برساحل دريا تابزمين ~~قندهار واز آنجا تابمكران وكرمان واز آنجا تاباصطخر فارس نزولكاه وى بود ~~يكجند آنجا مقام كردى واز آنجا بامداد برفتى وشبانكاه بشام بودى بمدينه ~~تدمر ومسكن ومستقروى تدمر بود وكان سليمان امر الشياطين قبل شخوصه من ~~الشام الى العراق فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الابيض والاصفر وقد ~~وجدت هذه الابيات منقورة فى صخرة بارض الشام انشأها بعض اصحاب سليمان # ونحن ولا حول سوى حول ربنا نروح الى الاوطان من ارض تدمر اذا نحن رحنا ~~كان ريث رواحنا مسيرة شهر والغدو لآخر اناس شر والله طوعا نفوسهم ~~بنصر ابن داود النبى المطهر متى يركب الريح المطيعة ارسلت مبادرة عن ~~شهرها لم تقصر تظلهمو طير صفوف عليهمو متى رفرفت من فوقهم لم تبتر # قال مقاتل كان ملك سليمان ما بين مصر وكابل. وقال بعضهم جميع الارض وهو ~~الموافق لما اشتهر من انه ملك الدنيا باسرها اربعة اثنان من اهل الاسلام ~~وهما الاسكندر وسليمان واثنان من اهل ms5051 الكفر وهما نمرود وبخت نصر بعض كبار ~~كفته كه سليمان عليه السلام اسبان نيكويى عيب داشت همجون مرغان بايرجون ~~آن قصه فوت نماز بيفتاد تيغ بركشيد وكردن اسبان مى بريد كفتند كه اكنون ~~كه بترك اسبان بكفتى ما باد مركب توكرديم " من كان لله كان الله له " ~~هركه بترك نظر خود بكريد نظر الله بدلش بيوند هيج كس نبود كه بترك جيزى ~~نكفت ازبهر خدا كه نه عوضى به ازانش ندادند مصطفى عليه السلام جعفررا رضى ~~الله عنه بغزو فرستاد وامارت جيش بوى داد لواى اسلام دردست وى بود كفار ~~حمله آوردند ويك دستش بيند اختند لوا بديكردست كرفت يك زخم ديكر برآوزدند ~~وديكردستش بيندا ختند بعد ازان هفتاد ونه زخم برداشت شهيد ازدنيا بيرون ~~شد اورا بخواب ديدندكه " ما فعل الله بك " كفت " عوضنى الله من اليدين ~~جناحين اطير بهما فى الجنة حيث اشاء مع جبريل وميكائيل " اسما بنت عميس ~~كفت رسول خدا ايستاده كفتم " على من ترد السلام يا رسول الله " جواب سلام ~~كه ميدهى هح كس را نمى بينم كه برتوسلام ميكند كفت " ان جعفر بن ابى طالب ~~مرمع جبريل وميكائيل " اى جعفر دست بدادى اينك برجزاى تو آى سليمان اسبان ~~بدادى اينك اسبان در بر وبحر حمال تو اى محب صادق اكر بحكم رياضت ديده ~~فدا كردى وجشم نثار اينك لطف ماديده تو وفضل ما سمع تو وكرام ما جراغ ~~ومشع تو " فاذا احببته كنت له سمعا يسمع بى وبصرا يبصر بى ويدا يبطش بى " ~~اول مرد كويند شود بس داننده شود بس رونده شود بس برنده شود اى مسكين ترا ~~هركز آرزوى آن نبودكه روزى مرغ دلت ازقفس ادبار نفس خلاص يابد وبرهواى ~~رضاى حق برواز كند بجلال قدر بارخدا كه جزنواخت " اتيته هرولة " استقبال ~~تو نكند # جه مانى بهر دارى جو زاغان اندرين بستى قفس بشكن جو طاوسان يكى بربر ~~برين بالا # قفس قالب است وامانت مرغ جان برا وعشق برواز او ارادات افق ms5052 او غيب منزل ~~او در دركاه كه مرغ امانت ازين قفس بشريت برافق غيب بروازكند كروبيان ~~عالم قدس دستها بديده خويش بازنهندتا از برق اين جمال ديدهاى ايشان ~~نسوزد. وفى التأويلات النجمية يشير قوله { ولسليمان الريح } الى آخره الى ~~القلب وسيره الى عالم الارواح وسرعته فى السير للطافته بالنسبة الى كثافة ~~النفس وابطائها فى السير وذلك لان مركب النفس فى السير البدن وهو كثيف ~~بطيئ السير ومركب القلب فى السير هو الجذبة الالهية وهى من صفات لطفه كما ~~قال عليه السلام # " قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء " # وتقليبها الى الحضرة برياح العناية واللطف كما قال عليه السلام # " قلب المؤمن كريشة فى فلاة يقلبها الريح ظهرا لبطن وبطنا لظهر " # وهو حقيقة قوله ولسليمان الريح اى لسليمان القلب سخرنا ريح العناية ~~ليسير بها وهو ابن داود الروح وبساطه الذى كان مجلسه ويجرى به الريح هو ~~السر ولهذا المعنى قيل ان سليمان فى سيره لاحظ ملكه يوما فمال الريح ~~ببساطه فقال سليمان للريح استوى فقالت الريح استو انت مادمت مستويا بقلبك ~~كنت مستوية ملت فملت كذلك حال السر والقلب وريح العناية اذا زاغ القلب ~~ازاغ الله بريح الخذلان بساط السر فان الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بانفسهم انتهى وفى المثنوى # همجنين تاج سليمان ميل كرد روز روشن را بروجون ليل كرد كفت تاجا كزمشو ~~برفرق من آفتمابا كم مشو از شرق من راست مى كرد او بدست آن تاج را باز ~~كز مى شد بروتاج اى فتى هشت بارش راست كرد وكشت كز كفت تاجاجيست آخر كز ~~مغز كفت اكر صدره كنى تو راست من كز روم جون كزروى اى مؤتمن بس سليمان ~~اندرون وراست كرد دل بر آن شهرت كه بودش كرد سرد بعد ازان تاجش همان دم ~~راست شد آنجنانكه تاج را ميخواست شد بس ترا هرغم بيش آيد زدرد بركسى ~~تهمت منه برخويش كرد # حكى ان رجلا سقاء بمدينة بخارى كان يحمل الماء الى دار ms5053 صائغ مدة ~~ثلاثين سنة وكان لذلك الصائغ زوجة صالحة فى نهاية الحسن والبهاء فجاء ~~السقاء على عادته يوما واخذ بيدها وعصرها فلما جاء زوجها من السوق قالت ~~ما فعلت اليوم خلاف رضى الله تعالى فقال ما صنعت شيئا فالحت عليه فقال ~~جاءت امرأة الى دكانى وكان عندى سوار فوضعته فى ساعدها فأعجبنى بياضها ~~فعصرتها فقالت الله اكبر هذه حكمة خيانة السقاء فقال الصائغ ايتها المرأة ~~انى تبت فاجعلينى فى حل فلما كان الغد جاء السقاء وتاب وقال يا صاحبة ~~المنزل اجعلينى فى حل فان الشيطان قد اضلنى فقالت امض فان الخطأ لم يكن ~~الا من الشيخ الذى فى الدكان فانه لما غير حاله مع الله بمس الاجنبية غير ~~الله حاله معه بمس الاجنبى زوجته ومثل ذلك من عدل الله تعالى والله تعالى ~~غيور اذا رأى عبده فيما نهاه يواخذه بما يناسب حاله وفعله فاذا عرف العبد ~~ان الحال هذا وجب عليه ان يترك الجفاء والاذى ويسلك طريق العدل والانصاف ~~ولا يأخذ سمت الجور والاعتساف والشقاق والخلاف { واسلنا له عين القطر } ~~اى اذبنا واجرينا لسليمان عين النحاس المذاب اساله من معدنه كما الان ~~الحديد لداود فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سمى عينا وبالفارسية ~~وجارى كرديم براى سليمان جشمه مس كداخت راتا از معدن بيرون آمدى جون آب ~~روان وازان مس هرجه ميخواست ميساخت وآن در موضعى بود ازيمن بقرب صنعاء. # قال فى كشف الاسرار لم يعمل بالنحاس قبل ذلك فكل ما فى ايدى الناس ومن ~~النحاس فى الدنيا من تلك العين. يقول الفقير يرد عليه ان فى بعض البلاد ~~معدن النحاس يلتقط جوهره منه اليوم يذاب ويعمل فكيف يكون ما فى ايدى ~~الناس مما اعطى سليمان الا ان يقال ان اصله كان من تلك العين كما ان ~~المياه كلها تخرج من تحت الصخرة فى بيت المقدس على ما ورد فى بعض الآثار ~~{ ومن الجن من يعمل بين يديه } جملة من مبتدأ وخبر. يعنى از طائفه جن است ~~كسى كه ms5054 كار كردى بيش سليمان { باذن ربه } بامره كما ينبئ عنه قوله تعالى ~~{ ومن يزغ منهم عن امرنا } الزيغ الميل عن الاستقامة اى من يعدل من الجن ~~ويمل عما امرناه به من طاعة سليمان ويعصه { نذقه } بجشانيم اورا { من ~~عذاب السعير } اى عذاب النار فى الآخرة وروى عن السدى انه كان معه ~~ملك بيده سوط من نار كلما استعصى عليه الجنى ضربه من حيث لا يراه ضربة ~~احرقته بالنار. وفيه اشارة الى تسخير الله لسليمان صفات الشيطنة كما قال ~~نبينا صلى الله عليه وسلم # " ان الله سلطنى على شيطانى فاسلم على يدى فلا يأمرنى الا بخير " # فاذا كانت القوى الباطنة مسخرة كانت الظاهرة الصورية ايضا مسخرة فتذهب ~~الظلمة ويجيئ النور ويزول الكدر ويحصل السرور وهذا هو حال الكمل فى ~~النهايات ### || [34.13] # { يعملون له ما يشاء } تفصيل لما ذكر من عملهم { من محاريب } بيان لما ~~يشاء جمع محراب. قال فى القاموس المحراب الغرفة وصدر البيت واكرم مواضعه ~~ومقام الامام من المسجد والموضع ينفرد به الملك فيتباعد عن الناس انتهى. ~~وفى المفردات محراب المسجد قيل سمى بذلك لانه موضع محاربة الشيطان والهوى ~~او لكون حق الانسان فيه ان يكون حريبا اى مسلوبا من اشغال الدنيا ومن ~~توزع الخاطر. وقيل الاصل فيه ان محراب البيت صدر المجلس ثم لما اتخذت ~~المساجد سمى صدرها به وقيل بل المحراب اصل فى المسجد وهو اسم خص به صدر ~~المسجد وسمى صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد وهذا اصح انتهى. ~~والمعنى من قصور حصينة ومساكن شريفة سميت بذلك لانها يذب عنها ويحارب ~~عليها وادرج فى تفسير الجلالين ايضا. قال المفسرون فبنت الشياطين لسليمان ~~تدمر كتنصر وهى بلدة بالشام والابنية العجيبة باليمن وهى صرواج ومرواج ~~وبينون وسلحين وهيذة وهنيذة وفلتوم وغمدان ونحوها وكلها خراب الآن وعملوا ~~له بيت المقدس فى غاية الحسن والبهاء. اصحاب سير كفته اندكه رب العالمين ~~در نزاد ابراهيم عليه السلام بركت كرد جنانكه كس طاقت شمردن نسل آن نداشت ~~خصوصا در روزكار داود عليه السلام ms5055 داود خواست كه عدد بنى اسرائيل بداند ~~ايشان كه در زمين فلسطين مسكن داشتند روز كارى دراز مى شمردند وبسر ~~نرسيدند ونوميد كشتند بس وحى آمد بداود كه جون ابراهيم آن خواب كه اورا ~~نموديم بذبح فرزند تصديق ووفا كرد من اورا وعده دادم كه درنسل وى بركت ~~كنم اين كثرت ايشان ازانست اما ايشان فراوانى ازخويشتن ديدند وخودبين ~~كشتند لا جرم عدد ايشان كم كنم اكنون مخيراند ميان سه بليه آن يكى كه ~~اختيار كنند برايشان كما رم يا قحط ونياز وكرسنكى يا دشمن سه ماه ياوبا ~~وطاعون سه روز داود اسرائيل را جمع كرد وايشانرا درين سه بليت مخر كرد ~~داز هرسه طاعون اختيار كردند كفتند اين يكى آسانتراست وار فضيحت دور تربس ~~همه جهاز مرك بساختند غسل كردند وخنود برخود ريختند وكفن در برشيدن ~~وبصحرا بيرون رفتند با اهل وعيال وخرد وبزرك دران صعيد بيت المقدس بيش ~~ازبنا نهادن آن وداود بصخره سجود درافتاد وايشان دعا وتضرع كردند رب ~~العالمين طاعون برايشان فرود كشاد يك شبان روز جندان هلاك شدندكه بعد ~~ازان بدوماه ايشانرا دفن توانستند كرد جون يك شبان روز از طاعون بكذشت رب ~~العالمين دعاى داود اجابت وتضرع ايشان روا كرد وآن طاعون ازايشان برداشت ~~بشكر آنكه رب العالمين دران مقام برايشان رحمت كرد بفرمود تا آنجا مسجدى ~~سازندكه بيوسته آنجا ذكر الله ودعا وتضرع رود بس ايشان دركار ايستادند ~~ونخست مدينة بيت المقدس بنا نهادند وداود بردوش خودسنك ميكشيد وخيار بنى ~~اسرائيل همجنان سنك مى كشيدند تايك قامت بنابر آوردند بس وحى آمد بداودكه ~~اين شهر ستانرا بيت المقدس نام نهاديم قدمكاه بيغمبران وهجرتكاه ونزولكاه ~~باكان ونيكان. # قال بعض الكبار اراد داود عليه السلام بنيان بيت المقدس فبناه مرارا ~~فلما فرغ منه تهدم فشكا ذلك الى الله فاوحى الله اليه ان بيتى هذا لا ~~يقوم على يدى من سفك الدماء فقال داود يا رب ألم يك ذلك فى سبيلك قال بلى ~~ولكنهم أليسوا عبادى ms5056 فقال يا رب اجعل بنيانه على يدى من هو منى فاوحى ~~الله اليه ان ابنك سليمان يبنيه فانى املكه بعدك واسلمه من سفك الدماء ~~واقضى اتمامه على يده. وسبب هذا ان الشفقة على خلق الله احق بالرعاية من ~~الغيرة فى الله باجراء الحدود المفضية الى هلاكهم ولكون اقامة هذه النشأة ~~اولى من هدمها فرض الله فى حق الكفار الجزية والصلح ابقاء عليهم ألا ترى ~~من وجب عليه القصاص كيف شرع لولى الدم اخذ الفدية او العفو فان ابى ~~فحينئذ يقتل ألا تراه سبحانه اذا كان اولياء الدم جماعة فرضى واحد بالدية ~~اوعفا وباقى الاولياء لا يرون الا القتل كيف يراعى من عفا ويرجح على من ~~لم يعف فلا يقتل قصاصا. ثم نرجح الى القصة فصلوا فيه زمانا كفته اند داود ~~درآن روز صد وبيست وهفت سال بود جون سال وى بصد وجهل رسيد ازدنيا بيرون ~~شد وسليمان بجاى وى نشست وكان مولد سليمان بغزة وملك بعد ابيه وله اثنتا ~~عشرة سنة ولما كان فى السنة الرابعة من ملكه فى شهر ايار سنة تسع وثلاثين ~~وخمسمائة لوفاة موسى عليه السلام ابتدأ سليمان فى عمارة بيت المقدس ~~واتمامه حسبما تقدم وصية ابيه اليه وجمع حكماء الانس والجن وعفاريت الارض ~~وعظماء الشياطين وجعل منهم فريقا يبنون وفريقا يقطعون الصخور والعمد من ~~معادن الرخام وفريقا يغوصون فى البحر فيخرجون منه الدر والمرجان وكان فى ~~الدر ما هو مثل بيضة النعامة والدجاجة وبنى مدينة المقدس وجعلها اثنى عشر ~~ربضا وانزل كل ربض منها سبطا من اسباط بنى اسرائيل وكانوا اثنى عشر سبطا ~~ثم بنى المسجد الاقصى بالرخام الملون وسقفه بالواح الجواهر الثمينة ورصع ~~سقوفه وحيطانه باللآلى واليواقيت وانبت الله شجرتين عند باب الرحمة ~~احداهما تنبت الذهب والاخرى تنبت الفضة فكان كل يوم ينزع من كل واحدة ~~مائتى رطل ذهبا وفضة وفرش المسجد بلاطة من ذهب وبلاطة من فضة وبالواح ~~الفيروزج فلم يكن يومئذ فى الارض بيت ابهى ولا انور من ذلك المسجد كان ~~يضيئ فى ms5057 الظلمة كالقمر ليلة البدر وفرغ منه فى السنة الحادية عشرة من ~~ملكه وكان ذلك بعد هبوط آدم عليه السلام باربعة آلاف واربعمائة واربع ~~عشرة سنة وبين عمارة سليمان بيت المقدس والهجرة النبوية المحمدية على ~~صاحبها ازكى السلام الف وثمانمائة وقريب من سنتين ولما فرغ من بناء ~~المسجد سأل الله ثلاثا حكما يوافق حكمه وسأله ملكا لا ينبغى لاحد من بعده ~~وسأله ان لا يأتى الى هذا المسجد احد لا يريد الا الصلاة فيه الاخرج من ~~خطيئته كيوم ولدته امه قال عليه السلام نرجو ان يكون قد اعطاه اياه ولما ~~رفع سليمان يده من البناء جمع الناس فاخبرهم انه مسجد لله تعالى وهو امره ~~ببنائه وان كان شئ فيه لله من انتقص شيئا منه فقد خان الله تعالى ثم اتخذ ~~طعاما وجمع الناس جمعا لم ير مثله ولا طعام اكثر منه وقرب القرابين لله ~~تعالى واتخذ ذلك اليوم الذى فرغ منه فيه عيدا. # قال سعيد بن المسيب لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت ابوابه ~~فعالجا سليمان فلم تنفتح حتى قال فى دعائه بصلوات ابى داود وافتتح ~~الابواب فتفتحت فوزع له سليمان عشرة آلاف من قراء بنى اسرائيل خمسة آلاف ~~بالليل وخسمة آلاف بالنهار فلا يأتى ساعة من ليل ولانهار الا والله يعبد ~~فيها واستمر بيت المقدس على ما بناه سليمان اربعمائة سنة وثلاثا وخمسين ~~سنة حتى قصده بخت نصر فخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد واخذ جميع ما كان ~~فيه من الذهب والفضة والجواهر وحمله الى دار مملكته من ارض العراق واستمر ~~بيت المقدس خرابا سبعين سنة ثم اهلك بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه وذلك انه ~~من كبر الدماغ وانتفاخه فعل ما فعل من التخريب والقتل فجازاه الله تعالى ~~بتسليط اضعف حيوان على دماغه # نه هركز شنيديم در عمر خويش كه بدمر درانيكى آمد به بيش # { وتماثيل } جمع تمثال بالكسر وهو الصورة على مثال الغير اى وصور ~~الملائكة والانبياء على صورة القائمين والراكعين والساجدين على ما ~~اعتادوه فانها كانت تعمل ms5058 حينئذ فى المساجد من زجاج ونحاس ورخام ونحوها ~~ليراها الناس ويعبدوا مثل عباداتهم. ويقال ان هذه التماثيل رجال من نحاس ~~وسأل ربه ان ينفخ فيها الروح ليقاتلوا فى سبيل الله ولا يعمل فيهم السلاح ~~وكان اسفنديار رويين تن منهم كما فى تفسير القرطبى وروى انهم عملوا ~~اسدين فى اسفل كرسيه ونسرين فوقه فاذا اراد ان يصعد بسط الاسدان ذراعيهما ~~فارتقى عليهما يعنى جون سليمان خواستى كه بتخت برآيد آن دوشير بازوهاى ~~خود برافر اختندى تاباى بران نهاده بالارفتى واذا قعد اظله النسران ~~باجنحتهما فلما مات سليمان جاء افريدون ليصعد الكرسى ولم يدر كيف يصعد ~~فلما دنا منه ضربه الاسد على ساقه فكسر ساقه ولم يجسر احد بعده ان يدنو ~~من ذلك الكرسى. # واعلم ان حرمة التصاوير شرع جديد وكان اتخاذ الصور قبل هذه الامة مباحا ~~وانما حرم على هذه الامة لان قوم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا يعبدون ~~التماثيل اى الاصنام فنهى عن الاشتغال بالتصوير وابغض الاشياء الى الخواص ~~ما عصى الله به وفى الحديث # " من صور صورة فان الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها ابدا ~~" # وهذا يدل على ان تصوير ذى الروح حرام. قال الشيخ الاكمل هل هو كبيرة او ~~لا فيه كلام فعند من جعل الكبيرة عبارة عما ورد الوعيد عليه من الشرع فهو ~~كبيرة واما من جعل الكبيرة منحصرة فى عدد محصور فهذا ليس من جملته فيكون ~~الحديث محمولا على المستحل او على استحقاق العذاب المؤبد واما تصوير ما ~~لاروح له فرخص فيه وان كان مكروها من حيث انه اشتغال بما لا يعنى. قال فى ~~نصاب الاحتساب ويحتسب على من يزخرف البيت بنقش فيه تصاوير لان الصورة فى ~~البيت سبب لامتناع الملائكة عن دخوله قال جبريل عليه السلام # " انا لا ندخل بيتا فيه كلب او صورة " # ولو زخرفة بنقش لا صورة فيه لا بأس به. وفى ملتقط الناصرى لو هدم بيتا ~~مصورا فيه بهذه الاصباغ تماثيل الرجال والطيور ضمن قيمة البيت واصباغه ~~غير ms5059 مصورة انتهى فاذا منع من التصاوير فى البيت فاولى ان يمنع منها فى ~~المسجد ولذا محيت رؤس الطيور فى المساجد التى كانت كنائس وفيها تماثيل ~~وجاء فى الفروع انه يكره ان يكون فوق رأس المصلى او بين يديه او بحذائه ~~صورة واشدها كراهة ان يكون امام المصلى ثم فوق رأسه ثم على يمينه ثم على ~~يساره ثم خلفه قيل ولو كانت خلفه لا يكره لانه لا يشبه عبادة الصنم وفيه ~~اهانة لها ولو كانت تحت قدميه لا يكره. قال فى العناية قيل اذا كانت خلفه ~~لا تكره الصلاة ويكره كونها فى البيت لان تنزيه مكان الصلاة عما يمنع ~~دخول الملائكة مستحب. لا يقال فعلى هذا لا يكره كونها تحت القدم فيه ~~ايضا. لانا نقول فيه من التحقير والاهانة مالا يوجد فى الخلف فلا قياس ~~لوجود الفارق ثم الكراهة اذا كانت الصورة كبيرة بحيث تبدو وتظهر للناظر ~~بلا تأمل فلو كانت صغيرة بحيث لا تتبين تفاصيل اعضائها الا بتأمل لا يكره ~~لان الصغير جدا لا يعبد ولو قطع رأسها لا يكرد لانها لا تعبد بلا رأس ~~عادة ومعنى قطع الرأس ان يمحى رأسها بخيط يخاط عليها وينسج حتى لم يبق ~~للرأس اثر اصلا بل طمست هيئته قطعا ولو خيط ما بين الرأس والجسد لا يعتبر ~~لان من الطيور ما هو مطرق فيكون احسن فى العين ولو محى وجه الصورة فهو ~~كقطع رأسها بخلاف قطع يديها ورجليها ولا تكره الصلاة على بساط مصور لانه ~~اهانة ولس بتعظيم ان لم يسجد عليها لان السجود عليها يشبه عبادة الاصنام ~~واطلق الكراهة فى المبسوط لان البساط الذى يصلى عليه معظم بالنسبة الى ~~سائر البسط فكان فيه تعظيم الصورة وقد امرنا باهانتها. # وفى حواشى اخى جلبى اذا كان التمثال تمثال ما يعظم الكفار كشكل الصليب ~~مثلا لا ريب فى كراهة السجدة عليه ألا يرى الى ظهير الدين حيث قال الاصل ~~فيه ان كل ما يقع تشبها بهم فيما يعظمون يكره الاستقبال بالصلاة اليه ولو ~~كانت الصورة ms5060 على وسادة ملقاة او بساط مفروش لم يكره لانها توطأ فكأنه ~~استهانة بالصورة بخلاف ما لو كانت الوسادة منصوبة كالوسائد الكبار او ~~كانت على الستر لانها تعظيم لها. وفى الخلاصة الصورة اذا كانت على وسادة ~~او بساط لا بأس باستعمالهما وان كان يكره اتخاذهما وان كانت على الازار ~~والستر فمكروه ولا يفسد صلاته فى كل الفصول لوجود شرائط الجواز والنهى ~~لمعنى فى غير المنهى عنه وتعاد على وجه غير مكروه وهو الحكم فى كل صلاة ~~اديت مع الكراهة كما لو ترك تعديل الاركان كما فى الكافى { وجفان } ~~وميكردندى يعنى شياطين براى سليمان ازكاسهاى جوبين وغير آن وهى جمع جفنة ~~وهى القصعه العظيمة فان اعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ~~ثم الصفحة تشبع الخمسة ثم الميكلة تشبع الرجلين والثلاثة ثم الصفحة تشبع ~~الرجل فتفسير الجفان بالصحاف كما فعله البعض منظور فيه. قال سعدى المفتى ~~والجفنة خصت بوعاء الاطعمة كما فى المفردات { كالجواب } كالحياض الكبار ~~اصله الجوابى بالياء كالجوارى جمع جابيه من الجباية لاجتماع الماء فيها ~~وهى من الصفات الغالبة كالدابة. قال الراغب يقال جبيت الماء فى الحوض ~~جمعته والحوض الجامع له جابيه ومنه استعير جبيت الخراج جباية. قيل كان ~~يقعد على الجفنة الفا رجل فيأكلون منها وكان لمطبخه كل يوم اثنا عشر الف ~~شاة والف بقرة وكان له اثنا عشر الف خباز واثنا عشر الف طباخ يصلحون ~~الطعام فى تلك الجفان لكثرة القوم. وكان لعبد الله بن جدعان من رؤساء ~~قريش وهو ابن عم عائشة الصديقة رضى الله عنها جفنة يستظل بظلها ويصل ~~اليها المتناول من ظهر البعير ووقع فيها صبى فغرق وكان يطعم الفقراء كل ~~يوم من تلك الجفنة # " وكان لنبينا صلى الله عليه وسلم قصعة يحملها اربعة رجال يقال لها ~~الغراء اى البيضاء فلما دخلوا فى الضحى وصلوا صلاة الضحى اتى بتلك القصعة ~~وقد ثرد فيها فالتفوا حولها اى اجتمعوا فلما كثروا جثا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال اعرابى ما هذه الجلسة فقال عليه السلام ms5061 " ان الله ~~جعلنى عبدا كريما ولم يجعلنى جبارا عنيدا " ثم قال " كلوا من جوانبها ~~ودعوا ذروتها يبارك فيها " # قال فى الشرعة ولا بركة فى القصاع الصغار ولتكن قصعة الطعام من خزف او ~~خشب فانهما اقرب الى التواضع. ويحرم الاكل فى الذهب والفضة وكذا الشرب ~~منهما. ويكره آنية النحاس اذا كان غير مطلى بالرصاص. وكذا فى آنية الصفر ~~وهو بضم الصاد المهملة وسكون الفاء شئ مركب من المعدنيات كالنحاس والاسرب ~~وغير ذلك يقال له بالفارسية روى بترقيق الراء فانه بتفخيمها بمعنى الوجه ~~{ وقدور راسيات } القدر بالكسر اسم لما يطبخ فيه اللحم كما فى المفردات. ~~والجمع قدور. والراسيات جمع راسية من رسا الشئ يرسو اذا ثبت ولذلك سميت ~~الجبال الرواسى والمعنى وقدور ثابتات على الاثافى لا تنزل عنها لعظمها ~~ولا تحرك من اماكنها وكان يصعد عليها بالسلال وكانت باليمين وهنوز در بعض ~~از ولايات شام ديكهاى جنين ازسنك تراشيده موجودست وكانت تتخذ القدور من ~~الجبال او هى قدور النحاس وكانت موضوعة على الاثافى او كانت اثافيها منها ~~كما فى الكواشى. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله { وجفان } الى آخره ~~الى مأدبة الله التى لا نهاية لها التى يأكل منها الاولياء اذ يبيتون ~~عنده كما قال عليه السلام # " ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى " # { اعملوا } يا { آل داود } فنصبه على النداء والمراد به سليمان لان هذا ~~الكلام قدورد فى خلال قصته وخطاب الجمع للتعظيم او اولاده او كل من ينفق ~~عليه او كل من يتأتى منه الشكر من امته كما فى بحر العلوم والمعنى وقلنا ~~له او لهم اعملوا { شكرا } نصب على العلة اى اعملوا له واعبدوه شكرا لما ~~اعطيتكم من الفضل وسائر النعماء فانه لا بد من اظهار الشكر كظهور النعمة ~~او على المصدر لا عملوا لان العمل للمنعم شكر له فيكون مصدرا من غير لفظه ~~او لفعل محذوف اى اشكروا شكرا او حال اى شاكرين او مفعول به اى اعملوا ~~شكرا ومعناه انا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا انتم شكرا ms5062 ~~على طريق المشاكلة. قال بعض الكبار قال تعالى فى حق داود { ولقد آتينا ~~داود منا فضلا } فلم يقرن بالفضل الذى آتاه شكرا يطلبه منه ولا اخبر انه ~~اعطاه هذا الفضل جزاء لعمل من اعماله ولما طلب الشكر على ذلك الفضل ~~بالعمل طلبه من آل داود لامنه ليشكره الآل على ما انعم به على داود فهو ~~فى حق داود عطاء نعمة وافضال وفى حق آله عطاء لطلب المعاوضة منهم فداود ~~عليه السلام ليس يطلب منه الشكر على ذلك العطاء وان كانت الانبياء عليهم ~~السلام قد شكروا الله على انعامه وهبته فلم يكن ذلك الشكر الواقع منهم ~~مبنيا على طلب من الله سبحانه بل تبرعوا بذلك من عند نفوسهم كما قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه من غير ان يكون مأمورا بالقيام ~~على هذا الوجه شكرا لما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلما قيل ~~له فى ذلك قال # " أفلا اكون عبدا شكورا " # وفى التأويلات النجمية يشير الى شكر داود الروح وسليمان القلب من آله ~~السر والخفى والنفس والبدن فان هؤلاء كلهم من مولدات الروح فشكر البدن ~~استعمال الشريعة بجميع اعضائه وجوارحه ومحال الحواس الخمس ولهذا قال ~~اعملوا. وشكر النفس باقامة شرائط التقوى والورع. وشكر القلب بمحبة الله ~~وخلوه عن محبة ما سواه. وشكر السر مراقبته من التفاتة لغير الله. وشكر ~~الروح ببذل وجوده على نار المحبة كالفراش على شعلة الشمع. وشكر الخفى ~~قبول الفيض بلا واسطة فى مقام الوحدة ولهذا سمى خفيا لانه بعد فناء الروح ~~فى الله يبقى فى قبول الفيض فى مقام الوحدة مخفيا بنور الوحدة على نفسه { ~~وقليل من عبادى الشكور } قليل خبر مقدم للشكور. وقال الكاشفى وصاحب كشف ~~الاسرار واندكى ازبند كان من سباس دارند والشكور المبالغ فى اداء الشكر ~~على النعماء والآلاء بان يشكر بقلبه ولسانه وجوارحه اكثر اوقاته واغلب ~~احواله ومع ذلك لا يوفى حقه لان التوفيق للشكر نعمة تستدعى شكرا آخر لا ~~الى نهاية ولذلك قيل الشكور ms5063 من يرى عجزه عن الشكر # حق شكر حق نداند هيج كس حيرت آمد حاصل دانا وبس آن بزركى كفت باحق ~~درنهان كاى بديد آرنده هر دوجهان اى منزه اززن وفرزند وجفت كى توانم ~~شكر نعمتهات كفت بيك حضرت دادش از ايزد بيام كفتش از تواين بود شكر مدام ~~جون درين راه اين قدر بشناختى شكر نعمتهاى ما برداختى # قال الامام الغزالى رحمه الله احسن وجوه الشكر لنعم الله تعالى ان لا ~~يستعملها فى معاصيه بل فى طاعاته وذلك ايضا بالتوفيق. وعن جعفر بن سليمان ~~سمعت ثابتا يقول ان داود جزأ ساعات الليل والنهار على اهله فلم تكن تأتى ~~ساعة من ساعات الليل والنهار الا وانسان من آل داود قائم يصلى. وعن النبى ~~عليه السلام # " اذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا ان داود اشكر العابدين وايوب صابر ~~الدنيا والآخرة " # وفى التأويلات النجمية وبقوله { قليل من عبادى الشكور } يشير الى قلة من ~~يصل الى مقام الشكورية وهو الذى يكون شكره بالاحوال. فللعوام شكرهم ~~بالاقوال كقوله تعالى # وقل الحمد لله سيريكم آياته # وللخواص شكرهم بالاعمال كقوله { اعملوا آل داود شكرا }. ولخواص الخواص ~~شكرهم بالاحوال وهو الاتصاف بصفة الشكورية والشكور هو الله تعالى لقوله ~~تعالى # ان ربنا لغفور شكور # بان يعطى على عمل فان عشرا من ثواب باق كل ما كان عندهم ينفد وما عنده ~~الى السرمد ان الله كثير الاحسان فاعمل شكرا ايها الانسان ### || [34.14] # { فلما قضينا عليه الموت } القضاء الحكم والفصل والموت زوال القوة ~~الحساسة اى لما حكمنا على سليمان بالموت وفصلناه به عن الدنيا { مادلهم } ~~دلالت نكرد ديوانرا { على موته } برمرك سليمان { الا } مكر { دابة الارض ~~} اى الارضة وهى دويبة تأكل الخشب بالفارسية كرمك جوب خور اضيفت الى ~~فعلها وهو الارض بمعنى الا كل ولذا سميت الارض مقابل السماء ارضا لانها ~~تأكل اجساد بنى آدم يقال ارضت الارضة الخشبة ارضا اكلتها فارضت ارضا على ~~ما لم يسم فاعله فهى مأروضة { تأكل منسأته } اى عصاه التى يتوكأ عليها من ~~النسئ وهو ms5064 التأخير فى الوقت لان العصا يؤخر بها الشئ ويزجر ويطرد { فلما ~~خر } سقط سليمان ميتا. قال الراغب خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير ~~يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو { تبينت الجن } من ~~تبينت الشئ اذا علمته بعد التباسه عليك اى علمت الجن علما يقينيا ينتفى ~~عنده الشكوك والشبه بعد التباس الامر عليهم { ان } اى انهم { لو كانوا ~~يعلمون الغيب } ما غاب عن حواسهم كما يزعمون { ما لبثوا } درنك نمى كردند ~~يكسال { فى العذاب المهين } در عذاب خوار كننده يعنى التكاليف الشاقة ~~والاعمال الصعبة التى كانوا يعملونها. والحاصل انهم لو كان لهم علم ~~بالغيب كما يزعمون لعلموا موت سليمان ولما لبثوا بعده حولا فى تسخيره الى ~~ان خر فلما وقع ما وقع علموا انهم جاهلون لا عاملون. ويجوز ان يؤخذ تبينت ~~من تبين الشئ اذا ظهر وتجلى فتكون ان مع ما فى حيزها بدل اشتمال من الجن ~~نحو تبين زيد جهله اى ظهر للانس ان الجن لو كانوا يعلمون الى آخره. واصل ~~القصة انه لما دنا اجل سليمان عليه السلام كان اول ما ظهر من علاماته انه ~~لم يصبح الا ورأى فى محرابه شجرة نابتة كما قال فى المثنوى # هر صباحى جون سليمان آمدى خاضع اندر مسجد اقصى شدى نوكياهى رسته ديدى ~~اندرو بس بكفتى نام ونفع خود بكو توجه دارويى جئ نامت جه است توزيان ~~كه ونفعت بركى است بس بكفتى هر كياهى فعل ونام كه من آنرا جانم واين را ~~حمام من مرين را زهرم واورا شكر نام من اينست برلوح ازقدر بس طبيبان ~~ازسليمان زان كيا عالم ودانا شدندى مقتدا تاكتبهاى طبيبى ساختند جسم را ~~از رنج مى بردا ختند اين نجوم وطب وحى انبياست عقل وحس را سوى بى سوره ~~كجاست هم بران عادت سليمان سنى رفت در مسجد ميان روشنى قاعده هرروز را ~~مى جست شاه كه بيند مسجد اندر نوكياه بس سليمان ديد اندر كوشه نوكياهى ~~رسته همجون خوشه ديد ms5065 بس نادر كياهى سبزوتر مى ربود آن سبزيش نور از بصر ~~كفت نامت جيست بركوبى دهان نام من خروب اى شاه جهان كفت فعلت جيست وز ~~توجه رود كفت من رستم مكان ويران شود من كه خروبم خراب منزلم من خرابى ~~مسجد آب وكلم بس سليمان آن زمان دانست زود كه اجل آمد سفر خواهد نمود ~~كفت تا من هستم اين مسجد يقين در خلل نايد ز آفات زمين تاكه من باشم ~~وجود من بود مسجد اقصى مخلخل كى شود بس خرابى مسجد ما بى كمان نبود ~~الا بعد مرك ما بدان مسجداست آن دل كه جشمش ساجداست يار بد خروب هرجاكه ~~مسجداست يار بد جون رست در تو مهر او هين ازو بكريز وكم كن كفت وكو ~~بركن از بيخش كه كر سر برزند مر ترا ومسجدت را بركند # بس ازان سليمان بملك الموت رسيد وكفت جون ترا بقبض روح من فرمايند مرا ~~خبر ده ملك الموت بوقتى كه اورا فرمودند آمد واورا خبر داد كفت نماند از ~~عمرتو الا يك ساعت اكر وصيتى ميكنى يا كارى از بهر مرك ميسازى بساز فدعا ~~الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلى. قال فى كشف ~~الاسرار بس بآخركار عصاى خود بيش كرفت وتكيه برآن كرد وهردوكف زير سرنهاد ~~وآن عصا اورا همجنان بناهى كشت وملك الموت در آن حال قبض روح وى كرد ~~ويكسال برين صفت برآن عصا تكيه زده بماند وشياطين همجنان دركار ورنج وعمل ~~خويش مى بودند ونمى دانستند كه سليمان مرا وفات رسيد ولا ينكرون احتباسه ~~عن الخروج الى الناس لطول صلاته قبل ذلك. وقال الكاشفى فى تفسيره جون ~~سليمان در كذشت وبشستند وبرو نماز كذا ردند واورا برعصا تكيه دادند ومرك ~~اوبموجب وصيت او فاش نكردند وديوان ازدورزنده مى بنداشتند وبهما ن كاركه ~~نامزد ايشان بود قيام نمودند تابعد از يكسال اسفل عصاى اورا دوده بخورد ~~سليمان برزمين افتاد همكنانرا موت او معلوم ms5066 شد. قال بعضهم كانت الشياطين ~~تجتمع حول محرابه اينما صلى فلم يكن شيطان ينظر اليه فى صلاته الا احترق ~~فمر به شيطان فلم يسمع صوته ثم رجع فلم يسمع صوتة ثم نظر فاذا سليمان قد ~~خر ميتا ففتحوا عنه فاذا العصا قد اكلتها الارضة فارادوا ان يعرفوا وقت ~~موته فوضعوا الارضة على العصا فاكلت منها فى يوم وليلة مقدار فحسبوا على ~~ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة وكانوا يعملون بين يديه ويحسبونه حيا ~~ولو علموا انه مات لما لبثوا فى العذاب سنة. قال فى كشف الاسرار وعذاب ~~ايشان ازجهت سليمان آن بودى جون بريكى ازايشان خشم كرفتى كان قد حبسه فى ~~دن وشد رأسه بالرصاص او جعله بين طبقتين من الصخر فالقاه فى البحر او ~~شد رجليه بشعره الى عنقه فالقاه فى الحبس. # ثم ان الشياطين قالوا للارضة لو كنت تأكلين الطعام اتيناك باطيب الطعام ~~ولو كنت تشربين من الشراب سقيناك اطيب الشراب ولكن ننقل اليك الماء ~~والطين فهم ينقلون ذلك حيث كانت ألم تر الى الطين الذى يكون فى جوف الخشب ~~فهو ما يأتيها به الشياطين تشكرا لها. قال القفال قد دلت هذه الآية على ~~ان الجن لم يسخروا الا لسليمان وانهم تخلصوا بعد موته من تلك الاعمال ~~الشاقة يعنى جون بدانستند كه سليمان را وفات رسيد فى الحال فرار نمود ~~درشعاب جبال واجواف بوادى كريختند وازرنج وعذاب بازرستند وانما تهيأ لهم ~~التسخير والعمل لان الله تعالى زاد فى اجسامهم وقواهم وغير خلقهم عن خلق ~~الجن الذين لا يرون ولا يقدرون على شئ من هذه الاعمال الشاقة مثل نقل ~~الاجسام الثقال ونحوه لان ذلك كان معجزة لسليمان عليه السلام. قالت ~~المعتزلة الجن اجسام رقاق ولرقتها لا نراها ويجوز ان يكثف الله اجسام ~~الجن فى زمان الانبياء دون غيره من الازمنة وان يقويهم بخلاف ما هم عليه ~~فى غير زمانهم. قال القاضى عبد الجبار ويدل على ذلك ما فى القرآن من قصة ~~سليمان انه كثفهم له حتى كان الناس ms5067 يرونهم وقواهم حتى يعملون له الاعمال ~~الشاقة واما تكثيف اجسامهم واقدارهم عليها فى غير زمان الانبياء فانه غير ~~جائز لكونه نقضا للعادة. قال اهل التاريخ كان سليمان عليه السلام ابيض ~~جسيما وضيئا كثير الشعر يلبس البياض وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة وكانت ~~وفاته بعد فراغ بناء بيت المقدس بتسع وعشرين سنة. يقول الفقير هو الصحيح ~~اى كون وفاته بعد الفراغ من البناء لا قبله بسنة على ما زعم بعض اهل ~~التفسير وذلك لوجوه الاول ما فى المرفوع من ان سليمان بن داود لما بنى ~~بيت المقدس سأل الله ثلاثا فاعطاه اثنتين ونحن نرجو ان يكون قد اعطاه ~~الثالثة وقد سبق فى تفسير قوله تعالى # من محاريب # والثانى اتفاقهم على ان داود اسس بيت المقدس فى موضع فسطاس موسى وبنى ~~مقدار قامة انسان فلم يؤذن له فى الاتمام كما مر وجهه ثم لما دنا اجله ~~وصى به الى ابنه سليمان وبعيد ان يؤخر سليمان وصية ابيه الى آخر عمره مع ~~ما ملك مدة اربعين سنة والثالث قصة الخروب التى ذكرها الاجلاء من العلماء ~~فانها تقتضى ان سليمان صلى فى المسجد الاقصى بعد اتمامه زمانا كثيرا. وفى ~~التأويلات النجمية تشير الآية الى كمال قدرته وحكمته وانه هو الذى سخر ~~الجن والانس لمخلوق مثلهم وهم الالوف الكثيرة والوحوش والطيور ثم قضى ~~عليه الموت وجعلهم مسخرين لجثة بلا روح وبحكمته جعل دابة الارض حيوانا ~~ضعيفا مثلها دليلا لهذه الالوف الكثيرة من الجن والانس تدلهم بفعلها على ~~علم ما لم يعلموا. # وفيه ايضا اشارة الى انه تعالى جعل فيها سببا لايمان امة عظيمة وبيان ~~حال الجن انهم لا يعلمون الغيب. وفيه اشارة اخرى ان نبيين من الانبياء ~~اتكئا على عصوين وهما موسى وسليمان فلما قال موسى هى عصاى اتوكأ عليها ~~قال ربه القها فلما القاها جعلها ثعبانا مبينا يعنى من اتكأ على غير فضل ~~الله ورحمته يكون متكؤه ثعبانا ولما اتكأ سليمان على عصاه فى قيام ملكه ~~بها واستمسك بها بعث الله اضعف دابة واخسها ms5068 لابطال متكئه ومتمسكه ليعلم ~~ان من قام بغيره زال بزواله وان كل متمسك بغير الله طاغوت من الطواغيت ~~ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ~~انتهى كلامه ### || [34.15] # { لقد } اى بالله لقد { كان لسبأ } كجبل وقد يمنع من الصرف باعتبار ~~القبيلة اى كان لقبيلة سبأ وهم اولاد سبأ بن يشجب بالجيم على ما فى ~~القاموس بان يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه ~~السلام. وسبأ لقب عبد شمس بن يشجب وانما لقب به لانه اول من سبى كما قاله ~~السهيلى وهو يجمع قبائل اليمن. ويعرب بن قحطان اول من تكلم بالعربية فهو ~~ابو عرب اليمن يقال لهم العرب العاربة. ويقال لمن تكلم بلغة اسماعيل ~~العرب المستعربة وهى لغة اهل الحجاز فعربية قحطان كانت قبل اسماعيل عليه ~~السلام وهو لا ينافى كون اسماعيل اول من تكلم بالعربية لانه اول من تكلم ~~بالعربية البينة المحضة وهى عربية قريش التى نزل بها القرآن وكذا لا ~~ينافى ما قيل ان اول من تكلم بالعربية آدم فى الجنة فلما اهبط الى الارض ~~تكلم بالسريانية وجاء من احسن ان يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية ~~فانه يورث النفاق واشتهر على ألسنة الناس انه صلى الله عليه وسلم # " قال انا افصح من نطق بالضاد " # قال جمع لا اصل له ومعناه صحيح لان المعنى انا افصح العرب لكونهم هم ~~الذين ينطقون بالضاد ولا توجد فى غير لغتهم كما فى انسان العيون لعلى بن ~~برهان الدين الحلبى { فى مسكنهم } بالفارسية نشستكاه والمعنى فى بلدهم ~~الذى كانوا فيه باليمن وهو مأرب كمنزل على ما فى القاموس بينها وبين ~~صنعاء مسيرة ثلاث ليال وهى المرادة بسبا بلدة بلقيس فى سورة النمل. قال ~~السهيلى مأرب اسم ملك كان يملكهم كما ان كسرى اسم لكل من ملك الفرس. ~~وخاقان اسم لكل من ملك الصين. وقيصر اسم لكل من ملك الروم. وفرعون لكل من ~~ملك مصر. وتبع لكل من ملك الشحر واليمن وحضرموت. ms5069 والنجاشى لكل من ملك ~~الحبشة. وقيل مأرب اسم قصر كان لهم ذكره المسعودى. قال فى انسان العيون ~~ويعرب بن قحطان قيل له ايمن لان هودا عليه السلام قال له انت ايمن ولدى ~~وسمى اليمن يمنا بنزوله فيه { آية } علامة ظاهرة دالة بملاحظة الاحوال ~~السابقة واللاحقة لتلك القبيلة من الاعطاء والترفية بمقتضى اللطف ثم من ~~المنع والتخريب بموجب القهر على وجود الصانع المختار وقدرته على كل ما ~~يشاء من الامور البديعة ومجازاته للمحسن والمسيئ وما يعقلها الا العالمون ~~وما يعتبرها الا العاقلون { جنتان } بدل من آية والمراد بهما جماعتان من ~~البساتين لا بستانان اثنان فقط { عن يمين } جماعة عن يمين بلدتهم واليمين ~~فى الاصل الجارحة وهى اشرف الجوارح لقوتها وبها تعرف من الشمال وتمتاز ~~عنها { وشمال } وجماعة عن شمالها كل واحدة من تينك الجماعتين فى تقاربها ~~وتضامها كأنها جنة واحدة او بستانان لكل رجل منهم عن يمين مسكنه وعن ~~شماله { كلوا } حكاية لما قال لهم نبيهم تكميلا للنعمة وتذكيرا لحقوقها ~~او لسان الحال او بيان لكونهم احقاء بان يقال لهم ذلك { من رزق ربكم } من ~~انواع الثمار { واشكروا له } على ما رزقكم باللسان والجنان والاركان { ~~بلدة طيبة ورب غفور } استئناف مبين لما يوجب الشكر المأمور به اى بلدتكم ~~بلدة طيبة وربكم الذى رزقكم ما فيها من الطيبات وطلب منكم الشكر رب غفور ~~لفرطات من يشكره فمعنى طيبة انها لم تكن سبخة بل لينة حيث اخرجت الثمار ~~الطيبة او انها طيبة الهواء والماء كما قال الكاشفى اين شهرى كه خداى ~~تعالى دروى روزى ميدهد شهرى يا كيزه است هواى تن درست وآب شيرين وخاك باك # شهرى جو بهشت از نكويى جون باغ ارم بتازه رويى # وفى فتح الرحمن وطيبتها انها لم يكن بها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا ~~عقرب ولا حية ولا غيرها من المؤذيات وكان يمر بها الغريب وفى ثيابه القمل ~~فتموت كلها لطيب هوائها ومن ثمة لم يكن بها آفات وامراض ايضا. وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما كانت ms5070 اطيب البلاد هواء واخصبها. وكانت المرأة تخرج ~~من منزلها الى منزل جارتها وعلى رأسها المكتل فتعمل بيديها وتسير فيما ~~بين الاشجار فيمتلئ المكتل مما يتساقط فيه من انواع الثمار من غير ان ~~تمديدها والى هذا المعنى اشير بعبارة الجنة اذحال الجنة يكون هكذا. ولله ~~تعالى جنان فى الارض كجنانه فى السماء وافضلها الجنة المعنوية التى هى ~~القلب وما يحتويه من انواع المعارف والفيوض والكشوف فالطيب من الاشياء ما ~~يستلذه الحواس ومن الانسان من تطهر عن نجاسة الجهل والفسق وقبائح الاعمال ~~وتطيب بالعلم والايمان ومحاسن الافعال. قال بعض الكبار بلدة طيبة بلدة ~~الانسانية قابلة لبذر التوحيد وكلمة لا اله الا الله ورب غفور يستر عيوب ~~اوليائه بنور مغفرته ويغفر ذنوبهم لعزة معرفته انتهى. وبسببهم يغفر ذنوب ~~كثير من عباده ويقبل حسناتهم نقلست عبد الله بن مبارك رضى الله عنه درحرم ~~محترم يكسال ازحج فارغ شده بود بخواب ديدكه دوفرشته در آمدندى ويكى ~~ازديكرى برسيدى كه خلق امسال جند جمع آمدند ديكرى كفت سيصد هزار من كفتم ~~حج جند كس مقبول افتاد كفتند حج هيج كس عبد الله كفت جون اين شنودم ~~اضطرابى در من بديد آمد كفتم آخر اين همه خلق ازاطراف جهان با اين همه ~~رنج وتعب مى آمدند واين همه ضايعست كفتند كفشكريست در دمشق على بن موفق ~~كويند او اينجا نيامده است وليكن حج اورا قبول كردند واين جمله را دركار ~~او كردند وكان حجه انه قال جمعت ثلاثمائة وخمسين درهما للحج فمرت بى حامل ~~فقالت ان هذه الدار يجيئ منها رائحة طعام فاذهب وخذ شيئا منه لى لئلا ~~يسقط حملى قال فذهبت فاخبرت القصة لصاحب الدار فبكى وقال ان لى اولادا لم ~~يذوقوا طعاما منذ اسبوع فقمت اليوم وجئت بلحم من ميتة حمار فهم يطبخونه ~~فهو لنا حلال فانا مضطرون ولك حرام فكيف اعطيك منه قال على فلما سمعت ذلك ~~منه احترق فؤادى ودفعت المبلغ المذكور اليه وقلت حجى هذا فقبل الله تعالى ~~ذلك منه بقبول حسن ms5071 ووهب له جميع الحجاج # باحسانى آسوده كردن دلى به ازالف ركعت بهر منزلى # يعنى فى طريق مكة المشرفة ### || [34.16] # { فاعرضوا } اى اولاد سبأ عن الوفاء واقبلوا على الجفاء وكفرو النعمة ~~وتعرضوا للنقمة وضيعوا الشكر فبدلوا وبدل لهم الحال. يقال اعرض اى اظهر ~~عرضه اى ناحيته. قال ابن عباس رضى الله عنهما بعث الله تعالى ثلاثة عشر ~~نبيا الى ثلاث عشرة قرية باليمن فدعوهم الى الايمان والطاعة وذكروهم نعمه ~~تعالى وخوفوهم عقابه فكذبوهم وقالوا ما نعرف له علينا من نعمة فقولوا ~~لربكم فليحبس عنا هذه النعمة ان استطاع { فارسلنا عليهم } الارسال مقابل ~~الامساك والتخلية وترك المنع { سيل العرم } السيل اصله مصدر كالسيلان ~~بمعنى رفتن آب وجعل اسما للماء الذى يأتيك ولم يصبك مطره والعرم من ~~العرامة وهى الشدة والصعوبة يقال عرم كنصر وضرب وكرم وعلم عرامة وعراما ~~بالضم فهو عارم وعرم اشتد وعرم الرجل اذا شرس خلقه اى ساء وصعب اضاف ~~السيل الى العرم اى الصعب وهو من اضافة الموصوف الى صفته بمعنى سيل المطر ~~العرم او الامر العرم. والمعنى بالفارسية بس فرستاديم وفرو كشاديم ~~برايشان سيل صعب ودشوار. وقال ابن عباس رضى الله عنهما العرم اسم الوادى ~~يعنى نام وادى كه آب از جانب او آمد. وقال بعضهم العرم السد الذى يحبس ~~الماء ليعلوا على الارض المرتفعة يعنى عرم بند آبست بلغة حمير. وقال ~~بعضهم هو الجرذ الذكر اضاف السيل اليه لان الله تعالى ارسل جرذانا برية ~~كان لها انياب من حديد لا يقرب منها هرة الا قتلتها فنقبت عليهم ذلك السد ~~يعنى بندرا سوراخ كرد فغرقت جنانهم ومساكنهم ويقال لذلك الجرذ الخلد ~~بالضم لاقامته عند حجره وهو الفار الاعمى الذى لا يدرك الا بالسمع. قال ~~ارسطو كل حيوان له عينان الا الخلد وانما خلق كذلك لانه ترابى جعل الله ~~له الارض كالماء للسمك وغذاؤه من باطنها وليس له فى ظاهرها قوت ولا نشاط ~~ولما لم يكن له بصر عوضه الله حدة السمع فيدرك الوطء الخفى من مسافة ~~بعيدة فاذا ms5072 احسن بذلك جعل يحفر فى الارض قيل ان سمعه بمقدار بصر غيره وفى ~~طبعه الهرب من الرائحة الطيبة ويهوى رائحة الكراث والبصل وربما صيدبها ~~فانه اذا شمها خرج اليها فاذا جاع فتح فاه فيرسل الله له الذباب فيسقط ~~عليه فيأخذه ودمه اذا اكتحل به ابرأ العين كما فى حياة الحيوان. قال ~~الكاشفى در مختار آورده كه فرزندان سبارا در حوالى مأرب از ولايت يمن ~~منزلى بود درميان دو كوه از اعلى تا اسفل آن منزل هزده فرسخ وشرب ايشان ~~در اعلاى وادى بود ازجشمه در بايان كوى كاه بودى كه فاضل آب ازاودية يمن ~~با آب ايشان ضم شدى وخرابى كردى. قال ابو الليث كان الماء لا يأتيهم من ~~مسيرة عشرة ايام حتى يجرى بين الجبلين از بلقيس كه ازوالية ولايت ايشان ~~بود درخواست كردند تا سدى بست بسنك وقار دردهانة كوه تا آبهاى اصلى ~~وزاندى ازا مطار وعيون آنجا جمع شدند. # وقال السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام كان الذى بنى السد سبأ بن يشجب ~~بناه بالرخام وساق اليه سبعين واديا ومات قبل ان يستتمه فاتم بعده انتهى. ~~وسه ثقبه برآن سد ترتيب كرد تااول ثقبة اعلى بكشايند وآب بمزروعات وباغها ~~وخود برند وجون وفا نكند وكمتر شود وسطى وبآخر سفلى جون سيزده بيغمبررا ~~تكذيب كردند وبيغمبر آخرين در زمان بادشاه ذى الاوغار بن جيشان بعد ازرفع ~~عيسى بديشان آمد واورا بسيار رنجانيدند حق سبحانه وتعالى موشهاى دستى ~~درزير بند ايشان بديد آورده بفرمود تا سوراخ كردند ونيم شب كه همه در ~~خواب بودند بندشكسته شد وسيل در آمده منازل وحدائق ايشان مغمور كشت ~~وبسيار مردم وجهار باى هلاك كشت. وقال فى فتح الرحمن فارسلنا عليهم السيل ~~الذى لا يطاق فخرب السد وملأ ما بين الجبلين وحمل الجنات وكثيرا من الناس ~~ممن لم يمكنه الفرار اى الى الجبل واغرق اموالهم فتفرقوا فى البلاد ~~فصاروا مثلا { وبدلناهم بجنتيهم } المذكورتين وآتيناهم بدلهما وبالفارسية ~~وبدل داديم ايشانرا بباغهاى ايشان والتبديل جعل الشئ مكان ms5073 آخر والباء ~~تدخل على المتروك على ما هى القاعدة المشهورة { جنتين } ثانى مفعولى ~~بدلنا { ذواتى اكل خمط } صفة لجنتين ويقال فى الرفع ذواتا بالالف وهى ~~تثنية ذات مؤنث ذى بمعنى الصاحب والاكل بضم الكاف وسكونه اسم لما يؤكل ~~والخمط كل نبت اخذ طعما من مرارة حتى لا يمكن اكله والمعنى جنتين صاحبتى ~~ثمر مر وبالفارسية دوباغ خداوند ميوهاى تلخ فيكون الخمط نعتا للاكل وجاء ~~فى بعض القراآت باضافة الاكل الى الخمط على ان يكون الخمط كل شجر مر ~~الثمر او كل شجر له شوك او هو الاراك على ما قاله البخارى والاكل ثمره. ~~قال فى المختار الخمط ضرب من الاراك له حمل يؤكل وتسمية البدل جنتين ~~للمشاكلة والتهكم { واثل } معطوف على اكل لا على خمط فان الاثل هو ~~الطرفاء بالفارسية كز او شجر يشبهه اعظم منه ولا ثمر له قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # اكر بد كنى جشم نيكى مدار كه هركز نيارد كز انكور بار # { وشئ من سدر قليل } وهو معطوف ايضا على اكل. قال البيضاوى وصف السدر ~~بالقلة لما ان جناه وهو النبق مما يطيب اكله ولذلك يغرس فى البساتين ~~انتهى. فالسدر شجر النبق على ما فى القاموس. وقال المولى ابو السعود ~~والصحيح ان السدر صنفان صنف يؤكل من ثمره وينتفع بورقه لغسل اليد وصنف له ~~ثمرة عفصة لا تؤكل اصلا وهو البرى الذى يقال له الضال والمراد ههنا هو ~~الثانى فكان شجرهم من خير الشجر فصيره الله من شر الشجر بسبب اعمالهم ~~القبيحة. والحاصل ان الله تعالى اهلك اشجارهم المثمرة وانبت بدلها غير ~~المثمرة ### || [34.17] # { ذلك } اشارة الى مصدر قوله تعالى { جزيناهم } فمحله النصب على انه ~~مصدر مؤكد له اى ذلك الجزاء الفظيع جزيناهم لاجزاء آخر او الى ما ذكر من ~~التبديل فمحله النصب على انه مفعول ثان له اى ذلك التبديل جزيناهم لا ~~غيره { بما كفروا } بسبب كفرانهم النعمة حيث نزعناها منهم ووضعنا مكانها ~~ضدها او بسبب كفرهم بالرسل وفى هذه الآية دليل على بعث الانبياء ms5074 بين عيسى ~~ومحمد عليهما الصلاة والسلام فانه روى ان الواقعة المذكورة كانت فى ~~الفترة التى بينهما وما قيل من انه لم يكن بينهما نبى يعنى نبى به ذو ~~كتاب كذا فى بحر العلوم فلا يشكل قوله عليه السلام # " ليس بينى وبينه نبى " # اى رسول مبعوث بشريعة مستقلة بل كل من بعث كان مقررا لشريعة عيسى وقد ~~سبق تحقيق هذا المبحث مرارا { وهل نجازى الا الكفور } اى وما نجازى هذا ~~الجزاء الا المبالغ فى الكفران او الكفر. فهل وان كان استفهاما فمعناه ~~النفى ولذلك دخلت الا فى قوله الا الكفور. قال فى القاموس هل كلمة ~~استفهام وقد يكون بمعنى الجحد وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك اداء ~~شكرها والكفران فى جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى الدين اكثر ~~والكفور فيهما جميعا. وفى الآية اشارة الى ان المؤمن الشاكر يربط بشكره ~~النعم الصورية والمعنوية من الايقان والتقوى والصدق والاخلاص والتوكل ~~والاخلاق الحميدة وغير الشاكر يزيل بكفرانه هذه النعم فيجد بدلها الفقر ~~والكفر والنفاق والشك والاوصاف الذميمة ألا ترى الى حال بلعم فانه لم ~~يشكر يوما على نعمة الايمان والتوفيق فوقع فيما وقع من الكفر والعياذ ~~بالله تعالى. فلما غرس اهل الكفر فى بستان القلب والروح الاشجار الخبيثة ~~لم يجدوا الا الاثمار الخبيثة فما عوملوا الا بما استوجبوا وما حصدوا الا ~~ما زرعوا وما وقعوا الا فى الحفرة التى حفروا كما قيل " يداك اوكتا وفوك ~~نفخ " وهذا مثل مشهور يضرب لمن يتحسر ويتضجر مما يرد عليه منه يقال اوكأ ~~على سقائه اذا شده بالوكاء والوكاء للقربة وهو الخيط الذى يشد به فوها ~~وقد ورد فى العبارة النبوية فمن وجد خيرا فليحمد الله اى الذى هو ينبوع ~~الرحمة والخير ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه وفى المثنوى # داد حق اهل سبارا بس فراغ صد هزاران قصر وايوانها وباغ شكر آن ~~نكزاردند آن بدركان در وفا بودند كمتر از سكان مر سكانرا لقمه نانى زدر ~~جون رسد بردرهمى بندد كمر باسبان وحارس در ميشود ms5075 كرجه بروى جور سختى ~~ميرود هم بارن درباشدش باش وقرار كفر دارد كرد غيرى اختيار بيوفايى ~~جون سكانرا عار بود بيوفايى جون روا دارى نمود ### || [34.18] # { وجعلنا } عطف على كان لسبأ وهو بيان لما اوتوا من النعم البادية فى ~~مسايرهم ومتاجرهم بعد حكاية ما اوتوا من النعم الحاضرة فى مساكنهم ~~ومحاضرهم وما فعلوا بها من الكفران وما فعل بهم من الجزاء تكملة لقصتهم ~~وانما لم يذكر الكل معا لما فى التثنية والتكرير من زيادة تنبيه وتذكير ~~والمعنى وجعلنا مع ما آتيناهم فى مساكنهم من فنون النعم { بينهم } اى بين ~~بلادهم اليمنية { وبين القرى } الشامية { التى باركنا فيها } بركت داده ~~ايم دران يعنى بالمياه والاشجار والثمار والخصب والسعة فى العيش للاعلى ~~والادنى والقرية اسم للموضع الذى يجتمع فيه الناس بلدة كانت او غيرها ~~والمراد هنا فلسطين واريحا واردن ونحوها والبركة ثبوت الخير الالهى فى ~~الشئ والمبارك ما فيه ذلك الخير { قرى ظاهرة } اصل ظهر الشئ ان يحصل على ~~ظهر الارض فلا يخفى وبطن الشئ ان يحصل فى بطنان الارض فيخفى ثم صار ~~مستعملا فى كل ما برز للبصر والبصيرة اى قرى متواصلة يرى بعضها من بعض ~~لتقاربها فهى ظاهرة لا عين اهلها اوراكبة متن الطريق ظاهرة للسابلة غير ~~بعيدة عن مسالكهم حتى تخفى عليهم ودر عين المعانى آورده كه ازمأرب كه ~~منزل اهل سبابود تاشام جهار هزار وهفتصدديه بود متصل ازسبا تابشام { ~~وقدرنا فيها السير } التقدير اندازه كردن والسير المضى فى الارض اى جعلنا ~~القرى فى نسبة بعضها الى بعض على مقدار معين يليق بحال ابناء السبيل قيل ~~كان الغادى من قرية يقيل فى الاخرى والرائح منها يبيت فى اخرى الى ان ~~يبلغ الشام لا يحتاج الى حمل ماء وزاد وكل ذلك كان تكيملا لما اوتوا من ~~انواع النعماء وتوافيرا لها فى الحضر والسفر { سيروا فيها } على ارادة ~~القول بلسان المقال والحال فانهم لما مكنوا من السير وسويت لهم اسبابه ~~فكأنهم امرو بذلك واذن لهم فيه اى وقلنا لهم سيروا فى ms5076 تلك القرى لمصالحكم ~~{ ليالى واياما } اى متى شئتم من الليالى والايام حال كونكم { آمنين } ~~اصل الا من طمأنينة النفس وزوال الخوف اى آمنين من كل ما تكرهونه عن ~~الاعداء واللصوص والسباع بسبب كثرة الخلق ومن الجوع والعطش بسبب عمارة ~~المواضع لا يختلف الا من فيها باختلاف الاوقات او سيروا فيها آمنين وان ~~تطاولت مدة سفركم وامتدت ليالى واياما كثيرة او سيروا فيها ليالى اعماركم ~~وايامها لا تلقون فيها الا الا من لكن لا على الحقيقة بل على تنزيل ~~تمكينهم من السير المذكور وتسوية مباديه واسبابه على الوجه المذكور منزلة ~~امرهم بذلك ### || [34.19] # { فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا } المباعدة والبعاد ازكسى دورشدن وكسى ~~را دور كردن والسفر خلاف الحضر وهو فى الاصل كشف الغطاء وسفر الرجل فهو ~~سافر وسافر خص بالمفاعلة اعتبارا بان الانسان قد سفر عن المكان والمكان ~~سفر عنه ومن لفظ السفر اشتقت السفرة لطعام السفر ولما يوضع فيه من الجلد ~~المستدير. وقال بعضهم وسمى السفر سفرا لانه يسفر اى يكشف عن اخلاق الرجال ~~ويستخرج دعاوى النفوس ودفائنها. قال اهل التفسير بطر اهل سبأ النعمة ~~وسئموا طيب العيش وملوا العافية فطلبوا الكد والتعب كما طلب بنوا اسرائيل ~~الثؤم والبصل مكان السلوى والعسل وقالوا لو كان جنى جناننا ابعد لكان ~~اجدر ان نشتهيه وسألوا ان يجعل الله بينهم وبين الشام مفاوز وقفارا ~~ليركبوا فيها الرواحل ويتزودوا الازواد ويتطاولوا فيها على الفقراء يعنى ~~توانكرانرا بردر ويشان حسد آمدكه ميان ما وايشان دررفتن هيج فرقى نيست ~~بياده ومفلس اين راه همجنان ميرودكه سواره وتوانكر { فقالوا } بس كفتند ~~اغنياى ايشان اى بروردكار ما دورى افكن ميان منازل سفرهاى ما يعنى ~~بيابانها بديدكن ازمنزلى بمنزلى تامردم بى زاد وراحله سفر نتوانند كرد ~~فعجل لهم الاجابة تخريب تلك القرى المتوسطة وجعلها بلقعا لا يسمع فيها ~~داع ولا مجيب وفى المثنوى # آن سبا زاهل صبا بودند وخام كار شان كفران نعمت با كرام باشد آن كفران ~~نعمت در مثال كه كنى بامحسن خود توجزال كه نمى ms5077 بايد مرا اين نيكويى من ~~برنجم زين جه رنجه ميشوى لطف كن اين نيكويى را دور كن من نخواهم عافيت ~~رنحور كن بس سبا كفتند باعد بيننا شيننا خير لنا خذ زيننا ما نمى ~~خواهيم اين ايوان وباغ نى زنان خوب ونى امن وفراغ شهرها نزديك همد يكر ~~بدست آن بيا بانست خوش كانجاد دست يطلب الانسان فى الصيف الشتا فاذا ~~جاء الشتا انكرذا فهو لا يرضى بحال ابدا لا بضيق لا بعيش رغدا قتل ~~الانسان ما اكفره كلما نال هدى انكره # { وظلموا انفسهم } حين عرضوها للسخط والعذاب بالشرك وترك الشكر وعدم ~~الاعتداد بالنعمة وتكذيب الانبياء { فجعلناهم احاديث }. قال ابن الكمال ~~الاحاديث مبنى على واحدة المستعمل وهو الحديث كأنهم جمعوا حديثا على ~~احدثة ثم جمعوا الجمع على الاحاديث اى جعلنا اهل سبا اخبار وعظة وعبرة ~~لمن بعدهم بحيث يتحدث الناس بهم متعجبين من احوالهم ومعتبرين بعاقبتهم ~~ومآلهم { ومزقناهم كل ممزق } اى فرقناهم غاية التفريق على ان الممزق مصدر ~~او كل مطرح ومكان تفريق على انه اسم مكان وفى عبارة التمزيق الخاص بتفريق ~~المتصل وخرقه من تهويل الامر والدلالة على شدة التأثير والايلام ما لا ~~يخفى اى مزقناهم تمزيقا لا غاية وراءه بحيث تضرب به الامثال فى كل فرقة ~~ليس بعدها وصال فيقال تفرقوا ايدى سبأ اى تفرقوا تفرق اهل هذا المكان من ~~كل جانب وكانوا قبائل ولدهم سبأ فتفرقوا فى البلاد تايكى ازايشان دو مأرب ~~نمايد قبيله غسان از ايشان بشام رفت وقضاعه بمكه واسد ببحرين وانمار ~~بيثرب وجذام بتهامه وازد بعمان { ان فى ذلك } المذكور من قصتهم { لآيات } ~~عظيمة ودلالات كثيرة وعبرا وحججا واضحة قاطعة على الوحدانية والقدرة. # قال بعضهم جمع الآيات لانهم صاروا فرقا كثيرة كل منهم آية مستقلة { لكل ~~صبار } عن المعاصى ودواعى الهوى والشهوات وعلى البلايا والمشاق والطاعات ~~{ شكور } على النعم الآلهية فى كل الاوقات والحالات او لكل مؤمن كامل لان ~~الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر در كشف الاسرار آورده كه اهل سبا درخوش ~~حال ms5078 وفارغ بالى مى كذر انيدند بسبب بى صبرى بر عافيت وناشكرى برنعمت رسيد ~~بديشان آنجه رسيد # اى روز كار عافيت شكرت نكفتم لا جرم دستى كه در آغوش بودا كنون بدندان ~~مى كزم # وفى المثنوى # جون زحد بردند اصحاب سبا كه به بيش ماو بابه از صبا ناصحانشان در ~~نصيحت آمدند از فسوق وكفر مانع مى شدند قصد خون ناصحان ميداشتند تخم ~~فسق وكافرى مى كاشتند بهر مظلومان همى كندند جاه درجه افتادند ومى ~~كفتند آه صبر آرد آرزورانى شتاب صبر كن الله اعلم بالصواب # قال بعض الكبار ان طلب الدنيا وشهواتها هو طلب البعد عن الله وعن حضرته ~~والميل الى الدنيا والرغبة فى شهواتها من خسة النفس وركاكة العقل وهو ظلم ~~على النفس فمن قطعته الدنيا عن الحضرة جعله الله عبرة لاهل الطلب واوقعه ~~فى وادى الهلاك فلا بد من الصبر عن الدنيا وشهواتها والشكر على نعمة ~~العصمة وتوفيق العبودية جعلنا الله واياكم من الراغبين اليه والمعتمدين ~~عليه وعصمنا من الرجوع عن طريقه والضلال بعد ارشاده وتوفيقه انه الرحمن ~~الذى بيده القلوب وتقليبها من حال الى حال وتصريفها كيف يشاء فى الايام ~~والليالى ### || [34.20] # { ولقد صدق عليهم ابليس ظنه } التصديق بالفارسية راستى يافتن وضمير ~~عليهم الى اهل سبأ لتقدم ذكرهم والظاهر انه راجع الى الناس كما يشهد به ~~ما بعده. وابليس مشتق من الابلاس وهو الحزن المعترض من شدة اليأس كما فى ~~المفردات ابلس يئس وتحير ومنه ابليس او هو اعجمى انتهى. والظن هو ~~الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ومظنة الشئ بكسر الظاء موضع يظن فيه ~~وجوده والمعنى وبالله لقد وجد ابليس ظنه بسبأ حين رأى انهماكهم فى ~~الشهوات صادقا { فاتبعوه } اى اتبع اهل سبأ الشيطان فى الشرك والمعصية { ~~الا فريقا من المؤمنين } الفريق الجماعة المنفردة عن الناس ومن بيانية اى ~~الاجماعة هم المؤمنون لم يتبعوه فى اصل الدين وتقليلهم بالاضافة الى ~~الكفار او تبعيضية اى الا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه وهم المخلصون ~~او وجد ظنه ببنى ms5079 آدم صادقا فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين وذلك انه حين ~~شاهد آدم عليه السلام قد اصغى الى وسوسته قال ان ذريته اضعف منه عزما ~~ولذا قال لاضلنهم. وقال الكاشفى شيطان لعين كمان برده بود كه من بر بنى ~~آدم بسبب شهوت وغضب كه درنهاد ايشان نهاده اند دست يابم وايشانرا كمراه ~~كنم كمان او درباره اهل غوايت راست شد او قال انا نارى وآدم طينى والنار ~~تأكل الطين او ظن عند قول الملائكة { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ~~الدماء }. قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان ابليس لم يكن متيقنا ان ~~يقدر على الاغواء والاضلال بل كان ظانا بنفسه انه يقدر على اغواء من لم ~~يطع الله ورسوله فلما زين لهم الكفر والمعاصى وكانوا مستعدين لقبولها ~~حكمة لله فى ذلك وقبلوا منه بعض ما امرهم به على وفق هواهم وتابعوه بذلك ~~صدق عليهم ظنه اى وجدهم كما ظن فيهم قال الشيخ سعدى قدس سره # نه ابليس در حق ما طعنه زد كز اينان نيايد بجز كار بد فغان از بديها ~~كه در نفس ما ست كه ترسم ظن ابليس راست جو ملعون بسند آمدش قهر ما ~~خدايش برانداخت از بهر ما كجا سر برآ ريم ازين عاروننك كه با او ~~بصلحيم وباحق بجنك نظر دوست نادر كند سوى تو جودرروى دشمن بود روى تو ~~ندانى كه كمتر دوست باى جو بيند كه دشمن بود درسراى ### || [34.21] # { وما كان له } اى لا بليس { عليهم من سلطان } السلطان القهر والغلبة ~~ومنه السلطان لمن له ذلك اى تسلط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء والا فهو ~~ماسل سيفا ولا ضرب بعصا { الا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها فى شك } ~~استثناء مفرغ من اعم العلل ومن موصولة منصوبة بنعلم. والعلم ادراك الشئ ~~بحقيقته والعالم فى وصف الله تعالى هو الذى لا يخفى عليه شئ والشك اعتدال ~~النقيضين عند الانسان وتساويهما وفى نظم الصلة الاولى بالفعلية دلالة على ~~الحدوث كما ان فى نظم الثانية بالاسمية ms5080 اشعارا بالدوام وفى مقابلة ~~الايمان بالشك ايذان بان ادنى مرتبة الكفر يوقع فى الورطة وجعل الشك ~~محيطا وتقديم صلته والعدول الى كلمة من مع انه يتعدى بفى للمبالغة ~~والاشعار بشدته وانه لا يرجى زواله فانه اذا كان منشأ الشك متعلقه لا ~~امرا غيره كيف يزول وان من كان حاله على خلاف هذا يكون مرجو الفلاح. ~~والمعنى وما كان تسلطه عليهم الا ليتعلق علمنا بمن يؤمن بالآخرة متميزا ~~ممن هو فى شك منها تعلقا حاليا يترتب عليه الجزاء فعلم الله قديم وتعلقه ~~حادث اذ هو موقوف على وجود المكلف فى عالم الشهادة فلا يظن ظان بالله ظن ~~السوء ان الله جل جلاله لم يكن عالما باهل الكفر واهل الايمان وانما سلط ~~عليهم ابليس ليعلم به المؤمن من الكافر فان الله بكمال قدرته وحكمته خلق ~~الكفر مستعدا للكفر وخلق اهل الايمان مستعدا للايمان كما قال عليه السلام # " خلق الجنة وخلق لها اهلا وخلق النار وخلق لها اهلا " # وقال تعالى { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس } فالله تعالى كان ~~عالما بحال الفريقين قبل خلقهم وهو الذى خلقهم على ما هم به وانما سلط ~~الله الشيطان على بنى آدم لاستخراج جواهرهم من معادن الانسانية كما تسلط ~~النار على المعادن لتخليص جوهرها فان كان الجوهر ذهبا فيخرج منه الذهب ~~وان كان الجوهر نحاسا فيخرج منه النحاس فلا تقدر النار ان تخرج من معدن ~~النحاس الذهب ولا من معدن الذهب النحاس فسلط عليهم لانهم معادن كمعادن ~~الذهب والفضة وهو نارى يستخرج جواهرهم من معادنهم بنفخة الوساوس فلا يقدر ~~ان يخرج من كل معدن الا ما هو جوهره # درزمين كرنيشكر ورخودنى است ترجمان هرزمين بنت وى است # وقال بعضهم العلم هنا مجاز عن التمييز والمعنى الا لتميز المؤمن بالآخرة ~~من الشاك فيها فعلل التسلط بالعلم والمراد ما يلزمه { وربك على كل شئ ~~حفيظ } محافظة عليه بالفارسية نكهبانست فان فعيلا ومفاعلا صيغتان ~~متآخيتان. وقال بعضهم هو الذى يحفظ كل شئ على ما هو به. والحفيظ من ~~العباد ms5081 من يحفظ ما امر بحفظه من الجوارح والشرائع والامانات والودائع ~~ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وخلابة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فانه ~~على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات المفضية الى البوار. # قال بعض الحكماء الالهية اسباب الحفظ الجد والمواظبة وترك المعاصى ~~واستعمال السواك وتقليل النوم وصلاة الليل وقراءة القرآن نظرا وشرب ~~العسل واكل الكندر مع السكر واكل احدى وعشرين زبيبة حمراء كل يوم على ~~الريق. ومن خصاية هذا الاسم وهو الحفيظ ان من علقه عليه لو نام بين ~~السباع ما ضرته ومن حفظ الله تعالى ما قال ذو النون رضى الله عنه وقعت ~~ولولة فى قلبى فخرجت الى شط النيل فرأيت عقربا يعدو فتبعته فوصل الى ضفدع ~~على الشط فركب ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا الى ~~شاب نائم واذا بافعى بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم. قال ~~ابراهيم الخواص قدس سره كنت فى طريق مكة فدخلت الى خربة بالليل واذا فيها ~~سبع عظيم فخفت فهتف بى هاتف اثبت فان حولك سبعين الف ملك يحفظونك وهذا من ~~لطف الله باوليائه فواحد يحفظ عليه اعماله ليجازيه وآخر يحفظه فيدفع عنه ~~الآفات اللهم احرسنا بعينك التى لا تنام واحفظنا برأفتك التى لا ترام ~~وارحمنا بقدرتك علينا فلا تهلك وانت ثقتنا ورجاؤنا يا ارحم الراحمين ويا ~~اكرم الاكرمين ### || [34.22] # { قل } يا محمد للمشركين اظهارا لبطلان ما هم عليه وتبكيتا لهم { ادعوا ~~} نادوا { الذين زعمتم }. قال فى القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل ~~والكذب ضد واكثر ما يقال فيما يشك فيه. وفى المفردات الزعم حكاية قول ~~يكون مظنة الكذب ولهذا جاء فى القرآن فى كل موضع ذك القائلين به والمعنى ~~زعمتموهم آلهة وهما مفعولا زعم ثم حذف الاول وهو ضمير الراجع الى الموصول ~~تخفيفا لطول الموصول بصلته والثانى وهو آلهة لقيام صفته اعنى قوله { من ~~دون الله } مقامه والمعنى ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله فيما يهتمكم ~~من جلب نفع ودفع ضر لعلهم يستجيبون لكم ان صح دعواكم ms5082 ثم اجاب عنه اشعارا ~~بتعين الجواب وانه لا يقبل المكابرة فقال بطريق الاستئناف لبيان حالهم { ~~لا يملكون مثقال ذرة } من خير وشر ونفع وضر وقد سبق معنى المثقال والذرة ~~فى اوائل هذه السورة { فى السموات ولا فى الارض } اى فى امر ما من الامور ~~وذكرهما للتعميم عرفا يعنى ان اهل العرف يعبرون بهما عن جميع الموجودات ~~كما يعبرون بالمهاجرين والانصار عن جميع الجماعة او لان آلهتهم بعضها ~~سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها ارضية كالاصنام او لان الاسباب القريبة ~~للخير والشر سماوية وارضية { ومالهم } اى لآلهتهم { فيهما } فى السموات ~~والارض { من شرك } اى شركة لا خلقا ولا ملكا ولا تصرفا { وماله } اى لله ~~تعالى { منهم } من آلهتهم { من ظهير } من عون يعينه فى تدبير امورهما. ~~تلخيصه انه تعالى غنى عن كل خلقه وآلهتهم عجزة عن كل شئ وفى المثنوى # نيست خلقش را دكر كس مالكى شر كتش دعوى كند حزهالكى ذات او مستغنيست ~~از ياورى بلكه يابد عون ازو هر سرورى ### || [34.23] # { ولا تنفع الشفاعة } وهى طلب العفو او الفضل للغير من الغير يعنى ان ~~الشافع شفيع للمشفوع له فى طلب نجاته او زيادة ثوابه ولذا لا تطلق ~~الشفاعة على دعاء الرجل لنفسه واما دعاء الامة للنبى عليه السلام وسؤالهم ~~له مقام الوسيلة فلا يطلق عليه الشفاعة اما لاشتراط العلو فى الشفيع واما ~~لاشتراط العجز فى المشفوع له وكلاهما منتف ههنا { عنده } تعالى كما ~~يزعمون اى لا توجد رأسا لقوله تعالى # من ذا الذى يشفع عنده الا بأذنه # وانما علق النفى بنفعها لا بوقوعها تصريحا بنفى ما هو غرضهم من وقوعها { ~~الا لمن اذن له } استثناء مفرغ من اعم الاحوال اى لا تنفع الشفاعة فى حال ~~من الاحوال الا كائنة لمن اذن له اى لاجله وفى شأنه من المستحقين للشفاعة ~~واما من عداهم من غير المستحقين لها فلا تنفعهم اصلا وان فرض وقوعها ~~وصدورها عن الشفعاء اذ لم يأذن لهم فى شفاعتهم بل فى شفاعة غيرهم فعلى ~~هذا يثبت حرمانهم من شفاعة ms5083 هؤلاء بعبارة النص ومن شفاعة الاصنام بدلالته ~~اذ حين حرموها من جهة القادرين على شفاعة بعض المحتاجين اليها فلان ~~يحرموها من جهة العجزة عنها اولى { حتى اذا فزع عن قلوبهم } التفزيع من ~~الاضداد فانه التخويف وازالة الخوف والفزع وبالفارسية بترسانيدن واندوه ~~وابردن وهذا يعدى بعن كما فى هذا المقام والفزع انقباض ونفار يعترى ~~الانسان من الشئ المخيف وهو من جنس الجزع ولذا لا يقال فزعت من الله كما ~~يقال خفت منه والمعنى حتى اذا ازيل الفزع عن قلوب الشفعاء والمشفوع لهم ~~من المؤمنين واما الكفرة فهم عن موقف الاستشفاع بمعزل وعن التفزيع عن ~~قلوبهم بالف منزل وحتى غاية لما ينبئ عنه ما قبلها من الاشعار بوقوع الا ~~لمن اذن له فانه يشعر بالاستئذان المستدعى الترقب والانتظار للجواب كأنه ~~سئل كيف يؤذن لهم فقيل يتربصون فى موقف الاستئذان والاستدعاء ويتوقفون ~~على وجل وفزع زمانا طويلا حتى اذا ازيل الفزع عن قلوبهم بعد اللتيا والتى ~~وظهرت لهم تباشير الاجابة { قالوا } اى المشفوع لهم اذ هم المحتاجون الى ~~الاذن والمهتمون بامره { ماذا } جه جيز { قال ربكم } اى فى شأن الاذن { ~~قالوا } اى الشفعاء لانهم المباشرون للاستئذان بالذات المتوسطون بينهم ~~وبينه تعالى بالشفاعة { الحق } اى قال ربنا القول الحق وهو الاذن فى ~~الشفاعة للمستحقين لها { وهو العلى الكبير } من تمام كلام الشفعاء قالوه ~~اعترفا بغاية عظمة جناب العزة وقصور شأن كل من سواه اى هو المتفرد بالعلو ~~والكبرياء شأنا وسلطانا ذاتا وصفة قولا وفعلا ليس لاحد من اشراف الخلائق ~~ان يتكلم الا باذنه. قال بعضهم العلى فوق خلقه بالقهر والاقتدار والعلى ~~الرفيع القدر واذا وصف به تعالى فمعناه انه يعلو ان يحيط به وصف الواصفين ~~بل وعلم العارفين والعبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا اذ لا ينال درجة ~~الا ويكون فى الوجود ما هو فوقها وهى درجات الانبياء والملائكة نعم يتصور ~~ان ينال درجة لا يكون فى جنس الانس من يفوقها وهى درجة نبينا عليه السلام ~~ولكنه علو اضافى لا مطلق والتحلق بهذا ms5084 الاسم بالجنوح الى معالى الامور ~~والبعد عن سفسافها وفى الحديث # " ان الله يحب معالى الامور ويبغض سفسافها " # وعن على رضى الله عنه علو الهمة من الايمان. قال الصائب # جون بسير لا مكان خود ميروم ازخويشتن همجو همت توسنى درزير زين داريم ~~ما # وخاصية هذا الاسم الرفع عن اسافل الامور الى اعاليها فيكتب ويعلق على ~~الصغير فيبلغ وعلى الغريب فيجمع شمله وعلى الفقير فيجد غنى بفضل الله ~~تعالى. واما الكبير فهو الذى يحتقر كل شئ فى جنب كبريائه. وقيل فى معنى ~~الله اكبر اى اكبر من ان يقال له اكبر او يدرك كنه كبريائه غيره. قال بعض ~~الكبار معنى قول المصلى الله اكبر بلسان الظاهر الله اكبر ان يقيد ربى ~~حال من الاحوال بل هو تعالى فى كل الاحوال اكبر ومن عرف كبرياءه نسى ~~كبرياء نفسه والكبير من العباد هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان ~~يكون قدوة يقتبس من انواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم ~~وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماء. وخاصية هذا الاسم فتح باب ~~العلم والمعرفة لمن اكثر من ذكره وان قرأه على طعام واكله الزوجان وقع ~~بينهما وفق وصلح. وفى الاربعين الادريسية يا كبير انت الذى لا تهتدى ~~العقول لوصف عظمته. قال السهروردى اذا اكثر منه المديان ادى دينه واتسع ~~رزقه وان ذكره معزول عن رتبته سبعة ايام كل يوم الفا وهو صائم فانه يرجع ~~الى مرتبته ولو كان ملكا ### || [34.24] # { قل من } استفهام بمعنى كه بالفارسية { يرزقكم من السموات } بانزال ~~المطر { والارض } باخراج النبات امر عليه السلام بتبكيت المشركين بحملهم ~~على الاقرار بان آلهتهم لا يملكون مثال ذرة فيهما وان الرازق هو الله ~~تعالى فانهم لا ينكرونه كما ينطق به قوله تعالى # قل من يرزقكم من السماء والارض ام من يملك السمع والابصار فسيقولون الله # وحيث كانوا يتلعثمون فى الجواب مخافة الالزام قيل له عليه السلام { قل ~~الله } يرزقكم اذ لا جواب سواه عندهم ايضا. اعلم ان الرزق قسمان ظاهر وهو ms5085 ~~الاقوات والاطعمة المتعلقة بالابدان وباطن وهو المعارف والمكاشفات ~~المتعلقة بالارواح وهذا اشرف القسمين فان ثمرته حياة الابد وثمرة الرزق ~~الظاهر قوة الى مدة قريبة الامد والله تعالى هو المتولى لخلق الرزقين ~~والمتفضل بالايصال الى كلا الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفى ~~الحديث # " طلب الحلال فريضة بعد الفريضة " # اى فريضة الايمان والصلاة وفى الحديث # " من أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه ~~" # وفى الحديث # " ان لله ملكا على بيت المقدس ينادى كل ليلة من اكل حراما لم يقبل منه ~~صرف ولا عدل " # اى نافلة وفريضة وكفته اند ازباكى مطعم وحلالى قوت صفاى دل خيزد واز ~~صفاى دل نور معرفت افزايد وبانور معرفت مكاشفات ومنازلات در بيوندد وفى ~~المثنوى # لقمه كان نور افزود وكمال آن بود آورده از كسب حلال روغنى كايد جراغ ~~ما كشد آب خوانش جون جراغى راكشد علم وحكمت زايد از لقمه حلال عشق ~~ورقت آيد از لقمه حلال جون لقمه توحسد بينى ودام جهل وغفلت زايد آنراد ~~ان حرام هيج كندم كارى وجو بردهد ديده اسبى كه كره خردهد لقمه تخمست ~~وبرش انديشها لقمه بحر وكوهرش انديشها زايد از لقمه حلال اندر دهان ~~ميل خدمت عزم رفتن آن جهان # { وانا } وديكر بكو باايشان كه بدرستئ ما { او اياكم } عطف على اسم ان ~~يعنى باشما { لعلى هدى } برراه راستيم { او فى ضلال مبين } يادركمراهى ~~آشكار اى وان احد الفريقين من الذين يوحدون المتوحد بالرزق والقدرة ~~الذاتية ويحصونه بالعبادة والذين يشركون به فى العبادة الجماد النازل فى ~~ادنى المراتب الامكانية لعلى احد الامرين من الهدى والضلال المبين وهذا ~~بعد ما سبق من التقرير البليغ الناطق بتعيين من هو على الهدى ومن هو فى ~~الضلال ابلغ من التصريح بذلك لجريانه على سنن الانصاف المسكت للخصم الالد ~~ونحو قول الرجل فى التعريف لصاحبه الله يعلم ان احدنا لكاذب يعنى اين سخن ~~جنانست دوكس در خصومت باشند يكى محق ويكى مبطل محق كويد از مايكى دروغ ms5086 ~~زنست ناجار ومقصد وى ازين سخن تكذيب مبطل باشد وتصديق خويش همانست كه ~~رسول عليه السلام كفت متلاعنين را الله يعلم ان احدكما كاذب فهل منكما ~~تائب واو ههنا لمجرد ابهام واظهار نصفة لا للشك والتشكيك. # وقال بعضهم او ههنا بمعنى الواو يعنى انا واياكم لعلى هدى ان آمنا او فى ~~ضلال مبين ان لم نؤمن انتهى. واختلاف الجارين للايذان بان الهادى الذى هو ~~صاحب الحق كمن استعلى على مكان مرتفع ينظر الاشياء ويتطلع عليها او ركب ~~فرسا جوادا يركضه حيث يشاء والضال كأنه منغمس فى ظلام لا يرى شيئا ولا ~~يدرى اين يتوجه او متردى فى بئر عميق او محبوس فى مطمورة لا يستطيع ~~الخروج منها ### || [34.25] # { قل لا تسألون عما اجرمنا } الاجرام جرم كردن والجرم بالضم الذنب واصله ~~القطع واستعير لكل اكتساب مكروه كما فى المفردات اى فعلنا واكتسبنا من ~~الصغائر والزلات التى لا يخلو منها مؤمن { ولا نسأل عما تعملون } من ~~الكفر والكبائر بل كل مطالب بعمله وكل زراع يحصد زرعه لا زرع غيره # برفتند وهركس درود آنجه كشت # وهذا ابلغ فى الانصاف وابعد من الجدل والاعتساف حيث اسند فيه الاجرام ~~وان اريد به الزلة وترك الاولى الى انفسهم ومطلق العمل الى المخاطبين مع ~~ان اعمالهم اكبر الكبائر ### || [34.26] # { قل يجمع بيننا ربنا } يوم القيامة عند الحشر والحساب { ثم يفتح بيننا ~~بالحق } الفتح كشادن وحكم كردن اى يحكم بيننا ويفصل بعد ظهور حال كل منا ~~ومنكم بان يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار { وهو الفتاح } الحاكم ~~الفيصل فى القضايا المنغلقة اى المشكلة { العليم } بما ينبغى ان يقضى به ~~وبمن يقضى له وعليه ولا يخفى عليه شئ من ذلك كما لا يخفى عليه ما عدا ~~ذلك. قال الزروقى الفتاح المتفضل باظهار الخير والسعة على اثر ضيق ~~وانغلاق باب للارواح والاشباح فى الامور الدنيوية والاخروية. وقال بعض ~~المشايخ الفتاح من الفتح وهو الافراج عن الضيق كالذى يفرج تضايق الخصمين ~~فى الحق بحكمه والذى يذهب ضيق النفس بخيره وضيق الجهل بتعليمه ms5087 وضيق الفقر ~~ببذله. قال الامام الغزالى رحمه الله الفتاح هو الذى بعنايته ينفتح كل ~~منغلق وبهدايته ينكشف كل مشكل فتارة يفتح الممالك لانبيائه ويخرجها من ~~ايدى اعدائه ويقول انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر وتارة يرفع الحجاب عن قلوب اوليائه ويفتح لهم الابواب الى ~~ملكوت سمائه وجمال كبريائه ويقول ما يفتح للناس من رحمة فلا ممسك لها ومن ~~بيده مفاتيح الغيب ومفاتيح الرزق فبالاحرى ان يكون فتاحا وينبغى ان يتعطش ~~العبد الى ان يصير بحيث ينفتح بلسانه مغاليق المشكلات الالهية وان يتيسر ~~بمعونته ما تعسر على الخلق من الامور الدينية والدنيوية ليكون له حظ من ~~اسم الفتاح. وخاصية هذا الاسم تيسير الامور وتنوير القلب والتمكين من ~~اسباب الفتح فمن قرأه فى اثر صلاة الفجر احدى وسبعين مرة ويده على صدره ~~طهر قلبه وتنور سره وتيسر امره وفيه تيسير الرزق وغيره. والعليم مبالغة ~~العالم وهو من قام به العلم ومن عرف انه تعالى هو العالم بكل شئ راقبه فى ~~كل شئ واكتفى بعلمه فى كل شئ فكان واثقا به عند كل شئ ومتوجها له بكل شئ. ~~قال ابن عطاء الله متى آلمك عدم اقبال الناس عليك اوتوجهم بالذم اليك ~~فارجع الى علم الله فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه اشد من مصيبتك بوجود ~~الاذى منهم. وخاصية هذا الاسم تحصيل العلم والمعرفة فمن لازمه عرف الله ~~حق معرفته على الوجه الذى يليق به. وفى شمس المعارف من انبهم عليه امر او ~~كشف سر من اسرار الله فليدم عليه فانه يتيسر له ما سأل ويعرف الحكمة فيما ~~طلب وان اراد فتح باب الصفة الالهية فتح له باب من العلم والعمل ### || [34.27] # { قل ارونى } { بنماييد بمن } { الذين الحقتم } اى الحتقموهم يعنى ~~بربسته آيد. قال فى تاج المصادر الالحاق دررسيدن ودر رسانيدن { به } ~~تعالى { شركاء } اريد بامرهم اراءة الاصنام مع كونها بمرأى منه عليه ~~السلام اظهار خطأهم العظيم واطلاعهم على بطلان رأيهم اى اورنيها لانظر ~~بأى صفة الحقتموها ms5088 بالله الذى ليس كمثله شىء مع استحقاق العبادة هل ~~يخلقون وهل يرزقون وفيه مزيد تبكيت لهم بعد الزام الحجة عليهم { كلا } ~~ردع لهم عن المشاركة بعد ابطال المقايسة كما قال ابراهيم عليه السلام اف ~~لكم ولما تعبدون بعدما حجهم يعنى اين انبازى درست نيست { بل هو } اى الله ~~وحده او الشان كما قال هو الله احد { الله العزيز الحكيم } اى الموصوف ~~بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة فاين شركاؤكم التى هى اخس الاشياء ~~واذلها من هذه الرتبة العالية يعنى بس كه با اودم شركت تواندزد وحده لا ~~شريك له صفتش وهو الفرد اصل معرفتش شرك راسوى وحدتش ده نه عقل ازكنه ذاتش ~~آكه نه هست درراه كبريا وجلال شرك نالائق وشريك محال. والتقرب باسم ~~العزيز فى التمسك بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق فان العزفيه ومن ~~ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة اعانه الله تعالى واعزه فلم يحوجه ~~لاحد من خلقه. وفى الاربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب عل امره فلا ~~شئ يعادله. قال السهروردى من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم الفا اهلك ~~خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون ~~والتقرب باسم الحكيم ان تراعى حكمته فى الامور فتجرى عليها مقدما ما جاء ~~شرعا ثم عادة سلمت من معارض شرعى. وخاصيته دفع الدواهى وفتح باب الحكمة ~~فمن اكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من الدواهى وفتح له باب من الحكمة ~~والحكمة فى حقنا اصابة الحق فى القول والعمل وفى حق الله تعالى معرفة ~~الاشياء وايجادها على غاية الاحكام. قال بعضهم الحكمة تقال بالاشتراك على ~~معنيين. الاول كون الحكيم بحيث يعلم الاشياء على ما هى عليه فى نفس ~~الامر. والثانى كونه بحيث تصدر عنه الافعال المحكمة الجامعة وقد سبق باقى ~~البيان فى تفسير سورة لقمان ومن الله العون على تحصيل العلم والاجتهاد فى ~~العمل ومعرفة الاشياء على ما هى عليه ### || [34.28] # { وما ارسلناك } يا محمد اى ما بعثناك والارسال بالفارسية فرستادن { الا ~~} ارسالا { كافة ms5089 } عامة شاملة { للناس } محيطة باحمرهم واسودهم من الكف ~~بمعنى المنع لانها اذا عمتهم وشملتهم فقد كفتهم ان يخرج منها احد منهم ~~فانتصاب كافة على انها صفة مصدر محذوف والتاء للتأنيث والجار متعلق بها ~~ويجوز ان تكون حالا من الكاف والتاء للمبالغة كتاء علامة اى ما ارسلناك ~~فى حال من الاحوال الا حال كونك جامعا لهم فى الابلاغ لان الكف يلزم ~~الجمع. وفى كشف الاسرار الكافة هى الجامعة للشئ المانعة له عن التفرق ~~ومنه الكفاف من العيش وقولك كف يدك اى اجمعها اليك ولا يجوز ان يكون حالا ~~من الناس لامتناع تقدم الحال على صاحبها المجرور كامتناع تقدم المجرور ~~على الجار. قال الراغب وما ارسلناك الا كافا لهم عن المعاصى والتاء فيه ~~للمبالغة انتهى. { بشيرا } حال كونك بشيرا بالفارسية { مزده دهنده } ~~للمؤمنين بالجنة وللعاشقين بالرؤية { ونذيرا } وحال كونك منذرا بالفارسية ~~بيم كننده للكافرين بالنار وللمنكرين بالحجاب { ولكن اكثر الناس لا ~~يعلمون } ذلك فيحملهم جهلهم على المخالفة والعصيان وكرر ذكر الناس تخصيصا ~~للجهل بنعمتى البشارة والنذارة ونعمة الرسالة بهم وانهم هم الذين لا ~~يعلمون فضل الله بذلك عليهم ولا يشكرونه وذلك لان العقل لا يستقل بادراك ~~جميع الامور الدنيوية والاخروية والتمييز بين المضار والمنافع فاحتاج ~~الناس الى التبشير والانذار وبيان المشكلات من جهة اهل الوحى. قال صاحب ~~كشف الاسرار صديق صديقان عالم كرد شراك نعلين جاكران وى بود وبيكانكان ~~منكران اورا كاذب ميكفتند صداى وحى غيب عاشق سمع عزيز وى بود اورا كاهى ~~ميخواندند عقول همه عقول عقلاء عالم از ادراك نور شراك غرا وعاجز بود ~~وكافران نام او ديوانه نهادند آرى ديدهاى ايشان بحكم لطف ازل توتياى صدق ~~نيافته وبجشمهاى ايشان كحل اقبل حق نرسيده واز آنست كه اورا نشناختند. ~~ودلت الآية على عموم رسالته وشمول بعثته وفى الحديث # " فضلت على الانبياء بست اعطيت جوامع الكلم " # وهى ما يكون الفاظه قليلة ومعانيه كثيرة ونصرت بالرعب يعنى نصرنى الله ~~بالقاء الخوف فى قلوب اعدائى من مسيرة شهر بينى وبينهم وجعل الغاية شهرا ms5090 ~~لانه لم يكن بين بلده وبين احد من اعدائه المحاربين له اكثر من شهر واحلت ~~لى الغنائم يعنى ان من قبله من الامم كانوا اذا غنموا الحيوانات تكون ~~ملكا للغانمين دون الانبياء فخص نبينا عليه السلام باخذ الخمس والصفى ~~واذا غنموا غيرها من الامتعة والاطعمة والاموال جمعوه فتجيء نار بيضاء من ~~السماء فتحرقه حيث لاغلول وخص هذه الامة المرحومة بالقسمة بينهم كاكل لحم ~~القربان فان الله احله لهم زيادة فى ارزاقهم ولم يحله لمن قبلهم من الامم ~~وجعلت لى الارض طهورا ومسجدا يعنى اباح الله لامتى الصلاة حيث كانوا ~~تخفيفا لهم واباح التيمم بالتراب عند فقد الماء ولم يبح الصلاة للامم ~~الماضية الا فى كنائسهم ولم يجز التطهر لهم الا بالماء وارسلت الى الخلق ~~كافة اى فى زمنه وغيره ممن تقدم او تأخر بخلاف رسالة نوح عليه السلام ~~فانها وان كانت عامة لجميع اهل الارض لكنها خصت بزمانه. # قال فى انسان العيون والخلق يشتمل الانس والجن والملك والحيوانات ~~والنبات والحجر. قال الجلال السيوطى وهذا القول اى ارساله للملائكة رجحته ~~فى كتاب الخصائص وقد رجحه قبلى الشيخ تقى الدين السبكى زادانه مرسل لجميع ~~الانبياء والامم السابقة من لدن آدم الى قيام الساعة ورجحه ايضا البارزى ~~وزاد انه مرسل الى جميع الحيوانات والجمادات وزيد على ذلك انه مرسل الى ~~نفسه وذهب جمع الى انه لم يرسل للملائكة منهم الحافظ العراقى والجلال ~~المحلى وحكى الفخر الرازى فى تفسيره والبرهان النسفى فيه الاجماع فيكون ~~قوله عليه السلام # " ارسلت الى الخلق كافة " # وقوله تعالى # ليكون للعالمين نذيرا # من العام المخصوص ولا يشكل عليه حديث سلمان رضى الله عنه اذا كان الرجل ~~فى ارض واقام الصلاة صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى طرفاه يركعون بركوعه ~~ويسجدون بسجوده لانه يجوز ان يكون ذلك صادرا عن بعثته اليهم. يقول الفقير ~~دل كونه افضل المخلوقات على عموم بعثته لجميع الموجودات ولذا بشر بمولده ~~اهل الارض والسماء وسلموا عليه حتى الجماد بفصيح الاداء فهو رحمة ~~للعالمين ورسول الى الخلق ms5091 اجمعين قال حضرة الشيخ العطار قدس سره # داعئ ذرات بود آن باك ذات در كفش تسبيح ازان كفتى حصات # قال بعضهم # ترا دادند منشور سعادت وزان بس نوع انسان آفريدند برى را جمله درخيل ~~تو كردند بس آنكاهى سليمان آفريدند # وختم به النبيون اى فلا نبى بعده لا مشرعا ولا متابعا كما بين فى سورة ~~الاحزاب. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ارسال ماهية وجودك التى عبرت ~~عنها مرة بنورى وتارة بروحى من كتم العدم الى عالم الوجود لم يكن منا الا ~~لتكون بشيرا ونذيرا للناس كافة من اهل الاولين والآخرين والانبياء ~~والمرسلين وان لم يخلقوا بعد لاحتياجهم لك من بدء الوجود فى هذا الشأن ~~وغيره الى الابد كما قال صلى الله عليه وسلم # " الناس محتاجون الى شفاعتى حتى ابى ابراهيم " # فاما فى بدء وجودهم فالارواح لما حصلت فى عالم الارواح باشارة كن تابعة ~~لروحك احتاجت الى ان تكون لها بشيرا ونذيرا لتعلقها بالاجسام لانها علوية ~~بالطبع لطيفة نورانية والاجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا تتعلق به ~~ولا تميل اليها لمضادة بينهما فتحتاج الى بشير يبشرها بحصول كمال لها عند ~~الاتصال بها لترغب اليها وتحتاج الى نذير ينذرها بانها ان لم تتعلق ~~بالاجسام تحرم من كمالها وتبقى ناقصة غير كاملة كمثل حبة فيها شجرة ~~مركوزة بالقوة فان تزرع وترب بالماء تخرج الشجرة من القوة الى الفعل الى ~~ان تبلغ كمال شجرة مثمرة فالروح بمثابة الأكار المربى فبعد تعلق الروح ~~بالقالب واطمئنانه واتصفافه بصفته يحتاج الى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم ~~الجنة وملك لا يبلى ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه الى جماله ويعده ~~بوصاله ونذير ينذره اولا بنار جهنم ثم يوعده بالبعد عن الحق ثم بالقطيعة ~~والهجران ان واذا امعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى ~~الله عليه وسلم وهو ثمرة هذه الشجرة من جميع الانبياء والمرسلين وهم وان ~~كانوا ثمرة هذه الشجرة ايضا ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعيته كما انه من ~~بذر واحد يظهر على الشجرة ms5092 ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل ~~بشير ونذير فرعا لاصل بشيريته ونذيريته والذى يدل على هذا التحقيق قوله ~~تعالى # وما ارسلناك الا رحمة للعالمين # دخلت شجرات الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله { ولكن اكثر الناس لا ~~يعلمون } يشير الى ان اكثر الناس الذين هم اجزاء وجود الشجرة وما وصلوا ~~الى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قررنا لان احوال الثمرة ليست معلومة ~~للشجرة الا لثمرة مثلها فى وصفها لتكون واقفة بحالها # نداند آدم كامل جز آدم ### || [34.29] # { ويقولون } اى المشركون من فرط جهلهم وغاية غيهم مخاطبين لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به بطريق الاستهزاء { متى } كى باشد { هذا ~~الوعد } المبشر به والمنذر عنه يعنى الجنة والنار { ان كنتم صادقين } فى ~~دعوى الوقوع والوجود ### || [34.30] # { قل لكم ميعاد يوم } اى وعد يوم وهو يوم البعث مصدر ميمى { لا تستأخرون ~~عنه } اى عن ذلك الميعاد عند مفاجأته فالجملة صفة للميعاد { ساعة } مقدار ~~اندك اززمان { ولا تستقدمون } الاستئخار بس شدن. والاستقدام بيش شدن وفى ~~الجواب من المبالغة فى التهديد ما لا يخفى حيث جعل الاستئخار فى ~~الاستحالة كالاستقدام الممتنع عقلا. وفى التأويلات النجمية يشير الى ~~ارباب الطلب واستعجالهم فيما وعدوهم من رتبة الثمرية يعنى متى نصل الى ~~الكمال الذى بشرتمونا به وبقوله { قل لكم } الى آخره يجيبهم كما ان ~~الثمرة كل شجرة وقتا معلوما لادراكها وبلوغها الى كمالها كذلك لكل سالك ~~وقت معلوم لبلوغه الى رتبة كما له كما قال تعالى # حتى اذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة # ولهذا السر قال تعالى مع حبيبه عليه السلام # " فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل " # هذا يشير الى ان لنيل كل مقام صبرا مناسبا لذلك المقام كما ان النبى ~~عليه السلام لما كان من اولى العزم من الرسل امر بصبر اولى العزم من ~~الرسل كما قال مولانا جلال الدين الرومى قدس سره # صبر آرد آرزور انى شتاب صبر كن والله اعلم بالصواب ### || [34.31] # { وقال الذين كفروا } اى كفار قريش { لن نؤمن بهذا ms5093 القرآن } الذى ينزل ~~على محمد { ولا بالذى بين يديه } اى ولابما نزل قبله من الكتب القديمة ~~الدالة على البعث كالتوراة والانجيل. قال فى كشف الاسرار جشمى كه مستعمل ~~شده مملكت شيطان باشد مارا جون شناسد. دلى كه ملوث تصرف ديو بود ازكجا ~~جلال عزت قرآن بداند. دلى بايد بضمان امان وحرم كرم حق بناه يافته تا راه ~~بر رسالت ونبوت ما برد. شمعى بايد كفر بزلال اقبال ازل شسته تاجلال عزت ~~قرآن اورا بخود راه دهد. ديده بايد از رمص خلاص يافته واز خواب شهوت ~~بيدار شده تامعجزات وآيات بيند ودريابد. اى جوانمرد هركه جمالى ندارد كه ~~باسلطان نديمى كند جه كند تا كلخانيانرا حريقى نكند # در مصطبها هميشه فراشم من شايسته صومعه كجا باشم من هو جند قلندرى ~~وقلاشم من تخمى باميد درد مى باشم من # { ولو ترى } يا محمد او يا من يليق بالخطاب { اذ الظالمون } المنكرون ~~للبعث لانهم ظلموا بان وضعوا الانكارموضع الاقرار { موقوفون عند ربهم } ~~اى محبوسون فى موقف المحاسبة على اطراف اناملهم وجواب لو محذوف اى لرأيت ~~امرا فظيعا شنيعا تقصر العبارة عن تصويره يعنى هرآينه به بينى امرى صعب ~~وكارى دشوار وانما دخلت لو على المضارع مع انها للشرط فى الماضى لتنزيله ~~منزلة الماضى لان المترقب فى اخبار الله كالماضى المقطوع به فى تحقق ~~وقوعه او لاستحضار صورة الرؤية ليشاهدها المخاطب { يرجع بعضهم } اى يرد ~~من رجع رجعا بمعنى رد { الى بعض القول } اى يتحاورون ويتراجعون القول ~~ويتجاذبون اطراف المجادلة وبالفارسية محاوره ميكنند سخن برهم ميكردانند ~~وجواب ميكويند ثم ابدل منه قوله { يقول الذين استضعفوا } الاستضعاف ضعيف ~~شمردن اى يقول الاتباع الذين عدوا ضعفاء وقهروا وبالفارسية زبون وبيجاره ~~كرفتكان { للذين استكبروا } سركشى ميكردند دردنيا اى للرؤساء الذين ~~بالغوا فى الكبر والتعظم عن عبادة الله وقبول قوله المنزل على انبيائه ~~واستتبعوا الضعفاء فى الغى والضلال { لولا انتم } اى لولا اضلالكم وصدكم ~~لنا عن الايمان { لكنا مؤمنين } اى انتم منعتمونا من الايمان واتباع ~~الرسول كأنه قيل ms5094 فماذا قال الذين استكبروا فقيل ### || [34.32] # { قال الذين استكبروا للذين استضعفوا } منكرين لكونهم الصادين لهم عن ~~الايمان مثبتين ذلك لانفسهم اى المستضعفين { أنحن } آياما { صددناكم } ~~منعناكم وصرفناكم { عن الهدى } ازقبول ايمان وهدايت { بعد اذ جاءكم } اى ~~الهدى اى لم نصدكم عنه كقولك ما انا قلت هذا تريد لم اقله مع انه مقول ~~لغيرى فان دخول همزة الاستفهام الانكارى على الضمير يفيد نفى الفعل عن ~~المتكلم وثبوته لغيره كما قال { بل كنتم مجرمين } فى الاجرام فبسبب ذلك ~~صددتم انفسكم عن الايمان وآثرتم التقليد وفى هذا تنبيه للكفار على ان ~~طاعة بعضهم لبعض فى الدنيا تصير سبب عداوة فى الآخرة وتبرى بعضهم من بعض ### || [34.33] # { وقال الذين استضعفوا } مجيبين { للذين استكبروا } عطف على الجملة ~~الاستئنافية واضراب على اضرابهم وابطال له { بل مكر الليل والنهار } ~~المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة اى بل صدنا مكركم بنا فى الليل والنهار ~~وحملكم ايانا على الشرك والاوزار فحذف المضاف اليه واقيم مقامه الظرف ~~اتساعا يعنى اتسع فى الظرف باجرائه مجرى المفعول به كقوله " يا سارق ~~الليلة اهل الدار " او جعل ليلهم ونهارهم ماكرين مجازا { اذ تأمروننا } ~~ظرف للمكر اى بل مكركم الدائم وقت امركم لنا { ان نكفر بالله ونجعل له ~~اندادا } نقول له شركاء على ان المراد بمكرهم اما نفس امرهم بما ذكر كما ~~فى قوله تعالى # يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا # فان الجعلين المذكورين نعمة من الله أى نعمة واما امور اخر مقارنة للامر ~~داعية الى الامتثال به والترغيب والترهيب ونحو ذلك { واسروا الندامة لما ~~رأوا العذاب } الندامة التحسر فى امر فائت اى اضمر الفريقان الندامة على ~~ما فعلا من الضلال والاضلال حين ما نفعتهم الندامة واخفاها كل منهما عن ~~الآخر مخافة التعيير وهو بالفارسية سرزنش كردن او اظهروها فانه من ~~الاضداد اذ الهمزة تصلح للاثبات والسلب كما فى اشكيته وهو المناسب لحالهم ~~{ وجعلنا الأغلال فى أعناق الذين كفروا } يقال فى رقبته غل من حديد اى ~~قيد وطوق ms5095 واصل الغل توسط الشئ ومنه الغل للماء الجارى خص بما يقيد به ~~فيجعل الاعضاء وسطه كما فى المفردات والمعنى ونجعل الاغلال يوم القيامة ~~فى اعناق الذين كفروا بالحق لما جاءهم فى الدنيا من التابعين والمتبوعين ~~وايراد المستقبل بلفظ الماضى من جهة تحقق وقوعه والاظهار فى موضع الاضمار ~~حيث لم يقل فى اعناقهم للتنويه بذمهم والتنبيه على موجب اغلالهم { هل ~~يجزون الا ما كانوا يعملون } اى لا يجزون الاجزاء ما كانوا يعملون فى ~~الدنيا من الكفر والمعاصى والا بما كانوا يعملونه على نزع الجار فلما ~~قيدوا انفسهم فى الدنيا ومنعوها عن الايمان بتسويلات الشيطان الجنى ~~والانسى جوزوا فى الآخرة بالقيد. وفى الفروع وكره جعل الغل فى عنق عبده ~~لانه عقوبة اهل النار. قال القهستانى الغل الطوق من حديد الجامع لليد الى ~~العنق المانع عن تحرك الرأس انتهى. وهو معتاد بين الظلمة. وقال الفقيه ~~انه فى زماننا جرت العادة بذلك اذا خيف من الاباق كما فى الكبرى. ولا ~~يكره ان يجعل قيدا فى رجل عبده سنه المسلمين فى السفهاء واهل الفساد فلا ~~يكره فى العبد اذ فيه تحرز عن اباقه وصيانة لماله وحل ربطه بالحبل ونحوه. ~~قال فى نصاب الاحتساب واما ما اعتاده اهل الحسبة فى اطاقة السوقيين بعد ~~تحقق جنايتهم وخيانتهم فاصله ما ذكر فى ادب القاضى للخصاف ان شاهد الزور ~~يطاق به اى يجعل فى عنقه الطوق وهو ما يقال له بالفارسية تخته كله ويجوز ~~ان تكون الا طافة بالفاء وذلك للتشهير بين الناس ### || [34.34] # { وما ارسلنا فى قرية } من القرى وبالفارسية نفر ستاديم درهيج ديهى ~~وشهرى. قال فى كشف الاسرار القرية المصر تقى اهلها وتجمعهم { من نذير } ~~نبى ينذر اهلها بالعذاب { الا قال مترفوها } المترف كمكرم المتنعم ~~والموسع العيش والنعمة من الترفة بالضم وهو التوسع فى النعمة يقال اترفه ~~نعمه واترفته النعمة اطغته اى قال رؤساء تلك القرية التكبرون المتنعمون ~~بالدنيا لرسلهم { انا بما ارسلتم به } على زعمكم من التوحيد والايمان { ~~كافرون } منكرون على مقابلة الجمع بالجمع. هذه الآية ms5096 جاءت لتسلية النبى ~~عليه السلام اى يا محمد هذه سيرة اغنياء الامم الماضية فلا يهمك امر ~~اكابر قومك فتخصيص المتنعيمن بالتكذيب مع اشتراك الكل فيه اما لانهم ~~المتبوعون او لان الداعى المعظم الى التكذيب والانكار هو التنعم المستتبع ~~للاستكبار ### || [34.35] # { وقالوا } اى الكفار المترفون للفقراء المؤمنين فخرا بزخارف الدنيا ~~وبما هو فتنة لهم { نحن اكثر اموالا واولادا } منكم فى الدنيا { وما نحن ~~بمعذبين } فى الآخرة على تقدير وقوعها لان المكرم فى الدنيا لا يهان فى ~~الآخرة ### || [34.36] # { قل } يا محمد ردا عليهم { ان ربى يبسط الرزق } ويوسعه { لمن يشاء } ان ~~يبسطه له ويوسعه من مؤمن وكافر { ويقدر } اى يضيق على من يشاء ان يقدره ~~عليه ويضيقه من مؤمن وكافر حسب اقتضاء مشيئته المبنية على الحكم البالغة ~~فلا ينقاس على ذلك امر الثواب والعقاب اللذين مناطهما الطاعة وعدمها فليس ~~فى التوسيع دلالة على الاكرام كما انه ليس فى التضييق دلالة على الاهانة ~~وفى الحديث # " الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر والآخرة وعد صادق يحكم فيها ~~ملك قاهر " # اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغما جه دشمن جه دوست # { ولكن اكثر الناس } وهم اهل الغفلة والخذلان { لا يعلمون } حمكة البسط ~~والقدر فيزعمون ان مدار البسط هو الشرف والكرامة ومدار القدر هو الذل ~~والهوان ولا يدرون ان الاول كثيرا ما يكون بطريق الاستدراج والثانى بطريق ~~الابتلاء ورفع الدرجات قال الصائب # نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن آب ونان سيركاهل ميكند مزدور را ### || [34.37] # { وما } ونيست { اموالكم ولا اولادكم } كلام مستأنف من جهته تعالى ~~مبالغة فى تحقيق الحق اى وما جماعة اموالكم واولادكم ايها الناس { بالتى ~~} بالجماعة التى فان الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء فى حكم ~~التأنيث او بالخصلة التى فيكون تأنيث الموصول باعتبار تأنيث الصفة ~~المحذوفة { تقربكم عندنا زلفى } نصب مصدرا بتقربكم كانبتكم من الارض ~~نباتا والزلفى والزلفة والقربى والقربة بمعنى واحد. وقال الاخفش زلفى اسم ~~مصدر كأنه قال بالتى تقربكم عندنا تقريبا { الا من آمن وعمل صالحا } ~~استثناء ms5097 من مفعول تقربكم اى وما الاموال والاولاد تقرب احدا الا المؤمن ~~الصالح الذى انفق امواله فى سبيل الله وعلم اولاده الخير ورباهم على ~~الصلاح والطاعة او من مبتدأ خبره ما بعده كما فى الكواشى فيكون الاستثناء ~~منقطعا كما فى فتح الرحمن { فاولئك } المؤمنون العاملون ثابت { لهم جزاء ~~الضعف } على ان الجار والمجرور خبر لما بعده والجملة خبر لاولئك واضافة ~~الجزاء الى الضعف من اضافة المصدر الى المفعول اصله فاؤلئك لهم ان يجازوا ~~الضعف ثم جزاء الضعف ثم جزاء الضعف ومعناه ان يضاعف لهم الواحدة من ~~حسناتهم عشرا فما فوقها الى سبعمائة الى ما لا يحصى { بما عملوا } بسبب ~~ما عملوا من الصالحات { وهم فى الغرفات } اى غرفات الجنة وهى قصورها ~~ومنازلها الرفيعة جمع غرفة وهى البيت فوق البناء يعنى كل بناء يكون علو ~~فوق سفل { آمنون } من جميع المكاره والآفات كالموت والهرم والمرض والعدو ~~وغير ذلك. وفى الآية اشارة الى انه لا تستحق الزلفى عند الله بالمال ~~والاولاد مما زين للناس حبه وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى ~~الله عليه وسلم # " حبك الشئ يعمى ويصم " # يعنى يعميك عن رؤية غيره ويصمك عن دعوة غيره وهذا امارة كمال البعد فان ~~كمال البعد يورث العمى والصمم ولكن من موجبات القربة الاعمال الصالحة ~~والاحوال الصافية والانفاس الزكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة ~~والرعاية الصادقة فاهل هذه الاسباب هم اهل الدرجات والامن من الهجرات ~~والقطيعة واما المنقطعون عن هذه الاسباب المفتخرون بما لا ينفع يوم ~~الحساب وهم اهل الغفلات والدعوى والترهات فلهم الدركات والخوف الغالب فى ~~جميع الحالات قال الصائب # نميدانند اهل غفلت انجام شراب آخر بآتش مى روند اين غفلان ازراه آب آخر # قال ابراهيم بن ادهم قدس سره لرجل أدرهم فى المنام احب اليك ام دينار فى ~~اليقظة قال دينار فى اليقظة فقال كذبت لان الذى تحبه فى الدنيا كانك تحبه ~~فى المنام والذى لا تحبه فى الآخرة كأنك لا تحبه فى اليقظة. # " ودخل عمر بن الخطاب رضى ms5098 الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم فى داره فوجده فى بيت منخفض السطح وقد اثر فى جنبه الحصير فقال ~~ما هذا قال " يا عمر اما تأثير الحصير فى جنبى فحبذا خشونة بعدها لين ~~واما السطح فسطح القبر يكون اخفض من هذا فنحن تركنا الدنيا لاهلها وهم ~~تركوا لنا الآخرة وما مثلى ومثل الدنيا الا كراكب سار فى يوم صائف فاستظل ~~تحت شجرة ثم راح وتركها " # فالعاقل من لم يغتر بزينة الدنيا ويسعى الى مرضا المولى # هركه كوته كند بدنيا دست بر بر آرد جو جعفر طيار # فالاولى ان يأخذ الباقى ويترك الفانى حكى ان سلطانا كان يحب واحدا ~~من وزرائه اكثر من غيره فحسدوه وطعنوا فيه فاراد السلطان ان يظهر حقيقة ~~الحال فاضافهم فى دار مزينة بانواع الزينة ثم قال ليأخذ كل منكم ما اعجبه ~~فى الدار فاخذ كل منهم ما اعجبه من الجواهر والمتاع واخذ الوزير المحسود ~~السلطان وقال ما اعجبنى الا انت فالانسان لم يجيئ الى هذه الدار المزينة ~~الا للامتحان فانه كالعروس وهى لا تلتفت الى ما ينثر عليها فان التفتت ~~فمن دناءة الهمة ونقصان العقل فاليوم يوم الفرصة وتدارك الزاد لسفر ~~المعاد # ازرباط تن جو بكذشتى دكر معموره نيست زاد راهى برنمى دارى ازين منزل ~~جرا # نسأل الله سبحانه ان يقطع رجاءنا من غيره مطلقا ويجعل عزمنا اليه صدقا ~~واقبالنا عليه حقا ### || [34.38] # { والذين } هم كفار قريش { يسعون فى آياتنا } القرآنية بالرد والطعن ~~فيها ويجتهدون فى ابطالها حال كونهم { معاجزين } ظانين انهم يعجزوننا ~~ويفوتوننا فلا يكون لهم مؤاخذة بمقابلة ذلك. قال فى تاج المصادر المعاجزة ~~بركسى بيشى كرفتن در كارى وقد سبق فى اوائل السورة { اولئك فى العذاب ~~محضرون } من الاحضار وهو بالفارسية حاضر كردن اى مدخلون لا يغيبون عنه ~~ولا ينفعهم ما اعتمدوا عليه. وفى التأويلات النجمية هم الذين لا يحترمون ~~الانبياء ولا يراعون حق الله فى السر فهم فى عذاب الاعتراض عليهم وعذاب ~~الوقوع بشؤم ذلك فى ارتكاب محارم ms5099 الله ثم فى عذاب السقوط من عين الحق وفى ~~المثنوى # جون خدا خواهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد ### || [34.39] # { قل ان ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده } اى يوسعه عليه تارة { ويقدر ~~له } اى يضيقه عليه تارة اخرى ابتلاء وحكمة ابتلاء وحكمة فهذا فى شخص ~~واحد باعتبار وقتين وما سبق فى شخصين فلا تكرار { وما انفقتم من شئ } ما ~~موصولة بمعنى الذى وبالفارسية آنجه مبتدأ خبره قوله { فهو يخلفه } او ~~شرطية بمعنى أى شئ وبالفارسية هرجه نصب بقوله انفقتم ومن شئ بيان له ~~وجواب الشرط قوله فهو يخلفه والانفاق نفقه كردن يقال نفق الشئ مضى اما ~~بالببيع نحو نفق البيع نفاقا وامابالموت نحو نفقت الدابة نفوقا واما ~~بالفناء نحو نفقت الدراهم تنفق وانفقتها والاخلاف بدل بازدادن ازمال ~~وفرزند يقال اخلف الله له وعليه اذا بدل له ما ذهب عنه والمعنى الذى أو ~~اى شئ انفقتم فى طاعة الله وطريق الخير والبر فالله تعالى يعطى خلفا له ~~وعوضا منه اما فى الدنيا بالمال او بالقناعة التى هى كنز لا يفنى واما فى ~~الآخرة بالثواب والنعيم او فيهما جميعا فلا تخشوا الفقر وانفقوا فى سبيل ~~الله وتعرضوا لالطاف الله عاجلا وآجلا. وفى التأويلات النجمية وما انفقتم ~~من شئ من الموجود او الوجود فهو يخلفه من الموجود الفانى بالموجود الباقى ~~ومن الوجود المجازى بالوجود الحقيقى فمن الخلف فى الدنيا الرضى بالعدم ~~والفقر صورة ومعنى وهم اتم من السرور بالموجود والوجود # افتد هماى دولت اكر دركمندما از همت بلند رها ميكنيم ما # { وهو خير الرازقين } اى خير من اعطى الرزق فان غيره كالسلطان والسيد ~~والرجل بالنسبة الى جنده وعبده وعياله واسطة فى ايصال رزقه ولا حقيقة ~~لرازقيته والله تعالى يعطى الكل من خزائن لا تفنى. وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى انه خير المنفقين لان خيرية المنفق بقدر خيرية النفقة فما ينفق ~~كل منفق فى النفقة فهو فان وما ينفق الله من نفقة ليخلفه بها فهى باقية ~~والباقيات خير من الفانيات ms5100 انتهى. قال فى بحر العلوم لما كانت اقامة ~~مصالح العباد من اجل الطاعات واشرف العبادات لانها من وظيفة الانبياء ~~والصالحين دلهم الله فى الآية على طرف منها حثا عليها كما قال عليه ~~السلام حثا لامته عليها # " الخلق كلهم عيال الله واحبهم اليه انفعهم لعياله " # قال العسكرى هذا على التوسع والمجاز كأن الله تعالى لما كان المتضمن ~~لارزاق العباد والكافل بها كان الخلق كالعيال وفى الحديث # " ان لله املاكا خلقهم كيف يشاء وصورهم على ما يشاء تحت عرشه ألهمهم ان ~~ينادوا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فى كل يوم مرتين ألا من وسع على عياله ~~وجيرانه وسع الله عليه فى الدنيا والآخرة ألا من ضيق ضيق الله عليه ألا ~~ان الله قد اعطاكم لنفقة درهم على عيالكم خير من سبعين قنطارا " # والقنطار كجبل احد وزنا # " انفقوا ولا تخشوا ولا تضيقوا ولا تقتروا وليكن اكثر نفقتكم يوم الجمعة ~~" # وفى الحديث # " كل معروف صدقة وكل ما انفق الرجل على نفسه واهله كتب له به صدقة وما ~~وقى الرجل به عرضه كتب له به صدقة " # ومعنى كل معروف صدقة ان الانفاق لا ينحصر فى المال بل يتناول كل بر من ~~الاموال والاقوال والافعال والعلوم والمعارف وانفاق الواصلين الى التوحيد ~~الحقانى والمعرفة الذاتية افضل واشرف لان نفع الاموال للاجساد ونفع ~~المعارف للقلوب والارواح ومعنى ما وقى به عرضه ما اعطى الشاعر وذا اللسان ~~المتقى وفى الحديث # " ان لكل يوم نحسا فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة " # وفى الحديث # " ينادى مناد كل ليلة لا دواء للموت وينادى آخر ابنوا للخراب وينادى ~~مناد هب للمنفق خلفا وينادى مناد هب للممسك تلفا " # قال الحافظ # احوال كنج قارون كايام داد برباد باغنجه باز كوييد تازر نهان ندارد # وفى المثنوى # آن درم دادن سخى را لا يقست جان سبردن خودسخاى عاشقست نان دهى ازبهر ~~حق نانت دهند جان دهى از بهر حق جانت دهند هركه كارد كردد انبارش تهى ~~ليكش اندر مزرعه باشد بهى وانكه در انبار ماند وصرفه كرد اشبش ms5101 وموش ~~وحوادثهاش خورد جملة در بازار زان كشتند بند تاجه سود افتاد مال خود ~~دهند # وفى الحديث # " يؤجر ابن آدم فى نفقته كلها الا شيئا وضعه فى الماء والطين " # قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى فى شرح هذا الحديث اعلم ان صور الاعمال ~~اعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا ~~الحديث وان كان من حيث الصيغة مطلقا فالاحوال والقرائن تخصصه وذلك ان ~~بناء المساجد والرباطات ومواضع العبادات يؤجر البانى لها عليها بلا خلاف ~~فالمراد بالمذكور هنا انما هو البناء الذى لم يقصد صاحبه الا التنزه ~~والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة واذا كان كذلك فمطمح همة البانى ~~ومقصده لا يتجاوزه هذا العالم فلا يكون لبنائه ثمرة ونتيجة فى الآخرة ~~لانه لم يقصد بما فعله امرا وراء هذه الدار فافعاله اعراض زائلة لا موجب ~~لتعديها من هنا الى الآخرة فلا اثمار لها فلا اجر انتهى. اعلم ان العلماء ~~تكلموا فى الانفاق والظاهر انه بحسب طبقات الناس. فمنهم من ينفق جميع ما ~~ملكه توكلا على الله تعالى كما فعله الصديق لقوة يقينه. ومنهم من ينفق ~~بعضه ويمسك بعضه لا للتنعيم بل للاتفاق وقت الحاجة. ومنهم من يقتصر على ~~اداء الواجب. قال الغزالى رحمه الله الاكتفاء بمجرد الواجب حد البخلاء ~~فلا بد من زيادة عليه لو شئت يسيرا فبين هذه الطبقات تفاوت فى الدرجات ~~وقد اسلفنا الكلام على الانفاق فى اواخر سورة الفرقان فارجع اليه واعتمد ~~عليه جعلنا الله واياكم من اهل البذل والاحسان بلا امساك وادخار واخلف ~~خيرا مما انفقنا فان خزائنه لا تفنى وبحر جوده زخار وهو المعطى المفيض كل ~~ليل ونهار ### || [34.40] # { ويوم يحشرهم } اى واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر الله اى يجمع ~~المستكبرين والمستضعفين وما كانوا يعبدون من دون الله حال كونهم { جميعا ~~} مجتمعين لا يشذ احد منهم. وقال بعضهم هؤلاء المحشورون بنوا مليح من ~~خزاعة كانوا يعبدون الملائكة ويزعمون انهم بنات الله لذلك سترهم. فان قلت ~~لم لم يقولوا ذلك فى حق الجن مع انهم مستورون ايضا ms5102 عن اعين الناس. قلت ~~لان الملائكة سماوية والجن ارضية وهم اعتقدوا ان الله تعالى فى السماء { ~~ثم يقول للملائكة } توبيخا للمشركين العابدين واقناطالهم من شفاعتهم كما ~~زعموا { أهولاء } اى الكفار وبالفارسية آيا اين كروه اندكه { اياكم كانوا ~~يعبدون } فى الدنيا واياكم نصب بيعبدون وتخصيص الملائكة لانهم اشرف ~~شركائهم بطريق الاولوية ### || [34.41] # { قالوا } متنزهين عن ذلك وهو استئناف بيانى { سبحانك } تنزيها لك عن ~~الشرك. وفى كشف الاسرار باكى ترا است از آنكه غير ترا برستند { انت ولينا ~~} الولى خلاف العدو اى انت الذى نواليه { من دونهم } بجزمشر كان يعنى ~~ميان ايشان هيج دوستى نيست وحاشا كه بيرستش ايشان رضا داده باشيم ثم ~~اضربوا عن ذلك ونفوا انهم عبدوهم حقيقة بقولهم { بل كانوا } من جهلهم ~~وغوايتهم { يعبدون الجن } اى الشياطين حيث اطاعوهم فى عبادة غير الله ~~وقيل كانوا يتمثلون لهم ويتخيلون انهم الملائكة فيعبدونهم وعبر عن ~~الشياطين بالجن لاستتارهم عن الحواس ولذا اطلقه بعضهم على الملائكة ايضا ~~{ اكثرهم } الاكثر ههنا بمعنى الكل والضمير للمشركين كما هو الظاهر من ~~السوق اى كل المشركين. وقال بعضهم الضمير للانس والاكثر بمعناه اى اكثر ~~الانس { بهم } اى الجن وبقولهم الكذب الملائكة بنات الله { مؤمنون } ~~مصدقون ومتابعون ويغترون بما يلقون اليهم من انهم يشفعون لهم. وفى الآية ~~اشارة الى انه كما يعبد قوم الملائكة بقول الشيطان وتتبرأ الملائكة منهم ~~يوم القيامة كذلك من يعبد الله بقول الوالدين او الاستاذين او اهل بلده ~~او بالتعصب والهوى كما يعبده اليهود والنصارى والصائبون والمجوس واهل ~~البدع والاهواء يتبرأ الله منه ويقول انا بريئ من ان اعبد بقول الغير ~~وبقول من يعبدنى بالهوى او باعانة اهل الهوى فان من عبدنى بالهوى فقد عبد ~~الهوى ومن عبدنى باعانة اهل الهوى اياه على ان يعبدنى فقد عبد اهل الهوى ~~لانه ما عبدنى مخلصا كما امرته ولهذا المعنى امرنا الله ان نقول فى ~~عبادته فى الصلاة اياك نعبد اى لم نعبد غيرك واياك نستعين على عبادتك ~~باعانتك لا باعانة غيرك وبقوله { اكثر بهم مؤمنون ms5103 } يشير الى ان اكثر ~~مدعى الاسلام باهل الهوى مؤمنون اى بتقليدهم وتصديقهم فيما ينتمون اليه ~~من البدع والاعتقاد السوء كذا فى التأويلات النجمية قال الصائب # جه قدر راه بتقليد توان بيمودن رشته كوتاه بود مرغ نو آمو خته را ### || [34.42] # { فاليوم } اى يوم الحشر { لا يملك } الملك بالحركات الثلاث خداوند شدن ~~{ بعضكم } يعنى المعبودين { لبعض } يعنى العابدين { نفعا } بالشفاعة { ~~ولا ضرا } اى دفع ضر وهو العذاب على تقدير المضاف اذ الامر فيه كله لله ~~لان الدار دار جزاء ولا يجازى الخلق احد غير الله. قال فى الارشاد تقييد ~~هذا الحكم بذلك اليوم مع ثبوته على الاطلاق لانعقاد رجائهم على تحقيق ~~النفع يؤمئذ وهذا الكلام من جملة ما يقال للملائكة عند جوابهم بالتنزه ~~والتبرى مما نسب اليهم الكفرة يخاطبون على رؤس الاشهاد اظهارا لعجزهم ~~وقصورهم عند عبدتهم وتنصيصا على ما يوجب خيبة رجائهم بالكلية والفاء ليست ~~لترتيب ما بعدها من الحكم على جواب الملائكة فانه محقق اجابوا بذلك ام لا ~~بل لترتيب الاخبار به عليه { ونقول } فى الآخرة { للذين ظلموا } انفسهم ~~بالكفر والتكذيب فوضعوهما موضع الايمان والتصديق وهو عطف على يقول ~~للملائكة لا على يملك كما قيل لانه مما يقال يوم القيامة خطابا للملائكة ~~مترتبا على جوابهم المحكى وهذا حكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~سيقال للعبدة يومئذ اثر حكاية ما سيقال للملائكة { ذوقوا } الذوق فى ~~الاصل وان كان فيما يقل تناوله كالاكل فيما يكثر تناوله الا انه مستصلح ~~للكثير { عذاب النار التى كنتم } فى الدنيا { بها } متعلق بقوله { تكذبون ~~} وتصرون على القول بانها غير كائنة فقد وردتموها وبطل ظنكم ودعواكم. وفى ~~التأويلات يشير الى ان من علق قلبه بالاغيار وظن صلاح حاله من الاحتيال ~~والاستعانة بالامثال والاشكال نزع الله الرحمة من قلوبهم فتتركهم وتشوش ~~احوالهم فلا لهم من الاشكال والامثال معونة ولا لهم من عقولهم فى امورهم ~~استبصار ولا الى الله رجوع الا فى الدنيا فان رجعوا اليه فى الآخرة لا ~~يرحمهم ولا يجيبهم ويذيقهم عذاب نار البعد ms5104 والقطيعة لكونهم ظالمين اى ~~عابدين غير الله تعالى احمد حرب كفت خداى تعالى خلق را آفريده تااورا ~~بيكانكى شناسند وشريك نسازند ورزق داد تااورا برزاقى بدانند وميراند ~~تااورا بقهارى شناسند " ألا ترى ان الموت يذل الجبابرة ويقهر الفراعنة " ~~وزنده كردانيد تااورا بقادرى بدانند جونكه قادر مطلق اوست انسان ببايدكه ~~عجز خودرا بداند وعدم طاقت اودر زيربار قهرش شناسند ورجوع كند باختيار نه ~~باضطرار وازحق شناسد توفيق هركار # نكشود صائب ازمدد خلق هيج كار از خلق روى خود بخدا مى كنيم ما # اعلم ان من عبد الجن واطاع الشيطان فيما شاء وهو زوال دينه يكون عذابه ~~فى التأبيد كعذاب ابليس ومن اطاع النفس فيما شاءت وهى المعصية يكون عذابه ~~على الانقطاع ومن اطاع الهوى فيما شاء وهو الشهوات يكون له شدة الحساب من ~~اجاب ابليس ذهب عنه المولى ومن اجاب النفس ذهب عنه الورع ومن اجاب الهوى ~~ذهب عنه العقل وكان يحيى عليه السلام مع جلالة قدره وعدم همه بخطيئة يخاف ~~من عذاب النار ويبكى فى الليل والنهار والغافل كيف يأمن من سلب الايمان ~~مع كثرة العصيان وله عدو مثل الشيطان فلا بد من التوبة عن الميل الى غير ~~الله تعالى فى جميع الاحوال والتضرع والبكاء فى البكر والآصال لتحصل ~~النجاة من النيران والفوز بدرجات الجنان والتنعم بنعيم القرب وشهود ~~الرحمن # زبشت آينه روى مراد نتوان ديد ترا كه روى بخلق است ازخداجه خبر ### || [34.43] # { واذا تتلى } اى تقرأ قراءة متتابعة بلسان الرسول عليه السلام { عليهم ~~} اى على مشركى مكة { آياتنا } القرآنية حال كونها { بينات } واضحات ~~الدلالة على حقية التوحيد وبطلان الشرك { قالوا } مشيرين الى النبى عليه ~~السلام { ما هذا الارجل } تنكيره للتهكم والتلهى والا فرسول الله كان ~~علما مشهورا بينهم { يريد ان يصدكم } اى يمنعكم ويصرفكم { عما كان يعبد ~~آباؤكم } من الاصنام منذ ازمنة متطاولة فيستتبعكم بما يستبدعه من غير ان ~~يكون هناك دين الهى يعنى مدعاى او آنست كه شما ازبت برستيدن منع كند ~~وبدين وآيين كه احداث كرده ms5105 در آورد وتابع خود سازد واضافة الآباء الى ~~المخاطبين لا الى انفسهم لتحريك عرق العصبية منهم مبالغة فى تقريرهم على ~~الشرك وتنفيرهم عن التوحيد { وقالوا ما هذا } القرآن { الا افك } كلام ~~مصروف عن جهته لعدم مطابقة ما فيه من التوحيد والبعث الواقع { مفترى } ~~باسناده الى الله تعالى والافتراء الكذب عمدا قالوه عنادا ومكابرة والا ~~فقد قال كبيرهم عتبة بن ربيعة والله ما هو شعر ولا كهانة ولا سحر { وقال ~~الذين كفروا للحق } اى للقرآن على ان العطف لاختلاف العنوان بان يراد ~~بالاول معناه وبالثانى نظمه المعجز ووضع المظهر موضع المضمر اظهارا للغضب ~~عليهم ودلالة على ان هذا لا يجترئ عليه الا المتمادون فى الكفر المنهمكون ~~فى الغى والباطل { لما جاءهم } من الله تعالى ومعنى التوقيع فى لما انهم ~~كذبوا به وجحدوه على البديهة ساعة اتاهم واول ما سمعوه قبل التدبر ~~والتأمل { ان } بمعنى ما النافية { هذا الا سحر مبين } ظاهر سحريته ~~لاشبهة فيه. والسحر من سحر يسحر اذا خدع احدا وجعله مدهوشا متحيرا وهذا ~~انما يكون بان يفعل الساحر شيئا يعجز عن فعله وادرا كه المسحور عليه كما ~~فى شرح الامالى. وقال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات المكية ~~السحر مأخوذ من السحر وهو ما بين الفجر الاول والفجر الثانى واختلاطته ~~وحقيقته اختلاط الضوء والظلمة فما هو بليل لما خالطه من ضوء الصبح ولا هو ~~بنهار لعدم طلوع الشمس للابصار فكذلك ما فعله السحرة ما هو باطل محقق ~~فيكون عدما فان العين ادركت امرا ما لا تشك فيه ولا هو حق محض فيكون له ~~وجود فى عينه فانه ليس هو فى نفسه كما تشهد العين ويظنه الرائى انتهى. ~~قال الشيخ الشعرانى فى الكبريت الاحمر هو كلام نفيس ما سمعنا مثله قط ### || [34.44] # { وما آتيناهم } اى مشركى مكة { من كتب } اى كتبا فان من الاستغراقية ~~داخلة على المفعول لتأكيد النفى { يدرسونها } يقرأونها فيها دليل على صحة ~~الاشراك كما فى قوله تعالى # ام انزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به ms5106 يشركون # وقوله # ام آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون # وفى ايراد كتب بصيغة الجمع تنبيه على انه لا بد لمثل تلك الشبهة من ~~نظائر الادلة والدرس قراءة الكتاب بامعان النظر فيه طلبا لدرك معناه ~~والتدريس تكرير الدرس. قال الراغب فى المفردات درس الشئ معناه بقى اثره ~~وبقاء الاثر يقتضى انمحاءه فى نفسه ولذلك فسر الدروس بالانمحاء وكذا درس ~~الكتاب ودرست العلم تناولت اثره بالحفظ ولما كان تناول ذلك بمداومة ~~القراءة عبر عن ادمة القراءة بالدرس { وما ارسلنا اليهم قبلك من نذير } ~~يدعوهم الى الشرك وينذرهم بالعقاب على تركه وقد بان من قبل ان لا وجه له ~~بوجه من الوجوه فمن اين ذهبوا هذا المذهب الزائغ وهو تجهيل لهم وتسفيه ~~لآرائهم ثم هددهم بقوله ### || [34.45] # { وكذب الذين من قبلهم } من الامم المتقدمة والقرون الماضية كما كذب ~~قومك من قريش { وما بلغوا } ونرسيدند قريش ومشركان مكة { معشار ما ~~آتيناهم } اى عشر ما آتينا اولئك من قوة الاجسام وكثرة الاموال والاولاد ~~وطول الاعمار. فالمعشار بمعنى العشر كالمرباع بمعنى الربع. قال الواحدى ~~المعشار والعشير والعشر جزء من العشرة وقيل المعشار عشر العشر { فكذبوا ~~رسلى } عطف على وكذب الذين الخ بطريق التفصيل والتفسير كقوله تعالى # كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا # الخ { فكيف كان نكير } اى انكارى لهم بالاستئصال والتدمير فأى شئ خطر ~~هؤلاء بجنب اولئك فليحذروا من مثل ذلك وبالفارسية بس جه كونه بودنا بسند ~~من ايشانرا وعذاب دادن. وفى الآية اشارة الى ان صاحب النظر اذادل الناس ~~على الله ودعاهم اليه قال اخدانهم السوء واخوانهم الجهلة واعوانهم الغفلة ~~من الاقارب وابناء الدنيا وربما كان ذلك من العلماء السوء الذين اسكرتهم ~~محبة الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم فيهم # " اولئك قطاع الطريق على العباد " # هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من اتباعه واعوانه ومريديه ~~ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع فى اموالكم ومن ذا الذى يطيق ان يترك الدنيا ~~بالكلية وينقطع عن اقاربه واهاليه ويضيع اولاده ويعق والديه وليس هذا ~~طريق الحق وانك لا تتم ms5107 هذا الامر ولا بد لك من الدنيا ما دمت تعيش وامثال ~~هذا حتى يميل ذلك المسكين عن قبول النصح فى الاقبال على الله والاعراض عن ~~الدنيا وربما كان هذا من خواطره الدنية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل ~~كما هلكوا وضلوا فليعتبر الطالب بمن كان قبله من منكرى المشايخ ومكذبى ~~الورثة ما كان عاقبة امرهم الا الحرمان فى الدنيا من مراتب الدين والعذاب ~~فى الآخرة بنار القطيعة وليحذر من الاستماع الى العائقين له عن طريق ~~العاشقين فانهم اعداء له فى صورة الاحباب وفى المثنوى # آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمئ باحذر عاقل كسيست # قال المولى الجامى فى درة التاج # جون سكندر بقصد آب حيات كرد عزم عبور بر ظلمات بزمينى رسيد بهن وفراخ ~~راند خيل وحشم دران كستاخ هركجا مى شد از يسار ويمين بود بر سنكريزه ~~روى زمين كرد روى سخن بسوى سباه كاى همه كرده كم زظلمت راه اين همه ~~كوهراست بى شك وريب كيسه تان بركنيد ودامن وجيب هركرا بود شك در اسكندر ~~آن حكايت نيامدش باور كفت در زير نعل لعل كه ديد در وكوهر برهكذر كه ~~شنيد وانكه آينيه سكندر بود سر جانش درو مصور بود هرجه ازوى شنيد ~~باورداشت آنجه مقدور بودازان برداشت جون بريدند راه تاريكى تافت ~~خورشيد شان ز نزديكى ان يكى دست ميكزيد كه جون زين كهر بر نداشتم افزون ~~وان دكر خون همى كريست كه آه نفس وشيطان زدند برمن راه كاشكى كز كهر ~~بكردم بار برسكندر نكردمى انكار تانيفتادمى ازان تقصير در حجاب وخجالت ~~وتشوير # فقس عليه مصدق القرآن ومكذبه ### || [34.46] # { قل انما اعظكم بواحدة } الوعظ زجر يقترن به تخويف. وقال الخليل هو ~~التذكير بالخير فيما يرق له القلب والعظة والموعظة الاسم اى ما انشدكم ~~وانصح لكم الا بخصلة واحدة هى { ان تقوموا } من مجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتتفرقوا من مجمعكم عنده فالقيام على حقيقته بمعنى القيام على ~~الرجلين ضد الجلوس ويجوز ان يكون بمعنى القيام بالامر ms5108 والاهتمام بطلب ~~الحق { لله } لاجله تعالى ورضاه لا للمراء والرياء والتقليد حال كونكم ~~متفرقين { مثنى } اثنين اثنين { وفرادى } واحدا واحدا. قال الراغب الفرد ~~الذى لا يختلط به غيره فهو اعم من الوتر واخص من الواحد وجمعه فرادى ~~انتهى. وفى المختار الفرد الوتر وجمعه افراد وفرادى بالضم على غير القياس ~~كأنه جمع فردان { ثم تتفكروا } التفكر طلب المعنى بالقلب يعنى تفكر جست ~~وجوى دلست در طلب معنى اى تتفكروا فى امره صلى الله عليه وسلم فتعلموا { ~~ما } نافية { بصاحبكم } المراد الرسول عليه السلام { من جنة } اى جنون ~~يحمله على دعوى النبوة العامة كما ظننتم وفائدة التقييد بالاثنين ~~والفرادى ان الاثنين اذا التجئا الى الله تعالى وبحثا طلبا للحق مع ~~الانصاف هديا اليه وكذا الواحد اذا تفكر فى نفسه مجردا عن الهوى بخلاف ~~كثرة الجمع فانه يقل فيها الانصاف غالبا ويكثر الخلاف ويثور غبار الغضب ~~ولا يسمع الانصرة المذهب. وفى تقديم مثنى ايذان بانه اوفق واقرب من ~~الاطمئنان فان الاثنين اذا قعدا بطريق المشاورة فى شأن الرسول عليه ~~السلام وصحة نبوته من غير هوى وعصبية وعرض كل منهما محصول فكره على الآخر ~~ادى النظر الصحيح الى التصديق ويحصل العلم على العلم. وفى الفتوحات ~~المكية قدس الله سر صاحبها الواحدة ان يقوم الواعظ من اجل الله اما غيرة ~~واما تعظيما وقوله { مثنى } اى بالله ورسوله فانه من اطاع الرسول فقد ~~اطاع الله فيقوم صاحب هذا المقام بكتاب الله وسنة رسوله لا عن هوى نفس ~~ولا تعظيم كونى ولا غيرة نفسية وقوله { وفرادى } اى بالله خاصة او برسوله ~~خاصة انتهى هذا اذا علقت { ما بصاحبكم } بمحذوف كما قدر فلا يوقف اذا على ~~تتفكروا ويجوز ان يكون الوقف تاما عند تتفكروا على معنى ثم تتفكروا فى ~~امره عليه السلام وما جاء به لتعلموا حقيقته فقوله { ما بصاحبكم من جنة } ~~استئناف مسوق من جهته تعالى للتنبيه على طريقة النظر والتأمل بان مثل هذا ~~الامر العظيم الذى تحته ملك الدنيا والآخرة لا يتصدى لادعائه الا مجنون ~~لا ms5109 يبالى بافتضاحه عند مطالبته بالبرهان وظهور عجزه او مؤيد من عند الله ~~مرشح للنبوة واثق بحجته وبرهانه واذ قد علمتم انه عليه السلام ارجح ~~العالمين عقلا واصدقهم قولا وانزههم نفسا وافضلهم علما واحسنهم عملا ~~واجمعهم للكمالات البشرية وجب ان تصدقوه فى دعواه فكيف وقد انضم الى ذلك ~~معجزات تخر لها صم الجبال { ان } ما { هو } صاحبكم { الا نذير لكم } مخوف ~~لكم بلسان ينطق بالحق { بين يدى عذاب شديد } اى قدام عذاب الآخرة ان ~~عصيتموه لانه مبعوث فى نسم الساعة اى اولها وقربها وذلك لأن النسم النفس ~~ومن قرب منك يصل اليك نفسه. # وفى التأويلات النجمية { بين يدى عذاب شديد } فى الدنيا والآخرة لينجيكم ~~منه والعذاب الشديد الجهل والنكرة والجحود والانكار والطرد واللعن من ~~الله تعالى وفى الآخرة الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال. وفى بعض ~~الاخبار انه عذاب من يسألهم الحق فيقع عليهم من الخجل ما يقولون عنده ~~عذبنا يا ربنا بما شئت من انواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال ### || [34.47] # { قل ما } اى شئ { سألتكم من اجر } جعل على تبليغ الرسالة { فهو لكم } ~~والمراد نفى السؤال رأسا يعنى هيج اجرى نخواهم كقول من قال لمن لم يعطه ~~شيئا ان اعطيتنى شيئا فخذه. وقال بعضهم لما نزل قوله تعالى # قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة فى القربى # " قال عليه السلام لمشركى مكة " لا تؤذونى فى قرابتى " # فكفوا عن ذلك فلما سب آلهتهم قالوا لن ينصفنا يسألنا ان لا نؤذيه فى ~~قرابته وهو يؤذينا بذكر آلهتنا بسوء فنزل { قل ما سألتكم من اجر فهو لكم ~~} ان شئتم آذوهم وان شئتم امتنعوا { ان اجرى } ا ما اجرى وثوابى { الا ~~على الله } فانما اطلب ثواب الله لا عرض الدنيا { وهو على كل شئ شهيد } ~~مطلع يعلم صدقى وخلوص نيتى. وفيه اشارة الى انه من شرط دعوة الخلق الى ~~الله ان تكون خالصة لوجه الله لا يشوبها طمع فى الدنيا الآخرة قال الشيخ ~~سعدى قدس سره # زيان ميكند مرد تفسير دان كه علم وادب ms5110 ميفروشد بنان كجا عقل با شرع ~~فتوى دهد كه اهل خرد دين بدنيا دهد # قال الامام الزروقى الشهيد هو الحاضر الذى لا يغيب عنه معلوم ولا مرئى ~~ولا مسموع ومنه عرف ان الشهيد عبد حافظ على المراقبة واتقى بعلمه ~~ومشاهدته عن غيره ### || [34.48] # { قل ان ربى يقذف بالحق } القذف الرمى البعيد بنحو الحجارة والسهم ~~ويستعار لمعنى الالقاء والباء للتعدية اى يلقى الوحى وينزله على من ~~يجتبيه من عباده فالاجتباء ليس لعلة والاصطفاء ليس لحيلة او يرمى به ~~الباطل فيدمغه ويزيله { علام الغيوب } بالرفع صفة محمولة على محل ان ~~واسمها او بدل من المستكن فى يقذف او خبر ثان لان اى عالم بطريق المبالغة ~~بكل ما غاب عن خلقه فى السموات والارض قولا كان او فعلا او غيرهما. قال ~~بعض الكبار من ادمن ذكر يا علام الغيوب الى ان يغلب عليه منه حال فانه ~~يتكلم بالمغيبات ويكشف ما فى الضمائر وتترقى روحه الى العالم العلوى ~~ويتحدث بامور الكائنات والحوادث. وايضا هو نافع لقوة الحفظ وزوال ~~النسيان. وفى التأويلات انما ذكر الغيوب بلفظ الجمع لانه عالم يغيب كل ~~احد وهو ما فى ضمير كل احد وانه تعالى عالم بما يكون فى ضمير اولاد كل ~~احد الى يوم القيامة وانما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علم معلومات ~~الغيوب فى الحالات المختلفة كما هى بلا تغير فى العلم عند تغير المعلومات ~~من حال الى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال ### || [34.49] # { قل جاء الحق } اى الاسلام والتوحيد { وما يبدئ الباطل وما يعيد } ابدأ ~~الشئ فعله ابتداء والاعادة بازكردانيدن والمعنى زال الشرك وذهب بحيث لم ~~يبق اثره اصلامأ خوذ من هلاك الحى فانه اذاهلك لم يبق له ابداء ولا اعادة ~~فجعل مثلا فى الهلاك بالكلية روى ابن مسعود رضى الله عنه ان النبى ~~عليه السلام دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود ~~فى يده ويقول # " جاء الحق وزهق الباطل قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد " ### || [34.50] # { قل ان ms5111 ضللت } عن الطريق الحق كما تزعمون وتقولون لقد ضللت حين تركت ~~دين آبائك { فانما اضل على نفسى } فان وبال ضلالى عليها لانه بسببها اذ ~~هى الحاملة عليه بالذات والامارة وبالسوء وبهذا الاعتبار قوبل الشرطية ~~بقوله { وان اهتديت } الى الطريق الحق { فبما يوحى } فبسبب ما يوحى { ~~الى ربى } من الحكمة والبيان فان الاهتداء بتوفيقه وهدايته. وفيه اشارة ~~الى منشأ الضلالة نفس الانسان فاذا وكلت النفس الى طبعها لا يتولد منها ~~الا الضلالة وان الهداية من مواهب الحق تعالى ليست النفس منشأها ولذلك ~~قال تعالى # ووجدك ضالا فهدى # { انه } تعالى { سميع قريب } يعلم قول كل من المهتدى والضال وفعله وان ~~بالغ فى اخفائهما. قال بعض الكبار سميع بمنطق كل ناطق قريب لكل شئ وان ~~كان بعيدا منه # دوست نزديكتر از من بمن است وين عجبتر كه من ازوى دورم جه كنم باكه ~~توان كفت كه او در كنار من ومن مهجورم # قال بعضهم السميع هو الذى انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركا لكل ~~مسموع من كلام. وغيره وخاصية هذا الاسم اجابة الدعاء فمن قرأه يوم الخميس ~~خمسمائة مرة كان مجاب الدعوة وقرب الله من العبد بمعنى انه عند ظنه كما ~~قال # " انا عند ظن عبدى بى " # وقال بعضهم هو قريب من الكل لظهوره على العموم وان لم يره الا اهل ~~الخصوص لانه لا بد للرؤية من ازالة كل شئ معترض وحائل وهى حجب العبد ~~المضافة الى نفسه. وسئل الجنيد عن قرب الله من العبد فقال هو قريب لا ~~بالاجتماع بعيد لا بالافتراق وقال القرب يورث الحياء ولذا قال بعضهم # نعره كمتر زن كه نزديكست يار # يشير الى حال اهل الشهود فانهم يراعون الادب مع الله فى كل حال فلا ~~يصيحون كما لا يصيح القريب للقريب واما اهل الحجاب فلهم ذلك لا قربهم ~~بالهم لا بالشهود وكم من فرق بينهما. وفى الآية اشارة الى انه لا يصير ~~المرء ضالا بتضليل الآخر اياه فان الضال فى الحقيقة من خلق الله فيه ~~الضلالة بسبب ms5112 اعراضه عن الهدى كما انه لا يكون كافرا باكفار الغير اياه ~~فان الكافر فى الحقيقة من قبل الكفر واعرض عن الايمان والى انه لا تزر ~~وازرة وزر اخرى وان كل شاة معلقة برجلها اى كل واحد مجزى بعمله لا بعمل ~~غيره فالصالح مجزى باعماله الصالحة واخلاقه الحسنة ولا ضرر له من الاعمال ~~القبيحة لغيره وكذا الفاسق مجزى بعمله السوء ولا نفع له من صالحات غيره # هركه او نيك ميكند يابد نيك وبد هرجه ميكند يابد # وقيل للنابغة حين اسلم أصبوت يعنى آمنت بمحمد قال بلى غلبنى بثلاث آيات ~~من كتاب الله فاردت ان اقول ثلاثة ابيات من الشعر على قافيتها فلما سمعت ~~هذه الآية تعبت فيها ولم اطق فعلمت انه ليس من كلام البشر وهى هذه # قل ان ربى يقذف بالحق علام الغيوب # الى قوله { انه سميع قريب } ### || [34.51] # { ولو ترى } يا محمد اويا من يفهم الخطاب ويليق به { اذ فزعوا } اى حين ~~يفزع الكفار ويخافون عند الموت او البعث او يوم بدر وجواب لو محذوف اى ~~لرأيت امرا هائلا وجيئ بالماضى لان المستقبل بالنسبة الى الله تعالى ~~كالماضى فى تحققه وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ثمانين الفا وهم ~~السفيانى وقومه يخرجون فى آخر الزمان فيقصدون الكعبة ليخربوها فاذا دخلوا ~~البيداء وهى ارض ملساء بين الحرمين كما فى القاموس خسف بهم فلا ينجو منهم ~~الا السرى الذى يخبر عنهم وهو جهينة فلذلك قيل عند جهينة الخبر اليقين. ~~قال الكاشفى ازتمام لشكر دوكس نجات يابند يكى به بشارت بمكه برود وديكرى ~~كه ناجى جهنى كويند روى او برقفا كشته خبر قوم بسفيانى رساند { فلا فوت } ~~الفوت بعد الشئ عن الانسان بحيث يتعذر ادراكه اى فلا فوت لهم من عذاب ~~الله ولا نجاة بهرب او تحصين ويدركهم ما فزعوا منه { واخذوا من مكان قريب ~~} اى من ظهر الارض الى بطنها او من الموقف الى النار او من صحراء بدر الى ~~قليبها وهو البئر قبل ان تبنى بالحجارة. وقال ابو عبيدة ms5113 هى البئر العادية ~~القديمة او من تحت اقدامهم اذا خسف بهم وحيث كانوا فهم قريب من الله ~~والجملة معطوفة على فزعوا ### || [34.52] # { وقالوا } عند معاينة العذاب { آمنا به } اى بمحمد عليه السلام لانه مر ~~ذكره فى قوله # ما بصاحبكم من جنة # فلا يلزم الاضمار قبل الذكر { وأنى لهم التناوش } التناوش بالواو ~~التناول السهل بالفارسية كرفتن من النوش يقال تناوش وتناول اذا مديده الى ~~شئ يصل اليه ومن همزه فاما انه ابدل من الواو همزة لانضمامه نحو اقتت فى ~~وقتت وادؤر فى ادور واما ان يكون من النأش وهو الطلب كما فى المفردات ~~والمعنى ومن اين لهم ان يتناولوا الايمان تناولا سهلا { من مكان بعيد } ~~فان الايمان انما هو فى حيز التكليف وهى الدنيا وقد بعد عنهم بارتحالهم ~~الى الآخرة وهو تمثيل حالهم فى الاستخلاص بالايمان بعد ما فات عنهم وبعد ~~بحال من يريد ان يتناول الشئ من غلوة وهى غاية قدر رمية كتناوله من مقدار ~~ذراع فى الاستحالة ### || [34.53] # { وقد كفروا به } اى بمحمد او بالعذاب الشديد الذى انذرهم اياه { من قبل ~~} من قبل ذلك فى وقت التكليف تابوا وقد اغلقت الابواب وندموا وقد تقطعت ~~الاسباب فليس الا الخسران والندم والعذاب والالم # فخل سبيل العين بعدك للبكا فليس لايام الصفاء رجوع # قال الحافظ # جو برروى زمين باشى توانايى غنيمت دان كه دوران ناتوانيها بسى زير زمين ~~دارد # اى لا يقدر الانسان على شئ اذا مات وصار الى تحت الارض كما كان يقدر اذا ~~كان فوق الارض وهو حى { ويقذفون بالغيب } الباء للتعدية اى يرجمون بالظن ~~الكاذب ويتكلمون بما لم يظهر لهم فى حق الرسول من المطاعن او فى العذاب ~~من قطع القول بنفيه كما قالوا وما نحن بمعذبين { من مكان بعيد } من جهة ~~بعيدة من حاله عليه السلام حيث ينسبونه الى الشعر والسحر والكهانة والكذب ~~ولعله تمثيل لحالهم فى ذلك بحال من يرمى شيئا لا يراه من مكان بعيد لا ~~مجال للظن فى لحوقه وهو معطوف على وقد كفروا به ms5114 على حكاية الحال الماضية ~~او على قالوا فيكون تمثيلا لحالهم بحال القاذف فى تحصيل ما ضيعوه من ~~الايمان فى الدنيا ### || [34.54] # { وحيل بينهم } اى اوقعت الحيلولة والمنع بين هؤلاء الكفار { وبين ما ~~يشتهون } من نفع الايمان والنجاة من النار { كما فعل باشياعهم من قبل } ~~اى باشياعهم من كفرة الامم الماضية { انهم كانوا } فى الدنيا { فى شك } ~~مما وجب به الايمان واليقين كالتوحيد والبعث ونزول العذاب على تقدير ~~الاصرار { مريب } بتهمت افكنده ودلرا مضطرب سازنده وشوراننده. قال اهل ~~التفسير مريب موقع لهم فى الريبة والتهمة من ارابه اذا اوقعه فى الريبة ~~او ذى ريبة من اراب الرجل اذا صار ذا ريبة ودخل فيها وكلاهما مجاز فى ~~الاسناد الا ان بينهما فرقا وهو ان المريب من الاول منقول ممن يصلح ان ~~يكون مريبا من الاشخاص والاعيان الى المعنى وهو الشك اى يكون صفة من اوقع ~~فى الريب حقيقة وقد جعل فى الآية صفة نفس الشك الذى هو معنى من المعانى. ~~والمريب من الثانى منقول من صاحب الشك الى الشك اى انهم كانوا فى شك ذى ~~شك كما تقول شعر شاعر وانما الشاعر فى الحقيقة صاحب الشعر وانما اسند ~~الشاعرية الى الشعر للمبالغة واذا كان حال الكفرة الشك فى الدنيا فلا ~~ينفعهم اليقين فى الآخرة لانه حاصل بعد معاينة العذاب والخروج من موطن ~~التكليف وقد ذموا فى هذه الآيات بالشك والكفر والرجم بالغيب فليس للمرء ~~ان يبادر الى انكار شئ الا بعد العلم اما بالدليل او بالشهود. قال فى ~~الفتوحات المكية لا يجوز لاحد المبادرة الى الانكار اذا رأى رجلا ينظر ~~الى امرأة فى الطريق مثلا فربما يكون قاصدا خطبتها او طبيبا فلا ينبغى ~~المبادرة للانكار الا فيما لا يتطرق اليه احتمال وهذا يغلط فيه كثير من ~~المذنبين لا من اصحاب الدين لان صاحب الدين اول ما يحتفظ على نفسه ولا ~~سيما فى الانكار خاصة وقد ندبنا الحق الى حسن الظن بالناس لا الى سوء ~~الظن فصاحب الدين لا ينكر قط مع الظن ms5115 لانه يعلم ان بعض الظن اثم ويقول ~~لعل هذا من ذلك البعض واثمه ان ينطق به وان وافق العلم فى نفس الامر وذلك ~~انه ظن وما علم فنطق فيه بامر محتمل وما كان له ذلك فمعلوم ان سوء الظن ~~بنفس الانسان اولى من سوء ظنه بالغير وذلك لانه من نفسه على بصيرة وليس ~~هو من غيره على بصيرة فلا يقال فى حقه ان فلانا اساء الظن بنفسه بل انه ~~عالم بنفسه وانما عبرنا بسوء الظن بنفسه اتباعا لتعبيرنا بسوء الظن بغيره ~~فهو من تناسب الكلام والى الآن ما رأيت احدا من العلماء استبرأ لدينه هذا ~~الاستبراء فالحمد لله الذى وفقنا لاستعماله انتهى كلام الشيخ فى الفتوحات # هميشه در صدد عيب جوئى خويشيم نبوده ايم بى عيب ديكران هركز # والله الموفق لصالحات الاعمال وحسنات الاخلاق ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.1] # { الحمد لله } اى كل المحامد مختصة بالله تعالى لا تتجاوز منه الى من ~~سواه وهو وان كان فى الحقيقة حمد الله لذاته بذاته لكنه تعليم للعباد كيف ~~يحمدونه. واعلم ان الحمد يتعلق بالنعمة والمحنة اذ تحت كل محنة منحة فمن ~~النعمة العطاس وذلك لانه سبب لانفتاح المسام اى ثقب الجسد واندفاع ~~الابخرة المحتبسة عن الدماغ الذى فيه قوة التذكر والتفكر فهو بحران الرأس ~~كما ان العرق بحران بدن المريض ولذا اوجب الشارع الحمد للعاطس. قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما من سبق العاطس بالحمد لله وقى وجع الرأس والاضراس ~~ومن المحنة التجشى وفى الحديث # " من عطس او تجشا فقال الحمد لله على كل حال دفع الله بها عنه سبعين داء ~~اهونها الجذام " # والتجشى تنفس المعدة وبالفارسية بدروغ شدن وذلك لان التجشى انما يتولد ~~من امتلاء المعدة من الطعا فهو من المصائب فى الدين خصوصا اذا وقع حال ~~الصلاة ويدل عليه انه عليه السلام كان يقول عند كل مصيبة # " الحمد لله على كل حال " # ثم رتب الحمد على نعمة الايجاد اولا اذ لا غاية وراءها اذ كل كمال مبنى ~~عليها فقال { فاطر السموات ms5116 والارض } اضافته محضة لانه بمعنى الماضى فهو ~~نعت للاسم الجليل ومن جعلها غير محضة جعله بدلا منه وهو قليل فى المشتق ~~والمعنى مبدعهما وخالقهما ابتداء من غير مثال سبق من الفطر بالفتح بمعنى ~~الشق او الشق طولا كما ذهب اليه الراغب كأنه شق العدم باخراجهما منه ~~والفطر بالكسر ترك الصوم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كنت ادرى ما ~~فاطر السموات حتى اختصم الى اعرابيان فى بئر فقال احدهما انا فطرتها اى ~~ابتدأت حفرها قال المبرد فاطر خالق مبتدئ. ففيه اشارة الى ان اول كل شئ ~~تعلقت به القدرة سموات الارواح وارض النفوس واما الملائكة فقد خلقت بعد ~~خلق ارواح الانسان ويدل عليه تأخير ذكرهم كما قال { جاعل الملائكة رسلا } ~~اضافته محضة ايضا على انه نعت آخر للاسم الجليل ورسلا منصوب بجاعل واسم ~~الفاعل بمعنى الماضى وان كان لا يعمل عند البصريين الا معرفا باللام الا ~~انه بالاضافة اشبه المعرف باللام فعمل عمله فالجاعل بمعنى المصير والمراد ~~بالملائكة جبرائيل واسرافيل وميكائيل وعزرائيل والحفظة ونحوهم. ويقال لم ~~ينزل اسرافيل على نبى الا على محمد صلى الله عليه وسلم نزل فاخبره بما هو ~~كائن الى يوم القيامة ثم عرج. وفى انسان العيون نزل عليه ستة اشهر قبل ~~نبوته فكان عليه السلام يسمع صوته ولا يرى شخصه. والرسل جمع رسول بمعنى ~~المرسل والمعنى مصير الملائكة وسائط بينه تعالى وبين انبيائه والصالحين ~~من عباده يبلغون اليهم رسالاته بالوحى والالهام والرؤيا الصادقة. # قال بعض الكبار الالقاء اما صحيح او فاسد فالصحيح الهى ربانى متعلق ~~بالعلوم والمعارف او ملكى روحانى وهو الباعث على الطاعة وعلى كل ما فيه ~~صلاح ويسمى الهاما والفاسد نفسانى وهو ما فيه حظ النفس ويسمى هاجسا او ~~شيطانى وهو ما يدعو الى معصية ويسمى وسواسا { اولى اجنحة } صفة لرسلا ~~واولوا بمعنى اصحاب اسم جمع لذو كما ان اولاء اسم جمع لذا وانما كتبت ~~الواو بعد الالف حالتى الجر والنصب لئلا يلتبس بالى حرف الجر وانما كتبوه ~~فى الرفع حملا عليهما. والاجنحة ms5117 جمع جناح بالفارسية بروبال { مثنى وثلاث ~~ورباع } صفات لاجنحة فهى فى موضع خفض ومعناها اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة ~~واربعة اربعة اى ذوى اجنحة متعددة متفاوتة فى العدد حسب تفاوت مالهم من ~~المراتب ينزلون بها من السماء الى الارض ويعرجون او يسرعون بها فان ما ~~بين السماء والارض وكذا ما بين السموات مسيرة خمسمائة سنة وهم يقطعونها ~~فى بعض الاحيان فى وقت واحد ففى تعدد الاجنحة اشارة الى كمالية استعداد ~~بعض الملائكة على بعض والمعنى ان من الملائكة خلقا لكل منهم جناحان وخلقا ~~لكل منهم ثلاثة وخلقا آخر لكل منهم اربعة. قال الكاشفى مثنى دو دو براى ~~طيران وثلاث سه سه ورباع جهار جهار براى آرايش انتهى. وروى ان صنفا ~~من الملائكة له ستة اجنحة بجناحين منها يلفون اجسادهم وبآخرين منها ~~يطيرون فيما امروا به من جهته تعالى وجناحان منها مرخيان على وجوههم حياء ~~من الله تعالى ويفهم من كلام بعضهم ان الطيران بكل الاجنحة كما قال عرف ~~تعالى الى العباد بافعاله وندبهم الى الاعتبار بها فمنها ما يعلمونه ~~معاينة من السماء والارض وغيرهما ومنها ما سبيل اثباته الخبر والنقل لا ~~يعلم بالضرورة ولا بدليل العقل فالملائكة منه ولا يتحقق كيفية صورتهم ~~واجنحتهم وانهم كيف يطيرون باجنحتهم الثلاثة والاربعة لكن على الجملة ~~يعلم كمال قدرته وصدق حكمته انتهى. وروى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انه رأى جبريل ليلة المعراج وله ستمائة جناح منها اثنان يبلغان من ~~المشرق الى المغرب ودل هذا وكذا كل ما فيه زيادة على الاربع انه تعالى لم ~~يرد خصوصية الاعداد ونفى ما زاد عليها. وذكر السهيلى ان المراد بالاجنحة ~~فى حق الملائكة صفة ملكية وقوة روحانية وليست كاجنحة الطير ولا ينافى ذلك ~~وصف كل جناح منها بانه يسد ما بين المشرق والمغرب هذا كلامه كما فى انسان ~~العيون. يقول الفقير لا يجوز العدول عن الظاهر مع امكان الحمل على ~~الحقيقة وقد تظاهرت الروايات الدالة على اثبات الاجنحة للملائكة وان لم ~~تكن كاجنحة الطير من حيث ms5118 ان الله تعالى باين بين صور المخلوقات والملائكة ~~وان كانوا روحانيين لكن لهم اجسام لطيفة فلا يمنع ان يكون للاجسام اجنحة ~~جسمانية كما لا يمنع ان يكون للارواح اجنحة روحانية نورانية كما ثبت ~~لجعفر الطيار رضى الله عنه. # والحاصل ان المناسب لحال العلويين ان يكونوا طائرين كما ان المناسب لحال ~~السفليين ان يكونوا سائرين ومن امعن النظر فى خلق الارض والجو عرف ذلك ~~ويؤيد ما قلنا ان البراق وان كان فى صورة البغل فى الجملة لكنه لما كان ~~علويا اثبت له الجناح نعم ان الاجنحة من قبيل الاشارة الى القوة الملكية ~~والاشارة لا تنافى العبارة هذا. وفى كشف الاسرار وردت فى عجائب صور ~~الملائكة اخبار يقال ان حملة العرش لهم قرون وهم فى صورة الاوعال يعنى ~~بزان كوهى وفى الخبر # " ان فى السماء ملائكة نصفهم ثلج ونصفهم نار تسبيحهم يا من يؤلف بين ~~الثلج والنار الف بين قلوب المؤمنين " # وقيل لم يجمع الله فى الارض لشئ من خلقه بين الاجنحة والقرون والخراطيم ~~والقوائم الا لا ضعف خلقه وهو البعوض وفيه ايضا هرجندكه فرشتكان مقربان ~~دركاه عزت اند وطاوسان حضرت با اين مرتبت خاكيان مؤمنان برايشان شرف ~~دارند كما قال عليه السلام # " المؤمن اكرم على الله من الملائكة الذين عنده " # فالملائكة وان طاروا من الارض الى السماء فى اسرع وقت فاهل الشهود طاروا ~~الى ما فوق السماء فى لمحة بصر فلهم اجنحة من العقول السليمة والالباب ~~الصافية والتوجهات المسرعة والجذبات المعجلة اجتهدوا وسلكوا ثم صاروا ثم ~~طاروا طيرانا عجز عنده الملائكة وحاروا واليه الاشارة بقوله عليه السلام # " لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل " # بربساط بوريا سير دو عالم ميكنيم باوجود نى سوارى برق جولانيم ما جون ~~باوج حق بريم عاجز شوداز ماملك كرد باد لا مكانى طرفه سيرانيم ما # { يزيد } الله تعالى يعنى زياده ميكند ومى افزايد فان زاد مشترك بين ~~اللازم والمتعدى وليس فى اللغة ازاد { فى الخلق } فى أى خلق كان من ~~الملائكة ms5119 وغيرهم فاللام للجنس والخلق بمعنى المخلوق { ما يشاء } كل ما ~~يشاء ان يزيده بموجب مشيئته ومقتضى حكمته من الامور التى لا يحيط بها ~~الوصف فليس تفاوت احوال الملائكة فى عدد الاجنحة وكذا تفاوت احوال غيرهم ~~فى بعض الامور تستدعيه ذواتهم بل ذلك من احكام المشيئة ومقتضيات الحكم ~~وذلك لان اختلاف الاصناف بالخواص والفصول بالانواع ان كان لذواتهم ~~المشتركة لزم تنافى لوازم الامور المتفقة وهو محال. والآية متناولة ~~لزيادات الصور والمعانى. فمن الاولى حسن الصورة خصوصا الوجه قيل ما بعث ~~الله نبيا الاحسن الشكل وكان نبينا عليه السلام املح يعنى بر يوسف عليه ~~السلام مليحتر وشيرين تر بود فمن قال كان اسود يقتل كما فى هدية المهديين ~~الا ان لا يريد التقبيح بل الوصف بالسمرة والاسود العرب كما ان الاحمر ~~العجم كما قال عليه السلام # " بعثت الى الاسود والاحمر " # آن سيه جرده كه شير ينئ عالم با اوست # ومنها ملاحة العينين واعتدال الصورة وسهولة اللسان وطلاقته وقوة البطش ~~والشعر الحسن والصوت الحسن وكان نبينا عليه السلام طيب النغمة وفى الحديث # " لله اشد اذنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب قينة الى قينته " # اى من استماع مالك جارية مغنية اريد هنا المغنية وفى الحديث # " زينوا القرآن باصواتكم " # اى اظهروا زينته بحسن اصواتكم والا فجل كلام الخالق ان يزينه صوت مخلوق ~~ورخص تحسين الصوت والتطريب ما لم يتغير المعنى بزيادة او نقصان فى الحروف # جنانكه ميرود ازجاى دل بوقت سماع هم از سماع بمأواى خود كند برواز ~~خدايرا حدئ عاشقانه سركن كه بى حدى نشود قطع راه دور ودراز # ومنها حسن الخط وفى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " الخط الحسن يزيد الحق وضحا " # وهو بالفتح الضوء والبياض وفى الحديث # " عليكم بحسن الخط فانه من مفاتيح الرزق " # يقول الفقير حسن الخط مما يرغب فيه الناس فى جميع البلاد فاستكمال صنعة ~~الكتابة من الكمالات البشرية وان كانت من الزيادات لا من المقاصد وقد ~~يتعيش بعض الفقراء بمنافع قلمه ولا يحتاج الى الغير ms5120 فتكون المنة لله على ~~كل حال # برو بحسن خطت دل فراخ كن يارا زتنكدستى مبر شكوه اهل دنيارا # ومن الثانية كمال العقل وجزالة الرأى وجراءة القلب وسماحة النفس وغير ~~ذلك من الزيادات المحمودة در حقايق سلمى آورده كه تواضع در اشراف وسخا در ~~اغنيا وتعفف در فقرا وصدق در مؤمنان وشوق در محبان. امام قشيرى فرموده كه ~~علوهمت است همت عالى كسى را دهدكه خود خواهد فالمراد بعلوا الهمة التعلق ~~بالمولى لا بالدنيا والعقبى # همايى جون تو عالى قدر حرص استخوان حيفست دريغا سايه همت كه برنا اهل ~~افكندى # ويقال يزيد فى الجمال والكمال والدمامة. يقول الفقير هذا المعنى لا ~~يناسب مقام الامتنان كما لا يخفى على اهل الاذعان { ان الله على كل شئ ~~قدير } بليغ القدرة على كل شئ ممكن وهو تعليل بطريق التحقيق للحكم ~~المذكور فان شمول قدرته تعالى لجميع الاشياء مما يوجب قدرته على ان يزيد ~~كل ما يشاؤه ايجابا بينا فقد ابان سبحانه ان قدرته شاملة لكل شئ ومن ~~الاشياء الانقاذ من الشهوات والاخراج من الغفلات والادخال فى دائرة العلم ~~والشهود الذى هو من باب الزيادات فمن استعجز القدرة الالهية فقد كفر ألا ~~ترى الى حال ابراهيم بن ادهم حيث تجلى الله له بجمال اللطف الصورى اولا ~~واعطاه الجاه والسلطنة ثم من له باللطف المعنوى ثانيا حيث انقذه من حبس ~~العلاقات وخلصه من ايدى الكدورات وشرفه بالوصول الى عالم الاطلاق والدخول ~~فى حرم الوفاق حكى انه كان سبب خروج ابراهيم بن ادهم عن اهله وماله ~~وجاهه ورياسته وكان من ابناء الملوك انه خرج يوما يصطاد فاثار ثعلبا ثم ~~ارنبا فبينما هو فى طلبه اذ هتف به هاتف ألهذا خلقت ام بهذا امرت ثم هتف ~~به من قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت ولا بهذا امرت فنزل عن مركوبه وصادف ~~راعيا لابيه فاخذ جبة الراعى من صوف فلبسها واعطاه فرسه وما معه ثم دخل ~~البادية وكان من شأنه ما كان وحكى ان الشيخ ابا الفوارس شاهين بن ms5121 ~~شجاع الكرمانى رضى الله عنه خرج للصيد وهو ملك كرمان فامعن فى الطلب حتى ~~وقع فى برية مقفرة وحده فاذا هو بشاب راكب على سبع وحوله سباع فلما رأته ~~ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه فلما دنا اليه سلم عليه وقال له يا شاه ما ~~هذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك عن آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة مولاك ~~انما اعطاك الله الدنيا لتستعين بها على خدمته فجعلتها ذريعة الى ~~الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه اذ خرجت عجوز بيدها شربة ماء فناولتها ~~الشاب فشرب ودفع باقيها الى الشاه فشربه فقال ما شربت شيئا الذ منه ولا ~~ابرد ولا اعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا وكلها الله الى ~~خدمتى فما احتجت الى شىء الا احضرته الى حين يخطر ببالى أما بلغك ان ~~الله لما خلق الدنيا قال لها يا دنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك ~~فاستخدميه فلما رأى ذلك تاب وكان منه ما كان فهذان الملكان بالكسر صارا ~~ملكين بالفتح بقدرة الله تعالى فجاء فى حقهما يزيد فى الخلق ما يشاء ~~والله الموفق ### || [35.2] # { ما يفتح الله للناس من رحمة } ما شرطية فى محل النصب بيفتح. والفتح فى ~~الاصل ازالة الاغلاق وفى العرف الظفر ولما كان سببا للارسال والاطلاق ~~استعير له بقرينة لا مرسل له مكان الفاتح. وفى الارشاد عبر عن ارسالها ~~بالفتح ايذانا بانها انفس الخزائن واعزها منالا وتنكيرها للاشاعة ~~والابهام اى أى شئ يفتح الله من خزائن رحمته أية رحمة كانت من نعمة وصحة ~~وعلم وحكمة الى غير ذلك وبالفارسية آنكه بكشايد خداى براى مردمان وفرستد ~~بديشان از بخشايش خويش جون نعمت وعافيت وصحت { فلا ممسك لها } اى لا احد ~~من المخلوقات يقدر على امساكها وحبسها فانه لا مانع لما اعطاه قيل الفتح ~~ضربان فتح الهى وهو النصرة بالوصول الى العلوم والهدايات التى هى ذريعة ~~الى الثواب والمقامات المحمودة فذلك قوله # انا فتحنا لك فتحا مبينا # وقوله # فعسى الله ان يأتى بالفتح او امر من عنده # والثانى فتح دنيوى ms5122 وهو النصرة فى الوصول الى اللذات البدنية وذلك قوله { ~~ما يفتح الله للناس من رحمة } وقوله # لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض # { وما يمسك } اى أى شىء يمسكه ويحبسه ويمنعه { فلا مرسله له } اى لا احد ~~من الموجودات يقدر على ارساله واعطائه فانه لا معطى لما منعه. واختلاف ~~الضمير بالتذكير والتأنيث لما ان مرجع الاول مفسر بالرحمة ومرجع الثانى ~~مطلق فى كل ما يمسكه من رحمته وغضبه. ففى التفسير الاول وتقييده بالرحمة ~~ايذان بان رحمته سبقت غضبه اى فى التعلق والا فهما صفتان لله تعالى لا ~~تسبق احداهما الاخرى فى ذاتهما { من بعده } على تقدير المضاف اى من بعد ~~امساكه ومنعه كقوله # فمن يهديه من بعد الله # اى من بعد هداية الله { وهو العزيز } الغالب على كل ما يشاء من الامور ~~التى من جملتها الفتح والامساك فلا احد ينازعه { الحكيم } الذى يفعل ما ~~يشاء حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة. وعن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه ~~كان النبى عليه السلام يقول فى دبر الصلاة # " لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ ~~قدير اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك ~~الجد " # وهو بالفتح الحظ والاقبال فى الدنيا اى لا ينفع الفتى المحظوظ حظه منك ~~اى بدل طاعتك وانما ينفع العمل والطاعة. وعن معاذ رضى الله عنه مرفوعا لا ~~تزال يد الله مبسوطة على هذه الامة ما لم يرفق خيارهم بشرارهم ويعظم ~~برهم فاجرهم ويعن قراؤهم امراءهم على معصية الله فاذا فعلوا نزع الله ~~يده عنهم. صاحب كشف الاسرار كويد ارباب فهم بدانندكه اين آيت درباب فتوح ~~مؤمنان وارباب عرفاتست وفتوح آنرا كويند كه ناجسته وناخواسته آيد وآن ~~دوقسمت يكى مواهب صوريه جون رزق نامكتسب وديكر مطالب معنويه وآن علم ~~لدنيست نا آموخته # دست لطفش منبع علم وحكم بى قلم برصفحه دل زد رقم علم اهل دل نه از ~~مكتب بود بلكه از تلقين خاص رب بود ms5123 # فعلى العاقل ان يجتهد حتى يأتى رزقه الصورى والمعنوى بلا جهد ومشقة وتعب ~~ روى عن الشيخ ابى يعقوب البصرى رضى الله عنه انه قال جعت مرة فى ~~الحرم عشرة ايام فوجدت ضعفا فحدثتنى نفسى ان اخرج الى الوادى لعلى اجد ~~شيئا يسكن به ضعفى فخرجت فوجدت سلجمة مطروحة فاخذتها فاذا برجل جاء فجلس ~~بين يدى ووضع قمطرة وقال هذه لك فقلت كيف خصصتنى بها فقال اعلم انا كنا ~~فى البحر منذ عشرة ايام فاشرفت السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا نذرا ~~ان خلصنا الله ان يتصدق بشئ ونذرت انا ان خلصنى الله ان اتصدق بهذه على ~~اول من يقع عليه بصرى من المجاورين وانت اول من لقيته قلت افتحها ففتحها ~~فاذا فيها كعك ممصر ولوز مقشر وسكر كعاب فقبضت قبضة من ذا وقبضة من ذا ~~وقلت رد الباقى الى صبيانك هدية منى اليهم وقد اليهم وقد قبلتها ثم قلت ~~فى نفسى رزقك يسير اليك منذ عشرة ايام وانت تطلبه من الوادى # صائب فريب نعمت الوان نمى خوريم روزى خود زخوان كرم ميخوريم ما # وقال # كشاد عقده روزى بدست تقديراست مكن ز رزق شكايت ازين وآن زنهار # اللهم افتح لنا خير الباب وارزقنا مما رزقت اولى الالباب انك مفتح ~~الابواب ### || [35.3] # { يا ايها الناس } عامة فاللام للجنس او يا اهل مكة خاصة فاللام للعهد { ~~اذكروا نعمت الله عليكم } نعمه رسمت بالتاء فى احد عشر موضعا من القرآن ~~ووقف عليها بالهاء ابن كثير وابو عمرو والكسائى ويعقوب اى انعامه عليكم ~~ان جعلت النعمة مصدرا وكائنة عليكم ان جعلت اسما اى راعوها واحفظوها ~~بمعرفة حقها والاعتراف بها وتخصيص العبادة والطاعة بمعطيها سواء كانت ~~نعمة خارجة كالمال والجاه او نعمة بدنية كالصحة والقوة او نعمة نفسية ~~كالعقل والفطنة ولما كان ذكر النعمة مؤديا الى ذكر المنعم قال بطريق ~~الاستفهام الانكارى { هل من خالق غير الله } اى هل خالق مغاير له تعالى ~~موجود اى لا خالق سواه على ان خالق مبتدأ محذوف الخبر زيدت ms5124 عليه من ~~تأكيدا للعموم وغير الله نعت له باعتبار محله كما انه نعت له فى قراءة ~~الجر باعتبار لفظه. قال فى الاسئلة المقحمة اى حجة فيها على المعتزلة ~~الجواب انه تعالى اخبر بان لا خالق غيره وهم يقولون نحن نخلق افعالنا ~~وقوله من صلة وذلك يقتضى غاية النفى والانتفاء { يرزقكم من السماء والارض ~~} اى المطر من السماء والنبات من الارض وهو كلام مبتدأ لا محل له من ~~الاعراب ولا مساغ لكونه صفة اخرى لخالق لان معناه نفى وجود خالق موصوف ~~بوصفى المغايرة والرازقية معا من غير تعرض لنفى وجود ما اتصف به المغايره ~~فقط ولا لكونه خبرا للمبتدأ لأن معناه نفى رازقيه خالق مغاير له تعالى من ~~غير تعرض لنفى وجوده رأسا مع انه المراد حتما وفائدة هذا التعريف انه اذا ~~عرف انه لا رازق غيره لم يعلق قلبه باحد فى طلب شئ ولا يتذلل للانفاق ~~لمخلوق وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه ايضا فيتخلص من ظلمات ~~تدبيره واحتياله وتوهم شئ من امثاله واشكاله ويستريح بشهود تقديره. قال ~~شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض تعليقاته يا مهموما بنفسه كنت من كنت ~~لو القيتها الينا واسقطت تدبيرها وتركت تدبيرك لها واكتفيت بتدبيرنا لها ~~من غير منازعة فى تدبيرنا لها لاسترحت جعلنا الله واياكم هكذا بفضله آمين ~~{ لا اله الا هو } واذا تبين تفرده تعالى بالالوهية والخالقية والرازقية ~~{ فأنى } فمن أى وجه { تؤفكون } تصرفون عن التوحيد الى الشرك وعن عبادته ~~الى عبادة الاوثان فالفاء لترتيب انكار عدولهم عن الحق الى الباطل على ما ~~قبلها ### || [35.4] # { وان يكذبوك } اى وان استمر المشركون على ان يكذبوك يا محمد فيما بلغت ~~اليهم فلا تحزن واصبر { فقد كذبت رسل } اولوا شأن خطير وذووا عدد كثير { ~~من قبلك } فصبروا وظفروا { والى الله } لا الى غيره { ترجع الامور } من ~~الرجع وهو الرد اى ترد اليه عواقبها فيجازى كل صابر على صبره وكل مكذب ~~على تكذيبه. وفى التأويلات النجمية يشير الى تسلية الرسول صلى ms5125 الله عليه ~~وسلم واولياء امته وتسهيل الصبر على الاذية اذا علم ان الانبياء عليهم ~~السلام استقبلهم مثل ما استقبله وانهم لما صبروا لله كفاهم علم انه يكفيه ~~بسلوك سبيلهم والاقتداء بهم وليعلم ارباب القلوب ان حالهم مع الاجانب من ~~هذه الطريقة كاحوال الانبياء مع السفهاء من اممهم وانهم لا يقبلون منهم ~~الا يقبلون منهم الا القليل من اهل الارادة وقد كان اهل الحقائق ابدا ~~منهم فى مقاساة الاذية ولا يتخلصون الا بستر حالهم عنهم والعوام اقرب الى ~~هذه الطريقة من القراء المتقشفين والعلماء الذين هم لهذه الاصول منكرون ~~واقرار المقرين وانكار المنكرين ليس يرجع اليهم بل يرجع الى تقدير عليم ~~حكيم يعلم المبدأ والمعاد ويدبر على وفق ارادته الاحوال. فعلى العاقل ان ~~يختار طريق العشق والاقرار وان كان فيه الاذى والملامة ويجتنب عن طريق ~~النفى والانكار وان كان فيه الراحة والسلامة فان ذرة من العشق خير ~~للعاشقين من كثير من اعمال العابدين قال الحافظ # هرجند غرق بحر كناهم زصد جهت كر آشناى عشق شوم غرق رحمتم # وطريق العشق هو التوحيد واثبات الهوية بالتفريد كما قال { لا اله الا هو ~~} وهو كناية عن موجود غائب والغائب عن الحواس الموجود فى الازل هو الله ~~تعالى وهو ذكر كل من المبتدى والمنتهى اما المبتدى ففى حقه غيبه لانه من ~~اهل الحجاب واما المنتهى ففى حقه حضور لانه من اهل الكشف فلا يشاهد الا ~~الهوية المطلقة وهو مركب فى الحس من حرفين وهما ه و وفى العقل من حرفين ~~ايضا وهما اى فكانت حروفه فى الحس والعقل اربعة لتدل على الاحاطة ~~التربيعية التى هى احاطة هو الاول والآخر والظاهر والباطن ولما كانت ~~الاولية والآخرية اعتبارين عقليين دل عليهما بالالف والياء ولما كانت ~~الظاهرية والباطنية اعتبارين حسيين دل عليهما بالهاء والواو فالف هو غيب ~~فى هائه وياؤه غيب فى واوه. واعلم ان الذكر خير من الجهاد فان ثواب الغزو ~~والشهادة فى سبيل الله حصول الجنة والذاكر جليس الحق تعالى كما قال انا ~~جليس من ذكرنى ms5126 وشهود الحق افضل من حصول الجنة ولذلك كانت الرؤية بعد حصول ~~الجنة وشرط الذكر الحضور بالقلب والروح وجميع القوى # حضور قلب ببايدكه حق شود مشهود وكرنه ذكر مجرد نمى دهد يك سود ### || [35.5] # { يا ايها الناس ان وعد الله } بالبعث والجزاء { حق } ثابت لا محالة لا ~~خلف فيه. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل ما وعد به الله من الثواب ~~والعقاب والدرجات فى الجنة والدركات فى النار والقربات فى اعلى عليين وفى ~~مقعد صدق عند مليك مقتدر والبعد الى اسفل سافلين حق فاذا علم ذلك استعد ~~للموت قبل نزول الموت ولم يهتم للرزق ولم يتهم الرب فى كفاية الشغل ونشط ~~فى استكثار الطاعة ورضى بالمقسوم { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } بان ~~يذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعى لها وتقطعكم زينتها وشهواتها عن ~~الرياضيات والمجاهدات وترك الاوطان ومفارقة الاخوان فى طريق الطلب ~~والمراد نهيهم عن الاغترار بها وان توجه النهى صورة اليها. وفى بعض ~~الآثار يا ابن آدم لا يغرنك طول المهلة فانما يعجل بالاخذ من يخاف الفوت. ~~وعن العلاء بن زياد رأيت الدنيا فى منامى قبيحة عمشاء ضعيفة عليها من كل ~~زينة فقلت من انت اعوذ بالله منك فقالت انا الدنيا فان سرك ان يعيذك الله ~~منى فابغض الدراهم يعنى لا تمسكها عن النفقة فى موضع الحق وفى الحديث # " الدنيا غنيمة الاكياس وغفلة الجهال " # وذلك لان الاكياس يزرعون فى مزرعة الدنيا انواع الطاعات فيغتنمون بها ~~يوم الحصاد بخلاف من جهل ان الدنيا مزرعة الآخرة # نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى بيش دانا به از عالميست دل اندر ~~دلارام دنيا مبند كه ننشست باكس كه دل برنكند # { ولا يغرنكم بالله } وكرمه وعفوه وسعة رحمته { الغرور } فعول صيغة ~~مبالغة كالشكور والصبور وسمى به الشيطان لانه لا نهاية لغروره بالفارسية ~~فريفتن. وفى المفردات الغرور كل ما يغر الانسان من مال وجاه وشهوة وشيطان ~~وقد فسر بالشيطان اذ هو اخبث الغارين وبالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر ~~وتمر. والمعنى ولا يغرنكم بالله ms5127 الشيطان المبالغ فى الغرور بان يمنيكم ~~المغفرة مع الاصرار على المعاصى قائلا اعملوا ما شئتم ان الله غفور يغفر ~~الذنوب جميعا وانه غنى عن عبادتكم وتعذيبكم فان ذلك وان امكن لكن تناول ~~الذنوب بهذا التوقع من قبيل تناول السم اعتمادا على دفع الطبيعة فالله ~~تعالى وان كان اكرم الاكرمين مع اهل الكرم لكنه شديد العقاب مع اهل ~~العذاب بزركان فرمود اندكه يكى مصائد ابليس تسويفست در توبه يعنى توبه ~~بنده رادر تأخير افكند كه فرصت باقيست عشرت نقد از دست مده # امشب همه شب يار ومى وشاهد باش جون روز شود توبه كن وزاهد باش # عاقل بايدكه بدين فريب ازراه نرود وازنكته " الفرصة تمر مر السحاب " ~~غافل نكردد # عذر بافردا فكندى عمر فردار راكه ديد ### || [35.6] # { ان الشيطان لكم عدو } عداوة قديمة بما فعل بابيكم ما فعل لا تكاد تزول ~~وتقديم لكم للاهتمام به { فاتخذوه عدوا } بمخالفتكم له فى عقائدكم ~~وافعالكم وكونكم على حذر منه فى جميع احوالكم از بزركى برسيدندكه جكونه ~~شيطانرا دشمان كيريم كفت از بى آرزو مرويد ومتابع هواى نفس مشويد وهرجه ~~كنيد بايدكه موافق شرع ومخالف طبع بود فلا تكفى العداوة باللسان فقط بل ~~يجب ان تكون بالقلب والجوارح جميعا ولا يقوى المرء على عداوته الا ~~بملازمة الذكر ودوام الاستعانة بالرب فان من هجم عليه كلاب الراعى يشكل ~~عليه دفعها الا ان ينادى الراعى فانه يطردها بكلمة منه { انما يدعو } ~~الشيطان { حزبه } جماعته واتباعه. قال فى التأويلات حزبه المعرضون عن ~~الله المشتغلون بغير الله { ليكونوا } اى حزبه { من اصحاب السعير } يعنى ~~جزاين نيست كه مى خواند شيطان باتباع هوى وميل بدنيا كروه خودرا يعنى بى ~~روان وفرمان بردار نرا تاباشند در آخرت باآواز ياران آتش يعنى ملازمان ~~دوزخ. قال فى الارشاد تقرير لعداوته وتحذير من طاعته بالتنبيه على ان ~~غرضه فى دعوة شيعته الى اتباع الهوى والركون الى ملاذ الدنيا ليس تحصيل ~~مطالبهم ومنافعهم الدنيوية كما هو مقصد المتحابين فى الدنيا عند سعى ~~بعضهم فى حاجة ms5128 بعض بل هو توريطهم والقاؤهم فى العذاب المخلد من حيث لا ~~يحتسبون ### || [35.7] # { الذين كفروا } اى ثبتوا على الكفر بما وجب به الايمان واصروا عليه { ~~لهم } بسبب كفرهم واجابتهم لدعوة الشيطان { عذاب شديد } معجل ومؤجل. ~~فمعجله تفرقة قلوبهم وانسداد بصائرهم وخساسة همتهم حتى انهم يرضون بان ~~يكون معبودهم الاصنام والهوى والدنيا والشيطان. ومؤجلة عذاب الآخرة وهو ~~مما لا تخفى شدته وصعوبته { والذين آمنوا } ثبتوا على الايمان واليقين { ~~وعملوا الصالحات } اى الطاعات الخالصة لله تحصيلا لزيادة نور الايمان { ~~لهم } بسبب ايمانهم وعملهم الصالح الذى من جملته عداوة الشيطان { مغفرة } ~~عظيمة وهى فى المعجل ستر ذنوبهم ولولا ذلك لافتضحوا وفى المؤجل محوها من ~~ديوانهم ولولا ذلك لهلكوا { واجر كبير } لا غاية له وهو اليوم سهولة ~~العبادة ودوام المعرفة وما يناله فى قلبه من زوائد اليقين وخصائص الاحوال ~~وانواع المواهب وفى الآخرة تحقيق المسؤل ونيل ما فوق المأمول. قيل مثل ~~الصالحين ومازينهم الله به دون غيرهم مثل جند قال لهم الملك تزينوا للعرض ~~على غدا فمن كانت زينته احسن كانت منزلته عندى ارفع ثم يرسل الملك فى ~~السر بزينة عنده ليس عند الجند مثلها الى خواص مملكته واهل محبته فاذا ~~تزينوا بزينة الملك فخروا على سائر الجند عند العرض على الملك فالله ~~تعالى وفقهم للاعمال الصالحة وزينهم بالطاعات الخالصة وحلاهم بالتوجهات ~~الصافية بتوفيقه الخاص قصدا الى الاصطفاء والاختصاص فميزهم بها فى الدنيا ~~عن سائرهم وباجورها العظيمة فى الآخرة لمفاخرهم فليحمد الله كثيرا من ~~استخدمه الله واستعمله فى طريق طاعته وعبادته فان طريق الخدمة قل من ~~يسلكه خصوصا فى هذا الزمان وسبيل العشق ندر من يشرع فيها من الاخوان قال ~~الحافظ # نشان اهل خدا عاشقيست باخود دار كه در مشايخ شهر اين نشان نمى بينم # ولله عباد لهم قلوب الهموم عمارتها والاحزان اوطانها والعشق والمحبة ~~قصورها وبروجها # احبك حبين حب الهوى وحبا لانك اهل لذاكا فاما الذى هو حب الهوى فذكر ~~شغلت به عن سواكا واما الذى انت اهل له فكشفك للحجب حتى اراكا ms5129 ولا حمد ~~فى ذا ولا ذاك لى ولكن لك الحمد فى ذا وذاكا # نسأل الله سبحانه ان يعمر قلوبنا بانواع العمارات ويزين بيوت بواطننا ~~باصناف الارادات ويحشرنا مع خواص عباده الذين لهم اجر كبير وثواب جزيل ~~ويشرفنا بمطالعة انوار وجهه الجميل انه المرجو فى الاول والآخر والباطن ~~والظاهر ### || [35.8] # { أفمن زين له } التزيين آراستن { سوء عمله } اى قبيح عمله بالفارسية ~~زشت وبد { فرآه حسنا } فظنه جميلا لان رأى اذا عدى الى مفعولين اقتضى ~~معنى الظن والعلم والمعنى ابعد تباين عاقبتى الفريقين يكون من زين له ~~الكفر من جهة الشيطان فانهمك فيه كمن استقبحه واجتنبه واختار الايمان ~~والعمل الصالح اى لا يكون فحذف ما حذف لدلالة ما سبق عليه { فان الله يضل ~~} الى آخره تقرير له وتحقيق للحق ببيان ان الكل بمشيئة الله تعالى اى ~~فانه تعالى يضل { من يشاء } ان يضله لاستحسانه الضلال وصرف اختياره اليه ~~فيرده الى اسفل سافلين { ويهدى من يشاء } ان يهديه لصرف اختياره الى ~~الهدى فيرفعه الى اعلى عليين { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } الفاء ~~للسببية فان ما سبق للنهى عن التحسر. والذهاب المضى وذهاب النفس كناية ~~عن الموت. والحسرة شدة الحزن على ما فات والندم عليه كأنه انحسر عنه ~~الجهل الذى حمله على ما ارتكبه وقوله حسرات مفعول له والجمع للدلالة على ~~تضاعف اغتمامه عليه السلام على احوالهم او على كثرة قبائح اعمالهم ~~الموجبة للتأسف والتحسر وعليهم صلة تذهب كما يقال هلك عليه حبا ومات عليه ~~حزنا ولا يجوز ان يتعلق بحسرات لان المصدر لا تتقدم عليه صلته والمعنى ~~اذا عرفت ان الكل بمشيئة الله فلا تهلك نفسك للحسرات على غبهم واصرارهم ~~والغموم على تكذيبهم وانكارهم وبالفارسية بس بايدكه نرود جان تو يعنى ~~هلاك نشود براى حسر تهاى متوالى كه مى خورى وتأسفهاى كونا كون كه دارى ~~برفعلهاى ناخوش ايشان كه هريك مقتضئ حسرت است فقد بذلت لهم النصح وخرجت ~~عن عهدة التبليغ فلا مشقة لك من بعد وانما المشقة عليهم فى الدنيا ~~والآخرة لانهم ms5130 سقطوا عن عينك ومن سقط عن عينك فقط سقط عن عين الله فلا ~~يوجد احد يرحمه { ان الله عليم } بليغ العلم { بما يصنعون } يفعلون من ~~القبائح فيجازيهم عليها جزاء قبيحا فانهم وان استحسنوا القبائح لقصور ~~نظرهم فالقبيح لا يكون حسنا ابدا. واعلم ان الكافر يتوهم ان عمله حسن كما ~~قال تعالى { وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا } ثم الراغب فى الدنيا يجمع ~~حلالها وحرامها ولا يتفكروا فى زوالها ولا فى ارتحاله عنها قبل كمالها ~~فقد زين له سوء عمله # شد قواى جمله اجزاى جسمت درفنا باهزاران آرزو دست وكريبانى هنوز # ثم الذى يتوهم انه اذا وجد نجاته ودرجاته فى الجنة فقد استراح واكتفى ~~فقد زين له سوء عمله حيث تغافل عن حلاوة مناجاة ربه فانها فوق نعيم ~~الجنان # ماييم وهمين عاشقى ولذت ديدار زاهد تو برو در طلب خلد برين باش # فمن زين له الدنيا بشهواتها ليس كمن زين له العقبى بدرجاتها ومن زين له ~~نعيم العقبى ليس كمن زين له جمال المولى اى لا يستوى هذا وذاك فاصرف الى ~~الاشهى هواك والله تعالى هو مبدأ كل حسن فمن وصل اليه حسن بحسن ذاته ~~وصفاته وافعاله واعماله ومن وجده وجد كل شئ ومن لم يجده لم يجد شيئا وان ~~وجد الدنيا كلها نقلست كه ابراهيم بن ادهم قدس سره روزى برلب دجله نشسته ~~بود خرقه مى دوخت سوزنش بدريا افتد يكى ازو برسيد كه ملك جنان از دست ~~دادى جه يافتى اشارت بدريا كرد كه سوزنم بدهيد قرب هزار ما هى ازدريا ~~برآمدند هر يكى سوزن زرين برلب كرفته كفت سوزن من خواهم ماهيكه ضعيف ~~برآمد وسوزن او آورد بستد وكفت كمترين جيزى كه يا فتم اين است باقى تو ~~ندانى فهذا من ثمرات الهداية الخاصة ونتائج النيات الخالصة والاعمال ~~الصالحة وحسن الحال مع الله تعالى ولا يحصل الا لمن اخذ الامر من طريقه ~~فاصلح الطبيعة فى مرتبة الشريعة والنفس فى مرتبة الطريقة وحسن ما حسنه ~~الشرع والعقل السليم وقبح ما ms5131 قبحه كل منهما فاما اصحاب الاهواء والبدع ~~فقد زين لهم سوء اعمالهم ونياتهم من جهة الشيطان فضلوا طريق الهدى والسنة ~~نسأل الله سبحانه ان يجعلنا على صراطه المستقيم الذى سلكه اهل الدين ~~القويم ويهدينا الى الاعمال الحسنة ويحلينا بالاخلاق المستحسنة ### || [35.9] # { والله } وحده وهو مبتدأ خبره قوله { الذى ارسل الرياح } الارسال فى ~~القرآن على معنيين. الاول بمعنى فرستادن كما فى قوله تعالى # انا ارسلناك # والثانى بمعنى فرو كشادن كما فى قوله تعالى { ارسل الرياح }. وفى ~~المفردات الارسال يقال فى الانسان وفى الاشياء المحبوبة والمكروهة وقد ~~يكون ذلك للتسخير كارسال الريح والمطر وقد يكون ببعث من له اختيار نحو ~~ارسال الرسل وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع ونحو # انا ارسلنا الشياطين على الكافرين # والارسال يقابل الامساك. والرياح جمع ريح بمعنى الهواء المتحرك اصله روح ~~ولذا يجمع على ارواح واما ارياح قياسا على رياح فخطأ. قال صاحب كشف ~~الاسرار الله است كه فرو كشايد بتقدير وتدبير خويش بهنكام دربايست ~~وباندازه دربايست بادهاى مختلف ازمخارج مختلف اراد بها الجنوب والشمال ~~والصبا فانها رياح الرحمة لا الدبور فانها رياح العذاب اما الجنوب فريح ~~تخالف الشمال مهبها من مطلع سهيل الى مطلع الثريا واما الشمال بالفتح ~~ويكسر فمهبها بين مطلع الشمس وبنات النعش او من مطلع الشمس الى مسقط ~~النسر الطائر ولا تكاد تهب ليلا واما الصبا فمهبها من جانب المشرق اذا ~~استوى الليل والنهار سميت بها لانها تصبو اليها النفوس اى تميل ويقال لها ~~القبول ايضا بالفتح لانها تقابل الدبور او لانها تقابل باب الكعبة او لان ~~النفس تقبلها { فتثير سحابا } تهيجه وتنشره بين السماء والارض لا نزال ~~المطر فانه مزيد ثار الغبار اذا هاج وانتشر ساطعا. قال فى تاج المصادر ~~الاثارة برانكيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد والسحاب جسم يملأه ~~الله ماء كما شاء وقيل بخار يرتفع من البحار والارض فيصيب الجبال فيستمسك ~~ويناله البرد فيصير ماء وينزل واصل السحب الجر كسحب الذيل والانسان على ~~الوجه ومنه السحاب لجره الماء وصيغة المضارع ms5132 مع مضى ارسل وسقنا لحكاية ~~الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة ~~والحكمة ولان المراد بيان احداثها لتلك الخاصية ولذلك اسند اليها { ~~فسقناه الى بلد ميت } السوق بالفارسية راندن والبلد المكان المحدود ~~المتأثر باجتماع قطانه واقامتهم فيه ولاعتبار الاثر قيل بجلده بلد اى اثر ~~والبلد الميت هو الذى لا نبت فيه قد اغبر من القحط. قال الراغب الموت ~~يقال بازاء القوة النامية الموجودة فى النبات ومقتضى الظاهر فساقه اى ساق ~~الله ذلك السحاب واجراه الى الارض التى تحتاج الى الماء وقال فسقناه الى ~~بلد التفاتا من الغيبة الى التكلم دلالة على زيادة اختصاصه به تعالى وان ~~الكل منه والوسائط اسباب وقال الى بلد ميت بالتنكير قصدا به الى بعض ~~البلاد الميتة وهى بلاد الذين تبعدوا عن مظان الماء { فاحيينا } الفا آت ~~الثلاث للسببية فان ما قبل كل واحدة منها سبب لمدخولها غير ان الاولى ~~دخلت على السبب بخلاف الاخيرتين فانهما دخلتا على المسبب { به } اى ~~بالمطر النازل من السحاب المدلول عليه بالسحاب فان بينهما تلازما فى ~~الذهن كما فى الخارج او بالسحاب فانه سبب السبب { الارض } اى صيرناها ~~خضراء بالنبات { بعد موتها } اى يبسها { كذلك النشور } الكاف فى حيز ~~الرفع على الخبرية اى مثل ذلك الاحياء الذى تشاهدونه احياء الموتى ~~واخراجهم من القبور يوم الحشر فى صحة المقدورية وسهولة التأتى من غير ~~تفاوت بينهما اصلا سوى الالف فى الاول دون الثانى فالآية احتجاج على ~~الكفرة فى انكارهم البعث حيث دلهم على مثال يعاينونه. # " وعن ابى رزين العقيلى قال قلت يا رسول الله كيف يحيى الله الموتى قال ~~" اما مررت بواد ممحلا ثم مررت به خضرا " قلت بلى قال " فكذلك يحيى الله ~~الموتى " # او قال { كذلك النشور }. وقال بعضهم فى آية كذلك النشور اى فى كيفية ~~الاحياء فكما ان احياء الارض بالماء فكذا احياء الموتى كما روى ان الله ~~تعالى يرسل من تحت العرش ماء كمنى الرجال فينبت به الاجساد كنبات البقل ~~ثم يأمر اسرافيل فيأخذ الصور فينفخ ms5133 نفخة ثانية فتخرج الارواح من ثقب ~~الصور كامثال النحل وقد ملأت ما بين السماء والارض فيقول الله ليرجعن كل ~~روح الى جسده فتدخل الارواح فى الارض الى الاجساد ثم تدخل فى الخياشيم ~~فتمشى فى الاجساد مشى السم فى اللديغ ثم تنشق الارض فيخرجون حفاة عراة. ~~وفى الاية اشارة الى انه تعالى من سنته اذا اراد احياء ارض يرسل الرياح ~~فتثير سحابا ثم يوجه ذلك السحاب الى الموضع الذى يريد تخصيصا له كيف يشاء ~~ويمطرها هنالك كيف يشاء كذلك اذا اراد احياء قلب عبد يرسل اولا رياح ~~الرجاء ويزعج بها كوامن الارادة ثم ينشئ فيه سحاب الاحتياج ولوعة ~~الانزعاج ثم يأتى بمطر الجود فينبت به فى القلب ازهار البسط وانوار الروح ~~ويطيب لصاحبه العيش والحضور # يا رب از ابر هدايت برسان بارانى بيشتر زانكه جو كردئ زمان برخيزم # المقصود طلب الهداية الخاصة الى الفيض الآلهى الذى يحصل عند الفناء ~~التام ### || [35.10] # { من كان } هركه باشد { يريد العزة } الشرف والمنعة بالفارسية ارجمندى. ~~قال الراغب العز حالة مانعة للانسان من ان يغلب من قولهم ارض عزاز اى ~~صلبة والعزيز الذى يقهر ولا يقهر والعزة يمدح بها تارة كما قال تعالى # ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين # ويذم بها اخرى كعزة الكافرين وذلك ان العزة التى لله ولرسوله وللمؤمنين ~~هى الدائمة الباقية وهى العزة الحقيقية والعزة التى للكافرين هى التعزز ~~وهو فى الحقيقة ذل والمراد بما فى الآية المشركون المتعززون بعباده ~~الاصنام والمنافقون المتعززون بالمشركين { فلله } وحده لا لغيره { العزة ~~} حال كونها { جميعا } اى عزة الدنيا وعزة الآخرة لا يملك غيره شيئا منها ~~اى فليطلبها من عنده تعالى بطاعته وتقواه لا من عند غيره فاستغنى عن ذكره ~~بذكر دليله ايذانا بان اختصاص العزة به تعالى موجب لتخصيص طلبها به تعالى ~~ونظيره قولك من اراد العلم فهو عند العلماء اى فليطلبه من عندهم لان الشئ ~~لا يطلب الا عند صاحبه ومالكه فقد اقمت الدليل مقام المدلول واثبت العزة ~~فى آية اخرى لله ولرسوله وللمؤمنين وجه الجمع بينهما ms5134 ان عز الربوبية ~~والالهية لله تعالى وصفا وعز الرسول وعز المؤمنين له فعلا ومنة وفضلا ~~فاذا العزة لله جميعا. قال الكاشفى وبعزة او رسول ومؤمنان متعززند عزت در ~~موافقت اوست ومذلت در مخالفت او # عزيزى كه هركه از درش سربتافت بهر دركه شد هيج عزت نيافت # وفى الحديث # " ان ربكم يقول كل يوم انا العزيز فمن اراد عز الدارين فليطع العزيز " # ثم بين ما يطلب به العزة وهو الايمان والعمل الصالح فقال { اليه يصعد ~~الكلم الطيب } الضمير الى الله تعالى وهو الظاهر. والصعود الذهاب فى ~~المكان العالى استعير لما يصل من العبد الى الله كما استعير النزول لما ~~يصل من الله الى العبد. والكلم بكسر اللام جنس كنمر كما ذهب اليه الجمهور ~~ولذا وصف بالمذكر لا جمع كلمة كما ذهب اليه البعض واصل الطيب الذى به ~~يطلب العزة لا الى الملائكة الموكلين باعمال العباد فقط وهو يعز صاحبه ~~ويعطى مطلوبه بالذات. وقال بعضهم الكلم يتناول الدعاء والاستغفار وقراءة ~~القرآن والذكر من قوله # " سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر " # ونحو ذلك مما كان كلاما طيبا. وقيل اليه يصعد اى الى سمائه ومحل قبوله ~~وحيث يكتب الاعمال المقبولة لا الى الله كما قال # ان كتاب الابرار لفى عليين # وقال الخليل # انى ذاهب الى ربى سيهدين # اى ذاهب الى الشام الذى امرنى بالذهاب اليه. فالظاهر ان الكتبة يصعدون ~~بصحيفته الى حيث امر الله ان توضع او يصعد هو بنفسه. قال بعض الكبار بعض ~~الاعمال ينتهى الى سدرة المنتهى وبعضها يتعدى الى الجنة وبعضها الى العرض ~~وبعضها يتجاوز العرش الى عالم المثال وقد يتعدى من عالم المثال الى اللوح ~~ثم الى المقام القلمى ثم الى العماء وذلك بحسب تفاوت مراتب العمال فى ~~الصدق والاخلاص وصحة التصور والشهود والعيان. # فعلى هذا فبعض الاعمال يتجاوز السماء وعالم الاجسام كلها فيكون محل ~~قبوله ما فوقها مما ذكر فسدر الانتهاآت اذا كثيرة بعضها فوق بعض الى ~~مرتبة العماء نسأل الله قبول الاعمال وصحت توجه ms5135 البال وقوة الحال { ~~والعمل الصالح يرفعه } الرفع يقال تارة فى الاجسام الموضوعة اذا اعليتها ~~عن مقرها وتارة فى البناء اذا طولته وتارة فى الذكر اذا نوهته وتارة فى ~~المنزلة اذا شرفتها كما فى المفردات. وفى مرجع المستكن فى يرفعه وجوه. ~~الاول انه للكلم فان العمل لا يقبل الا بالتوحيد ويؤيده القراءة بنصب ~~العمل يعنى ان التوحيد يصعد بنفسه ويرفع العمل الصالح بان يكون سببا ~~لقبوله ألا ترى ان اعمال الكفار مردودة محبطة لوجود الشرك. والثانى انه ~~للعمل فانه يحقق الايمان ويقويه ولا ينال الدرجات العالية الا به كما فى ~~الارشاد. قال الشيخ التوحيد انما قبل بسبب الطاعة اذ هو مع العصيان لا ~~ينفع اى لا يمنع العقاب والاولى ما فى الارشاد فان الاعمال كالمراقى وقول ~~بلا عمل كثريد بلا دسم وسحاب بلا مطر وقوس بلا وتر. وقال الكاشفى فى ~~الآية وعمل شايسته برميدارد آنرا وبمحل قبول ميرساند جه مجرد قول بى عمل ~~صالح كه اخلاصست نافع نيست. يا كلم طيب دعاست وعمل صالح صدقه مساكين ودر ~~غالب اجابت دعوات بتصدقاتست. يا كلم طيب دعاى ائمه است وعمل تأمين ~~جماعتيان. يا كلم تكبير غزاست وعمل شمشير زدن. يا كلم استغفاراست وعمل ~~ندم ودرين همه صور بردارنده كلمه عمل است. والثالث انه لله تعالى يعنى ~~يتقبله. قال ابن عطية وهذا ارجح الاقوال وتخصيص العمل بهذا الشرف على هذا ~~الوجه لما فيه من الكلفة. وقال فى حل الرموز قالوا كلمة " لا اله الا ~~الله محمد رسول الله " تصعد الى الله بنفسها وغيرها من الاذكار والاعمال ~~ترفعها الملائكة كما قال تعالى { والعمل الصالح يرفعه } اى يرفعه الحق ~~ويقبله على ايدى الملائكة من الحفظة والسفرة وقد روى ان دعوة اليتيم وكذا ~~دعوة المظلوم تصعد الى الله بنفسها اى من غير ملائكة. وفيه معنى آخر وهو ~~ان يرفعه بمعنى يجعله ذا قدر وقيمة مثل ثوب رفيع ومرتفع يعنى قدر ومرتبه ~~او رفيع سازد مراد عمل موحد مخلص است كه هيج جيزى بقيمت آن نيست وكاريرا ~~كه ms5136 بآن آميخته باشد ازهمه جيزى خوارتر وبى مقدار تراست # كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ازين در كسى جون تومحروم نيست زر قلب آلوده ~~بى قيمت است زريرا كه خالص بود حرمت است # وفى التأويلات النجمية بقوله { من كان يريد العزة } يشير الى ان الانسان ~~خلق ذليلا مهينا محتاجا الى كل شئ ولا يحتاج شئ الى شئ كاحتياج الانسان ~~الى الاشياء كلها ولا يحتاج الى كل شئ الا الانسان والذلة قرين الحاجة ~~فمن ازدادت حاجته ازدادت مذلته { فلله العزة جميعا } لعدم احتياجه وكل شئ ~~ذليل له لاحتياجه اليه فكلما كان احتياج الانسان كاملا كان ذله كاملا ~~فقال تعالى من كان الى آخره اى لا يطلب العزة من غير الله لانه ذليل ايضا ~~لله فبقدر قطع النظر عن الاشياء وطلب العزة منها تنقص ذلة العبد وتزيد ~~عزته الى ان لا يبقى له الاحتياج الى غير الله ولا يزول الاحتياج ~~والافتقار الى غير الله من القلوب الا بنفى لا اله واثبات الا الله ~~فبالنفى تنقطع تعلقاته عن الكونين وبالاثبات يتوجه بالكلية الى الحق ~~تعالى فاذا لم يبق له تعلق ترجع حقيقة الكلمة الى الحضرة كما ان النار ~~تستنزل من الفلك الاثير باصطكاك الحجر والحديد ثم يوقد بها شجرة فالنار ~~تأكل الشجرة وتفنيها من الحطبية وتبقيها بالنارية الى ان تفنى الشجرة ~~بالكلية فلما لم يبق من وجود الحطب شئ ترجع النار الى الاثير وهذا سر قول ~~الله { اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } والعمل الصالح هو ~~اركان الشريعة فاول ركن منها كمال استنزال نار نور الله من اثير الحضرة ~~باصطكاك حديد " لا اله الا الله " وحجر القلب القاسى فلما وقعت النار فى ~~شجرة الوجود الانسانى عمل العبد بركن من الاركان الخمسة التى بنى الاسلام ~~عليها والاركان الاربعة الباقية هى العمل الصالح الذى يقلع اصل الشجرة من ~~ارض الدنيا ويقطعها قطعا تستعد به لقبولها النار واشتعالها بالنار ~~واحتراقها بها لتقع النار الى ان تحترق الشجرة بالكلية وترفع بالعبور عن ~~الشجرة الى اثير الحضرة ms5137 ولما كانت الشجرة مشتعلة بتلك النار آنس موسى ~~عليه السلام من جانب الطور نارا فلما اتاها نودى من شاطئ الوادى الايمن ~~فى البقعة المباركة من الشجرة على لسان الشعلة # انى انا الله رب العالمين # تأمله تفهم ان شاء الله تعالى { والذين يمكرون السيئات } المكر صرف ~~الغير عما يقصده بحيلة. وفى القاموس المكر الخديعة وهذا بيان لحال الكلم ~~الخبيث والعمل السيئ واهلهما بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح ~~وانتصاب السيآت على انها صفة للمصدر المحذوف فان يمكر لازم لا ينصب ~~المفعول به اى يمكرون المكرات السيآت وهى مكرات قريش بالنبى عليه السلام ~~فى دار الندوة وتدارؤهم الرأى فى احدى الثلاث التى هى الاثبات والقتل ~~والاخراج كما حكى الله عنهم فى سورة الانفال بقوله # واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك # { لهم } بسبب مكراتهم { عذاب شديد } فى الدنيا والآخرة لا يدرك غايته ~~ولا يبالى عنده بما يمكرون به { ومكر اولئك } المفسدين الذين ارادوا ان ~~يمكروا به عليه السلام. # وضع اسم الاشارة موضع ضميرهم للايذان بكمال تميزهم بما هم فيه من الشر ~~والفساد عن سائر المفسدين واشتهارهم بذلك { هو } خاصة دون مكر الله بهم. ~~وفى الارشاد لا من مكروا به { يبور } يهلك ويفسد فان البوار فرط المكساد ~~ولما كان فرط الكساد يؤدى الى الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر بالبوار عن ~~الهلاك والفساد ولقد ابارهم الله تعالى ابارة بعد ابارة مكراتهم حيث ~~اخرجهم من مكة وقتلهم واثبتهم فى قليب بدر فجمع عليهم مكراتهم الثلاث ~~التى اكتفوا فى حقه عليه السلام بواحدة منهن قل كل يعمل على شاكلته. ~~فللمكر السيئ قوم اشقياء غاية امرهم الهلاك وللكلم الطيب والعمل الصالح ~~قوم سعداء نهاية شانهم النجاة. قال مجاهد وشهر بن حوشب المراد بالآية ~~اصحاب الرياء. وفى التأويلات النجمية بقوله { والذين يمكرون السيئات } ~~يشير الى الذين يظهرون الحسنات بالمكر ويخفون السيآت من العقائد الفاسدة ~~ليحسبهم الخلق من الصالحين الصادقين { لهم عذاب شديد } وشدة عذابهم فى ~~تضعيف عذابهم فانهم يعذبون بالسيآت التى يخفونها ms5138 ويضاعف لهم العذاب ~~بمكرهم فى اظهار الحسنات دون حقيقتها كما قال تعالى { ومكر اولئك هو يبور ~~} اى مكرهم يبورهم ويهلكهم انتهى وانما تظهر الكرامات بصدق المعاملات. ~~قال ابو يزيد البسطامى قدس سره كفت شبى خانه روشن كشت كفتم اكر شيطانست ~~من ازان عزيز ترم وبلند همت كه اورا در من طمع افتد واكر ازنزديك تست ~~بكذار تا ازسراى خدمت بسراى كرامت رسم فالخدمة فى طريق الحق بالخلوص ~~وسيلة الى ظهور الانوار وانكشاف الاسرار. وقد قيل ليس الايمان بالتمنى ~~يعنى لا بد للتصديق من مقارنة العمل ولا بد لتحقيق التصديق من صدق ~~المعاملة فمن وقع فى التمنى المجرد فقد اشتهى جريان السفينة فى البر # كر همه علم عالمت باشد بى عمل مدعى وكذابى # حفظنا الله واياكم من ترك المحافظة على الشرائع والاحكام وشرفنا بمراعاة ~~الحدود والآداب فى كل فعل وكلام انه ميسر كل مراد ومرام ### || [35.11] # { والله خلقكم من تراب } دليل آخر على صحة البعث والنشور اى خلقكم ~~ابتداء من التراب فى ضمن خلق آدم خلقا اجماليا لتكونوا متواضعين كالتراب. ~~وفى الحديث # " ان الله جعل الارض ذلولا تمشون فى مناكبها وخلق بنى آدم من التراب ~~ليذلهم بذلك فابوا الا نخوة واستكبارا ولن يدخل الجنة من كان فى قلبه ~~مثقال حبة من خردل من كبر " # وقال بعضهم من تراب تقبرون وتدفنون فيه. وفى التأويلات النجمية يشير الى ~~انكم ابعد شئ من المخلوقات الى الحضرة لان التراب اسفل المخلوقات وكثيفها ~~فان فوقه ماء وهو ألطف منه وفوق الماء هواء وهو ألطف منه وفوق الهواء ~~اثير وهو ألطف من الهواء وفوق الاثير السماء وهى الطف من الاثير ولكن لا ~~تشبه لطافة السماء بلطافة ما تحتها من العناصر لان لطافة العناصر من ~~لطافة الاجسام ولطافة السموات من لطافة الاجرام. فالفرق بينهما ان لطافة ~~الاجسام تقبل الخرق والالتئام ولطافة السموات لا تقبل الخرق والالتئام ~~وفوق كل سماء سماء هى ألطف منها الى الكرسى وهو ألطف من السموات وفوقه ~~العرش وهو ألطف من الكرسى وفوقه عالم الارواح ms5139 وهو الطف من العرش ولكن لا ~~تشبه لطافة الارواح بلطافة العرش والسموات لانها لطافة الاجرام فالفرق ~~بينهما ان لطافة الاجرام قابلة للجهات الست ولطافة الارواح غير قابلة ~~للجهات وفوق الارواح هو الله القاهر فوق عباده وهو ألطف من الارواح ولكن ~~لطافته لا تشبه لطافة الارواح لان لطافة الارواح نورانية علوية محيطة بما ~~دونها احاطة العلم بالمعلوم والله تعالى فوق كل شئ وهو منزه عن هذه ~~الاوصاف ليس كمثله شئ وهو السميع البصير العليم { ثم من نطفة } النطفة هى ~~الماء الصافى الخارج من بين الصلب والترائب قل او كثر اى ثم خلقكم من ~~نطفة خلقا تفصيليا لتكونوا قابلين لكل كمال كالماء الذى هو سر الحياة ~~ومبدأ العناصر الاربعة. وقال بعضهم خلقكم من تراب يعنى آدم وهو اصل الخلق ~~ثم من نطفة ذرية منه بالتناسل والتوالد. وفى التأويلات يشير الى انه ~~خلقكم من اسفل المخلوقات وهى النطفة لان التراب نزل دركة المركبية ثم ~~دركة النباتية ثم دركة الحيوانية ثم دركة الانسانية ثم دركة النطفة فهى ~~اسفل سافلى المخلوقات وهى آخر خلق خلقه الله تعالى من اصناف المخلوقات ~~كما ان اعلى الشجرة آخر شئ يخلقه الله وهو البذر الذى يصلح ان توجد منه ~~الشجرة فالبذر آخر صنف خلق من اصناف اجزاء الشجرة { ثم جعلكم ازواجا } ~~اصنافا احمر وابيض واسود او ذكرانا واناثا. وعن قتادة جعل بعضكم زوجا ~~لبعض. وفى التأويلات يشير الى ازدواج الروح والقالب فالروح من اعلى مراتب ~~القرب والقالب من اسفل دركات البعد فبكمال القدرة والحكمة جمبع بين اقرب ~~الاقربين وابعد الابعدين ورتب للقالب فى ظاهره الحواس الخمس وفى باطنه ~~القوى البشرية ورتب للروح المدركات الروحانية ليكون بالروح والقالب مدركا ~~لعوالم الغيب والشهادة كلها وعالما بما فيها خلافة عن حضرة الربوبية عالم ~~الغيب والشهادة # آدمى شاه وكائنات سباه مظهر كل خليفه الله # { وما } نافيه { تحمل } برنكيرد يعنى ازفرزند { من انثى } هيج زنى من ~~مزيدة لاستغراق النفى وتأكيده والانثى خلاف الذكر ويقالان فى الاصل ~~اعبارا بالفرجين كما فى المفردات { ولا تضع } وننهد ms5140 آنجه درشكم اوست يعنى ~~نزايد { الا } حال كونها ملتبسة { بعلمه } تابعة لمشيئته. قال فى بحر ~~العلوم بعلمه فى موضع الحال والمعنى ما يحدث شئ من حمل حامل ولا وضع واضع ~~الا وهو عالم به يعلم مكان الحمل ووضعه وايامه وساعاته واحواله من الخداج ~~والتما م والذكورة والانوثة وغير ذلك { وما يعمر من معمر } ما نافية ~~والتعمير عمر دادن والمعمر من اطيل عمره ويقال للمعمر ابن الليالى. وقوله ~~من معمر اى من احد ومن زائدة لتأكيد النفى كما فى من انثى وانما سمى ~~معمرا باعتبار مصيره يعنى هو من باب تسمية الشئ بما يأول اليه والمعنى ~~وما يمد فى عمر احد وما يطول وبالفارسية وزندكانى داده نشود هيج درازى ~~عمرى { ولا ينقص من عمره } العمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة وعن ابن ~~عمر رضى الله عنهما انه قرأه من عمره بجزم الميم وهما لغتان مثل نكر ونكر ~~والضمير راجع الى المعمر والنقصان من عمر المعمر محال فهو من التسامح فى ~~العبارة ثقة بفهم السامع فيراد من ضمير المعمر ما من شأنه ان يعمر على ~~الاستخدام والمعنى ولا ينقص من عمر احد لكن لا على معنى لا ينقص من عمره ~~بعد كونه زائدا بل على معنى لا يجعل من الابتداء ناقصا وبالفارسية وكم ~~كرده نشود از عمر معمرى ديكر يعنى كه بعمر معمر اول نرسد { الا فى كتاب } ~~اى اللوح او علم الله او صحيفة كل انسان { ان ذلك } المذكور من الخلق وما ~~بعده مع كونه محارا للعقول والافهام { على الله يسير } لاستغنائه عن ~~الاسباب فكذلك البعث. وفى بحر العلوم ان ذلك اشارة الى ان الزيادة والنقص ~~على الله يسير لا يمنعه منه ولا يحتاج فيه الى احد. واعلم ان الزيادة ~~والنقصان فى الآية بالنسبة الى عمرين كما عرفت والا فمذهب اكثر المتكلمين ~~وعليه الجمهور ان العمر يعنى عمر شخص واحد لا يزيد ولا ينقص. وقيل ~~الزيادة والنقص فى عمر واحد باعتبار اسباب مختلفة اثبتت فى اللوح مثل ان ~~يكتب فيه ان ms5141 حج فلان فعمره ستون والافاربعون فاذا حج فقد بلغ الستين وقد ~~عمر واذا لم يحج فلا يجاوز الاربعين فقد نقص من عمره الذى هو الغاية وهو ~~الستون وكذا ان تصدق او وصل الرحم فعمره ثمانون والا فخمسون واليه اشار ~~عليه السلام بقوله # " الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان فى الاعمار " # وفى الحديث # " ان المرء ليصل رحمه وما بقى من عمره الا ثلاثة ايام فينسئه الله الى ~~ثلاثين سنة وانه ليقطع الرحم وقد بقى من نعمره ثلاثون سنة فيرده الله الى ~~ثلاثة ايام " # وفى الحديث # " بر الوالدين يزيد فى العمر والكذب ينقص الرزق والدعاء يرد القضاء " # قال بعض الكبار لم يختلف احد من علماء الاسلام فى ان حكم القضاء والقدر ~~شامل لكل شئ ومنسحب على جميع الموجودات ولوازمها من الصفات والافعال ~~والاحوال وغير ذلك. فما الفرق بين ما نهى النبى عليه السلام عن الدعاء ~~فيه كالارزاق المقسومة والآجال المضروبة وبين ما حرض عليه كطلب الاجارة ~~من عذاب النار وعذاب القبر ونحو ذلك فاعلم ان المقدورات على ضربين ضرب ~~يختص بالكليات وضرب يختص بالجزيئات التفصيلية فالكليات المختصة بالانسان ~~قد اخبر عليه السلام انها محصورة فى اربعة اشياء وهى العمر والرزق والاجل ~~والسعادة او الشقاء وهى لا تقبل التغير فالدعاء فيها لا يفيد كصلة الرحم ~~الا بطريق الفرض يعنى لو امكن ان يبسط فى الرزق ويؤخر فى الاجل لكان ذلك ~~بالصلة والصدقة فان لهما تأثيرا عظيما ومزية على غيرهما ويجوز فرض ~~المحال اذا تعلق بذلك الحكمة قال تعالى { قل ان كان للرحمن ولد فانا اول ~~العابدين } واما الجزئيات ولوازمها التفصيلية فقد يكون ظهور بعضها وحصوله ~~للانسان متوقفا على اسباب وشروط ربما كان الدعاء والكسب والسعى والعمل من ~~جملتها بمعنى انه لم يقدر حصوله بدون الشرط او الشروط. وقال ابن الكمال ~~اما الذى يقتضيه النظر الدقيق فهو ان المعمر الذى قدر له العمر الطويل ~~يجوز ان يبلغ حد ذلك العمر وان لا يبلغه فيزيد عمره على الاول وينقص على ~~الثانى ومع ذلك لا يلزم التغيير ms5142 فى التقدير وذلك لان المقدر لكل شخص انما ~~هو الانفاس المعدودة لا الايام المحدودة والاعوام المعدودة ولا خفاء فى ~~ان ايام ما قدر من الانفاس تزيد وتنقص بالصحة والحضور والمرض والتعب ~~فافهم هذا السر العجيب حتى ينكشف لك سر اختيار بعض الطوائف حبس النفس ~~ويتضح وجه كون الصدقة والصلة سببا لزيادة العمر انتهى. وقيل المراد من ~~النقص ما يمر من عمره وينقص فانه يكتب فى الصحيفة عمره كذا وكذا سنة ثم ~~يكتب تحت ذلك ذهب يوم ذهب يومان وهكذا حتى يأتى على آخره كما قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما ان الله تعالى جعل لكل نسمة عمرا تنتهى اليه فاذا ~~جرى عليه الليل والنهار نقص من عمره بالضرورة وقد قيل نقصان العمر صرفه ~~الى غير مرضاة الله تعالى قال الحافظ قدس سره # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # وقال # اوقات خوش آن بود كه بادوست بسر رفت باقى همه بى حاصلى وبى خبرى بود # وقال المولى الجامى قدس سره # هردم از عمر كرامى هست كنج بى بدل ميرود كنج جنين هر لحظه برباد آه آه # وقال الشيخ سعدى قدس سره # هردم از عمر ميرود نفسى جون نكه ميكنم نمانده بسى عر برفست وآفتاب ~~تموز اندكى ماندو خواجه غره هنوز # ايقظنا الله واياكم ### || [35.12] # { وما يستوى البحران } اصل البحر كل مكان واسع جامع للماء الكثير ويقال ~~للمتوسع فى العلم بحر. وفى القاموس البحر الماء الكثير عذبا او ملحا. ~~وقال بعضهم البحر فى الاصل يقال للملح دون العذب فقوله وما يستوى البحران ~~الخ انما سمى العذب بحرا لكونه مع الملح كما يقال للشمس والقمر قمران. ~~قال فى اخوان الصفا فان قيل ما البحار يقال هى مستنقعات على وجه الارض ~~حاصرة للمياه المجتمعة فيها { هذا } البحر { عذب } طيب بالفارسية شيرين { ~~فرات } بليغ عذوبته بحيث يكسر العطش. قال فى تاج المصادر الفروتة خوش شدن ~~آب والنعت فعال ويقال للواحد والجمع { سائغ شرابه } سهل انحدار مائه فى ms5143 ~~الحلق لعذوبته فان العذب لكونه ملائما للطبع تجذبه القوة الجاذبة بسهولة. ~~والسائغ بالفارسية كوارنده يقال ساغ الشراب سهل مدخله والشراب ما شرب ~~والمراد هنا الماء { وهذا } البحر الآخر { ملح } تلخست. قال فى المفردات ~~الملح الماء الذى تغير طعمه التغير المعروف وتجمد ويقال له ملح اذا تغير ~~طعمه وان لم يتجمد فيقال ماء ملح وقلما تقول العرب مالح ثم استعير من لفظ ~~الملح الملاحة فقيل رجل مليح { اجاج } شديد ملوحته بحيث يحرق بملوحته وهو ~~نقيض الفرات. قال فى خريدة العجائب الحكمة فى كون ماء البحر ملحا اجاجا ~~لا يذاق ولا يساغ لئلا ينتن من تقادم الدهور والازمان وعلى ممر الاحقاب ~~والاحيان فيهلك من نتنه العالم الارضى ولو كان عذبا لكان كذلك ألا ترى ~~الى العين التى بها ينظر الانسان الارض والسماء والعالم والالوان وهى ~~شحمه مغمورة فى الدمع وهو ماء مالح والشحم لا يصان الا بالملح فكان الدمع ~~مالحا لذلك المعنى انتهى. واما الانهار العظيمة العذبة فلجريانها دائما ~~لم يتغير طعمها ورائحتها فان التغير انما يحصل من الوقوف فى مكان { ومن ~~كل } اى من كل واحد من البحرين المختلفين طعما { تأكلون } ايها الناس { ~~لحما طريا } غضا جديدا من الطراء والطراوة والفارسية ميخوريد كوشتى تازه ~~يعنى ما هى وصف السمك بالطراوة وهى وبالفارسية تارة شدن لتسارع الفساد ~~اليه فيسارع الى اكله طريا ومضى باقى النقل فى سورة النحل { وتستخرجون } ~~اى من المالح خاصة ولم يقل منه لانه معلوم { حلية } زينة اى لؤلؤا ~~ومرجانا. وفى الاسئلة المقحمة اراد بالحلية اللآلى واللآلى انما تخرج من ~~ملح اجاج لا من عذب فرات فكيف اضافها الى البحرين والجواب قد قيل ان ~~اللآلى تخرج من عذب فرات وفى الملح عيون من ماء عذب ينعقد فيه اللؤلؤ ~~والمرجان انتهى. قال فى الخريدة اللؤلؤ يتكون فى بحر الهند وفارس ~~والمرجان ينبت فى البحر كالشجر واذا كلس المرجان عقد الزئبق فمنه ابيض ~~ومنه احمر ومنه اسود وهو يقوى العين كحلا وينشف رطوبتها { تلبسونها } اى ~~تلبس تلك الحلية نساؤكم ولما كان ms5144 تزينهن بها لاجل الرجال فكأنها زينتهم ~~ولباسهم ولذا اسند اليهم وفى الحديث # " كلم الله البحرين فقال للبحر الذى بالشام يا بحر انى قد خلقتك واكثرت ~~فيك من الماء وانى حامل فيك عبادا لى يسبحوننى ويحمدوننى ويهللوننى ~~ويكبروننى فما انت صانع بهم قال اغرقهم قال الله تعالى فانى احملهم على ~~ظهرك بأسك نواصيك " وقال للبحر الذى باليمن " انى قد خلقتك واكثرت فيك ~~الماء وانى حامل فيك عبادا يسبحوننى ويحمدوننى ويهللوننى ويكبروننى فما ~~انت صانع بهم قال اسبحك واحمدك واهللك واكبرك معهم واحملهم على ظهرى قال ~~الله تعالى فانى افضلك على البحر الآخر بالحلية والطرى " # كذا فى كشف الاسرار { وترى الفلك } السفينة { فيه } اى فى كل منهما ~~وافراد ضمير الخطاب مع جمعه فيما سبق وما لحق لان الخطاب لكل احد يأتى ~~منه الرؤية دون المنتفعين بالبحرين فقط { مواخر } يقال سفينة ماخرة اذا ~~جرت تشق الماء مع صوت والجمع المواخر كما فى المفردات والمعنى شواق للماء ~~بجريها مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا } تاطلب كنيد واللام متعلق ~~بمواخر { من فضله } اى من فضل الله تعالى بالنقلة فيها. قال فى بحر ~~العلوم ابتغاء الفضل التجارة وهى اعظم اسباب سعة الرزق وزيادته قال عليه ~~السلام # " تسعة اعشار رزق امتى فى البيع والشراء " # { ولعلكم تشكرون } اى ولتشكروا على ذلك الفضل وحرف الترجى للايذان بكونه ~~مرضيا عنده تعالى. وفى بحر العلوم وكى تعرفوا نعم الله فتقوموا بحقها ~~سيما انه جعل المهالك سببا لوجود المنافع وحصول المعايش. واعلم ان الله ~~تعالى ذكر هذه الآية دلالة على قدرته وبيانا لنعمته. وقال بعضهم ضرب ~~البحر العذب والملح مثلا للمؤمن والكافر فكما لا يستوى البحران فى الطعم ~~فكذا المؤمن والكافر يكى ازحلاوت ايمان عين عذب عرفانست وديكر از مرارت ~~عصيان بحر اجاج كفر وطغيان آن آب حيات آمد واين نقش سرابست اين عين خطا ~~باشد وآن محض صوابست فقوله ومن كل الخ اما استطراد فى صفة البحرين وما ~~فيهما من النعم والمنافع او تفضيل للاجاج على الكافر من حيث انه يشارك ~~العذب ms5145 فى منافع كثيرة كالسمك وجرى الفلك ونحوهما والكافر خلا من المنافع ~~بالكية على طريقة قوله تعالى # ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما ~~يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط ~~من خشية الله # ورحم الله ابا الليث حيث قال فى تفسيره ومن كل يظهر شئ من الصلاح يعنى ~~يلد الكافر المسلم مثل ما ولد الوليد بن المغيرة خالد بن الوليد وابو جهل ~~عكرمة بن ابى جهل. والاشارة بالبحر العذب الى الروح وصفاته الحميدة ~~ومشربه الواردات الربانية وبالملح الى النفس وصفاتها الذميمة ومشربها ~~الشهوات الحيوانية ولنا سفينتان الشريعة والطريقة فسفينة الشريعة تجرى من ~~بحر الروح الى بحر النفس فيها احمال الاوامر والنواهى وسفينة الطريقة ~~تجرى من بحر الروح الى الحضرة فيها احمال الاسرار والحقائق والمغانى ~~والمقصود الوصول الى الحضرة على قدمى الشريعة والطريقة. # وفى كشف الاسرار اين دودرياى مختلف يكى فرات ويكى اجاج. مثال دو درياست ~~كه ميان بنده وخداست يكى درياى هلاك ديكر درياى نجات. دردرياى هلاك بنج ~~كشتى روانست. يكى حرص. وديكر رياست. ديكر اصرار برمعاصى. جهارم غفلت بنجم ~~قنوط. هركه در كشتئ حرص نشيند بساحل حسرت رسد. هركه در كشتئ قنوط نشيند ~~بساحل كفر رسد. اما درياى نجات بساحل عطارسد. دركشتىء زهد نشيند بساحل ~~قربت رسد هركه دركشتئ معرفت نشيند بساحل انس رسد. هركه در كشتئ توحيد ~~نشيند بساحل مشاهده رسد. بيرطريقت موعظتى بليغ كفته ياران ودوستان خودرا ~~كفت اى عزيزان وبرادران هنكام آن آمد كه ازين درياى هلاك نجات جوييد واز ~~ورطة فترت برخيزيد نعيم باقى باين سراى فانى نفروشيد نفس بخدمت بيكانه ~~است بيكانه را مبروريد دل بى يقظت غول است تابغول صحبت مدار يد نفس بى ~~آكاهى باداست باباد عرم مكذرانيد باسمى ورسمى ازحقيقت قانع مباشيد از مكر ~~نهانى ايمن منشينيد ازكار خاتمه ونفس باز بسين همواره برحذر باشيد شيرين ~~سخن ونيكو نظمى كه آن جوانمرد كفته است # اى دل ms5146 ار عقبيت بايد جنك ازين دنيا بدار باك بازى بيشكه كير وراه دين ~~كه اختيار باى دردنيا نه وبردوز جشم نام وننك دست در عقبى زن وبربندراه ~~فخر وعار جون زنان تاكى نشينى براميدرنك وبوى همت اندر راه بند كامزن ~~مردانه وار جشم آن نادان كه عشق آوردبر رنك صدف والله آرديدش رسد هركز ~~بدرشاهوار # قال بعض اهل المعرفة { وما يستوى البحران } اى الوقتان هذا بسط وصاحبه ~~فى روح وهذا قبض وصاحبه فى نوح هذا فرق وصاحبه يوصف بالعبودية وهذا جمع ~~وصاحبه فى شهود الربوبية بنده تادر قبض است خوابش جون خواب غرق شدكان ~~خوردش جون خورد بيماران عيشش جون عيش زندانيان بسزاى نياز خويش مى زيد ~~بخوارى وراه مى برد بزارى زبزبان تذلل مى كويد برآب دوجشم وبر آتش جكرم ~~برباد دودستم وبرازخاك سرم جون زارى وخوارى بغايت رسد وتذلل وعجزى ظاهر ~~كردد رب العزة تدارك دل وى كند دربسط وانبساط بردل وى كشايد وقت وى خوش ~~كردد دلش بامولى بيوسته وسر باطلاع حق آراسته وبزبان شكر ميكويد الهى ~~محنت من بودى دولت من شدى اندوه من بودى راحت من شدى داغ من بودى جراغ من ~~شدى جراحت من بودى مرهم من شدى نسأل الله الخلاص من البرازخ والقيود ~~والوصول الى الغاية القصوى من الوجدان والشهود انه رحيم ودود ### || [35.13] # { يولج الليل فى النهار } اى يدخل الله الليل فى النهار باضافة بعض ~~اجزاء الليل الى النهار فينقص الاول ويزيد الثانى كما فى فصلى الربيع ~~والصيف { ويولج النهار فى الليل } باضافة بعض اجزاء النهار الى الليل كما ~~فى فصلى الخريف والشتاء { وسخر الشمس والقمر } ورام كرد آفتاب وماه را ~~يعنى مسخر فرمان خود ساخت. وفى بحر العلوم معنى تسخير الشمس والقمر ~~تصييرهما نافعين للناس حيث يعلمون بمسيرهما عدد السنين والحساب انتهى. ~~يقول الفقير ومنه يعلم حكمة الايلاج فانه بحركة النيرين تختلف الاوقات ~~وتظهر الفصول الاربعة التى تعلق بها المصالح والامور المهمة. ثم قوله ~~وسخر عطف على يولج واختلافهما صيغة لما ms5147 ان ايلاج احد الملوين فى الآخر ~~متجدد حينا فحينا واما تسخير النيرين فلا تعدد فيه وانما المتتعدد ~~والمتجدد آثاره وقد اشير اليه بقوله تعالى { كل } اى كل واحد من الشمس ~~والقمر { يجرى } اى بحسب حركته الخاصة وحركته القسرية على المدارات ~~اليومية المتعددة حسب تعدد ايام السنة جريا مستمرا { لاجل } وقت { مسمى } ~~معين قدره الله تعالى لجريانها وهو يوم القيامة فحينئذ ينقطع جريهما. ~~وقال بعضهم يجرى الى اقصى منازلهما فى الغروب لانهما يغربان كل ليلة فى ~~موضع ثم يرجعان الى ادنى منازلهما فجريانهما عبارة عن حركتيهما الخاصتين ~~بهما فى فلكيهما. والاجل المسمى عبارة عن منتهى دوريتهما ومدة الجريان ~~للشمس سنة وللقمر شهر فاذا كان آخر السنة ينتهى جرى الشمس واذا كان آخر ~~الشهر ينتهى جرى القمر. قال فى البحر والمعنى فى التحقيق يجرى لادراك اجل ~~على ان الجرى مختص بادراك اجل { ذلكم } مبتدأ اشارة الى فاعل الافاعيل ~~المذكورة اشارة تجوز فان الاصل فى الاشارة ان تكون حسية ويستحيل احساسه ~~تعالى وما فيه من معنى البعد للايذان بغاية العظمة اى ذلك العظيم الشان ~~الذى ابدع هذه الصنائع البديعة { الله } خبر { ربكم } خبر ثان { له الملك ~~} خبر ثالث اى هو الجامع لهذه الاوصاف من الالهية والربوبية والمالكية ~~لما فى السموات والارض فاعرفوه ووحدوه واطيعوا امره { والذين تدعون } ~~وآنانرا كه مى خوانيد ومى برستيد { من دونه } اى حال كونكم متجاوزين الله ~~وعبادته { ما يملكون من قطمير } هو القشرة البيضاء الرقيقة الملتفة على ~~النواة كاللفافة لها وهو مثل فى القلة والحقارة كالنقير الذى هو النكتة ~~فى ظهر النواة ومنه ينبت النخل والفتيل الذى فى شق النواة على هيئة الخيط ~~المفتول والمعنى لا يقدرون على ان ينفعوكم مقدار القطمير ### || [35.14] # { ان تدعوهم } اى الاصنام للاصنام للاعانة وكشف الضر { لا يسمعوا دعاءكم ~~} لانهم جماد والجماد ليس من شأنه السماع { ولو سمعوا } على الفرض ~~والتمثيل { ما استجابوا لكم } فانهم لالسان لهم او ما اجابوكم لملتبسكم ~~لعجزهم عن النفع بالكلية فان من لا يملك نفع نفسه كيف يملك نفع ms5148 غيره. قال ~~الكاشفى يعنى قادر نيستند برايصال منافع ودفع مكاره { ويوم القيمة يكفرون ~~بشرككم } اى يجحدون باشراككم لهم وبعبادتكم اياهم بقولهم ما كنتم ايانا ~~تعبدون وانما جيئ بضمير العقلاء لان عبدتهم كانوا يصفونهم بالتمييز جهلا ~~وغباوة ولانه اسند اليهم ما يسند الى اولى العلم من الاستجابة والسمع ~~ويجوز ان يريد كل معبود من دون الله من الجن والانس والاصنام فغلب غير ~~الاصنام عليها كما فى بحر العلوم { ولا ينبئك مثل خبير } اى لا يخبرك يا ~~محمد بالامر مخبر مثل خبير اخبرك به وهو الحق سبحانه فانه الخبير بكنه ~~الامور دون سائر المخبرين والمراد تحقيق ما اخبر به من حال آلهتهم ونفى ~~ما يدعون لهم من الالهية صاحب لباب آورده كه اضافت مثل بخداى جائز نيست ~~بس اين مثليست در كلام عرب شايع كشته واستعمال كنند در اخبار مخبرى كه ~~سخن او فى نفس الامر معتمد عليه باشد. قال الزروقى الخبير هو العليم ~~بدقائق الامور التى لا يتوصل اليها غيره الا بالاختيار والاحتيال. وقال ~~الغزالى هو الذى لا يعزب عنه الاخبار الباطنة ولا يجرى فى الملك والملكوت ~~شئ ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون عنده خبرها # نر احوال نا بوده علمش بصير بر اسرار ناكفته لطفش خبير # وحظ العبد من ذلك ان يكون خبيرا بما يجرى فى بدنه وقلبه من الغش ~~والخيانة والتطوف حول العاجلة واضمار الشر واظهار الخير والتحمل باظهار ~~الاخلاص والافلاس عنه ولا يكون خبيرا بمثل هذه الخفايا الا باظهار ~~التوحيد واخفائه وتحقيقه والوصول الى الله بالاعراض عن الشرك وما يكون ~~متعلق العلاقة والميل # غلام همت آنم كه زير جرخ كبود زهرجه رنك تعلق بذيرد آزادست # وذلك ان التعلق بما سوى الله تعالى لا يفيد شيئا من الجلب والسلب فانه ~~كله مخلوق والمخلوق عاجز وليست القدرة الكاملة الا لله تعالى فوجب توحيده ~~والعبادة له والتعلق به. وخاصية الاسم الخبير حصول الاخبار بكل شئ فمن ~~ذكره سبعة ايام اتته الروحانية بكل خبر يريده من ms5149 اخبار السنة واخبار ~~الملوك واخبار القلوب وغير ذلك كذا فى شمس المعارف ومن كان فى يد شخص ~~يؤذيه فليكثر ذكره يصلح حاله كذا فى شرح الاسماء الحسنى للشيخ الزروقى ### || [35.15] # { يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله } الفقراء جمع فقير كالفقائر جمع ~~فقيرة والفقير المكسور الفقار والفقر بشت كسى شكستن ذكره فى تاج المصادر ~~فى باب ضرب وجعله فى القاموس من حد كرم. وقال الراغب فى المفردات يقال ~~افتقر فهو مفتقر وفقير ولا يكاد يقال فقر وان كان القياس يقتضيه انتهى. ~~وفهم من هذا ان الفقير صيغة مبالغة كالمفتقر بمعنى ذى الاحتياج الكثير ~~والشديد والفقر وجود الحاجة الضرورية وفقد ما يحتاج اليه وتعريف الفقراء ~~للمبالغة فى فقرهم فانهم لكثرة افتقارهم وشدة احتياجهم هم الفقراء فحسب ~~وان افتقار سائر الاخلاق بالنسبة الى فقرهم بمنزلة العدم. والمعنى يا ~~ايها الناس انتم المحتاجون الى الله تعالى بالاحتياج الكثير الشديد فى ~~انفسكم وفيما يعرض لكم من امر مهم او خطب ملم فان كل حادث مفتقر الى ~~خالقه ليبديه وينشئه اولا ويديمه ويبقيه ثانيا ثم الانسان محتاج الى ~~الرزق ونحوه من المنافع فى الدنيا مع دفع المكاره والعوارض والى المغفرة ~~ونحوها فى العقبى فهو محتاج فى ذاته وصفاته وافعاله الى كرم الله وفضله. ~~قال بعض الكبار ان الله تعالى ما شرف شيئا من المخلوقات بتشريف خطاب ~~انتم الفقراء الى الله حتى الملائكة المقربين سوى الانسان وذلك ان افتقار ~~المخلوقات الى افعال الله تعالى من حيث الخلق ونحوه وافتقار الانسان الى ~~ذات الله وصفاته فجميع المخلوقات وان كانت محتاجة الى الله تعالى لكن ~~الاحتياج الحقيقى الى ذات الله وصفاته مختص بالانسان من بينها كمثل سلطان ~~له رعية وهو صاحب جمال فيكون افتقار جميع رعاياه الى خزائنه وممالكه ~~ويكون افتقار عشاقه الى عين ذاته وصفاته فيكون غنى كل مفتقر بما يفتقر ~~اليه فغنى الرعية يكون بالمال والملك وغنى العاشق يكون بمعشوقه # كام عاشق دولت ديدار يار قصد زاهد جنت ونقش ونكار هرجه جز عشق حقيقى ~~شدوبال هرجه ms5150 جز معشوق باقى شد خيال هست در وصلت غنا اندر غنا هست ~~درفرقت غمم وفقر وعنا # ومن الكمالات الانسانية الاحتياج الى الاسم الاعظم من جميع وجوه الاسماء ~~الالهية بحسب مظهريته الكاملة واما غيره من الموجودات فاحتياجهم انما هو ~~بقدر استعدادهم فهو احتياج بوجه دون وجه ولذا ورد الفقر فخرى وبه افتخر ~~وهذا صحيح بمعناه وان اختلف فى لفظه كما قال عليه السلام # " اللهم اغننى بالافتقار اليك ولا تفقرنى بالاستغناء عنك " # قال فى كشف الاسرار صحابه فقرا نام نهاد حيث قال # للفقراء المهاجرين # وقال { للفقراء الذين احصروا فى سبيل الله } وآن تلبيس توانكرى حال ~~ايشانست تاكس توانكرئ ايشان ندانداين جنانست كه كفته اند # ارسلانم خوان تاكس به نداندكه كه ام # بيران طريقت كفته اند بناى دوستى برتلبيس نهاده اندسليمانرا نام ملكى ~~تلبيس فقربود آدم را نام عصيان تلبيس صفوت بود ابراهيم را التباس نعمت ~~تلبيس خلت بود زيرا كه شرط محبت غير تست ودوستان حال خود بهركس ننمايند ~~كسى كه ازكون ذره ندارد وبكونين نظرى ندارد وهمواره نظر الله بيش جشم خود ~~دارد اورا فقير كويند از همه درويش است وبحق توانكر " انما الغنى غنى ~~القلب " توانكرى درسينه مى بايد نه درخزينه فقيرا اوست كه خودرادر دوجهان ~~جز ازحق دست آويزنكند ونظر خود ندارد جهار تكبير برذات وصفات خود كند ~~جنانكه آن جوانمرد كفت # نيست عشق لا يزالى را دران دل هيج كار كاو هنوزاندر صفات خويش مانداست ~~استوار هركه در ميدان عشق ليكوان نامى نهاد جار تكبيرى كند برذات او ~~ليل ونهار # { والله هو } وحده { الغنى } المستغنى على الاطلاق فكل احد يحتاج اليه ~~لان احد لا يقدر ان يصلح امره الا بالاعوان لان الامير ما لم يكن له خدم ~~واعوان لا يقدر على الامارة وكذا التاجر يحتاج الى المكارين والله الغنى ~~عن الاعوان وغيرها. وفى الاسئلة المقحمة معناه الغنى عن خلقه فلو لم ~~يخلقهم لجاز ولو ادام حياتهم لابتلاهم كلفهم او لم يكلفهم فالكل عنده ~~بمثابة واحدة لانه غنى عنهم ms5151 خلافا للمعتزلة حيث قالوا لو لم يكلفهم ~~معرفته وشكره لم يكن حكيما وهذا غاية الخزى ويفضى الى القول بان خلقهم ~~لنفع او دفع وهو قول المجوس بعينه حيث زعموا وقالوا خلق الله الملائكة ~~ليدفع بهم عن نفسه اذى الشيطان انتهى. { الحميد } المنعم على جميع ~~الموجودات حتى استحق عليهم الحمد على نعمته العامة وفضله الشامل فالله ~~الغنى المغنى. قال الكاشفى ببايد دانست كه ماهيات ممكنه درو جود محتاجند ~~بفاعل { وانتم الفقراء } اشارة با آنست وحق سبحانه وتعالى بحسب كمال ذاتى ~~خود ازوجود عالم وعالميان مستغنيست { والله هو الغنى } عبارت از آنست ~~وجون ظهور كمال اسمانى موقوفست بروجود اعيان ممكنات بس درايجاد آن كه ~~نعمتيست كبرى مستحق حمداست وثنا كلمه { الحميد } بدان ايمايى مينمايد ~~وازين رباعى بى بدين معنى توان برد # تاخود كردد بجمله اوصاف عيان واجب باشدكه ممكن آيد بميان ورنه بكمال ~~ذاتى از آدميان فردست وغنى جنانكه خود كردبيان ### || [35.16] # { ان يشأ } اى الله تعالى { يذهبكم } عن وجه الارض ويعدمكم كما قدر على ~~ايجادكم وبقائكم { ويأت } وبيارد { بخلق } مخلوق { جديد } مكانكم وبدلكم ~~ليسوا على صفتكم بل مستمرون على الطاعة فيكون الخلق الجديد من جنسهم وهو ~~الآدمى او يأت بعالم آخر غير ما تعرفونه يعنى يا كروهى بياردكس نديده ~~ونشنيده بود فيكون من غير جنسهم وعلى كلا التقديرين فيه اظهار الغضب ~~للناس الناسين وتخويف لهم على سرفهم ومعاصيهم وفيه ايضا من طريق الاشارة ~~تهديد لمدعى محبته وطلبه اى ان لم تطلبوه حق الطلب يفنكم ويأت بخلق جديد ~~فى المحبة والطلب ### || [35.17] # { وما ذلك } اى ما ذكر من الاذهاب بهم والاتيان بآخرين { على الله } ~~متعلق بقوله { بعزيز } بمتعذر ولا صعب ومتعسر بل هو هين عليه يسير لشمول ~~قدرته على كل مقدور ولذلك يقدر على الشئ وضده فاذا قال لشئ كن كان من غير ~~توقف ولا امتناع وقد اهلك القرون الماضية واستخلف الآخرين الى ان جاء ~~نوبة قريش فناداهم بقوله يا ايها الناس وبين انهم محتاجون اليه احتياجا ~~كليا وهو غنى عنهم وعن ms5152 عبادتهم ومع ذلك دعاهم الى ما فيه سعادتهم وفوزهم ~~وهو الايمان والطاعة وهم مع احتياجهم لا يجيبونه فاستحقوا الهلاك ولم يبق ~~الا المشيئة ثم انه تعالى شاء هلاكهم لاصرارهم فهلك بعضهم فى بدر وبعضهم ~~فى غيره من المعارك وخلق مكانهم من يطيعونه تعالى فيما امرهم به ونهاهم ~~عنه ويستحقون بذلك فضله ورحمته واستمر الافناء والايجاد الى يومنا هذا ~~لكن لا على الاستعجال بل على الامهال فانه تعالى صبور لا يؤاخذ العصاة ~~على العجلة ويؤخر العقوبة ليرجع التائب ويقلع المصر. ففى الآية وعظ وزجر ~~لجميع الاصناف من الملوك ومن دونهم فمن اهمل امر الجهاد لم يجد المهرب من ~~بطش رب العباد ومن ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فقد جعل نفسه ~~عرضة للهلاك والخطر وعلى هذا فقس. فينبغى للعاقل المكلف ان يعبد الله ~~ويخافه ولا يجترئ على ما يخالف رضاه ولا يكون اسوأ من الجمادات مع ان ~~الانسان اشرف المخلوقات. # " قال جعفر الطيار رضى الله عنه كنت مع النبى عليه السلام وكان حذاءنا ~~جبل فقال عليه السلام " بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ان ~~كان فيه ماء " قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل فقال الجبل ~~بنطق لبيك يا رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلامى الى رسول الله وقل له ~~منذ سمعت قوله تعالى { فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة } بكيت ~~لخوف ان اكون من الحجارة التى هى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء " ### || [35.18] # { ولا تزر وازرة وزر اخرى } يقال وزر يزر من الثانى وزرا بالفتح والكسر ~~ووزر يوزر من الرابع حمل. والوزر الاثم والثقل والوازرة صفة للنفس ~~المحذوفة وكذا اخرى والمعنى لا تحمل نفس آثمة يوم القيامة اثم نفس اخرى ~~بحيث تتعرى منه المحمول عنها بل انما تحمل كل منهما وزرها الذى اكتسبته ~~بخلاف الحال فى الدنيا فان الجبابرة يأخذون الولى بالولى والجار بالجار ~~واما فى قوله تعالى # وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم # من حمل المضلين اثقالهم واثقالا غير اثقالهم فهو حمل اثقال ms5153 ضلالهم مع ~~اثقال اضلالهم وكلاهما اوزارهم ليس فيها شئ من اوزار غيرهم ألا يرى كيف ~~كذبهم فى قولهم # اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم # بقوله # وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ # ومنه يعلم وجه تحميل معاصى المظلومين يوم القيامة على الظالمين فان ~~المحمول فى الحقيقة جزاء الظلم وان كان يحصل فى الظاهر تخفيف حمل المظلوم ~~ولا يجرى الا فى الذنب المتعدى كما ذكرناه فى اواخر الانعام. وفيه اشارة ~~الى ان الله تعالى فى خلق كل واحد من الخلق سرا مخصوصا به وله مع كل واحد ~~شان آخر فكل مطالب بما حمل كما ان كل بذر ينبت بنبات قد اودع فيه ولا ~~يطالب بنبات بذر آخر لانه لا يحمل الا ما حمل عليه كما فى التأويلات ~~النجمية قال الشيخ سعدى # رطب ناورد جوب خر زهره بار جه تخم افكنى برهمان جشم دار # { وان تدع } صيغة غائبة اى ولو دعت وبالفارسية واكر بخواند { مثقلة } اى ~~نفس اثقلتها الاوزار والمفعول محذوف اى احدا. قال الراغب الثقل والخفة ~~متقابلان وكل ما يترجح عما يوزن به او يقدر به يقال هو ثقيل واصله فى ~~الاجسام ثم يقال فى المعانى اثقله الغرم والوزر انتهى. فالثقل الاثم سمى ~~به لانه يثقل صاحبه يوم القيامة ويثبطه عن الثواب فى الدنيا { الى حملها ~~} الذى عليها من الذنوب ليحمل بعضها. قيل فى الاثقال المحمولة فى الظاهر ~~كالشئ المحمول على الظهر حمل بالكسر وفى الاثقال المحمولة فى الباطن ~~كالولد فى البطن حمل بالفتح كما فى المفردات { لا يحمل منه شئ } لم تجب ~~لحمل شئ منه { ولو } للوصل { كان } اى المدعو المفهوم من الدعوة وترك ~~ذكره ليشمل كل مدعو { ذا قربى } ذا قرابة من الداعى كالاب والام والولد ~~والاخ ونحو ذلك اذ لكل واحد منهم يومئذ شأن يغنيه وحمل يعجزه. ففى هذا ~~دليل انه تعالى لا يؤاخذ بالذنب الا جانيه وان الاستغاثة بالاقربين غير ~~نافعة لغير المتقين عن ابن عباس رضى الله عنهما يلقى الاب والام ابنه ~~فيقول يا بنى احمل عنى بعض ms5154 ذنوبى فيقول لا استطيع حسبى ما على وكذا ~~يتعلق الرجل بزوجته فيقول لها انى كنت لك زوجا فى الدنيا فيثنى عليها ~~خيرا فيقول قد احتجت الى مثقال ذرة من حسناتك لعلى انجوبها مما ترين ~~فتقول ما ايسر ما طلبت ولكن لا اطيق انى اخاف مثل ما تخوفت # هيج رحمى نه برادر به برادر دارد هيج خيرى نه بدر را به بسر مى آيد ~~دختر ازبهلوى مادر بكند قصد فرار دوستى از همه خويش بسرمى آيد # قال فى الارشاد هذا الآية نفى للتحمل اختيارا والاولى نفى له اجبارا. ~~والاشارة ان الطاعة نور والعصيان ظلمة فاذا اتصف جوهر الانسان بصفة النور ~~او بصفة الظلمة لا تنقل تلك الصفة من جوهره الى جوهر انسان آخر اياما كان ~~ألا ترى ان كل احد عند الصراط يمشى فى نوره لا يتجاوز منه الى غيره شئ ~~وكذا من غيره اليه { انما تنذر } يا محمد بهذه الانذارات. والانذار ~~الابلاغ مع التخويف { الذين يخشون } يخافون { ربهم } حال كونهم { بالغيب ~~} غائبين عن عذابه واحكام الآخرة او عن الناس فى خلواتهم يعنى در خلوتها ~~اثر خشيت برايشان ظاهرت نه در صحبتها فهو حال من الفاعل او حال كون ذلك ~~العذاب غائبا عنهم فهو حال من المفعول { واقاموا الصلاة } اى راعوها كما ~~ينبغى وجعلوها منارا منصوبا وعلما مرفوعا. قال فى كشف الاسرار وغاير بين ~~اللفظين لان اوقات الخشية دائمة واوقات الصلاة معينة منقضية. والمعنى ~~انما ينفع انذارك وتحذيرك هؤلاء من قومك دون من عداهم من اهل التمرد ~~والفساد وان كنت نذيرا للخلق كلهم وخص الخشية والصلاة بالذكر لانهما اصلا ~~الاعمال الحسنة الظاهرية والباطنية. اما الصلاة فانها عماد الدين. واما ~~الخشية فانها شعار اليقين وانما يخشى المرء بقدر علمه بالله كما قال ~~تعالى # انما يخشى الله من عباده العلماء # فقلب لم يكن عالما خاشيا يكون ميتا لا يؤثر فيه الانذار كما قال تعالى # لينذر من كان حيا # ومع هذا جعل تأثير الانذار مشروطا بشرط آخر وهو اقامة الصلاة وامارة ~~خشية قلبه بالغيب ms5155 محافظة الصلاة فى الشهادة وفى الحديث # " ان بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " # { ومن } وهركه { تزكى } تطهر من اوضار الاوزار والمعاصى بالتأثر من هذه ~~الانذارات واصلح حاله بفعل الطاعات { فانما يتزكى لنفسه } لاقتصار نفعه ~~عليها كما ان من تدنس بها لا يتدنس الا عليها ويقال من يعطى الزكاة فانما ~~ثوابه لنفسه { والى الله المصير } اى الرجوع لا الى غيره استقلالا ~~واشتراكا فيجازيهم على تزكيهم احسن الجزاء. واعلم ان ثواب التزكى عن ~~المعاصى هو الجنة ودرجاتها وثواب التزكى عن التعلق بما سوى الله تعالى هو ~~جماله تعالى كما اشار اليه بقوله { والى الله المصير } فمن رجع الى الله ~~بالاختيار لم يبق له بمادونه قرار قال الشيخ سعدى قدس سره # ندادند صاحب دلان دل ببوست وكرا بلهى داد بى مغز اوست مى صرف وحدت كسى ~~نوش كرد كه دنيى وعقبى فراموش كرد # والاصل هو العناية. وعن ابراهيم المهلب السائح رضى الله عنه قال بينا ~~انا اطوف واذا بجارية متعلقة باستار الكعبة وهى تقول بحبك لى ألا رددت ~~على قلبى فقلت يا جارية من اين تعلمين انه يحبك قالت بالعناية القديمة ~~جيش فى طلبى الجيوش وانفق الاموال حتى اخرجنى من بلاد الشرك وادخلنى فى ~~التوحيد وعرفنى نفسى بعد جهلى اياها فهل هذا يا ابراهيم الا لعناية او ~~محبة قلت وكيف حبك له قالت اعظم شئ واجله قلت وكيف هو قالت هو ارق من ~~الشراب واحلى من الجلاب. وانما تتولد معرفة الله من معرفة النفس بعد ~~تزكيتها كما اشار اليه من عرف نفسه فقد عرف ربه ففى هذا ان الولد يكون ~~اعظم فى القدر من الوالد فافهم رحمك الله واياى بعنايته ### || [35.19] # { وما يستوى الاعمى والبصير } تمثيل للكافر والمؤمن فان المؤمن من ابصر ~~طريق الفوز والنجاة وسلكه بخلاف الكافر فكما لا يستوى الاعمى والبصير من ~~حيث الحس الظاهرى اذ لا بصر للاعمى كذلك لا يستوى الكافر والمؤمن من حيث ~~الادراك الباطنى ولا بصيرة للكافر بل الكافر اسوأ حالا من الاعمى المدرك ~~للحق اذ ms5156 لا اعتبار بحاسة البصر لاشتراكها بين جميع الحيوانات. وفيه اشارة ~~الى حال المحجوب والمكاشف فان المحجوب اعمى عن مطالعة الحق فلا يستوى هو ~~والمكاشف الذى كوشف له عن وجه السر المطلق. وقال الكاشفى { وما يستوى ~~الاعمى } وبرابر نيست نابينا يعنى كافر يا جاهل يا كمراه { والبصير } ~~وبينا يعنى مؤمن يا عالم يا راه يافته ### || [35.20] # { ولا } لتأكيد نفى الاستواء { الظلمات } جمع ظلمة وهى عدم النور { ولا ~~} للتأكيد { النور } هو الضوء المنتشر المعين للابصار تمثيل للباطل ~~والحق. فالكافر فى ظلمة الكفر والشرك والجهل والعصيان والبطلان لا يبصر ~~اليمين من الشمال فلا يرجى له الخلاص من المهالك بحال. والمؤمن فى نور ~~التوحيد والاخلاص والعلم والطاعة والحقانية بيده الشموع والانوار اينما ~~سار. وجمع الظلمات مع افراد النور لتعدد فنون الباطل واتحاد الحق يعنى ان ~~الحق واحد وهو التوحيد فالموحد لا يعبد الا الله تعالى واما الباطل فطرقه ~~كثيرة وهى وجوه الاشراك فمن عابد للكواكب ومن عابد للنار ومن عابد ~~للاصنام الى غير ذلك فالظلمات كلها لا تجد فيها ما يساوى ذلك النور ~~الواحد. وفيه اشارة الى ظلمة النفس ونور الروح فان المحجوب فى ظلمة ~~الغفلات المتضاعفة والمكاشف فى نور الروح واليقظة ### || [35.21] # { ولا الظل ولا الحرور } قدم الاعمى على البصير والظلمات على النور ~~والظل على الحرور ليتطابق فواصل الآى وهو تمثيل للجنة والنار والثواب ~~والعقاب والراحة والشدة. الظل بالفارسية سايه. قال الراغب يقال لكل موضع ~~لا تصل اليه الشمس ظل ولا يقال الفيئ الا لما زال عنه الشمس ويعبر بالظل ~~عن العز والمنعة وعن الرفاهية انتهى. والحرور الريح الحارة بالليل وقد ~~تكون بالنهار وحر الشمس والحر الدائم والنار كما فى القاموس فعول من الحر ~~غلب على السموم وهى الريح الحارة التى تؤثر تأثير السم تكون غالبا ~~بالنهار. والمعى كما لا يستوى الظل والحرارة من حيث ان فى الظل استراحة ~~للنفس وفى الحرارة مشقة وألما كذلك لا يستوى ما للمؤمن من الجنة التى ~~فيها ظل وراحة وما للكافر من النار التى فيها حرارة شديدة. ms5157 وفيه اشارة ~~الى ان البعد من الله تعالى كالحرور فى احراق الباطن والقرب منه كالظل فى ~~تفريح القلب ### || [35.22] # { وما يستوى الاحياء ولا الاموات } تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين ابلغ ~~من الاول ولذلك كرر الفعل واوثرت صيغة الجمع فى الطرفين تحقيقا للتباين ~~بين افراد الفريقين والحى ما به القوة الحساسة والميت ما زال عنه ذلك وجه ~~التمثيل ان المؤمن منتفع بحياته اذ ظاهره ذكر وباطنه فكر دون الكافر اذ ~~ظاهره عاطل وباطنه باطل. وقال بعض العلماء هو تمثيل للعلماء والجهال ~~وتشبيه الجهلة بالاموات شائع ومنه قوله # لا تعجبن الجهول خلته فانه الميت ثوبه كفن # لان الحياة المعتبرة هى حياة الارواح والقلوب وذلك بالحكم والمغارف ولا ~~عبرة بحياة الاجساد بدونها لاشتراك البهائم فيها. قال بعض الكبار الاحياء ~~عند التحقيق هم الواصلون بالفناء التام الى الحياة الحقيقية وهم الذين ~~ماتوا بالاختيار قبل ان يموتوا بالاضطرار ومعنى موتهم افناء افعالهم ~~وصفاتهم وذواتهم فى افعال الحق وصفاته وذاته وازالة وجودياتهم بالكلية ~~طبيعة ونفسا واليه الاشارة بقوله عليه السلام " من اراد ان ينظر الى ميت ~~متحرك فلينظر الى ابى بكر " فالحياة المعنوية لا يطرأ عليها الفناء بخلاف ~~الحياة الصورية فانها تزول بالموت فطوبى لاهل الحياة الباقية وللمقارنين ~~بهم والآخذين عنهم. قال ابراهيم الهروى كنت بمجلس ابى يزيد البسطامى قدس ~~سره فقال بعضهم ان فلانا اخذ العلم من فلان قال ابو يزيد المساكين اخذوا ~~العلوم من الموتى ونحن اخذنا العلم من حى لا يموت وهو العلم اللدنى الذى ~~يحصل من طريق الالهام بدون تطلب وتكلف قال الشيخ سعدى قدس سره # نه مردم همين استخوانند وبوست نه هر صورتى جان ومعنى دروست نه سلطان ~~خريدار هربنده ايست نه در زير هر زندة زنده ايست # { ان الله يسمع } كلامه اسماع فهم واتعاظ وذلك باحياء القلب { من يشاء } ~~ان يسمعه فينتفع بانذارك { وما انت بمسمع من فى القبور } جمع قبر وهو مقر ~~الميت وقبرته جعلته فى القبر. وهذا الكلام ترشيح لتمثيل المصرين على ~~الكفر بالاموات واشباع فى اقناطه عليه السلام ms5158 من ايمانهم وترشيح ~~الاستعارة اقترانها بما يلائم المستعار منه شبه الله تعالى من طبع على ~~قلبه بالموتى فى عدم القدرة على الاجابة فكما لا يسمع اصحاب القبور ولا ~~يجيبون كذلك الكفار لا يسمعون ولا يقبلون الحق ### || [35.23] # { ان } ما { انت الا نذير } منذر بالنار والعقاب واما الاسماع البتة ~~فليس من وظائفك ولا حيلة لك اليه فى المطبوع على قلوبهم الذين هم بمنزلة ~~الموتى وقوله # ان الله يسمع # الخ وقوله # انك لا تهدى من احببت ولكن الله يهدى من يشاء # وقوله # ليس لك من الامر شئ # وغير ذلك لتمييز مقام الالوهية عن مقام النبوة كيلا يشتبها على الامة ~~فيضلوا عن سبيل الله كما ضل بعض الامم السالفة فقال بعضهم عزير ابن الله ~~وقال بعضهم المسيح ابن الله وذلك من كمال رحمته لهذه الامة وحسن توفيقه. ~~يقول الفقير ايقظه الله القدير ان قلت قد ثبت # " انه عليه السلام امر يوم بدر بطرح اجساد الكفار فى القليب ثم ناداهم ~~باسمائهم وقال " هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقا فانى وجدت ما وعدنى ~~الله حقا " فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله كيف تكلم اجساد لا ارواح ~~فيها فقال عليه السلام " ما انتم باسمع لما اقول منهم غير انهم لا ~~يستطيعون ان يردوا شيئا " # فهذا الخبر يقتضى ان النبى عليه السلام اسمع من فى القليب وهم موتى ~~وايضا تلقين الميت بعد الدفن للاسماع والا فلا معنى له. قلت اما الاول ~~فيحتمل ان الله تعالى احيى اهل القليب حينئذ حتى سمعوا كلام رسول الله ~~توبيخالهم وتصغيرا ونقمة وحسرة والا فالميت من حيث هو ميت ليس من شأنه ~~السماع وقوله عليه السلام # " ما انتم باسمع " # الخ يدل على ان الارواح اسمع من الاجساد مع الارواح لزوال حجاب الحس ~~وانخراقه. واما الثانى فانما يسمعه الله ايضا بعد احيائه بمعنى ان يتعلق ~~الروح بالجسد تعلقا شديدا بحيث يكون كما فى الدنيا فقد اسمع الرسول عليه ~~السلام وكذا الملقن باسماع الله تعالى وخلق الحياة والا فليس من شأن ms5159 احد ~~الاسماع كما انه ليس من شأن الميت السماع والله اعلم. قال. بعض العارفين ~~اى محمد عليه السلام دل در بو جهل جه بندى كه اونه ازان اصلست كه طينت ~~خبيث وى نقش نكين تو بذيرد دل در سلمان بند كه بيش ازانكه تو قدم درميدان ~~بعثت نهادى جندين سال كرد عالم سر كردان در طلب تو مى كشت ونشان تو ميجست ~~ولسان الحال يقول # كرفت خواهم من زلف عنبر ينت را زمشك نقش كنم برك يا سمينت را بتيغ ~~هندى دست مرا جدا نكند اكر بكيرم يك ره سر آستينت را ### || [35.24] # { انا ارسلناك بالحق } حال من المرسل بالكسر اى حال كوننا محقين او من ~~المرسل بالفتح اى حال كونك محقا او صفة لمصدر محذوف اى ارسالا مصحوبا ~~بالحق وارسلناك بالدين الحق الذى هو الاسلام او بالقرآن { بشيرا } حال ~~كونك بشيرا للمؤمنين بالجنة وبالفارسية مرده دهنده { ونذيرا } منذرا ~~للكافرين بالنار وبالفارسية بيم كننده { وان من امة } اى ما من امة من ~~الامم السالفة واهل عصر من الاعصار الماضية { الا خلا } مضى. قال الراغب ~~الخلاء المكان الذى لا ساتر فيه من بناء وساكن وغيرهما. والخلو يستعمل ~~فىالزمان والمكان لكن لما تصور فى الزمان المضى فسر اهل اللغة قولهم خلا ~~الزمان بقولهم مضى وذهب { فيها } اى فى تلك الامة { نذير } بيم وآكاه ~~كننده من نبى او عالم ينذرهم والاكتفاء بالانذار لانه هو المقصود الاهم ~~من البعثة. قال فى الكواشى واما فترة عيسى فلم يزل فيها من هو على دينه ~~وداع الى الايمان. وفى كشف الاسرار والآية تدل على ان كل وقت لا يخلو من ~~حجة خبرية وان اول الناس آدم وكان مبعوثا الى اولاده ثم لم يخل بعده زمان ~~من صادق مبلغ عن الله او آمر يقوم مقامه فى البلاغ والاداء حين الفترة ~~وقد قال تعالى # أيحسب الانسان ان يترك سدى # لا يؤمر ولا ينهى. فان قيل كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى # لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم ms5160 غافلون # قلت معنى الآية ما من امة من الامم الماضية ولا وقد ارسلت اليهم رسولا ~~ينذرهم على كفرهم ويبشرهم على ايمانهم اى سوى امتك التى بعثناك اليهم يدل ~~على ذلك قوله # وما ارسلنا اليهم قبلك من نذير # وقوله # لتنذر قوما ما انذر آباؤهم # وقيل المراد ما من امة هلكوا بعذاب الاستئصال الا بعد ان اقيم عليهم ~~الحجة بارسال الرسول بالاعذار والانذار انتهى ما فى كشف الاسرار وهذا ~~الثانى هو الانسب بالتوفيق بين الآيتين يدل عليه ما بعده من قوله # وان يكذبوك # الخ والا فلا يخفى ان اهل الفترة ما جاءهم نذير على ما نطق به قوله ~~تعالى # ما انذر آباؤهم # ويدل ايضا ان كل امة انذرت من الامم ولم تقبل استؤصلت فكل امة مكذبة ~~معذبة بنوع من العذاب وتمام التوفيق بين الآيتين يأتى فى يس ### || [35.25] # { وان يكذبوك } واكر معاندان قريش ترا دروغ زن دارند وبرتكذيب استمرار ~~نمايند بس بايشان وبتكذيب آنان مبالات مكن { فقد كذب الذين من قبلهم } من ~~الامم العاتية انبياءهم { جاءتهم } آمدند بديشان وهو وما بعده استئناف او ~~حال اى كذب المتقدمون وقد جاءتهم { رسلهم بالبينات } اى المعجزات الظاهرة ~~الدالة على صدق دعواهم وصحت نبوتهم { وبالزبر } كصحف شيث وادريس وابراهيم ~~عليهم السلام جمع زبور بمعنى المكتوب من زبرت الكتاب كتبته كتابه غليظة ~~وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له زبور كما فى المفردات { وبالكتاب المنير } ~~اى المظهر للحق الموضح لما يحتاج اليه من الاحكام والدلائل والمواعظ ~~والامثال والوعد والوعيد ونحوها كالتوراة والانجيل والزبور على ارادة ~~التفصيل دون الجمع اى بعض هذه المذكورات جاءت بعض المكذبين وبعضها بعضهم ~~لا ان الجميع جاءت كلا منهم ### || [35.26] # { ثم اخذت } بانواع العذاب { الذين كفروا } ثبتوا على الكفر وداوموا ~~عليه وضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما فى حيز الصلة والاشعار بعلية ~~الاخذ { فكيف كان نكير } اى انكارى بالعقوبة وتعييرى عليهم وبالفارسية بس ~~جكونه بود انكار من برايشان بعذاب وعقاب. قال فى كشف الاسرار بيدا كردن ~~نشان ناخوشنودى جون بود حال كردانيدن من جون ms5161 ديدى. قال ابن الشيخ ~~الاستفهام للتقرير فانه عليه السلام علم شدة الله عليهم فحسن الاستفهام ~~على هذا الوجه فى مقابلة التسلية يحذر كفار هذه الامة بمثل عذاب الامم ~~المكذبة المتقدمة والعاقل من وعظ بغيره # نيك بخت آنكسى بودكه دلش آنجه نيكى دروست ببذيرد ديكرانرا جو بند داده ~~شود او ازان بند بهره بركيرد # ويسلى ايضا رسوله عليه السلام فان التكذيب ليس ببدع من قريش فقد كان ~~اكثر الاولين مكذبين وجه التسلى انه عليه السلام كان يحزن عليهم وقد نهى ~~الله عن الحزن بقوله # ولا تحزن عليهم # وذلك لانهم كانوا غير مستعدين لما دعوا اليه من الايمان والطاعة فتوقع ~~ذلك منهم كتوقع الجوهرية من الحجر القاسى # توان باك كردن ز زنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه # مع ان الحزن للحق لا يضيع كما ان امرأة حاضت فى الموقف فقالت آه فرأت فى ~~المنام كأن الله تعالى يقول أما سمعت انى لا اضيع اجر العاملين وقد ~~اعطيتك بهذا الحزن اجر سبعين حجة. قال بعض الكبار لا يخفى ان اجر كل نبى ~~فى التبليغ يكون على قدر ما ناله من المشقة الحاصلة له من المخالفين وعلى ~~قدر ما يقاسيه منهم وكل من رد رسالة نبى ولم يؤمن بها اصلا فان لذلك ~~النبى اجر المصيبة وللمصاب اجر على الله بعدد من رد رسالته من امته بلغوا ~~ما بلغوا وقس على هذا حال الولى الوارث الداعى الى الله على بصيرة ### || [35.27] # { ألم تر } الاستفهام تقريرى والرؤية قلبية اى ألم تعلم يعنى قد علمت يا ~~محمد او يا من يليق به الخطاب { ان الله انزل } بقدرته وحكمته { من ~~السماء } اى من الجهة العلوية سماء او سحابا { ماء } { فاخرجنا به } اى ~~بذلك الماء. والالتفات من الغيبة الى التكلم لاظهار كمال الاعتناء بفعل ~~الاخراج لما فيه من الصنع البديع المنبئ عن كمال القدرة والحكمة ولان ~~الرجوع الى نون العظمة اهيب فى العبارة. وقال الكاشفى عدول متكلم جهت ~~تخصيص فعل است يعنى ما تواناييم كه بيرون آريم بدان آب ms5162 { ثمرات } جمع ~~ثمرة وهى اسم لكل ما يطعم من احمال الشجر { مختلفا الوانها } وصف سببى ~~للثمرات اى اجناسها من الزمان والتفاح والتين والعنب وغيرها او اصنافها ~~على ان كلا منها ذو اصناف مختلفة كالعنب فان اصنافه تزيد على خمسين ~~وكالتمر فان اصنافه تزيد على مائة او هيآتها من الصفرة والحمرة والخضرة ~~والبياض والسواد وغيرها { ومن الجبال جدد } مبتدأ وخبر. والجدد جمع جدة ~~بالضم بمعنى الطريقة التى يخالف لونها ما يليها سواء كانت فى الجبل او فى ~~غيره والخطة فى ظهر الحمار تخالف لونه وقد تكون للظبى جدتان مسكيتان ~~تفصلان بين لونى ظهره وبطنه. ولما لم يصح الحكم على نفس الجدد بانها من ~~الجبال احتيج الى تقدير المضاف فى المبتدأ اى ومن الجبال ما هو دو جدد اى ~~خطط وطرائق متلونة يخالف لونها لون الجبل فيؤول المعنى الى ان من الجبال ~~ما هو مختلف الوانه لان بيض صفة جدد وحمر عطف على بيض فتلا عليه السلام ~~القرائن الثلاث فان ما قبلها فاخرجنا به ثمرات مختلفا الوانها وما بعدها ~~ومن الناس والدواب والانعام مختلف الوانه اى منهم بعض مختلف الوانه فلا ~~بد فى القرينة المتوسطة بينهما من ارتكاب الحذف ليؤول المعنى الى ما ذكر ~~فيحصل تناسب القرائن. وفى المفردات اى طرائق ظاهرة من قولهم طريق مجدود ~~اى مسلوك مقطوع ومنه جادة الطريق. وفى الجلالين الطرائق تكون فى الجبال ~~كالعروق { بيض } جمع ابيض صفة جدد { وحمر } جمع احمر. وفى كشف الاسرار ~~واز كوهها راهها بيدا شده از روندكان خطها سببد وخطها سرخ در كوههاى سببد ~~وكوههاى سرخ حمل صاحب كشف الاسرار الجدد على الطرائق المسلوكة والظاهر هو ~~الاول لان المقام لبيان ما هو خلقى على ان كون الطريقة بيضاء لا يستلزم ~~كون الجبال كذلك اذ للجبال عروق لونها يخالف لونها وكذا العكس وهو ان كون ~~الجبل ابيض لا يقتضى كون الطريقة كذلك فمن موافق ومن مخالف { مختلف ~~الوانها } اى الوان تلك الجدد البيض والحمر بالشدة والضعف. فقوله بيض ~~وحمر وان كان صفة لجدد ms5163 الا ان قوله مختلف الوانها صفة لكل واحدة من الجدد ~~البيض والحمر بمعنى ان بياض كل واحدة من الجدد البيض وكذا حمرة الجدد ~~الحمر يتفاوتان بالشدة والضعف. # فقوله بيض وحمر وان كان صفة لجدد فرب ابيض اشد بياضا من ابيض آخر وكذا ~~رب احمر اشد حمرة من احمر آخر فنفس البياض مختلف وكذا نفس الحمرة فلذلك ~~جمع لفظ الوان مضافا الى ضمير كل واحد من البيض والحمر فيكون كل واحد ~~منهما من قبيل الكلى المشكك. ويحتمل ان يكون قوله مختلف الوانها صفة ~~ثالثة لجدد فيكون ضمير الوانها للجدد فيكون تأكيدا لقوله بيض وحمر ويكون ~~اختلاف الوان الجدد بان يكون بعضها ابيض وبعضها احمر فتكون الجدد كلها ~~على لونين بياض وحمرة الا انه عبر عن اللونين بالالوان لتكثر كل واحد ~~منهما باعتبار محاله كذا فى حواشى ابن الشيخ. يقول الفقير من شاهد جبال ~~ديار العرب فى طريق الحج وغيرها وجد هذه الاقسام كلها فانها وجددها ~~مختلفة متلونة { وغرابيب سود } عطف على بيض فيكون من تفاصيل الجدد ~~والصفات القائمة بها كالبيض والحمر كأنه قيل ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر ~~وسود غرابيب. وانما وسط الاختلاف لانه علم من الوصف بالغرابيب انه ليس فى ~~الاسود اختلاف اللون بالشدة والضعف. ويجوز ان يكون غرابيب عطفا على جدد ~~فلا يكون داخلا فى تفاصيل الجدد بل يكون قسيمها كأنه قيل ومن الجبال مخطط ~~ذو جدد ومنها ما هو على لون واحد وهو السواد. فالغرض من الآية اما بيان ~~اختلاف الوان طرائق الجبال كاختلاف الوان الثمرات فترى الطرائق الجبلية ~~من البعيد منها بيض ومنها حمر ومنها سود واما بيان اختلاف الوان الجبال ~~نفسها وكل منها اثر دال على القدرة الكاملة كذا فى حواشى ابن الشيخ. ~~والغرابيب جمع غربيب كعفريت يقال اسود غربيب اى شديد السواد الذى يشبه ~~لون الغراب وكذا يقال اسود حالك كما يقال اصفر فاقع وابيض يقق محركة ~~واحمر قان لخالص الصفرة وشديد البياض والحمرة وفى الحديث # " ان الله يبغض الشيخ الغربيب " # يعنى الذى يخضب ms5164 بالسواد كما فى تفسير القرطبى والذى لا يشيب كما فى ~~المقاصد الحسنة والسود جمع اسود. فان قلت اذا كان الغرابيب تأكيدا للاسود ~~كالفاقع مثلا فلا صفر ينبغى ان يقال وسود وغرابيب بتقديم السود اذ من حق ~~التأكيد ان يتبع المؤكد ولا يتقدم عليه. قلت الغرابيب تأكيد لمضمر يفسره ~~ما بعده والتقدير سود غرابيب سود فالتأكيد اذا متأخر عن المؤكد وفى ~~الاضمار ثم الاظهار مزيد تأكيد لما فيه من التكرار وهذا اصوب من كون ~~السود بدلا من الغرابيب كما ذهب اليه الاكثر حتى صاحب القاموس كما قال ~~واما غرابيب سود بدل لان تأكيد الالوان لا يتقدم ### || [35.28] # { ومن الناس } واز آدميان { والدواب } واز جهار بايان جمع دابة وهى ما ~~يدب على الارض من الحيوان وغلب على ما يركب من الخيل والبغال والحمير ~~ويقع على المذكر { والانعام } واز جرند كان جمع نعم محركة وقد يسكن عينه ~~الابل والبقر والضأن والمعز دون غيرها فالخيل والبغال والحمير خارجة عن ~~الانعام والمعنى ومنهم بعض { مختلف الوانه } او وبعضهم مختلف الوانه بان ~~يكون ابيض واحمر واسود ولم يقل هنا الوانها لان الضمير يعود الى البعض ~~الدال عليه من { كذلك } تم الكلام هنا وهو مصدر تشبيهى لقوله مختلف اى ~~صفة لمصدر مؤكد تقديره مختلف اختلافا كائنا كذلك اى كاختلاف الثمار ~~والجبال { انما يخشى الله من عباده العلماء } يعنى هركه نداند قدرت خداير ~~برآفريدن اشيا وعالم نبود بتحويل هر جيزى از حالى بحالى جكونه از خداى ~~تعالى ترسد { انما يخشى الله } الخ. وفى الارشاد وهو تكملة لقوله تعالى # انما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب # بتعيين من يخشاه من الناس بعد بيان اختلاف طبقاتهم وتباين مراتبهم اما ~~فى الاوصاف المعنوية فبطريق التمثيل واما فى الاوصاف الصورية فبطريق ~~التصريح توفية لكل واحدة منها حقها اللائق بها من البيان اى انما يخشاه ~~تعالى بالغيب العالمون به وبما يليق به من صفاته الجليلة وافعاله الجميلة ~~لما ان مدار الخشية معرفة المخشى والعلم بشؤونه فمن كان اعلم به تعالى ~~كان اخشى منه كما ms5165 قال عليه السلام # " انا اخشاكم لله واتقاكم له " # ولذلك عقب بذكر افعاله الدالة على كمال قدرته وحيث كان الكفرة بمعزل عن ~~هذه المعرفة امتنع انذارهم بالكلية انتهى. وتقديم المخشى وهو المفعول ~~للاختصاص وحصر الفاعلية اى لا يخشى الله من بين عباده الا العلماء ولو ~~اخر لانعكس الامر وصار المعنى لا يخشون الا الله وبينهما تغاير ففى الاول ~~بيان ان الخاشعين هم العلماء دون غيرهم وفى الثانى بيان ان المخشى منه هو ~~الله دون غيره. وقرأ ابو حنيفة وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين برفع اسم ~~الله ونصب العلماء على ان الخشية استعارة للتعظيم فان المعظم يكون مهيبا ~~فالمعنى انما يعظمهم الله من بين جميع عباده كما يعظم المهيب المخشى من ~~الرجال بين الناس وهذه القراءة وان كانت شاذة لكنها مفيدة جدا وجعل عبد ~~الله بن عمر الخشية بمعنى الاختيار اى انما يختار الله من بين عباده ~~العلماء { ان الله عزيز } غالبست در انتقام كشيدن از كسى كه نترسد ~~ازعقوبت او { غفور } للخاشين وهو تعليل لوجوب الخشية لدلالته على انه ~~معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب من عصيانه ومن حق من هذه صفته ان ~~يخشى. قيل الخشية تألم القلب بسبب توقع مكروه فى المستقبل يكون تاره ~~بكثرة الجناية من البعد وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته وخشية الانبياء من ~~هذا القبيل. # فعلى المؤمن ان يجتهد فى تحصيل العلم بالله حتى يكون اخشى الناس فبقدر ~~مراتب العلم تكون مراتب الخوف والخشية روى # " عن النبى صلى الله عليه وسلم انه سئل يا رسول الله أينا اعلم قال " ~~أخشاكم لله سبحانه وتعالى انما يخشىالله من عباده العلماء " قالوا يا ~~رسول الله فأى الاصحاب افضل قال " من اذا ذكرت الله اعانك واذا نسيت ذكرك ~~" قالوا فأى الاصحاب شر قال " الذى اذا ذكرت لم يعنك واذا نسيت لم يذكرك ~~" قالوا فأى الناس شر قال " اللهم اغفر للعلماء العالم اذا فسد فسد الناس ~~" # كذا فى تفسير ابى الليث # علم جندانكه بيشتر خوانى جون عمل در تونيست نادانى # نسأل ms5166 الله سبحانه ان يجعلنا عالمين ومحققين وفى الخوف والخشية صادقين ~~ومحققين ### || [35.29] # { ان الذين يتلون كتاب الله } اى يداومون على تلاوة القرآن ويعملون بما ~~فيه اذ لا تنفع التلاوة بدون العمل والتلاوة القراءة اعم متتابعة ~~كالدراسة والا وراد الموظفة والقراءة منها لكن التهجى وتعليم الصبيان لا ~~يعد قراءة ولذا قالوا لا يكره التهجى للجنب والحائض والنفساء بالقرآن ~~لانه لا يعد قارئا كذا لا يكره لهم التعليم للصبيان وغيرهم حرفا حرفا ~~وكلمة كلمة مع القطع بين كل كلمتين { واقاموا الصلاة } بآدابها وشرائطها ~~وغاير بين المستقبل والماضى لان اوقات التلاوة اعم بخلاف اوقات الصلاة ~~وكذا اوقات الزكاة المدلول عليها بقوله { وانفقوا } فى وجوه البر يعنى ~~ازدست بيرون كنند درويشانرا { مما رزقناهم } اعطيناهم يعنى از آنجه روزى ~~داده ايم ايشانرا { سرا وعلانية } وهى ضد السر واكثر ما يقال ذلك فى ~~المعانى دون الاعيان يقال اعلنته فعلن اى فى السر والعلانية او انفاق سر ~~وعلانية او ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين كيفما اتفق من غير قصد ~~اليهما. وقال الكاشفى { سرا } بنهان از خوف آنكه بريا آميخته نكردد { ~~وعلانية } واشكار بطمع آنكه سبب رغبت ديكران كردد بتصدق فالاولى هى ~~المسنونة والثانية هى المفروضة وفيهما اشارة الى علم الباطن والظاهر وفيه ~~بعث للمنفق على الصدقة فى سبيل الله فى عموم الاوقات والاحوال { يرجون } ~~خبر ان { تجارة } تحصيل ثواب بالطاعة والتاجر الذى يبيع ويشترى وعمله ~~التجارة وهى التصرف فى رأس المال طالبا للربح قيل وليس فى كلامهم تاء ~~بعدها جيم غير هذه اللفظة واما تجاه فاصله وجاه وتجوب فالتاء فيه ~~للمضارعة { لن تبور } البوار فرط الكساد والوصف بائر. ولما كان فرط ~~الكساد يؤدى الى الفساد عبر بالبوار عن الهلاك مطلقا ومن الهلاك المعنوى ~~ما فى قولهم خذوا الطريق ولو دارت وتزوجوا البكر ولو بارت واسكنوا المدن ~~ولو جارت. والمعنى لن تكسد ولن تهلك مطلقا بالخسران اصلا وبالفارسية فاسد ~~نبود وزيان بدان نرسيد بلكه در روز قيامت متاع اعمال ايشان رواجى تمام ~~يابد. قال فى الارشاد قوله ms5167 { لن تبور } صفة للتجارة جئ بها للدلالة على ~~انها ليست كسائر التجارات الدائرة بين الربح والخسران لانه اشتراء باق ~~بفان والاخبار برجائهم من اكرم الاكرمين عدة قطعية بحصول مرجوهم ### || [35.30] # { ليوفيهم اجورهم } التوفيه تمام بدادن والاجر ثواب العمل وهو متعلق بلن ~~تبور على معنى انه ينتفى عنها الكساد وتنفق عند الله ليوفيهم بحسب ~~اعمالهم وخلوص نياتهم اجور اعمالهم من التلاوة والاقامة والانفاق فلا وقف ~~على لن تبور { ويزيدهم } وزياده كند بر ثواب ايشانرا { من فضله } اى جوده ~~وتفضله وخزائن رحمته ما يشاء مما لم يخطر ببالهم عند العمل ولم يستحقوا ~~له بل هو كرم محض ومن فضله يوم القيامة نصبهم فى مقام الشفاعة ليشفعوا ~~فيمن وجبت لهم النار من الاقرباء وغيرهم { انه غفور } تعليل لما قبله من ~~التوفية والزيادة اى غفور لفرطاتهم. وفى بحر العلوم ستار لكل ما صدر عنهم ~~مما من شأنه ان يستر محاء له عن قلوبهم وعن ديوان الحفظة { شكور } ~~لطاعاتهم اى مجازيهم عليها ومثيب. وفى التأويلات النجمية غفور يغفر ~~تقصيرهم فى العبودية شكور يشكر سعيهم مع التقصير بفضل الربوبية. قال ابو ~~الليث الشكر على ثلاثة اوجه. الشكر ممن دونه يكون بالطاعة وترك مخالفته. ~~والشكر ممن هو شكله يكون بالجزاء والمكافأة. والشكر ممن فوقه يكون رضى ~~منه باليسير كما قال بعضهم الشكور هو المجازى بالخير الكثير على العمل ~~اليسير والمعطى بالعمل فى ايام معدودة نعما فى الآخرة غير مجذوذة ومن عرف ~~انه الشكور شكر نعمته وآثر طاعته وطلب رحمته وشهد منته. قال الغزالى رحمه ~~الله واحسن وجوه الشكر لنعم الله ان لا يستعملها فى معاصيه بل فى طاعاته. ~~وخاصة هذا الاسم انه لو كتبه احدى واربعين مرة من به ضيق فى النفس وتعب ~~فى البدن وثقل فى الجسم وتمسح به وشرب منه برئ باذن الله تعالى وان تمسح ~~به ضعيف البصر على عينيه وجد بركة ذلك ### || [35.31] # { والذى اوحينا اليك من الكتاب } وهو القرآن ومن للتبيين او للجنس او ~~للتبعيض { هو الحق } الصدق لا كذب فيه ولا ms5168 شك { مصدقا لما بين يديه } اى ~~حال كونة موافقا لما قبله من الكتب السماوية المنزلة على الانبياء فى ~~العقائد واصول الاحكام وهو حال مؤكدة اى احقه مصدقا لان حقيته لا تنفك عن ~~هذا التصديق { ان الله بعباده } متعلق بقوله { لخبير بصير } وتقديمه عليه ~~لمراعاة الفاصلة التى على حرف الراء اى محيط ببواطن امورهم وظواهرها فلو ~~كان فى احوالك ما ينافى النبوة لم يوح اليك مثل هذا الحق المعجز الذى هو ~~عيار على سائر الكتب يعرف صدقها منه وتقديم الخبير للتنبيه على ان العمدة ~~فى ذلك العلم والاحاطة هى الامور الروحانية. وفى التأويلات النجمية { ان ~~الله بعباده } من اهل السعادة واهل الشقاوة { لخبير } لانه خلقهم { بصير ~~} بما يصدر منهم من الاخلاق والاعمال انتهى فقد اعلم الله تعالى حقية ~~القرآن ووعد على تلاوته والعمل به الاجر الكثير ولا يحصل اجر التلاوة ~~للامى اذ لا تلاوة له بل للقارئ فلا بد من التعلم والاشتغال فى جميع ~~الاقات قال المولى الجامى # جون زنفس وحديثش آيى تنك بكلام قديم كن آهنك مصحفى جوجو شاهد مهوش ~~بوسه زن در كنار خويشش كش حرف او كن حواس جسمانى وقف او كن قواى روحانى ~~دل بمعنى زبان بلفظ سبار جشم برخط نه ونقط بكذار # وفى الحديث # " اذا كان يوم القيامة وضعت منابر من نور مطوقة ينور عند كل منبر ناقة ~~من نوق الجنة ينادى مناد اى من حمل كتاب الله اجلسوا على هذه المنابر فلا ~~روع عليكم ولا حزن حتى يفرغ الله مما بينه وبين العباد فاذا فرغ الله من ~~حساب الخلق حملوا على تلك النوق الى الجنة " # وفى الحديث # " ان اردتم عيش السعداء وموت الشهداء والنجاة يوم الحشر والظل يوم ~~الحرور والهدى يوم الضلالة فادرسوا القرآن فانه كلام الرحمن وحرز من ~~الشيطان ورجحان فى الميزان " # ذكر فى القنية ان الصلاة على النبى عليه السلام والدعاء والتسبيح افضل ~~من قراءة القرآن فى الاوقات التى نهى عن الصلاة فيها. فالمستحب بعد الفجر ~~مثلا ذكر الله تعالى كما هو عادة ms5169 الصوفية الى ان تطلع الشمس فان هذا ~~الوقت وان جاز فيه قضاء الفوائت وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة ولكن يكره ~~التطوع فهو منهى عنه فيه وكذا المنذورة وركعتا الطواف وقضاء تطوع اذا ~~افسده لانها ملحقة بالنفل اذ سبب وجوبها من جهته جعلنا الله واياكم من ~~المغتنيمن بتلاوة كتابه والمتشرفين بلطف خطابه والواصلين الى الانوار ~~والاسرار ### || [35.32] # { ثم } للترتيب والتأخير اى بعدما اوحينا اليك او بعد كتب الاولين كما ~~دل ما قبله على كل منهما. وسئل الثورى على ماذا عطف بقوله ثم قال على ~~ارادة الازل والامر المقضى اى بعد ما اردنا فى الازل { اورثنا الكتاب } ~~اى ملكنا بعظمتنا ملكا تاما واعطينا هذا القرآن عطاء لا رجوع فيه. قال ~~الراغب الوراثة انتقال قينة اليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجرى مجرى ~~العقد وسمى بذلك المنتقل عن الميت ويقال لكل من حصل له شئ من غير تعب قد ~~ورث كذا انتهى. وسيأتى بيانه { الذين اصطفينا من عبادنا } الموصول مع ~~صلته مفعول ثان لا ورثنا. والاصطفاء فى الاصل تناول صفو الشئ بالفارسية ~~بركزيدن وعباد اينجا بموضع كرامت است اكرجه كه نسبت عبوديت آدمرا حقيقت ~~است كما فى كشف الاسرار والمعنى بالفارسية آنا نراكه بركزيديم از بندكان ~~ما " وهم الامة باسرهم " زيرا آن روز كه اين آيت آمد مصطفى عليه السلام ~~سخت شاد شد وازشادى كه بوى رسيد سه بار بكفت امتى ورب الكعبة والله تعالى ~~اصطفاهم على سائر الامم كما اصطفى رسولهم على جميع الرسل وكتابهم على كل ~~الكتب وهذا الايراث للمجموع لا يقتضى الاختصاص بمن يحفظ جميع القرآن بل ~~يشمل من يحفظ منه جزأ ولو انه الفاتحة فان الصحابة رضى الله عنهم لم يكن ~~واحد منهم يحفظ جميع القرآن ونحن على القطع بانهم مصطفون كما فى ~~المناسبات. قال الكاشفى عطارا ميراث خواند جه ميراث مالى باشد كه بى تعب ~~طلب بدست آيد همجنين عطية قرآن بى جست وجوى مؤمنان بمحض عنايت ملك منان ~~بديشان رسيد وبيكانكان را در ميراث دخل نيست ms5170 دشمنان نيز وبهرهاى اهل قرآن ~~متفاوتست هركس بقدر استحاق واندازة استعداد خود از حقائق قرآن بهره مند ~~شوند # زين بزم يكى جرعه طلب كرد يكى جام # وفى التأويلات النجمية انما ذكر بلفظ الميراث لان الميراث يقتضى صحة ~~النسب او صحة السبب على وجه مخصوص فمن لا سبب له ولا نسب له فلا ميراث له ~~فالسبب ههنا طاعة العبد والنسب فضل الرب فاهل الطاعة هم اهل الجنة كما ~~قال تعالى # اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس # فهو ورثوا الجنة بسبب الطاعة واصل وراثتهم بالسببية المبايعة التى جرت ~~بينهم وبين الله بقوله # ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة # فهؤلاء اطاعوا الله بانفسهم واموالهم فادخلهم الله الجنة جزاء بما كانوا ~~يعملون واهل الفضل هم اهل الله وفضله معهم بان اورثهم المحبة والمعرفة ~~والقربة كما قال # يحبهم ويحبونه # الآية. ولما كانت الوراثة بالسبب والنسب وكان السبب جنسا واحدا كالزوجة ~~وهما صاحبا الفرض وكان النسب من جنسين الاصول كالآباء والامهات والفروع ~~كل ما يتولد من الاصول كالاولاد والاخوة والاخوات واولادهم والاعمام ~~واولادهم وهم صاحب فرض وعصبية فصار مجموع الورثة ثلاثة اصناف صنف صاحب ~~الفرض بالسبب وصنف صاحب الفرض بالنسب وصنف صاحب الباقى وهم العصبة كذلك ~~الورثة ههنا ثلاثة اصناف كما قال تعالى { فمنهم } اى من الذين اصطفينا من ~~عبادنا { ظالم لنفسه } فى العمل بالكتاب وهو المرجأ لامر الله الى ~~الموقوف امره لامر الله اما يعذبه واما يتوب عليه وذلك لانه ليس من ضرورة ~~وراثة الكتاب مراعاته حق رعايته لقوله تعالى # فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر ~~لنا # الآية ولا من ضرورة الاصطفاء المنع عن الوصف بالظلم هذا آدم عليه السلام ~~اصطفاه الله كما قال # ان الله اصطفى آدم # وهو القائل # ربنا ظلمنا انفسنا # الآية. سئل ابو يزيد البسطامى قدس سره أيعصى العارف الذى هو من اهل ~~الكشف فقال نعم # وكان امر الله قدرا مقدورا # يعنى ان كان الحق قدر عليه فى سابق علمه شيئا فلا ms5171 بد من وقوعه. واعلم ان ~~الظلم ثلاثة. ظلم بين الانسان وبين الله واعظمه الكفر والشرك والنفاق ~~وظلم بينه وبين الناس. وظلم بينه وبين نفسه وهو المراد بما فى الآية كما ~~فى المفردات. وتقديم الظلم بالذكر لا يدل على تقديمه فى الدرجة لقوله ~~تعالى # فمنكم كافر ومنكم مؤمن # كما فى الاسئلة المقحمة. وقال بعضهم قدم الظالم لكثرة الفاسقين ولان ~~الظلم بمعنى الجهل والركون الى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق ~~عارضان. وقال ابو الليث الحكمة فى تقديم الظالم وتأخير السابق كى لا يعجب ~~السابق بنفسه ولا ييأس الظالم من رحمة الله يعنى ابتداء بظالم كرد تاشرم ~~زده نكردند وبرحمت بى غايت او اميدوار باشند # نيايد از من آلوده طاعت خالص ولى برحمت وفضلت اميدوارى هست # وقال القشيرى فى الارث يبدأ بصاحب الفرض وان قل نصيبه فكذا ههنا بدأ ~~بالظالم ونصيبه اقل من نصيب الآخرين وكفته اند تقديم ظالم ازروى فضلست ~~وتأخيرش ازراه عدل وحق سبحانه فضل را ازعدل دوستر دارد وتأخير سابق جهت ~~آنست كه تابثواب كه دخول جنانست اقرب باشد يا بجهت آنكه اعتماد بر عمل ~~خود نكند وبطاعت معجب نكردد كه عجب آتشيست كه جون برافروخته شود هزارخر ~~من عبادت بدو سوخته شود # اى بسر عجب آتشى عجبست كرم ساز تنور بو لهبست هركجا شعلة ازو افروخت ~~هرجه از علم وزهد ديد بسوخت # { ومنهم مقتصد } يعمل بالكتاب فى اغلب الاوقات ولا يخلو من خلط الشئ ~~وبالفارسية وهست از ايشان كه راه ميان رفت نه هنر سابقان ونه تفريط ~~ظالمان فان الاقتصاد بالفارسية ميان رفتن دركار وانما قال مقتصد بصيغة ~~الافتعال لان ترك الانسان للظلم فى غاية الصعوبة { ومنهم سابق } اصل ~~السبق التقدم فى السير ويستعار لاحراز الفضل فالمعنى متقدم الى ثواب الله ~~وجنته ورحمته { بالخيرات } بالاعمال الصالحة بضم التعليم والارشاد الى ~~العلم والعمل والخير ما يرغب فيه الكل كالعقل والعدل والفضل والشئ النافع ~~وضده الشر. # قال بعض الكبار وهذه الخيرات على قسمين. قسم من كسب العبد بتقديم ~~الخيرات. وقسم من ms5172 فضل الرب بتواتر الجذبات الى ان يسبق على الظالم لنفسه ~~وعلى المقتصد بالسير بالله فى الله وان كان مسبوقا بالذكر فى الاخير كما ~~كان حال النبى عليه السلام مسبوقا بالخروج فى آخر الزمان للرسالة سابقا ~~بالرجوع الى الحضرة ليلة المعراج على جميع الانبياء والرسل كما اخبر عن ~~حال نفسه وحال سابقى امته بقوله # " نحن الآخرون السابقون " # اى الآخرون خروجا فى عالم الصورة السابقون وصولا الى عالم الحقيقة. وعن ~~جعفر الصادق رضى الله عنه بدأ بالظالمين اخبارا انه لا يتقرب اليه الا ~~بكرمه وان الظلم لا يؤثر فى الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين لانهم بين الخوف ~~والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن احد مكره وكلهم فى الجنة بحرمة كلمة ~~الاخلاص. وقد روى ان عمر رضى الله عنه قال على المنبر قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " # وقال ابو بكر بن الوراق رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس لان احوال ~~العبد ثلاث معصية وغفلة ثم توبة ثم قربة فاذا عصى دخل فى حيز الظالمين ~~واذا تاب دخل فى جملة المقتصدين واذا صحت التوبة وكثرت العبادة والمجاهدة ~~دخل فى عداد السابقين. والسابق على ضربين سابق ولد سابقا وعاش سابقا ومات ~~سابقا وسابق ولد سابقا وعاش ظالما ومات سابقا فاسم الظالم عليهم عارية ~~اذا ولدوا سابقين وماتوا سابقين ولا عبرة بالظلم العارض بل العبرة بالازل ~~والابد لا بالبرزخ بينهما فاما من ولد ظالما وعاش ظالما ومات ظالما من ~~هذه الامة فهو من اهل الكبائر الذين قال النبى عليه السلام فيهم # " شفاعتى لاهل الكبائر من امتى " # فعلى هذا المقتصد من مات على التوبة والسابق من عاش فى الطاعة ومات فى ~~الطاعة. او السابق هو الذى ترجحت حسناته بحيث صارت سيآته مكفرة وهو معنى ~~قوله عليه السلام # " اما الذين سبقوا فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " # واما المقتصد فاولئك يحاسبون حسابا يسيرا. واما الذين ظلموا فاولئك ~~يحبسون فى طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته. وههنا مقالات اخر كثيرة ms5173 ~~ذكرنا بعضها منها على ترتيب الآية وهو ان المراد بالطوائف الثلاث التالى ~~للقرآن تلاوة مجردة والقارئ له العامل به والقارئ العامل بما فيه والمعلم ~~له. او من استغنى بماله ومن استغنى بدينه ومن استغنى بربه. او الذى يدخل ~~المسجد وقد اقيمت الصلاة والذى يدخله وقد اذن والذى يدخله قبل تأذين ~~المؤذن وانما كان الاول ظالما لانه نقص نفس الاجر فلم يحصل لها ما حصل ~~لغيرها. # او الذى يعبد الله على الغفلة والعادة والذى يعبده على الرغبة والرهبة ~~والذى يعبده على الهيبة. او الذى شغله معاشه عن معاده والذى اشتغل ~~بالمعاش والمعاد جميعا والذى شغله معاده عن معاشه. او من يرتكب المعاصى ~~غير مستحل لها ولا جاحد تحريمها ومن لا يزيد من الطاعات على الفرائض ~~والواجبات ومن يكثر الطاعات ويبلغ النهاية فيها مع اجتناب المعاصى. او من ~~هو معذب ناج ومن هو معاتب ناج ومن هو مقرب ناج. او الذى ترك الحرام والذى ~~ترك الشبهة والذى ترك الفضل فى الجملة. او الذى رجحت سيآته والذى ساوت ~~حسناته سيآته والذى رجحت حسناته. اومن ظاهره خير من باطنه ومن استوى ~~ظاهره وباطنه ومن باطنه خير من ظاهره. او من اسلم بعد فتح مكة ومن اسلم ~~بعد الهجرة قبل الفتح ومن اسلم قبل الهجرة. او اهل البدو يعنى اهل باديه ~~كه نه كمر جهاد بندند ونه دولت جاعت يابند واهل الحضر اى الامصار وهم ~~اصحاب الجماعات والجمعات واهل الجهاد فى سبيل الله. او من لا يبالى من ~~اين اخذ من الحلال او الحرام ومن اخذ من الحلال ومن ترك الدنيا لما انه ~~فى حلالها حساب وفى حرامها عذاب. او الذى يطلب فوق القوت والكفاف والذى ~~يطلب القوت لا الزيادة عليه والذى يتوكل على الله ويجعل جميع جهده فى ~~طاعته. او الذى يدخل الجنة بشفاعة الشافعين والذى يدخلها برحمة الله ~~وفضله والذى ينجو بنفسه وينجو غيره بشفاعته. او الذى يضيع العمر فى ~~الشهوة والمعصية والذى يحارب فيهما والذى يجتهد فى الزلات لان محاربة ~~الصديقين فى ms5174 الزلات ومحاربة الزاهدين فى الشهوات ومحاربة التائبين فى ~~الموبقات. او من يطلب الدنيا تمتعا ومن يطلبها تلذذا ومن يتركها تزاهدا. ~~او الذى يطلب ما لم يؤمر بطلبه وهو الرزق والذى يطلب ما امر به وما لم ~~يؤمر به والذى يطلب مرضاة الله ومحبته. او اصحاب الكبائر وارباب الصغائر ~~والمجتنب عنهما جميعا فهذا القائل انما حمل الامر على اشده. او من يشتغل ~~بعيب غيره ولا يصلح عيب نفسه ومن يطلب عيب نفسه ويطمع فى عيب غيره ايضا ~~ومن يشتغل بعيب نفسه ولا يطلب عيب غيره اصلا. او الجاهل والمتعلم والعالم ~~يا آنكه انصاف ستاند وندهد وآنكه همم ستاند وهمم دهد وآنكه او دهد ~~ونستاند يا طالب نجات ودرجات ومناجات يا ناظر ازخود بخود ونكرنده ازخود ~~باخرت وناظر ازحق بحق يا آنكه بيوسته در خواب غفلت باشد وآنكه كاهى بيدار ~~كردد وآنكه هميشه بيدار بود. او الزاهد لانه ظلم نفسه بترك حظه من الدنيا ~~والعارف والمحب. او الذى يجزع عند البلاء والصابر على البلاء والمتلذذ ~~بالبلاء. # او من ركن الى الدنيا ومن ركن الى العقبى ومن ركن الى المولى # نعيم هردو جهان ميكنند برما عرض دل ازميانه تمنا ندارد الا دوست # او من جاد بنفسه ومن جاد بقلبه ومن جاد بروحه. او من له علم اليقين ومن ~~له عين اليقين ومن له حق اليقين. او الذى يحب الله لنفسه والذى يحبه له ~~والذى اسقط عنه مراده لمراد الحق لم ير لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان ~~الحق عليه. او من يراه فى الآخرة بمقدار ايام الدنيا فى كل جمعة مرة ومن ~~يراه فى كل يوم مرة ومن هو غير محجوب عنه ولو ساعة. او من هو فى ميدان ~~العلم ومن هو فى ميدان المعرفة ومن هو فى ميدان الوجد. او السالك ~~والمجذوب والمجذوب السالك فالسالك هو المتقرب والمجذوب هو المقرب ~~والمجذوب السالك هو المستهلك فى كمالات القرب الفانى عن نفسه الباقى ~~بربه. او من هو مضروب بسوط الامل مقتول بسيف الحرص مضطجع ms5175 على باب الرجاء ~~ومن هو مضروب بسوط الحسرة مقتول بسيف الندامة مضطجع على باب الكرم ومن هو ~~مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على باب الهيبة # اكر عاشقى خواهى آموختى بكشتن فرج يابى از سوختن مكن كريه بركور مقتول ~~دوست قل الحمد لله كه مقبول اوست # فالظالم على هذه الاقاويل كلها هو المؤمن. واما قول من قال الظالم لنفسه ~~آدم عليه السلام والمقتصد ابراهيم عليه السلام والسابق محمد عليه السلام ~~ففيه ان الآية فى حق هذه الامة الا ان يعاد الضمير فى قوله منهم الى ~~العباد مطلقا. فان قلت هل يقال ان آدم ظلم نفسه. قلت هو قد اعترف بالظلم ~~لنفسه فى قوله # ربنا ظلمنا انفسنا # وان كان الادب الامساك عن مثل هذا المقال فى حقه وان كان له وجه فى ~~الجملة كما قال الراغب الظلم يقال فى مجاوزة الحق الذى يجرى مجرى نقطة ~~الدائرة ويقال فيما يقل ويكثر من التجاوز ولهذا يستعمل فى الذنب الكبير ~~والصغير ولذلك قيل لآدم ظالم فى تعديه ولا بليس ظالم وان كان بين الظلمين ~~بون بعيد انتهى. { باذن الله } جعله فى كشف الاسرار متعلقا بالاصناف ~~الثلاثة على معنى ظلم الظالم وقصد المقتصد وسبق السابق بعلم الله ~~وارادته. والظاهر تعلقه بالسابق كما ذهب اليه اجلاء المفسرين على معنى ~~بتيسيره وتوفيقه وتمكينه من فعل الخير لا باستقلاله. وفيه تنبيه على عزة ~~منال هذه الرتبة وصعوبة مأخذها. قال القشيرى قدس سره كأنه قال يا ظالم ~~ارفع رأسك فانك وان ظلمت فما ظلمت الا نفسك ويا سابق اخفض رأسك فانك وان ~~سبقت فما سبقت الا بتوفيقى { ذلك } السبق بالخيرات { هو الفضل الكبير } ~~من الله الكبير لا ينال الا بتوفيقه او ذلك الا يراث والاختيار فيكون ~~بالنظر الى جمع المؤمنين من الامة وكونه فضلا لان القرآن افضل الكتب ~~الالهية وهذه الامة المرحومة افضل جميع الامم السابقة. وفى التأويلات ~~النجمية اى الذى ذكر من الظالم مع السابق فى الايراث والاصطفاء ودخول ~~الجنة ومن دقائق حكمته انه تعالى ما قال ms5176 فى هذا المعرض الفضل العظيم لان ~~الفضل العظيم فى حق الظالم ان يجمعه مع السابق فى الفضل والمقام كما جمعه ~~معه فى الذكر ### || [35.33] # { جنات عدن } يقال عدن بمكان كذا اذا استقر ومنه المعدن لمستقر الجواهر ~~كما فى المفردات اى بساتين استقرار وثبات واقامة بلا رحيل لانه لا سبب ~~للرحيل عنها وهو اما بدل من الفضل الكبير بتنزيل السبب منزلة المسبب او ~~مبتدأ خبره قوله تعالى { يدخلونها } جمع الضمير لان المراد بالسابق الجنس ~~وتخصيص حال السابقين ومالهم بالذكر والسكوت عن الفريقين الآخرين وان لم ~~يدل على حرمانهما من دخول الجنة مطلقا لكن فيه تحذير لهما من التقصير ~~وتحريض على السعى فى ادراك شئون السابقين. وقال بعضهم المراد بالاصناف ~~الثلاثة الكافر والمنافق والمؤمن او اصحاب المشأمة واصحاب الميمنة ومن ~~اريد بقوله تعالى # السابقون السابقون # او المنافقون والمتابعون بالاحسان واصحاب النبى عليه السلام او من يعطى ~~كتابه وراء ظهره ومن يعطى كتابه بشماله ومن يعطى كتابه بيمينه. فعلى هذه ~~الاقوال لا يدخل الظالم فى الجنات لكونه غير مؤمن وحمل هذا القائل ~~الاصطفاء على الاصطفاء فى الخلقة وارسال الرسول اليهم وانزال الكتاب ~~والاول هو الاصح وعليه عامة اهل العلم كما فى كشف الاسرار. قال ابو الليث ~~فى تفسير اول الآية واخرها دليل على ان الاصناف الثلاثة كلهم مؤمنون. ~~فاما اول الآية فقوله { ثم اورثنا الكتاب } فاخبر انه اعطى الكتاب لهؤلاء ~~الثلاثة. واما آخر الآية فقوله { يدخلونها } اذ لم يقل يدخلانها وروى ~~عن كعب الاحبار انه قيل له ما منعك ان تسلم على يدى رسول الله عليه ~~السلام قال كان ابى مكننى من جميع التوراة الا ورقات منعنى ان انظر فيها ~~فخرج ابى يوما لحاجة فنظرت فيها فوجدت فيها نعت امة محمد وان يجعلهم الله ~~يوم القيامة ثلاثة اثلاث يدخلون الجنة بغير حساب وثلث يحاسبون حسابا ~~يسيرا ويدخلون الجنة وثلث تشفع لهم الملائكة والنبيون فاسلمت وقلت لعلى ~~اكون من الصنف الاول وان لم اكن من الصنف الثانى او من الصنف الثالث فلما ~~قرأت القرآن ms5177 وجدتها فى القرآن وهو قوله تعالى # ثم اورثنا الكتاب # الى قوله { يدخلونها }. وفى التأويلات النجمية لما ذكرهم اصنافا ثلاثة ~~رتبها ولما ذكر حديث الجنة والتنعم والتزين فيها ذكرهم على الجمع { جنات ~~عدن } الآية نبه على ان دخولهم الجنة لا باستحقاق بل بفضله وليس فى الفضل ~~تميز فيما يتعلق بالنعمة دون ما يتعلق بالمنعم لان فى الخبر # " ان من اهل الجنة من يرى الله سبحانه فى كل جمعة بمقدار ايام الدنيا ~~مرة ومنهم من يراه فى كل يوم مرة ومنهم من هو غير محجوب عنه لحظة " # كما سبق { يحلون } التحلية بازيور كردن اى يلبسون على سبيل التزين ~~والتحلى نساء ورجالا خبر ثان او حال مقدرة { فيها } اى فى تلك الجنات { ~~من اساور من ذهب } من الاولى تبعيضية والثانية بيانية. # واساور جمع اسورة وهو جمع سوار مثل كتاب وغراب معرب " دستواره " والمعنى ~~يحلون بعض اساور من ذهب لانه افضل من سائر افرادها اى بعضا سابقا لسائر ~~الابعاض كما سبق المسورون به غيرهم وقال فى سورة هل اتى # وحلوا اساور من فضة # قيل يجمع لهم الذهب والفضة جميعا وهو اجمل او بعضهم يحلون بالذهب وهم ~~المقربون وبعضهم يحلون بالفضة وهم الابرار { ولؤلؤا } بالنصب عطفا على ~~محل من اساور. واللؤلؤ الدر سمى بذل لتلألئه ولمعانه والمعنى ويحلون ~~لؤلؤا. قال الكاشفى جنانكه بادشاهان عجم. وقرئ بالجر عطفا على ذهب اى من ~~ذهب مرصع باللؤلؤ ومن ذهب فى صفاء اللؤلؤ وذلك لانه لم يعهد الاسورة من ~~نفس اللؤلؤ الا ان تكون بطريق النظم فى السلك. وقال فى بحر العلوم عطف ~~على ذهب فانهم يسورون بالجنسين اساور من ذهب ومن لؤلؤ وذلك على الله ~~يسيروكم من امر من امور الآخرة يخالف امور الدنيا وهذا منها { ولباسهم ~~فيها حرير } لا كحرير الدنيا فانه لا يوجد من معناه فى الدنيا الا الاسم ~~واللباس اسم ما يلبس وبالفارسية جامه وبوشش والحرير من الثياب ما رق كما ~~فى المفردات وثوب يكون سداه ولحمته ابريسما وان كان فى الاصل الابريسم ~~المطبوخ كما ms5178 فى القهستانى. ويحرم لبسه على الرجال دون النساء الا فى ~~الحرب ولكن لا يصلى فيه الا ان يخاف العدو او لضرورة كحكة او جرب فى جسده ~~او لدفع القمل ولا يلبسه وان لم يتصل بجلده وهو الصحيح وجاز ان يكون عروة ~~القميص وزره حريرا كالعلم فى الثوب ولا بأس ان يشد خمارا اسود من الحرير ~~على العين الرامدة والناظرة الى الثلج وان تكون التكة حريرا ورخص قدر ~~اربع اصابع كما هى. وقيل مضمومة ولا يجمع المتفرق من الحرير. ويجوز عند ~~الامام ان يجعل الحرير تحت رأسه وجنبه ويكره عندهما وبه اخذا كثر ~~المشايخ. وعلى هذا الخلاف تعليق الحرير على الجدر والابواب ولا بأس ~~بالجلوس على بساط الحرير والصلاة على السجادة منه وبوضع ملاءة الحرير على ~~مهد الصبى. ويلبس الرجل فى الحرب وغيره بلا كراهة اجماعا ما سداه ابريسم ~~ولحمته غيره سواء كان مغلوبا او غالبا او مسايوا للحرير وهو الصحيح. ~~ويلبس عكسه اى مالحمته ابريسم وسداه غيره فى حرب فقط. وكره الباس الصبى ~~ذهبا او حريرا لئلا يعتاده والاثم على الملبس لان الفعل مضاف اليه. وكذا ~~يكره كل لباس خلاف السنة والمستحب ان يكون من القطن والكتان او الصوف. ~~واحب الالوان البياض. ولبس الاخضر سنة. ولبس الاسود مستحب ولا بأس بالثوب ~~الاحمر كما فى الزاهدى الكل من القهستانى وقد سبق باقى البيان فى سورة ~~الحج وغيرها ### || [35.34] # { وقالوا } اى ويقولون عند دخول الجنة حمدا لربهم على ما صنع بهم وصيغة ~~الماضى للدلالة على التحقق وبالفارسية وكويند اين جمع جون از حفره دوزخ ~~برهند وبروضه بهشت برسند { الحمد لله } اى الاحاطة باوصاف الكمال لمن له ~~تمام القدرة { الذى اذهب } ازال { عنا } بدخولنا الجنة { الحزن } الحزن ~~بفتحتين والحزن بالضم والسكون واحد وهو خشونة الارض وخشونة فى النفس لما ~~يحصل فيه من الغم ويضاده الفرح. وفى التأويلات النجمية سمى الحزن حزنا ~~لحزونة الوقت على صاحبه وليس فى الجنة وهى جوار الحضرة حزونة وانما هى ~~رضى واستبشار انتهى. والمراد جنس الحزن سواء كان حزن ms5179 الدنيا او حزن ~~الآخرة من هم المعاش وحزن زوال النعم والجوع والعطش وقوت من الحلال وخوف ~~السلطان ودغدغة التحاسد والتباغض وحزن الاعراض والآفات ووسوسة ابليس ~~والسيآت ورد الطاعات وسوء العاقبة والموت واهوال يوم القيامة والنار ~~والمرور على الصراط وخوف الفراق وتدبير الاحوال وغير ذلك وفى الحديث # " ليس على اهل لا اله الا الله وحشة فى قبورهم ولا فى محشرهم ولا فى ~~منشرهم وكأنى باهل لا اله الا الله يخرجون من قبورهم ينفضون التراب عن ~~وجوههم ويقولون الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن " # قال ابو سعيد الخراز قدس سره اهل المعرفة فى الدنيا كأهل الجنة فى ~~الآخرة فتركوا الدنيا فى الدنيا فتنعموا وعاشوا عيش الجنانيين بالحمد ~~والشكر بلا خوف ولا حزن # جنت نقدست اينجا ذوق ارباب حضور دردل ايشان نباشد حزن وغم تانفخ صور # { ان ربنا } المحسن الينا مع اساءتنا { لغفور } للمذنبين فيبالغ فى ستر ~~ذنوبهم الفائتة للحصر { شكور } للمطيعين فيبالغ فى اثابتهم فان الشكر من ~~الله الاثابة والجزاء الوفاق. وفى التأويلات غفور للظالم لنفسه شكور ~~للمقتصد والسابق وانما قدم ما للظالم رفقا بهم لضعف احوالهم انتهى. ثم ~~وصفوا الله بوصف آخر هو شكر له فقالوا ### || [35.35] # { الذى احلنا } انزلنا يقال حلت نزلت من حل الاحمال عند النزول ثم جرد ~~استعماله للنزول فقيل حال حلولا واحله غيره والمحلة مكان النزول كما فى ~~المفردات { دار المقامة } مفعول ثان لاحل وليست بظرف لانها محدودة. ~~والمقامة بالضم مصدر تقول اقام يقيم اقامة ومقامة اى دار الاقامة التى لا ~~انتقال عنها ابدا فلا يريد النازل بها ارتحالا منها ولا يراد به ذلك { من ~~فضله } اى من انعامه وتفضله من غير ان يوجبه شئ من قبلنا من الاعمال فان ~~الحسنات فضل منه ايضا فلا واجب عليه. وذلك ان دخول الجنة بالفضل والرحمة ~~واقتسام الدرجات بالاعمال والحسنات هذا مخلوق تحت رق مخلوق مثله لا يستحق ~~على سيده عوضا لخدمته فكيف الظن بمن له الملك على الاطلاق أيستحق من ~~يعبده عوضا على عبادته تعالى الله عما يقول المعتزلة ms5180 من الايجاب. وفى ~~التأويلات وبقوله { الذى احلنا دار المقامة } من فضله كشف القناع عن وجه ~~الاحوال كلها فدخل كل واحد من الظالم والمقتصد والسابق فى مقام احله الله ~~فيه من فضله لا بجهده وعمله وان الذى ادخله الله الجنة جزاء بعمله ~~فتوفيقه للعمل الصالح ايضا من فضل الله وهذا حقيقة قوله عليه السلام # " قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة " # { لا يمسنا } المس كاللمس وقد يقال فى كل ما ينال الانسان من اذى ~~والمعنى بالفارسية نمير سدمارا { فيها } اى فى ديار الاقامة فى وقت من ~~الاوقات { نصب } تعب بدن ولا وجع كما فى الدنيا { ولا يمسنا فيها لغوب } ~~كلال وفتور تكليف فيها ولا كد وبالفارسية ماندكى وملال جه كلفتى ومحنتى ~~نيست دروى بلكه همه عيش وحضور وفرح وسرور ست واذا ارادوا ان يروه لا ~~يحتاجون الى قطع مسافة وانتظار وقت بل هم فى عزفهم يلقون فيها تحية ~~وسلاما واذا رأوه لا يحتاجون الى تحديق مقلة فى جهة يرونه كما هم بلا ~~كيفية كل صفة لهم ارادت الرؤية لقلو تعالى # وفيها ما تشتهى الانفس وتلذ الاعين # والفرق بين النصب واللغوب ان النصب نفس المشقة والكلفة واللغوب ما يحدث ~~منه من الفتور للجوارح. قال ابو حيان هو لازم من تعب البدن فهى الجديرة ~~لعمرى بان يقال فيها # علياء لا تنزل الاحزان ساحتها لو مسها حجر مسته سراء # والتصريح بنفى الثانى مع استلزام نفى الاول له وتكرير الفعل المنفى ~~للمبالغة فى بيان انتفاء كل منهما روى عن الضحاك رحمه الله قال اذا ~~دخل اهل الجنة الجنة استقبلهم الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون فبعث ~~الله من الملائكة من معه هدية من رب العالمين وكسوة من كسوة الجنة فيلبسه ~~فيريد ان يدخل الجنة فيقول الملك كما انت ويقف ومعه عشرة خواتيم من ~~خواتيم الجنة هدية من رب العالمين فيضعها فى اصابعه مكتوب فى اول خاتم ~~منها { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } وفى الثانى مكتوب { ادخلوها ~~بسلام ذلك يوم الخلود } وفى الثالث مكتوب ms5181 { رفعت عنكم الاحزان والهموم } ~~وفى الرابع مكتوب { زوجناكم الحور العين } وفى الخامس مكتوب { ادخلوها ~~بسلام آمنين } وفى السادس مكتوب { انى جزيتهم اليوم بما صبروا } وفى ~~السابع مكتوب { انهم هم الفائزون } وفى الثامن مكتوب { صرتم آمنين لا ~~تخافوا ابدا } وفى التاسع مكتوب { رافقتم النبيين والصديقين والشهداء } ~~وفى العاشر مكتوب { فى جوار من لا يؤذىالجيران } ثم يقول الملك { ادخلوها ~~بسلام آمنين } فلما دخلوا { قالوا الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن } الى ~~آخر الآية اى جوانمرد. # قدر ترياق مار كزيده داند. قدر آتش سوزان بروانه داند. قدر بيرهن يوسف ~~يعقوب غمكين داند اوكه مغرور سلامت خويش است اكر اورا ترياق دهى قدر آن ~~جه داند جان بلب رسيده بايد تاقدر ترياق بداند درويشى دل شكسته غم خورده ~~اندوه كشيده بايد تاقدر اين شناسد وعزاين خطاب بداندكه { الحمد الله الذى ~~اذهب عنا الحزن } باش تافرداكه آن درويش دلريش را در حظيره قدس برسرير ~~سرور نشانند وآن غلمان وولدان جاكروار بيش تخت دولت او سماطين بركشند شب ~~محنت ببايان رسيده خورشيد سعادت از افق كرامت برآمده وحضرت عزت از الطاف ~~وكرم روى بدرويش نهاده بزبان ناز ودلال همى كويد بنعت شكر { الحمد لله } ~~الخ # نماند اين شب تاريك ميرسد سحرش نماند ابر زخورشيد ميرود كدرش # نسأل الله الانكشاف ### || [35.36] # { والذين كفروا } جحدوا بوجود الله تعالى او بوحدته { لهم } بمقابلة ~~كفرهم الذى هو اكبر الكبائر واقبح القبائح { نار جهنم } التى لا تشبه ~~نارا { لا يقضى عليهم } لا يحكم عليهم بموت ثان يعنى وقتى كه در دوزخ ~~باشند { فيموتوا } ويستريحوا من العذاب ونصبه باضمار ان لانه جواب النفى ~~{ ولا يخفف عنهم من عذابها } طرفة عين بل كلما خبت زيد استعارها يعنى ~~هركاه كه آتش فرونشيند زيادة كنند احراق والتهاب اورا. وقوله كلما خبت لا ~~يدل على تخفيف عنهم بل على نقصان فى النار ثم يزداد كما فى كشف الاسرار. ~~قوله عنهم نائب مناب الفاعل ومن عذابها فى موقع النصب او بالعكس وان كانت ~~زائدة يتعين له الرفع ms5182 { كذلك } اى مثل هذا الجزاء الفظيع { نجزى } ~~جزاميدهيم { كل كفور } مبالغ فى الكفر او فى الكفران لا جزاء اخف وادنى ~~منه ### || [35.37] # { وهم } اى الكفار { يصطرخون فيها } يستغيثون وبالفارسية فرياد ميخواهند ~~در دوزخ والاصطراخ افتعال من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة دخلت الطاء فيه ~~للمبالغة كدخولها فى الاصطبار والاصطفاء والاصطناع والاصطياد استعمل فى ~~الاستغاثة بالفارسية فرياد خواستن وشفاعت كردن خواستن لجهر المستغيث صوته ~~{ ربنا } باضمار القول يقولون ربنا { اخرجنا } من النار وخلصنا من عذابها ~~وردنا الى الدنيا { نعمل صالحا } عمل بسنديده اى نؤمن بدل الكفر ونطيع ~~بدل المعصية وذلك لان قبول الاعمال مبنى على الايمان { غير الذى كنا نعمل ~~} قيدوا العمل الصالح بهذا الوصف اشعارا بانهم كانوا يحسبون ما فعلوه ~~صالحا والآن تبين خلافه اذا كان هوى وطبعا ومخالفة يعنى اكنون عذاب را ~~معاينه ديديم ودانستيم كه كردار مادردنيا شايسته نبود { أولم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر } جواب من جهته تعالى وتوبيخ لهم والهمزة للانكار ~~والنفى والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام والتعمير زندكانى دادن ~~والعمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة وما نكرة موصوفة او مصدر يراد به ~~الزمان كقولك آتيك غروب الشمس والتذكر بندكرفتن والمعنى ألم نعطكم مهلة ~~ولم نعمركم عمرا او تعميرا او وقتا وزمنا يتذكر فيه من تذكر والى الثانى ~~مال الكاشفى حيث قال بالفارسية آيا زند كانى نداديم وعمر ارزانى نداشتيم ~~شمارا آن مقدار بند كيريد ودران عمر هركه خواهد كه بند كيرد ومعنى يتذكر ~~فيه اى يتمكن فيه المتذكر من التذكر والتفكر لشأنه واصلاح حاله وان قصر ~~الا ان التوبيخ فى المطاولة اعظم يعنى اذا بلغ حد البلوغ يفتح الله له ~~نظر العقل فيلزم حينئذ على المكلف ان ينظر بنظر العقل الى المصنوعات ~~فيعرف صانعها ويوحده ويطيعه فاذا بلغ الى الثمانى عشرة او العشرين او ما ~~فوق ذلك يتأكد التكليف ويلزم الحجة اشد من الاول وفى الحديث # " اعذر الله الى امرئ واخر اجله حتى بلغ ستين سنة " # اى ازال عذره ولم يبق منه موضعا ms5183 للاعتذار حيث امهله طول هذه المدة ولم ~~يعتذر ولعل سر تعيين الستين ما قال عليه السلام # " اعمار امتى ما بين الستين الى السبعين " # واقلهم من يجوز ذلك فاذا بلغ الستين وجاوزها كانت السبعون آخر زمان ~~التذكر لان ما بعدها زمان الهرم وفى الحديث # " ان لله ملكا ينادى كل يوم وليلة ابناء الاربعين زرع قد دنا حصاده ~~وابناء الستين ما قدمتم وما عملتم وابناء السبعين هلموا الى الحساب " # وكان الشيخ عبد القادر الكيلانى قدس سره اذا قام اليه شاب ليتوب يقول يا ~~هذا ما جئت حتى طلبوك ولا قدمت من سفر الجفاء حتى استحضروك يا هذا ما ~~تركناك لما تركتنا ولانسيناك لما نسيتنا انت فى اعراضك وعيننا تحفظك ثم ~~حركناك لقربنا وقدمناك لا نسنا. # وكان اذا قام اليه شيخ ليتوب يقول يا هذا اخطأت وابطأت كبر سنك وتمرد ~~جنك هجرتنا فى الصبى فعذرناك وبادرتنا فى الشباب فمهلناك فلما قاطعتنا فى ~~المشيب مقتناك فان رجعت الينا قبلناك # دل زدنيا زودتر كردد جوانا نرا خنك كهنكى از سردئ آبست مانع كوزه را # وكان جماعة من الصحابة ومن بعدهم اذا بلغ اربعين سنة او رأى شيبا بالغ ~~فى الاجتهاد وطوى الفراش واقبل على قيام الليل واقل معاشرة الناس ولا فرق ~~فى ذلك بين الاربعين فما دونها لان الاجل مكتوم لا يدرى متى يحل ايقظنا ~~الله واياكم من رقدة الغافلين { وجاءكم النذير } عطف على الجملة ~~الاستفهامية لانها فى معنى قد عمرناكم من حيث ان همزة الانكار اذا دخلت ~~على حرف النفى افادت التقرير كما فى قوله تعالى # ألم نشرح لك صدرك ووضعنا # الخ لانه فى معنى قد شرحنا الخ. والمراد بالنذير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعليه الجمهور او ما معه من القرآن او العقل فانه فارق بين ~~الخير والشر او موت الاقارب والجيران والاخوان او الشيب وفيه ان مجيئ ~~الشيب ليس بعام للجميع عموم ما قبله. قال الكاشفى واكثر علما برآنند كه ~~مراد از نذير شيب است جه زمان شيب فرو نشاننده شعله ms5184 حياتست وموسم بيرى ~~زنك فزاينده آيينه ذات # نوبت بيرى جو زند كوس درد دل شود ازخو شدلى وعيش فرد درتن واندام در ~~آيد شكست لرزه كند باى زسستى جودست موى سفيد از اجل آرد بيام بشت خم ~~ازمرك رساند سلام # قيل اول من شاب من ولد آدم عليه السلام ابراهيم الخليل عليه السلام فقال ~~ما هذا يا رب قال هذا وقار فى الدنيا ونور فى الآخرة فقال رب زدنى من ~~نورك ووقارك وفى الحديث # " ان الله يبغض الشيخ الغربيب " # اى الذى لا يشيب كما فى المقاصد الحسنة. وقال فى الكواشى يجوز ان يراد ~~بالنذير كل ما يوزن بالانتقال فلا بد من التنبه عند مجيئه ولذا قال اهل ~~الاصول الصحيح من قولى محمد ان الحج يجب موسعا يحل فيه التأخيرالا اذا ~~غلب على ظنه انه اذا اخر يفوت فاذا مات قبل ان يحج فان كان الموت فجأة لم ~~يلحقه اثم وان كان بعد ظهور امارات يشهد قلبه بانه لواخر يفوت لم يحل له ~~التأخير ويصير مضيقا عليه لقيام الدليل فان العمل بدليل القلب اوجب عند ~~عدم دلالته در موضح آورده كه جون دوزخيان استغاثه كنند وبفرياد آيند ~~وكويند خدايا مارا بدنيا فرست تا عمل خير كنيم بمقدار زمان دنيا از اول ~~ابداع تا آخر انقطاع فرياد كنند تا حق سبحانه وتعالى جواب فرمايد كه ~~زندكانى دادم شمارا ونذير فرستادم بشما كويند بلا زند كانى يافتيم ~~ونذيررا ديديم خداى تعالى فرمايد { فذوقوا } بس بجشيد عذاب دوزخ فالفاء ~~لترتيب الامر بالذوق على ما قبلها من التعمير ومجيئ النذير { فما } الفاء ~~للتعليل { للظالمين } على انفسهم بالكفر والشرك { من نصير } يدفع العذاب ~~عنهم. وفيه اشارة الى انهم كانوا فى الدنيا نائمين ولذا لم يذوقوا الالم ~~فلما ماتوا وبعثوا وتيقظوا تيقظا تاما ذاقوا العذاب وادركوه ### || [35.38] # { ان الله عالم غيب السموات والارض } اى يختص بالله علم كل شئ فيهما غاب ~~عن العباد وخفى عليهم فكيف يخفى عليه احوالهم وانهم لو ردوا الى الدنيا ~~لعادوا لما نهوا ms5185 عنه { انه } تعالى { عليم بذات الصدور } لم يقل ذوات ~~الصدور لارادة الجنس وذات تأنيث ذى بمعنى صاحب والمعنى عليم بالضمرات ~~صاحبة الصدور اى القلوب وبالفارسية داناست بجيزها كه مضمراست درسينها ~~فحذف الموصوف واقيمت صفته مقامه وجعلت الخواطر القائمة بالقلب صاحبة له ~~بملازمتها وحلولها كما يقال للبن ذو الاناء ولولد المرأة وهو جنين ذو ~~بطنها فالاضافة لادنى ملابسة. وفى التأويلات النجمية اى عالم باخلاص ~~المخلصين وصدق الصادقين وهما من غيب سموات القلوب وعالم بنفاق المنافقين ~~وجحد الجاحدين وهما من غيب ارض النفوس انتهى. ففيه وعد ووعيد وحكم الاول ~~الجنة والقربة وحكم الثانى النار والفرقة. قيل لا يا رب الا ما لا خير ~~فيه قال كذلك لا ادخل النار من عبادى الا من لا خير فيه وهو الايمان # در خلائق روحهاى باك هست روحهاى شيرة كلناك هست واجبست اظهار اين نيك ~~وتباه همجنان اظهار كندمها زكاه ### || [35.39] # { هو } اى الله تعالى وهو مبتدأ خبره قوله { الذى جعلكم خلائف فى الارض ~~} جمع خليفة واما خلفاء فجمع خليف وكلاهما بمعنى المستخلف اى جعلكم خلفاء ~~فى ارضه والقى اليكم مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها واباح لكم ~~منافعها او جعلكم خلفاء ممن كان قبلكم من الامم واورثكم ما بايديهم من ~~متاع الدنيا لتشكروه بالتوحيد والطاعة. وفيه اشارة الى ان كل واحد من ~~الافاضل والاراذل خليفة من خلفائه فى ارض الدنيا. فالافاضل يظهرون جمال ~~صنائعه فى مرآة اخلاقهم الربانية وعلومهم اللدنية. والاراذل يظهرون كمال ~~بدائعه فى مرآة حرفهم وصنعة ايديهم. ومن خلافتهم ان الله تعالى استخلفهم ~~فى خلق كثير من الاشياء كالخبز فانه تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال ~~والانسان بخلافته يطحنها ويخبزها وكالثواب فانه تعالى يخلق القطن ~~والانسان يغزله وينسج منه الثوب بالخلافة وهلم جرا { فمن } بس هركه { كفر ~~} منكم نعمة الخلافة بان يخالف امر مستخلفه ولا ينقاد لاحكامه ويتبع هواه ~~{ فعليه كفره } اى وبال كفره وجزاؤه وهو الطرد واللعن والنار لا يتعداه ~~الى غيره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم الا مقتا }. قال الراغب ~~المقت ms5186 البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح يعنى نتيجه كفرايشان بنسبت ~~مكر بغض ربانى كه سبب غضب جاودانى همان تواند بود { ولا يزيد الكافرين ~~كفرهم الا خسارا } مكر زيانى در آخرت كه حرمانست ازجنت والتكرير لزيادة ~~التقرير والتنبيه على ان اقتضاء الكفر لكل واحد من الامرين الهائلين ~~القبيحين بطريق الاستقلال والاصالة. والتنكير للتعظيم اى مقتا عظيما ليس ~~وراءه خزى وصغار وخسارا عظيما ليس بعده شر وتبار ### || [35.40] # { قل } تبكيتا لهم { أرأيتم } آياد يديد { شركاءكم } اى آلهتكم واصنامكم ~~والاضافة اليهم حيث لم يقل شركائى لانهم جعلوهم شركاء الله وزعموا ذلك من ~~غير ان يكون له اصل ما اصلا { الذين تدعون } ميخوانيد ايشانرا ومى برستيد ~~{ من دون الله } اى حال كونكم متجاوزين دعاء الله وعبادته { ارونى } ~~اخبرونى وبالفارسية بنماييد وخبر كنيد مرا وذلك لان الرؤية والعلم سبب ~~الاخبار فاستعمل الاراءة فى الاخبار وهو بدل من أرأيتم بدل اشتمال كأنه ~~قيل اخبرونى عن شركائكم ارونى { ماذا خلقوا من الارض } أى جزء من اجزاء ~~الارض استبدوا بخلقه دون الله والمراد من الاستفهام نفى ذلك وبالفارسية ~~اين شركا جه جيز آفريده اند اززمين وآنجه درو برويست { ام لهم } آياهست ~~ايشانرا { شرك فى السموات } شركة مع الله فى خلق السموات ليستحقوا بذلك ~~شركة فى الالوهية ذاتية { ام آتيناهم } اى الشركاء ويجوز ان يكون الضمير ~~للمشركين { كتابا } ينطق بانا اتخذناهم شركاء { فهم على بينت منه } اى ~~حجة ظاهرة من ذلك الكتاب بان لهم شركة جعلية. ولما نفى انواع الحجج فى ~~ذلك اضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو التقرير فقال { بل } نه جنين است ~~بلكه { ان } نافيه اى ما { يعد الظالمون } وعده نمى دهند مشركان برخى ~~ايشان كه اسلاف يا رؤسا واشرافند { بعضا } برخى ديكررا كه اخلاف ويا ~~اراذل واتباعند { الا غرورا } باطلا لا اصل له وهو قولهم هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله وهو تغرير محض يسفه بذلك آراءهم وينبئهم على ذميم احوالهم ~~وافعالهم وخسة هممهم ونقصان عقولهم باعراضهم عن الله واقبالهم على ما ~~سواه. فعلى العاقل ان يصحح ms5187 التوحيد ويحققه ولا يرى الفاعل والخالق الا ~~الله. وعن ذى النون رضى الله عنه قال بينا انا اسير فى تيه بنى اسرائيل ~~اذا انا بجارية سوداء قد استلبها الوله من حب الرحمن شاخصة ببصرها نحو ~~السماء فقلت السلام عليك يا اختاه فقالت وعليك السلام ياذا النون فقلت ~~لها من اين عرفتنى يا جارية فقالت يا بطال ان الله تعالى خلق الارواح قبل ~~الاجساد بالفى عام ثم ادارها حول العرش فما تعارف منها ائتلف وماتناكر ~~منها اختلف فعرفت روحى روحك فى ذلك الجولان فقلت انى لاراك حكيمة علمينى ~~شيئا مما علمك الله فقالت يا ابا الفيض ضع على جوارحك ميزان القسط حتى ~~يذوب كل ما كان لغير الله ويبقى القلب مصفى ليس فيه غير الرب فحينئذ ~~يقيمك على الباب ويوليك ولاية جديدة ويأمر الخزان لك بالطاعة فقلت يا ~~اختاه زيدينى فقالت يا ابا الفيض خذ من نفسك لنفسك واطع الله اذا خلوت ~~يجبك اذا دعوت ولن يستجيب الا من قلب غير غافل وهو قلب الموحد الحقيقى ~~الذى زال عنه الشرك مطلقا # اكرجه آينه دارى از براى رخش ولى جه سودكه دارى هميشه آينه تار بيا ~~بصيقل توحيد زآينه بزدآى غبار شرك كه تاباك كرددا ززنكار ### || [35.41] # { ان الله يمسك السموات والارض } اى يحفظهما بقدرته فان الامساك ضد ~~الارسال وهو التعلق بالشئ وحفظه { ان تزولا } الزوال الذهاب وهو يقال فى ~~كل شئ قد كان ثابتا قبل اى كراهة زوالهما عن اماكنهما فان الممكن حال ~~بقائه لا بدله من حافظ فعلى هذا يكون مفعولا له او يمنعها من ان تزولا ~~لان الامساك منع يقال امسكت عنه كذا اى منعته فعلى هذا يكون مفعولا به { ~~ولئن زالتا } اى والله لئن زالت السموات والارض عن مقرهما ومركزهما ~~بتخليتهما كما يكون يوم القيامة { ان } نافية اى ما { امسكهما } نكاه ~~ندارد ايشانرا اى ما قدر على اعادتهما الى مكانهما { من احد } هيج يكى ~~ومن مزيدة لتأكيد نفى الامساك عن كل احد { من بعده } من للابتداء اى من ms5188 ~~بعد امساكه تعالى او من بعد الزوال والجملة سادة مسد الجوابين للقسم ~~والشرط { انه } سبحانه { كان حليما } غير معاجل بالعقوبة التى تستوجبها ~~جنايات الكفار حيث امسكهما وكانتا جديرتين بان تهدا هدا لعظم كلمة ~~الشرك { غفورا } لمن رجع عن كلمة الكفر وقال بالوحدانية. والحلم ضبط ~~النفس والطبع عن هيجان الغضب كما فى المفردات. والفرق بين الحليم والصبور ~~ان المذنب لا يأمن العقوبة فى صفة الصبور كما يأمنها فى صفة الحليم يعنى ~~ان الصبور يشعر بانه يعاقب فى الآخرة بخلاف الحليم كما فى المفاتيح ولعل ~~هذا بالنسبة الى المؤمنين دون الكفار. قال فى بحر العلوم الحليم مجازى اى ~~يفعل بعباده فعل من يحلم على المسيئ ولا يعاجلهم بالعقوبة مع تكاثر ~~ذنوبهم. وفى شرح الاسماء للامام الغزالى رحمه الله تعالى الحليم هو الذى ~~يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الامر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظ ~~ولا يحمله على المسارعة الى الانتقام مغ غاية الاقتدار عجلة وطيش. فعلى ~~العاقل ان يتخلق بهذا الاسم بان يصفح عن الجنايات ويسامح فى المعاملات بل ~~يجازى الاساءة بالاحسان فانه من كمالات الانسان # بدى را بدى سهل باشد جزا اكر مردى احسن الى من اساء # روى عن بعضهم انه كان محبوسا وكان يعرض غدوة وعشية ليقتل فرأى النبى ~~عليه السلام فى النوم فقال له اقرأ واشار الى هذا الآية فقال كم اقرأ ~~فقال اربعمائة مرة فقرأ فلم يذكر عشرين ليلة حتى اخرج. ولعل سره ان ~~السموات والارض اشارة الى الارواح والاجساد فكما ان الله تعالى يحفظ عالم ~~الصورة من اوجه وحضيضه فكذا يحفظ ما هو انموذجه وهو عالم الانسان. وايضا ~~ان الجانى وان كان مستحقا للعقوبة لكن مقتضى الاسم الحليم ترك المعاجلة ~~بل الصفح بالكلية ففى مداومة الآية استعطاف واستنزال للرحمة على الجسم ~~والروح وطلب بقائهما. # واعلم ان التوحيد سبب لنظام العالم بأسره ألا يرى انه لا تقوم الساعة ~~حتى لا يقال فى الارض الله الله اى لا يوجد من يوحد توحيدا حقيقيا فانه ~~اذا انقرض اهل هذا ms5189 التوحيد وانتقل الامر من الظهور الى البطون يزول ~~العالم وينتقض اجزاؤه لانه اذا يكون كجسد بلا روح والروح اذا فارق الجسد ~~يتسارع الى الجسد البلى والفساد. ففى الآية اخبار عن عظيم قدرة الله على ~~حفظ السموات والارض وامساكهما عن الزوال والذهاب ان الانسان الكامل من ~~حيث انه خليفة الله هو العماد المعنوى فيه يحفظ الله عالم الارواح ~~والاجسام. وفى الفتوحات المكية لا بد فى كل اقليم او بلد او قرية من ولى ~~به يحفظ الله تلك الجهة سواء كان اهل تلك الجهة مؤمنين او كفارا يروى ~~ان آخر مولود فى النوع الانسانى يكون بالصين فيسرى بعد ولادته العقم فى ~~الرجال والنساء ويدعوهم الى الله فلا يجاب فى هذه الدعوة فاذا قبضه الله ~~وقبض مؤمنى زمانه بقى من بقى مثل البهائم لا يحلون حلالا ولا يحرمون ~~حراما فعليهم تقوم الساعة وتخرب الدنيا وينتقل الامر الى الآخرة # مدار نظم امور جهان انسانست جميع اهل جهان جسم وجان انسانست فناى عالم ~~صورت برحلتش مربوط مقام بود سما اوت كرد بارض هبوط ### || [35.42] # { واقسموا بالله } اقسم حلف اصله من القسامة وهى ايمان تقسم على اولياء ~~المقتول ثم صار اسما لكل حلف كما فى المفردات والضمير لمشركى مكة والمعنى ~~بالفارسية وسوكند خوردند اهل مكه بخداى تعالى { جهد ايمانهم } مصدر فى ~~موقع الحال اى جاهدين فى ايمانهم. والجهد والجهد الطاقة والمشقة. وقيل ~~الجهد بالفتح المشقة وبالضم الوسع والايمان بالفتح جمع يمين واليمين فى ~~الحلف مستعار من اليمين بمعى اليد اعتبارا بما يفعل المحالف والمعاهد ~~عنده. قال الراغب اى حلفوا واجتهدوا فى الحلف ان يأتوا به على ابلغ ما فى ~~وسعهم انتهى. وكان اهل الجاهلية يحلفون بآبائهم وبالاصنام وبغير ذلك ~~وكانوا يحلفون بالله ويسمونه جهد اليمين وهى اليمين المغلظة كما قال ~~النابغة # حلفت فلم اترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مطلب # اى كما ان الله تعالى اعلى المطالب كذلك الحلف به اعلى الاحلاف روى ~~ان قريشا بلغهم قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ms5190 اهل الكتاب ~~كذبوا رسلهم فقالوا لعن الله اليهود والنصارى اتتهم الرسل فكذبوهم وحلفوا ~~{ لئن جاءهم نذير } اى والله لئن جاء قريشا نبى منذر { ليكونن اهدى } ~~اطوع واصوب دينا { من احدى الامم } از يكى امتان كذشته اى من كل من ~~اليهود والنصارى وغيرهم لان احدى شائعة. والامم جمع فليس المراد احدى ~~الامتين اليهود و النصارى فقط ولم يقل من الامم بدون احدى لانه لو قال ~~لجاز ان يراد بعض الامم وقوله فى اواخر الانعام # ان تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا # اى اليهود والنصارى ثم قوله # او تقولوا لو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدى منهم # اى الى الحق لا ينافى العموم لان تخصيص الطائفتين وكتابيهما انما هو ~~لاشتهارهما بين الامم واشتهارهما فيما بين الكتب السماوية. وقال بعضهم ~~معنى من احدى الامم من الامة التى يقال لها احدى الامم تفضيلا لها على ~~غيرها فى الهدى والاستقامة ومنه قولهم للداهية هى احدى الدواهى اى ~~العظيمة واحدى سبع اى احدى ليالى عاد فى الشدة. وفى الآية اشارة الى ان ~~الانسان لما كان مركبا من الروح والجسد فبروحانيته يميل الى الدين وما ~~يتعلق به وببشريته يميل الى الدنيا وما يتعلق بها الكافر والمؤمن فيه ~~سواء الا ان الكافر اذا مال الى شئ من الدين بحسب غلبة روحانيته على ~~بشريته وعاهد عليه ثم وقع فى معرض الوفاء به لم توافقه نفسه لانها مائلة ~~الى الكفر راغبة عن الدين وظلمة الكفر تحرضه على نقض العهد فينقضه وان ~~المؤمن اذا مال الى شئ من الدنيا بحسب غلبة بشريته على روحانيته وعاهد ~~عليه وهو يريد الوفاء به يمنعه نور ايمانه عن ذلك ويحرضه على نقض العهد ~~فينقضه وكذلك المريد الصادق اذا اشتد عليه القبض وملت نفسه من مقاساة شدة ~~الرياضة والمجاهدة يمنى نفسه بنوع من الرخص استمالة لها وربما عاهد الله ~~عليه ويؤكد الشيطان فيه عهده ويمنيه وبعده فاذا وقع فى معرض الوفاء واراد ~~ان يفى بعده فاذا صدقت ارادته تسبق عزيمته وتحرك سلسلة طلبه فينقض ms5191 عهده ~~مع النفس ويجدد عهد الطلب مع الله ويتمسك بدوام الذكر وملازمته الى ان ~~يفتح الله بمفتاح الذكر باب قلبه الى الحضرة ويزهق بمجيئ الحق باطل ما ~~تمناه { فلما جاءهم نذير } وأى نذير افضل الكل واشرف الانبياء والرسل ~~عليهم السلام { ما زادهم } اى النذير او مجيئه على التسبب { الا نفورا } ~~تباعدا عن الحق والهدى وبالفارسية مكر رميدن از حق ودورشدن ### || [35.43] # { استكبارا فى الارض } بدل من نفورا او مفعول له يعنى عتوا على الله ~~وتكبرا عن الايمان به وبالفارسية كردن كشى ازفرمان الهى. قال فى بحر ~~العلوم الاسكتبار التكبر كالاستعظام والتعظم لفظا ومعنى انتهى. قال بعض ~~الكبار ان الله تعالى قد انشأك من الارض فلا ينبغى لك ان تعلو على امك # زخاك آفريدت خداوند باك بس اى بنده افتادكى كن جوخاك # { ومكر السيئ } عطف على استكبار او على نفورا واصله ان مكروا المكر ~~السيئ فحذف الموصوف استغناء بوصفه ثم بدل ان مع الفعل بالمصدر ثم اضيف ~~اتساعا. قال فى تاج المصادر المكر تاريك شدن شب ومنه اشتق المكر لانه ~~السعى بالفساد فى خفية. وقال الراغب المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة ~~وذلك ضربان محمود وهو ان يتحرى بذلك فعل جميل وعلى ذلك قوله # والله خير الماكرين # ومذموم وهو ان يتحرى به فعل قبيح انتهى. ومنه الآية ولذا وصف بالسيئ ~~والمعنى ما زادهم الا المكر السيئ فى دفع امره عليه السلام بل وفى قتله ~~واهلاكه وبالفارسية وآنكه مكر كردند مكرى بد يعنى حيلة اند يشيدند در ~~هلاك كردن آن تدبير { ولا يحيق المكر السيئ الا باهله }. قال فى القاموس ~~حاق به يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا احاط به كاحاق وحاق بهم العذاب احاط ~~ونزل كما فى المختار والحيق ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله والمعنى ~~ولا يحيط المكر السيئ الا باهله وهو الماكر وقد حاق بهم يوم البدر ~~وبالفارسية واحاطه نمكنند مكر باهل وى يعنى مرك هر ما كرى بوى احاطه كندو ~~اطراف وجوانب وى فرو كيرد وهرجه در باب قصد ms5192 كسى انديشيده باشد در باره ~~خود مشاهد نمايد. قال فى بحر العلوم المعنى الا حيقا ملصقا باهله وهو ~~استثناء مفرغ فيجب ان يقدر له مستثنى منه عام مناسب له من جنسه فيكون ~~التقدير ولا يحيق المكر السيئ حيقا الا حيقا باهله وفى الحديث # " لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا فان الله يقول ولا يحيق المكر السيئ الا ~~باهله ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا فان الله يقول انما بغيكم على انفسكم " # واما قوله عليه السلام # " انصر اخاك ظالما او مظلوما " # فمعناه بالنسبة الى نصرة الظالم ان تنصره على ابليس الذى يوسوس فى صدره ~~بما يقع منه فى الظلم بالكلام الذى تستحليه النفوس وتنقاد اليه فتعينه ~~على رد ما وسوس اليه الشيطان من ذلك وفى حديث آخر # " المكر والخديعة فى النار " # يعنى اصحابهما لانهما من اخلاق الكفار لا من اخلاق المؤمنين الاخيار وفى ~~امثالهم من حفر لاخيه جبا وقع فيه منكبا فلا يصيب الشر الا اهل الشر وابن ~~باميين را درين باب قطعه است اين دوبيت اينجا ثبت افتاد # درباب من زروى حسد يكدو ناشناس دمها زدند وكوره تزوير تافتند زاعمال ~~نفسهم همه نيكى بمن رسيد وايشان جزاى فعل بدخويش يافتند # جعلنا الله واياكم ممن صفا قلبه من الغل والكدر وحفظنا من الوقوع فى ~~الخطر { فهل ينظرون } النظر هنا بمعنى الانتظار اى ما ينتظرون وبالفارسية ~~بس آيا انتظار ميبرند مكذبان ومكاران يعنى نمى برند وجشم نمى دارند { الا ~~سنة الاولين } اى سنة الله فى الامم المتقدمة بتعذيب مكذبيهم وما كريهم. ~~والسنة الطريقة وسنة النبى طريقته التى كان يتحراها وسنة الله طريقة ~~حكمته { فلن } الفاء لتعليل ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب من مجيئه { ~~تجد } بس نيابى توالبته { لسنة الله تبديلا } بان يضع موضع العذاب غير ~~العذاب وهو الرحمة والعفو { ولن تجد لسنة الله تحويلا } بان ينقله من ~~المكذبين الى غيرهم والتحويل بكردانيدن ونفى وجدان التبديل والتحويل ~~عبارة عن نفى وجودهما بالطريق البرهانى وتخصيص كل منهما بنفى مستقل ~~لتأكيد انتفائهما. وفى الآية تنبيه على ان ms5193 فروع الشرائع وان اختلفت صورها ~~فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل وهو تطهير النفس وترشيحها للوصول ~~الى ثواب الله وجواره كما فى المفردات ### || [35.44] # { أولم يسيروا فى الارض } الهمزة للانكار والنفى والواو للعطف على مقدر ~~اى اقعد مشركوا مكة فى مساكنهم ولم يسيروا ولم يمضوا فى الارض الى جانب ~~الشام واليمن والعراق للتجارة { فينظروا } بمشاهدة آثار ديار الامم ~~الماضية العاتية { كيف كان عقابة الذين } جاؤها { من قبلهم } اى هلكوا ~~لما كذبوا الرسل وآثار هلاكهم باقية فى ديارهم { كانوا } اى والحال ان ~~الذين من قبلهم كعاد وثمود وسبأ كانوا { اشد منهم قوة } سخترين ازمكيان ~~ازروى توانايى واطول اعمارا فما نفعهم طول المدى وما اغنى عنهم شدة القوى ~~{ وما كان الله ليعجزه من شئ } الاعجاز عاجز كردن واللام ومن لتأكيد ~~النفى والمعنى استحال من كل الوجوه ان يعجز الله تعالى شئ ويسبقه ويفوته ~~{ فى السموات ولا } تأكيد آخر لما النافية ففى هذا الكلام ثلاثة تأكيدات ~~{ فى الارض } بس هرجه خواهد كند وكسى بر حكم او بيشى نكيرد { انه } تعالى ~~{ كان عليما } بليغ العلم بكل شئ فى العالم مما وجد ويوجد { قديرا } بليغ ~~القدرة على كل ممكن ولذلك علم بجميع اعمالهم السيئة فعاقبهم بموجبها فمن ~~كان قادرا على معاقبة من قبلهم كان قادرا عل معاقبتهم اذا كانت اعمالهم ~~مثل اعمالهم والآية وعظ من الله تعالى ليعتبروا # نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكر مرغ بينداندر بند بند كيراز مصائب ~~دكران تانكيرند ديكران زتوبند # والاشارة انه ما خاب له تعالى ولى ولا ربح له عدو فقد وسع لاوليائه فضلا ~~كثيرا ودمر على اعدائه تدميرا وسبب الفضل والولاية هو التوحيد كما ان سبب ~~القهر والعداوة هو الشرك. قال بعض الكبار ما اخذ الله من اخذ من الامم ~~الا فى آخر النهار كالعنين وذلك لان اسباب التأثير الآلهى المعتاد فى ~~الطبيعة قد مرت عليه وما اثرت فيه فدل على ان العنة فيه استحكمت لا تزول ~~فلما عدمت فائدة النكاح من لذة وتناسل فرق بينهما اذ ms5194 كان النكاح موضوعا ~~للالتذاذ او للتناسل اولهما معا او فى حق طائفة لكذا وفى حق اخرى لكذا ~~وفى حق اخرى للمجموع وكذلك اليوم فى حق من اخذ من الامم اذا انقضت دورته ~~وقع الاخذ الآلهى فى آخره انتهى. كلامه قدس سره. واعلم ان الله تعالى ~~امهل عباده ولم يأخذهم بغتة ليروا ان العفو والاحسان احب اليه من الاخذ ~~والانتقام وليعلموا شفقته وبره وكرمه وان رحمته سبقت غضبه ثم انهم اذا لم ~~يعرفوا الفضل من العدل واللطف من القهر والجمال من الجلال اخذهم فى ~~الدنيا والاخرة بانواع البلاء والعذاب وهى تطهير فى حق المؤمن وعقوبة ~~محضة فى حق الكافر لانه ليس من اهل التطهير اذ التطهير انما يتعلق بلوث ~~المعاصى غير الكفر عصمنا الله واياكم مما يوجب سخطه وعذابه وعقابه ### || [35.45] # { ولو يواخذ الله الناس } جميعا { بما كسبوا } من المعاصى وبالفارسية ~~واكر مؤاخذه كرد خداى تعالى مردمانرا بجزاى آنجه كسب ميكنند از شرك ~~ومعصيت جنانكه مؤاخذه كرد امم ماضيه { ما ترك على ظهرها } الظهر ~~بالفارسية بشت والكناية راجعة الى الارض وان لم يسبق ذكرها لكونها مفهومة ~~من المقام { من دابة } من نسمة تدب عليها من بنى آدم لانهم المكلفون ~~المجازون ويعضده ما بعد الآية او من غيرهم ايضا فان شؤم معاصى المكلفين ~~يلحق الدواب فى الصحارى والطيور فى الهواء بالقحط ونحوه. ولذا يقال من ~~اذنب ذنبا فجميع الخلق من الانس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماؤه ~~يوم القيامة وقد اهلك الله فى زمان نوح عليه السلام جميع الحيوانات الا ~~ما كان منها فى السفينة وذلك بشؤم المشركين وسببهم. وقال بعض الائمة ليس ~~معناه ان البهيمة توخذ بذنب ابن آدم ولكنها خلقت لابن آدم فلا معنى ~~لابقائها بعد افناء من خلقت له { ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى } وقت معين ~~معلوم عند الله وهو يوم القيامة { فاذا جاء اجلهم } بس جون بيايد وقت ~~هلاك ايشان { فان الله كان بعباده بصيرا } فيجازيهم عند ذلك باعمالهم ان ~~خيرا فخير وان شرا فشر # آنرا بلوامع رضا بنوازد ms5195 اين را بلوامع غضب بكدازد كس را بقضاى قدرتش ~~كارى نيست آنست صلاح خلق كوميسازد # وفى الآية اشارة الى انه ما من انسان الا يصدر منه ما يستوجب المؤاخذة ~~ولكن الله تعالى بفضله ورحمته يمهل ثم يؤاخذ من كان اهل المؤاخذة ويعفو ~~عمن هو اهل العفو. ففى الآية بيان حلمه تعالى وارشاد للعباد الى الحلم ~~فان الحلم حجاب الآفات وملح الاخلاق. وساد احنف بن قيس بعقله وحلمه حتى ~~كان يتجرد لامره مائة الف سيف وكان امراء الامصار يلتجئون اليه فى ~~المهمات وهو المضروب به المثل فى الحلم وقال له رجل دلنى على المروء فقال ~~عليك بالخلق الفسيح والكف عن القبيح ثم قال ألا ادلك على ادوى الداء قال ~~بلى قال اكتساب الذم بلا منفعة. ومن بلاغات الزمخشرى " البأس والحلم ~~حاتمى واحنفى والدين والعلم حنيفى وحنفى " وفيه لف ونشر على الترتيب ~~والبأس الشجاعة وفيها السخاوة اذ لا تكون الشجاعة الا بسخاوة النفس ولا ~~تكون السخاوة الا بالشجاعة فان المال محبوب لا يصدر انفاقه الا ممن غلب ~~على نفسه. والجود منسوب الى حاتم بن عبدالله بن سعد الطائى. والحلم منسوب ~~الى الاحق المذكور. والدين منسوب الى ابراهيم بن الحنيف معلم ابى حنيفة ~~رحمه الله. والعلم منسوب الى ابى حنيفة وفى هذا المعنى قيل # الفقه زرع ابن مسعود وعلقمة حصاده ثم ابراهيم دواس نعمان طاحنه يعقوب ~~عاجنه محمد خابز والآكل الناس # ثم ان الحلم لا بد وان يكون فى محله كما قيل # ارى الحلم فى بعض المواضع ذلة وفى بعضها عزا يسود فاعله # وكذلك الاحسان فانه انما يحسن اذ وقع فى موقعه # هر آنكس كه بردزد رحمت كند ببازوى خود كاروان ميزند # ثم ان البصير هو المدرك لكل موجود برؤيته. وخاصية هذا الاسم وجود ~~التوفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح الله بصيرته ووفقه لصالح ~~القول والعمل نسأل الله سبحانه ان يفتح بصيرتنا الى جانب الملكوت ويأخذنا ~~عن التعلق بعالم الناسوت ويحلم عنا باسمه الحليم ويختمنا بالخير ممن اتى ~~بقلب سليم ms5196 ### | [36 - سورة يس] ### || [36.1] # { يس } اما مسرود على نمط التعديل فلا حظ له من الاعراب او اسم للسورة ~~وعليه الاكثر فمحله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف اى هذه يس او النصب ~~على انه مفعول لفعل مضمر اى اقرأ يس ويؤيد كونه اسم السورة قوله عليه ~~السلام # " ان الله تعالى قرأ طه ويس قبل ان خلق آدم بالفى عام فاذا سمعت ~~الملائكة قالوا طوبى لامة ينزل عليهم هذا وطوبى لالسن تتكلم بهذا وطوبى ~~لا جواف تحمل هذا " # ودر خبرست كه جون دوستان حق در بهشت رسند از جناب جبروت ندا آيدكه از ~~ديكران بسيار بشنيديد وقت آن آمدكه از ما شنويد " فيسمعهم سورة الفاتحة ~~وطه ويس " مصطفى عليه السلام كفت # " كأن الناس لم يسمعوا القرآن حين سمعوا الرحمن يتلوه عليهم " # كما فى كشف الاسرار. وقال بعضهم ان الحروف المقطعة اسماء الله تعالى ~~ويدل عليه ان عليا رضى الله عنه كان يقول يا كهيعص يا حمعسق فيكون مقسما ~~به مجرورا او منصوبا باضمار حرف القسم وحذفه والمراد بحذفه ان لا يكون ~~اثره باقيا وباضماره ان يبقى اثره مع عدم ذكره ففى نحو الله لافعلن يجوز ~~النصب بنزع الخافض واعمال فعل القسم المقدر ويجوز الجر ايضا باضمار حرف ~~الجر اى اقسم بيس اى الله تعالى. وفى الارشاد لامساغ للنصب باضمار فعل ~~القسم لان ما بعده مقسم به وقد ابوا الجمع بين القسمين على شئ واحد قبل ~~انقضاء الاول. وقال بعض الحكماء الالهية انها اسماء ملائكة هم اربعة عشر ~~كما سبق بيان فى طسم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما وهو قول كثير منهم ان ~~معنى يس يا انسان فى لغة طى على ان المراد به رسول الله عليه السلام ولعل ~~اصله يا انيسين تصغير هو الله تعالى وهو لا يقول ولا يفعل الا ما هو صواب ~~وحكمة فتكون " يا " من يس حرف نداء و " سين " شطر انيسين فلما كثر النداء ~~به فى ألسنتهم اقتصروا على شطره الثانى للتخفيف كما قالوا فى القسم ms5197 من ~~الله اصله ايمن الله واين خطاب باصورت رد بشريت مصطفاست عليه السلام ~~جنانكه جاى ديكر كفت # قل انما انا بشر مثلكم # ازانجا كه انسانيت وجنسيت آنست او مشاكل خلق است واين خطاب باانسان ~~بروفق آنست واز آنجاكه شرف نبوتست وتخصيص رسالت خطاب باوى اينست كه يا ~~ايها النبى يا ايها الرسول واين خطاب كه باصورت وبشري ازبهر آن رفت كه ~~تانقاب غيرت سازند وهر نامحر مرا برجمال وكمال وى اطلاع ندهند اين جنانست ~~كه كويند # ارسلانم خوان تاكس نه بداندكه كيم # وعن ابن الحنفية معناه يا محمد دليله قوله بعده انك لمن المرسلين وفى ~~الحديث # " ان الله سمانى بسبعة اسماء محمد واحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد ~~الله " # ويؤيده انه يقال لاهل البيت آل يس كما قيل سلام على ال طه ويس سلام على ~~ال خير النببين # لله دركمو يا آل يا سينا # يقول الفقير يحتمل ان يكون المراد يس اول من عظمه الله تعالى بما فى ~~سورة يس فلا يحصل التأييد. وقال الكاشفى حقيقت آنست كه دركلام عرب از ~~كلمه بحر فى تعبير ميكنند جنانجه # قد قلت لها قفى فقالت ق # اى وقفت بس ميشايد كه جرف سين اشارت بكلمه يا سيد البشر او يا سيد ~~الاولين والآخرين وحديث # " انا سيد ولد آدم " # تفسير اين حرف بود كما قال فى العرائس لم يمدح عليه السلام بذلك نفسه ~~ولكن اخبر عن معنى مخاطبة الحق اياه بقوله يس انتهى. وديكر ببايد دانست ~~كه ازميان حروف سين را سويت اعتداليه هست كه ميان زبر وبينات او توافق ~~وتساوى هست وهيج حرفى ديكر آن حال ندارد لا جرم مخصوص بحضرت ختميه است ~~صلى الله عليه وسلم كه عدالت حقيقى خواه در طريق توحيد وخواه دراحكام شرع ~~بد و اختصاص دارد # تراست مرتبه اعتدال درهمه حال كه در خصائص توحيد اعدل ازهمه تمكن است ~~ترا در مقام جمع الجمع بدين فضيلت مخصوص افضلى ازهمه # واز فحواى كلمات سابقة روايح رياحين قلب القرآن يس ms5198 استشمام ميتواند نمود ~~وسيجيء تمامه فى آخر السورة ان شاء الله تعالى وقال نعمة الله النقشبندى ~~يا من تحقق بينبوع بحر اليقين وسبح سالما من الانحراف والتلوين. وشيخ نجم ~~الدين كفت قسمست بيمن نبوت حبيب وبسر مطهر او. وقال البقلى اقسم بيد ~~القدرة الازلية وسناء الربوبية. وقال القشيرى الياء يشير الى يوم الميثاق ~~والسين الى سره مع الاحباب كأنه قال بحق يوم الميثاق وسرى مع الاحباب ~~والقرآن الخ. وذهب قوم الى ان الله تعالى لم يجعل لاحد سبيلا الى ادراك ~~معانى الحروف المقطعة فى اوائل السور وقالوا ان الله تعالى متفرد بعلمها ~~ونحن نؤمن بانها من جملة القرآن العظيم ونكل علمها اليه تعالى ونقرأها ~~تعبدا وامتثالا لامر الله وتعظيما لكلامه وان لم نفهم منها ما نفهمه من ~~سائر الآيات درينابيع آورده كه هر حرفى ازحروف مقطعه را سريست ازاسرار ~~خزانه غيب كه حضرت حق حبيب خودرا بر آن اطلاع داده بعد ازان جبرائيل برآن ~~نازل شده وجزاخدا ورسول الله مقبول كسى بر آن وقوف ندارد. قال الشيخ ابن ~~نور الدين في بعض وارداته سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسرار ~~المتشابهات من الحروف فقال هى من اسرار المحبة بينى وبين الله فقلت هل ~~يعرفها احد فقال ولا يعرفها جدى ابراهيم عليه السلام هى من اسرار الله ~~تعالى التى لا يطلع عليها نبى مرسل ولا ملك مقرب ويؤيده ما فى الاخبار # " ان جبريل عليه السلام نزل بقوله تعالى { كهيعص } فلما قال كاف قال ~~النبى عليه السلام " علمت " فقال ها فقال " علمت " فقال يا فقال " علمت " ~~فقال عين فقال " علمت " فقال صاد فقال " علمت " فقال جبريل كيف علمت ما ~~لم اعلم ". # يقول الفقير لا شك انه عليه السلام وصل الى مقام فى الكمال لم يصل اليه ~~احد من كمال الافراد فضلا عن الغير ويدل عليه عبوره ليلة المعراج جميع ~~المواطن والمقامات فلهذا جاز ان يقال لم يعرف احد من الثقلين والملائكة ~~ما عرفه النبى عليه فان علوم الكل بالنسبة الى ms5199 علمه كقطرة من البحر فله ~~عليه السلام علم حقائق الحروف بما لا مزيده عليه بالنسبة الى ما فى حد ~~البشر واما غيره فلهم علم لوازمها وبعض حقائقها بحسب استعداداتهم ~~وقابلياتهم هذا ما يعطيه الحال والله تعالى اعلم بالخفايا والاسرار وما ~~ينطوى عليه كتابه ويحيط به خطابه ### || [36.2] # { والقرآن } بالجر على انه مقسم به ابتداء { الحكيم } اى الحاكم كالعليم ~~بمعنى العالم فانه يحكم بما فيه من الاحكام او المحكم من التناقض والعيب ~~ومن التغير بوجه ما كما قال تعالى { وانا له لحافظون } وهو الذى احكم ~~نظمه واسلوبه واتقن معناه وفحواه او ذى الحكمة اى المتظمن لها والمشتمل ~~عليها فانه منبع كل حكمة ومعدن كل عظة فيكون بمعنى النسب مثل تامر بمعنى ~~ذى تمر او هو من قبيل وصف الكلام بصفة المتكلم به اى الحكيم قائله ### || [36.3] # { انك } يا اكمل الرسل وافضل الكل وهو مخاطبة المواجهة بعد شرف القسم ~~بنفسه وهو مع قوله { لمن المرسلين } جواب للقسم والجملة لرد انكار الكفرة ~~بقولهم فى حقه عليه السلام لست مرسلا وما ارسل الله الينا رسولا. ~~والارسال قد يكون للتسخير كارسال الريح والمطر وقد يكون ببعث من له ~~اختيار نحو ارسال الرسل كما فى المفردات. قال فى بحر العلوم هو من ~~الايمان الحسنة البديعة لتناسب بين المرسل به والمرسل اليه اللذين احدهما ~~المقسم المنزل الآخر المقسم عليه المنزل اليه انتهى. وهذه الشهادة منه ~~تعالى من جملة ما اشير اليه بقوله تعالى # قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم # ولم يقسم الله لاحد من انبيائه بالرسالة فى كتابه الاله. قال فى انسان ~~العيون من خصائصه عليه السلام ان الله تعالى اقسم على رسالته بقوله { يس ~~والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين } قال الشيخ سعدى قدس سره # ندانم كدامين سخن كويمت كه والا ترى زانجه من كويمت تراعز لولاك ~~تمكين بس است ثناى توطه ويس بس است # ومعنى ثناء طه انه عليه السلام صلى فى الليالى حتى تورمت قدماه فقال ~~تعالى طه اى ياطه او يا طالب الشفاعة وهادى ms5200 البشر ما انزلنا عليك القرآن ~~لتشقى اى لتقع به فى التعب. وقال بعضهم الطاء تسعة والهاء خمسة معناه يا ~~من هو كالقمر المنير ليلة البدر ومعنى ثناء يس ما ذكر من الاقسام على ~~رسالته مع انه يحتمل ان يراد بيس يا سيد البشر ونحوه على ما سلف وذلك ~~ثناء من الله أى ثناء ### || [36.4] # { على صراط مستقيم } خبر آخر لان اى متمكن على توحيد وشرائع موصلة الى ~~الجنة والقربة والرضى واللذة واللقاء وفى موضع انك لعلى هدى مستقيم يعنى ~~كه تو از مرسلانى بر طريقى راست بردينى درست وشريعتى باك وسيرتى بسنديده ~~كما فى كشف الاسرار. فان قلت أى حاجة الى قوله على { صراط مستقيم } ومن ~~المعلوم ان الرسل لا يكونون الا على صراط مستقيم. قلت فائدة وصف الشرع ~~بالاستقامة صريحا وان دل عليه # لمن المرسلين # التزاما فجمع بين الوصفين فى نظام واحد كأنه قال انك لمن المرسلين ~~الثابتين على طريق ثابت استقامته وقد نكره ليدل به على انه ارسل من بين ~~الصرط على صراط مستقيم لا يوازيه صراط ولا يكتنه وصفه فى الاستقامة ~~فالتنكير للتفخيم. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله # يس # الى { مستقيم } الى سيادة النبى عليه السلام والى انه ما بلغ احد من ~~المرسلين الى رتبته فى السيادة وذلك لانه تعالى اقسم بالقرآن الحكيم انه ~~لمن المرسلين على صراط مستقيم الى قاب قوسين من القرب او ادنى اى بل ادنى ~~من كمال القرب كما قال صلى الله عليه وسلم # " لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل " # فان لكل نبى مرسل سيرة الى مقام معين على صراط مستقيم هو صراط الله كما ~~ان النبى عليه السلام اخبر انه رأى ليلة المعراج فى كل سماء بعض الانبياء ~~حتى قال عليه السلام # " رأيت موسى عليه السلام فى السماء السادسة ورأيت ابراهيم عليه السلام ~~فى السماء السابعة " # وقد عبر عنهم الى كمال رتبة ما بلغ احد من العالمين اليها ### || [36.5] # { تنزيل العزيز الرحيم } نصب على المدح باضمار ms5201 اعنى والتقدير اعنى ~~بالقرآن الحكيم تنزيل العزيز الرحيم انك لمن المرسلين لتنذر الخ وهو مصدر ~~بمعنى المفعول اى المنزل كما تقول العرب هذا الدرهم ضرب الامير اى مضروبه ~~عبر به عن القرآن لكمال عراقته فى كونه منزلا من عند الله تعالى كأنه نفس ~~التنزيل وتنزيل بناء كثرات ومبالغة است اشارت است كه اين قرآن بيكبار از ~~آسمان فرو آمد بلكه بكرات ومرات فرو آمد بمدت بيست وسه سال سيزده سال ~~بمكه وده سال بمدينة نجم نجم آيت آيت سورت سورت جنانكه حاجت بود ولائق ~~وقت بود. والعزيز الغالب على جميع المقدورات المتكبر الغنى عن طاعة ~~المطيعين المنتقم ممن خالفه ولم يصدق القرآن. وخاصية هذا الاسم وجود ~~الغنى والعز صورة او حقيقة او معنى فمن ذكره اربعين يوما فى كل يوم ~~اربعين مرة اعانه الله تعالى واعزه فلم يحوجه ال ىاحد من خلقه. وفى ~~الاربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شئ يعادله. قال ~~السهروردى من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم الفا اهلك الله خصمه وان ~~ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون. والرحيم ~~المتفضل على عباده المؤمنين بانزال القرآن ليوقظهم من نوم الغفلة ونعاس ~~النسيان. وخاصية هذا الاسم رقة القلب والرحمة للمخلوقين فمن داومه كل يوم ~~مائة كان له ذلك ومن خاف الوقوع فى مكروه ذكره مع قرينه وهو اسم الرحمن ~~او حمله. وفى الاربعين الادريسية يا رحيم كل صريخ ومكروب وغياثه ومعاذه. ~~قال السهروردى اذا كتبه ومحاه بماء وصب فى اصل شجرة ظهر فى ثمرها البركة ~~ومن شرب من ذلك اشتاق لكاتبه وكذا ان كتب مع اسم الطالب والمطلوب وامه ~~فانه يهتم ويدركه من الشوق ما لا يمكنه الثبات معه ان كان وجها يجوز فيه ~~ذلك والا فالعكس. قال فى الارشاد وفى تخصيص الا سمين الكريمين المعربين ~~عن الغلبة التامة والرأفة العامة حث على الايمان به ترهيبا وترغيبا حسبما ~~نطق به قوله تعالى # وما ارسلناك الا رحمة للعالمين # وفى التأويلات النجمية يشير ms5202 الى ان القرآن تنزيل من عزيز غنى لا يحتاج ~~الى تنزيله لعلة بل هو رحيم اقتضت رحمته تنزيل القرآن فانه حبل الله ~~يعتصم به الطالب الصادق ويصعد الى سرادقات عزته وعظمته. وفى كشف الاسرار ~~عزيز به بيكانكان رحيم بمؤمنان اكر عزيز بود بى رحيم هركز اورا كسى نيابد ~~واكر رحيم بود بى عزيز همه كس اورا يابد عزيز است تاكافران دردنيا اورا ~~ندانند رحيم است در عقبى تامؤمنان اورا بينند # دست رحمت نقاب خود بكشيد عاشقان ذوق وصل او بجشيد ماند اهل حجاب در ~~برده ببلاى فراق او مرده ### || [36.6] # { لتنذر } متعلق بتنزيل اى لتخوف بالقرآن { قوما ما انذر آباؤهم } ما ~~نافية والجملة صفة مبينة لغاية احتياجهم الى الانذار. والمعنى لتنذر قوما ~~لم ينذر آباؤهم الاقربون لتطاول مدة الفترة ولم يكونوا من اهل الكتاب ~~ويؤيده قوله تعالى # وما ارسلنا اليهم قبلك من نذير # يعنى العرب وقوله # هو الذى بعث فى الاميين # الى قوله # وان كانوا من قبل لفى ضلال مبين # ويجوز ان تكون ما موصوله او موصوفة على ان تكون الجملة مفعولا ثانيا ~~لتنذر بحذف العائد. والمعنى لتنذر قوما العذاب الذى انذره او عذابا انذره ~~آباؤهم الابعدون فى زمن اسماعيل عليه السلام وانما وصف الآباء فى التفسير ~~الاول بالاقربين وفى الثانى بالابعدين لئلا يلزم ان يكونوا منذرين وغير ~~منذرين فآباؤهم الاقدمون اتاهم النذير لا محالة بخلاف آبائهم الادنين وهم ~~قريش فيكون ذلك بمعنى قوله # أفلم يدبروا القول ام جاءهم ما لم يأت آباءهم الاولين # فان قلت كيف هذا وقد وقعت الفترات فى الازمنة بين نبى ونبى حسبما يحكى ~~فى التواريخ واما الحديث فقيل كان خالد مبعوثا الى بنى عبس خاصة دون ~~غيرهم من العرب وكان بين عهد عيسى وعهد نبينا عليه السلام. ويقال ان قبره ~~بناحية جرجان على قلة جبل يقال له خدا وقد قال فيه الرسول عليه السلام ~~لبعض من بناته جاءته # " يا بنت نبى ضيعه قومه " # كذا فى الاسئلة المقحمة. ويحتمل التوفيق بوجه آخر وهو ان المراد بالامة ms5203 ~~التى خلافيها نذير هى الامة المستأصلة فانه لم يستأصل قوم الا بعد النذير ~~والاصرار على تكذيبه وايضا ان خلو النذير فى كل عصر يستلزم وجوده فى كل ~~ناحية والله اعلم { فهم غافلون } متعلق بنفى الانذار مترتب عليه. والضمير ~~للفريقين اى لم ينذر آباؤهم فهم جميعا لاجله غافلون عن الايمان والرشد ~~وحجج التوحيد وادلة البعث والفاء ادخله على الحكم المسبب عما قبله فالنفى ~~المتقدم سبب له يعنى ان عدم انذارهم هو سبب غفلتهم ويجوز ان يكون متعلقا ~~بقوله لتنذر رد التعليل انذاره فالضمير للقوم خاصته اى فهم غالفون بما ~~انذر آباؤهم الاقدمون لامتداد المدة فالفاء داخلة على سبب الحكم المتقدم. ~~والغفلة ذهاب المعنى عن النفس والنسيان ذهابه عنها بعد حضوره. قال بعضهم ~~الغفلة نوم القلب فلا تعتبر حركة اللسان اذا كان القلب نائما ولا يضر ~~سكونه اذا كان متيقظا ومعنى التيقظ ان يشهده تعالى حافظا له رقيبا عليه ~~قائما بمصالحه. قال المولى الجامى قدس سره # رب تال يفوه بالقرآن وهويفضى به الى الخذلان لعنتست اين كه بهر لهجه ~~وصوت شود ازتو حضور خاطر فوت فكر حسن غنا برد هوشت متكلم شود فرا موشت ~~نشود بر دل توتابنده كين كلام خداست يابنده حكم لعنت ز قفل بى اخلاص ~~نيست باقارئان قرآن خاص بس مصلى كه درميان نماز ميكند برخداى عرض نياز ~~جون در صدق نيست باز برو ميكند لعنت آن نماز برو # وفى الحديث # " الغفلة فى ثلاث الغفلة عن ذكر الله والغفلة فيما بين طلوع الفجر الى ~~طلوع الشمس وغفلة الرجل عن نفسه فى الدين " # وفى كشف الاسرار غافلان دواند يكى ازكار دين غافل واز طلب اصلاح خود بى ~~خبر سربدنيا درنهاده ومست شهوت كشته وديدة فكرت وعبرت برهم نهاده حاصل وى ~~آنست كه رب العزة كفت { والذين هم عن آياتنا غافلون اولئك مأواهم النار ~~بما كانوا يكسبون } وفى الخبر # " عجبت لغافل وليس بمغفول عنه " # ديكر غافلى است بسنديده ازكار دنيا وترتيب معاش غافل سلطان حقيقت بر ~~باطن وى استيلا نموده در ms5204 مكائفه جلال احديث جنان مستهلك شده كه ازخود ~~غائب كشته نه ازدنيا خبر دارد نه از عقبا بزبان حال ميكويد # اين جهان دردست عقلست آن جهان دردست روح باى همت برقفاى هر دوده سالار ~~زن # قالوا الصوفى كائن بائن # هركه حق داد نور معرفتش كائن بائن بود صفتش جان بحق تن بغير حق كائن ~~تن زحق جان زغير حق بائن ظاهر او بخلق بيوسته باطن او زخلق بكسسته از ~~درون آشنا وهمخانه وزبرون در لبان بيكانه # فاهل هذه الصفة هم المتيقظون حقيقة وان ناموا لانه لا تنام عين العارفين ~~وما سواهم هم النائمون حقيقة وان سهروا لانه لم تنفتح ابصار قلوبهم ودر ~~وصايا واردست كه يا على بامردكان منشين على رضى الله عنه كفت يا رسول ~~الله مردكان كيانند كفت اهل جهلت وغفلت اللهم اجعلنا من اهل العلم ~~والعرفان والايقان والشهود والعيان وشرفنا بلقائك فى الدارين واصرفنا عن ~~ملاحظة الكونين آمين ### || [36.7] # { لقد } اللام جواب القسم اى ولله لقد { حق القول } وجب وتحقق { على ~~اكثرهم } اى اكثر القوم الذين تنذرهم وهم اهل مكة { فهم لا يؤمنون } اى ~~بانذارك اياهم والفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله. واختلفوا فقال ~~بعضهم القول حكم الله تعالى انهم من اهل النار. وفى المفردات علم الله ~~بهم. وقال بعضهم القول كناية عن العذاب اى وجب على اكثرهم العذاب. ~~والجمهور على ان المراد به قوله تعالى لابليس عند قوله # لاغوينهم اجمعين } { لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين # وهو المعنى بقوله # ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين # وهذا القول لما تعلق بمن تبع ابليس من الجن والانس وكان اكثر اهل مكة ~~ممن علم الله منهم الاصرار على اتباعه واختيار الكفر الى ان يموتوا كانوا ~~ممن وجب وثبت عليهم مضمون هذا القول لكن لا بطريق الجبر من غير ان يكون ~~من قبلهم ما يقتضيه بل بسبب اصرارهم الاختيارى على الكفر والانكار وعدم ~~تأثرهم من التذكير والانذار. ولما كان مناط ثبوت القول وتحققه عليهم ~~اصرارهم على الكفر الى ms5205 الموت كان قوله { فهم لا يؤمنون } متفرعا فى ~~الحقيقة على ذلك لا على ثبوت القول. قال الكاشفى مراد آنانندكه خداى ~~تعالى ميدانست كه ايشان بركفر ميرند يابر شرك كشته شوند جون ابو جهل ~~واضراب او وحقيقة هذا المقام ان الكل سعيدا كان او شقيا يجرون فى هذه ~~النشأة على مقتضى استعداداتهم فالله تعالى يظهر احوالهم على صفحات ~~اعمالهم لا يجبرهم فى شئ اصلا فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى ومن وجد ~~غيره فلا يلومن الانفسه والاعمال امارات وليست بموجبات فان مصير الامور ~~فى النهاية الى ما جرى به القدر فى البداية. وفى الخبر الصحيح روى عبد ~~الله بن عمرو بن العاص رضى الله تعالى عنهما قال # " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يديه كتابان فقال للذى فى يده ~~اليمنى " هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء اهل الجنة واسماء آبائهم ~~وقبائلهم ثم اجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ابدا " ثم قال ~~للذى بشماله " هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء اهل النار واسماء ~~آبائهم وقبائلهم ثم اجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ابدا " ~~ثم قال بيده فنبذهما ثم قال " فرغ ربكم من العباد فريق فى الجنة وفريق فى ~~السعير " # وحكم الله تعالى على الاكثر بالشقاوة فدل على ان الاقل هم اهل السعادة ~~وهم الذين سمعوا فى الازل خطاب الحق ثم اذا سمعوا نداء النبى عليه السلام ~~اجابوه لما سبق من الاجابة لنداء الحق. وانما كان اهل السعادة اقل لان ~~المقصود من الايجاد ظهور الخليفة من العباد وهو يحصل بواحد مع ان الواحد ~~على الحق هو السواد الاعظم فى الحقيقة. # قال بعض الكبار من رأى محمدا عليه السلام فى اليقظة فقد رأى جميع ~~المقربين لانطوائهم فيه ومن اهتدى بهداه فقد اهتدى بهدى جميع النبيين. ~~والاسلام عمل. والايمان تصديق. والاحسان رؤية او كالرؤية فشرط الاسلام ~~الانقياد وشرط الايمان الاعتقاد وشرط الاحسان الاشهاد فمن آمن فقد اعلى ~~الدين ومن اعلاه فقد تعرض لعلوه وعزه عند ms5206 الله تعالى ومن كفر فقد اراد ~~اطفاء نور الله والله نوره وفى المثنوى # هركه برشمع خدا آرديفو شمع كى ميرد بسوز وبوزاو # لما قال المشركون يوم احد اعل هبل اعل هبل اذ لهم الله وهبلهم وهو صنم ~~كان يعبد فى الجاهلية وهو الحجر الذى يطأه الناس فى العتبة السفلى من باب ~~بنى شيبة وهو الآن مكبوب على وجهه وبلط الملوك فوقه البلاط فان كنت تفهم ~~مثل هذه الاسرار والا فاسكت والله تعالى حكيم يضع الامور كلها فى مواضعها ~~فكل ما ظهر فى العالم فهو حكمة وضعه فى محله لكن لا بد من الانكار لما ~~انكره الشارع فاياك والغلط ### || [36.8] # { انا } بمقتضى قهرنا وجلالنا { جعلنا } خلقنا او صيرنا { فى اعناقهم } ~~جمع بالفارسية كردن والضمير الى اكثر اهل مكة { اغلالا } عظيمة ثقالا جمع ~~غل بالضم وهو ما يشد به اليد الى العنق للتعذيب والتشديد سواء كان من ~~الحديد او غيره. وقال القهستانى الغل الطوق من حديد الجامع لليد الى ~~العنق المانع عن تحرك الرأس. وفى المفردات اصل الغلل تدرع الشئ وتوسطه ~~ومنه الغلل للماء الجارى مختص بما يقيد به فيجعل الاعضاء وسطه وغل فلان ~~قيد به. وقيل للبخيل هو مغلول اليد قال تعالى # وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم # انتهى. { فهى الى الاذقان } الفاء للنتيجة او التعقيب. والاذقان جمع ذقن ~~وهو مجتمع اللحيين بالفارسية زنخدان اى فالاغلال منتهية الى اذقانهم بحيث ~~لا يتمكن المغلول منها من تحرك الرأس والالتفات وبالفارسية بس آن غلها ~~وزنجيرها ييوسته شده بزنخدا نهاى ايشان ونمى كذارندكه سرها بجنبانند ووجه ~~وصول الغل الى الذقن هو اما كونه غليظا عريضا يملأ ما بين الصدر والذقن ~~فلا جرم يصل الى الذقن ويرفع الرأس الى فوق واما كون طوق الغل الذى يجمع ~~اليدين الى العنق بحيث يكون فى ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة يدخل فيها رأس ~~العمود الواصل بين ذلك الطوق وبين قيد اليد خارجا عن الحلقة الى الذقن ~~فلا يخليه يحرك رأسه { فهم مقمحون } رافعون رؤسهم غاضون ابصارهم فان ms5207 ~~الاقماح رفع الرأس الى فوق مع غض البصر يقال قمح البعير قموحا فهو قامح ~~اذا رفع رأسه عند الحوض بعد الشرب اما لارتوائه او لبرودة الماء او ~~لكراهة طعمه واقمحت البعير شددت رأسه الى خلف واقمحه الغل اذا ترك رأسه ~~مرفوعا من ضيقه. قال بعضهم لفظ الآية وان كان ماضيا لكنه اشارة الى ما ~~يفعل بهم فى الآخرة كقوله تعالى { وجعلنا الاغلال فى اعناق الذين كفروا } ~~الآية ولهذا قال الفقهاء كره جعل الغل فى عنق عبده لانه عقوبة اهل النار. ~~قال الفقيه ان فى زماننا جرت العادة بذلك اذا خيف من الاباق بخلاف ~~التقييد فان غير مكروه لانه سنة المسلمين فى المتمردين هذا والجمهور على ~~ان الآية تمثيل لحال الاكثر فى تصميمهم على الكفر وعدم امتناعهم عنه وعدم ~~التفاتهم الى الحق وعدم انعطاف اعناقهم نحوه بحال الذين غلت اعناقهم ~~فوصلت الاغلال الى اذقانهم وبقوا رافعين رؤسهم غاضين ابصارهم فهم ايضا لا ~~يلتفتون الى الحق ولا يعطفون اعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤسهم له ولا ~~يكادون يرون الحق او ينظرون الى جهته. وقال الراغب قوله فهم مقمحون تشبيه ~~بحال البعير ومثل لهم وقصد الى وصفهم بالتأبى عن الانقياد للحق وعن ~~الاذعان لقبول الرشد والتأبى عن الانفاق فى سبيل الله انتهى وفى المثنوى # كفت اغلالا فهم به مقمحون نيست آن اغلال برما از برون بند بنهان ليك ~~ازآهن را بتر بند آهن را كند باره بتر بند آهن را توان كردن جدا بند ~~غيبى نداند كس دوا مرد را زبنور اكر نيشى زند طبع او آن لحظة بر دفعى ~~تند زخم نيش اما جوازهستئ تست غم قوى باشد نكردد درد ست # قال النقشبندى هى اغلال الامانى والآمال وسلاسل الحرص والطمع بمزخرفات ~~الدنيا الدنية وما يترتب عليها من اللذات الوهمية والشهوات البهيمة ### || [36.9] # { وجعلنا } اى خلقنا لهم من كمال غضبنا عليهم وصيرنا { من بين ايديهم } ~~از بيش روى ايشان { سدا } ديوارى وحجابى قرأه حفص بالفتح والباقون بالضم ~~وكلاهما بمعنى. وقيل ما كان من عمل ms5208 الناس بالفتح وكان من خلق الله بالضم ~~{ ومن خلفهم } از بس ايشان { سدا } برده ومانعى { فاغشيناهم } الاغشاء ~~بربو شانيدن وكور كردن والمضاف محذوف والتقدير غطينا ابصارهم وجعلنا ~~عليها غشاوة وهو ما يغشى به الشئ وبالفارسية بس بيوشيديم جشمهاى ايشانرا ~~{ فهم لا يبصرون } الفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله لان من احاطه ~~السد من جميع جوانبه لا يبصر شيئا اذ الظاهر ان المراد ليس جهتى القدام ~~والخلف فقط بل يعم جميع الجهات الا ان جهة القدام لما كانت اشرف الجهات ~~واظهرها وجهة الخلف كانت ضدها خصت بالذكر. والآية اما تتمة للتمثيل ~~وتكميل له أى تكميل اى وجعلنا مع ما ذكر من امامهم سدا عظيما سدا كذلك ~~فغطينا بهما ابصارهم فهم بسبب ذلك لا يقدرون على ابصارهم شئ ما اصلا. ~~واما تمثيل مستقل فان ما ذكر من جعلهم محصورين بين سدين هائلين قد غطينا ~~بهما ابصارهم بحيث لا يبصرون شيئا قطعا كاف فى الكشف عن فظاعة حالهم ~~وكونهم محبوسين فى مطمورة الغى والجهالات محرومين من النظر فى الادلة ~~والايات. قال الامام المانع من النظر فى الآيات والدلائل قسمان. قسم يمنع ~~من النظر فى الآيات التى فى انفسهم فشبه ذلك بالغل الذى يجعل صاحبه مقمحا ~~لا يرى نفسه ولا يقع بصره على بدنه. وقسم يمنع من النظر فى آيات الآفاق ~~فشبه بالسد المحيط فإن المحاط بالسد لا يقع نظره على الآفاق فلا تتبين له ~~الآيات التى فى الآفاق كما ان المقمح لا تتبين له الآيات التى فى الانفس ~~فمن ابتلى بهما حرم من النظر بالكلية لان الدلائل والآيات مع كثرتها ~~منحصرة فيهما كما قال تعالى # سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم # وقوله تعالى # انا جعلنا فى اعناقهم # مع قوله { وجعلنا من بين ايديهم } الخ اشارة الى عدم هدايتهم لآيات الله ~~تعالى فى الانفس والآفاق محققان كويند كه سد بيش طول املست وطمع بقا وسد ~~عقب غفلت ازجنايات كذشته وقلت ندم واستغفار بروهركه اورا دوسد جنين احاطه ~~كرده باشد هرآينه جشم او بوشيده ms5209 باشد از نظردر دلائل قدرت ونه بيندر راه ~~فلاح وهدايت وفى المثنوى # خلفهم سدا فاغشينا همو مى نه بيند بندرا بيش وبس او رنك صحرا درد آن ~~سد كه خاست او نمى داند كه آن سر قضاست شاهد تو سد روى شاهداست مرشد ~~تو كفت مرشداست # وآوردند كه ابو جهل سوكند خورد بلات وعزى كه اكر ييغمبررا عليه السلام ~~درنماز بيند سر مبارك او نعوذ بالله بشكند وعرب را ازو باز رهاند روزى ~~ديد كه آن حضرت نماز مى كرد ودر حرم كعبه آن ملعون سنكى براداشت ونزد آن ~~حضرت آمدوجون دست الا بردكه بروى زند دست اورا بجهد بسياراز كردن او دور ~~كردند واين آيت يعنى # انا جعلنا فى اعناقهم # الخ آمدكه ما ايشانرا بازداشتيم جنانجه مغلولان ازكارها بازداشته شوند ~~ومخزومى ديكر كه وليد بن مغيره است كفت من بروم وبدين سنك محمد را عليه ~~السلام بكشم نعوذ بالله جون بنزديك آن حضرت آمد نابينا شد تاحس وآواز مى ~~شنيد وكس را نديد فرجع الى اصحابه فلم يرهم حتى نادوه واخبرهم بالحال ~~فنزل فى حقه قوله تعالى { وجعلنا من بين ايديهم } الخ فيكون ضمير الجمع ~~فى الآيتين على طريقة قولهم بنوا فلان فعلوا كذا والفاعل واحد منهم وكفته ~~اند اين آيت حرزى نيكوست كسى را كه ازدشمن ترسد اين آيت برروى دشمن خواند ~~الله تعالى شر آن دشمن ازوى بازدارد دشمن را ازوى در حجاب كند جنانكه ~~بارسول خدا كرد آن شب كه كافران قصدوى كردند بدر سراى وى آمدند تابر سروى ~~هجوم برند رسول خدا على را رضى الله عنه برجاى خود خوابانيد وبيرون آمد ~~وبايشان بركذشت واين آيت مى خواند { وجعلنا من بين ايديهم سدا } الخ ~~ودشمنان اورا نديدند ودر حجاب بماندند رسو ل بركذشت وقصد مدينة كرد وآن ~~ابتداى هجرت بود كذا فى كشف الاسرار. وقال فى انسان العيون لما خرج عليه ~~السلام من بيته الشريف اخذ حفنة من تراب ونثره على رؤس القوم عند الباب ms5210 ~~وتلا { يس والقرآن الحكيم } الى قوله { فاغشيناهم فهم لا يبصرون } فاخذ ~~الله تعالى ابصارهم عنه عليه السلام فلم يبصروه ### || [36.10] # { وسواء عليهم انذرتهم ام لم تنذرهم } اى مستو عند اكثر اهل مكة انذارك ~~اياهم وعدمه لان قوله { ءانذرتهم ام لم تنذرهم } وان كانت جملة فعليه ~~استفهامية لكنه فى معنى مصدر مضاف الى الفاعل فصح الاخبار عنه فقد هجر ~~فيه جانب اللفظ الى المعنى ومنه " تسمع بالمعيدى خير من ان تراه " وهمزة ~~الاستفهام وام لتقرير معنى الاستواء والتأكيد فان معنى الاستفهام منسلخ ~~منهما رأسا بتجريدهما عنه لمجرد الاستواء كما جرد حرف النداء عن الطلب ~~لمجرد التخصيص فى قولهم " اللهم اغفر لنا ايتها العصابة " فكما ان هذا ~~جرد حرف النداء وليس بنداء كذلك { ءانذرتهم ام لم تنذرهم } على صورة ~~الاستفهام وليس باستفهام { لا يؤمنون } نمى كردند ايشان كه علم قديم موت ~~ايشان بركفر حكم كرده است بسبب اختيار ايشان وهو استئناف مؤكد لما قبله ~~مبين لما فيه من اجمال ما فيه الاستواء. قال فى كشف الاسرار اى من اضله ~~الله هذا الضلال لم ينفعه الانذار روى ان عمر بن عبد العزيز رحمه ~~الله تعالى دعا غيلان القدرى فقال يا غيلان بلغنى انك تتكلم فى القدرة ~~فقال يا أمير المؤمنين انهم يكذبون على قال يا غيلان اقرأ اول سورة يس ~~الى قوله { ام لم تنذرهم لا يؤمنون } فقال غيلان يا امير المؤمنين والله ~~لكأنى لم اقرأها قط قبل اليوم اشهدك يا امير المؤمنين انى تائب مما كنت ~~اتكلم به فى القدر فقال عمر بن عبد العزيز اللهم ان كان صادقا فتب عليه ~~وثبته وان كان كاذبا فسلط عيله من لا يرحمه واجعله آية للمؤمنين قال ~~فاخذه هشام بن عبد الملك فقطع يديه ورجليه قال بعضهم انا رأيته مصلوبا ~~على باب دمشق. دلت الحكاية على ان القدرية هم الذين يزعمون ان كل عبد ~~خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصى بتقدير الله تعالى. وقال الامام ~~المطرزى وتعالى عن ذلك علوا كبيرا. ولما بين كون الانذار ms5211 عندهم كعدمه ~~عقبه ببيان من يتأثر منه فقيل ### || [36.11] # { انما تنذر } اى ما ينفع انذارك الا { من اتبع الذكر } اى القرآن ~~بالتأمل فيه او الوعظ والتذكير ولم يصر على اتباع خطوات الشيطان { وخشى ~~الرحمن بالغيب } اى خاف عقابه تعالى والحال انه غائب عن العقاب على انه ~~حال من الفاعل او الحال ان العقاب غائب عنه اى قبل نزول العقاب وحلوله ~~على انه حال من المفعول او حال كونه غائبا عن عيون الناس فى خلوته ولم ~~يغتر برحمته فانه منتقم قهار كما انه رحيم غفار وكيف يؤمن سخطه وعذابه ~~بعدان قال # ان عذاب ربهم غير مأمون # ومن كان نعمته بسبب رحمته اكثر فالخوف منه اتم مخافة ان يقطع عنه النعم ~~المتواترة فظهر وجه ذكر الرحمن مع الخشية مع ان الظاهر ان يذكر معها ما ~~ينبئ عن القهر. وفى التأويلات النجمية { وخشى الرحمن بالغيب } اى بنور ~~غيبتى يشاهد وخامة عاقبة الكفر والعصيان ويتحقق عنده بشواهد الحق كمالية ~~حلاوة الايمان ورفعة رتبة العرفان { فبشره } اى من اتبع وخشى وحد الضمير ~~مراعاة اللفظ من { بمغفرة } عظيمة لذنوبة { واجر كريم } حسن مرضى لاعماله ~~الصالحة لا يقادر قدره وهو الجنة وما فيها مما اعده الله لعباده الجامعين ~~بين اتباع ذكره وخشيته والفاء لترتيب البشارة او الام بها على ما قبلها ~~من اتباع الذكر والخشية. يقول الفقير رتب التبشير بمثنى على مثنى فالتأمل ~~فى القرآن او التأثر من الوعظ يؤدى الى الايمان المؤدى الى المغفرة لان ~~الله تعالى يغفر ما دون الشرك لمن يشاء والخشية تودى الى الحسنات المؤدية ~~الى الاجر الكريم لانه تعالى قال { جزاء بما كانوا يعملون }. قال بعضهم ~~الانذار لا يؤثر الا فى اصحاب الذكر لانهم فى مشاهدة عظمة المذكور فبركة ~~موعظة الصادق تزيد لهم تعظيم الله تعالى واجلاله واذا زاد هذا المعنى ~~زادت العبودية وزال التعب وحصل الانس مع الرب. واعلم ان الجنة دار جمال ~~وانس وتنزل الهى لطيف. واما النار فهى دار جلال وجبروت فالاسم الرب مع ~~اهل الجنة والاسم الجبار مع ms5212 اهل النار ابد الآبدين ودهر الداهرين وقد قال ~~تعالى # " هؤلاء للجنة ولا ابالي وهؤلاء للنار ولا ابالى " # وانما كان الحق تعالى لا يبالى بذلك لان رحمته سبقت غضبه فى حق الموحدين ~~او فى حق المشركين ويكون المراد بالرحمة رحمة الايجاد من العدم لانها ~~سابقة على سبب الغضب الواقع منهم فلذلك كان تعالى لا يبالى بما فعل ~~بالفريقين. ولو كان المراد من عدم المبالاة ما توهمه بضعهم لما وقع ~~والاخذ بالجرائم ولا وصف الحق نفسه بالغضب ولا كان البطش الشديد هذا كله ~~من المبالاة والتهم بالمأخوذ كذا فى الفتوحات المكية ### || [36.12] # { انا } من مقام كما قدرتنا والجمع للتعظيم ولكثرة الصفات. وقال بعضهم ~~لما فى احياء الموتى من حظ الملائكة وينافيه الحصر الدال على قوله { نحن ~~}. قال فى البحر كرر الضمير لتكرير التأكيد { نحيى الموتى } نبعثهم بعد ~~مماتهم ونجزيهم على حسب اعمالهم فيظهر حينئذ كمال الاكرام والانتقام ~~للمبشرين والمنذرين من الانام. والاحياء جعل الشئ حيا ذا حس وحركة والميت ~~من اخرج روحه وقد اطلق النبى عليه السلام لفظ الموتى على كل غنى مترف ~~وسلطان جائر وذلك فى قوله عليه السلام # " اربع يمتن القلب الذنب على الذنب وكثرة مصاحبة النساء وحديثهن وملاحاة ~~الاحمق تقول له ويقول لك ومجالسة الموتى قيل يا رسول الله وما مجالسة ~~الموتى قال كل غنى مترف وسلطان جائر " # وفى التأويلات النجمية نحيى قلوبا ماتت بالقسوة بما نمطر عليها من صوب ~~الاقبال والزلفة انتهى. فالاحياء اذا مجاز عن الهداية { ونكتب } اى نحفظ ~~ونثبت فى اللوح المحفوظ يدل عليه آخر الآية او يكتب رسلنا وهم الكرام ~~الكاتبون وانما اسند اليه تعالى ترهيبا ولانه الآمر به { ما قدموا } اى ~~اسلفوا من خير وشر وانما اخر الكتابة مع انها مقدمة على الاحياء لانها ~~ليست مقصودة لذاتها وانما تكون مقصودة لامر الاحياء ولولا الاحياء ~~والاعادة لما ظهر للكتابة فائدة اصلا { وآثارهم } اثر الشئ حصول ما يدل ~~على وجوده اى آثارهم التى ابقوها من الحسنات كعلم علموه او كتاب الفوه او ~~حبيس وقفوه او بناء ms5213 شئ من المساجد والرباطات والقناطر وغير ذلك من وجوه ~~البر قال الشيخ السعدى # تمرد آنكه ماند بس از وى بجاى بل ومسجد وخان مهمان سراى هرآن كو نماند ~~از بسش ياد كار درخت وجودش نياورد بار وركرفت آثار خيرش نماند نشايد ~~بس از مرك الحمد خواند # ومن السيآت كوظيفة وظفها بعض الظلمة على المسلمين مسانهة او مشاهرة وسكة ~~احدثها فيها تحسيرهم وشئ احدث فيه صد عن ذكر الله من الحان وملاهى ونحوه ~~قوله تعالى { ينبأ الانسان يومئذ بما قدم واخر } اى بما قدم من اعماله ~~واخر من آثاره وفى المثنوى # هركه بنهد سنت بد اى فتى تادر افتد بعد او خلق از عمى جمع كردد بر وى ~~آن جملة بزه كوسرى بودست وايشان دم غزه # فعلى العدول ان يرفعوا الاحداث التى فيها ضرر بين الناس فى دينهم ~~ودنياهم والا فالراضى كالفاعل وكل مجزى بعمله # از مكافات عمل غافل مشو كندم از كندم برويد جو زجو كين جنين كفتست بير ~~معنوى كاى برادر هرجه كارى بدروى # وقال بعض المفسرين هى آثار المشائين الى المساجد ولعل المراد انها من ~~جملة الآثار كما فى الارشاد روى # " ان جماعة من الصحابة بعدت دورهم عن المسجد النبوى فارادوا النقلة الى ~~جوار المسجد فقال عليه السلام " ان الله يكتب خطواتكم ويثيبكم عليها ~~فالزموا بيوتكم " # والله تعالى لا يترك الجزاء على الخطى سواء كانت فى حسنة او فى سيئة وفى ~~الحديث # " اعظم الناس اجرا من يصلى ثم ينام " # واختلف فيمن قربت داره من المسجد هل الافضل له ان يصلى فيه او يذهب الى ~~الابعد فقالت طائفة الصلاة فى الابعد افضل لكثرة الثواب الحاصل بكثرة ~~الخطى. وقال بعضهم الصلاة فى الاقرب افضل لما ورد # " لا صلاة لجار المسجد الا فى المسجد " # ولا حياء حق المسجد ولما له من الجوار وان كان فى جواره مسجد ليس فيه ~~جماعة وبصلاته فيه يحصل الجماعة كان فعلها فى مسجد الجوار افضل لما فيه ~~من عمارة المسجد واحيائه بالجماعة واما لو كان اذا ms5214 صلى فى مسجد الجوار ~~صلى وحده فالبعيد افضل ولو كان اذا صلى فى بيته صلى جماعة واذا صلى فى ~~مسجد الجوار صلى وحده ففى بيته افضل. قال بعضهم جار المسجد اربعون دارا ~~من كل جانب. وقيل جار المسجد من سمع النداء. قال فى مجمع الفتاوى رجل لو ~~كان فى جواره مسجدان يصلى فى اقدمهما لان له زيادة حرمة وان كانا سواء ~~ايهما اقرب يصلى هناك وان كان فقيها يذهب الى الذى قومه اقل حتى يكثر ~~بذهابه وان لم يكن فقيها يخير قالوا كل ما فيه الجماعة كالفرائض ~~والتروايح فالمسجد فيه افضل فثواب المصلين فى البيت بالجماعة دون ثواب ~~المصلين فى المسجد بالجماعة وفى الحديث # " صلاة الرجل فى جماعة تضعف على صلاته فى بيته وفى سوقه خسمة وعشرين ~~ضعفا وفى رواية سبعة وعشرين " # وذلك لان فرائض اليوم والليلة سبع عشرة ركعة والرواتب عشر فالجميع سبع ~~وعشرون. واكثر العلماء على ان الجماعة واجبة. وقال بعضهم سنة مؤكدة وفى ~~الحديث # " لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر الى اقوام يتخلفون عن الجماعة ~~فاحرق بيوتهم " # وهذا يدل على جواز احراق بيت المتخلف عن الجماعة لان الهم على المعصية ~~لا يجوز من الرسول عليه السلام لانه معصية فاذا جاز احراق البيت على ترك ~~الواجب او السنة المؤكدة فما ظنك فى ترك الفرض وفى الحديث # " بشروا المشائين فى الظلم الى المساجد بالنور التام يوم القيامة " # وفيه اشارة الى ان كل ظلمة ليست بعذر لترك الجماعة بل الظلمة الشديدة ~~واطلاق اللفظ يشعر بان المتحرى للافضل ينبغى ان لا يتخلف عن الجماعة بأى ~~وجه كان الا ان يكون العذر ظاهرا والاعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة ~~هى المرض الذى يبيح التيمم ومثله كونه مقطوع اليد والرجل من خلاف او ~~مفلوجا او لا يستطيع المشى او اعمى والمطر والطين والبرد الشديد والظلمة ~~الشديدة فى الصحيح وكذا الخوف من السلطان او غيره من المتغلبين جعلنا ~~الله واياكم ممن قام بامره فى جميع عمره { وكل شئ } من الاشياء كائنا ما ms5215 ~~كان سواء كان ما يصنعه الانسان او غيره وهو منصوب بفعل مضمر يفسره قوله { ~~أحصيناه } ضبطناه وبيناه. # قال ابن الشيخ اصل الاحصاء العد ثم استعير للبيان والحفظ لان العد يكون ~~لاجلهما. وفى المفردات الاحصاء التحصيل بالعدد يقال احصيت كذا وذلك من ~~لفظ الحصى واستعمال ذلك فيه لانهم كانوا يعتمدون عليه فى العد اعتمادنا ~~فيه على الاصابع { فى امام مبين } اصل عظيم الشان مظهر لجميع الاشياء مما ~~كان وما سيكون وهو اللوح المحفوظ سمى اماما لانه يؤتم به ويتبع. قال ~~الراغب الامام المؤتم به انسانا كان يقتدى بقوله وبفعله او كتابا او غير ~~ذلك محقا كان او مبطلا وجمعه ائمة نحو قوله تعالى # يوم ندعو كل اناس بامامهم # اى بالذى يقتدون به وقيل بكتابهم { وكل شئ احصيناه فى امام مبين } فقد ~~قيل اشارة الى اللوح المحفوظ انتهى. وفى الاحصاء ترغيب وترهيب فان المحصى ~~لم يصح منه الغفلة فى حال من الاحوال بل راقب نفسه فى كل وقت ونفس وحركة ~~وسكنة. وخاصية هذا الاسم تسخير القلوب فمن قرأه عشرين مرة على كل كسرة من ~~الخبز والكسر عشرون فانه يسخر له الخلق. فان قلت ما فائدة تسخير الخلق. ~~قلت دفع المضرة او جلب المنفعة واعظم المنافع التعليم والارشاد واختار ~~بعض الكبار ترك التصرف والالتفات الى جانب الخلق بضرب من الحيل فان الله ~~تعالى يفعل ما يريد والا هم تسخير النفس الامارة حتى تنقاد للامر وتطيع ~~للحق فمن لم يكن له امارة على نفسه كان ذليلا فى الحقيقة وان كان مطاعا ~~فى الظاهر. وفى التأويلات النجمية { وكل شئ } مما يتقربون به الينا { ~~احصيناه فى امام مبين } اى اثبتنا آثاره وانواره فى لوح محفوظ قلوب ~~احبابنا انتهى. واعلم ان قلب الانسان الكامل امام مبين ولوح الهى فيه ~~انوار الملكوت منتقشة واسرار الجبروت منطبعة مما كان فى حد البشر دركه ~~وطوق العقل الكلى كشفه وانما يحصل هذا بعد التصفية بحيث لم يبق فى القلب ~~صورة ذرة مما يتعلق بالكونين ومعنى التصفية ازالة المتوهم ليظهر المتحقق ~~فمن ms5216 لم يدر المتوهم من المتحقق حرم من المتحقق قال المولى الجامى قدس سره # سككى مى شد استخوان بدهان كرده ره بر كنار آب روان بسكه آن آب صاف ~~وروشن بود عكس آن استخوان در آب نمود برد بيجاره سك كمان كه مكر هست ~~درآب استخوان دكر لب جو بكشاد سوى آن بستاد استخوان ازدهان در آب فتاد ~~نيست را هستئ توهم كرد بهرآن نيست هست را كم كرد # فعلى العاقل ان يجلو المرآة ليظهر صورة الحقيقة وحقيقة الوجود ويحصل ~~كمال العيان والشهود نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من اهل الصفوة ~~ويحفظنا من الكدورات والهفوة انه غاية المقصود ونهاية الامل من كل علم ~~وعمل ### || [36.13] # { واضرب لهم مثلا اصحاب القرية } الى قوله خامدون يشير الى اصناف الطافه ~~مع احبائه وانواع قهره مع اعدائه كما فى التأويلات النجمية امر الله ~~تعالى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بانذار مشركى مكة بتذكيرهم قصة ~~اصحاب القرية ليحترزوا عن ان يحل بهم ما نزل بكفار اهل تلك القرية. قال ~~فى الارشاد ضرب المثل يستعمل على وجهين. الاول فى تطبيق حالة غريبة بحالة ~~اخرى مثلها فالمعنى اجعل اصحاب القرية مثلا لاهل مكة فى الغلو فى الكفر ~~والاصرار على تكذيب الرسل اى طبق حالهم بحالهم على ان مثلا مفعول ثان ~~واصحاب القرية مفعوله الاول اخر عنه ليتصل به ما هو شرحه وبيانه. والثانى ~~فى ذكر حالة غريبة وبيانها للناس من غير قصد الى تطبيقها بنظيرة لها ~~فالمعنى اذكر وبين لهم قصة هى فى الغرابة كالمثل فقوله اصحاب القرية اى ~~مثل اصحاب القرية على تقدير المضاف كقوله # واسأل القرية # وهذا المقدر بدل من الملفوظ او بيان له. والقرية انطاكية من قرى الروم ~~وهى بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف وفتح الياء المخففة قاعدة بلاد ~~يقال لها العواصم وهى ذات عين وسور عظيم من صخر داخله خمسة اجبل دورها ~~اثنا عشر ميلا كما فى القاموس ويقال لها انتاكية بالتاء بدل الطاء وهو ~~المسموع من لسان الملك فى قصة ms5217 ذكرت فى مشارع الاشواق. قال الامام السهيلى ~~نسبت انطاكية الى انطقيس وهو اسم الذى بناها ثم غيرت. وفى التكلمة وكانت ~~قصتهم من ايام ملوك الطوائف. وفى بحر انطاكيه من مدائن النار بشهادة ~~النبى عليه السلام حيث قال # " اربع مدائن من مدائن الجنة مكة والمدينة وبيت القدس وصنعاء اليمن ~~واربع مدائن من مدائن النار انطاكية وعمورية وقسطنطينية وظفار اليمن " # وهو كقطام بلد باليمن قرب صنعاء اليه ينسب الجزع وهو بالفتح خرز فيه ~~سواد وبياض يشبه به الاعين وكانت انطاكية احدى المدن الاربع التى يكون ~~فيها بطارقة النصارى وهى انطاكية والقدس والاسكندرية ورومية ثم بعدها ~~قسطنطينة. قال فى خريدة العجائب رومية الكبرى مدينة عظيمة فى داخلها ~~كنيسة عظيمة طولها ثلاثمائة ذراع واركانها من نحاس مفرع مغطى كلها ~~بالنحاس الاصفر وبها كنيسة ايضا بنيت على هيئة بيت المقدس وبها الف حمام ~~فندق وهو الخان ورومية اكبر من ان يحاط بوصفها ومحاسنها وهى الروم مثل ~~مدينة فرانسة للافرنج كرسى ملكهم ومجتمع امرهم وبيت ديانتهم وفتحها من ~~اشراط الساعة { اذ جاءها المرسلون } بدل من اصحاب القرية بدل الاشتمال ~~لاشتمال الظروف على ما حل فيها كأنه قيل واجعل وقت مجيئ المرسلين مثلا او ~~بدل من المضاف المقدر كأنه قيل واذكر لهم وقت مجيئ المرسلين وهم رسل عيسى ~~عليه السلام الى اهل انطاكية ### || [36.14] # { اذا ارسلنا اليهم اثنين } بدل من اذ الاولى اى وقت ارسالنا اثنين الى ~~اصحاب القرية وهما يحيى ويونس ونسبة ارسالهما اليه تعالى بناء على انه ~~بامره تعالى فكانت الرسل رسل الله. ويؤيده مسألة فقهية وهى ان وكيل ~~الوكيل باذن الموكل بان قال الموكل له اعمل برأيك يكون وكيلا للموكل لا ~~للوكيل حتى لا ينعزل بعزل الوكيل اياه وينعزل اذا عزله الموكل الاول { ~~فكذبوهما } اى فاتياهم فدعواهم الى الحق فكذبوهما فى الرسالة بلا تراخ ~~وتأمل وضربوهما وحبسوهما على ما قال ابن عباس رضى الله عنهما وسيأتى { ~~فعززنا } اى قويناهما فحذف المفعول لدلالة ما قبله عليه ولان القصد ذكر ~~المعزز به وبيان تدبيره اللطيف الذى ms5218 به عز الحق وذل الباطل يقال عزز ~~المطر الارض اذا لبدها وسددها وارض عزاز اى صلبة وتعزز اللحم اشتد وعز ~~كأنه حصل فى هزاز يصعب الوصول اليه. وفى تاج المصادر التعزيز والتعزة ~~ليرومند كردند ومنه الحديث # " انكم لمعزز بكم " # اى مشدد وفرو نشاندن باران ومين را انتهى. { بثالث } هو شمعون الصفار ~~ويقال له شمعون الصخرة ايضا رئيس الحواريين وقد كان خليفة عيسى عليه ~~السلام بعد رفعه الى السماء قال فى التكملة اختلف فى المرسليين الثلاثة ~~فقيل كانوا انبياء رسلا ارسلهم الله تعالى وقيل كانوا من الحواريين ~~ارسلهم عيسى بن مريم الى اهل القرية المذكورة ولكن لما كان ارساله اياهم ~~عن امره اضاف الارسال اليه انتهى. علم منه ان الحواريين لم يكونوا انبياء ~~لا فى زمان عيسى ولا بعد رفعه واليه الاشارة بقوله عليه السلام # " ليس بينى وبينه نبى " # اى بين عيسى وان احتمل ان يكون المراد النبى الذى يأتى بشريعة مستقلة ~~وهو لا ينافى وجود النبى المقرر للشريعة المتقدمة { فقالوا } اى جميعا { ~~انا اليكم مرسلون } مؤكدين كلامهم لسبق الانكار لما ان تكذيبهما تكذيب ~~للثالث لا تحاد كلمتهم. قال فى كشف الاسرار قصة آنست كه رب العالمين وحى ~~فرستاد بعيسى عليه السلام كه من ترا بآسمان خواهم برد حواريان را يكاد ~~يكان ودوان دوان بشهرها فرست تاخلق را بدين حق دعوت كنند عيسى ايشانرا ~~حاضر كرد ورئيس ومهترايشان شمعون وايشانرا يكان يكان ودوان دوان قوم بقوم ~~فرستاد وشهر شهر ايشانرا نامزد مى زد وايشانرا كفت جون من بآسمان رفتم ~~شماهر كجا كه معين كرده ميرويد ودعوت ميكنيد واكر زبان آن قوم ندانيد ~~درآن راه كه ميرويد شمارا فرسته بيش ايد جامى شراب بر دست نهاده از ان ~~شراب نورانى بازخوريد تاز بان ان قوم بدانيد ودوكس را بشهر انطاكيه ~~فرستاد وكانوا عبدة اصنام. وقال اكثر اهل التفسير ارسل اليهم عيسى اثنين ~~قبل رفعه ولما امرهما ان يذهبا الى القرية قالا يا نبى الله انا لا نعرف ~~لسان القوم فدعا الله لهما ms5219 فناما بمكانهما فاستيقظا وقد حملتهما الملائكة ~~والقتهما الى ارض انطاكية فكلم كل واحد صاحبه بلغة القوم فلما قربا من ~~المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار الذى ينحت الاصنام وهو ~~صاحب يس لان الله تعالى ذكره فى سورة يس فى قوله تعالى # وجاء رجل من اقصى المدينة # فسلما عليه فقال من انتما فاخبراه بانهما من رسل عيسى آمده ايم تاشمارا ~~بردين حق دعوت كنيم وراه راست وملت باك شما نماييم كه دين حق توحيداست ~~وعبادت خداى يكتا يير كفت شمارا برراستى اين سخن هيج معجزه هست كفتند آرى ~~نحن نشفى المريض ونبرئ الاكمه والابرص باذن الله وكان للرسل من المعجزة ~~ما للانبياء بدعاى عيسى ييركفت مرا بسر يست ديوانه وياخود دير كاه تاوى ~~بيماراست ودردوى علاج اطبا نه بذيرد خواهم كه اورا به بينيد ايشانرا ~~نخانه برد فدعوا الله تعالى ومسحا المريض فقام باذن الله صحيحا # قدم نهادى وبرهر دوديده جا كردى بيكنفس دل بيمارا را دوا كردى # فآمن حبيب وفشا الخبر وشفى على ايديهما خلق وبلغ حديثهما الى الملك ~~واسمه بحناطيس الرومى او انطيخس او شلاحن فطلبهما فاتياه فاستخبر عن ~~حالهما فقالا نحن رسل عيسى ندعوك الى عبادة رب وحده فقال النا رب غير ~~الهتنا قال نعم وهو من اوجدك وآلهتك من آمن به دخل الجنة ومن كفر به دخل ~~النار وعذب فيها ابدا فغضب وضربهما وحبسهما فانتهى ذلك الى عيسى فارسل ~~ثالثا وهو شمعون لينصرهما فانه رفع بعده كما قاله البعض فجاء القرية ~~متنكرا اى لم يعرف حاله ورسالته وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ~~ورفعوا حديثه الى الملك فانس به وكان شمعون يظهر موافقته فى دينه حيث كان ~~يدخل معه على الصنم فيصلى ويتضرع وهو يظن انه من اهل دينه كما قال الشيخ ~~سعدى فى قصة صنم سومنات لما دخل الكنيسة متنكرا واراد ان يعرف كيفية ~~الحال # بتك را يكى بوسه دادم بدست كه لعنت برو باد وبربت برست بتقليد كافر ~~شدم روز جند برهمن ms5220 شدم در مقالات زند # فقال شمعون للملك يوما بلغنى انك حبست رجلين دعواك الى اله غير الهك فهل ~~لك ان تدعوهما فاسمع كلامهما واخاصمهما عنك فدعاههما. وفى بعض الروايات ~~لما جاء شمعون الى انطاكية دخل السجن اولا حتى انتهى الى صاحبيه فقال ~~لهما ألم تعلما انكما لا تطاعان الا بالرفق واللطف # جو بينى كه جاهل بكين اندراست سلامت بتسليم دين اندراست # قال وان مثلكما مثل امرأة لم تلد زمانا من دهرها ثم ولدت غلاما فاسرعت ~~بشأنه فاطعمته الخبز قبل اوانه فغص به فمات فكذلك دعوتكما هذا الملك قبل ~~اوان الدعاء ثم انطلق الى الملك يعنى بعد التقرب اليه استدعاهما للمخاصمة ~~فلما حضرا قال لهما شمعون من ارسلكما قالا الله الذى خلق كل شئ وليس له ~~شريك فقال صفاه واوجزا قالا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال وما برهانكما ~~على ما تدعيانه قالا ما يتمنى الملك فجيء بغلام مطموس العينين اى كان لا ~~يتميز موضع عينيه من جبهته فدعوا الله حتى انشق له موضع البصر فاخذا ~~بندقتين من الطين فوضعهما فى حدقيته فصارتا مقلتين ينظر بهما فتعجب الملك ~~فقال له شمعون أرأيت لو سألت الهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف ~~قال ليس لى عنك سر مكتوم ان الهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ثم ~~قال له الملك ان هنا غلاما مات منذ سبعة ايام كان لابيه ضيعة قد خرج ~~اليها واهله ينتظرون قدومه واستأذنوا فى دفنه فامرتهم ان يؤخروه حتى يحضر ~~ابوه فهل يحييه ربكما فامر باحضار ذلك الميت فدعوا الله علانية ودعا ~~شمعون سرا فقام الميت حيا باذن الله كفت جون جانم از كالبد جدا كشت مرا ~~بهفت وادئ آتش بكذر انيدند از آنكه بكفر مرده ام وانا احذركم عما انتم ~~فيه من الشرك فآمنوا وكفت اينك درهاى آسمان مى بينم كشاده وعيسى ييغمبر ~~ايستاده زير عرش واز بهر اين ياران شفاعت ميكند وميكويدكه بارخدايا ~~ايشانرا نصرت ده كه ايشان رسولان من اند ms5221 حتى احيانى الله وانا اشهد ان لا ~~اله الله وان عيسى روح الله وكلمته وان هؤلاء الثلاثة رسل الله قال الملك ~~ومن الثلاثة قال الغلام شمعون وهذان فتعجب الملك فلما رأى شمعون ان قول ~~الغلام قد اثر فى الملك اخبره بالحال وانه رسول المسيح اليهم ونصحه فآمن ~~الملك فقط كما حكاه القشيرى خفية على خوف من عتاة ملئه واصر قومه فرجموا ~~الرسل بالحجارة وقالوا ان كلمتهم واحدة وقتلوا حبيب النجار وابا الغلام ~~الذى احيى لانه ايضا كان قد آمن ثم ان الله تعالى بعث جبريل فصاح عليهم ~~صيحة فماتوا كلهم كما سيجيء تمام القصة. # وقال وهب بن منبه وكعب الاحبار بل كفر الملك ايضا واصروا جميعا هو وقومه ~~على تعذيب الرسل وقتلهم ويؤيده حكاية تماديهم فى اللجاج والعناد وركوبهم ~~متن المكابرة فى الحجاج ولو آمن الملك وبعض قومه كما قال بعضهم لكان ~~الظاهر ان يظاهروا الرسل ويساعدوهم قبلوا فى ذلك او قتلوا كدأب النجار ~~الشهيد ولم ينقل ذلك مع ان الناس على دين ملوكهم لا سيما بعد وضوح ~~البرهان ### || [36.15] # { قالوا } اى اهل انطاكية الذين لم يؤمنوا مخاطبين للثلاثة { ما انتم ~~الا بشر } آدمى { مثلنا } هو من قبيل قصر القلب فالمخاطبون وهم الرسل لم ~~يكونوا جاهلين بكونهم بشرا ولا منكرين لذلك لكنهم نزلوا منزلة المنكرين ~~لاعتقاد الكفار ان الرسول لا يكون بشرا فنزلوهم منزلة المنكرين للبشرية ~~لما اعتقدوا التنافى بين الرسالة والبشرية فقلبوا هذا الحكم وعكسوه ~~وقالوا ما انتم الا بشر مثلنا اى انتم مقصورون على البشرية ليس لكم وصف ~~الرسالة التى تدعونها فلا فضل لكم علينا يقتضى اختصاصكم بالرسالة دوننا ~~ولو ارسل الرحمن الى البشر رسلا لجعلهم من جنس افضل منهم وهم الملائكة ~~على زعمهم { وما انزل الرحمن من شئ } من وحى سماوى ومن رسول يبلغه فكيف ~~صرتم رسلا وكيف يجب علينا طاعتكم وهو تتمة الكلام المذكور لانه يستلزم ~~الانكار ايضا { ان انتم } اى ما انتم { الا تكذبون } فى دعوى رسالته ### || [36.16] # { قالوا ربنا يعلم } بعلمه الحضورى { انا اليكم ms5222 لمرسلون } وان كذبتمونا ~~استشهدوا بعلم الله وهو يجرى مجرى القسم فى التوكيد مع ما فيه من ~~تحذيريهم معارضة علم الله وزادوا اللام المؤكدة لما شاهدوا منهم من شدة ~~الانكار ### || [36.17] # { وما علينا } اى من جهة ربنا { الا البلاغ المبين } اى الا تبليغ ~~رسالته تبليغا ظاهرا مبينا بالآيات الشاهدة بالصحة فانه لا بد للدعوى من ~~البينة وقد خرجنا من عهدته فلا مؤاخذة لنا بعد ذلك من جهة ربنا ليس فى ~~وسعنا اجباركم على الايمان ولا ان نوقع فى قلوبكم العلم بصدقنا فان آمنتم ~~والا فينزل العذاب عليكم وفيه تعريض لهم بان انكارهم للحق ليس لخفاء حاله ~~وصحته بل هو مبنى على محض العناد والحمية الجاهلية ### || [36.18] # { قالوا } لما ضاقت عليهم الحيل ولم يبق لهم علل { انا تطيرنا بكم } اصل ~~التطير التفاؤل بالطير فانهم يزعمون ان الطائر السانح سبب للخير والبارح ~~سبب الشر كما سبق فى النمل ثم استعمل فى كل ما يتشاءم به والمعنى انا ~~تشاء منا بكم جريا على ديدن الجهلة حيث كانوا يتيمنون بكل ما يوافق ~~شهواتهم ان كان مستجلبا لكل شر ووبال ويتشاءمون بكل ما لا يوافقها وان ~~كان مستتبعا لسعادة الدارين. وقال النقشبندى قد تشاء منا بقدومكم اذا منذ ~~قدمتم الى ديارنا ما نزل القطر علينا وما اصابنا هذا الشر الا من قبلكم ~~اخرجوا من بيننا وارجعوا الى اوطانكم سالمين وانتهوا عن دعوتكم ولا ~~تتفوهوا بها بعد. وكان عليه السلام يحب التفاؤل ويكره التطير والفرق ~~بينهما ان الفأل انما هو من طريق حسن الظن بالله والتطير انما هو من طريق ~~الاتكال على شئ سواه وفى الخبر # " لما توجه النبى عليه السلام نحو المدينة لقى بريدة بن اسلم فقال " من ~~انت يا فتى " قال بريدة فالتفت عليه السلام الى ابى بكر فقال " برد امرنا ~~وصلح " اى سهل ومنه قوله " الصوم فى الشتاء الغنيمة الباردة " ثم قال ~~عليه السلام " ابن من انت يا فتى " قال ابن اسلم فقال عليه السلام لابى ~~بكر رضى الله عنه " سلمنا من كيدهم " # وفى ms5223 الفقه لو صاحت الهامة او طير آخر فقال رجل يموت المريض يكفر ولو خرج ~~الى السفر ورجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عند البعض وفى الحديث # " ليس عبد الا سيدخل فى قلبه الطيرة فاذا احس بذلك فليقل انا عبد الله ~~ما شاء الله لا قوة الا بالله لا يأتى بالحسنات الا الله ولا يذهب ~~بالسيئات الا الله اشهد ان الله على كل شئ قدير ثم يمضى بوجهه " # يعنى يمضى مارا بوجهه اى بجهة وجهه فعدى يمضى بالباء لتضمين معنى ~~المرور قالوا من تطيرنا تطيرا منهيا عنه حتى منعه مما يريده من حاجته ~~فانه قد يصيبه ما يكرهه كما فى عقد الدر { لئن لم تنتهوا } والله لئن لم ~~تمتنعوا عن مقالتكم هذه ولم تسكتوا عنا وبالفارسية واكر نه باز ايستيد ~~ازدعواى خود { لنرجمنكم } الرجم سنكسار كردن اى لنرمينكم بالحجارة { ~~وليمسنكم منا عذاب اليم } وبشما رسد ازما عذابى دردنماى اى لا نكفى ~~برجمكم بحجر او حجرين بل نديم ذلك عليكم الى الموت وهو العذاب الاليم او ~~ليمسنكم بسبب الرجم منا عذاب مؤلم. وفسر بعضهم الرجم بالشتم فيكون المعنى ~~لا نكتفى بالشتم بل يكون شتمنا مؤديا الى الضرب والايلام الحسى حكى ~~ان دباغا مر بسوق العطارين فغشى عليه وسقط فاجتمع عليه اهل السوق وعالجوه ~~بكل ما يمكن من الاشياء العطرة فلم يفق بل اشتد عليه الحال ولم يدر احد ~~من اين صار مصروعا ثم اخبر اقرباؤه بذلك فجاء اخوه وفى كمه شئ من نجاسة ~~الكلب فسحقه حتى اذا وصلت رائحته الى شمه افاق وقام وهكذا حال الكفار كما ~~قال جلال الدين قدس سره فى المثنوى # ناصحان او را بعنبر يا كلاب مى دوا سازند بهر فتح باب مر خبيثانرا ~~نشايد طيبات در خورو لايق نباشد اى ثقات جون زعطر وحى كم كشتندوكم ~~بدفغان شان كه تطيرنا بكم رنج وبيماريست مارا زين مقال نيست نيكو ~~وعظتان مارا بفال كربيا غازيد نصحى آشكار ماكنيم آن دم شمارا سنكسار ~~ما بلغوا ولهو فربه كشته ايم در ms5224 نصيحت خويش را نسرشته ايم هست قوت ~~مادروغ ولاف ولاغ شورش معده است مارا زين بلاغ هركرا مشك نصيحت سودنيست ~~لا جرم بابوى بدخو كردنيست مشر كانرا ازان نجس خواندست حق كاندرون بشك ~~زادند از سبق كرم كوزادست در سركين ابد مى نكرداند بعنبر خوى خود ### || [36.19] # { قالوا } اى المرسلون لاهل انطاكية { طائركم } اى سبب شؤمكم { معكم } ~~لا من قبلنا وهو سوء اعتقادكم وقبح اعمالكم فالطائر بمعنى ما يتشاءم به ~~مطلقا { أئن ذكرتم } بهمزتين استفهام وشرط اى وعظتم بما فيه سعادتكم ~~وخوفتم وبالفارسية آيا اكربند داده مى شويد وجواب الشرط محذوف ثقة ~~بدلالة ما قبله عليه اى تطيرتم او توعدتم بالرجم والتعذيب { بل انتم قوم ~~مسرفون } اضراب عما تقضيه الشرطية من كون التذكير سببا للشؤم او مصححا ~~للتوعد اى ليس الامر كذلك بل انتم قوم عادتكم الاسراف فى العصيان ~~والتجاوز فيه عن الحد فلذلك اتاكم الشؤم او فى الظلم والعدوان ولذلك ~~توعدتم وتشاءمتم بمن يجب اكرامه والتبرك به. وهؤلاء القوم فى الحقيقة هم ~~النفس وصفاتها فانها اسرفت فى موافقة الطبع ومخالفة الحق فكل من كان فى ~~يد مثل هذه النفس فهو لا يبالى بالوقوع فى المهالك ولا يزال يدعو الناس ~~الى ما سلكه من شر المسالك # هركرا باشد مزاج وطبع سست او نخواهد هيج كس را تن درست # وكل من تخلص عنها وزكاها افلح هو ومن تبعه ولذا وعظ الانبياء والاولياء ~~وذكروا ونبهوا الناس على خطاهم واسرافهم وردوهم عن طريقة اسلافهم ولكن ~~الذكرى انما تنفع المؤمنين حكى ان غلام الخليل سعى بالصوفية الى ~~خليفة بغداد وقال انهم زنادقة فاقتلهم ولك ثواب جزيل فاحضرهم الخليفة ~~وفيهم الجنيد والشبلى والنورى فامر بضرب فتقدم ابو الحسين النورى فقال ~~السياف أتدرى الى ما تبادر فقال نعم فقال وما يعجلك فقال اوثر اصحابى ~~بحياة ساعة فتحير السياف وانهى الامر الى الخليفة فتعجب الخليفة ومن عنده ~~من ذلك فامر بان يختبر القاضى حالهم فقال القاضى يخرج الى واحد منهم حتى ~~ابحث معه فخرج اليه ابو الحسن ms5225 النورى فالقى اليه القاضى مسائل فقهية ~~فالتفت عن يمينه ثم التفت عن يساره ثم اطرق ساعة ثم اجابه عن الكل ثم اخذ ~~يقول بعد فان لله عبادا اذا قاموا قاموا بالله واذا انطقوا نطقوا بالله ~~وسرد كلاما ابكى القاضى ثم سأله القاضى عن التفاته فقال سالتنى عن ~~المسائل ولا اعلم لها جوابا فسألت عنها صاحب اليمين فقال لا علم لى ثم ~~سألت صاحب الشمال فقال لا علم لى فسألت قلبى فاخبرنى قلبى عن ربى فاجبتك ~~بذلك فارسل القاضى الى الخليفة ان كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الارض ~~مسلم خليفة ايشانرا بخواند وكفت حاجتى خواهيد كفتند حاجت ما آنست كه مارا ~~فراموش كنى نه بقبول خود مارا مشرف كردانى نه برد مهجور كه مارا رد توجون ~~قبول تست خليفة بسياربكريست اوايشانرا باكرامى تمام روانه كرد جون در ~~نهاد خليفة وقاضى عدل وانصاف سرشته مى شد لا جرم بجانب حق ميل كردند ودر ~~حق صوفيه محققين طريقه ظلم واسراف سالك نشدند عصمنا الله واياكم من ~~مخالفة الحق الصريح بعد وضوحه بالبرهان الصحيح ### || [36.20] # { وجاء من اقصى المدينة } ابعد جوانب انطاكية وبالفارسية وآمد ازدورتر ~~جابى ازان شهر { رجل } فيه اشارة الى رجولية الجائى وجلادته وتنكيره ~~لتعظيم شأنه لا لكونه رجلا منكورا غير معلوم فانه رجل معلوم عند الله ~~تعالى وكان منزله عند اقصى باب فى المدينة وفى مجيئة من اقصى المدينة ~~بيان لكون الرسل اتوا بالبلاغ المبين حتى بلغت دعوتهم الى اقصى المدينة ~~حيث آمن الرجل وكان دور السور اثنى عشر ميلا كما سبق { يسعى } حال كونه ~~يسرع فى مشيه فان السعى المشى السريع وهو دون العدو كما فى المفردات. ~~والمراد حبيب بن مرى النجار المشهور عند العلماء بصاحب يس كما سبق وجهه. ~~وفى بعض التواريخ كان من نسل الاسكندر الرومى وانما سمى حبيب النجار لانه ~~كان ينحت اصنامهم. يقول الفقير هذا ظاهر على تقدير ان يكون ايمانه على ~~ايدى الرسل وهو الذى عليه الجمهور واما قوله عليه السلام # " سباق الامم ثلاثة ms5226 لم يكفروا بالله طرفة عين على بن ابى طالب وصاحب يس ~~ومؤمن آل فرعون " # فمعناه انهم لم يسجدوا للصنم ولم يخلوا بما هو من اصول الشرائع ولا يلزم ~~من نحت الاصنام السجدة لها والاظهر انه كان نجارا كما فى التعريف للسهيلى ~~ولا يلزم من كونه نجارا كونه ناحتا للاصنام وقد قالوا انه ممن آمن برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبينهما ستمائة سنة. وكان سبب ايمانه به انه كان ~~من العلماء بكتاب الله ورأى فيه نعته ووقت بعثته فآمن به ولم يؤمن بنبى ~~غيره عليه السلام قبل مبعثه وقد آمن به قبل مبعثه ايضا غير حبيب النجار ~~كما قال السيوطى اول من اظهر التوحيد بمكة وما حولها قس بن ساعدة وفى ~~الحديث # " رحم الله قسا انى لارجو يوم القيامة ان يبعث امة وحده " # وورقة بن نوفل ابن عم خديجة رضى الله عنها وزيد بن عمرو بن نفيل وكذا ~~آمن به عليه السلام قبل مبعثه واظهر التوحيد تبع الاكبر. وقصته انه اجتاز ~~بمدينة الرسول عليه السلام وكان فى ركابه مائة الف وثلاثون الفا من ~~الفرسان ومائة الف وثلاثة عشر الفا من الرجالة فاخبر ان اربعمائة رجل من ~~اتباعه من الحكماء والعلماء تبايعوا ان لا يخرجوا منها فسألهم عن الحكمة ~~فقالوا ان شرف البيت انما هو برجل يخرج يقال له محمد هذه دار اقامته ولا ~~يخرج منها فبنى فيها لكل واحد منهم دارا واشترى له جارية واعتقها وزوجها ~~منه واعطاهم عطاء جزيلا وكتب كتابا وختمه ورفعه الى عالم عظيم وامره ان ~~يدفع ذلك الكتاب لمحمد صلى الله عليه وسلم ان ادركه وفى ذلك الكتاب انه ~~آمن به وعلى دينه وبنى له صلى الله عليه وسلام دارا ينزلها اذا قدم تلك ~~البلدة ويقال انها دار ابى ايوب وانه من ولد ذلك العالم الذى دفع اليه ~~الكتاب فهو عليه السلام لم ينزل الى فى داره ووصل اليه عليه السلام ~~الكتاب المذكور على يد بعض ولد العالم المسطور فى اول البعثة او حين هاجر ~~وهويين ms5227 مكة والمدينة ولما قرئ عليه قال # " مرحبا بتبع الاخ الصالح " # ثلاث مرات وكان ايمانه قبل مبعثه بالف سنة ويقال ان الاوس والخزرج من ~~اولاد اولئك العلماء والحكماء. وذكر انه حفر قبر بصنعاء قبل الاسلام فوجد ~~فيه امرأتان لم تبليا وعند رؤسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب هذا قبر ~~فلانة وفلانة ابنتى تبع ماتتا وهما تشهدان ان لا اله الله الله ولا ~~تشركان به وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما وفى الحديث # " من مات وهو يعلم لا اله الا الله دخل الجنة " # وانما لم يقل من مات وهو يؤمن او يقول ليعلمنا ان كل موحد لله فى الجنة ~~يدخلها من غير شفاعة ولو لم يوصف بالايمان كقس ابن ساعدة واضرابه ممن لا ~~شريعة بين اظهرهم يؤمنون بها وبصاحبها فقس موحد لا مؤمن كما فى المفردات ~~المكية كفتند حبيب تجار خانه داشت درآن كوشه از شهر بدورتر جايى از ~~مردمان وكسب كردى هرروز آنجه كسب وى بود يك نيمه بصدقة دادى ويك نيمه ~~بخرج عيال كردى وخدايرا بنهان عبادت كردى وكس ازحال وى خبر نداشتى تا آن ~~روز كه رسولان عيسى را رنجانيدند وجفا كردند ازان منزل خويش بشتاب بيامد ~~وايمان خويش آشكارا كرد. وكفته اند اهل انطاكية دارها بردند وآن رسولا ~~نرا باجهل تن كه ايمان آورده بودند كلوهاى شان سوراخ كردند ورسنها بكلوا ~~در كشيدند وازدار بياويختند خبر بحبيب نجار رسيد كه خدايرا مى برستيد ~~درغارى جنانكه ابدال دركوه نشينند وازخلق عزلت كيرند بشاب ازمنزل خويش ~~بيامد { قال } استئناف بيانى كأنه قيل فما قال عند ما جاء ساعيا ووصل الى ~~المجمع ورآهم مجتمعين على الرسل قاصدين قتلهم فقيل قال { يا قوم } اصله ~~يا قومى معناه وبالفارسية اى كروه من خاطبهم بيا قوم لتأليف قلوبهم ~~واستمالتها نحو قبول نصحيته وللاشارة الى انه لا يريد بهم الا الخير وانه ~~غير متهم بارادة السوء بهم. قال بعضهم وكان مشهورا بينهم بالورع واعتدال ~~الاخلاق { اتبعوا المرسلين } المبعوثين اليكم بالحق تعرض لعنوان رسالتهم ~~حثالهم على ms5228 اتباعهم قتاده كفت جون بياند نخست رسولا نرا بديد كفت شما ~~باين دعوت كه ميكنيد هيج مزد ميخواهيد كفتند ماهيج مزد نميخواهيم وجز ~~اعلاى كلمه حق واظهار دين الله مقصود نيست جبيب قوم را بكفت ### || [36.21] # { اتبعوا من لا يسألكم } نمى خواهند ازشما { اجرا } اجرة ومالا على ~~النصح وتبليغ الرسالة { وهم مهتدون } الى خير الدين والدنيا والمهتدى الى ~~طريق الحق الموصل الى هذا الخير اذا لم يكن متهما فى الدعوة يجب اتباعه ~~وان لم يكن رسولا فكيف وهم رسل ومهتدون ومن قال الا يغال هو ختم الكلام ~~بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها تكون الآية عنده مثالا له لان قوله وهم ~~مهتدون مما يتم المعنى بدونه لان الرسول مهتد لا محالة الا ان فيه زيادة ~~حث على اتباع الرسل وترغيب فيه فقوله من لا يسألكم بدل من المرسلين معمول ~~لاتبعوا الاول والثانى تأكيد لفظى للاول. قال فى الارشاد تكرير للتأكيد ~~وللتوسل به الى وصفهم بما يرغبهم فى اتباعهم من التنزه عن الغرض الدنيوى ~~والاهتداء الى خير الدنيا والدين انتهى. وفيه ذم للمتشيخة المزورين ~~الذين يجمعون بتلبيساتهم اموالا كثيرة من الضعفاء الحمقى المائلين نحو ~~اباطيلهم كما فى التأويلات النقشبندية # ره كاروان شير مردان زنند ولى جامه مردم اينان كنند عصاى كليمند بسيار ~~خوار بظاهر جنين زرد روى ونزار # جون حبيب آن قوم را نصيحت كرد ايشان كفتند وانت مخالف لديننا ومتابع ~~لهؤلاء الرسل فقال ### || [36.22] # { ومالى } وأى شئ عرض لى { لا اعبد الذى فطرنى } خلقنى واظهرنى من كتم ~~العدل وربانى بانواع اللطف والكرم وقد سبق الفطر فى اول فاطر وهذا تطلف ~~فى الارشاد بايراده فى معرض اللطف والكرم وقد سبق الفطر فى اول فاطر وهذا ~~تلطف فى الارشاد بايراده فى معرض المناصحة لنفسه وامحاض النصح حيث اراهم ~~انه اختار لهم ما يختار لنفسه والمراد لنفسه والمراد تقريعهم على ترك ~~عبادة خالقهم الى عبادة غيره كما ينبئ عنه قوله { واليه ترجعون } مبالغة ~~فى التهديد اى اليه تعالى لا الى غيره تردون ايها ms5229 القوم بعد البعثة ~~للمجازاة او للمحاسبة. قال فى فتح الرحمن اضاف الفطرة الى نفسه والرجوع ~~اليهم لان الفطرة اثر النعمة وكانت عليه اظهر وفى الرجوع معنى الزجر وكان ~~بهم أليق. قال بعض العارفين العبودية ممزوجة بالفطرة والمعرفة فوق الخلقة ~~والفطرة وهذا المعنى مستفاد من قول النبى عليه السلام # " كل مولود يولد على الفطرة " # ولو كانت المعرفة ممزوجة بالفطرة لما قال # " وابواه يهودانه ويمجسانه وينصرانه " # بل المعرفة تتعلق بكشف جماله وجلاله صرفا بالبديهة بغير علة واكتساب ~~لقوله # ولقد آتينا ابراهيم رشده من قبل # قال بعضهم العبد الخالص من عمل على رؤية الفطرة لا غير واجل منه من يعمل ~~على رؤية الفاطر ثم عاد على المساق الاول وهو ابراز الكلام فى صورة ~~النصيحة لنفسه ### || [36.23] # فقال { ءاتخذ من دونه } اى دون الذى فطرنى وهو الله تعالى { آلهة } ~~باطلة وهى الاصنام وهو انكار ونفى لاتخاذ الآلهة على الاطلاق اى لا اتخذ ~~ثم استأنف لتعليل النفى فقال { ان يردن الرحمن بضر } يعنى اكرخواهد رحمن ~~ضررى بمن رسد والضر اسم لكل سوء ومكروه يتضر ربه { لا تغن عنى شفاعتهم } ~~اى الآلهة { شيئا } اى لا تنفعنى شيئا من النفع اذ لا شفاعة لهم فتنفع ~~فنصب شيئا على المصدرية وقوله لا تغن جواب الشرط والجملة الشرطية استئناف ~~لا محل لها من الاعراب { ولا ينقذون } الانقاذ التخليص اى لا يخلصوننى من ~~ذنيك الضر والمكروه بالنصرة والمظاهرة وهو عطف على لا تغن وعلامة الجزم ~~حذف نون الاعراب لان اصله لا ينقذوننى وهو تعميم بعد تخصيص مبالغة بهما ~~فى عجزهم وانتفاء قدرتهم. قال الامام السهيلى ذكروا ان حبيبا كان به داء ~~الجذام فدعا له الحوارى فشفى فلذلك قال ان يردن الرحمن الخ انتهى. وقال ~~بعضهم ان المريض كان ابنه كما سبق الا ان يقال لا مانع من ابتلاء كليهما ~~او ان مرض ابنه فى حكم مرض نفسه فلذا اضاف الضر الى نفسه ويحتمل ان الضر ~~ضر القوم لانه روى شفاء كثير من مرضاهم على يدى الرسل فاضافه حبيب الى ~~نفسه ms5230 على طريقة ما قبله من الاستمالة وتعريفا للاحسان بهم بطريق اللطف ### || [36.24] # { انى اذا } اى اذا اتخذت من دونه آلهة { لفى ضلال مبين } فان اشراك ما ~~ليس من شأنه النفع ولا دفع الضر بالخالق المقتدر الذى لا قادر غيره ولا ~~خير الاخيره ضلال بين لا يخفى على احد ممن له تمييز فى الجملة ### || [36.25] # { انى آمنت بربكم } الذى خلقكم ورباكم بانواع النعم وانما قال آمنت ~~بربكم وما قال آمنت بربى ليعلموا ان ربهم هو الذى يعبده فيعبدوا ربهم ولو ~~قال انى آمنت بربى لعلهم يقولون انت تعبد ربك ونحن نعبد ربنا وهو آلهتهم ~~{ فاسمعون } اجيبونى فى وعظى ونصحى واقبلوا قولى كما يقال سمع الله لمن ~~حمده اى قبله فالخطاب للكفرة شافههم بذلك اظهارا للتصلب فى الدين وعدم ~~المبالاة بالقتل. واضافة الرب الى ضميرهم لتحقيق الحق والتنبيه على بطلان ~~ما هم عليه من اتخاذ الاصنام اربابا كما فى الارشاد وانما اكده اظهارا ~~لصدوره عنه بكمال الرغبة والنشاط. ولما فرغ من نصيحته لهم وثبتوا عليه ~~فوطئوه بارجلهم حتى خرجت امعاؤه من دبره ثم القى فى البئر وهو قول ابن ~~مسعود رضى الله عنه. وقال السدى رجموه يعنى ايشان اورا سنك مى زندند ~~تاهلاك شد وهو يقول رب اهد قومى آن دليل است بركمال وفرط شفقت وى برخلق ~~اني آنجنان است كه ابو بكر الصديق بنى تيم را كفت آنكه كه اورا مى ~~رنجانيدند واز دين حق بادين باطل ميخواندند كفت " اللهم اهد بنى تيم ~~فانهم لا يعلمون يأمروننى بالرجوع من الحق الى الباطل " كمال شفقت ~~ومهربانئ ابو بكر رضى الله عنه برخلق خدا غرفه بود از بحر نبوت عربى عليه ~~السلام بآن خبركه كفت ما صب الله تعالى شيئا فى صدرى الا وصببته فى صدر ~~ابى بكر وخلق مصطفى عليه السلام باخلق جنان بود كه كافران بقصدون برخاسته ~~بودند ودندان عزيزوى ميشكستند ونجاست برمهر نبوت مى انداختند وآن مهتر ~~عالم دست شفقت برسر ايشان نهاده كه اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون ms5231 وفى ~~المثنوى # طبع را كشتتد در حمل بدى ناحمولى بود هست ايزدى اى مسلمان خود ادب ~~اندر طلب نيست الا حمل ازهر بى ادب # وقال الحسن خرقوا خرقا فى حلق حبيب فعلقوه من وراء سور المدينة. وقيل ~~نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه. وقيل القى فى البئر وهو الرس وقبره ~~فى سوق انطاكية. قيل طول معهم الكلام ليشغلهم بذلك عن قتل الرسل الى ان ~~قال انى آمنت بربكم فاسمعون فوثبوا عليه فقتلوه وباشتغالم بقتله تخلص ~~الرسل كما فى حواشى ابن الشيخ وكذا قال الكاشفى وبقولى آنست بسلامت بيرون ~~رفتد وحبيب كشته شد وقولى آنست كه ييغمبران وملك ومؤمنان كشته شدند كما ~~قال ابو الليث فى تفسيره وقتلوا الرسل الثلاثة # جون سفيها نراست اين كار وكيا لازم آمد يقتلون الانبيا ### || [36.26-27] # { قيل ادخل الجنة } قيل له اى لحبيب النجار ذلك لما قتلوه اكراما له ~~بدخولها حينئذ كسائر الشهداء. وقيل معناه البشرى بدخول الجنة وانه من ~~اهلها يدخلها بعد البعث لا انه امر بدخولها فى الحال لان الجزاء بعد ~~البعث وانما لم يقل قيل له لان الغرض بيان المقول لا المقول له لظهوره ~~وللمبالغة فى المسارعة الى بيانه والجملة استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ ~~من حكاية حاله كأنه قيل كيف كان لبقاء ربه بعد ذلك التصلب فى دينه ~~والتسخى بروحه لوجهه تعالى فقيل قيل ادخل الجنة وكذا قوله تعالى { قال } ~~الى آخره فانه جواب عن سؤال نشأ من حكاية حاله كأنه قيل فماذا قال عند ~~نيله تلك الكرامة السنية فقيل قال متمنيا علم قومه بحاله ليحملهم ذلك على ~~اكتساب مثله بالتوبة عن الكفر والدخول فى الايمان والطاعة جريا على سنن ~~الاولياء فى كظم الغيظ والترحم على الاعداء وليعملوا انهم كانوا على خفاء ~~عظيم فى امره وانه كان على الحق وان عداوتهم لم تكسبه الاسعادة { يا ليت ~~قومى } يا فى مثل هذا المقام لمجرد التنبيه من غير قصد الى تعيين المنبه ~~اى كاشكى قوم من { يعلمون بما غفر لى ربي } ما ms5232 موصولة اى بالذى غفر لى ~~ربى بسببه ذنوبى او مصدرية اى بمغفرة ربى والباء صلة يعلمون او استفهامية ~~وردت على الاصل وهو ان لا تحذف الالف بدخول الجار والباء متعلقة بغفر اى ~~بأى شئ غفر لى ربى يريد به تفخيم شأن المهاجرة عن ملتهم والمصابرة على ~~اذيتهم لاعزاز الدين حتى قتل { وجعلنى من المكرمين } اى المنعمين فى ~~الجنة وان كان على النصف اذتمامه انما يكون بعد تعلق الروح بالجسد يوم ~~القيامة وفى الحديث المرفوع # " نصح قومه حيا وميتا " # اكرآن قوم اين كرامت ديدندى ايشان نيز ايمان آوردندى وهكذا ينبغى للمؤمن ~~ان يكون ناصحا للناس لا يلتفت الى تعصبهم وتمردهم ويستوى حاله فى الرضى ~~والغضب. قال حمدون القصار لا يسقط عن النفس رؤية الخلق بحال ولو سقط عنها ~~فى وقت لسقط فى المشهد الاعلى فى الحضرة ألا تراه فى وقت دخول الجنة يقول ~~يا ليت قومى يعلمون يحدث نفسه اذ ذاك. يقول الفقير وذلك لان حجاب ~~الامكان الذى هو متعلق بجانب النفس والخلق والكثرة لا يزول ابدا وان كان ~~الانسلاخ التام ممكنا لا كامل البشر عند كمال الشهود فان هذا الانسلاخ لا ~~يخرجهم عن حد الحدوث والامكان بالكلية والا يلزم ان ينقلب الحادث الممكن ~~واجبا قديما وهو محال. قال فى كشف الاسرار نشان كرامت بنده آنست كه ~~مردوار در آيد وجان ودل وروزكار فداى حق ويدن اسلام كند جنانكه حبيب كرد ~~تا از حضرت عزت اين خلعت كرامت بدور سيدكه { ادخل الجنة } دوستان اوجون ~~بآن عقبة خطرناك رسند بايشان خطاب آيد # ألا تخافوا ولا تحزنوا # بازايشانرا بشارت دهند كه # وابشروا بالجنة # احمد بن حنبل رحمه الله در نزع بود بدست اشارت مى كرد وبزبان دند نه مى ~~كفت عبد الله بسرش كوش بردهان او نهاد تاجه شنود او درخويشتن مى كفت " لا ~~بعد لا بعد " بسرش كفت اى بدر اين جه جالتست كفت اى عبد الله وقتى ~~باخطراست بدعا مددى ده ايك ابليس برا يستاده وخاك ادبار برسر مى ريزد ~~وميكو ms5233 ديكه جان ببردى اززحم ما ومن ميكويم " لا بعد " هنوز نه بايك نفس ~~مانده جاى خطراست نه جاى امن وكار موقوف بعنايت حق. امير المؤمنين على ~~رضى الله عنه كويد يكى را درخاك مى نهادم سه بار روى او بجانب قبله كردم ~~هربار روى از قبله بكردانيد بس ندايى شنيدكه اى على دست بدار آنكه ما ~~ذليل كرديم توعزيز نتوانى كرد وكذا العكس در خبر آيد كه بنده مؤمن جون ~~ازسراى فانى روى بدان منزل بقا نهد غسال اورا بدان تخته جوب خواباند ~~تابشويد ازجناب قدم بنعت كرم خطاب آيدكه اى مقربان دركاه درنكريد جنانكه ~~آن غسال ظاهر او بآب ميشويد ما باطن او بآب رحمت ميشوييم ساكنان حضرت ~~جبروت كويند بادشاها مارا خبركن تا آنجه نورست كه ازدهان وى شعله مى زند ~~وكويد از نور جلال ماست كه از باطن وى برظاهر تجلى ميكند حبيب نجار جون ~~بآن مقام دولت رسيد اورا كفتند { ادخل الجنة } اى در آى درين جان ناز ~~دوستان وميعادرا زمحبان ومنزل آسايش مشتاقان تاهم طوبى بينى هم زلفى هم ~~حسنى. طوبى عيش بى عتابست. وزلفى ثواب بى حسابست. وحسنى ديدار بى حجابست ~~حبيب جون آن نواخت وكرامت ديد كفت { يا ليت قومى يعلمون } الخ آرزو كرد ~~كه كاشكى قوم من دانستندى كه ماكجا رسيديم وجه ديديم نواخت حق ديديم ~~وبمغفرت الله رسيديم # آنجايكه ابرار نشستند نشتيم صد كونه شراب از كف اقبال جشيديم مارا همه ~~مقصود بخشايش حق بود المنة لله كه بمقصود رسيديم ### || [36.28] # { وما انزلنا على قومه } اى قوم حبيب وهم اهل انطاكية { من بعده } اى من ~~بعد قتله { من جند } عسكر { من السماء } لاهلاكهم والانتقام منهم كما ~~فعلناه يوم بدر والخندق بل كفينا امرهم بصيحة ملك { وما كنا منزلين } وما ~~صح فى حكمتنا ان تنزل لاهلاك قومه جندا من السماء لما انا قدرنا لكل شئ ~~سببا حيث اهلكنا بعض الامم بالحاصب وبعضهم بالصيحة وبعضهم بالخسف وبعضهم ~~بالاغراق وجعلنا انزال الجند من السماء ms5234 من خصائصك فى الانتصار من قومك. ~~وفى الآية استحقار لاهل انطاكية ولاهلاكهم حيث اكتفى فى استئصالهم بما ~~يتوسل به الى زجر نحو الطيور والوحوش من صيحة عبد واحد مأمور وايماء الى ~~تفخيم شأن الرسول عليه السلام لانه اذا كان ادنى صيحة ملك واحد كافيا فى ~~اهلاك جماعة كثيرة ظهر ان انزال الجنود من السماء يوم بدر والخندق لم يكن ~~الا تعظيما لشأنه واجلالا لقدره لا لاحتياج الملائكة الى المظاهرة ~~والمعاونة فانه قيل كما لم ينزل عليهم جندا من السماء لم يرسل اليهم جندا ~~من الارض ايضا فما فائدة قوله من السماء فالجواب انه ليس للاحتراز بل ~~لبيان ان النازل عليهم من السماء لم يكن الا صيحة واحدة اهلكتهم باسرهم ### || [36.29] # { ان كانت } اى ما كانت الاخذة او العقوبة على اهل انطاكية { الا صيحة ~~واحدة } مكر يك فرياد كه جبرائيل هردوبازى درشهر ايشان كرفته صيحه زد { ~~فاذا هم } بس آنجا ايشان { خامدون } ميتون لا يسمع لهم حس ولا يشاهد لهم ~~حركة شبهوا بالنار الخامدة رمزا الى ان الحى كالنار الساطعة فى الحركة ~~والالتهاب والميت كالرماد يقال خمدت النار سكن لهبها ولم ينطفئ جمرها ~~وهمدت اذا طفئ جمرها. قال فى الكواشى لم يقل هامدون وان كان ابلغ لبقاء ~~اجسادهم بعد هلاكهم ووقعت الصيحة فى اليوم الثالث من قتل حبيب الرسل او ~~فى اليوم الذى قتلوهم فيه. وفى رواية فى الساعة التى عادوا فيها بعد ~~قتلهم الى منازلهم فرحين مستبشرين وانما عجل الله عقوبتهم غضبا لاوليائه ~~الشهداء فانه تعالى يغضب لهم كما يغضب الاسد لجروه نسأل الله ان يحفظنا ~~من موجبات غضبه وسخطه وعذابه ### || [36.30] # { يا حسرة على العباد } المصرين على العناد تعالى فهذه من الاحوال التى ~~حقها ان تحضرى فيها وهى ما دل عليه قوله تعالى { ما يأتيهم من رسول الا ~~كانوا به يستهزءون } فان المستهزئين بالناصحين الذين نيطت بنصائحهم سعادة ~~الدارين احقاء بان يتحسروا ويتحسر عليهم المتحسرون وقد تلهف على حالهم ~~الملائكة والمؤمنون من الثقلين فقوله { يا حسرة } نداء للحسرة عليهم ms5235 ~~والحسرة وهى اشد الغم والندامة على الشئ الفائت لا تدعى ولا يطلب اقبالها ~~لانهامما لا تجيب والفائدة فى ندائها مجرد تنبيه المخاطب وايقاظه ليتمكن ~~فى ذهنه ان هذه الحالة تقتضى الحسرة وتوجب التلهف فإن العرب تقول يا حسرة ~~يا عجبا للمبالغة فى الدلالة على ان هذا زمان الحسرة والتعجب والنداء ~~عندهم يكون لمجرد التنبيه. وقد جوز ان يكون تحسرا عليهم من جهة الله ~~بطريق الاستعارة لتعظيم ما جنوه على انفسهم شبه استعظام الله لجنايتهم ~~على انفسهم بتحسر الانسان على غيره لاجل ما فاته من الدولة العظمى من حيث ~~ان ذلك التحسر يستلزم استعظام ما اصاب ذلك الغير والانكار على ارتكابه ~~والوقوع فيه ويؤيده قراءة يا حسرتا لان المعنى يا حسرتى ونصبها لطولها ~~بما تعلق بها من الجار اى لكونها مشابهة بالمنادى المضاف فى طولها بالجار ~~المتعلق. وفى بحر العلوم قوله { ما يأتيهم } الخ حكاية حال ماضية مستمرة ~~اى كانوا فى الدنيا على الاستمرار يستهزئون بمن يأتيهم من الرسول من غاية ~~الكبر ويستحقرون ويستنكفون عن قبول دينه ودعوته وفيه تسلية لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه. وفى تفسير العيون قوله { يا حسرة ~~على العباد } بيان حال استهزائهم بالرسل اى يقال يوم القيامة يا حسرة ~~وندامة على الكفار حيث لم يؤمنوا برسلهم وقوله { ما يأتيهم } الخ تفسير ~~لسبب الحسرة النازلة بهم وفى الحديث # " ان المستهزئين بالناس فى الدنيا يفتح لهم يوم القيامة باب من ابواب ~~الجنة فيقال لهم هلم هلهم فيأتيه احدهم بكربه وغمه فاذا اتاه اغلق دونه ~~فلا يزال يفعل به ذلك حتى يفتح له الباب فيدعى اليه فلا يجيب من الاياس " # وقال مالك بن دينار قرأت فى زبور داود طوبى لمن لم يسلك سبيل الآثمين ~~ولم يجالس الخطائين ولم يدخل فى هزؤ المستهزئين وفى المثنوى # باره دوزى ميكنى اندر دكان زير اين دكان تو مدفون دو كان هست اين دكان ~~كرآيى زودباش تيشه بستان وتكش را مى تراش تاكه تيشه ناكهان بركان نهى ~~از دكان وباره دوزى ms5236 وا رهى باره دوزى جيست خورد آب ونان مى زنى اين ~~باره بر دلق كران هر زمان مى درد اين دلق تنت باره بروى مى زنى زين ~~خوردنت باره بركن ازين قعر دكان تابر آرد سربه ييش تو دو كان ييش ازان ~~كين مهلت خانه كرى آخر آيد تو نبردى زو برى بس ترا بيرون كند صاحب دكان ~~وين دكانرا بركند از روى كان توز حسرت كاه بر سر مى زنى كاه خام خود ~~برميكنى كاى دريغا آن من بود اين دكان كور بودم برنخوردم زين مكان اى ~~دريغا بود ما را برد باد تا ابد يا حسرة شد للعباد ### || [36.31] # { ألم يروا } وعيد للمشركين فى مكة بمثل عذاب الامم الماضية ليعتبروا ~~ويرجعوا عن الشرك اى ألم يعلم اهل مكة { كم اهلكنا قبلهم من القرون } كم ~~خبرية. والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد اى كثرة اهلاكنا من قبلهم من ~~المذكورين آنفا ومن غيرهم بشؤم تكذيبهم وقوله ألم يروا معلق عن العمل ~~فيما بعده لان كم لا يعمل فيها ما قبلها وان كانت خبرية لان اصلها ~~الاستفهام خلا ان معناه نافذ فى الجملة كما نفذ فى قولك ألم تر ان زيدا ~~لمنطلق وان لم يعمل فى لفظه فالجملة منصوبة المحل بيروا { انهم اليهم لا ~~يرجعون } بدل من اهلكنا على المعنى اى ألم يعلموا كثرة اهلاكنا القرون ~~الماضية والامم السالفة كونهم اى الهالكين غير راجعين اليهم اى الى هؤلاء ~~المشركين اى اهلكوا اهلاكا لارجوع لهم من بعده فى الدنيا وبالفارسية ~~ومشاهده نكردند كه هلاك شدكان سوى اينان بازنمى كردند يعنى بدنيا معاودت ~~نمى كنند أفلا يعتبرون ولم لا ينتبهون فكما انهم مضوا وانقرضوا الى حيث ~~لم يعودوا الى ما كانوا فكذلك هؤلاء سيهلكون وينقرضون اثرهم ثم لا ~~يعودون. وقال بعضهم ألم يروا ان خروجهم من الدنيا ليس كخروج احدهم من ~~منزله الى السوق او الى بلد آخر ثم عودته الى منزله عند اتمام مصلحته ~~هناك بل هو مفارق من الدنيا ابدا فكونهم ms5237 غير راجعين اليهم عبارة عن ~~هلاكهم بالكلية ويجوز ان يكون المعنى ان الباقين لا يرجعون الى المهلكين ~~بسبب الولادة وقطعنا نسلهم واهلكناهم كما فى التفسير الكبير سلمان فارسى ~~رضى الله عنه هر كاه كه بخرابى بر كذشتى توقف كردى دل بدادند ومال ~~ورفتكان آن منزل ياد كردى كفتى كجايند ايشان كه اين بنا نهادند واين مسكن ~~ساختند وبزارى بناليدى وجان بردر باختند تا آن غرفها بياراستند جون ~~دلبران نهادند وجون كل بشكفتند برك بريختند ودر كل خفتند # سل الطارم العالى الذرى عن قطينه نجا ما نجا من بؤس عيش ولينه فلما ~~استوى فى الملك واستعبد العدى رسول المنايا تله لجبينه # وهذه الآية ترد قول اهل الرجعة اى من يزعم ان من الخلق من يرجع قبل ~~القيامة بعد الموت كما حكى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قيل له ان ~~قوما يزعمون ان عليا رضى الله عنه مبعوث قبل يوم القيامة فقال بئس القوم ~~نحن اذا نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه اى لو كان راجعا لكان حيا والحى لا ~~تنكح نساؤه ولا يقسم ميراثه كما قال الفقهاء اذا بلغ الى المرأة وفاة ~~زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت ثم جاء زوجها الاول فهى امرأته لانها كانت ~~منكوحته ولم يعترض شئ من اسباب الفرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن لا ~~يقربها حتى تنقضى عدتها من النكاح الثانى. ويجب اكفار الروافض فى قولهم ~~بان عليا واصحابه يرجعون الى الدنيا فينتقمون من اعدائهم ويملأ الارض ~~قسطا كما ملئت جورا وذلك القول مخالف للنص نعم ان روحانية على رضى الله ~~عنه من وزراء المهدى فى آخر الزمان على ما عليه اهل الحقائق ولا يلزم من ~~ذلك محذور قطعا لان الارواح تعين الارواح والاجسام فى كل وقت وحال فاعرف ~~هذا ### || [36.32] # { وان كل لما جميع لدينا محضرون } ان نافية وتنوين كل عوض عن المضاف ~~اليه. ولما بمعنى الا. وجميع فعيل بمعنى مفعول جمع بين كل وجميع لان الكل ~~يفيد الاحاطة دون الاجتماع والجميع يفيد ان المحشر يجمعهم. ولدينا ms5238 بمعنى ~~عندنا ظرف لجميع او لما بعده. والمعنى ما كل الخلائق الا مجموعين عندنا ~~محضرون للحساب والجزاء. وهذه الآية بيان لرجوع الكل الى المحشر بعد بيان ~~عدم الرجوع الى الدنيا وان مات ترك على حاله ولو لم يكن بعد الموت بعث ~~وجمع وحبس وعقاب وحساب لكان الموت راحة للميت ولكنه يبعث ويسأل فيكرم ~~المؤمن والمخلص والصالح والعادل ويهان الكافر والمنافق والمرائى والفاسق ~~والظالم فيفرح من يفرح ويتحسر من يتحسر فللعباد موضع التحسر ان لم ~~يتحسروا اليوم. واعلم انه غلبت على اهل زماننا مخالفة اهل الحق ومعاداة ~~اولياء الله واستهزاؤهم الا ترون انهم يستمعون القول من المحققين فيتبعون ~~اقبحه ويقعون فى اولياء ا لله ويستهزئون بهم وبكلماتهم المستحسنة الا من ~~يشاء الله به خيرا من اهل النظر وارباب الارادة وقليل ما هم فكما ان الله ~~تعالى هدد كفار الشريعة فى هذا المقام من طريق العبارة كذك هدد كفار ~~الحقيقة من طريق الاشارة فانه لم يفت منهم احد ولم ينفلت من قبضة القدرة ~~الى يومنا هذا ولم يكن لواحد منهم عون ولا مدد وكلهم رجعوا اليه واحضروا ~~لديه وعوتبوا بل عوقبوا على ما هم عليه. ثم اعلم ان الله تعالى جعل هذه ~~الامة آخر الامم فضلا منه وكرما ليعتبروا بالماضين وما جعلهم عبرة لامة ~~اخرى وانه تعالى قد شكا لهم من كل امة وما شكا الى احد من غيرهم شكايتهم ~~الا ما شكا الى نبيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج كما قال ~~عليه السلام # " شكا ربى من امتى شكايات. الاولى انى لم اكلفهم عمل الغد وهم يطلبون ~~منى رزق الغد. والثانية انى لا ادفع ارزاقهم الى غيرهم وهم يدفعون عملهم ~~الى غيرى. والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون ~~خلقى. والرابعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العز من سواى. ~~والخامسة انى خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون ان يوقعوا انفسهم فيها " # فغان بديها كه در نفس ماست نه فعل نكوهست نه كفتار راست دوهواهنده ~~بودن بمحشر ms5239 فريق ندانم كدامين دهندم طريق حدايا دو جشمم زباطل بدوز ~~بنورم كه فردا بنارت مسوز ### || [36.33] # { وآية } علامة عظيمة ودلالة واضحة على البعث والجمع والاحضار وهو خبر ~~مقدم للاهتمام به وقوله { لهم } اى لاهل مكة اما متعلق بآية لانها بمعنى ~~العلامة او بمضمر هو صفة لها والمبتدأ قوله { الارض الميتة } اليابسة ~~الجامدة وبالفارسية خشك وبى كياه { احييناها } استئناف مبين لكيفية كون ~~الارض الميتة آية كأن قائلا قال كيف تكون آية فقال احييناها والاحياء فى ~~الحقيقة اعطاء الحياة وهى صفة تقتضى الحس والحركة والمعنى ههنا هيجنا ~~القوى النامية فيها واحدثنا نضارتها بانواع النباتات فى وقت الربيع ~~بانزال الماء من بحر الحياة وكذلك النشور فانا نحيى الابدان البالية ~~المتلاشية فى الاجداث بانزال رشحات من بحر الجود فنعيدهم احياء كما ~~ابدعناهم اولا من العدم { واخرجنا منها } اى من الارض { حبا } الحب الذى ~~يطحن والبرز الذى يعصر منه الدهن وهو جمع حبة والمراد جنس الحبوب التى ~~تصلح قواما للناس من الارز والذرة والحنطة وغيرها { فمنه } اى فمن الحب { ~~يأكلون } تقديم الصلة ليس لحصر جنس المأكول فى الحب حتى يلزم ان لا يؤكل ~~غيره بل هو لحصر معظم المأكول فيه فان الحب معظم ما يؤكل ويعاش به ومنه ~~صلاح الانس حتى اذا قل قل الصلاح وكثر الضر والصياح واذا فقد فقد ~~النجاح باختلال الاشباح والارواح ولامر ما قال عليه السلام # " اكرموا الخبز فان الله اكرمه فمن اكرم الخبز اكرمه الله " # وقال عليه السلام # " اكرموا الخبز فان الله سخر له بركات السموات والارض والحديد والبقر ~~وابن آدم ولا تسندوا القصعة بالخبز فانه ما اهانه قوم الا ابتلاهم الله ~~بالجوع " # وقال عليه السلام # " اللهم متعنا بالاسلام وبالخبز فلولا الخبز ما صمنا ولا صلينا ولا ~~حجبنا ولا غزونا وارزقنا الخبز والحنطة " # كما فى بحر العلوم. قال فى شرعة الاسلام ويكرم الخبز باقصى ما يمكن فانه ~~يعمل فى كل لقمة يأكلها الانسان من الخبز ثلاثمائة وستون صانعا او لهم ~~ميكائيل الذى يكيل الماء من خزانة الرحمة ثم الملائكة التى ms5240 تزجر السحاب ~~والشمس والقمر والافلاك وملائكة الهواء ودواب الارض وآخرهم الخباز قال ~~الشيخ سعدى قدس سره # ابروباد ومه وخورشيد وفلك دركارند تاتونانى بكف آرى وبغفلت نخورى همه ~~ازبهر توسر كشته وفرمان بردار شرط انصاف نباشد كه توفرمان نبرى # ومن اكرام الخبز ان يلتقط الكسرة من الارض وان قلت فيأكلها تعظيما لنعمة ~~الله تعالى وفى الحديث # " من اكل ما يسقط من المائدة عاش فى وسعة وعوفى فى ولده وولد ولده من ~~الحمق " # ويقال ان التقاط الفتات مهور الحور العين ولا يضع القصعة على الخبز ولا ~~غيرها الا ما يؤكل به من الادام. ويكره مسح الاصابع والسكين بالخبز الا ~~اذا اكله بعده. وكذا يكره وضع الخبز جنب القصعة لتستوى. وكذا يكره اكل ~~وجه الخبز او جوفه ورمى باقية لما فى كل ذلك من الاستحقاق بالخبز ~~والاستخفاف بالخبز يورث الغلاء والقحط كذا فى شرح النقاية والعوارف ~~وذكر ان الارز خلق من عرق النبى عليه السلام. زعم بعضهم ان اهل الهند ~~لما منعوا من اخراجه الى الروم اطمعوه البط ثم ذبحوه فاخرجوه خيفة منهم ~~بهذه الحيلة. قال بعض الكبار من لم يأكل الارز بهذا الزعم فليأكل السم ### || [36.34] # { وجعلنا فيها } وخلقنا فى الارض { جنات } بساتين مملوءة { من نخيل } ~~جمع نخلة { واعناب } جمع عنب اى من انواع النخل والعنب ولذلك جمعا دون ~~الحب فان الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ولا كذلك الدال على الانواع. ~~فان قلت لم ذكر النخيل دون التمور متى يطابق الحب والاعناب فى كونها ~~مأكولة لان التمور والحب والاعناب كلها مأكولة دون النخيل. قلت لاختصاص ~~شجرها بمزيد النفع وآثار الصنع وذلك لانها اول شجرة استقرت على وجه الارض ~~وهى عمتنا لانها خلقت من فضل طينة آدم عليه السلام وهى تشبه الانسان من ~~حيث استقامة قدها وطولها وامتياز ذكرها من بين النبات واختصاصها باللقاح ~~ورائحة طلعها كرائحة المنى ولطلعها غلاف كالمشيمة التى يكون الولد فيها ~~ولو قطع رأسها ماتت كما قالوا اقرب الجماد الى النبات المرجان لانه ينبت ~~فى البحر كالنبات ويكون له ms5241 اغصان واقرب النبات الى الحيوان النخل لانها ~~تموت بقطع رأسها ولا تثمر بدون اللقاح كما ذكر واقرب الحيوان الى الانسان ~~الفرس يعنى ازحيثيت شعور وزيركى ويرى المنامات كبنى آدم ولو اصاب جمار ~~النخلة آفة هلكت والجمار من النخلة كالمخ من الانسان واذا تقارب ذكورها ~~واناثها حملت حملا كثيرا لانها تستأنس بالمجاورة واذا كانت ذكورها بين ~~اناثها القحتها بالريح وربما قطع الفها من الذكور فلا تحمل لفراقة ويعرض ~~لها العشق وهو ان تميل الى نخلة اخرى ويخف حملها وتهزل وعلاجه ان يشد ~~بينها وبين معشوقها الذى مالت اليه بحبل او يعلق عليها سعفة منه او يجعل ~~فيها من طلعة. ومن خواص النخلة ان مضغ خوصها يقطع رائحة الثؤم وكذا رائحة ~~الخمر. واما العنب فقد جاء فى بعض الكتب المنزلة أتكفرون بى وانا خالق ~~العنب وله خواص كثيرة وكذا الزبيب روى انه اهدى الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الزبيب فقال # " بسم الله كلوا نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب الوصب ويطفئ الغضب ~~ويرضى الرب ويطيب النكهة ويذهب البلغم ويصفى اللون " # وماء الكرم الذى يتقاطر من قضبانها بعد كسحها ينفع للجرب شربا ويجمع ~~ويسقى للمشغوف بالخمر بعد شرب الخمر من غير علمه فيبغض الخمر قطعا. واول ~~من استخرج الخمر جمشيد الملك فانه توجه مرة الى الصيد فرأى فى بعض الجبال ~~كرمة وعليها عنب فظنها من السموم فامر بحملها حتى يجر بها ويطعم العنب ~~لمن يستحق القتل فحملوه فتكسرت حباته فعصروها وجعلوا ماءها فى ظرف فما ~~عاد الملك الى قصره الا وقد تخمر العصير فاحضر رجلا وجب عليه القتل فسقاه ~~من ذلك فشربه بكره ومشقة ونام نومة ثقيلة ثم انتبه وقال اسقونى منه فسقوه ~~ايضا مرارا فلم يحدث فيه الا السرور والطرب فسقوا غيره وغيره فذكروا انهم ~~انبسطوا بعد ما شربوه ووجدوا سروا وطربا فشرب الملك فاعجبه ثم امر بغرسه ~~فى سائر البلاد وكانت الخمر حلالا فى الامم السالفة فحرمها الله تعالى ~~علينا لانها مفتاح لكل شر وجالبة لكل سوء وضر ومميته ms5242 للقلب ومسخطه للرب ~~وفى الحديث # " خير خلكم خل خمركم " # وذلك لان انقلاب الخمر الى الخل مرضاة للرب. وفيه خواص كثيرة واكثر ~~الناس السعال والتنحنح فى مجلس معاوية فامر بشرب خل الخمر. والخل ورد فيه ~~نعم الادام وقد تعيش به كثير من السلف الكرام نسأل الله القناعة على ~~الدوام { وفجرنا } الفجر شق الشئ شقا واسعا كما فى المفردات. قال بعضهم ~~التفجير كالتفتيح لفظا ومعنى وبناء التفعيل للتكثير والمعنى بالفارسية در ~~كشاديم وروانه كرديم { فيها } اى فى الارض { من العيون } جمع عين وهى فى ~~الاصل الجارحة ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها فى الهيئة وفى سيلان ~~الماء منها ومن عين الماء اشتق ماء معين اى ظاهر للعيون ومعنى من العيون ~~من ماء العيون فحذف الموصوف واقيمت الصفة مقامه او العيون ومن مزيدة على ~~رأى الاخفش. واعلم ان تفجير الانهار والعيون فى البلاد رحمة من الله ~~تعالى على العباد اذ حياة كل شئ من الماء وللبساتين منه النضارة والنماء. ~~والعيون اما جارية واما غير جارية والجارية غير الانهار اذ هى اكثر واوسع ~~من العيون ومنبعها غير معلوم غالبا كالنيل المبارك حيث لم يوجد رأسه وغير ~~الجارية هى الآبار. وفى الدنيا عيون وآبار كثيرة وفى بعضها خواص زائدة ~~كعين شبرم وهى بين اصفهان وشيراز وهى من عجائب الدنيا وذلك ان الجراد اذا ~~وقعت بارض يحمل اليها من ذلك العين ماء فى ظرف او غيره فيتبع ذلك الماء ~~طيور سود تسمى السمرمر ويقال له السوادية بحيث ان حامل الماء لا يضعه الى ~~الارض ولا يلتفت وراءه فتبقى تلك الطيور على رأس حامل الماء فى الجو ~~كالسحابة السوداء الى ان يصل الى الارض التى بها الجراد فتصيح الطير ~~عليها فتقتلها فلا يرى شئ من الجراد متحركا بل يموت من اصوات تلك الطيور. ~~يقول الفقير فى حد الروم ايضا عين يقال لها ماء الجراد وهى مشهورة فى ~~جميع البلاد الرومية ينقل ماؤها من بلدة الى بلدة لقتل الجراد اذا استولت ~~وقد حصلت تلك الخاصية لها بنفس من ms5243 انفاس بعض الاولياء وان كان التأثير فى ~~كل شئ من الله تعالى ولهذا نظائر منها ان فى قبر ابراهيم بن ادهم قدس سره ~~ثقبة اذا قصد ظالم بسوء البلدة التى فيها ذلك القبر المنيف يخرج من تلك ~~الثقبة نحل وزنابير تلسعه ومن يتبعه فيتفرقون وفى المثنوى # اوليارا هست قوت ازآله تير جسته بازكر داند زراه # نسأل الله العصمة والتوفيق والشرب من عين التحقيق ### || [36.35] # { ليأكلوا من ثمره } متعلق بجعلنا وتأخيره عن تفجير العيون لانه من ~~مبادى الاثمار اى وجعلنا فيها جنات من نخيل واعناب ورتبنا مبادى اثمارها ~~ليأكلوا من ثمر ما ذكر من الجنات والنخيل ويواظبوا على الشكر اداء ~~لحقوقنا ففيه اجراء الضمير مجرى اسم الاشارة { وما عملته ايديهم } عطف ~~على ثمره وايديهم كناية عن القوة لان اقوى جوارح الانسان فى العمل يده ~~فصار ذكر اليد غالبا فى الكناية ومثله ذلك بما قدمت ايديكم وفى كلام ~~العجم بدست خويش كردم بخويشتن وانت لا تنوى اليد بعينها كما فى كشف ~~الاسرار والمعنى وليأكلوا من الذى عملته ايديهم وهو ما يتخذ منه من ~~العصير والدبس ونحوهما. وقيل ما نافية والمعنى ان الثمر بخلق الله تعالى ~~لا بفعلهم ومحل الجملة النصب على الحالية ويؤكد الاول قراءة عملت بلاهاء ~~فان حذف العائد من الصلة احسن من الحذف من غيرها { أفلا يشكرون } انكار ~~واستقباح لعدم شكرهم النعم المعدودة والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام ~~اى يرون هذه النعم او يتنعمون بها فلا يشكرونها بالتوحيد والتقديس ~~والتحميد صاحب بحر الحقائق فرموده كه معنئ آيت بزبان اهل اشارت آنست كه ~~زمين دلر ازنده كرديم بباران عنايت وبيرون آورديم ازان حب طاعت تا ارواح ~~ازان غذا مى يابند وساختيم بوستانها از نخيل اذكار واعناب اشواق وعيون ~~حكمت دروى روان كرديم تاازا ثمار مكاشفات ومشاهدات تمتع مى كيرند از ~~نتايج اعمال كه كرده اند از صدقات وخيرات آيا سباس دارى نميكنند يعنى ~~سباس نمى بايد داشت برين نعم ظاهره وباطنه تاموجب مزيد آن شودكه # لئن شكرتم لازيدنكم # كر شكر ms5244 كنى زياده كردد نعمت وزدل ببرد دغدغة بيش وكمت بس زود بسر منزل ~~مقصود رسى از منهج شكر آكه نلغزد قدمت ### || [36.36] # { سبحان الذى خلق الازواج كلها } سبحان علم للتسبيح الذى هو التبعيد عن ~~السوء اعتقادا وقولا اى اعتقاد البعد عنه والحكم به فان العلم كما يكون ~~علما للاشخاص كزيد وعمرو وللاجناس كاسامة يكون للمعانى ايضا لكن علم ~~الاعيان لا يضاف وهذا لا يجوز بغير اضافة كما فى الآية اقيم مقام المصدر ~~وبين مفعوله باضافته اليه والمراد بالازواج الاصناف والانواع جمع زوج ~~بالفارسية جفت خلاف الفرد ويقال للانواع ازواج لان كل نوع زوج بقسميه. ~~وفى سبحان استعظام ماذكر فى حيز الصلة من بدائع آثار قدرته وروائع نعمائه ~~الموجبة للشكر وتخصيص العبادة به والتعجب من اخلال الكفرة بذلك والحالة ~~هذه فان التنزيه لا ينافى التعجب. والمعنى اسبح الذى اوجد الاصناف ~~والانواع سبحانه اى انزهه عما لا يليق به كما فعله الكفار من الشرك وما ~~تركوه من الشكر وتلقين للمؤمنين ان يقولوه ويعتقدوا مضمونه ولا يخلوا به ~~لوا يغفلوا عنه. وقال بعضهم سبحان مصدر كغفران اريد به التنزه التام ~~والتباعد الكلى عن السوء على ان تكون الجملة اخبار من الله بالتنزه ~~والمعنى تنزه تعالى بذاته عن كل لا ما يليق به تنزها خاصا ومن هو خالق ~~الاصناف والانواع كيف يجوز ان يشرك به ما لا يخلق شيئا بل هو مخلوق عاجز. ~~قال ابن الشيخ والتنزيه يتناول التنزيه بالقلب وهو الاعتقاد الجازم ~~وباللسان مع ذلك الاعتقاد وهو الذكر الحسن وبالاركان معهما جميعا وهو ~~العمل الصالح والاول هو الاصل والثانى ثمرة الاول والثالث ثمرة الثانى ~~والذى لان الانسان اذا اعتقد شيئا ظهر من قلبه على لسانه واذا قال ظهر ~~صدقه فى مقاله من افعال جوارحه فاللسان ترجمان الجنان والاركان ترجمان ~~اللسان { مما تنبت الارض } بيان للازواج والمراد كل ما ينبت فيها من ~~الأشياء المذكورة وغيرها { ومن انفسهم } اى خلق الازواج من انفسهم اى ~~الذكر والانثى { ومما لا يعلمون } اى والازواج مما لا يطلعهم على ms5245 ~~خصوصياته لعدم قدرتهم على الاحاطة بها ولما انه لم يتعلق بها شئ من ~~مصالحهم الدينية والدنيوية. قال القرطبى اى من اصناف خلقه فى البر والبحر ~~والسماء والارض ثم يجوز ان يكون ما يخلقه لا يعلمه البشر ويعلمه الملائكة ~~ويجوز ان لا يعلمه مخلوق. يقال دواب البحر والبر الف صنف لا يعلم الناس ~~اكثرها. قال فى بحر العلوم ويجوز ان يكون المعنى مما لا يدركون كنهه مما ~~خلق من الاشياء من الثواب والعقاب كما قال عليه السلام # " اربع لا تدرك غايتها شرور النفس وخداع ابليس وثواب اهل الجنة وعقاب ~~اهل النار " # ومنه الروح فانه ما بلغنا ان الله تعالى اطلع احدا على حقيقة الروح. وفى ~~الاية اشارة الى انه ما من مخلوق الا وقد خلق شفعا اذ الفردية من اخص ~~اوصاف الربوبية كما قال عبد العزيز المكى رحمه الله خلق الازواج كلها ثم ~~قال # ليس كمثله شئ # ليستدل بذلك ان خالق الاشياء منزه عن الزوج والى ان فى كل شئ دليلا على ~~وجوده تعالى ووحدته وكمال قدرته. قال فى كشف الاسرار هريكى برهستى الله ~~كواه وبريكانكئ وى نشان نه كواهى دهنده را خرد نه نشان دهنده را زبان # وفى كل شئ له آية تدل على انه واحد # قال فى انيس الوحدة وجليس الخلوة وقتى بادشاهى بوداورا بكفر وزندقه ميلى ~~بود وزيرى داشت عاقل ومسلمان خواست كه باد شارها ازان باز آورد وعادت ~~وزير آنجنان بودكه هرسال بادشاهرا يكبار ضيافت كردى جون وقت ضيافت در ~~رسيد بادشاهرا دعوت كرد بزمين شورستان كفت آنجاى جه جاى ميزبانيست وزير ~~كفت آنجا بوستانهاى خوش وانهار دلكش روان وعمارتهاى كران ظاهر شده است بى ~~آنكه كسى مباشرت واقدام نموده بادشاه جون اين سخن دور از عقل شنيد بحنديد ~~وكفت در عقل جه كونه كنجد كه بنابى بنا كننده ظاهر شود وزير كفت ظاهر شدن ~~عالم علوى وسفليست باجندين عجائب وغرائب بى آفريد كارى جه كونه معقول بود ~~باد شاهرا اين سخن عظيم خوش آمد واورا سعادت ms5246 وهدايت روى نمود # جشمها وكوشهارا بسته اند جزمرا آنهاكه از خود رسته اند جزعنايت كى ~~كشايد جشم را جز محبت كى نشاند خشم را جون كريزم زانكه بى توزنده نيست ~~بى خداونديت بود بنده نيست توبه بى توفيقت اى نور بلند جيست جز بدريش ~~توبه ريش خند # نسأل الله الوقوف على اسراره والاستنارة بانوار آثاره انه الظاهر فى ~~المجالى بحسن اسمائه وصفاته والباطن بحقائق كمالاته فى غيب ذاته ### || [36.37] # { وآية لهم } اى علامة عظيمة لاهل مكة على كمال قدرتنا وهو مبتدأ خبره ~~قوله { الليل } المظلم كأنه قيل كيف كان آية فقيل { نسلخ منه النهار } ~~المضيئ اى نزيل النهار ونكشفه على مكان الليل ونلقى ظله بحيث لا يبقى معه ~~شئ من ضوئه الذى هو شعاع الشمس فى الهواء مستعار من السلخ وهى ازالة ما ~~بين الحيوان وجلده من الاتصال وان غلب فى الاستعمال تعليقه بالجلد يقال ~~سلخت الاهاب بمعنى اخرجتها عنه { فاذا هم مظلمون } داخلون فى الظلام ~~مفاجأة فان اذا للمفاجأة اى ليس لهم بعد ذلك امر سوى الدخول فيه. وفيه ~~رمز الى ان الاصل هو الظلمة والنور عارض متداخل فى الهواء فاذا خرج منه ~~اظلم فعلى هذا المعنى كان الواقع عقيب اذهاب الضوء عن مواضع ظلمة الليل ~~هو ظهور الظلمة كما كان الواقع عقيب سلخ الاهاب هو ظهور المسلوخ واما على ~~معنى الا خراج فالواقع بعده وان كان هو الابصار دون الاظلام والمقام مقام ~~ان يقال فاذا هم مبصرون لكن لما كان الليل زمان ترح وألم وعدم ابصار ~~والنهار وقت فرح وسرور وابصار جعل الليل كأنه يفاجئهم عقيب اخراج النهار ~~من الليل بلا مهلة اذزمان السرور ليس فيه مهلة حكما وان كان ممتدا بخلاف ~~زمان الغم فانه كان فيه المهلة وان كان قصيرا كما قيل سنة الوصل سنة وسنة ~~الهجر سنة وقيل # ويوم لا اراك كألف شهر وشهر لا اراك كالف عام # قال الحافظ # آندم كه باتو باشم يكساله هست روزى واندم كه بى توباشم يكلحظه هست سالى ~~محن الزمان ms5247 كثيرة لا تنقضى وسروره يأتيك كالاعياد # وفى الخبر عن سلمان رضى الله عنه قال الليل موكل به ملك يقال له شراهيك ~~فاذا حان وقته اخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فاذا نظرت اليها ~~الشمس وجبت اى سقطت فى اسرع من طرفة العين وقد امرت ان لا تغرب حتى ترى ~~الخرزة فاذا غربت جاء الليل وقد نشرت الظلمة من تحت جناحى الملك فلا تزال ~~الخرزة معلقة حتى يجيئ ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من ~~قبل المطلع فاذا رأتها الشمس طلعت فى طرفة عين وقد امرت ان لا تطلع حتى ~~ترى الخرزة البيضاء فاذا طلعت جاء النهار وقد نشر النور من تحت حناحى ~~الملك فلنور النهار ملك موكل لظلمة الليل ملك موكل عند الطلوع والغروب ~~كما وردت الاخبار ذكره السيوطى فى كتاب الهيئة السنية. قال فى كشف ~~الاسرار بزركى را برسيدند كه شب فاضلتر باروز جواب دادكه شب فاضلتركه ~~درهمه شب آسايش وراحت بود والراحة من الجنة ودر روز همه رنج ودشوارى بود ~~اندرطلب معاش والمشقة من النار. # ويقول الفقير فكون النهار زمان سرور بالنسبة الى العامة ايضا اذا كانت ~~ليلة الافطار فان للصائم فرحة عند ذلك كما ورد فى الحديث وبزركى كفت شب ~~حظ مخلصا نست كه عبادت باخلاص كنند ريا دران نه وروز حظ مرائيا نست كه ~~عبادت بريا كنند اخلاص دران نه وحى آمد ببعض انبياكه كذب من ادعى محبتى ~~اذا جنة الليل نام عنى أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ها انا مطلع عليكم ~~اسمع وارى. وفى التأويلات النجمية { وآية لهم الليل } البشرية { نسلخ منه ~~النهار } الروحانية { فاذا هم مظلمون } بظلمة الخلقية فان الله خلق الخلق ~~بظلمة ثم رش عليهم من نوره ### || [36.38] # { والشمس } معطوف على الليل اى وآية لهم الشمس المضيئة المشرقة على ~~صحائف الكائنات كاشراق نور الوجود المطلق الفائض على هياكل الموجودات حسب ~~التجليات الالهية كأنه قيل كيف كانت آية فقيل { تجرى } او حال كونها ~~جارية وسائرة { لمستقر لها } فيه وجوه. الاول ms5248 ان اللام فى لمستقر للتعليل ~~والمستقر اسم مكان اى تجرى لبلوغ مستقر وحد معين ينتهى اليه دورها فى آخر ~~السنة فشبه بمستقر المسافر اذا قطع سيره. والثانى ان اللام بمعنى الى ~~والمستقر كبد السماء اى وسطها والمعنى تجرى الى ان تبلغ الى وسط السماء ~~وتستقر فيه شبه بطؤ حركتها فيه بالوقفة والاستقرار والا فلا استقرار لها ~~حقيقة كما قال فى المفردات الزوال يقال فى شئ قد كان ثابتا ومعلوم ان ~~لاثبات للشمس فكيف يقال زوال الشمس فالجواب قالوه لاعتقادهم فى الظهيرة ~~ان لها ثباتا فى كبد السماء وكما قال فى شرح التقويم فان قلت لم سميت ~~السيارة بها وليست السموات بساكنة قلت لسرعة حركتها بالنسبة الى حركة ~~الكواكب الباقية فان حركتها فى غاية البطؤ ولذلك تسمى ثوابت. والثالث ان ~~اللام لام العاقبة والمستقر مصدر ميمى اى تجرى بحيث يترتب على جريها ~~استقرارها فى كل برج من البروج الاثنى عشر على نهج مخصوص بان تستقر فى كل ~~برج شهرا ويأخذ الليل من النهار فى نصف الحول والنهار من الليل فى النصف ~~الآخر منه وتبلغ نهاية ارتفاعها فى الصيف ونهاية انحطاطها فى الشتاء ~~ويترتب عليه اختلاف الفصول الاربعة وتهيئة اسباب معاش الارضيات وتربيتها. ~~والرابع ان المعنى المنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فان لها فى ~~دورها ثلاثمائة وستين مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ثم ~~لا تعود اليها الى العام القابل فالمستقر اسم زمان اى تجرى الى زمان ~~استقرارها وانقطاع حركتها عند خراب العالم او الى وقت قرارها وتغير حالها ~~بالطلوع من مغربها كما # " قال ابو ذر رضى الله عنه دخلت المسجد ورسول الله عليه السلام جالس ~~فلما غابت الشمس قال عليه السلام " يا ابا ذر أتدرى اين تذهب هذه الشمس " ~~فقلت الله ورسوله اعلم فقال " تذهب تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ~~ويوشك ان تسجد ولا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها ويقال لها ارجعى من ~~حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله والشمس تجرى لمستقر ms5249 لها " # وفهم من الحديث ان المستقر ايضا تحت العرش والمراد بالسجدة الانقياد ~~ويجوز ان تكون على حقيقتها فان الله تعالى قادر على ان يخلق فيها حياة ~~وادراكا يصح معهما سجدتها كما سبق نظائرها. قال بعض العارفين تسجد بروحها ~~عند العرش كما تسجد الروح عند النوم اذا باتت على طهارة. # قال امام الحرمين وغيره من الفضلاء لاخلاف ان الشمس تغرب عند قوم وتطلع ~~عند قوم آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند قوم آخرين وعند خط الاستواء ~~يكون الليل والنهار مستويين ابدا والارض مدورة مسيرة خمسمائة عام كأنها ~~نصف كرة مدورة فيكون وسطها ارفع ولذلك سموا الجزيرة التى هى وسط الارض ~~كلها المستوى فيها الليل والنهار قبة الارض وحول الارض البحر الاعظم ~~المحيط فيه ماء غليظ منتن لا تجرى فيه المراكب وحول هذا البحر جبل قاف ~~خلق من زمرد اخضر وسماء الدنيا مقبية عليه ومنه خضرتها. وسئل الشيخ ابو ~~حامد رضى الله عنه عن بلاد بلغار كيف يصلون لان الشمس لا تغرب عندهم الا ~~مقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع فقال يعتبر صومهم وصلاتهم باقرب ~~البلاد اليهم والاصح عند اكثر الفقهاء انهم يقدرون الليل والنهار ~~ويعتبرون بحسب الساعات كما قال عليه السلام فى حق الدجال # " يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة فيقدر الصلاة والصيام فى زمنه " # { ذلك } الجرى البديع المنطوى على الحكم العجيبة التى تتحير فى فهمها ~~العقول والافهام { تقدير العزيز } الغالب بقدرته على كل مقدور { العليم } ~~المحيط علمه بكل معلوم. قال فى المفردات التقدير تبيين كمية الشئ. وتقدير ~~الله الاشياء على وجهين احدهما باعطاء القدرة. والثانى ان يجعلها على ~~مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضته الحكمة. وذلك ان فعل الله ضربان ضرب ~~اوجده بالفعل ومعنى ايجاده بالفعل اظهاره. وضرب اجراه بالقوة وقدره على ~~وجه لا يتأتى غير ما قدر فيه كتقديره فى النواة ان ينبت منها النخل دون ~~التفاح والزيتون وتقدير منى الآدمى ان يكون منه الانسان دون سائر ~~الحيوانات. فتقدير الله على وجهين. احدهما بالحكم منه ان يكون ms5250 كذا ولا ~~يكون كذا اما على سبيل الوجوب واما على سبيل الامكان. والثانى باعطاء ~~القدرة عليه. وفى الآية اشارة الى شمس نور الله فانها { تجرى لمستقر لها ~~} وهو قلب استقر فيه رشاش نور الله { ذلك } المستقر { تقدير العزيز } ~~الذى لا يهتدى اليه احد الابه { العليم } الذى يعلم حيث يجعل رسالته فليس ~~كل قلب مستقرا لذلك النور فلا بد من التهيئة والتصقيل الى ان يتلطف ويزول ~~منه كل ثقيل مما يتعلق بظلمات الكون والفساد # كوهر انواررا دلهاى باك آمد صدف ### || [36.39] # { والقمر قدرناه } بالنصب باضمار فعل يفسره الظاهر كما فى زيدا ضربته اى ~~وقدرنا القمر قدرناه اى قدرنا له وعينا { منازل } وهى ثمان وعشرون مقسومة ~~على الاثنى عشر برجا كما استوفينا الكلام عليها فى اوائل سورة يونس ينزل ~~القمر كل ليلة فى واحدة من تلك المنازل لا يتخطاها ولا يتقاصر عنها فاذا ~~كان فى آخر منازله دق واستقوس ويستتر ليلتين ان كان الشهر ثلاثين او ليلة ~~ان كان تسعة وعشرين وقد صام عليه السلام ثمانية او تسعة رمضانات خمسة ~~منها كانت تسعة وعشرين يوما والباقى ثلاثين وقد قال عليه السلام # " شهرا العيد لا ينقصان " # اى حكمهما اذا كانا تسعا وعشرين مثل حكمهما اذا كانا ثلاثين فى الفضل ~~وقد صح ان دور هذه الامة هو الدور القمرى العربى الذى حسابه مبنى على ~~الشهر لا الدور الشمسى الذى مبنى حسابه على الايام { حتى عاد } تاعود كرد ~~ماه. قال ابن الشيخ حتى صار القمر فى آخر الشهر واول الشهر الثانى فى ~~دقته واستقواسه واصفراره { كالعرجون } فعلون من الانعراج وهو الاعوجاج ~~وهو عود العذق ما بين شماريخه الى منبته من النخلة. والعذق بالكسر فى ~~النخل بمنزلة العنقود فى الكرم بالفارسية خوشه خرما. والشماريخ جمع شمراخ ~~او شمروخ ما عليه البسر من العيدان { القديم } العتيق فاذا قدم وعتق دق ~~وتقوس واصفر شبه به القمر فى آخر الشهر فى هذه الوجوه الثلاثة اى فى عين ~~الناظر وان كان فى الحقيقة عظيما بنفسه فالقديم ما تقادم عهده بحكم ms5251 ~~العادة ولا يشترط فى اطلاق لفظ القديم عليه مدة بعينها اذ يقال لبعض ~~الاشياء قديم وان لم يمض عليه حول وقيل اقل هذا القديم الحول فمن حلف كل ~~مملوك قديم لى فهو حر عتق من مضى عليه الحول. قال فى كشف الاسرار ازروى ~~حكمت كفته اندكه زيادت ونقصان ماه از آنست كه درابتداى آفرينش نور او ~~بركمال بود بخود نظرى كرد عجبى دروى بيدا شد رب العزة جبريل را فرمود ~~تابرخويش برروى ماه زد وآن نور ازوى بستاد ابن عباس رضى الله عنهما كفت ~~آن خطها كه برروى ماه مى بينيد نشان بر جبرائيل است نور از وى بست اما ~~نقش برجاى بماند ونقش كلمة توحيداست بربيشانى ماه نبشت " لا اله الا الله ~~محمد رسول الله " ياخود حروفى كه ازان اسم جميل حاصل ميشود جون نور ازماه ~~بستدند اورا از خدمت دركاه منع كردند ماه ازفر شتكان مدد خواست تا از ~~بهروى شفاعت كردند كفتند بار خدايا ماه درخدمت دركاه عزت خوى كرده هيج ~~روى آن دارد كه بيكباركى اورا مهجور كنى رب العزه شفاعت ايشان قبول كرد ~~واورا دستورى داد تاهر ماهى بيكبار سجود كند درشب جارده اكنون هرشب كه ~~برآيد وبوقت خدمت نزديكترمى كردد نوروى مى افزايد تاشب جهارده كه وقت ~~سجود بود نورش بكمال رسد بازجون از جهارده در كذرد هرشب در نوروى نقصان ~~مى آيد ازبساط خدمت دورتر مى كردد. # وقيل شبيه الشمس عبد يكون ابدا فى ضياء معرفته وهو صاحب تمكين غير متلون ~~اشرقت شمس معرفته من بروج سعادته دائما لا يأخذه كسوف ولا يستره حجاب. ~~وشبيه القمر عبد تكون احواله فى التنقل وهو صاحب تلوين له من البسط ما ~~يرقيه الى حد الوصال ثم يرد الى الفترة ويقع فى القبض مما كان به من صفاء ~~الحال فيتناقص ويرجع الى نقصان امره الى ان يرفع قلبه من وقته ثم يجود ~~عليه الحق فيوفقه لرجوعه عن فترته وافاقته من سكرته فلا يزال يصفو حاله ~~الى ان ms5252 يقرب من الوصال ويرتقى الى ذروة الكمال فعند ذلك يقول بلسان الحال # ما زلت انزل من ودادك منزلا تتحير الالباب عند نزوله # وفى التأويلات النجمية وبقوله { والقمر قدرناه منازل } يشير الى قمر ~~القلب فان القلب كالقمر فى استفادة النور من شمس الروح اولا ثم من شمس ~~شهود الحق تعالى ثانيا وله ثمانية وعشرون منزلا على حسب حروف القرآن كما ~~ان للقمر ثمانية وعشرون منزلا فالقلب ينزل فى كل حين منها بمنزل وهذه ~~اسماؤها الالفة والبر والتوبة والثبات والجمعية والحلم والخلوص والديانة ~~والذلة والرأفة والزلفة والسلامة والشوق والصدق والضرر والطلب والظمأ ~~والعشق والغيرة والفتوة والقربة والكرم واللين والمروءة والنور والولاية ~~والهداية واليقين فاذا صار الى آخر منازله فقد تخلق بخلق القرآن واعتصم ~~بحبل الله وله آن ان يعتصم بالله ولهذا قال الله تعالى لنبيه فى قطع ~~منازل العبودية # واعبد ربك حتى يأتيك اليقين # ويقال للمؤمن فى الجنة اقرأ وارق يعنى اقرأ القرآن وارتق فى مقامات ~~القرب وبقوله # حتى عاد كالعرجون القديم # يشير الى سير قمر القلب فى منازله فاذا الف الحق تعالى فى اول منزله ثم ~~بر بالايمان والعمل الصالح ثم تاب وتوجه الى الحضرة ثم ثبت على تلك ~~التوبة جعل له الجمعية مع الله فيستنير قمر قلبه بنور ربه حتى يصير بدرا ~~كاملا ثم يتناقص بدنوه من شمس شهود الحق تعالى قليلا كلما ازداد دنوه من ~~الشمس ازداد فى نفسه نقصانا الى ان يتلاشى ويخفى ولا يرى له اثر وهذا ~~مقام الفقر الحقيقى الذى افتخر به النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله # " الفقر فخرى " # لانه عليه السلام كلما ازداد دنوه الى الحضرة ليلة المعراج ازداد فى ~~فقره عن الوجود كما اخبر الله تعالى عنه بقوله # ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى # كمل ههنا فقره عن الوجود فوجده الله تعالى عائلا فاغناه بجوده انتهى. # واعلم ان القمر مرآة قابلة لان تكتسب النور من قرص الشمس حسب المحاذاة ~~بينهما ولما كان دور الشمس بطيئا كان ظهور اثرها دائرا على ms5253 حصول الفصول ~~الاربعة التى هى الربيع والصيف والخريف والشتاء ولما كان دور القمر سريعا ~~كان ظهور اثره فى الكون سريعا والى القمر ينظر القلب فى سرعة الحركة ~~ولهذا السر اسكن الله آدم فى فلك القمر لمناسبة باطنه به فى سرعة حركاته ~~وتقلباته. ثم ان القمر مرئى مدرك واما الشمس فى اشراقها واضاءتها وتلألؤ ~~شعاعها لا تدرك كيفيتها وكميتها على ما هى عليه من تمنعها وامتناعها ~~واحتيج الى طريق يتوصل به الى ابصارها بقدر الوسع فافادت الفكرة والخبرة ~~أن يأخذ الانسان اناء كثيفا ويملأه ماء صافيا نظيفا ويضعه فى مقابلة ~~الشمس لتنعكس صورة من الشمس فى الماء فيلاحظ الانسان الشمس بغير دفع ~~تلألؤ الاضواء ويراها فى اسفل قعر الاناء فان اللطيف من شأنه القبول ~~والكثيف من شأنه الامساك فقبل الماء وامسك الاناء وهذا تدبير من يريد ~~ابصار الشمس الظاهرة بمقلته الباصرة فاذا كان الشمس الظاهرة المتناهية لا ~~يدرك عكسها بالاستعدادات السابقة والتدبيرات اللاحقة فما ظنك بشمس عالم ~~الاحدية الالهية الربوبية الغير المتناهية وان نسبتها اليه فى الانارة ~~والاضاءة والظهور والاظهار ودفع انوار العظمة ليست الا كذرة فى الآفاق ~~والسبع الطباق او كقطرة بالنسبة الى البحار الزاخرة او كجزء لا يتجزأ ~~بالنسبة الى الدنيا والآخرة سبحان الله وله المثل الاعلى فى الارض ~~والسماء فاذا عرفت هذا المثال عرفت حال القلب مع شمس الربوبية وانعكاس ~~نورها فيه قال الشيخ المغربى قدس سره # نخست ديده طلب كن بس آنكهى ديدار از آنكه يار كند جلوه بر اولو الابصار ~~ترا كه جشم نباشد جه حاصل از شاهد ترا كه كوش نباشد جه سود از كفتار ~~اكرجه آينه دارى از براى رخش ولى جه سود كه دارى هميشه آينه تار بيا ~~بصيقل توحيد زآينه بزدآى غبار شرك كه تا باك كردد از زنكار # وقال ايضا # كجا شود بحقيقت عيان جمال حقيقت اكر مظاهر وآينه مجاز نباشد مجوى دردل ~~ما غير دوست زانكه نيابى از آنكه در دل محمود جز اياز نباشد به بيش عقل ~~مكو قصهاى ms5254 عشق كه آنرا قبول مى نكند آنكه عشقباز نباشد ### || [36.40] # { لا الشمس ينبغى لها } هو ابلغ من لا ينبغى للشمس كما ان انت لا تكذب ~~بتقديم المسند اليه آكد من لا تكذب انت لاشتمال الاول على تكرر الاسناد. ~~ففى ذكر حرف النفى مع الشمس دون الفعل دلالة على ان الشمس مسخرة لايتيسر ~~لها الا ما اريد بها وقدر لها وينبغى من الانفعال وثلاثيه بغى يبغى بمعنى ~~طلب تجاوز الاقتصار فيما يتحرى تجاوزه او لم يتجاوز واما استعمال انبغى ~~ماضيا فقليل. قال فى كشف الاسرار يقال بغيت الشئ فانبغى لى اى استسهلته ~~فتسهل لى وطلبته فتيسر لى والمعنى لا الشمس يصح لها ويتسهل وبالفارسية نه ~~آفتاب سزد مرورا وشايد { ان تدرك القمر } فى سرعة سيره فان القمر اسرع ~~سيرا حيث يقطع فلكه ويدور فى منازله الثمانى والعشرين فى شهر واحد بخلاف ~~الشمس فانها ابطأ منه حيث لا تقطع فلكها ولا تدور فى تلك المنازل ~~المقسومة على الاثنى عشر برجا الا فى سنة فيكون مقام الشمس فى كل منزلة ~~ثلاثة عشر يوما فهى لا تدرك القمر فى سرعة سيره فانه تعالى جعل سيرها ~~ابطأ من سير القمر واسرع من سير زحل وهو كوكب السماء السابعة وذلك لان ~~الشمس كاملة النور فلو كانت بطيئة السير لدامت زمانا كثيرا فى مسامتة شئ ~~واحد فتحرقه ولو كانت سريعة السير لما حصل لها لبث فى بقعة واحدة بقدر ما ~~يخرج النبات من الارض والاوراق والثمار من الاشجار وبقدر ما ينضج الثمار ~~والحبوب ويجف فلو ادركت القمر فى سرعة سيره لكان فى شهر واحد صيف وشتاء ~~فيختل بذلك احكام الفصول وتكون النبات وتعيش الحيوان ويجوز ان يكون ~~المعنى ليس للشمس ان تدرك القمر فى آثاره ومنافعه مع قوة نورها واشراقها ~~فان لكل واحد منهما آثارا ومنافع تخصه وليس للآخر ان يدركه فيها كما ~~قالوا الثمرة تنضجها الشمس ويلونها القمر ويعطيها الطعم الكوكب. وقالوا ~~ان سهيلا وهو كوكب يمنى يعطى الحجر اللون الاحمر فيصير عقيقا. ويجوز ان ~~يكون ms5255 معى ان تدرك القمر اى فى مكانه فان القمر فى السماء الدنيا والشمس ~~فى السماء الرابعة فهى لا تدركه فى مكانه ولا يجتمعان فى موضع اولا تدركه ~~فى سلطانه اى نوره الذى هو برهان لوجوده فان نوره انما يكون بالليل فليس ~~للشمس ان تجامعه فى وقت من اوقات ظهور سلطانه بان تطلع بالليل فتطمس نوره ~~فسلطان القمر بالليل وسلطان الشمس بالنهار ولو ادركت الشمس القمر لذهب ~~ضوءه وبطل سلطانه ودخل النهار على الليل. وفى بعض التصاوير لا ينبغى ~~للشمس ان تدرك سلطان القمر فتراه ناقصا وذلك ان الله تعالى لما قبض نور ~~القمر سأله القمران لا ترى الشمس نقصانه. # وقال بعض الكبار جعل الله شهورنا قمرية ولم يجعلها شمسية تنبيها من الله ~~تعالى للعارفين من عباده ان آية القمر بمحوه عن العالم الظاهر لمن اعتبر ~~فى قوله تعالى وتدبر { لا الشمس ينبغى لها ان تدرك القمر } اى فى علو ~~المرتبة والشرف فكان ذلك تقوية لكتم آياتهم التى اعطاها للمحمديين ~~العربيين واجراها واخفاها فيهم يعنى ان آيات المحمديين ليست بظاهرة فى ~~ظواهرهم غالبا كآية القمر وستظهر كراماتهم فى الآخرة التى هى آثار ما فى ~~بواطنهم من العلوم والكشوف والحقائق والخوارق { ولا الليل سابق النهار } ~~اى ولا الليل يسبق النهار فيعجزه من ان ينتهى اليه ويجيئ الليل بعده ولكن ~~الليل يعاقب النهار ويناوبه. وقيل المراد بهما آيتاهما وهما النيران ~~وبالسبق سبق القمر الى سلطان الشمس فى محو نورها فيكون عكسا للاول ~~فالمعنى لا يصح للقمر ايضا ان يطلع فى وقت ظهور سلطان الشمس وضوئها بحيث ~~يغلب نورها ويصير الزمان كله ليلا فهما يسيران الدهر ولا يدخل احدهما على ~~الآخر ولا يجتمعان الا عند ابطال الله هذا التدبير ونقض هذا التأليف ~~وتطلع الشمس من مغربها ويجتمع معها القمر كما قال تعالى # وجمع الشمس والقمر # وذلك من اشراط الساعة. فان قلت اذا كان هذا عكس ما ذكر قبله كان المناسب ~~ان يقال ولا الليل مدرك النهار. قلت ايراد السبق مكان الادراك لانه ~~الملائم لسرعة ms5256 سيره. وفيه اشارة الى انه كما لا يصير القمر شمسا والشمس ~~قمرا فكذلك قمر القلب بتوجهه الى شمس شهود الحق يتنور بنورها كما قال ~~تعالى # واشرقت الارض بنور ربها # ولكنه لا يصير الرب تعالى عبدا ولا العبد ربا فان للرب الربوبية وللعبد ~~العبودية تعالى الله عما يقول اصحاب الحلول وارباب الفضول { وكل } اى ~~وكلهم على ان التنوين عوض عن المضاف اليه الذى هو الضمير العائد الى ~~الشمس والقمر والجمع باعتبار التكاثر العارض لهما بتكاثر مطلعهما فان ~~اختلاف الاحوال يوجب تعددا ما فى الذات او الى الكواكب فان ذكرهما مشعر ~~بها { فى فلك } مخصوص معين من الافلاك السبعة. وفى بحر العلوم فى جنس ~~الفلك كقولهم كساهم الامير حلة يريدون كساهم هذا الجنس والفلك مجرى ~~الكواكب ومسيرها وتسميته بذلك لكونه كالفلك كما فى المفردات والجار متعلق ~~{ يسبحون } السبح المر السريع فى الماء او فى الهواء واستعير لمر النجوم ~~فى الفلك كما فى المفردات. وقال فى كشف الاسرار السبح الانبساط فى السير ~~كالسباحة فى الماء وكل من انبسط فى شئ فقط سبح فيه والمعنى يسيرون ~~بانبساط وسهولة لامزاحم لهم سير السابح فى سطح الماء. واخرج السيوطى فى ~~كتاب الهيئة السنية خلق الله بحرا دون السماء جاريا فى سرعة السهم قائما ~~فى الهواء بامر الله تعالى لا يقطر منه قطرة يجرى فيه الشمس والقمر ~~والنجوم فذلك قوله تعالى { وكل فى فلك يسبحون } والقمر يدور دوران العجلة ~~فى لجة غمر ذلك البحر فاذا احب الله ان يحدث الكسوف حرف الشمس عن العجلة ~~فتقع فى غمر ذلك البحر ويبقى سائرا على العجلة النصف او الثلث او ما شاء ~~الرب تعالى للحكمة الربانية واقتضاء الاستعداد الكونى. # قال المنجمون قوله تعالى { يسبحون } يدل على ان الشمس والقمر والكواكب ~~السيارة احياء عقلاء لان الجمع بالواو والنون لا يطلق على غير العقلاء. ~~وقال الامام الرازى ان ارادوا القدر الذي يصح به التسبيح فنقول به لان كل ~~شئ يسبح بحمده وان ارادوا شيئا آخر فذلك لم يثبت والاستعمال لا يدل عليه ms5257 ~~كما فى قوله تعالى فى حق الاصنام # ما لكم لا تنطقون # وقوله # ألا تأكلون # وقال الامام النسفى جمع يسبحون بالواو والنون لانه تعالى وصفها بصفات ~~العقلاء كالسباحة والسبق والادراك وان لم يكن لها اختيار فى افعالها بل ~~مسخرة عليها يفعل بها ذلك تجبرا. يقول الفقير هنا وجه آخر هو ان صيغة ~~العقلاء باعتبار مبادى حركات الافلاك والنجوم فان مبادى حركاتها جواهر ~~مجردة عن مواد الافلاك فى ذواتها ومتعلقة بها فى حركاتها ويقال لتلك ~~الجواهر النفوس الفلكية على انه ليس عند اهل الله شئ خال عن الحياة فان ~~سر الحياة سار فى جميع الاشياء ارضية كانت او سماوية لا سيما الشمس ~~والقمر اللذان هما عينا هذا التعين الكونى # جمله ذرات زمين وآسمان مظهر سر حياتست اى جوان كى تواند يافتن آنرا ~~خرد هست اوسرى خرد كى بى برد # نسأل الله تعالى حقيقة الادراك والحفظ عن الزلق والهلاك ### || [36.41] # { وآية لهم } اى علامة عظيمة لاهل مكة على كمال قدرتنا وهو خبر مقدم ~~لقوله { انا حملنا ذريتهم } الحمل برداشتن. قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق ~~الشئ كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين انتهى. قال الراغب الذرية اصلها ~~الصغار من الاولاد وان كان يقع على الصغار والكبار فى المتعارف ويستعمل ~~فى الواحد والجمع واصله الجمع انتهى ويطلق على النساء ايضا لا سيما مع ~~الاختلاط مجازا على طريقة تسمية المحل باسم الحال لانهم مزارع الذرية كما ~~فى حديث عمر رضى الله عنه حجوا بالذرية يعنى النساء وفى الحديث نهى عن ~~قتل الزرارى يعنى النساء والمعنى انا حملنا اولادهم الكبار الذين ~~يبعثونهم الى تجاراتهم { فى الفلك } در كشتى وهو ههنا مفرد بدليل وصفه ~~بقوله { المشحون } اى المملوء منهم ومن غيرهم والشحناء عداوة امتلأت منها ~~النفوس كما فى المفردات او حملنا صبيانهم ونساءهم الذين يستصحبونهم يعنى ~~برد اشتيم فرزندان خرد وزنان ايشانرا كه آنانرا قوت سفر نيست برخشكى ~~وتخصيص الذرية بمعنى الضعفاء الذين يستصحبونهم فى سفر البحر مع ان تسخير ~~البحر والفلك نعمة فى حق انفسهم ايضا ms5258 لما ان استقرارهم فى السفن اشق ~~واستمساكهم فيها اعجب ### || [36.42] # { وخلقنا لهم من مثله } مما يماثل الفلك { ما يركبون } من الابل فانها ~~سفائن البر فتعريف الفلك للجنس لان المقصود من الآية الاحتجاج على اهل ~~مكة ببيان صحة البعث وامكانه. استدل عليه اولا باحياء الارض الميتة ~~وجعلها سببا لتعيشهم. ثم استدل عليه بتسخير الرياح والبحار والسفن ~~الجارية فيها على وجهه يتوسلون بها الى تجارات البحر ويستحصبون من يهمهم ~~حمله من النساء والصبيان كما قال تعالى # وحملناكم فى البر والبحر # وقيل تعريفه للعهد الخارجى والمراد فلك نوح عليه السلام المذكور فى قوله # واصنع الفلك باعيننا ووحينا # فيكون المعنى انا حملنا ذريتهم اى اولاده الى يوم القيامة فى ذلك الفلك ~~المشحون منهم ومن سائر الحيوانات التى لا تعيش فى الماء ولولا ذلك لما ~~بقى للآدمى نسل ولا عقب وخلقنا لهم من مثله اى مما يماثل ذلك الفلك فى ~~صورته وشكله من السفن والزوارق وبالفارسية جون زورق وصندل وناو. فان قلت ~~فعلى هذا لم لم يقل حملناهم وذريتهم مع ان انفسهم محمولون ايضا. قلت ~~اشارة الى ان نعمة التخليص عامة لهم ولاولادهم الى يوم القيامة ولو قيل ~~حملناهم لكان امتنانا بمجرد تخليص انفسهم من الغرق وجعل السفن مخلوقة لله ~~تعالى مع كونها من مصنوعات العباد ليس لمجرد كونها صنعتهم باقدار الله ~~تعالى والهامه بل لمزيد اختصاص اهلها بقدرته تعالى وحكمته حسبما يعرب عنه ~~قوله تعالى # واصنع الفلك باعيننا ووحينا # والتعبير عن ملابستهم بهذه السفن بالركوب لانها باختيارهم كما ان ~~التعبير عن ملابسة ذريتهم بفلك نوح بالحمل لكونها بغير شعور منهم واختيار ~~واما قوله تعالى فى سورة المؤمنين # وعليها وعلى الفلك تحملون # فبطريق التغليب وجعل بعضهم المعنى الثانى اظهر لانه اذا اريد بمثل الفلك ~~الابل لكان قوله { وخلقناهم } الخ فاضلا بين متصلين لان قوله { وان نشأ ~~نغرقهم } متصل بالفلك واعتذر عنه فى الارشاد بان حديث خلق الابل فى خلال ~~الآية بطريق الاستطراد لكمال التماثل بين الابل والفلك فكأنها نوع منه. ~~وقيل المراد بالذرية الآباء والاجداد ms5259 فان الذرية تطلق على الاصول والفروع ~~لانها من الذرء بمعنى الخلق فيصلح الاسم للاصل والنسل لان بعضهم خلق من ~~بعض فالآباء ذريتهم لان منهم ذرأ الابناء. وفيه ان الذرية فى اللغة لم ~~تقع الا على الاولاد وعلى النساء كما ذكر اللهم الا ان يراد ذرية ابيهم ~~ادم عليه السلام وهم الاصول والفروع الى قيام الساعة والعلم عند الله ~~تعالى كفتند سه جيزر الله تعالى راند بكمال قدرت خويش شتران در صحرا وميغ ~~در هوا وكشتى در دريا وفهم من الامتنان بالحمل جواز ركوب البحر الا من ~~دخول الشمس العقرب الى آخر الشتاء فانه لا يجوز ركوبه حينئذ لانه من ~~الالقاء الى التهلكة كما فى شرح حزب البحر للشيخ الزروقى قدس سره ### || [36.43] # { وان نشأ نغرقهم } الخ من تمام الآية فانهم معترفون بمضمونه كما ينطق ~~به قوله تعالى { واذا غشيهم موج كالظلل. دعوا الله مخلصين له الدين } وفى ~~تعليق الاغراق وهو بالفارسية غرقه كردن بمحض المشيئة اشعار بانه قد تكامل ~~ما يوجب هلاكهم من معاصيهم ولم يبق الاتعلق مشيئته تعالى به. قال فى بحر ~~العلوم وهو محمول على الفرض والتقدير بدليل قوله { ولا هم ينقذون الا ~~رحمة منا } الخ والمعنى ان نشأ اغراقهم نغرقهم فى اليم ما حملناهم فيه من ~~الفلك وبالفارسية واكر خواهيم اهل كشتى را كه مراد ذريت مذكوره غرقه ~~سازيم ودر آب كشيم فان الغرق الرسوب فى الماء { فلا صريخ لهم } فعيل ~~بمعنى مفعول اى مصرخ وهو المغيب بالفارسية فريادرس والصريخ ايضا صوت ~~المستصرخ والمعنى فلا مغيث لهم يحرسهم من الغرق ويدفعه عنهم قبل وقوعه ~~وبالفارسية بس هيج فريادرسى نيست مر ايشانرا كه ازغرقه شدن نكه دارد قبل ~~الوقوع { ولا هم ينقذون } ينجون منه بعد وقوعه يقال انقذه واستنقذه اذا ~~خلصه من ورطة ومكروه ### || [36.44] # { الا رحمة منا ومتاعا الى حين } استثناء مفرغ من اعم العلل الشاملة ~~للباعث المتقدم والغاية المتأخرة اى لا يغاثون ولا ينقذون لشئ من الاشياء ~~الا لرحمة عظيمة ناشئة من قبلنا داعية الى الاغاثة ms5260 والانقاذ وتمتع ~~بالفارسية برخور دارى وانتفاع دادن بالحياة مترتب عليهما الى زمان قدر ~~لآجالهم. وفى الآية رد على ما زعم الطبيعى من ان السفينة تحمل بمقتضى ~~الطبيعة وان المجوف لا يرسب فقال تعالى فى رده ليس الامر كذلك بل لو شاء ~~الله تعالى اغراقهم لا غرقهم وليس ذلك بمقتضى الطبيعة والا لما طرأ عليها ~~آفة ورسوب. والاشارة الى ان المنعم عليه ينبغى ان لا يأمن فى حال النعمة ~~عذاب الله تعالى فان كفار الامم السالفة آمنوا من بطشه تعالى فاخذوا من ~~حيث لا يشعرون فكيف يأمن اهل مكة واهل السفينة لكن لا يعرفون قدر النعمة ~~الا بعد تحولها عنهم ولا قدر العافية الا بعد الابتلاء بمصيبة. قال الشيخ ~~سعدى بادشاهى باغلام عجمى در كشتى نشسة بود غلام دريارا هر كزنديده بود ~~ومحنت كشتى نكشيده كريه وزارى درنهاد ولرزه براندامش افتاد جندانكه ~~ملاطفت كردند آرام نكرفت ملك را عيش ازو منغص شد جاره ندانستند حكيمى ~~دران كشتى بود ملك را كفت اكر فرمان دهى من اورا بطريقى خاموش كنم كفت ~~غايت لطف باشد فرمود تاغلام را بدريا انداختند بارى جند غوطه بخورد مويش ~~كرفتند وسوى كشتى آوردند بهر دودست درسكان كشتى آويخت جون برآمد بكوشه ~~بنشست وقرار كرفت ملك را عجب آمد وبرسيد درين جه حكمت بود كفت اى خداوند ~~اول محنت غرق شدن نجشيده بود قدر سلامت كشتى نمى دانست همجنان قدر عافيت ~~كسى داندكه بمصيبت كرفتار آيد # اى سير ترا نان جوين ننمايد معشوق منست آنكه بنزديك توز شتست حوران ~~بهشتى را دوزخ بود اعراف از دوز خيان برس كه اعراف بهشتست # فلا بد من مقابلة النعمة بالشكر والعطاء بالطاعة والاجتهاد في طريق ~~التوحيد والمعرفة فان المقصود من الامهال هو تدارك الحال. وفى التأويلات ~~النجمية # وآية لهم انا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون # يشير الى حمله عباده فى سفينة الشريعة خواصهم فى بحر الحقيقة وعوامهم فى ~~بحر الدنيا فان من نجا من تلاطم امواج الهوى فى بحر الدنيا انما ms5261 نجا ~~بحمله للعناية فى سفينة الشريعة وكذا من نجا من تلاطم امواج الشبهات فى ~~بحر الحقيقة انما نجا بحمله لعواطف احسان ربه فى سفينة الشريعة بملاحية ~~ارباب الطريقة # وخلقنا لهم من مثله ما يركبون # وهو جناح همة المشايخ الواصلين الكاملين # وان نشأ نغرقهم # يعنى العوام فى بحر الدنيا والخواص فى بحر الحقيقة بكسر سفينة الشريعة ~~فمن ركب من المتمنين بحر الحقيقة بلا سفينة الشريعة او كسروا السفينة ~~اغرقوا فادخلوا نارا # فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون الا رحمة منا # وهم المشايخ فانهم صورة رحمة الحق تعالى { ومتاعا الى حين } اى الى حين ~~تدركهم العناية الازلية انتهى ### || [36.45] # { واذا قيل لهم } اى لكفار مكة بطريق الانذار وبالفارسية وجون كفته شود ~~مر كافرا نراكه { اتقوا } بترسيد { ما بين ايديكم } اى العقوبات النازلة ~~على الامم الماضية الذين كذبوا رسلهم واحذروامن ان ينزل بكم مثلها ان لم ~~تؤمنوا جعلت الوقائع الماضية باعتبار تقدمها عليهم كأنها بين ايديهم { ~~وما خلفكم } من العذاب المعد لكم فى الآخرة بعد هلاككم جعلت احوال الآخرة ~~باعتبار انها تكون بعد هلاكهم كأنها خلفهم او ما بين ايديكم من امر ~~الآخرة فاعملوا لها وما خلفكم من الدنيا فلا تغتروا بها وقيل غير ذلك وما ~~قدمناه اولى لان الله خوف الكفار فى القرآن بشيئين احدهما العقوبات ~~النازلة على الامم الماضية والثانى عذاب الآخرة { لعلكم ترحمون } اما حال ~~من واو اتقوا اى راجين ان ترحموا او غاية لهم اى كى ترحموا فتنجوا من ذلك ~~لما عرفتم ان مناط النجاة ليس الا رحمة الله وجواب اذا محذوف اى اعرضوا ~~عن الموعظة حسبما اعتادوه وتمرنوا عليه وزادوا مكابرة وعنادا كما دلت ~~عليه الآية الثانية # كسى را كه بندار درسر بود مبندار هركز كه حق بشنود زعلمش ملال آيد ازو ~~عظ ننك شقايق بباران نرويد زسنك # وفى التأويلات النجمية { واذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم } اى احذروا ~~من الدنيا وما فيها من شهواتها ولذائذها { وما خلفكم } من الآخرة وما ~~فيها من نعيمها وحورها وقصورها واشجارها ms5262 واثمارها وانهارها وفيها ما ~~تشتهى الانفس وتلذك الاعين منها { لعلكم ترحمون } بمشاهدة الجمال ومكاشفة ~~الجلال وكمالات الوصال. وقال بعضهم { اتقوا ما بين ايديكم } من احوال ~~القيامة الكبرى { وما خلفكم } من احوال القيامة الصغرى فان الاولى تأتى ~~من جهة الحق والثانية تأتى من جهة النفس بالفناء فى الله وبالتجرد عن ~~الهيآت البدنية فى الثانية والنجاة منها والرحمة هى الخلاص من الغضب ~~بالكلية فانه ما دامت فى النفس بقية فالعبد لا يخلو عن غضب وحجاب وتشديد ~~بلاء وعذاب ### || [36.46] # { وما } نافية { تأتيهم } تنزل اليهم { من } مزيدة لتأكيد العموم { آية ~~} تنزيلية كائنة { من } تبعيضية { آيات ربهم } التى من جملتها هذه الآيات ~~الناطقة بما فصل من بدائع صنع الله وسوابغ آلائه الموجبة للاقبال عليها ~~والايمان بها { الا كانوا عنها } متعلق بقوله { معرضين } يقال اعرض اى ~~اظهر عرضه اى ناحيته والجملة حالم من مفعول تأتى والاستثناء مفرغ من اعم ~~الاحوال اى وما تأتيهم من آية من آيات ربهم فى حال من الاحوال الا حال ~~اعراضهم عنها على وجه التكذيب والاستهزاء ويجوز ان يراد بالآيات ما يعم ~~الآيات التنزيلية والتكوينية فالمراد باتيانهم ما يعم نزول الوحى وظهور ~~تلك الامور لهم والمعنى ما يظهر لهم آية من الآيات الشاهدة بوحدانيته ~~تعالى وتفرده بالالوهية الا كانوا تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدى الى ~~الايمان به تعالى فكل ما فى الكون فهو صورة صفة من صفاته تعالى وسر من ~~اسرار ذاته # مغربى آنجه عالمش خواند عكس رخسارتست در مرآت وانجه او آدمش همى داند ~~نسخه عالمست مظهر ذات # وقال المولى الجامى قدس سره # جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل ذرات # ثم ان اعظم الآيات واكبر العلامات الرجال البالغون الكاملون فى الدين من ~~ارباب الحقيقة واهل اليقين فمن وفق للقبول والتسليم وتربى بتربيتهم ~~الحسنة الى ان يحصل على القلب السليم نجا وكان مقبلا مقبولا. ومن قابلهم ~~بالاعراض ونازلهم بالاعتراض هلك وكان مدبرا مردودا. قال بعض الكبار من ~~عدم الانصاف ايمان الناس بما جاء من اخبار الصفات على لسان ms5263 الرسل وعدم ~~الايمان بها اذا اتى بها احد من العلماء الوارثين لهم فان البحر واحد ~~واذا لم يؤمنوا بما جاءت به الاولياء فلا اقل من ان يأخذوه منهم على سبيل ~~الحكاية وكما جاءت الانبياء بما تحيله العقول من الصفات وآمنا به كذلك ~~يجب الايمان بما جاء به الاولياء المحفوظون وكمل سلمنا ما جاء به الاصل ~~كذلك نسلم ما جاء به الفرغ بجامع الموافقة انتهى. واما قول ابى حنيفة رضى ~~الله عنه ما اتانا عن الرسول صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وما ~~اتانا عن الصحابة رضى الله عنهم فنأخذ تارة ونترك اخرى وما اتانا عن ~~التابعين فهم رجال ونحن رجال فانما هو بالنظر الى الاجتهاد الظاهر الذى ~~يختلف فيه العلماء والاعراض فيه انتقال من الادنى الى الاعلى بحسب الدليل ~~الاقوى وقد يفتح الله على الطالب على لسان شيخه بعلوم لم تكن عند الشيخ ~~لحسن ادبه مع الله ومع شيخه. وسأل الاعمش ابا حنيفة عن مسائل فاجاب فقال ~~الاعمش من اين لك هذا قال مما حدثتنا به فقال يا معشر الفقهاء انتم ~~الاطباء ونحن الصيادلة وهى الجماعة المنسوبة الى الصندل وهو شجر طيب ~~الرائحة قلبت النون ياء كما يقال صندلانى وصيدلانى والمراد من يبيع مواد ~~الادوية. ومن علامة العلم المكتسب دخوله فى ميزان العقول وعلامة العلم ~~الموهوب ان لا يقبله ميزان الا فى النادر وترده العقول من حيث افكارها. ~~ومن اعظم المكر بالعبد ان يرزق العلم ويحرم العمل به او يرزق العمل ويحرم ~~الاخلاص فيه فاذا رأيت يا اخى هذا من نفسك او علمته من غيرك فاعلم ان ~~المقبل به ممكور به فالاقبال الى الله تعالى انما هو الاخلاص فان وجه ~~الرياء الى الغير حفظنا الله تعالى واياكم ### || [36.47] # { واذا قيل لهم } اى للكافرين بطريق النصحية { انفقوا } على المحتاجين { ~~مما رزقكم الله } اى بعض ما اعطاكم بطريق التفضل والانعام من انواع ~~الاموال فان ذلك مما يرد البلاء ويدفع المكاره { قال الذين كفروا } ~~بالصانع تعالى وهم زنادقة كانوا بمكة. والزنديق من ms5264 لا يعتقد الها ولا ~~بعثا ولا حرمة شئ من الاشياء { للذين آمنوا } تهكما بهم وبما كانوا عليه ~~من تعليق الامور بمشيئة الله تعالى حيث كانوا يقولون لو شاء الله لا غنى ~~فلانا ولو شاء الله لاعزه ولو شاء لكان كذا وكذا وانما حمل على التهكم ~~لان المعطلة ينكرون الصانع فلا يكون جوابهم المذكور عن اعتقاد وجد { ~~أنطعم } من أموالنا حسبما تعظوننا به وبالفارسية آيا طعام دهيم اى لا ~~نطعم فان الهمزة للانكار والطعام فى الاصل البر وقوله عليه السلام فى ماء ~~زمزم # " انه طعام طعم وشفاء سقم " # فتنبيه منه انه غذاء بخلاف سائر المياه { من لو يشاء الله اطعمه } اى ~~على زعمكم يعنى خداكه بزعم شما قادرست براطعام خلق بايستى كه ايشانرا ~~طعام دهدجون او طعام نداد ما نيز نمى دهيم { ان انتم } نيستيد شما اى ~~مؤمنان { الا فى ضلال مبين } الضلال العدول عن الطريق المستقيم ويضاده ~~الهداية ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان او سهوا يسيرا كان او ~~كثيرا ولهذا صح ان يستعمل فيمن يكون منه خطأ ما كما فى المفردات. والمعنى ~~فى خطأ بين بالفارسية كمراهى آشكارا حيث تأمروننا بما يخالف مشيئة الله ~~تعالى واين سخن ازايشان خطا بود براى آنكه بعض مردم را خداى تعالى توانكر ~~ساخته وبعضى را درويش كذشته وبجهت ابتلا حكم فرموده كه اغنيا مال خدايرا ~~بفقرا دهند بس مشيت را بهانه ساختن وامر الهى راكه بانفاق فرموده فرو ~~كذاشتن محض خطا وعين جفاست # درويش را خدا بتوانكر حواله كرد تاكار او بسازد وفارغ كند دلش ازروى ~~بخل اكر نشود ملتفت بوى فردا بود ندامت واندوه حاصلش # وفى الحديث # " لو شاء الله لجعلكم اغنياء لا فقير فيكم ولو شاء لجعلكم فقراء لا غنى ~~فيكم ولكنه ابتلى بعضكم ببعض لينظر كيف عطف الغنى وكيف صبر الفقير " # وهذه الآية ناطقة بترك شفقتهم على خلق الله وجملة التكاليف ترجع الى ~~امرين التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله وهم قد تركوا الامرين ~~جميعا وقد تمسك ms5265 البخلاء بما تمسكوا به حيث يقولون لا نعطى من حرم الله ~~ولو شاء لاغناه نعم لو كان مثل هذا الكلام صادرا عن يقين وشهود وعيان ~~لكان مفيدا بل توحيدا محضا يدور عليه كمال الايمان ولكنهم سلكوا طريق ~~التقليد والانكار والعناد ومن لم يهد الله فما له من هاد. # وكان لقمان يقول اذ امر بالاغنياء يا أهل الننعيم لا تنسوا النعيم ~~الاكبر واذا مر بالفقراء يقول اياكم ان تغبنوا مرتين. وعن على رضى الله ~~عنه ان المال حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لا ~~قوام. قال الفضيل رحمه الله من اراد عز الآخرة فليكن مجلسه مع المساكين ~~نسأل الله تعالى فضله الكثير ولطفه الوفير فانه مسبب الاسباب ومنه فتح ~~الباب وفى المثنوى # ما عيال حضرتيم وشير خواه كفت الخلق عيال للاله آنكه او از آسمان ~~باران دهد هم تواند كو زرحمت نان دهد كل يوم هو فى شأن بخوان مرورا بى ~~كار وبى فعلى مدان ### || [36.48] # { ويقولون } اى اهل مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين انكارا ~~واستبعادا { متى } كى است { هذا الوعد } بقيام الساعة والحساب والحزاء. ~~ومعنى طلب القرب فى هذا اما بطريق الاستهزاء واما باعتبار قرب العهد ~~بالوعد. والوعد يستعمل فى الخير والشر والنفع والضر والوعيد فى الشر ~~خاصة. والوعد هنا يتضمن الامرين لانه وعد بالقيامة وجزاء العباد ان خيرا ~~فخير وان شرا فشر. قال فى كشف الاسرار انما ذكر بلفظ الوعد دون الوعيد ~~لانهم زعموا ان لهم الحسنى عند الله ان كان الوعد حقا. يقول الفقير هذا ~~انما يتمشى فى المشركين دون المعطلة وقد سبق انهم زنادقة كانوا بمكة { ان ~~كنتم صادقين } فى وعدكم فقولوا متى يكون وهذا الاستعجال بهجوم الساعة ~~والاستبطاء لقيام القيامة انما وقع تكذيبا للدعوة وانكارا للحشر والنشر ~~ولو كان تصديقا واقرارا واستخلاصا من هذا السجن وشوقا الى الله تعالى ~~ولقائه لنفعهم جدا ولما قامت عليهم القيامة عند الموت كما لا تقوم على ~~المؤمنين بل يكون الموت لهم عيدا وسرورا وفى ms5266 المثنوى # خلق در بازار يكسان مى روند آن بكى در ذوق وديكر دردمند همجنان در مرك ~~وزنده مى رويم نيم در خسران ونيمى خسرويم ### || [36.49] # { ما ينظرون } جواب من جهته والنظر بمعنى الانتظار اى ما ينتظر كفار مكة ~~{ الا صيحة واحدة } لا تحتاج الى ثانية هى النفخة الاولى التى هى نفخة ~~الصعق والموت والصيحة رفع الصوت { تأخذهم } مفاجأة وتصل الى جميع اهل ~~الارض. والاخذ حوز الشئ وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو # معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده # وتارة بالقهر نحو # لا تأخذه سنة ولا نوم # ويقال اخذته الحمى ويعبر عن الاسير بالمأخوذ والاخيذ { وهم يخصمون } ~~اصله يختصمون فقلبت التاء صادا ثم اسكنت وادغمت فى الصاد الثانية ثم كسرت ~~الخاء لالتقاء الساكنين وخاصمته نازعته واصل المخاصمة ان يتعلق كل واحد ~~بخصم الآخر بالضم اى جانبه وان يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب وهو ~~الجانب الذى فيه العروة. والمعنى والحال انهم يتخاصمون ويتنازعون فى ~~تجاراتهم ومعاملاتهم ويشتغلون بامور دنياهم حتى تقوم الساعة وهم فى غفلة ~~عنها فلا يغتروا لعدم ظهور علامتها ولا يزعموا انها لا تأتيهم. عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما قال تهيج الساعة والرجلان يتبايعان قد نشرا اثوابهما ~~فلا يطويانها والرجل يلوط حوضه فلا يستقى منه والرجل قد انصرف بلبن لقحته ~~فلا يطعمه والرجل قد رفع اكلته الى فيه فلا يأكلها ثم تلا { تأخذهم وهم ~~يخصمون } روى ان الله تعالى يبعث ريحا يمانية ألين من الحرير واطيب ~~رائحة من المسك فلا تدع احدا فى قلبه مثقال ذرة من الايمان الاقبضته ثم ~~يبقى شرار الخلق مائة عام لا يعرفون دينا وعليهم تقوم الساعة وهم فى ~~اسواقها يتبايعون. فان قلت هم ما كانوا منتظرين بل كانوا جازمين بعدم ~~الساعة والصيحة. قلت نعم الا انهم جعلوا منتظرين نظرا الى ظاهر قولهم متى ~~يقع لان من قال متى يقع الشئ الفلانى يفهم من كلامه انه ينتظر وقوعه ### || [36.50] # { فلا يستطيعون } الاستطاعة استفعال من الطوع وذلك وجود ما يصير به ~~الفعل ms5267 متأتيا اى لا يقدرون { توصية } مصدر بالفارسية وصيت كردن والوصية ~~اسم من الايصاء يقال وصيت الشئ بالشئ اذا وصلته به وسمى الزام شئ من مال ~~او نفقة بعد الموت بالوصية لانه لما اوصى به اى اوجب والزم وصل ما كان من ~~امر حياته بما بعده من امر مماته والتنكير للتعميم اى فى شئ من امورهم اذ ~~كانت فيما بين ايديهم. قال ابن الشيخ لا يستطيعون توصية ما ولو كانت ~~بكلمة يسيرة فاذا لم يقدروا عليها يكونون اعجز عما يحتاجون فيه الى زمان ~~طويل من اداء الواجبات ورد المظالم ونحوها لان القول ايسر من الفعل فاذا ~~عجزوا عن ايسر ما يكون من القول تبين ان الساعة لا تمهلهم بشئ ما واختيار ~~الوصية من جنس الكلمات لكونها اهم بالنسبة الى المحتضر فالعاجز عنها يكون ~~اعجز عن غيرها { ولا الى اهلهم } الاهل يفسر بالازواج والاولاد وبالعبيد ~~والاماء والاقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن الملك. ~~قال الراغب اهل الرجل من يجمعه واياهم نسب وعبر باهل الرجل عن امرأته { ~~يرجعون } ان كانوا فى خارج ابوابهم بل تبغتهم الصيحة فيموتون حيث ما ~~كانوا وبالفارسية بس نتوانند وصيت كردن با حاضران ونه بسوى ايشان كر غائب ~~باشند باز كردند يعنى مجال از بازار بخانه رفتن نداشته باشند الحاصل دران ~~وقت كه در بازار بخصومت وجدال ومعاملات مشغول باشند ومهمات دنيايى سازند ~~يكبار اسرافيل بصور در دمد وهمه خلق برجاى بميرند الا ما شاء الله كما ~~يأتى فى سورة الزمر ان شاء الله تعالى. واعلم ان الموت يدرك الانسان ~~سريعا والانسان لا يدرك كل الامانى فعلى العبد ان يتدارك الحال بقصر ~~الآمال قال الشيخ سعدى قدس سره # تو غافل در انديشه سود ومال كه سرمايه عمر شد بايمال غبار هوى جشم ~~عقلت بدوخت شموس هوس كشت عمرت بسوخت خبر دارى اى استخوان قفس كه جان ~~تو مرغيست نامش نفس جومرغ از قفس رفت وبكسست قيد دكر ره نكردد بسعى تو ~~صيد نكه دار فرصت كه عالم ms5268 دميست دمى بيش دانا به از عالميست سكندر كه ~~بر عالمى حكم داشت دران دم كه بكذشت عالم كذاشت ميسر نبودش كزو عالمى ~~ستانند ومهلت دهندش دمى دل اندر دلارام دنيا مبند كه ننشست باكس كه دل ~~برنكند سر ازجيب غفلت برآور كنون كه فردا نمانى بحسرت نكون طريقى بدست ~~آر وصلحى بجوى شفيعى بر انكيز وعذرى بكوى كه يك لحظه صورت نبندد امان ~~جو بميانه برشد بدور زمان # دعا عمرو بن العاص رضى الله عنه حين احتضاره بالغل والقيد فلبسهما ثم ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " ان التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن ادم بنفسه " # ثم استقبل القبلة فقال اللهم امرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا مقام ~~العائد بك فان تعف فاهل العفو انت وان تعاقب فيما قدمت يداى سبحانك لا ~~اله الا انت انى كنت من الظالمين فمات وهو مغلول مقيد فبلغ الحسن بن على ~~رضى الله عنهما فقال استسلم الشيخ حين ايقن بالموت ولعله ينفعه. ومن ~~السنة حسن الوصية عند الموت وان كان الذى يوصى عند الموت كالذى يقسم ماله ~~عند الشبع. ومن مات بغير وصية لم يؤذن له فى الكلام بالبرزخ الى يوم ~~القيامة ويتزاور الاموات ويتحدثون وهو ساكت فيقولون انه مات من غير وصية ~~فيوصى بثلث ماله. وعن ابن عباس رضى الله عنهما الضرار فى الوصية من ~~الكبائر ويوصى بارضاء خصومه وقضاء دينونه وفدية صلاته وصيامه جعلنا الله ~~واياكم من المتداركين لحالهم والمتفكرين فى مآلهم والمكثرين من صالحات ~~الاعمال والمنتقلين من الدنيا على اللطف والجمال ### || [36.51] # { ونفخ فى الصور } اى ينفخ فى الصور وصيغة الماضى للدلالة على تحقق ~~الوقوع والنفخ نفخ الريح فى الشئ وبالفارسية دردميد والجمهور على اسكان ~~واو الصور. وفيه وجهان. احدهما انه القرن الذى ينفخ فيه اسرافيل عليه ~~السلام وفيه بعدد كل روح ثقبة هى مقامه فالمعنى ونفخ فى القرن نفخا هو ~~سبب لحياة الموتى. والثانى جمع صورة كصوف جمع صوفة ويؤيد هذا الوجه قراءة ~~بعض القراء ونفخ فى ms5269 الصور بفتح الواو فالمعنى ونفخ فى الصور الارواح وذلك ~~ايضا بنفخ القرن والمراد النفخة الثانية التى يحيى الله بها كل ميت لا ~~النفخة الاولى التى يميت الله بها كل حى وبينهما اربعون سنة تبقى الارض ~~على حالها مستريحة بعدما مر بها من الاهوال العظام والزلازل وتمطر سماؤها ~~وتجرى مياهها وتطعم اشجارها ولاحى على ظهرها من المخلوقات فاذا مضى بين ~~النفختين اربعون عاما امطر الله من تحت العرش ماء غليظا كمنى الرجال يقال ~~له ماء الحيوان فتنبت اجسامهم كما ينبت البقل وتأكل الارض ابن ادم الاعجب ~~الذنب فانه يبقى مثل عين الجرادة لا يدركه الطرف فينشأ الخلق من ذلك ~~وتركب عليه اجزاؤه كالهباء فى شعاع الشمس فاذا تكاملت الاجساد يحيى الله ~~تعالى اسرافيل فينفخ فى الصور فيطير كل روح الى جسده ثم ينشق عنه القبر { ~~فاذا هم } بغتة من غير لبث اى الكفار كما دل عليه ما بعد الاية { من ~~الاجداث } اى القبور جمع جدث محركة وهو القبر كما فى القاموس. فان قيل ~~اين يكون فى ذلك الوقت اجداث وقد زلزلت الصيحة الجبال. اجيب بان الله ~~يجمع اجزاء كل ميت فى الموضع الذى اقبر فيه فيخرج من ذلك الموضع وهو جدثه ~~{ الى ربهم } اى الى دعوة ربهم ومالك امرهم على الاطلاق وهى دعوة اسرافيل ~~للنشور او الى موقف ربهم الذى اعد للحساب والجزاء وقد صح ان بيت المقدس ~~هى ارض المحشر والمنشر وكل من الجارين متعلق بقوله { ينسلون } كما دل ~~عليه قوله # يوم يخرجون من الاجداث سراعا # اى يسرعون بطريق الاجبار دون الاختيار لقوله تعالى # لدينا محضرون # من نسل الثعلب ينسل اسرع فى عدوه والمصدر نسل ونسلان واذا المفاجأة بعد ~~قوله { ونفخ فى الصور } اشارة الى كمال قدرته تعالى والى ان مراده لا ~~يتخلف عن ارادته زمانا حيث حكم بان النسلان وهو سرعة المشى وشدة العدو ~~يتحقق فى وقت النفخ لا يتخلف عنه مع ان النسلان لا يكون الا بعد مراتب ~~وهى جمع الاجزاء المتفرقة والعظام المتفتة وتركيبها واحياؤها وقيام الحى ms5270 ~~ثم نسلانه. فان قيل قال تعالى فى آية اخرى # فاذا هم قيام ينظرون # وقال ههنا { فاذا هم من الاجداث الى ربهم ينسلون } والقيام غير النسلان ~~وقد صدر كل واحد منهما فى موضعه باذا المفاجأة فيلزم ان يكونا معا. ~~والجواب من وجهين. والاول ان القيام لا ينافى المشى السريع لان الماشى ~~قائم ولا ينافى النظر ايضا. والثانى ان الامور المتعاقبة التى لا يتخلل ~~بينها زمان ومهلة تجعل كأنها واقعة فى زمان واحد كما اذا قيل مقبل مدبر ### || [36.52] # { قالوا } اى الكفار فى ابتداء بعثهم من القبور منادين لويلهم وهلاكهم ~~من شدة ماغشيهم من امر القيامة { يا ويلنا } احضر فهذا او انك ووقت ~~مجيئك. وقال الكاشفى اى واى برما فويل منادى اضيف الى ضمير المتكلمين وهو ~~كلمة عذاب وبلاء كما ان ويح كلمة رحمة { من } استفهام { بعثنا من مرقدنا ~~} كان حفص يقف على مرقدنا وقفة لطيفة دون قطع نفس لئلا يتوهم ان اسم ~~الاشارة صفة لمرقدنا ثم يبتدئ هذا ما وعد الرحمن على انها جملة مستأنفة ~~ويقال لهذه الوقفة السكت وهى قطع الصوت مقدارا اخصر من زمان النفس. ~~والبعث برانكيختن والمرقد اما مصدر اى من رقادنا وهو النوم او اسم مكان ~~اريد به الجنس فينتظم مراقد الكل اى من مكاننا الذى كنا فيه راقدين ~~وبالفارسية كه برانكيخته يعنى بيدار كرد مارا زخوا بكاه ما فان كان مصدرا ~~تكون الاستعارة الاصلية تصريحية فالمستعار منه الرقاد والمستعار له الموت ~~والجامع عدم ظهور الفعل والكل عقلى وان كان اسم مكان تكون الاستعارة ~~تبعية فيعتبر التشبيه فى المصدر لان المقصود بالنظر فى اسم المكان وسائر ~~المشتقات انما هو المعنى القائم بالذات وهو الرقاد ههنا لانفس الذات وهى ~~ههنا القبر الذى ينام فيه واعتبار التشبيه فى المقصود الا هم اولى. قال ~~فى الاسئلة المقحمة ان قيل اخبر الكفار بانهم كانوا فى القبر قبل البعث ~~فى حال الرقاد وهذا يرد عذاب القبر قلت انهم لاختلاط عقولهم يظنون انهم ~~كانوا نياما او ان الله تعالى يرفع عنه العذاب بين ms5271 النفختين فكأنهم ~~يرقدون فى قبورهم كالمريض يجد خفة ما فينسلخ عن الحس بالمنام فاذا بعثوا ~~بعد النفخة الآخرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل ويؤيد هذا الجواب قوله ~~عليه السلام # " بين النفختين اربعون سنة وليس بينهما قضاء ولا رحمة ولا عذاب الا ما ~~شاء ربك " # او ان الكفار اذا عاينوا جهنم وانواع عذابها وافتضحوا على رؤس الاشهاد ~~وصار عذاب القبر فى جنبها كالنوم قالوا من بعثنا من مرقدنا وذلك ان عذاب ~~القبر روحانى فقط. وقول الامام الاعظم رحمة الله ان سؤال القبر للروح ~~والجسد معا اراد به بيان شدة تعلق احدهما بالآخرة كارواح الشهداء ولذا ~~عدوا احياء واما عذاب يوم القيامة فجسدانى وروحانى وهو اشد من الروحانى ~~فقط { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } جملة من مبتدأ وخبر وما موصوله ~~والعائد محذوف اى هذا البعث هو الذى وعده الرحمن فى الدنيا وانتم قلتم ~~متى هذا الوعد انكارا وصدق فيه المرسلون بانه حق وهو جواب من قبل ~~الملائكة او المؤمنين عدل به عن سنن سؤال الكفار تذكيرا لكفرهم وتقريعا ~~لهم عليه وتنبيها على ان الذى يهمهم هو السؤال عن نفس البعث ماذا هو دون ~~الباعث كأنهم قالوا بعثكم الرحمن الذى وعدكم ذلك فى كتبه وارسل اليكم ~~الرسل فصدقوكم فيه وليس بالبعث الذى تتوهمونه وهو بعث النائم من مرقده ~~حتى تسالوا عن الباعث وانما هذا البعث الاكبر ذو الافزاع والاهوال ### || [36.53] # { ان كانت } اى ما كانت النفخة الثانية المذكورة { الا صيحة واحدة } ~~حصلت من نفخ اسرافيل فى الصور وقيل صيحة البعث هو قول اسرافيل على الصخرة ~~بيت المقدس ايتها العظام البالية والاوصال المتقطعة والاعضاء المتمزقة ~~والشعور المنتشرة ان الله المصور الخالق يأمركن ان تجتمعن لفصل القضاء ~~فاجتمعوا وهلموا الى العرض والى جبار الجبابرة. يقول الفقير الظاهر ان ~~هذا ليس غير النفخ فى الحقيقة فيجوز ان يكون المراد من احدهما المراد من ~~الآخر او ان يقال ذلك اثناء النفخ بحيث يحصل هو والنفخ معا اذ ليس من ~~ضرورة التكلم على الوجه المعتاد حتى يحصل التنافى ms5272 بينهما { فاذا هم } ~~بغتة من غير لبث ما طرفة عين وهم متبدأ خبره قوله { جميع } اى مجموع ~~وقوله { لدينا } اى عندنا متعلق بقوله { محضرون } للفصل والحساب. وفيه من ~~تهوين امر البعث والحشر والايذان باستغنائهما عن الاسباب ما لا يخفى كما ~~هو عسير على الخلق يسير على الله تعالى لعدم احتياجه الى مزاولة الاسباب ~~ومعالجة الآلات كالخلق وانما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. ~~وفى الآية اشارة الى الحشر المعنوى الحاصل لاهل السلوك فى الدنيا وذلك ان ~~العالم الكبير صورة الانسان وتفصيله فكما انه تتلاشى اجزاؤه وقت قيام ~~الساعة بالنفخ الاول ثم تجتمع بالنفخ الثانى فيحصل الوجود بعد العدم كذلك ~~الانسان العاشق يتفرق انياته ويتقطع تعيناته وقت حصوله العشق بالجذبة ~~القوية الالهية ثم يظهر ظهورا آخر فيحصل البقاء بعد الفناء فاذا وصل الى ~~هذه المرتبة يكون هو اسرافيل وقته كما جاء فى المثنوى # هين كه اسرافيل وقتند اوليا مرده را زايشان حياتست ونما جان هريك مرده ~~از كورتن برجهد زآواز شان اندر كفن # فالرقاد هو غفلة الروح فى جدث البدن ولا يبعثه فى الحقيقة غير فضل الله ~~تعالى وكرمه ولا يفنيه عنه الا تجلى من جلاله والانبياء والاولياء عليهم ~~السلام وسائط بين الله تعالى وبين ارباب الاستعداد فمن ليس له قابلية ~~الحياة لا ينفعه النفخ # همه فيلسوفان يونان وروم ندانند كردانكبين از زقوم ز وحشى نيايدكه ~~مردم شود بسعى اندر وتربيت كم شود بكوشش نرويد كل از شاخ بيد نه زنكى ~~بكر ما به كردد سفيد # نسأل الله المحسان كثير الاحسان ### || [36.54] # { فاليوم } اى فيقال للكفار حين يرون العذاب المعد لهم اليوم اى يوم ~~القيامة وهو منصوب بقوله { لا تظلم نفس } من النفوس برة كانت او فاجرة ~~والنفس الذات والروح ايضا { شيئا } نصب على المصدرية اى شيئا من الظلم ~~بنقص الثواب وزيادة العقاب { ولا تجزون الا ما كنتم تعملون } اى الاجزاء ~~ما كنتم تعملونه فى الدنيا على الاستمرار من الكفر والمعاصى والاوزار ~~ايها الكفار على حذف المضاف واقامة ms5273 المضاف اليه مقامه للتنبيه على قوة ~~التلازم والارتباط بينهما كأنهما شئ واحد او الا بما كنتم تعملونه اى ~~بمقابلته او بسببه فقوله { لا تظلم نفس } ليأمن المؤمن وقوله { ولا تجزون ~~} الخ لييأس الكافر. فان قلت ما الفائدة فى ايثار طريق الخطاب عند ~~الاشارة الى يأس المجرم والعدول عن الخطاب عند الاشارة الى امان المؤمن. ~~فالجواب ان قوله { لا تظلم نفس شيئا } يفيد العموم وهو المقصود فى هذا ~~المقام فانه تعالى لا يظلم احد مؤمنا كان او مجرما واما قوله { لا تجزون ~~} فانه يختص بالكافر فانه تعالى يجزى المؤمن بما لم يعمله من جهة الوراثة ~~وجهة الاختصاص الالهى فانه تعالى يختص برحمته من يشاء من المؤمنين بعد ~~جزاء اعمالهم فيوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله اضعافا مضاعفة # فضل او بى نهايت وبايان لطف اواز تصورت بيرون فض او هم سعد آر امبذول ~~اجر او ميشده غير ممنون ### || [36.55] # { ان اصحاب الجنة } الخ من جملة ما سيقال لهم يومئذ زيادة لحسرتهم ~~وندامتهم فان الاخبار بحسن حال اعدائهم اثر بيان سوء حالهم مما يزيدهم ~~مساءة على مساءة { اليوم } اى يوم القيامة مستقرون { فى شغل }. قال فى ~~المفردات الشغل بضم الغين وسكونها العارض الذى يذهل الانسان. وفى الارشاد ~~والشغل هو الشان الذى يصدر المرء ويشغله عما سواه من شؤونه لكونه اهم ~~عنده من الكل اما الايجابه كمال المسرة والبهجة او كمال المساءة والغم ~~والمراد هنا هو الاول والتنوين للتفخيم اى فى شغل عظيم الشان { فاكهون } ~~خبر آخر لان من الفكاهة بفتح الفاء وهى طيب العيش والنشاط بالتنعم واما ~~الفكاهة بالضم فالمزاج والشطارة اى حديث ذوى الانس ومنه قول على رضى الله ~~عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الانسان من حد العبوس والمعنى متنعمون بنعيم ~~مقيم فائزون بملك كبير. ويجوز ان يكون فاكهون هو الخبر وفى شغل متعلق به ~~ظرف لغوله اى متلذذون فى شغل فشغلهم شغل التلذذ لا شغل فيه تعب كشغل اهل ~~الدنيا. والتعبير عن حالهم هذه بالجملة الاسمية قبل تحققها تنزيل للمترقب ~~المتوقع ms5274 منزلة الواقع للايذان بغاية سرعة تحققها ووقوعها ولزيادة مساءة ~~المخاطبين بذلك وهم الكفار ثم ان الشغل فسر على وجوه بحسب اقتضاء مقام ~~البيان ذلك. منها افتضاض الابكار وفى الحديث # " ان الرجل ليعطى قوة مائة رجل فى الاكل والشرب والجماع " # فقال رجل من اهل الكتاب ان الذى يأكل ويشرب يكون له الحاجة فقال عليه ~~السلام # " يفيض من جسد احدهم عرق مثل المسك الاذفر فيضمر بذلك بطنه " # وفى الحديث # " ان احدهم ليفتض فى الغداة الواحدة مائة عذراء " # قال عكرمة فتكون الشهوة فى اخراهن كالشهوة فى اولاهن وكلما افتضها رجعت ~~على حالها عذراء ولا تجد وجع الافتضاض اصلا كما فى الدنيا وجاء رجل فقال ~~يا رسول الله أنفضى الى نسائنا فى الجنة كما نفضى اليهن فى الدنيا قال # " والذى نفسى بيده ان المؤمن ليفضى فى اليوم الواحد الى الف عذراء " # عبد الله بن وهب كفت كه در جنت غرفه ايست كه ويرا عاليه كفته مى شود ~~دروى حوريست ويرا غنجه كفته مى شود هر كاه كه دوست خداى بوى آيد آيد بوى ~~جبرائيل اذن دهد ويرا بس برخيزد براطرافش باوى جهار هزار كنيزك باشد كه ~~جمع كنند دامنهاى وى وكيسوهاى ويرا بخور كنند از براى وى بمجمر هاى بى ~~آتس. كفته امد در صحبت بهشتيان منى ومذى وفضولات نباشد جنانكه دردنيا بلى ~~لذت صحبت آن باشدكه زير هر تار موى يك قطره عرق بيايدكه رنكش رنك عرق بود ~~وبويس بوى مشك. # وفى الفتوحات المكية ولذة الجماع هناك تضاعف على لذة الجماع اهل الدنيا ~~اضعافا مضاعفة فيجد كل من الرجل والمرأة لذة لا يقدر قدرها لو وجداها فى ~~الدنيا غشى عليهما من شدة حلاوتها لكن تلك اللذة انما تكون بخروج ريح اذ ~~لا منى هناك كالدنيا كما صرحت به الاحاديث فيخرج من كل من الزوجين ريح ~~كرائحة المسك وليس لاهل الجنة ادبار مطلقا لان الدبر انما خلق فى الدنيا ~~مخرجا للغائط ولا غائط هناك ولولا ان ذكر الرجل او فرج المرأة يحتاج اليه ~~فى ms5275 جماعهم لما كان وجد فى الجنة فرج لعدم البول فيها ونعيم اهل الجنة ~~مطلق والراحة فيها مطلقة الاراحة النوم فليس عندهم من نعيم راحته شئ ~~لانهم لا ينامون ولا يعرف شئ الا بصده. ومنها سماع الاصوات الطيبة ~~والنغمات اللذيذة جون بنده مؤمن دربهست آرزوى سماع. كند رب العزت اسرافيل ~~را بفرستد تابر جانب راست وى بايستد وقرآن خواندن كيرد داود برجب بايستد ~~زبور خواندن كيرد بندد سماع همى كند تاوقت وى خوش كردد وجان وى در شهود ~~جانان مستغرق رب العزت در آن دم برده جلال بردارد ديدار بنمايد بنده بجام ~~شراب طهور بنوازد طه ويس خواندن كيرد جان بنده آنكه بحقيقت در سماع آيد. ~~ثم انه ليس فى الجنة سماع المزامير والاوتار بل سماع القرآن وسماع اصوات ~~الابكار المغنية والاوراق والاشجار ونحو ذلك كما سبق بعض ما يتعلق بهذا ~~المقام فى اوائل سورة الروم واواخر الفرقان. قال بعض العلماء السماع محرك ~~القلب مهيج لما هو الغالب عليه فان كان الغالب عليه الشهوة والهوى كان ~~حراما والا فلا. قال بعض الكبار اذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله فى النفس ~~اثر كما للصورة الحسنة فى النظر ولكن السماع لا يتقيد بالنغمات المعروفة ~~فى العرف اذ فى ذلك الجهل الصرف فان الكون كله سماع عند صاحب الاستماع ~~فالمنتهى غنى عن تغنى اهل العرف فان محركه فى باطنه وسماعه لا يحتاج الى ~~الامر العارض الخارج المقيد الزائد. ومنها التزاور يعنى شغل ايشان دربهشت ~~ريارت يكديكرست اين بزيارت آن ميرود وآن بزيارت اين مى آيد وقتى بيعمبران ~~بزيارت صديقان واوليا وعلما روند وقتى صديقان واوليا وعلما بزيارت ~~بيغمبران روند وقتى همه بهم جمع شوند بزيارت دركاه عزت وحضرت الهيت روند ~~وفى الحديث # " ان اهل الجنة يزورون ربهم فى كل يوم جمعة فى رحال الكافور واقربهم منه ~~مجلسا اسرعهم اليه يوم الجمعة وابكرهم غدوا " # قال بعض الكبار ان اهل النار يتزاورون لكن على حالة مخصوصة وهى ان لا ~~يتزاور الا اهل كل طبقة مع اهل ms5276 طبقته كالمحرور يزور المحرورين والمقرور ~~يزور المقرورين فلا يزور المقرور محرورا وعكسه بخلاف اهل الجنة للاطلاق ~~والسراح الذى لاهلها المشاكل للنعيم ضدما لاهل النار من الضيق والتقييد # ومنها ضيافة الله تعالى خدايرا عز وجل دو ضيافت است مر بندكانرا يكى ~~اندر ربض بهشت بيرون بهشت ويكى اندر بهشت ولكن آن ضيافت كه در بهشت است ~~متكرر ميشود جنانكه رؤيت وما ظنك بشغل من سعد بضيافة الله والنظر الى ~~وجهه وفى الحديث # " اذا نظروا الى الله نسوا نعيم الجنة " # ومنها شغلهم عما فيه اهل النار على الاطلاق وشغلهم عن اهاليهم فى النار ~~لا يهمهم ولا يبالون بهم ولا يذكرونهم كيلا يدخل عليهم تنغيص فى نعيمهم ~~يعنى بهشتيانرا جندان ناز ونعيم بودكه ايشانرا برواى اهل دوزخ نبود نه ~~خبرايشان برسند نه برواى ايشان دارندكه نام ايشان بريد وذلك لان الله ~~تعالى ينسيهم يخرجهم من خاطرهم اذ لو خطر ذكرهم بالبال تنغص عيش الوقت ~~وكفته اند شغل بهشتيان ده جيزاست ملكى كه درو عزل نه. جوانى كه با اوبيرى ~~نه. صحتى بردوام كه با او بيمارى نه. عزى بيوسته كه با او ذل نه. راحتى ~~كه با او شدت نه. نعمتى كه با او محنت نه بقايى كه با او فنان نه. حياتى ~~كه با او مرك نه. رضايى كه با او سخط نه. انسى كه ما او وحشت نه والظاهر ~~ان المراد بالشغل ما هم فيه من فنون الملاذ التى تلهيهم عما عداهم الكلية ~~أى شغل كان. وفى الآية اشارة الى ان اهل النار لانعم لهم من الطعام ~~والشراب والنكاح وغيرها لان النعيم من تجلى الصفات الجمالية وهم ليسوا من ~~اهله لان حالهم القهر والجلال غير ان بعض الكبار قال اما اهل النار ~~فينامون فى اوقات ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك هو القدر ~~الذى ينالهم من النعيم فنسأل الله العافية انتهى وهذا كلام من طريق الكشف ~~وليس ببعيد اذ قد ثبت فى تذكرة القرطبى ان بعض العصاة ينامون فى ms5277 النار ~~الى وقت خروجهم منها ويكون عذابهم نفس دخولهم فى النار فانه عار عظيم وذل ~~كبير ألا يرى ان من حبس فى السجن كان هو عذابا له بالنسبة الى مرتبته وان ~~لم يعذب بالضرب والقيد ونحوهما ثم انا نقول والعلم عند الله تعالى. ودر ~~بحر الحقائق كويد مراد از اصحاب جنت طالبان بهشت اندكه مقصد ايشان نعيم ~~جنات بوح حق سبحانه وتعالى ايشانرا بتنعم مشغول كرداند وآن حال اكرجه ~~نسبت بادوزخيان ازجلائل احوال است نسبت باطالبان حق بغايت فرو مى نمايد ~~واينجا سر " اكثر اهل الجنة البله " بى توان برد. وعن بعض ارباب النظر ~~انه كان واقفا على باب الجامع يوم الجمعة والخلق قد فرغوا من الصلاة وهم ~~يخرجون من الجامع قال هؤلاء حشو الجنة وللمجالسة اقوام آخرون. # وقد قرئ عند الشبلى رحمه الله قوله تعالى { ان اصحاب الجنة } الخ فشهق ~~شهقة وغاب فلما افاق قال مساكين لو علموا انهم عما شغلوا لهلكوا يعنى ~~بيجاركان اكرد انندكه از كه مشغول شده اند فى الحال درورطه هلاك مى ~~افتند. ودر كشف الاسرار از شيخ الاسلام الانصارى نقل ميكند كه مشغول نعمت ~~بهشت ازان عامه مؤمنانست اما مقربان حضرت از مطالعه شهود وملاحظة نور ~~وجود يك لحظه بانعيم بهشت نبردازند قال على رضى الله عنه لو حجبت عنه ~~ساعة لمت # روزيكه مرا وصل تودر جنك آيد از حال بهشتيان مرا ننك آيد وربى تو ~~بصحراى بهشتم خوانند صحراى بهشت بر دلم تنك آيد # وفى التأويلات النجمية ان لله تعالى عبادا استخصهم للتخلق باخلاقه فى سر ~~قوله # " كنت سمعه وبصره فبى يسمع وبى يبصر " # فلا يشغلهم شأن اشتغالهم بابدانهم مع اهلهم عن شأن شهود مولاهم فى الجنة ~~كما انهم اليوم مستديمون لمعرفته بأى حال من حالاتهم ولا يقدح اشتغالهم ~~باستيفاء حظوظهم من معارفهم. فعلى العاقل ان يكون فى شغل الطاعات ~~والعبادات لكن لا يحتجب به عن المكاشفات والمعاينات فيكون له شغلان شغل ~~الظاهر وهو من ظاهر الجنة وشغل الباطن وهو من باطنها فمن ms5278 طلبه تعالى لم ~~يضره ان يطلب منه لان عدم الطلب مكابرة له فى ربوبيته ومن طلب منه فقط لم ~~ينل لقاءه. قال يحيى بن معاذ رضى الله عنه رأيت رب العزة فى منامى فقال ~~لى يا معاذ كل الناس يطلبون منى الا ابا يزيد فانه يطلبنى. واعلم ان كل ~~مطلوب يوجد فى الآخرة فهو ثمرة بذر طلبه فى الدنيا سواء تعلق بالجنة او ~~بالحق كما قال عليه السلام # " يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه " ### || [36.56] # { هم } الخ استثناف مسوق لبيان كيفية شغلهم وتفكههم وتكميلها بما يزيدهم ~~بهجة وسرورا من شركة ازواجهم لهم فيما هم فيه من الشغل والفكاهة وهم ~~مبتدأ والضمير لاصحاب الجنة { وازواجهم } عطف عليه والمراد نساؤهم اللاتى ~~كن لهم فى الدنيا او الحور العين او اخلاؤهم كما فى قوله تعالى # احشروا الذين ظلموا وازواجهم # ويجوز ان يكون الكل مرادا فقوله وازواجهم اشارة الى عدم الوحشة لان ~~المنفرد يتوحش اذا لم يكن له جليس من معارفه وان كان فى اقصى المراتب ألا ~~ترى انه عليه السلام لحقته الوحشة ليله المعراج حين فارق جبريل فى مقامه ~~فسمع صوتا يشابه صوت ابى بكر رضى الله عنه فزالت عنه تلك الوحشة لانه كان ~~يأنس به وكان جليسه فى عامة الاوقات ولامر ما نهى عليه السلام عن ان يبيت ~~الرجل منفردا فى بيت { فى ظلال على الارائك متكئون } قوله متكئون خبر ~~المبتدأ أو الجاران صلتان له قدمتا عليه لمراعاة الفواصل ويجوز ان يكون ~~في ظلال خبرا ومتكئون على الارائك خبرا ثانيا. والظلال جمع ظل كشعاب جمع ~~شعب والظل ضد الضح بالفارسية سايه او جمع ظلة كقباب جمع قبة وهى الستر ~~الذى يسترك من الشمس. والارائك جمع اريكة وهى كسفينة سرير فى حجلة وهى ~~محركة موضع يزين بالثياب والستور للعروس كما فى القاموس. قال فى المختار ~~الاريكة سرير متخذ مزين فى قبة او بيت فاذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة اى ~~لا اريكة وتسميتها بالاريكة اما لكونها فى ms5279 الاصل متخذة من الاراك وهو شجر ~~يتخذ منه المسواك او لكونها مكانا للاقامة فان اصل الاروك الاقامة على ~~رعى الاراك ثم تجوز به فى سائر الاقامات. والاتكاء الاعتماد بالفارسية ~~تكيه زدن اى معتمدون فى ظلال على السرر فى الحجال والاتكاء على السرر ~~دليل التنعم والفراغ. قال فى كشف الاسرار معنى آنست كه ايشان وجفتان ~~ايشان زير سايها اند بناها وخيمها كه از براى ايشان ساخته اند خيمهاست از ~~مرواريد سفيد جهار فرسنك در جهار فرسنك آن خيمه زده شصت ميل ارتفاع آن ~~ودران خيمه سريرها وتختها نهاده هر تختى سيصد كزار ارتفاع آن بهشتى جون ~~خواهدكه بران تخت شود تخت بزمين بهن باز شود تا بهشتى آسان بى رنج بر ان ~~تخت شود. فان قيل كيف يكون اهل الجنة فى ظلال والظل انما يكون حيث تكون ~~الشمس وهم لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا. اجيب بان المراد من الظل ظل ~~اشجار الجنة من نور العرش لئلا يبهر ابصار اهل الجنة فانه اعظم من نور ~~الشمس. وقيل من نور قناديل العرش كذا فى حواشى ابن الشيخ. # وقال فى المفردات ويعبر بالظل عن العز والمنعة وعن الرفاهة قال تعالى # ان المتقين فى ظلال وعيون # اى فى عزة ومنعة واظلنى فلان اى حرسنى وجعلنى فى ظله اى فى عزه ومنعته ~~وندخلهم ظلا ظليلا كناية عن نضارة العيش انتهى. وقال الامام فى سورة ~~النساء ان بلاد العرب كانت فى غاية الحرارة فكان الظل عندهم من اعظم ~~اسباب الراحة وهذا المعنى جعلوه كناية عن الراحة قال عليه السلام # " السلطان ظل الله فى الارض " # وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى يقول لا قوام فارغين عن الالتفات الى ~~الكونين مراقبين للمشاهدات ان اصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون هم ~~وازواجهم اى اشكالهم فارغبوا انتم الى واشتغلوا بى وتنعموا بنعيم وصالى ~~وتلذذوا بمشاهدة جمالى فانه لا لذة فوقها رزقنا الله واياكم ذلك قال ~~الحافظ # صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور باخيال تواكر باد كرى بردازم # وقال ms5280 ايضا # نعيم اهل جهان بيش عاشقان يك جو ### || [36.57] # { لهم فيها فاكهة } الخ بيان لما يتمتعون به فى الجنة من المآكل ~~والمشارب ويتلذذون به من الملاذ الجسمانية والروحانية بعد بيان مالهم ~~فيها من مجالس الانس ومحافل القدس تكميلا لبيان كيفية ما هم فيه من الشغل ~~والبهجة والفاكهة الثمار كلها والمعنى لهم فى الجنة غاية مناهم فاكهة ~~كثيرة من كل نوع من انواع الفواكة عظيمة لا توصف جمالا وبهجة وكمالا ولذة ~~كما روى ان الرمانة منها تشبع السكن وهو اهل الدار والتفاحة تنفتق عن ~~حوراء عيناء وكل ما هو من نعيم الجنة فانما يشارك نعيم الدنيا فى الاسم ~~دون الصفة. وفيه اشارة الى ان لا جوع فى الجنة لان التفكه لا يكون لدفع ~~ألم الجوع { ولهم ما يدعون } الجملة معطوفة على الجملة السابقة وعدم ~~الاكتفاء بعطف ما يدعون على فاكهة لئلا يتوهم كون ما عبارة عن توابع ~~الفاكهة وتتماتها وما عبارة عن مدعو عظيم الشان معين او مبهم. ويدعون ~~اصله يدتعيون على وزن يفتعلون من الدعاء لا من الادعاء بمعنى الاتيان ~~بالدعوى وبالفارسية دعوى كردن بركسى فبناء افتعل الشئ فعله لنفسه واعلاله ~~انه استثقلت الضمة على الياء فنقلت الى ما قبلها فحذفت لاجتماع الساكنين ~~فصار يدتعون ثم ابدلت التاء دالا فادغمت الدال فى الدال فصار يدعون ~~والمعنى ولهم ما يدعون الله به لانفسهم من مدعو عظيم الشان او كل ما ~~يدعون به كائنا ما كان من اسباب البهجة وموجبات السرور. قال ابن الشيخ اى ~~ما يصح ان يطلب فهو حاصل لهم قبل الطلب كما قال الامام ليس معناه انهم ~~يدعون لانفسهم شيئا فيستجاب لهم بعد الطلب بل معناه لهم ذلك فلا حاجة الى ~~الدعاء كما اذا سألك احد شيئا فقلت لك ذلك وان لم تطلبه ويجيئ الادعاء ~~بمعى التمنى كما قال فى تاج المصادر الادعاء آرزو خواستن من قولهم ادع ~~على ما شئت بمعنى تمنه على فالمعنى ولهم ما يتمنونه وبالفارسية ~~ومرايشانرا آنجه خواهند وآرزو برند وابن عباس رضى الله عنهما ms5281 كفت كه ~~بهشتى از اطعمه واشربه بى آنكه بزبان آرد بيش خود حاضر بيند ### || [36.58] # { سلام } بدل من ما يدعون كأنه قيل ولهم سلام وتحية يقال لهم { قولا } ~~كائنا { من } جهة { رب رحيم } اى يسلم عليهم من جهته تعالى بواسطة الملك ~~او بدونها مبالغة فى تعظيمهم فقولا مصدر مؤكد لفعل هو صفة لسلام وما بعده ~~من الجار متعلق بمضمر هو صفة له والاوجه ان ينتصب قولا على الاختصاص اى ~~بتقدير اعنى فان المقام المدح من حيث ان هذا القول صادر من رب رحيم فكان ~~جديرا بان يعظم امره وفى الحديث # " بينا اهل الجنة فى نعيمهم اذ سطع لهم نور فرفعوا رؤسهم فاذا الرب ~~تعالى قد اشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا اهل الجنة فذلك قوله ~~سلام قولا من رب رحيم فينظر اليهم وينظرون اليه فلا يلتفتون الى شئ من ~~النعيم ما داموا ينظرون اليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم فى ~~ديارهم " # سلام دوست شنيدن سعادتست وسلامت بوصل يار رسيدن فضيلتست وكرامت # قال فى كشف الاسرار معنى سلام آنست كه سلمت عبادى من الحرقة والفرقة ~~واشارت رحمت درين موضع آنست كه ايشانرا برحمت خويش قوت وطاقت دهد تابى ~~واسطه كلام حق بشنوند وديدار وى بينند وايشانرا دهشت وحيرت نبود. وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان سلامه تبارك وتعالى كان قولا منه بلا ~~واسطة واكده بقوله رب ليعلم انه ليس بسلام على لسان سفير وقوله رحيم ~~فالرحمة فى تلك الحالة ان يرزقهم الرؤية حال ما يسلم عليهم ليكمل لهم ~~النعمة. وفى حقائق البقلى سلام الله ازلى الى الابد غير منقطع عن عباده ~~الصادقين فى الدنيا والآخرة لكن فى الجنة يرفع عن آذانهم جميع الحجب ~~فيسمعون سلامه وينظرون الى وجهه كفاحا # سلامت من دلخسته در سلام توباشد زهى سعادت اكر دولت سلام تويابم # قال فى كشف الاسرار سلام خداوند كريم بربندكان ضعيف دو ضرب است يكى ~~بسفير وواسطه ويكى بى سفير وبى واسطه اما آنجه بواسطه است اول سلام ms5282 مصطفا ~~ست عليه السلام وذلك فى قوله # اذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم # اى محمد جون مؤمنان برتو آيند ونواخت ما طلبند تو بنيابت ما برايشان ~~سلام كن وبكوى # كتب ربكم على نفسه الرحمة # باز جون روز كار حيات بنده برسد وبريد مرك در رسد دران دم زدن بازيسين ~~ملك الموت را فرمان آيدكه توبريد حضرت ما يى بفرمان ما قبض روح بنده ~~ميكنى نخست اورا شربت شادى ده ومرهمى بردل خسته بروى نه بروى سلام كن ~~ونعمت بروى تمام كن اينست كه رب العزة كفت # تحيتهم يوم يلقونه سلام واعد لهم اجرا كريما # آن فرشتكان ديكركه اعوان ملك الموت اند جون آن نواخت وكرامت بينندهمه ~~كويند # سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون # اى بنده مؤمن خوشدلى وديعت جان تسليم كردى نوشت بادو سلام ودرود مرترا ~~باد از سراى حكم قدم در ساخت بهشت نه كه كار كارتست ودولت دولت تو وازان ~~بس جون از حساب وكتاب ديوان قيامت فارغ شود بدر بهشت رسد ورضوان اورا ~~استقبال كند كويد # سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين # سلام ودرود برشما خوش كشتيد وباك آمديد وباك زندكانى كرديد اكنون دررويد ~~درين سراى جاودان وناز ونعيم بى كران وازان بس كه در بهشت آيد بغرفه خويش ~~آرام كيرد فرستاد كان ملك آيندواورا مزده دهند وسلام رسانند وكويند # سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار # جون كوش بنده ازشنيدن سلام واسطه برشود وازدرود فرشتكان برشود آرزوى ~~ديدار حق وسلام وكلام متكلم مطلق كند كويد بزبان افتقار در حالت انكسارى ~~بساط انبساط كه. اى معدن ناز من اين نياز من تاكى. اى شغل جان من اين شغل ~~جان من تاكى. اى همراز دل من اين انتظار دل من تاكى. اى ساقى سرمن اين ~~تشنكى من تاكى اى مشهود جان من اين خبر برسيدن من تاكى. خداوندا موجود دل ~~عارفانى درذ كريكانه آرزوى مشتقانى درو جود يكانه هيج روى آن دارد ~~خداوندا كه ديدار بنمايى ms5283 وخود سلام كنى برين بنده فيتجلى الله عز وجل ~~ويقول سلام عليكم يا اهل الجنة فذلك قوله { سلام قولا من رب رحيم }. قيل ~~سبعة اشياء ثواب لسبعة اعضاء لليد # يتنازعون فيها كأسا # للرجل # ادخولها بسلام # للبطن # كلوا واشربوا هنيئا # للعين # وتلذ الاعين # للفرج # وحور عين # للاذن سلام قولا للسان # وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين ### || [36.59] # { وامتازوا } يقال مازه عنه يميزه ميزا اى عزله ونحاه فامتاز والتمييز ~~الفصل بين المتشابهات ودل الامتياز على انه حين يحشر الناس يختلط المؤمن ~~والكافر والمخلص والمنافق ثم يمتاز احد الفريقين عن الآخر كقوله تعالى # ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون # وهو عطف قصة سوء حال هؤلاء وكيفية عقابهم على قصة حسن حال اولئك ووصف ~~ثوابهم وكان تغيير السبك لتخييل كمال التباين بين الفريقين وحاليهما ~~ويجوز ان يكون معطوفا على مضمر ينساق اليه حكاية حال اهل الجنة كأنه قيل ~~بعد بيان كونهم فى شغل عظيم الشان وفوزهم بنعيم مقيم يقصر عنه البيان ~~فليقروا بذلك عينا وامتازوا عنهم وانفردوا { اليوم } وهو يوم القيامة ~~والفصل والجزاء { ايها المجرمون } الى مصيركم فكونوا فى السعير وفنون ~~عذابها ولهبها بدل الجنة لهم والوان نعمها وطربها وبالفارسية وجدا شويد ~~آنروز اى مشركان ازموحدان واى منافقان از مخلصان كه شما بزندان دشمنان مى ~~رانند وايشانرا ببوستان دوستان خوانند. وعن قتادة اعتزلوا عما ترجون وعن ~~كل خير او تفرقوا فى النار لكل كافر بيت من النار ينفرد به ويردم بابه ~~بالنار فيكون فيه ابد الابدين لا يرى ولا يرى وهو على خلاف ما للمؤمن من ~~الاجتماع بالاخوان وعذاب الفرقة عن القرناء والاصحاب من اسوء العذاب واشد ~~العقاب. وفى التأويلات يشير الى امتياز المؤمن والكافر فى المحشر والمنشر ~~بابيضاض وجه المؤمن واسوداد وجه الكافر وبايتاء كتاب المؤمن بيمينه ~~وبايتاء كتاب الكافر بشماله وبثقل الميزان وبخفته وبالنور وبالظلمة وثبات ~~القدم على الصراط وزلة القدم عن الصراط وغير ذلك. قال بعض الكبار اعلم ان ~~اهل النار الذين لا يخرجون منها اربع طوائف المتكبرون والمعطلة ~~والمنافقون والمشركون ms5284 ويجمعها كلها المجرمون قال تعالى { وامتازوا اليوم ~~ايها المجرمون } اى المستحقون لان يكونوا اهلا لسكنى النار فهؤلاء اربع ~~طوائف هم الذى لا يخرجون من النار من انس وجن وانما جاء تقسيمهم الى اربع ~~طوائف من غير زيادة لان الله تعالى ذكر عن ابليس انه يأتينا من بين ~~ايدينا ومن خلفنا وعن ايماننا وعن شمائلنا ولا يدخل احد النار الا ~~بواسطته فهو يأتى للمشرك من بين يديه ويأتى للمتكبر عن يمينه ويأتى ~~للمنافق عن شماله ويأتى للمعطل من خلفه وانما جاء للمشرك من بين يديه لان ~~المشرك بين يديه جهة غيبية فاثبت وجود الله ولم يقدر على انكاره فجعله ~~ابليس يشرك بالله فى الوهيته شيئا يراه ويشاهده وانما جاء للمتكبر من جهة ~~اليمين لان اليمين محل القوة فلذلك تكبر لقوته التى احس بها من نفسه ~~وانما جاء للمنافق من جهة شماله الذى هو الجانب الاضعف لكون المنافق اضعف ~~الطوائف كما ان الشمال اضعف من اليمين ولذلك كان فى الدرك الاسفل من ~~النار ويعطى كتابه بشماله وانما جاء للمعطل من خلفه لان الخلف ما هو محل ~~نظر فقال له ما ثم شئ فهذه اربع مراتب لاربع طوائف ولهم من كل باب من ~~ابواب جهنم جزء مقسوم وهى منازل عذابهم فاذا ضربت الاربع التى هى المراتب ~~فى السبعة ابواب كان الخارج ثمانية وعشرين منزلا عدد منازل القمر وغيره ~~من الكواكب السيارة انتهى كلامه ### || [36.60] # { ألم اعهد اليكم يا بنى آدم } الخ من جملة ما يقال لهم يوم القيامة ~~بطريق التقريع والالزام والتبكيت بين الامر بالامتياز وبين الامر بدخول ~~جهنم بقوله تعالى # اصلوها اليوم # الخ والعهد والوصية التقدم بامر فيه خير ومنفعة والمراد ههنا ما كلفهم ~~الله تعالى على ألسنة الرسل من الاوامر والنواهى التى من جملتها قوله ~~تعالى # يابنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة # وقوله تعالى # ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين # وغيرها من الآيات الكريمة الواردة فى هذا المعنى والمراد ببنى آدم ~~المجرمون والمعنى بالفارسية ايا ms5285 عهد نكرده ام شمارا يعنى عهد كردم ~~وفرمودم شمارا { ان لا تعبدوا الشيطان } ان مفسرة للعهد الذى فيه معنى ~~القول بالامر النهى او مصدرية حذف منها الجار اى ألم اعهد اليكم فى ترك ~~عبادة الشيطان والمراد بعبادة الشيطان عبادة غير الله لان الشيطان لا ~~يعبده احد ولم يرد عن احد انه عبد الشيطان الا انه عبر عن عبادة غير الله ~~بعبادة الشيطان لوقوعها بامر الشيطان وتزيينه والانقياد فيما سوله ودعا ~~اليه بوسوسته فسمى اطاعة الشيطان والانقياد له عبادة له تشبيها لها ~~بالعبادة من حيث ان كل واحد منهما ينبئ عن التعظيم والاجلال ولزيادة ~~التحذير والتنفير عنها ولوقوعها فى مقابلة عبادته تعالى. قال ابن عباس ~~رضى الله عنهما من اطاع شيئا عبده دل عليه # أفرأيت من اتخذ الهه هواه # والمعنى بالفارسية نبرستيد شيطانرا يعنى بتان بفرموده شيطان { انه لكم ~~عدو مبين } اى ظاهر العداوة لكم يريد ان يصدكم عما جبلتم عليه من الفطرة ~~وكلفتم به من الخدمة وهو تعليل لوجوب الانتهاء عن المنهى عنه ووجه عداوة ~~ابليس لبنى آدم انه تعالى لما اكرم آدم عليه السلام عاداه ابليس حسدا ~~والعاقل لا يقبل من عدوه وان كان ما يلقاه اليه خيرا اذ لا امن من مكره ~~فان ضربة الناصح خير من تحية العدو. قال الشيخ سعدى قدس سره دشمن جون ~~ازهمه حيلتى درماند سلسله دوستى بجنباند بس آنكاه بدوستى كارها كندكه هيج ~~دشمن نتواند كرد # حذركن زانجه دشمن كويد آن كن كه بر زانو زنى دست تغابن كرت راهى نمايد ~~راست جون تير ازان بر كرد وراه دست جب كير # قال بعض الكبار اعلم ان عداوة ابليس لبنى آدم اشد من معاداته لابيهم آدم ~~عليه السلام وذلك ان بنى آدم خلقوا من ماء والماء منافر للنار واما آدم ~~فجمع بينه وبين ابليس اليبس الذى فى التراب فبين التراب والنار جامع ~~ولهذا صدقه لما اقسم له بالله انه لناصح وما صدقه الابناء لكونه لهم ضدا ~~من جميع الوجوه فبهذا كانت عداوة الابناء اشد ms5286 من عداوة الاب ولما كان ~~العدو محجوبا عن ادراك الابصار جعل الله لنا علامات فى القلب من طريق ~~الشرع نعرفه بها تقوم لنا مقام البصر فنتحفظ بتلك العلامة من القائه ~~واعانة الله عليه بالملك الذى جعله الله مقابلا له غيبا بغيب انتهى. # وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى كمال رأفته وغاية مكرمته فى ~~حق بنى آدم اذ يعاتبهم معاتبة الحبيب للحبيب ومناصحة الصديق للصديق وانه ~~تعالى يكرمهم ويجعلهم عن ان يعبدوا الشيطان لكمال رتبتهم واختصاص قربتهم ~~بالحضرة وغاية ذلة الشيطان وطرده ولعنه من الحضرة وسماه عدوا لهم وله ~~وسمى بنى آدم الاولياء والاحباب وخاطب المجرمين منهم كالمتعذر الناصح لهم ~~ألم اعهد اليكم ألم انصح ألم اخبركم عن خباثة الشيطان وعداوته لكم وانكم ~~اعز من ان تعبدوا مثله ملعونا مهينا ### || [36.61] # { وان اعبدونى } لان مثلكم يستحق لعبادة مثلى فانى انا العزيز الغفور ~~وانى خلقتكم لنفسى وخلقت المخلوقات لاجلكم وعززتكم واكرمتكم بان اسجدت ~~لكم ملائكتى المقربين وعبادى المكرمين وهو عطف على ان لا تعبدوا وان فيه ~~كما هى فيه اى وحدونى بالعبادة ولا تشركوا بها احدا وتقديم النهى على ~~الامر لما ان حق التحلية التقدم على التخلية ولتصل به قوله تعالى { هذا ~~صراط مستقيم } فانه اشارة الى عبادته تعالى التى هى عبارة عن التوحيد ~~والاسلام وهو المشار اليه بقوله تعالى { هذا صراط على مستقيم } والمقصود ~~بقوله تعالى # لاقعدن لهم صراطك المستقيم # والتنكير للتفخيم. قال البقلى طلب الحق منهم ما خلق فى فطرتهم من ~~استعداد قبول الطاعة اى اعبدونى بى لابكم فهذا صراط مستقيم حيث لا تنقطع ~~العبودية عن العباد ابدا ولا يدخل فى هذا الصراط اعوجاج واضطراب اصلا وكل ~~قول يقبل الاختلاف بين المسلمين الاقول " لا اله الا الله محمد رسول الله ~~" فانه غير قابل للاختلاف فمعناه متحقق وان لم يتكلم به احد. قال الواسطى ~~من عبد الله لنفسه فانما يعبد نفسه ومن عبده لاجله فانه لم يعرف ربه ومن ~~عبده بمعنى ان العبودية جوهرة فطرة الربوبية فقد اصاب ومن علامات ms5287 ~~العبودية ترك الدعوى واحتمال البلوى وحب المولى وحفظ الحدود والوفاء ~~بالعهود وترك الشكوى عند المحنة وترك المعصية عند النعمة وترك الغفلة عند ~~الطاعة. قال بعض الكبار لا يصح مع العبودية رياسة اصلا لانها ضد لها ~~ولهذا قال المشايخ رضوان الله عليهم آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب ~~الجاه. واعلم انه كم نصح الله ووعظ وانذر وحذر ووصل القول وذكر ولكن ~~المجرمين لم يقبلوا النصح ولم يتعظوا بالوعظ ولم يعملوا بالامر بل عملوا ~~بامر الشيطان وقبلوا اغواءه اياهم فليرجع العاقل من طريق الحرب الى طريق ~~الصلح قال الشيخ سعدى قدس سره # نه ابليس در حق ما طعنه زد كزاينان نيايد بجز كاربد فغان ازبديها كه ~~در نفس ماست كه ترسم شود ظن ابليس راست جو ملعون بسند آمدش قهرما ~~خدايش بر انداخت ازبهر ما كجا بر سر آيم ازين عاروننك كه بااو بصلحيم ~~وباحق بجنك نظر دوست تادر كند سوى تو كه درروى دشمن بودروى تو ندانى ~~كه كمترنهد دوست باى جوبيند كه دشمن بوددر سراى # وقال ايضا من طريق الاشارة # نه مارا درميان عهد ووفا بود جفا كردى وبدعهدى نمودى هنوزت ارسر صلحست ~~باز آى كزان محبوبتر باشى كه بودى ### || [36.62] # { ولقد اضل منكم جبلا كثيرا } جواب قسم محذوف والخطاب لبنى آدم. وفى ~~الارشاد الجملة استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ببيان ان ~~جناياتهم ليست بنقض العهد فقط بل به وبعدم الاتعاظ بما شاهدوا من ~~العقوبات النازلة على الامم الخالية بسبب طاعتهم للشيطان والخطاب ~~لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار مكة خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف ~~جناياتهم والجبل بكسر الجيم وتشديد اللام الخلق اى المخلوق ولما تصور من ~~الجبل العظم قيل للجماعة العظيمة جبل تشبيها بالجبل فى العظم واسناد ~~الاضلال الى الشيطان مجاز والمراد سببيته كما فى قوله تعالى # رب انهن اضللن كثيرا من الناس # والا فالهداية والاضلال والارشاد والاغواء صفة الله تعالى فى الحقيقة ~~بدليل قوله عليه السلام # " بعثت داعيا ومبلغا وليس الى من الهدى شئ وخلق ابليس مزينا ms5288 وليس اليه ~~من الضلالة شئ " # والمعنى وبالله لقد اضل الشيطان منكم خلقا كثيرا يعنى صار سببا لضلالهم ~~عن ذلك الصراط المستقيم الذى امرتكم بالثبات عليه فاصابهم لاجل ذلك ما ~~اصابهم ومن العقوبات الهائلة التى ملأ الآفاق اخبارها وبقى مدى الدهر ~~آثارها. وقال بعضهم وكيف تعبدون الشيطان وتنقادون لامره مع انه قد اضل ~~منكم يا بنى ادم جماعة متعددة من بنى نوعكم فانحرفوا باضلاله عن سواء ~~السبيل فحرموا من الجنة الموعودة لهم { أفلم تكونوا تعقلون } الفاء للعطف ~~على مقدر يقتضيه المقام اى أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا ~~تعقلون انها لضلالهم وطاعتهم ابليس او فلم تكونوا تعقلون شيئا اصلا حتى ~~ترتدعوا عما كانوا عليه كيلا يحيق بكم العقاب. وقال الكاشفى ايا نيستيد ~~شما كه تعقل كنيد وخودرا دردام فريب او بيفكنيد. وفى كشف الاسرار هو ~~استفهام تقريع على تركهم الانتفاع بالعقل وفى الحديث # " قسم الله العقل ثلاثة اجزاء فمن كانت فيه فهو العاقل حسن المعرفة ~~بالله " # اى الثقة بالله فى كل امر والتفويض اليه والائتمار له على نفسك واحوالك ~~والوقوف عند مشيئته لك فى كل امر دنيا وآخرة وحسن الطاعة لله وهو ان ~~تطيعه فى كل اموره وحسن الصبر لله وهو ان تصبر فى النوائب صبرا لا يرى ~~عليك فى الظاهر اثر النائبة كذا فى درر الاصول. وفى التأويلات النجمية # ولقد اضل منكم جبلا كثيرا # عن صراط مستقيم عبوديتى وابعدكم عن جوارى وقربتى { افلم تكونوا تعقلون } ~~لتعلموا ان الرجوع الى الحق اولى من التمادى فى الباطل فلا تظلموا على ~~انفسكم وارجعوا الى ربكم واعلم ان العقل نور يستضاء به كما قال فى ~~المثنوى # كربصورت وانمايد عقل رو تيره باشد روز بيش نوراو ورمثال احمقى بيدا ~~شود ظلمت شب بيش اوروشن بود اندك اندك خوى كن بانور روز ورنه خفاشئ ~~بمانى بى فروز عقل كل راكفت ما زاغ البصر عقل جزئى ميكندهر سونظر # ثم اعلم ان الجاهل الاحمق والضال المطلق فى يد الشيطان يقوده حيث يشاء ~~ولو علم حقيقة الحال وعقل ان ms5289 الله الملك المتعال واهتدى الى طريق التوحيد ~~والطاعة لحفظه الله من تلك الساعة فان التوحيد حصنه الحصين ومن دخل فيه ~~امن من مكر العدو المهين ومن خرج عنه طالبا للنجاة ادركه الهلاك ومات فى ~~يد الآفات ومن اهمل نفسه فلم يتحرك لشئ كان كمجنون لا يعرف شمسا من فئ ~~فنسأل الله الاشتغال بطاعته واستيعاب الاوقات بعبادته وطرد الشيطان ~~بانوار الخدمة وقهر النفس بانواع الهمة ### || [36.63] # { هذه جهنم التى كنتم } ايها المرجون { توعدون } اى توعدونها على ألسنة ~~الرسل فى الدنيا فى ازمنتها المتطاولة بمقابلة عبادة الشيطان مثل قوله ~~تعالى # لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين # وغير ذلك وهو استئناف يخاطبون به من خزنة جهنم بعد تمام التوبيخ ~~والتقريع والالزام والتبكيت عند اشرافهم على شفير جهنم ### || [36.64] # { اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون } يقال صلى اللحم كرمى يصليه صليا شواه ~~والقاه فى النار وصلى النار قاسى حرها واصله اصليوها فاعل كاحشيوا وهو ~~امر تنكيل واهانة كقوله تعالى # ذق انك انت العزيز الكريم # والمعنى ادخلولها وقاسوا حرها وفنون عذابها اليوم بكفركم المستمر فى ~~الدنيا وفى ذكر اليوم ما يوجب شدة ندامتهم وحسرتهم يعنى ان ايام لذاتكم ~~قد مضت ومن هذا الوقت واليوم وقت عذابكم. قال ابو هريرة رضى الله عنه او ~~قدت النار الف عام فابيضت ثم اوقدت الف عام فاحمرت ثم اوقدت الف عام ~~فاسودت فهى سوداء كالليل المظلم وهى سجن الله تعالى لمجرمين # " قال النبى عليه السلام لجبرائيل " مالى لم أر ميكائيل ضاحكا قط " قال ~~ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار ". # قال بعضهم ذكر النار شديد فكيف القطيعة والفضيحة فيها ولذا ورد فضوح ~~الدنيا اهون من فضوح الآخرة. وعن السرى السقطى رحمه الله اشتهى ان اموت ~~ببلدة غير بغداد مخافة ان لا يقبلنى قبرى فافتضح عندهم. وقال العطار رحمه ~~الله لوان نارا اوقدت فقيل من قبل الرحمن من القى نفسه فيها صار لاشيا ~~لخشيت ان اموت من الفرح قبل ان اصل الى النار لخلاصى من العذاب الابدى ~~فانظر الى انصاف هؤلاء ms5290 السادات كيف اساؤا الظن بانفسهم مع انهم موحدون ~~توحيدا حقيقيا عابدون عارفون وقد جعل دخول النار مسببا عن الكفر والشرك ~~والاوزار # خدايا بعزت كه خوارم مكن بذل كنه شر مسارم مكن مرا شر مسارى زروى توبس ~~دكر شر مسارم مكن بيش كس بلطفم بخوان يابران ازدرم ندارد بجز آستانت ~~سرم بحقت كه جشم زباطل بدوز بنورت كه فردا بنارم مسوز ### || [36.65] # { اليوم نختم على افواههم } الختم فى الاصل الطبع ثم استعير للمنع ~~والافواه جمع فم واصل فم فوه بالفتح وهو مذهب سيبويه والبصريين كثوب ~~واثواب حذفت الهاء حذفا على غير قياس لخفائها ثم الواو لاعتدالها ثم ابدل ~~الواو المحذوفة ميما لتجانسهما لانهما من حروف الشفة فصار فم فلما اضيف ~~رد الى اصله ذهابا به مذهب اخواته من الاسماء. وقال الفراء جمع فوه بالضم ~~كسوق واسواق وفى الآية التفات الى الغيبة للايذان بان ذكر احوالهم ~~القبيحة استدعى ان يعرض عنهم ويحكى احوالهم الفظيعة لغيرهم مع ما فيه من ~~الايمان الى ان ذلك من مقتضيات الختم لان الخطاب لتلقى الجواب وقد انقطع ~~بالكلية والمعنى نمنع افواهم من النطق ونفعل بها ما لا يمكنهم معه ان ~~يتكلموا فتصير افواههم كأنها مختومة فتعترف جوارحهم بما صدر عنها من ~~الذنوب { وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم } باستنطاقنا اياها { بما كانوا ~~يكسبون } فتنطق الاربع بما كسبوه من السيآت والمراد جميع الجوارح لا ان ~~كل عضو يعترف بما صدر منه والكسب حاصل كردن كسى جيزى را والمعنى ~~بالفارسية اامروز مهر مى نهيم بر دهنهاى ايشان جون ميكويد كه مشرك نبوده ~~وتكذيب رسل نكرده وشيطانرا نبرستيده وسخن كويد باما دستهاى ايشان وكواهى ~~دهد بايهاى ايشان بآنجه بودند در دنيا ميكردند. قال بعضهم لما قيل لهم # ألم اعهد اليكم يا بنى آدم ان لا تعبدوا الشيطان # جحدوا وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين وما عبدنا من دونك من شئ وما ~~اطعنا الشيطان فى شئ من المنكرات فيختم على افواههم وتعترف جوارحهم ~~بمعاصيهم. والختم لازم للكفار ابدا. اما فى الدنيا فعلى قلوبهم ms5291 كما قال ~~تعالى # ختم الله على قلوبهم # واما فى الآخرة فعلى افواهم ففى الوقت الذى كان الختم على قلوبهم كان ~~قولهم بافواههم كما قال تعالى # ذلك قولهم بافواههم # فلما ختم على افواههم ايضا لزم ان يكون قولهم باعضائهم لان الانسان لا ~~يملك غير القلب واللسان والاعضاء فاذا لم يبق القلب واللسان تعين الجوارح ~~والاركان. وفى كشف الاسرار روز قيامت عمل كافران بركافران عرضه كنند ~~وصحيفهاى كردار ايشان بايشان نمايند آن رسواييها بينند وكردها برمثال ~~كوههاى عظيم انكار كنند وخصومت دركيرند وبر فرشتكان دعوى دروغ كنند كويند ~~ما اين كه در صحيفهاست نكرده ايم وعمل ما نيست همسايكان برايشان كواهى ~~دهند همسايكانرا دروغ زن كيرند اهل وعشيرت كواهى دهند وايشانرا نيز دروغ ~~زن كيرند بس رب العزت مهر برد هنهاى ايشان نهد وجوارح ايشان بسخن آردتا ~~بر كردهاى ايشان كواهى دهند # " وعن انس رضى الله عنه كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال ~~" هل تدرون مم اضحك " قلنا الله ورسوله اعلم قال " فى مخاطبة العبد ربه ~~يقول يا رب ألم تجرنى من الظلم يقول بلى فيقول لا اجيز عن نفسى الا شاهدا ~~منى فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا فيختم على ~~فيه ويقال لاركانه انطقى فتنطق باعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول ~~بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت اناضل " # اى ادافع واول عظم من الانسان ينطق يوم يختم على الافواه فخذه من رجله ~~الشمال وكفه كما جاء فى الحديث. والسر فى نطق الاعضاء والجوارح بما صدر ~~عنها ليعلم ان ما كان عونا على المعاصى صار شاهدا فلا ينبغى لاحد ان ~~يلتفت الى ما سوى الله ويصحب احدا غير الله لئلا يفتضح ثمة بسبب صحبته # نكشود صائب از مدد خلق هيج كار از خلق روى خود به خدا ميكنيم ما # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الغالب على الافواه الكذب كما قال # يقولون بافواههم ما ليس فى قلوبهم # والغالب على الاعضاء الصدق ويوم القيامة يوم يسأل ms5292 الصادقين عن صدقهم فلا ~~يسأل الافواه فانها كثيرة الكذب ويسأل الاعضاء فانها كثيرة الصدق فتشهد ~~بالحق اما الكفار فشهادة اعضائهم عليهم مبيدة لهم واما العصاة من ~~المؤمنين الموحدين فقد تشهد عليهم اعضاؤهم بالعصيان ولكن تشهد لهم بعض ~~اعضائهم ايضا بالاحسان كما جاء فى بعض الاخبار المروية المسندة ان عبدا ~~تشهد عليه اعضاؤه بالزلة فتتطاير شعرة من جفن عينيه فتستأذن بالشهادة له ~~فيقول الحق تعالى تكلمى يا شعرة جفن عين عبدى واحتجى عن عبدى فتشهد له ~~بالبكاء من خوفه فيغفر له وينادى مناد هذا عتيق الله بشعرة در كشف ~~الاسرار فرمود كه جنانكه جوارح اعدا برافعال بدايشان كواهى ميدهد همجنين ~~اعضاى برطاعت ايشان اقامت شهادت كند جنانجه در آثار آورده اندكه حق ~~سبحانه وتعالى بنده مؤمن را خطاب كند كه جه آورده او شرم دارد كه عبادات ~~وخيرات خود برشمارد حق سبحانه اعضاى ويرا بسخن در آورد تاهريك اعمال ~~خودرا باز كويند انامل كواهى بردهد بر تسبيحات كما # " قال عليه السلام لبعض النساء " عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ~~واعقدن بالانامل فانهن مسئولات مستنطقات " # يعنى بالشهادة يوم القيامة ولذا سن عد الاذكار بالاصابع وان لم يعلم ~~العقد المعهود يعدهن باصابعه كيف شاء كما فى الاسرار المحمدية. وقال بعض ~~العرفاء معنى الختم على الافواه وتكلم الايدى وشهادة الارجل تغيير صورهم ~~وحبس ألسنتهم عن النطق وتصوير ايديهم وارجلهم على صورة تدل بهيآتها ~~واشكالها على اعمالها وتنطق بألسنة احوالها على ما كان من هيئة افعالها ~~انتهى. فكما ان هيئة اعضاء المجرمين تدل على قبح احوالهم وسوء افعالهم ~~كذلك شكل جوارح المؤمنين يدل على حسن احوالهم وجمال افعالهم وكل اناء ~~يترشح بما فيه فطوبى للسعداء ومن يتبعهم فى زيهم وهيآتهم وطاعاتهم ~~وعباداتهم # بى نيك مردان بيايد شتافت كه هركين سعادت طلب كرد يافت وليكن تو دنبال ~~ديو خسى ندانم كه در صالحان كى رسى بيمبر كسى را شفاعت كرست كه برجاده ~~شرع بيغمبرست ### || [36.66] # { ولو نشاء } لو للمضى ان دخل على المضارع ولذا لا يجزمه اى ولو ms5293 اردنا ~~عقوبة المشركين فى الدنيا هم اهل مكة { لطمسنا على اعينهم } طمس الشئ ~~ازالة اثره بالكلية يقال طمسته اى محوته واستأصلت اثره كما فى القاموس اى ~~لسوينا اعينهم ومحوناها بان ازلنا ضوءها وصورتها بحيث لا يبدو لها شق ولا ~~جفن وتصير مطموسة ممسوخة كسائر اعضائهم وبالفارسية هراينه نابيدا كنيم ~~يعنى رقم محو كشيم برجشمهاى ايشان يعنى كما اعمينا قلوبهم ومحونا بصائرهم ~~لو نشاء لاعمينا ابصارهم الظاهرة وازلناها بالكلية فيكون عقوبة على عقوبة ~~{ فاستبقوا الصراط } الاستباق افتعال وبالفارسية بريكديكر بيش كرفتن ~~والصراط من السبيل مالا التواء فيه بل يكون على سبيل القصد وانتصابه بنزع ~~الجار لان الصراط مسبوق اليه لا مسبوق اى فارادوا ان يستبقوا ويتبادروا ~~الى الطريق الواسع الذى اعتادوا سلوكه وبالفارسية بس بيشى كيرند وآهنك ~~كنند راهى راكه در سلوك آن معتادند { فأنى يبصرون } اى فكيف يبصرون ~~الطريق وجهة السلوك الى مقاصدهم حين لاعين لهم للابصار فضلا عن غيره اى ~~لا يبصرون لان أنى بمعنى كيف وكيف هنا انكار فتفيد النفى وحاصله تهديد ~~لاهل مكة بالطمس فان الله تعالى قادر على ذلك كما فعل بقول لوط حين كذبوه ~~وراودوه عن ضيفه. وفى التأويلات النجمية يشير الى طمس عين الظاهر بحيث لا ~~يكون لها شق فكيف تبكى حتى تشهد بالبكاء على صاحبها ويشير ايضا الى طمس ~~عين الباطن فاذا كانت مطموسة كيف يبصر بها الحق والباطل ليرجع من الباطل ~~الى الحق واذا لم يبصر بها الحق كيف يخاف من الباطل ليحترق قلبه بنار ~~الخوف فيسيل منه الدمع ليشهد له بالبكاء من الخوف # كريه وزارى دليل رهبتست هركرا اين نيست اهل شقوتست ### || [36.67] # { ولو نشاء لمسخناهم } المسخ تحويل الصورة الى ما هو اقبح منها سواء كان ~~ذلك التحويل بقبلها الى صورة البهيمية مع بقاء الصورة الحيوانية او ~~بقلبها حجرا ونحوه من الجمادات بابطال القوى الحيوانية. والمعنى ولو نشاء ~~نسقطهم عن رتبة التكليف ودرجة الاعتبار لغيرنا صورهم بان جعلناهم قردة ~~وخنازير كما فعلنا بقوم موسى اى بنى اسرائيل فى زمان داود عليه ms5294 السلام ~~اوبان جعلناهم حجارة ومدرة وهذا اشد من الاول واقبح لان الاول خروج عن ~~رتبة الانسانية الى الحيوانية وهذا عن الحيوانية الى الجمادية التى ليس ~~فيها شعور اصلا وقطعا { على مكانتهم } بمعنى المكان الا ان المكانة اخص ~~كالمقامة والمقام اى مكانهم ومنزلهم الذى هم فيه قعود وبالفارسية برجاى ~~خويش تاهم آنجا افسرده شوند وقال بعضهم لاقعدناهم على ارجلهم وازمناهم { ~~فما استطاعوا مضيا } ذهابا واقبالا الى جانب امامهم اى لم يقدروا ان ~~يبرحوا مكانهم باقبال. اصله مضوى قلبت الواو ياء وادغمت الياء فى الياء ~~وكسرت الضاد قبل الياد لتسلم الياء ومن قرأ مضيا بكسر الميم فانما كسرها ~~اتباعا للضاد { ولا يرجعون } اى ولا رجوعا وادبارا الى جهة خلفهم فوضع ~~موضع الفعل لمراعاة الفاصلة وليس مساق الشرطين لمجرد بيان قدرته تعالى ~~على ما ذكر من عقوبة الطمس والمسخ بل لبيان انهم بما هم عليه من الكفر ~~ونقض العهد وعدم الاتعاظ بما شاهدوا من آثار دثار امثالهم احقاء بان يفعل ~~بهم فى الدنيا تلك العقوبة كما فعل بهم فى الآخرة عقوبة الختم وان المانع ~~من ذلك ليس الا عدم تعلق المشيئة الالهية به كأنه قيل لو نشاء عقوبتهم ~~بما ذكر من الطمس والمسخ لفعلناها لكنا لم نفعل جريا على سنن الرحمة ~~العامة والحكمة التامة الداعيتين الى امهالهم زمانا الى ان يتوبوا ~~ويؤمنوا ويشكروا النعمة اوالى ان يتولد منهم من يتصف بذلك. قال بعض ~~الحكماء المسخ ضربان خاص وهو تشويه الخلق بالفتح وعام فى كل زمان وهو ~~تبديل الخلق بالضم وذلك ان يصير الانسان متخلقا بخلق ذميم من اخلاق بعض ~~الحيوانات نحو ان يصير فى شدة الحرص كالكلب او الشره كالخنزير او الغمارة ~~كالثور. فعبارة الآية فى تحويل الصورة واشارتها فى تحويل الصفات ~~الانسانية بالصفات السبعية والشيطانية فلا يقدرون على ازالة هذه الصفات ~~ولا يقدرون على رجوعهم الى صفاتهم الانسانية فمن مسخه الله فى الدنيا ~~بصفات حشره فى صورة صفته الممسوخة كما جاء فى الحديث الصحيح # " ان آزر يحشر على صفة ضبع " # قال فى ms5295 حياة الحيوان فى الحديث يلقى ابراهيم عليه السلام اباه آزر يوم ~~القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له ابراهيم ألم اقل لك لا تعص ~~فيقول ابوه فاليوم لا اعصيك فيقول ابراهيم يا رب انك وعدتنى ان لا تخزينى ~~يوم يبعثون فأى خزى اخزى من ان يكون ابى فى النار فيقول الله تعالى انى ~~حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا ابراهيم ما تحت رجليك فينظر فاذا هو ~~بذبح متلطخ وهو بكسر الذال والخاء المعجمتين ذكر الضباع الكثيرة الشعر ~~فيؤخذ بقوائمة ويلقى فى النار والحكمة فى كون آزر مسخ ضبعا دون غيره من ~~الحيوان ان الضبع تغفل عما يجب التيقظ له وتوصف بالحمق فلما لم يقبل آزر ~~النصيحة من اشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان اشبه الضبع الموصوفة ~~بالحمق لان الصياد اذا اراد ان يصيدها رمى فى حجرها بحجر فتحسبه شيئا ~~تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك ولان آزر لو مسخ كلبا او خنزيرا كان ~~فيه تشويه لخلقه فاراد الله تعالى اكرام ابراهيم عليه السلام بجعل ابيه ~~على هيئة متوسطة. # قال فى المحكم يقال خزيته اى ذللته فلما خفض ابراهيم عليه السلام له ~~جناح الذل من الرحمة لم يخز بصفة الذل يوم القيامة فاذا كان حال ابراهيم ~~فما ظنك بغيره ممن لم يأت الله بقلب سليم فينبغى ان لا يلتفت الى الا ~~كتساب بل يؤخذ بصالحات الاعمال وخالصات الاحوال نرجو من الله المتعال ان ~~لا يفضحنا يوم السؤال ### || [36.68] # { ومن نعمره } التعمير زندكانى دادن والعمر مدة عمارة البدن بالروح اى ~~ومن نطل عمره فى الدنيا وبالفارسية هركرا عمر دراز دهيم { ننكسه فى الخلق ~~} التنكيس نكونسار كردن وهو ابلغ والنكس اشهر وهو قلب الشئ على رأسه ومنه ~~نكس الولد اذا خرج رجله قبل رأسه والنكس فى المرض ان يعود فى مرضه بعد ~~افاقته والنكس فى الخلق وهو بالفارسية آفرينش الرد الى ارذل العمر ~~والمعنى نقلبه فيه ونخلقه على عكس ما خلقناه اولا فلا يزال يتزايد ضعفه ~~وتتناقص قوته وتنتقض بنيته ms5296 ويتغير شكله وصورته حتى يعود الى حالة شبيهة ~~بحال الصبى فى ضعف الجسد وقلة العقل والخلو عن الفهم والادراك # ارانى كل يوم فى انتقاص ولا يبقى على النقصان شئ # { أفلا يعقلون } اى أيرون ذلك فلا يعقلون ان من قدر على ذلك يقدر على ما ~~ذكر من الطمس والمسخ فانه مشتمل عليهما وزيادة غير انه على تدرج وان عدم ~~ايقاعهما لعدم تعلق مشيئة تعالى بهما # نزد قدرت كارها دشوار نيست # وفى البحر فان لم نفعلها بكم فى الدنيا نفعلها بكم فى الآخرة ان لم ~~تتوبوا عن الكفر والمعاصى فانه روى ان بعض الناس من هذه الامة يحشرون على ~~صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكوسين ارجلهم فوق وجوههم ~~يسحبون عليها وبعضهم عميا وبعضهم صما وبكما وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهى ~~مدلاة على صدورهم يسيل القيح من افواههم يتقذرهم اهل الجمع الى غير ذلك ~~وسيجيئ تفصيله فى محله. قال ابو بكر الوراق قدس سره من عمره الله بالغفلة ~~فان الايام والاحوال مؤثرة فيه حالا فحالا من طفولة وشباب وكهولة وشيبة ~~الى ان يبلغ ما حكى الله عنه من قوله { ومن نعمره ننكسه فى الخلق } ومن ~~احياه الله بذكره فان تلون الاحوال لا يؤثر فيه فانه متصل الحياة بحياة ~~الحق حى به وبقربه قال الله تعالى # فلنحيينه حيوة طيبة # قال فى كشف الاسرار اين بندكانرا تنبيهى است عظيم بيدار كردن ايشان ~~ازخواب غفلت يعنى كه خودرا دريابيد وروز كار جوانى وقوت بغنيمت داريد ~~وعمل كنيد بيش ازانكه نتوانيد قال النبى صلى الله عليه وسلم # " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك ~~وحياتك قبل موتك وفراغك قبل شغلك " # بس اكرروز كار جوانى ضايع كند ودر عمل تقصير كند برسر بيرى وعجز عذرى ~~باز خواهد هم نكوبود قال النبى عليه السلام # " اذا بلغ الرجل تسعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وكتب ~~اسير الله فى الارض وشفع فى اهل بيته واذا بلغ مائة سنة استحيى ms5297 الله عز ~~وجل منه ان يحاسبه " # اى رضى عنه وسامح فى حسابه قال الشيخ سعدى قدس سره # دلم ميدهد وقت وقت اين اميد كه حق شرم دارد زموى سفيد عجب دارم ار شرم ~~دارد زمن كه شرمم نمى آيد از خويشتن ### || [36.69] # { وما علمناه الشعر } رد وابطال لما كانوا يقولون فى حقه عليه السلام من ~~انه شاعر وما يقوله شعر والظاهر فى الرد ان يقال انه ليس بشاعر وان ما ~~يتلوه عليكم ليس بشعر الا ان عدم كونه شاعرا لما كان ملزوما لعدم كون ~~معلمه علمه الشعر نفى اللازم واريد نفى الملزوم بطريق الكناية التى هى ~~ابلغ من التصريح. قال الراغب يقال شعرت اصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا ~~اى علمت علما فى الدقة كاصابة الشعر وسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة ~~معرفته. فالشعر فى الاصل اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى ~~التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام والشاعر المختص بصناعته. وفى ~~القاموس الشعر غلب على منظوم القول لشرفه بالوزن والقافية وان كان كل علم ~~شعرا والجمع اشعار يقال شعر به كنصر وكرم علم به وفطن له وعقله. والشعر ~~عند الحكماء القدماء ليس على وزن وقافية ولا الوزن والقافية ركن فى الشعر ~~عندهم بل الركن فى الشعر ايراد المقدمات المخيلة فحسب ثم قد يكون الوزن ~~والقافية معينين فى التخيل فان كانت المقدمة التى تورد فى القياس الشعرى ~~مخيلة فقط تمحض القياس شعريا وان انضم اليها قول اقناعى تركبت المقدمة من ~~معنيين شعرى واقناعى وان كان الضميم اليه قولا يقينيا تركبت المقدمة من ~~شعرى وبرهانى. قال بعضهم الشعر اما منطقى وهو المؤلف من المقدمات ~~الكاذبة واما اصطلاحى وهو كلام مقفى موزون على سبيل القصد والقيد الا خير ~~يخرج ما كان وزنه اتفاقيا كآيات شريفة اتفق جريان الوزن فيها اى من بحور ~~الشعر الستة عشر نحو قوله تعالى # لن تنالوا البر حتى تنفقوا # وقوله # وجفان كالجواب وقدور راسيات # وقوله # نصر من الله وفتح قريب # ونحو ذلك وكلمات شريفة نبوية جاء ms5298 الوزن فيها اتفاقيا من غير قصد اليه ~~وعزم عليه نحو قوله عليه السلام حين عثر فى بعض الغزوات فاصاب اصبعه حجر ~~فدميت # هل انت الا اصبع دميت وفى سبيل الله ما لقيت # وقوله يوم حنين حين نزل ودعا واستنصر او يوم فتح مكة # انا النبى لا كذب انا ابن عبد المطلب # وقوله يوم الخندق # باسم الاله وبه بدانا ولو عبدنا غيره شقينا # وغير ذلك سواء وقع فى خلال المنثورات والخطب ام لا. والمراد بالشعر ~~الواقع فى القرآن الشعر المنطقى سواء كان مجردا عن الوزن ام لا والشعر ~~المنطقى اكثر ما يروج بالاصطلاحى. قال الراغب قال بعض الكفار للنبى عليه ~~السلام انه شاعر فقيل لما وقع فى القرآن من الكلمات الموزونة والقوافى. ~~وقال بعض المحصلين ارادوا به انه كاذب لان ظاهر القرآن ليس على اساليب ~~الشعر ولا يخفى ذلك على الاغتم من العجم فضلا عن بلغاء العرب فانما رموه ~~بالكذب لان اكثر ما يأتى به الشاعر كذب ومن ثمة سموا الادلة الكاذبة ~~شعرا. # قال الشريف الجرجانى فى حاشية المطالع والشعر وان كان مفيدا للخواص ~~والعوام فان الناس فى باب الاقدام والاحجام اطوع للتخييل منهم للصدق الا ~~ان مداره على الاكاذيب ومن ثمة قيل احسن الشعر اكذبه فلا يليق بالصادق ~~المصدوق لما شهد به قوله تعالى { وماعلمناه الشعر } الآية والمعنى وما ~~علمنا محمدا الشعر بتعليم القرآن على معنى ان القرآن ليس بشعر فان الشعر ~~كلام متكلف موضوع ومقال مزخرف مصنوع منسوج على منوال الوزن والقافية مبنى ~~على خيالات واوهام واهية فاين ذلك التنزيل الجليل الخطر المنزه عن مماثلة ~~كلام البشر المشحون بفنون الحكم والاحكام الباهرة الموصلة الى سعادة ~~الدنيا والآخرة ومن اين اشتبه عليهم الشؤون واختلط بهم الظنون قاتلهم ~~الله انى يؤفكون. وفى الآية اشارة الى ان النبى عليه السلام معلم من عند ~~الله لانه تعالى علمه علوم الاولين والآخرين وما علمه الشعر لان الشعر ~~قرآن ابليس وكلامه لانه قال رب اجعل لى قرآنا قال تعالى قرآنك الشعر. قال ~~الشيخ الأكبر قدس ms5299 سره الأطهر فى قوله تعالى { وما علمناه الشعر } اعلم ان ~~الشعر محل للاجمال واللغز والتورية اى وما رمزنا لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم شيئا ولا ألغزنا ولا خاطبناه بشئ ونحن نريد شيئا ولا اجملنا له ~~الخطاب حيث لم يفهم انتهى. وهل يشكل على هذه الحروف المقطعة فى اوائل ~~السور ولعله رضى الله عنه لا يرى ان ذلك من قبيل المتشابه او ان المتشابه ~~ليس مما استأثر الله بعلمه. وفى التأويلات النجمية يشير قوله { وما ~~علمناه الشعر } الى ان كل اقوال واعمال واحوال تجرى على العباد فى الظاهر ~~والباطن كلها تجرى بتعليم الحق تعالى حتى الحرف والصنائع وذلك سر قوله ~~تعالى { وعلم آدم الاسماء كلها } وتعليمه الصنائع لعباده على ضربين ~~بواسطة وبغير واسطة اما بالواسطة فبتعليم بعضهم بعضا واما بغير الواسطة ~~فكما علم داود عليه السلام صنعة اللبوس وكل حرفة وصنعة يعملها الانسان من ~~قريحته بغير تعليم احد فهى من هذا القبيل انتهى وفى المثنوى # قابل تعليم وفهمست اين جسد ليك صاحب وحى تعليمش دهد جمله حرفتها يقين ~~از وحى بود اول اوليك عقل آنرا فزود هيج حرفت را ببين كين عقل ما داند ~~او آموختن بى اوستا كرجه اندر مكر موى اشكاف بد هيج بيشه رام بى استاد ~~شد # ثم حكى قصة قابيل فانه تعلم حفر القبر من الغراب حتى دفن اخاه هابيل بعد ~~قتله وحمله على عاتقه اياما { وما ينبغى له } البغاء الطلب والانبغاء ~~انفعال منه يقال بغيته اى طلبته فانطلب. قال الراغب هو مثل قوله النار ~~ينبغى ان تحرق الثوب اى هى مسخرة للاحراق والمعنى وما يصح لمحمد الشعر ~~ولا يتسخر ولا يتسهل ولا يتأتى له لو طلبه اى جعلناه بحيث لو اراد قرض ~~الشعر لم يتأت له ولم يكن لسانه يجرى به الا منكسرا عن وزنه بتقديم ~~وتأخير او نحو ذلك كما جعلناه اميا لا يهتدى للخط ولا يحسنه ولا يحسن ~~قراءة ما كتبه غيره لتكون الحجة اثبت وشبهة المرتابين فى حقية رسالته ~~ادحض فانه لو كان ms5300 شاعرا لدخلت الشبهة على كثير من الناس فى ان ما جاء به ~~يقوله من عند نفسه لانه شاعر صناعته نظم الكلام. # وقال فى انسان العيون والحاصل ان الحق الحقيق بالاعتماد وبه تجتمع ~~الاقوال ان المحرم عليه صلى الله عليه وسلم انما هو انشاء الشعر اى ~~الاتيان بالكلام الموزون عن قصد وزنه وهذا هو المعنى بقوله { وما علمناه ~~الشعر } فان فرض وقوع كلام موزون منه عليه السلام لا يكون ذلك شعرا ~~اصطلاحا لعدم قصد وزنه فليس من الممنوع منه والغالب عليه انه اذا انشد ~~بيتا من الشعر متمثلا به او مسندا لقائله لا يأتى به موزونا. وادعى بعض ~~الادباء انه عليه السلام كان يحسن الشعر اى يأتى به موزونا قصدا ولكنه ~~كان لا يتعاطاه اى لا يقصد الاتيان به موزونا قال وهذا اتم واكمل مما لو ~~قلنا انه كان لا يحسنه وفيه ان فى ذلك تكذيبا للقرآن. وفى التهذيب للبغوى ~~من ائمتنا قيل كان عليه السلام يحسن الشعر ولا يقوله والاصح انه كان لا ~~يحسنه ولكن كان يميز بين جيد الشعر ورديئه ولعل المراد بين الموزون منه ~~وغير الموزون. ثم رأيته فى ينبوع الحياة قال كان بعض الزنادقة المتظاهرين ~~بالاسلام حفظا لنفسه وماله يعرض فى كلامه بان النبى عليه السلام كان يحسن ~~الشعر يقصد بذلك تكذيب كتاب الله تعالى فى قوله { وما علمناه الشعر وما ~~ينبغى له } الآية الكل فى انسان العيون. يقول الفقير اغناه الله القدير ~~هذا ما قالوه فى هذا المقام وفيه اشكال كما لا يخفى على ذوى الافهام ~~لانهم حين حملوا الشعر فى هذا الكلام على المنطقى ثم بنوا قوله وما ينبغى ~~له على القريض لم يتجاوب آخر النظم باوله والظاهر ان المراد وما ينبغى له ~~من حيث نبوته وصدق لهجته ان يقول الشعر لان المعلم من عند الله لايقول ~~الا حقا وهذا لا ينافى كونه فى نفسه قادرا على النظم والنثر ويدل عليه ~~تميزه بين جيد الشعر ورديئه اى موزونه وغير موزونه على ما سبق ومن كان ms5301 ~~مميزا كيف لا يكون قادرا على النظم فى الالهيات والحكم لكن القدرة لا ~~تستلزم الفعل فى هذا الباب صونا عن اطلاق لفظ الشعر والشاعر الذى يوهم ~~التخييل والكذب وقد كان العرب يعرفون فصاحته وبلاغته وعذوبة لفظه وحلاوة ~~منطقه وحسن سرده والحاصل ان كل كمال انما هو مأخوذ منه كما سبق فى اواخر ~~الشعراء. # وكان احب الحديث اليه صلى الله عليه وسلم الشعر اى ما كان مشتملا على ~~حكمة او وصف جميل من مكارم الاخلاق او نصرة الاسلام او ثناء على الله ~~ونصيحة للمسلمين. وايضا كان ابغض الحديث اليه صلى الله عليه وسلم الشعر ~~اى ما كان فيه كذب وقبح وهجو ونحو ذلك. واما ما روى من انه عليه السلام ~~كان يضع لحسان فى المسجد منبرا فيقوم عليه يهجو من كان يهجو رسول الله ~~والمؤمنين فذلك من قبيل المجاهدة التى اشير اليها فى قوله # جاهدوا باموالكم وانفسكم وألسنتكم # شاعران شيران شدند وهجوشان همجوجنكال وجو دندانست دان تيز كن دندان ~~وموزى قطع كن اين جنين باشد مكاقات بدان # { ان هو } اى ما القرآن { الا ذكر } اى عظة من الله تعالى وارشاد للانس ~~والجن كما قال تعالى { ان هو الا ذكر للعالمين } { وقرآن مبين } اى كتاب ~~سماوى بين كونه كذلك او فارق بين الحق والباطل يقرأ فى المحاريب ويتلى فى ~~المعابد وينال بتلاوته والعمل بما فيه فوز الدين فكم بينه وبين ما قالوا. ~~فعطف القرآن على الذكر عطف الشئ على احد اوصافه فان القرآن ليس مجرد ~~الوعظ بل هو مشتمل على المواعظ والاحكام ونحوها فلا تكرار. قال فى كشف ~~الاسرار هر بيغمبرى كه آمد برهان نبوت وى ازراه ديدها در آمد جو آتش ~~ابراهيم وعصا ويد بيضاء موسى واحياء موتاى عيسى عليهم السلام وبرهان نبوت ~~محمد عربى ازراه دلها در آمد بل هو آيات بينات فى صدور الذين اوتوا العلم ~~اكرجه مصطفى را نيز معجزات بسيار بود كه محل اطلاع ديدها بود جون انشقاق ~~قمر وتسبيح حجر وكلام ذئب واسلام ضب وغير آن ms5302 اما مقصود آنست كه موسى تحدى ~~بعصا كرد وعيسى تحدى باحياء موتى كرد ومصطفى عليه السلام تحدى بكلام كرد # فأتوا بسورة من مثله # عصاى موسى هرجند درو صفت ربانى تعبيه بوداز درخت عوسج بود ودم عيسى ~~هرجند كه درو لطف الهى تعبيه بود اما وديعت سنيه بشر بود اى محمد توكه مى ~~روى دمى وجوبى باخود مبر جوب نفقه خران باشد ودم نصيب بيماران توصفت قديم ~~ما قرآن مجيد باخود ببرتا معجزه توصفت ما بود ### || [36.70] # { لينذر } اى القرآن متعلق بقوله وقرآن او بمحذوف دل عليه قوله الا ذكر ~~وقرآن اى الا ذكر انزل ليندر ويخوف { من كان حيا } اى عاقلا فهيما يميز ~~المصلحة من المفسدة ويستخدم قلبه فيما خلق له ولا يضيعه فيما لا يعنيه ~~فان الغافل بمنزلة الميت وجعل العقل والفهم للقلب بمنزلة الحياة للبدن من ~~حيث ان منافع القلب منوطة بالعقل كما ان منافع البدن منوطة بالحياة. وفيه ~~اشارة الى ان كل قلب تكون حياته بنور الله وروح منه يفيده الانذار ويتأثر ~~به وامارة تأثره الاعراض عن الدنيا والاقبال على الآخرة والمولى. وقال ~~بعضهم من كان حيا اى مؤمنا فى علم الله فان الحياة الابدية بالايمان يعنى ~~ان ايمان من كان مؤمنا فى علم الله بمنزلة الحياة للبدن لكونه سببا ~~للحياة الابدية. قال ابن عطاء من كان فى علم الله حيا احياه الله بالنظر ~~اليه والفهم عنه والسماع منه والسلام عليه. وقال الجنيد الحى من كان ~~حياته بحياة خالقه لا من تكون حياته ببقاء نفسه ومن كان بقاؤه ببقاء نفسه ~~فانه ميت فى وقت حياته ومن كان حياته بربه كان حقيقة حياته عند وفاته ~~لانه يصل بذلك الى رتبة الحياة الاصلية وتخصيص الانذار بمن كان حى القلب ~~مع انه عام له ولمن كان ميت القلب لانه المنتفع به { ويحق القول } اى يجب ~~كلمة العذاب وهو # لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين # { على الكافرين } المصرين على الكفر لانه اذا انتفت الريبة الا المعاندة ~~فيحق القول عليهم وفى ايرادهم ms5303 بمقابلة من كان حيا اشعار بانهم لخلوهم عن ~~آثار الحياة واحكامها التى هى المعرفة اموات فى الحقيقة كالجنين ما لم ~~ينفخ ما لم ينفخ فيه الروح فالمعرفة تؤدى الى الايمان والاسلام والاحسان ~~التى لا يموت اهلها بل ينتقل من مكان الى مكان. قال حضرة شيخى وسندى روح ~~الله روحه حالة النوم وحالة الانتباه اشارة الى الغفلة ويقظة البصيرة ~~فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب فى اول الامر ثم الحركة الى الوضوء ~~اشارة الى التوبة والانابة ثم الشروع فى الصلاة اشارة الى التوجه الالهى ~~والعبور من عالم الملك والناسوت والدخول فى عالم الملكوت ففى الحركات ~~بركات كما اشار اليه المولوى فى قوله # فرقتى لو لم تكن فى ذا السكوت لم يقل انا اليه راجعون # ثم ان الانذار صفة النبى عليه السلام فى الحقيقة وقد قرئ لتنذر بتاء ~~الخطاب ثم صفة وارثه الا كمل الذى هو على بصيرة من امره. قال الشيخ ~~الشهير بافتاده قدس سره ان الوعظ لا يليق بمن لم يعرف المراتب الاربع ~~لانه يعالج مرض الصفراء بعلاج البلغم او السوداء نعم يحصل له الثواب اذا ~~كان لوجه الله تعالى ولكن لا يحصل الترقى قدرذرة فانه لا بد ان يعرف ~~الواعظ ان أية آية تتعلق بالطبيعة وأية آية تتعلق بالنفس ولذلك بكى ~~الاصحاب دما فمن وجب عليه القول الازلى بموت قلبه وقساوته كالكافرين ~~والغافلين فلا يتأثر بالانذار اذ الباز الاشهب انما يصيد الصيد الحى ~~فنسأل الله الحياة واليقظة والتأثر من كل الانذار والتنبيه والعظة ### || [36.71] # { أولم يروا } الهمزة للانكار والتعجيب والواو للعطف على مقدر والضمير ~~للمشركين من اهل مكة اى ألم يتفكروا ولم يعلموا علما يقينيا هو فى حكم ~~المعاينة اى قدرأوا وعملوا { انا } بمقتضى جودنا { خلقنا لهم } اى لاجلهم ~~وانتفاعهم { مما عملت ايدينا } العمل كل فعل من الحيوان يقصد فهو اخص من ~~الفعل اى مما تولينا احداثه بالذات لم يشاركنا فيه غيرنا بمعاونة وتسبب ~~وذكر الايدى واسناد العمل اليها استعارة تمثيلية من عمل يعمل بالايدى ~~لانه تعالى منزه عن الجوارح. ms5304 قال الكاشفى ميان مردمان مثاليست هركارى كه ~~تنها كند كويند من اين مهم بدست خود ساخته ام يعنى ديكر مرا درساختن يارى ~~نداده وانما تخاطب العرب بما يستعملون فى مخاطباتهم اينجا نيز ميفر ~~مايدكه ماآفريديم براى ايشان بخود بى مشاركت غيرى. قال الراغب الايدى جمع ~~يد بمعنى الجارحة خص لفظ اليد لقصورنا اذ هى اجل الجوارح التى يتولى بها ~~الفعل فيما بيننا. وقال العتبى الايدى هنا القوة و القدرة وقوله عملت ~~ايدينا حكاية عن الفعل وان لم يباشر الفعل باليد هذا كقوله جرى بناء هذه ~~القنطرة وهذا القصر على يدى فلان. وفى الخبر على اليد ما اخذت حتى تؤديه ~~فالامانة مؤداة وان لم تباشر باليد فيقول مالى فى يد فلان او اليتيم تحت ~~يد القيم فاليد يكنى بها عن الملكة والضبط. وقال فى الاسئلة المقحمة ~~الايدى هنا صلة وهو كقوله # فبما كسبت ايديهم # ومذهب العرب الكناية باليد والوجه عن الجملة انتهى. وهذه المعانى ~~متقاربة فى الحقيقة { انعاما } مفعول خلقنا اخر جمعا بينه وبين احكامه ~~المتفرعة عليه بقوله تعالى { فهم } الخ جمع نعم وهو المال الراعية وهى ~~الابل والبقر والغنم والمعز مما فى سيره نعومة اى لين ولا يدخل فيها ~~الخيل والبغال والحمير لشدة وطئها الارض وخص بالذكر من بين سائر ما خلق ~~الله من المعادن والنبات والحيوان غير الانعام لما فيها من بدائع الفطرة ~~كما فى الابل وكثرة المنافع كما فى البقر والغنم اى الضأن والمعز { فهم ~~لها مالكون }. قال ابن الشيخ الفاء للسببية ومالكون من ملك السيد والتصرف ~~اى فهم لسبب ذلك مالكون لتلك الانعام بتمليكنا اياها وهم متصرفون فيها ~~بالاستقلال يختصون بالانتفاع بها لا يزاحمهم فى ذلك غيرهم ### || [36.72] # { وذللناها لهم } التذليل خوار وذليل ومنقاد كردن والذل بالضم ويكسر ضد ~~الصعوبة. وفى المفردات الذل ما كان عن قهر والذل ما كان بعد تصعب وشماس ~~من غير قهر وذلت الدابة بعد شماس ذلا وهى ذلول ليست بصعبة. والمعنى ~~وصيرنا تلك الانعام منقادة لهم وبالفارسية رام كرديم انعام را براى ms5305 ايشان ~~بحيث لا تستعصى عليهم فى شئ مما يريدون بها من الركوب والحمل والسوق الى ~~ما شاؤا والذبح مع كمال قوتها وقدرتها فهو نعمة من النعم الظاهرة ولهذا ~~الزم الله الراكب ان يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله # سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين # { فمنها ركوبهم } بفتح الراء بمعنى المركوب كالحلوب بمعنى المحلوب اى ~~فبعض منها مركوبهم اى معظم منافعها الركوب وقطع المسافات وعدم التعرض ~~للحمل لكونه من تتمات الركوب. قال الكاشفى بس بعضى ازان مركوب ايشانست كه ~~بران سوارى كنند جون شتر والركوب فى الاصل كون الانسان على ظهر حيوان وقد ~~يستعمل فى السفينة والراكب اختص فى التعارف بممتطى البعير والامتطاء مركب ~~ومطيه كرفتن { ومنها يأكلون } اى وبعض منها يأكلون لحمه وشحمه ### || [36.73] # { ولهم فيها } اى فى الانعام المركوبة والمأكولة { منافع } اخر غير ~~الركوب والاكل كالجلود والاصواف والاوبار والاشعار والنسيلة اى النتائج ~~وكالحراثة بالثيران { ومشارب } من اللبن جمع مشروب والشرب تناول كل مائع ~~ماء كان او غيره { أفلا يشكرون } اى أيشاهدون هذه النعم التى يتنعمون بها ~~فلا يشكرون المنعم بها بان يوحدوه ولا يشركوا به فى العبادة فقد تولى ~~المنعم احداث تلك النعم ليكون احداثها ذريعة الى ان يشكروها فجعلوها ~~وسيلة الى الكفران كما شكا مع حبيبه وقال ### || [36.74] # { واتخذوا } اى مع هذه الوجوه من الاحسان { من دون الله } اى متجاوزين ~~الله المتفرد بالقدرة المتفضل بالنعمة { آلهة } من الاصنام واشركوها به ~~تعالى فى العبادة { لعلهم ينصرون } رجاء ان ينصروا من جهتهم فيما اصابهم ~~من الامور او ليشفعوا لهم فى الآخرة ثم استأنف فقال ### || [36.75] # { لا يستطيعون نصرهم } اى لا تقدر آلهتهم على نصرهم والواو لوصفهم ~~الاصنام باوصاف العقلاء { وهم } اى المشركون { لهم } اى لآلهتهم { جند } ~~عسكر { محضرون } اثرهم فى النار اى يشيعون عند مساقهم الى النار ليجعلوا ~~وقودا لها وبالفارسية سباه اند حاضر كرده شد كان فردا كه لشكر ايشانند ~~باايشان حاضر شوند دردوزخ قال الكواشى روى انه يؤتى بكل معبود من دون ~~الله ومعه اتباعه كأنهم ms5306 جنده فيحضرون فى النار هذا لمن امر بعبادة نفسه ~~او كان جمادا # عابد ومعبود باشد در جحيم حسرت ايشان شود تاكه عظيم ### || [36.76] # { فلا يحزنك قولهم } الفاء لترتيب النهى على ما قبله والنهى وان كان ~~بحسب الظاهر متوجها الى قولهم لكنه فى الحقيقة متوجه الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونهى له عن التأثر منه بطريق الكناية على ابلغ وجه وآكده ~~فان النهى عن اسباب الشئ ومباديه المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهانى ~~وابطال للسبيية. وقد يوجه النهى الى المسبب ويراد النهى عن السبب كما فى ~~قوله لا ارينك ههنا يريد به نهى مخاطبه عن الحضور لديه والمراد بقولهم ما ~~ينبئ عنه ما ذكر من اتخاذهم الاصنام آلهة فان ذلك مما لا يخلو عن التفوه ~~بقولهم هؤلاء آلهتنا وانهم شركاء الله تعالى فى المعبودية وغير ذلك مما ~~يورث الحزن كذا فى الارشاد. قال ابن الشيخ الفاء جزائية اى اذا سمعت ~~قولهم فى الله ان له شريكا وولدا وفيك انك كاذب شاعر وتألمت من اذائهم ~~وجفائهم فتسل باحاطة علمى بجميع احوالهم وبانى اجازيهم على تكذيبهم اياك ~~واشراكهم بى { انا نعلم ما يسرون وما يعلنون }. قال فى الارشاد تعليل ~~صريح للنهى بطريق الاستئناف بعد تعليله بطريق الاشعار فان العلم بما ذكر ~~مستلزم للمجازاة قطعا اى نعلم بعلمنا الحضورى عموم ما يضمرون فى صدورهم ~~من العقائد الفاسدة ومن العداوة والبغض وجميع ما يظهرون بألسنتهم من ~~كلمات الكفر والشرك بالله والانكار للرسالة فنجازيهم على جميع جناياتهم ~~الخافية والبادية # بآشكار نهان هرجه كفتى وكردى جزا دهد بتو داناى آشكار ونهان # وتقديم السر على العلن اما للمبالغة فى بيان شمول علمه تعالى لجميع ~~المعلومات كأن علمه تعالى بما يسرون اقدم منه بما يعلنون مع استوائهما ~~فىالحقيقة فان علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل وجود كل شئ ~~فى نفسه علم بالنسبة اليه تعالى وفى هذا المعنى لا يختلف الحال بين ~~الاشياء البارزة والكامنة واما لان مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن اذ ~~ما من ms5307 شئ يعلن الا وهو او مباديه مضمر فى القلب قبل ذلك فتعلق علمه ~~بحالته الاولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية حقيقة. وفى الاية اشارة ~~الى ان كلام الاعداء الصادر من العداوة والحسد جدير ان يحزن قلوب ~~الانبياء مع كمال قوتهم وانهم ومتابعيهم مأمورون بعدم الالتفات وتطييب ~~القلوب فى مقاساة الشدائد فى الله بان لها ثمرات كريمة عند الله وللحساد ~~مطالب بها عند الله كما قال { انا نعلم ما يسرون } من الحسد والضغائن { ~~وما يعلنون } من العداوة والطعن وانواع الجفاء واذا علم العبد ان المه آت ~~من الحق هان عليه ما يقاسيه لا سيما اذا كان فى الله كما فى التأويلات ~~النجمية. قال بعض الكبار ليخفف ألم البلاء علمك بان الله هو المبتلى # هرجه ازجانان مى آيد صفا باشد مرا # هذا. قال فى برهان القرآن قوله { فلا يحزنك قولهم انا نعلم } وفى يونس # ولا يحزنك قولهم ان العزة لله جميعا # تشابها فى الوقف على قولهم فى السورتين لان الوقف عليه لازم وان فيهما ~~مكسور فى الابتداء لا فى الحكاية ومحكى القول فيهما محذوف ولا يجوز الوصل ~~لان النبى صلى الله عليه وسلم منزه عن ان يخاطب بذلك انتهى. قال فى بحر ~~العلوم قوله { انا } الخ تعليل للنهى على الاستئناف ولذلك لو قرئ انا ~~بفتح الهمزة على حذف لام التعليل جاز وعليه تلبية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " لبيك ان الحمد والنعمة لك " # كسر ابو حنيفة وفتح الشافعى وكلاهما تعليل انتهى. وفى الكواشى وزعم ~~بعضهم ان من فتح { انا } بطلت صلاته وكفر وليس كذلك لانه لا يخلو اما ان ~~يفتحها تعليلا فمعناه كالمكسورة او يفتحها بدلا من قولهم وليس بكفر ايضا ~~لجواز ان يخاطب هو صلى الله عليه وسلم والمراد غيره نحو # لئن اشركت ليحبطن عملك # بل ان اعتقد ان محمدا عليه السلام يحزن لعلمه تعالى سرهم وعلانيتهم فقد ~~كفر او يفتحها معمولة قولهم عند من يعمل القول بكل حال وليس بكفر ايضا ~~انتهى كلامه باجمال ### || [36.77] # { أولم ير الانسان انا ms5308 خلقناه من نطفة } كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان ~~انكارهم البعث بعد ما شاهدوا فى انفسهم اوضح دلائله واعدل شواهده كما ان ~~ما سبق مسوق لبيان بطلان اشراكهم بالله بعد ما عاينوا فيما بايديهم ما ~~يوجب التوحيد والاسلام. والهمزة للانكار والتعجيب والواو للعطف على مقدر ~~والرؤية قلبية والنطفة الماء الصافى ويعبر بها عن ماء الرجل روى # " ان جماعة من كفار قريش منهم ابى بن خلف ووهب بن حذافة بن جمح وابو ~~جهل والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة اجتمعوا يوما فقال ابى بن خلف ~~ألا ترون الى ما يقول محمد ان الله يبعث الاموات ثم قال واللات والعزى ~~لاذهبن اليه ولا خصمنه واخذ عظما باليا فجعل يفته بيده ويقول يا محمد ان ~~الله يحيى هذا بعدما رم قال عليه السلام " نعم ويبعثك ويدخلك جهنم " # فنزلت ردا عليه فى انكاره البعث لكنها عامة تصلح ردا لكل من ينكره من ~~الانسان لان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وفى الارشاد وايراد ~~الانسان موضع المضمر لان مدار الانكار متعلق باحواله من حيث هو انسان كما ~~فى قوله تعالى # أو لا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا # والمعنى ألم يتفكر الانسان المنكر للبعث ايا من كان ولم يعلم علما ~~يقينيا انا خلقناه من نطفة وبالفارسية آيا نديد وندانست ابى وغيروا ~~آنراكه ما بيافريديم اورا از آبى مهين در قرارى مكين جهل روز اوراد در ~~طور نطفه نكه داشتيم تامضغة كشت مصطفى عليه السلام كفت # " ان خلق احدكم يجمع فى بطن امه اربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ~~ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله عز وجل اليه ملكا باربع كلمات فيقول ~~اكتب اجله ورزقه وانه شقى او سعيد " # آنكه تقطيع هيكل او صورت شخص او در ظهور آورديم واورا كسوت بشريت ~~بوشانيديم وازان قرار مكين باين فضاى رحيب آورديم واز بستان برازخون اورا ~~شير صافى داديم وبعقل وفهم وسمع وبصر ودل وجان اورا بياراستيم وبقبض وبسط ~~ومشى وحركات اورا ms5309 قوت داديم وجون ازان نطفه باين رتب رسانيديم وسخن كوى ~~ودليركشت { فاذا هو } بس أنكاء او { خصيم } شديد الخصومة والجدال بالباطل ~~{ مبين } اى مبين فى خصومته او مظهر للحجة وهو عطف على الجملة المنفية ~~داخل في حيز الانكار والتعجيب كأنه قيل أولم ير أنا خلقناه من اخس ~~الاشياء وامهنها ففاجأ خصومتنا فى امر يشهد بصحته وتحققه مبدأ فطرته ~~شهادة بينة فهذا حال الانسان الجاهل الغافل ونعم ما قيل # اعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رمانى اعلمه القوافى كل حين ~~فلما قال قافية هجانى # وما قيل # لقد ربيت جروا طول عمرى فلما صار كلبا عض رجلى # قال السمرقندى العامل فى اذا المفاجأة معنى المفاجأة وهو عامل لا يظهر ~~استغنى عن اظهاره بقوة ما فيها من الدلالة عليه ولا يقع بعدها الا الجملة ~~المركبة من المبتدأ والخبر وهو فى المعنى فاعل لان معنى { فاذا هو خصيم ~~مبين } فاجأه خصومة بينة كما ان معنى قوله # اذا هم يقنطون # فاجأهم قنوطهم او مفعول اى فاجأ الخصومة وفاجأوا القنوط يعنى خاصم خالقه ~~مخاصمة ظاهرة وقنطوا من الرحمة ### || [36.78] # { وضرب لنا مثلا } عطف على الجملة الفجائية اى ففاجأ خصومتنا وضرب لنا ~~مثلا اى اورد فى شأننا قصة عجيبة فى نفس الامر وهى فى الغرابة والبعد عن ~~العقول كالمثل وفى انكار احيانا العظام ونفى قدرتنا عليه. قال ابن الشيخ ~~المثل يستعار للامر العجيب تشبيها له فى الغرابة بالمثل العرفى الذى هو ~~القول السائر ولا شك ان نفى قدرة الله على البعث مع انه من جملة الممكنات ~~وانه تعالى على كل شئ قدير من اعجب العجائب { ونسى خلقه } عطف على ضرب ~~داخل فى حيز الانكار والتعجيب والمصدر مضاف الى المفعول اى خلقنا اياه من ~~النطفة اى ترك التفكر فى بدء خلقه ليدله ذلك على قدرته على البعث فانه لا ~~فرق بينهما من حيث ان كلا منهما احياء موات وجماد. وقال البقلى فى خلق ~~الانسان والوجوه الحسان من علامات قدرته اكثر مما يكون فى الكون لان ~~الكونين والعالمين ms5310 فى الانسان مجموعون وفيه علمه معلوم لو عرف نفسه فقد ~~عرف ربه لان الخليقة مرآة الحقيقة تجلت الحقيقة فى الخليقة لاهل المعرفة ~~ورب قلب ميت احياه بجمالته بعد موته بجهالته { قال } استئناف وقع جوابا ~~عن سؤال نشأ عن حكاية ضرب المثل كأنه قيل أى مثل ضرب او ماذا قال فقيل ~~قال { من يحيى العظام } منكرا له اشد النكير مؤكدا له بقوله { وهى رميم } ~~اى بالية اشد البلى بعيدة من الحياة غاية البعد حيث لاجلد عليها ولا لحم ~~ولا عروق ولا اعصاب يقال رم العظم يرم رمة بكسر الراء فيهما اى بلى فهو ~~رميم وعدم تأنيث الرميم مع وقوعه خبرا للمؤنثة لانه اسم لما بلى من ~~العظام غير صفة كالرفات. وقد تمسك بظاهر الآية الكريمة من اثبت للعظم ~~حياة وبنى عليه الحكم بنجاسة عظم الميت وهو الشافعى ومالك واحمد واما ~~اصحابنا الخنفية فلا يقولون بنجاسته كالشعر ويقولون المراد باحياء العظام ~~ردها الى ما كانت عليه من الغضاضة والرطوبة فى بدن حى حساس. واختلفوا فى ~~الآدمى هل يتنجس بالموت. فقال ابو حنيفة يتنجس لانه دموى الا انه يطهر ~~بالغسل كرامة له وتكره الصلاة عليه فى المسجد. وقال الشافعى واحمد لا ~~يتنجس به ولا تكره الصلاة عليه فيه وعن مالك خلاف والاظهر الطهارة واما ~~الصلاة عليه فى المسجد فالمشهور من مذهبه كراهتها كقول ابى حنيفة ### || [36.79] # { قل } يا محمد تبكيتا لذلك الانسان المنكر بتذكير ما نسيه من فطرة ~~الدالة على حقيقة الحال وارشاده الطريقة للاستشهاد بها { يحييها } اى تلك ~~العظام { الذى أنشأها } اوجدها { اول مرة } اى فى اول مرة ولم تكن شيئا ~~فان قدرته كما هى لاستحالة التغير فيها والمادة على حالها فى القابلية ~~اللازمة لذاتها وهو من النصوص القاطعة الناطقة بحشر الاجساد استدلالا ~~بالابتداء على الاعادة وفيه رد على من لم يقل به وتكذيب له { وهو } اى ~~الله المنشئ { بكل خلق عليم } مبالغ فى العلم بتفاصيل كيفيات الخلق ~~والايجاد انشاء واعادة محيط بجميع الاجزاء المتفتتة المتبددة لكل شخص من ~~الاشخاص اصولها وفروعها ms5311 واوضاع بعضا من بعض من الاتصال والانفصال ~~والاجتماع والافتراق فيعيد كلا من ذلك على النمط السابق مع القوى التى ~~كانت قبل. وفى بحر العلوم بليغ العلم بكل شئ من المخلوقات لا يخفى عليه ~~شئ من الاجزاء المتفتتة واصولها وفروعها فاذا اراد ان يحيى الموتى يجمع ~~اجزاءهم الاصلية ويعيد الارواح اليها ويحيون كما كانوا احياء وهو معنى ~~حشر الاجساد والارواح وبعث الموتى. قال القاضى عضد الدين فى المواقف هل ~~يعدم الله الاجزاء البدنية ثم يعيدها او يفرقها ويعيد فيها التأليف والحق ~~انه لم يثبت ذلك ولا نجزم فيه نفيا ولا اثباتا لعدم الدليل على شئ من ~~الطرفين وقوله تعالى # كل شئ هالك الا وجهه # لا يرجح احد الاحتمالين لان هلاك الشئ كما يكون باعدام اجزائه يكون ايضا ~~بتفريقها وابطال منافعها انتهى. فالجسم المعاد هو المبتدأ بعينه اى بجميع ~~عوارضه المشخصة سواء قلنا ان المبتدأ قد فنى بجميع اعضائه وصار نفيا محضا ~~وعدما صرفا ثم انه تعالى اعاده باعادة اجزائه الاصلية وصفاته الحالية ~~فيها او قلنا ان المبتدأ قد فنى بتفرق اجزائه الاصلية وبطلان منافعها ثم ~~انه تعالى الف بين الاجزاء المتفرقة وضم بعضها الى بعض على النمط السابق ~~وخلق فيها الحياة. واعلم ان المنكرين للحشر منهم من لم يذكر فيه دليلا ~~ولا شبهة بل اكتفى بمجرد الاستبعاد وهم الاكثرون كقولهم # ءإذا ضللنا فى الارض ائنا لفى خلق جديد # وقولهم # ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون # ومن قال # من يحيى العظام وهى رميم # قاله على طريق الاستبعاد فابطل الله استبعادهم بقوله { ونسى خلقه } اى ~~نسى انا خلقناه من تراب ثم من نطفة متشابهة الاجزاء ثم جعلنا له من ~~ناصيته الى قدمه اعضاء مختلفة الصور وما اكتفينا بذلك حتى اودعناه ما ليس ~~من قبيل هذه الاجرام وهو النطق والعقل اللذان بهما استحق الاكرام فان ~~كانوا يقنعون بمجرد الاستبعاد فهلا يستبعدون خلق الناطق العاقل من نطفة ~~قذرة لم تكن محلا للحياة اصلا ويستبعدون اعادة النطق والعقل الى محل كانا ~~فيه. # ومنهم من ذكر ms5312 شبهة وان كانت فى آخرها تعود الى مجرد الاستبعاد وهى على ~~وجهين. الاول انه بعد العدم لم يبق شيئا فكيف يصح على العدم الحكم ~~بالوجود فاجاب تعالى عن هذه الشبهة بقوله { قل يحيها الذى انشأها اول مرة ~~} يعنى انه كما خلق الانسان ولم يك شيئا مذكورا كذلك يعيده وان لم يبق ~~شيئا مذكورا. والثانى ان من تفرقت اجزاؤه فى مشارق العالم ومغاربه وصار ~~بعضه فى ابدان السباع وبعضه فى حواصل الطيور وبعضه فى جدران المنازل كيف ~~يجتمع وابعد من هذه انه لو اكل انسان انسانا وصارت اجزاء المأكول داخلة ~~فى اجزاء الآكل فان اعيدت اجزاء الآكل لا يبقى للمأكول اجزاء تتخلق منها ~~اعضاؤه وان اعيدت الاجزاء المأكولة الى بدن المأكول واعيد المأكول ~~باجزائه لا تبقى للآكل اجزاء يتخلق منها فابطل الله هذه الشبهة بقوله { ~~وهو بكل خلق عليم }. ووجهه ان فى الآكل اجزاء اصلية واجزاء فضلية وفى ~~المأكول ايضا كذلك فاذا اكل انسان انسانا صارت الاجزاء الاصلية للمأكول ~~فضلة بالنسبة الى الآكل والاجزاء الاصلية للآكل وهى ما كان قبل الاكل هى ~~التى تجمع وتعاد مع الآكل والاجزاء المأكولة مع المأكول والله بكل خلق ~~عليم يعلم الاصل من الفضل فيجمع الاجزاء الاصلية للآكل ويجمع الاجزاء ~~الاصلية للمأكول وينفخ فيه الروح وكذلك يجمع الاجزاء المتفرقة فى البقاع ~~المتباعدة بحكمته وقدرته. قال بعض الافاضل لما كان تمسكهم بكون العظام ~~رميمة من وجهين. احدهما اختلاط اجزاء الابدان والاعضاء بعضها مع بعض فكيف ~~يميز اجزاء بدن من اجزاء رميمة يابسة جدا مع ان الحياة تستدعى رطوبة ~~البدن. اشار الى جواب الاول بقوله { وهو بكل خلق عليم } فيمكنه تمييز ~~اجزاء الابدان والاعضاء. والى جواب الثانى بقوله ### || [36.80] # { الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا } بدل من الموصول الاول وعدم ~~الاكتفاء بعطف الصلة للتأكيد ولتفاوتهما فى كيفية الدلالة. والشجر من ~~النبت ماله ساق. والخضرة احد الالوان بين البياض والسواد وهو الى السواد ~~اقرب فلهذا سمى الاسود اخضر والاخضر اسود. وقيل سواد العراق للموضع الذى ~~تكثر فيه الخضرة ms5313 ووصف الشجر بالاخضر دون الخضراء نظرا الى اللفظ فان لفظ ~~الشجر مذكر ومعناه مؤنث لانه جمع شجرة كثمر وثمرة والجمع مؤنث لكونه ~~بمعنى الجماعة. والمعنى خلق لاجلكم ومنفعتكم من الشجر الاخضر كالمرخ ~~والعفار نارا والمرخ بالخاء المعجمة شجر سريع الورى والعفار بالعين ~~المهملة كسحاب شجر آخر تقدح منه النار. قال الحكماء لكل شجر نار الا ~~العناب فمن ذلك يدق القصار الثوب عليه ويتخذ منه المطرقة والعرب تتخذ ~~زنودها من المرخ والعفار وهما موجدان فى اغلب المواضع من بوادى العرب ~~يقطع الرجل منهما غصنين كالمسواكين وهما اخضران يقطر منهما الماء فيسحق ~~المرخ وهو ذكر على العفار وهو انثى فتنقدح النار باذن الله تعالى وذلك ~~قوله تعالى { فاذا انتم منه توقدون } اذا للمفاجأة والجار متعلق بتوقدون ~~والضمير راجع الى الشجر والايقاد آتش افروختن اى تشعلون النار من ذلك ~~الشجر لا تشكون فى انها تخرج منه كذلك لا تشكون فى ان الله يحيى الموتى ~~ويخرجهم من القبور للسؤال والجزاء من الثواب والعقاب فان من قدر على ~~احداث النار واخراجها من الشجر الاخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها ~~بكيفية كان اقدر على اعادة الغضاضة الى ما كان غضا فطرأ عليه اليبوسة ~~والبلى وعلم منه ان الله تعالى جامع الاضداد ألا يرى انه جمع الماء ~~والنار فى الخشب فلا الماء يطفئ النار ولا النار تحرق الخشب. ويقال ان ~~الله تعالى خلق ملائكة نصف ابدانهم من الثلج ونصفها من النار فلا الثلج ~~يطفئ النار ولا النار تذيب الثلج. وفى الآية اشارة الى شجر اخضر البشرية ~~ونار المحبة فمصباح القلوب انما يوقد منه. قال بعض الكبار ظاهر البدن من ~~عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وكما تنحدر من معارف القلب آثار الى ~~الجوارح فكذلك قد ترتفع من احوال الجوارح التى هى من عالم الشهادة آثار ~~الى القلب والحاصل انه ينقدح الظاهر بالاعمال فيحدث منها نور يتنور به ~~البال ويزيد الحال # ادخلوا الابيات من ابوابها واطلبوا الاغراض من اسبابها # نسأل الله الدخول فى الطريق والوصول الى ms5314 منزل التحقيق ### || [36.81] # { أوليس الذى خلق السموات والارض } الهمزة للانكار وانكار النفى ايجاب ~~والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام فهمزة الانكار وان دخلت على حرف ~~العطف ظاهرا لكنها فى التحقيق داخلة على كلمة النفى قصدا الى اثبات ~~القدرة له وتقريرها. والمعنى أليس القادر المقتدر الذى انشأ الاناسى اول ~~مرة وأليس الذى جعل لهم من الشجر الاخضر نارا وأليس الذى خلق السموات اى ~~الاجرام العلوية وما فيها والارض اى الاجرام السفلية وما عليها مع كبر ~~جرمهما وعظم شأنهما وبالفارسية آيانيست آنكس كه بيافريد آسمانها وزمينها ~~بابزركى اجرام ايشان { بقادر } فى محل النصب لانه خبر ليس { على ان يخلق ~~} فى الآخرة { مثلهم } اى مثل الاناسى فى الصغر والحقارة بالنسبة اليهما ~~ويعيدهم احياء كما كانوا فان بديهة العقل قاضية بان من قدر على خلقهما ~~فهو على خلق الاناسى اقدر كما قال تعالى # لخلق السموات والارض اكبر من خلق الناس # او مثلهم فى اصول الذات وصفاتها وهو المعاد فان المعاد مثل الاول فى ~~الاشتمال على الاجزاء الاصلية والصفات المشخصة وان غايره فى بعض العوارض ~~لان اهل الجنة جرد مرد وان الجهنمى ضرسه مثل احد وغير ذلك. وقال شرف ~~الدين الطيبى لفظ مثل ههنا كناية عن المخاطبين نحو قولك مثلك يجود اى على ~~ان يخلقهم. وفى التأويلات النجمية قال ان الاعادة فى معنى الابتداء فاذا ~~اقررتم بالابتداء فأى اشكال بقى فى جواز الاعادة فى الانتهاء ثم قال الذى ~~قدر على خلق النار فى الاغصان من المرخ والعفار قادر على خلق الحياة فى ~~الرمة البالية ثم زاد فى البيان بان قال القدرة على مثل الشئ كالقدرة ~~عليه لاستوائهما بكل وجه وانه يحيى النفوس بعد موتها فى العرصة كما يحيى ~~الانسان من النطفة والطير من البيضة ويحيى القلوب بالعرفان لاهل الايمان ~~كما يحيى نفوس اهل الكفر بالهوى والطغيان # دل عاشق جوباغ وفيض حق ابر بهارآسا حيات تازه بخشد حق دمادم باع دلهارا # { بلى } جواب من جهته تعالى وتصريح بما افاده الاستفهام الانكارى من ~~تقرير ما بعد النفى ms5315 وايذان بتعين الجواب نطقوا به او تلعثموا فيه مخافة ~~الالزام. قال ابن الشيخ هى مختصة بايجاب النفى المتقدم ونقضه فهى ههنا ~~لنقض النفى الذى بعد الاستفهام اى بلى انه قادر كقوله تعالى # ألست بربكم قالوا بلى # اى بلى انت ربنا. وفى المفردات بلى جواب استفهام مقترن بنفى نحو ألست ~~بربكم قالوا بلى ونعم يقال فى الاستفهام المجرد نحو # هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم # ولا يقال ههنا بلى فاذا قيل ما عندى شئ فقلت بلى فهو رد لكلامه فاذا قلت ~~نعم فاقرار منك انتهى. { وهو الخلاق العليم } عطف على ما يفيده الايجاب ~~اى بلى هو قارد على ذلك والمبالغ فى العلم والخلق كيفا وكما. # وقال بعضهم كثير المخلوقات والمعلومات يخلق خلقا بعد خلق ويعلم جميع ~~الخلق ذكر البرهان الرشيدى ان صفات الله تعالى التى على صيغة ~~المبالغة كلها مجاز لانها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لان المبالغة ~~ان يثبت للشئ اكثر مما له وصفاته تعالى متناهية فى الكمال لا يمكن ~~المبالغة فيها. وايضا فالمبالغة تكون فى صفات تفيد الزيادة والنقصان ~~وصفات الله منزهة عن ذلك واستحسنه الشيخ تقى الدين السبكى. وقال الزركشى ~~فى البرهان التحقيق ان صيغة المبالغة قسمان. احدهما ما تحصل المبالغة فيه ~~بحسب زيادة الفعل. والثانى بحسب زيادة المفعولات ولا شك ان تعددها لا ~~يوجب للفعل زيادة اذ الفعل الواقع قد يقع على جماعة متعددين وعلى هذا ~~القسم تنزل صفات الله وارتفع الاشكال ولهذا قال بعضهم فى حكيم معنى ~~المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة الى الشرائع. وقال فى الكشاف المبالغة ~~فى التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده او لانه بليغ فى قبول ~~التوبة ينزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه ### || [36.82] # { انما امره } اى شأنه تعالى { اذا اراد شيئا } وجود شئ من الاشياء خلقه ~~{ ان يقول له كن } اى ان يعلق به قدرته { فيكون } قرئ بالنصب على ان يكون ~~معطوف على يقول والجمهور على رفعه بناء على انه فى تقدير فهو ms5316 يكون بعطف ~~الجملة الاسمية على الاسمية المتقدمة وهى قوله انما امره ان يقول له كن ~~فالمعنى فهو يحدث من غير توقف على شئ آخر اصلا. وهذا تمثيل لتأثير قدرته ~~تعالى فيما اراده بامر الآمر المطاع للمأمور المطيع فى سرعة حصول المأمور ~~به من غير توقف على شئ ما وهو قول ابى منصور الما تريدى لانه لا وجه لحمل ~~الكلام على الحقيقة اذ ليس هناك قول ولا آمر ولا مأمور لان الامر ان كان ~~حال وجود المكون فلا وجه للامر وان كان حال عدمه فكذلك اذ لا معنى لان ~~يؤمر المعدوم بان يوجه نفسه. قال النقشبندى والتعقيب فى فيكون انما نشأ ~~من العبارة والا فلا تأخير ولا تعقيب فى سرعة نفوذ قضائه سبحانه وكويند ~~اين كن كلمه علامتيست كه جون ملائكه بشنوند دانندكه خير حادث خواهد شد # حرفيست كاف ونون زتو امير صنع او ازقاف تابقاف بدين حرف كشته دال # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الارادة الازلية كما تعلقت بايجاد ~~المكونات تعلقت القدرة الازلية على وفق الحكمة الازلية بالمقدورات الى ~~الابد على وفق الارادة باشارة امر كن فيكون الى الابد ما شاء فى الازل ~~انتهى. فان قلت ارادته قديمة فلو كان القول قديما صار المكون قديما. قلت ~~تعلق الارادة حادث فى وقت معين وهو وقت وجود المكون فى الخارج والعين فلا ~~يلزم ذلك. وعن بعض الكبار فى قوله عليه السلام # " ان الله فرد يحب الفرد " # ان مقام الفردية يقتضى التثليث فهو ذات وصفة وفعل وامر الايجاد يبتنى ~~على ذلك واليه الاشارة بقوله { انما امره } الخ فهو ذات وارادة وقول ~~والقول مقلوب اللقاء بعد الاعلال فليس عند الحقيقة هناك قول وانما لقاء ~~الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله ~~فيه فافهم هذه الدقيقة وعليها يدور سر قول تعالى { ونفخت فيه من روحى } ~~اذ لا نفخ هناك اصلا وانما هو تصوير. قال الحسين النورى قدس سره ابدأ ~~الاكوان كلها بقوله كن اهانة وتصغيرا ليعرف الخلق اهانتها ولا ms5317 يركنوا ~~اليها ويرجعوا الى مبدئها ومنشئها فشغل الخلق زينة الكون فتركهم معه ~~واختار من خواصه من اعتقهم من رق الكون واحياهم به فلم يجعل للعلل عليهم ~~سبيلا ولا للآثار فيهم طريقا # محو معنى وفارع از صورم نيست از جلوه صور خبرم تاشدم ازسواى حق فانى ~~يافتم من وجود حقانى شد زمن غائب عالم اكوان ديده ام كشت برزنور جهان ### || [36.83] # { فسبحان الذى بيده ملكوت كل شئ } الملكوت والرحموت والرهبوت والجبروت ~~مصادر زيدت الواو والتاء فيها للمبالغة فى الملك والرحمة والرهبة والجبر. ~~قال فى المفردات الملكوت مختص بملك الله تعالى والملك ضبط الشئ والتصرف ~~فيه بالامر والنهى اى فاذا تقرر ما يوجب تنزهه تعالى وتنزيهه اكمل ايجاب ~~من الشئون المذكورة كالانشاء والاحياء وان ارادته لا تتخلف عن مراده ونحو ~~ذلك فنزهوا الله الذى بيده اى تحت قدرته وفى تصرف قبضته ملك كل شئ وضبطه ~~وتصرفه عما وصفوه تعالى به من العجز وتعجبوا مما قالوه فى شأنه تعالى من ~~النقصان وبالفارسية بس وصف كنيد به باكى وبى عيبى آنكسى راكه بدست اقتدار ~~اوست بادشاهى همه جيز { واليه } لا الى غيره اذ لا مالك سواه على الاطلاق ~~{ ترجعون } تردون بعد الموت فيجازيكم باعمالكم وهو وعد للمقرين ووعيد ~~للمنكرين يعنى وعده دوستانست ووعيد دشمنان اينانرا شديد العقابست وآنانرا ~~طوبى لم وحسن مآب فالخطاب للمؤمنين والكافرين. وفى التأويلات النجمية ~~اثبت لكل شئ ملكوتا وملكوت الشئ ما هو الشئ به قائم ولو لم يكن للشئ ~~ملكوت يقوم به لما كان شئ والملكوتات قائمة بيد قدرته { واليه ترجعون } ~~بالاختيار اهل القبول وبالاضطرار اهل الرد عصمنا الله من الرد بفضله وسعة ~~كرمه اه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كنت لا اعلم ما روى فى فضل يس ~~وقراءتها كيف خصت به فاذا انه لهذه الآية وفى الحديث # " اقرأوا سورة يس على موتاكم " # قال الامام وذلك لان الانسان حينئذ ضعيف القوة وكذا الاعضاء لكن القلب ~~يكون مقبلا على الله تعالى بكليته قاذا قرئ عليه هذه السورة الكريمة ~~تزداد قوة ms5318 قلبه ويشتد تصديقه بالاصول فيزداد اشراق قلبه بنور الايمان ~~وتتقوى بصيرته بلوامع العرفان انتهى. يقول الفقير اغناه الله القدير ~~وايضا ان المشرف على النزع يناسبه خاتمة السورة اذ الملكوت الذى هو الروح ~~القائم هو به وسر الفائض عليه من ربه يرجع الى اصله حينئذ وينسلخ عن عالم ~~الملك وقتئذ واليه الاشارة بالقول المذكور لابن عباس رضى الله عنهما وفى ~~الحديث # " ان لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس " # خدايت لشكرى داده زقرآن بس آنكه قلب آن لشكر زيس # قيل انما جعل يس قلب القرآن اى اصله ولبه لان المقصود الا هم من انزال ~~الكتب بيان انهم يحشرون وانهم جميعا لديه محضرون وان المطيعين يجازون ~~باحسن ما كانوا يعملون ويمتاز عنهم المجرمون وهذا كله مقرر فى هذه السورة ~~بابلغ وجه واتمه. ونقل عن الغزالى انه انما كانت قلب القرآن لان الايمان ~~صحته بالاعتراف بالحشر والنشر وهذا المعنى مقرر فيها بابلغ وجه فشابهت ~~القلب الذى يصح به البدن. # وقال ابو عبد الله القلب امير على الجسد وكذلك يس امير على سائر السور ~~موجود فيه كل شئ. ويجوز ان يقال فى وجه شبهه بالقلب انه لما كان القلب ~~غائبا عن الاحساس وكان محلا للمعانى الجليلة وموطنا للادراكات الخفية ~~والجلية وسببا لصلاح البدن وفساده شبه الحشر به فانه من عالم الغيب وفيه ~~يكون انكشاف الامور والوقوف على حقائق المقدور وبملاحظته واصلاح اسبابه ~~تكون السعادة الابدية وبالاعراض عنه وافساد اسبابه يبتلى بالشقاوة ~~السرمدية. وقال النسفى يمكن ان يقال فى كونه قلب القرآن ان هذه السورة ~~ليس فيها الا تقرير الاصول الثلاثة الوحدانية والرسالة والحشر وهو الذى ~~يتعلق بالقلب والجنان واما الذى باللسان والاركان ففى غير هذه السورة ~~فلما كان فيها اعمال القلب لا غير سماها قلبا. وآخر الحديث المذكور # " من قرأها يريد بها وجه الله غفر الله له واعطى من الاجر كأنما قرأ ~~القرآن ثنتين وعشرين مرة وايما مسلم قرئ عنده اذا نزل به ملك الموت يس ~~نزل بكل حرف منها عشرة املاك يقومون بين يديه ms5319 صفوفا يصلون عليه ويستغفرون ~~له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه وايما مسلم قرأ ~~يس وهو فى سكراته لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان بشربة من الجنة ~~يشربها وهو على فراشه ويقبض روحه وهو ريان ويمكث فى قبره وهو ريان ولا ~~يحتاج الى حوض من حياض الانبياء حتى يدخل الجنة وهوريان " # وفى الحديث # " ان فى القرآن لسورة تشفع لقارئها ويغفر لسامعها تدعى فى التوراة ~~المعمة " قيل يا رسول الله وما المعمة قال " تعم صاحبها بخير الدارين ~~وتدفع عنه اهاويل الآخرة وتدعى الدافعة والقاضية " قيل يا رسول الله وكيف ~~ذلك قال " تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضى له كل حاجة " # وفى الحديث # " من قرأها عدلت له عشرين حجة ومن سمعها كان له ثواب صدقة الف دينار فى ~~سبيل الله ومن كتبها ثم شربها ادخلت جوفه الف دواء والف نور والف بركة ~~والف رحمة ونزع منه كل داء وغل " # وفى الحديث # " من قرأ سورة يس فى ليلة اصبح مغفورا له " # وعن يحيى بن كثير قال بلغنا انه من قرأ يس حين يصبح لم يزل فى فرح حتى ~~يمسى ومن قرأها حين يمسى لم يزل فى فرح حتى يصبح وفى الحديث # " اقرأوا يس فان فيها عشر بركات ما قرأها جائع الا شبع وما قرأها عار ~~الا اكتسى وما قرأها اعزب الا تزوج وما قرأها خائف الا أمن وما قرأها ~~مسجون الا فرج وما قرأها مسافر الا اعين على سفره وما قرأها رجل ضلت له ~~ضالة الا وجدها وما قرئت عند ميت الا خفف عنه وما قرأها عطشان الا روى ~~وما قرأها مريض الا برئ " وفى الحديث " يس لما قرئت له " # وفى الحديث # " من دخل المقابر وقرأ سورة يس خفف عنهم يؤمئذ وكان له بعدد من فيها ~~حسنات " # وفى ترجمة الفتوحات وجون ببالين محتضر حاضر شوى سوره يس بخوان شيخ اكبر ~~قدس سره ميفرما يدكه وقتى بيمار بودم ودرين مرض مراغشيانى شد بحدى كه مرا ~~از جمله مردكان شمردند دران ms5320 حالت قومى ديدم منظر هاى كريه وصورتهاى قبيح ~~ميخواستند كه بمن اذيتى رسانند وشخصى ديدم بغايت خوب روى باقوت تمام ~~وازوى بوى خوش مى آمد آن طائفه را ازمن دفع كرد وتابدان حدكه ايشانرا ~~مقهور كردانيد واورا برسيدم توكيستى كفت من سوره يس ام ازتو دفع ميكنم ~~جون ازان حالت بهوش آمدم بدر خودرا ديدم كه ميكريست وسوره يس ميخواند ~~دران لحظه ختم كرد اورا از آنجه مشاهده كرده بودم خبر دادم وبعد ازان ~~بمدتى از رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمن رسيدكه اقرأوا على ~~موتاكم يس. قال الامام اليافعى قد جاء فى الحديث # " ان عمل الانسان يدفن معه فى قبره فان كان العمل كريما اكرم صاحبه وان ~~كان لئيما آلمه " # اى ان كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من ~~الشدائد والاهوال وان كان عملا سيئا فزع صاحبه وروعه واظلم عليه قبره ~~وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين الشدائد والاهوال والعذاب والوبال كما جاء فى ~~المثنوى # در زمانه مرترا سه همره اند آن يكى وافى واين يك غد رمند آن يكى ياران ~~وديكر رخت ومال وآن سوم وافيست وان حسن الفعال مال نايد باتو بيرون از ~~قصور يار آيد ليك آيد تابكور جون ترا روز اجل آيد به بيش يار كويد از ~~زبان حال خويش تابد نيجا بيش همره نيستم بر سر كورت زمانى بيستم فعل ~~تو وافيست زوكن ملتحد كه در آيد باتو در قعر لحد بس بيمير كفت بهر اين ~~طريق باو فاتر از عمل نبود وفيق كربود نيكوابد يارت شود وربود بد در ~~لحد مارت شود # وعن بعض الصالحين فى بعض بلاد اليمن انه لما دفن بعض الموتى وانصرف ~~الناس سمع فى القبر صوتا ودقا عنيفا ثم خرج من القبر كلب اسود فقال له ~~الشيخ الصالح ويحك أى شئ انت فقال انا عمل الميت قال فهذا الضرب فيك ام ~~فيه قال فى وجدت عنده سورة يس واخواتها فحالت بينه وبينى وضربت ms5321 وطردت. ~~قال اليافعى قلت لما قوى عمله الصالح غلب عمله الصالح وطرد عنه بكرم الله ~~ورحمته ولو كان عمله القبيح اقوى لغلبه وافزعه وعذبه نسأل الله الكريم ~~الرحيم لطفه ورحمته وعفوه وعافتيه لنا ولا حبابنا ولا خواننا المسلمين ~~اللهم اجب دعانا بحرمة سورة يس ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.1] # { والصافات صفا } الواو للقسم والصافات جمع صافة بمعنى جماعة فالصافات ~~بمعنى الجماعات الصافات ولو قيل والصافين وما بعدها بالتذكير لم يحتمل ~~الجماعات. والصف ان يجعل الشئ على خط مستقيم كالناس والاشجار وبالفارسية ~~رسته كردن تقول صففت القوم من باب رد فاصطفوا اذا اقمتم على خط مستو ~~لاداء الصلاة او لاجل الحرب. اقسم الله سبحانه بالملائكة الذين يصفون ~~للعبادة فى السماء ويتراصون فى الصف اى بطوائف الملائكة الفاعلات للصفوف ~~على ان المراد ايقاع نفس الفعل من غير قصد الى المفعول واللاتى يقفن صفا ~~صفا فى مقام العبودية والطاعة وبالفارسية وبحق فرشتكان صف بركشيده در ~~مقام عبوديت صف بركشيدنى او الصافات انفسها اى الناظمات لها فى سلك ~~الصفوف بقيامها فى مواقف الطاعة ومنازل الخدمة وفى الحديث # " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم " قلنا وكيف تصف الملائكة عند ~~ربهم قال " يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون فى الصف " # التراص نيك در يكديكر بايستادن. وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه اذا ~~اراد ان يفتح بالناس الصلاة قال استووا تقدم يا فلان تأخر يا فلان ان ~~الله عز وجل يرى لكم بالملائكة اسوة يقول والصافات صفا يعنى خداى تعالى ~~مى نمايد برشمارا به بملائكه اقتدا كويد والصافات صفا. وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ترد الملائكة صفوفا صفوفا لا يعرف كل ملك منهم من الى جانبه ~~لم يلتفت منذ خلقه الله تعالى. وفى القاموس والصافات صفا الملائكة ~~المصطفون فى الهواء يسبحون ولهم مراتب يقومون عليها صفوفا كما يصطف ~~المصلون انتهى. وقال بعضهم الصافات اجنحتها فى الهواء منتظرة لامر الله ~~تعالى فيما يتعلق بالتدبير وقيل غير ذلك وقوله تعالى فى اواخر هذه السورة # وانا لنحن الصافون # يحتمل الكل. ms5322 قال بعض الكبار الملائكة على ثلاثة اصناف مهيمون فى جلال ~~الله تعالى تجلى لهم فى اسمه الجليل فهيمهم وافناهم عنهم فلا يعرفون ~~نفوسهم ولا من هاموا فيه وصنف مسخرون ورأسهم القلم الا على سلطان عالم ~~التدوين والتسطير وصنف اصحاب التدبير للاجسام كلها من جميع الاجناس كلها ~~وكلهم صافون فى الخدمة ليس لهم شغل غيرما امروا به وفيه لذتهم وراحتهم. ~~وفى الآية بيان شرف الملائكة حيث اقسم بهم وفضل الصفوف وقد صح ان الشيطان ~~يقف فى فرجة الصف فلا بد من التلاصق والانضمام والاجتماع ظاهرا وباطنا ### || [37.2] # { فالزاجرات زجرا } يقال زجرت البعير اذا حثثته ليمضى وزجرت فلانا عن ~~سوء فانزجر اى نهيته فانتهى فزجر البعير كالحث له وزجر الانسان كالنهى. ~~وفى كشف الاسرار الزجر الصرف عن الشىء بتخويف. وفى المفردات الزجر طرد ~~بصوت ثم يستعمل فى الطرد تارة وفى الصوت اخرى. وفى تاج المصادر الزجر ~~تهديد كردن وبانك برستور زدن تابرود اى الفاعلات للزجر او الزاجرات لما ~~نيط بها زجره من الاجرام العلوية والسفلية وغيرها على وجه يليق بالمزجور ~~ومن جملة ذلك زجر العباد عن المعاصى وزجر الشيطان عن الوسوسة والاغواء ~~وعن استراق السمع كما سيأتى. قال بعضهم يعنى الملائكة الذين يزجرون ~~السحاب يؤلفونه ويسوقونه الى البلد الذى لا مطر به ### || [37.3] # { فالتاليات ذكرا } مفعول التاليات واما صفا وزجرا فمصدران مؤكدان لما ~~قبلهما بمعنى صفا بديعا وزجرا بليغا اى التاليات ذكرا عظيم الشأن من آيات ~~الله وكتبه المنزلة على الانبياء عليهم السلام وغيرهما من التسبيح ~~والتقديس والتحميد والتمجيد. او المراد بالمذكورات نفوس العلماء العمال ~~الصافات انفسها فى صفوف الجماعات واقدامها فى الصلاة الزاجرات بالمواعظ ~~والنصائح التاليات آيات الله الدارسات شرائعه واحكامه. او طوائف الغزاة ~~الصافات أنفسهم فى مواطن الحرب كأنهم بنيان مرصوص. او طوائف قوادهم ~~الصافات لهم فيها الزاجرات الخيل للجهاد سوقا والعدو فى المعارك طردا ~~التاليات آيات الله وذكره وتسبيحه فى تضاعيف ذلك لايشغلهم عن الذكر ~~مقابلة العدو وذلك لكمال شهودهم وحضورهم مع الله وفى الحديث # " ثلاثة اصوات يباهى الله ms5323 بهن الملائكة الاذان والتكبير فى سبيل الله ~~ورفع الصوت بالتلبية " # او نفوس العابدين الصفات عند اداء الصلاة بالجماعة الزاجرات الشياطين ~~بقراءة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم التاليات القرآن بعدها. ويقال ~~فالتاليات ذكرا اى الصبيان يتلون فى الكتاب فان الله تعالى يحول العذاب ~~عن الخلق ما دامت تصعد هذه الاربعة الى السماء اولها اذان المؤذنين. ~~والثانى تكبير المجاهدين. والثالث تلبية الملبين. والرابع صوت الصبيان فى ~~الكتاب صاحب تأويلات فرموده كه سوكند ميخورد بنفوس سالكان طريق توحيد كه ~~در مواقف مشاهده صف بركشيده دواعى شيطانى ونوازع شهوات نفسانى را زجرى ~~نمايند وبانواع ذكر لسانى يا قلبى يا سرى يا روحى بحسب احوال خود اشتغال ~~ميفرمايند. وفى التأويلات النجمية # والصافات صفا # يشير الى صفوف الارواح وجاء انهم لما خلقوا قبل الاجساد كانوا فى اربعة ~~صفوف. كان الصف الاول ارواح الانبياء والمرسلين. وكان الصف الثانى ارواح ~~الاولياء والاصفياء. وكان الصف الثالث ارواح المؤمنين والمسلمين. وكان ~~الصف الرابع ارواح الكفار والمنافقين # فالزاجرات زجرا # هى الالهامات الربانية الزاجرات للعوام عن المناهى والخواص عن رؤية ~~الطاعات والاخص عن الالتفات الى الكونين { فالتاليات ذكرا } هم الذاكرون ~~الله تعالى كثيرا والذاكرات انتهى. وهذه الصفات ان اجريت ثم للتلاوة او ~~على العكس على الكل فعطفها بالفاء للدلالة على ترتيبها فى الفضل للصف ثم ~~للزجر وان اجريت كل واحدة منهن على طوائف معينة فهو للدلالة على ترتب ~~الموصوفات فى مراتب الفضل بمعنى ان طوائف الصافات ذوات فضل والزاجرات ~~افضل والتاليات ابهر فضلا او على العكس. وفى تفسير الشيخ وغيره وجاء ~~بالفاء للدلالة على ان القسم بمجموع المذكورات ### || [37.4] # { ان الهكم } يا اهل مكة فان الآية نزلت فيهم اذ كانوا يقولون بطريق ~~التعجب أجعل الآلهة الها واحدا او يا بنى آدم وبالفارسية وبدرستى كه خداى ~~شمادر ذات وحدانيت خود { لواحد } لا شريك له فلا تتخذوا آلهة من الاصنام ~~والدنيا والهوى والشيطان. والجملة جواب للقسم والفائدة فيه مع ان المؤمن ~~مقر من غير حلف والكافر غير مقر ولو بالحلف تعظيم المقسم به واظهار ms5324 شرفه ~~وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف فى كلامهم وقد انزل القرآن على ~~لغتهم وعلى اسلوبهم فى محاوراتهم. وقيل تقدير الكلام فيها وفى مثلها ورب ~~الصافات ورب التين والزيتون. وفى المفردات الوحدة الانفراد والواحد فى ~~الحقيقة هو الشئ الذى لا جزء له البتة ثم يطلق على كل موجود حتى انه ما ~~من عدد الا ويصح وصفه به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة. فالواحد لفظ ~~مشترك يستعمل فى خمسة اوجه. الاول ما كان واحدا فى الجنس اوفى النوع ~~كقولنا الانسان والفرس واحد فى الجنس وزيد وعمرو واحد فى النوع. والثانى ~~ما كان واحدا بالاتصال اما من حيث الخلقة كقولك شخص واحد واما من حيث ~~الصناعة كقولك حرفة واحدة. والثالث ما كان واحدا لعدم نظيره اما فى ~~الخلقة كقولك الشمس واحدة واما فى دعوى الفضيلة كقولك فلان واحد دهره ~~وكقولك هو نسيج وحده. والرابع ما كان واحد الامتناع التجزى فيه اما لصغرة ~~كالهباء واما لصلابته كالماس. والخامس للمبتدأ اما لمبدأ العدد كقولك ~~واحد اثنين واما لمبدأ الخط كقولك النقطة الواحدة والوحدة فى كلها عارضة ~~فاذا وصف الله عز وجل بالواحد فمعناه هو الذى لا يصح عليه التجزى ولا ~~التكثر ولصعوبة هذه الوحدة قال الله تعالى # واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة # انتهى. قال الغزالى رحمه الله الواحد هو الذى لا يتجزى ولا يثنى. اما ~~الذى لا يتجزئ فكالجواهر الواحد الذى لا ينقسم فيقال انه واحد بمعنى انه ~~لا جزء له وكذا النقطة لا جزء لها والله تعالى واحد بمعنى انه يستحيل ~~تقدير الانقسام على ذاته. واما الذى لا يثنى فهو الذى لا نظير له كالشمس ~~مثلا فانها وان كانت قابلة للقسمة بالوهم متجزئة فى ذاتها من قبيل ~~الاجسام فهى لا نظير لها الا انه يمكن لها نظير فما فى الوجود موجود ~~ينفرد بخصوص وجود الا ويتصور ان يشاركه فيه غيره الا الله تعالى فانه ~~الواحد المطلق ازلا وابدا فالعبد انما يكون واحدا اذا لم يكن فى ابناء ms5325 ~~جنسه نظير له فى خصلة من خصال الخير وذلك بالاضافة الى ابناء جنسه ~~وبالاضافة الى الوقت اذ يمكن ان يظهر فى وقت آخر مثله وبالاضافة الى بعض ~~الخصال دون الجميع فلا وحدة على الاطلاق الا الله تعالى انتهى. # ولا يوحده تعالى حق توحيده الا هو اذ كل شئ وحده اى اثبت وجوده وفعله ~~بتوحيده فقد جحده باثبات وجود نفسه وفعله واليه الاشارة بقول الشيخ ابى ~~عبد الله الانصارى قدس سره تعالى # ما وحد الواحد من واحد اذ كل من ينعته جاحد # فاذا فنى الوجود المجازى صح التوحيد الحقيقى الذاتى وكل شئ من الاشياء ~~عين مرآة توحيده كما قالوا # ففى كل شئ له آية تدل على انه واحد # وذلك لان كل شئ واحد بهويته او بانتهائه الى الجزء الذى لا يتجزئ او ~~بغير ذلك # تادم وحدت زدى حافظ شوريده حال خامه توحيد كش برورق اين وآن # قال الشيخ الزروقى فى شرح الاسماء من عرف انه الواحد افرد قلبه له فكان ~~واحدا به وقد فسر قوله عليه السلام # " ان الله وتر يحب الوتر " # يعنى القلب المنفرد له. وخاصة هذا الاسم الواحد اخراج الكون من القلب ~~فمن قرأه الف مرة خرج الخلائق من قلبه فكفى خوف الخلق وهو اصل كل بلاء فى ~~الدنيا والآخرة # " وسمع عليه السلام رجلا يقول فى دعائه اللهم انى اسألك باسمك الله ~~الواحد الاحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فقال ~~" سأل الله باسمه الا عظم الذى اذا دعى به اجاب واذا سئل به اعطى " # وفى الاربعين الادريسية يا واحد الباقى اول كل شئ وآخره. قال السهرودى ~~يذكره من تواليت عليه الافكار الرديئة فتذهب عنه وان قرأه الخائف من ~~السلطان بعد صلاة الظهر خمسمائة مرة فانه يأمن ويفرج همه ويصادقه اعداؤه ### || [37.5] # { رب السموات والارض وما بينهما } خبر ثان لان اى مالك السموات والارض ~~وما بينهما من الموجودات ومربيها ومبلغها الى كمالاتها { ورب المشارق } ~~اى مشارق الشمس وهى ثلاثمائة وستون مشرقا تشرق كل ms5326 يوم من مشرق منها ~~وبحسبها تختلف المغارب ولذلك اكتفى بذكرها يعنى اذا كانت المشارق بهذا ~~العدد تكون المغارب ايضا بهذا العدد فتغرب فى كل يوم من مغرب منها واما ~~قوله تعالى # رب المشرقين ورب المغربين # فهما مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما وقوله رب المشرق والمغرب اراد به ~~الجهة فالمشرق جهة والمغرب جهة واعادة الرب فى المشارق لغاية ظهور آثار ~~الربوبية فيها وتجددها كل يوم كما ذكر آنفا. تلخيصه هو رب جميع الموجودات ~~وربوبيته لذاته لا لنفع يعود اليه بخلاف تربية الخلق والربوبية بمعنى ~~المالكية والخالقية ونحوهما عامة وبمعنى التربية خاصة بكل نوع بحسبه فهو ~~مربى الاشباح بانواع نعمه ومربى الارواح بلطائف كرمه ومربى نفوس العابدين ~~باحكام الشريعة ومربى قلوب المشتاقين بآداب الطريقة ومربى اسرار المحبين ~~بانوار الحقيقة والرب عنوان الادعية فلا بد للداعى من استحضاره لسانا ~~وقلبا حتى يستجاب فى دعائه اللهم ربنا انك انت الواحد وحدة حقيقية ذاتية ~~لا انقسام لك فيها فاجعل توحيدنا توحيدا حقانيا ذاتيا سريا لامجازية فيه ~~وانك انت الرب الكريم الرحيم فكما انك ربنا وخالقنا فكذا مر بينا ومولينا ~~فاجعلنا فى تقلبات انواع نعمك شاغلين بك فارغين عن غيرك واوصل الينا من ~~كل خيرك ### || [37.6] # { انا زينا السماء الدنيا } اى القربى منكم ومن الارض واما بالنسبة الى ~~العرش فهى البعدى. والدنيا تأنيث الادنى بمعنى الاقرب { بزينة } عجيبة ~~بديعة { الكواكب } بالجر بدل من زينة على ان المراد بها الاسم اى ما يزان ~~به لا المصدر فان الكواكب بانفسها واوضاع بعضها عن بعض زينة وأى زينة. ~~وفيه اشارة الى ان الزينة التى تدرك بالبصر يعرفها الخاصة والعامة والى ~~الزينة التى يختص بمعرفتها الخاصة وذلك احكامها وسيرها والكواكب معلقة فى ~~السماء كالقناديل او مكوكبة عليها كالمسامير على الابواب والصناديق وكون ~~الكواكب زينة للسماء الدنيا لا يقتضى كونها مركوزة فى السماء الدنيا ولا ~~ينافى كون بعضها مركوزة فيما فوقها من السموات لان السموات اذا كانت ~~شفافة واجراما صافية فالكواكب سواء كانت فى السماء الدنيا او فى سماوات ~~اخرى فهى لا ms5327 بد وان تظهر فى السماء الدنيا وتلوح منها فتكون سماء الدنيا ~~مزينة بالكواكب. والحاصل ان المراد هو التزيين فى رأى العين سواء كانت ~~اصول الزينة فى سماء الدنيا او فى غيرها وهذا مبنى على ما ذهب اليه اهل ~~الهيئة من ان الثوابت مركوزة فى الفلك الثامن وما عدا القمر فى السنة ~~المتوسطة وان لم يثبت ذلك فحقيقة العلم عند الله تعالى ### || [37.7] # { وحفظا } منصوب بعطفه على زينة باعتبار المعنى كأنه قيل انا خلقنا ~~الكواكب زينة للسماء وحفظا برمى الشهب { من كل شيطان مارد } اى خارج عن ~~الطاعة متعر عن الخير من قولهم شجر امرد اذا تعرى من الورق ومنه الامرد ~~لتجرده عن الشعر. وفى التأويلات النجمية بقوله { انا زينا } الخ يشير الى ~~الرأس فانه بالنسبة الى البدن كالسماء مزين { بزينة الكواكب } الحواس ~~وايضا زين سماء الدينا بالنجوم وزين قلوب اوليائه بنجوم المعارف والاحوال ~~وكما حفظ السموات بان جعل النجوم للشياطين رجوعا كذلك زين القلوب بانوار ~~التوحيد فاذا قرب منها الشياطين رجموهم بنور معارفهم كما قال { وحفظا من ~~كل شيطان مارد } يعنى من شياطين الانس. وحكى ان ابا سعيد الخراز قدس سره ~~رأى ابليس فى المنام فاراد ان يضربه بالعصا فقال يا ابا سعيد انا لا اخاف ~~العصا وانما اخاف من شعاع شمس المعرفة # بسوزد نور باك اهل عرفان ديو نارى را ### || [37.8] # { لا يسمعون الى الملأ الاعلى } اصل يسمعون يتسمعون فادغمت التاء فى ~~السين وشددت والتسمع وتعديته بالى لتضمنه معنى الاصغاء. والملأ جماعة ~~يجتمعون على رأى فيملأون العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء والملأ الاعلى ~~الملائكة او اشرافهم او الكتبة وصفوا بالعلو لسكونهم فى السموات العلى ~~والجن والانس هم الملأ الاسفل لانهم سكان الارض وهذا كلام مبتدأ مسوق ~~لبيان حالهم بعد بيان حفظ السماء منهم مع التنبيه على كيفية الحفظ وما ~~يعتريهم فى اثناء ذلك من العذاب. والمعنى لا يتطلبون السماء والاصغاء الى ~~الملائكة الملكوتية يعنى ملائكه كه مطلع اند بر بعضى از اسرار لوح ~~بايكديكر ميكويند ايشانرا نمى شنوند بلكه ms5328 طاقت شنودن وكوش فرانهادن ~~ندارند { ويقذفون } القذف الرمى البعيد ولاعتبار البعد فيه قيل منزل قذف ~~وقذيف وقذفته بحجر رميت اليه حجرا ومنه قذفه بالفجور اى يرمون وبالفارسية ~~وانداخته مى شوند { من كل جانب } من جميع جوانب السماء اذا قصدوا الصعود ~~اليها ### || [37.9] # { دحورا } علة للقذف اى للدحور وهو طرد يقال دحره دحرا ودحورا اذا طرده ~~وابعده { ولهم } فى الآخرة غير ما فى الدنيا من عذاب الرجم بالشهب { عذاب ~~واصب } دائم غير منقطع من وصب الامر وصوبا اذا دام. قال فى المفردات ~~الوصب السقم اللازم ### || [37.10] # { الا من خطف الخطفة } استثناء من واو يسمعون ومن بدل منه. والخطف ~~الاختلاس بسرعة والمراد اختلاس الكلام اى كلام الملائكة مسارقة كما يعرب ~~عنه تعريف الخطفة اى لا يسمع جماعة الشياطين الا الشيطان الذى خطف اى ~~اختلس الخطفة اى المرة الواحدة يعنى كلمة واحدة من كلام الملائكة ~~وبالفارسية وانرا قوت استماع كلام ملائكه نيست مكر كسى كه درربايد يك ~~ربودن يعنى بد زدد سخنى ازفرشته { فاتبعه } اى طبعه ولحقه وبالفارسية بس ~~ازبى در آيد اورا. قال ابن الكمال الفرق بين اتبعه وتبعه انه يقال اتبعه ~~اتباعا اذا طلب الثانى اللحوق بالاول وتبعه تبعا اذا مر به ومضى معه { ~~شهاب }. قال فى القاموس الشهاب ككتاب شعلة من نار ساطعة انتهى والمراد ~~هنا ما يرى منقضا من السماء { ثاقب }. قال فى المفردات الثاقب النير ~~المضيء يثقب بنوره واضاءته ما يقع عليه انتهى. اى مضئ فى الغاية كأنه ~~يثقب الجو بضوئه يرجم به الشياطين اذا صعدوا لاستراق السمع. # " وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم جالس فى نفر من اصحابه اذرمى بنجم فاستنار فقال عليه السلام " ما ~~كنتم تقولون لمثل هذا فى الجاهلية " فقالوا يموت عظيم او يولد عظيم فقال ~~" انه لا يرمى لموت احد ولا لحياته ولكن الله اذا قضى امرا يسبحه حملة ~~العرش واهل السماء السابعة يقولون " اى اهل السماء السابعة لحملة العرش ~~ماذا قال ربكم فيخبرونهم فيستخبر ms5329 اهل كل سماء اهل سماء حتى ينتهى الخبر ~~الى السماء الدنيا فيتخطب الجن فيرمون فما جاؤا به على وجهه فهو حق ~~ولكنهم يزيدون فيه ويكذبون فما ظهر صدقه فهو من قسم ما سمع من الملائكة ~~وما ظهر كذبه فهو من قسم ما قالوه " # قيل كان ذلك فى الجاهلية ايضا لكن غلظ المنع وشدد حين بعث النبى عليه ~~السلام. قيل هيئة استراقهم ان الشياطين يركب بعضهم بعضا الى السماء ~~الدنيا فيسمع من فوقهم الكلام فيلقيه الى من تحته ثم هو يلقيه الى الآخر ~~حتى الى الكاهن فيرمون بالكوكب فلا يخطئ ابدا فمنهم من يقتل ومنهم من ~~يحرق بعض اعضائه واجزائه ومنهم من يفسد عقله وربما ادركه الشهاب قبل ان ~~يلقيه وربما القاه قبل ان يدركه ولاجل ان يصيبهم مرة ويسلمون اخرى لا ~~يرتدعون عن الاستراق بالكلية كراكب البحر للتجارة فانه قد يصيبه الموج ~~وقد لا يصيبه فلذا يعود الى ركوب البحر رجاء السلامة. ولا يقال ان ~~الشيطان من النار فلا يحترق لانه ليس من النار الصرف كما ان الانسان ليس ~~من التراب الخالص مع ان النار القوية اذا استولت على الضعيفة استهلكتها ~~ثم ان المراد بالشهاب شعلة نار تنفصل من النجم لا انه النجم نفسه لانه ~~قار فى الفلك على حاله. # وقالت الفلاسفة ان الشهب انما هى اجزاء نارية تحصل فى الجو عند ارتفاع ~~الابخرة المتصاعدة واتصالها بالنار التى دون الفلك انتهى. وقال بعض كبار ~~اهل الحقيقة لولا الاثير الذى هو بين السماء والارض ما كان حيوان ولا ~~نبات ولا معدن فى الارض لشدة البرد الذى فى السماء الدنيا فهو يسخن ~~العالم لتسرى فيه الحياة بتقدير العزيز العليم وهذا الاثير الذى هو ركن ~~النار متصل بالهواء والهواء حار رطب ولما فى الهواء من الرطوبة اذا اتصل ~~بهذا الاثير اثر فيه لتحركه اشتعالا فى بعض اجزاء الهواء الرطبة فبدت ~~الكواكب ذوات الاذنات لانها هواء محترق لا مشتعل وهى سريعة الاندفاع وان ~~اردت تحقيق هذا فانظر الى شرر النار اذا ضرب الهواء النار ms5330 بالمروحة ~~يتطاير منها شرر مثل الخيوط فى رأى العين ثم تنطفئ كذلك هذه الكواكب وقد ~~جعلها الله رجوما للشياطين الذين هم كفار الجن كما قال الله تعالى انتهى ~~كلامه قدس سره. قال بعضهم لما كان كل نير يحصل فى الجو مصابيح لاهل الارض ~~فيجوز ان تنقسم الى ما تكون باقية على وجه الدهر آمنة من التغير والفساد ~~وهى الكواكب المركوزة فى الافلاك والى ما لا تبقى بل تضمحل وهو الحادث ~~بالبخار الصاعد على ما ذهب اليه الفلاسفة او بتحريك الهواء الاثير ~~واشعاله على ما ذهب اليه بعض الكبار فلا يبعد ان يكون هذا الحادث رجما ~~للشيطان. يقول الفقير اغناه الله القدير قول بعض الكبار يفيد حدوث بعض ~~الكواكب ذوات الاذناب من التحريك المذكور وهى الكواكب المنقضة سواء كانت ~~ذوات اذناب اولا وهذا لا ينافى ارتكاز الكواكب الغير الحادثة فى افلاكها ~~او تعليقها فى السماء او بايدى الملائكة كالقناديل المعلقة فى المساجد او ~~كونها ثقبا فى السماء او عروقا نيرة من الشمس على ما ذهب الى كل منها ~~طائفة من اهل الظاهر والحقيقة. قال قتادة جعل الله النجوم لثلاث زينة ~~للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك فقد ~~تكلف ما لا علم له به. فعلى طالب الحق ان يرجم شيطانه بنور التوحيد ~~والعرفان كيلا يحوم حول جنانه ويكون كالملأ الاعلى فى الاشتغال بشانه # كاه كويى اعوذ وكه لاحول ليك فعلت بود مكذب قول بحقيقت بسوز شيطانرا ~~ساز از نور حال درمانرا ### || [37.11] # { فاستفتهم } خطاب للنبى عليه السلام والضمير لمشركى مكة والاستفتاء ~~فتواى خواستن والفتيا والفتوى الجواب عما يشكل من الاحكام يقال استفتيته ~~فافتانى بكذا. قال بعضهم الفتوى من الفتى وهو الشاب القوى وسمى الفتوى ~~فتوى لان المفتى يقوى السائل فى جواب الحادثة وجمعه فتاوى بالفتح والمراد ~~بالاستفتاء هنا الاستخبار كما فى قوله تعالى فى قصة اهل الكهف # ولا تستفت فيهم منهم احدا # وليس المراد سؤال الاستفهام بل التوبيخ. والمعنى فاستخبر يا محمد مشركى ~~مكة توبيخا واسألهم سؤال ms5331 محاجة { أهم } آيا ايشان { اشد خلقا } اقوى خلقة ~~وامتن بنية او اصعب على الخالق خلقا او اشق ايجادا { ام من } اى ام الذى ~~{ خلقنا } من الملائكة والسماء والارض وما بينهما والمشارق والكواكب ~~والشهب الثواقب والشياطين المردة ومن لتغليب العقلاء على غيرهم { انا ~~خلقناهم } اى خلقنا اصلهم وهو آدم وهم من نسله { من طين لازب } لاصق يلصق ~~ويعلق باليد لا رمل فيه. قال فى المفردات اللازب الثابت الشديد الثبوت ~~ويعبر باللازب عن الواجب فيقال ضربة لازب اه والباء بدل من الميم والاصل ~~لازم مثل مكة وبكة كما فى كشف الاسرار والمراد اثبات المعاد ورد ~~استحالتهم وتقريره ان استحالة المعاد اما لعدم قابلية المادة ومادتهم ~~الاصلية هى الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائى الى الجزء الارضى ~~وهما باقيان قابلان الانضمام بعد واما لعدم قدرة الفاعل وهو باطل فان من ~~قدر على خلق هذه الاشياء العظيمة قادر على ما يعتد به بالاضافة اليها وهو ~~خلق الانسان واعادته سيما ومن الطين اللازب بدأهم وقدرته ذاتية لا تتغير ~~فهى بالنسبة الى جميع المخلوقات على السواء بس هركاه خورشيد قدرت ازافق ~~ارادت طلوع نمايد ذرات مقدورات درهواى ابداع وفضاى اختراع بجلوه در آيند ~~قدس سره # كاينك زعدم سوى وجود آمده ايم # قال الشيخ سعدى قدس سره # بامرش وجود ازعدم نقش بست كه داند جزاو كردن ازنيست هست دكرره بكتم ~~عدم در برد واز آنجا بصحراى محشر برد # وفى الآية اشارة الى انه تعالى اودع فى الطينة الانسانية خصوصية لزوب ~~ولصوق يلصق بكل شئ صادفة فصادف قوما الدنيا فلصقوا بها وصادف قوما الآخرة ~~فلصقوا بها وصادف قوما نفحات الطاف الحق فلصقوا بها فاذابتهم وجذبتهم عن ~~انانيتهم بهويتها كما تذيب الشمس الثلج وتجذبه اليها فطوبى لعبد لم يتعلق ~~بغير الله تعالى قال الحافظ # غلام همت آنم كه زير جرخ كبود زهر جه رنك تعلق بذيرد آزادست ### || [37.12] # { بل عجبت ويسخرون }. قال سعدى المفتى اضراب عن الامر بالاستفتاء اى لا ~~تستفتهم فانهم معاندون ومكابرون لا ينفع فيهم الاستفتاء ms5332 وانظر الى تفاوت ~~حالك وحالهم انت تعجب من قدرة الله تعالى على خلق هذه الخلائق العظيمة ~~ومن قدرته على الاعادة وانكارهم للبعث وهم يسخرون من تعجبك وتقريرك ~~للبعث. وقال قتادة عجب نبى الله من هذا القرآن حين انزل وضلال بنى آدم ~~وذلك ان النبى عليه السلام كان يظن ان كل من يسمع القرآن يؤمن به فلما ~~سمع المشركون القرآن فسخروا منه ولم يؤمنوا عجب من ذلك النبى عليه السلام ~~فقال الله تعالى { بل عجبت ويسخرون } والسخرية الاستهزاء والعجب والتعجب ~~حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشئ ولهذا قال بعض الحكماء العجب ما ~~لايعرف سببه ولهذا قيل لا يصح على الله التعجب اذهو علام الغيوب لا يخفى ~~عليه خافية. والعجب فى صفة الله تعالى قد يكون بمعنى الانكار الشديد ~~والذم كما فى قراءة بل عجبت بضم التاء وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضى ~~كما فى حديث # " عجب ربكم من شاب ليست له صبوة ونخوة " # وفى فتح الرحمن هى عبارة عما يظهره الله فى جانب المتعجب منه من التعظيم ~~والتحقير حتى يصير الناس متعجب منه انتهى. وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال ~~ان الله تعالى لا يعجب من شئ ولكن الله وافق رسوله فقال # وان تعجب فعجب قولهم # اى هو كما تقوله. وفى المفردات بل عجبت ويسخرون اى عجبت من انكارهم ~~البعث لشدة تحققك بمعرفته ويسخرون بجهلهم. وقرأ بعضهم بل عجبت بضم التاء ~~وليس ذلك اضافة التعجب الى نفسه فى الحقيقة بل معناه انه مما يقال عنده ~~عجبت او تكون عجبت مستعارة لمعنى انكرت نحو { أتعجبين من امر الله } ~~انتهى ### || [37.13] # { واذا ذكروا } اى ودأبهم المستمر انهم اذا وعظوا بشئ من المواعظ ~~وبالمواعظ وبالفارسية وجون بندداده شو ندبه جيزى { لا يذكرون } لا يتعظون ~~وبالفارسية ياد نكنند آنرا وبدان بند بذير نشوند. وفيه اشارة الى انهم ~~نسوا الله غاية النسيان بحيث لا يذكرونه واذا ذكروا يعنى بالله تعالى لا ~~يتذكرون ### || [37.14] # { واذا رأوا آية } اى معجزة تدل على صدق القائل بالبعث { يستسخرون } ~~الاستسخار افسوس ms5333 داشتن والسين والتاء للمبالغة والتأكيد اى يبالغون فى ~~السخرية والاستهزاء او للطلب على اصله اى يستدعى بعضهم من بعض ان يسخر ~~منها يعنى يكديكررا بسخريه مى خوانند ### || [37.15] # { وقالوا ان هذا } نيست اين كه ماديدم ان نافية بمعنى ما وهذا اشارة الى ~~ما يرونه من الآية الباهرة { الا سحر مبين } ظاهر سحريته. وفيه اشارة الى ~~ان اهل الانكار اذا رأوا رجلا يكون آية من آيات الله يسخرون منه ويعرضون ~~عن الايمان به ويقولون لما يأتى به ان هذا الا سحر مبين لانسداد بصائرهم ~~عن رؤية حقيقة الحال بغطاء الانكار ونسبة اهل الهدى الى الضلال # جون نباشد جشم ويرانور جان كفت وكوى وجه باقى شدخيال ### || [37.16] # { أئذا } اى أنبعث اذا { متنا } وبالفارسية آيا برانكيختكان باشيم جون ~~ميريم ما { وكنا ترابا } وباشيم خاك { وعظاما } واستخوانهاى بى كوشت ~~وبوست اى كان بعض اجزائنا ترابا وبعضها عظاما وتقديم التراب لانه منقلب ~~من الاجزاء البالية { أئنا لمبعوثون } اى لا نبعث فان الهمزة للانكار ~~الذى يراد به النفى وتقديم الظرف لتقوية الانكار للبعث بتوجيهه الى حالة ~~منافية له غاية المنافاة ### || [37.17] # { أو آباؤنا الاولون } الهمزة للاستفهام والواو للعطف وآباؤنا رفع على ~~الابتداء وخبره محذوف عند سيبوية اى وآباؤنا الاولون اى الاقدمون ايضا ~~مبعوثون ومرادهم زيادة الاستبعاد بناء على انهم اقدم فبعثهم ابعد على ~~زعمهم ### || [37.18] # { قل } تبكيتا لهم { نعم وانتم داخرون } نعم بفتحتين يقع فى جواب ~~الاستخبار المجرد من النفى ورد الكلام الذى بعد حرف الاستفهام والخطاب ~~لهم ولآبائهم على التغليب. والدخول اشد الصغار والذلة يقال ادخرته فدخر ~~أى اذللته فذل والجملة حال من فاعل ما دل عليه نعم اى كلكم مبعوثون ~~والحال انكم صاغرون اذلاء على زعم منكم ### || [37.19] # { فانما هى زجرة واحدة } لا تحتاج الى نعم الاخرى وهى اما ضمير مبهم ~~يفسره خبره او ضمير البعثة المذكورة فى ضمن نعم لان المعنى نعم مبعوثون ~~والجملة جواب شرط مضمر او تعليل لنهى مقدر اى اذا امر الله بالبعث فانما ~~هى الخ او لا تستصعبوه فانما ms5334 هى الخ. والزجرة الصيحة من زجر الراعى غنمه ~~او ابله اذا صاح عليها وهى النفخة الثانية { فاذا هم } اذا للمفاجأة ~~والضمير للمشركين. وفى بعض التفاسير للخلائق كلهم اى فاذا هم قائمون من ~~مراقدهم احيا { ينظرون } حيارى او يبصرون كما كانوا او ينتظرون ما يفعل ~~بهم ### || [37.20] # { وقالوا } اى المبعوثون وصيغة الماضى للدلالة على التحقق والتقرر { يا ~~ويلنا } الويل الهلاك اى يا هلاكنا احضر فهذا او ان حضورك. وقال الكاشفى ~~اى واى برما { هذا يوم الدين } تعليل لدعائهم الويل بطريق الاستئناف اى ~~اليوم الذى نجازى فيه باعمالنا وانما عملوا ذلك لانهم كانوا يسمعون فى ~~الدنيا انهم يبعثون ويحاسبون ويجزون باعمالهم فلما شاهدوا البعث ايقنوا ~~بما بعده ايضا فتقول لهم الملائكة بطريق التوبيخ والتقريع ### || [37.21-23] # { هذا يوم الفصل } اى القضاء او الفرق بين فريقى الهدى والضلال { الذى ~~كنتم به تكذبون } اى كنتم على الاستمرار تكذبون به وتقولون انه كذب ليس ~~له اصل ابدا فيقول الله تعالى للملائكة { احشروا الذين ظلموا } الحشر ~~يجيئ بمعنى البعث وبمعنى الجمع والسوق وهو المراد ههنا دون الاول كما لا ~~يخفى والمراد بالظالمين المشركون من بنى ادم جمع كنيدوبهم آريد آنانرا كه ~~ستم كردند برخود بشرك { وازواجهم } اى اشباههم من اهل الشرك والكفر ~~والنفاق والعصيان عابد الصنم مع عبدته وعابد الكواكب مع عبدتها واليهود ~~مع اليهود والنصارى مع النصارى والمجوس مع المجوس وغيرهم من الملل ~~المختلفة ويجوز ان يكون المراد بالازواج نساءهم اللاتى على دينهم او ~~قرناءهم من الشياطين كل كافر مع شيطانه فى سلسلة { وما كانوا يعبدون من ~~دون الله } من الاصنام ونحوها زيادة فى تحسيرهم وتخجيلهم { فاهدوهم الى ~~صراط الجحيم } الضمير للظالمين وازواجهم ومعبوديهم اى فعرفوهم طريق جهنم ~~ووجهوهم اليها وفيه تهكم بهم ويقال الظالم فى الآية عام على من ظلم نفسه ~~وغيره فيحشر كل ظالم مع من كان معينا له اهل الخمر مع اهل الخمر واهل ~~الزنى مع اهل الزنى واهل الربا مع اهل الربا وغيرهم كل مع مصاحبه درقوت ~~القلوب آورده كه يكى از ms5335 عبد الله بن مبارك قدس سره برسيدكه من خياطم ~~واحيانا براى ظلمه جامه مى دوزم ناكاه ازعوان ايشان نباشيم ابن مبارك ~~فرمودنى توكه ازاعوان نيستى بلكه از ظالمانى اعوان ظلمه آنهااند كه سوزن ~~ورشته بتو ميفروشند. وفى الفروع ويكره للخفاف والخياط ان يستأجر على عمل ~~من زى الفساق ويأخذ فى ذلك اجرا كثيرا لانه اعانة على المعصية نقليست كه ~~يكبار امام اعظم رضى الله عنه را محبوس كردند يكى از ظلمه بيامدكه ~~مراقلمى تراش كن كفت ترسم كه ازان قوم باشم كه حق تعالى ميفرمايد { ~~احشروا الذين ظلموا وازواجهم } اى اتباعهم واعوانهم واقرانهم المقتدين ~~بهم فى افعالهم وفى الحديث # " امرؤ القيس قائد لواء الشعراء الى النار " # كما فى تذكرة القرطبى # يار ظالم مباش تانشوى روز حشر ازشماره ايشان # ويروى ان ابن المبارك رؤى فى المنام فقيل له ما فعل بك ربك فقال ~~عاتبنى واوقفنى ثلاث سنة بسبب انى نظرت باللطف يوما الى مبتدع فقال انك ~~لم تعاد عدوى فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين. وفى الروضة ~~يجيب دعوة الفاسق والورع ان لا يجيب ويكره للرجل المعروف الذى يقتدى به ~~ان يتردد الى رجل من اهل الباطل وان يعظم امره بين الناس فانه يكون ~~مبتدعا ايضا ويكون سببا لترويج امره الباطل واتباع الناس له فى اعتقاده ~~الفاسد وفعله الكاسد. والحاصل ان ارباب النفوس الامارة كانوا يدلون فى ~~الدنيا على صراط الجحيم من حيث الاسباب من الاقوال والافعال والاخلاق ~~فلذا يحشرون على ما ماتوا وكذلك من اعان صاحب فترة فى فترته او صاحب زلة ~~فى زلته كان مشاركا له فى عقوبته واستحقاق طرده واهانته كما اشتركت ~~النفوس والاجساد فى الثواب والعقاب نسأل الله العمل بخطابه والتوجه الى ~~جنابه والسلوك بتوفيقه والاهتداء الى طريقه انه المعين ### || [37.24] # { وقفوهم } قفوا امر من وقفه وقفا بمعنى حبسه لا من وقف وقوفا بمعنى دام ~~قائما فالاول متعد والثانى لازم. والمعنى احبسوا المشركين ايها الملائكة ~~عند الصراط كما قال بطريق التعليل { انهم مسئولون } عما ينطق ms5336 به وقوله ~~تعالى ### || [37.25] # { مالكم } جيست بشماكه { لا تناصرون } حال من معنى الفعل فى مالكم اى ما ~~تصنعون حال كونكم غير متناصرين وحقيقته ما سبب عدم تناصركم وان لا ينصر ~~بعضكم بعضا بالتخليص من العذاب كما كنتم تزعمون فى الدنيا كما قال ابو ~~جهل يوم بدر نحن جميع منتصر يعنى ما همه هم بشتيم يكديكرراتا كين كشيم از ~~محمد وتأخير هذا السؤال الى ذلك الوقت لانه وقت تنجز العذاب وشدة الجاجة ~~الى النصرة وحالة انقطاع الرجاء منها بالكلية فالتوبيخ والتقريع حينئذ ~~اشد وقعا وتأثيرا وفى الحديث # " لا تزال قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن اربعة عن شبابه فيم ~~ابلاه وعن عمره فيم افناه وعن ماله من اين اكتسبه وفيم انفقه وعن علمه ~~ماذا عمل به " # قال بعض الكبار مقام السؤال صعب قوم يسألهم الملك وقوم يسألهم الملك ~~فالذين تسألهم الملائكة اقوام لهم اعمال صالحة تصلح للعرض والكشف واقوام ~~لهم اعمال لا تصلح للكشف وهم قسمان الخواص يسترهم الحق عن اطلاع الخلق ~~عليهم فى الدنيا والآخرة واقوام هم اهل الزلات يخصهم الله تعالى برحمته ~~فلا يفضحهم واما الاغيار والاجانب فيقال لهم كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ~~فاذا قرأوا كتابهم يقال لهم فما جزاء من عمل هذا فيقولون جزاؤه النار ~~فيقال لهم ادخلوا بحكمكم كما ان جبرائيل جاء فى صورة البشر الى فرعون ~~وقال ما جزاء عبد عصى سيده وادعى العلو عليه وقد رباه بانواع نعمه قال ~~جزاؤه الغرق قال اكتب لى فكتب له صورة فتوى فلما كان يوم الغرق اظهر ~~الفتوى وقال كن غريقا بحكمك على نفسك. ويجوز ان يقال لهم فى بعض احوال ~~استيلاء الفزع عليهم ما لكم لا تناصرون فيكون منقطعا عما قبله. قال فى ~~بحر العلوم والآية نص قاطع ينطق بحقية الصراط وهو جسر ممدود على متن جهنم ~~ادق من الشعر واحد من السيف يعبره اهل الجنة وتزل به اقدام اهل النار ~~وانكره بعض المعتزلة لانه لا يمكن العبور عليه وان امكن فهو تعذيب ~~للمؤمنين واجيب ms5337 بان الله قادر ان يمكن من العبور عليه ويسهله على ~~المؤمنين حتى ان منهم من يجوزه كالبرق الخاطف ومنهم كالريح الهابة ومنهم ~~كالجود الى غير ذلك وفى سلسلة الذهب للمولى الجامى # هركه باشد زمؤمن وكافر بر سربل كنند شان حاضر هركه كافر بود جو بنهد ~~باى قعر دوزخ بود مرا وراجاى مؤمنانرا زحق رسد تأييد ليك بر قدر قوت ~~توحيد هركرا بر طريقت نبوى ره نبود دست غير راست روى دوزخ از نور او ~~كند برهيز بكذرد همجو برق خاطف تيز ياجو مرغ بران وباد وزان ياجو جيزى ~~دكر سبكترازان وانكه ضعفى بود در ايمانش نبود زان كذشتن آسانش بلكه ~~درريخ آن كذركه تنك باشد اورا بقدر ضعف درنك ليك يابد خلاص آخر كار ~~كرجه بيند مشقت بسيار # وفى الحديث # " اذا اجتمع العالم والعابد على الصراط قيل للعابد ادخل الجنة وتنعم ~~بعبادتك وقيل للعالم قف ههنا فاشفع لمن احببت فانك لا تشفع لاحد الا شفعت ~~فقام مقام الانبياء " # وقد جاء فى الفروع رجلان تعلما علما كعلم الصلاة او نحوها احدهما يتعلم ~~ليعلم الناس والآخر يتعلم ليعمل به فالاول افضل لان منفعة تعليم الخلق ~~اكثر لكونه خيرا متعديا فكان هو افضل من الخير اللازم لصاحبه وقد جاء فى ~~الآثار ان مذاكرة العلم ساعة خير من احياء الليلة خصوصا اذا كان مما ~~يتعلق بالعلم بالله وقد قل اهله فى هذا الزمان وانقطعت مذاكرته عن اللسان ~~لانقطاع ذوق الجنان وانسداد البصيرة والعياذ بالله من الخذلان والحرمان ### || [37.26] # { بل هم اليوم مستسلمون } الاستسلام كردن نهادن يقال استسلم للشئ اذا ~~انقاد له وخضع واصله طلب السلامة. والمعنى منقادون ذليلون خاضعون ~~بالاضطرار لظهور عجزهم وانسداد باب الحيل عليهم اسلم بعضهم بعضا وخذله ~~عنه عجز فكل مستسلم غير منتصر كقوم متحابين انكسرت سفينتهم فوقعوا فى ~~البحر فاسلم كل واحد منهم صاحبه الى الهلكة لعجزه عن تنجية نفسه فضلا عن ~~غيره بخلاف حال المتحابين فى الله قال الحافظ # يار مردان خدا باش كه در كشئ نوح هست خاكى ms5338 كه بآبى نخرد طوفانرا ### || [37.27] # { واقبل } حينئذ والاقبال بيش آمدن وروى فراكسى كردن. يقال اقبل عليه ~~بوجهه وهو ضد الادبار { بعضهم } هم الاتباع او الكفرة { على بعض } هم ~~الرؤساء او القرناء حال كونهم { يتساءلون } يسأل بعضهم بعضا سؤال توبيخ ~~بطريق الخصومة والجدال ولذا فسر بيتخاصمون كأنه قيل كيف يتساءلون فقيل ### || [37.28] # { قالوا } اى الاتباع للرؤساء او الكفرة للقرناء { انكم كنتم تأتوننا } ~~فى الدنيا { عن اليمين } عن القوة والاجبار فتجبروننا على الغى والضلال ~~فاتبعناكم خوفا منكم بسبب القهر والقوة وبها يقع اكثر الاعمال. او عن ~~الناحية التى كان منها الحق فتصرفوننا عنها كما فى المفردات. او عن الجهة ~~التى كنا نأمنكم منها لحلفكم انكم على الحق فصدقناكم فانتم اضللتمونا كما ~~فى فتح الرحمن فاليمين اذا بمعنى الحلف والاول اوفق للجواب الآتى كما فى ~~الارشاد. ويقال من اتاه الشيطان من جهة اليمين اتاه من قبل الدين لتلبيس ~~الحق عليه. ومن اتاه من جهة الشمال اتاه من قبل الشهوات. ومن اتاه من بين ~~يديه اتاه من قبل تكذيب القيامة. ومن اتاه من خلفه اتاه من قبل تخويفه ~~بالفقر على نفسه وعلى من يخلف بعده فلم يصل رحما ولم يؤد زكاة. فى الآية ~~اشارتان. الاولى ان دأب اهل الدنيا انهم يلقون ذنب بعضهم على بعض ويدفعون ~~عن انفسهم ويبرئون اعراض الاخوان من تهمة الذنوب ويتهمون انفسهم بها كما ~~كان عيسى عليه السلام اذا رأى قد سرق شيئا يقول له اسرقت فيقول لا والذى ~~لا اله الا هو فيقول عيسى صدقت وكذبت عيناى. والثانية ان من كان مؤمنا ~~حقيقيا لا يقدر احد على اضلاله ومن كان مؤمنا تقليديا يضل باضلال اهل ~~الهوى والبدع ويزول ايمانه بادنى شبهة كما اشار بنفى الايمان فى الجواب ~~الآتى ### || [37.29] # { قالوا } استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال الرؤساء او القرناء فقيل ~~قالوا { بل لم تكونوا مؤمنين } اى لم نمنعكم من الايمان بالقوة والقهر او ~~بنحو ذلك بل لم تؤمنوا باختياركم واعرضتم عنه مع تمكنكم منه وآثرتم الكفر ~~عليه ### || [37.30] # { وما ms5339 كان لنا عليكم من سلطان } من قهر وتسلط نسلب به اختياركم. ~~والسلاطة التمكن من القهر سلطه فتسلط ومنه سمى السلطان بمعنى الغالب ~~والقاهر والسلطان يقال فى السلاطة ايضا منه ما فى الآية ونظائرها { بل ~~كنتم قوما طاغين } مختارين للطغيان مصرين عليه والطغيان مجاوزة الحد فى ~~العصيان ### || [37.31] # { فحق علينا } اى لزم وثبت علينا { قول ربنا } وهو قوله # لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين # { انا لذائقون } اى العذاب الذى ورد به الوعيد وبالفارسية بدرستى كه ~~جشندكانيم عذاب را دران روز ### || [37.32] # { فاغويناكم } فدعونا الى الغى والضلال دعوة غير ملجئة فاستجبتم لنا ~~باختياركم الغى على الرشد وبالفارسية بس ما شمارا دعوت كرديم بكمراهى وكز ~~راهى بجهت آنكه { انا كنا غاوين } ثابتين على الغواية فلا عتب علينا فى ~~تعرضنا لاغوائكم بتلك المرتبة من الدعوة لتكونوا امثالنا فى الغواية ~~وبالفارسية ما بوديم كمراهان خواستيم كه شما نيز ما باشيد در مثل است كه ~~خر من سوخته خر من سوخته طلبد # من مستم وخواهم كه توهم مست شوى تا همجو من سوخته همدست شوى # حق سبحانه وتعالى فرمودكه ### || [37.33] # { فانهم } اى الاتباع والمتبوعين { يومئذ } آنروز { فى العذاب } متعلق ~~بقوله { مشتركون } حسبما كانوا مشتركين فى الغواية ### || [37.34] # { انا كذلك } اى مثل ذلك الفعل البديع الذى تقتضيه الحكمة التشريعية وهو ~~الجمع بين الضالين والمضلين فى العذاب { نفعل بالمجرمين } المتناهين فى ~~الاجرام وهم المشركون كما يعرب عنه التعليل بقوله تعالى ### || [37.35] # { انهم كانوا اذا قيل لهم } بطريق الدعوة والتلقين بان يقال قولوا { لا ~~اله الا الله يستكبرون } يتعظمون عن القول. وقع ذكر لا اله الا الله فى ~~القرآن فى موضعين. احدهما فى هذه السورة. والثانى فى سورة القتال فى قوله # فاعلم انه لا اله الا الله # وليس فى القرآن لهما ثالث. وفى التلويح لا يخفى ان الاستثناء ههنا بدل ~~من اسم لا على المحل والخبر محذوف اى لا اله موجود فى الوجود الا الله ~~انتهى. قال الهندى ويجوز فى المستثنى النصب على الاستثناء ولا يضعف الا ~~فى ms5340 نحو لا اله الا الله من حيث انه يوهم وجها ممتنعا وهو الابدال من ~~اللفظ انتهى. قال العصام لان ايهام البدل ههنا من اللفظ ايهام الكفر ~~وبينه وبين قصد المخبر بالتوحيد تناف ### || [37.36] # { ويقولون ائنا } آياما { لتاركوا آلهتنا } ترك كنند كانيم عبادات خداى ~~خودرا { لشاعر مجنون } اى لاجل قول شاعر مغلوب على عقله يعنون محمدا صلى ~~الله عليه وسلم وهمزة الاستفهام للانكار اى ما نحن بتاركى عباة آلهتنا ~~وفى الاصنام وبالفارسية ما بسخن او ترك عبادت اصنام نكنيم ولقد كذبوا فى ~~ذلك حيث جننوه وشعروه وقد علموا انه ارجح الناس عقلا واحسنهم رأيا واشدهم ~~قولا واعلاهم كعبا فى المآثر والفضائل كلها واطولهم باعا فى العلوم ~~والمعارف باسرها ويشهد بذلك خطبة ابى طالب فى تزويج خديجة الكبرى فى محضر ~~بنى هاشم ورؤساء مضر على ما سبق فى سورة آل عمران ان عند قوله تعالى # ولقد من الله # الآية ### || [37.37] # { بل جاء بالحق } اى ليس الامر على ما قالوه من الشعر والجنون بل جاء ~~محمد بالحق وهو التوحيد { وصدق المرسلين } جميعا فى مجيئهم بذلك فما جاء ~~به هو الذى اجمع عليه كافة الرسل فاين الشعر والجنون من ساحته الرفيعة # هركرا در عقل كل باشد كمال نيست او مجنون اى شوريده حال ### || [37.38] # { انكم } بما فعلتم من الاشراك وتكذيب الرسول والاستكبار { لذائقون ~~العذاب الاليم } والالتفات الى الخطاب لاظهار كمال الغضب عليهم ### || [37.39] # { وما تجزون الا ما كنتم تعملون } اى الاجزاء ما كنتم تعملونه من السيآت ~~او الا ما كنتم تعملونه منها. قال ابن الشيخ ولما كان المقام مظنة ان ~~يقال كيف يليق بالكريم الرحيم المتعالى عن النفع والضر ان يعذب عباده ~~اجاب عنه بقوله { وما تجزون } الخ وتقريره ان الحكمة تقتضى الامر بالخير ~~والطاعة والنهى عن القبيح والمعصية ولا يكمل المقصود من الامر والنهى الا ~~فى الترغيب فى الثواب والترهيب بالعقاب ولما وقع الاخبار بذلك وجب تحقيقه ~~صونا للكلام عن الكذب فلهذا السبب وقعوا فى العذاب انتهى. فعلى العاقل ان ~~يحذر من يوم ms5341 القيامة وجزائه فينتقل من الانكار الى الاقرار ومن الشك الى ~~اليقين ومن الكبر الى التواضع ومن الباطل الى الحق ومن الفانى الى الباقى ~~ومن الشرك الى التوحيد ومن الرياء الى الاخلاص. وسئل عن على رضى الله عنه ~~ما علامة المؤمن قال اربع. ان يطهر قلبه من الكبر والعداوة. وان يطهر ~~لسانه من الكذب والغيبة. وان يطهر قلبه من الرياء والسمعة. وان يطهر جوفه ~~من الحرام والشبهة واعظم الكبر ان يتكبر عن قول لا اله الا الله الذى هو ~~اساس الايمان وخير الاذكار وكلمة الاخلاص وبه يترقى العبد الى جميع ~~المراتب الرفيعة لكن بشرائطه واركانه حسن بصرى را برسيدندكه جه كويى درين ~~خبر كه من قال لا اله الا الله دخل الجنة قال لمن عرف حدها وادى حقها # هركرا از خدا بود تأييد نشود كار او بجز توحيد ذكر توحيد مايه حالست ~~جون ازان بكذرى همه قالست ### || [37.40] # { الا عباد الله المخلصين } استثناء منقطع من ضمير ذائقون وما بينهما ~~اعتراض جيئ به مسارعة الى تحقيق الحق بيان ان ذوقهم العذاب ليس الا من ~~جهتهم لا من جهة غيرهم اصلا ولكون الاستثناء منقطعا والا بمعنى لكن. قال ~~فى كشف الاسرار تم الكلام ههنا اى عند قوله تعالى # الا ما كنتم تعملون # والمعنى انكم لذائقون العذاب الاليم لكن عباد الله المخلصين لا يذوقونه. ~~والمخلصون بالفتح من اخلصه الله لدينه وطاعته واختاره لجناب حضرته كقوله ~~تعالى # وسلام على عباده الذين اصطفى # اى اصطفاهم الله تعالى فلهم سلامة من الازل الى الابد. والمخلص بالكسر ~~من اخلص عبادته لله تعالى ولم يشرك بعبادته احدا كقوله تعالى # واخلصوا دينهم لله # وحقيقة الفرق بينهما على ما قال بعض العارفين ان الصادق والمخلص بالكسر ~~من باب واحد وهو من تخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا الصديق والمخلص ~~بالفتح من باب واحد وهو من تخلص من شوائب الغيرية ايضا والثانى اوسع فلكا ~~واكثر احاطة فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ومخلص بالكسر من غير عكس فرحم ~~الله حفصا حيث قرأ بالفتح ms5342 حيثما وقع فى القرآن ### || [37.41] # { اولئك } الخ استئناف فكأن سائلا سأل ما لهؤلاء المخلصين من الاجر ~~والثواب فقيل اولئك الممتازون عما عداهم بالاضافة والاخلاص { لهم } ~~بمقابلة اخلاصهم فى العبودية { رزق } لا يدانية رزق ولا يحيط به وصف على ~~ما يفيده التنكير والرزق اسم لما يسوقه الله الى الحيوان فيأكله { معلوم ~~} الخصائص من حسن المنظر ولذة الطعم وطيب الرائحة ونحوها من نعوت الكمال ~~والظاهر ان معناه معلوم وجودا وقدرا وحسنا ولذة وطيبا ووقتا بكرة وعشيا ~~او دواما كل وقت اشتهوه فان فيه فراغ الخاطر وانما يضطرب اهل الدنيا فى ~~حق الرزق لكون ارزاقهم غير معلومة لهم كما فى الجنة # تشنكانرا نمايد اندر خواب همه عالم بجشم جشمه آب هركرا جشمه شد جدا لب ~~او كى بماند بآنكه در لب جو ### || [37.42] # { فواكه } بدل من رزق جمع فاكهة وهى كل ما يتفكه به اى يتنعم باكله من ~~الثمار كلها رطبها ويابسها وتخصيصها بالذكر لان ارزاق اهل الجنة كلها ~~فواكه اى ما يأكل بمجرد التلذذ دون الاقتياب وبالفارسية قوت كرفتن لانهم ~~مستغنون عن القوت لكون خلقتهم على حالة تقتضى البقاء فهى محكمة محفوظة من ~~التحلل المحوج الى البدل بخلاف خلقة اهل الدنيا فانها على حالة تقتضى ~~الفناء فهى ضعيفة محتاجة الى ما يحصل به القوام اللهم الا خلقة بعض ~~الافراد المصونة من التحلل والتفسخ دنيا وبرزخا. وقال بعضهم لان الفواكه ~~من اتباع سائر الاطعمة فذكرها مغن عن ذكرها. يقول الفقير والظاهر ان ~~الاقتصار على الفواكه للترغيب والتشويق من حيث انه لا يوجد فى اغلب ديار ~~العرب خصوصا فى الحجاز انواع الفواكه { وهم مكرمون } عنده لا يلحقهم هوان ~~وذلك اعظم المثوبات واليقها باولى الهمم. وقال بعضهم لما فصل خصائص رزقهم ~~بين ان ذلك الرزق يصل اليهم بالتعظيم والاكرام لان مجرد المطعوم من غير ~~اعزاز واكرام يليق بالبهائم. ولما ذكر مأكولهم وصف مساكنهم فقال ### || [37.43] # { فى جنات النعيم } النعيم النعمة اى فى جنات ليس فيها الا النعيم ~~فالاضافة للاختصاص والظرف يقرر محل الرزق والاكرام او ms5343 خبر آخر لقول هم ~~مثل قوله ### || [37.44] # { على سرر } برتختهاى آراسته جمع سرير وهو الذى يجلس عليه من السرور اذ ~~كان كذلك لاولى النعمة وسرير الميت يشبه به فى الصورة وللتفاؤل بالسرور ~~الذى يلحق بالميت برجوعه الى الله وخلاصه من السجن المشار اليه بقوله ~~عليه السلام # " الدنيا سجن المؤمن " # ويجوز ان يتعلق على سرر بقوله { متقابلين } اى حال كونهم متقابلين على ~~سرر وهو حال من الضمير فى قوله على سرر والمعنى بالفارسية روى در روى ~~يكديكر تابديدار هم شاد وخرم باشند والتقابل وهو ان ينظر بعضهم وجه بعض ~~اتم للسرور والانس. وقيل لا ينظر بعضهم الى قفا بعض لدوران الاسرة بهم ثم ~~ان استئناس بعضهم برؤية بعض صفة الابرار فان من صفة الاحرار ان لا ~~يستأنسوا الا بمولاهم. وسئل يحيى بن معاذ رضى الله عنه هل يقبل الحبيب ~~بوجهه على الحبيب فقال وهل يصرف الحبيب وجهه عن الحبيب وذلك لكون احدهما ~~مرآة للآخر فالله تعالى يتجلى للمقربين كل لحظة فيدوم عليهم انسهم الباطن ~~حال كون ظواهرهم مستغرقة فى نعيم الجنان قال الكمال الخجندى # دولت آن نيست كه يابم دو جهان زير نكين دولت اينست وسعادت كه ترا يافته ~~ام # ولما ذكر مأكل المخلصين ومسكنهم ذكر بعده صفة شربهم فقال ### || [37.45] # { يطاف عليهم } استئناف مبنى على ما نشأ عن حكاية تكامل مجالس انسهم. ~~والطواف الدوران حول الشئ وكذا الاطافة كما قال فى التهذيب الاطافة كرد ~~جيزى بركشتن والمعنى بالفارسية كردانيده ميشود برايشان يعنى ساقيان بهشت ~~وخادمان برسرايشان مى كردانند { بكأس } جامى تر اى باناء فيه خمر فان ~~الكأس يطلق على الزجاجة ما دام فيها خمر والا فهو قدح واناء { من معين } ~~صفة كأس اى كائنة من شراب معين اى ظاهر للعين او من نهر معين اى جار على ~~وجه ارض الجنة فان فى الجنة انهارا جارية من خمر كأنهار جارية من ماء. ~~قال فى المفردات هو من قولهم معن الماء جرى فهو معين وقيل ماء معين هو من ~~العين والميم زائدة ms5344 فيه انتهى. وفى الآية اشارة الى ان قوما شربوا ~~ومشربهم الشراب بالكأس والشراب معين محسوس وقوما شربوا ومشربهم الحب ~~والحب مغيب مستور وقوما شربوا ومشربهم المحبوب هو سر مكنون # نسيم الحب يحييكم رحيق الحب يلهيكم من المحبوب يأتيكم الى المحبوب ~~ينهيكم ### || [37.46] # { بيضاء } لونا اشد من لون اللبن والخمر البيضاء لم تر فى الدنيا ولن ~~ترى وهذا من جملة مالا عين رأت ولا اذن سمعت. وبيضاء تأنيث ابيض صفة ايضا ~~لكأس وكذا قوله { لذة للشاربين } لكل من يشرب منها. ووصفها بلذة اما ~~للمبالغة اى كأس لذيذة عذبة شهية طيبة صارت فى لذتها كأنها نفس اللذة او ~~لانها تأنيث اللذ بمعنى اللذيذ وصفها باللذة بيانا لمخالفتها لخمور ~~الدنيا لانقطاع اللذة عن خمور الدنيا كلها رأسا بالكلية ### || [37.47] # { لا فيها غول } بخلاف خمور بالدنيا فان فيها غول كالصداع ووجع البطن ~~وذهاب العقل والاثم فهو من قصر المسند اليه على المسند. يعنى ان عدم ~~الغول مقصور على الاتصاف بفى اذ خمور الجنة لا تتجاوز الاتصاف بفى كخمور ~~الدنيا وبالفارسية نيست دران شراب آفتى وعلتى كه بر خمر دنيا مرتب است ~~جون فساد حال وذهاب عقل وصداع سر وخواب وجزآن وهى صفة لكأس ايضا وبطل عمل ~~لا وتكررت لتقدم خبرها. والغول اسم بمعنى الغائلة يطلق على كل اذية ~~ومضرة. قال فى المفردات قال تعالى فى صفة خمر الجنة { لا فيها غول } نفيا ~~لكل مانبه عليه بقوله # واثمهما اكبر من نفعهما # وبقوله # رجس من عمل الشيطان # انتهى يقال غاله الشئ اذا اخذه من حيث لم يدر واهلكه من حيث لا يحس به ~~ومنه سمى السعلاة غولا بالضم والسعلاة سحرة الجن كما سبق فى سورة الحجر. ~~قال فى بحر العلوم ومنه الغول الذى يراه بعض الناس فى البوادى ولا يكذبه ~~ولا ينكره الا المعتزلة من جميع اصناف الناس حتى جعلوه من كذبات العرب مع ~~انه يشهد بصحته قوله عليه السلام # " اذا تغولت الغيلان فنادوا بالاذان " # انتهى. قال ابن الملك عند قوله عليه السلام # " لا عدوى ولا ms5345 طيرة ولا غول " # هو واحد الغيلان وهى نوع من الجن كانت العرب يعتقدون انه فى الفلاة ~~يتصرف فى نفسه ويتراءى للناس بالوان مختلفة واشكال شتى ويضلهم عن الطريق ~~ويهلكهم. فان قيل ما معنى النفى وقد قال عليه السلام # " اذا تغولت الغيلان " # اى تلونت لونا بصور شتى فعليكم بالاذان. اجيب بانه كان ذلك فى الابتداء ~~ثم دفعه الله عن عباده. او يقال المنفى ليس وجود الغول بل ما يزعمه العرب ~~من تصرفه فى نفسه انتهى. اى من تلونه بالصور المختلفة واغتياله اى اضلاله ~~واهلاكه والغول يطلق على ما يهلك كما فى المفرادات وفى المثنوى # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز # اخذ ذكر الحق من الاذان فى الحديث واراد بالغيلان ما يضل السالك ايا كان ~~{ ولا هم } اى المخلصون { عنها } اى عن خمر الجنة { ينزفون } يسكرون من ~~نزف الشارب فهو نزيف ومنزوف اذا ذهب عقله من السكر وبالكسر من انزف الرجل ~~اذا سكر وذهب عقله او نفد شرابه. وفى المفردات نزف الماء نزحه كله من ~~البئر شيئا بعد شئ ونزف دمه ودمعه اى نزح كله ومنه قيل سكران نزف اى نزف ~~فمه بسكره. وقرئ ينزفون اى بالكسر من قولهم انزف القوم اذا نزف ماء بئرهم ~~انتهى. ثم انه افرد هذا بالنفى مع اندراجه فيما قبله من نفى الغول عنها ~~لما انه من معظم مفاسد الخمر كأنه جنس برأسه. # والمعنى لا فيها نوع من انواع الفساد من مغص اى وجع فى البطن او صداع او ~~حمى او عربدة اى سوء خلق والمعربد مؤذ نديمه فى سكره قاموس اى لا لغو ولا ~~تأثيم ولا هم يسكرون. وفى بحر العلوم وبالجملة ففى خمر الدنيا انواع من ~~الفساد من السكر وذهاب العقل ووقوع العداوة والبغضاء والصداع والخسارة فى ~~الدين والدنيا حتى جعل شاربها كعابد الوثن ومن القيئ والبول وكثيرا ما ~~تكون سببا للقتال والضراب والزنى وقتل النفس بغير حق كما شوهد من اهلها ~~ولا شئ من ذلك كله فى خمر الجنة. قال بعض العرفاء جميع البلاء ms5346 ~~والارتكابات ليس الا لكثافتنا فلولا هذه الكثافة لما عرض لنا الامراض ~~والاوجاع ولم يصدر منا ما يقبح فى العقول والاوضاع ألا يرى انه لا مرض فى ~~عالم الآخرة ولا شئ مما يتعلق بالكثافة ولكن معرفة الله تعالى لا تحصل لو ~~لم تكن تلك الكثافة فهى مدار الترقى والتنزل ولذلك لا يكون للملائكة ترق. ~~وتدل فهم على خلقتهم وجبلتهم الاصلية ### || [37.48] # { عندهم } اى عند المخلصين { قاصرات الطرف } القصر الحبس والمنع وطرف ~~العين جفنه والطرف تحريك الجفن وعبر به عن النظر لان تحريك الجفن يلازمه ~~النظر. والمعنى حور قصرن ابصارهن على ازواجهن لا يمددن طرفا الى غيرهم ~~ولا يبغين بهم بدلا لحسنهم عندهن ولعفتهن كما فى بعض التفاسير { عين } ~~صفة بعد صفة لموصوف ترك ذكره للعلم به. جمع عيناء بمعنى واسعة العين ~~واصله فعل بالضم كسرت الفاء لتسلم الياء والمعنى حسان الاعين وعظامها. ~~قال فى المفردات يقال للبقر الوحشى عيناء واعين لحسن عينه وبها شبه ~~الانسان ### || [37.49] # { كأنهن } اى القاصرات { بيض } بفتح الباء جمع بيضة وهو المعروف سمى ~~البيض لبياضه والمراد به هنا بيض النعام يعنى خايه شتر مرغ { مكنون } ذكر ~~المكنون مع انه وصف به الجمع فينبغى ان يؤنث اعتبارا للفظ الموصوف ومكنون ~~اى مستور من كننته اى جعلته فىكن وهو السترة شبهن ببيض النعام المصون من ~~الغبار ونحوه فى الصفاء والبياض المخلوط بادنى صفرة فان ذلك احسن ألوان ~~الابدان اى لم تنله الايدى فان ما مسته الايدى يكون متدنسا. وقال الطبرى ~~اولى الاقاويل ان يقال ان البيض هو الجلدة التى فى داخل القشرة قبل ان ~~يمسها شئ لانه مكنون يعنى هو البيض اول ما ينحى عنه قشره. يقول الفقير ~~اغناه الله القدير ذكر الله تعالى فى هذه الآيات ما كان لذة الجسم ولذة ~~الروح. اما لذة الجسم فالتنعم بالفواكه وانواع النعم والخمر التى لم يكن ~~عند العرب احب منها والتمتع بالازواج الحسان. واما لذة الروح فالسرور ~~الحاصل من الاكرام والانس الحاصل من صحبة الاخوان والانبساط الحاصل من ~~النظر الى وجوه ms5347 الحسان وفى الحديث # " ثلاث يجلين البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجارى والى الوجه ~~الحسن " # قال ابن عباس رضى الله عنهما والاثمد عند النوم نسأل الله لقاءه وشهوده ~~ونطلب منه فضله وجوده # دارم اندك روشنايى در بصر بى جمال او ولى فيه النظر # قال بعض العرفاء البيضة حلال لطيف ولكن اهل التصوف لا يأكلها لانها ~~ناقصة وانما كمالها اذا كانت دجاجة وكذا لا يحصل منها الشبع التام وكذا ~~من مرق العمارة لعدم طهارته فلتكن هذه المسألة نقلا وفاكهة لاهل الارادة ~~ومن الله الوصول الى اسباب السعادة ### || [37.50] # { فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون } معطوف على يطاف اى ليشرب عباد الله ~~المخلصون فى الجنة فيتحادثون على الشراب كما هو عادة الشرب فى الدنيا ~~فيقبل بعضهم على بعض حال كونهم يتساءلون عن الفضائل والمعارف وعما جرى ~~عليهم ولهم فى الدنيا وبالفارسية مى برسند از احوال دنيا وما جراى ايشان ~~بادوست ودشمن فالتعبير عنهم بصيغة الماضى للتأكيد والدلالة على تحقق ~~الوقوع حتما. وفى الآية اشارة الى ان اهل الجنة هم الذين كانوا ممن لم ~~يقبلوا على الله بالكلية وان كانوا مؤمنين موحدين والا كانوا فى مقعد صدق ~~مع المقربين ### || [37.51] # { قال قائل منهم } فى تضاعيف محاوراتهم واثناء مكالماتهم { انى كان لى } ~~فى الدنيا { قرين } مصاحب وجليس وبالفارسية مرايارى وهمنشينى بود ### || [37.52] # { يقول } لى على طريقة التوبيخ بما كنت عليه من الايمان والتصديق بالبعث ~~{ ائنك } آياتو { لمن المصدقين } المعتقدين والمقرين بالبعث ### || [37.53] # { أءذا متنا } آيا جون بميريم { وكنا ترابا } وخاك كرديم { وعظاما } ~~واستخوانهاى كهنه { أئنا لمدينون } جمع مدين من الدين بمعنى الجزاء ومنه ~~كما تدين تدان اى لمبعوثون ومحاسبون ومجزيون اى لانبعث ولا نجزى ### || [37.54] # { قال } اى ذلك القائل بعد ما حكى لجلسائه مقالة قرينه فى الدنيا { هل ~~انتم } آياشما { مطلعون } الاطلاع ديده ور شدن اى ناظرون الى اهل النار ~~لاريكم ذلك القرين المكذب بالبعث يريد بذلك بيان صدقه فيما حكاه فقال ~~جلساؤه انت اعرف به منا فاطلع انت ### || [37.55] # { فاطلع } عليه يعنى فرونكيرد برايشان ms5348 { فرآه } اى قرينه { فى سواء ~~الجحيم } فى وسط جهنم وبالفارسية درميان آتش دوزخ وسمى وسط الشئ سواء ~~لاستواء المسافة منه الى جميع الجوانب. قال ابن عباس رضى الله عنهما فى ~~الجنة كوى ينظر منها اهلها الى اهل النار ويناظرونهم لان لهم فى توبيخ ~~اهل النار لذة وسرورا. يقول الفقير لاشك ان الجنة فى جانب الاوج والنار ~~فى طرف الحضيض فلاهل الجنة النظر الى النار واهلها كما ينظر اهل الغرف ~~الى من دونهم واما سرورهم لعذابهم مع كونهم مؤمنين رحماء فلان يوم ~~القيامة يوم ظهور اسم المنتقم والقهار ونحوهما فكما انهم فى الدنيا رحماء ~~بينهم اشداء على الكفار كذلك لا يرحمون الاعداء كما لا يرحمهم الله اذ لو ~~رحمهم لادخلهم الجنة نسأل الله ثوابه وجنته ### || [37.56] # { قال } اى القائل مخاطبا لقرينه متشمتا به حين رآه على صورة قبيحة { ~~تالله ان } اى ان الشان { كدت } قاربت وبالفارسية بخداى كه نزديك توبودى ~~كه { لتردين } مراهلاك كردى وتباه اى لتهلكنى بالاغواء والردى الهلاك ~~والارداء الاهلاك واصله تردينى بياء المتكلم فحذفت اكتفاء بالكسرة ### || [37.57] # { ولولا نعمة ربى } بالهداية والعصمة { لكنت من المحضرين } الاحضار لا ~~يستعمل الا فى الشر كما فى كشف الاسرار اى من الذين احضروا العذاب كما ~~احضرته انت وامثالك. وفى التأويلات النجمية { ولولا نعمة ربى } حفظه ~~وعصمته وهدايته { لكنت من المحضرين } معكم فيما كنتم فيه من الضلالة فى ~~البداية وفيما انتم فيه من العذاب والبعد فى النهاية وانما اخبر الله ~~تعالى عن هذه الحالة قبل وقوعها ليعلم ان غيبة الاشياء وحضورها عند الله ~~سواء لا يزيد حضورها فى علم الله شيئا ولا ينقص غيبتها من علمه شيئا سواء ~~فى علمه وجودها وعدمها بل كانت المعدومات فى علمه موجودة # برو علم يك ذره بوشيده نيست كه بيدار وبنهان بنزدش يكيست ### || [37.58] # { أفما نحن بميتين } رجوع الى محاورة جلسائه بعد اتمام الكلام مع قرينه ~~سرورا بفضل الله العظيم والنعيم المقيم فان تذكر الخلود فى الجنة لذة ~~عظيمة والهمزة للتقرير وفيها معنى التعجب والفاء للعطف على ms5349 مقدر يقتضيه ~~نظم الكلام اى أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين اى بمن شأنه الموت ### || [37.59] # { الا موتتنا الاولى } التى كانت فى الدنيا وهى متناولة لما فى القبر ~~بعد الاحياء للسؤال قاله تصديقا لقوله تعالى { لا يذوقون فيها الموت الا ~~الموتة الاولى } اى لا نموت فى الجنة ابدا سوى موتتنا الاولى فى الدنيا ~~ونصبها على المصدر من اسم الفاعل يعنى انه مستثنى مفرغ معرب على حسب ~~العوامل منصوب بميتين كما ينصب المصدر بالفعل المذكور قبله فى مثل قولك ~~ما ضربت زيدا الاضربة واحدة كأنه قيل وما نحن نموت موتة الا موتتنا ~~الاولى وقيل نصبها على الاستثناء المنقطع بمعنى لكن الموتة الاولى قد ~~كانت فى الدنيا. وقيل الا هنا بمعنى بعد وسوى { وما نحن بمعذبين } ~~كالكفار فان النجاة من العذاب ايضا نعمة جليلة مستوجبة للتحدث بها كما ان ~~العذاب محنة عظيمة مستدعية لتمنى الموت كل ساعة. وعن ابى بكر الصديق رضى ~~الله عنه الموت اشد مما قبله واهون مما بعده. وفى الآية اشارة الى ان من ~~مات الموتة الاولى وهى الموتة الارادية عن الصفات النفسانية الحيوانية ~~فقد حيى بحياة روحانية ربانية لا يموت بعدها ابدا بل ينقل المؤمن من دار ~~الى دار فى جوار الحق ولا يعذب بنار الهجران وآفة الحرمان # هركه فانى شداز ارادت خويش زندكى يافت اوز مهجت خويش از عذاب والم ~~مسلم كشت درجوار خدا منعم كشت ### || [37.60] # { إن هذا } اى الامر العظيم الذى نحن فيه من النعمة والخلود والامن من ~~العذاب { لهو الفوز العظيم } الفوز الظفر مع حصول السلامة اى لهو السعادة ~~والظفر بكل المراد اذا الدنيا وما فيها تحتقر دونه كما تحتقر القطرة من ~~البحر المحيط والحبة من البيدر الكبير ### || [37.61] # { لمثل هذا فليعمل العاملون } اى لنيل هذا المرام الجليل يجب ان يعمل ~~العاملون ويجتهد المجتهدون لا للحظوظ الدنيوية السريعة الانقطاع المشوبة ~~بفنون الآلام والبلايا والصداع قال الكاشفى ازبراى اين نعمتها بس بايدكه ~~عمل كنند كان نه براى مال وجاه دنياكه برشرف زوال وصدد انتقال است ms5350 # كربار كشى بار نكارى بارى وركار كنى براى يارى بارى ورروى بخا كراهى ~~خواهى ماليد برخاك ره طرفه سوارى بارى # ويحتمل ان يكون قوله ان هذا الخ من كلام رب العزة فهو ترغيب فى طلب ثواب ~~الله بطاعته ويقال فليحتمل المحتملون الاذى لانه قد حفت الجنة بالمكاره ~~وحفت النار بالشهوات كما قال جلال الدين الرومى قدس سره # حفت الجنة بمكروهاتنا حفت النيران من شهواتنا # يعنى جعلت الجنة محفوفة بالاشياء التى كانت مكرهة لنا وجعلت النار محاطة ~~بالاشياء التى محبوبة لنا فما بين المرء وبين الجنة حجاب الا المكاره وهو ~~حجاب عظيم صعب خرقه وما بين النار وبينه حجاب الا الشهوات وهو حجاب حقير ~~سهل لاهله والعياذ بالله من الاقبال على الشهوات والادبار عن الكرامات فى ~~الجنات قال فى كشف الاسرار بس عارفان سزاتراندكه براميد ديدار جلال احديت ~~ويافت حقائق قربت وتباشير صبح وصلت ديده ديده ودل فرا كنند وجان وروان ~~درين بشارت نثار كنند يعنى ان هبت نفحة من نفحات الحق من جنات القدس او ~~شم رائحة من نسيم القرب او بدت شطبة من الحقائق وتباشير الوصلة حق للعارف ~~ان يقول ان هذا لهو الفوز العظيم وبالحرى ان يقول { لمثل هذا فليعمل ~~العاملون } بل لمثل هذه الحالة تبذل الارواح وتفدى الاشباح كما قيل # على مثل ليلى يقتل المرء نفسه وان بات من سلمى على اليأس طاويا # والحاصل ان لكل من العابدين والعارفين حصة من اشارة هذا فى الآية وكان ~~بعض الصلحاء يصلى الضحى مائة ركعة ويقول لهذا خلقنا وبهذا امرنا يوشك ~~اولياء الله ان يكفوا ويحمدوا اى على ما آتاهم الله فى مقابلة مجاهداتهم ~~وطاعاتهم من الاجر الجزيل والثواب الجميل. وقد ثبت ان كثيرا من الصلحاء ~~تلوا عند النزع قوله تعالى لمثل هذا الى آخر ما اشير اليه لما شاهده من ~~حيث مقامه فنسأل الله القلب السليم فى الدنيا والنعيم المقيم فى العقبى ~~ولله تعالى ألطاف لا تحويها الافكار حكى ان موسى عليه السلام سأل ربه ~~تعالى من ادنى اهل ms5351 الجنة منزلة فقال رجل يجيئ بعدما دخل اهل الجنة الجنة ~~فيقال له ادخل الجنة فيقول رب وكيف وقد نزل الناس منازلهم واخذوا اخذهم ~~فيقال له أترضى ان يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت يا رب ~~فيقول لك ذلك ومثله ومثله فيقول فى الخامسة رضيت يا رب فيقول هذا لك ~~وعشرة امثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت يا رب قال موسى ~~عليه السلام فمن اعلاهم منزلة فقال اولئك الذين اردت غرس كرامتهم بيدى ~~وختمت عليها فلم ترعين ولم تسمع اذن ولم يخطر على قلب بشر والكل فوز لكن ~~الفوز بالاعلى فوز عظيم ألا ترى انه لا تستوى الرعية والسلطان فى الدنيا ~~فان كان للرعية عباء فللسلطان قباء وان كان لهم حجرة فله غرفة وان كان ~~لهم كسرة خبز فله الوان نعمة وهكذا فقد تفاوتت الهمم فى الدنيا واختلف ~~الاغراض ولذا تفاوت المراتب فى العقبى وتباين الاعواض فمن وجه الله تعالى ~~وجد الجنة ايضا بكل ما فيها ولكن ليس كل من يجد الجنة باسرها يصل الى ~~الله تعالى والانس به والاحتظاظ بلقائه المستغرق جميع الاوقات وشهوده ~~المستوعب لكل الحالات فكن عالى الهمة فان علو الهمة من الايمان وغاية ~~الايمان الاحسان ونهايته الاستغراق فى شهود المنان ### || [37.62] # { أذلك خير نزلا ام شجرة الزقوم } الهمزة للتقرير والمراد حمل الكفار ~~على اقرار مدخولها وذلك اشارة الى نعيم الجنة. وخير وارد على سبيل التهكم ~~والاستهزاء بهم وانتصاب نزلا على الحالية وهو ما يهيأ من الطعام الحاضر ~~للنازل اى الضيف ومنه انزال الاجناد لارزاقهم. والزقوم اسم شجرة صغيرة ~~الورق مرة كريهة الرائحة تكون بتهامة يعرفها المشركون سميت بها الشجرة ~~الموصوفة بقوله انها شجرة الخ. وفى المفردات شجرة الزقوم عبارة عن اطعمة ~~كريهة فى النار ومنه استعير زقم فلان وتزقم اذا ابتلع شيئا كريها. ~~والمعنى ان نعم الجنة والرزق المعلوم للمؤمنين فيها خير طعاما يعنى ان ~~الرزق المعلوم نزل اهل الجنة واهل النار نزلهم شجرة الزقوم اى ثمرها ~~فايهما خير فى كونهما ms5352 نزلا وفى ذكره دلالة على ان ما ذكره من النعيم لاهل ~~الجنة بمنزلة ما يعد ويرفع للنازل ولهم وراء ذلك ما تقصر عنه الافهام ~~وكذلك الزقوم لاهل النار ويقال اصل النزل الفضل والزيادة والريع ومنه ~~قولهم العسل ليس من انزال الارض اى من ريعها وما يحصل منها فاستعير ~~للحاصل من الشئ فانتصاب نزلا على التمييز. والمعنى أذلك الرزق المعلوم ~~الذى حاصله اللذة والسرور خير حاصلا ام شجرة الزقوم التى حاصلها الالم ~~والغم ### || [37.63] # { انا جعلناها فتنة للظالمين } محنة وعذابا لهم فى الآخرة فان الفاتن فى ~~اللغة الاحراق او ابتلاء فى الدنيا حيث فتنوا وضلوا عن الحق بسببه فان ~~الفتن قد يطلق على المضل عن الحق فان الكفار لما سمعوا كون هذه الشجرة فى ~~النار فتنوا به فى دينهم وتوسلوا به الى الطعن فى القرآن والنبوة ~~والتمادى فى الكفر وقالوا كيف يمكن ذلك والنار تحرق الشجر ولم يعلموا ان ~~من قدر على خلق حيوان يعيش فى النار ويتلذذ بها اقدر على خلق الشجر فى ~~النار وحفظه من الاحراق ### || [37.64] # { انها شجرة تخرج فى اصل الجحيم } اى تنبت فى قعر جهنم فمنبتها فى قعرها ~~واغصانها ترتفع الى دركاتها ولما كان اصل عنصرها النار لم تحرق بها كسائر ~~الاشجار ألا ترى ان السمك لما تولد فى الماء لم يغرق بخلاف ما لم يتولد ~~فيه. ولعله رد على ابن الزبعرى وصناديد قريش وتجهيل لهم حيث قال ابن ~~الزبعرى لهم ان محمدا يخوفنا بالزقوم والزقوم بلسان البربر الزبد والتمر ~~فادخلهم ابو جهل بيته وقال يا جارية زقمينا فاتتهم بالزبد والتمر فقال ~~استهزاء تزقموا فهذا ما توعدكم به محمد فقال تعالى { انها شجرة تخرج فى ~~اصل الجحيم } فليس الزقوم ما فهم هؤلاء الجهلة الضلال ### || [37.65] # { طلعها } اى حملها وثمرها الذى يخرج منها ويطلع مستعار من طلع النخلة ~~لمشاركته له فى الشكل. والطلع شئ يخرج من النخل كأنه نعلان مطبقان والحمل ~~بينهما منضود { كأنه } كويا او { رؤوس الشياطين } فى تناهى القبح والهول ~~لان صورة الشيطان اقبح الصوروا ms5353 كرهها فى طباع الناس وعقائدهم ومن ثمة اذا ~~وصفوا شيئا بغاية القبح والكراهة قالوا كأنه شيطان وان لم يروه فتشبيه ~~الطلع برؤس الشياطين تشبيه بالمخيل كتشبيه الفائق فى الحسن بالملك قال ~~تعالى حكاية # ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم # وفيه اشارة الى ان من كان ههنا معلوماته فى قبح صفات الشياطين يكون هناك ~~مكافاته فى قبح صورة الشياطين ### || [37.66] # { فانهم } بس دوز خيان { لآكلون منها } اى من الشجرة ومن طلعها فالتأنيث ~~مكتسب من المضاف اليه { فمالئون منها البطون } لغلبة الجوع او للقسر على ~~اكلها وان كرهوها ليكون ذلك نوعا آخر من العذاب. وفيه اشارة الى انهم ~~كانوا لها فى مزرعة الآخرة اعنى الدنيا زارعين فما حصدوا الا ما زرعوا. ~~والمالئ اسم فاعل من ملأ الاناء ماء يملؤه فهو مالئ ومملوء. والبطون جمع ~~بطن وهو خلاف الظهر فى كل شئ ### || [37.67] # { ثم ان لهم عليها } اى على الشجرة التى ملأوا منها بطونهم بعد ما شبعوا ~~منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم كما ينبئ عنه كلمة ثم فتكون للتراخى ~~الزمانى ويجوز ان تكون للرتبى من حيث ان كراهة شرابهم وبشاعته لما كانت ~~اشد واقوى بالنسبة الى كراهة طعامهم كان شرابهم ابعد من طعامهم من حيث ~~الرتبة فيكونون جامعين بين اكل الطعام الكريه البشيع وشرب شراب الاكره ~~الابشع { لشوبا من حميم } الشوب الخلط والحميم الماء الحار الذى قد انتهى ~~حره اى شرابا من دم او قيح اسود او صديد ممزوجا مشوبا بماء حار غاية ~~الحرارة يقطع امعاءهم ### || [37.68] # { ثم ان مرجعهم } اى مصيرهم { لالى الجحيم } اى الى دركاتها او الى ~~نفسها فان الزقوم والحميم نزل يقدم اليهم قبل دخولها وقيل الجحيم خارج ~~عنها لقوله تعالى # هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن # يذهب بهم عن مقارهم ومنازلهم من الجحيم الى شجره الزقوم فيأكلون منها ~~الى يتملئوا ثم يسقون من الحميم ثم يردون الى الجحيم كما يرد الابل عن ~~موارد الماء ويؤيده قراءة ابن مسعود " ثم ان منقلبهم " وفى ms5354 الحديث # " يا ايها الناس اتقوا الله ولا تموتن الا وانتم مسلمون فلو ان قطرة من ~~الزقوم قطرت لامرت على اهل الدنيا معيشتها فكيف بمن هو طعامه وشرابه ~~وليس له طعام غيره " ### || [37.69] # { انهم الفوا آباءهم ضالين } تعليل لاستحقاقهم ما ذكر من فنون العذاب ~~بتقليد الآباء فى الدين من غير ان يكون لهم ولآبائهم شئ يتمسك به اصلا. ~~والالفاء بالفاء الوجدان وبالفارسية يافتن وضالين مفعول ثان لقوله الفوا ~~بمعنى وجدوا. والمعنى وجدوهم ضالين فى نفس الامر عن الهدى وطلب الحق ليس ~~لهم ما يصلح شبهة فضلا عن صلاحية الدليل ### || [37.70] # { فهم } اى الكافرين الظالمون { على آثارهم } اى آثار الآباء جمع اثر ~~بالفارسية بى { يهرعون } يسرعون من غير ان يتدبروا انهم على الحق او لا ~~مع ظهور كونهم على الباطل بادنى تأمل والاهراع. الاسراع الشديد كأنهم ~~يزعجون ويحثون حثا على الاسراع على آثارهم ### || [37.71] # { ولقد } جواب قسم اى وبالله لقد { ضل } كمراه شد { قبلهم } اى قبل قومك ~~قريش { اكثر الاولين } من الامم السابقة اضلهم ابليس ولم يذكر لان فى ~~الكلام دليلا فاكتفى بالاشارة ### || [37.72] # { ولقد ارسلنا فيهم } وبتحقيق مافرستاديم درميان ايشان يعنى الاكثرين { ~~منذرين } اى انبياء اولى عدد كثير ذوى شأن خطير بينوا لهم بطلان ما هم ~~عليه وانذروهم عاقبته الوخيمة ### || [37.73] # { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } اى آخر امر الذين انذروا من الهول ~~والفظاعة والهلاك لما لم يلتفتوا الى الانذار ولم يرفعوا لهم رأسا. ~~والخطاب اما للرسول او لكل احد ممن يتمكن من مشاهدة آثارهم وسماع اخبارهم ~~وحيث كان المعنى انهم اهلكوا هلاكا فظيعا استثنى منهم المخلصون بقوله ~~تعالى ### || [37.74] # { الا عباد الله المخلصين } اى الذين اخلصهم الله بتوفيقهم للايمان ~~والعمل بموجب الانذار يعنى انهم نجوا مما اهلك به كفار الامم الماضية. ~~وفى الآية تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بيان الله تعالى ~~ارسل قبله رسلا الى الامم الماضية فانذروهم بسوء عاقبة الكفر والضلال ~~فكذبهم قومنهم ولم ينتهوا بالانذار واصروا على الكفر والضلال فصبر الرسل ~~على اذاهم واستمروا على ms5355 دعوتهم الى الله تعالى فاقتدبهم وما عليك الا ~~البلاغ ثم ان عاقبة الاصرار الهلاك وغاية الصبر النجاة والفوز بالمراد. ~~فعلى العاقل تصحيح العمل بالاخلاص وتصحيح القلب بالتصفية. قال الواسطى ~~مدار العبودية على ستة اشياء التعظيم والحياء والخوف والرجاء والمحبة ~~والهيبة. فمن ذكر التعظيم يهيج الاخلاص. ومن ذكر الحياء يكون العبد على ~~خطرات قلبه حافظا. ومن ذكر الخوف يتوب العبد من الذنوب ويأمن من المهالك. ~~ومن ذكر الرجاء يسارع الى الطاعات. ومن ذكر المحبة يصفو له الاعمال. ومن ~~ذكر الهيبة يدع التملك والاختيار ويكون تابعا فى ارادته لارادة الله ~~تعالى ولا يقول الا سمعنا واطعنا. وقد صح ان ذا القرنين لما دخل الظلمات ~~قال لعسكره ليرفع كل منكم من الاحجار التى تحت اقدام الافراس فانها جواهر ~~فمن رفع بلغ نهاية الغنى ومن خالف وانكر ندم وبقى فى التحسر ابدا # كاشكى بهر امتحان بارى كرد مى نان ذخيره مقدارى تاكنون نقد وقت من ~~كشتى وقتم اينسان بمقت نكذشتى كاشكى كزكهر بكردم بار برسكندر نكردمى ~~انكار تانيفتا دمى ازان تقصير در حجاب وخجالت وتشوير آين بود حال كافر ~~ومسلم كاو درين تنك موطن ومظلم جون رسيد ازخدا كتاب ورسول آن برد بيش ~~رفت اين بقبول نزدند از سر فساد وغلو كافران جز در عناد وعتو مؤمنان ~~كرده در بيمبر روى هم سمعنا وهم اطعنا كوى شد بلايا نهايت انكار شد ~~عطايا نهايت اقرار # ومن الله التوفيق بطريق التحقيق ### || [37.75] # { ولقد نادينا نوح } نوع تفصيل لحسن عاقبة المنذرين بالكسر وسوء خاتمة ~~المنذرين بالفتح. والنداء الدعاء بقرينة فلنعم المجيبون. والمعنى وبالله ~~لقد دعانا نوح وهو اول المرسلين حين ئيس من ايمان قومه بعد ما دعاهم اليه ~~احقابا ودهورا فلم يزدهم دعاؤه الا فرارا ونفورا فاجبناه احسن الاجابة ~~حيث اوصلناه الى مراده من نصرته على اعدائه والانتقام منهم بابلغ ما يكون ~~{ فلنعم المجيبون } اى فوالله لنعم المجيبون نحن فحذف ما حذف ثقة بدلالة ~~ما ذكر عليه والجمع دليل العظمة والكبرياء ### || [37.76] # { ونجيناه } التنجية نجات دادن { واهله ms5356 } وكسان او { من الكرب العظيم } ~~ازاندوه بزرك اى من الغرق او من اذى قومه دهرا طويلا. والكرب الغم الشديد ~~والكربة كالغمة واصل ذلك من كرب الارض وهو قلبها بالحفر فالغم يثير النفس ~~اثارة ذلك ويصح ان يكون الكرب من كربت الشمس اذا دنت للمغيب ### || [37.77] # { وجعلنا ذريته } نسله { هم } فحسب { الباقين } حيث اهلكنا الكفرة بموجب ~~دعائه رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا. وقد روى انه مات كل من كان ~~معه فى السفينة غير ابنائه وازواجهم وهم الذين بقوا منتاسلين الى يوم ~~القيامة. قال قتادة انهم كلهم من ذرية نوح وكان له ثلاثة اولاد سام وحام ~~ويافث. فسام ابو العرب وفارس والروم واليهود والنصارى. وحام ابو السودان ~~من المشرق الى المغرب والسند والهند والنوبة والزنج والحبشة والقبط ~~والبربر وغيرهم. ويافث ابو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك. قال فى ~~كشف الاسرار اصحاب التواريخ كفتند فرزاندن يافث هفت بودند نامهاى ايشان ~~ترك وخزر وصقلاب وتاريس ومنسلك وكمارى وصين ومسكن ايشان ميان مشرق ومهب ~~شمال بود وهرجه ازين جنس مردم اند از فرزندان اين هفت برادرانند وهمجنين ~~فرزندان حام بن نوح هفت بودند نامهاى ايشان سند وهند وزنج وقبط وحبش ونوب ~~وكنعان ومسكن ايشان ميان جنوب ودبور وصبابود وجنس سياهان همه ازفرزندان ~~اين هفت برادرانند اما فرزندان سام ميكويند بنج بودند وقومى ميكويند كه ~~هفت بودندارم وارفخشد وعالم ويفر واسود وتارخ وتورخ ارم بدر عاد وثمود ~~بودار فحشد بدر عرب بود از ايشان فالغ وقحطان بود فالغ جد ابراهيم عليه ~~السلام قحطان ابو اليمن بود وعالم بدر خراسان واسود بدر فارس ويفر بدر ~~روم بود وتورخ بدر ارمين بود صاحب ارمينيه وتارخ بدر كرمان بود اين ديار ~~واقطاع همه بنام ايشان باز ميخوانند وبعد ازنوع خليفه وى سام بود برسر ~~فرزندان نوح فرمانده بود وكارساز ومسكن وى زمين عراق بود وايران شهر وقيل ~~يشتوا بارض خوخى ويصيف بالموصل ونوح رابسر جها رمين بود نام او يام وهو ~~الغريق ولم يكن له ms5357 عقب ### || [37.78] # { وتركنا عليه } ابقينا على نوح { فى الآخرين } من الامم وبالفارسية ~~درميان بسينيان ### || [37.79] # { سلام على نوح } اى هذا الكلام بعينه وهو وارد على الحكاية كقولك قرأت ~~سورة انزلناها فلم ينتصب السلام لان الحكاية لا تزال عن وجهها. والمعنى ~~يسلمون عليه تسليما ويدعون له على الدوام امة بعد امة { فى العالمين } ~~بدل من قوله فى الآخرين لكونه ادل منه على الشمول والاستغراق لدخول ~~الملائكة والثقلين فيه. والمراد الدعاء بثبات هذه التحية واستمرارها ابدا ~~فى العالمين من الملائكة والثقلين جميعا. وفى تفسير القرطبى جاءت الحية ~~والعقرب لدخول السفينة فقال نوح لا احملكما لانكما سبب الضر والبلاء ~~فقالا احملنا فنحن نضمن لك ان لا نضر احدا ذكرك فمن قرأ حين يخاف مضرتهما ~~{ سلام على نوح فى العالمين } لم يضراه ذكره القشيرى. وفى التأويلات ~~النجمية يشير بهذا الى ان المستحق لسلام الله هو نوح روح الانسان لانه ما ~~جاء ان الله سلم على شئ من العالمين غير الانسان كما # " قال تعالى ليلة المعراج " السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته ~~" فقال عليه السلام " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " # وما قال وعلى ملائكتك المقربين. وانما كان اختصاص الانسان بسلام من بين ~~العالمين لانه حامل الامانة الثقيلة التى اعرض عنها غيره فكان احوج شئ ~~الى سلام الله ليعبر بالامانة على الصراط المستقيم الذى هو ادق من الشعرة ~~واحد من السيف ولهذا قال النبى عليه السلام # " تكون دعوة الرسل حينئذ رب سلم سلم " # وهل سمعت ان يكون لغير الانسان العبور على الصراط وانما اختصوا بالعبور ~~على الصراط لانهم يؤدون الامانة الى اهلها وهو الله تعالى فلا بد من ~~العبور على صراط الله الموصل اليه لاداء الامانة ### || [37.80] # { انا كذلك نجزى المحسنين } الكاف متعلقة بما بعدها اى مثل ذلك الجزاء ~~الكامل من اجابة الدعاء وابقاء الذرية والذكر الجميل وتسليم العالمين ~~ابدا نجزى الكاملين فى الاحسان لاجزاء ادنى منه فهو تعليل لما فعل بنوح ~~من الكرامات السنية بانه مجازاة له على احسانه ### || [37.81] # { انه من عبادنا ms5358 المؤمنين } تعليل لكونه من المحسنين بخلوص عبوديته ~~وكمال ايمانه. وفيه اظهار لجلالة قدر الايمان واصالة امره وترغيب فى ~~تحصيله والثبات عليه. وفى كشف الاسرار خص الايمان بالذكر والنبوة اشرف ~~منه بيانا لشرف المؤمنين لا لشرف نوح كما يقال ان محمدا عليه السلام من ~~بنى هاشم. قال عباس بن عطاء ادنى منازل المرسلين اعلى مراتب النبيين ~~وادنى مراتب النبيين اعلى مراتب الصديقين وادنى مراتب الصديقين اعلى ~~مراتب المؤمنين ### || [37.82] # { ثم اغرقنا الآخرين } اى المغايرين لنوح واهله وهم كفار قومه اجمعين ~~والاغراق غرقه كردن يعنى آنكه ديكرانرا بآب كشتيم وهو عطف على نجيناه. ~~وثم لما بين الانجاء والاغراق من التفاوت وكذا اذا كان عطفا على تركنا ~~وليس للتراخى لان كلا من الانجاء والابقاء انما هو بعد الاغراق دون العكس ~~كما يقتضيه التراخى ### || [37.83] # { وان من شيعته } اى ممن شايع نوحا وتابعه فى اصول الدين { لابراهيم } ~~وان اختلفت فروع شريعتيهما ويجوز ان يكون بين شريعتيهما اتفاق كلى او ~~اكثرى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما من اهل دينه وعلى سنته او ممن شايعه ~~على التصلب فى دين الله ومصابرة المكذبين وما كان بينهما الانبياء هود ~~وصالح وكان بين نوح وابراهيم الفان وستمائة واربعون سنة. وفى بعض ~~التفاسير ان الضمير عائد الى حضرة صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم وان ~~كان غير مذكور فابراهيم وان كان سابقا فى الصورة لكنه متابع لرسول الله ~~فى الحقيقة ولذا اعترف بفضله ومدح دينه ودعا فيه حيث قال # ربنا وابعث فيهم رسولا منهم # الآية # بيش آمدند بسى انبيا وتو كر آخر آمدى همه را بيشوا تويى خوان خليل هست ~~نمكدان خوان تو برخوان اصطفا نمك انبيا تويى ### || [37.84] # { اذ جاء ربه } منصوب باذكر { بقلب سليم } الباء للتعدية اى بقلب سليم ~~من آفات القلوب بل من علاقة من دون الله مما يتعلق بالكونين ومعنى مجيئه ~~به ربه اخلاصه له كأنه جاء به متحضنا اياه بطريق التمثيل والافليس القلب ~~مما ينقل من مكان الى مكان حتى يجاء به ### || [37.85] # { اذ ms5359 قال } الخ بدل من اذ الاولى { لابيه } آزر بن باعر بن ناحور بن ~~نافع بن سالح بن ارفخشد ابن سام بن نوح { وقومه } وكانوا عبدة الاصنام { ~~ماذا تعبدون } استفهام انكارى وتوبيخ اى أى شئ تعبدون ### || [37.86] # { أئفكا آلهة دون الله تريدون } الافك اسوء الكذب اى أتريدون آلهة من ~~دون الله افكا اى للافك فقدم المفعول على الفعل للعناية ثم المفعول له ~~على المفعول به لان الاهم مكافحتهم بانهم على افك آلهتهم وباطل شركهم ### || [37.87] # { فما ظنكم } اى أي شئ ظنكم فما مبتدأ خبره ظنكم { برب العالمين } اذا ~~لقيتموه وقد عبدتم غيره ان يغفل عنكم اولا يؤاخذكم بما كسبت ايديكم اى ~~لاظن فكيف القطع. قال فى كشف الاسرار دردل ابراهيم بود كه بتان ايشان را ~~كيدى سازد تاحجت برايشان الزام كنند وآشكارا نمايد كه ايشان معبودى را ~~نشايند روزى بدروياران وى كفتند كه اى ابراهيم بيا تابصحرا بيرون شويم ~~وبعيد كاه ما برويم ### || [37.88] # { فنظر } ابراهيم { نظرة فى النجوم } جمع نجم وهو الكوكب الطالع اى فى ~~علمها وحسابها اذ لو نظر الى النجوم انفسها لقال الى النجوم وكان القوم ~~يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه واعتل فى ~~التخلف عن عيدهم اى عن الخروج معهم الى معبدهم ### || [37.89] # { فقال انى سقيم }. قال فى المفردات السقم والسقم المرض المختص بالبدن ~~والمرض قد يكون فى البدن وفى النفس. وقوله انى سقيم فمن التعريض والاشارة ~~به اما الى ماض واما الى مستقبل واما الى قليل مما هو موجود فى الحال اذ ~~كان الانسان لا ينفك من خلل يعتريه وان كان لا يحس به ويقال مكان سقيم ~~اذا كان فيه خوف انتهى. وقال ابن عطاء انى سقيم من مخالفتكم وعبادتكم ~~الاصنام او بصدد الموت فان من فى عنقه الموت سقيم وقد فوجئ رجل فاجتمع ~~عليه الناس وقالوا مات وهو صحيح فقال اعرابى أصحيح من الموت فى عنقه وايا ~~ما كان فلم يقل الا عن تأول فان العارف لا يقع فى انهتاك الحرمة ms5360 ابدا ~~وكان ذلك من ابراهيم لذب عن دينه وتوسل الى الزام قومه. قال عز الدين بن ~~عبد السلام الكلام وسيلة الى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل اليه ~~بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام فان امكن التوصل اليه بالكذب دون ~~الصدق فالكذب فيه مباح ان كان تحصيل ذلك المقصود مباحا. وواجب ان كان ذلك ~~المقصود واجبا فهذا ضابطه. وفى الاسئلة المقحمة ومن الناس من يجوز الكذب ~~فى الحروب لاجل المكيدة والخداع وارضاء الزوجة والاصلاح بين المتهاجرين ~~والصحيح ان ذلك لا يجوز ايضا فى هذه المواضع لان الكذب فى نفسه قبيح ~~والقبيح فى نفسه لا يصير حسنا باختلاف الصور والاحوال وانما يجوز فى هذه ~~المواضع بتأويل وتعريض لا بطريق التصريح. ومثاله يقول الرجل لزوجته اذا ~~كان لا يحبها كيف لا احبك انت حلالى وزوجتى وقد صحبتك وامثال هذه فاما ~~اذا قال صريحا بانى احبك وهو يبغضها فيكون كذبا محضا ولا رخصة فيه. مثاله ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اراد النهضة نحو يمينه كان يسأل عن ~~منازل اليسار ليشبه على العدو من أى جانب يأتيه واما اذا كان يقصد جانبا ~~ويقول امضى الى جانب آخر فهذه من قبيلها انتهى. وكان القوم يتطيرون من ~~المريض فلما سمعوا من ابراهيم ذلك هربوا منه الى معبدهم وتركوه فى بيت ~~الاصنام فريدا ليس معه احد وذلك قوله تعالى ### || [37.90] # { فتولوا عنه } فاعرضوا وتفرقوا عن ابراهيم { مدبرين } هاربين مخافة ~~العدوى اى السراية. وقال بعضهم ان المراد بالسقم هو الطاعون وكان اغلب ~~الاسقام وكانوا يخافون العدوى. يقول الفقير المشهور ان الطاعون قد فشا فى ~~بنى اسرائيل ولم يكن قبلهم الا على رواية كما قال عليه السلام # " الطاعون رجز ارسل على بنى اسرائيل او على من كان قبلكم " ### || [37.91] # { فراغ الى آلهتهم } اى ذهب اليها فى خفية واصله الميل بحيلة من روغة ~~الثعلب وهو ذهابه فى خفية وحيلة. قال فى القاموس راغ الرجل والثعلب روغا ~~وروغانا مال وحاد عن الشئ. وفى تاج المصادر الروغ والروغان روباهى ms5361 كردن ~~والروغ بنهان سوى جيزى شدن. وفى التهذيب الروغ والروغان دستان كردن { ~~فقال } للاصنام استهزاء جون ديد ايشانرا آراسته وخوانهاى طعام در بيش ~~ايشان نهاده { ألا تأكلون } آيانمى خوريد ازين طعامها وكانوا يضعون ~~الطعام عند الاصنام لتحصل له البركة بسببها ### || [37.92] # { ما لكم لا تنطقون } اى ما تصنعون غير ناطقين بجوابى وبالفارسية جيست ~~شمارا كه سخن نمى كوييد ومرا جوابى ندهيد ### || [37.93] # { فراغ عليهم } فمال مستعليا عليهم حال كونه يضربهم { ضربا باليمين } او ~~حال كونه ضاربا باليمين فالمصدر بمعنى الفاعل اى ضربا شديدا قويا وذلك ~~لان اليمين اقوى الجارحتين واشدهما وقوة الآلة تقتضى قوة الفعل وشدته. ~~وقيل بالقوة والمتانة وعلى ذلك مدار تسمية الحلف باليمين لانه يقوى ~~الكلام ويؤكده. وقيل بسبب الحلف وهو قوله # وتالله لأكيدن اصنامكم # فلما رجعوا من عيدهم الى بيت الاصنام وجدوها مكسورة يعنى باره باره كشته ~~فسألوا عن الفاعل فظنوا ان ابراهيم عليه السلام فعله فقيل فائتوا به ### || [37.94] # { فاقبلوا } اى توجه المأمورون باحضاره { اليه } الى ابراهيم. قال ابن ~~الشيخ اليه يجوز ان يتعلق بما قبله وبما بعده { يزفون } حال من واو ~~اقبلوا اى يسرعون من زفيف النعام وهو ابتداء عدوها. قال فى المفردات اصل ~~الزفيف فى هبوب الريح وسرعة النعامة التى تخلط الطيران بالمشى وزفزف ~~النعام اذا اسرع ومنه استعير زف العروس استعارة ما تقتضى السرعة لالاجل ~~مشيها ولكن للذهاب بها على خفة من السرور ### || [37.95] # { قال } اى بعدما وتوا به وجرى بينهم وبينه من المحاورات ما نطق به قوله ~~تعالى # قالوا ءأنت فعلت هذا بئالهتنا يا ابراهيم # الى قوله # لقد علمت ما هؤلاء ينطقون # { أتعبدون } همزة الاستفهام للانكار { ما تنحتون } ما تنحتونه من ~~الاصنام فما موصولة. والنحت نحت الشجر والخشب ونحوهما من الاجسام ~~وبالفارسية تراشيدن يعنى آيامى يرستيد آنجه مى تراشيد ازسنك وجوب بدست ~~خود ### || [37.96] # { والله خلقكم } حال من فاعل تعبدون مؤكدة للانكار والتوبيخ اى والحال ~~انه تعالى خلقكم والخالق هو الحقيق بالعبادة دون المخلوق { وما تعملون } ~~اى وخلق ما تعملونه من الاصنام ms5362 وغيرها فان جواهر اصنامهم ومادتها بخلقه ~~تعالى وشكلها وان كان بفعلهم لكنه باقدار الله تعالى اياهم عليه وخلقه ما ~~يتوقف عليه فعلهم من الدواعى والعدد والاسباب فلم يلزم ان يكون الشئ ~~مخلوقا لله تعالى ومعمولا لهم وظهر من فحوى الآية ان الافعال مخلوقة لله ~~تعالى مكتسبة للعباد حسبما قالته اهل السنة والجماعة وبالاكتساب يتعلق ~~الثواب والعقاب قال المولى الجامى # فعل ماخواه زشت وخواه نكو يك بيك هست آفريده او نيك وبد كرجه مقتضاى ~~قضاست اين خلاف رضا وآن برضاست ### || [37.97] # { قالوا } كفت نمردود وخواص او. وقال السهيلى فى التعريف قائل هذه ~~المقالة لهم فيما ذكر الطبرى اسمه الهيزن رجل من اعراب فارس وهم الترك ~~وهو الذى جاء فى الحديث # " بينا رجل يمشى فى حلة يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل فى الارض الى ~~يوم القيامة " # { ابنوا له بنيانا } بنا كنيد براى سوختن ابراهيم بنايى واز هيزم ~~برساخته آتش دران زنيد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال بنوا ~~حائطا من حجر طوله فى السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملأوه حطبا ~~واشعلوه نارا وطرحوه فيها كمال قال { فالقوه فى الجحيم } فى النار ~~الشديدة الايقاد وبالفارسية بس طرح كنيد ودر افكنيد اورا در آتش سوزان من ~~الجحمة وهى شدة التأجج والالتهاب واللام عوض عن المضاف اليه اى ذلك ~~البنيان ### || [37.98] # { فارادوا به كيدا } اى شرا وهو ان يحرقوه بالنار عليه السلام لما قهر ~~لهم بالحجة وألقمهم الحجر قصدوا ان يكيدوا به ويحتالوا لاهلاكه كما كاد ~~اصنامهم بكسره اياهم لئلا يظهر للعامة عجزهم والكيد ضرب من الاحتيال كما ~~فى المفردات { فجعلناهم الاسفلين } الاذلين بابطال كيدهم وجعله برهانا ~~نيرا على علو شانه عليه السلام بجعل النار عليه بردا وسلاما على ما سبق ~~تفصيل القصة فى سورة الانبياء. فان قلت لم ابتلاه تعالى بالنار فى نفسه. ~~قلت لان كل انسان يخاف بالطبع من ظهور صفة القهر كما قيل لموسى عليه ~~السلام # ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى # فاراه تعالى ان النار لا تضر ms5363 شيئا الا باذن الله تعالى وان ظهرت بصورة ~~القهر وصفته وكذلك اظهر الجمع بين المتضادين بجعلها بردا وسلاما. وفيه ~~معجزة قاهرة لاعدائه فانهم كانوا يعبدون النار والشمس والنجوم ويعتقدون ~~وصف الربوبية لها فاراهم الحق تعالى انها لا تضر الا باذن الله تعالى. ~~وقد ورد فى الخبر ان النمردود لما شاهد النار كانت على ابراهيم بردا ~~وسلاما قال ان ربك لعظيم نتقرب اليه بقرابين فذبح تقربا اليه آلافا كثيرة ~~فلم ينفعه لاصراره على اعتقاد وعمله وسوء حاله قال المولى الجامى # يافت ناكاه آن حكيمك راه بيش جمعى زاو لياء الله فصل دى بود ومنقلى ~~آتش شعله ميزد ميان ايشان خوش شد بتقريب آتش ومنقل از خليلى برى زنقص ~~وخلل ذكر آن قصه كهن بتمام كه برونار كشت برد وسلام آن حكيمك زجهل ~~واستكبار كفت بالطبع محرق آمدنار آنجه بالطبع محرقست كجا كردد از ~~متقضاى طبع جدا يكى از حاضران زغيرت دين كفت هين دامنت بيار وببين ~~منقل آتشش بدامان ريخت آتش خجلتش زجان آنكيخت كفت دركن ميان آتش دست ~~هيج كرمى ببين در آتش هست جون نه دستش بسوخت نى دامن شد ازان جهل اوبرو ~~روشن طبع راهم مسخر حق ديد جانش ازتيركئ عقل رهيد اكر آن علم او يقين ~~بودى قصه اوكى اينجنين بودى علم كامد يقين زبيم زوال بيقين ايمن است ~~درهمه حال ### || [37.99] # { وقال } ابراهيم بعدما انجاه الله تعالى من النار قاله لمن فارقه من ~~قومه فيكون ذلك توبيخا لهم او لمن هاجر معه من اهله فيكون ذلك ترغيبا لهم ~~{ انى ذاهب الى ربى } اى مهاجر من ارض حران او من بابل او قرية بين ~~البصرة والكوفة يقال لها هرمز بحره الى حيث امرنى ربى وهو الشام او الى ~~حيث اتجرد فيه لعبادته تعالى أى موضع كان فان الذهاب الى ذات الرب محال ~~اذ ليس فى جهة. وفى بحر العلوم ولعله امره الله تعالى بان يهجر دار الكفر ~~ويذهب الى موضع يقدر على زيادة الصخرة التى هى قبلته ms5364 وعلى عمارة المسجد ~~الحرام او هى القرية التى دفن فيها كما امر نبينا بالجهرة من مكة الى ~~المدينة. وفى بعض التواريخ دفن ابراهيم بارض فلسطين وهى بكسر الفاء وفتح ~~اللام وسكون السين المهملة البلاد التى بين الشام وارض مصر منها الرملة ~~وغزة وعسقلان وغيرها { سيهدين } الى مقصدى الذى اردت وهو الشام او الى ~~موضع يكون فيه صلاح ديننى وبت القول بذلك لسبق الوعد او للبناء على عادته ~~تعالى معه ولم يكن كذلك حال موسى حيث قال # عسى ربى ان يهدينى سواء السبيل # ولذلك اتى بصيغة التوقع. وهذه الآية اصل فى الهجرة من ديار الكفر الى ~~ارض يتمكن فيها من اقامة وظائف الدين والطاعة واول من فعل ذلك ابراهيم ~~هاجر مع لوط وصار الى الارض المقدسة. قال فى كشف الاسرار برذوق اهل معرفت ~~{ انى ذاهب الى ربى } اشارتست بانقطاع بنده ومعنى انقطاع باحق بريدنست در ~~بدايت بجهد ودر نهايت بكل بدايت تن درسعى وزبان در ذكر وعمر در جهد ~~ونهايت باخلق عاريت وباخود بيكانه واز تعلق آسوده # وصل ميسر نشود جز بقطع قطع نخست از همه ببريدنست # فمن بقى له فى القلب لمحة للعالم باسره الملك والملكوت لم ينفتح له باب ~~العلم بالله من حيث المشاهدة ولم يدخل عالم الحقيقة. واسطى كفت خليل ~~ازخلق بحق مى شد وحبيب ازحق بخلق مى آمد اوكه ازخلق بحق شود حق را بدليل ~~شناسد واوكه ازحق بخلق آيد دليل را بحق شناسد روى ان ابراهيم عليه ~~السلام لما جعل الله النار عليه بردا وسلاما واهلك عدوه النمردود وتزوج ~~بسارة وكانت احسن النساء وجها وكانت تشبه حواء فى حسنها عزم الانتقال من ~~ارض بابل الى الشام بس روى مبارك بشام نهاد ودران راه هاجر بدست ساره ~~خاتون افتاد وآنرا بابراهيم بخشيد وجون هاجر ملك يمين وى شد دعا كرده كه ### || [37.100] # { رب } اى برودكار من { هب لى من الصالحين } المراد ولد كامل الصلاح ~~عظيم الشأن فيه اى بعض الصالحين يعيننى على الدعوة والطاعة ويؤنسنى فى ~~الغربة ms5365 يعنى الولد لان لفظ الهبة على الاطلاق خاص به وان كان قدورد مقيدا ~~بالاخ فى قوله # ووهبنا له من رحمتنا اخاه هرون نبيا ### || [37.101] # ولقوله تعالى { فبشرناه بغلام حليم } فانه صريح فى ان المبشر به غيرما ~~استوهبه عليه السلام. والغلام الطار الشارب والكهل ضد او من حين يولد ~~الى ان يشيب كما فى القاموس. وقال بعض اهل اللغة الغلام من جاوز العشر ~~واما من دونها فصبى والحليم من لا يعجل فى الامور ويتحمل المشاق ولا ~~يضطرب عند اصابة المكروه ولا يحركه الغضب بسهولة. والمعنى بالفارسية يس ~~مزده داديم اورا بفرزندى بردبار يعنى جون ببلوغ رسد حليم بود ولقد جمع ~~فيه بشارات ثلاث بشارة انه غلام وانه يبلغ اوان الحلم فان الصبى لا يوصف ~~بالحلم وانه يكون حليما وأى حلم يعادل حلمه حين عرض عليه ابوه الذبح وهو ~~مراهق فاستسلم. قال الكاشفى بس خداى تعالى اسماعيل را ازهاجر بوى ارزانى ~~داشت وبحكم سبحانه از زمين شام هاجر يسر آورده را بمكه برد واسماعيل آنجا ~~نشو ونمايافت ### || [37.102] # { فلما بلغ } الغلام { معه } مع ابراهيم { السعى } الفاء فصيحة معربة عن ~~مقدر اى فوهبنا له فنشأ فلما بلغ رتبة ان يسعى معه فى اشغاله وحوائجه ~~ومصالحه ومعه متعلق بالسعى وجاز لانه ظرف فيكفيه رائحة من الفعل لا يبلغ ~~لاقتضائه بلوغهما معا حد السعى ولم يكن معا كذا فى بحر العلوم. وتخصيصه ~~لان الادب اكمل فى الرفق والاستصلاح فلا نستسعيه قبل اوانه لانه استوهبه ~~لذلك وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة { قال } ابراهيم { يا بنى } اى بسرك من ~~تصغيرشفقت است { انى ارى فى المنام انى اذبحك } قربانا لله تعالى اى ارى ~~هذه الصورة بعينها او ما هذه عبارته وتأويله. وقيل انه رأى ليلة التروية ~~كأن قائلا يقوله له ان الله يأمرك بذبح ابنك هذا فلما اصبح روى فى ذلك ~~من الصباح الى الرواح أمن الله تعالى هذا الحلم ام من الشيطان فمن ثمة ~~سمى يوم التروية فلما امسى رأى مثل ذلك فعرف انه من الله ms5366 تعالى فمن ثمة ~~سمى يوم عرفة ثم رأى فى الليلة الثالثة فهم بنحره فسمى اليوم يوم النحر { ~~فانظر ماذا } منصوب بقوله { ترى } من الرأى فيما القيت اليك وبالفارسية ~~بس در نكر درين كارجه جيزى بينى رأى توجه تقاضا ميكند فانما يسأله عما ~~يبديه قلبه ورأيه أى شئ هل هو الامضاء او التوقف فقوله ترى من الرأى الذى ~~يخطر بالبال لا من رؤية العين وانما شاوره فيه وهو امر محتوم ليعلم ما ~~عنده فيما نزل من بلاء الله تعالى فتثبت قدمه ان جزع ويأمن ان سلم ويكتسب ~~المثوبة عليه بالانقياد له قبل نزوله وتكون سنة فى المشاورة. فقد قيل لو ~~شاور آدم الملائكة فى اكله من الشجرة لما فرط منه ذلك { قال يا ابت افعل ~~} كفت اى بدربكن { ما تؤمر } آنجه فرموده شدى بدان اى ما تؤمر به فحذف ~~الجار او لا على القاعدة المطردة ثم حذف العائد الى الموصول بعد انقلابه ~~منصوبا بايصاله الى الفعل او حذفا دفعة او افعل امرك اضافة المصدر الى ~~المفعول وتسمية المأمور به امرا وصيفة المضارع حيث لم يقل ما امرت ~~للدلالة على ان الامر متعلق به متوجه اليه مستمر الى حين الامتثال به ~~ولعله فهم من كلامه انه رأى ذبحه مأمورا به ولذا قال ما تؤمر وعلم ان ~~رؤيا الانبياء حق وان مثل ذلك لا يقدمون عليه الا بامر. وانما امر به فى ~~المنام دون اليقظة مع ان غالب وحى الانبياء ان يكون فى اليقظة ليكون ~~مبادرتهما الى الامتثال ادل على كمال الانقياد والاخلاص. قالوا رؤيا ~~الانبياء حق من قبيل الوحى فانه يأتيهم الوحى من الله ايقاظا اذ لا تنام ~~قلوبهم ابدا ولانه لطهارة نفوسهم ليس للشيطان عليهم سبيل. # وفى اسئلة الحكم لم امر الله تعالى ابراهيم بذبح ولده فى المنام ورؤيا ~~الانبياء حق وقتل الانسان بغير حق من اعظم الكبائر. قيل امره فى المنام ~~دون اليقظة لانه ليس شئ ابغض الى الله من قتل المؤمن { ستجدنى } زود باشد ~~كه يابى مرا ثم استعان ms5367 بالله فى الصبر على بلائه حيث استثنى فقال { ان ~~شاء الله } ومن اسند المشيئة الى الله تعالى والتجأ اليه لم يعطب { من ~~الصابرين } على الذبح او على قضاء الله تعالى قال الذبيح من الصابرين ~~ادخل نفسه فى عداد الصابرين فرق عليه وموسى عليه السلام تفرد بنفسه حيث ~~قال للخضر # ستجدنى ان شاء الله صابرا # فخرج. والتفويض اسلم من التفرد واوفق لتحصيل المرام ولما كان اسماعيل فى ~~مقام التسليم والتفويض الى الله تعالى وقف وصبر ولما كان موسى فى صورة ~~المتعلم ومن شأن المتعلم ان يتعرض لاستاذه بالاعتراض فيما لم يفهمه خرج ~~ولم يصبر. وقال بعضهم ظاهر موسى تعرض وباطنه تسليم ايضا لانه انما اعترض ~~على الخضر بغيرة الشرع ### || [37.103] # { فلما اسلما } اى استسلم ابراهيم وابنه لامرا الله وانقادا وخضعا له ~~وبالفارسية بس هنكام كه كردن نهادند خدايرا يقال سلم لامر الله واسلم ~~واستسلم بمعنى واحد قرئ بهن جميعا واصلها من قولك سلم هذا لفلان اذا خلص ~~له ومعناه سلم ان ينازع فيه وقولهم سلم لامر الله واسلم له منقولان منه ~~ومعناهما اخلص نفسه لله وجعلها سالمة وكذلك معنى استسلم استخلص نفسه لله ~~تعالى. وعن قتادة فى اسلما اسلم ابراهيم ابنه واسماعيل نفسه { وتله ~~للجبين }. قال فى القاموس تله صرعه والقاه على عنقه وخده. والجبين احد ~~جانبى الجبهة فللوجه فوق الصدغ جبينان عن يمين الجبهة وشمالها. قال ~~الراغب اصل التل المكان المرتفع والتليل العنق وتله للجبين اسقطه على ~~التل او على تليله. وقال غيره صرعه على شقه فوقع جبينه على الارض لمباشرة ~~الامر بصبر وجلد ليرضيا الرحمن ويحزنا الشيطان وكان ذلك عند الصخرة من ~~منى او فى الموضع المشرف على مسجد منى او فى المنحر الذى ينحر فيه اليوم ~~ وروى ان ابليس عرض لابراهيم عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ~~ذهب ثم عرض له عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب تم مضىابراهيم ~~لامر الله تعالى وعزم على الذبح ومنه شرع رمى الجمرات فى الحج فهو من ~~واجبات الحج ms5368 يجب بتركه الفدية باتفاق الائمة. قال فى التأويلات النجمية ~~ومن دقة النظر فى رعاية آداب العبودية فى حفظ حق الربوبية فى القصة ان ~~اسماعيل امر اباه ان يشد يديه ورجليه لئلا يضطرب اذا مسه ألم الذبح ~~فيعاتب ثم لما هم بذبحه قال افتح القيد عنى فانى اخشى ان اعاتب فيقال لى ~~أمشدود اليد حبيبى يطيعنى # ولوبيد الحبيب سقيت سما لكان السم من يده يطيب # وقد قيل ضرب الحبيب يطيب # ازدست تومشت بردهان خوردن خوشتركه بدست خويش نان خوردن ### || [37.104-105] # { وناديناه ان } مفسرة لمفعول ناديناه المقدر اى ناديناه بلفظ هو قولنا ~~{ يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا } بالعزم على الاتيان بالمأمور به وترتيب ~~مقدماته وبالفارسية بدرستى كه راست كردى خوابى كه ديده بودى. وفى شرح ~~الفصوص للمولى الجامى اى حققت الصورة المرئية وجعلتها صادقة مطابقة ~~للصورة الحسية الخارجية بالاقدام على الذبح والتعرض لمقدماته وقد قيل انه ~~امر السكين بقوته على حلقه مرارا فلم يقطع ثم وضع السكين على قفاه فانقلب ~~السكين # آن توكل توخليلانه ترا تانبرد تيغت اسماعيل را # فعند ذلك وقع النداء. وفى الخبر سأل نبينا عليه السلام جبريل هل اصابك ~~مشقة وتعب فى نزولك من السماء قال نعم فى اربعة مواضع. الاول حين القى ~~ابراهيم فى النار كنت تحت العرش قال الله تعالى ادرك عبدى فادركته وقلت ~~له هل لك من حاجة فقال اما اليك فلا. والثانى حين وضع ابراهيم السكين على ~~حلق اسماعيل كنت تحت العرش قال الله تعالى ادرك عبدى فادركته طرفة عين ~~فقلبت السكين. والثالث حين شبحك الكفار وكسروا رباعيتك يوم احد قال الله ~~تعالى ادرك دم حبيبى فانه لو سقط من دمه على الارض قطرة ما اخرجت منها ~~نباتا ولا شجرا فقبضت دمك بكفى ثم رميته فى الهواء. والرابع حين القى ~~يوسف فى الجب قال الله تعالى ادرك عبدى فادركته قبل ان وصل الى قعر الجب ~~واخرجت حجرا من اسفل البئر فاجلسته عليه. وجواب لما محذوف ايذانا بعدم ~~وفاء التعبير بتفاصيله كأنه قيل كان ما كان ms5369 مما لا يحيط به نطاق البيان ~~من استبشارهما وشكر هما لله تعالىعلى ما انعم الله به عليهما من رفع ~~البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق احد لمثله واظهار فضلهما بذلك على ~~العالمين مع احراز الثواب العظيم الى غير ذلك. قال بعض العارفين الانسان ~~مجبول على حب الولد فاقتضت غيره الخلة ومقام المحبة ان يقطع علاقة القلب ~~عن غيره فامر بذبح ولده امتحانا واختبارا له ببذل احب الاشياء فى سبيل ~~الله من غير توقف واشعارا للملائكة بانه خليل الله لا يسعه غير الحق فليس ~~المبتغى منه تحصيل الذبح انما هو اخلاء السر عنه وترك عادة الطبع. وقال ~~المولى الجامى غلبت عليه محبة الحق حتى تبرأ من ابيه فى الحق ومن قومه ~~وتصدى لذبح ابنه فى سبيل الله وخرج عن جميع ماله مع كثرته المشهورة لله ~~تعالى ورد فى الخبر انه كان له خمسة آلاف قطيع من الغنم فتعجب ~~الملائكة من كثرة ماله مع خلته العظيمة عند الله فخرج يوما خلف غنمه ~~وكلاب قطائع الاغنام عليها اطواق الذهب فطلع ملك فى صورة آدمى على شرف ~~الوادى فسبح قائلا سبوح قدوس رب الملائكة والروح فلما سمع الخليل تسبيح ~~حبيبه اعجبه وشوقه نحو لقائه فقال يا انسان كرر ذكر ربى فلك نصف مالى ~~فسبح بالتسبيح المذكور فقال كرر تسبيح خالقى فلك جميع اموالى مما ترى من ~~الاغنام والغلمان وكانوا خسمة آلاف غلام فانصفت الملائكة وسلمت بخلته كما ~~سلمت بخلافة آدم وهذا من جملة الاسرار التى جعل بها ابا ثانيا لنا. # يقول الفقير اغناه الله القدير سمعت من شيخى قدس سره انه قال ان ابراهيم ~~له الاحراز بجميع مراتب التوحيد من الافعال والصفات والذات وذلك لان ~~الحجب الكلية ثلاثة هى المال والولد والبدن فتوحيد الافعال انما يحصل ~~بالفناء عن المال وتوحيد الصفات بالفناء عن الولد وتوحيد الذات بالفناء ~~عن الجسم والروح فتلك الحجب على الترتيب بمقابلة هذه المقامات من التوحيد ~~فاخذ الله من ابراهيم المال تحقيقا للتوحيد الاول وابتلاه بذبح الولد ~~تحقيقا للتوحيد الثانى ms5370 وبجسمه حين رمى به فى نار نمرود تحقيقا للتوحيد ~~الثالث فظهر بهذا كله فناؤه فى الله وبقاؤه بالله حققنا الله وايكم ~~بحقيقة التوحيد واوصلنا واياكم الى سر التجريد والتفريد { انا كذلك نجزى ~~المحسنين } تعليل لتفريج تلك الكربة عنهما باحسانهما واحتج به من جوز ~~النسخ قبل وقوع المأمور به فانه عليه السلام كان مأمورا بالبذبح ولم ~~يحصل. قال فى اسئلة المقحمة وهذه القصة حجة على المعتزلة فان الآية تدل ~~على ان الله تعالى قد يأمر بالشئ ولا يريده فانه تعالى امر ابراهيم بذبح ~~ولده ولم يرد ذلك منه والمعتزلة لا يجوزون اختلاف الامر والارادة ### || [37.106] # { ان هذا } بدرستى كه اين كار { لهو البلؤا المبين } الابتلاء البين ~~الذى يتميز فيه المخلص من غيره او المحنة البينة الصعوبة اذ لا شئ اصعب ~~منها. قال البقلى اخبر سبحانه وتعالى ان هذا بلاء فى الظاهر ولا يكون ~~بلاء فى الباطن لان فى حقيقته بلوغ منازل المشاهدات وشهود اسرار حقائق ~~المكاشفات وهذا من عظائم القربات واصل البلاء ما يحجبك عن مشاهدة الحق ~~لحظة ولم يقع هذا البلاء بين الله وبين احبابه قط فالبلاء لهم عين ~~الولاء. قال الحريرى البلاء على ثلاثة اوجه على المخالفين نقم وعقوبات ~~وعلى السابقين تمحيص وكفارات وعلى الاولياء والصديقين نوع من الاختبارات # جاميا دل بغم ودرد نه اندرره عشق كه نشد مردره آنكس كه نه اين درد كشيد ### || [37.107] # { وفديناه بذبح } بما يذبح بدله فيتم به الفعل المأمور وهر فرى الاوداج ~~وانهار الدم اى جعلنا الذبح بالكسر اسم لما يذبح فداء له وخلصناه به من ~~الذبح وبالفارسية وفدا داديم اسماعيل را بكبشى والفادى فى الحقيقة هو ~~ابراهيم وانما قال وفديناه لانه تعالى هو المعطى له والآمر به على التجوز ~~فى الفداء او الاسناد { عظيم } اى عظيم الجثة سمين وهى السنة فى الاضاحى ~~كما قال عليه السلام # " عظموا ضحاياكم فانها على الصراط مطاياكم " # او عظيم القدر لانه يفدى به الله نبيا ابن نبى وأى نبى من نسله سيد ~~المرسلين. وفى التأويلات النجمية انما ms5371 سمى الذبح عظيما لانه فداء نبيين ~~عظيمين احدهما اعظم من الآخر وهما اسماعيل ومحمد عليهما السلام لانه كان ~~محمد فى صلب اسماعيل انتهى. وفى اسئلة الحكم لم عظم الله الذبح مع ان ~~البدن اعظم فى القربان من الكبش لانها تنوب عن سبعة الجواب لشدة المناسبة ~~بين الكبش وبين النفس المسلمة الفانية فى الله فانه خلق مستسلما للذبح ~~فحسب فيكون الكبش فى الآخرة صورة الموت يذبح على الصراط كما كان صورة ~~الفناء الكلى والتسليم والانقياد ولذلك المعنى عظمه الله تعالى لان فضل ~~كل شئ بالمعنى لا بالصورة اذ فضل الصورة تابع لفضل المعنى بخلاف البدنة ~~فان المقصود الاعظم منها الركوب وحمل الاثقال عليها قيل كان ذلك كبشا من ~~الجنة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه الكبش الذى قربه هابيل فتقبل منه ~~وكان يرعى فى الجنة حتى فدى به اسماعيل وحينئذ تكون النار التى نزلت فى ~~زمن هابيل لم تأكله بل رفعته الى السماء وحينئذ يكون قول بعضهم فنزلت ~~النار فاكلته محمولا على التسمح كما فى انسان العيون. ويحتمل ان تتجسم ~~الروح كما تتجسم المعانى وتبقى ابدا فلا ينافى ان تأكله النار فى زمن ~~هابيل ان يذبحه ابراهيم ثانيا. وروى انه هرب من ابراهيم عند الجمرة فرماه ~~بسبع حصيات حتى اخذه فبقى سنة فى الرمى. وروى انه رمى الشيطان حين تعرض ~~له بالوسوسة عند ذبح ولده كما سبق. وروى انه لما ذبحه قال جبريل " الله ~~اكبر الله اكبر " فقال الذبيح " لا اله الا الله والله اكبر " فقال ~~ابراهيم " الله اكبر ولله الحمد " فبقى سنة. واعلم ان الذبح ثلاثة وهو ~~ذبح هابيل ثم ذبح ابراهيم ثم ذبح الموت فى صورة الكبش. وكذا الفداء فانه ~~فداء اسماعيل بكبش هابيل وفداء المؤمنين يوم القيامة يفدى عن كل مؤمن ~~بكافر يأخذ المؤمن بناصيته فيلقيه فى النار وفداء الله عن الحياة الابدية ~~بالموت يذبح فى صورة الكبش على الصراط فيلقى به فى النار بشارة لاهل ~~الجنة بالخلود الدائم وتبكيتا لاهل النار بالعقوبة الدائمة. # ففيه اشارة الى ms5372 مراتب التوحيد فذبح هابيل اشارة الى توحيد الافعال وذبح ~~يحيى الى توحيد الصفات وذبح ابراهيم الى توحيد الذات لانه مظهر توحيد ~~الذات والفناء الكلى فى ذات الله تعالى فذبحه اعظم من كل ذبح وفداؤه اتم ~~من كل فداء. قالوا ان الدم اذا تعين على الحاج فلا يسقط عمن تعين عليه ~~ولما تعين ذبح ولد ابراهيم لم يسقط عنه الدم اصلا ففداه الله تعالى بكبش ~~عظيم حيث جعله بدل افساد نبى مكرم فحصل الدم وبعد ان وجب فلا يرتفع ولذا ~~من نذر بذبح ولده لزمه شاة عند الحنفية فصارت صورة ولد ابراهيم صورة ~~الكبش يساق الى الجنة يدخل فيها فى أى صورة شاء فذبحت صورة الكبش ولبست ~~صورة ولد ابراهيم صورة الكبش وهذا سبب العقيقة التى كل انسان مرهون ~~بعقيقته ولو لم يفد الله بالكبش لصار ذبح الناس واحدا من ابنائهم سنة الى ~~يوم القيامة. وتحقيق المقام انه كان كبش ظهر فى صورة ابن ابراهيم فى ~~المنام لمناسبة واقعة بينهما وهى الاستسلام والانقياد فكان مراد الله ~~الكبش لا ابن ابراهيم فما كان ذلك المرئى عند الله الا الذبح العظيم ~~متمثلا فى صورة ولده ففدى الحق ولده بالذبح العظيم وهذا كمال ان العلم ~~يرى فى صورة اللبن فليس ما يرى فى حضرة الخيال عين اللبن وحقيقته فلو ~~تجاوز ابراهيم عليه السلام عما رآه فى حضرة الخيال الى المعنى المقصود ~~منه بان يعبر ذبح ابنه فى منامه بذبح الكبش الذى فى صورته لما ظهر لاهل ~~الآفاق كمال فنائه وتمام استسلامه وكذلك انقياد ابنه لكن الله سبحانه ~~اراد اراءة استسلامهما واظهار انقيادهما لامره تعالى فاخفىعليه تعبير ~~رؤياه وستر المقصود من المنام حتى صدق الرؤيا وفعل ما فعل لتلك الحكمة ~~العلية. واختلف. فى ان الذبيح اسماعيل او اسحاق فذهب اكثر المفسرين الى ~~الاول لوجوده ذكرت فى التفاسير ولان قرنى الكبش كانا معلقين بالكعبة الى ~~ان احترق البيت واحترق القرنان فى ايام ابن الزبير والحجاج ولم يكن اسحاق ~~ثمة. وفى فضائل القدس كان فى السلسة التى ms5373 فى وسط القبة على صخرة الله درة ~~يتيمة وقرنا كبش ابراهيم وتاج كسرى معلقات فيها ايام عبد الملك بن مروان ~~فلما صارت الخلافة الى بنى هاشم حولوا الى الكعبة حرسها الله انتهى. يقول ~~الفقير هذا يقتضى ان لا تأكل النار الكبش الذى جاء فداء لان بقاء القرن ~~من موجبات ذلك واكل النار القربان كان عادة الهية من لدن آدم الى زمان ~~نبينا عليه السلام ثم رفع عن قربان هذه الامة. اللهم الا ان يحمل على احد ~~وجوه. الاول ان معنى اكل النار القربان احراقه بحيث يخرج عن الانتفاع به ~~وهذا لا يوجب كون القرنين حريقين بالكلية. # والثانى ان الذى كان يحرقه النار ليس جثة القربان بمجموعها من القرن الى ~~القدم بل ثروبه واطايب لحمه كما روى ان بنى اسرائيل كانوا اذا ذبحوا ~~قربانا وضعوا ثروبه واطايب لحمه فى موضع فيدعو النبى فتأتى نار فتأكله ~~فلا يلزم ان يكون جميع اجزائه مأكولة محروقة. والثالث انه محمول على ~~التمسح كما سبق فى قربان هابيل. فان قلت قد صح ان عبد المطلب نذر ان يذبح ~~ولدا ان سهل الله حفر بئر زمزم او بلغ بنوه عشرة فلما سهل الله فخرج ~~السهم على عبد الله والد رسول الله منعه اخواله ففداه بمائة من الابل ~~ولذلك سنت الدية بمائة فقد روى انه فرق لحوم القرابين المذكورة الى ~~الفقراء ولم تأكلها النار فكيف كان سنة الهية بين جميع الملل. قلت ~~المتقرب ان كان جاهليا فلا شك ان قربانه غير معتد به وان كان اسلاميا فلا ~~بد ان يكون فى محضر بنى من الانبياء اذ هو الذى يدعو فتأتى النار كما لا ~~يخفى على من له حظ او فى من علم التفسير والتأويل. وذهب. الى الثانى بعض ~~ارباب الحقائق والتوفيق بين الروايتين عند التحقيق ان صورة الذبح جرى فى ~~الظاهر الى حقيقة اسماعيل اولا ثم سرى ثانيا الى حقيقة اسحاق لتحققه ايضا ~~بمقام الارث الا براهيمى من التسليم والتفويض والانقياد الذى ظهر فى صورة ~~الكبش ولهذا السر ms5374 اشتركا فى البشارة الالهية # وبشرناه بغلام حليم # وبشرناه باسحق # فكان اسماعيل واسحاق مختلفين فى الصورة والتشخيص متفقين فى المعنى ~~والحقيقة فان شئت قلت ان الذبيح هو اسماعيل وان شئت قلت انه اسحاق فانت ~~مصيب فى كل من القولين فى الحقيقة لما عرفت ان احدهما عين الآخر فى ~~التحقق بسر ابراهيم عليه وعليهما السلام الى يوم القيام ### || [37.108] # { وتركنا عليه } اى ابقينا على ابراهيم { فى الآخرين } من الامم ### || [37.109] # { سلام على ابراهيم } اى هذا الكلام بعينه كما سبق فى قصة نوح ### || [37.110] # { كذلك نجزى المحسنين } الكاف متعلقة بما بعدها وذلك اشارة الى ابقاء ~~ذكره الجميل فيما بين الامم الى ما اشير اليه فيما سبق فلا تكرار اى مثل ~~ذلك الجزاء الكامل نجزى المحسنين لا جزاء ادنى منه يعنى ان ابراهيم من ~~المحسنين وما فعلناه به مما ذكر مجازاة له على احسانه ### || [37.111] # { انه من عبادنا المؤمنين } الراسخين فى الايمان على وجه الايقان ~~والاطمئنان. وفى التأويلات النجمية اى من عبادنا المخلصين لا من عباد ~~الدنيا والهوى والسوى ### || [37.112] # { وبشرناه } اى ابراهيم والتبشير بالفارسية مزده دادن وهو الاخبار بما ~~يظهر سرورا فى المخبر به ومنه تباشير الصبح لما ظهر من اوائل ضوئه { ~~باسحق } من سارة رضى الله عنها { نبيا من الصالحين } اى مقضيا بنبوته ~~مقدرا كونه من الصالحين وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة الى وجود ~~المبشر به وقت البشارة فان وجود ذى الحال ليس بشرط وانما الشرط مقارنة ~~تعلق الفعل به لاعتبار معنى الحال. وفى التاويلات النجمية { نبيا } اى ~~ملهما من الحق تعالى كما قال بعضهم حدثنى قلبى عن ربى { من الصالحين } اى ~~من المستعدين لقبول الفيض الالهى بلا واسطة انتهى. وفى ذكر الصلاح بعد ~~النبوة تعظيم لشأنه وايماء الى انه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال ~~والتكميل بالفعل على الاطلاق وقد سبق الكلام المشبع فيه فى اواخر سورة ~~يوسف ### || [37.113] # { وباركنا عليه } على ابراهيم فى اولاده وبالفارسية وبركت داديم بر ~~ابراهيم { وعلى اسحق } بان اخرجنا من صلبه انبياء من بنى اسرائيل وغيرهم ms5375 ~~كايوب وشعيب او افضنا عليهما بركات الدين والدنيا { ومن ذريتهما محسن } ~~فى عمله او لنفسه بالايمان والطاعة { وظالم لنفسه } بالكفر والمعاصى { ~~مبين } ظاهر ظلمه. وفيه تنبيه على ان الظلم فى اولادهما وذريتهما لا يعود ~~عليهما بعيب ولا نقيصة وان المرء يجازى بما صدر من نفسه طاعة او معصية لا ~~بما صدر من اصله وفرعه كما قال # ولا تزر وازرة وزر اخرى # وان النسب لا تأثير له فى الصلاح والفساد والطاعة والعصيان فقد يلد ~~الصالح العاصى والمؤمن الكافر وبالعكس ولو كان ذلك بحسب الطبيعة لم يتغير ~~ولم يتخلف. وفيه قطع لاطماع اليهود المفاخرين بكونهم اولاد الانبياء وفى ~~الحديث # " يا بنى هاشم لا يأتينى الناس باعمالهم وتأتونى بانسابكم " # الواو فى وتأتونى واو الصرف ولهذا نصب وتأتونى حذف نون تأتون علامة ~~للنصب وهذه النون نون الوقاية اى لا يكون اعمال الناس وانسابكم مجتمعين ~~فائتونى بالاعمال والغرض تقبيح افتخارهم لديه عليه السلام بالانساب حين ~~يأتى الناس بالاعمال # أتفخر باتصالك من على واصل البولة الماء القراح وليس بنافع نسب زكى ~~تدنسه صنائعك القباح # وقال بعضهم # وما ينفع الاصل من هاشم اذا كانت النفس من باهله # وقبيلة باهلة عرفوا بالدناءة لانهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية ~~ويأكلون نقى عظام الميتة # كر بنكرى باصل همه بنى آدمند زان اعتبار جمله عزيز ومكرمند بيش اند ~~ناس صورة نسناس سيرتان خلقى كه آدمند بخلق وكرم كمند # وفى المثل " ذهب الناس وما بقى الا النسناس " وهم الذين يتشبهون بالناس ~~وليسوا بالناس او هم خلق فى صورة الناس وقال بعضهم # اصل را اعتبار جندان نيست روى همجوورد خندان نيست مى زغوره شود شكر ~~ازنى عسل از نحل حاصلست بقى # فعلى العاقل ترك الاغترار بالانساب والاحساب والاجتهاد فيما ينفعه يوم ~~الحساب. وكان زين العابدين رضى الله عنه يقول اللهم انى اعوذ بك ان تحسن ~~فى لوامع العيون علانيتى وتقبح سريرتى ومن الله التوفيق ### || [37.114] # { ولقد مننا على موسى وهرون } المنان فى صفة الله تعالى المعطى ابتداء ~~من غير ان يطلب عوضا ms5376 يقال من عليه منا اذا اعطاه شيئا ومن عليه منة اذا ~~اعد نعمته عليه وامتن وهو مذموم من الخلق لا من الحق كما قال تعالى # بل الله يمن عليكم # والمعنى وبالله لقد انعمنا على موسى واخيه هارون بالنبوة وغيرها من ~~النعم الدينية والدنيوية ### || [37.115] # { ونجيناهما وقومهما } وهم بنو اسرائيل { من الكرب العظيم } من تعذيب ~~فرعون واذى قومه القبط وقد سبق معنى الكرب فى هذه السورة ولما كانت ~~النتيجة عبارة عن التخليص من المكروه وهى لا تقتضى الغلبة اتبعها بقوله ### || [37.116] # { ونصرناهم } اى موسى وهارون وقومهما { فكانوا } بسبب ذلك { هم } فحسب { ~~الغالبين } على عدوهم فرعون وقومه غلبة لا غاية وراءها بعد ان كان قومهما ~~فى اسرهم وقسرهم مقهورين تحت ايديهم. وفيه اشارة الى تنجية موسى القلب ~~وهارون السر من غرق بحر الدنيا وماء شهواتها ونصرتهما مع صفاتهما على ~~فرعون النفس وصفاتها فليصبر المجاهدون على انواع البلاء الى ان تظهر آثار ~~الولاء فان آخر الليل ظهور النهار وغاية الخريف والشتاء طلوع الازهار ~~والانوار قال الحافظ # جه جورها كه كشيدند بلبلان ازدى ببوى آنكه دكر نوبهار باز آمد ### || [37.117] # { وآتيناهما } بعد ذلك المذكور من النتيجة { الكتاب المستبين } اى ~~البليغ والمتناهى فى البيان والتفصيل وهو التوراة فانه كتاب مشتمل على ~~جميع العلوم التى يحتاج اليها فى مصالح الدين والدنيا قال تعالى # انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور # فاستبان مبالغة بان بمعنى ظهر ووضح وجعل الكتاب بالغا فى بيانه من حيث ~~انه لكماله فى بيان الاحكام وتمييز الحلال عن الحرام كأنه يطلب من نفسه ~~ان يبينها ويحمل نفسه على ذلك وقيل هذه السين كهى فى قوله يستسخرون فان ~~بان واستبان وتبين واحد نحو عجل واستعجل وتعجل فيكون معناه الكتبا المبين ### || [37.118] # { وهديناهما } بذلك الكتاب { الصراط المستقيم } الموصل الى الحق والصواب ~~بما فيه من تفاصيل الشرائع وتفاريع الاحكام. وفى كشف الاسرار وهديناهما ~~دين الله الاسلام اى ثبتناهما عليه واستعير الصراط المستقيم من معناه ~~الحقيقى وهو الطريق المستوى للدين الحق وهو ملة الاسلام وهذا امر تحقق ~~عقلا ms5377 فقد نقل اللفظ الى امر معلوم من شانه ان ينص عليه ويشار اليه اشارة ~~عقلية ولاجل تحققه سميت هذه الاستعارة بالتحقيقية. وفيه اشارة الى ايتاء ~~العلوم الحقيقية والالهامات الربانية والهداية بذلك الى الحضرة الواحدية ~~والاحدية ### || [37.119-120] # { وتركنا عليهما فى الآخرين سلام على موسى وهارون } اى ابقينا عليهما ~~فيما بين الامم الآخرين هذا الذكر الجميل والثناء الجزيل فهم يسلمون ~~عليهما ويقولون سلام على موسى وهارون ويدعون لهما دعاء دائما الى يوم ~~الدين ### || [37.121] # { انا كذلك } اى مثل هذا الجزاء الكامل { نجزى المحسنين } لذين هما من ~~جملتهم لاجزاء قاصرا عنه ### || [37.122] # { انهما من عبادنا المؤمنين } يشير الى ان طريق الاحسان هو الايمان ~~فالايمان هو مرتبة الغيب والاحسان هو مرتبة المشاهدة ولما كان الايمان ~~ينشأ عن المعرفة كان الاصل معرفة الله والجرى على مقتضى العلم فالانسان ~~من حيث ما يتغذى نبات ومن حيث ما يحس ويتحرك حيوان ومن حيث الصورة ~~التخطيطية فكصورة فى جدار وانما فضيلته بالنطق والعلم والفهم وسائر ~~الكمالات البشرية وفى الحديث # " ما فضلكم ابو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بسر وقر فى صدره " # ومن آثار هذا السر الموقور ثباته يوم موت الرسول عليه السلام وعدم تغيره ~~كسائر الاصحاب حيث صعد المنبر وقرأ # وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل # الآية فكان ايمانه اقوى وثباته اوفى ومشاهدته اعلى ### || [37.123] # { وان الياس لمن المرسلين } اى الى بنى اسرائيل وهو الياس بن ياسين بن ~~شير بن فخاص بن الغيرار بن هارون ابن عمران وهو من سبط هارون اخى موسى ~~بعث بعد موسى هذا هو المشهور وعليه الجمهور ودل عليه ما فى بعض المعتبرات ~~ان الموجود من الانبياء بابدانهم العنصرية اربعة اثنان فى السماء ادريس ~~وعيسى واثنان فى الارض الخضر والياس فادريس والياس اثنان من حيث الهوية ~~والتشخيص. وقال جماعة من العلماء منهم احمد بن حنبل ان الياس هو ادريس اى ~~اخنوخ ابن متوشلخ بن لمك وكان قبل نوح كما قالوا خمسة من الانبياء لهم ~~اسمان الياس هو ادريس ويعقوب هو ms5378 اسرائيل ويونس هو ذوالنون وعيسى هو ~~المسيح ومحمد هو احمد صلوات الله عليهم اجمعين ووافقهم فى ذلك بعص اكابر ~~المكاشفين فعلى هذا معناه ان هوية ادريس مع كونها قائمة فى انيته وصورته ~~فى السماء الرابعة ظهرت وتعينت فى انية الياس الباقى الى الآن فتكون من ~~حيث العين والحقيقة واحدة ومن حيث التعين الصورى اثنتين كنحو جبرائيل ~~وميكائيل وعزرائيل يظهرون فى الآن الواحد فى مائة الف مكان بصور شتى كلها ~~قائمة بهم وكذلك ارواح الكمل كما يروى عن قضيب البان الموصلى قدس سره انه ~~كان يرى فى زمان واحد فى مجالس متعددة مشتغلا فى كل بامر غير ما فى الآخر ~~وليس معناه ان العين خلع الصورة الادريسية ولبس الصورة الالياسية ~~والالكان قولا بالتناسخ ### || [37.124] # { اذ قال } اى اذكر وقت قوله { لقومه ألا تتقون } اى عذاب الله تعالى ~~وبالفارسية آيانمى ترسيد ازعذاب الهى ### || [37.125] # { أتدعون بعلا } أتعبدونه اى لا تعبدوه ولا تطلبوه منه الخير. والبعل هو ~~الذكر من الزوجين ولما تصور من الرجل استعلاء على المرأة فجعل سائسها ~~والقائم عليها شبه كل مستعل على غيره به فسمى باسمه فسمى العرب معبودهم ~~الذى يتقربون به الى الله بعلا لاعتقادهم ذلك. فالبعل اسم صنم كان لاهل ~~بك من الشام وهو البلد المعروف اليوم ببعلبك وكان من ذهب طوله عشرون ~~ذراعا وله اربعة اوجه وفى عينيه ياقوتتان كبيرتان فتنوا به وعظموه حتى ~~اخدموه اربعمائة سادن وجعلوهم انبياءه فكان الشيطان يدخل جوفه ويتكلم ~~بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس { وتذرون احسن الخالقين ~~} وتتركون عبادته ### || [37.126] # { الله ربكم ورب آبائكم الاولين } بالنصب على البدلية من احسن الخالقين ~~والتعرض لذكر ربوبيته تعالى لآبائهم للاشعار ببطلان آرائهم ايضا. ثم ان ~~الخلق حقيقة فى الاختراع والانشاء والابداع ويستعمل ايضا بمعنى التقدير ~~والتصوير وهو المراد به ههنا لان الخلق بمعنى الاختراع لا يتصور من غير ~~الله حتى يكون هو احسنهم كما قال الراغب. ان قيل قوله { فتبارك الله احسن ~~الخالقين } يدل على انه يصح ان يوصف غيره بالخلق. قيل ذلك معناه ms5379 احسن ~~المقدرين او يكون على تقدير ما كانوا يعبدون ويزعمون ان غير الله يبدع ~~فكأنه قيل وهب ان ههنا مبدعين وموجدين فالله تعالى احسنهم ايجادا على ما ~~يعتقدون كما قال خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم انتهى. وعبد الخالق عند ~~الصوفية المتحققين هو الذى يقدر الاشياء على وفق مراد الحق لتجليه له ~~بوصف الخلق والتقدير فلا يقدر الا بتقديره له تعالى. قال الامام الغزالى ~~رحمه الله اذا بلغ العبد فى مجاهدة نفسه بطريق الرياضة فى سياستها وسياسة ~~الخلق مبلغا ينفرد فيه باستنباط امور لم يسبق اليها ويقدر مع ذلك على ~~فعلها والترغيب فيها كان كالمخترع لما لم يكن له وجود قبل اذ يقال لواضع ~~الشطرنج انه الذى وضعه واخترعه حيث وضع ما لم يسبق اليه انتهى. يقول ~~الفقير ان بعض الكمل كانوا يتركون فى مكانهم بدلا منهم على صورتهم وشكلهم ~~ويكونون فى امكنة فى آن واحد كما روى عن قضيب البان فيما سبق فهو من ~~اسرار هذا المقام لانه انما يقدر عليه بعد المظهرية للاسم الخالق والوصول ~~الى سره فاعرف واكتم وصن وصم ### || [37.127] # { فكذبوه } اى الياس { فانهم } بسبب تكذيبهم اياه { لمحضرون } لمدخلون ~~فى النار والعذاب لا يغيبون منها ولا يخفف عنهم كقوله # وما هم بمخرجين # لان الاحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا ### || [37.128] # { الا عباد الله المخلصين } استثناء متصل من فاعل كذبوه. وفيه دلالة على ~~ان من قومه من لم يكذبه ولم يحضر فى العذاب وهم الذين اخلصهم الله تعالى ~~بتوفيقهم للايمان والعمل بموجب الدعوة والارشاد ### || [37.129] # { وتركنا عليه } وابقينا على الياس { فى الآخرين } من الامم ### || [37.130] # { سلام على ال ياسين } اى هذا الكلام بعينه فيدعون له ويثنون عليه الى ~~يوم القيامة وهو لغة فى الياس كسيناء فى سينين فان كل واحد من طور سيناء ~~وطور سينين بمعنى الآخر زيد فى احدهما الياء والنون فكذا الياس والياسين ~~وقرئ باضافة آل الى ياسين لانهما فى المصحف مفصولان فيكون ياسين ابا ~~الياس والآل هو نفس الياس ### || [37.131] # { انا كذلك } مثل هذا الجزاء الكامل ms5380 { نجزى المحسنين } احسانا مطلقا ومن ~~جملتهم الياس ### || [37.132] # { انه } لا شبهة ان الضمير لالياس فيكون الياس والياسين شخصا واحدا وليس ~~الياسين جمع الياس كما دل عليه ما قبله من قوله سلام على نوح وسلام على ~~ابراهيم وسلام على موسى وهرون { من عبادنا المؤمنين }. قال الكاشفى ايمان ~~اسميست من جميع كمالات صورى ومعنوى ونام بندكى بتشريفيست خاص ازبراى اهل ~~اختصاص # اكر بندة خويش خوانى مرا به از مملكت جاودانى مرا شهانى كه بابخت ~~فرخنده اند همه بندكان ترا بنده اند # روى انه بعث بعد موسى عليه السلام يوشع بن نون ثم كالب بن يوقنا ثم ~~حزقيل ثم لما قبض الله حزقيل النبى عظمت الاحداث فى بنى اسرائيل ونسوا ~~عهد الله وعبدوا الاوثان وكانت الانبياء من بنى اسرائيل يبعثون بعد موسى ~~بتجديد ما نسوا من التوراة وبنوا اسرائيل كانوا متفرقين بارض الشام وكان ~~سبط منهم حلوا ببعلبك ونواحيها من ارض الشام وهم السبط الذين كان منهم ~~الناس فلما اشركوا وعبدوا الصنم المذكور وتركوا العمل بالتوراة بعث الله ~~الياس اليهم نبيا وتبعه يسع بن اخطوب وآمن به وكان على سبط الياس ملك ~~اسمه اجب وكان له امرأة يقال لها ازبيل يستخلفها على رعيته اذا غاب عنهم ~~وكانت تبرز للناس وتقضى بينهم وكانت قتالة للانبياء والصالحين يقال انها ~~هى التى قتلت يحيى بن زكريا عليهما السلام وقد تزوجت سبعة من ملوك بنى ~~اسرائيل وقتلتهم كلهم غيلة وكانت معمرة يقال انها ولدت سبعين ولدا وكان ~~لزوجها اجب جار صالح يقال له مزدكى وكانت له جنينة يعيش منها فى جنب ~~قصرهما فحسدته فى ذلك حتى اذا خرج الملك الى سفر بعيد امرت جمعا من الناس ~~ان يشهدوا على مزدكى انه سب زوجها اجب فاطاعوها فيه وكان فى حكم ذلك ~~الزمان يحل قتل من سبب الملك اذا قامت عليه البينة فاحضرته فقالت له ~~بلغنى انك شتمت الملك فانكر فاحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور فامرت ~~بقتله واخذت جنينة غصبا ثم لما قدم الملك اوحى الله الى الياس ان ms5381 يخبرهما ~~بان الله قد غضب عليهما لوليه مزدكى حين قتلاه ظلما وآلى على نفسه انهما ~~ان لم يتوبا عن صنيعهما ولم يردا الجنينة على ورثة مزدكى ان يهلكهما فى ~~جوف الجنينة ثم يدعهما جيفتين ملقاتين حتى تتعرى عظامهما من لحومهما فلما ~~سمعا ذلك اشتد غضبهما الى الياس ولم يظهر منهما ولا من قومهما الا ~~المخالفة والعصيان والاصرار الى ان هم الملك بتعذيب الياس وقتله فلما احس ~~الياس بالشر خرج من بينهم لان الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين وارتقى ~~الى اصعب جبل وارفعه فدخل مغارة فيه يقال انه بقى فيها سبع سنين يأكل من ~~نبات الارض وثمار الشجر وهم فى طلبه قد وضعوا عليه العيون والله تعالى ~~ستره كما وقع مثله لاصحاب الكهف فلما طال عصيانهم دعا عليهم بالقحط ~~والجوع سبع سنين فقال الله تعالى يا الياس انا ارحم بخلقى من ذلك وان ~~كانوا ظالمين ولكن اعطيك مرادك ثلاث سنين فقحطوا بتلك المدة فلم يقلعهم ~~ذلك عن الشرك ولما رأى ذلك منهم الياس دعا الله تعالى بان يريحه منهم ~~فقيل له اخرج يوم كذا الى موضع كذا فما جاءك من شئ فاركبه ولا تهبه فخرج ~~الياس فى ذلك اليوم ومعه خادمه أليسع فوصل الموضع الذى امر فاستقبله فرس ~~من نار وجميع الآلة من النار حتى وقف بين يديه فركب عليه فانطلق به الفرس ~~الى جانب السماء فناداه أليسع ما تأمرنى فقذف اليه الياس بكسائه من الجو ~~الاعلى يعنى كه ترا خليفه خويش كردم بر بنى اسرائيل ورفع الله الياس من ~~بين اظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وكساه الريش فكان انسيا ملكيا ~~ارضيا سماويا. # وقال بعضهم كان قد مرض واحس بالموت فبكى فاوحى الله اليه لم تبكى أحرصا ~~على الدنيا ام جزعا من الموت ام خوفا من النار قال لا ولكن وعزتك جلالك ~~انما جزعى كيف يحمدك الحامدون بعدى ولا احمدك ويذكرك الذاكرون بعدى ولا ~~اذكرك ويصوم الصائمون بعدى ولا اصوم ويصلى المصلون بعدى ولا اصلى فقيل له ~~يا ms5382 الياس لاؤخرنك الى وقت لا يذكرنى ذاكر يعنى يوم القيامة وسلط الله على ~~قومه عدوا لهم من حيث لا يشعرون فاهلكم وقتل اجب وامرأته ازبيل فى جنينة ~~مزدكى فلم تزل جيفتاهما ملقاتين فيها الى ان بليت لحومهما ورمت عظامهما ~~ونبأ الله أليسع وبعثه الى بنى اسرائيل وايده فآمنت به بنوا اسرائيل ~~وكانوا يعظمونه ويطيعونه وحكم الله فيهم قائم الى ان فارقهم أليسع روى ~~ ان الياس والخضر عليهما السلام يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ويوافيان ~~الموسم فى كل عام وهما آخر من يموت من بنى آدم. وقيل ان الياس موكل ~~بالفيافى جمع فيفاة بمعنى الصحراء والخضر موكل بالبحار وذكر انهما يقولان ~~عند افتراقهما من الموسم ما شاء الله ماشاء الله لا يسوق الخير الا الله. ~~ما شاء الله ماشاء الله لا يصرف السوء الا الله. ما شاء الله ماشاء الله ~~ما يكون من نعمة فمن الله. ما شاء الله ماشاء الله توكلنا على الله حسبنا ~~الله ونعم الوكيل محمد بن احمد العابد كويد رد مسجد اقصى نشسته بودم روز ~~آزينه بعد ازنماز ديكر كه دو مرد ديدم يكى برصفت وهيئت ما وآن ديكر شخصى ~~عظيم بود قدى بلند وبيشانى فراخ بهن صدر وذراعين اين شخص عظيم ازمن دور ~~نشست وآن بيركه برصفت وقد ما بود فرابيش آمد وسلام كرد جواب سلام دادم ~~وكفتم " من انت رحمك الله " توكيستى وآنكه ازما دور نشسته است كيست كفت ~~من خضرم واو برادرم الياس از كفتار ايشان دردل من هراس آمد وبلرزيدم خضر ~~كفت " لا بأس عليك نحن نحبك " ماترا دوست داريم جه انديشه برى. # آنكه كفت هركه روز آزينه نماز ديكر بكزارد وروى بسوى قبله كند وتا بوقت ~~فروشدن آفتاب همى كويد " يا الله يا رحمن " رب العزة دعاى وى مستجاب ~~كرداند وحاجت وى روا كند كفتم " آنستنى آنسك الله بذكره " كفتم طعام توجه ~~باشد كفت كرفس وكماءة كفتم طعام الياس جه باشد كفت دو رغيف خوارى هرشب ~~وقت افطار كفتم مقام او كجا ms5383 باشد كفت در جزار دريا كفتم شما كى فراهم ~~آييد كفت جون يكى از اولياء الله از دنيا بيرون شود هردو بروى نماز كنيم ~~ودر موسم عرفات فراهم آييم وبعد از فراغ مناسك او موى من باز كند ومن موى ~~اوباز كنم كفتم اولياء الله را همه شناسى كفت قومى معدودرا شناسم كفت جون ~~رسول خدا صلوات الله عليه ازدنيا بيرون شد زمين الله ناليدكه " بقيت لا ~~يمشى على نبى الى يوم القايمة " رب العالمين كفت من از اين امت مردانى را ~~بديدارم دلها انبيا باشد. آنكه خضر برخاست تارود من نيز برخاستم تاباوى ~~باشم كفت توبا من نتوانى بود من هر روز نماز بامداد بمكه كزارم در مسجد ~~حرام وهمجنان نشينم نزديك ركن شامى در حجرتا آفتاب برآيد آنكه طواف كنم ~~ودو ركعت خلف المقام بكزارم ونماز بيشين بمدينه مصطفى عليه السلام كزارم ~~ونماز شام بطور سينا ونماز خفتن برسد ذو القرنين وهمه شب آنجا باس دارم ~~جون وقت صبح باشد نماز بامداد بامكه برم در مسجد حرام ### || [37.133] # { وان لوطا } هو لوط بن هاران اخى ابراهيم الخليل عليه السلام { لمن ~~المرسلين } الى قومه وهم اهل سدوم بالدال المهملة فكذبوه وارادوا اهلاكه ~~فقال رب نجنى واهلى مما يعملون فنجاه الله واهله فذلك قوله تعالى ### || [37.134] # { اذ نجيناه } اى اذكر وقت تنجيتنا اياه ولا يتعلق بما قبله لانه لم ~~يرسل اذ نجى { واهله اجمعين } وهمه اهل بيت اورا ازدختران وغير ايشان ### || [37.135] # { الا عجوزا } هى امرأة الخائنة واهلة كانت كافرة وكان نكاح الوثنيات ~~والاقامة عليهن جائزا فى شريعته وسميت المرأة المسنة عجوزا لعجزها عن ~~كثير من الامور كما فى المفردات { فى الغابرين } صفة لها بمعنى إلا عجوزا ~~مقدرا غبورها لأن الغبور لم يكن صفتها وقت تنجيتهم فلم يكن بد من تقدير ~~مقدر أى الباقين فى العذاب والهلاك وقيل للباقى غابر تصورا بتخلف الغبار ~~عن الذى يعدو فيخلفه او الماضين الهالكين وقيل غابر تصور المضى الغبار عن ~~الارض. والمعنى بالفارسية مكر ms5384 بيرده زنى كه زن اوبودجه او اقرار كرفت در ~~بازار ماند كاه بعذاب وبالوط همراهى نكرد قال الشيخ سعدى # بابدان يار كشت همسر لوط خاندان نبوتش كم شد سك اصحاب كهف روزى جند ~~بى نيكان كرفت ومردم شد ### || [37.136] # { ثم دمرنا } التدمير ادخال الهلاك على الشئ اى اهلكنا { الآخرين } ~~بالائتفاك بهم وامطار الحجارة عليهم فانه تعالى لم يرض بالائتفاك حتى ~~اتبعه مطرا من حجارة وبالفارسية بس هلاك كردم ديكر انرا ار قوم وى وديار ~~ايشان وقتى زير وزبر ساختيم فان فى ذلك شواهد على جلية امره وكونه من ~~جملة المرسلين وتقدم ذكر قصته فى سورة هود والحجر فارجع ### || [37.137] # { وانكم } يا اهل مكة { لتمرون عليهم } اى على ديار قوم لوط المهلكين ~~ومنازلهم فى متاجركم الى الشام وتشاهدون آثار هلاكهم فان سدوم فى طريق ~~الشام وهو وقوله تعالى # وانها لبسبيل مقيم # { مصبحين } حال من فاعل تمرون اى حال كونكم داخلين فى الصباح ### || [37.138] # { وبالليل } اى وملتبسين بالليل اى مساء ولعلها وقعت بقرب منزل يمر به ~~المرتحل عنه صباحا والقاصد له مساء ويجوز ان يكون المعنى نهارا وليلا على ~~ان يعمم المرور للاوقات كلها من الليل والنهار ولا يخصص بوقتى الصباح ~~والمساء { أفلا تعقلون } اى أفتشاهدون ذلك فلا تعقلون حتى تعتبروا به ~~وتخافوا ان يصيبكم مثل ما اصابهم فان من قدر على اهلاك اهل سدوم ~~واستئصالهم بسبب كفرهم وتكذيبهم كان قادرا على اهلاك كفار مكة واستئصالهم ~~لاتحاد السبب ورجحانه لانهم اكفر من هؤلاء واكذب كما يشهد به قوله # أكفاركم خير من اولئكم # وكان النبى عليه السلام يقول لابى جهل # " ان هذا اعتى على الله من فرعون " # فعلى العاقل ان يعتبر ويؤمن بوحدانية الحق ويرجع الى ابواب فضله وكرمه ~~ورحمته ويؤدب عجوز نفسه الامارة ويحملها على التسليم والامتثال كى لا ~~تهلك مع اهل القهر والجلال. قال بعض الكبار لابد من نصرة لكل داخل طريق ~~اهل الله عز وجل ثم اذا حصلت فاما ان يعقبها رجوع الى الحال الاول من ~~العبادة والاجتهاد وهم اهل ms5385 العناية الآلهية اما ان لا يعقبها رجوع فلا ~~يفلح بعد ذلك ابدا انتهى. اى فيكون كالمصر على ذنبه ابتداء وانتهاء. ثم ~~ان الله تعالى ركب العقل فى الوجود الانسانى ومن شأنه ان يرى ويختار ابدا ~~الاصلح والافضل فى العواقب وان كان على النفس فى المبدأ مؤونة ومشقة واما ~~الهوى فهو على ضد ذلك فانه يؤثر ما يدفع به المؤذى فى الوقت وان كان ~~يعقبه مضرة من غير نظر منه فى العواقب كالصبى الرمد الذى يؤثرا اكل ~~الحلاوات واللعب فى الشمس على اكل الاهليلج والحجامة ولهذا قال النبى ~~عليه السلام # " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات " # تو بركره توسنى در كمر نكر تانبيجد زحكم توسر اكر بالهنك از كفت در ~~كسيخت تن خويشتن كشت وخونت بريخت # ففيه اشارة الى فكر العواقب. وجاء فى الامثال وقتى زنبورى مورى را ديدكه ~~بهزار حيله دانه بخانه مكشيد ودران رنج بسيارى ديد اورا كفت اى مور اين ~~جه رنجست كه برخود نهاده واين جه بارست كه اختيار كرده بيا مطعم ومشرب من ~~ببين كه هر طعام كه لطيف ولذيذ ترست تا ازمن زياده نيايد بيادشاهان نرسد ~~هر آنجا كه خواهم كزينم وحورم درين سخن بودكه بربريد وبدكان قصابى. ~~برمسلوخى نشست قصاب كارد كه دردست داشت بران زنبور مغرور زد ودوباره كرد ~~وبرزمين انداخت ومور بيامد وباى كشان اورامى برد وكفت " رب شهوة ساعة ~~اورثت صاحبها حزنا طويلا " زنبور كفت مرا بجايى مبركه نخواهم مور كفت ~~هركه از روى حرص وشهوت جايى نشيندكه خواهد بجايى كشندش كه نخواهد نسأل ~~الله ان يوفقنا لاصلاح الطبيعة والنفس ويجعل يومنا خيرا من الامس فى ~~التوجه الى جنابه والرجوع الى بابه انه هادى القلوب الراجعة فى الاوقات ~~الجامعة ومنه المدد كل يوم لكل قوم ### || [37.139] # { وان يونس } ابن متى بالتشديد وهم اسم ابيه او امه. وفى كشف الاسرار ~~اسم ابيه متى واسم امه تنجيس كان يونس من اولاد هود كما فى انوار المشارق ~~وهو ذو النون وصاحب الحوت لانه التقمه. ms5386 وامان ذو النون المصرى من اولياء ~~هذه الامة فقيل انما سمى به لانه ركب سفينة مع جماعة فقد واحد منهم ~~ياقوتا فلم يجده فآل رأيهم الى ان هذا الرجل الغريب قد سرقه فعوتب عليه ~~فانكر الشيخ فحلف فلم يصدقوه بل اصروا على انه ليس الا فيه فلما اضطر ~~توجه ساعة فاتى جميع الحوت من البحر فى فيها يواقيت فلما رأوا ذلك ~~اعتذروا عن فعلتهم فقام وذهب الى البحر ولم يغرق باذن الله تعالى فسمى ذا ~~النون { لمن المرسلين } الى بقية ثمود وهم اهل نينوى بكسر النون الاولى ~~وفتح الثانية وقيل بضمها قرية على شاطئ دجلة فى ارض الموصل. وفى كلام ~~الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر قد اجتمعت بجماعة من قوم يونس سنة خمس ~~وثمانين وخمسمائة بالاندلس حيث كنت فيه وقست اثر رجل واحد منهم فى الارض ~~فرأيت طول قدمه ثلاثة اشبار وثلثى شبر انتهى. ولما بعث اليهم دعاهم الى ~~التوحيد اربعين سنة وكانوا يعبدون الاصنام فكذبوه واصروا على ذلك فخرج من ~~اظهرهم واوعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث او بعد اربعين ليلة ثم ان قومه ~~لما اتاهم امارات العذاب بان اطبقت السماء غيما اسود يدخن دخانا شديدا ثم ~~يهبط حتى يغشى مدنيتهم حتى صار بينهم وبين العذاب قدر ميل اخلصوا الله ~~تعالى بالدعاء والتضرع بان فرقوا بين الامهات والاطفال وبين الاتن ~~والجحوش وبين البقر والعجول وبين الابل والفصلان وبين الضأن والحملان ~~وبين الخيل والافلاء ولبسوا المسوح ثم خرجوا الى الصحراء متضرعين ~~ومستغفرين حتى ارتفع الضجيج الى السماء فصرف الله عنهم العذاب وقبل ~~توبتهم ويونس ينتظر هلاكهم فلما امسى سأل محتطبا مر بقومه كيف كان حالهم ~~فقال هم سالمون وبخير وعافية وحدثه بما صنعوا فقال لا ارجع الى قوم قد ~~كذبتهم وخرج من ديارهم مستنكفا خجلا منهم ولم ينتظر الوحى وتوجه الى جانب ~~البحر ### || [37.140] # وذلك قوله تعالى { اذ ابق } اى اذكر وقت اباقه اى هربه واصله الهرب من ~~السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير اذن ربه حسن اطلاقه ms5387 عليه بطريق ~~المجاز تصويرا لقبحه فانه عبد الله فكيف يفر بغير الاذن والى اين يفر ~~والله محيط به وقد صح انه لا يقبل فرض الآبق ولا نفله حتى يرجع فاذا كان ~~الادنى مأخوذا بزلة فكيف الاعلى { الى الفلك المشحون } اى المملوء من ~~الناس والدواب والمتاع ويقال المجهز الذى فرغ من جهازه يقال شحن السفينة ~~ملأها كما فى القاموس روى ان يونس لما دخل السفينة وتوسطت البحر ~~احتسبت عن الجرى ووقفت فقال الملاحون هنا عبد آبق من سيد وهذا رسم ~~السفينة اذا كان فيها عبد آبق لا تجرى. وقال الامام فقال الملاحون ان ~~فيكم عاصيا والا لم يحصل فى السفينة ما نراه من غير ريح ولا سبب ظاهر ~~وقال التجار قد جربنا مثل هذا فاذا رأينا نقترع فمن خرج سهمه نرميه فى ~~البحر لان غرق الواحد خير من غرق الكل فاقترعوا ثلاث مرات فخرجت القرعة ~~على يونس فى كل مرة وذلك قوله تعالى ### || [37.141] # { فساهم } المساهمة المقارعة يعنى باكسى قرعه زدن والسهم ما يرمى به من ~~القداح ونحوه. والمعنى فقارع اهل الفلك من الآبق والقوا السهام على وجه ~~القرعة. والمفهوم من تفسير الكاشفى ان الضمير الى يونس يونس قرعه زد باهل ~~كشتى سه نوبت { فكان من المدحضين } فصار من المغلوبين بالقرعة واصله ~~المزلق عن مقام الظفر والغلبة. قال فى القاموس دحضت رجله زلقت والشمس ~~زالت والحجة دحوضا بطلت انتهى. فالادحاض بالفارسية باطل كردن حجت وحين ~~خرجت القرعة على يونس قال انا العبد الآبق او يا هؤلاء انا والله العاصى ~~فتلفف فى كسائه ثم قام على رأس السفينة فرمى بنفسه فى البحر يعنى يونس ~~كليم درسر خود كشيده خود رادر بحر افكند ### || [37.142] # { فالتقمه الحوت } الالتقام الابتلاع يعنى لقمه كردن وفرو بردن يقال ~~لقمت اللقمة والتقمتها اذا ابتلعتها اى فابتلعه السمك العظيم. قال ~~الكاشفى حق تعالى وحى فرستاد بما هى كه در آخرين ديارها باشد تابيش كشتى ~~آمده دهن بازكرده. وقال فى كشف الاسرار فصادفه حوت جاء من قبل اليمن ~~فابتلعه فسفل ms5388 به الى قرار الارضين حتى سمع تسبيح الحصى { وهو مليم } حال ~~من مفعول التقمه اى داخل فى الملامة ومعنى دخوله فى الملامة كونه يلام ~~سواء استحق اللوم ام لا او آتى بما يلام عليه فيكون المليم بمعنى من ~~يستحق اللوم سواء لاموه ام لا يقال الام الرجل اذا اتى بما يلام عليه او ~~يلوم نفسه يعنى واو ملامت كننده بود نفس خودرا كه جرا ازقوم كر يختى ~~فالهمزة على هذا للتعدية لا على التقديرين الاولين روى ان الله تعالى ~~اوحى الى السمكه انى لم اجعله لك رزقا ولكن جعلت بطنك له وعاء فلا تكسرى ~~منه عظما ولا تقطعى منه وصلا فمكث فى بطن الحوت اربعين ليلة كما دل عليه ~~كونه منبوذا على الساحل وهو سقيم. قال الكاشفى سه روز ياهفت روز اشهر ~~آنست كه جهل روز درشكم ما هى بود وآن ما هى هفت دريارا بكشت وحق سبحانه ~~وتعالى كوشت وبوست او را نازك وصافى ساخته بود جون آبكينه تايونس عجائب ~~وغرائب بحر را مشاهده كرد وبيوسته بذكر حق سبحانه وتعالى اشتغال داشت ### || [37.143] # { فلولا انه } بس اكرنه آنست كه يونس { كان من المسبحين } فى بطن الحوت ~~وهو قوله # لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين # او من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح مدة عمره. وعن سهل من القائمين ~~بحقوق الله قبل البلاء ذكرا او صلاة او غيرهما ### || [37.144] # { للبث } لمكث حيا او ميتا { فى بطنه } اى فى بطن الحوت { الى يوم ~~يبعثون } يعنى تا آن روز كه خلق را برانكيزند از قبور. قال فى كشف ~~الاسرار فيه ثلاثة اوجه. احدها يبقى هو والحوت الى يوم البعث. والثانى ~~يموت الحوت ويبقى هو فى بطنه. والثالث يموتان ثم يحشر يونس من بطنه فيكون ~~بطن الحوت قبرا له الى يوم القيامة فلم يلبث لكونه من المسبحين. وفيه حث ~~على اكثار الذكر وتعظيم لشأنه واشارة الى ان خلاص يونس القلب اذا التقمه ~~حوت النفس لا يكون الا بملازمة ذكر الله ومن اقبل ms5389 عليه فى السراء اخذ ~~بيده عند الضراء والعمل الصالح يرع صاحبه اذا عثر واذا صرع يجد متكئا. ~~وفى الوسيط كان يونس عبدا صالحا ذاكر الله فلما وقع فى بطن الحوت قال ~~الله # فلولا انه كان من المسبحين # الآية وان فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا ذكر الله # فلما ادركه الغرق قال آمنت بالذى آمنت به بنو اسرائيل # قال الله تعالى # آلآن وقد عصيت قبل # وعن الشافعى انفس ما يداوى به الطاعون التسبيح لان الذكر يرفع العقوبة ~~والعذاب كما قال الله تعالى # فلولا انه كان من المسبحين # وعن كعب قال سبحان الله يمنع العذاب. وعن عمر رضى الله عنه انه امر بجلد ~~رجل فقال فى اول جلده سبحان الله فعفا عنه # ذكر حق شافع بود دركاه را راضى وخشنود كند الله را # قال فى كشف الاسرار خداوند كريم جون يونس را درشكم ما هى بزندان كرد نام ~~الله جراغ ظلمت او بود يا الله انس ورحمت او بود هرجندكه ازروى ظاهر ما ~~هى بلاى يونس بود اما ازروى باطن خلوتكاه ساختند خليل را درمبان آتش ~~نمرود خلوتكاه وى بود ميخواست بى زحمت اغيار با دوست رازى كويد جنانكه ~~يونس رادرشكم ما هى خلو تكاه ساختند وصديق اكبررا بامهتر عالم دران كوشه ~~غار خلوتكاه ساختند همجنين هركجا مؤمنين وموحدين است اورا خلوتكاهى است ~~وآن سينه عزيز وى است وغار سروى نزول كاه لطف الهى وموضع نظر ربانى روى ~~ابو هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال # " سبح يونس فى بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا ربنا نسمع صوتا ~~ضعيفا بارض غريبة فقال تعالى ذلك عبدى يونس عصانى فحبسته فى بطن الحوت فى ~~البحر قالوا العبد الصالح الذى كان يصعد اليك منه فى يوم وليلة عمل صالح ~~قال نعم فشفعوا له فامر الحوت فقذفه بالساحل فى ارض نصيبين " # وهى بلدة قاعدة ديار ربيعة وذلك قوله تعالى ### || [37.145] # { فنبذناه بالعراء } النبذ القاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد به. والعراء ~~ممدود امكان ms5390 لا سترة فيه وهو من التعرى سمى به الفضاء الخالى عن البناء ~~والاشجار المظلة لتعريه عما يستر اهله ومعارى الانسان الاعضاء التى من ~~شأنها ان تعرى كاليد والوجه والرجل. والاسناد المعبر فى قوله فنبذناه من ~~قبيل اسناد الفعل الى السبب الحامل على الفعل فالمعنى فحملنا الحوت على ~~لفظه ورميه بالمكان الخالى عما يغطيه من شجرا ونبت { وهو سقيم } اى عليل ~~البدن من اجل ما ناله فى بطن الحوت من ضعف بدنه فصار كبدن الطفل ساعة ~~يولد لا قوة له او بلى لحمه ونتف شعره حتى صار كالفرخ ليس عليه شعر وريش ~~ورق عظمه وضعف بحيث لا يطيق حر الشمس وهبوب الرياح. وفيه اشارة الى ان ~~القلب وان تخلص من سجن النفس وبحر الدنيا يكون سقيما بانحراف مزاجه ~~القلبى بمجاورة صحبة النفس واستراق طبعها ### || [37.146] # { وانبتنا عليه } اى فوقه مظللة عليه { شجرة من يقطين } يفعيل مشتق من ~~قطن بالمكان اذا اقام به كاشتقاق الينبوع من نبع فهو موضوع لمفهوم كلى ~~متناول للقرع والبطيخ والقثاء والقثد والحنظل ونحوها مما كان ورقه كله ~~منبسطا على وجه الارض ولم يقم على ساق واحدته يقطينة. وفى القاموس ~~اليقطين مالا ساق له من النبات ونحوه وبهاء القرعة الرطبة انتهى. اطلق ~~هنا على الفرع استعمالا للعام فى بعض جزئياته. قال ابن الشيخ ولعل اطلاق ~~اسم الشجر على القرع مع ان الشجر فى كلامهم اسم لكل نبات يقوم على ساقه ~~ولا ينبسط على وجه الارض مبنى على انه تعالى انبت عليه شجرة صارت عريشا ~~لما نبت تحتها من القرع بحيث استولى القرع على جميع اغصانها حتى صارت ~~كأنها شجرة من يقطين وكان هذا الانبات كالمعجزة ليونس فاستظل بظلها وغطته ~~باوراقها عن الذباب فانه لا يقع عليها كما يقع على سائر العشب وكان يونس ~~حين لفظه البحر متغيرا يؤلمه الذباب فسترته الشجرة بورقها. قيل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انك تحب القرع قال # " اجل هى شجرة اخى يونس " # وعن ابى يوسف لو قال رجل ان رسول الله كان ms5391 يحب القرع مثلا يقال الآخر ~~انا لا احبه فهذا كفر يعنى اذا قاله على وجه الاهانة والاستخفاف والا فلا ~~يكفر على ما قاله بعض المتأخرين. وروى انه تعالى قيض له اروية وهى الانثى ~~من الوعل تروح عليه بكرة وعشية فيشرب من لبنها حتى اشتد لحمه ونبت شعره ~~وعادت قوته ### || [37.147] # { وارسلناه الى مائة الف } هم قومه الذين هرب منهم والمراد ارساله ~~السابق وهو ارساله اليهم قبل ان خرج من بينهم والتقمه الحوت. اخبر او لا ~~بانه من المرسلين على الاطلاق ثم اخبر بانه قد ارسل الى مائة الف جمة ~~وكان توسيط تذكير وقت هربه الى الفلك وما بعده بينهما لتذكير سببه وهو ما ~~جرى بينه وبين قومه من انذاره اياهم عذاب الله وتعيينه لوقت حلوله ~~وتعللهم وتعليقهم لايمانهم بظهور اماراته ليعلم ان ايمانهم الذى سيحكى ~~بعد لم يكن عقيب الارسال كما هو المتبادر من ترتب الايمان عليه بالفاء بل ~~بعد اللتيا والتى { او يزيدون } اى فى مرأى الناظر فانه اذا نظر اليهم ~~قال انهم مائة الف او يزيدون عليها عشرين الفا او ثلاثين او سبعين فاو ~~التى للشك بالنسبة الى المخاطبين اذ الشك على الله محال والغرض وصفهم ~~بالكثرة وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذا كقوله { عذرا او نذرا. لعله ~~يذكر او يخشى. لعلهم يتقون او يحدث لهم ذكرى } وغير ذلك ### || [37.148] # { فآمنوا } اى بعد ما شاهدوا علائم حلول العذاب ايمانا خاصا { فمتعناهم ~~} اى بالحياة الدنيا وابقيناهم { الى حين } قدره الله سبحانه لهم وهذا ~~كناية عن رد العذاب عنهم وصرف العقوبة روى ان يونس عليه السلام نام ~~يوما تحت الشجرة فاستيقظ وقد يبست فخرج من ذلك العراء ومر بجانب مدينة ~~نينوى فرأى هنالك غلاما يرعى الغنم فقال له من انت يا غلام فقال من قوم ~~يونس قال فاذا رجعت اليهم فاقرأ عليهم منى السلام واخبرهم انك قد لقيت ~~يونس ورأيته فقال الغلام ان تكن يونس فقد تعلم ان من يحدث ولم يكن له ~~بينة قتلوه وكان فى شرعهم ms5392 ان من كذب قتل فمن يشهد لى فقال له يونس تشهد ~~لك هذه الشجرة وهذه البقعة فقال الغلام ليونس مرهما بذلك فقال لهما اذا ~~جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا نعم فرجع الغلام الى قومه فاتى الملك ~~فقال انى لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام فامر الملك ان يقتل فقال ان لى ~~بينة فارسل معه جماعة فانتهوا الى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام انشد ~~كما الله عز وجل اى اسألكما بالله تعالى هل اشهد كما يونس قالتا نعم فرجع ~~القوم مذعورين فاتوا الملك فحدثوه بما رأوا فتناول الملك يد الغلام ~~فاجلسه فى منزله وقال له انت احق منى بهذا المقام والملك فاقام بهم ~~الغلام اربعين سنة روى فى بعض التفاسير ان قومه آمنوا فسألوه ان يرجع ~~اليهم فابى يونس لان النبى اذا هاجر لم يرجع اليهم مقيما فيهم وروى ~~انه لما استيقظ فوجد انه قد يبست الشجرة فاصابته الشمس حزن لذلك حزنا ~~شديدا فجعل يبكى فبعث الله اليه جبرائيل وقال قل له أتحزن على شجرة لم ~~تخلقها انت ولم تنبتها ولم تربها وانا الذى خلقت مائة الف من الناس او ~~يزيدون تريد منى ان استأصلهم فى ساعة واحدة وقد تابوا وتبت عليهم فاين ~~رحمتى يا يونس وانا ارحم الراحمين وما احسن ما قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ترغيبا للعبد فيما يوصله الى ما خلق له وتفضيلا لهذا ~~الموصل على هدم النشأة الانسانية وان كان ذلك الهدم واقعا بموجب الامر ~~وكان للهادم رتبة اعلاء كلمة الله وثواب الشهادة # " ألا انبئكم بما هو خير لكم وافضل من ان تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ~~ويضربوا رقابكم ذكر الله " # اى ما هو خير لكم ما ذكر الله تعالى فابقاؤ هذه النشأة افضل من هدمها ~~وان كان بالامر. وفى كشف الاسرار در قصه آورده اندكه جون يونس عليه ~~السلام ازان ظلمت نجات يافت وازان محنت برست وباميان قوم خودشد وحى آمد ~~بوى كه فلان مرد فخارى را كوى تا آن، خنورهاى ويرانها كه ms5393 باين يكسال ~~ساخته وبرد اخته همه بشكد وبتلف آرد يونس باين فرمان كه آمده اندو هكين ~~كشت وبران فخار بخشايشى كرد وكفت بار خدايا مرا رحمت مى آيد بران مرد كه ~~يكساله عمل وى تباه خواهى كرد ونيست خواهد شد الله تعالى كفت اى يونس ~~بخشايش مى نمايى بمردى كه عمل بكساله وى تباه ونيست ميشود وبرصد هزار مرد ~~از بندكان من بخشايش ننمودى وهلاك وعذاب ايشان خواستى " يا يونس لم ~~تخلقهم ولو خلقتهم لرحمتهم " بشر حافى را رحمه الله بخواب ديدند كفتند حق ~~تعالى باتونجه كرد كفت بامن عتاب كرد كفت اى بشر آن همه خوف ووجل در دنيا ~~ترا از بهر جه بود " اما علمت ان الرحمة والكرم صفتى " فردا مصطفى عربى ~~را عليه السلام دركنهكاران امت شفاعت دهد تا آنكه كه كويد خداوند مرا ~~درحق كسانى شفاعت ده كه هرنيكى نكرده اند فيقول الله عز وجل يا محمد اين ~~يكى مراست حق من وسزاى منست آنكه خطاب آيدكه " اخرجوا من النار من ذكرنى ~~مرة فى مقام او خاف منى فى وقت " اين آن رحمتست كه سؤال دروى كم كشت اين ~~آن لطف است كه انديشه دروى نيست كشت اين آن كرم است كه وهم درو متحير كشت ~~اين آن فضلست كه حد آن ازغايت اندازه د ركذشت. # اى بنده اكر طاعت كنى قبول بر من. ورسؤال كنى عطا بر من. وركناه كنى عفو ~~بر من. آب در جوى من. راحت دركوى من. طرب در طلب من. انس باجمال من. سرور ~~ببقاى من. شادى بلقاى من. قال الكاشفى { فمتعناهم الى حين } بس برخور ~~دارى داديم ايشانرا تاهنكام اجل ايشان وبعد ازانكه متقاضى اجل باسترداد ~~وديعت روح متوجه كردد نه بمدافعت ابطال منع او ميسر است ونه ببذل اموال ~~دفع او متصور # روزى كه اجل دست كشايد بستيز وزبهر هلاك بركشد خنجرتيز نه وقت جدل بود ~~نه هنكام دخيل نه روى مقاومت نه يا راى كريز # وصارت قصة يونس ms5394 آخر القصص لما فيها من ذكر عدم الصبر على الاذى والاباق ~~كما انهم اخروا ذكر الحلاج فى المناقب لما صدر منه من الدعوى على الاطلاق ~~ولعل عدم ختم هذه القصة وقصة لوط بما ختم به سائر القصص من ذكر السلام ~~وما يتبعه للتفرقة بينهما وبين ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من ~~الرسل او اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين فى آخر السورة قاله ~~البيضاوى والشيخ رشيد الدين فى كشف الاسرار واورده المولى ابو السعود فى ~~تفسيره بصيغة التمريض. يقول الفقير وجهه ان الياس ويونس سواء فى ان كلا ~~منهما ليس من ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من الرسل فلا بد لتخصيص ~~احدهما بالسلام من وجه وان التسليم المذكور فى آخر السورة شامل لكل من ~~ذكر هنا ومن لم يذكر فحينئذ كان الظاهر ان يقتصر على ذكر سلام نوح ونحوه ~~ثم يعمم عليهم وعلى غيرهم ممن لم يكن فى درجتهم ### || [37.149] # { فاستفتهم } بس برس از ايشان اى اذا كان الله موصوفا بنعوت الكمال ~~والعظمة والجلال متفردا بالخلق والربوبية وجميع الانبياء مقرين بالعبودية ~~داعين للعبيد الى حقيقة التنزيه والتوحيد فاستخبر على سبيل التوبيخ ~~والتجهيل قريشا وبعض طوائف العرب نحو جهينة وبنى سلمة وخزاعة وبنى مليح ~~فانهم كانوا يقولون ان الله تعالى تزوج من الجن فخرجت منها الملائكة فهم ~~بنات الله ولذا يسترهن عن العيون فاثبتوا الاولاد لله تعالى ثم زعموا ~~انها من جنس الاناث لا من جنس الذكور وقسموا القسمة الباطلة حيث جعلوا ~~الاناث لله تعالى وجعلوا الذكور لانفسهم فانهم كانوا يفتخرون بذكور ~~الاولاد ويستنكفون من البنات ولذا كانوا يقتلونهن ويدفنونهن حياء قال ~~تعالى # واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجه مسودا وهو كظيم # الآية ومن هنا انه من رأى فى المنام انه اسود وجهه فانه يولد له بنت ~~والذى يستنكف منه المخلوق كيف يمكن اثباته للخالق كما قال تعالى { ألربك ~~البنات } اللاتى هن اوضع الجنسين { ولهم البنون } الذين هم ارفعهما. وفيه ~~تفضيل لانفسهم على ربهم وذلك مما لا يقول به من له ms5395 ادنى شئ من العقل وهذا ~~كقوله تعالى # ألكم الذكر وله الانثى تلك اذا قسمة ضيزى # اى قسمة جائرة غير عادلة. وفيه اشارة الى كمال جهالة الانسان وضلالته ~~اذا وكل الى نفسه الخسيسة وخلى الى طبيعته الركيكة انه يظن بربه ورب ~~العالمين نقائص لا يستحقها ادنى عاقل بل غافل من اهل الدنيا # برى ذاتش از تهمت ضد وجنس غنى ذاتش از تهمت جن وانس نه مستغنى از ~~طاعتش بشت كست نه برحرف او جاى انكشت كس # ثم انتقل الى تبكيت آخر ### || [37.150] # { ام خلقنا الملائكة اناثا } الاناث ككتاب جمع الانثى اى بل ام خلقنا ~~الملائكة الذين هم من اشرف الخلائق وابعدهم من صفات الاجسام ورذائل ~~الطبائع اناثا والانوثة من اخس صفات الحيوان ولو قيل لادناهم فيك انوثة ~~لتمزقت نفسه من الغيظ لقائله ففى جعلهم الملائكة اناثا استهانة شديدة بهم ~~{ وهم شاهدون } حال من فاعل خلقنا مفيد للاستهزاء والتجهيل اى والحال ~~انهم حاضرون حينئذ فيقدمون على ما يقولون فان امثال هذه الامور لا تعلم ~~الا بالمشاهدة اذ لا سبيل الى معرفتها بطريق العقل الصرف بالضرورة او ~~بالاستدلال اذ الانوثة ليست من لوازم ذاتهم بل من اللوازم الخارجية ~~وانتفاء النقل مما لا ريب فيه لا بد ان يكون القائل بانوثتهم شاهدا اى ~~حاضرا عند خلقهم اذ اسباب العلم هذه الثلاثة فكيف جعلوهم اناثا ولم ~~يشهدوا خلقهم ثم استأنف فقال ### || [37.151-152] # { ألا } حرف تنبيه يعنى بدانكه { انهم من افكهم } اى من اجل كذبهم ~~الاسوء وهو متعلق بقوله { ليقولون ولد الله } بزاد خداى تعالى يعنى براى ~~او بزادند آن يعنى مبنى مذهبهم الفاسد ليس الا الافك الصريح والافتراء ~~القبيح من غير ان يكون لهم دليل او شبهة قطعا. والولد يعم الذكور والاناث ~~والقليل والكثير وفيه تجسيم له تعالى وتجويز الفناء عليه لان الولادة ~~مختصة بالاجسام القابلة للكون والفساد { وانهم لكاذبون } فى قولهم ذلك ~~كذبا بينا لا ريب فيه ### || [37.153] # { أصطفى البنات على البنين } بفتح الهمزة على انها همزة استفهام للانكار ~~والاستبعاد دخلت على الف الافتعال ms5396 اصله أاصطفى فحذفت همزة الافتعال التى ~~هى همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام. والاصطفاء اخذ صفوة الشئ ~~لنفسه اى أتقولون انه اختار البنات على البنين مع نقصانهن رضى بالاخص ~~الادنى وبالفارسية آيا بركزيد خداى تعالى دخترانرا كه مكروه طباع شمااند ~~به بسران كه ماده افتخار واستظهار شما ايشانند ### || [37.154] # { ما لكم } أى شئ لكم فى هذه الدعوى. وقال الكاشفى جيست شمارا قسمت { ~~كيف تحكمون } على الغنى عن العالمين بهذا الحكم الذى تقضى ببطلانه بديهة ~~العقول ارتدعوا عنه فانه جور وبالفارسية جكونه حكم ميكنيد ونسبت ميدهيد ~~بخداى آنرا كه براى خود نمى بسنديد. قال ابن الشيخ جملتان استفهاميتان ~~ليس لاحديهما تعلق بالاخرى من حيث الاعراب استفهم او لا عما استقر لهم ~~وثبت استفهام انكار ثم استفهم استفهام تعجب من حكمهم هذا الحكم الفاسد ~~وهو ان يكون احسن الجنسين لانفسهم واخسهما لربهم ### || [37.155] # { أفلا تذكرون } بحذف احدى التائين من تتذكرون والفاء للعطف على مقدر اى ~~اتلاحضون ذلك فلا تتذكرون بطلانه فانه مركوز فى عقل زكى وغبى ثم انتقل ~~الى تبكيت آخر ### || [37.156] # { ام لكم سلطان مبين } اى هل لكم حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بان ~~الملائكة بنات الله ضرورة ان الحكم بذلك لا بد له من سند حسى او عقلى ~~وحيث انتفى كلاهما فلا بد من سند نقلى ### || [37.157] # { فائتوا بكتابكم } الناطق بصحة دعواكم وبالفارسية بس بياريد آن كتاب ~~منزل را فالباء للتعدية { ان كنتم صادقين } فيها فاذا لم ينزل عليكم كتاب ~~سماوى فيه ذكر ذلك الحكم فلم تصرون على الكذب ثم التفت الى الغيبة ~~للايذان بانقطاعهم عن الجواب وسقوطهم عن درجة الخطاب واقتضاء حالهم ان ~~يعرض عنهم ويحكى جناياتهم لآخرين فقال ### || [37.158] # { وجعلوا بينه } تعالى { وبين الجنة } الجنة بالكسر جماعة الجن ~~والملائكة كما فى القاموس والمراد هنا الملائكة وسموا جنة لاجتنانهم ~~واستتارهم عن الابصار ومنه سمى الجنين وهو المستور فى بطن الام والجنون ~~لانه خفاء العقل. والجنة بالضم الترس لانه يجن صاحبه ويستره. والجنة ~~بالفتح لانها كل بستان ذى شجر ms5397 يستر باشجاره الارض فمن له اجتنان عن ~~الاعين جنس يندرج تحته الملائكة والجن المعروف. قالوا الجن واحد ولكن من ~~خبث من الجن ومرد وكان شرا كله فهو شيطان ومن طهر منهم ونسك وكان خيرا ~~فهو ملك. قال الراغب الجن يقال على وجهين احدهما للروحانيين المستترة عن ~~الحواس كلها بازاء الانس فعلى هذا يدخل فيه الملائكة والشياطين فكل ~~ملائكة جن وليس كل جن ملائكة. وقيل بل الجن بعض الروحانيين وذلك ان ~~الروحانيين ثلاثة اخيار وهم الملائكة واشرار وهم الشياطين واوساط فهم ~~اخيار واشرار وهم الجن ويدل على ذلك قوله تعالى # قل اوحى الى انه استمع نفر من الجن # الى قوله # ومنا القاسطون # { نسبا } النسب والنسبة اشتراك من جهة الابوين وذلك ضربان نسب بالطول ~~كالاشتراك بين الآباء والابناء ونسب بالعرض كالنسبة بين الاخوة وبنى العم ~~وقيل فلان نسيب فلان اى قريبه. والمعنى وجعل المشركون بما قالوا نسبة بين ~~الله وبين الملائكة واثبتوا بذلك جنسية جامعة له وللملائكة. وفى ذكر الله ~~الملائكة بهذا الاسم فى هذا الموضع اشارة الى ان من صفته الاجتنان وهو من ~~صفات الاجرام لا يصلح ان يناسب من لا يجوز عليه ذلك. وفيه اشارة الى جنة ~~الانسان وقصور نظر عقله عن كمال احدية الله وجلال صمديته اذا وكل الى ~~نفسه فى معرفة ذات الله وصفاته فيقيس ذاته على ذاته وصفاته على صفاته ~~فيثبت له نسبا كما له نسب ويثبت له زوجة وولدا كما له زوجة وولد ويثبت له ~~جوارح كما له جوارح ويثبت له مكانا كما له مكان تعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا وهو يقول تبارك وتعالى # ليس كمثله شئ وهو السميع البصير # جهان متفق بر الهيتش فرومانده از كنه ما هيتش بشر ما وراى جلالش نيافت ~~بصر منتهاى كمالش نيافت نه ادراك در كنه ذاتش رسد نه فكرت بنور صفاتش ~~رسد # ثم ان هذا وهو قوله تعالى { وجعلوا بينه } الخ عبارة عن قولهم الملائكة ~~بنات الله وانما اعيد ذكره تمهيدا لما يعقبه من قوله { ولقد علمت ms5398 الجنة } ~~اى وبالله لقد علمت الجنة التى عظموها بان جعلوا بينها وبينه تعالى نسبا ~~وهم الملائكة { انهم } اى الكفرة { لمحضرون } النار معذبون بها لا يغيبون ~~عنها لكذبهم وافرائهم فى ذلك والمراد به المبالغة فى التكذيب ببيان ان ~~الذى يدعى هؤلاء المشركون لهم تلك النسبة ويعلمون انهم اعلم منهم بحقيقة ~~الحال يكذبونهم فى ذلك ويحكمون بانهم معذبون لاجله حكما مؤكدا. قال فى ~~كشف الاسرار نحويان كفتند جون ان از قفاى علم وشهادت آيد مفتوح بايد مكر ~~كه در خبر لام آيد آنكه مكسور باشد كقول العرب اشهد ان فلانا عاقل وان ~~فلانا لعاقل وجهه ان ان المكسورة لا تغير معنى الجملة واللام الداخلة على ~~الخبر لتأكيد معنى الجملة. ثم ان الله تعالى نزه نفسه عما قالوه من الكذب ~~فقال ### || [37.159] # { سبحان الله } اى تنزه تعالى تنزها لائقا بجنابه { عما يصفون } به من ~~الولد والنسب او نزهوه تنزيها عن ذلك او ما ابعد وما انزه من هؤلاء خلقه ~~وعبيده عما يضاف اليه من ذلك فهو تعجب من كلمتهم الحمقاء وجعلتهم العوجاء ### || [37.160] # { الا عباد الله المخلصين } استثناء منقطع من الواو فى يصفون اى يصفه ~~هؤلاء بذلك ولكن المخلصين الذين اخلصهم الله بلطفه من الواث الشكوك ~~والشبهات ووفقهم للجريان بموجب اللب برءاء من ان يصفوه به. وجعل ابو ~~السعود قوله سبحان الله عما يصفون بتقدير قول معطوف على علمت الملائكة ان ~~المشركين لمعذبون لقولهم ذلك وقالوا سبحان الله عما يصفون به من الولد ~~والنسب لكن عباد الله المخلصين الذين نحن من جملتهم برءاء من ذلك الوصف ~~بل نصفه بصفات العلى فيكون المستثنى ايضا من كلام الملائكة ### || [37.161] # { فانكم } ايها المشركون عود الى خطابهم لاظهار كمال الاعتناء بتحقيق ~~مضمون الكلام { وما تعبدون } ومعبوديكم وهم الشياطين الذين اغووهم ### || [37.162] # { ما انتم } ما نافية وانتم خطاب لهم ولمعبوديهم تغليبا للمخاطب على ~~الغائب { عليه } الضمير لله وعلى متعلقة بقوله { بفاتنين } الفاتن هنا ~~بمعنى المضل والمفسد يقال فتن فلان على فلان امرأته اى افسدها عليه ~~واضلها حاملا اياها ms5399 على عصيان زوجها فعدى الفاتن بعلى لتضمينه معنى الحمل ~~والبعث. والمعنى ما انتم بفاتنين احدا من عباده اى بمضلين ومفسدين بحمله ~~على المعصية والخلاف فمفعول فاتنين محذوف ### || [37.163] # { الا من هوصال الجحيم } منهم اى داخلها لعلمه تعالى بانه يصر على الكفر ~~بسوء اختياره ويصير من اهل النار لا محالة فيضلون بتقدير الله من قدر ~~الله ان يكون من اهل النار واما المخلصون منهم فانهم بمعزل عن افسادهم ~~واضلالهم فهم لا جرم برءاء من ان يفتنوا بكم ويسلكوا مسلككم فى وصفه ~~تعالى بما وصفتموه به. قوله صال بالكسر اصله صالى على وزن فاعل من الصلى ~~وهو الدخول فى النار يقال صلى فلان النار يصلى صليا من الباب الرابع دخل ~~فيها واحترق فاعل كقاض فلما اضيف الى الجحيم سقط التنوين وافرد حملا على ~~لفظ من. واحتج اهل السنة والجماعة بهذه الآية وهى قوله # فانكم # الخ على انه لا تأثير لالقاء الشيطان ووسوسته ولا لاحوال معبودهم فى ~~وقوع الفتنة وانما المؤثر هو قضاء الله وتقديره وحكمه بالشقاوة ولا يلزم ~~منه الجبر وعدم لوم الضال والمضل بما كسبا لما اشير اليه من انهم لا ~~يقدرون على اضلال احد الا اضلال من علم الله منه اختيار الكفر والاصرار ~~عليه وعلم الله وتقديره وقضاؤه فعلا من افعال المكلفين لا ينافى اختيار ~~العبد وكسبه # هركه در فعل خود بود محتار فعل او دور باشد از اجبار بهر آن كرد امر ~~ونهى عباد تاشود ظاهر انقياد وعناد زايد از انقياد حب ورضا وزخلاف ~~وعناد سوء قضا بس بود امر ونهى شرط ظهور فعلها را ز بنده مأمور ### || [37.164] # { وما منا } حكاية اعتراف الملائكة للرد على عبدتهم كأنه قيل ويقول ~~الملائكة الذين جعلتموهم بنات الله وعبدتموهم بناء على ما زعمتم من ان ~~بينهم وبينه تعالى مناسبة وجنسية جامعة وما منا احد اى ملك على حذف ~~الموصوف واقامة الصفة مقامه فالموصوف المقدر فى الآية مبتدأ وقوله { الا ~~له مقام معلوم } صفة وما منا مقدم خبره اى احد استثنى منه من ms5400 له مقام ~~معلوم ليس منا يعنى لكل واحد منا مرتبة فى المعرفة والعبادة والانتهاء ~~الى امر الله فى تدبير العالم مقصور عليها لا يتجاوزها ولا يستطيع ان ~~ينزل عنها قدر ظفر خضوعا لعظمته وخشوعا لهيبته وتواضعا لجلاله كما روى ~~فمنهم راكع لا يقيم صلبه وساجد لا يرفع رأسه. ففيه تنبيه على فساد قول ~~المشركين انهم اولاد الله لان مبالغتهم فى اظهار العبودية تدل على ~~اعترافهم بالعبودية فكيف يكون بينه تعالى وبينهم جنسية. قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما ما فى السموات موضع شبر الا وعليه ملك يصلى او يسبح بل ~~والعالم مشحون بالارواح فليس فيه موضع بيت ولا زاوية الا وهو معمور بما ~~لا يعلمه الا الله ولذا امر النبى عليه الصلاة والسلام بالتستر فى الخلوة ~~وان لا يجامع الرجل امرأته عريانين. وقال السدى { الا له مقام معلوم } فى ~~القربة والمشاهدة. وقال ابوبكر الوراق قدس سره { الا له مقام معلوم } ~~يعبد الله عليه كالخوف والرجاء والمحبة والرضى يعنى مراد مقامات سنيه است ~~جون خوف ورجا ومحبت ورضا كه هريك از مقربان حظائر ملكوت ومقدسان صوامع ~~جبروت در مقامى ازان ممكن اند. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للملك ~~مقاما معلوما لا يتعدى حده وهو مقام الملك الروحانى او الكروبى فالروحانى ~~لا يعبر عن مقامه الى مقام الكروبى والكروبى. لا يقدم على مقام الروحانى ~~فلا عبور لهم من مقامهم الى مقام فوق مقامهم ولا نزول لهم الى مقام دون ~~مقامهم ولهم بهذا فضيلة على انسان بقى فى اسفل سافلين فى الدرك الاسفل من ~~النار وللذين عبروا منهم عن اسفل سافلين بالايمان والعمل الصالح وصعدوا ~~الى اعلى عليين بل ساروا الى مقام قاب قوسين بل طاروا الى منزل او أدنى ~~فضيلة عليهم ولهذا امروا بسجدة اهل الفضل منهم فقعوا له ساجدين فللانسان ~~ان يتنزل من مقام الانسانية الى دركة الحيوانية كقوله تعالى # اولئك كالانعام بل هم اضل # وله ان يترقى بحيث يعبر عن المقام الملكى ويقال له تخلقوا باخلاق الله ~~انتهى. وقال ms5401 جعفر رضى الله عنه الخلق مع الله على مقامات شتى من تجاوز ~~حده هلك فللانبياء مقام المشاهدة والمرسل مقام العيان وللملائكة مقام ~~الهيبة وللمؤمنين مقام الدنو وللعصاة مقام التوبة وللكفار مقام الغفلة ~~والطرد واللعنة. # وقال الحسين قدس سره المرديون يتحولون من مقام الى مقام والمرادون ~~يتجاوزون المقامات الى رب المقامات. وقال بعضهم العارف يأكل فى هذه الدار ~~الحلوى والعسل فهذا مقامه والكامل المحقق يأكل فيها الحنظل لا يتلذذ فيها ~~بنعمة لاشتغال بما كلفه الله تعالى من الشكرعليها وغير ذلك من تحمل هموم ~~الناس فكم من فرق بين المقامين واهل الفناء وان تألموا هنا ولكن ذلك ليس ~~بالم بل اشد العذاب والالم فيما اذا رأى اهل الذوق مراتب اهل الفناء ~~فوقهم واقله التألم من تقدمهم # باش تافانى شود احوال تو بكزرد از حال كل تا حال تو از مقامى ساز بقعه ~~خويش را كه بماند جمله زير بال تو ### || [37.165] # { وانا لنحن الصافون } فى مواقف الطاعة ومواطن الخدمة وبالفارسية ~~وبدرستى كه ما صف كشيد كانيم در مواقف در طاعات ومواضع خدمت. قال الشيخ ~~الاكبر قدس سره الاطهر ليس للملائكة نافلة انما هم دائما فى فرائض بعدد ~~انفاسهم فلا نفل لهم بخلاف البشر انتهى. قيل ان المسلمين انما اصطفوا فى ~~الصلاة منذ نزلت هذه الآية وليس يصطف احد من اهل الملل فى صلاتهم غير ~~المسلمين. يقول الفقير الاصطفاف فى الصلاة حصل بفعل النبى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فى اول ما صلى من الصلوات وهى صلاة الظهر فانه لما نزل من ~~المعراج وزالت الشمس امر فصيح باصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى به ~~عليه السلام جبريل وصلى النبى عليه السلام بالناس الا ان يتفق نزول الآية ~~فى ذلك الوقت ولكن كلام القائل يقتضى كونهم مقيمين للصلاة فرادى قبل ~~نزولها كما قال قتادة كان الرجال والنساء يصلون معا حتى نزلت # وما منا الا له مقام معلوم # فتقدم الرجل وتأخر النساء فكانوا يصلون منفردين حتى نزلت { وانا لنحن ~~الصافون } ### || [37.166] # { وانا لنحن المسبحون } المقدسون لله ms5402 تعالى عن كل ما لا يليق بجناب ~~كبريائه وتحلية كلامهم بفنون التأكيد لابراز صدوره عنهم بكمال الرغبة ~~والنشاط. قال البيضاوى ولعل الاول اشارة الى درجاتهم فى الطاعات وهذا فى ~~المعارف انتهى. قال بعض الكبار للملائكة الترقى فى العلم لافى العمل فلا ~~يترقون بالاعمال كما لا نترقى باعمال الآخرة اذا انتقلنا اليها واما ~~الانسان فله الترقى فى العلم والعمل ولو ان الملائكة ما كان لها الترقى ~~فى العلم ما قبلت الزيادة حين علمه الاسماء كلها فانه زادهم علما ~~بالاسماء لم يكن عندهم. قال البقلى رحمه الله لما كانوا من اهل المقامات ~~افتخروا بمقاماتهم فى العبودية من الصلاة والتسبيح ولو كانوا من اهل ~~الحقائق فى المعرفة لفنوا عن ملاحظة طاعاتهم من استيلاء انوار مشاهدة ~~الحق. وفى التأويلات النجمية ولو كان من مفاخر الملك ان يقولوا وانا لنحن ~~الصافون يعنى فى الصلاة والعبودية فان للانسان معه شركة فى هذا وللانسان ~~صف يحبه الله وليس للملك فيه شركة وذلك قوله # ان الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بينان مرصوص # وان يقولوا { وانا لنحن المسبحون } ايضا للانسان معهم شركة ومن مفاخر ~~الانسان ان يقولوا انا لنحن المحبون وانا لنحن المحبوبون وهم المخصوصون ~~به فى الترقى من مقام المحبية الى مقام المحبوبية انتهى. وهذا بالنسبة ~~الى اكاملهم وافاضلهم # لفظ انسان يكى ولى هركس زده ازوى بقدر خويش نفس جنبش هركسى زجاى ويست ~~روى هركس بفكر ورأى ويست تابر اهل طلب خداى مجيد متجلى نشد باسم مريد ~~يا رادت كسى نشد موصوف بمحبت كسى نشد معروف ### || [37.167] # { وان كانوا ليقولون } ان هى المخففة من الثقيلة وضمير الشان محذوف ~~واللام هى الفارقة بينها وبين النافية وفى الاتيان بان المخففة واللام ~~اشارة الى انهم كانوا يقولون ما قالوه مؤكدين جادين فيه فكم بين اول ~~امرهم وآخره. والمعنى وان الشان كان قريش تقول قبل المبعث ### || [37.168] # { لو ان عندنا ذكرا من الاولين } اى كتابا من كتب الاولين من التوراة ~~والانجيل وبالفارسية اكر بودى نزديك ما كتابى كه سبب ms5403 بند ونصيحت بودى ### || [37.169] # { لكنا عباد الله المخلصين } اى لاخلصنا العبادة لله ولما خالفنا كما ~~خالفوا ### || [37.170] # { فكفروا به } الفاء فصيحة اى فجاءهم ذكر أى ذكر سيد الاذكار وكتاب ~~مهيمن على سائر الكتب والاسفار وهو القرآن فكفروا به وانكروه وقالوا فى ~~حقه وفى حق من انزل عليه ما قالوا { فسوف يعلمون } اى عاقبة كفرهم ~~وغائلته من المغلوبية فى الدنيا والعذاب العظيم فى العقبى وهو وعيد لهم ~~وتهديد. وفيه اشارة الى تنزل الانسان الى الدرك الاسفل والى ان مآل ~~الدعوى بلا تطبيق للصورة بالمعنى خزى وقهر وجلال عصمنا الله الملك الكريم ~~المتعال. قال بعضهم وكان الملامية الذين هم اكابر القوم لا يصلون مع ~~الفرائض الا ما لا بد منه من مؤكدات النوافل خوفا ان يقوم بهم دعوى انهم ~~اتوا بالفرائض على وجه الكمال الممكن وزادوا على ذلك فانه لا نفل الا عن ~~كمال فرض ونعم ما فهموا ولكن ثم ما هو اعلى وهو ان يكثروا من النوافل ~~توطئة لمحبة الله لهم ثم يرون ذلك جبرا لبعض ما فى فرائضهم من النقص وفى ~~الحديث # " حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم " # وفى المرفوع # " النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن احدكم هديته وليطيبها " # ولكون الهدية سببا للمحبة قال عليه السلام # " تهادوا تحابوا " # واعلم ان القرآن ذكر جليل انزل تذكيرا للناس وطردا للوسواس الخناس فانه ~~كلما ذكر الانسان خنس الشيطان اى تأخر والقرآن وان كان كله ذكرا لكن ما ~~كل آى القرآن يتضمن ذكر الله فان فيه حكاية الاحكام المشروعة وفيه قصص ~~الفراعنة وحكايات اقوالهم وكفرهم وان كان فى ذلك الاجر العظيم من حيث هو ~~قرآن بالاصغاء الى القارئ اذا قرأه من نفسه وغيره فذكر الله اذا سمع فى ~~القرآن اتم من استماع قول الكافرين فى الله ما لا ينبغى فالاول من قبيل ~~استماع القول الاحسن والثانى من استماع القول الحسن فاعرف ذلك. ويستحب ~~لقارئ القرآن فى المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتتبعها ~~فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر ms5404 واليد حظها من المس ~~وكان كبار السلف يقرأون على سبيل التأنى والتدبر للوقوف على اسراره ~~وحقائقه كما حكى ان الشيخ العطار قدس سره كان يختم فى اوائله فى كل يوم ~~ختمة وفى كل ليلة ختمة ثم لما آل الامر الى الشهود واخذ الفيض من الله ذى ~~الجود بقى فى السبع الاول من القرآن اكثر من عشرين سنة ومن الله العناية ~~والهداية ### || [37.171] # { ولقد سبقت } اى وبالله لقد تقدمت فى الازل او كتبت فى اللوح المحفوظ ~~ثم ان السبق والتقدم الموقوف على الزمان انما هو بالنسبة الى الانسان ~~والا فالامر بالاضافة الى الله كائن على ما كان { كلمتنا } وعدنا على ما ~~لنا من العظمة { لعبادنا } الذين اخلصوا لنا العبادة فى كل حركة وسكون { ~~المرسلين } الذين زدناهم على شرف الاخلاص فى العبودية شرف الرسالة ثم فسر ~~ذلك الوعد بطريق الاستئناف فقال ### || [37.172] # { انهم لهم } خاصة { المنصورون } فمن نصرناه فلا يغلب كما ان من خذلناه ~~لا يغلب ثم عمم فقال ### || [37.173] # { وان جندنا } اى من المرسلين واتباعهم المؤمنين والجند العسكر { لهم } ~~اى لا غيرهم { الغالبون } على اعدائهم فى الدنيا والآخرة وان رؤى انهم ~~مغلوبون فى بعض المشاهد لان العاقبة لهم والحكم للغالب والنادر كالمعدوم ~~والمغلوبية لعارض كمخالفة امر الحاكم وطمع الدنيا والعجب والغرور ونحو ~~ذلك لا تقدح فى النصر المقضى بالذات. والنصر منصب شريف لا يليق الا ~~بالمؤمن واما الكافر فشأنه الاستدراج وغاية الخذلان. وقال بعضهم لم يرد ~~بالنصر هذا النصر المعهود بل الحجة لان الحق انما يتبين من الباطل بالحجة ~~لا بالسيف فاراد بذلك ان الحجة تكون للانبياء على سائر الامم فى اختلاف ~~الاطوار والاعصار. وقال الحسن البصرى رحمه الله اراد بالنصرة هذه النصرة ~~بعينها دون الحجة ثم قال ما انتهى الى ان نبيا قتل فى حرب قط. يقول ~~الفقير اراد الحسن المأمور بالحرب منصور لا محالة بخلاف غير المأمور وهو ~~التوفيق بين قوله تعالى # وتقتلون النبيين # ونظائره وبين هذه الآية وامثالها. والحاصل ان المؤمنين المخلصين هم ~~المنصورون والغالبون لان المستند الى ms5405 المولى الغالب العزيز هو المنصور ~~المظفر الغالب القاهر واعداءهم هم المنهزمون المغلوبون لان المستند الى ~~غير الله خصوصا الى الحصون والقلاع المبنية من الاحجار هو المنهزم المدمر ~~المغلوب المقهور # تكيه برغير بود جهل وهوى نيست آنجام اعتماد سوى # ثم ان جنده تعالى هم مظاهر اسمه العزيز والمنتقم ومظاهر قوله { بل نقذف ~~بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق }. وفى التأويلات النجمية جنده ~~الذين نصبهم لنشر دينه واقامهم لنصر الحق وتبيينه فمن اراد اذلالهم فعلى ~~اذ قانه يخر. والجند كما ورد فى الحديث جندان جند الوغى وجند الدعاء فلا ~~بد لجند الوغى من عمل الوغى وشغل الحرب ولجند الدعاء من عمل الدعاء وشغل ~~الادب فمن وجد فى قلبه الحضور واليقظة فليطمع فى الاجابة ومن وجد الفتور ~~والغفلة فليخف عدم الاصابة # كة دعاى تو مستجاب شود كه بيك روى درد ومحرابى # وفى الحديث # " لا تزال طائفة من امتى يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناواهم " # اى عاداهم # " حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال " # ولا شك ان الملوك العثمانية خاتمة هذه الطائفة وعيسى والمهدى عليهما ~~السلام خاتمة الخاتمة والصيحة الواحدة الآخذة كل من بقى على الارض عند ~~قيام الساعة من الكفرة الفجرة خاتمة خاتمة الخاتمة ### || [37.174] # { فتول عنهم } اى اذا علمت ان النصرة والغلبة لك ولا تباعك فاعرض عن ~~كفار مكة واصبر على اذاهم { حتى حين } اى مدة يسيرة وهى مدة الكف عن ~~القتال فالآية محكمة لا منسوخة بآية القتال ### || [37.175] # { وابصرهم } على اسوء حال وافظع نكال حل بهم من القتل والاسر والمراد ~~بالامر بابصارهم الايذان بغاية قربه كأنه بين يديه يبصره فى الوقت والا ~~فمتعلق الابصار لم يكن حاضرا عند الامر { فسوف يبصرون } ما يقع حينئذ من ~~الامور. وفى التأويلات وابصر احوالهم فسوف يبصرون جزاء ما عملوا من الخير ~~والشر انتهى. وسوف للوعيد ليتوبوا ويؤمنوا دون التبعيد لان تبعيد الشئ ~~المحذر منه كالمنافى لارادة التخويف به ولما نزل { فسوف يبصرون } قالوا ~~استعجالا واستهزاء لفرط جهلهم متى هذا فنزل قوله تعالى ### || [37.176] # { أفبعذابنا يستعجلون ms5406 } اى أبعد هذا التكرير من الوعيد يستعجلون بعذابنا ~~والهمزة للانكار والتعجب يعنى تعجبوا من هذا الامر المستنكر وبالفارسية ~~آيا بعذاب ما شتاب ميكنند ووقت نزول آن مى برسند. وفى التوراة " أبى ~~يغترون ام على يجترئون يعنى بمهلت دادن وفرا كذشتن من فريفته شوند يا بر ~~من ديرى كنند ونمى ترسند ### || [37.177] # { فاذا نزل } العذاب الموعود { بساحتهم }. قال فى المفردات الساحة ~~المكان الواسع ومنه ساحة الدار انتهى. وفى حواشى ابن الشيخ الساحة الفناء ~~الخالى عن الابنية وفناء الدار بالكسر ما امتد من جوانبها معدا لمصالحها ~~وبالفارسية ييشكاه منزل والمعنى بفنائهم وقربهم وحضرتهم كأنه جيش قد ~~هزمهم فاناخ بفنائهم بغتة { فساء صباح المنذرين } فبئس صباح المنذرين ~~صباحهم اى صباح من انذر بالعذاب وكذبه فلم يؤمن واللام للجنس فان افعال ~~المدح والذم تقتضى الشيوع والابهام والتفصيل فلا يجوز ان تكون للعهد. ~~والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثرت منهم ~~الاغارة فى الصباح سموها صباحا وان وقعت ليلا. قال الكاشفى آورده اندكه ~~درميان عرب قتل وغارت واسر بسيار بود هر لشكر كه قصد قبيله داشتندى شب ~~همه شب راه بيموده وقت سحر كه خواب كرانيست بحواله ايشان آمدندى ودست ~~بقتل وغارت واسر وتاراج بركشاده قوم را مستأصل كردندى وبدين سبب كه اغلب ~~غارت در صباح واقع مى شد غارت را صباح نام نهادند وهرجند در وقتى ديكر ~~وقوع يا فتى همان صباح كفتندى ### || [37.178-179] # { وتول عنهم حتى حين وابصر فسوف يبصرون } تسلية لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم اثر تسلية وتأكيد لوقوع الميعاد غب تأكيد مع ما فى اطلاق ~~الفعلين عن المفعول من الايذان بان ما يبصره عليه السلام من فنون المسار ~~وما يبصرون من انواع المضار لا يحيط به الوصف والبيان. وفى البرهان حذف ~~الضمير من الثانى اكتفاء بالاول ### || [37.180] # { سبحان ربك } خطاب للنبى عليه السلام وقوله { رب العزة } بدل من الاول ~~{ عما يصفون } اى نزه يا محمد من هومربيك ومكرمك ومالك العزة والغلبة على ~~الاطلاق عما يصفه ms5407 المشركون به مما لا يليق بجناب كبريائه من الاولاد ~~والازواج والشركاء وغير ذلك من الاشياء التى من جملتها ترك نصرتك عليهم ~~كما يدل عليه استعجالهم بالعذاب. قال فى بحر العلوم اضاف الرب الى العزة ~~لاختصاصه بها كأنه قيل ذى العزة كقولك صاحب صدق لاختصاصه بالصدق فلا عزة ~~الا له على ان العزة ذاتية او لمن اعزه من الانبياء وغيرهم فالعزة حادثة ~~كائنة بين خلقه وهى وان كانت صفة قائمة بغيره تعالى الا انها مملوكة له ~~مختصة به يضعها حيث يشاء كما قال تعالى # تعز من تشاء # وفيه اشعار بالسلوب والاضافات كما فى قوله تعالى # تبارك اسم ربك ذى الجلال والاكرام # وذلك ان قوله سبحان اشارة الى السلوب كالجلال فان كل منهما يفيد ما افاد ~~الآخر فى قولنا سبحان ربنا عن الشريك والشبيه وجل ربنا عنهما. وقوله ربك ~~رب العزة اشارة الى الاضافات كالاكرام وانما قدم السلب على الاضافة لان ~~السلوب كافية فيها ذاته من حيث هو هو بخلاف الاضافات فانه لابد من تحققها ~~من غيره لان الاضافة لا توجد الا عند وجود المضافين. قال الشيخ عز الدين ~~بن عبد السلام سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات الله ~~وصفاته فما كان من اسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو ~~الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذى سلم من كل آفة فنفينا بسبحان الله كل ~~عيب عقلناه وكل نقص فهمناه. ثم ان المرسلين لما كانوا وسائط بين الله ~~وبين عباده نبه على علو شانهم بقوله ### || [37.181] # { وسلام } وسلامة ونجاة من كل المكاره وفوز بجميع المآرب { على المرسلين ~~} الذين يبلغون رسالات الله الى الامم ويبينون لهم ما يحتاجون اليه من ~~الامور الدينية والدنيوية اولهم آدم وآخرهم محمد عليهم السلام فهو تعميم ~~للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم فيما سبق لان تخصيص كل واحد بالذكر يطول ~~وفى الحديث # " اذا سلمتم على فسلموا على المرسلين فانما انا احدهم " # كما فى فتح الرحمن وحواشى ابن الشيخ وغيرهما وفى الحديث # " اذا صليتم ms5408 على فعمموا " # اى للآل والاصحاب. قال فى المقاصد الحسنة لم اقف عليه بهذا اللفظ ويمكن ~~ان يكون بمعنى صلوا على وعلى انبياء الله فان الله بعثهم كما بعثنى ~~انتهى ### || [37.182] # { والحمد لله رب العالمين }. قال الشيخ عز الدين الحمد لله كلمة مشتملة ~~على اثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان من اسمائه متضمنا ~~للاثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير فهو مندرج تحتها فاثبتنا بالحمد ~~لله كل كمال عرفناه وكل جلال ادركناه. قال المولى ابو السعود هذا اشارة ~~الى وصفه تعالى بصفاته الكريمة الثبوتية بعد التنبيه على اتصافه بجميع ~~صفاته السلبية وايذان باستتباعها للافعال الجميلة التى من جملتها افاضته ~~عليهم من فنون الكرامات السنية والكمالات الدينية والدنيوية واسباغه ~~عليهم وعلى من اتبعهم من فنون النعماء الظاهرة والباطنة الموجبة لحمده ~~تعالى واشعار بان ما وعده من النصرة والغلبة قد تحقق. والمراد تنبيه ~~المؤمنين على كيفية تسبيحه وتحميده والتسليم على رسله الذين هم وسائط ~~بينهم وبينه عز وجل فى فيضان الكمالات الدينية والدنيوية عليهم ولعل توسط ~~التسليم على المرسلين بين تسبيحه تعالى وتحميده لختم السورة الكريمة ~~بحمده مع ما فيه من الاشعار بان توفيقه عليهم من جملة نعمه الموجبة للحمد ~~انتهى. وقال بعضهم والحمد لله على اهلاك الكافرين وانجاء المؤمنين وعلى ~~كل حال يعنى هو المحمود فى كل من الحالات ساء ام سر نفع ام ضر # در بلا ودر ولا الحمد خوان اين بود آيين باك عاشقان # وعن على رضى الله تعالى عنه من احب ان يكتال بالمكيال الا وفى من الاجر ~~يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه سبحان ربك الخ. وفى بعض النسخ من ~~احب ان يكال له واليه الاشارة بقوله الكاشفى هركه دوست ميداردكه برو ~~بيمايند مزد ثواب را به بيمانة بزر كتر بايد كه آخر كلام او از مجلس اين ~~آيت باشد. يقول الفقير اصلحه الله القدير فللمؤمن ان يتدارك حاله بشيئين ~~قبل ان يقوم من مجلسه احدهما بجلب الاجر الجزيل وهو بالآية المذكورة. ~~والثانى بالكفارة وهو بما اشار ms5409 اليه االنبى عليه السلام فى قوله # " من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك ~~اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك فقد غفر له " # يعنى من الصغائر ما لم يتعلق بحق آدمى كالغيبة كما فى شرح الترغيب ~~المسمى بفتح القريب. فعلى العاقل ان لا يغفل فى مجلسه بل يذكر ربه لانسه ~~ويختمه بما هو من باب التخلية والتحلية والتصفية والتجلية وآخر دعواهم ان ~~الحمد لله رب العالمين ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1-2] # { ص } خبر مبتدأ محذوف اى هذه سورة ص كما مر فى اخواته بعضى بر آنندكه ~~حروف مقطعه براى اسكات كفارست كه هروقت كه حضرت محمد عليه السلام در نماز ~~وغير آن قرآن بجهر تلاوت فرمودى ايشان ازروى عناد صفير زدندى ودست بردست ~~كوفتندى تا آن حضرت درغلط افتد حق سبحانه وتعالى اين حروف فرستاد تا ~~ايشان بعد از استماع آن متأمل ومتفكر شده از تغليط باز مى ماندند. وقال ~~الشعبى ان لله تعالى فى كل كتاب سرا وسره فى القرآن فواتح السور. وقال ~~بعضهم ص مفتاح اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع. وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى القسم بصاد صمديته فى الازل وبصاد صانعيته فى الوسط ~~وبصاد صبوريته الى الابد وبصاد صدق الذى جاء بالصدق وصاد صديقية الذى صدق ~~به وبصاد صفوته فى مودته ومحبته ا ه. وقال ابن جبير رضى الله عنه { ص } ~~يحيى الله به الموتى بين النفختين. وقال ابن عباس رضى الله عنهما { ص } ~~كان بحرا بمكة وكان عليه عرش الرحمن اذ لا ليل ولا نهار. وفى بعض ~~المعتبرات كان جبلا بمكة ومضى شرح هذا الكلام فى اول # المص # وقيل فى { ص } معناه ان محمدا عليه السلام صاد قلوب الخلائق واستمالها ~~حتى امنوا به كما قال فى انسان العيون ومما لا يكاد يقضى منه العجب حسن ~~تدبيره عليه السلام للعرب الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم واحتمل ~~جفاءهم وصبر على اذاهم الى ان انقادوا اليه واجتمعوا عليه صلى الله عليه ms5410 ~~وسلم واختاروه على انفسهم وقاتلوا دونه اهلهم وآباءهم وابناءهم وهجروا فى ~~رضاه اوطانهم انتهى. يقول الفقير اغناه الله القدير سمعت شيخى وسندى قدس ~~سره وهو يقول ان قوله تعالى # ق # اشارة الى مرتبة الاحدية التى هى التعيين الاول كما فى سورة الاخلاص ~~المصدرة بكلمة قل المبتدأة بحرف ق وقوله ص اشارة الى مرتبة الصمدية التى ~~هى التعيين الثانى المندرجة تحته مرتبة بعد مرتبة وطورا بعد طور الى آخر ~~المراتب والاطوار { والقرآن ذى الذكر } الواو للقسم. والذكر الشرف ~~والنباهة او الذكرى والموعظة او ذكر ما يحتاج اليه فى امر الدين من ~~الشرائع والاحكام وغيرها من اقاصيص الانبياء واخبار الامم الماضية والوعد ~~والوعيد وحذف جواب القسم فى مثل ذلك غير عزيز والتقدير على ما هو الموافق ~~لما فى اول يس ولسياق الآية ايضا وهو عجبوا الخ ان محمدا الصادق فى ~~رسالته وحق نبوته ليس فى حقيقته شك ولا فيما انزل عليه من القرآن ريب { ~~بل الذين كفروا } من رؤساء اهل مكة فهو اضراب عن المفهوم من الجواب { فى ~~عزة }. قال الراغب العزة حالة مانعة للانسان من ان يغلب ويمدح بالعزة ~~تارة كما فى قوله تعالى # ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين # لانها الدائمة الباقية وهى العزة الحقيقية ويذم بها اخرى كما فى قوله ~~تعالى { بل الذين كفروا فى عزة } لان العزة التى هى التعزز وهى فى ~~الحقيقة ذل وقد تستعار للحمية والانفة المذمومة وذلك فى قوله تعالى # اخذته العزة بالاثم # انتهى. وقد حمل اكثر اهل التفسير العزة فى هذا المقام على الثانى لما ~~قالوا بل هم فى استكبار عن الاعتراف بالحق والايمان وحمية شديدة ~~وبالفارسية درسركشىاند از قبول حق { وشقاق } اى مخالفة لله وعداوة عظيمة ~~لرسول الله عليه السلام فلذا لا ينقادون. وفى التأويلات النجمية وبقوله { ~~والقرآن ذى الذكر } يشير الى القسم بالقرآن الذى هو مخصوص بالذكر وذلك ~~لان القرآن قانون معالجات القلوب المريضة واعظم مرض القلب نسيان الله ~~تعالى كما قال # نسوا الله فنسيهم # واعظم علاج مرض النسيان بالذكر كما قال # فاذكرونى اذكركم ms5411 # ولان العلاج بالضد وقوله { بل الذين } الخ يشير الى انحراف مزاج قلوب ~~الكفار بمرض نسيان الله من اللين والسلامة الى الغلظة والقساوة ومن ~~التواضع الى التكبر ومن الوفاق الى الخلاف ومن الوصلة الى الفرقة ومن ~~المحبة الى العداوة ومن مطالعة الآيات الى الاعراض عن البحث فى الادلة ~~والسير للشواهد ### || [38.3] # { كم } مفعول قوله { اهلكنا } ومن فى قوله { من قبلهم } لابتداء الغاية ~~وقوله { من قرن } تمييز. والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد. والمعنى ~~قرنا كثيرا اهلكنا من القرون المتقدمة اى امة من الامم الماضية بسبب ~~الاستكبار والخلاف { فنادوا } عند نزول بأسنا وحلول نقمتنا استغاثة او ~~توبة واستغفارا لينجوا من ذلك وبالفارسية بس ندا كردند و آواز بلند ~~برداشتندتا كسى ايشانرا بفريادرسد { ولات حين مناص } حال من ضمير نادوا ~~اى نادوا واستغاثوا طلبا للنجاة والحال ان ليس الحين حين مناص اى فوت ~~وفرار ونجاة لكونه حالة اليأس وبالفارسية ونيست آن هنكام وقت رجوع بكريز ~~يزكاه. فقوله لا هى المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما ~~زيدت على رب وثم وخصت بنفى الاحيان ولم يبرز الا احد معموليها اسمها او ~~خبرها والاكثر حذف اسمها. وفى بعض التفاسير لات بمعنى ليس بلغة اهل اليمن ~~انتهى. والوقف عليها بالتاء عند الزجاج وابى على وعند الكسائى نحو قاعدة ~~وضاربة وعند ابى عبيد على لا ثم يبتدىء تحين مناص لانه عنده ان هذه التاء ~~تزاد مع حين فيقال كان هذا تحين كان ذاك كذا فى الوسيط. والمناص المنجأ ~~اى النجاة والفوت عن الخصم على انه مفعل من ناصه ينوصه اذا فاته اريد به ~~المصدر ويقال ناص ينوص اى هرب وقال اى تأخر ومنه ناص قرنه اى تأخر عنه ~~حينا. وفى المفردات ناص الى كذا التجأ اليه وناص عنه تنحى ينوص نوصا. ~~والمناص الملجأ انتهى در معالم فرموده كه عادت كفار مكى آن بودكه جون ~~دركارزاركار بر ايشان زار شدى كفتندى مناص مناص يعنى بكر زيد حق سبحانه ~~وتعالى خبر ميدهدكه بهنكام حلول عذاب دربدر خلاص مناص ms5412 خواهند كفت وآنجا ~~جاى كريز نخواهدبود ### || [38.4] # { وعجبوا ان جاءهم منذر منهم } اى عجب كفار اهل مكة من ان جاءهم منذر ~~ينذرهم النار اى رسول من جنسهم بل ادون منهم فى الرياسة الدنيوية والمال ~~على معنى انهم عدوا ذلك خارجا عن احتمال الوقوع وانكروه اشد الانكار لا ~~انهم اعتقدوا وقوعه وتعجبوا منه قالوا ان محمدا مساو لنا فى الخلقة ~~الظاهرة والاخلاق الباطنة والنسب والشكل والصورة فكيف يعقل ان يختص من ~~بيننا بهذا المنصب العالى ولم يتعجبوا من ان تكون المنحوتات آلهة وهذه ~~مناقضة ظاهرة فلما تحيروا فى شأن النبى عليه السلام نسبوه الى السحر ~~والكذب كما قال حكاية { وقال الكافرون } وضع فيه الظاهر موضع المضمر غضبا ~~عليهم وايذانا بانه لا يتجاسر على مثل ما يقولونه الا المتوغلون فى الكفر ~~والفسوق { هذا } اين منذر { ساحر } فيما يظهره من الخوارق { كذاب } فيما ~~يسنده الى الله من الارسال والانزال لم يقل كاذب لرعاية الفواصل ولان ~~الكذب على الله ليس كالكذب على غيره ولكثرة الكذب فى زعمهم فانه يتعلق ~~بكل آية من الآيات القرآنية بخلاف اظهار الخوارق فانه قليل بالنسبة اليه ~~هكذا لاح لى هذا المقام. وفى التأويلات النجمية لما كانوا منحرفى مزاج ~~القلوب لمرض نسيان الحق جاءت النبوة على مذاق عقولهم المتغيرة سحرا ~~والصديق كذابا. قال الكاشفى جه تيره رايى كه انوار لمعات وحى را ازتا ~~ريكىء سحر امتياز نكند وجه بى بصيرتى كه آثار شعاع صدق را از ظلمات كذب ~~بازنشناسند # كشته طالع آفتابى اينجينين عالم فروز ديده خفاش را يكذره ازوى نورنه ~~ازشعاع روز روشن روى كيتى مستنير تيركىء شب هنوز از ديده وى دورنه # واعلم ان اثبات النبوة والولاية سهل بالنسبة الى اهل العناية والتوفيق ~~فان قلوبهم ألفت الاعراض عما سوى الله بخلاف اهل الانكار والخذلان فان ~~قلوبهم الفت الاعراض عن الله فلذا صحبتهم الوقيعة إلى انبياء الله ~~واوليائه. قال الاستاذ ابو القاسم الجنيد رضى الله عنه التصديق بعلمنا ~~هذا ولاية يعنى الولاية الصغرى دون الكبرى. قال اليافعى والناس على ms5413 اربعة ~~اقسام. القسم الاول حصل لهم التصديق بعلمهم والعلم بطريقتهم والذوق ~~لمشربهم واحوالهم. والقسم الثانى حصل لهم التصديق والعلم المذكور دون ~~الذوق. والقسم الثالث حصل لهم التصديق دونهما. والقسم الرابع لم يحصل لهم ~~من الثلاثة شىء نعوذ بالله من الحرمان ونسأله التوفيق والغفران فهم الذين ~~اطالوا ألسنتهم فى حق الخواص ورموهم بالسحر والكذب والجنون لكونهم ليسوا ~~من المحارم فى شأن من الشؤون وفى المثنوى # جون خدا خواهد كه برده كس درد ميلش اندر طعنه با كان برد ### || [38.5] # { أجعل الآلهة الها واحدا } الهمزة للانكار والاستبعاد. والآلهة جمع اله ~~وحقه ان لا يجمع اذ لا معبود فى الحقيقة سواه تعالى لكن العرب لاعتقادهم ~~ان ههنا معبودات جمعوه فقالوا آلهة. والها واحدا مفعول ثان لجعل لانه ~~بمعنى صير اى صيرهم الها واحدا فى زعمه وقوله لا فى فعله لان جعل الامور ~~المتعددة شيئا واحدا بحسب الفعل محال آورده اندكه بعد ازاسلام حمزة وعمر ~~رضى الله عنهما اشراف قريش جون وليد وابو سفيان وابو جهل وعتبه وشيبه ~~واميه ازروى اضطراب نزد ابو طالب آمده درمرض موت او كفتند اى عبد مناف تو ~~بزركتر ومهترمايى آمده ايم تاميان ما وبرادر زاده خود حكم فرمايى كه يك ~~يك ازسفهاى قوم را مى فريبد ودين محدث وآين مجدد خودرا بديشان جلوه ميدهد ~~سنك تفرقه در مجمع ما افكنده است ونزديك بآن رسيده كه دست تدارك از اطفاى ~~اين نائره عاجز آيد ابو طالب آن حضرت را صلى الله تعالى عليه وسلم طلبيد ~~وكفت اى محمد قوم تو آمده اند وايشانرا ازتو مدعاييست يكباركى طرف انحراف ~~مورد متمناى ايشان تأمل نماى حضرت عليه السلام فرمود اى معشر قريش مطلوب ~~شما ازمن جه جيزست كفتند آنكه دست ازنقض دين ما بدارى وسب آلهه ما ~~فروكذارى تامانيز متعرض تو ومتابعان تونشويم حضرت عليه السلام فرمودكه من ~~هم ازشمامى ظلم كه بيك كلمه بامن متفق شويد تا ممالك غرب شمارا مسخر شود ~~واكابر عجم كمر فرمان بردارى شما بربندند كفتند ms5414 آن كلمه كدامست سيد عالم ~~عليه السلام فرمودكه " لا اله الا الله محمد رسول الله " بيكبار اشراف ~~قريش ازان حضرت اعراض نموده كفتند أجعل الخ اى أصير محمد بزعمه الآلهة ~~الها واحدا بان نفى الالوهية عنهم وقصرها على واحد ولم يعلموا انهم جعلوا ~~الاله الواحد الهة { ان هذا } بدرستى كه يكانكى خداى تعالى { لشىء عجاب } ~~العجاب بمعنى العجيب وهو الامر الذى يتعجب منه كالعجب الا ان العجيب ابلغ ~~منه والعجاب بالتشديد ابلغ من العجاب بالتخفيف مثل كبار في قوله # ومكروا مكرا كبارا # فإنه ابلغ من الكبار بالتخفيف ونحوه طويل وطوال. والمعنى بليغ فى العجب ~~لانه خلاف ما اتفق عليه آباؤنا الى هذا الآن. وقال بعضهم نيك شكفت جه ~~سيصد وشصت بت كه ماداريم كاريك شهر مكه راست نمى توانند كرد يك خداى كه ~~محمد ميكويد كار تمام عالم جون سازد يعنى انهم ما كانوا اهل النظر ~~والبصيرة بل اوهامهم كانت تابعة للمحسوسات فقاسوا الغائب على الشاهد ~~وقالوا لا بد لحفظ هذا العالم الكبير من آلهة كثيرة يحفظونه بامره وقضائه ~~تعالى ولم يعرفوا الاله ولا معنى الآلهية فان الآلهية هى القدرة على ~~الاختراع وتقدير قادرين على الاختراع غير صحيح لما يجب من وجوده التمانع ~~بينهما وجوازه وذلك يمنع من كمالها ولو لم يكونا كاملى الوصف لم يكونا ~~الهين وكل امر جر ثبوته سقوطه فهو مطروح. باطل ### || [38.6] # { وانطلق الملأ منهم } الانطلاق الذهاب والملأ الاشراف لا مطلق الجماعة ~~ويقال لهم ملأ لانهم اذا حضروا مجلسا ملأت العيون وجاهتهم والقلوب ~~مهابتهم اى وذهب الاشراف من قريش وهم خمسة وعشرون عن مجلس ابى طالب بعد ~~ما اسكتهم رسول الله عليه السلام بالجواب الحاضر وشاهدوا تصلبه عليه ~~السلام فى الدين وعزيمته على ان يظهره على الدين كله ويئسوا مما كانوا ~~يرجونه بتوسط ابى طالب من المصالحة على الوجه المذكور { ان } مفسرة ~~للمقول المدلول عليه بالانطلاق لان الانطلاق عن مجلس التقاول لا يخلو عن ~~القول اى وانطلق الملأ منهم بقول هو قول بعضهم لبعض على وجه ms5415 النصيحة { ~~امشوا } سيروا على طريقتكم وامضوا فلا فائدة فى مكالمة هذا الرجل. وحكى ~~المهدوى ان قائلها عقبة بن ابى معيط { واصبروا على آلهتكم } اى واثبتوا ~~على عبادتها متحملين لما تسمعونه فى حقها من القدح. وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان الكفار اذا تراضوا فيما بينهم بالصبر على آلهتهم ~~فالمؤمنون اولى بالصبر على عبادة معبودهم والاستقامة فى دينهم بل الطالب ~~الصادق والعاشق الوامق اولى بالصبروالثبات على قدم الصدق فى طلب المحبوب ~~المعشوق { ان هذا } تعليل للامر بالصبر او لوجوب الامتثال به اى هذا الذى ~~شاهدناه من محمد من امر التوحيد ونفى آلهتنا وابطال امرنا { لشىء يراد } ~~من جهته عليه السلام امضاؤه وتنفيذه لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف ~~يثنيه لا قول يقال من طرف اللسان او امر يرجى فيه المسامحة بشفاعة او ~~امتناع فاقطعوا اطماعكم عن استنزاله عن رأيه بواسطة ابى طالب وشفاعته ~~وحسبكم ان لا تمنعوا من عبادة آلهتكم بالكلية فاصبروا عليها وتحملوا ما ~~تسمعونه فى حقها من القدح وسوء المقالة هذا ما ذهب اليه المولى ابو ~~السعود فى الارشاد. وقال فى تفسير الجلالين لامر يراد بنا ومكر يمكر ~~علينا. وقال سعدى المفتى وسنح بالبال انه يجوز ان يكون المراد ان دينكم ~~لشىء يستحق ان يطلب ويعض عليه بالنواجذ فيكون ترغيبا وتعليلا للامر ~~السابق. وقال بعضهم بدرستى كه مخالفت محمد باما جيز نيست كه خواسته اند ~~بما از حوادث زمان واز وقوع آن جاره نيست. يقول الفقير امده الله القدير ~~بالفيض الكثير ويجوز ان يكون المعنى ان الصبر والثبات على عبادة الآلهة ~~التى هى الدين القديم يراد منكم فانه اقوى ما يدفع به امر محمد كما قالوا ~~نتربص به ريب المنون فيكون موافقا لقرينه فى الاشارة الى المذكور فيما ~~قبله او ان شأن محمد لشىء يراد دفعه واطفاء ثائرته بأى وجه كان قبل ان ~~يعلو ويشيع كما قيل # علاج اوقعه ييش از وقوع بايدكرد # ودل عليه اجتماعهم على مكره عليه السلام فابى الله الا ان يتم نوره ### || [38.7] ms5416 # { ما سمعنا بهذا } الذى يقوله من التوحيد { فى الملة الآخرة } ظرف لغو ~~سمعنا اى فى الملة التى ادركنا عليها آباءنا وهى ملة قريش ودينهم الذى هم ~~عليه فانها متأخرة عما تقدم عليها من الاديان والملل. وفيه اشارة الى ~~ركون الجهال الى التقليد والعادة وما وجدوا عليه اسلافهم من الضلال ~~واخطاء طريق العبادة # ترسم نرسى بكعبه اى اعرابى كين ره كه توميروى بتركستانست # والملة كالدين اسم لما شرع الله لعباده على يد الانبياء ليتوصلوا به الى ~~ثواب الله وجواره فاطلاق كل منهما على طريقة المشركين مجاز مبنى على ~~التشبيه { ان هذا } نافية بمعنى ما { الا اختلاق } الاختلاق دروغ كفتن ~~ازنزد خود اى كذب اختلقه من عند نفسه. قال فى المفردات وكل موضع استعمل ~~فيه الخلق فى وصف الكلام فالمراد به الكذب ومن هذا امتنع كثير من الناس ~~اطلاق لفظ الخلق على القرآن وعلى هذا قوله ان هذا الا اختلاق ### || [38.8] # { أءنزل عليه الذكر من بيننا } ونحن رؤساء الناس واشرافهم واكبرهم سنا ~~واكثرهم اموالا واعوانا واحقاء بكل منصب شريف ومرادهم انكار كون القرآن ~~ذكرا منزلا من الله تعالى. وامثال هذه المقالات الباطلة دليل على ان مناط ~~تكذيبهم ليس الا الحسد على اختصاصه عليه السلام بشرف النبوة من بينهم ~~وحرمانهم منه وقصر النظر على متاع الدنيا وغلطوا فى القصر والقياس. اما ~~الاول فلان الشرف الحقيقى انما هو بالفضائل النفسانية دون الخارجية. واما ~~الثانى فلان قياس نفسه عليه السلام بانفسهم فاسد اذ هو روح الارواح واصل ~~الخليقة فأنى يكون هو مثلهم واما الصورة الانسانية فميراث عام من آدم ~~عليه السلام لا تفاوت فيها بين شخص وشخص نعم وجهه عليه السلام كان يلوح ~~منه انوار الجمال بحيث لم يوجد مثله فيما بين الرجال # اى حسن سعادت زجبين توهويدا اين حسن جه حسنست تقدس وتعالى # وفيه اشارة الى حال اكثر علماء زماننا وعبادهم انهم اذا رأوا عالما ~~ربانيا من ارباب الحقائق يخبر عن حقائق لم يفهموها ويشير الى دقائق لم ~~يذوقوها دعتهم النفوس المتمردة الى تكذيبه ms5417 فيجحدونه بدل الاغتنام بانفاسه ~~والاقتباس من انواره ويقولون أكوشف هو بهذه الحقائق من بيننا ويقعون فى ~~الشك من امرهم كما قال تعالى { بل هم فى شك من ذكرى } اى القرآن او الوحى ~~بميلهم الى التقليد واعراضهم عن النظر فى الادلة المؤدية الى العلم ~~بحقيته وليس فى عقيدتهم ما يجزمونه فهم مذبذبون بين الاوهام ينسبونه تارة ~~الى السحر واخرى الى الاختلاق. وفيه اشارة الى ان القرآن قديم لان الذكر ~~المحدث يكون مسبوقا بالنسيان وهو منزه عنه { بل لما يذوقوا عذاب } فى لما ~~دلالة على ان ذوقهم العذاب على شرف الوقوع لانها للتوقع اى بل لم يذوقوا ~~بعد عذابى فاذا ذاقوه تبين لهم حقيقة الحال. وفيه تهديد لهم اى سيذوقون ~~عذابى فيلجئهم الى تصديق الذكر حين لا ينفع التصديق. وفيه اشارة الى انهم ~~مستغرقون فى بحر عذاب الطرد والبعد ونار القطيعة لكنهم عن ذوق العذاب ~~بمعزل لغلبة الحواس الى ان يكون يوم تبلى السرائر فتغلب السرائر على ~~الصور والبصائر على البصر فيقال لهم ذوقوا العذاب يعنى كنتم معذبين وما ~~كنتم ذائقى العذاب فالمعنى لو ذاقوا عذابى ووجدوا ألمه لما قدموا على ~~الجحود دل على هذا قوله عليه السلام # " الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا " # شو زخواب كران جان بيدار تا جمالش عيان ببين اى يار ### || [38.9] # { ام عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب } ام منقطعة بمعنى بل والهمزة ~~وهى للانكار. والخزآئن جمع خزانة بالكسر بمعنى المخزن اى بل أعندهم خزائن ~~رحمته تعالى يتصرفون فيها حسبما يشاؤن حتى يصيبوا بها من شاؤا ويصرفوها ~~عمن شاؤا ويتحكموا فيها بمقتضى آرائهم فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم. ~~والمعنى ان النبوة عطية من الله تعالى يتفضل بها على من يشاء من عباده لا ~~مانع له فانه العزيز اى الغالب الذى لا يغالب الوهاب الذى له ان يهب كل ~~ما يشاء # جون زحال مستحقان آكهى هرجه خواهى هركرا خواهى دهى ديكرانرا اين تصرف ~~كى رواست اختيار اين تصرفها تراست ### || [38.10] # { ام لهم ملك السموات والارض وما بينهما } ترشيح اى تربية ms5418 لما سبق اى بل ~~الهم ملك هذه العوالم العلوية والسفلية حتى يتكلموا فى الامور الربانية ~~ويتحكموا فى التدابير الالهية التى يستأثر بها رب العزة والكبرياء { ~~فليرتقوا فى الاسباب } جواب شرط محذوف. والارتقاء الصعود. قال الراغب ~~السبب الحبل الذى يصعد به النخل وقوله تعالى { فليرتقوا فى الاسباب } ~~اشارة الى قوله # ام لهم سلم يستمعون # فيه وسمى كل ما يتوصل به الى شىء سببا انتهى. والمعنى ان كان لهم ما ذكر ~~من الملك فليصعدوا فى المعارج والمناهج التى يتوصل بها الى العرش حتى ~~يستووا عليه ويدبروا امر العالم وينزلوا الوحى الى ما يختارون ويستصوبون ~~وفيه من التهكم بهم ما لا غاية وراءه ### || [38.11] # { جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب } الجند جمع معد للحرب وما مزيدة ~~للتقليل والتحقير نحو اكلت شيئا ما وهنالك مركب من ثلاث كلمات احداها هنا ~~وهو اشارة الى مكان قريب والثانية اللام وهى للتأكيد والثالثة الكاف وهى ~~للخطاب قالوا واللام فيها كاللام فى ذلك فى الدلالة على بعد المشار اليه. ~~والهزم الكسر يقال هزم العدو كسرهم وغلبهم والاسم الهزيمة وهزمه يهزمه ~~فانهزم غمزه بيده فصارت فيه حفرة كما فى القاموس. والحزب جماعة فيها غلظ ~~كما فى المفردات. قال ابن الشيخ جند خبر مبتدأ محذوف ومن الاحزاب صفته اى ~~جملة الاحزاب وهم القرون الماضية الذين تحزبوا وتجمعوا على الانبياء ~~بالتكذيب فقهروا وهلكوا ومهزوم خبر ثان للمبتدأ المقدر او صفة لجند ~~وهنالك ظرف لمهزوم او صفة اخرى لجند وهو اشارة الى الموضع الذى تقاولوا ~~وتحاوروا فيه بالكلمات السابقة وهو مكة اى سيهزمون بمكة وهو اخبار بالغيب ~~لانهم انهزموا فى موضع تكلموا فيه بهذه الكلمات. وقال بعضهم هناك اشارة ~~الى حيث وضعوا فيه انفسهم من الانتداب اى الاجابة والمطاوعة لمثل ذلك ~~القول العظيم من قولهم لمن ينتدب لامر ليس من اهله لست هنالك فان هواهم ~~الزائغ وحسدهم البالغ حملهم على ان يقولوا أانزل عليه الذكر من بيننا ~~فانتدبوا له ووضعوا انفسهم فى مرتبة ان يقولوا ذلك العظيم فانه لاستلزامه ~~الاعتراض على مالك ms5419 الملك والملكوت لا ينبغى لاحد ان يجترىء عليه ويضع ~~نفسه فى تلك المرتبة. والمعنى هم كجند ما من الكفار المتحزبين على الرسل ~~مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون ولا تكترث بما يهذون. ففيه ~~اشارة الى عجزهم وعجز آلهتهم يعنى ان هؤلاء الكفار ليس معهم حجة ولا ~~لاصنامهم من النفع والضر مكنة ولا فى الدفع والرد عن انفسهم قوة. وسمعت ~~من فم حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول استناد الكفار الى الاحجار ألا ترى ~~الى القلاع والحصون واستناد المؤمنين الى " لا اله الا الله محمد رسول ~~الله " ألا ترى انهم لا يتحصنون بحصن سوى التوكل على الله تعالى وهو ~~يكفيهم كما قال تعالى # " لا اله الا الله حصنى فمن دخل فى حصنى امن من عذابى " # انتهى ### || [38.12] # { كذبت قبلهم } اى قبل قومك يا محمد وهم قريش { قوم نوح } اى كذبوا نوحا ~~وقد دعاهم الى الله وتوحيده الف سنة الا خمسين عاما { وعاد } قوم هود { ~~وفرعون } موسى عليه السلام { ذو الاوتاد } جمع وتد محركة وبكسر التاء وهو ~~ما غرز فى الارض او الحائط من خشب وبالفارسية ميخ اى ذو الملك الثابت ~~لانه استقام له الامر اربعمائة سنة من غير منازع واصله ان يستعمل فى ثبات ~~الخيمة بان يشد اطنابها على اوتاد مركوزة فى الارض فان اطنابها اذاشتدت ~~عليها كانت ثابتة فلا تلقيها الريح على الارض ولا تؤثر فيها ثم استعير ~~لثبات الملك ورسوخ السلطنة واستقامة الامر بان شبه ملك فرعون بالبيت ~~المطنب استعارة بالكناية واثبت له لوازم المشبه به وهو الثبات بالاوتاد ~~تخييلا. وجه تخصيص هذه الاستعارة ان اكثر بيوت العرب كانت خياما وثباتها ~~بالاوتاد ويجوز ان يكون المعنى ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك لانهم يشدون ~~البلاد والملك ويشد بعضهم بعضا كالوتد يشد البناء والخباء فتكون الاوتاد ~~استعارة تصريحية وفى الحديث # " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " # اى لا يتقوى فى امر دينه ودنياه الا بمعونة اخيه كما ان بعض البناء ~~يتقوى ببعضه ويكفى دليلا على كثرة جموع فرعون انه ms5420 قال فى حق بنى اسرائيل ~~ان هؤلاء لشرذمة قليلون مع انهم كانوا ينيفون على ستمائة الف مقاتل سوى ~~الصغير والشيخ. ويجوز ان يكون الاوتاد حقيقة لا استعارة فانه على ما روى ~~كانت له اوتاد من حديد يعذب الناس عليها فكان اذا غضب على احد مده ~~مستلقيا بين اربعة اوتاد وشد كل يد وكل رجل منه الى سارية وكان كذلك فى ~~الهواء بين السماء والارض حتى يموت او كان يمد الرجل مستلقيا على الارض ~~ثم يشد يديه ورجليه ورأسه على الارض بالاوتاد. يقول الفقير هذه الرواية ~~هى الانسب لما ذكروه فى قصة آسية امرأة فرعون فى سورة التحريم من انها ~~لما آمنت بموسى اوتد لها فرعون باوتاد فى يديها ورجليها كما سيجىء ### || [38.13] # { وثمود } قوم صالح. قال ابن عباس رضى الله عنهما ان قوم صالح آمنوا به ~~فلما مات صالح رجعوا بعده عن الايمان فاحيى الله صالحا وبعثه اليهم ثانيا ~~فاعلمهم انه صالح فكذبوه فاتاهم بالناقة فكذبوه فعقروها فاهلكهم الله. ~~قال الكاشفى بعضى ايمان آوردند وجمعى تكذيب نمودند وبسبب عقر ناقة هلاك ~~شدند { وقوم لوط }. قال مجاهد كانوا اربعمائة الف بيت فى كل بيت عشرة. ~~وقال عطاء ما من احد من الانبياء الا ويقوم معه يوم القيامة قوم من امته ~~الا لوط فانه يقوم وحده كما فى كشف الاسرار { واصحاب الايكة } اصحاب ~~الغيضة من قوم شعيب بالفارسية اهل بيشه. قال الراغب الأيك شجر ملتف ~~واصحاب الايكة قيل نسبوا الى غيضة كانوا يسكنونها وقيل هى اسم بلد كما فى ~~المفردات { اولئك الاحزاب } بدل من الطوائف المذكورة يعنى المتحزبين اى ~~المجتمعين على انبيائهم الذين جعل الجند المهزوم يعنى قريشا منهم ### || [38.14] # { ان كل الا كذب الرسل } استئناف جيىء به تهديدا لما يعقبه اى ما كل حزب ~~وجماعة من اولئك الاحزاب الا كذب رسوله على نهج مقابلة الجمع بالجمع لتدل ~~على انقسام الآحاد بالآحاد كما فى قولك ركب القوم دوابهم والاستثناء مفرغ ~~من اعم الاحكام فى حيز المبتدأ اى ما كل واحد منهم محكوما ms5421 عليه بحكم الا ~~محكوم عليه بانه كذب الرسل ويجوز ان يكون قوله # اولئك الاحزاب # مبتدأ وقوله { ان كل الا كذب الرسل } خبره محذوف العائد اى ان كل منهم { ~~فحق عقاب } اى ثبت ووقع على كل منهم عقابى الذى كانت توجبه جناياتهم من ~~اصناف العقوبات المفضلة فى مواقعها ### || [38.15] # { وما ينظر هؤلاء } الاشارة الى كفار مكة بهؤلاء تحقير لشأنهم وتهوين ~~لامرهم وما ينتظر هؤلاء الكفرة الذين هم امثال اولئك الطوائف المذكورة ~~المهلكة فى الكفر والتكذيب { الا صيحة واحدة } هى النفخة الثانية اى ليس ~~بينهم وبين حلول ما اعد لهم من العقاب الفظيع الا هى حيث اخرت عقوبتهم ~~الى الآخرة لما ان تعذيبهم بالاستئصال حسبما يستحقونه والنبى عليه السلام ~~بين اظهرهم خارج عن السنة الالهية المبنية على الحكم الباهرة كما نطق به ~~قوله تعالى # وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم # ثم ان الانتظار يحتمل ان يكون حقيقة او استهزاء فهم وان كانوا ليسوا ~~بمنتظرين لان تأتيهم الصيحة الا انهم جعلوا منتظرين لها تنبيها على قربها ~~منهم فان الرجل انما ينتظر الشىء ويمد طرفه اليه مترقبا فى كل آن حضوره ~~اذا كان الشىء فى غاية القرب منه { ما لها من فواق } اى ما للصيحة من ~~توقف مقدار فواق ففيه تقدير مضاف هو صفة لموصوف مقدر. والفواق بالضم ~~كغراب ويفتح كما فى القاموس ما بين حلبتى الحالب من الوقت لان الناقة ~~تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لادرار اللبن ثم تحلب ثانية يعنى اذا ~~جاء وقت الصيحة لم تستأخر هذا القدر من الزمان كقوله تعالى # فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة # وهو عبارة عن الزمان اليسير وفى الحديث # " من اعتكف قدر فواق فكأنما اعتق رقبة من ولد اسماعيل " # وفى الحديث # " من قاتل فى سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة " # وفى الآيتين اشارة الى تسلية قلب النبى عليه السلام وتصفيته عن الاهتمام ~~بكفار مكة لئلا يضيق قلبه من تكذيبهم ولا يحزن عليهم لكفرهم فان هؤلاء ~~الاحزاب كذبوا الرسل كما كذبه قومه وكانوا اقوياء متكثرين ms5422 عددا وقومه ~~جندا قليلا من تلك المتحزبين ثم انهم كانوا مظهر القهر وحطب نار الغضب ما ~~اغنى عنهم جمعهم وقوتهم ابدانا وكثرتهم اسبابا فكذا حال قريش فانتظارهم ~~ايضا اثر من آثار القهر الالهى ونار من نيران الغضب القهارى ### || [38.16] # { وقالوا } بطريق الاستهزاء والسخرية عند سماعهم بتأخير عقابهم الى ~~الآخرة والقائل النضر بن الحرث بن علقمة بن كندة الخزاعى واضرابه وكان ~~النضر من شياطينهم ونزل فى شأنه فى القرآن بضع عشرة آية وهو الذى قال # امطر علينا حجارة من السماء # { ربنا } وتصدير دعائهم بالنداء للامعان فى الاستهزاء كأنهم يدعون ذلك ~~بكمال الرغبة والابتهال { عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب } القط القطعة من ~~الشىء من قطه اذا قطعه والمراد هنا القسط والنصيب لانه قطعه من الشىء ~~مفرزة. قال الراغب اصل القط الشىء المقطوع عرضا كما ان القد هو المقطوع ~~طولا والقط النصيب المفروض كأنه قط وافرز وقد فسر ابن عباس رضى الله ~~عنهما الآية به انتهى. فالمعنى عجل لنا قسطنا وحظنا من العذاب الذى ~~توعدنا به محمد ولا تؤخره الى يوم الحساب الذى مبدأه الصيحة المذكورة ~~ويقال لصحيفة الجائزة ايضا قط لانها قطعة من القرطاس. فالمعنى عجل لنا ~~صحيفة اعمالنا لننظر فيها. قال سهل ابن عبد الله التسترى رحمه الله لا ~~يتمنى الموت الا ثلاثة رجل جاهل بما بعد الموت او رجل يفر من اقدار الله ~~عليه او مشتاق محب لقاء الله. وفيه اشارة الى ان النفوس الخبيثة السفلية ~~يميل طبعها الى السفليات وهى فى الدنيا لذائذ الشهوات الحيوانية وفى ~~الآخرة دركات اسفل سافلين جهنم كما ان القلوب العلوية اللطيفة يميل طبعها ~~الى العلويات وهى فى الدنيا حلاوة الطاعة ولذاذة القربات وفى الآخرة ~~درجات اعلى عليين الجنات وكما ان الارواح القدسية تشتاق بخصوصيتها الى ~~شواهد الحق ومشاهدات انوار الجمال والجلال ولكل من هؤلاء الاصناف جذبة ~~بالخاصية جاذبة بلا اختيار كجذبة المغناطيس للحديد وميلان وطبع الحديد ~~الى المغناطيس من غير اختيار بل باضطرار كذا فى التأويلات النجمية وفى ~~المثنوى # ذره ذره كاندرين ارض ms5423 وسماست جنس خودرا همجوكاه و كهرباست ### || [38.17] # { اصبر } يا محمد { على ما يقولون } اى ما يقوله كفار قريش من المقالات ~~الباطلة التى من جملتها قولهم فى تعجيل العذاب ربنا عجل لنا الخ فعن قريب ~~سينزل الله نصرك ويعطيهم سؤلهم. قال شاه الكرمانى الصبر ثلاثة اشياء ترك ~~الشكوى وصدق الرضى وقبول القضاء بحلاوة القلب. قال البقلى كان خاطر النبى ~~عليه السلام ارق من ماء السماء بل الطف من نور العرش والكرسى من كثرة ما ~~ورد عليه من نور الحق فلكمال جلاله فى المعرفة كان لا يحتمل مقالة ~~المنكرين وسخرية المستهزئين لا انه لم يكن صابرا فى مقام العبودية { ~~واذكر } من الذكر القلبى اى وتذكر { عبدنا } المخصوص بعنايتنا القديمة { ~~داود } ابن ايشا من سبط يهودا بن يعقوب عليه السلام بينه وبين موسى عليه ~~خمسمائة وتسع وستون سنة وقام بشريعة موسى وعاش مائة سنة { ذا الايد } ~~يقال آد يئيد ايدا مثل باع يبيع بيعا اشتد وقوى. والايد القوة كما فى ~~القاموس والقوة الشديدة كما فى المفردات اى ذا القوة فى الدين القائم ~~بمشاقه وتكاليفه. وفى الكواشى ويجوز ان يراد القوة فى الجسد والدين ~~انتهى. واعلم انه تعالى ذكر اولا قوة داود فى امر الدين ثم زلته بحسب ~~القضاء الازلى ثم توبته بحسب العناية السابقة وامره عليه السلام بتذكر ~~حاله وقوته فى باب الطاعة ليتقوى على الصبر ولا يزل عن مقام استقامته ~~وتمكينه كما زل قدم داود فظهرت المناسبة بين المسندين واتضح وجه عطف ~~واذكر على اصبر { انه اواب } من الاوب وهو الرجوع اى رجاع الى الله ~~ومرضاته اى عن كل ما يكره الله الى ما يحب الله وهو تعليل لكونه ذا الايد ~~ودليل على ان المراد به القوة فى امر الدين وما يتعلق بالعبادة لا قوة ~~البدن لان كونه راجعا الى مرضاة الله لا يستلزم كونه قوى البدن وقد روى ~~انه لم يكن جسيما كسائر الانبياء بل قصير القامة واكثر القوى البدنية كان ~~فيمن زاده الله بسطة فى جسمه. وفى التأويلات النجمية تشير ms5424 الآية الى ~~كماليته فى العبودية بانه لم يكن عبد الدنيا ولا عبد الآخرة وانما كان ~~عبدنا خالصا مخلصا وله قوة فى العبودية ظاهرا وباطنا. فاما قوته ظاهرا ~~فبانه قتل جالوت وكثيرا من جنوده بثلاثة احجار رماها عليهم. واما قوته فى ~~الباطن فلانه كان اوابا وقد سرت اوابيته فى الجبال والطير فكانت تؤوب معه ~~انتهى. ومن قوة عبادة داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وذلك اشد الصوم وكان ~~ينام النصف الاول من الليل ويقوم النصف الاخير منه مع سياسة الملك. وفى ~~بعض التفاسير كان ينام النصف الاول من الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وهو ~~الموافق لما فى المشارق من قوله عليه السلام # " احب الصيام الى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما واحب الصلاة ~~الى الله " # اى فى النوافل # " صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه " # وانما صار هذا النوع احب لان النفس اذا نامت الثلثين من الليل تكون اخف ~~وانشط فى العبادة ### || [38.18] # { انا سخرنا الجبال معه } بيان لفضله مع داود اى ذللناها ومع متعلق ~~بالتسخير وايثارها على اللام لكون تسخير الجبال له عليه السلام لم يكن ~~بطريق تفويض التصرف فيها اليه كتسخير الريح وغيرها لسليمان عليه السلام ~~لكون سيرها معه بطريق التبعية له فتكون مع على حالها ويجوز ان تكون مع ~~متعلقة بما بعدها وهو قوله { يسبحن } اى حال كونها تقدس الله تعالى مع ~~داود لم يقل مسبحات للدلالة على تجدد التسبيح حالا بعد حال. قال فى كشف ~~الاسرار كان داود يسمع ويفهم تسبيح الجبال على وجه تخصيصه به كرامة له ~~ومعجزة انتهى. واختلفوا فى كيفية التسبيح فقيل بصوت يتمثل له وهو بعيد ~~وقيل بلسان الحال وهو ابعد وقيل بخلق الله فى جسم الجبل حياة وعقلا وقدرة ~~ونطقا فحينئذ يسبح الله كما يسبح الاحياء العقلاء وهذا لسان اهل الظاهر ~~واما عند اهل الحقيقة فسر الحياة سار فى جميع الموجودات حيوانا او نباتا ~~او جمادا فالحياة فى الكل حقيقة لا عارضية او حالية او تمثيلية لكن ms5425 انما ~~يدركها كمل المكاشفين فتسبيح الجبال مع داود على حقيقته لكن لما كان على ~~كيفية مخصوصة وسماعه على وجه غريب خارج عن العقول كان من معجزات داود ~~عليه السلام وكراماته وقد سبق مرارا تحقيق هذا المقام بما لا مزيد عليه ~~من الكلام { بالعشى } فى آخر النهار { والاشراق } فى اول النهار ووقت ~~الاشراق هو حين تشرق الشمس اى تضيىء ويصفو شعاعها وهو قت الضحى واما ~~شروقها فطلوعها يقال شرقت الشمس ولما تشرق. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~كنت امر بهذه الآية لا ادرى ما هى حتى حدثتنى ام هانى بنت ابى طالب ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم فتح مكة فدعا بوضوء فتوضأ ~~وفى البخارى واغتسل فى بيتها ثم صلا الضحى ثمانى ركعات وقال # " يا ام هانى هذه صلاة الاشراق " # ومن هنا قال بعضهم من دخل مكة واراد ان يصلى الضحى اول يوم اغتسل وصلاها ~~كما فعله عليه السلام يوم فتح مكة. وقال بعضهم صلاة الضحى غير صلاة ~~الاشراق كما دل عليه قوله عليه السلام # " من صلى الفجر بجماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ~~ركعتين كان له كاجر حجة وعمرة تامة تامة " # وهى صلاة الاشراق كما فى شرح المصابيح وقوله عليه السلام # " صلاة الاوابين حين تدمض الفصال من الضحى " # والمعنى أن صلاة الضحى تصلى اذا وجد الفصيل حر الشمس من الرمضاء اى من ~~الارض التى اشتد حرها من شدة وقع الشمس عليها فان الرمض شدة وقع الشمس ~~على الرمل وغيره والفصيل الذى يفصل ويفطم عن الرضاع من الابل وخص الفصال ~~هنا بالذكر لانها التى ترمض لرقة جلد رجلها. # وفيه اشارة الى مدحهم بصلاة الضحى فى الوقت الموصوف لان الحر اذا اشتد ~~عند ارتفاع الشمس تميل النفوس الى الاستراحة فيرد على قلوب الاوابين ~~المستأنسين بذكر الله تعالى ان ينقطعوا عن كل مطلوب سواه. يقول الفقير ~~يمكن التوفيق بين الروايتين بوجهين. الاول يحتمل ان يكون الاشراق من اشرق ~~القول اذا دخلوا فى الشروق ms5426 اى الطلوع فلا يدل على الضحى الذى هو الوقت ~~المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها. والثانى ان اول وقت صلاة الاشراق هو ان ~~ترتفع الشمس قدر رمح وآخر وقتها هو اول وقت صلاة الضحى فصلاة الضحى فى ~~الغداة بازاء صلاة العصر فى العشى فلا ينبغى ان تصلى حتى تبيض الشمس ~~طالعة ويرتفع كدرها بالكلية وتشرق بنورها كما يصلى العصر اذا اصفرت الشمس ~~فقوله عليه السلام # " هذه صلاة الاشراق " # اما بمعنى انها اشراق بالنسبة الى آخر وقتها واما بمعنى انها ضحى ~~باعتبار اول وقتها. قال الشيخ عبد الرحمن البسطامى قدس سره فى ترويح ~~القلوب يصلى اربع ركعات بنية صلاة الاشراق فقد وردت السنة يقرأ فى الركعة ~~الاولى بعد الفاتحة سورة والشمس وضحاها وفى الثانية والليل اذا يغشى وفى ~~الثالثة والضحى وفى الرابعة ألم نشرح لك ثم اذا حان وقت صلاة الضحى وهو ~~اذا انتصف الوقت من صلاة الصبح إلى الظهر يصلى صلاة الضحى. واقل صلاة ~~الضحى ركعتان او اربع ركعات او اكثر الى ثنتى عشرة ركعة ولم ينقل ازيد ~~منها بثلاث تسليمات وان شئت بست تسليمات ورد فى فضلها اخبار كثيرة من ~~صلاها ركعتين فقد ادى ما عليه من شكر الاعضاء لان الصلاة عمل بجميع ~~الاعضاء التى فى البدن ومن صلاها ثنتى عشرة ركعة بنى له قصر من ذهب فى ~~الجنة وللجنة باب يقال له الضحى فاذا كان يوم القيامة نادى مناد اين ~~الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه برحمة الله عز وجل ### || [38.19] # { والطير } عطف على الجبال جمع طائر كركب وراكب وهو كل ذى جناح يسبح فى ~~الهواء { محشورة } حال من الطير والعامل سخرنا اى وسخرنا الطير حال كونها ~~محشورة مجموعة اليه من كل جانب وناحية وبالفارسية جمع كرده شد نزد وى وصف ~~زده بالاى سروى وكانت الملائكة تحشر اليه ما امتنع عليه منها كما فى كشف ~~الاسرار عن ابن عباس رضى الله عنهما كان اذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح ~~واجتمعت اليه الطير فسبحت وذلك حشرها وانما لم ms5427 يراع المطايقة بين الحالين ~~بان يقال يحشرن لان الحشر جملة ادل على القدرة منه متدرجا كما يفهم من ~~لفظ المضارع { كل } اى كل واحد من الجبال والطير { له } اى لاجل داود اى ~~لاجل تسبيحه فهو على حذف المضاف { اواب } رجاع الى التسبيح اذا سبح سبحت ~~الجبال والطير معه وبالفارسية بازكرداننده آواز خود باوى بتسبيح ووضع ~~الاواب موضع المسبح لانها كانت ترجع التسبيح والمرجع رجاع لانه يرجع الى ~~فعله رجوعا بعد رجوع. والفرق بينه وبين ما قبله وهو يسبحن. ان يسبحن بدل ~~على الموافقة فى التسبيح وهذا يدل على المداومة عليها. وقيل الضمير لله ~~اى كل من داود والجبال والطير لله اواب اى مسبح مرجع لله. التسبيح ~~والترجيع بالفارسية نغمت كردانيدن روى ان الله تعالى لم يعط احدا من ~~خلقه ما اعطى داود من حسن الصوت فلما وصل الى الجبال الحان داود تحركت من ~~لذة السماع فوافقته فى الذكر والتسبيح ولما سمعت الطيور نغماته صفرت ~~بصفير التنزيه والتقديس ولما اصغت الوحوش صوته ودنت منه حتى كانت تؤخذ ~~باعناقها فقبل الكل فيض المعرفة والحالة بحسب الاستعداد ألا ترى الى ~~الهدهد والبلبل والقمرى والحمامة ونحوها # دانى جه كفت مرا آن بلبل سحرى توخودجه آدمى كزعشق بيخبرى اشتر بشعر ~~عرب درحالتست وطرب كرذوق نيست تراكز طبع جانورى # فالتأثر والحركة والبكاء ونحوها ليست من خواص الانسان فقط بل اذا نظرت ~~بنظر الحقيقة وجدتها فى الحيوانات بل فى الجمادات ايضا لكونها احياء ~~بالحياة الحقيقية كما اشير اليه فيما سبق. قال الكاشفى يكى ازا وليا سنكى ~~راديدكه جون قطرات باران آب ازوميجكد ساعتى توقف كرد بتأمل دران نكريست ~~سنك باوى بسخن در آمدكه اى ولى خدا جندين سالست كه خداى تعالى مرا آفريده ~~وازبيم سياست اواشك حسرت ميريزم آن ولى مناجات كردكه خدايا اين سنك را ~~ايمن كردان دعاى اوباجابت بيوسته مزده امان بدان سنك رسيد آن ولى بعداز ~~مدتى ديكر باره همانجا رسيد و آن سنك رايدكه ازنوبت اول بيشتر قطرها ~~ميريخت فرمودكه اى سنك جون ms5428 ايمن شدى اين كريه ازجيست جواب دادكه اول مى ~~كريستم از خوف عقوبت وحالا ميكريم ازشادى امن وسلامت # ازسنك كريه بين ومكو آن ترشحست دركوه ناله بين ومبندار كان صداست # قال بعض كبار المكاشفين سبحت الجبال وكذا الطير لتسبيح داود ليكون له ~~عملها لان تسبيحها لما كان لتسبيحه منتشأ منه لا جرم يكون ثوابه عائدا ~~اليه لا اليها لعدم استحقاقها لذلك بخلاف الانسان فانه اذا وافقه انسان ~~آخر فى ذكره وتسبيحه او عمل بقوله يكون له مثل ثواب ذكره وتسبيحه لاحيائه ~~وايقاظه فهو صيده واحق به وانما كان يسبح الجبال والطير لتسبيحه لانه لما ~~قوى توجهه عليه السلام بروحه الى معنى التسبيح والتحميد سرى ذلك الى ~~اعضائه وقواه فانها مظاهر روحه ومنها الى الجبال والطير فانها صور اعضائه ~~وقواه فى الخارج فلا جرم يسبحن لتسبيحه وتعود فائدة تسبيحها اليه وخاصية ~~العشى والاشراق ان فيهما زيادة ظهور انوار قدرته وآثار بركة عظمته وان ~~وقت الضحى وقت صحو اهل السكر من خمار شهود المقامات المحمودة وان العشى ~~وقت اقبال المصلين الى المناجاة وعرض الحاجات ### || [38.20] # { وشددنا ملكه } قوينا ملكه بالهيبة والنصرة ونحوهما. قال الكاشفى ومحكم ~~كرديم بادشاهى ويرا بدعاى مظلومان. يابوزراى نصيحت كنندكان. يابكوتاه ~~كردن ظلم ازرعيت. يابالقاى رعب وى دردل اعادى. يابيافتن زره وساختن آلات ~~حرب. يابه بسيارىء لشكر. يابكثرت باسبانان جه هرشب سى وشش هزار مردباس ~~خانه وى ميداشتند. وقيل كان اربعون الف لابسى درع يحرسونه فاذا اصبح قيل ~~ارجعوا فقد رضى عنكم نبى الله وكان نبينا عليه السلام يحرس ايضا الى نزول ~~قوله تعالى # والله يعصمك من الناس # ومن ذلك اخذ السلاطين الحرس فى السفر والحضر فلا يزالون يحرسونهم فى ~~الليالى ولهم اجر فى ذلك. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه ادعى رجل على ~~آخر بقرة وعجز عن اقامة البينة فاوحى الله تعالى الى داود عليه السلام ان ~~اقتل المدعى عليه فاعلم الرجل فقال صدقت يا نبى الله ان الله لم يأخذنى ~~بهذا الذنب ولكن بانى قتلت ابا ms5429 هذا غيلة فقتله فقال الناس ان اذنب احد ~~ذنبا اظهره الله عليه فقتله فهابوه وعظمت هيبته فى القلوب. والغيلة ~~بالكسر هو ان يخدع شخصا فيذهب به الى موضع فاذا صار اليه قتله { وآتيناه ~~الحكمة } اى العلم بالاشياء على ما هى عليه والعمل بمقتضاه ان كان متعلقا ~~بكيفية العمل. واعلم ان الحكمة نوعان. احدهما الحكمة المنطوق بها وهى علم ~~الشريعة والطريقة. والثانى الحكمة المسكوت عنها وهى اسرار الحقيقة التى ~~لا يطلع عليها عوام العلماء على ما ينبغى فيضرهم او يهلكهم كما # " روى ان رسول الله صلى الله وسلم كان يجتاز فى بعض سكك المدينة مع ~~اصحابه فاقسمت عليه امرأة ان يدخلوا منزلها فدخلوا فرأوا نارا موقدة ~~واولاد المرأة يلعبون حولها فقالت يا نبى الله الله ارحم بعباده ام انا ~~باولادى فقال عليه السلام " بل الله ارحم فانه ارحم الراحمين " فقالت يا ~~رسول الله أترانى احب ان القى ولدى فى النار قال " لا " فقالت فكيف يلقى ~~الله عبيده فيها وهو ارحم بهم قال الراوى فبكى رسول الله عليه السلام ~~فقال " هكذا اوحى الى " # { وفصل الخطاب } لبيان تلك الحكمة على الوجه المفهم كما فى شرح الفصوص ~~للمولى الجامى رحمه الله فيكون بمعنى الخطاب الفاصل اى المميز والمبين او ~~الخطاب المفصول اى الكلام الملخص الذى ينبه المخاطب على المرام من غير ~~التباس. وفى شرح الجندى يعنى الافصاح بحقيقة الامر وقطع القضايا والاحكام ~~باليقين من غير التياب ولا شك ولا توقف فيكون بمعنى فصل الخصام بتمييز ~~الحق من الباطل فالفصل على حقيقته واريد بالخطاب المخاصمة لاشتمالها ~~عليه. وفى التأويلات النجمية { وشددنا ملكه } فى الظاهر بان جعلناه اشد ~~ملوك الارض { و } فى الباطن بان { آتيناه الحكمة وفصل الخطاب } والحكمة ~~هى انواع المعارف من المواهب وفصل الخطاب بيان تلك المعارف بادل دليل ~~واقل قليل انتهى وانما سمى به اما بعد لانه يفصل المقصود عما سبق تمهيدا ~~له من الحمد والصلاة. # وقال زياد اول من قال فى كلامه اما بعد داود عليه السلام فهو فصل الخطاب ~~ورد بانه ms5430 لم يثبت عنه انه تكلم بغير لغته واما بعد لفظة عربية وفصل ~~الخطاب الذى اوتيه داود هو فصل الخصومة كما فى انسان العيون. اللهم الا ~~ان يقال ان صح هذا القول لم يكن ذلك بالعربية على هذا النظم وانما كان ~~بلسانه عليه السلام. وقال على رضى الله عنه فصل الخطاب ان يطلب البينة ~~من المدعى ويكلف اليمين من انكر لان كلام الخصوم لا ينقطع ولا ينفصل الا ~~بهذا الحكم. قالوا كان قبل ذلك قد علق الله سلسلة من السماء وامره بان ~~يقضى بها بين الناس فمن كان على الحق يأخذ السلسلة وتصل يده اليها ومن ~~كان ظالما لا يقدر على اخذ السلسلة فاتفق ان رجلا غصب من رجل آخر لؤلؤا ~~فجعل اللؤلؤ فى جوف عصاه ثم خاصم المدعى الى داود عليه السلام فقال ان ~~هذا قد اخذ لؤلؤا وانى صادق فى مقالتى فجاء واخذ السلسلة ثم قال المدعى ~~عليه خذ منى العصا فاخذ عصاه فقال انى دفعت اللؤلؤ اليه وانى صادق فى ~~مقالتى فجاء واخذ السلسلة فتحير داود فى ذلك ورفعت السلسلة وامر عليه ~~السلام بان يقضى بالبينات والايمان فذلك قوله { وآتيناه الحكمة } يعنى ~~العلم والفهم وفصل الخطاب يعنى القضاء بالبينات والايمان على الطالبين ~~والمدعى عليهم كذا فى تفسير الامام ابى الليث رحمه الله وكان الحكم فى ~~شرعنا ايضا بذلك لانه اسد الطرق واحسن الوسائل فى كل مسئلة من المسائل ~~لكل سائل ### || [38.21] # { وهل اتاك نبأ الخصم } استفهام معناه التعجب والتشويق الى استماع ما فى ~~حيزه للايذان بانه من الاخبار البديعة التى حقها ان لا تخفى على احد. ~~والنبأ الخبر العظيم والخصم بمعنى المخاصم واصل المخاصمة ان يتعلق كل ~~واحد بخصم الآخر بالضم اى جانبه ولما كان الخصم فى الاصل مصدرا متساويا ~~افراده وجمعه اطلق على الجمع فى قوله تعالى { اذ تسوروا المحراب } يقال ~~تسور المكان اذا علا سوره وسور المدينة حائطها المشتمل عليها وقد يطلق ~~على حائط مرتفع وهو المراد هنا. والمراد من المحراب البيت الذى كان داود ~~عليه ms5431 السلام يدخل فيه ويشتغل بطاعة ربه. قيل كان ذلك البيت غرفة وسمى ذلك ~~البيت محرابا لاشتماله على المحراب على طريقة تسمية الشىء باشرف اجزائه ~~واذ متعلقة بمحذوف وهو التحاكم اى نبأ تحاكم الخصم اذ تسوروا المحراب اى ~~تصعدوا سور الغرفة ونزلوا اليه. والمراد بالخصم المتسورين جبرائيل ~~وميكائيل بمن معهما من الملائكة على صورة المدعى والمدعى عليه والشهود ~~والمزكين من بنى آدم ### || [38.22] # { اذ دخلوا على داود } بدل مما قبله { ففزع منهم } الفزع انقباض ونفار ~~يعترى الانسان من الشىء المخيف وهو من جنس الجزع ولا يقال فزعت من الله ~~كما يقال خفت منه وانما فزع منهم لانه كان الباب مغلقا وهو يتعبد فى ~~البيت فنزلوا عليه بغتة من فوق اى من غير الباب على خلاف العادة. وفيه ~~اشارة الى كمال ضعف البشرية مع انه كان اقوى الاقوياء اذ فزع منهم ولعل ~~فزع داود كان لاطلاع روحه على انه تنبيه له وعتاب فيما سلف منه كما سيأتى ~~فلما رأوه فزعا { قالوا } ازالة لفزعه { لا تخف } منا. قال فى التأويلات ~~النجمية يشير الى انه لا تخف من صورة احوالنا فانا جئنا لتحكم بيننا ~~بالحق ولكن خف من حقيقة احوالنا فانها كشف احوالك التى جرت بينك وبين ~~خصمك اوريا { خصمان } اى نحن فريقان متخاصمان على تسمية مصاحب الخصم خصما ~~تجوزا والحاصل انه اطلق لفظ الخصم فيما سبق على الجمع بدليل تسوروا ثم ~~ثنى بتأويل الفريق وهم وان لم يكونوا فريقين بل شخصين اثنين بدليل ان هذا ~~اخى الآية لكن جعل مصاحب الخصم خصما فكانا بمن معهما فريقين من الخصوم ~~فحصل الانطباق بين صيغة التثنية فى قوله خصمان وبين ما مر من ارادة الجمع ~~{ بغى } ستم وجور كرد { بعضنا على بعض } هو على الفرض وقصد التعريض بداود ~~لا على تحقيق البغى من احدهما فلا يلزم الكذب اذ الملائكة منزهون عنه فلا ~~يحتاج الى ما قيل ان المتخاصمين كانا لصين دخلا عليه للسرقة فلما رآهما ~~اخترعا الدعوى كما فى شرح المقاصد { فاحكم بيننا بالحق } بالعدل ~~وبالفارسية ms5432 بس حكم كن درميان ما براستى { ولا تشطط الاشطاط بيدا كردن واز ~~حد در كذشتن من الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطى الحق. والمعنى لا تجر فى ~~الحكومة وهو تأكيد للامر بالحكم بالحق والمقصود من الامر والنهى ~~الاستعطاف { واهدنا الى سواء الصراط } الى وسط طريق الحق بزجر الباغى عما ~~سلكه من طريق الجور وارشاده الى منهاج العدل ### || [38.23] # { ان هذا } استئناف لبيان ما فيه الخصومة { اخى } فى الدين او فى الصحبة ~~والتعرض لذلك تمهيد لبيان كمال قبح ما فعل به صاحبه { له تسع وتسعون نعجة ~~ولى } قرأ حفص عن عاصم ولى بفتح الياء والباقون باسكانها على الاصل { ~~نعجة واحدة } النعجة هى الانثى من الضأن وقد يكنى بها عن المرأة والكناية ~~والتعريض ابلغ فى المقصود وهو التوبيخ فان حصول العلم بالمعرض به يحتاج ~~الى تأمل فاذا تأمله واتضح قبحه كان ذلك اوقع فى نفسه واجلب لخجالته ~~وحيائه { فقال اكفلنيها } اى ملكنيها وحقيقته اجعلنى اكفلها كما اكفل ما ~~تحت يدى والكافل هو الذى يعولها وينفق عليها { وعزنى فى الخطاب } اى ~~غلبنى فى مخاطبته اياى محاجة بان جاء بحجاج لم اقد على رده. وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما كان اعز منى واقوى على مخاطبتى لانه كان الملك فالمعنى ~~كان اقدر على الخطاب لعزة ملكه كما فى الوسيط ### || [38.24] # { قال } داود بعد اعتراف المدعى عليه او على تقدير صدق المدعى والا ~~فالمسارعة الى تصديق احد الخصمين قبل سماع كلام الآخر لا وجه له وفى ~~الحديث # " اذا جلس اليك الخصمان فلا تقض لاحدهما حتى تسمع من الآخر " # { لقد ظلمك } جواب قسم محذوف قصد به عليه السلام المبالغة فى انكار فعل ~~صاحبه وتهجن طمعه فى نعجة من ليس له غيرها مع ان له قطيعا منها { بسؤال ~~نعجتك الى نعاجه } السؤال مصدر مضاف الى مفعوله وتعديته الى مفعول آخر ~~بالى لتضمنه معنى الاضافة والضم كأنه قيل بضم نعجتك الى نعاجه على وجه ~~السؤال والطلب. وفى هذا اشارة الى ان الظلم فى الحقيقة من شيم النفوس فان ~~وجدت ms5433 ذا عفة فالعلة كما قال يوسف # وما ابرىء نفسى # الآية فالنفوس جبلت على الظلم والبغى وسائر الصفات الذميمة ولو كانت ~~نفوس الانبياء عليهم السلام كذا فى التأويلات النجمية. يقول الفقير هذا ~~بالنسبة الى اصل النفوس وحقيقتها والا فنفوس الانبياء مطمئنة لا امارة اذ ~~لم يظهر فيهم الا آثار المطمئنة وهى اول مراتب سلوكهم وقد اشار الشيخ الى ~~الجواب بقوله فان وجدت الخ فاعرف ذلك فانه من مزالق الاقدام وقد سبق ~~التحقيق فيه فى سورة يوسف. ثم قال داود عليه السلام حملا للنعجة على ~~حقيقتها لا على كونها مستعارة للمرأة { وان كثيرا من الخلطاء } اى ~~الشركاء الذين خلطوا اموالهم جمع خليط كظريف والخلطة الشركة وقد غلبت فى ~~الماشية { ليبغى بعضهم على بعض } اى ليتعدى غير مراعى لحق الصحبة والشركة ~~يعنى از حق خودزياده مى طلبند { الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } منهم ~~فانهم يجتنبون عن البغى والعدوان { وقليل ما هم } وهم قليل فهم مبتدأ ~~وقليل خبره قدم عليه للاهتمال به وانما افرد تشبيها بفعيل بمعنى مفعول ~~وما مزيد لتأكيد القلة او للابهام او التعجب من قلة الموصوفين بالايمان ~~وصالح العمل { وظن داود انما فتناه } الظن مستعار للعلم الاستدلالى لما ~~بينهما من المشابهة. يعنى ان الظن الغالب لما كان يقارب العلم استعير له ~~فالظن يقين لكنه ليس بيقين عيان فلا يقال فيه الا العلم. وما فى انما ~~كافة والمعنى وعلم داود بما جرى فى مجلس الحكومة انما فعلنا به الفتنة ~~والامتحان لا غير بتوجيه الحصر الى نفس الفعل بالقياس الى ما يغايره من ~~الافعال { فاستغفر ربه } اثر ما علم ان ما صدر عنه ذنب كما استغفر آدم ~~عليه السلام بقوله ربنا ظلمنا انفسنا الخ وموسى عليه السلام بقوله تبت ~~اليك وغيرهما من الانبياء الكرام على ما بين فى موضعه { وخر } سقط حال ~~كونه { راكعا } اى ساجدا على تسمية السجود ركوعا لانه مبدأه لانه لا يكون ~~ساجدا حتى يركع وفى كل من الركوع والسجود التحنى والخضوع وبه استشهد ابو ~~حنيفة واصحابه فى سجدة التلاوة ms5434 على ان الركوع يقوم مقام السجود او خر ~~للسجود راكعا اى مصليا اطلاقا للجزء وارادة لكل كأنه احرم بركعتى ~~الاستغفار والدليل على الاول اى على ان الركوع ههنا بمعنى السجود ما رواه ~~ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه السلام كان يقول فى سجدة ص وسجدة ~~الشكر # " اللهم اكتب لى عندك بها اجرا واجعلها لى عندك ذخرا وضع عنى بها وزرا ~~واقبلها منى كما قبلت من عبدك داود سجدته " # { واناب } اى رجوع الى الله تعالى بالتوبة من جميع المخالفات التى هى ~~الزلات وما كان من قبيل ترك الاولى والافضل لان حسنات الابرار سيآت ~~المقربين. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه السلام سجد فى ص # " وقال سجدها داود توبة ونسجدها شكرا " # وهذه السجدة من عزائم السجود عند ابى حنيفة ومالك رحهما الله وكل منهما ~~على اصله فابو حنيفة يقول هى واجبة ومالك هى فضيلة وعند الشافعى واحمد ~~سجدة شكر تستحب فى غير الصلاة فلو سجد بها فى الصلاة بطلت عندهما كما فى ~~فتح الرحمن. وقال الكاشفى اين سجده نزدامام اعظم سجده عزيمت است وميكويد ~~بتلاوت وى سجده بايد كرد در نماز وغير نماز ونزد امام شافعى از عزائم ~~نيست واز امام احمد درين سجده دو روايتست واين سجده دهم است بقول امام ~~اعظم. ودر فتوحات مكيه اين را سجده انابت كفته وفرموده كه يقال لها سجدة ~~الشكر فى حضرة الانوار لان داود سجدها شكرا ### || [38.25] # { فغفرنا له ذلك } اى ما استغفر منه وكان ذلك فى شهر ذى الحجة كما فى ~~بحر العلوم وروى انه عليه السلام بقى فى سجوده اربعين يوما وليلة لا ~~يرفع رأسه الا لصلاة مكتوبة او لما لا بد منه ولا يرقأ دمعه حتى نبت منه ~~العشب حل رأسه ولم يشرب ماء الا ثلثاه دمع وجهد نفسه راغبا الى الله فى ~~العفو عنه حتى كاد يهلك واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له ~~ايشا على ملكه فاجتمع اليه اهل الزيغ من ms5435 بنى اسرائيل فلما نزلت توبته بعد ~~الاربعين وغفر له حاربه فهزمه وقد قال نبينا عليه السلام # " اذا بويع لخليفتين " # اى لأحدهما اولا وللآخر بعده # " فاقتلوا الآخر منهما " # لأنه كالباغى هذا اذا لم يندفع الا بقتله { وان له } اى داود { عندنا ~~لزلفى } لقربة وكرامة بعد المنفرة كما وقع لآدم عليه السلام. والزلفى ~~القربة والازلاف التقريب والازدلاف الاقتراب ومنه سميت المزدلفى لقربها ~~من الموقف. وعن مالك بن دينا فى قوله { وان له } الخ يقول الله تعالى ~~لداود عليه السلام وهو قائم بساق العرش يا داود مجدنى بذلك الصوت الرخيم ~~اللين فيقول كيف وقد سلبتنيه فى الدنيا فيقول انى ارده عليك فيرفع داود ~~صوته بالزبور فيستفرغ نعيم اهل الجنة كما فى الوسيط { وحسن مآب } حسن ~~مرجع فى الجنة. وفى كشف الاسرار هو الجنة يعنى الجنة هى مآب الانبياء ~~والاولياء واصل هذه القصة ان داود عليه السلام رأى امرأة رجل يقال له ~~اوريا بن حنانا ويقال لها بنشاوع او بنشاويع بنت شايع فمال قلبه اليها ~~وابتلى بعشقها وحبها من غير اختيار منه كما ابتلى نبينا عليه السلام ~~بزينب رضى الله عنها لما رآها يوما حتى قال يا مقلب القلوب فسأله داود ان ~~يطلقها فاستحيى ان يرده ففعل فتزوجها وهى ام سليمان عليه السلام وكان ذلك ~~جائزا فى شريعته معتادا فيما بين امته غير مخل بالمروءة حيث كان يسأل ~~بعضهم بعضا ان ينزل عن امرأته فيتزوجها اذا اعجبته خلا انه عليه السلام ~~لعظم منزلته وارتفاع مرتبته وعلو شانه نبه بالتمثيل على انه لم يكن ينبغى ~~له ان يتعاطى ما يتعاطاه آحاد امته ويسأل رجلا ليس له الا امرأة واحدة ان ~~ينزل عنها فيتزوجها مع كثرة نسائه بل كان يجب عليه ان يصبر على ما امتحن ~~به كما صبر نبينا عليه السلام حتى كان طالب الطلاق هو زوج زينب وهو زيد ~~المذكور فى سورة الاحزاب لا هو عليه السلام اى لم يكن هو عليه السلام ~~طالب الطلاق. قال البقلى عشق داود عليه السلام لعروس من عرائس ms5436 الحق حين ~~تجلى الحق منها له فانه كان عاشق الحق فسلاه بواسطة من وسائطه وهذه القصة ~~تسلية لقلب نبينا عليه الصلاة والسلام حيث اوقع الله فى قلبه محبة زينب ~~فضاق صدره فقال سبحانه # سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا # وفرح بذلك وزاد له محبة الله والشوق الى لقائه. قال ابو سعيد الخراز قدس ~~سره زلات الانبياء فى الظاهر زلات وفى الحقيقة كرامات وزلف ألا ترى الى ~~قصة داود حين احس باوائل امره كيف استغفر وتضرع ورجع فكان له بذلك عنده ~~زلفى وحسن مآب صدق ابو سعيد فيما قال لان بلاء الانبياء والاولياء لا ~~ينقص اصطفائيتهم بل يزيدهم شرفا على شرفهم وذلك لان مقام الخلافة مظهر ~~الجمال والجلال فيتحقق بتجليات الجلال بالافتتان والابتلاء وفى ذلك ترق ~~له كما قال فى التأويلات النجمية ان من شأن النبى والولى ان يحكم كل واحد ~~منهم بين الخصوم بالحق كما ورد الشرع به بتوفيق الله وان الواجب عليهم ان ~~يحكموا على انفسهم بالحق كما يحكمون على غيرهم كما قال تعالى # كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم # فلما تنبه داود انه ما حكم على نفسه بالحق كما حكم على غيره استغفر ورجع ~~الى ربه متضرعا خاشعا باكيا بقية العمر معتذرا عما جرى عليه فتقبل الله ~~منه ورحم عليه وعفا عنه كما قال { فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى } اى ~~لقربة بكل تضرع وخضوع وخشوع وبكاء وانين وحنين وتأوه صدر منه { و } له ~~بهذه المراجعات { حسن مآب } عندنا انتهى وفى الحديث # " اوحى الله تعالى الى داود يا داود قل للعاصين اى يسمعونى ضجيج اصواتهم ~~فانى احب ان اسمع ضجيج العاصين اذا تابوا الى يا داود لن يتضرع ~~المتضرعون الى من هو اكرم منى ولا يسأل السائلون اعظم منى جودا وما من ~~عبد يطيعنى الا وانا معطيه قبل ان يسألنى ومستجيب له قبل ان يدعونى وغافر ~~له قبل ان يستغفرنى " # وقد انكر القاضى عياض ما نقله المؤرخون والمفسرون فى هذه القصة ووهى ~~قولهم فيها ms5437 ونقل عن ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهم انهما قالا ما زاد ~~داود على ان قال للرجل انزل لى عن امرأتك واكفلنيها فعاتبه الله على ذلك ~~ونبه عليه وانكر عليه شغله بالدنيا قال وهذا هو الذى ينبغى ان يعول عليه ~~من امره وحكى بعضهم ان اوريا كان خطب تلك المرأة يعنى اوريا آن زنرا ~~خطبه كرده بود اورا بخواسته واز قوم وى اجابت يافته ودل بروى نهاد " فاما ~~عقد نكاح " هنوز نرفته بود " فلما غاب اوريا " يعنى بغزا رفت وكان من ~~غزاة البلقاء ثم خطبها داود فزوجت منه لجلال قدره فاغتم لذلك اوريا ~~فعاتبه الله على ذلك فكان ذنبه ان خطب على خطبة اخيه المسلم مع عدم ~~احتياجه لانه كانت تحت نكاحه وقتئذ تسع وتسعون امرأة ولم يكن لاوريا غير ~~من خطبها. # يقول الفقير دل نظم القرآن على الرواية فقوله # اكفلنيها # دل على انها كانت تحت نكاح اوريا وايضا دل لفظ # الخصم # على ان اوريا بصدد الخصام ولا يكون بهذا الصدد الا بكونها تحت نكاحه ~~مطلوبة منه بغير حسن رضاه وصفاء قلبه ومجرد جواز استنزال الرجل عن امرأته ~~فى شريعتهم لا يستلزم جواز الجبر فلما طلقها اوريا استحياء من داود بقيت ~~الخصومة بينه وبين داود اذ كان كالجبر كما دل # وعزنى فى الخطاب # فكان السائل العزيز الغالب فهاتان الروايتان اصح ما ينقل فى هذه القصة ~~فانهم وان اكثروا القول فيها لكن الانبياء منزهون عما يشين بكمالهم او لا ~~يزين بجمالهم خصوصا عما يقوله القصاص من حديث قتل اوريا وسببية داود فى ~~ذلك بتزوج امرأته ولذلك قال على رضى الله عنه من حدث بحديث داود عليه ~~السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وذلك حد الفرية على ~~الانبياء صلوات الله عليهم اجمعين. وفى الفتوحات المكية فى الباب السابع ~~والخمسين بعد المائة ينبغى للواعظ ان يراغب الله فى وعظه ويجتنب عن كل ما ~~كان فيه تجر على انتهاك الحرمات مما ذكره المؤرخون عن اليهود من ذكر زلات ~~الانبياء كداود ويوسف ms5438 عليهما السلام مع كون الحق اثنى عليهم واصطفاهم ثم ~~الداهية العظمى ان يجعل ذلك فى تفسير القرآن ويقول قال المفسرون كذا وكذا ~~مع كون ذلك كله تأويلات فاسدة باسانيد واهية عن قوم غضب الله عليهم ~~وقالوا فى الله ما قصه الله علينا فى كتابه وكل واعظ ذكر ذلك فى مجلسه ~~مقته الله وملائكته لكونه ذكر لمن فى قلبه مرض من العصاة حجة يحتج بها ~~ويقول اذا كان مثل الانبياء وقع فى مثل ذلك فأى شىء انا فعلم ان الواجب ~~على الواعظ ذكر الله وما فيه تعظيمه وتعظيم رسله وعلماء امته وترغيب ~~الناس فى الجنة وتحذيرهم من النار واهوال الموقف بين يدى الله تعالى ~~فيكون مجلسه كله رحمة انتهى كلام الفتوحات على صاحبه اعلى التجليات. قال ~~الشيخ الشعرانى قدس سره فى الكبريت الاحمر وكذلك لا ينبغى له ان يحقق ~~المناط فى نحو قوله تعالى # ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك # ولا نحو قوله # منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة # وقوله # ولا تزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا # فان العامة اذا سمعوا مثل ذلك استهانوا بالصحابة ثم احتجوا بافعالهم ~~انتهى كلامه. قال حجة الاسلام الغزالى رحمه الله يحرم على الواعظ وغيره ~~رواية مقتل الحسين رضى الله عنه وحكاياته وما جرى بين الصحابة من التشاجر ~~والتخاصم فانه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وما وقع ~~بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة فلعل ذلك الخطأ فى الاجتهاد لا ~~لطلب الرياسة او الدنيا كما لا يخفى انتهى والحاصل ان معاصى الخواص ليست ~~كمعاصى غيرهم بان يقعوا فيها بحكم الشهوة الطبيعية وانما تكون معاصيهم ~~بالخطأ فى التأويل فاذا اظهر الله لهم فساد ذلك التأويل الذى اداهم الى ~~ذلك الفعل حكموا على انفسهم بالعصيان وتابوا ورجعوا الى حكم العزيز ~~المنان ### || [38.26] # { يا داود } اى فغفرنا له ذلك وقلنا له يا داود { انا جعلناك خليفة فى ~~الارض } الخلافة النيابة عن الغير اما لغيبة المنوب عنه واما لموته واما ~~لعجزه واما ms5439 لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الاخير استخلف الله اولياءه ~~فى الارض اذ الوجوه الاول محال فى حق الله تعالى فالخليفة عبارة عن الملك ~~النافذ الحكم وهو من كان طريقته وحكومته على طريقة النبى وحكومته ~~والسلطان اعم والخلافة فى خصوص مرتبة الامامة ايضا اعم. والمعنى ~~استخلفناك على الملك فى الارض والحكم فيما بين اهلها اى جعلناك اهل تصرف ~~نافذ الحكم فى الارض كمن يستخلفه بعض السلاطين على بعض البلاد ويملكه ~~عليها وكان النبوة قبل داود فى سبطه والملك فى سبط آخر فاعطاهما تعالى ~~داود عليه السلام فكان يدبر امر العباد بامره تعالى. وفيه دليل بين على ~~ان حاله عليه السلام بعد التوبة كما كان قبلها لم يتغير قط بل زادت ~~اصطفائيته كما قال فى حق آدم عليه السلام # ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى # قال بعض كبراء المكاشفين ثم المكانة الكبرى والمكانة الزلفى التى خصه ~~الله بها التنصيص على خلافته ولم يفعل ذلك مع احد من ابناء جنسه وهم ~~الانبياء وان كان فيهم خلفاء. فان قلت آدم عليه السلام قد نص الله على ~~خلافته فليس داود مخصوصا بالتنصيص على خلافته قلنا ما نص على خلافة آدم ~~مثل التنصيص على خلافة داود وانما قال للملائكة انى جاعل فى الارض خليفة ~~فيحتمل ان يكون الخليفة الذى اراده الله غير آدم بان يكون بعض اولاده ولو ~~قال ايضا انى جاعل آدم لم يكن مثل قوله انا جعلناك خليفة بضمير الخطاب فى ~~حق داود فان هذا محقق ليس فيه احتمال غير المقصود. قال بعضهم تجبرت ~~الملائكة على آدم فجعله الله خليفة وتجبر طالوت على داود فجعله خليفة ~~وتجبرت الانصار على ابى بكر رضى الله عنه فجعله خليفة فلذا جعل الله ~~الخلفاء ثلاثة آدم وداود وابا بكر. وكان مدة ملك داود اربعين سنة مما ~~وهبه الخليفة الاول من عمره فان آدم وهب لداود من عمره ستين سنة فلذا كان ~~خليفة فى الارض كما كان آدم خليفة فيها. وفى الآية اشارة الى معان ~~مختلفة. منها ان الخلافة ms5440 الحقيقية ليست بمكتسبة للانسان وانما هى عطاء ~~وفضل من الله يؤتيه من يشاء كما قال تعالى { انا جعلناك خليفة } اى ~~اعطيناك الخلافة. ومنها ان استعداد الخلافة مخصوص بالانسان كما قال تعالى # وجعلكم خلائف الارض # ومنها ان الانسان وان خلق مستعدا للخلافة ولكن بالقوة فلا يبلغ درجاتها ~~بالفعل الا الشواذ منهم. ومنها ان الجعلية تتعلق بعالم المعنى كما ان ~~الخلقية تتعلق بعالم الصورة ولهذا لما اخبر الله تعالى عن صورة آدم عليه ~~السلام قال # انى خالق بشرا من طين # ولما اخبر عن معناه قال # انى جاعل فى الارض خليفة # ومنها ان الروح الانسانى هو الفيض الاول وهو اول شىء تعلق به امر كن ~~ولهذا نسبه الى امره فقال تعالى # قل الروح من امر ربى # فلما كان الروح هو الفيض الاول كان خليفة الله. ومنها ان الروح الانسانى ~~خليقة الله بذاته وصفاته اما بذاته فلانه كان له وجود من جود وجوده بلا ~~واسطة فوجوده كان خليفة وجود الله واما بصفاته فلانه كان له صفات من جود ~~صفات الله بلا واسطة فكل وجود وصفات تكون بعد وجود الخليفة يكون خليفة ~~خليفة الله بالذات والصفات وهلم جرا الى ان يكون القالب الانسانى هو اسفل ~~سافلين الموجودات وآخر شىء لقبول الفيض الالهى واقل حظ من الخلافة فلما ~~اراد الله ان يجعل الانسان خليفة خليفته فى الارض خلق لخليفة روحه منزلا ~~صالحا لنزول الخليفة فيه وهو قالبه واعد له عرشا فيه ليكون محل استوائه ~~عليه وهو القلب ونصب له خادما وهو النفس فلو بقى الانسان على فطرة الله ~~التى فطر الناس عليها يكون روحه مستفيضا من الحق تعالى فائضا بخلافة الحق ~~تعالى على عرش القلب والقلب فائض بخلافة الروح على خادم النفس والنفس ~~فائضة بخلافة القلب على القالب والقالب فائض بخلافة النفس على الدنيا وهى ~~ارض الله فيكون الروح بهذه الاسباب والآلات خليفة الله فى ارضه بحكمه ~~وامره بتواقيع الشرائع. ومنها ان من خصوصية الخلافة الحكم بين الناس ~~بالحق والاعراض عن الهوى بترك متابعته كما ان ms5441 من خصوصية اكل الحلال العمل ~~الصالح قال تعالى # كلوا من الطيبات واعملوا صالحا # ومنها ان الله تعالى جعل داود الروح خليفة فى ارض الانسانية وجعل القلب ~~والسر والنفس والقالب والحواس والقوى والاخلاق والجوارح والاعضاء كلها ~~رعية له ثم على قضية كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته امر بان يحكم بين ~~رعيته بالحق اى بامر الحق لا بامر الهوى كما قال تعالى { فاحكم بين الناس ~~بالحق } اى بحكم الله تعالى فان الخلافة مقتضية له حتما وحكم الله بين ~~خلقه هو العدل المحض وبه يكون الحاكم عادلا لا جائرا. والحكم لغة الفصل ~~وشرعا امر ونهى يتضمنه الزاما { ولا تتبع الهوى } اى ما تهواه النفس ~~وتشتهيه فى الحكومات وغيرها من امور الدين والدنيا وبالفارسية وبيروى مكن ~~هواى نفس را وآرزوهاى اورا. قال بعضهم وهو يؤيد ما قيل ان ذنب داود الهم ~~الذى هم به حين نظر الى امرأة اوريا وهو ان يجعلها تحت نكاحه او ما قيل ~~ان ذنبه المبادرة الى تصديق المدعى وتظليم الآخر قبل مسألته { فيضلك عن ~~سبيل الله } بالنصب على انه جواب النهى اى فيكون الهوى او اتباعه سببا ~~لضلالك عن دلائله التى نصبها على الحق تكوينا وتشريعا. # قال بعض الكبار { ولا تتبع الهوى } اى ما يخطر لك فى حكمك من غير وحى ~~منى { فيضلك عن سبيل الله } اى عن الطريق الذى اوحى بها الى رسلى انتهى. ~~فان قلت كيف يكون متابعة الهوى سببا للضلال قلت لان الهوى يدعو الى ~~الاستغراق فى اللذات الجسمانية فيشغل عن طلب السعادات الروحانية التى هى ~~الباقيات الصالحات فمن ضل عن سبيل الله الذى هو اتباع الدلائل المنصوبة ~~على الحق او اتباع الحق فى الامور وقع فى سبيل الشيطان بل فى حفرة ~~النيران والحرمان { ان الذين يضلون عن سبيل الله } تعليل لما قبله ببيان ~~غائلته واظهار فى سبيل الله فى موضع الاضمار للايذان بكمال شناعة الضلال ~~عنه { لهم عذاب شديد بما نسوا } اى بسبب نسيانهم { يوم الحساب } مفعول ~~لنسوا. ولما كان الضلال عن سبيل الله ms5442 مستلزما لنسيان يوم الحساب كان كل ~~منهما سببا وعلة لثبوت العذاب الشديد تأدب سبحانه وتعالى مع داود حيث لم ~~يسند الضلال اليه بان يقول فلئن ضللت عن سبيلى فلك عذاب شديد لما هو ~~مقتضى الظاهر بل اسنده الى الجماعة الغائبين الذين داود عليه السلام واحد ~~منهم. واعلم ان الله تعالى خلق الهوى الباطل على صفة الضلالة مخالفا للحق ~~تعالى فان من صفته الهداية والحكمة فى خليفته يكون هاديا الى الحضرة ~~بضدية طبعه ومخالفة امره كما ان الحق تعالى كان هاديا الى حضرته بنور ~~ذاته وموافقة امره ليسير السائر الى الله على قدمى موافقته امر الله ~~ومخالفته هواه ولهذا قال المشايخ لولا الهوى ما سلك احد طريقا الى الله ~~واعظم جنايات العبد واقبح خطاياه متابعة الهوى كما قال عليه السلام # " ما عبد اله فى الارض ابغض على الله من الهوى " # وفى الحديث # " ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه " # وللهوى كمالية فى الاضلال لا توجد فى غيره وذلك لانه يحتمل ان يتصرف فى ~~الانبياء عليهم السلام باضلالهم عن سبيل الله كما قال لداود عليه السلام ~~{ ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } وبقوله { ان الذين } الخ يشير الى ~~ان الضلال الكبير هو الانقطاع عن طلب الحق ومن ضل عن طريق الحق اخذ بعذاب ~~شديد القطيعة والحرمان من القرب وجوار الحق وذلك بما نسوا يوم الحساب وهو ~~يوم يجازى فيه كل محق بقدر هدايته وكل مبطل بحسب ضلالته كما فى التأويلات ~~النجمية. وفى الآية دليل بين على وجوب الحكم بالحق وان لا يميل الحاكم ~~الى احد الخصمين بشىء من الاشياء وفى الحديث انه عليه السلام قال لعلى # " يا على احكم بالحق فان لكل حكم جائر سبعين درعا من النار لو ان درعا ~~واحدا وضع على رأس جبل شاهق لاصبح الجبل رمادا " # درفوائد السلوك آورده كه بنكركه بادشاهى جه صعب كاريست كه حضرت داود ~~عليه السلام با كمال درجه نبوت وجلال مرتبه رسالت بحمل اعابى جنين امرى ~~مأمور وبخطب اثقال جنين ms5443 خطابى مخاطب مى شودكه { فاحكم بين الناس بالحق } ~~ميان مردمان حكم بطريق معدلت ونصفت كن وداورى برمنهج عدل وانصاف نماى ~~وباى بر جاى حق نه بر طريق باطل ومتابعت هواى نفس برمتابعت مراد حق ~~اختيار مكن كه ترا از مسالك مراضىء ما كمراه كردند ودر سلسلة الذهب ~~ميفرمايد # نص قرآن شنوكه حق فرمود در مقام خطاب يادود كه ترازان خليفكى داديم ~~سوى خلقان ازان فرستاديم تادهى ملك را زعدل اساس حكم رانى بعدل بين ~~الناس هركرا نه زعدل دستورست از مقام خليفكى دورست آنكه كيرد ستم ~~زديو سبق عدل جون خواندش خليفه حق بيشه كرده خلاف فرمان را كشته ~~نائب مناب شيطان را حق زشاهان بغير عدل نخواست آسمان وزمين بعدل بياست ~~شاه باشد شبان خلق همه رمه وكرك آن رمه ظلمه بهر آنست هاى هوى شبان ~~تا بيابد رمه زكرك امان جون شبان سازكار كرك بود رمه را آفت بزرك بود ~~هركرا دل بعدل شد مائل طمع از مال خلق كوبكسل طمع و عدل آتش وآبند ~~هردو يكجا قرار كى يابند هر كرا از خليفكىء خداى نشود سير نفس بد ~~فرماى سيرمشكل شود ازان زروسيم كه كشدكه زبيوه كه زيتيم # ومن الله التوفيق للعدل فى الانفس والآفاق واجراء احكام الشريعة وآداب ~~الطريقة على الاطلاق انه المحسن الخلاق ### || [38.27] # { وما خلقنا السماء والارض وما بينهما } من المخلوقات { باطلا } اى خلقا ~~باطلا لا حكمة فيه بل ليكون مدارا للعلم والعمل ومذكرا للآخرة وما فيها ~~من الحساب والجزاء فان الدنيا لا تخلو عن الصفو والكدر وكل منهما يفصح ~~عما فى الآخرة من الراحة والخطر وايضا ليكون مرآة يشاهد فيها المؤمنون ~~الذين ينظرون بنور الله شواهد صفات الجمال والجلال # جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل ذرات # { ذلك } اى كونه خلقا باطلا خاليا عن الغاية الجليلة والحكمة الباهرة { ~~ظن الذين كفروا } اى مظنون كفار مكة فانهم وان كانوا مقرين بان الله هو ~~الخالق لكن لما اعتقدوا بان الجزاء الذى هو علة ms5444 خلق العالم باطل لزمهم ان ~~يظنوا ان المعلول باطل ويعتقدوا ذلك { فويل } اى فاذا كان مظنونهم هذا ~~فالهلاك كل الهلاك اى فشدة هلاك حاصل وبالفارسية بس واى { للذين كفروا } ~~خبر لويل { من النار } من تعليلية مفيدة لعلية النار لثبوت الويل لهم ~~صريحا بعد الاشعار بعلية ما يؤدى اليها من ظنهم وكفرهم اى فويل لهم بسبب ~~النار المرتبة على ظنهم وكفرهم فلا بد من رؤية الحق حقا والباطل باطلا ~~وتدارك زاد اليوم اى يوم الجزاء ظاهرا وباطنا ليحصل الخلاص والنجاة ~~والنعيم واللذات فى اعلى الدرجات ### || [38.28] # { ام نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ام منقطعة بمعنى بل والهمزة ~~الانكارية اى بل أنجعل المؤمنين المصلحين فى الارض { كالمفسدين فى الارض ~~} بالكفر والمعاصى اى لا نجعلهم سواء فلو بطل البعث والجزاء كما يظن ~~الكفار لاستوت عند الله حال من اصلح ومن افسد ومن سوى بينهما كان سفيها ~~والله تعالى منزه عن السفه فانما بالايمان والعمل الصالح يرفع المؤمنين ~~الى اعلى عليين ويرد الكافرين الى اسفل سافلين { ام نجعل المتقين كالفجار ~~} اى كما لا نجعل اهل الايمان والعمل الصالح الذين هم مظاهر صفات لطفنا ~~وجمالنا كالمفسدين الذين هم مظاهر صفات قهرنا وجلالنا كذلك لا نجعل اهل ~~التقوى كالفجار والفجر شق الشىء شقا واسعا والفجور شق سر الديانة. انكر ~~التسوية اولا بين اهل الايمان والشرك ثم بين اهل التقوى والهوى يعنى من ~~المؤمنين وهو المناسب لمقام التهديد والوعيد كى يخاف من الله تعالى كل ~~صنف بحسب مرتبته ويجوز ان يكون تكرير الانكار الاول باعتبار وصفين آخرين ~~يمنعان التسوية من الحكيم الرحيم وروى ان كفار قريش قالوا للمؤمنين ~~انا نعطى فى الآخرة من الخير ما تعطون بل اكثر فقال تعالى { ام نجعل } ~~الخ وانما قالوا ذلك على تقدير وقوع الآخرة كما سبق من قوله تعالى # وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين # وسيجىء فى قوله تعالى # أفنجعل المسلمين كالمجرمين # اى فى ثواب الآخرة. واعلم ان الله تعالى سوى بين الفريقين فى التمتع ~~بالحياة الدنيا بل الكفار ms5445 اوفر حظا من المؤمنين لان الدنيا لا تعدل عند ~~الله جناح بعوضة لكن الله جعل الدار الآخرة للذين لا يريدون علوا فى ~~الارض ولا فسادا وهم المؤمنون المخلصون المنقادون لله ولامره وانما لم ~~يجازهم فى هذه الدار لسعة رحمته وضيق هذه الدار فلذا اخر الجزاء الى ~~الدار الآخرة فاذا ترقى الانسان من الهوى الى الهدى ومن الفجور الى ~~التقوى اخذ الاجر بالكيل الاوفى. ثم لما كان القرآن منبع جميع السعادات ~~والخيرات وصفه اولا ثم بين المصلحة فيه فقال ### || [38.29] # { كتاب } خبر مبتدأ محذوف وهو عبارة عن القرآن اى هذا كتاب { انزلناه ~~اليك } صفته { مبارك } خبر ثان للمبتدأ اى كثير المنفعة دنيا ودينا لمن ~~آمن به وعمل باحكامه وحقائقه واشاراته فان البركة ثبوت الخير الآلهى فى ~~الشىء والمبارك ما فيه ذلك الخير { ليدبروا آياته } متعلق بانزلنا واصله ~~يتدبروا فادغمت التاء فى الدال اى انزلناه ليتفكروا فى آياته بالفكر ~~السليم فيعرفوا ما يتبع ظاهرها من المعانى الفائقة والتأويلات اللائقة اى ~~ليتفكروا فى معانيها فان التدبر عبارة عن النظر فى عواقب الامور والتفكر ~~تصرف القلب فى معانى الاشياء لدرك المطلوب { وليتذكر اولوا الالباب } اى ~~وليتعظ به اصحاب العقول الخالصة عن شوب الوهم عمم التدبر لعموم العلماء ~~وخص التذكر بخصوص العقلاء لان التدبر للفهم والتذكر لوقوع الاجلال ~~والخشية الخاص باكابر اهل العلم. قال بعضهم التفكر عند فقدان المطلوب ~~لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية واما التذكر فهو عند رفع الحجاب والرجوع ~~الى الفطرة الاولى فيتذكر ما انطبع فى النفس فى الازل من التوحيد ~~والمعارف انتهى فعلم ان المقصود من كلام الحق التفكر والتذكر والاتعاظ به ~~لا حفظ الالفاظ فقط. قال الشبلى قدس سره قرأت اربعة آلاف حديث ثم اخترت ~~منها حديثا واحدا وكان علم الاولين والآخرين مندرجا فيه وذلك ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لبعض اصحابه # " اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها واعمل لله ~~بقدر حاجتك اليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها " # وكان الصحابة يكتفون ببعض السور القرآنية ويشتغلون ms5446 بالعمل بها فان ~~المقصود من القرآن العمل به # " روى ان رجلا جاء الى النبى عليه السلام وقال علمنى مما علمك الله ~~فدفعه الى رجل يعلمه القرآن فعلمه اذا زلزلت الارض حتى اذا بلغ فمن يعمل ~~الخ قال حسبى فاخبر النبى عليه السلام بذلك فقال " دعوه فقد فقه الرجل " # وقال ابراهيم بن ادهم رحمه الله مررت بحجر مكتوب عليه قلبنى ينفعك ~~فقلبته فاذا مكتوب عليه انت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب ما لم تعلم. وعن ~~البصرى رحمه الله قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ~~حفظوا حروفه وضيعوا حدوده حتى ان احدهم ليقول والله لقد قرأت القرآن فما ~~اسقطت منه حرفا والله وقد اسقط كله ما يرى عليه للقرآن اثر فى خلق ولا ~~عمل والله ما هو بحفظ حروفه واضاعة حدوده والله ما هؤلاء بالحكماء ولا ~~الوزعة لا اكثر الله فى الناس مثل هؤلاء فمن اقتفى بظاهر المتلو كان ~~مثله كمثل من له لقحة درور لا يحلبها ومهرة نتوج لا يستولدها. قال انس ~~رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " تعوذوا بالله من فخر القراء فانهم اشد فخرا من الجبابرة " # ولا احد ابغض الى رسول الله من قارىء متكبر وعن على رضى الله عنه قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " تعوذوا بالله من دار الحزن فانها اذا فتحت استجارت منها جهنم سبعين ~~مرة اعدها الله للقراء المرائين باعمالهم وان شر القراء لمن يزور الامراء ~~" # وفى سلسلة الذهب للمولى الجامى قدس سره # رب تال يفوه بالقران وهو يفضى به الى الخذلان خواجه را نيست جزتلاوت ~~كار ليكن آن طرد ولعنت آرد بار لعنتست اين كه بهرلهجه وصوت شود از ~~تو حضور خاطر فوت نشود بر دل تو تا بنده كين كلام خداست يابنده ~~لعنتست اين كه سازدت بىسيم روز شب با امير وخواجه نديم خانه شان مزبله ~~است وقرآن نور دار اين نور را زمزبله دور معنىء لعن جيست مردودى ~~بمقامات بعد خشنودى ms5447 هركه ماند از خدا بيك سرمو آمد اندر مقام بعد فرو ~~كرجه ملعون نشد زحق مطلق هست ملعون بقدر بعد ازحق ### || [38.30] # { ووهبنا لداود سليمان } وبخشيديم داودرا فرزندى كه آن سليمانست عليهما ~~السلام. والهبة عطاء الواهب بطريق الانعام لا بطريق العوض والجزاء ~~الموافق لاعمال الموهوب له فسليمان النعمة التامة على داود لان الخلافة ~~الظاهرة الالهية قد كملت لداود وظهرت اكمليتها فى سليمان وكذا على ~~العالمين لما وصل منه اليهم من آثار اللطف والرحمة. وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما انه قال اولادنا من مواهب الله ثم قرأ # يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور # روى ان داود عليه السلام عاش مائة سنة ومات يوم السبت فجأة ويوم ~~السبت لهم كيوم الجمعة لنا اتاه ملك الموت وهو يصعد فى محرابه اى الغرفة ~~وينزل وقال جئت لاقبض روحك فقال دعنى حتى انزل وارتقى فقال مالى الى ذلك ~~سبيل نفدت الايام والشهور والسنون والآثار والارزاق فما انت بمؤثر بعدها ~~فسجد داود على مرقاة من الدرج فقبض نفسه على تلك الحال. وموت الفجأة رحمة ~~للصالحين وتخفيف ورفق بهم اذ هم المنقطعون المستعدون فلا يحتاجون الى ~~الايصاء وتجديد التوبة ورد المظالم بخلاف غيرهم ولذا كان من آثار غضب ~~الله على الفاسقين واوصى داود لابنه سليمان بالخلافة { نعم العبد } ~~سليمان لصلاحية استعداده للكمال النوعى الانسانى وهو مقام النبوة ~~والخلافة. قال بعضهم العبودية هى الذبول عن موارد الربوبية والخمول تحت ~~صفات الالوهية { انه اواب } رجاع الى الحضرة باخلاص العبودية بلا علة ~~دنيوية ولا اخروية او رجاع الى الله فى جميع الاحوال فى النعمة بالشكر ~~وفى المحنة بالصبر بظاهر ملك ومملكت ميراند وبباطن فقر وفاقت همىبرورد ~~سليمان روزى تمنى كرد كفت بار خدايا جن وانس وطيور ووحوش بفرمان من كردى ~~جه بود كه ابليس را نيز بفرمان من كنى تا اورا بند كنم كفت اى سليمان اين ~~تمنى مكن كه دران مصلحت نيست كفت بار خدايا كر هم دو روز باشد اين مراد ~~من بده كفت دادم ms5448 سليمان ابليس را در بند كرد ومعاش سليمان با آن همه ملك ~~ومملكت از دست رنج خويش بود هر روز زنبيلى ببافتى وبدو قرص بدادى ودر ~~مسجد با درويشى بهم بخوردى وكفتى مسكين وجالس مسكينا # يك كدا بود سليمان بعصا وزنبيل يافت از لطف تو آن حشمت وملك آرايى # آن روز كه ابليس را در بند كرد زنبيل ببازار فرستاد وكس نخريد كه در ~~بازار آن روز هيج معاملت وتجارت نبود ومردم همه بعبادت مشغول بودند آن ~~روز سليمان هيج طعام نخورد ديكر روز همجنان بر عادت زنبيل بافت وكس نخريد ~~سليمان كرسنه شد بالله ناليد كفت بار خدايا كرسنه ام وكس زنبيلى نمى خرد ~~فرمان آمد كه اى سليمان نمى دانى كه جون تو مهتر بازاريان در بند كنى در ~~معاملات بر خلق فروبسته شود ومصلحت خلق نباشد او معمار دنياست ومشارك خلق ~~در اموال واولاد يقول الله تعالى # وشاركهم فى الاموال والاولاد # فظهر من هذه الحكاية حال سليمان مع الله تعالى وكونه متخليا عن المال ~~فارغا عن الملك فى الحقيقة # جو هر ساعت از تو بجايى رود دل بتنهايى اندر صفايى نبينى ورت مال ~~وجاهست وزرع وتجارت جو دل باخدايست خلوت نشينى ### || [38.31] # { اذ عرض عليه } اى اذكر ما صدر عنه اذ عرض عليه يقال عرض له امر كذا اى ~~ظهر وعرضته له اى اظهرته وعرض الجند اذا امرهم عليه ونظر ما حالهم { ~~بالعشى } هو من الظهر الى آخر النهار { الصافنات } مرفوع بعرض جمع صافن ~~لا صافنة لانه لذكور الخيل وصفة المذكر الذى لا يعقل يجمع هذا الجمع ~~مطردا كما عرف فى النحو. والصفن الجمع بين الشيئين ضاما بعضهما الى بعض ~~يقال صفن الفرس قوائمه اذا قام على ثلاث وثنى الرابعة اى قلب احد حوافره ~~وقام على طرف سنبك يد او رجل والسنبك طرف مقدم الحافر وهو من الصفات ~~المحمودة فى الخيل لا يكاد يتفق الا فى العربى الخالص والمعنى بالفارسية ~~اسبان ايستاده به سه باى وبر كناره ms5449 سم از قائم جهارم { الجياد } جمع جواد ~~وجود وهو الذى يسرع فى جريه تشبيها له بالمطر الجود والمعنى بالفارسية ~~اسبهاى تازى نيورنك نيكوقد تيزرو كذا قاله صاحب كشف الاسرار وكأنه جمع ~~بين معنى الجيد والجواد. قال فى القاموس الجواد السخى والسخية والجمع ~~الاجواد والجيد ضد الرديىء والجمع الجياد وقيل الجواد هو الفرس الذى يجود ~~عند الركض اى العدو. وعن ابن عباس رضى الله عنهما الجياد الخيل السوابق ~~واذا جرت كانت سراعا خفافا فى جريها روى ان سليمان عليه السلام غزا ~~اهل دمشق ونصيبين وهى قاعدة ديار ربيعة فاصاب الف فرس عربى او اصابها ~~ابوه من العمالقة فورثها منه وهذا على تقدير عدم بقاء قوله عليه السلام # " نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة " # على عمومه او يحمل على الاستعارة بعلاقة المشابهة فى ثبوت ولاية التصرف ~~فان لسليمان حق التصرف فيما تركه ابوه فى بيت المال كالدروع ونحوها كما ~~كان للخلفاء حق التصرف فيما تركه نبينا عليه السلام ولذا منع ابو بكر رضى ~~الله عنه فاطمة رضى الله عنها عن الميراث حين طلبته وذلك ان ما تركه عليه ~~السلام من صفايا اموال النفير وفدك كان مصروفا الى نفقة نسائه كما فى ~~حياته لكونهن محبوسات عليه الى وفاتهن وايضا الى نفقة خليفته لكونه خادما ~~له قائما مقامه وما فضل من ذلك كان يصرف الى مصالح المسلمين فلم يبق له ~~بعد وفاته ما يكون ميراثا لاهل بيته وكفته اند اسبان دريايى بودند وبر ~~داشتند وديوان. براى سليمان از بحر بر آوردند وسيجىء ما يؤيده وعلى كل ~~تقدير قعد سليمان يوما بعدما صلى الظهر على كرسيه وكان يريد جهادا ~~فاستعرض تلك الافراس اى طلب عرضها عليه فلم تزل تعرض عليه وهو ينظر اليها ~~ويتعجب من حسنها حتى غربت الشمس وغفل عن العصر وكانت فرضا عليه كما فى ~~كشف الاسرار وعن ورد كان له من الذكر وقتئذ وتهيبه قومه فلم يعلموه فاغتم ~~لما فاته بسبب السهو والنسيان فاستردها فعقرها تقربا الى الله وطلبا ms5450 ~~لمرضاته على ان يكون العقر قربة فى تلك الشريعة ولذا لم ينكر عليه فعله ~~او مباحا فى ذلك اليوم وانما اراد بذلك الاستهانة بمال الدنيا لمكان ~~فريضة الله كما قاله ابو الليث فلم يكن من قبيل تعذيب الحيوان. # يقول الفقير سر العقر ههنا هو ان تلك الخيل لما شغلته عن القيام الى ~~الصلاة كان العقد كفارة موافقة له. وقال بعضهم المراد من العقر الذبح ~~فيكون تقديم السوق كما يأتى لرعاية الفاصلة فذبحها وتصدق بلحومها وكان ~~لحم الخيل حلالا فى ذلك الوقت وانما لم يتصدق بها لانه يحتاج الى زمان ~~ووجدان محل صالح له. والحاصل انه ذبح تسعمائة وبقى مائة وهو ما لم يعرض ~~عليه بعد فما فى ايدى الناس من الجياد فمن نسل تلك المائة الباقية كذا. ~~قالوا وفيه ان هذا يؤيد كون تلك الخيل قد اخرجت من البحر اذ لو كانت من ~~غنائم الغزو لم يلزم ان يكون نسل الجياد من تلك المائة لوجود غيرها فى ~~الدنيا وايضا على تقدير كونها ميراثا من ابيه بالمعنى الثانى كما سبق ~~تكون امانة فى يده والامانة لا تعقر ولا تذبح كما لا يخفى ### || [38.32] # { فقال انى احببت حب الخير عن ذكر ربى } قاله عليه السلام عند غروب ~~الشمس اعترافا بما صدر عنه من الاشتغال بها عن الصلاة وندما عليه وتمهيدا ~~لما يعقبه من الامر بردها وعقرها والتعقيب بالفاء باعتبار اواخر العرض ~~المستمر دون ابتدائه والتأكيد للدلالة على ان اعترافه وندمه عن صميم ~~القلب لا لتحقيق مضمون الخبر واصل احببت ان يعدى بعلى لانه بمعنى آثرت ~~كما فى قوله تعالى # فاستحبوا العمى على الهدى # وكل من احب شيئا فقد آثره لكن لما انيب مناب انبت وضمن معناه عدى تعديته ~~بعن وحب الخير مفعوله اى مفعول به لانبت المضمن والذى انيب مناب الذكر هو ~~الاطلاع على احوال الخيل لا حب الخيل الا انه عدى الفعل الى حب الخيل ~~للدلالة على غاية محبته لها فان الانسان قد يحب شيئا ولكنه يحب ان لا ~~يحبه كالمريض ms5451 الذى يشتهى ما يضره ولذا لما قيل لمريض ما تشتهى قال اشتهى ~~ان لا اشتهى واما من احب شيئا واحب ان يحبه فذلك غاية المحبة. والخير ~~المال الكثير والمراد به الخيل التى شغلته عليه السلام لانها مال ويحتمل ~~انه سماها خيرا كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها قال عليه السلام # " الخير " # اى الاجر والمغنم # " معقود بنواصى الخيل الى يوم القيامة " # والمراد بالذكر صلاة العصر بدليل قوله بالعشى وسميت الصلاة ذكرا لانها ~~مشحونة بالذكر كما فى كشف الاسرار او الورد المعين وقتئذ. ومعنى الآية ~~انبت حب الخيل اى جعلته نائبا عن ذكر ربى ووضعته موضعه وكان يحب لمثلى ان ~~يشتغل بذكر ربه وطاعته { حتى توارت بالحجاب } التوارى الاستتار والضمير ~~للشمس واضمارها من غير ذكر لدلالة العشى عليها اذ لا شىء يتوارى حينئذ ~~غيرها فالحجاب مغيب الشمس ومغربها كما فى المفردات وحتى متعلق بقوله ~~احببت وغاية له باعتبار استمرار المحبة ودوامها حسب استمرار العرض. ~~والمعنى انبت حب الخير عن ذكر ربى واستمر ذلك حتى توارت اى غربت الشمس ~~تشبيها لغروبها فى مغربها بتوارى الجارية المخبأة بحجابها اى المستترة ~~بخبائها وخدرها. وقيل الضمير فى توارت للصافنات اى حتى توارت بحجاب الليل ~~اى بظلامه لان ظلام الليل يستر كل شىء ### || [38.33] # { ردوها على } من تمام مقالة سليمان ومرمى غرضه من تقديم ما قدمه ~~والخطاب لاهل العرض من قومه اى اعيدوا تلك الخيل على { فطفق مسحا بالسوق ~~والاعناق } الفاء فصيحة مفصحة عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة الحال عليها ~~وايذانا بغاية سرعة الامتثال بالامر وطفق من افعال المقاربة الدالة على ~~شروع فاعلها فى مضمون الخبر فهو بمعنى اخذ وشرع وخبر هذه الافعال يكون ~~فعلا مضارعا فى الاغلب ومسحا نصب على المصدرية بفعل مقدر هو خبر طفق ~~والمسح امرار اليد على الشىء والجمهور على ان المراد به هنا القطع من ~~قولهم مسح علاوته اى ضرب عنقه وقطع رأسه والعلاوة بالكسر اعلى الرأس او ~~العنق قال فى المفردات مسحته بالسيف كناية عن الضرب والسوق جمع ساق كدور ms5452 ~~ودار والساق ما بين الكعبين كعب الركبة وكعب الرجل. والاعناق جمع عنق ~~بالفارسية كردن والباء مزيدة كما فى قوله تعالى # وامسحوا برؤسكم # فان مسحت رأسه ومسحت برأسه بمعنى واحد. والمعنى فردوها عليه فاخذ يمسح ~~بالسيف مسحا سوقها واعناقها اى يقطع اعناقها ويعرقب ارجلها اى هو واصحابه ~~او يذبح بعضها ويعرقب بعضها ازالة للعلاقات ورفعا للحجاب الحائل بينه ~~وبين الحق واستغفارا وانابة اليه بالترك والتجريد وفى الآية اشارة الى ان ~~حب غير الله شاغل عن الله وموجب للحجاب وان كل محبوب سوى الله اذا حجبك ~~عن الله لحظة يلزمك ان تعالجه بسيف نفى لا اله الا الله # " لا " نهنكيست كائنات آشام عرش تا فرش در كشيده بكام هر كجا كرده آن ~~نهنك آهنك ازمن وما نه بودى ماند ونه رنك # وقال الامام فى تفسيره الصواب ان يقال ان رباط الخيل كان مندوبا اليه فى ~~دينهم كما هو مندوب اليه فى شرعنا ثم ان سليمان عليه السلام احتاج الى ~~الغزو فجلس على كرسيه وامر باحضار الخيل وامر باجرائها وذكر انى لا ~~اجريها لاجل الدنيا وحظ النفس وانما جريها واحبها لامر الله تعالى وتقوية ~~دينه وهو المراد من قوله عن ذكر ربى ثم انه امر باجرائها وتسييرها حتى ~~توارت بالحجاب اى غابت عن بصره فانه كان له ميدان واسع مستدير يسابق فيه ~~بين الخيل حتى تتوارى عنه وتغيب عن عينه ثم انه امر الرائضين بان يردوها ~~فردوا تلك الخيل اليه فلما عادت اليه طفق يمسح سوقها واعناقها اى بيده ~~حبا لها وتشريفا وابانة لعزتها لكونها من اعظم الاعوان فى قهر الاعداء ~~واعلاء الدين وهو قول الزهرى وابن كيسان وليس فيه نسبة شىء من المنكرات ~~الى سليمان عليه السلام فهو احق بالقبول عند اولى الافهام وفى الفتوحات ~~المكية معنى الآية احببت الخير عن ذكر ربى الخير بالخيرية فاحببته لذلك ~~والخير هى الصافنات الجياد من الخيل واما قوله فطفق مسحا اى يمسح بيده ~~على اعناقها وسوقها فرحا واعجابا بخير ربه لا فرحا بالدنيا لان الانبياء ms5453 ~~منزهون عن ذلك وهذه تشبه ما وقع لايوب عليه السلام حين ارسل الله له ~~جرادا من ذهب فصار يحثو فى ثوبه منه ويقول لا غنى لى عن بركتك يا رب فما ~~احب سليمان الخير الا لكونه تعالى احب حب الخير ولذلك اشتاق اليها لما ~~توارت بالحجاب يعنى الصافنات الجياد لكونه فقد المحل الذى اوجب له حب ~~الخير عن ذكر ربه فقال ردوها على. # وليس للمفسرين الذين جعلوا التوارى للشمس دليل فان الشمس ليس لها هنا ~~ذكر ولا الصلاة التى يزعمون ومساق الآية لا يدل على ما قالوه بوجه ظاهر ~~البتة انتهى كلام الفتوحات وعن على رضى الله عنه اشتغل سليمان عليه ~~السلام بعرض الافراس للجهاد حتى تورات بالحجاب اى غربت الشمس فقال بامر ~~الله للملائكة الموكلين بالشمس ردوها يعنى الشمس فردوها الى موضع وقت ~~العصر حتى صلى العصر فى وقتها فذلك من معجزات سليمان عليه السلام قال فى ~~كشف الاسرار سليمان عليه السلام درراه خدا آن همه اسبان فدا كرد ودل ازان ~~زينت وآرايش دنيا بر داشت وباعبادت الله برداخت لاجرم رب العزة اورا به ~~ازان عوض داد بجاى اسبان بادرا مركب اوساخت وبسبب آن اندوه كه بوى رسيد ~~برفوت عبادت فرشته قرص آفتاب ازمغرب باز كردانيد از بهروى تانماز ديكر ~~بوقت خويش بكزارد و آن ويرا معجزه كشت وجنانكه اين معجزه ازبهر سليمان ~~بيغمبر بيدا كشت درين امت ازبهر امير المؤمنين على رضى الله عنه ازروى ~~كرامت بيداكشت درخبرست مصطفى عليه السلام سربر كنار على نهاد وبخفت على ~~نماز ديكر نكرده بود نخواست كه خواب بررسول قطع كند مرد عالم بود كفت ~~نماز طاعت حق وخدمت راست رسول طاعت حق همجنان مى بود تاقرص آفتاب بمغرب ~~فروشد مصطفى عليه السلام از خواب درآمد على كفت يا رسول الله وقت نماز ~~ديكر فوت شد ومن نماز نكردم رسول كفت اى على جرانماز نكردى كفت نخواستم ~~كه لذت خواب برتو قطع كنم جبريل آمدكه يا محمد حق تعالى مرا فرمود تاقرص ms5454 ~~آفتاب را از مغرب باز آرم تا على نماز ديكر بوقت بكزارد بعض ياران كفتند ~~قرص آفتاب را جندان باز آوردكه شعاع آفتاب ديدم كه بر ديوار هاى مدينه مى ~~تافت قال الكاشفى وانكه آفتاب بدعاى حضرت بيغمبر عليه السلام در صهباى ~~خيبر بعد از غروب بازكشت وبجاى عصر آمد تا حضرت على رضى الله عنه نماز ~~كزارد ونزد محدثان مشهورست وامام طحاوى در شرح آثار خويش فرمودكه روات ~~اين ثقات اند وازاحمد ابن صالح رحمه الله نقل كرده كه اهل علم را سزاوار ~~نيست كه تغافل كنند از حفظ اين حديث كه از علامات نبوتست ولا عبرة بقول ~~بعضهم بوضعه # كه دعوتش كرفته كريبان آفتاب بالا كشيده ازجه مغرب برآ سمان كه قرص ~~بدررا بسر كردخوان جرخ دستش دونيم كرده بيك ضربت بنان # واعلم ان حبس الشمس وردها وقع مرارا ومعنى حبسها وقوفها عن السير ~~والحركة بالكلية او بطؤ حركتها او ردها الى ورائها ومعنى ردها اعادتها ~~بعد غروبها ومغيبها فقد حبست لداود عليه السلام وذلك فى رواية ضعيفة وردت ~~لسليمان على ما قرر. وحبست ايضا لخليفة موسى عليه السلام وهو يوشع بن نون ~~فانه سار مع بنى اسرائيل لقتال الجبارين وكان يوم الجمعة ولما كاد يفتحها ~~كادت الشمس تغرب فقال للشمس ايتها الشمس انك مأمورة وانا مأمور بحرمتى ~~عليك ألا ركدت اى مكثت ساعة من النهار وفى رواية اللهم احبسها على ~~فحبسها الله حتى افتتح المدينة وانما دعا بحبسها خوفا من دخول البيت ~~المحرم عليهم فيه المقاتلة. وردت ايضا لعلى رضى الله عنه بدعاء نبينا ~~عليه السلام على ما سبق. وحبست ايضا على الغروب لنبينا عليه السلام وذلك ~~انه اخبر فى قصة المعراج ان عير قريش تقدم يوم كذا فلما كان ذلك اليوم ~~اشرفت قريش ينتظرون ذلك وقد ولى النهار حتى كادت الشمس تغرب فدعا الله ~~تعالى فحبس الشمس عن الغروب حتى قدمت العير وفى بعض الروايات حبست له عن ~~الطلوع لانه عليه السلام قال # " وتطلع العير عليكم ms5455 من الثنية عند طلوع الشمس " # فحبس الله الشمس عن الطلوع حتى قدمت العير. وحبست ايضا له عليه السلام ~~فى بعض ايام الخندق الى الاحمرار والاصفرار وصلى حينئذ وفى بعضها لم تحبس ~~بل صلى بعد الغروب واليه الاشارة بقوله عليه السلام # " شغلونا عن الصلاة الوسطى " # اى عن صلاة العصر وفى كلام سبط ابن الجوزى ان قيل حبسها ورجوعها مشكل ~~لانها لو تخلفت او ردت لاختلت الافلاك وفسد النظام قلنا حبسها وردها من ~~باب المعجزات ولا مجال للقياس فى خرق العادات. وذكر انه وقع لبعض الوعاظ ~~ببغداد انه قعد يعظ بعد العصر ثم اخذ فى ذكر فضائل آل البيت فجاءت سحابة ~~غطت الشمس وظن الناس الحاضرون عنده ان الشمس غابت فارادوا الانصراف فاشار ~~اليهم ان لا يتحركوا ثم ادار وجهه الى ناحية المغرب وقال # لا تغربى يا شمس حتى ينتهى مدحى لآل المصطفى ولنجله ان كان للمولى ~~وقوفك فليكن هذا الوقوف لولده ولنسله # فطلعت الشمس فلا يحصى ما رمى عليه من الحلى والثياب هذا كلامه رحمه ~~الله سبحانه وتعالى ### || [38.34] # { ولقد فتنا سليمن } الفتنة الاختبار والابتلاء { والقينا } الالقاء ~~الطرح { على كرسيه } الكرسى اسم لما يقعد عليه والمراد سريره المشهور وقد ~~سبق فى سورة سبأ { جسدا }. قال فى المفردات الجسد الجسم لكنه اخص قال ~~الخليل لا يقال الجسد لغير الانسان من خلق الارض ونحوه وايضا فان الجسد ~~يقال لما له لون والجسم يقال لما لا يبين له لون كالماء والهواء. وقال فى ~~انوار المشارق الفرق بين الجسد والبدن ان الاول يعم لذى الروح وغيره ~~ويتناول الرأس والشوى والثانى مخصوص بذى الروح ولا يتناولهما ومن هذا قد ~~اشتهر فيما بينهم حشر الاجساد باضافة الحشر الخاص بذى الروح الى الاجساد ~~العامة له ولغيره دون الابدان المخصوصة وذلك لان فى اضافته الى البدن ~~باعتبار انه لا يتناول الرأس والشوى على ما نص عليه الزمخشرى فى الفائق ~~والخليل فى كتاب العين قصورا مخلا بحكم الاعادة بعينه واما ما فى الجسد ~~من العموم الزائد على قدر الحاجة فمندفع ms5456 بقرينة اضافة الحشر انتهى كلام ~~الانوار والمراد به فى الآية القالب بلا روح كما سيأتى { ثم اناب } اى ~~سليمان عليه السلام. والانابة الرجوع الى الله تعالى روى ان سليمان ~~كان له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية وكان فى ظهره ماء مائة رجل اى قوتهم ~~وهكذا انبياء الله اعطى كل منهم من القوة الجماعية ما لم يعط احد من ~~افراد امته وكذا الولى الاكمل فان له قوة زائدة على سائر الآحاد وان لم ~~تبلغ مرتبة قوة النبى فقال سليمان عليه السلام يوما لاطوفن الليلة على ~~سبعين امرأة اى اجامعهن او تسعين او تسع وتسعين او مائة تأتى كل واحدة ~~بفارس يجاهد فى سبيل الله ولم يقل ان شاء الله فقال له صاحبه اى وزيره ~~آصف قل ان شاء الله فلم يقل فطاف عليهن تلك الليلة فلم تحمل الا امرأة ~~واحدة جاءت بشق ولد له عين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة فالقته القابلة ~~على كرسيه وهو الجسد المذكور قال نبينا عليه السلام # " لو قال ان شاء الله لجاهدوا فى سبيل الله فرسانا اجمعون " # قال القاضى عياض رحمه الله وان سئل لم لم يقل سليمان فى تلك القصة ~~المذكورة ان شاء الله فعنه اجوبة. اسدها ما روى فى الحديث الصحيح انه ~~نسى ان يقولها اى كلمة ان شاء الله وذلك لينفذ مراد الله. والثانى انه لم ~~يسمع صاحبه وشغل عنه انتهى فمعنى ابتلائه قوله لاطوفن الخ وتركه ~~الاستثناء ومعنى القاء الجسد على كرسيه القاء الشق المذكور عليه ومعنى ~~انابته رجوعه الى الله تعالى عن زلته وهو تركه الاستثناء فى مثل ذلك ~~الامر الخطير لان ترك الاولى زلة للانبياء اذ حسنات الابرار سيآت ~~المقربين ألا ترى # " ان نبينا عليه السلام لما سئل عن الروح وعن اصحاب الكهف وذى القرنين ~~قال " ائتونى غدا اخبركم " ولم يستثن فحبس عنه الوحى اياما ثم نزل قوله ~~تعالى { ولا تقولون لشىء انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله } " # وروى ان سليمان عليه السلام ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على ms5457 قتله ~~وذلك انهم كانوا يقدرون فى انفسهم انهم سيستريحون مما هم فيه من تسخير ~~سليمان اياهم على التكاليف الشاقة والاعمال المستمرة الدائمة بموته فلما ~~ولد له ابن قال بعضهم لبعض ان عاش له ولده لم ننفك عما نحن فيه من البلاء ~~فسبيلنا ان نقتل ولده او نخبله والتخبيل افساد العقل والعضو فعلم سليمان ~~بذلك فامر السحاب فحمله وكانت الريح تعطيه غذاءه وربى فيه خوفا من مضرة ~~الشياطين فابتلاه الله لاجل خوفه هذا وعدم توكله فى امر ابنه على ربه ~~العزيز بموت ابنه حيث مات فى السحاب والقى ميتا على كرسيه فهو المراد من ~~الجسد الملقى على كرسيه. قال فى شرح المقاصد فتنبه لخطأه فى ترك التوكل ~~فاستغفر وتاب فهذا مما لا بأس به وغايته ترك الاولى اذ ليس فى التحفظ ~~ومباشرة الاسباب ترك الامتثال لامر التوكل على ما قال عليه السلام # " اعقلها وتوكل " # انتهى. فان قلت كان الشياطين يصعدون الى السماء وقتئذ فما فائدة رفعه فى ~~السحاب فى المنع عنهم قلت فائدته ان الشياطين التى خاف سليمان على ابنه ~~منهم كانوا فى خدمته الدائمة فى الارض فكان فى الرفع الى السحاب رفعه عن ~~ابصارهم وتغييبه عن عملهم وتسليمه الى محافظة الملائكة ولما القى ابنه ~~الميت على كرسيه جزع سليمان عليه اذ لم يكن له الا ابن واحد فدخل عليه ~~ملكان فقال احدهما ان هذا مشى فى زرعى فافسده فقال له سليمان لم مشيت فى ~~زرعه قال لان هذا الرجل زرع فى طريق الناس فلم اجد مسلكا غير ذلك فقال ~~سليمان للآخر لم زرعت على طريق الناس أما علمت ان الناس لا بد لهم من ~~طريق يمشون فيه فقال لسليمان صدقت لم ولدت على طريق الموت أما علمت ان ~~ممر الخلق على الموت ثم غابا عنه فاستغفر سليمان واناب الى الله تعالى ~~قال الشيخ سعدى قدس سره # مكن خانه در راه سيل اى غلام كه كس را نكشت اين عمارت تمام نه از ~~معرفت باشد وعقل ورأى كه در ره كند ms5458 كاروانى سراى ز هجران طفلى كه در ~~خا رفت جه نالى كه باك آمد و باك رفت تو باك آمدى بر حذر باش وباك ~~كه ننكست نا باك رفتن بخاك مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست ~~والوقت سيف # قال الكاشفى ومشهور آنست كه بواسطه ترك ازلى انكشتر مملكت سليمان بدست ~~صخرجن افتاد وجهل روز برتخت سليمان نشست وباز آن خاتم بدست سليمان آمد ~~بمملكت بازكشت فيكون المعنى ولقد ابتليناه بسبب ملكه والقينا على كرسيه ~~جسدا يعنى العفريت الذى اخذ خاتمه وجلس على كرسيه وهو صخر صاحب البحر على ~~اشهر الاقاويل وسمى جسدا لانه تمثل بصورة سليمان ولم يكن هو فكان جسدا ~~محضا وصورة بلا معنى ثم اناب اى رجع الى ملكه بعد اربعين يوما. يقول ~~الفقير ارشده الله القدير هذا وان كان مشهورا محررا خصوصا فى نظم بعض ~~العرب والعجم لكنه مما ينكر جدا ولا يكاد يصح قطعا وذلك لوجوه. احدها انه ~~ليس فى جلوس الجن على الكرسى معنى الالقاء الا ان يتكلف. والثانى ان جميع ~~الانبياء معصومون من ان يظهر شيطان بصورهم فى النوم واليقظة لئلا يشتبه ~~الحق بالباطل ولان الانبياء عليهم السلام صور الاسم الهادى ومظاهر صفة ~~الهداية والشيطان مظهر الاسم المضل والظاهر بصفة الضلالة فهما ضدان فلا ~~يجتمعان ولا يظهر احدهما بصورة الآخر وقس على الانبياء احوال الكمل من ~~الاولياء فانهم ورثتهم ومتحققون بمعارفهم وحقائقهم. فان قيل عظمة الحق ~~سبحانه اتم من عظمة كل عظيم فكيف امتنع على ابليس ان يظهر بصورة الانبياء ~~مع ان اللعين قد ترأى لكثيرين وخاطبهم بانه الحق طلبا لاضلالهم وقد اضل ~~جماعة بمثل هذا حتى ظنوا انهم رأوا الحق وسمعوا خطابه قلنا ان كل عاقل ~~يعلم ان الحق ليست له صورة معينة معلومة توجب الاشتباه ولذا جوز بعض ~~العلماء رؤية الله فى المنام فى أى صورة كانت لان ذلك المرئى غير ذات ~~الله اذ ليس لها صورة واما الانبياء فانهم ذووا صور معينة معلومة مشهودة ~~توجب الاشتباه. والثالث انه كيف ms5459 يصح من الحكيم ان يجلس شيطانا من ~~الشياطين على كرسى نبى من الانبياء ويسلطه على المسلمين ويحكمه عليهم مع ~~انه لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا # كس نيايد بزير سايه بوم ورهماى ازجهان شود معدوم # والرابع ان الخاتم كان نورانيا فكيف صح ان يستقر فى يد الشيطان الظلمانى ~~بطريق تقلد الحكومة وقد ثبت ان الشيطان يحرقه النور مطلقا ولذا جعل ~~الشهاب رجما للشياطين. والخامس انه كان ملك سليمان فى الخاتم فكيف يصح ان ~~يجلس الجنى على كرسيه على تقدير قذف الخاتم فى البحر على ما قالوا. قال ~~فى كشف الاسرار ملك سليمان در خاتم وى بود ونكين آن خاتم كبريت احمر بود ~~انتهى. وفى عقد الدرر انه كان خاتم آدم عليه السلام قبل خروجه من الجنة ~~البسه الحق اياه ثم اودع فى ركن من اركان العرش وكان مكتوب عليه فى السطر ~~الاول " بسم الله الرحمن الرحيم " وفى الثانى " لا اله الا الله " وفى ~~الثالث " محمد رسول الله " فلما انزله جبريل الى سليمان اضطرب العالم من ~~مهابته ولما وضعه فى اصبعه غاب عن اعين الناس فقالوا يا نبى الله نريد ان ~~نتشرف بمشاهدة جمالك فقال اذكروا الله فلما ذكروه رأوه فالتأثير من الله ~~وبسليمان المظهرية والخاتم واسطة فى الحقيقة. # وانما وضع ملكه فى فص خاتم لانه تعالى اراه فى ذلك ان ما اعطيت فى جنب ~~ما لم تعط قدر هذا الحجر من بين سائر الاحجار اذ كان ملك الدنيا عند الله ~~تعالى كقدر حجر من الاحجار والله يعز من يشاء بما يشاء ### || [38.35] # { قال } سليمان وهو بدل من اناب وتفسير له { رب } اى بروردكار من { اغفر ~~لى } ما صدر منى من الزلة التى لا تليق بشانى وتقديم الاستغفار على ~~الاستيهاب الآتى لمزيد اهتمامه بامر الدين جريا على سنن الانبياء ~~والصالحين وكون ذلك ادخل فى الاجابة { وهب لى } وببخش مرا { ملكا } ~~بادشاهى وتصرفى كه { لا ينبغى } نسزد ونشايد { لاحد } من الخلق { من بعدى ~~} الى يوم القيامة بان يكون الظهور به بالفعل فى ms5460 عالم الشهادة فى الامور ~~العامة والخاصة مختصا بى وهو الغاية التى يمكنه بلوغها دل على هذا المعنى ~~قول نبينا عليه السلام # " ان عفريتا من الجن " # وهو الخبيث المنكر # " تفلت على البارحة " # اى تعرض فى صورة هر كما فى حياة الحيوان. قال فى تاج المصادر التفلت ~~بجستن وفى الحديث # " ان عفريتا من الجن تفلت على البارحة " # اى تعرض له فلتة اى فجأة # " ليقطع على صلاتى فامكننى الله منه " # الامكان القدرة على الشىء مع ارتفاع الموانع اى اعطانى الله مكنة من ~~اخذه وقدرة عليه # " فاخذته فاردت ان اربطه " # بكسر الباء وضمها اى اشده # " على سارية من سوارى المسجد " # اى اسطوانة من اساطينه # " حتى تنظروا اليه كلكم ويلعب به ولدان اهل المدينة فذكرت دعوة اخى ~~سليمان رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى فرددته خاسئا " # اى ذليلا مطرودا لم يظفر بى ولم يغلب على صلاتى فدل على ان الملك الذى ~~آتاه الله سليمان ولم يؤته احدا غيره من بعده هو الظهور بعموم التصرف فى ~~عالم الشهادة لا التمكن منه فان ذلك مما آتاه الله غيره من الكمل نبيا ~~كان او وليا ألا ترى ان نبينا عليه السلام قال # " فامكننى الله منه " # اى من العفريت فعلمنا ان الله تعالى قد وهب التصرف فيه بما شاء من الربط ~~وغيره ثم ان الله تعالى ذكره فتذكر دعوة سليمان فتأدب معه كمال التأدب ~~حيث لم يظهر بالتصرف فى الخصوص فكيف فى العموم فرد الله ذلك العفريت ~~ببركة هذا التأدب خاسئا عن الظفر به. وكان فى وجود سليمان عليه السلام ~~قابلية السلطنة العامة ولهذا الهمه الله تعالى ان يسأل الملك المخصوص به ~~فلم يكن سؤاله للبخل والحسد والحرص على الاستبداد بالنعمة والرغبة فيها ~~كما توهمه الجهلة. واما سلطان الانبياء صلى الله عليه وسلم فقد افنى جميع ~~ما فى ملك وجوده من جهة الافعال والصفات فلم يبق شىء فظهر مكانه شىء لا ~~يوصف حيث وقع تجلى الذات فى مرتبة لم ينلها احد من افراد الخلق ms5461 سابقا ولا ~~لاحقا وستظهر سلطنته الصورية ايضا بحيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائه # در بزم احتشام تو سياره هفت جام وز مطبخ نوال تو افلاح نه طبق هر ~~خطبه كمال بنام تو شد ازل كس تا ابد زلوح نمىخوانده اين سبق # { انك انت الوهاب } لجميع استعدادات كل ما سألت من الكمالات كما قال ~~تعالى # وآتاكم من كل ما سألتموه # وفى التأويلات النجمية بقوله { قال رب اغفر لى } الآية يشير الى معان ~~مختلفة. منها انه لما اراد طلب الملك الذى هو رفعة الدرجة بنى الامر فى ~~ذلك على التواضع الموجب للرفعة وهو قوله { رب اغفر لى }. ومنها انه قدم ~~طلب المغفرة على طلب الملك لانه لو كان طلب الملك زلة فى حق الانبياء ~~كانت مسبوقة بالمغفرة لا يطالب بها. ومنها ان الملك مهما يكن فى يد مغفور ~~له منظور بنظر العناية ما يصدر منه تصرف فى الملك الا مقرونا بالعدل ~~والنصفة وهو محفوظ من آفات الملك وتبعاته. ومنها قوله { وهب لى ملكا لا ~~ينبغى لاحد من بعدى } اى يكون ذلك موهوبا له بحيث لا ينزعه منه ويؤتيه من ~~يشاء كما هى السنة الالهية جارية فيه. ومنها قوله { لا ينبغى لاحد من ~~بعدى } اى لا يطلبه احد غيرى لئلا يقع فى فتنة الملك على مقتضى قوله ~~تعالى # ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى # فان الملك جالب للفتنة كما كان جالبا لها الى سليمان بقوله # ولقد فتنا سليمان # ومنها قوله { لا ينبغى لاحد من بعدي } اى لا يكون هذا الملك ملتمس احد ~~منك غيرى للتمتع والانتفاع به وهو بمعزل عن قصدى ونيتى فى طلب هذا فان لى ~~فى طلب هذا الملك نية لنفسى ونية لقلبى ونية لروحى ونية للممالك باسرها ~~ونية للرعايا. فاما نيتى لنفسى فتزكيتها عن صفاتها الذميمة واخلاقها ~~اللئيمة وذلك فى منعها عن استيفاء شهواتها وترك مستلذاتها النفسانية ~~بالاختيار دون الاضطرار وانما يتيسر ذلك عد القدرة الكاملة عليه ~~بالمالكية والملكية بلا مانع ولا منازع وكماليته فى المملكة بحيث لا يكون ms5462 ~~فيها ما يحرك داعية من دواعى البشرية المركوزة فى جبلة الانسان ليكون كل ~~واحدة من المشتهيات والمستلذات النفسانية محركة لداعية تناسبها عند ~~تملكها والقدرة عليها عند توقان النفس اليها وغلبات هواها فيحرم على ~~النفس مراضعها ويحرمها من مشاربها وينهاها عن هواها خالصا لله وطلبا ~~لمرضاته فتموت النفس عن صفاتها كما يموت البدن عند اعواز فقدان ما هو ~~غذاء يعيش به فاذا ماتت عن صفاتها الذميمة يحييها الله بالصفات الحميدة ~~كما قال # ولنحيينه حياة طيبة # وقال # قد افلح من زكاها # فلا يبقى لها نظر الى الدنيا وسائر نعمها كما كان حال سليمان لم يكن له ~~نظر الى الدنيا ونعيمها وانما كان مع تلك الوسعة فى المملكة يأكل كسرة من ~~كسب يده مع جليس مسكين ويقول مسكين جالس مسكينا وامانيته لقلبه فتصفيته ~~عن محبة الدنيا وزينتها وشهواتها وتوجيهه الى الآخرة بالاعراض عنها عند ~~القدرة عليها والتمكن فيها ثم صرفها فى سبيل الله وقلع اصلها من ارض ~~القلب ليبقى القلب صافيا من الدنس قابلا للفيض الالهى فانه خلق مرآة ~~لجميع الصفات الالهية. # وامانيته لروحه فلتحيته بالاخلاق الحميدة الربانية ولا سبيل اليها الا ~~بعلو الهمة وخلوص النية فان المرء يطير بهمته كالطائر يطير بجناحيه ~~وتربية الهمة بحسب نيل المقاصد الدنيوية الدينية وصرفها فى نيل المراتب ~~الدينية الاخروية الباقية وان ترك المقاصد الدنيوية الدينية وان كان اثر ~~التربية الهمة ولكن لا يبلغ حد اثر صرف ما يملك من المقاصد الدنيوية لنيل ~~الدرجات العلية فلما كان من اخلاق الله ان يحب معالى الامور ويبغض ~~سفسافها التمس سليمان اقصى مراتب الدنيا ونهاية مقاصدها لئلا يلتفت ~~ويستعملها فى تربية الهمة لتتخلى روحه بان يحسن اليهم ويؤلف قلوبهم ببذل ~~المال والجاه فان القلوب جبلت على حب من احسن اليها فانهم اذا احبوا نبى ~~الله لزمهم حب الله فيكون حب الله وحب نبيه فى قلوبهم محض الايمان ومن لم ~~يمكن ان يؤمن بالاحسان فيدخلهم فى الايمان بالقهر والغلبة بان يأتيهم ~~بجنود لم يروها كما ادخل بلقيس وقومها فى الايمان. واما ms5463 نيته للممالك ~~فبان يجعل الممالك الدنيوية الفانية اخروية باقية بان يتوسل بها الى ~~الحضرة بصرفها باظهار الدين واقامة الحق واعلاء كلمة الاسلام. فان قيل ~~قوله { لا ينبغى لاحد من بعدى } هل يتناول النبى عليه السلام اولا. قلنا ~~اما بالصورة فيتناول ولكن لعلو همته وكمال قدره لا لعدم استحقاقه لانه # " عرض عليه صلى الله عليه وسلم ملك اعظم من ملكه فلم يقبله " وقال الفقر ~~فخرى " # واما بالمعنى فلم يتناول النبى صلى الله عليه وسلم لانه قال # " فضلت على الانبياء بست " # يعنى على جميع الانبياء ولا خفاء فى ان سليمان عليه السلام ما بلغ درجة ~~واحدة من اولى العزم من الرسل مع اختصاصه بصورة الملك منهم وهم معه ~~مفضولون بست فضائل من النبى عليه السلام فمعنى الملك الحقيقى الذى كان ~~ملك سليمان صورته بلا ريب يكون داخلا فى الفضائل التى اختصه الله بها ~~واخبر عنها بقوله # وكان فضل الله عليك عظيما # بل اعطاه الله ما كان مطلوب سليمان من صورة الملك ومعناه اوفر ما اعطى ~~سليمان وفتنه به من غير زحمة مباشرة صورة الملك والافتتان به عزة ودلالا ~~انتهى كلام التأويلات على مكاشفه اعلى التجليات ### || [38.36] # { فسخرنا له الريح } قال ابو عمرو انه ريح الصبا اى فذللناها لطاعة ~~سليمان اى جعلناها مطيعة لا تخالفه اجابة لدعوته فعاد امره عليه السلام ~~على ما كان عليه قبل الفتنة فيكون ذلك مسببا عن انابته وبالفارسية بس رام ~~كردانيدم مر سليمان را باد تافرمان وى برد. وفيه اشارة الى ان سليمان لما ~~فعل بالصافنات الجياد ما فعل فى سبيل الله عوضه الله مركبا مثل الريح كان ~~غدوها شهرا ورواحها شهرا كما فى التأويلات النجمية وقد سبق ايضا من كشف ~~الاسرار. قال البقلى رحمه الله كان سليمان عليه السلام من فرط حبه جمال ~~الحق يحب ان ينظر الى صنائعه وممالكه ساعة فساعة من الشرق الى الغرب حتى ~~يدرك عجائب ملكه وملكوته فسخر الله له الريح واجراها بمراده وهذا جزاء ~~صبره فى ترك حظوظ نفسه { تجرى بامره } بيان ms5464 لتسخيرها له { رخاء } حال من ~~ضمير تجرى. والرخاء الريح اللينة من قولهم شىء رخو كما فى المفردات ~~وبالفارسية نرم وخوش. وفى الفتوحات المكية ان الهواء لا يسمى ريحا الا ~~اذا تحرك وتموج فان اشتدت حركته كان زعزعا وان لم تشتد كان رخاء وهو ذو ~~روح يعقل كسائر اجزاء العالم وهبوبه تسبيحه تجرى به الجوارى ويطفأ به ~~السراج وتشتعل به النار وتتحرك المياه والاشجار ويموج البحر وتزلزل الارض ~~ويزجى السحاب انتهى. والمعنى حال كون تلك الريح لينة طيبة لا تزعزع ولا ~~تنافى بين كونها لينة الهبوب وبين قوله تعالى # ولسليمان الريح عاصفة # لان المراد ان تلك الريح ايضا فى قوة الرياح العاصفة الا انها لما جرت ~~بامره عليه السلام كانت لينة رخاء او تسخر له كلا نسيميها { حيث اصاب } ~~ظرف لتجرى او لسخرنا. واصاب بمعنى اراد لغة حميرا وهجر. وفى القاموس ~~الاصابة القصد اى حيث قصد واراد من النواحى والاطراف. واعلم ان المراد ~~بقوله بامره جريان الريح بمجرد امره من غير جمعية خاطر ولا همة قلب فهو ~~الذى جعل الله من الملك الذى لا ينبغى لاحد من بعده لا مجرد التسخير فان ~~الله تعالى سخر لنا ايضا ما فى السموات وما فى الارض وما بينهما لكن انما ~~تفعل اجرام العالم لهمم النفوس اذا اقيمت فى مقام الجمعية فهذا التسخير ~~عن امر الله لا عن امرنا كحال سليمان عليه السلام ### || [38.37] # { والشياطين } عطف على الريح { كل بناء } بدل من الشياطين وهو مبالغة ~~بان اسم الفاعل من بنى وكانوا يعملون له عليه السلام ما يشاء من محاريب ~~وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات لما سبق فى سورة سبأ ويبنون له ~~الابنية الرفيعة بدمشق واليمن ومن بنائهم بيت المقدس واصطخر وهى من بلاد ~~فارس تنسب الى صخر الجنى المراد بقوله تعالى # قال عفريت من الجن # { وغواص } مبالغة غائص من غاص يغوص غوصا وهو الدخول تحت الماء واخراج ~~شىء منه. قال فى المفردات قوله تعالى # ومن الشياطين من يغوصون له # اى يستخرجون له الاعمال الغريبة والافعال ms5465 البديعة وليس استنباط الدرر ~~فقط انتهى وكانوا يستخرجون الدرر والجواهر والحلى من البحر وهو اول من ~~استخرج اللؤلؤ من البحر ### || [38.38] # { وآخرين مقرنين فى الاصفاد } عطف على كل بناء داخل فى حكم البدل يقال ~~قرنت البعيرين اذا جمعت بينهما وقرنت على التكثير كما فى الآية. قال ~~الراغب والتقرين بالفارسية برهم كردن. قال ابن الشيخ مقرنين صفة لآخرين ~~وهو اسم مفعول من باب التفعيل منقول من قرنت الشىء بالشىء اى وصلته به ~~وشدد العين للمبالغة والكثرة. والاصفاد جمع صفد محركة وهو القيد وسمى به ~~العطاء لانه يرتبط بالمنعم عليه وفرقوا بين فعليهما فقالوا صفده قيده ~~واصفده اعطاه على عكس وعد واعد فان الثلاثى فيه للخير والمنفعة والرباعى ~~للشر والمضرة ولكن فى كون اصفد بمعنى اعطى نكتة وهى ان الهمزة للسلب. ~~والمعنى ازلت ما به من الاحتياج بان اعطيته ما تندفع به حاجته بخلاف اوعد ~~فانه لغة اصلية موضوعة للتهديد. ومعنى الآية وسخرنا له شياطين آخرين لا ~~يبنون ولا يغوصون كأنه عليه السلام فصل الشياطين الى عملة استعملهم فى ~~اعمال الشاقة من البناء والغوص ونحو ذلك والى مردة قرن بعضهم مع بعض فى ~~السلاسل واوثقهم بالحديد لكفهم على الشر والفساد. فان قيل ان هذه الآية ~~تدل على ان الشياطين لها قوة عظيمة قدروا بها على تلك الابنية العظيمة ~~التى لا يقدر عليها البشر وقدروا على الغوص فى البحار واستخراج جواهرها ~~وانى يمكن تقييدهم بالاغلال والاصفاد وفيه اشكال وهو ان هذه الشياطين اما ~~ان تكون اجسادهم كثيفة او لطيفة فان كانت كثيفة وجب ان يراهم من كان صحيح ~~الحاسة اذ لو جاز ان لا يراهم مع كثافة اجسادهم لجاز ان يكون بحضرتنا ~~جبال عالية واصوات هائلة لا نراها ولا نسمعها وذا سفسطة وان كانت اجسادهم ~~لطيفة واللطافة تنافى الصلابة فمثل هذا يمتنع ان يكون موصوفا بالقوة ~~الشديدة بحيث يقدر بها على ما لا يقدر عليه البشر لان الجسم اللطيف يكون ~~ضعيف القوام تتمزق اجزاؤه بادنى المدافعة فلا يطيق تحمل الاشياء الثقيلة ~~ومزاولة الاعمال ms5466 الشاقة وايضا لا يمكن تقييده بالاصفاد والاغلال. قلنا ان ~~اجسادهم لطيفة ولكن شفافة ولطافتها لا تنافى صلابتها بمعنى الامتناع من ~~التفرق فلكونها لطيفة لا ترى ولكونها صلبة يمكن تقيدها وتحملها الاشياء ~~الثقيلة ومزاولتها الاعمال الشاقة ولو سلم ان اللطافة تنافى الصلابة الا ~~انا لا نسلم ان اللطيف الذى لا صلابة له يمتنع ان يتحمل الاشياء الثقيلة ~~ويقدر على الاعمال الشاقة ألا ترى ان الرياح العاصفة تفعل افعالا عجيبة ~~لا تقدر عليها جماعة من الناس. وقال فى بحر العلوم والاقرب ان المراد ~~تمثيل كفهم عن الشرور بالتقرين فى الصفد يعنى ان قولهم لا يمكن تقييده ~~بالاصفاد والاغلال حقيقة مسلم ولكن ليس الكلام محمولا على حقيقته لانهم ~~لما كانوا مسخرين مذللين لطاعته عليه السلام بتسخير الله اياهم له كان ~~قادرا على كفهم عن الاضرار بالخلق فشبه كفهم عن ذلك بالتقرين فى الاصفاد ~~فاطلق على الكف المذكور لفظ التقرين استعارة اصلية ثم اشتق من التقرين ~~يعنى المعنى المجازى لفظ مقرنين فهو استعارة تبعية بمعنى ممنوعين عن ~~الشرور. # وفى الاسئلة المقحمة الجن اجسام مؤلفة واشخاص ممثلة ولا دليل يقضى بان ~~تلك الاجسام لطيفة او كثيفة بل يجوز ان تكون لطيفة وان تكون كثيفة وانما ~~لا نراهم لا للطافتهم كما يزعمه المعتزلة ولكن لان الله تعالى لا يخلق ~~فينا ادراكا لهم انتهى. قال القاضى ابو بكر الاصل الذى خلقوا منه هى ~~النار ولسنا ننكر مع ذلك ان يكثفهم الله تعالى ويغلظ اجسامهم ويخلق لهم ~~اعراضا زائدة على ما فى النار فيخرجون عن كونهم نارا ويخلق لهم صورا ~~واشكالا مختلفة فيجوز ان نراهم اذا قوى الله ابصارنا كما يجوز ان نراهم ~~لو كثف الله اجسامهم. قال القاضى عبد الجبار ان الله تعالى كثفهم لسليمان ~~حتى كان الناس يرونهم وقواهم حتى كانوا يعملون له الاعمال الشاقة ~~والمقرن فى الاصفاد لا يكون الا جسما كثيفا واما اقداره عليهم وتكثيفهم ~~فى غير ازمان الانبياء فانه غير جائز لانه يؤدى الى ان يكون نقضا للعادة ~~كما فى آكام المرجان فى ms5467 احكام الجان. وقال بعضهم ان الشياطين كانوا ~~يشاهدون فى زمن سليمان ثم انه لما توفى امات الله اولئك الشياطين وخلق ~~نوعا آخر فى غاية الرقة واللطافة وفيه ان الشياطين منظرون فكيف يموتون ~~الى ان يختص الانظار بابليس او الا ان يحمل الشياطين على كفار الجن فانهم ~~ماردون ايضا روى ان الله تعالى اجاب دعاء سليمان بان سخر له ما لم ~~يسخره لاحد من الملوك وهو الرياح والشياطين والطير وسخر له من الملوك ما ~~لم يتيسر لغيره مثل ذلك فانه روى انه ورث ملك ابيه داود فى عصر كيخسرو بن ~~سياوش وسار من الشأم الى العراق فبلغ خبره الى كيخسرو فهرب الى خراسان ~~فلم يلبث قليلا حتى هلك ثم سار الى مرو ثم سار الى بلاد الترك فوغل فيها ~~ثم جاز بلاد الصين ثم عطف الى ان وافى بلاد فارس فنزلها اياما ثم عاد الى ~~الشام ثم امر ببناء بيت المقدس فلما فرغ منه سار الى تهامة ثم الى صنعاء ~~وكان من حديثه مع صاحبة صنعاء وهى بلقيس ما ذكره الله تعالى فى كتابه ~~الكريم وغزا بلاد المغرب الاندلس وطنجة وافرنجة ونواحيها ### || [38.39] # { هذا } اى فسخرنا وقلنا له هذا الذى اعطيناك من الملك العظيم والبسطة ~~والتسلط على ما لم يسلط عليه غيرك { عطاؤنا } الخاص بك الذى لا يقدر عليه ~~غيرنا { فامنن } من قوله من عليه منا اى انعم اى فاعط منه من شئت { او ~~امسك } وامنع منه من شئت واو للاباحة { بغير حساب } حال من المستكن فى ~~الامر اى غير محاسب على منه واحسانه ومنعه وامساكه لا حرج عليك فيما ~~اعطيت وفيما امسكت لتفويض التصرف فيه اليك على الاطلاق. وفى المفردات قيل ~~تصرف فيه تصرف من لا يحاسب اى تناول كما تحب فى وقت ما تحب وعلى ما تحب ~~وانفقه كذلك انتهى. قال الحسن ما انعم الله على احد نعمة الا كان عليه ~~تبعة الا سليمان فان اعطى اجر عليه وان لم يعط لم يكن عليه تبعة واثم ~~وهذا مما خص ms5468 به والتبعة ما يترتب على الشىء من المضرة وكل حق يجب للمظلوم ~~على الظالم بمقابلة ظلمه عليه. قال بعض الكبار المحققين كان سؤال سليمان ~~ذلك عن امر ربه والطلب اذا وقع عن الامر الالهى كان امتثال امر وعبادة ~~فللطالب الاجر التام على طلبه من غير تبعة حساب ولا عقاب فهذا الملك ~~والعطاء لا ينقصه من ملك آخرته شيئا ولا يحاسب عليه اصلا كما يقع لغيره. ~~واما ما روى ان سليمان آخر الانبياء دخولا الجنة لمكان ملكه فعلى تقدير ~~صحته لا ينافى الاستواء بهم فى درجات الجنة ومطلق التأخر فى الدخول لا ~~يستلزم الحساب وقد روى # " ان الاغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة سنة " # ويجوز ان يكون بغير حساب حالا من العطاء اى هذا عطاؤنا ملتبسا بغير حساب ~~لغاية كثرته كما يقال للشىء الكثير هذا لا يحيط به حساب او صلة له وما ~~بينها اعتراض على التقديرين ### || [38.40] # { وان له عندنا لزلفى } اى لقربة فى الآخرة مع ما له من الملك العظيم فى ~~الدنيا { وحسن مآب } وهو الجنة وفى الحديث # " أرأيتم ما اعطى سليمان بن داود من ملكه فان ذلك لم يزده الا تخشعا ما ~~كان يرفع بصره الى السماء تخشعا لربه " # انتهى اى ولذا وجد الزلفى وحسن المرجع فطوبى له حيث كان فقيرا فى صورة ~~الغنى. وفى الآية اشارة الى ان الانسان اذا كمل فى انسانيته يصير قابلا ~~للفيض الالهى بلا واسطة فيعطيه الله تعالى من آثار الفيض تسخير ما فى ~~السموات من الملائكة كما سخر لآدم بقوله اسجدوا لآدم وما فى الارض كما ~~سخر لسليمان الجن والانس والشياطين والوحوش والطيور وذلك لان كل ما فى ~~السموات وما فى الارض اجزاء وجود الانسان الكامل فاذا انعم الله عليه ~~بفيضه سخر له اجزاء وجوده فى المعنى اما فى الصورة فيظهر على بعض ~~الانبياء تسخر بعضها اعجازا له كما ظهر على نبينا عليه السلام تسخر القمر ~~عند انشقاقه باشارة اصبع ولذا قال هذا عطاؤنا الخ يشير الى ان للانبياء ~~بتأييد الفيض الآلهى ms5469 ولاية افاضة الفيض على من هو اهله عند استفاضته ولهم ~~امساك الفيض عند عدم الاستفاضة من غير اهله ولا حرج عليهم فى الحالتين ~~وان له عندنا لزلفى فى الافاضة والامساك وحسن مآب لانه كان متقربا الينا ~~بالعطاء والمنع كما فى التأويلات النجمية روى ان سليمان عليه السلام ~~فتن بعدما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة ثم انتقل الى حسن مآب ~~قال الشيخ سعدى # جهان اى بسر ملك جاويد نيست ز دنيا وفادارى اميد نيست نه برباد رفتى ~~سحركاه وشام سرير سليمان عليه السلام بآخر نديدى كه بر باد رفت خنك ~~آنكه باذانش وداد رفت # ايقظنا الله تعالى واياكم ### || [38.41] # { واذكر عبدنا ايوب } ابن آموص بن رازح بن روم بن عيص بن اسحق ابن ~~ابراهيم عليه السلام وامه من اولاد لوط بن هاران وزوجته رحمة بنت افراييم ~~بن يوسف عليه السلام اوليا بنت يعقوب عليه السلام ولذا قال فى كشف ~~الاسرار كان ايوب فى زمان يعقوب اوما خير بنت ميشا بن يوسف والاول اشهر ~~الاقاويل. قال القرطبى لم يؤمن بايوب الا ثلاثة نفر وعمره ثلاث وتسعون ~~وقوله ايوب عطف بيان للعبد { اذ نادى ربه } بدل من عبدنا اى دعا وتضرع ~~بلسان الاضطرار والافتقار { انى } اى بانى { مسنى الشيطان } اصابنى ~~وبالفارسية ديو بمن رسيد فتكون الباء فى قوله { بنصب } للتعدية اى تعب ~~ومشقة وكذا النصب بفتحتين { وعذاب } العذاب الايجاع الشديد اى ألم ووصب ~~يريد مرضه وما كان يقاسيه من فنون الشدائد وهو المراد بالضر فى قوله فى ~~سورة الانبياء # أنى مسنى الضر # وهو حكاية لكلامه الذى ناداه به بعبارته والا لقيل انه مسه الخ وليس هذا ~~تمام دعائه عليه السلام بل من جملته قوله # وانت ارحم الراحمين # فاكتفى ههنا عن ذكره بما فى سورة الانبياء كما ترك هناك ذكر الشيطان ثقة ~~بما ذكر ههنا. فان قلت لا قدرة للشيطان البتة على ايقاع الناس فى الامراض ~~والاسقام لانه لو قدر على ذلك لسعى فى قتل الانبياء والاولياء والعلماء ~~والصالحين فهو لا ms5470 يقدر ان يضر احدا الا بطريق القاء الوساوس والخواطر ~~الفاسدة فما معنى اسناد المس اليه قلت ان الذى اصابه لم يصبه الا من الله ~~تعالى الا انه اسنده الى الشيطان لسؤال الشيطان منه تعالى ان يمسه الله ~~تعالى بذلك الضر امتحانا لصبره ففى اسناده اليه دون الله تعالى مراعاة ~~للادب روى ان ايوب عليه السلام كان له اموال كثيرة من صنوف مختلفة ~~وهو مع ذلك كان مواظبا على طاعة الله محسنا للفقراء واليتامى وارباب ~~الحاجات فحسده ابليس لذلك وقال انه يذهب بالدنيا والآخرة فقال الهى عبدك ~~ايوب قد انعمت عليه فشكرك وعافيته فحمدك ولو ابتليته بنزع النعمة ~~والعافية لتغير عن حاله فقال تعالى انى اعلم منه ان يعبدنى ويحمدنى على ~~كل حال فقال ابليس يا رب سلطنى عليه وعلى اولاده وامواله فسلطه على ذلك ~~فاحرق زرعه واسقط الابنية على اولاده فلم يزدد ايوب الا حمدا لربه ثم نفخ ~~فى جسده نفخة خرجت بها فيه النفاخات ثم تقطرت بالدم الاسود واكله الدود ~~سبع سنين وهو على حاله فى مقام الصبر والرضى والتسليم فكان بلاؤه امتحانا ~~من غير ان يكون منه ذنب يعاقب عليه ليبرز الله ما فى ضميره فيظهر لخلقه ~~درجته اين هو من ربه كما ذكره الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول. # وعلى هذا القول اعتماد الفحول فدع ما عداه فانه غير مقبول. وفى ~~التأويلات النجمية يشير بقوله { واذكر } الخ الى معانى مختلفة. منها ان ~~من شرط عبودية خواص عباده من الانبياء والاولياء الصبر عند نزول البلاء ~~والرضى بجريان احكام القضاء. ومنها ليعلم ان الله تعالى لو سلط الشيطان ~~على بعض من اوليائه وانبيائه لا يكون لاهانتهم بل يكون لعزتهم واعانتهم ~~على البلوغ على رتبة نعم العبدية ودرجة الصابرين المحبوبين. ومنها ان ~~العباد من الانبياء والاولياء لو لم يكونوا فى كنف عصمة الله وحفظه ~~لمستهم الشياطين بنصب وعذاب. ومنها ان من آداب العبودية اجلال الربوبية ~~واعظامها عن احالة الضر والبلاء والمحن عليها لا على الشيطان كما قال ~~يوسف عليه السلام # وجاء ms5471 بكم من البدو من بعد ان نزغ الشيطان بينى وبين اخوتى # وقال يوشع عليه السلام # وما انسانيه الا الشيطان # وقال موسى عليه السلام # هذا من عمل الشيطان # ومنها ليعلم انه ما بلغ مقام الرجال البالغين الا بالصبر على البلوى ~~وتفويض الامور الى المولى والرضى بما يجرى عليه من القضاء انتهى ### || [38.42] # { اركض برجلك } الركض الضرب والدفع القوى بالرجل فمتى نسب الى الراكب ~~فهو اغراء مركوبه وحثه للعدو نحو ركضت الفرس ومتى نسب الى الماشى فوطىء ~~الارض كما فى الآية كذا قاله الراغب. والرجل القدم او من اصل الفخذ الى ~~رؤس الاصابع. والمعنى اذ نادى فقلنا له على لسان جبريل عليه السلام حين ~~انقضاء مدة بلائه اركض برجلك اى اضرب بها الارض وبالفارسية بزن باى خودرا ~~بزمين وهى ارض الجابية بلد فى الشام من اقطاع ابى تمام فضربها فنبعت عين ~~فقلنا له { هذا } اين جشمه { مغتسل بارد } تغتسل به. وقال الكاشفى جاى ~~غسل كردنست يا آبيست كه بدان غسل كنند اشار الى ان المغتسل هو الموضع ~~الذى يغتسل فيه والماء الذى يغتسل به والاغتسال غسل البدن وغسلت الشىء ~~غسلا اسلت عليه الماء فازلت درنه { وشراب } تشرب منه فيبرأ باطنك. ~~والشراب هو ما يشرب ويتناول من كل مائع ماء كان او غيره والواو لتأكيد ~~لصوق الصفة بالموصوف. وقال بعض الكبار هذا مغتسل به اى ماء يغتسل به ~~وموضعه وزمانه بارد يبرد حرارة الظاهر وشراب يبرد حرارة الباطن يعنى انما ~~كان الماء باردا لما كان عليه من افراط حرارة الالم فسكن الله افراطها ~~الزائد المهلك ببرد الماء وابقى الحرارة النافعة للانسان. وفى كلام الشيخ ~~الشهير بافتاده البرسوى قدس سره ان المراد بالماء فى هذه الآية صورة ~~احياء الله تعالى وهو المراد بماء المطر ايضا فيما روى انه اذا كان يوم ~~القيامة ينزل المطر على الاموات اربعين سنة فيظهرون من الارض كالنبات ~~انتهى فاغتسل ايوب عليه السلام من ذلك الماء وشرب فذهب ما به من الداء من ~~ظاهره وباطنه فان الله تعالى اذا نظر ms5472 الى العبد بنظر الرضى يبدل مرضه ~~بالشفاء وشدته بالرخاء وجفاءه بالوفاء فقام صحيحا وكسى حلة وعاد اليه ~~جماله وشبابه احسن ما كان. قال ابن عباس رضى الله عنهما مكث فى البلاء ~~سبع سنين وسبعة اشهر وسبعة ايام وسبعة ساعات لم يغمض فيهن ولم ينقلب من ~~جنب الى جنب كما فى زهرة الرياض. قال حضرة الشيخ بالى الصوفى فى شرح ~~الفصوص الاشارة فيه ان الله تعالى امر نبيه بضرب الرجل على الارض ليخرج ~~منها الماء لازالة ألم البدن فهو امر لنا بالسلوك والمجاهدة ليخرج ماء ~~الحياة وهو العلم بالله من ارض وجودنا لازالة امراض ارواحنا وهى الحجب ~~المبعدة عن الحق ثم قال وفى هذه الآية سر لطيف وهو ان السالكين مسلك ~~التقوى بالمجاهدة. والرياضات اذا اجتمعوا فى منزل وذكروا الله كثيرا ~~باعلى صوت وضربوا ارجلهم على الارض مع الحركة أية حركة كانت وكانت نيتهم ~~بذلك ازالة الالم الروحانى جاز منهم ذلك اذا ضرب الرجل الصورية على الارض ~~الصورية مع الذكر الصورى بنية خالصة يوصل الى الحقيقة اذ ما من حكم شرعى ~~الا وله حقيقة توصل عامله الى حقيقته انتهى كلامه. # قال بعض العلماء بالله ارتفاع الاصوات فى بيوت العبادات بحسن النيات ~~وصفاء الطويات يحل ما عقدته الافلاك الدائرات حتى قال اهل البصائر ان ~~الانفاس البشرية هى التى تدير الافلاك العلوية انتهى. فقد شرطوا فى ضرب ~~الرجل وكذا فى رفع الصوت حسن النية وصفوة الباطن من كل غرض ومرض فاذا كان ~~المرء حسن النية يراعى الادب الظاهرى والباطنى من كل الوجوه فيعرج بمعراج ~~الخلوص على ذروة مراتب اهل الخصوص ويسلم من الجرح والقدح لكون حركته على ~~ما اشار اليه النصوص. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى الفتوحات ~~المكية لا يجوز لاحد التواجد الا باشارة شيخ مرشد عارف بامراض الباطن. ~~وفى محل آخر من شرط اهل الله فى السماع ان يكونوا على قلب رجل واحد وان ~~لا يكون فيهم من ليس من جنسهم او غير مؤمن بطريقهم فان حضور مثل هؤلاء ms5473 ~~يشوش. وفى آخر لا ينبغى للاشياخ ان يسلموا للمريد حركة الوجد الذى تبقى ~~معه الاحساس بمن فى المجلس ولا يسلم له حركته الا ان غاب ومهما احس بمن ~~كان فى المجلس تعين عليه ان يجلس الا ان يعرف الحاضرون انه متواجد لا ~~صاحب وجد فيسلم له ذلك لان هذه الحالة غير محمودة بالنظر الى ما فوقها. ~~وفى آخر اذا كانت حركة المتواجد نفسية فليست بقدسية وعلامتها الاشارة ~~بالاكمام والمشى الى خلف والى قدام والتمايل من جانب الى جانب والتفريق ~~بين راجع وذاهب فقد اجمع الشيوخ على ان مثل هذا محروم مطرود انتهى. فقد ~~شرط الشيخ رضى الله عنه فى هذه الكلمات لمن اراد الوجد والسماع حضور ~~القلب والعشق والمحبة والصدق وغلبة الحال. فقول القرطبى استدل بعض الجهال ~~المتزهدة وطغاة المتصوفة بقوله تعالى لايوب عليه السلام { اركض برجلك } ~~على جواز الرقص وهذا احتجاج بارد لانه تعالى انما امر بضرب الرجل لنبع ~~الماء لا لغيره وانما هو لاهل التكلف كما دل عليه صيغة التزهد والتصوف ~~فان اتقياء الامة برآء من التكلف فهو زجر لفسقة الزمان عما هم عليه من ~~الاجتماع المنافى لنص القرآن فانهم لو كانوا صلحاء مستأهلين لأباحت لهم ~~اشارة القرآن ذلك لكنهم بمعزل عن الركض بشرائط فهم ممنوعون جدا. قال ~~الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ليس فى طريق الشيخ الحاجى بيرام قدس سره ~~الرقص حال التوحيد وليس فى طريقنا ايضا بل نذكر الله قياما وقعودا ولا ~~نرقص على وفق قوله تعالى # الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم # وقال ايضا ليس فى طريقتنا رقص فان الرقص والاصوات كلها انما وضع لدفع ~~الخواطر ولا شىء فى دفعها اشد تأثيرا من التوحيد فطريقنا طريق الانبياء ~~عليهم السلام فنبينا عليه السلام لم يلقن الا التوحيد ### || [38.43] # { ووهبنا له اهله } معطوف على مقدر اى فاغتسل وشرب فكشفنا بذلك ما به من ~~ضر كما فى سورة الانبياء ووهبنا له اهله يعنى فرزندان ويرا زنده كرديم ~~وكانوا ثلاثة عشر روى الحسن ان الله تعالى احياهم بعد ms5474 هلاكهم اى بما ذكر ~~من ان ابليس هدم عليهم البناء فماتوا تحته { ومثلهم معهم } عطف على اهله ~~فكان له من الاولاد ضعف ما كان له قبل اى زاده على ما كان له قبل البلاء ~~قال الصائب # زفوت مطلب جزؤى مشوغمين كه فلك ستاره ميبرد و آفتاب مى آرد # { رحمة منا } اى لرحمة عظيمة عليه من عندنا { وذكرى لاولى الالباب } ~~ولتذكيرهم بذلك ليصبروا على الشدائد كما صبر ويلجأوا الى الله فيما ينزل ~~بهم كما لجأ ليفعل بهم ما فعل به من حسن العاقبة قال الكاشفى رحمت الهى ~~فرج را بصبر ناريست # اصبر فان الصبر مفتاح الفرج كليد صبر كسى را كه باشد اندردست هرآينه ~~در كنج مراد بكشايد بشام تيره محنت بساز وصبرنماى كه دمبدم سحر از ~~برده روى بنمايد # آورده اندكه درزمان مرض ايوب عليه السلام زوجه او رحمه بهمى رفته بود ~~وديرمى آمد ايوب سوكند خورد كه اورا صدجوب بزند جون تباشير صبح صحت ازافق ~~رحمت روى نمود وايوب بحالت تن درستى وجوانى بازآمد خواست تا سوكند خود را ~~راست كند خطاب ازحضرت عزت رسيدكه ### || [38.44] # { وخذ بيدك ضغثا }. قال فى الارشاد معطوف على اركض او على وهبنا بتقدير ~~وقلنا خذ بيدك الخ والاول اقرب لفظا وهذا انسب معنى فان الحاجة الى هذا ~~الامر لا تمس الا بعد الصحة. والضغث الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه فى ~~المفردات الضغث قبضة ريحان او حشيش وبه شبه الاحلام المختلطة التى لا ~~يتبين حقائقها انتهى. وقال الكاشفى وبكير بدست خود دسته از جوب ازخرما يا ~~از حشائش خشك شده كه بعدد صد باشد وفى كشف الاسرار مفسران كفتند ابليس ~~برصورت طبيبى برسر راه نشست وبيماران ار مداوات مى كرد زن ايوب آمد وكفت ~~بيمارىكه فلان علت دارد اورا مداوات كنى ابليس كفت اورا مداوات كنم وشفا ~~دهم بشرط آنكه جون اورا شفا دهم اومراكويد " انت شفيتنى " يعنى تومرا شفا ~~دادى ازشما جزاين نخواهم زن بيامد و آنجه ازوى شنيد بايوب كفت ايوب ~~بدانست ms5475 كه آن شيطانست واورا از راه مىبرد و كفت " والله لئن برئت لاضربنك ~~مائة " بس جون به شد جبريل آمد وبيام آورد ازحق تعالى كه آن زن ترا ~~درايام بلا خدمت نيكود كرد اكنون تخفيف ويرا وتصديق سوكندخودرا دسته كياه ~~وريحان كه بعدد صد شاخ باشد باقبضه كه ازين درخت كندم كه خوشه برسردارد ~~آنرا بدست خويش كير فانه قال فى التكملة وقد روى انه اخذ مائة سنبلة فى ~~كف واحد فضربها بها. وقيل باعت ذؤابتيها برغيفين وكانتا متعلق ايوب اذا ~~قام فحلف بذلك. قال فى فتح الرحمن روى ان ايوب عليه السلام كانت زوجته ~~مدة مرضه تختلف اليه فيتلقاها الشيطان مرة فى صورة طبيب ومرة فى هيئة ~~ناصح فيقول لها لو سجد هذا المريض للصنم الفلانى لبرىء ولو ذبح عناقا ~~للصنم الفلانى لبرىء ويعرض لها وجوها من الكفر فكانت هى ربما عرضت ذلك ~~على ايوب فيقول لقيت عدو الله فى طريقك فلما اغضبته حلف ان عوفى ليجلدنها ~~مائة جلدة انتهى. يقول الفقير هذه الوجوه ذكرت ايضا فى غيره من التفاسير ~~لكنها ضعيفة فان امرأة ايوب وهى رحمة وكانت بنت ابن يوسف الصديق عليه ~~السلام على ما هو الارجح ولا يتصور من مثل هذه المرأة المتدينة ان تحمل ~~ايوب على ما هو كفر فى دينه وفى سائر الاديان وبمجرد نقل كلام العدو لا ~~يلزم الغضب والحلف فالوجه الاول أليق بالمقام { فاضرب به } اى بذلك الضغث ~~زوجك { ولا تحنث } فى يمينك فان البر يتحقق به فاخذ ضغثا فضربها ضربة ~~واحدة يقال حنث فى يمينه اذا لم يف بها. وقال بعضهم الحنث الاثم ويطلق ~~على فعل ما حلف على تركه وترك ما حلف على فعله من حيث ان كل واحد منهما ~~سبب له. # وفى تاج المصادر الحنث دروغ شدن سوكند ويعدى بفى وبزه مندشدن. فان قيل ~~لم قال الله تعالى لايوب عليه السلام { لا تحنث } وقال لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم # قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم # قلنا لان كفارة اليمين لم ms5476 تكن لاحد قبلنا بل هى لنا مما اكرم الله به ~~هذه الامة بدليل قوله تعالى لكم كذا فى اسئلة الحكم. وفى كلام بعض ~~المفسرين لعل التكفير لم يجز فى شرعهم او ان الافضل الوفاء به انتهى. قال ~~الشيخ نجم الدين رحمه الله اراد الله ان يعصم نبيه ايوب عليه السلام من ~~الذنبين اللازمين. احدهما اما الظلم واما الحنث وان لا يضيع اجر احسان ~~المرأة مع زوجها وان لا يكافئها بالخير شرا وتبقى ببركتها هذه الرخصة فى ~~الامم الى يوم القيامة انتهى. فقد شرع الله هذه الرحمة رحمة عليه وعليها ~~لحسن خدمتها اياه ورضاه عنها وهى رخصة باقية فى الحدود يجب ان يصيب ~~المضروب كل واحد من المائة اما باطرافها قائمة او باعراضها مبسوطة على ~~هيئة الضرب اى بشرط ان توجد صورة الضرب ويعمل بالحيل الشرعية بالاتفاق ~~روى ان الليث بن سعد حلف ان يضرب ابا حنيفة بالسيف ثم ندم من هذه ~~المقالة وطلب المخرج من يمينه فقال ابو حنيفة رحمه الله خذ السيف واضربنى ~~بعرضه فتخرج عن يمينك كما فى مناقب الامام رضى الله عنه. قال فى فتح ~~الرحمن مذهب الشافعى اذا وجب الحد على مريض وكان جلدا اخر للمرض فان لم ~~يرج برؤه جلد بعثكال عليه مائة غصن فان كان خمسين ضرب به مرتين وتمسه ~~الاغصان او ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الالم فان برىء اجزأه ومذهب ~~ابى حنيفة رحمه الله يؤخر فلا يجلد حتى يبرأ كمذهب الشافعى فان كان ضعيف ~~الخلقة يخاف عليه الهلاك لو ضرب شديدا يضرب مقدار ما يتحمله من الضرب ~~ومذهب مالك لايضرب الا بالسوط ويفرق الضرب وعدد الضربات مستحق لا يجوز ~~تركه فان كان مريضا آخر الى ان يبرأ كمذهب الشافعى وابى حنيفة ومذهب احمد ~~يقام الحد فى الحال ولا يؤخر للمرض ولو رجى زواله ويضرب بسوط يؤمن معه ~~التلف كالقضيب الصغير فان خشى عليه من السوط اقيم باطراف الثياب وعثكول ~~النخل فان خيف عليه من ذلك جمع ضغث فيه مائة شمراخ فضرب ms5477 به ضربة واحدة ~~كقول الشافعى واما اذا كان الحد رجما فلا يؤخر بالاتفاق ولا يقام الحد ~~على حامل حتى تضع بغير خلاف فابو حنيفة ان كان حدها الجلد فحتى تتعال ~~ااى تخرج من نفاسها وان كان الرجم فعقيب الولادة وان لم يكن للصغير من ~~يربيه فحتى يستغنى عنها والشافعى حتى ترضعه اللبان ويستغنى بغيرها او ~~فطام لحولين ومالك واحمد بمجرد الوضع { انا وجدناه } علمناه { صابرا } ~~فيما اصابه فى النفس والاهل والمال. # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ايوب عليه السلام لم يكن ليجد نفسه ~~صابرا لولا انا وجدناه صابرا اى جعلناه يدل على هذا المعنى قوله تعالى ~~لنبيه عليه السلام # واصبر وما صبرك الا بالله # اى هو الذى صبرك وان لم تكن تصبر انتهى روى انه بلغ امر ايوب عليه ~~السلام الى ان لم يبق منه الا القلب واللسان فجاءت دودة الى القلب فعضته ~~واخرى الى اللسان فعضته فعند ذلك دعا ايوب فوقعت دودة فى الماء فصار علقا ~~واخرى فى البر فصار نحلا يخرج منه العسل. وفى زهرة الرياض انه بقى على ~~بدنه اربعة من الديدان واحد طار ووقع على شجرة الفرصاد فصار دود القز ~~وواحد وقع فى الماء فصار علقا وواحد وقع فى الحبوب فصار سوسا والرابع طار ~~ووقع فى الجبال والاشجار فصار نحلا وهذا بعدما كشف الله عنه. واعلم ان ~~العلماء قالوا ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الامراض ~~المنفرة ويناقش فيه بحديث ايوب عليه السلام اذ روى انه تفرق عنه الناس ~~حتى ارتد بعض من آمن به الا ان يستثنى ايوب عليه السلام فان ابتلاءه كان ~~خارقا للعادة وابتلاء الناس به أى ابتلاء. ثم اعلم انه ليس فى شكواه الى ~~الله تعالى اخلال بصبره فان الصبر حبس النفس عن الشكوى لغير الله لا الى ~~الله تعالى وفى حبس النفس عن الشكوى الى الله فى رفع الضر مقاومة القهر ~~الالهى وهو ليس من آداب العبودية فلا بد من الشكاية ليصح الافتقار الذى ~~هو حقيقتك المميزة نسبة العبودية ms5478 من الربوبية ولذا قال ابو يزيد البسطامى ~~قدس سره # جارجيز آورده ام شاها كه در كنج تونيست نيستى وحاجت وعجز ونياز آورده ~~ام # وجاع بعض العارفين فبكى فعاتبه فى ذلك بعض من لا ذوق له فقال انما ~~جوعنى لابكى واسأل { نعم العبد } اى ايوب { انه اواب } تعليل لمدحه اى ~~انما كان نعم العبد لانه رجاع الى الله تعالى لا الى الاسباب مقبل بجملة ~~وجوده الى طاعته او رجاع الى الحضرة فى طلب الصبر على البلاء والرضى ~~بالقضاء ولقد سوى الله تعالى بين عبديه اللذين احدهما انعم عليه فشكر ~~والآخر ابتلى فصبر حيث اثنى عليهما ثناء واحدا فقال فى وصف سليمان # نعم العبد انه اواب # وفى وصف ايوب كذلك ولم يلزم من الاوابية الذنب لان بلاء ايوب كان من ~~قبيل الامتحان على ما سبق. واعلم ان العيش فى البلاء مع الله عيش الخواص ~~وعيش العافية مع الله عيش العوام وذلك لان الخواص يشاهدون المبلى فى ~~البلاء وتطيب عيشتهم بخلاف العوام فانهم بمعزل من الشهود فيكون البلاء ~~لهم عين المحنة ولذا لا صبر لهم. # قال ابن مسعود رضى الله عنه ايوب عليه السلام رأس الصابرين الى يوم ~~القيامة. قال بعضهم بلاذخيره اوليا واختياراصفيااست هريكى بنوعى ممتحن ~~بودند. نوح بدست قوم خويش كرفتار. ابراهيم بآتش نمرود. اسماعيل بفتنه ~~ذبح. يعقوب بفراق فرزند. زكريا ويحيى بمحنت قتل. موسى بدست فرعون وقبطيان ~~وعلى هذا اوليا واصفيا. يكى را محنت غربت بود ومذلت. يكى را كرسنكى ~~وفاقت. يكىرا بيمارى وعلت. يكىرا قتل وشهادت. مصطفى عليه السلام كفت ان ~~الله ادخر البلاء لاوليائه كما ادخر الشهادة لاحبابه جون رب عزت آن بلاها ~~ازايوب كشف كرد روزى بخاطروى بكذشت كه نيك صبر كردم دران بلاندا آمدكه " ~~أانت صبرت ام نحن صبرناك يا ايوب لولا انا وضعنا تحت كل شعرة من البلاء ~~جبلا من الصبر لم تصبر " جنيد قدس سره كفت من شهد البلاء بالبلاء ضج من ~~البلاء ومن شهد البلاء من المبلى حن الى البلاء. قال ابن عطاء ms5479 ليخفف ألم ~~البلاء عنك علمك بان الله هو المبلى. واعلم ان لكل بلاء خلفا اما فى ~~الدنيا واما فى الآخرة واما فى كليهما قال الصائب # هر محنتى مقدمه راحتى بود شد همزبان حق جو زبان كليم سوخت # يروى ان الله تعالى لما اذهب عن ايوب ما كان فيه من الاذى انزل عليه ~~ثوبين ابيضين من السماء فاتزر باحدهما وارتدى بالآخر ثم مشى الى منزله ~~فاقبلت سحابة فسحت فى اندر قمحه ذهبا حتى امتلأ واقبلت سحابة اخرى الى ~~اندر شعيره فسحت فيه ورقا حتى امتلأ وشكر الله خدمة زوجته فردها الى ~~شبابها وجمالها ### || [38.45] # { واذكر عبادنا } المخصوصين من اهل العناية { ابراهيم واسحق } ابن ~~ابراهيم { ويعقوب } ابن اسحق ثم اومأ الى وجه اختصاصهم بجنابه تعالى فقال ~~{ اولى الايدى } ذوى الايدى وهى جمع يد بمعنى الجارحة فى الاصل اريد بها ~~القوة مجازا بمعونة المقام وذلك لكونها سبب التقوى على اكثر الاعمال وبها ~~يحصل البطش والقهر ولم تجمع القوة لكونها مصدرا يتناول الكثير { والابصار ~~} جمع بصر حمل على بصر القلب ويسمى البصيرة وهى القوة التى يتمكن بها ~~الانسان من ادراك المعقولات. قال فى المفردات البصر يقال للجارحة الناظرة ~~وللقوة التى فيها ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال ~~للجارحة بصيرة. وجمع البصر ابصار وجمع البصيرة بصائر. والمعنى ذوى القوة ~~فى الطاعة والبصيرة فى امور الدين. ويجوز ان يراد بالايدى الاعمال ~~الجليلة لان اكثر الاعمال تباشر بها فغلب الاعمال بالايدى على سائر ~~الاعمال التى تباشر بغيرها وان يراد بالابصار المعارف والعلوم الشريفة ~~لان البصر والنظر اقوى مباديها وهم ارباب الكمالات العملية والنظرية ~~والذين لا يفكرون فكر ذوى الديانات فى حكم من لا استبصار لهم. وفيه تعريض ~~بالجهلة البطالين وانهم كالزمنى والعميان حيث لا يعملون عمل الآخرة ولا ~~يستبصرون فى دين الله وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع تمكنهم منهما ~~وفى المثنوى # اندرين ره مىتراش ومىخراش تا دم آخر دمى فارغ مباش ### || [38.46] # { انا اخلصناهم بخالصة } تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية وعلو ms5480 ~~الرتبة. والتنكير للتفخيم اى انا جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة عظيمة ~~الشأن لا شوب فيها { ذكرى الدار } مصدر بمعنى التذكر مضاف الى مفعوله وهو ~~خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة خالصة. والتقدير هى تذكرهم للدار الآخرة ~~دائما ولا هم لهم غيرها واطلاق الدار يعنى مرادا بها الدار الآخرة ~~للاشعار بانها الدار فى الحقيقة وانما الدنيا معبر. فان قيل كيف يكونون ~~خالصين لله تعالى وهم مستغرقون فى الطاعة وفيما هو سبب لها وهو تذكر ~~الآخرة. قلت ان استغراقهم فى الطاعة انما هو لاستغراقهم فى الشوق الى ~~لقاء الله ولما لم يكن ذلك الا فى الآخرة استغرقوا فى تذكرها وفى الآخرة ~~آن ياد كردن سراى آخرتست جه مطمح نظر انبيا جزفوز بلقاى حضرت كبريا نيست ~~وآن در آخرت ميسر شود. وفى التأويلات انا صفيناهم عن شوب صفات النفوس ~~وكدورة الانانية وجعلناهم لنا خالصين بالمحبة الحقيقية ليس لغيرنا فيهم ~~نصيب ولا يميلون الى الغير بالمحبة العارضة لا الى انفسهم ولا الى غيرهم ~~بسبب خصلة خالصة غير مشوبة بهم آخر هى ذكرى الدار الباقية والمقر الاصلى ~~اى استخلصناهم لوجهنا بسبب تذكرهم لعالم القدس واعراضهم عن معدن الرجس ~~مستشرفين لانواره لا التفات لهم الى الدنيا وظلماتها اصلا انتهى. يقول ~~الفقير اراد ان الدنيا ظلمة لانها مظهر جلاله تعالى والآخرة نور لانها ~~مجلى جماله تعالى والتاء للتخصيص والاصل الآخر الذى هو الله تعالى ولذا ~~يرجع العباد اليه بالآخرة ### || [38.47] # { وانهم عندنا لمن المصطفين } قوله عند ظرف لمحذوف دل عليه المصطفين ولا ~~يجوز ان يكون معمولا لقوله من المصطفين لان الالف واللام فيه بمعنى الذى ~~وما فى حيز الصلة لا يتقدم على الموصول. والمصطفين بفتح الفاء والنون جمع ~~مصطفى اصله مصطفيين بالياءين وبكسر الاولى. والمعنى لمن المختارين من ~~امثالهم { الاخيار } المصطفين عليهم فى الخير. وفى التأويلات وانهم فى ~~الحضرة الواحدية لمن الذين اصطفيناهم لقربنا من بنى نوعهم الاخيار ~~المنزهين عن شوائب الشر والامكان والعدم والحدثان انتهى. وذكر العندية ~~وقرن بها الاصطفائية اشارة الى ان الاصطفائية فى العبودية ازلية ms5481 قبل وجود ~~الكون فشرفهم خاص وموهبة خالصة بلا علل. والاخيار جمع خير كشر واشرار على ~~انه اسم تفضيل او خير بالتشديد او خير بالتخفيف كاموات جمع ميت وميت ### || [38.48] # { واذكر اسمعيل } ابن ابراهيم عليهما السلام وليس هو باشموئيل بن ~~هلقاثان على ما قال قتادة وانما فصل ذكره عن ذكر ابيه واخيه للاشعار ~~بعراقته فى الصبر الذى هو المقصود بالتذكر وذلك لانه اسلم نفسه للذبح فى ~~سبيل الله او ليكون اكثر تعظيما فانه جد افضل الانبياء والمرسلين { ~~واليسع } هو ابن اخطوب من العجوز استخلفه الياس عليه السلام على بنى ~~اسرائيل ثم استنبىء ودخل اللام على العلم لكونه منكرا بسبب طرو الاشتراك ~~عليه فعرف باللام العهدية على ارادة اليسع الفلانى مثل قول الشاعر # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا # { وذا الكفل } هو ابن عم يسع او يشير بن ايوب عليه السلام بعث بعد ابيه ~~الى قوم فى الشام. واختلف فى نبوته والاكثرون على انه نبى لذكره فى سلك ~~الانبياء واختلف ايضا انه الياس او يوشع او زكريا او غيرهم وانما لقب بذى ~~الكفل لانه فر اليه مائة نبى من بنى اسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم ~~بمعنى اطعمهم وكساهم وكتمهم من الاعداء. وفى التأويلات النجمية قيل ان ~~اليسع وذا الكفل كانا اخوين وذو الكفل تكفل بعمل رجل صالح مات فى وقته ~~كان يصلى لله كل يوم مائة صلاة فاحسن الله اليه الثناء { وكل } اى وكلهم ~~على ان يكونوا بدلا منهم { من الاخيار } المشهورين بالخيرية. والآيات ~~تعزية وتسلية للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم فان الانبياء عليهم الصلاة ~~والسلام اذا اجتهدوا فى الطاعات وقاسوا الشدائد والآفات وصبروا على ~~البلايا والاذيات من اعدائهم مع انهم مفضولون فالنبى عليه السلام اولى ~~بذلك لكونه افضل منهم والافضل يقاسى ما لا يقاسى المفضول اذ به تتم رتبته ~~وتظهر رفعته. قال فى كشف الاسرار اسما دختر صديق رضى الله عنها روايت ~~كندكه مصطفى عليه السلام روزى در انجمن قريش بكذشت يكى از ايشان بر خاست ~~كفت تويىكه خدايان مارا بد ms5482 ميكويى ودشنام مىدهى رسول خدا كفت من ميكويم ~~كه معبود عالميان يكيست بى شريك وبى نظير شما در برستش اصنام برباطليد ~~ايشان همه بيكبار هجوم كردند ودر رسول آويختندن واورا ميزدند اسما كفت ~~اين ساعت يكى آمد بدرسراى ابو بكر وكفت " ادرك صاحبك " صاحب خويش را در ~~ياب كه در زخم دشمنانى كرفتارست ابو بكر بشتاب رفت وبا ايشان كفت " ويلكم ~~أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " ايشان رسول ~~را بكذاشتند وابوبكررا بيمحابازدند وابوبكر كيسوان داشت جون بخانه ~~بازآمددست بكيسوان فرو مى آورد وموىبدست وىبازمى آمد وميكفت " تباركت ~~وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام " رب العالمين اين همه رنج وبلا بر دوستان ~~نهدكه از ايشان دوجيز دوست دارد جشمى كريان ودلى بريان ودوست داردكه بنده ~~مى كريد واورا دران كريه مى ستايدكه " ترى اعينهم تفيض من الدمع " ودوست ~~داردكه بنده مى نالد وبردركاه او مىزارد واورادآن مىستايدكه وجلت قلوبهم ~~وفى المثنوى # باسياستهاى جاهل صبركن خوش مدارا كن بعقل من لدن صبر برنا اهل اهلا ~~نراجليست صبر صافى ميكند هر جادليست آتش نمرود ابراهيم را صفوت آينه ~~آمد در جلا جور كفر نوحيان وصبر نوح نوح را شد صيقل مر آت نوح انبيا ~~رنج خسان بس ديده اند از جنين ماران بسى بيجيده اند روبكش خندان وخوش ~~بارحرج از بى الصبر مفتاح الفرج # اللهم اعنا على الصبر ### || [38.49] # { هذا } المذكور من الآيات الناطقة بمجالس الانبياء { ذكر } اى شرف لهم ~~وذكر جميل يذكرون به ابدا كما يقال يموت الرجل ويبقى اسمه وذكره ويموت ~~الفرس ويبقى ميدانه # يادكارست جون حديث بشر يادكارت بخير به كه بشر # وفى التفسير الفارسى اين خبر انبيا سبب ياد كردست ترا اى محمد وقوم ترا ~~كما فى قوله تعالى # وانه لذكر لك ولقومك # وعن ابن عباس رضى الله عنهما هذا ذكر من مضى من الانبياء. وفى التأويلات ~~النجمية هذا اى القرآن فيه ذكر ما كان وذكر الانبياء وقصصهم لتعتبر بهم ~~وتقتدى بسيرهم { وان للمتقين ms5483 } الذين يتقون الله لا ما سواه وهذا لان ~~جنات عدن مقام اهل الخصوص { لحسن مآب } مرجع فى الآخرة مع مالهم فى ~~الدنيا من الثناء الجميل وهو من اضافة الصفة الى الموصوف اى مآبا حسنا ### || [38.50] # { جنات عدن } عطف بيان لحسن مآب. واصل العدن فى اللغة الاقامة ثم صار ~~علما بالغلبة روى ابو سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم # " ان الله تعالى بنى جنة عدن بيده وبناها بلبنة من ذهب ولبنة من فضة ~~وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران وحصباءها الياقوت ثم قال لها تكلمى ~~فقالت قد افلح المؤمنون قالت الملائكة طوبى لك منزل الملوك " # يقول الفقير دل الحديث على ان جنة عدن مقر الخواص والمقربين الذين هم ~~بمنزلة الملوك من الرعايا ودل عليه الاطلاق فى قوله ايضا قد افلح ~~المؤمنون لان الله تعالى عقب فى القرآن قوله # قد افلح المؤمنون # بصفات جليلة لا تتيسر الا للخواص فاين السياس من منازل السلاطين { مفتحة ~~} اى حال كون تلك الجنات مفتحة { لهم الابواب } منها والابواب مفعول ~~مفتحة اى اذا وصلوا اليها وجدوها مفتوحة الابواب لا يحتاجون الى فتح ~~بمعاناة ولا يلحقهم ذل الحجاب ولا كلفة الاستئذان تستقبلهم الملائكة ~~بالتبجيل والترحيب والاكرام يقولون سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى ~~الدار. وقيل هذا مثل كما تقول متى جئتنى وجدت بابى مفتوحا لا تمنع من ~~الدخول. فان قيل ما فائدة العدول عن الفتح الى التفتيح. قلنا المبالغة ~~وليست لكثرة الابواب بل لعظمها كما ورد من المبالغة فى وسعها وكثرة ~~الداخلين ويحتمل ان يكون للاشارة الى ان اسباب فتحها عظيمة شديدة لان ~~الجنة قد حفت بالمكاره على وجه لما رآها جبرائيل عليه السلام مع عظمة ~~نعيمها قال يا رب أنى هذه لا يدخلها احد ### || [38.51] # { متكئين فيها } حال من لهم اى حال كونهم جالسين فيها جلسة المتنعمين ~~للراحة ولا شك ان الاتكاء على الارائك دليل التنعم ثم استأنف لبيان حالهم ~~فى الجنات فقال { يدعون فيها } مى خوانند دران بهشتها { بفاكهة ms5484 كثيرة } ~~اى بالوان الفاكهة وهى ما يؤكل للذة لا للغذاء. والاقتصار على دعاء ~~الفاكهة للايذان بان مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ دون التغذى فانه لتحصيل ~~بدل المتحلل ولا تحلل فيها { وشراب } اى ويدعون فيها ايضا بشراب وقيل ~~تقديره وشراب كثير فحذف اكتفاء بالاول اى يدعون بشراب كثير بمعنى الوانه. ~~يقال نطق القرآن بعشرة اشربة فى الجنة منها الخمر الجارية من العيون وفى ~~الانهار ومنها العسل واللبن وغيرهما ولا شك ان الاذواق المعنوية فى ~~الدنيا متنوعة ومقتضاه تنوع التجليات الواقعة فى الجنة سواء كانت تجليات ~~شرابية او غيرها ### || [38.52] # { وعندهم } اى عند المتقين { قاصرات الطرف } اى زوجات قصرن طرفهن اى ~~نظرهن على ازواجهن لا ينظرن الى غيرهم يعنى زنانى كه از غير شوهر جشم باز ~~كيرند. قال فى كشف الاسرار هذا كقولهم فلانة عند فلان اى زوجته { اتراب } ~~جمع ترب بالكسرة وهى اللدة اى من ولد معك والهاء فى اللدة عوض عن الواو ~~الذاهبة من اوله لانه من الولادة. والمعنى لدات اقران ينشأن معا تشبيها ~~فى التساوى والتماثل بالترائب التى هى ضلوع الصدر ولوقوعهن على الارض معا ~~اى يمسهن التراب فى وقت واحد. قال فى كشف الاسرار لدات مستويات فى السن ~~لا عجوز فيهن ولا صبية. وقال بعضهم لدات لازواجهن اى هن فى سن ازواجهن ~~يعنى تمام زنان بهشت درسن متساوى ازواج باشند مجموع سى وسه سال لا اصغر ~~ولا اكبر. وفيه ان رغبة الرجل فيمن هى دونه فى السن اتم وانه كان التحاب ~~بين الاقران ارسخ فلا يكون كونهن لدات لازواجهن صفة مدح فى حقهن وبعضى ~~برانندكه مراد ازاتراب آنست كه همه زنان متساوى باشند در حسن يعنى هيج يك ~~را رديكرى فضلى نبود دران تاطبع بفاضله كشد واز مفضوله منصرف كردد وفى ~~الخبر الصحيح # " يدخل اهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين ابناء ثلاث وثلاثين سنة لكل ~~رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من ورائها " ### || [38.53] # { هذا } اى تقول لهم الملائكة هذا المعد من الثواب والنعيم ms5485 { ما توعدون ~~} ايها المتقون على لسان النبى عليه السلام { ليوم الحساب } اى لاجله فان ~~الحساب علة للوصول الى الجزاء. يقول الفقير ويحتمل ان يكون التقدير ما ~~توعدون بوقوعه فى يوم الحساب والجزاء ### || [38.54] # { ان هذا } اى ما ذكر من الوان النعم والكرامات { لرزقنا } عطاؤنا ~~اعطيناكموه { ماله من نفاد } اى ليس له انقطاع ابدا وفناء وزوال. قال فى ~~المفردات النفاد الفناء. قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ليس لشىء ~~نفاد ما اكل من ثمارها خلف مكانه مثله وما اكل من حيوانها وطيرها عاد ~~مكانه حيا. وفى التأويلات النجمية وبقوله # جنات عدن # الى قوله # ليوم الحساب # يشير الى ان هذه الجنات بهذه الصفات مفتوحة لهم الابواب وابواب الجنة ~~بعضها مفتوحة الى الخلق وبعضها مفتوحة الى الخالق لا يغلق عليهم واحد ~~منها فيدخلون من باب الخلق وينتفعون بما اعد لهم فيها ثم يخرجون من باب ~~الخالق وينزلون فى مقعد صدق عند مليك مقتدر لا يقيدهم نعيم الجنة ليكونوا ~~من اهل الجنة كما لم يقيدهم نعيم الدنيا ليكونوا من اهل النار بل اخلصهم ~~من حبس الدارين ومتعهم بنزل المنزلين وجعلهم من اهل الله وخاصته { ان هذا ~~لرزقنا ماله من نفاد } اى هذا ما رزقناهم فى الازل فلا نفاد له الى الابد ~~انتهى. فعلى العاقل الاعراض عن اللذات الفانية والاقبال على الاذواق ~~الباقية فالفناء يوصل الى البقاء كما ان الفقر يوصل الى الغنى ولكل ~~احتياج استغناء حكايت كنند مردى مال بسيار داشت دردلش افتادكه بازركانى ~~كند دران كشتى كه نشسته بود بشكست ومال او جمله غرق شد واو برلوحى بماند ~~بجزيره افتاد حالى بى مونسى ورفيقى سالها بروى آمد دلتنك كشت وغمكين ~~شدشبى برلب دريا نشسته بود وموى باليده وجامها ازوى فروشداين بيت ميكفت # اذا شاب الغراب اتيت اهلى وهيهات الغراب متى يشيب # آوازى از درياشنيدكه كسى ميكفت # عسى الكرب الذى امسيت فيه يكون وراءه فرج قريب # ديكر روزآن مردار جشم بردريا افتاد وجيزى عظيم ديد جون نزديك آمد كشتى ~~جو عروسى بودجون اين ms5486 مردرا بديدند كفتند حال توجيست قصه اش بكفت واز شهرش ~~خبرداد كفتند ترا هيج يسر بود كفت نعم وصفتش بيان كردايشان همه بروى ~~افتادندوبوسه بروى دادند وكفتند اين بسر تواست واين كشتى ازان اوست ~~ومابند كان اوييم وهرجه ازان اوست ازان توبود واورا موى فروكرند وجامهاى ~~فاخر بوشيدند وبراحت باجايكاه خويش آوردند فظهر ان ذلك الرجل ظن ان نفسه ~~هلك ورزقه نفد فوجد الله تعالى قد اعطاه حالا احسن من حاله الاول فان ~~رزقه ليس له نفاد وعطاءه غير مجذوذ ### || [38.55] # { هذا } اى الامر فى حق المتقين هذا الذى ذكرناه. وقال بعضهم هذا من ~~قبيل ما اذا فرغ الكاتب من فصل واراد الشروع فى فصل آخر منفصل عما قبله ~~قال هذا اى احفظ ما كان كيت وكيت وانتظر الى ما يجيىء { وان للطاغين } اى ~~للذين طغوا على الله وكذبوا الرسل يعنى للكافرين. قال الراغب الطغيان ~~تجاوز الحد فى العصيان { لشر مآب } مرجع فى الآخرة ### || [38.56] # { جهنم } عطف بيان لشر مآب { يصلونها } حال من المنوى فى للطاغين اى حال ~~كونهم يدخلونها ويجدون حرها يوم القيامة ولكن اليوم مهدوا لانفسهم { فبئس ~~المهاد } اى جهنم وبالفارسية بس بد آرامكاهيست دوزخ وهو المهد والفرش ~~مستعار من فراش النائم اذ لا مهاد فى جهنم ولا استراحة وانما مهادها نار ~~وغواشيها نار كما قال تعالى # لهم من جهنم مهاد # اى فراش من تحتهم ومن تجريدية # ومن فوقهم غواش # اى اغطية يعنى زيروزبر ايشان آتش باشد ### || [38.57] # { هذا فليذوقوه } اى ليذوقوا هذا العذاب فليذوقوه والذوق وجود الطعم ~~بالفم واصله فى القليل لكنه يصلح للكثير الذى يقال له الاكل وكثر ~~استعماله فى العذاب تهكما { حميم } اى هو حميم وهو الماء الذى انتهى حره ~~يعنى آن آب كرم است درنهايت حرارت جون بيش لب رسد ويرا بسوزد وجون بخورند ~~دو باره شود { وغساق } ما يغسق من صديد اهل النار اى يسيل من غسقت العين ~~سال دمعها. قال الكاشفى مراد ريم است كه از كوشت وبوست دوزخيان واز فروج ~~زانيان ms5487 سيلان ميكند آنرا جمع كرده بديشان مىخورانند. وقال ابن عباس رضى ~~الله عنهما هو الزمهرير يحرقهم برده كما تحرقهم النار بحرها. وفى ~~القاموس الغساق كسحاب وشداد البارد المنتن فلو قطرت منه قطرة فى المشرق ~~لنتنت اهل المغرب ولو قطرت قطرة فى المغرب لنتنت اهل المشرق. وعن الحسن ~~هو عذاب لا يعلمه الا الله ان ناسا اخفوا لله طاعة فاخفى لهم ثوابا فى ~~قوله # فلا تعلم نفس ما اخفى لهم # واخفوا معصية فاخفى لهم عقوبة. وقيل هو مستنقع فى جهنم يسيل اليه سم كل ~~ذى سم من عقرب وحية يغمس فيه الآدمى فيسقط جلده ولحمه عن العظام. وفى ~~التأويلات النجمية { هذا } الذى مهدوا اليوم { فليذوقوه } يوم القيامة ~~يعنى قد حصلوا اليوم معنى صورته { حميم وغساق } يوم القيامة ولكن مذاقهم ~~بحيث لا يجدون ألم عذاب ما حصلوه بسوء اعمالهم فليذوقوه يوم القيامة # هركه اونيك ميكند يابد نيك وبد هركه ميكند يابد # فاذا تنعم المؤمنون بالفاكهة والشراب تعذب الكافرون بالحميم والغساق ### || [38.58] # { وآخر } ومذوق آخر او عذاب آخر { من شكله } اى من مثل هذا المذوق او ~~العذاب فى الشدة والفظاعة { ازواج } قوله آخر مبتدأ وازواج مبتدأ ثان ومن ~~شكله خبر لازواج والجملة خبر المبتدأ الاول وازواج اى اجناس لانه يجوز ان ~~يكون ضروبا يعنى اين عذاب كونا كونست اما همه متشابه يكديكرند درتعذيب ~~وايلام. وفى التأويلات النجمية اى فنون اخر مثل ذلك العذاب يشير به الى ~~ان لكل نوع من المعاصى نوعا آخر من العذاب كما ان كل بذر يزرعونه يكون له ~~ثمرة تناسب البذر # همينت بسندست اكر بشنوى كه كرخار كارى سمن ندروى ### || [38.59] # { هذا فوج مقتحم معكم } الفوج الجماعة والقطيع من الناس وافاج اسرع وعدا ~~وند. قال الراغب الفوج الجماعة المارة المسرعة وهو مفرد اللفظ ولذا قيل ~~مقتحم لا مقتحمون والاقتحام الدخول فى الشىء بشدة والقحمة الشدة. قال فى ~~القاموس قحم فى الامر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا رؤية. والمعنى ~~يقول الخزنة لرؤساء الطاغين اذا دخلوا النار مشيرين الى ms5488 الاتباع الذين ~~اضلوهم هذا اى الاتباع فوج تبعكم فى دخول النار بالاضطرار كما كانوا قد ~~تبعوكم فى الكفر والضلالة بالاختيار فانظروا الى اتباعكم لم يحصل بينكم ~~وبينهم تناصر وانقطعت مودتكم وصارت عداوة. قيل يضرب الزبانية المتبوعين ~~والاتباع معا بالمقامع فيسقطون فى النار خوفا من تلك المقامع فذلك هو ~~الاقتحام وبالفارسية اين كردهست كه در آمدكانند در دوزخ برنج وسختى باشما ~~هركه از روى حرص وشهوت جايى نشيندكه خواهد بجاى كشندش كه نخواهد { لا ~~مرحبا بهم } مصدر بمعنى الرحب وهو السعة وبهم بيان للمدعو وانتصابه على ~~انه مفعول به لفعل مقدر اى لا يصادفون رحبا وسعة او لا يأتون رحب عيش ولا ~~وسعة مسكن ولا غيره وحاصله لا كرامة لهم او على المصدر اى لا رحبهم عيشهم ~~ومنزلهم رحبا بل ضاق عليهم وبالفارسية هيج مرحبا مباد ايشانرا يقول الرجل ~~لمن يدعوه مرحبا اى اتيت رحبا من البلاء واتيت واسعا وخيرا كثيرا. قال ~~الكاشفى مرحبا كلمه ايست براى اكرام مهمان ميكويند. وقال غيره يقصد به ~~اكرام الداخل واظهار المسرة بدخوله ثم يدخل عليه كلمة لا فى دعاء السوء. ~~وفى بعض شروح الحديث التكلم بكلمة مرحبا سنة اقتداء بالنبى صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال # " مرحبا يا ام هانى " حين ذهبت الى رسول الله عام الفتح وهى بنت ابى ~~طالب " # اسلمت يوم الفتح ومن ابواب الكعبة باب ام هانى لكون بيتها فى جانب ذلك ~~الباب وقد صح انه عليه السلام عرج به من بيتها كما قال المولى الجامى # جو دولت شد زبد خواهان نهانى سوى دولت سراى ام هانى # { انهم صالوا النار } تعليل من جهة الخزنة لاستحقاقهم الدعاء عليهم اى ~~داخلون النار باعمالهم السيئة وباستحقاقهم ### || [38.60] # { قالوا } اى الاتباع عند سماع ما قيل فى حقهم { بل انتم لا مرحبا بكم } ~~بلكه شما مرحبا مباد شمارا بدين نفرين سزاوار تريد خاطبوا الرؤساء مع ان ~~الظاهر ان يقولوا بطريق الاعتذار الى الخزنة بل هم لا مرحبا بهم قصدا ~~منهم الى اظهار صدقهم بالمخاصمة مع الرؤساء ms5489 والتحاكم الى الخزنة طمعا فى ~~قضائهم بتخفيف عذابهم او تضعيف عذاب خصمائهم اى بل انتم ايها الرؤساء احق ~~بما قيل لنا من جهة الخزنة لاغوائكم ايانا مع ضلالكم فى انفسكم { انتم ~~قدمتموه لنا } تعليل لأحقيتهم بذلك اى انتم قدمتم العذاب او الصلى لنا ~~واوقعتمونا فيه بتقديم ما يؤدى اليه من العقائد الزائغة والاعمال السيئة ~~وتزيينها فى اعيننا واغرائنا عليها لا انا باشرنا من تلقاء انفسنا وذلك ~~ان سبب عذاب الاتباع هو تلك العقائد والاعمال والرؤساء لم يقدموها بل ~~الذين قدموها هم الاتباع باختيارهم اياها واتصافهم بها والذى قدمه ~~الرؤساء لهم ما يحملهم عليها من الاغواء والاغراء عليها وهذا القدر من ~~السببية كاف فى اسناد تقديم العذاب او الصلى الى الرؤساء { فبئس القرار ~~} اى فبئس المقر جهنم قصدوا بذمها جناية الرؤساء عليهم ### || [38.61] # { قالوا } اى الاتباع معرضين عن خصومتهم متضرعين الى الله { ربنا من قدم ~~لنا هذا } العذاب او الصلى. وفى التفسير الفارسى { هركه فرا بيش داشت ~~براىما اين كفر وضلال ومارا ازراه حق بلغزانيد { فزده عذابا ضعفا فى ~~النار } بس زياده كن اورا عذابى دوباره در آتش يعنى آن مقدار عذاب كه ~~دارد آنرا دوجندان كن ومن يجوز ان تكون شرطية وفزده جوابها وان تكون ~~موصولة بمعنى الذى مرفوعة المحل على الابتداء والخبر فزده والفاء زائدة ~~لتضمن المبتدأ معنى الشرط وضعفا صفة لعذابا بمعنى مضاعفا وفى النار ظرف ~~لزده او نعت لعذابا. قال الراغب الضعف من الاسماء المتضايفة التى يقتضى ~~وجود احدها وجود الآخر كالضعف والزوج وهو تركب قدرين مساويين ويختص ~~بالعدد فاذا قيل ضعفت الشىء وضاعفته اى ضممت اليه مثله فصاعدا فمعنى ~~عذابا ضعفا اى عذابا مضاعفا اى ذا ضعف بان يزيد عليه مثله ويكون ضعفين اى ~~مثلين فان ضعف الشىء وضعفيه مثلاه كقولهم ربنا وآتهم ضعفين من العذاب. ~~فان قلت كل مقدار يعرض من العذاب ان كان بقدر الاستحقاق لم يكن مضاعفا ~~وان كان زائدا عليه كان ظلما فكيف يجوز سؤاله من الله تعالى يوم القيامة. ~~قلت ان ms5490 المسئول من التضعيف ما يكون بقدر الاستحقاق بان يكون احد الضعفين ~~بمقابلة الضلال والآخر بمقابلة الاضلال قال عليه السلام # " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة " # ونظيره ان الكافرين اذا قتل احدهما وزنى دون الآخر فهما متساويان فى وزر ~~الكفر واما القاتل والزانى فعذابه مضاعف لمضاعفة عمله السيىء. وقال ابن ~~مسعود رضى الله عنه العذاب الضعف هو الحيات والافاعى وذلك المضل آذى روح ~~من اضله فى الدنيا فسلط الله عليه المؤذى فى الآخرة لان الجزاء من جنس ~~العمل. فعلى العاقل اصلاح الباطن وتزكيته من الاخلاق الذميمة والاوصاف ~~القبيحة واصلاح الظاهر وتحليته عن الاقوال الشنيعة والاعمال الفظيعة ولا ~~يغتر بالقرناء السوء فانهم منقطعون غدا عن كل خلة ومودة ولا ينفع لاحد ~~الا القلب السليم والعلم النافع والعمل الصالح # بضاعت بجندانكه آرى برى وكر مفلسى شرمسارى برى # اللهم اجعلنا من اهل الرحمة لا من اهل الغضب ### || [38.62] # { وقالوا } اى الطاغون مثل ابى جهل واضرابه وبالفارسية وكويند صناديد ~~قريش دردوزخ { مالنا } جيست مارا امروز وما استفهامية مبتدأ ولنا خبره ~~وهو مثل قوله # مالى لا ارى الهدهد # فى ان الاستفهام محمول على التعجب لا على حقيقته اذ لا معنى لاستفهام ~~العاقل عن نفسه { لا نرى رجالا } الفعل المنفى حال من معنى الفعل فى ~~مالنا كما تقول مالك قائما بمعنى ما تصنع قائما اى ما نصنع حال كونا غير ~~رائين رجالا. والمعنى أى حال لنا لا نرى فى النار رجالا { كنا } فى ~~الدنيا { نعدهم من الاشرار } يعنى از بدان ومردودان جمع شر وهو الذى ~~يرغب عنه الكل كما ان الخير هو الذى يرغب فيه الكل يعنون فقراء المسلمين ~~كانوا يسترذلونهم ويسخرون منهم مثل صهيب الرومى وبلال الحبشى وسلمان ~~الفارسى وحباب وعمار وغيرهم من صعاليك المهاجرين الذين كانوا يقولون لهم ~~هؤلاء من الله عليهم من بيننا سموهم اشرارا اما بمعنى الاراذل والسفلة ~~الذين لا خير فيهم ولا جدوى كما قال هذا من شر المتاع او لانهم كانوا على ~~خلاف دينهم ms5491 فكانوا عندهم اشرارا ### || [38.63-64] # { أتخذناهم سخريا } بقطع الهمزة على انها استفهام والاصل أاتخذناهم حذفت ~~همزة الوصل للاستغناء عنها بهمزة الاستفهام. وسخريا بضم السين وكسرها ~~مصدر سخر. قال فى القاموس سخر اى هزىء كاستسخر والاسم السخرية والسخرى ~~ويكسر انتهى زيد فيه ياء النسبة للمبالغة لان فى ياء النسبة زيادة قوة فى ~~الفعل كما قيل الخصوصية فى الخصوص قالوه انكارا على انفسهم ولو مالها فى ~~الاستخبار منهم فمعنى الاستفهام الانكار والتوبيخ والتعنيف واللوم ~~وبالفارسية ما ايشانرا كرفتيم مهزوءبهم { ام زاغت عنهم الابصار } يقال ~~زاغ اى مال عن الاستقامة وزاغ البصر كل وام متصلة معادلة لاتخذناهم ~~والمعنى أى الامرين فعلنا بهم الاستسخار منهم ام الازدراء بهم وتحقيرهم ~~فان زيغ البصر وعدم الالتفات الى الشىء من لوازم تحقيره فكنى به عنه. قال ~~الحسن كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم ابصارهم محقرة لهم. ~~والمعنى انكار كل واحد من الفعلين على انفسهم توبيخا لها. ويجوز ان تكون ~~ام منقطعة والمعنى اتخذناهم سخريا بل زاغت عنهم ابصارنا فى الدنيا تحقيرا ~~لهم وكانوا خيرا منا ونحن لا نعلم على معنى توبيخ انفسهم على الاستسخار ~~ثم الاضراب والانتقال منه الى التوبيخ على الازدراء والتحقير در آثار ~~آمده كه حق سبحانه وتعالى آن كروه فقرارا برغرفات بهشت جلوه دهد تاكفار ~~ايشانرا بينند وحسرت ايشان زياده شود { ان ذلك } الذى حكى من احوالهم { ~~لحق } لا بد من وقوعه البتة { تخاصم اهل النار } خبر مبتدأ محذوف والجملة ~~بيان لذلك اى هو تخاصم الخ يعنى تخاصم القادة والاتباع وبالفارسية جنك ~~وجدل كردن اهل دوزخ وماجراى ايشان وهذا اخبار عما سيكون وسمى ذلك تخاصما ~~على تشبيه تقاولهم وما يجرى بينهم من السؤال والجواب بما يجرى بين ~~المتخاصمين من نحو ذلك. وفى التأويلات النجمية وبقوله { وقالوا مالنا } ~~الخ يشير الى تخاصم اهل النار مع انفسهم يسخرون بانفسهم كما كانوا يسخرون ~~بالمؤمنين فيقولون { مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار اتخذناهم ~~سخريا } وما كانوا من الاشرار { ام زاغت عنهم الابصار } فلا نراهم معنا ms5492 ~~وهم ههنا { ان ذلك } التخاصم { لحق } مع انفسهم { تخاصم اهل النار } من ~~الندامة حين لا ينفعهم التخاصم ولا الندامة انتهى. وفى الآية ذم وفى ~~الحديث # " اتخذوا الايادى عند الفقراء قبل ان تجيىء دولتهم فاذا كان يوم القيامة ~~يجمع الله الفقراء والمساكين فيقال تصفحوا الوجوه فكل من اطعمكم لقمة او ~~سقاكم شربة او كساكم خرقة او دفع عنكم غيبة فخذوا بيده وادخلوه الجنة " # قال الحافظ # از كران تابكران لشكر ظلمست ولى از ازل تابابد فرصت درويشانست # وفى الحديث # " ملوك الجنة كل اشعث اغبر اذا استأذنوا فى الدنيا لم يؤذن لهم وان ~~خطبوا النساء لم ينكحوا واذا قالوا لم ينصت لقولهم ولو قسم نور احدهم بين ~~اهل الارض لوسعهم " # كذا فى انيس المنقطعين قال الحافظ # نظر كردن بدر ويشان منافى بزركى نيست سليمان باجنان حشمت نظرهابود ~~بامورش # اللهم اجعل حليتنا حب الفقراء واحشرنا فى الدنيا والآخرة مع الفقراء ### || [38.65] # { قل } يا محمد لمشركى مكة { انما انا منذر } رسول منذر من جهته تعالى ~~انذركم واحذركم عذابه على كفركم ومعاصيكم وقل ايضا { وما من اله } فى ~~الوجود { الا الله الواحد } الذى لا يقبل الشركة والكثرة اصلا اى لا فى ~~ذاته ولا فى صفاته ولا فى افعاله فلا ملجأ ولا مفر الا اليه يعنى من عرف ~~انه الواحد افرد قلبه له فكان واحدا به وقد فسر قوله عليه السلام # " ان الله وتر يحب الوتر " # يعنى القلب المنفرد له # اذا كان ما تهواه فى الحسن واحدا فكن واحدا فى الحب ان كنت تهواه # ومن خاصية هذا الاسم ان من قرأه الف مرة خرج الخلائق من قلبه { القهار } ~~لكل شىء سواه ومن الاشياء آلهتهم فهو يغلبهم فكيف تكون له شركاء وايضا ~~يقهر العباد بذنوبهم ومعاصيهم. قال الكاشفى قهر كننده كه بناى آمال را ~~بقواصف آجال درهم شكند باشركت متوهم وكثرت بى اعتبار را فى نفس الامر ~~وجود ندارد درنظر عارف مضمحل ومتلاشى سازد # غيرتش غيردرجهان نكذاشت وحدتش اسم اين وآن برداشت كم شود جمله ظلمت ~~بندار نزد ms5493 انوار واحد قهار # يقول الفقير سمعت من فى حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول فى هذه الآية ~~ترتيب انيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل ~~الكل فلا يبقى سواه تعالى. قال بعضهم القهار الذى له الغلبة التامة على ~~ظاهر كل امر وباطنه ومن عرف قهره لعباده نسى مراد نفسه لمراده فكان له ~~وبه لا لأحد سواه ولا شىء دونه. وخاصية هذا الاسم اذهاب حب الدنيا وعظمة ~~ما سوى الله تعالى عن القلب ومن اكثر ذكره ظهرت له آثار القهر على عدوه ~~ويذكر عند طلوع الشمس وجوف الليل لاهلاك الظالم بهذه الصفة يا جبار يا ~~قهار يا ذا البطش الشديد مرة ثم تقول خذ حقى ممن ظلمنى وعدا على. وفى ~~الاربعين الادريسية يا قاهر ذا البطش الشديد الذى لا يطاق انتقامه يكتب ~~على جام صينى لحل المعقود وعلى ثوب الحرب فى وقته لقهر الاعداء وغلبة ~~الخصوم ### || [38.66] # { رب السموات والارض وما بينهما } من المخلوقات اى مالك جميع العوالم ~~فكيف يتوهم ان يكون له شريك { العزيز } الذى لا يغلب فى امر من اموره. ~~وايضا العزيز بالانتقام من المجرمين فالعزة لله تعالى وبه التعزز ايضا ~~كما قيل ليكن بربك عزك تستقر وتثبت فان اعززت بمن يموت فان عزك يموت. قال ~~الشيخ ابو العباس المرسى رحمه الله والله ما رأيت العز الا فى رفع الهمة ~~عن المخلوقين. وخاصية هذا الاسم ان من ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين ~~مرة اعانه الله واعزه فلم يحوجه لاحد من خلقه. وفى الاربعين الادريسية يا ~~عزيز المنيع الغالب على امره فلا شىء يعادله. قال السهروردى من قرأه سبعة ~~ايام متواليات كل يوم الفا اهلك الله خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين ~~مرة ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون { الغفار } المبالغ فى المغفرة ~~والستر والمحو لمن تاب وآمن وعمل صالحا. قال بعضهم الغفار كثير المغفرة ~~لعباده والمغفرة الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة بها وما جاء على فعال ~~فاشعار بترداد الفعل وفى الحديث # " اذا قال العبد ms5494 يا رب اغفر لى قال الله اذنب عبدى ذنبا فعلم ان له ربا ~~يغفر الذنب ويأخذ به اشهدكم انى قد غفرت له " # وخاصية هذا الاسم وجود المغفرة فمن ذكره اثر صلاة الجمعة مائة مرة ظهرت ~~له آثار المغفرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب " # وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ~~تضور من الليل قال # " لا اله الا الله الواحد القهار رب السموات والارض وما بينهما العزيز ~~الغفار " # ومعنى تضور تلوى اذا قام من النوم. وفى تاج المصادر التضور برخويشتن ~~بيجيدى ازكرسنكى يا از زخم وفى هذه الاوصاف الجارية على اسم الله تعالى ~~تقرير للتوحيد فان اجراء الواحد عليه يقرر وحدانيته واجراء القهار العزيز ~~عليه وعيد للمشركين واجراء الغفار عليه وعد للموحدين وتنبيه ما يشعر ~~بالوعيد من وصفى القهر والعز وتقديم وصف القهارية على وصف الغفارية ~~لتوفية مقام الانذار حقه ### || [38.67] # { قل هو } اى القرآن وما انبأكم به من امر التوحيد والنبوة واخبار ~~القيامة والحشر والجنة والنار وغيرها { نبأ عظيم } وشأن جسيم لانه كلام ~~الرب القديم وارد من جانبه الكريم يستدل به على صدقى فى دعوى النبوة. ~~والنبأ ما اخبر النبى عليه السلام عن الله تعالى ولا يستعمل الا فى خبر ~~ذى فائدة عظيمة ### || [38.68] # { انتم عنه معرضون } لا تتفكرون فيه وتعدونه كذبا لغاية ضلالتكم وغاية ~~جهالتكم فلذا لا تؤمنون به مع عظمته وكونه موجبا للاقبال الكلى عليه ~~وتلقيه بحسن القبول فالتصديق فيه نجاة والكذب فيه هلكة ### || [38.69] # { ما كان لى } قرأ حفص عن عاصم بفتح الياء والباقون باسكانها اى ما كان ~~لى فيما سبق { من علم } اى علم ما بوجه من الوجوه على ما يفيده حرف ~~الاستغراق { بالملأ الاعلى } اي بحال الملأ الاعلى وهم الملائكة وآدم ~~عليهم السلام وابليس عليه اللعنة سموا بالملأ الاعلى لانهم كانوا فى ~~السماء وقت التقاول قال ms5495 الراغب الملأ الجماعة يجتمعون على رأى فيملأون ~~العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء { اذ يختصمون } اى بحالهم وقت اختصامهم ~~ورجوع بعضهم الى بعض فى الكلام فى شأن آدم فان اخباره عن تقاول الملائكة ~~وما جرى بينهم من قولهم # أتجعل فيها من يفسد فيها # حين قال الله لهم # انى جاعل فى الارض خليفة # على ما ورد فى الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور الا ~~بالوحى اى فلو لم يكن لى نبوة ما اخبرتكم عن اختصامهم واذ متعلق بالحال ~~المحذوف الذى يقتضيه المقام اذ المراد نفى علمه بحالهم لا بذواتهم والحال ~~يشمل الاقوال الجارية فيما بينهم والافعال ايضا من سجود الملائكة ~~واستكبار ابليس وكفره ### || [38.70] # { ان } اى ما { يوحى الى } اى من حال الملأ الاعلى وغيره من الامور ~~المغيبة { الا انما } بفتح الهمزة على تقدير لانما باسقاط اللام { انا ~~نذير } نبى من جهته تعالى { مبين } ظاهر النظارة والنبوة بالدلائل ~~الواضحة عبر عن النبى بالنذير لانه صفته وخصص النذير مع انه بشير ايضا ~~لان المقام يقتضى ذلك. قال فى كشف الاسرار وكفته اند اين نبأ عظيم سه ~~خبرست هول مرك وحساب قيامت وآتش دوزخ يحيى بن معاذ رحمه الله كفت " لو ~~ضربت السموات والارض بهذه السياط الثلاثة لانقادت خاشعة فكيف وقد ضرب بها ~~ابن آدم الموت والحساب والنار " مسكين فرزند آدم اورا عقبهاى عظيم در بيش ~~است و آنجه در كمانها مىافتد بيش امادر درياى عشق دنيا بموج غفلت جنان ~~غرق كشته كه نه از سابقه خويش مى انديشه نه از خاتمه كار مىترسد هر روز ~~بامداد فرشته ندا ميكندكه " خلقتم لامر عظيم وانتم عنه غافلون " دركار ~~روزكار خود جون انديشه كند كسى زبانرا بدروغ ملوث كرده ودلرا بخلف آلوده ~~وسر از خيانت شوريده كردانيده سرىكه موضع امانت است بخيانت سبرده دلىكه ~~معدن تقوىاست زنكار خلف كرفته زبانى كه آلت تصديق است بردروغ وقف كرده لا ~~جرم سخن جز خداع نيست ودين جز نفاق نيست # اذا ما الناس جربهم لبيب فانى ms5496 قد اكلتهمو وذاقا فلم ار ودهم الا ~~خداعا ولم ار دينهم الا نفاقا # اكنون اكر ميخواهىكه درد غفلت را مداوات كنى راه توآنست كه تخته نفاق را ~~بآب جشم كه از حسرت خيزد بشويى وبر راه كذر بادى كه از مهب ندامت بر آمد ~~بنهى وبدبيرستان شرع شوى وسوره اخلاص بنويسى كه خداوند عالم از بندكان ~~اخلاص درخواهد ميكويد # وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين # ومصطفى عليه السلام كفت اخلص العمل يجزك منه القليل والله الموفق ### || [38.71] # { اذ قال ربك للملائكة } بدل من اذ يختصمون. فان قيل كيف يجوز ان يقال ~~ان الملائكة اختصموا بهذا القول والمخاصمة مع الله تعالى كفر قلت لا شك ~~انه جرى هناك سؤال وجواب وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة والمشابهة تجوز ~~اطلاق اسم المشبه به على المشبه فحسن اطلاق المخاصمة على المقاولة ~~الواقعة هناك. فان قلت ان الاختصام المذكور سابقا مسند الى الملأ الاعلى ~~وواقع فيما بينهم وما وقع فى جملة البدل هو التقاول الواقع بين الله ~~تعالى وبينهم لانه تعالى هو الذى قال لهم وقالوا له فكيف تجعل هذه الجملة ~~بدلا من قوله اذ يختصمون مبينا ومشتملا له قلت حيث كان تكليمه تعالى ~~اياهم بواسطة الملك صح اسناد الاختصام الى الله تعالى لكونه سببا آمرا ~~وقد سبق المراد بالملائكة في سورة الحجر فارجع { انى خالق } اى فيما ~~سيأتى { بشرا }. قال الراغب عبر عن الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من ~~الشعر فان البشرة هى ظاهر الجلد بخلاف الحيوانات التى عليها الصوف او ~~الشعر او الوبر. وقال بعضهم اى ارباب الحقائق سمى آدم بشرا لانه باشره ~~الحق سبحانه بيديه عند خلقه مباشرة لائقة بذلك الجناب مقدسة عن توهم ~~التشبه فان المباشرة حقيقة هى الافضاء بالبشرتين ولذا كنى بها عن الجماع ~~{ من طين } اى من تراب مبلول. قال بعض الكبار من عجز وضعف كما قال الله ~~تعالى # الذى خلقكم من ضعف # قالوا مقام التراب مقام التواضع والمسكنة ومقام التواضع الرفعة والثبات ~~ولذا ورد # " من تواضع لله رفعه " # وكان ms5497 من دعائه عليه السلام # " اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا " ### || [38.72] # { فاذا سويته } اى صورته بالصورة الانسانية والخلقة البشرية او سويت ~~اجزاء بدنه بتعديل طبائعه كما فى الجنين الذى اتى عليه اربعة اشهر فلا بد ~~لنفخ الروح من هذه التسوية البتة كما لا بد لنفخ روح الحقيقة من تسوية ~~الشريعة والطريقة فليحافظ ولذا قال النجم فى تأويلاته { فاذا سويته } ~~تسوية تصلح لنفخ الروح المضاف الى الحضرة { ونفخت فيه من روحى } النفخ ~~اجراء الريح الى تجويف جسم صلح لامساكها والامتلاء بها وليس ثمة نفخ ولا ~~منفوخ وانما هو تمثيل لاضافة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها ~~اى فاذا اكملت استعداده وافضت عليه ما يحيى به من الروح التى هى من امرى ~~واضافته الى نفسه لشرفه وطهارته او على سبيل التعظيم لان المضاف الى ~~العظيم عظيم كما فى بيت الله وناقة الله. وبهذا ظهر فساد ما ذهب اليه ~~الحلولية من ان من تبعيضية فيكون الروح جزأ من الله تعالى وذلك انه ليس ~~لله تعالى روح هذا الروح من اجزائه وانما روحه نفسه الرحمانى. وايضا ان ~~كل ماله جزء فهو ممكن ومحدث والله تعالى منزه عنهما. قال القاضى عياض ~~رحمه الله فى الشفاء من ادعى حلول البارى تعالى فى احد الاشخاص كان كافرا ~~باجماع المسلمين. قال الراغب الروح اسم للنفس وذلك لكون النفس بعض الروح ~~فهو كتسمية النوع باسم الجنس كتسمية الانسان بالحيوان وجعل اسما للجزء ~~الذى به تحصل الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضار وهو ~~المذكور فى قوله # قل الروح من امر ربى # وقوله { ونفخت فيه من روحى } واضافته تعالى الى نفسه اضافة ملك وتخصيصه ~~بالاضافة تشريف له وتعظيم كقوله # وطهر بيتى # انتهى. قال الامام الغزالى رحمه الله ان الروح روحان. حيوانى وهى التى ~~تسميها الاطباء المزاج وهى جسم لطيف بخارى معتدل سار فى البدن الحامل ~~لقواه من الحواس الظاهرة والقوى الجسمانية وهذه الروح تفنى بفناء البدن ~~وتنعدم بالموت. وروح روحانى وهى التى يقال لها النفس الناطقة ويقال لها ~~اللطيفة الربانية ms5498 والعقل والقلب من الالفاظ الدالة على معنى واحد لها ~~تعلق بقوى النفس الحيوانية وهذه الروح لا تفنى بفناء البدن وتبقى بعد ~~الموت. يقول الفقير قال شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض تحريراته اعلم ~~ان الروح من حيث جوهره وتجرده وكونه من عالم الارواح المجردة مغاير للبدن ~~متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج اليه فى بقائه ~~ودوامه ومن حيث ان البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه فى عالم الشهادة ~~محتاج اليه غير منفك عنه بل سار فيه لا كسريان الحلول المشهور عند اهله ~~بل كسريان الوجود المطلق الحق فى جميع الموجودات فليس بينهما مغايرة من ~~كل الوجوه بهذا الاعتبار ومن علم كيفية ظهور الحق فى الاشياء وان الاشياء ~~من أى وجه عينه ومن أى وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح فى البدن ومن أى ~~وجه عينه ومن اى وجه غيره لان الروح رب بدنه فمن تحقق له حال الرب مع ~~المربوب تحقق له ما ذكرنا وهو الهادى الى العلم والفهم هذا كلامه قدس سره ~~فاحفظه ودع عنك القيل والقال. # قال السمرقندى فى بحر العلوم الظاهر ان هذا النفخ بغير وسط وسبب من ملك ~~ويجوز ان يكون بوسط ملك نفخ فيه الروح باذنه كما صرح به النبى عليه ~~السلام فى خلق بنى آدم بقوله ثم # " يرسل الله اليه ملكا فينفخ فيه الروح " # الحديث وفيه كلام انتهى يقول الفقير لا يجوز ذلك لان مقام التشريف يأبى ~~عنه لا سيما وقد قال { ونفخت فيه } وقال # خلقت بيدى # فانه لا معنى لارتكاب التجوز فى مثله. واما اولاده فيجوز ذلك فيهم ~~لظهورهم بالوسائط ومنهم عيسى عليه السلام لظهوره بوساطة امه فيجوز ان ~~النافخ فى حقه هو جبريل عليه السلام وان كان الله قد اضافه الى نفسه فى ~~قوله # فنفخنا فيه من روحنا # ثم يقول الفقير نفخ الروح عندى عبارة عن اظهارها فى محلها وعبر عنه ~~بالنفخ لان البدن بعد ظهور الروح فيه يكون كالمنفوخ المرتفع الممتلىء ألا ~~ترى الى ان الميت يبقى بعد ms5499 مفارقة الروح كالخشب اليابس ففيه رمز آخر فى ~~سورة الحجر. ثم فى اضافة الروح اشارة الى تقديم روح آدم على ارواح ~~الملائكة وغيرها لان المضاف الى القديم قديم وان كان جسد بعض الاشياء ~~متقدما على جسده { فقعوا له } امر من وقع يقع اى اسقطوا له وبالفارسية بس ~~بروى در افتيد. وفيه دليل على ان المأمور به ليس مجرد انحناء كما قيل ~~وكذا فى قوله { ساجدين } فان حقيقة السجود وضع الوجه على الارض اى حال ~~كونكم ساجدين لاستحقاقه للخلافة وهذه السجود من باب التحية والتكريم فانه ~~لا يجوز السجود لغير الله على وجه العبادة لا فى هذه الامة ولا فى الامم ~~السابقة وانما شاع بطريق التحية للمتقدمين ثم ابطله الاسلام ### || [38.73] # { فسجد الملائكة } اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة ~~خلافة عن الحق تعالى اذ كان متجليا فيه فوقعت هيبته على الملائكة فسجدوا ~~له واول من سجد له اسرافيل ولذلك جوزى بولاية اللوح المحفوظ قاله السهيلى ~~نقلا عن النقاش { كلهم } بحيث لم يبق منهم احد الا سجد { اجمعون } بطريق ~~المعية بحيث لم يتأخر فى ذلك احد منهم عن احد ولا اختصاص لافادة هذا ~~المعنى بالحالية بل يفيده التأكيد ايضا # جون ملك انوار حق دروى بيافت درسجود افتاد و درخدمت شتافت ### || [38.74] # { الا ابليس } فانه لم يسجد والاستثناء متصل لانه كان من الملائكة فعلا ~~ومن الجن نوعا ولذلك تناوله امرهم. وكان اسم ابليس قبل ان يبلس من رحمة ~~الله عزازيل والحارث وكنيته ابو كردوس وابو مرة كأنه سئل كيف ترك السجود ~~هل كان ذلك للتأمل والتروى او غير ذلك فقيل { استكبر } الاستكبار كردن ~~كشى كردن اى تعظم وبالفارسية بزرك داشت خودرا وفرمان نبرد وسببه انه كان ~~اعور فما رأى آثار انوار التجلى على آدم عليه السلام # در محفلى كه خورشيد اندرشمار ذره است خودرا بزرك ديدن شرط ادب نباشد # { وكان من الكافرين } فى علم الله ازلا بالذات وفى الخارج ابدا باستقباح ~~امر الله ولذا كانت شقاوته ذاتية لا عارضية وسعادته ms5500 فى البين عارضية لا ~~ذاتية قال الحافظ # من آن نكين سليمان بهيج نستانم كه كاه كاه برودست اهرمن باشد # فالعبرة لما هو بالذات وذلك لا يزول لا لما هو بالعرض اذ ذاك يزول ومن ~~هذا القبيل حال برصيصا وبلعام ونحوهما ممن هو مرزوق البداية ومحروم ~~النهاية فالعصاة كلهم فى خطر المشيئة بل الطائعون لا يدرون بما ذا يختم ~~لهم. قالوا ان الاصرار على المعاصى يجر كثيرا من العصاة الى الموت على ~~الكفر والعياذ بالله تعالى كما جاء فى تفسير قوله تعالى # كان عاقبة الذين اساؤا السوءى ان كذبوا بآيات الله # والاستهزاء بها وذلك هو الكفر اعاذنا الله واياكم منه ومن اسبابه ~~المؤدية اليه واماتنا على ملة الاسلام وجعلنا من المقبولين لديه انه ~~السميع للدعاء فى كل الحضرات والمجيب للرجاء فى كل الحالات ### || [38.75] # { قال } الله تعالى لابليس مشافهة حين امتنع من السجود { يا ابليس } ~~وهذه مشافهة لا تدل على اكرام ابليس اذ يخاطب السيد عبده بطريق الغضب ~~وتمامه فى سورة الحجر { ما } أى شىء { منعك } من { ان تسجد } اى دعاك الى ~~ترك السجود { لما } اى لمن { خلقت بيدى } خصصته بخلقى اياه بيدى كرامة ~~له اى خلقته بالذات من غير توسط اب وام فذكر اليد لنفى توهم التحوز اى ~~لتحقيق اضافة خلقه اليه تعالى واسناد اليد الى اب بعد قيام البرهان على ~~تنزهه عن الاعضاء مجاز عن التفرد فى الخلق والايجاد تشبيها لتفرده ~~بالايجاد باختصاص ما عمل الانسان بها والتثنية فى اليد لما فى خلقه من ~~مزيد القدرة واختلاف الفعل فان طينته خمرت اربعين صباحا وكان خلقه مخالفا ~~لسائر ابناء جنسه المتكونة من نطفة الابوين او من نطفة الام مميزا عنه ~~ببديع صنعه تعالى ولقد نظم الحكيم السنائى بعض التأويلات بالفارسية # يد او قدرتست ووجه بقاش آمدن حكمش ونزول عطاش اصبعينش نفاذ حكم قدر ~~قدمينش جلال وقهر وخطر # ودر بعضى تفسير آمده كه مراد يد قدرت ويد نعمتست ودر فتوحات فرموده كه ~~قدرت ونعمت شاملست همه موجودات را " لانه خلق ابليس ms5501 بالقدرة التى خلق بها ~~آدم " بس بدين منوال تأويل آدم را هيج شر فى ثابت نشود بس لابداست از ~~آنكه بيدى معنى باشدكه دلالت كند برتشريف آدم عليه السلام بر حمل نسبتين ~~تنزيه وتشبيه كه آدم جامع هر دو صفتست مناسب مى نمايد. وفى بحر الحقائق ~~يشير بيدى الى صفتى اللطف والقهر وهما تشتملان على جميع الصفات وما من ~~صفة الا وهى اما من قبيل اللطف واما من قبيل القهر وما من مخلوق من جميع ~~المخلوقات الا وهو اما مظهر صفة اللطف او مظهر صفة القهر كما ان الملك ~~مظهر صفة لطف الحق والشيطان مظهر صفة قهر الحق الا الآدمى فانه خلق مظهر ~~كلتى صفتى اللطف والقهر والعالم بما فيه بعضه مرآة صفة لطفه تعالى وبعضه ~~مرآة صفة قهره تعالى والآدمى مرآة ذاته وصفاته تعالى كما قال # سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق # وبهذه الجامعية كان مستحقا لمسجودية الملائكة ودرين معنى كفته اند # آمد آيينه جميله ولى همجو آيينه نكرده جلى كشت آدم جلاء اين مرآت ~~شدعيان ذات او بجمله صفات مظهرى كشت كلى وجامع سر ذات وصفات از ولامع # والحاصل ان الله تعالى اوجد العالم ذا خوف ورجاء فنخاف غضبه ونرجو رضاه ~~فهذا الخوف والرجاء اثر صفتى الغضب والرضى ووصف تعالى نفسه بانه جميل وذو ~~جلال اى متصف بالصفات الجمالية وهى ما يتعلق باللطف والرحمة ومتصف ~~بالصفات الجلالية وهى ما يتعلق بالقهر والغلبة فاوجدنا على انس وهيبة ~~فالانس من كونه جميلا والهيبة من كونه جليلا وهكذا جميع ما ينسب اليه ~~تعالى ويسمى به من الاسماء المتقابلة كالهداية والاضلال والاعزاز ~~والاذلال وغيرها فانه سبحانه اوجدنا بحيث نتصف بها تارة ويظهر فينا ~~آثارها تارة فعبر عن هذين النوعين المتقابلين من الصفات باليدين ~~لتقابلهما وتصرف الحق بهما فى الاشياء وهاتان اليدان هما اللتان توجهتا ~~من الحق سبحانه على خلق الانسان الكامل لكونه الجامع لحقائق العالم ~~ومفرداته التى هى مظاهر لجميع الاسماء فلهذا السر ثنى الله اليدين. # واما ms5502 الجمع فى قوله # مما عملت ايدينا # فوارد على طريق التعظيم كما هو عادة الملوك وايضا ان العرب تسمى الاثنين ~~جمعا كما فى قوله تعالى # فقد صغت قلوبكما # واما الواحد فى قوله تعالى # يد الله # فباعتبار المبدأ والمآل والله الملك المتعال { أستكبرت } بقطع الالف ~~اصله أاستكبرت ادخلت همزة الاستفهام للتوبيخ والانكار على همزة الوصل ~~فحذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام وبقيت همزة الاستفهام ~~مفتوحة. والمعنى أتكبرت من غير استحقاق { ام كنت من العالين } المستحقين ~~للتفوق والعلو ويحتمل ان يكون المراد بالعالين الملائكة المهيمين الذين ~~ما امروا بالسجود لآدم لاستغراقهم فى شهود الحق وهم الارواح المجردة كما ~~سبق بيانهم فى سورة الحجر ### || [38.76] # { قال } ابليس ابداء للمانع. قال الكاشفى ابليس شق ثانى اختيار كرده كفت ~~{ انا خير منه } اى افضل من آدم وفى المثنوى # علتى بدتر زبندار كمال نيست اندر جان تو اى ذو دلال علت ابليس انا ~~خيرى بدست وين مرض درنفس هر مخلوق هست كرجه خودرا بس شكسته بيند او ~~آب صافى دان وسركين زير جو جون بشوراند ترا در امتحان آب سر كين رنك ~~كرد در زمان # ثم بين وجه الخيرية بقوله { خلقتنى من نار } بيافريدى مرا از آتش واورا ~~لطافت ونورانيت است نسب خلقه الى النار باعتبار الجزء الغالب اذ الشيطان ~~مخلوق من نار وهواء مع انا نقول ان الله تعالى قادر على ان يخلقه من نار ~~فقط من غير اختلاط شىء آخر معها من سائر العناصر ولا يستحيله الا فلسفى ~~او متفلسف { وخلقته من طين } وبيافريدى ازكل كه دركثافت وظلمانيت است نسب ~~خلقه الى الطين باعتبار الجزء الغالب ايضا اذ آدم مخلوق من العناصر ~~الاربعة. والمعنى لو كان آدم مخلوقا من نار لما سجدت له لانه مثلى فكيف ~~اسجد لمن هو دونى لانه من طين والنار تغلب الطين وتأكله فلا يحسن ان يسجد ~~الفاضل للمفضول فكيف يحسن ان يؤمر ظن ان ذلك شرف له ولم يعلم ان الشرف ~~يكتسب بطاعة الله تعالى ولقد اخطأ اللعين حيث ms5503 خص الفضل بما من جهة المادة ~~والعنصر وزل عما من جهة الفاعل كما انبأ عنه قوله تعالى # لما خلقت بيدى # وما من جهة الصورة كما نبه عليه قوله تعالى # ونفخت فيه من روحى # واما من جهة الغاية وهو ملاك الامر كما قال تعالى # وعلم آدم الاسماء # ولذلك امر الملائكة بسجوده حين ظهر لهم انه اعلم منهم بما يدور عليه امر ~~الخلافة فى الارض وان له خواص ليست لغيره وفى تفسير سورة ص يعنى ان النار ~~اقرب الى الاشرف الذى هو الفلك وهى خليفة الشمس والقمر فى الاضاءة ~~والحرارة وهى ألطف من الارض وهى مشرقة وهى شبيه الروح واشرف الاعضاء ~~القلب والروح وهما على طبيعة النار وكل جسم اشبه بالنار كالذهب والياقوت ~~فهو اشرف والشمس اشرف الاجسام وهى تشبه النار فى الطبع والصورة وايضا لم ~~يتم المزاج الا بالحرارة ومآل كل هذه الى ان اصله خير فهو خير وهذا ممنوع ~~ولذا قال من قال # أتفخر باتصالك من على واصل البولة الماء القراع وليس بنافع نسب زكى ~~تدنسه صنائعك القباح # فيجوز ان يكون اصل احد الشيئين افضل وينضم اليه ما يقتضى مرجوحيته كما ~~فى ابليس فانه قد انضم الى اصله عوارض رديئة كالكبر والحسد والعجب ~~والعصيان فاقتضت اللعنة عليه. وامر آدم عليه السلام بالعكس. # وقال فى آكام المرجان اعلم ان هذه الشبهة التى ذكرها ابليس انما ذكرها ~~على سبيل التعنت والا فامتناعه عن السجود لآدم انما كان عن كبر وكفر ~~ومجرد اباء وحسد ومع ذلك فما ابداه من الشبهة فهو داحض اى باطل لانه رتب ~~على ذلك انه خير من آدم لكونه خلق من نار وآدم خلق من طين ورتب على هذا ~~انه لا يحسن منه الخضوع لمن هو دونه وهذا باطل من وجوه. الاول ان النار ~~طبعها الفساد واتلاف ما تعلقت به بخلاف التراب فانه اذا وضع القوت فيه ~~اخرجه اضعاف ما وضع فيه بخلاف النار فانها آكلة لا تبقى ولا تذر. والثانى ~~ان النار طبعها الخفة والطيش والحدة والتراب طبعه ms5504 الرزانة والسكون ~~والثبات. والثالث ان التراب يتكون فيه ومنه ارزاق الحيوانات واقواتهم ~~ولباس العباد وزينهم وآلات معايشهم ومساكنهم والنار لا يتكون فيها شىء من ~~ذلك. والرابع ان التراب ضرورى للحيوان لا يستغنى عنه البتة ولا عما يتكون ~~فيه ومنه والنار يستغنى عنها الحيوان مطلقا وقد يستغنى عنها الانسان ~~اياما وشهورا فلا تدعوه اليها ضرورة. والخامس ان النار لا تقوم بنفسها بل ~~هى مفتقرة الى محل تقوم به يكون حاملا لها والتراب لا يفتقر الى حامل ~~فالتراب اكمل منها لغناه وافتقارها. والسادس ان النار مفتقرة الى التراب ~~وليس بالتراب فقر اليها فان المحل الذى تقوم به النار لا يكون الا متكونا ~~من التراب او فيه فهى المفتقرة الى التراب وهو الغنى عنها. والسابع ان ~~المادة الابليسية هى المارج من النار وهو ضعيف تتلاعب به الاهوية فيميل ~~معها كيفما مالت ولهذا غلب الهوى على المخلوق منه فاسره وقهره ولما كانت ~~المادة الآدمية هى التراب وهو قوى لا يذهب مع الهواء اينما ذهب فهو قهر ~~هواه واسره ورجع الى ربه فاجتباه فكان الهواء الذى مع المادة الآدمية ~~عارضا سريع الزوال فزال فكان الثبات والرزانة اصلا له فعاد اليه وكان ~~ابليس بالعكس من ذلك فعاد كل منهما الى اصله وعنصره آدم الى اصله الطيب ~~الشريف واللعين الى اصله الرديىء الخبيث. والثامن ان النار وان حصل بها ~~بعض المنفعة من الطبخ والتسخين والاستضاءة بها فالشر كامن فيها لا يصدها ~~عنه الا قسرها وحبسها ولولا القاسر والحابس لها لافسدت الحرث والنسل واما ~~التراب فالخير والبركة كامن فيه كلما اثير وقلب ظهر خيره وبركته وثمرته ~~فاين احدهما من الآخر. والتاسع ان الله تعالى اكثر ذكر الارض فى كتابه ~~واخبر عن منافعها وانه جعلها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا للاحياء ~~والاموات ودعا عباده الى التفكر فيها والنظر فى آياتها وعجائبها وما اودع ~~فيها ولم يذكر النار الا فى معرض العقوبة والتخويف والعذاب الا موضعا او ~~موضعين ذكرها فيه بانها تذكرة ومتاع للمقوين تذكرة بنار الآخرة ومتاع ~~لبعض افراد ms5505 الناس وهم المقوون النازلون بالقواء وهى الارض الخالية اذا ~~نزلها المسافر تمتع بالنار فى منزله فاين هذا من اوصاف الارض فى القرآن. # والعاشر ان الله تعالى وصف الارض بالبركة فى غير موضع من كتابه وذلك ~~عموما كما فى قوله تعالى # وبارك فيها # وخصوصا كما فى قوله # ونجيناه ولوطا الى الارض التى باركنا فيها # الآية ونحوها واما النار فلم يخبر انه جعل فيها بركة بل المشهور انها ~~مذهبة للبركات فاين المبارك فى نفسه من المزيل لها. والحادى عشر ان الله ~~تعالى جعل الارض محل بيوته التى يذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو ~~والآصال عموما وبيته الحرام الذى جعله قياما للناس مباركا وهدى للعالمين ~~خصوصا فلو لم يكن فى الارض الا بيته الحرام لكفاها ذلك شرفا وفخرا على ~~النار. والثانى عشر ان الله تعالى اودع فى الارض من المعادن والانهار ~~والعيون والثمرات والحبوب والاقوات واصناف الحيوانات وامتعتها والجبال ~~والرياض والمراكب البهية والصور البهيجة ما لم يودع فى النار شيئا من ذلك ~~فأى روضة وجدت فى النار او جنة او معدن او صورة او عين فوارة او نهر او ~~ثمرة لذيذة. والثالث عشر ان غاية النار انها وضعت خادمة فى الارض فالنار ~~انما محلها محل الخادم لهذه الاشياء فهى تابعة لها خادمة فقط اذا استغنت ~~عنها طردتها وابعدتها عن قربها واذا احتاجت اليها استدعتها استدعاء ~~المخدوم لخادمه. والرابع عشر ان اللعين لقصور نظره وضعف بصره رأى صورة ~~الطين ترابا ممتزجا بماء فاحتقره ولم يعلم انه مركب من اصلين الماء الذى ~~جعل الله منه كل شىء حى والتراب الذى جعله خزانة المنافع والنعم هذا ولم ~~يتجاوز من الطين الى المنافع وانواع الامتعة فلو تجاوز نظره صورة الطين ~~الى مادته ونهايته لرأى انه خير من النار وافضل ثم لو سلم بطريق الفرض ~~الباطل ان النار خير من الطين لم يلزم من ذلك ان يكون المخلوق منها خيرا ~~من المخلوق من الطين فان القادر على كل شىء يخلق من المادة المفضولة من ~~هو خير من ms5506 المادة الفاضلة فان الاعتبار بكمال النهاية لا بنقصان المادة ~~فاللعين لم يتجاوز نظره محل المادة ولم يعبر منها الى كمال الصورة ونهاية ~~الخلقة { ودركشف الاسرار فرموده كه آتش سبب فرقتست وخاك وسيله وصلت واز ~~آتش كسستن آيد واز خاك بيوستن آدم كه از خاك بود ببيوست تاخلقه # ثم اجتباه ربه # يافت ابليس كه از آتش بودبكسست تافرمان # فاهبط منها # مردود كشت روزى شوريده باسلطان العارفين ابو يزيد كفت جه بودى اكر اين ~~خاك بىاك نبودى ابو يزيد بانك بروزدكه اكر اين خاك نبودى آتش عشق افروخته ~~نشدى وسوز سينها وآب ديدها ظاهر نكشتىكه اكر خاك نبودى بوى مهرازل كه ~~شنودى وآشناى قرب لم يزل كه بودى # اى خاك جه خوش طينت قابل دارى كلهاى لطيفست كه در كل دارى در مخزن ~~كنت كنز هركنج كه بودى تسليم توكردندكه در دل دارى # ثم فى الآية اشارة الى ان اهل الدعوى والانكار لا يدركون فضائل الانبياء ~~والاولياء الى ابد الآباد ولا يرون انوار الجمال والجلال عليهم فلا ~~يذوقون حلاوة برد الوصال بل يخاطبون من جانب رب العزة بالطرد والابعاد ~~الى يوم المعاد # مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز دست غيب آمد وبرسينه نامحرم زد ### || [38.77] # { قال } الله تعالى بقهره وعزته { فاخرج منها } الفاء لترتيب الامر على ~~مخالفته وتعليلها بالباطل اى فاخرج يا ابليس من الجنة او من زمرة ~~الملائكة وهو المراد بالامر بالهبوط لا الهبوط من السماء كما قال ~~البيضاوى فان وسوسته لآدم كانت بعد هذا الطرد. يقول الفقير عظم جناية ~~ابليس يقتضى هبوطه من السماء الى الارض لا التوقف فيها الى زمان الوسوسة ~~واما امر الوسوسة فيجوز ان يكون بطريق الصعود الى السماء ابتلاء من الله ~~تعالى ودخوله الجنة وهو فى السماء ليس باهون من دخوله وهو فى الارض اذ هو ~~ممنوع من الدخول مطلقا سواء كان فى الارض او فى السماء الا بطريق ~~الامتحان. ثم ان الحكمة الالهية اقتضت ان يخرج ابليس من الخلقة التى كان ~~عليها وينسلخ منها ms5507 فانه كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعدما ~~كان ابيض وقبح بعدما كان حسنا واظلم بعدما كان نورانيا وكذا حال العصاة ~~مطلقا فانه كما تتغير بواطنهم بسبب العصيان تتغير ظواهرهم ايضا بشؤمه ~~فاذا رأيت احدا منهم بنظر الفراسة والحقيقة وجدت عليه اثر الاسوداد وذلك ~~ان المعصية ظلمة وصاحبها ظلمانى والطاعة نور واهلها نورانى فكل يكتسى ~~بكسوة حال نفسه { فانك رجيم } تعليل للامر بالخروج اى مطرود عن كل خير ~~وكرامة فان من يطرد يرجم بالحجارة اهانة له او شيطان يرجم بالشهب ~~السماوية او الاثيرية والى الثانى ذهب بعض اهل الحقائق ### || [38.78] # { وان عليك لعنتى } اى ابعادى عن الرحمة فان اللعن طرد او ابعاد على ~~سبيل السخط وذلك من الله تعالى فى الآخر عقوبة وفى الدنيا انقطاع عن قبول ~~فيضه وتوفيقه ومن الانسان دعاء على غيره وتقييدها بالاضافة مع اطلاقها فى ~~قوله تعالى # وان عليك اللعنة # لما ان لعنة اللاعنين من الملائكة والثقلين ايضا من جهته تعالى وانهم ~~يدعون عليه بلعنة الله وابعاده من الرحمة. يقول الفقير اللعنة المطلقة هى ~~لعنة الله تعالى فمآل الآيتين واحد ويجوز ان يكون المعنى وان عليك لعنتى ~~على ألسنة عبادى يلعنونك { الى يوم الدين } اى يوم الجزاء والعقوبة يعنى ~~ان عليك اللعنة فى الدنيا ولا يلزم من هذا التوقيت انقطاع اللعنة عنه فى ~~الآخرة اذ من كان ملعونا مدة الدنيا ولم يشم رائحة الرحمة فى وقتها كان ~~ملعونا ابديا فى الآخرة ولم يجد اثر الرحمة فيها لكونها ليست وقت الرحمة ~~للكافر وقد علم خلوده فى النار بالنص وكذا لعنه كما قال # فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين # مع ما ينضم اليه من عذاب آخر ينسى عنده اللعنة والعياذ بالله تعالى. قال ~~بعضهم اما طرد ابليس فلعجبه ونظره الى نفسه ليعتبر كل مخلوق بعده قال انا ~~خير منه. ويقال طرده وخذله ترهيبا للملائكة ولبنى آدم كى يحذروا مما لا ~~يرضى الله عنه ويحصل لهم العبرة # اين خوديرا خرج كن اندر خدا تانمانى همجو آن ms5508 ابليس جدا كن حذر ازسطوت ~~قهاريش روبسوى حضرت غفاريش عبرت بيشينيان كير اى خلف تا خلاصى يا بى ~~از قهر وتلف # ومن الله العصمة والتوفيق ### || [38.79] # { قال } ابليس { رب } اى بروردكارمن { فانظرنى } الانظار الامهال ~~والتأخير والفاء فصيحة اى اذا جعلتنى رجيما فامهلنى ولا تمتنى { الى يوم ~~يبعثون } من قبورهم للجزاء وهو يوم القيامة والمراد آدم وذريته والبعث ~~مرده رازنده كردن واراد بدعائه ان يجد فسحة لاغوائهم ويأخذ منهم ثاره ~~وينجو من الموت بالكلية اذ لا موت بعد يوم البعث فلم يجب ولم يوصل الى ~~مراده ### || [38.80] # { قال } الله تعالى { فانك من المنظرين } اى من جملة الذين اخرت آجالهم ~~ازلا بحسب الحكمة كالملائكة ونحوهم ### || [38.81] # { الى يوم الوقت المعلوم } الذين قدره الله وعينه لفناء الخلائق وهو وقت ~~النفخة الاولى لا الى وقت البعث الذى هو المسئول. قال فى اكام المرجان ~~ظاهر القرآن يدل على ان ابليس غير مخصوص بالانظار واما ولده وقبيله فلم ~~يقم دليل على انهم منظرون معه. وقال بعضهم الشياطين يتوالدون ولا يموتون ~~الى وقت النفخة الاولى بخلاف الجن فانهم يتوالدون ويموتون ويحتمل ان بعض ~~الجن ايضا منظرون كما ان بعض الانس كالخضر عليه السلام كذلك. وفيه ان ~~الظاهر ان يموت الخضر وامثاله حين يموت المؤمنون ولا يبقى منهم احد وذلك ~~قبل الساعة بكثير من الزمان ثم ان قوله تعالى # فانك # الخ اخبار من الله تعالى بالانظار المقدر ازلا لا انشاء لانظار خاص به ~~قد وقع اجابة لدعائه وكان استنظاره طلبا لتأخير الموت لا لتأخير العقوبة ~~هكذا فى الارشاد. يقول الفقير لا شك ان الله تعالى استجاب دعاء ابليس ~~ليكون طول بقائه فى الدنيا اجرا له فى مقابلة طول عبادته قبل لعنه ودعاء ~~الكافر مستجاب فى امور الدنيا فلا مانع ان يكون انظاره بطريق الانشاء يدل ~~عليه ترتيبه على دعاءه الحادث وذلك لا يمنع كونه من المنظرين ازلا لان كل ~~امر حادث فى جانب الابد فهو مبنى على امر قديم فى الازل ألا ترى ان كفره ~~بانشاء استقباح امر ms5509 الله تعالى مبنى على كفره الازلى فى علم الله تعالى ~~ثم لا مانع ان يكون الاستنظار لطلب تأخير الموت وتأخير العقوبة جميعا لان ~~اللعن من موجبات العقوبة فطلب الانظار خوفا من العذاب المعجل ولما حصل ~~مراده صرح بالاغواء لاجل الانتقام لان آدم هو الذى كان سبب لعنه. وفى ~~الآية اشارة الى ان من ابعده الحق وطرده قلب عليه احواله حتى يجر الى ~~نفسه اسباب الشقاوة كما دعا ابليس ربه وسأله الانظار من كمال شقاوته ~~ليزداد الى يوم القيامة اثمه الذى هو سبب عقوبته واغتر بالمدة الطويلة ~~ولم يعلم ان ما هو آت قريب عمر اكرجه دراز بود جون مرك رونمود ازان درازى ~~جه سود نوح عليه السلام هزار سال درجهان بسربرده است امروز جند هزار ~~سالست كه مرده است # دريغا كه بكذشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دم جندنيز # فانظره الله تعالى واجابه اذ سأله بربوبيته ليعلم ان كل من سأله باسم ~~الرب فانه يجيبه كما اجاب ابليس وكما اجاب آدم عليه السلام اذ قال # ربنا ظلمنا انفسنا # فاجابه # وتاب عليه وهدى ### || [38.82] # { قال } ابليس عليه ما يستحق { فبعزتك } الباء للقسم اى فاقسم بعزتك اى ~~بقهرك وسلطانك وبالفارسية بغالبيت وقهر توسوكند ولا ينافيه قوله تعالى ~~حكاية فيما اغويتنى لان اغواء اياه اثر من آثار قدرته وعزته وحكم من ~~احكام قهره وسلطنته ولهذه النكتة الخفية ورد الحلف بالعزة مع أن الصفات ~~اللائقة للحلف كثير وفى التأويلات النجمية ثم ابليس لتمام شقاوت قال ~~فبعزتك الخ ولو عرف عزته لما اقسم بها على مخالفته { لأغوينهم اجمعين } ~~لأحملنهم على الغى وهو ضد الرشد ولأكونن سببا لغوايتهم اى ذرية آدم ~~بتزيين المعاصى لهم وادخال الشكوك والشبهات فيهم والاغواء بالفارسية ~~كمراه كردن. ثم صدق حيث استثنى فقال ### || [38.83] # { الا عبادك منهم المخلصين } اى عبادك المخلصين من ذرية آدم وهم الذين ~~اخلصهم الله تعالى لطاعته وعصمهم من الغواية وقرىء بالكسر على صيغة ~~الفاعل اى الذين اخلصوا قلوبهم واعمالهم لله تعالى من غير شائبة الرياء ~~وفى التأويلات النجمية ms5510 ثم لعجزه وعزة عباد الله قال الا عبادك منهم ~~المخلصون فى عبوديتك انتهى قال بعضهم العبد المخلص هو الذى يكون سره بينه ~~وبين ربه بحيث لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله ثم ~~لا شك أن من العباد عبادا اذا رأى الشيطان اثر سلطنة ولايتهم وعزة ~~احوالهم يذوب كما يذوب الملح فى الاناء ولا يبقى له حيل ولا يطيق ان يمكر ~~بهم بل ينسى فى رؤيتهم جميع مكرياته ولا يطيق ان يرمى اليهم من اسهم ~~وسوسته بل مكره محيط به لا باهل الحق وهكذا حال ورثة الشيطان من المنكرين ~~المفسدين مع اهل الله تعالى فانهم محفوظون عما سوى الله تعالى مطلقا ### || [38.84] # { قال } الله تعالى { فالحق } بالرفع على انه مبتدأ محذوف الخبر اى ~~فالحق قسمى على ان الحق اما اسمه تعالى كما فى قوله تعالى ان الله هو ~~الحق المبين او نقيض الباطل عظمه الله تعالى باقسامه به ويحتمل ان يكون ~~التقدير فالحق منى كما قال الحق من ربك { والحق اقول } بالنصب على انه ~~مفعول لأن قوله قدم عليه للقصر اى لا اقول الا الحق { لأملأن جهنم منك } ~~اى من جنسك من الشيطان { وممن تبعك } فى الغواية والضلال بسوء اختياره { ~~منهم } اى من ذرية آدم { اجمعين } تأكيد للكاف وما عطف عليه اى لأملأنها ~~من المتبوعين والاتباع اجمعين لا اترك احدا منهم وفى التأويلات النجمية ~~ولما كان تجاسره فى مخاطبته الحق حيث اصر على الخلاف واقسم عليه اقبح ~~واولى فى استحقاق اللعنة من امتناعه للسجود لآدم قال فالحق الخ انتهى ~~فعلى العاقل ان يتأدب بالآداب الحسنة قولا وفعلا ولا يتجاسر على الله ~~تعالى اصلا ولا يتبع خطوات الشيطان حتى لا يرد معه النار وعن ابى موسى ~~الاشعرى قال اذا اصبح ابليس بث جنوده فيقول من اضل مسلما ألبسته التاج ~~قال فيقول له القائل لم ازل بفلان حتى طلق امرأته قال يوشك أن يتزوج ~~ويقول الآخر لم ازل بفلان حتى عق اى عصى والديه او أحدهما قال يوشك ان ms5511 ~~يبر قال فيقول القائل لم ازل بفلان حتى شرب قال انت اى انت فعلت شيئا ~~عظيما ارضى عنه قال ويقول الآخر لم ازل بفلان حتى زنى فيقول انت قال ~~ويقول الآخر لم ازل بفلان حتى قتل فيقول انت انت اى انت صنعت شيئا اعظم ~~وحصلت غاية امنيتى وكمال رضاى وذلك لان وعيد القتل اشد واعظم كما قال ~~تعالى ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ~~واعد له الخ فلذلك كرر انت اشارت الى كمال رضاه عنه وعن بعض الاشياخ انه ~~قال الشيطان اشد بكاء على المؤمن اذا مات لما فاته من افتنانه اياه فى ~~الدنيا ويقال لما انظر الله ابليس واهبطه الى الارض اعطاه منشور الدنيا ~~فاول نظرة منه وقعت على الجبال فمن شؤمه من ذلك الوقت لا تحتمل الماء ~~للاحجار بل يرسلها الى اسفله ومن كان على دينه لا يبقى على الصراط ما لم ~~ينته الى اسفل السافلين فيا خسارة من كان انسانا دخل النار معه ### || [38.85] # { قل } يا محمد للمشركين { ما اسألكم } نميخواهيم از شما { عليه } اى ~~على القرءآن الذى اتيتكم به او على تبليغ الوحى واداء الرسالة { من اجر ~~} من مال دنيوى ولكن اعلمكم بغير اجر وذلك لان من شرط العبودية الخالصة ~~ان لا يراد عليها الجزاء ولا الشكور فمن قطع رأس كافر فى دار الحرب او ~~اسره واحضره عند رئيس العسكر ليعطى له مالا فقد فعله للأجر لا لله تعالى ~~وعلى هذه جميع ما يتعلق به الاغراض الفاسدة # فرادا كه بيشكاه حقيقت شود بديد شرمنده رهروى كه عمل برمجاز كرد # { وما انا من المتكلفين } اى المتصنعين بما ليسوا من اهله على ما عرفتم ~~من حالى حتى انتحل النبوة اى ادعيها لنفسى كاذبا واتقول القرءآن من تلقاء ~~نفسى وبالفارسية ومن ييستم از جماعتى كه بتصنع ازخود جيزى ظاهر كنند وبر ~~سازند كه ندارند. وحاصله ما جئتكم باختيارى دون ان ارسلت اليكم فكل من ~~قال شيئا من تلقاء نفسه فقد تكلف له والتكلف ms5512 فى الاصل التعسف فى طلب ~~الشىء الذى لا يقتضيه الالعقل وفى تاج المصادر التكلف رنج جيزى بكشيدن ~~واز خويشتن جيزى نمودن كه آن نباشد. والمتكلف المتعرض لما لا يعينه انتهى ~~وفى المفردات تكلف الشى ما يفعله الانسان باظهار كلفة مع مشقة تناله فى ~~تعاطيه وصارت الكلفة فى التعاريف اسما للمشقة والتكلف اسم لما يفعل بمشقة ~~او بتصنع او تشبع ولذلك صار التكليف ضربين محمودا وهو ما يتحراه الانسان ~~ليتوصل به الى أن يصير الفعل الذى يتعاطاه سهلا عليه ويصير كلف به ومحبا ~~له وبهذا النظر استعمل التكليف فى تكليف العبادات والثانى ما يكون مذموما ~~واياه عنى بقوله وما انا من المتكلفين وصح فى الحديث النهى عن التكلف كما ~~قال عليه السلام انا بريىء من المتكلف وصالحوا امتى وفى حديث آخر أنا ~~والاتقياء من امتى برأ آء من التكلف وكذا صح عن رسول الله عليه السلام ~~النهى عن السجع فى الدعاء لانه من باب التكلف والتصنع ومن هذا قال اهل ~~الحقائق لا يعين للصلاة شيئا من القرءآن بل يقرأ اول ما يقرع خاطره فى ~~اول الركعة فانه المسلك الذى اختار الله تعالى له وعنه عليه السلام ~~للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه يعنى يكى آنكه نزاع كند باكسى كه ~~برترازوست ويتعاطى مالا ينال يعنى دوم آنكه ميخواهد كه فرا كيرد آنجه ~~يافتن آن نه مقدور اوست ويقول ما لم يعلم يعنى سوم آنكه كويد جيزى كه ~~نداند قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه يا ايها الناس من علم شيئا ~~فليقل ومن لم يعلم فليقل الله اعلم فان من العلم ان تقول لما لا تعلم ~~الله اعلم فانه تعالى قال لنبيه عليه السلام # وما انا من المتكلفين # وفى الحديث # " من افتى بغير علم لعنته ملائكة السموات والارض " ### || [38.86] # { ان هو } اى ما هو يعنى نيست اين كه من آوردم ازخدا يعنى القرآن ~~والرسالة { الا ذكر } اى عظة من الله تعالى وايضا شرف وذكر باق { ~~للعالمين } للثقلين كافة ### || [38.87] # { ولتعلمن } ايها ms5513 المشركون { نبأه } اى ما انبأ القرآن به من الوعد ~~والوعيد وغيرهما او صحة خبره وانه الحق والصدق { بعد حين } بعد الموت او ~~يوم القيامة حين لا ينفع العلم وفيه تهديد. قال فى المفردات الحين وقت ~~بلوغ الشىء وحصوله وهو مبهم المعنى ويتخصص بالمضاف اليه نحو # ولات حين مناص # ومن قال حين على اوجه للاجل نحو # ومتعناهم الى حين # وللسنة نحو # تؤتى اكلها كل حين # وللساعة نحو # حين تمسون # وللزمان المطلق نحو # هل اتى على الانسان حين من الدهر # { ولتعلمن نبأه بعد حين } فانما فسر ذلك بحسب ما وجده وقد علق به انتهى. ~~قال الحسن ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين فينبغى للمؤمن ان يكون ~~بحيث لو كشف الغطاء ما ازداد يقينا ومن كلام سيدنا على رضى الله عنه لو ~~كشف الغطاء ما ازددت يقينا # حال وخلد و جحيم دانستم بيقين آنجنانكه مى بايد كرحجاب از ميانه بر ~~كيرند آن يقين ذره نيفزايد # معنى اين كلمه آنست كه داردنيا سراى حجابست واحوال آخرت مرا يقين كشته ~~است ازحشر ونشر وثواب وعقاب ونعيم وجحيم وغير آن بس اكر حجاب بردارند تا ~~آن جمله را مشاهده كنم يك ذره در يقين من زيادت نشود كه علم اليقين من ~~امروز جو عين اليقين منست درفردا واخبر القرآن ان الكفار يؤمنون بعد ~~الموت بالقرآن وبما اخبر به ولكن لا يقبل ايمانهم. وسئل ابو القاسم ~~الحكيم فقيل له العاصى يتوب من عصيانه ام كافر يرجع من الكفر الى الايمان ~~فقال بل عاص يتوب من عصيانه لان الكافر فى حال كفره اجنبى والعاصى فى حال ~~عصيانه عارف بربه والكافر اذا اسلم ينتقل من درجة الاجانب الى درجة ~~المعارف والعاصى اذا تاب ينتقل من درجة المعارف الى درجة الاحباء فلا بد ~~من التوبة والتوجه الى الله تعالى قبل الموت حتى يزول التهديد والوعيد ~~ويظهر الوعد والتأييد ويحصل الانبساط فى جميع المواطن وينصب الفيض فى ~~الظاهر والباطن بلطفه تعالى وكرمه انتهى تفسير سورة ص بحمد الله ومنته ~~وتوفيقه ms5514 ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.1] # { تنزيل الكتاب } اى القرآن وخصوصا منه هذه السورة الشريفة وهو مبتدأ ~~خبره قوله { من الله العزيز الحكيم } لا من غيره كما يقول المشركون ان ~~محمدا تقوله من تلقاء نفسه. وقيل معناه تنزيل الكتاب من الله فاستمعوا ~~له واعملوا به فهو كتاب عزيز نزل من رب عزيز على عبد عزيز بلسان ملك عزيز ~~فى شأن امة عزيزة والتعرض لوصفى العزة والحكمة للايذان بظهور اثريهما فى ~~الكتاب بجريان احكامه ونفاذ اوامره ونواهيه من غير مدافع ولا ممانع ~~وبابتناء جميع ما فيه على اساس الحكم الباهرة. وقال الكاشفى { العزيز } ~~خداوند غالب در تقدير { الحكيم } دانا است در تدبير. وفى فتح الرحمن ~~العزيز فى قدرته الحكيم فى ابداعه ### || [39.2] # { انا انزلنا اليك الكتاب بالحق } شروع فى بيان شأن المنزل اليه وما يجب ~~عليه اثر بيان شأن المنزل وكونه من عند الله فلا تكرار فى اظهار الكتاب ~~فى موضع الاضمار لتعظيمه ومزيد الاعتناء بشأنه. والباء اما متعلقة ~~بالانزال اى بسبب الحق واثباته واظهاره واما بمحذوف هو حال من نون العظمة ~~اى انزلناه اليك حال كوننا محقين فى ذلك او حال من الكتاب اى انزلناه حال ~~كونه ملتبسا بالحق والصواب اى كل ما فيه حق لا ريب فيه موجب للعمل حتما. ~~وفى التأويلات النجمية اى من الحق نزل وبالحق نزل وعلى الحق نزل. قال فى ~~برهان القرآن كل موضع خاطب الله النبى عليه السلام بقوله { انا انزلنا ~~اليك } ففيه تكليف واذا خاطبه بقوله # انزلنا عليك # ففيه تخفيف ألا ترى الى ما فى اول السورة اليك فكلفه الاخلاص فى ~~العبودية والى ما فى آخرها عليك فختم الآية بقوله # وما انت عليهم بوكيل # اى لست بمسئول عنهم فخفف عنه ذلك { فاعبد الله } حال كونك { مخلصا له ~~الدين } الاخلاص ان يقصد العبد بنيته وعمله الى خالقه لا يجعل ذلك لغرض ~~من الاغراض اى ممحضا له الطاعة من شوائب الشرك والرياء فان الدين الطاعة ~~كما فى الجلالين وغيره. قال فى عرائس البيان امر حبيبه عليه السلام ms5515 بان ~~يعبده بنعت ان لا يرى نفسه فى عبوديته ولا الكون واهله ولا يتجاوز عن حد ~~العبودية فى مشاهدة الربوبية فاذا سقط عن العبد حظوظه من العرش الى الثرى ~~فقد سلك مسلك العبودية الخالصة # كر نباشد نيت خالص جه حاصل از عمل # قال بعض الكبار العبادة الخالصة معانقة الامر على غاية الخضوع. وتكون ~~بالنفس فاخلاصها فيها التباعد عن الانتقاص. وبالقلب فاخلاصه فيها العمى ~~عن رؤية الاشخاص. وبالروح فاخلاصه فيها التنقى عن طلب الاختصاص واهل هذه ~~العبادة موجود فى كل عصر لما قال عليه السلام # " لا يزال الله يغرس فى هذا الدين غرسا يستعملهم فى طاعته " # قال الكاشفى مخاطب حضرتست ومراد امت است كه مأمورند بآنكه طاعت خودرا ~~ازشرك وريا خالص سازند. وفى كشف الاسرار فرموده رسول خدا عليه السلام ~~باين خطاب جنان ادب كرفت كه جبريل آمد وكفت " يا محمد أتختار ان تكون ~~ملكا نبيا او عبدا نبيا " كفت خداوندا بندكى خواهم وملكى نخواهم ملكى ~~ترامسلم است وبندكى مارا مسلم اكر ملك اختيار كنم با ملك بمانم وآنكه ~~افتخار من بملك باشد ليكن بندكى اختيار كنم تامملوك تو باشم وافتخار من ~~بملك تو باشد ازينجا كفت انا سيد ولد آدم ولا فخر يعنى مارا بهيج جيز ~~فخرنيست فخر ما بخالقست زيراكه برماكس نيست جزاو اكر بغيراو فخركنم ~~بغيراو نكرسته باشم وفرمان { فاعبد الله مخلصا } بكذاشته باشم وبكذاشته ~~فرمان نيست وبغيراو نكرستن شرط نيست لاجرم بغيراو فخرنيست قال الحافظ # كدايىء درجانا بسلطنت مفروش كسى زسايه اين در بآفتاب رود ### || [39.3] # { الا } بدانيدكه { لله } اى من حقه وواجباته { الدين الخالص } من الشرك ~~اى الا هو الذى يجب أن يخص باخلاص الطاعة له يعنى او سزاوار آنست كه ~~طاعت او خالص. باشد لتفرده بصفات الالوهية واطلاعه على الغيوب والاسرار ~~وخلوص نعمته عن استجرار النفع وفى الكواشى ألا لله الدين الخالص من ~~الهوى والشك والشرك فيتقرب به اليه رحمة لا ان له حاجة الى اخلاص عبادته ~~وفى التأويلات النجمية الدين الخالص ما يكون جملته ms5516 لله وما للعبد فيه ~~نصيب والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده وعن الحسن الدين ~~الخالص الاسلام لان غيره من الاديان ليس بخالص من الشرك فليس بدين الله ~~الذى امر به فالله تعالى لا يقبل الا دين الاسلام وعن ابى هريرة رضى الله ~~عنه قال قلت يا رسول الله انى اتصدق بالشىء واضع الشىء اريد به وجه الله ~~وثناء الناس فقال عليه السلام والذى نفس محمد بيده لا يقبل الله شيئا ~~شورك فيه ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لله الدين الخالص وقال ~~عليه السلام قال الله سبحانه من عمل لى عملا اشرك فيه معى غيرى فهو له ~~كله وانا بريىء منه وانا اغنى الاغنياء عن الشرك وقال عليه السلام لا ~~يقبل الله عملا فيه مقدار ذرة من رياء # زعمرو اى بسر جشم اجرت مدار جو درخانه زيد باشى بكار # سزاى الله تعالى عبادت باكست بى نفاق وطاعت خالصه بن ريا و كوهر اخلاص ~~كه يابنددر صدق دل يابند يادر درياى سينه واز اينجاست كه حذيقه كويد رضى ~~الله عنه ازان مهتر كائنات عليه السلام بر سيدم كه اخلاص جيست كفت از ~~جبريل برسيدم كه اخلاص جيست كفت از رب العزة بر سيدم كه اخلاص جيست كفت ~~سر من اسرارى استودعته قلب من احببت من عبادى كفت كوهرست كه از خزينه ~~اسرار خويش بيرون آوردم ودرسو يداى دل دوستان خويش و ديعت نهادم اين ~~اخلاص نتيجه دوستى است و اثر بندكى هركه لباس محبت بوشيد و خلعت بندكى ~~برافكند هركاركه كند ازميان دل كند دوستى حق تعالى بآ رزوهاى برا كنده ~~دريك دل جمع نشود و فريضه تن نماز و روزه است و فريضه دل دوستى حق نشان ~~دوستى آنست كه هر مكروه طبيعت و نهادكه # از دوست بتوآيد بر ديده نهى ولو بيدالحبيب سقيت سما لكان السم من يده ~~يطيب زهرى كه بيادتو خروم نوش آيد ديوانه ترابيند وباهوش آيد آن دل ~~كه ms5517 توسوختى ترا شكركند # وآن خون كه توريختى بتو فخر كند { والذين } عبارة عن المشركين { اتخذوا ~~} يعنى عبدوا { من دونه } اى حال كونهم متجاوزين الله وعبادته { اولياء } ~~اربابا اوثانا كالملائكة وعيسى وعزير والاصنام لم يخلصوا العبادة لله ~~تعالى بل شابوها بعبادة غيره حال كونهم قائلين { ما نعبدهم } اى الاولياء ~~لشىء من الاشياء { الا ليقربونا الى الله زلفى } اى تقريبا فهو مصدر مؤكد ~~على غير لفظ المصدر ملاق له فى المعنى وكانوا اذا سئلوا عمن خلق السموات ~~والارض قالوا الله فاذا قيل لهم لم تعبدون الاصنام قالوا انما نعبدهم ~~ليقربونا الى الله وفى تفسير الكاشفى درخواست كنند تا بشفاعت ايشان ميزلت ~~يابيم. # وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعرانى أن اصل وضع الاصنام انما كان من قوة ~~التنزيه من العلماء الاقدمين فانهم نزهوا الله عن كل شىء وامروا بذلك ~~عامتهم فلما رأوا ان بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الاصنام وكسوها ~~الديباج والحلى والجواهر وعظموها بالسجود وغيره ليتذكروا بها الحق الذى ~~غاب عن عقولهم وغاب عن اولئك العلماء ان ذلك لا يجوز الا باذن من الله ~~تعالى { ان الله } الخ خبر للموصول { يحكم بينهم } اى بين المتخذين ~~بالكسر غير المخلصين وبين خصمائهم المخلصين للدين وقد حذف لدلالة الحال ~~عليه { فيما هم فيه يختلفون } من الدين الذى اختلفوا فيه بالتوحيد ~~والاشراك وادعى كل فريق صحة ما انتحله وحكمه تعالى فى ذلك ادخال الموحدين ~~الجنة والمشركين النار فالضمير للفريقين { ان الله لا يهدى } لا يوفق الى ~~الاهتدآء الى الحق الذى هو طريق النجاة من المكروه والفوز بالمطلوب { من ~~هو كاذب كفار } اى راسخ فى الكذب مبالغ فى الكفر كما يعرب عنه قرآءة كذاب ~~وكذوب فانهما فاقدان للبصيرة غير قابلين للاهتداء لتغيير هما الفطرة ~~اصلية بالتمرن فى الضلالة والتمادى فى الغى قال فى الوسيط هذا فيمن سبق ~~عليه القضاء بحرمان الهداية فلا يهتدى الى الصدق والايمان البتة قال ~~الحافظ # كرجان بدهد سنك سيه لعل نكردده باطينت اصلى جه كند بد كهر افتاد # وكذبهم قولهم فى بعض اوليائهم ms5518 بنات الله وولده وقولهم ان الآلهة تشفع ~~لهم وتقربهم الى الله وكفرهم عبادتهم تلك الاولياء وكفرانهم النعمة ~~بنسيان المنعم الحقيقى وفى التأويلات النجمية ان الانسان مجبول على معرفة ~~صانعه وصانع العالم ومقتضى طبعه عبادة صانعه والتقرب اليه من خصوصية فطرة ~~الله التى فطر الناس عليها ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة ~~الطبيعية لانها مشوبة بالشركة لغير الله ولانها تصدر من نشاط النفس ~~واتباع هواها وانما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص ومن ~~اماراتها قبول دعوة الانبياء والايمان بهم وبما انزل عليهم من الكتب ~~ومخالفة الهوى والعبادة على وفق الشرع لا على وفق الطبع والتقرب الى الله ~~باداء ما افترض الله عليهم ونافلة قد استن النبى صلى الله عليه وسلم بها ~~او بمثلها فانه كان من طبع ابليس السجود لله ولما امر بالسجود على خلاف ~~طبعه ابى واستكبر وكان من الكافرين بعد اذ كان من الملائكة المقربين ~~وكذلك حال الفلاسفة ممن لا يتابع الانبياء منهم ويدعى معرفة الله ويتقرب ~~الى الله بانواع العلوم واصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع ~~ومتابعة الهوى لا بامر المولى فيكون حاصل امره ما قال تعالى وقدمنا الى ~~ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فاليوم كل مدع يدعى حقيقة ما عنده ~~من الدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم فالله تعالى يحكم بينهم فى الدنيا ~~والآخرة اما فى الدنيا فيحق الحق باتساع صدور اهل الحق بنور الاسلام ~~وبكتابة الايمان فى قلوبهم وتأييدهم بروح منه وكشف شواهد الحق عن اسرارهم ~~وبتجلى صفات جماله وجلاله لارواحهم ويبطل الباطل بتضييق صدور اهل الاهواء ~~والبدع وقسوة قلوبهم وعمى اسرارهم وبصائرهم وغشاوة ارواحهم بالحجب. # واما فى الآخرة فبتبييض وجوه اهل الحق واعطاء كتابهم باليمين وتثقيل ~~موازينهم وجوازهم على الصراط وسعى نورهم بين ايديهم وايمانهم ودخول الجنة ~~ورفعتهم فى الدرجات وبتسويد وجوه اهل الباطل وايتاء كتبهم بالشمال ومن ~~وراء ظهورهم وتخفيف موازينهم وزلة اقدامهم عن الصراط ودخول النار ونزولهم ~~فى الدركات وبقوله { ان الله لا يهدى من هو كاذب كفار } يشير الى تهديد ~~من ms5519 يتعرض لغير مقامه ويدعى رتبة ليس بصادق فيها فالله لا يهديه قط الى ما ~~فيه سداده ورشده وعقوبته ان يحرمه تلك الرتبة التى تصدى لها بدعواه قبل ~~تحققه بوجودها قال الحافظ # كرانكشت سليمانى نباشد جه خاصيت دهد نقش نكينى خدا زان خرقه بيزارست ~~صدبار كه صد بت ماندش درآستينى # ومن الله العصمة من الدعوى قبل التحقق بحقيقة الحال وهو المنعم المتعال ### || [39.4] # { لو اراد الله ان يتخذ ولدا } كما زعم المشركون بان الله تعالى اتخذ ~~ولدا { لاصطفى } لاتخذ واختار { مما يخلق } اى من جنس مخلوقاته { ما يشاء ~~} ولم يخص مريم ولا عيسى ولا عزيرا بذلك ولخلق جنسا آخر اعز واكرم مما ~~خلق واتخذه ولدا لكنه لا يفعله لامتناعه والممتنع لا تتعلق به القدرة ~~والارادة وانما امره اصطفاء من شاء من عباه وتقريبهم منه وقد فعل ذلك ~~بالملاكة وبعض الناس كما قال الله تعالى # الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس # ولذا وضع الاصطفاء مكان الاتخاذ. وقال بعضهم معناه لو اتخذ من خلقه ولدا ~~لم يتخذه باختيارهم بل يصطفى من خلقه من يشاء. وقال الكاشفى { هرآينه ~~اختيار كردىاز آنجه مى آفريند آنجه خواستى از اعز اشيا واحسن آن واكمل كه ~~بنون اند نه از نقص كه بتانند اما مخلوق مماثل خالق نيست وميان والد ~~ومولود مجانست شرط است بس اورا فرزند نبود { سبحانه } مصدر من سبح اذا ~~بعد اى تنزه تعالى بالذات عن ذلك الاتخاذ وعما نسبوا اليه من الاولاد ~~والاولياء وعلم للتسبيح مقول على ألسنة العباد اى اسبحه تسبيحا لائقا به ~~او سبحوه تسبيحا حقيقا بشانه { هو } مبتدأ خبره قوله { الله } المتصف ~~بالالوهية { الواحد } الذى لا ثانى له والولد ثانى والده وجنسه وشبهه. ~~وفى بحر العلوم واحد اى موجود جل عن التركيب والمماثلة ذاتا وصفة فلا ~~يكون له ولد لانه يماثل الوالد فى الذات والصفات { القهار } الذى ~~بقهاريته لا يقبل الجنس والشبه بنوع ما. وفى الارشاد قهار لكل الكائنات ~~كيف يتصور ان يتخذ من الاشياء الفانية ما يقوم مقامه ### || [39.5] ms5520 # { خلق السموات والارض } وما بينهما من الموجودات حال كونها ملتبسة { ~~بالحق } والصواب مشتملة على الحكم والمصالح لا باطلا وعبثا. قال الكاشفى ~~بيافريد آسمان وزمين را براستى نه بباطل وبازى بلكه در آفرينش هريك ازان ~~صدهزار آثار قدرت واطوار حكمت است نعميه تاديده وران از روى اعتبار ارقام ~~معرفت آفريد كار بر صفحات آن دلائل مطالعه نمايند # نوشته است براوراق آسمان وزمين خطى كه فاعتبروا منه يا اولى الابصار # { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل }. قال فى تاج المصادر ~~تكوير الليل على النهار تغشيته اياه ويقال زيادته من هذا فى ذاك كما قال ~~الراغب فى المفردات تكوير الشىء ادارته وضم بعضه الى بعض ككور العمامة ~~وقوله تعالى { يكور الليل } الخ اشارة الى جريان الشمس فى مطالعها ~~وانتقاص الليل والنهار وازديادهما انتهى. والمعنى يغشى كل واحد منهما ~~الآخر كأنه يلفه عليه لف اللباس على اللابس وبالفارسية بر مىبيجد ودر مى ~~آرد شب را بروز وبه برده ظلمت آن نور اين مىبوشد ودر مىآرد روز را برشب ~~وشعله روشنىء آن تاريكى اين را مختفى مىسازد وذلك ان النور والظلمة ~~عسكران مهيبان عظيمان وفى كل يوم يغلب هذا ذاك كما فى الكبير او يغيب كل ~~واحد منهما بالآخر كما يغيب الملفوف باللفافة عن مطامح الابصار او يجعله ~~كارا عليه كرورا متتابعا تتابع اكوار العمامة بعضها على بعض { وسخر ~~الشمس والقمر } جعلهما منقادين لامره تعالى { كل } منهما { يجرى } يسير ~~فى بروجه { لاجل مسمى } لمدة معينة هى منتهى دورته فى كل يوم او شهر او ~~منقطع حركته اى وقت انقطاع سيره وهو يوم القيامة وانما ذلك لمنافع بنى ~~آدم وفى الحديث # " وكل بالشمس سبعة املاك يرمونها بالثلج ولولا ذلك ما اصابت شيئا الا ~~احرقته " # وكفته اند ستاركان آسمان دو قسم اندقسمى بر آفتاب كذر كنند وازوى ~~روشنايى كيرند وقسمى آفتاب بر ايشان كذر كند وايشانرا روشنايى دهد از روى ~~اشارت ميكويد مؤمنان دو كروهند كروهى بدركاه شوند بجد واجتهاد تا نور ~~هدايت يابند كما ms5521 قال تعالى # والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا # وكروهى آنند كه عنايت ازلى بر ايشان كذر كند وايشانرا نور معرفت دهد كما ~~قال تعالى # أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه # { ألا } اعلموا { هو } وحده { العزيز } الغالب القادر على كل شىء فيقدر ~~على عقاب العصاة { الغفار } المبالغ فى المغفرة ولذلك لا يعاجل بالعقوبة ~~وسلب ما فى هذه الصنائع البديعة من آثار الرحمة وعموم المنفعة وبالفارسية ~~سلب اين نعمتها نمى كند از آدميان با وجود وقوع شرك ومعصيت از ايشان. قال ~~الامام الغزالى رحمه الله الغفار هو الذى اظهر الجميل وستر القبيح ~~والذنوب من جملة القبائح التى سترها باسبال الستر عليها فى الدنيا ~~والتجاوز عن عقوبتها فى الآخرة. # والغفر هو الستر. واول ستره على عبده ان جعل مقابح بدنه التى تستقبحها ~~الاعين مستورة فى باطنه مغطاة بجمال ظاهره فكم بين باطن العبد وظاهره فى ~~النظافة والقذارة وفى القبح والجمال فانظر ما الذى اظهره وما الذى ستره. ~~وستره الثانى ان جعل مستقر خواطره المذمومة وارادته القبيحة سر قلبه حتى ~~لا يطلع احد على سر قلبه ولو انكشف للخلق ما يخطر بباله فى مجارى وسواسه ~~وما ينطوى عليه ضميره من الغش والخيانة وسوء الظن بالناس لمقتوه بل سعوا ~~فى تلف روحه واهلاكه فانظر كيف ستر عن غيره اسراره وعوارفه. والثالث ~~مغفرة ذنوبه التى كان يستحق الافتضاح بها على ملأ من الخلق وقد وعد ان ~~يبدل من سيآته حسنات ليستر مقابح ذنوبه بثواب حسناته اذا مات على ~~الايمان. وحظ العبد من هذا الاسم ان يستر من غيره ما يحب ان يستر منه وقد ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم ~~القيامة والمغتاب والمتجسس والمكافىء على الاساءة بمعزل وعن هذا الوصف ~~وانما المتصف به من لا يفشى من خلق الله الا احسن ما فيهم ولا ينفك مخلوق ~~عن كمال ونقص وعن قبح وحسن فمن تغافل عن المقابح وذكر المحاسن فهو ذو ~~نصيب من هذا الاسم ms5522 والوصف كما روى عن عيسى عليه السلام أنه مر مع ~~الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما انتن هذه الجيفة فقال عيسى ~~عليه السلام ما احسن بياض اسنانها تنبيها على ان الذى ينبغى ان يذكر من ~~كل شىء ما هو احسنه قال الشيخ سعدى # مكن عيب حلق اى خردمند فاش بعيب خود از خلق مشغول باش جو باطل سرايند ~~نكمار كوش جوبى ستر بينى نظر را بيوش ### || [39.6] # { خلقكم } اى الله تعالى ايها الناس جميعا { من نفس واحدة } هى نفس آدم ~~عليه السلام { ثم جعل منها } اى خلق من جنس تلك النفس واحدة او من ~~قصيراها وهى الضلع التى تلى الخاصرة او هى آخر الاضلاع وبالفارسية ~~ازاستخوان بهلوىجب او { زوجها } حوآء عليها السلام وثم عطف على محذوف هو ~~صفة لنفس اى من نفس واحدة خلقها ثم جعل منها زوجها فشفعها وذلك فان ظاهر ~~الآية يفيد ان خلق حوآء بعد خلق ذرية آدم وليس كذلك وفيه اشارة الى أن ~~الله تعالى خلق الانسان من نفس واحدة هى الروح وخلق منها زوجها وهو القلب ~~فانه خلق من الروح كما خلقت حوآء من ضلع آدم عليه السلام فالله تعالى ~~متفرد بهذا الخلق مطلقا فينبغى ان يعرف ويعبد بلا اشراك { وانزل لكم } اى ~~قضى وقسم لكم فان قضاياه تعالى وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث تكتب فى ~~اللوح المحفوظ او احدث لكم وانشأ باسباب نازلة من السماء كالامطار واشعة ~~الكواكب وهذا كقوله قد انزلنا عليكم لباسا ولم ينزل اللباس نفسه ولكن ~~انزل الماء الذى هو سبب القطن والصوف واللباس منهما { من الانعام } از ~~جهار بايان { ثمانية ازواج } ذكرا وانثى هى الابل والبقر والضأن والمعز ~~والانعام جمع نعم بفتحتين وهى جماعة الابل فى الاصل لا واحد لها من لفظها ~~قال ابن الشيخ فى اول المائدة الانعام مخصوص بالانواع الاربعة وهى الابل ~~والبقر والضأن والمعز ويقال لها الازواج الثمانية لان ذكر كل واحد من هذه ~~الانواع زوج بانثاه وانثاه زوج بذكره فيكون مجموع الازواج ثمانية ms5523 بهذا ~~الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الابل اثنين ومن البقر ~~اثنين والخيل والبغال والحمير خارجة من الانعام قال فى بحر العلوم الواحد ~~اذا كان وحده فهو فرد واذا كان معه غيره من جنسه سمى كل واحد منهما زوجا ~~فهى زوجان بدليل قوله تعالى خلق الزوجين الذكر والانثى وعند الحساب الزوج ~~خلاف الفرد كالاربعة والثمانية فى خلاف الثلاثة والسبعة وخصصت هذه ~~الانواع الاربعة بالذكر لكثرة الانتفاع بها من اللحم والجلد والشعر ~~والوبر وفى التأويلات النجمية وانزل لكم من الانعام ثمانية ازوج اى خلق ~~فيكم من صفات الانعام ثمانى صفات وهى الاكل والشرب والتغوط والتبول ~~والشهوة والحرص والشره والغضب واصل جميع هذه الصفات الصفتان الاثنتان ~~الشهوة والغضب فانه لا بد لكل حيوان من هاتين الصفتين لبقاء وجوده بهما ~~فبالشهوة يجلب المنافع الى نفسه وبالغضب يدفع المضرات { يخلقكم فى بطون ~~امهاتكم } اى فى ارحامهن جمع ام زيدت الهاء فيه كما زيدت فى اهراق من ~~اراق { خلقا } كائنا { من بعد خلق } اى خلقا مدرجا حيوانا سويا من بعد ~~عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ مخلقة من بعد مضغ غير ~~مخلقة من بعد علقة من بعد نطفة ونظيره قوله تعالى وقد خلقكم اطوارا { فى ~~ظلمات ثلاث } متعلق بيخلقكم وهى ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ~~وهى بالفتح محل الولد اى الجلد الرقيق المشتمل على الجنين او ظلمة الصلب ~~والبطن والرحم وفيه اشارة الى ظلمة الخلقية وظلمة وجود الروح وظلمة ~~البشرية وان شئت قلت ظلمة الجسد وظلمة الطبيعة وظلمة النفس فكما أن ~~الجنين يخرج فى الولادة الاولى من الظلمات المذكورة الى نور عالم الملك ~~والشهادة فكذا السالك يخرج فى الولادة الثانية من الظلمات المسطورة الى ~~نور عالم الملكوت والغيب فى مقام القلب والروح قال الحافظ # بال بكشا وصفير از شجر طوبى زن حيف باشد جوتومرغى كه اسير قفسى # { ذلكم } اشارة اليه تعالى باعتبار افعاله المذكورة ومحله الرفع على ~~الابتدآء اى ذلكم العظيم الشأن الذى عدت افعاله { الله } خبره وقوله ms5524 ~~تعالى { ربكم } خبر آخر له اى مربيكم فيما ذكر من الاطوار وفيما بعدها ~~ومالككم المستحق لتخصيص العبادة به وفى التأويلات النجمية اى انا خلقتكم ~~وانا صورتكم وانا الذى اسبغت عليكم انعامى وخصصتكم بجميع اكرامى وغرقتكم ~~فى بحار افضالى وعرفتكم استحقاق شهود جمالى وجلالى وهديتكم الى توحيدى ~~وادعوكم الى وحدانيتى فما لكم لا تنطقون الى بالكلية وما لكم لا تطلبون ~~منى ولا تطلبوننى وقد بشرتكم بقولى ألا من طلبنى وجدنى ومن كان لى كنت له ~~ومن كنت له يكون له ما كان لى { له الملك } على الاطلاق فى الدنيا ~~والآخرة ليس لغيره شركة فى ذلك بوجه من الوجوه وبالفارسية مرورا بادشاهى ~~مطلق كه زوال وفنا بدوراه نيابد وقال بعض الكبار له ملك القدرة على تبليغ ~~العباد الى المقامات العليه والكرامات السنية فينبغى للعبد ان لا يقنط ~~فان الله تعالى قادر ليس بعاجز والجملة خبر آخر وكذا قوله تعالى { لا اله ~~الا هو } نيست معبودى بسزا مكرا وفكما أن لا معبود الا هو فكذا لا مقصود ~~بل لا موجود الا هو فهوا الوجود المطلق والهوية المطلقة والواحدة الذاتية ~~{ فانى تصرفون } اى فكيف ومن اى وجه تصرفون وتردون عن ملازمة بابه ~~بالعبودية الى باب عاجز مثلكم من الخلق اى عن عبادته تعالى الى عبادة ~~الاوثان مع وفور موجباتها ودواعيها وانتفاء الصارف عنها بالكلية الى ~~عبادة غيره من غير داع اليها مع كثرة الصوارف عنها قال على كرم الله وجه ~~قيل للنبى عليه السلام هل عبدت وثنا قط قال لا قيل هل شربت خمرا قال لا ~~وما زلت اعرف ان الذى هم اى الكفار عليه من عبادة الاوثان ونحوها كفر وما ~~كنت ادرى ما الكتاب ولا الايمان فادلة العقل وحدها كافية فى الحكم ببطلان ~~عبادة غير الله فكيف وقد انضم اليها ادلة الشرع فلا بد من الرجوع الى باب ~~الله تعالى فانه المنعم الحقيقى والعبودية له لأنه الخالق. # قال ابو سعيد الخراز قدس سره العبودية ثلاثة الوفاء لله على الحقيقة ~~ومتابعة الرسول فى الشريعة ms5525 والنصيحة لجماعة الامة. واعلم ان العبادة هى ~~المقصود من خلق الاشياء كما قال الله تعالى # وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون # سواء فسرت العبادة بالمعرفة ام لا اذ لا تكون المعرفة الحقيقية الا من ~~طريق العبادة. # " وعن معاذ رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله اخبرنى بعمل يدخلنى الجنة ~~ويباعدنى من النار قال " لقد سألت عن عظيم وانه يسير على من يسر الله ~~تعالى تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان ~~وتحج البيت ثم قال ألا ادلك على ابواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفىء ~~الخطيئة كما تطفأ النار بالماء وصلاة الرجل فى جوف الليل " ثم تلا { ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع } الآية ثم قال " ألا اخبرك برأس الامر وعموده ~~وذروة سنامه الجهاد " ثم قال " ألا اخبرك بملاك ذلك كله " قلت بلى يا ~~رسول الله فاخذ بلسانه وقال " كف عليك هذا " قلت يا نبى الله وانا ~~لمؤاخذون بما نتكلم به فقال " ثكلتك امك وهل يكب الناس فى النار على ~~وجوههم او على مناخرهم الا حصائد ألسنتهم " # تراديده درسر نهادند وكوش دهن جاى كفتار ودل جاى هوش مكر بازدانى ~~نشيب ازفراز نكويىكه اين كوته است آن دراز ### || [39.7] # { ان تكفروا } به تعالى بعد مشاهدة ما ذكر من فنون نعمائه ومعرفة شؤونه ~~العظيمة الموجبة للايمان والشكر. والخطاب لاهل مكة كما في الوسيط والظاهر ~~التعميم لكل الناس كما فى قوله تعالى # ان تكفروا انتم ومن فى الارض جميعا # { فان الله غنى عنكم } وعن العالمين اى فاعلموا انه تعالى غنى عن ~~ايمانكم وشكركم غير متأثر من انتفائهما والغنى هو الذى يستغنى عن كل شىء ~~لا يحتاج اليه لا فى ذاته ولا فى صفاته لانه الواجب من جميع جهاته { ولا ~~يرضى لعباده الكفر } وان تعلقت به ارادته تعالى من بعضهم اى عدم رضاه ~~بكفر عباده لاجل منفعتهم ودفع مضرتهم رحمة عليهم لا لتضرره به تعالى. ~~وانما قيل لعباده لا لكم لتعميم الحكم للمؤمنين والكافرين وتعليله بكونهم ~~عباده. واعلم ان الرضى ترك ms5526 السخط والله تعالى لا يترك السخط فى حق الكافر ~~لانه لسخطه عليه اعد له جهنم ولا يلزم منه عدم الارادة اذ ليس فى الارادة ~~ما فى الرضى من نوع استحسان فالله تعالى مريد الخير والشر ولكن لا يرضى ~~بالكفر والفسوق فان الرضى انما يتعلق بالحسن من الافعال دون القبيح وعليه ~~اهل السنة وكذا اهل الاعتزال. وقال ابن عباس رضى الله عنهما والذى لا ~~يرضى لعباده المؤمنين الكفر وهم الذين ذكرهم فى قوله # ان عبادى ليس لك عليهم سلطان # فيكون عاما مخصوصا كقوله # عينا يشرب بها عباد الله # يريد بعض العباد وعليه بعض الماتريدية حيث قالوا ان الله يرضى بكفر ~~الكافر ومعصية العاصى كما انه يريدهما صرح بذلك الخصاف فى احكام القرآن. ~~ونقل ان هشام بن عبد الملك انما قتل غيلان القدرى باشارة علماء الشأم ~~بقوله ان الله لا يرضى لعباده الكفر قال هشام ان لم يكن الله قادرا على ~~دفع الكفر عن الكفار يكون عاجزا فلا يكون الها وان قدر فلم يدفع يكون ~~راضيا فافحم غيلان. وفى الاسئله المقحمة فان قيل هل يقولون بان كفر ~~الكافر قد رضيه الله تعالى للكافر قلنا ان الله تعالى خلق كفر الكافر ~~ورضيه له وخلق ايمان المؤمن ورضيه له وهو مالك الملك على الاطلاق. وتكلف ~~بعض اهل الاصول فقال ان الله تعالى لا يرضى بكون الكفر حسنا ودينا لانه ~~تعالى يرضى وجوده وهو حسن ولا يخلقه وهو حسن وعلى هذا معنى قوله تعالى # والله لا يحب الفساد # والاليق باهل الزمان والابعد عن التشنيع والاقرب ان لا يرضى من عباده ~~الكفر مؤمنا كان او كافرا. يقول الفقير ان رضى الله بكفر الكافر ومعصية ~~العاصى اختياره وارادته له فى الازل فلذا لم يتغير حكمه فى الابد لا مدحه ~~وثناؤه وترك السخط عليه فارتفع النزاع ومن تعمق فى اشارة قوله تعالى # ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم # انكشف له حقيقة الحال { وان تشكروا } تؤمنوا به تعالى وتوحدوه يدل عليه ~~ذكره فى ms5527 مقابلة الكفر { يرضه لكم } اصله يرضاه على ان الضمير عائد الى ~~الشكر حذف الالف علامة للجزم وهو باختلاس ضمة الهاء عند اهل المدينة ~~وعاصم وحمزة وباسكان الهاء عند ابى عمرو وباشباع ضمة الهاء عند الباقين ~~لانها صارت بخلاف الالف موصولة بمتحرك. والمعنى يرضى الشكر والايمان ~~لاجلكم ومنفعتكم لانه سبب لفوزكم بسعادة الدارين لا لانتفاعه تعالى به. ~~وفى التأويلات النجمية يعنى لا يرضى لكفركم لانه موجب للعذاب الشديد ~~ويرضى لشكركم لانه موجب لمزيد النعمة وذلك لان رحمته سبقت غضبه يقول يا ~~مسكين انا لا ارضى لك ان لا تكون لى يا قليل الوفاء كثير التجنى فان ~~اطعتنى شكرتك وان ذكرتنى ذكرتك { ولا تزر وازرة وزر اخرى } بيان لعدم ~~سراية كفر الكافر الى غيره اصلا. والوزر الحمل الثقيل ووزره اى حمله. ~~والمعنى ولا تحمل نفس حاملة للوزر حمل نفس اخرى من الذنب والمعصية بلكه ~~هريك بردارنده وزر خود بردارد جنانكه كناه كسى دردفتر ديكر نمىنويسند # كه كناه دكران برتونخواهند نوشت # { ثم الى ربكم مرجعكم } اى رجوعكم بالبعث بعد الموت لا الى غيره { ~~فينبئكم } عند ذلك وبالفارسية بس خبر دهد شمارا { بما كنتم تعملون } اى ~~بما كنتم تعملونه فى الدنيا من اعمال الكفر والايمان اى يجازيكم بذلك ~~ثوابا وعقابا كما قال الكاشفى واخبار ازآن بمحاسبه ومجازات باشد. وفى ~~تفسير ابى السعود فى غير هذا المحل عبر عن اظهاره بالتنبئة لما بينهما من ~~الملابسة فى انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهلين بحال ما ~~ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته اى يظهر لكم على رؤس الاشهاد ويعلمكم أى ~~شىء شنيع كنتم تفعلونه فى الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من ~~الجزاء { انه } تعالى { عليم بذات الصدور } تعليل للتنبئة اى مبالغ فى ~~العلم بمضمرات القلوب فكيف بالاعمال الظاهرة واصله عليم بمضمرات صاحبة ~~الصدور. وفى الآية دليل على ان ضرر الكفر والطغيان يعود الى نفس الكافر ~~كما ان نفع الشكر والايمان يعود الى نفس الشاكر والله غنى عن العالمين ~~كما وقع فى الكلمات القدسية ms5528 # " يا عبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل ~~واحد منكم " اى على تقوى اتقى قلب رجل " ما زاد ذلك فى ملكى شيئا يا ~~عبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب واحد منكم ما ~~نقص ذلك من ملكى شيئا " وفى آخر الحديث فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد ~~غير ذلك فلا يلومن الا نفسه ". # واعلم أن الشكر سبب الرضوان ألا ترى الى قوله تعالى وان تشكروا يرضه لكم ~~ولشرف الشكر امر انبياءه فقال لموسى فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين روى ~~أنه اخذ التوارة وهى خمسة الواح او تسعة من الياقوت وفيها مكتوب يا موسى ~~من لم يصبر على قضائى ولم يشكر نعمائى فليطلب ربا سواى وكان الانبياء ~~لمعرفتهم لفضل الشكر يبادرون اليه روى أنه عليه السلام لما تورمت قداماه ~~من قيام الليل اى انتفختا من الوجع الحاصل من طول القيام فى الصلاة قالت ~~عائشة رضى الله عنها أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال ~~عليه السلام افلا اكون عبدا شكورا اى مبالغا فى شكر ربى وفى ذلك تنبيهه ~~على كمال فضل قيام الليل حيث جعله النبى عليه السلام شكرا لنعمته تعالى ~~ولا يخفى أن نعمه عظيمة وشكره ايضا عظيم فاذا جعل النبى عليه السلام قيام ~~الليل شكرا لمثل هذه نعم الجليلة ثبت أنه من اعظم الطاعات وافضل ~~العبادات وفى الحديث صلاة فى مسجدى هذا افضل من عشرة آلاف فى غيره الا ~~المسجد الحرام وصلاة فى المسجد الحرام افضل من مائة ألف صلاة فى غيره ثم ~~قال ألا ادلكم على ما هو افضل من ذلك قالوا نعم قال رجل قام فى سودا ~~الليل فاحسن الوضوء وصلى ركعتين يريد بهما وجه الله تعالى وعن عائشة رضى ~~الله عنها أن النبى عليه السلام كان اذا فاته قيام الليل بعذر قضاه ضحواة ~~اى من غير وجوب عليه بل على طريق الاحتياط فان الورد الملتزم اذا فات عن ~~محله يلزم ms5529 أن يتدارك فى وقت آخر حتى يتصل الاجر ولا ينقطع الفيض فانه ~~بدوام التوجه يحصل دوام العطا وشرط عليه السلام ارادة وجه الله تعالى ~~فانه تعالى لا يقبل ما كان لغيره ولذا وعدوا وعد بقوله انه عليم بذات ~~الصدور فمن اشتمل صدره على الخلوص تخلص من يد القهره ومن اشتمل على الشرك ~~والرياء وجد الله عند عمله فوفاه حسابه # اكر جز بحق ميرود جاده ات در آتش فشانند سجاده ات اكر جانب حق ندارى ~~نكاه بكويى بروز اجل آه آه جه وزن آورد جايى انبان باد كه ميزان ~~عدلست وديوان داد مرايى كه جندان عمل مى نمود بديدند هيجش در انبان ~~نبوت منه آب روى ريارا محل كه اين آب در زير دارد وحل # جعلنا الله واياكم من الصالحين الصادقين المخلصين فى الاقوال والافعال ~~والاحوال دون الفاسقين الكاذبين المرائين آمين يا كريم العفو كثير النوال ### || [39.8] # { واذا مس الانسان ضر } اصابه ووصل اليه سوء حال من فقر او مرض او ~~غيرهما وبالفارسية وجون آنكاه كه بر سيد ايشانرا سختى. قال الراغب المس ~~يقال فى كل ما ينال الانسان من اذى والضر يقابل بالسرآء والنعماء والضرر ~~بالنفع { دعا ربه } فى كشف ذلك الضر حال كونه { منيبا اليه } راجعا اليه ~~مما كان يدعوه فى حالة الانابة الى الله والرجوع اليه بالتوبة واخلاص ~~العمل والنوب رجوع الشىء مرة بعد اخرى وهذا وصف للجنس بحال بعض افراده ~~كقوله تعالى ان الانسان لظلوم كفار وفيه اشارة الى أن من طبيعة الانسان ~~انه اذا مسه ضر خشع وخضع والى ربه فزع وتملق بين يديه وتضرع وفى المثنوى # بندمى نالد بحق ازدر دونيش صد شكايت ميكند از رنج خويش حق همى كويدكه ~~آخر رنج ودرد مر ترا لابه كان او راست كرد در حقيقت هر عددرا روى تست ~~كيميا ونافع دلجوى تست كه از واندر كريزى درخلا استعانت جويى از لطف ~~خدا در حقيقت دوستان دشمن اند كه زحضرت دور و مشغولت كنند # { ثم اذا خوله نعمة ms5530 منه } اى اعطاه نعمة عظيمة من جنابه تعالى وازال عنه ~~ضره وكفاه امره واصلح باله واحسن حاله من التخول وهو التعهد اى المحافظة ~~والمراعاة اى جعله خائل مال من قولهم فلان خائل ماله اذا كان متعهدا له ~~حسن القيام به ومن شأن الغنى الجواد أن يراعى احوال الفقرآء او من الخول ~~وهو الافتخار لان الغنى يكون متكبرا طويل الذيل اى جعله يخول اى يختال ~~ويفتخر بالنعمة { نسى ما كان يدعو اليه } اى نسى الضر الذى كان يدعو الله ~~الى كشفه { من قبل } اى من قبل التخويل كقوله تعالى مر كألم يدعنا الى ضر ~~مسه او نسى ربه الذى كان يدعوه ويتضره اليه اما بناء على أن ما بمعنى من ~~كما فى قوله تعالى وما خلق الذكر والانثى واما ايذانا بأن نسيانه بلغ الى ~~حيث لا يعرف مدعوه ما هو فضلا عن أن يعرفه من هو فيعود الى رأس كفرانه ~~وينهمك فى كبائر عصيانه ويشرك بمعبوده ويصر على جحوده وذلك لكون دعائه ~~المحسوس معلولا بالضر الممسوس لا ناشئا عن الشوق الى الله المأنوس وفى ~~المثنوى # آن ندامت از نتيجه رنج بود نى زعقل روشن جون كنج بود جونكه شد ربح آن ~~ندامت شدعدم مى نيرز دخاك آن توبه ندم ميكند او توبه و بير خرد بابك ~~لوردوا لعادوامى زند # وفى عرآئس البقلى وصف الله اهل الضعف من اليقين اذا مسه ألم امتحانه ~~دعاه بغير معرفته واذا وصل اليه نعمته احتجب بالنعمة عن المنعم فبقى ~~جاهلا من كلا الطريقين لا يكون صابرا فى البلاء ولا شاكرا فى النعماء ~~وذلك من جهله بربه ولو ادركه بنعت المعرفة وحلاوة المحبة لبذل له نفسه ~~حتى يفعل به ما يشاء وقال بعضهم اقل العبيد علما ومعرفة أن يكون دعاؤه ~~لربه عند نزول ضر به فان من دعاه بسبب او لسبب فذلك دعاء معلول مدخول حتى ~~يدعوه رغبة فى ذكره وشوقا اليه وقال الحسين من نسى الحق عند العوافى لم ~~يجب الله دعاءه عند المحن والاضطرار ولذلك ms5531 قال النبى عليه السلام لعبد ~~الله بن عباس رضى الله عنهما تعرف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة ~~وقال النهر جورى لا تكون النعمة التى تحمل صاحبها الى نسيان المنعم نعمة ~~بل هى الى النقم اقرب # اين كله زان نعمتى كن كت زند ازدرما دور مطرودت كند # { وجعل لله اندادا } شركاء فى العبادة اى رجع الى عبادة الاوثان جمع ند ~~وهو يقال لما يشارك فى الجوهر فقط كما فى المفردات وقال فى بحر العلوم هو ~~المثل المخالف اى امثالا يعتقد انها قادرة على مخالفة الله ومضادته { ~~ليضل } الناس بذلك يعنى تاكمراه كندمر دمانرا { عن سبيله } الذى هو ~~التوحيد. والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك استعين للتوحيد لانه موصل ~~الى الله تعالى ورضاه قرى ليضل بفتح الياء اى ليزداد ضلالا او يثبت عليه ~~والا فاصل الضلال غير متأخر عن الجعل المذكور واللام لام العاقبة فان ~~النتيجة قد تكون غرضا فى الفعل وقد تكون غير غرض والضلال والاضلال ليسا ~~بغرضين بل نتيجة الجعل وعاقبته { قل } الامر الآتى للتهديد كقوله # اعملوا ما شئتم # فالمعنى قل يا محمد تهديدا لذلك الضال المضل وبيانا لحاله ومآله. وفى ~~التأويلات النجمية قل للانسان الذى هذه طبيعته فى السراء والضراء { تمتع ~~بكفرك قليلا } اى تمتعا قليلا فهو صفة مصدر محذوف او زمانا قليلا فهو صفة ~~زمان محذوف يعنى ازمتمتعات بهرجه خواهى اشتغال كن دردنيا تاوقت مرك ~~والتمتع برخوردارى كرفتن يعنى الانتفاع { انك من اصحاب النار } فى الآخرة ~~اى من ملازميها والمعذبين فيها على الدوام ولذتهاى دنيا درجنب شدت عذاب ~~دوزخ بغايت محقراست وهو تعليل لقلة التمتع. وفيه من الاقناط من النجاة ما ~~لا يخفى كأنه قيل واذ قد ابيت قبول ما امرت به من الايمان والطاعة فمن ~~حقك ان تؤمر بتركه لتذوق عقوبته. وفيه اشارة الى ان من صاحب فى الدنيا ~~اهل النار وسلك على اقدام مخالفات المولى وموافقات الهوى طريق الدركات ~~السفلى وهو صاحب النار واهلها والى ان عمر الدنيا قليل فكيف بعمر الانسان ~~وان ms5532 التمتع بمشتهيات الدنيا لا يغنى عن الانسان شيئا فلا بد من الانتباه ~~قبل نداء الاجل. وصلى ابو الدرداء رضى الله عنه فى مسجد دمشق ثم قال يا ~~اهل دمشق الا تستحيون الى متى تؤملون ما لا تبلغون وتجمعون ما لا تأكلون ~~وتبنون ما لا تسكنون ان من كان قبلكم املوا بعيدا وبنوا مشيدا وجمعوا ~~كثيرا فاصبح املهم غرورا وجمعهم بورا ومساكنهم قبورا. # وذكر فى الاخبار ان رجلا قال لموسى عليه السلام ادعو الله ان يرزقنى ~~مالا فدعا ربه فاوحى الله اليه يا موسى أقليلا سألت ام كثيرا قال يا رب ~~كثيرا قال فاصبح الرجل اعمى فغدا على موسى فتلقاه سبع فقتله فقال موسى يا ~~رب سألتك ان ترزقه كثيرا واكله السبع فاوحى الله اليه يا موسى انك سألت ~~له كثيرا وكل ما كان فى الدنيا فهو قليل فاعطيته الكثير فى الآخرة فطوبى ~~لمن ابغض الدنيا وما فيها وعمل للآخرة والمولى قبل دنو الاجل وظهور الكسل ~~جعلنا الله واياكم من المتيقظين آمين ### || [39.9] # { امن } بالتشديد على ان اصله ام من والاستفهام بمعنى التقرير والمعنى ~~الكافر القاسى الناسى خير حالا واحسن مالا ام من وهو عثمان بن عفان رضى ~~الله عنه على الاشهر ويدخل فيه كل من كان على صفة التزكية ومن خفف الميم ~~تبع المصحف لان فيه ميما واحدة فالالف للاستفهام دخلت على من ومعناه ام ~~من { هو قانت } كمن ليس بقانت. القنوت يجيىء على معانى. منها الدعاء ~~فقنوت الوتر دعاؤه واما دعاء القنوت فالاضافة فيه بيانية كما فى حواشى ~~اخى جلبى. ومنها الطاعة كما فى قوله تعالى # والقانتات # ومنها القيام فالمصلى قانت اى قائم وفى الفروع وطول القيام اولى من كثرة ~~السجود لقوله عليه السلام # " افضل الصلاة طول القنوت " # اى القيام كما فى الدرر وفى الحديث # " مثل المجاهد فى سبيل الله كمثل القانت الصائم " # يعنى المصلى الصائم كما فى كشف الاسرار. والتعقيب بآناء الليل وبساجدا ~~وقائما يخصصه اى القنوت بالقيام فالمعنى ام من هو قائم { آناء الليل } اى ~~فى ساعاته ms5533 واحده انى بكسر الهمزة وفتحها مع فتح النون وهو الساعة وكذا ~~الانى والانو بالكسر وسكون النون يقال مضى انوان وانيان من الليل اى ~~ساعتان { ساجدا } حال من ضمير قانت اى حال كونه ساجدا { وقائما } تقديم ~~السجود على القيام لكونه ادخل فى معنى العبادة والواو للجمع بين الصفتين. ~~والمراد بالسجود والقيام الصلاة عبر عنها بهما لكونهما من اعظم اركانها. ~~فالمعنى قانت اى قائم طويل القيام فى الصلاة كما يشعر به آناء الليل لانه ~~اذا قام فى ساعات الليل فقد اطال القيام بخلاف من قام فى جزء من الليل { ~~يحذر الآخرة } حال اخرى على الترادف او التداخل او استئناف كأنه قيل ما ~~باله يفعل القنوت فى الصلاة فقيل يحذر عذاب الآخرة لايمانه بالبعث { ~~ويرجو رحمة ربه } اى المغفرة او الجنة لا انه يحذر ضر الدنيا ويرجو ~~خيرها فقط كالكافر. وفى التأويلات النجمية يشير الى القيام باداء ~~العبودية ظاهرا وباطنا من غير فتور ولا تقصير { يحذر الآخرة } ونعيمها ~~كما يحذر الدنيا وزينتها { ويرجو رحمة ربه } لا نعمة ربه انتهى. ودلت ~~الآية على ان المؤمن يجب ان يكون بين الخوف والرجاء يرجو رحمة ربه لعمله ~~ويحذر عذابه لتقصيره فى عمله. ثم الرجاء اذا جاوز حده يكون امنا والخوف ~~اذاجاوز حده يكون اياسا وكل منهما كفر فوجب ان يعتدل كما قال عليه ~~السلام # " لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا " # كرجه دارى طاعتى ازهيبتش ايمن مباش وركنه دارى زفيض رحمتش دل برمدار ~~نيك ترسان شوكه قهراوست بيرون ازقياس باش بس خوش دل كه لطف اوست افزون ~~ازشمار # ثم فى الآية تحريض على صلاة الليل وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال ~~من احب ان يهون الله عليه الموقف يوم القيامة فليره الله فى سواد الليل ~~ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه كما فى تفسير الحدادى. # " قال ربيعة بن كعب الاسلمى رضى الله عنه كنت ابيت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاتيت بوضوئه وحاجته فقال لى " سل " فقلت اسألك مرافقتك ~~فى الجنة فقال ms5534 " أو غير ذلك " فقلت هو ذلك قال " فاعن نفسك على كثرة ~~السجود " # اى بكثرة الصلاة. قال بعض العارفين ان الله يطلع على قلوب المستيقظين فى ~~الاسحار فيملأها نورا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر العوافى ~~من قلوبهم الى قلوب الغافلين # خروسان درسحر كويدكه قم يا ايها الغافل سعادت آنكسى داردكه وقت صبح ~~بيدارست # { قل } بيانا للحق وتنبيها على شرف العلم والعمل { هل يستوى الذين ~~يعلمون } حقائق الاعمال فيعملون بموجب علمهم كالقانت المذكور { والذين لا ~~يعلمون } ما ذكر فيعملون بمقتضى جهلهم وضلالهم كالكافر. والاستفهام ~~للتنبيه على كون الاولين فى اعلى معارج الخير وكون الآخرين فى اقصى مدارج ~~الشر. وفى بحر العلوم الفعل منزل منزلة اللازم ولم يقدر له مفعول لان ~~المقدر كالمذكور. والمعنى لا يستوى من يوجد فيه حقيقة العلم ومن لا يوجد ~~{ انما يتذكر اولوا الالباب } كلام مستقل غير داخل فى الكلام المأمور به ~~وارد من جهته تعالى اى انما يتعظ بهذه البيانات الواضحة اصحاب العقول ~~الخالصة من شوائب الخلل والوهم وهؤلاء بمعزل عن ذلك. قيل قضية اللب ~~الاتعاظ بالآيات ومن لم يتعظ فكأنه لا لب له ومثله مثل البهائم. وفى ~~المفردات اللب العقل الخالص من الشوائب وسمى بذلك لكونه خالص ما فى ~~الانسان من قواه كاللباب من الشىء. وقيل هو ما زكا من العقل فكل لب عقل ~~وليس كل عقل لبا ولذا علق الله تعالى الاحكام التى لا تدركها الا العقول ~~الزكية باولى الالباب نحو قوله # ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وما يذكر الا اولوا الالباب # ونحو ذلك من الآيات انتهى. وفى التأويلات النجمية { هل يستوى الذين ~~يعلمون } قدر جوار الله وقربته ويختارونه على الجنة ونعيمها { والذين لا ~~يعلمون } قدره { انما يتذكر } حقيقة هذا المعنى { اولوا الالباب } وهم ~~الذين انسلخوا من جلد وجودهم بالكلية وقد ماتوا عن انانيتهم وعاشوا ~~بهويته انتهى. وفى الآية بيان لفضل العلم وتحقير للعلماء الغير العاملين ~~فهم عند الله جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء. قال الشيخ السهروردى فى ~~عوارف المعارف ارباب ms5535 الهمة اهل العلم الذين حكم الله تعالى لهم بالعلم فى ~~قوله تعالى { امن من هو قانت آناء الليل } الى قوله { قل هل يستوى } الخ ~~حكم لهؤلاء الذين قاموا بالليل بالعلم فهم لموضع علمهم ازعجوا النفوس عن ~~مقار طبيعتها ورقوها بالنظر الى اللذات الروحانية الى ذرى حقيقتها فتجافت ~~جنوبهم عن المضاجع وخرجوا من صفة الغافل الهاجع انتهى. # وفى الحديث # " يشفع يوم القيامة ثلاث الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء " # وقال ابن عباس رضى الله عنهما خير سليمان بن داود عليهما السلام بين ~~العلم والمال والملك فاختار العلم فاعطى المال والملك وفى الخبر ان ~~الله تعالى ارسل جبرائيل الى آدم عليهما السلام بالعقل والحياء والايمان ~~فخيره بينهن فاختار العقل فتبعاه وفى بعض الروايات ارسل بالعلم والحياء ~~والعقل فاستقر العلم فى القلب والحياء فى العين والعقل فى الدماغ وفى ~~الحديث # " من احب ان ينظر الى عتقاء الله من النار فلينظر الى المتعلمين فوالذى ~~نفسى بيده ما من متعلم يختلف الى باب العلم الا كتب الله له بكل قدم ~~عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة فى الجنة ويمشى على الارض تستغفر له ~~ويستغفر له كل من يمشى على الارض ويمسى ويصبح مغفور الذنب وشهدت الملائكة ~~هؤلاء عتقاء الله من النار " # وذكر ان شرف العلم فوق شرف النسب ولذا قيل ان عائشة رضى الله عنها افضل ~~من فاطمة رضى الله عنها ولعله المراد بقول الامالى # وللصديقة الرجحان فاعلم على الزهراء فى بعض الخصال # لان النبى عليه السلام قال # " خذوا ثلثى دينكم من عائشة " # واما اكثر الخصال فالرجحان للزهراء على الصديقة كما دل عليه قوله عليه ~~السلام # " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية ~~امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد " # وفى الحديث # " طلب العلم فريضة على كل مسلم " # قال فى الاحياء اختلف الناس فى العلم الذى هو فرض على كل مسلم. فقال ~~المتكلمون هو علم الكلام اذ به يدرك التوحيد ويعلم ذات الله وصفاته. وقال ~~الفقهاء هو علم ms5536 الفقه اذ به يعرف العبادات والحلال والحرام. وقال ~~المفسرون والمحدثون هو علم الكتاب والسنة اذ بهما يتوصل العلوم كلها. ~~وقال المتصوفة هو علم التصوف اذ به يعرف العبد مقامه من الله تعالى. ~~وحاصله ان كل فريق نزل الوجوب على العلم الذى هو بصدده قوله # " على كل مسلم " # اى مكلف ذكرا كان او انثى. قال فى شرح الترغيب مراده علم ما لا يسع ~~الانسان جهله كالشهادة باللسان والاقرار بالقلب واعتقاد ان البعث بعد ~~الموت ونحوه حق وعلم ما يجب عليه من العبادات وامر معايشه كالبيع والشراء ~~فكل من اشتغل بامر شرعى يجب طلب علمه عليه مثلا اذا دخل وقت الصلاة تعين ~~عليه ان يعرف الطهارة وما يتيسر من القرآن ثم تعلم الصلاة وان ادركه ~~رمضان وجب عليه ان ينظر فى علم الصيام وان اخذه الحج وجب عليه حينئذ علمه ~~وان كان له مال وحال عليه الحول تعين عليه علم زكاة ذلك الصنف من المال ~~لا غير وان باع او اشترى وجب عليه علم البيوع والمصارفة وهكذا سائر ~~الاحكام لا يجب عليه الا عند ما يتعلق به الخطاب. # فان قيل يضيق الوقت على نيل علم ما خوطب به فى ذلك الوقت قلنا لسنا نريد ~~عند حلول الوقت المعين وانما نريد بقربه بحيث ان يكون له من الزمان بقدر ~~ما يحصل ذلك العلم المخاطب به ويدخل عقيبه وقت العمل وهذا المذكور هو ~~المراد بعلم الحال فعلم الحال بمنزلة الطعام لا بد لكل احد منه وعلم ما ~~يقع فى بعض الاحايين بمنزلة الدواء يحتاج اليه فى بعض الاوقات. وقال فى ~~عين العلم المراد المكاشفة فيما ورد # " فضل العالم على العابد كفضلى على امتى " # اذ غيره وهو علم المعاملة تبع للعمل لثبوته شرطا له وكذا المراد ~~المعاملة القلبية الواجبة فيما ورد # " طلب العلم فريضة على كل مسلم " # اى يفترض عليه علم احوال القلب من التوكل والانابة والخشية والرضى فانه ~~واقع فى جميع الاحوال وكذلك فى سائر الاخلاق نحو الجود والبخل والجبن ~~والجراءة والتكبر والتواضع والعفة ms5537 والشره والاسراف والتقتير وغيرها ~~ويمتنع ان يراد غير هذه المعاملات اما التوحيد فللحصول واما الصلاة ~~فلجواز ان يتأهلها شخص وقت الضحى بالاسلام او البلوغ ومات قبل الظهر فلا ~~يفترض عليه طلب علم تلك الصلاة فلا يستقيم العموم المستفاد من لفظة كل ~~وكذا المراد علم الآخرة مطلقا اى مع قطع النظر عن المعاملة والمكاشفة ~~فيما ورد { قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون } لئلا يفضل علماء ~~الزمان على الصحابة فمجادلة الكلام والتعمق فى فتاوى ندر وقوعها محدث ~~وبالجملة علم التوحيد اشرف العلوم لشرف معلومه وكل علم نافع وان كان له ~~مدخل فى التقرب الى الله تعالى الا ان القربة التامة انما هى بالعلم الذى ~~اختاره الصوفية المحققون على ما اعترف به الامام الغزالى رحمه الله فى ~~منقذ الضلال. وكان المتورعون من علماء الظاهر يعترفون بفضل ارباب القلوب ~~ويحلفون الى مجالسهم. وسأل بعض الفقهاء ابا بكر الشبلى قدس سره اختبارا ~~لعلمه وقال كم فى خمس من الابل فقال اما الواجب فشاة واما عندنا فكلها ~~لله فقال وما دليلك فيه قال ابو بكر رضى الله حين خرج عن جميع ماله لله ~~ولرسوله فمن خرج عن ماله كله فامامه ابو بكر رضى الله عنه ومن ترك بعضه ~~فامامه عمر رضى الله عنه ومن اعطى لله ومنع لله فامامه عثمان رضى الله ~~عنه ومن ترك الدنيا لاهلها فامامه على رضى الله عنه فكل علم لا يدل على ~~ترك الدنيا فليس بعلم وقد قال عليه السلام # " اعوذ بك من علم لا ينفع " # وهو العلم الذى لا يمنع صاحبه عن المنهى ولا يجره الى المأمور به. وفى ~~كشف الاسرار علم سه است علم خبرى وعلم الهامى وعلم غيبى. علم خبرى كوشها ~~شنود. وعلم الهامى دلها شنود. وعلم غيبى جانها شنود. علم خبرى بروايت ~~است. علم الهامى بهدايت است. علم غيبى بعنايت است. علم خبرى راكفت # فاعلم انه لا اله الا الله # " فقدم العلم لانه امام العمل " علم الهامى راكفت # ان الذين اوتوا العلم من قبله # علم ms5538 غيبى راكفت # وعلمناه من لدنا علما # ووراى اين همه علمىاست كه وهم آدمى بدان نرسد وفهم ازان درماند وذلك علم ~~الله عز وجل بنفسه على حقيقته قال الله تعالى # ولا يحيطون به علما # قال الشبلى قدس سره العلم خبر والخبر جحود وحقيقة العلم عندى بعد اقوال ~~المشايخ الاتصاف بصفة الحق من حيث علمه حتى يعرف ما فى الحق. وقال بعض ~~الكبار المقامات كلها علم والعلم حجاب اى ما لم يتصل بالمعلوم ويفنى فيه ~~وكذا الاشتغال بالقوانين والعلوم الرسمية حجاب مانع عن الوصول وذلك لان ~~العلم الالهى الذى يتعلق بالحقائق الالهية لا يحصل الا بالتوجه والافتقار ~~التام وتفريغ القلب وتعريته بالكلية عن جميع المتعلقات الكونية والعلوم ~~والقوانين الرسمية واما علم الحال فمن مقدمات السلوك فحجبه مانع لا هو ~~نفسه وعينه ولا يدعى احد ان العلم مطلقا حجاب وكيف يكون حجابا وهو سبب ~~الكشف والعيان لكن لا بد من فنائه فى وجود العالم وفناء ما يقتضيه من ~~الافتخار والتكبر والازدراء بالغير ونحوها ولكون بقائه حجابا قلما سلك ~~العلماء بالرسوم نسأل الله سبحانه ان يزين ظواهرنا بالشرائع والاحكام ~~وينور بواطننا بانواع العلوم والالهام ويجعلنا من الذين يعلمون وهم ~~الممدوحون لا من الذين لا يعلمون وهم المذمومون آمين وهو المعين ### || [39.10] # { قل يا عبادى الذين آمنوا } اى قل لهم قولى هذا بعينه وفيه تشريف لهم ~~باضافتهم الى ضمير الجلالة فان اصله يا عبادى بالياء حذفت اكتفاء ~~بالكسرة. وفى كشف الاسرار اين خطاب باقومى است كه مراد نفسه خويش بموافقت ~~حق بدادند ورضاى الله برهواى نفس بركزيدند تاصفت عبوديت ايشان درست كشت ~~ورب العالمين رقم اضافت بر ايشان كشيدكه { يا عبادى } ومصطفى عليه السلام ~~كفت من مقت نفسه فى ذات الله آمنه الله من عذاب يوم القيامة وابو يزيد ~~بسطامى قدس سره ميكويد اكر فرادى قيامت مراكويندكه آرزويى كن آرزوى من ~~آنست بدوزخ اندر آيم واين نفس برآتش عرض كنم كه دردنيا ازوبسيار بيجيدم ~~ورنج وى كشيدم انتهى. وايضا ان اخص الخواص هم العباد الذين ms5539 خلصوا من ~~عبودية الغير من الدنيا والآخرة لكونهما مخلوقتين وآمنوا بالله الخالق ~~ايمان الطلب شوقا ومحبة { اتقوا ربكم } اى اثبتوا على تقوى ربكم لان ~~بالايمان حصول التقوى عن الكفر والشرك او اتقوا عذابه وغضبه باكتساب ~~طاعته واجتناب معصيته او اتقوا به عما سواه حتى تتخلصوا من نار القطيعة ~~وتفوزوا بوصاله ونعيم جماله { للذين احسنوا فى هذه الدنيا } اى عملوا ~~الاعمال الحسنة فى هذه الدنيا على وجه الاخلاص ورأسها كلمة الشهادة فانها ~~احسن الحسنات { حسنة } مبتدأ وخبره للذين وفى هذه الدنيا متعلق باحسنوا. ~~وفيه اشارة الى قوله # " الدنيا مزرعة الآخرة " # اى حسنة ومثوبة عظيمة فى الآخرة لا يعرف كنهها وهى الجنة والشهود لان ~~جزاء الاحسان الاحسان والاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه ~~فانه يراك فالمحسن هو المشاهد وبمشاهدة الله يغيب ما سوى الله فلا يبقى ~~الا هو وذلك حقيقة الاخلاص واما غير المحسن فعلى خطر لبقائه مع ما سوى ~~الله تعالى فلا يأمن من الشرك والرياء القبيح ومن كان عمله قبيحا لم يكن ~~جزاؤه حسنا. وفى التأويلات النجمية { للذين احسنوا } فى طلبى { في هذه ~~الدنيا } ولا يطلبون منى غيرى حسنة اى لهم حسنة وجدانى يعنى حسن الوجدان ~~مودع فى حسن الطلب قال الخجندى # بكوش تابكفت آرى كليد كنج وجود كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود ~~توجاكر در سلطان عشق شو جواياز كه هست عاقبت كار عاشقان محمود # { وارض الله واسعة } فمن تعسر عليه التوفر على التقوى والاحسان فى وطنه ~~فليهاجر الى حيث يتمكن فيه من ذلك كما هو سنة الانبياء والصالحين فانه لا ~~عذر له فى التفريط اصلا. وفيه حث على الهجرة من البلد الذى يظهر فيه ~~المعاصى وقد ورد # " ان من فر بدينه من ارض الى ارض وجبت له الجنة " # وانما قال بدينه احترازا عن الفرار بسبب الدنيا ولاجلها خصوصا اذا كان ~~المهاجر اليه اعصى من المهاجر منه. # وفى التأويلات النجمية يشير الى حضرة جلاله انه لا نهاية لها فلا يغتر ~~طالب بما يفتح عليه ms5540 من ابواب المشاهدات والمكاشفات فيظن انه قد بلغ ~~المقصد الاعلى والمحل الاقصى فانه لا نهاية لمقامات القرب ولا غاية ~~لمراتب الوصول وفى المثنوى # اى برادر بى نهايت دركهيست هر كجاكه ميرسى بالله مأيست # { انما يوفى الصابرون } الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للاذى وحافظوا ~~على حدوده ولم يفرطوا فى مراعاة حقوقه لما اعتراهم فى ذلك من فنون الآلام ~~والبلايا التى من جملتها مهاجرة الاهل ومفارقة الاوطان والتوفية تمام ~~بدادن. قال فى المفردات توفية الشىء بذله وافيا كاملا واستيفاؤه تناوله ~~وافيا. والمعنى يعطون { اجرهم } بمقابلة ما كابدوا من الصبر { بغير حساب ~~} اى بحيث لا يحصى ويحصر وفى الحديث # " انه تنصب الموازين يوم القيامة لاهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها ~~اجورهم ولا تنصب لاهل البلاء بل يصب عليهم الاجر صبا حتى يتمنى اهل ~~المعافاة فى الدنيا ان اجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به اهل البلاء من ~~الفضل " # تو مبين رنجورى غمديدكان كاندران رنجيده ازبكزيد كان هركرا از زخمها ~~غم بيشتر لطف يارش داده مرهم بيشتر # قال سفيان لما نزل # من جاء بالحسنة فله عشر امثالها # قال عليه السلام # " رب زد لامتى " فنزل { مثل الذين ينفقون اموالهم فى سبيل الله كمثل حبة ~~انبتت سبع سنابل فى كل سنبة مائة حبة } فقال عليه السلام " رب زد لامتى " ~~فنزل { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة } فقال " ~~رب زد لأمتي " فنزل { انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب } فانتهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ". # " وسئل النبى عليه السلام أى الناس اشد بلاء قال " الانبياء ثم الامثل ~~فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه " فان كان فى دينه صلبا اشتد بلاؤه وان ~~كان فى دينه ذا رقة هون عليه فما زال كذلك حتى يمشى على الارض كمن ليس له ~~ذنب " # وقال صلى الله عليه وسلم # " ان العبد اذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله فى ~~جسده او فى ماله او فى ولده ثم صبر على ذلك حتى يبلغه المنزلة ms5541 التى سبقت ~~له من الله " # وان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله عز وجل اذا احب قوما ابتلاهم فمن ~~رضى فله الرضى ومن سخط فله السخط. وفى عرائس البقلى وصف الله القوم باربع ~~خصال بالايمان والتقوى والاحسان والصبر فاما ايمانهم فهو المعرفة بذاته ~~وصفاته من غير استدلال بالحدثان بل عرفوا الله بالله واما تقواهم ~~فتجريدهم انفسهم عن الكون حتى قاموا بلا احتجاب عنه واما احسانهم ~~فادراكهم رؤيته تعالى بقلوبهم وارواحهم بنعت كشف جماله واما صبرهم ~~فاستقامتهم فى مواظبة الاحوال وكتمان الكشف الكلى. # وحقيقة الصبر ان لا يدعى الديمومية بعد الاتصاف بها ومعنى { ارض الله ~~واسعة } ارض القلوب ووسعها بوسع الحق فاذا كان العارف بهذه الاوصاف فله ~~اجران اجر الدنيا وهو المواجيد والواردات الغريبة واجر الآخرة وهو غوصه ~~فى بحار الآزال والآباد والفناء فى الذات والبقاء فى الصفات. قال الحارث ~~المحاسبى الصبر التهدف لسهام البلاء. وقال طاهر المقدسى الصبر على وجوه ~~صبر منه وصبر له وصبر عليه وصبر فيه اهونه الصبر على اوامر الله وهو الذى ~~بين الله ثوابه فقال { انما يوفى الصابرون } الخ. وقال يوسف بن الحسين ~~ليس بصابر من يتجرع المصيبة ويبدى فيها الكراهة بل الصابر من يتلذذ بصبره ~~حتى يبلغ به الى مقام الرضى ### || [39.11] # { قل } روى ان كفار قريش قالوا للنبى عليه السلام ما يحملك على الذى ~~اتيتنا به ألا تنظر الى ملة آبائك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى فتأخذ ~~بتلك الملة فقال تعالى قل يا محمد للمشركين { انى امرت } من جانبه تعالى ~~{ ان } اى بان { اعبد الله } حال كونى { مخلصا له الدين } اى العبادة من ~~الشرك والرياء بان يكون المقصد من العبادة هو المعبود بالحق لا غير كما ~~فى قوله تعالى # قل انما امرت ان اعبد الله ولا اشرك به ### || [39.12] # { وامرت } بذلك { لان اكون اول المسلمين } من هذه الامة اى لاجل ان اكون ~~مقدمهم فى الدنيا والآخرة لان السبق فى الدين انما هو بالاخلاص فيه فمن ~~اخلص عد سابقا فاذا كان الرسول عليه السلام ms5542 متصفا بالاخلاص قبل اخلاص ~~امته فقد سبقهم فى الدين اذ لا يدرك المسبوق مرتبة السابق ألا ترى الى ~~الاصحاب مع من جاء بعدهم والظاهر ان اللام مزيدة فيكون كقوله تعالى # وامرت ان اكون اول من اسلم # فالمعنى وامرت ان اكون اول من اسلم من اهل زمانى لان كل نبى يتقدم اهل ~~زمانه فى الاسلام والدعاء الى خلاف دين الآباء وان كان قبله مسلمون. قال ~~بعضهم الاخلاص ان يكون جميع الحركات فى السر والعلانية لله تعالى وحده لا ~~يمازجه شىء. وقال الجنيد قدس سره امر جميع الخلق بالعبادة وامر النبى ~~عليه السلام بالاخلاص فيها اشارة الى ان احدا لا يطيق تمام مقام الاخلاص ~~سواه ### || [39.13] # { قل انى اخاف ان عصيت ربى } بترك الاخلاص والميل الى ما انتم عليه من ~~الشرك { عذاب يوم عظيم } اى اخاف من عذاب يوم القيامة وهو يوم عظيم لعظمة ~~ما فيه من الدواهى والاهوال بحسب عظم المعصية وسوء الحال. وفيه زجر عن ~~المعصية بطريق المبالغة لانه عليه السلام مع جلالة قدره اذا خاف على ~~تقدير العصيان فغيره من الامة اولى بذلك. ودلت الآية على ان المترتب على ~~المعصية ليس حصول العقاب بل الخوف من العقاب فيجوز العفو عن الصغائر ~~والكبائر قال الصائب # محيط از جهره سيلاب كرده راه ميشويد جه انديشد كسى باعفو حق ازكرد ~~زلتها ### || [39.14] # { قل الله } نصب بقوله { اعبد } على ما امرت لا غيره لا استقلالا ولا ~~اشتراكا { مخلصا له دينى } من كل شوب وهو بالاضافة لان قوله اعبد اخبار ~~عن المتكلم بخلاف ما فى قوله مخلصا له الدين لان الاخبار فيه امرت وما ~~بعده صلته ومفعوله فظهر الفرقان كما فى برهان القرآن. وقال الكاشفى باك ~~كننده براى اوكيش خودرا ازشرك يا خالص سازنده عمل خودرا ازريا. وفى ~~التأويلات النجمية قل الله اعبد لا الدنيا ولا العقبى واطلب بعبادتى ~~المولى مخلصا له دينى # وكل له سؤل ودين ومذهب فلى انتمو سؤلى ودينى هوا كمو زبشت آينه روى ~~مراد نتوان ديد تراكه روى بخلق است ms5543 ازخداجه خبر ### || [39.15] # { فاعبدوا } اى قد امتثلت ما امرت به فاعبدوا يا معشر الكفار { ما شئتم ~~} ان تعبدوه { من دونه } تعالى. والامر للتحديد كما فى قوله تعالى # اعملوا ما شئتم # قال فى الارشاد وفيه من الدلالة على شدة الغضب عليهم ما لا يخفى كأنهم ~~لما لم ينتهوا عما نهوا عنه امروا به كى يحل بهم العقاب ولما قال ~~المشركون خسرت يا محمد حيث خالفت دين آبائك قال تعالى { قل ان الخاسرين } ~~اى الكاملين فى الخسران الذى هو عبارة عن اضاعة ما يهمه واتلاف ما لا بد ~~منه. وفى المفردات الخسران انتقاص رأس المال يستعمل فى المال والجاه ~~والصحة والسلامة والعقل والايمان والثواب وهو الذى جعل الله الخسران ~~المبين وهو بالفارسية زيان والخاسر زيانكار بكو بدرستى كه زيانكار ان { ~~الذين } آنانندكه فالجملة من الموصول والصلة خبران { خسروا انفسهم } ~~بالضلال واختيار الكفر لها اى اضاعوها واتلفوها اتلاف البضاعة فقوله ~~انفسهم مفعول خسروا. وقال الكاشفى زيان كردند در نفسهاى خودكه كمراه ~~كشتند { واهليهم } بالضلال واختيار الكفر لها ايضا اصله اهلين جمع اهل ~~واهل الرجل عشيرته وذو قرابته كما فى القاموس ويفسر بالازواج والاولاد ~~وبالعبيد والاماء وبالاقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن ~~الملك { يوم القيمة } حين يدخلون النار بدل الجنة حيث عرضوهما للعذاب ~~السرمدى واوقعوهما فى هلكة لا هلكة وراءها { ألا ذلك } الخسران { هو ~~الخسران المبين } حيث استبدلوا بالجنة نارا وبالدرجات دركات كما فى كشف ~~الاسرار. وقال الكاشفى بدانيد وآكاه باشيدكه آنست آن زيان هويداكه ~~برهيجكس ازهل موقف بوشيده نماند. وفى التأويلات النجمية الخاسر فى ~~الحقيقة من خسر دنياه بمتابعة الهوى وخسر عقباه بارتكاب ما نهى عنه وخسر ~~مولاه بتولى غيره ثم شرح خسرانهم بنوع بيان فقال ### || [39.16] # { لهم من فوقهم ظلل من النار } لهم خبر الظلل والضمير للخاسرين ومن ~~فوقهم حال من ظلل والظلل جمع ظلة كغرف جمع غرفة وهى سحابة تظل وشىء كهيئة ~~الصفة بالفارسية سايبان. وفي كشف الاسرار ما اظلك من فوقك. والمعنى ~~للخاسرين ظل من النار كثيرة متراكبة ms5544 بعضها فوق بعض حال كون تلك الظل من ~~فوقهم والمراد طباق وسرادقات من النار ودخانها وسمى النار ظلة لغلظها ~~وكثافتها ولانها تمنع من النظر إلى ما فوقهم. وفيه اشعار بشدة حالهم فى ~~النار وتهكم بهم لان الظلة انما هى للاستظلال والتبرد خصوصا فى الاراضى ~~الحارة كأرض الحجاز فاذا كانت من النار نفسها كانت احر ومن تحتها اغم { ~~ومن تحتهم } ايضا { ظلل } والمراد احاطة النار بهم من جمع جوانبهم كما ~~قال تعالى # احاط بهم سرادقها # اى فسطاطها وهو الخيمة شبه به ما يحيط بهم من النار كما سبق فى الكهف ~~ونظير الآية قوله تعالى # يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم # وقوله # لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش # وقال بعضهم ومن تحتهم ظلل اى طباق من النار ودركات كثيرة بعضها تحت بعض ~~هي ظلل للآخرين بل لهم أيضا عند ترديهم فى دركاتها كما قال السدى هى لمن ~~تحتهم ظلل وهكذا حتى ينتهى الى القعر والدرك الاسفل الذى هو للمنافقين ~~فالظلل لمن تحتهم وهى فرش لهم وكما قال فى الأسئلة المقحمة كيف سمى ما هو ~~الاسفل ظللا والظلال ما يكون فوقا والجواب لانها تظلل من تحتها فاضاف ~~السبب الى حكمه { ذلك } العذاب الفظيع هو الذى { يخوف الله به عباده } فى ~~القرآن ليؤمنوا ويحذرهم اياه بآيات الوعيد ليجتنبوا ما يوقعهم فيه. وفي ~~الوسيط يخوف الله به عباده المؤمنين يعنى ان ما ذكر من العذاب معد للكفار ~~وهو تخويف للمؤمنين ليخافوه فيتقوه بالطاعة والتوحيد { يا عبادى } اى ~~بندكان من واصله يا عبادى بالياء { فاتقون } ولا تتعرضوا لما يوجب سخطى ~~وهذه عظة من الله تعالى بالغة منطوية على غاية اللطف والرحمة. وفيه إشارة ~~الى ان الله تعالى خلق جهنم سوطا يسوق به عباده الى الجنة اذ ليس تحت ~~الوجود الا ما هو مشتمل للحكة والمصلحة فمن خاف بتخويف الله اياه من هذا ~~الخسران فهو عبده عبدا حقيقيا ومستأهل لشرف الإضافة اليه. وعن ابى يزيد ~~البسطامى قدس سره ان الخلق يفرون من الحساب وانا ms5545 اقبل عليه فان الله ~~تعالى لو قال لى اثناء الحساب عبدى لكفانى فعلى العاقل تحصيل العبودية ~~وتكميلها كى يليق بخطاب الله تعالى ويكون من اهل الحرمة عند الله تعالى ~~ألا ترى ان من خدم ملكا من الملوك يستحق الكرامة ويصير محترما عنده وهو ~~مخلوق فكيف خدمة الخالق. # نقل فى آخر فتاوى الظهيرية ان الامام الاعظم ابا حنيفة رحمه الله لما حج ~~الحجة الاخيرة قال فى نفسه لعلى لا اقدر ان احج مرة اخرى فسأل حجاب البيت ~~ان يفتحوا له باب الكعبة ويأذنوا له فى الدخول ليلا ليقوم فقالوا ان هذا ~~لم يكن لاحد قبلك ولكنا نفعل ذلك لسبقك وتقدمك فى علمك واقتداء الناس ~~كلهم بك ففتحوا له الباب فدخل فقام بين العمودين على رجل اليمنى حتى قرأ ~~القرآن الى النصف وركع وسجد ثم قام على رجل اليسرى وقد وضع قدمه اليمنى ~~على ظهر رجله اليسرى حتى ختم القرآن فلما سلم بكى وناجى وقال الهى ما ~~عبدك هذا العبد الضعيف حق عبادتك ولكن عرفك حق معرفتك فهب نقصان خدمته ~~لكمال معرفته فهتف هاتف من جانب البيت يا ابا حنيفة قد عرفت واخلصت ~~المعرفة وخدمت فاحسنت الخدمة فقد غفرنا لك ولمن اتبعك وكان على مذهبك الى ~~قيام الساعة. ثم ان مثل هذه العبودية ناشئة عن التقوى والخوف من الله ~~تعالى ومطالعة هيبته وجلاله وكان عليه السلام يصلى وبصدره ازيز كازيز ~~المرجل من البكاء. والازيز الغليان وقيل صوته والمرجل قدر من نحاس كذا ~~نقل مثل ذلك عن ابراهيم عليه السلام فحرارة هذا الخوف اذا احاطت بظاهر ~~الجسم وباطنه سلم الانسان من الاحتراق واذا مضى الوقت تعذر تدارك الحال ~~فليحافظ على زمان الفرصة # وحشىء فرصت جوتيرازجشم بيرون جسته است تاتوزه مىسازى اى غافل كمان ~~خويش را ### || [39.17-18] # { والذين اجتنبوا الطاغوت } الاجتناب بايك سو شدن يقال اجتنبه بعد عنه. ~~والطاغوت البالغ اقصى غاية الطغيان وهو تجاوز الحد فى العصيان فلعوت من ~~الطغيان بتقديم اللام على العين لان اصله طغيوت بنى للمبالغة كالرحموت ~~والعظموت ثم وصف ms5546 به للمبالغة فى النعت كأن عين الشيطان طغيان لان المراد ~~به هو الشيطان وتاؤه زائدة دون التأنيث كما قال فى كشف الاسرار التاء ~~ليست باصلية هى فى الطاغوت كهى فى الملكوت والجبروت واللاهوت والناسوت ~~والرحموت والرهبوت ويذكر اى الطاغوت ويؤنث كما فى الكواشى ويستعمل فى ~~الواحد والجمع كما فى المفردات والقاموس. قال الراغب وهو عبارة عن كل ~~متعد وكل معبود من دون الله. وفى القاموس الطاغوت اللات والعزى والكاهن ~~والشيطان وكل رأس ضلال والاصنام وكل ما عبد من دون الله ومردة اهل ~~الكتاب. وقال فى كشف الاسرار كل من عبد شيئا غير الله فهو طاغ ومعبوده ~~طاغوت. وفى التأويلات النجمية طاغوت كل احد نفسه وانما يجتنب الطاغوت من ~~خالف هواه وعانق رضى مولاه ورجع اليه بالخروج عما سواه رجوعا بالكلية. ~~وقال سهل الطاغوت الدنيا واصلها الجهل وفرعها المآكل والمشارب وزينتها ~~التفاخر وثمرتها المعاصى وميراثها القسوة والعقوبة والمعنى بالفارسية ~~وآنانكه بيكسو رفتند ازشيطان يابتان يا كهنه يعنى از هرجه بدون خداى ~~تعالى برستند ايشان بر طرف شدند { ان يعبدوها } بدل اشتمال منه فان عبادة ~~غير الله عبادة للشيطان اذ هو الآمر بها والمزين لها. قال فى بحر العلوم ~~وفيها اشارة الى ان المراد بالطاغوت ههنا الجمع { وانابوا الى الله } ~~واقبلوا عليه معرضين عما سواه اقبالا كليا. قال فى البحر واعلم ان المراد ~~باجتناب الطاغوت الكفر بها وبالانابة الى الله الايمان بالله كما قال ~~تعالى # فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى # وقدم اجتناب الطاغوت على الانابة الى الله كما قدم الكفر بالطاغوت على ~~الايمان بالله على وفق كلمة التوحيد لا اله الا الله حيث قدم نفى وجود ~~الآلهية على اثبات الالوهية لله تعالى { لهم البشرى } بالثواب والرضوان ~~الاكبر على ألسنة الرسل بالوحى فى الدنيا او الملائكة عند حضور الموت ~~وحين يحشرون وبعد ذلك. وقال بعض الكبار لهم البشرى بانهم من اهل الهداية ~~والفضل من الله وهى الكرامة الكبرى { فبشر عباد الذين يستمعون القول ~~فيتبعون احسنه } فيه تصريح بكون التبشير ms5547 من لسان الرسول عليه السلام وهو ~~تبشير فى الدنيا واما تبشير الملك فتبشير فى الآخرة كما قال تعالى # لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة # وبالجملة تبشير الآخرة مرتب على تبشير الدنيا فمن استأهل الثانى استأهل ~~الاول. والاصل عبادى بالياء فحذفت. قيل ان الآية نزلت فى عثمان بن عفان ~~وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير حين سألوا ابا بكر رضى الله ~~عنه فاخبرهم بايمانه فآمنوا حكاه المهدوى فى التكملة فيكون المعنى ~~يستمعون القول من ابى بكر فيتبعون احسنه وهو قول لا اله الا الله كما فى ~~كشف الاسرار. # وقال فى الارشاد ونحوه اى فبشر فوضع الظاهر موضع ضميرهم تشريفا لهم ~~بالاضافة ودلالة على ان مدار انصافهم بالاجتناب والانابة كونهم نقادا فى ~~الدين يميزون الحق من الباطل ويؤثرون الافضل فالافضل انتهى. وهذا مبنى ~~على اطلاق القول وتعميمه جريا على الاصل. يقول الفقير ويحتمل ان يكون ~~المعنى يستمعون القول مطلقا قرآنا كان او غيره فيتبعون احسنه بالايمان ~~والعمل الصالح وهو القرآن لانه تعالى قال فى حقه # الله نزل احسن الحديث # كما سيأتى فى هذه السورة. وقال الراغب فى المفردات فيتبعون احسنه اى ~~الابعد من الشبهة ودر بحر الحقائق فرموده كه قول اعم است ازسخن خدا وملك ~~وانسان وشيطان ونفس. اما انسان حق وباطل ونيك وبد كويد. وشيطان بمعاصى ~~خواند. ونفس بآرزوها ترغيب كند. وملك بطاعت دعوت نمايد. وحضرت عزت بخود ~~خواند كما قال # وتبتل اليه تبتيلا # بس بندكان خالص آنانندكه احسن خطاب راكه خطاب رب الارباب است از زبان ~~حضرت رسول استماع نموده اند بيروى كنند. وايضا ان الالف واللام فى القول ~~للعموم فيقتضى ان لهم حسن الاستماع فى كل قول من القرآن وغيره ولهم ان ~~يتبعوا احسن معنى يحتمل كل قول اتباع درايته والعمل به واحسن كل قول ما ~~كان من الله او لله او يهدى الى الله وعلى هذا يكون استماع قول القوال ~~من هذا القبيل كما فى التأويلات النجمية. وقال الكلبى يجلس الرجل مع ~~القوم فيستمع الاحاديث ms5548 محاسن ومساوى فيتبع احسنها فيأخذ المحاسن ويحدث ~~بها ويدع مساويها ودر لباب كفته كه مراد ازقول سخنانست كه درمجالس ومحافل ~~كذرد واهل متابعت احسن آن اقوال اختيار ميكنند در ايشان ودرامثال آمده # خذ ما صفا دع ما كدر قول كس جون بشنوى دروى تأمل كن تمام صاف ~~رابردار ودردى را رهاكن والسلام # وكفته اند استماع قول واتباع احسن آن عمومى دارد ومرد ازقول قرآنست ~~واحسن او محكم باشد دون منسوخ وعزيمت دون رخصت. وكفته اندكه درقرآن مقابح ~~اعدا وممادح اولياست ايشان متابعت احسن مينمايند كه مثلا طريقه موسى است ~~عليه السلام دون سيرت فرعون وعلى هذا. وفى كشف الاسرار مثال هذا الاحسن ~~فى الدين ان ولى القتيل اذا طالب بالدم فهو حسن واذا عفا ورضى بالدية فهو ~~احسن. ومن جزى بالسيئة السيئة مثلها فهو حسن وان عفا وغفر فهو احسن. وان ~~وزن او كال فهو حسن وان ارجح فهو احسن. وان اتزن وعدل فهو حسن وان طفف ~~على نفسه فهو احسن. وان رد السلام فقال وعليكم السلام فهو حسن وان قال ~~وعليكم السلام ورحمة الله فهو احسن. # وان حج راكبا فهو حسن وان فعله راجلا فهو احسن. وان غسل اعضاءه فى ~~الوضوء مرة مرة فهو حسن وان غسلها ثلاثا ثلاثا فهو احسن. وان جزى من ظلمه ~~بمثل مظلمته فهو حسن وان جازاه بحسنة فهو احسن. وان سجد او ركع ساكتا فهو ~~جائز والجائز حسن وان فعلهما مسبحا فهو احسن. ونظير هذه الآية قوله عز ~~وجل لموسى عليه السلام # فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا باحسنها # وقوله # واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم # انتهى ما فى الكشف. وهذا معنى ما قال بعضهم يستمعون قول الله فيتبعون ~~احسنه ويعملون بافضله وهو ما فى القرآن من عفو وصفح واحتمال على اذى ونحو ~~ذلك فالقرآن كله حسن وانما الاحسن بالنسبة الى الآخذ والعامل. قال الامام ~~السيوطى رحمه الله فى الاتقان اختلف الناس هل فى القرآن شىء افضل من شىء ~~فذهب الامام ابو الحسن الاشعرى ms5549 رحمه الله وبعض الائمة الاعلام الى المنع ~~لان الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه. وذهب آخرون من ~~المحققين وهو الحق كلام الله فى الله افضل من كلامه فى غيره فقل هو الله ~~احد افضل من تبت يدا ابى لهب لان فيه فضيلة الذكر وهو كلام الله وفضيلة ~~المذكور وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته الايجابية والسلبية وسورة تبت فيها ~~فضيلة الذكر فقط وهو كلام الله تعالى. والاخبار الواردة فى فضائل القرآن ~~وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة الثواب فى تلاوتها لا تحصى. قال ~~الامام الغزالى رحمه الله فى جوهر القرآن كيف يكون بعض الآيات والسور ~~اشرف من بعض مع ان الكل كلام الله فاعلم نورك الله بنور البصيرة وقلد ~~صاحب الرسالة عليه السلام فهو الذى انزل عليه القرآن وقال # " يس قلب القرآن وفاتحة الكتاب سور القرآن وآية الكرسى سيدة القرآن وقل ~~هو الله احد تعدل ثلث القرآن " # ومن توقف فى تعديل الآيات اول قوله عليه السلام افضل سورة واعظم سورة ~~اراد فى الاجر والثواب لا ان بعض القرآن افضل من بعض فالكل فى فضل الكلام ~~واحد والتفاوت فى الاجر لا فى كلام الله من حيث هو كلام الله القديم ~~القائم بذاته. واعلم ان استماع القول عند العارفين يجرى فى كل الاشياء ~~فالحق تعالى يتكلم بكل لسان من العرش الى الثرى ولا يتحقق بحقيقة سماعه ~~الا اهل الحقيقة وعلامة سماعهم انقيادهم الى كل عمل مقرب الى الله من جهة ~~التكليف المتوجه على الاذن من امر او نهى كسماعه للعلم والذكر والثناء ~~على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن والتصامم عن سماع الغيبة ~~والبهتان والسوء من القول والخوض فى آيات الله والرفث والجدال وسماع ~~القيان وكل محرم حجر الشارع عليه سماعه فاذا كان كذلك كان مفتوح الاذن ~~الى الله تعالى وفى المثنوى # بنبه آن كوش سر كوش سراست تانكردد اين كران باطن كراست # وللفقير # بنبه بيرون آر از كوش دلت ميرسد تا صوت از هر بلبلت # { اولئك } المنعوتون بالمحاسن الجميلة ms5550 وهو مبتدأ خبره قوله { الذين ~~هديهم الله } للدين الحق والاتصاف بمحاسنه { واولئك هم اولوا الالباب } ~~اصحاب العقول السليمة من معارضة الوهم ومنازعة الهوى المستحقون للهداية ~~لا غيرهم. وفى الكلام دلالة على ان الهداية تحصل بفعل الله تعالى وقبول ~~النفس لها يعنى ان لكسب العبد مدخلا فيها بحسب جرى العادة. وفيه اشارة ~~الى ان اولئك القوم هم الذين عبروا عن قشور الاشياء ووصلوا الى الباب ~~حقائقها ### || [39.19] # { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار } بيان لاحوال ~~العبدة الطاغوت بعد بيان احوال المجتنبين عنها. والهمزة للاستفهام ~~الانكارى والفاء للعطف على محذوف دل عليه الكلام ومن شرطية والمفهوم من ~~كشف الاسرار وتفسير الكاشفى كونها موصولة وحق بمعنى وجب وثبت وكلمة ~~العذاب قوله تعالى لابليس # لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين # وكررت الهمزة فى الجزاء لتأكيد الانكار والفاء فيه فاء الجزاء ثم وضع ~~موضع الضمير من فى النار لمزيد تشديد الانكار والاستبعاد والتنبيه على ان ~~المحكوم عليه بالعذاب بمنزلة الواقع فى النار وان اجتهاده عليه السلام فى ~~دعائهم الى الايمان سعى فى انقاذهم من النار اى تخليصهم فان الانقاذ ~~التخليص من ورطة كما فى المفردات. والمعنى أانت يا محمد مالك امر الناس ~~فمن حق اى وجب وثبت عليه من الكفار عدلا فى علم الله تعالى كلمة العذاب ~~فانت تنقذه فالآية جملة واحدة من شرط وجزاء وبالفارسية آيا هركسى ياآنكسى ~~كه واجب شد برو كلمه وعيد آيا تو اى محمد مى رهانى آنراكه دردوزخ باشد ~~يعنى ميتوانى كه اورا مؤمن سازى وازعذاب باز رهانى يعنى اين كار بدست تو ~~نيست كه دوزخيانرا بازرهانى همجوابولهب وبسرش عقبه وغير آن. وفيه اشارة ~~الى ان من حق عليه فى القسمة الاولى ان يكون مظهرا لصفات قهره الى الابد ~~لا ينفعه شفاعة الشافعين ولا يخرجه من جهنم سخط الله وطرده وبعده جميع ~~الانبياء والمرسلين وانما الشفاعة للمؤمنين بدليل قوله تعالى # وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها # وحيث كان المراد بمن فى النار الذين ms5551 قيل فى حقهم # لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل # استدرك بقوله تعالى ### || [39.20] # { لكن الذين اتقوا ربهم } ليكن آنانكه بترسيدند ازعذاب بروردكار خويش ~~وبايمان وطاعت متصف شدند. وفى التأويلات النجمية { لكن الذين اتقوا ربهم ~~} اليوم عن الشرك والمعاصى والزلات والشهوات وعبادة الهوى والركون الى ~~غير المولى فقد انقذهم الله تعالى فى القسمة الاولى من ان يحق عليهم كلمة ~~العذاب وحق عليهم ان يكونوا مظهر صفات لطفه الى الابد { لهم غرف } ~~منزلهاى بلندتر در بهشت اى بحسب مقاماتهم فى التقوى جمع غرفة وهى علية من ~~البناء وسمى منازل الجنة غرفا كما فى المفردات { من فوقها غرف } اى لهم ~~علالى بعضها فوق بعض بين ان لهم درجات عالية فى جنات النعيم بمقابلة ما ~~للكفرة من دركات سافلة فى الجحيم { مبنية } تلك الغرف الموصوفة بناء ~~المنازل على الارض فى الرصانة والاحكام. قال سعدى المفتى الظاهر ان فائدة ~~هذا الوصف تحقيق الحقيقة وبيان كون الغرف كالظلل حيث اريد بها المعنى ~~المجازى على الاستعارة التهكمية. وفى بحر العلوم مبنية بنيت من زبرجد ~~وياقوت ودر وغير ذلك من الجواهر. وفى كشف الاسرار مبنية يعنى بخشت زرين ~~وسيمين بر آورده. وفيه اشارة بانها مبنية بايدى اعمال العاملين واحوال ~~السالكين { تجرى من تحتها } اى من تحت تلك الغرف المنخفضة والمرتفعة { ~~الانهار } الاربعة من غير تفاوت بين العلو والسفل { وعد الله } مصدر مؤكد ~~لان قوله لهم غرف فى معنى الوعد اى وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا { ~~لا يخلف الله الميعاد } لان الخلف نقص وهو على الله محال والاخلاف وعده ~~خلاف دادن والميعاد بمعنى الوعد. وفى التأويلات النجمية وعد الله الذى ~~وعد التائبين بالمغفرة والمطيعين بالجنة والمشتاقين بالرؤية والعاشقين ~~الصادقين بالقربة والوصلة لا يخلف الله الميعاد. يعنى اذا لم يقع لهم ~~فترة فلا محالة يصدق وعده واذا وقع لهم ذلك فلا يلومن الا انفسهم. وعن ~~ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى عليه السلام انه قال # " ان اهل الجنة ليتراءون اهل الغرف من فوقهم " # المراد ms5552 من اهلها اصحاب المنازل الرفيعة وتراءى القوم الهلال رأوه ~~باجمعهم ومنه الحديث # " كما يتراءون الكوكب الدرى الغابر فى الافق من المشرق والمغرب " # الغابر الباقى يعنى يرى التباعد بين اهل الغرف وسائر اصحاب الجنة ~~كالتباعد المرئى بين الكوكب ومن فى الارض وانهم يضيئون لاهل الجنة اضاءة ~~الكوكب الدرى # " لتفاضل ما بينهم " # يعنى يرى اهل الغرف كذلك لتزايد درجاتهم على من سواهم قالوا يا رسول ~~الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم قال # " بلى والذى نفسى بيده رجال " # يعنى يبلغها رجال وانما قرن القسم ببلوغ غيرهم لما فى وصول المؤمنين ~~لمنازل الانبياء من استبعاد السامعين # " آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " # وفيه بشارة واشارة الى ان الداخلين مداخل الانبياء من مؤمنى هذه الامة ~~لانه قال وصدقوا المرسلين وتصديق جميع الرسل انما صدر منهم لا ممن قبلهم ~~من الامم وفى الحديث # " من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه " # قوله ينعم بفتح الياء والعين اى يصيب نعمة وقوله ولا يبأس بفتح الهمزة ~~اى لا يفتقر وفى بعض النسخ بضمها اى لا يرى شدة قوله لا تبلى بفتح حرف ~~المضارعة واللام ### || [39.21] # { ألم تر } آيا نمى بينى يا محمد او يا ايها الناظر { ان الله انزل من ~~السماء } من تحت العرش { ماء } هو المطر - روى - عن ابى هريرة رضى الله ~~عنه عن النبى عليه السلام انه قال # " المياه العذبة والرياح اللواقح من تحت صخرة بيت المقدس " # يعنى كل ماء فى الارض نهرا او غيره فهو من السماء ينزل منها الى الغيم ~~ثم منه الى الصخرة يقسمه الله بين البقاع { فسلكه } يقال سلك المكان وسلك ~~غيره فيه واسلكه ادخله فيه اى فادخل ذلك الماء ونظمه { ينابيع فى الارض } ~~اى عيونا ومجارى كالعروق فى الاجساد فقوله { ينابيع } نصب بنزع الخافض ~~وقد ذكر الخافض فى قوله # اسلك يدك فى جيبك # وقوله { فى الارض } بيان لمكان الينابيع كقولك لصاحبك ادخل الماء فى ~~جدول المبطخة فى البستان وفيه ان ماء العين هو المطر يحبسه فى الارض ثم ms5553 ~~يخرجه شيئا فشيئا فالينابيع جميع ينبوع وهو يفعول من نبع الماء ينبع نبعا ~~مثلثة ونبوعا خرج من العين والينبوع العين التى يخرج منها الماء ~~والينابيع الامكنة التى ينبع ويخرج منها الماء { ثم يخرج به } بس بيرون ~~مى آرد بدان آب { زرعا } هو فى الاصل مصدر بمعنى الانبات عبر به عن ~~المزروع اى مزروعا { مختلفا الوانه } اصنافه من بر وشعير وغيرهما وكيفاته ~~من الالوان والطعوم وغيرهما. وكلمة ثم للتراخى فى الرتبة او الزمان وصيغة ~~المضارع لاستحضار الصورة. قال فى المفردات اللون معروف وينطوى على الابيض ~~والاسود وما يركب منهما ويقال تلون اذا اكتسى لونا غير اللون الذى كان ~~له ويعبر بالالوان عن الاجناس والانواع يقال فلان اتى بالوان من الاحاديث ~~وتناول كذا لونا من الطعام انتهى { ثم يهيج } اى يتم جفافه حين حان له ان ~~يثور عن منبته يقال هاج يهيج هيجا وهيجانا بالكسر ثار وهاج النبت يبس كما ~~فى القاموس وبالفارسية بس خشك ميشود آن مزروع { فتراه مصفرا } من يبسه ~~بعد خضرته ونضرته وبالفارسية بس مى بينى آنرا زرد شده بعد ازتازه كى ~~وسبزى. قال الراغب الصفرة لون من الالوان التى بين السواد والبياض وهى ~~الى البياض اقرب ولذلك قد يعبر بها عن السواد { ثم يجعله } اى الله تعالى ~~{ حطاما } فتاتا متكسرا كأن لم يغن بالامس وبالفارسية ريزه ريزه ودرهم ~~شكسته يقال تحطم العود اذا تفتت من اليبس ولكون هذه الحالة من الآثار ~~القوية علقت بجعل الله تعالى كالاخراج { ان فى ذلك } المذكور مفصلا { ~~لذكرى } لتذكيرا عظيما والتذكير ياد دادن { لاولى الالباب } لاصحاب ~~العقول الخالصة من شوائب الخلل وتنبيها لهم على حقيقة الحال يتذكرون بذلك ~~ان حال الحياة الدنيا فى سرعة التقضى والانصرام كما يشاهدونه من حال ~~الحطام كل عام فلا يغترون ببهجتها ولا يفتنون بفتنها # بود حال دنيا جو آن سبزه زار كه بس تازه بينى بفصل بهار جو بروى وزد ~~تند باد خزان يكى برك سبزى نيابى ازان # قال فى كشف الاسرار الاشارة فى هذه الآية الى ان ms5554 الانسان يكون طفلا ثم ~~شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم يصير الى ارذل العمر ثم آخره يخترم ويقال ان ~~الزرع ما لم يؤخذ منه الحب الذى هو المقصود منه لا يكون له قيمة كذلك ~~الانسان ما لم يخل من نفسه لا يكون له قدر ولا قيمة. وفى التأويلات ~~النجمية يشير بقوله { ألم تر } الخ الى انزال ماء الفيض الروحانى من سماء ~~القلب { فسلكه ينابيع } الحكمة { فى الارض } البشرية { ثم يخرج به زرعا } ~~من الاعمال البدنية { مختلفا الوانه } من الصلاة والزكاة والصوم والحج ~~والجهاد { ثم يهيج } الخ يشير الى اعمال المرائى تراها مخضرة على وفق ~~الشرع ثم تجف من آفة العجب والرياء { فتراه مصفرا } لا نور له { ثم يجعله ~~} من رياح القهر اذ هبت عليه { حطاما } لا حاصل له الا الحسرة وقوله { ان ~~فى ذلك } الخ اشارة الى ان السالك اذا جرى على مقتضى عقله وعلمه يظهر منه ~~آثار الاجتهاد ثم اذا ترقى الى مقام المعرفة تضمحل منه حالته الاولى ثم ~~اذا بدت انوار التوحيد استهلكت الجملة كما قالوا # فلما استبان الصبح ادرج ضوءه بانواره انوار تلك الكواكب # فالتوحيد كالشمس ونورها فكما انه بنور الشمس تضمحل انوار الكواكب فكذا ~~بنور التوحيد تتلاشى انوار العلوم والمعارف ويصير حالها الى الافول ~~والفناء ويظهر حال اخرى من عالم البقاء ### || [39.22] # { أفمن شرح الله صدره للاسلام } الهمزة للاستفهام الانكارى والفاء للعطف ~~على محذوف ومن شرطية او موصولة وخبرها محذوف دل عليه ما بعده. واصل الشرح ~~بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم وشرحته ومنه شرح الصدر بنور الهى وسكينة ~~من جهته تعالى وروح منه كما فى المفردات. قال فى الارشاد شرح الصدر ~~للاسلام عبارة عن تكميل الاستعداد له فان الصدر بالفارسية سينه محل القلب ~~الذى هو منبع للروح التى تتعلق بها النفس القابلة للاسلام فانشراحه مستدع ~~لاتساع القلب واستضاءته بنوره فهذا شرح قبل الاسلام لا بعده والمعنى أكل ~~النساس سواء فمن بالفارسية بس هركسى وياآنكس كه { شرح الله صدره } اى ~~خلقه متسع الصدر مستعدا للاسلام فبقى ms5555 على الفطرة الاصلية ولم يتغير ~~بالعوارض المكتسبة القادمة فيها { فهو } بموجب ذلك مستقر { على نور } ~~عظيم { من ربه } وهو اللطف الالهى الفائض عليه عند مشاهدة الآيات ~~التكوينية والتنزيلية والتوفيق للاهتداء بها الى الحق كمن قسا قلبه وحرج ~~صدره بسبب تبديل فطرة الله بسوء اختياره واستولت عليه ظلمات الغى ~~والضلالة فاعرض عن تلك الآيات بالكلية حتى لا يتذكر بها ولا يغتنمها ~~كقوله تعالى # ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا # يعنى ليس من هو على نور كمن هو على ظلمة فلا يستويان كما لا يستوى النور ~~والظلمة والعلم والجهل. واعلم انه لا نور ولا سعادة لمسلم الا بالعلم ~~والمعرفة ولكل واحد من المؤمنين معرفة تختص به وانما تتفاوت درجاتهم بحسب ~~تفاوت معارفهم. والايمان والمعارف انوار فمنهم من يضيىء نوره جميع الجهات ~~ومنهم من لا يضيىء نوره الا موضع قدميه فايمان آحاد العوام نوره كنور ~~الشمع وبعضهم نوره كنور السراج وايمان الصديقين نوره كنور القمر والنجوم ~~على تفاوتها واما الانبياء فنور ايمانهم كنور الشمس وازيد فكما ينكشف فى ~~نورها كل الآفاق مع اتساعها ولا ينكشف فى نور الشمع الا زاوية ضيقة من ~~البيت كذلك يتفاوت انشراح الصدور بالمعارف وانكشاف سعة الملكوت لقلوب ~~المؤمنين ولهذا جاء فى الحديث # " انه يقال يوم القيامة اخرجوا من النار من فى قلبه مثقال من الايمان ~~ونصف مثقال وربع مثقال وشعيرة وذرة " # ففيه تنبيه على تفاوت درجات الايمان وبقدره تظهر الانوار يوم القيامة فى ~~المواقف خصوصا عند المرور على الصراط { فويل } بس شدت عذاب { للقاسية ~~قلوبهم من ذكر الله } القسوة غلظ القلب واصله من حجر قاس والمقاساة ~~معالجة ذلك ومن اجلية وسببية كما فى قوله تعالى # مما خطيئاتهم اغرقوا # والمعنى من اجل ذكره الذى حقه ان تنشرح له الصدور وتطمئن به القلوب اى ~~اذا ذكر الله تعالى عندهم وآياته اشمأزوا من اجله وازدادت قلوبهم قساوة ~~كقوله تعالى # فزادتهم رجسا # وقرىء عن ذكر الله اى فويل للذين غلظت قلوبهم عن قبول ذكر الله. وعن ~~مالك بن دينار رحمه ms5556 الله ما ضرب عبد بعقوبة اعظم من قسوة قلبه وما غضب ~~الله على قوم الا نزع منهم الرحمة. وقال الله تعالى لموسى عليه السلام فى ~~مناجاته يا موسى لا تطل فى الدنيا املك فيقسو قلبك والقلب القاسى منى ~~بعيد وكن خلق الثياب جديد القلب تخف على اهل الارض وتعرف فى اهل السماء ~~وفى الحديث # " تورث القسوة فى القلب ثلاث خصال حب الطعام وحب النوم وحب الراحة " # وفى كشف الاسرار بدانكه اين قسوة دل از بسيارى معصيت خيزد عائشه صديقه ~~رضى الله عنها كويد اول بدعتى كه بعد از رسول خدا درميان خلق بديد آمد ~~سيرى بود. ذون مصرى رحمه الله كويد هركز سيرنخوردم كه نه معصيتى كردم. ~~شبلى رحمه الله كفت هيج وقت كرسنه نه نشستم كه در دل خود حكمتى وعبرتى ~~تازه يافتم وفى الحديث # " افضلكم عند الله اطولكم جوعا وتفكرا وابغضكم الى الله كل اكول شروب ~~نؤوم كلوا واشربوا فى انصاف البطون فانه جزء من النبوة " # قال الشيخ سعدى # باندازه خور زاد اكر آدمى جنين برشكم آدمى يا خمى درون جاى قوتست ~~وذكر نفس تو بندارى از بهرنانست وبس ندارند تن بروران آكهى كه ~~برمعده باشد زحكمت تهى # { اولئك } البعداء الموصوفون بما ذكر من قساوة القلب وبالفارسية آن كروه ~~غافلان وسنكدلان { فى ضلال } بعيد عن الحق { مبين } ظاهر كونه ضلالا ~~للناظر بادنى نظر يعنى ضلالت ايشان برهركه اندك فهمى دارد ظاهراست. واعلم ~~ان الآية عامة فيمن شرح صدره للاسلام بخلق الايمان فيه. وقيل نزلت فى ~~حمزة بن عبد المطلب وعلى بن ابى طالب رضى الله عنهما وابى لهب وولده. ~~فحمزة وعلى ممن شرح الله صدره للاسلام. وابو لهب وولده من الذين قست ~~قلوبهم فالرحمة للمشروح صدره والغضب للقاسى قلبه روى فى الخبر # " انه لما نزلت هذه الآية قالوا كيف ذلك يا رسول الله يعنى ما معنى شرح ~~الصدر قال " اذا دخل النور القلب انشرح وانفسح " فقيل ما علامة ذلك قال " ~~الانابة الى دار الخلود " يعنى التوجه للآخرة " والتجافى ms5557 عن دار الغرور " ~~يعنى برهيز كردن از دنيا " والتأهب للموت قبل نزوله " # وعزيزى درين معنا فرموده است # نشان آن دلى كز فيض ايمانست نورانى توجه باشد اول سوى دار الملك روحانى ~~زدنيا روى كردانيدن وفكراجل كردن كه جون مرك اندر آيدخوش توان مردن ~~بآسانى # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الايمان نور ينور الله به مصباح ~~قلوب عباده المؤمنين والاسلام ضوء نور الايمان تستضيء به مشكاة صدورهم ~~ففى الحقيقة من شرح الله صدره بضوء نور الاسلام فهو على نور من نظر عناية ~~ربه. # ومن امارات ذلك النور محو آثار ظلمات الصفات الذميمة النفسانية من حب ~~الدنيا وزينتها وشهواتها واثبات حب الآخرة والاعمال الصالحة والتحلية ~~بالاخلاق الكريمة الحميدة قال تعالى # يمحو الله ما يشاء ويثبت # ومن اماراته ان تلين قلوبهم لذكر الله فتزداد اشواقهم الى لقاء الله ~~تعالى وجواره فيسأمون من محن الدنيا وحمل اثقال اوصاف البهيمية والسبعية ~~والشيطانية فيفرون الى الله ويتنورون بانوار صفاته منها نور اللوائح بنور ~~العلم ثم نور اللوامع ببيان الفهم ثم نور المحاضرة بزوائد اليقين ثم نور ~~المكاشفة بتجلى الصفات ثم نور المشاهدة بظهور الذات ثم انوار جلال ~~الصمدية بحقائق التوحيد فعند ذلك لا وجد ولا وجود ولا قصد ولا مقصود ولا ~~قرب ولا بعد ولا وصال ولا هجران ان كل شىء هالك الا وجهه كلا بل هو الله ~~الواحد القهار # جامىمكن انديشه زنزديكى ودورى لاقرب ولابعد ولاوصل ولا بين # قال الواسطى نور الشرح منحة عظيمة لا يحتمله احد الا المؤيدون بالعناية ~~والرعياة فان العناية تصون الجوارح والاشباح والرعاية تصون الحقائق ~~والارواح. وفى كشف الاسرار بدان كه دل آدمىرا جهار برده است. برده اول ~~صدراست مستقر عهد اسلام كقوله تعالى { أفمن شرح الله صدره للاسلام }. ~~برده دوم قلب است محل نورايمان كقوله تعالى # اولئك كتب فى قلوبهم الايمان # برده سوم فؤادست سرابرده مشاهده حق كقوله تعالى # ما كذب الفؤاد ما رأى # برده جهارم شفافست محط رحل عشق كقوله تعالى # قد شغفها حبا # رب العالمين جون خواهدكه ms5558 رميده را بكمند لطف درراه دين خويش كشد اول ~~نظرى كند بصد روى تاسينه وى از هوى وبدعتها باك كردد وقدم وى برجاده سننت ~~مستقيم شود بس نظر كند بقلب وى تا ازآلايش دنيا واخلاق نكوهيده جون عجب ~~وحسد وكبر وريا وحرص وعداوت ورعونت باك كردد ودر راه ورع روان شود بس ~~نظرى كند بفؤاد وى واورا از خلائق وعلائق باز برده جشمه علم وحكمت در دل ~~وى كشاي نور هدايت تحفه نطفه وى كرداند جنانكه كفت { فهو على نور من ربه ~~} بس نظرى كند بشغاف وى واورا ازآب وكل بازبرد قدم در كوى فنا نهد ونور ~~برسه قسم است يكى برزبان ويكى دردل ويكى درتن. نور زبان توحيد است ~~وشهادت. ونورتن خدمت است وطاعت. ونور دل شوق است ومحبت نور زبان بجنت ~~رساند لقوله تعالى # فاثابهم الله بما قالوا جنات # نورتن بفردوس رساند لقوله # ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا # نوردل بلقاى دوست رساند لقوله # وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة # وفى الحديث # " ان لاهل النعم اعداء فاحذروهم " # قال بعضهم واجل النعم على العبد نعمة الاسلام وعدوها ابليس فاحفظ هذه ~~النعمة وسائر النعم واحذر من النسيان والقسوة والكفران. قال الحسين ~~النورى رحمه الله قسوة القلب بالنعم اشد من قسوته بالشدة فانه بالنعمة ~~يسكن وبالشدة يذكر وقال من هم بشىء مما اباحه العلم تلذذا عوقب بتضييع ~~العمر وقسوة القلب فليبك على نفسه من صرف عمره وضيع وقته ولم يدرك مراتب ~~المنشرحين صدروهم وبقى مع القاسين قلوبهم نسألك اللهم الحفظ والعصمة ### || [39.23] # { الله نزل احسن الحديث } هو القرآن الكريم الذى لا نهاية لحسنه ولا ~~غاية لجمال نظمه وملاحة معانيه وهو احسن مما نزل على جميع الانبياء ~~والمرسلين واكمله واكثره احكاما. وايضا احسن الحديث لفصاحته واعجازه. ~~وايضا لانه كلام الله وهو قديم وكلام غيره مخلوق محدث. وايضا لكونه صدقا ~~كله الى غير ذلك سمى حديثا لان النبى عليه السلام كان يحدث به قومه ~~ويخبرهم بما ينزل عليه منه ms5559 فلا يدل على حدوث القرآن فان الحديث فى عرف ~~العامة الخبر والكلام. قال فى المفردات كل كلام يبلغ الانسان من جهة ~~السمع او الوحى فى يقظته او منامه يقال له حديث روى ان اصحاب رسول ~~الله عليه السلام ملوا ملة فقالوا له عليه السلام حدثنا حديثا او لو ~~حدثتنا يعنى جه شودكه براى ماسخنى فرمايند وكام طوطيان ارواح مستمعان را ~~بحديث ازل شكر بار وشيرين كردانند سرمايه حيات ابد اهل ذوق را دريك حكايت ~~ازلب شكر فشان يست فنزلت هذه الآية. والمعنى ان فيه مندوحة عن سائر ~~الاحاديث { كتابا } بدل من احسن الحديث { متشابها } معانيه فى الصحة ~~والاحكام والابتناء على الحق والصدق واستتباع منافع الخلق فى المعاد ~~والمعاش وتناسب الفاظه فى الفصاحة وتجاوب نظمه فى الاعجاز { مثانى } صفة ~~اخرى لكتابا ووصف الواحد وهو الكتاب بالجمع وهو المثانى باعتبار تفاصيله ~~كما يقال القرآن سور وآيات والانسان عروق وعظام واعصاب وهو جمع مثنى بضم ~~الميم وتشديد النون بمعنى مردد ومكرر لما ثنى من قصصه وانبائه واحكامه ~~واوامره ونواهيه ووعده ووعيده ومواعظه او لانه ثنى فى التلاوة فلا يمل ~~كما جاء فى نعته لا يخلق على كثرة الترداد اى لا يزول رونقه ولذة قراءته ~~واستماعه من كثرة ترداده على ألسنة التالين وتكراره على آذان المستمعين ~~واذهان المتفكرين على خلاف ما عليه كلام المخلوق وفى القصيدة البردية # فلا تعد ولا تحصى عجائبها ولا تسام على الاكثار بالسأم # اى لا تقابل آيات القرآن مع الاكثار بالملال. وفى المفردات وسمى سور ~~القرآن مثانى لانها تثنى على مرور الايام وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع دروس ~~سائر الاشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الايام وانما تدرس الاوراق كما ~~روى ان عثمان رضى الله عنه حرق مصحفين لكثرة قراءته فيهما. ويصح ان يقال ~~للقران مثانى لما يثنى ويتجدد حالا فحالا من فوائده كما جاء فى نعته ولا ~~تنقضى عجائبه. ويجوز ان يكون ذلك من الثناء تنبيها على انه ابداء يظهر ~~منه ما يدعو الى الثناء عليه وعلى من يتلوه ms5560 ويعلمه ويعمل به وعلى هذا ~~الوجه وصفه بالكرم فى قوله # انه لقرآن كريم # وبالمجد فى قوله # بل هو قرآن مجيد # او هو جمع مثنى بفتح الميم واسكان الثاء مفعل من الثنية بمعنى التكرير ~~والاعادة كما فى قوله تعالى # ثم ارجع البصر كرتين # اى كرة بعد كرة او جمع مثنى بضم الميم وسكون الثاء وفتح النون اى مثنى ~~عليه بالبلاغة والاعجاز حتى قال بعضهم لبعض ألا سجدت لفصاحته ويجوز ان ~~يكون بكسر النون اى مثن على بما هو اهله من صفاته العظمى. قال ابن بحر ~~لما كان القرآن مخالفا لنظم البشر ونثرهم حول اسماءه بخلاف ما سموا به ~~كلامهم على الجملة والتفصيل فسمى جملته قرآنا كما سموا ديوانا وكما قالوا ~~قصيدة وخطبة ورسالة قال سورة وكما قالوا بيت قال آية وكما سميت الابيات ~~لاتفاق اواخرها قوافى سمى الله القرآن لاتفاق خواتيم الآى فيه مثانى. وفى ~~التأويلات النجمية القرآن كتاب متشابه فى اللفظ مثانى فى المعنى من ~~وجهين. احدهما ان لكل لفظ منه معانى مختلفة بعضها يتعلق بلغة العرب ~~وبعضها يتعلق باشارات الحق وبعضها يتعلق باحكام الشرع كمثل الصلاة فان ~~معناها فى اللغة الدعاء وفى احكام الشرع عبارة عن هيآت واركان وشرائط ~~وحركات مخصوصة بها وفى اشارة الحق تعالى هى الرجوع الى الله كما جاء روحه ~~من الحضرة بالنفخة الخاصة الى القالب فانه عبر على القيام الذى يتعلق ~~بالسماوات ثم على الركوع الذى يتعلق بالحيوانات ثم على السجود الذى يتعلق ~~بالنباتات ثم على التشهد الذى يتعلق بالمعادن فالبصلاة يشير الله عز وجل ~~الى رجوع الروح الى حضرة ربه على طريق جاء منها ولهذا قال النبى عليه ~~السلام # " الصلاة معراج المؤمن " # والوجه الثانى ان لكل آية تشبها بآية أخرى من حيث صورة الالفاظ ولكن ~~المعانى والاشارات والاسرار والحقائق مثانى فيها الى ما لا ينتهى والى ~~هذا يشير بقوله # قل لو كان البحر مدادا # الآية { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم } استئناف مسوق لبيان آثاره ~~الظاهرة فى سامعيه بعد بيان اوصافه فى نفسه وتقرير ms5561 كونه احسن الحديث يقال ~~اقشعر جلده اخذته قشعريرة اى رعدة كما فى القاموس. والجلد قشر البدن كما ~~فى المفردات. وقال بعضهم اصل الاقشعرار تغير كالرعدة يحدث فى جلد الانسان ~~عند الوجل والخوف. وفى الارشاد الاقشعرار التقبض يقال اقشعر الجلد اذا ~~تقبض تقبضا شديدا وتركيبه من القشع وهو الاديم اليابس قد ضم اليه الراء ~~ليكون باعثا ودالا على معنى زائد يقال اقشعر جلده ووقف شعره اذا عرض له ~~خوف شديد من منكر حائل دهمه بغتة. والمراد اما بيان افراط خشيتهم بطريق ~~التمثيل والتصوير او بيان حصول تلك الحالة وعروضها لهم بطريق التحقيق وهو ~~الظاهر اذ هو موجود عند الخشية محسوس يدركه الانسان من نفسه وهو يحصل من ~~التأثر القلبى فلا ينكر. والمعنى انهم اذا سمعوا بالقرآن وقوارع آيات ~~وعيده اصابتهم هيبة وخشية تقشعر منها جلودهم اى يعلوها قشعريرة ورعدة ~~وبالفارسية لرزد ازو يعنى از خوف وعيدكه در قرآنست بوستها برتنهاى آنانكه ~~مى ترسند از بروردكار خود { ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله } اللين ~~ضد الخشونة ويستعمل ذلك فى الاجسام ثم يستعار للخلق ولغيره من المعانى. # والجلود عبارة عن الابدان والقلوب عن النفوس كما فى المفردات اى ثم اذا ~~ذكروا رحمة الله وعموم مغفرته لانت ابدانهم ونفوسهم وزال عنها ما كان بها ~~من الخشية والقشعريرة بان تبدلت خشيتهم رجاء ورهبتهم رغبة وبالفارسية بس ~~نرم ميشود وآرام ميكيرد بوستها ودلهاى ايشان بسوى يادكردن رحمت ومغفرت ~~وتعدية اللين بالى لتضمنه معنى السكون والاطمئنان كأنه قيل تسكن وتطمئن ~~الى ذكر الله لينة غير منقبضة راجية غير خاشعة او تلين ساكنة مطمئنة الى ~~ذكر الله على ان المتضمن بالكسر يقع حالا من المتضمن بالفتح. وانما اطلق ~~ذكر الله ولم يصرح بالرحمة ايذانا بانها اول ما يخطر بالبال عند ذكره ~~تعالى. فان قلت لم ذكرت الجلود وحدها اولا ثم قرنت بها القلوب ثانيا. قلت ~~لتقدم الخشية التى هى من عوارض القلوب فكأنه قيل تقشعر جلودهم من آيات ~~الوعيد وتخشى قلوبهم من اول وهلة فاذا ذكروا الله ms5562 ومبنى امره على الرأفة ~~والرحمة استبدلوا بالخشية رجاء فى قلوبهم وبالقشعريرة لينا فى جلودهم. ~~فالجملتان اشارة الى الخوف والرجاء او القبض والبسط او الهيبة والانس او ~~التجلى والاستتار. قال النهر جورى رحمه الله وصف الله بهذه الآية سماع ~~المريدين وسماع العارفين وقال سماع المريدين باظهار الحال عليهم وسماع ~~العارفين بالاطمئنان والسكون فالاقشعرار صفة اهل البداية واللين صفة اهل ~~النهاية. وعن شهر بن حوشب قالت ام الدرداء رضى الله عنها انما الوجل فى ~~قلب الرجل كاحتراق السعفة أما تجد الا قشعريرة قلت بلى قالت فادع الله ~~فان الدعاء عند ذلك مستجاب وذلك لانجذاب القلب الى الملكوت وعالم القدس ~~واتصاله بمقام الانس { ذلك } الكتاب الذى شرح احواله { هدى الله } { راه ~~نمودن خداست يعن ارشاديست مرخلق را ازخداى { يهدى به } راه بنمايد بوى { ~~من يشاء } ان يهديه من المؤمنين المتقين كما قال # هدى للمتقين # لصرف مقدوره الى الاهتداء بتأمله فيما فى تضاعيفه من الشواهد الخفية ~~ودلائل كونه من عند الله { ومن يضلل الله } اى يخلق فيه الضلالة لصرف ~~قدرته الى مباديها واعراضه عما يرشده الى الحق بالكلية وعدم تأثره بوعده ~~ووعيده اصلا { فماله من هاد } يخلصه من ورطة الضلال. وفى التأويلات ~~النجمية { ومن يضلل الله } بان يكله الى نفسه وعقله ويحرمه من الايمان ~~بالانبياء ومتابعتهم { فماله من هاد } من براهين الفلاسة والدلائل ~~العقلية قال المولى الجامى قدس سره # خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى بى برده مقلد كم كرده ره مرو # وفى كشف الاسرار يكى ازصحابه روزى بآن مهتر عالم عليه السلام كفت يا ~~رسول الله جرا رخساره ما دراستماع قرآن سرخ ميكردد وآن منافقان سياه كفت ~~زيراكه قرآن نوريست مارا مى افروزد وايشانرا ميسوزد يضل به كثيرا ويهدى ~~به كثيرا قال الخجندى قدس سره # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جوباطلان زكلام حقت ملولى جيست # وفى الآية لطائف. منها انه لما عقب احسنية القرآن بكونه متشابها ومثانى ~~رتب عليه اقشعرار جلود المؤمنين ايماء الى ان ذلك انما يحصل بكونه مرددا ~~ومكررا لان ms5563 النفوس انفر شىء من حديث الوعظ والنصيحة واكثر جمودا واباء ~~عنه فلا تلين شكيمتها ولا تنقاد طبيعتها الا ان يلقى اليها النصائح عودا ~~بعد بدء ولهذا كان عليه السلام يكرر وعظه ثلاثا او سبعا. ومنها ان ~~الاقشعرار امر مستجلب للرحمة قال عليه السلام # " اذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه " اى تساقطت " كما ~~يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها " # وعنه عليه السلام # " اذا اقشعر جلد العبد من خشية الله حرمه الله على النار " # ولما اتخذ الله ابراهيم خليلا القى فى قلبه الوجل حتى ان خفقان قلبه ~~يسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير فى الهواء. قال مسروق ان المخافة قبل ~~الرجاء فان الله تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا الى الجنة حتى تمروا ~~بالنار. ومنها ان غاية ما يحصل للعابدين من الاحوال المذكورة فى هذه ~~الآية من الاقشعرار والخشية والاطمئنان. قال قتادة هذا نعت اولياء الله ~~نعتهم بان تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم ولم ينعتهم بذهاب عقلهم والغشيان ~~عليهم وانما ذلك فى اهل البدع وهو من الشيطان. وعن عبد الله بن عبد الله ~~ابن الزبير قال قلت لجدتى اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنه كيف كان اصحاب ~~رسول الله يفعلون اذا قرئ عليهم القرآن قالت كانوا كما نعتهم الله تدمع ~~اعينهم وتقشعر جلودهم قال فقلت لها ان ناسا اليوم اذا قرئ عليهم القرآن ~~خر احدهم مغشيا عليه فقالت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وروى ان ابن ~~عمر رضى الله عنهما مر برجل من اهل العراق ساقط فقال ما بال هذا قالوا ~~انه اذا قرئ عليه القرآن او سمع ذكر الله سقط فقال ابن عمر رضى الله عنه ~~انا لنخشى الله وما نسقط وقال ابن عمر رضى الله عنهما ان الشيطان يدخل فى ~~جوف احدهم ما كان هذا صنيع اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كذا فى ~~التفاسير نحو كشف الاسرار والمعالم والوسيط والكواشى وغيرها. يقول الفقير ~~لا شك ان القدح والجرح انما هو فى حق اهل الرياء والدعوى ms5564 وفى حق من يقدر ~~على ضبط نفسه كما اشار عليه السلام بقوله # " من عشق وعف وكتم ثم مات مات شهيدا " # فان من غلب على حاله كان الادب له ان لا يتحرك بشىء لم يؤذن فيه واما من ~~غلب عليه الحال وكان فى امره محقا لا مبطلا فيكون كالمجنون حيث يسقط عنه ~~القلم فبأى حركة تحرك كان معذورا فيها فليس حال اهل البداية والتوسط كحال ~~اهل النهاية فان ما يقدر عليه اهل النهاية لا يقدر عليه من دونهم وكأن ~~الاصحاب رضى الله عنهم ومن فى حكمهم ممن جاء بعدهم راعوا الادب فى كل حال ~~ومقام بقوة تمكينهم بل لشدة تلوينهم فى تمكينهم فلا يقاس عليهم من ليس له ~~هذا التمكين فرب اهل تلوين يفعل ما لا يفعله اهل التمكين وهو معذور فى ~~ذلك لكونه مغلوب الحال ومسلوب الاختيار فليجتهد العاقل فى طريق الحق بلا ~~رياء ودعوى وليلازم الادب فى كل امر متعلق بفتوى او تقوى وليحافظ على ~~ظاهره وباطنه من الشين ومما يورث الرين والغين ### || [39.24] # { أفمن يتقى بوجهه } الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف ومن شرطية ~~والخبر محذوف. والاتقاء بالفارسية حذركردن وخود را نكاه داشتن يقال اتقى ~~فلان بكذا اذا جعله وقاية لنفسه والتركيب يدل على دفع شىء عن شىء يضره ~~وتقدير الكلام أكل الناس سواء فمن شأنه وهو الكافر ان يقى نفسه بوجهه ~~الذى هو اشرف اعضائه { سوء العذاب } اى العذاب السيىء الشديد يعنى زبانه ~~آتش كما فى تفسير الفارسى للكاشفى { يوم القيمة } لكون يده التى بها كان ~~يتقى المكاره والمخاوف مغلولة الى عنقه كمن هو آمن وهو المؤمن لا يعتريه ~~مكروه ولا يحتاج الى الاتقاء بوجه من الوجوه. وفى التأويلات النجمية { ~~أفمن يتقى ب } توجه { وجهه } لله { سوء العذاب } اى عذاب السيىء { يوم ~~القيامة } ويدفعه به عن نفسه كمن لا يتقى ويظلم على نفسه { وقيل للظالمين ~~} الذين وضعوا الكفر موضع الايمان والتكذيب موضع التصديق والعصيان موضع ~~الطاعة وهو عطف على يتقى اى ويقال لهم من جهة خزنة النار. ms5565 وصيغة الماضى ~~للدلالة على التحقيق ووضع المظهر فى مقام المضمر للتسجيل عليهم بالظلم ~~والاشعار بعلة الامر فى قوله { ذوقوا } بجشيد { ما كنتم تكسبون } اى وبال ~~ما كنتم تكسبونه فى الدنيا على الدوام من الكفر والتكذيب والمعاصى. وفى ~~التأويلات النجمية اى ذوقوا ما كسبتم بافعالكم الرديئة واخلاقكم الدنيئة ~~يعنى كنتم فى عين العذاب ولكن ما كنتم تجدون ذوقه لغلبة نوم الغفلة فاذا ~~متم انتبهتم ### || [39.25] # { كذب الذين } من الامم السابقة الذين جاؤا { من قبلهم } اى من قبل كفار ~~مكة يعنى كذبوا انبياءهم كما كذبك قومك { فاتاهم العذاب } المقدر لكل امة ~~منهم وبالفارسية بس آمد بديشان عذاب الهى { من حيث لا يشعرون } من الجهة ~~التى لا يحتسبون ولا يخطر ببالهم اتيان العذاب والشر منها بينا هم آمنون ~~رافهون اذ فوجئوا من مأمنهم فمعنى من حيث لا يشعرون اتاهم العذاب وهم ~~آمنون فى انفسهم غافلون عن العذاب. وقيل معناه لا يعرفون له مدفعا ولا ~~مردا. وفى التأويلات النجمية اى اتاهم العذاب فى صورة الصحة والنعمة ~~والسرور وهم لا يشعرون انه العذاب واشد العذاب ما يكون غير متوقع ### || [39.26] # { فاذاقهم الله الخزى } اى الذل والصغار وبالفارسية بس بجشانيده ايشانرا ~~خداى تعالى خوراى ورسوايى يعنى احسوابه احساس الذائق المطعوم { فى الحيوة ~~الدنيا } بيان لمكان اذاقة الخزى وذلك الخزى كالمسخ والخسف والغرق والقتل ~~والسبى والاجلاء ونحو ذلك من فنون النكال وهو العذاب الادنى { ولعذاب ~~الآخرة } المعد لهم { اكبر } من العذاب الدنيا لشدته ودوامه { لو كانوا ~~يعلمون } اى لو كان من شأنهم ان يعلموا لعلموا ذلك واعتبروا به وما عصوا ~~الله ورسوله وخلصوا انفسهم من العذاب. فعلى العاقل ان يرجع الى ربه ~~بالتوبة والانابة كى يتخلص من عذاب الدنيا والآخرة. وعن الشبلى قدس سره ~~انه قال قرأت اربعة آلاف حديث ثم اخترت منها واحدا وعملت به وخليت ما ~~سواه لانى تأملته فوجدت خلاصى ونجاتى فيه وكان علم الاولين والآخرين ~~مندرجا فيه وذلك ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لبعض اصحابه # " اعمل لدنياك بقدر مقامك ms5566 فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها واعمل لله ~~بقدر حاجتك اليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها " # فاذا كان الصبر على النار غير ممكن للانسان الضعيف فليسلك طريق النجاة ~~المبعدة عن النار الموصلة الى الجنات واعلى الدرجات وفى الحديث # " ان بدلاء امتى لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا قيام ولكن دخلوها بسخاء ~~الانفس وسلامة الصدر والنصح للمسلمين " # واصل الكل هو التوحيد. وعن حذيفة رضى الله عنه انه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يقول # " مات رجل من قوم موسى فاذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى لملائكته ~~انظروا هل تجدون لعبدى شيئا من الاعمال فيقولون لا نجد سوى نقش خاتمه لا ~~اله الا الله فيقول الله تعالى لملائكته ادخلوا عبدى الجنة قد غفرت له " # فاذا كان التوحيد منجيا بنقشه الظاهرى فما ظنك بنقشه الباطنى فلا بد من ~~الاجتهاد لاصلاح النفس وتقوية اليقين والحمد لله على نعمة الاسلام والدين ~~ وحكى عن ابى على النسفى انه قال فقد مسلم حمارا فخرج فى طلبه ~~فاستقبله مجوسى فانصرف المؤمن وقال الهى انا فقدت الدابة وهذا فقد الدين ~~فمصيبته اكبر من مصيبتى الحمد لله الذى لم يجعل مصيبتى كمصيبته وهذا ~~بالنسبة الى الوقت والحال واما امر المآل فعلى الاشكال كما قال فى ~~المثنوى # هيج كافررا بخوارى منكريد كه مسلمان مردنش باشد اميد جه خبردارى زختم ~~عمر او تا بكردانى ازو يكباره رو # ومن الله التوفيق ### || [39.27] # { ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل } يحتاج اليه الناظر فى ~~امور دينه. قال السمرقندى ولقد بينا لهم فيه كل صفة هى فى الغرابة اى فى ~~غرابتها وحسنها كالمثل السائر وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشان كقصة ~~الاولين وقصة المبعوثين يوم القيامة وغير ذلك. والمراد بالناس اهل مكة ~~كما فى الوسيط ويعضده ما قال بعضهم من ان الخطاب بقوله # يا ايها الناس # فى كل ما وقع فى القرآن لاهل مكة والظاهر التعميم لهم ولمن جاء بعدهم { ~~لعلهم يتذكرون } يتذكرون به ويتعظون به ### || [39.28] # { قرآنا عربيا } اى ms5567 بلغة العرب وهو حال مؤكدة من هذا على ان مدار ~~التأكيد هو الوصف اى التأكيد فى الحقيقة هو الصفة ومفهومها. وبعضهم جعل ~~القرآن توطئة للحال التى هى عربيا والحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هى ~~الحال فى الحقيقة ويجوز ان ينتصب على المدح اى اريد بهذا القرآن قرآنا ~~عربيا { غير ذى عوج } لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه ولا تناقض ولا عيب ~~ولا خلل. والفرق بينه بالفتح وبينه بالكسر ان كل ما ينتصب كالحائط ~~والجدار والعود فهو عوج بفتح العين وكل ما كان فى المعانى والاعيان الغير ~~المنتصبة وبفتحها فى المنتصبة كالرمح والجدار ولذا قال اهل التفسير لم ~~يقل مستقيما او غير معوج مع انه اخصر لفائدتين. احداهما نفى ان يكون فيه ~~عوج ما بوجه من الوجوه كما قال # ولم يجعل له عوجا # والثانية ان لفظ العوج مختص بالمعانى دون الاعيان وهو بالفارسية كجى. ~~وقال ابن عباس رضى الله عنهما { غير ذى عوج } اى غير مخلوق وذلك لان كونه ~~مقروا بالالسنة ومسموعا بالآذان ومكتوبا فى الاوراق ومحفوظا فى الصدور لا ~~يقتضى مخلوقيته اذ المراد كلام الله القديم القائم بذاته. وفى حقائق ~~البقلى قرآنا قديما ظهر من الحق على لسان حبيبه لا يتغير بتغير الزمان ~~ولا يرهقه غبار الحدثان لا تعوجه الحروف ولا تحيط به الظرف. وفى بحر ~~الحقائق صراطا مستقيما الى حضرتنا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه { لعلهم يتقون } علة اخرى مترتبة على الاولى فان المصلحة فى ضرب ~~الامثال هو التذكر والاتعاظ بها اولا ثم تحصيل التقوى. والمعنى لعلهم ~~يعملون عمل اهل التقوى فى المحافظة على حدود الله فى القرآن والاعتبار ~~بامثاله وبالفارسية شايدكه ايشان بسبب تأمل درمعانى آن بيرهيزند ~~ازكفروتكذيب. ثم اورد مثلا من تلك الامثال فقال ### || [39.29] # { ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون } المراد بضرب المثل هنا تطبيق ~~حالة عجيبة باخرى مثلها كما مر فى اوائل سورة يس ومثلا مفعول ثان لضرب ~~ورجلا مفعوله الاول اخر عن الثانى للتشويق اليه وليتصل به ما ms5568 هو من تتمته ~~التى هى العمدة فى التمثيل وفيه خبر مقدم لقوله شركاء والجملة فى حيز ~~النصب على الوصفية لرجلا والتشاكس بايكديكر بدخويى كردن. قال فى المفردات ~~الشكس السيىء الخلق ومتشاكسون متشاجرون بشكاسة خلقهم. وفى القاموس وكندس ~~الصعب الخلق وككتف البخيل ومتشاكسون مختلفون عسرون وتشاكسوا تخالفوا. ~~والمعنى جعل الله تعالى للمشرك مثلا حسبما يقود اليه مذهبه من ادعاء كل ~~من معبوديه عبوديته عبدا يتشارك فيه جماعة يتجاذبونه ويتعاورونه فى ~~مهماتهم المتباينة فى تحسره وتوزع قلبه { ورجلا } اى وجعل للموحد مثلا { ~~سلما } خالصا { لرجل } فرد ليس لغيره عليه سبيل اصلا فالتنكير فى كل ~~منهما للافراد اى فردا من الاشخاص لفرد من الاشخاص. والسلم بفتحتين وكقتل ~~وفسق مصدر من سلم له كذا اى خلص نعت به مبالغة كقولك رجل عدل او حذف منه ~~ذو بمعنى ذا سلامة لرجل اى ذا خلوص له من الشرك. والرجل ذكر من بنى آدم ~~جاوز حد الصغر وتخصيص الرجل لانه انطق لما يجرى عليه من الضر والنفع لان ~~المرأة والصبى قد يغفلان عن ذلك { هل } استفهام انكار { يستويان } آيا ~~مساوى باشد اين دو بنده { مثلا } من جهة الصفة والحال نصب على التمييز ~~والوحدة حيث لم يقل مثلين لبيان الجنس وارادته فيعم اى هل يستوى حالهما ~~وصفاتهما يعنى لا يستويان. والحاصل ان الكافر كالعبد الاول فى كونه حيران ~~متفرق البال لانه يعبد آلهة مختلفة اى اصناما لا يجيىء منها خير بل تكون ~~سببا لوقوعه فى اسفل سافلين كما ان العبد يخدم ملاكا متعاسرين مختلفى ~~الاهوية لا يصل اليه منهم منفعة اصلا والمؤمن كالعبد الثانى فى انضباط ~~احواله واجتماع باله حيث يعبد ربا واحدا يوصله الى اعلى عليين كما ان ~~العبد يخدم سيدا واحدا يرضى عنه ويصل اليه بالعطاء الجزيل # يك يار بسنده كن جويك دل دارى # { الحمد لله } حيث خصمهم كما قال مقاتل اى قطعهم بالخصومة وغلبهم واظهر ~~الحجة عليهم ببيان عدم الاستواء بطريق ضرب المثل { بل اكثرهم لا يعلمون } ~~اضراب وانتقال من بيان عدم الاستواء على الوجه ms5569 المذكور الى بيان ان اكثر ~~الناس وهم المشركون لا يعلمون ذلك مع كمال ظهوره فيبقون فى ورطة الشرك ~~والضلال من فرط جهلهم. وفى الآية اشارة الى بيان عدم الاستواء بين الذى ~~يتجاذبه شغل الدنيا وشغل العيال وغير ذلك من الاشياء المختلفة والخواطر ~~المتفرقة وبين الذى هو خالص لله ليس للخلق فيه نصيب ولا للدنيا نسيب وهو ~~من الآخرة غريب والى الله قريب منيب. # والحاصل ان الراغب فى الدنيا شغلته امور مختلفة فلا يتفرغ لعبادة ربه ~~واذا كان فى العبادة يكون قلبه مشغولا بالدنيا. والزاهد قد تفرغ من جميع ~~اشغال الدنيا فهو يعبد ربه خوفا وطمعا. والعارف قد تفرغ من الكونين فهو ~~يعبد ربه شوقا الى لقائه فلا استواء بين البطالين والطالبين وبين ~~المنقطعين والواصلين الحمد لله يعنى الثناء له وهو مستحق لصفات الجلال بل ~~اكثرهم لا يعلمون كمال جماله ولا يطلعون على حسن استعدادهم بمرآتية صفات ~~جماله وجلاله والا لعطلوا الامور الدنيوية باسرها وخربت الدنيا التى هى ~~مزرعة الآخرة وفى المثنوى # استن اين عالم اىجان غفلتست هو شيارى اين جهانرا آفتست هوشيارى زان ~~جهانست وجوان غالب آيد بست كردد اين جهان هوشيارى آفتاب وحرص يخ ~~هوشيارى آب واين عالم وسخ زان جهان اندك ترشح مىرسد تانلغزد درجهان ~~حرص وحسد كر ترشح بيشتر كردد زغيب نىهنر ماند درين عالم نه عيب # فعلى العاقل الرجوع الى الله والعمل بما فى القرآن والاعتبار بامثاله ~~حتى يكون من الذين يعلمون حقيقة الحال وفى المثنوى # هست قرآن حالهاى انبيا ماهيان بحر باك كبريا ور بخوانى ونه قرآن بذير ~~انبيا واوليارا ديده كير وربذيرايى جو بر خوانى قصص مرغ جانت تنك آيد ~~درقفص مرغ كواندر قفص زندانيست مى نجويد رستن ازنادانيست روحهايى كز ~~قفصها رسته اند انبياى رهبر شايسته اند # كان الحسن والحسين رضى الله عنهما يلعبان بين يدى النبى فاعجب بهما ~~فاتاه جبرائيل عليه السلام بقارورة وكاغدة وفى القارورة الدم وفى الكاغدة ~~السم فقال أتحبهما يا محمد فاعلم ان احدهما يقتل بالسيف فهذا دمه والآخر ms5570 ~~يسقى السم وهذا سمه فقطع القلب عن الاولاد وعلق قلبه بالله تعالى من قال ~~الله ولم يفر من غير الله الى الله لم يقل الله دع روحك وقلبك ثم قل الله ~~كما قال الله تعالى لحبيبه عليه السلام # قل الله ثم ذرهم # اى ذرهم ثم قل الله نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من المنقطعين اليه ~~والحاضرين لديه انه هو المسئول ### || [39.30] # { انك ميت وانهم ميتون } تمهيد لما يعقبه من الاختصام يوم القيامة اذ ~~كان كفار قريش يتربصون برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم موته يعنى ~~كفارمكه ميكفتند جشم ميداريم كه محمد بميرد واز وبازرهيم. والموت صفة ~~وجودية خلقت ضدا للحياة. وفى المفردات الموت زوال القوة الحساسية ~~الحيوانية وابانة الروح عن الجسد. والتأكيد بالنون لتنزيل المخاطب منزلة ~~المتردد فيه تنبيها له على ظهور ادلته وحثا على النظر فيها. والمعنى انكم ~~جميعا بصدد الموت فالموت يعمكم ولا معنى للتربص والشماتة بل هو عين ~~الجهالة # مكن شادمانى بمرك كسى كه دهرت نماند بس ازوى بسى # فمعنى قوله ميت وميتون بالفارسية مرده خواهى شد وزود بميرند اى ستموت ~~وسيموتون والشىء اذا قرب من الشىء يسمى باسمه فلا بد لكل من الموت قريبا ~~وبعيدا وكل آت فهو قريب روى ان آدم عليه السلام لما اهبط الى الارض ~~قيل له لد للفناء وابن للخراب قرأ بعضهم انك مائت وانهم مائتون لانه مما ~~سيحدث وتوضيحه ان المائت صفة حادثة فى الحال او فى المستقبل بدليل صحة ~~قولك زيد مائت الآن او غدا بخلاف الميت فانه صفة لازمة كالسيد للعريق فى ~~السؤدد والسائد لمن حدث له السؤدد. وقيل الموت ليس ما اسند الى ابانة ~~الروح عن الجسد بل هو اشارة الى ما يعترى الانسان فى كل حال من الخلل ~~والنقص وان البشر ما دام فى الدنيا يموت جزأ فجزأ وقد عبر قوم عن هذا ~~المعنى وفصلوا بين الميت والمائت فقالوا المائت هو المتخلل. قال القاضى ~~على بن عبد العزيز ليس فى لغتنا مائت على حسب ما قالوه ms5571 وانما يقال موت ~~مائت كقولنا شعر شاعر وسيل سائل. # " قال ابن مسعود رضى الله عنه لما دنا فراق رسول الله جمعنا فى بيت امنا ~~عائشة رضى الله عنها ثم نظر الينا فدمعت عيناه وقال " مرحبا بكم حياكم ~~الله رحمكم الله اوصيكم بتقوى الله وطاعته قد دنا الفراق وحان المنقلب ~~الى الله تعالى والى سدرة المنتهى وجنة المأوى يغسلنى رجال اهل بيتى ~~ويكفنوننى فى ثيابى هذه ان شاؤا او فى حلة يمانية فاذا غسلتمونى ~~وكفنتمونى ضعونى على سريرى فى بيتى هذا على شفير لحدى ثم اخرجوا عنى ساعة ~~فاول من يصلى على حبيبى جبرائيل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت مع ~~جنودهم ثم ادخلوا على فوجا فوجا فصلوا على " فلما سمعوا فراقه صاحوا ~~وبكوا وقالوا يا رسول الله انت رسول ربنا وشمع جمعنا وبرهان امرنا اذا ~~ذهبت عنا فالى من نرجع فى امورنا قال " تركتكم على المحجة البيضاء " اى ~~على الطريق الواضح الواسع " ليلها كنهارها " اى فى الوضوح " ولا يزيغ ~~بعدها الا هالك وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا فالناطق القرآن والصامت ~~الموت فاذا اشكل عليكم امر فارجعوا الى القرآن والسنة واذا قست قلوبكم ~~فلينوها بالاعتبار فى احوال الاموات " # فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك من صداع عرض له وكان ~~مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس ثم مات يوم الاثنين كما بعثه الله فيه ~~فغسله على رضى الله عنه وصب الماء اى ماء بئر غرس الفضل بن العباس رضى ~~الله عنهما ودفنوه ليلة الاربعاء وسط الليل وقيل ليلة الثلاثاء فى حجرة ~~عائشة رضى الله عنها وفى الحديث # " من اصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بى فانها افظع المصائب " # وانشد بعضهم # اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بان المرء غير مخلد واذا اعترتك وساوس ~~بمصيبة فاذكر مصابك بالنبى محمد # وفى التأويلات النجمية يشير بقوله { انك ميت } الخ الى نعيه عليه السلام ~~ونعى المسلمين اليهم ليفرغوا باجمعهم عن مأتمهم ولا تعزية فى العادة بعد ~~ثلاث ومن لم يتفرغ عن مأتم نفسه وانواع ms5572 همومه فليس له من هذا الحديث شمة ~~فاذا فرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه ~~وليس هذا الحديث الا بعد فنائهم عنهم ولهذا اوحى الله تعالى الى داود ~~عليه السلام فقال " يا داود فرغ لى بيتا اسكن فيه قال يا رب انت منزه عن ~~البيت كله قال فرغ لى قلبك " وقال لنبينا عليه السلام # ألم نشرح لك صدرك # يعنى قلبك وقال # وثيابك فطهر # اى قلبك عن لوث تعلقات الكونين # سالك باك رو نخوانندش آنكه ازماسوى منزه نيست # وقال المولى الجامى قدس سره # روزشب درنظرت موج زنان بحر قدم حيف باشد كه بلوث حدث آلوده شوى ### || [39.31] # { ثم انكم } اى انك واياهم على تغليب ضمير المخاطب على ضمير الغائب واكد ~~بالنون وان كان الاختصام مما لا ينكر لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ فى ~~انكار الاختصام لانهماكهم فى الغفلة عنه { يوم القيمة عند ربكم } اى مالك ~~امركم { تختصمون } فتحتج انت عليهم بانك بلغتهم ما ارسلت به من الاحكام ~~والمواعظ واجتهدت فى الدعوة الى الحق حق الاجتهاد وهم قد لجوا فى ~~المكابرة والعناد ويعتذرون بما لا طائل تحته مثل اطعنا سادتنا وكبراءنا ~~وجدنا آباءنا. وفى بحر العلوم الوجه الوجيه ان يراد الاختصام العام وان ~~يخاصم الناس بعضهم بعضا مؤمنا او كافرا فيما جرى بينهم فى الدنيا بدلائل. ~~منها قول النبى عليه السلام # " اول من يختصم يوم القيامة الرجل والمرأة والله ما يتكلم لسانها ولكن ~~يداها تشهدان ورجلاها عليها بما كانت تعيب لزوجها وتشهد عليه يداه ورجلاه ~~بما كان يؤذيها " # ومنها قوله عليه السلام # " انا خصم عثمان بن عفان بن يدى الرب تعالى " # وعن ابراهيم النخعى قالت الصحابة رضى الله عنهم ما خصومتنا ونحن اخوان ~~فلما قتل عثمان رضى الله عنه قالوا هذه خصومتنا. وعن ابى سعيد الخدرى رضى ~~الله عنه كنا نقول ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد فما ~~هذه الخصومة فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو ~~هذا. ومنها ms5573 قوله عليه السلام # " من كان عنده مظلمة لاخيه من عرض او شىء فليتحلله اليوم من قبل ان لا ~~يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن ~~له حسنات اخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه " # قال ابن الملك يحتمل ان يكون المأخوذ نفس الاعمال بان تتجسد فنصير ~~كالجواهر وان يكون ما اعدلها من النعم والنقم اطلاقا للسبب على المسبب. ~~وعن الزبير بن العوام رضى الله عنه قال لما نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم { ثم انكم } الخ قلت اى رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا فى ~~الدنيا مع خواص الذنوب اى الذنوب المخصوصة بنا سوى المخاصمات قال # " نعم ليكربن عليكم حتى تؤدوا الى كل ذى حق حقه " # قال الزبير ان الامر اذا لشديد وفى الحديث # " لا تزال الخصومة بين الناس حتى تخاصم الروح الجسد فيقول الجسد انما ~~كنت بمنزلة جذع ملقى لا استطيع شيئا ويقول الروح انما كنت ريحا لا استطيع ~~ان اعمل شيئا فضرب لهما مثل الاعمى والمقعد يحمل الاعمى المقعد فيدله ~~المقعد ببصره ويحمله الأعمى برجليه " # وفى الحديث # " أتدرون من المفلس " قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال " ~~ان المفلس من امتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وكان قد شتم ~~هذا وقذف هذا واكل مال هذا وسفك دم هذا فيقضى هذا من حسناته فان فنيت ~~حسناته قبل ان يقضى ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار " # فان قيل قال فى آية اخرى # لا تختصموا لدى # قيل ان فى يوم القيامة ساعات كثيرة واحوالها مختلفة مرة يختصمون ومرة لا ~~يختصمون كما انه قال # فهم لا يتساءلون # وقال فى آية اخرى # واقبل بعضهم على بعض يتساءلون # يعنى فى حال لا يتساءلون وفى حال يتساءلون وكما انه قال # فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان # وفى موضع آخر # فوربك لنسألنهم اجمعين # ونحو هذا كثير فى القرآن. قال بعض الكبار يوم القيامة ms5574 يوم عظيم شديد ~~يتجلى الحق فيه اولا بصفة القهر بحيث يسكت الانبياء والاولياء ثم يتجلى ~~باللطف فيحصل لهم انبساط فعند ذلك يشفعون. قال فى التأويلات النجمية { ثم ~~انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } اى تراجعون الحق تعالى بشفاعة ~~اقربائكم واهاليكم واصدقائكم بعد فراغكم من خويصة انفسكم نسأل الله ~~سبحانه وتعالى العناية ### || [39.32] # { فمن اظلم ممن كذب على الله } فى الارشاد المعنى الاول ليختصمون هو ~~الاظهر الانسب بهذا القول فانه مسوق لبيان حال كل من طرفى الاختصام ~~الجارى فى شأن الكفر والايمان لا غير. وفى بحر العلوم فيه دلالة بينة على ~~ان الاختصام يوم القيامة بين الظالمين والمظلومين والمعنى اظلم من كل ~~ظالم من افترى على الله بان اضاف اليه الشرك والولد { وكذب بالصدق } اى ~~بالامر الذى هو عين الحق ونفس الصدق وهو ما جاء به النبى عليه السلام { ~~اذ جاءه } اى فى مجيئه على لسان الرسول عليه السلام يعنى فاجأه بالتكذيب ~~ساعة اتاه واول ما سمعه من غير تدبر فيه ولا تأمل. وفيه اشارة الى من ~~يكذب على الله بادعاء انه اعطاه رتبة وحالا ومقاما واذا وجد صديقا جاء ~~بالصديق فى المقال والاحوال كذبه وينكر على صدقه فيكون حاصل امره يوم ~~القيامة قوله # ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة # ولهذا قال تعالى { أليس فى جهنم مثوى للكافرين } استفهام انكارى وانكار ~~النفى نفى له ونفى النفى اثبات. والثواء هو الاقامة والاستقرار والمثوى ~~المقام والمستقر. والمعنى ان جهنم منزل ومقام للكاذبين المكذبين ~~المذكورين وغيرهم من الكفار جزاء لكفرهم وتكذيبهم ### || [39.33] # { والذى جاء } وانكه آمد ويا آرد { بالصدق وصدق به } الموصول عبارة عن ~~رسول الله عليه السلام ومن تبعه من المؤمنين كما فى قوله تعالى # ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون # فان المراد موسى عليه السلام وقومه { اولئك } المصوفون بالصدق والتصديق ~~{ هم المتقون } المنعوتون بالتقوى التى هى اجل الرغائب. وقال الامام ~~السهيلى رحمه الله { والذى جاء بالصدق } هو رسول الله { و } الذى { صدق ~~به } هو الصديق رضى الله عنه ودخل ms5575 فى الآية بالمعنى كل من صدق ولذلك قال ~~{ واولئك هم المتقون } انتهى. وفيه على ما قال اهل التفسير انه يلزم ~~اضمار الذى بان يقال والذى صدق به وذا غير جائز. ودلت الآية على ان النبى ~~عليه السلام يصدق ايضا بما جاء به من عند الله ويتلقاه بالقبول كما قال ~~الله تعالى # آمن الرسول بما انزل اليه من ربه # ومن هنا قال بعضهم ان النبى عليه السلام مرسل الى نفسه ايضا وهكذا وارث ~~الرسول فانه لا يتردد فى صدق حاله وتصديق الخبر الذى يأتيه من الله تعالى ~~فيفيض بركة حاله الى وجوده كله والى من يعتقده ويصدقه ألا ترى ان النبى ~~عليه السلام اتى بالصدق وافاض من بركات صدقه على ابى بكر رضى الله عنه ~~فسمى صديقا وهكذا حال سائر الصديقين قال الحافظ # بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # يعنى ان الصادق الصديق يتولد من نفسه نفس الشمس المعنوية فتنور الانفس ~~كما ان الصبح الصادق تطلع بعده الشمس الصورية فتنور الآفاق بخلاف حال ~~الكاذب فانه كالصبح الكاذب حيث تعقبه الظلمة ### || [39.34] # { لهم } اى للمتقين بمقابلة محاسن اعمالهم فى الدنيا { ما يشاءون عند ~~ربهم } اى كل ما يشاؤنه من جلب المنافع ودفع المضار فى الآخرة لا فى ~~الجنة فقط لما ان بعض ما يشاؤنه من تكفير السيآت والامن من الفزع الاكبر ~~وسائر اهوال القيامة انما يقع قبل دخول الجنة. يقال اجمع العبارات لنعيم ~~الجنة # ولهم ما يشتهون # واجمع العبارات لعذاب الآخرة # وحيل بينهم وبين ما يشتهون # وفى التأويلات النجمية { لهم ما يشاؤون عند ربهم } لانهم تقربوا الى ~~الله تعالى بالاتقاء به عما سواه فاوجب الله فى ذمة كرمه ان يتقرب اليهم ~~باعطاء ما يشاؤن من عنده بحسب حسن استعدادهم { ذلك } اى حصول ما يشاؤنه { ~~جزاء المحسنين } ثواب الذين احسنوا اعمالهم بان عملوها على مشاهدة الحق ### || [39.35] # { ليكفر الله عنهم اسوأ الذى عملوا }. قال الراغب الكفارة ما يغطى الاثم ~~ومنه كفارة اليمين والقتل والظهار. والتكفير ms5576 ستره وتغطيته حتى يصير ~~بمنزلة ما لم يعمل ويجوز ان يكون بمعنى ازالة الكفر والكفران كالتمريض ~~بمعنى ازالة المرض واللام متصل بالمحسنين يعنى الذين احسنوا رجاء ان يكفر ~~الله الخ او بالجزاء يعنى جزاهم كى يكفر عنهم كذا فى كشف الاسرار. وقال ~~المولى ابو السعود رحمه الله اللام متعلق بقوله لهم ما يشاؤن باعتبار ~~فحواه الذى هو الوعد اى وعدهم الله جميع ما يشاؤنه من زوال المضار وحصول ~~المسار ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد اسوأ الذى عملوا دفعا لمضارهم { ~~ويجزيهم اجرهم } ويعطيهم ثوابهم { باحسن الذى كانوا يعملون } اى اعطاؤنا ~~لمنافعهم واضافة الاسوأ والاحسن الى ما بعدهما ليست من قبيل اضافة المفضل ~~الى المفضل عليه بل من اضافة الشىء الى بعضه للقصد الى التحقيق والتوضيح ~~من غير اعتبار تفضيله عليه وانما المعتبر فيهما مطلق الفضل والزيادة ~~لاعلى المضاف اليه المعين بخصوصه خلا ان الزيادة المعتبرة فيها ليست ~~بطريق الحقيقة بل هى فى الاول بالنظر الى ما يليق بحالهم من استعظام ~~سيآتهم وان قلت واستصغار حسناتهم وان جلت والثانى بالنظر الى لطف كرم ~~اكرم الاكرمين من استكثار الحسنة اليسيرة ومقابلتها بالمثوبات الكثيرة ~~وحمل الزيادة على الحقيقة وان امكن فى الاول بناء على ان تخصيص الاسوأ ~~بالذكر لبيان تكفير ما دونه بطريق الاولوية ضرورة استلزام تكفير الاسوأ ~~لتكفير السيىء لكن لما لم يكن ذلك فى الاحسن كان الاحسن نظمها فى سلك ~~واحد من الاعتبار. والجمع بين صيغتى الماضى والمستقبل فى صلة الموصول ~~الثانى دون الاول للايذان باستمرارهم على الاعمال الصالحة بخلاف السيئة ~~كذا فى الارشاد. واعلم ان سبب التكفير والاجر الاحسن هو الصدق وهو من ~~المواهب لا من المكاسب فى الحقيقة وان كان حصول اثره منوطا بفعل العبد ~~ويجرى فى القول والفعل والوعد والعزم. قال ابو يزيد البسطامى قدس سره ~~اوقفنى الحق سبحانه بين يديه الف موقف فى كل موقف عرض على مملكة الدارين ~~فقلت لا اريدها فقال لى فى آخر موقف يا ابا يزيد ما تريد قلت اريد ان لا ~~اريد قال ms5577 انت عبدى حقا وصدقا # من كه باشم كه مرا خواست بود # داود طائى رحمه الله عالم وقت بود ودر فقه فريد عصر بود ودرمقام صدق ~~جنان بودكه آن شب كه ازدنيا بيرون رفت ازآسمان ندا آمدكه " يا اهل الارض ~~ان داود الطائى رحمه الله قدم على ربه وهو غير راض " واين منزلت ومنقبت ~~درصدق عمل جنان بودكه ابوبكر عياش حكايت كندكه درحجره وى شدم اورا ديدم ~~نشسته وباره نان خشك دردست داشت ومى كريست كفتم مالك يا داود فقال هذه ~~الكسرة آكلها ولا ادرى أمن حلال هى ام من حرام وشيخ ابو سعيد ابو الخير ~~قدس سره را در مجلس سؤال كردندكه يا الشيخ ما الصدق وكيف السبيل الى الله ~~شيخ كفت. الصدق وديعة الله فى عباده ليس للنفس فيه نصيب لان الصدق سبيل ~~الى الحق وابى الله ان يكون لصاحب النفس اليه سبيل قال عليه السلام لمعاذ ~~رضى الله عنه # " يا معاذ اخلص دينك يكفك القليل من العمل " ### || [39.36] # { أليس الله بكاف عبده } ادخلت همزة الانكار على كلمة النفى فافادت معنى ~~اثبات الكفاية وتقريرها. والكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد فى الامر ~~اى هو تعالى كاف عبده محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم امر من يعاديه ~~وناصره عليه وفيه تسلية له عليه السلام ويحتمل الجنس ففيه تسلية لكل من ~~تحقق بمقام العبودية. وعن بعض الكبار أليس الله بكاف عبده ان يعبده ويؤمن ~~به وايضا عبده المتحقق بحقيقة هويته التى هى مبدأ الالوهية اى الوهيته ~~والهيته. وفى التأويلات النجمية ان الله كاف عبده عن كل شىء ولا يكفى له ~~كل شىء عن الله ولهذا المعنى اذ يغشى السدرة ما يغشى من نفائس الملك ~~والملكوت لتكون للنبى عليه السلام تلك النفائس كافية عن رؤية ما زاغ ~~البصر وما طغى بنظر القبول اليها حتى رأى من آيات ربه الكبرى. وفى عرائس ~~البقلى فيه نبذة من العتاب عاتب الحق عباده بلفظ الاستفهام اى هل يجرى ~~على قلوبهم انى اتركهم من رعايتى وحفظى ms5578 كلا ومن يجترئ ان يقوم بمخاصمة من ~~هو فى نظرى من الازل الى الابد. وفى كشف الاسرار من تبرأ من اختياره ~~واحتياله وصدق رجوعه الى الله من احواله ولا يستعين بغير الله من اشكاله ~~وامثاله آواه الله الى كنف اقباله وكفاه جميع اشغاله وفى الحديث # " من اصبح وهمومه هم واحد كفاه الله هموم الدنيا والآخرة " # عبد الواحد زيدراكفتند هيج كس را دانى كه در مراقبت خالق جنان مستغرق ~~بودكه اورا برواى خلق نباشد كفت يكىرا دانم كه همين ساعت در آيد عتبة ~~الغلام در آمد عبد الواحد كفت اى عتبه درراه كراديدى كفت هيج كس را وراه ~~وى بازار بود انجمن خلق. وقال السيد جعفر الصادق رضى الله عنه ما رأيت ~~احسن من تواضع الاغنياء للفقراء واحسن من ذلك اعراض الفقير غن الغنى ~~استغناء بالله تعالى ورعايته وكفايته. قال ابو بكر بن طاهر رحمه الله من ~~لم يكف بربه بعد قوله { أليس الله بكاف عباده } فهو من درجة الهالكينز ~~وقال ابن عطاء رحمه الله رفع جلاجل العبودية من عنقه من نظر بعد هذه ~~الآية الى احد من الخلق او رجاهم او خافهم او طمع فيهم # بس ترا از ماسوى امداد هو كفت أليس الله بكاف عبده # { ويخوفونك } اى المشركون { بالذين من دونه } اى بالاوثان التى اتخذوها ~~آلهة من دون الله تعالى ويقولون انك تعيبها وانها لتصيبك بسوء كالهلاك او ~~الجنون او فساد الاعضاء. وقال بعض اهل التفسير ان هذه الآية اى قوله { ~~أليس الله بكاف عبده } نزلت مرة فى حق النبى عليه السلام ومرة فى شأن ~~خالد بن الوليد رضى الله عنه كسورة الفاتحة حيث نزلت مرة بمكة ومرة ~~بالمدينة ونزولش در حق خالد بن الوليد آنست كه قومى از مشركان عرب ~~درختىرا بمعبودى كرفته بودند ودر وى ديوى درزير بيخ آن درخت قرار كرده ~~بود نام آن ديو عزى ورب العزة آنرا سبب ضلالت ايشان كرده بود مصطفى عليه ~~السلام خالد وليدرا فرموده تاآن درخت را ازبيخ بر آورد ms5579 وآن ديورا بكشد ~~مشركان كرد آمدند وخالدرا بترسانيدندكه عزى ترا هلاك كند ياديوانه كند ~~خالد از مقالت ايشان مصطفى را خبر كرد ورب العزة در حق وى اين آيت ~~فرستادكه { أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه } خالد باز كشت ~~وآن درخت را ازبيخ بكند وزير آن درخت شخصى يافت عظيم سياه كريه المنظر ~~واورا بكشت بس مصطفى عليه السلام كفت تلك عزى ولن تعبد ابدا كذا فى كشف ~~الاسرار { ومن يضلل الله } اى ومن يجعله دالا عن الطريق القويم والفهم ~~المستقيم حتى غفل عن كفايته تعالى وعصمته له عليه السلام وخوفه بما لا ~~ينفع ولا يضر اصلا { فما له من هاد } يهديه الى خير ما ### || [39.37] # { ومن يهد الله } اى ومن يرشده الى الصراط المستقيم { فما له من مضل } ~~يصرفه عن مقصده او يصيبه بسوء يخل بسلوكه اذ لا راد لفعله ولا معارض ~~لارادته. وفى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان رؤية الخير والشر من ~~غير الله ضلالة والتخويف بمن دون الله غاية الضلالة ولهذا قال # فمن يضلل الله فما له من هاد # ولان الهادى فى الحقيقة هو الله فمن يضلل الله كيف يهديه غيره وكذلك من ~~يهد الله فماله من مضل لان المضل على الحقيقة هو الله فمن يهده الله كيف ~~يضله { أليس الله بعزيز } غالب منيع يعز من يعبده { ذى انتقام } من ~~اعدائه لاوليائه اى هو عزيز ذو انتقام لان الاستفهام اذا دخل على النفى ~~افاد تحقيقا وتقريرا كما مر. والانتقام بالفارسية كينه كشيدن. وفى بحر ~~العلوم من النقمة وهى الشدة والعقوبة ### || [39.38] # { ولئن سألتهم } اى هؤلاء المشركين الذين يخوفونك بآلهتهم فقلت لهم { من ~~خلق السموات والارض } من اخترع هذين الجنسين المعبر عنهما بالعالم { ~~ليقولن الله } اى خلقهن الله لوضوح الدليل على اختصاصه بالخالقية واللام ~~الاولى توطئة وتمهيد للقسم والثانية جواب له وهو ساد مسد جوابين. وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان الايمان الفطرى مركوز فى جبلة الانسان من ~~يوم الميثاق اذا شهدهم الله على انفسهم ms5580 فقال # ألست بربكم قالوا بلى # كما قال تعالى # فطرة الله التى فطر الناس عليها # وقال عليه السلام # " كل مولود يولد على الفطرة " # فلا يزال يوجد فى الانسان وان كان كافرا اثر ذلك الاقرار ولكنه غير نافع ~~الا مع الايمان الكسبى بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاؤا به { قل } ~~تبكيتا لهم { أفرأيتم ما تدعون من دون الله ان ارادنى الله بضر هل هن ~~كاشفات ضره } أرأيتم بمعنى اخبرونى جعل الرؤية وهو العلم الذى هو سبب ~~الاخبار مجازا عن الاخبار وتدعون بمعنى تعبدون وما عبارة عن الآلهة والضر ~~سوء الحال ايا كان من مرض وضيق معيشة وشدة والاستفهام للانكار وضميرهن ~~راجع الى ما باعتبار الآلهة. والكشف الاظهار والازالة ورفع شىء عما ~~يواريه ويعطيه. والمعنى بعد ما تحققتم ان خالق العالم العلوى والسفلى هو ~~الله تعالى فاخبرونى ان آلهتكم ان ارادنى الله بضر هل هن يكشفن عنى ذلك ~~الضرر والبلاء ويدفعنه اى لا تقدر على دفعه وازالته { او ارادنى برحمة } ~~اى او ان ارادنى بنفع من صحة او غنى او غير ذلك من المنافع { هل هن ~~ممسكات رحمته } فيمنعنها عنى اى لا تقدر على امساك تلك الرحمة ومنعها ~~وتعليق ارادة الضر والرحمة بنفسه عليه السلام للرد فى نحورهم حيث كانوا ~~خوفوه مضرة الاوثان ولما فيه من الايذان بامحاض النصح وانما قال كاشفات ~~وممسكات ابانة لكمال ضعفها واشعارا بانوثتها كما قال # ان يدعون من دونه الا اناثا # وهم كانوا يصفونها بالانوثة مثل العزى واللات ومناة فكأنه قال كيف ~~اشركتم به تعالى هذه الاشياء الجمادية البعيدة من الحياة والعلم والقدرة ~~والقوة والتمكن من الخلق هلا استحييتم من ذلك { قل } يا محمد { حسبى الله ~~} حسب مستعمل فى معنى الكفاية اى الله كافى فى جميع امورى من اصابة ~~الخير ودفع الشر وبالفارسية بسست مرا خداى تعالى در رسانيدن خيروباز ~~داشتن شر. روى انه عليه السلام لما سألهم سكتوا فنزل { عليه } تعالى لا ~~على غيره اصلا { يتوكل المتوكلون } لعلمهم بان ما سواه تحت ملكوته تعالى # توباخداى خود اندازكار ms5581 ودل خوش دار كه رحم اكر نكند مدعى خدا بكند # وفيه اشارة الى ان من تحول عن الكافى الى غير الكافى لم يتم امره فلا بد ~~من التوكل على رب العباد والتسليم له والانقياد دركليله ودمنه كويد ~~باسلطان قوى كسى طاقت ندارد وكس با اونستيزد مكر بكردن دادن ويرا مثل آن ~~حشيش كه هركاه كه باد غلبه كيرد خودرا فراباد دهد تادر زمين همين كرداندش ~~آخرنجات يابد وآن درخت رفته راكه كردن ننهد از بيخ بركندن وجون شرار بينى ~~وازوبترسى بيش اودر زمين بغلظ تواضع كن تابرهى كه شيرا كرجه عظيم بود اما ~~كريم بود فالعصمة من الله تعالى حكى ان سفينة مولى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم اخطأ الجيش بارض الروم واسر فانطلق هاربا يلتمس ~~الجيش فاذا باسد فقال له يا ابا الحارث انا سفينة مولى رسول الله فكان ~~مرادى كيت وكيت فاقبل الاسد يتبصبص حتى قام الى جنبه فركب عليه فكان كلما ~~سمع صوتا اهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الاسد. # وفيه اشارات منها ان الحيوان المفترس لا يقدر على الاضرار اذا كان المرء ~~فى عصمة الله فكيف الجماد. ومنها أن طاعة الله تعالى والتوكل عليه سبب ~~النجاة من المهالك. ومنها ان الاستشفاع برسول الله والتقرب اليه بالايمان ~~والتوحيد والعمل بسنته يهدى الى سواء الصراط كما هدى سفينة رضى الله عنه. ~~فعلى العاقل اخلاص التوحيد والاعراض عما سوى الله تعالى فانه تعالى كاف ~~لعبده فى كل حال من الاحوال والامور ### || [39.39-40] # { قل يا قوم } اى قوم من { اعملوا على مكانتكم } على حالتكم التى انتم ~~عليها من العداوة التى تمكنتم فيها فان المكانة تستعار من العين للمعنى ~~كما يستعار هنا وحيث للزمان مع كونهما للمكان { انى عامل } اى على مكانتى ~~ما استطعت ولا يزيد حالى الا قوة ونصرة { فسوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه } بسوء اعماله ومن مفعول تعلمون والاخزاء دون كردن وخوار كردن ~~ورسوا كرن وهلاك كردن ومعانى هذه الكلمة يقرب بعضها ms5582 من بعض ومنه الحديث ~~لا تخزوا الحور اى لا تجعلوهن يستحيين من فعلكم كما فى تاج المصادر. ~~والمعنى بالفارسية بس زود باشدكه بدانيد آنكس راكه ازماوشما بيايد بدو ~~عذابى كه اورا رسواكند وهو عذاب الدنيا وخزى اعدائه دليل على غلبته فقد ~~نصره الله وعذب اعداءه واخزاهم يوم بدر يعنى حق سبحانه رسواكرد دشمنان آن ~~حضرت را در روزبدركه جمعىاز ايشان بدست مؤمنان كشته كشتند وكروهى بقيد ~~مذلت وسلسله نكبت كرفتار شدند # اين سربباد داده وآن دستها بيند آن كشته خواروزار وكرفتار ومستمند # { ويحل } ينزل من افعاله من الحلول وهو النزول { عليه عذاب مقيم } الى ~~الابد لا يفارقه دائم لا ينقطع عنه وهو عذاب الآخرة يعنى انتم الهالكون ~~بسبب كونكم على البطلان ونحن الناجون بسبب كوننا على الحق فسوف ينكشف ~~ربحنا وخسرانكم وسوف تظهر زيادتنا ونقصانكم وسوف يطالبكم الله ولا جواب ~~لكم ويعذبكم ولا شفيع لكم ويدمر عليكم ولا صريخ لكم # ايمان رسد بفرياد قرآن رسد بامداد ### || [39.41] # { انا انزلنا عليك الكتاب } اى القرآن { للناس } اى لاجلهم فانه مناط ~~لمصالحهم فى المعاش والمعاد وقد سبق الفرق بين اليك وعليك فى اول السورة ~~{ بالحق } حال من فاعل انزلنا حال كوننا محقين فى انزاله او من مفعوله ~~كون ذلك الكتاب ملتبسا بالحق والصدق اى كل ما فيه حق وصواب لا ريب فيه ~~موجب للعمل به حتما { فمن اهتدى } بان عمل بما فيه { فلنفسه } اى انما ~~نفع به نفسه { ومن ضل } بان لم يعمل بموجبه { فانما يضل عليها } لما ان ~~وبال ضلاله مقصور عليها { وما انت عليهم بوكيل } الوكيل القائم على الامر ~~حتى يكمله اى وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى وما وظيفتك الا البلاغ ~~وقد بلغت أى بلاغ. وفى الآية اشارة الى ان القرآن مذكر جوار الحق للناس ~~الذين نسوا الله وجواره فمن تذكر بتذكيره واتعظ بوعظه واهتدى بهدايته ~~كانت فوائد الهداية راجعة الى نفسه بان تنورت بنور الهداية فانمحى عنها ~~آثار ظلمات صفاتها الحيوانية السبعية الشيطانية الموجبة لدخول النار { ~~ومن ضل فانما ms5583 يضل عليها } فانه يوكله الى نفسه وطبيعته فتغلب عليه الصفات ~~الذميمة فيكون حطب النار { وما انت } يا محمد { عليهم بوكيل } تحفظهم من ~~النار اذا كان فى استعدادهم الوقوع فيها. وفى الحديث # " انما مثلى ومثل امتى كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن ~~فيها وانا آخذ بحجزكم تقحمون فيه " # والحجز جمع الحجزة كالكدرة وهى معقد الازار خصه بالذكر لان اخذ الوسط ~~اقوى فى المنع واصل تقحمون بالتشديد تتقحمون وفيه اى فى النار على تأويل ~~المذكور يعنى انا آخذكم حتى ابعدكم عن النار وانتم تدخلون فيها بشدة. ~~ومعنى التمثيل ان النبى عليه السلام فى منعهم عن المعاصى والشهوات ~~المؤدية الى النار وكونهم متقحمين متكلفين فى وقوعها مشبه بشخص مشفق يمنع ~~الدواب عنها وهن يغلبنه. وفى الحديث اخبار عن فرط شفقته على امته وحفظهم ~~من العذاب ولا شك فيه لان الامم فى حجر الانبياء كالصبيان الاغبياء فى ~~اكناف الآباء صلوات الله عليهم وسلامه. وفى الحديث # " ان مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل غيث اصاب ارضا فكانت ~~منها طائفة طيبة قبلت الماء وانبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها اجادب ~~امسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا واصاب منها ~~طائفة اخرى انما هى قيعان لا تمسك ماء فذلك مثل من فقه فى دين الله ونفعه ~~الله بما بعثنى به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع لذلك رأسا " # اى لم يلتفت اليه بالعمل ولم يقبل هدى الله الذى ارسلت به انتهى فعلم ~~العالم العامل المعلم كالمطر الواقع على التربة الطيبة وعلم العالم ~~المعلم الغير العامل كالمطر الواقع على الاجادب واما الذى لا يقبل الهدى ~~اصلا فكان كالارض التى لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فكما انها ليس فيها ماء ~~ولا كلأ فكذا الكافر والجاهل ليس فيه علم ولا عمل فلا لنفسه نفع ولا ~~لغيره ### || [39.42] # { الله يتوفى الانفس حين موتها } يقال توفاه الله قبض روحه كما فى ~~القاموس والانفس جمع نفس بسكون الفاء وهى النفس الناطقة المسماة عند اهل ms5584 ~~الشرع بالروح الاضافى الانسانى السلطانى فسميت نفسا باعتبار تعلقها ~~بالبدن وانصياعها باحكامه والتلبس بغواشيه وروحا باعتبار تجردها فى نفسها ~~ورجوعها الى الله تعالى. فالنفس ناسوتية سفلية والروح لاهوتية علوية. ~~قالوا الروح الانسانى جوهر بسيط محرك للجسم وليس هو حالا فى البدن ~~كالحلول السريانى ولا كالحلول الجوارى ولكن له تعلق به تعلق التدبير ~~والتصرف والروح الحيوانى اثر من آثار هذا الروح على ما سبق منى تحقيقه فى ~~سورة الاسراء عند قوله تعالى # قل الروح من امر ربى # فهو من الروح الانسانى كالقمر من الشمس فى استفاضة النور والبهائم تشارك ~~فيه الانسان وهو الروح الذى يتصرف فى تعديله وتقويته علم الطب ولا يحمل ~~الامانة والمعرفة والتراب يأكل محله وهو البدن العامى لان الله تعالى حرم ~~على الارض ان تأكل اجساد الانبياء والصديقين والشهداء بخلاف الروح ~~الانسانى فانه حامل الامانة والمعرفة والايمان ويتصرف فيه علم الشريعة ~~والطريقة والمعرفة والحقيقة بتوسط الحكماء الالهيين ولا يأكله التراب وهو ~~باعتبار كونه نفسا هو النبى والولى والمشار اليه بانا والمدرج فى الخرقة ~~بعد مفارقته عن البدن والمسئول فى القبر والمثاب والمعاقب وليس له علاقة ~~مع البدن سوى ان يستعمله فى كسب المعارف بواسطة شبكة الحواس فان البدن ~~آلته ومركبه وشبكته وبطلان الآلة والمركب والشبكة لا يوجب بطلان الصياد ~~نعم بطلب الشبكة بعد الفراغ من الصيد فبطلانها غنيمة اذ يتخلص من حملها ~~وثقلها ولذا قال عليه السلام # " الموت تحفة المؤمن " # اما لو بطلت الشبكة قبل الصيد فقط عظمت فيه الحسرة والندامة ولذا يقول ~~المقصرون # رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت # الآية. والموت زوال القوة الحساسة كما ان الحياة وجود هذه القوة ومنه ~~سمى الحيوان حيوانا ومبدأ هذه القوة هو الروح الحيوانى الذى محله الدماغ ~~كما ان محل الروح الانسانى القلب الصنوبرى ولا يلزم من ذلك تحيزه فيه وان ~~كانت الارواح البشرية متحيزة عند اهل السنة. ثم ان الانسان ما دام حيا ~~فهو انسان بالحقيقة فاذا مات فهو انسان بالمجاز لان انسانيته فى الحقيقة ~~انما كانت بتعلق الروح ms5585 الانسانى وقد فارقه وفى المثنوى # جان زريش وسبلت تن فارغست ليك تن بى جان بود مرداريست # ومعنى الآية يقبض الله الارواح الانسانية عن الابدان بان يقطع تعلقها ~~عنها وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت فيزول الحس والحركة عن ~~الابدان وتبقى كالخشب اليابس ويذهب العقل والايمان والمعرفة مع الارواح. ~~وفى الوسيط { حين موتها } اى حين موت ابدانها واجسادها على حذف المضاف. ~~يقول الفقير ظاهره يخالف قوله تعالى # كل نفس ذائقة الموت # فان المفهوم منه ان الموت يطرأ على النفوس لا على البدن اللهم الا ان ~~يقال المراد ان الله تعالى يتوفى الارواح حين موت ابدانها بمفارقة ~~ارواحها عنها واسند القبض اليه تعالى لانه الآمر للملائكة القابضين. وفى ~~زهرة الرياض التوفى من الله الامر بخروج الروح من البدن لو اجتمعت ~~الملائكة لم يقدروا على اخراجه فالله يأمره بالخروج كما امره بالدخول ومن ~~الملائكة المعالجة واذا بلغت الحنجرة يأخذها ملك الموت على الايمان او ~~الكفر انتهى على ان من خواص العباد من يتولى الله قبض روحه كما روى ان ~~فاطمة الزهراء رضى الله عنها لما نزل عليها ملك الموت لم ترض بقبضه فقبض ~~الله روحها واما النبى عليه السلام فانما قبضه ملك الموت لكونه مقدم ~~الامة وكما قال ذو النون المصرى قدس سره آلهى لا تكلنى الى ملك الموت ~~ولكن اقبض روحى انت ولا تكلنى الى رضوان واكرمنى انت ولا تكلنى الى مالك ~~وعذبنى انت نسأل الله الفضل على كل حال { والتى لم تمت فى منامها } قوله ~~فى منامها متعلق بيتوفى المقدر. المنام والنوم واحد وهو استرخاء اعصاب ~~الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه. وقيل هو ان يتوفى الله النفس من غير ~~موت كما فى الآية. وقيل النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وهذه التعريفات ~~كلها صحيح بنظرات مختلفة والمعنى ويتوفى الانفس التى لم تمت فى منامها اى ~~يتوفاها حين نومها بان يقطع تعلقها عن الابدان وتصرفها فيها ظاهرا لا ~~باطنا فالنائم يتنفس ويتحرك ببقاء الروح الحيوانى ولا يعقل ولا يميز ~~بزوال الروح ms5586 الانسانى ومثل النوم حال الانسلاخ عند الصوفية الا ان ~~المنسلخ حال اليقظة اقوى حالا وشهودا من المنسلخ حال النوم وهو النائم ~~وعبر عن الموت والنوم بالتوفى تشبيها للنائمين بالموتى لعدم تميزهم ولذا ~~ورد النوم اخو الموت. وعن على رضى الله عنه ان الروح يخرج عند النوم ~~ويبقى شعاعه فى الجسد فلذلك يرى الرؤيا فاذا انتبه عاد روحه الى جسده ~~باسرع من لحظة ويروى ان ارواح المؤمنين تعرج عند النوم الى السماء ~~فمن كان منهم طاهرا اى على وضوء اذن له فى السجود لله تعالى تحت العرش ~~ومن لم يكن منهم طاهرا لم يؤذن له فيه فلذلك يستحب ان ينام الرجل على ~~الوضوء لتصدق رؤياه ويكون له مع الله معاملات ومخاطبات. قال بعضهم خلق ~~الله الارواح على اللطافة والاجساد على الكثافة فلما امرت بالتعلق ~~بالاجساد انقبضت من الاحتجاب بها فجعل الله النوم والانسلاخ سببا لسيرها ~~فى عالم الملكوت حتى يتجدد لها المشاهدة وتزيد الرغبة فى قرب المولى ~~وانما يستريح العبد ويجد اللذة فى النوم لانه فى يد الله وهو ارحم ~~الراحمين ويضطرب ويجد الالم فى الموت لانه فى يد ملك الموت وهو اشد ~~الخلائق اجمعين { فيمسك التى قضى عليها الموت } امساك شىء تعلق به وحفظه ~~والقضاء الحكم اى يمسك انفس الاموات عنده ولا يردها الى البدن وذلك ~~الامساك انما هو فى عالم البرزخ الذى تكون الارواح فيه بعد المفارقة من ~~النشأة الدنيوية وهو غير البرزخ بين الارواح المجردة والاجسام اى غير ~~عالم المثال الذى كان النوم او الانسلاخ سببا للدخول فيه لان مراتب ~~تنزلات الوجود ومعارجه دورية والمرتبة التى قبل النشأة الدنيوية هى من ~~مراتب التنزلات ولها الاولية والتى بعدها هى من مراتب المعارج ولها ~~الآخرية وايضا الصور التى تلحق الارواح فى البرزخ الاخير انما هى صور ~~الاعمال ونتائج الافعال السابقة فى النشأة الدنيوية بخلاف صور البرزخ ~~الاول فلا يكون شىء منهما عين الآخرة لكنهما يشتركان فى كونهما عالما ~~روحانيا وجوهرا نورانيا غير مادى مشتملا على مثال صور العالم { ويرسل ~~الاخرى ms5587 } اى ويرسل انفس الاحياء وهى النائمة الى ابدانها عند اليقظة ~~والنزول من عالم المثال المقيد ولعالم المثال شبه بالجوهر الجسمانى فى ~~كونه محسوسا مقداريا وبالجوهر العقلى المجرد فى كونه نورانيا فجعل الله ~~عالم المثال وسطا شبيها بكل من الطرفين حتى يتجسد اولا ثم يتكاثف ألا ترى ~~ان حقيقة العلم الذى هو مجرد يتجسد بالصورة التى فى عالم المثال { الى ~~اجل مسمى } هو الوقت المضروب لموتها وهو غاية لجنس الارسال اى لا لشخصه ~~حتى يرد لزوم ان لا يقع نوم بعد اليقظة الاولى. # وعن سعيد بن جبير ان ارواح الاحياء وارواح الاموات تلتقى فى المنام ~~فيتعارف منها ما شاء الله ان يتعارف فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل ~~الاخرى الى اجسادها الى انقضاء مدة حياتها. وفى الاسئلة المقحمة يقبض ~~الروح حال النوم ثم يمسك الروح التى قضى الموت على صاحبها ووافق نومه ~~اجله انتهى. فيكون قوله فيمسك متفرعا على قوله والتى لم تمت ويؤيده قوله ~~عليه السلام # " اذا اوى احدكم الى فراشه فلينفض فراشه بداخلة ازاره فانه لا يدرى ما ~~خلف عليه ثم يقول باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفعه ان امسكت نفسى فارحمها ~~وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " # وفيه اشارة الى ان المقصود من الحياة هو الصلاح وما عداه ينبغى ان يكون ~~وسيلة اليه { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من التوفى على الوجهين والامساك فى ~~احدهما والارسال فى الآخر { لآيات } عجيبة دالة على كمال قدرته وحكمته ~~وشمول رحمته { لقوم يتفكرون } فى كيفية تعلق الارواح بالابدان وتوفيها ~~عنها تارة بالكلية كما عند الموت وامساكها باقية بعد الموت لا تفنى بفناء ~~الابدان وما يقربها من السعادة والشقاوة واخرى عن ظواهرها فقط كما عند ~~النوم وارسالها حينا بعد حين الى انقضاء آجالها وانقطاع انفاسها. # وفى الكواشى { لقوم يتفكرون } فيستدلون على ان القادر على ذلك قادر على ~~البعث كما قال الكاشفى براى كروهى كه تفكر كنند در امر اماته كه مشابه ~~نوم است ودر احياكه مماثلتست به يقظه ودرتورات مذكوراست ms5588 كه اى فرزندآدم ~~جنانجه در خواب ميروى بميرد وجنانجه بيدار ميكردى برانكيخته شوى # فالموت باب وكل الناس داخله # وفى الحديث القدسى # " ما ترددت فى شىء انا فاعله كترددى فى قبض نفس عبدى المؤمن " # لما كان التردد وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بان الاصلح ايهما ~~محالا فى حق الله تعالى حمل على منتهاه وهو التوقف يعنى ما توقفت فيما ~~افعله مثل توقفى في قبض نفس المؤمن فانى اتوقف فيه واريه ما اعددت له من ~~النعم والكرامات حتى يميل قلبه الى الموت شوقا الى لقائى. ويجوز ان يراد ~~من تردده تعالى ارسال اسباب الهلاك الى المؤمن من الجوع والمرض وغيرهما ~~وعدم اهلاكه بها ثم ارسالها مرة اخرى حتى يستطيب الموت ويستحلى لقاءه كذا ~~فى شرح السنة # " يكره الموت " # استئناف جواب عمن قال ما سبب ترددك اراد به شدة الموت لان الموت نفسه ~~يوصل المؤمن الى لقاء الله فكيف يكرهه المؤمن وفى الحديث # " ان احدكم لن يرى ربه حتى يموت " # تا نميرد بنده از هستى تمام او نبيند حق تعالى والسلام مرك بيش از ~~مرك امنست اى فتى اين جنين فرمود مارا مصطفى # قال بعضهم وازموت كراهت داشتن بنده را سبب آنست كه محجوبست از ادراك لذت ~~وصال وكمال عزتىكه اورا بعد ازموت حاصل خواهد شد # " وانا اكره مساءته " # اى ايذاءه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه # " ولا بد له منه " # اى للعبد من الموت لانه مقدر لكل نفس. قال بعضهم واكرجه حق تعالى كراهت ~~داردكه روح جنان بنده قبض كند اماجون وقت آيد ازغايت محبت كه بابنده دارد ~~حجاب جسم كه نقاب رخساره روح است بر اندازد # حجاب جهره جان ميشود غبارتنم خوشا دمى كه ازين جهره برده برفكنم # فعلى العاقل ان يتهيأ للموت بتحصيل حضور القلب وصفاء البال فان كثيرا من ~~ارباب الحال والمقال وقعوا فى الاضطراب عند الحال وفى المثنوى # آن هنرهاى دقيق وقال وقيل قوم فرعونند اجل جون آب نيل سحرهاى ساحران ~~دان جمله را مرك جوبى دانكه ms5589 آن شد ازدها جادويهارا همه يك لقمه كرد ~~يك جهان برشب بد آن راصبح خورد آتش ابراهيم را دندان نزد جون كزيده حق ~~بود جونش كزد همجنين باد اجل برعارفان نرم وخوش همجو نسيم يوسفان ### || [39.43] # { ام اتخذو } نزلت فى اهل مكة حيث زعموا ان الاصنام شفعاؤهم عند الله ~~فقال الله تعالى منكرا عليهم ام اتخذوا اى بل اتخذ قريش فام منقطعة بمعنى ~~بل والهمزة { من دون الله } من دون اذنه تعالى { شفعاء } تشفع لهم عنده ~~تعالى وهى الاصنام جمع شفيع. والشفع ضم الشىء الى مثله والشفاعة الانضمام ~~الى آخر مسائلا عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو اعلى رتبة الى من هو ~~ادنى ومنه الشفاعة يوم القيامة { قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا ~~يعقلون } الهمزة لانكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه والواو للحال عند ~~الجمهور والمعنى قل يا محمد للمشركين أفتتخذون الاصنام شفعاء ولو كانوا ~~لا يملكون شيئا من الاشياء ولا يعقلونه فضلا عن ان يملكوا الشفاعة عند ~~الله ويعقلوا انكم تعبدونهم يعنى توقع شفاعت مكنيد از جمادات وحال آنكه ~~ايشان ازقدرت وعلم بى بهره اند. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان اتخاذ ~~الاشياء للعبادة او للشفاعة بالهوى والطبع لا بامر الله ووفق الشرع يكون ~~ضلالة على ضلالة وان المقبول من العبادة والشفاعة ما يكون بامر الله ~~ومتابعة نبيه عليه السلام على وفق الشرع وذلك لان حجاب العبد هو الهوى ~~والطبع وانما ارسل الانبياء لنفى الهوى لتكون حركات العباد وسكناتهم بامر ~~الحق تعالى ومتابعة الانبياء لا بامر الهوى ومتابعة النفس لان النفس ~~وهواها ظلمانية والامر ومتابعة الانبياء نورانية والشهوات ظلمانية ولكن ~~العبد اذا عبد الله بالهوى والطبع تصير عبادته ظلمانية فاذا جامع زوجته ~~بالامر على وفق الشرع تصير شهوته نورانية ### || [39.44] # { قل } بعد تبكيتهم وتجهيلهم بما ذكر تحقيقا للحق { لله الشفاعة جميعا } ~~نصب على الحال من الشفاعة اى هو الله تعالى مالك الشفاعة لا يستطيع احد ~~شفاعة ما الا ان يكون المشفوع له مرتضى والشفيع مأذونا له وكلاهما ms5590 مفقود ~~ههنا. قال البقلى بين انه تعالى مرجع الكل الشافع والمشفع فيه حتى يرجع ~~العبد العارف اليه بالكلية ولا يلتفت الى احد سواه فلا يصل اليه احد الا ~~به قال الله تعالى # من ذا الذى يشفع عنده الا بأذنه # ونعم ما قالت رابعة رحمها الله محبة الله تعالى ما ابقت محبة غيره. ففيه ~~اشارة الى ان محبة الرسول عليه السلام مندرجة فى محبة الله تعالى فمن احب ~~الله حبا حقيقيا احب الله ان يأذن لحبيبه فى شفاعته ومن احب رسول الله من ~~غير محبة الله لم يؤذن له فى الشفاعة ألا ترى ان قوما افرطوا فى حب على ~~رضى الله عنه ونسوا محبة الله فنفاهم على بل احرق بعضهم { له } تعالى ~~وحده { ملك السموات والارض } وما فيهما من المخلوقات لا يملك احد ان ~~يتكلم فى امر من اموره بدون اذنه ورضاه واشار الى ان الله تعالى هو ~~المالك حقيقة فان ما سواه عبد ولا ملك للعبد ولو ملكه مولاه وانما هو ~~عارية عنده والعارية مردودة الى مالكها { ثم اليه ترجعون } يوم القيامة ~~لا الى احد سواه لا استقلالا ولا اشتراكا فيفعل يومئذ ما يريد. وفى ~~الكواشى يحصى اعمالكم ثم الىحسابه ترجعون اى تردون فيجازيكم فاحذروا سخطه ~~واتقوا عذابه فيا ربح الموحدين يومئذ ويا خسارة المشركين وفى الحديث # " شفاعتى لاهل الكبائر من امتى " # والمراد امة الاجابة فالكفر اكبر الكبائر وصاحبه مخلد فى النار لا شفاعة ~~له. فان قلت الحكم فى المكروه ان يستحق مرتكبه حرمان الشفاعة كما ذكر فى ~~التلويح فيكون حرمان اهل الكبائر اولى. قلت استحقاق حرمانها لا يوجب ~~الحرمان بالفعل شيخ علاء الدولة در عروه كويد جميع فرق اسلامية اهل ~~نجاتند ومراد از ناجيه در حديث # " " ستفرق امتى على نيف وسبعين فرقة والناجية منها واحدة " # ناجيه بى شفاعتيست. واعلم ان افتخار الخلق فى الدنيا بعشرة ولا ينفع ذلك ~~يوم القيامة. الاول المال فلو نفع المال لاحد لنفع قارون قال الله تعالى # فخسفنا به وبداره الارض # والثانى الولد فلو نفع ms5591 الولد لاحد لنفع ابراهيم عليه السلام اباه آزر ~~قال تعالى # يا ابراهيم اعرض عن هذا # والثالث الجمال فلو نفع الجمال لنفع اهل الروم لأن لهم تسعة اعشار ~~الجمال قال الله تعالى # يوم تبيض وجوه وتسود وجوه # والرابع الشفاعة فلو نفعت الشفاعة لنفع الرسول من احب ايمانه قال تعالى # انك لا تهدى من احببت # كأنه قال انت شفيعى فى الجنايات لا شريكى فى الهدايات. والخامس الحيلة ~~فلو نفعت الحيلة لنفع الكفار مكرهم قال تعالى # ومكر اولئك هو يبور # والسادس الفصاحة فلو نفعت الفصاحة لنفعت العرب قال تعالى # لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن # والسابع العز فلو نفع العز لنفع ابا جهل قال تعالى # ذق انك انت العزيز الكريم # والثامن الاصدقاء فلو نفع الاصدقاء لنفعوا الفساق قال الله تعالى # الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين # والتاسع الاتباع فلو نفع التبع لنفع الرؤساء قال تعالى # اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا # والعاشر الحسب فلو نفع الحسب لنفع يعقوب اليهود لانهم اولاد يعقوب قال ~~تعالى # لن تنفعكم ارحامكم ولا اولادكم يوم القيامة # وقال الشيخ سعدى خاكستر اكرجه نسب عالى داردكه آتش جوهر علويست وليكن ~~جون بنفس خود هنرى ندارد باخاك برابراست قيمت شكر نه ازنىاست كه آن خاصيت ~~ويست # جو كنعانرا طبيعت بى هنر بود بيمبر زادكى قدرش نيفزود هنر بنماى اكر ~~دارىنه كوهر كل ازخارست وابراهيم از آزر # فاذا عرفت هذه الجملة فارجع الى الله تعالى من الاسباب الغير النافعة ~~وذلك بكمال الايمان والتقوى ### || [39.45] # { واذا } وجون وآنكاه كه { ذكر الله } حال كونه { وحده } اى منفردا دون ~~آلهة المشركين والعامل فى اذا قوله { اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة } انقبضت ونفرت قلوب الذين لا يصدقون بيوم القيامة. والشمز نفور ~~النفس مما تكره وتشمز وجهه تقبض والاشمئزاز هو ان يمتلىء القلب غيظا وغما ~~ينقبض منه اديم الوجه وهو غاية ما يمكن من الانقباض ففيه مبالغة فى بيان ~~حالهم القبيحة { واذا ذكر الذين من دونه } اى من دون الله يعنى الاوثان ~~فرادى ms5592 او مع ذكر الله { اذا هم يستبشرون } يفرحون ويظهر فى وجوههم البشر ~~وهو اثر السرور لفرط افتتانهم بها ونسيانهم الحق. والاستبشار هو ان ~~يمتلىء القلب سرورا حتى تنبسط له بشرة الوجه وهو نهاية ما يمكن من ~~الانبساط ففيه مبالغة ايضا فى بيان حالهم القبيحة والعامل فى اذا هو ~~العامل فى اذا المفاجأة تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا وقت ~~الاستبشار والمعنى بالفارسية آنكاه ايشان تازه وفرحناك شوند بجهت فراموسى ~~از حق ومشغولى بباطل اما كار مؤمن بر عكس اينست ازياد خداى تعالى شادان ~~وبذكر ما سوى غمكين است # نامت شنوم دل از فرح زنده شود قال من از اقبال تو فرخنده شود از غير ~~توهر جا سخن آيد بميان خاطر بهزاران غم براكنده شود # حكى ان بعض الصلحاء ذكر عند رابعة العدوية الدنيا وذمها قالت من احب ~~شيئا اكثر ذكره. واعلم ان هؤلاء المشركين كامثال الصبيان فكما انهم ~~يفرحون بالافراس الطينية والاسود الخشبية وبمذاكرة ما هو لهو ولعب فكذا ~~اهل الاوثان لكون نظرهم مقصورا على الصور والاشباح فكل قلب لا يعرف الله ~~فانه لا يأنس بذكر الله ولا يسكن اليه ولا يفرح به فلا يكون مسكن الحق. ~~اوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام يا موسى أتحب ان نسكن معك ببيتك ~~فخر لله ساجدا ثم قال يا رب وكيف تسكن معى فى بيتى فقال يا موسى أما علمت ~~انى جليس من ذكرنى وحيث ما التمسنى عبدى وجدنى كما فى المقاصد الحسنة ~~فعلم ان من ذكر الله فالله تعالى جليسه ومن ذكر غير الله فالشيطان جليسه ~~قال الشيخ # اكر مرده مسكين زبان داشتى بفرياد وزارى فغان داشتى كه اىزنده جون ~~هست امكان كفت لب ازذ كرجون مرده برهم مخفت جومارا بغفلت بشد روزكار ~~توبارى دمى جند فرصت شمار # وفى الحديث # " اذا كان يوم حار فقال الرجل لا اله الا الله ما اشد حر هذا اليوم ~~اللهم اجرنى من حر جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبيدى استجارنى ~~من ms5593 حرك فانى اشهدك انى قد اجرته وان كان يوم شديد البرد فقال العبد لا ~~اله الا الله ما اشد برد هذا اليوم اللهم اجرنى من زمهرير جهنم قال الله ~~تعالى لجهنم ان عبدا من عبادى استجارنى من زمهريرك وانى اشهدك انى قد ~~اجرته " # قالوا وما زمهرير جهنم قال # " بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده بعضه من بعض " # وفى المثنوى # در حديث آمدكه مؤمن دردعا جون امان خواهد زدوزح ازخدا دوزخ ازوى هم ~~امان خواهد بجان كه خدايا دور دارم از فلان # فعلى العاقل ان لا ينقطع عن الذكر ويستبشر به فالله تعالى معه معينه ### || [39.46] # { قل اللهم } الميم بدل من حرف النداء والمعنى قل يا محمد يا الله { ~~فاطر السموات والارض } نصب بالنداء اى يا خالق السموات والارض على أسلوب ~~بديع { عالم الغيب والشهادة } يا عالم كل ما غاب عن العباد وكل ما شهدوه ~~اى التجىء يا محمد اليه تعالى بالدعاء لما تحيرت فى امر الدعوة وضجرت من ~~شدة شكيمتهم فى المكابرة والعنادة فانه القادر على الاشياء بجملتها ~~والعالم باحوالها برمتها { انت } وحدك { تحكم بين عبادك } اى بينى وبين ~~قومى وكذا بين سائر العباد { فيما كانوا فيه يختلفون } اى يختلفون فيه من ~~امر الدين اى تحكم حكما يسلمه كل مكابر ويخضع له كل معاند وهو العذاب ~~الدنيوى او الاخروى والثانى انسب بما بعد الآية. وفيه اشارة الى اختلاف ~~بين الموحدين والمشركين فان الموحدين باشروا الامور بالشرع على ما اقتضاه ~~الامر والمشركين بالطبع على ما استدعاه الشهوة والهوى والله تعالى يحكم ~~بينهم فى الدنيا والآخرة. اما فى الدنيا فالبعفو والفضل والكرم وتوفيق ~~التوبة والانابة واصلاح ذات البين. واما فى الآخرة فالبعدل والنصفة ~~وانتقام بعضهم من بعض كان الربيع بكسر الباء من المحدثين لا يتكلم ~~الا فيما يعنيه فلما قتل الحسين رضى الله عنه قيل الآن يتكلم فقرأ قل ~~اللهم الى قوله يختلفون وروى انه قال قتل من كان يجلسه النبى عليه السلام ~~فى حجره ويضع فاه على فيه. وعن ms5594 عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذا افتتح صلاته من الليل يقول # " اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والارض عالم الغيب ~~والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنى لما اختلفت ~~فيه من الحق بامرك انك تهدى من شئت الى صراط مستقيم " # وفى الآية اشارة الى ان الحاكم الحقيقى هو الله تعالى وكل حكمه وقضائه ~~عدل محض وحكمة بخلاف حكم غيره تعالى وفى الحديث # " ليس احد يحكم بين الناس الا جيىء يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه ~~فكفه العدل واسلمه الجور " # وقال فى روضة الاخيار كان عمر بن هبيرة امير العراق وخراسان فى ايام ~~مروان بن محمد فدعا ابا حنيفة الى القضاء ثلاث مرات فابى فحلف ليضربنه ~~بالسياط وليسجننه وفعل حتى انتفخ وجه ابى حنيفة ورأسه من الضرب فقال ~~الضرب بالسياط فى الدنيا اهون على من مقامع الحديد فى الآخرة ونعم ما ~~قال من قال # بوحنيفة قضانكرد وبمرد توبميرى اكرقضانكنى ### || [39.47-48] # { ولو ان للذين ظلموا ما فى الارض جميعا } حال من ما اى لو ان لهم جميع ~~ما فى الدنيا من الاموال والذخائر { ومثله معه } ومانند آن همه مالهابآن ~~{ لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيمة } يقال افتدى اذا بذل المال عن ~~نفسه فان الفداء حفظ الانسان من النائبة بما يبذله عنه اى لجعلوا كل ذلك ~~فدية لانفسهم من العذاب الشديد لكن لا مال يوم القيامة ولو كان لا يقبل ~~الافتداء به وهذا وعيد شديد واقناط لهم من الخلاص. وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان هذه الجملة لا يقبل يوم القيامة لدفع العذاب واليوم ههنا ~~تقبل ذرة من الخير ولقمة من الصدقة وكلمة من التوبة والاستغفار كما انهم ~~لو تابوا وبكوا فى الآخرة بالدماء لا يرحم بكاؤهم وبدمعة واحدة اليوم ~~يمحى كثير من ذنوبهم وفى المثنوى # آخر هركريه آخر خنده ايست مردآخر بين مبارك بنده ايست اشك كان ازبهر ~~او بارند خلق كوهراست واشك بندارندخلق # ألا ترى الى دموع آدم وحواء عليهما السلام حيث ms5595 صارت جواهر فى الدنيا ~~فكيف فى العقبى { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } يقال بدا ~~الشىء بدوا وبداء اى ظهر ظهورا بينا. والاحتساب الاعتداد بالشىء من جهة ~~دخوله فيما يحسبه اى ظهر لهم يوم القيامة من فنون العقوبات ما لم يكن فى ~~حسابهم فى الدنيا وفى ظنهم انه نازل بهم يومئذ. قال الكاشفى بنداشت ايشان ~~آن بودكه بوسيله شفاعت بتان رتبه قرب يابند { وبدا لهم سيئات ما كسبوا } ~~سيآت اعمالهم او كسبهم حين تعرض عليهم صحائفهم { وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزؤن } اى نزل واصاب واحاط بهم وبال استهزائهم وجزاء مكرهم وكانوا ~~يستهزؤن بالكتاب والمسلمين والبعث والعذاب ونحو ذلك وهذه الآية اى قوله { ~~وبدا لهم من الله } الخ غاية فى الوعيد لا غاية وراءها ونظيره فى الوعد ~~قوله تعالى # فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين # وفى التأويلات النجمية وفى سماع هذه الآية حسرة لاصحاب الانتباه وفى بعض ~~الاخبار ان قوما من المسلمين من اصحاب الذنوب يؤمر بهم الى النار فاذا ~~وافوها يقول لهم مالك من انتم فان الذين جاؤا قبلم من اهل النار وجوههم ~~مسودة وعيونهم زرق وانكم لستم بتلك الصفة فيقولون نحن لم نتوقع ان نلقاك ~~وانما انتظرنا شيئا آخر قال الله تعالى وبدا لهم من الله الى يستهزؤن. ~~وقال ابو الليث يعملون اعمالا يظنون ان لهم ثوابا فيها فلم تنفعهم مع ~~شركهم فظهرت لهم العقوبة مكان الثواب. وفى كشف الاسرار از حضرت رسالت ~~عليه السلام تفسير آيت { وبدا لهم من الله } الخ برسيدند فرمود هى ~~الاعمال حسبوها حسنات فوجدوها فى كفة السيآت. # وقال بعضهم ظاهر الآية يتعلق باهل الرياء والسمعة افتضحوا يوم القيامة ~~عند المخلصين. وعن سفيان الثورى رحمه الله انه قرأها فقال ويل لاهل ~~الرياء ثلاثا # بنداشت مرايىكه عملهاى نكوست مغزىكه بود خلاصه كار زدوست جون برده ~~زروى كار برداشته كشت برخلق عيان شدكه نبود الابوست # يكى ازمشايخ يعنى محمد بن المنكدر بوقت حلول اجل جزع ميكرد برسيدندكه ~~سبب جيست فرمودكه مى ms5596 ترسم جيزى ظاهر كرددكه من آنرا درحساب نمىداشتم. قال ~~سهل اثبتوا لانفسهم اعمالا فاعتمدوا عليها فلما بلغوا الى المشهد الاعلى ~~رأوها هباء منثورا فمن اعتمد على الفضل نجا ومن اعتمد على افعاله بدا له ~~منها الهلاك. وفى عرائس البقلى رحمه الله هذه الآية خير من الله للذين ~~فرحوا بما وجدوا فى البدايات مما يغتر به المغترون وقاموا به وظنوا ان ~~لا مقام فوق مقامهم فلما رأوا بخلاف ظنونهم ما لاهل معارفه واحبابه وعشاق ~~من درجات المعرفة وحقائق التوحيد ولطائف المكاشفات وغرائب المشاهدات ~~ماتوا حسرة. فانظر الى هذه المعانى الشريفة فى هذا المقام فان كلا منها ~~يحتمله الكلام بل وازيد منها على ما لا يخفى على ذوى الافهام واجتهد فى ~~ان يبدو لك من الثواب ما لم يكن يخطر ببالك ان تكون مثابا به وذلك ~~بالاخلاص والفناء التام حتى يكون الله عندك عوضا عن كل شئ ### || [39.49] # { فاذا مس الانسان ضر دعانا } اخبار عن الجنس بما يفعله غالب افراده ~~والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها اى ان المشركين ليشمئزون عن ذكر ~~الله وحده ويستبشرون بذكر الآلهة فاذا مسهم ضر اى اصابهم سوء حال من مرض ~~وفقر ونحوهما دعوا لدفعه من اشمأزوا عن ذكره وهو الله تعالى لمناقضتهم ~~وتعكيسهم في التسبب حيث جعلوا الكفر سببا فى الالتجاء الى الله بان ~~اقاموه مقام الايمان مع ان الواجب ان يجعل الايمان سببا فيه { ثم اذا ~~خولناه نعمة منا } اعطيناه اياها تفضلا فان التخويل مختص بما كان بطريق ~~التفضل لا يطلق على ما اعطى بطريق الجزاء { قال انما اوتيته على علم } اى ~~على علم منى بوجوه كسبه يعنى وجوه كسب وتحصيل آنرا دانستم وبكياست وكفايت ~~من حاصل شد او بانى ساعطاه لمالى من الفضل والاستحقاق او على علم من الله ~~باستحقاقى يعنى خدا دانست كه من مستحق اين نعمتم والهاء لما ان جعلت ~~موصولة بمعنى ان الذى اوتيته وللنعمة ان جاءت كافة والتذكير لما ان ~~المراد شىء من النعمة وقسم منها ثم قال تعالى ms5597 ردا لما قاله { بل } نه ~~جنين است ميكويد { هى } اى النعمة ويجوز ان يكون تأنيث الضمير باعتبار ~~الخبر وهو قوله { فتنة } للانسان اى محنة وابتلاء له أيشكر ام يكفر تقول ~~فتنت الذهب اذا ادخلته النار لتنظر ما جودته وتختبره { ولكن اكثرهم } اى ~~اكثر الناس { لا يعلمون } ان التخويل استدارج وامتحان ### || [39.50] # { قد قالها } اى تلك الكلمة او الجملة وهى قوله # انما اوتيته على علم # { الذين من قبلهم } وهم قارون وقومه حيث قال انما اوتيته على علم عندى ~~وهم راضون به يعنى لما رضى قومه بمقالته جمعوا معه. وقال بعضهم يجوز ان ~~يكون جميع من تقدمنا من الخيار والشرار فيجوز ان يوجد فى الامم المتقدمة ~~من يقول تلك الكلمة غير قارون ايضا ممن ابطرته النعمة واغتر بظاهرها { ~~فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون } من متاع الدنيا ويجمعون منه يعنى ان ~~النعمة لم تدفع عنهم النقمة والعذاب ولم ينفعهم ذلك يقال اغنى عنه كذا ~~اذا كفاه كما فى المفردات ### || [39.51] # { فاصابهم } بس رسيد ايشانرا { سيئات ما كسبوا } جزاء سيآت اعمالهم ~~واجزية ما كسبوا وتسميتها سيآت لانها فى مقابلة سيآتهم وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها. ففيه رمز الى ان جميع اعمالهم من قبيل السيآت والمعنى انهم ظنوا ~~ان ما آتيناهم لكرامتهم علينا ولم يكن كذلك لانهم وقعوا فى العذاب ولم ~~تنفعهم اموالهم وهذا كما قال اليهود # نحن ابناء الله واحباؤه # فقال تعالى خطابا لحبيبه عليه السلام # قل فلم يعذبكم بذنوبكم # يعنى ان المكرم المقرب عند الله لا يعذبه الله وانما يعذب الخائن المهين ~~المهان. ثم اوعد كفار مكة فقال { والذين ظلموا من هؤلاء } المشركين ~~المعاصرين لك يا محمد ومن للبيان او للتبعيض اى افرطوا فى الظلم والعتو ~~{ سيصيبهم سيئات ما كسبوا } من الكفر والمعاصى كما اصاب اولئك والسين ~~للتأكيد وقد اصابهم اى اصابهم حيث قحطوا سبع سنين وقتل اكابرهم يوم بدر { ~~وما هم بمعجزين } الله تعالى عن تخلى ذاتهم بحسب اعمالهم واخلاقهم. وقال ~~الكاشفى عاجز كنند كان مارا از تعذيب يابيشى كيرندكان برعذاب يعنى ms5598 يدركهم ~~العذاب ولا ينجون منه بالهرب ### || [39.52] # { أولم يعلموا } اقالوا ذلك ولم يعلموا او اغفلوا ولم يعلموا { ان الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء } ان يبسط له اى يوسعه فان بسط الشىء نشره وتوسيعه ~~يعنى نه براى رفعت قدراوبلكه بمحض مشيت { ويقدر } لمن يشاء ان يقدره له ~~اى يقتر ويضيق له من غير ان يكون لاحد مدخل ما فى ذلك حيث حبس عنهم الرزق ~~سبعا ثم بسط لهم سبعا. وقال الكاشفى وننك ميكند برهركه ميخواهدنه براى ~~خوارى وبى مقدارى اوبلكه از روى حكمت روى انهم اكلوا فى سنى القحط ~~الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر بان يخلط الدم باوبار الابل ~~ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان من ~~الجوع فلم ينفعهم ذلك حيث اصروا على الكفر والعناد { ان فى ذلك } الذى ~~ذكر من القبض والبسط { لآيات } دالة على ان الحوادث كافة من الله تعالى ~~بوسط عادى او غيره { لقوم يؤمنون } اذهم المستدلون بتلك الآيات على ~~مدلولاتها. وفى الآيات فوائد. منها ان من خصوصية نفس الانسان ان تضطر ~~الى الله تعالى بالدعاء والتضرع فى الشدة والضر والبلاء فلا عبرة بهذا ~~الرجوع بالاضطرار الى الله تعالى لانه اذا انعم الله عليه بالخلاص ~~والعافية من تلك الشدة والبلاء اعرض عن الله ويكفر بالنعمة ويقول ان ما ~~اوتيته على علم عندى وانما العبرة بالرجوع الى الله والتعرف اليه فى ~~الرخاء كما قال عليه السلام # " تعرف الى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة " # ومنها ان المدعين يقولون نحن اهل الله فاذا وصل اليهم بلاؤه فزعوا اليه ~~ليرفع عنهم البلاء طلبا لراحة انفسهم ولا يرون المبلى فى البلاء وهم ~~مشركون فى طريق المعرفة فاذا وصل اليهم نعمة ظاهرة احتجبوا بها فاذا هم ~~اهل الحجاب من كلا الطرفين احتجبوا بالبلاء عن المبلى وبالنعمة عن ~~المنعم. قال الجنيد رضى الله عنه من يرى البلاء ضرا فليس بعارف فان ~~العارف من يرى الضر على نفسه رحمة والضر على الحقيقة ما يصيب القلوب من ~~القسوة والرين ms5599 والنعمة اقبال القلوب على الله تعالى ومن رأى النعمة على ~~نفسه من حيث الاستحقاق فقد جحد النعمة. ومنها ان اكثر اهل النعمة لا ~~يعلمون فتنة النعمة وسوء عاقبتها وببطر النعمة والاغترار بها تقسو قلوبهم ~~وتستولى عليهم الغفلة وتطمئن نفوسهم بها وتنسى الآخرة والمولى. ومنها ان ~~نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما وكذا نقمتهما وشقاوتهما مبنية على مشيئة ~~الله تعالى لا على مشيئة العباد فالاوجب للمؤمنين ان يخرجوا عن مشيئتهم ~~ويستسلموا لمشيئة الله وحكمه وقضائه # كليد قدر نيست دردست كس تواناى مطلق خدايست وبس # قال بعضهم # هرجه بايد بهر كه ميشايد تودهى آنجنانكه مى بايد توشناسى صلاح كار ~~همه كه تويى آفريد كار همه # ومنها ان ضيق حال اللبيب وسعة حال الابله دليل على الرزاق وتقديره. ويرد ~~بهذه الآية على من يرى الغنى من الكيس والفقر من العجز اوحى الله تعالى ~~الى موسى عليه السلام أتدرى لم رزقت الاحمق قال يا رب لا قال ليعلم ~~العاقل ان طلب الرزق ليس بالاحتيال فالكل بيد الله ألا الى الله تصير ~~الامور وبه ظهر فساد قول ابن الراوندى # كم عاقل عاقل اعيت مذاهبه وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الذى ترك ~~الاوهام حائرة وصير العالم النحرير زنديقا # اى كافرا نافيا للصانع العدل الحكيم قائلا لو كان له الوجود لما كان ~~الامر كذلك ولقد احسن من قال # كم من اديب فهم عقله مستكمل العقل مقل عديم ومن جهول مكثر ماله ذلك ~~تقدير العزيز العليم # يعنى ان من نظر الى التقدير علم ان الامور الجارية على اهل العالم كلها ~~على وفق الحكمة وعلى مقتضى المصلحة ففيه ارشاد الى اثبات الصانع الحكيم ~~لا الى نفى وجوده ### || [39.53] # { قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم }. قال الراغب السرف تجاوز الحد ~~فى كل ما يفعله الانسان وان كان ذلك فى الانفاق اشهر وقوله تعالى { قل يا ~~عبادى الذين اسرفوا على انفسهم } يتناول الاسراف فى الاموال وفى غيرها ~~انتهى. وتعدية الاسراف بعلى لتضمين معنى الجناية والمعنى افرطوا فى ~~الجناية عليها بالاسراف فى المعاصى ms5600 وارتكاب الكبائر والفواحش. قال ~~البيضاوى ومن تبعه اضافة العباد تخصصه بالمؤمن على ما هو عرف القرآن. ~~يقول الفقير قوله تعالى # فاذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولى بأس شديد # ينادى على خلافه لان العباد فسر ههنا ببخت نصر وقومه وكانوا كفارا ~~بالاتفاق الا ان يدعى الفرق بين الاضافة بالواسطة وبغيرها. وقال فى ~~الوسيط المفسرون كلهم قالوا ان هذه الآية نزلت فى قوم خافوا ان اسلموا ان ~~لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام كالشرك وقتل النفس والزنى ومعاداة ~~النبى عليه السلام والقتال معه فانزل الله هذه الآية وفرح النبى عليه ~~السلام بهذه الآية ورآها اصحابه من اوسع الآيات فى مغفرة الذنوب انتهى. ~~وقال فى التكملة روى ان وحشيا قاتل حمزة رضى الله عنه كتب الى النبى عليه ~~السلام يسأله هل له من توبة وكتب انه كان قد سمع فيما انزل الله بمكة من ~~القرآن آيتين ايأستاه من كل خير وهما قوله تعالى # والذين لا يدعون مع الله الها آخر # الى قوله # مهانا # فنزلت # الا من تاب # الخ فكتب بها رسول الله عليه السلام فخاف وحشى وقال لعلى لا ابقى حتى ~~اعمل عملا صالحا فانزل الله # ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك # الخ فقال وحشى انى اخاف ان لا اكون من مشيئة الله فانزل الله تعالى { قل ~~يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم } الخ فاقبل وحشى واسلم انتهى وعلى كل ~~تقدير فخصوص السبب لا ينافى عموم اللفظ فدخل فيه كل مسرف { لا تقنطوا من ~~رحمة الله } القنوط اعظم اليأس. وفى المفردات اليأس من الخير وبالفارسية ~~نوميدشدن ازخير والرحمة من الله تعالى الانعام والاعطاء والتفضل ~~وبالفارسية بخشايش وهو لا يكون فى الترتيب الوجودى الا بعد المغفرة التى ~~هى ان يصون الله عبده من ان يمسه العذاب دل عليه قوله { انه هو الغفور ~~الرحيم } ولذا قالوا فى المعنى لا تيأسوا من مغفرته اولا وتفضله ثانيا # نوميد مشوكه نااميدى كفراست # درمعالم التنزيل آورده كه ابن مسعود ms5601 رضى الله عنه درمسجد در آمد ديد كه ~~واعظمى ذكر آتش دوزخ وسلاسل واغلال ميكند فرمودكه اى مذكرجرا نوميد مى ~~كردانى مردمانرا مكر نخواندى آنراكه ميفرمايد { قل يا عبادى الذين } الخ. ~~واعلم ان القنوط من رحمة الله علامة زوال الاستعداد. والسقوط عن الفطرة ~~بانقطاع الوصلة بين الحق والعبد اذ لو بقى شىء فى العبد من نوره الاصلى ~~لادرك اثر رحمته الواسعة السابقة على غضبه فرجاء وصول ذلك الاثر اليه ~~لاتصاله بعالم النور بتلك البقية وان اسرف وفرط فى جنب الله واما اليأس ~~فدليل الاحتجاب الكلى واسوداد الوجه فالله تعالى يغفر الذنوب جميعا بشرط ~~بقاء نور التوحيد فى القلب فاذا لم يبق دخل فى قوله # ان الله لا يغفر ان يشرك به # فالقنوط من اعظم المصائب وقد امهل تعالى عباده تفضلا منه الى وقت ~~الغرغرة فلو رجع العبد الى الله قبل آخر نفس يتنفسه قبل { ان الله يغفر ~~الذنوب } حال كونها { جميعا } كأنه قيل ما سبب النهى عن القنوط من الرحمة ~~فاجيب بان سبب النهى هو { ان الله يغفر الذنوب جميعا } عفوا لمن يشاء ولو ~~بعد حين بتعذيب فى الجملة وبغيره حسبما يشاء فهو وعد بغفران الذنوب وان ~~كثرت وكانت صغائر او كبائر بعدد الرمال والاوراق والنجوم ونحوها. والعموم ~~بمعنى الخصوص لان الشرك ليس بداخل فى الآية اجماعا وهى ايضا فى العاصى ~~مقيدة بالمشيئة لان المطلق محمول على المقيد وسيجىء بقية الكلام على ~~الآية قال عليه السلام # " ان الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالى انه هو الغفور الرحيم " # وقال عليه السلام # " ان تغفر اللهم فاغفر جما وأى عبد لك لا الما " # يعنى جون آمرزى خداوندا همه بيامرز وآن كدام بنده است كه اوكناه نكرده ~~است. والفرق بين العفو والمغفرة هو ان حقيقة العفو هو المحو كما اشير ~~اليه بقوله تعالى # ان الحسنات يذهبن السيئات # والتبديل الذى اشير اليه بقوله # فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات # هو من مقام المغفرة قاله الشيخ الكبير رضى الله عنه فى شرح الاربعين ~~حديثا ثم قال فى ms5602 مقام التعليل { انه } تعالى { هو } وحده { الغفور الرحيم ~~} الاول اشارة الى محو ما يوجب العقاب والثانى الى التفضل بالثواب وصيغة ~~المبالغة راجعة الى كثرة الذنوب وكثرة المغفور والمرحوم. قال الاستاذ ~~القشيرى قدس سره التسمية بيا عبادى مدح والوصف بانهم اسرفوا ذم فلما قال ~~يا عبادى طمع المطيعون ان يكونوا هم المقصودين بالآية فرفعوا رؤسهم ونكس ~~العاصى رأسه وقال من انا حتى يقول لى هذا فقال الله تعالى { الذين اسرفوا ~~على انفسهم } فانقلب الحال فهؤلاء الذين نكسوا رؤسهم انتعشوا وزالت زلتهم ~~والذين رفعوا رؤسهم اطرقوا وزالت صولتهم ثم قوى رجاؤهم بقوله على انفسهم ~~يعنى ان اسرفت لا تقنط من رحمة الله بعدما قطعت اختلافك الى بابنا فلا ~~ترفع قلبك عناء والالف واللام فى الذنوب للاستغراق والعموم وجميعا تأكيد ~~له فكأنه قال اغفر ولا اترك واعفو ولا ابقى فان كانت لكم جناية كثيرة ~~عميمة فلى بشأنكم عناية قديمة. وفى كشف الاسرار بدانكه از آفريد كان حق ~~تعالى كمال كرامت دوكروه راست يكى فرشتكان وديكر آدميان " ولهذا جعل ~~الانبياء والرسل منهم دون غيرهم " وغايت شرف انسانى دردوجيزاست درعبوديت ~~ودرمحبت عبوديت محض صفت فرشتكانست وعبوديت ومحبت هر دوصفت آدميان است ~~فرشتكانرا عبوديت محض دادكه صفت خلق است وآدميانرا بعد ازعبوديت خلعت ~~محبت داد كه صفت حق است تا از بهر اين امت ميكويد # يحبهم ويحبونه # ودرعبوديت نيز آدميانرا فضل داد برفرشتكانكه عبوديت فرشتكان بىاضافت كفت # بل عباد مكرمون # وعبوديت آدميان باضافت كفت { يا عبادى } آنكه برمقتضاى محبت فضل خود ~~برايشان تمام كرد وعيبها ومعصيتهاى ايشان بانوار محبت بيوشيد وبرده ايشان ~~ندريدنه بينى كه زلت برايشان قضا كرد وبآن همه زلات نام عبوديت ازايشان ~~نيفكند وباذ كرزلت ومعصيت تشريف اضافت ازايشان باز نستد كفت { قل يا ~~عبادى الذين اسرفوا على انفسهم } وآنكه برده ايشان نكاه داشت كه عين ~~كناهان اظهار نكرد بلكه مجمل ياد كرد سربسته وعين آن بوشيده كفت { اسرفوا ~~} اسراف كردند كزاف كردند ازبهر آنكه درارادت وى مغفرت ايشان بود نه برده ~~دريد ms5603 نه اسم عبوديت بيفكد " سبحانه ما ارافه بعباده " موسى عليه السلام ~~كفت " الهى تريد المعصية من العباد وتبغضها " كفت " يا موسى ذاك تأسيس ~~لعفوى " يعنى معصيت بندكان بارادت تست آنكه آنرا دشمن ميدارى وبنده را ~~بمعصيت دشمن ميكيرى حق جل جلاله كفت آن بنياد عفو وكرم خويش است كه مى ~~نهم خزينه رحمت ما براست اكر عاصيان نباشند ضايع ماند. قال الكاشفى ~~بيمارستان جرم وعصيانرا شربت راحت جز درين دار الشفا حاصل نشود ~~وسركردانان بيابان نفس وهوارا زاد طريق نجات جز بمدد آن آيت ميسر نكردد # ندارم هيج كونه توشه راه بجز لا تقنطوا من رحمة الله توفرمودى كه ~~نوميدى مياريد زمن لطف وعنايت جشم داريد بدين معنى بسى اميد واريم ~~ببخشا زانكه بس اميد داريم اميد دردمندانرا دوا كن دل اميد وارنرا روا ~~كن # وقال المولى الجامى قدس سره # بلى نبود درين ره نا اميدى سياهىرا بودرو در سفيدى زصد دردى كراميدت ~~نيابد بنوميدى جكر خوردن نشايد درديكر ببايد زدكه ناكاه ازان درسوى ~~مقصود آورى راه # قال عليه السلام # " ما احب ان تكون لى الدنيا وما فيها بها " # اى ما احب ان املك الدنيا وما فيها بدل هذه الآية فالباء فى بها للبدلية ~~والمقابلة وبالفارسية دوست نمى دارم كه دنيا ومافيها مراباشد بعوض اين ~~آيت جه اين آيت ازدنيا وهرجه دردنيا باشد بهتراست وذلك لان الله تعالى ~~من على من اسرف من عباده ووعد لهم مغفرة ذنوبهم جميعا ونهاهم ان يقنطوا ~~من رحمته الواسعة. واعلم ان الآية لا تدل على غفران جميع الذنوب لجميع ~~الناس بل على غفران جميع ذنوب من شاء الله غفران ذنوبه فلا تنافى الامر ~~بالتوبة وسبق تعذيب العصاة والامر بالاخلاص فى العمل والوعيد بالعذاب ~~فالله تعالى لا يغفر الشرك الا بالتوبة والرجوع عنه ويغفر ما دون ذلك من ~~الصغائر والكبائر بالتوبة وبدونها لمن يشاء لا لكل احد من اهل الذنوب ~~روى ان ابن مسعود رضى الله عنه قرأ هذه الآية ان الله يغفر الذنوب ~~جميعا ms5604 لمن يشاء فحمل المطلق على المقيد وذلك لانه لا يجرى فى ملكه الا ما ~~يشاء. # يقول الفقير ان اهل السنة لم يشترطوا التوبة فى غفران الذنوب مطلقا اى ~~سواء كانت صغائر او كبائر سوى الشرك ودل عليه آثار كثيرة. روى ان الله ~~تعالى يقول يوم القيامة لبعض عصاة المؤمنين سترتها عليك فى الدنيا اى ~~الذنوب وانا اغفرها لك اليوم فهذا وامثاله يدل على المغفرة بلا توبة. ~~والفرق بين الشرك وسائر المعصية هو ان الكافر لا يطلب العفو والمغفرة ~~لمعاصيه وقوله تعالى # انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب # انما هو بالنسبة الى حال الغرغرة فالشرك وسائر المعاصى لا يغفر فى تلك ~~الحال وان وجدت التوبة وهذا لا ينافى المغفرة بدون التوبة بالنسبة الى ~~المعاصى سوى الشرك فان مغفرته مخالفة للحكمة. وعن ابى هريرة رضى الله عنه ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " جعل الله الرحمة مائة جزء فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل فى الارض جزأ ~~واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها وهو ~~يمص ان تصيبه " # فهذا مما يدل على كمال الرجاء والبشارة للمسلمين لانه حصل فى هذه الدار ~~من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة والباطنة فما ظنك بمائة رحمة فى ~~الدار الآخرة. قال يحيى بن معاذ رحمه الله فى كتاب الله كنوز موجبة للعفو ~~عن جميع المؤمنين. منها قوله تعالى { قل يا عبادى } الخ ولذا قال العلماء ~~ارجى آية فى القرآن لاهل التوحيد هذه الآية وقوله تعالى # ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء # وقوله # ولسوف يعطيك ربك فترضى # وذلك ان كل نبى مرسل مظهر لبعض احكام الرحمة ولذا كانت رسالته مقيدة ~~ومقصورة على طائفة مخصوصة ولما كان نبينا عليه السلام مظهر حقيقة الرحمة ~~كانت بعثته عامة وقيل فيه # وما ارسلناك الا رحمة للعالمين # وتم ظهور حكم رحمانيته بالشفاعة التى بها تظهر سيادته على جميع الناس ~~حتى ان ms5605 من يكون له درجة الشفاعة من الملائكة والانبياء والمؤمنين لا ~~يشفعون الا بعده فلا تقنطوا ايتها الامة المرحومة من رحمة الله المطلقة ~~ان الله يغفر الذنوب جميعا بشفاعة من هو مظهر تلك الرحمة قال الجامى # زمهجورى برآمد جان عالم ترحم يا نبى الله ترحم اكرجه غرق درياى كناهم ~~فتاده خشك لب برخاك راهيم توابر رحمتى آن به كه كناهى كنى درحال لب ~~خشكان نكاهى ### || [39.54] # { وانيبوا } يا عبادى { الى ربكم } اى ارجعوا الى ربكم بالتوبة من ~~المعاصى { واسلموا له } اى اخلصوا العمل لوجهه فان السالم بمعنى الخالص { ~~من قبل ان يأتيكم العذاب } فى الدنيا والآخرة { ثم لا تنصرون } لا تمنعون ~~من عذاب الله ان لم تتوبوا قبل نزوله. يعنى هيجكس دردفع عذاب شما نصرت ~~ندهد. والظاهر من آخر الآية ان الخطاب للكفار فالمعنى فارجعوا ايها الناس ~~من الشرك الى الايمان واخلصوا له تعالى التوحيد. قال سيد الطائفة الجنيد ~~قدس سره انقطعوا عن الكل بالكلية فما يرجع الينا بالحقيقة احد وللغير ~~عليه اثر وللاكوان على سره خطر ومن كان لنا حرا مما سوانا. وفى الاسئلة ~~المقحمة الفرق بين التوبة والانابة ان التائب يرجع الى الله خوفا من ~~العقوبة والمنيب يرجع حياء منه وشوقا اليه. قال ابراهيم بن ادهم قدس سره ~~اذا صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ثانى درجة التوبة. وفى ~~التأويلات النجمية التوبة لاهل البداية وهى الرجوع من المعصية الى الطاعة ~~ومن الاوبة للمتوسط وهى الرجوع من الدنيا الى الآخرة ومن الانابة لاهل ~~النهاية وهى الرجوع مما سوى الله الى الله بالفناء فى الله. قال فى كشف ~~الاسرار انابت برسه قسم است. يكى انابت بيغمبران كه نشانش سه جيزاست بيم ~~داشتن با بشارت آزادى وخدمت كردن باشرف بيغمبرى وباز بلاكشيدن بادلهاى ~~برشادى وجز ازبيغمبران كس را طاقت اين انابت نيست. دوم انابت عارفانست كه ~~نشانش سه جيزاست از معصيت بدر بودن واز طاعت خجل بودن ودرخلوت باحق انس ~~داشتن رابعه عدوية درحالت انس بجايى رسيدكه ميكفت " حسبى من ms5606 الدنيا ذكرك ~~ومن الآخرة رؤيتك " عزيزى كفت از سرحالت آتش خويش وديكرانرا بند مى داد # اكر درقصر مشتاقان ترا يك روز بارستى ترابااندهان عشق اين جاد وجه ~~كارستى وكر رنكى زكلزار حديث اوبديدى تو بجشم توهمه كلها كه درباغست ~~خارستى # سوم انابت توحيداست كه دشمنانرا وبيكانكانرا با آن خواند كفت { وانيبوا ~~الى ربكم واسلموا له } ونشان اين انابت آنست كه باقرار زبان واخلاص دل ~~خدايرا يكىداند ودر ذات بى شبيه ودرقدر بى نظير ودرصفات بيهمتا. كفته اند ~~توحيد دوبابست توحيد اقراركه عامه مؤمنانراست بظاهر آيد تازبان ازوخبر ~~دهد واهل اين توحيدرا دنيا منزل وبهشت مطلوب ودوم توحيد معرفت كه عارفان ~~وصديقا نراست بجان آيد تاوقت وحال ازوخبردهد واهل اين توحيدرا بهشت منزل ~~ومولى مقصود # واسكر القوم دور كأس وكان سكرى من المدير # آن كس راكه كاربا كل افتد كل بويد وآنكس كه كارش باباغبان افتد بوسه ~~برخار زند جنانكه جوانمرد كفت # ازبراى آنكه كل شاكر درنك روى اوست كر هزارت بوسه شد برشريك خارزن ### || [39.55] # { واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم } اى القرآن كقوله تعالى # الله نزل أحسن الحديث # او العزائم دون الرخص. قال البيضاوى ومن تبعه ولعله ما هو انجى واسلم ~~كالانابة والمواظبة على الطاعة. وقال الحسن الزموا طاعته واجتنبوا معصيته ~~فان الذى انزل عليكم من ثلاثة اوجه ذكر القبيح لتجتنبوه وذكر الاحسن ~~لتؤثروه وذكر الاوسط لئلا يكون عليكم جناح فى الاقبال عليه او الاعراض ~~عنه وهو المباحات. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ما انزل الله منه ~~ما يكون حسنا وهو ما يدعو به الى الله قال الله تعالى # وداعيا الى الله باذنه # { من قبل ان يأتيكم العذاب } اى البلاء والعقوبة { بغتة } ناكهان. قال ~~الراغب البغتة مفاجأة الشىء من حيث لا يحتسب ويجوز ان يكون المراد ~~بالعذاب الآتى بغتة هو الموت لانه مفتاح العذاب الاخروى وطريقه ومتصل به ~~{ وانتم } لغفلتكم { لا تشعرون } لا تدركون بالحواس مجيئه لتتداركوا ~~وتتأهبوا وبالفارسية وشما نمىدانيد آمدن اوراتادرمقام تدارك وتأهب آييد ### || [39.56] ms5607 # { ان تقول نفس } مفعول له للافعال السابقة التى هى الانابة والاخلاص ~~واتباع القرآن والتنكير لان القائل بعض الانفس او للتكثير والتعميم ليشيع ~~فى كل النفوس والمعنى افعلوا ما ذكر من المأمورات يعنى امرتكم به كراهة ~~ان تقول كل نفس وبالفارسية ومباداكه هركس كويا فردا ازشما { يا حسرتا } ~~بالالف بدلا من ياء الاضافة اذ اصله يا حسرتى تقول العرب يا حسرتى يا ~~لهفى ويا حسرتا ويا لهفا ويا حسرتاى ويا لهفاى بالجمع بين العوضين تقول ~~هذه الكلمة فى نداء الاستغاثة كما فى كشف الاسرار. والحسرة الغم على ما ~~فاته والندم عليه كأنه انحسر الجهل عنه الذى حمله على ما ارتكبه. وقال ~~بعضهم الحسرة ان تأسف النفس اسفا تبقى منه حسيرا اى منقطعة. والمعنى يا ~~حسرتى وندامتى احضرى فهذا اوان حضورك وبالفارسية اى بشيمانى من { على ما ~~فرطت } اى على تفريطى وتقصيرى فما مصدرية. قال الراغب الافراط ان يسرف فى ~~التقدم والتفريط ان يقصر فان الفرط المتقدم { فى جنب الله } فى جانبه وهو ~~طاعته واقامة حقه وسلوك طريقه. قال فى كشف الاسرار العرب تسمى الجانب ~~جنبا اين كلمه برزبان عرب بسيار بود وجنانست كه مردمان كويند درجنب فلان ~~توانكر شدم از بهلوى فلان مال بدست آوردم. وقال الراغب اصل الجنب الجارحة ~~جمعه جنوب ثم استعير فى الناحية التى تليها كاستعارة سائر الجوارح لذلك ~~نحو اليمين والشمال وقيل جنب الحائط وجانبه وقوله فى جنب الله اى فى امره ~~وحده الذى حده لنا انتهى { وان كنت لمن الساخرين } ان هى المخففة واللام ~~هى الفارقة والسخر الاستهزاء ومحل الجملة النصب على الحال. والمعنى فرطت ~~والحال انى كنت فى الدنيا من المستهزئين بدين الله واهله. قال قتادة لم ~~يكفهم ما ضيعوا من طاعة الله حتى سخروا باهل طاعته در سلسلة الذهب فرمود # روز آخركه مرك مردم خوار كند از خواب غفلتش بيدار يادش آيدكه درجوار ~~خداى سالها زد بجرم وعصيان واى هرجه درشصت سال ياهفتاد كرده از خير ~~وشربيش افتاد يك بيك بيش جشم او آرند ms5608 آشكارا بر وى اودارند بكذراند ز ~~كنبد والا بانك واحسرتا و واويلا حسرت ازجان اوبر آرد دود وان زمان ~~حسرتش ندارد سود # قال الفارسى يقول الله تعالى من هرب منى احرقته اى من هرب منى الى نفسه ~~احرقته بالتأسف على فوتى اذا شهد غدا مقامات ارباب معارفى يدل عليه قوله ~~يا حسرتا الخ اذ لا يقوله الا متحرق ### || [39.57] # { او تقول لو ان الله هدانى } بالارشاد الى الحق { لكنت من المتقين } من ~~الشرك والمعاصى وفى الخبر # " ما من احد من اهل النار يدخل النار حتى يرى مقعده من الجنة فيقول لو ~~ان الله هدانى لكنت من المتقين " # فيكون عليه حسرة ### || [39.58] # { او تقول حين ترى العذاب } عيانا ومشاهدة { لو ان لى } لو للتمنى اى ~~كاشكى مرابودى { كرة } رجعة الى الدنيا يقال كر عليه عطف وعنه رجع والكرة ~~المرة والحملة كما فى القاموس { فاكون } بالنصب جواب التمنى يعنى تاباشم ~~آنجا { من المحسنين } فى العقيدة والعمل واو للدلالة على انها لا تخلو عن ~~هذه الاقوال تحيرا وتعللا بما لا طائل تحته وندما حيث لا ينفع وقيل ان ~~قوما يقولون هذا وقوما يقولون ذاك ### || [39.59] # { بلى } يعنى ترا ارشاد كردند. ان قلت كلمة بلى مختصة بايجاب النفى ولا ~~نفى فى واحدة من تلك المقالات. قلت انها رد للثانية وكلمة لو تتضمن النفى ~~لانها لامتناع الثانى لامتناع الاول اى لو ان الله هدانى لكنت من المتقين ~~ولكن ما هدانى فقال تعالى بلى قد هديتك و { قد جاءتك آياتى } آيات القرآن ~~وهى سبب الهداية وفصله عن قوله # لو ان الله هدانى # لما ان تقديمه على الثالث يفرق القرائن الثلاث التى دخلها او وتأخير لو ~~ان الله هدانى الخ يخل بالترتيب الوجودى لانه يتحسر بالتفريط عند تطاير ~~الكتب ثم يتعلل بفقد الهداية عند مشاهدة احوال المتقين واغتباطهم ثم ~~يتمنى الرجعة عند الاطلاع على النار ورؤية العذاب وتذكير الخطاب باعتبار ~~المعنى وهو الانسان. وروى ان النبى عليه السلام قرأ قد جاءتك بالتأنيث ~~وكذا ما بعدها خطابا للنفس ms5609 { فكذبت بها } قلت انها ليست من الله { ~~واستكبرت } تعظمت عن الايمان بها { وكنت من الكافرين } بها. وفى ~~التأويلات النجمية { بلى قد جاءتك آياتى } من الانبياء ومعجزاتهم والكتب ~~وحكها ومواعظها واسرارها وحقائقها ودقائقها واشاراتها { فكذبت بها ~~واستكبرت } عن اتباعها والقيام بشرائطها { وكنت من الكافرين } اى كافرى ~~النعمة بما انعم الله به عليك من نعمة وجود الانبياء وانزال الكتب واظهار ~~المعجزات. قالت المعتزلة هذه الآيات الثلاث تدل على ان العبد مستقل بفعله ~~من وجوه. الاول ان المرأ لا يتحسر بما سبق منه الا اذا كان يقدر على ان ~~يفعل. والثانى ان من لا يكون الايمان بفعله لا يكون مفرطا فيه. والثالث ~~انه لا يستحق الذم بما ليس من فعله. والجواب ان هذه الآيات لا تمنع تأثير ~~قدرة الله تعالى فى فعل العبد ولا ما فيه اسناد الفعل الى العبد حيث قال ~~{ بلى قد جاءتك } الخ ونحو قوله تعالى # يضل من يشاء ويهدى من يشاء # يدل على بطلان مذهبهم ### || [39.60] # { ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله } بان وصفوه بما لا يليق بشانه ~~كاتخاذ الولد والصاحبة والشريك { وجوههم مسودة } مبتدأ وخبر والجملة حال ~~قد اكتفى فيها بالضمير عن الواو على ان الرؤية بصرية او مفعول ثان لها ~~على انها عرفانية. والمعنى تراهم حال كونهم او تراهم مسودة الوجوه بما ~~ينالهم من الشدة او بما يتخيل من ظلمة الجهل وبالفارسية رويهاى ايشان ~~سياه كرده شد بيش از دخول دوزخ وآن علامت دوزخيانست كه # يعرف المجرمون بسيماهم # سئل الحسن عن هذه الآية { ويوم القيامة } الخ فقال هم الذين يقولون ~~الاشياء الينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل. وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ان يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلب فالقلوب الكاذبة لما ~~كانت مسودة بسواد الكذب وظلمته تلونت وجوههم بلون القلوب. قال يوسف ابن ~~الحسين رحمه الله اشد الناس عذابا يوم القيامة من ادعى فى الله ما لم يكن ~~له ذلك او اظهر من احواله ما هو خال عنها { أليس فى جهنم } آيانيست در ms5610 ~~دوزخ يعنى هست { مثوى } مقام { للمتكبرين } عن الايمان والطاعة. وفى ~~التأويلات النجمية اى الذين تكبروا على اولياء الله وامتنعوا عن قبول ~~النصح والموعظة ### || [39.61] # { وينجى الله الذين اتقوا } الشرك والمعاصى اى من جهنم { بمفازتهم } ~~مصدر ميمى بمعنى الفوز من فاز بالمطلوب اى ظفر به. قال الراغب الفوز ~~الظفر مع حصول السلامة والباء متعلقة بمحذوف هو حال من الموصول مفيدة ~~لمفازة تنجيتهم من العذاب لنيل الثواب اى ينجيهم الله من مثوى المتكبرين ~~حال كونهم ملتبسين بفوزهم بمطلوبهم الذى هو الجنة { لا يمسهم السوء ولا ~~هم يحزنون } حال اخرى من الموصول مفيدة لكون نجاتهم وفوزهم بالجنة غير ~~مسبوقة بمساس العذاب والحزن. قال فى كشف الاسرار لا يمس ابدانهم اذى ~~وقلوبهم حزن ويجوز ان تكون المفازة من فاز منه اى نجا منه والباء ~~للملابسة وقوله تعالى { لا يمسهم } الخ تفسير وبيان لمفازتهم اى ينجيهم ~~بسبب مفازتهم التى هى تقواهم كما يشعر به ايراده فى حيز الصلة واما على ~~اطلاق المفازة على سببها الذى هو التقوى فليس المراد نفى دوام المساس ~~والحزن بل دوام نفيهما. وفى الآية اشارة الى ان الذين اتقوا بالله عما ~~سوى الله لا يمسهم سوء القطيعة والهجران ولا هم يحزنون على ما فاتهم من ~~نعيم الدنيا والآخرة اذ فازوا بقربة المولى وهو فوز فوق كل فوز فالمتقون ~~فازوا بسعادة الدارين اليوم عصمة وغدا رؤية واليوم عناية وغدا كفاية ~~وولاية نسأل الله سبحانه ان يعصمنا مما يؤدى الى الحجاب ويجعلنا فى ~~حمايته فى كل باب. وفى الآية ترغيب للتقوى فانها سبب للنجاة وبها تقول ~~جهنم جز يا مؤمن فان نورك اطفأ نارى وبها يخاف الخلائق من المتقى ألا ترى ~~ان رسول الروم لما دخل على امير المؤمنين عمر رضى الله عنه اخذته الرعدة ~~والخوف قال فى المثنوى # هيبت حقست اين ازخلق نيست هيبت اين مرد صاحب دلق نيست هركه ترسيد ~~ازحق وتقوى كزيد ترسد ازوى جن وانس وهركه ديد # وفى البستان # توهم كردن از حكم داور مبيج كه كردن نبيجد زحكم ms5611 توهيج محالست جون ~~دوست داردترا كه دردست دشمن كذاردترا # وجاء الى ذى النون المصرى رحمه الله بعض الوزراء وطلب الهمة واظهر ~~الخشية من السلطان فقال له لو خشيت انا من الله كما تخشى انت من السلطان ~~لكنت من جملة الصديقين # كرنبودى اميد راحت ورنج باى درويش بر فلك بودى ور وزير از خدا ~~بترسيدى همجنان كز ملك ملك بودى # نسأل الله سبحانه ان يجعلنا مخلصين ### || [39.62] # { الله خالق كل شىء } من خير وشر وايمان وكفر لكن لا بالجبر بل بمباشرة ~~الكاسب لاسبابها. قال فى التأويلات النجمية دخل افعال العباد واكسابهم فى ~~هذه الجملة ولا يدخل هو وكلامه فيها لان المخاطب لا يدخل تحت الخطاب ~~ولانه تعالى يخلق الاشياء بكلامه وهو كلمة كن { وهو على كل شىء وكيل } ~~يتولى التصرف فيه كيفما يشاء. والوكيل القائم على الامر الزعيم باكماله ~~والله تعالى هو المتكفل بمصالح عباده والكافى لهم فى كل امر ومن عرف انه ~~الوكيل اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه. وخاصية هذا ~~الاسم نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر منه ~~فانه يصرف عنه ويفتح له ابواب الخير والرزق ### || [39.63] # { له مقاليد السموات والارض } جمع مقليد او مقلاد وهو المفتاح او جمع ~~اقليد على الشذوذ كالمذاكير جمع ذكر والا ينبغى ان يجمع على اقاليد. ~~والاقليد بالكسر معرب كليد وهو فى الفارسى بمعنى المفتاح فى العربى وان ~~كان شائعا بين الناس بمعنى الفعل. والمعنى له تعالى وحده مفاتيح خزائن ~~العالم العلوى والسفلى لا يتمكن من التصرف فيها غيره وبالفارسية مرور است ~~كليدهاى خزائن آسمان وزمين يعنى مالك امور علوى وسفلى است وغيراورا تصر ~~فى درآن ممكن نيست همجنانكه دخل در خزينها متصورنيست مكركسى راكه مفاتيح ~~آن بدست اوست. وعن عثمان رضى الله عنه انه سأل النبى صلى الله عليه وسلم ~~عن المقاليد فقال # " تفسيرها لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ~~ولا حول ولا قوة الا بالله العلى ms5612 العظيم هو الاول والآخر والظاهر والباطن ~~بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير " # والمعنى على هذا ان لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد بها وهى مفاتيح خير ~~السموات والارض من تكلم بها اصابه يعنى اين كلمات مفاتيح خيرات آسمان ~~وزمينست هركه بدان تكلم كند بنقود فيوض آن خزائن برسد وكفته اند خزائن ~~آسمان بارانست وخزائن زمين كياه وكليد اين خزينها بدست تصرف اوست هركاه ~~خواهد باران فرستد وهرجه خواهد ازنباتات بروياند. وفى الخبر ان رسول الله ~~عليه السلام قال # " اتيت بمفاتيح خزائن الارض فعرضت على فقلت لا بل اجوع يوما واشبع يوما ~~" # قال الصائب # افتد هماى دولت اكر دركمندما از همت بلند رها ميكنيم ما # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان له مفاتيح خزائن لطفه وهى مكنونة فى ~~سموات القلوب وله مفاتيح خزائن قهره وهى مودعة فى ارض النفوس يعنى لا ~~يملك احد مفاتيح خزان لطفه وقهره الا هو وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح ~~على من يشاء خزائن لطفه فى قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الاخلاق ~~الحسنة ويفتح على من يشاء ابواب خزائن قهره فى نفسه فيخرج عيون المكر ~~والخدع والحيل منها وفنون الاوصاف الذميمة ولهذا السر قال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم # " مفتاح القلوب لا اله الا الله " # " ولما سأله عثمان رضى الله عنه عن تفسير مقاليد السموات والارض قال " ~~لا اله الا الله والله اكبر " # الخ { والذين كفروا بآيات الله } التنزيلية والتكوينية المنصوبة فى ~~الآفاق والانفس { اولئك هم الخاسرون } خسرانا لا خسار وراءه لانهم ~~اختاروا العقوبة على الثواب وفتحوا ابواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق ~~نسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن ربحت تجارته لا ممن خسرت صفقته ### || [39.64] # { قل أفغير الله تأمرونى اعبد ايها الجاهلون } اى أبعد مشاهدة هذه ~~الآيات فغير الله اعبد تأمروننى بذلك ايها الجاهلون وتأمرونى اعتراض ~~للدلالة على انهم امروه عقيب ذلك بان يعبد غير الله وقالوا استلم آلهتنا ~~نؤمن بالهك لفرط غباوتهم واصله تأمروننى باظهار النونين ثم ادغمت اولاهما ~~وهى علم الرفع ms5613 فى الثانية وهى للوقاية وقد قرأ ابن عامر على الاصل اى ~~باظهارها ونافع بحذف الثانية فانها تحذف كثيرا ### || [39.65] # { ولقد اوحى اليك والى الذين من قبلك } اى من الرسل عليهم السلام { لئن ~~اشركت } فرضا وبالفارسية اكر شرك آرى وافراد الخطاب باعتبار كل واحد { ~~ليحبطن عملك } اى ليبطلن ثواب عملك وان كنت كريما على { ولتكونن من ~~الخاسرين } فى صفقتك بسبب حبوط عملك واللام الاولى موطئة للقسم والاخريان ~~للجواب وهو كلام وارد على طريقة الفرض لتهييج الرسل واقناط الكفرة ~~والايذان بغاية شناعة الاشراك وقبحه وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يمكن ~~ان يباشره فكيف بمن عداه. قال التفتازانى فالمخاطب هو النبى عليه السلام ~~وعدم اشراكه مقطوع به لكن جيىء بلفظ الماضى ابرازا للاشراك فى معرض ~~الحاصل على سبيل الفرض والتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الاشراك بانه قد ~~حبطت اعمالهم وكانوا من الخاسرين. وقال فى كشف الاسرار هذا خطاب مع ~~الرسول عليه السلام والمراد به غيره. وقال ابن عباس رضى الله عنهما هذا ~~ادب من الله لنبيه عليه السلام وتهديد لغيره لان الله تعالى قد عصمه من ~~الشرك ومداهنة الكفار. وقال الكاشفى واصح آنست كه مخاطب بحسب ظاهر ~~بيغمبرانند وازروى حقيقت افراد مسلمانان امت ايشان هريك را مىفرمايد كه ~~اكر شرك آرى هر آينه تباه كردد كردار توكه دروقت ايمان واقع شده وهر آينه ~~باشى از زيانكاران كه بعد ازوقت دولت دين بنكبت شرك مبتلى كردد. قال ابن ~~عطاء هذا شرك الملاحظة والالتفات الى غيره واطلاق الاحباط من غير تقييد ~~بالموت على الكفر يحتمل ان يكون من خصائصهم لان الاشراك منهم اشد واقبح ~~وان يكون مقيدا بالموت كما صرح به فى قوله تعالى # ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم # فيكون حملا للمطلق على المقيد فمذهب الشافعى ان نفس الكفر غير محبط عنده ~~بل المحبط الموت على الكفر واما عند غيره فنفس الكفر محبط سواء مات عليه ~~ام لم يمت. وفى المفردات حبط العمل على اضرب. احدها ان ms5614 تكون الاعمال ~~دنيوية فلا تغنى فى الآخرة غناء كما اشار اليه تعالى بقوله # وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا # والثانى ان تكون اعمالا اخروية لكن لم يقصد صاحبها بها وجه الله تعالى ~~كما روى # " يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له بم كان اشتغالك فيقول بقراءة القرآن ~~فيقال له كنت تقرأ ليقال فلان قارىء وقد قيل ذلك فيؤمر به الى النار " # والثالث ان تكون اعمالا صالحة لكن بازائها سيآت تربى عليها وذلك هو ~~المشار اليه بخفة الميزان انتهى. وعطف الخسران على الحبوط من عطف المسبب ~~على السبب. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الانسان ولو كان نبيا لئن ~~وكل الى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء ابواب خزائن قهر الله على نفسه ~~وليحبطن عمله بان يلاحظ غير الله بنظر المحبة ويثبت معه فى الابداع سواه ### || [39.66] # { بل الله فاعبد } رد لما امروه ولولا دلالة التقديم على القصر لم يكن ~~كذلك والفاء جواب الشرط المحذوف تقديره لا تعبد ما امرك الكفار بعبادته ~~بل ان عبدت فاعبد الله فحذف الشرط واقيم المفعول مقامه { وكن من الشاكرين ~~} انعامه عليك ومن جملته التوحيد والعبادة وكذا النبوة والرسالة ~~الحاصلتان بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك. واعلم ان الشكر على ثلاث درجات. ~~الاولى الشكر على المحاب وقد شاركت المسلمين فى هذا الشكر اليهود ~~والنصارى والمجوس. والثانية الشكر على المكاره وهذا الشاكر اول من يدعى ~~الى الجنة لان الجنة حفت بالمكاره والثالثة ان لا يشهد غير المنعم فلا ~~يشهد النعمة والشدة وهذا الشهود والتلذذ به اعلى اللذات لانه فى مقام ~~السر. فالعاقل يجتهد فى الاقبال على الله والتوجه اليه من غير التفات الى ~~يمين وشمال روى ان ذا النون المصرى قدس سره اراد التوضىء من نهر فرأى ~~جارية حسنا فقالت لذى النون ظننتك اولا عاقلا ثم عالما ثم عارفا ولم تكن ~~كذلك اى لا عاقلا ولا عالما ولا عارفا قال ذو النون ولم قالت فان العاقل ~~لا يكون بغير وضوء لعلمه بفضائله والعالم لا ينظر الى الحرام ms5615 فان العالم ~~لا بد وان يكون عاملا والعارف لا يميل الى غير الله فان مقتضى العرفان ان ~~لا يختار على المحبوب الحقيقى سواه لكون حسنه من ذاته وحسن ما سواه ~~مستفادا منه والغير وان كان مظهرا لتجليه ولكن النظر اليه قيد والحضور فى ~~عالم الاطلاق هو التفريد الذي هو تقطيع الموحد عن الانفس والآفاق # خداست دردوجهان هست جاودان جامى وما سواه خيال مزخرف باطل # نسأل الله سبحانه هذا التوحيد الحقيقى روى عبد الله بن عباس رضى ~~الله عنهما وعبد الله ابن مسعود رضى الله عنه ان حبرا من اليهود اتى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا محمد أشعرت ان الله يضع يوم ~~القيامة السموات على اصبع والارضين على اصبع والجبال على اصبع والماء ~~والثرى والشجر على اصبع وجميع الخلائق على اصبع ثم يهزهن ويقول انا ~~الملك اين الملوك فضحك رسول الله عليه السلام تعجبا منه وتصديقا له فانزل ~~الله هذه الآية وهى قوله تعالى ### || [39.67] # { وما قدروا الله حق قدره } القدر بمعنى التعظيم كما فى القاموس فالمعنى ~~ما عظموا الله حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكا بما لا يليق بشأنه العظيم ~~ويقال قدر الشىء قدره من التقدير كما فى المختار. فالمعنى ما قدروا عظمته ~~تعالى فى انفسهم حق عظمته. وقال الراغب فى المفردات ما عرفوا كنهه. يقول ~~الفقير هذا ليس فى محلة فان الله تعالى وان كان لا يعرف حق المعرفة بحسب ~~كنهه ولكن تتعلق به تلك المعرفة بحسبنا فالمعنى ههنا ما عرفوا الله حق ~~معرفته بحسبهم لا بحسب الله اذ لو عرفوه بحسبهم ما اضافوا اليه الشريك ~~ونحوه فافهم. وفى التأويلات النجمية ما عرفوا الله حق معرفته وما وصفوه ~~حق وصفه وما عظموه حق تعظيمه فمن اتصف بتمثيل او جنح الى تعطيل حاد عن ~~ألسنة المثلى وانحرف عن الطريقة الحسنى وصفوا الحق بالاعضاء وتوهموا فى ~~نعته الاجزاء فما قدروا الله حق قدره انتهى { والارض جميعا } حال لفظا ~~وتأكيد معنى ولذا قال اهل التفسير تأكيد الارض بالجميع ms5616 لان المراد بها ~~الارضون السبع او جميع ابعاضها البادية والغائرة اى الظاهرة وغير الظاهرة ~~من باطنها وظاهرها ووسطها قوله والارض مبتدأ خبره قوله { قبضته يوم ~~القيمة } القبضة المرة من القبض اطلقت بمعنى القبضة وهى المقدار المقبوض ~~بالكف تسمية بالمصدر او بتقدير ذات قبضته. وفى المفردات القبض التناول ~~بجمع الكف نحو قبض السيف وغيره ويستعار القبض لتحصيل الشىء وان لم يكن ~~فيه مراعاة الكف كقولك قبضت الدار من فلان اى حزتها قال الله تعالى { ~~والارض جميعا قبضته } اى فى حوزه حيث لا تمليك للعبد انتهى تقول للرجل ~~هذا فى يدك وفى قبضتك اى فى ملكك وان لم يقبض عليه بيده. والمعنى والارض ~~جميعا مقبوضة يوم القيامة اى فى ملكه وتصرفه من غير منازع يتصرف فيها ~~تصرف الملاك فى ملكهم وانها اى جميع الارضين وان عظمن فما هن بالنسبة الى ~~قدرته تعالى الا قبضة واحدة. ففيه تنبيه على غاية عظمته وكمال قدرته ~~وحقارة الافعال العظام بالنسبة الى قدرته ودلالة على ان تخريب العالم ~~اهون شىء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة حقيقة ~~ولا مجازا على ما فى الارشاد ونحوه وعلى هذه الطريقة قوله تعالى { ~~والسموات } مبتدأ { مطويات } خبره { بيمينه } متعلق بمطويات اى مجموعات ~~ومدرجات من طويت الشىء طيا اى ادرجته ادراجا او مهلكات من الطى بمعنى مضى ~~العمر يقال طوى الله عمره. وقوله بيمينه اى بقوته واقتداره فانه يعبر بها ~~عن المبالغة فى الاقتدار لانها اقوى من الشمال فى عادة الناس كما فى ~~الاسئلة المقحمة. قال ابن عباس رضى الله عنهما ما السموات السبع والارضون ~~السبع فى يد الله الا كخردلة فى يد احدكم. # قال بعضهم الآية من المتشابهات فلا مساغ لتأويلها وتفسيرها غير الايمان ~~بها كما قال تعالى # والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا # وقال اهل الحقيقة المراد بهذه القبضة هى قبضة الشمال المضاف اليها القهر ~~والغضب ولوازمهما وعالم العناصر وما يتركب ويتولد منها ومن جملة ذلك صورة ~~آدم العنصرية واما روحانيته فمضافة الى ms5617 القبضة المسماة باليمين ودل على ~~ما ذكر ذكر اليمين فى مقابل الارض وصح عن النبى عليه السلام اطلاق الشمال ~~على احدى اليدين اللتين خلق الله بهما آدم عليه السلام كما فى شرح ~~الاربعين حديثا للشيخ الكبير قدس سره الخطير وعن ابى هريرة رضى الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " يقبض الله السموات بيمينه والارضين بيده الاخرى ثم يهزهن ويقول انا ~~الملك اين ملوك الارض " # كما فى كشف الاسرار. وفيه اشعار باطلاق الشمال على اليد الاخرى فالشمال ~~فى حديثه عليه السلام والقبضة فى هذه الآية واحدة. فان قلت كيف التوفيق ~~بينه وبين قوله عليه السلام # " كلتا يدى ربى يمين مباركة " # وقول الشاعر # له يمينان عدلا لا شمال له وفى يمينيه آجال وارزاق # قلت كون كل من اليدين يمينا مباركة بالاضافة اليه تعالى ومن حيث الآثار ~~فيمين وشمال اذ لا تخلو الدنيا والآخرة من اللطف والقهر والجمال والجلال ~~والبسط والقبض والروح والجسم والطبيعة والعنصر ونحو ذلك وظهر مما ذكرنا ~~كون السموات خارجة عن حد الدنيا لاضافتها الى اليمين وان كانت من عالم ~~الكون والفساد اللهم الا ان يقال العناصر مطلقا مضافة الى الارض المقبوضة ~~بالشمال واما ملكوتها وهو باطنها كباطن آدم وباطن السموات كالارواح ~~العلوية فمضاف الى السموات المقبوضة باليمين فالسموات من حيث عناصرها ~~داخلة فى حد الدنيا { سبحانه وتعالى عما يشركون } ما ابعد وما اعلى من ~~هذه قدرته وعظمته عن اشراكهم ما يشركونه من الشركاء فما على الاول مصدرية ~~وعلى الثانى موصولة. سئل الجنبد قدس سره عن قوله { والسموات مطويات } ~~فقال متى كانت منشورة حتى صارت مطوية سبحانه نفى عن نفسه ما يقع فى ~~العقول من طيها ونشرها اذ كل الكون عنده كالخردلة او كجناح بعوضة او اقل ~~منها. قال الزروقى رحمه الله اذا اردت استعمال حزب البحر للسلامة من عطبه ~~فقدم عند ركوبه # بسم الله مجريها ومرساها ان ربى لغفور رحيم # { وما قدروا الله حق قدره } الى قوله { عما يشركون } اذ قد جاء فى ~~الحديث ms5618 انه امان من الغرق ومن الله الخلاص. يقول الفقير التخصيص هو ان من ~~عرف الله حق معرفته قد لا يحتاج الى ركوب السفينة بل يمشى على الماء كما ~~وقع لكثير من اهل التصرف ففيه تنبيه على العجز وتعريف للقصور. # وايضا ان الارض اذا كانت فى قبضته فالبحر الذى فوقها متصلا بها يكون ~~ايضا فى قبضته فينبغى ان يخاف من سطوته فى كل مكان ويشتغل بذكره فى كل آن ~~بخلوص الجنان وصدق الايقان. يقال ان الشرك جلى وخفى فالجلى من العوام ~~الكفر والخفى منهم التوحيد باللسان مع اشتغال القلب بغير الله تعالى وهو ~~شرك جلى من الخواص والخفى منهم الالتفات الى الدنيا واسبابها وهو جلى من ~~اخص الخواص والخفى منهم الالتفات الى الآخرة. يقال ان السبب لانشقاق ~~زكريا عليه السلام فى الشجرة كان التفاته الى الشجرة حيث قال اكتمينى ~~ايتها الشجرة كما ان يوسف عليه السلام قال لساقى الملك اذكرنى عند ربك ~~فلبث فى السجن بضع سنين فاقطع نظرك عما سوى الله وانظر الى حال الخليل ~~عليه السلام فانه لما القى فى النار اتاه جبرائيل وقال ألك حاجة يا ~~ابراهيم فقال اما اليك فلا فجعل الله له النار بردا وسلاما وكان قطبا ~~واماما # نكر تاقضا از كجا سير كرد كه كورى بود تكيه برغير كرد # قال عبد الواحد بن زيد لابى عاصم البصرى رحمه الله كيف صنعت حين طلبك ~~الحجاج قال كنت فى غرفتى فدقوا على الباب ودخلوا فدفعت بى دفعة فاذا انا ~~على ابى قبيس بمكة فقال عبد الواحد من اين كنت تأكل قال كانت تأتى الى ~~عجوز وقت افطارى بالرغيفين الذين كنت آكلهما بالبصرة قال عبد الواحد تلك ~~الدنيا امرها الله ان تخدم ابا عاصم هكذا حال من توكل على الله وانقطع ~~اليه عما سواه فالله لا يخيب عبدا لا يرجو الا اياه ### || [39.68] # { ونفخ فى الصور } المراد النفخة الاولى التى هى للاماتة بقرينة النفخة ~~الآتية التى هى للبعث والنفخ نفخ الريح فى الشىء وبالفارسية دميدن يقال ~~نفخ بفمه ms5619 اخرج منه الريح. والنفخ فى القرآن على خمسة اوجه. الاول نفخ ~~جبريل عليه السلام فى جيب مريم عليها السلام كما قال تعالى # فنفخنا فيه من روحنا # اى نفخ جبرائيل فى الجيب بامرنا فسبحان من احبل رحم امرأة واوجد فيها ~~ولدا بنفخ جبرائيل. والثانى نفخ عيسى عليه السلام فى الطين كما قال تعالى # فتنفخ فيه فيكون طيرا باذن الله # وهو الخفاش فسبحان من حول الطين طيرا بنفخ عيسى. والثالث نفخ الله تعالى ~~فى طين آدم عليه السلام كما قال تعالى # ونفخت فيه من روحى # اى امرت الروح بالدخول فيه والتعلق به فسبحان من انطق لحما وابصر شحما ~~واسمع عظما واحيى جسدا بروح منه. والرابع نفخ ذى القرنين الحديد فى النار ~~كما قال تعالى حكاية عنه # قال انفخوا # الآية فسبحان من حول قطعة حديد نارا بنفخ ذى القرنين. والخامس نفخ ~~اسرافيل عليه السلام فى الصور كما قال تعالى { ونفخ فى الصور } فسبحان من ~~اخرج الارواح من الابدان بنفخ واحد كما يطفأ السراج بنفخ واحد وتوقد ~~النار بنفخ واحد وسبحان من رد الارواح الى الابدان بنفخ واحد وهذا كله ~~دليل على قدرته التامة العامة. والصور قرن من نور القمه الله اسرافيل وهو ~~اقرب الخلق الى الله تعالى وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على ~~كاهله وان قدميه قد خرجتا من الارض السفلى حتى بعدتا عنها مسيرة مائة عام ~~على ما رواه وهب وعظم دائرة القرن مثل ما بين السماء والارض. وفى الدرة ~~الفاخرة للامام الغزالى رحمه الله الصور قرن من نور له اربع عشرة دائرة ~~الدائرة الواحدة كاستدارة السماء والارض فيه ثقب بعدد ارواح البرية وباقى ~~ما يتعلق بالنفخ والصور قد سبق فى سورة الكهف والنمل فارجع { فصعق من فى ~~السموات ومن فى الارض } يقال صعق الرجل اذا اصابه فزع فاغمى عليه وربما ~~مات منه ثم استعمل فى الموت كثيرا كما فى شرح المشارق لابن الملك. قال فى ~~المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه وقوله تعالى { فصعق من } الخ اى ~~مات انتهى ms5620 فالمعنى خروا امواتا من الفزع وشدة الصوت { الا من شاء الله } ~~جبرائيل واسرافيل وميكائيل وملك الموت عليهم السلام فانهم يموتون من بعد. ~~قال السدى وضم بعضهم اليهم ثمانية من حملة العرش فيكون المجموع اثنى عشر ~~ملكا وآخرهم موتا ملك الموت وروى النقاش انه جبرائيل كما جاء فى ~~الخبر ان الله تعالى يقول حينئذ يا ملك الموت خذ نفس اسرافيل ثم يقل من ~~بقى فيقول بقى جبرائيل وميكائيل وملك الموت فيقول خذ نفس ميكائيل حتى ~~يبقى ملك الموت وجبرائيل فيقول تعالى مت يا ملك الموت فيموت ثم يقول يا ~~جبرائيل من بقى فيقول تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام وجهك الدائم ~~الباقى وجبرائيل الميت الفانى فيقول يا جبرائيل لا بد من موتك فيقع ساجدا ~~يخفق بجناحيه فيموت فلا يبقى فى الملك حى من انس وجن وملك وغيرهم الا ~~الله الواحد القهار. # وقال بعض المفسرين المستثنى الحور والولدان وخزنة الجنة والنار وما ~~فيهما لانهما وما فيهما خلقا للبقاء والموت لقهر المكلفين ونقهلم من دار ~~الى دار ولا تكليف على اهل الجنة فتركوا على حالهم بلا موت. وهذا الخطاب ~~بالصعق متعلق بعالم الدنيا والجنة والنار عالمان بانفرادهما خلقا للبقاء ~~فهما بمعزل عما خلق للفناء فلم يدخل اهلهما فى الآية فتكون آية الاستثناء ~~مفسرة لقوله تعالى # كل شىء هالك الا وجهه # و # كل نفس ذائقة الموت # وغيرهما من الآيات فلا تناقض. يقول الفقير يرد عليه انه كيف يكون هذا ~~الخطاب بالصعق متعلقا بعالم الدنيا وقد قال الله تعالى { من فى السموات } ~~وهى اى السماوات خارجة عن حد الدنيا ولئن سلم بناء على ان السموات السبع ~~كالارض من عالم الكون والفساد فيبقى الفلك الثامن الذى هو الكرسى والتاسع ~~الذى هو العرش خارجين عن حد الآية فيلزم ان لا يفنى اهلهما عموما وخصوصا ~~من الملائكة الذين لا يحصى عددهم الا الله على انهم من اهل التكليف ايضا. ~~قال الامام النسفى فى بحر الكلام قال اهل الحق اى اهل السنة والجماعة ~~سبعة لا تفنى العرش والكرسى واللوح ms5621 والقلم والجنة والنار واهلهما من ~~ملائكة الرحمة والعذاب والارواح اى بدلالة هذه الآية. وقال شيخ العلماء ~~الحسن البصرى قدس سره المراد بالمستثنى هو الله تعالى وحده ويؤيده ما ~~قاله الغزالى رحمه الله حدثنى من لا اشك فى علمه ان الاستثناء واقع عليه ~~سبحانه خاصة. يقول الفقير فيه بعد من حيث الظاهر لأنه يلزم ان يشاء الله ~~نفسه فيكون شائيا ومشيئا وقد اخرجوه فى نحو قوله تعالى # والله على كل شىء قدير # و # الله خالق كل شىء # وغيرهما اذ الله ليس من اهل السموات والارض وان كان الها فهى كما قال # وهو الذى فى السماء اله وفى الارض اله # وقال بعض المحققين الصعق اعم من الموت فلمن لم يمت الموت ولمن مات ~~الغشية فاذا نفخ الثانية فمن مات حى ومن غشى عليه افاق وهو القول المعول ~~عليه عند ذوى التحقيق. يقول الفقير فيدخل ادريس عليه السلام فانه مات ثم ~~احيى وادخل الجنة فتعمه الغشية دون الموت الا ان يكون ممن شاء الله واما ~~موسى عليه السلام فقد جزى بصعقته وغشيته فى الطور فالموت عام لكل احد اذ ~~لو بقى احد لاجاب الله تعالى حيث يقول لمن الملك اليوم فقال لله الواحد ~~القهار. # قال فى اسئلة الحكم واما قوله تعالى # كل شىء هالك الا وجهه # فمعناه عند المحققين قابل للهلاك فكل محدث قابل لذلك بل هالك دائم وعدم ~~محض بالنسبة الى وجه نفسه اذ لكل شىء وجهان وجه الى نفسه ووجه الى ربه ~~فالوجه الاول هالك وعدم والثانى عين ثابت فى علمه قائم بربه وان كان له ~~ظل ظاهر فكل محدث قابل للهلاك والعدم وان لم يهلك وينعدم بخلاف القديم ~~الازلى ويؤيد ذلك المعنى ان العرش لم يرو فيه خبر بانه يهلك فلتكن الجنة ~~مثله. يقول الفقير اما ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سأل ~~جبرائيل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله ان يصعقهم قال هم الشهداء ~~المتقلدون اسيافهم حول العرش كما فى كشف الاسرار وكذا ms5622 ما قال جعفر الصادق ~~رضى الله عنه اهل الاستثناء محمد صلى الله تعالى عليه وسلم واهل بيته ~~واهل المعرفة وما قال بعضهم هم اهل التمكين والاستقامة كل ذلك وما شاكله ~~فمبنى على تفسير الصعق بالغشى اذ الشهداء ونحوهم من الصديقين وان كانوا ~~احياء عند ربهم لكنهم لا يذوقون الموت مرة اخرى والا لتحققوا بالعدم ~~الاصلى وهو مخالف لحكمة الله تعالى وانما شأنهم الفزع والغشيان فيحفظهم ~~الله تعالى عن ذلك فالارواح والاحياء مشتركون فى ذلك الا من شاء الله ~~حكى ان واحدا رؤى فى المنام ذا شيب وكان قد مات وهو شاب فقيل له فى ذلك ~~فقال لما قبر المرسى القائل بخلق القرآن فى قبره فى هذه المقبرة هجمت ~~عليه جهنم بغيظ وزفير فشاب شعرى من ذلك الفزع والهول وله نظائر كثيرة ~~ودخل فى الارواح من يقال لهم الارواح العالية المهيمة فانهم لا يموتون ~~لكونهم ارواحا ولا يغشى عليهم اذ ليس لهم خبر عما سوى الله تعالى بل هم ~~المستغرقون فى بحر الشهود فعلى هذا يكون المراد بالنفخة فى الآية نفخة ~~غير نفخة الاماتة وسيأتى البيان فى النفخات. فان قلت فما الفرق بين الصعق ~~الذى فى هذه الآية وبين الفزع الذى فى آية النمل وهى قوله تعالى # ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن فى الارض # قلت لا شك ان الصعق بمعنى الموت غير الفزع وكذا بمعنى الغشى اذ ليس كل ~~من له فزع مغشيا عليه هذا ما تيسر لى فى هذا المقام وحقيقة العلم عند ~~الله الملك العلام { ثم نفخ فيه اخرى } نفخة اخرى هى النفخة الثانية على ~~الوجه الاول واخرى. يحتمل النصب على ان يكون الظرف قائما مقام الفاعل ~~واخرى صفة لمصدر منصوب على المفعول المطلق والرفع على ان يكون المصدر ~~المقدر قائما مقام الفاعل { فاذا هم } اى جميع الخلائق { قيام } جمع قائم ~~اى قائمون من قبورهم على ارجلهم او متوقفون فالقيام بمعنى الوقوف والجمود ~~فى مكانهم لتحيرهم { ينظرون } يقلبون ابصارهم فى الجوانب كالمبهوتين او ~~ينتظرون ماذا ms5623 يفعل بهم ويقال ينظرون الى السماء كيف غيرت والى الارض كيف ~~بدلت والى الداعى كيف يدعوهم الى الحساب والى الآباء والامهات كيف ذهبت ~~شفقتهم عنهم واشتغلوا بانفسهم والى خصمائهم ماذا يفعلون بهم. # وفى الحديث # " انا اول من ينشق عنه القبر. واول من يحيى من الملائكة اسرافيل لينفخ ~~فى الصور. واول من يحيى من الدواب براق النبى عليه السلام. واول من يستظل ~~فى ظل العرش رجل انظر معسرا ومحا عنه. واول من يرد الحوض فقراء الامة ~~والمتحابون فى الله. واول من يكسى يوم القيامة ابراهيم الخليل عليه ~~السلام لانه القى فى النار عريانا. واول من يكسى حلة من النار ابليس. ~~واول من يحاسب جبرائيل لانه كان امين الله الى رسله. واول ما يقضى بين ~~الناس فى الدماء. واول ما يحاسب به الرجل صلاته. واول ما تسأل المرأة عن ~~صلاتها ثم بعلها. واول ما يسأل العبد يوم القيامة عن النعيم بان يقال له ~~ألم اصحح جسمك واروك من الماء البارد. واول ما يوضع فى الميزان الخلق ~~الحسن. واول ما يوضح فى ميزان العبد نفقته على اهله. واول ما يتكلم من ~~الآدمى فخذه وكفه. واول خصمين جاران. واول من يشفع يقوم القيامة الانبياء ~~ثم العلماء ثم الشهداء. واول من يدخل الجنة من هذه الامة ابو بكر رضى ~~الله عنه. واول من يسلم عليه الحق ويصافحه عمر رضى الله عنه. واول من ~~يدخل من الاغنياء عبد الرحمن بن عوف من العشرة المبشرة " # قال فى المدارك دلت الآية على ان النفخة اثنتان الاولى للموت والثانية ~~للبعث. والجمهور على انها ثلاث. الاولى للفزع كما قال # ونفخ فى الصور ففزع # والثانية للموت. والثالثة للاعادة انتهى فان كانت النفخة اثنتين يكون ~~معنى صعق خروا امواتا وان كانت ثلاثا يكون معناه مغشيا عليهم فتكون هذه ~~النفخة اى الثالثة بعد نفخة الاحياء يوم القيامة كما ذهب اليه البعض. ~~وقال سعد المفتى دل ظاهر الاحاديث على ان النفخات اربع المذكورتان فى ~~سورة يس للاماتة ثم الاحياء ونفخة للارعاب والارهاب فيغشى عليهم ms5624 ثم ~~للافاقة والايقاظ والذى يفهم من خريدة العجائب ان نفخة الفزع هى اولى ~~النفخات فانه اذا وقعت اشراط الساعة ومضت امر الله صاحب الصور ان ينفخ ~~نفخة الفزع ويديمها ويطولها فلا يبرح كذا عاما يزداد الصوت كل يوم شدة ~~فيفزع الخلائق وينحازون الى امهات الامصار وتعطل الرعاة السوائم وتأتى ~~الوحوش والسباع وهى مذعورة من هول الصيحة فتختلط بالناس ويؤول الامر الى ~~تغير الارض والسماء عما هما عليه وبين نفخة الفزع والنفخة الثانية اربعون ~~سنة ثم تقع نفخة الثانية والثالثة وبينهما اربعون سنة او شهرا او يوما او ~~ساعة. # قال الامام الغزالى رحمه الله اختلف الناس فى امد المدة الكائنة بين ~~النفختين فاستقر جمهورهم على انها اربعون سنة وحدثنى من لا اشك فى علمه ~~ان امد ذلك لا يعلمه الا الله تعالى لانه من اسرار الربوبية فاذا اراد ~~الله احياء الخلق يفتح خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فتمطر به ~~الارض فاذا هو كمنى الرجال بعد ان كانت عطشى فتحيى وتهتز ولا يزال المطر ~~عليها حتى يعمها ويكون الماء فوقها اربعين ذراعا فاذا الاجسام تنبت من ~~عجب الذنب وهو اول ما يخلق من الانسان بدىء منه ومنه يعود وهو عظم على ~~قدر الحمصة وليس له مخ فاذا نبت كما نبت البقل تشتبك بعضها فى بعض فاذا ~~رأس هذا على منكب هذا ويد هذا على جنب هذا وفخذ هذا على حجر هذا لكثرة ~~البشر والصبى صبى والكهل كهل والشيخ شيخ والشاب شاب ثم تهب ريح من تحت ~~العرش فيها نار فتنسف ذلك عن الارض وتبقى الارض بارزة مستوية كأنها صحيفة ~~واحدة ثم يحيى الله اسرافيل فينفخ فى الصور من صخرة بيت المقدس فتخرج ~~الارواح لها دوى كدوى النحل فتملأ الخافقين ثم تذهب كل نفس الى جثتها ~~باعلام الله تعالى حتى الوحش والطير وكل ذى روح فاذا الكل قيام ينظرون ثم ~~يفعل الله بهم ما يشاء قال الشيخ سعدى قدس سره # جودرخا كدان لحد خفت مرد قيامت بيفشاند از موى كرد سرازجيب ms5625 غفلت ~~برآور كنون كه فردا نماند بحسرت نكون بران ازدوسر جشمه ديده جوى ور ~~آلايشى دارى ازخودبشوى ### || [39.69] # { واشرقت الارض } صارت عرصات القيامة مشرقة ومضيئة وذلك حين ينزل الله ~~على كرسيه لفصل القضاء بين عباده { بنور ربها } النور الضوء المنتشر ~~المعين على الابصار اى بما اقام فيها من العدل استعير له النور لانه يزين ~~البقاع ويظهر الحقوق كما يسمى الظلم ظلمة وفى الحديث # " الظلم ظلمات يوم القيامة " # يعنى شدائده يعنى الظلم سبب لشدائد صاحبه او الظلم سبب لبقاء الظالم فى ~~الظلمة حقيقة فلا يهتدى الى السبيل حين يسعى نور المؤمنين بين ايديهم ~~ولكون المراد بالنور العدل اضيف الاسم الجليل الى ضمير الارض فان تلك ~~الاضافة انما تحسن اذا اريد به تزين الارض بما ينشر فيها من الحكم والعدل ~~او المعنى اشرقت بنور خلقه الله فى الارض يوم القيامة بلا توسط اجسام ~~مضيئة كما فى الدنيا يعني يشرق بذلك النور وجه الارض المبدلة بلا شمس ولا ~~قمر ولا غيرهما من الاجرام المنيرة ولذلك اى ولكون المعنى ذلك اضيف اى ~~النور الى الاسم الجليل. وقال سهل قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد ~~سيدهم والاقتداء بسنة نبيهم. وفى التأويلات النجمية { واشرقت الارض } ارض ~~الوجود { بنور ربها } اذا تجلى لها. وقال بعضهم هذا من المكتوم الذى لا ~~يفسر كما فى تفسير ابى الليث { ووضع الكتاب } اى الحساب والجزاء من وضع ~~المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه او صحائف الاعمال فى ايدى العمال فى ~~الايمان والشمائل واكتفى باسم الجنس عن الجمع اذ لكل احد كتاب على حدة. ~~والكتاب فى الاصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه. وقيل وضع الكتاب فى الارض ~~بعدما كان فى السماء. يقول الفقير هذا على اطلاقه غير صحيح لان كتاب ~~الابرار فى عليين وكتاب الفجار فى سجين فالذى فى السماء يوضع فى الارض ~~حتى اللوح المحفوظ واما ما فى الارض فعلى حاله { وجيىء بالنبيين } الباء ~~للتعدية { والشهداء } للامم وعليهم من الملائكة والمؤمنين. وفيه اشارة ~~الى ان النبيين والشهداء اذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة ms5626 فكيف يكون ~~حال الامم واهل المعاصى والذنوب # دران روز كز فعل برسند وقول اولوا العزم را تن بلرزد زهول بجايى كه ~~دهشت خورد انبيا تو عذر كنه را جه دارى بيا # { وقضى } حكم كرده شود { بينهم } اى بين العباد { بالحق } بالعدل { وهم ~~لا يظلمون } بنقص ثواب وزيادة عقاب على ما جرى به الوعد وكما فتح الآية ~~باثبات العدل ختمها بنفى الظلم ### || [39.70] # { ووفيت } وتمام داده شود { كل نفس } من النفوس المكلفة { ما عملت } اى ~~جزاء ما عملت من الخير والشر والطاعة والمعصية { وهو } تعالى { اعلم } ~~منهم ومن الشهداء { بما يفعلون } اذ هو خالق الافعال فلا يفوته شىء من ~~افعالهم وانما يدعو الشهداء لتأكيد الحجة عليهم. قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما اذا كان يوم القيامة بدل الله الارض غير الارض وزاد فى عرضها ~~وطولها كذا وكذا فاذا استقر عليها اقدام الخلائق برهم وفاجرهم اسمعهم ~~الله كلامه يقول ان كتابى كانوا يكتبون ما اظهرتم ولم يكن لهم علم بما ~~اسررتم فانا عالم بما اظهرتم وبما اسررتم ومحاسبكم اليوم على ما اظهرتم ~~وعلى ما اسررتم ثم اغفر لمن شاء منكم. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~الملك لا سبيل له الى معرفة باطن العبد فى قول اكثرهم. وقال فى ريحان ~~القلوب الذكر الخفى ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى ~~الله عليه وسلم ومن له به اسوة حسنة انتهى. يقول الفقير لا شك ان الحفظة ~~تستملى من خزنة اللوح المحفوظ فيعرفون كل ما وقع من العبد من فعل ظاهر ~~وعزم باطن ولكن يجوز ان يكون من الاسرار ما لا يطلع عليه غيره سبحانه ~~وتعالى. واعلم انه اذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى اين اللوح ~~المحفوظ فيؤتى به وله صوت شديد فيقول الله اين ما سطرت فيك من توراة ~~وزبور وانجيل وفرقان فيقول يا رب نقله منى الروح الامين فيؤتى به وهو ~~يرعد وتصطك ركبتاه فيقول الله تعالى يا جبريل هذا اللوح يزعم انك نقلت ms5627 ~~منه كلامى ووحيى أصدق فيقول نعم يا رب فيقول فما فعلت فيه فيقول انهيت ~~التوراة الى موسى والزبور الى داود والانجيل الى عيسى والقرآن الى محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وعليهم اجمعين وانهيت الى كل رسول رسالته والى ~~اهل الصحف صحائفهم فاذا النداء يا نوح فيؤتى به ترعد فرائصه وتصطك ركبتاه ~~فيقول يا نوح زعم جبرائيل انك من المرسلين قال صدق يا رب فقال فما فعلت ~~مع قومك قال دعوتهم ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائى الا فرارا فاذا النداء ~~يا قوم نوح فيؤتى بهم زمرة واحدة فيقول لهم هذا نوح زعم انه بلغكم ~~الرسالة فيقولون يا رب كذب ما بلغنا شيئاأ ثم ينكرون الرسالة ثم يقول ~~الله تعالى يا نوح ألك بينة عليهم فيقول نعم يا رب بينتى عليهم محمد صلى ~~الله عليه وسلم وامته فيقولون كيف ذلك ونحن اول الامم وهم آخر الامم ~~فيؤتى بالنبى عليه السلام فيقول الله تعالى يا محمد هذا نوح يستشهد بك ~~فيشهد له بتبليغ الرسالة ويتلو # انا ارسلنا نوحا الى قومه # الى آخر السورة فيقول الله تعالى قد وجب عليكم الحق وحقت كلمة العذاب ~~على الكافرين فيؤمر بهم زمرة واحدة الى النار من غير وزن اعمال ووضع حساب ~~وهكذا يفعل بسائر الامم اجمعين فان القرآن نطق بهم وباحوالهم. وقد جاء ان ~~رجلا يقف بين يدى الله فيقول يا عبد السوء كنت مجرما عاصيا فيقول لا ~~والله ما فعلت فيقال له عليك بينة فيؤمر بحفظته فيقول كذبوا على فتشهد ~~جوارحه عليه ويؤمر به الى النار فيجعل يلوم جوارحه فيقولون ليس من ~~اختيارنا انطقنا الله الذى انطق كل شىء وهكذا يشهد الزمان والمكان ~~ونحوهما فطريق الخلاص ان لا تشهد اليوم غير الله وتشتغل بذكره وطاعته عما ~~سواه قال الشيخ سعدى # دريغست كه فرموده ديو زشت كه دست ملك برتو خواهد نوشت روا دارى از ~~جهل وناباكيت كه باكان نويسند نا باكيت طريقى بدست آر وصلحى بجوى ~~شفيعى برانكيز وعذرى بكوى كه يك لحظه صورت نبندد ms5628 امان جو بيمانه بر شد ~~بدور زمان ### || [39.71] # { وسيق الذين كفروا الى جهنم } مع امامهم حال كونهم { زمرا } جماعة ~~جماعة وبالفارسية كروه كروه جمع زمرة وهى الجمع القليل ومنه قيل شاة زمرة ~~قليلة الشعر واشتقاقها من الزمر وهو الصوت اذ الجماعة لا تخلو عنه. ~~والسوق بالفارسية راندن اى سيقوا اليها بعد اقامة الحساب بامر يسير من ~~قبلنا وذلك بالعنف والاهانة حال كونهم افواجا متفرقة بعضها فى اثر بعض ~~مترتبة حسب ترتب طبقاتهم فى الضلالة والشرارة وتتلقاهم جهنم بالعبوسة كما ~~تلقوا الاوامر والنواهى والآمرين والناهين بمثل ذلك { حتى اذا جاؤها } ~~حتى هى التى تحكى بعد الجملة يعنى تا جون بيايند بدوزخ بر صفت ذلت وخوارى ~~وجواب اذا قوله { فتحت ابوابها } السبعة ليدخلوها كما قال تعالى # لها سبعة ابواب # وفائدة اغلاقها الى وقت مجيئهم تهويل شأنها وايقاد حرها. قال فى اسئلة ~~الحكم اهل النار يجدونها مغلقة الابواب كما هى حال السجون فيقفون هنالك ~~حتى يفتح لهم اهانة لهم وتوبيخا. يقول الفقير هذا من قبيل العذاب ~~الروحانى وهو اشد من العذاب الجسمانى فليس وقوفهم عند الابواب اولى لهم ~~من تعجيل العذاب يؤيده ان الكافر حين يطول قيامه فى شدة وزحمة وهول يقول ~~يا رب ارحنى ولو كان بالنار. وفيه اشارة الى الاوصاف الذميمة النفسانية ~~السبعة وهى الكبر والبخل والحرص والشهوة والحسد والغضب والحقد فانها ~~ابواب جهنم وكل من يدخل فيها لا بد له من ان يدخل من باب من ابوابها فلا ~~بد من تزكيتها وتخلية النفس عنها { وقال لهم خزنتها } تقريعا وتوبيخا ~~وزيادة فى الايلام والتوجيع واحدها خازن وهو حافظ الخزانة وما فيها ~~والمراد حفظة جهنم وزبانيتها وهم الملائكة الموكلون بتعذيب اهلها { ألم ~~يأتكم رسل منكم } من جنسكم آدميون مثلكم ليسهل عليكم مراجعتهم وفهم ~~كلامهم { يتلون عليكم آيات ربكم } وهو ما انزل الله على الانبياء { ~~وينذرونكم } يخوفونكم { لقاء يومكم هذا } اى وقتكم هذا وهو وقت دخولهم ~~النار لا يوم القيامة وذلك لان الاضافة اللامية تفيد الاختصاص ولا اختصاص ~~ليوم القيامة بالكفار وقد جاء ms5629 استعمال اليوم والايام مستفيضا فى اوقات ~~الشدة فلذلك حمل على الوقت. وفيه دليل على انه لا تكليف قبل الشرع من حيث ~~انهم عللوا توبيخهم باتيان الرسل وتبليغ الكتب { قالوا بلى } قد اتونا ~~وتلوا علينا. وانذرونا فاقروا فى وقت لا ينفعهم الاقرار والاعتراف { ~~ولكن حقت } وجبت { كلمة العذاب } وهى قوله تعالى لابليس # لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين # { على الكافرين } وقد كنا ممن تبع ابليس فكذبنا الرسل وقلنا ما نزل الله ~~من شىء ان انتم الا تكذبون # امروز قدر بند عزيزان شناختيم ### || [39.72] # { قيل ادخلوا ابواب جهنم خالدين فيها } اى مقدرا خلودكم فيها وابهام ~~القائل لتهويل المقول. وفيه اشارة الى ان الحكمة الالهية اقتضت اظهارا ~~لصفة القهر ان يخلق النار ويخلق لها اهلا كما انه تعالى خلق الجنة وخلق ~~لها اهلا اظهارا لصفة اللطف فلهذه الحكمة قيل فى الازل قهرا وقسرا ادخلوا ~~ابواب جهنم وهى الصفات الذميمة السبع التى مر ذكرها خالدين فيها بحيث لا ~~يمكن الخروج من هذه الصفات الذميمة بتبديلها كما يخرج المتقون منها { ~~فبئس مثوى المتكبرين } اى بئس منزل المتكبرين عن الايمان والطاعة والحق ~~جنهم وبالفارسية بد آرامكاهست متكبرانرا دوزخ واللام للجنس ولا يقدح ما ~~فيه من الاشعار بان كونهم مثواهم جهنم لتكبرهم عن الحق فى ان دخولهم ~~النار بسبق كلمة العذاب عليهم فانها انما حقت عليهم بناء على تكبرهم ~~وكفرهم فتكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عن ذلك السبق. وفيه اشارة الى ان ~~العصاة صنفان صنف منهم متكبرون وهم المصرون متابعوا ابليس فلهم الخلود فى ~~النار وصنف منهم متواضعون وهم التائبون متابعوا آدم فلهم النجاة وبهذا ~~الدليل ثبت ان ليس ذنب اكبر بعد الشرك من الكبر بل الشرك ايضا يتولد من ~~الكبر كما قال تعالى # ابى واستكبر وكان من الكافرين # وهذا تحقيق قوله تعالى # " الكبرياء ردائى والعظمة ازارى فمن نازعنى فيهما القيته فى النار " # ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم # " لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من الكبر " # فقال رجل ان الرجل يحب ان ms5630 يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال # " ان الله جميل يحب الجمال " # الكبر بطر الحق وغمط الناس اى تضييع الحق فى اوامر الله ونواهيه وعدم ~~تقاته واستحقار الناس وتعييبهم. ذكر الخطابى فى تأويل الحديث وجهين ~~احدهما ان المراد التكبر عن الايمان والثانى ان ينزع عنه الكبر بالتعذيب ~~او بالعفو فلا يدخل الجنة مع ان يكون فى قلبه مثقال ذرة منه كما قال ~~تعالى # ونزعنا ما فى صدورهم من غل # ويمكن ان يقال معناه ان الكبر مما لو جازى الله بادنى مقداره لكان جزاؤه ~~عدم دخول الجنة ولكن تكرم بان لا يجازى به بل يدخل كل موحد الجنة كذا فى ~~شرح المشارق لابن الملك. يقول الفقير ان الحديث واقع بطريق التغليظ ~~والتشديد والوجه الثانى للخطابى بعيد لكون جميع الخطايا كذلك فلا معنى ~~حينئذ للتخصيص قال المولى الجامى # جمعست خيرها همه درخانه ونيست آن خانه راكليد بغير از فروتنى شرها ~~بدين قياس بيك خانه است جمع وانرا كليد نيست بجز مائى ومنى ### || [39.73] # { وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة } حال كونهم { زمرا } جماعات ~~متفاوتين حسب تفاوت مراتبهم فى الفضل وعلو الطبقة وذلك قبل الحساب او ~~بعده يسيرا او شديدا وهو الموافق لما قبل الآية من قوله # ووضع الكتاب # والسائقون هم الملائكة بامر الله تعالى يسوقونهم مساق اعزاز وتشريف بلا ~~تعب ولا نصب بل بروح وطرب للاسراع بهم الى دار الكرامة والمراد المتقون ~~عن الشرك فهؤلاء عوام اهل الجنة وفوق هؤلاء من قال الله تعالى فيهم # وازلفت الجنة للمتقين # وفوقهم من قال فيهم # يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا # وفرق بين من يساق الى الجنة وبين من قرب اليه الجنة وفى الحقيقة اهل ~~السوق هم الظالمون واهل الزلفى المقتصدون واهل الوفاء السابقون. واعلم ~~انه اذا نفخ فى الصور نفخة الاعادة واستوى كل واحد من الناس على قبره ~~يأتى كل منهم عمله فيقول له قم وانهض الى المحشر فمن كان له عمل جيد يشخص ~~له عمله بغلا. ومنهم من يشخص له عمله حمارا. ومنهم من ms5631 يشخص له عمله كبشا ~~تارة يحمله وتارة يلقيه وبين يدى كل واحد منهم نور شعشعانى كالمصباح ~~وكالنجم وكالقمر وكالشمس بقدر قوة ايمانهم وصلاح حالهم وعن يمينه مثل ذلك ~~النور وليس عن شمائلهم نور بل ظلمة شديدة يقع فيها الكفار والمرتابون ~~والمؤمن يحمد الله تعالى على ما اعطاه من النور ويهتدى به فى تلك الظلمة. ~~ومن الناس من يسعى على قدميه وعلى طرف بنانه. قيل لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كيف يحشر الناس يا رسول الله قال # " اثنان على بعير وخمسة على بعير وعشرة على بعير " # وذلك انهم اذا اشتركوا فى عمل يخلق الله لهم من اعمالهم بعيرا يركبون ~~عليه كما يبتاع جماعة مطية يتعاقبون عليها فى الطريق فاعمل هداك الله ~~عملا يكون لك بعيرا خالصا من الشرك. ومنه يعلم حال التشريك فى ثواب العمل ~~فالاولى ان يهدى من المولى لكل ثواب على حدة من غير تشريك الآخر فيه ~~روى ان رجلا من بنى اسرائيل ورث من ابيه مالا كثيرا فابتاع بستانا ~~فحبسه على المساكين وقال هذا بستانى عند الله وفرق دراهم عديدة فى ~~الضعفاء وقال اشترى بها من الله جوارى وعبيدا واعتق رقابا كثيرة وقال ~~هؤلاء خدمى عند الله والتفت يوما الى رجل اعمى يمشى تارة ويكب اخرى ~~فابتاع له مطية يسير عليها وقال هذه مطيتى عند الله اركبها قال عليه ~~السلام فى حقه # " والذى نفسى بيده لكأننى انظر اليها وقد جيىء بها اليه مسرجة ملجمة ~~يركبها ويسير بها الى الموقف " # در خير بازست وطاعت وليك نه هركس تواناست برفعل نيك # { حتى اذا جاؤها } تاجون بيايند به بهشت { وفتحت ابوابها } اى والحال ~~انه قد فتحت ابوابها الثمانية لئلا يصيبهم وصب الانتظار مع ان دار الفرح ~~والسرور لا تغلق للاضياف والوافدين باب الكرم. # فان قلت يرد على كون ابواب الجنان مفتحة لهم عند مجيئهم اليها قوله عليه ~~السلام # " انا اول من يستفتح باب الجنة " # قلت قد حصل الفتح المقدم على الوصول بدعوته عليه السلام بالاستفتاح ولو ~~لم يكن دعاؤه ms5632 قد سبق لما فتحت ثم تبقى الابواب بدعائه مفتوحة الى ان يفرغ ~~من الحساب فاذا جاء اهل الجنة بعد الحساب والصراط يجدونها مفتوحة ببركة ~~دعائه المقدم على ذلك وفى الحديث # " انا اول من يقرع باب الجنة والجنة محرمة على جميع الامم حتى ادخلها ~~انا وامتى الاول فالاول " # يقول الفقير اولية الاستفتاح والقرع تمثيل لاولية الدخول فلا حاجة الى ~~توجيه آخر. وعرف كون ابواب الجنة ثمانية بالاخبار كما قال عليه السلام # " ان للجنة لثمانية ابواب ما منها بابان الا بينهما سير الراكب سبعين ~~عاما وما بين كل مصراعين من مصارع الجنة مسيرة سبع سنين " # وفى رواية # " مسيرة اربعين سنة " # وفى رواية # " كما بين مكة وبصرى " # وقيل عرف بواو الثمانية وفيه ان واو الثمانية غير مطردة وقد سبق ما ~~يتعلق بهذه الواو فى آخر سورة التوبة. قال بعضهم كون ابواب النار سبعة ~~وابواب الجنة ثمانية لان الجنة منه تعالى فضل والنار عدل والفضل اكثر من ~~العدل والجنة من الرحمة والنار من الغضب والرحمة سابقة وغالبة على الغضب. ~~وقيل ليس فى النار الا الجزاء والزيادة فى العذاب جور وفى الثواب كرم ~~وقيل لأن الاذان سبع كلمات والاقامة ثمان كذلك ابواب جهنم سبعة وابواب ~~الجنة ثمانية فمن اذن واقام غلقت عنه ابواب النيران السبعة وفتحت له ~~ابواب الجنة الثمانية وجواب اذا محذوف اى كان ما كان مما يقصر عنه البيان ~~وقال بعضهم وفتحت جواب اذا والواو زائدة للايذان بأنها كانت مفتحة عند ~~مجيئهم { وقال لهم } اى للمتقين عند دخولهم الجنة { خزنتها } حفظة الجنة ~~رضوان وغيره من الملائكة { سلام عليكم } من جميع المكاره والآلام فهو خبر ~~لا تحية وقال الكاشفى درود برشما باسلامتى وايمنى لازم حال شما وهذا ~~لعوام اهل الجنة واما لخواصهم فيقول الله سلام قولا من رب رحيم فان ~~السلام فى الجنة من وجوه فالسلام الاول وان كان سلام الله ولكن بالواسطة ~~والثانى سلام خاص بلا واسطة بعد دخولهم فى الحضرة { طبتم } طهرتم من دنس ~~المعاصى او طبتم نفسا بما ابيح لكم من ms5633 النعيم واز حضرت مرتضى كرم الله ~~وجهه منقولست كه جون بهشتيان بدير بهشت رسند آنجادرختى بينندكه ارزيران ~~دوجشمه بيرون مى آيدبس دريك جشمه غسل كنند ظاهر ايشان باكيزه شود و از ~~ديكرى بياشامند باطن ايشان منور ومطهر كردد ودرين حال ملائكة كويند باك ~~شديد بظاهر وباطن { فادخلوها } اى الجنة { خالدين } والفاء للدلالة على ~~أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم سوآء كان طيبا بعفوا وبتعذيب اذ كل منهما ~~مطهر وانما طهر ظاهرهم لحسن اقرارهم واعمالهم البدنية وباطنهم لحسن ~~نياتهم وعقائدهم وفى عرآئس البقلى ذكر الله وصف غبطة الملائكة على منازل ~~الاولياء والصديقين وذلك قوله سلام عليكم طبتم اى انتم فى مشاهدة جماله ~~ابدا طيبين بلذة وصاله سالمين عن الحجاب وذلك ان الله تعالى قد احسن الى ~~النبيين والمرسلين وافاضل المؤمنين بالمعارف والاحوال والطاعات والاذعان ~~ونعيم الجنان ورضى الرحمن والنظر الى الديان مع سماع تسليمه وكلامه ~~وتبشيره بتأبيد الرضوان ولم يثبت للملائكة مثل ذلك # ملائك راجه سوداز حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فروريخت # ومن آثار العشق كونه مأمورا بالجهاد والصبر على البلايا والمحن والرزايا ~~اى المصائب وتحمل مشاق العبادات لاجل الله تعالى وليس للملائكة العشق ولا ~~الابتلاء الذى هو من احكامه وان كانوا يسبحون الليل والنهار لا يفترون ~~فرب عمل يسير أفضل من تسبيح كثير وكم من نائم افضل من قائم وكون اجسادهم ~~من نور واجساد البشر من لحم وشحم ودم لا يفضلهم عليهم فى الحقيقة فان ~~الله تعالى لا ينظر الى الصور فرب ماء حياة فى ظلمات قال الصائب # فروغ كوهر من از نزاد خورشيدست بتيركى نتوان كرد بايمال مراد # وقال # بر بساط بوريا سير دوعالم ميكنيم با وجودنى سوارى برق جولانيم ما ### || [39.74] # { وقالوا } وكويند مؤمنان جون به بهشت درايند { الحمد لله } جميع ~~المحامد مخصوص به تعالى { الذى صدقنا وعده } راست كرد باما وعده خود رابه ~~بعث و ثواب قال جعفر الصادق رضى الله عنه هو حمد العارفين الذين استقروا ~~فى دار القرار مع الله وقوله الحمد لله الذى ms5634 اذهب عنا الحزن حمد الواصلين ~~قال سهل رضى الله عنه منهم من حمد الله على تصديق وعده ومنهم من حمد الله ~~لانه يستوجب الحمد فى كل الاحوال لما عرف من نعمه ومالا يعرفه وهو ابلغ ~~لكونه حال الخواص { واورثنا الارض } يريدون المكان الذى استقروا فيه من ~~ارض الجنة على الاستعارة وايراثها اعطاؤها وتمليكها مخلفة عليهم من ~~اعمالهم او تمكينهم من التصرف فيما فيها تمكين الوارث فيما يرثه وفى ~~التأويلات النجمية صدق وعده للعوام بقوله واورثنا الارض الى آخره وصدق ~~وعده للخواص بقوله للذين احسنوا الحسنى وزيادة وصدق وعده لاخص الخواص ~~بقوله ان المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر فنعم اجر ~~العاملين العاشقين { نتبوأ من الجنة حيث نشاء } قال فى تاج المصادر ~~التبوؤكرفتن جاى. اخذ من المباءة وهى المحلة ويتعدى الى مفعول واحد وقال ~~ابو على يتعدى الى مفعولين ايضا انتهى وبوأت له مكانا سويته وهيأته ~~والمعنى بالفارسية جاى ميكريم از بهشت هركجامى خواهيم ونزول و قرار ~~ميكنيم. اى يتبوأ كل واحد منا فى اى مكان اراده من جنة الواسعة لا من جنة ~~غيره على أن فيها مقامات معنوية لا يتمانع واردوها كما قال فى التفسير ~~الكبير قال حكماء الاسلام الجنة نوعان الجنات الجسمانية والجنات ~~الروحانية فالجنات الجسمانية لا تحتمل المشاركة واما الروحانية فحصولها ~~لواحد لا يمنع حصولها لآخرين وفى تفسير الفاتحة للفنارى رحمه الله اعلم ~~أن الجنة جنتان جنة محسوسة وجنة معنويه والعقل يعقلهما معا كما أن العالم ~~عالمان لطيف وكثيف وغيب وشهادة والنفس الناطقة المخاطبة المكلفة لها نعيم ~~بما تحمله من العلوم والمعارف من طريق نظرها ونعيم بما تحمله من اللذات ~~والشهوات مما تناله بالنفس الحيوانية من طريق قواها الحسية من اكل وشرب ~~ونكاح ولباس وروائح ونغمات طيبة وجمال حسى فى نساء كاعبات ووجوه حسان ~~والوان متنوعة واشجار وانهار كل ذلك تنقله الحواس الى النفس الناطقة ~~فتلتذ به ولو لم يلتذ الا الروح الحساس الحيوانى لا النفس الناطقة لكان ~~الحيوان يلتذ بالوجه الجميل من المرأة ms5635 او الغلام بالالوان. واعلم أن الله ~~خلق هذه الجنة المحسوسة يطالع الاسد الذى هو الاقليد وبرجه وهو الاسد ~~وخلق الجنة المعنوية التى هى روح هذه الجنة المحسوسة من الفرح الالهى من ~~صفة الكمال والابتهاج والسرور فكانت الجنة المحسوسة كالجسم والمعقولة ~~كالروح وقواه ولهذا سماها الحق الدار الحيوان لحياتها واهلها يتنعمون ~~فيها حسا ومعنى والجنة ايضا اشد تنعما باهلها الداخلين فيها وكذا تطلب ~~ملئها من الساكنين وقد ورد خبر عن النبى عليه السلام ان الجنة اشتاقت الى ~~بلال وعلى وعمار وسليمان انتهى ما فى التفسير المذكور وفى الخبران الجنان ~~تستقبل الى اربعة نفر صائمى رمضان وتالى القرءآن وحافظى اللسان ومطعمى ~~الجيران يقول الفقير على هذالسر يدور قوله عليه السلام فى حق جبل احد ~~بالمدينة احد يحبنا ونحبه وذلك لأنه ملحق بالجنان كسائر المواضع الشريفة ~~فله الحياة والادراك وان كان خارجا عن دائرة العقل الجزئى وقال فى ~~الاسئلة المقحمة كيف قال حيث نشاء ومعلوم أن بعضهم لا ينزل مكان غيره الا ~~باذن صاحبه والجواب ان هذا وامثاله مبالغات يعبر بها عن احوال السعة ~~والرفاهية ثم قد قيل لا يخلق الله فى قلوب اهل الجنة خاطرا يخالف احكامهم ~~التى كانوا مكلفين بها فى دار الدنيا انتهى وفى الكواشى هذه اشارة الى ~~السعة والزيادة على قدر الحاجة لا ان احدا ينزل فى غير منزله وفى فتح ~~الرحمن روى أن امة محمد تدخل اولا الجنة فتنزل حيث تشاء منها ثم يدخل ~~سائر الامم { فنعم اجر العاملين } الجنة يعنى بس نيكوست ثواب فرمان ~~برندكان قال بعض الكبار ما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ~~ولا مكروه الا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها وما من عمل الا ~~وله جنة يقع التفاضل فيها بين اصحابها والتفاضل على مراتب فمنها بالسن ~~ولكن فى الطاعة والاسلام فيفضل كبير السن على صغير السن اذا كانا على ~~مرتبة واحدة من العمل ومنها بالزمان فان العمل فى رمضان وفى يوم الجمعة ~~وفى ليلة القدر وفى عشر ms5636 ذى الحجة وفى عاشورآء اعظم من سائر الزمان ومنها ~~بالمكان فالصلاة فى المسجد الحرام افضل منها فى مسجد المدينة وهى من ~~الصلاة فى المسجد الاقصى وهى منها فى سائر المساجد ومنها بالاحوال فان ~~الصلاة بالجماعة افضل من صلاة الشخص وحده ومنها بنفس الاعمال فان الصلاة ~~افضل من اماطة الاذى ومنها فى العمل الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة ~~رحم وصدقة وكذا من اهدا هدية لشريف من اهل البيت افضل من أن يهدى لغيره ~~او احسن اليه ومن الناس من يجمع فى الزمن الواحد اعمالا كثيرة فيصرف سمعه ~~وبصره ويده فيما ينبغى فى زمان صومه وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ~~ذكره فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمن الواحد من وجوه كثيرة ~~فيفضل غيره ممن ليس له ذلك نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الجامعين بين ~~صالحات الاعمال والمسارعين الى حسنات الافعال # جو از جايكاه دويدن كرو نبردى هم افتان وحيران برو كران باد بايان بر ~~فتندتيز توبى دست وبا ازنشستن بخيز ### || [39.75] # { وترى الملائكة } يا محمد يوم القيامة بعد أن احياهم الله وقال الكاشفى ~~يعنى وقتى كه در مقعد صدق ورتبه قرب باشى بينى ملائكه را { حافين } ~~محدقين { من حول العرش } اى حوله ومن مزيدة او لابتدآء الحفوف يقال حفوا ~~حوله حفوفا طافوا به واستداروا ومنه الآية اى محيطين بأحفة العرش اى ~~جوانبه وبالفارسية حلقه كرفته كرد عرش وطواف كنند كان بجوانب آن { يسبحون ~~بحمد ربهم } الجملة حال ثانية او مقيدة للاولى اى ينزهونه تعالى عما لا ~~يليق به حال كونهم ملتبسين بحمده ذاكرين له بوصفى جلاله واكرامه تلذذا به ~~يعنى يقولون سبحان الله وبحمده. به تسبيح نفى ناسراميكنند ازذات الهى ~~وبحمد اثبات صفات سزا ميكنندويراوفيه اشعاربان اعلى الذآئذ. هو الاستغراق ~~فى شؤون الحق وصفاته. يقول الفقير كما أن العرش يطوفه الملائكة مسبحين ~~حامدين كذلك الكعبة يطوفها المؤمنون ذاكرين شاكرين وسر الدوران أن عالم ~~الوحدة لا قيد فيه ولا جهات كقلب العارف ولما كانت الكعبة صورة ms5637 الذات ~~الاحدية امر بطوافها ودورانها فالفرق بين الطواف وبين الصلاة ان الطواف ~~اطلاق ظاهرا وباطنا والصلاة قيد ظاهرا واطلاق باطنا وانما قلنا بكونها ~~قيدا فى الظاهر لأنه لا بد فيها من التقييد بجهة من جهات الكعبة { وقضى ~~بينهم } اى بين الخلق { بالحق } بالعدل بادخال بعضهم النار وبعضهم الجنة ~~او بين الملائكة باقامتهم فى منازلهم على حسب تفاضلهم وفى آكام المرجان ~~الملائكة وان كانوا معصومين جميعا فبينهم تفاضل فى الثواب حسب تفاضل ~~اعمالهم وكما أن رسل البشر يفضلون على افراد الامة فى المراتب كذلك رسل ~~الملائكة على سائرهم { وقيل الحمد لله رب العالمين } اى على ما قضى بيننا ~~بالحق وانزل كلامنا منزلته التى هى حقه والقائلون هم المؤمنون ممن قضى ~~بينهم او الملائكة وطى ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم وفى التأويلات النجمية ~~وقضى بينهم بالحق يعنى بين الملائكة وبين الانبياء والاولياء بما اعطى كل ~~فرقة منهم من المراتب والمنازل ما اعطى وقيل يعنى وقال كل فريق منهم ~~الحمد لله رب العالمين على ما انعم علينا به وقال الكاشفى همجنانكه ~~درابتدآى خلق آسمان زمين شتايش خودفرمودكه الحمد لله الذى خلق السموات ~~والارض بوقت استقرار اهل آسمان وزمين درمنازل خويش همان ستايش كرد ~~تادانندكه درفاتحه وخاتمه مستحق حمدوثنا اوست يعنى ينبغى ان يحمد فى اول ~~كل امر وخاتمته # درخور ستايش نبود غير توكس جاكه ثناييست ترازيبد وبس # فاذا كان كل شىء يسبح بحمده فالانسان اولى بذلك لأنه افضل قال بعض ~~العارفين # ثنا كونا ثنايابى شكر كونا عطايابى رضاده تارضايابى وراجوتا ورايابى # وقال عليه السلام اذا انعم الله على عبده نعمة فيقول العبد الحمد لله ~~فيقول الله انظروا الى عبدى اعطيته ما قدر له فاعطانى مالا قيمة له معناه ~~أن الانعام احد الاشياء المعتادة كأطعام الجائع واروآء العطشان وكسوة ~~العارى وقوله الحمد لله معناه أن كل حمد أتى به احد فهو لله فيدخل فيه ~~محامد ملائكة العرش والكرسى واطباق السماء والانبياء والاولياء والعلماء ~~وما سيذكرونه الى وقت قوله وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين وهى ms5638 ~~باسرها متناهية وما لا نهاية له مما سيأتونها ابد الآباد ولذلك قال ~~اعطيته نعمة واحدة لا قدر لها فاعطانى من الشكر مالا حد له قال كعب ~~الاحبار عوالم الله تعالى لا تحصى لقوله تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو ~~فهو تعالى مربى الكل بما يناسب لحاله ظاهرا وباطنا نسأل الله سبحانه ان ~~يوفقنا لحمده على نعمه الظاهرة والباطنة اولا وآخرا ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1] # { حم } اسم للسورة ومحله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف اى هذه السورة ~~مسماة بحم نزلت منزلة الحاضر المشارة اليه لكونها على شرف الذكر والحضور ~~وقال صلى الله عليه وسلم # " حم اسم من اسماء الله تعالى " # وكل اسم من اسماء الله تعالى مفتاح من مفاتيح خزآئنه تعالى فمن اشتغل ~~باسم من الاسماء الالهية يحصل بينه وبين هذا الاسم اى بين سره وروحه ~~مناسبة بقدر الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة بحسب قوة الاشتغال يحصل ~~بينه وبين مدلوله الحقيقى مناسبة اخرى فحينئذ يتجلى له الحق سبحانه من ~~مرتبة ذلك الاسم ويفيض عليه ما شاء بقدر استعداده وكل اسمائه تعالى اعظم ~~عند الحقيقة وقال ابن عباس رضى الله عنهما الر وحم ون حروف الرحمن مقطعة ~~فى سور وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بسر بينه وبين حبيبه محمد ~~عليه السلام لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل وذلك ان الحاء والميم هما ~~حرفان من وسط اسم الله وهو رحمن وحرفان من وسط اسم نبيه وحبيبه محمد عليه ~~السلام فكما أن الحرفين سر اسميهما فهما يشيران الى القسم بسر كان بينهما ~~ان تنزيل الكتاب الخ وقال سهل بن عبد الله التسترى رحمه الله فى حم الحى ~~الملك وزاد بعضهم بان قال حم فواتح اسمائه الحليم الحميد الحق الحى ~~الحنان الحكيم الملك المنان المجيد وقال الكاشفى حا اشارت بحكم حق كه خط ~~ومنع ورد بروكشيده نشودوميم امانيست بملك اوكه كرد زوال وفنا كرد سر ~~اوقات آن راه نيابد. وقال البقلى الحاء حياة الأزل والميم منهل المحبة ~~فمن خصه الله ms5639 تعالى بقرية سقاه من عين حياته حتى يكون حيا بحياته لا ~~يعتريه الفناء بعد ذلك وينطق من حاء الحياة بعبارة الحكمة ومن ميم المحبة ~~من اشارات العلوم المجهولة مالا يعرفها الا الواردون على مناهل القدم ~~والبقاء وفى شرح حزب البحر حم اشارة الى الحماية ولذلك # " قال عليه السلام يوم احد " ليكن شعاركم حم لا ينصرون " # اى بحماية الله لا ينصرون اى الاعدآء لأن الله تعالى مولى الذين آمنو ~~ولا مولى للكافرين فتحصل العناية بالحماية والحماية من حضرة الافعال ~~ويقال حم الامر بضم الحاء وتشديد الميم اى قضى وقدر وتم ما هو كان او حم ~~امر الله اى قرب او يوم القيامة قال قدحم يومى فسر قوم قوم بهم غفلة ~~ونوم. قال فى كشف الاسرار حااشارتست بمحبت وميم اشارتست بمنت ميكويد اى ~~بحاى محبت من دوست كشته نه به هنر خود اى بميم منت من مرا يافته نه بطاعت ~~خود اى من ترا دوست كرفته وتومرا نشاخته اى من ترا خواسته وتومرا ~~نادانسته اى من ترابوده وتومرا بوده صدهزاركس بردركاه ماايستاده مارا ~~خواستندودعاها كردند بايشان التفات نكرديم وشمارا اى امت احمد بى خواست ~~شما كفت اعطيتكم قبل ان تسألونى واجبتكم قبل ان تدعونى وغفرت لكم قبل ان ~~تستغفرونى آن رغبت وشوق انبياء كذشته بتوتا خليل مى كفت. # واجعل لى لسان صدق فى الآخرين وكليم ميكفت اجعلنى من امة محمد نه ازان ~~بودكه افعال توبا ايشان شرح داديم كه اكر افعال شما باايشان كفتيم همه ~~دامن ازشما درجيدندى ليكن ازان بودكه افضال وانعام خود باشما ايشانرا شرح ~~داديم بيش ازشما وهركرا بر كزيديم يكان يكان بركزيديم جنانكه اصطفى آدم ~~ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران جون نوبت شمارا رسيد على العموم والشمول ~~كفتيم كنتم خير امة همه بركزيد كان ما آيد جاى ديكر كفت اصطفينا من ~~عبادنا درتحت اين خطاب هم زاهد وهم عابداست هم ظالم وهم مظلوم روى موسى ~~عليه السلام قال يا رب هل اكرمت احد مثل ما اكرمتنى اسمعتنى كلامك ms5640 فقال ~~تعالى ان لى عبادا اخرجهم فى آخر الزمان واكرمهم بشهر رمضان وانا اكون ~~اقرب اليهم منك فانى كلمتك بينى وبينك سبعون الف حجاب فاذا صامت امة محمد ~~وابيضت شفاههم واصفرت الوانهم ارفع تلك الحجب وقت افطارهم # روزى كه سرازبرده برون خواهى كرد دانم كه زمانه رازبون خواهى كرد ~~كرزيب وجمال ازين فزون خواهى كرد يارب جه جكر هاست كه خون خواهى كرد # يا موسى طوبى لمن عطش كبده وجاع بطنه فى رمضان فانى لا اجازيهم دون ~~لقائى وخلوف فمهم عندى اطيب من ريح المسك ومن صام يوما استوجب مالا عين ~~رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال موسى اكرمنى بشهر رمضان قال ~~تعالى هذا لامة محمد عليه السلام فانظر لاكرامه تعالى وحمايته لهذه الامة ~~المرحومة فانها بين الامم بهذه الكرامة موسومة بل كلها منها محرومة ### || [40.2] # { تنزيل الكتاب } خبر بعد خبر على أنه مصدر اطلق على المفعول اى المنزل ~~مبالغة { من الله } صلة للتنزيل والاظهر ان تنزيل مبتدأ ومن الله خبره ~~فيكون المصدر على معناه وقوله من الله اى لا كما يقوله الكفار من انه ~~اخلتقه محمد { العزيز العليم } لعل تخصيص الوصفين لما فى القرءآن من ~~الاعجاز وانواع العلم الدالين على القدرة الكاملة والعلم البالغ وفى فتح ~~الرحمن العزيز الذى لا مثل له العليم بكل المعلومات وقال الكاشفى العزيز ~~خداى تعالى غالب كه قادراست به تنزل آن العليم دانا بهرجه فرستاد بهركس ~~درهر وقت ### || [40.3] # { غافر الذنب } صفة اخرى للجلالة والاضافة حقيقية لأنه لم يرد به زمان ~~مخصوص لأن صفات الله ازلية منزهة عن التجدد والتقيد بزمان دون زمان وان ~~كان تعلقها حادثا بحسب حدوث المتعلقات كالذنب فى هذا المقام واسم الفاعل ~~يجوز ان يراد به الاستمرار بخلاف الصفة المشبهة والغافر الساتر والذنب ~~الاثم يستعمل فى كل فعل يضر فى عقباه اعتبارا بذنب الشىء اى آخره ولم يقل ~~غافر الذنوب بالجمع ارادة للجنس كما فى الحمد لله والمعنى ساتر جمع ~~الذنوب صغائرها وكبائرها بتوبة وبدونها ولا ms5641 يفضح صاحبها يوم القيامة كما ~~يقتضيه مقام المدح العظيم { وقابل التوب } القبول بذيرفتن والقابل الذى ~~يستقبل الدلو من البئر فياخذها والقابلة التى تقبل الولد عند الولادة ~~وقبلت عذره وتوبة وغير ذلك والتوب مصدر كالتوبة وهو ترك الذنب على احد ~~الوجوه وهو ابلغ وجوه الاعتذار فان الاعتذار على ثلاثة اوجه اما ان يقول ~~المعتذر لم افعل او يقول فعلت لاجل كذا او فعلت واسأت وقد اقلعت ولا رابع ~~لذلك وهذ الثالث هو التوبة والتوبة فى الشرع هو ترك الذنب لقبحه والندم ~~على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان يتدارك من ~~الاعمال بالاعادة فمتى اجتمعت هذه الاربعة فقد كملت شرآئط التوبة فالتوبة ~~هى الرجوع عما كان مذموما فى الشرع الى ما هو محمود فى الدين والاستغفار ~~عبارة عن طلب المغفرة بعد رؤية قبح المعصية والاعراض عنها فالتوبة مقدمة ~~على الاستغفار والاستغفار لا يكون توبة بالاجماع ما لم يقل معه تبت واسأت ~~ولا اعود اليه ابدا فاغفر لى يا رب وتوسيط الواو بين الغافر والقابل ~~لافادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة فى موصوف واحد بالنسبة الى ~~طائفة هى طائفة المذنبين التأئبين فالمغفرة بمحو الذنوب بالتوبة والقبول ~~بجعل تلك التوبة طاعة مقبولة يثاب عليها فقبول التوبة كناية عن انه تعالى ~~يكتب تلك التوبة للتائب طاعة من الطاعات والا لما قبلها لأنه لا يقبل الا ~~ما كان طاعة او لتغاير الوصفين اذ ربما يتوهم الاتحاد بان يذكر الثانى ~~لمجرد الايضاح والتفسير او لتغاير موقع الفعلين ومتعلقهما لأن الغفر هو ~~الستر مع بقاء الذنب وذلك لمن لم يتب من اصحاب الكبائر فان التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له والقبول بالنسبة الى التائبين عنها وفى الاسئلة ~~المقحمة قدم المغفرة على التوبة ردا على المعتزلة ليعلم انه تعالى ربما ~~يغفر من غير توبة وفى كشف الاسرار توبه مؤخر آمد وغفران مقدم بر مقتضاى ~~فضل وكرم اكر من كفتى توبه بذيرم بس كناه آمرزم خلق بنداشتنديكه تااز ~~بنده توبه نبود از الله ms5642 مغفرت نيايد نخست بيامرزم وآنكه توبه بذيرم تا ~~عالميان دانند جنانكه بتوبه آمرزم اكر توبه مقدم غفرن بودى توبه علت ~~غفران بودى وغفران مارا علت نيست وفعل ما بحيله نيست نخست بيامرزم و ~~بزلال افضال بنده راباك كردانم تا جون قدم بربساط مانهدبرياكىنهدجون ~~كرماآيدبصفت باكى آيدهمانست كه جاى ديكر كفت ثم تاب عليهم ليتوبوا غافرم ~~آن عاصى راكه توبه نكرد قابلم آنراكه توبه كرد مراد از غفران ذنب درين ~~موضع غفران ذنب غير تائبست بدليل آنكه واو عطف درميان آورد ومعطوف ~~ديكرباشد ومعطوف عليه ديكر ليكن هر دورا حكم يكسان باشد جنانكه كويى ~~جاءنى زيد و عمرو زيد ديكرست وعمرو ديكر لكن هر دورا حكم يكيست درآمدن ~~اكر حكم مخالف بودى عطف خطا بودى واكر هر دويكى بودى هردوغلط بودى { شديد ~~العقاب } اسم فاعل كما قبله مشدد العقاب كأن ذين بمعنى مؤذن فصح جعله ~~نعتا للمعرفة حيث يراد به الدوام والثبوت وليس بصفة مشبهة حتى تكون ~~الاضافة لفظية بان يكون من اضافة الصفة الى فاعلها ولئن سلم فالمراد ~~الشديد عقابه باللام فحذفت للازدواج مع غافر الذنب وقابل التوب فى الخلو ~~عن الالف واللام قال فى كشف الاسرار اول صفت خود كرد وكفت غافر الذنب ~~وقابل التوب وصفت او محل تصرف نيست بذيرنده تغيير وتبديل نيست بس جون ~~حديث عقوبت كرد شديد العقاب كفت شديد صفت عقوبت نهاد وعقوبت محل تصرف هست ~~وبذيرنده تبديل وتغيير هست كفت سخت عقوبتهم لكن اكر خواهم سست كنم وآنرا ~~بكردانم كه دران تصرف كنجد تغيير وتبديل بذيرد { ذى الطول } الطول بالفتح ~~الفضل يقال لفلان على فلان طول اى زيادة وفضل واصل هذه الكلمة من الطول ~~الذى هو خلاف القصر لأنه اذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة كما انه اذا كان ~~قصيرا ففيه قصور ونقصان وسمى الغنى ايضا طولا لأنه ينال به من المرادات ~~مالا ينال عند الفقر كما أنه بالطول ينال ما لا ينال بالقصر كذا فى تفسير ~~الامام فى سورة النساء والمراد ههنا الفضل ms5643 بترك العقاب المستحق وايراد ~~صفة واحدة فى جانب الغضب بين صفات الرحمة دليل سبقها ورجحانها وفى عرآئس ~~البقلى غافر الذنب يستر ذنوب المؤمنين بحيث ترفع عن ابصارهم حتى ينسوها ~~ويقبل عذرهم حين افتقروا اليه بنعت الاعتذار بين يديه شديد العقاب لمن لا ~~يرجع الا المآب بان عذبه بذل الحجاب ذى الطول لاهل الفناء بكشف الجمال ~~وفى الوسيط نقلا عن ابن عباس رضى الله عنهما غافر الذنب لمن يقول لا اله ~~الا الله وهم اولياؤه واهل طاعته وقابل التوب من الشرك شديد العقاب لمن ~~لا يوحده ذى الطول ذى الغنى عمالا يوحده ولا يقول لا اله الا الله وفى ~~كشف الاسرار سنت خداوندست بنده رابآ يت وعيد ترساند تابنده دران شكسته ~~وكوفته كردد سوزى وكذارى دربندكى بنمايدزارى وخوارى برخودنهد آنكه رب ~~العزة بنعت رأفت ورحمت بآيت وعد تدارك دل وى كند وبفضل و رحمت خود اورا ~~بشارت دهد بنده درسماع شديد العقاب بسوزد و بكدازد و بزبان انكسار كويد. # برزآب دوديده و بر آتش جكرم برباد دودستم و بر از خاك سرم # باز در سماع ذى الطول بنازد ودل بيفروزد بزبان افتخار كويد # جه كند عرش كه اوغاشيه من نكشد جون بدل غاشيه حكم قضاى توكشم # ابو بكر الشبلى قدس سره يكروز جون مبارزان دست اندازان همى رفت ومى كفت ~~لوكان بينى وبينك بحار من نار لخضتها اكر درين راه صدر هزار درياى آتشست ~~همه بديده كذاره كنم و باك ندارم ديكر روز اورا ديدندكه مى آمد سرفرو ~~افكنده جون محرومى درمانده نرم ميكفت المستغاث منك بك فرياد از حكم ~~توزنهار از قهر تونه باتوامر آرام نه بى توكارم بنظام نه روى آنكه بازآيم ~~نه زهره آنكه بكريزم # وكرباز آيم همى نه بينم جاهى وربكريزم همى نه دانم راهى # كفتند اى شبلى آن دى جه بود امر وزجيست كفت آرى جغدكه طاوس رانه بيندلاف ~~جمال زند لكن جغد جغدست وطاوس طاوس { لا اله الا هو } هيج خداى نيست كه ~~مستحق برستش ms5644 باشد مكروا. فيجب الاقبال الكلى على طاعته فى اوامره ونواهيه ~~{ اليه } تعالى فحسب لا الى غيره لا استقلالا ولا اشتراكا { المصير } اى ~~رجوع الخلق فى الآخرة فيجازى كلا من الطيع والعاصى وفى التأويلات النجمية ~~غافر الذنب لاوليائه بان يتوب عليهم وقابل التوب بان يوفقهم للاخلاص فى ~~التوبة لأنهم مظاهر صفات لطفه شديد العقاب لمن لا يؤمن ولا يتوب لانهم ~~مظاهر صفات قهره ذى الطول لعموم خلقه بالايجاد من العدم واعطاء الحياة ~~والرزق وايضا غافر الذنب لظالمهم وقابل التوب لمقتصدهم شد العقاب لمشركهم ~~ذى الطول لسابقهم ولما كان من سنة كرمه ان سبقت رحمته غضبه غلبت ههنا ~~اسامى صفات لطفه على اسم صفة قهره بل من عواطف احسانه ومراحم طوله ~~وانعامه عل اسم صفة قهره بين ثلاثة اسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين ~~يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فاذا هبت رياح العناية من مهب الهداية ~~وتموج البحران فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين ويصير الكل بحرا واحدا وهو ~~بحر لا اله الا هو اليه المصير فاذا كان اليه المصير فقد طاب المسير. عمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه دوستى داشت باوى برادر كفته دردين مردى عاقل ~~بارسا ومتعبد رفتى آن دوست بشام بودوكسى از نزديك وى آمده بود عمر رضى ~~الله عنه حال آن دوست ازوى بر سيد كفت جه ميكندان برادرما وحال وى جيست ~~اين مرد كفت او برادر ابليس است نه برادر تو يعنى كه فترنى درراه وى آمده ~~وسرنهاده درخمر و زمرو انواع فساد عمر كفت جون بازكردى مراخبركن تابوى ~~نامه نويسم بس اين نامه نوشت بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر الى ~~فلان ابن فلان سلام عليك انى احمد اليك الله الذى لا اله الا هو غافر ~~الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذالطول لا اله الا هو اليه المصير جون آن ~~نامه بوى رسيد صدق الله ونصح عمر كلام خدارا ستست ونصيحت عمر نبكو بسيار ~~بكريست وتوبه كرد وحال وى نيكوشد بعد ازان عمر ميكفت هكذا ms5645 افعلوا باخيكم ~~اذا زاغ سددوه ولا تكونوا عليه عونا للشيطان وفيه اشارة الى انه لا يهجر ~~الاخ بذنب واحد بل ينصح ### || [40.4] # { ما يجادل فى آيات الله } الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ~~ومعنى المفاوضة بالفارسية كارى راندن باكسى. واصله من جدلت الحبل احكمت ~~فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه قال ابو العالية نزلت ~~فى الحارث ابن قيس احد المستهزئين. يعنى از جمله مستهزيان بود وسخت خصومت ~~بباطل درانكار وتكذيب قرآن والمعنى ما يخاصم فى آيات الله بالطعن فيها ~~بان يقول فى حقها سحرا وشعرا واساطير الاولين او نحو ذلك وباستعمال ~~المقدمات الباطلة لادحاضه وازالته وابطاله لقوله تعالى وجادلوا بالباطل ~~ليدحضوا به الحق فحمل المطلق على المقيد واريد الجدال بالباطل { الا ~~الذين كفروا } بها واما الذين آمنوا فلا يخطر ببالهم شائبة شهة منها فضلا ~~عن الطعن فيها واما الجدال فيها لحل مشكلاتها واستنباط حقائقها وابطال ~~شبه اهل الزيغ والضلال فمن اعظم الطاعات كجهاد فى سبيل الله ولذلك قال ~~عليه السلام ان جدالا فى القرءآن كفر بتنكير جدالا الدال على التنويع ~~للفرق بين جدال وجدال ومما حرره حضرة شيخى وسندى فى مجموعة من مجموعات ~~هذا الفقير فى ذيل هذه الآية قوله فكفار الشريعة يجادلون فى آيات القرءآن ~~الرسمى فيكون جدالهم رسميا لكونه فى الآيات الرسمية فهم كفار الرسوم كما ~~انهم كفار الحقائق وكفار الحقيقة يجادلون فى آيات القرءآن الحقيقى فيكون ~~جدا لهم حقيقيا لكونه فى الآيات الحقيقية فهم كفار الحقائق فقط لا كفار ~~الرسوم فعليك يا ولدى الحقى سمى الذبيح بترك الكفر والجدال مطلقا حتى ~~تكون عند الله وعند الناس مؤمنا حقا ومسلما صدقا هذا سبيل الصواب والرشاد ~~واليه الدعوة والارشاد وعلينا وعليكم القبول والاسترشاد وهو الفرض الواجب ~~على جميع العباده انتهى { فلا يغررك تقلبهم فى البلاد } الفاء جواب شرط ~~محذوف والغرة غفلة فى اليقظة والتقلب بالفارسية كرديدن قال فى المفردات ~~التقلب التصرف والبلاد شهرها. قال الراغب البلد المكان المحدود المتأثر ~~باجتماع قطانه واقامتهم فيه وجمعه بلاد وبلدان ms5646 والمعنى فاذا علمت انهم ~~محكوم عليهم بالكفر فلا يغررك امهالهم واقبالهم فى دنياهم وتقلبهم فى ~~بلاد الشام واليمن للتجارات المربحة وهى رحلة الشتاء والصيف. يعنى بدل ~~مبارك ايشانرا فرصتى ومهلتى هست. فانهم مأخوذون عما قريب بسبب كفرهم اخذ ~~من قبلهم من الامم كما قال كذبت الخ قال فى عين المعانى فلا يغررك ايها ~~المغرور والمراد غيره صلى الله تعالى عليه وسلم خطاب للمقلدين من ~~المسلمين انتهى وفى الآية اشارة الى أن اهل الحرمان من كرامات اولياء ~~الله وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على انكارهم تخصيص الله عباده بالآيات ~~ويعترضون عليهم بقلوبهم فيجادلون فى جحد الكرامات وسيفتضحون كثيرا ولكنهم ~~لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم فلا يغررك تقلبهم فى البلاد لتحصيل ~~العلوم فان تحصيل العلوم اذا كان مبنيا على الهوى والميل الى الدنيا فلا ~~يكون له نور يهتدى به الى ما خصص به عباده المخلصين قال المولى الجامى # بيجاره مدعى كند اظهار علم وفضل نشاخته قبول ودرجي ازردى ### || [40.5] # { كذبت قبلهم } اى قبل قريش { قوم نوح والاحزاب من بعدهم } اى الذين ~~تحزبوا على الرسل وعادوهم وحاربوهم بعد قوم نوح مثل عاد وثمود واضرابهم ~~وبدأ بقوم نوح اذ كان اول رسول فى الارض لان آدم انما ارسل الى اولاده { ~~وهمت } قصدت عند الدعاء والهم عقد القلب على فعل شىء قبل ان يفعل من خير ~~أو شر { كل امة } من تلك الامم المعاتبة { برسولهم } قال فى الاسئلة ~~المقحمة لم يقل برسولها لأنه اراد بالامة ههنا الرجال دون النساء وبذلك ~~فسروه وقال فى عين المعانى برسولهم تغليب للرجال { ليأخذوه } من الاخذ ~~بمعنى الاسر والاخيذ الاسير اى ليأسروه ويحبسوه ليعذبوه او يقتلوه ~~وبالفارسية تابكيرندا اورا وهرآزاركه خواهند بوى رسانند. وفيه اشارة الى ~~ان كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد له من ارباب الجحود والانكار واهل ~~الاعتراض كما كانوا فى عهد كل نبى ورسول { وجادلوا } وخصومت كردند با ~~بيغمبران خود { بالباطل } الذى لا اصل ولا حقيقة له اصلا قال فى فتح ~~الرحمن الباطل ما كان فائت ms5647 المعنى من كل وجه مع وجود الصورة اما لانعدام ~~الاهلية او لانعدام المحلية كبيع الخمر وبيع الصبى { ليدحضوا به الحق } ~~اى ليزيلوا بذلك الباطل الحق الذى لا محيد عنه كما فعل هؤلاء { فاخذتهم } ~~بالاهلاك جزآء لهمهم بالاخذ { فكيف كان عقاب } اى عقابى الذى عاقبتهم به ~~فان آثار دمارهم كما ترونها حين تمرون على ديارهم عبرة للناظرين ولآخذن ~~هؤلاء ايضا لاتحادهم فى الطريقة واشتراكهم فى الجريمة كما ينبىء عنه قوله ### || [40.6] # { وكذلك حقت كلمة ربك } اى كما وجب وثبت حكمه تعالى وقضاؤه بالتعذيب على ~~اولئك الامم المكذبة المتحزبة على رسلهم المجادلة بالباطل لادحاض الحق به ~~وجب ايضا { على الذين كفروا } اى كفروا ربك وتحزبوا عليك وهموا بما لم ~~ينالوا فالمصول عبارة عن كفار قومه عليه السلام وهم قريش لا عن الامم ~~المهلكة { انهم اصحاب النار } فى حيز النصب بحذف لام التعليل وايصال ~~الفعل اى لأنهم مستحقوا اشد العقوبات وافظعها التى هى عذاب النار ~~وملازموها ابدا لكونهم كفارا معاندين متحزبين على الرسول عليه السلام ~~كدأب من قبلهم من الامم المهلكة فهم لسائر فنون العقوبات اشد استحقاقا ~~واحق استيجابا فعلة واحدة تجمعهم وهى انهم اصحاب النار وقيل هو فى محل ~~الرفع على أنه بدل من كلمة ربك بدل الكل والمعنى مثل ذلك الوجوب وجب على ~~الكفرة المهلكة كونهم من اصحاب النار اى كما وجب اهلاكهم فى الدنيا بعذاب ~~الاستئصال كذلك وجب تعذيبهم بعذاب النار فى الآخرة فالتشبيه واقع حالتيهم ~~والجامع للطرفين ايجاب العذاب ومحل الكاف على التقديرين النصب على انه ~~نعت لمصدر محذوف فى الآية اشارة الى ان الاصرار مؤدى الى الاخذ والانتقام ~~فى الدنيا والآخرة فعلى العاقل ان يرجع الى الله ويتوب ويتعظ بغيره قبل ~~ان يتعظ الغير به # جوبر كشته بختى درافتد به بند ازونيك بختان بكيرند بند توبيش از ~~عقوبت درعفوت كوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب # عصمنا الله واياكم من اسباب سخطه ### || [40.7] # { الذين يحملون العرش } العرش هو الجسم المحيط بجميع الاجسام سمى به ~~لارتفاعه او للتشبيه بسرير الملك ms5648 فى ممكنه عليه عند الحكم لنزول احكام ~~قضائه وقدره منه ولا صورة ولا جسم ثمة وهو الفلك التاسع خلقه الله من ~~جوهرة حضرآء وبين القائمتين من قوآئمه خفقان الطير المسرع ثمانين الف عام ~~والمراد أن حملة العرش افضل كما ان خادم اشرف الكائنات مطلقا وهو جبرآئيل ~~الخادم للنبى عليه السلام اشرف وفى الحديث ان الله امر جميع الملائكة ان ~~يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائرهم وهم اربعة ~~من الملائكة يسترزق احدهم لبنى آدم وهو فى صورة رجل والثانى للطيور وهو ~~فى صورة نسر والثالث للبهائم وهو فى صورة ثور والرابع للسباع وهو فى صورة ~~اسد وبينهم وبين العرش سبعون حجابا من نور واذا كان يوم القيامة يكون ~~حملته ثمانية دل عليه قوله تعالى # ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية # وفى بعض الروايات كلهم فى صورة الاوعال والعرش على قرونهم او على ظهورهم ~~لما اخرجه الترمذى وابو داود فى حديث طويل آخره # " ثم فوق السابعة بحر بين اعلاه واسفله كما بين سماء الى سماء وفوق ذلك ~~ثمانية اوعال بين اظلافهن وركبهن ما بين سماء الى سماء ثم فوق ظهورهن ~~العرش بين اسفله واعلاه مثل ما بين سماء الى سماء " # وفى الحديث # " اذن لى ربى ان احدث عن ملك من حملة عرشه ما بين شحمة اذنه الى عاتقه ~~مسيرة سبعمائة عام " # وروى ان حملة العرش ارجلهم فى الارض السفلى ورؤسهم قد خرقت العرش وهم ~~خشوع لا يرفعون طرفهم وهم اشد خوفا من اهل السماء السابعة وكل اهل سماء ~~اشد خوفا من اهل السماء التى دونها قال ابن عباس رضى الله عنهما لما خلق ~~الله تعالى حملة العرش قال لهم احملوا عرشى فلم يطيقوا فخلق كل ملك من ~~اعوانهم مثل جنود من فى السموات والارض من الملائكة والخلق فلم يطيقوا ~~فخلق مثل ما خلق عدد الحصى والثرى فلم يطيقوا فقال جل جلاله قولوا لا حول ~~ولا قوة الا بالله فلما قالوا استقلوا العرش فنفذت اقدامهم فى الارض ~~السابعة على ms5649 متن الثرى فقال ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " لا تتفكروا فى عظمة ربكم ولكن تفكروا فى خلقه فان خلقا من الملائكة ~~يقال له اسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه فى الارض السفلى ~~فانه ليتضاءل من عظمة الله حتى يصير كالوصع " # وهو بالصاد المهملة الساكنة وتحرك طائر أصغر من العصفور كما فى القاموس ~~وان الله خلق العرش من جوهرة خضرآء له ألف ألف رأس وستمائة ألف رأس فى كل ~~رأس ألف ألف وستمائة ألف لسان يسبح بالف الف لغة ويخلق الله بكل لغة من ~~لغات العرش خلقا فى ملكوته يسبحه ويقدسه بتلك اللغة والعرش يكسى كل يوم ~~سبعين ألف لون من نور لا يستطيع ان ينظر اليه خلق من خلق الله والاشيا ~~كلها فى العرش كحلقة ملقاة فى فلاة واحتجب الله بين العرش وحامليه سبعين ~~حجابا من نار وسبعين حجابا من ماء وسبعين حجابا من ثلج وسبعين حجابا من ~~در ابيض وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ياقوت احمر وسبعين ~~من نور وسبعين من ظلمة ولا ينظر احدهم الى العرش مخافة ان يصعق. # يقول الفقير دل ما ذكر من الرويات على ان حملهم اياه اى العرش محمول على ~~حقيقته وليس بمجاز عن حفظهم وتدبيرهم كما ذهب اليه بعض المفسرين ولعمرى ~~كونه مع سعة دآئرته وعظم محله على قرون الملائكة او على ظهورهم او على ~~كواهلهم ادل على كمال عظمة الله وجلال شأنه فالملائكة الاربعة اليوم ~~والثمانية يوم القيامة كالاسطوانات له فكما أن القصر محمول على ~~الاسطوانات فكذا العرش محمول على الملائكة فلا ينافى ذلك ما صح من قوآئمه ~~وكونه بحيث يحيط الاجسام لانه يجوز ان يكون معلقا فى الحقيقة وان ~~الملائكة تحمله بالكلية { ومن حوله } فى محل الرفع بالعطف على قوله الذين ~~وحول الشىء جانبه الذى يمكنه أن يحول اليه ومحل الموصول الرفع على ~~الابتدآء خبره قوله { يسبحون بحمد ربهم } اى ينزهونه تعالى عن كل مالا ~~يليق بشأنه الجليل ملتبسين ms5650 بحمده على نعمائه التى لا تتناهى وفى فتح ~~الرحمن يقولون سبحان ذى العزة والجبروت سبحان ذى الملك والملكوت سبحان ~~الملك الحى الذى لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح وجعل التسبيح اصلا ~~والحمد حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح لأنه انما يحتاج اليه ~~لعارض الرد على من يصفه بما لا يليق به قيل حول العرش سبعون الف صف من ~~الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ورآئهم سبعون ألف صف قياما قد ~~وضعوا ايديهم على عواتقهم رافعين اصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم ~~مائة ألف صف قد وضعوا أيمانهم على شمائلهم ما منهم احد الا وهو يسبح بما ~~لا يسبح به الآخر وما ورآءهم من الملائكة لا يعلم حدهم الا الله ما بين ~~جناحى احدهم مسيرة ثلاثمائة عام. درمعالم از شهر بن حوشب نقل ميكندكه ~~حمله عرش هشت اند جهار ميكويند سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك ~~بعد قدرتك وكوييا ايشان بنسبت كرم الهى باذنوب بنى آدم ابن كلمات ميكويند ~~وفى بعض التفاسير كأنهم يرون ذنوب بنى آدم وفى هذه الكلمات فوآئد كثيرة ~~بيرطريقت ابو القاسم بشر ياسين كه از جمله مشاهير علما ومشايخ دهر بود ~~شيخ ابو السعيد الخير را كفت اين كلمات ازماياد كيرو ييوسته ميكوى ابو ~~سعيد كفت اين كلمات يادكر فتم وييوسته ميكفتم وازان منتفع شدم { ويؤمنون ~~به } اى بربهم ايمانا حقيقا بحالهم والتصريح به مع اغنياء ما قبله عن ~~ذكره لاظهار فضيلة الايمان وابراز شرف اهله وقد قيل اوصاف الاشراف اشراف ~~الاوصاف. # يقول الفقير اشار بالايمان الى انهم فى مرتبة الادراك بالبصائر محجوبون ~~عن ادراكه تعالى بالابصار كحال البشر ما داموا فى موطن الدنيا واما فى ~~الجنة فقيل لا يراه الملائكة وقيل يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة ويراه ~~المؤمنون من البشر فى الدنيا بالبصائر وفى الآخرة بالابصار لأن قوله لا ~~تدركه الابصار قد استثنى منه المؤمنون فبقى على عمومه فى الملائكة والجن ~~وذلك لأن استعداد الرؤية انما هو لمؤمنى البشر لكمالهم الجامع { ~~ويستغفرون للذين ms5651 آمنوا } استغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة والهامهم ~~ما يوجب المغفرة وفيه اشعار بأنهم يطلعون على ذنوب بنى آدم وتنبيه على ان ~~المشاركة فى الايمان توجب النصح والشفقة وان تخالفت الاجناس لانها اقوى ~~المناسبات واتمها كما قال تعالى # انما المؤمنون اخوة # ولذلك قال الفقهاء قتل الاعوان والسعادة والظلمة فى الفترة مباح وقاتلهم ~~مثاب وان كانوا مسلمين لأن من شرط الاسلام الشفقة على خلق الله والفرح ~~بفرحهم والحزن بحزنهم وهم على عكس ذلك وقلما يندفع شرهم بالحبس ونحوه قال ~~الامام قد ثبت أن كمال السعادة مربوط بامرين التعظيم لامر الله والشفقة ~~على خلق الله ويجب ان يكون الاول مقدما على الثانى فقوله يسبحون بحمد ~~ربهم ويؤمنون به مشعر بالتعظيم لامر الله ويستغفرون للذين آمنوا بالشفقة ~~على خلق الله انتهى قال مجاهد يسألون ربهم مغفرة ذنوب المؤمنين من حين ~~علموا امر هاروت وماروت او لقولهم اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ~~قال الراغب المغفرة من الله ان يصون العبد عن ان يمسه العذاب والاستغفار ~~طلب ذلك بالمقال والفعال فان الاستغفار بالمقال فقط فعل الكاذبين ثم لا ~~يلزم من الآية افضلية الملائكة على البشر حيث اشتغلوا بالاستغفار ~~للمؤمنين من غير أن يتقدم الاستغفار لانفسهم لاستغنائهم وذلك لأن هذا ~~بالنسبة الى عوام المؤمنين واما خواصهم وهم الرسل فهم افضل منهم على ~~الاطلاق وانما يصلون عليهم بدل الاستغفار لهم تعظيما لشأنهم ونعم ما قال ~~ابو الليث رحمه الله فى الآية بيان فضل المؤمنين لأن الملائكة مشتغلون ~~بالدعاء لهم وفى التأويلات النجمية يشير الى أن الملائكة كما امروا ~~بالتسبيح والتحميد والتمجيد لله تعالى فكذلك امروا بالاستغفار والدعاء ~~لمذنبى المؤمنين لأن الاستغفار للمذنب ويجتهدون فى الدعاء لهم فيدعون لهم ~~بالنجاة ثم برفع الدرجات كما قال { ربنا } على ارادة القول اى يقولون ~~ربنا على انه بيان الاستغفارهم او حال اى قائلين { وسعت كل شىء رحمة ~~وعلما } نصب على التمييز والاصل وسعت رحمتك وعلمك لا ذاتك لامتناع المكان ~~فى حقه فازيل عن اصله للاغراق فى وصفه بالرحمة والعلم كأن ms5652 ذاته رحمة وعلم ~~واسعان كل شىء وتقديم الرحمة وان كان العلم اشمل واقدم تعلقا من الرحمة ~~لأنها المقصودة بالذات ههنا وفى عين المعانى ملأت كل شىء نعمة وعلما به. # يقول الفقير دخل فى عموم الآية الشيطان ونحوه لأن كل موجود فله رحمة ~~دنيوية ألبتة واقلها الوجود وللشيطان انظار الى يوم الدين ويكون من ~~الرحمة الدنيوية الى غير ذلك { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } الفاء ~~لترتيب الدعاء على ما قبلها من سعة الرحمة والعلم فما بعد الفاء مسبب عن ~~كل واحد من الرحمة والعلم اذ المعنى فاغفر للذين علمت منهم التوبة من ~~الكفر والمعاصى واتباع سبيل الايمان والطاعة وفيه اشارة الى أن الملائكة ~~لا يستغفرون الا لمن تاب ورجع عن اتباع الهوى واتبع بصدق الطلب وصفاء ~~النية سبيل الحق تعالى وفى الاسئلة المقحمة قوله فاغفر الخ صيغة دالة على ~~أن الشفاعة للتائبين والجواب ان الشفاعة للجميع ولكن لما كانت حاجة ~~التائب اليها اظهر قرنوه بالذكر ثم لا يجب على الله قبول توبة التائب ~~عندنا انتهى والاظهر ان التخصيص للحث على التوبة والاتباع وهو اللائح ~~بالبال ومن اعجب ما قيل فى هذا المقام قول البقلى فى تأويلاته عجبت من ~~رحمة الملائكة كيف تركوا المصرين على الذنوب عن استغفارهم هذه قطعة زهد ~~وقعت فى مسالكم اين هم من قول سيد البشر عليه السلام حين اذاه قومه اللهم ~~اهد قومى فانهم لا يعلمون عمموا الاشياء بالرحمة ثم خصوا منها التائبين ~~يا ليت لو بقوا على القول الاول وسألوا الغفران لمجموع التائبين والعاصين ~~انتهى. يقول الفقير العاصى اما مؤمن او كافر والثانى لا تتعلق به المغفرة ~~لانها خاصة بالمؤمنين مطلقا فلما علم الملائكة ان الله لا يغفر ان يشرك ~~به خصوها بالتائبين ليخرج المشركون { وقهم عذاب الجحيم } امر من وقى يقى ~~وقاية وهى حفظ الشىء مما يؤذيه ويضره اى واحفظهم من عذاب جهنم وهو تصريح ~~بعد اشعار للتأكيد وذلك لأن معنى الغفران اسقاط العذاب وفيه اشارة الى ~~أنه بمجرد التوبة لا تحصل النجاة فلا بد ms5653 من الثبات عليها وتخليص العمل من ~~شوب الرياء والسمعة وتصفية القلب عن الاهوآء والبدع ### || [40.8] # { ربنا وادخلهم } عطف على قهم وتسيط الندآء بينهما للمبالغة فى الجؤار ~~وهو رفع الصوت بالدعاء والتضرع والاستغاثة { جنات عدن } در بوستانهاى ~~اقامت { التى وعدتهم } اى وعدتهم اياها وقد وعد الله بان يدخل من قال لا ~~اله الا الله محمد رسول الله جنات عدن اما ابتدآء أو بعد ان يعذبهم بقدر ~~عصيانهم وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لكعب الاحبار ما جنات ~~عدن قال قصور من ذهب فى الجنة يدخلها النبيون وائمة العدل فعلى هذا يكون ~~جنات عدن موضع اهل الخصوص لا اهل العموم ومثلها الفردوس اذ لكل مقام عمل ~~يخص به فاذا كان العمل اخص وارفع كان المقام ارقى واعلى { ومن صلح من ~~آبائهم وازواجهم وذرياتهم } فى محل النصب عطف على الضمير فى و { ادخلهم } ~~والمعنى وادخل معهم من صلح من هؤلاء صلاحا مصححا لدخول الجنة فى الجملة ~~وان كان دون صلاح اصولهم وذلك ليتم سرورهم ويتضاعف ابتها جهم وفيه اشارة ~~الى ان بركة الرجل التائب تصل الى آبائه وازواجه وذرياته لينالوا بها ~~الجنة ونعيمها قال سعيد ابن جبير يدخل المؤمن الجنة فيقول اين ابى أين ~~ولدى اين زوجى فيقال انهم لم يعملوا مثل عملك فيقول انى كنت اعمل لى ولهم ~~فيقال ادخلوهم الجنة # اميد است از آنان كه طاعت كنند كه بى طاعتا نرا شفاعت كنند # وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اذا كان يوم القيامة نودى فى اطفال المسلمين ان اخرجوا من قبوركم ~~فيخرجون من قبورهم فينادى فيهم ان امضوا الى الجنة زمرا فيقولون يا ربنا ~~ووالدينا معنا فينادى فيهم الثانية ان امضوا الى الجنة زمرا فيقولون ~~ووالدينا معنا فيبتسم الرب تعالى فيقول ووالديكم معكم فيثب كل طفل الى ~~ابويه فيأخذون بايديهم فيدخلونهم الجنة فهم اعرف بآبائهم وامهاتهم يومئذ ~~من اولادكم الذين فى بيوتكم " # وفى الواقعات المحمودية نقلا عن حضرة الشيخ ms5654 الشهير بافتاده قدس سره من ~~كان من اهل الجنة وزوجته لم تكن كذالك يخلق الله تعالى مثل زوجته فى ~~الجنة فيتسلى بها فان قلت كيف يكون التسلى بمثلها قلت لا يعلم انها مثلها ~~فلو ظن انها مثلها لاعبنها لا يتسلى بل يحزن والجنة دار السرور لا دار ~~الحزن ولذلك ارسل آدم عليه السلام الى لدنيا لئلا يحزن فى الجنة { انك ~~انت العزيز } الغالب الذى لا يمتنع عليه مقدور يعنى ازهيج مقدور عاجزنشوى ~~{ الحكيم } الذى لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة الباهرة من الامور التى من ~~جملتها انجاز الوعد والوفاء به وفى التأويلات النجمية انت العزيز تعز ~~التائبين وتحبهم وان اذنبوا الحكيم فيما لم تعصم محبيك عن الذنوب ثم تتوب ~~عليهم # زمن سر زحكمت بدرمى برم كه حكمت جنين ميرود بر سرم ### || [40.9] # { وقهم السيئات } اى احفظهم عما يسوؤهم يوم القيامة وادفع عنهم العقوبات ~~لأن جزاء السيئة سيئة فتسميتها سيئة اما لأن السيئة اسم للملزوم وهو ~~الاعمال السيئة فاطلق على اللازم وهو جزآؤها او المعنى قهم جزآء السيئات ~~على حذف المضاف على أن السيئات بمعنى الاعمال السيئة وهو تعميم بعد تخصيص ~~لقوله وقهم عذاب الجحيم وعذاب القبر وموقف القيامة والحساب والسؤال ~~والصراط ونحوها او مخصوص بمن صلح من الاتباع والاول دعاء للاصول { ومن تق ~~السيئات يومئذ } اى يوم القيامة { فقد رحمته } لأن المعافى من العذاب ~~مرحوم ويجوز أن يكون المراد بالسيئات الاول المعاصى فى الدنيا فمعنى قوله ~~ومن تق الخ ومن تقه المعاصى فى الدنيا فقد رحمته فى الآخرة كأنهم طلبوا ~~لهم السبب بعدما سألوا المسبب وفى التأويلات النجمية وقهم السيئات يعنى ~~بعد ان تابوا لئلا يرجوا الى المعاصى والذنوب ومن تق السيئات يومئذ فقد ~~رحمته فى الآخرة كأنهم طلبوا لهم السبب بعدما سألوا المسبب وفى التأويلات ~~النجمية وقهم السيئات يعنى بعد ان تابوا لئلا يرجوا الى المعاصى والذنوب ~~ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته يحيلون الامر فيه على رحمته وبرحمته لم ~~يسلط على المؤمن اراذل خلقه وهم الشياطين وقد قيض ms5655 لشفاعته افاضل من خلقه ~~وهم الملائكة المقربون قال مطرف انصح عباد الله للمؤمنين الملائكة واغش ~~الخلق للمؤمنين الشياطين { وذلك } المذكور من الرحمة والوقاية { هو الفوز ~~العظيم } الفوز الظفر مع حصول السلامة اى هو الظفر العظيم الذى لا مطمع ~~ورآءه لطامع وبالفارسية آن بيروزى بزركست جه هر كه امروز دربناه عصمت ~~الهيست فردا درسايه رحمت نامتناهى خواهد بود و درين باب كفته اند # امروز كسىرا درآرى به بناه فردا بمقام قرنتش بخشى راه وانراكه رهش ~~نداه بر دركاه فردا جه كندكه نكند ناله وآه # يقول الفقير ظهر من الآيات العظام ومن استغفار الملائكة الكرام ان بناء ~~الانسان محتاج الى المعاونة لكونه تحت ثقل حمل الامانة العظمى وهو المنور ~~بنور لطفه وجماله تعالى وهو المحترق بنار قهره وجلاله سبحانه فطريقه طريق ~~صعب وليس مثله احد وما اشبه حاله مع الملائكة بحال الديك مع البازى قال ~~للديك ما اعرف اقل وفاء منك لأن اهلك يربونك من البيضة ثم اذا كبرت لا ~~يدنو منك احد الا طرت ههنا وههنا وانا اوخذ من الجبال فيحبسون عينى ~~ويجيعوننى ويجعلوننى فى بيت مظلم واذا اطلقونى على الصيد فآخذه واعود ~~اليهم فقال الديك لأنك ما رأيت بازيا فى سفود وهى الحديدة التى يشوى بها ~~اللحم وكم قد رأيت ديوكا فى سفافيد ثم يجبب على من يطلب الفوز أن يناله ~~من طريقه فكل سعادة فى الآخرة فبذرها مزروع فى الدنيا ولا بد للعاقل من ~~التقديم لنفسه قال لقمان رحمه الله يا بنى لا تكون الذرة أيسر منك تجمع ~~فى صيفها لشتائها قبل اشتداد الشتاء وطلب ضفدع من الذرة ذخيرة فقالت لم ~~تر نمت فى الصيف فى اطراف الانهار وتركت الادخار للشتاء قال الشيخ سعدى # كنون باخرد بايد انباز كشت كه فردا نماندره باز كشت # اى لا يبقى يوم القيامة طريق للرجوع الى الدنيا ### || [40.10] # { ان الذين كفروا ينادون } المناداة والندآء الدعوة ورفع الصوت وذلك ان ~~الكفار يمقتون فى جهنم انفسهم الامارة بالسوء التى وقعوا فيما وقعوا من ~~العذاب المخلد ms5656 باتباع هواها اى يغضبون عليها حتى يأكلون اناملهم ~~ويبغضونها اشد البغض وينكرونها اشد الانكار ويظهرون ذلك على رؤوس الاشهاد ~~فعند ذلك تناديهم الملائكة وهم خزنة جهنم من مكان بعيد تنبيها على بعدهم ~~عن الحق وبالفارسية بوقتى كه كفار بدوزخ درايند وبانفسها دشمن آغاز كرده ~~روبان عتاب وملامت بكشايندكه جرادر زمان اختيار ايمان نياوردند ملائكه ~~آواز ميدهند ايشانرا وكويند { لمقت الله } جواب قسم محذوف والمقت البغض ~~الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح والبغض نفار النفس من الشىء ترغب عنه وهو ~~ضد الحب وهو انجذاب النفس الى الشىء الذى ترغب فيه ومقت الله غضبه وسخطه ~~وهو مصدر مضاف الى فاعله وحذف مفعوله لدلالة المقت الثانى عليه والمعنى ~~والله لمقت الله انفسكم الامارة بالسوء { اكبر } بزر كترست { من مقتكم ~~انفسكم } اذكروا { اذ تدعون } فى الدنيا من جهة الانبياء { الى الايمان } ~~فتأبون قبوله { فتكفرون } بالله تعالى وتوحيده اتباعا لانفسكم ومسارعة ~~الى هواها ويجوز ان يتعلق اذ بالمقت الاول ولا يقدح فيه وجود الخبر فى ~~البين لأن فى الظروف اتساعا فالمعنى غضب الله تعالى حين اغضبتموه فى ~~الدنيا حين كفرتم اكبر مقتكم انفسكم اليوم. يقول الفقير دل قوله اذ تدعون ~~الخ على أن سبب المقت هو الكفر كأنه قال اذكروا ذلك فهو سبب المقت فى ~~الدنيا والآخرة والدخول فى النار المحرقة القاهرة كما قال فيما سيأتى ~~ذلكم بأنه اذا دعى الله الخ وحقيقته ان الله تعالى احب المحبين فى ~~الحقيقة كما أن النفس اعدى الاعدآء فمن صرف محبة احب المحبين الى اعدى ~~الاعدآء وجرى على حكمه صرف الله نظره عنه وابغضه كما قال الشيخ سعدى # نظر دوست نادر كند سوىتو جودر روى دشمن بود روى تو كرت دوست بايد كزو ~~برخورى نبايدكه فرمان دشمن برى ندانى كه كمتر نهد دوست باى جوبيندكه ~~دشمن بود در سراى # ومقت الله على الكفر أزلى خفى لم يظهر اثره الا فى وقت وجود الكفر من ~~الكافر وابدى لأنه لا ينقطع بانقطاع الدنيا فالكافر مغضوب فى الدنيا ~~والآخرة وانما كان مقت ms5657 الله اكبر من مقت العبد لأن مقت العبد مأخوذ من ~~مقت الله اذ لو لم يأخذه الله بجريمته لما وقع فى مقت نفسه ولأن اشد ~~العقوبات آثار سخط الله وغضبه على العباد كما أن اجل النعم آثار رضاه ~~عنهم فاذا عرف الكافر فى الآخرة ان ربه عليه غضبان فلا شىء اصعب على قلبه ~~منه على انه لا بكاء ينفعه ولا غناء يزيل عنه ما هو فيه ويدفعه ولا يسمع ~~منه تضرع ولا يرجى له حيلة نسأل الله عفوه وعطاه وهو حسبنا مما سواه ### || [40.11] # { قالوا } اى الكفرة حين خوطبوا بهذا الخطاب { ربنا } اى بروردكار مارا ~~{ امتنا } اماتتين { اثنتين واحييتنا } احياءتين { اثنتين } فهما صفتان ~~لمصدر الفعلين المذكورين وفى الاماتتين والاحياءتين وجوه الاول ما قال ~~الكاشفى نقلا من التبيان ذريت آدم راكه از ظهر او بيرون آورد وميثاق ~~ازايشان فرا كرفت بميرانيد اماته نخستين آنست ودر رحم كه نطفه بودند زنده ~~كرد بس دردنيا بميرانيد ودر آخرت زنده كردانيد { فاعترفنا } اقررنا بسبب ~~ذلك { بذنوبنا } لا سيما انكار البعث يعنى الانبياء دعونا الى الايمان ~~بالله وباليوم الآخر وكنا نعتقد كالدهرية ان لا حياة بعد الموت فلم نلتفت ~~الى دعوتهم ودمنا على الاعتقاد الباطل حتى متنا وبعثنا فشاهدنا ما نحن ~~ننكره فى الدنيا وهو الحياة بعد الموت فالآن نعترف بذنوبنا { فهل الى ~~خروج } نوع خروج من النار سريع او بطيىء او نوع من الاعمال { من سبيل } ~~من طريق فنسلكه ونتخلص من العذاب او هل الى خروج الى الدنيا من سبيل ~~فنعمل غير الذى كنا نعمل كما قال هل الى مرد من سبيل فيقال فحذف الجواب ~~كما فى عين المعانى او الجواب ما بعده من قوله ذلكم الخ كما فى غيره ~~والثانى انهم ارادوا بالاماتة الاولى خلقهم امواتا وذلك فى الرحم قبل نفخ ~~الروح كما قال تعالى # وكنتم امواتا فاحياكم # وبالثانية اماتتهم عند انقضاء آجالهم على ان الاماتة جعل الشىء عادم ~~الحياة وارادوا بالاحياء اولال الاحياء قبل الخروج من البطن وبالثانى ~~احياء البعث ولا يلزم ms5658 منه ان لا عذاب فى القبر ولا حياة ولا موت فانهم ~~انما لم يذكروها لان حياة القبر ليست كحياة الدنيا ولا كحياة الآخرة كما ~~فى الاسئلة المقحمة وقد ثبت بالتواتر أن النبى عليه السلام استعاذ من ~~عذاب القبر واجمع السلف على ذلك قبل ظهور اهل البدع حتى قال بعضهم فى ~~قوله تعالى # ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا # انه اراد فى القبر لانا نشاهد كثيرا منهم عيشهم ارغد فى الدنيا من عيش ~~كثير من المؤمنين والثالث انهم ارادوا بالاماتة الاولى ما بعد حياة ~~الدنيا وبالثانية ما بعد حياة القبر وبالاحياءتين ما فى القبر وما عند ~~البعث قال فى الارشاد وهو الانسب بحالهم واما حديث لزوم الزيادة على النص ~~ضرورة تحقق حياة الدنيا فمدفوع لكن لا بما قيل من عدم اعتدادهم بها ~~لزوالها وانقضائها وانقطاع آثارها واحكامها بل بان مقصودهم احداث ~~الاعتراف بما كانوا ينكرونه فى الدنيا والتزام العمل بموجب ذلك الاعتراف ~~ليتوسلوا بذلك الى الرجوع الى الدنيا وهو الذى ارادوه بقولهم فهل الى ~~خروج من سبيل مع نوع استبعاد له واستشعار يأس منه لا انهم قالوه بطريق ~~القنوط المحض ولا ريب فى أن الذى كانوا ينكرونه ويفرعون عليه فنون الكفر ~~والمعاصى ليس الا الاحياء بعد الموت واما الاحياء الاول فلم يكونوا ~~لينظموه فى سلك ما اعترفوا به وزعموا ان الاعتراف يجديهم نفعا وانما ~~ذكروا الموتة الاولى لترتبها عليهما ذكرا حسب ترتبها عليهما وجودا ~~والرابع على ما فى التأويلات النجمية انهم ارادوا اماتة القلوب واحياء ~~النفوس ثم اماتة الابدان واحياءها بالبعث ### || [40.12] # { ذلكم } قال فى الارشاد جواب لهم باستحالة حصول ما يرجونه ببيان ما ~~يوجبها من اعمالهم السيئة اى ذلكم الذى انتم فيه من العذاب وهو مبتدأ ~~خبره قوله { بانه } اى بسبب ان الشان { اذا دعى الله } فى الدنيا اى عبد ~~{ وحده } اى حال كونه منفردا فو فى موضع الحال من الجلالة { كفرتم } اى ~~بتوحيده { وان يشرك به } اى ان يجعل له شريك { تؤمنوا } اى بالاشراك به ~~وتصدقوه وتسارعوا ms5659 فيه ولفظ الاستقبال تنبيه على انهم لو ردوا لعادوا الى ~~الشرك وفى الارشاد فى ايراد اذا وصيغة الماضى فى الشرطية الاولى وان ~~وصيغة المضارع فى الثانية ما لا يخفى من الدلالة على كمال سوء حالهم وحيث ~~كان حالكم كذلك { فالحكم لله } الذى لا يحكم الا بالحق { العلى الكبير } ~~عن ان يشرك به اذ ليس كمثله شىء فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى افعاله وقد ~~حكم بانه لا مغفرة للمشرك ولا نهاية لعقوبته فلا سبيل لكم الى الخروج ~~ابدا قيل كأن الحرورية اخذوا قولهم لا حكم الا لله من هذا وقيل للخوارج ~~حرورية لتجليتهم بحرورآء واجتماعهم فيها وهى كحلولاء وقد تقصر قرية ~~بالكوفة والخوارج قوم من زهاد الكوفة خرجوا عن طاعة على رضى الله عنه عند ~~التحكيم بينه وبين معاوية وذلك انه لما طالت محاربة على ومعاوية اتفق ~~الفريقان على التحكيم الى ابى موسى الاشعرى وعمرو بن العاص رضى الله ~~عنهما فى امر الخلافة وعلى ارتضى بما يريانه فقال القوم المذكور ان الحكم ~~الا لله فقال على رضى الله عنه كلمة حق اريد بها باطل وكانوا اثنى عشر ~~ألف رجل انكروا الخلافة واجتمعوا ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء ~~وقطعوا السبيل فخرج اليهم على رضى الله عنه وامرهم بالرجوع فأبوا الا ~~القتال فقاتلهم بالنهر وان هى كزعفران بليدة قديمة بالقرب من بغداد ~~فقتلهم واستأصلهم ولم ينج منهم الا قليل وهم الذين قال عليه السلام فى ~~حقهم # " يخرج قوم من امتى فى آخر الزمان يحقر احدكم صلاته فى جنب صلاتهم وصومه ~~فى جنب صومهم ولكن لا يجاوز ايمانهم تراقيهم " # وقال عليه السلام # " الخوارج كلاب النار " # والحاصل ان الخوارج من الفرق الضلالة لفسادهم فى الاعتقاد وبانكار الحق ~~وفساد الاعتقاد ساء حال اكثر العباد فى اكثر البلاد خصوصا فى هذه الاعصار ~~فعلى العاقل ان يجيب دعوة الله ودعوة رسوله قولا وعملا وحالا واعتقادا ~~حتى يفوز بالمرام ويدخل دار السلام ولا يكون كالذين ارادوا ان يتداركوا ~~الحال بعد مضى الفرصة # ملوث مكن دامن از كرد ms5660 شوى كه ناكه زبالا بيندند جوى مكو مرغ دولت ~~زقيدم بجست هنوزش سر رشته دارى بدست وكردير شد كرم روباش وجست زدير ~~آمدن غم ندارد درست # المراد الترغيب فى التوبة ولو فى الشيب وقرب الموت ### || [40.13] # { هو } تعالى وحده { الذى يريكم آياته } دلائل قدرته وشواهد وحدته فى ~~الانفس والآفاق رعاية لمصالح اديانكم وفيه اشارة الى ان ليس للانسان ان ~~يرى ببصيرته حقائق الاشيا الا بارآءة الحق تعالى اياه { وينزل لكم من ~~السماء رزقا } اى سبب رزق وهو المطر مراعاة لمصالح ابدانكم فان آيات الحق ~~بالنسبة الى حياة الاديان بمنزلة الارزاق بالنسبة الى حياة الابدان { وما ~~يتذكر } التذكر بند كرفتن. اى ما يتعظ وما يعتبر بتلك الآيات الباهرة ولا ~~يعمل بمقتضاها { الا من ينيب } يرجع الى الله تعالى عن الانكار ويتفكر ~~فيما اودعه فى تضاعيف مصنوعاته من شواهد قدرته الكاملة ونعمته الشاملة ~~الظاهرة والباطنة الموجبة لتخصيص العبادة به تعالى ومن ليس كذلك وهو ~~المعاند فهو بمعزل من التذكر والاتعاظ فاذا كان الامر كذلك اى كما ذكر من ~~اختصاص التذكر بمن ينيب ### || [40.14] # { فادعوا الله } فاعبدوه ايها المؤمنون { مخلصين له الدين } اى حال ~~كونكم مخلصين له دينكم وطاعتكم من الشرك والالتفات الى ما سواه بموجب ~~انابتكم اليه وايمانكم به { ولو كره الكافرون } ذلك وغاظهم اخلاصكم قال ~~الكاشفى واكرجه كار هند كافران واخلاص شمادر توحيد اوزيرا كه ايشان بنعمت ~~ايمان كافرند وشما بران نعمت شاكر بس ميان شما منافرتست واعمال واقوال ~~شما مرغوب ومحبوب ايشان نيست جنانجه كردار وكفتار ايشان نيز در نزدشما ~~مكروه ومبغوض است # زاهدى در سماع رندان بود زان ميان كفت شاهد بلخى كر ملولى زما ترش ~~منشين كه توهم درميان ما تلخى # وفى الآية اشارة الى ان المدعو من الله تعالى ينبغى ان يكون لذاته تعالى ~~مخلصا غير مشوب بشىء من مقاصد الدنيا والآخرة ولو كان على كراهة كافر ~~النفس فانها تميل الى مشاربها # خلاف طريقت بود كاوليا تمنا كنند از خدا جز خدا # فلا بد من الاخلاص مطلقا ms5661 فاعمل لربك خالصا طيبا فانه طيب لا يقبل الا ~~الطيب وفى الحديث # " يؤجر ابن آدم فى نفقته كلها الا شيئا وضعه فى الماء والطين " # قال حضرت الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى كشف سر هذا لحديث وايضاح ~~معناه اعلم ان صور الاعمال اعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم ~~واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا الحديث وان كان من حيث الصيغة مطلقا ~~فالاحوال والقرآئن تخصصه وذلك ان بناء المساجد والرباطات ومواضع العبادات ~~يؤجر البانى لها عليها بلا خلاف # جون بود قصدش از ريا منفك مزديابد بران عمل بيشك # فالمراد بالمذكور هنا انما هو البناء الذى لم يقصد صاحبه الا تنزه ~~والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة واذا كان كذلك فمطمح همة البانى ~~ومقصده لا يتجاوز هذا العلم فلا يكون لبنائه ثمرة ونتيجة فى الآخرة لأنه ~~لم يقصد امرا ورآء هذه الدار فافعاله اعراض زآئلة لا موجب لتعديها من هنا ~~الى الآخرة فلا اثمار لها فلا اجر وبالفارسية # هركه ميخواهد از عمارت كل فسحت دار و نزهت منزل يا تفاخر ميانه اقران ~~كه بناكرد مسجدى ويران جون باخلاص همت عامل متجاوز نشد زعالم كل ~~نفقاتش درآب وكل موضوع ماند واوزاجران بود مقطوع بلكه درحج وعمره ~~وصلوات جون بود بهر عاجلت نفقات همه ماند درآب وكل مرهون ندهد اجر ~~صانع بيجون هركرا از عمارت كل وآب هست مقصود كسب قرب وثواب جون زكل ~~در كذشت همت وى نفقاتش همه رود دربى نفقاتش جو قطع كرد اين راه ~~عندكم بود كشت عند الله كل ما كان عندكم ينفد دام ما عنده الى السرمد # قال تعالى # ما عندكم ينفد وما عند الله باق # والمرجو من الله تعالى ان يجعلنا من اهل الاختصاص بفيض كمال الاخلاص ### || [40.15] # { رفيع الدرجات } خبر آخر لقوله هو والرفيع صفة مشبهة اضيفت الى فاعلها ~~بعد النقل الى فعل بالضم كما هو المشهور وتفسيره بالرافع ليكون من اضافة ~~اسم الفاعل الى المفعول بعيد فى الاستعمال كما فى الارشاد والدرجة مثل ~~المنزلة لكن يقال للمنزلة درجة اذا ms5662 اعتبرت بالصعود دون الامتداد على نحو ~~درجة السطح والسلم قاله الراغب وفى انوار المشارق الدرجة ان كانت بمعنى ~~المرقاة فجمعها درج وان كانت بمعنى المرتبة والطبقة فجمعها درجات واختلف ~~العلماء فى تفسير هذه الآية ففى الارشاد هو تعالى رفيع الدرجات ملائكته ~~اى مرتفعة معارجهم ومقاعدهم الى العرش وفى تفسير ابى الليث خالق السموات ~~ورافعها مطلقا بعضها فوق بعض من طبق الى طبق خمسمائة عام وفى كشف الاسرار ~~بر دارنده درجهاى بندكانست وبر يكديكر جه در دنيا جه در عقبا در دنيا ~~آنست كه كفت ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم يعنى بر داشت ~~شمارا زير يكديكر درجهاى افزونى يكى را بدانش يكى رابنسب يكى را بمال ~~يكىرا بشرف يكى را بصورت يكى را بقوت جاى ديكر كفت ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا يعنى برداشتيم ايشانرا بريكديكر درعز ومال ~~در رزق ومعيشت يكى مالك يكى مملوك يكى خادم يكى مخدوم يكى فرمانده يكى ~~فرمانبر اما درجات آنست كفت وللآخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا هركه دردنيا ~~بمعرفت وطاعت افزونتردر عقبى بحق نزد يكتر وكرامت وى بيشتر فهو رافع ~~الدرجات فى الدنيا بتفاوت الطبقات وفى العقبى بتباين المراتب والمقامات ~~روى ان اسفل اهل الجنة درجة ليعطى مثل ملك الدنيا كلها عشر مرار وانه ~~ليقول اى رب لو اذنت لى اطعمت اهل الجنة وسقيتهم لم ينقص ذلك مما عندى ~~شيئا وان له من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى ازواجه من الدنيا وقال ~~بعضهم رافع درجات انبباست عليهم السلام درجه آدم را بصفوت بر داشت ونوح ~~را بدعوت وابراهيم رابخلت وموسى را بقربت وعيسى را بزهادت ومحمد را ~~بشفاعت وقال بعضهم رافع درجات العصاة بالنجاة والمطيعين بالمثوبات وذى ~~الحاجات بالكفايات والاولياء بالكرامات والعارفين بالارتقاء عن الكونين ~~والمحبين بالفناء عن المحبية والبقاء بالمحبوبية عزيزى فرموده كه لا يوجد ~~البقاء الا بالفناء تا شربت فنا ننوشى # بنوش درد فناكر بقاهمى خواهى كه زاد راه بقاى دردى خراباتست زحال ~~خويش فناشود ms5663 درين ره اىعطار كه باقى ره عشاق فانى الذاتست # يقول الفقير حقيقة الآية عند السادت الصوفية قدس الله اسرارهم انه تعالى ~~رفيع درجات اسمائه وصفاته وطبقات ظهوراته فى تنزلاته واسترسالاته فانه ~~تعالى خلق العقل الاول وهو اول ما وجد من الكائنات وهو آدم الحقيقى الاول ~~والروح الكلى المحمدى والعلم الاعلى وهو اول موجود تحقق بالنعم الالهية ~~وآخر الموجودات تحققا بهذه النعم هو عيسى عليه السلام لأنه لا خليفة لله ~~بعده الى يوم القيامة بل لا يبقى بعد انتقاله وانتقال من معه مؤمن على ~~وجه الارض فضلا عن ولى كامل وفى الحديث # " لا تقوم الساعة وفى الارض من يقول الله الله " # اى الملازم الذكر لا الذاكر فى الجملة فلا بد للمصلى من أن يستحضر عند ~~قوله صراط الذين انعمت عليهم جميع من انعم الله عليه من العلم الاعلى الى ~~عيسى ثم خلق الله النفس الكلية التى فى الاجسام الجزئية وبواسطتها ظهر ~~الفعل والانفعال فى الاشياء ثم الهباء ثم الشكل الكلى وهو الهيولى ~~الجسمية ثم جسم الكلى ثم الفلك الاطلس الذى هو العرش الكريم ثم الكرسى ~~على ما ذكره داود القيصرى واما حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فلم ~~يجعل الفلك الاطلس هو العرش بعينه فالترتيب عنده العرش ثم الكرسى ثم فلك ~~الاطلس سمى به لخلوه عن الكواكب كخلو الاطلس عن النقش ثم المنازل ثم سماء ~~كيوان ثم سماء المشترى ثم سماء المريخ ثم سماء الشمس ثم سماء الزهرة ثم ~~سماء عطارد ثم سماء القمر ثم عنصر النار ثم عنصر الهوآء ثم عنصر الماء ثم ~~عنصر التراب ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الملك ثم الجن ثم الانسان ~~الذى هو مظهر الاسم الجامع ثم ظهر فى مرتبته التى هى مظهر الاسم الرفيع ~~فتم الملك والمكوت وهذه الحقائق كلها درجات الهية ومراتب رحمانية دل ~~عليها قوله تعالى رفيع الدرجات { ذو العرش } خبر آخر لقوله هو اى هو ~~تعالى مالك العرش العظيم المحيط باكناف العالم العلوى والسفلى وله ~~اربعمائة ركن من الركن ms5664 الى الركن اربعمائة الف سنة خلقه فوق السموات ~~السبع وفوق الكرسى اظهارا لعظمته وقدرته لا مكانا لذاته فانه الآن على ما ~~كان عليه وانما ذكره على حد العقول لأن العقول لا تصل الا الى مثله والا ~~فهو اقل من خردلة فى جنب جلاله تعالى وعظمته ايضا خلقه ليكون مطافا ~~لملائكته وليكون قبلة الدعاء ومحل نزول البركات لأنه مظهر لاستوآء الرحمة ~~الكلية ولذا ترفع الايدى الى السماء وقت الدعاء لأنه بمنزلة ان يشير سائل ~~الى الخزانة السلطانية ثم يطلب من السلطان ان يفيض عليه سجال العطاء من ~~هذه الخزانة قال العلماء يكره النظر الى السماء فى الصلاة واما فى غيرها ~~فكرهه بعض ولم يكرهه الاكثرون لأن السماء قبلة الدعاء وايضا خلقه ليكون ~~موضع كتاب الابرار كما قال تعالى # ان كتاب الابرار لفى عليين # وليكون مرءآة للملائكة فانهم يرون الآدميين من تلك المرءآة ويطلعون على ~~احوالهم كى يشهدوا عليهم يوم القيامة وليكون ظلة لاهل المحشر من الابرار ~~والمقربين يوم تبدل السموات والارض وليكون محلا لاظهار شرف محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كما قال تعالى # عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا # وهو مقام تحت العرش فيه يظهر اثر الشفاعة العظمى للمؤمنين ويقال ان الله ~~تعالى رفع من كل شىء شيئا المسك من الطيب والعرش من الاماكن والياقوت من ~~الجواهر والشمس من الانوار والقرءآن من الكتب والعسل من الحلوى والحرير ~~من اللباس والزيتون من الاشجار و الأسد من السباع وشهر رمضان من الشهور ~~والجمعة من الايام وليلة القدر من الليالى والتوحيد من المقال والصلاة من ~~الفعال ومحمدا عليه السلام من الرسل وامته من الامم هذا اذا كان العرش ~~بمعنى الجسم المحيط ويقال العرش الملك والبسطة والعز يقال فلان ثل عرشه ~~اى زالت قوته ومكنته وروى أن عمر رضى الله عنه رؤى فى المنام فقيل له ما ~~فعل الله بك قال لولا ان تداركنى الله لثل عرشى فيكون معنى ذو العرش على ~~ما فى التأويلات النجمية ذو الملك العظيم لأنه تعالى خلقه ارفع الموجودات ms5665 ~~واعظمها جثة اظهارا للعظمة وايضا ذو عرش القلوب فانها العرش الحقيقى لأن ~~الله تعالى استوى على العرش بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به واستوى على ~~قلوب اوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين فى بحر معرفته ~~فاذا كان العرش الصورى والمعنوى فى قبضة قدرته وهو مستول عليه ومتصرف ~~فيه لا مالك ولا متصرف له غيره لا يصح ان يشرك به مطلقا بل يجب ان يعبد ~~ظاهرا وباطنا حقا وصدقا { يلقى الروح } بيان لانزال الرزق المعنوى ~~الروحانى من الجانب العلوى بعد بيان انزال الرزق الجسمانى منه ولذا وصف ~~نفسه بكونه رفيع الدرجات وذا العرش لأن آثار الرحمة مطلقا انما تظهر من ~~جانب السماء خصوصا العرش مبدأ جميع الحركات والمعنى ينزل الوحى الجارى من ~~القلوب منزلة الروح من الاجساد فكما ان الروح سبب لحياة الاجسام كذلك ~~الوحى سبب لحياة القلوب فان حياة القلوب انما هى بالعارف الالهية الحاصلة ~~بالوحى فاستعير الروح للوحى لأنه يحيى به القلب بخروجه من الجهل والحيرة ~~الى المعرفة والطمأنينة وسمى جبرائيل روحا لأنه كان يأتى الانبياء بما ~~فيه حياة القلوب وسمى عيسى روح الله لأنه كان من نفخ جبرائيل واضيف الى ~~الله تعظيما. واعلم أن ما سوى الله تعالى اما جسمانى واما روحانى ~~والقسمان مسخران تحت تسخيره تعالى اما الجسمانى فاعظمه العرش فقوله ذو ~~العرش يدل على استيلائه على جميع عالم الاجسام كله وقوله يلقى الروح يدل ~~على أن الروحانيات ايضا مسخرات لامره فان جبرائيل اذا كان مسخرا له فى ~~تبليغ الوحى الى الانبياء وهو من افاضل الملائكة فما ظنك بغيره واما ~~الوحى نفسه فهو من الامور المعنوية وانما يتصور بصورة اللفظ عند الالقاء ~~{ من امره } بيان للروح الذى اريد به الوحى فانه امر بالوحى وبعث للمكلف ~~عليه فيما يأتيه ويذره فليس المراد بالامر هنا ما هو بمعنى الشان او حال ~~منه اى حال كونه ناشئا ومبتدأ من امره تعالى { على من يشاء من عباده } ~~وهو الذى اصطفاه لرسالته وتبليغ الاحكام اليهم وقال الضحاك الروح جبرائيل ~~اى يرسله ms5666 الى من يشاء من اجل امره يخاطب بهذا من كره نبوة محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وفى التأويلات النجمية روح الدراية للمؤمنين وروح ~~الولاية للعارفين وروح النبوة للنبيين وفى الآية دليل على ان النبوة ~~عطائية لا كسبية وكذا الولاية فى الحقيقة اذ لا ينظر الى الاسباب الخارجة ~~بل الى الاختصاص الالهى { لينذر } غاية للالقاء اى لينذر الله تعالى او ~~الملقى عليه او الروح والانذار دعوة ابلاغ مع تخويف { يوم التلاق } اما ~~ظرف للمفعول الثانى اى لينذر الناس العذاب يوم التلاق وهو يوم القيامة او ~~هو المفعول الثانى اتساعا او اصالة فانه من شدة هوله وفظاعته حقيق ~~بالانذار اصالة وسمى يوم القيامة يوم التلاق لانه تتلاقى فيه الارواح ~~والاجساد واهل السموات والارض والعابدون والمعبودون والعاملون والاعمال ~~والاولون والآخرون والظالمون والمظلومون واهل النار مع الزبانية ### || [40.16] # { يوم هم بارزون } بدل من يوم التلاق يقال برز بروزا خرج الى البراز اى ~~الفضاء كتبرز وظهر بعد الخفاء كبرز بالكسر اى خارجون من قبورهم او ظاهرون ~~لا يسترهم شىء من جبل او اكمة او بناء لكون الارض يومئذ مستوية ولا عليهم ~~ثياب انما هم عراة مكشوفون كما فى الحديث # " يحشرون حفاة عراة غرلا " # جمع حاف وهو من لا نعل له وجمع عار وهو من لا لباس عليه وجمع اغرل وهو ~~الاقلف الذى لم يختن اى غير مختونين الا قوما ماتوا فى الغربة مؤمنين لم ~~يزنوا فانهم يحشرون وقد كسوا ثيابا من الجنة وقوما ايضا من امة محمد عليه ~~السلام فانه عليه السلام قال يوما # " بالغوا فى اكفان موتاكم فان امتى يحشر باكفنها وسائر الامم حفاة عراة ~~" # { لا يخفى على الله منهم شىء } ما من اعيانهم واعمالهم الجلية والخفية ~~السابقة واللاحقة مع كثرتهم كما قال تعالى # يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية # وكانوا فى الدنيا يتوهمون انهم اذا استتروا بالحيطان والحجب فان الله لا ~~يراهم ويخفى عليه اعمالهم فهم يومئذ لا يتوهمون ذلك اصلا { لمن الملك ~~اليوم } اى يقال حين بروزهم وظهور احوالهم اى ينادى ms5667 مناد لمن الملك اليوم ~~فيجيب اى ذلك المنادى بعينه ويقول { لله الواحد القهار } او يجيبه اهل ~~المحشر مؤمنهم وكافرهم لحصول العلم الضرورى بالوحدانية للكافر ايضا لكن ~~الكافر يقوله صغارا وهوانا وعلى سبيل التحسر والندامة والمؤمن ابتهاجا ~~وتلذذا اذ كان يقوله فى الدنيا ايضا وهذا يسمى سؤال التقرير وقيل ان ~~المجيب ادريس عليه السلام فان قلت كيف خص ذلك بيوم مخصوص والملك لله فى ~~جميع الايام والاوقات قلت هو وان كان لله فى جميع الايام الا انه سبحانه ~~ملك عباده فى الدنيا ثم تكون دعاويهم منقطعة يوم القيامة لا يدعى مدع ~~ملكا ولا ملكا يومئذ ولذا قال لمن الملك اليوم قال فى كشف الاسرار دران ~~روز رازها آشكار شود بردهاى متواريان درند توانكران بى شكررا درمقام حساب ~~بدارند ودرويشان بى صبررا جامه نفاق ازسر بر كشند آتش فضيحت درطيلسان ~~عالمان بى عمل زنند خاك ندامت برفرق قراء مرائى ريزنديكى ازخاك وحشت ~~بيرون مىآيد جنانكه خا كستر ازميان آتش يكى جنانكه درازميان صدف يكى ~~ميكويد اين الفرار من الله يكى ميكويد اين الطريق الى الله يكى ميكويد ما ~~لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها يكى ميكويد الحمد لله ~~الذى اذهب عنا الحزن آن روز بادشاهان روى زمين رامى آرند ودست سلطنت ~~ايشان برشته عزل بربسته ندا آيدكه بادشاهى كراسزدمكران واحد قهار راكه ~~برهمه شاهان بادشاهست وبادشاهىء وى نه بحشم وسباهست سلطان جهان بملك ومال ~~وبنعمت وسوار وبياده ودركاه فخر كنند وملك الهى برخلاف اينست كه اوجل ~~جلاله رسوم كون را آتش بينيازى درزند وعالم راهباء منثور كرداند وتيغ قهر ~~بر هياكل افلاك زند ندادهد كه لمن الملك اليوم كراز هره آن بودكه اين ~~خطاب را جواب دهد جزاو اى مسكين قيامت كه سران وسرهنكان دين را دربناه ~~كرم الهى جاى دهد ندانم كه ترابان سينه آلوده وعمل شوريده كجانسانند ~~ورختت كجا نهند اى مسكين اكر بى مارى آخر ناله كو واكر درباطنت آتشيست ~~دودى كو واكر مرد بازركانى سالها ms5668 بر امد سودى كوطيلسان موسى ونعلين ~~هارونت جه سود جون بزير رداء فرعون دارى صد هزار. # ويجوز ان يكون قوله لمن الملك اليوم الخ حكاية لما دل عليه ظاهر الحال ~~فى ذلك اليوم من زوال الاسباب وارتفاع الوسائط اذ لولا الاسباب لما ارتاب ~~المرتاب واما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما وقيل السائل والمجيب هو الله ~~تعالى وحده وذلك بعد فناء الخلق فيكون ابتداء كلام من الله تعالى وههنا ~~لطيفة وهى ان سورة الفاتحة نصفها ثناء لله ونصفها دعاء للعبد فاذا دعا ~~واحد يجب على الآخر التأمين فاذا قلت ولا الضالين كأنه يقول ينبغى ان ~~اقول آمين فكن انت يا عبدى نائبا عنى وقل آمين واذا كان يوم القيامة ~~واقول انا لمن الملك اليوم يجب عليك ان تقول لله الواحد القهار وانت فى ~~القبر فاكون انا نائبا عنك واقول لله الواحد القهار قال ابن عطاء لولا ~~سوء طبائع الجهال وقلة معرفتهم لما ذكر الله قوله لمن الملك اليوم فان ~~الملك لم يزل ولا يزال له وهو المالك على الحقيقة وذلك لما جهلوا حقه ~~وحجبوا عن معرفته وشاهدوا الملك وحقيقته فى الآخرة الجأهم الاضطرار الى ~~ان قالوا لله الواحد القهار فالواحد الذى بطل به الاعداد والقهار الذى ~~قهر الكل على العجز بالاقرار له بالعبودية طوعا وكرها قال شيخى وسندى روح ~~الله روحه فى قوله لله الواحد القهار ترتيب انيق فان الذات الاحدية تدفع ~~بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سوى الله تعالى وفى ~~التأويلات النجمية يوم هم بارزون اى خارجون من وجودهم بالفناء لا يخفى ~~على الله منهم شىء من وجودهم عند افنائه حتى لا يبقى له غير الله فيقول ~~الله تعالى لمن الملك اليوم يعنى ملك الوجود وهذا المقام الذى اشار اليه ~~الجنيد قدس سره بقوله مافى الوجود سوى الله فاذا لم يكن لغير الله ملك ~~الوجود يكون هو الداعى والمجيب فيقول لله الواحد القهار لأنه تعالى تجلى ~~بصفة القهارية فما بقى الداعى ولا المجيب غير الله # جامى معاد ms5669 ومبدأ ما وحدتست وبس ما درميانه كثرت موهوم والسلام ### || [40.17] # { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت } اما من تتمة الجواب او حكاية لما سيقوله ~~تعالى يومئذ عقيب السؤال والجواب اى تجزى كل نفس من النفوس البرة ~~والفاجرة من خير أو شر { لا ظلم اليوم } بنقص ثواب او زيادة عذاب يعنى نه ~~از ثواب كسى كم كنند ونه بر عقاب كسى افزايند ونه كسى رابكناه كسى بكيرند ~~ونه نيكى راباداش بدى دهند { ان الله سريع الحساب } اى سريع حسابه تماما ~~اذ لا يشغله تعالى شأن عن شأن فيحاسب الخلائق مع كثرتهم فى اقرب زمان ~~ويصل اليهم ما يستحقونه سريعا فيكون تعليلا لقوله تعالى اليوم تجزى الخ ~~فان كون ذلك اليوم بعينه يوم التلاق ويوم البروز ربما يودهم استبعاد وقوع ~~الكل فيه وعن ابن عباس رضى الله عنه اذا أخذ فى حسابهم لم يقل اهل الجنة ~~الا فيها ولا اهل النار الا فيها قوله لم يقل من قال يقيل قيلولة وهى ~~النوم فى نصف النهار قال فى كشف الاسرار هركه اعتقاد كردكه اورا روزى ~~دربيش است كه دران روز باوى سؤالى وجوابى وحسابى وعتابى هست وشب وروز ~~بيقرار بود دمبدم مشغول ومستغرق كار بود ميزان تصرف از دست فرونهد بعيب ~~كس ننكرد همه عيب خودرا مطالعه كند همه حساب خود كند در خبراست حاسبوا ~~انفسكم قبل ان تحاسبوا وتهيئوا للعرض الاكبر يكى از بزركان دين روى نامه ~~نوشت و درخانه عاريتى بود كفتا خواستم كه آن راخاك بر كنم تاخشك شود بر ~~خاطرم كذشت نبايد كه فردا از عهده اين مظلمه بيرون نتوانم آمدها نفى آواز ~~داد سيعلم المستخف بترتيب الكتاب ما يلقى عند الله غدا من طول الحساب آرى ~~فردا روز عرض وحساب بداندكه جه كرد آنكس كه نامه خويش بخاك خانه كسان خشك ~~كرد وفى الحديث # " يقول الله انا الملك انا الديان لا ينبغى لأحد من اهل الجنة ان يدخل ~~الجنة ولا لأحد من اهل النار ان يدخل النار وعنده ms5670 مظلمة حتى اقتص منه " # وتلا عليه السلام هذه الآية وفى بعض الروايات لأقتص من القرناء للجماء ~~اى قصاص مقابلة لا تكليف # در وعده اهل ظلم حالى عجبست ورزيدن ظلم را وبالى عجبست از ظلم ~~برهيزكه درروز جزا لا ظلم اليوم كوشمالى عجبست ### || [40.18] # { وانذرهم } خوفهم يا محمد يعنى اهل مكة { يوم الآزفة } منصوب على انه ~~مفعول به لانذرهم لانه المنذر به والآزفة فاعلة من ازف الامر على حد علم ~~اذا قرب والمراد القيامة ولذا انث ونظيره ازفت الآزفة اى قربت القيامة ~~وسميت بالآزفة لازوفها وهو القرب لأن كل آت قريب وان استبعد اليائس امده ~~وفى الحديث # " بعثت انا والساعة كهاتين ان كادت لتسبقنى " # والاشارة بهاتين الى السبابة والوسطى يعنى ان ما بينى وبين الساعة ~~بالنسبة الى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على السبابة شبه القرب ~~الزمانى بالقرب المساحى لتصوير غاية قرب الساعة ثم فى الازوف اشعار بضيق ~~الوقت ولذا عبر عن القيامة بالساعة وقيل اتى امر الله فعبر عنها بلفظ ~~الماضى تنبيها على قربها وضيق وقتها كما فى المفردات وقال بعضهم انذرهم ~~يوم الخطة الآزفة اى وقتها وهى مشارقة اهل النار دخولها. والخطة بالضم ~~الامر والقصة واكثر ما يستعمل فى الامور العصبة التى تستحق ان تخط وتكتب ~~لغرابتها كما فى حواشى سعدى المفتى { اذ القلوب لدى الحناجر } جمع حنجرة ~~وهى الحلقوم وهى بالفارسية كلو. والجملة بدل من يوم الآزفة فان القلوب ~~ترتفع عن اماكنها من شدة الفزع فتلتصق بحلوقهم فلا تعود فيستروحوا ~~ويتنفسوا ولا تخرج فيستريحوا بالموت وقيل يلتفخ السحر خوفا اى الرئة ~~فيرتفع القلب الى الحنجرة { كاظمين } حال من اصحاب القلوب على المعنى اذ ~~الاصل اذ قلوبهم لدى حناجرهم بناء على أن التعريف اللامى بدل من التعريف ~~الاضافى يقال كظم غيظه اى رد غضبه وحبسه فى نفسه بالصبر وعدم اظهار الاثر ~~والمعنى كاظمين على الغم والكربة ساكتين حال امتلائهم بهما يعنى لا ~~يمكنهم ان ينطقوا ويصرحوا بما عندهم من الحزن والخوف من شدة الكربة وغلبة ~~الغم عليهم ms5671 فقوله اذ القلوب لدى الحناجر تقرير للخوف الشديد وقوله كاظمين ~~تقرير للعجز عن الكلام فان الملهوف اذا قدر على الكلام وبث الشكوى حصل له ~~نوع خفة وسكون واذا لم يقدر عظم اضطرابه واشتد حاله { ما للظالمين } اى ~~الكافرين { من حميم } اى قريب مشفق يعنى هيج خويشى مشفق ويار مهربان عذاب ~~ايشان را دفع كند { ولا شفيع يطاع } وشفيع مشفع على معنى نفى الشفاعة ~~والطاعة معا وعلى ان يطاع مجاز عن يجاب وتقبل شفاعته لأن المطيع فى ~~الحقيقة يكون اسفل حالا من المطاع وليس فى الوجود من هو اعلى حالا من ~~الله تعالى حتى يكون مطاعا له تعالى وفى الآية بيان أن لا شفاعة فى حق ~~الكفار لأنها وردت فى ذمهم وانما قيل للظالمين موضع للكافرين وان كان اعم ~~منهم ومن غيرهم من العصاة بحسب الظاهر تسجيلا لهم بالظلم ودلالة على ~~اختصاص انتفاء كل واحد من الحميم والشفيع المشفع بهم فثبت أن لعصاة ~~المسلمين حميما وشفيعا ومشفعا وهو النبى عليه السلام وسائر الانبياء ~~والمرسلين والاولياء المقربين والملائكة اجمعين ### || [40.19] # { يعلم } ميداند خداى تعالى { خائنة الاعين } اى النظرة الخائنة للاعين ~~واسناد الخيانة الى النظرة مجاز لأن الخائن هو الناظر او يعلم خائنة ~~الاعين على انها مصدر كالعافية كقوله تعالى # ولا تزال تطلع على خائنة منهم # والخيانة مخالفة الحق بنقض العهد فى السر ونقيضها الامانة والمراد هنا ~~استراق النظر الى غير المحرم كفعل اهل الريب والنظرة الثانية اليه وفى ~~الخبر # " يا ابن آدم لك النظرة الاولى " # معفوة لوقوعها مفاجأة دون الثانية لكونها مقارنة للقصد وهى من قبيل زنى ~~النظر وفى المثنوى # كرزناى جشم حظى مى برى نى كباب از بهلوى خود ميخورى # وذلك لأن النظر سهم مسموم من سهام ابليس والنظرة تزرع فى القلب شهوة ~~وكفى بها فتنة قال الكاشفى # جشم نظر بانجه حرامست ياغمز كردن بمعايب مردم اى الرمز بالعين على وجه ~~العيب دوجشم از بى صنع بارى نكوست زعيب برادر فروكير و دوست # يا كذب در رؤيت وعدم رؤيت يعنى يدعى ms5672 الرؤية كاذبا او ينكرها وفى ~~التأويلات النجمية خائنة اعين المحبين استحسانهم شيئا غير المحبوب والنظر ~~الى غير المحبوب وفى معناها قيل # فعينى اذا استحسنت غيركم امرت الدموع بتأديبها # حكى أن بعضهم مر بدكان وفيه نطاق معلق فتعلق به نظره فاستحسنه ثم لما ~~تباعد عن الدكان فقد النطاق من محله فاتبعه صاحب الدكان ففتش عنه فوجده ~~على وسطه وكان ذلك عقوبة من الله عليه لاستحسانه ذلك النطاق حتى اتهم ~~بسرقته وعوقب عليه قال ابو عثمان خيانة العين هو ان لا يغضها عن المحارم ~~ويرسلها الى الهوى والشهوات وقال ابو بكر الوارق يعلم من يمد عينيه الى ~~الشىء معتبرا ومن يمد عينيه لارادة الشهوة وقال ابو جعفر النيسابورى زنى ~~العارف نظره بالشهوة امام قشيرى فرمودكه خيانت جشمهاى محبان آنست كه ~~درأوقات مناجات خواب را بيرا من آن كذا رند جنانكه در زبور آمده كه دروغ ~~كويد هركه دعوى محبت من كند وجون شب درآيد جشم او بخواب رود ع ومن نام ~~عينا نام عنه وصالنا # خواب رابا ديده عاشق جه كار جشم اوجون شمع باشد اشكبار جشمهاى عاشقا ~~نرا خواب نيست يك نفس ان جشمهابى آب نيست # { وما تخفى الصدور } من الضمائر والاسرار مطلقا خيرا كانت او شرا ثبت ~~بهذا ان افعال القلوب معلومة لله تعالى وكذا افعال الجوارح تكون لأن ~~اخفاها وهى خائنة الاعين اذا كانت معلومة لله تعالى وكذا افعال الجوارح ~~تكون لأن اخفاها وهى خائنة الاعين اذا كانت معلومة لله تعالى فعلمه تعالى ~~سائر افعال الجوارح يكون اولى والحاكم اذا بلغ فى العلم الى هذا الحد وجب ~~ان يكون خوف المجرم منه اشد واقوى فقوله تعالى يعلم الخ فى قوة التعليل ~~للامر بالانذار وفى التأويلات النجمية وما تخفى الصدور من متمنيات النفوس ~~ومستحسنات القلوب ومرغوبات الارواح فالحق به خبير ويكون السالك موقوفا ~~بها حتى يخرج من تعلقها وقال بعضهم خيانته فى الصدور أن لا يصير فى مقام ~~القبض ليجرى عليه احكام الحقيقة ثم ينكشف له عالم البسط فقد وصف ms5673 الله ~~خيانة العيون وخفايا الصدور وقال # لا يخفى عليه شىء # من ذلك وذلك ان العين باب من ابواب القلب فاذا رأت شيئا يكون حظ القلب ~~منه يعلم ذلك نفسه فيطلب الحظ منه ومن القلب الى العين باب يجرى عليها ~~حركة هواجس النفس تحتها على النظر الى شىء فيه لها نصيب فاذا تحققت ذلك ~~علمت ان خيانة الاعين متعلقة بما تخفى الصدور واذا كان العارف عارفا ~~بنفسه وراضها برياضات طويلة وطهرها بمجاهدات كثيرة وزمها بزمام الخوف ~~وآداب الشريعة صارت صافية من حظوظها ولكن بقيت فى سرها جبلتها على ~~الشهوات ففى كل لحظة يجرى فى سرها طلب حظوظها ولكنها سترتها عن العقل ~~واخفتها عن الروح من خوفها فاذا وجدت الفرصة خرجت الى رؤية العين فتنظر ~~الى مرادها فتسرق حظها من النظر الى المحارم وذلك النظر خفى وتلك الشهوة ~~خفية وصفهما الله سبحانه فى هذه الآية واستعاذ منهما النبى عليه السلام ~~حيث قال # " اعوذ بك من شهوة خفية " # ثم ان الروح العاشق اذا احتجب عن مشاهدة جمال الازل ينقبض ويطلب حظه ولا ~~يقدر ان ينظر الى الحق فيطلب ذلك من الصورة الانسانية التى فيها آثار ~~الروحانية فينظر من منظره الى منظر العقل ومن منظر العقل الى منظر القلب ~~ومن منظر القلب الى منظر النفس ومن منظر النفس الى منظر الصورة وينظر من ~~العين الى جمال المستحسنات لينكشف له ما استتر عنه من شواهد الحق فتذهب ~~النفس معه وتسرق بحثه حظها من النظر بالشهوة فذلك النظر منها غير مرضى فى ~~الشرع والطريقة والحقيقة وكذا نظر الروح الى الحق بالوسائط خيانة فيلزم ~~عليه أن يصبر على الانقباض الى أن يتجلى له جمال الحق بغير واسطة قال ~~الشيخ سعدى # جرا طفل يك روزه هوشش نبرد كه در صنع ديدن جه بالغ جه خرد محقق همى ~~بيند اندر ابل كه درخوبرويان جين وجكل # ومن الله التوفيق لنظر التحقيق ### || [40.20] # { والله يقضى } يحكم { بالحق } اى بالصدق والعدل فى حق كل محسن ومسىء ~~لانه المالك الحاكم على الاطلاق فلا ms5674 يقضى بشىء الا وهو حق وعدل يستحقه ~~المكلف ويليق به ففيه تشديد لخوف المكلف { والذين يدعون } اى يعبدونهم { ~~من دونه } تعالى وهم الاصنام وبالفارسية وآنانهم راكه مى برستند مشركان ~~بدون خدا { لا يقضون بشىء } حكمى نمى كنند ايشان بجيزى زيرا كه اكر ~~جماداند ايشانرا قدرت بدان نيست واكر حيوانند مخلوق ومملوك اند ومخلوق ~~راقوت حكم وفرمان نيست وفى الارشاد هذا تهكم بهم لأن جمادا لا يقال فى ~~حقه يقضى ولا يقضى { ان الله هو السميع البصير } تقرير لعلمه تعالى ~~بخائنة الاعين وقضائه بالحق فان من يسمع ما يقولون ويبصر ما يفعلون اذا ~~قضى قضى بالحق ووعيد لهم على ما يفعلون ويقولون وتعريض بحال ما يدعون من ~~دونه فانهم عريانون عن التلبيس بهاتين الصفتين فكيف يكونون معبودين وفى ~~الآية اشارة الى ان الله تعالى يقضى للاجانب بالبعاد وبالوصال لاهل ~~الوداد ويخرج السالكين من تعلقات اوصافهم على ما قضى به وقدر فى الازل ~~وان كان بواسطة ايمانهم واعمالهم الصالحة ان الله قد سمع سؤال الحوائج فى ~~الازل وهم بعد فى العدم وكذا سمع انين نفوس المذنبين وحنين قلوب المحبين ~~وابصر بحاجاتهم ثم انه لما بالغ فى تخويف الكفار باحوال الآخرة اردفه ~~بالتخويف باحوال الدنيا فقال ### || [40.21] # { اولم يسيروا فى الارض } آياسفر نميكنند مشركان مكه درزمين شام ويمن ~~براى تجارت { فينظروا } يجوز ان يكن منصوبا بالعطف على يسيروا وان يكون ~~منصوبا على أنه جواب الاستفهام { كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم } ~~اى مآل حال من قبلهم من الامم المكذبة لرسلهم كعاد وثمود وأضرابهم وكانت ~~ديارهم ممر تجار قريش { كانوا هم اشد منهم قوة } قدرة وتمكنا من التصرفات ~~وانما جيىء بضمير الفصل مع أن حقه التوسط بين معرفتين كقوله اولئك هم ~~المفلحون لمضاهاة افعل من للمعرفة فى امتناع دخول اللام عليه { وآثارا فى ~~الارض } مثل القلاع الحصينة والمدن المتينة { فأخذهم الله بذنوبهم } ~~عاقبهم واهلكهم بسبب كفرهم وتكذيبهم { وما كان لهم من الله } من عذاب ~~الله { من واق } يقيهم ويحفظهم ### || [40.22] # { ذلك } اى ما ms5675 ذكر من الاخذ { بانهم } اى بسبب انهم { كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات } اى بالمعجزات او بالاحكام الظاهرة { فكفروا } بها وكذبو رسلهم ~~{ فأخذهم الله } اخذا عاجلا { انه قوى } متمكن مما يريد غاية التمكن { ~~شديد العقاب } لاهل الشرك لا يعتبر عقاب دون عقابه فهؤلاء قد شاهدوا ~~مصارعهم وآثار هلاكهم فبأى وجه امنوا أن يصيبهم مثل ما اصابهم من العذاب. ~~واعلم أن اهل السعادة قد شكروا الله على نعمة الوجود فزادهم نعمة الايمان ~~فشكروا نعمة الايمان فزادهم نعمة الولاية فشكروا نعمة الولاية فزادهم ~~نعمة القرب والمعرفة فى الدنيا ونعمة الجوار فى الآخرة واهل الشقاوة قد ~~كفروا نعمة الوجود فعذبهم الله بالكفر والبعاد والطرد واللعن فى الدنيا ~~وعذبهم فى الآخرة بالنار وانواع التعذيبات وفى قوله ذلك بانهم الخ اشارة ~~الى أن بعض السالكين والقاصدين الى الله تعالى ان لم يصل الى مقصوده يعلم ~~أن موجب حجابه وحرمانه اعتراض خامر قلبه على شيخه او على غيره من المشايخ ~~فى بعض اوقاته ولم يتداركه بالتوبة والانابة فان الشيوخ بمحل الانبياء ~~للمريدين وفى الخبر الشيخ فى قومه كالنبى فى امته وفى المثنوى # كفت بيغمبر كه شيخى رفته بيش جونبى باشد ميان قوم خويش # انه قوى على الانتقام من الاعدآء للاولياء شديد العقاب فى الانتقام من ~~الاعدآء وفى شرح الاسماء للزروقى القوى هو الذى لا يلحقه ضعف فى ذاته ولا ~~فى صفاته ولا فى افعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز فى ~~نقض ولا ابرام ومن عرف أن الله تعالى هو القوى رجع اليه عن حوله وقوته ~~وخاصيته ظهور القوة فى الوجود فما تلاه ذو همة ضعفة الا وجد القوة ولا ذو ~~جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد اهلاك الظالم الف مرة كان ~~له ذلك وكفى امره ### || [40.23] # { ولقد ارسلنا موسى } ملتبسا { بآياتنا } وهى المعجزات التسع { وسلطان ~~مبين } اى وحجة قاهرة ظاهرة كالعصا افردت بالذكر مع اندراجها تحت الآيات ~~تفخيما لشأنها فهو من قبيل عطف الخاص على العام ### || [40.24] # { الى فرعون ms5676 } بسوى فرعون كه اعظم عمالقه مصر بود ودعواى ربوبيت ميكرد { ~~وهامان } وهامان وزير اوبود وخصهما بالذكر لأن الارسال اليهما ارسال الى ~~القوم كلهم لكونهم تحت تصرف الملك والوزير تابعين لهما والناس على دين ~~ملوكهم { وقارون } خص بالذكر لكونه بمنزلة الملك من حيث كثرة امواله ~~وكنوزه ولا شك أن الارسال الى قارون متاخر عن الارسال الى فرعون وهامان ~~لأنه كان اسرائيليا ابن عم موسى مؤمنا فى الاوآئل اعلم بنى اسرائيل حافظا ~~للتوراة ثم تغير حاله بسبب الغنى فنافق كالسامرى فصار ملحقا بفرعون ~~وهامان فى الكفر والهلاك فاحفظ هذا ودع ما قاله اكثر اهل التفسير فى هذا ~~المقام { فقالوا } فى حق ما اظهره من المعجزات خصوصا فى امر العصا انه { ~~ساحر } او ساحرست كه خارق عادت مى نمايد ازروى سحر وقالوا فيما ادعاه فى ~~رسالة رب العالمين انه { كذاب } دروغ كويست درانكه مى كويد خداى هست ومن ~~رسول اويم والكذاب الذى عادته الكذب بان يكذب مرة بعد اخرى ولم يقولوا ~~سحار لأنهم كانوا يزعمون أنه ساحر وأن سحرتهم اسحر منه كما قالوا يأتوك ~~بكل سحار عليم وفيه تسلية لرسول الله عليه السلام وبيان عاقبة من هو اشد ~~من قريش بطشا واقربهم زمانا وفى التأويلات النجمية يشير بقوله ولقد ~~ارسلنا الخ الى انه تعالى من عواطف احسانه يرسل افضل خلقه فى وقته الى من ~~هو ارذل خلقه ويبعث اخص عباده الى اخس عباده ليدعوه الى حضرة جلاله ~~لاصلاح حاله بفضله ونواله والعبد من خسة طبعه وركاكة عقله يقابله ~~بالتكذيب وينسبه الى السحر والله تعالى اظهارا لحكمه وكرمه لا يعجل ~~عقوبته ويمهله الى اوان ظهور شقوته فيجعله مظهر صفة قهره ويبلغ موسى كمال ~~سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه # نردبان خلق اين ما ومنيست عاقبت زين نردبان افتاد نيست هركه سركش بود ~~او مقهور شد هركه خالى بود او منصور شد ### || [40.25] # { فلما جاءهم بالحق من عندنا } وهو ما ظهر على يده من المعجزات القاهرة ~~{ قالوا } لاستكمال شقاوتهم { اقتلوا ابناء الذين آمنوا معه } اى تابعوه ms5677 ~~فى الايمان والقائل فرعون وذووا الرأى من قومه او فرعون وحده لأنه بمنزلة ~~الكل كما قال سنقتل ابناءهم ونستحيى نساءهم { واستحيوا نساءهم } اى ابقوا ~~بناتهم احياء فلا تقتلوهن وبالفارسية وزنده بكذارد دختران ايشابرا تا ~~خدمت زنان قبط كنند والمعنى اعيدوا عليهم القتل وذلك أنه قد امر بالقتل ~~قبيل ولادة موسى عليه السلام باخبار المنجمين بقرب ولادته ففعله زمانا ~~طويلا ثم كف عنه مخافة ان تفنى بنوا اسرآئيل وتقع الاعمال الشاقة على ~~القبط فلما بعث موسى واحس فرعون بنبوته اعاد القتل غيظا وحنقا وتادلهاى ~~بنى اسرآئيل بشكند وموسى را يارى ندهند ظنا منهم انه المولود الذى حكم ~~المنجمون والكهنة بذهاب ملك فرعون على يده { وما كيد الكافرين } فرعون ~~وقومه او غيرهم اى وما مكرهم وسوء صنيعهم وبالفارسية بنسبت انيبا ومؤمنان ~~{ الا فى ضلال } مكر دركم راهى وبيهودكى اى فى ضياع وبطلان لا يغنى عنهم ~~شيئا وينفذ عليهم لا محالة القدر المقدور والقضاء المحتوم وفى التأويلات ~~النجمية عزم على اهلاك موسى وقومه واستعان على ذلك بجنده وخيله ورجله ~~اتماما لاستحقاقهم العذاب ولكن من حفظ الحق تعالى كان كما قال # وما كيد الكافرين الا فى ضلال # اى في ازدياد ضلالتهم بربهم يشير الى أن من حفر بئرا لولى من اوليائه ما ~~يقع فيه الا حافره وبذلك اجرى الحق سنته انتهى حكى أن مفتى الشام افتى ~~بقتل الشيخ محيى الدين بن العربى قدس سره فدخل الحوض للغسل فظهرت يد ~~فخنقته فاخرج من الحوض وهو ميت وحكى أن شابا كان يأمر وينهى فحبسه الرشيد ~~فى بيت وسد المنافذ ليهلك فيه فبعد ايام رؤى فى بستان يتفرج فاحضره ~~الرشيد فقال من اخرجك قال الذى ادخلنى البستان فقال من ادخلك البستان قال ~~الذى اخرجنى من البيت فتعجب الرشيد فبكى وامر له بالاحسان وبأن يركب فرسا ~~وينادى بين يديه هذا رجل اعزه الله واراد الرشيد اهانته فلم يقدر الا على ~~اكرامه واحترامه ### || [40.26] # { وقال فرعون } لملئه { ذرونى } خلوا عنى واتركونى يقال ذره اى دعه يذره ~~تركا ولا تقل ms5678 وذرا واصله وذره يذره كوسعه يسعه لكن ما نطقوا بماضيه ولا ~~بمصدره ولا باسم الفاعل كما فى القاموس { اقتل موسى } فانى اعلم أن صلاح ~~ملكى فى قتله وكان اذا هم بقتل موسى عليه السلام كفه ملأه بقولهم ليس هذا ~~بالذى تخافه فانه اقل من ذلك واضعف وما هو الا بعض السحرة وبقولهم اذا ~~قتلته ادخلت على الناس شبهة واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته بالحجة وعدلت ~~الى المقارعة بالسيف واوهم اللعين انهم هم الكافون له عن قتله ولولاهم ~~لقتله وما كان الذى يكفه الا ما فى نفسه من الفزع الهائل وذلك أنه تيقن ~~نبوة موسى ولكن كان يخاف ان هم بقتله أن يعاجل بالهلاك { وليدع ربه } ~~الذى يزعم أنه ارسله كى يمنعه منى يعنى تاقتل من ازوبازدارد. وهو يخاف ~~منه ظاهرا ويخاف من دعاء ربه باطنا والا فما له يقيم له وزنا ويتكلم بذلك ~~{ انى اخاف } ان لم اقتله { ان يبدل دينكم } اى يغير ما انتم عليه من ~~الدين الذى هو عبارة عن عبادته وعبادة الاصنام لتقربهم اليه { او ان يظهر ~~فى الارض الفساد } ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج ان لم يقدر على ~~تبديل دينكم بالكلية فمعنى او وقوع احد الشيئين وفى الآية اشارة الى أن ~~فرعون من عمى قلبه ظن أن الله يذره ان يقتل موسى بحوله وقوته او يذره ~~قومه ولم يعلم أن الله يهلكه ويهلك قومه وينجى موسى وقومه وقد خاف من ~~تبديل الدين او الفساد فى الارض ولم يخف هلاك نفسه وهلاك قومه وفساد ~~حالهم فى الدارين ### || [40.27] # { وقال موسى } اى لقومه حين سمع بما يقوله اللعين من حديث قتله عليه ~~السلام { انى عذت } من بناه كرفتم وفرياد وزنهار خواستم. والعوذ الالتجاء ~~الى الغير والتعلق به { بربى وربكم } خص اسم الرب لأن المطلوب هو الحفظ ~~والتربية واضافته اليه واليهم للحث على موافقته فى العياذ به تعالى ~~والتوكل عليه فان فى تظاهر النفوس تأثيرا قويا فى استجلاب الاجابة وهو ~~السبب الاصلى فى اجتماع الناس لادآء الصلوات الخمس ms5679 والجمعة والاعياد ~~والاستسقاء ونحوها { من كل متكبر } متعظم عن الايمان وبالفارسية از هر ~~كردن كشى. ولم يسم فرعون بل ذكره بوصف يعمه وغيره من جبابرة اركانه ~~وغيرهم لتعميم الاستعاذة والاشعار بعلة القساوة والجرآءة على الله وهى ~~التكبر وما يليه من عدم الايمان بالبعث. يقول الفقير واما قول الرازى ~~وتبعه القاضى لم يسم فرعون رعاية لحق التربية التى كانت من فرعون له عليه ~~السلام فى صغره فمدخول بان موسى عليه السلام قد شافهه باسمه فى غير هذا ~~الموضع كما قال وانى لأظنك يا فرعون مثبورا وهذا اشد من قوله من فرعون ~~على تقدير التسمية من حيث صدوره مشافهة وصدوره من فرعون مغايبة { لا يؤمن ~~بيوم الحساب } صفة لما قبله عقبه به لأن طبع المتكبر القاسى وشأنه ابطال ~~الحق وتحقير الخلق لكنه قد ينزجر اذا كان مقرا بالجزاء وخائفا من الحساب ~~واما اذا اجتمع التكبر والتكذيب بالبعث كان اظلم واطغى فلا عظيمة الا ~~ارتكبها فيكون بالاستعاذة اولى واحرى وسئل الامام ابو حنيفة رضى الله عنه ~~اى ذنب اخوف على سلب الايمان قال ترك الشكر على الايمان وترك خوف الخاتمة ~~وظلم العباد فان من كان فيه هذه الخصال الثلاث فالاغلب ان يخرج من الدنيا ~~كافرا لا من ادركته السعادة وفى الخبر # " ان الله تعالى سخر الريح لسليمان عليه السلام فحملته وقومه على السرير ~~حتى سمعوا كلام اهل السماء فقال ملك لآخر الى جنبه لو علم فى قلب سليمان ~~مثقال ذرة من كبر لاسفله فى الارض مقدار ما رفعه من الارض الى السماء " # وفى الحديث # " ما من احد الا وفى رأسه سلسلتان احداهما الى السماء السابعة والاخرى ~~الى الارض السابعة فاذا تواضع رفعه الله بالسلسلة التى فى السماء السابعة ~~واذا تكبر وضعه الله بالسلسلة التى فى الارض السابعة " # فالمتكبر ايا كان مقهور لا محالة كما يقال اول ما خلق الله درة بيضاء ~~فنظر اليها بالهيبة فذابت وصارت ماء وارتفع زبدها فخلق منه الارض فافتخرة ~~الارض وقالت من مثلى فخلق الله الجبال فجعلها اوتادا فى ms5680 الارض فقهر الارض ~~بالجبال فتكبرت الجبال فخلق الحديد وقهر الجبال به فتكبر الحديد فقهر ~~بالنار فتكبرت النار فخلق الماء فقهرها به فتكبر الماء فخلق السحاب ففرق ~~الماء فى الدنيا فتكبر السحاب فخلق الرياح ففرقت السحاب فتكبرت الرياح ~~فخلق الآدمى حتى جعل لنفسه بيتا وكنا من الحر والبرد والرياح فتكبر ~~الآدمى فخلق النوم فقهر به فتكبر النوم فخلق المرض فقهره به فتكبر المرض ~~فخلق الموت فتكبر فقهره بالذبح يوم القيامة حيث يذبح بين الجنة والنار ~~كما قال تعالى # وانذرهم يوم الحسرة اذ قضى الامر # يعنى اذ ذبح الموت فالقاهر فوق الكل هو الله تعالى كما قال # وانا فوقهم قاهرون # ثم ان الكبر من اشد صفات النفس الامارة فلا بد من اذالته قال المولى ~~الجامى # لاف بى كبرى مزن كان از نشان باى مور درشب تاريك بر سنك سيه بنهان ~~ترسب وزدرون كردن برون آسان مكيرانرا كزان كوه راكندن بسوزن از زمين ~~آسان ترست ### || [40.28] # { وقال رجل } جون خبر قتل موسى فاش شد و دستان اندوهكير و دشمنان شادمان ~~كشتند. ولكن لما استعاذ موسى عليه السلام بالله واعتمد على فضله ورحمته ~~فلا جرم صانه الله من كل بلية واوصله الى كل امنية وقيض له انسانا اجنبيا ~~حتى ذب عنه باحسن الوجوه فى تسكين تلك الفتنة كما حكى الله عنه بقوله ~~وقال رجل { مؤمن } كائن { من آل فرعون } فهو صفة ثانية لرجل وقوله يكتم ~~ايمانه صفة ثالثة قدم الاول اعنى مؤمن لكون اشرف الاوصاف ثم الثانى لئلا ~~يتوهم خلاف المقصود وذلك لأنه لو اخر عن يكتم ايمانه لتوهم أن من صلته ~~فلم يفهم أن ذلك الرجل كان من آل فرعون وآل الرجل خاصته الذين يؤول اليه ~~امرهم للقرابة او الصحبة او الموافقة فى الدين وكان ذلك الرجل المؤمن من ~~اقارب فرعون اى ابن عمه وهو منذر موسى بقوله ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ~~كما سبق فى سورة القصص واسمه شمعان بالشين المعجمة وهو اصح ما قيل فيه ~~قاله الامام السهيلى وفى تاريخ الطبرى ms5681 اسمه جبر وقيل حبيب النجار وهو ~~الذى عمل تابوت موسى حين ارادت امه ان تلقيه فى اليم وهو غير حبيب النجار ~~صاحب يس وقيل خربيل بن نوحائيل او حزقيل ويدل عليه قوله عليه السلام # " سباق الامم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب ~~النجار صاحب يس وعلى بن ابى طالب كرم الله وجهه وهو رضى الله عنه افضلهم ~~" # كما فى انسان العيون نقلا عن العرآئس وقال ابن الشيخ فى حواشيه روى عن ~~النبى عليه السلام أنه قال # " الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل يس ومؤمن آل فرعون الذى قال ~~اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله والثالث ابو بكر الصديق وهو افضلهم " # انتهى. يقول الفقير يمكن ان يقال لا مخالفة بين هاتين الروايتين لما أن ~~المراد تفضيل ابى بكر فى الصديقية وتفضيل على فى السبق وعدم صدور الكفر ~~عنه ولو لحظة فافضلية كل منهما من جهة اخرى ثم أن الروايتين دلتا على كون ~~ذلك الرجل قبطيا وايضا أن فرعون اصغى الى كلامه واستمع منه ولو كان ~~اسرآئيليا لكان عدوا له فلم يكن ليصغى اليه قال فى التكملة فان قلت الآل ~~قد يكون فى غير القرابة بدليل قوله تعالى # ادخلوا آل فرعون اشد العذاب # ولم يرد الاكل من كان على دينه من ذوى قرابته وغيرهم فالجواب أن هذا ~~الرجل لم يكن من اهل دين فرعون وانما كان مؤمنا فاذا لم يكن من اهل دينه ~~فلم يبق لوصفه بأنه من آله الا ان يكون من عشيرته انتهى وقيل كان ~~اسرآئيليا ابن عم قارون او أبوه من آل فرعون وامه من بنى اسرائيل فيكون ~~من آل فرعون صلة يكتم وفيه انه لا مقتضى هنا لتقديم المتعلق وايضا أن ~~فرعون كان يعلم ايمان بنى اسرائيل ألا ترى الى قوله ابناء الذين آمنوا ~~معه فكيف يمكنهم ان يفعلوا كذلك مع فرعون وقيل كان عربيا موحدا ينافقهم ~~لأجل المصلحة { يكتم إيمانه } اى يستره ويخفيه من فرعون وملئه لا خوفا بل ~~ليكون كلامه بمحل ms5682 من القبول وكان قد آمن بعد مجيىء موسى او قبله بمائة ~~سنة وكتمه فلما بلغه خبر قصد فرعون بموسى قال { اتقتلون رجلا } اتقصدون ~~قتله ظلما بلا دليل والاستفهام انكارى { ان يقول } اى لأن يقول او كراهة ~~ان يقول { ربى الله } وحده لا شريك له والحصر مستفاد من تعريف طرفى ~~الجملة مثل صديقى زيد لا غير { وقد جاءكم بالبينات } اى والحال أنه قد ~~جاءكم بالمعجزات الظاهرة التى شاهدتموها { من ربكم } لم يقل من ربه لأنهم ~~اذا سمعوا أنه جاءهم بالبينات من ربهم دعاهم ذلك الى التأمل فى امره ~~والاعتراف به وترك المكابرة معه لأن ما كان من قبل رب الجميع يجب اتباعه ~~وانصاف مبلغه وعن عروة بن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمر رضى الله ~~عنهما حدثنى باشد شىء صنعه المشركون برسول الله عليه السلام قال اقبل ~~عقبة بن ابى معيط ورسول الله يصلى عند الكعبة او لقيه فى الطواف فأخذ ~~بمجامع ردآئه عليه السلام فلوى ثوبه على عنقه وخنقه خنقا شديدا وقال له ~~انت الذى تنهانا عما يعبد آباؤنا فقال عليه السلام # " انا ذاك " # فاقبل ابو بكر رضى الله عنه فأخذ بمنكبيه عليه السلام والتزمه من ورآئه ~~ودفعه عن رسول الله وقال اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم رافعا صوته وعيناه تسفحان دمعا اى تجريان حتى ارسلوه ~~وفيه بيان أن ما تولى ابو بكر من رسول الله كان اشد مما تولاه الرجل ~~المؤمن من موسى لأنه كان يظهر ايمانه وكان بمجمع طغاة قريش وحكى ابن عطية ~~فى تفسيره عن ابيه أنه سمع ابا الفضل ابن الجوهرى على المنبر يقول وقد ~~سئل ان يتكلم فى شىء من فضائل الصحابة رضى الله عنهم فاطرق قليلا ثم رفع ~~رأسه فقال # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى # ماذا ترون من قوم قرنهم الله تعالى بنبيه وخصهم بمشاهدته وتلقى الروح ~~وقد اثنى الله على رجل مؤمن من آل فرعون كتم ايمانه واسره فجعله فى ms5683 كتابه ~~واثبت ذكره فى المصاحف لكلام قاله فى مجلس من مجالس الكفر واين هو من عمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه اذ جرد سيفه بمكة وقال والله لا اعبد الله سرا ~~بعد اليوم فكان ما كان من ظهور الدين بسيفه ثم اخذهم الرجل المؤمن ~~بالاحتجاج من باب الاحتياط بايراده فى صورة الاحتمال من الظن بعد القطع ~~بكون قتله منكرا فقال { وان يك كاذبا فعليه كذبه } لا يتخطاه وبال كذبه ~~وضرره فيحتاج فى دفعه الى قتله يعنى أن الكاذب انما يقتل اذا تعدى ضرر ~~كذبه الى غيره كالزنديق الذى يدعو الناس والمبتدع الذى يدعو الناس الى ~~بدعته وهذا لا يقدر على ان يحمل الناس على قبول ما اظهره من الدين لكون ~~طباع الناس آبية عن قبوله ولقدرتكم على منعه من اظهار مقالته ودينه { وان ~~يك صادقا } فى قوله فكذبتموه وقصدتم له بسوء { يصبكم بعض الذى يعدكم } اى ~~ان لم يصبكم كله فلا اقل من اصابة بعضه وفى بعض ذلك كفاية لهلاكهم فذكر ~~البعض ليوجب الكل لا أن البعض هو الكل وهذا كلام صادر عن غاية الانصاف ~~وعدم التعصب ولذلك قدم من شقى الترديد كونه كاذبا وصرح باصابة البعض دون ~~الجميع مع أن الرسول صادق فى جميع ما يقوله وانما الذى يصيب بعض ما يعده ~~دون بعض هم الكهان والمنجمون ويجوز ان يكون المعنى يصبكم ما يعدكم من ~~عذاب الدنيا وهو بعض ما يعدهم لأنه كان يتوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة ~~كأنه خوفهم بما هو ظهر احتمالا عندهم وفى عين المعانى لأنه وعد النجاة ~~بالايمان والهلاك بالكفر وقد يكون البعض بمعنى الكل كما فى قوله # قد يدرك المتأنى بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل # وقوله تعالى # ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه # اى جميعه وفى قوله تعالى # يريد الله ان يصيبكم ببعض ذنوبكم # اى بكلها كما فى كشف الاسرار وقال ابو الليث بعض هنا صلة يريد يصبكم ~~الذى يعدكم { ان الله لا يهدى من هو مسرف } وهو الذى يتجاوز الحد فى ~~المعصية ms5684 او هو السفاك للدم بغير حق { كذاب } وهو الذى يكذب مرة بعد اخرى ~~وقيل كذاب على الله لان الكذب عليه ليس كالكذب على غيره وهو احتجاج آخر ~~ذو وجهين احدهما أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله تعالى الى البينات ~~ولما ايده بتلك المعجزات وثانيهما انه ان كان كذلك خذله الله واهلكه فلا ~~حاجة لكم الى قتله ولعله اراهم وهو عاكف على المعنى الاول لتلين شكيمتهم ~~وقد عرض به لفرعون لأنه مسرف حيث قتل الابناء بلا جرم كذاب حيث ادعى ~~الالوية لا يهديه الله سبيل الصواب ومنهاج النجاة بل يفضحه ويهدم امره ### || [40.29] # { يا قوم } اى كروه من { لكم الملك } والسلطنة { اليوم } حال كونكم { ~~ظاهرين } غالبين عالين على بنى اسرائيل والعامل فى الحال وفى قوله اليوم ~~ما تعلق به لكم { فى الارض } اى ارض مصر لا يقاومكم احد فى هذا الوقت { ~~فمن } بس كيست كه { ينصرنا من بأس الله } من اخذه وعذابه { ان جاءنا } اى ~~فلا تفسدوا امركم ولا تتعرضوا لبأس الله بقتله فانه ان جاءنا لم يمنعنا ~~منه احد وانما نسب ما يسرهم من الملك والظهور فى الارض اليهم خاصة نظم ~~نفسه فى سلكهم فيما يسوءهم من مجيىء بأس الله تطبيقا لقلوبهم وايذانا ~~بأنه مناصح لهم ساع فى تحصيل ما يجديهم ودفع ما يرديهم سعيه فى حق نفسه ~~ليتأثروا بنصحه { قال فرعون } بعدما سمع نصحه اضرابا عن المجادلة ~~وبالفارسية كفت فرعون مرآن مومن راكه ازقتل موسى نهى كرد وجمعى ديكرراكه ~~نزدوى حاضر بودند { ما اريكم } اى ما اشير عليكم { الا ما ارى } واستصبو ~~به من قتله قطعا لمادة الفتنة { وما اهديكم } بهذا الرأى { الا سبيل ~~الرشاد } اى الصواب فهو من الرأى يقال رأى فيه رأيا اعتقد فيه اعتقادا ~~ورآءيته شاورته ولما يقل رأى من الرأى الى باب افعل عدى الى الضمير ~~المنصوب ثم اسثنى استثناء مفرغا فقيل الا ما ارى ويجوز ان يكون من الرؤية ~~بمعنى العلم يقال رآه بعينه اى ابصره ورآه بقلبه اى علمه فيتعدى الى ms5685 ~~مفعولين ثانيهما الا ما ارى والمعنى لا اعلمكم الا ما اعلم ولا اسر عنكم ~~خلاف ما اظهره ولقد كذب حيث كان مستشعرا للخوف الشديد ولكنه كان يظهر ~~الجلادة وعدم المبالاة ولولاه لما استشار احدا ابدا وفى المثنوى ان ~~استشارة كانت من عادته حتى أنه كان يلين قلبه فى بعض الاوقات من تأثير ~~كلام موسى عليه السلام فيميل الى الايمان ويستشير امرأته آسية فتشير عليه ~~بالايمان ومتابعة موسى ويستشير وزيره هامان فيصده عن ذلك وفى المثنوى # بس بكفتى تاكنون بودى خديو بند كردى زنده بوشى را بريو همجوسنك ~~منجنيقى آمدى آن سخن برشيشه خانه اوزدى هرجه صدروز آن كليم خوش خصاب ~~ساختى دريكدم او كردى خراب عقل تودستور مغلوب هواست درو جودت رهزن راه ~~خداست واى آن شه كه وزير شن اين بود جاى هردو دوزخ بركين بود مرهوا ~~راتووزير خود مساز كه برارد جان باكت ازنمار شاد آن شاهى كه ~~اورادستكير باسداندركارجون آصف وزير شاه عادل جون قرين اوشود نام او ~~نور على نور بود شاه جون فرعون وهامانش وزير هردورا نبود زبد بختى ~~كزير بس بود ظلمات بعضا فوق بعض نىخرد يارونى دولت روز عرض # نسأل الله زكاء الروح وصفاء القلب ### || [40.30] # { وقال الذى آمن } من آل فرعون مخاطبا لقومه واعظا لهم وفى الحديث # " افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائز " # وذلك من اجل علة الخوف والقهر ولأن الجهاد بالحجة والبرهان اكبر من ~~الجهاد بالسيف والسنان { يا قوم } اى كروه من { انى اخاف عليكم } فى ~~تكذيب موسى عليه السلام والتعرض له بسوء كالقتل والاذى { مثل يوم الاحزاب ~~} مثل ايام الامم الماضية يعنى وقائعهم العظيمة وعقوباتهم الهائلة على ~~طريق ذكر المحل وارادة الحال فان قلت الظاهر ان يقال مثل ايام الاحزاب اذ ~~لكل حزب يوم على حدة قلت جمع الاحزاب مع تفسيره بالطوآئف المختلفة ~~المتباينة الازمان والاماكن اغنى عن جمع اليوم اذ بذلك ارتفع الالتباس ~~وتبين أن المراد الايام ### || [40.31] # { مثل دأب قوم نوح } الدأب العادة المستمر عليها والشان ومثل ms5686 بدل من ~~الاول والمراد بالدأب واليوم واحد اذ المعنى مثل حال قوم نوح وشانهم فى ~~العذاب وبالفارسية مانند حال كروه نوح كه بطوفان هلاك شدند { وعاد } ~~وكروه عادكه بباد صرصر مستأصل كشتند { وثمود } وقوم ثمودكه بيك صيحه ~~مردند { والذين من بعدهم } ومانند حال آنانكه ازبس ايشان بودند جون اهل ~~مؤتفكه كه شهر ايشان زود بركشت وجون اصحاب ايكه كه بعذاب يوم الظلة ~~كرفتار شدند { وما الله يريد ظلما للعباد } فلا يهلكم قبل ثبوت الحجة ~~عليهم ولا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلى الظالم منهم بغير انتقام بس شماهم ~~ظلم مكنيد تا معذب نكرديد ### || [40.32] # { ويا قوم انى اخاف عليكم يوم التناد } اصله يوم التنادى بالياء على أنه ~~مصدر تنادى القوم بعضهم بعضا تناديا بضم الدال ثم كسر لاجل الياء وحذف ~~الياء حسن فى الفواصل وهو بالفارسية يكديكررا آوازدادن. ويوم نصب على ~~الظرف اى من ذلك اليوم لما فيه من العذاب على المصرين والمؤذين او على ~~المفعول به اى عذاب يوم التناد حذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه فاعرف ~~فاعرابه والمراد بيوم التناد يوم القيامة لأنه ينادى فيه بعضهم بعضا ~~للاستغاثة كقولهم فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا. وهيج كس بفرياد كس نمى ~~رسد. او يتصايحون بالويل والثبور بنحو قولهم يا ويلنا من بعثنا وما لهذا ~~الكتاب او يتنادى اصحاب الجنة واصحاب النار يعنى ينادى اصحاب الجنة اصحاب ~~النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا من الجنة والنعيم المقيم حقا فهل وجدتم ~~ما وعد ربكم من عذاب النار حقا قالوا نعم ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ~~ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله قال الكاشفى يابعدازذبح موت ~~نداكنندكه يا اهل الجنة خلود ولا موت ويا اهل النار خلود ولا موت يادر ~~آنروز منادى ندا كنندكه فلان نيك بخت شدكه هر كزبد بخت نشود وفلان بدبختى ~~كشت كه تاابدنيك بختى نيابد ### || [40.33] # { يوم تولون } بدل من يوم التناد يعنى روزى كه بر كردانيده شويد ازموقف ~~حساب وبرويد { مدبرين } حال كونكم منصرفين ms5687 عنه الى النار يعنى باز كشتكان ~~ازانجا بسوى دوزخ وحال كونكم { مالكم من الله من عاصم } اى مالكم من عاصم ~~يعصمكم من عذابه تعالى ويحفظكم { ومن يضلل الله } وهركراخدا فرود كذارد ~~درضلالت { فما له من هاد } يهديه الى طريق النجاة قاله لما ايس من قبولهم ~~وفى الآيات اشارة الى أن الله تعالى اذا شاء بكمال قدرته اظهارا لفضله ~~ومنته يخرج الحى من الميت كما اخرج من آل فرعون مؤمنا حيا قلبه بالايمان ~~من بين كفار اموات قلوبهم بالكفر ليتحقق قوله تعالى # ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها # واذا شاء اظهارا لعزته وجبروته يعمى ويصم الملوك والعقلاء مثل فرعون ~~وقومه لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة ولا يسمعوا الحجج الباهرة مثل ما ~~نصحهم بها مؤمن آلهم ليتحقق قوله تعالى ومن يضلل الله فما له من هاد ~~وقوله # ولكن حق القول منى # الاية كما فى التأويلات النجمية واسند الاضلال الى الله تعالى لأنه خالق ~~الضلالة وانما الشيطان ونحوه من الوسائط فالجاهل يرى القلم مسخرا للكاتب ~~والعارف يعلم أنه مسخر فى يده لله تعالى لأنه خالق الكاتب والقلم وكذا ~~فعل الكاتب وفى قوله تعالى فما له من هاد اشارة الى أن التوفيق والاختيار ~~للواحد القهار فلو كان لآدم لاختار قابيل ولو كان لنوح لاختار كنعان ولو ~~كان لابراهيم لاختار آزر ولو كان لموسى لاختار فرعون ولو كان لمحمد عليه ~~وعليهم السلام لاختار عمه ابا طالب يقال سبعة عام وسبعة فى جنبها خاص ~~الامر عام والتوفيق خاص والنهى عام والعصمة خاص والدعوة عام والهداية خاص ~~والموت عام والبشارة خاص والحشر يوم القيامة عام والسعادة خاص وورود ~~النار عام والنجاة منها خاص والتخليق عام والاختيار خاص يعنى ليس كل من ~~خلقه الله اختاره بل خص منه قوما وكذا خلق امورا واشياء فخص منها البعض ~~ببعض الخواص ثم العجب أن مثل موسى عليه السلام يكون وسط قومه لا يهتدون ~~به وذلك لأن صاحب المرة لا يجد حلاوة العسل والضرير لا يرى الشمس وليس ~~ذلك الا من سوء ms5688 المزاج وفساد الحال وفقدان الاستعداد # عنكبوت از طبع عنقا داشتى ازلعابى خيمه كى افراشتى # ثم قال مؤمن آل فرعون بطريق التوبيخ ### || [40.34] # { ولقد جاءكم } يا اهل مصر { يوسف } بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم الخليل ~~عليهم السلام { من قبل } اى من قبل موسى { بالبينات } بالمعجزات الواضحة ~~التى من جملتها تعبير الرؤيا وشهادت الطفل على برآءة ذمته وقد كان بعث ~~الى القبط قبل موسى بعد موت الملك وكان فرعون هو فرعون موسى عاش الى ~~زمانه وذلك لأن فرعون موسى عمر اكثر من اربعمائة سنة وكان بين ابراهيم ~~وموسى تسعمائة سنة على ما رواه ابن قتيبة فى كتاب المعارف فيجوز ان يكون ~~بين يوسف وموسى مدة عمر فرعون تقريبا فيكون الخطاب لفرعون وجمع لأن ~~المجيىء اليه بمنزلة المجيىء الى قومه والا فأهل عصر موسى لم يروا يوسف ~~بن يعقوب والاظهر على نسبة احوال الآباء الى الاولاد وتوبيخ المعاصرين ~~بحال الماضين اى ولقد جاء ايها القبط آباءكم الاقدمين وهذا كما قال الله ~~تعالى # فلم تقتلون انبياء الله من قبل # وانما اراد به آباءهم لأنهم هم القاتلون ثم لا يلزم من هذا ان يكون ~~فرعون موسى من اولاد فرعون يوسف على ما ذهب اليه البعض وقيل المراد يوسف ~~بن افرائيم بن يوسف الصديق اقام نبيا عشرين سنة { فما زلتم } من زال ضد ~~ثبت اى دمتم { فى شك مما جاءكم به } من الدين الحق { حتى اذا هلك } ~~بالموت يعنى تاآنكاه كه بمرد { قلتم } ضما الى تكذيب رسالته تكذيب رسالة ~~من بعده { لم يبعث الله من بعده رسولا } وقال الكاشفى جون سخن اين رسول ~~نشنيديم ديكرى نخواهد آمد ازترس آنكه در قول او تردد كنيم. وفى الآية ~~اشارة الى أن فى الانسان ظلومية وجهولية لو خلى وطبعه لا يؤمن بنبى من ~~انبياء ولا بمعجزاتهم انها آيات الحق تعالى وهذه طبيعة المتقدمين ~~والمتأخرين منهم وانما المهتدى من يهديه الله بفضله وكرمه ومن انكارهم ~~الطبيعى انهم ما آمنوا بنبوة يوسف فلما هلك انكروا ان يكون بعده رسول ~~الله ms5689 وذلك من زيادة شقاوة الكافرين كما ان من كمال سعادة المؤمنين أن ~~يؤمنوا بالانبياء قبل نبيهم { كذلك } اى مثل ذلك الاضلال الفظيع { يضل ~~الله } كمراه سازد خداى تعالىدر بوادىء طغيان { من هو مسرف } فى عصابة { ~~مرتاب } فى دينه شاك فى معجزات انبيائه لغلبة الوهم والتقليد ### || [40.35] # { الذين يجادلون فى آيات الله } بدل من الموصول الاول لأنه بمعنى الجمع ~~اذ لا يريد مسرفا واحدا بل كل مسرف والمراد بالمجادلة رد الآيات والطعن ~~فيها { بغير سلطان } متعلق بيجادلون اى بغير حجة وبرهان صالحة للتمسك بها ~~فى الجملة { أتاهم } صفة سلطان { كبر } عظم من هو مسرف مرتاب او الجدال { ~~مقتا } اى من جهة البغض الشديد والنفور القوى { عند الله وعند الذين ~~آمنوا } قال ابن عباس رضى الله عنه بمقتهم الذين آمنوا بذلك الجدال { ~~كذلك } اى مثل ذلك الطبع الفظيع { يطبع الله } مهر مىنهد خداى تعالى ~~وازهدى محجوب ميكند { على كل قلب متكبر جبار } برهردل شخص متكبركه سركش ~~انداز فرمان بردارى خودكامه كه خودرا ازديكران برتردانند. فيصدر عنه ~~امثال ما ذكر من الاسراف والارتياب والمجادلة بالباطل قال الراغب الجبار ~~فى صفة الانسان يقال لمن جبر نقيصته اى اصلحها بادعاء منزلة من التعالى ~~لا يستحقها وهذا لا يقال الا على طريقة الذم ويسمى السطان جبارا لقهره ~~الناس على ما يريده او لاصلاح امورهم فالجبر تارة يقال فى الاصلاح المجرد ~~وتارة فى القهر المجرد وقال ابو الليث على قلب كل متكبر جبار ومثله فى ~~كشف الاسرار حيث قال بالفارسية بردل هر كردن كشى. فقوله قلب بغير تنوين ~~باضافته الى متكبر لأن المتكبر هو الانسان وقرأ بعضهم بالتنوين بنسبة ~~الكبر الى القلب على أن المراد صاحبه لأنه متى تكبر القلب تكبر صاحبه ~~وبالعكس والخبر # " زنى العينين النظر " # يعنى زنى صاحبهما قال فى الكواشى وكل على القرآءتين لعموم الطبع جميع ~~القلب لا لعموم جميع القلوب. يقول الفقير اعلم أن الطابع هو الله تعالى ~~والمطبوع هو القلب وسبب الطبع هو التكبر والجبارية وحكمه ان لا يخرج من ~~القلب ما ms5690 فيه من الكفر والنفاق والزيغ والضلال فلا يدخل فيه ما فى الخارج ~~من الايمان والاخلاص والسداد والهدى وهو اعظم عقوبة من الله عليه فعلى ~~العاقل ان يتشبث بالاسباب المؤدية الى شرح الصدر لا الى طبع القلب قال ~~ابراهيم الخواص قدس سره دوآء القلب خمسة قرآءة القرآن بالتدبر وخلاء ~~البطن وقيام الليل والتضرع الى الله عند السحر ومجالسة الصالحين وقال ~~الحسن البصرى حادثوا هذه القلوب بذكر الله فانها سريعة الدثور وهو ~~بالفارسية زنك افكندن كارد وشمشير والمحادثة بزدودن. وهذا بالنسبة الى ~~القلب القابل للمحادثة اذ رب قلب لا يقبل ذلك # آهنى راكه موريانه بخورد نتوان برد ازوبصقل زنك باسيه دل جه سود كفتن ~~وعظ نرود ميخ آهنين درسنك # وفى الحديث # " انى ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم مائة مرة " # وقد تكلموا فى تأويله عن الجنيد البغدادى قدس سره ان العبد قد ينتقل من ~~حال الى ارفع منها وقد يبقى من الاولى بقية يشرف عليها من الثانية ~~فيصححها ويقال بين العبد والحق ألف مقام او مائة من نور وظلمة فعلى هذا ~~كان عليه السلام كلما جاز عن مقام استغفر فهو يقطع جميع الحجب كل يوم ~~وذلك يدل على نهاية بلوغه الى حد الكمال وجلالة قدره عند الملك المتعال. # يقول الفقير لعل الغين اشارة الى لباس البشرية والماهية الامكانية ~~الساتر للقلب عن شهود حضرة الاحدية ولما كان عليه السلام بحيث يحصل له ~~الانكشاف العظيم كل يوم من مائة مرتبة وهى مراتب الاسماء الحسنى باحديتها ~~لم يكن على قلبه اللطيف غين اصلا واشار بالاستغفار الى مرتبة التبديل اى ~~تبديل الغين بالمعجمة عينا بالمهملة والعلم شهودا فصار المقام بحيث كان ~~له غين فازاله بالاستغفار ارشادا للامة والا فلا غين فى هذالمقام ~~والاستغفار وان وهمه العامى قليل الاستبصار وفى الآية ذم للمتكبر والجبار ~~وقال عليه السلام # " يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة فى صورة الذر يطأهم الناس ~~لهوانهم على الله " # وذلك لان الصورة المناسبة لحال المتكبر الجبار صورة الذر كما لا يخفى ~~على اهل ms5691 القلب ### || [40.36] # { وقال فرعون } لوزيره قصدا الى صعود السموات لغاية تكبره وتجبره قال ~~الكاشفى بس در اثناى مواعظ خربيل فرعون انديشه كردكه ناكاه سخن در ~~مستمعان اثر نكند وزير خودراطلبيد وخودرا ومردم بجيز ديكر مشغول كردانيد ~~{ يا هامان } قال فى كشف الاسرار كان هامان وزير فرعون ولم يكن من القبط ~~ولا من بنى اسرآئيل يقال انه لم يغرق مع فرعون وعاش بعده زمانا شقيا ~~محزونا يتكفف الناس { ابن } امر من بنى يبنى يعنى بناكن { لى } براىمن { ~~صرحا } اى بناء مكشوفا ظاهرا على الناظر عاليا مشيدا بالآجر كما قال فى ~~القصص فاوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحا ولهذا كره الآجر فى ~~القبور كما فى عين المعانى اى لأن فرعون اول من اتخذه وهوه من صرح الشىء ~~بالتشديد اذا ظهر فانه يكون لازما ايضا { لعلى } شايدكه من { ابلغ } برسم ~~وصعود ميكنم { الاسباب } اى الطرق ### || [40.37] # { اسباب السموات } بيان لها يعنى راهها از آسمانى بآسمانى. وفى ابهامها ~~ثم ايضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع الى معرفتها { فاطلع الى اله موسى ~~} بقطع الهمزة ونصب العين على جواب الترجى اى انظر اليه قال فى تاج ~~المصادر الاطلاع ديده ورشدن. وفى عين المعانى الاستعلاء على شىء لرؤيته { ~~وانى لاظنه } اى موسى { كاذبا } فيما يدعيه من الرسالة. يقول الفقير لم ~~يقل كذابا كما قال عند ارسالة اليه لأن القائل هنا هو فرعون وحده وحيث ~~قال كذاب رجع المبالغة الى فرعون وهارون وقارون فافهم اعلم أن اكثر ~~المفسرين حملوا هذا الكلام على ظاهره وذكروا فى كيفية بناء ذلك الصرح ~~حكاية سبقت فى القصص وقال بعضهم ان هذا بعيد جدا من حيث أن فرعون ان كان ~~مجنونا لم يجز حكاية كلامه ولا ارسال رسول يدعون وان كان عاقلا فكل عاقل ~~يعلم بديهة انه ليس فى قوة البشر وضع بناء ارفع من الجبل وانه لا يتفاوت ~~فى البصر حال السماء بين ان ينظر من اسفل الجبل ومن اعلاه فامتنع اسناده ~~الى فرعون فذكروا لهذا الكلام توجهين يقربان من ms5692 العقل الاول انه اراد ان ~~يبنى له هامان رصدا فى موضع عال ليرصد منه احوال الكواكب التى هى اسباب ~~سماوية تدل على الحوادث الارضية فيرى هل فيها ما يدل على ارسال الله اياه ~~والثانى ان يرى فساد قول موسى عليه السلام بأن اخباره من اله السماء ~~ويتوقف على اطلاعه عليه ووصوله اليه وذلك لا يتأتى الا بالصعود الى ~~السماء وهو مما لا يقوى عليه الانسان وان كان اقدر اهل الارض كالملوك ~~فاذا لم يكن طريق الى رؤيته واحساسه وجب نفيه وتكذيب من ادعى أنه رسول من ~~قبله وهو موسى فعلى هذا التوجيه الثانى يكون فرعون من الدهرية الزنادقة ~~وشبهته فاسدة لأنه لا يلزم من امتناع كون الحس طريقا الى معرفة الله ~~امتناع معرفته مطلقا اذ يجوز ان يعرف بطريق النظر والاستدلال بالآثار كما ~~قال ربكم آبائكم الاولين وقال رب المشرق والمغرب وما بينهما ولكمال جهل ~~اللعين بالله وكيفية استنبائه اورد الوهم المزخرف فى صورة الدليل وقال ~~الكلبى اشتغل فرعون بموسى ولم يتفرغ لبنائه وقال بعضهم قال فرعون ذلك ~~تمويها وبعضهم قال لغلبة جهله والظاهر أن الله تعالى اذا شاء يعمى ويصم ~~من شاء فخلى فرعون ونفسه ليتفرغ لبناء الصرح ليرى منه آية اخرى له وتتأكد ~~العقوبة وذلك لأن الله تعالى هدمه بعد بنائه على ما سبق فى القصص وايضا ~~هذا من مقتضى التكبر والتجبر الذى نقل عنه كما مثله عن بخت نصر فانه ايضا ~~لغاية عتوه واستكباره بنى صرحا ببابل على ما سبقت قصته وايضا كيف يكون من ~~الدهرية والمنقول المتواتر عنه أنه كان يتضرع الى الله تعالى فى خلوته ~~لحصول مهامه ومن الله الفهم والعناية والدراية ويدل على ما ذكرنا ايضا ~~قوله تعالى { وكذلك } اى ومثل ذلك التزيين البليغ المفرط { زين } آرايش ~~داده شد { لفرعون سوء عمله } اى عمله السيىء فانهمك فيه انهماكا لا يرعوى ~~عنه بحال { وصد } صرف ومنع { عن السبيل } اى سبيل الرشاد والفاعل فى ~~الحقيقة هو الله تعالى وبالتوسط هو الشيطان ولذا قال زين لهم الشيطان ms5693 ~~اعمالهم وهذا عند اهل السنة واما عند المعتزلة فالمزين والصاد هو الشيطان ~~{ وما كيد فرعون } ونبود مكر فرعون درساختن قصر ودر ابطال آيات { الا فى ~~تباب } اى خسار وهلاك وفى التأويلات النجمية يشير الى أن من ظن أن الله ~~سبحانه وتعالى فى السماء كما ظن فرعون فانه فرعون وقته ولو لم يكن من ~~المضاهاة بين من يعتقد أن الله سبحانه فى السماء وبين الكافر الا هذا ~~لكفى به فى زيغ مذهبه وغلط اعتقاده فان فرعون غلط اذ توهم ان الله فى ~~السماء ولو كان فى السماء لكان فرعون مصيبا فى طلبه من السماء وقوله ~~وكذلك الخ يدل على أن اعتقاده بأن الله فى السماء خطأ وانه بذلك مصدود عن ~~سبيل الله وما كيد فرعون فى طلب الله من السماء الا فى تباب اى خسران ~~وضلال انتهى وعن النبى عليه السلام # " ان الله تعالى احتجب عن البصائر كما احتجب عن الابصار وان الملأ ~~الاعلى يطلبونه كما تطلبونه انتم " # يعنى لو كان فى السماء لما طلبه اهل السماء ولو كان فى الارض لما طلبه ~~اهل الارض فاذا هو الآن على ما كان عليه قبل من التنزه عن المكان وفى ~~هدية المهديين اذا قال الله فى السماء واراد به المكان يكفر اتفاقا لأنه ~~ظاهر فى التجسيم وان لم يكن نية يكفر عند اكثرهم وان اراد به الحكاية عن ~~ظاهر الاخبار لا يكفر # " وعن معاوية بن الحكم السلمى رضى الله عنه أنه قال اتيت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقلت يا رسول الله ان جارية لى كانت ترعى غنما لى ~~فجئتها وفقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت اكلها الذئب فاسفت عليها ~~وكنت من بنى آدم فلطمتها اى على وجهها وعلى رقبتها أفاعتقها عنها فقال ~~لها رسول الله " اين الله " فقالت فى السماء فقال " من انا " فقالت انت ~~رسول الله فقال عليه السلام " اعتقها فانها مؤمنة " # اعلم انه قد دل الدليلى العقلى على استحالة حصر الحق فى اينية والشارع ~~لما علم أن ms5694 الجارية المذكورة ليس فى قوتها ان تتعقل موجدها الا على تصوير ~~فى نفسها خاطبها بذلك ولو أنه خاطبها بغير ما تصورته فى نفسها لارتفعت ~~الفائدة المطلوبة ولم يحصل القبول فكان من حكمته عليه السلام ان سأل مثل ~~هذه الجارية بمثل هذا السؤال وبمثل هذه العبارة ولذلك لما اشارت الى ~~السماء قال فيها انها مؤمنة يعنى مصدقة بوجود الله تعالى ولم يقل انها ~~عالمة لانها صدقت قول الله # وهو الله فى السموات # ولو كانت عالمة لم تقيده بالسماء فعلم أن للعالم ان يصحب الجاهل فى جهله ~~تنزلا لعقله والجاهل لا يقدر على صحبته العالم بغير تنزل كذا فى الفتوحات ~~المكية وفيه ايضا أنه لا يلزم من الايمان بالفوقية الجهة فقد ثبتت فانظر ~~ماذا ترى وكن اهل السنة من الورى انتهى وفى المثنوى # قرب نى بالانه بستى رفتن است قرب حق از حبس هستى رستن است نيست راجه ~~جاى بالا است وزير نيست را زود ونه جورست ونه دير # يقول الفقير يعرف من هذا الكلام أن وجود الاشياء وماهياتها الممكنة ~~اعتبارى والاعتبارى لا وجود له حقيقة وانما يقوم بوجود الله تعالى متقيدا ~~بالعدم بان يظهر فى اينية مخصوصة دون غيرها سبحانه فافهم ### || [40.38] # { وقال الذى آمن } اى مؤمن آل فرعون { يا قوم اتبعون } فيما دللتكم عليه ~~اصله يا قومى اتبعونى { اهدكم سبيل الرشاد } اى سبيلا يصل سالكه الى ~~المقصود والرشد والرشاد الاهتدآء لمصالح الدين والدنيا وفيه تعريض بان ما ~~يسلكه فرعون وقومه سبيل الغى والضلال وفيه اشارة الى ان لهداية مودعة فى ~~اتباع الانبياء والاولياء وللولى ان يهدى سبيل الرشاد بتبعية النبى عليه ~~السلام كما يهدى النبى اليه ومن الهداية قوله ### || [40.39] # { يا قوم انما هذه الحياة الدنيا متاع } اسم بمعنى المتعة وهى التمتع ~~والانتفاع لا بمعنى السلعة لأن وقوعه خبرا عن الحياة الدنيا يمنع منه اى ~~تمتع يسير وانتفاع قليل لسرعة زوالها لأن الدنيا بأسرها ساعة فكيف عمر ~~انسان واحد وبالفارسية بساط عيش اوباندك فرصتى در نور دند و نامه معاشرت ms5695 ~~اورا رقم ابطال درسر كشند # بباغ دهركه بس تازه رنك و خوش بويست مباش غره كه رنج خزان زبى دارد ~~زمان زمان بد مدريح نكبت و ادبار جه رنك و بوكه نشانى ازان نكذارد # قال محمد بن على الترمذى قدس سره لم تزل الدنيا مذمومة فى الامم السالفة ~~عند العقلاء منهم وطالبوها مهانين عند الحكماء الماضية وما قام داع فى ~~امة الا حذر متابعة الدنيا وجمعها والحب لها ألا ترى الى مؤمن آل فرعون ~~كيف قال اتبعون اهدكم سبيل الرشاد كأنهم قالوا وما سبيل الرشاد قال انما ~~هذه الخ يعنى لن تصل الى سبيل الرشاد وفى قلبك محبة للدنيا وطلب لها { ~~وان الآخرة هى دار القرار } لخلودها ودوام ما فيها فالدآئم خير من ~~المنقضى قال بعض العارفين لو كانت الدنيا ذهبا فانيا والآخرة خزفا باقيا ~~لكانت الآخرة خيرا من الدنيا فكيف والدنيا خزف فان والآخرة ذهب باق وعن ~~ابن مسعود رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نام على ~~حصير فقام وقد اثر فى جسده فقال ابن مسعود رضى الله عنه يا رسول الله لو ~~امرتنا ان نبسط لك لنفعل فقال # " مالى وللدنيا وما أنا والدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ~~" # وعن انس بن مالك رضى الله عنه أن النبى عليه السلام قال # " يا بنى اكثر ذكر الموت فانك اذا اكثرت ذكر الموت زهدت فى الدنيا ورغبت ~~فى الآخرة وأن الآخرة دار قرار والدنيا غرارة والمغرور من اغتر بها " # توغافل در انديشه سود مال كه سرمايه عمر شد بايمال جه خوش كفت باكودك ~~آموزكار كه كارى نكرديم وشد روزكار ### || [40.40] # { من } هركه { عمل } فى الدنيا { سيئة } كردارى بد { فلا يجزى } فى ~~الآخرة { الا مثلها } عدلا من الله سبحانه فخلود الكافر فى النار مثل ~~لكفره ولو ساعة لأبدية اعتقاده واما المؤمن الفاسق فعقابه منقطع اذ ليس ~~على عزم ان يبقى مصرا على المعصية وفى الآية دليل على أن الجنايات سوآء ~~كانت فى النفوس او ms5696 الاعضاء او الاموال تغرم بامثالها والزآئد على الامثال ~~غير مشروع { ومن عمل صالحا } وهو ما طلب به رضى الله تعالى اى عمل كان من ~~الاعمال المشروعة { من ذكر او انثى } ذكرهما ترغيبا لهما فى الصالحات { ~~وهو } اى والحال أنه { مؤمن } بالله واليوم الآخر جعل العمل عمدة ~~والايمان حالا للايذان بانه لا عبرة بالعمل بدون الايمان اذ الاحوال ~~مشروطة على ما تقرر فى علم الاصول { فاؤلئك } الذين عملوا ذلك { يدخلون ~~الجنة يرزقون فيها } روزى داده شو نداز فوا كه با كيزه و مطاعم لذيذه { ~~بغير حساب } اى بغير تقدير وموازنة بالعمل بل اضعافا مضاعفة فضلا من الله ~~ورحمة وفى التأويلات النجمية بغير حساب اى مما لم يكن فى حساب العبد ان ~~يرزق مثله وعن ابى هريرة رضى الله عنه أنه قال اخبرنى رسول الله عليه ~~السلام أن اهل الجنة اذا دخلوها نزلوا فيها بفضل اعمالهم اى باعمالهم ~~الفاضلة ثم يؤذن لهم فى مقدار يوم الجمعة من ايام الدنيا فيبرزون ويبرز ~~لهم عرشه ويتبدى لهم فى روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ~~ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من ~~فضة ويجلس ادناهم وما هو دنى على كثبان المسك والكافور ما يرون أن اصحاب ~~الكراسى بافضل منهم مجلسا # " قال ابو هريرة رضى الله عنه قلت يا رسول الله وهل يرى ربنا قال " نعم ~~هل تتمارون فى رؤية الشمس والقمر ليلة البدر " قلنا لا قال " كذلك لا ~~تتمارون فى رؤية ربكم تبارك وتعالى " ولا يبقى فى ذلك المجلس رجل الا ~~حاضره الله محاضرة حتى يقول للرجل منهم يا فلان ابن فلان أتذكر يوم قلت ~~كذا وكذا فيذكره بعض عثراته فى الدنيا فيقول او لم تغفر لى فيقول بلى ~~فبسعة مغفرتى بلغت منزلتك هذه فبينما هم على ذلك اذ غشيهم سحابة فامطرت ~~عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه قط ويقول ربنا قوموا الى ما اعددت لكم من ~~الكرامة فخذوا ما شتهيتم فنأتى سوقا قد حفت ms5697 بالملائكة لم تنظر العيون الى ~~مثلها ولم تسمع الاذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لنا ما اشتهينا ليس ~~يباع فيها ولا يشترى وفى ذلك السوق يلقى اهل الجنة بعضهم بعضا قال فيقبل ~~الرجل ذو المنة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دنى فيروعه ما عليه ~~من اللباس فما ينقضى آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو احسن منه وذلك أنه ~~لا ينبغى لأحد ان يحزن فيها ثم ننصرف الى منازلنا فيتلقانا ازواجنا فيقلن ~~مرحبا واهلا لقد جئت وان ربك من الجمال ما هو افضل مما فارقتنا عليه ~~فيقول انا جالسنا اليوم ربنا الجبار ويحق لنا ان ننقلب بمثل ما انقلبنا " ### || [40.41] # { ويا قوم } قال الكاشفى آل فرعون از سخنان خربيل فهم كردندكه ايما ~~آورده است زبان ملامت بكشادندكه شرم ندارى كه از برستش فرعون روى بعبادت ~~ديكرى مى آرى خربيل تكرار ندا كرداز روى تنبيه تا شايد از خواب غفلت ~~بيدار شوند بس كفت اى كروه من { مالى } الاستفهام للتوبيخ { ادعوكم الى ~~النجاة } من النار بالتوحيد { وتدعوننى الى النار } بالاشراك قوله ادعوكم ~~فى موضع الحال من المنوى فى الخبر وتدعوننى عطف عليه ومدار التعجب دعوتهم ~~اياه الى النار لا دعوته اياهم الى النجاة كأنه قيل اخبرونى كيف هذا ~~الحال ادعوكم الى الخير وتدعوننى الى الشر وقد جعله بعضهم من قبيل مالى ~~اراك حزينا اى مالك تكون حزينا فيكون المعنى مالكم ادعوكم الخ ### || [40.42] # { تدعوننى لاكفر بالله } بدل والدعاء كالهداية بالى واللام { واشرك به ~~ما ليس لى به } اى بشركته له تعالى فى المعبودية { علم } والمراد نفى ~~المعلوم وهو ربوبية ما يزعمون اياه شريكا بطريق الكناية وهو من باب نفى ~~الشىء بنفى لازمه وفيه اشعار بان الالوهية لا بد لها من برهان موجب للعلم ~~بها { وانا ادعوكم الى العزيز } الذى لم يكن له كفوا احد واما المخلوقات ~~فبعضها اكفاء بعض وايضا الى القادر على تعذيب المشركين { الغفار } لمن ~~تاب ورجع اليه القادر على غفران المذنبين ### || [40.43] # { لا جرم } هرآينه قاله ms5698 الكاشفى وقال غيره كلمة لا رد لما دعوه اليه من ~~الكفر والاشراك وجرم فعل ماض بمعنى حق وفاعله قوله تعالى { ان ما تدعوننى ~~اليه } اى الى عبادته واشراكه { ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الآخرة } ~~اى حق ووجب عدم دعوة آلهتكم الى عبادة نفسها اصلا ومن حق المعبود ان يدعو ~~الناس الى عبادته بارسال الرسل وانزال الكتب وهذا الشأن منتف عن الاصنام ~~بالكلية لأنها فى الدنيا جمادات لا تستطيع دعاء غيرها وفى الآخرة اذا ~~انشأها الله حيوانا ناطقا تبرأ من عبدتها أو المعنى حق وثبت عدم استجابة ~~دعوة لها اى ليس لها استجابة دعوة لا فى الدنيا بالبقاء والصحة والغنى ~~ونحوها ولا فى الآخرة بالنجاة ورفعة الدرجات وغيرهما كما قال تعالى # ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم # فكيف تكون الاصنام ربا وليس لها قدرة على اجابة دعاء الداعين ومن شأن ~~الرب استجابة الدعوات وقضاء الحاجات وقيل جرم بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه ~~اى كسب ذلك الدعاء الى الكفر والاشراك بطلان دعوته اى بطلان دعوة المدعو ~~اليه بمعنى ما حصل من ذلك الا ظهور بطلان دعوته كأنه قيل انكم تزعمون أن ~~دعاءكم الى الاشراك يبعثنى على الاقبال عليه وانه سبب الاعراض وظهور ~~بطلانه وقيل جرم فعل من الجرم وهو القطع كما أن بد من لا بد فعل من ~~التبديد والمعنى لا قطع لبطلان ألوهية الاصنام اى لا ينقطع فى وقت ما ~~فينقلب حقا فيكون جرم اسم لا مبنيا على الفتح لا فعلا ماضيا كما هو على ~~الوجهين الاولين وفى القاموس لا جرم اى لا بد أو حقا او لا محالة او هذا ~~اصله ثم كثر حتى تحول الى معنى القسم فلذلك يجاب عنه باللام يقال لا جرم ~~لآتينك { وان مردنا } مرجعنا { الى الله } اى بالموت ومفارقة الارواح ~~الاجساد ومارا جزا خواهد داد وهو عطف على أن ما تدعوننى داخل فى حكمه ~~وكذا قوله تعالى { وان المسرفين } اى فى الضلال والطغيان كالاشراك وسفك ~~الدماء { هم اصحاب النار ms5699 } اى ملازموها ### || [40.44] # { فستذكرون } اى فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب { ما اقول لكم } ~~من النصائح ولكن لا ينفعكم الذكر حينئذ { وافوض امرى الى الله } ارده ~~اليه ليعصمنى من كل سوء قاله لما أنهم كانوا توعدوه بالقتل قال فى ~~القاموس فوض اليه الامر رده اليه انتهى وحقيقة التفويض تعطيل الارادة فى ~~تدبير الله تعالى كما فى عين المعانى وكمال التفويض ان لا يرى لنفسه ولا ~~للخلق جميعا قدرة على النفع والضر كما فى عرآئس البقلى قال بعضهم التفويض ~~قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزوله { ان الله بصير بالعباد } يعلم المحق ~~من المبطل فيحرس من يلوذ به من المكاره ويتوكل عليه وفى كشف الاسرار معنى ~~تفويض كار باخداوندكار كذاشتن است درسه جيز دردين ودر قسم ودر حساب خلق ~~اما تفويض دردين آنست كه بتكلف خود درهرجه الله ساخته نياميزى وجنانكه ~~ساخته وى ميكردد با آن ميسازى وتفويض درقسم آنست كه بهانه دعا باحكم ~~اومعارضه نكنى وبا ستقاصى طلب تعيين خودرا متهم نكنى وتفويض درحساب آنست ~~كه اكر ايشانرا بدى بينى آنرا شقاوت نشمرى وبترسى واكر برنيكى بينى آنرا ~~سعادت نشمرى واميد دارى وبر ظاهر هركس فرو آيى وبصدق ايشانرا مطالبت نكنى ~~ويقرب من هذا حديث # " ابى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~ان رجلين كانا فى بنى اسرائيل متحابين احدهما مجتهد فى العبادة والآخر ~~كان يقول مذنب فجعل المجتهد يقول أقصر أقصر عن ما انت فيه قال فيقول خلنى ~~وربى فانما على ذنب استعظمه فقال أقصر فقال خلنى وربى أبعثت على رقيبا ~~فقال والله لا يغفر الله لك ابدا ولا يدخلك الجنة ابدا قال فبعث الله ~~اليهما ملكا فقبض ارواحهما فاجتمعا عنده فقال للمذنب ادخل الجنة برحمتى ~~وقال للآخر أتستطيع ان تحظر على عبدى رحمتى فقال لا يا رب قال اذهبوا به ~~الى النار " قال ابو هريرة والذى نفسى بيده لتكلم بكلمة اوبقت بدنياه ~~وآخرته " # ودلت الآية على أن الله تعالى مطلع على العباد ms5700 واحوالهم فلا بد من تصحيح ~~الحال ومراقبة الاحوال روى أن ابن مسعود رضى الله عنه خرج مع بعض الاصحاب ~~رضى الله عنهم الى الصحرآء فطبخوا الطعام فلما تهيأوا للاكل رأوا هنالك ~~راعيا يرعى اغناما فدعوه الى الطعام فقال الراعى كلو انتم فانى صائم ~~فقالوا له بطريق التجربة كيف تصوم فى مثل هذا اليوم الشديد الحرارة فقال ~~لهم ان نار جهنم اشد حرا منه فاعجبهم كلامه فقالوا له بع لنا غنما من هذه ~~الاغنام نعطك ثمنه مع حصة من لحمه فقال لهم هذه الاغنام ليست لى وانما هى ~~لسيدى ومالكى فكيف ابيع لكم مال الغير فقالوا له قل لسيدك انه اكله الذئب ~~او ضاع فقال الراعى اين الله فاعجبهم كلامه زيادة الاعجاب ثم لما عادوا ~~الى المدينة اشتراه ابن مسعود من مالكه مع الاغنام فاعتقه ووهب الاغنام ~~له فكان ابن مسعود يقول له فى بعض الاحيان بطريق الملاطفة اين الله وروى ~~أن نبيا من الانبياء كان يتعبد فى جبل وكان فى قربه عين جارية فجاز بها ~~فارس وشرب منها ونسى عندها صرة فيها الف دينار فجاء آخر فاخذ الصرة ثم ~~جاء رجل فقير على ظهره حزمة حطب فشرب واستلقى ليستريح فرجع الفارس لطلب ~~الصرة فلم يرها فأخذ الفقير فطلبها منه فلم يجدها عنده فعذبه حتى قتله ~~فقال ذلك النبى الهى ما هذا اخذ الصرة بل اخذها ظالم آخر وسلطت هذا ~~الظالم عليه حتى قتله فاوحى الله تعالى اليه ان اشتغل بعبادتك فليس معرفة ~~مثل هذا من شأنك ان هذا الفقير قد قتل ابا الفارس فمكنته من القصاص وان ~~ابا الفارس كان اخذ ألف دينار من مال آخذ الصرة فرددته اليه من تركته ~~ذكره الغزالى رحمه الله قال الحافظ # دركاه خانه كه ره عقل وفضل نيست فهم ضعيف وراى فضولىجرا كنند ### || [40.45] # { فوقاه الله } آورده اندكه فرعون فرمود تاخربيل رابكشندوى كريخته روى ~~بكوهى نهاد وبنماز مشغول شدحق سبحانه تعالى لشكر سباع را برانكيخت ~~تابكردوىدر آمده آغازيا سبانى كردند نتيجه تفويض بزودىدروى رسيديعنى ms5701 فوض ~~أمره الى الله فكفاه الله در كشف الاسرار آمده كه فرعون ازخو اص خود ~~جمعىرا ازعقب اوفرستادجون بوى رسيدند ونمازوى ونكهبانى سباع مشاهده كرده ~~بترسيدند ونزد فرعون آمده صورت حال باز كفتند همه راسياست كرد تا آن سخن ~~فاش نكردد وقال بعضهم منهم من اكلته السباع ومنهم من رجع الى فرعون ~~فاتهمه وصلبه فاخبر الله عن الحال خربيل بقوله فوقاه الله اى حفظه من { ~~سيئات ما مكروا } شدآئد مكرهم وما هموا به من الحاق انواع العذاب بمن ~~خالفهم وبالفارسية بس نكاه داشت اوراخداى از بديهاى آنجه انديشيدند درراه ~~او. وقيل نجا خربيل مع موسى عليه السلام { وحاق } نزل واصاب { بآل فرعون ~~} اى بفرعون وقومه وعدم التصريح به للاستغناء بذكرهم عن ذكره ضرورة أنه ~~اولى منهم بذلك من حيث كونه متبوعا لهم ورئيسا ضالا مضلا { سوء العذاب } ~~اى الغرق وهذا فى الدنيا ثم بين عذابهم فى البرزخ بقوله ### || [40.46] # { النار يعرضون } اى فرعون وآله { عليها } اى على النار ومعنى عرضهم على ~~النار احراق ارواحهم وتعذيبهم بها من قولهم عرض الاسارى على السيف اذا ~~قتلوا به قال فى القاموس عرض القوم على السيف قتلهم وعلى السوط ضربهم { ~~غدوا وعشيا } اى فى اول النهار وآخره وذكر الوقتين اما للتخصيص واما فيما ~~بينهما فالله تعالى اعلم بحالهم اما أن يعذبوا بجنس آخر او ينفس عنهم ~~واما للتأبيد كما فى قوله تعالى # ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا # اى على الدوام قال ابن مسعود رضى الله عنه أن ارواح آل فرعون فى اجواف ~~طير سود يعرضون على النار مرتين فيقال يا آل فرعون هذه داركم قال ابن ~~الشيخ فى حواشيه هذا يوذن بان العرض ليس بمعنى التعذيب والاحراق بل بمعنى ~~الاظهار والابراز وان الكلام على القلب كما فى قولهم عرضت الناقة على ~~الحوض فان اصله عرضت الحوض على الناقة بسوقها اليه وايرادها عليه فكذا ~~هنا اصل الكلام تعرض عليهم اى على ارواحهم بأن يساق الطير التى ارواحهم ~~فيها اى فى اجوافها الى النار وفى الحديث ms5702 # " أن احدكم اذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى ان كان من اهل الجنة ~~فمن الجنة وان كان من اهل النار فمن النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله ~~يوم القيامة " # يعنى اينست جاى توتا كه برانكيز دترا خداى بسوى وى درروز قيامت. يقول ~~الفقير اما كون ارواحهم فى اجواف طير سود فليس المراد ظرفية الاجواف ~~للارواح حتى لا يلزم التناسخ بل هو تصوير لصور أرواحهم البرزخية واما ~~العرض بمعنى الاظهار فلا يقتضى عدم التعذيب فكل روح اما معذب او منعم ~~وللتعذيب والتنعيم مراتب ولأمر ما ذكر الله تعالى عرض ارواح آل فرعون على ~~النار فان عرضها ليس كعرض سائر الارواح الخبيثة قال فى عين المعانى قال ~~رجل للاوزاعى رأيت طيرا لا يعلم عددها الا الله تخرج من البحر بيضاء ثم ~~ترجع عشيا سودآء فما هى قال ارواح آل فرعون تعرض وتعود والسواد من ~~الاحراق هذا ما دامت الدنيا { ويوم تقوم الساعة } وتعود الارواح الى ~~الابدان يقال للملائكة { أدخلوا آل فرعون اشد العذاب } اى عذاب جهنم فانه ~~اشد مما كانوا فيه فانه للروح والجسد جميعا وهو أشد مما كان للروح فقط ~~كما فى البرزخ وذلك ان الارواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسى ~~جسمانى ولكن ذلك نعيم او عذاب معنوى روحانى حتى تبعث اجسادها فترد اليها ~~فتعذب عند ذلك حسا ومعنى او تنعم ألا ترى الى بشر الحافى قدس سره لما رؤى ~~فى المنام قيل له ما فعل الله بك قال غفر لى واباح لى نصف الجنة اى نعيم ~~الروح واما النصف الآخر الذى هو نعيم الجسد فيحصل بعد الحشر ببدنه والاكل ~~الذى يراه الميت بعد موته فى البرزخ هو كالاكل الذى يراه النائم فى النوم ~~فكما أنه تتفاوت درجات الرؤيا حتى ان منهم من يستيقظ ويجد أثر الشبع او ~~الرى فكذا تختلف احوال الموتو فالشهدآء احياء عند ربهم كحياة الدنيا ~~ونعيمهم قريب من نعيم الحس فافهم جدا ويجوز ان يكون المعنى ادخلوا آل ~~فرعون اشد عذاب جهنم ms5703 فان عذابها ألوان بعضها شد من بعض وفى الحديث # " اهون اهل النار عذابا رجل فى رجليه نعلان من نار يغلى منهما دماغه " # وفى التأويلات النجمية ويوم تقوم الساعة يشير الى مفارقة الروح البدن ~~بالموت فان من مات فقد قامت قيامته ادخلوا آل فرعون اشد العذاب وذلك فان ~~اشد عذاب فرعون النفس ساعة المفارقة لأنه يفطم عن جميع مألوفات الطبع ~~دفعة واحدة والفطام عن المألوف شديد وقد يكون الالم بقدر شدة التعلق به ~~انتهى قال الحافظ # غلام همت آنم كه زير جرخ كبود زهرجه رنك تعلق بذير آزا دست # وقال غيره # الفت مكير همجو الف هيج باكسى تابسته الم نشوى وقت انقطاع # ثم فى الآية دليل على بقاء النفس وعذاب القبر لأن المراد بالعرض التعذيب ~~فى الجملة وليس المراد انهم يعرضون عليها يوم القيامة لقوله بعده ويوم ~~تقوم الساعة الخ واذا ثبت فى حق آل فرعون ثبت فى حق غيرهم اذ لا قائل ~~بالفصل وكان عليه السلام لا يصلى صلاة الا وتعوذ بعدها من عذاب القبر قال ~~عليه السلام # " من كف اذاه عن الناس كان حقا على الله ان يكف عنه أذى القبر " # وروى عن سالم بن عبد الله أنه قال سمعت ابى يقول اقبلت من مكة على ناقة ~~لى وخلفى شىء من الماء حتى اذا مررت بهذه المقبرة مشيرا الى مقبرة محصوسة ~~بين مكة والمدينة خرج رجل من المقبرة يشتعل من قرنه الى قدمه نارا واذا ~~فى عنقه سلسلة تشتعل نارا فوجهت الدابة نحوه انظر الى العجب فجعل يقول يا ~~عبد الله صب على من الماء فخرج رجل من القبر اخذ بظرف السلسلة فقال لا ~~تصب عليه الماء ولا كرامة فمد يده حتى انتهى به الى القبر فاذا معه سوط ~~يشتعل نارا فضربه حتى دخل القبر قال وهب بن منبه من قرأ بسم الله وعلى ~~ملة رسول الله رفع الله العذاب عن صاحب القبر اربعين سنة كذا فى زهرة ~~الرياض قال العلماء عذاب القبر هو عذاب البرزخ اضيف الى القبر ms5704 لأنه ~~الغالب والا فكل ميت اراد الله تعذيبه ناله ما اراد به قبر أو لم يقبر ~~بان صلب او غرق فى البحر او احراق حتى صار رمادا وذرى فى الجو قال امام ~~الحرمين من تفرقت اجزآؤه يخلق الله الحياة فى بعضها او كلها ويوجه السؤال ~~عليها ومحل العذاب والنعيم أى فى القبر هو الروح والبدن جميعا باتفاق اهل ~~السنة قال اليافعى وتختص الارواح دون الاجساد بالنعيم والعذاب ما دامت فى ~~عليين او سجين وفى القبر يشترك الروح والجسد قال الفقيه ابو الليث الصحيح ~~عندى أن يقر الانسان بعذاب القبر ولا يشتغل بكيفيته وفى الاخبار الصحاح ~~أن بعض الموتى لا ينالهم فتنة القبر كالانبياء والاولياء والشهدآء قال ~~الحكيم الترمذى اذا كان الشهيد لا يسأل فالصديق اولى بان لا يفتن هو ~~المنخلع عن صفات النفس والشهيد هو اهل الحضور والصحيح هو اهل الاستقامة ~~فى الدين ورؤى بعضهم بعد موته على حال حسنة فسئل عن سببها فقال كنت اكثر ~~قول لا اله الا الله فاكثر منها اى من هذه المقالة الحسنة والكلمة الطيبة ~~اللهم اختم لنا بالخير والحسنى ### || [40.47] # { واذ يتحاجون فى النار } التحاج بالتشديد التخاصم كالمحاجة اى واذكر يا ~~محمد لقومك وقت تخاصم اهل النار فى النار سوآء كانوا آل فرعون او غيرهم ~~ثم شرح خصومتهم بقوله { فيقول الضعفاء } منهم فى القدر والمنزلة والحال ~~فى الدنيا يعنى بيجاركان وزبونان قوم { للذين استكبروا } اى اظهروا الكبر ~~باطلا وهم رؤساؤهم ولذا لم يقل للكبرآء لأنه ليس الكبرياء صفتهم فى نفس ~~الامر { انا كنا لكم } فى الدنيا { تبعا } جمع تابع كخدم فى جمع خادم قال ~~فى القاموس التبع محركة التابع يكون واحد او جمعا اى اتباعا فى كل حال ~~خصوصا فيما دعوتمونا اليه من الشرك والتكذيب يعنى سبب دخول مادر دوزخ ~~ببدىء شما { فهل انتم } بس آياهستيد شما { مغنون عنا نصيبا من النار } ~~بالدفع او بالحمل يقال ما يغنى عنك هذا اى ما يجزيك وما ينفعك ونصيبا وهو ~~الحظ المنصوب اى المعين كما فى المفردات ms5705 منصوب بمضمر يدل عليه مغنون فان ~~اغنى اذا عدى بكلمة عن لا يتعدى الى مفعول آخر بنفسه اى رافعون عنا نصيبا ~~اى بعضا وجزأ من النار باتباعنا اياكم فقد كنا ندفع المؤونة عنكم فى ~~الدنيا ### || [40.48] # { قال الذين استكبروا } جه جاى اين سخن است { انا كل } اى كلنا نحن ~~وانتم وبهذا صح وقوعه مبتدأ { فيها } خبر اى فى النار فكيف نغنى عنكم ولو ~~قدرنا لاغنينا عن انفسنا { ان الله قد حكم بين العباد } بماهية كل احد ~~فادخل المؤمنين الجنة على تفاوتهم فى الدرجات والكافرين النار على ~~طبقاتهم فى الدركات ولا معقب لحكمه ### || [40.49] # { وقال الذين فى النار } من الضعفاء والمستكبرين جميعا لما ذاقوا شدة ~~العذاب وضاقت حيلهم { لخزنة جهنم } اى القوام بتعذيب اهل النار جمع خازن ~~والخزن حفظ الشىء فى الخزانة ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه قاله ~~الراغب ووضع جهنم موضع الضمير للتهويل والتفظيع وهم اسم لنار الله ~~الموقدة { ادعوا ربكم } شافعين لنا { يخفف عنا يوما } اى فى مقدار يوم ~~واحد من ايام الدنيا { من العذاب } اى شيئا منه فقوله يوما ظرف ليخفف ~~ومفعوله محذوف ومن العذاب بيان لذلك المحذوف واقتصارهم فى الاستدعاء على ~~تخفيف قدر يسير من العذاب فى مقدار قصير من الزمان دون رفعه رأسا او ~~تخفيف قدر كثير منه فى زمان مديد لعلمهم بعدم كونه فى حيز الامكان ### || [40.50] # { قالوا } اى الخزنة بعد مدة { او لم تك } الهمزة للاستفهام والواو ~~للعطف على مقدارى الم تنبهوا على هذا ولم تك { تأتيكم رسلكم } فى الدنيا ~~على الاستمرار { بالبينات } بالحجج الواضحة الدالة على سوء عاقبة ما كنتم ~~عليه من الكفر والمعاصى ارادوا بذلك الزامهم وتوبيخهم على اضاعة اوقات ~~الدعاء وتعطيل اسباب الاجابة { قالوا بلى } اى اتونا بها فكذبناهم كما فى ~~سورة الملك { قالوا } اذا كان الامر كذلك يعنى جون كاربرين منوالست { ~~فادعوا } انتم فان الدعاء لمن يفعل ذلك مما يستخيل صدوره عنا ولم يريدوا ~~بامرهم بالدعاء اطماعهم فى الاجابة بل اقناطهم منها واظهار حقيقتهم حسبما ~~صرحوا ms5706 به فى قولهم { وما دعاء الكافرين } لأنفسهم فالمصدر مضاف الى فاعله ~~او وما دعاء غيرهم لهم بتخفيف العذاب عنهم فالمصدر مضاف الى مفعوله { الا ~~فى ضلال } اى فى ضياع وبطلان لا يجاب لأنهم دعوا فى غير وقته اختلف ~~العلماء فى أنه هل يجوز ان يقال يستجاب دعاء الكافرين فمنعه الجمهور ~~لقوله تعالى وما دعاء الكافرين الا فى ضلال ولأن الكافر لا يدعو الله ~~لانه لا يعرفه لأنه وان اقر به لما وصفه بما لا يليق به نقض اقراره وما ~~روى فى الحديث # " ان دعوة المظلوم وان كان كافرا تستجاب " # فمحمول على كفران النعمة وجوزه بعضهم لقوله تعالى حكاية عن ابليس # رب انظرنى # اى امهلنى ولا تمتنى سريعا فقال الله تعالى # انك من المنظرين # فهذه اجابة وبالجواز يفتى قال الشيخ سعدى # مغى دربروى ازجهان بسته بود بتى را بخدمت ميان بسه بود بس ازجند سال ~~آن نكوهيده كيش قضا حالتى صعبش آورد بيش بباى بت آمد باميد خبر ~~بغلطيد بيجاره برخاك دير كه درمانده ام دست كيراى صنم بجان آمدم رحم ~~كن برتنم بزاريد درخدمتش بارها كه هيجش بسامان نشد كارها بتى جون ~~برارد مهمات كس كه نتواند ازخود براند مكس برآشفت كاى باى بند ضلال ~~بباطل برستيدمت جند سال مهمىكه دربيش دارم برآر وكرنه بخواهم زبرور ~~دكار هنوز ازبت آلوده رويش بخاك كه كامش بر آورد يزدان باك حقائق ~~شناسى درين خيره شد سروقت صافى بروتيره شد كه سر كشته دون باطل برست ~~هنوزش سراز خمر بتخانه مست دل از كفر ودست ازخيانت نشست خدايش بر آورد ~~كامىكه جشد فرورفت خاطردرين مشكلش كه بيغامى آمد درون دلش كه بيش صنم ~~بيرناقص عقول بسى كفت وقولش نيامد قبول كرازدركه ماشود نيرزد بس ~~آنكه جه فرن ازصنم تاصمد دل اندر صمد بايداى دوست بست كه عاجز ترنداز ~~صنم هركه هست محالست اكر سر برين درنهى كه باز آيدت دست حاجت تهى # فاذا ثبت أن الله تعالى يجيب الدعوات لا ما سواه من ms5707 الاصنام ونحوها فلا ~~بد من توحيده واخلاص الطاعة والعبادة له وعرض الافتقار اليه اذ لا ينفع ~~الغير لا فى الدنيا ولا فى الآخرة جعلنا الله واياكم من التابعين للهدى ~~والمحفوظين من الهوى ### || [40.51] # { انا } نون العظمة او باعتبار الصفات او المظاهر { لننصر رسلنا } النصر ~~العون { والذين آمنوا } اى اتباعهم { فى الحياة الدنيا } بالحجة والظفر ~~والانتقام لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبى وغير ذلك من العقوبات ~~ولا يقدح فى ذلك ما قد يتفق لهم من صورة المغلوبية امتحانا اذ العبرة ~~انما هى بالعواقب وغالب الامر وايضا ما يقع فى بعض الاحيان من الانهزام ~~انما كان بعارض كمخالفة امر الحاكم كما فى غزوة احد وكمطلب الدنيا والعجب ~~والغرور كما فى بعض وقائع المؤمنين وايضا أن الله تعالى ينتقم من الاعداء ~~ولو بعد حين كما بعد الموت الا ترى أن الله تعالى انتقم ليحيى عليه ~~السلام بعد استشهاده من بنى اسرآئيل بتسليط بخت نصر حتى قتل به سبعون ~~الفا قال عبد الله بن سلام رضى الله عنه ما قتلت امة نبيا الا قتل به ~~منهم سبعون الفا ولا قتلوا خليفة الا قتل به خمسة وثلاثون الفا واما قصة ~~الحسنين رضى الله عنهما فكثرة القتلى لهما باعتبار جدهما عليه السلام ~~وحاصله أن علماء هذه الامة كانبياء بنى اسرآئيل فاذا انضم الى شرفهم شرف ~~الانتساب الى النبى عليه السلام بالسيادة الصورية قربا او بعدا تضاعف ~~قدرهم فكان الاكرام اليهم بمنزلة الاكرام الى النبى عليه السلام وكذا ~~الاهانة والظاهر فى دفع التعارض بين قوله تعالى انا لننصر رسلنا وبين ~~قوله # ويقتلون النبيين بغير الحق # ما قال ابن عباس رضى الله عنهما والحسن رضى الله عنه من انه لم يقتل من ~~الانبيا الا من لم يؤمر بقتال وكل من امر بقتال نصر كما فى تفسير القرطبى ~~فى البقرة وكان زكريا ويحيى وشعيب ونحوهم عليهم السلام ممن لم يؤمر ~~بالقتال. يقول الفقير حقيقة النصرة للخواص انما هى بالامداد الملكوتى وقد ~~يجيىء الامداد من جهة البلاء الصورى فالقتل ونحوه ms5708 كله من قبيل الامداد ~~بالترقى والحمد لله الذى بيده الخير قال شيخ الشهير بافتاده أفندى قدس ~~سره كان النبى عليه السلام قادرا على تخليص الحسنين رضى الله عنهما ~~بالشفاعة من الله تعالى لكنه رأى كمالهما بالشهادة راجحا على الخلاص وفى ~~التأويلات النجمية كمال النصرة فى الظفر على اعدى عدوك وهى نفسك التى بين ~~جنبيك هو الجهاد الاكبر ولا يمكن الظفر على النفس الا بنصرة الحق تعالى ~~للقلب اذا تحقق عند العبد أن الخلق اشباح يجرى عليهم احكام القدر فالولى ~~لا عدو له ولا صديق الا الله ولهذا قال عليه السلام # " اعوذ بك منك " # { ويوم يقوم الاشهاد } جمع شاهد كصاحب واصحاب اى لننصرنهم فى الدنيا ~~والآخرة وعبر عن يوم القيامة بذلك للاشعار بكيفية النصرة وانها تكون عند ~~جمع الاولين والآخرين بشهادة الاشهاد للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة ~~بالتكذيب وهم الملائكة والمؤمنون من امة محمد عليه السلام قال تعالى # وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ### || [40.52] # { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم } بدل من اليوم الاول والمعذرة بمعنى ~~العذر وقد سبق معناه فى اول السورة اى لا ينفعهم عذرهم عن كفرهم لو ~~اعتذروا فى بعض الاوقات لأن معذرتهم باطلة فيقال لهم اخسأوا ولا تكلمون ~~ويجوز أن يكون عدم نفع المعذرة لأنه لا يؤذن لهم فيعتذرون فيكون من نفى ~~المقيد والقيد لا معذرة ولا نفع يومئذ وفيه اشارة الى ان المؤثر هو ~~سوابق العنايات لا الاوقات { ولهم اللعنة } اى البعد عن الرحمة { ولهم ~~سوء الدار } اى جهنم بخلاف المؤمنون العارفين فانها تنفعهم لتنصلهم. يعنى ~~از كناه بيرازى نمودن. لكونه فى وقته ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار ~~وانما قال سوء الدار فان جهنم حرها شديد وقعرها بعيد وحليها حديد وشرابها ~~صديد وكلامها هل من مزيد واسوأ الظالمين المشركون كما قال تعالى حكاية عن ~~لقمان # ان الشرك لظلم عظيم # واسوأ المشركين المنافقون كما قال تعالى # ان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار # لاستهزآئهم بالمؤمنين فليحذر العاقل عن الظلم سوآء كان لنفسه بالاشراك ~~والمعصية ms5709 او لغيره بكسر العرض واخذ المال ونحوهما وليتذكر الانسان يوما ~~يقول فيه الظالمون ربنا اخرجنا منها نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل ~~فيجيبهم الله تعالى او لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ~~فذوقوا فما للظالمين من نصير وروى أن اهل النار يبكون بكاء شديدا حتى ~~الدم فيقول مالك ما احسن هذا البكاء لو كان فى الدنيا قال الشيخ سعدى # كنونت كه جشمست اشكى بيار زبان دردهانست عذرى بيار كنون بايدت عذر ~~تقصير كفت نه جون نفس ناطق ز كفتن بخفت كنون بايد اى خفته بيدار بود ~~جومرك اندرآيدزخوابت جه سود كنون وقت تخمست اكر بدروى كراميد دارى كه ~~خر من برى # فعلم انه لا تنفع المعذرة والبكاء فى الآخرة فليتدارك العاقل تقصيره فى ~~الدنيا باالندامة والصلاح والتقوى ليستريح فى الآخرة ويصل الى الدرجات ~~العلى مع الانبياء والصديقين والشهدآء والصلحاء فمن اراد اللحوق بزمرتهم ~~فليكن على حالهم وسيرتهم فان الله ينصرهم فى دنياهم وآخرتهم فان طاعة ~~الله وطاعة الرسول توصل العبد الى المرام والى حيز القبول روى # " أن بعض الصحابة رضى الله عنهم قال للنبى عليه السلام كيف نراك بالجنة ~~وانت فى الدرجات العلى فانزل الله تعالى { ومن يطع الله والرسول فاولئك ~~مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن ~~اولئك رفيقا } " # فلا بد من الاطاعة وعلى تقدير المخالفة فباب التوبة مفتوح عن كعب ~~الاحبار أن رجلا من بنى اسرآئيل اراد الاغتسال من فاحشة فى نهر فناداه ~~النهر اما تستحيى من الله تعالى فتاب الرجل ثم عبد الله تعالى مع اثنى ~~عشر رجلا فبعد زمان ارادوا العبور عن النهر المذكور فتخلف صاحب الاغتسال ~~استحياء فقال النهر ان احدكم اذا غضب على ولده فتاب هو قبل توبته فاعبدوا ~~الله على شاطىء فأقاموا هناك زمانا فمات صاحب الاغتسال فناداهم النهر ان ~~ادفنوه على شاطىء فدفنوه واصبحوا وقد انبت الله على قبره اثنى عشر سروا ~~على عدد العابدين وكان ذلك اول سرو أنبت الله فى الارض وكل من ms5710 مات دفنوه ~~هناك وكان بنوا اسرآئيل يزورون قبورهم ### || [40.53] # { ولقد آتينا } بمحض فضلنا { موسى } ابن عمران { الهدى } ما يهتدى به من ~~المعجزات والصحف والشرائع { واورثنا بنى اسرآئيل الكتاب } الايراث ميراث ~~دادن. والمراد بالكتاب التوراة ولما كان الايراث الحقيقى انما يتعلق ~~بالمال تعذر حمله على معناه هنا فاريد التبرك مجازا اشعارا بأن ميراث ~~الانبياء ليس الا العلم والكتاب الهادى فى باب الدين والمعنى وتركنا ~~عليهم من بعد موسى التوراة اذ سائر ما اهتدى به فى امر الدين قد ارتفع ~~بموت موسى عليه السلام وبالفارسية ميراث داديم بنى اسرآئيل را يعنى ~~فرزندان يعقوب راتورات يعنى باقى كذاشتيم درميان ايشان تورات را. فهم و ~~ورثوا التوراة بعضهم من بعض قرنا بعد قرن ### || [40.54] # { هدى } مفعوله اى هداية وبيانا من الضلالة او مصدر بمعنى اسم الفاعل ~~على أنه حال اى هاديا. يعنى راه نماينده { وذكرى } تذكرة وعظة او حال ~~كونه مذكرا. يعنى يند دهنده { لأولى الالباب } لذوى العقول السليمة ~~العاملين بما فى تضاعيفه دون الذين لا يعقلون والفرق بين الهدى والذكرى ~~ان الهدى ما يكون دليلا على شىء آخر وليس من شرطه ان يذكر شيئا آخر كان ~~معلوما ثم صار منسيا واما الذكرى فليس من ذلك وكتب الانبياء مشتملة على ~~هذين القسمين فان بعضها دلائل فى انفسها وبعضها مذكرات لما ورد فى الكتب ~~الالهية المتقدمة ### || [40.55] # { فاصبر } مترتب على قوله انا لننصر رسلنا وقوله ولقد آتينا الخ فالجملة ~~المعترضة للبيان والتأكيد لنصرة الرسل كأنه قيل اذا سمعت ما وعدت به من ~~نصرة الرسل وما فعلناه بموسى فاصبر على ما اصابك من اذية المشركين فهو ~~غير منسوخ بآية السيف اذ الصبر محمود فى كل المواطن { ان وعد الله } ~~بالنصرة وظهور الاسلام على الاديان كلها وفتح مكة ونحوها { حق } لا يحتمل ~~الاخلاف اصلا واستشهد بحال موسى وفرعون { واستغفر لذنبك } تداركا لما فرط ~~منك من ترك الاولى فى بعض الاحيان فانه تعالى كافيك فى نصرة دينك واظهاره ~~على الدين كله وفى عين المعانى واستغفر من ذنب ان ms5711 كان منك وقيل هذا تعبد ~~من الله لرسوله ليزيد به درجة وليصير ذلك سنة لمن بعده وفى عرآئس البقلى ~~واستغفر لما جرى على قلبك من احكام البشرية وايضا استغفر لوجودك فى وجود ~~الحق فان كون الحادث فى كون القديم ذنب وقيل واستغفر لذنب امتك وفيه أن ~~هذا لا يجرى فى قوله تعالى # واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات # كما سيأتى فى سورة محمد وقال ابن الشيخ فى حواشيه والظاهر أنه تعالى ~~يقول ما اراد أن يقوله وان لم يجر لنا أن نضيف اليه عليه السلام ذنبا ~~انتهى. يقول الفقير كلام ابن الشيخ شيخ الكلمات وذلك لأن مرتبة النبوة ~~ارفع من مرتبة الولاية فان احدا من الامة وان كان واصلا الى اقصى الغايات ~~بحسب مرتبته فهو لا يدرى حال النبى فوقه اذ لا ذوق له من مرتبته فكيف ~~يضيف اليه ذنبا لا يعرفه فلا يطمع على حقيقة الذنب المضاف اليه عليه ~~السلام الا الله كالتصلية فى قوله تعالى # ان الله وملائكته يصلون على النبى # فانها سر غامض بينه تعالى وبين رسوله فليس لاحد سبيل الى معرفته ومن هذا ~~القبيل سهوه عليه السلام فى بعض المواضع فانه ليس من قبيل السهوى الذى ~~تعرفه الامة # ندانم كدامين سخن كويمت كه والاترى زانجه من كويمت # { وسبح بحمد ربك بالعشى والابكار } اى ودم على التسبيح ملتبسا مقرونا ~~وبحمده تعالى او على قوله سبحان الله وبحمده فالمقصود من ذكر العشى ~~والابكار الدلالة على المداومة عليهما فى جميع الاوقات بناء على ان ~~الابكار عبارة عن اول النهار الى نصفه والعشى عبارة عن نصف النهار الى ~~اول النهار من اليوم الثانى فيدخل فيهما كل الاوقات وفى الآية اشارة الى ~~قلب الطالب الصادق بالتصبر على اذى النفس والهوى والشيطان ان وعد الله حق ~~فى نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها واستغفر لذنبك ايها ~~القلب اى مما سرى اليك من صفات النفس وتخلقت باخلاقها فاستغفر لهذا الذنب ~~فانه صدأ مرءآة القلب ودم على الطاعات وملازمة الاذكار فانه تصفو مرءآة ~~القلب ms5712 عن صدأ الاخلاق الذميمة قالوا ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب ~~من عالم الملكوت وكما ينحدر من معارف القلب آثار الى الجوارح كذلك قد ~~يرتفع من احوال الجوارح التى هى من عالم الشهادة آثار الى القلب فاذا لا ~~بد من الاشتغال بظواهر الاعمال اصلاحا للحال وتنويرا وتصفية للبال فمن ~~ليس له فى الدنيا شغل وقد ترك الدنيا على اهلها فماله لا يتنعم بخدمة ~~الله تعالى فيلزم ان يديم العمل لله من غير فتور اما ظاهرا او باطنا قلبا ~~وقالبا والا فباطنا وترتيب ذلك أنه يصلى ما دام منشرحا والنفس مجيبة فان ~~سئم تنزل من الصلاة الى التلاوة فان مجرد التلاوة اخف على النفس من ~~الصلاة فان سئم التلاوة ايضا يذكر الله بالقلب واللسان فهو اخف من ~~القرآءة فان سئم الذكر ايضا يدع ذكر اللسان ويلازم المراقبة والمراقبة ~~علم القلب بنظر الله تعالى اليه فما دام هذا العلم ملازما للقلب فهو ~~مراقب والمراقبة عين الذكر وافضله وان عجز عن ذلك ايضا وتملكته الوساوس ~~وتزاحم فى باطنه حديث النفس فلينم وفى النوم السلامة والا فكثرة حديث ~~النفس تقسى القلب ككثرة الكلام لأنه كلام من غير لسان فيحترز من ذلك ~~فيقيد الباطن بالمراقبة والرعاية كما يقيد الظاهر بالعمل وانواع الذكر ~~والتسبيح ويداوم الاقبال على الله ودوام الذكر بالقلب واللسان يرتقى ~~القلب الى ذكر الذات ويصير حينئذ بمثابة العرش فالعرش قلب الكائنات فى ~~عالم الخلق والحكمة والقلب عرش فى عالم الامر والقدرة فاذا اكتحل القلب ~~بنور ذكر الذات وصار بحرا مواجا من نسيمات القرب جرى فى جد اول اخلاق ~~النفس صفاء النعوت والصفات وتحقق التخلق باخلاق الله تعالى # غير ذكر خدا جه سرجه جهر نيست دلرا نصيب وجانرا بهر نور حق جون زدل ~~ظهور كند ظلمت تن جه شر وشور كند # وفى الحديث # " رأيت رجلا من امتى يتقى وهج النار وشررها عن وجهه بيده فجاءته صدقته ~~فصارت سترا على وجهه ورأيت رجلا من امتى جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله ~~حجاب فجاء حسن خلقه ms5713 واخذ بيده وادخله على الله ورأيت رجلا من امتى غلقت ~~ابواب الجنة له فجاءت شهادة ان لا اله الا الله ففتحت له الابواب وادخلته ~~الجنة " # جعلنا الله واياكم من اهل الاخلاق والاحوال وصالحات الاعمال ### || [40.56] # { ان الذين } آورده اندكه كفار مكه درباب قرآن وبعث مجادله مكر دندكه ~~قرآن سخن خدانيست نعوذ بالله وبعث محالست حق سبحانه وتعالى آيت فرستادكه ~~{ ان الذين يجادلون فى آيات الله } ويجحدون بها { بغير سلطان } حجة قاهرة ~~{ اتاهم } فى ذلك من جهته تعالى وتقييد المجادلة بذلك مع استحالة اتيانه ~~للايذان بأن التكلم فى امر الدين لا بد من استناده الى سلطان مبين البتة ~~{ ان } نافية { فى صدورهم الا كبر } خبر لأن عبر بالصدر عن القلب لكونه ~~موضع القلب وفى الحصر اشعار بان قلوبهم قد خلت عن كل شىء سوى الكبر اى ما ~~فى قلوبهم الا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم او الا ارادة ~~الرياسة والتقدم على النبى والمؤمنين او الا ارادة ان تكون النبوة لهم ~~دونك يا محمد حسدا وبغيا ولذلك يجادلون فيها لأن فيها موقع جدال ما او أن ~~لهم شيئا يتوهم ان يصلح مدارا لمجادلتهم فى الجملة واعتبرت الارادة فى ~~هذين الوجهين لأن نفس الرياسة والنبوة ليستا فى قلوبهم { ما هم ببالغيه } ~~صفة كبر فالضمير راجع الى الكبر بتقدير المضاف اى ما هم ببالغى مقتضى ~~كبرهم وهو دفع الآيات فانى انشر أنوارها فى الآفاق واعلى قدرك او ما هم ~~بمدركى مقتضى ذلك الكبر وهو ما ارادوه من الرياسة والنبوة { فاستعذ بالله ~~} اى التجىء اليه فى السلامة من كيد من يحسد ويبغى عليك { انه هو السميع ~~} لأقوالكم { البصير } لأفعالكم وقيل المجادلون هم اليهود وكانوا يقولون ~~لرسول الله عليه السلام لست صاحبنا المذكور فى التوراة بل هو المسيح بن ~~داود وفى تفسير الكاشفى بلكه اوابو يوسف بن مسيح بن داود است. يريدون ان ~~الدجال يخرج فى آخر الزمان ويبلغ سلطانه البرو والبحر وتسير معه الانهار ~~وهو آية من آيات الله فيرجع الينا الملك فسمى ms5714 الله تمنيهم ذلك كبرا ونفى ~~أن يبلغوا متمناهم فان الدجال وان كان يخرج فى آخر الزمان لكنه ومن تبعه ~~من اليهود يقتلهم عيسى والمؤمنون بحيث لا ينجو منهم واحد فمعنى قوله ~~فاستعذ بالله اى من فتنة الدجال فانه ليس فتنة اعظم من فتنته قال عليه ~~السلام # " تعوذوا بالله من عذاب النار " فقالوا نعوذ بالله من عذاب النار ثم قال ~~" تعوذوا بالله من عذاب القبر " فقالوا نعوذ بالله من عذاب القبر ثم قال ~~" تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن " فقالوا نعوذ بالله من ~~الفتن ما ظهر منها وما بطن ثم قال " تعوذوا بالله من فتنة الدجال " ~~فقالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال " # وقال الكاشفى ببايد دانست كه دجال آدمى است زآدميان ديكر بقد بلندتر ~~وبحث بزر كتر ويك جشم است وظهور او يكى از علامات قيامتست وبيغمبرامارات ~~ظهور او بيان كردكه مردم بسه سال بيش از خروج وى بقحط وغلا مبتلا شوند ~~سال اول آسمان از آنجه باريدى ثلثى باز كيرد يعنى امساك ميكند وزمين از ~~آنجه ازو روييدى ثلثى نكاه دارد سال دوم دوثلث باز كيرند ودرسال سوم نه ~~از آسمان باران آيد ونه از زمين كياه رويد وبكون غذآء المؤمنين يومئذ ~~التسبيح والتقديس كأهل السماء بس دجال بيرون آيد وباوى سحر و تمويه بسيار ~~بود وبيشتر خلق متابعت وى كنند الا من عصمه الله تعالى و ديوان دارد كه ~~متمثل شوند بصورت آدميان بس يكى را كويد اكر بدر ومادر ترازنده كنم اقرار ~~كنى بربو بيت من كويد آرى فى الحال ديوان بصورت ابوين او متشكل شوند ~~واورا كويند اى فرزند متابعت وى كن كه آفريد كارتست. # القصه همه شهرهارا بكيرد الامكة ومدينة راكه ملائكه باسبانى كنند وجون ~~كار برمؤمنان به تنك آيد حق سبحانه وتعالى عيسى عليه السلام را از آسمان ~~فرو فرستد تاد جال را بكشد ولشكراوكه اغلب يهود باشند بتمامى مستأصل ~~كرداند وشمه از نزول عيسى در سوره زخرف مذكور خواهدشد. وفى الحديث ms5715 # " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم انه ~~لرسول الله " # وقال عليه السلام # " ان بين يدى الساعة كذابين فاحذروهم " # كما فى المصابيح وهم الائمة المضلون نعوذ بالله من فتنة الدجاجلة ومن كل ~~فتنة مضلة قال المفسرون قوله ان الذين يجادلون الآية وان نزل فى مشركى ~~مكة لكنه عام لكل مجادل مبطل فان العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ففيه ~~اشارة الى مدعى اهل الطلب ومجادلتهم مع ارباب الحقائق فيما آتاهم الله من ~~فضله بغير حجة وبرهان بل حسدا من عند انفسهم وليس مانعهم فى قبول الحق ~~وتصديق الصديقين وتسليمهم فيما يشيرون اليه من الحقايق والمعانى الا كبر ~~مما كان فى وصف ابليس اذ أبى واستكبر وقال انا خير منه وهذه الصفة مركوزة ~~فى النفوس كلها ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض ~~مقالات المشايخ الراسخين فى العلوم فهؤلاء المدعون المنكرون لا يصلون الى ~~مرادهم ولا يدركون رتبة اهل الحقائق ولهذا قال بعضهم لا تنكر فان الانكار ~~شؤم والمنكر من هذا الحديث محروم فيها ايها الطالب المحق استعذ بالله من ~~شر نفسك والنفوس المتمردة وجميع آفات تعوقك عن الحق وتقطع عليك طريق الحق ~~قال فى كشف الاسرار كفته اند اين مجادلان داعيان بدعت اند ومنكران صفات ~~حق واين مجادلت اقتحام مكلفا نست وخوض معترضان وجدال مبتدعان وتأويل ~~جهميان وساخته اشعريان وتزوير فلسفيان وقانون طبايعيان درهر عصرى قوم ~~فراديد آمدند جون غيلان قدرى وبشر مرسى وشيطان الطاق وابن ابى داودوجهم ~~صفوان وعمر وعبيد وامثال ايشان كه صفات حق رامنكر شدند ودين قديم بكذا ~~شتند وكتاب وسنت سست ديدند وراى وقياس محكم داشتند مقصود ايشان آنست كه ~~كتاب وسنت باز بس دارند و معقول فرا بيش اين آرزوى بزر كست كه دردل دارند ~~وهركز نخوا هند رسيد بآن آرزوى خويش وفى المثنوى # شمع حق رايف كنى تواى عجوز هم تو سوزى هم سرت اى كنده بوز كى شود در ~~ياز بوسك نجس كى شود خورشيد از ms5716 بف منطمس هركه بر شمع خدا آرد تفو ~~شمع كى ميرد بسوزد بوز او جون تو خفا شان بسى بينند خواب كين جهان ~~ماند يتيم از آفتاب اى بريده آن لب وحلق ودهان كى كند تف سوى مع يا ~~آسمان تف بر وبش باز كردد بى شكى تف سوى كردون نيابد مسلكى تاقيامت ~~تف برو بارد زرب همجو تبت بر روان بو لهب ### || [40.57] # { لخلق السموات والارض } تحقيق للحق وتبيين لاشهر ما يجادلون فيه وهو ~~امر البعث { اكبر } اعظم فى القدرة { من خلق الناس } مرة ثانية وهى ~~الاعادة فمن قدر على خلق الاعظم الاقوى بلا اصل ولا مادة وجب أن يقدر على ~~خلق الاذل الاضعف من الاصل والمادة بطريق الاولى فكيف يقرون بأن الله خلق ~~السموات والارض وينكرون الخلق الجديد يوم البعث { ولكن اكثر الناس } يعنى ~~الكفار { لا يعلمون } أن الاعادة اهون من البداية لقصورهم فى النظر ~~والتأمل لفرط غفلتهم واتباعهم لاهوآئهم ### || [40.58] # { وما يستوى الاعمى والبصير } اى الغافل والمستبصر فالمراد بالاعمى من ~~عمى قلبه عن رؤية الآيات والاستدلال بها والبصير من ابصرها قال الشاعر # ايها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان هى شامية اذا ما ~~استقلت وسهيل اذا استقل يمانى # اى فكما لا تساوى بينهما فكذلك بين المؤمن والكافر والعالم والجاهلى { ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات } قدمه لمجاورة البصير وهو باب من ابواب ~~البلاغة والمراد بهم المحسنون { ولا المسيىء } اسم جنس يعم المسيئين ~~والمعنى وما يستوى المحسن والمسيىء اى الصالح والطالح فلا بد أن يكون لهم ~~حالة اخرى يظهر فيها ما بين الفريقين من التفاوت وهى فيما بعد البعث وهو ~~احتجاج آخر على حقيقة البعث والجزآء وزيادة ولا فى المسيىء لتأكيد النفى ~~لطول الكلام بالصلة ولأن المقصود نفى مساواته للمحسن لأنه كما لا يساوى ~~المحسن المسيىء فيما يستحقه المسيىء من الحقارة والهوان كذلك لا يساوى ~~المسيىء المحسن فيما يستحقه المحسن من الفضل والكرامة والعاطف فى قوله ~~والذين عطف الموصول بما عطف عليه على الاعمى والبصير مع أن المجموع اى ms5717 ~~مجموع الغافل والمستبصر هو مجموع المسيىء والمحسن لتغاير الوصفين يعنى أن ~~المقصود فى الاولين الى العلم فان العمى والبصيرة فى القلب وفى الآخرين ~~الى العمل لأن الايمان والاعمال فى الجوارح والا ففى الحقيقة المراد ~~بالبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات واحد وبالاعمى والمسيىء واحد ويجوز ~~ان يراد الدلالة بالصراحة والتمثيل على أن يتحد الوصفان فى المقصود بأن ~~يكون المراد بالاولين ايضا المحسن والمسيىء فالصراحة بالنسبة الى الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات والمسيىء والتمثيل بالنسبة الى ما قبله فان الاعمى ~~والبصير من قبيل التمثيل { قليلا ما تتذكرون } قوله قليلا صفة مصدر محذوف ~~وما تأكيد معنى القلة وتذكرون على الخطاب بطريق الالتفات على أن يكون ~~الضمير للكفار وفائدة الالتفات فى مقام التوبيخ هو اظهار العنف الشديد ~~والانكار البليغ والمعنى تذكرا قليلا تتذكرون ايها الكفار المجادلون يعنى ~~وان كنتم تعلمون أن التبصر خير من الغفلة ولا يستويان وكذا العمل الصالح ~~خير من العمل الفاسد لكنكم لا تتذكرون الا تذكرا قليلا او تتذكرون اصلا ~~فانه قد يعبر بقلة الشىء عن عدمه مثل ان يقال فلان قليل الحياء اى لا ~~حياء له قال فى تاج المصادر التذكرياد كردن ويا ياد آوردن وبندكرفتن ### || [40.59] # { ان الساعة } ان القيامة ومروجه التسمية بها مرارا { لآتية } اكد ~~باللام لأن المخاطبين هم الكفار وجرد فى طه حيث قال ان الساعة آتية لكون ~~المخبر ليس بشاك فى الخبر كذا فى برهال القرآءن { لا ريب فيها } اى فى ~~مجيئها لوضوح شوآهدها ومنها ما ذكر بقوله لخلق السموات الخ { ولكن اكثر ~~الناس } يعنى الكفار { لا يؤمنون } لا يصدقون بها لقصور أنظارهم وقوة ~~الفهم بالمحسوسات وهذا الكفر والتكذيب طبيعة النفوس الا من عصمه الله ~~تعالى ونظر الى قلبه بنظر العناية روى أن الصراط سبع قناطر فيسأل العبد ~~عند القنطرة الاولى عن الايمان وهو أصعب القناطر وأهواها قرارا فان أتى ~~بالايمان نجا وان لم يأت به تردى الى اسفل السافلين ويسأل فى الثانية عن ~~الصلاة وفى الثالثة عن الزكاة وفى الرابعة عن صيام شهر رمضان وفى الخامسة ms5718 ~~عن الحج وفى السادسة عن الامر بالمعروف وفى السابعة عن النهى عن المنكر ~~فان اجاب فى الكل نجا والا تردى فى النار # كرد بعث محمد عربى تابود خلق رارسول ونبى هرجه ثابت شود بقول ثقات ~~كه محمد عليه الف صلات دادمارا خبر بموجت آن واجب آمد بان زما ايمان # فالاساس هو الايمان والتوحيد ثم يبنى عليه سائر الواجبات قال مالك بن ~~دينار رحمه الله رأيت جماعة فى البصرة يحملون جنازة وليس معهم احد ممن ~~يشيع الجنازة فسألتهم عنه فقالوا هذا من كبار المذنبين قال فصليت عليه ~~وانزلته فى قبره ثم انصرفت الى الظل فنمت فرأيت ملكين نزلا من السماء ~~فشقا قبره ونزل احدهما فى القبر وقال اكتبه من اهل النار لأنه لم تسلم ~~جارحة منه عن الذنب فقال الآخر لا تعجل ثم نزل هو فقال لصاحبه قد اختبرت ~~قلبه فوجدته مملوأ بالايمان فاكتبه مرحوما فاذا صلح القلب بالتوحيد ~~والايمان بالله وباليوم الآخر يرجى أن يتجاوز الله عن سيئاته ثم أن ~~الساعة ارتاب فيها المرتابون مع وضوح شواهدها واما اهل الايمان والعيان ~~فرأوها كأنها حاضرة # " روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل حارثة " كيف اصبحت يا حارثة ~~" قال اصبحت مؤمنا حقا قال " يا حارثة ان لكل حق حقيقة فما حقيقة ايمانك ~~" قال عزفت نفسى عن الدنيا اى زهدت وانصرفت فاظمأت نهارها واسهرت ليلها ~~واستوى عندى حجرها وذهبها وكأنى انظر الى اهل الجنة يتزاورون والى اهل ~~النار يتضاغون اى يصوتون باكين وكأنى انظر الى عرش ربى بارزا فقال عليه ~~السلام " اصبت فالزم " # ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا # حال خلد وجحيم دانستم بيقين آنجنانكه مىبايد كرحجاب ازميانه بر كيرند ~~آن يقين ذره نيفزايد # فظهر أن هذا حال اهل العيان فأين المحجوب عن هذا فلما كانا لا يستويان ~~فى الدنيا علما ومعرفة وشهودا كذلك لا يستويان فى الآخرة درجة وقربة ~~وجودا نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الصالحين المحسنين الفائزين بمطالب ~~الدنيا والدين ms5719 والآخرة ### || [40.60] # { وقال ربكم } ايها الناس { ادعونى } وحدونى واعبدونى { استجب لكم } اى ~~اثبكم بقرينة قوله تعالى { ان الذين يستكبرون عن عبادتى } يتعظمون عن ~~طاعتى { سيدخلون جهنم } حال كونهم { داخرين } اى صاغرين اذلاء فان الدخور ~~بالفارسية خوارشدن. من دخر كمنع وفرح صغر وذل وان فسر الدعاء بالسؤال كان ~~الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلة الاستكبار عن العبادة فاقيم الثانى ~~مقام الاول للمبالغة او المراد بالعبادة الدعاء فانه من افضل ابوابها ~~فاطلق العام على الخاص مجازا قال الكاشفى مراد ازدعا سؤالست يعنى ~~بخواهيدكه خزانه من مالا مالست وكرم من بخشنده آمال كدام كداست نياز بيش ~~آورده كه نقد مراد بر كف اميدش ننهادم وكدام محتاج زبان سؤال كشادكه رقعه ~~حاجتش رابتوقيع اجابت موشح نساحتم # برآستان ارادت كه سرنهادشبى كه لطف دوست برويش دريخه نكشود # يقال ادعونى بلا غفلة استجب لكم بلا مهلة ادعونى بلا خفاء استجب لكم ~~بالوفاء ادعونى بلا خطا استجب لكم بالعطا ادعونى بشرط الدعاء وهو الاكل ~~من الحلال قيل الدعاء مفتاح الحاجة واسنانه لقمة الحلال قال الحكيم ~~الترمذى قدس سره من دعا الله ولم يعمر قبل ذلك سبيل الدعاء بالتوبة ~~والانابة واكل الحلال واتباع السنن ومراعاة السر كان دعاؤه مردودا واخشى ~~ان يكون جوابه الطرد واللعن ويقال كل من دعاه استجاب له اما بما سأله او ~~بشىء آخر هو خير له منه ويقال الكافر ليس يدعوه حقيقة لأنه انما يدعو من ~~له شريك والله تعالى لا شريك له وكذا المعطلة لأنهم انما يعدبون الها لا ~~صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والقدرة والارادة بزعمهم فهم لا ~~يعبدون الله تعالى وكذا المشبهة انما يدعون الها له جوارح واعضاء والله ~~تعالى منزه عن ذلك فانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير قال الشافعى ~~رحمه الله من انتهض لطلب مدبره فان اطمأن الى موجود ينتهى اليه فكره فهو ~~مشبه وان اطمأن الى نفى محض فهو معطل وان اطمأن الى موجود واعتراف ~~بالعجزان ادراكه فهو موحد فأهل السنة يثبتون لله تعالى صفات ثبوتية ms5720 ~~وينزهونه عمالا يليق به فهم انما يدعون الله تعالى فما من مؤمن يدعو الله ~~ويسأله شيئا الا اعطاه اما فى الدنيا واما فى الآخرة ويقول له هذا ما ~~طلبت فى الدنيا وقد ادخرته لك الى هذا اليوم حتى يتمنى العبد انه ليته لم ~~يعط شيئا فى الدنيا ويقال لم يوفق العبد للدعاء الا لارادة الله اجابته ~~لكن وقوع الاجابة حقيقة انما يكون فى الزمان المتعين للدعاء كالسلطان اذا ~~كان فى وقت الفرح والاستبشار لا يرد السائل البتة قال الفضيل بن عياض ~~والناس وقوف بعرفات ما تقولون لو قصد هؤلاء الوفد بعض الكرماء يطلبون منه ~~دانقا اكان يردهم فقالوا لا فقال والله للمغفرة فى جنت كرم الله اهون على ~~الله من الدانق فى جنت كرم ذلك الرجل فعرفات وزمان الوقوف من مظان ~~الاجابة وكذا جميع امكنة العبادات واوقات الطاعات لأن الله تعالى اذا رأى ~~عبده حيث امر رضى عنه واستجاب دعاءه ونعم ما قال سفيان حيث قال بعضهم ادع ~~الله فقال ترك الذنوب هو الدعاء قال بعض العارفين بالله الصلاة افضل ~~الحركات والصوم افضل السكنات والتضرع فى هياكل العبادات يحل ما عقدته ~~الافلاك الدآئرات ولا بد من حسن الظن بالله حكى عن بعض البله وهو فى طواف ~~الوداع أنه قال له رجل وهو يمازحه هل اخذت من الله برآءتك من النار فقال ~~الابله له وهل اخذ الناس ذلك فقال نعم فبكى ذلك الابله ودخل الحجر وتعلق ~~بأستار الكعبة وجعل يبكى ويطلب من الله أن يعطيه كتابه يعتقه من النار ~~فجعل اصحابه والناس يطوفون يعرفونه ان فلانا مزح معك وهو لا يصدقهم بل ~~بقى مستمرا على حاله فبينما هو كذلك سقطت عليه ورقة من طرف الميزاب فيها ~~برآءته وعتقه من النار فسر بها واوقت الناس عليها وكان من آية ذلك الكتاب ~~انه يقرأ من كل ناحية على السوآء لا يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت ~~الكتابة لانقلابها فعلم الناس أنه من عند الله وكفته اند دعا لفظى جامع ~~است بيست خصلت از خصال ms5721 حسنات درضمن آن مجتمع همجون معجونى ساخته ازاخلاط ~~متفرق وآن عبادتست واخلاص وحمد وشكر وثنا وتهليل وتوحيد وسؤال ورغبت ~~ورهبت وندا وطلب مناجات وافتقار وخضوع وتذلل ومسكنت واستعانت واستكانت ~~والتجاء رب العالمين باين كلمات مختصرجه كفت ادعونى استجب لكم ترابا اين ~~بيست خصلت تراميد هد تابدانى كه اين قرآن جوامع الكلم است. # قال فى ترويح القلوب الادب فى ابتدآء كل توجه او دعاء او اسم التوبة ~~وذكر محامد الله والثناء عليه والتشفع بالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والصلاة عليه وهو مفتاح باب السعادة واكل الحلال وهو الترياق المجرب ~~والتبرى من الحول والقوة وترك الالتجاء لغير الله وحسن الظن بالله وجمع ~~الهمة وحضور القلب وغاية الدعاء اظهار الفاقة والا فالله يفعل ما يريد # جز خضوع وبندكى واضطرار اندرين حضرت ندارد اعتبار # فى الحديث اذا سألتم الله فاسألوه ببطون اكفكم ولا تسألوه بظهورها واذا ~~فرغتم فامسحوا بها وجوهكم وما سئل الله شيئا احب اليه من أن يسأل العافية ~~كما فى كشف الاسرار ومنه عرف أن مسح اليدين على الوجه عقيب الدعاء سنة ~~وهو الاصح كما فى القنية قال فى الاسرار المحمدية كان عليه السلام يأمر ~~اصحابه بمسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء ويحرض عليه وسر ذلك أن ~~الانسان حال دعائه متوجه الى الله تعالى بظاهره وباطنه ولذا يشترط حضور ~~القلب فيه وصحة الاستحضار فسر الرفع والمسح أن اليد الواحدة تترجم عن ~~توجهه بظاهره واليد الاخرى عن توجهه بباطنه واللسان مترجم عن جملته ومسح ~~الوجه هو التبرك والتنبيه على الرجوع الى الحقيقة الجامعة بين الروح ~~والبدن لأن وجه الشىء حقيقة والوجه الظاهر مظهرها والمستحب ان يرفع يديه ~~عند الدعاء الى حذآء صدره كذا فعله النبى عليه السلام كما رواه ابن عباس ~~رضى الله عنهما والافضل أن يبسط كفيه ويكون بينهما فرجة وان قلت ولا يضع ~~احدى يديه على الاخرى فان كان وقت عذر او برد فأشار بالمسبحة قام مقام ~~بسط كفيه والسنة ان يخرج يديه حين الدعاء من كميه قال سلطان ms5722 العارفين ابو ~~يزيد البسطامى قدس سره دعوت الله ليلة فاخرجت احدى يدى والاخرى ما قدرت ~~على اخراجها من شدة البرد فنعست فرأيت فى منامى ان يدى الظاهر مملوءة ~~نورا والاخرى فارغة فقلت ولم ذلك يا رب فنوديت ان اليد التى خرجت للطلب ~~ملأناها والتى توارت حرمت ثم ان قوله # ادعونى استجب لكم # يشير الى أن معنى ادعونى اطلبوا منى اى لا تطلبوا من غيرى فان من كنت له ~~يكون له ما كان لى وان من يطلبنى يجدنى كما قال الا من طلبنى وجدنى قال ~~الشيخ سعدى # خلاف طريقت بودكاوليا تمنا كنند ازخدا جز خدا # نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الداعين العابدين له بالاخلاص ### || [40.61] # { الله الذى جعل } بيافريد { لكم } براى منفعت شما { الليل } شب تيراه ~~را { لتسكنوا فيه } ولتستريحوا فان الليل لكونه باردا رطبا تضعف فيه ~~القوى المحركة ولكونه مظلما يؤدى الى سكون الحواس فتستريح النفس والقوى ~~والحواس بقلة اشغالها واعمالها كما قال ابن هيصم جعل الليل مناسبا للسكون ~~من الحركة لان الحركة على وجهين حركة طبع من الحرارة وحركة اختيار من ~~الخطرات المتتابعة بسبب الحواس فخلق الليل مظلما لتنسد الحواس وباردا ~~لتسكن الحركة ولذا قيل للبرد القر لاجل أن البرد يقتضى السكون والحر ~~الحركة { والنهار مبصرا } اى مبصرا فيه او به يعنى يبصر به المبصرون ~~الاشياء ولكونه حارا يقوى الحركات فى اكتساب المعاش فاسناد الابصار الى ~~النهار مجاز فيه مبالغة ولقصد المبالغة عدل به عن التعليل الى الحال بان ~~قال مبصرا دون لتبصروا فيه او به يعنى أن نفس النهار لما جعل مبصرا فهم ~~أن النهار لكمال سببيته للابصار وكثرة آثار القوة الباصرة فيه جعل كأنه ~~هو المبصر فان قيل فلم لم يسلك هناك سبيل المبالغة قلنا لأن نعمة النهار ~~لشبهها بالحياة أتم واولى من نعمة الليل التى تشبه الموت فكانت احق ~~بالمبالغة اذا المقام مقام الامتنان ولأن الليل يوصف بالسكون لسكون هوآئه ~~وصفا مجازيا متعارفا فسلوك سبيل المبالغة فيه يوقع الاشتباه كما اشير ~~اليه فى الكشاف ثم ms5723 اذا حملت الآية على الاحتباك وقيل المراد جعل لكم ~~الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتنتشروا فيه ولتبتغوا من فضل ~~الله فحذف من الاول بقرينة الثانى ومن الثانى بقرينة الاول لم يحتج الى ~~ما ذكر كذا افاده سعدى المفتى قال بعضهم جعل الليل لتسكنوا فيه الى روح ~~المناجاة والنهار مبصرا لتبصروا فيه بوادى القدرة وفيه اشارة الى ليل ~~البشرية ليسكن اهل الرياضات والمجاهدات فيه الى استرواح القلوب ساعة ~~فساعة لئلا يمل من مداومة لذكر والتعبد وحمل اعباء الامانة والى نهار ~~الروحانية لجعله مظهرا للجد والاجتهاد فى الطلب والتصبر على التعب وسكون ~~الناس فى الليل على اقسام. اهل الغفلة يسكنون الى استراحة النفوس ~~والابدان. واهل الشهوة يسكنون الى مثالهم من الرجال والنسوان. واهل ~~الطاعة يسكنون الى حلاوة اعمالهم وبسطهم واستقلالهم واهل المحبة يسكنون ~~الى انين النفوس وحنين القلوب وضراعة الاسرار واشتعال الارواح بنار الشوق ~~وهم يعدمون القرار فى ليلهم ونهارهم اولئك اصحاب الاشتياق ابدا فى ~~الاحتراق # هركه از درد خدا آكاه شد ذكر وفكرش دائما الله شد # { ان الله لذو فضل } عظيم { على الناس } بخلق الليل والنهار لا يوازيه ~~فضل ولا يدانيه { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } تكرير الناس لتنصيص تخصيص ~~الكفران بهم بايقاعه على صريح اسمهم الظاهر الموضوع موضع الضمير الدال ~~على أن ذلك كان شأن الانسان وخاصته فى الغالب اى لا يشكرون فضل الله ~~واحسانه لجهلهم بالمنعم واغفالهم مواضع النعم اى رفعة شأنها وعلو قدرها ~~واذا فقدوا شيئا منها يعرفون قدرها مثل ان يتفق لبعض والعياذ بالله أن ~~يحبسه بعض الظلمة فى بئر عميق مظلم مدة مديدة فانه حينئذ يعرف قدر نعمة ~~الهوآء الصافى وقدر نعمة الضوء # يكى راعسس دست بربسته بود همه شب بريشان ودلختسه بود بكوش آمدش درشب ~~تيره ربك كه شخصى همى نالد ازدست تنك شنيد اين سخن دزدمسكين وكفت ~~زبيجاركى جند نالى بخفت بروشكر يزدان كن اى تنك دست كه دستت عسس تنك ~~برهم بنست # يعنى فلك القدرة على الكسب # نداند كسى قدر روز خوشى ms5724 مكر روزى افتد بسختى كشى زمستان درويش بس ~~تنك سال جه سهلست بيش خداوند مال جه دانند جيحونيان قدر آب زواماند ~~كان برس در آفتاب كسى قيمت تندرستى شناخت كه يكجند بيجاره در تب كداخت ~~ببانك دهل خواجه بيدار كشت جه داند شب باسبان جون كذشت ### || [40.62] # { ذلكم } المتفرد بالافعال المقتضية للالوهية والربوبية { الله ربكم ~~خالق كل شىء لا اله الا هو } اخبار مترادفة تخصص السابقة منها اللاحقة ~~وتقررها قال فى كشف الاسرار كل ههنا بمعنى البعض وقيل عام خص منه مالا ~~يدخل فى الحق { فانى تؤفكون } فكيف ومن اى وجه تصرفون عن عبادته خاصة الى ~~عبادة غيره ### || [40.63] # { كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون } اى مثل ذلك الافك للعجب ~~الذى لا وجه له ولا مصحح اصلا اى كما صرف قومك وهم قريش عن الحق وحرموا ~~من التحلى به مع قيام الدلائل يؤفك ويصرف عنه كل جاحد قبلهم او بعدهم ~~بآياته اى آية كانت لا افكا آخر له وجه ومصحح فى الجملة قال الراغب الافك ~~كل مصروف عن وجهه الذى يحق ان يكون عليه ومنه قيل للرياح العادلة عن ~~المهاب المؤتفكات وقوله أنى تؤفكون اى تصرفون من الحق فى الاعتقاد الى ~~الباطل ومن الصدق فى المقال الى الكذب ومن الجميل فى الفعل الى القبيح ~~ورجل مأفوك اى مصروف عن الحق الى الباطل والجحود نفى ما فى القلب اثباته ~~واثبات ما فى القلب نفيه وتجحد تخصص بفعل ذلك فعلى العبد أن يقر بمولاه ~~وبآياته فانه خالقه ورازقه وجاء فى احاديث المعراج # " قل لأمتك ان احببتم احدا لاحسانه اليكم فانا اولى به لكثرة نعمى عليكم ~~وان خفتم احدا من اهل السماء والارض فأنا اولى بذلك لكمال قدرتى وان انتم ~~رجوتم احدا فأنا اولى به لأنى احب عبادى وان انتم استحييتم من احد ~~لجفائكم اياه فأنا اولى بذلك لان منكم الجفاء ومنى الوفاء وان انتم آثرتم ~~احدا باموالكم وانفسكم فأنا اولى به لأنى معبودكم وان صدقتم احدا وعده ~~فأنا اولى بذلك لانى ms5725 انا الصادق " # ففى العبودية والمعرفة شرف عظيم قال على رضى الله عنه ما يسرنى ان لو مت ~~طفلا وادخلت الجنة ولم اكبر فاعرف وذلك لأن الانسان خلق للعبادة والمعرفة ~~فاذا ساعده العمر والوقت يجب عليه ان يجتهد الى ان يترقى الى ذروة ~~المطالب ويصل الى مرتبة استعداده فاذا اهمل وتكاسل فمات كان كالصبى الذى ~~مات فى صباه خاليا عن حلية الكمالات والسعادات نسأل الله سبحانه أن ~~يجعلنا من المجتهدين ### || [40.64] # { الله الذى جعل لكم } لمصالحكم وحوائجكم { الارض قرارا } مستقرا اى ~~موضع قرار ومكان ثبات وسكون فان القرار كما يجيىء بمعنى الثبات والسكون ~~يجيىء بمعنى ما قر فيه وبمعنى المطمئن كما فى القاموس قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما قرارا اى منزلا فى حال الحياة وبعد الممات { والسماء بناء } ~~البناء بمعنى المبنى اى قبة مبنية مرفوعة فوقكم ومنه ابنية العرب ~~لمضاربهم وذلك لأن السماء فى نظر العين كقبة مضروبة على فضاء الارض وفى ~~التأويلات النجمية خلق الارض لكم استقلالا ولغيركم طفيليا وتبعا لتكون ~~مقركم والسماء ايضا خلق لكم لتكون سقفكم مستقلين به وغيركم تبع لكم فيه ~~وقال بعضهم جعل الارض قرارا لأوليائه والسماء بناء لملائكته وفيه اشارة ~~الى قوله اوليائى تحت قبابى اى مستورون تحت قباب الملكوت لا تنكشف ~~احوالهم الا لمن عرفه الله تعالى وفى الآية بيان لفضله تعالى المتعلق ~~بالمكان بعد بيان فضله المتعلق بالزمان وقوله تعالى { وصوركم فاحسن صوركم ~~} بيان لفضله المتعلق بأنفسهم والفاء فى فأحسن تفسيرية فان الاحسان عين ~~التصوير كما قوله عليه السلام # " ان الله ادبنى فأحسن تأديبى " # فان الاحسان عين التأديب فان تأديب الله لمثله لا يكون الا حسنا بل احسن ~~والمعنى صوركم احسن تصوير حيث خلقكم منتصبى القامة بادى البشرة متناسبى ~~الاعضاء والتخطيطات متهيئين لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل ويتناول بيده وغير ~~ابن آدم بفيه وفيه اشارة الى أنه تعالى جعل ارض البشرية مقرا للروح وجمع ~~سماء الروحانية فى عالم صوركم ولم يجمعها ms5726 فى صورة شىء آخر من الملائكة ~~والجن والشياطين والحيوانات والى هذا المعنى اشار بقوله تعالى # لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم # وايضا فاحسن صوركم اذ جعلها مرءاة جماله كما قال عليه السلام # " كل جميل من جمال الله وانما جعلكم جميلا ليحبكم " # كما قال عليه السلام # " ان الله جميل يحب الجمال " # وبالفارسية حسن صورت انسانى در آنست كه او مرآت جهان نماست بهمه حقائق ~~علوى وسفلى ومجموع دقايق صورى ومعنوى راجامعست وانوار معرفت ذات وآثار ~~شناخت صفات ازآينه جامعه اولامع # اى صورت تو آينه سر وجود روشن زرخت برتو انوار شهود مجموعه هر دوكونى ~~ونيست جوتو در مملكت صورت ومعنى موجود # وفيه اشارة الى تخطئة الملائكة فيما قبحو الانسان وقالوا اتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء فان الحسن ليس ما يستحسنه الناس بل ما يستحسنه ~~الحبيب كأن الله يقول ان الواشين قبحوا صورتكم عندنا بل الملائكة كتبوا ~~فى صحيفتكم قبيح ما ارتكبتم ومولاكم احسن صوركم عنده بان محا من ديوانكم ~~الزلات واثبت فى ذلك الحسنات فحسن الصورة والمعنى مخصوص بالانسان وهو ~~المدار وما سواه دآئر عليه قال الصائب # اسرار جار دفتر و مضمون نه كتاب در نقطه تو ساخته ايزد نهان همه وز ~~بهر خدمت تو فلكها جو بندكان زاخلاص بسته اند كمر برميان همه بيش تو ~~سر بخاك مذلت نهاده اند باآن علوم ومرتبه روحانيان همه # { ورزقكم من الطيبات } من المأكولات اللذيذة ومتميزكر دانيدروزى ~~شماازروزى حيوانات. قال فى التأويلات النجمية ليس الطيب ما يستطيبه الخلق ~~بل الطيب ما يستيبه الحق فانه طيب لا يقبل الا طيبا فالطيب الذى يقبله ~~الله من العبد وهو من مكاسبه الكلم الطيب وهى كلمة لا اله الا الله كما ~~قال تعالى # اليه يصعد الكلم الطيب # والطيب الذى هو من مواهب الله تعالى هو تجلى صفات جماله وجلاله واليهما ~~اشار بقوله ورزقكم من الطيبات والحاصل أن الطيب انواع طيب الارزاق وطيب ~~الاذكار وطيب الحالات { ذالكم } الذى نعت بما ذكر من النعوت الجليلة { ~~الله } خبر لذلكم ms5727 { ربكم } الذى يستوجب منكم العبادة خبر آخر { فتبارك ~~الله } صفة خاصة بالله تعالى اى تقدس وتنزه وتعالى بذاته عن أن يكون له ~~شريك فى العبادة اذ لا شريك له فى شىء من تلك النعم { رب العالمين } برور ~~دكار عالميان از انس وجن وجز آن. اى مالكهم ومربيهم والكل تحت ملكوته ~~مفتقر اليه فى ذاته ووجوده وسائر احواله جميعا بحيث لو انقطع فيضه عنه ~~آنا لانعدم بالكلية ### || [40.65] # { هو الحى } اوست زنده. اى المنفرد بالحياة الذاتية الحقيقية لا يموت ~~ويميت الخلق { لا اله الا هو } اذ لا موجود يدانيه فى ذاته وصفاته ~~وافعاله { فادعوه } فاعبدوه خاصة لاختصاص ما يوجبه به تعالى { مخلصين له ~~الدين } اى الطاعة من الشرك الجلى والخفى قائلين { الحمد لله رب العالمين ~~} عن ابن عباس رضى الله عنهما من قال لا اله الا الله فليقل على اثرها ~~الحمد لله رب العالمين وفى التأويلات النجمية هو الحى اى له الحيات ~~الحقيقية الازلية الابدية ومن هو حى باحيائه من نور صفاته كما قال تعالى # فاحييناه وجعلنا له نورا # ويشير بقوله لا اله الا هو بعد قوله هو الحى الى أن الذى يحيى بحياته ~~ونور صفاته لن يبلغ رتبة الالهية فادعوه بالالهية مخلصين له الدين اى ~~مقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية كمن ادعى بها بقوله انا الحق ~~وقول من قال سبحانى ما اعظم شانى الحمد لله رب العالمين يعنى فيما انزلكم ~~وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته لأنها مقام لا يسع للانسان بلوغه بمجرد ~~سعيه من دون فضل ربه قال الصائب # يستم ازكشتس جذبه رحمت نوميد كرجه از قلزم وحدت بكنار افتادم # واعلم أنه كما لا يصل العبد الى مقام الوحدة الا بفضل الله كذلك لا ينجو ~~من دعوى هذا المقام الا بفضله تعالى اما بتربية من عنده بلا سبب صورى ~~واما بارشاد مرشد كامل قد وصل الى غاية الغايات فاذا لم يساعده شىء من ~~ذلك بقى سكران ووقع فيما وقع كما نقل عن بعض اهل الوله من السلف ### || [40.66] ms5728 # { وقل } روى أن كفار قريش قالوا يا محمد ألا تنظر الى ملة ابيك عبد الله ~~وملت جدك عبد المطلب فتأخذ بهما فأنزل الله تعالى قل يا محمد { انى نهيت ~~} النهى الزجر عن الشىء { ان اعبد الذين تدعون من دون الله } اى الاصنام ~~{ لما جاءنى البينات من ربى } اى وقت مجيى الآيات القرآنية من ربى وذلك ~~لأنه لا نهى ولا وجوب عند اهل السنة الا بعد ورود الشرع ويجوز أن يقال ~~كان منهيا عن عبادتها عقلا بحسب دلالة الشواهد على التوحيد فأكد النهى ~~بالشرع ويجوز أنه نهى له عليه السلام والمراد غيره وفى قوله من ربى اشارة ~~الى أن دلائل التوحيد وشواهد أنوار الحقيقة لا تطلع الا من مطلع الهداية ~~الازلية ولكن ينبغى للملتمسين أن يتوجهوا الى ذلك الجانب بالاعراض عن ~~السوى وترك اصنام البدع والهوى # دركعبه دلست شب وروز روى دل جون آفتاب سجده بهر در نميكنم # { وامرت ان اسلم لرب العالمين } بان انقاد له واخلص له دينى قال ابن ~~الشيخ يقال اسلم امره لله اى سلم وذلك انما يكون بالرضى والانقياد لحكمه ~~واسلمت له الشىء اذا جعلته سالما خالصا له وعلى التقديرين يكون مفعول ~~اسلم محذوفا اى ان اسلم امرى واخلص توحيدى وطاعتى له قال فى برهان ~~القرءآن مدح سبحانه نفسه وختم ثلاث آيات على التوالى بقوله رب العالمين ~~وليس له فى القرآن نظير وفى الآية اشارة الى أنه عليه السلام مع كمال ~~نبوته ورسالته وقربه بربه وعظم قدره عنده وريه من أصفى الشراب الطهور ~~الذى هو تجلى ذاته وصفاته لو لم يسلم لرب العالمين بالعبودية وترك ~~الربوبية له لم يكن مسلما فعلى العاشق ان يضبط نفسه القدسية عن اثبات ~~الالهية لغيره تعالى فى مقام الوحدة عند غلبات السكر من لذاذة شراب ~~التجلى فان الرب رب والعبد عبد والادب مع الله مقبول. بزركى كفت اى اهل ~~معنى بنكر يدكه بامنصور حلاج جه كردند تابا مدعيان جه خواهند كردن بزركى ~~كفت جون منصور ابا الحق كفت واورا در بغداد بردار ms5729 مى كردند آن شب تا روز ~~بزير آن دار بودم نماز ميكردم جون روزشد هاتفى آواز دادكه اطلعناه على سر ~~من اسرارنا فأفشى سرنا فهذا جزآء من يفشى سر الملوك قال بعض العارفين ~~الملوك لا يعفون عمن تعرض لمملكتهم او لحرمهم او افشى سرهم قال الجامى # رسيد جان بلب ودم نميتوانم زد كه سر عشق همى ترسم آشكار شود # قيل للشيخ ابى سعيد قدس سره أن فلانا يمشى على الماء قال ان السمك ~~والضفدع كذلك فقيل ان فلانا يطير فى الهوآء فقال ان الطيور كذلك فقيل ان ~~فلانا يصل الى الشرق والغرب فى آن واحد فقال ان ابليس كذلك فقيل فما ~~الكمال عندك قال ان تكون فى الظاهر مع الخلق وفى الباطن مع الحق وهذا ~~مقام الاستقامة فان اهله راسخ فى التمكين بل وفى تلوين التمكين فلا يصدر ~~عنه افشاء الاسرار ودعوى ما يقع به الفتنة بين الناس فطوبى لمن وقف عند ~~الادب وعامل جميعا مع الرب قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره ~~فى حق السيد نسيمى قد فهم فهما حسنا ولكنه اظهر بعض شىء كان للستر انتهى ~~وقد جعله الشيخ بالى الصوفى من زمرة الزنادقة والملاحدة فلا بد من رعاية ~~الشرع المطهر فى كل مقام ### || [40.67] # { هو الذى خلقكم } يا بنى آدم { من تراب } اى فى ضمن خلق ابيكم آدم { ثم ~~من نطفة } اى ثم خلقكم خلقا تفصيليا من منى قال الراغب النطفة الماء ~~الصافى ويعبر بها عن ماء الرجل اى ماء الصلب يوضع فى الرحم كما قال ابن ~~سينا # لا تكثرن من الجماع فانه ماء الحياة يصب فى الارحام # والمعنى خلق اصلكم آدم من تراب ثم خلقكم من نطفة نسلا بعد نسل او خلق كل ~~واحد منكم من التراب بمعنى أن كل انسان مخلوق من المنى وهو من الدم وهو ~~من الاغذية الحيوانية والنباتية والحيوانية لا بد ان تنتهى الى النباتية ~~والا لزم ان يتسلسل الحيوانيات الى غير النهاية والنبات انما يتولد من ~~الماء والتراب او ms5730 خلق قالبكم فى بدء امركم من الذرة الترابية التى ~~استخرجها من صلب آدم ثم ادعها فى قطرة نطفة بنيه { ثم من علقة } وهى الدم ~~الجامد لأن المنى يصير على هذا الشكل بعد اربعين يوما فى بطن الام { ثم ~~يخرجكم طفلا } الطفل الولد ما دام ناعما كما فى المفردات والصغير من كل ~~شىء او المولود كما فى القاموس وحد الطفل من اول ما يولد الى أن يستهل ~~صارخا الى انقضاه ستة اعوام كما فى التفسير الفاتحة للفنارى والطفل مفرد ~~لا جمع كما وهم وقوله # او الطفل الذين لم يظهروا # الآية محمول على الجنس وكذا هو فى هذا المقام جنس وضع موضع الجمع اى ~~الاطفال او المعنى ثم يخرج كل واحد منكم من رحم الام حال كونه طفلا ~~لتكبروا شيئا فشيئا { ثم لتبلغوا اشدكم } كمالكم فى القوة والعقل ~~وبالفارسية بغايت قوت خود كه منتهاى شبابست. قال فى القاموس الاشد واحد ~~جاء على بناء الجمع بمعنى القوة وهو ما بين ثمانى عشرة سنة الى ثلاثين ~~وفى كشف الاسرار يقال اذا بلغ الانسان احدى وعشرين سنة دخل فى الاشد وذلك ~~حين اشتد عظامه وقويت اعضاؤه { ثم لتكونوا شيوخا } اى تصيروا الى حالة ~~الشيخوخة والشيخ يقال لمن طعن فى السن واستبانت فيه او من خمسين او احدى ~~وخمسين الى آجر عمره او الى ثمانين كما فى القاموس قال فى كشف الاسرار ~~يقال اذا ظهر البياض بالانسان فقد شاب واذا دخل فى الهرم فقد شاخ قال ~~الشاعر # فمن عاش شب ومن شب شاب ومن شاب شاخ ومن شاخ مات # " روى أن ابا بكر رضى الله عنه قال يا رسول الله قد شبت فقال " شيبتنى ~~هود واخواتها " # يعنى سورة هود وكان الشيب برسول الله صلى الله عليه وسلم قليلا يقال كان ~~شاب منه احدى وعشرون شعرة بيضاء ويقال سبع عشرة شعرة وقال انس رضى الله ~~عنه لم يكن فى رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وقال بعض الصحابة ما شاب ~~رسول الله وسئل آخر منهم فأشار الى عنفقته ms5731 يعنى كان البياض فى عنفقته اى ~~فى شعيرات بين الشفة السفلى والذقن وانما اختلفوا لقلتها يقال كان اذا ~~ادهن خفى شيبه { ومنكم من يتوفى } يقبض روحه ويموت { من قبل } اى من قبل ~~الشيخوخة بعد بلوغ الاشد او قبله ايضا { ولتبلغوا } متعلق بفعل مقدر بعده ~~اى ولتبلغوا { اجلا مسمى } وقتا محدودا معينا لا تتجاوزونه هو وقت الموت ~~او يوم القيامة يفعل ذلك اى ما ذكر من خلقكم من تراب وما بعده من الاطوار ~~المختلفة ولكون المعنى على هذا لم يعطف على ما قبله من لتبلغوا ولتكونوا ~~وانما قلنا او يوم القيامة لأن الآية تحتوى على جميع مراتب الانسان من ~~مبدأ فطرته الى منتهى امره فجاز أن يراد ايضا يوم الجزآء لأنه المقصد ~~الاقصى واليه كمية الاحوال { ولعلكم تعقلون } ولكى تعقلوا ما فى ذلك ~~الانتقال من طور الى طور من فنون الحكم والعبر وتستدلوا به على وجود خالق ~~القوى والقدر ### || [40.68] # { هو الذى يحيى } الاموات كما فى الارحام وعند البعث { ويميت } الاحياء ~~كما عند انقضاء الاجل وفى القبر بعد السؤال وايضا يحيى القلوب الميتة ~~بنور ربوبيته ولطفه ويميت القلوب بنار قهره فاذا حيى القلب مات النفس ~~واذا مات القلب حيى النفس قال الحسين النورى قدس سره هو الذى احيى العالم ~~بنظره فمن لم يكن به وبنظره حيا فهو ميت وان نطق او تحرك ع خوشادلى كه ~~زنور خدابود روشن { فاذا قضى امرا } القضاء بمعنى التقدير عبر به عن ~~لازمه الذى هو ارادة التكوين كأنه قيل اذا قدر شيئا من الاشياء واراد ~~كونه { فانما يقول له كن فيكون } من غير توقف على شىء من الاشياء اصلا ~~يعنى تكوين اورا احتياج بآلتى وعدتى وفرصتى نيست # فعل اوراكه عيب وعلت نيست متوقف بهيج آلت نيست ازخم زلف كاف وطره نون ~~هرزمان شكلى آورد بيرون # وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى فى المقدورات عند تعلق ارادته بها وتصوير ~~لسرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير ان يكون هناك امرا ومأمور حقيقة. ~~وذهب بعضهم الى انه حقيقة وان ms5732 الله تعالى مكون الاشياء بهذه الكلمة فيقول ~~بكلامه الازلى لا بالكلام الحادث الذى هو المركب من الاصوات والحروف كن ~~اى احدث فيكون اى فيحدث ولما لم يتعلق خطاب التكوين بالفهم واشتمل على ~~اعظم الفوائد وهو الوجود جاز تعلقه بالمعدوم. وفى كشف الاسرار فيكون مرة ~~واحدة لا يثنى قوله. وفى التكملة قوله كن لا يخلو اما ان يكون قبل وجود ~~المأمور او بعد وجوده فان قيل قبل وجوده ادى ذلك الى مخاطبة المعدوم ولا ~~يصح فى العقل وان قيل بعد وجوده ادى ذلك الى ابطال معنى كن لان المأمور ~~اذا كان موجودا قبل الامر فلا معنى للامر بالكون. والجواب ان الامر مقارن ~~للمأمور لا يتقدم ولا يتأخر عنه فمع قوله كن يوجد المأمور وهذه كمسألة ~~الحركة والسكون فى الجوهر فانه اذا قدرنا جوهرا ساكنا بمحل ثم انتقل الى ~~محل آخر فانما انتقل بحركة فلا تخلو الحركة من ان تطرأ عليه فى المحل ~~الاول او فى الثانى فان قيل فى الاول فقد اجتمعت مع السكون وان قيل فى ~~الثانى فقد انتقل بغير حركة وان قيل لم تطرأ فى هذا ولا فى هذا فقد طرأت ~~عليه فى غير محل وكل هذا محال. والجواب ان الحركة هى معنى خصصه بالمحل ~~الثانى فنفس اخلائه للمحل الاول هى نفس شغله للمحل الثانى. واعلم ان الله ~~تعالى انزل الحروف الثمانية والعشرين وجعل حقائقها الثمانية والعشرين ~~منزلا على ما فصل عند قوله تعالى # رفيع الدرجات # وجعل مفاصل اليدين ايضا ثمانية وعشرين اربعة عشر فى يد واحدة واخرى فى ~~اخرى على ان يكون لكل اصبع ثلاثة مفاصل الا الابهام وجعل كل اصبع مظهرا ~~لاصل من الاصول الخمسة فالابهام مظهر القدرة والمسبحة مظهر الحياة ~~والوسطى مظهر العلم والبنصر مظهر الارادة والخنصر مظهر القول ولما كان ~~العلم اعم حيطة جعل متوسطا بين الاصلين اللذين فى يمينه وهى الحياة ~~والقدرة وبين الاصلين اللذين فى يساره وهى الارادة والقول وانما سقط عن ~~اصل القدرة المفصل الثالث لان كل واحد من الاربعة عام التعلق ms5733 بخلاف ~~القدرة فانها محجورة الحكم غير مطلقة لانه لا يتعلق حكمها الا بالممكن ~~فلم يعم نفوذه ولعدم عموم حكم القدرة جعل مظهرها الذى هو الابهام ذا ~~مفصلين ولكون امر القدرة مبهما وكيفية تعلقها بالمقدور شيئا غامضا سمى ~~المظهر بالابهام فلا يجوز البحث عن كيفية تعلق القدرة بالمقدور كما لا ~~يجوز البحث عن كيفية وجود البارى وعن كيفية العذاب بعد الموت ونحو ذلك ~~مما هو من الغوامض قال المولى الجامى فى الارادة والقدرة # فعلهايى كه ازهمه اشيا نوبنو درجهان شود بيدا كرارادى بودجو فعل بشر ~~ورطبيعى بود جوميل بشر متبعث جمله ازمشيت اوست مبتنى بركمال حكمت اوست ~~تخلد بى ارادتش خارى نكسلد بى مشيتش تارى فى المثل كرجهانيان خواهند ~~كه سرمويى از جهان كاهند كر نباشد جنان ارادت او نتوان كاستن سر يك مو ~~ورهمه در مقام آن آيند كر برآن ذره بيفزايند ندهد بى ارادت او سود ~~نتوانند ذره افزود بعدازان قدرتش بود كامل مر مرادات را همه شامل اثر ~~آن بهر عدم كه رسيد رخت باخطه وجود كشيد # وحقيقة الاحياء والاماتة ترجع الى الايجاد ولكن الوجود اذا كان هو ~~الحياة سمى فعله احياء واذا كان هو الموت سمى فعله اماتة ولا خالق للموت ~~والحياة الا الله ولا مميت ولا محيى الا الله تعالى فهو خالق الحياة ~~ومعطيها لكل من شاء حياته على وجه يريده ومديمها لمن اراد دوامها له كما ~~شاء بسبب وبلا سبب وكذا خالق الموت ومسلطه على من شاء من الاحياء متى شاء ~~وكيف شاء بسبب وبلا سبب ومن عرف انه المحيى المميت لم يهتم بحياة ولا موت ~~بل يكون مفوضا مستسلما فى جميع احواله لمن بيده الحياة والموت كما قال ~~ابراهيم عليه السلام # الذى خلقنى فهو يهدين # الآية. وخاصية المحيى وجود الالفة فمن خاف الفراق او الحبس فليقرأه على ~~جسده عدده. وخاصية الاسم المميت ان يكثر منه المسرف الذى لم تطاوعه نفسه ~~على الطاعة فانها تفعلها وتموت عن اوصافها المانعة عن القيام بامر الله ~~تعالى ثم ms5734 ان الماء مظهر الاسم المحيى والتراب مظهر الاسم المميت وهكذا ~~الموجودات مع اسماء الله تعالى ### || [40.69] # { ألم تر } آيانمى نكرى { الى الذين يجادلون فى آيات الله } فى دفعها ~~وابطالها { أنى يصرفون } اى انظر يا محمد الى هؤلاء المكابرين المجادلين ~~فى آياته تعالى الواضحة الموجبة للايمان بها الزاجرة عن الجدال فيها ~~وتعجب من احوالهم الشنيعة وآرائهم الركيكة كيف يصرفون عن تلك الآيات ~~القرآنية والتصديق بها الى تكذيبها مع تعاضد الدواعى الى الاقبال عليها ~~بالايمان وانتفاء الصوارف عنها بالكلية. وتكرير ذم المجادلة فى اربعة ~~مواضع فى هذه السورة اما لتعدد المجادل بان يكون فى اقوام مختلفة او ~~المجادل فيه بان يكون فى آيات مختلفة او للتأكيد ### || [40.70] # { الذين كذبوا بالكتاب } اى بكل القرآن والجملة فى محل الجر على انها ~~بدل من الموصول. قال فى الارشاد انما وصل الموصول الثانى بالتكذيب دون ~~المجادلة لان المعتاد وقوع المجادلة فى بعض المواد لا فى الكل وصيغة ~~الماضى للدلالة على التحقق كما ان صيغة المضارع فى الصلة الاولى للدلالة ~~على تجدد المجادلة وتكررها { وبما ارسلنا به رسلنا } من سائر الكتب { ~~فسوف يعلمون } كنه ما فعلوا من الجدال والتكذيب عند مشاهدتهم لعقوباته ~~وهى جملة مستأنفة مسوقة للتهديد ### || [40.71-72] # { اذ الاغلال فى اعناقهم } ظرف ليعملون وهو اسم للزمن الماضى ويعلمون ~~مستقبل لفظا ومعنى واما المكان فظاهر مثل قولك سوف اصوم امس وذا لا يجوز. ~~وجوابه ان وقت العلم مستقبل تحقيقا وماض تنزيلا وتأويلا لان ما سيعلمونه ~~يوم القيامة فكأنهم علموه فى الزمن الماضى لتحقق وقوعه فسوف بالنظر الى ~~الاستقبال التحقيقى واذ بالنظر الى المضى التأويلى. والاغلال جمع غل ~~بالضم وهو ما يقيد به فيجعل الاعضاء وسطه وغل فلان قيد به اى وضع فى عنقه ~~او يده الغل والاعناق جمع عنق بالفارسية كردن والمعنى على ما فى كشف ~~الاسرار آنكاه كه غلها كه دردستهاى ايشان در كردنهاى ايشان كنند يعنى تغل ~~ايديهم الى اعناقهم مضمومة اليها { والسلاسل } عطف على الاغلال والجار فى ~~نية التأخير وهو جمع سلسلة بالكسر بالفارسية ms5735 زنجير وذلك لان السلسلة ~~بالفتح ايصال الشىء بالشىء ولما كان فى السلسلة بالكسر ايصال بعض الخلق ~~بالبعض سميت بها { يسحبون فى الحميم } السحب الجر بعنف ومنه السحاب لان ~~الريح تجره وسحبه كمنعه جره على وجه الارض فانسحب والحميم الماء الذى ~~تناهى حره. قال فى القاموس الحميم الماء الحار والماء البارد ضد والقيظ ~~والعرق اى على التشبيه كما فى المفردات والجملة حال من فاعل يعلمون او من ~~ضمير اعناقهم. اى حال كونهم مسحوبين اى مجرورين تجرهم على وجوههم خزنة ~~جهنم بالسلاسل الى الحميم اى الماء المسخن بنار جهنم ولا يكون الا شديد ~~الحرارة جدا لان ما سخن بنار الدنيا التى هى جزء واحد من سبعين جزأ من ~~نار جهنم اذا كان لا يطاق حرارته فكيف ما يسخن بنار جهنم وفى كلمة فى ~~اشعار باحاطة حرارة الماء لجميع جوانبهم كالظرف للمظروف حتى كأنهم فى عين ~~الحميم ويسحبون فيها. وقال مقاتل يسحبون فى الحميم اى فى حر النار كما فى ~~قوله تعالى # يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر # والظاهر ان معنى يسحبون في النار اى يجرون الى النار علة وجوههم كما فى ~~هذا المقام حكى انه توفيت النوار امرأة الفرزدق فخرج فى جنازتها وجوه ~~اهل البصرة وخرج فيها الحسن البصرى فقال الحسن للفرزدق يا ابا فراس ما ~~اعددت لهذا اليوم قال شهادة ان لا اله الا الله منذ ثمانين سنة فلما دفنت ~~قام الفرزدق على قبرها وانشد هذه الابيات # اخاف وراء القبر ان لم يعافنى اشد من القبر التهابا واضيقا اذ جاءنى ~~يوم القيامة قائد عنيف وسواق يسوق فرزدقا لقد خاب من اولاد آدم من مشى ~~الى النار مغلول القلادة ازرقا # فبكى وابكى الحاضرين { ثم } اى بعد الجر بالسلاسل الى الحميم { فى النار ~~يسجرون } يحرقون بالنار وهى محيطة بهم من سجر التنور اذا ملأه بالوقود ~~ومن كانوا فى النار وكانت هى محيطة بهم وصارت اجوافهم مملوءة بها لزم ان ~~يحرقوا بها على ابلغ الوجوه فهم يملأون بالنار كائنين فيها ويحرقون ms5736 ~~والمراد بيان انهم يعذبون بانواع العذاب وينقلون من لون الى لون. # قال فى كشف الاسرار عذاب دوزخيان انواعست يكى ازآن سلاسل است دردست ~~زبانيه زنجيرهاى آتشين كه دوزخيانرا بدان ببندند هرزنجيرى هفتاد كز هركزى ~~هفتاد حلقه اكر يك حلقه آن بر كوههاى دنيا نهند جون اززير بكذارد آن ~~زنجيرها بدن كافران فروكنند وبزريش بيرون كشند زنجير ايشانرا درحميم كشند ~~حميم آب كرمست جوشان اكريك قدح ازآن بدرياهاى دنيا فرو ريزند همه زهر شود ~~قدحى ازآن بدست كافران دهند هرجه برروى ويست از بوست وكوشت وجشم وبينى ~~همه اندران قدح افتد اينست كه رب العزة كفت # يشوى الوجوه # جون حميم بشكم رسد هرجه اندرشكم بود بزير بيرون شود فذلك قوله # وسقوا ماء حميما فقطع امعاءهم # وازآن حميم برسرايشان ميريزند تابوست وكوشت وبىورك ازايشان فرو ريزند ~~استخوان بماند سوخته ندا آيدكه يا مالك جدد لهم العذاب فانى مجدد لهم ~~الابدان كفته اندكه عاصيان مؤمنانرا ده جيز نباشد روى ايشان سياه نبود ~~جشم ايشان ازرق نبود دركردن غل نبود دردست ايشان زنجير نبود نوميدى نبود ~~جاويد فرقت وقطيعت ولعنت نبود جون حرارت وزبانه آتش بايشان رسد ندا آيدكه ~~يا نار كفى عن وجوه من سجد لى فلا سبيل لك على مساجدهم اللهم اجرنا من ~~نارك انا عائذون بجوارك ### || [40.73-74] # { ثم } اى بعد الاحراق { قيل لهم } اى يقال لهم على سبيل التوبيخ ~~والتقريع وصيغة الماضى للدلالة على التحقق { اين } كجااند { ما } آنانكه ~~يعنى اصنام { كنتم } فى الدنيا على الاستمرار { تشركون من دون الله } ~~انباز آورديدوكرفتيد بجزالله معبود بحق اى رجاء شفاعتهم ادعوهم ليشفعوا ~~لكم ويعينوكم وهو نوع آخر من تعذيبهم { قالوا } اى يقولون { ضلوا } غابوا ~~اى الشركاء { عنا } عن اعيننا وان كانوا قائمين اى غير هالكين من قول ~~العرب ضل المسجد والدار اى لم يعرف موضعهما وكذلك كل شىء قائم او غير ~~هالك لكنك لا تهتدى اليه وذلك قبل ان يقرن بهم آلهتهم فان النار فيها ~~امكنة متعددة وطبقات مختلفة فلا مخالفة بينه وبين ms5737 قوله تعالى # انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم # او ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم على ان يكون ضل بمعنى ضاع وهلك ~~تنزيلا لوجودهم منزلة الضياع والهلاك لفقدهم النفع الذى يتوقعونه منهم ~~وان كانوا مع المشركين فى جميع الاوقات { بل } تبين لنا انا { لم نكن ~~ندعو } نعبد { من قبل } اى فى الدنيا بعبادتهم { شيئا } لما ظهر لنا ~~اليوم انهم لم يكونوا شيئا يعتد به كقولك حسبته شيئا فلم يكن وبالفارسية ~~يعنى برماروشن شدكه جيزىرا نمىبرستيده ايم بلكه ايشانراكه عبادت مى كرديم ~~هيج جيزى نبوده اند معتبر وما ايشانرا جيزى نمىبنداشتيم { كذلك } اى مثل ~~ذلك الضلال الفظيع وهو ضلال آلهتهم عنهم على التفسيرين المذكورين لقوله ~~ضلوا { يضل الله الكافرين } حيث لا يهتدون فى الدنيا الى شىء من العقائد ~~والاعمال ينفعهم فى الآخرة فهو ناظر الى التفسير الثانى او كما ضل عنهم ~~آلهتهم يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم يصادفوا اى لم يجد احدهم الآخر ~~فهو ناظر الى التفسير الاول واضلال الحق عبده هو عدم عصمته اياه مما نهاه ~~عنه وعدم معونته وامداد بما يتمكن به من الاتيان بما امره به او الانتهاء ~~عما نهاه عنه كما فى تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره. وفى ~~نسخة الطيبى { كذلك } اى مثل ذلك الاضلال وهو الاوفق لما عرف من العادة ~~القرآنية وهو ان تكون الاشارة الى مصدر الفعل المتأخر. قال سعدى المفتى ~~قلت بل الآية اى بل لم نكن الخ كقوله # والله ربنا ما كنا مشركين # يفزعون الى الكذب لحيرتهم واضطرابهم ومعنى قوله { كذلك يضل الله ~~الكافرين } انه تعالى يحيزهم فى امرهم حتى يفزعون الى الكذب مع علمهم ~~بانه لا ينفعهم ### || [40.75] # { ذلكم } الاضلال ايها الكفار والالتفات للمبالغة فى التوبيخ. وفى تفسير ~~الجلالين اى العذاب الذى نزل بكم وهو العذاب المذكور بقوله # اذ الاغلال # الخ قال ابن الشيخ ولا يخلو عن بعد { بما } الباء للسببية { كنتم تفرحون ~~فى الارض } فى الدنيا { بغير الحق } وهو الشرك والطغيان والباء ms5738 صلة ~~الفرح. قال فى القاموس الفرح السرور والبطر انتهى والبطر النشاط والاشر ~~وقلة احتمال النعمة والاشر شدة البطر وهو ابلغ من البطر والبطر ابلغ من ~~الفرح. وفى المفردات الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة ولم يرخص الا فى ~~الفرح بفضل الله وبرحمته وبنصر الله والبطر دهش يعترى الانسان من سوء ~~احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها الى غير وجهها { وبما كنتم ~~تمرحون } المرح شدة الفرح والنشاط والتوسع فيه اى تتوسعون فى البطر ~~والاشر وبالفارسية مىنازيديد ازخود وبتكبر مىخراميديد. قال ارسطو من ~~افتخر ارتطم يعنى دركل افاد قال الصائب. بست و بلند بيش سموم فنايكيست ~~جون تاك بردرخت دويدن جه فائده ### || [40.76] # { ادخلوا ابواب جهنم } اى ابوابها السبعة المقسومة لكم يعنى هرطائفة ~~بدركه درآييد { خالدين فيها } مقدار خلودكم فى الآخرة { فبئس مثوى ~~المتكبرين } اى عن الحق جهنم وبالفارسية بس بد آرامكاهيست كردن كشانرا ~~دوزخ وكان مقتضى النظم فبئس مدخل المتكبرين ليناسب عجز الكلام صدره كما ~~يقال زر بيت الله فنعم المزار فصل فى المسجد الحرام فنعم المصلى لكن لما ~~كان الدخول المقصود بالخلود سبب الثواء اى الاقامة عبر بالمثوى الذى هو ~~محل الاقامة فاتحد آخر الكلام باوله. وفى الآية اشارة الى ان كل شهوة من ~~شهوات الدنيا وزينة من زينها باب من ابواب جهنم النفس فى الدنيا وباب من ~~ابواب جهنم النار فى العقبى وجب ترك الشهوات والزين والافتخار بالدنيا ~~وبزخارفها حتى تغلق ابواب جهنم مطلقا وهكذا يضل الله من ليس له استعداد ~~للهداية حيث يريهم شيئا مجازيا فى صورة وجود حقيقى وزينته فيضلون به عن ~~الصراط المستقيم ولا يدرون ان الدنيا سراب وخيال ومنام # غافل مشو ز برده نيرنك روزكار سير خزان در آيينه نو بهار كن # وفى الآية ذم الكبر فلا بد من علاجه بضده وهو التواضع. وعن بعض الحكماء ~~افتخر الكلأ فى المفازة على الشجر فقال انا خير منه يرعانى البهائم التى ~~لا تعصى الله طرفة عين فقال انا خير منك يخرج منى الثمار ويأكلها ~~المؤمنون وتواضع القصب قال ms5739 لا خير فى لا اصلح للمؤمنين ولا للبهائم فلما ~~تواضع رفعه الله وخلق فيه السكر الذى هو احلى شىء فلما نظر الى ما وضع ~~الله فيه من الحلاوة تكبر فاخرج الله منه رأس القصب حتى اتخذ منه ~~الآدميون المكنسات فكنسوا بها القاذورات فهذا حال كبر غير المكلف فكيف ~~حال المكلف. واعلم ان فرعون علا فى الارض حتى ادعى الربوبية فاخذه الله ~~نكال الآخرة والاولى اى بالغرق فى الدنيا والاحراق فى الآخرة وعلا قارون ~~بكثرة ماله فخسف الله به وبداره الارض وعلا ابليس حين امتنع عن السجدة ~~فلعنه الله لعنة ابدية وعلا قريش على المؤمنين حتى قتلوا والقى جيفهم فى ~~بئر ذليلين وهكذا حال كل متكبر بغير الحق الى يوم القيامة فانه ما نجا ~~احد من المتكبرين ولا ينجو وفى المثنوى # آنجه درفرعون بود اندرتوهست ليك ازدرهات محبوس جهست نفس ازدرهاست ~~اوكى مرده است از غم بى آلتى افسرده است كر بيابد آلت فرعون او كه ~~بامر او همى رفت آب جو آنكه او بنياد فرعونى كند راه صد موسى وصدهارون ~~زند كرمكست آن ازدها ازدست فقر بشه كردد ز جاه ومال صقر هرخسى را اين ~~تمناكى رسد موسى بايد كه ازدرها كشد صد هزاران خلق زازدرهاى او ~~درهزيمت كشته شد از راى او # يعنى ان النفس كثعبان عظيم وقتلها عن اوصافها ليس بسهل بل يحتاج الى همة ~~عالية والى جهاد كثير بلا فتور ### || [40.77] # { فاصبر } يا محمد على اذية قومك لك بسبب تلك المجادلات وغيرها الى ان ~~يلاقوا ما اعد لهم من العذاب { ان وعد الله حق } اى وعده بتعذيبهم حق ~~كائن لا محالة { فاما نرنيك } اى فان نرك وبالفارسية بس اكربنماييم بتو ~~وما مزيدة لتأكيد الشرطية ولذا لحقت النون الفعل ولا تلحقه مع ان وحدها ~~فلا تقول ان تكرمنى اكرمك بنون التأكيد بل اما تكرمنى اكرمك { بعض الذى ~~نعدهم } وهو القتل والاسر وجوابه محذوف اى فذاك { او نتوفينك } قبل ان ~~تراه وبالفارسية اكر بميرانيم ترا بيش از ظهور آن ms5740 عذاب { فالينا يرجعون } ~~وهو جواب نتوفينك اى يردون الينا يوم القيامة لا الى غيرنا فنجازيهم ~~باعمالهم بس هيج وجه ايشانرا فرونخواهيم كذاشت وحق سبحانه وتعالى درين ~~دنيا بعضى ازعذاب كفار بسيد ابرار عليه السلام نمود ازقتل واسر وقحط ~~وجزآن وباقى عقوبات ايشان درعقبى خواهد بود # دوستان هردوعالم شاد وخرم مىزيند دشمنان درمخت وغم اين سراو آن سرا # اما سرور الاولياء فى الآخرة فظاهر واما سرورهم فى الدنيا فان الحق ~~بايديهم وهم راضون عن الله على كل حال فى الفقر والغنى والصحة والمرض فلا ~~يكدرهم شىء من الاكدار لشهودهم المبلى فى البلاء وتهيئتهم لنعيم الآخرة ~~واما غم الاعداء فى الدنيا فمما لا حاجة الى بيانه اذ من كان مع النفس فى ~~الدنيا كيف يستريح ومن كان مع سخط الله فى الآخرة كيف يضحك. وفى الآية ~~اشارة الى كيفية القدوم على الله فان كان العبد عاصيا فيقدم على مولاه ~~وهو عليه غضبان وان كان مطيعا فيقدم عليه قدوم الحبيب المشتاق على الحبيب # بهار عمر ملاقات دوستان باشد ### || [40.78] # { ولقد ارسلنا } روى ان الذين كانوا يجادلون فى آيات الله اقترحوا ~~معجزات زائدة على ما اظهره الله على يده عليه السلام من تفجير العيون ~~واظهار البساتين وصعود السماوات ونحوها مع كون ما اظهره من المعجزات ~~كافية فى الدلالة على صدقه فانزل الله تعالى قوله { ولقد ارسلنا } { ~~رسلا } ذوى عدد كثير الى قومهم { من قبلك } اى من قبل بعثتك يا محمد او ~~من قبل زمانك { منهم من قصصنا عليك } قوله منهم خبر مقدم لقوله من قصصنا ~~عليك والجملة صفة لرسلا وقص عليه بين اى بيناهم وسميناهم لك فى القرآن ~~فانت تعرفهم { ومنهم من لم نقصص عليك } لم نسمهم لك ولم نخبرك بهم. قال ~~الكاشفى بعضى ازايشان آنها اندكه خوانده ايم قصهاى ايشان برتوكه آن بيست ~~ونه بيغمبراند. وفى عين المعانى هم ثمانية عشر وبعضى آنانندكه قصه ايشان ~~نخوانده ايم برتو اما نام ايشان دانسته اليسع وغيراو وبعضى آنست كه نه ~~نام ايشان دانسته ونه قصه ms5741 ايشان شنيده ودرايمان بديشان تعيين عدد ومعرفت ~~ايشان بانساب واسامى شرط نيست وعن على رضى الله عنه ان الله بعث نبيا ~~اسود. وفى التكملة عبدا حبشيا وهو ممن لم يقصص الله عليه. يقول الفقير ~~لعل معناه ان الله بعث نبيا اسود الى السودان فلا يخالف ما ورد من ان ~~الله تعالى ما بعث نبيا الا حسن الاسم حسن الصورة حسن الصوت وذلك لان فى ~~كل جنس حسنا بالنسبة الى جنسه. والحاصل ان المذكور قصصهم من الانبياء ~~افراد معدودة وقد قيل عدد الانبياء مائة واربعة وعشرون الفا. قال فى شرح ~~المقاصد # " روى عن ابى ذر الغفارى رضى الله عنه انه قال قلت لرسول الله عليه ~~السلام كم عدد الانبياء فقال " مائة الف واربعة وعشرون الفا " فقلت فكم ~~الرسل فقال " ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا " # لكن ذكر بعض العلماء ان الاولى ان لا يقتصر على عددهم لان خبر الواحد ~~على تقدير اشتماله على جميع الشرائط لا يفيد الا الظن ولا يعتبر الا فى ~~العمليات دون الاعتقاديات وههنا حصر عددهم يخالف ظاهر قوله تعالى { منهم ~~من قصصنا } الخ. ويحتمل ايضا مخالفة الواقع واثبات من ليس بنبى ان كان ~~عددهم فى الواقع اقل مما يذكر ونفى النبوة عمن هو نبى ان كان اكثر ~~فالاولى عدم التنصيص على عدد. وفى رواية # " مائتا الف واربعة وعشرون الفا " # كما فى شرح العقائد للتفتازانى. قال ابن ابى شريف فى حاشيته لم ار هذه ~~الرواية. وقال المولى محمد الرومى فى المجالس ومما يجب الايمان به الرسل ~~والمراد من الايمان بهم العلم بكونهم صادقين فيما اخبروا به عن الله فانه ~~تعالى بعثهم الى عباده ليبلغوهم امره ونهيه ووعده ووعيده وايدهم ~~بالمعجزات الدالة على صدقهم اولهم آدم وآخرهم محمد عليه السلام فاذا آمن ~~بالانبياء السابقة فالظاهر انه يؤمن بانهم كانوا انبياء فى الزمان الماضى ~~لا فى الحال اذ ليست شرائعهم بباقية واما الايمان بسيدنا محمد عليه ~~السلام فيجب بانه رسولنا فى الحال وخاتم الانبياء والرسل فاذا آمن بانه ~~رسول ولم يؤمن ms5742 بانه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون ~~مؤمنا ومن قال آمنت بجميع الانبياء ولا اعلم آدم نبى ام لا فقد كفر ثم ~~انه لم يبين فى القرآن عدد الانبياء كم هم وانما المذكور فيه باسم العلم ~~على ما ذكر بعض المفسرين ثمانية وعشرون وهم آدم ونوح وادريس وصالح وهود ~~وابراهيم واسماعيل واسحاق ويوسف ولوط ويعقوب وموسى وهارون وشعيب وزكريا ~~ويحيى وعيسى وداود وسليمان والياس واليسع وذو الكفل وايوب ويونس ومحمد ~~وذو القرنين وعزير ولقمان على القول بنبوة هذه الثلاثة الاخيرة وفى ~~الامالى # وذو القرنين لم يعرف نبيا كذا لقمان فاحذر عن جدال # وذلك لان ظاهر الادلة يشير الى نفى النبوة عن الانثى وعن ذى القرنين ~~ولقمان ونحوهما كتبع فانه عليه السلام # " قال لا ادرى أهو نبى ام ملك " # وكالخضر فانه قيل نبى وقيل ولى وقيل رسول فلا ينبغى لاحد ان يقطع بنفى ~~او اثبات فان اعتقاد نبوة من ليس بنبى كفر كاعتقاد نفى نبوة نبى من ~~الانبياء يعنى اذا كان متفقا على نبوته او عدم نبوته واما اذا كان فيه ~~خلاف فلا يكفر لانه كالدليل الظنى والكفر فى القطعى. وفى فتح الرحمن فى ~~سورة البقرة والمذكورون فى القرآن باسم العلم ستة وعشرون نبيا وهم محمد ~~وآدم وادريس ونوح وهود وصالح وابراهيم ولوط واسماعيل واسحاق ويعقوب ويوسف ~~وايوب وذو الكفل وشعيب وموسى وهارون وداود وسليمان وعزير ويونس وزكريا ~~ويحيى وعيسى والياس واليسع صلوات الله عليهم اجمعين واشير الى اشمويل ~~بقوله تعالى # وقال لهم نبيهم # واشير الى ارميا بقوله # أو كالذى مر على قرية # واشير الى يوشع بقوله # واذ قال موسى لفتاه # واشير الى اخوة يوسف بقوله # لقد كان فى يوسف واخوته # والاسباط ذكروا اجمالا وهم من ذرية اولاد يعقوب الاثنى عشر نبيا وكان ~~فيهم انبياء وفى لقمان وذى القرنين خلاف كالخضر انتهى. قال بعض الحكماء ~~يجب على المؤمن ان يعلم صبيانه ونساءه وخدمه اسماء الانبياء الذين ذكرهم ~~الله تعالى فى كتابه حتى يؤمنوا بهم ويصدقوا بجميعهم ولا ms5743 يظنوا ان الواجب ~~عليهم الايمان بمحمد عليه السلام فقط لا غير فان الايمان بجميع الانبياء ~~سواء ذكر اسمه فى القرآن او لم يذكر واجب على المكلف فمن ثبت تعينه باسمه ~~يجب الايمان به تفصيلا ومن لم يعرف اسمه يجب الايمان به اجمالا وحكى ~~ابن قتيبة فى المعارف ان الانبياء مائة الف واربعة وعشرون الفا الرسل ~~منهم ثلاثمائة وخمسة عشر منهم خمسة عبرانيون وهم آدم وشيث وادريس ونوح ~~وابراهيم وخمسة من العرب هود وصالح واسماعيل وشعيب ومحمد عليهم السلام. # قال فى التكملة هذا الذى ذكر ابن قتيبة لا يصح لانه قد # " روى انه كان من العرب نبى آخر وهو خالد بن سنان بن غيث وهو من عبس بن ~~بغيض روى عن النبى عليه السلام انه قال فيه " ذلك نبى اضاعه قومه " # وردت ابنته على رسول الله عليه السلام فسمعته يقرأ # قل هو الله احد # فقالت كان ابى يقول هذا. قال ابن قتيبة واول انبياء بنى اسرائيل موسى ~~وآخرهم عيسى. قال فى التكملة صاحبها وهذا عندى غير صحيح لانه ان اراد اول ~~الرسل فقد قال الله تعالى حكاية عن قول الرجل المؤمن من آل فرعون # ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات # فقد اخبر انه ارسل اليهم يوسف وهو اما ابن يعقوب او ابن افراييم بن يوسف ~~بن يعقوب على الخلاف المتقدم وان اراد النبوة خاصة فيوسف واخوته انبياء ~~وهم بنوا اسرائيل لان يعقوب عليه السلام هو اسرائيل واول الانبياء آدم ~~وآخرهم محمد عليهم السلام. وروى ابن سلام وغيره عن عائشة رضى الله عنها ~~انها قالت لا تقولوا لا نبى بعد محمد وقولوا خاتم النبيين لانه ينزل عيسى ~~بن مريم حكما عدلا واماما مفسطا فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ~~ويضع الجزية وتضع الحرب اوزارها. قال فى التكملة وقول عائشة لا تقولوا لا ~~نبى بعد محمد انما ذكر والله اعلم لئلا يتوهم المتوهم رفع ما روى من نزول ~~عيسى بن مريم فى آخر الزمان وعلى الحقيقة فلا نبى بعد رسول الله عليه ~~السلام ms5744 لان عيسى وان نزل بعده فهو موجود قبله حى الى ان ينزل واذا نزل ~~فهو متبع لشريعته مقاتل عليها فلا يخلق نبى بعد محمد ولا تجدد شريعة بعد ~~شريعته فعلى هذا يصح ولا نبى بعده. وقد روى فى اسماء النبى عليه السلام ~~فى كتاب الشمائل وغيره والعاقب الذى ليس بعده نبى فهذه زيادة وان لم ~~يذكرها مالك فهى موجودة فى غير الموطأ ويحتمل ان تكون من قبل النبى او من ~~قبل الراوى فان كانت من قبل النبى عليه السلام فحسبك بها حجة وان كانت من ~~قبل الراوى فقد صح بها ان اطلاق هذا اللفظ غير ممتنع ولا معارضة بينه ~~وبين حديث عائشة كما ذكرنا والمراد به لا تقولوا لا نبى بعده يعنى لا ~~يوجد فى الدنيا نبى فان عيسى ينزل الى الدنيا ويقاتل على شريعة النبى ~~عليه السلام والمراد بقوله عليه السلام فى الحديث والعاقب الذى ليس بعده ~~نبى ولا يبعث بعده نبى ينسخ شريعته وهذا معنى قوله # وخاتم النبيين # اى الذى ختمت النبوة والرسالة به لان نبوة عيسى قبله فنبوته عليه السلام ~~ختمت النبوات وشريعته ختمت الشرائع انتهى ما فى التكملة. وفى التأويلات ~~النجمية تشير الآية الى ان الحكمة البالغة الازلية اقتضت انا نبعث قبلك ~~رسلا ونجزى عليهم وعلى اممهم احوالا ثم نقص عليك من انبائهم ما نثبت به ~~فؤادك ونؤدبك بتأدبهم لتتعظ بهم ولا نقدمك بالرسالة عليهم ليتعظوا بك فان ~~السعيد من يتعظ بغيره # هر طبيدن قاصدى باشد دل آكاهرا # { ومنهم من لم نقصص عليك } لاستغنائك عن ذلك تخفيفا لك عما لا يعنيك ~~وهذا امارة كمال العناية فيما قص عليه وفيما لم يقصص عليه { وما كان ~~لرسول } اى وما صح وما استقام لرسول منهم { ان يأتى بآية } تقترح عليه ~~يعنى بيارد معجزه كه نشانه نبوت او باشد { الا باذن الله } فان المعجزات ~~تشعب فنونها عطايا من الله تعالى قسمها بينهم حسبما اقتضته مشيئته ~~المبنية على الحكم البالغة كسائر القسم ليس لهم اختيار فى ايثار بعضها ~~ولا استبداد باتيان ms5745 المقترح بها. وفيه تسلية لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كأنه قيل ما من رسول من قبلك سواء كان مذكورا او غير مذكور ~~اعطاه الله آيات معجزات الا جادله قومه فيها وكذبوه عنادا وعبثا فصبروا ~~وظفروا فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا وفى المثنوى # صدهزاران كيميا حق آفريد كيميايى همجو صبر آدم نديد # { فاذا جاء امر الله } بالعذاب فى الدنيا والآخرة { قضى بالحق } حكم بين ~~الرسل ومكذبيهم بانجاء المحق واهلاك المبطل وتعذيبه { وخسر } هلك او تحقق ~~وتبين انه خسر { هنالك } اى وقت مجىء امر الله وهو اسم مكان استعير ~~للزمان { المبطلون } اى المتمسكون بالباطل على الاطلاق فيدخل فيهم ~~المعاندون المقترحون دخولا اوليا. قال فى القاموس الباطل ضد الحق وابطل ~~جاء بالباطل فالمبطل صاحب الباطل والمتمسك به كما ان المحق صاحب الحق ~~والعامل به ولم يقل وخسر هنالك الكافرون لما سبق من نقيض الباطل الذى هو ~~الحق كما فى برهان القرآن. وفى الآية اشارة الى انه يجب الرجوع الى الله ~~قبل ان يجىء امره وقضاؤه بالموت والعذاب فانه ليس بعده الا الاحزان # توبيش ازعقوبت درعفوكوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب جه سود از بشيمانى ~~آيد بكف جو سرمايه عمر كردى تلف كسى كرجه بد كردهم بدنكرد كه بيش از ~~قيامت غم خويش خورد # يعنى بيش از قيامت موت زيراكه مرد قيامت او برخاست ### || [40.79] # { الله الذى جعل لكم الانعام } اى خلق الابل لاجلكم ومصلحتكم جمع نعم ~~بفتحتين وهو فى الاصل الراعية والكثير استعماله فى الابل { لتركبوا منها ~~ومنها تأكلون } من لابتداء الغاية ومعناها ابتداء الركوب والاكل منها اى ~~تعلقهما بها او للتبعيض اى لتركبوا وتأكلوا بعضها لا على ان كلا من ~~الركوب والاكل مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر ~~بل على ان كل بعض منها صالح لكل منهما وتغيير النظم فى الجملة الثانية ~~لمراعاة الفواصل مع الاشعار باصالة الركوب لان الغرض انما يكون فى ~~المنافع والركوب متعلق بالمنفعة لانه اتلاف المنفعة بخلاف الاكل فانه ms5746 ~~متعلق بالعين لانه اتلاف العين ولا يقدح فى ذلك كون الاكل ايضا من ~~المنافع ولهذا جاء # لتأكلوا منه لحما طريا ### || [40.80] # { ولكم فيها منافع } اخر غير الركوب والاكل كالبانها واوبارها وجلودها { ~~ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم } اى فى قلوبكم بحمل اثقالكم عليها من بلد ~~الى بلد. وقال الكاشفى تابرسيد بمسافرت برآن بحاجتىكه درسينهاى شماست ~~ازسود ومعامله وهو عطف على قوله لتركبوا منها وحاجة مفعول لتبلغوا { ~~وعليها } اى على الابل فى البر { وعلى الفلك } اى السفن فى البحر { ~~تحملون } نظيره # وحملناكم فى البر والبحر # قال فى الارشاد ولعل المراد به حمل النساء والولدان عليها بالهودج وهو ~~السر فى فصله عن الركوب والجمع بينها وبين الفلك لما بينهما من المناسبة ~~التامة حتى تسمت سفائن البر وانما قال وعلى الفلك ولم يقل فى الملك كما ~~قال # قلنا احمل فيها # للمزاوجة اى ليزاوج ويطابق قوله { وعليها } فان محمولات الانعام مستعلية ~~عليها فذكرت كلمة الاستعلاء فى الفلك ايضا للمشاكلة. وفى المدارك الايعاء ~~ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم لان الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له ~~يستعليها فلما صح المعنيان صحت العبارتان. وقال بعض المفسرين المراد ~~بالانعام فى هذا المقام الازواج الثمانية وهى الابل والبقر والضأن والمعز ~~باعتبار ذكورتها وانوثتها فمعنى الركوب والاكل منها تعلقهما بالكل لكن لا ~~على ان كلا منهما يجوز تعلقه بكل منها ولا على ان كلا منهما مختص ببعض ~~معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على ان بعضها يتعلق ~~به الاكل فقط كالغنم وبعضها يتعلق به كلاهما كالابل والبقر والمنافع تعم ~~الكل وبلوغ الحاجة عليها يعم البقر. وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى ~~خلق النفس البهيمية الحيوانية لتكون مركبا لروحكم العلوى { ولتبلغوا ~~عليها حاجة فى صدوركم } من مشاهدة الحق ومقامات القرب ولكم فى صفاتها ~~منافع وهى الشهوة الحيوانية ومنفعتها انها مركب العشق والغضب وان مركب ~~الصلابة فى الدين والحرص مركب الهمة وبهذه المركب يصل السالك الى المراتب ~~العلية كما قال { وعليها وعلى الفلك } اى صفات القلب { تحملون ms5747 } الى جوار ~~الحق تعالى # جون بيخبران دامن فرصت مده ازدست تاهست بروبال زعالم سفرى كن ### || [40.81] # { ويريكم آياته } دلائله الدالة على كمال قدرته ووفور رحمته { فأى آيات ~~الله تنكرون } فان كلا منها من الظهور بحيث لا يكاد يجرأ على انكارها من ~~له عقل فى الجملة وهو ناصب لأى واضافة الآيات الى الاسم الجليل لتربية ~~المهابة وتهويل انكارها. فان قلت كان الظاهر ان يقال فأية آيات الله بتاء ~~التأنيث لكون أى عبارة عن المؤنث لاضافته اليها قلت تذكير أى هو الشائع ~~المستفيض والتأنيث قليل لان التفرقة بين المذكر والمؤنث فى الاسماء غير ~~الصفات نحو حمار وحمارة وانسان وانسانة غريب وهى فى أى اغرب لابهامه فان ~~قصد التمييز والتفرقة ينافى الابهام وهذا فى غير النداء فان اللغة ~~الفصيحة الشائعة ان تؤنث ايا الواقعة فى نداء المؤنث كما فى قوله تعالى # يا ايتها النفس المطمئنة # ولم يسمع ان يقال يا ايها المرأة بالتذكير اعلم ان جميع اجزاء العالم ~~آيات بينات وحجج واضحات ترشدك الى وحدانية الله تعالى وكمال قدرته لكن ~~هداية الله تعالى الى جهة الارشاد وكيفيته اصل الاصول. قال بعض الكبار فى ~~سبب توبته كنت مستلقيا على ظهرى فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا ~~واقبلت على المولى وخرجت فى طلب المرشد فلقيت ابا العباس الخضر فقال لى ~~اذهب الى الشيخ عبد القادر فانى كنت فى مجلسه فقال ان الله جذب عبدا اليه ~~فارسله الى اذا لقيته قال فلما جئت اليه قال مرحبا بمن جذبه الرب بألسنة ~~الطير وجمع له كثيرا من الخير فاذا اراد الله بعبده خيرا يجذبه اليه بما ~~شاء ولا تفرقة بين شىء وشىء فمن له بصيرة يرى فى مرائى الاشياء جمال ~~الوحدة # محقق همىبيند اندر ابل كه درخوب رويان جين وجكل # ثم ان اعظم الآيات انبياء الله واولياؤه اذ تجلى الحق من وجوههم بنعت ~~العزة والكبرياء للعالمين وأى منكر اعظم ممن ينكر على هذه الآيات الساطعة ~~والبراهين الواضحة. قال سهل اظهر آياته فى اوليائه وجعل السعيد من عباده ~~من ms5748 صدقهم فى كراماتهم واعمى اعين الاشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنهم ومن ~~انكر آيات اوليائه فانه ينكر قدرة الله فان القدرة الالهية تظهر على ~~الاولياء الامارات لا هم بانفسهم يظهرونها والله تعالى يقول # ويريكم آياته فأى آيات الله تنكرون # ثم ان الانكار بعد التعريف والاعلام اشد منه قبله فطوبى لمن اخذ باشارة ~~المرشد وارشاده ولا يكون فى زمرة المنكرين الضالين. قال حجة الاسلام ~~العجب منك انك تدخل بيت غنى فتراه مزينا بانواع الزين فلا ينقطع تعجبك ~~منه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وانت تنظر الى بيت عظيم وهو ~~العالم لم يخلق مثله لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك ولا تتفكر فى عجائبه ~~وذلك لعمى القلب المانع عن الشهود والرؤية ونعم ما قيل # برك درختان سبز درنظر هوشيار هرورقى دفتريست معرفت كردكار # ولا بد لتحصيل هذه المرتبة من التوسل بالاسباب واعظمها الذكر فى جميع ~~الاوقات الى ان يفتح مفتح الابواب ### || [40.82] # { أفلم يسيروا } الهمزه للاستفهام التوبيخى والفاء للعطف على مقدر اى ~~أقعدوا اى قومك وهم قريش فلم يسيروا ولم يسافروا { فى الارض } در زمين ~~عاد وثمود { فينظروا } ويعتبروا جواب الاستفهام وبالفارسية تابنكرندكه { ~~كيف كان } جه كونه بود } { عاقبة الذين من قبلهم } من الامم المهلكة ~~يعنى انهم قد ساروا فى اطراف الارض وسافروا الى جانب الشام واليمن ~~وشاهدوا مصارع المكذبين من الامم السالفة وآثارهم فليحذروا من مثل عذابهم ~~فلا يكذبوك يا محمد. ثم بين مبادى احوال الامم المتقدمة وعواقبها فقال { ~~كانوا } اى تلك الامم { اكثر } عددا { منهم } اى من قومك { واشد قوة } فى ~~الابدان والعدد { وآثارا فى الارض } باقية بعدهم من الابنية والقصور ~~والمصانع وهى جمع مصنعة بفتح النون وضمها شىء كالحوض يجمع فيه ماء المطر ~~ويقال له الصهريج ايضا وتغلط فيه العامة من الاتراك فيقولون صارنج واكثر ~~بلاد العرب محتاجة الى هذا لقلة الماء الجارى والآبار. وفى التأويلات ~~النجمية { وآثارا فى الارض } بطول الاعمار وقيل هى آثار اقدامهم فى الارض ~~بعظم اجرامهم وحكى عن الشيخ محى الدين بن العربى ms5749 قدس سره انه قال قد ~~اجتمعت بجماعة من قوم يونس عليه السلام سنة خمس وثمانين وخمسمائة ~~بالاندلس حيث كنت فيه وقست اثر رجل واحد منهم فى الارض فرأيت طول قدمه ~~ثلاثة اشبار وثلثى شبر { فما اغنى عنهم } يقال اغنى عنه كذا اذا كفاه ~~ونفعه وهو اذا استعمل بعن يتعدى الى مفعول كما سبق اى لم يغن عنهم لم ~~يدفع ولم ينفع { ما كانوا يكسبون } كسبهم او مكسوبهم من الاموال والاولاد ~~وترتيب العساكر فاذا لم تفدهم تلك المكنة العظيمة الا الخيبة والخسار ~~فكيف هؤلاء الفقراء المساكين. ويجوز ان تكون ما الاولى استفهامية بمعنى ~~أى شىء اغنى عنهم ذلك وما الثانية على التقديرين فاعل اغنى وهذه الفاء ~~بيان عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم وما كانوا يكسبون بذلك زعما منهم ان ذلك ~~يغنى عنهم فلم يترتب عليه الا عدم الاغناء فهذا الاعتبار جرى مجرى ~~النتيجة وان كان عكس الغرض ونقيض المطلوب كما فى قولك وعظته فلم يتعظ اى ~~لم يترتب عليه الا عدم الاتعاظ مع انه عكس المتوقع ### || [40.83] # { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات } بالمعجزات والدلالات الواضحة وهذه الفاء ~~تفسير وتفصيل لما ابهم واجمل من عدم الاغناء فهى تعقيبية وتفسيرية اذ ~~التفسير يعقب المفسر وقد كثر فى الكلام مثل هذه الفاء ومبناها على ~~التفسير بعد الابهام والتفصيل بعد الاجمال { فرحوا بما عندهم من العلم } ~~لقوله # كل حزب بما لديهم فرحون # اى اظهروا الفرح بذلك واستحقروا علم الرسل والمراد بالعلم مالهم من ~~العقائد الزائغة والشبه الباطلة كما قالوا لا نبعث ولا نعذب وما اظن ~~الساعة قائمة ونحو ذلك وتسميتها علما مع ان الاعتقاد الغير المطابق ~~للواقع حقه ان يسمى جهلا للتهكم بهم فهى علم على زعمهم لا فى الحقيقة او ~~المراد علم الصنائع والتنجيم والطبائع وهو اى علم الطبائع علم الفلاسفة ~~فان الحكماء كانوا يصغرون علوم الانبياء ويكتفون بما يكسبونه بنظر العقل ~~ويقولون نحن قوم مهتدون فلا حاجة بنا الى من يهدينا كما قال سقراط لما ~~ظهر موسى عليه السلام نحن قوم مهذبون لا حاجة بنا ms5750 الى تهذيب غيرنا قال ~~المغربى # علم بى دينان هرا كن حهل راحكمت مخوان ازخيالات وظنون اهل يونان دم ~~مزن # وكان يكنى فى الجاهلية بابى الحكم لانهم يزعمون انه عالم ذو حكمة فكناه ~~النبى فى الاسلام بابى جهل لانه لو كان له علم حقيقة لآمن بالرسول عليه ~~السلام قال الحافظ # سراى ومدرسه وبحث علم وطاق ورواق جه سود جون دل دانا وجشم بينا نيست # وفى التأويلات النجمية من العلم اى من شبه المعقولات والمخيلات ~~والموهومات ويجوز ان يرجع عندهم للرسل على ان المراد بالعلم هو العلم ~~الذى اظهر رسلهم وبفرح الكفار به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده قوله ~~تعالى # وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون # اى نزل بالكفار واصابهم وبال استهزائهم بالانبياء واستحقارهم لعلومهم ~~وما اخبروا به من العذاب ونجوه فلم يعجزوا الله فى مراده منهم وفى ~~المثنوى # آن دهان كزكرد وزتسخر بخواند مر محمد را دهانش كز بماند باز آمد كاى ~~محمد عفو كن اى ترا الطاف وعلم من لدن من ترا افسوس ميكردم زجهل من ~~بدم افسوس را منسوب واهل جون خداخوهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه ~~باكان برد بس سباس اوراكه مارا درجهان كرد بيدا از بس بيشينيان تا ~~شنيدم آن سياستهاى حق بر قرون ماضيه اندر سبق تاكه ما از حال آن كركان ~~بيش همجو روبه باس خودداريم بيش امت مرحومه زين روخواند مان آن رسول ~~حق وصادق در بيان استخوان و بشم آن كركان عيان بنكريد و بند كيريد اى ~~مهان عاقل از سر بنهد اين هستى وباد جون شنيد آنجام فرعونان وعاد ~~ورنه بنهد ديكران از حال او عبرتى كيرند از اضلال او # نسأل الله التوفيق للعلم الذى يوصل الى التحقيق # نتوان بقيل وقال ز ارباب حال شد منعم نمىشود كسىاز كفت وكوى كنج # فلا بد من الانقياد للحق والاجتهاد فى العمل قال الخجندى # در علم محققان جدل نيست از علم مراد جز عمل نيست # قال فى الروضة صلى الحجاج فى جنب ابن المسيب ms5751 فرآه يرفع قبل الامام ويضع ~~رأسه فلما سلم اخذ بثوبه حتى فرغ من صلاته ودعائه ثم رفع نعله على الحجاج ~~فقال يا سارق ويا خائن تصلى على هذه الصفة لقد هممت ان اضرب بها وجهك ~~وكان الحجاج حاجا فرجع الى الشام وجاء واليا على المدينة ودخل من فوره ~~المسجد قاصدا مجلس سعيد بن المسيب فقال له انت صاحب الكلمات قال نعم انا ~~صاحبها قال جزاك الله من معلم ومؤدب خيرا ما صليت بعدك الا ذاكرا قولك ~~فلا بد من الحركة بمقتضى العلم ### || [40.84] # { فلما رأوا } اى الامم السالفة المكذبة { بأسنا } شدة عذابنا فى الدنيا ~~ووقعوا فى مذلة الخيبة ومنه قوله تعالى # بعذاب بئيس # اى شديد { قالوا } مضطرين { آمنا بالله وحده } بخداى يكبتا { وكفرنا بما ~~كنا به } اى بسبب الايمان به يعنون الاصنام { مشركين } يعنى ازانباز كه ~~ميكفتيم بيزار وبرى كشتيم وهذه الفاء لمجرد التعقيب وجعل ما بعدها تابعا ~~لما قبلها واقعا عقيبه لان مضمون قوله تعالى # فلما جاءتهم # الخ هو انهم كفروا فصار مجموع الكلام بمنزلة ان يقال فكفروا ثم لما رأوا ~~بأسنا آمنوا ### || [40.85] # { فلم يك } اصله لم يكن حذفت النون لكثرة استعماله { ينفعهم ايمانهم } ~~اى تصديقهم بالوحدانية اضطرارا وقوله ايمانهم يجوز ان يكون اسم كان ~~وينفعهم خبره مقدما عليه وان يكون فاعل ينفعهم واسم كان ضمير الشان ~~المستتر فيه { لما رأوا بأسنا } اى عند رؤية عذابنا والوقوع فيه لامتناع ~~قبوله حينئذ امتناعا عاديا كما يدل عليه قوله { سنة الله } الخ زيرا ~~دروقت معاينه عذاب تكليف مرتفع ميشود وايمان در زمان تكليف مقبولست نه ~~دروقت يأس فامتنع القبول لانهم لم يأتوا به فى الوقت المأمور به ولذلك ~~قيل فلم يك بمعنى لم يصح ولم يستقم فانه ابلغ فى نفى النفع من لم ينفعهم ~~ايمانهم وهذه الفاء للعطف على آمنوا كأنه قيل فآمنوا فلم ينفعهم لان ~~النافع هو الايمان الاختيارى الواقع مع القدرة على خلافه ومن عاين نزول ~~العذاب لم يبق له القدرة على خلاف الايمان فلم ينفعه وعدم نفعه ms5752 فى الدنيا ~~دليل على عدم نفعه فى الآخرة { سنة الله التى قد خلت فى عباده } قوله سنة ~~من المصادر المؤكدة وخلت من الخلو يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما ~~تصور فى الزمان المضى فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب اى ~~سن الله عدم قبول ايمان من آمن وقت رؤية البأس ومعاينته سنة ماضية فى ~~عباده مطردة اى فى الامم السالفة المكذبة كلها ويجوز ان ينتصب سنة على ~~التحذير اى احذروا سنة الله المطردة فى المكذبين السابقين. والسنة ~~الطريقة والعادة المسلوكة وسنة الله طريقة حكمته { وخسر هنالك الكافرون } ~~قوله هنالك اسم مكان فى الاصل موضوع للاشارة الى المكان قد استعير فى هذا ~~المقام للزمان لانه لما اشير به الى مدلول قوله # لما رأوا بأسنا # ولما للزمان تعين ان يراد به الزمان تشبيها له بالمكان فى كونه ظرفا ~~للفعل كالمكان. والمعنى على ما قال ابن عباس رضى الله عنهما هلك الكافرون ~~بوحدانية الله المكذبون وقت رؤيتهم البأس والعذاب. وقال الزجاج الكافر ~~خاسر فى كل وقت ولكنه تبين لهم خسرانهم اذا رأوا العذاب ولم يرج فلاحهم ~~ولم يقل وخسر هنالك المبطلون كما فيما سبق لانه متصل بايمان غير مجدد ~~ونقيض الايمان الكفر كما فى برهان القرآن اى فحسن موقعه كما حسن موقع ~~قوله المبطلون على ما عرف سره فى موقعه. اعلم ان فى ايمان البأس واليأس ~~تفاصيل اقررها لك فانظر ماذا ترى قال فى الامالى # وما ايمان شخص حال بأس بمقبول لفقد الامتثال # قوله بأس بالباء الموحدة وبسكون الهمزة لم يقل يأس بالياء المثناة ~~لموافقة قوله تعالى { فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا } فاشتمل على ~~ما بالموحدة والمثناة واصل البأس الشدة والمضرة وحال البأس هو وقت معاينة ~~العذاب وانكشاف ما جاءت به الاخبار الالهية من الوعد والوعيد وحال اليأس ~~هو وقت الغرغرة التى تظهر عندها احكام الدار الآخرة عليه بعد تعطيل قواه ~~الحسية ويستوى فى حال البأس بالموحدة الايمان والتوبة لقوله تعالى { فلم ~~يك ينفعهم } الآية ورجاء الرحمة انما ms5753 يكون فى وقته وبظهور الوعيد خرج ~~الوقت من اليد ولم يتصور الامتثال ووقع الايمان ضروريا خارجا عن الاختيار ~~ألا ترى ان ايمان الناس لا يقبل عند طلوع الشمس من مغربها لانه ايمان ~~ضرورى فلا يعتبر لانه يجوز ان يكون ايمان المضطر لغرض النجاة من الهلاك ~~بحيث لو تخلص لعاد لما اعتاد. # وقد قال العلماء الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا اذا كانت تلك ~~الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة. واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف ~~من العقاب فغير مفيد كما فى حواشى الشيخ فى سورة الانعام وفى المثنوى # آن ندامت از نتيجه رنج بود بى زعقل روشن جون كنج بود جونكه شد رنج آن ~~ندامت شدعدم مى نيرزد خاك آن توبه ندم ميكند او توبه و بير خرد بانك ~~لوردوا لعادوا ميزند # فيكون الايمان والندم وقت ظهور الوعيد الدنيوى كالايمان والندم وقت وجود ~~الوعيد الاخروى بلا فرق فكما لا ينفع هذا كذلك لا ينفع ذاك لان الآخرة ~~وما فى حكمها من مقدماتها فى الحكم سواء ولذلك ورد من مات فقد قامت ~~قيامته وذلك لان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا واول زمان من ازمنة ~~الآخرة فباتصال زمان الموت بزمان القيامة كان فى حكمه فايمان فرعون ~~وامثاله عند الغرق ونحوه من قبيل ما ذكر من الايمان الاضطرارى الواقع عند ~~وقوع الوعيد الذى ظهوره فى حكم ظهور احوال الآخرة ومشاهدته فى حكم مشاهدة ~~العذاب الاخروى. فحال البأس بالموحدة كحال الغرغة من غير فرق فكما لا ~~يقبل الايمان حال الغرغرة فكذا حال البأس ففرعون مثلا لم يقبل ايمانه حال ~~الغرق لكونه حال البأس وان كان قبل الغرغرة فافهم جدا فانه من مزالق ~~الاقدام. واما ايمان اليأس بالياء المثناة التحتية وهو الايمان بعد ~~مشاهدة احوال الآخرة ولا تكون الا عند الغرغرة ووقت نزع الروح من الجسد ~~ففى كتب الفتاوى انه غير مقبول بخلاف توبة اليأس فانها مقبولة على ~~المختار على ما فى هداية المهديين لان الكافر اجنبى غير عارف بالله ~~وابتدأ ايمانا ms5754 والفاسق عارف وحاله حال البقاء والبقاء اسهل من الابتداء. ~~فمثل ايمان اليأس شجر غرس فى وقت لا يمكن فيه النماء ومثل توبة اليأس شجر ~~نابت اثمر فى الشتاء عند ملاءمة الهواء. والدليل على قبول التوبة مطلقا ~~قوله تعالى # وهو الذى يقبل التوبة عن عباده # هكذا قالوا وهو يخالف قوله تعالى # وليست التوبة للذين يعملون السيآت حتى اذا حضر احدهم الموت قال انى تبت ~~الآن # قال البغوى فى تفسيره لا تقبل توبة عاص ولا ايمان كافر اذا تيقن بالموت ~~انتهى ومراده عند الاشراف على الموت والصيرورة الى حال الغرغة والا فقد ~~قال المحققون قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة بل المانع من قبولها ~~مشاهدة الاحوال التى عندها يحصل العلم بالله تعالى على سبيل الاضطرار على ~~ما فى حواشى ابن الشيخ فى سورة النساء. وقرب الموت لا ينافى التيقن ~~بالموت بظهور اسبابه واماراته دل عليه قوله تعالى # كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية # الآية اى عند حضور اماراته وظهور آثاره من العلل والامراض اذ لا اقتدار ~~على الوصية عند حضور نفس الموت. ومن هذا القبيل ما فى روضة الاخبار من ~~انه قال عمرو بن العاص رضى الله عنه عند احتضاره لابنه عبد الله يا بنى ~~من يأخذ المال بما فيه من التبعات فقال من جدع الله انفه ثم قال احملوه ~~الى بيت مال المسلمين ثم دعا بالغل والقيد فلبسهما ثم قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول # " ان التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه " # ثم استقبل القبلة فقال " اللهم امرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا مقام ~~العائذ بك فان تعف فاهل العفو انت وان تعاقبت فبما قدمت يداى لا اله الا ~~انت سبحانك انى كنت من الظالمين " فمات وهو مغلول مقيد فبلغ الحسن بن على ~~رضى الله عنهما فقال استسلم الشيخ حين ايقن بالموت ولعله ينفعه انتهى. ~~واتى بصيغة الترجى لانه لا قطع وهو من باب الارشاد ايضا على ما حكى # " انه لما مات ms5755 عثمان بن مظعون رضى الله عنه وهو اخوه عليه السلام من ~~الرضاعة وغسل وكفن قبل النبى عليه السلام بين عينيه وبكى وقالت امرأته ~~خولة بنت حكيم رضى الله عنها طبت هنيئا لك الجنة يا ابا السائب فنظر ~~اليها النبى عليه السلام نظرة غضب وقال " وما يدريك " فقالت يا رسول الله ~~مارسك وصاحبك فقال عليه السلام " وما ادرى ما يفعل بى " # فاشفق الناس على عثمان رضى الله عنه. ثم ان السبب فى عدم قبول التوبة ~~عند الاحتضار انا مكلفون بالايمان الغيبى لقوله تعالى # الذين يؤمنون بالغيب # وفى ذلك الوقت يكون الغيب عيانا فلا تصح. وايضا لا شبهة فى ان كل مؤمن ~~عاص يندم عند الاشراف على الموت وقد ورد ان التائب من الذنب كمن لا ذنب ~~له فيلزم منه ان لا يدخل احد من المؤمنين النار وقد ثبت ان بعضهم ~~يدخلونها. واما قولهم ان من شرط التوبة عن الذنب العزم على ان لا يعود ~~اليه وذلك انما يتحقق مع ظن التائب التمكن من العود فيخالفه ما قال ~~الآمدى انه اذا اشرف على الموت اى قرب من الاحتضار فندم على فعله صحت ~~توبته باجماع السلف وان لم يتصور منه العزم على ترك الفعل لعدم تصور ~~الفعل فهو مستثنى من عموم معنى التوبة وهو الندم على الماضى والترك فى ~~الحال والعزم على ان لا يعود فى المستقبل كما فى شرح العقائد للمولى ~~رمضان. # واما اطلاق الآية التى هى قوله تعالى # وهو الذى يقبل التوبة عن عباده # فمقيد بالآية السابقة وهى قوله تعالى # وليست التوبة # الآية وبقوله عليه السلام # " ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " # اخرجه الترمذى من حديث ابن عمر رضى الله عنهما وهو يشمل توبة المؤمن ~~والكافر فالايمان وكذا التوبة لا يعتبر حالة اليأس بالمثناة بخلافهما قبل ~~هذه الحالة ولو بقليل من الزمان رحمة من الله تعالى لعباده المذنبين. ~~فمعنى الاحتضار هو وقت الغرغرة وقرب مفارقة الروح من البدن لا حضور اوائل ~~الموت وظهور مقدماته مطلقا وقس عليه حال البأس ms5756 بالموحدة. بقى انه # " لما قتل على رضى الله عنه من قال لا اله الا الله قال عليه السلام " ~~لم قتلته يا على " قال على علمت انه ما قال بقلبه فقال عليه السلام " هل ~~شققت قلبه " # فهذا يدل على ان ايمان المضطر والمكره صحيح مقبول ولعله عليه السلام ~~اطلع بنور النبوة على ايمان ذلك المقتول بخصوصه فقال فى حقه ما قال ~~والعلم عند الله المتعال هذا. وذهب الامام مالك الى ان الايمان عند اليأس ~~بالمثناة مقبول صحيح فقالوا ان الايمان عند التيقن صحيح عنده لو لم يرد ~~الدليل ذلك الايمان فايمان فرعون مثلا مردود عنده بدليل قوله # آلآن وقد عصيت قبل # الآية وانما لم يرده مالك مطلقا لعدم النصوص الدالة عنده على عدم صحة ~~الايمان فى تلك الساعة هكذا قالوا وفيه ضعف تام ظاهر واسناده الى مالك لا ~~يخلو عن سماحة كما لا يخفى هذا ما تيسر لى فى هذا المقام من الجمع ~~والترتيب والترجيح والتهذيب ثم اسأل الله لى ولكم ان يشد عضدنا بقوة ~~الايمان ويحلينا بحلية العيان والايقان ويختم لنا بالخير والحسنى ويبشرنا ~~بالرضوان والزلفى ويجعلنا من الطائرين الى جنابه والنازلين عند بابه ~~واللائقين بخطابه بحرمة الحواميم وما اشتملت عليه من السر العظيم تمت حم ~~المؤمن يوم السبت الثامن والعشرين من ذى القعدة الشريف من شهور سنة اثنتي ~~عشرة ومائة والف ### | [41 - سورة فصلت] ### || [41.1] # { حم } خبر مبتدأ محذوف اى هذه السورة مسماة بحم فيكون اطلاق الكتاب ~~عليها فى قوله كتاب الخ باعتبار انها من الكتاب وجزء من اجزائه. وقيل حم ~~اسم للقرآن فيكون اطلاق الكتاب عليه حقيقة وانما افتتح السورة بحم لان ~~معنى حم بضم الحاء وتشديد الميم على ما قاله سهل قدس سره قضى ما هو كائن ~~يعنى بودنى همه بودم كردنى همه كردم راندنى همه راندم كزيدنى همه كزيدم ~~بذيرفتنى همه بذيرفتم برداشتنى همه برداشتم افكندنى همه افكندم آنجه ~~خواستم كردم آنجه خواهم كنم آنراكه بذيرفتم بدان ننكرم كه ازو جفا ديدم ~~بلكه عفو كنم ودر ms5757 كذارم واز كفته او باز نيايم ما يبدل القول. ولما كانت ~~هذه السورة مصدرة بذكر الكتاب الذى قدرت فيه الاحكام وبينت ناسب ان تفتح ~~بحم رعاية لبراعة الاستهلال. وانما سميت هذه السورة السبع بحم لاشتراكها ~~فى الاشتمال على ذكر الكتاب والرد على المجادلين فى آيات الله والحث على ~~الايمان بها والعمل بمقتضاها ونحو ذلك. قال بعض العرفاء معنى الحاء ~~والميم اى هذا الخطاب والتنزيل من الحبيب الاعظم الى المحبوب المعظم. ~~وايضا هو قسم اى بحياتى ومجدى هذا تنزيل او بحياتك ومشاهدتك يا حبيبى ويا ~~محبوبى او بالحجر الاسود والمقام فانهما ياقوتتان من يواقيت الجنة وسران ~~عظيمان من اسرار الله فناسب ان يقسم بهما. او هذه الحروف تنزيل الخ نزل ~~بها جبرائيل عليه السلام من عند الله ميكويد اين حروف تهجى كه حاوميم ~~ازان جمله است فرو فرستاده رحمانست جنانكه كودك را كويى جومى آموزى ~~ياكويى درلوح جه نوشته كويد الف وباء نه خود اين دو حرف خواهد بلكه جمله ~~حروف تهجى خواهد اين همجنان است وحروف تهجى برآدم عليه السلام نازل بوده ~~وقرآن مشتمل شده برآن جمله فهى اصل كل منزل وفى الحديث # " من قرأ القرآن فاعربه " # يعنى هركه خواندقرآنرا ولحن نكنددروى # " فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ ولحن فيه فله بكل حرف عشر حسنات أما ~~انى لا اقول الم حرف بل الف حرف ولام حرف وميم حرف " # يقول الفقير لعل سرد العدد ان القراءة فى الاصل للصلاة وكان اصل الصلوات ~~الخمس خمسين فلذا اجرى الله تعالى على القارئ الفصيح بمقابلة كل حرف ~~خمسين اجرا واما العشر فهى ادنى الحسنات كما قال الله تعالى # من جاء بالحسنة فله عشر امثالها # قال الكاشفى اسم اعظم الهى در حروف مقطعه مخفيست وهركس دراستخراج اين ~~قادر نيست قال الكمال الخجندى قدس سره # كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفى نخست افعال نيكوكن جه سودازخواندن ~~اسما ### || [41.2] # { تنزيل } خبر بعد خبر اى منزلة لان التعبير عن المفعول بالمصدر مجاز ~~مشهور كقولهم هذا الدرهم ضرب ms5758 الامير اى مضروبه ومعنى كونها منزلة انه ~~تعالى كتبها فى اللوح المحفوظ وامر جبرائيل ان يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل ~~بها على رسول الله عليه السلام ويؤديها اليه فلما حصل تفهيم هذه الكلمات ~~بواسطة نزول جبرائيل سمى ذلك تنزيلا والا فالكلام النفسى القائم بذات ~~الله تعالى لا يتصور فيه النزول والحركة من الاعلى الى الاسفل { من ~~الرحمن الرحيم } متعلق بتنزيل مؤكد لما افاده التنوين من الفخامة الذاتية ~~بالفخامة الاضافية ونسبة التنزيل الى الرحمن الرحيم للايذان بان القرآن ~~مدار للمصالح الدينية والدنيوية واقع بمقتضى الرحمة الربانية وذلك لان ~~المنزل ممن صفته الرحمة الغالبة لا بد وان يكون مدارا للمصالح كلها. وقال ~~الكاشفى { من الرحمن } ازخداى بخشنده بهداية نفوس عوام { الرحيم } مهربان ~~برعايت قلوب خواص. وفى التأويلات النجمية يشير بالحاء فى حم الى الحكمة ~~وبالميم الى المنة اى من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الازلى الذى ~~سبقت رحمته غضبه فخلق الموجودات برحمانية الرحيم الابدى الذى وسعت رحمته ~~كل شىء الى الابد وهى كتاب. قال بعض العارفين اذا فاض بحر الرحمة تلاشى ~~كل زلة لان الرحمة لم تزل ولا تزال والزلة لم تكن ثم كانت وما لم يكن ثم ~~كان كيف يقاوم ما لم يزل ولا يزال قال الصائب # محيط ازجهره سيلاب كرد راه ميشويد جه انديشه كسى با عفو حق از كرد ~~زلتها # وقال الشيخ سعدى قدس سره # همى شرم دارم ز لطف كريم كه خوانم كنه بيش عفوش عظيم ### || [41.3] # { كتاب } خبر آخر مشتق من الكتب وهو الجمع فسمى كتابا لانه جمع فيه علوم ~~الاولين والآخرين { فصلت آياته } بينت بالامر والنهى والحلال والحرام ~~والوعد والوعيد والقصص والتوحيد. قال الراغب فى قوله # احكمت آياته ثم فصلت # هو اشارة الى ما قال # تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة # فمن انصف علم انه ليس فى يد الخلق كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة ~~مثل القرآن { قرآنا عربيا } نصب على المدح اى اريد بهذا الكتاب المفصل ~~آياته قرآنا عربيا او على الحالية من كتاب لتخصصه ms5759 بالصفة ويقال لها الحال ~~الموطئة وهو اسم جامد موصوف بصفة هى الحال فى الحقيقة وقد سبق غير مرة ~~والمعنى بالفارسية در حالتى كه قرآنيست تازى يعنى بلغت عرب تا بسهولت ~~خوانند وفهم كنند. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان القرآن قديم من حيث ~~انه كلام الله وصفته والعربية كسوة مخلوقة كساها الله تعالى ومن قال ان ~~القرآن اعجمى يكفر لانه معارضة لقوله تعالى { قرآنا عربيا } وبوجود كلمة ~~عجمية فيه معربة لا يخرج عن كونه عربيا لان العبرة للاكثر وذلك كالقسطاس ~~فانه رومى معرب بمعنى الميزان والسجيل فانه فارسى معرب سنك وكل والصلوات ~~فانه عبرانى معرب صلوتا بمعنى المصلى والرقيم فانه رومى بمعنى الكلب ~~والطور فانه الجبل بالسريانى { لقوم } اى عرب { يعلمون } اى كائنا لقوم ~~يعلمون معانيه لكونه على لسانهم فهو صفة اخرى لقرآنا. وفى التأويلات ~~النجمية { لقوم يعلمون } العربية والعربية بحروفها مخلوقة والقرآن منزه ~~عنها ### || [41.4] # { بشيرا } صفة اخرى لقرآنا اى بشيرا لمن صدقه وعرف قدره وادى حقه بالجنة ~~والوصول { ونذيرا } لمن كذبه ولم يعرف قدره ولم يؤد حقه بالنار والفراق ~~او بشيرا لمن اقبل الى الله بنعت الشوق ونذيرا لمن اقبل الى نفسه ونظر ~~الى طاعته او بشيرا لاوليائه بنيل المقامات ونذيرا لهم يحذرهم من ~~المخالفات لئلا يسقطوا من الدرجات او بشيرا بمطالعة الرجاء ونذيرا ~~بمطالعة الخوف او بشيرا للعاصين بالشفاعة والغفران ونذيرا للمطيعين ~~ليستعملوا الادب والاركان فى طاعة الرحمن او بشيرا لمن اخترناهم ~~واصطفيناهم ونذيرا لمن اغويناهم { فاعرض اكثرهم } عن تدبره مع كونه على ~~لغتهم والضمير لاهل مكة او العرب او المشركين دال عليه سيجىء من قوله # وويل للمشركين # { فهم لا يسمعون } سماع تفكر وتأمل حتى يفهموا جلالة قدره فيؤمنوا به. ~~وفى التأويلات النجمية فاعرض اكثرهم عن اداء حقه فهم لا يسمعون بسمع ~~القبول والانقياد. وفيه اشارة الى ان الاقل هم اهل السماع وانما سمعوا ~~بان ازال الله تعالى بلطفه ثقل الآذان فامتلأت الاذهان بمعانى القرآن. ~~سئل عبد الله ابن المبارك عن بدء حاله فقال كنت فى بستان ms5760 فاكلت مع اخوانى ~~وكنت مولعا اى حريصا بضرب العود والطنبور فقمت فى جوف الليل والعود بيدى ~~وطائر فوق رأسى يصيح على شجرة فسمعت الطير يقول # ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله # الآية فقلت بلى وكسرت العود فكان هذا اول زهدى. وقد ورد فى التوراة انه ~~تعالى قال " يا عبدى أما تستحيى منى اذ يأتيك كتاب من بعض اخوانك وانت فى ~~الطريق تمشى فتعدل عن الطريق وتقعد لاجله وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى ~~لا يفوتك منه شىء وهذا كتابى انزلته اليك انظره كم فصلت لك فيه من القول ~~وكم كررت فيه عليك لتتأمل طوله وعرضه ثم انت معرض عنه او كنت اهون عليك ~~من بعض اخوانك. يا عبدى يقعد اليك بعض اخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى ~~الى حديثه بكل قلبك فان تكلم متكلم او شغلك شاغل عن حديثه اومات اليه ان ~~كف وها انا مقبل عليك ومحدث لك وانت معرض بقلبك عنى أفجعلتنى اهون عندك ~~من بعض اخوانك " كذا فى الاحياء ### || [41.5] # { وقالوا } اى المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند دعوته اياهم ~~الى الايمان والعمل بما فى القرآن { قلوبنا فى اكنة } جمع كنان وهو ~~الغطاء الذى يكن فيه الشىء اى يحفظ ويستر اى فى اغطية متكاثفة { مما ~~تدعونا اليه } اى تمنعنا من فهم ما تدعونا اليه وتورده علينا وحذف المضاف ~~واقيم المضاف اليه مقامه وحذف متعلق حرف الجر ايضا شبهوا قلوبهم بالشىء ~~المحوى المحاط بالغطاء المحيط له بحيث لا يصيبه شىء من حيث تباعدها عن ~~ادراك الحق واعتقاده. قال سعدى المفتى ورد هنا كلمة فى وفى الكهف على لان ~~القصد هنا الى المبالغة فى عدم القبول والاكنة اذا احتوت عليها احتواء ~~الظرف على المظروف لا يمكن ان يصل اليها شىء وليست تلك المبالغة فى على ~~والسياق فى الكهف للعظمة فيناسبه اداة الاستعلاء { وفى آذاننا وقر } اى ~~صمم. قال فى القاموس الوقر ثقل فى الاذن او ذهاب السمع كله شبهوا اسماعهم ~~بآذان بها صمم من حيث ms5761 انها تمج الحق ولا تميل الى استماعه. وفى التأويلات ~~النجمية { وفى آذاننا وقر } ما ينفعنا كلامك قالوه حقا وان قالوا على ~~سبيل الاستهانة والاستهزاء لان قلوبهم فى اكنة حب الدنيا وزينتها مقفولة ~~بقفل الشهوات والاوصاف البشرية ولو قالوا ذلك على بصيرة لكان ذلك منهم ~~توحيدا فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب { ومن بيننا وبينك حجاب } ~~ستر عظيم وغطاء غليظ يمنعنا عن التواصل والتوافق ومن للدلالة عن ان ~~الحجاب مبتدأ من الجانبين بحيث استوعب ما بينهما من المسافة المتوسطة ~~المعبر عنا بالبين ولم يبق ثمة فراغ اصلا فيكون حجابا قويا عريضا مانعا ~~من التواصل بخلاف ما لو قيل بيننا وبينك حجاب فانه يدل على مجرد حصول ~~الحجاب فى المسافة المتوسطة بينهم وبينه من غير دلالة على ابتدائه من ~~الطرفين فيكون حجابا فى الجملة لا كما ذكر. شبهوا حال انفسهم مع رسول ~~الله عليه السلام بحال شيئين بينهما حجاب عظيم يمنع من ان يصل احدهما الى ~~الآخر ويراه ويوافقه وانما اقتصروا على ذكر هذه الاعضاء الثلاثة لان ~~القلب محل المعرفة والسمع والبصر اقوى ما يتوسل به الى تحصيل المعارف ~~فاذا كانت هذه الثلاثة محجوبة كان ذلك اقوى ما يكون من الحجاب نعوذ بالله ~~تعالى. قال بعضهم قلوبهم فى حجاب من دعوة الحق واسماعهم فى صمم من نداء ~~الحق وهواتفه وجعل بينهم وبين الحق حجاب من الوحشة والابانة ولذا وقعوا ~~فى الانكار ومنعوا من رؤية الآثار # درجشم اين سياه دلان صبح كاذبست در روشنى اكريد بيضا شود كسى # { فاعمل } على دينك { اننا عاملون } على ديننا ### || [41.6] # { قل انما انا بشر مثلكم يوحى الى انما الهكم اله واحد } اى ما الهكم ~~الا اله واحد لا غيره وهذا تلقين للجواب عما ذكره المشركون اى لست من جنس ~~مغاير لكم حتى يكون بينى وبينكم حجاب وتباين مصحح لتباين الاعمال ~~والاديان كما ينبئ عنه قولكم فاعمل اننا عاملون بل انما انا بشر وآدمى ~~مثلكم مأمور بما امرتم به حيث اخبرنا جميعا بالتوحيد بخطاب جامع بينى ~~وبينكم ms5762 فان الخطاب فى الهكم محكى منتظم للكل لا انه خطاب منه عليه ~~السلام للكفرة كما فى مثلكم. وفى الآية اشارة الى ان البشر كلهم متساوون ~~فى البشرية مسدود دونهم باب المعرفة اى معرفة الله بالوحدانية بالآلات ~~البشرية من العقل وغيره وانما فتح هذا الباب على قلوب الانبيا بالوحى ~~وعلى قلوب الاولياء بالشواهد والكشوف وعلى قلوب المؤمنين بالالهام والشرح ~~كما قال تعالى # أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه # كما فى التأويلات النجمية. قال الحسن رضى الله عنه علمه الله التواضع ~~بقوله { قل انما انا بشر مثلكم } ولهذا كان يعود المريض ويشيع الجنازة ~~ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد وكان يوم قريضة والنضير على حمار مخطوم ~~بحبل من ليف عليه اكاف من ليف عجب كاريست كه كاه مركب وى براق بهشتى وكاه ~~مركب خركى آرى مركب مختلف بود اما درهردوحالت راكب يك صفت ويك همت ويك ~~ارادت بود اكر بر براق درسرش نخوت نبوت واكر برحمار بود برخسار عز نبوتش ~~غبار مذلت نبود # خلق خوش عود بود انجمن مردم را جون زنان خودمفكن برسر مجمر دامن # { فاستقيموا اليه } من جملة المقول والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ~~من ايحاء الوحدانية فان ذلك موجب لاستقامتهم اليه تعالى بالتوحيد ~~والاخلاص فى الاعمال وعدى فعل الاستقامة بالى لما فيه من معنى الاستواء ~~اى فاستووا اليه بذلك. والاستقامة الاستمرار على جهة واحدة { واستغفروه } ~~مما كنتم عليه من سوء العقيدة والعمل. وفى المقاصد الحسنة قال صلى الله ~~عليه وسلم # " استقيموا ولن تحصوا " # اى لن تستطيعوا ان تستقيموا فى كل شىء حتى لا تميلوا وقال # " شيبتنى هود واخواتها " # لما فيها من قوله فاستقم. قال بعضهم اذا وقع العلم والمعرفة فاستغفروه ~~من علمكم وادراككم به ومعاملتكم له ووجودكم فى وجوده فانه تعالى اعظم من ~~ادراك الخليقة وتلاصق الحدثان بجناب جلاله. وقال بعضهم الاستقامة مساواة ~~الاحوال مع الافعال والاقوال وهو ان يخالف الظاهر الباطن والباطن الظاهر ~~فاذا استقمت استقامت احوالك واستغفر من رؤية استقامتك واعلم ان ms5763 الله ~~تعالى هو الذى قومك لا انك استقمت { وويل } وسختى عذاب } { للمشركين } ~~ترهيب وتنفير لهم عن الشرك اثر ترغيبهم فى التوحيد ### || [41.7] # { الذين لا يؤتون الزكوة } لا يؤمنون بوجوبها ولا يؤتونها { وهم بالآخرة ~~هم } اعاد الضمير تأكيدا { كافرون } اى بالبعث بعد الموت والثواب والعقاب ~~و بدان جهتى نفقه نمى كنند كه مكافات آن سراريرا باور ندارند وهو عطف على ~~لا يؤتون داخل فى حيز الصلة. واختلافهما بالفعلية والاسمية لما ان عدم ~~ايتائها متجدد والكفر امر مستمر. قالت الشافعية فى تهديد المشرك على شركه ~~وعدم ايتائه الزكاة دليل على ان المشرك حال شركه مخاطب بايتاء الزكاة اذ ~~لولاه لما استحق بعدم ايتائها الوعيد المذكور واذا كان مخاطبا بايتاء ~~الزكاة يكون مخاطبا بسائر فروع الاسلام اذ لا قائل بالفصل فيعذب على ترك ~~الكل واليه ذهب مشايخنا العراقيون. وذهب غيرهم الى انهم مخاطبون باعتقاد ~~وجوبها لا بايقاعها فيعاقبون على تركهم اعتقاد الوجوب على ما فصل فى ~~الاصول. ومن اصحابنا من قال انهم مخاطبون بالفروع بشرط تقديم الاسلام كما ~~ان المسلم مخاطب بالصلاة بشرط تقديم الوضوء. وقال المولى ابو السعود فى ~~تفسيره وصف الله المشركين بانهم لا يؤتون الزكاة لزيادة التحذير والتخويف ~~من منع الزكاة حيث جعل من اوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة حيث قيل ~~وهم بالآخرة هم كافرون. يقال الزكاة قنطرة الاسلام فمن قطعها نجا ومن ~~تخلف عنها هلك. قال ابن السائب كان المشركون يحجون ويعتمرون ولا يزكون ~~اموالهم وهم كافرون. قال الكاشفى وجه تخصيص منع زكات ازسائر اوصاف مشركان ~~آنست كه مال محبوب انسانست وبذل او نفس را سخت تر باشد ازاعمال ديكر بس ~~درايراد اين صفت اشارتيست ببخل ايشان وعدم شفقت برخلق وبخل اعظم رذائل ~~واكبر ذمايم است وكفته اند توانكرى كه اورا سخا نبود جون تنست كه جان ~~ندارد وياجون درختى كه برندهد قال الشيخ سعدى قدس سره # زر و نعمت اكنون بده كان تست كه بعد ازتو بيرون زفرمان تست كسى كوى ~~دولت ز دنيا برد كه با خود ms5764 نصيبى بعقبى برد مسلم كسى را بود روزه داشت ~~كه در مانده را دهد نان جاشت و كرنه جه حاجت كه زحمت برى زخود باز ~~كيرى وهم خود خورى نه بخشنده بر حال بروانه شمع نكه كن كه جون سوخت ~~دربيش جمع ببخش اى بسر كآدمى زاده صيد باحسان توان كرد ووحشى بقيد ~~كرامت جوانمردى و نان دهيست مقالات بيهوده طبل تهيست # وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه فسر لا يؤتون الزكاة بقوه لا يقولون لا ~~اله الا الله فانها زكاة الانفس. والمعنى لا يطهرون انفسهم من الشرك ~~بالتوحيد فانما المشركون نجس. قال فى كشف الاسرار ذكر زكات درقرآن ~~بردووجهست يا درنماز بيوسته يامنفرد كفته آنجه درنماز بيوسته جنانست كه # الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة # هذا واشباهه مراد باين زكات مالست كه الله فرض كرده برخداوندان مال ~~وآنجه منفرد كفته جنانست كه وحنانا من لدنا وزكاة خيرا منه زكاة وما ~~اوتيتم من زكاة قد افلح من تزكى مراد باين باكى است وزيادتى وديندارى ### || [41.8] # { ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم اجر غير ممنون } اى غير ممنون ~~عليهم على طريق الحذف والايصال. والمعنى لا يمن به عليهم فيتكدر بالمنة ~~يقال من عليه منا انعم ومنة امتن والمنة فى الاصل النعمة الثقيلة التى لا ~~يطلب معطيها اجرا ممن اعطاها اليه ثم استعملت بمعنى الامتنان اى عد ~~النعمة وبالفارسية منت نهادن وجميع ما يعطيه الله عباده فى الآخرة تفضل ~~منه وكرم وليس شىء منه بواجب عند اهل السنة والجماعة وما كان بطريق ~~التفضل وان صح الامتنان عليه لكنه تعالى لا يفعله فضلا منه وكرما او غير ~~ممنون بمعنى لا ينقطع اجرهم وثوابهم فى الآخرة بل دائم ابدى من مننت ~~الحبل قطعته او غير محسوب كما قال تعالى # بغير حساب # قال فى القاموس { اجر غير ممنون } محسوب او مقطوع. وفى الآية اشارة الى ~~ان من آمن ولم يعمل صالحا لم يؤجر الا ممنونا اى ناقصا وهو اجر الايمان ~~ونقصانه من ترك العمل الصالح ms5765 فيدخل النار ويخرج منها باجر الايمان ويدخل ~~الجنة ولكنه لا يصل الى الدرجات العالية المنوطة بالاعمال البدنية مثل ~~الصلاة والصوم والحج ونحوها. وفى كشف الاسرار سدى رحمه الله كفت اين آيت ~~درشان بيماران وزمنان وبيران ضعيف فرو آمد ايشان كه ازبيمارى وضعيفى ~~وعاجزى ازطاعت وعبادت الله باز مانند وباداى حق وى ترسند وبآن سبب ~~اندوهكين وغمكين باشند رب العالمين ايشانرا دران بيمارى هم آن ثواب ~~ميدهدكه درحال صحت بطاعت وعبادت ميداد مصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كفت # " ان العبد اذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل ~~به اكتب له مثل عمله اذا كان طليقا حتى اطلقه او اكفته الى " # يعنى دران وقت كه خوش بود تاكه كزارم وى رايا بيش خودش آرم وفى رواية ~~اخرى قال صلى الله تعالى عليه وسلم # " ما من احد من المسلمين يصاب ببلاء فى جسده الا امر الله الحافظين ~~الذين يحفظانه فقال اكتبا لعبدى فى كل يوم وليلة مثل ما كان يفعل من ~~الخير ما دام فى وثاقى " # يعنى دربند من است عبد الله بن مسعود رضى الله عنه كفت يا رسول خدا ~~نشسته بوديم كه رسول برآسمان نكريست وتبسم كرد كفتم يا رسول الله تبسم ~~ازجه كردى وجه حال برتو مكشوف كشت كفت عجب آيدمرا ازبنده مؤمن كه ~~ازبيمارى بنالد وجزع كند اكربدانستى كه اورا دران بيمارى جه كرامتست ~~وبالله جه قربت همه عمر خود دران بيمارى خواستى اين ساعت كه براسمان مى ~~نكرستم دو فرشته فرود آمدند وبنده كه بيوسته در محراب عبادت بود اورا طلب ~~كردند دران محراب اورا نيافتند بيمار ديدند آن بنده ازعبادت باز ماند ~~فرشتكان بحضرت عزت باز كشتند كفتند بار خدايا فلان بنده مؤمن هرشبانروزى ~~حسنات وطاعات وى مينوشتيم اكنون كه اورا درحبس بيمارى كردى هيج عمل وطاعت ~~وى نمى نويسم از حق جل جلاله فرمان آمدكه # " اكتبو لعبدى العمل الذى كان يعمله فى يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيئا ~~فعلى اجر ms5766 ما حبسته وله اجر ما كان صحيحا " # يعنى برمن است اجر حبس وى ومراوراست اجرآنكه صحيح بود وتن درست. قال فى ~~عقد الدرر اذا علم الله صدق نية عبده فى الحج والجهاد والصدقات وغيرها من ~~الطاعات وعجز عن ذلك اعطاء اجره وان لم يعمل ذلك العمل كما روى ان العبد ~~اذا نام بنية الصلاة من الليل فلم ينتبه كتب له اجر ذلك وكان عليه نور ~~صدقه وهكذا روى اذا مرض العبد او سافر وعجز عما كان يعمل فى حال الصحة ~~والاقامة ان الله تعالى يقول للملائكة اكتبوا لعبدى مثل ما كان يعمل وهو ~~صحيح مقيم وقد دل على ذلك القرآن كما قال تعالى # ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ~~اذا نصحوا لله ورسوله # الى قوله # ان لا يجدوا ما ينفقون # فعلى العبد ان لا يقطع رجاءه عن الله ويرضى بقضائه وفى المثنوى # ناخوشى اوخوش بود درجان من جان فداى يار دل رنجان من عاشقم بررنج ~~خويش ودرد خويش بهر خشنودىء شاه فرد خويش ### || [41.9] # { قل ءإنكم } آياشما { لتكفرون } انكار وتشنيع لكفرهم وان واللام ~~لتأكيد الانكار { بالذى } اى بالعظيم الشان الذى { خلق الارض } قدر ~~وجودها اى حكم بانها ستوجد { فى يومين } فى مقدار يومين من ايام الآخرة ~~ويقال من ايام الدنيا كما فى تفسير ابى الليث واكر خواستى بيك لحظه ~~بيافريدى لكن خواست كه باخلق نمايدكه سكونت وآهستكى به ازشتاب وعجله ~~وبندكانرا نسبتى باشد بسكونت كاركردن وبراه آهستكى رفتن. وفى عين المعانى ~~تعليما للتأنى واحكاما لدفع الشبهات عن توهن المصنوعات تحقيقا لاعتبار ~~الملائكة عند الاحضار وللعباد عند الاخبار وان امكن الايجاد فى الحال بلا ~~امهال انتهى # زود درجاه ندامت سرنكون خواهد فتاد هركه باى خود كذارد بى تأمل برزمين # امام ابو الليث آورده كه روز يكشنبه بيافريد وروز دوشنبه بكسترانيد ~~وسيجىء تحقيقه ويجوز ان يراد خلق الارض فى يومين اى فى نوبتين على ان ما ~~يوجد فى كل نوبة يوجد باسرع ما يكون ms5767 فيكون اليومان مجازا عن دفعتين على ~~طريق ذكر الملزوم وارادة اللازم. وقال سعدى المفتى الظاهر ان اليوم على ~~هذا التفسير بمعنى مطلق الوقت انتهى. وجه حمل اليومين على المعنيين ~~المذكورين ان اليوم الحقيقى انما يتحقق بعد وجود الارض وتسوية السموات ~~وابداع نيراتها وترتيب حركاتها يعنى ان اليوم عبارة عن زمان كون الشمس ~~فوق الارض ولا يتصور ذلك قبل خلق الارض والسماء والكواكب فكيف يتصور خلق ~~الارض فى يومين { وتجعلون له اندادا } عطف على تكفرون داخل فى حكم ~~الانكار والتوبيخ وجمع الانداد باعتبار ما هو الواقع لا بان يكون مدار ~~الانكار هو التعدد اى وتجعلون له انداد بمعنى تصفون له شركاء واشباها ~~وامثالا من الآلهة والحال انه لا يمكن ان يكون له ند واحد فضلا عن ~~الانداد وامر الله تعالى رسوله عليه السلام بان ينكر عليهم امرين. الاول ~~كفرهم بالله بالحادهم فى ذاته وصفاته كالتجسم واتخاذ الصاحبة والولد ~~والقول بانه لا يقدر على احياء الموتى وانه لا يبعث البشر رسلا. والثانى ~~اثبات الشركاء والانداد له تعالى فالكفر المذكور اولا مغاير لاثبات ~~الانداد له ضرورة عطف احدهما على الآخر { ذلك } العظيم الشأن الذى فعل ما ~~ذكر من خلق الارض فى يومين وهو مبتدأ خبره قوله { رب العالمين } اى خالق ~~جميع الموجودات ومربيها دون الارض خاصة فكيف يتصور ان يكون اخس مخلوقاته ~~ندا له تعالى ### || [41.10] # { وجعل فيها رواسى } عطف على وخلق داخل فى حكم الصلة. والجعل ابداعى ~~والمراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل والمراد بالرواسى الجبال الثابتة ~~المستقرة وبالفارسية كوههاى بلنديايدار يقال رسا الشىء يرسو ثبت وارساه ~~غيره ومنه المرساة وهو انجر السفينة وقفت على الانجر بالفارسية لنكر { من ~~فوقها } متعلق بجعل او بمضمر هو صفة لرواسى اى كائنة من فوقها مرتفعة ~~عليها لتكون منافعها ظاهرة للطلاب وليظهر للناظر ما فيها من وجوه ~~الاستدلال ولا فالجبال التى اثبتت فوق الارض لا تمنعها عن الميلان ولو ~~كانت تحتها كاساطين الغرف او مركوزة فيها كالمسامير لمنعتها عنه. عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما اول ms5768 ما خلق الله من شىء خلق القلم وقال له اكتب قال ~~يا رب ما اكتب قال اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك الى يوم القيامة ثم ~~خلق النون ثم رفع بخار الماء ففتق منه السماوات ثم بسط الارض على ظهر ~~النون فاضطرب النون فمادت الارض اى مالت فاوتدت بالجبال اى احكمت واثبتت. ~~قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره لما خلق الله الارض على الماء تحركت ومالت ~~فخلق الله من الابخرة الغليظة الكثيفة الصاعدة من الارض بسبب هيجانها ~~الجبال فسكن ميل الارض وذهبت تلك الحركة التى لا يكون معها استقرار فطوق ~~الارض بجبل محيط بها وهو من صخرة خضراء وطوق الجبل بحية عظيمة رأسها ~~بذنبها رأيت من الابدال من صعد جبل قاف فسألته عن طوله علوا فقال صليت ~~الضحى فى اسفله والعصر فى اعلاه يعنى بخطوة الابدال وهى من المشرق الى ~~المغرب. يقول الفقير لعل هذا من قبيل البسط فى السير الملكوتى والا فما ~~بين السماء والارض كما بين المشرق والمغرب وهى خمسمائة عام على ما قالوا. ~~وعن وهب ان ذا القرنين اتى على جبل قاف فرأى حوله جبالا صغارا فقال ما ~~انت قال انا قاف قال فما هذه الجبال حولك قال هى عروقى وليست مدينة الا ~~وفيها عرق منها فاذا اراد الله ان يزلزل مدينة امرنى فحركت عرقى ذلك ~~فتزلزلت تلك المدينة قال يا قاف اخبرنى بشىء من عظمة الله فقال ان شأن ~~ربنا لعظيم وان من ورائي مسيرة خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا ~~لولا ذلك لاحرقت من نار جهنم والعياذ بالله منها. وذكر اهل الحكمة ان ~~مجموع ما عرف فى الاقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وسبعون جبلا ~~منها ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ الى الف فرسخ. وفى زهرة الرياض ~~اول جبل نصب على وجه الارض ابو قبيس وعدد الجبال ستة آلاف وستمائة وثلاثة ~~وسبعون جبلا سوى التلول. وجعل الله فى الجبال خصائص منها ان تجر البرودة ~~الى نفسها وجعلها خزائن المياه والثلوج ms5769 تدفعها بامر الخالق الى الخلق ~~بالمقادير لكل ارض قدر معلوم على حسب استعدادها ومنها خلق الاودية لمنافع ~~العباد واودع فيها انواع المعادن من الذهب والفضة والحديد وانواع الجواهر ~~وهى خزانة الله وحصنه ودليل على قدرته وكمال حكمته وهى سجن الوحوش ~~والسباع ليلا وشرف الله الجبال بعرض الامانة عليها وفيها التسبيح والخوف ~~والخشية وجعلها كراسى انبيائه عليهم السلام كاحد لنبينا والطور لموسى ~~وسرنديب لآدم والجودى لنوح صلوات الله على نبينا وعليهم اجمعين وكفى شرفا ~~بذلك وانها بمنزلة الرجال فى الاكوان يقال للرجل الكامل جبل. # رأى بعض الاولياء مناما فى الليلة التى هلك فيها رجال بغداد على يد ~~هولاكوخان ان جبال العراقين ذهبت من وجه الارض بهبوب الرياح المظلمة على ~~بغداد فوصل الخبر ان هولاكوخان قد دخل مدينة بغداد وقتل من الرجال ~~الاولياء والعلماء والصلحاء والامراء وسائر الناس مالا يحصى عددا ولذا ~~قال بعضهم رواسى الجبال اوتاد الارض فى الصورة والاولياء اوتاد الارض فى ~~الحقيقة فكما ان الجبال مشرفة على سائر الاماكن كذلك الاولياء مشرفون على ~~سائر الخلائق دل عليه قوله { من فوقها } يعنى من فوق العامة فكما ان جبل ~~قاف مشرف على كل جبل كذلك القطب الغوث الاعظم مشرف على كل ولى وبه قوام ~~الاولياء والرواسى دونه. ومن خواص الاولياء من يقال لهم الاوتاد وهم ~~اربعة واحد يحفظ المشرق باذن الله تعالى ويقال له عبد الحى وواحد يحفظ ~~المغرب ويقال عبد العليم وواحد يحفظ الشمال ويقال له عبد المريد وواحد ~~يحفظ الجنوب ويقال له عبد القادر وكان الشافعى رحمه الله فى زمانه من ~~الاوتاد الاربعة على ما نص عليه الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى ~~الفتوحات. وببركات الاولياء يأتى المطر من السماء ويخرج النبات من الارض ~~وبدعائهم يندفع البلاء عن الخلق وان حياتهم ومماتهم سواء فانهم ماتوا عن ~~اوصاف وجودهم بالاختيار قبل الموت بالاضطرار فهم احياء على كل حال ولذا ~~قيل # مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد كه خواب مردم آكاه عين بيداريست # { وبارك فيها } اى قدر بان يكثر خير الارض ms5770 بان يخلق انواع الحيوان التى ~~من جملتها الانسان واصناف النبات التى منها معايشهم ببذر وغيره { وقدر ~~فيها اقواتها } القوت من الرزق ما يمسك الرمق ويقوم به بدن الانسان يقال ~~قاته يقوته اذا اطعمه قوته والمقيت المقتدر الذى يعطى كل احد قوته. ومن ~~بلاغات الزمخشرى اذا حصلتك ياقوت هان على الدر والياقوت والمعنى حكم ~~تعالى بالفعل بان يوجد فيما سيأتى لاهل الارض من الانواع المختلفة ~~اقواتها المناسبة لها على مقدار معين تقتضيه الحكمة فالمراد باقوات الارض ~~ارزاق سكانها بمعنى قدر اقوات اهلها على حذف المضاف بان عين لكل نوع ما ~~يصلحه ويعيش به ويا براى اهل هرموضعى اززمين روزى مقدر كرد جون كندم ~~وجووبرنج وخرما وكوشت وامثال آن هريك ازينها غالب اقوات بلداست. # وقال بعض العارفين كل خلق لهم عنده تعالى رزق مخصوص فرزق الروحانيين ~~المشاهدة ورزق الربانيين المكاشفة ورزق الصادقين المعرفة ورزق العارفين ~~التوحيد ورزق الارواح الروح ورزق الاشباح الاكل والشرب وهذه الاقوات تظهر ~~لهم من الحق فى هذه الارض التى خلقت معبدا للمطيعين ومرقدا للغافلين # جلوه تقدير درزندان كل دارد مراد ورنه بالا تربود از نه فلك جولان من # { فى اربعة ايام } من ايام الآخرة او من ايام الدنيا كما سبق وهو متعلق ~~بحصول الامور المذكورة لا بتقديرها اى قدر حصولها فى يومين يوم الثلاثاء ~~ويوم الاربعاء على ما سيأتى. وانما قيل فى اربعة ايام اى تتمة اربعة ايام ~~بالفذلكة ومجموع العدد لانه باليومين السابقين يكون اربعة ايام كأنه قيل ~~نصب الراسيات وتقدير الاقوات وتكثير الخيرات فى يومين آخرين بعد خلق ~~الارض فى يومين وانما لم يحمل الكلام على ظاهره بان يجعل خلق الارض فى ~~يومين وما فيها فى اربعة ايام لانه قد ثبت ان خلق السموات فى يومين فيلزم ~~ان يكون خلق المجموع فى ثمانية ايام وليس كذلك فانه فى ستة ايام على ما ~~تكرر ذكره فى القرآن. وذكر فى البرهان انما لم يذكر اليومين على الانفراد ~~لدقيقة لا يهتدى اليها كل احد وهى ان قوله # خلق الارض ms5771 فى يومين # صلة الذى # وتجعلون له اندادا # عطف على تكفرون { وجعل فيها رواسى } عطف على قوله # خلق الارض # وهذا ممتنع فى الاعراب لا يجوز فى الكلام وهو فى الشعر من اقبح الضرورات ~~لا يجوز ان يقول جاءنى الذى يكتب وجلس ويقرأ لانه لا يحال بين صلة ~~الموصول وما يعطف عليه باجنبى من الصلة فاذا امتنع هذا لم يكن بد من ~~اضمار فعل يصح الكلام به ومعه فتضمن خلق الارض بعد قوله ذلك رب العالمين ~~خلق الارض وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها فى ~~اربعة ايام ليقع هذا كله فى اربعة ايام انتهى. وقال غيره { وجعل فيها ~~رواسى } عطف على خلق وحديث لزوم الفصل بجملتين خارجتين عن حيز الصلة ~~مدفوع بان الاولى متحدة بقوله تعالى # تكفرون # فهو بمنزلة الاعادة له والثانية اعتراضية مقررة لمضمون الكلام بمنزلة ~~التأكيد فالفصل بهما كلا فصل فالوجه فى الجميع دون الانفراد ما سبق { ~~سواء } مصدر مؤكد لمضمر هو صفة لايام اى استوت تلك الايام سواء اى استواء ~~يعنى فى اربعة ايام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان { للسائلين } متعلق ~~بمحذوف تقديره هذا الحصر فى الاربعة للسائلين عن مدة خلق الارض وما فيها ~~القائلين فى كم خلقت الارض وما فيها فالسؤال استفتائى واللام للبيان او ~~بقدر. قال فى بحر العلوم وهو الظاهر اى قدر فيها اقواتها لاجل السائلين ~~اى الطالبين لها المحتاجين اليها من المقتاتين فان اهل الارض كلهم طالبون ~~للقوت محتاجون اليه فالسؤال استعطائى واللام للاجل. # قال ابن عباس رضى الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا ~~رديفه يقول # " خلق الله الارواح قبل الاجسام باربعة آلاف سنة وخلق الارزاق قبل ~~الارواح باربعة آلاف سنة سواء لمن سأل ولمن لم يسأل وانا من الذين لم ~~يسألوا الله الرزق ومن سأل فهو جهل " # وهذا الخبر يشير الى ان اللام فى للسائلين متعلق بسواء واليه الاشارة فى ~~تأويلات البقلى حيث قال لا يزيد الرزق بالسؤال ولا ينقص وفيه تأديب لمن ~~لم يرض ms5772 بقسمته # كشاد عقده روزى بدست تقديرانست مكن زرزق شكايت از ين وآن زنهار # وفى الحديث # " من جاع او احتاج فكتمه عن الناس كان حقا على الله ان يفتح له رزق سنة ~~من حلال " # فالعمدة الصبر وترك الشكاية والتوكل والاشتغال بالذكر. # " قال انس رضى الله عنه خرجت مع النبى عليه السلام الى شعب فى المدينة ~~ومعى ماء لطهوره فدخل النبى عليه السلام واديا ثم رفع رأسه واومأ الى ~~بيده ان اقبل فاتيته فدخلت فاذا بطير على شجرة وهو يضرب بمنقاره فقال ~~عليه السلام " هل تدرى ما يقول " قلت لا قال " يقول اللهم انت العدل الذى ~~لا تجور حجبت عنى بصرى وقد جعت فاطعمنى " فاقبلت جرادة فدخلت بين منقاره ~~ثم جعل يضرب منقاره بمنقاره فقال عليه السلام " أتدرى ما يقول " قلت لا ~~فقال " من توكل على الله كفاه ومن ذكره لا ينساه " قال عليه السلام " يا ~~انس من ذا الذى يهتم للرزق بعد ذلك اليوم الرزق اشد طلبا لصاحبه من صاحبه ~~له " # قال الصائب # رزق اكر برآدمى عاشق نمىباشد جرا از زمين كندم كريبان جاك مى آيدجرا ### || [41.11] # { ثم استوى الى السماء } شروع فى بيان كيفية التكوين اثر بيان كيفية ~~التقدير ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالارض واهلها لما ان بيان اعتنائه ~~تعالى بامر المخاطبين وترتب مبادى معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على ~~الايمان ويزجرهم عن الكفر والطغيان. وبيان ثم يجيئ بعد تمام الآيات. ~~والاستواء ضد الاعوجاج من قولهم استوى العود اذا اعتدل واستقام حمل فى ~~هذا المقام على معنى القصد والتوجه لان حقيقته من صفات الاجسام وخواصها ~~والله تعالى متعال عنها. والمعنى ثم قصد نحو السماء بارادته ومشيئته قصدا ~~سويا وتوجه اليه توجها لا يلوى على غيره اى من غير ارادة خلق شىء آخر ~~يضاهى خلقها يقال استوى الى مكان كذا كالسهم المرسل اذا توجه اليه توجها ~~مستويا من غير ان يلوى على غيره. وفى ثم اظهار كمال العناية بابداع ~~العلويات { وهى دخان } الواو للحال والضمير الى السماء لانها من المؤنثات ms5773 ~~السماعية والدخان اجزاء ارضية لطيفة ترتفع فى الهواء مع الحرارة. وفى ~~المفردات الدخان العثان المستصحب للهب والبخار اجزاء مائية رطبة ترتفع فى ~~الهواء مع الشعاعات الراجعة من سطوح المياه. والمعنى والحال ان السماء ~~دخان اى امر ظلمانى يعد كالدخان وهو المرتفع من النار فهو من قبيل ~~التشبيه البليغ واطلاق السماء على الدخان باعتبار المآل. قال الراغب قوله ~~تعالى { وهى دخان } اى هى مثل الدخان اشارة الى انها لا تماسك بها انتهى. ~~عبر بالدخان عن مادة السماء يعنى الهيولى والصورة الجسمية او عن الاجزاء ~~المتصغرة التى ركبت هى منها يعنى الاجزاء التى لا تتجزأ واظلامها ابهامها ~~قبل حلول المنور كما فى الحواشى السعدية ولما كانت اول حدوثها مظلمة صحت ~~تسميتها بالدخان تشبيها لها به من حيث انها اجزاء متفرقة غير متواصلة ~~عديمة النور كالدخان فانه ليس له صورة تحفظ تركيبه كما فى حواشى ابن ~~الشيخ. وقال بعضهم وهى دخان اى دخان مرتفع من الماء يعنى السماء بخار ~~الماء كهيئة الدخان وبالفارسية وحال آنكه دخان بود يعنى بخار آب بهيآت ~~دخان كما فى تفسير الكاشفى يروى ان اول ما خلق الله العرش على الماء ~~والماء ذاب من جوهرة خضراء او بيضاء فاذابها ثم القى فيها نارا فصار ~~الماء يقذف بالغثاء فخلق الارض من الغثاء ثم استوى الى الدخان الذى صار ~~من الماء فسمكه سماء ثم بسط الارض فكان خلق الارض قبل خلق السماء وبسط ~~الارض وارساء الجبال وتقدير الارزاق وخلق الاشجار والدواب والبحار ~~والانهار بعد خلق السماء لذلك قال الله تعالى # والارض بعد ذلك دحاها # هذا جواب عبد الله بن عباس رضى الله عنهما لنافع ابن الارزق الحرورى # كفىرا منبسط سازدكه اين فرشيست بس لايق بخاريرا برافرازدكه اين سقفيست ~~بس زيبا ازان سقف معلق حسن تصويرش بود ظاهر بدين فرش مطبق لطف تدبيرش ~~بودبيدا # { فقال لها } اى للسماء { وللارض } التى قدر وجودها ووجود ما فيها { ~~ائتيا } اى كونا واحدثا على وجه معين وفى وقت مقدر لكل منكما هو عبارة عن ~~تعلق ارادته ms5774 تعالى بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل بعد تقدير امرهما ~~من غير ان يكون هناك آمر ومأمور كما فى قوله كن بان شبه تأثير قدرته ~~فيهما وتأثرهما عنها بامر آمر نافذ الحكم يتوجه نحو المأمور المطيع ~~فيتمثل امره فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبر به عن الحالة المشبهة بها { ~~طوعا او كرها } مصدران واقعان فى موقع الحال. والطوع الانقياد ويضاده ~~الكره اى حال كونكما طائعتين منقادتين او كارهتين اى شئتما ذلك او ابيتما ~~وهو تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك لا ~~اثبات الطوع والكره لهما لانهما من اوصاف العقلاء ذوى الارادة والاختيار ~~والارض والسماء من قبيل الجمادات العديمة الارادة والاختيار { قالتا ~~اتينا طائعين } اى منقادين وهو تمثيل لكمال تأثرهما بالذات عن القدرة ~~الربانية وحصولهما كما امرتا به وتصوير لكون وجودهما كما هما عليه جاريا ~~على مقتضى الحكمة البالغة فان الطوع منبىء عن ذلك والكره موهم لخلافه. ~~فان قلت انما قيل طائعين على وزن جمع العقلاء الذكور لا طائعتين حملا على ~~اللفظ او طائعات حملا على المعنى لانها سموات وارضون. قلت باعتبار كونهما ~~فى معرض الخطاب والجواب فلما وصفتا باوصاف العقلاء عوملتا معاملة العقلاء ~~وجمعتا لتعدد مذلولهما ونظيره ساجدين فى قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه ~~السلام # انى رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين # وفى التأويلات النجمية يشير الى انه بالقدرة الكاملة انطق السماء والارض ~~المعدومة بعد ان اسمعها خطاب ائتيا طوعا او كرها لتجيبا وقالتا اتينا ~~طائعين وانما ذكرهما بلفظ التأنيث فى البداية لانهما كانتا معدومتين ~~مؤنثتين وانما ذكرهما فى النهاية بلفظ التذكير لانه احياهما واعقلهما ~~وهما فى العدم فاجابا بقولهما اتينا طائعين جواب العقلاء وفى حديث # " ان موسى عليه السلام قال يا رب لو ان السموات والارض حين قلت لهما ~~ائتيا طوعا او كرها عصتاك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من دوابى ~~فتبتلعهما قال يا رب واين تلك الدابة قال فى مرج من مروجى قال واين ذلك ~~المرج قال فى ms5775 علم من علمى " # قال بعضهم اجاب ونطق من الارض اولا موضع الكعبة ومن السماء ما بحذائها ~~فجعل الله تعالى لها حرمة على سائر الارض حتى كانت كعبة الاسلام وقبلة ~~الانام ويقال اجابه من الارض اولا الاردن من بلاد الشام فسمى لسان الارض ~~واما اول بلدة بنيت على وجه الارض فهى بلخ بخراسان بناها كيومرث ثم بنى ~~الكوفة ابنه هوسنك وكيومرث من اولاد مهلائيل بن قينان بن انوش بن شيث كان ~~عمره سبعمائة سنة. # وقال ابن عباس رضى الله عنهما اصل طينة النبى عليه السلام من سرة الارض ~~بمكة فهذا يشعر بانه ما اجاب من الارض الا ذرة المصطفى وعنصر طينة ~~المجتبى عليه السلام فلهذا دحيت الارض من تحت الكعبة وكانت ام القرى فهو ~~عليه السلام اصل الكل فى التكوين روحا وجسدا والكائنات باسرها تبع له ~~ولهذا يقال النبى الامى لانه ام الكل واسه. فان قلت ورد فى الخبر الصحيح # " تربة كل شخص مدفنه " # فكان يقتضى ان يكون مدفنه عليه السلام بمكة حيث كانت تربته منها. قلت ~~لما تموج الماء رمى ذلك العنصر الشريف والزبد اللطيف والجوهر المنيف فوقع ~~جوهره عليه السلام الى ما يحاذى تربته بالمدينة المنورة وفى تاريخ مكة ان ~~عنصره الشريف كان فى محله يضيئ الى وقت الطوفان فرماه الموج فى الطوفان ~~الى محل قبره الشريف لحكمة الهية وغيرة ربانية يعرفها اهل الله تعالى ~~ولذا لا خلاف بين علماء الامة فى ان ذلك المشهد الاعظم والمرقد الاكرم ~~افضل من جميع الاكوان من العرش والجنان. فذهب الامام مالك واستشهد بذلك ~~وقال لا اعرف اكبر فضل لابى بكر وعمر رضى الله عنهما من انهما خلقا من ~~طينة رسول الله عليه السلام لقرب قبرهما من حضرة الروضة المقدسة المفضلة ~~على الاكوان باسرها وكان عليه السلام مكيا مدنيا وحنينه الى مكة لتلك ~~المناسبة وتربته وبالمدينة الحكمة. قال الامام السهروردى رحمه الله لما ~~قبض عزرائيل عليه السلام قبضة الارض وكان ابليس قد وطىء الارض بقدميه ~~فصار بعض الارض بين قدميه وبعضها موضع اقدامه ms5776 فخلقت النفوس الامارة من ~~مماس قدم ابليس فصارت النفوس الامارة مأوى الشرور وبعض الارض لم يصل ~~اليها قدم ابليس فمن تلك التربة اصل طينة الانبياء والاولياء عليهم ~~السلام وكانت طينة رسول الله موضع نظر الله من قبضة عزرائيل لم تمسها قدم ~~ابليس فلم يصبه حظ جهل النفس الامارة بل صار منزوع الجهل موفرا حظه من ~~العلم فبعثه الله بالعلم والهدى وانتقل من قلبه الشريف الى القلوب ~~الشريفة ومن نفسه القدسيه المطمئنة فوقعت المناسبة فى اصل طهارة الطينة ~~فكل من كان اقرب مناسبة فى ذلك الاصل كان اوفر حظا من القبول والتسليم ~~والكمال الذاتى ثم بعض من كان اقرب مناسبة الى النبى عليه السلام فى ~~الطهارة الذاتية واوفر حظا من ميراثه اللدنى قد ابعد فى اقاصى الدنيا ~~مسكنا ومدفنا وذلك لا ينافى قربه المعنوى فان ابعاده فى الارض كابعاد ~~النبى عليه السلام من مكة الى المدينة بحسب المصلحة قال الحافظ # كرجه دوريم بياد تو قدح مينوشيم بعد منزل نبود درسفر روحانى ### || [41.12] # { فقضاهن سبع سموات } تفسير وتفصيل لتكوين السماء المجمل المعبر عنه ~~بالامر وجوابه لا انه فعل مرتب على تكوينها والضمير للسماء على المعنى ~~فانه فى معنى الجمع لتعدد مدلوله فسبع سموات حال او هو اى الضمير مبهم ~~يفسره سبع سموات كضمير ربه رجلا فسبع سموات تمييز. والمعنى خلقهن حال ~~كونهن سبع سموات او من جهة سبع سموات خلقا ابداعيا اى على طريق الاختراع ~~لا على مثال واتقن امرهن بان لا يكون فيهن خلل ونقصان حسبما تقتضيه ~~الحكمة. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان سماء القلب سبعة اطوار كما ~~قال تعالى # وقد خلقكم اطوارا # فالطور الاول من القلب يسمى الكركر وهو محل الوسوسة والثانى الشغاف وهو ~~مثوى المحبة كما قال تعالى { قد شغفها حبا } والسابع حب القلب وهو مورد ~~التجلى وموضع الكشوف ومركز الاسرار ومهبط الانوار { فى يومين } فى وقت ~~مقدر بيومين وهما يوم الخميس ويوم الجمعة خلق السماوات يوم الخميس وما ~~فيها من الشمس والقمر والنجوم فى يوم الجمعة وقد ms5777 بين مقدار زمان خلق ~~الارض وخلق ما فيها عند بيان تقديرهما فكان خلق الكل فى ستة ايام حسبما ~~نص عليه فى مواضع من التنزيل { واوحى فى كل سماء امرها } عطف على فقضاهن. ~~والايحاء عبارة عن التكوين كالامر مقيد بما قيد به المعطوف عليه من ~~الوقت. قال راغب يقال للابداع امر وقد حمل على ذلك فى هذه الآية والمعنى ~~خلق فى كل منها ما فيها من الملائكة والنيرات وغير ذلك مما لا يعلمه الا ~~الله واظهر ما اراده كما قال قتادة والسدى. او اوحى اى القى الى اهل كل ~~منها اوامره وكلفهم ما يليق بهم من التكاليف فمنهم قيام لا يقعدون الى ~~قيام الساعة ومنهم سجود لا يرفعون رؤسهم ابدا الى غير ذلك فهو بمعناه ~~ومطلق عن القيد المذكور والآمر هو الله والمأمور اهل كل سماء واضيف الامر ~~الى نفس السماء للملابسة لانه اذا كان مختصا بالسماء فهو ايضا بواسطة ~~اهلها { وزينا السماء الدنيا بمصابيح } التفات الى نون العظمة لابراز ~~مزيد العناية بالامر اى بكواكب تضيىء فى الليل كالمصابيح فانها ترى كلها ~~متلألئة على السماء الدنيا كأنها فيها وبالفارسية وبياراستيم آسمان ~~نزديكتر بجراغها يعنى ستاركان كه جوجراغ درخشان باشند فالمراد بالمصابيح ~~جميع الكواكب النيرة التى خلق الله فى السماوات من الثوابت والسيارات ~~وليس كلها فى السماء الدنيا وهى التى تدنو وتقرب من اهل الارض فان كل ~~واحد من السيارات السبع فى فلك والثوابت مركوزة فى الفلك الثامن الا ان ~~كونها مركوزة فيما فوق السماء الدنيا لا ينافى كونها زينة لها لانا نرى ~~جميع الكواكب كالسرج الموقدة فيها وقيل ان فى كل سماء كواكب تضيىء وقيل ~~بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا. # ويقال زين السماء بانوار الكروبيين كما زين الارض بالانبياء والاولياء ~~وزين قلوب العارفين بانوار المعرفة وجعل فيها مصابيح الهداية وضياء ~~التوحيد وزين جوارح المؤمنين بالخدمة وزين الجنة بنور مناجاة العارفين ~~وزهرة خدمة العارفين # نورى ازبيشانىء صاحب دلان در يوزه كن شمع خودرا مى برى دل مرده زين ~~محفل جرا # { وحفظا } مصدر ms5778 مؤكد لفعل معطوف على زينا اى وحفظنا السماء الدنيا من ~~الآفات ومن المسترقة حفظا وهى الشياطين الذين يصعدون السماء لاستراق ~~السمع فيرمون بشهاب صادر من نار الكواكب منفصل عنها ولا يرجمون بالكواكب ~~انفسها لانها قارة فى الفلك على حالها وما ذلك الا كقبس يؤخذ من النار ~~والنار باقية بحالها لا ينتقص منها شىء والشهاب شعلة نار ساقطة { ذلك } ~~الذى ذكر بتفاصيله { تقدير العزيز العليم } المبالغ فى القدرة فله بليغ ~~قدرة على كل مقدور والمبالغ فى العلم فله بليغ علم بكل معلوم. قال ~~الكاشفى { ذلك } آنجه ياد كرده از بدائع آفرينش { تقدير العزيز العليم } ~~آفريدن واندازه كردن غالبست كه درملك خود بقدرت هرجه خواهد كند دانا كه ~~هرجه سازد از روى حكمت است فعلى هذا التفصيل لا دلالة فى الآية الكريمة ~~على الترتيب بان ايجاد الارض وايجاد السماء وانما الترتيب بين التقدير ~~والايجاد واما على تقدير كون الخلق وما عطف عليه من الافعال الثلاثة على ~~معانيها الظاهرة فيكون خلق الارض وما فيها متقدما على خلق السماء وما ~~فيها وعليه اطباق اكثر اهل التفسير ويؤيده قوله تعالى # هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ثم استوى الى السماء # وقيل ان خلق جرم الارض مقدم على خلق السماوات لكن دحوها وخلق ما فيها ~~مؤخر لقوله تعالى # والارض بعد ذلك دحاها # ثم هذا على تقدير كون كلمة ثم للتراخى الزمانى واما على تقدير كونها ~~للتراخى الرتبى على طريق الترقى من الادنى الى الاعلى يفضل خلق السموات ~~على خلق الارض وما فيها كما جنح اليه الاكثرون فلا دلالة فى الآية ~~الكريمة على الترتيب كما فى الوجه الاول. قال الشيخ النيسابورى خلق ~~السماء قبل خلق الارض ليعلم ان فعله خلاف افعال الخلق لانه خلق اولا ~~السقف ثم الاساس ورفعها على غير عمد دلالة على قدرته وكمال صنعه وروى ~~انه تعالى خلق جرم الارض يوم الاحد ويوم الاثنين ودحاها وخلق ما فيها يوم ~~الثلاثاء ويوم الاربعاء وخلق السماوات وما فيهن يوم الخميس ويوم الجمعة ~~وخلق آدم ms5779 فى آخر ساعة منه وهى الساعة التى تقوم فيها القيامة وسمى الجمعة ~~لاجتماع المخلوقات وتكاملها ولما لم يخلق الله فى يوم السبت شيئا امتنع ~~بنوا اسرائيل من الشغل فيه كما فى فتح الرحمن. والظاهر انه ينبغى ان يكون ~~المراد به انه تعالى خلق العالم فى مدة لو حصل فيها فلك وشمس وقمر لكان ~~مبدأ تلك المدة اول يوم الاحد وآخرها آخر يوم الجمعة كما فى حواشى ابن ~~الشيخ وبه يندفع ما قال سعدى المفتى فيه اشكال لا يخفى فانه لا يتعين ~~اليوم قبل خلق السماوات والشمس فضلا عن تعينه وتسميته باسم الخميس ~~والجمعة. # وقال ابن عطية والظاهر من القصص فى طينة آدم ان الجمعة التى خلق فيها ~~آدم قد تقدمتها ايام وجمع كثيرة وان هذه الايام التى خلق الله فيها ~~المخلوقات هى اول الايام لانه بايجاد الارض والسماء والشمس وجد اليوم وفى ~~الحديث فى خلق يوم الجمعة # " انه اليوم الذى فرض على اليهود والنصارى فاضلته وهداكم الله تعالى له ~~" # اى امروا بتعظيمه والتفرع للعبادة فيه فاختار اليهود من عند انفسهم بدله ~~السبت لانهم يزعمون انه اليوم السابع الذى استراح فيه الحق من خلق ~~السماوات والارض وما فيهن من المخلوقات اى بناء على ان اول الاسبوع الاحد ~~وانه مبدأ الخلق وهو الراجح. وفى كلام بعضهم اول الاسبوع الاحد لغة واوله ~~السبت عرفا اى فى عرف الفقهاء فى الايمان ونحوها واختارت النصارى من قبل ~~انفسهم بدل يوم الجمعة يوم الاحد اى بناء على انه اول يوم ابتدأ الله فيه ~~بايجاد المخلوقات فهو اولى بالتعظيم وقد جاء فى المرفوع يوم الجمعة سيد ~~الايام واعظمها عند الله فهو فى الايام كشهر رمضان فى الشهور وساعة ~~الاجابة فيه كليلة القدر فى رمضان وجاء ان الله تعالى خلق يوما فسماه ~~الاحد ثم خلق ثانيا فسماه الاثنين ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ثم خلق ~~رابعا فسماه الاربعاء ثم خلق خامسا فسماه الخميس وبه يندفع ما قال ~~السهيلى تسمية هذه الايام طارئة ولم يذكر الله منها فى القرآن ms5780 الا يوم ~~الجمعة والسبت والعرب اخذوا معانى الاسماء من اهل الكتاب فالقوا عليها ~~هذه الاسماء اتباعا لهم فلم يسمها رسول الله عليه السلام بالاحد والاثنين ~~الى غير ذلك الا حاكيا للغة قومه لا مبتدأ بتسميتها هذا كلام السهيلى. ~~وفى السبعيات اكرم الله موسى بالسبت وعيسى بالاحد وداود بالاثنين وسليمان ~~بالثلاثاء ويعقوب بالاربعاء وآدم بالخميس ومحمدا صلوات الله عليه وعليهم ~~بالجمعة وهذا يدل على ان اليهود لم يختاروا يوم السبت والنصارى يوم الاحد ~~من عند انفسهم فليتأمل الجمع. # " وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن يوم السبت فقال " يوم مكر وخديعة " ~~لانه اليوم الذى اجتمعت فيه قريش فى دار الندوة للاستشارة فى امره عليه ~~السلام. وسئل عن يوم الاحد فقال " يوم غرس وعمارة " لان الله تعالى ابتدأ ~~فيه خلق الدنيا وعمارتها. وسئل عن يوم الاثنين فقال " يوم سفر وتجارة " ~~لان فيه سافر شعيب عليه السلام فاتجر فربح فى تجارته وسئل عن يوم ~~الثلاثاء فقال " يوم دم " لان فيه حاضت حواء وقتل ابن آدم اخاه وفيه قتل ~~جرجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وبقرة ~~بنى اسرائيل ولهذا نهى النبى عليه السلام عن الحجامة يوم الثلاثاء اشد ~~النهى وقال " فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم " # وفيه نزل ابليس الارض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط الله ملك الموت على ارواح ~~بنى آدم وفيه ابتلى ايوب عليه السلام وفى بعض الروايات ابتلى يوم ~~الاربعاء. وفى روضة الاخبار قيل كان الرسم فى زمن ابى حنيفة ان يوم ~~البطالة يوم السبت فى القراءة لا يقرأ فى يوم السبت ثم فى زمن الخصاف كان ~~مترددا بين الاثنين ويوم الثلاثاء. وسئل عن يوم الاربعاء قال # " يوم نحس اغرق فيه فرعون وقومه واهلك عاد وثمود وقوم صالح " # وآخر اربعاء فى الشهر اشأم وجاء يوم الاربعاء لا اخذ ولا عطاء وورد فى ~~الآثار النهى عن قص الاظفار يوم الاربعاء وانه يورث البرص وقد تردد فيه ~~بعض العلماء فابتلى نعوذ بالله وفى حديث # " لا يبدو جذام ولا ms5781 برص الا يوم الاربعاء " # وكره بعضهم عيادة المريض فيه ويحمد فيه الاستحمام والدعاء مستجاب فيه ~~بعد الزوال قبل وقت العصر لانه عليه السلام استجيب له الدعاء على الاحزاب ~~فى ذلك الوقت وقد بنى على موضع الدعاء مسجد فى المدينة يقال له مسجد ~~الاستجابة يزار الآن وفى الحديث # " ما من شىء بدىء يوم الاربعاء الا وقد تم " # فينبغى البداءة بنحو التدريس فيه وكان صاحب الهداية يوقف ابتداء الامور ~~على الاربعاء ويروى هذا الحديث ويقول كان هكذا يفعل ابى ويرويه عن شيخه ~~احمد بن عبد الرشيد. وسئل عن يوم الخميس فقال # " يوم قضاء الحوائج " # لان فيه دخل ابراهيم عليه السلام على ملك مصر فاكرمه وقضى حاجته واعطاه ~~هاجر وهو يوم الدخول على السلطان وفى الحديث # " من احتجم يوم الخميس فحم مات فى ذلك المرض " # وسئل عن يوم الجمعة فقال # " يوم نكاح وخطبة " # ايضا نكح فيه آدم حواء ويوسف زليخا وموسى بنت شعيب وسليمان بلقيس وصح ~~انه عليه السلام نكح فيه خديجة وعائشة رضى الله عنهما. وعن ابن مسعود رضى ~~الله عنه من قلم اظفاره يوم الجمعة اخرج الله منه داء وادخل فيه شفاء. ~~وقال الاصمعى دخلت على الرشيد يوم الجمعة وهو يقلم الاظفار فقال قلم ~~الاظفار يوم الجمعة من السنة وبلغنى انه ينفى الفقر فقلت يا امير ~~المؤمنين وانت تخشى الفقر فقال وهل احد أخشى للفقر منى وعن على رضى الله ~~عنه رفعه من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا اعطى عشرة ايام غر زهر لا ~~تشاكلهن ايام الدنيا ومن سالت من عينه قطرة يوم الجمعة قبل الرواح اوحى ~~الى ملك الشمال اطو صحيفة عبدى فلا تكتب عليه خطيئة الى مثلها من الجمعة ~~الاخرى قال بعض العارفين شرف الازمنة وفضيلتها يكون بحسب شرف الاحوال ~~الواقعة فيها من حضور المحبوب ومشاهدته قال عمر بن الفارض قدس سره # وعندى عيدى كل يوم ارى به جمال محياها بعين قريرة وكل الليالى ليلة ~~القدر ان دنت كما كل ايام اللقا يوم جمعة # وليوم الجمعة خواص تجيئ فى ms5782 محلها ان شاء الله تعالى وفى الحديث اكثروا ~~الصلاة على فى الليلة الزهراء واليوم الاغر فان صلاتكم تعرض على فأدعو ~~لكم واستغفر والمراد بالليلة الزهراء ليلة الجمعة لتلألؤ انوارها وباليوم ~~الاغر يوم الجمعة لبياضه ونورانيته وفى الحديث # " من صلى على فى يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة ~~حاجة سبعين من حوائج الدنيا وثلاثين من حوائج الاخرة ثم يوكل الله بذلك ~~ملكا يدخله على فى قبرى كما تدخل عليكم الهدايا يخبرنى بمن صلى على باسمه ~~ونسبه الى عشيرته فأثبته عندى فى صحيفة بيضاء لأن علمى بعد موتى كعلمى فى ~~حياتى " # بروز جمعه درود محمدعربى. زروى قدر زايام ديكر افزونست. زا اختصاص كه ~~اورا بحضرت نبويست درو ثواب درود از قياس بيرونست. ثم ان الليل والنهار ~~خزانتان ما اودعتهما ادتاه وانهما يعملان فيك فاعمل فيهما جعلنا الله ~~واياكم من المراقبين للاوقات ### || [41.13] # { فان اعرضوا } متصل يقوله قل ائنكم الخ فان اعرض كفار قريش عن الايمان ~~بعد هذا البيان وهو بيان خلق الاجرام العلوية والسفليه وما بينهما { فقل ~~} لهم { انذرتكم } اى انذركم واخوفكم وصيغة الماضى للدلالة على تحقق ~~الانذار المنبىء عن تحقق المنذر { صاعقة } اى عذابا هائلا شديد الوقع ~~كأنه صاعقة يعنى ان الصاعقة فى الاصل قطعة من النار تنزل من السماء فتحرق ~~ما اصابته استعيرت هنا للعذاب الشديد تشبيها له بها فى الشدة والهول وفى ~~المفردات الصاعقة الصوت الشديد من الجو ثم يكون فيها نار فقط او عذاب او ~~موت وهى فى ذاتها شىء واحد وهذه الاشياء تأثيرات منها وبالفارسية صاعقه ~~از عذاب بيهوش سازنده وهلاك كنند { مثل صاعقة عاد } مانند عذاب قوم عادكه ~~باد صر صر بود { وثمود } وعذاب قوم ثمود كه صيحه جبرآئيل عليه السلام ~~بوده. اى لم يبق فى حقكم علاج الا انزال العذاب الذى نزل على من قبلكم من ~~المعاندين المتمردين المعرضين عن الله وطلبه وطلب رضاه فهم سلف لكم فى ~~التكذيب والجحود والعناد وقد سلكتم طريقهم فتكونون كأمثالهم فى الهلاك ~~قال مقاتل كان ms5783 عاد وثمود ابنى عم وموسى وقارون ابنى عم والياس واليسع ~~ابنى عم وعيسى ويحيى ابنى خالة. وتخصيص اين دو قوم بجهت آنست كه درسفر ~~رحلة الشتاء والصيف برمواضع اين دو كروه كذشته آثار عذاب مشاهده ميكرده ~~اند ### || [41.14] # { اذ جاءتهم الرسل } الظاهر انه من اطلاق الجمع على المثنى فان الجائى ~~هود الى عاد وصالح الى ثمود والجملة حال من صاعقة عاد اى مثل صاعقتهم ~~كائنة فى وقت مجيىء الرسل اليهم فكذبوهم فالمراد كون متعلق الظرف حالا ~~منها لأن الصاعقة قطعة نار تنزل من السماء فتحرق فهى جثة والزمان كما لا ~~يكون صفة للجثة لا يكون حالا منها { من بين ايديهم ومن خلفهم } متعلق ~~بجاءتهم اى من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كل جهة من جهات الارشاد وطرق ~~النصيحة تارة بالرفق وتارة بالعنف وتارة بالتشويق واخرى بالترهيب فليس ~~المراد الجهات الحسية والاماكن المحيطة بهم او من جهة الزمان الماضى ~~بالانذار عما جرى فيه على الكفار من الوقائع ومن جهة الزمان المستقبل ~~بالتحذير عما اعد لهم فى الآخرة ويحتمل ان يكون عبارة عن الكثرة كقوله ~~تعالى يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فيراد بالرسل ما يعم المتقدمين منهم ~~والمتأخرين او ما يعم رسل الرسل ايضا والا فالجائى رسولان كما سبق وليس ~~فى الاثنين كثرة { الا تعبدوا الا الله } اى بان لا تعبدوا ايها القوم اى ~~يأمرونهم بعبادة الله وحده فان مصدرية ناصبة للفعل وصلت بالنهى كما توصل ~~بالامر فى مثل قوله ان طهرا قال الكاشفى در آمدند و دعوت كردند بانكه ~~مبرستيد مكر خدايرا { قالوا } استخفافا برسلهم { لو شاء ربنا } اى ارسال ~~الرسل فانه ليس هنا فى ان تقدر المفعول مضمون جواب الشرط كثير معنى { ~~لانزل ملائكة } اى لارسلهم بدلكم ولم يتخالجنا شك فى امرهم فامنا بهم لكن ~~لما كان ارسالهم بطريق الانزال قيل لانزل { فانا بما ارسلتم به } على ~~زعمكم فهو ليس اقرارا منهم بالارسال { كافرون } قال فى بحر العلوم الفاء ~~وقعت فى جواب شرط محذوف تقديره اذا انتم بشر مثلنا ms5784 من غير فضلكم علينا ~~ولستم بملائكة فانا لا نؤمن بكم وبما جئتم به ولا يجب ان يكون ما دخلت ~~عليه فعلا لجواز دخولها على الجملة الاسمية المركبة من مبتدأ وخبر وقال ~~سعدى المفتى اشارة الى نتيجة قياسهم الفاسد الاستثنائى نقيض تاليه قال ~~الكاشفى مشركان دربند صورت انبيامانده از مشاهده معنى ايشان غافل بودند. ~~جند صورت بينى اى صورت برست. هركه معنى ديد از صورت برست. ديده صورت ~~برستى را ببند تا شوى از نور معنى بهره مند. روى ان ابا جهل قال فى ملاء ~~من قريش قد التبس علينا امر محمد عليه السلام فلو التمستم لنا رجلا عالما ~~بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم اتانا ببيان من امره فقال عتبة بن ربيعة ~~والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علما وما يخفى على ~~فاتاه فقال انت يا محمد خير ام هاشم انت خير ام عبد المطلب انت خير ام ~~عبد الله فبم تشتم آلهتنا وتضللنا فان كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللوآء ~~فكنت رئيسنا وان كان بك الباءة اى الجماع والشهوة زوجناك عشر نسوة ~~تختارهن من بنات قريش وان كان بك المال جمعنا لك ما تستغنى به ورسول الله ~~عليه السلام ساكت فلما فرغ عتبة قال عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم ~~حم الى قوله مثل صاعقة عاد وثمود فامسك عتبة على فيه عليه السلام وناشده ~~بالرحم. # يعنى عتبه درشنيدن كلام خداى عزوجل جنان مبهوت ومدهوش كشت كه جاى سخن ~~دروى نماند وبا آخر دست بردهن رسول نهاد وكفت بحق رحم كه نيز بخوانى كه ~~طاقتم برسيد ودرين سخن سر كردان وحيران شدم. ورجع الى اهله متحيرا من ~~امره عليه السلام ولم يرجع الى قريش ولم يخرج وكانوا منتظرين لخبره فلما ~~احتبس عنهم قالوا ما نرى عتبة الا قد صبا. يعنى صابى ومائل دين محمد شد. ~~فانطلقوا اليه وقالوا يا عتبة ما حبسك عنا الا انك قد صبأت فغضب ثم قال ~~والله لقد كلمته فاجابنى بشىء والله ما هو ms5785 شعر ولا كهانة ولا سحر ولما ~~بلغ صاعقة عاد وثمود امسكت بفيه وناشدته بالرحم ان يكف وقد علمتم ان ~~محمدا اذا قال شيئا لم يكذب فخفت ان ينزل بكم العذاب. راى من آنست كه اين ~~مردرافرو كذاريد بادين خويش وتعرض نرسانيد اكر عرب برودست يابند خود شغل ~~شما كفايت كردند واكرا وبرعرب دست يابد ملك او ملك شماست وعز او عزشماست ~~ابو جهل كفت جنان ميدانم كه سحر او برتواثر كرده وترا از حال خود ~~بكردانيده عتبه كفت راى من اينست كه شما هرجه ميخواهيد بكنيد. فكان من ~~امرهم الاصرار حتى قتلوا فى وقعة بدر وابى الله الا ان يتم نوره ويظهر ~~دينه فما كان الا ما اراد الله دون ما ارادوا ### || [41.15] # { فاما عاد } لما كان التفصيل مسببا عن الاجمال السابق ادخل عليه الفاء ~~السببية بس آماده كرده وعاديان { فاستكبروا فى الارض } در زمين احقاق ~~دربلاد يمن اى تعظموا فيها على اهلها { بغير الحق } اى بغير الاستحقاق ~~للتعظيم وركنوا الى قوة نفوسهم { وقالوا } اغترارا بتلك القوة الموقوفة ~~على عظم الاجسام { من } استفهام { اشد منا قوة } وكان طول كل واحد منهم ~~ثمانية عشر ذراعا وبلغ من قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل ~~ويجعلها حيث شاء وكانوا يظنون انهم يقدرون علىدفع العذاب بفضل قوتهم ~~فخانتهم قواهم لما استمكن منهم بلواهم وقد رد الله عليهم بقوله { اولم ~~يروا } آياندا نستند مغرور شدكان بقوت خود. اى أغفلوا ولم يعلموا علما ~~جليا شبيها بالمشاهدة والعيان { أن الله الذى خلقهم } وخلق الاشياء كلها ~~خصوصا الاجرام العظيمة كالسموات والجبال ونحوها وانما اورد فى حيز الصلة ~~خلقهم دون خلق السموات والارض لادعائهم الشده فى القوة { هو اشد منهم قوة ~~} اى قدرة لأن قدرة الخالق لا بد وان تكون اشد من قدرة المخلوق اذ قدرة ~~المخلوق مستفادة من قدرة الخالق والقوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها ~~المضادة للضعف ولما كانت صيغة التفضيل تستلزم اشتراك المفضل المفضل عليه ~~فى الوصف الذى هو مبدأ اشتقاق افعل ولا اشتراك ms5786 بينه تعالى وبين الانسان ~~فى هذه القوة لكونه منزها عنها اريد بها القدرة مجازا لكونها مسببة عن ~~القوة بمعنى صلابة البنية { وكانوا } وبودند وقوم عادكه ازروى تعصب { ~~بآياتنا } المنزلة على الرسل { يجحدون } الجحود الانكار مع العلم اى ~~ينكرونها وهم يعرفون حقيقتها كما يجحد المودع الوديعة وينكرها فهو عطف ~~على فاستكبروا وما بينهما اعتراض للرد على كلمتهم الشنعاء والمعنى أنهم ~~جمعوا بين الاستكبار وطلب العلو فى الارض وهو فسق وخروج عن الطاعة بترك ~~الاحسان الى الخلق وبين الجحود بالآيات وهو كفر وترك لتعظيم الحق فكانوا ~~فسقة كفرة وهذان الوصفان لما كانا اصلى جميع الصفات الذميمة لا جرم سلط ~~الله عليهم العذاب كما قال ### || [41.16] # { فارسلنا عليهم ريحا صرصرا } لتقلعهم من اصولهم اى باردة تهلك وتحرق ~~بشدة بردها كاحراق النار بحرها من الصر وهو البرد الذى يصر اى يجمع ويقبض ~~اى ريحا عاصفة تصر صر أى تصوت فى هبوبها من الصرير وبالفارسية بادصرصربآ ~~وازمهيب. قيل انها الدبور مقابل القبول اى الصبا التى تهب من مطلع الشمس ~~فيكون الدبور ما تهب من مغربها والصرصر تكرير لبناء الصر قال الراغب الصر ~~الشد والصرة ما يعقد فيه الدراهم والصرصر لفظه من الصر وذلك يرجع الى ~~الشد لما فى البرودة من التعقيد اذ هى من الفعليات لأنها كشيفة من شأنها ~~تفريق المتشاكلات وجمع المختلفات { فى ايام نحسات } جمع نحسة من نحس نحسا ~~نقيص سعد سعدا كلاهما على وزن علم والنحسان زحل والمريخ وكذا آخر شباط ~~وآخر شوال ايضا من الاربعاء الى الاربعاء وذلك سبع ليال وثمانية ايام ~~يعنى كانت الريح من صبيحة الاربعاء لثمان بقين من شوال الى غروب الاربعاء ~~الآخر وهو آخر الشهر ويقال لها ايام الحسوم وسيأتى تفصيلها فى سورة ~~الحاقة وما عذب قوم الا فى يوم الاربعاء وقال الضحاك امسك الله عنهم ~~المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر وعن جابر بن عبد الله رضى ~~الله عنه اذا اراد الله بقوم خيرا ارسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة ~~الرياح واذا اراد ms5787 بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط عليهم كثرة الرياح ~~والمعنى فى ايام منحوسات مشئومات ليس فيها شىء من الخير فنحوستها أن الله ~~تعالى ادام تلك الرياح فيها على وتيرة وحالة واحدة بلا فتور واهلك القوم ~~بها لا كما يزعم المنجمون من أن بعض الايام قد يكون فى حد ذاته نحسا ~~وبعضها سعدا استدلالا بهذه الآية لأن اجزآء الزمان متساوية فى حد ذاتها ~~ولا تمايز بينها الا بحسب تمايز ما وقع فيها من الطاعات والمعاصى فيوم ~~الجمعة سعد بالنسبة الى المطيع نحس بالنسبة الى العاصى وان كان سعدا فى ~~حد نفسه قال رجل عند الاصمعى فسد الزمان فقال الاصمعى # ان الجديدين فى طول اختلافهما لا يفسدان ولكن يفسد الناس # وقيل # نذم زماننا والعيب فينا ولو نطق الزمان اذا هجانا # وقال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الملابس اذا فصلت وخيطت فى وقت ~~رديىء اتصل بها خواص رديئة انتهى. يقول الفقير لعله اراد عروض الردآءة ~~لها بسبب من الاسباب كيوم الاربعاء بما وقع فيه من العذاب لا أن الله ~~خلقه رديئا فلا تنافى بين كلامه وبين ما سبق والظاهر أن الله تعالى خلق ~~اجزآء الزمان والمكان على تفاوت وكذا سائر الموجودات كما لا يخفى { ~~لنذيقهم } بالريح العقيم { عذاب الخزى فى الحيوة الدنيا } اضافة العذاب ~~الى الخزى من قبيل اضافة الموصوف الى الصفة على طريق التوصيف بالمصدر ~~للمبالغة اى العذاب الخزى اى الذليل المهان على ان الذليل المهان فى ~~الحقيقة اهل العذاب لا العذاب نفسه { ولعذاب الآخرة } وهر آينه عذاب آن ~~سرىا { اخزى } اى اذل وازيد خزيا من عذاب الدنيا وبالفارسية سختراست ~~ازروى رسوايى. # وهو فى الحقيقة ايضا وصف للمعذب وقد وصف به العذاب على الاستاد المجازى ~~لحصول الخزى بسببه { وهم لا ينصرون } بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه لا ~~فى الدنيا ولا فى الآخرة لأنهم لم ينصروا الله ودينه واما المؤمنون فانهم ~~وان كانوا ضعفاء فقد نصرهم الله لأنهم نصروا الله ودينه فعجبا من القوة ~~فى جانب الضعف وعجبا من الضعف فى ms5788 جانب القوة وفى الحديث # " انكم تنصرون بضعفائكم " # اى الضعفاء الداعين لكم بالنصرة وقال خالد بن برمك اتقوا مجانيق الضعفاء ~~اى دعواتهم. يقول الفقير انما عذبت عاد بريح صرصر لأنهم اغتروا بطول ~~قاماتهم وعظم اجسادهم وزيادة قوتهم فظنوا أن الجسم اذا كان فى القوة ~~والثقل بهذه المرتبة فهو يثبت فى مكانه ويستمسك ولا يزيله عن مقره شىء من ~~البلاء فسلط الله عليهم الريح فكانت اجسامهم كريشة فى الهوآء وكان عليه ~~السلام يجثو على ركبتيه عند هبوب الرياح ويقول # " اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها لنا رياحا " # اى رحمة # " ولا تجعلها ريحا " # اى عذابا واراد به أن اكثر ما ورد فى القرءآن من الريح بلفظ المفرد فهو ~~عذاب نحو فارسلنا عليهم ريحا صرصرا وارسلنا عليهم الريح العقيم وان جاء ~~فى الرحمة ايضا نحو وجرين بهم بريح طيبة وكل ما جاء بلفظ الجمع على ~~الرياح فهو رحمة لا غير ويقول عليه السلام اى عند هبوب الرياح وعند سماع ~~الصوت والرعد والصواعق ايضا # " اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك " # وفى الحديث # " لا تسبوا الريح فاذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم انا نسألك من خير ~~هذه الريح وخير ما فيها وخير ما امرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما ~~فيها وشر ما امرت به " # كما فى المصابيح ريح صرصر باد نفس ازدهاست. قلب ازودر اضطراب ومكرهاست. ~~هركه بابرجا شود درعهد دين. بايدارش ميكند حق جون زمين ### || [41.17] # { واما ثمود } اى قبيلة ثمود فهو غير منصرف للعلمية والتأنيث ومن نونه ~~وصرفه جعله اسم رجل وهو الجد الاعلى للقبيلة { فهديناهم } الهداية هنا ~~عبارة عن الدلالة على ما يوصل الى المطلوب سوآء ترتب عليها الاهتدآء ام ~~لا كما فى قوله تعالى # وانك لتهدى الى صراط مستقيم # وليست عبارة عن الدلالة المقيدة بكونها موصلة الى البغية كما فى قوله ~~تعالى # والله لا يهدى القوم الكافرين # والمعنى فدللناهم على الحق بنصب الآيات التكوينية وارسال الرسل وانزال ~~الآيات الشريفة ورحمنا عليهم بالكلية ms5789 { فاستحبوا العمى على الهدى } حقيقة ~~الاستحباب ان يتحرى الانسان فى الشىء ان يحبه واقتضى تعديته بعلى معنى ~~الايثار والاختيار كما فى المفردات اى اختاروا الضلالة من عمى البصيرة ~~وافتقادها على الهداية والكفر على الايمان والمعصية على الطاعة قال صاحب ~~الكشف فى لفظ الاستحباب ما يشعر بأن قدرة الله تعالى هى المؤثرة وان ~~لقدرة العبد مدخلا ما فان المحبة ليست اختيارية بالاتفاق وايثار العمى ~~حبا وهو الاستحباب من الاختيارية واعترض عليه سعدى المفتى فى حواشيه بأنه ~~كيف لا تكون المحبة اختيارية ونحن مكلفون بمحبة رسول الله صلى الله تعالى ~~وعليه وسلم ولا تكليف بغير الاختيارى ألا يرى الى قوله عليه السلام لعمر ~~رضى الله عنه # " الآن يا عمر " # يعنى # " فى قول عمر ورسول الله آخذ بيده يا رسول الله انت احب الى من كل شىء ~~الا نفسى فقال عليه السلام " لا والذى نفسى بيده حتى اكون احب اليك من ~~نفسك " فقال عمر الآن والله انت احب الى من نفسى فقال " الآن يا عمر " # اى صار ايمانك كاملا والجواب على ما فى شرح المشارق لابن الملك أن ~~المراد من هذه المحبة محبة الاختيار لا محبة الطبع لأن كل احد مجبول على ~~حب نفسه اشد من غيرها فمعنى الحديث لا يكون ايمانك كاملا حتى تؤثر رضاى ~~على رضى نفسك وان كان فيه هلاكك ونظيره قوله تعالى # ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة # فهم مع احتياجهم آثروا انفسهم على انفسهم وكذا المحب آثر رضى المحبوب ~~على رضى نفسه مع كون محبته لنفسه اشد من محبته له وقيل ان ثمود فى ~~الابتدآء آمنوا وصدقوا ثم ارتدوا وكذبوا فاجراهم مجرى اخوانهم فى ~~الاستئصال فتكون الهداية بمعنى الدلالة المقيدة قال ابن عطاء البسوا لباس ~~الهداية ظاهرا وهم عوارى فيتحقق عليهم لباس الحقيقة فاستحبوا العمى على ~~الهدى فردوا الى الذى سبق لهم فى الازل يعنى أن جبلة القوم كانت جبلة ~~الضلالة فمالوا الى ما جبلوا عليه من قبول الضلال فان السوابق تؤثر فى ~~العواقب بدون العكس فلا ms5790 عبرة بالهداية المتوسطة لأنها عارضة قال الحافظ ~~جون حسن عاقبت نه برندى و زاهديست. # آن به كه كار خودبعنايت رها كنند { فأخذتهم صاعقة العذاب الهون } الهون ~~مصدر بمعنى الهوان والذلة يقال هان هونا وهوانا ذل كما فى القاموس وصف به ~~العذاب للمبالغة اى اخذتهم داهية العذاب المهين كأنه عين الهوان ~~وبالفارسية صاعقه عذاب خوار كننده يعنى صيحه جبرآئيل ايشانرا هلاك كرد. ~~فالصاعقة هى العذاب الهون شبه بها لشدته وهوله كما بين فيما سبق وقيل ~~صاعقة من السماء اى نار فاهلكتهم واحرقتهم فيكون من اضافة النوع الى ~~الجنس بتقدير من اى من جنس العذاب المهين الذى بلغ فى افادة الهوان ~~للمعذب الى حيث كان عين الهوان { بما كانوا يكسبون } من اختيار الضلالة ~~والكفر والمعصية قال الكاشفى بسبب آنجه بودند كسب كردند ازتكذيب صالح ~~وعقر ناقة. يقول الفقير اما حكمة الابلاء ب الصيحة فلعدم استماعهم الحق ~~من لسان صالح عليه السلام مع أن الاستحباب المذكور صفة الباطن وبالصيحة ~~تنشق المرارة فيفسد الداخل والخارج واما بالنار فلأحراقهم باطن ولد ~~الناقة بعقر امه فابتلوا بالاحراق الظاهر ألا ترى ان يعقوب ذبح جديا بين ~~يدى امه فابتلى بفراق يوسف واحتراقه على ما قاله البعض ### || [41.18] # { ونجينا الذين آمنوا } من تلك الصاعقة وكانوا مائة وعشرة انفس { وكانوا ~~يتقون } الشرك او عقر الناقة وفيه اشارة الى التنجية من عذاب النار وهى ~~انواع فمنهم من نجاهم من غير ان رأوا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا ~~وقوم كالبرق الخاطف وهم الاعلام وقوم كالراكض وهم ايضا الاكابر وقوم على ~~الصراط يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد وقوم بعد ما دخلوا ~~النار فمنهم من تأخذه الى كعبيه ثم الى ركبتيه ثم الى حقويه فاذا بلغت ~~القلب قال الحق تعالى للنار لا تحرقى قلبه فانه محترق فى وقوم يخرجون من ~~النار بعدما امتحشوا وصاروا حمما الامتحاش سوخته شدن. والحمم جمع حممة ~~بالضم وهو الفحم كما فى القاموس وفى الحديث # " يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار ثم يقول الله تعالى أخرجوا ms5791 من ~~النار من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فيخرجون منها قد اسودوا ~~فيلقون فى نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة فى جانب السيل " # واشارت الآية الى ان سبب النجاة من النار هو الايمان والتقوى وهما من ~~صفات القلب فاذا هرب العبد من مقام النفس ودخل فى مقام القلب كان آمنا ~~سالما من انواع الالم فى الدنيا والآخرة والا كان معذبا حكى أن ابا يزيد ~~البسطامى قدس سره دخل الحمام يوما فاصابه الحر فصاح فسمع ندآء من الزوايا ~~الاربع يا ابا يزيد ما لم تسلط عليك نار الدنيا لم تذكرنا ولم تستغث بنا ~~وفيه اشارة الى أن المقبول هو التدارك وقت الاختيار والايمان وقت التكلف ~~والا خرج الامر من اليد ولا تفيد الصيحة وقت الوقوع فى العذاب. توبيش ~~ازعقوبت درعفو كوب. كه سودى ندارد فغان زيرجوب. والكافر تنزل عليه ملائكة ~~العذاب والمؤمن تصافحه الملائكة قال الله تعالى اسمع يا موسى ما اقول ~~فالحق ما اقول انه من تكبر على مسكين حشرته يوم القيامة على صورة الذر ~~ومن تواضع لعالم رفعته فى الدنيا والآخرة ومن رضى بهتك ستر مسلم هتكت ~~ستره سبعين مرة ومن اهان مسلما فقد بارزنى بالمحاربة ومن امن بى صافحته ~~الملائكة فى الدنيا والآخرة جهرا اللهم وفقنا لما ترضى ### || [41.19] # { ويوم يحشر اعدآء الله } الحشر اخراج الجماعة من مقرهم وازعاجهم عنه ~~الى الحرب وغيرها ولا يقال الا فى الجماعة ويوم منصوب باذكر المقدر ~~والمعنى واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر اعدآء الله المذكورون من عاد وثمود ~~لا الاعدآء من الاولين والآخرين بمعنى انهم يجمعون الى النار كقوله # قل ان الاولين والآخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم # لما سياتى من قوله تعالى # فى امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس # والتعبير بالاعدآء للذم والايذان بعلة ما يحيق بهم من فنون العذاب { الى ~~النار } الى موقف الحساب اذ هناك تتحقق الشهادة الآتية لا بعد تمام ~~السؤال والجواب وسوقهم الى النار والتعبير عنه بالنار اما للايذان بانها ms5792 ~~عاقبة حشرهم وانهم على شرف دخولها واما لأن حسابهم يكون على شفيرها وفى ~~الآية اشارة الى ان من لم يمتثل الى اوامر الله ولم يجتنب عن نواهيه ولم ~~يتابع رسوله فهو عدو الله وان كان مؤمنا بالله مقرا بوحدانيته وان ولى ~~الله من كان يؤمن بالله ورسله ويمتثل اوامر الله فى متابعة الرسول ويحشر ~~الاولياء الى الله وجنته كما يحشر الاعدآء الى نار البعد وجحيمه { فهم ~~يوزعون } يقال وزعته عن كذا كوضع كففته اى يحبس اولهم على آخرهم ~~ليتلاحقوا وهو كناية عن كثرة اهل النار وفيه اشارة الى ان فى الوزع عقوبة ~~لهم ### || [41.20] # { حتى اذا ما جاؤها } غاية ليحشر وليوزعون اى حتى اذا حضروا النار جميعا ~~وبالفارسية تاوقتى كه بيانيد بآتش. وما مزيدة لتاكيد اتصال الشهادة ~~بالحضور يعنى ان وقت مجيئهم النار لا بد ان يكون وقت الشهادة عليهم { شهد ~~عليهم سمعهم } الخ لأنهم كانوا استعملوها فى معاصى الله بغير اختيارهم ~~فشهدت الآذان بما سمعت من شر وافرد السمع لكونه مصدرا فى الاصل { ~~وابصارهم } بما نظرت الى حرام { وجلودهم } ظواهر انفسهم وبشراتهم بما ~~لامست محظورا والجلد قشر البدن وقيل المراد بالجلود الجوارح والاعضاء. ~~واول عضوى كه تكلم كندزان كف دست راست بود { بما كانوا يعملون } فى ~~الدنيا ويقال تخبر كل جارحة بما صدر من افاعيل صاحبها لا ان كلا منها ~~تخبر بجناياتها المعهودة فقط فالموصول عبارة عن جميع اعمالهم السيئة ~~وفنون كفرهم ومعاصيهم وتلك الشهادة بان ينطقها الله كما انطق اللسان اذ ~~ليس نطقها باغرب من نطق اللسان عقلا وكما انطق الشجرة والشاة المشوية ~~المسمومة بان يخلق فيها كلاما كما عند اهل السنة فان البنية ليست بشرط ~~عندهم للحياة والعقل والقدرة كما عند المعتزلة وفى حواشى سعدى المفتى بان ~~ينطقها لا على ان تكون تلك الاعضاء آلاته ولا على ان تكون القدرة ~~والارادة آلة فى الانطاق وكيف وهى كارهة لما نطقوا به بل على ان تكون ~~الاعضاء هى الناطقة بالحقيقة موصوفة بالقدرة والارادة وفيه تامل انتهى # " روى انه عليه ms5793 السلام ضحك يوما حتى بدت نواجذه ثم قال " الا تسألون مم ~~ضحكت " قالوا مم ضحكت يا رسول الله قال " عجبت من مجادلة العبد ربه يوم ~~القيامة قال يقول يا رب اليس قد وعدتنى ان لا تظلمنى قال فان لك ذلك قال ~~فانى لا اقبل شاهدا الا من نفسى قال الله تعالى اوليس كفى بى شهيدا ~~وبالملائكة الكرام الكاتبين فيقول اى رب اجرتنى من الظلم فلن اقبل على ~~شاهدا الا من نفسى قال فيختم على فيه وتتكلم الاركان بما كان يعمل " قال ~~عليه السلام " فيقول لهن بعدا لكن وسحقا عنكن كنت اجادل " # وهذه الرواية تنطق بان المراد بالجلود الجوارح وفيه اشارة الى ان الجماد ~~فى الآخرة يكون حيوانا ناطقا كما قال تعالى # وان الدار الآخرة لهى الحيوان ### || [41.21] # { وقالوا لجلودهم } توبيخا { لم شهدتم علينا } وصيغة جمع العقلاء فى ~~خطاب الجلود وكذا فى قوله تعالى قالوا انطقنا الخ لوقوعها فى موقع السؤال ~~والجواب المختصين بالعقلاء ولعل تخصيص الجلود لأنها بمرآئى منهم بخلاف ~~غيرها او لأن الشهادة منها اعجب وابعد اذ ليس شانها الادراك بخلاف السمع ~~والبصر والمراد الادراك اللازم للشهادة وهو الابصار او الاسماع اذ ~~الشهادة لا تكون الا بالمعاينة او السماع والادراك اللمسى لا مدخل له فى ~~الشهادة فيحصل التعجب والبعد وعن ابن عباس رضى الله عنهما المراد بشهادة ~~الجلود شهادة الفروج لأنها لا تخلو عن الجلود والله حيى يكنى وهو الانسب ~~بتخصيص السؤال بها فى قوله وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ما نشهد ~~به من الزنى اعظم جناية وقبحا واجلب للخزى والعقوبة مما يشهد به السمع ~~والابصار من الجنايات المكتسبة بتوسطها { قالوا } اى الجلود { انطقنا ~~الله الذى انطق كل شىء } ناطق واقدرنا على بيان الواقع فشهدنا عليكم بما ~~عملتم بواسطتنا من القبائح وما كتمناها وفى الآية اشارة الى ان الارواح ~~والاجسام متساوية فى قدرة الله تعالى ان شاء جعل الارواح بوصف الاجسام ~~صما بكما عميا فهم لا يعقلون وان شاء جعل الاجسام بوصف الارواح تنطق ~~وتسمع وتبصر وتعقل { وهو ms5794 خلقكم اول مرة } وازعدم بوجود آورد { واليه ~~ترجعون } فان من قدر على خلقكم وانشائكم اولا وعلى اعادتكم ورجعكم اى ~~ردكم الىجزآئه ثانيا لا يتعجب من انطاقه لجوارحكم وفى تفسير الجلالين هو ~~ابتدآء اخبار عن الله تعالى وليس من كلام الجلود ولعل صيغة المضارع مع ان ~~هذه المحاورة بعد البعث والرجع لما ان المراد بالرجع ليس مجرد الرد الى ~~الحياة بالبعث بل ما يعمه وما يترتب عليه من العذاب الخالد المترقب عند ~~التخاطب على تغليب المتوقع على الواقع على ان فيه مراعاة الفواصل. يقول ~~الفقير قد ثبت فى علم الكلام ان الله تعالى قد خلق كلا من الحواس لادراك ~~اشياء مخصوصة كالسمع للاصوات والذوق للطعوم والشم للروائح لكن ذلك ~~الادراك بمحض خلق الله تعالى من غير تاثير الحواس فلا يمتنع ان يخلق عقيب ~~صرف الباصرة ادراك الاصوات مثلا وان لم يكن واقعا بالفعل وقد صح ان موسى ~~عليه السلام سمع كلام الله تعالى من كل جانب بكل جانب وقس عليه الرؤية ~~ليلة المعراج فانه عليه السلام كان بصرا محضا فى صورة الجسم وكذلك اللسان ~~فانه مخلوق للنطق لكن الله تعالى اذا اراد كان جميع البدن لسانا مع ان ~~الانسان لما تشرف بالحياة والنطق كان جميع اجزآئه ناطقا حكيما كما كان ~~حيا حقيقة وذلك لاضافته الى الحى الناطق بل وسر الحياة والنطق سار فى ~~جميع اجزآء العالم فضلا عن اعضاء بنى آدم وقد ورد ان كل شىء سمع صوت ~~المؤذن من رطب ويابس يشهد له يوم القيامة فهذه الشهادة من باب النطق لا ~~عن علم وتعقل فليحذر العبد عن شهادة الاعضاء وكذا المكان والزمان وعن ~~علاء بن زياد قال ليس يوم يأتى من ايام الدنيا الا يتكلم ويقول يا ايها ~~الناس انى يوم جديد وانا على ما يعمل فى شهيد وانى لو غربت شمسى لم ارجع ~~اليكم الى يوم القيامة قال الصائب غبار قابله عمر جون نمايان نيست. ~~دواسبه رفتن ليل ونهار رادرياب ### || [41.22] # { وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ms5795 ابصاركم ولا جلودكم } قوله ~~ان يشهد فى موضع النصب باسقاط الخافض اى من ان يشهد لأن استتر لا يتعدى ~~بنفسه او فى موضع الجر على تقدير المصاف اى مخافة ان يشهد ولا فى ~~الموضعين زآئدة لتاكيد النفى وهذه حكاية لما سيقال للاعدآء يومئذ من جهته ~~تعالى بطريق التوبيخ والتقريع تقرير الجواب الجلود والمعنى وما كنتم ~~تستترون فى الدنيا عند مباشرتكم الفواحش مخافة ان تشهد عليكم جوارحكم ~~بذلك لأنها كانت اجساما صامتة غير ناطقة ولم يكن فى حسابكم ما استقبلكم ~~كما كنتم تستترون من الناس بالحيطان والحجب وظلمة الليل مخافة الافتضاح ~~عندهم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزآء راسا فضلا عن شهادة الاعضاء وفيه ~~تنبيه على ان المؤمن ينبغى ان يتحقق ان لا يمر عليه حال الا وعليه رقيب ~~وان الله معه اينما كان وفى الحديث # " افضل ايمان المرء ان يعلم ان الله معه حيث كان " # يارباتست هركجاهستى. جاى ديكر جه خواهى اى او باش. باتو در زيريك كليم ~~جو اوست بس برو اى حريف خود را باش. فعلى العبد ان يحفظ نفسه ويحاسبها ~~قبل ان تحاسب قال البقلى فى عرآئسه من باشر المعصية تظهر آثارها على ~~جوارحه لا يقدر ان يسترها ولو كان عالما بنفسه يستغفر فى السر عند الله ~~حتى تضمحل آثارها ولا يرى وجود تلك الآثار صاحب كل نظرة قال ابو عثمان ~~رحمه الله من لم يذكر فى وقت مباشرته الذنوب شهادة جوارحه عليه يجترئ على ~~الذنوب ومن ذكر ذلك حين مباشرتها ربما تلحقه العصمة والتوفيق فيمنعانه ~~عنها وفضوح الدنيا فالنار ولا العار { ولكن ظننتم } عند استتاركم { ان ~~الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } من القبائح المخفية فلا يظهرها فى ~~الآخرة على تقدير وقوعها ولذلك اجترأتم على ما فعلتم يشير الى معتقد ~~الفلاسفة الزنادقة فانهم يعتقدون ان الله لا يكون عالم الجزئيات وفيه ~~ايذان بان شهادة الجوارح باعلامه تعالى حينئذ لا بانها كانت عالمة بما ~~شهدت به عند صدروه عنهم وادخل الكثير لكونهم يزعمون ان الله يعلم ما يجهر ms5796 ~~به دون ما يسر عن ابن مسعود رضى الله عنه كنت مستترا باستار الكعبة فدخل ~~ثلاثة نفر ثقفيان وقرشى او قرشيان وثقفى كثير شحم بطونهم قليل فقه بطونهم ~~قيل الثقفى عبدياليل والقرشيان ختناه ربيعة وصفوان بن امية فقال احدهم ~~اترون أن الله يسمع ما نقول قال الآخر يسمع ان جهرنا ولا يسمع ان اخفينا ~~فذكرت ذلك للنبى عليه السلام فانزل الله تعالى وما كنتم تستترون الخ ~~فالحكم المحكى حينئذ يكون خاصا بمن كان على ذلك الاعتقاد من الكفرة ولعل ~~الانسب ان يراد بالظن معنى مجازى يعم المعنى الحقيقى وما جرى مجراه من ~~الاعمال المنبئة عنه كما فى قوله تعالى # يحسب أن ماله اخلده # فان معناه يعمل عمل من يظن أن ماله يبقيه حيا ليعم ما حكى من الحال جميع ~~اصناف الكفرة فتدبر كذا فى الارشاد ### || [41.23] # { وذلكم } الظن ايها الاعدآء وهو مبتدأ خبره قوله { ظنكم الذى ظننتم ~~بربكم } والا فالله تعالى عالم بجميع الكليات والجزئيات لأنه متجل ~~باسمائه وصفاته فى جميع الموجودات وهو خالق الاعمال وسائر الاعراض ~~والجواهر والمطلع على البواطن والسرائر كما على الظواهر والتغاير بين ~~العنوانين امر جلى لظهور ان ظن عدم علم الله غير الظن بالرب فيصح ان يكون ~~خبرا له { ارداكم } خبر آخر له اى اهلككم وطرحكم فى النار { فاصبحتم } اى ~~صرتم بسبب ذلك الظن السوء الذى اهلككم { من الخاسرين } اززيانكاران. اذ ~~صار ما منحوا لسعادة الدارين من القوة العاقلة والاعضاء سببا لشقاء ~~النشأتين اما كونها سببا لشقاء الآخرة فظاهر واما كونها سببا لشقاء ~~الدنيا فمن حيث انها كانت مفضية فى حقهم بسوء اختيارهم الى الجهل المركب ~~بالله سبحانه وصفاته واتباع الشهوات وارتكاب المعاصى وفى التأويلات ~~النجمية من الخاسرين الذين خسروا بذر ارواحهم فى ارض اجسادهم بان لم يصل ~~اليه ماء الايمان والعمل الصالح ففسد حتى صاروا بوصف الاجساد صما بكما ~~عميا فهم لا يعقلون وفى بحر العلوم من الخاسرين اى الكاملين فى الخسران ~~حيث ظننتم بالله ظن السوء وسوء الظن بالله من اكبر الكبائر كحب ms5797 الدنيا ~~وقال الحسن رحمه الله ان قوما الهتهم الامانى حتى خرجوا من الدنيا وما ~~لهم حسنة يقول احدهم انى احسن الظن بربى وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل ~~وتلا قوله تعالى وذلكم ظنكم الآية فالظن اثنان ظن ينجى وهو ما قارن حسن ~~الاعتقاد وصالح العمل وظن يردى وهو ما لم يقارن ذلك فلا بد من السعى. ~~درين دركاه سعى هيجكس ضايع نميكردد. بقدر آنجه فرمان ميبرى فرمان روا ~~كردى ### || [41.24] # { فان يصبروا } فى النار على العذاب وامسكوا عن الاستغاثة والجزع مما هم ~~فيه انتظارا للفرج زاعمين أن الصبر مفتاح الفرج { فالنار مثوى لهم } اى ~~محل ثوآء واقامة ابدت لهم بحيث لا خلاص لهم منها فلا ينفعهم صبرهم ~~والالتفات الى الغيبة للاشعار بابعدهم عن حيز الخطاب والابقاء فى غاية ~~دركات النار { وان يستعتبوا } اى يسألوا العتبى وهو الرجوع الى ما يحبونه ~~جزعا مما هم فيه { فما هم من المعتبين } اى المجابين الى العتبى فيكون ~~صبرهم وجزعهم سوآء فى أن شيئا منهما لا يؤدى الى الخلاص ونظيره قوله ~~تعالى # سوآء علينا اجزعنا ام صبرنا ما لنا من محيص # قال فى تاج المصادر الاعتاب خشنود كردن والاستعتاب ازكسى حق خواستن كه ~~تراخشنود كندو آشتى خواستن وفى القاموس العتبى الرضى واستعتبه اعطاه ~~العتبى كاعتبه وطلب اليه العتبى ضد وفى المفردات اعتبته ازلت عنه عتبه ~~نحو اشكيته ومنه فما هم من المعتبين والاستعتاب ان يطلب من الانسان ان ~~يذكر عتبه فيعتب والعتب الشدة والامر الكريه والغلظة التى يجدها الانسان ~~فى نفسه على غيره ### || [41.25] # { وقيضنا لهم } التقييض تقدير كردن وسبب ساختن. اى قدرنا وقرنا للكفرة ~~فى الدنيا { قرناء } جمع قرين اى اخدانا من شياطين الانس والجن واصدقاء ~~يستولون عليهم استيلاء القيض على البيض وهو القشر الاعلى وفيه حجة على ~~القدرية فان هذا على التخلية بينهم وبين التوفيق لاجله صاروا قرناءهم وهم ~~لا يقولون بموجب الآية { فزينوا لهم } اى قرناؤهم { ما بين ايديهم } من ~~امور الدنيا واتباع الشهوات { وما خلفهم } من امور الآخرة حيث اروهم أن ms5798 ~~لا بعث ولا حساب ولا مكروه قط جعل امر الدنيا بين ايديهم كما يقال قدمت ~~المائدة بين ايديهم والآخرة لما كانت تأتيهم بعد هذا جعلت خلفهم كما يقال ~~لمن يجيىء بعد الشخش انه خلفه وهذا هو الذى تقتضيه ملاحظة الترتيب ~~الوجودى وقيل ما بين ايديهم الآخرة لأنها قدامهم وهم متوجهون اليها وما ~~خلفهم الدنيا لأنهم يتركونها خلفهم وفى عرآئس البيان زينت النفس الشهوات ~~والشياطين التسويف والامهال وهذا ما بين ايديهم وما خلفهم قال الجنيد لا ~~تألف النفس الحق ابدا وقال ابن عطاء النفس قرين الشيطان والفه ومتبعه ~~فيما يشير اليه مفارق للحق مخالف له لا يألف الحق ولا يتبعه قال الله ~~تعالى وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين ايديهم من طول الامل وما خلفهم ~~من نسيان الذنوب. در سر اين غافلان طول امل دانى كه جيست آشيان كردست ~~مارى دركبو ترخانه { وحق عليهم القول } اى ثبت وتقرر عليهم كلمة العذاب ~~وتحقيق موجبها ومصداقها وهى قوله # لأملان جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين # ونحوه { فى امم } حال من الضمير المجرور اى كائنين فى جملة امم وقيل فى ~~بمعنى مع وهذا كما ترى صريح فى ان المراد باعدآء الله فيما سبق المعهودون ~~من عاد وثمود لا الكفار من الاولين والآخرين كما قيل { قد خلت } صفة ~~الامم اى مضت { من قبلهم من الجن والانس } على الكفر والعصيان كدأب هؤلاء ~~الكفار { انهم كانوا خاسرين } تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير للاولين ~~والآخرين. زنقد معرفت امروز مفلس. زسود آخرت فردا تهى دست. وفى كشف ~~الاسرار اذا اراد الله بعبد خيرا قيض له قرناء خير يعينونه على الطاعة ~~ويدعونه اليها واذا اراد الله بعبد سوأ قيض له اخدان سوء يحملونه على ~~المخالفات ويدعونه اليها ومن ذلك الشيطان فانه مسلط على الانسان بالوسوسة ~~وشر من ذلك النفس الامارة بالسوء تدعو اليوم الى ما فيه هلاكها وهلاك ~~العبد وتشهد غدا عليه بما دعته اليه واوحى الى داود عليه السلام عاد نفسك ~~يا داود فقد عزمت على معاداتك ولهذا قال ms5799 عليه السلام # " رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر " # وفى الخبر # " من مقت نفسه فى ذات الله امنه الله من عذاب يوم القيامة " # قير ابو على دقاق را قدس سره برسيدندكه خويشتن راجه كونه مى بينى كفت ~~جنان مى بينم كه اكر بنجاه ساله عمر مرا بر طبقى نهندو كردهفت آسمان وهفت ~~زمين بكردانند مرا از هيج ملك مقرب درآسان شرم نبايد داشت وازهيج آفريده ~~در زمين حلالى نبايد خواست اى مردبدين صفت كه شنيدى بوقت نزع كوزه آب بيش ~~وى داشتند كفتند در حرارت جان داد جكر را تبريدى بده كفت هنكام آن نيست ~~كه اين دشمن اصلى را واين نفس ناكس را شربتى سازم نبايدكه جون قوت يابد ~~دمار از من بر آرد نفس ازدهارست اوكى مرده است. از غم بى آلتى افسرده ~~است. كربيابد آلتى فرعون او. كه بامر او همى رفعت آب جو. آنكه او بنياد ~~فرعونى كند. راه صد موسى وصد هارون زند. واذا كانت النفس بهذه الشقاوة ~~والخسارة فلا بد من اصلاحها وتزكيتها لئلا يحق عليها القول وتدخل النار ~~مع الداخلين واصل الخسارة افساد الاستعداد الفطرى كأفساد بعض الأسباب ~~البيضة فانها اذا فسدت لم ينتفع بها نسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ~~من الرابحين لا من الخاسرين وان يكون عونا لنا على النفس وابليس وسائر ~~الشياطين ### || [41.26] # { وقال الذين كفروا } من رؤساء المشركين لأعقابهم واشقيائهم او قال ~~بعضهم لبعض { لا تسمعوا } مشنويد وكوش منهيد { لهذا القرأن } لسماعه { ~~والغوا فيه } اللغو من الكلام ما لا يعتد به وهو الذى لا عن روية وفكر ~~فيجرى مجرى اللغاء وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور اى ائتوا فيه ~~بالباطل من الكلام الذى لا طائل تحته وعارضوه بالخرافات وهى الهذيان ~~والاحاديث التى لا اصل لها مثل قصة رستم واسفنديار وبانشاء الارجاز ~~والاشعار وبالتصدية والمكاء اى التصفيق والصفير وارفعوا اصواتكم بها ~~لتشوشوا على القارئ فيختلط عليه ما يقرأه { لعلكم تغلبون } اى تغلبونه ~~على قرآءته فيترك القرآءة ولا يتمكن السامع ايضا ms5800 من سماعه ارادوا بذلك ~~التلبيس والتشويش الاذية وايضا خافوا من انه لو سمعه الناس لآمنوا به ~~وكان ذلك غالبا شان ابى جهل واصحابه وفيه اشارة الى ان من شأن النفوس ~~المتمردة انشاء اللغو والباطل وحديث النفس على الدوام اشتغالا للقلوب بها ~~عن استماع الالهامات الربانية لعلها تغلب عليها ولم تعلم ان من استغرق فى ~~سماع اسرار الغيب فليس له عما سوى الله خبر ولا لحديث النفس فيه اثر ### || [41.27] # { فلنذيقن الذين كفروا } اى فوالله لنذيقن هؤلاء القائلين واللاغين او ~~جميع الكفرة وهم داخلون فيهم دخولا اوليا { عذابا شديدا } لا يقادر قدره ~~كما دل التنكير والوصف وهذا تهديد شديد لأن لفظ الذوق انما يذكر فى القدر ~~القليل يؤتى به لأجل التجربة واذا كان ذلك الذوق وهو قدر قليل عذابا ~~شديدا فقس عليه ما بعده وفيه اشارة الى ان الله تعالى اذا تجلى للقلوب ~~احترقت النفوس بالفناء عن اوصافها وهو عذابها فكانت كأهل الجزية والخراج ~~فى ارض الاسلام فكما كان اهل الايمان فى سلامة من اذاهم فكذا القلوب مع ~~النفوس اذ لا كفر واعتراض مع الايمان والتسليم { ولنجزينهم اسوا الذى ~~كانو يعملون } اى جزآء سيئات اعمالهم التى هى فى انفسها اسوأ فاذا كانت ~~اعمالهم اسوأ كان جزآؤها كذلك فالاسوأ قصد به الزيادة المطلقة وانما اضيف ~~الى ما عملوا للبيان والتخصيص وعن ابن عباس رضى الله عنهما عذابا شديدا ~~يوم بدر واسوأ الذى كانوا يعملون فى الآخره ### || [41.28] # { ذلك } المذكور من الجزآء وهو مبتدأ خبره قوله { جزآء اعدآء الله } اى ~~جزآء معد لاعدائه { النار } عطف بيان للجزآء او ذلك خبر مبتدأ محذوف اى ~~الامر ذلك على أنه عبارة عن مضمون الجملة لا عن الجزآء وما بعده جملة ~~مستقلة مبنية لما قبلها او النار مبتدأ خبره قوله { لهم فيها دار الخلد } ~~اى هى بعينها دار اقامتهم لا انتقال لهم منها على أن فى للتجريد لا ~~للظرفية وهو ان ينتزع من امر ذى صفة امر آخر مثله مبالغة لكماله فيها كما ~~يقال فى البيضة عشرون ms5801 منا من حديد وقيل هى على معناها اى للظرفية والمراد ~~أن لهم فى النار المشتملة على الدركات دار مخصوصة هم فيها خالدون { جزآء ~~بما كانوا بآياتنا يجحدون } منصوب بفعل مقدر أى يجزون جزاء والباء الاولى ~~متعلقة بجزآء والثانية بيجحدون وقدمت عليه لمراعاة الفواصل اى بسبب ما ~~كانوا يجحدون بآياتنا الحقة او يلغون فيها وذكر الجحود لكونه سببا للغو ### || [41.29] # { وقال الذين كفروا } وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب { ربنا ارنا ~~اللذين اضلانا من الجن والانس } اى ارنا الشيطانين اللذين حملانا على ~~الضلال بالتسويل والتزيين من نوعى الجن والانس لأن الشيطان بين جنى وانسى ~~بدليل قوله # شياطين الانس والجن # وقوله # من الجنة والناس # ويقال احدهما قابيل بن آدم سن القتل بغير حق والذى من الجن ابليس سن ~~الكفر والشرك فيكون معنى اضلانا سنا لنا الكفر والمعصية كما فى عين ~~المعانى ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع ما من مسلم يقتل ظلما الا كان ~~على ابن آدم كفل من دمه لأنه اول من سن القتل اخرجه الترمذى ويروى أن ~~قابيل شدت ساقاه بفخذيه يدور مع الشمس حيث دارت يكون فى الشتاء فى حظيرة ~~ثلج وفى الصيف فى حظيرة نار { نجعلهما تحت اقدامنا } اى ندسهما انتقاما ~~منهما { ليكونا من الاسفلين } اى ذلا ومهانة او نجعلهما فى الدرك الاسفل ~~من النار تشفيا منهما بذلك ليكونا من الاسفلين مكانا واشد عذابا منا وفى ~~الآية اشارة الى أن النفوس اذا فنيت عن اوصافها بنار انوار التجلى وذاقت ~~حلاوة القرب تلتمس من ربها اطلاعها على بقايا الاوصاف الشيطانية ~~والحيوانية التى جبلت النفوس عليها ليمكنها منها فتجعلها تحت اقدام همتها ~~بافنائها فتعلو بها الى مقامات القرب ليكونا من الاسفلين وتكون من ~~الاعلون وهذا انما يكون في الترقى من مقام الى مقام اذ بقية المقام ~~الادنى لا تزول الا بالترقى الى المقام الاعلى وهكذا الى نهاية المقامات ~~فعلى العبد ان يجتهد حتى يخرج من الدنيا مع فناء النفس لا مع بقائها فانه ~~اذا خرج منها بالفناء خلص من الجزع والا ms5802 وقع فيه كما وقع الكفرة ولا ~~فائدة فى الجزع يوم القيامة وفى الآية تنبيه على أن الاخلاء يومئذ اعدآء ~~فالخليل للمؤمن فى الدارين ليس الا الله وكان رجل له حبيب فتوفى فجزع ~~عليه جزعا شديدا حتى صار مجنونا فذكر حاله لأبى يزيد البسطامى قدس سره ~~فأتى اليه وهو مقيد فى دار المرضى فقال له ابو يزيد يا هذا غلطت فى ~~الابتداء حيث احببت الحى الذى يموت وهلا احبب الحى الذى لا يموت فأفاق ~~المجنون من جنونه واقبل على عبادة الله حتى صار من جملة الكبرآء وفى ~~المثنوى جون زعلت وارهيدى اى رهين. سركه رابكذار وميخور انكبين. تخت دل ~~معمور شد باك ازهو.ا بروى الرحمن على العرش استوى. حكم بردل بعدازين بى ~~واسطه. حق كند جون يافت دل اين رابطه. يشير الى أنه لا بد من رياضة النفس ~~الى أن تتخلص من العلة فما دامت العلة فلتقنع بالخل فاذا ذهبت فقد حكم ~~عليها القلب وليس شأنه الا ابقاء الحلاوى واطعام اللذائذ بل لو طهر السر ~~عما سوى الله استوى الرحمن على عرش القلب فكان دوران العبد مع الله فى كل ~~حال فلا يجد الا الحضور والسكون نسأل الله ذلك الفوز العظيم ### || [41.30] # { ان الذين قالوا ربنا الله } اعترافا بربوبيته واقرارا بوحدانيته فربنا ~~الله من باب صديقى زيد يفيد الحصر { ثم استقاموا } اى ثبتوا على الاقرار ~~بقولهم ربنا الله ومقتضايته بان لا تزل قدمهم عن طريق العبودية قلبا ~~وقالبا ولا تتخطاه وفيه يندرج كل العبادات والاعتقادات بصفة الدوام الى ~~وقت الوفاة فثم للتراخى فى الزمان او فى الرتبة فان الاستقامة لها الشان ~~كله يعنى ان المنتهى وهى الاستقامة لكونه مقصودا اعلى حالا من المبدأ وهو ~~الاقرار واستقامة الانسان لزومه للمنهج المستقيم وما روى عن الخلفاء ~~الراشدين رضى الله عنهم فى معناها من الثبات على الايمان كما روى عن عمر ~~رضى الله عنه ومن اخلاص العمل كما روى عن عثمان رضى الله عنه ومن ادآء ~~الفرائض كما روى عن على رضى الله عنه ms5803 فبيان لجزئياتها. انس ابن مالك رضى ~~الله عنه كفت آن روزكه اين آيت فرود آمد رسول خدا شاد شد وازشادى كفت ~~امتى ورب الكعبة. وذلك لان اليهود والنصارى لم تستقم على دينهم حتى قالوا ~~عزير ابن الله والمسيح ابن الله ونحو ذلك وكفروا بنبوة رسول الله عليه ~~السلام ومن الاستقامة ان لا يرى المرء النفع والضر الا من الله ولا يرجو ~~من احد دون الله ولا يخاف احدا غيره # " وعن سفيان بن عبد الله الثقفى رضى الله عنه قلت يا رسول اخبرنى بأمر ~~أعتصم به قال " قل ربى الله ثم استقم " قال قلت ما اخوف ما يخاف على فأخذ ~~رسول الله بلسان نفسه وقال " هذا " # وكان الحسن اذا تلا هذه الآية قال اللهم انت ربنا فارزقنا الاستقامة ~~صاحب كشف الاسرار فرموده كه ربنا الله عبارت ازتوحيد اقرارست كه عائد ~~مؤمنان راست ثم استقاموا اشارت بتوحيد معرفت كه عارفان وصديقان راست ~~توحيد اقرار آنست كه الله رايكتا كويى وتوحيد معرفت آنست كه ~~اورايكتاشناسى يعنى ازهمه جهت بوحدت او بينا كردى با آنكه در عالم وحدت ~~جهت نيست. نى جهت مى كنجدا ينجا نى صفت. نى تفكرنى بيان نى معرفت. آتشى ~~ازسروحدت برفروخت غيرواحد هرجه بيش آمد بسوخت. ابو يزيد بسطامى قدس سره ~~وقتى برمقام علم ايستاده بود از توحيد اقرار نشان ميداد مريدى كت اى شيخ ~~خدايرا شناسى كفت در كل عالم خود كسى باشدكه خدايراننشانسد يانداند وقتى ~~ديكر غريق بحر توحيد معرفت بود وحريق نار محبت اورا كفتند خدايرا شناسى ~~كفت من كه باشم كه اوراشناسم ودر كل عالم خود كسى باشدكه اوراشناسد. در ~~عشق تومن كيم كه در منزل من. ازوصل رخت كلى دمد بر كل من. بيرطريقت كفت ~~صحبت باحق دوحرفست اجابت واستقامت اجابت عهدست استقامت وفا اجابت شريعت ~~است واستقامت حقيقت درك شريعت هزارسال بساعتى درتوان يافت ودرك حقيقت ~~ساعتى بهزار سال درنتوان يافت. # وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى يوم الميثاق لما خوطبوا بقوله # ألست بربكم ms5804 قالوا بلى # اى ربنا الله وهم الذريات المستخرجة من ظهر آدم عليه السلام اقروا ~~بربوبيته ثم استقامو على اقرارهم بالربوبية ثابتين على اقدام العبودية ~~لما اخرجوا الى عالم الصورة ولهذا ذكر بلفظ ثم لأنه للتراخى فأقروا فى ~~عالم الارواح ثم استقاموا فى عالم الاشباح وهم المؤمنون بخلاف المنافقين ~~والكافرين فانهم اقروا ولم يستقيموا على ذلك فاستقامة العوام فى الظاهر ~~بالاوامر والنواهى وفى الباطن بالايمان والتصديق واستقامة الخواص فى ~~الظاهر بالتجريد عن الدنيا وترك ذينتها وشهواتها وفى الباطن بالتفريد عن ~~نعيم الجنان شوقا الى لقاء الرحمن وطلب العرفان واستقامة الاخص فى الظاهر ~~برعاية حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم النفس والمال وفى الباطن ~~بالتوحيد فى استهلاك الناسوتية فى اللاهوتية ليستقيم بالله مع الله فانيا ~~عن الانانية باقيا بالهوية بلا ارب من المحبوب مكتفيا عن عطائه ببقائه ~~ومن مقتضى جوده بدوام فنائه فى وجوده { تتنزل عليهم الملائكة } من جهته ~~تعالى يمدونهم فيما يعرض لهم من الامور الدينية والدنيوية بما يشرح ~~صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الالهام كما أن الكفرة يمدهم ما ~~قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح وكذا تتنزل عند الموت بالبشرى وفى ~~القبر وعند البعث اذا قاموا من قبورهم { ان } مفسرة بمعنى اى او مخففة من ~~الثقيلة والاصل بانه والهاء ضمير الشان اى يتنزلون ملتبسين بهذه البشارة ~~وهى { ألا تخافوا } ما تقدمون عليه من امر الآخرة فلا ترون مكروها فان ~~الخوف غم يلحق لتوقع المكروه { ولا تحزنوا } على ما خلفتم من اهل وولد ~~فانه تعالى يخلفكم عليهم بخير ويعطيكم فى الجنة اكثر من ذلك واحسن ويجمع ~~بينكم وبين اهاليكم واولادكم المسلمين فى الجنة فان الحزن غم يلحق من ~~فوات نافع او حصول ضار وفى التأويلات النجمية الخوف انما يكون فى ~~المستقبل من الوقت وهو بحلول مكروه او فوات محبوب والملائكة يبشرونهم بان ~~كل مطلوب لهم سيكون وكل محذور لهم لا يكون والحزن من حزونة الوقت والذى ~~هو راض بجميع ما يجرى مستسلم للاحكام الازلية فلا حزونة فى عيشه بل ms5805 من ~~يكون قائما بالله وهائما فى الله دآئما مع الله لا يدركه الخوف والحزن ~~والملائكة يبشرونهم ان لا تخافوا ولا تحزنوا على فوات العناية فى السابقة ~~{ وابشروا } اى سروا وبالفارسية شاد شويد فان الابشار شاد شدن { بالجنة ~~التى كنتم توعدون } فى الدنيا على ألسنة الرسل هذا من بشارتهم فى احد ~~المواطن الثلاثة وعن ثابت بلغنا اذا انشقت الارض يوم القيامة ينظر المؤمن ~~الى حافظيه قائمين على رأسه يقولان له لا تخف ولا تحزن وابشر بالجنة ~~الموعودة وانك سترى اليوم امورا لن ترى مثلها فلا تهولنك فانما يراد بها ~~غيرك وفى التأويلات النجية وابشروا بجنة الوصلة فان الوعد صار نقدا فما ~~بقى الوعد والوعيد وما هو الا عيد فى القيد فاوعد الله للعوام من جميع ~~الثواب للخواص من حسن المآب نقد لأخص الخواص من اولى الالباب ع جنت نقدست ~~اينجا حالت ذوق وحضور. # ويقال لا تخافوا من عزل الولاية ولا تحزنوا على ما اسلفتم من الجناية ~~وابشروا بحسن العناية فى البداية لا تخافوا فطالما كنتم من الخائفين ولا ~~تحزنوا فقد كنتم من العارفين وابشروا بالجنة فلنعم اجر العاملين. فرداسر ~~جه شرايعست همه راقلم نسخ در كشند نماز وروزه حج وجهاد روا باشدكه بيابان ~~رسد ومنسوخ شود اما عقد محبت وعهد معرفت هر كز نشايدكه منسوخ شود جون در ~~بهشت روى هر روزى كه برتوبكزرد از شناخت حق سبحانه وتعالى برتو عالمى ~~كشاده شودكه بيش از ان نبوده اين كاريست كه هركز بسرنيايد ومبادا كه بسر ~~آيد تامن بريم بيشه وكارم اينست آرام وقرار وغمكسارم اينست. روزم اينست ~~وروز كارم اينست. جوينده صيدم وشكارم اينست. قال البقلى قدس سره عجبت ممن ~~استقام مع الله فى مشاهدته وادراك جماله كيف يطيق الملائكة ان يبشروه اين ~~الملك والفلك بين الحبيب والمحب وليس ورآء بشارة الحق بشارة فان بشارة ~~الحق سمعوها قبل بشارة الملائكة بقوله # الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون # ليس لهم خوف القطيعة ولا حزن الحجاب وهم فى مشاهدة ms5806 الجبار وقول الملائكة ~~ههنا معهم تشريف لهم لأنهم يحتاجون الى مخاطبة القوم وهم احباؤنا فى نسب ~~المعرفة وخدامنا من حيث الحقيقة الا ترى كيف سجدوا لأبينا ### || [41.31] # { نحن اولياؤكم فى الحياة الدنيا } الخ من بشاراتهم فى الدنيا اى ~~اعوانكم فى اموركم نلهمكم الحق ونرشدكم الى ما فيه خيركم وصلاحكم بدل ما ~~كانت الشياطين تفعل بالكفرة ولعل ذلك عبارة عما يخطر ببال المؤمنين ~~المستمرين على الطاعات من ان ذلك بتوفيق الله وتأييده لهم بواسطة ~~الملائكة قال جعفر رضى الله عنه من لاحظ فى اعماله الثواب والاغراض كانت ~~الملائكة اولياءه ومن عملها على مشاهدته تعالى فهو وليه لأنه يقول # الله ولى الذين آمنوا # { وفى الآخرة } نمدكم بالشفاعة ونتلقاكم بالكرامة حين يقع بين الكفرة ~~وقرنائهم ما يقع من التعادى والتخاصم وفى التأويلات النجمية يشير الى ~~ولاية الرحمة للعوام وولاية النصرة للخواص وولاية المحبة لأخص الخواص ~~فبولاية الرحمة للعوام فى الحياة الدنيا يوفقهم لأقامة الشريعة وفى ~~الآخرة يجازيهم بالجنة وبولاية النصرة للخواص فى الحياة الدنيا يسلطهم ~~على اعدى عدوهم وهو نفسهم الامارة بالسوء ليجعلوها مزكاة من اخلاقها ~~الذميمة واوصافها الدنيئة وفى الآخرة بجذبة ارجعى الى ربك وبولاية المحبة ~~لأخص الخواص فى الحياة الدنيا يفتح عليهم ابواب المشاهدات والمكاشفات وفى ~~الآخرة يجعلهم من اهل القربات والمعاينات ومن ولاية الله تعالى عفو الزلل ~~فان الزلل لا يزاحم الازل. ابو يزيد بسطامى قدس سره در راهى ميرفت او از ~~جمعى بكوش رى رسيد خواست كه آن حال باز داند فرا رسيدكه كودكى را ديد در ~~كل سياه افتاده وخلقى بنظاره ايستاده ناكاه مادر آن كودك از كوشه در دويد ~~وخودرا درميان كل افكند وآن كودك را بر كرفت وبرفت ابو يزيد جون آن بديد ~~وقتش خوش كشت نعره بزد ايستاده وميكفت شفقت بيامد آلايش ببرد ومحبت بيامد ~~معصيت ببرد وعنايت بيامد جنايت ببرد العذر عندى لك مبسوط والذنب عن مثلك ~~محطوط قال الحافظ بيوش دامن عفوى بذلت من مست. كه آب روى شريعت بدين قدر ~~نرود { ولكم ms5807 } لا لغيركم من الاعدآء { فيها } اى فى الآخرة { ما تشتهى ~~انفسكم } من فنون اللذآئذ { ولكم فيها ما تدعون } ما تتمنون وبالفارسية ~~هرجه شما آرزو خواهيد. افتعال من الدعاء بمعنى الطلب وهو اعم من الاول ~~اذ لا يلزم ان يكون كل مطلوب مشتهى كالفضائل العلمية وان كان الاول اعم ~~ايضا من وجه بحسب حال الدنيا فالمريض لا يريد ما يشتهيه ويضر مرضه الا ان ~~يقال التمنى اعم من الارادة وعدم الاكتفاء بعطف ما تدعون على ما تشتهى ~~بان يقول وما تدعون للاشباع فى البشارة والايذان باستقلال كل منهما ### || [41.32] # { نزلا } رزقا كائنا { من غفور } للذنوب العظام مبدل للسيئات بالحسنات { ~~رحيم } بالمؤمنين من اهل الطاعات بزيادة الدرجات والقربات قوله نزلا حال ~~مما تدعون اى من الموصول او من ضميره المحذوف اى ما تدعونه مفيدة لكون ما ~~يتمنونه بالنسبة الى ما يعطون من عظائم الامور كالنزل وهو ما يهيأ للنزيل ~~اى الضيف من الرزق كأنه قيل وثبت لكم فيها الذى تدعونه حال كونه كالنزل ~~للضيف واما اصل كرامتكم فمما لا يخطر ببالكم فضلا عن الاشتهاء او التمنى ~~وفى التأويلات النجمية نزلا اى فضلا وعطاء وتقدمة لما سيديم الى الازل من ~~فنون الاعطاف واصناف الالطاف وذلك لأن عطاء الله تعالى يتجدد فى كل آن ~~خصوصا لاهل الاستقامة من اكامل الانسان ويظهر فى كل وقت وموطن ما لم يظهر ~~قبله وفى غيره ويكون ما فى الماضى كالنزل لما يظهر فى الحال ومن هنا ~~قالوا ما ازداد القوم شربا الا ازدادوا عطشا وذلك لأنه لا نهاية للسير ~~الى الله فى الدنيا والآخرة وفى المثنوى هركه جز ماهى زآبش سيرشد. هركه ~~بى روزيست روزش ديرشد. وفيه اشارة الى ان بعض الناس لا نصيب له من العشق ~~والذوق والتجلى ويومه ينقضى بالهموم وتطول حسرته ولذلك كان يوم القيامة ~~خمسين الف سنة قال ابن الفارض فى آخر القصيدة الخمرية على نفسه فليبك من ~~ضاع عمره. وليس له منها نصيب ولا سهم وقال الصائب ازين جه سودكه دركلستان ~~وطن دارم ms5808 مراكه عمر جونركس بخواب ميكذرد. ومن الناس من له نصيب من هذا ~~الامر لكن لا على وجه الكمال ومنهم من لم يحصل له الرى اصلا وهو حال ~~الكمل حكى ان يحيى بن معاذ الرازى رضى الله عنه كتب الى ابى يزيد ~~البسطامى قدس سره سكرت من كثرة ما شربت من كأس حبه فكتب اليه ابو يزيد # شربت الحب كأسا بعد كأس فما نفد الشراب ولا رويت # اشار الى ان حصول الرى انما هو للضعفاء واما الاقوياء فانهم يقولون هل ~~من مزيد ولو شربوا سبعة ابحر جعلنا الله واياك هكذا من فضله ### || [41.33] # { ومن } استفهام والمعنى بالفارسية وكيست { احسن } نيكوتر { قولا } از ~~جهت سخن { ممن دعا الى الله } اى الى توحيده وطاعته { وعمل صالحا } فيما ~~بينه وبين ربه { وقال اننى من المسلمين } ابتهاجا بانه منهم او اتخاذا ~~للاسلام دينا ونحلة اذ لا يقبل طاعة بغير دين الاسلام من قولهم هذا قول ~~فلان اى مذهبه لا انه تكلم بذلك وفيه رد على من يقول انا مسلم ان شاء ~~الله فانه تعالى قال مطلقا غير مقيد بشرط ان شاء الله وقال علماء الكلام ~~ان قاله للشك فهو كفر لا محالة وان كان للتأدب مع الله واحالة الامور الى ~~مشيئة الله او للشك فى العاقبة والمآل لا فى الآن والحال وللتبرك بذكر ~~الله او التبرى من تزكية نفسه والاعجاب بحاله فجائز لكن الاولى تركه لما ~~انه يوهم الشك وحكم الآية عام لكل من جمع ما فيها من الخصال الحميدة التى ~~هى الدعوة والعمل والقول وان نزلت فى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~او فى اصحابه رضى الله عنهم او فى المؤذنين فانهم يدعون الناس الى الصلاة ~~فان قلت السورة بكمالها مكية بلا خلاف والاذان انما شرع بالمدينة قلت ~~يجعل من باب ما تأخر حكمه عن نزوله وكم فى القرءآن منه واليه ذهب بعض ~~الحفاظ كابن حجر وغيره اعلم ان للدعوة مراتب. الاولى دعوة الانبياء عليهم ~~السلام فانهم يدعون الى الله بالمعجزات والبراهين ms5809 وبالسيف وفى التأويلات ~~النجمية تشير الآية الى ان احسن قول قاله الانبياء والاولياء قولهم بدعوة ~~الخلق الى الله وكان عليه السلام مخصوصا بهذه الدعوة كما قال تعالى # يا ايها النبى انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه # وهو ان يكتفى بالله من الله لم يطلب منه غيره # خلاف طريقت بود كاوليا تمنا كنند از خدا جز خدا # وقال وعمل صالحا اى كما يدعو الخلق الى الله يأتى بما يدعوهم اليه يعنى ~~سلكوا طريق الله الى ان وصلوا الى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال ~~فبسلوكهم ومناراتهم عرفوا الطريق الى الله ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق ~~اليه الخلق الى الله وقال اننى من المسلمين لحكمه الراضين بقضائه ~~وتقديره. والمرتبة الثانية دعوة العلماء فانهم يدعون الى الله تعالى ~~بالحجج والبراهين فقط قال الكاشفى امام ابو الليث فرموده كه مراد يعنى از ~~آيت مذكوره علما اندكه معالم دين بمردم آموزند وعمل صالح ايشان آنست كه ~~هرجه دانند بدان كار كنند بامحتسبانندكه قواعدامر معروف ونهى منكررا ~~تمهيد دهند وعمل صالح ايشان صبر وتحمل است برآنجه بديشان رسد ازمكاره. ثم ~~ان العلماء ثلاثة اقسام عالم بالله غير عالم بامر الله وعالم بامر الله ~~غير عالم بالله وعالم بالله وبامر الله اما الاول فهو عبد استولت المعرفة ~~الالهية على قلبه فصار مستغرقا فى مشاهدة الجلال وصفات الكبرياء فلا ~~يتفرغ لتعلم علم الاحكام الا قدر ما لا بد له واما الثانى فهم الذين ~~عرفوا الحلال والحرام ودقائق الاحكام ولكنهم لا يعرفون اسرار جلال الله ~~وجماله اما مع الاقرار باصحاب هذا الشان او بانكارهم والثانى ليس من عداد ~~العلماء واما العالم بالله وباحكامه فهم الجامعون لفضائل القسمين الاولين ~~وهم تارة مع الله بالحب والارادة وتارة مع الخلق بالشفقة والرحمة فاذا ~~رجعوا الى الخلق صاروا معهم كواحد منهم كأنهم لا يعرفون الله واذا خلوا ~~مع ربهم صاروا مشتغلين بذكره كأنهم لا يعرفون الخلق وهذا سبيل المرسلين ~~والصديقين فالعارف يدعو الخلق الى الله ويذكر لهم شمائل القدم ms5810 ويعرفهم ~~صفات الحق وجلال ذاته ويحبب الله فى قلوبهم ثم يقول بعد كماله وتمكينه ~~اننى واحد من المسلمين من تواضعه ولطف حاله # از زنك كبر آينه خويش ساده كن درزير با نظر كن وحج بياده كن # والمرتبة الثالثة الدعوة بالسيف وهى للملوك فانهم يجاهدون الكفار حتى ~~يدخلون فى دين الله وطاعته فالعلماء خلف الانبياء فى عالم الارواح ~~والملوك خلف الانبياء فى عالم الاجسام. والمرتبة الرابعة دعوة المؤذنين ~~الى الصلاة وهى اضعف مراتب الدعوة الى الله وذلك أن ذكر كلمات الاذان وان ~~كان دعوة الى الصلاة لكنهم يذكرون تلك الالفاظ الشريفة بحيث لا يحيطون ~~بمعناها ولا يقصدون الدعوة الى الله فاذا لم يلتفتوا الى مال الوقف ~~وراعوا شرآئط الاذان ظاهرا وباطنا وقصدوا بذلك مقصدا صحيحا كانوا كغيرهم ~~من اهل الدعوة فضيل رفيده كفت مؤذن بودم در روزكار اصحاب رضى الله عنهم ~~عبد الله بن مسعود وعاصم بن عبرة مراكفت جون زبانك نماز فارغ شوى بكو ~~وانامن المسلمين نبينى كه رب العالمين كفت وقال اننى من المسلمين وفى ~~الحديث # " الملك فى قريش والقضاء للانصار والاذان للحبشة " # وفيه مدح لبلال الحبشى رضى الله عنه وكذا فى الآية تعظيم لشأنه خصوصا ~~لأنه مؤذن الداعى الى الله على بصيرة وهو المصطفى صلى الله تعالى عليه ~~وسلم صاحب عين المعانى آورده كه جون بلال بانك نماز آغاز كردى يهود ~~كفتندى كلاغ ندا مى كند وبنماز ميخواند وسخنان بيهوده برزبان ايشان كذتشى ~~اين آيت نازل شد وبرتقديرى كه مؤذنان باشند عمل صالح ايشان آنست درميان ~~اذان واقامت دو ر كعت نماز كذارند قال عمر رضى الله عنه لو كنت مؤذنا ما ~~باليت أن لا احج ولا اجاهد ولا اعتمر بعد حجة الاسلام صاحب كشف الاسرار ~~فرموده كه حق جل وعلا مؤذنان امت احمدبنج كرامت كرده حسن الثناء وكمال ~~العطاء ومقارنة الشهداء ومرافقة الانبياء والخلاص من دار الشقاء كرامت ~~اول ثناء جميل است وسند خداوند كريم كه در حق مؤذن ميكويد ومن احسن قولا ~~الخ احسن برلفظ مبالغت ms5811 كفت همجنانكه تعظيم قرآنرا كفت الله نزل احسن ~~الحديث قرآن احسن الآيات است وبانك نماز احسن الكلمات زيرا دروتكبير ~~وتعظيم واثبات وحدانيت خداوند اعلى واثبات نبوت مصطفى وفى الخبر # " من كثرت ذنوبه فليؤذن بالاسحار " # عمر بن الخطاب رضى الله عنه كفت يارصول الله اين وقت سحررا باين معنىجه ~~خاصيت است كفت والذى بعث بالحق محمدا ان النصارى اذا ضربت نواقيسها فى ~~ادبارها فيثقل العرش على مناكب حملة العرش فيتوقعون المؤذنين من امتى ~~فاذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر خف العرش على مناكب حملة العرش قال ~~الامام السيوطى رحمه الله اول ما حدث التسبيح بالاسحار على المنابر فى ~~زمن موسى عليه السلام حين كان بالتيه واستمر بعده الى أن كان زمن داود ~~عليه السلام وبنى بيت المقدس فرتب فيه عدة قومون بذلك البيت على الآلات ~~وبغيره بلا آلات من الثلث الاخير من الليل الى الفجر الى ان خرب بيت ~~المقدس بعد قتل يحيى عليه السلام وقام اليهود على عيسى عليه السلام فبطل ~~ذلك فى جملة ما بطل من شرآئع بنى اسرآئيل واما فى هذه الملة المحمدية ~~فكان ابتداء عمله بمصر وسببه ان مسلمة بن مخلد الصحابى رضى الله عنه بنى ~~وهو امير مصر منارا بجامع عمرو واعتكف فيه فسمع اصوات النواقيس عالية ~~فشكا ذلك الى شرحبيل بن عامر عريف المؤذنين فقال انى امد الاذان من نصف ~~الليل الى قرب الفجر فانهم لا ينقسون اذا اذنت ففعل ثم لما كان احمد بن ~~طولون رتب جماعة نوبا يكبرون ويسبحون ويحمدون ويقولون قصائد زهدية وجعل ~~لهم ارزاقا واسعة ومن ثمة اتخذ الناس قيام المؤذنين فى الليل على المنابر ~~فلما ولى السلطان صلاح الدين بن ايوب امر المؤذنين فى وقت التسبيح أن ~~يعلنوا بذكر العقيدة الاشعرية فواظب المؤذنون على ذكرها كل ليلة الى ~~وقتنا هذا انتهى. يقول الفقير آل الامر فى زمننا هذا فى بلاد الروم الى ~~أن السلاطين من ضعف حالهم فى الدين صاروا مغلوبين فانتقل كثير من البلاد ~~الاسلامية الى اهل الحرب ms5812 فجعلوا المساجد كنائس فى ايدى المسلمين الى ~~الوهن والهدم بحيث تخربت بعض المحلات بالكلية مع المساجد الواقعه فيها ~~وتعطل بعضها عن العمار من المسلمين بسبب توطن اهل الذمة فيها وبقيت ~~المساجد بينهم غريبة فتعالوا نبك على غربة هذا الدين واما كمال العطاء ~~فما روى أن النبى عليه السلام قال # " المؤذنون امناء المؤمنين على صلاتهم وصيامهم ولحومهم ودمائهم لا ~~يسألون الله شيئا الا اعطاهم ولا يشفعون بشىء الا شفعوا فيه قال ويغفر ~~للمؤذن مدى صوته " # يعنى آمرزيده ميشويد مؤذن بمقدار آنكه آوازوى رسده. # ويشهد له كل شىء سمع صوته من شجر او حجر او مدر او رطب او يابس ويكتب ~~للمؤذن بكل انسان صلى معه فى ذلك المسجد مثل حسناته واما مقارنة الشهدآء ~~فما روى أن النبى عليه السلام قال # " من اذن فى سبيل الله ايمانا واحتسابا جمع بينه وبين الشهدآء فى الجنة ~~" # واما مرافقة الانبياء فما # " روى أن رجلا جاء الى النبى فقال يا رسول الله من اول الناس دخولا ~~الجنة قال " الانبياء " قال ثم من قال الشهدآء قال ثم من قال " مؤذنوا ~~مسجدى هذا " قال ثم من قال " سائر المؤذنين على قدر اعمالهم " # وقال عليه السلام # " من أذن عشرين سنة متوالية اسكنه الله مع ابراهيم عليه السلام فى الجنة ~~" # واما الخلاص من دار الاشقياء فما روى أن النبى عليه السلام قال # " اذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر اغلقت ابواب النيران السبعة واذا ~~قال اشهد ان لا اله الا الله فتحت ابواب الجنة الثمانية واذا قال اشهد أن ~~محمدا رسول الله اشرفت عليه الحور العين واذا قال حى على الصلاة تدلت ~~ثمار الجنة واذا قال حى على الفلاح قالت الملائكة افلحت وافلح من اجابك ~~واذا قال الله اكبر الله اكبر قالت الملائكة كبرت كبيرا وعظمت عظيما واذا ~~قال لا اله الا الله قال الله تعالى حرمت بدنك وبدن من اجابك على النار " # وفى الحديث # " المؤذنون اطول الناس اعناقا يوم القيامة " # اى يكونون سادات واكثر الناس ثوابا او جماعات او ms5813 رجاء لأن من رجا شيئا ~~اطال اليه عنقه والناس حين يكونون فى الكرب يكون المؤذنون اكثر رجاء بأن ~~يؤذن لهم فى دخول الجنة كان ذلك جزآء مد أعناقهم عند رفع اصواتهم او طول ~~العنق كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن او معناه اذا وصل ~~العرق الى افواه الناس يوم القيامة طالت اعناق المؤذنين فى الحقيقة لئلا ~~ينالهم ذلك ومن اجاب دعوة المؤذنين يكون معه قال الفقهاء يقطع سامع ~~الاذان كل عمل باليد والرجل واللسان حتى تلاوة القرآن ان كان فى غير ~~المسجد وان كان فيه فلا يقطع ولا يسلم على احد واما رده فقد اختلفوا فيه ~~فقيل يجوز وقيل لا يجوز ويشتغل بالاجابة واختلفوا فى الوجوب والاستحباب ~~فقال بعضهم الاجابة واجبة عند الاذان والاقامة منهم صاحب التحفة والبدآئع ~~وقال الآخرون هى مستحبة وعليه صاحب الهداية ويستحب ان يقول عند سماع ~~الاولى من الشهادة الثانية صلى الله تعالى عليك يا رسول الله وعند سماع ~~الثانية قرة عينى بك يا رسول الله ثم يقول اللهم متعنى بالسمع والبصر بعد ~~وضع ظفر الابهامين على العينين كما فى شرح القهستانى وفى تحفة الصلوات ~~للكاشفى صاحب التفسير نقلا عن الفقهاء الكبار ويقول بعد الاذان اللهم رب ~~هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة ~~الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذى وعدته ويقول عند اذان المغرب خصوصا ~~اللهم هذا اقبال ليلك وادبار نهارك واصوات دعاتك فاغفر لى واول من اذن فى ~~السماء جبرائيل وأم ميكائيل عليهما السلام عند البيت المعمور واول من أذن ~~فى الاسلام بلال الحبشى رضى الله عنه وكان اول مشروعيته فى اذان الصبح ~~قالت النوار ام زيد بن ثابت كان بيتى اطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن ~~فوقه من اول ما أذن الى ان بنى رسول الله عليه السلام مسجده فكان يؤذن ~~بعده على ظهر المسجد وقد رفع له شىء فوق ظهره واول من اقام عبد الله بن ~~زيد وزاد بلال فى اذان الصبح بعد الحيعلات الصلات خير ms5814 من النوم مرتين ~~فاقرها عليه السلام اى اليقظة الحاصلة للصلاة خير من الراحة الحاصلة ~~بالنوم ويقول المجيب عنده صدقت وبالخير نطقت وعند قوله فى الاقامة قد ~~قامت الصلاة اقامها الله وادامها ويقيم من اذن لا غيره الا بأذنه وفى بعض ~~الروايات أنه عليه السلام اذن مرة واحدة فى السفر على راحلته # " ويروى ان بلالا كان يبدل الشين فى اشهد سينا فقال عليه السلام " سين ~~بلال عند الله شين " # كما فى انسان العيون وفى المثنوى # آن بلال صدق در بانك نماز حى راهى هى همى خواند ازنياز تابكفتنداى ~~بيمبر نيست راست اين خطا اكنون كه آغاز بناست اى نبى و اى رسول كردكار ~~يك موذن كو بود افصح بيار عيب باشد اول دين وصلاح لحن خواندن لفظ حى ~~على الفلاح خشم بيغمبر بجوشيد و بكفت يك دو رمزى از عنايات نهفت كاى ~~خسان نزدخداى هى بلال بهتر از صد حى حى وقيل وقال وامشوا رانيد تا من ~~را زتان و انكويم آخر و آغاز تان # وأول من زاد الاذان الاول فى الجمعة عثمان رضى الله عنه زاده ليؤذن اهل ~~السوق فيأتون الى المسجد وكان فى زمانه عليه السلام و زمان ابى بكر رضى ~~الله عنه وعمر رضى الله عنه اذان واحد حين يجلس الامام على المنبر ~~والتذكير قبل الاذان الاول الذى هو التسبيح احدث بعد السبعمائة فى زمن ~~الناصر محمد بن قلوون لاجل التبكير المطلوب فى الجمعة واول ما احدثت ~~الصلاة والسلام على النبى عليه السلام بعد تمام الاذان فى زمن السلطان ~~المنصور الحاجى ابن الاشرف شعبان بن حسن بن محمد بن قلوون فى اواخر القرن ~~الثامن واول من احدث اذان اثنين معا بنوا امية واول من وضع احدى يديه عند ~~اذنيه فى الاذان ابن الاصم مؤذن الحجاج بن يوسف وكان المؤذنون يجعلون ~~اصابعهم فى اذانهم واول من رقى منارة مصر للاذان شرحبيل المذكور وفى ~~عرافته بنى مسلمة المنابر للأذان بامر معاوية ولم تكن قبل ذلك واول من ~~عرف على المؤذنين ms5815 سالم بن عامر اقامه عمرو بن العاص فلما مات عرف عليهم ~~اخاه شرحبيل واول من رزق المؤذنين عثمان رضى الله عنه والجهر واجب فى ~~الاذان لأعلام الناس ولذا سن ان يكون فى موضع عال ولو اذن لنفسه خافت ~~واما التكبيرات فى الصلاة فالمؤذن يرفع صوته لتبليغ التكبير لمن بعد عن ~~الامام من المقتدين فان كان فى صوت الامام كفاية فالتبليغ مكروه كما فى ~~انسان العيون. # يقول الفقير اما سر عدد المنارات فى الحرم النبوى وهى اليوم خمس فاشارة ~~الى الاوقات الخمسة فهو صورة الدعوات الخمس فى الساعات الاربع والعشرين ~~المشتمل عليها الليل والنهار واول من قدر الساعات الاثنتى عشرة نوح عليه ~~السلام فى السفينة ليعرف بها مواقيت الصلوات واما سر عددها فى الحرم ~~المكى وهى سبع الآن فاشارة الى مراتب الدعوة الى الفناء وهى سبع عدد ~~الاسماء السبعة التى آخرها القهار فان الكعبة اشارة الى الذات الاحدية ~~ومراتبها عروجا هى مراتب الفناء اذ البقاء انما هو بعد النزول ولذا امر ~~عليه السلام بالهجرة الى المدينة لتتحقق مرتبة البقاء فللكعبة منارة اخرى ~~هى الثامنة من المنارات وهى منارة البقاء لكنها فى بطن الكعبة مدفونة ~~تحتها ولم يكن لها ظهور فوق الارض الا بحسب المكاشفة كوشفت عنها حين ~~مجاورتى فى الحرم وكان للحرم المكى فى الاوآئل خمسون منارة على ما طالعته ~~فى تاريخ القطبى بعضها فى الحرم وبعضها على رؤوس الجبال التى هى بينها كل ~~ذلك لاعلام الاوقات فهى اشارة الى اصل الصلوات المفروضة ليلة المعراج وهى ~~خمسون حتى خففها الله تعالى فبقيت منها خمس ولله فى كل شىء حكمة عجيبة ~~ومصلحة بديعة ### || [41.34] # { ولا تستوى الحسنة ولا السيئة } بيان لمحاسن الاعمال الجارية بين العبد ~~وبين الرب ترغيبا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى الصبر على اذية ~~المشركين ومقابلة اسائتهم بالاحسان ولا الثانية مزيدة لتأكيد النفى اى لا ~~تستوى الخصلة الحسنة والسيئة فى الجزآء وحسن العاقبة فانك اذا صبرت على ~~اذتهم وجهالتهم وتركت الانتقام منهم ولم تلتفت الى سفاهتهم فقد ms5816 استوجبت ~~التعظيم فى الدنيا والثواب فى الآخرة وهم بالضد من ذلك فلا يكن اقدامهم ~~على تلك السيئة مانعا لك من الاشتغال بهذه الحسنة واذا فسرت الحسنة ~~والسيئة بالجنس على ان يكون المعنى لا تستوى الحسنات اذ هى متفاوته فى ~~انفسها كشعب الايمان التى ادناها اماطة الاذى ولا السيئات لتفاوتها ايضا ~~من حيث انها كبائر وصغائر لم تكن زيادة لا الثانية لتأكيد النفى على ما ~~اشير اليه فى الكشاف { ادفع بالتى هى احسن } بيان لحسن عاقبة الحسنة اى ~~ادفع السيئة حين اعترضتك من بعض اعاديك بالتى هى احسن ما يمكن دفعها به ~~من الحسنات كالاحسان الى من اساء فانه احسن من العفو. # بدى را بدى سهل باشد جزا اكر مردى احسن الى من اسا # وكان عليه السلام يقول # " صل من قطعك واعف عمن ظلمك واحسن الى من اساء اليك " # وما امر عليه السلام غيره بشىء الا بعد التخلق به واخراجه مخرج الجواب ~~عن سؤال من قال كيف اصنع مع ان الظاهر ان يقول فادفع بالفاء السببية ~~للمبالغة ولذلك وضع احسن موضع الحسنة لأنه ابلغ فى الدفع بالحسنة فان من ~~دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما دونها { فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ~~ولى حميم } بيان لنتيجة الدفع المأمور به اى فاذا فعلت صار عدوك المشاق ~~اى المخالف مثل الولى الشفيق روى انها نزلت فى ابى سفيان ابن حرب وذلك ~~انه لان للمسلمين بعد الشدة اى شدة عداوته بالمصاهرة التى جعلت بينه وبين ~~النبى عليه السلام ثم اسلم فصار وليا بالاسلام حميما بالقرابة. ازامام ~~اعظم نقلست كسى بمن رسانندكه مرابدمى كويد من درشان او سخن نيكو ترمى ~~كويم تاوقتى من يابم كه او نيكويىء من ميكويد # بدى درقفا عيب من كردوخفت بترز و قريبى كه آو رد وكفت عدو را بالطاف ~~كردن ببند كه نتوان بريدن بتيغ اين كمند جودشمن كرم بيندولطف وجود ~~نيايد دكر خبث ازو در وجود جو بادوست دشوار كيرى وتنك نخواهد كه بيند ~~ترا نقش رنك وكرخواجه بادشمنان ms5817 نيك خوست كسى برنيايدكه كردند دوست # قال البقلى بين الله ههنا ان الخلق الحسن ليس كالخلق السيىء وامرنا ~~بتبديل الاخلاق المذمومة بالاخلاق المحمودة واحسن الاخلاق الحلم اذ يكون ~~به العدو صديقا والبعيد قريبا حين دفع غضبه بحلمه وظلمه بعفوه وسوء جانبه ~~بكرمه قال ابن عطاء لا يستوى من احسن الدخول فى خدمتنا والخروج منها ومن ~~اساء الادب فى الخدمة فان سوء الادب فى القرب اصعب من سوء الادب فى البعد ~~فقد يصفح عن الجهال فى الكبائر ويؤاخذ الصديقون باللحظة والالتفات ### || [41.35] # { وما يلقاها } التلقية جيزى بيش كسى آوردن. اى وما يلقى وما يعطى هذه ~~الخصلة والسجية التى هى مقابلة الاساءة بالاحسان وبالفارسية وندهند اين ~~خصلت كه مقابله بديست بنيكى { الا الذين صبروا } اى شأنهم الصبر فانها ~~تحبس النفس عن الانتقام { وما يلقاها } وعطا نكنند اين خصلت وصفت { الا ~~ذو حظ عظيم } من الفضائل النفسانية والقوة الروحانية فان الاشتغال ~~بالانتقام لا يكون الا لضعف النفس وتأثرها من الواردات الخارجية فان ~~النفس اذا كانت قوية الجوهر لم تتأثر من الواردات الخارجية واذا لم تتأثر ~~منها لم يصعب عليها تحمل ولم تشتغل بالانتقام والحاصل انه يلزم تزكية ~~النفس حتى يستوى الحلو والمر ويكون حضور المكروه كغيبته ففى الآية مدح ~~لهم بفعل الصبر والحظ النصيب المقدر قال الجنيد قدس سره فى قوله وما ~~يلقاها الا ذو حظ عظيم اى ما يوفق لهذا المقام الا ذو حظ من عناية الحق ~~فيه وقال ابن عطاء ذو معرفة بالله وايامه ### || [41.36] # { واما ينزغنك من الشيطان نزغ } اصله ان ما على ان ان شرطية وما مزيدة ~~لتأكيد معنى الشرط والاستلزام فلذا لحقت نون التأكيد بفعل الشرط فانها لا ~~تلحق الشرط ما لم يؤكد والنزع شبه النخس كما فى الارشاد شبه به وسوسة ~~الشيطان لانها بعث على الشر وتحريك على ما لا ينبغى وجعل نازغا على طريقة ~~جد جده فمن ابتدآئية اى نزغ صادر من جهته او اريد واما ينزغنك نازغ وصفا ~~للشيطان بالمصدر فكلمة من تجريدية جرد من ms5818 الشيطان شيطانا آخر وسمى نازغا ~~والمعنى وان يوسوس اليك الشيطان ويصرفك عما وصيت به من الدفع بالتى هى ~~احسن ودعاك الى خلافه { فاستعذ بالله } من شره ولا تطعه { انه هو السميع ~~} باستعاذتك { العليم } بنيتك وفى جعل ترك الدفع بالاحسن من آثار نزغات ~~الشيطان مزيد تحذير وتنفير عنه وفى الآية اشارة الى ان النبى او الولى لا ~~ينبغى ان يكون آمنا من مكر الله وان الشيطان صورة مكر الحق تعالى بل يكون ~~على حذر من نزغاته فليستعذ بالله من همزاته فلا يذرها ان تصل الى القلب ~~بل يرجع اليه فى اول الخطرة فانه ان لم يخالف اول الخطرة صار فكرة ثم بعد ~~ذلك يحصل العزم على ما يدعو اليه الشيطان ثم ان لم يتدارك ذلك تحصل الزلة ~~فان لم يتدارك بحسن الرجعة صار قسوة ويتمادى به الوقت فهو يخطر كل آفة ~~ولا يتخلص العبد من نزغات الشيطان الا بصدق الاستعانة بالله والاخلاص فى ~~العبودية قال الله تعالى # ان عبادى ليس لك عليهم سلطان # فكلما زاد العبد فى تبريه من حوله وقوته واخلص بين يدى الله تعالى ~~بتضرعه واستعانته زاد الله فى حفظه ودفع الله الشيطان عنه بل يسلط عليه ~~ليسلم على يديه كذا فى التأويلات النجمية قال البقلى هذا تعليم لامته اذ ~~كان الشيطان اسلم على يده قال فى حياة الحيوان اجمعت الامة على عصمة ~~النبى عليه السلام من الشيطان وانما المراد تحذير غيره من فتنة القرين ~~ووسوسته له واغوائه فاعلمنا انه معنا لنحترز منه حسب الامكان # آدمىرا دشمن بنهان بسيست آدمىء باحذر عاقل كسيست # وفى الحديث # " ما منكم من احد الا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة " قالوا ~~واياك قال " واياى ولكن الله اعاننى عليه فاسلم فلا يأمرنى الا بخير " # قال سفيان ابن عيينة معناه فاسلم من شره فان الشيطان لا يسلم وقال غيره ~~هو على صيغة الفعل الماضى ويدل عليه ما قاله عليه السلام # " فضلت على آدم بخصلتين كان شيطانى كافرا فاعاننى الله عليه فاسلم وكن ~~ازواجى عونا ms5819 لى وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا على خطيئته " # فهذا صريح فى اسلام قرين النبى عليه السلام وان هذا خاص بقرين النبى ~~عليه السلام فيكون عليه السلام مختصا باسلام قرينه كذا فى آكام المرجان. ~~يقول الفقير لا شك ان الشيطان لا يدخل فى دآئرة الاسلام حقيقة كما ان ~~النفس لا تتبدل حقيقتها كما قال يوسف الصديق عليه السلام ان النفس لامارة ~~بالسوء بل تتبدل صفتها فالنبى والولى والعدو فى هذا سوآء الا ان النبى ~~معصوم والولى محفوظ والعدو موكول ولذا لم يقولوا ان النبى والولى ليس ~~لهما نفس اصلا بل قالوا هو معصوم ومحفوظ فدل على اصل النفس وهذا من مزالق ~~الاقدام فلا بد من حسن الفهم وصحة الكشف فمعنى اسلام شيطان النبى عليه ~~السلام دخوله فى السلم كأهل الذمة فى دار الاسلام حيث لا يقدرون على اذية ~~المسلمين بحال ولكن فرق بين اسلام قرين النبى وقرين الولى كما دل عليه ~~لفظ العصمة والحفظ فان العصمة تعم الذات كلها والحفظ يتعلق بالجوارح ~~مطلقا ولا يشترط استصحابه فى السر فقد تخطر للولى خواطر لا يقتضيها طريق ~~الحفظ لكن يظهر لها حكم على الجوارح صاحب كشف الاسرار فرموده كه نزغ ~~شيطان سورة غضب است يعنى تيزئ خشم كه ازحد اعتدال در كذرد وبتهود كشد ~~وازان خصلتهاى بدخيزد جون كبروعجب وعداوت اما اصل خشم ازخود بيفكندن ممكن ~~نباشد زيراكه آن در خلقت است وجون از حداعتدال بكاهد بددلى بود وبى ~~حميمتى باشد وجون معتدل بود آنرا شجاعت كويند واز ان حلم وكرم وكظم غيظ ~~خيزد وفى الخبر # " خلق الغضب من النار التى خلق منها ابليس " # وفى الحديث # " الغضب من نار الشيطان " # ألا ترى الى حمرة عينيه وانتفاخ اوداجه والمتغاضبان شيطانان يتهاتران ~~ويتكاذبان. يعنى دوكس بريكديكر غضب ميكند باطل ميكويد ودروغ ميسازندفان ~~التهاتر بريكديكر دعوئ باطل كردن كما فى تاج المصادر وقال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم # " اذا غضبت وكنت قائما فاقعد وان كنت قاعدا فقم فاستعذ بالله من الشيطان ~~" # عصمنا الله واياكم من ms5820 كيده ورد مكره اليه فلا نتوكل ولا نعتمد الا عليه ### || [41.37] # { ومن آياته } وازنشانهاى قدرت الهيست { الليل والنهار } قال الامام ~~المرزوقى الليل بازآء النهار والليلة بازآء اليوم { والشمس } المشتمل ~~عليها النهار يعنى خورشيد عالم آراى جون جام سيماب { والقمر } المشتمل ~~عليه الليل يعنى هيكل ماه كاه جون نعل زرين وكاه جون سر سيمين كل منها ~~مخلوق من مخلوقاته مسخر لأمره يعنى تعاقب الليل والنهار على الوجه الذى ~~يتفرع عليه منافع الخلق ومصالحهم وتذلل الشمس والقمر لما يراد منهما من ~~اظهر العلامات الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وكمال علمه وحكمته # بر صنع اله بيعدد برهانست در برك كلى هزار كون الوانست روزارجه سيبد ~~وروشن وتابانست آنرا كه نديد روز شب يكسانست # رب العزة كفت ربى اكر خواهى كه در ولا يتم نكرى لله ملك السموات والارض ~~واكر خواهى كه در سباهم نكرى لله جنود السموات والارض و رخواهى كه در ~~فعلم نكرى فانظر الى آثار رحمة الله كيف يحيى الارض بعد موتها درخواهى كه ~~درصنعم نكرى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر وخواهى كه فردا درمن ~~نكرى امروز از صنع من بامن نكر بديده دل الم تر الى ربك كيف مد الظل تا ~~فردا بفضل من دو نكرى بديده سر وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة { لا ~~تسجدوا للشمس ولا للقمر } لأنهما من جملة مخلوقاته المسخرة لاوامره مثلكم ~~والمراد الامر التكوينى لا التكليفى اذ لا علم لهما ولا اختيار عند اهل ~~الظاهر واما عند اهل الحقيقة فالامر بخلافه ويدل عليه قول الشيخ سعدى همه ~~ازبهر توسر كشته وفرمان بردار شرط انصاف نباشدكه توفرمان نبرى { واسجدوا ~~لله الذى خلقهن } الضمير للاربعة لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الانثى ~~وان كان المناسب تغليب المذكر وهو ما عدا الشمس على المؤنث وهو الشمس او ~~لأنها عبارة عن الايات وتعليق الفعل بالكل مع كفاية بيان مخلوقية الشمس ~~والقمر للايذان بكمال سقوطهما عن رتبة المسجودية بنظمهما فى سلك الاغراض ~~التى لا قيام لها بذاتها وهو ms5821 السر فى نظم الكل فى آياته تعالى وفى ~~المثنوى # آفتاب از امر حق طباخ ماست ابلهى باشدكه كوييم او خداست آفتابت كر ~~بكيرد جون كنى آن سياهى زونو جون بيرون كنى نى بدركاه خدا آرى صداع ~~كه سياهى را ببر داده شعاع كر كشندن نيمشب خورشيد كو تا نيابى با امان ~~خواهى ازو حادثات اغلب بشب واقع شود و ان زمان معبود تو غايب بود سوى ~~حق كر راستانه خم شوى وار هى از اختران محرم شوى # { ان كنتم اياه } تعالى لا غيره { تعبدون } اى ان كنتم تعبدون اياه لا ~~تسجدوا لغيره فان السجود اقصى مراتب العبادة فلا بد من تخصيصه بدتعالى ~~ولعل ناسا منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين فى عبادتهم الكواكب ~~ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله فنهوا عن هذه الواسطة ~~فامروا ان لا يسجدوا الا الله الذى خلق الاشياء فان قيل لم لم يجز أن ~~تكون الشمس قبلة للناس عند سجودهم لنا لأنها جوهر مشرق عظيم الرفعة لها ~~منافع فى صلاح احوال الخلق فلو اذن فى جعلها قبلة فى الصلاة بان يتوجه ~~اليها ويركع ويسجد نحوها لربما غلب على بعض الاوهام أن ذلك الركوع ~~والسجود للشمس لا لله بخلاف الاحجار المعينة فانها ليس فى جعلها قبلة ما ~~يوهم الالهية وعن عكرمة قال ان الشمس اذا غربت دخلت بحرا تحت العرش فتسبح ~~الله حتى اذا هى اصبحت استعفت ربها من الخروج فقال الرب ولم ذلك والرب ~~اعلم قالت انى اذا خرجت عبدت من دونك فقال لها الرب اخرجى فليس عليك من ~~ذلك شىء حسبهم جهنم ابعثها اليهم من ثلاثة عشر ألف ملك يقودونها حتى ~~يدخلوهم فيها وفى الحديث # " ليس فى امتى رياء ان رآءوا فبالاعمال فاما الايمان فثابت فى قلوبهم ~~امثال الجبال واما الكبر فان احدهم اذا وضع جبهته لله تعالى ساجدا فقد ~~برئ من الكبر " ### || [41.38] # { فان استكبروا } اى تعظموا عن امتثال امرك فى ترك السجود لغير الله ~~وابوا الا اتخاذ الواسطة فذلك لا يقلل عدد ms5822 من يخلص عبادته لله { فالذين ~~عند ربك } فان الملائكة المقربين عند الله فهو علة للجزآء المحذوف { ~~يسبحون له } ينزهونه عن الانداد وسائر ما لا يليق به { بالليل والنهار } ~~اى دآئما وفى جميع الاوقات وظهر من هذا التقرير أن تخصيص الملائكة مع ~~وجود غيرهم من العباد المخلصين لكثرتهم وايضا الشمس والقمر عندهم فيردون ~~العبادة عنهما غيرة بتخصيصها بالله تعالى { وهم لا يسئمون } السامة ~~الملالة اى لا يفترون ولا يملون من التسبيح والعبادة فان التسبيح منهم ~~كالتنفس من الناس وبالفارسية وايشان ملول وسيرنمى شوند ازكثرت عبادت ~~وبسيارئ ستايش وبرستش. روى أن لله ملكا يقال له حوقبائيل له ثمانية عشر ~~الف جناح ما بين الجناح الى الجناح خمسمائة عام فخطر له خاطر هل فوق ~~العرش شىء فزاده الله مثلها اجنحة اخرى فكان له ستة وثلاثون ألف جناح بين ~~الجناح الى الجناح خمسمائة عام ثم اوحى الله ايها الملك طر فطار مقدار ~~عشرين ألف سنة فلم ينل راس قائمة من قوائم العرش ثم ضاعف الله له فى ~~الجناح والقوة وامره أن يطير فطار مقدار ثلاثين ألف سنة فلم ينل ايضا ~~فأوحى الله اليه ايها الملك لو طرت الى نفخ الصور مع اجنحتك وقوتك لم ~~تبلغ ساق عرشى فقال الملك سبحان ربى الاعلى فانزل الله سبح اسم ربك ~~الاعلى فقال عليه السلام # " اجعلوها فى سجودكم " # قال عبد العزيز المكى فى هذه الآية سبحان الذى من عرفه لا يسأم من ذكره ~~سبحان الذى من انس به استوحش من غيره سبحان الذى من احبه اعرض بالكلية ~~عما سواه وفى التأويلات النجمية لا تتخذوا ما كشف لكم عند تجلى شمس الروح ~~من المعقولات وانواع العلوم الدقيقة مقصدا ومعبدا كما اتخذت الفلاسفة ولا ~~تتخذوا ايضا ما شهدتم عند تجلى شواهد الحق فى قمر القلب من المشاهدات ~~ومكاشفات العلوم الدينية مقصدا ومعبدا كما اتخذ بعض ارباب السلوك ووقفوا ~~عند عقبات العرفان والكرامات فشغلوا بالمعرفة عن المعروف وبالكرامات عن ~~المكرم واتخذوا المقصود والمعبود حضرة جلال الله الذى خلق ما سواه منازل ms5823 ~~السائرين به اليه ان كنتم من جملة المحبين الصادقين الذين اياه يعبدون ~~طمعا فى وصاله والوصول اليه لا من الذين يعبدونه خوفا من النار وطمعا فى ~~الجنة فان استكبر اهل الاهوآء والبدع ولا يوفقون للسجود بجميع الوجود ~~فالذين عند ربك من ارواح الانبياء والاولياء ينزهونه عن احتياجه الى سجدة ~~احد من العالمين وهم لا يسئمون من التسبيح والتنزيه قال الكاشفى اين سجده ~~يازدهم است از سجدات قرآنى و حضرة شيخ اكبر قدس سره الاطهر در فتوحات اين ~~را سجده احتماد كفت وفرموده كه اكر در آخر آيت اولى سجده ايشان شرط ~~باشدجه مقارنست يقول ان كنتم اياه تعبدون واكر بعد ازآيت دوم بسجود دروند ~~سجده نشاط و محبت بودجه مقرونست باين كلمات وهم لا يسأمون والحاصل أن ~~قوله تعبدون موضح السجود عند الشافعى ومالك لاقتران الامر به يعنى تاسجده ~~مقترن امر باشد وعند ابى حنيفة وفى وجه عن الشافعى وعند احمد آخر الآية ~~وهم لا يسأمون لأنه تمام المعنى وكل من الائمة على اصله فى السجود فابو ~~حنيفة هو واجب ومالك وهو فضيلة والشافعى واحمد هو سنة ### || [41.39] # { ومن آياته } دلائل قدرته تعالى { انك } يا محمد او يا ايها الناظر { ~~ترى الارض } حال كونها { خاشعة } يابسة لا نبات فيها متطامنة يعنى فرسوده ~~وخشك شده. مستعار من الخشوع بمعنى التذلل شبه يبس الارض وخلوها عن الخير ~~والبركة بكون الشخص خاشعا ذليلا عاريا لا يؤبه به الدناءة هيئته فهى ~~استعارة تبعية بمعنى يابسة جدبة { فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت } ~~الاهتزاز التحرك اى تحركت بالنبات يعنى بحنبش در آيدرستن كياه ازو { وربت ~~} وانتفخت لأن النبت اذا دنا ان يظهر ارتفعت له الارض وانتفخت ثم تصدعت ~~عن النبات اى انشقت يقال ربا ربوا وربا زاد ونما والفرس ربوا انتفخ من ~~عدو أو فزع وقال الراغب وربت اى زادت زيادة المتربى { ان الذى احياها } ~~بما ذكر بعد موتها والاحياء فى الحقيقة اعطاء الحياة وهى صفة تقتضي الحس ~~والحركة فالمراد باحياء الارض تهييج القوى الناميه فيها ms5824 واحداث نضارتها ~~بانواع النباتات { لمحيى الموتى } بالبعث { انه على كل شىء } من الاشياء ~~التى من جملتها الاحياء { قدير } مبالغ فى القدرة وقد وعد بذلك فلا بد من ~~ان يفى به والحكمة فى الاحياء هو المجازاة والمكافاة وفى الآية اشارة الى ~~احياء النفوس واحياء القلوب اما الاول فلأن ارض البشرية قد تصير يابسة ~~عند فقدان الدواعى والاسباب فاذا نزل عليها ماء الابتلاء والاستدراج ~~تراها تهتز بنباتات المعاصى واشجار المناهى فى المثنوى # آتشت را هيزم فرعون نيست زانكه جون فرعون اوراعون نيست نفس ازدرهاست ~~اوكى مرده است از غم بى التى افسرده است كرمك است آن ازدها ازده ست ~~فقر بشه كردد ز جاه و مال صقر # ولذا كان اصعب دعاء عليه ان يقال له اذاقك الله طعم نفسك فانه من ذاق ~~طعم نفسه واستحلى ما عنده وشغل به عن المقصود فلا يرجى فلاحه ابدا واما ~~احياء القلوب فبنور الايمان وصدق الطلب وغلبات الشوق وذلك عند نزول مطر ~~اللطف وماء الرحمة وعن بعض الصالحين قال رأيت سمنون فى الطواف وهو يتمايل ~~فقبضت على يده وقلت له يا شيخ بموقفك بين يديه الا اخبرتنى بالامر الذى ~~اوصلك اليه فلما سمع بذكر الموقف بين يديه سقط مغشيا عليه فلما افاق انشد # ومكتئب لج السقام بجسمه كذا قلبه بين القلوب سقيم يحق لو مات خوفا ~~ولوعة فموقفه يوم الحساب عظيم # ثم قالى يا اخى اخذت نفسى بخصال احكمتها فاما الخصلة الاولى أمت منى ما ~~كان حيا وهو هوى النفس واحييت منى ما كان ميتا وهو القلب واما الثانية ~~فانى احضرت ما كان عنى غائبا وهو حظى من الدار الآخرة وغيبت ما كان حاضرا ~~عندى وهو نصيبى من الدنيا واما الثالثة فانى ابقيت ما كان فانيا عندى وهو ~~التقى وافنيت ما كان باقيا عندى وهو الهوى واما الرابعة فانى انست بالامر ~~الذى منه تستوحشون وفررت من الامر الذى اليه تسكنون اشار الى الاستئناس ~~بالله وبذكره والى الاستيحاش مما سوى الله وهو المراد بحسن الخاتمة واما ~~التوحش ms5825 من الله والانس بما سواه فهو المراد بسوء العاقبة نعوذ بالله ~~وربما كان سوء العاقبة بالخروج من الدنيا بغير ايمان وكان فى زمان حاتم ~~الاصم نباش فحضر مجلس حاتم يوما فتاب على يده واحياه الله بسبب نفس حاتم ~~فقال له حاتم كم نبشت من القبور فقال سبعة آلاف قال فى كم سنة قال فى ~~عشرين سنة فغشى على حاتم فلما افاق قال قبور المسلمين ام قبور الكافرين ~~قال بل قبور المسلمين فقال كم قبرا وجدت صاحبه على غير القبلة قال وجدت ~~ثلاثمائة قبر صاحبه على القبلة والباقون على غير القبلة فغشى على حاتم ~~وذلك لأن خوف كل احد بحسب مقامه من المعرفة فاذا عرف المرء أن فى امامه ~~موتا وابتلاء ثم حشرا وامتحانا لا يزال فى ناحية وربما يغلب عليه حاله ~~فيغشى عليه قال بعضهم اذا عرج بروح المؤمن الى السماء قالت الملائكة ~~سبحان الذى نجى هذا العبد من الشيطان يا ويحه كيف نجا ولكثرة فتن الشيطان ~~وتشبثها بالقلوب عزت السلامة فلا بد من الاستقامة فى الله وادامة الذكر ~~والاستعاذة بالله من كل شيطان مضل وفتنة مهلكة ### || [41.40] # { ان الذين يلحدون } الالحاد فى الاصل مطلق الميل والانحراف ومنه اللحد ~~لأنه فى جانب القبر ثم خص فى العرف بالانحراف عن الحق الى الباطل اى ~~يميلون عن الاستقامة { فى آياتنا } بالطعن فيها بأنها كذب او سحر او شعر ~~وبتحريفها بحملها على المحامل الباطلة { لايخفون علينا } فنجازيهم ~~بالحادهم ثم نبه على كيفية الجزآء فقال { افمن } آياكسى كه { يلقى فى ~~النار } على وجهه وهم الكفرة بانواعهم { خير أم من يأتى آمنا } من النار ~~{ يوم القيامة } وهم المؤمنون على طبقاتهم قابل الالقاء فى النار ~~بالاتيان آمنا مبالغة فى احماد حال المؤمنين بالتنصيص على انهم آمنون يوم ~~القيامة من جميع المخاوف فلو قال ام من يدخل الجنة لجاز من طريق الاحتمال ~~أن يبدلهم الله من بعد خوفهم امنا ولك ان تقول الآية من الاحتباك حذف من ~~الاول مقابل الثانى ومن الثانى مقابل الاول والتقدير افمن يأتى ms5826 خائفا ~~ويلقى فى النار خير ام من يأتى آمنا ويدخل الجنة يعنى ان الثانى خير من ~~الاول { اعملوا ما شئتم } من الاعمال المؤدية الى ما ذكر من الالقاء فى ~~النار والاتيان آمنا وآثروا ما شئتم فانكم لا تضرون الا انفسكم وفيه ~~تهديد شديد لظهور أن ليس المقصود الامر بكل عمل شاؤا قال فى الاسئلة ~~المقحمة هو امر وعيد ومعناه أن المهلة ما هى لعجز ولا لغفلة وانما يعجل ~~من يجاف الفوت وهو ابلغ اسباب الوعيد { انه بما تعملون بصير } فيجازيكم ~~بحسب اعمالكم # حيل ومكر رها كن كه خدا مىداند نقد مغشوش مياور كه معامل بيناست # وفى الآية تخويف لأهل الشطح والطامات الذين يريدون العزة عند العامة ~~ويزعقون ويمزقون ثيابهم ويجلسون فى الزوايا ويتزهدون وينظرون فى تصانيف ~~المشايح ويقولون عليها ما يجهلون ويتزخرفون وينتظرون دخول الامرآء عليهم ~~ويدعون المكاشفة والاحوال والمواجيد لا يخفى على الله كذبهم وزورهم ~~وبهتانهم ونياتهم الفاسدة وقلوبهم الغافلة وكذا على اوليائه من الصديقين ~~والعارفين الذين يرون خفايا قلوب الخلق بنور الله لو رأيتهم كيف يفتضحون ~~يوم القيامة على رؤوس الاشهاد وترى اهل الحق ينظرون الى الحق بابصار ~~نافذة وقلوب عاشقة لا يستوى اصحاب النار واصحاب الجنة وقد وصف النبى ~~هؤلاء الملحدين وشبههم بالفراعنة وشبه قلوبهم بقلوب الذئاب كما قال عليه ~~السلام # " يخرج فى امتى اقوام لسانهم لسان الانبياء وقلوبهم كقلوب الفراعنة " # وقال فى موضع آخر # " كقلوب الذأب " يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية افتوا بغير ~~علم فضلوا واضلوا " # قال بعضهم معنى هذه الآية ان الذين يجترئون علينا على غير سبيل الحرمة ~~فانه لا يخفى علينا جرآءتهم علينا وتعديهم فى دعواهم وقال ابن عطاء فى ~~هذه الآية ان المدعى عن غير حقيقة سيرى منا ما يستحقه من تكذيبه على ~~لسانه وتفضيحه فى احواله ### || [41.41] # { ان الذين كفروا بالذكر } اى القرءآن فيكون من وضع الظاهر موضع ضمير ~~الآيات { لما جاءهم } اى بادهوه بالكفر والانكار ساعة جاءهم واول ما ~~سمعوه من غير اجالة فكر واعادة نظر وكذبوا به ms5827 على البديهة قبل التدبر ~~ومعرفة التأويل قوله ان الذين الخ بدل من قوله ان الذين يلحدون الخ بدل ~~الكل بتكرير العامل وخبر ان هو الخبر السابق وهو لا يخفون علينا لأن ~~الحادهم فى الآيات كفر بالقرءآن فلهذا اكتفى بخبر الاول عن الثانى الا ~~أنه غير معهود الا فى الجار والمجرور لشدة الاتصال قال الرضى ولا يتكرر ~~فى اللفظ فى البدل من العوامل الا حرف الجر لكونه كبعض حروف المجزور وقيل ~~مستأنف وخبرها محذوف مثل سوف نصليهم نارا وذلك بعد قوله حميد وقال ~~الكسائى سد مسد الخبر السابق { وانه } الخ جملة حالية مفيدة لغاية شناعة ~~الكفر به اى والحال أن الذكر { لكتاب عزيز } اى كثير المنافع عديم النظير ~~فهو من العز الذى هو خلاف الذل او منيع لا تتأتى معارضته وابطاله وتحريفه ~~فهو من العزة بمعنى الغلبة فالقرءآن وان كان لا يخلو عن طعن باطل من ~~الطاعنين وتأويل فاسد من المبطلين الا أنه يؤتى بحفظة ويقدر له فى كل عصر ~~منعة يحرسونه بابطال شبه اهل الزيغ والاهوآه ورد تأويلاتهم الفاسدة فهو ~~غالب بحفظ الله اياه وكثرة منعته على كل من يتعرض له بالسوء امام قشيرى ~~قدس سره فرموده كه قرآن عزيز است زيزا كلام رب عزيزست كه ملك عزيز بررسول ~~عزيز آورده براى امت عزيز با آنكه نامه دوست است بنزديك دوست نامه دوست ~~نزد دوستان عزيز باشد # زنام ونامه تويافتم عزو كرامت هزارجان كرامى فداى خامه ونامت # قال ابن عطاء عزيز لانه لا يبلغ حد حقيقة حقه لعزه فى نفسه وعز من انزل ~~عليه وعز من خوطب به من اوليائه واهل صفوته ### || [41.42] # { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } صفة اخرى لكتاب اى لا ~~يتطرق اليه الباطل ولا يجد اليه سبيلا من جهة من الجهات حتى يصل اليه ~~ويتعلق به اى متى رامو فيه ان يكون ليس حقا ثابتا من عند الله وابطالا له ~~لم يصلوا اليه ذكر اظهر الجهات واكثرها فى الاعتبار وهو جهة القدام ~~والخلف ms5828 واريد الجهات باسرها فيكون قوله لا يأتيه الباطل من بين الخ ~~استعارة تمثيلية شبه الكتاب فى عدم تطرق الباطل اليه بوجه من الوجوه بمن ~~هو محمى بحماية غالب قاهر يمنع جاره من أن يتعرض له العدو من جهة من ~~جهاته ثم اخرجه مخرج الاستعارة بان عبر عن المشبه بما عبر به عن المشبه ~~به فقال لا يأتيه الخ او لا يأتيه الباطل فيما اخبر عما مضى ولا فيما ~~اخبر عن الامور الآتية او الباطل هو الشيطان لا يستطيع ان يغيره بان يزيد ~~فيه او ينقص منه او لا يأتيه التكذيب من الكتب التى قبله ولا يجيىء بعده ~~كتاب يبطله وينسخه { تنزيل } اى هو تنزيل او صفة اخرى لكتاب مفيدة ~~لفخامته الاضافية بعد افادة فخامته الذاتية وكل ذلك لتأكيد بطلان الكفر ~~بالقرءآن { من حكيم } اى حكيم مانع عن تبديل معانيه باحكام مبانيه { حميد ~~} اى حميد مستحق للتحميد بالهام معانيه او يحمده كل خلق فى كل مكان بلسان ~~الحال والمقال بما وصل اليه من نعمه وفى التأويلات النجمية ان من عزة ~~الكتاب لا يأتيه الباطل يعنى اهل الخذلان من بين يديه بالايمان به ولا من ~~خلفه بالعمل به تنزيل من حكيم ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء ~~ان يعمل به حميد فى احكامه وافعاله لأنها صادرة منه بالحكمة # " وعن على رضى الله عنه قال سمعت رسول الله عليه السلام يقول " ألا انها ~~" الضمير للقصة " ستكون فتنة " فقلت ما المخرج منها يا رسول الله قال " ~~كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس ~~بالهزل من تركه من جبار " # بيان لمن والجبار اذا اطلق على انسان يشعر بالصفة المذمومة ينبه بذلك ~~على ان ترك القرءآن والاعراض عنه وعن العمل به انما هو الجبر والحماقة # " قصمه الله " # كسره واهلكه دعاء عليه او خبر # " ومن ابتغى الهدى فى غيره اضله الله " # دعاء عليه واخبار بثبوت الضلالة فان طلب الشىء فى غير محله ضلال # " وهو حبل الله ms5829 " # اى عهده وامانه الذى يؤمن به العذاب وقيل هو نور هداه وفى الحديث # " القرءآن كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض " # اى نور ممدود وقيل هو السبب القوى والوصلة الى ما يوثق عليه فيتمسك به ~~من اراد التجافى عن دار الغرور والانابة الى دار السرور # " المتين " # اى القوى يعنى هو السبب القوى المأمون الانقطاع المؤدى الى رحمة الرب # " وهو الذكر " # اى القرءآن ما يتذكر به ويتعظ به # " الحكيم " # اى المحكم آياته اى قوى ثابت لا ينسخ الى يوم القيامة او ذو الحكمة فى ~~تأليفه # " وهو الصراط المستقيم الذى لا تزيغ به الاهوآء " # اى لا يميل بسببه اهل الاهوآء يعنى لا يصير به مبتدعا وضالا # " ولا تلتبس به الالسنة " # اى لا يختلط به غيره بحيث يشتبه كلام الرب بكلام غيره لكونه معصوما # " ولا يشبع منه العلماء " # اى لا يحيط علمهم بكنهه بل كلما تفكروا تجلت لهم معان جديدة كانت فى حجب ~~مخفية # " ولا يخلق " # خلق الشىء يخلق بالضم فيهما خلوقة اذا بلى اى لا يزول رونقه ولا يقل ~~اطروانه ولذة قراءته واستماعه # " عن كثرة الرد " # اى عن تكرر تلاوته على ألسنة التالين وآذان المستمعين واذهان المتفكرين ~~مرة بعد اخرى بل يصير كل مرة يتلوه التالى اكثر لذة على خلاف ما عليه ~~كلام المخلوقين وهذه احدى الآيات المشهورة # " ولا تنقضى عجائبه " # اى لا ينتهى احد الى كنه معاينه العجيبة وفرآئده الكثيرة # " هو الذى لم تنته الجن " # أى لم تقف اذ سمعته حتى # " قالوا انا سمعنا قرءآنا عجبا " # مصدر وصف به للمبالغة اى عجيبا لحسن نظمه # " يهدى الى الرشد " # اى يدل الى الايمان والخير # " فآمنا به " # وصدقناه # " من قال به صدق ومن عمل به رشد " # اى يكون راشدا مهديا # " ومن حكم به عدل ومن دعا اليه هدى الى صراط مستقيم " # كذا فى المصابيح وفى الحديث # " يدعى يوم القيامة بأهل القرءآن فيتوج كل انسان بتاج لكل تاج سبعون ألف ~~ركن ما من ركن الا وفيه ياقوتة حمرآء تضيىء من مسيرة كذا من الايام ms5830 ~~والليالى ثم يقال له ارضيت فيقول نعم فيقول له الملكان اللذان كانا عليه ~~" # اى الكرام الكاتبين # " زده يا رب فيقول الرب اكسوه حلة الكرامة فيلبس حلة الكرامة ثم يقال له ~~ارضيت فيقول نعم فيقول ملكاه زده يا رب فيقول لأهل القرءآن ابسط يمينك ~~فتملأ من الرضوان اى رضوان الله ويقال له ابسط شمالك فتملأ من الخلد ثم ~~يقال له ارضيت فيقول نعم يا رب فيقول ملكاه زده يا رب فيقول الله انى قد ~~اعطيته رضوانى وخلدى ثم يعطى من النور مثل الشمس فيشيعه سبعون ألف ملك ~~الى الجنة فيقول الرب انطلقوا به الى الجنة فاعطوه بكل حرف حسنة وبكل ~~حسنة درجة ما بين الدرجتين مسيرة مائة عام " # وفى حديث آخر # " يجاء بأبويه فيفعل بهما من الكرامة ما فعل بولدهما تكرمة لصاحب ~~القرءآن فيقولان من اين لنا هذا فيقول بتعليمكما ولدكما القرءآن " # بخردى درش زجر وتعليم كن به نيك و بدش وعده وبيم كن هرآن طفل كو جور ~~آموز كار نه بيند جفا بيند از روزكار ### || [41.43] # { ما يقال لك } الخ تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عما ~~يصيبه من اذية الكفار اى ما يقال فى شأنك وشأن ما انزل اليك من القرءآن ~~من جهة كفار قومك { الا ما قد قيل للرسل من قبلك } الا مثل ما قد قيل فى ~~حقهم وفى حق الكتب السماوية المنزلة عليهم مما لا خير فيه من الساحر ~~والكاهن والمجنون والاساطير ونحوها { ان ربك لذو مغفرة } لانبيائه ومن ~~آمن بهم { وذو عقاب اليم } لاعدآئهم الذين لم يؤمنوا بهم وبما انزل اليهم ~~والتزموا الاذية وقد نصر من قبلك من الرسل وانتقم من اعدآئهم وسيفعل مثل ~~ذلك بك وباعدآئك ايضا وفيه اشارة الى حال الاولياء ايضا فانهم ورثة ~~الانبياء فلهم اعدآء وحساد يطلقون ألسنتهم فى حقهم باللوم والطعن بالجنون ~~والجهل ونحو ذلك ولكنهم يصبرون على الجفاء والاذى فيظفرون بمراداتهم كما ~~صبر الانبياء فظفروا وفى آية اخرى # ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا ms5831 حتى اتاهم نصرنا # اى ظاهرا بهلاك القوم او باجابة الدعوة وباطنا بالتخلق بالاخلاق الالهية ~~مثل الصبر فانه نصر اى نصر اذ به يحصل المرام وفى المثنوى # صد هزاران كيميا حق آفريد كيميايى همجو صبر آدم نديد # وبذلك ينقلب الانسان بالصبر من حال الى حال اخرى احسن من الاولى كما ~~ينقلب النحاس بالاكسير فضة او ذهبا ودلت الآية على أنه ليس من الحكمة ان ~~يقطع لسان الخلق بعضهم عن بعض الا ترى انه تعالى لم يقطع لسان الخلق عن ~~ذاته الكريمة حتى قالوا فى حقه تعالى ان له صاحبة وولدا ونحو ذلك فكيف ~~غيره تعالى من الانبياء والمرسلين والاولياء والمقربين فالنار لا ترتفع ~~من الدنيا الا يوم القيامة وانما يرتفع الاحتراق بها كما وقع لابراهيم ~~عليه السلام وغيره من الخواص فكل البلايا كالنار فبطون الاولياء وقلوب ~~الصديقين فى سلامة من الاحتراق بها فانه لا يجرى الا ما قضاه الله تعالى ~~ومن آمن بقضاء الله سلم من الاعتراض والانقباض وهكذا شأن الكبار نسأل ~~الله الغفار السلامة من عذاب النار ### || [41.44] # { ولو جعلناه } اى الذكر { قرءآنا اعجميا } منتظما على لغة العجم مؤلفا ~~عليها والاعجمى فى الاصل يقال لذات من لا يفصح عن مراده بلغة لسانه وان ~~كان من العرب ولكلامه الملتبس الذى لا يوضح المعنى المقصود اطلق ههنا على ~~كلام مؤلف على لغة العجم بطريق الاستعارة تشبيها له بكلام من لا يفصح من ~~حيث أنه لا يفهم معناه بالنسبة الى العرب وهذا جواب لقول قريش تعنتا هلا ~~انزل القرءآن بلغة العجم. يعنى قرآن جرا بلعت عجم فروانيامد { لقالوا } ~~هرآينه ميكفتند كفار قريش { لولا } حرف تحضيض بمعنى هلا وحرف التحضيض اذا ~~دخل على الماضى كان معناه اللوم والتوبيخ على ترك الفعل فهو فى الماضى ~~بمعنى الانكار { فصلت آياته } اى بينت بلسان نفقهه من غير ترجمان عجمى ~~وهو من كان منسوبا الى امة العجم فصيحا كان او غير فصيح { ءاعجمى وعربى } ~~انكار مقرر للتحضيض فالهمزة الاولى همزة الاستفهام المعنى بها الانكار ~~والاعجمى كلام لا يفهم ms5832 معناه ولغة العجم كذلك بالنسبة الى العرب كما اشير ~~اليه آنفا والياء ليست للنسبة الحقيقية بل للمبالغة فى الوصف كالأحمرى ~~والمعنى لأنكروا وقالوا اكلام او قرءآن اعجمى ورسول او مرسل اليه عربى اى ~~لقالوا كيف ارسل الكلام العجمى الى القوم العرب فكان ذلك اشد لتكذيبهم ~~على ان الاقرار مع كون المرسل اليهم امة جمة لما ان المراد بيان التنافى ~~والتنافى بين الكلام وبين المخاطب به لا بيان كون المخاطب واحدا او جمعا ~~وقرأ هشام اعجمى على الاخبار لا على الاستفهام والانشاء اى بهمزة واحدة ~~هى من اصل الكلمة فالتفصيل يجوز أن يكون بمعنى التفريق والتمييز لا بمعنى ~~التبيين كما فى القرآءة الاولى فالمعنى ولو جعلنا المنزل كله اعجميا ~~لقالوا لولا فرقت آياته وميزت بأن جعل بعضها اعجميا لافهام العجم وبعضها ~~عربيا لافهام العرب اعجمى وعربى والمقصود بيان أن آيات الله على اى وجه ~~جاءتهم وجدوا فيها متعنتا يتعللون به لأن القوم غير طالبين للحق وانما ~~يتبعون اهوآءهم. # درجشم اين سياه دلان صبح كاذبست درروشنى اكر يدبيضا شود كسى # وفى التأويلات النجمية يشير الى ازاحة العلة لمن اراد ان يعرف صدق ~~الدعوة وصحة الشريعة فانه لا نهاية للتعليل بمثل هذه التعللات لأنه تعالى ~~لو جعل القرءان اعجميا وعربيا لقالوا لولا جعله عبرانيا وسريانيا { قل هو ~~} اى الذكر { للذين آمنوا هدى } يهديهم الى الحق والى طريق مستقيم { ~~وشفاء } لما فى الصدور من شك وشبهة او شفاء حيث استراحوا به من كد الفكرة ~~وتحير الخواطر او شفاء لضيق صدور المريدين لما فيه من التنعم بقرءآته ~~والتلذذ بالتفكر فيه او شفاء لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق لما فيه من ~~لطائف المواعيد او شفاء لقلوب العارفين لما يتوالى عليها من انوار ~~التحقيق وآثار خطاب الرب العزيز { والذين لا يؤمنون } مبتدأ خبره قوله { ~~فى آذانهم وقر } اى ثقل وصمم على أن التقدير هو اى القرءآن فى آذنهم وقر ~~على أن وقر خبر للضمير المقدر وفى آذانهم متعلق بمحذوف وقع حالا لوقر ~~لبيان محل الوقر وهو اوفق ms5833 لقوله تعالى { وهو } اى القرءآن { عليهم } اى ~~على الكفار المعاندين { عمى } وذلك لتصاممهم عن سماعه وتعاميهم عما يريهم ~~من الآيات وهو بفتح الميم المنونة اى ذو عمى على معنى عميت قلوبهم عنه ~~وهو مصدر عمى يعمى كعلم وفى المفردات محتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا ~~وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما بكسر الميم بمعنى خفى وبالفارسية واين كتاب ~~برايشان بوشيد كسينت تاجلوه جمال كمال اونه بينند { اولئك } البعدآء ~~الموصوفون بما ذكر من التصامم عن الحق الذى يسمعونه والتعامى عن الآيات ~~الظاهرة التى يشاهدونها { ينادون من مكان بعيد } تمثيل لهم فى عدم قبولهم ~~واستماعهم للقرآن بمن ينادى ويصيح به من مسافة بعيده لا يكاد يسمع من ~~مثلها الاصوات. # يعنى مثل ايشان جون كسيست كه اورا ازمسافه دور ودراز بخواندند نه ~~خواننده را بيند ونه آواز اورا شنودبس اورا ازان ند جه نفع رسد # نادئ اقبال ميكويد كه اى ناقابلان مابسى نزديك نزديك وشما بس دوردور # قال الشيخ سعدى در جامع بعلبك كلمه جندبر طريق وعظ ميكفتم باطائفه ~~افسرده ودل مرده وراه ازعالم صورت بمعنى نبرده ديدم كه نفسم درنمى كيردو ~~آتشم درهيزم ترايشان اثرنمى كنند دريغ آمدم تربيه ستوران وآينه دارى ~~درمحله كوران وليكن در معنى بازبودوسلسله سخن دراز ودربيان اين آيت كه ~~كفت خداى تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد سخن بجايى رسيده بودكه ~~ميكفتم # دوست نزديكتر ازمن بمنست وين عجبتركه من ازوى دورم جه كنم با كه توان ~~كفت كه او در كنار من ومن مهجورم # من ازشرح اين سخن مست وفضله قدح دردست كه رونده ازكنار مجلس كذر كردودور ~~آخر برواثر كرد نعره جنان زدكه ديكران درموافقت اودرخروش امدند وخامان ~~مجلس درجوش كفتم سبحان الله دوران باخبردر حضورست ونزديكان بى بصردور # فهم سخن جون نكند مستمع قوت طبع ازمتكلم مجوى فسحت ميدان ارادت بيار ~~تابزند مردسخن كوى كوى # وعن الضحاك ينادون يوم القيامة باقبح اسمائهم من مكان بعيد يعنى يقال يا ~~فاسق يا منافق يا كذا ويا كذا ms5834 فيكون ذلك اشد لتوبيخهم وخزيهم وفى ~~التأويلات النجمية اولئك ينادون من مكان بعيد لأن النداء انما يجيىء من ~~فوق اعلى عليين وهم فى اسفل السافلين من الطبيعة الانسانية وهم ابعد ~~البعدآء وقال ذو النون رحمه الله من وقر سمعه وصم عن ندآء الحق فى الازل ~~لا يسمع ندائه عند الايجاد وان سمعه كان عليه عمى ويكون عن حقائقه بعيدا ~~وذلك انهم نودوا عن بعد ولم يكونو بالقرب نسأل الله القرب على كل حال ### || [41.45] # { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } اى وبالله لقد آتيناه التوراة ~~فاختلف فيها فمن مصدق لها ومن مكذب وغيروها من بعده بخمسمائة عام وهكذا ~~حال قومك فى شأن ما آتيناك من القرءآن فمن مؤمن به ومن كافر وان كانوا لا ~~يقدرون على تحريفه فانا له لحافظون فالاختلاف فى شأن الكتب عادة قديمة ~~للامم غير مختص بقومك ففيه تسلية له عليه السلام { ولولا كلمة سبقت من ~~ربك } فى حق امتك المكذبة وهى العدة بتأخير عذابهم والفصل بينهم وبين ~~المؤمنين من الخصومة الى يوم القيامة بنحو قوله تعالى # بل الساعة موعدهم # وقوله تعالى # ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى # { لقضى } فى الدنيا وحكم { بينهم } باستئصال المكذبين كما فعل بمكذبى ~~الامم السالفة. يقول الفقير انما لم يفعل الاستئصال لأن نبينا عيه السلام ~~كان نبى الرحمة ولان مكة كانت مهاجر الانبياء والمرسلين ومهبط الملائكة ~~المقربين بانواع رحمة رب العالمين فلو وقع فيها الاستئصال لكانت مثل ديار ~~عاد وثمود ووقعت النفرة لقلوب الناس وقد دعا ابراهيم عليه السلام بقوله ~~فاجعل افئدة من الناس تهوى اليهم فكان من حكمته ان لا يجعل الحرم المبارك ~~الآمن مصارع السوء وان يقيه من نتائج سخطه { وانهم } اى كفار قومك { لفى ~~شك منه } اى من القرءآن { مريب } موجب للاضطراب موقع فيه وبالفارسية ~~كمانى باضطراب آورده. وتمامه فى آخر سورة سبأ فارجع والشك عبارة عن تساوى ~~الطرفين ولتردد فيهما من غير ترجيح والوهم ملاحظة الطرف المرجوح وكلاهما ~~تصور لا حكم معه اى لا تصديق معه اصلا ### || [41.46] # { من ms5835 } هركه { عمل صالحا } بان آمن بالكتب وعمل بموجبها { فلنفسه } ~~فعمله او فنفعه لنفسه لا لغيره { ومن اساء } وهركه بكند عمل بد والاساءة ~~بدى كردن { فعليها } ضرره لا على غيرها { وما ربك بظلام للعبيد } فيفعل ~~بهم ما ليس له ان يفعله بل هو العادل المتفضل الذى يجازى كل احد بكسبه ~~وهو اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله مبنى على تنزيل ترك اثابة المحسن ~~بعمله او اثابة الغير بعمله وتنزيل التعذيب بغير اساءة او باساءة غيره ~~منزلة الظلم الذى يستحيل صدوره عنه سبحانه اى هو منزه عن الظلم يقال من ~~ظلم وعلم أنه يظلم فهو ظلام وقال بعضهم اصله وما ربك بظالم ثم نقل مع ~~نفيه الى صيغة المبالغة فكانت المبالغة راجعة الى النفى على معنى أن ~~الظلم منفى عنه نفيا مؤكدا مضاعفا ولو جعل النفى داخلا على صيغة المبالغة ~~بتضعيف ظالم بدون نفيه ثم ادخل عليه النفى لكان المعنى أن تضعيف الظلم ~~منفى عنه تعالى ولا يلزم منه نفيه عن اصله والله تعالى منزه عن الظلم ~~مطلقا ويجوز ان يقال صيغة المبالغة باعتبار كثرة العبيد لا باعتبار كثرة ~~الظلم كما قال تعالى # ولا يظلم ربك احدا # وفى الحديث القدسى # " انى حرمت الظلم على نفسى وعلى عبادى ألا فلا تظالموا " # بفتح التاء اصله تتظالموا والظلم هو التصرف فى ملك الغير او مجاوزة الحد ~~وهذا محال فى حق الله تعالى لأن العالم كله ملك وليس فوقه احد يحد له حدا ~~ولا تجاوز عنه فالمعنى تقدست وتعاليت عن الظلم وهو ممكن فى حق العباد ~~ولكن الله منعهم عنه وفى الحديث # " من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الاسلام " # وفى حديث آخر # " من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد اجرم " # قال الله تعالى # انا من المجرمين منتقمون # وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات لطلبة مدرسته ~~المرتبين اعالى واواسط وادانى بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول غير ~~المدرس للامتحان من الافاضل حذرا من الحيف وكان يعد الحيف فى الرتبة ms5836 بين ~~المستعدين من قبيل الكفر فى الدين واكثر المستعدين فى هذا الزمان على ~~الخذلان والحرمان قال الصائب تير بختى لازم طبع بلندافتاده است باى ~~خودراجون تواند داشتن روشن جراغ. فينبغى للعاقل ان يسارع الى الاعمال ~~الصالحة دآئما خصوصا فى زمان انتشار الظلم والفساد وغلبة الهوى على ~~النفوس والطباع فان الثبات على الحق فى مثل ذلك الوقت افضل واعظم قال ابن ~~الماجشون وهو اى الماجشون كان من اهل المدينة وكان مع عمر بن عبد العزيز ~~فى ولايته على المدينة لما خرج روح ابى وضعناه على السرير فدخل عليه غاسل ~~فرأى عرقا يتحرك فى اسفل قدمه فمكث ثلاثة ايام ثم استوى جالسا وقال ~~ائتونى بسويق فأتوا به فشرب فقلنا له خبرنا ما رأيت قال عرج بروحى فصعد ~~بى الملك حتى اتى الى السماء الدنيا فاستفتح ففتح له حتى انتهى الى ~~السابعة فقيل له من معك قال الماجشون فقيل لم يؤذن له بعد بقى من عمره ~~كذا ثم هبط بى فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم وابو بكر عن يمينه وعمر عن ~~يساره وعمر بن عبد العزيز بين يديه فقلت للملك انه لقريب المقعد من رسول ~~الله عليه السلام قال انه عمل بالحق فى زمن الجور وانهما عملا بالحق فى ~~زمن الحق بقومى كه نيكى بسندد خداى # دهد خسروعادل ونيك راى جوخواهد كه ويران كند عالمى كند ملك دربنجة ~~ظالمى ومن الله الامن والسلامة ### || [41.47] # { اليه } تعالى لا الى غيره { يرد علم الساعة } اذا سئل عن القيامة يقال ~~الله يعلم اذ لا يعلمها الا الله فاذا جاءت يقضى بين المحسن والمسيئ ~~بالجنة والنار { وما } نافية { تخرج من ثمرات } من مزيدة للتنصيص على ~~الاستغراق فانه قبل دخولها يحتمل نفى الجنس ونفى الوحدة والمعنى ~~بالفارسية وبيرون نيايد هيج ميوه { من اكمامها } من اوعيتها يعنى الكفرى ~~قبل أن ينشق وقيل قشرها الاعلى من الجوز واللوز والفستق وغيرها جمع كم ~~بالكسر وهو وعاء الثمرة وغلافها اى ما يغطى الثمرة كما أن الكم بالضم ما ~~يغط اليد من ms5837 القميص { وما تحمل من انثى } وبارنكيرد هيج ماده ازانسان ~~وسائر حيوانات { ولا تضع } حملها بمكان على وجه الارض { الا بعلمه } ~~استثناء مفرغ من اعم الاحوال ولم يذكر متعلق العلم للتعميم اى وما يحدث ~~شىء من خروج ثمرة ولا حمل حامل ولا وضع واضع ملابسا بشىء من الاشياء الا ~~ملابسا بعلمه المحيط واقعا حسب تعلقه به يعلم وقت خروج الثمرة من اكمامها ~~وعددها وسائر ما يتعلق بها من انها تبلغ اوان النضج او تفسد قبل ونحوه ~~ووقت الحمل وعدد ايامه وساعاته واحواله من الحداج والتمام والذكورة ~~والانوثة والحسن والقبح وغير ذلك ووقت الوضع وما يتعلق به ولعل ذكر هذه ~~الجمل الثلاث بعد ذكر الساعة لاشتمالها على جواز البعث واحياء الموتى وفى ~~حواشى ابن الشيخ المعنى أن اليه يضاف علم الساعة اى علم وقت وقوع القيامة ~~فاذا سئلت عنه فرد العلم اليه فقل الله اعلم كما يرد اليه علم جميع ~~الحوادث الآتية من الثمار والنبات وغيرهما روى أن منصورا الدو انقى اهمه ~~مدة عمره فرآى فى منامه شخصا اخرج يده من البحر واشار بالاصابع الخمس ~~فاستفتى العلماء فى ذلك فتأولوه بخمس سنين وبخمسة اشهر وبغير ذلك حتى قال ~~ابو حنيفة تأويله ان مفاتح الغيب خمسة لا يعلمها الا الله وان ما طلبت ~~معرفته لا سبيل لك اليه اخذه ابو حنيفة رحمه الله من قوله عليه السلام # " مفاتح الغيب خمسة " وتلا قوله تعالى { ان الله عنده علم الساعة وينزل ~~الغيث ويعلم ما فى الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس باى ~~ارض تموت } ". # يقول الفقير ظهر من هذا وجه الجمع بين علم الساعة وعلم خروج الثمرات اذ ~~هو داخل فى تنزيل الغيث لانه بالغيث والرياح تخرج النباتات وتظهر الثمرات ~~{ ويوم يناديهم } اى اذكر يا محمد لقومك يوم يناديهم الله { اين شركائى } ~~بزعمكم كما نص عليه فى قوله تعالى # اين شركائى الذين زعمتم # وبالفارسية كجا اند انبازان بزعم شما { قالوا آذناك } اى اخبرناك ~~واعلمناك { ما منا } نيست ازما { من شهيد } من ms5838 احد يشهد لهم بالشركة اذ ~~تبرأنا منهم لما عاينا الحال فيكون السؤال عنهم للتوبيخ والشهيد من ~~الشهادة او ما منا من احد يشهدهم لأنهم ضلوا عنهم حينئذ فهم لا يبصرونهم ~~فى ساعة التوبيخ فالشهيد من الشهود قال فى حواشى سعدى المفتى والظاهر أنه ~~كقولهم والله ربنا ما كنا مشركين بل الاشارة بقولهم آذناك الى هذا القول ~~الذى اجابوا به اولا متعمدين للكذب انتهى وفى الارشاد قولهم آذناك اما ~~لأن هذا التوبيخ مسبوق بتوبيخ آخر مجاب بهذا الجواب أو لأن معناه الانشاء ~~لا الاخبار بايذان قد كان انتهى ### || [41.48] # { وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل } اى غاب عن المشركين الآلهة التى ~~كانوا يعبدونها من قبل يوم القيامة او ظهر عدم نفعهم فكان حضورهم كغيبتهم ~~{ وظنوا } اى ايقنوا { ما لهم من محيص } مهرب وبالفارسية ويقين دانندكه ~~اذعذاب وعقوبت نيست ايشانرا هيج كريز كاهى. من حاص يحيص حيصا محيصا اذا ~~هرب وفى المفردات أصله من قولهم وقع فى حيص بيص اى فى شدة وحاص عن الحق ~~يحيص اى حاد عنه الى شدة ومكروه وفى القاموس حاص عنه عدل وحادو المحيص ~~المحيد والمعدل والميل والمهرب والظن معلق عنه بحرف النفى والتعليق ان ~~يوقع بعده ما ينوب عن المفعولين جميعا وفى الآية اشارة الى أن الله تعالى ~~ينادى فيقول اين شركائى الذين كانوا يرون انهم يخلقون افعالهم واعمالهم ~~قالوا آذناك ما منا من شهيد يشهد أنه خالق فعله وكوشفوا بأنه لا خالق الا ~~الله وهم المعتزلة وقد سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل ~~الاعتزال فقال لا يجوز كما فى مجمع الفتاوى وذلك لأن اهل الاعتزال مشركون ~~بقولهم ان العباد خالقون لأفعالهم وقد قال تعالى # ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا # اى يوحدوا ويقولوا لا خالق الا الله ولا وجود فى الحقيقة الا لله وضل ~~عنهم يوم القيامة ما كانوا يدعون من قبل ان له وجودا وزال وبطل ع جه كونه ~~غير توبيند كسى كه غير تو بيست. وايقنوا مالهم من مهرب الى ms5839 الله عند قيام ~~الساعة بتجلى صفة القهارية ولو كانوا ارباب اللطف فى الدنيا لنالوا لطفه ~~فى العقبى فعلى العاقل ان يهرب ويفر الى الله تعالى كما قال ففروا الى ~~الله فاذا فر اليه انس به والانيس لا يخاف من قهر الانيس اذ هو على ~~الملاطفة معه على كل حال قال ذو النون المصرى قدس سره ركبنا مرة فى مركب ~~وركب معنا شاب صبيح وجهه مشرق فلما توسطنا فقد صاحب المركب كيسا فيه مال ~~فتش كل من فى المركب فلما وصلوا الى الشاب ليفتشوه وثب وثبة من المركب ~~حتى جلس على امواج البحر وقام له الموج على مثال السرير ونحن ننظر اليه ~~من المركب وقال يا مولاى ان هولاء اتهمونى وانى اقسم عليك يا حبيب قلبى ~~ان تأمر كل دابة فى هذا المكان ان تخرج رأسها وفى افواهها جواهر قال ذو ~~النون فما تم كلامه حتى رأينا دواب البحر امام المركب قد اخرجت رؤوسها ~~وفى فم كل واحدة منها جوهرة تتلألأ وتلمع ثم وثب الشاب من الموج الى ~~البحر وجعل يتبختر على وجه الماء ويقول اياك نعبد واياك نستعين حتى غاب ~~عن بصرى فحملنى هذا على السياحة وذكرت قوله عليه السلام # " لا يزال فى امتى ثلاثون قلوبهم على قلب ابراهيم خليل الرحمن وكلما مات ~~منهم واحد ابدل الله مكانه واحدا " # ظهر من هذه الحكاية أن الله تعالى تجلى لذلك الشاب بصفة اللطف فسلم من ~~قهر البحر وذلك لتحققه بحقيقة قوله اياك نعبد فانه من اختصاص العبادة ~~يحصل اختصاص التوحيد وبالتوحيد الحقانى يزول كل ما كان من طريق القهر لأن ~~من قهر وجوده لا يقهر مرة اخرى ولما شاهد ذو النون هذه الحال من الشاب ~~لأنها حال تنافى حال اهل الدنيا كما قال الشيخ المغربى # هيج كس كرجه زحالى نيست خالى درجهان ليكن اين حالى كه ماراهست حال ~~ديكراست # سلك طريق اللطف وساح فى الارض حتى وصل الى اللطيف الخبير ### || [41.49] # { لا يسئم الانسان } اى لا يمل ولا يضجر وبالفارسية ملول نميشود ms5840 كافر. ~~فهذا وصف للجنس بوصف غالب افراده لما أن اليأس من رحمة الله لا يتأتى الا ~~من الكافر وسيصرح به { من دعاء الخير } اى من دعائه الخير وطلبه السعة فى ~~النعمة واسباب المعيشة فحذف الفاعل واضيف الى المفعول والمعنى أن الانسان ~~فى حال اقبال الخير اليه لا ينتهى الى درجة الا ويطلب الزيادة عليها ولا ~~يمل من طلبها ابدا وفيه اشارة الى أن الانسان مجبول على طلب الخير بحيث ~~لا تتطرق اليه السآمة فبهذه الخصلة بلغ من بلغ رتبة خير البرية وبها بلغ ~~من بلغ دركة شر البرية وذلك لأنه لما خلق لحمل الامانة التى اشفق منها ~~البرية وابين ان يحملنها وهى عبارة عن الفيض الالهى بلا واسطة وذلك فيض ~~لا نهاية له فحملها احتاج الانسان الى طلب غير متناه فطلب بعضهم هذا ~~الطلب فى تحصيل الدنيا وزينتها وشهواتها واستيفاء لذاتها فما سئم من ~~الطلب وصار شر البرية قال الحافظ # تاكى غم دنياى دنى اى دل دانا حيفست زخوبى كه شود عاشق زشتى # { وان مسه الشر } اى العسر والضيق { فيؤس قنوط } اى يبالغ فى قطع الرجاء ~~من فضل الله ورحمته وبالفارسية واكر برسد ويرابدى جون تنكى وتنكدستى ~~وبيمارى بس نوميدست ازراحت اميد برنده ازرحمت. والقنوط عبارة عن يأس مفرط ~~يظهر اثره فى الشخص فيتضاءل وينكسر فبهذا ظهر الفرق بين اليأس والقنوط ~~وفى التأويلات النجمية وان مشه الشر وهو فطامه عن مألوفات نفسه وهواه ~~فيؤوس قنوط لا يرجو زوال البلايا والمحن لعدم علمه بربه وانسداد الطريق ~~على قلبه فى الرجوع الى الله ليدفع عنه ذلك قال الحافظ # سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد كه كس هميشه بكيتى دزم نخواهدماند # وفيه اشارة الى أن الانسان لا يدعو عارفا بربه طاعة لربه بل لتحصيل ~~مراده واربه ولهذا وقع فى ورطة الفرار واليأس عند ظهور اليأس ### || [41.50] # { ولئن اذقناه رحمة منا } من عندنا { من بعد ضرآء مسته } اى اصابته وذلك ~~بتفريج تلك الضراء عنه كالمرض والضيق بالرحمة كالصحة والسعة { ليقولن هذا ~~} الخير { لى } اى ms5841 حقى وصل الى لأنى استحقه لما لى من الفضل وعمل البر ~~فاللام للاستحقاق اولى لا لغيرى فلا يزول عنى ابدا فاللام للاختصاص فيكون ~~اخبارا عن لازم الاستحقاق لا عن نفسه كما فى الوجه الاول ومعنى الدوام ~~استفيد من لام الاختصاص لأن ما يختص باحد الظاهر انه لا يزول عنه فذلك ~~المسكين لم ير فضل الله وتوفيقه فادعى الاستحقاق فى الصورة الاولى واشتغل ~~بالنعمة عن المنعم وجهل أن الله تعالى اعطاه ليبلوه ايشكرام يكفر فلو ~~اراد لقطعها منه وذلك فى الصورة الثانية { وما اظن الساعة قائمة } اى ~~تقوم وتحضر وتكون فيما سياتى كما يزعم محمد { ولئن رجعت } رددت { الى ربى ~~} على تقدير قيامها وبعثت وهو الذى ارادوا بقولهم ان نظن الا ظنا فلا ~~يخالف وما اظن الساعة قائمة لأن المراد الظن منه الكامل { ان لى عنده ~~للحسنى } وهو جواب القسم لسبقه الشرطية اى للحالة الحسنى من الكرامة يعنى ~~استحقاق من مرنعمت وكرمت راثابت است خواه دردنيا خواه درعقبا ع # زهى تصور باطل زهى خيال محال # اعتقد أن ما اصابه من نعم الدنيا لاستحقاقه لها وان نعم الآخرة كذلك لأن ~~سبب الاعطاه متحقق فى الآخرة ايضا وهو استحقاقه اياها فقاس امر الاخرة ~~على امر الدنيا بالوهم المحض والامنية الكاذبة وعن بعضهم للكافر أمنيتان ~~يقول فى الدنيا ولئن رجعت الخ وفى الآخرة يا ليتنى كنت ترابا وهيجكدام ~~ازين معنى وجودى نخواهد كرفت. وعن بعض اهل التفسير ان لى عنده للحسنى اى ~~الجنة يقول ذلك استهزآء { فلننبئن الذين كفروا بما عملوا } اى لنعلمنهم ~~بحقيقة اعمالهم حين اظهرناها بصورها الحقيقية فيرون انها مقابح يهان ~~عليها لا محاسن يكرم عليها { ولنذيقنهم من عذاب غليظ } لا يعرف كنهه ولا ~~يمكنهم التفصى منه كأنه لغلظته يحيط بجميع جهاتهم وقد كان معذبا فى ~~الدنيا بعذاب الطرد والبعد ولكن لما لم يجد ذوق العذاب وألمه اذاقه الله ~~تعد انتباهه من نومة غفلته اى بعد الموت لقول على كرم الله وجهه الناس ~~نيام فاذا ماتوا انتبهوا وفى بحر العلوم غليظ اى ms5842 شديد او عظيم ومن ~~ابتدآئية او بيانية والمبين محذوف كأنه قيل ولنذيقنهم عذابا مهينا من ~~عذاب كبير بدل ما اعتقدوه لانفسهم من الاكرام والاعزاز من الله تعالى. ~~يقول الفقير يجوز ان يقال وصف العذاب بالغلظة لغلظة بدن المعذب به قال ~~حضرة الشيخ صد الدين القنوى قدس سره الغالب على الاشقياء خواص التركيب ~~ولكثافة كما اشار اليه عليه السلام بقوله # " ان غلظ جلد الكافر يوم القيامة مسيرة ثلاثة ايام " # وكما نبه الحق على ذلك بقوله # كلا ان كتاب الفجار لفى سجين # وهو العالم السفلى المضاف الى اليد المسماة بالقبضة وبالشمال ايضا وقال ~~فى اصحاب اليمين # كلا ان كتاب الابرار فى عليين # هو ان اجزآء نشأتهم الكثيفة وقواهم الطبيعة المزاجية تجوهرت وزكت ~~واستحالت بالتقديس والتزكية الحاصلين بالعلم والعمل والتحلية بالصفات ~~المحمودة والاخلاق السنية قوى وصفات ملكية ثابتة زكية ذاتية لنفوسهم ~~المطمئنة كما اخبر الحق عن ذلك بقوله فى بيان احوال النفوس # قد افلح من زكاها # وكما اشار اليه عليه السلام فى دعائه # " اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها " # والحال فى الاشقياء بعكس ذلك فان قواهم وصفاتهم الروحانية لما استهلكت ~~فى القوى الطبيعة المتصفة باحكام اعتقاداتهم وظنونهم الفاسدة وافعالهم ~~الرديئة واخلاقهم المذمومة زمان بقائهم السنين الكثيرة فى هذه النشأة ~~وهذه الدار ركبها الحق فى النشأة الحشرية بحيث يحصل منها ما اقتضى ان ~~يكون غلظ جلد بدن احدهم مسيرة ثلاثة ايام عكس ما نبهت عليه من حال ~~الابرار ولهذا ورد فى شأن النشأة الجنانية أن اصحابها يظهرون فى الوقت ~~الواحد فى الصور المتعددة منعمين فى كل طائفة من اهاليهم منقلبين فيما ~~اشتهوا من الصور وليس هذا الا من اجل ما ذكرنا من استهلاك اجزآء نشأتهم ~~الكثيفة فى لطائف جواهرها وانصباغها بصفاتها وغلبة خواص نفوسهم وقواهم ~~الروحانية على قوى امزجتهم الطبيعية فصاروا كالملائكة يظهرون فيما شاؤا ~~من الصور # بال بكشا وصفيراز شجر طوبى زن حيف باشدجوتو مرغى كه اسير قفسى ### || [41.51] # { واذا انعمنا على الانسان اعرض } اى عن الشكر على انعامه وهذا ms5843 نوع آخر ~~من طغيان الكافر اذا اصابه الله بنعمة ابطرته النعمة وكأنه لم يلق شدة قط ~~فنسى المنعم وكفر بنعمته بترك الشكر { ونأ بجانبه } الناى دور شدن. ويعدى ~~بنفسه وبعن كما فى تاج المصادر اى تباعد بكليته عن الشكر لا بجانبه فقط ~~ولم يمل الى الشكر والطاعة تكبرا وتعظما فالجانب مجاز عن النفس كما فى ~~قوله تعالى # فى جنب الله # ويجوز ان يراد به عطفه فيكون على حقيقية وعبارة عن الانحراف والازورار ~~لأن نأى الجانب عن الشكر يستلزم الانحراف عنه كما قالوا ثنى عطفه وتولى ~~بركنه فالباء للتعدية وفى التأويلات النجمية اذا خلناه الى الطبيعة ~~الانسانية وهى الظلومية والجهولية لا يميز بين العطاء والبلاء فكثير مما ~~يتوهمه عطاء وهو مكر واستدراج هو يسديمه وكثير مما هو فضل فى نقمة وعطاء ~~فى الشر وهو يظنه بلاء فيكرهه بل اذا انعمنا عليه صاحبه بالبطر واذا ~~ابليناه قابله بالضجر بل واذا انعمنا عليه اعجب بنفسه فتكبر مختالا فى ~~زهوه لا يشكر ربه ولا يذكر فضله ويشتغل بالنعمة عن المنعم ويتباعد عن ~~بساط طاعته فكالمستغنى عنا يهيم على وجهه قال الحافظ # ببال وبرمرو ازره كه تيربرتابى هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست # { واذا مسه الشر } اى اذا مس هذا الانسان المعرض المتكبر جنس الشر ~~كالبلاء والمحنة وانما جيئ بلفظ الماضى واذا لأن المراد الشر المطلق الذى ~~حصوله مقطوع به { فذو دعاء عريض } اى فهو ذو دعاء كثير كما يقال اطال ~~فلان الكلام والدعاء واعرض اى اكثر فهو مستعار مما له عرض متسع للاشعار ~~بكثرته فان العريض يكون ذا اجزآء كثيرة وامتداد فمعنى الاتساع يؤخذ من ~~تنكير عريض فانه يدل على التعظيم ومعنى الامتداد يؤخذ من معنى الطول ~~اللازم للعرض وهو اى عريض ابلغ من طويل اذ الطول اطول الامتدادين فاذا ~~كان عرضه كذلك اى متسعا فما ظنك بطوله ولعل شأن بعض غير البعض الذى حكى ~~عنه اليأس والقنوط اذا اليأس والقنوط ينافيان الدعاء لأنه فرع الطمع ~~والرجاء او شأن الكل فى بعض الاوقات وقيل ms5844 قنوط من الصنم دعاء لله او قنوط ~~بالقلب دعاء باللسان ### || [41.52] # { قل ارأيتم } اى اخبرونى لأن الرؤية سبب للاخبار { ان كان } اى القرءآن ~~{ من عند الله ثم كفرتم به } من غير نظر واتباع دليل مع تعاضد موجبات ~~الايمان به { من } استفهام { اضل ممن هو فى شقاق بعيد } اى من اضل منكم ~~فوضع الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم وخلافهم بانه ~~لكونهم فى شقاق بعيد فان من كفر بما نزل من عند الله بان قال اساطير ~~الاولين ونحوه فقد كان مشاقا لله اى معاديا ومخالفا له خلافا بعيدا عن ~~الوفاق ومعاداة بعيدة عن الموالاة ولا شك أن من كان كذا فهو فى غاية ~~الضلال وفى الاية اشارة الى أن كل بلاء وعناء ونعمة ورحمة ومضرة ومسرة ~~ينزل بالعبد فهو من عند الله فان استقبله بالتسليم والرضى صابرا شاكرا ~~للمولى فى الشدة والرخاء والسرآء والضرآء فهو من المهتدين المقربين وان ~~استقبله بالكفر والجزع بالخذلان فهو من الاشقياء المبعدين المضلين وفى ~~الحديث القدسى # " اذا وجهت الى عبد من عبيدى مصيبة فى بدنه او ماله او ولده ثم استقبل ~~ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة ان انصب له ميزانا وانشر له ~~ديوانا " # وفى الحديث # " اذا احب الله عبدا ابتلاه اذا احبه حبا شديدا افتناه فان صبر ورضى ~~اجتباه " قيل يا رسول الله وما افتناؤه قال " ان لا يبقى له مالا ولا ~~ولدا " # قال بعض الكبار النعمة توجب الاعراض كما قال الله تعالى # واذا انعمنا على الانسان # الخ ومس الضر يوجب الاقبال على الله كما قال الله تعالى # واذا مسه الشر # الخ فالله تعالى رحيم على العبد بدفع النعمة والصحة عنه لأنها مظنة ~~الاعراض والبلاء للولاء كاللهب للذهب فالبلاء كالنار فكما أن النار لا ~~تبقى من الحطب شيئا الا واحرقته فكذا البلاء لا يبقى من ضر الوجود شيئا ~~فالطريق الى الله على جادة المحنة اقرب من جادة المنحة اذ الانبياء ~~والاولياء جاؤا وذهبوا من طريق البلاء وقد ثبت أن النار لا ترتفع ms5845 من ~~الدنيا ابدا فكيف يؤمل العاقل الراحة فى الدنيا فهى دار محنة وقد ورد # " الدنيا سجن المؤمن " # فالمؤمن لا يستريح فى الدنيا ولا يخلو من قلة او علة او ذلة وله راحة ~~عظمى فى الآخرة والكافر خاسر فى الدنيا والآخرة فعلى العبد ان يمشى على ~~الصراط السوى ويخاف من الزلق ومن مكر الله تعالى قال الحافظ # جه جاى من كه بلغزد سبهر شعبده باز ازين حيل كه در انبانه بهانه بست ### || [41.53] # { سنريهم } زود باشدكه بنمايم ايشانرا يعنى كفار قريش را { آياتنا } ~~الدالة على حقيقة القرءآن وكونه من عند الله { فى الآفاق } جمع افق وهى ~~الناحية من نواحى الارض وكذا آفاق السماء نواحيها واطرافها والآفاق ما ~~خرج عنك وهو العالم الكبير من الفرش الى العرش والانفس ما دخل فيك وهو ~~العالم الصغير وهو كل انسان بانفراده والمراد بالآيات الآفاقية ما اخبرهم ~~النبى عليه السلام من الحوادث الآتية كغلبة الروم على فارس فى بضع سنين ~~وآثار النوازل الماضية الموافقة لما هو المضبوط المقرر عند اصحاب ~~التواريخ والحال انه عليه السلام امى لم يقرأ ولم يكتب ولم يخالط احد او ~~ما يسر الله له ولخلفائه من الفتوح والظهور على آفاق الدنيا والاستيلاء ~~على بلاد المشارق والمغارب على وجه خارق للعادة اذ لم يتيسر امثالها لاحد ~~من خلفاء الارض قبلهم { وفى انفسهم } هو ما ظهر فيما بين اهل مكة من ~~القحط والخوف وما حل بهم يوم بدر ويوم الفتح من القتل والمقهورية ولم ~~ينقل الينا أن مكة فتحت على يد احد قبل رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وكذا قتل اهلها واسرهم وقيل فى الآفاق اى فى اقطار السموات والارض ~~من الشمس والقمر والنجوم وما يترتب عليها من الليل والنهار والاضواء ~~والظلال والظلمات ومن النبات والاشجار والانهار وفى انفسهم من لطيف ~~الصنعة وبديع الحكمة فى تكوين الاجنة فى ظلمات الارحام وحدوث الاعضاء ~~العجيبة والتراكيب الغريبة كقوله تعالى # وفى انفسكم افلا تبصرون # واعتذر بان معنى السين مع أن ارآءة تلك الايات قد حصلت ms5846 قبل ذلك انه ~~تعالى سيطلعهوم على تلك لايات زمانا فزمانا ويزيدهم وقوفا على حقائقها ~~يوما فيوما قالوا الآفاق هو العالم الكبير والانفس هو العالم الصغير. ~~وهرجه از دلائل قدرت درعالم كبيراست نمودار آن عالم صغيراست وتزعم انك ~~جرم صغير وفيك انطوى العالم الاكبر جميع آنجه درعالم است مفصلا در نشأت ~~أنسان است مجملا بل انسان عالم صغير مجملست ازروى صورت وعالم انسان كبير ~~اما ازروى قدرت مرتبه انسان كبيرست وعالم انسان صغير # اى آنكه تر است ملك اسكندر وجم از حرص مباش دربى نيم درم عالم همه ~~درتست وليكن از جهل بنداشته تو خويش را در عالم # فجسم الانسان كالعرش ونفسه كالكرسى وقلبه كالبيت المعمور واللطائف ~~القلبية كالجنان والقوى الروحانية كالملائكة والعينان والاذنان والمنخران ~~والسبيلان والثديان والسرة والفم كالبروج الاثنى عشر والقوة الباصرة ~~والسامعة والذآئقة والشامة واللامسة والناطقة والعاقلة كالكواكب السبعة ~~السيارة وكما أن رياسة الكواكب بالشمس والقمر واحدهما يستمد من الآخر ~~فكذلك رياسة القوى بالعقل والنطق وهو اى النطق مستمد من العقل وكما أن فى ~~العالم الكبير ستين وثلاثمائة يوم فكذا فى الانسان ستون وثلاثمائة مفصل ~~وكما أن للقمر ثمانية وعشرين منزلا يدور فيها فى كل شهر فكذا فى الفم ~~ثمانية وعشرون مخرجا للحروف وكما أن القمر يظهر فى خمس عشرة ليلة ويخفى ~~فى الباقى كذلك التنوين والنون الساكنة يخفيان عند ملاقاتهما خمسة عشر ~~حرفا وكما أن فى العالم الكبير ارضا وجبالا ومعادن وبحارا وانهارا وجداول ~~وسواقى فجسد الانسان كالارض وعظامه كالجبال التى هى اوتاد الارض ومخه ~~كالمعادن وجوفه كالبحار وامعاؤه كالانهار وعروقه كالجداول والسواقى وشحمه ~~كالطين وشعره كالنبات ومنبت الشعر كالتربة الطيبة وانسه كالعمران وظهره ~~كالمفاوز ووحشته كالخراب وتنفسه كالرياح وكلامه كالرعد واصواته كالصواعق ~~وبكاؤه كالمطر وسروره كضوء النهار وحزنه كظلمة الليل ونومه كالموت ويقظته ~~كالحياة وولادته كبدء سفره وايام صباه كالربيع وشبابه كالصيف وكهولته ~~كالخريف وشيخوخته كالشتاء وموته كانقضاء مدة سفره والسنون من عمره ~~كالبلدان والشهور كالمنازل والاسابيع كالفراسخ وايامه كالاميال وانفاسه ~~كالخطى فكلما تنفس نفسا كأنه ms5847 يخطو خطوة الى اجله # هر دم از عمر ميرود نفسى جون نكه ميكنم نماندبسى # وله فى كل يوم اثنا عشر ألف نفس وفى كل ليلة كذلك فيوم القيمة ينظر فى ~~كل نفس اخرجه فى غفلة عن ذكر الله فيا طول حسرة من مضى نفس من انفاسه ~~بالغفلة ثم الارض سبع طباق ارض سودآء وغبرآء وحمرآء وصفرآء وبيضاء وزرقاء ~~وخضرآء فنظائرها من الانسان فى جسمه الجلد والشحم واللحم والعروق والعصب ~~والقصب والعظام وهذه المرة السودآء بمنزلة الارض ليبسها وبردها وهذه ~~المرة الصفرآء بمنزلة النار ليبسها وحرارتها وهذا الدم بمنزلة الهواء ~~لحرارته ورطوبته وهذا البلغم بمنزلة الماء لبرودته ولزوجته وكما أن ~~المياه مختلفة فمنها الحلو والمالح والمنتن كذلك مياه بدن الانسان هذا ~~ماء العين ملح لأن العين شحمة ولولا ملوحة مائها لفسدت وهذا الريق عذب ~~ولولا ذلك ما استعذب طعام ولا شراب وهذا الماء الذى فى صماخ الاذنين مر ~~لأنهما عضوان مفتوحان لا انطباق لهما حتى أن نتن الماء يصد كل شىء عن ~~اذنه ولو أن دودة دخلتهما لماتت لمرارة ذلك الماء ونتنه ولولا ذلك لوصل ~~الديدان الى دماغه فافسده ثم فيه اخلاق جميع الحيوانات فهو كالملك من جهة ~~المعرفة والصفاء وكالشيطان من جهة المكر والكدورة وكالاسد فى الجرآءة ~~والشجاعة وكالبهيمة فى الجهل وكالنمر فى الكبر وكالفهد والاسد فى الغضب ~~وكالذئب فى الافساد والاغارة وكالحمار فى الصبر وكذا كالحمار والعصفور فى ~~الشهوة وكالثعلب فى الحيلة وكالفارة والنملة فى الحرص والجمع وكالكلب فى ~~البخل وكذا فى الوفاه وكالخنزير فى الشره وكالحية فى الحقد وكالجمل فى ~~الحلم وكذا فى الحقد وكالديك فى السخاوة وكالبوم فى الصناعة وكالهرة فى ~~التواضع والتملق وكالغراب فى البكور وكالبازى والسلحفاة فى الهمة الى غير ~~ذلك ويزيد على الجميع بالنظر ووجود التمييز والاستدلال بالشاهد على ~~الغائب وانواع الحروف والصناعات فهذه كلها آيات الله تعالى فى انفسنا ~~فتبارك الله احسن الخالقين قال الصائب # عجبترازتو نداردجهان تماشاكاه جرابجشم تعجب بخودنظر نكنى # وقال # اى رازنه فلك زوجودت عيان همه دردادن توحاصل دريا وكان ms5848 همه بيش توسر ~~بخاك مذلت نهاده اند باآن علوم ومرتبه روحانيان همه دركوش كرده خلقه ~~فرمان بذيرتست خاك وهواو آتش وآب روان همه # { حتى يتبين لهم } بذلك { انه الحق } اى القرءآن او الرسول فالقصر ~~المستفاد من تعريف المسند حقيقى ادعائى او الله او التوحيد فالقصر اضافى ~~تحقيقى اى لا الشركاء ولا التشريك والضمائر فى سنريهم وفى انفسهم ولهم ~~للمشارفين على الاهتدآء منهم او للجميع على أنه من وصف الكل بوصف البعض ~~كما فى حواشى سعدى المفتى. وجمعى ضمير راعائد بآدميان دارند يعنى بنمايم ~~مردمانرا دلائل آفاقى وآيات انفسى. فعبارة الآية مقام التوحيد واشارتها ~~مقام التجريد والتفريد وظهور الحق فى مظاهر الآفاق والانفس وتبينه بآيات ~~توحيده المرئية فيهما توحيد واستقطاع التوحيد الموحد عن الالتفات الى ~~الآفاق تجريد وعن النظر الى الانفس تفريد لكن هذا التوحيد والتجريد ~~والتفريد كونى لا الهى لأنه باعتبار ظهور الحق فى المظاهر الكونية دون ~~الالهية ففوقها توحيد وتجريد وتفريد الهى باعتبار ظهور الحق فى مظاهر ~~الالهية من مراتب التعينات الذاتية والاسمائية والصفاتيه والافعالية ~~والكونى من الالهى بمنزلة الظاهر من الباطن فمرتبة التعين ذاتيا اولا ~~وصفاتيا ثانيا وافعاليا ثالثا مرتبة التوحيد ومرتبة اللاتعين الذى فوق ~~التعين مطلقا مرتبة التجريد ومرتبة الجامعية بين المرتبتين مرتبة التفريد ~~اذا الفرد الحقيقى الاولى جمعية المراتب الثلاث مطلقا وجميع العلوم ~~والاعمال والآثار جمالية او جلالية شؤونات ذاتية مستجنة فى غيب الذات ~~اولا وصور واعيان علمية ثابتة فى عرصة العلم ثانيا وحقائق موجودات عينية ~~متحققة فى عرصة العين ولهذا التحقق العينى والوجود الخارجى خلق الله ~~الانفس والآفاق والسموات والارضين والملأ الاعلى والاسفل حتى يكون ~~المعلوم مرئيا ومشاهدا ويتم الامر الالهى الجمالى والجلالى والكمالى ~~ويكمل مطلقا بالوجود العينى الخارجى حكمه الازلى الابدى جلاء واستجلاء سر ~~بحربى كرانرا موج برصحرا نهاد. كنج مخفى آشكارا شد نهان آمدبديد { او لم ~~يكف بربك } استئناف وارد لتوبيخهم على ترددهم فى شأن القرءآن وعنادهم ~~المحوج الى ارآءة الآيات وعدم اكتفائهم باخباره تعالى والهمزة للانكار ~~والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ms5849 والباء مزيدة للتأكيد اى ألم يغن ~~ولم يكف ربك { انه على كل شىء شهيد } بدل منه اى الم يغنهم عن ارآءة ~~الآيات الموعودة المبينة لحقية القرءآن ولم يكفهم فى ذلك انه تعالى شهيد ~~على جميع الاشياء وقد اخبر بانه من عنده فعدم الكفاية معتبر بالنسبة ~~اليهم كما يصرحه قوله تعالى ### || [41.54] # { الا } كلمة تنبيه { انهم } اى كفار مكة { فى مرية } شك عظيم وشبهة ~~شديدة { من لقاء ربهم } بالبعث والجزاء فانهم استبعدوا احياء الموتى ~~بعدما تفرقت اجزآؤهم وتبددت اعضاؤهم وفيه اشارة الى أن الشك احاط بجميع ~~جوانبهم احاطة الظرف بالمظروف لا خلاص لهم منه وهم مستمرون دآئمون فيه { ~~الا انه بكل شىء محيط } الاحاطة ادراك الشىء بكماله اى عالم بجميع ~~الاشياء جملها وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها فلا يخفى عليه خافية منهم وهو ~~مجازيهم على كفرهم ومريتهم لا محالة ومرجع تأكيد العلم الى تأكيد الوعيد # علم بى جهل وقدرت بى عجز خاص مرحضرت الهى راست هرجه بايد در انفس ~~وآفاق كند از حكم بادشاهى راست # واحاطة الله سبحانه وتعالى عند العارفين بالموجودات كلها عبارة عن تجليه ~~بصور الموجودات فهو سبحانه باحدية جميع اسمائه سار فى الموجودات كلها ~~ذاتا وحياة وعلما وقدرة الى غير ذلك من الصفات والمراد باحاطته تعالى هذه ~~السراية ولا يعزب عنه ذرة فى السموات والارض وكل ما يعزب يلحق بالعدم ~~وقالوا هذه الاحاطة ليست كاحاطة الظرف بالمظروف ولا كاحاطة الكل باجزآئه ~~ولا كاحاطة الكلى بجزيئاته بل كاحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات ~~اللاحقة لذاته المطلقة انما هى لوازم له بواسطة او بغير واسطة وبشرط او ~~بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا تنافيها والله اعلم ~~بالحقائق. واعلم ان الاشياء كلها قد اتفقت على الشهادة بوحدة خالقها وانه ~~مظهرها من كتم العدم والمظهر لا يفارق المظهر فى معرفة ارباب البصائر ~~فسبحان من هو عند كل شى ومعه وقبله ومن ههنا قال بعضهم ما رأيت شيئا الا ~~ورأيت الله معه وقال بعضهم ما رأيت شيئا الا ورأيت الله بعده وقال ms5850 بعضهم ~~ما رأيت شيئا الا ورأيت الله قبله فمنهم من يرى الاشياء به ومنهم من يراه ~~بالاشياء والى الاول الاشارة بقوله # او لم يكف بربك انه على كل شىء شهيد # والى الثانى بقوله # سنريهم آياتنا فى الآفاق # فالاول صاحب مشاهدة ودرجة الصديقين والثانى صاحب استدلال ودرجة العلماء ~~الراسخين فما بعدها الا درجة الغافلين المحجوبين وفى الآيات اشارات منها ~~ان الخلق لا يرون الآيات الا بارآءة الله اياهم ومنها أن الله تعالى خلق ~~الآفاق ونفس الانسان مظهر آياته ومنها أنه ليس للآفاق شعور على الآيات ~~وعلى مظهريتها للايات بخلاف الانسان ومنها أن نفس الانسان مرءآة مستعدة ~~لمظهرية جميع آيات الله ومظهريتها بارآءة الحق تعالى بحيث يتبين له أنه ~~الحق ويبين لغيره أنه الحق ومنها أن العوام يتبين لهم باختلاف الليل ~~والنهار والاحداث التى تجرى فى احوال العالم واختلاف الاحوال التى تجرى ~~عليهم من الطفولية الى الشيخوخة واختلاف احكام الاعيان مع اختلاف جواهرها ~~فى التجانس وهذه هى آيات حدوث العالم واقتفاء المحدث بصفاته ومنها أن ~~الخواص يتبين لهم ببصائر قلوبهم من شواهد الحق واختلاف الاحوال فى القبض ~~والبسط والجمع والفرق والحجب والجذب والستر والتجلى والكشوف والبراهين ~~وانوار الغيب وما يجدونه من حقائق معاملاتهم ومنازلاتهم بارآءة الحق ~~تعالى ومنها أن اخص الخواص يتبين لهم بالخروج من ظلمات حجب الانسانية الى ~~نور الحضرة الربانية بتجلى صفات الجمال واحلال وكشف القناع الحقيقى عن ~~العين والعيان ولهذا قال او لم يكف بربك اى بارآءة آياته وتعريف ذاته ~~وصفاته بكشف القناع ورفع الاستار انه على كل شىء شهيد لا يغيب عن قدرته ~~شىء وبقوله ألا انهم فى مرية من لقاء ربهم يشير الى أن اهل الصورة لفى شك ~~من تجويز ما يكاشف به اهل الحقيقة من انواع المشاهدات والمعاينات الا انه ~~بكل شىء محيط وهو قادر على التجلى لكل شىء كما قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم # " اذا تجلى الله لشىء خضع له " # تمت سورة حم فصلت في العشر العاشر من العشرة الأول من صفر الخير من ms5851 سنة ~~ثلاث عشرة ومائة وألف. ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.1-2] # { حم عسق } اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما فى الكتابة وعد آيتين بخلاف ~~كهيعص والمص والمر فانها آية واحدة وان اسما واحدا او آية واحدة فالفصل ~~لتطابق سائر الحواميم وفى القاموس آل حاميم وذوات حاميم السور المفتتحة ~~بها ولا تقل حواميم وقد جاء في شعر وهو اسم الله الأعظم او قسم او حروف ~~الرحمن مقطعة وتمامه الرون انتهى روى الطبرى أنه جاء رجل الى ابن عباس ~~رضى الله عنهما وعنده حذيفة اليمانى رضى الله عنه فسأله عن تفسير حم عسق ~~فأطرق واعرض عنه حتى اعاد عليه ثلاثا فاعرض فقال له حذيفة انا انبئك بها ~~قد عرفت لم كرهها وتركها نزلت فى رجل من اهل بيته يقال له عبد الله او ~~عبد الاله ينزل على نهر من انهار المشرق فيبنى عليه مدينتين يشق النهر ~~بينهما شقا فاذا اراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ينزل على احداهما ~~نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها وتصبح ~~صاحبتها سالمة متعجبة كيف افلتت فما هو الا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل ~~جبار عنيد منهم اى من اهل المدينتين ثم يخسف الله بها وبهم جميعا فى ~~الليلة القابلة فذلك قوله تعالى حم عسق اى عزمة من عزمات الله وفتنة حم ~~اى قضى وقدر عدلا منه سيكون واقعا فى هاتين المدينتين ونظير هذا التفسير ~~ما روى جرير بن عبد الله البجلى رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول # " تبنى مدينتان بين دخلة ودجيل وقطربل والصراة يجتمع فيهما جبابرة الارض ~~يجبى اليهما الخزآئن يخسف بهما " # وفى رواية باهلهما # " فلهما اسرع ذهابا فى الارض من الوتد الحديد فى الارض الرخوة " # قوله دخلة بالخاء المعجمة على وزن حمزة قرية كثيرة التمر ودجيل بالجيم ~~كزبير شعب من دجلة نهر بغداد وقطربل بالضم وتشديد الباء الموحدة او ~~بتخفيفها موضعان احدهما بالعراق ينسب اليه الخمر والصراة بالفتح نهر ~~بالعراق وقال الضحاك قضى عذاب سيكون واقعا ms5852 وارجو ان يكون قد مضى يوم بدر ~~وذكر الثعلبى والقشيرى أن النبى عليه السلام لما نزلت هذه الآية عرف ~~الكآبة فى وجهه اى اثر الحزن والملالة فقيل يا رسول الله ما احزنك قال # " اخبرت ببلايا تنزل بامتى من خسف ومسخ ونار تحشرهم وريح تقذفهم فى ~~البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال " # كفته اند حاحرفست وميم مهلكه وعين عذاب وسين مسخ وقاف قذف وثعلبى كويد ~~ابن عباس رضى الله عنهما حم عسق خواندى وكفتى على رضى الله عنه فتنهارا ~~باين دو لفظ دانست. وروى عن على رضى عنه أنه كان يستفيد علم الفتن ~~والحروب من هذه الحروف التى فى اوآئل السور وقال شهر بن حوشب حم عسق حرب ~~يذل فيها العزيز ويعز فيها الذليل من قريش ثم تفضى الى العرب الى العجم ~~ثم هى متصلة الى خروج الدجال. # يقول الفقير الفتن المتصلة بخروج الدجال بعضها قد مضى وبعضها سيقع فيما ~~بين المائتين بعد الالف دل عليه حم وهو ثمان واربعون والعين وهو سبعون ~~والسين وهو ستون والقاف وهو مائة لأنه قد صح أن الدجال متأخر عن المهدى ~~وان المهدى يخرج على رأس لمائة الثالثة او على اربعة ومائتين فيقع قبيل ~~ظهور المهدى الطامات الكبرى وقال عطاء الحاء حرب وهو موت ذريع فى الناس ~~وفى الحيوان حتى يبيدهم ويفنيهم والميم تحويل ملك من قوم الى قوم والعين ~~عدو لقريش يقصدهم ثم ترجع اليهم الدولة لحرمة البيت والسين هو استئصال ~~بالسنين كسنى يوسف عليه السلام وسبى يكون فيهم والقاف قدرة الله نافذة فى ~~ملكوت الارض لا يخرجون من قدرة الله وهى نافذة فيهم وقال ابن عباس رضى ~~الله عنهما الحاء حكم الله والميم ملك الله والعين علوم الله والسين سنا ~~الله والقاف قدرة الله اقسم الله بها فكأنه يقول فبحكمى وملكى وعلوى ~~وسناى وقدرتى لا اعذب عبدا قال لا اله الله مخلصا فلقينى بها ومعناه على ~~ما قال ابو الليث فى تفسيره لا يعذبه عذابا دآئما خالدا وفى الحديث # " افتتحوا صبيانكم ms5853 لا اله الا الله ولقنوا امواتكم لا اله الا الله " # والحكمة فى ذلك أن حال الصبيان حال حسن لا غل ولا غش فى قلوبهم وحال ~~الموتى حال الاضطرار فاذا قلتم فى اول ما يجرى عليكم القلم وآخر ما يجف ~~عليكم القلم فعسى الله ان يتجاوز ما بين ذلك ويقال الحاء من الرحمن ~~والميم من المجيد والعين من العليم والسين من القدوس والقاف من القاهر ~~ويقال الحاء حلمه والميم مجده والعين عظمته والسين سناه والقاف قدرته ~~ويقال ان القاف اسم لجبل يحيط بالدنيا. دركشف اسرار آورده كه اين حروف ~~ايمائيست بان عطايا كه حق سبحانه وتعالى بحضرت رسالت ارزانى داشت جاء حوض ~~مورود اوست يعنى حوض كوثركه تشنه لبان امت را ازان سيراب كردانند وميم ~~ملك ممدود اوكه ازمشرق تابمغرب بتصرف امت اودر آيدو عين عزموجود اوكه ~~اعزهمه اشيا نزدحق سبحانه بوده وسين سناء مشهود اوكه مرتبه هيجكس برتبه ~~رفعت او همه نرسيد وقاف مقام محمود اوكه درشب معراج درجه اوادناست ودر ~~روز ميامت شفاعت كبرى # مقام تو محمود ونامت محمد بدين سان مقامى ونامى كه دارد # وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بحاء حبه وميم محبوبه محمد وعين ~~عشقه على سيده وقاف قربه الى سيده بكمال لا يبلغه احد من خلقه. يقول ~~الفقير الحاء هو الحجر الاسود والميم مقام ابراهيم والعين عين زمزم ~~والسين والقاف سقياها فمن استلم الحجر الاسود ساد سيادة معنوية ومن صلى ~~خلف المقام اكرم الله بالخلة ومن دعا عند زمزم اجابه الله ومن شرب من ~~زمزم سقاه الله شرابا طهورا لا يبقى فيه وجعا ولا مرضا ### || [42.3] # { كذلك يوحى اليك والى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم } الكاف فى حيز ~~النصب على أنه مفعول ليوحى والجلالة فاعلة اى مثل ما فى هذه السورة من ~~المعانى يوحى الله العزيز الحكيم اليك فى سائر السور والى من قبلك من ~~الرسل فى كتبهم على أن مناط المماثلة هو الدعوة الى التوحيد والارشاد الى ~~الحق وما فيه صلاح العباد فى ms5854 المعاش والمعاد ويجوز ان يكون الكاف فى حيز ~~النصب على انه نعت لمصدر مؤكد ليوحى اى مثل ايحاء هذه السورة يوحى الله ~~العزيز الحكيم اليك عند ايحاء سائر السور والى سائر الرسل عند ايحاء ~~كتبهم اليهم لا ايحاء مغايرا على أن مدار المثلية كونه بواسطة الملك ~~وانما ذكر بلفظ المضارع مع أن مقتضى المقام ان يذكر بلفظ الماضى ضرورة ان ~~الوحى الى الذين من قبله قد مضى دلالة على استمرار الوحى وتجدده وقتا ~~فوقتا وان ايحاء مثله عادته تعالى ويجوز ان يكون ايذانا ان الماضى ~~والمستقبل بالنسبة اليه تعالى واحد كما فى الكواشى والعزيز الحكيم صفتان ~~مقررتان لعلو شان الموحى به لأنه اثر من اتصف بكمال القدرة والعلم ### || [42.4] # { له ما فى السموات وما فى الارض } اى ان الله تعالى يختص به جميع ما فى ~~العوالم العلوية والسفلية خلقا وملكا وعلما { وهو العلى } الشان { العظيم ~~} الملك والقدرة والحكمة او هو العلى اى المرتفع عن مدارك العقول اذ ليس ~~كذاته ذات ولا كصفاته صفات ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل وهو العظيم الذى ~~يصغر عند ذكره وصف كل شىء سواه والعظيم من العباد الانبياء والعلماء ~~الوارثون لهم فالنبى عظيم فى حق امته والشيخ عظيم فى حق مريده والاستاذ ~~فى حق تلميذه وانما العظيم المطلق هو الله تعالى ### || [42.5] # { تكاد السموات } نزديك شدكه آسمانها { يتفطرن } التفطر شكافته شدن. ~~واصل الفطر الشق طولا اى يتشققن من عظمة الله وخشيته واجلاله كقوله تعالى # لو انزلنا هذا القرءآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله # { من فوقهن } اى يبتدئ التفطر من جهتهن الفوقانية الى جهتهن التحتانية ~~وتخصيصها لما أن اعظم الآيات وادلها على العظمة والجلال من تلك الجهة من ~~العرش والكرسى وصفوف الملائكة المرتجة بالتسبيح والتحميد والتكبير ~~والتهليل حول العرش وما لا يعلم كنهه الا الله من آثار الملكوت العظمى ~~فكان المناسب ان يكون تفطر السموات مبتدأ من تلك الجهة بان يتفطر اولا ~~أعلى السموات ثم وثم الى ان ينتهى الى اسفلها بان لا ms5855 تبقى سماء الا سقطت ~~على الاخرى ويقال تتشققن من دعاء الولد له كما قال تعالى فى سورة مريم # تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ~~ولدا # فتخصيصها للدلالة على التفطر من تحتهن بالطريق الاولى لأن تلك الكلمة ~~الشنعاء الواقعة فى الارض اذا اثرت فى جهة الفوق فلأن تؤثر فى جهة التحت ~~اولى وقيل لنزول العذاب منهن { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } ينزهونه ~~تعالى عما لا يليق به من الشريك والولد وسائر صفات الاجسام ملتبسين بحمده ~~تعالى. يعنى تسبيح وحمد باهم ميكويند جه يكى نفى ناسزاست ويكى اثبات سزا ~~فقدم التسبيح على الحمد لان التخلية مقدمة على التحلية وهذا جانب ~~الاستفاضة من الله والقبول ثم اشارا جانب الافاضة والتأثير بقوله { ~~ويستغفرون لمن فى الارض } اى للمؤمنين بالشفاعة لقوله تعالى # ويستغفرون للذين آمنوا # المطلق محمول على المقيد او للمومن والكافر بالسعى فيما يستدعى مغفرتهم ~~من الشفاعة والالهام وترتيب الاسباب المقربة الى الطاعة واستدعاء تأخير ~~العقوبة جمعا فى ايمان الكافر وتوبة الفاسق وهذا لا ينافى كون الملائكة ~~لاعنين للكفار من وجه آخر كما قال تعالى # اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين # وفى الحديث # " ما فيها موضع اربع اصابع الا وملك واضع جبهته ساجدا لله يسبحون بحمد ~~ربهم ويستغفرون لمن فى الارض " # وهذا يدل على ان المراد بالملائكة فى الآية ملائكة السموات كلها وقال ~~مقاتل حملة العرش واليه ذهب الكاشفى فى تفسيره ويدل عليه قوله تعالى فى ~~اوآئل حم المؤمن # الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين آمنوا # يقول الفقير تخصيص ملائكة العرش لا ينافى من عداهم فلعله من باب الترقى ~~لان آية حم المؤمن مقيدة بحملة العرش واستغفار المؤمنين وهذه الآية مطلقة ~~فى حق كل من الملائكة والاستغفار { الا } اعلموا { ان الله هو الغفور } ~~يغفر ذنوب المقبلين { الرحيم } يرحم بان يرزقهم جنته وقربه ووصاله ~~وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لبنى آدم مع كثرة عصيانهم والكفار ~~الذين يرتكبون الشرك والذنوب العظام لا يقطع رزقهم ولا ms5856 صحتهم ولا ~~تمتعاتهم من الدنيا وان كان يريد ان يعذبهم فى الآخرة. # يقول الفقير ان الملائكة وان كانوا يستغفرون للمؤمنين فالمؤمنون يسلمون ~~عليهم كما يقولون فى التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اذ لا ~~يعصون ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون فالمنة لله تعالى على كل حال وفى الآية ~~اشارة الى ان قوما من الجهلة يقولون على الله مالا يعلمون ومن عظم ~~افترآئهم تكاد السموات تنشق من فوقهم لان الله تعالى البسها انوار قدرته ~~وادخلها روح فعله حتى عقلت عبوديته صانعها وعرفت قدسه وطهارته عن قوال ~~الزآئغين واشارة الملحدين والملائكة يقدسون الله عما يقولون فيه من الزور ~~والبهتان والدعاوى الباطلة ويستغفرون للمؤمنين الذين لم يبغلوا حقيقة ~~عبوديته فانهم هم القابلون للاصلاح لاعترافهم بعجزهم وقصورهم دون المصرين ~~المبتدعين # فاسد شده راز روزكار وارون لا يمكن ان يصلحه العطارون ### || [42.6] # { والذين اتخذوا من دونه اولياء } شركاه واندادا واشركوهم معه فى ~~العبادة { الله حفيظ عليهم } رقيب على احوالهم واعمالهم مطلع ليس بغافل ~~فيجازيهم لا رقيب عليهم الا هو وحده ومعنى الحفيظ بالفارسية نكهبان. وقال ~~فى المفردات معناه محفوظ لا يضيع كقوله # علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى # { وما انت عليهم بوكيل } بموكول اليه امرهم حتى تسأل عنهم وتؤخذ بهم ~~وانما وظيفتك الانذار وتبليغ الاحكام وفيه اشارة الى ان كل من عمل ~~بمتابعة هواه وترك لله حدا او نقض له عهدا فهو متخذ الشياطين اولياء لانه ~~يعمل باوامرهم وافعاله موافقة لطباعهم الله حفيظ عليهم باعمال سرهم ~~وعلانيتهم ان شاء عذبهم وان شاء عفا عنهم وما انت عليهم بوكيل لتمنعهم عن ~~معاملاتهم فعلى العاقل أن لا يتخذ من دون الله اولياء بل يتفرد بمحبة ~~الله وولايته كما قال تعالى # قل الله ثم ذرهم # حتى يتولاه فى جميع اموره وما احوجه الى احد سواه وقال الاستاذ ابو على ~~الدقاق قدس سره ظهرت علة بالملك يعقوب بن الليث اعيت الاطباء فقالوا له ~~فى ولايتك رجل صالح يسمى سهل ابن عبد الله لو دعا ms5857 لك لعل الله يستجيب له ~~فاستحضره فقال ادع الله لى فقال كيف يستجاب دعائى فيك وفى حبسك مظلومون ~~فاطلق كل من حبسه فقال سهل اللهم كما اريته ذل المعصية فأره عز الطاعة ~~وفرج عنه فعوفى فعرض مالا على سهل فأبى ان يقبله فقيل له لو قبلته ودفعته ~~الى الفقرآء فنظر الى الحصباء فى الصحرآء فاذا هى جواهر فقال من يعطى مثل ~~هذا يحتاج الى مال يعقوب بن الليث فالمعطى والمانع والضار والنافع هو ~~الله الولى الوكيل الذى لا اله غيره # نقش اوكردست ونقاش من اوست غيراكر دعوى كند اوظلم جوست ### || [42.7] # { وكذلك اوحينا اليك قرءآنا عربيا } ذلك اشارة الى مصدر اوحينا ومحل ~~الكاف النصب على المصدرية وقرءآنا عربيا مفعول لأوحينا اى ومثل ذلك ~~الايحاء البديع البين المفهم اوحينا اليك ايحاء لا لبس فيه عليك وعلى ~~قومك وقال الكاشفى وهمجانكه وحى كرديم بهر بيغمبر بزبان قوم او ووحى ~~كرديم بتو قرآنى بلغت عرب كه قوم تواند تاكه فهم حاصل شود { لتنذر أم ~~القرى } اى لتخوف اهل مكة بعذاب الله على تقدير اصرارهم على الكفر والعرب ~~تسمى اصل كل شىء بالام وسميت مكة ام القرى تشريفا لها واجلالا لاشتمالها ~~على البيت المعظم ومقام ابرهيم ولما روى من أن الارض دحيت من تحتها فمحل ~~القرى منها محل البنات من الامهات { ومن حولها } من العرب وهذا اى ~~التبيين بالعرب لا ينافى عموم رسالته لأن تخصيص الشىء بالذكر لا ينافى ~~حكم ما عداه وقيل من اهل الارض كلها وبذلك فسره البغوى فقال قرى الارض ~~كلها وكذا القشيرى حيث قال العالم محدق بالكعبة ومكة لأنهما سرة الارض # بس همه اهالئ بلاد برحوالى ويند # قال فى التأويلات النجمية يشير الى انذار نفسه الشريفة لانها ام قرى ~~نفوس آدم واولاده لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذى تعلقت القدرة ~~بايجاده قبل كل شىء كما قال # " اول ما خلق الله روحى ومنه تنشأ الارواح والنفوس " # ولهذا المعنى قال # " آدم ومن دونه تحت لوائى يوم القيامة " # فالمعنى كما يوحى ms5858 اليك والى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم لينذروا ~~الامم كذلك اوحينا قرءآنا عربيا لتنذر نفسك الشريفة بالقرءآن العربى لأن ~~نفسك عربية ومن حولها من نفوس اهل العالم لأنها محدقة بنفسك الشريفة ~~ولذلك قال تعالى # وما ارسلناك الا رحمة للعالمين # وقال عليه السلام # " بعثت الى الخلق كافة " # مه طلعتى كه برقدقددرش بريده اند ديباى قم فانذر واستبرق دنا # { وتنذر } اهل مكة ومن حولها { يوم الجمع } اى بيوم القيامة وما فيه من ~~العذاب لأنه يجمع فيه الخلائق من الاولين والاخرين واهل السموات واهل ~~الارض والارواح والاشباح والاعمال والعمال فالباء محذوف من اليوم كما قال ~~لتنذر بأسا شديدا اى ببأس شديد كما قاله ابو الليث فيكون مفعولا به لا ~~ظرفا كما فى كشف الاسرار وقد سبق غير ذلك فى حم المؤمن عند قوله تعالى # لتنذر يوم التلاق # { لا ريب فيه } اعتراض لا محل له اى لا بد من مجيىء ذلك اليوم وليس ~~بمرتاب فيه فى نفسه وذاته لانه لا بد من جزآء العاملين من المنذرين ~~والمنذرين واهل الجنة واهل النار وارتياب الكفار فيه لا يعتد به او لا شك ~~فى الجمع انه كائن ولا بد من تحققه { فريق } وهم المؤمنون { فى الجنة ~~وفريق } وهم الكافرون { فى السعير } اى النار سميت بهالالتها بها وذلك ~~بعد جمعهم فى الموقف لأنهم يجمعون فيه اولا ثم يفرقون بعد الحساب ~~والتقدير منهم فريق على أن فريق مبتدأ حذف خبره وجاز الابتدآء بالنكرة ~~لأمرين تقديم خبرها وهو الجار والمجرور المحذوف ووصفها بقوله فى الجنة ~~والضمير المجرور فى منهم للمجموعين لدلالة لفظ الجمع عليه فان المعنى يوم ~~يجمع الخلائق فى موقف الحساب وفى التأويلات النجمية وتنذر يوم الجمع بين ~~الارواح والاجساد لا شك فى كونه وكما أنهم اليوم فريقان فريق فى جنة ~~القلوب وراحات الطاعات وحلاوات العبادات وتنعمات القربات وفريق فى سعير ~~النفوس وظلمات المعاصى وعقوبات الشرك والجحود فكذلك غدا فريق هم اهل ~~اللقاء فريق هم اهل الشقاء والبلاء وفى الحديث # " ان الله خلق للجنة خلقا وهم فى اصلاب ms5859 آبائهم " # وعنه عليه السلام # " ان الله خلق الخلق وقضى القضية واخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء ~~فاهل الجنة اهلها واهل النار اهلها " # وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال خرج علينا رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفى يده كتابان وفى رواية # " خرج ذات يوم قابضا على كفيه ومعه كتابان فقال " اتدرون ما هذان ~~الكتابان " قلنا لا يا رسول الله فقال للذى فى يده اليمنى " هذا كتاب من ~~رب العالمين باسماء اهل الجنة واسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل ان ~~يستقروا نطفا فى الاصلاب وقبل ان يستقروا نطفا فى الارحام اذ هم فى ~~الطينة منجدلون فليس بزآئد فيهم ولا بناقص منهم اجمال من الله عليهم الى ~~يوم القيامة " فقال عبد الله بن عمرو ففيم العمل اذا فقال " اعملوا ~~وسددوا وقاربوا فان صاحب الجنة يختم له بعمل اهل الجنة وان عمل اى عمل ~~وان صاحب النار يختم له بعمل اهل النار وان عمل اى عمل " ثم قال " فريق ~~فى الجنة وفريق فى السعير " # عدل من الله تعالى قوله سددوا وقاربوا اى اقصدوا السداد اى الصواب ولا ~~تفرطوا فتجهدوا انفسكم فى العبادة لئلا يفضى ذلك بكم الى الملال فتتركوا ~~العمل كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى ونظيره قوله عليه السلام # " ان هذا الدين يسر ولن يشاد الدين احد الا غلبه " # يعنى ان الدين يشتمل على اعمال سهلة فمن تكلف والتزم فى عبادات شاقة ~~وتكلفات لربما لم يتيسر اقامتها عليها فتغلب عليه فالكسب طريق الجنة ولا ~~بد منه وان علم أنه من اهل الجنة # كسب راهمجون زراعت دان عمو تانكارى دخل نبود آن تو ### || [42.8] # { ولو شاء الله لجعلهم } اى فى الدنيا والضمير لجميع الناس المشار اليهم ~~بالفريقين { امة واحدة } فريقا واحدا وجماعة واحدة مهتدين او ضالين وهو ~~تفصيل لما اجمله ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله على دين واحد { ولكن ~~يدخل من يشاء } ان يدخله { فى رحمته } وجنته ويدخل من يشاء ان يدخله فى ~~عذابه ونقمه ms5860 ولا ريب فى أن مشيئته تعالى لكل من الادخالين تابعة لاستحقاق ~~كل من الفريقين لدخول مدخله ومن ضرورة اختلاف الرحمة والعذاب اختلاف حال ~~الداخلين فيهما قطعا فلم يشأ جعل الكل امة واحدة بل جعلهم فريقين { ~~والظالمون } اى المشركون { ما لهم من ولى } اى مالهم ولى ما يلى امرهم ~~ويغنيهم وينفعهم فمن مزيدة لاستغراق النفى { ولا نصير } يدفع العذاب عنهم ~~ويخلصهم منه وفيه ايذان بان الادخال فى العذاب من جهة الداخلين بموجب سوء ~~اختيارهم لا من جهته تعالى كما فى الادخال فى الرحمة قال سعدى المفتى فى ~~حواشيه لعل تغيير المقابل حيث لم يأت المقابل ويدخل من يشاء فى نقمته بل ~~عدل الى ما فى النظم للمبالغة فى الوعيد فان فى نفى من يتولاهم وينصرهم ~~فى دفع العذاب عنهم دلالة على ان كونهم فى العذاب امر معلوم مفروغ عنه ~~وايضا فيه سلوك طريق واذا مرضت فهو يشفين وايضا ذكر السبب الاصلى فى جانب ~~الرحمة ليجتهدوا فى الشكر والسبب الظاهرى فى جانب النقمة ليرتدعوا عن ~~الكفر وفى التأويلات النجمية ولو شاء الله لجعلهم امة واحدة كالملائكة ~~المقربين لا يعصون الله ما امرهم الآية او جعلهم كالشياطين المبعدين ~~المطرودين المتمردين ولكن الحكمة الالهية اقتضت ان يجعلهم مركبين من جوهر ~~الملكى والشيطانى ليكونوا مختلفين بعضهم الغالب عليه الوصف الملكى مطيعا ~~لله تعالى وبعضهم الغالب عليه الوصف الشيطانى متمردا على الله تعالى ~~ليكونوا مظاهر صفات لطفه وقهره مستعدين لمرءآتية صفات جماله وجلاله ~~متخلقين باخلاقه وهذا سر قوله تعالى # وعلم آدم الاسماء كلها # ومن ههنا قالت الملائكة سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا ويدل على هذا ~~التأويل قوله { ولكن يدخل من يشاء فى رحمته } اى ليكون مظهر صفات لطفه ~~والظالمون مالهم من ولى ولا نصير اى ليكونوا مظاهر صفات قهره ### || [42.9] # { ام اتخذوا من دونه اولياء } ام منقطعة مقدرة ببل والهمزة وما فيها من ~~بل للانتقال من بيان ما قبلها الى بيان ما بعدها والهمزة لانكار الوقوع ~~ونفيه على ابلغ وجه واكده لا لانكار الواقع ms5861 واستقباحه كما قيل اذ المراد ~~بيان أن ما فعلوا ليس من اتخاذ الاولياء فى شىء لأن ذلك فرع كون الاصنام ~~اولياء وهو أظهر الممتنعات اى بل اتخذوا متجاوزين الله اولياء من الاصنام ~~وغيرها # ءلاف دوستى ايشان مىزند هيهات # { فالله هو الولى } جواب شرط محذوف كأنه قيل بعد ابطال ولاية ما اتخذوه ~~اولياء ان ارادوا اولياء فى الحقيقة فالله هو الولى الذى يجب ان يتولى ~~ويعتقد أنه المولى والسيد لا ولى سواه وهو متولى الامور من الخير والشر ~~والنفع والضر قال فى كشف الاسرار الله اوست كه يار فرياد رس است قال سعد ~~المفتى ولك ان تحمل الفاء على السببية الداخلة على السبب لكون ذكره مسببا ~~عن ذكر السبب فانحصار الولى فى الله سبب لانكار اتخاذ الاولياء من دون ~~الله كما يجوز ان يقال اتضرب زيدا فهو اخوك على معنى لا ينبغى ان تضربه ~~فانه اخوك { وهو يحيى الموتى } اى من شأنه ذلك ليس فى السماء والارض ~~معبود يحيى الموتى غيره وهو قول ابراهيم عليه السلام ربى الذى يحيى ويميت ~~ولما نزل العذاب بقوم يونس عليه السلام لجأوا الى عالم فيهم كان عنده من ~~العلم شىء وكان يونس ذهب مغاضبا فقال لهم قولوا يا حى حين لا حى يا حى ~~محيى الموتى يا حى لا اله الا انت فقالوها فكشف عنهم العذاب. يقول الفقير ~~سره أن الله تعالى انما يرسل العذاب للاماتة والاهلاك وفى الحى والمحيى ~~ما يدفع ذلك اذ لا تجتمع الحياة والموت فى محل واحد وفيه اشارة الى غلبة ~~الرحمة والشفقة { وهو على كل شىء قدير } فهو الحقيق بان يتخذ وليا ~~فليتحصوه بالاتخاذ دون من لا يقدر على شىء # اوست قادر بحكم كن فيكون غير او جمله عاجزند وزبون عجزراسوى قدرتش ره ~~نيست عقل ازين كارخانه آكه نيست # وفى التأويلات النجمية وهو يحيى الموتى اى النفوس والقلوب الميتة ويميت ~~النفوس والقلوب اليوم وغدا وهو على كل شىء قدير من الايجاد والاعدام وقال ~~الواسطى رحمه الله يحيى القلوب بالتجلى ويميت ms5862 الانفس بالاستتار وقال سهل ~~لا يحيى النفوس حتى تموت اى من اوصافها وقال بعضهم فيه شكاية من ~~المشغولين بغيره الباقين فى حجاب الوسائط يعرض نفسه بالجمال والحلال على ~~المقصرين ليجذب بحسنه وجماله قلوبهم الى محبته وعشقه ويحييها بنور انسه ~~وسنا قدسه فلا بد للمرء من الاجتهاد والتضرع الى رب العباد ليصل الى ~~المطلوب ويعانق المحبوب قال فى المثنوى # بيش يوسف نازش وخوبى مكن جزنياز واه يعقوبى مكن ازبهاران كىشود ~~سرسبزسنك خاك شوبا كل بروى رنك رنك سالها توسنك بودى دلخراش آزمون ~~رايك زمانى خاك باش # ففى هذا الفناء حياة عظيمة ألا ترى أن الارض تموت عن نفسها وقت الخريف ~~فيحييها الله تعالى وقت الربيع بما لا مزيد عليه ### || [42.10] # { وما اختلفتم فيه من شىء } حكاية لقول رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم للمؤمنين لقوله بعده ذلكم الله ربى الخ اى ما خالفكم الكفار فيه من ~~امور الدين فاختلفتم انتم وهم { فحكمه } راجع { الى الله } وهو اثابة ~~المحقين وعقاب المبطلين يوم الفصل والجزآء فعلى هذا لا يجوز ان يحمل على ~~الاختلاف بين المجتهدين لأن الاجتهاد بحضرته عليه السلام لا يجوز وفى ~~لتأيلات النجمية يشير الى اختلاف العلماء فى شىء من الشرعيات والمعارف ~~الالهية فالحكم فى ذلك الى كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام واجماع الامة ~~وشواهد القياس او الى اهل الذكر كما قال تعالى فسئلوا اهل الذكر ان كنتم ~~لا تعلمون ولا يرجعون الى العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال فان فيها ~~للنفس والشيطان مدخلا بالقاء الشبهات وادنى الشبهة فى التوحيد كفر وقد ~~زلت اقدام جميع اهل الاهوآء والبدع والفلاسفة عن الصراط المستقيم والدين ~~القويم بهذه المزلة { ذلكم } الحاكم العظيم الشان وهو مبتدأ { الله } خبر ~~{ ربى } ومالكى لقب لله { عليه } خاصة لا على غيره { توكلت } فى كل امورى ~~التى من جملتها رد كيد أعداء الدين { واليه } لا الى أحد سواه { انيب } ~~ارجع فى كل ما يعن لى من معضلات الامور التى منها كفاية شرهم والنصر ~~عليهم وحيث كان التوكل امرا واحدا ms5863 مستمرا والانابة متعددة متجددة حسب ~~تجدد موادها اوثر فى الاول صيغة الماضى وفى الثانى صيغة المضارع وفيه ~~اشارة الى أنه اذا اشتغلت قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبالسعادة جرى ~~حكمكم ام بالشقاوة مضى اسمكم فكلوا الامر فيه الى الله واشتغلوا فى الوقت ~~بامر الله دون التفكر فيما ليس لعقولكم سبيل الى معرفته وعلمه من عواقبكم ### || [42.11] # { فاطر السموات والارض } خبر آخر لذلكم اى خالق الآفاق من العلويات ~~والسفليات ويدخل فيه بطريق الاشارة الارواح والنفوس { جعل لكم من انفسكم ~~} اى من جنسكم { ازواجا } نساء وحلائل وبالفارسية جفتال { ومن الانعام } ~~اى وجعل للانعام من جنسها { ازواجا } او خلق لكم من الانعام اصنافا يعنى ~~خلق كرد ازجهار بايان صنفهاى كونا كون اكراما لكم لترتفقوا بها اذ يطلق ~~الزوج على معنى الصنف كما فى قوله تعالى # وكنتم ازواجا ثلثة # او ذكورا واناثا فانه يطلق على مجموع الزوجين وهو خلاف الفرد { يذرؤكم } ~~يكثركم ايها الناس والانعام من الذرء وهو البث قال فى القاموس ذرأ كجعل ~~خلق والشىء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين { فيه } اى فى هذا ~~التدبير وهو جعل الناس والانعام ازواجا يكون بينهم توالد فاختير فيه على ~~به مع أن التدبير ليس ظرفا للبث والتكثير بل هو سبب لهما لأن هذا التدبير ~~كالمنبع والمعدن لهما ففيه تغليبان تغليب المخاطب على الغائب حيث لم يقل ~~يذرأكم واياهن لأن الانعام ذكرت بلفظ الغيبة وتغليب العقلاء على غيرهم ~~حيث لم يقل يذرأها واياكم فان كم مخصوص بالعقلاء { ليس كمثله شىء } المثل ~~كناية عن الذات كما فى قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة فى نفيه ~~عنه فانه اذا نفى عمن يناسبه كان نفيه عنه اولى وهذا لا يتوقف على ان ~~يتحقق مثل فى الخارج بل يكفى تقدير المثل ثم سلكت هذه الطريقة فى شأن من ~~لا مثل له والشىء عبارة عن الموجود وهو اسم لجميع المكونات عرضا كان او ~~جوهرا وعند سيبويه الشىء ما يصح ان يعلم ويخبر عنه موجودا او معدوما ~~والمعنى ليس كذاته ms5864 شىء من شأن من الشؤون التى من جملتها هذا التدبير ~~البديع لأن ذاته لا يماثل ذات احد بوجه من الوجوه ولا من جميع الوجوه لأن ~~الاشياء كلها اما اجسام او اعراض تعالى ربنا عن ذلك ولا كاسمه اسم كما ~~قال تعالى # هل تعلم له سميا # ولا كصفته صفة الا من جهة موافقة اللفظ ولمحال كل المحال ان تكون الذات ~~القديمة مثلا للذات الحادثة وان يكون لها صفة حادثة كما استحال ان تكون ~~للذات المحدثة صفة قديمة # ذات تراصورت اوبيونند توبكس وكس بتو مانندند جل المهيمن ان تدرى ~~حقيقته من لاله المثل لا تضرب له مثلا # وفى المثنوى # ذات اورا درتصور كنج كو تادر آيى درتصور مثل او # هذا ما عليه المحققون والمشهور عند القوم ان الكاف زآئدة فى خبر ليس ~~وشىء اسمها والتقدير ليس مثله شىء والا كان المعنى ليس مثل مثله شىء وهو ~~محال قال بعضهم لعل من قال الكاف زآئدة اراد أنه يعطى مغنى ليس مثله شىء ~~غير انه آكد لما ذكر من انه اذا نفى عمن يناسبه كان نفيه عنه اولى وقال ~~بعضهم كلمة مثل هى الزآئدة والتقدير ليس كهو شىء ودخول الكاف على الضمائر ~~لا يجوز فالوجه الرجوع الى طريق الكناية لأن القول بزيادة ماله فائدة ~~جليلة وبلاغة مقبولة بعيد كل البعد قال فى بحر العلوم ومما يجب التنبه له ~~ان المثل عبارة عن المساوات فى بعض الصفات لا فى جميعها كما زعم كثير من ~~المحققين فانه سهو بدليل قول تعالى # قل انما أنا بشر مثلكم يوحى الى # الآية فانه ثبت مماثلته بالاشتراك والمساواة فى وصف البشرية فقط لا فى ~~جميع الاوصاف كما لا يحفى للقطع بأن بينه وبينهم مخالفة بوجوه كثيرة من ~~اختصاصه بالنبوة والرسالة والوحى الى غير ذلك ألا يرى ألى قوله يوحى الى ~~كيف اثبت المخالفة بان خصصه بالايحاء اليه ذكرا فظهر أن ما ذكره الامام ~~الغزالى رحمه الله من أن المثل عبارة عن المساوى فى جميع الصفات ليس كما ~~ينبغى انتهى يقول ms5865 الفقير انما جاء التخصيص من قبل قوله بشر كما فى قوله ~~زيد مثل عمرو فى النحو والا فلو قال انا مثلكم لأفادت المماثلة فى جميع ~~الصفات كما فى قوله زيد مثل عمرو اى من كل الوجوه قال الامام الراغب فى ~~المفردات المثل عبارة عن المشابه لغيره فى معنى من المعانى اى معنى كان ~~وهو اعم الالفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال لما يشارك فى ~~الجوهر فقط والشبه يقال فيما يشاركه فى القدر والمساحة فقط والمثل عام فى ~~جميع ذلك ولهذا لما اراد الله سبحانه وتعالى نفى التشبيه من كل وجه خصه ~~بالذكر فقال تعالى ليس كمثله شىء انتهى وحيث ترى فى مرءآة القلب صورة او ~~خطر بالخاطر مثال وركنت النفس الى كيفيته فليجزم بأن الله بخلافه اذ كل ~~ذلك من سمات الحدوث لدخوله فى دآئرة التحديد والتكييف اللازمين للمخلوقين ~~المنزه عنهما الخالق ولقد اقسم سيد الطائفة الجنيد قدس سره بانه ما عرف ~~الله الا الله وقال بعض سادات الصوفية قدس الله اسرارهم المثل ليس بزآئد ~~عند اهل الحقيقة فان الهاء كناية عن الهوية الذاتية والمثل اشارة الى ~~التجلى الالهى والمعنى ليس كالتجلى الالهى الذى هو اول التجليات شىء اذ ~~هو محيط بكل التجليات الباقية المرتبة عليه قال الواسطى قدس سره امور ~~التوحيد كلها خرجت من هذا الاية ليس كمثله شى لأنه ما عبر عن الحقيقة ~~بشىء الا والعلة مصحوبة والعبارة منقوضة لأن الحق تعالى لا ينعت على ~~اقداره لان كل ناعت مشرف على المنعوت وجل ان يشرف عليه المخلوق قال الشيخ ~~سعدى # نه بر اوج ذاتش برد مرغ وهم نه در ذيل وصفش رسد دست فهم توان در ~~بلاغت بسحبان رسيد كنه درنه بيجون سبحان رسسيد جه خاصان درين ره فرس ~~رانده اند بلا احصى ازتك فرومانده اند # { وهو السميع البصير } المبالغ فى العلم بكل ما يسمع ويبصر قال الزروقى ~~السميع الذى انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركا لكل مسموع من كلامه ~~وغيره والبصير الذى يدرك كل موجود ms5866 برؤيته والسمع والبصر صفتان من صفاته ~~المنعوتة نابتتان له تعالى كما يليق بوصفه الكريم ورده بعضهم للعلم ولا ~~يصح انتهى قال الغزالى رحمه الله السمع فى حقه عبارة عن صفة ينكشف بها ~~كمال صفات المسموعات والبصر عبارة عن الوصف الذى به ينكشف كمال نعوت ~~والمبصرات وسمع العبد قاصر فانه يدرك ما قرب لا ما بعد بجارحة وربما بطل ~~السمع بعظم الصوت وانما حظ العبد منه امران احدهما ان يعلم أن الله سميع ~~فيحفظ لسانه والثانى ان يعلم أن الله لم يخلق له السمع الا ليسمع كلامه ~~وحديث رسوله فيستفيد به الهداية الى طريق الله فلا يستعمل سمعه الا فيه ~~واستماع صوت الملاهى حرام وان سمع بغتة فلا اثم عليه والواجب عليه ان ~~يجتهد حتى لا يسمع لأنه عليه السلام ادخل اصبعه فى اذنه كما فى البزازية ~~وفى الحديث # " استماع صوت الملاهى معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها كفر " # على وجه التهديد وبصر العبد قاصر اذ لا يمتد الى ما بعد ولا يتغلغل الى ~~باطن ما قرب منه وحظه الدينى امران ان يعلم أنه خلق له البصر لينظر الى ~~الآيات الآفاقية والانفسية وان يعلم أنه بمرأى من الله ومسمع اى بحيث ~~يراه ويسمعه فمن قارف معصية وهو يعلم ان الله يراه فما اجسره واخسره ومن ~~ظن أنه لا يراه فما اكفره قال فى كشف الاسرار ثم قال وهو السميع البصير ~~لئلا يتوهم أنه لا صفات له كما لا مثل له فقد تضمنت الآية اثبات الصفة ~~ونفى التشبيه والتوحيد كله بين هذين الحرفين اثبات صفة من غير تشبيه ونفى ~~تشبيه من غير تعطيل فمن نزل عن الاثبات وادعى اتقاء التشبيه وقع فى ~~التعطيل ومن ارتقى عن الظاهر وادعى اتقاء التعطيل حصل على التشبيه واخطأ ~~وجه الدليل وعلى الله قصد السبيل وفى التاويلات النجمية أن قوما وقعوا فى ~~تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحد والنهاية والكون والمكان واقبح ~~قولا منهم من وصفه بالجوارح والالات وقوم وصفوه بما هو تشبيه فى الصفات ~~فظنوا أن ms5867 بصره فى حدقة وسمعه فى عضو وقدرته فى يد الى غير ذلك وقوم قاسوا ~~حكمه على حكم عباده فقالوا ما يكون من الحق قبيحا فمنه قبيح وما يكون من ~~الخلق حسنا فمنه حسن فهؤلاء كلهم اصحاب التشبيه والحق تعالى مستحق ~~التنزيه لا التشبيه محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل مستحق التوحيد ~~دون التحديد موصوف بكمال الصفات مسلوب عن العيوب والنقصان ### || [42.12] # { له مقاليد السموات والارض } قال الجواليقى فى كتابه المعرب المقليد ~~المفتاح فارسى معرب لغة فى الاقليد والجمع مقاليد فالمقاليد المفاتيح وهى ~~كناية عن الخزآئن وقدرته عليها وحفظه لها وفيه مزيد دلالة على الاختصاص ~~لأن الخزآئن لا يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده مفاتيحها وقال الكاشفى ~~كليدهاى آسمانها وزمينها يعنى مفاتيح رزق جه خزانه آسمان مطراست وكنجينه ~~زمين نبات. قال ابن عطاء مقاليد الارزاق صحة التوكل ومقاليد القلوب صحة ~~المعرفة بالله ومقاليد العلوم فى الجوع # ندارندتن بروران آكهى كه بر معده باشدزحكمت تهى # وقال بعضهم مقاليد سمواته ما فى قلوب ملائكته من احكام الغيوب ومقاليد ~~ارضه ما اودع الحق صدور اوليائه من عجائب القلوب { يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر } يوسع ويضيق { انه بكل شىء عليم } مبالغ فى الاحاطة به فيفعل كل ~~ما يفعل على ما ينبغى ان يفعل عليه فلا يوسع الرزق الا اذا علم أن سعته ~~خير للعبد وكذا التضييق وفى التأويلات النجمية له مفاتيح سموات القلوب ~~وفيها خزآئن لطفه ورحمته وارض النفوس وفيها خزآئن قهره وعزته فكل قلب ~~مخزن لنوع من الطافه فبعضها مخزن المعرفة وبعضها مخزن المحبة وبعضها مخزن ~~الشوق وبعضها مخزن الارادة وغير ذلك من الاحوال كالتوحيد والتفريد ~~والهيبة والانس والرضى وغير ذلك وكل نفس مخزن لنوع من اوصاف قهره فبعضها ~~مخزن النكرة وبعضها مخزن الجحود وبعضها مخزن الانكار وغير ذلك من الاخلاق ~~الذميمة كالشرك والنفاق والحرص والكبر والبخل والشره والغضب والشهوة وغير ~~ذلك وفائدة التعريف أن المقاليد له قطع افكار العباد من الخلق اليه فى ~~جلب ما يريدونه ودفع ما يكرهونه فانه تعالى يوسع ويضيق ms5868 رزق النفوس ورزق ~~القلوب والخلق بمعزل عن هذا الوصف وفى الحديث # " لا اله الا الله مفتاح الجنة " # ولا شك أن الجنة جنتان جنة صورية هى دار النعيم وجنة معنوية هى القلب ~~ومفتاح كليتهما هو التوحيد وهو بيد الله يعطيه من يشاء من عباده ويجعله ~~من اهل النعيم مطلقا ثم ان الرزق الصورى هى المأكولات والمشروبات الحسية ~~والرزق المعنوى هى العلوم الحقيقية والمعارف الالهية فالاول داخل فى ~~الآية بطريق العبارة والثانى بطريق الاشارة وفى المثنوى # فهم نان كردن نه حكمت اى رهى زنكه حق كفتت كلومن رزقه رزق حق حكمت ~~بود درمرتبت كان كلو كيرت نباشد عاقبت اين دهان بستى دهانى بازشد كه ~~خورنده لقمهاى رازشد كر زشير ديوتن را وا برى در فطام اوبسى حكمت خورى # نسأل الله فيضه وعطاه بحق مصطفاه ### || [42.13] # { شرع لكم من الدين } شرع بمعنى سن وجعل سنة وطريقا واضحا اى سن الله ~~لكم يا امة محمد من التوحيد ودين الاسلام واصول الشرائع والاحكام ~~وبالفارسية وراه روشن ساخت شمار ازدين { ما وصى به نوحا } التوصية وصيت ~~كردن وفرمودن والوصية التقدم الى الغاير بما يعمل به مقرنا يوعظه اى امر ~~به نوحا امرا مؤكدا فان التوصية معربة عن تأكيد الامر والاعتناء بشأن ~~المأمور به قدم نوح عليه السلام لأنه اول انبياء الشريعة فانه اول من ~~اوحى اليه الحلال والحرام واول من اوحى اليه تحريم الامهات والاخوات ~~والبنات وسائر ذوات المحارم فبقيت تلك الحرمة الى هذا الآن { والذى ~~اوحينا اليك } اى وشرع لكم الذى اوحينا الى محمد عليه السلام وتغيير ~~التوصية الى الايحاء فى جانب النبى صلى الله وسلم للتصريح برسالته القامع ~~لانكار الكفرة والالتفات الى نون العظمة لاظهار كمال الاعتناء بايحائه ~~وهو السر فى تقديمه على ما بعده مع تقدمه عليه زمانا وتقديم توصية نوح ~~للمسارعة الى بيان كون المشروع لهم دينا قديما والتعبير بالاصل فى ~~الموصولات وهو الذى للتعظيم وتوجيه الخطاب اليه عليه السلام بطريق ~~التلوين للتشريف والتنبيه على أنه تعالى شرعه لهم على لسانه { وما ms5869 وصينا ~~به ابراهيم وموسى وعيسى } وجه تخصيص هؤلاء الخمسة بالذكر انهم اكابر ~~الانبياء ومشاهيرهم من اولى العزم واصحاب الشرآئع العظيمة والاتباع ~~الكثيرة { ان اقيموا الدين } محله النصب على أنه بدل من مفعول شرع ~~والمعطوفين عليه او رفع على الاستئناف كأنه قيل وما ذلك المشروع المشترك ~~بين هؤلاء الرسل فقيل هو اقامة الدين اى دين الاسلام الذى هو توحيد الله ~~وطاعته والايمان بكتبه ورسله وباليوم الآخر وسائر ما يكون الرجل به مؤمنا ~~والمراد باقامته تعديل اركانه وحفظه من ان يقع فيه زيغ او المواظبة عليه ~~والتشمر له { ولا تتفرقوا فيه } فى الدين الذى هو عبارة عن الاصول ~~والخطاب متوجه الى امته عليه السلام فهذه وصية لجميع العباد. واعلم أن ~~الانبياء عليهم السلام مشتركون ومتفقون فى اصل الدين وجميعهم اقاموا ~~الدين وقاموا بخدمته وداموا بالدعوة اليه ولم يتخلفوا فى ذلك وباعتبار ~~هذا الاتفاق والاتحاد فى الاصول قال الله تعالى # ان الدين عند الله الاسلام # من غير تفرقة بين نبى ونبى ومختلفون فى الفروع والاحكام قال تعالى # لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا # وهذا لاختلاف الناشئ من اختلاف الامم وتفاوت طبائعهم لا يقدح فى ذلك ~~الاتفاق ثم امر عباده باقامة الدين والاجتماع عليه ونهاهم عن التفرق فيه ~~فان يد الله ونصرته مع الجماعة وانما يأكل الذئب الشاة البعيدة النافرة ~~والمنفردة عن الجماعة اوصى حكيم اولاده عند موته وكانوا جماعة فقال لهم ~~ائتونى بعصى فجمعها فقال لهم اكسروها وهى مجموعة فلم يقدروا على ذلك ثم ~~فرقها فقال خذوا واحدة واحدة فاكسروها فكسروها فقال لهم هكذا انتم بعدى ~~لن تغلبوا ما اجتمعتم فاذا تفرقتم تمكن منكم عدوكم فاهلككم وكذا القائمون ~~بالدين اذا اجتمعوا على اقامته ولم يتفرقوا فيه لم يقهرهم عدو وكذا ~~الانسان فى نفسه اذا اجتمع فى نفسه على اقامة الدين لم يغلبه شيطان من ~~الانس والجن بما يوسوس به اليه مع مساعدة الايمان والملك باقامته له قال ~~على رضى الله عنه لا تتفرقوا فان الجماعة رحمة والفرقة عذاب وكونوا عباد ~~الله اخوانا قال سهل ms5870 الشرآئع مختلفة وشريعة نوح هو الصبر على اذى ~~المخالفين انتهى فعلى هذا فشريعة ابراهيم عليه السلام هو الانقياد ~~والتسليم وشريعة موسى عليه السلام هو الاشتياق الى جمال الرب الكريم ~~وشريعة عيسى عليه السلام هو الزهد والتجرد العظيم وشريعة نبينا عليه ~~السلام هو الفقر الحقيقى المغبوط عند كل ذى قلب سليم كما قال اللهم اغننى ~~بالافتقار اليك وهذه الشرآئع الباطنة باقية ابدا ومن اصول الدين التوجه ~~الى الله تعالى بالكلية فى صدق الطلب وتزكية النفس عن الصفات الذميمة ~~وتصفية القلب عن تعلقات الكونين وتخلية الروح بالاخلاق الربانية ومراقبة ~~السر لكشف الحقائق وشواهد الحق وكان نبينا عليه السلام قبل البعثة متعبدا ~~فى الفروع بشرع من قبله مطلقا آدم وغيره وفى كلام الشيخ الاكبر قدس سره ~~الاطهر تعبده عليه السلام قبل نبوته كان بشريعة ابراهيم عليه السلام حتى ~~جاءه الوحى وجاءته الرسالة ولم يكن على ما كان عليه قومه باتفاق الائمة ~~واجماع الامة فالولى الكامل يجب عليه متابعة العمل بالشريعة المطهرة حتى ~~يفتح الله له فى قلبه عين الفهم عنه فيلهم معانى القرءآن ويكون من ~~المحدثين بفتح الدال ثم يصير الى ارشاد الخلق وفى المثنوى # لوح محفوظست اورا بيشوا ازجه محفوظست محفوظ ازخطا نى بجومست ونه ~~رملست ونه خواب وحى حق والله اعلم بالصواب # { كبر على المشركين } اى عظم وشق عليهم { ما تدعوهم اليه } يا محمد من ~~التوحيد ورفض عبادة الاصنام واستبعدوه حيث قالوا أجعل الآلهة الها واحدا ~~ان هذا لشىء عجاب وقال قتادة شهادة ان لا اله الا الله وحده ضاق بها ~~ابليس وجنوده فابى الله الا ان يظهرها على من ناواها اى عاداها { الله ~~يجتبى اليه من يشاء } قال الراغب جبيت الماء فى الحوض جمعته والحوض ~~الجامع له جابية ومنه استعير جبيت الخراج جباية والاجتباء الجمع على طريق ~~الاصطفاء وهو هنا مأخوذ من الجباية وهى جلب الخراج وجمعه لمناسبة النهى ~~عن التفرق فى الدين ولأن الاجتباء بمعنى الاصطفاء لا يتعدى بالى الا ~~باعتبار تضمين معنى الضم والصرف والمعنى الله يجتلب الى ms5871 ما تدعوهم اليه ~~من يشاء ان يجتلبه اليه وهو من صرف اختياره الى ما دعى اليه { ويهدى اليه ~~} بالارشاد والتوفيق وامداد الالطاف { من ينيب } يقبل اليه ويجوز ان يكون ~~الضمير لله فى كلا الموضعين فالمعنى الله يجمع الى جنابه على طريق ~~الاصطفاء من يشاء من عباده بحسب استعداده ويهدى اليه بالعناية من ينيب ~~واجتباء الله تعالى العبد تخصيصه اياه بفيض الهى يتحصل منه انواع من ~~النعم بلا سعى من العبد وذلك للانبياء عليم السلام ولبعض من يقاربهم من ~~الصديقين والشهدآء قال الكاشفى يعنى هركه ازهمه اعراض كندوحق راخواهد حق ~~سبحانه راء راست بد ونمايد # نخست از طالبى ازجمله بكذر روبدو آور كرآن حضرت نداآردكه اى سر كشته ~~راه اينك # وفى التأويلات النجمية يشير بقوله الله يجتبى اليه الآية الى مقامى ~~المجذوب والسالك فان المجذوب من الخواص اجتباه الله فى الازل وسلكه فى ~~سلك من يحبهم واصطنعه لنفسه وجذبه عن الدارين بجذبة توازى عمل الثقلين فى ~~مقعد صدق عند مليك مقتدر والسالك من العوام الذين سلكهم فى سلك من يحبونه ~~موفقين للهداية على قدمى الجهد والانابة الى سبيل الرشاد من طريق العناد ~~انتهى والانابة نتيجة التوبة فاذا صحت التوبة حصلت الانابة الى الله ~~تعالى قال بعض الكبار من جاهد فى اقامة الدين فى مقام الشريعة والطبيعة ~~يهديه الله الى اقامته فى مقام الطريقة والنفس ومن اقامه فى هذا المقام ~~يهديه الله الى اقامته فى مقام المعرفة والروح ومن اقامه فى هذا المقام ~~يهديه الله الى اقامته فى مقام الحقيقة والسر ومن اقامه فى هذا المقام تم ~~امره وكمل شأنه فى العلم والعرفان والذوق والوجدان والشهود والعيان واليه ~~يشير قوله تعالى # والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا # فعليك باتيان جميع القرب قدر الاستطاعة فى كل زمان وحال فان المؤمن لن ~~تخلص له معصية ابدا من غير ان تخالطها طاعة لأنه مؤمن بها انها معصية فان ~~اضاف الى هذا التخليط استغفارا وتوبة فطاعة على طاعة وقربة على قربة ~~فيقوى جزآء الطاعة التى خالطها العمل ms5872 السيىء وهو الايمان بانها معصية ~~والايمان من اقوى القرب واعظمها عند الله فانه الاساس الذى ابتنى عليه ~~جميع القرب وقال تعالى فى الخبر الصحيح # " وان تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا وان تقرب الى ذراعا تقربت منه باعا ~~وان اتانى يمشى اتيته هرولة " # وكان قربه تعالى من العبد ضعف قرب العبد منه وعلى كل حال لا يخلو المؤمن ~~من الطاعة والقرب والعمل الصالح يمحو الخطايا فان العبد اذا رجع عن ~~السيئة واناب الى الله واصلح عمله اصلح الله شأنه واعاد عليه نعمه ~~الفائتة عن ابراهيم بن ادهم قدس سره بلغنى أن رجلا من بنى اسرائيل ذبح ~~عجلا بين يدى امه فيبست يده فبينما هو جالس اذ سقط فرخ من وكره وهو ~~يتبصبص فأخذه ورده الى وكره فرحمه الله تعالى لذلك ورد عليه يده بما صنع ~~والوكر بالفتح عش الطائر بالفارسية آشيان. والتبصبص التملق وتحريك الذنب ~~وفى الآية اشارة الى اهل الوحدة والرياء والسمعة فكما أن المشركين بالشرك ~~الجلى يكبر عليهم امر التوحيد فكذا المشركون بالشرك الخفى يكبر عليهم امر ~~الوحدة والاخلاص نسأل الله سبحانه ان يجذبنا اليه بجذبة عنايته ويشرفنا ~~بخاص هدايته ### || [42.14] # { وما تفرقوا } اى وما تفرق اليهود والنصارى فى الدين الذى دعوا اليه ~~ولم يؤمنوا كما آمن بعضهم فى حال من الاحوال او فى وقت من الاوقات { الا ~~من بعد ما جاءهم العلم } اى الا حال مجيئ العلم او الا وقت مجيئ العلم ~~بحقية ما شاهدوا فى رسول الله والقرءآن من دلائل الحقية حسبما وجدوه فى ~~كتابهم او العلم بمبعثه { بغيا بينهم } من بغى بمعنى طلب وحقيقة البغى ~~الاستطالة بغير حق كما فى المفردات اى لابتغاء طلب الدنيا وطلب ملكها ~~وسياستها وجاهها وشهرتها وللحمية الجاهلية لا لأن لهم فى ذلك شبهة { ~~ولولا كلمة سبقت من ربك } وهى العدة بتأخيرة العقوبة { الى اجل مسمى } اى ~~وقت معين معلوم عند الله هو يوم القيامة او آخر اعمارهم المقدرة { لقضى ~~بينهم } لأوقع القضاء بينهم باستئصالهم لاستيجاب جنايتهم لذلك قطعا { وان ~~الذين ms5873 اوروثوا الكتاب من بعدهم } اى وان المشركين الذين اوتو الكتاب اى ~~القرءآن من بعد ما اوتى اهل الكتاب كتابهم والايراث فى الاصل ميراث دادن ~~{ لفى شك منه } اى من القرءآن والشك اعتدال النقيضين عند الانسان ~~وتساويهما { مريب } موقع فى القلق اى الاضطراب ولذلك لا يؤمنون الا لمحض ~~البغى والمكابرة بعدما علموا بحقيته كدأب اهل الكتابين والريبة قلق النفس ~~واضطرابها ويسمى الشك بالريب لأنه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة والظاهر أن ~~شك مريب من باب جد جده اى وصف الشك بمريب بمعنى ذى ريب مبالغة فيه وفى ~~القاموس اراب الامر صار ذا ريب ### || [42.15] # { فلذلك } اى فلاجل ما ذكر من التفرق والشك المريب او فلأجل أنه شرع لهم ~~الدين القويم القديم الحقيق بان يتنافس فيه المتنافسون { فادع } الناس ~~كافة الى اقامة ذلك الدين والعمل بموجبه فان كلا من تفرقهم وكونهم فى شك ~~مريب ومن شرع ذلك الدين لهم على لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~سبب للدعوة اليه والامر بها وليس المشار اليه ما ذكر من التوصية والامر ~~بالاقامة والنهى عن التفرق حتى يتوهم شائبة التكرار وفيه اشارة الى ~~افتراق اهل الاهواء والبدع ثنتين وسبعين فرقة ودعوتهم الى صراط مستقيم ~~السنة لابطال مذاهبهم وفى الحديث # " من انتهر " # اى منع بكلام غليظ # " صاحب بدعة " # سيئة مما هو عليه من سوء الاعتقاد والفحش من القول والعمل # " ملأ الله قلبه امنا وايمانا ومن اهان صاحب بدعة آمنه الله يوم القيامة ~~من الفزع الاكبر " # وهو حين الانصراف الى النار كما قال ابن السماك ان الخوف المنصرف ~~للمتفرقين قطع نياط قلوب العارفين وقال فى البزازية روى ان ابن المبارك ~~رؤى فى المنام فقيل له ما فعل ربك بك فقال عاتبنى واوقفنى ثلاثين سنة ~~بسبب انى نظرت باللطف يوما الى مبتدع فقال انك لم تعاد عدوى فى الدين ~~فكيف حال القاعد بعد الذكر مع القوم الظالمين { واستقم } عليه وعلى ~~الدعوة اليه { كما امرت } واوحى اليك من عند الله تعالى والمراد الثبات ~~والدوام عليهما لأنه كان مستقيما ms5874 فى هذا المعنى وفى الحديث # " شيبتنى هود واخواتها " فقيل له لم ذلك يا رسول الله فقال " لأن فيها ~~فاستقم كما امرت " # وهذا الخطاب له عليه السلام بحسب قوته فى امر الله وقال هو لأمته بحسب ~~ضعفهم استقيموا ولن تحصوا اى لن تطيقوا الاستقامة التى امرت بها فحقيقة ~~الاستقامة لا يطيقها الا الانبياء واكابر الاولياء لانها الخروج من ~~المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدى الحق على حقيقة الصدق ~~قال الكاشفى درتبيان آورده كه وليد مغيره بآن حضرت كفت ازدين ودعوى كه ~~دارى رجوع كن تا من نصفى ازاموال خودبتودهم وشيبه وعده كرده كه اكر بدين ~~بدران بازآيى دختر خود درعقد توارم اين آيت نازل شدكه بردعوت خود مقيم ~~ودر دين وملت خودمسنقيم باش { ولا تتبع اهوآءهم } المختلفة الباطلة ~~والضمير للمشركين وكانوا يهوون ان يعظم عليه السلام آلهتهم وغير ذلك وفى ~~الخبر # " لكل شىء آفة وآفة الدين الهوى " # هواوهوس رانماند ستيز جو بيند سربجه عقل تيز # { وقل آمنت بما انزل الله من كتاب } اى كتاب كان من الكتب المنزلة لا ~~كالذين آمنوا ببعض منها وكفروا ببعض وذلك فان كلمة ما من الفاظ العموم ~~وفيه اشارة الى وجوب الايمان بجميع الحقائق وان اختلف مظاهرها فان كلها ~~الهام صحيح من الله تعالى { وامرت } بذلك { لأعدل بينكم } بين شريفكم ~~ووضيعكم فى تبليغ الشرآئع والاحكام وفصل القضايا عند المحاكمة والمخاصمة ~~الى فاللام على حقيقتها والمأمور به محذوف او زائدة والباء محذوفة اى ~~امرت بأن اعدل واسوى بين شريفكم ووضيعكم فلا اخص البعض بامر او نهى قوله ~~وقل آمنت الخ تعليم من الله لاستكمال القوة النظرية وقوله وامرت الخ ~~لاستكمال القوة العملية روى أن داود عليه السلام قال ثلاث خصال من كن فيه ~~فهو الفائز القصد فى الغنى والفقر والعدل فى الرضى والغضب والخشية فى ~~السر والعلانية وثلاث من كن فيه اهلكته شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء ~~بنفسه واربع من اعطيهن فقد اعطى خير الدنيا والآخرة لسان ذاكر وقلب شاكر ~~وبدن صابر وزوجة مؤمنة وفى ms5875 التأويلات النجمية لأعدل بينكم اى لأسوى بين ~~اهل الاهوآء وبين اهل السنة بترك البدعة ولزوم الكتاب والسنة ليندفع ~~الافتراق ويكون الاجتماع { الله ربنا وربكم } اى خالقنا جميعا ومتولى ~~امورنا لا الاصنام والهوى { لنا اعمالنا } لا يتخطانا جزآؤها ثوابا كان ~~او عقابا { ولكم اعمالكم } لا يجاوزكم آثارها لا نستفيد بحسناتكم ولا ~~نتضرر بسيئاتكم { لا حجة بيننا وبينكم } الحجة فى الاصل البرهان والدليل ~~ثم يقال لا حجة بيننا وبينكم اى لا ايراد حجة بيننا ويراد به لا خصومة ~~بيننا بناء على أن ايراد الحجة من الجانبين لازم للخصومة فيكنى بذكر ~~اللازم عن الملزوم فالمعنى لا محاجة ولا خصومة لأن الحق قد ظهر ولم يبق ~~للمحاجة حاجة ولا للمخالفة محمل سوى المكابرة وفيه اشارة الى أنه لا ~~خصومة بالاهدآء والمعصية { الله يجمع بيننا } يوم القيامة { واليه المصير ~~} مرجع الكل لفصل القضاء فيظهر هناك حالنا وحالكم وليس فى الآية الا ما ~~يدل على المتاركة فى المقاولة لا مطلقا حتى لا تكون منسوخة بآية القتال ~~يعنى هذه الآية انما تدل على المتاركة القولية لحصول الاستغناء عن ~~المحاجة القولية معهم لأنهم قد عرفوا صدقه من الحجج وانما كفروا عنادا ~~وبعد ما ظهر الحق وصاروا محجوبين كيف يحتاج الى المحاجة القولية فلا يبقى ~~بعد هذا الا السيف او الاسلام وقد قوتلوا بعد ذلك فعلى العبد قبول الحق ~~بعد ظهوره والمشى خلف النصح بعد اضاءة نوره فان المصير الى الله والدنيا ~~دار عبور وان الحضور فى الآخرة والدنيا دار التفرق والفتور فلا بد من ~~التهيئ للموت قال ابراهيم بن ادهم قدس سره لرجل فى الطواف اعلم انك لا ~~تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات اولاها تغلق باب النعمة وتفتح باب ~~الشدة والثانية تغلق باب العز وتفتح باب الذل والثالثة تغلق باب الراحة ~~وتفتح باب الجهد والرابعة تغلق باب النوم وتفتح باب السهر والخامسة تغلق ~~باب الغنى وتفتح باب الفقر والسادسة تغلق باب الامل وتفتح باب الاستعداد ~~للموت وانشدوا # ان لله عبادا فطنا طلقوا النيا وخافوا الفتنا نظروا ms5876 فيها فلما علموا ~~انها ليس لحى وطنا جعلوها لجة واتخذوا صالح الاعمال فيها سفنا # وفى المثنوى # ملك برهم زن تو آدم وارزود تبابيابى همجو او ملك خلود اين جهان ~~خودحبس جانهاى شماست هين رويدان سوكه صحراى شماست ### || [42.16] # { والذين يحاجون فى الله } اى يخاصمون فى دينه نبيه وهو مبتدأ { من بعد ~~ما استجيب له } اى من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه لظهور حجته ووضح ~~محجته والتعبير عن ذلك بالاستجابة باعتبار دعوتهم اليه وفيه اشارة الى ~~أنهم استجابوا له تعالى يوم الميثاق بقولهم بلى حين قال لهم الست بربكم ~~ثم لما نزلوا من عالم الارواح الى عالم الاجسام نسوا الاقرار والعهد ~~فأخذوا فى المحاجة والانكار بخلاف المؤمنين فانهم ثبتوا على التصديق ~~والاقرار قال الحافظ # ازدم صبح ازل تا آخر شام ابد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود # { حجتهم } متبدأ ثان { داحضة عند ربهم } خبر الثانى والجملة خبر الاول ~~اى زالة زآئلة باطلة. يعنى ناجيز ونابر جاى. بل لا حجة لهم اصلا وانما ~~عبر عن اباطيلهم بالحجة مجاراة معهم على زعمهم الباطل والمجاراة ~~بالفارسية رفتن وباكسى جيزى واراندن { وعليهم غضب } عظيم لمكابرتهم الحق ~~بعد ظهوره { ولهم عذاب شديد } على كفرهم الشديد وضلالهم البعيد لا يعرف ~~كنهه وهو عذاب النار. يقول الفقير وجه الغضب والعذاب ان الدين الحق وما ~~جاء به من القرءآن سبب الرحمة والنعمة فاذا اعرضوا عنهما وجدوا عند الله ~~الغضب والنقمة بدلهما نعوذ بالله من ذلك وهذا من نتائج احوالهم وثمرات ~~اعمالهم # ابرا كرآب زندكى بارد هركز ازشاخ بيد بر نخورى بافر ومايه روزكار مبر ~~كزنى بور يا شكر نخورى ### || [42.17] # { الله الذى انزل الكتاب } اى جنس الكتاب حال كونه ملتبسا { بالحق } فى ~~احكامه واخباره بعيدا من الباطل او بما يحق انزاله من العقائد والاحكام { ~~والميزان } اى وانزل الميزان اى الشرع الذى يوزن به الحقوق ويسوى بين ~~الناس على ان يكون لفظ الميزان مستعارا للشرع تشبيها له بالميزان العرفى ~~من حيث يوزن به الحقوق الواجبة الادآء سوآء ms5877 كان من حقوق الله او من حقوق ~~العباد او انزل نفس العدل والتسوية بان انزل الامر به فى الكتب الالهية ~~فيكون تسمية العدل بالميزان تسمية المسمى باسم آلته فان الميزان آلة ~~العدل او انزل آلة الوزن والوزن معرفة قدر الشىء. يعنى منزل كردانيد ~~ترازورا كه موزونات رابان سنجدتادر باره خزنده وفروشنده ستم نرود. فيكون ~~المراد بالميزان معناه الاصلى وانزاله اما حقيقة لما روى أن جبرائيل عليه ~~السلام نزل بالميزان فدفعه الى نوح عليه السلام فقال له مر قومك يزنوا به ~~وقيل نزل آدم عليه السلام بجميع آلات الصنائع واما مجاز عن انزال الامر ~~به واستعماله فى الايفاء والاستيفاء. ودرعين المعانى آورده كه مراد از ~~ميزان حضرت بهتر كائنات محمد است صلى الله تعالى عليه وسلم قانون عدل بدل ~~وتمهيدمىبايد ونزال وارسال اوست. وفى التأويلات النجمية يشير الى كتاب ~~الايمان الذى كتب الله فى القلوب وميزان العقل يوزن به احكام الشرع ~~والخير والشر والحسن والقبح فانهما قرينان متلازمان لا بد لاحدهما من ~~الآخر وسماهما البصيرة فقال # قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمى فعليها # ففى انتفاء احدهما انتفاء الآخر كما قال تعالى # صم بكم عمى فهم لا يعقلون # فنفى العقل والبصيرة بانتفاء الايمان { وما يدريك } الادراء بمعنى ~~الاعلام اى اى شىء يجعلك داريا اى عالما بحال الساعة التى هى من العظم ~~والشدة والخفاء بحيث لا يبلغه دراية احد وانما يدرى ذلك بوحى منا ~~وبالفارسية وجه جيز دانا كرد برواجه دانى. قال الراغب كل موضع ذكر فى ~~القرءآن وما ادراك فقد عقب ببيانه نحو # وما ادراك ماهيه نار حامية # وكل موضع ذكر فيه وما يدريك لم يعقبه بذلك نحو وما يدريك لعل الساعة ~~قريب { لعل الساعة } التى يخبر بمجيئها الكتاب الناطق بالحق { قريب } اى ~~شىء قريب او قريب مجيئها والا فالفعيل بمعنى الفاعل لا يستوى فيه المذكر ~~والمؤنث عند سيبويه فكان الظاهر ان يقال قريبة لكونه مسند الى ضمير ~~الساعة الا أنه قد ذكر لكونه صفة جارية على غير ms5878 من هى له وقيل القريب ~~بمعنى ذات قرب على معنى النسب وان كان على صورة اسم الفاعل كلابن وتامر ~~بمعنى ذو لبن وذو تمر اى لبنى وتمرى لا على معنى الحدث كالفعل فلما لم ~~يكن فى معنى الفعل حقيقة لم يلحقه تاء التأنيث او الساعة بمعنى البعث ~~تسمية باسم ما حل فيه وقال الزمخشرى لعل مجيئ الساعة قرب بتقدير المضاف ~~والمعنى أن القيامة على جناح الاتيان فاتبع الكتاب يا محمد واعمل به ~~وواظب على العدل قبل ان يفاجئك اليوم الذى يوزن فيه الاعمال ويوفى جزآؤها ~~امام زاهدى فرموده كه لعل براى تحقيق است يعنى البتة ساعتى كه بدان قيامت ~~قائم شود نزديكست. وفيه زجرهم عن طول الامل وتنبيههم على انتظار الاجل ~~وهجومه نبهنا الله تعالى واياكم اجمعين آمين ### || [42.18] # { يستعجل بها } شتاب ميكنند بساعت يعنى بامداو { الذين لا يؤمنون بها } ~~استعجال انكار واستهزآء ولا يشفقون منها ويقولون متى هى ليتها قامت حتى ~~يظهر لنا الحق اهو الذى نحن عليه ام الذى عليه محمد واصحابه فانهم لما لم ~~يؤمنوا بها لم يخافوا ما فيها فهم يطلبون وقوعوها استبعادا لقيامها ~~والعجلة طلب الشىء وتحريه قبل آوانه { والذين آمنوا } بها { مشفقون منها ~~} خائفون منها مع اعتنائها لتوقع الثواب فان المؤمنين يكونون ابدا بين ~~الخوف والرجاء فلا يستعجلون بها. يعنى ترسانداز قيامت جه ميدانندكه خداى ~~تعالى باايشان جه كند ومحاسبه ومجازات برجه وجه بود. فالآية من الاحتباك ~~ذكر الاستعجال اولا دليل على حذف ضده ثانيا والاشفاق ثانيا دليلا على حذف ~~ضده اولا { ويعلمون انها الحق } اى الكائن لا محالة وفيه اشارة الى ان ~~المؤمنين لا يتمنون الموت خوف الابتلاء بما بعده فيستعدون له واذا ورد لم ~~يكرهوه وذلك ان الموت لا يتمناه الا جاهل او مشتاق { ألا ان الذين يمارون ~~فى الساعة } يجادلون فيها وينكرون مجيئها عنادا من المرية فمعناه فى ~~الاصل تداخلهم المرية والشك فيؤدى ذلك الى المجادلة ففسر المماراة ~~بلازمها قال الراغب المرية التردد فى الامر وهو اخص من الشك والمماراة ~~المحاجة ms5879 فيما فيه مرية انتهى ويجوز ان يكون من مريت الناقة اذا مسحت ~~ضرعها بشدة الحلب فيكون تفسيره بيجادلون حملا له على الاستعارة التبعية ~~بأن شبه المجادلة بمماراة الحالب للضرع لاستخراج ما فيه من اللبن من حيث ~~أن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه شدة { لفى ضلال بعيد ~~} عن الحق فان البعث اشبه الغائبات بالمحسوسات لأنه كاحياء الارض بعد ~~موتها فمن لم يهتد الى تجويزه فهو من الاهتدآء الى ما ورآءه ابعد وابعد ~~وصف الضلال بالبعد من المجاز العقلى لأن العبد فى الحقيقة للضال لأنه هو ~~الذى يتباعد عن الطريق فوصف به فعله ويحتمل ان يكون المعنى فى ضلال ذى ~~بعد او فيه بعد لأن الضال قد يضل عن الطريق مكانا قريبا وبعيدا وفى ~~التأويلات النجمية لفى ضلال بعيد لأنه ازلى وفى الآية امور الاول ذم ~~الاستعجال ولذا قيل العجلة من الشيطان الا فى ستة متواضع ادآء الصلاة اذا ~~دخل الوقت ودفن الميت اذا حضر وتزويج البكر اذا ادركت وقضاء الدين اذا ~~وجب واطعام الضيف اذا نزل وتعجيل التوبة اذا اذنب والثانى الايمان ~~والتصديق فانه الاصل وذلك بجميع ما يكون به المرء مؤمنا خصوصا الساعة ~~وكذا الاستعداد لها بالاعمال الصالحات # " روى أن رجلا من الاعراب قال للنبى صلى الله عليه وسلم متى الساعه فقال ~~عليه السلام " وما اعددت لها " قال لا شىء الا انى احب الله ورسوله فقال ~~" انت مع من احببت " # ولا شك أن من احب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم احب الاقتدآء به ~~فى جميع الاحوال فاذا كان محبا لرسول الله والاقتدآء به كان رسول الله ~~محبا له كما قال عليه السلام # " متى ألقى احبائى " فقال له اصحابه بآبائنا وامهاتنا يا رسول الله ~~اولسنا احباءك فقال " انتم اصحابى احبائى قوم لم يرونى وآمنوا بى انا ~~اليهم بالاشواق " # وخصهم بالاخوة فى الحديث الآخر # " فقال اصحابه نحن اخوانك يا رسول الله قال " لا انتم اصحابى واخوانى ~~الذين يأتون بعدى آمنوا بى ولم يرونى " وقال " للعامل منهم ms5880 اجر خمسين ~~منكم " قالوا بل منهم يا رسول الله قال " بل منكم " رددها ثلاثا ثم قال " ~~لأنكم تجدون على الخير اعوانا " # والثالث مدح العلم لكن اذا قرن بالخوف والخشية والعمل كان امدح فان ~~العلم ليس جالبا للسودد الا من حيث طرده الجهل فلا تعجب بعلمك فان فرعون ~~علم بنبوة موسى وابليس علم حال آدم واليهود علموا بنبوة محمد وحرمو ~~التوفيق للايمان والرابع ذم الشك والتردد فلا بد من اليقين الصريح بل من ~~العيان الصحيح كما قال على كرم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا # حال خلدوجحيم دانستم بيقين آنجنانكه مى بايد كرحجاب ازميانه بر كيرند ~~آن يقين ذره نيفزايد # والخامس ان السعادة والشقاوة ازليتان وانما يشقى السعيد لكون سعادته ~~عارضة وانما يسعد الشقى لكون شقاوته عارضة فكل يرجع الى اصله فنسأل الله ~~الهدى ونعوذ به من الهوى ### || [42.19] # { الله لطيف بعباده } اى بر بليغ البر بهم يفيض عليهم من فنون الطافه ما ~~لا يكاد يناله ايدى الافكار والظنون قوله من فنون الطافه يؤخذ ذلك من ~~صيغة لطيف فانها للمبالغة وتنكيره ايضا وقوله ما لا يكاد الخ مأخذه مادة ~~الكلمة فان اللطف ايصال نفع فيه دقة { يرزق من يشاء } أن يرزقه كيفما ~~يشاء فيخص كلا من عباده الذين عمهم جنس لطفه بنوع من البر على ما تقتضيه ~~مشيئته المبنية على الحكم البالغة فلا مخالفة بين عموم الجنس وخصوص النوع ~~يعنى أن المخصوص بمن يشاء هو نوع البر وصنفه وذلك لا ينافى عموم جنس بره ~~بجميع عباده على ما افادته اضافة العباد الى ضميره تعالى حتى يلزم ~~التناقص بين الكلامين فالله تعالى يبرهم جميعا لا بمعنى ان جميع انواع ~~البر واصنافه يصل الى كل احد فانه مخالف للحكمة الالهية اذ لا يبقى الفرق ~~حينئذ بين الاعلى والادنى بل يصل بره اليهم على سبيل التوزيع بان يخص احد ~~بنعمة وآخر باخرى فيرجع بذلك كل واحد منهم الى الآخر فيما عنده من النعمة ~~فينتظم به احوالهم ويتم اسباب معاشهم وصلاح دنياهم وعمارتها ms5881 فيؤدى ذلك ~~الى فراغهم لاكتساب سعادة الآخرة وقال بعضهم يرزق من يشاء بغير حساب اذ ~~الآيات القرءآنية يفسر بعضها بعضا { وهو القوى } الباهر القدرة الغالب ~~على كل شىء وهو يناسب عموم لطفه للعباد والقوة فى الاصل صلابة البنية ~~وشدتها المضادة للضعف ولما كانت محالا فى حق الله تعالى حملت على القدرة ~~لكونها مسببة عن القوة { العزيز } المنيع الذى لا يغلب وهو يلائم تخصيص ~~من يشاء بما يشاء قال بعض الكبار لطفه بعباده لطف الفطرة التى فطر الناس ~~عليها فى احسن تقويم مستعدة لقبول الفيض الالهى بلا واسطة ولطف الجذبة ~~للوصلة وايضا لطيف بعباده بأن جعلهم عباده لا عباد الدنيا ولا عباد النفس ~~والهوى والشيطان خاطب العابدين بقوله لطيف بعباده اى يعلم غوامض احوالكم ~~من دقيق الرياء والتصنع لئلا يعجبوا باحوالهم واعمالهم وخاطب العصاة ~~بقوله لطيف لئلا ييأسوا من احسانه وخاطب الفقرآء بقوله لطيف اى انه محسن ~~بكم لا يقتلكم جوعا فانه محسن بالكافرين فكيف بالمؤمنين # اديم زمين سفره عام اوست بر ين خوان يغماجه دشمن جه دوست # وخاطب الاغنياء بقوله لطيف ليعلمو أنه يعلم دقائق معاملاتهم فى جميع ~~المال من غير وجه بنوع تأويل ومن لطفه بعباده انه جعلهم مظهر صفات لطفه ~~ومن لطفه بعباده انه عرفهم انه لطيف ولولا لطفه ما عرفوه ومن لطفه بعباده ~~انه زين اسرارهم بانوار العرفان وكاشفهم بالعين والعيان. در فصول آورده ~~كه لطيف جندمعنى دارداول مهربان امام قشيرى فرموده كه لطف اوست كه بيشتر ~~ازكفايت بدهد وكمتر ازقوت كار فرمايد دوم توازنده وكذا نوازندكى سوم ~~بوشيده كار كسى برقضا وقدر اوراه نبرد ودركاه اوجه وجون دخل ندارد # كسى زجون وجرادم تواندزد كه نقش كارحوادت وراى جون وجراست جرا مكوكه ~~جرادست بسته قدرست زجون ملاف كه جون تير بايمال قضاست # در موضح آورده كه لطيف آنست كه عوامض اموررابعلم داند وجرائم مجهوررا ~~بحلم كذراند دركشف الاسرار آورده كه لطيف آنست كه نعمت بقدر خود داد وشكر ~~بقدر بنده خواست. وقال بعضهم اللطيف الذى ينسى العباد ms5882 ذنوبهم فى الآخرة ~~لئلا يتشوشوا وقال ابو سعيد الخراز قدس سره الله لطيف بعباده موجود فى ~~الظاهر والباطن والاشياء كلها موجودة به لكن يوجد ذكره فى قلب العبد مرة ~~ويفقد مرة ليجدد بذلك افتقاره اليه وقال جعفر الصادق رضى الله عنه لطفه ~~فى الرزق الحلال وتقسيمه على الاحوال يعنى انه رزقك من الطيبات ولم يدفعه ~~اليك مرة واحدة وقال على بن موسى رضى الله عنه هو تضعيف الاجر وقال ~~الجنيد قدس سره هو الذى لطف باوليائه فعرفوه ولو لطف باعدآئه ما جحدوه ~~وقيل هو الذى ينشر المناقب ويستر المثالب وقال بعضهم لطف وى بوداز ~~توطاعات موقت خواست ومثوبات مؤبد داد خدايرا لطف است وهم قهر بلطف او ~~كعبه ومسجدها رابنا كردند وبقهرا وكليساها وبتكدها برآوردند بس بعضى ~~بطريق لطف سلوك ميكند بسبب توفيق وبعضى بطريق قهرميرودبمقتضاى خذلان ~~مؤذنى بودجندين سال بانك نماز كفته روزى برمناره رفت ديده وى برزنى ترسا ~~افتاد تعشق كردجون ازمناره فروآمد بدرسرايش رفت قصه باوى بكفت آن زن كفت ~~اكر دعوى راستست ودر عشق صادقى موافقت شرطست زنار بر ميان بايدبست آن ~~بدبخت بطمع آن زن زنار ترسايى بربست وخمر خورد وجون مست كشف قصدآن زن كرد ~~زن بكريخت ودرخانه شدآن بدبخت بربام رفت تابحيلتى خويشتزا در ان خانه ~~افكند بخذلان ازلى ازبام درفتاد وبترسايى هلاك شد جند بن سال مؤذنى كرد ~~درشرآئع اسلام ورزيد وبعاقبت برتسايى هلاك شد وبمقصود نرسد قال الحافظ # حكم مستورى ومستى همه بر خاتمتست كس نداست كه آخربجه حالت برود # وقال الامام الغزالى رحمه الله اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ~~وما دق منها وما لطف ثم يسلك فى ايصالها الى المستصلح سبيل الرفق دون ~~العنف واذا اجتمع الرفق فى الفعل واللطف فى العلم والادراك ثم معنى اللطف ~~ولا يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل الا لله وحده ومن لطفه خلقه الجنين ~~فى بطن امه فى ظلمات ثلاث وحفظه فيها وتغديته بواسطة السرة الى ان ينفصل ~~فيستقل بالتناول للغذآء بالفم ثم ms5883 الهامه اياه عند الانفصال التقام الثدى ~~وامتصاصه ولو فى ظلمات الليل من غير تعليم ومشاهدة بل تتفتق البيضة عن ~~الفرخ وقد ألهمه التقاط الحب فى الحال ثم تأخير خلق السن من اول الخلقة ~~الى وقت انباته للاستغناء باللبن عن السن ثم انباته السن بعد ذلك عند ~~الحاجة الى طحن الطعام ثم تقسيم الاسنان الى عريضة للطحن والى انياب ~~للكسر والى ثنايا حادة الاطراف للقطع ثم استعمال اللسان الذى الغرض ~~الاظهر منه النطق ورد الطعام الى المطحن كالمجرفة فيكون الانسان فى زمرة ~~الجمادات واول نعمة عليه أن الله تعالى كرمه فنقله من عالم الجماد الى ~~عالم النبات ثم عظم شأنه فنقله من عالم النبات الى عالم الحيوان فجعله ~~حساسا متحركا بالارادة ثم نقله الى عالم الانسان فجعله ناطقا وهى نعمه ~~اخرى اعظم مما سبق ومن لطفه أنه يسر لهم الوصول الى سعادة الابد بسعى ~~خفيف فى مدة قصيرة وهو العمر القليل ومن لطفه اخراج اللبن الصافى من بين ~~فرث ودم واخراج الجواهر النفيسة من الاحجار الصلبة واخراج العسل من النحل ~~والابريسم من الدود والدر من الصدف الى غير ذلك وحظ العبد من هذا الوصف ~~الرفق بعباد الله والتلطف بهم فى الدعوة الى الله والهداية الى سعادة ~~الآخرة من غير ازرآء وعنف ومن غير تعصب وخصام واحسن وجوه اللطف فيه الجذب ~~الى قبول الحق بالشمائل والسير المرضية والاعمال الصالحة فانها اوقع ~~والطف من الالفاظ المزينة ولذلك قال عليه السلام # " صلوا كما رأيتمونى اصلى " # ولم يقل صلوا كما قلت لكم لأن الفعل ارجح فى نفس المقتدى من القول وفى ~~المثنوى # بند فعلى خلق را جذاب تر كه رسددرجان هربا كوش كر # ثم أن الارزاق صورية ومعنوية فالصورية ظاهرة والمعنوية هى علم التوحيد ~~والمعارف الالهية التى تتغذى بها الارواح يقال غذآء الطبيعة الاكل والشرب ~~وغذآء النفس التكلم بما لا يعنى وغذآء القلب الفكر وغذآء الروح علم ~~التوحيد من حيث الافعال والصفات والذات وسائر المعارف الالهية مما لا ~~نهاية لها والمنظر الالهى فى الوجود الانسانى ms5884 هو القلب فاذا صلح هو ~~بالتوحيد والذكر ونور الايمان والعرفان صلح سائر الاحوال ومن الله البر ~~واللطف والاحسان والنوال والافضال ### || [42.20] # { من } هركه { كان يريد حرث الآخرة } الحرث فى الاصل القاء البذر فى ~~الارض يطلق على الزرع الحاصل منه ويستعمل فى ثمرات الاعمال ونتائجها ~~بطريق الاستعارة المبنية على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور المتضمن ~~لتشبيه الاعمال بالبذور من حيث انها فائدة تحصل بعمل الدنيا ولذلك قيل ~~الدنيا مزرعة الآخرة والمعنى من كان يريد باعماله ثواب الآخرة { نزد له ~~فى حرثه } تضاعف له ثوابه بالواحد عشرة الى سبعمائة فما موقها قال ~~الكاشفى جنانكه كشت دانه مى افزايد تايكى ازان بسيار ميشود همجنين عمل ~~مؤمن روز بروز افزونى ميكيرد تاحدى كه يك ذره برابر كوه احد ميشود ولم ~~يقل فى حقه وله فى الدنيا نصيب مع أن الرزق المقسوم له يصل اليه لا محالة ~~للاستهانة بذلك والاشعار بأنه فى جنب ثواب الآخرة ليس بشىء ولذلك قال ~~سليمان عليه السلام لتسبيحة خير من ملك سليمان كفته اند كه بر سليمان ~~عليه السلام مال وملك وعلم عرضه كردندكه زين سه يكى اختياركن سليمان علم ~~اختيار كرد مال وملك فرا فرودنداد # دنيا طلبى بهره دنيات دهند عقبى طلبى هردوبيك جات دهند # فان قيل ظاهر اللفظ يدل على أن من صلى لاجل طلب الثواب او لاجل دفع ~~العقاب فانه تصح صلاته واجمعوا على انها لا تصح لأن الرغبة فى الايمان ~~والطاعة لا تنفع الا اذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة ~~واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد لأنه يكون عليلا ~~مريضا والجواب أن الحرث لا يتأتى الا بالقاء البذر الصحيح فى الارض ~~والبذر الصحيح الجامع للخيرات والسعادات ليس الا عبودية الله تعالى فلا ~~يكون العمل اخرويا الا بان يطلب فيه رضى الله { ومن كان يريد } باعماله { ~~حرث الدنيا } وهو متاعها وطيباتها والمراد الكافر أو المنافق حيث كانوا ~~مع المؤمنين فى المغازى وغرضهم الغنيمة ودخل فيه اصحاب الاغراض الفاسدة ~~جميعا { نؤته ms5885 منها } اى شيئا منها حسبما قسمنا له لا ما لا يريده ويبتغيه ~~فمنها متعلق بكائنا المحذوف الواقع صفة للمفعول الثانى ويجوز أن يكون ~~كلمة من للتبعيض اى بعضها ومآل المعنى واحد دلت الآية على أن طالب الدنيا ~~لا ينال مراده من الدنيا وفى الحديث # " من كانت نيته الاخرة جمع الله شمله وجعل غناه فى قلبه واتته الدنيا ~~وهى راغمة ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه امره وجعل فقره بين عينيه ~~ولم يأته من الدنيا الا ما كتب الله له " # { وما له فى الآخرة من نصيب } من مزيدة للاستغراق اى ماله نصيب ما فى ~~الاخرة اذ كانت همته مقصورة على الدنيا ولكل امرئ ما نوى فيكون محروما من ~~ثواب الاخرة بالكلية وقال الامام الراغب ان الانسان فى دنياه حارث وعمله ~~حرثه ودنياه محرثه ووقت الموت وقت حصاده والآخرة بيدره ولا يحصد الا ما ~~زرعه ولا يكيل الا ما حصده حكى أن رجلا ببلخ امر عبده ان يزرع حنطة فزرع ~~شعيرا فرآه وقت الحصاد وسأله فقال العبد زرعت شعيرا على ظن أن ينبت حنطة ~~فقال مولاه يا احمق هل رأيت احدا زرع شعيرا فحصد حنطة فقال العبد فكيف ~~تعصى انت وترجو رحمته وتغتر بالامانى ولا تعمل العمل الصالح # ازرباط تن جوبكذشتى دكر معموره نيست زاد راهى بر نميدارى ازين منزل ~~جرا # وكما ان فى البيدر مكيالا وموازين وامناء وحفاظا وشهودا كذلك فى الآخرة ~~مثل ذلك وكما أن للبيدر تذرية وتمييزا بين النقاوة والحطام كذلك فى ~~الآخرة تمييز بين الحسنى والآثام فمن عمل لآخرته بورك له فى كيله ووزنه ~~وجعل له منه زاد الابد ومن عمل لدنياه خاب سعيه وبطل عمله فاعمال الدنيا ~~كشجرة الخلاف بل كالدفلى والحنظل فى الربيع يرى غض الاوراق حتى اذا جاء ~~حين الحصاد لم ينل طائلا واذا حضر مجتناه فى البيدر لم يفد نائلا ومثل ~~اعمال الاخرة كشجرة الكرم والنخل المستقبح المنظر فى الشتاء فاذا حان وقت ~~القطاف والاجتناء افادتك زادا وادخرت عدة وعتادا ولما كانت زهرات ms5886 الدنيا ~~رآئقة الظاهر خبيثة الباطن نهى الله تعالى عن الاغترار بها فقال # ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم ~~فيه ورزق ربك خير وابقى # فالقذر قذر وان كان فى ظرف من الذهب فالعاقل لا يتناوله وفى التأويلات ~~النجمية من كان يريد حرث الآخرة بجهده وسعيه نزد له فى حرثه بهدايتنا ~~وتوفيق مزيد طاعتنا وصفاء الاحوال فى المعارف بعنايتنا اليوم ونزيده فى ~~الآخرة قربة ومكانة ورفعة فى الدرجات وشفاعة الاصدقاء والقرابات ومن كان ~~يريد حرث الدنيا مكتفيا به نؤته منها اى من آفات حب الدنيا من عمى القلب ~~وبكمه وصممه وسفهه والحجب التى تتولد منها الاخلاق الذميمة النفسانية ~~والاوصاف الرديئة الشيطانية والصفات السبعية والبهيمية الحيوانية وماله ~~فى الآخرة من نصيب اى فى الاوصاف الروحانية والاخلاق الربانية وفى عرائس ~~البيان حرث الآخرة مشاهدته ووصاله وقربه وهذا للعارفين وحرث الدنيا ~~الكرامات الظاهرة ومن شغلته الكرامات احتجب بها عن الحق وما يريد من حرث ~~الدنيا فهو معرفة الله ومحبته وخدمته والا فلا يزن الكون عند اهل المعرفة ~~ذرة قال بعضهم فى هذه الآية من عمل لله محبة له لا طلبا للجزآء صغر عنده ~~كل شىء دون الله ولا يطلب حرث الدنيا ولا حرث الآخرة بل يطلب الله عن ~~الدنيا والآخرة وقال سهل حرث الدنيا القناعة وحرث الآخرة الرضى وقال ايضا ~~حرث الآخرة القناعة فى الدنيا والمغفرة فى الآخرة والرضى من الله فى كل ~~الاحوال وحرث الدنيا قضاء الوطر منها والجمع منها والافتخار بها ومن كان ~~بهذه الصفة فماله فى الاخرة من نصيب قال الشيخ العطار قدس سره # همجو طفلان منكراندر سرخ وزرد جون زنان مغرور رنك وبو مكرد # فالدنيا امرأة عجوز ومن افتخر بزينتها وزخارفها فهو فى حكم المرأة فعلى ~~العاقل تحصيل الجاه الاخروى بالاعمال الصالحة الباقية فان الدنيا وما ~~فيها باسرها زآئلة فانية كما قال لبيد # ألا كل شىء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زآئل # والمراد نعيم الدنيا ### || [42.21] # { أم لهم شركاء } ام منقطعة ms5887 مقدرة ببل والهمزة قيل للاضطراب عن قوله شرع ~~لكم من الدين والهمزة للتقرير والتحقيق وشركاؤهم شياطينهم من الانس والجن ~~والضمير للمشركين من قريش والاضافة على حقيقتها والمعنى بل لهم شركاء من ~~الشياطين اى نظرآء يشاركونهم فى الكفر والعصيان ويعاونونهم عليه بالتزيين ~~والاغرآء { شرعوا لهم } بالتسويل وبالفارسية نهاده اند براى ايشان يعنى ~~بيار استه انددردل ايشان { من الدين } الفاسد { ما لم يأذن به الله } ~~كالشرك وانكار البعث والعمل للدنيا وسائر مخالفات الشريعة وموافقات ~~الطبيعة لأنهم لا يعلمون غيرها وتعالى الله عن الاذن فى مثل هذا والامر ~~به والدين للمشاكلة لأنه ذكر فى مقابلة دين الله او للتهكم وقيل شركاؤهم ~~اوثانهم فالهمزة للانكار فان الجماد الذى لا يعقل شيئا كيف يصح ان يشرع ~~دينا والحال أن الله تعالى لم يشرع لهم ذلك الدين الباطل واضافتها اليهم ~~لأنهم الذين جعلوها شركاء لله واسناد الشرع اليها مع كونها بمعزل عن ~~الفاعلية اسناد مجازى من قبيل اسناد الفعل الى السبب لأنها سبب ضلالتهم ~~وافتنانهم كقوله تعالى # انهن اضللن كثيرا من الناس # { ولولا كلمة الفصل } اى القضاء السابق بتأخير العذاب او العدة بان ~~الفصل يكون يوم القيامة والفصل القضاء بين الحق والباطل كما فى القاموس ~~ويوم الفصل اليوم الذى فيه يبين الحق من الباطل ويفصل بين الناس بالحكم ~~كما فى المفردات { لقضى بينهم } حكم كرده شده بودى ميان كافران ومؤمنان ~~ياميان مشركان وشركاء وهريك جزا بسزا يافته بودندى اما وعده فصل ميان ~~ايشان درقيامتست { وان الظالمين لهم عذاب اليم } فى الآخرة اى نوع من ~~العذاب متفاقم المه وبالفارسية عذابى درونان دآئم وبى انقطاع بود. واقام ~~المظهر مقام المضمر تسجيلا عليهم بالظلم ودلالة على ان العذاب الاليم ~~الذى لا يكتنه كنهه انما يلحقهم بسبب ظلمهم وانهما كهم فيه وفى الآية ~~اشارات منها ان كفار النفوس شرعوا عند استيلائهم على الدين بالهوى ~~للارواح والقلوب ما لم يرض به الله من مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة ~~كاهل الحرب شرعوا لاسارى المسلمين عند استيلائهم عليهم ما ليس فى دينهم ~~من اكل ms5888 لحم الخنزير وشرب الخمر وعقد الزنار ونحوها فلا بد من التوجه الى ~~الله ليندفع الشر وينعكس الامر روى # " ان سالم بن عوف رضى الله عنه اسره العدو فشكاه ابوه الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال عليه السلام " اتق الله واكثر قول لا حول ولا قوة ~~الا بالله " ففعل فجاء ابنه ومعه مائة من الابل " # قال الحافظ # سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد كه كس هميشه بكيتى دزم نخواهد ماند # ومنها أن الله تعالى لم يقض بين الخلق بالتكاليف والمجاهدات قبل البلوغ ~~لضعف البشرية وثقل حمل الشريعة واخر بحكمته تكاليف الشرع تربية للقالب ~~ليحصل القوة لقمع الطبع قال الصائب # تاجه آيدروشن است ازدست اين يك قطعه خاك جرخ نتوانست كردن زه كمان عشق ~~را # ومنها أن من ظلم نفسه بمتابعة الهوى فله عذاب اليم بعد البلوغ من الفطام ~~عن المألوفات الطبيعية بالاحكام الشرعية وهذا العذاب للنفس والطبيعة رحمة ~~عظيمة للقلب والروح ولذا من قال هذه الطاعات جعلها الله عذابا علينا من ~~غير تأويل كفر فان اول مراده بالتعب لا يكفر ولو قال لو لم يفرض الله ~~لكان خيرا لنا بلا تأويل كفر لأن الخير فيما اختاره الله الا ان يؤول ~~ويريد بالخير الاهون والاسهل وفى القصيدة البردية # وراعها وهى فى الاعمال سائمة وان هى استحلت المرعى فلا تسم # اى راع النفس فى اشتغالها بالاعمال عما هو مفسد ومنقص للكمال من الرياء ~~والعجب والغفلة والضلال وان عدت النفس بعض التطوعات حلوا واعتادت به ~~والفت فاجتهد فى ان تقطع نفسك عنها واشتغل بما هو أشق عليها لأن اعتبار ~~العبادة انما هو بامتيازها عن العادة وانما ترتفع الكلفة مطلقا عن ~~العارفين # كم حسنت لذة للمرء قاتلة من حيث لم يدر ان السم فى الدسم # يعنى كثيرا من المرات زينت النفس لذة للمرء من اللذات قاتلة للمرء ~~كالدسم والمرء لا يدرى أن السم فى الدسم لا سيما اذا كان المرء من اهل ~~المحبة والوداد فهلاكه فى لذة الطعم وطيب الرقاد ومن الله التوفيق ms5889 لاصلاح ~~النفس وتزكيتها ### || [42.22] # { ترى الظالمين } اى المشركين يوم القيامة يا من بصلح للرؤية { مشفقين } ~~خائفين { مما كسبوا } اى اشفاقا ناشئا من السيئات التى عملوها فى الدنيا ~~ومن اجلها فكلمة من للتعليل وليست صلة مشفقين حتى يحتاج الى تقدير المضاف ~~هنا مع أنه ايضا معنى صحيح لأن الاول ابلغ وادخل فى الوعيد { وهو واقع ~~بهم } اى وباله وجزآؤه لاحق بهم لا محالة اشفقوا أولم يشفقوا والجملة حال ~~من ضمير مشفقين او اعتراض قال سعدى المفتى يعنى ينعكس الحال فى الآخرة ~~فالآمنون فى الدنيا يشفقون فى الآخرة والمشفقون فى الدنيا يأمنون فى ~~الآخرة وفى المثنوى # لا تخافوا هست نزل خائقان هست درخوراز براى خائف آن هركه ترسد مرورا ~~ايمن كنند هردل ترسنده راسا كن كنند آنكه خوفش نيست جون كويى مبرس ~~درس جه دهى نيست اومحتاج درس # وفيه اشارة الى أن عذاب اهل الهوى والشهوات واقع بهم اما فى الدنيا ~~بكثرة الرياضات وانواع المجاهدات لتزكية النفس من اوصافها وتحليتها ~~باضدادها واما فى الآخرة بورودها النار لتنقيتها وعذاب الدنيا اهون فلا ~~بد من الاجتهاد قبل فوات الوقت { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } اى ~~استعملوا تكاليف الشرع لقمع الطبع وكسر الهوى وتزكية النفس وتصفية القلب ~~وتحلية الروح { فى روضات الجنات } مستقرون فى اطيب بقاعها وانزهها فان ~~روضة الارض تكون كذلك وبالفارسية اندرمر غزار هاى بهشت انديعنى خوشترين ~~بقعها ونزهت فزاى ترين آن قال فى حواشى الكشاف الروضة اسم لكل موضع فيه ~~ماء وعشب وفى كشف الاسرار هى الاماكن المتسعة المونقة ذات الرياحين ~~والزهر انتهى وفى الحديث # " ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجارى والى الوجه ~~الحسن " # قال ابن عباس رضى الله عنهما والاثمد عند النوم قال الراغب قوله فى ~~روضات الجنات اشارة الى ما اعد لهم فى العقبى من حيث الظاهر وقيل اشارة ~~الى ما اهلهم له من العلوم والاخلاق التى من تخصص بها طاب قلبه { لهم ما ~~يشاؤون عند ربهم } اى ما يشتهونه من فنون المستلذات حاصل لهم عند ربهم ~~على ms5890 ان عند ربهم ظرف للاستقرار العامل فى لهم وقيل ظرف ليشاؤون على ان ~~يكون عبارة عن كونهم عند الله والآية من الاحتباك انبت الاشفاق اولا ~~دليلا على حذف الامن ثانيا والجنات ثانيا دليلا على حذف النيران اولا { ~~ذلك } المذكور من اجر المؤمنين { هو الفضل الكبير } الذى يصغر دونه ما ~~لغيرهم من الدنيا او تحقر عنده الدنيا بحذافيرها من اولها الى آخرها وهذا ~~فى حق الامة واما النبى عليه السلام فمخصوص بالفضل العظيم كما قال تعالى # وكان فضل الله عليك عظيما ### || [42.23] # { ذلك } اى الفضل الكبير وهو مبتدأ خبره قوله { الذى } اى الثواب الذى { ~~يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } اى يبشرهم به على لسان ~~النبى عليه السلام فحذف الجار ثم العائد الى الموصول لأنهم لا يجوزون حذف ~~المفعول الجار والمجرور الا على التدريج بخلاف مثل السمن منوان بدرهم اى ~~منه قال الكاشفى وتقديم خبرباين كرامتها جهت ازدياد سرور مؤمنانست وآنكه ~~دانندكه عمل ايشان ضائع نيست بس در مراسم عبوديت اجتهاد نمايند وبروظائف ~~عبادت بيفزايند # كار نيكوكن اكر مردنكو ميطلبى كز جراهركه نكوتر بنكوكار دهند كار ~~اكرنيست ترادر طمع اجر مباش مزد مزدور باندازه كردار دهند # يقول الفقير وجه تخصيص الروضة وتعميم المشيئة أن اكثر بلاد العرب خالية ~~عن الانهار الجارية والروضات وانهم لا يجدون كل المشتهيات فيشوقهم بذلك ~~ليكونوا على اهبة وتدارك ولا يقيسوا الآخرة على الدنيا فان الدنيا محل ~~البلاء والآفات والآخرة دار النعيم والضيافات وتدارك كل ما فات فمن احب ~~مولاه اجتهد فى طريق رضاه قال شقيق البلخى قدس سره رأيت فى طريق مكة ~~مقعدا يزحف على الارض فقلت له من اين اقبلت قال من سمرقند قلت وكم لك فى ~~الطريق فذكر اعواما تزيد على العشرة فرفعت طرفى انظر اليه متعجبا فقال لى ~~يا شقيق مالك تنظر الى فقلت متعجبا من ضعف مهجتك وبعد سفرتك فقال لى يا ~~شقيق اما بعد سفرتى فالشوق يقربها واما ضعف مهجتى فمولاها يحملها يا شقيق ~~اتعجب من عبد ضعيف يحمله المولى ms5891 اللطيف فمن وصل اليه بشارة الله بفضله ~~وجوده هان عليه بذل وجوده { قل لا اسالكم عليه } روى أنه اجتمع المشركون ~~فى مجمع لهم فقال بعضهم اترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه اجرا يعنى هيج ~~دريافته آيدكه محمد عملىكه مباشر آنست ازابلاغ مزدى ميخوا هديانى فنزلت ~~والمعنى لا اطلب منكم على ما انا عليه من التبليغ والبشارة كما لم يطلب ~~الانبياء من قبلى { اجرا } اى نفعا قال سعدى المفتى فسر الاجر بالنفع ~~ليظهر جعل استثناء المودة منه متصلا مع أن ادعاء كونها من افراد الاجر ~~يكفى فى ذلك كما فى قوله وبلدة ليس بها انيس * الا اليعافير والا العيس ~~وفى التأويلات النجمية قل يا محمد لا اسألكم على التبشير أجرا لأن الله ~~ليس يطلب منكم على الفضل عوضا فانا ايضا لا اسألكم على التبشير أجرا فان ~~المؤمن اخذ من الله خلقا حسنا فكما أن الله تعالى بفضله يوفق العبد ~~للايمان ويعطى الثواب لمن آمن به وليس يرضى بان يعطيك فضله مجانا بل ~~يعطيك عليه اجرا كذلك ليس يرضى لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بان يطلب ~~منك اجرا على التبليغ والتبشير بل يشفع لك ايضا { الا المودة فى القربى } ~~المودة مودة الرسول عليه السلام والقربى مصدر كالزلفى بمعنى القرابة التى ~~هى بمعنى الرحم وفى للسببية وبمعنى اللام متعلقة بالمودة ومودته كناية عن ~~ترك اذيته والجرى على موجب قرابته سمى عليه السلام المودة اجرا واستثناها ~~منه تشبيها لها به والاستثناء من قبيل قول من قال # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب # وذلك لأنه لا يجوز من النبى عليه السلام ان يطلب الاجر ايا كان على ~~تبليغ الرسالة لأن الانبياء لم يطلبوه وهو اولى بذلك لأنه افضل ولأنه صرح ~~بنفيه فى قوله قل ما اسألكم عليه من اجر ولأن التبليغ واجب عليه لقوله ~~تعالى # بلغ ما انزل اليك # وطلب الاجر على اداء الواجب لا يليق ولأن متاع الدنيا اخس الاشياء فكيف ~~يطلب فى مقابلة تبليغ الوحى الالهى الذى ms5892 هو أعز الاشياء لأن العلم جوهر ~~ثمين والدنيا خزف مهين ولأن طلب الاجر يوهم التهمة وذلك ينافى القطع بصحة ~~النبوة فمعنى الآية لا اسألكم على التبليغ اجرا اصلا الا ان تودونى لاجل ~~قرابتى منكم وبسببها وتكفوا عنى الاذى ولا تعادونى ان كان ذلك اجرا يختص ~~بى لكنه ليس باجر لأنه لم يكن بطن من بطونكم يا قريش الا وبينى وبينها ~~قرابة فاذا كانت قرابتى قرابتكم فصلتى ودفع الاذى عنى لازم لكم فى الشرع ~~والعادة والمروءة سوآء كان منى التبليغ او لا وقد كنتم تتفاخرون بصلة ~~الرحم ودفع الاذى عن الاقارب فما لكم تؤذوننى والحال ما ذكر ويجوز ان ~~يراد بالقربى اهل قرابته عليه السلام على اضمار المضاف وبالمودة مودة ~~اقربائه وترك اذيتهم فكلمة فى على هذا للظرفية والظرف حال من المودة ~~والمعنى الا ان تودوا اهل قرابتى مودة ثابتة متمكنة فيهم # " روى أنها لما نزلت قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا ~~مودتهم قال " على وفاطمة وابناى " # اى الحسن والحسين رضى الله عنهم ويدل عليه ما روى عن على رضى الله عنه ~~أنه قال شكوت الى رسول الله عليه السلام حسد الناس لى فقال # " اما ترضى ان تكون رابع اربعة " # اى فى الخلافة # " اول من يدخل الجنة انا وانت والحسن والحسين وازواجنا عن ايماننا ~~وشمائلنا وذرياتنا خلف ازواجنا " # قال سعدى المفتى فيه ان السورة مكية من غير استثناء منها ولم يكن لفاطمة ~~حينئذ اولاد وعنه عليه السلام # " حرمت الجنة على من ظلم اهل بيتى وآذانى فى عترتى ومن اصطنع صنيعة الى ~~احد من ولد عبد المطلب ولم يجازه فأنا اجازيه عليها غدا اذا لقينى يوم ~~القيامة " # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من مات على حب آل محمد مات شهيدا الا ومن مات على حب آل محمد مات ~~مغفورا له الا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا الا ومن مات على حب آل ~~محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان الا ومن مات على حب آل ms5893 محمد بشره ملك ~~الموت بالجنة ثم منكر ونكير الا ومن مات على حب آل محمد يزف الى الجنة ~~كما تزف العروس الى بيت زوجها الا ومن مات على حب آل محمد فتح له فى قبره ~~بابان الى الجنة الا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة ~~الرحمة الا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة الا ومن مات ~~على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله الا ~~ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا الا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم ~~رائحة الجنة " # وآل محمد هم الذين يؤول امرهم اليه عليه السلام فكل من كانه مآل امرهم ~~اليه اكمل واشد كانوا هم الآل ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان ~~التعلق بينهم وبين رسول الله اشد التعلقات بالنقل المتاتر فوجب ان يكونوا ~~هم الآل. درتفسير ثعلبى آورده كه. خويشان حضرت رسول الله بنوهاشم اند ~~وبنوا المطلب كه خمس برايشان قسمت بايد كرد. وفى الكواشى قرابته عليه ~~السلام فاطمة وعلى وابناهما او آل على وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس او ~~من حرمت عليهم الصدقة وهم بنوا هاشم ووبنوا المطلب وقيل آل الرسول امته ~~الذين قبلوا دعوته قال ابن عطاء لا اسألكم على دعوتكم اجرا الا ان ~~تتوددوا الى بتوحيد الله وتتقربوا اليه بدوام طاعته وملازمة اوامره وقال ~~الحسين كل من تقرب الى الله بطاعته وجبت عليكم محبته اى فان المحب يحب ~~المحب لكونهما محبين لمحبوب واحد وكذ المطيع مع المطيع لشركتهما فى ~~الاطاعة والانقياد حكى عن الشيخ ابن العربى قدس سره أنه قال بلغنى عن رجل ~~انه يبغض الشيخ ابا مدين فكرهت ذلك الشخص لبغضه الشيخ ابا مدين فرأيت ~~رسول الله فى المنام فقال لى # " لم تكره فلانا " # فقلت لبغضه فى ابى مدين فقال # " اليس يحب الله ورسوله " # فقلت له # " بلى يا رسول الله " # فقال لى # " فلم تبغضه لبغض ابا مدين وما تحبه ms5894 لحبه الله ورسوله " # فقلت له يا رسول الله الى الآن انى والله زللت وغفلت فاما الآن فأنا ~~تائب وهو من احب الناس الى فلقد نبهت ونصحت صلى الله عليك وسلم فلما ~~استيقظت جئت الى منزله فاخبرته بما جرى فبكى واعتد الرؤيا تنبيها من الله ~~فزال بغضه ابا مدين واحبه { ومن يقترف حسنة } اى يكتسب اى حسنة كانت سيما ~~حب آل رسول الله قال الراغب اصل القرف والاقتراف قشر اللحاء عن الشجرة ~~والجليدة عن الجذع وما يؤخذ منه قرف واستعير الاقتراف للاكتساب حسنيا كان ~~او سوئيا وفى الاساءة اكثر استعمالا ولهذا يقال الاعتراف يزيل الاقتراف { ~~نزد له فيها } اى فى الحسنة يعنى براى آن حسنه كما قال الكاشفى { حسنا } ~~بمضاعفة والتوفيق لمثلها والاخلاص فيها وبزيادة لا يصل العبد اليها بوسعه ~~مما لا يدخل تحت طوق البشر { ان الله غفور } من اذنب { شكور } لمن اطاع ~~بتوفية الثواب والتفضل عليه بالزيادة فالشكر من الله مجاز عن هذا المعنى ~~لأن معناه الحقيقى وهو فعل ينبىء عن تعظيم المنعم لكونه منعما لا يتصور ~~من الله لامتناع ان ينعم عليه احد حتى يقابل بالشكر شبهت الاثابة والتفضل ~~بالشكر من حيث ان كل واحد منهما يتضمن الاعتداد بفعل الغير واكراما لاجله ~~وفى بحر العلوم او معتد بالحسنة القليلة حتى يضاعفها فان القليل عند الله ~~كثير وفى الحديث # " ان عيسى بن مريم قال اخبرنى يا رب عن هذه الامة المرحومة فأوحى الله ~~اليه انها امة محمد حكماء علماء كأنهم من الحكمة والعلم انبياء يرضون ~~باليسير من العطاء وارضى منهم باليسير من العمل ادخل احدهم الجنة بان ~~يقول لا اله الا الله " # قال الامام الغزالى رحمه الله العبد يتصور ان يكون شاكرا فى حق عبد آخر ~~مرة بالثناء عليه باحسانه اليه واخرى بمجازاته اكثر مما صنعه اليه وذلك ~~من الخصال الحميدة قال رسول الله عليه السلام # " من لم يشكر الناس لم يشكر الله " # واما شكره لله تعالى فلا يكون الا بنوع من المجاز والتوسع فانه ان اثنى ~~فثناؤه قاصر ms5895 لأنه لا يحصى ثناء عليه فان اطاع فطاعته نعمة اخرى من الله ~~عليه بل عين شكره نعمة اخرى ورآء النعمة المشكورة وانما احسن وجوه الشكر ~~لنعم الله ان لا يستعملها فى معاصيه بل فى طاعته وذلك ايضا بتوفيق الله ~~وتيسيره # عطايست هرموى ازو بر تنم جه كونه بهرموى شكرى كنم ترا آنكه جشم ودهان ~~دادو كوش اكرعاقلى در خلافش مكوش ### || [42.24] # { ام يقولون } ام منقطعة اى بل ايقولون يعنى كفار مكة على انه اضراب عن ~~قوله ام لهم شركاء الخ { افترى } محمد { على الله كذبا } بدعوى النبوة ~~وتلاوة القرءآن على ان الهمزة للانكار التوبيخى كأنه قيل ايتما لكون ان ~~ينسبوا مثله عليه السلام وهو هو الى الافترآء لا سيما الافترآء على الله ~~الذى هو اعظم الفرى وافحشها والفرق بين الافثرآء والكذب ان الافترآء هو ~~افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه { ~~فان يشأ الله يختم على قلبك } استشهاد على بطلان ما قالوا ببيان أنه عليه ~~السلام لو افترى على الله لمنعه من ذلك قطعا وتحقيقه ان دعوى كون القرءآن ~~افترآء على الله قول منهم بأنه تعالى لا يشاء صدوره عن النبى بل يشاء عدم ~~صدوره عنه ومن ضرورته منعه عنه قطعا فكأنه قيل لو كان افترآء عليه تعالى ~~لشاء عدم صدوره عنه وان يشأ ذلك يختم على قلبك بحيث لم يخطر ببالك معنى ~~من معانيه ولم تنطق بحرف من حروفه وحيث لم يكن الامر كذلك بل تواتر الوحى ~~حينا فحينا تبين أنه من عند الله كما قال فى التأويلات النجمية يعنى انك ~~ان افتريته ختم الله على قلبك ولكنك لم تكذب على ربك فلم يختم على قلبك. ~~يعنى مهرنهد بردل تو وبيغام خويش ازان ببرد. وفيه اشارة الى أن الملائكة ~~والرسل والورثة محفوظون عن المغالطة فى بيان الشريعة والافترآء على الله ~~فى شىء من الاشياء. درحقائق سلمى ازسهل بن عبد الله التسترى قدس سره نقل ~~ميكندكه مهر شوق ازلى ومحبته لم يزلى بردلى تونهدتا ms5896 التفات بغيرنكنى و ~~ازاجابت واباى خلق فارغ كردى { ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته } ~~استئناف مقرر لنفى الافترآء غير معطوف على يختم كما ينبئ عنه اظهار الاسم ~~الجليل وصيغة المضارع للاستمرار وكتبت يمح فى المصحف بحاء مرسلة كما ~~كتبوا ويدع الانسان ويدع الداع وسندع الزبانية مما ذهبوا فيه الى الحذف ~~والاختصار نظرا الى اللفظ وحملا للوقف على الوصل يعنى أن سقوط الواو لفظا ~~للالتقاء الساكنين حال الوصل وخطا ايضا حملا للخط على اللفظ اى على أنه ~~خلاف القياس وليس سقوطها منه لكونه مجزوما بالعطف على ما قبله لاستحالة ~~المعنى لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقا لا معلقا بالشرط والمعنى ومن عادته ~~تعالى ان يمحو الباطل ويثبت الحق بوحيه او بقضائه فلو كان افترآء كما ~~زعموا لمحقه ودفعه ويجوز ان يكونه عدة لرسول الله عليه السلام بانه تعالى ~~يمحو الباطل الذى هم عليه عن البهت والتكذيب ويثبت الحق الذى هو عليه ~~بالقرءآن او بقضائه الذى لا مرد له بنصرته عليم فالصيغة على هذا ~~للاستقبال { انه عليم بذات الصدور } بما تضمره القلوب فيجرى عليها ~~احكامها اللائقة بها من المحو والاثبات قال الكاشفى # راستى تو و مظنه افترآى ايشان بتوبر و مخفى نيست # ولم يقل ذوات الصدور لارادة الجنس وذات ههنا تأنيث ذى بمعنى صاحب فحذف ~~الموصوف واقيمت صفته مقامه اى عليم بالمضمرات صاحبة الصدور وهى الخواطر ~~القائمة بالقلب من الدواعى والصوارف الموجودة فيه وجعلت صاحبة للصدور ~~بملازمتها وحلولها فيها كما يقال للبن ذو الاناء ولولد المرأة هو جنين ذو ~~بطنها وفى الآية اشارة الى أن الله تعالى يتصرف فى عباده بما يشاء من ~~ابعاد قريب وادناء بعيد روى أن رجلا مات فاوحى الله تعالى الى موسى عليه ~~السلام مات ولى من اوليائى فاغسله فجاء موسى عليه السلام فوجده قد طرحه ~~الناس فى المزابل لفسقه فقال موسى عليه السلام يا رب انت تسمع مقالة ~~الناس فقال الله يا موسى انه تشفع عند موته بثلاثة اشياء لو سأل منى جميع ~~المذنبين لغفرت لهم الاول انه ms5897 قال يا رب انت تعلم انى وان كنت ارتكبت ~~المعاصى بتسويل الشيطان وقرين السوء ولكنى كنت اكرهها بقلبى والثانى انى ~~وان كنت مع الفسقة بارتكاب المعاصى ولكن الجلوس مع الصالحين احب الى ~~والثالث لو استقبلنى صالح وفاجر كنت اقدم حاجة الصالح فبهذه الثلاثة ~~ادناه الله منه وجعله من المقربين عنده بعدما ابعده هو والناس فعلى ~~العاقل اصلاح الصدر والسريرة وفى الخبر # " ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم بل الى قلوبكم واعمالكم " # يعنى ان كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونوا مقبولين مطلقا والا فلا ~~وربما يهتدى الى الطريق المستقيم من مضى عمره فى الضلال وذلك لأن شقاوته ~~كانت شقاوة عارضة والعبرة للحكم الازلى والسعادة الاصلية فاذا كان كذالك ~~فيمحو الله الباطل وهو الكفر ويثبت الحق وهو الاسلام وربما يختم على قلب ~~من مضى وقته على الطاعة فيصير عاقبة الى المعصية بل الى الكفر كبلعام ~~وبرصيصا ونحوهما مما كانت شقاوته اصلية وسعادته عارضة قال الحافظ # جون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست آن به كه كار خود بعنايت رها كنند # والله المعين ### || [42.25] # { وهو الذى يقبل التوبة عن عباده } بالتجاوز عما تابوا عنه لأنه ان لم ~~يقبل كان اغرآء بالمعاصى عدى القبول بعن لتضمنه معنى التجاوز قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما هى عامة للمؤمن والكافر والولى والعدو ومن تاب منهم ~~قبل الله توبته والتوبة هى الرجوع عن المعاصى بالندم عليها والعزم ان لا ~~يعاودها ابدا وقال السرى البوشنجى هو ان لا تجد حلاوة الذنب فى القلب عند ~~ذكره وروى جابر رضى الله عنه ان اعرابيا دخل مسجد رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وقال اللهم انى استغفرك واتوب اليك وكبر فلما فرغ من ~~صلاته قال له على رضى الله عنه يا هذا ان سرعة اللسان بالاستغفار توبة ~~الكذابين وتوبتك هذه تحتاج الى التوبة فقال يا امير المؤمنين وما التوبة ~~قال التوبة اسم يقع على ستة معان على الماضى من الذنوب بالندامة وتضييع ~~الفرآئض بالاعادة ورد المظالم واذابة النفس فى الطاعة ms5898 كما ربيتها فى ~~المعصية واذاقتها مرارة الطاعة كما اذقتها حلاوة المعصية والبكاء بدل كل ~~ضحك ضحكته وفى الاثر # " لله تعالى افرح بتوبة العبد من المضل الواجد ومن العقيم الوالد ومن ~~الظمئان الوارد فمن تاب الى الله توبة نصوحا أنسى الله حافظيه وبقاع ~~الارض خطاياه " # روى عبد العزيز بن اسمعيل قال يقول الله تعالى # " ويح ابن آدم يذنب الذنب ثم يستغفر فاغفر له لا هو يترك ذنوبه ولا هو ~~ييأس من رحمتى اشهدكم انى قد غفرت له " # وفى التأويلات النجمية اذا اراد الله تعالى ان يتوب على عبد من عباده ~~ليرجع من اسفل سافلين البعد الى اعلى عليين القرب يخلصه من رق عبودية ما ~~سواه بتصرف جذبات العناية ثم يوفقه للرجوع بالتقرب اليه كما قال من تقرب ~~الي شبرا تقربت اليه ذراعا اى من تقرب الى شبرا بالتوبة تقريب اليه ~~ذراعا بالقبول ولو لم يكن القبول سابقا على التوبة لما تاب كما قال بعضهم ~~لبعض المشايخ ان اتب الى الله هل يقبل قال ان يقبل الله تتوب فى الخبر # " أن بعض مواضع الجنة تبقى خالية فيخلق الله تعالى خلقا جديدا فيملأها ~~بهم " # اكر روا باشد ازروى كرم كه خلقى آفريند عبادت نابرده ورنج نابرده درجات ~~جنت بايشان دهدا وبرسروسزا واربر كه بندكان ديرينه را ودر ويشان دلخسته ~~رازدر بيرون نكند وازثواب وعطاى خود محروم نكرداند. فكيف بالتائبين منهم ~~والمستغفرين { ويعفو عن السيئات } صغيرها وكبيرها غير الشرك لمن يشاء ~~بمحض رحمته وشفاعة شافع وان لم يتوبوا وهو مذهب اهل السنة وفى التأويلات ~~النجمية ويعفو عن كثير من الذنوب التى لا يطلع العبد عليها ليتوب عنها ~~وايضا ويعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ليصير العبد به قابلا للتوبة ~~والا لما تاب { ويعلم ما تفعلون } كائنا ما كان من خير وشر فيجازى التائب ~~ويتجاوز عن غير التائب حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح ~~وفى التأويلات النجمية ويعلم ما تفعلون من السيئات والحسنات مما لا ~~تعلمون انها من السيئات والحسنات فبتلك الحسنات يعفو ms5899 عن السيئات وعن ~~عرائس البقلى يقبل توبتهم حين خرجوا من النفس والكون وصاروا اهلا له ~~مقدسين بقدسه ويعفو عن سيئاتهم ما يخطر بقلوبهم من غير ذكره ويعلم ما ~~تفعلون من التضرع بين يديه فى الخلوات وفى صحف ابراهيم عليه السلام على ~~العاقل ان يكون له ساعات ساعة يناجى فيها ربه ويفكر فى صنع الله وساعة ~~يحاسب نفسه فيما قدم واخر وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال فى المطعم ~~والمشرب وغيرهما وروى ان رجلا قال للدينورى رحمه الله ما اصنع فكلما وقفت ~~على باب المولى صرفنى البلوى فقال كن كالصبى مع امه فكلما ضربته يجزع بين ~~يديها ويتضرع فلا يزال كذلك حتى تضمه اليها وفى الخبر # " ان بعض المذنبين يرفع يده الى جناب الحق فلا ينظر اليه " # اى بعين الرحمة # " ثم يدعو ثانيا فيعرض عنه ثم يدعو ويتضرع ثالثا فيقول يا ملائكتى قد ~~استحييت من عبدى وليس له رب غيرى فقد غفرت له " # واستحيت اى حصلت مرامه فانى استحيى من تضرع العباد # كرم بين ولطف خداوندكار كنه بنده كردست واو شرمسار # ومعنى استحيائه تعالى تركه تخييب العبد فى رجائه ### || [42.26] # { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الفاعل ضمير اسم الله والموصول ~~مفعول به على اضمار المضاف اى ويستجيب الله دعاء الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات اى المؤمنين الصالحين اذا دعوه ويثيبهم على طاعاتهم يعنى يعطيهم ~~الثواب فى الآخرة والاثابة معنى مجازى للاجابة لأن الطاعة لما شبهت بدعاء ~~ما يترتب عليها من الثواب كانت الاثابة عليها بمنزلة اجابة الدعاء فعبر ~~بها عنها ومنه قوله عليه السلام # " افضل الدعاء الحمد لله " # يعنى اطلق الدعاء على الحمد لله لشبهه به فى طلب ما يترتب عليه ويجوز ان ~~يكون التقدير ويستجيب الله لهم فحذف اللام كما فى قوله واذا كالوهم اى ~~كالوا لهم قال سعدى المفتى الاظهر حمل الكلام على اضمار المضاف فانه ~~كالمنقاس بخلاف حذف الجار { ويزيدهم من فضله } على ما سألوا منه تفضلا ~~وكرما ويجوز ان يكون الموصول فاعل الاستجابة والاستجابة فعلهم لا فعل ~~الله ms5900 تعالى واستجاب بمعنى اجاب او على ان يكون السين للطلب على اصلها ~~فعلى هذا الوجه يكون ويزيدهم من فضله معطوفا على مقدر والمعنى ويستجيبون ~~لله بالطاعة ويزيدهم على ما استحقوه من الثواب تفضلا ويؤيد هذا الوجه ما ~~روى عن ابراهيم بن ادهم قدس سره انه قيل ما لنا ندعو فلا نجاب قال لأنه ~~دعاكم فلم تجيبوه ثم قرأ # والله يدعو الى دار السلام # { ويستجيب الذين آمنوا } فاشار بقرآءته والله يدعو الى دار السلام الى ~~ان الله تعالى دعا عباده وبقرآءته ويستجيب الذين آمنوا الى انه لم يجيب ~~الى دعائه الا البعض قال فى بحر العلوم هذا الجواب مع سؤاله ليس بمرضى ~~عند اهل التحقيق من علماء الاخبار بل الحق الصريح ان الله يجيب دعاء كل ~~عبد مؤمن بدليل قول النبى عليه السلام # " ان العبد لا يخطئه من الدعاء احد ثلاث اما ذنب يغفر واما خير يدخر ~~واما خير يعمل " # رواه انس رضى الله عنه وقوله عليه السلام # " ما من مسلم ينصب وجهه لله فى مسألة الا اعطاه اياها اما ان يعجلها له ~~واما ان يدخرها له " # وقوله عليه السلام # " ان المؤمن ليؤجر فى كل شىء حتى فى الكظ عند الموت " # وقوله عليه السلام # " ان الله يدعو بعبده يوم القيامة فيقول انى قلت ادعونى استجب لكم فهل ~~دعوتنى فيقول نعم فيقول ارأيت يوم نزل امر كذا وكذا مما كرهت فدعوتنى ~~فجعلت لك فى الدنيا فيقول نعم ويقول دعوتنى يوم نزل بك كذا فلم تر فرجا ~~فقد ادخرته لك فى الجنة حتى يقول العبد ليته لم يستجب لى فى الدنيا دعوة ~~" # رواه جابر رضى الله عنه وبدليل قوله عليه السلام # " من اعطى الدعاء لم يحرم من الاجابة " # وقال على رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اذا احب الله عبدا صب عليه البلاء صبا وثجه عليه ثجا فاذا دعا العبد ~~ربه قال جبريل اى رب اقض حاجته فيقول تعالى دعه فانى احب ان اسمع صوته ~~فاذا دعا يقول تعالى ms5901 لبيك عبدى وعزتى لا تسألنى شيئا الا اعطيك ولا ~~تدعونى بشىء الا استجيب فاما ان اعمل لك واما ان ادخر لك افضل منه " # والاحاديث فى هذا الباب كثيرة وان الله يجيب الدعوات كلها من عبده ~~المؤمن ولا يخيبه فى شى من دعواته وكيف يخيب ولا يجيب من اذا لم يسأله ~~عبده يغضب عليه قال ابو هريرة رضى الله عنه قال النبى عليه السلام # " ان الله يغضب على من لم يسأله ولا يفعل ذلك احد غيره " # انتهى ما فى بحر العلوم يقول الفقير هذا كله مسلم مقبول فانه يدل على أن ~~دعاء المؤمن المطيع لربه مستجاب على كل حال ولكن لا يلزم منه ان يستجاب ~~لكل مؤمن فان بعضا من الذنوب يمنع الاستجابة ويرد الدعوة كما اذا كان ~~الملبوس والمشروب حراما والقلب لاهيا غافلا وعلى الداعى مظالم وحقوق ~~للعباد ونحو ذلك ويدل على ما ذكرنا ما قال عليه السلام لسعد بن ابى وقاص ~~رضى الله عنه حين قال له يا رسول الله ادع الله ان يستجيب دعائى # " يا سعد اجتنب الحرام فان كل بطن دخل فيه لقمة من حرام لا تستجاب دعوته ~~اربعين يوما " # وايضا ما قال عليه السلام # " الرجل يطيل السفر " # اى فى طريق الحق # " اشعث اغبر يمد يده الى السماء قائلا يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه ~~حرام وغذى بالحرام فانى يستجاب لذلك الرجل دعاؤه " # وايضا ما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # " وانت يا عم لو اطعته اطاعك اطاعتى " # حين قال له ابو طالب ما اطوعك ربك يا محمد وغير ذلك ثم ان الزيادة فى ~~الآية مفسرة بالشفاعة لمن وجبت له النار وبالرؤية فان الجنان ونعيمها ~~مخلوقة تقع فى مقابلة مخلوق مثلها وهو عمل العبد والرؤية مما يتعلق ~~بالقديم ولا تقع الا فى مقابلة القديم وهو الفضل الربانى وفى كشف الاسرار ~~بنده كه بديدار الله رسد بفضل الله ميرسد نه ازطاعت خود. وفى الخبر ~~الصحيح # " اذا دخل اهل الجنة الجنة نودوا يا اهل الجنة ان ms5902 لكم عند الله موعدا ~~يريد ان ينجزكموه فيكشف الحجاب فينظرون اليه " # ابو بكر الشبلى قدس سره وقتى درغلبات وجد وخروش كفت اىبارخدا فردا همه ~~را اناببنا انكيز تاجز من تراكس نبيند بازوقتى ديكر كفت باخدا باشبلى ~~رانا بينا انكيزكه دريغ بودكه جون منى ترابيند وآن سخن اول غيرت بود بر ~~جمال ازديده اغيار وآن سخن ديكر غيرت بود برجمال ازديده خودو در راه ~~جوانمردان اين قدم ازان قدم تما مترست وعزيز تر # از رشك تو بركنم دل وديده خويش تا اين تونه بيند ونه آن رابيش # وجون حق تعالى ديدار خود را دوستانرا كرامت كند بتقاضاى جمال خود كندنه ~~بتقاضاى بنده كه بشر محض راهر كز زهره آن نبودكه با اين تقاضا بيدا آيد { ~~والكافرون لهم عذاب شديد } بدل ما للمؤمنين من الثواب والفضل المزيد قال ~~الكاشفى مرايشا براست عذابى سخت كه ذل حجاب ودوام عقابست وهيج عقاب بدتر ~~از مذلت حجاب نيست # زهيج رنج نو مطلق دلم نتابد روى جزآنكه بند كنى درحجاب حرمانش # وفى التأويلات النجمية لما ذكر انه تعالى يقبل توبة التائبين ومن لم يتب ~~يغفر زلتهم والمطيعون يدخلهم الجنة فلعله يخطر ببال احدهم ان هذه النار ~~لمن هى قال الله تعالى والكافرون لهم عذاب شديد فلعله خطر ببالهم ان ~~العصاة من المؤمنين لا عذاب لهم فقال والكافرون لهم عذاب شديد فدليل ~~الخطاب ان المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد ثم ان العبد لو لم يتب خوفا ~~من النار ولا طمعا فى الجنة لكان من حقه ان يتوب ليقبل الحق سبحانه توبته ~~ثم ان العامى ابدا منكسر القلب فاذا علم ان الله يقبل الطاعة من المطيعين ~~يتمنى ان له طاعة ميسرة ليقبلها الله فيقول الحق عبدى ان لم يكن لك طاعة ~~تصلح للقبول فلك توبة ان اتيت بها تصلح لقبولها ### || [42.27] # { ولو بسط الله الرزق لعباده } لو وسعه عليهم { لبغوا فى الارض } لطغوا ~~فى الارض وعصوا فمن العصمة ان لا تجد او لظلم بعضهم على بعض لان ms5903 الغنى ~~مبطرة مأشرة اى داع الى البطر والاشر او البغى بمعنى الكبر فيكون كناية ~~عن الفساد وقال ابن عباس رضى الله عنهما بغيهم فى الارض طلبهم منزلة بعد ~~منزلة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس وقال بعضهم لو أن الله تعالى رزق ~~العباد من غير كسب لتفرغوا للفساد فى الارض ولكن شغلهم بالكسب حتى لا ~~يتفرغوا للفساد ونعم ما قيل # ان الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء اى مفسده # اى داعية الى الفساد ومعنى الفراغ عدم الشغل ولزوم البغى على بسط الرزق ~~على الغالب والا فقد يكون الفقير مستكبرا وظالما يعنى ان البغى مع الفقر ~~اقل لأن الفقر مؤد الى الانكسار والتواضع غالبا ومع الغنى اكثر واغلب لأن ~~الغنى مؤد الى البغى غالبا فلو عم البسط كل واحد من العباد لغلب البغى ~~وانقلب الامر الى عكس ما عليه الآن قال الكاشفى واين درغالبست جه ذى ~~النورين رضى الله عنه مالدارترين مردم بودند و هركز ازايشان بغى وطغيان ~~ظاهر نشد وكفته اندمال دنيا بمثال بارانست كه برتمام زمين بارد واز ~~هرقطعه ازان كياه ديكر رويد # باران كه درلطافت طبعش خلاف نيست درباغ لاله رويد ودرشوره يوم خس # وجون اغلب طباع خلق بجانب هوى وهوس مائلست وبروش صفات سبعى وبهيمى ~~برايشان غالب ومال دنيا درين ابواب قوى ترين اسبابست بس اكر حق سبحانه ~~وتعالى روزى برخلق فراغ كرداند اكثرباغى وطاغى كردند. وكفا بحال فرعون ~~وهامان وقارون ونحوهم عبرة قال عليه السلام # " ان اخوف ما اخاف على امتى زهرة الدنيا وكثرتها " # قال الصائب نفس رابد خوبناز ونعمت دنيا مكن. آب ونان وسير كاهل ميكند ~~مزدوررا. { ولكن ينزل بقدر } اى بتقدير يعنى باندازه كما فى كشف الاسرار ~~وقال الكاشفى بتقدير ازلى وفى القاموس قدر الرزق قسمه والقدر قياس الشىء ~~بالشىء وفى بحر العلوم يقال قدره قدر او قدرا وقوله عليه السلام # " فان غم عليكم فاقدروا " # بكسر الدال والضم خطأ رواية اى فقدروا عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوما ~~{ ما يشاء } ان ينزله مما تقتضيه مشيئته ms5904 وهو مفعول ينزل { انه بعباده ~~خبير بصير } محيط بخفايا امورهم وجلاياها فيقدر لكل واحد منهم فى كل وقت ~~من اوقاتهم ما يليق بشأنهم فيفقر ويغنى ويمنع ويعطى ويقبض ويبسط حسبما ~~تقتضيه الحكمة الربانية ولو اغناهم جميعا لبغوا ولو افقرهم لهلكوا روى ~~انس بن مالك رضى الله عنه عن النبى عليه السلام عن جبرآئيل عن الله تعالى ~~انه قال # " من اهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة وانى لأسرع شىء الى نصرة ~~اوليائى وانى لأغضب لهم كما يغضب الليث الجريئ وما تقرب الى عبدى المؤمن ~~بمثل ادآء ما افترضت عليه وما زال عبدى المؤمن يتقرب الى بالنوافل حتى ~~احبه فاذا احببته كنت له سمعا وبصرا ويدا مؤيدا ان دعانى اجبته وان سألنى ~~اعطيته وما ترددت فى شىء انا فاعله ترددى فى قبض روح عبدى المؤمن يكره ~~الموت واكره مساءته ولا بد له منه وان من عبادى المؤمنين لمن يسألنى ~~الباب من العبادة فاكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك وان من عبادى ~~المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الفقر ولو اغنيته لأفسده ذلك وان من ~~عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الغنى ولو افقرته لافسده ذلك وان ~~من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الصحة ولو اسقمته لأفسده ذلك ~~وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا السقم ولو اصححته لأفسده ~~ذلك انى ادبر امر عبادى بعلمى بقلوبهم انى بعبادى خبير بصير " # وكان يقول انس رضى الله عنه اللهم انى من عبادك المؤمنين الذين لا ~~يصلحهم الا الغنى فلا تفقرنى برحمتك وفى التأويلات النجمية يشير الى قلب ~~الفقير كأنه يقول انما لم ابسط ايها الفقير عليك الدنيا لما كان لى من ~~المعلوم انى لو وسعت عليك لطغوت وسعيت فى الارض بالفساد ويشير ايضا الى ~~وعيد الحريص على الدنيا لينتبه من نوم الغفلة ويتحقق له ان لو بسط الله ~~له الرزق بحسب الطلب لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد حاله ولتسكن نائرة حرصه ~~على الدنيا ثم قال بطريق الاستدراك ان لم ms5905 اوسع عليك الرزق لصلاح حالك لم ~~امنع عنك الكل ولكن ينزل بقدر ما يشاء لعلمه بصلاح ذلك وهو قوله انه ~~بعباده خبير بصير روى ان اهل الصفة رضى الله عنهم تمنو الغنى فنزلت يعنى ~~اصحاب صفه كه بفقر فاقه ميكذرانيدند روزى در خاطر ايشان كذشت كه جه باشد ~~كه ماتوانكرم شويم ومال خود بفلان وفلان جيز صرف كنيم اين آيت آمد قال ~~خباب بن الارت رضى الله عنه فينا نزلت هذه الآية وذلك انا نظرنا الى ~~اموال بنى قريظة والنضير وبنى قينقاع فتمنيناها فانزل الله تعالى الآية ~~قال سعدى المفتى وفيه أن الآية حينئذ مدنية فكان ينبغى ان يستثنى وقيل ~~نزلت فى العرب كانوا اذا اخصبوا تحاربوا واذا اجدبوا اى اصابهم الجدب ~~والقحط انتجعوا اى طلبوا الماء والكلأ وتضرعوا وفى ذلك يقول الشاعر # قوم اذا نبت الربيع بارضهم نبتت عداوتهم مع البقل ### || [42.28] # { وهو الذى ينزل الغيث } اى المطر الذى يغيث الناس من الجدب ولذالك خص ~~بالنافع منه فان المطر قد يضر وقد لا يكون فى وقته قال الراغب الغيث يقال ~~فى المطر والغوث فى النصرة { من بعد ما قنطوا } اى يئسوا منه وتقييد ~~تنزيله بذلك مع تحققه بدونه ايضا لتذكير كمال النعمة فان حصول النعمة بعد ~~اليأس والبلية اوجب لكمال الفرح فيكون ادعى الى الشكر { وينشر } وبراكنده ~~كند { رحمته } اى بركات الغيث ومنافعه فى كل شىء من السهل والجبل والنبات ~~والحيوان وفى فتح الرحمن وينشر رحمته وهى الشمس وذلك تعديد نعمة غير ~~الاولى وذلك أن المطر اذا جاء بعد القنوط حسن موقعه فاذا دام سئم وتجيئ ~~الشمس بعده عظيمة الوقع { وهو الولى } المالك السيد الذى يتولى عباده ~~بالاحسان ونشر الرحمة قال الكاشفى واوست دوست مؤمنان وسازنده كار ايشان ~~بفرستادن باران ونشر رحمت واحسان # تواز فشاندن تخم اميد دست مدار كه در كرم نكند ابر نوبهار امساك # { الحميد } المستحق للحمد على ذلك وغيره لا غيره وقال بعضهم وهو الولى ~~اى مولى المطر ومتصرفه يرسله مرة بعد مرة الحميد اى الاهل ms5906 لأن يحمد على ~~صنعه اذا لا قبح فيه لأنه بالحكمة ودل الغيث على الاحتياج وعند الاحتياج ~~تتقوى العزيمة والله تعالى يجيب دعوة المضطر وقيل لعمر رضى الله عنه اشتد ~~القحط وقنط الناس فقال مطروا اذن واراد هذه الآية وفى المثنوى # تا فرود آيد بلاى دافعى جون نباشداذ تضرع شافعى تاسقاهم ربهم آيد ~~خطاب تشنه باش الله اعلم بالصواب # وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحرا ينزل منه ارزاق ~~الحيوانات يوحى الله اليه فيمطر ما شاء من سماء الى سماء حتى ينتهى الى ~~سماء الدنيا ويوحى الى السماء ان غربليه فتغربله فليس من قطرة تقطر الا ~~ومعها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن ~~معلوم الا ما كان من يوم الطوفان من ماء فانه نزل بغير كيل ووزن وروى أن ~~الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره فى كل عام لأنه لا يختلف فيه البلاد ~~وفى الحديث # " ما من سنة بامطر من اخرى ولكن اذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى ~~غيرهم فاذا عصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافى والبحار " # وفى الحديث القدسى # " لو أن عبادى اطاعونى سقيتهم المطر بالليل واطلعت الشمس عليهم بالنهار ~~وما اسمعتهم صوت الرعد " # قال سفيان رحمه الله ليس الخائف من عصر عينيه وبكى انما الخائف من ترك ~~الامر الذى يخاف منه وروى مرفوعا ما من ساعة من ليل ولا نهار الا والسماء ~~تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء وفيه اشارة الى دوام فيضه تعالى ظاهرا ~~وباطنا والا لانتقل الوجود الى العدم وفى الآية اشارة الى أن العبد اذا ~~ذبل غصن وقته وتكدر صفو ورده وكسف شمس انسه وبعد بالحضرة وساحات القرب ~~عهده فربما ينظر الحق بنظر رحمته فينزل على سره امطار الرحمة ويعود عوده ~~طريا وينبت من مشاهد انسه وردا جنيا وفى عرآئس البيان يكشف الله لهم ~~انوار جماله بعد ان ايسوا من وجدانهم فى مقام القبض وينشر عليهم لطائف ~~بسط القرب لأن وليهم وحبيبهم محمود بلسان افتقارهم ms5907 قال ابن عطا ان الله ~~تعالى يربى عباده بين طمع ويأس فاذا طمعوا فيه ايأسهم بصفاتهم واذا ايسوا ~~أطمعهم بصفاته واذا غلب على العبد القنوط وعلم العبد ذلك واشفق منه اتاه ~~من الله الفرج ألا تراه يقول وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا معناه ~~ينزل غيث رحمته على قلوب اوليائه فينبت فيها التوبة والانابة والمراقبة ~~والرعاية ابر جود باران وجود ريزد سحاب افضال دراقبال فشاندكل وصال درباغ ~~نوال شكفته كردد آخركار باور كار بازشود. # يقول الفقير لا شك أن القبض والبسط يتعاقبان وان الانسان لا يضحك دائما ~~ولا يبكى دائما ومن اعاجيب ما وقع لى فى هذا الباب هو انه اغار العرب على ~~الحجاج فى طريق الشام فى سنة الالفات الاربعة وكنت اذ ذاك معهم فتجردت ~~باختيارى عن جميع ما معى غير القميص والسراويل ومشيت على وجهى فقيل لى فى ~~باطنى على يمينك فأخذت اليمين حتى لم يبق لى طاقة على المشى من الجوع ~~والعطش فوقعت على الرمل فأيست من الحياة وليس معى احد الا الله فقيل لى ~~فى سمعى قول الشاعر # عسى الكرب الذى امسيت فيه يكون ورآءه فرج قريب # ثم ان الله تعالى فرج عنى بعد ساعات بما يطول بيانه بل يجب خفاؤه وهو ~~الولى الحميد ### || [42.29] # { ومن آياته } اى دلائل قدرته تعالى { خلق السموات والارض } على ما هما ~~عليه من تعاجيب الصنائع فانها بذاتها او صفاتها تدل على شؤونه العظيمة ~~قال فى الحواشى السعدية قوله فانها اشارة الى ما تقرر فى الكلام من ~~المسالك الاربعة فى الاستدلال على وجود الصانع تعالى حدوث الجواهر ~~وامكانها وحدوث الاعراض القائمة بها وامكانها ايضا وفيه اشارة الى ان خلق ~~السموات من اضافة الصفة الى الموصوف اى السموات المخلوقة انتهى { وما بث ~~فيهما } عطف على السموات او الخلق ومعنى بث فرق يعنى برا كنده كرده. وقال ~~الراغب اصل البث اثارة الشىء وتفريقه كبث الريح التراب وبث النفس ما نطوت ~~عليه من الغم والسرور وقوله وبث اشارة الى ايجاده تعالى ما ms5908 لم يكن موجودا ~~واظهاره اياه { من دابة } حى على اطلاق اسم المسبب على السبب اى الدبيب ~~مجازا اريد به سببه وهو الحياة فتكون الدابة بمعنى الحى فتتناول الملائكة ~~ايضا لأن الملائكة ذووا حركت طيارون فى السماء وان كانوا لا يمشون على ~~الارض ويجوز أن يكون المعنى مما تدب على الارض فان ما يختص بأحد الشيئين ~~المجاورين يصح نسبته اليهما يعنى ما يكون فى احد الشيئين يصدق انه فيهما ~~فى الجملة كما فى قوله تعالى # يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان # وانما يخرج من الملح وقد جوز ان يكون للملائكة مشى مع الطيران فيوصفون ~~بالدبيب وان يخلق الله فى السماء حيوانات يمشون فيها مشى الاناسى على ~~الارض كما ينبئ عنه قوله تعالى # ويخلق ما لا تعلمون # وقد روى ان النبى عليه السلام قال # " فوق السابعة بحر بين أسفله واعلاه كما بين السماء والارض ثم فوق ذلك ~~ثمانية اوعال بين ركبهن واظلافهن كما بين السماء والارض ثم فوقه العرش ~~العظيم " # يقول الفقير ان للملائكة احوالا شتى وصورا مختلفة لا يقتضى موطنهم الحصر ~~فى شىء من المشى والطيران فطيرانهم اشارة الى قوتهم فى قطع المسافة وان ~~كان ذلك لا ينافى ان يكون لهم اجنحة ظاهرة فلهم اجنحة يطيرون بها ولهم ~~ارجل يمشون بها والله اعلم { وهو } تعالى { على جمعهم } اى حشر الاجسام ~~بعد البعث للمحاسبة { اذا يشاء } فى اى وقت يشاء { قدير } متمكن منه. ~~يعنى تواناست ومتمكن ازان وغير عاجزدران. قوله هو مبتدأ وقدير خبره وعلى ~~جمعهم متعلق بقدير واذا منصوب بجمعهم لا بقدير لفساد المعنى فان المقيد ~~بالمشيئة جمعه تعالى لا قدرته واذا عند كونها بمعنى الوقت كما تدخل على ~~الماضى تدخل على المضارع قال تعالى # والليل اذا يغشى # وفى الآية اشارة الى سموات الارواح وارض الاجساد وما بث فيهما من دابة ~~النفوس والقلوب فلا مناسبة بين كل واحد منهم فان بين الارواح والاجساد ~~بونا بعيدا فى الفناء لان الجسد من اسفل سافلين والروح من اعلى عليين ~~والنفس تميل الى الشهوات الحيوانية الدنيوية والقلب ms5909 يميل الى الشواهد ~~الروحانية الاخروية الربانية وهو على جمعهم على طلب الدنيا وزينتها وعلى ~~طلب الآخرة ودرجاتها وعلى طلب الحضرة وقرباتها اذا يشاء قدير والحشر على ~~انواع عام وهو خروج الاجساد من القبور الى المحشر يوم النشور وخاص وهو ~~خروج الارواح الاخروية من قبور الاجسام الدنيوية بالسير والسلوك فى حال ~~حياتهم الى عالم الروحانية يحرق الحجب الظلمانية واخص وهو خروج الاسرار ~~من قبور الروحانية الى عالم الهوية بقطع الحجب النورانية فعند ذلك يرجع ~~الانسان الى اصله رجوعا اختياريا مرضيا ليس فيه شائبة غضب اصلا ونعم ~~الرجوع والقدوم وهو قدوم الحبيب على الحبيب والخلوة معه # خلوت كزيده را بتماشا جه حاجتست جون روى دوست هست بصحراجه حاجتست # ولا يمكن الخروج من النفس الا بالله وكان السلف يجهدون فى اصلاح نفوسهم ~~وكسر مقتضاها وقمع هواها حكى ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر وعلى ظهره ~~قربة ماء فقيل له فى ذلك فقال ليس لى حاجة الى الماء وانما اردت به كسر ~~نفسى لما حصل لها من اطاعة ملوك الاطراف ومجىء الوفود فكما انه لا بعث ~~الى المحشر الا بعد فناء ظاهر الوجود فكذا لا حشر الى الله الا بعد فناء ~~باطنه نسأل الله سبحانه ان يوصلنا الى جنابه ### || [42.30] # { وما اصابكم } وهرجه شمارا رسدا اى مؤمنان. فما شرطية وقال بعضهم موصول ~~مبتدأ دخلت الفاء فى خبره لتضمنه معنى الشرط اى الذى وصل اليكم ايها ~~الناس { من مصيبة } اى مصيبة كانت من الآلام والاسقام والقحط والخوف حتى ~~خدش العود وعثرة القدم واختلاج العرق وغير ذلك فى البدن او فى المال او ~~فى الاهل والعيال ويدخل فيها الحدود على المعاصى كما انه يدخل فى قوله ~~ويعفوا عن كثير ما لم يجعل له حد { فبما كسبت ايديكم } اى فهو بسبب ~~معاصيكم التى اكتسبتموها فان ذكر الايدى لكون اكثر الاعمال مما يزاول بها ~~فكل نكد لاحق انما هو بسبب ذنب سابق أقله التقصير وفى المثنوى # هرجه برتو آيد از ظلمات غم آن ربى باكى وكستاخيست ms5910 هم # وفى الحديث # " لا يرد القدر الا بالدعاء ولا يزيد فى العمر الا البر وان الرجل ليحرم ~~الرزق بالذنب يصيبه " # قوله لا يرد الخ لان من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سبب لدفع ~~البلاء وجلب الرحمة كما ان الترس سبب لدفع السلاح والماء سبب لخروج ~~النباتات من الارض قال الضحاك ما تعلم رجل القرءآن ثم نسيه الا بذنب واى ~~معصية اقبح من نسيان القرءآن وتلا الآية { ويعفوا عن كثير } من الذنوب ~~فلا يعاقب عليها ولولا عفوه وتجاوزه ما ترك على ظهرها من دابة وفى الآية ~~تسلية لقلوب العباد واهل المصائب يعنى ان اصابتكم مصيبة الذنوب والمعاصى ~~الموجبة للعقوبة الاخروية الابدية تداركناها باصابة المصيبة الدنيوية ~~الفانية لتكون جزآء لما صدر منكم من سوء الادب وتطهير لما تلوثتم به من ~~المعاصى ثم اذا كثرت الاسباب من البلايا على عبد وتوالى عليه ذلك فليفكر ~~فى افعاله المذمومة لم حصلت منه حتى يبلغ جزآء ما يفعله مع عفو الكثير ~~هذا المبلغ فعند هذا يزداد حزنه وأسفه وخجلته لعلمه بكثرة ذنوبه وعصيانه ~~وغاية كرم ربه وعفوه وغفرانه قيل لابى سليمان الدارانى قدس سره ما بال ~~العقلاء ازالوا اللوم عمن اساء اليهم قال لانهم علموا ان الله تعالى انما ~~ابتلاهم بذنوبهم وقرأ هذه الاية ### || [42.31] # { وما انتم بمعجزين فى الارض } فائتين ما قضى عليكم من المصائب وان ~~هربتم من اقطار الارض كل مهرب يعنى اذا اراد الله ابتلاءكم وعقوبتكم فلا ~~تفوتونه حيثما كنتم ولا تسبقونه ولا تقدرون ان تمنعوه من تعذيبكم ~~وبالفارسية ونيستيد عاجز كنندكان خدا يرا از انفاذ امريا از عذاب كردن ~~مستحق. قال اهل اللغة اعجزته اى صيرته عاجزا واعجزته فيه سبقته قال فى ~~تفسير المناسبات لما كان من يعاقب بما دون الموت ربما ظن انه عاجز قال ~~وما انتم اى اجمعون العرب وغيرهم بمعجزين فى الارض لو أريد محقكم بالكلية ~~ولا فى شىء اراده منكم كائنا ما كان { وما لكم } اى عند الاجتماع فكيف ~~عند الانفراد { من دون الله } المحيط بكل شىء ms5911 عظمة وكبرا وعزة { من ولى } ~~يكون متوليا لشىء من اموركم بالاستقلال يحميكم من المصائب { ولا نصير } ~~يدفعها عنكم وهذه الآية الكريمة داعية لكل احد الى المبادرة عند وقوع ~~المعصية الى محاسبة النفس ليعرف من اين أتى فيبادر الى التوبة عنه لينقذ ~~نفسه من الهلكة وفائدة ذلك وان كان الكل بخلقه وارادته اظهار الخضوع ~~والتذلل واستشعار الحاجة والافتقار الى الله الواحد القهار ولولا ورود ~~الشريعة لم يوجد سبيل الى هذه الكمالات البديعة ومثل هذه التنبيهات ~~تستخرج من العبد ما اودع فى طبيعته وركز فى غريزته كغرس وزرع سيق اليه ~~ماء وشمس لاستخراج ما فى طبيعته من المعلومات الالهية والحكم العلية. قال ~~الامام الواحدى رحمه الله هذه الآية ارجى آية فى كتاب الله لان الله جعل ~~ذنب المؤمن صنفين صنفا كفر عنهم بالمصائب وصنفا عفا عنه فى الدنيا وهو ~~كريم ولا يرجع فى الآخرة فى عفوه فهذه سنة الله مع المؤمنين واما الكافر ~~فلا يعجل له عقوبة ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة قال بعضهم اذا كسب ~~العبد شيئا من الجرائم فهو من اسباب القهر ويكون محجوبا به فاذا كان اهلا ~~لله تعالى يعاقبه الله فى الدنيا ببعض المصائب ويخرجه من ذلك الحجاب والا ~~فيمهله فى ضلالته والآية مخصوصة بالمجرمين فان ما أصاب غيرهم من الانبياء ~~وكمل الالياء والاطفال والمجانين فلاسباب اخر لا بما كسبت ايديهم لانهم ~~معصومون محفوظون. منها التعريض للاجر العظيم بالصبر عليه قال بعضهم شوهد ~~منه عليه السلام كرب عند الموت ليحصل لمن شاهده من اهله ومن غيرهم من ~~المسلمين الثواب لما يلحقهم عليه من المشقة كما قيل بمثل ذلك فى حكمة ما ~~يشاهد من حال الاطفال من الكرب الشديد وفى نوادر الاصول للحكيم الترمذي ~~قدس سره البلاء على ثلاثة اضرب منها تعجيل عقوبة للعبد كمثل ما نزل بيوسف ~~عليه السلام من لبثه فى السجن بالهم الذى هم به ومن لبثه بعد مضى المدة ~~فى السجن بقوله اذكرنى عند ربك فانساه الشيطان ذكر ربه ولبث فى السجن بضع ~~سنين. ms5912 # ومنها امتحانه ليبرز ما فى ضميره فيظهر لحلقه درجته اين هو من ربه كمثل ~~ما نزل بأيوب عليه السلام قال تعالى # انا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب # ومنها كرامته ليزداد عنده قربة وكرامة كمثل ما نزل بيحيى بن زكريا ~~عليهما السلام ولم يعمل خطيئة قط ولم يهم بها فذبح ذبحا واهدى رأسه الى ~~بغى من بغايا بنى اسرائيل وقد سأل النبى عليه السلام العافية من كل ذلك ~~حيث قال # " واسأل الله العافية من كل بلية " # والعافية ان يكون فى كل وجه من هذه الوجوه اذا حل به شىء من ذلك ان لا ~~يكله الى نفسه ولا يخذله اى يكلاءه ويرعاه فى كل من هذه الوجوه هذا وجه ~~والوجه الآخر ان يسأله ان يعافيه من كل شىء فيه شدة فان الشدة انما يحل ~~اكثرها من اجل الذنوب فكانه يسأل ان يعافيه من البلاء ويعفو عنه الذنوب ~~التى من اجلها تحل الشدة بالنفس فقد قال عز وجل # وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير # وقال تعالى # ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر # فعلى العاقل ان يسأل العفو والعافية فى الدين والدنيا والآخرة فاذا ~~ابتلى بشىء من البلايا صبر عليه ليكون مأجورا ومفكرا عنه ذنوبه ومصححا له ~~حاله ومصفى باله ونعم ما قيل. ترى الناس دهنا فى القوارير صافيا * ولم ~~تدر ما يجرى على رأس سمسم وقال الحافظ شكر كمال حلاوت بس از رياضت يافت ~~نخست درشكن تنك ازان مكان كيرد وما قال كويند سنك لعل شود درمقام صبر. ~~آرى شود وليك بخون جكر شود. نسأل الله العافية ### || [42.32] # { ومن آياته } دلائل وحدته تعالى وقدرته وعظمته وحكمته { الجوار } السفن ~~الجارية وهى بالياء فى الاصل حذفت الكسر الدال عليها { فى البحر } در ~~دريا { كالاعلام } جمع علم بفتحتين بمعنى الجبل وكل مرتفع علم أى كالجبال ~~على الاطلاق لا التى عليها النار للاهتداء خاصة وبالفارسية مانند كوها ~~درعظمت. فقوله جوار جمع جارية بمعنى سائرة صفة للسفن المقدرة وفى البحر ~~متعلق على ms5913 التقديرين ### || [42.33] # { ان يشأ } اى الله تعالى وهو شرط جوابه قوله { يسكن الريح } التى ~~تجريها يعنى ساكن كرداند بادى راكه سبب رفتن كشتى است { فيظللن رواكد على ~~ظهره } عطف على قوله يسكن وظل بمعنى صار وركدت السفينة اذا سكنت وثبتت اى ~~فيصرن تلكن السفن ثوابت بعدما كانت جوارى برياح طيبة وحاصل المعنى فيبقين ~~ثوابت على ظهر البحر غير جاريات لا غير متحركات اصلا. وجون آن كشتيها ~~ساكن شوند بسبب سكون باد اهل كشتى در كرداب اضطراب افتد { ان فى ذلك } ~~الذى ذكر من السفن اللاتى يجرين تارة ويركدن تارة اخرى على حسب مشيئة ~~الله تعالى { لآيات } عظيمة فى انفسها كثيرة فى العدد دالة على ما ذكر من ~~شؤونه { لكل صبار } بليغ الصبر على احتمال البلايا فى طاعة الله تعالى { ~~شكور } بليغ الشكر له على نعمائه باستعمال كل عضو من الاعضاء فيما خلق له ~~وقال الكاشفى مرهرصبر كننده رادر كشتىسباس دارنده برقت خروج از كشتى. ~~ويجوز أن يكون مجموع صبار شكور كناية عن الآتى بجميع ما كلف به من ~~الافعال والتروك فالمعنى لكل مؤمن كامل فى خصائل الايمان وثمراتها ترجع ~~كلها الى الصبر والشكر فان الايمان نصفه صبر عن المعاصى ونصفه شكر وهو ~~الاتيان بالواجبات ### || [42.34] # { او يوبقهن بما كسبوا } عطف على يسكن يقال اوبقه اهلكه كما فى القاموس ~~والايباق بالفارسية هلاك كردن كما فى تاج المصادر والمعنى ان يشأ يسكن ~~الريح فيركدن او يرسلها فتغرق بعضها اى السفن بعدله وايقاع الايباق عليهن ~~مع انه حال اهلهن للمبالغة والتهويل يعنى ان المراد اهلاك اهلها بسبب ما ~~كسبوا من الذنوب موجبات الهلاك على اضمار المضاف او التجوز بعلاقة الحلول ~~قال سعدى المفتى والظاهر انه لا منع من ابقاء الكلام على حقيقته فالآية ~~مثل قوله تعالى # وما أصابكم من مصيبة # الخ اى يوبق سفائنهم بشؤم ما كسبوا { ويعف عن كثير } فلا يوبق اموالهم ~~انتهى واجراء حكمه على العفو فى قوله تعالى ويعف عن كثير لما ان المعنى ~~او يرسلها فيوبق ناسا وينجى آخرين ms5914 بطريق العفو عنهم ### || [42.35] # { ويعلم الذين يجادلون فى آياتنا } عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم ~~وليعلم الذين يكذبون ويسعون فى دفعه وابطاله وقرىء بالرفع على الاستئناف ~~عطفا على الشرطية لجزم وباعطفا على يعف فيكون المعنى وان يشأ يجمع بين ~~اهلاك قوم وانجاء قوم وتحذير قوم { ما لهم من محيص } اى من مهرب من ~~العذاب والجملة معلق عنها الفعل فكما لا مخلص لهم اذا وقفت السفن او عصفت ~~الرياح كذا لا مهرب لهم من عذاب بعد البعث فلا بد من الاعتراف بان الضار ~~والنافع ليس الا الله وان كل امر عرض فانما هو بتأثيره وفى الآيات اشارات ~~منها ان الله تعالى حثهم على الفكرة المنبهة لهم فى السفن التى تجرى فى ~~البحار فيرسل الله الرياح تارة ويسكنها اخرى وما يريهم من السلامة ~~والهلاك والاشارة فى هذا الى امساك الناس فى خلال فتن الوقت عن الانواع ~~المختلفة ثم حفظ العبد فى ايوآء السلامة وذلك يوجب خلوص الشكر الموجب له ~~جزيل المزيد ومنها كما ان السفن تجرى فى البحر بالريح الطيبة فتصل الى ~~الساحل كذلك بعض الهمم تجرى فى الدنيا بريح العناية فتصل الى الحضرة وكما ~~ان لبعض السفن وقفة لانقطاع الريح فكذا لبعض الهمم بانقطاع الفيض وكما ان ~~بعضها تهلك فكذا بعض النفوس فى بحر الدنيا نعوذ بالله تعالى ومنها ان ~~الريح لا تتحرك بنفسها بل لها محرك الى ان ينتهى الى المحرك الاول الذى ~~لا محرك له وهو الله تعالى فلا يجوز الاعتماد على الريح فى استوآء ~~السفينة وسيرها والا فقد جاء الشرك فى توحيد الافعال والجهل بحقائق ~~الامور ومنها ان الصابر من صبره الله والشكور من شكره الله فان الصبر ~~الحقيقى والشكر الحقيقى لا يكون الا لمن كان صبره بالله وشكره بالله فانه ~~تعالى هو الصبور الشكور ومنها أن علم الله قديم ليس بحادث واما علم الخلق ~~فحادث متأخر ولذلك قال ويعلم الخ فالعاقل يرى عاقبة الامر فيحذر كما قيل ~~ع درانتهاى كار خوداز ابتدا ببين ### || [42.36] # { فما اوتيتم ms5915 } بس آنجه داده شده آيد { من شىء } مما ترغبون ايها الناس ~~وتتنافسون فيه من مال ومعاش واولاد { فمتاع الحياة الدنيا } اى فهو ~~متاعها ومنفعتها تتمتعون وتنتفعون به مدة حياتكم القليلة فيزول ويفنى فما ~~موصولة متضمنة لمعنى الشرط من حيث ان ايتاء ما أوتوا سبب للتمتع به فى ~~الحياة الدنيا ولذا دخلت الفاء فى جوابها وقدر المبتدأ لان الجواب لا ~~يكون الا جملة يعنى ان سببيته مقصود فيها الاعلام لتضمنها الترغيب فى ~~الشكر بخلاف الثانية وهى قوله تعالى وما عند الله الخ فان المقصود فيها ~~بيان حال ان ما عند الله سبب للخيرية والدوام وقد يقال ان ما شرطية على ~~انها مفعول ثان لأوتيتم بمعنى اعطيتم والاول وهو ضمير المخاطبين قائم ~~مقام الفاعل ومن شىء بيان لها لما فيها من الابهام { وما عند الله } من ~~ثواب الآخرة اشير اليه آنفا { خير } ذاتا لخلوص نفعه وهو خبر ما { وابقى ~~} زمان حيث لا يزول ولا يفنى بخلاف ما فى ايدى الناس وفيه اشارة الى ان ~~الرحات فى الدنيا لا تصفو ومن الشوائب لا تخلو وان اتفق لبعضهم منها فى ~~الاحايين فانها سريعة الزوال وشيكة الارتحال وما عند الله من الثواب ~~الموعود خير وابقى من هذا القليل الموجود بل ما عند الله من الالطاف ~~الخفية والمقامات العلية والمواهب السنية خير وابقى مما فى الدنيا ~~والآخرة { للذين آمنوا } اخلصوا فى الايمان وهو متعلق بأبقى وفى الحواشى ~~السعدية الظاهر ان اللام للبيان اى للبيان من له هذه النعمة وقد بينه ابو ~~الليث فى تفسيره بقوله ثم بين لمن يكون ذلك الثواب فقال للذين آمنوا { ~~وعلى ربهم يتوكلون } لا على غيره تعالى اى خصوا ربهم بالتوكل عليه فيما ~~يعرض لهم من الامور لا يسندون امرا الا اليه ولا يعتمدون الا عليه وعن ~~على رضى الله عنه انه تصدق ابو بكر رضى الله عنه بماله كله فلامه جمع من ~~المسلمين فنزلت # مستغرق كار خود جنانم كه دكر برواى ملامتكربى كارم نيست # بين ان ثواب الاخرة مع كونه خيرا ms5916 مما فى الدنيا وابقى يحصل لمن اتصف ~~بصفات وجمع بينهما وهو الايمان والتوكل وما ذكر بعدهما فالمؤمن والكافر ~~يستويان فى ان الدنيا متاع لهما يتمتعان بها كما قال فى البستان # اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمسن جه دوست # واذا صار الى الآخرة كان ما عند الله خيرا للمؤمن فمن عرف فناء متاع ~~الدنيا وتيقن ان ما عند الله خير وابقى ترك الدنيا واختار العتبى وذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء حكى انه كان لهارون الرشيد ابن فى سن ست عشرة ~~فزهد فى الدنيا وتجرد واختار العبادة فمر يوما على الرشيد وحوله وزرآؤه ~~فقالوا لقد فضح هذا الولد امير المؤمنين بين الملوك بهذه الهيئة الدنية ~~فدعاه هرون الرشيد وقال يا بنى لقد فضحتنى بحالك هذه فلم يجبه الولد ثم ~~التفت فرأى طائرا على حائط فقال ايها الطائر بحق خالقك الا جئت على يدى ~~فقعد الطائر على يده ثم قال ارجع الى مكانك فرجع ثم دعاه الى يد امير ~~المؤمنين فلم يأت فقال لابيه بل انت فضحتنى بين الاولياء بحبك للدنيا وقد ~~عزمت على مفارقتك ثم خرج من بلده ولم يأخذ الا خاتما و مصحفا ودخل البصرة ~~وكان يعمل يوم السبت عمل الطين ولا يأخذ الا درهما ودانقا للقوت قال ابو ~~عامر الواعظ البصرى رحمه الله استأجرته يوما فعمل عمل عشرة وكان يأخذ كفا ~~من الطين ويضعه على الحائط ويركب الحجارة بعضها على بعض فقلت هذه افعال ~~الاولياء فانهم معانون ثم طلبته يوما فوجدته مريضا فى خربة فقال # يا صاحبى لا تغتر بتنعم فالعمر ينفد والنعيم يزول واذا حملت الى ~~القبور جنازة فاعلم بانك بعدها محمول # ثم وصانى بالغسل والتكفين فى جبته فقلت يا حبيبى ولم لا اكفنك فى الجديد ~~فقال الحى احوج الى الجديد من الميت يا ابا عامر الثياب تبلى والاعمال ~~تبقى ثم قال ادفع هذا المصحف والخاتم الى الرشيد وقل له يقول لك ولدك ~~الغريب لا تدومن على غفلتك قال ابو عامر فلما غسلته وكفنته بما ms5917 اوصى ~~ودفتنه دفعت المصحف والخاتم الى الرشيد وحكيت ما جرى فبكى وقال فبم ~~استعملت قرة عينى وقطعة كبدى قلت فى الطين والحجارة قال استعملته فى ذلك ~~وله اتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما عرفته قال ثم انت غسلته ~~قلت نعم فقبل يدى وجعلها على صدره ثم زار قبره ثم رأيته فى المنام على ~~سرير عظيم فى قبة عظيمة فسألته عن حاله فقال صرت الى رب راض اعطانى ما لا ~~عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وآلى على نفسه الشريفة اى قال ~~والله الذى خلقنى لا يخرج عبد من الدنيا كخروجى الا اكرمه مثل كرامتى قال ~~بعضهم ما ظهر من افعالك وطاعتك لا يساوى اقل نعمة من نعيم الدنيا من سمع ~~وبصر وكيف ترجو بها نجاة الآخرة فالنعيم كله بالفضل لا بالاستحقاق ودخل ~~ابن السماك على بعض الخلفاء وفى يده كوز ماء وهو يشربه فقال عظنى فقال لو ~~لم تعد هذه الشربة الا ببذل جميع اموالك والا بقيت عطشانا فهل كنت تعطيه ~~قال نعم فقال لو لم تعط الا بملكك كله فهل كنت تتركه قال نعم فقال لا ~~تفرح بملك لا يستوى بشربة ماء يعنى فشربة ماء عند العطش اعظم من ملك ~~الارض كلها بل كل نفس كذلك فلو أخذ لحظة ثم انقطع الهوآء عنه مات ولو حبس ~~فى بيت حمام حار او بئر عميق مات فعلى العبد التوغل فى العبادة شكرا لنعم ~~الله تعالى ومن أفضل الطاعات التوكل وهو ترك التدبير والانخلاع عن الحول ~~والقوة قال الجنيد قدس سره حقيقة التوكل ان يكون العبد مع الله بعد وجوده ~~كما كان قبل وجوده وهو مقتضى الحال كما ان الكسب مقتضى العلم روى ان ~~النورى قدس سره تعبد مع عالم فى مسجد وكان النورى يجمع ما نبذه الناس فى ~~آخر النهار ويغسله ويأكل معه فسأله سائل فاعطاه فقال له رفيقه العالم قد ~~قنعنا من الدنيا بما يطرحه الناس وانت تنفقه ايها العابد لو كان معك ms5918 علم ~~فبعد ساعة جاء طعام من غنى فأكلا ثم قال النورى ايها العالم لو كان معك ~~حال فانظر حال التوكل واليقين والاتكال على الملك المتعال من خصائص توحيد ~~الافعال الحاصل باصلاح الطبيعة فى مقام الشريعة # باك وصافى شوواز جاه طبيعت بدراى ### || [42.37] # كه صفايى ندهد آب تراب آلوده { والذين } الخ فى موضع الجر عطفا على ~~الذين آمنوا عطف الصفة على الصفة لان الذات واحدة والعطف انما هو بين ~~الصفات { يجتنبون } الاجتناب بايك سوشدن وترك كردن { كبائر الاثم } الاثم ~~الذنب كما فى القاموس وقال الراغب الاثم والأثام اسم للافعال المبطئة عن ~~الثواب وقوله تعالى # فيهما اثم كبير # اى فى تناولهما ابطاء عن الخيرات وتسمية الكذب اثما كتسمية الانسان ~~حيوانا لكونه من جملتهم والكبيرة ما اوجب الله عليه الحد فى الدنيا ~~والعذاب فى الآخرة وفى المفردات الكبيرة متعارفة فى كل ذنب تعظم عقوبته ~~والمعنى يجتنبون الكبائر من هذا الجنس فالاضافة بمعنى من ولكون المراد ~~جنس الاثم لم يقل كبائر الآثام قال فى كشف الاسرار اضاف الكبائر الى ~~الاثم فان اثم الصغيرة مغفور اذا اجتنب الكبيرة كما قال الله تعالى # ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم # قرأ حمزة والكسائى وخلف كبير الاثم على التوحيد ارادة الجنس قال الراغب ~~قوله والذين يجتنبون كبائر الاثم وقوله ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ~~قيل اريد بهما لقوله ان الشرك لظلم عظيم قال ابن عباس كبير الاثم هو ~~الشرك قال الامام الرازى هو عندى ضعيف لان ذكر الايمان يغنى عنه. يقول ~~الفقير لا يغنى فانه بالايمان يحصل الاجتناب عن مطلق الشرك الشامل للجلى ~~والخفى بل عن الجلى فقط وقد اطلق عليه السلام الشرك على الرياء حيث قال # " اتقوا الشرك الاصغر " # فالقول ما قال ترجمان القرآن رضى الله عنه وقرأ الباقون كبائر الاثم على ~~ارادة جميع المعاصى الموبقة وهو الشرك بالله اى الكفر مطلقا وان لم يعبد ~~الصنم وقتل النفس بغير حق سوآء قتل نفسه او غيره وقذف المحصنة اى شتم ~~الحرة المكلفة المسلمة العفيفة ms5919 التى احصنها الله عن القبائح والزنى وهو ~~وطئ فى المرأة خال عن ملك وشبهة فوطئ البهيمة واللواطة ليس بزنى والسحر ~~ويقتل الساحر ذكرا كان او انثى اذا كان سعيه بالافساد والاهلاك فى الارض ~~واما اذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر وتضرب الانثى وتحبس واكل مال ~~اليتيم الا بجهة الشرع كما قال الله تعالى # ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتى هى احسن # واما ما اخذه قضاة الزمان حقا للقسمة فأصله مشروع اذا لم يعين له من بيت ~~المال حق وكميته مشكلة وعقوق الوالدين المسلمين اذا كان مؤديا الى اضاعة ~~الحقوق والا فلا طاعة المخلوق فى معصية الخالق واما اذا كانا كافرين قال ~~الله تعالى فى حقهما # وان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما # والالحاد فى الحرم اى الذنب فيه ولو صغيرة فالكبيرة فيه كبيرتان وقيل ~~الالحاد فيه منع الناس عن عمارته ومن عمارته الحج فالأعراب الذين يقطعون ~~طريق الحجاج فى هذه الزمان ان استحلوا ذلك كفروا والا اثمو اثما كبيرا ~~وأكل الربا اى الانتفاع بالربا سوآء كان اكلا او غيره وانما ذكر اكله ~~لكونه معظم منافعه والسرقة ونصابها عند ابى حنيفة قدر عشرة دراهم عينا او ~~قيمة وهذا نصاب السرقة فى حق القطع واما فى حق العيب فأخذ ما دون عشر يعد ~~سرقة ايضا شرعا ويعد عيبا حتى يرد العبد به على بائعه وشرب الخمر وقطع ~~الطريق خصوصا اذا كان مع اخذ المال فانه فوق السرقة وشهادة الزور واليمين ~~الغموس وسوء الظن بالله وحب الدنيا ولعن الرجل والديه سوآء كان بوسط او ~~بغيره ومعنى بوسط ان يسب ابا رجل وامه فيسب هو أباه وامه واذية الرسول ~~عليه السلام فانها فوق عقوق الوالدين وسب الشيخين ابى بكر وعمر رضى الله ~~عنهما قال القهستانى سب احد من الصحابة ليس بكفر كما فى خزانة المفتين ~~وغيرها لكن فى مجموع النوازل لو قال احد من يسب الشيخين او يلعنهما رضى ~~الله عنهما لم يقتص منه فانه كافر لان سبهما ms5920 ينصرف الى سب النبى عليه ~~السلام وسب الخنتين ليس بكفر كما فى الخلاصة وهو مشكل لان سب اهل العلم ~~على وجه الاهانة اذا كان كفرا فكيف لا يكون سب الخنتين كفرا وسب العالم ~~بالعلوم الدينية على وجه المزاح فانه يعزر والاصرار على الصغيرة فانه ~~عليه السلام قال # " لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار " # وقد قال الامام علاء الدين التركستانى الحنفى رحمه الله فى منظومته عدد ~~الكبائر سبعون فمنها الغناء بالكسر والمد وقد يقصر وهو رفع الصوت ~~بالاشعار والابيات على نحو مخصوص قال الامام الغزالى رحمه الله فى ~~الاحياء واحتجوا على حرمة الغناء بما رواه ابو امامة رضى الله عنه عن ~~النبى عليه السلام انه قال # " ما رفع احد صوته بغناء الا بعث الله له شيطانين على منكبيه يضربان ~~باعقابهما على صدره حتى يمسك " # قال بعضهم المراد به الغناء الذى يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من ~~الشهوة ومحبه المخلوقين لا ما يحرك الشوق الى الله ويرغب فى الآخرة ومنها ~~الظلم والغيبة والتجسس والتطفيف فى الكيل والوزن والكبر والعجب والحسد ~~وترك الوفاء بالعهد والخيانة فى نسوة الجيران وترك الصلاة والصوم والزكاة ~~والحج اذا كان له استطاعة وفى الطريق امن ونسيان القرءآن وكتم الشهادة ~~وقطع الرحم والسعى بين اثنين بالفساد والحلف بغير الله والسجدة لمخلوق ~~فانها كعبادة الصنم وترك الجمعة والجماعة وان يقول لمسلم يا كافر ومصادقة ~~الامير الجائر ونكاح الكف وفى الحديث # " ناكح الكف ملعون " # وهو من يعالج ذكره بيده حتى يدفق كما فى شرح المنار لابن الملك وقال ~~الرهاوى لم اجده فى كتب الحديث وانما ذكره المشايخ فى كتب الفقه وفى ~~حواشى البخارى والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال الله تعالى # والذين هم لفروجهم حافظون # الى قوله # فاولئك هم العادون # اى الظالمون المتجاوزون الحلال الى الحرام قال ابن جريج سألت عطاء عنه ~~قال سمعت ان قوما يحشرون وايديهم حبالى واظنهم هؤلاء نعم يباح عند ابى ~~حنيفة واحمد اذا خاف على نفسه الفتنة واراد تسكين الشهوة وكذلك يباح ms5921 ~~الاستمناء بيد امرأته وجاريته عند الضرورة ومنها تعييب احد من الناس ~~والقصاص بغير عدل وترك العدل فى القسم وترك الشكر فى القسم واللواطة ~~واتيان المراة فى الحيض والسرور بالغلاء والخلوة بالاجنبية واتيان ~~البهيمة وقد كان بعض الجهال من الزهاد يفعله تسكينا للشهوة ثم علم حرمته ~~وتاب وفى نوادر ابى يوسف وطئ بهيمة نفسه تذبح وتحرق ان لم تكن مأكولة وان ~~كانت مما يؤكل تذبح ولا تحرق وان كانت لغيره تدفع الى الفاعل على القيمة ~~وتذبح وتحرق وقال بعضهم تؤكل وفى الاجناس من اصحابنا من قال تذبح وتحرق ~~على وجه الاستحباب اما بهذا الفعل لا يحرم أكل الحيوان المأكول كذا فى ~~خزانة الفتاوى ومنها تصديق الكاهن وهو الذى يخبر عن الكوآئن فى مستقبل ~~الزمان ويدعى معرفة الاسرار ومطالعة علم الغيب واللعب بالنردشير وفى ~~الحديث # " من لعب بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده فى دم الخنزير " # الشطرنج معرب صدرنك ورنك فى الفارسية الحيلة والنردشير اللعب المعروف ~~بالنرد قال صاحب الهداية يكره اللعب بالنرد والشطرنج والاربعة عشر وكل ~~لهو لانه ان قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وان لم يقامر ~~فهو عبث ومنها النياحة واستباحتها واظهار الصلاح واخفاء الفسق وتعييب ~~الطعام واستماع الملاهى وفى الحديث # " استماع صوت الملاهى معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها كفر " # وهو على وجه التهديد ولو امسك شيئا من المعازف كالطنبور والمزمار ~~ونحوهما يأثم وان كان لا يستعملهما لان امساكهما يكون للهو عادة ومنها ~~الرقص بالرباب ونحوه ودخول بيت الغير بغير اذنه والنظر فيه والنظر الى ~~الوجه المليح عن شهوة فان الصبيح فى حكم النساء بل اشد ولذا قيل ان مع كل ~~امرأة شيطانين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا وكان محمد بن الحسن صبيحا ~~وكان ابو حنيفة رحمه الله يجلسه فى درسه خلف ظهره او خلف سنرية المسجد ~~حتى لا يقع عليه بصره مخافة من خيانة العين مع كمال تقواه وفى بستان ~~الفقيه ويكره مجالسة الاحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب بالمهابة ورؤى ~~واحد فى المنام بعد ms5922 موته وقد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال نظرت الى غلام ~~فاحترق وجهى فى النار ومنها ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~والسخرية واخذ الصلة والعطاء من اهل الجور وقال قوم ان صلات السلاطين تحل ~~للغنى والفقير اذا لم يتحقق انها حرام وانما التبعة على المعطى قال ~~الامام الغزالى رحمه الله اذا كان ظاهر الانسان الصلاح والستر فلا حرج ~~عليك فى قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بان تقول فسد الزمان فان هذا ~~سوء ظن بذلك الرجل المسلم { والفواحش } وازكارهازشت. # جمع فاحشة وهى القبيحة او المفرطة فى القبح قال فى القاموس الفاحشة ~~الزنى وما يشتد قبحه من الذنوب فيكون عطف الفواحش على الكبائر من عطف ~~البعض على الكل ايذانا بكمال شناعته وقيل هما واحد والعطف لتغاير الوصفين ~~كانه قيل يجتنبون المعاصى وهى عظيمة عند الله فى الوزن وقبيحة فى العقل ~~والشرع وفى التأويلات النجمية كبائر الاثم حب الدنيا ومتابعة الهوى فانها ~~رأس كل خطيئة ومنشأها والفواحش هى الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها فى اتباع ~~الهوى { واذا ما غضبوا هم يغفرون } اذا ظرفية عمل فيها يغفرون والجملة ~~الاسمية هى المعطوفة على الصلة وهى يجتنبون عطف اسمية على فعلية والتقدير ~~والذين يجتنبون وهم يغفرون لا انها شرطية والاسمية جوابها لخلوها عن ~~الفاء وما زآئدة مع اذا فانها وان كانت تزاد مع اذا التى للشرط لكن فى ~~اذا الزمانية معنى الشرط وهو ترتب مضمون جملة على اخرى فتضمنت معنى حرف ~~الشرط فلذلك اختير بعدها الفعل لمناسبة الفعل الشرط واذا الزمانية ~~للمستقبل وان كانت داخلة على المضى كما عرف فى النحو والغضب ثوران دم ~~القلب ارادة الانتقام ولذلك قال عليه السلام # " اتقوا الغضب فانه جمرة توقد فى قلب ابن آدم " # ألم تروا الى انتفاخ اوداجه وحمرة عينيه وقوله هم مبتدأ ويغفرون خبره ~~والمغفرة هنا بمعنى العفو والتجاوز والحلم وكظم الغيظ والمعنى وهم يعفون ~~ويتجاورون ويحلمون ويكظمون الغيظ وقت غضبهم على احد ويتجرعون كاسات الغضب ~~النفسانية بأفواه القلوب الروحانية الربانية ويسكنون صورة الصفة ~~الشيطانية وبالفارسية ووقتى ms5923 كه خشم كيربد نر مردمان بيست رنجى و زيانى ~~ومكروهى كه بديشان وسانند ايشان در ميكذر اندانرا وعفو ميكنند وفيه دلالة ~~على انهم الاخصاء بالمغفرة حال الغضب لعزة منالها لا يزيل الغضب اخلاقهم ~~كسائر الناس وذلك لان تقديم الفاعل المعنوى او التقديم مطلقا يفيد ~~الاختصاص ثم يجوز فى النظم ان يكون هم تأكيدا للفاعل فى قوله غضبوا وعلى ~~هذا فيغفرون جواب الشرط كذا فى الحواشى السعدية قال بعض الكبار فى قوله ~~للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون اشارة الى مقام الرضى وتوحيد الافعال ~~والصفات فتوحيد الافعال باصلاح الطبيعة وتوحيد الصفات باصلاح النفس ~~بالاجتناب عن كبائر الاثم وفواحش الشرك والسيئات والاحتراز عن الغضب ~~وسائر رذآئل الصفات قيل لبعض الانبياء اذا خرجت من بيتك غدا فكل من ~~استقبلك اولا واستر الثانى وأعرض عن الثالث فلما كان الغد استقبله جبل ~~عظيم فقصد الى أكله امتثالا للامر فصار تفاحة فأكلها فوجدها ألذ الاشياء ~~ثم وجد طشتا من ذهب فكلما ستره خرج ثم رأى مزابل فأعرض عنها فقيل اما ~~الجبل فالشدة والغضب فعند ظهورها ترى كالجبل فبالصبر وقصد الهضم تصير ~~حلوا # تحمل نما يد جو رهرت نخست ولى شهدكردد جودر طبع رست # واما الطشت فالحسنات وحسن الحال فكلما قصد صاحبها الى سترها انكشفت # اكر مسك خالص ندارى مكوى وكرهست خود فاش كردد ببوى # واما المزابل فالدنيا # جاى روح باك عليين بود كرم باشد كش وطن سر كين بود ### || [42.38] # { والذين استجابوا لربهم } نزلت فى الانصار دعاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الى الايمان فاستجابوا له اى لرسول الله من صميم القلب كما هو ~~المفهوم من اطلاق الاستجابة وفيه اشارة الى ان الاستجابة للرسول استجابة ~~للمرسل فهو من عطف الخاص على العام لمزيد التشريف وذلك لان الاستجابة ~~داخلة فى الايمان فما وجه العطف مع عدم التغاير بين الوصفين ولا يلزم فيه ~~ان تكون الآية مدنية فان كثيرا منهم اسلموا بمكة قبل الهجرة وفى الآية ~~اشارة الى استجابة خطاب ارجعى الى ربك فانها استجابة مخصوصة بالنفس حاصلة ms5924 ~~لها بالسلوك { واقاموا الصلوة } من اوصاف الانصار ايضا والمراد الصلوات ~~الخمس فانهم يجدون اوقاتها وان كان تفاوت قليل فى ساعات الليل والنهار فى ~~الحرمين الشريفين على ما جربناه قال العلماء من الناس من لم يجد وقت ~~المغرب والعشاء لانه يطلع الفجر حين تغرب الشمس فيسقط عنهم ما لا يجدون ~~وقته وهذا كما ان رجلا اذا قطع يداه مع المرفقين او رجلاه مع الكعبين ~~ففرائض وضوئه ثلاث لفوات محل الرابعة وانما ذكر اقامة الصلاة ولم يذكر ~~غيرها من العبادات كايتاء الزكاة والصوم مثلا لانه ما بين العبد والايمان ~~الا اقامة الصلاة كما انه ما بينه وبين الكفر الا ترك الصلاة فاذا اقام ~~الصلاة فقد آمن واقام الدين كما اذا تركها فقد كفر وهدم الدين وفى الحديث # " اول ما يحاسب العبد يوم القيامة بصلاته فان صحت افلح وأنجح وان فسدت ~~فقد خاب وخسر " # وقال عليه السلام # " اول ما يحاسب الرجل على صلاته فان كملت والا اكملت بالنافلة ثم يأخذ ~~الاعمال على قدر ذلك " # { وامرهم شورى بينهم } مصدر كالفتيا بمعنى التشاور واصله من الشور وهو ~~الاخراج تسمى به لان كل واحد من المتشاورين فى الامر يستخرج من صاحبه ما ~~عنده والمعنى وامرهم ذو شورى لا ينفردون برأى حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه ~~وبالفارسية كار ايشان بامشور تست ميان ايشان. قال سعدى المفتى فان قلت لا ~~حاجة الى اضمار المضاف لظهور صحته وشأنهم تشاور قلت المصدر مضاف من صيغ ~~العموم فيكون المعنى جميع امورهم تشاور ولا صحة له الا ان يقصد المبالغة ~~فى كثرة ملابستهم به وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله ذو شورى لبيان حاصل ~~المعنى انتهى وكانوا قبل الهجرة وبعدها اذا حزبهم امر اجتمعوا وتشاوروا ~~وذلك من فرط تدبرهم وتفقههم فى الامور # مشورت بهر آن صواب آمد درهمه كار مشورت بايد # وفى عين المعانى وامرهم شورى بينهم حين سمعوا بظهوره عليه السلام فاجتمع ~~رأيهم فى دار ابى ايوب على الايمان به والنصر له وقيل لها العموم اى لا ~~يستبدون برأيهم فيما لا وحى ms5925 فيه من امر الدين بل يشاورون الفقهاء وقيل فى ~~كل ما يعرض من الامور انتهى قال على رضى الله عنه نعم الموازنة المشاورة ~~وبئس الاستعداد الاستبداد قال حكيم اجعل سرك الى واحد ومشورتك الى ألف ~~وقيل ان من بدأ بالاستخارة واثنى بالاستشارة لحقيق ان لا يضل رأيه قال ~~الاسكندر لا يستحقر الرأى الجزيل من الرجل الحقير فان الدرة لا يستهان ~~بها لهوان غائصها يقال اعقل الرجال لا يستغنى عن مشاورة اولى الالباب ~~وأفره الدواب لا يستغنى عن السوط واورع النساء لا يستغنى عن الزوج وفى ~~الآية اشارة الى التمسك بذيل ارادة المشايخ فى السلوك الى لحضرة ليتسلكوا ~~بمشاورتهم وارشادهم لا باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان كما قال ~~الجنيد قدس سره من لم يكن له استاذ فاستاذه الشيطان { ومما رزقناهم } من ~~الاموال { ينفقون } اى فى سبيل الخير ولا التفات الى انفاق الكافر فانه ~~لم يستجب لربه بالايمان والطاعة فخيره محبط بكفره ولعل فصله عن قرينه ~~بذكر المشاورة لوقوعها عند اجتماعهم للصلوات كما فى الارشاد وقال سعدى ~~المفتى ثم ان ادخال هذه الجملة فى مرهم العين لعله لمزيد الاهتمام بشأن ~~التشاور للمبادرة الى التنبيه على ان استجابتهم للايمان كانت عن بصيرة ~~ورأى سديد انتهى وفى الآية دلالة على فضيلة الانفاق والتوكل على الغنى ~~الخلاق حكى ان بعض الشيوخ اخذه الناس ليشهدوا عند سلطان المغرب بفسقه ~~وبكونه واجب القتل فمر الشيخ فى الطريق بخباز فاستقرض منه نصف خبز فتصدق ~~به فلما حضر وافى الديوان شهدوا له بالخير ولم يقدروا على خلافه وذلك ~~ببركة الصدقة كما قال عليه السلام # " اتقوا النار ولو بشق تمرة " # فاذا كان نصف تمرة وقاية من النار الكبرى فكيف لا يكون نصف خبز وقاية من ~~النار الصغرى رسول الله. فرموده است كه صدقه نهانى خشم حق رابنشاند و در ~~موقف قيامت صدقه را سايه است كه از حرارت آفتاب آن روزنكاه داردو دوسايه ~~صدقه خود آسوده باشد تاحكم خلق بآخر رسد قال الصائب # زمان خويش باحسان تمتعى بردار مشو جو ms5926 كنج بنامى جوازدها قانع # سئل الشبلى قدس سره عن الزكاة فقال اما عليك ففى عشرين درهما خمسة دراهم ~~واما على ففى عشرين درهما عشرون درهما يعنى ان مذهب الصوفية بذل الكل ~~والتوجه من الاسباب الى المسبب فقال هذا مذهب من فقال مذهب ابى بكر ~~الصديق رضى الله عنه وذلك ان الصديق رضى الله عنه انفق جميع ماله للتجرد ~~والخلاص من الشح ولم يبق له شىء يتستر به فارسلت اليه فاطمة رضى الله ~~عنها خرقة فتستر بها وعزم الى مجلس النبى عليه السلام فنزل جبرآئيل عليه ~~السلام على زى ابى بكر فسأله النبى فقال ان ملائكة السماء كلهم على هذا ~~الزى اتباعا لابى بكر ثم قال ان الله تعالى يسلم عليك ويقول قل لابى بكر ~~رضى الله عنه هل رضى منى فقد رضيت عنه وعلم منه ان ترك الدنيا وسيلة الى ~~رضى الله تعالى كما ان ترك ما سوى الله موصل الى الله ثم ان الانفاق لا ~~ينحصر فى المال بل يتناول كل بر ومعروف كما قال عليه السلام # " كل معروف صدقة " # والمراد ما عرف فيه رضى الله تعالى من الاموال والاقوال والافعال وانفاق ~~الواصلين الى التوحيد والمعرفة أشرف وأفضل لان نفع الاموال للاجساد ونفع ~~المعارف للقلب والارواح. دركشف الاسرار فرموده كه ابو بكر شبلى بيش ~~ازانكه قدم در كوى طريقت نهاد بيش از ايشان ببغداد مير سيدعادت داشت كه ~~دزيده بمجلس جنيد رفتى روزى برزبان جنيد برفت كه اكر همه بت برستان ~~وناكسان عالم رابفردوس اعلى فرود آرد هنوز حق سبحانه وتعالى كرم خود ~~رانكزارده باشد شبلى ازجاى برجست نعره زنان و جامه درآن كفت منم ازنا ~~كسان جه كويى مرايذيرد درين حال جنيد كفت اى جوان بمراسلت موسى وهرون ~~جنيدن سال فرعون مدبر راميخواندند تا بيذيرد اكر سوخته موحدكه به باى خود ~~آيد اوراجون نبذيردشبلى دركار آمد و هرجه داشت ازضياع واثواب واموال جمله ~~درباخت و مجرد ماندانكه كفت اى شيخ مراجه بايدكرد كفت دربازار بايد شد ~~ودريوزه بايد ms5927 كرد همجنان كرد تاجنان كشت كه كس بوى خبرى ندارد بس جنيد ~~تازيانه بوى داد و كفت درين سردابه شودرد راباندوه وخشم باب حسرت سبار و ~~هركاه كه خبر حق بر خاطر كذر كند باين تازيانه اندامهاى خويش درهم شكن ~~شبلى سه سال دران سردابه آب حسرت ازديدكان همى ريخت وبروزكار كذشته دريغ ~~وتحسر همى خورد بعد ازسه سال سكرى دروى بديد آمد همجو مستان واله ~~وسركردان ازان سردابه برون آمدكاردى بدست كرفت ودربغداد همى كشت وميكفت ~~بجلال قدر حق كه هركه نام دوست بردباين كارد سرش ازتن جدا كنم آن ~~خبربجنيد رسيد جنيد كفت اورا شربتى داده اند مست كشته ازمستى وبيخودى ~~ميكويدآنجه ميكويد جون باخود آيدساكن شود يكسال دران مقامش بداشتند جون ~~ازان مقام در كذشت دامن خويش براز شكر كرده بكرد محلها ميكشت وميكفت هركه ~~بكويد الله دهانش براز شكر كنم بس عشق وى روى در خرابى نهاد بيوسته درهمه ~~اوقات همى كفت الله تاروزى كه جنيد كفت يا ابا بكر اكردوست غايبست اين ~~غيب كردن جراست واكرحاضراست اين كستاخى وترك ادب از كجاست سخن جنيد اورا ~~ساكن كرد بس جنيدبفرمود تااورا بحمام بردند وموى جندساله ازسروى فرو ~~كردند آنكه دست وى كرفت وبمسجد شو نيزيه برد هشتاد كس از جوانمردان طريقت ~~وسلاطين حقيقت حاضر بودندجون ابو الحسين نورى وابو على رود بارى وسمنون ~~المحب ورويم بغدادى وجعفر خلدى وامثال ايشان جنيد كفت اى مشايخ واصحاب ~~هرجه بير سرى سقطى از رياضت و مجاهده ازمابديد ما ازين كودك بديديم اكر ~~اجازت فرماييد بالباس بكرداند باشدكه بركات اين لباس اورا بر استقامت دين ~~بداردو اكر حق اين لباس فرونهد لباس خود ازوى دادخود بستاند جنيد بر باى ~~خاست ومرقع ازسرخود بركشيد ودر كردن شبلى افكند. # يقول الفقير فى هذه الحكاية اشارات منها ان الشبلى قدس سره خرج من جميع ~~ماله فصار نظير الصديق رضى الله عنه من هذه الامة # صائب حريف سيلىء باد خزان نه بيش از خزان ms5928 خود بفشان برك وباررا # ومنها ان الجنيد قدس سره انفق على الشبلى من معارفه وانعم عليه حال ~~ارشاده من عوارفه لان الغنى مأمور بانفاق بعض ماله عند وجد ان مصارفه قال ~~الحافظ # اى صاحب كرامت شكرانه سلامت روزى تفقدى كن درويش بى نوارا # ومنها ان المريد لا يصلح لخرقة المشايخ الا بعد الاستعداد لها بمدة وان ~~الخرقة من شأن اهل التجرد قال الجامى # وصلش مجوى در اطلس شاهى كه دوخت عشق اين جامه برتنى كه نهان زيرزنده ~~بود # ومنها ان ابتدآء الامر من الله وانتهاءه ايضا الى الله الا الى الله ~~تصير الامور والله خير وابقى # جند بويد بهواى توبهر سو حافظ # يسر الله طريقا بك يا ملتمسى ### || [42.39] # { والذين اذا اصابهم البغى هم ينتصرون } معطوف على ما قبله من الموصول ~~والاصابة بالفارسية برسيدن. والبغى الظلم والتجاوز عن الحد والقصر ~~المفهوم من تقديم هم اضافى والانتصار طلب النصرة وفى تاج المصادر ~~دادستدن. والمعنى اذا وصل اليهم الظالم والتعدى من ظالم متعد ينتقمون ~~ويقتصون ممن بغى عليهم على الوجه الذى جعله الله ورخصه لهم لا يتجاوزون ~~ذلك الحد المعين وهو رعاية المماثلة واما غيرهم فليسوا كذلك فهذا هو معنى ~~التخصيص هنا وبه ايضا تندفع المخالفة بين وصفين كل منهما على طريق القصر ~~وهذا وصف لهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر امهات الفضائل من الدين والتيقظ ~~والحلم والسخاء وذلك لان البغى انما يصيبهم من اهل الشوكة والغلبة واذا ~~انتقموا منهم على الحد المشروع كراهة التذلل باجترآء الفساق عليهم وردعا ~~للجانى على الجرآءة على الضعفاء فقد ثبت شجاعتهم وصلابتهم فى دين الله ~~وكان النخعى رحمه الله اذا قرأ هذه الآية يقول كانوا يكرهون ان يذلوا ~~انفسهم فتجترئ عليهم السفهاء قال الشاعر # ولا يقيم على ضيم يراد به الا الاذلان غير الحى والوتد هذا على الخسف ~~مربوط برمته وذا يشج فلا يرثى له احد # اى لا يصبر على ظلم يراد فى حقه الا الاذلان اللذان هما فى غاية الذل ~~وهما الحمار المربوط على الذل بقطعة ms5929 حبل بالية والوتد الذى يدق ويشق رأسه ~~فلا يرحم له احد ولفظ البيت خبر والمعنى نهى عن الصبر على الظلم وتحذير ~~وتنفير للسامعين عنه فان قلت لما كان عطف الذين استجابوا من عطف الخاص ~~تضمن وصف المعطوف عليه وصف المعطوف قلت هذا الانتصار لا ينافى وصفهم ~~بالغفران فان كلا منهما فضيلة محمودة فى موقع نفسه ورزيلة مذمومة فى موقع ~~صاحبه فان الحلم عن العاجز وعورات الكرام محمود وعن المتغلب وهفوات ~~اللئام مذموم فانه اغرآء على البغى وعليه قول من قال # اذا انت اكرمت الكريم ملكته وان انت اكرمت اللئيم تمردا فوضع الندافى ~~موضع السيف بالعلى مضر كوضع السيف فى موضع الندا # فالعفو على قسمين احدهما ان يصير العفو سببا لتسكين الفتنة ورجوع الجانى ~~عن بغايته فايات العفو محمولة على هذا القسم فزال التناقض فمن اخذ حقه من ~~ظالم غير عادلا مرالله فهو مطيع وقال ابن زيدو بعض المالكية جعل الله ~~المؤمنين صنفين صنفا يعفون عن ظالميهم فبدأ بذكرهم فى قوله # واذا ما غضبوا هم يغفرون # وصنفا ينتصرون من ظالميهم وقال بعضهم الاول وصف الخواص وهذا وصف العوام ~~وقال الكاشفى جون برسد ايشانرا ستمى از كافران ايشان از دشمنان خود انصاف ~~بستانند بشمشير يعنى از ايشان انتقام كشند زيرا كه انتقام از كفار فرض ~~است وجهاد كردن باايشان لازم. واشارت الآية الى ان الظالم مغلوب قال على ~~كرم الله وجهه لا ظفر مع البغى # هركه ازراه بغى خيرى جست ظفر ازراء اوعتان برتافت و رظفر يافت منفعت ~~نكرفت بس جنانست آن ظفركه بتافت ### || [42.40] # { وجزاؤ سيئة } وباداش كرداريد { سيئة مثلها } كرداريست مانند آن. وهو ~~بيان لوجه كون الانتصار من الخصال الحميدة مع كونه فى نفسه اساة الى ~~الغير بالاشارة الى ان البادى هو الذى فعله لنفسه فان الافعال مستتبعة ~~لأجزيتها حتما ان خيرا فخير وان شرا فشر وفيه تنبيه على حرمة التعدى ~~واطلاق السيئة على الثانية مع انها جزاء مشروع مأذون فيه وكل مأذون حسن ~~لا سيىء لانها تسوء من نزلت ms5930 به او للازدواج يعنى المشاكلة كما فى قوله ~~تعالى فان عاقبتم وعلى هذا فالسيئة مقابل الحسنة بخلافها فى الوجه الاول ~~والمعنى انه يجب اذا قوبلت الاساءة ان تقابل بمثلها من غير زيادة قال ~~الحسن اذا قال لعنك الله او اخزاك الله فلك ان تقول اخزاك الله او لعنك ~~الله واذا شتمك فلك ان تشتمه بما شتم ما لم يكن فيه حد كلفظ الزنى او ~~كلمة لا تصلح فلا تجرى المقابلة فى الكذب والبهتان قال فى التنوير قال ~~لآخر يا زانى فقال له الآخر لا بل انت الزانى حدا بخلاف ما لو قال له ~~مثلا يا خبيث فقال انت تكافئا ولو لم يجب بل رفع الامر الى القاضى ليؤدبه ~~جاز وعن بعض الفقهاء فى هذه الآية وقد قيل انه الشافعى رحمه الله ان ~~للانسان ان يأخذ من مال من خانه مثل ما خانه من غير علمه واستشهد فى ذلك ~~بقول النبى عليه السلام لهند زوجة ابى سفيان # " خذى من ماله ما يكفيك وولدك " # فأجاز لها اخذ ذلك بغير اذنه كذا ذكره القرطبى فى تفسيره { فمن عفا } عن ~~المسيىء اليه جنايته اى ترك القصاص وقال الكاشفى بس هركه عفو كنداز ~~ستمكار خودكه مسلمان باشد وترك انتقام نمايد ازوى { واصلح } بينه وبين من ~~يعاديه بالعفو والاغضاء قال فى الحواشى السعدية الفاء للتفريع اى اذا كان ~~الواجب فى الجزآء رعاية المماثلة من غير زيادة وهى عسرة جدا فالاولى ~~العفو والاصلاح اذا كان قابلا للاصلاح بأن لم يصر على البغى وفى الحديث # " ما زاد الله عبد العفو الا عزا " # { فأجره على الله } عدة مبهمة منبئة عن عظمة شأن الموعود وخروجه عن الحد ~~المعهود { انه لا يحب الظالمين } البادئين بالسيئة والمتعدين فى الانتقام ~~وهو استئناف تعليلى متعلق بقوله وجزآء الخ وقوله فمن عفا الخ اعتراض يعنى ~~انما شرعت المجازاة وشرطت المساواة لانه لا يحب الظالمين # " وذكر ان ابا بكر الصديق رضى الله عنه كان عند النبى صلى الله عليه ~~وسلم ورجل من المنافقين يسبه وابو بكر ms5931 لم يجبه ورسول الله ساكت يتبسم ~~فأجابه ابو بكر فقام النبى عليه السلام وذهب فقال ابو بكر يا رسول الله ~~ما دام يسبنى كنت جالسا فلما اجبته قمت فقال النبى عليه السلام " ان ملكا ~~كان يجيبه عنك فلما اجبته ذهب الملك وجاء الشيطان وانا لا اكون فى مجلس ~~يكون هناك الشيطان " # فنزل فمن عفا واصلح فاجره على الله وفى الحديث # " اذا كان يوم القيامة نادى مناد اين العافون عن الناس هلموا الى ربكم ~~وخذوا اجوركم وحق لكل مسلم اذا عفا ان يدخله الجنة " # فو از كناه سيرت اهل فتوتست بى حلم وعفو كار فتوت نمام نيست # وعنه عليه السلام # " اذا جمع الله الخلائق يوم القيمة نادى مناد أين أهل الفضل فيقوم ناس ~~وهم قليلون فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون انا ~~نراكم سراعا الى الجنة فمن انتم فيقولون نحن اهل الفضل فيقولون وما كان ~~فضلكم فيقولون كنا اذا ظلمنا صبرنا واذا اسيئ الينا اغتفرنا واذا جهل ~~علينا حلمنا فيقولون لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين " # وفى التأويلات النجمية يشير الى ان ارباب القلوب الذين اصابهم الظلم من ~~قبل انفسهم هم ينتصرون من الظالم وهو نفسهم بكبح عنانها عن الركض فى ~~ميدان المخالفة وجزاء سيئة صدرت من النفس من قبل الحرص او الشهوة او ~~الغضب او البخل او الجبن او الحسد او الكبر او الغل سيئة تصدر من القلب ~~مثل ما يصادف علاجها اى يضد تلك الاوصاف فان العلاج باضدادها ولا يجاوز ~~عن حد المعالجة فى رياضة النفس وجهادها فان لنفسك عليك حقا فمن عفا عن ~~المبالغة فى رياضة النفس وجهادها بعد ان أصلح النفس بعلاج اضداد أوصافها ~~فاجره على الله بان يتصف بصفاته فان من صفاته العفو وهو عفو يحب العفو ~~فيكون العبد عفوا محبوبا لله تعالى انه لا يحب الظالمين الذين يضعون شدة ~~الرياضة مع النفس موضع العفو ### || [42.41] # { ولمن انتصر بعد ظلمه } اللام لام الابتدآء ومن شرطية لدخول الفاء فى ~~جوابها وهو فاولئك او موصولة ودخلت الفاء ms5932 لشبه الموصول بالشرط وقوله بعد ~~ظلمه من اضافة المصدر الى المفعول اى بعد ما ظلم وقرئ به وتذكير الضميرين ~~باعتبار لفظ من والمعنى ولمن انتقم واقتص بعد ظلم الظالم اياه يعنى فى ~~الحقوق المالية والجزاء فيما اذا ظفر بالجنس عندنا وعند الشافعى بغير ~~الجنس ايضا { فاولئك } المنتصرون فهو اشارة الى من والجمع باعتبار المعنى ~~{ ما عليهم من سبيل } بالمعاتبة او المعاقبة لانهم فعلوا ما ابيح لهم من ~~الانتصار. ياايشانرا كناهى نيست والسبيل الطريق الذى فيه سهولة والآية ~~دفع لما تضمنه السياق من اشعار سد باب الانتصار ### || [42.42] # { انما السبيل على الذين يظلمون الناس } اى يبتدئونهم بالاضرار او ~~يعتدون فى الانتقام { ويبغون فى الارض بغير الحق } اى يتكبرون فيها تجبرا ~~وافسادا { اولئك } الموصوفون بما ذكر من الظلم والبغى بغير الحق { لهم ~~عذاب أليم } بسبب ظلمهم وبغيهم ### || [42.43] # { ولمن صبر } على الاذى واللام للابتدآء ومن موصولة مبتدأ { وغفر } لمن ~~ظلمه ولم ينتصر وفوض امره الى الله تعالى وعن على رضى الله عنه الجزع ~~اتعب من الصبر # درحوادث بصبر كوش كه صبر برضاى خداى مقرونست # { ان ذلك } منه لانه لا بد من العائد الى المبتدأ فحذف ثقة بغاية ظهوره ~~كما فى قوله السمن منوان بدرهم وفى حواشى سعدى المفتى قد يقال لا حاجة ~~الى تقدير الراجع لان ذلك اشارة الى صبره لا الى مطلق الصبر فهو متضمن ~~للضمير فان قلت ان دلالة الفعل انما هى على الزمان ومطلق الحدث كما قرر ~~فالظاهر رجوع الضمير اليه قلت نعم ولكن اسناده الى ضمير من يفيده { لمن ~~عزم الامور } اى من معزومات الامور اى مما يجب العزم عليه من الامور ~~بايجاب العبد على نفسه لكونه من الامور المحمودة عند الله تعالى والعزم ~~عقد القلب على امضاء الامر والعزيمة الرأى الجد كما فى المفردات ~~وبالفارسية ازمهم ترين كارها اسب واين فى الحقيقة ازكار مردانست كه همه ~~كس راقوات اين نباشدكه جفا كشد و وفاكند قال الحافظ جفا خوريم وملامت ~~كشيم وخوش باشيم كه در طريقت ما كافريست ms5933 رنجيدن. قال فى برهان القرءآن ~~قوله تعالى ان ذلك لمن عزم الامور وفى لقمان من عزم الامور لان الصبر على ~~الوجهين صبر على مكروه ينال الانسان ظلما فمن قتل بعض اعزته وصبر على ~~المكروه ليس كمن مات بعض اعزته فالصبر على الاول اشد والعزم عليه اوكد ~~وكان ما فى هذه السورة من الجنس الاول لقوله ولمن صبر وغفر فأكد الخبر ~~باللام والآية فى المواد التى لا يؤدى العفو فيها الى الشر كما اشير اليه ~~فان العفو مندوب اليه ثم قد ينعكس الامر فى بعض الاحوال فيرجع ترك العفو ~~مندوبا اليه وذلك اذا احتيج الى كف زيادة البغى وقطع مادة الاذى يحكى ان ~~رجلا سب رجلا فى مجلس الحسن رحمه الله فكان المسبوب يكظم ويعرق فيمسح ~~العرق ثم قام فتلا هذه الاية فقال الحسن عقلها والله وفهمها اذ ضيعها ~~الجاهلون قال ابو سعيد القرشى رحمه الله الصبر على المكاره من علامات ~~الانتباه فمن صبر على مكروه يصيبه ولم يجزع اورثه الله تعالى حالة الرضى ~~وهو اجل الاحوال ومن جزع من المصائب وشكاها وكله الله الى نفسه ثم لم ~~ينفعه شكواه وقال بعضهم من صبر فى البلوى من غير شكوى وعفا بالتجاوز عن ~~الخصم فلا يبقى لنفسه عليه دعوى بل يبرأ خصمه من جهة ما عليه من كل دعوى ~~فى الدنيا والعقبى ان ذلك لمن عزم الامور # " وروى ان ازواج النبى عليه السلام اجتمعن فارسلن فاطمة رضى الله عنها ~~اليه يطلبن منه ان يحبهن كعائشة فدخلت عليه وهو مع عائشة فى مرطها وهو ~~بالكسر كساء من صوف او خز فقالت ما قلن رضى الله عنهن فقال عليه السلام ~~لفاطمة " اتحبيننى " فقال نعم قال " فاحبيها " # اى عائشة فرجعت اليهن فاخبرتهن بما قال لها اى لفاطمة فقلن لم تصنعى ~~شيئا فاردن ان يرسلنها ثانيا فلم ترض فارسلن زينب بنت جحش رضى الله عنها ~~وكانت ازهد ازواجه حتى قالت عائشة فى حقها لم ار قط امرأة خيرا فى الدين ~~من زينب وكانت لها منزلة عنده ms5934 عليه السلام تضاهى منزلة عائشة فقالت ان ~~نساءك يسألنك العدل فى بنت ابن ابى قحافة يعنى يسألنك التسوية بينهن وبين ~~عائشة فى المحبة ثم أقبلت على عائشة فشتمتها فلما استطالت عليها ~~استقبلتها عائشة وعارضتها بالمدافعة حتى قهرتها وأسكتتها وفى الكشاف ان ~~زينب اسمعت بحضرته وكان ينهاها فلا تنتهى فقال لعائشة # " دونك فانتصرى " # اى تقدمى واقربى فانتقمى من زينب فأفحمتها فقال عليه السلام # " انها ابنة ابى بكر " # اشارة الى كمال فهمها وحسن منطقها قال ابن الملك وفى الحديث دلالة على ~~جواز الانتقام بالحق لكن العفو أفضل لقوله تعالى # فمن عفا وأصلح فأجره على الله # قال الصائب درجنك ميكندلب خاموش كار تيغ دادن جواب مردم نادان جه لازمست ### || [42.44] # { ومن يضلل الله } يخلق فيه الضلالة من الهوى او بتركه على ما كان عليه ~~من ظلم الناس { فماله من ولى من بعده } من ناصر يتولاه من بعد خذلانه ~~تعالى اياه وبالفارسية وهراكرا كمراه سازد خداى تعالى بس نيست مراورا هيج ~~دوستى كه كار سازى كندبس ازفرو كذشتن خداى تعالى مراورا { وترى الظالمين ~~} الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية البصرية والظالمون المشركون والعاصون { ~~لما رأوا العذاب } اى حين يرونه وصيغة الماضى للدلالة على التحقق { ~~يقولون } الخ فى موضع الحال من الظالمين لان الرؤية بصرية { هل } آياهست ~~{ الى مرد } بمعنى الرداى الرجعة الى الدنيا { من سبيل } هيج راهى يا ~~جاده تابرويم وتدارك مافات كنيم ازايمان وعمل صالح. وقد سبق بيانه فى ~~قوله فى حم المؤمن فهل الى خروج من سبيل ### || [42.45] # { وتراهم } تبصرهم ايها الرائى حال كونهم { يعرضون عليها } اى على النار ~~المدلول عليها بالعذاب وقد سبق معنى العرض فى حم المؤمن عند قوله # النار يعرضون عليها # { خاشعين من الذل } من للتعليل متعلق بخاشعين اى حال كونهم خاضعين ~~حقيرين بسبب ما لحقهم من الذل والهوان وقد يعلق من الذل بينظرون ويوقف ~~على خاشعين { ينظرون من طرف خفى } الطرف مصدر فى الاصل ولهذا لم يجمع وهو ~~تحريك الجفن وعبر به عن النظر اذ كان تحريك الجفن ms5935 يلازم النظر كما فى ~~المفردات والمعنى حال كونهم يبتدئ نظرهم الى النار من تحريك لاجفانهم ~~ضعيف يعنى يسارقون النظر الى النار خوفا منها وذلة فى انفسهم كما ينظرون ~~الى المقتول الى السيف فلا يقدر ان يملأ عينيه منه وهكذا نظر الناظر الى ~~المكاره لا يقدر ان يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها كما يفعل فى نظره ~~الى المحاب وقال الكلبى ينظرون بأبصار قلوبهم ولا ينظرون بأبصار ظواهرهم ~~لانهم يسحبون على وجوههم او لانهم يحشرون عميا فينظرون كنظر الاعمى اذا ~~خاف حسا. يقول الفقير لا حاجة الى حمل الآية على ما ذكر من الوجهين لان ~~لهم يوم القيامة احوالا شتى بحسب المواطن فكل من النظر والسحب والحشر ~~اعمى ثابت صحيح وفى الآية اشارة الى ان النفوس التى لم تقبل الصلاح ~~بالعلاج فى الدنيا تتمنى الرجوع الى الدنيا يوم القيامة لتقبل الصلاح ~~بعلاج الرياضات الشرعية والمجاهدات الطريقية وتخشع اذ لم تخشع فى الدنيا ~~من القهار فلا تنفعها ندامة ولا تسمع منها دعوة ولها نظر من طرف خفى من ~~خجالة المؤمنين اذ يعيرونها بما ذكروها فلم تسمع وهى نفوس الظالمين كما ~~قال السعدى تراخود بماند سراز تنك بيش كه كردت برآيد عملهاى خويش برادرز ~~كار بدان شرم دار كه درروى نيكان شوى سرمسار { وقال الذين آمنوا } ~~وجاهدوا فى الله تعالى حق جهاده وربحوا على ربهم { ان الخاسرين } اى ~~المتصفين بحقيقة الخسران وهو انتقاص رأس المال وينسب الى الانسان فيقال ~~خسر فلان والى الفعل فيقال خسرت تجارته ويستعمل ذلك فى القنيات الخارجة ~~كالمال والجاه فى الدنيا وهو الاكثر وفى القنيات النفسية كالصحة والسلامة ~~والعقل والايمان والثواب وهو الذى جعله الله الخسران المبين وكل خسران ~~ذكره الله فى القرءآن فهو على هذا المعنى الاخير دون الخسران المتعلق ~~بالقنيات الدنيوية والتجارات البشرية وخبر ان قوله تعالى { الذين خسروا ~~انفسهم وأهليهم } آنانندكه زيان كردند بنفسهاى خويش و كسان خود. بالتعريض ~~للعذاب الخالد { يوم القيامة } اما ظرف لخسروا والقول فى الدنيا او لقال ~~اى يقولون لهم حين يرونهم ms5936 على تلك الحال وصيغة الماضى للدلالة على تحققه ~~وقال الكاشفى زيان در نفسها آنست آنرا بعبادت بتان مستوجب آتش دوزخ ~~كردانيدند وزمان زيان دراهالى اكردوزخى اندبانكه ايشانرا ازايمان ~~بازداشتندوا كر بهشتى اندبانكه ازديد از ايشان محروم ماندند. # قال ابن الملك فى شرح المشارق الاهل يفسر بالازواج والاولاد وبالعبيد ~~والاماء وبالاقارب وبالاصحاب وبالمجموع وفى التأويلات النجمية ان ~~الخاسرين الذين خسروا انفسهم بابطال استعدادهم اذ صرفوه فى طلب الدنيا ~~وزخارفها والالتذاذ بها وخسروا اهليهم اذ لم يقوا انفسهم واهليهم نارا ~~بقبول الايمان وادآء الشرآئع { ألا } بدانيد { ان الظالمين } اى المشركين ~~الذين كانوا فى جهنم شهوات النفس جثيا فى الدنيا { فى عذاب مقيم } فى ~~الآخرة الى الابد وبالفارسية درعذابى بيوسته انديعنى باقى وبى انقطاع. ~~اما من تمام كلامهم او تصديق من الله لهم ### || [42.46] # { وما كان لهم من اولياء ينصرونهم } بدفع العذاب عنهم { من دون الله } ~~حسبما كانوا يرجون ذلك فى الدنيا { ومن يضلل الله } وهركرا كمراه سازد ~~خداى تعالى { فماله من سبيل } يؤدى سلوكه الى النجاة وفى التأويلات ~~النجمية ومن يضلل الله بان يشغله بغيره فماله من سبيل يصل به الى الله ~~تعالى قال ذو النون المصرى قدس سره رأيت جارية فى جبل انطاكية فقالت لى ~~الست ذا النون قلت كيف عرفت قالت عرفتك بمعرفة الحبيب ثم قالت ما السخاء ~~قلت البذل والعطاء قالت ذاك سخاء الدنيا فما سخاء الدين قلت المسارعة الى ~~طاعة رب العالمين قالت تريد شيئا قلت نعم قالت تأخذ العشرة بواحد لقوله ~~تعالى # من جاء بالحسنة فله عشر امثالها # فاين السخاء قلت فما السخاء عندك قالت انما هو أن يطلع على قلبك فلا يرى ~~فيه غيره ويحك يا ذا النون انى اريد ان اسأل شيئا منذ عشرين سنة واستحيى ~~منه مخافة أن اكون كأجير السوء اذا عمل طلب الاجرة فلا تعمل الا تعظيما ~~لهيبته فعلم ان اخراج الغير من القلب والاشتغال بالله تعالى من اوصاف ~~الخواص فمن اهتدى به ربح ومن ضل عنه خسر وهو بيد الله تعالى ms5937 اذ هو الولى ~~فعلى العبد ان يسأل الهداية ويطلب العناية حتى يخرجه الله من ظلمات نفسه ~~الامارة الى انوار تجليات الروحانية ويجعل له اليه سبيلا ينجو به من ~~المهالك حكى ان شيخا حج مع شاب فلما احرم قال لبيك فقيل له لا لبيك فقال ~~الشاب للشيخ ألا تسمع هذا الجواب فقال كنت اسمع هذا الجواب منذ سبعين سنة ~~قال فلأى شىء تتعب فبكى الشيخ فقال فالى اى باب التجئ فقيل له قد قبلناك ~~فهذا من هداية الله الخاصة فافهم جدا قال الصاحب بنوميدى مده تن كرجه ~~دركام نهنك افتى كه دارد دردل كرداب بحر عشق ساحلها ### || [42.47] # { استجيبوا لربكم } اذا دعاكم الى الايمان على لسان نبيه عليه السلام { ~~من قبل ان يأتى يوم لا مرد له من الله } اى لا يرده الله بعدما حكم به ~~على ان من صلة مرد أى من قبل ان يأتى من الله يوم لا يمكن رده وفى تعليق ~~الامر بالاستجابة باسم الرب ونفى المرد والاتيان بالاسم الجامع نكتة لا ~~تخفى كما فى حواشى سعدى المفتى { مالكم من ملجأ يومئذ } اى مفر تلتجئون ~~اليه اى مالكم مخلص ما من العذاب على ما دل عليه تأكيد النفى بمن ~~استغراقية والملجأ بالفارسية بناه وكريز كاه { وما لكم من نكير } اى ~~انكار ما لما اقترفتموه لانه مدون فى صحائف اعمالكم وتشهد عليكم جوارحكم ~~وهو مصدر انكر على خلاف ولعل المراد الانكار المنجى والا فهم يقولون ~~والله ربنا ما كنا مشركين وغير ذلك ولذلك تشهد عليهم اعضاؤهم بذلك السماع ~~ومن يستمع الهواتف كيف يجيب وأنى له محل الجواب وفى التأويلات النجمية ~~يشير بقوله استجيبوا لربكم للعوام الى الوفاء بعهده والقيام بحقه والرجوع ~~عن مخالفته الى موافقته وللخواص الى الاستسلام للاحكام الازلية والاعراض ~~عن الدنيا وزينتها وشهواتها اجابة لقوله تعالى # والله يدعوا الى دار السلام # ولأخص الخواص من اهل المحبة الى صدق الطلب بالاعراض عن الدارين متوجها ~~لحضرة الجلال ببذل الوجود فى نيل الوصول والوصال مجيبا لقوله # وداعيا الى الله باذنه ms5938 # والطريق اليوم الى الاستجابة مفتوح وعن قريب سيغلق الباب على القلوب ~~بغتة ويأخذ فلتة وذلك قوله تعالى من قبل ان يأتى الخ ونعم ما قال الشاعر. # تمتع من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار # اى استمتع بشم عرار نجد وهى وردة ناعمة صفرآء طيبة الرائحة فانا نعدمه ~~اذا امسينا لخروجنا من أرض نجد ومنابته فالاشارة الى شم عرار الحقيقة ~~فانه انما يكون ما دام الروح الانسانى فى نجد الوجود الشهودى وحده فان ~~انتقل منه الى حد البرزخ بزوال شمس الحياة والانتهاء الى عشية العمر فلا ~~يمكن شمه أصلا. جون بى خبران دامن فرصت مده ازدست تاهست بروبال زعالم ~~سفرى كن ### || [42.48] # { فان اعرضوا فما ارسلناك عليهم حفيظا } تلوين للكلام وصرف له عن خطاب ~~الناس بعد امرهم بالاستجابة وتوجيه له الى الرسول عليه السلام اى فان لم ~~يستجيبوا واعرضوا عما تدعوهم اليه فما ارسلناك رقيبا ومحاسبا عليهم ~~وحافظا لاعمالهم وبالفارسية نكهبانى كه ازعمل بد ايشانرا نكاه دارى وفيه ~~تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم { ان عليك الا البلاغ } اى ما ~~يجب عليك الا تبليغ الرسالة وقد فعلت فلا يهمنك اعراضهم وفى التأويلات ~~النجمية فان أعرضوا عن الله بالاقبال على الدارين ولم يجيبوا فما أرسلناك ~~عليهم حفيظا تحفظهم من الالتفات الى الدارين لان الحفظ من شانى لا من ~~شأنك فانى حفيظ فليس عليك الا تبليغ الرسالة ثم نحن نعلم بما نعاملهم ~~بالتوفيق او بالخذلان. قال الغزالى رحمه الله فى شرح الاسماء الحفيظ من ~~العباد من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه من سطوة الغضب وخلابة الشهوة ~~وخداع النفس وغرور الشيطان فانه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه ~~المهلكات المفضية الى النار وقد عرف كلها من لسان الشارع صلى الله عليه ~~وسلم فليسارع العبد الى دفع الموبقات وجلب المنجيات باصلاح النفس والتخلق ~~بالاخلاق الالهية فان النفس طاغية مؤدية الى الافلاس والخسار وفى الحديث # " اتدرون من المفلس " قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال ~~عليه السلام " المفلس ms5939 من امتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ~~ويأتى قد شتم هذا وقذف هذا واكل مال هذا او سفك دم هذا وضرب هذا فيعطى ~~هذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضى أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم ~~يطرح فى النار " # فلا ينبغى للعاقل ان يبقى مع النفس فانه اذا نزل عليه العذاب غضبا للنفس ~~لا يجد وليا يتولاه ولا نصيرا ينصره ولا ملجأ يفر اليه فهذه حال المعرضين ~~واما حال المقبلين القابلين للبلاغ والارشاد فالله تعالى يحفظهم مما ~~يخافونه يوم المعاد. خجل آنكس كه رفت وكار نساخت كوس رحلت زدند وبارنساخت ~~{ وانا اذا اذقنا الانسان منا } از نزديك خود { رحمة } اى نعمة من الصحة ~~والغنى والأمن { فرح بها } بطر لاجلها وقال الكاشفى خوش شودبدان وشادى ~~كند. اعلم ان نعمة الله وان كانت فى الدنيا عظيمة الا انها بالنسبة الى ~~سعادات الآخرة كالقطرة بالنسبة الى البحر فلذلك سمى الانعام بها اذاقة ~~وبالفارسية جشانيدن. فالانسان اذا حصل له هذا القدر الحقير فى الدنيا فرح ~~به ووقع فى العجب والكبر وظن انه فاز بكل المنى ودخل فى قصر السعادات ~~ولذا ضعف اعتقاده فى سعادات الآخرة والا لاختار الباقى على الفانى لان ~~الفانى كالخزف مع انه قليل والباقى كالذهب مع انه كثير. # افتد هماى دولت اكردر كمندما از همت بلند رها ميكنيم ما { وان تصبهم } ~~اى الانسان لان المراد به الجنس { سيئة } اى بلاء من مرض وفقر وخوف مما ~~يسوءهم { بما قدمت ايديهم } بسبب ما عملت انفسهم من كفرانهم بنعم الله ~~وعصيانهم فيها وذكر الايدى لان اكثر الاعمال تباشر بها فجعل كل عمل ~~كالصادر بالايدى على طريق التغليب { فان الانسان كفور } قال الراغب كفر ~~النعمة وكفرانها سترها بترك ادآء شكرها وأعظم الكفر جحودهم الوحدانية او ~~النبوة او الشريعة والكفران فى جحود النعمة اكثر استعمالا والكفر فى ~~الدين اكثر والكفور فيهما جميعا والمعنى فان الانسان بليغ الكفر ينسى ~~النعمة بالكلية ويذكر البلية ويستعظمها ولا يتأمل سببها بل يزعم انها ~~اصابته بغير استحقاق ms5940 لها واسناد هذه الخصلة الى الجنس مع كونها من خواص ~~المجرمين لغلبتهم فيما بين الافراد يعنى انه حكم على الجنس بحال اغلب ~~افراده للملابسة على المجاز العقلى وتصدير الشرطية الاولى باذا مع اسناد ~~الاذاقة الى نون العظمة للتنبيه على ان ايصال النعمة محقق الوجود كثير ~~الوقوع وانه مقتضى الذات كما ان تصدير الثانية بان واسناد الاصابة الى ~~السيئة وتعليلها باعمالهم للايذان بندرة وقوعها وانها بمعزل عن الانتظام ~~فى سلك الارادة بالذات ووضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل على ان هذا الجنس ~~مرسوم بكفران النعم. امام ابو منصور ماتريدى رحمه الله فرموده كه كفران ~~مؤمن آنست كه ترك شكر كند قال بعض الكبار ع درشكر همجو جشمه ودرصبر خاره ~~ايم. وعن على رضى الله عنه اذا وصلت اليكم اطراف النعمة فلا تنفروا ~~اقصاها بقلة الشكر يعنى من لم يشكر النعم الحاصلة لديه الواصلة اليه حرم ~~النعم الغائبة منه القاصية عنه. جون بيابى تونعمتى درجند خرد باشد جونقطه ~~موهوم شكران يافته فرومكزار كه زنايافته شوى محروم. وعنه رضى الله عنه ~~ايضا أقل ما يلزمكم لله ان لا تستعينوا بنعمه على معاصيه قال الحسن اذا ~~استوى يوماك فانت ناقص قيل كيف ذاك قال ان الله زادك فى يومك هذا نعما ~~فعليك ان تزداد فيه شكرا وقد مد الله عمر بعض الانسان واكثر عليه فضله ~~كنمرود وفرعون ونحوهما ثم انهم لم يزدادوا كل يوم الا كفرانا فعاملهم ~~الله بالعدل حتى هلكوا اقبح الهلاك وفى الآية اشارة الى ان من خصوصية ~~الانسان اذا وكله الله الى نفسه ان لا يشكر على ما فتح الله عليه من ~~المواهب الالهية وفتوحات الغيب وانواع الكرامات التى تربى بها اطفال ~~الطريقة ليزيده الله بل ينظر الى نفسه بالعجب ويفشى سره على الحاق ارأة ~~وسمعة فيغلق الله ابواب الفتوحات بعد فتحها قال الصائب نجام بت برست ~~بودبه زخود برست درقيد خود مباش وبقيد فرنك باش ومن الله العون ### || [42.49] # { لله ملك السموات والارض } اى يختص به ملك العالم كله لا يقدر ms5941 أن يملكه ~~احد سواه فله التصرف فيه وقسمة النعمة والبلية على أهله وليس عليهم الا ~~الشكر فى النعمة والصبر فى البلية والرضى والتسليم للاحكام الازلية ~~وبالفارسية وخدايراست بادشاهى آسمانها وزمينها { يخلق ما يشاء } مما ~~يعلمونه ومما لا يعلمونه على اى صورة شاء { يهب لمن يشاء اناثا } من ~~الاولاد يعنى مى بخشد هر كرامى خواهد دختران. فلا يجعل معهن ذكورا يعنى ~~بسران مثل ما وهب لشعيب ولوط عليهما السلام والهبة ان تجعل ملكك لغيرك ~~بغير عوض والوهاب هو الله تعالى لانه يعطى كلا على قدر استحقاقه ولا يريد ~~عوضا والاناث جمع انثى خلاف الذكر والجملة بدل من يخلق بدل البعض قدم ~~الاناث لانها اكثر لتكثير النسل او لتطييب قلوب آبائهن اذ فى التقديم ~~تشريف لهن وايناس بهن ولذلك جعلن من مواهب الله تعالى مع ذكر اللام ~~الانتفاعية او لرعاية الترتيب الواقع اولا فى الهبة بنوع الانسان فانه ~~تعالى وهب اولا لآدم زوجته حواء عليهما السلام بأن ولدها منه وخلقها من ~~قصيراه وهى اسفل الاضلاع او آخر ضلع فى الجنب كما فى القاموس قال فى ~~الكواشى ويجوز انهن قدمن توبيخا لمن كان يئدهن ونكرن ايماء الى ضعفهن ~~ليرحمن فيحسن اليهن قال فى الشرعة وشرحه ويزداد فرحا بالبنات مخالفة لاهل ~~الجاهلية فانهم يكرهونها بحيث يدفنونها فى التراب فى حال حياتها وفى ~~الحديث # " من بركة المرأة تبكيرها بالبنات " # اى يكون اول ولدها بنتا ألم تسمع قوله تعالى يهب لمن يشاء اناثا الاية ~~حيث بدا بالاناث وفى الحديث # " من ابتلى من هذه البنات بشىء فاحسن اليهن " # اى بالتزويج بالاكفاء ونحوه # " كن له سترا من النار " # والنبى عليه السلام سماهن المجهزات المؤنسات اى المهيا جهازهن سماهن بها ~~تفاؤلا وتيمنا والمؤنسات للوالدين والازواج وفى الحديث # " سألت الله ان يرزقنى ولدا بلا مؤونة فرزقنى البنات " # وفى الحديث القدسى خطابا للبنت حين ولدت # " انزلى وأنا عون لأبيك " # وفى الحديث # " لا تكرهوا البنات فانى ابو البنات " # يقول الفقير معناه ان كونه عليه السلام ابا لبنات يكفى فى عدم كراهة ~~البنات ms5942 اذ لا يختار الله له الا ما هو خير ومن لم يرض بما اختاره له تعرض ~~لسخط الله وكم ترى فى هذا الزمان من السخط على البنات اقتداء بأهل ~~الجاهلية ولو كان لهم اسوة حسنة فى رسول الله لاحبوا ما أحبه وكان لهم فى ~~ذلك شرف عظيم { ويهب لمن يشاء الذكور } من الاولاد يعنى بسران. ولا يكون ~~فيهم اناث كما وهب ابراهيم عليه السلام من غير ان يكون فى ذلك مدخل لاحد ~~ومجال اعتراض. بااختيار حق نبود اختيارما بانور آفتاب جه باشد شرارما. ~~والذكور جمع ذكر ضد الانثى عرف الذكور للمحافظة على الفواصل او لجبر ~~التأخير يعنى ان الله تعالى اخر الذكور مع انهم احقاء بالتقديم فتدارك ~~تأخيرهم بتعريفهم لان فى التعريف العهدى تنويها وتشهيرا كأنه قيل ويهب ~~لمن يشاء الفرسان اعلام الذين لا يخفون عليكم وفى الحديث # " ان اولادكم هبة الله لكم يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور ~~واموالهم لكم ان احتجتم اليها " ### || [42.50] # { او يزوجهم ذكرانا واناثا } معنى التزويج هنا جفت قرين كردن كما فى تاج ~~المصادر والذكران جمع ذكر والمعنى يقرن بين الصنفين فيهبهما جميعا بان ~~يولد له الذكور والاناث مثل ما وهب لنبينا صلى الله عليه وسلم اذ كان له ~~من البنين ثلاثة على الصحيح قاسم وعبد الله وابراهيم ومن البنات اربع ~~زينب ورقية وام كلثوم وفاطمة رضى الله عنهن وقال بعضهم معنى يزوجهم ان ~~تلد غلاما ثم جارية ثم غلاما او تلد ذكرا وانثى توأمين { ويجعل من يشاء ~~عقيما } بى فرزند ونازاينده. فلا تلد ولا يولد له كعيسى ويحيى عليهما ~~السلام فانهما ليس لهما اولاد اما عيسى فلم يتزوج وان كان يتزوج حين ~~نزوله فى آخر الزمان ويكون له بنات واما يحيى فقد تزوج ولكن لم يقرب ~~لكونه عزيمة فى شريعته وبعضهم لم يكن له اولاد وان حصل له قربان النساء ~~واصل العقم اليبس المانع من قبول الاثر والعقيم من النساء التى لا تقبل ~~ماء الفحل وفى القاموس العقم بالضم هرمة تقع فى ms5943 الرحم فلا تقبل الولد ~~ورجل عقيم لا يولد له فالعقم كما يقع صفة للمرأة يقع صفة للرجل بان يكون ~~فى مائه ما يمنع العلوق من الاعذار وتغيير العاطف فى الثالث لانه قسيم ~~المشترك بين القسمين وهو أى المشترك بينهما مفهوم الصنف الوحد فالثالث ~~جامع بين الصنفين فلو ذكر ايضا بالواو لربما توهم من اول الامر انه قسيم ~~لكل من القسمين لا للمشترك بينهما لانه حال عما فى الرابع من الافصاح ~~يعنى انه لا حاجة اليه فى الرابع لافصاحه بانه قسيم المشترك بين الاقسام ~~المتقدمة وهو هبة الولد ولا يشتبه على احد ان العقم يقابلها فلا حاجة الى ~~التنبيه على ذلك { انه } تعالى { عليم } بليغ العلم بكل شى مما كان وما ~~يكون { قدير } بليغ القدرة على كل مقدور فيفعل ما فيه حكمة ومصلحة وقال ~~الكاشفى داناست بانجه مىدهد تواناست بانجه ميسازد دانايى اوازجهل مقدس ~~ومبراست وتوانايى او از عجز منزه ومعرا علم او برطرف از شائبة جهل فتور ~~وقدرتش باك از آلايش نقصان وقصور. وعلم ان الانسان اما ان لا يكون له ولد ~~او يكون له ولد ذكر او انثى او ذكر وانثى وقد وقد استوفى فى الآية جميع ~~الاقسام فالمعنى ان الله تعالى يجعل احوال العباد فى حق الاولاد مختلفة ~~على ما تقتضيه المشيئة فيهن فيهب لبعض اما صنفا واحدا من ذكر او انثى ~~واما صنفين ويعقم آخرين فلا يهب لهم ولد قط فالاولاد ذكورا واناثا من ~~مواهب الله تعالى وعطاياه ولذا سن لمن يبشر بالمولود انه يستبشر به ويراه ~~نعمة انعم الله بها عليه ففى الحديث # " ريح الولد من ريح الجنة " # وقال عليه السلام # " الولد فى الدنيا نور وفى الآخرة سرور " # وقد ورد سوداء ولود خير من حسناء عقيم وذلك لان التناسل انما هو بالولود ~~ويعرف كونها ولودا بالصحة والشباب ولا ينفى الولد الذى يولد على فراشه ~~فان الله تعالى يفضحه يوم القيامة ويكتب عليه من الذنب بعدد النجوم ~~والرمال والاوراق وقيل معنى الاية يهب لمن يشاء اناثا اى ms5944 الدنيا ويهب لمن ~~يشاء الذكور اى الآخرة او يزوجهم ذكرانا واناثا اى الدنيا والاخرة ويجعل ~~من يشاء عقيما اى لا دنيا ولا عقبى كذا فى كشف الاسرار وفيه اشارة الى ~~انوثة الدنيا وذكورة الآخرة قال امير خسرو دهلوى بهران مردار جندب كاه ~~زارى كاه زور جون غيلواجى كه شش مه ماده وشش مه تراست. وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ارباب الولاية من المشايخ المستكملين يهب لبعضهم من ~~المريدين الصادقين الاتقياء الصلحاء وهم بمثابة الاناث لا تصرف لهم فى ~~غيرهم بالتزويج والتسليك ويهب لبعضهم من المريدين الصديقين المحبين ~~الواصلين الكاملين المستكملين المخرجين وهم بمثابة الذكور لاستعداد ~~تصرفهم فى الطالبين ويهب لبعضهم من الجنسين المذكورين المتصرفين فى الغير ~~وغير المتصرفين ويجعل بعض المشايخ عقيما لامر يدله انه عليم بمن يجعله ~~متصرفا وغير متصرف فى المريد قدير على ما يشاء ان يجعله متصرفا او غير ~~متصرف يقول الفقير هذا التفاوت بينهم اما راجع اليهم لحكمة اخفاها الله ~~تعالى واما الى اهالى زمانهم فانهم متفاوتون كتفاوت الامم فماذا يصنع ~~الكاملعون المكملون اذا لم يكن فى الناس استعداد قال الحافظ كوهر باك ~~ببايدكه شود قابل فيض ورنه هرسنك كلى لؤلؤ ومرجان نشود ### || [42.51] # { وما كان لبشر } اى وما صح لفرد من افراد البشر يا محمد { ان يكلمه ~~الله } بوجه من الوجوه { الا وحيا } اصل الوحى الاشارة السريعه وانما سمى ~~الوحى وحيا لسرعته فان الوحى عين الفهم عين الافهام عين المفهوم منه كما ~~يذوقه اهل الالهام من الاولياء وقد عرف بعضهم الوحي. بأنه ما تقع به ~~الاشارة القائمة مقام العبارة فى غير عبارة وقال الراغب ويقال للكلمة ~~الالهية التى تلقى الى انبيائه واوليائه وحى. يقول الفقير يعلم منه ان ~~الوحى والالهام واحد فى الحقيقة وانما قيل الوحى فى الانبياء والالهام فى ~~الاولياء تأدبا كما قيل دعوة الانبياء وارشاد الاولياء فاستعملوا الدعوة ~~فى الانبياء والارشاد فى الاولياء مع انهما أمر واحد فالوحى اما بالقاء ~~فى الروع كما ذكر عليه السلام # " ان روح القدس نفث فى روعى " # واما ms5945 بالهام نحو قوله # واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه # واما بتسخير نحو قوله تعالى # واوحى ربك الى النحل # او بنام كقوله عليه السلام # " انقطع الوحى وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن " # فهذه الانواع دل عليها قول الا وحيا فمعناه الا بانه يوحى اليه ويلهمه ~~ويقذف فى قلبه كما اوحى الى ام موسى والى ابراهيم فى ذبح ولده والى داود ~~الزبور فى صدره قاله مجاهد وسيأتى تحقيق الآية ان شاء الله تعالى { او من ~~ورآء حجاب } بان يسمعه كلامه الذى يخلقه فى بعض الاجرام من غير ان يبصر ~~السامع من يكلمه فهو تمثيل له بحال الملك المحتجب الذى يكلم بعض خواصه من ~~ورآء الحجاب يسمع صوته ولا يرى شخصه والا فالله تعالى منزه عن الاستتار ~~بالحجاب الذى هو من خواص الاجسام فالحجاب يرجع الى المستمع لا الى الله ~~تعالى المتكلم وذلك كما كلم الله تعالى موسى فى طوى والطور ولذا سمى كليم ~~الله لانه سمع صوتا دالا على كلام الله من غير ان يكون ذلك الصوت مكتسبا ~~لاحد من الخلق بل تولى الله تخليقه اكراما له وغيره يسمعون صوتا مكتسبا ~~للعباد فيفهمون به كلام الله هذا مذهب امامنا ابى منصور ذكره فى كتاب ~~التأويلات وذهب ابو الحسن الاشعرى الى ان موسى سمع كلام الله من غير ~~واسطة صوت او قرآة والى هذا ذهب ابن فورك من الاشعرية قال فى كشف الاسرار ~~كلمه وبينهما حجاب من نار وقال الكاشفى يا موسى سخن كفت واودر بس حجاب ~~نور بود در موضح آوردمكه خداى تعالى بابيغمبر عليه السلام سخن كفت از ~~وراى حجابين يعنى حضرت رسالت بناه عليه السلام وراى دو حجاب بودكه سخن ~~خداى تعالى شنيد حجابى از زر سرخ وحجابى از مروا ريد سفيد مسيره ميان ~~هردو حجاب هفتاد سال راه بود. # يقول الفقير هذا من غوامض العلوم فان نبينا عليه السلام اعلى كعبا من ~~موسى عليه السلام فما معنى ان الله تعالى كلم موسى من وراء حجاب واحد ~~وكلم نبينا من ورآء حجابين ms5946 وان حصل فرق بين حجاب وحجاب ولعل المراد ~~بالحجابين حجاب الياقوتة الحمرآء الذى يلى جانب الخلق وحجاب الدرة ~~البيضاء الذى يلى عالم الامر وكلاهما عبادة عن الروح المحمدى والحقيقة ~~الاحمدية واشارة بكون مسافة ما بين الحجابين مسيرة سبعين ألف حجاب بين ~~الرب والعبد فمعنى ان النبى عليه السلام سمع كلام الله من ورآء هذين ~~الحجابين ان الله تعالى كلمه وبينهما الحقيقة الجامعة البرزخية وليس ذلك ~~بحجاب فى الحقيقة كما ان المرءاة ليست بحجاب للناظر وكذا القناع بالنسبة ~~الى العروس فافهم جدا { او يرسل رسولا } اى ملكا من الملائكة اما جبريل ~~او غيره قال ابن عباس رضى الله عليهما لم ير جبرآئيل الا اربعة من ~~الانبياء موسى وعيسى وزكريا ومحمد عليه السلام قال فى عين المعانى عسى ~~انه اراد برؤيته كما هو والا فهو سفير الوحى انتهى { فيوحى } ذلك الرسول ~~الى المرسل اليه الذى هو الرسول البشرى { باذنه } اى بامره تعالى وتيسيره ~~{ ما يشاء } ان يوحيه اليه وهذا هو الذى جرى بينه تعالى وبين الانبياء ~~عليهم السلام فى عامة الاوقات من الكلام فيكون اشارة الى التكلم بواسطة ~~الملك روى ان النبى عليه السلام قال # " من الانبياء من يسمع الصوت فيكون بذلك نبيا ومنهم من ينفث فى اذنه ~~وقلبه فيكون بذلك نبيا وان جبرآئيل يأتينى فيكلمنى كما يكلم احدكم صاحبه ~~" # وعن عائشة رضى الله عنها # " ان الحارث بن هشام رضى الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ~~يأتيك الوحى فقال " احيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو اشده على فيفصم ~~عنى وقد وعيت عنه ما قال واحيانا يتمثل الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول ~~" # قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه ~~وان جبينه ليتفصد عرقا والتفصد والانفصاد فرود ويدن { انه على } متعال عن ~~صفات المخلوقين لا يأتى جريان المفاوضة بينه تعالى وبينهم الا باحد ~~الوجوه المذكورة { حكيم } يجرى افعاله على سنن الحكمة فيكلم تارة بواسطة ~~واخرى بدونها اما الهاما او خطابا وفى التأويلات النجمية ms5947 يشير الى ان ~~البشر مهما كان محجوبا بصفات البشرية موصوفا بأوصاف الخلقية الظلمانية ~~الانسانية لا يكون مستعدا ان يكلمه الله الا بالوحى او بالالهام فى النوم ~~واليقظة او من ورآء حجاب بالكلام الصريح او يرسل رسولا من الملائكة فيوحى ~~باذنه ما يشاء انه على بعلو القدم لا يجانسه محدث حكيم فيما يساعد البشر ~~بافناء انانيته بهويته فاذا افنيت البشرية وارتفعت الحجب وتبدلت كينونته ~~بكينونة الحق حتى به يسمع وبه يبصر وبه ينطق فيكلمه الله تعالى شفاها وبه ~~يسمع العبد كلامه كفاحا كما كان حال النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى ~~سر فأوحى الى عبده ما اوحى انتهى يعنى مصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم شب ~~معراج از حق سخن شنيدبى واسطه. # وكان آمن الرسول مما شافهه به الحق تعالى من غير حجاب وكذا قوله # هو الذى يصلى عليكم وملائكته # الخ وكذا بعض سورة الضحى وبعض سورة الم نشرح ولزم من سماع كلامه مشافهة ~~رؤيته بلا حجاب وكذا حال المؤمنين يوم القيامة فانهم يرون ربهم كما يرون ~~القمر ليلة البدر ويسمعون كلامه بلا حجاب فالوحى اذا قسمان مشافهة وغير ~~مشافهة وعليه يحمل ما روى ان اليهود قالت للنبى صلى الله عليه وسلم ألا ~~تكلم الله وتنظر اليه ان كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر اليه فانا لن نؤمن ~~حتى تفعل ذلك فقال عليه السلام # " لم ينظر موسى الى الله " # فنزلت فأشار الى ان الكلام حصل لموسى ولكن من وراء حجاب دون النظر وكذا ~~للنبى عليه السلام ما دام على حال البشرية وكذا ما روى عن عائشة رضى الله ~~عنها انها قالت من زعم ان محمدا رأى ربه فقد اعظم على الله الفرية ثم ~~قالت او لم تسمعوا ربكم يقول وتلت هذه الآية وما كان لبشر الخ فاشارت الى ~~مرتبة الحجاب وسره ان الله تعالى قال وما كان لبشر فعبر بعنوان البشرية ~~وليس من حد البشر ان يرى ربه عيانا وهو فى حد الدنيا باق على بشريته او ~~يكلمه الله كفاحا ms5948 قال حضرة الشيخ لاكبر قدس سره الاطهر فى تلقيح الاذهان ~~تكليم الله البشر فى ثلاث مراتب كما قال سبحانه وما كان لبشر الخ فالكل ~~وحى ولكن بعضه بلا واسطة عند خروجه عن حد البشرية الا انك ان كنت انت ~~السامع لم تحصل على هذه المشاهدة الذاتية حتى تكون أنت المسمع فمشاهدة ~~الذات لا تتم مع المناجاة وبعضه بواسطة عند الرجوع الى البشرية ولا تزال ~~هكذا حتى تفنى عن نفس السماع وتبقى مشاهدا للحق لتسمع نفسه بنفسه فانه من ~~تحقق بالانفاق حتى يسمع وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه سمع قوله واتخذه ~~وكيلا انتهى قال الشيخ روز بهان البقلى فى عرآئس البيان كانت لى واقعة فى ~~ابتداء الامر وذلك انى شاهدت الحق بالحق وكاشف لى مشاهدة جماله وخاطبنى ~~من حيث الارواح لا من حيث الاشباح فغلب على سكر ذلك وأفشيت حالى بلسان ~~السكر فتعرض لى واحد من أهل العلم وسألنى كيف تقول ذلك وان الله سبحانه ~~وتعالى أخبرنا بأنه لم يخاطب احدا من الانبياء والرسل الا من وراء حجاب ~~كما قال وما كان لبشر الخ فقلت صدق الله هذا اذا كانوا فى حجاب البشرية ~~فاذا خرجوا بشرط الارواح الى عالم الغيب ورأوا الملكوت ألبسهم الله أنوار ~~قربه وكحل عيونهم بنور ذاته وألبس اسماعهم قوة من قوى الربوبية وكشف لهم ~~سر الغيرة وحجاب المملكة وخاطبهم كفاحا وعيانا ولنبينا صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أخص خاصية اذ هو مصطفى فى الازل بالمعارج والمشاهدة فاذا صار ~~جسمه روحه وكان واحدا من كل الوجوه صعد الى الملكوت ورأى الحق بنور ~~الجبروت وسمع خطابه بلا واسطة وراى الحق بلا حجاب اذ الحجاب وصف ~~المخلوقين والحق منزه عن ان يحجبه شىء وحكى ان الامام جعفر الصادق رضى ~~الله عنه قال له شخص أرنى ربى فقال أو لم تسمع ان الله تعالى يقول لموسى ~~لن ترانى مع انه نبى عظيم قال ان من هذه الملة الاحمدية من يقول رأى قلبى ~~ربى ومنهم من يقول لا أعبد ربا لم أره ms5949 فلما لم يمسك عن مسألته امر جعفر ~~بان يلقى ذلك الشخص فى الدجلة ففعلوا فقال يا ابن رسول الله الغياث قال ~~الصادق يا ماء اغمسه حتى فعل ذلك مرارا يعنى استغاث بالصادق فلما انقطع ~~رجاؤه عن الخلق قال الهى الغياث. # صادق كفت بياوريدش بركرفتند وبياوردند وآبى كه مانده بودازكوش وبينى او ~~ريختند جون باخود آمدكفت بآن حق راديدى كفت يا خيال اغيار مى مانده دست ~~در غيرمى زدم حجاب مى بود جون بناه بكلى بوى آوردم ومضطر شدم روزنه دردل ~~من كشاده شد وبدانجا نكريتسم آنجه مى جستم ديدم وتا اضطرار نبود آن نبود ~~صادق كفت تا صادق را مى خواند مى صديق نبودى اكنون آن كوجه روزنه راه ~~نكاه داركه جهان خدا بدينجا فروست فقد علمت من هذا التقرير ان الآية تدل ~~على جواز الرؤية لا على امتناعها وانما تدل على الامتناع حال البشرية ~~وبقائها وجود عين غبار يست درره ديداره غبار مانع ديدار ميشود هش دار ### || [42.52] # { وكذلك } اى مثل ذلك الايحاء البديع او كما اوحينا الى سائر رسلنا { ~~اوحينا اليك روحا من امرنا } هو القرءآن الذى هو للقلوب بمنزلة الروح ~~للابدان حيث يحييها حياة طيبة اى يحصل لها به ما هو مثل الحياة وهو العلم ~~النافع المزيل للجهل الذى هو كالموت وقال الراغب سمى القرءآن روحا لكونه ~~سببا للحياة الاخروية الموصوفة فى قوله # وان الدار الآخرة لهى الحيوان # ومعنى من امرنا بالفارسية بفرمان ما او. روحا ناشئا ومبتدأ من أمرنا وقد ~~سبق فى حم المؤمن وقيل هو حبرآئيل ومعنى ايحائه اليه عليه السلام ارساله ~~اليه بالوحى فان قلت كيف علم الرسول عليه السلام فى اول الامر ان الذى ~~تجلى له جبرآئيل وان الذى سمعه كلام الله تعالى قلت خلق الله تعالى له ~~علما ضروريا علم به ذلك والعلم الضرورى يوجب الايمان الحقيقى ويتولد من ~~ذلك اليقين والخشية فان الخشية على قدر المعرفة { ما كنت تدرى } قبل ~~الوحى فى اربعين سنة والمراد وحى النبوة { ما الكتاب } اى اى ms5950 شىء هو يعنى ~~جون قرآن منزل نبود ندانستى آنرا. والنفى معلق للفعل عن العمل وما بعده ~~ساد مسد المفعولين ومحل ما كنت الخ حال من كاف اليك كما فى تفسير الكواشى ~~{ ولا الايمان } اى الايمان بتفاصيل ما فى تضاعيف الكتاب من الامور التى ~~لا تهتدى اليها العقول لا الايمان بما يستقل به العقل والنظر فان درايته ~~عليه السلام له مما لا ريب فيه قطعا فان اهل الوصول اجتمعوا على ان الرسل ~~عليهم السلام كانوا مؤمنين قبل الوحى معصومين من الكبائر ومن الصغائر ~~الموجبة لنفرة الناس عنهم قبل البعثة وبعدها فضلا عن الكفر وهو مراد من ~~قال لا يعرف القرءآن قبل الوحى ولا شرآئع الايمان ومعالمه وهى ايمان كما ~~قال تعالى # وما كان الله ليضيع ايمانكم # اى صلاتكم سماها ايمانا لانها من شعب الايمان ويدل عليه # " انه عليه السلام قيل له هل عبدت وثنا قط قال " لا " قيل هل شربت خمرا ~~قط قال " لا وما زلت اعرف ان الذين هم عليه كفر وما كنت ادرى ما الكتاب ~~ولا الايمان " # اى الايمان الشرعى المتعلق بتفاصيل الاحكام ولذلك انزل فى الكتاب ما كنت ~~تدرى ما الكتاب ولا الايمان قال ابن قتيبة لم تزل العرب على بقايا من دين ~~اسمعيل من الحج والختان والنكاح وايقاع الطلاق والغسل من الجنابة وتحريم ~~ذوات المحارم بالقرابة والمصاهرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ما كانوا عليه فى مثل هذه الشرآئع وكان يوحد ويبغض اللات والعزى ويحج ~~ويعتمر ويتبع شريعة ابراهيم عليه السلام ويتعبد بها حتى جاءه الوحى ~~وجاءته الرسالة فقول البيضاوى وهو دليل على انه لم يكن متعبدا قبل النبوة ~~بشرع ممنوع فان عدم الدراية لا يلزمه عدم التعبد بل يلزمه سقوط الاثم ان ~~لم يكن تقصير فالحق ان المراد هو الايمان بما لا طريق اليه الا السمع ~~وقال بعضهم هذا تخصيص بالوقت يعنى كان هذا قبل البلوغ حين كان طفلا وفى ~~المهد ما كان يعرف الايمان وهو ضعيف لانه عليه السلام أفضل من يحيى ms5951 وعيسى ~~عليهما السلام وقد اوتى كل الحكم والعلم صبيا وقال بعضهم هو من باب حذف ~~المضاف اى ولا اهل الايمان يعنى من الذى يؤمن ومن الذى لا يؤمن قبل ان ~~ظهر ايمان من آمن وكفر من كفر كما قال ابن الفضل اهله لانه ظن ان ابا ~~طالب يؤمن كما قال عليه السلام # " اردنا اسلام ابى طالب واراد الله اسلام العباس فكان ما اراد الله دون ~~ما اردنا " # وهو ضعيف ايضا لانه عليه السلام لا يدرى بعد الوحى ايضا جميع من يؤمن ~~ومن يصر الى آخر العمر { ولكن جعلناه } اى الروح الذى اوحينا اليك والجعل ~~بمعنى التصيير لا بمعنى الخلق وحقيقته انزلناه { نورا نهدى به من نشاء } ~~هدايته بالتوفيق للقبول والنظر فيه { من عبادنا } وهو الذى يصرف اختياره ~~نحو الاهتدآء به { وانك لتهدى } تقرير لهدايته تعالى وبيان لكيفيتها ~~ومفعول لتهدى محذوف ثقة بغاية الظهور أى وانك لتهدى بهذا النور وترشد من ~~نشاء هدايته { الى صراط مستقيم } هو الاسلام وسائر الشرائع والاحكام ~~والصراط من السبيل ما لا التوآء فيه اى لا اعوجاج بل يكون على سبيل القصد ### || [42.53] # { صراط الله } بدل من الاول { الذى له ما فى السموات وما فى الارض } ~~خلقا وملكا واضافة الصراط الى الاسم الجليل ووصفه بالذى الخ لتفخيم شأنه ~~وتقرير استقامته وتأكيد وجوب سلوكه فان كون جميع ما فيهما من الموجودات ~~له تعالى خلقا وملكا وتصرفا مما يوجب ذلك اتم ايجاب. قال بعضهم دعونا ~~أقواما فى الازل فأجابوا فأنت تهديهم الينا وتدلهم علينا وانما كان عليه ~~السلام هاديا لانه نور كالقرءآن ولمناسبة نوره مع نور الايمان والقرءآن ~~قيل كان خلقه القرءآن. اى نور الهى زجبين توهويدا سر ازل از نور جمالت ~~شده بيدا. { ألا } كلمة تذكرة لتبصرة او تنبيه لحجة وبالفارسية بدانيدكه ~~{ الى الله } لا الى غيره { تصير الامور } اى امور ما فيهما قاطبة ~~بارتفاع الوسائط والتعلقات يعنى يوم القيامة فيحمل تصير على معنى ~~الاستقبال ففيه من الوعد للمهتدين الى الصراط المستقيم والوعيد للضالين ~~عنه ما لا يخفى ms5952 وقال فى بحر العلوم الى الله تصير امور الخلائق كلها فى ~~الدنيا والآخرة فلا يدبرها الا هو حيث لا يخرج امر من الامور من قضائه ~~وتقديره ونزد محققان باز كشت همه امور درهمه اوقات واحوال بحضرت اوست ~~وبارتفاع حجب ووسائط مشاهده اين معنى دست دهد. صورت كثرت حجب وحدتست. ~~غيبت ما مانع نور حضور. ديده دل باز كشاويبين. سر الى الله تصير الامور. ~~وذلك لان الله مبدأ كل ومرجعه ومصيره اما بالفناء الاختيارى او بالفناء ~~الاضطرارى يكبار حسن بصرى رحمه الله بجنازه رفت جون مرده را در كور ~~نهادند وخاك راست كردند حسن برسر آن خاك نشست وجندان بدان كريست كه خاك ~~كل شد بس كفت اى مردمان اول آخر بحدست آخر دنيا نكرى كورست واول اخرت ~~نكرى كورست كه القبر منزل من منازل الآخرة جه مى نازيد بعالمى كه آخرش ~~اينست يعنى كور وجون نمى ترسيد از عالمى كه اولش اينست يعنى كور جون اول ~~آخرش اينست اى اهل غفلت كار اول وآخر بسازيد. شب كور خواهى منور جو روز. ~~ازبنجا جراغ عمل برفروز. بران خورد سعدى كه بيخى نشاند. كسى برد خرمن كه ~~تخمى فشاند. وعن سهل بن ابى الجعد احترق مصحف فلم يبق الا قوله تعالى ألا ~~الى الله تصير الامور وغرق مصحف فانمحى كل شئ الا ذلك كذا فى عين المعانى ~~للسجاوندى تمت سورة الشورى فى اوآخر شهر ربيع الآخر المنتظم فى شهور سنة ~~ثلاث عشرة مائة والف سورة الزخرف تسع وثمانون آية مكية. ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.1] # { حم } اى القرءآن مسمى بحم او هذه السورة مسماة به. يقول الفقير امده ~~الله القدير حم اشارة الى الاسمين الجليلين من اسمائه تعالى وهما الحنان ~~والمنان فالحنان هو الذى يقبل على من اعرض عنه وفى القاموس الحنان كشداد ~~اسم لله تعالى ومعناه الرحيم انتهى والمنان هو الذى يبدأ بالنوال قبل ~~السؤال كما قال فى القاموس المنان من اسماء الله تعالى المعطى ابتدآء ~~انتهى وقد جعل فى داخل الكعبة ms5953 ثلاث اسطوانات الاولى اسطوانة الحنان ~~والثانية اسطوانة المنان والثالثة اسطوانة الديان وانما اضيفت الى الله ~~تعالى تعظيما كما قيل بيت الله وناقة الله فاشار بهذه الاسماء الثلاثة ~~حيث جعلت فى داخل الكعبة المشار بها الى الذات الاحدية الى ان مقتضى ~~الذات هو الرحمة والعطاء فى الدنيا والمجازاة والمكافاة فى الآخرة ~~وبرحمته انزل القرءآن كما قال مقسما به ### || [43.2] # { والكتاب } بالجر على انه مقسم به اما ابتدآء او عطف على حم على تقدير ~~كونه مجرورا باضمار باء القسم على ان مدار العطف المغايرة فى العنوان ~~ومناط تكرير القسم المبالغة فى تأكيد مضمون الجملة القسمية { المبين } اى ~~البين لمن أنزل عليهم لكونه بلغتهم وعلى اساليبهم فيكون من أبان بمعنى ~~بان اى ظهر او المبين بمعنى لطريق الهدى من طرق الضلالة الموضح لكل ما ~~يحتاج اليه في ابواب الديانة فيكون من ابان بمعنى اظهر وأوضح وقال سهل ~~بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين سعادة السعدآء وشقاوة ~~الاشقياء وقال بعضهم المراد بالكتاب الخط والكتابة يقال كتبه كتبا وكتابا ~~خطه اقسم به تعظيما لنعمته فيه اذ فيه كثرة المنافع فان العلوم انما ~~تكاملت بسبب الخط فالمتقدم اذا استنبط علما وأثبته فى كتاب وجاء المتأخر ~~وزاد عليه تكاثرت به الفوائد. يقول الفقير لعل السبب فى حمل الآية على ~~هذا المعنى الغير الظاهر لزوم اتحاد المقسم به والمقسم عليه على تقدير ~~حملها على القرءآن وليس بذلك كما يأتى ### || [43.3] # { انا جعلناه قرءآنا عربيا } ان قلت هذا يدل على ان القرءآن مجعول ~~والمجعول مخلوق وقد قال عليه السلام # " القرءآن كلام الله غير مخلوق " # قلت المراد بالجعل هنا تصيير الشئ على حالة دون حالة فالمعنى انا صيرنا ~~ذلك الكتاب قرءآنا عربيا بانزاله بلغة العرب ولسانها ولم نصيره اعجميا ~~بانزاله بلغة العجم مع كونه كلامنا وصفتنا قائمة بذاتنا عرية عن كسوة ~~العربية منزهة عنها وعن توابعها { لعلكم تعقلون } كلمة لعل مستعارة لمعنى ~~كى وهو التعليل وسببية ما قبلها لما بعدها لكون حقيقة الترجى والتوقع ~~ممتنعة فى حقه ms5954 تعالى لكونها مختصة بمن لا يعلم عواقب الامور وحاصل معناها ~~الدلالة على ان الملابسة بالاول لاجل ارادة الثانى من شبه الارادة ~~بالترجى فقوله لعلكم تعقلون فى موضع النصب على المفعول له وفعل الله ~~تعالى وان كان لا يعلل بالغرض لكن فيه مصلحة جليلة وعاقبة حميدة فهى كلمة ~~علة عقلا وكلمة مصلحة شرعا مع ان منع التعليل بالغرض العائد الى العباد ~~بعيد عن الصواب جدا لمخالفته كثيرا من النصوص والمعنى لكى تفهموا القرءآن ~~العربى وتحيطوا بما فيه من النظم الرائق والمعنى الفائق وتقفوا على ما ~~تضمنه من الشواهد الناطقة بخروجه عن طوق البشر وتعرفوا حق النعمة فى ذلك ~~وتنقطع اعذاركم بالكلية اذ لو أنزلناه بغير لغة العرب ما فهمتموه فقوله ~~انا جعلناه قرءآنا عربيا جواب للقسم لكن لا على ان مرجع التأكيد جعله ~~كذلك كما قيل بل ما هو غايته التى يعرب عنها قوله تعالى لعلكم تعقلون ~~فانها المحتاجة للتأكيد لكونها منبئة عن الاعتناء بأمرهم واتمام النعمة ~~عليهم وازاحة اعذارهم كذا فى الارشاد وقال بعضهم أقسم بالقرءان على انه ~~جعله قرءآنا عربيا فالقسم والمقسم عليه من بدائع الاقسام لكونهما من واحد ~~فالمقسم به ذات القرءان العظيم والمقسم عليه وصفه وهو جعله قرءآنا عربيا ~~فتغايرا فكأنه قيل والقرآن المبين انه ليس بمجرد كلام مفترى على الله ~~وأساطير بل هو الذى تولينا انزاله على لغة العرب فهذا هو المراد بكونه ~~جوابا لا مجرد كونه عربيا اذ لا يشك فيه وانما جعله مقسما به اشارة الى ~~انه ليس عنده شىء اعظم قدرا وأرفع منزلة منه حتى يقسم به فان المحب لا ~~يؤثر على محبوبه شيئا فاقسم به ليكون قسمه فى غاية الوكادة وكذا لا اهم ~~من وصفه فيقسم عليه ### || [43.4] # { وانه } اى ذلك الكتاب { فى ام الكتاب } اى فى اللوح المحفوظ فانه اصل ~~الكتاب اى جنس الكتب السماوية فان جميعها مثبتة فيه على ما هى عليه عند ~~الانبياء ومأخوذة مستنسخه منه قال الراغب قوله فى ام الكتاب اى فى اللوح ~~المحفوظ وذلك لكون كل ms5955 منسوبا اليه ومتولدا فيه والكتاب اسم للصحيفة مع ~~المكتوب فيها { لدينا } اى عندنا { لعلى } رفيع القدر بين الكتب شريف { ~~حكيم } ذو حكمة بالغة او محكم لا يتطرق اليه نسخ بكتاب آخر ولا تبديل ~~وهما اى على وحكيم خبر ان لان وما بينهما بيان لمحل الحكم كانه قيل بعد ~~بيان اتصافه بما ذكر من الوصفين الجليلين هذا فى ام الكتاب الذى هو اشرف ~~مكان واعزه لدينا والجملة استئناف لا محل لها من الاعراب وهذا كما قال فى ~~الجلالين يريد انه يثبت عند الله فى اللوح المحفوظ بهذه الصفة. واعلم ان ~~اللوح المحفوظ خلقه الله تعالى من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمرآء قلمه ~~نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء والارض ينظر الله تعالى فيه كل يوم ~~ثلاثمائة وستين نظرة يخلق بكل نظرة ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ~~وفى الخبر # " ان احرف القرءآن فى اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف وان تحت ~~كل حرف معانى لا يحيط بها الا الله تعالى " # ولذا لم يقم لفظ مقام لفظه ولا حرف مقام حرفه فهو معجز من حيث اللفظ ~~والمعنى ولما كان القلب الانسانى هو اللوح الحقيقى المعنوى نزل على قلبه ~~عليه السلام القرءآن واستقر فيه الى الابد دنيا وآخرة وكذا نزل من حيث ~~المعنى على قلوب ورثته عليه السلام كما اخبر عنه ابو يزيد قدس سره وكما ~~ان الله تعالى ينظر كل يوم فى اللوح المحفوظ ثلاثمائة وستين نظرة كذلك ~~ينظر فى لوح القلب ذلك العدد فيمحو ما يشاء ويثبت والمراد باليوم هو ~~اليوم الآتى المنبسط عند الله الى الف سنة واشير اليها بعدد ايام السنة ~~فافهم جدا فان كان القلب لوح الله تعالى فينبغى للعبد ان يمحو عنه آثار ~~الغير ويزينه بما يليق به فانه لمنظر الالهى قال بعض الكبار اذا كان ميل ~~المرء الى الشهوة والصورة والخلق يشتغل بتزيين ظاهره باللباس المعتبر عند ~~الناس واذا كان ميله الى المحبة والحقيقة والحق يشتغل بتزيين باطنه بما ~~يعتبر عند ms5956 الله ولا يلتفت الى ظاهره بل يكتفى بما يحفظه من الحر والبرد ~~اى شىء كان وقال بعض الكبار تتبع كتاب الله فى الليل والنهار يوصلك الى ~~مقام لاحرار لان كل ما يؤدى الى ذكر الله تعالى فهو علاج القلوب المريضة ~~لان اعظم الامراض القلبية هو نسيان الله تعالى كما قال # نسوا الله فنسيهم # ولا شك انه علاج امر بضده وهو ذكر الله كما قال # فاذكرونى اذكركم # دات آبينه خداى نماست. روى آيينه توتيره جراست. صيقلى دارى صيقلى ميزن. ~~تاكه آيينه ات شود روشن. صيقل آن اكرنه. آكاه نيست جزلا اله الا الله ### || [43.5] # { افنضرب عنكم الذكر } بعد ما بين علو شأن القرءآن العظيم وحقق ان ~~انزاله على لغتهم ليعقلوه ويؤمنوا به ويعملوا بموجبه عقب ذلك بانكار ان ~~يكون الامر بخلافه فقيل أفنضرب عنكم الذكر والفاء للعطف على محذوف يقتضيه ~~المقام والمعنى أنهملكم فتحى القرءآن عنكم ونبعده ونترك الامر والنهى ~~والوعد والوعيد مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض استعارة تمثيلية شبه ~~حال الذكر وتنحيته بحال غرآئب الابل وذودها ثم استعمل ما كان مستعملا فى ~~تلك القصة ههنا والمراد بالغرآئب البعران الاجانب والابل اذا وردت الماء ~~ودخلت بينها ناقة غريبة من غيرها ذيدت وطردت عن الحوض وفيه اشعار باقتضاء ~~الحكمة توجه الذكر اليهم بملازمته لهم كأنه يتهافت عليهم { صفحا } الصفح ~~الاعراض يقال صفح كمنع اعرض وترك وعنه عفا والسائل رده كأصفحه وسمى العفو ~~صفحا لانه اعراض عن الانتقام من صفحة الوجه لان من اعرض عنك فقد اعطاك ~~صفحة وجهه والمعنى اعراضا عنكم على انه مفعول له للمذكور او صافحين على ~~انه حال او مصدر من غير لفظه فان تنحية الذكر عنهم اعراض { ان كنتم قوما ~~مسرفين } السرف تجاوز الحد فى كل فعل يفعله الانسان اى لان كنتم منهمكين ~~فى الاسراف فى المعاصى مصرين عليه على معنى ان حالكم وان اقتضى تخليتكم ~~وشأنكم حتى تموتوا على الكفر والضلالة وتبقوا فى العذاب الخالد لكنا لسعة ~~رحمتنا لا نفعل ذلك بل نهديكم الى الحق ms5957 بارسال الرسول الامين وانزال ~~الكتاب المبين. درتبيان كفته كه بسبب شرك شما قرآنرا بآسمان نخواهيم ~~بردكه دانسته ايم كه زود بيايند قومى كه بدو بكروند وباحكام آن عمل كنند. ~~وانما يرتفع القرءآن فى آخر الزمان قال قتادة والله لو كان هذا القرءآن ~~رفع حين رده اوآئل هذه الامة لهلكوا ولكن عاد بعائدته ورحمته فكرره عليهم ~~عشرين سنة او ما شاء الله كفتا والله كه اكردر صدر آن امت رب العزت قرآن ~~از زمين برداشتى بكفر كافران ورد ايشان خلق همه هلاك كردندى ويك كسى ~~نماندى لكن حق تعالى بانكار وكفر ايشان ننكريست بفضل ورحمت خودنكريست ~~همجنان قرآن روز بروز مى فرستاد تمامى بيست سال يازياده تاكار دين تمام ~~كشف واسلام قوى شد. وفيه اشارة الى ان من لم يقطع اليوم خطابه عمن تمادى ~~فى عصيانه واسرف فى اكثر شانه كيف يمنع غدا لطائف غفرانه وكرائم احسانه ~~عمن لم يقصر فى ايمانه ولم يدخل خلل فى عرفانه وان تلطخ بعصيانه. دارم ~~ازلطف ازل جنت فردوس طمع كرجه دربانئ ميخانه فراوان كردم. بير طريقت ~~درمناجات خويش كفته الهى توانىكه از بنده ناسزامى بينى وبعقوبت نشتابى ~~ازبنده كفر مىشنوى ونعمت ازوى بازنكيرى ثواب وعفو بروى عرضه ميكنى وبيغام ~~وخطاب خود اوراباز خوانى واكر باز آيد وعده مغفرت ميدهىكه ان ينتهوا يغفر ~~لهم ما قد سلف. جون بادشمن بدكردار جنينى جه كويم كه دوست نكوكار راجون. ~~دوستا نراكجا كنى محروم توكه بادشمنان نظردارى ### || [43.6] # { وكم ارسلنا من نبى فى الاولين } كم خبرية فى موضع النصب على انه مفعول ~~مقدم لارسلنا ومن نبى تمييز وفى الاولين متعلق بارسلنا او بمحذوف مجرور ~~على انه صفة لنبى والمعنى كثيرا من الانبياء ارسلنا فى الامم الاولين ~~والقرون الماضية ### || [43.7] # { وما يأتيهم من نبى الا كانوا به يستهزءون } ضمير يأتيهم الى الاولين ~~وهو حكاية حال ماضية مستمرة لان ما انما تدخل على مضارع فى معنى الحال او ~~على ماض قريب منها اى كانوا على ذلك والمعنى بالفارسية. ونيايد بايشان ms5958 ~~هيج بيغمبرى مكر افسوس كردند برو. يعنى ان عادة الامم مع الانبياء الذين ~~يدعونهم الى الدين الحق هو التكذيب والاستهزاء فلا ينبغى لك ان تتأذى من ~~قومك بسبب تكذيبهم واستهزائهم لان المصيبة اذا عمت خفت ### || [43.8] # { فأهلكنا اشد منهم } اى من هؤلاء القوم المسرفين وهم قريش { بطشا } ~~تمييز وهو الظاهر أو حال من فاعل اهلكنا اى باطشين قال الراغب البطش ~~تناول الشىء بصولة والاخذ بشدة. يعنى اقرباى ايشانرا اهلاك كرديم وشدت ~~وشوكت ايشان مارا عاجز نداشت. فهو وعد له عليه السلام ووعيد لهم بمثل ما ~~جرى على الاولين ووصفهم بأشدية البطش لاثبات حكمهم لهؤلاء بطريق الاولوية ~~{ ومضى مثل الاولين } اى سلف فى القرءآن غير مرة ذكر قصتهم التى حقها ان ~~تسير مسير المثل وهم قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم وفى الآية اشارة الى كمال ~~ظلومية نفس الانسان وجهوليته وكمال حلم الله وكرمه وفضل ربوبيته بانهم ~~وان بالغوا فى اظهار اوصافهم الذميمة واخلاقهم اللئيمة بالاستهزاء مع ~~الانبياء والمرسلين والاستخفاف بهم الى ان كذبوهم وسعوا فى قتلهم من اهل ~~الاولين والآخرين وكذلك يفعلون اهل كل زمان مع ورثة الانبياء من العلماء ~~المتقين والمشايخ السالكين الناصحين لهم والداعين الى الله والهادين لهم ~~فالله تعالى لم يقطع عنهم مراحم فضله وكرمه وكان يبعث اليهم الانبياء ~~وينزل عليهم الكتب ويدعوهم الى جنابه وينعم عليهم بعفوه وبغفرانه ومن ~~غاية افضاله واحسانه تأديبا وترهيبا بعباده اهلك بعض المتمردين المتمادين ~~فى الباطل ليعتبر المتأخرون من المتقدمين. جوبر كشته بختى در افتد به بند ~~از ونيك بختان بكيرند بند. قال فى كشف الاسرار عجب كاريست هركجا كه حديث ~~دوستان دركيرند آستان بيكانكان دران بيونددد وهركجاكه لطافتى وكرامتى ~~نمايد قهرى وسياستى در برابرآن نهد هركجاكه حقيقى است مجازى آفريده تا ~~برروى حقيقت تمرد افشاند وهرحجتى شبهتى آميخت تا رخساره حجت مى خراشد ~~هركجاكه علمى است جهلى بيدا آورده تابر سلطان علم برمى آويزد هركجاكه ~~توحيدست شركى بديد آورد تا باتوحيد طريق منازعت مى سيرد وبعدد هردوستى ~~هزار دشمن آفريده بعدد ms5959 هرصديقى هزار زنديق آورده هركجا مسجد است كليسايى ~~در برابر او بنا كرده هركجا صومعه خراباتى هركجا طيلسانى زنارى هركجا ~~اقرارى انكارى هركجا عابدى جاحدى هركجا دوستى دشمنى هركجا صادقى فاسقى. ~~جور دشمن جه كند كرنكشد طالب دوست. كنج ومار وكل وخار وغم وشادى بهمند. ~~ازشرق تا غرب بر زينت ونعمت كرده ودرهر نعمتى تعبيه محنتى دربيش ساخته من ~~نكد الدنيا مضرة الزرنيخ ومنفعة الهليلج بيرطريقت كفت آدمى رامه حالتست ~~سربيان مشغولست يا طاعت است كه اورا ازان سودمندى است يا معصيت كه اورا ~~ازان بشيمانى است يا غفلت است كه اورا ايانكارى است بند نيكوتر از قرآن ~~جيست وناصح مهربان ترا زمولى كيست سرمايه فراح ترا زايمان حيست رابح ترا ~~زتجارت بالله حيست مكركه آدمىرا بزبان خرسندى ويقطيعت رضا دادنى واورا ~~ازمولى بيزارى بيداران روز كرددكه بيود بوى هرجه بودنى است بندانكه ~~بذيردكه باو رسد آنجه رسيدنى است اين صفت آن قوم كه رب العزة ميكويد. ~~فاهلكنا اشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين نسأل الله العصمة ### || [43.9] # { ولئن سألتهم } يعنى قومك وهم قريش { من } استفهام بمعنى كه بالفارسية ~~{ خلق السموات والارض } اى الاجرام العلوية والسفلية { ليقولن } اعترافا ~~بالصانع { خلقهن العزيز } فى حكمه وملكه { العليم } باحوال خلقه جه اين ~~نوع آفرينش كار جاهل وعاجز نتواند بود بس درين آيت اخبار ميكند ازغايت ~~جهل انسانكه مقرند بآفريننده قوى ودانا وعبادت غير او ميكويد. قال فى ~~الارشاد ليسندن خلقها الى من هذا شأنه فى الحقيقة وفى نفس الامر لا انهم ~~يعبرون عنه بهذا العنوان وقد جوز ان يكون ذلك عين عبارتهم وفى فتح الرحمن ~~ومقتضى جواب قريش ان يقولوا خلقهن الله فلما ذكر الله تعالى المعنى جاءت ~~العبارة عن الله بالعزيز العليم ليكون ذلك توطئة لما عدده بعد من اوصافه ~~التى ابتدأ الاخبار بها وقطعها عن الكلام الذى حكى معناه عن قريش وهو ~~قوله الذى وفى الآية اشارة الى ان فى جبلة الانسان معرفة لله مركوزة وذلك ~~لان الله تعالى ذرأ ذريات ms5960 بنى آدم من ظهورهم وأشهدهم على انفسهم بخطاب ~~ألست بربكم فأسمعهم خطابه وعرفهم ربوبيته وفقههم لاجابته حتى قالوا بلى ~~فصار ذلك الاقرار بذر ثمرة اقرارهم بخالقية الله تعالى فى هذا العالم لكن ~~الله تعالى لعزته لا يهتدى الى سرادقات عزته الا من أعزه الله تعالى ~~بجذبات عنايته وهو العليم الذى يعلم حيث يجعل رسالاته. اسم أعظم بكند كار ~~خود اى دل خوش باش كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود ### || [43.10] # { الذى جعل لكم الارض مهدا } استئناف من جهته تعالى والجعل بمعنى تصيير ~~الشىء على حالة دون حالة والمهد والمهاد المكان الممهد الموطأ لقوله ~~تعالى # جعل لكم الارض فراشا # اى بسطها لكم تستقرون فيها وبالفارسية ساخت براى شما زمين را بساطى ~~كسترده تاقراركاه شما باشد. وفى بحر العلوم جعل الارض مسكنا لكم تقعدون ~~عليها وتنامون وتنقلبون كما ينقلب أحدكم على فراشه ومهاده { وجعل لكم ~~فيها سبلا } تسلكونها فى اسفاركم لامور الدين والدنيا جمع سبيل وهو من ~~الطرق ما هو معتاد السلوك وقال الراغب السبيل الطريق الذى فيه سهولة { ~~لعلكم تهتدون } اى لكى تهتدوا لسلوكها الى مقاصدكم. يعنى بسوى بلاد ~~وديارى كه خواهيد. او بالتفكر فيها الى التوحيد الذى هو المقصد الاصلى ### || [43.11] # { والذى نزل من السماء ماء بقدر } بمقدار ووزن ينفع العباد والبلاد ولا ~~يضرهم وبالفارسية آبى باندازه حاجت ومصلحت يعنى نه بسيار غرق شدن باشد ~~جون طوفان ونه اندك كه مهمات زراعت وغير اورا كفايت نكند. وهذه عادة الله ~~فى عامة الاوقات وقد ينزل بحسب الحكمة ما يحصل به السيول فيضرهم وذلك فى ~~عشرين او ثلاثين سنة مرة ابتلاء منه لعباده واخذا لهم بما اقترفوا { ~~فانشرنا به } اى احيينا بذلك الماء والانشار احياء الميت بالفارسية زنده ~~كردن مرده را { بلدة ميتا } مخفف من الميت بالتشديد اى خالية عن النماء ~~والنبات بالكلية شبه زوال النماء عنها بزوال الحياة عن البدن وتذكير ميتا ~~لان البلدة فى معنى البلد والمكان والفضاء وقال سعدى المفتى لا يبعد ~~والله تعالى اعلم ان يكون تأنيث البلد ms5961 وتذكير الميت اشارة الى بلوغ ضعف ~~حاله الغاية والالتفات الى نون العظمة لاظهار كمال العناية بأمر الاحياء ~~والاشعار بعظم خطره { كذلك } اى مثل ذلك الاحياء الذى هو فى الحقيقة ~~اخراج النبات من الارض { تخرجون } اى تبعثون من قبوركم احياء تشبيه ~~احيائهم باحياء البلدة الميت كما يدل على قدرة الله تعالى وحكمته مطلقا ~~فكذلك يدل على قدرته على القيامة والبعث وفى التعبير عن اخراج النبات ~~بالانشار الذى هو احياء الموتى وعن احيائهم بالاخراج تفخيم لشان الانبات ~~وتهوين لامر البعث لتقويم سند الاستدلال وتوضيح منهاج القياس وفى الآية ~~اشارة الى ان الله تعالى نزل من سماء الروح ماء الهداية فأحيى به بلدة ~~القلب الميت كذلك يخرج العبد من ظلمات ارض الوجود الى نور الله تعالى ~~فانه ما دام لم يحى قلبه بماء الهداية لم يخرج من ظلمات ارض الوجود كما ~~ان البذر ما لم يحيى فى داخل الارض بالمطر لم يظهر فى ظاهرها فكان الفيض ~~سبب النور روى ان ام الحسن البصرى رضى الله عنه كانت مولاة ام سلمة رضى ~~الله عنها زوجة النبى صلى الله عليه وسلم وربما غابت لحاجة فيبكى فتعطيه ~~ام سلمة ثديها فيشربه فنال الحكمة والفصاحة من بركة ذلك وايضا حياة القلب ~~باسباب منها الغذآء الحلال. نقلست كه او يس القرنى رضى الله عنه يكبارسه ~~شبا نروز هيج نخورده بود بيرون آمد برراه يك دينار افتاده بود كفت ازكسى ~~افتاده باشد روى كردانيد تاكياه اززمين برجيند وبخورد ناكاه ديدكه ~~كوسفندى مى آيد وكرده كرم در دهان كرفته بيش وى بنهاد واو كفت مكر ازكسى ~~ربوده باشد روى بكر دانيدكو سفند بسخن درآمد كفت من بنده آن كسم توبنده ~~وى بستان روزى ازبنده خداى كفت دست دراز كردم تاكرده بر كيرم كرده دردست ~~خويش ديدم وكوسفند نابديدشد. # يقول الفقير لعله كان من الارواح العلوية وانما تمثل بصورة الغنم من حيث ~~أن اويس كان الراعى ومن حيث ان الغنم كان صورة الانقياد والاستسلام وفى ~~الآية اشارة الى ان الله تعالى ms5962 جعل للناس طرقا مختلفة من الهداية ~~والضلالة فاما طريق الهداية فبعدد انفاس الخلائق وكلها موصلة الى الله ~~تعالى. اما طريق الضلالة فليس شىء منها موصلا الى الرحمة بل الى الغضب ~~فليسارع العبد الى قبول دعوة داعى الرحمة كما قيل خواص هذه الامة وأفضل ~~الطرق طريق الذكر والتوحيد ولذا امر الله بالذكر الكثير. بيش روشن دلان ~~بحرصفا. ذكر حق كوهرست ودن دريا. برورش ده بقعر آن كهرى كه نيايد بلب ~~ازان اثرى. تاخدا سازدش بنصرت وعون. كوهرى قيمتش فزون زدوكون ### || [43.12] # { والذى خلق الازواج كلها } اى اصناف المخلوقات بأسرها كما قال # مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لا يعلمون # لا يشذ شىء منها عن ايجاده واختراعه وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~الازواج الضروب والانواع كالحلو والحامض والابيض والاسود والذكر والانثى ~~وقيل كل ما سوى الله فهو زوج كفوق وتحت ويمين وشمال وقدام وخلف وماض ~~ومستقبل وذات وصفات وأرض وسماء وبر وبحر وشمس وقمر وليل ونهار وصيف وشتاء ~~وجنة ونار الى غير ذلك مما لا يحصى وكونها ازواجا يدل على انها ممكنة ~~لوجود وان محدثها فرد منزه عن المقابل والمعارض { وجعل لكم من الفلك } اى ~~السفن الجارية فى البحر { والانعام } اى الابل والدواب يعنى جهاربايان { ~~ما تركبون } اى ما تركبونه فى البحر والبر على تغليب احد اعتبارى الفعل ~~لقوته على الاخر فان ركب يعدى الى الانعام بنفسه يقال ركبت الدابة والى ~~الفلك بواسطة حرف الجر يقال ركبت فى الفلك وتقديم البيان على المبين ~~للمحافظة على الفاصلة النونية وتقديم الفلك على الانعام لان الفلك أدل ~~دليل على القدرة الباهرة والحكمة البالغة ### || [43.13] # { لتستووا على ظهوره } اى لتستعلوا على ظهور ما تركبونه من الفلك ~~والانعام والظهور للانعام حقيقة لا للفلك فدل على تغليب الانعام على ~~الفلك وايراد لفظ ظهور بصيغة الجمع مع ان ما اضيف مفرد اليه للمعنى لان ~~مرجع الضمير جمع فى المعنى وان كان مفردا فى اللفظ { ثم تذكروا نعمة ربكم ~~} عليكم { اذا استويتم عليه } المراد لذكر بالقلوب لانه هو الاصل ms5963 وله ~~الاعتبار فقد ورد ان الله لا ينظر الى صوركم واعمالكم بل الى قلوبكم ~~ونياتكم وبه يظهر وجه ايثار تذكروا على تحمدوا والمعنى ثم تذكروا نعمة ~~ربكم بقلوبكم اذا استعليتم عليه معترفين بها مستعظمين لها ثم تحمدو عليها ~~بألسنتكم { وتقولوا } متعجبين من ذلك { سبحان الذى سخر لنا هذا } المركوب ~~يعنى باكست آن خداى كه رام ونرم كردانيد وزيردست ساخت براى مااين كشتى ~~واين حيوانرا تابمدد ركوب برايشان قطع بر وبحر ميكنيم { وما كنا له ~~مقرنين } اى مطيقين بتذليلها يعنى ليس عندنا من القوة والطاقة ان نقرن ~~هذه الدابة والفلك وان نضبطها فسبحان من سخر لنا هذا بقدرته وحكمته وهذا ~~من تمام ذكر نعمته تعالى اذ بدون اعتراف المنعم عليه بالعجز عن تحصيل ~~النعمة لا يعرف قدرها ولا حق المنعم بها قال فى القاموس اقرن للامر اطاقه ~~وقوى عليه كاستقرن وعن لامر ضعف ضد انتهى والاقران بالفارسية طاقت جيزى ~~داشتن. وفى كشف الاسرار تقول اقرنت الرجل اذا ضبطته وساويته فى القوة ~~وصرت له قرنا وقال غيره اصله وجده قرينه لان الصعب لا يكون قرينا للضعيف ~~يعنى ان من وجد شيئا قرينه لم يصعب عليه وهو معنى أطاقه ### || [43.14] # { وانا الى ربنا لمنقلبون } اى راجعون بالموت وبالفارسية باز كردنده ~~كايم در آخر برمركبى كه جنازه كويند وآخر مركبى از مراكب دنيا آنست. هش ~~دار وعنان كشيده رو آخر كار. بر مركب جوبين زجهان خواهى رفت. وفيه ايذان ~~بان حق الراكب ان يتأمل فيما يلابسه من المسير ويتذكر منه المسافرة ~~العظمى التى هى الانقلاب الى الله تعالى فيبنى اموره فى مسيره ذلك على ~~تلك الملاحظة ولا يخطر بباله فى شىء مما يأتى ويذر امراينا فيها ومن ~~ضرورته ان يكون ركوبه لامر مشروع كالحج وصلة الرحم وطلب العلم ونحو ذلك ~~وايضا ان الركوب موقع فى الخطر والخوف من حيث ان راكب الدابة لا يأمن من ~~عثارها او شموسها مثلا والهلاك بذلك وكذا راكب السفينة لا يأمن انكسارها ~~وانقلابها وغرقها فينبغى للراكب ان لا يغفل ms5964 عن الله لحظة ويستعد للقائه ~~ويعلم ان الموت اقرب اليه من شراك نعله وان كل نفس يتنفسه كأنه آخر ~~الانفاس قال بعضهم اجل نعمة الله على العباد ان يقويهم على نفوسهم ~~الامارة وينصرهم عليها حتى يركبوا عليها ويميتوها بالمجاهدات حتى تستقيم ~~فى طاعة الله واذا استقامت وجب عليهم شكر النعمة ومن لم يعرف نعم الله ~~عليه الا فى مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغر نعم الله عليه ثم ان تسخير ~~النفوس بعد استوآئها فى اطاعة الله يكون بتسخير الله لا بالكسب والمجاهدة ~~ولذا قال سبحان الذى الخ وانما ذكر الانقلاب فى الآخر لان رجوع النفس الى ~~الله انما هو بعد تسخيرها المذكور وقال بعضهم وانا الى ربنا لمنقلبون كما ~~جئنا اول مرة كما قال # كما بدأنا اول خلق نعيده # اى كما بدأ خلقنا باشارة امر كن واخرج ارواحنا من كتم العدم الى عالم ~~الملكوت بنفخته الخاصة ردنا الى اسفل سافلين القالب وهو عالم الملك ثم ~~بجذبة ارجعى الى ربك اعادنا على مركب النفوس من عالم الملك الى ساحل بحر ~~الملكوت ثم سخر لنا فلك القلوب وسيرنا فى بحر الملكوت الى عالم الربوبية # " روى على بن ابى ربيعة انه شهد عليا رضى الله تعالى عنه حين ركب فلما ~~وضع رجله فى الركاب قال بسم الله فلما استوى قال الحمد لله ثم قال سبحان ~~الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون ثم حمد ثلاثا ~~وكبر ثلاثا ثم قال لا اله الا انت ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب ~~الا انت ثم ضحك فقيل له ما يضحكك يا امير المؤمنين قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت وقال مثل ما قلت ثم ضحك فقلنا مم ~~ضحكت يا رسول الله قال " يعجب ربنا عز وجل من عبده اذا قال لا اله الا ~~انت ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت ويقول علم عبدى ان لا ~~يغفر الذنوب غيرى " # وفى عين ms5965 المعانى كان صلى الله تعالى عليه وسلم اذا ركب هلل وكبر ثلاثا ~~ويقال قبل هذا الحمد لله الذى حملنا فى البر والبحر ورزقنا من الطيبات ~~وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا ومن علينا الايمان والقرآن وبنبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم سبحان الذى سخر لنا الاية وفى كشف الاسرار كان الحسن ~~ابن على رضى الله عنهما يقولها ويروى عن الحسن رضى الله عنه انه كان اذا ~~ركب دابة قال الحمد لله الذى هدانا للاسلام والحمد لله الذى اكرمنا ~~بالقرءآن والحمد لله الذى من علينا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~والحمد لله لذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم # " ما من احد من امتى استوى على ظهر دابة فقال كما امره الله الا غفر له ~~" # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اذا ركب العبد الدابة فلم يذكر اسم الله عليها ردفه الشيطان وقال له ~~تغن فان قال لا احسن اى الغناء قال له تمن يعنى تكلم بالباطل فلا يزال فى ~~امنيته حتى ينزل " # وروى ان قوما ركبوا فى سفر وقالوا سبحان الذى الآية وفيهم رجل على ناقة ~~رازمة لا تتحرك هزالا فقال اما انا فمقرن مطيق لهذه فسقط عنها بوثبتها ~~واندقت عنقه وروى عن الحسن بن على رضى الله عنهما انه كان اذا عثرت دابته ~~قال اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا اله غيرك ولا ملجأ ولا ~~منجى منك الا اليك ولا حول ولا قوة الا بك هذا اذا ركب الدابة واما اذا ~~ركب فى السفينة فيقول بسم الله مجراها ومرساها ان ربى لغفور رحيم وما ~~قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات ~~بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ### || [43.15] # { وجعلوا له من عباده جزءا } الجاعلون هم قبائل من العرب قالوا ان الله ~~صاهر الجن فولدت له الملائكة وقال بعضهم هو رد على بنى مليح حيث قالوا ~~الملائكة بنات الله ومليح بالحاء المهملة كزبير حى ms5966 من خزاعة والجعل هنا ~~بمعنى الحكم بالشئ والاعتقاد به جعلت زيدا افضل الناس اى حكمت به ووصفته ~~والمراد بالعباد الملائكة وهو حال من جزأ قال فى القاموس الجزء البعض ~~واجزأت الام ولدت الاناث وجعلوا له من عباده جزا اى اناثا انتهى ولذا قال ~~الزجاج والمبرد والمارودى الجزء عند اهل العربية البنات يقال اجزأت ~~المرأة اذا ولدت البنات ولذا قال الراغب جزء الشئ ما تتفوم به جملته ~~وجعلوا له من عباد. جزأ قيل ذلك عبارة عن الاناث من قولهم اجزأت المرأة ~~اتت بأنثى وقال جار الله ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالاناث وادعاء ان ~~الجزء فى لغة العرب اسم للاناث وما هو الا كذب على العرب ووضع مستحدث ولم ~~يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه اجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وقالوا ان # اجزأت حمدة يوما فلا عجب زوجتها من بنات الاوس مجزنة # انتهى. يقول الفقير لم يكن الجزء فى الاصل بمعنى الاناث وانما ذكره اهل ~~اللغة اخذا من الآية لانه فيها بمعنى الولد المفسر بالاناث فذكره فى ~~اللغات لا ينافى حدوثه وانما عبر عن الولد بالجزء لانه بعض ابيه وجزء منه ~~كما قال عليه السلام # " ان فاطمة منى " # اى قطعة منى وقال # " فاطمة بضعة منى " # والبضعة بالفتح القطعة من اللحم واثبات الولد له تعالى مستلزم للتركيب ~~المستلزم للامكان المنافى للوجوب لذاتى فالله تعالى يستحيل ان يكون له ~~ولد وهو جزء من والده لانه واحد وحدة حقيقية ومعنى الآية واعتقد المشركون ~~وحكموا واثبتوا له تعالى ولدا حال كون ذلك الولد من الملائكة الذين هم ~~عباده فقالوا الملائكة بنات الله بعد اعترافهم بألسنتهم واعتقادهم ان ~~خالق السموات هو الله فكيف يكون له ولد والولادة من صفات الاجسام وهو ~~خالق الاجسام كلها ففيه تعجيب من جهلهم وتنبيه على قلة عقولهم حيث وصفوه ~~بصفات المخلوقين واشارة الى ان الولد لا يكون عبد أبيه والملائكة عباد ~~الله فكيف تكون البنات عبادا وقيل الجزء ههنا بمعنى النصيب كما فى قوله ~~تعالى # لكل باب منهم جزء مقسوم # اى نصيب ms5967 ومعنى الآية قوله # جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا # وذلك انهم جعلوا البنات لله والبنين لانفسهم كما يجيئ { ان الانسان ~~لكفور مبين } ظاهر الكفر مبالغ فيه او مظهر لكفره ولذلك يقولون ما يقولون ~~سبحانه عما يصفون. بى زن وفرزندشدذات احد از ازل فردوصمد شدنا ابد ### || [43.16] # { ام اتخذ مما يخلق بنات } مفعول اتخذوا البنات بالفارسية دختران { ~~واصفاكم بالبنين } وشمارا خالص كرد وبر كزيدبه بسران ام منقطعة مقدرة ببل ~~والهمزة على انها للانكار والتوبيخ والتعجيب من شأنهم وتنكير بنات لتربية ~~الحقارة كما ان تعريف البنين لتربية الفخامة وقدم البنات لكون المنكر ~~عليهم نسبتهن الى الله فكان ذكرهن اهم بالنظر الى مقصود المقام والالتفات ~~الى خطابهم لتأكيد الالزام وتشديد التوبيخ والاصفاء والايثار وبالفارسية ~~بركزيدن يقال اصفيت فلانا بكذا اى آثرته به والمعنى بل اتخذ من خلقه ~~البنات التى هى اخس الصنفين واختار لكم البنين الذين هم افضلهما على معنى ~~هبوا انكم اجترأتم على اضافة جنس الولد اليه سبحانه وتعالى مع ظهور ~~استحالته وامتناعه اما كان لكم شئ من العقل ونبذة من الحياء حتى اجترأتم ~~على ادعاء انه تعالى آثركم على نفسه بخير الصنفين واعلاهما وترك لنفسه ~~شرهما وادناهما فان الاناث كانت ابغض الاولاد عندهم ولذا وأدوهن ولو اتخذ ~~لنفسه البنات واعطى البنين لعباده لزم ان يكون حال العبد اكمل وأفضل من ~~حال الله ويدفعه بديهة العقل ### || [43.17] # { واذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلا } الالتفات للايذان باقتصاء ذكر ~~قبائحهم ان يعرض عنهم ويحكى لغيرهم تعجبا منها وضرب هنا بمعنى جعل ~~المتعدى الى مفعولين حذف الاول منهما لا بمعنى بين ومثلا بمعنى شبيه لا ~~بمعنى القصة العجيبة كما فى قولهم ضرب له المثل بكذا والمعنى واذا اخبر ~~أحد المشركين بولادة ما جعله مثلا له تعالى وشبيها اذ الولد لا بد ان ~~يجانس الوالد ويماثله { ظل وجهه مسودا } الظلول هنا بمعنى الصيرورة اى ~~صار أسود فى الغاية من سوء ما بشر به ولذا من رأى فى المنام ان وجهه اسود ~~ولدت له ms5968 بنت ويجوز أن يكون اسوداد الوجه عبارة عن الكراهة { وهو كظيم } ~~اى والحال انه مملوء من الكرب والكأبة يقال رجل كظيم ومكظوم اى مكروب كما ~~فى القاموس. يقول الفقير هذه صفة المشركين فانهم جاهلون بالله غافلون عن ~~خفى لطفه تحت جلى قهره واما الموحدون فحالهم الاستبشار بما ورد عن الله ~~ايا كان اذ لا يفرقون بين احد من رسله كما ان الكريم لا يغلق بابه على ~~احد من الضيفان والفانى عما سوى الله تعالى ليس له مطلب وانما مطلبه ما ~~أراد الله كذشتم ازسر مطلب تمام شد مطلب نقاب جهره مقصود بود مطلبها ### || [43.18] # { او من ينشا فى الحلية } تكرير للانكار والهمزة لإنكار الواقع ~~واستقباحه ومن منصوب بمضمر معطوف على جعلوا والتنشئة التربية وبالفارسية ~~بروردن. والحلية ما يتحلى به الانسان ويتزين وبالفارسية آرايش. والجمع ~~حلى بكسر الحاء وضمها وفتح اللام والمعنى او جعلوا من شانه ان يربى فى ~~الزينة وهو عاجز عن ان يتولى لامره بنفسه يعنى البنات وقال سعدى المفتى ~~لعل القدير اجترأوا على مثل هذه العظيمة وجعلوا وقال الكاشفى آياكسىكه ~~برورده كردد در بيرايه يعنى بناز برورش يابد و اورا قوت حرب ميدان داى ~~نباشد { وهو } مع ما ذكر من المقصود { فى الخصام } مع من يخاصمه ويجادله ~~اى فى الجدال الذى لا يكاد يخلو الانسان منه فى العادة { غير مبين } غير ~~قادر على تقرير دعواه واقامة حجته كما يقدر الرجل عليه لنقصان عقله وضعف ~~رأيه وربما يتكلم عليه وهو يريد ان يتكلم له وهذا بحسب الغالب والا فمن ~~الاناث من هو اهل الفصاحة والفاضلات على الرجال قال الاحنف سمعت كلام ابى ~~بكر رضى الله عنه حتى مضى وكلام عمر رضى الله عنه حتى مضى وكلام عثمان ~~رضى الله عنه حتى مضى وكلام على رضى الله عنه حتى مضى لا والله ما رأيت ~~ابلغ من عائشة رضى الله عنها وقال معاوية رضى الله عنه ما رأيت ابلغ من ~~عائشة ما اغلقت بابا فارادت فتحه الا فحته ولا فتحت بابا ms5969 فارادت اغلاقه ~~الا اغلقته ويدل عليه قوله عليه السلام فى حقها # " انها ابنة ابى بكر " # اشعارا بحسن فهمها وفصاحة منطقها كما سبق قال الكاشفى عرب راشجاعت ~~وفصاحت فخربودى واغلب زنان ازين دوحليه عاطل مى باشد حق تعالى فرموده ~~آياكسى انيجنين باشد خداى تعالى اورابفرزندى ميكيرد. قال اهل التفسير ~~اضافة غير لا تمنع عمل ما بعده فى الجار المتقدم لانه بمعنى النفى كأنه ~~قال وهو لا يبين فى الخصام ومثله مسألة الكتاب انا زيدا غير ضارب قال فى ~~كشف اسرار فى الآية تحليل لبس الذهب والحرير للنساء وذم لتزين الرجال ~~بزينة النساء وقال فى بحر العلوم وفى الاية دلالة بينة لكل ذى عقل سليم ~~على ترك النشو فى الزينة والنعومة والحذر عنه لانه تعالى جعله من المعايب ~~والمذام ومن صفات الاناث ويعضده قول النبى عليه السلام لمعاذ # " اياك والتنعم فان عباد الله ليسوا بمتنعمين " # والتنعم استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات. غداكر ~~لطيفست وكر سرسرى. جو ديرت بدست اوفتد خوش خورى. ومن الكلمات الحكمية نم ~~على اوطأ الفراش اى وقت غلبة النوم وكل ألذ الطعام اى وقت غلبة الجوع ~~والعجب كل العجب من علماء عصرك ومتفقهة زمانك يتلون هذه الآية ونحوها ~~والاحاديث المطابقة لها فى المعنى ثم لا يتأملونها تأملا صحيحا ولا ~~يتبعون فيها نبيهم الكريم فى ترك الزينة والتنعم مهمجو طفلان منكر اندر ~~شرخ وزرد. # جون زنان مغرور رنك وبومكرد وقال بعضهم خويشت آراى مشوجون بهار. تانبود ~~برتو طمع روز كار. وفيه اشارة الى ان المرء المتزين كالمرأة فالعاقل ~~يكتفى بما يدفع الحر والبرد ويجتهد فى تزيين الباطل فانه المنظر الالهى ~~ولو كانت للنساء عقول راجحة لما ملن الى التزين بالذهب والفضة والحلى ~~والحلل اما يكفى للمرء والمرأة مضمون ما قيل. نشد عزيز تر از كعبه اين ~~لباس برست. بجامه كه بسالى رسد قناعت كن ### || [43.19] # { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا } بيان لتضمن كفرهم ~~المذكور لكفر آخر وتقريع لهم بذلك وهو جعلهم اكمل العباد واكرمهم على ms5970 ~~الله انقصهم رأيا واخسهم صنفا. يعنى ملائكه كه مجاور ان صوامع عبادت ~~وملازمان مجامع عبوديت اند دختران نام مى نهند. والبنات لا تكن عبادا ~~والولد لا يكون عبد ابيه ففيه تكذيب لهم فى قولهم الملائكة بنات الله { ~~أشهدوا خلقهم } من الشهود بمعنى الحضور لا من الشهادة اى أحضروا خلق الله ~~تعالى اياهم فشاهدوهم اناثا حتى يحكموا بأنوثتهم فان ذلك انما يعلم ~~بالمشاهدة وهو تجهيل لهم وتهكم بهم فانهم انما سمعوه من آبائهم وهم ايضا ~~كذابون جاهلون وفيه تخطئة للمنجمين واهل الحكمة المموهة فى كثير من ~~الامور فانهم بعقولهم القاصرة حكموا على الغيب. منجمى بخانه خود در آمد ~~مرد بيكانه را ديد بازن خود بهم نشسته دشنام داد وسقط كفت وفتنه وا شواب ~~بر خاست صاحب دلى برين حال واقف شد وكفت. تو براوج فلك جه دانى جيست. جو ~~ندانى كه درسراى توكيست. قال العماد الكاتب اجمع المنجمون فى سنة اثنتين ~~وثمانين وخمسمائة فى جميع البلاد على خراب العالم فى شعبان عند اجتماع ~~الكواكب الستة فى الميزان بطوفان الريح وخوفوا بذلك ملوك الاعاجم والروم ~~فشرعوا فى حفر مغارات ونقلوا اليها الازواد والماء وتهيئوا فلما كانت ~~الليلة التى عينها المنجمون بمثل ريح عاد ونحن جلوس عند السلطان والشموع ~~تتوقد فلا تتحرك ولم نر ليلة فى ركودها مثلها { ستكتب شهادتهم } هذه فى ~~ديوان اعمالهم يعنى يكتب الملك ما شهدوا بها على الملائكة { ويسألون } ~~عنها يوم القيامة وهو وعيد قال سعدى المفتى السين فى ستكتب للتأكيد ~~ويحتمل ان يكون للاستعطاف الى التوبة قبل كتابة ما قالوه ولا علم لهم به ~~وفى الحديث # " كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب ~~الحسنات امين على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا ~~واذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح ~~الله او يستغفر " # قال ابن جربح هما ملكان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره والذى عن يمينه ~~يكتب الحسنات بغير شهادة صاحبه والذى عن يساره لا ms5971 يكتب الا بشهادة صاحبه ~~ان قعد فاحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وان مشى فاحدهما امامه والآخر ~~خلفه وان نام فاحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه والكفار لهم كتاب وحفظة ~~كما للمؤمنين فان قيل فالذى يكتب عن يمينه اذا اى شىء يكتب ولم يكن لهم ~~حسنة يقال له الذى عن شماله يكتب باذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم ~~يكتب قال بعض المحدثين تجتنب الملائكة بنى آدم فى حالين عند الغائط وعند ~~الجماع وفى شرح الطريقة يكره الكلام فى الخلاء وعند قضاء الحاجة اشد ~~كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ذلك الموضع الكريه لاجل كتابة الكلام ~~فلا بد للمرء من الادب والمراقبة والمسارعة الى الخير دون الشر وفى ~~الحديث # " عند الله خزآئن الخير والشر مفاتيحها الرجال فطوبى لمن جعله مفتاحا ~~للخير ومغلاقا للشر وويل لمن جعله مفتاحا للشر ومغلاقا للخير " # ثم فى الآية اشارة الى ان الله تعالى امهل عباده ولم يأخذهم بغتة فى ~~الدنيا ليرى العباد أن العفو والاحسان احب اليه من الاخذ والانتقام ~~وليتوبوا من الكفر والمعاصى بياتا براريم دستى زدل. كه نتوان برآورد فرد ~~ازكل. نريزد خدا آب روى كسى. كه ريزد كناه آب جشمش بسى. ومن الله التوفيق ~~لما يحبه ويرضاه ### || [43.20] # { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } بيان لفن آخر من كفرهم اى قال ~~المشركون العابدون للملائكة لو شاء الرحمن عدم عبادتنا للملائكة مشيئة ~~ارتضاء ما عبدناهم ارادوا بذلك ان ما فعلوه حق مرضى عنده تعالى وانهم ~~انما يفعلونه بمشيئة الله تعالى لا الاعتذار من ارتكاب ما ارتكبوه بأنه ~~بمشيئة الله اياه منهم مع اعترافهم بقبحه حتى ينتهض ذمهم به دليلا ~~للمعتزلة ومبنى كلامهم الباطل على مقدمتين احداهما ان عبادتهم لهم بمشيئة ~~الله تعالى والثانية ان ذلك مستلزم لكونها مرضية عنده تعالى ولقد أخطأوا ~~فى الثانية حيث جهلوا ان المشيئة عبارة عن ترجيح بعض الممكناث على بعض ~~كائنا ما كان من غير اعتبار الرضى والسخط فى شئ من الطرفين ولذلك جهلوا ~~بقوله { ما لهم ms5972 بذلك } اى بما ارادوا بقولهم ذلك من كون ما فعلوه بمشيئة ~~الارتضاء لا بمطلق المشيئة فان ذلك محقق ينطق به مالا يحصى من الآيات ~~الكريمة { من علم } يستند الى سند ما { ان هم } اى ما هم { الا يخرصون } ~~يكذبون فان الخرص الكذب وكل قول بالظن والتخمين سوآء طابق الواقع ام لا ~~قال الراغب كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له خرص سوآء كان ذلك مطابقا ~~للشىء او مخالفا له من حيث ان صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع ~~بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص فى خرصه وكل من قال قولا على ~~هذا النحو يسمى كاذبا وان كان مطابقا للقول المخبر به كما حكى عن قول ~~المنافقين فى قوله تعالى # اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله # الى قوله # ان المنافقين لكاذبون # يقول الفقير اسناد المشيئة الى الله ايمان وتوحيد ان صدر من المؤمن والا ~~فكفر وشرك لانه من العناد والعصبية والجهل بحقيقة الامر فلا يعتبر ثم ~~اضرب عنه الى ابطال ان يكون لهم سند من جهة النقل فقيل ### || [43.21] # { ام آتيناهم } آيا داده ايم ايشانرا { كتابا من قبله } اى من قبل ~~القرءآن او الرسول او من قبل ادعائهم ينطق بصحة ما يدعونه من عبادة غير ~~الله وكون الملائكة بناته { فهم به } اى بذلك الكتاب { مستمسكون } وعليه ~~معولون. ومقرر است كه ايشانرا كتابى نداده ايم بس ايشانرا حجتى نقلا ~~وعقلانيست. يقال استمسك به اذا اعتصم به قال فى تاج المصادر الاستمساك ~~جنك در زدن. ويعدى بالباء وفى المفردات امساك الشئ التعلق به وحفظه ~~واستمسكت بالشئ اذا تحريت الامساك ### || [43.22] # { بل قالوا انا وجدنا آباءنا على امة } الامة الدين والطريقة التى تؤم ~~اى تقصد قال الراغب الامة كل جماعة يجمعهم امر اما دين واحد او زمان واحد ~~او مكان واحد سواء كان الامر الجامع تسخيرا او اختيارا وقوله انا وجدنا ~~آباءنا على امة اى على دين مجتمع عليه انتهى { وانا على آثارهم مهتدون } ~~مهتدون ms5973 خبر ان والظرف صلة لمهتدون قدم عليه للاختصاص ويستعمل بعلى لضمنه ~~معنى الثبوت والاثر بفتحتين بقية الشئ والآثار الاعلام وسنن النبى عليه ~~السلام آثاره قال الراغب اثر الشئ حصول ما يدل على وجوده ومن هذا يقال ~~للطريق المستدل به على من تقدم آثار والآثار بالفارسية ييها. والمعنى لم ~~يأتوا بحجة عقلية او نقلية بل اعترفوا بان لا سند لهم سوى تقليد آبائهم ~~الجهلة مثلهم. جه قدررا بتقليد توان بيمودن. رشته كوتاه بود مرغ نوآموخته ~~را. وفيه ذم للتقليد وهو قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز فى الفروع ~~والعمليات ولا يجوز فى اصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر ~~والاستدلال لكن ايمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذى اعتقد ~~جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وارسال الرسل وما ~~جاؤا به حقا من غير دليل لان النبى عليه السلام قبل ايمان الاعراب ~~والصبيان والنسوان والعبيد والاماء من غير تعليم الدليل ولكن المقلد يأثم ~~بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه والمقصود من الاستدلال هو الانتقال من ~~الاثر الى المؤثر ومن المصنوع الى الصانع تعالى باى وجه كان لا ملاحظة ~~الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للانتاج على قاعدة المعقول فمن نشأ فى ~~بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد كما فى ~~فصل الخطاب والعلم الضرورى اعلى من النظرى اذ لا يزول بحال وهو مقدمة ~~الكشف والعيان وعند الوصول الى الشهود لا يبقى الاحتياج الى الواسطة ع ~~ساكنان حرم ازقبله نما آزادند وفى المثنوى جون شدى بربامهاى آسمان. سرد ~~باشد جست وجوى نردبان ### || [43.23] # { وكذلك } اى والامر كما ذكر من عجزهم عن الحجة وتشبثهم بذيل التقليد { ~~ما ارسلنا من قبلك فى قرية } دردهى ومجمتعى { من نذير } نبى منذر قوم من ~~عذاب الله { الا قال مترفوها } جبابرتها { انا وجدنا آباءنا على امة } ~~طريقة ودين { وانا على آثارهم } سننهم واعمالهم { مقتدون } قوله ما ~~أرسلنا الخ استئناف دال على ان التقليد فيما بينهم ضلال قديم ليس ~~لاسلافهم ايضا ms5974 سند غيره وتخص المترفين بتلك المقالة للايذان بان التنعم ~~وحب البطالة هو الذى صرفهم عن النظر الى التقليد يقال أترفته النعمة اى ~~أطغته والمراد بالمترفين الاغنياء والرؤساء الذين أبطرتهم النعمة وسعة ~~العيش فى الدنيا وأشغلتهم عن نعيم الآخرة ويدخل فيهم كل من يتمادى فى ~~الشهوات ويتبالغ فى النفرة من لوازم الدين من الشرآئع والاحكام وفى ~~الحديث # " ما بال اقوام يشرفون المترفين ويستخفون بالعابدين " # يعملون بالقرآن ما وافق اهوآءهم وما خالف اهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ~~ببعض ويكفرون ببعض يسعون فيما يدرك بغير سعى من القدر المحتوم والرزق ~~المقسوم والاجل المكتوب ولا يسعون فيما لا يدرك الا بالسعى من الاجر ~~الموفور والسعى المشكور والتجارة التى لا تبور قال بعضهم ان الله تعالى ~~ضمن لنا الدنيا وطلب منا الآخرة فليته طلب منا الدنيا وضمن لنا الآخرة ~~فعلى العاقل الاقتفاء على آثار المهتدين وعمارة لآخرة كما عليه ارباب ~~اليقين قال الصائب برنمى آيى بنعمتهاى الوان زينهار. تاتوان غم خورد فكر ~~نعمت الوان مكن. كار عاقل نيست بند خويش محكم ساختن. عمر خودرا صرف در ~~تعميراين زندان مكن ### || [43.24] # { قال } اى كل نذير من اولئك المنذرين لاممهم عند تعللهم بتقليد آبائهم ~~{ اولو جئتكم } اى أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم { بأهدى } اى بدين اهدى ~~وارشد { مما وجدتم عليه آباءكم } اى من الضلالة التى ليست من الهداية فى ~~شئ وانما عبر عنها بذلك مجاراة معهم على مسلك الانصاف { قالوا انا بما ~~ارسلتم به كافرون } اى قال كل امة لنذيرها انا بما ارسلت به كافرون وان ~~كان اهدى مما كنا فيه اى ثابتون على دين آبائنا لا ننفك عنه وقد أجمل عند ~~الحكاية للإيجاز كما فى قوله تعالى # يا ايها الرسل كلوا من الطيبات # وفيه اقرار منهم بتصميمهم على تقليد آبائهم فى الكفر والضلال واقناط ~~للنذير من ان ينظروا ويتفكروا فيه. خلق را تقليدشان بربادداد. كه دوصد ~~لعنت برين تقليد باد. كرجه عقلش سوى بالاميبرد. مرغ تقليدش به بستى مى ~~برد ### || [43.25] # { فانتقمنا منهم } بس ما انتقام كشيديم ms5975 از مقلدان معاند باستئصال ايشان. ~~اذ لم يبق لهم عذر اصلا { فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } من الامم ~~المذكورين فلا تكترث بتكذيب قومك فان الله ينتقم منهم باسمه المنتقم ~~القاهر القابض قال على رضى الله عنه السعيد من وعظ بغيره. يعنى نيكبخت آن ~~بودكه جون ديكريرا بند دهند واذكار ناشايسته وكفتار نا بسنديده بازدارند ~~اوازان بند عبرت كيرد روى عن الشعبى انه قال خرج اسد وذئب وثعلب يتصيدون ~~فاصطادوا حمار وحش وغزالا وارنبا فقا الاسد للذئب اقسم فقال حمار الوحش ~~للملك والغزال لى والارنب للثعلب قال فرفع الاسد يده وضرب رأس الذئب ضربة ~~فاذا هو منجدل بين يدى الاسد ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا فقال الحمار ~~يتغدى به الملك والغزال يتعشى به والارنب بين ذلك فقال الاسد ويحك ما ~~اقضاك من علمك هذا القضا فقال القضاء الذى نزل برأس الذئب فالانسان مع ~~كونه اعقل الموجودات لا يعتبر. وفى بعض الكتب سأل بعض الملوك بنته البكر ~~عن ألذ الاشياء فقالت الخمر والجماع والولاية فهم بقتلها فقالت والله ما ~~ذقتها ولكنى ارى ما فيك من الخمار والصداع ثم اراك تعاودها وارى ما تلاقى ~~امى من نصب الولادة والالم والاشراف على الموت ثم اراها فى فراشك اذا ~~طهرت من نفاسها واسمع ما يجرى على عمالك عند انعزالهم من الضرب والحبس ~~والمصادرة ثم اراهم يطلبون الاعمال بأتم حرص ولا يعتبرون بما جرى عليهم ~~وعلى غيرهم فعرفت ان هذه الثلاث ألذ الاشياء فعفا الملك عنها قال الشيخ ~~سعدى ندانستىكه بينى بند برباى. جودر كوشت نيايد بند مردم. دكرره كرندارى ~~طاقت ييش. مكن انكشت درسوراخ كزدم. وجاء فى الامثال المؤمن لا يلدغ من ~~جحر مرتين وفيه اشارة الى حال النفس الناسية القاسية فانها مع ما تذوق فى ~~الدنيا من وبال سيئاتها تعود الى ما كانت عليه نسأل الله العصمة والتوفيق ~~والعفو والعافية ### || [43.26] # { واذ قال ابراهيم } اى واذكر يا محمد لقومك قريش وقت قول ابراهيم عليه ~~السلام بعد الخروج من النار { لابيه } تارخ الشهير بآزر. ms5976 وكان ينحت ~~الاصنام { وقومه } المكبين على التقليد وعبادة الاصنام كيف تبرأ مما هم ~~فيه بقوله { اننى برآء مما تعبدون } وتمسك بالبرهان ليسلكوا مسلك ~~الاستدلال او ليقتدوا به ان لم يكن لهم بد من التقليد فانه اشرف آبائهم ~~وبرآء بفتح الباء مصدر نعت به مبالغة ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث ~~والواحد والمتعدد يقال نحن البرآء واما البريئ فهو يؤنث ويجمع يقال بريئ ~~وبريئون وبريئة وبريئات والمعنى انى بريئ من عبادتكم لغير الله ان كانت ~~ما مصدرية او من معبودكم ان كانت موصولة حذف عائدها ### || [43.27] # { الا الذى فطرنى } استثناء منقطع ان كانوا عبدة الاصنام اى لكن الذى ~~خلقنى لا ابرأ منه والفطر ابتدآء خلق من غير مثال من قولهم فطرت البئر ~~اذا انشأت حفرها من غير اصل سابق او متصل على ان ما نعم اولى العلم ~~وغيرهم وانهم كانوا يعبدون الله والاصنام او صفة على ان ما موصوفة اى انى ~~بريئ من آلهة تعبدونها غير الذى فطرنى فان الا بمعنى غير لا يوصف بها الا ~~جمع منكور غير محصور وهو هنا آلهة كما هو مذهب ابن الحاجب { فانه سيهدين ~~} اى سيثبتنى على الهداية او سيهدينى الى ما ورآء الذى هدانى اليه الى ~~الآن ولذا اورد كلمة التسويف هنا بعد ما قال فى الشعرآء فهو يهدين بلا ~~تسويف والاوجه ان السين للتأكيد دون التسويف وصيغة المضارع للدلالة على ~~الاستمرار اى دوام الهداية حالا واستقبالا ### || [43.28] # { وجعلها } اى جعل ابراهيم كلمة التوحيد التى كان ما تكلم به من قوله ~~اننى الى سيهدين عبارة عنها يعنى ان البرآءة من كل معبود سوى الله توحيد ~~للمعبود بالحق وقول بلا اله الا الله { كلمة باقية فى عقبه } اى فى ذريته ~~حيث وصاهم بها كما نطق به قوله تعالى # ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب # الآية فالقول المذكور بعد الخروج من النار وهذا الجعل بعد حصول الاولاد ~~الكبار فلا يزال فيهم نسلا بعد نسل من يوحد الله ويدعو الى توحيده ~~وتفريده الى قيام الساعة قال الراغب العقب مؤخر ms5977 الرجل واستعير للولد وولد ~~الولد انتهى فعقب الرجل ولده الذكور والاناث واولادهم وما قيل من ان عقب ~~الرجل اولاده لذكور كما وقع فى اجناس اللطفى او اولاده البنات كما نقل عن ~~بعض الفقهاء فكلا القولين ضعيف جدا مخالف للغة لا يوثق به { لعلهم يرجعون ~~} علة للجعل والضمير للعقب واسناد الرجوع اليهم من وصف الكل بحال الاكثر ~~والترجى راجع الى ابراهيم عليه السلام اى جعلها باقية فى عقبه وخلفه رجاء ~~ان يرجع اليها من اشرك منهم بدعاء الموحد قال بعضهم فى سبب تكريم وجه على ~~بن ابى طالب بان يقال كرم الله وجه انه نقل عن والدته فاطمة بنت اسد بن ~~هاشم انها كانت اذا ارادت ان تسجد للصنم وهو فى بطنها يمنعها من ذلك ونظر ~~فيه البعض بان قال عبادة قريش صنما وان كانت مشهورة عند الناس لكن الصواب ~~خلافه لقول ابراهيم عليه السلام واجنبنى وبنى ان نعبد الاصنام وقول الله ~~فى حقه وجعلها كلمة باقية فى عقبه وجوابه فى سورة ابراهيم فارجع وفى ~~الآية اشارة الى ان كل من ادعى معرفة الله والوصول اليه بطريق العقل ~~والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الانبياء وارشاد الله من الفلاسفة ~~والبراهمة والرهابنة فدعواه فاسد ومتمناه كاسد قال الشيخ سعدى درين بحر ~~جز مرد راعى نرفت. كم آن شدكه دمبال داعى نرفت. كسانى كزين راه بركشته ~~اند. برفتند وبسيار سركشته اند. خلاف بيمبر كسى ره كزيد. كه هركز بمنزل ~~نخواهد رسيد. واشارة اخرى ان بعد اهل العناية يهتدون الى معرفة الله ~~بارشاد الله وان لم يبلغه دعوة نبى او ارشاد ولى او نصح ناصح ولا يتقيد ~~بتقليد آبائه واهل بلده من اهل الضلالة والاهوآء والبدع ولا تؤثر فيه ~~شبههم ودلائلهم المعقولة المشوبة بالوهم والخيال ولا يخاف فى الله لومة ~~لائم كما كان حال ابراهيم عليه السلام كذلك فان الله تعالى ارشده من غير ~~ان يبلغه دعوة نبى او ارشاد ولى او نصح ناصح فلما آتاه الله رشده دعا ~~قومه الى التوحيد ووصى به بنيه ms5978 لعلهم يرجعون عن الشرك وفيه اشارة الى ان ~~الرجوع الى الله على قدمى اعتقاد اهل السنة والجماعة والاعمال الصالحة ~~على قانون المتابعة بنور هذه الكلمة الباقية ### || [43.29] # { بل متعت هؤلاء } اضراب عن محذوف اى فلم يحصل ما رجاه بل متعت منهم ~~هؤلاء المعاصرين للرسول من اهل مكة { وآباءهم } بالمد فى العمر والنعمة ~~فاغتروا بالمهلة وانهمكوا فى الشهوات وشغلوا بها عن كلمة التوحيد { حتى ~~جاءهم } اى هؤلاء { الحق } اى القرآن { ورسول } اى رسول { مبين } ظاهر ~~الرسالة واضحها بالمعجزات الباهرة او مبين للتوحيد بالآيات البينات ~~والحجج فحتى ليست غاية للتمتع بل لما تسبب عنه من الاغترار المذكور وما ~~يليه ### || [43.30] # { ولما جاءهم الحق } لينبههم عما هم فيه من الغفلة ويرشدهم الى التوحيد ~~ازدادوا كفرا وعتوا وضموا الى كفرهم السابق معاندة الحق والاستهانة به ~~حيث { قالوا هذا } الحق والقرءآن { سحر } وهو ارآءة الباطل فى صورة الحق ~~وبالفارسية جادويى { وانا به كافرون } بارر نداريم كه آن من عند الله ~~است. فسموا القرءآن سحرا وكفروا به وفيه اشارة الى ارباب الدين واهل الحق ~~فان اهل الاهوآء والبدع والضلالة ينظرون الى الحق واهله كمن ينظر الى ~~السحر وساحره وينطقون بكلمة الكفر بلسان الحال وان كانوا يمسكون بلسان ~~المقال. واعلم ان الكفر والتكذيب والانكار من اوصاف اهل الجحيم لانه كما ~~ان الجحيم مظهر قهر الله تعالى فكذا الاوصاف المذكورة من امارات قهر الله ~~تعالى فمن وجد فيه شئ من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل النار وان ~~الايمان والتصديق والاقرار من اوصاف اهل الجنة لانه كما ان الجنة مظهر ~~لطف الله تعالى فكذا الاوصاف المذكورة من آثار لطف الله تعالى فمن وجد ~~فيه شئ من ذلك فقد اقتضت المناسبة ان يدخل الجنة ولكن التصديق على اقسام ~~فقسم باللسان وهو الذى يشترك فيه المطيع والعاصى والخواص والعوام وهو ~~مفيد فى الآخرة اذ لا يخلد صاحبه فى النار وقسم بالاركان والطاعات ~~والاذكار واسباب اليقين فذلك تصديق الانبياء والاولياء والصديقين ~~والصالحين وبه يسلم صاحبه من الآفات مطلقا وفى الحديث # " كل ms5979 امتى يدخلون الجنة الا من أبى " قيل ومن أبى يا رسول الله قال " من ~~أطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى " # أراد عليه السلام من اطاعنى وصدقنى فيما جئت به من الاعتقاد والعلم ~~والعمل ومن عصانى فى ذلك فيكون المراد بالامة امة الدعوة والاجابة جميعا ~~استثنى منه امة الدعوة وذلك فان الامة تطلق تارة على كافة الناس وهم امة ~~الدعوة واخرى على المؤمنين وهم امة الاجابة فامة الاجابة امة دعوة ولا ~~ينعكس كليا فاحذر الاباء والزم البقاء تنعم فى جنة المأوى فان طريق ~~النجاة هى الطاعات والاعمال الصالحات فمن غرته الامانى واعتاد أملا طويلا ~~فقد خسر خسرانا مبينا نسأل الله سبحانه ان يجعلنا كما أمر فى كتابه ~~المبين آمين ### || [43.31] # { وقالوا } اهل مكة { لولا } حرف تحضيض { نزل هذا القرءآن على رجل من ~~القريتين } من احدى القريتين مكة والطائف { عظيم } بالمال والجاه كالوليد ~~بن المغيرة المخزومى بمكة وعروة ابن مسعود الثقفى بالطائف فهو على نهج ~~قوله تعالى # يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان # اى من احدهما وذلك لان من للابتدآء وكون الرجل الواحد من القريتين بعيد ~~فقدر المضاف ومنهم من لم يقدر مضافا وقال أراد على رجل كائن من القريتين ~~كلتيهما والمراد به عروة المذكور لانه كان يسكن مكة والطائف جميعا وكان ~~له فى مكة اموال يتجر بها وكان له فى الطائف بساتين وضياع فكان يتردد ~~اليهما فصار كأنه من أهلهما. يقول الفقير هنا وجه خفى وهو ان النسبة الى ~~القريتين قد تكون بالمهاجرة من احداهما الى الاخرى كما يقال المكى المدنى ~~والمصرى الشامى وذلك بعد الاقامة فى احداهما اربع سنين صرح بذلك اهل اصول ~~الحديث ثم انهم لم يتفوهوا بهذه الكلمة العظيمة حسدا على نزوله على ~~الرسول عليه السلام دون من ذكر من عظمائهم من اعترافهم بقرءآنيته بل ~~استدلالا على عدمها بمعنى انه لو كان قرءآنا لنزل على احد هذين الرجلين ~~بناء عل ما زعموا من ان الرسالة منصب جليل لا يليق به الا من له جلالة من ~~حيث المال والجاه ولم ms5980 يدروا ان العظيم من عظمه الله واعلى قدره فى ~~الدارين لا من عظمه الناس اذ رب عظيم عندهم حقير عند الله وبالعكس وان ~~الله يختص برحمته من يشاء وهو أعلم حيث يجعل رسالته وفى قولهم عظيم تعظيم ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعظم شأنه وفخم ### || [43.32] # { أهم يقسمون رحمة ربك } انكار فيه تجهيل لهم وتعجيب من تحكمهم والمراد ~~بالرحمة النبوة يعنى أبيدهم مفاتيح الرسالة والنبوة فيضعونها حيث شاؤا ~~يعنى تابرهركه خواهند در نبوت بكشايند { نحن قسمنا بينهم معيشتهم } اى ~~اسباب معيشتهم والمعيشة ما يعيش به الانسان ويتغذى به ويجعله سببا فى ~~قوام بنيته اذا العيش الحياة المختصة بالحيوان وهو يعم الحلال والحرام ~~عند اهل السنة والجماعة { فى الحياة الدنيا } قسمة تقتضيها مشيئتنا ~~المبنية على الحكم والمصالح ولم نفوض امرنا اليهم علما منا بعجزهم عن ~~تدبيرها بالكلية كما دل عليه تقديم المسند اليه وهو نحن اذ هو للاختصاص ~~والحاصل نحن قسمنا ارزاقهم فيما بينهم وهو ادنى من الرسالة فلم نترك ~~اختيارها اليهم والا لضاعوا وهلكوا فما ظنهم فى امر الدين اى فكيف نفوض ~~اختيار ما هو افضل واعظم وهو الرسالة { ورفعنا بعضهم فوق بعض } فى الرزق ~~وسائر مبادى المعاش { درجات } نصب بنزع الخافض اى الى درجات متفاوتة بحسب ~~القرب والبعد حسبما تقتضيه الحكمة فمن ضعيف وقوى وفقير وغنى وخادم ومخدوم ~~وحاكم ومحكوم { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } من التسخير والاستخدام ولكون ~~المراد هنا الاستخدام دون الهزؤ لانه لا يليق التعليل به اجمع القرآء على ~~ضم السين فى الرواية المشهورة عنهم فما كان من التسخير فهو مضموم وما كان ~~من الهزؤ فهو مكسور والمعنى ليستعمل بعضهم بعضا فى مصالحهم ويسخر ~~الاغنياء باموالهم لاجرآء الفقرآء بالعمل فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش ~~هذا بماله وهذا بعمله فيتم قوام العالم لا لكمال فى الموسع ولا لنقض فى ~~المقتر { ورحمة ربك } اى النبوة وما يتبعها من سعادة الدارين { خير } ~~لاهلها { مما يجمعون } اى يجمع هؤلاء الكفار من حطام الدنيا الدنية ~~الفانية والعظيم من رزق من ms5981 تلك الرحمة العظيمة لا مما يجمعون من الدنيىء ~~الحقير يظنون ان العظمة به وفيه اشارة الى ان الله تعالى يعطى لفقير من ~~فقرآء البلد لا يؤبه به مالا يعطى لعلمائه وافاضله من حقائق القرءآن ~~واسراره فان قسمة الولاية بيده كقسمة النبوة فما لا يحصل بالدرس قد يحصل ~~بالوهب وكما ان فى صورة المال تسخير بعضهم لبعض لاجل الغنى فكذا فى صورة ~~العلم والولاية تسخير بعضهم لبعض للتربية وكل من العلم والولاية والنبوة ~~خير من الدنيا وما فيها من الاموال والارزاق قال بعضهم المعيشة انواع ~~ايمان وصدق وارادة وعلم وخدمة وتوبة وانابة ومحبة وشوق وعشق ومعرفة ~~وتوحيد وفراسة وكرامة ووارد وقناعة وتوكل ورضى وتسليم فتفاوت اصحاب هذه ~~المقامات كما تتفاوت ارباب الرزق وكذلك يتفاوتون فى المعرفة مثلا فان ~~بعضهم اعلى فى المعرفة من بعض وان اشتركوا فى نفس المعرفة وقس عليه صاحب ~~المحبة ونحوها هذا للمقبلين اليه وللمدبرين كمن يأكل النعم اللذيذة ~~والحشرات المضرة وقال بعضهم باين الله بينهم بمعرفة كيد النفس ووسوسة ~~الشيطان فالاعرف أفضل من العارف وطريقه لذكر قال سهل الذكر لله خير من ~~كثرة الاعمال اى اذا كان خالصا. # ودر حقائق سلمى اورده كه تفاوت درجات باخلاق حسنه است خوى هركه نيكوتر ~~درجه او بلندتر. يكى خوب كردار وخوش خوى بود. كه بد سيرتانرا نكو كوى ~~بود. بخوابش كسى ديدجون در كذشت. كه بارى حكايت كن از سر كذشت. دهانى ~~بخنده جو كل باز كرد. جو بلبل بصوت خوش آغار كرد. كه برمن نكردند سختى ~~بسى. كه من سخت نكرفتمى بركسى. قال الفلاسفة ان الكمالات البشرية مشروطه ~~بالاستعداد والمذهب الحق ان جميع المقامات كالنبوة والولاية وغيرهما وكذا ~~السلطنة والوزارة ونحوهما اختصاصية عطائية غير كسبية ولا مشروطة بشئ من ~~الاستعداد ونحوه فان الاستعداد ايضا عطاء من الله تعالى كما قيل. داد حق ~~راقابليت شرط نيست. بلكه شرط قابليت داد حق وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه ~~واسباب توهم المحجوب فيظن انه كسبى بالتعمل وحاصل بالاستعداد وليس كذلك ~~فى الحقيقة فالله تعالى ms5982 هو الولى يتولى امر عباده فيفعل ما تقتضيه حكمته ~~ولا دخل لشئ من ذلك نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن رفعهم الى ~~درجات الكمال بحرمة اكامل الرجال ### || [43.33] # { ولولا ان يكون الناس امة واحدة } بتقدير المضاف مثل كراهة ان يكون ~~الناس فان لولا لانتفاء الثانى لوجود الاول ولا تحقق لمدلول لولا ظاهرا ~~والمعنى ولولا كراهة ان يرغب الناس فى الكفر اذا رأوا الكفار فى سعة ~~وتنعم لحبهم الدنيا وتوهم ان ذلك الفضيلة فى الكفار فيجمعوا ويكونوا فى ~~الكفر امة واحدة { لجعلنا } لحقارة الدنيا وهوانها عندنا { لمن يكفر ~~بالرحمن } اى لشر الخلائق وادناهم منزله كما قال تعالى # اولئك هم شر البرية # { لبيوتهم } بدل اشتمال من لمن او اللام بمعنى على وجمع الضمير باعتبار ~~معنى من كما ان افراد المستكن فى يكفر باعتبار لفظها والبيوت والابيات ~~جمع بيت وهو اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة قال الراغب ~~أصل البيت مأوى الانسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه ~~والبيوت بالمسكن أخص والابيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر ~~ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر { سقفا } متخذة { من فضة } جمع سقف وهو ~~سماء البيت والفضة جسم ذائب صابر منطرق ابيض رزين بالقياس الى باقى ~~الاجساد وبالفارسية نقره. سميت فضة لتفضضها وتفرقها فى وجوه المصالح { ~~ومعارج } عطف على سقفا جمع معرج بفتح الميم وكسرها بمعنى السلم ~~وبالفارسية نردبان قال الراغب العروج ذهاب فى صعود والمعارج المصاعد ~~والمعنى وجعلنا لهم مصاعد ومراقى من فضة حذف لدلالة الاول عليه { عليها } ~~اى على المعارج { يظهرون } يقال ظهر عليه اذا علاه وارتقى اليه واصل ظهر ~~الشئ ان يحصل شئ على ظهر الارض فلا يخفى ثم صار مستعملا فى كل بارز للبصر ~~والبصيرة والمعنى يعلون السطوح والعلالى وبالفارسية ونردبا نهاكه بدان ~~بربام آن خانها برايند وخودرابنمايند ### || [43.34] # { ولبيوتهم } اى وجعلنا لبيوتهم ولعل تكرير ذكر بيوتهم لزيادة التقرير { ~~ابوابا } درها. والباب يقال لمدخل الشئ واصل ذلك مداخل الامكنة كباب ~~المدينة والدار ms5983 والبيت { وسررا } تحتها. اى من فضة جمع سرير قال الراغب ~~السرير الذى يجلس عليه من السرور اذا كان ذلك لاولى النعمة وسرير الميت ~~تشبيه به فى الصورة وللتفاؤل بالسرور الذى يلحق الميت برجوعه الى الله ~~وخلاصه من السجن المشار اليه بقوله عليه السلام # " الدنيا سجن المؤمن " # { عليها } اى على السرر { يتكئون } تكيه كنند. والاتكاء الاعتماد ### || [43.35] # { وزخرفا } هو فى الاصل بمعنى الذهب ويستعار لمعنى الزينة كما قال تعالى # حتى اذا اخذت الارض زخرفها # قال الراغب الزخرف الزينة المزوقة ومنه قيل للذهب زخرف كما قال تعالى # او يكون لك بيت من زخرف # اى ذهب مزوق قال فى تاج المصادر الزخرفة آراستن. وزوق البيت زينه وصور ~~فيه من الزئيق ثم قيل لكل منقش ومزين مزوق وان لم يكن فيه الزئيق والمعنى ~~وزينة عظيمة من كل شئ عطفا على سقفا او ذهبا عطفا على محل من فضة فيكون ~~اصل الكلام سقفا من فضة وزخرف يعنى بعض السقف من فضة وبعضها من ذهب ثم ~~نصب عطفا على محله وفى الحديث # " يقول الله تعالى لولا ان يجزع عبدى المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من ~~حديد ولصببت عليه الدنيا صبا " # وانما اراد بعصابة الحديد كناية عن صحة البدن يعنى لا يصدع رأسه وفى بعض ~~الكتب الالهية عن الله تعالى لولا ان يحزن العبد المؤمن لكللت رأس الكافر ~~بالاكاليل فلا يصدع ولا ينبض منه عرق بوجع { وان كل ذلك لما متاع الحياة ~~الدنيا } ان نافية ولما بالتشديد بمعنى الا اى وما كل ذلك المذكور من ~~البيوت الموصوفة بالصفاة المفصلة الا شئ يتمتع به فى الحياة الدنيا لا ~~دوام له ولا حاصل الا الندامة والغرامة وقرئ بتخفيف لما على ان ان هى ~~المخففة واللام هى الفارقة بينها وبين الناصبة وما صلة والتقدير ان الشان ~~كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا { والآخرة } بما فيها من فنون النعم التى ~~يقصر عنها البيان { عند ربك } يعنى در حكم او { للمتقين } اى عن الكفر ~~والمعاصى. هركس كه رخ از متاع فانى بر نافت. واندر ms5984 طلب دولت باقى بشتافت. ~~آنجا كه كمال همتش بود رسيد. وآنجيزكه مقصود دلس بود بيافت. فان قيل قد ~~بين الله تعالى انه لو فتح على الكافر ابواب النعم لصار ذلك سببا لاجتماع ~~الناس على الكفر فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك سببا لاجتماع ~~الناس على الاسلام فالجواب لان الناس على هذا التقدير كانوا يجتمعون على ~~الاسلام لطلب الدنيا وهذا الايمان ايمان المنافقين فكان من الحكمة ان ~~يضيق الامر على المسلمين حتى ان كل من دخل فى الاسلام فانما يدخل لمتابعة ~~الدليل ولطلب رضى الله فحينئذ يعظم ثوابه بهذا السبب لان ثواب المرء على ~~حسب اخلاصه ونيته وان هجرته الى ما هاجر اليه. قال فى شرح الترغيب فان ~~قيل ما الحكمة فى اختيار الله تعالى لنبيه الفقر واختياره اياه لنفسه اى ~~مع قوله # " لو شئت لدعوت ربى عز وجل فأعطانى مثل ملك كسرى وقيصر " # فالجواب من وجوه أحدها انه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا فى الدنيا فاختار ~~الله له الفقر حتى ان كل من قصده علم الخلائق انه قصده طلبا للعقبى ~~والثانى ما قيل ان الله اختار الفقر له نظرا لقلوب الفقراء حتى يتسلى ~~الفقير بفقره كما يتسلى الغنى بماله والثالث ما قيل ان فقره دليل على ~~هوان الدنيا على الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم # " لو كانت الدنيا تزن عند الله تعالى جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ~~ماء " # انتهى ومعنى هوان الدنيا على الله انه سبحانه لم يجعلها مقصودة لنفسها ~~بل جعلها طريقا موصلا الى ما هو المقصود لنفسه وانه لم يجعلها دار اقامة ~~ولا جزاء وانما جعلها دار رحلة وبلاء وانه ملكها فى الغالب الجهلة ~~والكفرة وحماها الانبياء والاولياء والابدال وابغضها وابغض اهلها ولم يرض ~~العاقل فيها الا بالتزود للارتحال عنها قال الصائب ار رباط تن جوبكذشتى ~~دكر معموره نيست. زادر هى برنمى دارى ازين منزل جرا. تداركنا الله واياكم ~~بفضله ### || [43.36] # { ومن يعش عن ذكر الرحمن } من شرطية وبالفارسية بمعنى وهركه. ms5985 ويعش بضم ~~لشين من عشا يعشو عشا اذا تعاشى بلا آفة وتعامى اى نظر العشا ولا آفة فى ~~بصره ويقال عشى يعشى كرضى اذا كان فى بصره آفة مخلة بالرؤية قال الراغب ~~العشا بالفتح والقصر ظلمة تعرض فى العين يقال رجل آعشى وامرأة عشواء وفى ~~القاموس العشا سوء البصر بالليل والنهار وخبطه خبط عشوآء ركبه على غير ~~بصيرة من الناقة العشوآء التى لا تبصر امامها والمراد بالذكر القرءآن ~~واضافته الى الرحمن اشارة الى كونه رحمة عامة من الله او هو مصدر مضاف ~~الى المفعول والمعنى ومن يتعام ويعرض عن القرءآن او عن ان يذكر الرحمن ~~وبالفارسية وهركه جشم بوشد از قرآن ويا ازياد كردن خداى. لفرط اشتغاله ~~بزهرة الحياة الدنيا وانهماكه فى الحظوظ والشهوات الفانية { نقيض له ~~شيطانا } نسلطه عليه ونضمه اليه ليستولى عليه استيلاء القيض على البيض ~~وهو القشر الاعلى اليابس { فهو } اى ذلك الشيطان { له } اى لذلك العاشى ~~والمعرض { قرين } بالفارسية همنشين ودمساز. ومصاحب لا يفارقه ولا يزال ~~يوسوسه ويغويه ويزين له العمى على الهدى والقبيح بدل الحسن قال عليه ~~السلام # " اذا اراد الله بعبد شرا قيض له شيطانا قبل موته بسنة فلا يرى حسنا الا ~~قبحه عنده حتى لا يعمل به ولا يرى قبيحا الا حسنه حتى يعمل به " # وينبغى ان يكون هذا الشيطان غير قرينه الجنى الكافر والا فكل احد له ~~شيطان هو قرينه كما قال صلى الله عليه وسلم # " ما منكم من احد الا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة " ~~قالوا واياك يا رسول الله قال " واياى ولكن الله اعاننى عليه فأسلم فلا ~~يأمرنى الا بخير " # درنفحات الانس آوردكه شيخ ابو القاسم مصرى قدس سره بايكى از مؤمنان جن ~~دوستى داشت وقتى در مسجدى نشسته بود جنى كفت اى شيخ اين مردم راجه كونه ~~مى بينى كفت بعضى را در خواب وبعضى رابى خواب كفت آنجه برسرهاى ايشانست ~~مىبينى كفتم نه جشمهاى مرا بماليد ديدم كه بر سر هركسى بعضى رابالها بجشم ms5986 ~~فرو كذاشته وبعضى راكاهى فرو كذاريد وكاهى بالامى برد كفتم اين حيست. كفت ~~نشنيده كه ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين اينها ~~شياطين اند بر سرهاى ايشان نشسته وبر هريكى بقدر غفلت وى استيلا يافته. ~~دريغ ودردكه بانفس بد قرين شده ايم. وزين معامله باد بو همنشين شده ايم. ~~بباركاه فلك بوده ايم رشك ملك. زجور نفس جفابيشه اينجنين شده ايم. وفيه ~~اشارة الى ان من داوم على ذكر الرحمن لم يقربه الشيطان بحال. # قال بعضهم من نسى الله وترك مراقبته ولم يستحى منه او اقبل على شئ من ~~حظوظ نفسه قيض الله له شيطانا يوسوس له فى جميع أنفاسه ويغرى نفسه الى ~~طلب هواها حتى يتسلط على عقله وعلمه وبيانه وهذا كما قال أمير المؤمنين ~~على كرم الله وجهه الشهوة والغضب يغلبان العقل والعلم والبيان وهذا جزآء ~~من أعرض عن متابعة القرءآن ومتابعة السنة وقال بعضهم من اعرض عن الله ~~بالاقبال على الدنيا يقيض له شيطانا وان اصعب الشياطين نفسك الامارة ~~بالسوء فهو له ملازم لا يفارقه فى الدنيا والآخرة فهذا جزآء من ترك ~~المجالسة مع الله بالاعراض عن الذكر فانه يقول انا جليس من ذكرنى فمن لم ~~يذكر ولم يعرف قدر خلوته مع الله وحاد عن ذكره واختلف الى خواطر ~~النفسانية الشيطانية سلط الله عليه من يشغله عن الله واذا اشتغل العبد فى ~~خلوته بذكر ربه بنفى ما سوى الله واثبات الحق بلا اله الا الله فاذا تعرض ~~له من يشغله عن ربه صرفته سطوات الالهية عنه ومن لم يعرف قدر فراغ قلبه ~~واتبع شهوته وفتح بابها على نفسه بقى فى يد هواه أسيرا غالبا عليه اوصاف ~~شيطنة النفس روى عن سفيان بن عيينة انه قال ليس مثل من امثال العرب الا ~~وأصله فى كتاب الله قيل له من اين قول الناس أعط اخاك تمرة فان ابى فجمرة ~~قال من قوله ومن يعش الآية ### || [43.37] # { وانهم } اى الشياطين الذين قيض كل واحد منهم ms5987 لواحد ممن يعشو { ~~ليصدونهم } اى يمنعون قرناءهم فمدار جمع الضميرين اعتبار معنى من كما ان ~~مدار افراد الضمائر السابقة اعتبار لفظها { عن السبيل } عن الطريق ~~المستبين الذى من حقه ان يسبل وهو الذى يدعو اليه القرءآن { ويحسبون } اى ~~والحال ان العاشين يظنون { انهم } اى الشياطين { مهتدون } اى السبيل ~~المستقيم والا لما اتبعوهم او يحسبون ان انفسهم مهتدون لان اعتقاد كون ~~الشياطين مهتدين مستلزم لاعتقاد كونهم كذلك لاتحاد مسلكهما ### || [43.38] # { حتى اذا جاءنا } حتى ابتدآئيه داخلة على الجملة الشرطية ومع هذا غاية ~~لما قبلها فان الابتدآئية لا تنافيها والمعنى يستمر العاشون على ما ذكر ~~من مقارنة الشياطين والصدق والحسبان الباطل حتى اذا جاءنا كل واحد منهم ~~مع قرينه يوم القيامة { قال } مخاطبا له { يا ليت بينى وبينك } فى الدنيا ~~{ بعد المشرقين } بعد المشرق والمغرب اى تباعد كل منهما عن الآخر فغلب ~~المشرق وثنى واضيف البعد اليهما يعنى ان حق ان النسبة ان يضاف الى احد ~~المنتسبين لان قيام معنى واحد بمحلين ممتنع بل يقوم بأحدهما ويتعلق ~~بالآخر لكن لما ثنى المشرق بعد التغليب لم يبق مجال للاضافة الى احدهما ~~فاضيف اليهما على تغليب القيام على التعلق والمعنى بالفارسية اى كاشكى ~~ميان من وتو بودى روى ميان مشرق ومغرب يعنى كاش تو ازمن ومن ازتو دور ~~بودى { فبئس القرين } اى انت وبالفارسية بس بدهمنشينئ تو. يعنى بئس ~~الصاحب كنت انت فى الدنيا وبئس الصاحب اليوم قال ابو سعيد الخدرى رضى ~~الله عنه اذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشيطان فلا يفارقه حتى يصير الى ~~النار كما ان الملك لا يفارق المؤمن حتى يصير الى الجنة فالشيطان قرين ~~للكافر فى الدنيا والاخرة والملك قرين المؤمن فيهما فبئس القرين الاول ~~ونعم القرين الثانى ### || [43.39] # { ولن ينفعكم اليوم } حكاية لما سيقال لهم حينئذ من جهة الله تعالى ~~توبيخا وتقريعا اى لن ينفعكم اليوم تمنيكم لمباعدتهم { اذ ظلمتم } اى ~~لاجل ظلمكم انفسكم فى الدنيا باتباعكم اياهم فى الكفر والمعاصى واذ ~~للتعليل متعلق بالنفى كما قال سيبويه ms5988 انها بمعنى التعليل حرف بمنزلة لام ~~العلة { انكم فى العذاب مشتركون } تعليل لنفى النفع اى لان حقكم ان ~~تشتركوا انتم وشياطينكم القرناء فى العذاب كما كنتم مشتركين فى سببه فى ~~الدنيا ويجوز أن يسند الفعل اليه بمعنى لن يحصل لكم التشفى بكون قرنائكم ~~معذبين مثلكم حيث كنتم تدعون عليهم بقولكم ربنا آتهم ضعفين من العذاب ~~والعنهم لعنا كبيرا ونظائره لتشفوا بذلك وفى الآية اشارة الى حال التابع ~~والمتبوع من اهل الاهوآء والبدع فان المتبوع منهم كان شيطان التابع فى ~~الاضلال عن طريق السنه فلما فات الوقت وادرك المقت وقعوا فى التمنى ~~الباطل قيل فضل اليوم على الغد. ان للتأخير آفات فعلى العاقل تدارك حاله ~~وتفكر ما له والهرب من الشيطان الاسود والابيض قبل ان يهرب هو منه حكى ان ~~عابدا عبد الله تعالى فى صومعته دهرا طويلا فولدت لملكهم ابنة حلف لملك ~~ان لا يمسها الرجال فأخرجها الى صومعته واسكنها معه لئلا يشعر احد مكانها ~~ولا يستخطبها قال وكبرت الابنة فحضر ابليس على صورة شيخ وخدعه بها حتى ~~واقعها الزاهد وأحبلها فلما ظهر بها الحبل رجع اليه وقال له انك زاهدنا ~~وانها لو ولدت يظهر زناك فتصير فضيحة فاقتلها قبل الولادة واعلم والدها ~~انها قد ماتت فيصدقك فتنجو من العذاب والشين فقتلها الزاهد فجاء الشيطان ~~الى الملك فى زى العلماء فأخبره بصنع الزاهد بابنته من الاحبال والقتل ~~وقال له ان أردت ان تعرف حقيقة ما أخبرتك فانتش قبرها وشق بطنها فان خرج ~~منها ولد فهو صدق مقالتى وان لم يخرج فاقتلنى فعل ذلك الملك فاذا الامر ~~كما قال فأخذ الزاهد فأركبه جملا وحمله الى بلده فصلبه فجاء الشيطان وهو ~~مصلوب فقال له زينت بأمرى وقتلت بامرى فآمن بى انجك من عذاب الملك ~~فأدركته الشقاوة فامن به فهرب الشيطان منه ووقف من بعيد فقال الزاهد نجنى ~~قال انى اخاف الله رب العالمين فالنفس والشيطان قرينان للانسان يغويانه ~~الى ان يهلك. دانسته ام كه دزد من اذخانه منست. وزيستى وبلندى ديوار ~~فارغم ms5989 ### || [43.40] # { افأنت تسمع الصم } اى من فقد سمع القلوب { او تهدى العمى } من فقد ~~البصائر جمع اصم وأعمى وبالفاسية آياتو اى محمد سخن حق توانى شنوانيد ~~آنانراكه كوش دل كرانت يا كوردا لانرا طريق حق توانى نمود بشير الى ان من ~~سددنا بصيرته ولبسنا عليه رشده ومن صبينا فى مسامع قلبه رصاص الشقاء ~~والحرمان لا يمكنك يامحمد مع كمال نبوتك هدايته واسماعه من غير عنايتنا ~~السابقة ورعايتنا اللاحقة كان عليه الصلاة والسلام يتعب نفسه فى دعاء ~~قومه وهم لا يزيدون الاغيار وتعاميا عما يشاهدونه من شواهد النبوة وتصاما ~~عما يسمعونه من بينات القرآن فنزلت وهو انكار تعجيب من ان يكون هو الذى ~~يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم فى الضلال بحيث صار ~~عشاهم عمى مقرونا بالصمم فنزل منزلة من يدعى انه قادر على ذلك لاصراره ~~على دعائهم قائلا انا اسمع واهدى على قصد تقوى الحكم لا التخصيص فعجب ~~تعالى منه قال ابن الشيخ وما احسن هذا الترتيب فان الانسان لاشتغاله بطلب ~~الدنيا والميل الى الحظوظ الجسمانية يكون كمن بعينه رمد ضعيف ثم انه كلما ~~ازداد اشتداده بها واشتد اعراضه عن النعيم الروحانى ازداد رمده فينتقل من ~~ان يكون اعشى الى ان يكون اعمى { ومن كان فى ضلال مبين } لا يخفى على ~~احداى ومن كان فى علم الله انه يموت على الضلالة وبالفارسية وانراكه هست ~~دركمراهى هويدا يعنى توقادر نيستى بر هدايت كمراهان بس بسيار تعب بر نفس ~~خودمنه. وهو عطف على العمى باعتبار تغاير الوصفين ومدار الانكار هو ~~التمكن والاستقرار فى الضلال المفرط بحيث لاارعوامله عنه لا توهم القصور ~~من قبل الهادى ففيه رمز الى انه لا يقدر على ذلك الا الله وحده بالقسر ~~والالجاء يعنى لا يقدر على اسماع الصم وهداية العمى وجعل الكافر مؤمنا ~~الا الله وحده لعظم قدرته واحاطة تعلقها بكل مقدور ع آن به كه كار خود ~~بعنايت رها كنيم ### || [43.41] # { فاما نذهبن بك } اصله ان ما على ان ان للشرط وما مزيدة للتأكيد ms5990 بمنزلة ~~لام القسم فى استجلاب النون المؤكدة اى فان قبضناك وأمتناك قبل ان نبصرك ~~عذابهم ونشفى بذلك صدرك وصدر المؤمنين وبالفارسية بس اكر ما ببريم ترابا ~~جوار رحمت خود بيش ازانكه عذاب ايشان بتو بنمايم دل خوش دار { فانا منهم ~~منتقمون } لا محالة فى الدنيا والاخرة. مكن شادمانى بمرك كسى. كه دهرت ~~نماندبس ازوى بسى. قال ابن عطاء انت امان فيما بينهم فان قبضناك انتقمنا ~~منهم فليغتنم العقلاء وجود الصلحاء وليجتنبوا من معاداتهم فان فى ذلك ~~الهلاك قال يحيى بن معاذ رحمة الله عليه لله على عباده حجتان حجة ظاهرة ~~هى الرسول وحجة باطنة هى العقول ### || [43.42] # { او نرينك الذى وعدناهم } او ان اردنا ان نريك العذاب الذى وعدناهم { ~~فانا عليهم مقتدرون } لا يفوتوننا لانهم تحت قهرنا وقدرتنا وفى الآية ~~تسلية النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بانه تعالى ينتقم من اعدائه ~~ومنكريه اما فى حال حياته واما بعد وفاته وانه قادر على انتقامهم بواسطته ~~كما كان يوم بدر او بغير واسطة كما كان فى زمن ابى بكر رضى الله عنه ~~وغيره فبذلك اثبته على حد الخوف والرجا ووقفه على حد التجويز لاستبداده ~~بعلم الغيب وكذلك المقصود فى الامر من كل احد ان يكون من جملة نظارة ~~التقدير ويفعل الله ما يريد قال المولى الجامى اى دل تاكى فضولى وبو ~~العجبى. ازمن نشان عاقبت مى طلبى. سركشته بودخواه ولى خواه نبى. دروادئ ~~ما ادرى ما يفعل بى. وفى الحديث # " اذا اراد الله بامة خيرا قبض الله نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا ~~واذا اراد الله بامة عذابا عذبها ونبيها حى لتقر عينه " # لما كذبوه وعصوه قالوا كل نبى قد رأى النقمة فى امته غير نبينا عليه ~~السلام فان الله اكرمه فلم ير فى امته الا الذى تقر به عينه وابقى النقمة ~~بعده وهى البلايا الشديدة روى انه عليه السلام أرى ما يصيب امته بعده فما ~~رؤى مشتبشرا ضاحكا حتى قبض وفى الحديث # " حياتى خير لكم ومماتى خير لكم " قالوا هذا ms5991 خيرنا فى حياتك فما خيرنا ~~فى مماتك فقال " تعرض على اعمالكم كل عشية الاثنين والخميس فما كان من ~~خير حمدت الله تعالى وما كان من شر استغفر الله لكم " # ولذلك استحب صوم يوم الاثنين والخميس وقد قال عليه السلام # " تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس " # يعنى مفتوح مىشود ابواب جنت درهر دوشنبه ونبجشنبه. يعنى لشرفهما لكون ~~يوم الاثنين يوم ولادة النبى عليه السلام ويوم الخميس يوم عرض الاعمال ~~على الله سبحانه وتعالى واعلم ان كل احد يشرب من كأس الموت يقال أوحى ~~الله تعالى الى نبينا عليه السلام فقال # " يا محمد احبب من شئت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ملاقيه غدا وعش ما ~~شئت فانك ميت " # منه دل برين سال خورده مكان. كه كنبد نيايد بروكردكان. وكر بهلوانى وكر ~~تيغ زن. نخواهى بدر بردن الاكفن. فرو رفت جم را يكى نازنين. كفن كرد جون ~~كرمش ابريشمين. بدحمه در آمد بس از جند روز. كه بروى بكريد بزارى وسوز. ~~جو بوسيده ديدش حرير كفن. بفكرت جنين كفت باخويشتن. من از كرم بركنده ~~بودم بزور. بكندند ازو باز كرمان كور ### || [43.43] # { فاستمسك بالذى أوحى اليك } اى امسك بالقرءآن الذى انزل عليك بمراعاة ~~احكامه سواء عجلنا لك المعهود او اخرناه الى يوم الآخرة { انك على صراط ~~مستقيم } اى طريق سوى لا عوج له وهو طريق التوحيد ودين الاسلام وفى ~~التأويلات النجمية فاعتصم بالقرءآن فانه حبل الله المتين بان تتخلق بخلقه ~~وتدور معه حيث يدور وقف حيث ما امرت وثق فانك على صراط مستقيم تصل به الى ~~حضرة جلالنا ### || [43.44] # { وانه } اى القرءآن الذى اوحى اليك { لذكر } لشرف عظيم { لك } خصوصا { ~~ولقومك } وامتك عموما كما قال عليه السلام ان لكل شئ شرفا يباهى به وان ~~بها امتى وشرفها القرءآن فالمراد بالقوم الامة كما قال مجاهد وقال بعضم ~~ولقومك من قريش حيث يقال ان هذا الكتاب العظيم انزال الله على رجل من ~~هؤلاء قال فى الكواشى اولاهم بذلك الشرف الاقرب فالاقرب منه عليه السلام ms5992 ~~كقريش ثم بنى هاشم وبنى المطلب قال ابن عطاء شرف لك بانتسابك الينا وشرف ~~لقومك بانتسابهم اليك اى لان الانتساب الى العظيم الشريف عظيم شرف ثم جمع ~~الله النبى مع قومه فقال { وسوف تسألون } يوم القيامة عنه وعن قيامكم ~~بحقوقه وعن تعظيمكم وشكركم على ان رزقتموه وخصصتم به من بين العالمين وفى ~~التأويلات النجمية وان القرءآن به شرف الوصول لك ولمتابعيك وسوف تسألون ~~عن هذا الشرف والكرامة هل اديتم حقه وقمتم باداء شكره ساعين فى طلب ~~الوصول والوصال ام ضيعتم حقه وجعلتموه وسيلة الاستنزال الى الدرك بصرفه ~~فى تحصيل المنافع الدنيوية والمطالب النفسانية انتهى. قال بعضهم علوم ~~العارفين مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية ~~والاذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة ~~الكتب والاستمداد من المخلوقين فى حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول الى ~~شهود حضرة الحى القيوم ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب وجمع ~~الحطام الذى لا يدوم. زيان ميكند مرد تفيردان. كه علم وادب مى فروشد ~~بنان. كجا عقل باشرع فتوى دهد. كه اهل خرد دين بدنيا دهد. فكما ان العالم ~~الغير العامل والجاهل الغير العامل سواء فى كونهما مطروحين عن باب الله ~~تعالى وكذا العارف الغير العامل والغافل الغير العامل سواء فى كونهما ~~مردودين عن باب الله تعالى لان مجرد العلم والمعرفة ليس سبب القبول ~~والقدر ما لم يقارن العمل بالكتاب والسنة بل كون مجردهما سبب الفلاح مذهب ~~الحكماء الغير الاسلامية فلا بد معهما من العمل حتى يكونا سببا للنجاة ~~كما هو مذهب اهل السنة والحكماء الاسلامية والانسان اما حيوانى وهم الذين ~~غلبت عليهم اوصاف الطبيعة واحوال الشهوة من الاكل والشرب والمنام ونحوها ~~واما شيطانى وهم الذين غلبت عليهم اوصاف النفس واحوال الشيطنة كالكبر ~~والعجب والحسد وغيرها واما ملكى وهم الذين غلبت عليهم اوصاف الروح واحوال ~~الملكية من العلم والعمل والذكر والتسبيح ونحوها فمن تمسك بالقرءآن وعمل ~~بما فيه علمه الله ما لم يعلم وجعله من اهل الكشف والعيان فيكون من الذين ~~يتلون ms5993 آيات الله فى الآفاق والانفس ويكاشفون عن حقائق القرآءن فهذا الشرف ~~العظيم لهذه الامة لانه ليس لغيرهم هذا القرآءن وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما قال موسى يا رب هل فى الامم امة اكرم عليك ممن ظللت عليهم الغمام ~~وانزلت عليهم المن والسلوى قال يا موسى ان فضل امة محمد على الامم كفضلى ~~على خلقى فقال موسى الهى اجعلنى من امة محمد قال يا موسى لن تدركهم ولكن ~~أتشتهى ان تسمع كلامهم قال نعم يا رب فنادى يا امة محمد فقالوا لبيك ~~اللهم لبيك لا شريك لك والخير كله بيديك فجعل الله تلك الاجابة من شعائر ~~الحج ثم قال يا امة محمد ان رحمتى سبقت غضبى قد غفرت لكم قبل ان تعصونى ~~واعطيتكم قبل ان تسألونى فمن لقينى منكم بشهادة ان لا اله الا الله وان ~~محمدا رسول الله اسكنته الجنة ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر وعدد القطر ~~وعدد النجوم وعدد ايام الدنيا وفى التوراة فى حق هذه الامة اناجيلهم فى ~~صدورهم اى يحفظون كتابهم وفى المثنوى تو زقرآن اى بسر ظاهر مبين. # ديو آدم را نه بيند جزكه طين. ظاهر قرآن جو شخص آدميست. كه نقوشش ظاهر ~~وجانش خفيست ### || [43.45] # { وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا } قوله من ارسلنا فى محل النصب على ~~انه مفعول اسأل وهو على حذف المضاف لاستحالة السؤال من الرسل حقيقة ~~والمعنى واسأل اممهم وعلماء دينهم كقوله تعالى # فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك # وفائدة هذا المجاز التنبيه على ان المسئول عنه عين ما نطقت به ألسنة ~~الرسل لا ما يقوله اممهم وعلماؤهم من تلقاء انفسهم { أجعلنا من دون ~~الرحمن آلهة يعبدون } اى هل حكمنا بعبادة الاوثان وهل جاءت فى ملة من ~~مللهم والمراد به الاستشهاد باجماع الانبياء على التوحيد والتنبيه على ~~انه ليس ببدع ابتدعه حتى يكذب ويعادى له فانه اقوى ما حملهم على التكذيب ~~والمخالفة قال ابن الشيخ السؤال يكون لرفع الالتباس ولم يكن رسول الله ~~يشك فى ذلك وانما الخطاب ms5994 له والمراد غيره # " قالت عائشة رضى الله عنها لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام " ما ~~انا بالذى اشك وما انا بالذى اسأل " # وجعل الزمخشرى السؤال فى الاية مجازا عن النظر فى اديانهم والفحص عن ~~مللهم على انه نظير قولهم سل الارض من شق انهارك وغرس اشجارك وجنى ثمارك ~~وللآية وجه آخر بحملها على ظاهرها من غير تقدير مضاف وهو # " ما روى انه عليه السلام لما اسرى به الى المسجد الاقصى حشر اليه ~~الانبياء والمرسلون من قبورهم ومثلوا له فاذن جبرائيل ثم اقام وقال يا ~~محمد تقدم فصل باخوانك الانبياء والمرسلين فلما فرغ من الصلاة قال له ~~جبرائيل زعمت قريش ان لله شريكا وزعمت اليهود والنصارى ان لله ولدا سل يا ~~محمد هؤلاء النبيين هل كان لله شريك ثم قرأ واسأل من ارسلنا الخ فقال ~~عليه السلام " لا اسأل وقد اكتفيت ولست بشاك فيه " # فلم يشك فيه ولم يسأل وكان اثبت يقينا من ذلك قال ابو القاسم المفسر فى ~~كتاب التنزيل له ان هذه الآية انزلت على النبى عليه السلام ببيت المقدس ~~ليلة المعراج فلما انزلت وسمعها الانبياء عليهم السلام اقروا لله تعالى ~~بالوحدانية وقالوا بعثنا بالتوحيد صاحب عين المعانى آورده كه در آثار ~~آمده كه ميكائيل از جبرائيل برسيدكه سيد عالم عليه السلام اين سؤال كرد ~~از انبيا جبرائيل كفت كه يقين اوازان كاملتر وايمان او ازان محكمترست كه ~~اين سؤال كند. آنكه در كشف كرده استقلال. كى توجه كند باستدلال وفى ~~المثنوى آينه روشن كه صدصاف وجلى. جهل باشد بر نهادر صيقلى. بيش سلطان ~~خوش نشسته دل قبول. زشت باشد جستن نامه ورسول. وفى الاية اشارة الى ان ~~بعثة جميع الرسل كانت على الهى عن عبادة غير الله من النفس والهوى ~~والشيطان او شئ من الدنيا والآخرة كقوله تعالى # وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين # اى ليقصدوه فانه المقصود ويطلبوه فانه المطلوب والمحبوب والمعبود. قال ~~بعض الكبار لا تطلب مولاك مع شئ من الدنيا والآخرة ولا ms5995 من الظاهر والباطن ~~ولا من العلم والعرفان ولا من الذوق والوجدان ولا من الشهود والعيان بل ~~اطلبه بلا شئ حتى تكون طالبا خالصا مخلصا له الدين واذا كنت طالبا لمولاك ~~بدون شئ تنجو من رق الغير وتكون حرا باقيا فى رق مولاك فحينئذ تكون عبدا ~~محضا لمولى واحد فيصلح تسميتك عبد الله والعبد فقير اذ كل ما فى يده ~~لمولاه غنى بغنى الله اذ كل خزآئنه له ومن اشارات هذا المقام ما قال عليه ~~السلام # " يؤتى بالعبد الفقير يوم القيامة فيعتذر الله اليه كما يعتذر الرجل الى ~~الرجل فى الدنيا ويقول وعزتى وجلالى ما زويت الدنيا عنك لهوانك على ولكن ~~لما اعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدى الى هذه الصفوف وانظر الى ~~من اطعمك او كساك واراد بذلك وجهى فخذ بيده فهو لك والناس يومئذ قد ~~ألجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل به ذلك فى الدنيا فيأخذ بيده ~~ويدخله الجنة " # كليد كلشن فردوس دست احسانست. بهشت مى طلبى ازسر درم برخيز ### || [43.46] # { ولقد ارسلنا موسى } حال كونه ملتبسا { بآياتنا } التسع الدالة على صحة ~~نبوته { الى فرعون وملئه } اى اشراف قومه والارسال الى الاشراف ارسال الى ~~الارذال لانهم تابعون لهم { فقال } موسى لهم { انى رسول رب العالمين } ~~لكم ### || [43.47] # { فلما جاءهم بآياتنا } ليسعدوا وينتهوا وينتفعوا بها { اذا } همان وقت ~~{ هم } ايشان { منها } اى من تلك الآيات { يضحكون } اذا اسم بمعنى الوقت ~~نصب على المفعولية لفاجأوا المقدر ومحل لما نصب على انه ظرف له اى فاجأوا ~~وقت ضحكهم منها اى استهزأوا بها وكذبوها اول ما رأوها ولم يتأملوا فيها ~~وقالوا سحر وتخييل ظلما وعلوا ### || [43.48] # { وما نريهم من آية } من الآيات وبالفارسية ننموديم ايشانرا هيج معجزه { ~~الا هى اكبر من اختها } الاخت تأنيث الاخ وجعلت التاء فيها كالعوض عن ~~المحذوف منه اى اعظم عن الآية التى تقدمتها ليكون العذاب أعظم ولما كانت ~~الآية مونثا عبر عنها بالاخت وسماها اختها فى اشتراكهما فى الصحة والصدق ~~وكون كل منهما نظيرة الاخرى ms5996 وقرينتها وصاحبتها فى ذلك وفى كونها آية وفى ~~كشف الاسرار اين آنست كه بارسيان كوبندكه همه از يكديكر نيكوتر مهتر ~~وبهتر. والمقصود وصف الكل بالكبر الذى لا مزيد عليه فهو من باب الكناية. ~~يقول الفقير الظاهر ان الكلام من باب الترقى وعليه عادة الله تعالى الى ~~وقت الاستئصال وقال بعضهم الا وهى مختصة بضرب من الاعجاز مفضلة بذلك ~~الاعتبار على غيرها. يقول الفقير فالآيات متساوية فى انفسها متفاوتة ~~بالاعتبار كالآيات القرءآنية فانها متساوية فى كونها كلام الله تعالى ~~متفاوتة بالنسبة الى طبقاتها فى المعانى فالمراد على هذا بالافعل هى ~~الزيادة من وجه وهى مجاز لان المصادر التى تتضمنها الافعال والاسماء ~~موضوعة للماهية لا للفرد المنتشر قال بعض الكبار ان الله تعالى لم يأتهم ~~بشئ من الآيات الا كان اوضح مما قبله ولم يقابلوه الا بجفاء اوحش مما ~~قبله من ظلومية طبع الانسان وكفوريته { واخذناهم بالعذاب } اى عاقبناهم ~~بالسنين والطوفان والجراد والدم والطمس ونحوها وكانت هذه الآيات دلالات ~~ومعجزات لموسى وزجرا وعذابا للكافرين { لعلهم يرجعون } اى لكى يرجعوا عما ~~هم عليه من الكفر فان من جهولية نفس الانسان ان لا يرجع الى الله على ~~اقدام العبودية الا ان يجر بسلاسل البأساء والضرآء الى الحضرة فكلمة لعل ~~مستعارة لمعنى كى وهو التعليل كما سبق فى اول هذه السورة وتفسيره بارادة ~~ان يرجعوا عن الكفر الى الايمان كما فسره أهل الاعتزال خطأ محض لا ريب ~~فيه لان الارادة تستلزم المراد بخلاف الامر التكليفى فانه قد يأمر بما لا ~~يريد والذى يريده فهو واقع البتة ### || [43.49] # { وقالوا } اى فرعون وقومه فى كل مرة من العذاب لما ضاق نطاق بشريتهم { ~~يا أيها الساحر } نادوا بذلك فى مثل تلك الحالة اى عند طلب كشف العذاب ~~بدعائه لغاية عتوهم وغاية حماقتهم او سبق ذلك الى لسانهم على ما ألفوه من ~~تسميتهم اياه بالساحر لفرط حيرتهم قال سعدى المفتى والاظهر ان الندآء كان ~~باسمه العلم كما فى الاعراف لكن حكى الله تعالى هنا كلامهم لا بعبارتهم ~~بل على ms5997 وفق ما اضمرته قلوبهم من اعتقادهم انه ساحر لاقتضاء مقام التسلية ~~ذلك فان قريشا ايضا سموه ساحرا وسموا ما أتى به سحرا وعن الحسن قالوه على ~~الاستهزآء وقال ابن بحر اى الغالب بالسحر نحو خصمته وقال بعضهم قالوه ~~تعظيما فان السحر كان عندهم علما عظيما وصفة ممدوحة والساحر فيهم عظيم ~~الشان فكأنهم قالوا يا ايها العالم بالسحر الكامل الحاذق فيه { ادع لنا ~~ربك } ليكشف عنا العذاب قال فى التأويلات النجمية ما قالوا مع هذا ~~الاضطرار يا ايها الرسول وما قالوا ادع لنا ربنا لانهم ما رجعوا الى الله ~~بصدق النية وخلوص العقيدة ليروه بنور الايمان رسولا ويروا الله ربهم ~~وانما رجعوا بالاضطرار لخلاص انفسهم لا لخلاص قلوبهم { بما عهد عندك } ما ~~مصدرية والباء للسببية وأصل العهد بمعنى التوصية ان يتعدى بالى الا انه ~~اورد بدلها لفظ عندك اشعارا بأن تلك الوصية مرعية محفوظة عنده لا مضيعة ~~ملغاة. قال الراغب العهد حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال وعهد فلان الى ~~فلان بعهد اى ألقى العهد اليه وأوصاه بحفظه والمعنى بسبب عهده عندك ~~بالنبوة فان النبوة تسمى عهد الله وبالفارسية بسبب آن عهدى كه نزديك ~~تونهاده است. اومن استجابة دعوتك او من كشف العذاب عمن اهتدى. قال بعضهم ~~الاظهر ان الباء فى الوجه الاول للقسم اى ادع الله بحق ما عندك من النبوة ~~{ اننا لمهتدون } اى لمؤمنون على تقدير كشف العذاب عنا بدعوتك وعد منهم ~~معلق بشرط الدعاء ولذا تعرضوا للنبوة على تقدير صحتها وقالوا ربك لا ربنا ~~فانه انما يكون ربهم بعد الايمان لانهم قائلون بربوية فرعون ### || [43.50] # { فلما } بس آن هنكام كه { كشفنا } ببرديم وازاله كرديم { عنهم العذاب } ~~بدعاء موسى { اذا هم } همان زمان ايشان { ينكثون } النكث فى الاصل نقض ~~الحبل والغزل ونحو ذلك وبالفارسية تابازدادن ريسمان. واستعير لنقض العهد ~~والمعنى فاجأوا وقت نقض عهدهم بالاهتداء وهو الايمان اى بادروا النكث ولم ~~يؤخروه وعادوا الى كفرهم وأصروا عليه ولما نقضوا عهودهم صاروا ملعونين ~~ومن آثار لعنهم الغرق كما يأتى فعلى ms5998 العاقل الوفاء بالعهد حكى ان النعمان ~~بن المنذر من ملوك العرب جعل لنفسه فى كل سنة يومين فاذا خرج فاول من ~~يطلع عليه فى يوم نعمه يعطيه مائة من الابل ويغنيه وفى يوم بؤسه يقتله ~~فلقيه فى يوم بؤسه رجل طاقى فأيقن بقتله وقال حيى الله الملك ان الاحتياج ~~والضرورة قد حملانى على الخروج فى هذا اليوم ولكن لا يتفاوت الامر فى ~~قتلى بين اول النهار وآخره فان رأى الملك ان يأذن لى فى ان اوصل الى اهلى ~~وأولادى القوت واودعهم ثم اعود فرق له النعمان وقال لا يكون ذلك الا ~~بضمان رجل منا فان لم ترجع قتلناه قال شريك ابن على ضمانه على فذهب ~~الطاقى ثم رجع قريبا من المساء فلما رآه النعمان اطرق رأسه ثم رفع وقال ~~ما رأيت مثلكما اما انت ايها الطاقى فما تركت لاحد فى الوفاء مقاما يفتخر ~~به واما انت يا شريك فما تركت لكريم سماحة فلا اكون اخس الثلاثة ألا وانى ~~قد رفعت يوم بؤسى عن الناس كرامة لكما ثم احسن الى الطاقى وقال ما حملك ~~على ذلك قال دينى فمن لا وفاء له لا دين له فظهر أن الوفاء سبب النجاة ~~وفى المثنوى جرعه برخاك وفا آنكس كه ريخت. كى تواند صيد دولت زوكريخت. ~~واول مراتب الوفاء منا هو الاتيان بكلمتى الشهادة ومن الله منع الدماء ~~والمال وآخرها منا الاستغراق فى بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن ~~غيره ومن الله الفوز باللقاء الدائم وعن بعضهم انه سافر للحج على قدم ~~التجريد وعاهد الله انه لا يسأل احدا شيئا فلما كان فى بعض الطريق مكث ~~مدة لا يفتح عليه بشئ فعجز عن المشى ثم قال هذا حال ضرورة تؤدى الى تهلكة ~~بسبب الضعف المؤدى الى الانقطاع وقد نهى الله عن القاء النفس الى التهلكة ~~ثم عزم على السؤال فلما هم بذلك انبعث من باطنه خاطر رده عن ذلك العزم ثم ~~قال أموت ولا انقض عهدا بينى وبين الله فمرت القافلة وانقطع ms5999 ذلك البعض ~~واستقبل القبلة مضطجعا ينتظر الموت فبينما هو كذلك اذ هو بفارس قائم على ~~رأسه معه اداوة فسقاه وأزال ما به من الضرورة فقال له تريد القافلة فقال ~~واين منى القافلة فقال قم وسار معه خطوات ثم قال قف ههنا والقافلة تأتيك ~~فوقف واذا بالقافلة مقبلة من خلفه وهذا من قبيل طى المكان كرامة من الله ~~تعالى لاهل الشهود والحضور. نتوان بقيل وقال زار باب حال شد. منعم نميشود ~~كسى از كفت وكوى كنج ### || [43.51] # { ونادى فرعون } بنفسه او بمناد امره بالنداء { فى قومه } فى مجمعهم ~~وفيما بينهم بعد أن كشف العذاب عنهم مخافة ان يؤمنو { قال } كفت از روى ~~عظمت وافتخار { يا قوم } اى كروه من يعنى قبطيان { اليس لى ملك مصر } وهى ~~اربعون فرسخا فى اربعين قال الكاشفى آيانيست مرا مملكت مصر از اسكندريه ~~تاسر حد شام. وفى فتح الرحمن وهو من نحو الاسكندرية الى أسوان بطول النيل ~~وأسوان بالضم بلد بصعيد مصر كما فى القاموس قال فى روضة الاخبار مصر بلدة ~~معروفة بناها مصر بن حام بن نوح وبه سميت مصر مصرا وفى القاموس مصروا ~~المكان تمصيرا جعلوه مصرا فتمصر ومصر للمدينة المعروفة سميت لتمصرها او ~~لانه بناها مصر بن نوح وقال بعضهم مصر بلد معروف من مصر الشئ يمصره اذا ~~قطعه سمى به لانقطاعه عن الفضاء بالعمارة انتهى { وهذه الانهار } اى ~~انهار النيل فاللام عوض عن المضاف اليه قال فى كشف الاسرار آب نيل بسيصد ~~وشصت جوى منقسم بوده. والمراد هنا الخلجان الكبار الخارجة من النيل ~~ومعظمها اربعة انهر نهر الملك وهو نهر الاسكندرية ونهر طولون ونهر دمياط ~~ونهر تنيس وهو كسكين بلد بجزيرة من جزائر بحر الروم قرب دمياط ينسب اليها ~~الثياب الفاخرة كما فى القاموس { تجرى من تحتى } اى من تحت قصرى او امرى ~~قال الكاشفى جهار حوى بزرك در باغ او ميرفت واز زير قصر هاى او ميكذست. ~~والواو اما عاطفة لهذه الانهار على ملك فتجرى حال منها او للحال فهذه ~~مبتدا ms6000 والانهار صفتها وتجرى خبر للمبتدأ قال فى خريدة العجائب ليس فى ~~الدنيا نهر اطول من النيل لان مسيرته شهران فى الاسلام وشهران فى الكفر ~~وشهران فى البرية واربعة اشهر فى الخراب ومخرجه من بلاد جبل القمر خلف خط ~~الاستوآء وسمى جبل القمر لان القمر لا يطلع عليه أصلا لخروجه عن خط ~~الاستواء وميله عن نوره وضوئه يخرج من بحر الظلمة اى البحر الاسود ويدخل ~~تحت جبل القمر وليس فى الدنيا نهر يشبه بالنيل الا نهر مهران وهو نهر ~~السند { افلا تبصرون } ذلك يريد به استعظام ملكه وعن هرون الرشيد لما ~~قرأها قال لاولينها اخس عبيدى فولاها الخصيب وكان على وضوئه وكان اسود ~~أحمق. عقل وكفايت آن سياه بحدى بودكه طائفه حراث مصر شكايت آور دندش كه ~~بنبه كاشته بوديم بركنار نيل وباران بى وقت آمد وتلف شد كفت بشم بايستى ~~كاشتن تاتلف نشدى دانشمندى اين سخن بشنيد وبخنديه وكفت. اكر روزى بدانش ~~برفزودى. زنادان تنك روزى تر نبودى بنادانان جنان روزى رساند. كه دانايان ~~از وحيران بماند. وعن عبد الله بن طاهر انه وليها فخرج اليها فلما شارفها ~~ووقع عليها بصره قال أهى القرية التى افتخر فيها فرعون حتى قال أليس لى ~~ملك مصر والله لهى اقل عندى من أن ادخلها فثنى عنانه. قال الحافظ ابن ابى ~~الفرج بن الجوزى يوما فى قول فرعون وهذه الانهار تجرى من تحتى ويحه افتخر ~~بنهر ما أجراه ما أجراه. افتخار از رنك وبو واز مكان. هست شادى وفريب ~~كودكان ### || [43.52] # { ام انا خير } مع هذا الملك والبسط وام منقطعة بمعنى بل انا خير ~~والهمزة للتقرير اى لحملهم على الاقرار كأنه قال اثر ما عدد اسباب فضله ~~ومبادى خيريته أثبت عندكم واستقر لديكم انى انا خير وهذه حال من هذا الخ ~~وقال ابو الليث يعنى انا خير وام للصلة والمحققون على ان ام ههنا بمعنى ~~بل التى تكون للانتقال من كلام الى كلام آخر من غير اعتبار استفهام كما ~~فى قوله تعالى فى سورة ms6001 النمل # ام ماذا كنتم تعملون # وقال سعدى المفتى ويجوز أن يكون النظم من الاحتباك ذكر الابصار اولا ~~دلالة على حذف مثله ثانيا والخيرية ثانيا دلالة على حذف مثله اولا ~~والمعنى اهو خير منى فلا تبصرون ما ذكرتكم به ام انا خير منه لانكم ~~تبصرونه { من هذا الذى هو مهين } ضعيف حقير من المهانة وهى القلة { ولا ~~يكاد يبين } الكلام ويوضحه لرته فى لسانه فكيف يصلح للنبوة والرسالة يريد ~~انه ليس معه من آيات الملك والسياسة ما يعتضده ويتقوى به كما قال قريش ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وهو فى نفسه حال عما يوصف ~~به الرجال من الفصاحة والبلاغة وكان الانبياء كلهم فصحاء بلغاء قاله ~~افتراء على موسى وتنقيصا له فى اعين الناس باعتبار ما كان فى لسانه من ~~نوع رتة حدثت بسبب الجمرة وقد كانت ذهبت عنه لقوله تعالى # قال قد اوتيت سؤلك يا موسى # والرتة غير اللثغة وهى حبسة فى اللسان تمنعه من الجريان وسلاسة لتكلم. ~~يقول الفقير الانبياء عليهم السلام سالمون من العيوب والعاهات المنفرة ~~كما ثبت فى محله وقد كان للشيخ عبد المؤمن المدفون فى بروسة عقدة فى ~~لسانه وعند ما ينقل الاحياء فى الجامع الكبير تنحل باذن الله تعالى فاذا ~~كان حال الولى هكذا فكيف حال الموفر حظا من كل كمال كموسى وغيره من ~~الانبياء عليهم السلام حين ادآء الوحى الالهى وقد جربنا عامة من كان ألثغ ~~او نحوه فوجدناهم منطيقين عند تلاوة القرآن وهو من آثار رحمة الله وحكمه ~~البديعة وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى من تعزز بشئ من دون الله ~~فحتفه وهلاكه فى ذلك فلما تعزز فرعون بملك مصر وجرى النيل بأمره فكان فيه ~~هلاكه وكذلك من استصغر أحدا سلط عليه كما ان فرعون استصغر موسى عليه ~~السلام وحديثه وعابه بالفقر واللكنة فقال ام انا خير فسلطه الله عليه ~~وكان هلاكه على يديه وفيه اشارة اخرى وهى ان قوله ام انا خير هو من ~~خصوصية صفة ابليس فكانت هذه ms6002 الصفة توجد فى فرعون وكان من صفة فرعون قوله ~~انا ربكم الاعلى ولم توجد هذه الصفة فى ابليس ليعلم ان الله تعالى اكرم ~~الانسان باستعداد يختص به وهو قوله # لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم # فاذا فسد استعداده استنزل دركة لا يبلغه فيها ابليس وغيره وهى اسفل ~~السافلين فيكون شر البرية ولو استكمل استعداده لنال رتبة فى القربة لا ~~يسعه فيها ملك مقرب ولكان خير البرية قال الصائب سرورى از خلق بد خود را ~~مصفى كردنست. برنمى آيى بخود سر برنمى بايد شدن. بادشاه از كشور بيكانه ~~دارد صد خطر. يك قدم از حد خود بر ترنمى بايد شدن. فاذا عرفت حال ابليس ~~وحال فرعون فاجتهد فى اصلاح النفس وتزكيتها عن الاوصاف الرذيلة التى بها ~~صار الشيطان شيطانا وفرعون فرعونا نسأل الله سبحانه ان يدركنا بعنايته ~~ويتداركنا بهدايته قبل القدوم على حضرته ### || [43.53] # { فلولا ألقى عليه اسورة من ذهب } قالوه توبيخا ولو ما على ترك الفعل ما ~~هو مقتضى حرف التخضيض الداخل على الماضى واسورة جمع سوار على تعويض التاء ~~من ياء اسارير يعنى الياء المقابلة لالف اسوار ونظيره زنادقة وبطارقة ~~فالهاء فيهما عوض عن ياء زناديق وبطاريق المقابلة لياء زنديق وبطريق قال ~~فى القاموس السوار بالكسر والضم القلب كالأسوار بالضم والجمع اسورة ~~واساور واساورة وفى المفردات سوار المرأة اصله دستواره فهو فارسى معرب ~~عند البعض والذهب جسم ذآئب صاف منطرق اصفر رزين بالقياس الى سائر الاجسام ~~والمعنى فهلا ألقى على موسى واعطى مقاليد الملك ان كان صادقا فى مقالته ~~فى رسالته فيكون حاله خيرا من حالى والملقى هو رب موسى من السماء والقاء ~~الاسورة كناية عن القاء مقاليد الملك اى اسبابه التى هى كالمفاتيح له ~~وكانوا اذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب علما على رياسته ودلالة ~~لسيادته. يعنى آن زمان جنان بودكه هركرا مهترى وبيشوايى ميدهند دستوانه ~~طلا دردست وطوق زردر كردن اوميكننده فرعون كفت كه اكر موسى راست ميكويدكه ~~بسيادت ورياست قوم نامزد شده جراخداى اورا ms6003 دستوانه نداده { او جاء معه ~~الملائكة مقترنين } اى حال كونهم مقرونين بموسى منضمين اليه يعينونه على ~~امره وينصرونه ويصدقونه اى يشهدون له بصدقه قال الراغب الاقتران ~~كالازدواج فى كونه اجتماع شيئين او اشياء فى معنى من المعانى ### || [43.54] # { فاستخف قومه } الاستخفاف سبك كردانيدن وسبك داشتن وطلب خفت كردن. اى ~~فاستفزهم بالقول وطلب منهم الخفة فى اطاعته فالمطلوب بما ذكره من ~~التلبيسات والتمويهات خفة عقولهم حتى يطيعوه فيما اراد منهم مما يأباه ~~ارباب العقول السليمة لا خفة ابدانهم فى امتثال امره او فاستخف احلامهم ~~اى وجدها خفيفة يغترون بالتلبيسات الباطلة وقال الراغب حملهم على ان ~~يخفوا معه او وجدهم خفافا فى ابدانهم وعزائمهم وفى القاموس استخفه ضد ~~استثقله وفلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفة وازاله عما كان عليه من ~~الصواب وقال الكاشفى بس سبك عقل يافت فرعون بدين مكر كروه خود را يعنى ~~اين فريب در ايشان اثر كرد { فاطاعوه } فيما امرهم به لفرط جهلهم ~~وضلالهم. وبكلى دل از متابعت موسى بر داشتند { انهم كانوا قوما فاسقين } ~~فلذلك سارعوا الى طاعة ذلك الفاسق الغوى وبالفارسية بدرستى كه فرعونيان ~~بودند كروهى بيرون رفته ازدائره بندكئ خداى وفرمان بردارئ وى بلكه خارج ~~از طريقه عقل كه بمال وجاه فانى اعتماد كرده باشند موسى را عليه السلام ~~بنظر حقارت ديدند وندانستندكه. فرعون وعذاب ابدوريش مرصع. موسى كليم الله ~~وجوبى وشبانى وفى التأويلات النجمية يشير الى ان كل من استولى على قوم ~~فاستخفهم فأطاعوه رهبة منه وان أمنوا من سطوته فخالفوه امنا منه فانه ~~يزيد فى جهادهم ورياضتهم ومخالفة طباعهم وانه استولت النفس الامارة على ~~قومها وهم القلب والروح وصفاتهما فاستخفتهم بمخالفة الشريعة وموافقة ~~الهوى والطبيعة فأطاعوها رهبة الى ان تخلقوا بأخلاقها فأطاعوها رغبة ~~انتهى وفيه اشارة الى ان العدو لا ينقاد بحال واما انقياده كرها فلا يغتر ~~به فانه لو وجد فرصة لقطع اليد بدل التقبيل. هركز ايمن ززمان ننشستم. ~~تابدانستم آنجه خصلت اوست ### || [43.55] # { فلما آسفونا } الايساف اندو هكين كردن وبحشم آوردن. ms6004 منقول من أسف يأسف ~~كعلم يعلم اذا اشتد غضبه وفى القاموس الاسف محركة اشد الحزن واسف عليه ~~غضب # " وسئل صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة فقال " راحة للمؤمن واخذة اسف ~~" اى سخط " للكافر " # ويروى اسف ككتف اى اخذة ساخط يعنى موت الفجأة اثر غضب الله على العبد ~~الا ان يكون مستعدا للموت وقال الراغب الاسف الحزن والغضب معا وقد يقال ~~لكل منهما على الانفراد وحقيقته ثوران دم القلب ارادة الانتقام فمتى كان ~~ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا ~~والمعنى فلما اغضبونا اى فرعون وقومه اشد الغضب بالافراط فى العناد ~~والعصيان وغضب الله نقيض الرضى او ارادة الانتقام او تحقيق الوعيد او ~~الاخذ الاليم او البطش الشديد او هتك الاستار والتعذيب بالنارا وتغيير ~~النعمه { انتقمنا منهم } اردنا ان نعجل لهم انتقامنا وعذابنا وان لا نحلم ~~عنهم وفى كشف الاسرار احللنا بهم النقمة والعذاب { فأغرقناهم اجمعين } ~~فأهلكناهم المطاع والمطيعين له اجمعين بالاغراق فى اليم لم نترك منهم ~~احدا ### || [43.56] # { فجعلناهم سلفا } اما مصدر سلف يسلف كطلب يطلب بمعنى التقدم وصف به ~~الاعيان للمبالغة فهو بمعنى متقدمين ماضين او جمع سالف كخدم جمع خادم ~~ولما لم يكن التقدم متعديا باللام فسروه بالقدوة مجازا لان المتقدمين ~~يلزمهم غالبا ان يكونوا قدوة لمن بعدهم فالمعنى فجعلناهم قدوة لمن بعدهم ~~من الكفار يسلكون مسلكهم فى استيجاب مثل ما حل بهم من العذاب وفى عين ~~المعانى فجعلناهم سلفا فى النار { ومثلا للآخرين } اللام متعلق بكل من ~~سلفا ومثلا على النازع اى عظة للكفار المتأخرين عنهم والعظة ليس من ~~لوازمها الاتعاظ او قصة عجيبة تسير مسير الامثال لهم فيقال مثلكم مثل قوم ~~فرعون وقال الكاشفى كردانيديم ايشانرابندى وعبرتى براى بيشينيان كه ~~درمقام اعتبارباشندجه ملاحظه قصه عجيبه ايشان معتبررا در تقلب احوال ~~كفايتيست واز جمله آنكه جون فرعون باب نازشى كرد اوراهم باب غرقه ساختند ~~وبد آنجه نازيد بفرياد او نرسيد. درسردارى كه باشدت سردارى. هم درسران ~~روى كه ms6005 درسردارى. وفى الآية اشارة الى ان الغضب فى الله من الفضائل لا من ~~الرذآئل وعن سماك ابن الفضل قال كنا عند عروة بن محمد وعنده وهب بن منبه ~~فجاء قوم فشكوا عاملهم واثبتوا على ذلك فتناول وهب عصا كانت فى يد عروة ~~فضرب بها رأس العامل حتى ادماه فاستهانها عروة وكان حليما وقال يعيب ~~علينا ابو عبد الله الغضب وهو يغضب فقال وهب ومالى لا اغضب وقد غضب الذى ~~خلق الاحلام ان الله يقول فلما آسفونا الخ وفيها اشارة ايضا الى ان اغضاب ~~اوليائه اغضابه تعالى حتى قالوا فى آسفونا آسفوا رسلنا واولياءنا اضاف ~~الايساف الى نفسه اكراما لهم قال ابو عبد الله الرضى ان الله لا يأسف ~~كأسفنا ولكن له اولياء يأسفون ويرضون فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه فينتقم ~~لأوليائه من اعدآئه كما اخبر فى حديث ربانى # " من عادى لى وليا فقد بارزنى بالحرب وانى لاغضب لأوليائى كما يغضب ~~الليث الجريئ لجروه " # قال فى التأويلات النجمية هذا اصل فى باب الجمع اضاف ايساف اوليائه الى ~~نفسه وفى الخبر # " انه يقول مرضت فلم تعدنى " # وقال فى صفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # من يطع الرسول فقد اطاع الله # وفى عرآئس البقلى فلما قاموا على دعاويهم الباطلة وكلماتهم المزخرفة ~~وبدعهم الباردة واصروا على اذى اوليائنا واحبائنا غضبنا وسلطنا عليهم ~~جنود قهرياتنا وأمتناهم فى اودية الجهالة واغرقناهم فى بحار الغفلة ~~وجردنا قلوبهم عن انوار المعرفة وطمسنا اعين اسرارهم حتى لا يروا لطائف ~~برنا على اوليائنا قال سهل لما اقاموا مصرين على المخالفة فى الاوامر ~~واظهار البدع فى الدين وترك السنن اتباعا للآرآء والاهوآء والعقول نزعنا ~~نور المعرفة من قلوبهم وسراج التوحيد من اسرارهم ووكلناهم الى ما اختاروه ~~فضلوا واضلوا ومن الله الهداية لموافقة السنة ومنه المنة ### || [43.57] # { ولما ضرب ابن مريم } اى عيسى { مثلا } اى ضربه عبد الله بن الزبعرى ~~السهمى كان من مردة قريش قبل ان يسلم قال فى القاموس الزبعرى بكسر الزاى ~~وفتح الباء والرآء والد عبد الله ms6006 الصحابى القرشى الشاعر انتهى ومعنى ضربه ~~مثلا اى جعله مثالا ومقياسا فى بيان ابطال ما ذكره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من كون معبودات الامم دون الله حصب جهنم الآية قرأه على قريش ~~فامتعضوا من ذلك امتعاضا شديدا اى غضبوا وشق عليهم ذلك # " فقال ابن الزبعرى بطريق الجدال هذا لنا ولآلهتنا ام لجميع الامم فقال ~~عليه السلام " هو لكم ولآلهتكم ولجميع الامم " فقال خصمتك ورب الكعبة ~~أليست النصارى يعبدون المسيح واليهود عزيرا وبنوا مليح الملائكة فان كان ~~هؤلاء فى النار فقد رضينا ان نكون نحن وآلهتنا معهم ففرح به قومه وضحكوا ~~وارتفعت اصواتهم " # وذلك قوله تعالى { اذا قومك } آنكاه قوم تو { منه } اى من ذلك المثل اى ~~لاجله وسببه { يصدون } اى يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحا وجذلا لظنهم ان ~~الرسول صار ملزما به قال فى القاموس صد يصد ويصد صديدا ضج كما قال فى تاج ~~المصادر الصديد بانك كردن. والغابر يفعل ويفعل معا واما الصدود فبمعنى ~~الاعراض يقال صد عنه صدودا اى اعرض وفلانا عن كذا صدا منعه وصرفه كأصده ~~كما قال فى التاج الصد بكر دانيد والصد والصدود بكشتن ### || [43.58] # { وقالوا } اى قومك { ءآلهتنا خير } اى عندك فان آلهتهم خير عندهم من ~~عيسى { ام هو } اى عيسى اى ظاهر أن عيسى خير من آلهتنا فحيث كان هو فى ~~النار فلا بأس بكوننا مع آلهتنا فيها روى ان الله تعالى انزل قوله تعالى ~~جوابا # ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون # يدل على ان قوله وما يعبدون من دون الله خاص بالاصنام وروى انه عليه ~~السلام رد على بن الزبعرى بقوله # " ما اجهلك بلغة قومك اما فهمت ان ما لما لا يعقل " # فيكون ان الذين سبقت الخ لدفع احتمال المجاز لا لتخصيص العام المتأخر عن ~~الخطاب وفى هذا الحديث تصريح بأن ما موضوع لغير العقلاء لا كما يقول ~~جمهور العلماء انه موضوع على العموم للعقلاء وغيرهم كما فى بحر العلوم ~~وقد بين عليه السلام ايضا بقوله # " بل ms6007 هم عبدوا الشياطين التى امرتهم بذلك " # ان الملائكة والمسيح وعزيرا بمعزل عن ان يكونوا معبوديهم كما نطق به ~~قوله تعالى # سبحانك انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن # وانما اظهروا الفرح ورفع الاصوات من اول الامر لمحض وقاحتهم وتهالكهم ~~على المكابرة والعناد كما ينطق به قوله تعالى { ما ضربوه لك الا جدلا } ~~الجدل قتل الخصم عن قصده لطلب صحة قوله وابطال غيره وهو مأمور به على وجه ~~الانصاف واظهار الحق بالاتفاق وانتصاب جدلا على انه مفعول له للضرب اى ما ~~ضربوا لك ذلك المثل الا لاجل الجدال والخصام لا لطلب الحق حتى يذعنوا له ~~عند ظهوره ببيانك. قال بعض الكبار ان قال عليه السلام آلهتكم خير من عيسى ~~فقد اقر بأنها معبودة وان قال عيسى خير من آلهتكم فقد اقر بأن عيسى يصلح ~~لان يعبد وان قال ليس واحد منهم خيرا فقد نفى عيسى فراموا بهذا السؤال ان ~~يجادلوه ولم يسألوه للاستفادة فبين الله ان جدالهم ليس لفائدة انما هو ~~لخصومة نفس الانسان فقال { بل هم قوم خصمون } اى لد شداد الخصومة بالباطل ~~مجبولون على اللجاج والخلاف كما قال الله تعالى # وكان الانسان اكثر شئ جدلا # وذلك لانهم قد علموا ان المراد من قوله وما يعبدون من دون الله هؤلاء ~~الاصنام بشهادة المقام لكن ابن الزبعرى لما رأى الكلام محتملا للعموم ~~بحسب الظاهر وجد مجالا للخصومة وفى الحديث # " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا اتوا الجدل " # ثم قرأ ما ضربوه لك الآية ### || [43.59] # { ان هو } اى ما هو اى ابن مريم وهو عيسى { الا عبد } مربوب { انعمنا ~~عليه } بفضلنا عليه بالنبوة او بخلقه بلا اب او بقمع شهوته لا ابن الله ~~والعبد لا يكون مولى وآلها كالاصنام وقال يحيى ابن معاذ رحمه الله انعمنا ~~عليه بأن جعلنا ظاهره اماما للمريدين وباطنه نور القلوب العارفين { ~~وجعلناه مثلا لبنى اسرائيل } اى امرا عجيبا حقيقا بأن يسير ذكره كالامثال ~~السائرة. قال بعض الكبار عبرة يعتبرون به بأن يسارعوا فى عبوديتنا ms6008 طمعا ~~فى انعامنا عليهم وكل عبد منعم عليه اما نبى او ولى ### || [43.60] # { ولو نشاء } لو للمضى وان دخل على المضارع ولذا لا يجزمه ويتضمن لو ~~معنى الشرط اى قدرنا بحيث لو نشاء { لجعلنا } اولدنا اى لخلقنا بطريق ~~التوالد { منكم } وانتم رجال من الانس ليس من شأنكم الولادة كما ولد حواء ~~من آدم وعيسى من غير أب وان لم تجر العادة { ملائكة } كما خلقناهم بطريق ~~الابداع { فى الارض } مستقرين فيها كما جعلناهم مستقرين فى السماء { ~~يخلفون } يقال خلف فلان فلانا اذا قام بالامر عنه اما معه واما بعده اى ~~يخلفونكم ويصيرون خلفاء بعدكم مثل اولادكم فيما تأتون وتذرون ويباشرون ~~الافاعيل المنوطة بمباشرتكم مع ان شأنهم التسبيح والتقديس فى السماء فمن ~~شأنهم بهذه المثابة بالنسبة الى القدرة الربانية كيف يتوهم استحقاقهم ~~للمعبودية او انتسابهم اليه بالولادة يعنى ان الملائكة مثلكم فى الجسمية ~~واحتمال خلقها توليدا لما ثبت انها اجسام وان الاجسام متماثلة فيجوز على ~~كل منها ما يجوز على الآخر كما جاز خلقها ابداعا وذات القديم الخالق لكل ~~شئ متعالية عن مثل ذلك فقوله ولو نشاء الخ لتحقيق ان مثل عيسى ليس ببدع ~~من قدرة الله وانه تعالى قادر على ابدع من ذلك وهو توليد الملائكة من ~~الرجال مع التنبيه على سقوط الملائكة ايضا من درجة المعبودية قال سعدى ~~المفتى لجعلنا منكم اى ولدنا بعضكم فمن للبتعيض وملائكة نصب على الحال ~~والظاهر ان من ابتدائية اى نبتدئ التوليد منكم من غير أم عكس حال عيسى ~~عليه السلام والتشبيه به على الوجهين فى الكون على خلاف العادة وجعل ~~بعضهم من للبدل. يعنى شمارا اهلاك كنيم وبدل شما ملائكة آريم كه ايشان در ~~زمين ازبى در آنيد شمارا. يعمرون الارض ويعبدوننى كقوله تعالى # ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد # فتكون الآية للتوعد بالهلاك والاستئصال ولا يلائم المقام وفى الآية ~~اشارة الى ان الانسان لو أطاع الله تعالى لأنعم الله عليه بأن جعله ~~متخلقا بأخلاق الملائكة ليكون خليفة الله فى الارض بهذه الاخلاق ليستعد ms6009 ~~بها الى ان يتخلق باخلاق الله فانها حقيقة الخلافة حكى ان هاروت وماروت ~~لما انكرا على ذرية آدم اتباع الهوى والظلم والقتل والفساد وقالا لو كنا ~~بدلا منهم خلفاء الارض ما نفعل مثل ما يفعلون فالله تعالى أنزلهما الى ~~الارض وخلع عليهما لباس البشرية وامرهما ان يحكما بين الناس بالحق ~~ونهاهما عن المناهى فصدر عنهما ما صدر فثبت ان الانسان مخصوص بالخلافة ~~وقبول فيضان نور الله فلو كان للملائكة هذه الخصوصية لم يفتتنا بالاوصاف ~~المذمومة الحوانية السبعية كما ان الانبياء عليهم السلام معصومون من مثل ~~هذه الآفات والاخلاق وان كانت لازمة لصفاتهم البشرية ولكن بنور التجلى ~~تنور مصباح قلوبهم واستنار بنور قلوبهم جميع مشكاة جسدهم ظاهرا وباطنا ~~واشرقت الارض بنور ربها فلم يبق لظلمات هذه الصفات مجال الظهور مع ~~استعلاء النور وبهذا التجلى المخصوص بالانسان يتخلق الانسان بالاخلاق ~~الالهية فيكون فوق الملائكة ثم ان الانسان وان لم يتولد منه الملائكة ~~ظاهرا لكنه قد تولدت منه باطنا على وجهين احدهما ان الله تعالى خلق من ~~انفاسه الطيبة واذكاره الشريفة واعماله الصالحة ملائكة كما روى عن رفاعة ~~بن رافع رضى الله عنه قال # " كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركوع ~~قال " سمع الله لمن حمده " فقال رجل ورآءه ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه فلما انصرف قال " من المتكلم آنفا " قال الرجل انا قال " لقد ~~رايت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها ايهم يكتب اولا " # وسره هو أن مجموع حروف هذه الكلمات الذى ذكره الرجل وراء النبى عليه ~~السلام ثلاثة وثلاثون حرفا لكل حرف روح هو المثبت له والمبقى لصورة ما ~~وقع النطق به فبالارواح الصور تبقى وبنيات العمال وتوجهات نفوسهم ~~ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم ترتفع حيث منتهى همة العامل ~~هركسى ازهمت وآلاى خويش. سود برد درخور كالاى خويش. والثانى ان الانسان ~~الكامل قد تتولد منه الاولاد المعنوية التى هى كالملائكة فى المشرب ~~والاخلاق بل فوقهم فان استعداد الانسان أقوى من استعداد الملك وهؤلاء ms6010 ~~الاولاد يخلفونه متسلسلين الى اخر الزمان بأن يتصل النفس النفيس من بعضهم ~~الى بعض الى آخر الزمان وهى السلسلة المعنوية كما يتصل به النطفة من بعض ~~الناس الى بعض الى قيام الساعة وهى السلسلة الصورية وكما ان عالم الصورة ~~باق ببقاء أهله وتسلسله فكذا عالم المعنى ### || [43.61] # { وانه } اى وان عيسى عليه السلام بنزوله فى آخر الزمان { لعلم للساعة } ~~شرط من أشراطها يعلم به قربها وتسميته علما لحصوله به فهى على المبالغة ~~فى كونه مما يعلم به فكأنه نفس العلم بقربها او ان حدوثه بغير أب او ~~احياءه الموتى دليل على صحة البعث الذى هو معظم ما ينكره الكفرة من ~~الامور الواقعة فى الساعة وفى الحديث # " ان عيسى ينزل على ثنية بالارض المقدسة يقال لها افيق وهو كأمير قرية ~~بين حوران والغور وعليه ممصرتان " # يعنى ثوبين مصبوغين بالاحمر فان المصر الطين الاحمر والممصر المصبوغ به ~~كما فى القاموس # " وشعر رأسه دهين وبيده حربة وبها يقتل الدجال فيأتى بيت المقدس والناس ~~فى صلاة الصبح " # وفى رواية # " فى صلاة العصر فيتأخر الامام فيقدمه عيسى ويصلى خلفه على شريعة محمد ~~عليه السلام ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل ~~النصارى الا من آمن به " # وفى الحديث # " الانبياء اولاد علات وانا اولى الناس بعيسى بن مريم ليس بينى وبينه ~~نبى وانه اول ما ينزل يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقاتل على الاسلام ~~ويخرب البيع والكنائس " # وفى الحديث # " ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما وعدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ~~ويضع الجزية وتهلك فى زمانه الملل كلها الا الاسلام " # دل آخر الحديث على ان المراد بوضع الجزية تركها ورفعها عن الكفار بأن لا ~~يقبل الا الاسلام صرح بذلك النووى ولعل المراد بالكسر والقتل المذكورين ~~ليس حقيقتهما بل ازالة آثار الشرك عن الارض وفى صحيح مسلم فبينما هو يعنى ~~المسيح الدجال اذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء ~~بشرقى دمشق بين مهرودتين يعنى ثوبين مصبوغين بالهرد بالضم وهو طين احمر ~~واضعا كفيه ms6011 على اجنحة ملكين اذ طأطأ رأسه قطر يعنى جون سردربيش افكند ~~قطرات ازرويش ريزان كردد. واذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ يعنى جون ~~سربالا كند قطرهابر روى وى جون مرواريد روان شود. فلا يحل بكافر يجدر بح ~~نفسه الا مات يعنى نفس بهر كافركه رسد بميرد. ونفسه حين ينتهى طرفه يعنى ~~برهرجاكه جشم وى افتد نفس وى برسد. فيطلبه اى الدجال حتى يدركه بباب لد ~~فيقتله قال فى القاموس لد بالضم قرية بفلسطين يقتل عيسى عليه السلام ~~الدجال عند بابها انتهى. وآنكه يأجوج ومأجوج بيرون آيند وعيسى عليه ~~السلام ومؤمنان بكو. طور برود وآنجا متحصن كردد. ويجتمع عيسى والمهدى ~~فيقوم عيسى بالشريعة والامامة والمهدى بالسيف والخلافة فعيسى خاتم ~~الولاية المطلقة كما ان المهدى خاتم الخلافة المطلقة وفى شرح العقائد ثم ~~الاصح ان عيسى يصلى بالناس ويؤمهم ويقتدى به المهدى لانه أفضل منه ~~فامامته اولى من المهدى لان عيسى نبى والمهدى ولى ولا يبلغ الولى درجة ~~النبى. # يقول الفقير فيه كلام لان عيسى عليه السلام لا ينزل بالنبوة فان زمان ~~نبوته قد انقضى وقد ثبت انه لا نبى بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لا مشرعا كأصحاب الكتب ولا متابعا كأنبيا بنى اسرائيل وانما ينزل ~~على شريعتنا وعلى انه من هذه الامة لكن للغيرة الالهية يؤم المهدى ويقتدى ~~به عيسى لان الاقتدآء به اقتداء بالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم وقد صح ~~ان عيسى اقتدى بنبينا ليلة المعراج فى المسجد الاقصى مع صائر الانبياء ~~فيجب ان يقتدى بخليفته ايضا لانه ظاهر صورته الجمعية الكمالية { فلا ~~تمترن بها } فلا تشكن فى وقوعها وبالفارسية بس شك مكنيد وجدل منماييد ~~بآمدن قيامت والامتراء المحاجة فيما فيه مرية { واتبعون } اى واتبعوا ~~هداى وشرعى او رسولى { هذا } الذى ادعوكم اليه وهو الاتباع { صراط مستقيم ~~} موصل الى الحق وقال الحسن الضمير فى وانه لعلم للقرءآن لما فيه من ~~الاعلام بالساعة والدلالة عليها فيكون هذا ايضا اشارة الى القرءآن ### || [43.62] # { ولا يصدنكم الشيطان } اى لا يمنعنكم ms6012 الشيطان ولا يصرفنكم عن صراط ~~اتباعى { انه لكم عدو مبين } بين العداوة حيث اخرج اباكم من الجنة ونزع ~~عنه لباس النور وعرضكم للبلية وحكى انه لما خرج آدم عليه السلام من الجنة ~~قال ابليس أخرجته من الجنة بالوسوسة فما أفعل به الآن فذهب الى السباع ~~والوحوش فأخبرهم بخبر آدم وما يولد منه حتى قالت الوحوش والسباع ما ~~التدبير فى ذلك قال ينبغى ان تقتلوه وقتل واحد اسهل من قتل ألف فأقبلوا ~~الى آدم وابليس امامهم فلما رأى آدم ان السباع قد أقبلت اليه رفع يده الى ~~السماء وتضرع الى الله فقال الله يا آدم امسح بيدك على رأس الكلب فمسح ~~فكر الكلب على السباع والوحوش حتى هزمها ومن ذلك اليوم صار الكلب عدوا ~~للسباع التى هى اعداء لآدم ولاولاده واصله ان ابليس بصق على آدم حين كان ~~طينا فوقع بصاقه على موضع سرته فأمر الله جبريل حتى قور ذلك الموضع فخلق ~~من القوارة الكلب ولذا أنس بآدم وصار حاميا له ويقال المؤمن بين خمسة ~~اعداء مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وعدو يقتله ونفس تغويه وشيطان يضله. قال ~~بعض الكبار لما كان تصرف النفس فى الصد عن صراط المتابعة أقوى من الشيطان ~~كانت اعدى الاعداء وقال بعضهم هرآن دشمن كه باوى احسان كنى دوست كردد مكر ~~نفس راكه جندان كه مدارا بيش كنى مخالفت زياده كند. مراد هركه برآرى مطيع ~~امرتوشد. خلاف نفس كه كردن كشد جويافت مراد ### || [43.63] # { ولما جاء عيسى } وآن هتكام كه عيسى آمد { بالبينات } اى بالمعجزات ~~الواضحة او بآيات الانجيل او بالشرائع { قال قد جئتكم } آمدم شمارا ويا ~~آوردم شمارا { بالحكمة } اى الانجيل او الشريعة لأعملكم اياها { ولابين ~~لكم بعض الذى تختلفون فيه } وهو ما يتعلق بامور الدين واما ما يتعلق ~~بامور الدنيا فليس بيانه من وظائف الانبياء كما قال عليه السلام # " انتم اعلم بامور دنياكم " # وفى الاسئلة المقحمة كيف قال بعض وانما بعث ليبين الكل والجواب قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما ان البعض ههنا بمعنى الكل ms6013 وكذا قال فى عين المعانى ~~الاصح ان البعض يراد به الكل كعكسه فى قوله # ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا # وقال بعض أهل المعانى كانوا يسألون عن اشياء لا فائدة فيها فقال ولأبين ~~لكم الخ يعنى اجيبكم عن الاسئلة التى لكم فيها فوائد وفى الاية اشارة الى ~~ان الانبياء كما يجيئون بالكتاب من عند الله يجيئون بالحكمة مما آتاهم ~~كما قال # ويعلمهم الكتاب والحكمة # ولذا قال ولأبين لكم الخ لان البيان عما يختلفون فيه هو الحكمة { فاتقوا ~~الله } فى مخالفتى { واطيعون } فيما ابلغه عنه تعالى فان طاعتى طاعة الحق ~~كما قال # من يطع الرسول فقد أطاع الله ### || [43.64] # { ان الله هو ربى وربكم فاعبدوه } فخصوه بالعبادة والتوحيد وهو بيان لما ~~أمرهم بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع { هذا } اى ~~التوحيد والتعبد بالشرائع { صراط مستقيم } لا يضل سالكه وفى التأويلات ~~النجمية فاعبدوه اى لا تعبدونى فانى فى العبودية شريك معكم وانه متفرد ~~بربوبيته اياتا هذا صراط مستقيم ان تعبده جميعا ### || [43.65] # { فاختلف الاحزاب } جمع حزب بالكسر بمعنى جماعة الناس اى فاختلف الفرق ~~المتحزبة والتحزب كروه كروه شدن. يقال حزب قومه فتحزبوا اى جعلهم فرقا ~~وطوائف فكانوا كذلك والمراد اختلافهم بعد عيسى عليه السلام بثلاث مائة ~~سنة لا فى حياته لانهم احدثوا بعد رفعه { من بينهم } اى من بين من بعث ~~اليهم من اليهود والنصارى يعنى تحزب اليهود والنصارى فى امر عيسى عليه ~~السلام فقالت اليهود لعنهم الله زنت امه فهو ولد الزنى وقال بعض النصار ~~عيسى هو الله وبعضهم ابن الله وبعضهم الله وعيسى وامه آلهة وهو ثالث ~~ثلاثة وفى التأويلات النجمية يعنى قومه تحزبوا عليه حزب آمنوا به انه عبد ~~الله ورسوله وحزب آمنوا به انه ثالث ثلثة فعبدوه بالالوهية وحزب اتخذوه ~~ولدا لله وابنا له تعالى الله عما يقول الظالمون وحزب كفروا به وجحدوا ~~نبوته وظلموا عليه وارادوا قتله فقال الله تعالى فى حق الظالمين المشركين ~~{ فويل للذين ظلموا } من المختلفين واقام المظهر مقام المضمر تسجيلا ~~عليهم ms6014 بالظلم { من عذاب يوم أليم } هو يوم القيمة والمراد يوم اليم ~~العذاب كقوله فى يوم عاصف اى عاصف الريح ### || [43.66] # { هل ينظرون } اى ما ينتظر الناس { الا الساعة ان تأتيهم } اى الا اتيان ~~الساعة فهو بدل من الساعة ولما كانت الساعة تأتيهم لا محالة كانوا كأنهم ~~ينتظرونها { بغتة } انتصابها على المصدر أى اتيان بغتة وبالفارسية ناكاه ~~والبغت مفاجاة الشئ من حيث لا يحتسب كما فى المفردات قال فى الارشاد فجاة ~~لكن لا عند كونهم مترقبين لها بل غافلين عنها مشتغلين بامور الدنيا ~~منكرين لها وذلك قوله تعالى { وهم لا يشعرون } باتيانها فيجازى كل الناس ~~على حسب اعمالهم فلا تؤدى بغتة مؤدى قوله وهم لا يشعرون حتى لا يستغنى ~~بها عنه لانه ربما يكون اتيان الشئ بغتة مع الشعور بوقوعه والاستعداد له ~~لانه اذا لم يعرف وقت مجيئه ففى اى وقت جاء اتى بغتة وربما يجيئ والشخص ~~غافل عنه منكر له والمراد هنا هو الثانى فلذا وجب تقييد اتيان الساعة ~~بمضمون الجملة الحالية فعلى العاقل الخروج عن كل ذنب والتوبة لكل جريمة ~~قبل أن يأتى يوم أليم عذابه وهو يوم الموت فان ملائكة العذاب ينزلون فيه ~~على الظالمين ويشددون عليهم حتى تخرج ارواحهم الخبيثة باشد العذاب وفى ~~الحديث # " ما من مؤمن الا وله كل يوم صحيفة جديدة فاذا طويت وليس فيها استغفار ~~طويت وهى سوداء مظلمة واذا طويت وفيها استغفار طويت ولها نور يتلالا " # ومن كلمة الاستغفار يخلق الله تعالى ملائكة الرحمة فيسترحمون له ~~ويستغفرون. واعلم ان القيامة ثلاث الكبرى وهو حشر الاجساد والسوق الى ~~المحشر للجزاء والقيامة الصغرى وهى موت كل احد كما قال عليه السلام # " من مات فقد قامت قيامته " # ولذا جعل القبر روضة من رياض الجنان او حفرة من حفر النيران والقيامة ~~الوسطى وهى موت جميع الخلائق وقيام هذه الوسطى لا يعلم وقته يقينا وانما ~~يعلم بالعلامات المنقولة عن الرسول عليه السلام مثل ان يرفع العلم ويكثر ~~الجهل والزنى وشرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين ms6015 امراة ~~القيم الواحد وعن على رضى الله عنه يأتى على الناس زمان لا يبقى من ~~الاسلام الا اسمه ولا من الدين الا رسمه ولا من القرءآن الا درسه يعمرون ~~مساجدهم وهى خراب عن ذكر الله شر أهل ذلك الزمان علمأؤهم منهم تخرج ~~الفتنة واليهم تعود قال الشيخ سعدى كرهمه علم عالمت باشد. بى عمل مدعى ~~وكذابى. وقال عالم نابرهيز كار كوريست مشعله دار. يعنى يهدى به ولا يهتدى ~~فنعوذ بالله من علم بلا عمل ### || [43.67] # { الاخلاء } جمع خليل بالفارسية دوست. والخلة المودة لانها تتخلل النفس ~~اى تتوسطها اى المتحابون فى الدنيا على الاطلاق او فى الامور الدنيوية { ~~يومئذ } يوم اذ تأتيهم الساعة وهو ظرف لقوله عدو والفصل بالمبتدأ غير ~~مانع والتنوين فيه عوض عن المضاف اليه { بعضهم لبعض عدو } لانقطاع ما ~~بينهم من علائق الخلة والتحاب لظهور كونها اسبابا بالعذاب { الا المتقين ~~} فان خلتهم فى الدنيا لما كانت فى الله تبقى على حالها بل تزداد بمشاهدة ~~كل منهم آثار الخلة من الثواب ورفع الدرجات والاستثناء على الاول متصل ~~وعلى الثانى منقطع قال الكاشفى كافران كه دوستئ ايشان براى معاونت بوده ~~بر كفر معصيت باهمه دشمن شوندكه ويلعن بعضهم بعضا ومؤمنان كه محبت ايشان ~~براى خداى تعالى بوده دوستئ ايشان مجانا باشد تا يكديكررا شفاعت كنند ودر ~~تأويلات كاشفى مذكور است كه خلت جهار نوع مى باشد خلت تامة حقيقيه كه ~~محبت روحانيه است وآن مستند بود به تناسب ارواح وتعارف آن جون محبت انبيا ~~واوليا واصفيا وشهدا با يكديكر دوم محبت قلبيه واستناد اين به تناسب ~~اوصاف كامله واخلاق فاضله است جون محبت صلحا وابرار باهم ودوستئ امم با ~~انبيا وارادت مريدان بمشايخ واين دو نوع ازمحبت خلل بذير نيست نه در دنيا ~~نه در آخرت ومثمر فوائد نتائج صورى ومعنويست سوم محبت عقليه كه مستند است ~~بتحصيل اسباب معاش وتيسير مصالح دنيويه جون محبت تجار وصناع ودوستى خدام ~~بامخاديم وارباب حاجات باغنيا جهارم محبت نفسانيه واستناد آن بلذات حسيه ms6016 ~~ومشتهيات نفسيه بس در قيامت كه اسباب اين دو نوع از محبت قانى وزائل باشد ~~آن محبت نيز زوال بذيرد بلكه جون متمنئ وجود نكيرد وغرض وغايت بحصول نه ~~بيوندد آن دوستى به دشمنى مبدل شود. دوستئ كان غرض آميزشد. دوستئ دشمنى ~~انكيز شد. مهركه ازهر غرضى كشت باك. راست جو خورشيد شود تابناك. وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى ان كل خلة وصداقة تكون فى الدنيا مبنية على ~~الهوى والطبيعة الانسانية تكون فى الاخرة عداوة يتبرأ بعضهم من بعض ~~والاخلاء فى الله خلتهم باقية الى الابد وينتفع بعضهم من بعض ويشفع بعضهم ~~فى بعض ويتكلم بعضهم فى شأن بعض وهم المتقون الذين استثناهم وشرآئط الخلة ~~فى الله ان يكونوا متحابين فى الله محبة خالصة لوجه الله من غير شوب بعلة ~~دنيوية هوآئية متعاونين فى طلب الله ولا يجرى بينهم مداهنة فبقدر ما يرى ~~بعضهم فى بعض من صدق الطلب والجد والاجتهاد يساعده ويوافقه ويعاونه فاذا ~~علم منه شيئا لا يرضاه الله تعالى لا يرضاه من صاحبه ولا يداريه فقد قيل ~~المداراة فى الطريقة كفر بل ينصحه بالرفق والموعظة الحسنة فاذا عاد الى ~~ما كان عليه وترك ما تجدد لديه يعود الى صدق مودته وحسن صحبته كما قال ~~الله تعالى # وان عدتم عدنا # هنوزت ازسر صلحست بازآى. كزان محبوبترباشى كه بودى. وقال على بن ابى ~~طالب رضى الله عنه فى هذه الآية كان خليلان مؤمنان وخليلان كافران فمات ~~احد المؤمنين فقال يا رب ان فلانا كان يأمرنى بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرنى ~~بالخير وينهانى عن الشر ويخبرنى انى ملاقيك يا رب فلا تضله بعدى واهده ~~كما هديتنى واكرمه كما اكرمتنى فاذا مات خليله المؤمن جمع بينهما اى بين ~~ارواحهما فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الاخ ونعم الصاحب فيثنى عليه ~~خيرا قال ويموت احد الكافرين فيقول يا رب ان فلانا كان ينهانى عن طاعتك ~~وطاعة رسولك ويأمرنى بالشر وينهانى عن الخير ويخبرنى انى غير ملاقيك فلا ~~تهده بعدى واضلله كما اضللتنى وأهنه ms6017 كما اهنتنى فاذا مات خليله الكافر ~~جمع بينهما فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الاخ وبئس الخليل فيثنى عليه ~~شرا وفى الحديث # " ان الله يقول يوم القيامة اين المتحابون بجلالى اليوم اظلهم فى ظلى ~~يوم لا ظل الا ظلى " # وفى رواية اخرى # " المتحابون فى " # اى فى الله بجلالى # " لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهدآء " # وقال ابن عباس رضى الله عنهما أحب لله وابغض لله ووال لله وعاد لله فانه ~~انما ينال ما عند الله بهذا ولن ينفع احدا كثرة صومه وصلاته وحجه حتى ~~يكون هكذا وقد صار الناس اليوم يحبون ويبغضون للدنيا ولن ينفع ذلك اهله ~~ثم قرأ الآية وقد ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين ~~والانصار بعد قدومه الى المدينة وقال # " كونوا فى الله اخوانا " # اى لا فى طريق الدنيا والنفس والشيطان وقال الصديق رضى الله عنه من ذاق ~~خالص محبة الله منعه ذلك من طلب الدنيا واوحشه ذلك من جميع البشر. اكر ~~كسىرا دوست دارد از مخلوقات از آنست كه وى بحق تعالى تعلقى دارد يا ازروى ~~دوستى باحق مناسبتى دارد # وما عمدى بحب تراب ارض ولكن ما يحل به الحبيب # قال عبيد بن عمر كان لرجل ثلاثة اخلاء بعضهم اخص به من بعض فنزلت به ~~نازلة فلقى اخص الثلاثة فقال يا فلان انه قد نزل بى كذا وكذا وانى احب ان ~~تعيننى قال له ما انا بالذى اعينك وانفعك فانطلق الى الذى يليه فقال له ~~انا معك حتى اذا بلغت المكان الذى تريده رجعت وتركتك فانطلق الى الثالث ~~فقاله انا معك حيث ما كنت ودخلت قال فالاول ماله والثانى أهله وعشيرته ~~والثالث عمله. بشهر قيامت مروتنكدست. كه وجهى ندارد بحسرت نشست. كرت جشم ~~وعقلست تدبيركور. كنون كن كه جشمت نخور دست مور ### || [43.68] # { يا عباد } اى يا عبادى ولفظ العباد المضاف الى الله مخصوص بالمؤمنين ~~المتقين اى يقال للمتقين يوم القيامة تشريفا وتطييبا لقلوبهم يا عبادى { ~~لا خوف عليكم اليوم } من ms6018 القاء المكاره { ولا انتم تحزنون } من فوت ~~المقاصد كما يخاف ويحزن غير المتقين وقال ابن عطاء لا خوف عليكم اليوم اى ~~فى الدنيا من مفارقة الايمان ولا أنتم تحزنون فى الآخرة بوحشة البعد وذلك ~~لان خواص العباد يبشرهم ربهم بالسلامة فى الدنيا والآخرة كما دل عليه ~~قوله تعالى # لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة # ولكنهم مأمورون بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى لهم ولا حاجة بعلم غيرهم ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من اعتقه الله من رق المخلوقات واختصه ~~بشرف عبوديته فى الدنيا لا خوف عليه يوم القيامة من شئ يحجبه عن الله ولا ~~يحزن على ما فاته من نعيم الدنيا والآخرة مع استغراقه فى لجج بحر المعارف ~~والعواطف ### || [43.69] # { الذين آمنوا بآياتنا } صفة للمنادى { وكانوا مسلمين } حال من الواو او ~~عطف على الصلة او مخلصين وجوهم لنا جاعلين انفسهم سالمة لطاعتنا عن مقاتل ~~اذا بعث الله الناس فزع كل احد فينادى مناد يا عبادى فترفع الخلائق رؤسهم ~~على الرجاع ثم يتبعها الذين آمنوا الآية فينكس اهل الأديان الباطلة رؤسهم ~~وفى التأويلات النجمية وكانوا مسلمين فى البداية لاوامره ونواهيه فى ~~الظاهر وفى الوسط مسلمين لآداب الطريقة على وفق الشريعة بتأديب أرباب ~~الحقيقة فى تبديل الاخلاق فى الباطن. وفى النهاية مسلمين للاحكام الازلية ~~والتقديرات الالهية وجريان الحكم ظاهرا وباطنا فى الاخراج من ظلمة الوجود ~~المجازى الى نور الوجود الحقيقى انتهى ثم فى الآية اشارة الى الايمان ~~بالآيات التنزيلية والتكوينية ايمانا عيانيا وحقيقة الاسلام انما تظهر ~~بعد العيان فى الايمان ثم اذا حصل الايمان الصفاتى وهو الايمان بالآيات ~~يترقى السالك الى الايمان بالله الذى هو الايمان الذاتى فاعرف جدا ### || [43.70] # { ادخلوا الجنة انتم وازواجكم } نساؤكم المؤمنات حال كونكم { تحبرون } ~~تسرون سرورا يظهر حباره اى أثره على وجوهكم او تزينون من الحبرة وهو حسن ~~الهيئة قال الراغب الحبر الاثر المستحسن ومنه ما روى يخرج من النار رجل ~~قد ذهب حبره وسبره اى جماله وبهاؤه والحبر العالم لما يبقى من أثر علومه ~~فى قلوب ms6019 الناس من آثار افعاله الحسنة المقتدى بها قال فى القاموس الحبر ~~بالكسر الاثر او أثر النعمة والحسن والوشى وبالفتح السرور وحبره سره ~~والنعمة والحبرة بالفتح السماء فى الجنة وكل نعمه حسنة وقد مر فى سورة ~~الروم ما يتعلق بالسماع عند قوله تعالى # فهم فى روضة يحبرون # وفى التأويلات النجمية ادخلوا جنة الوصال انتم وامثالكم فى الطلب ~~تتنعمون فى رياض الانس ### || [43.71] # { يطاف عليهم } اى على العباد المؤمنين بعد دخولهم الجنة وبالفارسية ~~بكردانند برسر ايشان. يدار بأيدى الغلمان والولدان والطائف الخادم ومن ~~يدور حول البيوت حافظا والاطافة كالطوف والطواف كرد جيزى در آمدن يعنى ~~بكشتن { بصحاف من ذهب } كاساتهن جمع صحفة كجفان جمع جفنة وهى القصعة ~~العريضة الواسعة قال مجاهد اى اوانى مدورة الافواه قال السدى اى ليست لها ~~اذان والمراد قصاع فيها طعام { واكواب } من ذهب فيها شراب وبالفارسية ~~وكوزهاى بىدست وبى كوشه براز اصناف شراب. جمع كوب وهو كوز لا كوة له ولا ~~خرطوم ليشرب الشارب من حيث شاء قال سعدى المفتى قللت الاكواب وكثرت ~~الصحاف اى كما دل عليهما الصيغة لان المعهود قلة اوانى الشرب بالنسبة الى ~~اوانى الاكل وعن ابن عباس رضى الله عنه يطاف بسبعين الف صحفة من ذهب فى ~~كل صحفة سبعون ألف لون كل لون له طعم وهذا لأسفل درجة واما الاعلى فيؤتى ~~بسبعمائة ألف صحفة كما فى عين المعانى { وفيها } اى فى الجنة { ما تشتهيه ~~الانفس } من فنون الملاذ والمشتهيات النفسانية كالمطاعم والمشارب ~~والمناكح والملابس والمراكب ونحو ذلك قال فى الاسئلة المقحمة اهل الجنة ~~هل يعطيهم الله جميع ما يسألونه وتشتهى انفسهم ولو اشتهت نفوسهم شيئا من ~~مناهى الشريعة كيف يكون حاله والجواب معنى الآية ان نعيم الجنة كله مما ~~تشتهيه الانفس وليس فيها ما لا تشتهيه النفوس ولا تصل اليه وقد قيل يعصم ~~الله اهل جنة من شهوة محال او منهى عنه. يقول الفقير دل هذا على انه ليس ~~فى الجنة اللواطة المحرمة فى جميع الاديان والمذاهب ولو فى دبر امرأته ~~فان ms6020 الامام مالكا رحمه الله رجع عن تجويز اللواطة فى دبر امراته فليس ~~فيها اشتهاء اللواطة لكونها مخالفة للحكمة الالهية وقد جوزها بعضهم فى ~~شرح الاشباح وغلط فيه غلطا فاحشا وقد بيناه فى قصة لوط واما الخمر فليست ~~كاللواطة لكونها حلالا على بعض الامم والحاصل انه ليس فى الجنة ما يخالف ~~الحكمة كائنا ما كان ولذا تستتر فيها الازواج عن غير محارمهن وان كان لا ~~حل ولا حرمة هناك { وتلذ الاعين } يقال لذذت الشئ بالكسر لذاذا ولذاذة اى ~~وجدته لذيذا والمعنى تستلذه الاعين وتقر بمشاهدته قال سعدى المفتى هذا من ~~باب تنزل الملائكة والروح تعظيما لنعيمها فان منه النظر الى وجهه الكريم ~~انتهى فهذا النظر هو اللذة الكبرى قال جعفر شتان بين ما تشتهى الانفس ~~وبين ما تلذ الاعين لان ما فى الجنة من النعيم والشهوات واللذات فى جنب ~~ما تلذ الاعين كأصبع يغمس فى بحر لأن شهوات الجنة لها حد ونهاية لانها ~~مخلوقة ولا تلذ الاعين فى الدار الباقية الا بالنظر الى الوجه الباقى ~~الذى لا حد ولا نهاية له. # دروسيط آورده كه بدين دو كلمه اخبار كرد ازجمله نعيم اهل بهشت نعيم رياض ~~جنان يا نصيب نفس است يا بهره عين. كذا قال فى كشف الاسرار هذا من جوامع ~~القرآن لانه جمع بهاتين اللفظتين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما ~~فيهما على الفصيل لم يخرجوا عنه. درويشى فرموده كه اهل نظر ميدانندكه لذت ~~عين درجه جيزاست ميتوانند بود جمعى راكه غشاؤه اعتزال بر نظر بصيرت ايشان ~~طارى كشته يا لمعات انوار جمال انكم سترون ربكم برايشان بوشيده ماند با ~~ايشان بكوى كه تلذ الاعين عبارت از جيست برهر صاحب بصيرتى روشن است كه ~~اهل شوق رالذت عين جز بمشاهده جمال محبوب متصور نيست. برده ازبيش ~~براندازكه مشتاقانرا. لذت ديده جز از ديدن ديدار تونيست. امام قشيرى رحمه ~~الله فرموده كه لذت ديدار فراخور اشتياق است عائق راهر جندكه شوق بيشتر ~~بو دلذت ديدار افزو نترباشد واز ذو ms6021 النون مصرى رحمه الله نقل كرده اندكه ~~شوق نمره محبت است هركرا ذوستى بيشتر شوق بديدار دوست زياده تر ودرزبور ~~آمده كه اى داود بهشت من براى مطيعانست وكفايت من جهت متوكلان وزيادت من ~~براى شاكران وانس من بهره طالبان ورحمت من ازان محبان ومغفرت من براى ~~تائبان ومن خاصة مشتاقائم. الاطال شوق الابرار الى لقائى وانا لهم اشد ~~شوقا. دلم از شوق توخونست وندانم جونست. دردرون شوق جمالت زبيان بيرونست. ~~دردلم شوق توهر روز فزون ميكردد. دل شوريده من بين كه جه روز افزونست. ~~قال بعض الكبار وفيها ما تشتهى انفس ارباب المجاهدات والرضايات لما قاسوا ~~فى الدنيا من الجوع والعطش وتحملوا وجوه المشاق فيمتازون فى الجنة بوجوه ~~من الثواب ويقال لهم كلوا من ألوان الاطعمة فى صحاف الذهب واشربوا من ~~اصناف الاشربة من اكواب الذهب هنيئا بما اسلفتم فى الايام الخالية واما ~~ارباب القلوب واهل المعرفة والمحبة فلهم ما تلذ الاعين من النظر الى الله ~~تعالى لطول ما قاسوه من فرط الاشتياق بقلوبهم وبذل الارواح فى الطلب. ~~قومى خدايرا برستند بربيم وطمع آنان مردو رانند دربند باداش مانده وقومى ~~اورا بمهر ومحبت برستند آنان عارفانند واوحى الله تعالى الى داود عليه ~~السلام يا داودان اود الاودآء الى من عبدنى لغير نوال ولكن ليعطى ~~الربوبية حقها يا داود من اظلم ممن عبدنى لجنة او نار لو لم اخلق جنة ~~ونارا الم اكن أهلا لان اطاع ومر عيسى عليه السلام بطائفة من العباد قد ~~نحلوا يعنى ازعبادت كداخته بودند. وقالوا نخاف النار ونرجو الجنة فقال ~~مخلوقا خفتم ومخلوقا رجوتم ومر بقوم آخرين كذلك فقالوا نعبده حبا له ~~وتعظيما لجلاله فقال انتم اولياء الله حقا امرت ان اقيم معكم قال حسن ~~البصرى رحمه الله لذاذة شهادة ان لا اله الا الله فى الآخرة كلذاذة الماء ~~البارد فى الدنيا وفى الخبر # " ان اعرابيا قال يا رسول الله هل فى الجنة ابل فانى احب الابل فقال " ~~يا اعرابى ان ادخلك الله الجنة اصبت ms6022 فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك " وقال ~~آخر يا رسول الله هل فى الجنة خيل فانى احب الخيل قال " ان ادخلك الله ~~الجنة اصبت فيها فرسا من ياقوتة حمرآء تطير بك حيث شئت " # وفى الحديث # " ان أدنى اهل الجنة منزلة من ان له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه ~~السابعة وان له ثلاثمائة خادم وانه يغدى عليه ويراح فى كل يوم بثلاثمائة ~~صحفة فى كل صحفة لون من الطعام ليس فى الاخرى وانه ليلذ أوله كما يلذ ~~آخره وان له من الاشربة ثلاثمائة اناء فى كل اناء شراب ليس فى الآخر وانه ~~ليلذ أوله كما يلذ آخره وانه ليقول يا رب لو أذنت لى لأطعمت اهل الجنة ~~وسقيتهم ولم ينقص ذلك مما عندى شيئا وان له من الحور العين ثنتين وسبعين ~~زوجة سوى ازواجه من الدنيا " # وعن ابى ظبية السلمى قال ان اهل الجنة لتظلهم سحابة فتقول ما امطركم فما ~~يدعو داع من القوم بشئ الا امطرته حتى ان القائل منهم ليقول امطرينا ~~كواعب اترابا وعن ابى امامة قال ان الرجل من اهل الجنة يشتهى الطائر وهو ~~يطير فيقع متفلقا نضيجا فى كفه فيأكل منه حتى تنتهى نفسه ثم يطير ويشتهى ~~الشراب فيقع الابريق فى يده فيشرب منه ما يريد ثم يرجع الى مكانه واما ~~الرؤية فلها مراتب حسب تفاوت طبقات الرآئين واذا نظروا الى الله نسوا ~~نعيم الجنان فانه اعظم اللذات وفى الخبر # " اسألك لذة النظر الى وجهك " # يقول الفقير فى الآية رد على من قال من الفقهاء لو قال ارى الله فى ~~الجنة يكفر ولو قال من الجنة لا يكفر انتهى وذلك لان الحق سبحانه جعل ~~ظرفا للرؤية وانما يلزم الكفر اذا اعتقد أن الجنة ظرف المرئى اى الله ولا ~~يلزم من تقيد رؤية العبد الرآئى بالجنة تقييد المعبود المرئى بها ألا ترى ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الله فى الدنيا مع ان الله ليس فى ~~الدنيا فاعرف وفوقه مجال للكلام لكن لما كانت الرؤية ms6023 نصيب اهل الشهود لا ~~اهل القيود كان الاوجب طى المقال اذ لا يعرف هذا بالقيل والقال ع نداند ~~لذت اين باده زاهد { وانتم فيها خالدون } الالتفات للتشريف اى باقون ~~دآئمون لا تخرجون ولا تموتون اذ لولا البقاء والدوام لنغص العيش ونقص ~~السرور والاشتهاء واللذة فلم يكن التنعم كاملا والخوف والحسرة زآئلا ~~بخلاف الدنيا فانها لفنائها عيشها مشوب بالكدر ونفعها مخلوط بالضرر. جز ~~حسرت وندامت وافسوس روزكار. از زندكى اكر ثمرى يافتى بكو ### || [43.72] # { وتلك } مبتدأ اشارة الى الجنة المذكورة { الجنة } خبره { التى ~~اورثتموها } اعطيتموها وجعلتم ورثتها والايراث ميراث دادن { بما } الباء ~~للسببية { كنتم تعملون } فى الدنيا من الاعمال الصالحة والمقصود أن دخول ~~الجنة بمحض فضل الله تعالى ورحمته واقتسام الدرجات بسبب الاعمال والخلود ~~فيها بحسب عدم السيئات شبه جزآء العمل بالميراث لان العامل يكون خليفة ~~العمل على جزآئه يعنى يذهب العمل ويبقى جزآؤه مع العامل فكان العمل ~~كالمورث وجزآؤه كالميراث قال الكاشفى جزارا بلفظ ميراث ياد فرمودكه خالص ~~است وباستحقاق بدست آيد. وقال ابن عباس رضى الله عنهما خلق الله لكل نفس ~~جنة ونارا فالكافر يرث نار المسلم والمسلم يرث جنة الكافر قال بعضهم قارن ~~ثواب الجنة بالاعمال واخرج المعرفة واللقاء والمحبة والمشاهدة من العلل ~~لانها اصطفائية خاصة ازلية يورثها من يشاء من العارفين الصديقين فالجنة ~~مخلوقة وكذا الاعمال فاعطيت للمخلوق بسبب المخلوق وجعل الرؤية عطاء لا ~~يوازيها شئ ### || [43.73] # { لكم فيها } اى فى الجنة سوى الطعام والشراب { فاكهة كثيرة } بحسب ~~الانواع والاصناف لا بحسب الافراط فقط والفواكه من اشهى الاشياء للناس ~~وألذها عندهم وأوفقها لطباعهم وابدانهم ولذلك افردها بالذكر { منها ~~تأكلون } اى بعضها تأكلون فى نوبة لكثرتها واما الباقى فعلى الاشجار على ~~الدوام لا ترى فيها شجرة خلت عن ثمرها لحظة فهى مزينة بالثمار ابدا موفرة ~~بها وفى الحديث # " لا ينزع رجل فى الجنة ثمرة من ثمرها الا نبت مثلاها مكانها " # فمن تبعيضية والتقديم للتخصيص ويجوز ان تكون ابتدآئية وتقدم الجار ~~للفاصلة او للتخصيص كالاول فيكون فيه دلالة على ms6024 ان كل ما يأكلون للتفكه ~~ليس فيها تفوت اذ لا تحلل حتى يحتاج الى الغذاء ولعل تفصيل التنعم ~~بالمطاعم والمشارب والملابس وتكريره فى القرءآن وهو حقير بالاضافة الى ~~سائر نعم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة ففيه تحريك لدواعيهم وتشويق ~~لهم والفاسق من اهل الصلاة آمن بالله وآياته واسلم فوجب ان يدخل تحت هذا ~~الوعد والظاهر انه خارج فانه يخاف ويحزن يوم القيامة ولا محذور فى خروجه ~~والحاصل ان الآية فى حق المؤمنين الكاملين فانهم الذين اسلموا وجوههم لله ~~تعالى واما الناقصون فانهم وان آمنوا لكن اسلامهم لم يكن على الكمال والا ~~لما خصوا الله بترك التقوى فقام الامتنان يأبى عن دخولهم تحت حكم الآية ~~اللهم الا بطريق الالحاق فان لهم نعيما بعد انقضاء مدة خوفهم وحزنهم ~~وانتهاء زمان حبسهم وعذابهم فعلى العاقل ان يجتهد فى الظواهر والبواطن ~~فان من اكتفى بالمطاعم والمشارب الصورية حرم من طعام المشاهدات وشراب ~~المكاشفات ومن لم يطعم فى هذه الدار من اثمار اشجار المعارف لم يلتذ فى ~~تلك الدار بالاذواق الحقيقية التى هى نصيب الخواص من اهل التقوى قال ~~الحافظ عشق مى ورزم واميدكه اين فن شريف. جون هنر هاى دكر موجب حرمان ~~نشود. اللهم اجعلنا من المشتاقين الى جمالك والقابلين لوصالك بحرمة جلالك ### || [43.74] # { ان المجرمين } اى الراسخين فى الاجرام وهم الكفار حسبما ينبئ عند ~~ايرادهم فى مقابلة المؤمنين بالآيات { فى عذاب جهنم } متعلق بقوله { ~~خالدون } اى لا ينقطع عذابهم فى جهنم كما ينقطع عذاب عصاة المؤمنين على ~~تقدير دخولهم فيها ### || [43.75] # { لا يفتر عنهم } اى لا يخفف العذاب عنهم ولا ينقص من قولهم فترت عنه ~~الحمى اذا سكنت قليلا ونقص حرها والتركيب للضعف والوهن قال الراغب الفتر ~~سكون بعد حدة ولين بعد شدة وضعف بعد قوة والتفتيرسست كردانيدن { وهم فيه ~~} اى فى العذاب { مبلسون } آيسون من النجاة والراحة وخفة العقوبات قيل ~~يجعل المجرم فى تابوت من النار ثم يردم عليه فيبقى فيه خالدا لا يرى ولا ~~يرى قال فى تاج المصادر ms6025 الابلاس نومبيد شدن وشكسته واندوهكين شدن وفى ~~المفردات الابلاس الحزن المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق ابليس ولما كان ~~المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل ابلس فلان اذا سكت ~~وانقطعت حجته قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان اهل ~~التوحيد وان كان بعضهم فى النار لكن لا يخلدون فيها ويفتر عنهم العذاب ~~بدليل الخطاب وقد ورد فى الخبر # " انه يميتهم الحق اماتة الى ان يخرجهم من النار " # والميت لا يحس ولا يألم وذكر فى الآية وهم مبلسون اى خائبون وهذه صفة ~~الكفار والمؤمنون وان كانوا فى بلائهم فهم على وصف رجائهم يعدون ايامهم ~~الى ان تنتهى اشجانهم وقال بعض الشيوخ ان حال المؤمن فى النار من وجه ~~اروح لقلوبهم من حالهم فى الدنيا لان اليوم خوف الهلاك وهذا يعين النجاة ~~ولقد انشدوا # عيب السلامة ان صاحبها متوقع لقوا صم الظهر وفضيلة البلوى ترقبه ~~عقبى الرجاء ودورة الدهر # هست درقرب همه بيم زوال. نيست دربعدجزاميد وصال ### || [43.76] # { وما ظلمناهم } بذلك { ولكن كانوا هم الظالمين } لتعريض انفسهم للعذاب ~~الخالد بالكفر والمعاصى وهم ضمير فصل عند البصريين من حيث انه فصل به بين ~~كون ما بعده خبرا ونعتا وتسمية الكوفيين له عمادا لكونه حافظا لما بعده ~~حتى لا يسقط عن الخبرية كعماد البيت فانه يحفظ سقفه من السقوط ### || [43.77] # { ونادوا يا مالك } درخواه ازخداى تو { ليقض علينا ربك } اى ليمتنا حتى ~~نستريح من قضى عليه اذا أماته والمعنى سل ربك ان يقضى علينا وهذا لا ~~ينافى ما ذكر من ابلاسهم لانه جوءار اى صياح وتمن للموت لفرط الشدة { قال ~~} مالك مجيبا بعد اربعين سنة يعنى ينادون مالكا اربعين سنة فيجيبهم بعدها ~~او بعد مائة سنة او ألف. درتبيان آورده كه بعد ازجهل روز از روزهاى آن ~~سراى. لان تراخى الجواب احزن لهم { انكم ماكثون } المكث ثبات مع انتظار ~~اى مقيمون فى العذاب ابدا لا خلاص لكم منه بموت ولا بغيره فليس بعدها الا ~~جؤار كصياح الحمير اوله زفير ms6026 وآخره شهيق ### || [43.78] # { لقد جئناكم بالحق } فى الدنيا بارسال الرسل وانزال الكتب وهو خطاب ~~توبيخ وتقريع من جهة الله تعالى مقرر لجواب مالك ومبين لسبب مكثهم وفى ~~التأويلات النجمية لقد جئناكم بالدين القويم فلم تقبلوا لان اهل الطبيعة ~~الانسانية اكثرهم يميلون الى الباطل كما قال { ولكن اكثركم للحق } اى حق ~~كان { كارهون } اى لا يقبلون وينفرون منه لما فى طباعه من اتعاب النفس ~~والجوارح واما الحق المعهود الذى هو التوحيد او القرءآن فكلهم كارهون له ~~مشمئزون منه هكذا قالوا والظاهر ما اشار اليه فى التأويلات فاعرف ~~والكراهة مصدر كره الشئ بالكسر اى لم يرده فهو كاره وفى الآية اشارة الى ~~ان النفرة عن الحق من صفات الكفار فلا بد من قبول الحق حلو او مر او الى ~~ان الله تعالى ما ترك الناس سدى بل ارشدهم الى طريق الحق بدلالات ~~الانبياء والاولياء لكن اكثرهم لم يقبلوا العلاج ثم ان أنفع العلاج هو ~~التوحيد حكى عن الشبلى قدس سره انه اعتل فحمل الى البيمارستان وكتب على ~~بن عيسى الوزير الى الخلفية فى ذلك فارسل الخليفة اليه مقدم الاطباء وكان ~~نصرانيا ليداويه فما انجحت مداواته فقال الطبيب للشبلى والله لو علمت ان ~~مداواتك من قطعة لحم فى جسدى ما عسر على ذلك فقال الشبلى دوآئى فى دون ~~ذلك قال الطبيب وما هو قال فى قطعك الزنار فقال الطبيب أشهد ان لا اله ~~الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله فاخبر الخليفة بذلك فبكى وقال نفذنا ~~طبيبا الى مريض وما علمنا انا نفذنا مريضا الى طبيب. ونظيره ما حكى ان ~~الشيخ نجم الدين الاصفهانى قدس سره خرج مع جنازة بعض الصالحين بمكة فلما ~~دفنوه وجلس الملقن يلقنه ضحك الشيخ نجم الدين وكان من عادته لا يضحك ~~فسأله بعض اصحابه عن ضحكه فزجره فلما كان بعد ذلك قال ما ضحكت الا لانه ~~لما جلس على القبر يلقن سمعت صاحب القبر يقول الا تعجبون من ميت يلقن حيا ~~اشار الى ان الملقن وان كان من ms6027 زمرة الاحياء صورة لكنه فى زمرة الاموات ~~حقيقة لممات قلبه بالغفلة عن الله تعالى فهو ماكث فى جهنم النفس معذب ~~بعذاب الفرقة لا ينفع نفسه فكيف ينفع غيره بخلاف الذى لقنه فانه بعكس ذلك ~~يعنى انه وان كان فى زمرة الاموات صورة لكن فى زمرة الاحياء حقيقة لان ~~المؤمنين الكاملين لا يموتون بل ينقلون من دار الى دار فهو ماكث فى جنة ~~القلب منعم بنعيم الوصال منتفع باعماله واحواله وله تأثير فى نفع الغير ~~ايضا بالشفاعة ونحوها على ما اشار اليه قوله تعالى # فالمدبرات امرا # مشوبمرك زامداد اهل دل نوميد. كه خواب مردم آكاه عين بيداريست. فاذا ~~عرفت حال ملقن القبر فقس عليه سائر ارباب التلقين من اهل النقصان واصحاب ~~الدعوى والرياء فان الميت يحتاج فى احيائه الى نفخ روح حقيقى وأنى ذلك ~~لمن فى حكم الاموات من النافخين فان نفخته عقيم اذ ليس من اهل الولادة ~~الثانية نسأل الله سبحانه ان يجعلنا احياء بالعلم والمعرفة والشهود ~~ويعصمنا من الجهل والغفلة والقيود ### || [43.79] # { ام ابرموا امرا } الابرام احكام الامر واصله من ابرام الحبل وهو ترديد ~~فتله وهو كلام مبتدأ وام منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من توبيخ ~~اهل النار الى حكاية جناية هؤلاء والهمزة للانكار فان اريد بالابرام ~~الاحكام حقيقة فهى لانكار الوقوع واستبعاده وان اريد الاحكام صورة فهى ~~لانكار الواقع واستقباحه اى أبرم واحكم مشركوا مكة امر من كيدهم ومكرهم ~~برسول الله { فانا مبرمون } كيدنا حقيقة لا هم او فانا مبرمون بهم حقيقة ~~كما ابرموا كيدهم صورة كقوله تعالى # ام يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون # وكانوا يتناجون فى انديتهم ويتشاورون فى اموره عليه السلام قال فى فتح ~~الرحمن كما فعلوا فى اجتماعهم على قتله عليه السلام فى دار الندوة الى ~~غير ذلك وفى الآية اشارة الى ان امور الخلق منتقدة عليهم قلما يتم لهم ما ~~دبروه وقلما يرتفع لهم من الامور شئ على ما قدروه وهذه الحال أوضح دليل ~~على اثبات الصانع ### || [43.80] # { أم يحسبون } اى ms6028 بل أيحسبون يعنى بابندارند ناكران كفار { انا لا نسمع ~~سرهم } وهو ما حدثوا به انفسهم من الكيد لانهم كانوا مجاهرين بتكذيب الحق ~~{ ونجواهم } اى بما تكلموا به فيما بينهم بطريق التباهى والتشاور ~~وبالفارسية وآنجه براز بايكديكر مشاورت ميكنند. يقال ناجيته اى ساررته ~~واصله ان تخلو فى نجوة من الارض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله { ~~بلى } نحن نسمعهما ونطلع عليهما { ورسلنا } الذين يحفظون عليهم اعمالهم ~~ويلازمونهم اينما كانوا { لديهم } عندهم { يكتبون } اى يكتبونهما او ~~يكتبون كل ما صدر عنهم من الافعال والاقوال التى من جملتها ما ذكر من ~~سرهم ونجواهم ثم تعرض عليهم يوم القيامة فاذا كان خفاياهم غير خفية على ~~الملائكة فكيف على عالم السر والنجوى والجملة عطف على ما يترجم عنه بلى ~~وفى التأويلات النجمية خوفهم بسماعه احوالهم وكتابة الملك عليهم اعمالهم ~~لغفلتهم عن الله ولو كان لهم خبر عن الله لما خوفهم بغير الله ومن علم ان ~~أعماله تكتب عليه ويطالب بمقتضاها قل المامه بما يخاف ان يسأل عنه قال ~~ابو بكر بن طاهر رحمه الله دل قوما من عباده الى الحياء منه ودل قوما الى ~~الحياء من الكرام الكاتبين فمن استغنى بعلم نظر الله اليه والحياء منه ~~اغناه ذلك عن الاشتغال بالكرام الكاتبين وعن يحيى بن معاذ الرازى رحمه ~~الله من ستر من الناس ذنوبه وأبداها لمن لا يخفى عليه شئ فى السموات ~~والارض فقد جعله أهون الناظرين اليه وهو من علامات النفاق قال الشيخ سعدى ~~فى كلستانه بخشايش الهى كم شده را در مناهئ جراغ توفيق فرا راه داشت ~~وبحلقه أهل تحقيق در آمد وبيمن قدم درويشان وصدق نفس ايشان ذمايم اخلاق ~~او بمحامد مبدل شده دست ازهوا وهوس كوتاه كرده بودوزبان طاعنان در حقش در ~~ازكه همجنانكه قاعده اولست وزهد وصلاحش نامعقول. بعذرتوبه توان رستن از ~~عذاب خداى وليك مى نتوان اززبان مردم رست جون طاقت جورز بانها نياورد ~~شكايت اين حال بابير طريقت بردشيخ بكريست وكفت شكرآن نعمت كجا كزارى كه ~~بهترازانى ms6029 كه بندارندت نيك باشى وبدت كويند خلق به كه بد باشى ونيكت ~~كويند ليكن مرابين كه حسن ظن همكنان درحق من بكمالست ومن درغايت نقصان # انى لمستتر من عين جيرانى والله يعلم اسرارى واعلانى # در بسته بروى خود زمردم. تاعيب نكسترند مارا. دربسته جه سود عالم الغيب. ~~داناى نهان وآشكارا يقول الفقير دلت الآية على ان الحفظة يكتبون الاسرار ~~والامور القلبية سئل سفيان ابن عيينة رحمه الله هل يعلم الملكان الغيب ~~فقال لا فقيل له فكيف يكتبون ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما ~~يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه فاذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رآئحة ~~المسك فيعلمون ذلك فيكتبونها حسنة واذا هم بسيئة استفر قلبه لها فاح منه ~~ريح النتن وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة ~~باطن العبد فى قول اكثرهم وقال فى شرح الطريقة يكره الكلام فى الخلاء ~~وعند قضاء الحاجة اشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ذلك الموضع ~~الكريه لاجل كتابة الكلام فان سلم عليه فى هذه الحالة قال الامام ابو ~~حنيفة يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة الملائكة فانهم لا ~~يكتبون الامور القلبية وقال فى ريحان القلوب الذكر الخفى هو ما خفى عن ~~الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له به ~~اسوة حسنة انتهى والله اعلم بتوفيق الاخبار ### || [43.81] # { قل } للكفرة { ان كان للرحمن ولد } فرضا كما تقولون الملائكة بنات ~~الله { فأنا اول العابدين } لذلك الولد واسبقكم الى تعظيمه والانقياد له ~~وذلك لانه عليه السلام اعلم الناس بشؤونه تعالى وبما يجوز عليه وبما لا ~~يجوز وأولاهم بمراعاة حقوقه ومن مواجب تعظيم الوالد تعظيم ولده اى ان ~~يثبت بحجة قطعية كون الولد له تعالى كما تزعمون فانا اولكم فى التعظيم ~~واسبقكم الى الطاعة تعظيما لله تعالى وانقيادا لان الداعى الى طاعته ~~وتعظمه اول واسبق فى ذلك وكون الولد له تعالى مما هو مقطوع بعدم وقوعه ms6030 ~~ولكن نزل منزلة ما لا جزم لوقوعه واللا وقوعه على المساهلة وارخاء العنان ~~لقصد التبكيت والاسكات والالزام فجيئ بكلمة ان فلا يلزم من هذا الكلام ~~صحة كينونة الولد وعبادته لانها محال فى نفسها يستلزم المحال. يعنى اين ~~سخن بر سبيل تمثيل است ومبالغه در نفى ولد فليس هناك ولد ولا عبادة له ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى نوع من الاستهزاء بهم وبمقالتهم ~~والاستخفاف بعقولهم يعنى قل ان كان للرحمن ولد كما تزعمون وتعبدون عيسى ~~بانه ولده فانا كنت اول العابدين له قال جعفر الصادق رضى الله عنه اول ما ~~خلق الله نور محمد صلى الله عليه وسلم قبل كل شئ واول من وحد الله تعالى ~~ذرة محمد عليه السلام واول ما جرى به القلم لا اله الا الله محمد رسول ~~الله قال فانا اول العابدين احق بتوحيد الله وذكر الله ### || [43.82] # { سبحان رب السموات والارض } فى اضافة اسم الرب الى اعظم الاجرام ~~واقواها تنبيه على انها وما فيها من المخلوقات حيث كانت تحت ملكوته ~~وربوبيته كيف يتوهم ان يكون شئ منها جزأ منه سبحانه { رب العرش } فى ~~تكرير اسم الرب تفخيم لشان العرش { عما يصفون } اى يصفونه به وهو الولد ~~قال فى بحر العلوم اى سبحوا رب هذه الاجسام العظام لان مثل هذه الربوبية ~~توجب التسبيح على كل مربوب فيها ونزهوه عن كل ما يصفه الكافرون به من ~~صفات الاجسام فانه لو كان جسما لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير امره ### || [43.83] # { فذرهم } اى اترك الكفرة حيث لم يذعنوا للحق بعد ما سمعوا هذا البرهان ~~الجلى { يخوضوا } يشرعوا فى اباطيلهم واكاذيبهم والخوض هو الشروع فى ~~الماء والمرور فيه ويستعار للامور واكثر ما ورد فى القرءآن ورد فيما يذم ~~الشروع فيه كما فى المفردات { ويلعبوا } فى دنياهم فان ما هم فيه من ~~الاقوال والافعال ليست الا من باب الجهل واللعب والجزم فى الفعل لجواب ~~الامر يقال لعب فلان اذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا قالوا كل لعب ~~لا ms6031 لذة فيه فهو عبث وما كان فيه لذة فهو لعب { حتى يلاقوا } يعاينوا { ~~يومهم الذى يوعدون } على لسانك يعنى روزى راكه وعده داده شده اند بملاقات ~~آن. وهو يوم القيامة فانهم يومئذ يعلمون ما فعلوا وما يفعل بهم قال سعدى ~~المفتى والاظهر يوم الموت فان خوضهم ولعبهم انما ينتهى به. يقول الفقير ~~وفيه ان الموعود هو يوم القيامة لانه الذى كانوا ينكرونه لا يوم الموت ~~الذى لا يشكون فيه ولما كان يوم الموت متصلا بيوم القيامة على ما اشار ~~اليه قوله عليه السلام # " من مات فقد قامت قيامته " # جعل الخوض واللعب منتهيين بيوم القيامه وفى الآية اعلام بأنهم من الذين ~~طبع الله على قلوبهم فلا يرجعون عما هم عليه ابدا واشارة الى ان الله خلق ~~الخلق اطوارا مختلفة فمنهم من خلقه للجنة فيستعده للجنة بالايمان والعمل ~~الصالح وانقياد الشريعة ومتابعة النبى عليه السلام ومنهم من خلقه للنار ~~فيستعده للنار برد الدعوة والانكار والجحود والخذلان ويكله الى الطبيعة ~~النفسانية الحيوانية التى تميل الى اللهو واللعب والخوض فيما لا يعنيه ~~ومنهم من خلقه للقربة والمعرفة فيستعده لهما بالمحبة والصدق والتوكل ~~واليقين والمشاهدات والمكاشفات والمراقبات وبذل الوجود بترك الشهوات ~~وانواع المجاهدات وتسليم تصرفات ارباب المؤلفات عن بهلول رحمه الله قال ~~بينما انا ذات يوم فى بعض شوارع البصرة اذا الصبيان يلعبون بالجوز واللوز ~~واذا انا بصبى ينظر اليهم ويبكى فقلت هذا الصبى يتحسر على ما فى ايدى ~~الصبيان ولا شىء معه يلعب به فقلت له اى بنى ما يبكيك اشترى لك من الجوز ~~واللوز ما تلعب به مع الصبيان فرفع بصره الى وقال يا قليل العقل ما للعب ~~خلقنا فقلت اى بنى فلماذا خلقنا فقال للعلم والعبادة فقلت من اين لك ذلك ~~بارك الله فيك قال من قول الله تعالى # افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون # وحكى انه كان سبب خروج ابراهيم بن ادهم رحمه الله عن اهله وماله وجاهه ~~ورياسته وكان من ابناء الملوك انه خرج يوما يصطاد فأثار ثعلبا ms6032 او ارنبا ~~فبينما هو فى طلبه هتف به هاتف ألهذا خلقت ام بهذا امرت ثم هتف به من ~~قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت ولا بهذا امرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا ~~لابيه فأخذ جبة للراعى من صوف فلبسها واعطاه فرسه وما معه ثم دخل البادية ~~وكان من شأنه ما كان. واعلم ان الاشتغال بما سوى الله تعالى من قبيل ~~اللهو واللعب اذ ليس فيه مقصد صحيح وانما المطلب الاعلى هو الله تعالى ~~ولذا خرج السلف عن الكل ووصلوا الى مبدأ الكل. دلاترك هواكن قرب حق كر ~~آرزو دارى. كه دور افتد حباب از بحر در كسب هوا كردن جعلنا الله واياكم ~~من المشتغلين به ### || [43.84] # { وهو الذى فى السماء اله } اى مستحق لان يعبد فيها اى هو معبود أهل ~~السماء من الملائكة وبه تقوم السماء وليس حالا فيها { وفى الارض اله } اى ~~مستحق لان يعبد فيها اى فهو معبود اهل الارض من الانس والجن واله الآلهة ~~ولا قاضى لحوائج اهل الارض الا هو وبه تقوم الارض وليس حالا فيها ~~فالظرفان يتعلقان باله لانه بمعنى المعبود بالحق او متضمن معناه كقوله هو ~~حاتم اى جواد لاشتهاره بالجود وكذا فيمن قرأ وهو الذى فى السماء الله وفى ~~الارض الله ومنه قوله تعالى فى الانعام # وهو الله فى السموات وفى الارض # اى وهو الواجب الوجود المعبود المستحق للعبادة فيهما والراجع الى ~~الموصول مبتدأ محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر وهو فى السماء والعطف عليه ~~والتقدير وهو الذى هو فى السماء { وهو الحكيم العليم } كالدليل على ما ~~قبله لانه المتصف بكمال الحكمة والعلم المستحق للالوهية لا غيره اى وهو ~~الحكيم فى تدبير العالم واهله العليم بجميع الاحوال من الازل الى الابد ### || [43.85] # { وتبارك } تعالى عن الولد والشريك وجل عن الزوال والانتقال وعمت بركة ~~ذكره وزياده شكره { الذى } الخ فاعل تبارك { له ملك السموات والارض } ~~بادشاهئ آسمان وزمين { وما بينهما } اما على الدوام كالهوآء او فى بعض ~~الاوقات كالطير والسحاب. ومن اخبار الرشيد انه خرج ms6033 يوما للصيد فارسل ~~بازيا اشب فلم يزل يعلو حتى غاب فى الهوآء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه ~~سمكة فأحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا امير المؤمنين ~~روينا عن جدك ابن عباس رضى الله عنهما ان الهوآء معمور بامم مختلفة الخلق ~~سكان فيه وفيه دواب تبيض وتفرخ وفيه شيئا على هيئة السمك لها اجنحة ليست ~~بذات ريش فاجاز مقاتلا على ذلك كذا فى حيوة الحيوان { وعنده علم الساعة } ~~اى الساعة التى فيها تقوم القيامة لا يعلمها الا هو { واليه ترجعون } ~~الالتفات للتهديد أى تردون للجزآء فاهتموا بالاستعداد للقائه قال بعض ~~الكبار واليه ترجعون بالاختيار والاضطرار فأهل السعادة يرجعون اليه ~~بالاختيار على قدم الشوق والمحبة والعبودية وأهل الشقاوة يرجعون اليه ~~بالاضطرار بالموت بالسلاسل والاغلال يسحبون على وجوههم الى النار. يقول ~~الفقير الرجوع بالاضطرار قد يكون نافعا ممدوحا مقبولا وهو أن يؤخذ العبد ~~بالجذبة الالهية ويجر الى الله جرا عنيفا ووقع ذلك لكثير من المنقطعين ~~الى الله تعالى حكى عن الجنيد رحمه الله انه قال كنت فى المسجد مرة فاذا ~~رجل قد دخل علينا وصلى ركعتين ثم انتبذ ناحية من المسجد واشار الى فلما ~~جئته قال لى يا ابا القاسم قد حان لقاء الله تعالى ولقاء الاحباب فاذا ~~فرغت من امرى فسيدخل عليك شاب مغن فادفع اليه مرقعتى وعصاى وركوتى فقلت ~~الى مغن وكيف يكون ذلك قال انه قد بلغ رتبة القيام بخدمة الله فى مقامى ~~قال الجنيد فلما قضى الرجل نحبه اى مات وفرغنا من مواراته اذا نحن بشاب ~~مصرى قد دخل علينا وسلم وقال اين الوديعة يا ابا القاسم فقلت كيف ذاك ~~اخبرنا بحالك قال كنت فى مشربة بنى فلان فهتف بى هاتف ان قم الى الجنيد ~~وتسلم ما عنده وهو كيت وكيت فانك قد جعلت مكان فلان الفلانى من الابدال ~~قال الجنيد فدفعت اليه ذلك فنزع ثيابه واغتسل ولبس المرقعة وخرج على وجهه ~~نحو الشام ففى هذه الحكاية تبين ان ذلك المغنى انجذب الى الله تعالى ms6034 بصوت ~~الهاتف وخرج الى الشام مقام الابدال لان المهاجرة سنة قديمة وبها يحصل من ~~الترقيات ما لا يحصل بغيرها فاذا جاءت الساعة يحصل اثر التوفيق ويظهر ~~اللحوق بأهل التحقيق. زين جماعت اكر جدا افتى. درنخستين قدم زبا افتى ### || [43.86] # { ولا يملك } اى لا يقدر { الذين يدعون } اى يعبدهم الكفار { من دونه } ~~تعالى { الشفاعة } عند الله كما يزعمون { الا من شهد بالحق } الذى هو ~~التوحيد والاستثناء اما متصل والموصول عام لكل ما يعبد من دون الله كعيسى ~~وعزير والملائكة وغيرهم او منفصل على انه خاص بالاصنام { وهم يعلمون } ~~بما يشهدون به عن بصيرة وايقان واخلاص قال الكاشفى وايشان ميداند بدل ~~خودكه بزبان خواهى داده اند وايشان شفاعت نخواهند كرد الا مؤمنان كنهكار ~~را. وجمع الضمير باعتبار معنى من كما ان الافراد اولا باعتبار لفظها ### || [43.87] # { ولئن سألتهم من خلقهم } اى سألت العابدين والمعبودين من اوجدهم ~~واخرجهم من العدم الى الوجود { ليقولن الله } لتعذر الانكار لغاية ظهوره ~~لان الانسان خلق للمعرفة وطبع عليها وبها اكرمه الله تعالى فاما الشان فى ~~معرفة الاشياء فقبول دعوتهم والتوفيق لمتابعتهم والتدين باديانهم { فأنى ~~يؤفكون } الافك بركردانيدن. اى فكيف يصرفون عن عبادة الله تعالى الى ~~عبادة غيره مع اعترافهم بأن الكل مخلوق له تعالى فهو تعجيب من جحودهم ~~التوحيد مع ارتكازه فى فطرتهم قال فى الاسئلة المقحمة فان قلت هذا دليل ~~على ان معرفة الله ضرورية ولا تجب بالسمع الضروريات لانه تعالى اخبر عن ~~الكفار أنهم كانوا يقرون بوحدانية الله قبل ورود السمع قلت انهم يقولون ~~ذلك تقليدا لا دليلا وضرورة ومعلوم ان فى الناس من اهل الالحاد من ينكر ~~الصانع ولو كان ضروريا لما اختلف فيه اثنان. خانه بى صنع خانه سازكه ديد. ~~نقش بى دست خامه زن كه شنيد. هركه شد زآدمى سوى تعطيل. نيست دروى خرد ~~جوقدر فتيل ### || [43.88] # { وقيله } القول والقيل والقال كلها مصادر قرأ عاصم وحمزة بالجر على انه ~~عطف على الساعة اى عنده علم الساعة وعلم قوله عليه السلام شكاية ~~وبالفارسية ms6035 ونزد يك خداست دانستن قول رسول آنجاكه كفت { يا رب } اى ~~بروردكار من { ان هؤلاء } بدرستىكه اين كروه يعنى معاند ان قريش { قوم } ~~كروهى اندكه از روى عناد مكابره { لا يؤمنون } نمى كروند. ولم يضفهم الى ~~نفسه بأن يقول ان قومى لما ساءه من حالهم او على ان الواو للقسم وقوله ان ~~هؤلاء الخ جوابه فيكون اخبارا من الله عنهم لا من كلام رسوله وفى الاقسام ~~به من رفع شأنه عليه السلام وتفخيم دعائه والتجائه اليه تعالى ما لا يخفى ~~وقرأ الباقون بالنصب عطفا على محل الساعة اى وعنده ان يعلم الساعة وقيله ~~او على سرهم ونجواهم او على يكتبون المحذوف اى يكتبون ذلك وقيله قال ~~بعضهم والاوجه ان يكون الجر والنصب على اضمار حرف القسم وحذفه يعنى ان ~~الجر على اضمار حرف القسم كما فى قولك الله لافعلن والنصب على حذفه ~~وايصال فعله اليه كقولك الله لافعلن كأنه قيل واقسم قيله او بقيله والفرق ~~بين الحذف والاضمار انه فى الحذف لا يبقى للذاهب أثر نحو وأسال القرية ~~وفى الاضمار يبقى له الاثر نحو انتهوا خيرا لكم والتقدير افعلوا ويجوز ~~الرفع فى قيله على انه قسم مرفوع بالابتداء محذوف الخبر كقولهم ايمن الله ~~ويكون ان هؤلاء الخ جواب القسم اى وقيله يا رب قسمى ان هؤلاء الخ وذلك ~~لوقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ان كان ~~مرفوعا معطوفا على علم الساعة بتقدير مضاف مع تنافر النظم ورجح الزمشخرى ~~احتمال القسم لسلامته عن وقوع الفصل وتنافر النظم ولكن فيه التزام حذف ~~واضمار بلا قرينة ظاهرة فى اللفظ الذى لم يشتهر استعماله فى القسم كما فى ~~حواشى سعدى المفتى ### || [43.89] # { فاصفح عنهم } اى فأعرض عن دعوتهم واقنط من ايمانهم { وقل سلام } اى ~~امرى تسلم منكم ومن دينكم وتبر ومتاركة فليس المأمور به السلام عليهم ~~والتحية بل البراءة كقول ابراهيم عليه السلام سلام عليك سأستغفر لك { ~~فسوف يعلمون } حالهم البتة وان تأخر ذلك وبالفارسية بس زود باشدكه بدانند ~~عاقبت ms6036 كفر خود را وقتى كه عذاب برايشان فرود آيددر دنيا بروز بدر ودر ~~عقبى بدخول درنار سوزان. وهو وعيد من الله لهم وتسلية لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فعلى العاقل ان يتدارك حاله قبل خروج الوقت بدخول ~~الموت ونحوه ويقبل على قبول الدعوة ما دام الداعى مقبلا غير صافح والا ~~فمن كان شفيعه خصما له لم يبق له رجاء النجاة قال ذو النون رحمه الله ~~سمعت بعض المتعبدين بساحل الشام يقول ان لله عبادا عرفوه بيقين من معرفته ~~فشمروا قصدا اليه وتحملوا فيه المصائب لما يرجون عنده من الرغائب صحبوا ~~الدنيا بالاشجان وتنعموا فيها بطول الاحزان فما نظروا اليها بعين راغب ~~ولا تزودوا منها الا كزاد راكب خافوا البيات فأسرعوا ورجوا النجاة ~~فأزمعوا بذلوا مهج انفسهم فى رضى سيدهم نصبوا الآخرة نصب اعينهم وأصغوا ~~اليها بآذان قلوبهم فلو رأيتهم لرأيت قوما ذبلا شفاههم خمصا بطونهم خزينة ~~قلوبهم ناحلة اجسادهم باكية اعينهم لم يصحبوا التعليل والتسويف وقنعوا من ~~الدنيا بقوت خفيف ولبسوا من اللباس اطمارا ابالية وسكنوا من البلاد قفراء ~~خالية هربوا من الاوطان واستبدلوا الوحدة من الاخوان فلو رأيتهم لرأيت ~~قوما قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر والنصب وفصل اعضاءهم بخناجر التعب خمص ~~بطول السرى شعث بفقد الكرى قد وصلوا الكلال بالكلال وتاهبوا للنقلة ~~والارتحال. جواز جايكان در دويدن كرو. بتيزى هم افتان وحيزان برو. كران ~~باد بايان برفتندتيز توبى دست وبا ازنشستن بخيز. ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.1] # { حم } اى بحق حم وهى هذه السورة او مجموع القرءآن ### || [44.2] # { والكتاب } عطف على حم اذ لو كان قسما آخر لزم اجتماع القسمين على مقسم ~~عليه واحد ومدار العطف على تقدير كون حم اسما لمجموع القرءآن المغايرة فى ~~العنوان { المبين } اى البين معانيه لمن انزل عليهم وهم العرب لكونه ~~بلغتهم وعلى أساليبهم او المبين لطريق الهدى من طرق الضلالة الموضح لكل ~~ما يحتاج اليه فى ابواب الديانة وقال بعضهم بحق الحى القيوم وبحق القرءآن ~~الفاصل بين الحق والباطل فالحاء اشارة الى ms6037 الاسم الحى والميم الى الاسم ~~القيوم وهما اعظم الاسماء الالهية لاشتمالهما على ما يشتمل عليه كل منها ~~من المعانى والاوصاف والحقائق كما سبق فى آية الكرسى وفى عرائس البقلى ~~الحاء الوحى الخاص الى محمد والميم محمد عليه السلام وذلك ما كان بلا ~~واسطة فهو سر بين المحب والمحبوب لا يطلع عليه احد غيرهما كما قال تعالى # فأوحى الى عبده ما أوحى # وقال بعضهم حميت المحبين يعنى حمايت كردم دوستان خودرا از توجه بما سوى. ~~يقول الفقير ويحتمل ان يكون اشارة الى حمد الله الى انزاله القرءآن الذى ~~هو أجل النعم الالهية فحم مقصور من الحمد والمعنى وحق الحق الذى يستحق ~~الحمد فى مقابلة انزال القرءآن ### || [44.3] # { انا أنزلناه } اى الكتاب المبين الذى هو القرءآن وهو جواب القسم { فى ~~ليلة مباركة } هى ليلة القدر فانه تعالى أنزل القرءآن فى ليلة القدر من ~~شهر رمضان من اللوح المحفوظ الى بيت العزة فى السماء الدنيا دفعة واحدة ~~واملاه جبريل على السفرة ثم كان ينزله على النبى عليه السلام نجوما اى ~~متفرقا فى ثلاث وعشرين سنة والظاهر ان ابتداء تنزيله الى النبى عليه ~~السلام ايضا كان فى ليلة القدر لان ليلة القدر فى الحقيقة ليلة افتتاح ~~الوصلة ولا بد فى الوصلة من الكلام والحطاب والحكمة فى نزوله ليلا ان ~~الليل زمان المناجاة ومهبط النفحات ومشهد التنزلات ومظهر التجليات ومورد ~~الكرامات ومحل الاسرار الى حضرة الكبرياء وفى الليل فراغ القلوب بذكر ~~حضرة المحبوب فهو أطيب من النهار عند المقربين والابرار ووصف الليلة ~~بالبركة لما ان نزول القرءآن مستتبع للمنافع الدينية والدنيوية بأجمعها ~~او لما فيها من تنزل الملائكة والرحمة واجابة الدعوة ونحوها والا فاجزاء ~~الزمان متشابهة بحسب ذواتها وصفاتها فيمتنع ان يتميز بعض اجزائه عن بعض ~~بمزيد القدر والشرف لنفس ذواتها وعلى هذا فقس شرف الامكنة فانه لعارض فى ~~ذاتها قال حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره فى شرح الاربعين حديثا وللازمنة ~~والامكنة فى محو السيئات وتغليب طرف الحسنات وامدادها والتكفير والتضعيف ~~مدخل عظيم وفى ms6038 الحديث ان الله غفر لاهل عرفات وضمن عنهم التبعات وانه ~~ينزل يوم عرفة الى السماء الدنيا وقد وردت أحاديث دالة على فضيلة شهر ~~رمضان وعشر ذى الحجة وليلة النصف من شعبان وان الصلاة فى المسجد الحرام ~~بمائة ألف وفى مسجد النبى عليه السلام بألف وفى المسجد الأقصى بخمسائة ~~وكلها دالة على شرف الازمنة والامكنة انتهى كلامه قال الشيخ المغربى قدس ~~سره أفضل الشهور عندنا شهر رمضان اى لانه انزل فيه القرءآن ثم شهر ربيع ~~الاول اى لانه مولد حبيب الرحمن ثم رجب اى لانه فرد الاشهر الحرم وشهر ~~الله ثم شعبان اى لانه شهر حبيب الرحمن ومقسم الاعمال والآجال بين شهرين ~~عظيمين رجب ورمضان ففيه فضل الجوارين العظيمين كما ان ليوم الخميس وليوم ~~السبت فضلا عظيما لكونها فى جوار الجمعة ولذا ورد بارك الله فى السبت ~~والخميس ثم ذو الحجة اى لانه موطن الحج والعشر التى تعادل كل ليلة منها ~~ليلة القدر والايام المعلومات ايام التشريق ثم شوال اى لكونه فى جوار شهر ~~رمضان ثم ذو القعدة اى لكونه من الاشهر الحرم ثم المحرم شهر الانبياء ~~عليهم السلام ورأس السنة وأحد الاشهر الحرم وقيل فضل الله الاشهر والايام ~~والاوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والامم بعضها على بعض لتبادر ~~النفوس وتسارع القلوب الى احترامها وتتشوق الارواح الى احيائها بالتعبد ~~فيها ويرغب الخلق فى فضائلها واما تضاعف الحسنات فى بعضها فمن المواهب ~~اللدنية والاختصاصات الربانية ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قال القاشانى ~~فى شرح التائية كما ان شرف الازمنة وفضليتها بحسب شرف الاحوال الواقعة ~~فيها من حضور المحبوب ومشاهدته فكذلك شرف الاعمال يكون بحسب شرف النيات ~~والمقاصد الباعثة وشرف النية فى العمل ان يؤدى للمحبوب ويكون خالصا لوجهه ~~غير مشوب بغرض آخر قال ابن الفارض # وعندى عيدى كل يوم أرى به جمال محياها بعين قريرة وكل الليالى ليلة ~~القدر ان دنت كما كل ايام اللقا يوم جمعة # قال بعض الكبار واشد الليالى بركة وقدرا ليلة يكون العبد فيها حاضرا ms6039 ~~بقلبه مشاهدا لربه يتنعم بأنوار الوصلة ويجد فيها نسيم القربة واحوال هذه ~~الطائفة فى لياليهم مختلفة كما قالوا # لا أظلم الليل ولا ادعى ان نجوم الليل ليست تزول ليلى كما شاءت قصير ~~اذا جادت وان ضنت فليلى طويل # وقال بعض المفسرين المراد من الليلة المباركة ليلة النصف من شعبان ولها ~~أربعة اسماء الاول الليلة المباركة لكثرة خيرها وبركتها على العاملين ~~فيها الخير وان بركات جماله تعالى تصل الى كل ذرة من العرش الى الثرى كما ~~فى ليلة القدر وفى تلك الليلة اجتماع جميع الملائكة فى حظيرة القدس. ودر ~~كشف الاسرار فرموده كه آنرا مبارك خواند ازبهر آنكه برخير وبر بركت است ~~همه شب دعيانرا اجابت است وسائلانرا عطيت ومجتهدانرا معونت ومطيعانرا ~~مثوبت وغاصبانرا اقالت ومحبانرا كارمت همه شب درهاى آسمان كشاده جنات عدن ~~وفراديس اعلا درهانهاده ساكنان جنة الخلد بركنكرها نشسته ارواح انبيا ~~وشهدا درعليين فراطرب آمده همه شب نسيم روح ازلى از جانب قربت بدل دوستان ~~ميدمدوبادهواى فردانيث برجان عاشقان مىوزد وازدوست خطاب مى آيدكه هل من ~~سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له اى درويش بيدار باش درين شب كه همه ~~بساط نزول بيفكنده وكل وصال جانان درباغ را زدارى شكفته نسيم سحر مبارك ~~بهارى از وميدمد وبيغام ملك برمزى باريك وبرازى عجب ميكويد الم يأن للذين ~~آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله # الم يأن للهجران أن يتصرما وللعود غصن البان ان يتضرما وللعاشق الصب ~~الذى ذاب وانحنى ألم يأن ان يبكى عليه ويرحما # وفى بعض الآثار عجبا لمن آمن بى كيف يتكل على غيرى لو أنهم نظروا الى ~~لطائف برى ما عبدوا غيرى. اى عجب كسى كه مارا شناخت باغير ما آرام كى ~~كيرد كسى كه مارايافت باديكرى جون بردازد كسى كه رنك وبوى وصال ويا ~~دمادارد دل دررنك وبوى دنيا جون بندد. ازتعجب هرزمان كوبد بنفشه كاى عجب. ~~هركه زلف يار دارد جنك درماجون زند. # والثانى ليلة الرحمة والثالث ليلة البرآءة والرابع ليلة الصك وذلك لأن ms6040 ~~البندار إذا استوفى فى الخوارج من اهله كتب لهم البراءة كذلك الله يكتب ~~لعباده المؤمنين البرآءت فى هذه الليلة كما حكى ان عمر بن عبد العزيز لما ~~رفع رأسه من صلاته ليلة النصف من شعبان وجد رقعة خضرآء قد اتصل نورها ~~بالسماء مكتوب فيها هذه برآءة من النار من الملك العزيز لعبده عمر بن عبد ~~العزيز وكما ان فى هذه الليلة برآءة للسعدآء من الغضب فكذا فيها برآءة ~~للاشقياء من الرحمة نعوذ بالله تعالى ولهذه الليلة خصال. الاولى تفريق كل ~~امر حكيم كما سيأتى. والثانية فضيلة العبادة فيها وفى الحديث # " من صلى فى هذه الليلة مائة ركعة ارسل الله تعالى اليه مائة ملك ثلاثون ~~يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار وثلاثون يدفعون عنه آفات ~~الدنيا وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان " # قال فى الاحياء يصلى فى الليلة الخامسة عشرة من شعبان مائة ركعة كل ~~ركعتين بتسليمة يقرأ فى كل ركعة بعد الفاتحة قل هو الله احد عشر مرات وان ~~شاء صلى عشر ركعات يقرأ فى كل ركعة بعد الفاتحة مائة مرة قل هو الله احد ~~فهذه ايضا اى كصلاة رجب مروية عن النبى عليه السلام فى جملة الصلوات كان ~~السلف يصلون هذه الصلاة فى هذه الليلة ويسمونها صلاة الخير ويجتمعون فيها ~~وربما صلوها جماعة روى عن الحسن البصرى انه قال حدثنى ثلاثون من اصحاب ~~النبى عليه السلام ان من صلى هذه الصلاة فى هذه الليلة نظر الله اليه ~~سبعين نظرة وقضى الله له بكل نظرة سبعين حاجة ادناها المغفرة انتهى كلام ~~الاحياء قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان النبى عليه السلام لما تجلى ~~له جميع الصفات فى ثمانية عشر ألف عالم وأكثر صلى تلك الصلاة بعد العشاء ~~شكرا على النعمة المذكورة وروى مجاهد عن على رضى الله عنه انه عليه ~~السلام قال # " يا على من صلى مائة ركعة فى ليلة النصف من شعبان فقرأ فى كل ركعة ~~بفاتحة الكتاب مرة وقل هو الله احد عشر مرات " # قال عليه السلام ms6041 # " يا على ما من عبد يصلى هذه الصلاة الا قضى الله له كل حاجة طلبها تلك ~~الليلة ويبعث الله سبعين ألف ملك يكتبون له الحسنات ويمحون عنه السيئات ~~ويرفعون له الدرجات الى رأس السنة ويبعث الله فى جنات عدن سبعين ألف ملك ~~وسبعمائة ألف يبنون له المدآئن والقصور ويغرسون له من الاشجار ما لا عين ~~رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب المخلوقين وان مات من ليلته قبل ان ~~يحول الحول مات شهيدا ويعطيه الله بكل حرف من قل هو الله احد فى ليلته ~~تلك سبعين حورآء " # كما فى كشف الاسرار قال بعضهم أقل صلاة البرآءة ركعتان واوسطها مائة ~~واكثرها ألف. يقول الفقير الألف الذى هو اشارة الى ألف اسم له تعالى ~~تفصيل للمائة التى هى اشارة الى مائة اسم له منتخبة من الالف لان التسعة ~~والتسعين باعتبار احديتها مائة وهى تفصيل للواحد الذى هو الاسم الاعظم ~~ولما لم تشرع ركعة منفردة ضم اليها اخرى اشارة الى الذات والصفات والليل ~~والنهار والجسد والروح والملك والملكوت ولهذا السر استحب ان يقرأ فى ~~الركعتين المذكورتين اربعمائة آية من القرءآن فان فرض القرآءه آية واحدة ~~ومستحبها اربع آيات والمائة اربع مرات اربعمائة فالركعتان باعتبار ~~القرآءة المستحبة فى حكم المائة فاعرف جدا وفى الحديث # " من احيى الليالى الخمس وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة ~~النحر وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان " # والثالثة نزول الرحمة قال عليه السلام # " ان الله ينزل ليلة النصف من شعبان الى السماء الدنيا " # اى تنزل رحمته والمراد فى الحقيقة تنزل عظيم من تنزلات عالم الحقيقة ~~مخصوص بتلك الليلة وايضا المراد تنزل من اول الليلة اى وقت غروب الشمس ~~الى آخرها اى الى طلوع الفجر أو طلوع الشمس. والرابعة حصول المغفرة قال ~~عليه السلام # " ان الله يغفر لجميع المسلمين فى تلك الليلة الا لكاهن او ساحر أو ~~مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين او مصر على الزنى " # قال فى كشف الاسرار فسر اهل العلم المشاحن فى هذا ms6042 الموضع بأهل البدع ~~والاهوآء والحقد على اهل الاسلام. والخامسة انه اعطى فيها رسول الله عليه ~~السلام تمام الشفاعة وذلك انه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان الشفاعة فى ~~امته فأعطى الثلث منها ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين ثم سأل ليلة ~~الخامس عشر فأعطى الجميع الا من شرد على الله شراد بعير وفى رواية اخرى ~~قالت عائشة رضى الله عنها رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى ليلة النصف ~~من شعبان ساجدا يدعو فنزل جبريل فقال ان الله قد أعتق من النار الليلة ~~بشفاعتك ثلث امتك فزاد عليه السلام فى الدعاء فنزل جبريل فقال ان الله ~~يقرئك السلام ويقول أعتقت نصف امتك من النار فزاد عليه السلام فى الدعاء ~~فنزل جبريل وقال ان الله اعتق جميع امتك من النار بشفاعتك الا من كان له ~~خصم حتى يرضى خصمه فزاد عليه السلام فى الدعاء فنزل جبريل عند الصبح وقال ~~ان الله قد ضمن لخصماء امتك ان يرضيهم بفضله ورحمته فرضى النبى عليه ~~السلام. والسادسة ان من عادة الله فى هذه الليلة ان يزيد ماء زمزم زيادة ~~ظاهرة وفيه اشارة الى حصول مزيد العلوم الالهية لقلوب اهل الحقائق { انا ~~كنا منذرين } استئناف مبين لما يقتضى الانزال كأنه قيل انا انزلناه لان ~~من شأننا الانذار والتخويف من العقاب ### || [44.4] # { فيها يفرق كل امر حكيم } اى يكتب ويفصل كل امر محكم ومتقن من ارزاق ~~العباد وآجالهم وجميع امورهم الا السعادة والشقاوة من هذه الليلة الى ~~الاخرى من السنة القابلة وقيل يبدأ فى انتساخ ذلك من اللوح فى ليلة ~~البرآءة ويقع الفراغ فى ليلة القدر فتدفع نسخة الارزاق الى ميكائيل ونسخة ~~الحروب والزلازل والصواعق والخسف الى جبرائيل ونسخة الاعمال الى اسمعيل ~~صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ونسخة المصائب الى ملك الموت حتى ان الرجل ~~ليمشى فى الاسواق وان الرجل لينكح ويولد له ولقد أدرج اسمه فى الموتى. ~~كفته اند درميان فرشتكان فرشته حليم تر ورحيم تر ومهربان تر ازميكائيل ~~نيست وفرشته مهيب ترو ms6043 باسباست تراز جبرآئيل نيست درخبراست كه روزى هردو ~~مناظره كردند جبرائيل كفت مرا عجب مى آيدكه يا اين همه بى حرمتى وجفا ~~كارى بخلق رب العزة بهشت از بهرجه مى آفريد ميكائيل كفت مرا عجب مى آيدكه ~~باآن همه فضل وكرم ورحمت كه الله را بربند كانست دوزخ را از بهرجه مى ~~آفريداز حضرت عزت وجناب جبروت ندا آمدكه أحبكما الى احسنكما ظنا بى ازشما ~~هر دوآنرا دوستتردارم كه بمن ظن نيكو ترمى برد يعنى ميكائيل كه رحمت بر ~~غضب فضل مى نهد. وقد قال الله تعالى # " ان رحمتى سبقت غضبى " # وكما ان فى هذه الليلة يفصل كل امر صادر بالحكمة من السماء فى السنة من ~~اقسام الحوادث فى الخير والشر والمحن والمنن والمنصرة والهزيمة والخصب ~~والقحط فكذا الحجب والجذب والوصل والفصل والوفاق والخلاف والتوفيق ~~والخذلان والقبض والبسط والستر والنجلى فكم بين عبد نزل له الحكم والقضاء ~~بالشقاء والبعد وآخر ينزل حكمه بالوفاء والرفد ### || [44.5] # { امرا من عندنا } نصب على الاختصاص اى اعنى بهذا الامر امرا حاصلا من ~~عندنا على مقتضى حكمتنا وهو بيان لفخامته الاضافية بعد بيان فخامته ~~الذاتية { انا كنا مرسلين } بدل من انا كنا بدل الكل ### || [44.6] # { رحمة من ربك } مفعول له للارسال اى انا انزلنا القرءآن لان عادتنا ~~ارسال الرسل بالكتب الى العباد لاجل افاضة رحمتنا عليهم فيكون قوله رحمة ~~غاية للارسال متأخرة عنه على ان المراد منها الرحمة الواصلة الى العباد ~~او لاقتضاء رحمتنا السابقة ارسالهم فيكون باعثا متقدما للارسال على ان ~~المراد مبدأها ووضع الرب موضع الضمير للايذان بان ذلك من احكام الربوبية ~~ومقتضياتها واضافته الى ضميره عليه السلام للتشريف. در دو عالم بخشش ~~بخشايش است. خلق را از بخششش اسايش است. خواجه جون در مديح خويش سفت. ~~انما انا رحمة مهداة كفت. كما قال فى التأويلات النجمية انا كنا مرسلين ~~محمدا عليه السلام رحمة مهداة من ربك ليخرج المشتاقين من ظلمات المفارقة ~~الى نور المواصلة وايضا انا كنا مرسلين رحمة لنفوس اوليائنا بالتوفيق ms6044 ~~ولقلوبهم بالتحقيق { انه هو السميع العليم } يسمع كل شئ من شأنه ان يسمع ~~خصوصا انين المشتاقين ويعلم كل شئ من شانه ان يعلم خصوصا حنين المحبين ~~فلا يخفى عليه شئ من اقوال العباد وافعالهم واحوالهم وهو تحقيق لربوبيته ~~تعالى وانها لا تحق الا لمن هذه نعوته الجليلة ### || [44.7] # { رب السموات والارض وما بينهما } بدل من ربك. يقول الفقير الهمت بين ~~النوم واليقظة ان معنى هذه الآية اى اشارة لا عبارة ان مربى ومبلغى الى ~~كمالى هو رب السموات والارض وما بينهما يعنى جميع الموجودات العلوية ~~والسفلية وذلك لانها مظاهر الاسماء والصفات الالهية ففى كل ذرة من ذرات ~~العالم حقيقة مشهودة هى غذآء الروح العارف فيتربى بذلك الغذاء الشهودى ~~بالغا الى اقصى استعداده كما يتربى البدن بالغذآء الحسى بالغا الى غاية ~~نمائه ووقوفه والى هذا المعنى اشار صاحب المثنوى بقوله. آن خيالاتى كه ~~دام اولياست. عكس مهرويان مستان خداست. فافهم جدا وقل لا اعبد الا الله ~~ولا اقصد سواه { ان كنتم موقنين } بشئ فهذا اولى ما توقنون به لفرط ظهوره ~~او ان كنتم مريدين لليقين فاعلموا ذلك وبالفارسية اكر هستيد شمابى كمانان ~~يعنى طلب كنند كان يقين ### || [44.8] # { لا اله الا هو } اذ لا خالق سواه جملة مستأنفة مقررة لما قبلها { يحيى ~~ويميت } يوجد الحياة فى الجماد ويوجد الموت فى الحيوان بقدرته كما يشاهد ~~ذلك اى يعلم علما جليا يشبه المشاهدة والظاهر ان المشاهدة تتعلق بالاثر ~~فان المعلوم هو الاحياء والاماتة والمشهود هو أثر الحياة فى الحى وأثر ~~الممات فى الميت وفى التأويلات النجمية يحيى قلوب اوليائه بنور محبته ~~وتجلى صفات جماله ويميت نفوسهم بتجلى صفات جلاله { ربكم } اى هو ربكم ~~وخالقكم ورازقكم { ورب آبائكم الاولين } وفى التأويلات رب آدم واولاده ~~ورب الآباء العلوية وقال محمد بن على الباقر قد انقضى قبل آدم الذى هو ~~ابونا ألف آدم واكثر وذكر الشيخ ابن العربى قدس سره فى الفتوحات المكية ~~فى باب حدوث الدنيا حديثا ضعيفا انه انقضى قبل آدم مائة ألف آدم ms6045 وجرى له ~~كشف وشهود فى طواف الكعبة انه شاهد رجالا تمثلوا له من الارواح فسألهم من ~~انتم فأجابوه انهم من اجداده الاول قبل آدم بأربعين ألف سنة قال الشيخ ~~فسألت عن ذلك ادريس النبى عليه السلام فصدقنى فى الكشف والخبر وقال نحن ~~معاشر الانبياء نؤمن بحدوث العالم كله ولم نعلم اوله والحق تعالى متفرد ~~بأوائل الكائنات ### || [44.9] # { بل هم فى شك } بلكه ايشان درشك اند. اى مما ذكر من شؤونه تعالى غير ~~موقنين فى اقرارهم بأنه تعالى رب السموات والارض وما بينهما { يلعبون } ~~لا يقولون ما يقولون عن جد واذعان بل مخلوطا بهزؤ ولعب وهو خبر آخر وفى ~~كشف الاسرار دركمان خويش بازى ميكنند. فالظرف متلق بالفعل او بل هم حال ~~كونهم فى شك مستقر فى قلوبهم يلعبون كما فى قوله # فهم فى ريبهم يترددون # وفيه اشارة الى ان من استولت عليه الغفلة اداه ذلك الى الشك ومن لزم ~~الشك كان بعيدا من عين الصواب قال بعضهم وصف اهل الشك والنفاق باللعب ~~وذلك لترددهم وتحيرهم فى امر الدين واشتغالهم بالدنيا واغترارهم بزينتها ~~قال اويس القرنى رضى الله عنه اف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها ~~العظة وعن الشيخ فتح الموصلى قدس سره قال رأيت فى البادية غلاما لم يبلغ ~~الحنث يمشى ويحرك شفتيه فسلمت عليه فرد الجواب فقلت له الى اين يا غلام ~~فقال الى بيت الله الحرام قلت فبماذا تحرك شفتيك قال بالقرءآن قلت فانه ~~لم يجر عليك قلم التكليف قال رأيت الموت يأخذ من هو اصغر منى سنا فقلت ~~خطوك قصير وطريقك بعيد فقال انما على نقل الخطى وعلى الله الابلاغ فقلت ~~فأين الزاد والراحلة فقال زادى يقينى وراحلتى رجلاى. سدره توفيق بود كرد ~~علايق. خواهىكه بمنزل برسى راحله بكذار. قلت اسألك عن الخبز والماء قال ~~يا عماه ارأيت لو أن مخلوقا دعاك الى منزله اكان يجمل بك ان تحمل معك ~~زادك فقلت لا قال ان سيدى دعا عباده الى بيته وأذن لهم فى زيارته فحملهم ~~ضعف ms6046 يقينهم على حمل زادهم وانى استقبحت ذلك فحفظت الادب معه أفتراه ~~يضيعنى فقلت كلا وحاشى ثم غاب عن عينى فلم أره الا بمكة فلما رآنى قال يا ~~شيخ انت بعد على ذلك الضعف فى اليقين. سيراب كن زبحر بقين جان تشنه را ~~زين بيش خشك لب منشين برسراب ريب ### || [44.10] # { فارتقب } الارتقاب جشم داشتن يعنى منتظر شدن. والمعنى فانتظر يا محمد ~~لكفار مكة على ان اللام للتعليل وبالفارسية بس تومنتظر باش براى ايشان { ~~يوم تأتى السماء بدخان مبين } ظاهر لا شك فيه ويوم مفعول ارتقب والباء ~~للتعدية يعنى آن روزكه آسمان دودى آرد آشكارا. ويجوز أن يكون ظرفا له ~~والمفعول محذوف اى ارتقب وعد الله فى ذلك اليوم أطلق الدخان على شدة ~~القحط وغلبة الجوع على سبيل الكناية او المجاز المرسل والمعنى فانتظر لهم ~~يوم شدة ومجاعة فان الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان اما لضعف ~~بصره او لأن فى عام القحط يظلم الهوآء لقلة الامطار وكثرة الغبار ولذا ~~يقال لسنة القحط السنة الغبرآء كما قالوا عام الرمادة والظاهر ان السنة ~~الغبراء ما لا تنبت الارض فيها شيئا وكانت الريح اذا هبت ألقت ترابا ~~كالرماد او لان العرب تسمى الشر الغالب دخانا واسناد الاتيان الى السماء ~~لان ذلك يكفها عن الامطار فهو من قبيل اسناد الشئ الى سببه وذلك # " ان قريشا لما بالغوا فى الاذية له عليه السلام دعا عليهم فقال " اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر " أى عقابك الشديد يعنى خذهم اخذا شديدا " واجعلها ~~عليهم سنينا كسنى يوسف " # وهى السبع الشداد فاستجاب الله دعاءه فاصابتهم سنة اى قحط حتى اكلوا ~~الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر والدم اى يخلط الدم بأوبار ~~الابل ويشوى على النار كان الرجل يرى بين السماء والارض الدخان من الجوع ~~وكان يحدث الرجل ويسمع كلامه ولا يراه من الدخان وذلك قوله تعالى ### || [44.11] # { يغشى الناس } اى يحيط ذلك الدخان بهم ويشملهم من جميع جوانبهم صفة ~~للدخان { هذا عذاب اليم } اى قائلين هذا الجوع او الدخان ms6047 عذاب أليم فمشى ~~اليه عليه السلام ابو سفيان ونفر معه وناشدوه الله والرحم اى قالوا نسألك ~~يا محمد بحق الله وبحرمة الرحم ان تستسقى لنا ووعدوه ان دعا لهم وكشف ~~عنهم ان يؤمنوا وذلك قوله تعالى ### || [44.12] # { ربنا اكشف عنا العذاب } اى الجوع او عذاب الدخان وما لهما واحد فان ~~الدخان انما ينشأ من الجوع { انا مؤمنون } بعد رفعه ### || [44.13] # { أنى لهم الذكرى } رد لكلامهم واستدعائهم الكشف وتكذيب لهم فى الوعد ~~بالايمان المنبئ عن التذكر والاتعاظ بما اعتراهم من الداهية والمراد ~~بالاستفهام الاستبعاد لا حقيقته وهو ظاهر اى كيف يتذكرون او من أين ~~يتذكرون ويقولون بما وعدوه من الايمان عند كشف العذاب عنهم { وقد جاءهم ~~رسول مبين } اى والحال انهم شاهدوا من دواعى التذكر وموجبات الاتعاظ ما ~~هو أعظم منه فى ايجابهما حيث جاءهم رسول عظيم الشان وبين لهم مناهج الحق ~~باظهار آيات ظاهرة ومعجزات قاهرة تحرك صم الجبال ### || [44.14] # { ثم } كلمة ثم هنا للاستبعاد { تولوا } أعرضوا { عنه } اى عن ذلك ~~الرسول فيما شاهدوا منه من العظائم الموجبة للاقبال اليه ولم يقتنعوا ~~بالتولى { وقالوا } فى حقه { معلم مجنون } اى قالوا تارة يعلمه غلام ~~اعجمى لبعض ثقيف واسمه عداس او ابو فكهة او جبر او يسار واخرى مجنون او ~~يقول بعضهم كذا وآخرون كذا فهل يتوقع من قوم هذه صفاتهم ان يتأثروا منه ~~بالعظة والتذكير وما مثلهم الا كمثل الكلب اذا جاع ضغا واذا شبع طغا ### || [44.15] # { انا كاشفوا العذاب } جواب من جهته تعالى عن قولهم ربنا اكشف الخ اى ~~انا نكشف العذاب المعهود عنكم بدعاء النبى عليه السلام وانزال المطر كشفا ~~{ قليلا } وهو دليل على كمال خبث سريرتهم فانهم اذا عادوا الى الكفر بكشف ~~العذاب كشفا قليلا فهم بالكشف رأسا اعود أو زمانا قليلا وهو ما بقى من ~~اعمارهم { انكم عائدون } تعودون اثر ذلك الى ما كنتم عليه من العتو ~~والاصرار على الكفر وتنسون هذه الحالة وصيغة الفاعل فى الفعلين للدلالة ~~على تحققها لا محالة ولقد وقع كلاهما حيث كشفه ms6048 الله بدعاء النبى عليه ~~السلام فما لبثوا ان عادوا الى ما كانوا فيه من العتو والعناد لان من ~~مقتضى فساد طينتهم واعوجاج طبيعتهم المبادرة الى خلف الوعد ونقض العهد ~~والعود الى الاشراك اذا زال المانع على ما بينه الله تعالى فيمن ركب ~~الفلك اذ أنجاه الى البر وفى المثنوى آن ندامت از نتيجه رنج بود. نى زعقل ~~روشن جون كنج بود. جونكه شدرنج آن ندامت شد عدم. مى نيرزدخاك آن توبه ~~ندم. ميكند اوتوبه وبير خرد. بانك لوردوا لعادوا ميزند ### || [44.16] # { يوم نبطش البطشة الكبرى } البطش تناول الشئ بعنف وصولة اى يوم القيامة ~~ننتقم ونعاقب العقوبة العظمى { انا منتقمون } فيوم ظرف لما دل عليه قوله ~~انا منتقمون لا لمنتقمون لان انا مانعة عن ذلك وقال الكاشفى يادكن روزى ~~راكه بكيرم كافرا نرا كرفتن سخت وبزرك يعنى روزقيامت. وذلك لانه تعالى ~~أخذهم بالجوع والدخان ثم أذاقهم القتل والاسر يوم بدر وكل ذلك من العذاب ~~الادنى دون العذاب الاكبر فاذا كان يوم القيامة يأخذهم اخذا شديدا لا ~~يقاس على ما كان فى الدنيا نسأل الله العصمة من عذابه وجحيمه والتوفيق ~~لما يوصل الى رضاه ونعيمه وقال بعض المفسرين المراد بالدخان ما هو من ~~اشراط الساعة وهو دخان يأتى من السماء قبل يوم القيامة فيدخل فى اسماع ~~الكفرة حتى يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ اى المشوى ويعترى المؤمن منه ~~كهيئة الزكام وتكون الارض كلها كبيت او قد فيه ليس فيه خصاص اى فرجة يخرج ~~منها الدخان وفى الحديث # " اول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن ابين " # وهو بفتح الهمزة على ما هو المشهور اسم رجل بنى هذه البلدة باليمن واقام ~~بها # " تسوق الناس الى المحشر اى الى الشام والقدس " # قال حذيفة رضى الله عنه فما الدخان فتلا الآية فقال # " يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث اربعين يوما وليلة اما المؤمن فيصيبه ~~كهيئة الزمكة واما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه واذنيه ودبره " # وقال حذيفة بن اسيد الغفارى رضى ms6049 الله عنه اطلع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال عليه السلام # " ما تذاكرون " # قالوا نذكر الساعة قال عليه السلام # " انها لن تقوم حتى تروا قبلها آيات " # اى علامات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول ~~عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف ~~بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس الى محشرهم واوله ~~بعض العلماء بفتنة الاتراك واول خروج الدجال بظهور الشر والفساد ونزول ~~عيسى باندفاع ذلك وظهور الخير والصلاح. يقول الفقير ان كان هذا التأويل ~~من طريق الاشارة فمسلم لانه لا تخلو الدنيا عن المظاهر الجلالية ~~والجمالية الى خروج الدجال ونزول عيسى واما ان كان من طريق الحقيقة فلا ~~تصح له اذ لا بد من ظهور تلك الآيات على حقيقتها على ما اخبر به النبى ~~عليه السلام فعلى هذا القول وهو تفسير الدخان بما هو من اشراط الساعة ~~معنى قوله # ربنا اكشف عنا # الخ وقوله # انا كاشفوا العذاب # الخ انه اذا جاء الدخان تضور المعذبون به من الكفار والمنافقين وغوثوا ~~وقالوا ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون فيكشف الله عنهم بعد أربعين يوما ~~فريثما يكشف عنهم يرتدون ولا يتمهلون وظهور علامات القيامة لا يوجب ~~انقطاع التكليف ولا يقدح فى صحة الايمان ولا يجب ايضا لزومها وعدم ~~انكشافها وقال بعض اهل التفسير المراد بالدخان ما يكون فى القيامة اذا ~~خرجو فى قبورهم فيحتمل ان يراد به معناه الحقيقى وما يستلزمه فانه لشدة ~~اهوال يوم القيامة تظلم العين بحيث لا يرى الانسان فيه اينما توجه الا ~~والظلمة مستولية عليه كانه مملوء دخانا فعلى هذا يبنى الكلام على الفرض ~~والتقدير ومعناه انهم يقولون ربنا اكشف عنا العذاب اى ارددنا الى الدنيا ~~نعمل صالحا فيقول الله انا كاشفوا العذاب يعنى ان كشفنا ورددناكم اليها ~~تعودوا الى ما كنتم عليه من الكفر والتكذيب كما قال تعالى # ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه # والتفسير الاول من هذه التفاسير الثلاثة هو الذى يستدعيه ms6050 مساق النظم ~~الكريم قطعا وفى عرائس البقلى رحمه الله ظاهر الآية دخان الكفرة من الجوع ~~فى الظاهر ودخان بواطنهم دخان النفس الامارة والاهواء المختلفة التى تغير ~~سماء قلوبهم بغبار الشهوات وظلمة الغفلات وقال سهل قدس سره الدخان فى ~~الدنيا قسوة القلب والغفلة عن الذكر وفى التأويلات النجمية فى الآية ~~اشارة الى مراقبة سماء القلب عن تصاعد دخان اوصاف البشرية يغشى الناس عن ~~شواهد الحق هذا عذاب أليم لارباب المشاهدة كما قال السرى قدس سره اللهم ~~مهما عذبتنى فلا تعذبنى بذل الحجاب ربنا اكشف عنا عذاب الحجاب انا مؤمنون ~~بانك قادر على رفع الحجاب وارخائه فاذا اخذوا فى الاستغاثة يقال لهم أنى ~~لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين بالهام تقواهم وفجورهم ثم خالفوه وقالوا ~~خاطر شيطانى انا كاشفوا العذاب عن صورتهم فى الدنيا قليلا لان جميع ~~الدنيا عندنا قليل ولكن يوم نبطش البطشة الكبرى نورثهم خزنا طويلا ولا ~~يجدون فى ضلال انتقامنا مقيلا. يقول الفقير ظهر من هذه التقريرات انه لا ~~خير فى الدخان فى الظاهر والباطن ألا ترى ان من رآه فى المنام يعبر ~~بالهول العظيم والقتال الشديد وبالظلمات والحجب والكدورات فعلى العاقل ان ~~يجتهد فى الخروج من الظلمات الى النور والدخول فى دائرة الصفاء والحضور ~~فانه ان بقى مع دخان الوجود يظلم عليه وجه المقصود ### || [44.17] # { ولقد فتنا قبلهم } بيش از كفارمكه { قوم فرعون } اى القبط والمعنى ~~امتحناهم اى فعلنا بهم فعل الممتحن بارسال موسى عليه السلام اليه ليؤمنوا ~~ويظهر منهم ما كان مستورا فاختاروا الكفر على الايمان فالفعل حقيقة او ~~اوقعناهم فى الفتنة بالامهال وتوسيع الرزق عليهم فهو مجاز عقلى من اسناد ~~الفعل الى سببه لان المراد بالفتنة حينئذ ارتكاب المعاصى وهو تعالى كان ~~سببا لارتكابها بالامهال والتوسيع المذكورين { وجاءهم رسول كريم } على ~~الله تعالى وهو موسى عليه السلام بمعنى انه استحق على ربه انواعا كثيرة ~~من الاكرام او كريم على المؤمنين او فى نفسه لان الله تعالى لم يبعث نبيا ~~الا من كان افضل نسبا وأشرف حسبا ms6051 على ان الكرم بمعنى الخصلة المحمودة ~~وقال بعضهم لمكالمته مع الله واستماع كلامه من غير واسطة وفى الآية اشارة ~~الى انه تعالى جعل فرعون وقومه فيما فتنهم فدآء امة محمد عليه السلام ~~لتعتبر هذه الامة بهم فلا يصرون على جحودهم كما اصروا ويرجعوا الى طريق ~~الرشد ويقبلو دعوه نبيهم ويؤمنوا بما جاء به لئلا يصيبهم ما اصابهم بعد ~~أن جاءهم رسول كريم ### || [44.18] # { ان ادوا الى عباد الله } ان مصدرية اى بأن ادوا الى بنى اسرآئيل ~~وسلموهم وارسلوهم معى لأذهب بهم الى موطن آبائهم الشام ولا تستعبدوهم ولا ~~تعذبوهم اى جئتكم من الله لطلب تأدية عباد الله الى قال فى كشف الاسرار ~~فرعون قبطى بود وقوم وى قبط بودند وبنى اسرائيل درزمين ايشان غريب بودند ~~از زمين كنعان بايشان افتادند نزاد يعقوب عليه السلام بودند بابدر خويش ~~يعقوب بمصر شدند بر يوسف وآنروز هشتادو دوكس بودند وايشانرا درمصر توالد ~~وتناسل بود بعد ازغرق فرعون جون ازمصر بيرون آمدند با موسى بقصد فلسطين ~~هزار هزار وششصد هزار بودند فرعون ايشانرا در زمين خويش زبون كرفته بود ~~وايشانرا معذب همى داشت وكارهاي صعب ودشوار همى فرمود تا رب العزة موسى ~~رابه بيغمبرى بايشان فرستاد بدوكار يكى اوردن ايمان بوحدانيت حق تعالى ~~وعبادت وى كردند ديكر بنى اسرآئيل را موسى دادن وايشانرا ازعذاب رها كردن ~~اينست كه رب العالمين فرمود أن ادوا الى عباد الله. يقول الفقير فتكون ~~التأدية بعد الايمان كما قالوا فى آية اخرى # لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى اسرآئيل # ونظيره قول نوح عليه السلام لابنه # يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين # اى آمن واركب فان الراكب انما هو المؤمنون والركوب متقرع على الايمان ~~وقال بعضهم عباد الله منصوب بحرف الندآء المحذوف اى بان ادوا الى يا عباد ~~الله حقه من الايمان وقبول الدعوة { انى لكم رسول أمين } على وحيه ~~ورسالته صادق فى دعواه بالمعجزات وهو علة للامر بالتأدية وفيه اشارة الى ~~ان بنى اسرآئيل كانوا امانة الله فى ms6052 ايدى فرعون وقومه يلزم تأديتهم الى ~~موسى لكونه امينا فخانوا تلك الامانة حتى آخذهم الله على ذلك ### || [44.19] # { وان لا تعلوا على الله } اى وبان لا تتكبروا عليه تعالى بالاستهانة ~~بوحيه وبرسوله واستخفاف عباده واهانتهم { انى آتيكم } اى من جهته تعالى ~~يحتمل ان يكون اسم فاعل وان يكون فعلا مضارعا { بسلطان مبين } تعليل ~~للنهى اى آتيكم بحجة واضحة لا سبيل الى انكارها يعنى المعجزات وبالفارسية ~~بدرستىكه من بشما آرنده ام حجتى روشن وبرهانى اشكارا بصدق مدعاى خود وفى ~~ايراد الادآء مع الامين والسلطان مع العلاء من الجزالة ما لا يخفى ### || [44.20] # { وانى عذت بربى وربكم } اى التجأت اليه وتوكلت عليه { ان ترجمون } من ~~ان ترجمونى فهو العاصم من شركم والرجم سنكسار كرد. يعنى الرمى بالرجام ~~بالكسر وهى الحجارة او تؤذونى ضربا او شتما بان تقولوا هو ساحر ونحوه او ~~تقتلونى قيل لما قال وان لا تعلوا على الله توعدوه بالقتل وفى التأويلات ~~النجمية وانى عذت بربى من شر نفسى وربكم من شر نفوسكم ان ترجمونى بشئ من ~~الفتن ### || [44.21] # { وان لم تؤمنوا لى فاعتزلون } الايمان يتعدى باللام باعتبار معنى ~~الاذعان والقبول والباء باعتبار معنى الاعتراف وحقيقة آمن به امن المخبر ~~من التكذيب والمخالفة وقال ابن الشيخ اللام للاجل بمعنى لاجل ما اتيت به ~~من الحجة والمعنى وان كابرتم مقتضى العقل ولم تصدقونى فكونوا بمعزل منى ~~لا على ولا لى ولا تتعرضوا لى بشر ولا اذى لا باليد ولا باللسان فليس ذلك ~~من جزآء من يدعوكم الى ما فيه فلا حكم فالاعتزال كناية عن الترك ولا يراد ~~به الاعتزال بالابدان قال القاضى عبد الجبار من متأخرى المعتزلة كل موضع ~~جاء فيه لفظ الاعتزال فى القرءآن فالمراد منه الاعتزال عن الباطل وبهذا ~~صار اسم الاعتزال اسم مدح وهو منقوض بقوله تعالى فان لم تؤمنوا لى ~~فاعتزلون فان المراد بالاعتزال هنا العزلة عن الايمان التى هى الكفر لا ~~العزلة عن الكفر والباطل كذا فى بعض كتب الكلام اخبر الله بهذه الآية ان ~~المفارقة ms6053 من الاضداد واجبة قيل ان بعض اصحاب الجنيد قدس سره وقع له عليه ~~انكار فى مسألة جرت له معه فكتب اليه ليعارضه فيها فلما دخل على الجنيد ~~نظر اليه وقال يا فلان وان لم تؤمنوا لى فاعتزلون. نقلست كه اما احمد ~~حنبل رحمه الله شبى نزد بشر حافى قدس سره رفتى ودر حق او ارادت تمام داشت ~~تابحدى كه شا كردانش كفتند تو امام عالم باشى ودر فقه وأحاديث وجمله علوم ~~واجتهاد نظير ندارى هردم ازبس شوريده بابر هنه مى دوى اين جه لايق بود ~~احمد كفت آن همه علوم كه شمر ديد جنانست من همه به ازان دانم اما او ~~خدارابه از من داند. فينبغى للمرء ان يعتزل عن الباطل ايا كان لا عن الحق ~~وربما رأينا بعض اهل الانكار فى الغالب يعتزل عن صحبة الرجال ثم لا يكتفى ~~باعتزاله حتى يؤذيهم باللسان فيكون باهانة الاولياء عدو الله تعالى ~~ومحروما من فوائد الصحبة وعوآئد المجلس فلزم على أهل الحق أن يتعوذوا ~~بالله من شرور الظلمة والجبابرة وأهل الانكار والمكابرة كما تعوذ ~~الانبياء عليهم السلام. اى خدا كمترين كداى توام جشم بر خوان كبرياى توام ~~جشم بر خوان كبرياى توام از بد ومنكران امانم ده. هرجه آنم بهست آنم ده. ~~جونكه توكفتى فاستعذ بالله. بتو بردم زشر ديو بناه. باخصوص ازبلاى ديو ~~سفيد. كه نباشد از وكريز مفيد ### || [44.22] # { فدعا } موسى { ربه } بعدما كذبوه { ان هؤلاء } اى بان هؤلاء القبط { ~~قوم مجرمون } مصرون على كفرهم ومتابعة هواهم وانت اعلم بهم فافعل بهم ما ~~يستحقونه ### || [44.23] # { فأسر بعبادى ليلا } الفاء عاطفة باضمار القول بعد الفاء لئلا يلزم عطف ~~الانشاء على الخبر والاسرآء بشب رفتن. يقال أسرى به ليلا اذا سار معه ~~بالليل وكذا سرى والسرى وان كان لا يكون الا بالليل لكنه أتى بالليل ~~للتأكيد والمعنى فاجاب الله دعاءه وقال له اسر يا موسى ببنى اسرائيل من ~~مصر ليلا على غفلة من العدو وبالفارسية بس ببر بشب بندكان مرا { انكم ~~متبعون ms6054 } علة للامر بالسير اى يتبعكم فرعون وجنوده بعد أن علموا بخروجكم ~~ليلا ليقتلكم جون بلب دريارسيده باشيد تو عصا بردريا زنى بشكافد ~~ودروراهها بديد آيد تا بنى اسرآئيل بكذرند ### || [44.24] # { واترك البحر } اى بحر القلزم وهو الاظهر الاشهر أو النيل حال كونه { ~~رهوا } مصدر سمى به البحر للمبالغة وهو بمعنى الفرجة الواسعة اى ذا رهو ~~أو راهيا مفتوحا على حاله منفرجا ولا تخف ان يتبعك فرعون وقومه او ساكنا ~~على هيئته بعدما جاوزته ولا تضربه بعصاك لينطبق ولا تغيره عن حاله ليدخله ~~القبط فاذا دخلوا فيه أطبقه الله عليهم يعنى ساكن وآراميده برآن وجه كه ~~راهها بروظاهر بود. فيكون معنى رهوا ساكنا غير مضطرب وذلك لان الماء وقف ~~له كالطود العظيم حتى جاوز البحر { انهم جند مغرقون } علة للامر بترك ~~البحر رهوا والجند جمع معد للحرب والاغراق غرقه كردن. والغرق الرسوب فى ~~الماء والتسفل فيه. يقول الفقير لما كان فرعون يفتخر بالماء وجريان ~~الانهار من تحت قصره وأشجار بساتينه جاء الجزاء من جنس العمل ولذا امر ~~الله تعالى موسى عليه السلام بأن يسير الى جانب البحر دون البر والا ~~فالله سبحانه قادر على اهلاك العدو فى البر ايضا بسبب من الاسباب كما فعل ~~باكثر الكفار ممن كانوا قبل القبط ### || [44.25] # { كم تركوا } اى كثيرا تركوا فى مصر فكم فى محل النصب على انه مفعول ~~تركوا ومن فى قوله { من جنات } بيان لابهامه اى بساتين كثيرة الاشجار ~~وكانت متصلة من رشيد الى أسوان وقدر المسافة بينهما اكثر من عشرين يوما ~~وفى الآية اختصار والمعنى فعل ما امر به بأن ترك البحر رهوا فدخله فرعون ~~وقومه فاغرقوا وتركوا بساتين كثيرة { وعيون } نابعة بالماء وبالفارسية ~~جشمهاى آب روان. ولعل المراد الانهار الجارية المتشعبة من النيل اذ ليس ~~فى مصر آبار وعيون كما قال بعضهم فى ذمها هى بين بحر رطب عفن كثير ~~البخارات الرديئة التى تولد الادواء وتفسد الغذاء وبين جبل وبر يابس صلد ~~ولشدة يبسه لا تنبت فيه خضراء ولا تنفجر فيه ms6055 عين ماء انتهى ### || [44.26] # { وزروع } جمع زرع وهو ما استنبت بالبذر تسمية بالمصدر من زرع الله ~~الحرث اذا أنبته وأنماه قال فى كشف الاسرار وفنون الاقوات وألوان الاطعمة ~~اى كانوا اهل ريف وخصب خلاف حال العرب { ومقام كريم } محافل مزينة ومنازل ~~محسنة ### || [44.27] # { ونعمة } اى تنعم ونضارة عيش وبالفارسية واسباب تنعم وبرخوردارى. يقال ~~كم ذى نعمة لا نعمة له اى كم ذى مال لا تنعم له فالنعمة بالكسر ما انعم ~~به عليك والنعمة بالفتح التنعم وهو استعمال ما فيه النعومة واللين من ~~المأكولات والملبوسات وبالفارسية بناززيستن { كانوا فيها فاكهين } ~~متنعمين متلذذين ومنه الفاكهة وهى ما يتفكه به اى يتنعم ويتلذذ بأكله ### || [44.28] # { كذلك } الكاف فى حيز النصب وذلك اشارة الى مصدر فعل يدل عليه تركوا اى ~~مثل ذلك السلب سلبناهم اياها { واورثناها قوما آخرين } فهو معطوف على ~~الفعل المقدر وايراثها تمليكها مخلفة عليهم او تمكينهم من التصرف فيها ~~تمكين الوارث فيما يرثه اى جعلنا اموال القبط لقوم ليسوا منهم فى شئ من ~~قرابة ولا دين ولا ولاء وهم بنوا اسرائيل كانوا مسخرين لهم مستعبدين فى ~~ايديهم فأهلكهم الله واورثهم ديارهم وملكهم واموالهم وقيل غيرهم لانهم لم ~~يعودوا الى مصر قال قتادة لم يرو فى مشهور التواريخ انهم رجعوا الى مصر ~~ولا ملكوها قط ورد بأنه لا اعتبار بالتواريخ فالكذب فيها كثير والله ~~تعالى أصدق قيلا وقد جاء فى الشعراء التنصيص بايراثها بنى اسرائيل كذا فى ~~حواشى سعدى المفتى قال المفسرون عند قوله تعالى # عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الارض # اى يجعلكم خلفاء فى ارض مصر أو فى الارض المقدسة وقالوا فى قوله تعالى # وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها # اى ارض الشام ومشارقها ومغاربها جهاتها الشرقية والغربية ملكها بنوا ~~اسرآئيل بعد الفراعنة والعمالقة بعد انقضاء مدة التيه وتمكنوا فى نواحيها ~~فاضطرب كلامهم فتارة حملوا الارض على ارض مصر واخرى على ارض الشام ~~والظاهر الثانى لان المتبادر استخلاف انفس المستضعفين لا اولادهم ومصر ~~انما ورثها اولادهم لانها ms6056 فتحت فى زمان داود عليه السلام ويمكن ان يحمل ~~على ارض الشام ومصر جميعا والمراد بالمستضعفين هم واولادهم فان الابناء ~~ينسب اليهم ما ينسب الى الآباء والله اعلم وفى الآية اشارة الى ترك بحر ~~الفضل رهوا اى مشقوقا بعصا الذكر لان فرعون النفس وصفاتها فانون فى بحر ~~الوحدة تاركون لجنات الشهوات وعيون المستلذات الحيوانية وزروع الآمال ~~الفاسدة والمقامات الروحانية بعبورهم عليها وسائر تنعمات الدنيا والآخرة ~~بالسير والاعراض عنها وبقوله كذلك واورثنا الى الخ يشير ان الصفات ~~النفسانية وان فنيت بتجلى الصفات الربانية فمهما يكن القالب باقيا ~~بالحياة يتولد منه الصفات النفسانية الى ان تفنى هذه الصفات بالتجلى ايضا ~~ولو لم تكن هذه المتولدات ما كان للسائر الترقى فافهم جدا فانه بهذا ~~الترقى يعبر السائر عن المقام الملكى لانه ليس للملك الترقى من مقامه كما ~~قال تعالى # وما منا الا له مقام معلوم # فالكمال الملكى دفعى ثم لا ترقى بعده والكمال البشرى تدريجى ولا ينقطع ~~سيره ابدا لا فى الدنيا ولا فى الآخرة والله مفيض الجود ### || [44.29] # { فما بكت عليهم السماء والارض } مجاز مرسل عن عدم الاكتراث بهلاكهم ~~والاعتداد بوجودهم لان سبب البكاء على شئ هو المبالاة بوجوده يعنى انه ~~استعارة تمثيلية بعد الاستعارة المكنية فى السماء والارض بأن شبهتا بمن ~~يصح منه الاكتراث على سبيل الكناية واسند البكاء اليهما على سبيل التخييل ~~كانت العرب اذا مات فيهم من له خطر وقدر عظيم يقولون بكت عليه السماء ~~والارض يعنى ان المصيبة بموته عمت الخلق فبكى له الكل حتى الارض والسماء ~~فاذا قالوا ما بكت عليه السماء والارض يعنون به ما ظهر بعد ما يظهر بعده ~~ذوى الاقدار والشرف ففيه تهكم بالكفار وبحالهم المنافية لحال من يعظم ~~فقده فيقال له بكت عليه السماء والارض وقال بعضهم هو على حقيقته ويؤيده ~~ما روى انه عليه السلام قال # " ما من مؤمن الا وله فى السماء بابان باب يخرج منه رزقه وباب يدخل منه ~~عمله واذا مات فقداه وبكيا عليه " # وتلا فما بكت الخ يعنى ms6057 جون بنده وفات كندواين دودر ازنزول رزق وخروج عمل ~~محروم ماندبروبكريند وفى الحديث # " ان المؤمن يبكى عليه من الارض مصلاه وموضع عبادته ومن السماء مصعد ~~عمله " # وروى اذا مات كافر استراح منه السماء والارض والبلاد والعباد فلا تبكى ~~عليه أرض ولا سماء وفى الحديث # " تضرعوا وابكوا فان السموات والارض والشمس والقمر والنجوم يبكون من ~~خشية الله " # در معالم آورده جون مؤمن بميرد جمله آسمان وزمين برويكريند وكفته اندكه ~~كريه آسمان وزمين همجون كريه آدميانست. يعنى بكاؤهما كبكاء الانسان ~~والحيوان فانه ممكن قدرة كما فى الكواشى وقد ثبت ان كل شئ يسبح الله ~~تعالى على الحقيقة كما هو عند محققى الصوفية فمن الجائز ان يبكى ويضحك ~~بما يناسب لعالمه قال وهب بن منبه رضى الله عنه لما أراد الله ان يخلق ~~آدم أوحى الى الارض اى أفهمها والهمها انى جاعل منك خليفة فمنهم من ~~يطيعنى فأدخله الجنة ومنهم من يعصينى فأدخله النار فقالت الارض أمنى تخلق ~~خلقا يكون للنار قال نعم فبكت الارض فانفجرت منها العيون الى يوم القيامة ~~وعن انس رضى الله عنه رفعه لما عرج بى الى السماء بكت الارض من بعدى فنبت ~~اللصف من نباتها فلما ان رجعت قطر عرقى على الارض فنبت ورد أحمر الا من ~~اراد ان يشم رائحتى فليشم الورد الاحمر كما فى المقاصد الحسنة. وبعضى ~~برانندكه علامتى بريشان ظاهر شودكه دليل بود برحزن وتأسف همجون كريه كه ~~درأغلب دالست برغم واندو. قال عطاء والسدى بكاء السماء حمرة اطرافها وعن ~~زيد ابن ابى زياد لما قتل الحسين بن على رضى الله عنهما احمر له آفاق ~~السماء اشهرا واحمرارها بكاؤها وعن ابن سيرين رحمه الله اخبرونا ان ~~الحمرة التى مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين رضى الله عنه اى انها زادت ~~زيادة ظاهرة والا فانها قد كانت قبل قتله. # اين سرخى شفق كه برين جرخ بيوفاست. هرشام عكس خون شهيد ان كربلاست. كر ~~جرخ خون ببارد ازين غصه در خورست. ورخاك خون بكريد ازين ماجرا ms6058 رواست. ~~والشفق الحمرة وقال بعضهم الشفق شفقان الحمرة والبياض فاذا غابت الحمرة ~~حلت الصلاة وفى الحديث # " اذا غاب القمر فى الحمرة فهو الليلة واذا غاب فى البياض فهو لليلتين " # وكانت العرب يجعلون الخسوف والحمرة التى تحدث فى السماء بكاء على الميت ~~ولما كسفت الشمس يوم موت ابنه عليه السلام ابراهيم قال الناس كسفت لموت ~~ابراهيم فخطبهم فقال # " ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته ~~فاذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا حتى تنجلى " # وهذا لا ينافى ما سبق فان مراده عليه السلام رفع اعتقاد اهل الجاهلية ~~ولا شك ان كل حادث فهو دال على امر من الامور ولذا امر بالدعاء والصلاة ~~وسر الدعاء ان النفوس عند مشاهدة ما هو خارق العادة تكون معرضة عن الدنيا ~~ومتوجهة الى الحضرة العليا فيكون اقرب الى الاجابة هذا هو السر فى ~~استجبابة الدعوات فى الاماكن الشريفة والمزارات قال بعضهم لا تبكى ~~السموات والارض على العصاة واهل الدعوى والانانية فكيف تبكى السماء على ~~من لم يصعد اليها منه طاعة وكيف تبكى الارض على من عصى الله عليها بل ~~يبكيان على المطيعين خصوصا على العارفين اذا فارقوا الدنيا حين لا يصعد ~~الى السماء انوار انفاسهم ولا يجرى على الارض بركات آثارهم وفى الحديث # " ان السماء والارض تبكيان لموت العلماء " # وفى الحديث # " ما مات مؤمن فى غربة غابت عنه بواكيه الا بكت عليه السماء والارض " # ثم قرأ الآية وقال # " انهما لا تبكيان على كافر " # وقال بعض المفسرين معنى الآية فما بكت عليهم اهل السماء والارض فاقام ~~السماء والارض مقام اهلهما كما قال واسأل القرية وينصره قوله عليه السلام # " اذا ولد مولود من امتى تباشرت الملائكة بعضهم ببعض من الفرح واذا مات ~~من امتى صغير او كبير بكت عليه الملائكة " # وكذا ورد فى الخبر # " ان الملائكة يبكون اذا خرج شهر رمضان وكذا يسبتشرون اذا ذهب الشتاء ~~رحمة للمساكين " # { وما كانوا } لما جاء وقت هلاكهم { منظرين } ممهلين الى وقت آخرين او ~~الى الآخرة بل عجل ms6059 لهم فى الدنيا اما الاول فلأن العمر الانسانى عبارة عن ~~الانفاس فاذا نفدت لم يبق للتأخير مجال واما الثانى فانهم مستحقون لنكال ~~الدنيا والآخرة اما نكال الدنيا فلاشتغالهم بظواهرهم باذية الداعى ~~مستعجلين فيها واما نكال الآخرة فلمحاربتهم مع الله ببواطنهم بالتكذيب ~~والانكار والدنيا من عالم الظاهر كما ان الآخرة من عالم الباطن فجوزوا فى ~~الظاهر والباطن بما يجرى على ظواهرهم وبواطنهم وهذا بخلاف حال عصاة ~~المؤمنين فانهم اذا فعلوا ذنبا من الذنوب ينظرون الى سبع ساعات ليتوبوا ~~فلا يكتب فى صحائف اعمالهم ولا يؤاخذون به عاجلا لان الله يعفو عن كثير ~~ويجعل بعض المصائب كفارة الذنوب فلا يؤاخذ آجلا ايضا فلهم الرحمة الواسعة ~~والحمد لله تعالى ولكن ينبغى للمؤمن ان يعتبر باحوال الامم فيطيع الله ~~تعالى فى جميع الاحوال ويجتهد فى احياء الدين لا فى اصلاح الطين ونعم ما ~~قال بعضهم. # خاك دردستش بودجون باد هنكام رحيل. هركه اوقات كرامى صرف آب وكل كند. ~~ومن الله العون ### || [44.30] # { ولقد نجينا بنى اسرآئيل } التنجية نجات دادن وبرهانيدن. اى خلصنا ~~اولاد يعقوب باغراق القبط فى اليم { من العذاب المهين } از عذابى خوار ~~كننده. يعنى استعباد فرعون اياهم وقتل ابنائهم واستخدام نسائهم وبناتهم ~~وتكليفه اياهم الاعمال الشاقة فالهوان يكون من جهة مسلط مستخف به وهو ~~مذموم ### || [44.31] # { من فرعون } بدل من العذاب اما على جعله نفس العذاب لافراطه فى التعذيب ~~واما على حذف المضاف اى من عذاب فرعون او حال من المهين بمعنى واقعا من ~~جهته واصلا من جانبه { انه كان عاليا } متكبرا { من المسرفين } خبر ثان ~~لكان اى من الذين اسرفوا على انفسهم بالظلم والعدوان وتجاوزوا الحد فى ~~الكفر والعصيان وقال الكاشفى از كافرانكه متجاوزاند از حدود ايمان ومن ~~اسرافه انه على حقارته وخسة شأنه ادعى الالهية فكان أكفر الكفار واطغاهم ~~وهو أبلغ من ان يقال مسرفا لدلالته على انه معدود فى زمرتهم مشهور بانه ~~فى جملتهم وفيه ذم لفرعون ولمن كان مثله فى العلو والاسراف كنمرود وغيره ~~وبيان ان من اهان ms6060 المؤمن اهلكه الله واذله ومن يهن الله فماله من مكرم ~~وان النجاة من ايدى الاعدآء من نعم الله الجليلة على الاحباب فان من نكد ~~الدنيا ومصائبها على الحر ان يكون مغلوبا للاعدآء وان يرى عدوا له ما من ~~صداقته بد وان الله اذا اراد للمرء ترقيا فى دينه ودنياه يقدم له البلايا ~~ثم ينجيه. تامرا كعبه مقصود ببالين آمد. سالها بستر خودخار مغيلان كردم ### || [44.32] # { ولقد اخترناهم } اى فضلنا بنى اسرآئيل { على علم } فى محل النصب على ~~الحال اى عالمين بأنهم احقاء بالاختيار وبالفارسية بردانشى بى غلط يعنى ~~نه بغلط بركزيديم بلكه بعلم باك كزيديم وبدانش تمام دانستيم كه ازهمه ~~آفريد كان سزاى كزيدن ايشانند ازان كزيديم اختيار ما بعلم واردات ماست بى ~~علت ونواخت ما بفضل وكرم بى سبب. او عالمين بانهم يريغون فى بعض الاوقات ~~وتكثر منهم الفرطات كما قال الواسطى رحمه الله اخترناهم على علم منا ~~بجناياتهم وما يقترفون من انواع المخالفات فلم يؤثر ذلك فى سوابق علمنا ~~بهم ليعلمو أن الجنايات لا تؤثر فى الرعايات ومن هذا القبيل اولاد يعقوب ~~عليه السلام فانهم مع ما فعلوا بيوسف من القائه فى الجب ونحوه اختارهم ~~الله للنبوة على قول. كرد عصيال رحمت حق رانمى آرد بشور. مشرب دريانكردد ~~تيره ازسيلابها. ويجوز ان يكون المعنى لعلمهم وفضلهم على ان كلمة على ~~للتعليل { على العالمين } على عالمى زمانهم يعنى برجهانيان روزكار ايشان. ~~او على العالمين جميعا فى زمانهم وبعدهم فى كل عصر لكثرة الانبياء فيهم ~~حيث بعث فيهم يوما ألف نبى ولم يكن هذا فى غيرهم ولا ينافيه قوله تعالى ~~فى حق امة محمد عليه السلام # كنتم خير امة اخرجت للناس # الآية لتغاير جهة الخيرية. يقول الفقير والحق ان هذه الامة المرحومة خير ~~من جميع الامم من كل وجه فان خيرية الامم ان كانت باعتبار معجزات ~~انبيائهم فالله تعالى قد اعطى لنبينا عليه السلام جميع ما اعطاه للاولين ~~وان كانت باعتبار كثرة الانبياء فى وقت واحد فعلماؤنا الذين كأنبياء بنى ms6061 ~~اسرآئيل اكثر وأزيد وذلك لانه لا تخلو الدنيا كل يوم من ايام هذه الامة ~~الى قيام الساعة من مائة ألف ولى واربعة وعشرين ألف ولى فانظر كم بينهم ~~من الفرق هدانا الله واياكم اجمعين قال فى المفردات الاختيار طلب ما هو ~~خير فعله وقوله تعالى ولقد اخترناهم الآية يصح ان يكون اشارة الى ايجاده ~~تعالى اياهم خيرا وان يكون اشارة الى تقديمهم على غيرهم وفى بحر العلوم ~~هذا الاختيار خاص بمن اختاره الله بالنبوة منهم او عام لهم ولمن كانوا مع ~~موسى اختارهم بما خصصهم به كما قال الكاشفى ولقد اخترناهم وبدرستى كه ~~بركزيديم موسى ومؤمنان بنى اسرائيل راه فجعلنا فيهم الكتاب والنبوة ~~والملك ### || [44.33] # { وآتيناهم من الايات } نشانهاى قدرت. كفلق البحر وتظليل الغمام وانزال ~~المن والسلوى وغيرها من عظائم الآيات التى لم يعهد مثلها فى غيرهم { ما ~~فيه بلاء مبين } نعمة جليلة او اختيار ظاهر لينظر كيف يعملون وفى كشف ~~الاسرار ابتلاهم بالرخاء والبلاء فطالبهم بالشكر عند الرخاء والصبر عند ~~البلاء. آدمى كهى خستة بتير بلاست كهى غرقه لطف وعطا وحق تعالى تقاضاى ~~شكر مى كند بوقت راحت ونعمت وتقاضاى صبر مىكند درحال بلا وشدت مصطفى عليه ~~السلام قومىرا ديداز انصار كفت شما مؤمنان آيد كفتند آرى كفت نشان ايمان ~~جيست كفتند برنعمت شكر كنيم ودرمحنث صبر كنيم وبقضاء الله راضى كفت انتم ~~مؤمنون ورب الكعبة. قال ابن الشيخ هو حقيقة فى الاختيار وقد يطلق على ~~النعمة وعلى المحنة مجازا من حيث ان كل واحد منهما يكون سببا وطريقا ~~للاختيار فان قلت اذا كانت الآيات المذكورة نعمة فى انفسها فما معنى قوله ~~ما فيه بلاء اى نعمة قلت كلمة فى تجريدية فقد يكون نعمة فى نعمة كما يكون ~~نعمة فوق نعمة ومحنة فوق محنة. كفته انددو برادر توأمان بودند بيك شكم ~~آمده بودند وبشث ايشان يكديكر جسيبده بود جون بزرك شدند دآئم زبان بشكر ~~الهى داشتند بكى از ايشان برسيدكه باوجود جنين بلاى كه شمارا واقعست جه ~~جاى شكر ms6062 كزار يسث ايشان كفتند ماميد انيم كه حق تعالى را بلاها ازين ~~صعبتر بسيارست برين بلاشكر ميكويين مباداكه بيلايى ازين عظيمتر مبتلا ~~شويم ناكاه يكى ازايشان بمردآن دكركفت اينك بلاى صعبتر بيداشد اكنون ~~اكراين مرده را ازمن قطع ميكنند من نيزمى ميرم واكر قطع نمى كنندمرا مرده ~~كشى بايد كردنا وقتىكه بدن وى فرسوده شود وبريزد وكفته اند خلاصه درويشى ~~آنست كه ازهمه كس باركشد وبرهيجكس باننهد نه بحسب صورت ونه بحسب معنى فلا ~~بد من الصبر على البلاء والتحمل على الشدة. اكرزكوه فروغلطد آسياسنكى. نه ~~عارفسث كه ازراه سنك برخيزد. والله الموفق لما يحب ويرضى من الاعمال ### || [44.34-35] # { ان هؤلاء } اى كفار قريش لان الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه للدلالة ~~على تماثيلهم فى الاصرار على الضلالة والتحذير عن حلول ما حل بهم من ~~العذاب { ليقولون ان هى الا موتتنا الاولى } لما اخبروا بأن عاقبة حياتهم ~~ونهايتها امران الموت ثم البعث انكروا ذلك بحصر نهاية الامر فى الموتة ~~الاولى اى ما العاقبة ونهاية الامر الا الموتة الاولى المزيلة للحياة ~~الدنيوية ولا بعث بعدها وتوصيفها بالاولى لا يستدعى ان يثبت الخصم موتة ~~ثانية فيقصدو بذلك انكارها لان كون الشئ اولا لا يستلزم وجود ما كان آخرا ~~بالنسبة اليه كما لو قال اول عبد املكه حر فملك عبدا عتق سواء كان مالكا ~~بعده عبدا آخر او لا قال سعدى المفتى وفيه بحث فان الاول مضايف الآخر او ~~الثانى فيقضى المضايف الآخر بلا شبهة اذ المتضايفان متكافئان وجودا وعدما ~~ثم قال ويجوز أن يقال مقصود المصنف الاشارة الى ان المراد بالاولية عدم ~~المسبوقية باخرى مثلها على المجاز وقال فى الكشاف لما قيل لهم انكم ~~تموتون موتة تعقبها حياة كما تقدمتكم موتة كذلك قالوا ما هى الا موتتنا ~~الاولى اى ما الموتة التى تعقبها حياة الا الموتة الاولى فالحصر بهذا ~~المعنى راجع الى معنى ان يقال ما هى الا حياتنا الاولى ولا تكلف فى اطلاق ~~الموت على ما كان قبل الحياة الدنيا كما فى ms6063 قوله تعالى # وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم # وقال بعضهم لمعنى ليس الموتة لا هذه الموتة دون الموتة التى تعقبها حياة ~~القبر كما تزعمون يكون بعدها البعث والنشور ولا يبعد أن يحمل على حذف ~~المضاف على ان يكون التقدير ان الحياة الا حياة موتتنا الاولى فالاولى ~~صفة للمضاف والقرينة عليه قوله وما نحن بمنشرين فالآية مثل قوله # ان هى الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين # كما فى حواشى سعدى المفتى { وما نحن بمنشرين } بمبعوثين بعد الموت يعنى ~~زنده شد كان وبر انكيختكان بعد ازمرك. من انشر الله الموتى اذا بعثهم ~~وغرضهم من هذا القول المبالغة فى انكار حشر الموتى ونشرهم من القبور ### || [44.36] # { فأتوا بآبائنا } الخطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين ~~والمعنى بالفارسية بس بياريد بدران مارا ازكور وزنده كنيد { ان كنتم ~~صادقين } فيما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى يعنى ان كان البعث ~~والنشور ممكنا معقولا فعجلوا لنا احياء من مات من آبائنا ليظهر صدق وعدكم ~~وقيل كانوا يطلبون اليهم ان يدعوا الله فينشر لهم قصى بن كلاب ليشاوروه ~~ويسألوا منه عن احوال الموت وكان كبيرهم ومفزعهم فى المهمات والملمات قال ~~الكاشفى اين سخن ازايشان جهل بودزيرا هركه جائز بود وقوع آن ازخداى تعالى ~~بوقتى خاص لازم بود وجود وظهورآن نه بهر وقت كه ديكرى خواهدبس جون وعده ~~بعث در آخرت اكر دردنيا واقع نشود كسى رابروا تحكم نرسد. وقال فى كشف ~~الاسرار وانما لم يجبهم لان البعث الموعود انما هو فى دار الجزآء يوم ~~القيامة والذى كانوا يطلبونه البعث فى الدنيا فى حالة التكليف وبينهما ~~تغاير. يقول الفقير قد صح ان عيسى عليه السلام أحيى الموتى لا سيما سام ~~بن نوح عليه السلام وكان بينه وبين موته اكثر من اربعة آلاف سنة ونبينا ~~عليه السلام كان أولى بالاحياء لانه أفضل لكنهم لما طلبوه بالاقتراح لم ~~يأذن الله له فيه لكون غايته الاستئصال على تقدير الاصرار وقد ثبت عند ~~العلماء الاخيار ان نبينا عليه السلام احيى أبويه ms6064 وعمه ابا طالب فآمنوا ~~به كما سبق تفصيله فى محله وفى الآية اشارة الى ان من غلب عليه الحس ولم ~~تكن له عين القلب مفتوحة ليطلع ببصره وبصيرته عالم الغيب وهو الآخرة لا ~~يؤمن لا بما يريه بصر الحس ولهذا انكروا البعث والنشور اذ لم يكن يشاهده ~~نظر حسهم وقالوا فائتوا بآبائنا اى احيوهم حتى نراهم بنظر الحس ونستخبر ~~منهم احوالهم بعد الموت ان كنتم صادقين فيما تدعون من البعث حكى عن الشيخ ~~ابى على الرودبادى قدس سره انه ورد عليه جماعة من الفقراء فاعتل واحد ~~منهم وبقى فى علته اياما فمل اصحابه من خدمته وشكوا ذلك الى الشيخ ابى ~~على ذات يوم فخالف الشيخ على نفسه وحلف ان يتولى خدمته بنفسه اياما ثم ~~مات الفقير فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه فلما اراد ان يفتح رأس كفنه عند ~~اصحابه فى القبر رآه وعيناه مفتوحتان اليه وقال له يا ابا على لانصرنك ~~بجاهى يوم القيامة كما نصرتنى فى مخالفتك نفسك. وقال ابو يعقوب السوسى ~~قدس سره جاءنى مريد بمكة وقال يا استاذ انا غدا اموت وقت الظهر فخذ هذا ~~الدينار فأحضر لى بنصفه حنوطا وكفنى بنصفه فلما كان الغد وقت الظهر جاء ~~فطاف ثم تباعد ومات فغسلته وكفنته ووضعته فى اللحد ففتح عينيه فقلت له ~~أحياة بعد الموت فقال انا حى فكل محب لله حى. # يقول الفقير ففى هاتين الحكايتين اشارات الاولى ان للفقراء الصابرين ~~جاها عند الله يوم القيامة فكل من اطعمهم او كساهم او فعل بهم ما يسرهم ~~فهم له شفعاء عند الله مشفعون فيدخلونه الجنة باذن الله والثانية ان حياة ~~الانبياء والاولياء حياة دائمة فى الحقيقة ولا يقطعها الموت الصورى فانه ~~انما يطرأ على الاجساد بمفارقة الارواح مع ان اجسادهم لا تأكلها الارض ~~فهم بمنزلة الاحياء من حيث الاجساد ايضا والثالثة ان الاحياء اسهل شئ ~~بالنسبة الى الله تعالى فمن تأمل فى تعلق الروح بالبدن اولا لم يتوقف فى ~~تعلقه به ثانيا وثالثا والرابعة اثر الحياة مرئى ومشهود ms6065 فى الميت بالنسبة ~~الى أرباب البصائر فانهم ربما رأوا فى بعض الاموات اثر الحياة وتكلموا ~~معه فمن حرم من البصيرة وقصر نظره على الحس وقع فى الانكار وعلى تقدير ~~رؤيته حمله على امر آخر من السحر والتخييل ونحو ذلك كما وقع لبعض الكفار ~~فى زمان عيسى عليه السلام وغيره ونعم ما قيل. درجشم اين سياه دلان صبح ~~كاذبست. در روشنى اكريدبيضا شود كسى. نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل ~~الحياة الحقانية والنشأة العرفانية ### || [44.37] # { أهم خير } رد لقولهم وتهديد لهم اى كفار قريش خير فى القوة والشوكة ~~اللتين يدفع بهما اسباب الهلاك لا فى الدين حتى يرد انه لا خيرية فى واحد ~~من الفريقين { ام قوم تبع } المراد بتبع هنا واحد من ملوك اليمن معروف ~~عند قريش وخصه بالذكر لقرب الدار وسيأتى بقية الكلام فيه { والذين من ~~قبلهم } اى قبل قوم تبع عطف على قوم تبع والمراد بهم عاد وثمود واضرابهم ~~من كل جبار عنيد اولى بأس شديد والاستفهام لتقرير أن اولئك أقوى من هؤلاء ~~{ اهلكناهم } نيست كرديم ايشانرا. استئناف لبيان عاقبة امرهم اى قوم تبع ~~والذين من قبلهم { انهم كانوا مجرمين } كاملين فى الاجرام والآثام ~~مستحقين للهلاك وهو تعليل لاهلاكهم ليعلم ان اولئك حيث اهلكوا بسبب ~~اجرامهم مع ما كانوا فى غاية القوة والشدة فلأن يهلك هؤلاء وهم شركاء لهم ~~فى الاجرام واضعف منهم فى الشدة والقوة اولى. بعض كبار قرمود كه حق تعالى ~~رانسبت بأولياى خود قهرى ظاهراست ولطفى دران مخفى لطف مخفى آنست كه ~~ميخواهد كه بآن قهر ظاهر حقيقت انسانرا از قيود لوازم بشرى باك ومطهر ~~كرداند وباز حق تعللى را نسبت باعدادى خود لطفى ظاهراست وقهرى دران مخفى ~~قهر مخفى آنست كه ميخواهد كه بآن لطف ظاهر علاقه باطن ايشانرا بعالم ~~اجسام استحكام دهدتا واسطه كرفتارى بقيود اين عالم از شهود عالم اطلاق ~~ولذات روحانى ومعنوى محروم بمانند وجون قهر ومكردر زير لطف ظاهرى بوشيده ~~است عاقل ببايدكه بر حذر باشد وبمال وجاه مغرور ms6066 نباشد تاكه ازهلاك صورى ~~ومعنوى خلاص يابد قال الحافظ كمين كهست وتوخوش تيز ميروى هش دار. مكن كه ~~كرد برآيد زهشره عذمت. اعلم اولا ان تبعا كسكر واحد التبابعة ملوك اليمن ~~ولا يسمى به الا اذا كانت له حمير وحضرموت وحمير كدرهم موضع غربى صنعا ~~أليمن والحميرية لغة من اللغات الاثنتى عشرة وواحد من الاقلام الاثنى عشر ~~وهو فى الاصل ابو قبيلة من اليمن وهو حمير بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن ~~قحطان وحضرموت وهو بضم الميم بلد وقبيلة كما فى القاموس وتبع فى الجاهلية ~~بمنزلة الخليفة فى الاسلام كما قال فى كشف الاسرار تبع بادشاهى بود از ~~بادشاهان از قبيله قحطان جنانكه دار اسلام ملوك راخليفه كويند ودر روم ~~قيصر ودر فرس كسرى ايشانرا تبع كويند. فهم الاعاظم من ملوك العرب والقيل ~~بالفتح والتخفيف ملك من ملوك حمير دون الملك الاعظم وأصله قيل بالتشديد ~~كفيعل فخفف كميت وميت قال فى المفردات القيل الملك من ملوك حمير سموه ~~بذلك لكونه معتمدا على قوله ومقتدى به ولكونه متقيلا لابيه يقال تقيل ~~فلان أباه اذا تبعه وعلى هذا النحو سموا الملك بعد الملك تبعا فتبع كانوا ~~رؤساء سموا بذلك لاتباع بعضهم بعضا فى الرياسة والسياسة وفى انسان العيون ~~تبع بلغة اليمن الملك المتبوع واصل القيل من الواو لقولهم فى جمعه أقوال ~~نحو ميت وأموات واذا قيل أقيال فذلك نحو أعياد فى جمع عيد أصله عود وقال ~~بعضهم قيل الملوك اليمن التبابعة لانهم يتبعون اى يتبعهم اهل الدنيا كما ~~يقال لهم الاقيال لانهم يتقيلون والتقيل بالفارسية اقتدا كردن او لان لهم ~~قولا نافذا بين الناس. # يقول الفقير والظاهر ان تبع الاول سمى به لكثرة قومه وتبعه ثم صار لقبا ~~لمن بعده من الملوك سوآء كانت لهم تلك الكثرة والاتباع ام لا فمن ~~التبابعة الحارث الرائش وهو ابن همال ذى سدد وهو اول من غزا من ملوك حمير ~~واصاب الغنائم وادخلها فراش الناس بالاموال والسبى والريش بالكسر الخصب ~~والمعاش فلذلك سمى الرائش وبينه ms6067 وبين حمير خمسة عشر أبا ودام ملك الحارث ~~الرائش مائة وخمسا وعشرين سنة وله شعر يذكر فيه من يملك بعده ويبشر ~~بنبينا صلى الله عليه وسلم فمنه. # ويملك بعدهم رجل عظيم نبى لا يرخص فى الحرام يسمى احمدا يا ليت انى ~~اعمر بعد مخرجه بعام # ومنهم أبرهة ذو المنار وهو ابن الحارث المذكور وسمى ذا المنار لانه اول ~~من ضرب المنار على طريقه فى مغازيه ليهتدى اذا رجع وكان ملكله مائة ~~وثلاثا وثمانين سنة ومنهم عمرو ذو الاذعار وهو ابن أبرهة لم يملك بعد ~~ابيه وانما ملك بعد اخيه افريقس وسمى ذا الاذعار لانه قتل مقتلة عظيمة ~~حتى ذعر الناس منه وكان ملكه خمسا وعشرين سنة ومنهم شمر بن مالك الذى ~~تنسب اليد سمرقند وحكى القتيبى انه شمر بن افريقس بن أبرهة بن الرآئش ~~وسمى بمرعش لارتعاش كان به ونسبت اليه سمرقند لانها كانت مدينة للصغد ~~فهدمها فنسبت اليه وقيل شمركند أى شمر خربها لان كند بلسانهم خرب ثم عرب ~~فقيل سمرقند وقال ابن خلكان فى تاريخه ان سمر اسم لجارية اسكندر مرضت ~~فوصف لها الاطباء ارضا ذات هوآء طيب واشاروا له بظاهر صفتها واسكنها ~~اياها فلما طابت بنى لها مدينة وكند بالتركى هو المدينة فكأنه يقول بلد ~~سمر انتهى. ويؤيده تسميتهم القرية الجديدة فى تركستان بقولهم يكى كنت فان ~~التاء والدال متقاربان وبه يعرف بطلان قول من قال ان تبعا الحميرى بناها ~~الا ان يحمل على بناء ثان وفيه بعد. وقال ابن السباهى فى اوضح المسالك ~~سمرقند بالتركية شمركند أى بلد الشمس ومنهم افريقس بن أبرهة الذى ساق ~~البربر الى افريقية من ارض كنعان وبه سميت افريقية وكان قد غزا حتى انتهى ~~الى ارض طنجة وملك مائة ونيفا وستين ومنهم تبع بن الاقرن ويقال فيه تبع ~~الاكبر ومنهم ابو كرب اسعد بن كليكر ابن تبع بن الاقرن واختلفوا فى ~~المراد من الآية فقال بعضهم هو تبع الحميرى الذى سار بالجيوش وبنى الحيرة ~~بالكسرة مدينة بالكوفة قال فى كشف الاسرار ms6068 معروف ازايشان سه بودنديكى ~~مهينه اول بودن يكى ميازيكى كهينه اخربود واوكه نام اودر قرآن است تبع ~~آخر بودنام وىاسعد الحميرى مردى مؤمن صالح بوده وبعيسى عليه السلام ايمان ~~آورده وجون حديث ونعت وصفت رسول ما عليه السلام شنيد ازاهل كتاب بر سالت ~~وى ايمان آورد وكفت. # شهدت على أحمد أنه. رسول من الله بارى النسم. فلو مد عمرى الى غمره. ~~لكنت وزيرا له وابن عم. وفى اوآئل السيوطى اول من كسا الكعبة أسعد ~~الحميرى وهو تبع الاكبر وذلك قبل الاسلام بتسعمائة سنة كساها الثياب ~~الحبرة وهى مثل عنبة ضرب من برود اليمن وفى رواية كساها الوصائل وهى برود ~~حمر فيها خطوط خضر تعمل باليمن وعن بعضهم اول من كسا الكعبة كسوة كاملة ~~تبع كساها العصب وهى ضرب من البرود وجعل لها بابا يغلق وقال فى ذلك # وكسونا البيت الذى حرم الله ملاء معصبا وبرودا واقمنا به من الشهر ~~عشرا وجعلنا لبابه اقليدا وخرجنا منه نؤم سهيلا قد رفعنا لوآءنا ~~معقودا # وكان تبع مؤمنا بالاتفاق وقومه كافرين ولذلك ذمهم الله دونه واختلف فى ~~نبوته وقال بعضهم كان تبع يعبد النار فأسلم ودعا قومه الى الاسلام وهم ~~حمير وكذبوه وكان قومه كهانا واهل كتاب فامر الفريقين ان يقرب كل منهما ~~قربانا ففعلوا فتقبل قربان اهل الكتاب فأسلم وذكر ابن اسحق فى كتاب ~~المبدأ وقصص الانبياء عليهم السلام ان تبع بن حسان الحميرى وهو تبع الاول ~~اى الذى ملك الارض كلها شرقها وغربها ويقال له الرآئش لانه راش الناس بما ~~اوسعهم من العطاء وقسم فيهم من الغنائم وكان اول من غنم ولما عمد البيت ~~يريد تخريبه رمى بداء تمخض منه رأسه قيحا وصديدا وانتن حتى لا يستطيع احد ~~ان يدنو منه قدر رمح. يعنى جون تبع بمكه رسيد واهل مكه اورا طاعت نداشتئد ~~وخدمت نكردند تبع كفت وزير خودراكه اين جه شهراست وجه قوم اندكه درخدمت ~~وطاعت ما تقصير كردند بعد ازانكه جهانيان سربر خط طاعت ما نهاهه اند وزير ~~كفت ايشانرا ms6069 خانه هست كه آنرا كعبه كويند مكر بآن خانه معجب شده اندتبع ~~دردل خويش نيت كردكه آن خانه را خراب كند ومردان شهر رابكشد وزنان را ~~اسير كند هنور هنوز اين انديشه تمام نكرده بودكه رب العزه بدرد سرمبتلا ~~كرد جنانكه اورا طاقت نماندوآب كندبده ازجشم وكوش وبينى وى كشاده كشت كه ~~هيج كس رابنزديك وى قرار نبود واطباهمه از معالجه وى عاجز كشتند كفتند ~~اين بيمارى از جهار طبع بيرون افتاده كار اسمانيست وما معالجه آن راه ثمى ~~بريم بس دانشمندى فراييش آمد وكفت ايها الملك اكر سرخود بامن بكويى من ~~اين دردرا درمان سازم ملك كفت من دركار اين شهر وابن خانه كعبه جنين ~~انديشه كرده ام دانشمند كفت زينهار اى ملك اين انديشه مكن وازين نيت باز ~~كردكه اين خانه را خداوندىاست قادركه آنرابحفظ خويش ميداردو هركه قضد ابن ~~حانة كند دمارازوى بر آرد تبع ازان انديشه توبه كرد وتعظيم خانه واهل ~~كعبه ايمان آورد ودردين ابراهيم عليه السلام شد بس كعبه را جامه بوشانيد ~~وقوم خودرا فرمودتا آنرا بزرك دارند وبا اهل وى نيكويى كنند بس ازمكه ~~بزمين يثرب شدآنجاكه مدينه مصطفاست صلى الله عليه وسلم ودران وقت ~~شهروبنانبود جشمه آب بودتبع لشكر بسرآن جشمه فروآورد ودانشمندانكه باوى ~~بودند قريب دوهزار مردعالم دركتاب خوانده بودندكه آن زمين يثرب مهاجر ~~رسول آخر الزمانست ومهبط وحى قرآن جهار صد مرداز ايشانكه عالمتر وفاضلتر ~~بودند بايكديكر بيعت كردندكه ازان بقعه مفارقت نكند وبر اميد ديدار رسول ~~آنجا مقام كنند اكر اورا خود دريابند والافرزندان ونسل ايشان ناجار ~~اورادريا بند وبركات ديدار او باعقاب وارواح ايشان بر سداين قصه باتبع ~~كفتند وتبع راهمين رغبت افتاده يكسال آنجامقام كرد وبفرمود تاجهار صد قصر ~~بناكردند انجايكه هر عالمى راقصرى وهريكى را كنيزكى بخريد وآزاد كرد ~~وبزنى بوى داد با جهاز تمام وايشانرا وصيت كردكه شما اينجاباشيد تابيفمبر ~~آخر زمان رادربابيد وخودنامه نبشت ومهرزرين يران نهاد وعالمى راسبر دوكفت ~~اكر محمد رادريايى اين ms6070 نامه بدورسان واكرنيابى بفرزندان وصيت كن تابد ~~ورسانند ومضمون آن نامه اين بودكه اى بغمبر آخر الزمان اى كزيده خداوند ~~جهان اى بروز شمار شفيع بندكان من كه تبعم بنو ايمان آوردم بآن حداوندكه ~~توبنده وبيغمبر اويى كواه ياش كه برملت توأم وبر ملت بدرتو ابراهيم خليل ~~عليه السلام اكرترابينم واكرنه بينم تامرا فراموش نكنى وروزقيامت مراشفيع ~~باشى آنكه نامه را مهربرنهاد وبرال مهرنوشته بودلله الامر من قبل ومن بعد ~~ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وعنوان نامه نوشته الى محمد بن عبد الله ~~خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم من تبع امانة الله فى ~~يد من وقع الى ان يوصل الى صاحبه. # كفته اند مردمان مدينه ايشان كه انصار رسول خدا اند ازنزاد آن جهار صد ~~مرد عالم بودند وابوايوب الانصارى كه رسول خدا بخانه اوفروآمد از فرزندان ~~آن عالم بودكه تبع را نصيحت كرده بود تاازان علت شفايافت و خانه ابوايوب ~~الانصارى كه رسول خدا آنجا فروآمد ازجمله بناها بودكه تبع كرده بود جون ~~رسول خدا هجرت كرد بمدينه نامه تبع بوى رسانيدند رسول خدا نامه بعلى داد ~~تابرخواند رسول سخنان تبع بشنيد واورا دعا كرد وآنكس كه نامه رسانيد نام ~~او ابو ليلى بود اورا بنواخت واكرامى كردوبروايتى تبع مردمى آتش برست بود ~~برمذهب مجوس ازنواحى مشرق درآمد بالشكر عظيم ومدينه مصطفى عليه السلام ~~بكذشت وبسرى ازان خويش آنجارها كرد اهل مدينة آن بسررا بفريب وحيله ~~بكشتند تبع بازكشت بر عزم آنكه مدينه خراب كند واهل آنرا استئصال كند ~~جماعتى كه انصار رسول الله ازنزاد ايشانند همه مجتمع شد وبفتال وى بيرون ~~آمدند بروز باوى جنك ميكردند وبشب اورا مهمان دارى ميكردند تبع را سيرت ~~ايشان عجب آمد كفت ان هؤلاء كرام اينان قومى اندكريمان وجوانمردان بس ~~دوحبر از احبار بنى قريظه نام ايشان كعبه واسد هردو ابن عم يكديكربودند ~~برخواستندوبيش تبع شدند واورا نصيحت كردند كفتند اين مدينه هجرت كاه ~~بيغمبر آخر زمانست وما ms6071 دركتاب خداى نعت وى خوانده ايم وبراميد ديداروى ~~انيجاانشسته ايم ودانيم كه ترا اهل اين شهر دستى نباشد ونصرتى نبود ~~خويشتن را درمعرض بلا وعقوبت مكن نصيحت تابشنو ونيت خود بكردان بس آن وعظ ~~برتبع اثرى عظيم كرد واز ايشان عذر خواست ايشان جو أثر قبول دروى ديدند ~~اورا بردين خويش دعوت كردند تبع قبول كرد وبدين ايشان بازكشت وايشانرا ~~اكرام كرد وازمدينه بسوى يمن باز كشت وآن دوحبرو نفرى ديكر ازيهود بنى ~~قريظه باوى رفتند جمعى ازبنى هذيل ييش تبع آمدند كفتند ايها الملك انا ~~ادلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد اكر خواهى بردارى بردست توآسان ~~بودكفت آن كدام خانه است كفتند خانه ايست درمكه ومقصود هذيل هلاك تبع ~~بودكه ازنقمت وى مى ترسيدند دانستندكه هركه قصد خانه كعبه كاند هلاك شود ~~تبع با احبار يهود مشورت كرد وآن سخن كه هذيل كفته بودند بايشان كفت ~~اخبار كفتند زينهاركه انديشه بدنكنى دركارآن خانه كه درروى زمين خانه ~~ازان عظيم ترنيست آنرا بيت الله كوبند آن قوم ترا اين دلالت كردن جز هلاك ~~تونخواستند جون آنجا رسى تعظيم كن تاترا سعادت ابد حاصل شود تبع جون اين ~~سخن بشنيد آن جمع هذيل بكرفت وساست كردجون بكعبه رسيد طواف كرد وكعبه را ~~درنبود آنرا دربرنهاد وقفل برزد وآنرا جامه بوشيد وشش روز آنجا مقيم شد ~~هرروز درمنحر هزار شترقربان كرد وازمكه سوى يمن شدقوم وى حمير ~~بودندكاهنان وبت برستان تبع ايشانرا بر دين خويش وبر حكم نورات دعوت كرد ~~ايشان نبذير فتندتا آنكه حكم خويش بر آتش بردند وآن آتشى بودكه فراديد ~~آمدى در دامن كوه وهركرا خصمى بودى وحكمىكه دران مختلف بودى هردو خصم ~~بنزديك آتش آمدندى آنكس كه برحق بودى اورا از آتش كزند نرسيدى واوكه نه ~~بر قح بودى بسوختى جماعتى ازحميربتان خودرا برد اشتند وبدا من آن كوه ~~آمدند وهمجنين اين دوحبركه باتبع بودند دفتر تورات بر داشته وبدا من آن ~~كوه آمدند ودرراه آتش ms6072 نشستند آتش از مخرج خود برآمد وآن قوم حميررا وآن ~~بتانرا همه نيست كرد وبسوخت وآن دوحبر كه تورات داشتند وميخواند ندازآتش ~~ايشانرا هيج رنج وكزند نرسيد مكر از بستانىايشان عرقى روان كشت وآتش از ~~ايشان دركذشت وبمخرج خويش بازشد آنكه باقى حميركه بودند همه بدين اخبار ~~باز كشتند فمن هناك أصل اليهودية باليمن كذا فى كشف الاسرار وقيل حفر بئر ~~بناحية حمير فى الاسلام فوجد فيه امرأتان صحيحتان وعند رؤسهما لوح من فضة ~~مكتوب فيه بالذهب حبا وتليس او حبا وتماضرا وهذا قبر تماضر وقبر حبا بنتى ~~تبع على اختلاف الروايات وهما تشهدان ان لا اله الا الله ولا تشركان به ~~شيئا وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما. # ازهمه درصفات وذات خدا. ليس شئ كمثله ابدا. كرخدا بودى ازيكى افزون ~~كىبماندى جهان بدين قانون. داند آنكس زعقل باشد بهر. كه دوشه راجوجا شود ~~درشهر. سلك جمعيت از نظام افتد. رخنه دركار خاص وعام افتد. جل من لا اله ~~الا هو. حسبنا الله لا اله سواه ### || [44.38] # { وما خلقنا السموات والارض وما بينهما } اى ما بين الجنسين وقرئ ما ~~بينهن نظرا الى مجموع السموات والارض { لاعبين } من غير ان يكون فى ~~خلقهما غرض صحيح وغاية حميدة يقال لعب فلان اذا كان فعله غير قاصد به ~~مقصدا صحيحا وفى التعريفات اللعب فعل الصبيان يعقبه التعب من غير فائدة ### || [44.39] # { ما خلقناهما } وما بينهما ملتبسا بشئ من الاشياء { الا } مللتبسا { ~~بالحق } فهو استثناء مفرغ من اعم الاحوال او ما خلقناهما بسبب من الاسباب ~~الا بسبب الحق الذى هو الايمان والطاعة والبعث والجزآء فهو استثناء من ~~اعم الاسباب { ولكن اكثرهم } اى كفار مكة بسبب الغفلة وعدم الفكرة { لا ~~يعلمون } ان الامر كذلك فينكرون البعث والجزآء والآية دليل على ثبوت ~~الحشر فانه لو لم يحصل البعث والجزآء لكان هذا الخلق عبثا لانه تعالى ~~خلقهم وما ينتظم به اسباب معايشهم ثم كلفهم بالايمان والطاعة ليتميز ~~المطيع من العاصى بأن يكون الاول متعلق فضله واحسانه والثانى متعلق ms6073 عدله ~~وعقابه وذلك لا يكون فى الدنيا لقصر زمانها وعدم الاعتداد بمنافعها ~~لكونها مشوبة بانواع المضار والمحن فلا بد من البعث والجزآء لتوفى كل نفس ~~ما عملت فالجزآء هو الذى سبقت اليه الحكمة فى خلق العالم من رأسها اذ لو ~~لم يكن الجزآء كما يقول الكافرون لاستوت عند الله احوال المؤمن والكافر ~~وهو محال. اعلم ان التجليات الوجودية انما هى للتجليات الشهودية فكل من ~~السموات والارض الصورية وما بينهما من الموجودات مظاهر صفات الحق فهى ~~كالاصداف والصفات كالدرر والمقصود بالذات انما هو الدرر لا الاصداف كما ~~ان المقصود من المرءآة انما هو الصورة المرئية فيها فكان كل موجود ~~كاللباس على سر من الاسرار الالهية وكذا كل وضع من اوضاع الشريعة رمز الى ~~حقيقة من الحقائق فلا بد من اقامته لتحصل حقيقته وهذا بالنسبة الى الآفاق ~~واما بالنسبة الى الانفس فالارواح كالسموات والاشباح كالارض والقلوب ~~والاسرار والنفوس كما بينهما وكلها مظاهر حق لا سيما القلوب اصداف درر ~~المعارف الالهية التى لم يخلق الانس والجن الا لتحصيلها ولكن مرآة قلب ~~اكثرهم مكدرة بصدأ صفات البشرية وهم لا يعلمون انهم مرءآة لظهور صفات ~~الحق ولهذا قال صلى الله عليه وسلم # " من عرف نفسه " # يعنى بالمرءآتية عند صفائها # " فقد عرف ربه " # اى بتجلى صفاته فيها فقد عرفت انه ما فى الوجود الا الحق واما الباطل ~~فاضافى لا يقدح فى ذلك الا ترى الى الشيطان فانه باطل من حيث وجوده الظلى ~~ومن حيث دعوة الخلق الى الباطل والضلال لكنه حق فى نفسه لانه موجود وكل ~~موجود فهو من التجليات الالهية حكى ان رجلا راى خنفساء فقال ماذا يريد ~~الله من خلق هذه أحسن شكلها ام طيب ريحها فابتلاه الله بقرحة عجز عنها ~~الاطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ينادى فى الدرب ~~فقال هاتوه حتى ينظر فى امرى فقالوا ما تصنع بطرقى وقد عجز عنك حذاق ~~الاطباء فقال لا بد لى منه فلما حضروه ورأى القرحة استدعى بخنفساء فضحك ~~الحاضرون فتذكر العليل ms6074 القول الذى سبق منه فقال احضروا ما طلب فان الرجل ~~على بصيرة فأحرقها ووضع رمادها على قرحته فبرئت باذن الله تعالى فقال ~~للحاضرين ان الله تعالى اراد ان يعرفنى ان أخس المخلوقات اعز الادوية. # يكى ازخواجكان نقشبنديه ميفرمودكه شبى در زمان جوانى بداعيه فسادى ~~ازخانه بيرون آمدم ودرده ما عسسى بغايت شرير وبد نفس كه بشرارت نفس اوكسى ~~نمى دانستم وهمه اهل ده ازومى ترسيدنددر آن دل شب ديدم جاى دركمين استاده ~~جون اورا بديدم از وبغايت ترسيدم وترك فساد كردم وازان محل دانستم كه ~~بدنيز درين كارخانه دركار بوده است. جون بعض ظهورات حق آمد باطل. بس منكر ~~باطل نشود جز جاهل. دركل وجودهركه جزحق بيند. باشدزحقيقة الحقايق غافل ### || [44.40] # { ان يوم الفصل } اى يوم القيامة الذى يفصل فيه الحق عن الباطل ويميز ~~المحق من المبطل ويقضى بين الخلائق بين الأب والابن والزوج والزوجة ونحو ~~ذلك. قال بعضهم يوم الفصل يوم يفصل فيه بين كل عامل وعمله ويطلب باخلاص ~~ذلك وبصحته فمن صح له مقامه واعماله قبل منه وجزى عليه ومن لم تصح له ~~اعماله كانت اعماله عليه حسرة وفى المثنوى اى دريغا بود مارا بيروباد. تا ~~ابد ياحسرة شد للعباد. بركذشته حسرت آوردن خطاست. بازنايد رفته يادآن ~~هباست { ميقاتهم } اى وقت موعد الخلائق { اجمعين } يعنى هنكام جمع شدن ~~همه اولين وآخرين. فيوم الفصل اسم ان وميقاتهم خبرها واجمعين تأكيد ~~للضمير المجرور فى ميقاتهم والميقات اسم للوقت المضروب للفعل فيوم ~~القيامة وقت لما وعدوا به من الاجتماع للحساب والجزاء قال فى بحر العلوم ~~ميقاتهم اى حدهم الذى يوقتون به ولا ينتهون اليه ومنه مواقيت الاحرام على ~~الحدود التى لا يتجاوزها من يريد دخول مكه الا محرما فان الميقات ما وقت ~~به الشئ اى حد قال ابن الشيخ الفرق بين الوقت والميقات ان الميقات وقت ~~يقدر لان يقع فيه عمل من الاعمال وان الوقت ما يقع فيه شئ سواء قدره مقدر ~~لان يقع فيه ذلك الشئ ام لا ### || [44.41] # { يوم ms6075 لا يغنى } بدل من يوم الفصل { مولى } ولى من قرابة وغيرها ~~وبالفارسية دوستى وخويشاوندى { عن مولى } اى مولى كان وبالفارسية ازدوست ~~وخويش خود { شيئا } اى شيئا من الاغناء والاجزآء على ان شيئا واقع موقع ~~المصدر وتنكيره للتقليل ويجوز أن يكون منصوبا على المفعول به على ان يكون ~~لا يغنى بمعنى لا يدفع بعضهم عن بعض شيئا من عذاب الله ولا يبعده فان ~~الاغناء بمعنى الدفع وابعاد المكروه وبالفارسية جيزى را از عذاب ماياسود ~~نرسد كس كسى راهيج جيز. وتنكير مولى فى الموضعين للابهام فان المولى ~~مشترك بين معان كثيرة يطلق على المالك والعبد والمعتق والصاحب والقريب ~~كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك وابن الاخت ~~والولى والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر كما فى ~~القاموس وكل من ولى امر واحد فهو وليه ومولاه فواحد من هؤلاء اى واحد كان ~~لا يغنى عن مولاه اى مولى كان شيئا من الاغناء اى اغناء قليلا واذا لم ~~ينفع بعض الموالى بعضا ولم يغن عنه شيئا من العذاب بشفاعته كان عدم حصول ~~ذلك ممن سواهم اولى وهذا فى حق الكفار يقال اغنى عنه كذا اذا كفاه ~~والاغناء بالفارسية بى نياز كردانيدن و واداشتن كسى را از كسى { ولا هم ~~ينصرون } الضمير لمولى الاول باعتبار المعنى لانه عام لوقوعه نكرة فى ~~سياق النفى فكأنه جمع اى لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب ولا يملكون ان ~~يشفع لهم غيرهم ### || [44.42] # { الا من رحم الله } بالعفو عنه وقبول الشفاعة فى حقه وهم المؤمنون ~~ومحله الرفع على البدل من الواو كما هو لمختار او النصب على الاستثناء { ~~انه هو العزيز } الذى لا ينصر من اراد تعذيبه كالكفار { الرحيم } لمن ~~اراد أن يرحمه كالمؤمنين قال سهل من رحم الله عليه فى السوابق فأدركته فى ~~العاقبة بركة تلك الرحمة حيث جعل المؤمنين بعضهم فى بعض شفيعا وفى الآية ~~اشارة الى ان يوم القيامة يفصل بين أرباب الصفاء واصحاب الصدأ ولا يغنى ~~مولى عن مولى ولا ms6076 ناصر عن ناصر ولا حميم عن حميم ولا نسيب عن نسيب ولا ~~شيخ عن مريد شيئا من الصفاء اذ لم يحصلوا ههنا فى دار العمل ولا ينصرون ~~فى تحصيل الصفاء ودفع الصدأ الا من رحم الله عليه بتوفيق تصفية القلب فى ~~الدنيا كما قال تعالى # الا من أتى الله بقلب سليم # انه هو العزيز يعز من يشاء بصفاء القلب الرحيم يرحم من يشاء بالتجلى ~~لمرءآة قلبه حكى انه كان اخوان فمات احدهما فرأه الآخر فى المنام وسأله ~~عن حاله فقال يا أخى من كان فى الدنيا اعمى فهو فى الآخرة أعمى فكان هذا ~~سبب توبته وانابته حتى كان من الصلحاء الكاملين. واعلم ان المقصود من ~~العلم والعمل تزكية النفس فاذا حصلت هذه التزكية كان ثواب العمل الصالح ~~كاللباس الفاخر على البدن الحسن الناضر واذا لم تحصل كان كالزينة على ~~الجسم القبيح فمن حسن ذاته فى الدنيا بازالة قبح نفسه جاء فى القيامة ~~حسنا بالحسن الذاتى والعارضى والا فبالحسن العارضى فقط وهو ثواب العمل ~~فاعرف هذا فلا بد من الاجتهاد والوقت باق. رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ابا هريره را رضى الله عنه فرمودكه بر طريق آنها باش كه جون مردم بترسند ~~ايشانرا هيج ترسى نباشد وجون مردم از آتش امان خواهند ايشان خود آمن ~~باشند أبو هريرة كفت يا رسول الله آنها كدام اند صفت وحليت ايشان بامن ~~بيان فرماى تا ايشانرا بشناسم فرمودكه قومى از امت من در آخر الزمان ~~ايشانرا روز قيامت درمحشر انبيا حشر كنند جون مردم بديشان نظر كنند ~~ايشانرا بيغمبران بندارند از غايت علو مرتبت ومنزلت ايشان ناكاه من ~~ايشانرا بشناسم وكويم امت من امت وخلايق بدانندكه ايشان بيغمبران نيستند ~~بس مانند برق وباد بكذرند وجشمهاى مردم از انوار ايشان خيره شود ابو ~~هريرة كفت يا رسول الله مرابعمل ايشان فرماى باشدكه بديشان ملحق شوم كفت ~~صلى الله عليه وسلم اى ابا هريره اين قوم طريق دشوار اختيار كردند ~~تابدرجه انبيا رسيدند حق تعالى ms6077 ايشانرا بطعام وشراب سير كردانيد وايشان ~~كرسنكى وتشنكى اختيار كردند ولباس براى بوشيدن داد ايشان برهنكى كزبدند ~~همه باميد رحمت ترك حلال كردند ازخوف حساب بابدن خود دردنيا بودند ولكن ~~بوى مشغول انكشتند ملائكه از اطاعت ايشان تعجب نمودند فطوبى لهم فطوبى ~~لهم دوست ميدارم كه حق تعالى ميان من وايشان جمع كند ازان رسول الله عليه ~~السلام كريه كرد در شوق ايشان وفرمودكه جون حق تعالى خواهدكه باهل زمين ~~عقوبتى فرستد بديشان نظر كند عذاب را از اهل زمين بازكرداند اى اباهريرة ~~برتوبادكه طريقه ايشانرا رعايت كنىهر كه طريقه انشانرا مخالفت كند درشدت ~~حساب زحمت بيند. # روشن دلى كه لذت تجريد بافتست بيرون رود زخويش جو بيداشود كسى. مىبايدش ~~بخون جكر خورد غولها. تا ازغبار جشم مصفا شود كسى ### || [44.43] # { ان شجرة الزقوم } بدرستى كه درخت زقوم يعنى ميوه آن. قال فى القاموس ~~هى شجرة بجهنم وطعام اهل النار وفى عين المعانى شجرة فى اسفل النار ~~مرتفعة الى اعلاها وما من دركة الا وفيها غصن منها انتهى فتكون هى فى ~~الاسفل نظير طوبى فى الاعلى وفى كشف الاسرار شجرة الزقوم على صورة شجر ~~الدنيا لكنها من النار والزقوم ثمرها وهو ما أكل بكره شديد وقيل طعام ~~ثقيل فهو زقوم وفى المفردات شجرة الزقوم عبارة عن اطعمة كريهة فى النار ~~ومنه استعير زقم فلان وتزقم اذا ابتلع شيئا كريها. يقول الفقير وعلى ~~تقدير ان يكون الزقوم بلسان البرير وهم جيل بالغرب وامة اخرى بين الحبش ~~والزنج بمعنى الزبد والتمر فلعله وارد على سبيل التهكم كالتبشير فى قوله # فبشرهم بعذاب أليم # لانه تعالى وصف شجرة الزقوم بأنها تخرج فى اصل الجحيم كما مر فى الصافات ~~فكيف يكون زبدا وفى انسان العيون لا تسلط لجهنم على شجرة الزقوم فان من ~~قدر على خلق من يعيش فى الناو ويلتذ بها كالسمندل فهو اقدر على خلق الشجر ~~فى النار وحفظه من الاحراق بها وقد قال ابن سلام رضى الله عنه انها تحيى ~~باللهب كما ms6078 تحيى شجرة الدنيا بالمطر وثمر تلك الشجرة مر له زفرة انتهى. ~~يقول الفقير لا حاجة الى هذا البيان فانه كما يشابه ثمر الجنة وشجرها ثمر ~~الدنيا وشجرها وان وقع الاشتراك فى الاسم وكذا ثمر النار وشجرها فالشجرية ~~لا تنافى النارية فكيف تحترق فما اصله النار فهو نارى والنارى لا يحترق ~~بالنار ولذا قيل فى ابليس انه يعذب بالزمهرير وان امكن الاحتراق بحسب ~~التركيب وقد رأيت فى جزيرة قبرس حجرا يقال له حجر القطن يدق ويطرق فينعم ~~حتى يكون كالقطن فيتخذ منه المنديل فحجريته لا تنافى القطنية وقد مر فى ~~يس ان الله أخرج من الشجر الاخضر نارا ### || [44.44] # { طعام الاثيم } اى الكثير الاثم والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما ~~بعده عليه يعنى انهم اجمعوا على ان المراد بقوله # لا يغنى مولى عن مولى شيئا # هم الكفار وبقوله # الا من رحم الله # المؤمنون وكذا دل عليه قوله فيما سيأتى # ان هذا ما كنتم به تمترون # وكان ابو الدردآء رضى الله عنه لا ينطلق لسانه فيقول طعام اليتيم فقال ~~عليه السلام # " قل طعام الفاجر " # كما فى عين المعانى وقال فى الكواشى عن ابى الدردآء انه اقرأ انسانا ~~طعام الاثيم فقال طعام اليتيم مرارا فقال له قل طعام الفاجر يا هذا وفى ~~هذا دليل لمن يجوز ابدال كلمة بكلمة اذا ادت معناها ولابى حنيفة فى تجويز ~~القرآة بالفارسية اذا ادت المعنى بكماله قالوا وهذه اجازة كلا اجازة لان ~~فى كلام العرب خصوصا فى القرءآن المعجز بفصاحته وغرابة نظمه واساليبه من ~~لطائف المعنى مالا يستقل بادآئه لغة ما قال الزمخشرى ابو حنيفة ما كان ~~يحسن الفارسية فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر وعن ابى الجعد عن ابى يوسف ~~عن ابى حنيفة مثل قول صاحبيه فى عدم جواز القرآءة بالفارسية الى هنا كلام ~~الكواشى وقال فى فتح الرحمن يجوز عند ابى حنيفة ان يقرأ بالفارسية اذا ~~ادت المعانى بكماالها من غير ان يخرم منها شيئا وعنه لا تجوز القراءة ~~بالفارسية الا لعاجز عن ms6079 العربية وهو قول صاحبيه وعليه الاعتماد وعند ~~الثلاثة لا يجوز بغير العربية انتهى ويروى رجوعه الى قولهما فى الاصح كما ~~فى الفقه والفتوى على قولهما كما فى عيون الحقائق وجاء من أحسن ان يتكلم ~~بالعربية فلا يتكلم بالفارسية فانه يورث الفاق كما فى انسان العيون. يقول ~~الفقير بطلان القرآءة بالفارسية ظاهر على تقدير ان يكون كل من النظم ~~والمعنى ركنا للقرءآن كما عليه الجمهور ولعل الامام لم يجعل النظم ركنا ~~لازما فى الصلاة عند العجز فأقام العبارة الفارسية مقام النظم كما أن ~~بعضهم لم يجعل الاقرار باللسان ركنا من الايمان بل شرطا لازما لاجرآء ~~احكام المسلمين عليه وان اعترض بان تحت كل حرف من القرءآن ما لا تفى به ~~العبارة من الاشارات فلا تقوم لغة مقامه فيرد بأن علماء اصول الحديث ~~جوزوا اختصار الحديث للعالم لا للجاهل مع انه عليه السلام اوتى جوامع ~~الكلم وفى كل كلمة من كلامه اسرار ورموز فاعرف هذا ### || [44.45] # { كالمهل } خبر بعد خبرأ وخبر مبتدأ محذوف اى هو كالمهل عن النبى عليه ~~السلام فى تفسير المهل كعكر الزيت وهو درديه فاذا قرب الى وجهه سقطت فروة ~~وجهه فيه وشبه بالمهل فى كونه غليظا اسود وقال بعضهم المهل ما يمهل فى ~~النار حتى يذوب كالحديد والرصاص والصفر ونحوها وشبه الطعام بالنحاس او ~~الصفر المذاب فى الذوب ونهاية الحرارة لا فى الغليان وانما يغلى ما شبه ~~به { يغلى فى البطون } اى حال كون ذلك الطعام يغلى فى بطون الكفار ### || [44.46] # { كغلى الحميم } غليانا كغليان الماء الحار الذى انتهى حره وغليانه لشدة ~~حرارته وكراهية المعدة اياه قال بعضهم باره باره كند رودهاى ايشان ~~وبكذارد امعا واحشارا وفى الحديث # " ايها الناس اتقوا الله حق تقاته فلو أن قطرة من الزقوم قطرت على الارض ~~لامرت على اهل الدنيا معيشتهم " # فكيف بمن هو طعامه وليس له طعام غيره والغلى والغليان التحرك والارتفاع ~~وبالفارسية جوشيدن. قال فى المفردات الغلى والغليان يقال فى القدر اذا ~~طفحت اى امتلأت وارتفعت ومنه استعير ما فى ms6080 الآية وبه شبه غليان الغضب ~~والحرب وفى الآية اشارة الى ان الاثيم وهو الذى عبد صنم الهوى وغرس شجرة ~~الحرص فأثمرت الشهوات النفسانية اللذيذة على مذاق النفس فى الدنيا يكون ~~طعامه فى الآخرة الزقوم الذى مر وصفه. نفس رابدخوبناز ونعمت دنيا مكن. آب ~~ونان سيركاهل ميكند. مذدوررا ### || [44.47] # { خذوه } على ارادة القول والخطاب للزبانية اى يقال للزبانية يوم ~~القيامة خذو الاثيم فلا يأخذونه الا بالنواصى والاقدام { فاعتلوه } اى ~~جروه بالعنف والقهر فان العتل الاخذ بمجامع الثوب ونحوه وجره بقهر وعنف ~~قال فى تاج المصادر العتل كشيدن بعنف. وفى القاموس عتله يعتله ويعتله ~~فانعتل جره عنيفا فحمله وهو معتل كمنبر قوى على ذلك { الى سوآء الجحيم } ~~اى وسطها ومعظمها الذى تستوى المسافة اليه من جميع جوانبه وبالفارسية ~~وبميانه دوزخ ### || [44.48] # { ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } صب الماء اراقته من اعلى والعذاب ~~ليس بمصبوب لانه ليس من الاجسام المائعة فكان الاصل يصب من فوق رؤوسهم ~~الحميم فقيل يصب من فوق رؤوسهم العذاب وهو الحميم للمبالغة ثم اضيف ~~العذاب الى الحميم للتخفيف وزيد من الدلالة على ان المصبوب بعض هذا النوع ~~وبالفارسية آنكاه بريزيد بر زبرسراو ازعذاب آب كرم تاتمام بيرون بدن او ~~بريختن آب معذب شود جنانجه درون آو از زقوم معذبست. يروى ان الكافر اذا ~~دخل النار يطعم الزقوم ثم ان خازن النار يضربه على رأسه بمقمعة يسيل منها ~~دماغه على جسده ثم يصب الحميم فوق رأسه فينفذ الى جوفه فيقطع الامعاء ~~والاحشاء ويمرق من قدميه وفى الآية اشارة الى عذاب الحسرة والحرمان وحرقة ~~الهجران فى قعر النيران ### || [44.49] # { ذق } هذا العذاب المذل المهين { انك انت العزيز } فى نظرك { الكريم } ~~عند قومك اى وقولوا له ذلك استهزآء به وتقريعا له على ما كان يزعمه من ~~انه عزيز كريم فمعناه الذليل المهان روى ان ابا جهل قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما بين جبلى مكة أعز وأكرم منى فوالله ما تستطيع أنت ولا ~~ربك ان تفعل بى شيئا ms6081 فوردت الآية وعيدا له ولأمثاله عجبا كيف اقسم بالله ~~تعظيما له ثم نفى الاستطاعة عنه مع ان الرسول عليه السلام كان لا يدعو ~~ربا سواه فالكلام المذكور من حيرة الكفر وحكم الجهل وتعصب النفس كما ~~قالوا امطر علينا حجارة من السماء وفى لفظ الذوق اشارة الى انه كان معذبا ~~فى الدنيا ولكن لما كان فى نوم الغفلة وكثافة الحجاب لم يكن ليذوق ألم ~~العذاب فلما مات انتبه وذاق ألم ما ظلم به نفسه ### || [44.50] # { ان هذا } العذاب { ما كنتم به تمترون } تشكون فى الدنيا او تمارون فيه ~~اى تجادلون بالباطل وبالفارسية شك مى آورديد تا اكنون معاينه بديديد. ~~والجمع باعتبار المعنى لان المراد جنس الاثيم ثم هذا الامترآء انما كان ~~بوساوس الشيطان وهواجس النفس فلا بد من دفعهما والاتصاف بصفة القلب وهو ~~اليقين ولذا قال عليه السلام # " ويل للشاكين فى الله " # وهم الذين لم يؤمنوا به تعالى يقينا ومن ذلك انكار بعض احكامه واوامره ~~وكذا الاصرار على المعاصى بحيث لا يبالى بها فلو ترك الصلاة متعمدا ولم ~~ينو القضاء ولم يخف عقاب الله فانه يكفر لان الامن كفر وفى المثنوى بود ~~كبرى در زمان بايزيد. كفت اورا يك مسلمان سعيد. كه جه باشد كرتو اسلام ~~آورى. تابيابى صد نجات وسرورى كفت اين ايمان اكر هست اى مريد. آنكه دارد ~~شيخ عالم بايزيد. من ندارم طاقت آن تاب آن. كان فزون آمد زكو ششهاى جان. ~~كرجه درايمان ودين ناموقنم. ليك در ايمان اوبس مؤمنم. مؤمن ايمان اويم ~~درنهان. كرجه مهرم هست محكم دردهان. باز ايمان كرخود ايمان شماست. نى ~~بدان ميلستم ونى مشتهاست. آنكه صد ميلش سوى ايمان بود. جون شمارا ديزان ~~فاتر شود. زانكه نامى بيند ومعنيش نى. جون بيابانرا مفازه كفتنى. وفيه ~~اشارة الى ان المريد اذا كان قوى الايمان والعلم والمعرفة كان عمله ~~واجتهاده فى الظاهر بقدر ذلك وقس عليه حال الضعيف والشاك والمتردد نسأل ~~الله سبحانه ان يسقينا من كأس قوة اليقين انه هو المفيض المعين ### || [44.51] ms6082 # { ان المتقين } اى عن الكفر والمعاصى وهم المؤمنون المطيعون { فى مقام } ~~فى موضع قيام والمراد المكان على الاطلاق فانه من الخاص الذى شاع ~~استعماله فى معنى العموم يعنى انه عام ومستعمل فى جميع الامكنة حتى قيل ~~لموضع القعود مقام وان لم يقم فيه اصلا { امين } يأمن صاحبه الآفات ~~والانتقال عنه على ان وصف المقام بالامن من المجاز فى الاسناد كما فى ~~قولهم جرى النهر فالامن ضد الخوف والامين بمعنى ذى الامن واشار الزمخشرى ~~الى وجه آخر وهو ان الامين من الامانة التى هى ضد الخيانة وهى فى الحقيقة ~~صفة صاحب المكان لكن وصف به المكان بطريق الاستعاره التخيلية كأن المكان ~~المخيف يحزن صاحبه ونازله بما يلقى فيه من المكاره او كناية لان الوصف ~~اذا أثبت فى مكان الرجل فقد أثبت له لقولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين ~~برديه كما فى بحر العلوم وفى الآية اشارة الى ان من اتقى بالله عما سواه ~~يكون مقامه مقام الوحدة آمنا من خوف الاثنينية والى ان من كان فى الدنيا ~~على خوف العذاب ووجل الفراق كان فى الآخرة على امن وامان وقال بعضهم ~~المقام الامين مجالسة الانبياء والاولياء والصديقين والشهداء. يقول ~~الفقير اما مجالستهم يوم الحشر فظاهرة لان فيها الامن من الوقوع فى ~~العذاب اذ هم شفعاء عند الله واما مجالستهم فى الدنيا فلان فيها الامن من ~~الشقاوة اذ لا يشقى بهم جليسهم وفى الآية اشارة اخرى لائحة للبال وهى ان ~~المقام الامين هو مقام القلب وهى جنة الوصلة ومن دخله كان آمنا من شر ~~الوسواس الخناس لانه لا يدخل الكعبة التى هى اشارة الى مقام الذات كما لا ~~يقدر على الوسوسة حال السجدة التى هى اشارة الى الفناء فى الذات الاحدية ~~قال أهل السنة كل من اتقى الشرك صدق عليه انه متق فيدخل الفساق فى هذا ~~الوعد. يقول الفقير الظاهر ان المطلق مصروف على الكامل بقرينة ان المقام ~~مقام الامتنان والكامل هو المؤمن المطيع كما اشرنا اليه فى عنوان الآية ~~نعم يدخل العصاة ms6083 فيه انتهاء وتبعية لا ابتداء واصالة كما يدل عليه الوعيد ~~الوارد فى حقهم والا لاستوى المطيع والعاصى وقد قال تعالى # أم نجعل المتقين كالفجار # عفا الله عنا وعنكم اجمعين قال الشيخ السعدى كسى را كه باخواجه تست جنك. ~~بدستش جرا مى دهى جوب وسنك. مع آخركه باشدكه خوانش نهند. بفرماى تا ~~استخوانش نهند ### || [44.52] # { فى جنات وعيون } بدل من مقام جيئ به دلالة على نزاهته واشتماله على ~~طيبات المآكل والمشارب والمراد بالعيون الانهار الجارية والتنكير فيهما ~~للتعظيم ### || [44.53] # { يلبسون من سندس واستبرق } خبر ثان واستبرق بقطع الهمزة وقرأ الخليل ~~بوصلها قال فى كشف الاسرار السندس مارق من الحرير يجرى مجرى الشعار لهم ~~وهو اللين من الدثار فى المعتاد والاستبرق ما غلظ منه وصفق نسجه يجرى ~~مجرى الدثار وهو الرفع نوع من انواع الحرير والحرير نوعان نوع كلما كان ~~ارق كان انفس ونوع كلما كان أرزن بكثرة الابريسم كان أنفس. يقول الفقير ~~يحتمل عندى ان يكون السندس لباس المقربين والاستبرق لباس الابرار يدل ~~عليه ان شراب المقربين هو التسنيم الخالص وشراب الابرار هو الرحيق ~~الممزوج به وذلك ان المقربين اهل الذات والابرار أهل الصفات فكما أن ~~الذات ارق من الصفات فكذا لباس اهل الذات وشرابهم أرق وأصفى من لباس اهل ~~الصفات وشرابهم ثم ان الاستبرق من كلام العجم عرب بالقاف قال فى القاموس ~~الاستبرق الديباج الغليظ معرب استروه وتصغيره ابيرق وستبر بالتاء والطاء ~~بمعنى الغليظ بالفارسية قال الجواليقى فى المعربات نقل الاستبرق من ~~العجمية الى العربية فلو حقر او كسر لكان فى التحقير ابيرق وبالتكسير ~~اباريق بحذف السين والتاء جميعا انتهى والتعريب جعل العجمى بحيث يوافق ~~اللفظ العربى بتغييره عن منهاجه واجرائه على اوجه الاعراب وجاز وقوع ~~اللفظ العجمى فى القرآن العربى لانه اذا عرب خرج من ان يكون عجميا اذا ~~كان متصرفا تصرف اللفظ العربى من غير فرق فمن قال القرءآن أعجمى يكفر ~~لانه معارضة لقوله تعالى # قرءآنا عربيا # واذا قال فيه كلمة اعجمية ففى أمره نظر لانه ان اراد ms6084 وقوع الاعجمى فيه ~~بتعريب فصحيح وان بلا تعريب فغلط { متقابلين } اى حال كونهم متقابلين فى ~~المجالس ليستأنس بعضهم ببعض ومعنى متقابلين متواجهين لا ينظر بعضهم الى ~~قفا بعض لدوران الاسرة بهم فهم أتم للانس. ودر تفسير سور آبادى آورده كه ~~اين مقابله روز مهمانى باشد در دار الجلال كه حق تعالى همه مؤمنا نرا ~~برسريك خوان بنشاند وهمه رويهاى يكديكر بينند. وقال بعضهم متقابلين ~~بالمحبة غير متدابرين بالبغض والحسد لان الله ينزع من صدورهم الغل وقت ~~دخولهم الجنة وهذا التقابل من أوصاف اهل الله فى الدارين فطوبى لهم حيث ~~انهم فى الجنة وهم فى الدنيا ### || [44.54] # { كذلك } اى الامر كذلك او اثبناهم اثابة مثل ذلك { وزوجناهم بحور عين } ~~اى قرناهم بهن وبالفارسية وقرين مى سازيم متقيانرا بزنان سفيد روى كشاده ~~جشم. فيتمتعون تارة بمؤانسة الاخوان ومقابلتهم وتارة بملاعبة النسوان من ~~الحور العين ومزاوجتهن فليس المعنى حصول عقد التزويج بينهم وبين الحور ~~فان التزويج بمعنى العقد لا يتعدى بالباء كما جاء فى التنزيل فلما قضى ~~زيد منها وطرا زوجناكها واذا لم يكن المراد عقد التزويج يقال زوجناك بها ~~بمعنى كنت فردا فقرناك بها اى جعلناك شفعا بها والله تعالى جعلهم اثنين ~~ذكرا وانثى وقال فى المفردات لم يجئ فى القرءآن زوجناهم حورا كما يقال ~~زوجته بامرأة تنبيها على ان ذلك لم يكن على حساب التعارف فيما بيننا من ~~المناكح قال سعدى المفتى ثم لا يكون العقد فى الجنة لان فائدته الحل ~~والجنة ليس بدار كلفة من تحريم او تحليل انتهى. يقول الفقير يرد عليه ان ~~الله تعالى جعل مهر حواء فى الجنة عشر صلوات على نبينا عليه السلام وهو ~~لا يتعين بدون العقد الا ان يقال ذلك العقد ان صح ليس كالعقد المعهود ~~وانما المقصود منه تعظيم نبينا عليه السلام وتعريفه لا التحليل وجعل ~~عنوان الامر ما هو فى صورة المهر ليسرى فى أنكحة أولادهما والظاهر أن ~~المعاملة فيما بين آدم وحواء عليهما السلام فى الجنة كانت من قبيل ~~المؤانسة ولم ms6085 يكن بينهما مجامعة كما فى الدنيا وان ذهب البعض الى القربان ~~فى الجنة مستدلا بقول قابيل انا من اولاد الجنة وذلك مطعون قال الشيخ ~~الشهير بافتاده البرسوى الشريعة لا ترتفع ابدا حتى ان بعض الاحكام يجرى ~~فى الآخرة ايضا مع انها ليس دار التكليف الا ترى أن كل واحد من اهل الجنة ~~لا يتصرف الا فيما عين له من قبل لله ولذلك قال الله تعالى # حور مقصورات فى الخيام # ولاهل الجنة بيوت الضيافة يعملون فيها للضيافة للاحباب ويتنعمون ولكن ~~اهليهم لا يظهرون لغير المحارم كما فى واقعات الهدائى قدس سره ثم الحور ~~جمع الحوراء وهى البيضاء والعين جمع العيناء وهى العظيمة العينين فالحور ~~هى النساء النقيات البياض يحار فيهن الطرف لبيضهن وصفاء لونهن واسعة ~~الاعين حسانها او الشديدات بياض الاعين الشديدات سوادها قال فى القاموس ~~الحور بالتحريك ان يشتد بياض بياض العين وسواد سوادها وتستدير حدقها وترق ~~جفونها ويبيض ما حواليها او شدة بياضها وسوادها فى شدة بياض الجسد أو ~~اسوداد العين كلها مثل الظباء ولا يكون فى بنى آدم بل يستعار لهم انتهى ~~وفى المفردات قليل ظهور قليل من البياض فى العين من بين السواد وذلك ~~نهاية الحسن من البين واختلف فى انهن نساء الدنيا او غيرهن فقال الحسن ~~انهن من نساء الدنيا ينشئهن الله خلقا آخر وقال ابو هريرة رضى الله عنه ~~انهن لسن من نساء الدنيا ### || [44.55] # { يدعون فيها بكل فاكهة } اى يطلبون ويأمرون باحضار ما يشتهونه من ~~الفواكه لا يتخصص شئ منها بمكان ولا زمان وذلك لا يجتمع فى الدنيا يعنى ~~ان فواكه الدنيا لا توجد فى كل مكان ولها ازمنة مخصوصة لا تستقدمها ولا ~~تستأخرها { آمنين } اى حال كونهم آمنين من كل ما يسؤوهم ايا كان خصوصا ~~الزوال والانقطاع وتولد الضرر من الاكثار وحجاب القلب كما يكون فى الدنيا ~~فيكونون فى الصورة مشغولين بالحور العين وبما يشتهون من النعيم وبالقلوب ~~متوجهين الى الحضرة مشاهدين لها ### || [44.56] # { لا يذوقون فيها } اى فى الجنات { الموت الا الموتة ms6086 الاولى } الموت ~~والموتة مصدران من فعل واحد كالنفخ والنفخة الا ان الموتة أخص من الموت ~~لان الموتة للوحدة والموت للجنس فيكون بعضا من جنس الموت وهو فرد واحد ~~ونفى الوحدة أبلغ من نفى الجنس فكانت أقوى وانفى فى نفى الموت عن انفسهم ~~كأنه قال لا يذوقون فيها شيئا من الموت يعنى اقل ما ينطلق عليه اسم الموت ~~كما بحر العلوم والاستثناء منقطع اى لا يذوقون الموت فى الجنة لكن الموتة ~~الاولى قد ذاقوها قبل دخول الجنة. يعنى مرك اول كه در دنيا جشيدند مؤمنا ~~نرامرك آنست ثم اذا بعثوا ودخلوا الجنة يستمرون على الحياة جون معهود ~~نزديك مردمان آنست كه هرزندكىرا مرك دربى است حق تعالى خبرادادكه حيات ~~بهشت را مرك نيست بلكه حيات اوجاودانست. فعيشتهم المرضية مقارنة للحياة ~~الابدية بخلاف اهل النار فانه لا عيشة لهم وكذا لا يموتون فيها ولا يحيون ~~ويقال ليس فى الجنة عشرة اشياء ليس فيها هرم ولا نوم ولا موت ولا خوف ولا ~~ليل ولا نهار ولا ظلمة ولا حر ولا برد ولا خروج ويجوز أن يكون الاستثناء ~~متصلا على ان المراد بيان استحالة ذوق الموت فيها على الاطلاق كأنه قيل ~~لا يذوقون فيها الموتة الا اذا امكن ذوق الموتة الاولى فى المستقبل وذوق ~~الماضى غير ممكن فى المستقبل لا سيما فى الجنة التى هى دار الحياة فهذا ~~من باب التعليق بالمحال كقوله تعالى # ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف # والمقصود انهم لا يذوقون فيها الموت البتة وكذا لا ينكحون منكوحات ~~آبائهم قطعا وقيل الا بمعنى بعد او بمعنى سوى فان قلت هذا دليل على نفى ~~الحياة والموت فى القبر قلت اراد به جنس الموت المتعارف المعهود فيما بين ~~الخلق فان الموت المعهود لا يعرى عن الغصص والموت بعد الاحياء فى القبر ~~يكون اخف من الموت المعهود كما فى الاسئلة المقحمة. يقول الفقير دلت ~~الآية على ان الموت وجودى لانه تعلق به الذوق وهو الاحساس به احساس ~~الذآئق المطعوم ms6087 والاكثرون على انه عدمى اى معدوم فى الخارج غير قائم ~~بالميت لان المعدوم لا يحتاج الى المحل وسيجيئ تحقيقه فى محله ان شاء ~~الله تعالى وفى هذه الآية اشارة الى انهم لا يذوقون فيها موت النفس بسيف ~~المجاهدة وقمع الهوى وترك الشهوات الا الموتة الاولى فى الدنيا بقتل ~~النفس بسيف الصدق فى الجهاد الاكبر وكما ان السيف لا يجرى على المعدوم ~~فكذا على النفس الفانية اذ لا يموت الانسان مرتين وايضا ان الموتة الاولى ~~هى العدم قبل الوجود فبعد الوجود لا يذوق احد الموت والعدم المحض لان ~~الله تعالى قد وهب له الوجود فلا يرجع عن هبته فانه غنى وما ورد من ان ~~الحيوانات العجم تصير ترابا يوم القيمة حتى يتمنى الكافر ان يكون مثلها ~~فذلك ليس باعدام محض بل الحاق بتراب ارض الآخرة ويجوز أن يقال ان وجودات ~~الاشياء الخسيسة لا اعتبار لها والله سبحانه وتعالى أعلم { ووقاهم عذاب ~~الجحيم } الوقاية حفظ الشئ مما يؤذيه ويضره اى حفظهم من النار وصرفها ~~عنهم وبالفارسية ونكاه ميدارد حق تعالى بهشتيانرا واز ايشان دفع ميكند ~~عذاب دوزخ. وفيه اشارة الى عذاب البعد وجحيم الهجران ### || [44.57] # { فضلا من ربك } منصوب بمقدر على المصدرية او الحالية اى اعطى المتقون ~~ما ذكر من نعيم الجنة والنجاة من عذاب الجحيم عطاء وتفضلا منه تعالى لا ~~جزآء للاعمال المعلولة واحتج اهل السنة بهذه الآية على ان كل ما وصل اليه ~~العبد من الخلاص من النار والفوز بالجنة ونعيمها فانما يحصل بفضل الله ~~واحسانه وانه لا يجب عليه شئ من ذلك ففى اثبات الفضل نفى الاستحقاق فجميع ~~الكرامات فضل منه على المتقين حيث اختارهم بها فى الازل واخرجها من علل ~~الاكتساب فان الاكتساب ايضا فضل اذ لو لم يخلق القدرة على كسب الكمالات ~~وتحصيل الكرامات لما وجد العبد اليه سبيلا وفى الحديث # " لا يدخل احدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا الا برحمة ~~الله " # اى ولا انا أدخل الجنة بعمل الا برحمة الله وليس المراد ms6088 به توهين امر ~~العمل بل نفى الاغترار به وبيان انه انما يتم بفضل الله قال ابن الملك فى ~~الحديث دلالة على مذهب اهل السنة وحجة على المعتزلة حيث اعتقدوا ان ~~دخولها انما يحصل بالعمل واما قوله تعالى # ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون # ونظائره فلا ينافى الحديث لان الآية تدل على سببية العمل والمنفى فى ~~الحديث عليته وايجابه انتهى. قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى ~~مواقع النجوم الدخول برحمة الله وقسمة الدرجات بالاعمال والخلود بالنيات ~~فهذه ثلاثة مقامات وكذلك فى دار الشقاوة دخول اهلها فيها بعدل الله ~~وطبقات عذابها بالاعمال وخلودهم بالنيات وأصل ما استوجبوا به هذا العذاب ~~المؤبد المخالفة كما كانت فى السعادة الموافقة وكذلك من دخل من العاصين ~~النار لولا المخالفة لما عذبهم الله شرعا نسئل الله لنا وللمسلمين ان ~~يستعملنا بصالح الاعمال ويرزقنا الحياء منه تعالى { ذلك } آن صرف عذاب ~~وحيات ابدى دربهشت { هو الفوز العظيم } الذى لا فوز ورآءه اذ هو خالص من ~~جميع المكاره ونيل لكل المطالب والفوز والظفر مع حصول السلامة كما فى ~~المفردات. يقول الفقير لما كان الموت وسيلة لهذا الفوز وبابا له ورد ~~الموت تحفة المؤمن والموت وان كان من وجه هلكا فمن وجه فوز ولذلك قيل ما ~~احد الا والموت خير له اما المؤمن فانما كان الموت خيرا له لانه يتخلص به ~~من السجن ويصل الى النعيم المقيم فى روضات الجنات واما العاصى فلان ~~الامهال فى الدنيا سبب لازدياد المعاصى والاثم كما قال تعالى # انما نملى لهم ليزدادوا اثما # وهو سبب لازياد العذاب قال الشيخ سعدى نكو كفت لقمان كه نازيستن. به ~~ازسالها برخطا زيستن. هم ازبا مدادان در كلبه بست. به ازسود وسرمايه دادن ~~زدست ### || [44.58] # { فانما يسرناه بلسانك } فذلكة للسورة الكريمة ونتيجة لها وللسان آلة ~~لتكلم فى الاصل واستعير هنا لمعنى اللغة كما فى قوله عليه السلام # " لسان أهل الجنة العربية " # والمعنى انما سهلنا الكتاب المبين حيث انزلناه بلغتك { لعلهم يتذكرون } ~~كى يفهمه قومك ويتذكروا ويعملوا بموجبه واذا ms6089 لم يفعلوا ذلك ### || [44.59] # { فارتقب } فانتظر لما يحل بهم من المقادير فان فى رؤيتها عبرة للعارفين ~~وموعظة للمتقين { انهم مرتقبون } منتظرون لما يحل بك من الدوائر ولم يضرك ~~ذلك فعن قريب يتحقق املك وتخيب آمالهم. يعنى ازان تو نصرت الهى خواهد بود ~~وازان ايشان عذاب نامتناهى دوستان را هردم فتحى تازه وخصمان را هرزمان ~~رنجى آبى اندازه. تابعانرا وعده حسن المآب. منكرانرا هيبت ذوقوا العذاب. ~~وفى عين المعانى او فارتقب الثواب فانهم كالمرتقبين العقاب لان المسيئ ~~ينتظر عاقبة الاساءة وعلى كلا التقديرين فمفعول الارتقاب محذوف فى ~~الموضعين وفى الآية فوائد منها انه تعالى بين تيسير القرءآن والتيسير ضد ~~التعسير وقد قال فى آية اخرى # انا سنلقى عليك قولا ثقيلا # فبينهما تعارض والجواب هو ميسر باللسان وثقيل من حيث اشتماله على ~~التكاليف الشاقة على المكلفين ولا شك ان التلاوة باللسان اخف من العمل ~~ولهذا جاء فى بعض اللطائف انه مرض ابن لبعض العلماء فقيل له اذبح قربانا ~~لعل الله يشفى ولدك فقال بل اقرأ قرءآنا فقال بعض العرفاء انما اختار ~~القرءآن لانه فى لسانه وأغرض عن القربان لكون فى جنانه لان حب المال ~~مركوز فى القلب ففى اخراجه منه صعوبة ومنها انه تعالى قال # بلسانك # فأشار الى انه لو أسمعهم كلامه بغير الواسطة لماتوا جميعا لعدم تحملهم ~~قال جعفر الصادق رضى الله عنه لولا تيسيره لما قدر أحد من خلقه أن يتلفظ ~~بحرف من القرءآن وأنى لهم ذلك وهو كلام من لم يزل ولا يزال وقال ابن عطاء ~~يسر ذكره على لسان من شاء من عباده فلا يفتر عن ذكره بحال واغلق باب ~~الذكر على من شاء من عباده فلا يستطيع بحال ان يذكره ومنها ان بعض ~~المعتزلة استدل بقوله # لعلهم يتذكرون # على انه أراد من الكل الايمان ولم يرد من احد الكفر واجيب بأن الضمير فى ~~لعلهم الى اقوام مخصوصين وهم المؤمنون فى علم الله تعالى. يقول الفقير فى ~~هذا الجواب نظر لان ما بعد الآية يخالفه فانهم لو كانوا ms6090 مؤمنين فى علم ~~الله لآمنوا ولما امر عليه السلام بانتظار الهلاك فى حقهم فالوجه ان يكون ~~لعلهم يتذكرون علة بمعنى طلب ان يفهمه قومك فيتذكروا به او لكى يتذكروا ~~ويتعظوا به فيفوا بما وعدوه من الايمان عند كشف العذاب عنهم وتفسيره ~~بالارادة كما فعله اهل الاعتزال خطأ لان الارادة تستلزم المراد لا محالة ~~ومنها ان انتظار الفرج عبادة على ما جاء فى الحديث لانه من الايمان وجاء ~~فى فضيلة السورة الكريمة آثار صحيحة قال عليه السلام # " من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة اصبح مغفورا له " # اى دخل فى الصباح حال كونه مغفورا له فاصبح فعل تام بمعنى دخل فى الصباح ~~لانه لو جعل ناقصا يكون المعنى حصل غفرانه وقت الصباح وليس المراد ذلك ~~نعم لا يظهر المنع عن جعله بمعنى صار وعنه عليه السلام # " من قرأ الدخان فى ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك " # وهذا الحديثان رواهما ابو هريرة رضى الله عنه والاول أخرجه الترمذى وقال ~~ابو امامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة او يوم الجمعة بنى الله له بيتا فى ~~الجنة " # كما فى كشف الاسرار وبحر العلوم واسناد البناء الى الله مجاز اى يأمر ~~الملائكة بان يبنوا له فى الجنة بثواب القراءة بيتا عظيما عاليا من در ~~وياقوت مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. يقول الفقير ~~لما كان اصل البيت مأوى الانسان بالليل وكان احياء الليل الذى فيه ترك ~~البيتوتة غالبا بمثل التلاوة جعل بناء البيت جزاء للقراءة الواقعة فى ~~الليلة المبنية على ترك البيتوتة ليكون الجزاء من جنس العمل وحمل النهار ~~عليه فافهم جدا والله الموفق لمرضاته وتلاوة آياته وللعمل بحقائق بيناته ~~وهو المعين لاهل عناياته تمت سورة الدخان بعون الملك المنان فى خامس ~~شعبان من الشهور المنتظمة فى سلك سنة ثلث عشرة ومائة وألف سورة الجاثية ~~سبع أو ست وثلاثون آية مكية والاختلاف فى حم ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.1] # { حم } اى ms6091 هذه السورة مسماة بحم وفى التأويلات النجمية يشير بالحاء الى ~~حياته وبالميم الى مودته كائن قال بحياتى ومودتى لاوليائى لا شئ الى احب ~~من لقاء احبابى ولا أعز ولا أحب على احبابى من لقائى وفى عرآئس البقلى ~~الحاء يدل على ان فى بحر حياته حارت الارواح والميم تدل على ان فى ميادين ~~محبته هامت الاسرار. يقول الفقير الحاء اشارة الى الحب الازلى المتقدم ~~ولذا قدمه والميم اشارة الى المعرفة الابدية المتأخرة ولذا اخره كما دل ~~عليه قوله تعالى لداود عليه السلام كنت كنزا مخفيا فاحببت أن أعرف فخلقت ~~الخلق لأعرف فان المحبة فى هذا الحديث القدسى متقدمة على المعرفة وذلك ~~نزولا وبالعكس عروجا كما لا يخفى على اهل الذوق ### || [45.2] # { تنزيل الكتاب } اى القرءآن المشتمل على السور مطلقا خصوصا هذه السورة ~~الجليلة وهو مبتدأ خبره قوله { من الله } فدل على انه اى القرءآن حق وصدق ~~{ العزيز } فدل على انه معجز غالب غير مغلوب { الحكيم } فدل على انه ~~مشتمل على حكم بالغة وعلى انه يحكم فى نفسه بنسخ ولا ينسخ فليس كما يزعم ~~المبطلون من انه شعر أو كهانة او تقول من عنده ممكن معارضته وانه كاساطير ~~الاولين مثل حديث رستم واسفنديار وغيرهما فيجب ان يعرف قدره وان يكون ~~الانسان مملوأ به صدره ابو بكر شبلى قدس سره ببازار بغداد بركذشت باره ~~كاغد ديدكه نام دوست بروى رقم بود ودرزير اقدام خلق افتاده شبلى جون آنرا ~~ديد اضطرابى بردل واعضاى وى افتاد آن رقعه برداشت وبيوسيد وآنرا معطر ~~ومعنبر كرد وباخود داشت كاه برسينه نهادى ظلمت غفلت بزدودى وكاه برديده ~~نهادى نور جشم بيفزوى تاآن روزكه بقصد بيت الله الحرام از بغداد بيرون ~~آمد روى بباديه نهادآن رقعه دردست كرفته وآنرا بدرقه روزكار خود ساخته ~~درباديه جوانى را ديد فريد وغريب بى زاد وراحله از خاك بستر كرده واز سنك ~~بالين ساخته سرشك از جشم او روان شده وديده درهوا نهاده شبلى بر بالين وى ~~نشست وآن كاغد بيش ديده او ms6092 داشت كفت اى جوان برين عهد هستى جوان روى ~~بكردانيد شبلى كفت انا الله مكر اندرين سكرات وغمرات حال اين جوانرا ~~تبديل خواهد شد جوان باز نكريست وكفت اى شبلى دائما در غلطى آنجه تو ~~دركاغد مىبينى وميخوانى مادر صحيفه دل مى بينيم ومى خوانيم يقول الفقير. ~~سر عشق يار من مخفى بود درجان من. كس نداند سرجانم رابجز جانان من ### || [45.3] # { ان فى السموات والارض } اى فى خلقهما وخلق ما فيهما من آثار القدرة ~~كالكواكب والجبال والبحار ونحوها { لآيات للمؤمنين } لشواهد الربوبية ~~لاهل التصديق وادلة الآلهية لاهل التوفيق خص المؤمنين بالذكر لانتفاعهم ~~بتلك الآيات والدلالات فانهم يستدلون بالمخلوق على الخالق وبالمصنوع على ~~الصانع فيوحدونه وهو اول الباب ولذا قدم الايمان على الايقان ولعل الوجه ~~فى طى ذكر المضاف هنا وهو الخلق واثباته فى الآية الآتية ان خلق السموات ~~والارض ليس بمشهود للخلق وان كانتا مخلوقتين كما قال تعالى # ما اشهدتهم خلق السموات والارض # بخلاف خلق الانسان وما يلحق به من خلق سائر الدواب فانه كما أنه يستدل ~~بخلقه على خالقه فكذا يشاهد خلقه وتوالده فتكون المخلوقية فيه أظهر من ~~الاول هكذا لاح بالبال والله اعلم بحقيقة الحال وهنا كلام آخر سيأتى ### || [45.4] # { وفى خلقكم } اى من نطفة ثم من علقة متقلبة فى اطوار مختلفة الى تمام ~~الخلق { وما يبث من دابة } عطف على المضاف دون المضاف اليه والا يكون ~~عطفا على بعض الكلمة اذ المضاف والمضاف اليه كشئ واحد كالجار والمجرور ~~قال سعدى المفتى رحمه الله العطف على الضمير المجرور من غير اعادة الجار ~~منعه سيبويه وجمهور البصريين وأجازه الكوفيون ويونس والاخفش قال ابو حيان ~~واختاره الشلوبين وهو الصحيح وفصل بعض النحويين فأجاز العطف على المجرور ~~بالاضافة دون الحرف انتهى والمعنى وفى خلق ما ينشره الله تعالى ويفرقه من ~~دابة وهى كل ما يدب على وجه الارض من الحيوان مع اختلاف صورها واشكالها ~~وكثرة انواعها واضمر ذكر الله لقرب العهد منه بخلافه فى وما انزل الله ~~كما سيأتى { آيات ms6093 } بالرفع على انه مبتدأ خبره الظرف المقدم والجملة ~~معطوفة على ما قبلها من الجملة المصدرة بان { لقوم يوقنون } اى من شأنهم ~~ان يوقنوا بالاشياء على ما هى عليه واليقين علم فوق المعرفة والدراية ~~ونحوهما وبينه وبين الايمان فروق كثيرة وحقيقة الايمان هو اليقين حين ~~باشر الاسرار بظهور الانوار الا ترى كيف سأل عليه السلام بقوله # " اللهم انى اسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفر " # يقول الفقير لم يقل للموقنين كمال قال للمؤمنين اشارة الى قلة هذا ~~الفريق بالنسبة الى الاول وخص الايقان بخلق الانفس لان ما قبله من ~~الايمان بالآفاق وهو ما خرج عنك وهذا من الايمان بالانفس وهو ما دخل فيك ~~وهذا اخص درجات الايمان فانه اذا اكمل الايمان فى مرتبة الآفاق يترقى ~~العبد الى المشاهدة فى مرتبة الانفس فكمال اليقين انما هو فى هذه المرتبة ~~لا فى تلك المرتبة لان العلم بما دخل فيك اقوى منه بما خرج عنك اذ لا ~~يكذبه شئ ولذا جاء العلم الضرورى اشد من العلم الاستدلالى وضم خلق الدواب ~~الى خلق الانسان لاشتراك الكل فى معنى الجنس فافهم جدا واقنع وفى ~~التأويلات النجمية ان العبد اذا امعن نظره فى حسن استعداده ظاهرا وباطنا ~~وانه خلق فى احسن تقويم ورأى استوآء قده وقامته وحسن صورته وسيرته ~~واستكمال عقله وتمام تمييزه وما هو مخصوص به فى جوارحه وجوانحه ثم تفكر ~~فيما عداه من الدواب واجزآئها واعضائها واوصافها وطباعها وقف على اختصاص ~~وامتياز بنى آدم بين البرية من الجن فى الفهم والعقل والتمييز ثم فى ~~الايمان ومن الملائكة فى حمل الامانة وتعلم علم الاسماء ووجوه خصائص اهل ~~الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات وانواع التجليات وما صار به ~~الانسان خليفة ومسجود الملائكة المقربين وعرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم ~~بفضائلهم فاستيقن ان الله كرمهم وعلى كثير من المخلوقات فضلهم وانهم ~~محمولوا العناية فى بر الملك وبحر الملكوت قال الصائب اى رازنه فلك ~~زوجودت عيان همه در دامن تو حاصل دريا وكان همه اسرار جار دفتر ومضمون نه ~~كتاب. ms6094 درنقطه توساخته ايزد نهان همه قدوسيان بحكم خداوند امر ونهى. بيش ~~توسر كذاشته برآستان همه. روحانيان براى تماشاى جلوه ات. جون كودكان ~~برآمده برآسمان همه ### || [45.5] # { واختلاف الليل والنهار } اى وفى اختلافهما بتعاقبهما او بتفاوتهما ~~طولا وقصرا او بسواد الليل وبياض النهار { وما أنزل الله من السماء } عطف ~~على اختلاف { من رزق } اى مطر وهو سبب الرزق عبر عنه بذلك تنبيها على ~~كونه آية من جهتى القدرة والرحمة { فاحيا به الارض } بأن أخرج منها اصناف ~~الزروع والثمرات والنباتات { بعد موتها } يبسها وعرائها عن آثار الحياة ~~وانتفاء قوة التنمية عنها وخلو اشجارها عن الثمار ففيه تشبيه للرطوبة ~~الارضية بالروح الحيوانى فى كونها مبدأ التوليد والتنمية وتشبيه زوالها ~~بزوال الروح وموت الجسد وفيه اشارة الى أرض القلوب فانها عند استيلاء ~~أوصاف البشرية عليها فى اوان الولادة الى حد البلوغ محرومة من غذاء تعيش ~~به وهو اوامر الشريعة ونواهيها المودعة فيها نور الايمان الذى هو حياة ~~القلوب فعند البلوغ ينزل غيث الرحمة رزقا لها فيحصل لها الحياة المعنوية ~~{ وتصريف الرياح } تحويلها من جهة الى اخرى وتبديلها من حال الى حال اذ ~~منها مشرقية ومغربية وجنوبية وشمالية وحارة وباردة ونافعة وضارة وتأخيره ~~عن انزال المطر مع تقدمه عليه فى الوجود اما للايذان بأنه آية مستقلة حيث ~~لو روعى الترتيب الوجودى لربما توهم ان مجموع تصريف الرياح وانزال المطر ~~آية واحدة واما لان كون التصريف آية ليس بمجرد كونه مبدأ لانشاء المطر بل ~~له ولسائر المنافع التى من جملتها سوق السفن فى البحار { آيات لقوم ~~يعقلون } بالرفع على أنه مبتدأ خبره ما تقدم من الجار والمجرور والجملة ~~معطوفة على ما قبلها وتنكير آيات فى المواضع الثلاثة للتفخيم كما وكيفا ~~والعقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذى يستفيده ~~الانسان بتلك القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على كرم الله وجهه فان ~~العقل عقلان. فمطبوع ومسموع. ولا ينفع مطبوع. اذا لم يك مسموع. كما لا ~~ينفع الشمس. وضوء العين ممنوع. والى الاول اشار النبى عليه ms6095 السلام بقوله # " ما خلق الله خلقا اكرم عليه من العقل " # والى الثانى اشار بقوله # " ما كسب احد شيئا افضل من عقل يهديه الى هدى او يرده عن ردى " # وهذا العقل هو المعنى بقوله تعالى # وما يعقلها الا العالمون # وكل موضع ذم الكفار بعدم العقل فاشارة الى الثانى دون الاول وكل موضع ~~رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول كما فى المفردات ~~والمعنى لقوم ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون لانها دلائل واضحة على وجود ~~صانعها وعظيم قدرته وبالغ حكمته وخص العقلاء بالذكر لانه بالعقل يمكن ~~الوقوف على الدلائل. يقول الفقير لعل سر تخصيص العقل بهذا المقام وتأخيره ~~عن الايمان والايقان ان هذه الآية دائرة بين علوى وسفلى وما بينهما ~~وللعقل مدخل تعقل كل ذلك واشتراك بين الايمان والايقان فافهم جدا وفيه ~~اشارة الى ان الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائلى ~~وموهبية محققة بالشواهد فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط المستقيم ~~ووقع فى عذاب الجحيم فاليوم فى الحيرة والتقليد وفى الآخرة فى الوعيد ~~بالتخليد جعلنا الله واياكم من أهل الدلائل والشواهد وعصمنا من عمى كل ~~منكر جاحد انه هو الفرد الواحد ### || [45.6] # { تلك } الآيات القرءانية من اول السورة وهو مبتدأ خبره قوله { آيات ~~الله } المنبهة على الآيات التكوينية { نتلوها عليك } بواسطة جبرائيل حال ~~كوننا { بالحق } اى محقين او حال كون الآيات ملتبسة بالحق والصدق بعيدة ~~من الباطل والكذب وقال فى بحر العلوم نتلوها عليك حال عاملها معنى ~~الاشارة كأنه قيل نشير اليها متلوة عليك تلاوة متلبسة بالحق مقترنة به ~~بعيدة من الباطل واللعب والهزل كما قال # وما هو بالهزل # انتهى ويجوز ان تكون تلك اشارة الى الدلائل المذكورة اى تلك دلائله ~~الواضحة على وجوده ووحدته وقدرته وعلمه وحكمته نتلوها عليك اى بتلاوة ~~النظم الدال عليها { فبأى حديث } من الاحاديث وخبر من الاخبار { بعد الله ~~وآياته } اى بعد آيات الله وتقديم الاسم الجليل لتعظيمه كما فى قولهم ~~اعجبنى زيد وكرمه يريدون اعجبنى كرم زيد ونظيره قوله تعالى # واعلموا ms6096 انما غنمتم من شئ فان لله خمسه # فان اسم الله هنا ايضا مذكور بطريق التعظيم كما سبق فقول ابى حيان فيه ~~اقحام الاسماء من غير ضرورة غير مفيد او بعد حديث الله الذى هو القرءآن ~~حسبما نطق به قول تعالى # الله نزل احسن الحديث # وهو المراد بآياته ايضا ومناط العطف التغاير العنوانى { يؤمنون } يعنى ~~ان القرءآن من بين الكتب السماوية معجزة باهرة فحيث لم يؤمنوا به فبأى ~~كتاب بعده يؤمنون اى لا يؤمنون بكتاب سواه وقيل معناه القرءآن آخر كتب ~~الله محمد آخر رسله فان لم يؤمنوا به فبأى كتاب يؤمنون ولا كتاب بعده ولا ~~نبى وفى الآية اشارة الى ان الايمان لا يمكن حصوله فى القلب الا بالله ~~وكتابته فى القلوب وباراءته المؤمنين آياته والا فلا يحصل بالدلائل ~~المنطقية ولا بالبراهين العقلية قال الامام الرازى لحضرة الشيخ نجم الدين ~~قدس سره بم عرفت ربك قال بواردات ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها ~~وروى ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه السلام قال # " من أعجب الخلق ايمانا " قالوا الملائكة قال عليه السلام " وكيف لا ~~تؤمن الملائكة وهم يعاينون الامر " قالوا فالنبيون قال عليه السلام " ~~وكيف لا يؤمن النبيون والروح ينزل عليهم بالامر من السماء " قالوا ~~فأصحابك قال عليه السلام " وكيف لا يؤمن اصحابى وهم يرون ما يرون ولكن ~~اعجب الناس ايمانا قوم يجيئون بعدى يؤمنون بى ولم يرونى ويصدقوننى ولم ~~يرونى فاولئك اخوانى " # وفى الحديث اشارة الى ان الايمان المبنى على الشواهد القلبية اعلى من ~~الايمان المبنى على الدلائل الخارجية وفى الكل فضل بحسب مقامه فأهل ~~الايمان والتوحيد مطلقا مغفور لهم وعن ابى ذر رضى الله عنه عن النبى عليه ~~السلام انه قال # " يا ابا ذر جدد ايمانك بكرة وعشيا فان سريعا يندرس الاسلام حتى لا يدرى ~~احد ما الصلاة وما الصيام وان واحدا منهم يقول ان من كان قبلنا يقولون لا ~~اله الا الله ويدخلون هذه البيوت " اى المساجد قيل يا رسول الله اذا لم ~~يصلوا ولم ms6097 يصوموا فما يغنى عنهم قولهم لا اله الا الله قال عليه السلام " ~~بهذه الكلمة ينجون من نار جهنم " # وعن حذيفة رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " مات رجل من بنى اسرائيل من قوم موسى عليه السلام فاذا كان يوم القيامة ~~يقول الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى من حسنة يفوز بها اليوم ~~فيقولون انا لا نجد سوى ان نقش خاتمه لا اله الا الله فيقول الله تعالى ~~ادخلوا عبدى الجنة فقد غفرت له " ### || [45.7] # { ويل } كلمة عذاب بالفارسية سختئ عذاب { لكل افاك } كذاب والافك كل ~~مصروف عن وجهه الذى يحق ان يكون عليه { اثيم } صيغة مبالغة بمعنى كثير ~~الاثم كعليم بمعنى كثير العلم ### || [45.8] # { يسمع آيات الله } صفة اخرى لأفاك والمراد آيات القرءآن لان السماع ~~انما يتعلق بها وكذا التلاوة فى قوله { تتلى عليه } حال من آيات الله { ~~ثم يصر } اى يقيم على كفره ويدوم عازما عليه عاقدا قال فى المفردات ~~الاصرار التعقد فى الذنب والتشدد فيه والامتناع من الاقلاع عنه واصله من ~~الصراى الشد والصرة ما يعقد فيها الدراهم { مستكبرا } عن الايمان بما ~~سمعه من آيات الله والاذعان بما نطق به من الحق مزدريا لها معجبا بما ~~عنده من الاباطيل وكان النضر بن الحارث بن عبد الدار وقد قتل صبرا يشترى ~~من احاديث العجم مثل حديث رستم واسفنديار ويشغل بها الناس عن استماع ~~القرءآن فوردت الآية ناعية عليه وعلى كل من يسير سيرته ما هم فيه من الشر ~~والفساد وذلك التعميم لكلمة الاحاطة والشمول وكلمة ثم لاستبعاد الاصرار ~~والاستكبار بعد سماع الآيات التى حقها ان تذعن لها القلوب وتخضع لها ~~الرقاب فهى محمولة على المعنى المجازى لانه الاليق بمرام المقام وان كان ~~يمكن الحمل على الحقيقة ايضا باعتبار منتهى الاصرار { كان لم يسمعها } اى ~~يصير كأنه لم يسمعها اى مشابها حاله حال من لم يسمعها فخفف وحذف ضمير ~~الشان والجملة من يصير تشبيها بغير السامع فى عدم القبول والانتفاع { ~~فبشره بعذاب أليم } اى انذره ms6098 على اصراره واستكباره بعذاب أليم فان ذكر ~~العذاب قرينة على الاستعارة استعيرت البشارة التى هى الاخبار بما يظهر ~~سرور فى المخبر به للانذار الذى هو صده بادخال الانذار فى جنس البشارة ~~على سبيل التهكم والاستهزاء هذا اذا اريد المعنى المتعارف للبشارة وهو ~~الخبر السار ويجوز أن يكون على الاصل فانها بحسب اصل اللغة عبارة عن ~~الخبر الذى يؤثر فى بشرة الوجه بالتغيير وهو يعم خبر السرور والحزن ولذا ~~قال فى كشف الاسرار أى اخبره خبرا يظهره اثر على بشرته من الترح ### || [45.9] # { واذا علم من آياتنا شيئا } اى اذا بلغه من آياتنا شئ وعلم انه من ~~آياتنا لا انه علمه كما هو عليه فانه بمعزل من ذلك الكلام { اتخذها } اى ~~الآيات كلها { هزوا } اى مهزوا بها لا ما سمعه فقط او الضمير للشئ ~~والتأنيث باعتبار الآية. يعنى بآن افسوس كندوبصورنى باز نمايدكه از حق ~~وصواب دور باشد. كالنضر استهزأ بها وعارضها بحديث الفرس يرى العوام انه ~~لا حقيقة لذلك وكأبى جهل حيث اطعمهم الزبد والتمر وقال تزقموا فهذا ما ~~يتوعدكم به محمد فحمل الزقوم على الزبد والتمر { اولئك } اشارة الى كل ~~أفاك من حيث الانصاف بما ذكر من القبائح والجمع باعتبار شمول كل كما ان ~~الافراد فى الضمائر السابقة باعتبار كل واحد { لهم } بسب جناياتهم ~~المذكورة { عذاب مهين } يذلهم ويذهب بعزهم وصف العذاب بالاهانة توفية لحق ~~استكبارهم واستهزائهم بآيات الله ### || [45.10] # { من ورائهم جهنم } اى جهنم كائنة من قدامهم لانهم متوجهون الى ما اعد ~~لهم او من خلفهم لانهم معرضون عن ذلك مقبلون على الدنيا فان الوراء اسم ~~للجهة التى يواريها الشخص من خلف او قدام اى يسترها وقال بعضهم وراء فى ~~الاصل مصدر جعل ظرفا ويضاف الى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه ~~والى المفعول فيردا به ما يواريه وهو قدامه ولذلك عد من الاضداد وفى ~~القاموس الوراء يكون خلف وقدام ضد اولا لانه بمعنى وهو ما توارى عنك { ~~ولا يغنى عنهم } ولا يدفع { ما كسبوا } من ms6099 الاولاد والاموال { شيئا } من ~~عذاب فيكون مفعولا به او لا يغنى عنهم فى دفع ذلك شيئا من الاغناء اى ~~اغناء قليلا فيكون مصدرا يقال أغنى عنه اذا كفاه { ولا ما اتخذوا من دون ~~الله أولياء } اى ولا ينفعهم ايضا ما عبدوه من دون الله من الاصنام ~~وتوسيط حرف النفى بين المعطوفين مع ان عدم اغناء الاصنام اظهر وأجلى من ~~عدم اغناء الاموال والاولاد قطعا مبنى على زعمهم الفاسد حيث كانوا يطمعون ~~فى شفاعتهم وفيه تهكم { ولهم } فيما وراءهم من جهنم { عذاب عظيم } لا ~~يعرف كنهه. يعنى شدت آن ازحد متجاوزاست ### || [45.11] # { هذا } اى القرءآن { هدى } اى فى غاية الكمال من الهداية كأنه نفسها ~~كقولك زيد عدل { والذين كفروا بآيات ربهم } القرءآنية { لهم عذاب من رجز ~~} اى من شدة العذاب { أليم } بالرفع صفة عذاب وبالفارسية ازسخت ترين ~~عذابى ألم رسانيده. وفى الآيات اشارات. منها ان بعض الناس يسمع آيات الله ~~فى الظاهر اذ تتلى عليه ولا يسمعها بسمع الباطن ويتصامم بحكم الخذلان ~~والغفلة فله عذاب أليم لاستكباره عن قبول الحق وعدم العمل بموجب الآيات ~~وكذا اذا سمعها وتلاها بغير حضور القلب. تعتيست اين كه بر لهجه وصوت. ~~شوداز توحضور خاطر فوت. فكر حسن غنا برد هوشت. متكلم شودفراموشت. ~~نشودبردل توتابنده. كين كلام خداست يابنده. ومن استمع بسمع الحق والفهم ~~واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين وتصدى لعز المنزلين. ومنها ان ~~العالم الربانى اذا افاد شيئا من العلم ينبغى ان يكون فى حيز القبول ولا ~~يقابل بالعناد والتأول على المراد من غير أن يكون هناك تصحيح باسناد وذلك ~~فان العبد يكاشف امورا بتعريفات الغيب لا يتداخله فيها ريب ولا يتخالجه ~~منها شك فمن استهان بها وقع فى ذل الحجاب وجهنم البعد كما عليه أهل ~~الانكار فى كل الاعصار حيث لا يقبلون اكثر ما ذكره مثل الامام الغزالى ~~والامام المكى فيكونون كمن يؤمن ببعض ويكفر ببعض بموافقة الاهوآء ~~والاغراض. ومنها ان القرءآن هداية لكن للمقرين لا للنكرين فمن اقر ~~بعباراته واشاراته نجا من ms6100 الخذلان والوقوع فى النيران ومن انكرها وقع فى ~~عذاب عظيم يذل فيه ويهان ### || [45.12] # { الله الذى سخر لكم البحر } بأن جعله املس السطح يعلو عليه ما شأنه ~~الغوص كالاخشاب ولا يمنع الغوص والحزق لميعانه فانه لو جعل خشن السطح بان ~~كان ذا ارتفاع وانخفاض لم يتيسر جرى الفلك عليه وكذا لو جعله بحيث لا ~~تطفو عليه الاخشاب ونحوها بل تسفلت وغرقت فيه لم يتيسر ذلك ايضا ولو جعله ~~صلبا مصمتا يمنع الغوص فيه لم يمكن تحصيل المنافع المترتبة على الغوص { ~~لتجرى الفلك فيه بأمره } اى باذنه وتيسيره وانتم راكبوها { ولتبتغوا من ~~فضله } بالتجارة والغوص على اللؤلؤ والمرجان ونحوها من منافع البحر { ~~ولعلكم تشكرون } ولكى تشكروا النعم المترتبة على ذلك بالاقرار بوحدانية ~~المنعم بها وفى الاية اشارة الى انه تعالى سخر بحر العدم لتجرى فيه فلك ~~الوجود بامره وهو امركن والحكمة فى هذا التسخير مختصة بالانسان لا بالفلك ~~سخر البحر والفلك له وسخره لنفسه ليكون خليفته ومظهرا لذاته وصفاته نعمة ~~منه وفضلا لاظهار الكنز المخفى فبحسب كل مسخر من الجزئيات والكليات يجب ~~على العبد شكره وشكره ان يستعمله فى طلب الله بامره ولا يستعمله فى هوى ~~نفسه وله ان يعتبر من البحر الصورى والذين يركبون البحر فربما تسلم ~~سفينتهم وربما تغرق كذلك العبد فى فلك الاعتصام فى بحار التقدير بمشى به ~~فى رياح المشيئة مرفوع له شراع التوكل مرسى فى بحر اليقين فان هبت رياح ~~العناية نجت السفينة الى ساحل السعادة وان هبت نكباه الفتنة لم يبق بيد ~~الملاح شئ وغرقت فى لجة الشقاوة فعلى العبد ان يبتغى فضل الله ويسعى فى ~~الطلب بادآء شكر النعم كما فى التأويلات النجمية ### || [45.14] # { قل للذين آمنوا } اغفروا يعنى در كذرانيدوعفو كنيد. وهو مقول القول ~~حذف لدلالة الجواب عليه وهو قوله { يغفروا للذين لا يرجون ايام الله } ~~كما فى قوله تعالى # قل لعبادى الذين آمنوا يقيموا الصلاة # اى قل لهم اقيموا الصلاة يقيموا الصلوة قال صاحب الكشاف وجوزوا ان يكون ~~يقيموا بمعنى ليقميوا ويكون ms6101 هذا هو المقول قالوا وانما جاز حذف اللام لان ~~الامر الذى هو قل عوض عنه ولو قيل يقيموا ابتدآء بحذف اللام لم يجز ~~وحقيقة الرجاء تكون فى المحبوب فهو هنا محمول على المجاز وهو التوقع ~~والخوف والمعنى يعفوا ويصفحوا عن الذين لا يتوقعون ولا يخافون وقائعه ~~تعالى باعدآئه فى الامم الماضية لقولهم ايام العرب لوقائعها كيوم بعاث ~~وهو كغراب ويثلث موضع بقرب المدينة ويومه معروف كما فى القاموس وقيل لا ~~يأملون الاوقات التى وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها ~~واضافتها الى الله كبيت الله وهذه الآية نزلت قبل آية القتال ثم نسخت بها ~~وذلك لان السورة مكية بالاتفاق الا ان المارودى استثنى هذه الاية وقال ~~انها مدنية نزلت فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعزاه الى ابن عباس رضى ~~الله عنهما وقتادة وذلك ان عمر رضى الله عنه شتمه غفارى فهم ان يبطش به ~~فنزلت فى حقه قال فى القاموس وبنوا غفار ككتاب رهط ابى ذر الغفارى وقيل ~~نزلت حين قال رئيس المنافقين عبد الله بن ابى ما قال وذلك انهم نزلوا فى ~~غزوة بنى المصطلق على بئر يقال لها مريسيع مصغر مرسوع فارسل ابن ابى ~~غلامه يستقى فابطأ عليه فلما اتاه قال له ما حبسك قال غلام عمر قعد على ~~طرف البئر فما ترك احدا يستقى حتى ملأ قرب النبى عليه السلام وقرب ابى ~~بكر وعمر فقال ابن ابى ما مثلنا ومثل هؤلاء الا كما قيل سمن كلبك يأكلك ~~فبلغ ذلك عمر فاشتمل سيفه يريد التوجه اليه فأنزلها الله. ودر تفسير اما ~~ثعلبى مذكور است كه بعد از نزول آيت من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا ~~فنحاص عاذور اليهودى بر سبيل طنز كفت خداى تعالى مكر محتاج است كه قرض ~~ميطلبد ابن خبر يفاروق رضى الله عنه رسيده بر جست وشمشير كشيد ورى بجست ~~وجوى اونهاد تاهر جابيند بقتلش رساند حضرت عليه السلام بطلب عمر فرستاد ~~جون حاضر شد كفت اى عمر شمشير بنه كه حق ms6102 سبحانه وتعالى بعفو فرموده وآيت ~~بروى خواند عمر كفت يا رسول الله بدان خداىكه ترابحق بخلق فرستادكه ~~ديكراثر غضب درروى من نه ييندودمقابله كناه جزصفت عفواز من مشاهده نكند. ~~جويد بينى زخلق ودر كذارى. ترازيبد طريق بردبارى. # اكرجه دامنت رامى دردخار. توكل باش ودهان برخنده ميدار { ليجزى قوما بما ~~كانوا يكسبون } تعليل للامر بالمغفرة والمراد بالقوم المؤمنون والتنكير ~~لمدحهم والثناء عليهم اى امرو بذلك ليجزى الله يومه القيامة قوما اى قوم ~~لا قوما مخصوصين بما كسبوا فى الدنيا من الاعمال الحسنة التى من جملتها ~~الصبر على اذية الكفار والمنافقين والاغضاء عنهم بكظم الغيظ واحتمال ~~المكروه وما يقصر عنه البيان من الثواب العظيم وقد جوز أن يراد بالقوم ~~الكفرة وبما كانوا يكسبون سيئاتهم التى من جملتها ما حكى من الكلمة ~~الخبيثة والتنكير للتحقير فان قلت مطلق الجزآء لا يصلح تعليلا للامر ~~بالمغفرة لتحققه على تقديرى المغفرة وعدمها قلت لعل المعنى قل للمؤمنين ~~يتجاوزوا عن اساءة المشركين والمنافقين ولا يباشروا بأنفسهم لمجازاتهم ~~ليجزيهم الله يوم القيامة جزآء كاملا يكافى سيئاتهم ويدل على هذا المعنى ~~الآية الآتية وايضا ان الكسب فى اكثر ما ورد فى القرءآن كسب الكفار ويجوز ~~أن يكون المعنى ليجزيهم الله وقت الجزآء كيوم بدر ونحوه وفى الاية اشارة ~~الى ان المؤمن اذا غفر لاهل الجرآئم وان لم يكونوا اهل المغفرة لاصرارهم ~~على الكفر والاذى يصير متخلقا باخلاق الحق ثم الله تعالى يجزى كل قوم ~~جزآء عملهم من الخير والشر اما فى الدنيا والآخرة او فى الاخرة ### || [45.15] # { من } هركه { عمل صالحا } وهو ما طلب به رضى الله عنه تعالى { فلنفسه } ~~اى فنفع ذلك العمل الصالح وثوابه لنفسه عائد اليها { ومن اساء } وهركه ~~كارى بدكند { فعليها } اى فضرر اساءته وعقابها على نفسه لا يكاد يسرى عمل ~~الى غير عامله { ثم الى ربكم } مالك اموركم لا الى غيره { ترجعون } تردون ~~بالموت فيجازيكم على اعمالكم خيرا كان او شرا فاستعدوا للقائه ففيه ترغيب ~~على اكتساب العمل الصالح وترهيب عن ارتكاب العمل السيئ ms6103 فمن الاول العفو ~~والمغفرة للمجرم وصاحبه متصف بصفات الله تعالى ومن الثانى المعصية والظلم ~~وصاحبه متصف بصفات الشيطان فمن كان من الابرار فان الابرار لفى نعيم ومن ~~كان من الفجار فان الفجار لفى جحيم والفجور نوعان فجور صورى وهو ظاهر ~~وفجور معنوى وهو انكار أهل الله والتعرض لهم بسوء بوجه من التأول ونحو ~~ذلك مما ظاهره صلاح وباطنه فساد فرحم الله أهل التسليم والرضى والقبول ~~ومن ترك الحرام والشيهة والفضول وعن بعضهم انه كان يمشى فى البرية فاذا ~~هو بفقير يمشى حافى القدمين حاسر الرأس عليه خرقتان متزر باحداهما مرتدئ ~~بالاخرى ليس معه زاد ولا ركوة قال فقلت فى نفسى لو كان مع هذا ركوة وحبل ~~اذا اراد الماء توضأ وصلى كان خيرا له ثم لحقت به وقد اشتدت الهاجرة فقلت ~~له يا فتى لو جعلت هذه الخرقة التى على كتفك على رأسك تتقى بها الشمس كان ~~خيرا لك فسكت ومشى ولما كان بعد ساعة قلت له أنت حاف اى شئ ترى فى نعل ~~تلبسها ساعة وانا ساعة فقال اراك كثير الفضول ألم تكتب الحديث فقلت بلى ~~قال فلم تكتب عن النبى عليه السلام # " من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه " # فسكت ومشينا فعطشت ونحن على ساحل فالتفت الى وقال انت عطشان فقلت لا ~~فمشينا ساعة وقد كظنى العطش اى جهدنى واوقعنى فى الشدة ثم التفت وقال أنت ~~عطشان فقلت نعم وما تقدر تعمل معى فى مثل هذا الموضع فاخذ الركورة منى ~~ودخل البحر وغرف من البحر وجاءنى به وقال اشرب فشربت ماء اعذب من النيل ~~واصفى لونا وفيه حشيش فقلت فى نفسى هذا ولى الله ولكنى أدعه حتى اذا ~~وافينا المنزل سألته الصحبة فوقف وقال ايما احب اليك ان تمشى او امشى ~~فقلت فى نفسى ان تقدم فاتنى ولكن اتقدم انا واجلس فى بعض المواضع فاذا ~~جاء سالته الصحبة فقال يا ابا بكر ان شئت تقدم واجلس وان شئت تأخر فانك ~~لا تصحبنى ومضى وتركنى فدخلت المنزل وكان ms6104 به صديق لى وعندهم عليل فقلت ~~لهم رشوا عليه من هذا الماء فرشوا عليه فبرئ وسألتهم عن الشخص فقالوا ما ~~رأيناه ففى هذه الحكاية فوآئد فتفطن لها. واعلم انك لا تصل الى مثل هذه ~~المرتبة الا بالايمان الكامل والعلم النافع والعمل الصالح فمن فقد شيئا ~~منها حرم نعوذ بالله قال الشيخ سعدى يى نيك مردان ببايد شتافت كه هركس ~~كرفت اين سعادت بيافت ولكن تودنبال ديوخسى ندانم بى صالحا ركىرسى بيمبر ~~كسىرا شفاعت كرست كه برجاده شرع بيغمبرست ### || [45.16] # { ولقد آتينا بنى اسرآئيل الكتاب } اى التوراة قال سعدى المفتى ولعل ~~الاولى ان يحمل الكتاب على الجنس حتى يشمل الزبور والانجيل ايضا انتهى ~~وذلك لان موسى وداود وعيسى عليهم السلام كانوا فى بنى اسرآئيل { والحكم } ~~اى الحكمة النظرية والعملية والفقه فى الدين او فصل الخصومات بين الناس ~~اذ كان الملك فيهم { والنبوة } حيث كثر فيهم الانبياء ما لم تكثر فى ~~غيرهم فان ابراهيم عليه السلام كان شجرة الانبياء عليهم السلام { ~~ورزقناهم من الطيبات } من اللذآئذ كالمن والسلوى { وفضلناهم على العالمين ~~} حيث آتيناهم ما لم نؤت من عداهم من فلق البحر وتظليل الغمام ونظائرهما ~~ولا يلزم منه تفضيلهم على غيرهم بحسب الدين والثواب او على عالمى زمانهم ~~فانه لم يكن احد من العالمين فى زمانهم اكرم على الله ولا احب اليه منهم ~~وقد سبق تحقيق المقام فى السورة السابقة ### || [45.17] # { وآتيناهم بينات من الامر } دلائل ظاهرة فى امر الدين ومعجزات قاهرة ~~فمن بمعنى فى كما فى قوله تعالى # اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة # وقال ابن عباس رضى الله عنهما هو العلم بمبعث النبى عليه السلام وما بين ~~لهم من امره وانه يهاجر من تهامة الى يثرب ويكون انصاره أهل يثرب { فما ~~اختلفوا } فما وقع بينهم الخلاف فى ذلك الامر { الا من بعد ما جاءهم ~~العلم } بحقيقته وحقيته فجعلوا ما يوجب زوال الخلاف موجبا لرسوخه { بغيا ~~بينهم } تعليل اى عداوة وحسدا حدث بينهم لا شكا فيه { ان ربك يقضى بينهم ~~يوم القيامة ms6105 } بالمؤاخذة والجزآء { فيما كانوا فيه يختلفون } من امر ~~الدين ### || [45.18] # { ثم جعلناك } بس بعد از بنى اسرآئيل ساختيم ترا يعنى مقرر كرديم سلوك ~~تو { على شريعة } اى سنة وطريقة عظيمة الشأن { من الامر } اى امر الدين { ~~فاتبعها } باجرآء احكامها فى نفسك وفى غيرك من غير اخلال بشئ منها وفى ~~التأويلات النجمية انا أفردناك من جملة الانبياء بلطائف فاعرفها وخصصناك ~~بحقائق فأدركها وسننالك طرآئق فاسلكها وأثبتنا لك الشرائع فاتبعها ولا ~~تتجاوز عنها ولا تحتج الى متابعة غيرك ولو كان موسى وعيسى حيا لما وسعهما ~~الا اتباعك قال جعفر الصادق رضى الله عنه الشريعة فى الامور محافظة ~~الحدود فيها ومن الله الاعانة { ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون } اى ~~آرآء الجهلة واعتقاداتهم الزائغة التابعة للشهوات وهم رؤساء قريش كانوا ~~يقولون له عليه السلام ارجع الى دين ابائك فانهم كانوا افضل منك ### || [45.19] # { انهم لن يغنوا } لن يدفعوا { عنك من الله شيئا } مما أراد بك من ~~العذاب ان اتبعتهم قال بعضهم يعنى ان أراد الله بك نعمة فلا يقدر احد على ~~منعها وان أراد بك فتنة فلا يقدر احد ان يصرفها عنك فلا تعلق بمخلوق فكرك ~~ولا تتوجه بضميرك الى غيرنا وثق بنا وتوكل علينا { وان الظالمين بعضهم ~~اولياء بعض } لا يواليهم ولا يتبع اهوآءهم الا من كان ظالما مثلهم لان ~~الجنسية علة الانضمام { والله ولى المتقين } الذين انت قدوتهم فدم على ما ~~انت عليه من تولية خاصة بالتقوى والشريعة والاعراض عما سواه بالكلية وفى ~~التأويلات النجمية سماهم الظالمين لانهم وضعوا الشئ فى غير موضعه وسمى ~~المؤمنين المتقين لانهم اتقوا عن هذا المعنى واتخذوا الله الولى فى ~~الامور كلها ### || [45.20] # { هذا } القرءآن { بصائر للناس } فان ما فيه من معالم الدين والشرآئع ~~بمنزلة البصائر فى القلوب كأنه بمنزلة الروح والحياة فمن عرى من القرءآن ~~فقد عدم بصره وبصيرته وصار كالميت والجماد الذى لا حس له ولا حياة فحمل ~~البصائر على القرءآن باعتبار اجزآئه ونظيره قوله تعالى ف # قد جاءكم بصائر من ربكم # اى القرءآن ms6106 وآياته وقوله تعالى فى حق الآيات التسع لموسى عليه السلام # قال لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السموات والارض بصائر # والبصائر جمع بصيرة وهو النور الذى به تبصر النفس المعقولات كما ان ~~البصر نور به تبصر العين المحسوسات ويجوز أن يكون هذا اشارة الى اتباع ~~الشريعة فحمل البصائر عليه لان المصدر المضاف من صيغ العموم فكأنه قيل ~~جميع اتباعاتها { وهدى } من ورطة الضلالة { ورحمة } عظيمة ونعمة كاملة من ~~الله فان الفوز بجميع السعادات الدنيوية والاخروية انما يحصل به { لقوم ~~يوقنون } من شأنهم الايقان بالامور وبالفارسية مركروهى راكه بىكمان شوند ~~يعنى از باديه كمان كذشته طالب سرمنزل يقين باشند وفى التأويلات النجمية ~~المستعدين للوصول الى مقام اليقين بأنوار البصيرة فاذا تلألأت انكشف بها ~~الحق والباطل فنظر الناس على مراتب من ناظر بنور العقل ومن ناظر بنور ~~الفراسة ومن ناظر بنور الايمان ومن ناظر بنور الايقان ومن ناظر بنور ~~الاحسان ومن ناظر بنور العرفان ومن ناظر بنور العيان ومن ناظر بنور العين ~~فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها عن السحاب مصحية انتهى وعن النبى عليه ~~السلام # " القرءآن يدلكم على دائكم ودوائكم اما داؤكم فالذنوب واما دواؤكم ~~فالاستغفار " # وأعظم الذنوب الشرك وعلاجه التوحيد وهو على مراتب بحسب الافعال والصفات ~~والذات وللاشارة الى المرتبة الاولى قال تعالى # وعلى الله فليتوكل المؤمنون # فان التوكل نتيجة توحيد الافعال والتوكل كلمة الامر كله الى مالكه ~~والتعويل على وكالته وللاشارة الى المرتبة الثانية قال تعالى # يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية # فان الرضى لارادته الازلية وترك الاعتراض وسرور القلب بمر القضاء ثمرة ~~توحيد الصفات ومن هذا المقام قال ابو على الدقاق رحمه الله التوحيد هو أن ~~يقرضك بمقاريض القدرة فى امضاء الاحكام قطعة قطعة وانت ساكت حامد ~~وللاشارة الى المرتبة الثالثة قال تعالى # كل شئ هالك الا وجهه # حكى ان واحدا من اصحاب ابى تراب النخشبى توجه الى الحج فزار ابا يزيد ~~البسطامى قدس سره فسأله عن شيخه فقال انه يقول لو صارت السماء ms6107 والارض ~~حديدا ما شككت فى رزقى فاستقبحه ابو يزيد لان فيه فناء الافعال دون ~~الصفات والذات وقال كيف تقوم الارض التى هو عليها فرجع فأخبر القصة لابى ~~تراب فقال قل له كيف انت فجاء وسال فكتب بسم الله الرحمن الرحيم بايزيد ~~نيست فلما رآه ابو تراب وكان فى الاحتضار قال آمنت بالله ثم توفى قال ~~مولانا قدس سره هيج بغضى نيست در جانم زتو زانكه اين را من نمى دانم زتو ~~آلت حقى توفاعل دست حق جون زنم بر آلت حق طعن ودق وقال ايضا آدمى راكى ~~رسد اثبات تو اى بخود معروف وعارف ذات تو. # فعليك بتدبر الآيات القرءآنية والانتفاع بالبصائر النورانية لتكون من ~~العلماء الربانية قال بعض الكبار العلماء اربعة عالم حظه من الله الله ~~وهو مقام السر والحقيقة قال الله تعالى # شهد الله انه لا اله الا هو # وعالم حظه من الله العلم والمعرفة بالله وهو مقام الروح والمعرفة وعالم ~~حظه علم السير الى الله وهو مقام النفس والطريقة وعالم حظه علم السير الى ~~الآخرة وهو مقام الطبيعة والشريعة لانه بالاعمال الصالحة يحصل السير ~~الاخروى واعلى الكل هو الاول قال بعض الكبار رأيت ابا يزيد قعد فى مسجد ~~بعد العشاء الى الصبح فقلت اخبرنى عما رأيت فقال ارانى الله ما فى ~~السموات والارض ثم قال ما اعجبك فقلت ما اعجبنى غيرك فبعضهم طلب منك ~~المشى على الماء وبعضهم كرامة اخرى وانا لا اريد غيرك قال فقلت له لم لم ~~تطلب منه معرفته فقال مه لا اريد أن يعرفه غيره قال بعضهم مقام التوحيد ~~فوق مقام المعرفة حكى ان اثنين من الفقرآء التقيا فتكلما على المعارف ~~الآلهية كثيرا ثم قال احدهما للآخر رضى الله عنك اذ حصل لى ذوق عظيم من ~~صحبتك من المعارف وقال الآخر ولا رضى عنك اذا استقطعتنى بصحبتك من مقام ~~التوحيد الى مقام المعرفة فاذا كملت المعرفة حصل الشهود والفناء والسكون ~~قال الشيخ سعدى اى مرغ سحر عشق زبروانه بياموز. كان سوخته را جان ms6108 شدو آوز ~~نيامد. اين مدعيان در طلبش بى خبرانند. كانراكه خبرشدخبرى بازنيامد وقال ~~كركسى وصف اوزمن برسد بى ذل ازبى نشان جه كويدباز. عاشقان كشتكان ~~معشوقند. برنيايدز كشتكان آواز نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من ~~الجامعين للمراتب والواصلين الى اعلى المطالب فان له ملك الوجود ومنه ~~الكرم والفيض والوجود والارشاد الى حقيقة الفناء والسجود ### || [45.21] # { ام حسب الذين اجترحوا السيئات } ام منقطعة وما فيها من معنى بل ~~للانتقال من البيان الاول الى الثانى والهمزة لانكار الحسبان بطريق انكار ~~الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه لا بطريق انكار الوقوع ونفيه والاجتراح ~~الاكتساب ومنه الجوارح للاعضاء الكاسبة قال فى المفردات سمى الصائد من ~~الكلاب والفهود والطير جارحة وجمعها جوارح اما لانها تجرح واما لانها ~~تكسب وسميت الاعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لاحد هذين انتهى والمراد ~~بالسيئات الكفر والمعاصى { ان نجعلهم } ان نصيرهم فى الحكم والاعتبار مع ~~مالهم من مساوى الاحوال وهو مع ما عمل فيه ساد مسد مفعولى الحسبان { ~~كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } مع مالهم من محاسن الاعمال ونعاملهم ~~معاملتهم فى الكرامة ورفع الدرجة والكاف مفعول ثان للجعل { سوآء محياهم ~~ومماتهم } اى محيى الفريقين جميعا ومماتهم حال من الضمير فى الظرف ~~والموصول معا لاشتماله على ضميريهما على ان السوآء بمعنى المستوى ومحياهم ~~ومماتهم مرتفعان به على الفاعلية والمعنى ام حسبوا ان نجعلهم كائنين ~~مثلهم حال كون الكل مستويا محياهم ومماتهم كلا لا يستوون فى شئ منهما فان ~~هؤلاء فى عز الايمان والطاعة وشرفهما فى المحيى وفى رحمة الله ورضوانه فى ~~الممات ولذا قال عليه السلام لما رأى اصحاب الصفة فى المسجد # " المحيى محياكم والممات مماتكم " # واولئك فى ذل الكفر والمعاصى وهوانهما فى المحيى وفى لعنة الله والعذاب ~~الخالد فى الممات ع كل وخار وكل وكوهرنه برابر باشد. وكان كفار قريش ~~يقولون نحن احسن حالا من المؤمنين فى الآخرة اى على تقدير وقوع الساعة ~~كما قالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين اى فان العزيز فى ~~الدنيا عزيز فى الآخرة وقد قيل المراد ms6109 انكار ان يستووا فى الممات كما ~~استووا فى الحياة لان المسيئين والمحسنين مستو محياهم فى الرزق والصحة ~~وانما يفترقون فى الممات { ساء ما يحكمون } اى ساء حكمهم هذا على ان ما ~~مصدرية والفعل للاخبار عن قبح حكمهم او بئس شيئا حكموا به ذلك على ان ساء ~~بمعنى بئس وما نكرة موصوفة بمعنى شئ والفعل لانشاء الذم وبالفارسية ~~بدحكميست كه ايشان ميكندد ونتيجه شرك وتوحيدرا برابر ميدارند ع نيست ~~يكسان لاى زهر آميز باآب حيات. وعن تميم الدارى رضى الله عنه انه كان ~~يصلى ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكى ويردد الى الصباح وعن ~~الفضيل رحمه الله انه بلغها فجعل يرددها ويبكى ويقول يا فضيل ليت شعرى من ~~اى الفريقين انت فلا يطمعن البطال فى ثواب العمال ولا الجباء فى مقام ~~الابطال ولا الجاهل فى ثواب العالم ولا النائم فى ثواب القائم فعلى قدر ~~اجتهاد المرء يزيد اجره وبقدر تقصيره ينحط قدره وفى بعض الكتب السابقة ان ~~لله مناديا ينادى كل يوم ابناء الخمسين زرع دنا حصاده ابناء الستين هلموا ~~الى الحساب ابناء السبعين ماذا قدمتم وماذا أخرتم ابناء الثمانين لا عذر ~~لكم ليت الخلق لم يخلقوا وليتهم اذا خلقوا علموا لماذا خلقوا وتجالسوا ~~بينهم فتذكروا ما عملوا الا أتتكم الساعة فخذوا حذركم وفى الخبر # " اذا اراد الله بعبد خيرا بعث اليه ملكا من عامه الذى يموت فيه فيسدده ~~وييسره فاذا كان عند موته اتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فقال يا أيتها ~~النفس المطمئنة اخرجى الى مغفرة من الله ورضوان فذلك حين يحب لقاء الله ~~ويحب الله لقاءه واذا اراد بعبد شرا بعث اليه شيطانا من عامه الذى يموت ~~فيه فأغواه فاذا كان عند موته اتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فيقول يا ~~أيتها النفس الخبيثة اخرجى الى سخط من الله وغضب فتفرق فى جسده فذلك حين ~~يبغض لقاء الله ويبغض الله لقاءه " # ويقال اذا اراد الله ان ينقل العبد من ذل المعصية الى عز الطاعة آنسه ms6110 ~~بالوحدة واغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه فمن اعطى ذلك فقد أعطى خير ~~الدنيا والآخرة كما انه فرق بين مطيع وفاسق فكذا فرق بين مطيع ومطيع ~~وللتفاضل فى الاطاعة والنيات تتفاضل المقامات والدرجات ولذا يرى بعض اهل ~~الجنة البعض كما يرى فى الدنيا الكوكب الدرى وعن عبيد بن خالد رضى الله ~~عنه # " ان النبى آخى بين رجلين فقتل احدهما فى سبيل الله ثم مات الآخر بعده ~~بجمعة او نحوها فصلوا عليه فقال عليه السلام " ما قلتم " قالوا دعونا ~~الله ان يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه فقال النبى عليه السلام " فأين ~~صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله " او قال " صيامه بعد صيامه " # لما ان بينهما أبعد مما بين السماء والارض وقد ورد فى بعض الاخبار ان ~~الموتى يتأسفون على انقطاع الاعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام ~~وثوابه فليحذر العاقل من حسرة السباق وفجيعة الفراق اما حسرة السباق ~~فانهم اذا قاموا من قبورهم وركب الابرار نجائب الانوار وقدمت بين ايديهم ~~نجائب المقربين بقى المسبوق فى جملة المحرومين واما فجيعة الفراق فانه ~~اذا جمع الله الخلق فى مقام واحد امر ملكا ينادى ايها الناس امتازوا فان ~~المتقين قد فازوا كما قال # وامتازوا اليوم ايها المجرمون # فيمتاز الولد من والديه والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه فهذا يحمل ~~مبجلا الى رياض النعيم وهذا يساق مسلسلا الى عذاب الجحيم قال بعض الاخيار ~~رأيت الشيخ ابا اسحق ابراهيم بن على بن يوسف الشيرازى قدس سره فى النوم ~~بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف ~~الطاعة قلت والتاج قال عز العلم وعن ابى بكر الوراق قدس سره طلبنا أربعة ~~فوجدناها فى اربعة وجدنا رضى الله فى طاعة الله تعالى وسعة المعاش فى ~~صلاة الضحى وسلامة الدين فى حفظ اللسان ونور القلب فى صلاة الليل فعليك ~~بالتدارك قبل فوت الوقت فان الوقت سيف قاطع قال الشيخ سعدى سر ازحبيب ~~غفلت برآوركنون كه فردانمانى بخجلت نكون. قيامت كه نيكان باعلى رسند ms6111 زقعر ~~ثرى بر ثريا رسند تراخود كه در روى نيكان شوى سرمسار ### || [45.22] # { وخلق الله السموات والارض بالحق } اى بسبب الحق ولاجل ظهوره وحقيقته ~~بالامر الايجادى والتجلى الحيى الاحدى فما من ذرة من ذرات العالم الا ~~والله سبحانه متجل فيها باسمائه وصفاته لكنه لا يشاهده الا أهل الشهود ~~وبظهور هذا الحق والوجود زهق الباطل والعدم وعليه يدور سر قوله تعالى # ثم استوى على العرش # فان الله تعالى عن الاستواء بنفسه كما يقول الظالمون { ولتجزى كل نفس ~~بما كسبت } من خير وشر عطف على بالحق لان فيه معنى التعليل لان الباء ~~للسببية وبيانه ان الحكمة فى خلق العالم هو الجزاء اذ لو لم يكن الجزاء ~~كما يقول الكافرون لاستوى المطيع والعاصى فالجزاء مترتب على الطاعة ~~والعصيان وهما موقوفان على وجود العالم اذ التكليف لا يحصل الا فى هذه ~~الدار وقد سبق فى سورة الدخان عند قوله تعالى # وما خلقنا السموات # الآية { وهم } اى النفوس المدلول عليها بكل نفس { لا يظلمون } بنقص ثواب ~~المحسن وزيادة عقاب المسيئ بلكه هر كس را فراخور عمل اوجزادهد. وتسمية ~~ذلك ظلما مع انه ليس كذلك على ما عرف من قاعدة اهل السنة لبيان غاية تنزه ~~ساحة لطفه تعالى عما ذكره بتنزيله منزلة الظلم الذى يستحيل صدوره عنه ~~تعالى فهذه الآية اخبار بأن التسوية فى الجزاء سفه والله تعالى خلق ~~العالم بالحق ليتميز المطيع من العاصى لا بالسفه فلا بد من المجازاة على ~~وفق الاعمال بين شدل وفضل بلا ظلم وجهل فعليك بالمسارعة الى الاعمال ~~الصالحة لا سيما التوحيد وذكر الله تعالى اذ به تحصل المعرفة المقصودة من ~~خلق الثقلين ولفضل المعرفة قال عليه السلام فى جواب من قال اى الاعمال ~~أفضل # " العلم بالله " # وبين معرفة ومعرفة فرق عظيم لذلك قال حافظ قبر ابى يزيد البسطامى قدس ~~سره للسلطان محمود الغزنوى ان ابا جهل لم يبصر النبى عليه السلام الا ~~بانه يتيم عبد المطلب وابى طالب ولو نظر بأنه رسول الله وحبيب رب ~~العالمين وعرف ذلك لآمن ms6112 به ولا بد فى العبادة من الاخلاص فمن عبد الله ~~حبا أعلى رتبة ممن عبده خوف العقوبة. يحكى ان محمديا عبد الله أربعين سنة ~~يجزى بأكثر من اسرائيلى عبد الله تعالى اربعمائة سنة فيقول الاسرائيلى يا ~~رب انت العادل فيقول الله تعالى انتم تخافون العقوبة العاجلة وتعبدوننى ~~وامة محمد يعبدوننى مع الأمن قال المولى الجامى جيست اخلاص آنكه كسب وعمل ~~باك سازى زشوب نفس ودغل نه در آن صاحب غرض باشى نه ازان طالب عوض باشى ~~كيسه خود از وبير دازى سايه خود برونيندازى ### || [45.23] # { افرأيت من اتخذ الهه هواه } وهو ما تهواه نفسه الخبيثة وقال الشعبى ~~انما سمى الهوى لانه يهوى بصاحبه فى النار وهو تعجيب لحال من ترك متابعة ~~الهدى الى مطاوعة الهوا فكأنه عبده ففيه استعارة تمثيلية او حذف اداة ~~التشبيه وكان الاصل كالهه اى انظرت فرأيته فان ذلك مما يقتضى التعجب وسبق ~~تحقيق الآية فى سورة الفرقان وفيه اشارة الى ان من وقف بنفسه فى مرتبة من ~~المراتب دون المشاهدة فقد صار من أهل الهوا وعبد ما سوى المولى وفى ~~الحديث # " ما عبد تحت ظل السماء أبغض الى الله من هوى " # قال بعضهم # نون الهوان من الهوى مسروقة فأسير كل هوى أسير هوان # وقال بعضهم # فاعص هوى النفس ولا ترضها انك ان استخطتها زانكا حتى متى تطلب ~~مرضاتها وانما تطلب عدوا نكا # قال الشيخ سعدى مراد هركه برارى مطيع امر توشد خلاف نفس كه كردن كشد ~~جويافت مراد وقال المولى الجامى هيج اذاى براه خلق نيست بدتر زنفس بدفرما ~~{ واضله الله } وخذله عدلا منه يعنى كمراه ساخت وفرو كذاشت { على علم } ~~حال من الفاعل اى حال كونه تعالى عالما بضلاله وتبديله للفطرة الاصلية ~~ويمكن ان يجعل حالا من المفعول اى علم من الضال بطريق الهداية بأن ضل ~~عنادا نحو # فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به # ونحو # فما اختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم # { وختم على سمعه } بحيث لا يتأثر من المواعظ ولا يسمع الحق { وقلبه ms6113 } ~~بحيث لا يتفكر فى الآيات والنذر ولا يفهم الحق { وجعل على بصره غشاوة } ~~مانعة عن الاستبصار والاعتبار وهو ما يغشى العين ويغطيها عن الابصار ~~والادراك وتنكيرها للتنويع او للتعظيم. قال بعض الكبار ختم الله على سمعه ~~فحرم من سماع خطابه وعلى قلبه فحرم من فهم خطابه وعلى عينيه فحرم من ~~مشاهدة آثار القدرة فى صنعه فلم ير الحق { فمن يهديه } بس كيست كه راه ~~نمايد اين كسر را { من بعد الله } اى من بعد اضلاله اياه بموجب تعاميه عن ~~الهدى وتماديه فى الغى اى لا يقدر أحد ان يهديه { افلا تذكرون } ألا ~~تلاحظون ايها الناس فلا تتذكرون ولا تتفكرون فتعلموا ان الهداية لا ~~يملكها احد سواه او فلا تتعظون. آيابند نمى كريد يعنى بند كيريد ومتنبه ~~شويد. وفى الآية اشارة الى الفلاسفة والدهرية والطبائعية ومن لم يسلك ~~سبيل الاتباع ولم يستوف احكام الرياضة بتأديب أرباب الطريقة على قانون ~~الشريعة ولم ينسلخ عن هواه بالكلية ولم يؤدبه ويسلكه امام مقتدى فى هذا ~~الشان من أرباب الوصال والوصول بل اقتدى بائمة الكفر والضلالة واقتفى ~~آثارهم بالشبهات العقلية وحسبان البراهين القطعية فوقع فى شبكة الشيطان ~~فأخذه بزمام هواه وأضله فى تيه مهواه وربما دعاه الى الرياضة وترك ~~الشهوات لتصفية العقل وسلامة الفكر فيمنيه ادراك الحقائق حتى يوبقه فى ~~وهدات الشبهات فيهيم فى كل ضلالة ويضل فى كل فج عميق واصبح خسرانه اكثر ~~من ربحه ونقصانه أوفر من رجحانه فهم فى ضلال بعيد يعملون القرب على ما ~~يقع لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم اولئك اهل المكر استدرجوا من ~~حيث لا يشعرون وفى المثنوى جيست حبل الله رها كردن هوا كين هواشد صرصرى ~~مرعادرا خلق درزندان نشسته ازهواست روح را درغيب خود اشكنجهاست ليك ~~تانجهى شكنجه درخفاست جون رهيدى بينىاشكنج ودمار زانكه ضد ازضد كرددآشكار ~~جون رها كردى هوى ازبيم حق دررسدسغراق ازتسنيم حق ### || [45.24] # { وقالوا } يعنى منكرى البعث من غاية غيهم وضلالهم وهم كفار قريش ~~ومشركوا العرب وفى كشف الاسرار هذا من ms6114 قول الزنادقة الذين قالوا الناس ~~كالحشيش { ما هى } اى ما الحياة { الا حياتنا الدنيا } التى نحن فيها { ~~نموت ونحيا } اى يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة وتأخير ~~نحيا لان فيها شبه مراعاة الفاصلة ولان الواو لمطلق الجمع وقد جوز أن ~~يريدوا به التناسخ فانه عقيدة اكثر عبدة الاوثان يعنى احتمال داردكه ~~قائلان اين مذهب تناسخ داشته باشند ونزد ايشان آنست كه هركه مىميرد روح ~~او بجسد ديكر تعلق ميكيرد وهم دردنيا ظهور ميكند تا ديكر بار بميرد وديكر ~~باز آيد وازشاكمونى كه بزعم ايشان بيغمبرست نقل كردماندكه كفت من خودار ~~هزار وهفتصد قالب ديدمام. قال الراغب القائلون بالتناسخ قوم ينكرون البعث ~~عل ما اثبتته الشريعة ويزعمون ان الارواح تنتقل من الاجساد على التأبيد ~~أى الى اجساد أخر وفى التعريفات التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد ~~المفارقة من بدن آخر من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتى بين ~~الروح والجسد { وما يهلكنا الا الدهر } اى مرور الزمان وهو مدة بقاء ~~العالم من مبدأ وجوده الى انقضائه ثم يعبر به عن كل مدة كبيرة وهو خلاف ~~الزمان فان الزمان يقع على المدة القليلة والكثيرة قال فى القاموس الدهر ~~الزمان الطويل والابد الممدود وألف سنة والدهر عند الصوفية هو الآن ~~الدآئم الذى هو امتداد الحضرة الالهية وهو باطن الزمان وبه يتجدد الازل ~~والابد وكانو يزعمون ان المؤثر فى هلاك الانفس هو مرور الايام والليالى ~~وينكرون ملك الموت وقبضه للارواح بأمر الله ويضيفون الحوادث الى الدهر ~~والزمان ويسبونه ويذمونه ويشتكون منه كما نطقت بذلك اشعارهم فنهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله # " لا تسبو الدهر فان الله هو الدهر " # اى فان الله هو الآتى بالحوادث لا الدهر قال الكاشفى مقلب دهور ومصرف آن ~~حضرت عزت است جل شانه ودهوررا در هيج كاراختيارى نيست دهر ترا دهربناهى ~~ترا حكم ترا زيبد وشاهى ترا دور زان كارنسازد بخوذ جرخ فلك برنفرازد بخود ~~اين همه فرمان ترابنده اند درره امرتو ms6115 شتابنده اند. قال بعضهم يا عالما ~~يعجب من دهره. لا تلم الدهر على غدره. فانه مأموله آمر. قد ينتهى الدهر ~~الى امره. كم كافر أمواله جمة. يزداد اضعافا على كفره. ومؤمن ليس له ~~درهم. يزداد ايمانا على فقره. قال فى المفردات قوله عليه السلام # " لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر " # قد قيل معناه ان الله فاعل ما يضاف الى الدهر من الخير والشر والمسرة ~~والمساءة فاذا سببتم الذى تعتقدون انه فاعل ذلك فقد سببتموه تعالى وقال ~~بعضهم الدهر الثانى فى الخبر غير الاول وانما هو مصدر بمعنى الفاعل ~~ومعناه ان الله تعالى هو الدهر أى المصرف المدبر لكل ما يحدث والاول أظهر ~~وفى الحديث # " قال الله لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر فانى انا الدهر ارسل الليل ~~والنهار فاذا شئت قبضتهما " # وهذا والحديث الاول سهل على تفسير الصوفية كما سبق فاعرف تفز { وما لهم ~~بذلك } اى بما ذكر من اقتصار الحياة على ما فى الدنيا واسناد الحياة ~~والموت الى الدهر { من علم } فأسند الى عقل او نقل ومن مزيدة لتأكيد ~~النفى { ان هم الا يظنون } اى ما هم الا قوم قصارى امرهم الظن والتقليد ~~من غير ان يكون لهم شئ يصح ان يتمسك به فى الجملة هذا معتقدهم الفاسد فى ~~انفسهم واما المؤمنون فقد اخذوا بالنصوص وسلكوا طريق اليقين وتجاوزوا عن ~~برازخ الظن والتخمين واثبتوا الحشر الصورى والمعنوى اى الحشر المحسوس ~~والصراط المحسوس والجنة والنار المحسوستين وكذا جمع النفوس الجزئية الى ~~النفس الكلية والجمع بين المعقول والمحسوس أعظم فى القدرة من نعيم وعذاب ~~محسوسين بأكل وشرب ونكاح ولباس محسوسات وأتم فى الكمال الالهى ليستمر له ~~سبحانه فى كل صنف من الممكنات حكم عالم الغيب والشهادة ويثبت حكم الاسم ~~الظاهر والباطن فى كل صنف وهذا معتقد الانبياء والرسل ومؤمنيهم فمن اعتقد ~~كاعتقادهم نجا والا هلك ومن لوازم هذا الاعتقاد والتوحيد اسناد كل حادثة ~~الى الله العزيز الحميد فانه المؤثر فى الكل ولذا نهى عن سب الريح اذ هى ~~بيد ms6116 ملك وهو بيد الله تعالى فجميع التصرفات راجع اليه حكى ان الحجاج أرسل ~~عبد الله الثقفى الى انس بن مالك رضى الله عنه يطلبه فقال اجب امير ~~المؤمنين فقال له اذله الله فان العزيز من اعتز بطاعة الله والذليل من ذل ~~بمعصيته ثم قام معه فلما حضر قال انت الذى تدعو علينا قال نعم قال ومم ~~ذلك قال لانك عاص لربك تخالف سنة نبيك تعز أعدآء الله وتذل اولياءه فقال ~~اقتلك شرق قتلة فقال انس لو علمت ان ذلك بيدك لعبدتك قال ولم ذلك قال لان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنى دعاء وقال من دعا به كل صباح لم يكن ~~لاحد عليه سبيل اى لم يضر به سم ولا سحر ولا سلطان ظالم وقد دعوت به فى ~~صباحى فقال الحجاج علمنيه فقال معاذ الله ان أعلمه ما دمت حيا وانت حى ~~فقال الحجاج خلوا سبيله فقيل له فى ذلك فقال رأيت على عاتقيه اسدين ~~عظيمين قد فتحا افواههما فدل هذا على ان التأثير بيد الله القدير لا فى ~~يد السلطان والوزير وانما هو وهم المحجوب الناظر الى جانب الاسباب ~~والوسائل ثم ان انسا رضى الله عنه لما حضره الموت قال لخادمه ان لك على ~~حقا حق الخدمة فعلمه الدعاء وقال له قل بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله ~~خير الاسماء بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الارض ولا فى السماء ~~وانس رضى الله عنه من خدام رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمه عشر سنين ~~وانتقل الى البصرة فى خلافة عمر رضى الله عنه وهو آخر من مات بالبصرة من ~~الصحابة سنة احدى وتسعين وله مائة وثلاث سنين وهو احد الستة المشهورين ~~برواية الحديث ### || [45.25] # { واذا تتلى عليهم } اى على منكرى البعث { آياتنا } الناطقة بالحق الذى ~~من جملته البعث { بينات } واضحات الدلالة على ما نطقت او مبينات له نحو ~~قوله تعالى # قل يحييها الذى انشأها اول مرة # وقوله # ان الذى احياها لمحيى الموتى # وغير ذلك ms6117 { ما كان حجتهم } جواب اذا وبه استدل ابو حيان على ان العامل ~~فى اذا ليس جوابها لان ما النافية لها صدر الكلام واعتذر عن عدم دخول ~~الفاء فى الجواب بانها خالفت ادوات الشرط فى ذلك وحجتهم بالنصب على انه ~~خبر كان اى ما كان متمسكاتهم بشئ من الاشياء يعارضونها به وبالفارسية ~~نباشد حجت ايشان { الا ان قالوا } عنادا واقتراحا { ائتوا بآبائنا } ~~بياريد بدران ما. يعنى احيوهم وابعثوهم من قبورهم { ان كنتم صادقين } فى ~~انا نبعث بعد الموت وقد سبق فى سورة الدخان اى الا هذا القول الباطل الذى ~~يستحيل ان يكون من قبيل الحجة لانها انما تطلق على الدليل القطعى وتسميته ~~حجة اما لسوقهم اياه مساق الحجة على سبيل التهكم بهم او لتزيل النقابل ~~منزلة لتناسب للمبالغة فاطلق اسم الحجة على ما ليس بحجة من قبيل تحية ~~بينهم ضرب وجميع } اى سماء حجة لبيان انهم لا حجة لهم البتة لان من كانت ~~حجته هذا لا يكون له حجة البتة كما ان من ابتدأ بالضرب الوجيع فى اول ~~التلاقى لا يكون بينهم تحية البتة ولا يقصد بهذا الاسلوب الا هذا المعنى ~~كأنه قيل ما كان حجتهم الا ما ليس بحجة ### || [45.26] # { قل الله يحييكم } ابتدآء { ثم يميتكم } عند انقضاء آجالكم لا كما ~~تزعمون من انكم تحيون وتموتون بحكم الدهر { ثم يجمعكم } بعد البعث منتهين ~~{ الى يوم القيامة } للجزآء { لا ريب فيه } اى فى جمعكم فان من قدر على ~~البدء قدر على الاعادة والحكمة اقتضت الجمع للجزآء لا محالة والوعد ~~المصدق بالمعجزات دل على وقوعها حتما والاتيان بآبائهم حيث كان مزاحما ~~للحكمة التشريعية امتنع ايقاعه قال الكاشفى احياء موتى موقتست بوقتى خاص ~~بروجهى كه مقتضاى حكمت است بس اكر وقت اقتراح وجود نكيرد حمل بر عجز نبا ~~يد كرد. وقد سبق منا تعليله بغير هذا الوجه فى سورة الدخان فارجع { ولكن ~~اكثر الناس لا يعلمون } ذلك استدراك من قوله تعالى لا ريب فيه بان فيه ~~شائبة ريب ما وفيه اشارة الى ان ms6118 الله يحييكم بالحياة الانسانية ثم يميتكم ~~عن صفة الانسانية الحيوانية ثم يجمعكم بالحياة الربانية الى يوم القيامة ~~وهى النشأة الاخرى لا ريب فى هذا عند اهل النظر ولكن اكثر الناس لا ~~يعلمون لانهم اهل النسيان والغفلة # وفى الجهل قبل الموت موت لاهله واجسامهم قبل القبور قبور وان امرأ لم ~~يحيى بالعلم ميت وليس له حين النشور نشور # وفى الحديث # " انتم على بينة من ربكم ما لم تظهر منكم سكرتان سكرة الجهل وسكرة حب ~~الدنيا " # فعلى العاقل ان ينتبه ويكون على يقين من ربه ويصدق الكتاب فيما نطق به ~~ولصعوبة الايمان بالغيب وقع اكثر الناس فى ورطة التكذيب ولانغلاق ابواب ~~البرزخ والمعاد كثر الرد والانكار حكى ان الشيخ الامام مفتى الانام عز ~~الدين بن عبد السلام سئل بعد موته فى منام رآه السائل ما تقول فيما كنت ~~تنكر من وصول ما يهدى من قرآءة القرءآن للموتى فقال هيهات وجدت الامر ~~بخلاف ما كنت اظن فالله تعالى قادر على كل شئ. نقلست كه بير خراسان احمد ~~حربى قدس سره همسايه كبرداشت بهرام نام مكرش يكى بتجارت فرستاده بود در ~~راه آن مال برده بودند مال بسيار بودآن خبر بشيخ احمد رسانيدند يارانرا ~~كفت اين همسايه مارا جنين كار افتاده است بر خيزيد تابرويم واوراغم ~~خواركى كنيم اكرجه كبراست همسايه است جون بدر سراى اورسيدند واورا ديدند ~~آتشى مىسوخته ومتوجه كشته بهرام براخاست واستقبال كرد وبوسه برآستين شيخ ~~داد واعزاز واكرام نمود ودر بند آن شدكه سفره بنهد بنداشت كه مكر از بهر ~~جيزى خوردن آمده اندكه قحط بود شيخ احمد كفت خاطر فارغ داركه مابغم ~~خواركئ توآمده ايم كه شنيده ايم دزدان مال توبرده اند بهرام كفت مراسه ~~شكر واجب است يكى آنكه ديكران ازمن بردند ومن از ديكران نبردم دوم آنكه ~~يك نيمه برده اندونيمه ديكر بامنست سوم آنكه دين بامنست دنيا خود آيد ~~ورود هنر بايد وفضل ودين وكمال كه كاه آيدوكه رود جاه ومال احمد كفت ازين ~~سخن توبوى ms6119 آشنايى مىآيد بس شيخ كفت اى بهرام جرا آتش رامى برستى كفت ~~تافردا مارا نسوزد وبا امن بى وفايى نكندكه جندين هيزم درخورد او داده ام ~~تامرا بخداى رساند شيخ كفت غلط كرده كه آتش ضعيف است وجاهل وبى وفاست هر ~~حسابى كه ازو بر كرفته باطلست اكر طفلى باره آب بروريزد يامشتى خاك برو ~~افكنداو از خود دفع نكند وبميرد از ضعف كسى كه جنين ضعيف بودتر ابجنان ~~قوى جونكه تواند رسانيد كسى قوت نداردكه بارة خاك رادفع كند ترا واسطه ~~جون بود حق تعالى را ديكر نادانست اكر مشك واكر نجاست درو اندازى هردور ~~ابسوز دونداندكه يكى بهترست وازهيزم تاعود فرق نكندوبى وفاست اينك هفتاد ~~سالست تو آتش مى برستى ومن هركز نبرستيده ام بيا تاهر درودست در آتش كنيم ~~تاتو مشاهده كنى كه هر دور ابسوزد ووفانكند كبررا سخن او خوش آمد وكفت ~~ترا جهار مسأله برسم اكر جواب دهى ايمان آورم احمدكفت بكو كفت خداى تعالى ~~خلق را جرا آفريدو جون آفريد جرا رزق داد وجون رزق داد جرا ميرانيد وجون ~~ميرانيد جرا بر انكيزذ احمد كفت آفريدتا اورا شناسند ورزق دادتا اورا ~~برازقى بداند وميرانيد تا اورا بقهارى شناسند وزنده كردانيد تا اورا ~~بقادرى بدانند بهرام كبرجون اين سخن راشنود بى خود انكشت بر آوردو شهادث ~~بر زبان راند جون شيح ديد نعره زد وبيهوش شد جون بهوش آمد بهرام كفت يا ~~شيخ سبب نعره زدن وبيهوش شدن جه بود كفت درين ساعت كه توانكشت بر داشتى ~~بدرونم خطاب كردندكه هان اى احمد بهرام كبر راكه هفتاد سال در كبرى كذشت ~~ايمان آورد تا ترا كه هفتاد سال در مسلمانى كذشت عاقبت جه خواهد آورد. # ومن الله العصمة والتوفيق لمرضاته والاستبصار بآياته وبيناته ### || [45.27] # { ولله ملك السموات والارض } اى الملك المطلق والتصرف الكلى فيهما وفيما ~~بينهما مخصوص بالله تعالى وهو تعميم للقدرة بعد تخصيصها { ويوم تقوم ~~الساعة يومئذ يخسر المبطلون } العامل فى يوم يخسر ويومئذ ms6120 بدل منه قال ~~العلامة التفتازانى مثل هذا بالتأكيد اشبه وأنى يتأتى ان هذا مقصود ~~بالنسبة دون الاول قلت اليوم فى البدل بمعنى الوقت والمعنى وقت اذ تقوم ~~الساعة ويحشر الموتى فيه وهو جزء من يوم تقوم الساعة فانه يوم متسع مبدأه ~~من النفخة الاولى فهو بدل البعض والعائد مقدر ولما كان ظهور خسرهم وقت ~~حشرهم يكون هو المقصود بالنسبة كذا فى حواشى سعدى المفتى يقال أبطل جاء ~~بالباطل وقال شيئا لا حقيقة له والمراد الذين يبطلون الحق ويكذبون بالبعث ~~ومعنى يخسر المبطلون يظهر خسرانهم ثمة وبالفارسية زيان كنند تباه كاران ~~وزيان ايشان آن بودكه بدوزخ باز كزدند. قال فى الكبير ان الحياة والعقل ~~والصحة كأنها رأس المال والتصرف فيها لطلب سعادة الآخرة يجرى مجرى تصرف ~~التاجر فى رأس المال لطلب الريح والكفار قد أتعبوا انفسهم فى طلب الدنيا ~~فخسروا ربح الآخرة وفيه اشارة الى ابطال الاستعداد الفطرى ع على نفسه ~~فليبك من ضاع عمره ### || [45.28] # { وترى } رؤية عين { كل امة } من الامم المجموعة ومؤمنيهم وكافريهم حال ~~كونها { جاثية } باركة على الركب من هول ذلك اليوم غير مطمئنة لانها ~~خائفة فلا تطمئن فى جلستها عند السؤال والحساب يقال جثا يجثو ويجثى جثوا ~~وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه او قام على اطراف اصابعه وعن ابن عباس رضى ~~الله عنه جاثية اى مجتمعة بمعنى ان كل امة لا تختلط بأمة اخرى يقال جثوت ~~الابل وجثيتها جمعتها والجثوة بالضم الشئ المجتمع فان قيل الجثو على ~~الركب انما يليق بالكافرين فان المؤمنين لا خوف عليهم يوم القيامة ~~فالجواب ان الآمن قد يشارك المبطل فى مثل هذا الى ان يظهر كونه محقا لا ~~مستحقا للامن قال كعب لعمر امير المؤمنين رضى الله عنه ان جهنم تزفر زفرة ~~يوم القيامة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل الا جثا على ركبتيه حتى يقول ~~خليل الرحمن عليه السلام يا رب لا اسألك اليوم الا نفسى قال الشيخ سعدى ~~دران روزكز فعل برسند وقول اولوالعزم راتن بلرزد زهول بجايى ms6121 كه دهشت خورد ~~انبيا توعذركنه راجه دارى بيا { كل امة } كرر كل امة لانه موضع الاغلاظ ~~والوعيد تدعى الى كتابها اى الى صحيفة اعمالها فالاضافة مجازية للملابسة ~~لان اعمالهم مثبتة فيه وفيه اشارة الى عجز العباد وان لا حول ولا قوة لهم ~~فيما كتب الله لهم فى الازل وانهم لا يصيبهم فى الدنيا والآخرة الا ما ~~كتب الله لهم على مقتضى اعيانهم الثابتة فلا يجرون فى الافعال الا على ~~القضاء قال الحافظ درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برور شم ميد هند ~~ميرويم { اليوم } معمول لقوله { تجزون ما كنتم تعملون } اى يقال لهم ذلك ~~فمن كان عمله الايمان جزاه الله بالجنة ومن كان عمله الشرك والكفر جزاه ~~بالنار كما قال النبى عليه السلام # " اذا كان يوم القيامة جاء الايمان والشرك فيجثيان بين يدى الرب تعالى ~~فيقول الله للايمان انطلق أنت واهلك الى الجنة ويقول للشرك انطلق انت ~~وأهلك الى النار " ### || [45.29] # { هذا كتابنا } الخ من تمام ما يقال حينئذ وحيث كان كتاب كل امة مكتوبا ~~بأمر الله اضيف الى نون العظمة تفخيما لشأنه وتهويلا لامره والا فالظاهر ~~ان يضاف الى الامة بان يقال كتابها كما فيما قبلها { ينطق عليكم } اى ~~يشهد عليكم { بالحق } اى من غير زيادة ولا نقص والجملة خبر آخر لهذا ~~وبالحق حال من فاعل ينطق { انا كنا نستنسخ } الخ تعليل لنطقه عليهم ~~باعمالهم من غير اخلال بشئ منها اى كنا فيما قبل نستكتب الملائكة { ما ~~كنتم تعملون } فى الدنيا من الاعمال حسنة كانت او سيئة صغيرة او كبيرة اى ~~نأمر الملائكة بكتب اعمالكم واثباتها عليكم لان السين للطلب والنسخ فى ~~الاصل هو النقل من اصل كما ينسخ كتاب من كتاب لكن قد يستعمل للكتبة ~~ابتدآء وقال بعضهم ما من صباح ولا مساء الا وينزل فيه ملك من عند اسرافيل ~~الى كاتب اعمال كل انسان ينسخ عمله الذى يعمله فى يومه وليلته وما هو لاق ~~فيها كما قال عليه السلام # " اول ما خلق الله القلم وكتب ما ms6122 يكون فى الدنيا من عمل معمول بر أو ~~فجور واحصاه فى الذكر " # واقرأوا انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فهل يكون النسخ الا من شئ قد فرغ ~~منه قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الله وكل ملائكة يستنسخون من ذلك ~~الكتاب المكتوب عنده كل عام فى شهر رمضان ما يكون فى الارض من حدث الى ~~مثلها من السنة المقبلة فيعارضون به حفظة الله على عباده كل عشية خميس ~~فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما فى كتابهم ذلك ليس فيه زيادة ولا نقصان ~~فاذا افنى الورق مما قدر وانقطع الامر وانقضى الاجل اتت الحفظة الخزنة ~~فيطلبون عمل ذلك اليوم فتقول لهم الخزنة ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا فترجع ~~الحفظة فيجدونه قد مات ثم قال ابن عباس رضى الله عنهما ألستم قوما عربا ~~هل يكون الاستنساخ الا من اصل وهو اللوح المحفوظ من التغير والتبدل ~~والزيادة والنقصان على ما عليه كان مما كتبه القلم الاعلى وفيه دليل على ~~ان الحفظة يعلمون ما يقع فى ذلك اليوم من العبد ويفعله قبل ان يفعله فان ~~قلت اذا علمت الحفظة اعمال العبد من اللوح المحفوظ فما فائدة ملازمتهم ~~العبيد وكتابتهم اعمالهم قلت الزام الحجة لا يحصل الا بشهودهم فعل العبد ~~فى وقته المخصوص وكتابتهم على ما وقع. قال بعضهم ان الحفظة يكتبون جميع ~~ما يكون من العبد يقابلونه بما فى ام الكتاب فما فيه ثواب وعقاب اثبت وما ~~لم يكن فيه ثواب ولا عقاب محى وذلك قوله تعالى # يمحو الله ما يشاء ويثبت # فعلى العبد أن يتدارك الحال قبل حلول الآجال فانه سوف ينفد العمر وينقلب ~~الامر قال الشيخ سعدى دريغست فرموده ديوزشت كه دست ملك برتوخواهد نوشث ~~روا دارى از جهل ونابا كيت كه با كان نويسند نابا كيت طريقى بدست آر ~~وصلحى بجوى شفيعى برانكيز وعذرى بكوى كه يك لحظه صورت نه بنددامان ~~جوبيمانه برشد بدور زمان. جعلنا الله واياكم من المسارعين الى اسباب رضاه ~~والمسابقين الى قبول امره وهداه ### || [45.30] # { فاما ms6123 الذين امنوا وعملوا الصالحات } من الامم لانه تفصيل لما قبله { ~~فيدخلهم ربهم فى رحمته } اى فى جنته لان الدخول حقيقة فى الجنة دون غيرها ~~من اقسام الرحمة فهو من تسمية الشئ باسم حاله يعنى لما كانت الجنة محل ~~الرحمة اطلق عليها الرحمة بطريق المجاز المرسل { ذلك } الذى ذكر من ~~الادخال فى رحمته تعالى { هو الفوز المبين } الظاهر كونه فوز الا فوز ~~وراءه. يقول الفقير واما الفوز العظيم فهو دخول جنة القلب ولقاؤه تعالى ~~فى الدنيا والآخرة ولكن لما كان هذا الفوز غير ظاهر بالنسبة الى العامة ~~وكان الظاهر عندهم الفوز بالجنة قيل هو الفوز المبين وان اشتمل الفوز ~~المبين على الفوز العظيم لان الجنة محل انواع الرحمة ### || [45.31] # { واما الذين كفروا أفلم تكن آياتى تتلى عليكم } اى فيقال لهم بطريق ~~التوبيخ والتقريع الم تكن تأتيكم رسلى فلم تكن آياتى تتلى عليكم فحذف ~~المعطوف عليه ثقة بدلالة القرينة عليه { فاستكبرتم } عن الايمان بها { ~~وكنتم قوما مجرمين } اى قوما عادتهم الاجرام قال الشيخ السمرقندى فى بحر ~~العلوم فان قلت أهذه الآية تشمل الذين فى اقاص الروم والترك والهند من ~~الذين لم تبلغهم الدعوة ولم يتل عليهم شئ من آيات الله وهم اكثر عددا من ~~رمال الدهناء وما قولك فيهم قلت لا بل الظاهر عندى بحكم الآية ان هؤلاء ~~معذورون مغفورون شملتهم رحمة الله الواسعة بل اقول تشمل كل من مات فى ~~الفترة وكل أحمق وهرم وكل أصم ابكم قال ابو هريرة رضى الله عنه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " اربعة كلهم نزل على الله بحجة وعذر رجل مات فى الفترة ورجل ادرك ~~الاسلام هرما ورجل اصم ابكم معتوه ورجل احمق " # فاستوسع ايها السائل رحمة الله فان صاحب الشرع هو لذى استوسع رحمة الله ~~تعالى قبلنا ولم يضيق على عباده ولا تشغل بالتكفير والتضليل لسانك وقلبك ~~كطائفة بضاعتهم مجرد الفقه يخوضون فى تكفير الناس وتضليلهم وطائفة من ~~المتكلمين كفروا عوام المسلمين وزعموا وقد كذبوا وفى غمرتهم عمهوا ان من ~~لم يعرف ms6124 العقائد الشرعية بأدلتنا المحررة فى كتبنا فهو كافر فاولئك عليهم ~~العويل والنياحة ايام حياتهم ومماتهم حيث ضيقوا رحمة الله الواسعة على ~~عباده وجعلوا الجنة حصرا ووقفا على طائفة الفقهاء وشرذمة المتكلمين ~~وكفروا وضللو الذين هم برآء من الكفر والضلالة وقد ذهلوا او جهلوا بقول ~~النبى عليه السلام # " امتى كلها فى الجنة الا الزنادقة " # وقد روى ايضا الهالك منها واحدة ويقول عبد الله بن مسعود وابو هريرة ~~وعبد الله ابن عمر رضى الله عنهم ليأتين على جهنم زمان ليس فيها احد ~~بعدما يلبثون فيها احقابا وبما قال انس رضى الله عنه قال النبى عليه ~~السلام # " اذا كان يوم القيامة يغفر الله لاهل الاهوآء اهوآءهم وحوسب الناس ~~باعمالهم الا الزنادقة " # انتهى كلام السمرقندى فى تفسيره والزنديق هو من يقول ببقاء الدهر اى لا ~~يؤمن بالآخرة ولا الخالق اى لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شئ من ~~الاشياء ويعتقد أن الاموال والحرم مشتركة وفى قبول توبته روايتان والذى ~~ترجح عدم قبول توبته كما فى فتاوى قارئ الهداية وفى الاصول من لم تبلغه ~~الدعوة فهو غير مكلف بمجرد العقل فاذا لم يعتقد ايمانا ولا كفرا كان ~~معذورا اذا لم يصادف مدة يتمكن فيها من التأمل والاستدلال بان بلغ فى ~~شاهق الجبل ومات فى ساعته واذا اعانه الله بالتجربة وامهله لدرك العواقب ~~لم يكن معذورا وان لم تبلغه الدعوة لان الامهال وادراك مدة التأمل بمنزلة ~~دعوة الرسل فى حق تنبيه القلب من نوم الغفلة فاذا قصر فى النظر لم يكن ~~معذورا وليس على حد الامهال دليل يعتمد عليه وما قيل انه مقدر بثلاثة ~~ايام اعتبارا بالمرتد فانه يمهل ثلاثة ايام ليس بقوى لان هذه التجربة ~~تختلف باختلاف الاشخاص لان العقول متفاوتة فرب عاقل يهتدى فى زمان قليل ~~الى ما لا يهتدى اليه غيره فى زمان طويل فيفوض تقديره الى الله اذ هو ~~العالم بمقدارها فى حق كل شخص فيعفو عنه قبل ادراكها او يعاقبه بعد ~~استيفائها وعند الاشعرية ان غفل عن الاعتقاد حتى هلك ms6125 او اعتقد الشرك فلم ~~تبلغه الدعوة كان معذورا لان المعتبر عندهم هو السمع دون العقل ومن قتل ~~من لم تبلغه الدعوة ضمنه لان كفرهم معفو عندهم فصاروا كالمسلمين فى ~~الضمان وعندنا لم يضمن وان كان قتله حراما قبل الدعوة ضمنه لان غفلتهم عن ~~الايمان بعد ادراك مدة التأمل لا يكون عفوا وكان قتلهم مثل قتل نساء اهل ~~الحرب فلا يضمن ثم الجهل فى دار الحرب من مسلم لم يهاجر الينا يكون عذرا ~~حتى لو لم يصل ولم يصم مدة ولم تبلغ اليه الدعوة لا يجب عليه قضاؤهما لان ~~دار الحرب ليس بمحل لشهرة أحكام الاسلام بخلاف الذمى اذا أسلم فى دار ~~الاسلام يجب عليه قضاء الصلاة وان لم يعلم بوجوبها لانه متمكن من السؤال ~~عن احكام الاسلام وترك السؤال تقصير منه فلا يكون عذرا. # يقول الفقير والذى تحرر من هذه التقريرات ان من لم تبلغه الدعوة فهو على ~~وجهين اما ان يمهل له قدر ما يتأمل فى الشواهد ويعرف بالتوحيد اولا ~~فالثانى معذور دون الاول وتكفى المعرفة المجردة وان لم يكن هناك ايمان ~~شرعى ولذا ورد فى الخبر من مات وهو يعرف ولم يقل وهو يؤمن فدل على ان من ~~عرف الله تعالى معرفة خالصة ليس فيها شرك نجا من من النار ومعنى الايمان ~~الشرعى هو المتابعة لنبى من الانبياء عليهم السلام وقس على هذا احوال اهل ~~الفترة فانهم ان لم يخلوا بالتوحيد وبالاصول كانو معذورين فقول من قال ~~ليأتين على جهنم زمان الخ حق فان الطبقة العالية من جهنم التى هى مقر ~~عصاة المؤمنين تبقى خالية بعد مرور الاحقاب يعنى من كان فى قلبه مثقال ~~حبة من الايمان اى معرفة الله تعالى سواء سمى ذلك ايمانا شرعيا ام لا ~~يخرج من النار فاذا لم يكفر اهل المعرفة المجردة فكيف اهل القبلة من ~~المؤمنين بالايمان الشرعى ما لم يدل دليل ظاهر او خفى على كفره قال ~~المولى الجامى فى سلسلة الذهب هركه شد زاهل قبله برتوبديد كه به آورده ~~نبى ms6126 كرويد كرجه صد بدعت وخطا وخلل بينى اورا زروى علم عمل مكن اورا ~~زسرزنش تكفير مشمارش زاهل نار سعير ورببنى كسى اهل اصلاح كه رود راه دين ~~صباح وراح بيفين زاهل جنتش مشمار ايمن از روز آخرش مكذار مكر آنكس كه از ~~رسول خدا شد مبشر بجنة المأوى قال الشيخ علاء الدولة فى كتاب العروة جميع ~~الفرق الاسلامية اهل النجاة والمراد من الناجية فى حديث # " ستفترق أمتى " # الخ الناجية بلا شفاعة ### || [45.32] # { واذا قيل ان وعد الله } ان ما وعده من الامور الآتية فهو بمعنى ~~الموعود { حق } واقع لا محالة { والساعة } اى القيامة التى هى اشهر ما ~~وعده { لا ريب فيها } اى فى وقوعها لكونها مما اخبر به الصادق ولقيام ~~الشواهد على وجودها { قلتم } من غاية عتوكم يا منكرى البعث من الكفار ~~والزنادقة { ما ندرى ما الساعة } اى اى شئ هى استغرابا لها { ان نظن الا ~~ظنا } اى ما نفعل فعلا الا ظنا فان ظاهره استثناء الشئ من نفسه وفى فتح ~~الرحمن اى لا اعتقاد لنا الا الشك والظن احد طرفى الشك بصفة الرجحان ~~ويجيئ بمعنى اليقين انتهى ومقابل الظن المطلق هو الاستيقان ولذا قال { ~~وما نحن بمستيقنين } اى لا مكان الساعة يعنى مارا يقينى نيست درقيام ~~قيامت. ولعل هؤلاء غير القائلين ما هى الا حياتنا الدنيا فمنهم من يقطع ~~بنفى البعث والقيامة وهم المذكورون فى الآية الاولى ومنهم من يشك لكثرة ~~ما سمعوه من الرسول عليه السلام من دلائل صحة وقوعه وهم المذكورون فى هذه ~~الآية قال فى التعريفات الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ~~ويستعمل فى اليقين والشك انتهى واليقين اتقان العلم ينفى الشك والشبهة ~~عنه نظرا واستدلالا ولذلك لا يوصف به علم القديم ولا العلوم الضرورية اذ ~~لا يقال تيقنت ان السماء فوقى فعلى العاقل ان يرفع الشك عن الامور التى ~~اخبر الله بها ويكون على يقين تام منها وفى المثنوى وعدها باشد حقيق ~~دلبذير وعدها باشد مجازى تاسه كير وعده اهل كرم كنج روان وعده ms6127 نااهل ~~شدرنج روان. ولا شك ان ليس من الله اصدق قيلا فوعده للمؤمنين الموقنين ~~يورث الفرح والسرور فانهم وان كانوا يخافون القيامة واهوالها لكنهم يرجون ~~رحمة الله الواسعة ولا يصلون الى كمال تلك الرحمة الا بوقوع القيامة فانه ~~هو الذى توقف عليه دخول الجنة ودرجاتها ونعيمها ولليقين مراتب الاولى علم ~~اليقين وهو العلم الحاصل بالادراك الباطنى بالفكر الصائب والاستدلال وهذا ~~للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا نزيد هذه المرتبة العلمية الا بمناسبة ~~الارواح القدسية فاذا يكون العلم عينا وهى المرتبة الثانية التى يقال لها ~~عين اليقين ولا مرتبة للعين الا اليقين الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا ~~تزيد هذه المرتبة الا بزوال حجاب الاثنينية فاذا تكون العين حقا وهى ~~المرتبة الثالثة التى يقال لها حق اليقين وزيادة هذه المرتبة عدم ورود ~~الحجاب بعده وعينه للاولياء حقه للانبياء واما باطن حق اليقين وهو حقيقة ~~اليقين فهو لنبينا عليه السلام وهذه المراتب لا تحصل الا بالمجاهدة مثل ~~دوام الوضوء وقلة الاكل وكثرة الذكر والسكوت بالفكر فى ملكوت السموات ~~والارض وبادآء السنن والفرائض وترك ما سوى الحق والفرض وتقليل المنام ~~والعرض واكل الحلال وصدق المقال والمراقبة بقلبه الى الله فهذه مفاتيح ~~المعاينة والمشاهدة وكلها من الشريعة النبوية فلا بد من المتابعة له فى ~~قوله وفعله. # بايزيد بسطامى قدس سره كفت روح من بهمه ملكوت بر كذشت وبهشت ودوزخ بد ~~ونمود وبجيزى التفات نكرد وبجان هيج بيغمبر نرسيد الاسلام كردجون بروح ~~باك مصطفى عليه السلام رسيدم آبجاصد هزاران درياى آتشين ديدم بى نهايت ~~وهزاران حجاب ازنور ديدم اكر باول درياقدم نهادمى بسوختمى لا جرم زان ~~هيبت جنان مدهوش شدم كه هيج نماندم با آثكه بحق رسيدم زهره نداشتم بمحمد ~~عليه السلام رسيدن يعتى هركس بقدرحويش بخدا تواند رسيدكه حق باهمه است ~~اما محمد عليه السلام دربيش شان درصدر خاص است تالاجرم وادى لا اله الا ~~الله قطع نكنى بوادى محمد رسول الله نتوانى رسيد وبحقيقث هردو وادى يك ~~انديس بايزيد كفت الهى هرجه ديدم همه من ms6128 بوسم بامن بتوراه نيست وازخودئ ~~خود مرادر مكذارى مراجه بايدكرد فرمان آمدكه يا ابا يزيد خلاصى تواز ثوبى ~~نواتدرمتابعت دوست ما محمد عليه السلام بسته است ديده را بخاك قدم او ~~اكتحال كن وبر متابعت او مداومت نماى فظهر انه كلما كان التصديق اقوى ~~والمتابعة اوفر كان القرب اكثر ومن هذا عرف حال الكفار وأهل الانكار فى ~~البعد والفراق نعوذ بالله الخلاق ### || [45.33] # { وبدا لهم } اى ظهر للكفار فى الآخرة { سيئات ما عملوا } من اضافة ~~الصفة الى موصوفها اى اعمالهم السيئة على ما هى عليه من الصورة المنكرة ~~الهائلة وعاينوا وخامة عاقبتها والمراد الشرك والمعاصى التى كانت تميل ~~اليها الطبائع والنفوس وتشتهيها وتستحسنها ثم تظهر يوم القيامة فى الصور ~~القبيحة فالحرام فى صورة الخنزير والحرص فى صورة الفارة والنملة والشهوة ~~فى صورة الحمار والعصفور والغضب فى صورة الفهد والاسد والكبر فى صورة ~~النمر والبخل فى صورة الجاموس والبقر والعجب فى صورة الدب واللواطة فى ~~صورة الفيل والحيلة فى صورة الثعلب وسرقة الليل فى صورة الدلق وابن عرس ~~والرباء والدعوى فى صورة الغراب والعقعق والبومة واللهو بالملاهى فى صورة ~~الديك والفكر بلا قاعدة فى صورة القمل والبرغوث والنوح فى صورة ما يقال ~~بالفارسية شغال والعلم بلا عمل كالشجرة اليابسة والرجوع من الطريقة الحقة ~~فى صورة تحول الوجه الى القفا الى غير ذلك من الصور المتنوعة بحسب ~~الاعمال المختلفة فكل ما اثمر لهم فى الآخرة انما هو فى زرع زرعوه فى ~~مزرعة الدنيا باعمالهم السيئة ويجوز ان يراد بسيئات ما عملوا جزآؤها فان ~~جزآء السيئة سيئة فسميت باسم سببها { وحاق بهم } احاط ونزل قال ابو حيان ~~لا يستعمل الا فى المكروه يقال حاق به يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا احاط به ~~كأحاق والحيق ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله { ما كانوا به يستهزؤن ~~} من الجزآء والعقاب ### || [45.34] # { وقيل } من جانب الحق { اليوم } وهو يوم القيامة { ننساكم } نترككم فى ~~العذاب ترك المنسى ففى ضمير الخطاب استعارة بالكناية بتشبيهم بالامر ~~المنسى فى تركهم فى ms6129 العذاب وعدم المبالاة بهم وقرينتها النسيان { كما ~~نسيتم } فى الدنيا { لقاء يومكم هذا } اى كما تركتم عدته ولم تبالوا بها ~~وهى الايمان والعمل الصالح واضافة اللقاء الى اليوم اضافة المصدر الى ~~ظرفه اى نسيتم لقاء الله وجزآءه فى يومكم هذا فأجرى اليوم مجرى المفعول ~~به وجعل ملقيا وفيه اشارة الى انهم زرعوا فى مزرعة الدنيا بذر النسيان ~~فاثمرهم فى الآخرة ثمرة النسيان. اكر بدكنى جشم نيكى مدار كه هركز ~~نياردكز انكوربار درخت زقوم اربجان برورى مبندار هركز كز وبر خورى رطب ~~ناورد جوب خرز هره بار جه تخم افكنى بر همان جشم دار { ومأواكم النار } ~~ومرجعكم ومكانكم جهنم وبالفارسية وجايكاه شما آتش است. لانها مأوى من ~~نسينا كما ان الجنة مأوى من ذكرنا { وما لكم من ناصرين } اى ما لاحد منكم ~~ناصر واحد يخلصكم منها ### || [45.35] # { ذلكم } لعذاب { بأنكم } اى بسبب انكم { اتخذتم آيات الله هزوا } اى ~~مهزوا بها ولم ترفعوا لها رأسا بالتفكر والقبول { وغرتكم الحياة الدنيا } ~~فحسبتم ان لا حياة سواها نوشته اندبر ايوان جنة المأوى كه هركه عشوه دنيا ~~خريد واى بوى { فاليوم لا يخرجون منها } اى من النار والتفات الى الغيبة ~~للايذان باسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم او بنقلهم من مقام الخطاب ~~الى غيابة لنار { ولا هم يستعتبون } اى يطالب منهم ان يعتبوا ربهم اى ~~يرضوه بالطاعة لفوات اوانه وفيه اشارة الى ان الله تعالى أظهر على مخلصى ~~عباده بعض آياته فلما رآها أهل الانكار اتخذوها هزوا على ما هو عادتهم فى ~~كل زمان وغرتهم الحياة الدنيا اذ ما قبلوا وصية الله اذ قال # فلا تغرنكم الحياة الدنيا # فاليوم لا يخرجون من نار القهر الالهى لانهم دخلوا فيها على قدمى الحرص ~~والشهوات ولا هم يستعتبون فى الرجوع الى الجنة على قدمى الايمان والعمل ~~الصالح ### || [45.36] # { فلله الحمد } خاصة { رب السموات ورب الارض رب العالمين } كلها من ~~لارواح والاجسام والذوات والصفات فلا يستحق الحمد احد سواه وتكرير الرب ~~للتأكيد والايذان بان ربيته تعالى لكل منها بطريق ms6130 الاصالة ### || [45.37] # { وله الكبرياء فى السموات والارض } اى العظمة والقدرة والسلطان والعز ~~لظهور آثارها واحكامها فيهما واظهارهما فى موقع الاضمار لتفخيم شأن ~~الكبرياء { وهو العزيز } الذى لا يغلب { الحكيم } فى كل ما قضى وقدر ~~فاحمدوه اى لان له الحمد وكبروه اى لان له الكبرياء واطيعوه اى لانه غالب ~~على كل شئ وفى كل صنعه حكمة جليلة وفى الحديث # " ان لله ثلاثة اثواب اتزر بالعزة وارتدى بالكبرياء وتسربل بالرحمة " # فمن تعزز بغير الله اذله الله فذلك الذى يقول الله تعالى # ذق انك انت العزيز الكريم # ومن تكبر فقد نازع الله ان الله تعالى يقول # " لا ينبغى لمن نازعنى ان ادخله الجنة " # ومن يرحم الناس يرحمه الله فذلك الذى سربله الله سرباله الذى ينبغى له ~~وفى الحديث القدسى يقول الله # " الكبرياء ردآئى والعظمة ازارى فمن نازعنى واحدا منهما ألقيته فى جهنم ~~" # فللعبد أن يتخلق بأخلاق الحق تعالى ولكنه محال ان يتخلق بهذين الخلقين ~~لانهما ازليان ابديان لا يتطرق اليهما التغير وفى خلق العبد تغيير وله ~~بداية ونهاية وله مبدئ ومعيد قال بعض الكبار وصف الحق سبحانه وتعالى نفسه ~~بالازار والردآء دون القميص والسراويل لان الاولين غير مخطيين وان كانا ~~منسوجين فهما الى البساطة اقرب والثانيين مخيطان ففيهما تركيب ولهذا السر ~~حرم المخيط على الرجل فى الاحرام دون المرأة لان الرجل وان كان خلق من ~~مركب فهو الى البساطة أقرب واما المرأة فقد خلقت من مركب محقق هو للرجل ~~فبعدت عن البسائط والمخيط تركيب فقيل للمرأة ابقى على أصلك لا تلحقى ~~الرجل وقيل للرجل ارتفع عن تركيبك وفى تقديم الحمد على الكبرياء اشارة ~~الى ان الحامدين اذا حمدوه وجب ان يعرفوا انه أعلى واكبر من ان يكون ~~الحمد الذى ذكروه لائقا بمقامه بل هو أكبر من حمد الحامدين واياديه اجل ~~من شكر الشاكرين قال بعض العارفين اعلم ان التكبير تنزيه ربك عن قيد ~~الجهات والتحولات المختلفة وعن قيد التعينات العلمية والاعتقادية ~~المتنوعة يحسب المراتب وعن سائر احكام الحصر ما ظهر من ذلك المذكور ms6131 وما ~~بطن مما لا يتحقق بمعرفته الا من عرف سر العبادات المشروعة وسر التوجهات ~~الكونية الى الحضرة الربانية فمعنى كل تكبير صلاتى الله اكبر من ان يتفيد ~~بهذه التحولات العبادية والمراتب والتعينات الكونية وقال شيخ الاسلام ~~خواهر زاده معنى الله اكبر أى من يؤدى حقه بهذا القدر من الطاعة بل حقه ~~الاعلى كما قالت الملائكة ما عبدناك حق عبادتك وفى جامع المضمرات ليس ~~المعنى على انه اكبر من غيره حتى يقال اكبر منه بل كل ما سواه فهو نور من ~~انوار قدرته كما حكى انه عطس رجل عند الجنيد فقال الحمد لله فقال الجنيد ~~قل الحمد لله رب العالمين موافقا للقرءآن فقال الرجل وهل للعالم وجود حتى ~~يذكر مع الله فمعنى الله اكبر أى اكبر من ان يناله الحواس ويدرك جلاله ~~بالعقل والقياس بل اكبر من ان يدرك كنه جلاله غيره بل اكبر من ان يعرفه ~~غيره فانه لا يعرف الله الا الله قال بعض الفضلاء الصحيح ما عليه ~~المحققون من اسم التفصيل اذا اطلق على الله تعالى فهو بمنزلة المعرف ~~باللام فى المعنى فهو بمعنى الله هو الاكبر ولا يسوغ فيه تقدير من فانه ~~حينئذ يقتضى ان يشاركه غيره فى اصل الكبرياء وهو سبحانه منزه عن ان ~~يشاركه غيره فى شئ من صفاته كيف يتصور ذلك ولا كبرياء فى غيره تعالى بل ~~شعار ما سواه كمال الصغار والاحتياج الى جنابه تعالى فضلا عن الاتصاف ~~بالكبرياء والعظمة والكبر فى حق ما سواه من اسوء الاخلاق الذميمة وتعالى ~~الله ان يشاركه غيره فى صفة هى كمال لخلقه تعالى فضلا عن صفة هى ذميمة ~~لهم بل اسم التفضيل فى حقه تعالى دال على زيادة المبالغة والكمال المطلق ~~الذى لا يتصور أن يشاركه فيه احد مما سواه انتهى وكان عليه السلام يزيد ~~فى تكبيرات صلاة العيدين فتارة يجعل الزوائد ستا واخرى اكثر وسره ان ~~العرب يجتمعون فى الاعياد من القبائل ويزاحمون على مطالعة جماله ويعظمونه ~~اشد التعظيم فكان ينفى الكبرياء عن نفسه فيثبتها ms6132 لله تعالى بما يحصل له ~~كمال الاطمئنان من الاعداد قال فى كشف الاسرار بسمع عمر بن عبد العزيز ~~رسانيدندكه بسرتو انكشترى ساخته است ونكينى بهزار درم خريد وبروى نشانده ~~نامه نوشته بوى كه اى بسر شنيدم كه انكشترى ساخته ونكينى بهزاردرم خريده ~~ودروى نشانده اكر رضاى من ميخواهى آن نكين بفروش وازبهاى آن هزار كرسنه ~~راطعام ده واز باره سيم خودرا انكشترى ساز وبر آن نقش كن كه رحم الله ~~امرءا عرف قدر نفسه زيرا كبربا صفت خداوند ذى الجلالست مرورا سزد كبريا ~~ومنى زتخت بتهديد اكر بر كشدتيغ حكم بمانندكر وبيان صم وبكم بدركاه لطف ~~وبز ركيش بر برزكان نهاده بزركى زسر بدرد يقين بردهاى خيال نماند سرا ~~برده الاجلال اى لا يبقى من الحجب الا حجاب العظمة وردآء الكبرياء فانه ~~لا يرتفع ابدا والا لتلاشى وجود الانسان والتحق بالعدم فى ذلك الآن فاعرف ~~هذا بالذوق والوجدان # تمت سورة الجاثية فى الرابع عشر من شهر رمضان المنتظم فى سلك شهور سنة ~~ثلاث عشرة ومائة والف ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.1] # { حم } اى هذه السورة مسماة بحم وقال بعضهم الحاء اشارة الى حماية اهل ~~التوحيد والميم الى مرضاته منهم مع المزيد وهو النظر الى وجهه الكريم ~~وقال بعضهم معناه حميت قلوب اهل عنايى فصنتها عن الخواطر والهواجس فلاح ~~فيها شواهد الدين واشرقت بنور اليقين. يقول الفقير فيه اشارة الى ان ~~القرءآن حياة الموتى كما قال او كلم به الموتى وكذا حياة الموتى من ~~القلوب فان العلوم والمعارف والحكم حياة القلوب والارواح والاسرار وايضا ~~الى الاسماء الحسنى فان حاء وميم من حساب اليسط تسعة وتسعون وايضا الى ~~الصفات السبع التى خلق الله آدم عليها وهى الحياة والعلم والقدرة ~~والارادة والسمع والبصر والكلام فالحاء حاء الحياة والميم ميم الكلام ~~فاشير بالاول والآخر الى المجموع يعنى ان الله تعالى انزل القرءآن لتحصى ~~اسماؤه الحسنى وتعرف صفاته العليا ويتخلق بأخلاقه العظمى ### || [46.2] # { تنزيل الكتاب } اى القرءآن المشتمل على هذه السورة وعلى سائر السور ~~الجليلة وبالفارسية ms6133 فرستادن كتاب بعضى ازبى بعض. وهو مبتدأ خبره قوله { ~~من الله } وما كان من الله فهو حق وصدق فانه قال ومن أصدق من الله قيلا { ~~العزيز } وما كان من العزيز فهو غالب على جميع الكتب بنظمه ومعانيه ودليل ~~ظاهر لأرباب الظواهر والباطن { الحكيم } وما كان من الحكيم ففيه حكمة ~~بالغة لان الله تعالى لا يفعل الا ما فيه مصلحة كما قال ### || [46.3] # { ما خلقنا السموات والارض } بما فيهما من حيث الجزئية منهما ومن حيث ~~الاستقرار فيهما { وما بينهما } من المخلوقات كالنار والهواء والسحاب ~~والامطار والطيور المختلفة ونحوها { الا } خلقا ملتبسا { بالحق } اى ~~بالغرض الصحيح والحكمة البالغة وان جعلها مقارا للمكلفين ليعملوا ~~فيجازيهم يوم القيامة لا بالعبث والباطل فانه ما وجد شئ الا لحكمة ~~والوجود كله كلمات الله ولكل كلمة ظهر هو الصورة وبطن هو المعنى الى سبعة ~~أبطن كما ورد فى الخبر # " ان لكل حق حقيقة " # فالوجود كله حق حتى ان النطق بكلمات لا معانى لها حق فانها قد وجدت ~~والباطل هو المعنى الذى تحتها كقول من يقول مات زيد ولم يمت فان حروف ~~الكلمة حق فانها قد وجدت والباطل هو ان زيدا مات وهو المعنى الذى تحتها ~~فالدنيا حق وحقيقتها الآخرة والبرزخ وصل بينهما وربط ومن ههنا يعرف قول ~~على رضى الله عنه الناس نيام واذا ماتوا تيقظوا فالرؤيا حق وكذا ما فى ~~الحارج من تعبيرها لكن كلا منهما خيال بالنسبة الى الآخرة لكونه من ~~الدنيا وكونه خيالا ومن الدنيا لا ينافى كونه حقا وانما ينافى كونه حقيقة ~~ولذا قال يوسف الصديق عليه السلام # يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا # وقال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر انما الكون خيال وهو حق فى الحقيقة ~~وفى الآية اشارة الى ان المخلوقات كلها ما خلقت الا لمعرفة الحق تعالى ~~كما قال فخلقت الخلق لاعرف وفى الحديث # " لو عرفتم الله حق معرفته لمشيتم على البحور ولزالت بدعائكم الجبال " # ولهذه المعرفة خلقت سموات الارواح واراضى النفوس وما بينهما من ms6134 العقول ~~والقلوب والقوى { واجل مسمى } عطف على الحق بتقدير المضاف اى وبتقدير أجل ~~معين ينتهى اليه امور الكل وهو يوم القيامة وذلك لان اقتران الخلق ليس ~~الا به لا بالاجل نفسه وفيه ايذان بفناء العالم وموعظة وزجر اى فانتبهوا ~~ايها الناس وانظروا ما يراد بكم ولم خلقتم واشارة بان لكل عارف اجل مسمى ~~لمعرفته واكثره فى هذه الامة اربعون سنة فانها منتهى السلوك فلا يغتر ~~العبد بعلمه وعرفانه فانه فوق كل ذى علم عليم ولكل حد نهاية والامور ~~مرهونة بأوقاتها وأزمانها وهذا بالنسبة الى من سلك على الفطرة الاصلية ~~وعصم من غلبة احكام الامكان والا فمن الناس من يجتهد سبعين سنة ثم لا يقف ~~دون الغاية ثم انه فرق بين اوائل المعرفة وأواخرهم فان حصول اواخرها ~~يحتاج الى مدة طويلة بخلاف اوائلها اذ قد تحصل للبعض فى أدنى مدة بل فى ~~لحظة كما حصلت لسحرة فرعون فانهم حيث رأوا معجزة موسى عليه السلام قالوا ~~آمنا برب العالمين وحكى ان ابراهيم بن ادهم قدس سره لما قصد هذا الطريق ~~لم يك الا مقدار سيره من بلخ الى مروالروذ حتى صار بحيث اشار الى رجل سقط ~~من القنطرة فى الماء الكثير هنالك فوقف الرجل مكانه فى الهوآء فتخلص وان ~~رابعة البصرية كانت امة كبيرة يطاف بها فى سوق البصرة ولا يرغب فيها احد ~~لكبر سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها بنحو مائة درهم واعتقها فاختارت ~~هذا الطريق وأقبلت على العبادة فما تمت لها سنة حتى زارها زهاد البصرة ~~وقرآؤها وعلماؤها لعظم منزلتها فهذا من العناية القديمة والارادة الازلية ~~الغير المعللة بشئ من العلل. # فيض روح القدس ارباز مدد فرمايد. ديكران هم بكنند آنجه مسيحا ميكرد. قال ~~حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر لم يكن يتخلص عندى أحد الجانبين فى ~~مسألة خلق الاعمال وتعسر عندى الفصل بين الكسب الذى يقول به قوم وبين ~~الخلق الذى يقول به قوم فأوقفنى الله تعالى بكشف بصرى على خلقة المخلوق ~~الاول الذى لم يتقدمه مخلوق وقال هل هنا ms6135 امر يورث اللبس والحيرة قلت لا ~~يا رب فقال لى هكذا جميع ما تراه من المحدثات ما لأحد فيه اثر ولا شئ من ~~المخلوق فانا الذى اخلق الاشياء عند الاسباب لا بالاسباب فتكون على امرى ~~خلقت النفخ فى عيسى وخلقت التكون فى الطائر { والذين كفروا } اى مشركوا ~~أهل مكة { عما انذروا } به وخوفوا من يوم القيامة وما فيه من الاهوال { ~~معرضون } بترك الاستعداد له بالايمان والعمل فيه اشارة الى ان الاعراض ~~عما انذروبا به كفر قال الفقهاء اذا وصف الله احد بما لا يليق به ~~كالامكان والحدوث والجسمية والجهات والظلم والنوم والنسيان والتأذى ونحو ~~ذلك او استهزا باسم من اسمائه او امر من اوامره او انكر شيئا من وعده ~~ووعيده وما ثبت بدليل قطعى يكفر ولو زنى رجل او عمل عمل قوم لوط فقال له ~~الآخر مكن فقال كنم ونيك آرم فهذا كفر ولو قيل لرجل لا تعصى الله قال ~~الله يدخلك النار فقال من از دوزخ نه انديشم يكفر ولو قيل الرجل بسيار ~~مخور وبسيار مخب او بسيار مخد فقال جندان خورم وخسم وخندم كه خود خواهم ~~يكفر لكون كل من الاكل والنوم والضحك الكثير منهيا عنه مميتا للقلب فرد ~~القول فيه رد للنص حقيقة وفى آخر فتاوى الظهيرية سئل الشيخ الامام ابو ~~بكر محمد بن الفضل عمن يقول انا لا اخاف النار ولا ارجو الجنة وانما اخاف ~~الله وارجوه فقال قوله لا اخاف النار ولا ارجو الجنة غلط فان الله تعالى ~~خوف عباده بالنار بقوله تعالى # فاتقوا النار التى اعدت للكافرين # ومن قيل له خف مما خوفك الله فقال لا اخاف ردا لذلك كفر انتهى. # يقول الفقير صرح العلماء بان الايمان من اجل خوف النار ورجاء الجنة لا ~~يصح لانه ايمان غير خالص لله فلو كان مراده من نفى الخوف والرجاء ان ~~ايمانى ليس بمبنى عليهما لم يكفر بل اصاب حقيقة الايمان على ان المراد من ~~اتقاء النار فى الحقيقة اتقاء الله تعالى فان الله هو الذى يدخله ms6136 النار ~~بمقتضى وعيده على تقدير عصيانه فيؤول المعنى فى الآية الى قولنا فاتقوا ~~الله ولا تعصوه حتى لا يدخلكم النار نعم رد ظاهر النص كفر اذا لم يقدر ~~على الخروج عن عهدته بتأويل مطابق للشرع ومن اكبر الذنوب ان يقول الرجل ~~لاخيه اتق الله فيقول فى جوابه عليك نفسك اى الزم نفسك وانت تأمرنى بهذا ~~روى ان يهوديا قال لهرون الرشيد فى سيره مع عسكره اتق الله فلما سمع هرون ~~قول اليهودى نزل من فرسه وكذا العسكر نزلوا تعظيما لاسم الله العظيم وجاء ~~فى كتب الاصول اذا حلف على مس السماء انعقد اليمين لتوهم البر لان السماء ~~ممسوسة كما قال تعالى حكاية عن الجن # وانا لمسنا السماء # ثم يحنث ويلزمه موجب الحنث وهو الكفارة فيكون آثما لان المقصود باليمين ~~تعظيم المقسم به وههنا هتك حرمة الاسم انتهى فعلى العاقل ان يقبل قول ~~الناصح ويخاف من الله ويعظم اسمه حتى يكون مظهر صفات لطفه ويعرف انه ~~تعالى لطيف فاذا كفر وأعرض يكون مظهر صفات قهره فيعرف ان الله تعالى قهار ~~نسأل الله عفوه وعطاه ولطفه الواسع ورضاه ### || [46.4] # { قل } للكافرين توبيخا وتبكيتا { ارأيتم } اخبرونى وبالفارسية خبر ~~ميدهيدمرا { ما تدعون } اى ما تعبدون { من دون الله } من الاصنام ~~والكواكب وغيرها { ارونى } بنما ييد بمن. وهو تأكيد لأرايتم { ماذا خلقوا ~~من الارض } اى كانوا آلهة وهو بيان الابهام فى ماذا اى اى جزء من اجزاء ~~الارض تفردوا بخلقه دون الله فالمفعول الاول لأرأيتم قوله ما تدعون ~~والثانى ماذا خلقوا ومآله أخبرونى عن حال آلهتكم { ام لهم شرك } اى شركة ~~مع الله تعالى { فى السموات } اى فى خلقها او ملكها وتدبيرها حتى يتوهم ~~ان يكون لهم شائبة استحقاق للعبودية فان مالا مدخل له فى وجود شئ من ~~الاشياء بوجه من الوجوه فهو بمعزل من ذلك الاستحقاق بالكلية وان كانوا من ~~الاحياء العقلاء فما ظنكم بالجماد. وجون ظاهرست كه معبودان شما عاجزاند ~~وايشان را درزمين وآسمان نصرفى نيست بس جرا دربرستش بامن شريك مىسازيد. ~~فان ms6137 قلت فما تقول فى عيسى عليه السلام فانه كان يحيى الموتى ويخلق الطير ~~ويفعل ما لا يقدر عليه غيره قلت هو باقدار الله تعالى واذنه وذلك لا ~~ينافى عجزه فى نفسه وذكر الشرك فى الجهات العلوية دون السفلية اى دون ان ~~يعم بالارض ايضا لان الآثار العلوية اظهر دلالة على اختصاص الله تعالى ~~بخلقها لعلوها وكونها مرفوعة بلا عمد وأوتاد أو للاحتراز عما يتوهم ان ~~للوسائط شركة فى ايجاد الحوادث السفلية يعنى لو قال أم لهم شرك فى الارض ~~لتوهم ان للسموات دخلا وشركة فى ايجاد الحوادث السفلية هذا على تقدير ان ~~تكون ام منطقة والاظهر ان تجعل الآية من حذف معادل ام المتصلة لوجود ~~دليله والتقدير الهم شرك فى الارض ام لهم شرك فى السموات كما فى حواشى ~~سعدى المفتى { ائتونى بكتاب } الخ تبكيت لهم بتعجيزهم عن الاتيان بسند ~~نقلى بعد تبكيتهم بالتعجيز عن الاتيان بسند عقلى والباء للتعدية اى ~~ائتونى بكتاب الهى كائن { من قبل هذا } اى الكتاب اى القرءآن الناطق ~~بالتوحيد وابطال الشرك دال على صحة دينكم يعنى ان جميع الكتب السماوية ~~ناطقة بمثل ما نطق به القرءآن { او أثارة من علم } اى بقية كائنة من علم ~~بقيت عليكم من علوم الاولين شاهدة باستحقاقهم للعبادة من قولهم سمنت ~~الناقة على اثارة من لحم وشحم اى على بقية لحم وشحم كانت بها من لحم وشحم ~~ذاهب ذآئب { ان كنتم صادقين } فى دعواكم فانها لا تكاد تصح ما لم يقم ~~عليها برهان عقلى او نقلى وحيث لم يقم عليها شئ منهما وقد قامت على ~~خلافها ادلة العقل والنقل تبين بطلانها. واحد اندر ملك اورا يارنى. ~~بنكانش را جزا و سالارنى. # نيست خلقش راد كركس مالكى. شركتش دعوى كند جز هالكى. وفيه اشارة الى ان ~~كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان وغيرهما لا يقدر على شئ فى ارض ~~النفوس وسموات الارواح فان الله هو الخالق ومنه التأثير وبيده القلوب ~~يقلبها كيف يشاء فان شاء اقامها وان شاء ms6138 ازاغها للباطل وليس لعبادة غير ~~الله دليل من المعقول والمنقول ولم يجوزها أحد من اولى النهى والمكاشفة ~~ومن ثمة اتفق العلماء من اهل الظاهر والباطن على وجوب الاخلاص حتى قالوا ~~الرغبة فى الايمان والطاعة لطلب الثواب وللخوف من العقاب غير مقيدة فان ~~فيها ملاحظة غير الله فالعبادة انما هى لله لا للجنة ولا للنار ### || [46.5] # { ومن } استفهام خبره قوله { أضل } كمراه ترست { ممن يدعو } ويعبد { من ~~دون الله } اى حال كونه متجاوزا دعاء الله وعبادته { من لا يستجيب له } ~~الجملة مفعول يدعو اى هم أضل من كل ضال حيث تركو عبادة خالقهم السميع ~~القادر المجيب الخبير الى عبادة مصنوعهم العارى عن السمع والقدرة ~~والاستجابة. يعنى اكر مشرك معبود باطل خودرا بخواند اثر استجابت ازوظاهر ~~نخواهد شد { الى يوم القيامة } غاية لنفى الاستجابة اى ما دامت الدنيا ~~فان قيل يلزم منه ان منتهى عدم الاستجابة يوم القيامة للاجماع على اعتبار ~~مفهوم الغاية قلنا لو سلم فلا يعارض المنطوق وقد دل قوله # واذا حشر الناس # الآية على معاداتهم اياهم فانى الاستجابة وقد يجاب بان انقطاع عدم ~~الاستجابة حينئذ لاقتضائه سابقة الدعاء ولا دعاء ويرده قوله تعالى # فدعوهم فلم يستجيبوا لهم # الا ان يخص الدعاء بما يكون عن رغبة كما فى حواشى سعدى المفتى وقال ابن ~~الشيخ وانما جعل ذلك غاية مع ان عدم استجابتهم امر مستمر فى الدنيا ~~والآخرة اشعارا بان معاملتهم مع العابدين بعد قيام الساعة اشد وأفظع مما ~~وقعت فى الدنيا اذ يحدث هناك العداوة والتبرى ونحوه # وان عليك لعنتى الى يوم الدين # فان اللعنة على الشيطان وان كانت ابدية لكن يظهر يوم الدين امر أفظع ~~منها تنسى عنده كأنها تنقطع { وهم } اى الاصنام { عن دعائهم } اى عن دعاء ~~الداعين المشركين وعبادتهم فالضمير الاول لمفعول يدعو والثانى لفاعله ~~والجمع فيهما باعتبار معنى من كما ان الافراد فيما سبق باعتبار لفظها { ~~غافلون } لكونهم جمادات لا يعقلون فكيف يستجيبون وعلى تقدير كون معبوديهم ~~احياء كالملائكة ونحوهم فهم عباد مسخرون مشغولون باحوالهم وضمائر ms6139 العقلاء ~~لاجرآئهم الاصنام مجرى العقلاء ووصفها بما ذكر من ترك الاستجابة والغفلة ~~مع ظهور حالها للتهكم بها وبعبدتها. بىبهره كسىكه جشمه آب حيات بكذارد ور ~~ونهد بسوى ظلمات ### || [46.6] # { واذا حشر الناس } عند قيام القيامة والحشر الجمع كما فى القاموس قال ~~الراغب الحشر اخراج الجماعة عن مقرهم وازعاجهم عنه الى الحرب وغيرها ولا ~~يقال الا فى الجماعة وسمى القيامة يوم الحشر كما سمى يوم البعث ويوم ~~النشر { كانوا } اى الاصنام { لهم } اى لعابديهم { اعداء } يضرونهم ولا ~~ينفعونهم خلاف آنجه كمان مى بردند بديشان ازشفاعت ومدد كارى { وكانوا } ~~اى الاصنام { بعبادتهم } اى بعبادة عابديهم { كافرين } اى مكذبين بلسان ~~الحال او المقال على ما يروى انه تعالى يحيى الاصنام فتتبرأ من عبادتهم ~~وتقول انهم انما عبدوا فى الحقيقة اهوآءهم لانها الامرة بالاشراك فالآية ~~نظير ما تقدم فى يونس # وقال شركاؤهم ما كنتم ايانا تعبدون # وفى الآية اشارة الى النشور عن نوم الغفلة فانه عنده يظهر ان جميع ما ~~سوى الله اعدآء كما قال ابراهيم الخليل عليه السلام # فانهم عدو لى الا رب العالمين # وقال # انى بريئ مما تشركون # نقلست كه ابويزيد بسطامى قدس سره درراه حج شترى داشت زاد وذخيره خودرا ~~وازان عديلان خودرا برآنجانهاده بود كسى كفت بيجاره آن اشترك را بار ~~بسيارست واين ظلمى تمامست بايزيد جون اين سخن ازوبشنود كفت اى جوانمرد ~~بردارنده باراشترنيست فرونكرتا بارهيج بريشت اشترهست فرونكربست باربيك ~~كذار بشت اشتر بر ترديد واورا ازكرانى هيج خبر نبود مرد كفت سبحان الله ~~جه عجب كارست بايزيد كفت اكر حفيقت حال خود از شما بنهان دارم زبان ملامت ~~دراز كنيد واكرشمارا مكشوف كردانيم طاقت نداريد باشما جه بايد كرديس جون ~~برفت وبمدينه زيارت كرد امرش آمدكه بخدمت مادر باز كشتن بايد باجماعتى ~~روى به بسطام نهاد خبردر شهر افناد همه أهل بسطام تابد ووجايى استفبال ~~اوشدند جون نزديك اورسيدند شيخ قرصى را از آستين بكرفت وشهر رمضان بود ~~بخوردن يستاد جمله آن بديدند ازوى بركشتند شيخ اصحاب را ms6140 كفت نديديدكه ~~بمسئله از شريعت كار بستم همه خلق مرارد كردند. يقول الفقير كان مراد ابى ~~يزيد تنفير الناس حتى لا يشغلوه عن الله تعالى اذ كل ما يشغل السالك عن ~~الله فهو عدو له ولا بد من اجتناب العدو بأى وجه كان من وجوه الحيل فجعل ~~الافطار فى نهار رمضان وسيلة لهذا المقصد فان قلت كيف جاز له هتك حرمة ~~الشهر بما وقع له من الافطار فى نهاره قلت له وجهان الاول انه لم يجد عند ~~ملاقاتهم ما يدفعهم عنه سوى هذه الحيلة فافطر وكفر تحصيلا للامر العظيم ~~الذى هو القبول عند الله والانس معه على الدوام على انه ان كان مسافرا لا ~~كفارة عليه اذ هو مرخص فى الافطار وبعضهم فى مثل هذا المقام ارتكب امرا ~~بشيعا عند العادة وهو الاوجب عند الامكان لانه يجب ان يكون ظاهر الشرع ~~محفوظا والوجه الثانى انه أفطر صورة لا حقيقة اذ كان قادرا على الاعدام ~~والافناء كما هو حال الملامية ونظيره شرب الخمر فانها تنقلب عسلا عند ~~الوصول الى الحلقوم اى بالنسبة الا من كان قادرا على الاستحالة باقدار ~~الله تعالى لكن يعد امثال هذا من احوال الضعفاء دون الاقوياء من الكمل ~~فانهم لا يفعلون ما يخالف ظواهر الشرع جدا نسال الله العصمة ### || [46.7] # { واذا تتلى عليهم } اى على الكفار { آياتنا } حال كونها { بينات } ~~واضحات الدلالة على مدلولاتها من حلال وحرام وحشر ونشر وغيرها وقال ~~الكاشفى درحالتى كه ظاهر باشد دلائل اعجاران { قال الذين كفروا للحق } اى ~~لاجله وشأنه ويجوز ان يكون المعنى كفروا به والتعدية باللام من حمل ~~النقيض على النقيض فان الايمان يتعدى بها كما فى قوله آمنتم له وغيره وهو ~~عبارة عن الآيات المتلوة وضع موضع ضميرها تنصيصا على حقيتها ووجوب ~~الايمان بها كما وضع الموصول موضع ضمير المتلو عليهم تسجيلا بكمال الكفر ~~والضلالة { لما جاءهم } اى فى اول ما جاءهم من غير تدبر وتأمل { هذا سحر ~~مبين } اى ظاهر كونه سحرا وباطلا لا حقيقة له واذا جعلوه ms6141 سحرا فقد انكروا ~~ما نطق به من البعث والحساب والجزآء وصاروا اكفر من الحمير اى اجهل لان ~~الكفر من الجهل والعياذ بالله ### || [46.8] # { ام يقولون افتراه } بل أيقولون افترى محمد القرءآن اى اختلقه وأضافه ~~الى الله كذبا فقولهم هذا منكر ومحل تعجب فان القرءآن كلام معجز خارج عن ~~حيز قدرة البشر فكيف يقوله عليه السلام ويفتريه. واعلم ان كلا من السحر ~~والافتراء كفر لكن الافتراء على الله أشنع من السحر { قل ان افتريته } ~~على الفرض والتقدير { فلا تملكون لى من الله شيئا } اى فلا تقدرون ان ~~تدفعوا عنى من عذاب الله شيئا اذ لا ريب فى ان الله تعالى يعاقبنى حينئذ ~~فكيف أفترى على الله كذبا واعرض نفسى للعقوبة التى لا خلاص منها { هو } ~~تعالى { اعلم بما تفيضون فيه } يقال أفاضوا فى الحديث اذا خاضوا فيه ~~وشرعوا اى تخوضون فى قدح القرءآن وطعن آياته وتسميته سحرا تارة وفرية ~~اخرى { كفى به } اى الله والباء صلة { شهيدا بينى وبينكم } حيث يشهد لى ~~بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والجحود وهو وعيد بجزاء افاضتهم { وهو ~~الغفور الرحيم } وعد بالغفران والرحمة لمن تاب وآمن واشعار بحلم الله ~~عليهم مع عظم جرآءتهم وفيه اشارة الى ان الذين عموا عن رؤية الحق وصموا ~~عن سماع الحق رموا ورثة الرسل بالسحر وكلامهم بالافترآء وخاضوا فيهم ولما ~~كان شاهد الحال الكل جازى الصادق فى الدنيا والآخرة بالمزيد والكاذب ~~بالخذلان والعذاب الشديد. ابو يزيد بسطامىرا قدس سره برسيدندكه قومى ~~كويندكه كليد بهشت كلمه لا اله الا الله است كفت بلى وليكن كليد بى دندان ~~درباز نكشايد ودندان اوجهار جيزست زبان از دروغ وبهتان وغيبت دور ودل ~~ازمكر وخيانت صافى وشكم از حرام وشبهت خالى وعمل ازهوا وبدعت باك. فظهر ~~انه لا بد من تطهير الظاهر والباطن من الانجاس والارجاس بمتابعة ما جاء ~~به خير الناس فانما يفترق السحر والكرامة بهذه المتابعة كما قالوا ان ~~السحر يظهر على ايدى الفساق والزنادقة والكفار الذين هم على غير الالتزام ~~بالاحكام الشرعية ومتابعة السنة ms6142 فاما الاولياء فهم الذين بلغوا فى متابعة ~~السنة واحكام الشريعة وآدابها الدرجة العليا قال الشيوخ قدس الله اسرارهم ~~اقل عقوبة المنكر على الصالحين ان يحرم بركتهم وقالوا ويخشى عليه سوء ~~الخاتمة نعوذ بالله من سوء القضاء قال الاستاذ ابو القاسم الجنيد قدس سره ~~التصديق بعلمنا هذا ولاية يعنى الولاية الصغرى دون الكبرى والعجب من ~~الكفار كفروا بآيات الله مع وضوح برهانها فكيف يؤمنون بغيرها من آثار ~~الاولياء نعم اذا كان من الله تعالى توفيق خاص يحصل المرام حكى عن ابى ~~سليمان الدارانى قدس سره انه قال اختلفت الى مجلس بعض القصاص فأثر كلامه ~~فى قلبى فلما قمت لم يبق فى قلبى منه شئ فعدت ثانيا فسمعت كلامه فبقى فى ~~قلبى اثر كلامه فى الطريق ثم ذهب ثم عدت ثالثا فبقى اثر كلامه فى قلبى ~~حتى رجعت الى منزلى فكسرت آلات المخالفة ولزمت الطريق ولما حكى هذه ~~الحكاية للشيخ العارف الواعظ يحيى بن معاذ الرازى قدس سره قال عصفور ~~اصطاد كركيا يعنى بالعصفور القاص وبالكركى ابا سليمان الدارانى فباب ~~الموعظة مفتوح لكل احد لكن لا يدخل بالقبول الا من رحمه الله تعالى وأعظم ~~المواعظ مواعظ القرءآن قال المولى الجامى حق ازان حبل خواند قرآنرا ~~تابكيرى بسان حبل آنرا بدرآيى زجاه نفس وهوى كنى آهنك عالم بالا ### || [46.9] # { قل ما كنت بدعا من الرسل } البدع بالكسر بمعنى البديع وهو من الاشياء ~~ما لم ير مثله كانوا يقترحون عليه صلى الله عليه وسلم آيات عجيبة ~~ويسألونه عن المغيبات عنادا ومكابرة فامر عليه السلام بان يقول لهم ما ~~كنت بدعا من الرسل اى لست باول مرسل ارسل الى البشر فانه تعالى قد بعث ~~قبلى كثيرا من الرسل وكلهم قد اتفقوا على دعوة عباد الله الى توحيده ~~وطاعته ولست داعيا الى غير ما يدعون اليه بل ادعو الى الله بالاخلاص فى ~~التوحيد والصدق فى العبودية وبعثت لاتمم مكارم الاخلاق ولست قادرا على ما ~~لم يقدروا عليه حتى آتيكم بكل ما تقترحونه واخبركم بكل ما تسألون ms6143 عنه من ~~الغيوب فان من قبلى من الرسل ما كانوا يأتون الا بما آتاهم الله من ~~الآيات ولا يخبرون قومهم الا بما اوحى اليهم فكيف تنكرون منى ان دعوتكم ~~الى ما دعا اليه من قبلى من الانبياء وكيف تقترحون على ما لم يؤته الله ~~اياى { وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم } ما الاولى نافية ولا تأكيد لها ~~والثانية استفهامية مرفوعة بالابتداء خبرها يفعل وجوز ان تكون الثانية ~~موصولة منصوبة بأدرى والاستفهامية اقضى لحق مقام التبرى من الدراية ~~والمعنى وما أعلم اى شئ يصيبنا فيما يستقبل من الزمان والى ما يصير أمرى ~~وامركم فى الدنيا فانه قد كان فى الانبياء من يسلم من المحن ومنهم من ~~يمتحن بالهجرة من الوطن ومنهم من يبتلى بأنواع الفتن وكذلك الامم منهم من ~~أهلك بالخسف ومنهم من كان هلاكه بالقذف وكذا بالمسخ وبالريح وبالصيحة ~~وبالغرق وبغير ذلك فنفى عليه السلام علم ما يفعل به وبهم من هذه الوجوه ~~وعلم من هو الغالب المنصور منه ومنهم ثم عرفه الله بوحيه اليه عاقبة امره ~~وأمرهم فأمره بالهجرة ووعده العصمة من الناس وأمره بالجهاد واخبر أنه ~~يظهر دينه على الأديان كلها ويسلط على اعدائه ويستأصلهم وقيل يجوز أن ~~يكون المنفى هى الدراية المفصلة اى وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم فى ~~الدارين على التفصيل اذ لا علم لى بالغيب كان الاجمال معلوما فان جند ~~الله هم الغالبون وان مصير الابرار الى النعيم ومصير الكفار الى الجحيم ~~وقال المولى ابو السعود رحمه الله والاظهر الاوفق لما ذكر من سبب النزول ~~ان ما عبارة عما ليس فى علمه من وظائف النبوة من الحوادث والواقعات ~~الدنيوية دون ما سيقع فى الآخرة فان العلم بذلك من وظائف النبوة وقد ورد ~~به الوحى الناطق بتفاصيل ما يفعل بالجانبين هذا وقد روى عن الكلبى ان ~~النبى عليه السلام رأى فى المنام انه يهاجر الى ارض ذات نخل وشجر فأخبر ~~أصحابه فحسبوا انه وحى اوحى اليه فاستبشروا. # سعديا حب وطن كرجه حديث است ms6144 صحيح. نتوان مرد بسختىكه من انيجازادم. ~~ومكثوا بذلك ما شاء الله فلم يروا شيئا مما قال لهم # " فقالوا له عليه السلام وقد ضجروا من اذية المشركين حتى متى نكون على ~~هذا فقال عليه السلام " انها رؤيا رايتها كما يرى البشر ولم يأتنى وحى من ~~الله " # فنزل قوله وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم اى أؤترك بمكة ام اؤمر بالخروج ~~الى ما رأيتها فى المنام. يقول الفقير وعلى هذا يلزم ان يكون الخطاب فى ~~بكم للمؤمنين وهو بعيد لما دل عليه ما قبل الآية وما بعدها من انه للكفار ~~وفى الآية اشارة الى فساد أهل القدر والبدع حيث قالوا ايلام البرايا قبيح ~~فى العقل فلا يجوز لانه لو لم يجز ذلك لكان يقول أعظم البرايا أعلم قطعا ~~انى رسول الله معصوم فلا محالة يغفر لى ولكنه قال وما ادرى ما يفعل بى ~~ولا بكم ليعلم ان الامر امره والحكم حكمه له ان يفعل بعباده ما يريد ولا ~~يسأل عما يفعل وفى عين المعانى وحقيقة الآية البرآءة من علم الغيب قال ~~المولى الجامى اى دل تاكى فضولى وبوالعجبى ازمن جه نشان عافيت مى طلبى ~~سركوشته بود خواه ولى خواه نبى. در وادئ ما ادرى ما يفعل بى { ان اتبع ~~الا ما يوحى الى } اى ما أفعل الا اتباع ما يوحى الى على معنى قصر افعاله ~~عليه السلام على اتباع الوحى لا قصر اتباعه على الوحى كما هو المتسارع ~~الى الافهام وهو جواب عن اقتراحهم الاخبار عما لم يوح اليه من الغيوب ~~وقيل عن استعجال المسلمين ان يتخلصوا من أذية المشركين والاول هو الاوفق ~~لقوله تعالى { وما انا الا نذير } انذركم عقاب الله حسبما يوحى الى { ~~مبين } بين الانذار لكم بالمعجزات الباهرة ففيه انه عليه السلام ارسل ~~مبلغا وليس اليه من الهداية شئ ولكن الله يهدى من يشاء وان علم الغيوب ~~بالذات مختص بالله تعالى واما اخبار الانبياء والاولياء عليهم السلام ~~فبواسطة الوحى والالهام وتعليم الله سبحانه ومن هذا القبيل اخباره عليه ms6145 ~~السلام عن اشراط الساعة وما يظهر فى آخر الزمان من غلبة البدع والهوى ~~واخباره عن حال بعض الناس كما قال عليه السلام # " ان اول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة " فدخل عبد الله بن ~~سلام فقام اليه ناس من اصحاب رسول الله فأخبروه بذلك وقالوا لو اخبرتنا ~~بأوثق عملك الذى ترجو به فقال انى ضعيف وان اوثق ما ارجو به سلامة الصدر ~~وترك ما لا يعنينى " # وعن سيد الطائفة الجنيد البغدادى قدس سره قال لى خالى السرى السقطى تكلم ~~على الناس اى عظهم وكنت اتهم نفسى فى استحقاق ذلك فرأيت النبى عليه ~~السلام فى المنام وكان ليلة الجمعة فقال # " تكلم على الناس " # فانتبهت وأتيت باب خالى فقال لم تصدقنا حتى قيل لك اى من جانب الرسول ~~عليه السلام فقعدت من غد للناس فقعد على غلام نصرانى متنكرا اى فى صورة ~~مجهولة وقال ايها الشيخ ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم # " اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله " # قال فأطرقت رأسى ورفعت فقلت اسلم فقد حان وقت اسلامك فاسلم الغلام فهذا ~~انما وقع بتعريف الله تعالى اى للشبلى والجنيد ### || [46.10] # { قل ارأيتم } اخبرونى ايها القوم { ان كان } ما يوحى الى من القرءآن فى ~~الحقيقة { من عند الله } لا سحرا ولا مفترى كما تزعمون وفى كشف الاسرار ~~ان هنا ليس بشك كقول شعيب ولو كنا كارهين لو هناك ليس بشك بل هما من صلات ~~الكلام { وكفرتم به } اى والحال انكم قد كفرتم به فهو حال باضمار قدمن ~~الضمير فى الخبر وسط بين اجزاء الشرط مسارعة الى التسجيل عليهم بالكفر ~~ويجوز أن يكون عطفا على كان كما فى قوله تعالى # قل ارأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به # لكن لا على ان نظمه فى سلك الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه عندهم ~~باعتبار حاله فى نفسه بل باعتبار حال المعطوف عليه عندهم فان كفرهم به ~~متحقق عندهم ايضا وانما ترددهم فى ان ذلك كفر بما عند الله ام ms6146 لا وكذا ~~الحال فى قوله تعالى وشهد شاهد من بنى اسرائيل وما بعده من الفعلين فان ~~الكل امور متحققة عندهم وانما ترددهم فى انها شهادة وايمان بما عند الله ~~واستكبار منهم ام لا { وشهد شاهد } عظيم الشان { من بنى اسرائيل } ~~الواقفين على شؤون الله واسرار الوحى بما اوتوا من التوراة { على مثله } ~~اى مثل القرءآن من المعانى المنطوية فى التوراة المطابقة لما فى القرءآن ~~من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك فانها عين ما فيه فى الحقيقة كما ~~يعرب عنه قوله تعالى # وانه لفى زبر الاولين # وقيل المثل صلة يعنى عليه اى وشهد شاهد على انه من عند الله { فآمن } ~~الفاء للدلالة على انه سارع فى الايمان بالقرءآن لما علم انه من جنس ~~الوحى الناطق بالحق وليس من كلام البشر { واستكبرتم } عطف على شهد شاهد ~~وجواب الشرط محذوف والمعنى اخبرونى ان كان من عند الله وشهد على ذلك أعلم ~~بنى اسرائيل فآمن به من غير تلعثم واستكبرتم عن الايمان به بعد هذه ~~المرتبة من اضل منكم بقرينة قوله تعالى # قل ارأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم به من اضل ممن هو فى شقاق بعيد # { ان الله لا يهدى القوم الظالمين } الذين يضعون الجحد والانكار موضع ~~الاقرار والتسليم وصفهم بالظلم للاشعار بعلية الحكم فان تركه تعالى ~~لهدايتهم لظلمهم وعنادهم بعد وضوح البرهان وفيه اشارة الى انه لا عذر لهم ~~بحال اذ عند وجود الشاهد على حقية الدعوى تبطل الخصومة وذلك الشاهد فى ~~الآية عبد الله ابن سلام بن الحارث حبر أهل التوراة وكان اسمه الحصين ~~فسماه رسول الله عبد الله رضى الله عنه لما سمع بمقدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة أتاه فنظر الى وجهه الكريم فعلم انه ليس بوجه كذاب ~~وتأمله فتحقق انه النبى المنتظر # " فقال له انى اسألك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبى ما اول اشراط الساعة وما ~~اول طعام يأكله اهل الجنة والولد ينزع الى أبيه او الى امه فقال عليه ~~السلام " أما اول ms6147 اشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق الى المغرب واما ~~اول طعام أهل الجنة فزياده كبد الحوت وأما الولد فان سبق ماء الرجل نزعه ~~وان سبق ماء المرأة نزعته " فقال اشهد أنك رسول الله حقا فقام ثم قال يا ~~رسول الله ان اليهود قوم بهت فان علموا باسلامى قبل ان تسألهم عنى بهتونى ~~عندك فجاء اليهود وهم خمسون فقال لهم النبى عليه السلام " اى رجل عبد ~~الله فيكم " قالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن ~~اعلمنا قال " ارأيتم ان أسلم عبد الله " قالوا اعاذه الله من ذلك فخرج ~~اليهم عبد الله فقال أشهد أن لا اله الله واشهد أن محمدا رسول فقالوا ~~شرنا وابن شرنا وانتقصوه قال هذا ما كنت اخاف يا رسول الله وأحذر " # قال سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه ما سمعت رسول الله عليه السلام يقول ~~لأحد يمشى على الارض انه من اهل الجنة الا لعبد الله بن سلام وفيه نزل ~~وشهد شاهد الخ وقال مسروق رضى الله عنه والله ما نزلت فى عبد الله بن ~~سلام فان آل حم نزلت بمكة وانما أسلم عبد الله بالمدينة وأجاب الكلبى بأن ~~الآية مدينة وان كانت السورة مكية فوضعت فى السورة المكية على ما امر ~~رسول الله عليه السلام وفى الآية اشارة الى التوفيق العام وهو التوفيق ~~الى الايمان بالله وبرسوله وما جاء به واما التوفيق الخاص فهو التوفيق ~~الى العمل بالعلم المشروع الذى ندبك الشارع الى الاشتغال بتحصيله سواء ~~كان العمل فرضا ام تطوعا وغاية العمل والمجاهدات والرياضات تصفية القلب ~~والتخلق بالاخلاق الالهية والوصول الى العلوم الذوقية فالايمان بالله ~~وبالانبياء والاولياء أصل الاصول كما ان الانكار والاستكبار سبب الحرمان ~~والخذلان فان أقل عقوبة المنكر على الصالحين ان يحرم بركتهم قال ابو تراب ~~النخشبى قدس سره اذا ألف القلب الاعراض عن الله صحبته الوقيعة. جون خدا ~~خواهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد. وقال الشيخ العارف شاه ~~شجاع الكرمانى قدس سره ما تعبد متعبد بأكبر ms6148 من التحبب الى أولياء الله ~~تعالى لان محبة اولياء الله دليل على محبة الله والله لا يهدى من يشاء ~~الى مقام المحبة والرضى ولا يهدى الظالمين المعاندين لانهم من اهل سوء ~~القضاء ### || [46.11] # { وقال الذين كفروا } اى كفار مكة من كمال استكبارهم { للذين آمنوا } اى ~~لاجلهم فليس الكلام على المواجهة والخطاب حتى يقال ما سبقونا { لو كان } ~~اى ما جاء به محمد عليه السلام من القرءآن والدين { خيرا } حقا { ما ~~سبقونا اليه } فان معالى الامور لا ينالها ايدى الارذال وهم سقاط عامتهم ~~فقرآء وموالى ورعاة وبالفارسية بيشى نكر فتندى برماومسارعت نكردندى بسوى ~~آن دين ادانى قبائل وفقراء ثاس بلكه مادران سابق بودمى جه رتيه ماازان ~~بزركترو بزركى وشهرت ما بيشتر. قالوه زعما منهم ان الرياسة الدينية مما ~~ينال بأسباب دنيوية وزل عنهم انها منوطة بكمالات نفسانية وملكات روحانية ~~مبناها الاعراض عن زخارف الدنيا الدنية والاقبال على الآخرة بالكلية وان ~~من فاز بها فقد حازها بحذافيرها ومن حرمها فماله منها من خلاق. يقول ~~الفقير الاولى فى مثل هذا المقام ان يقال ان الرياسة الدينية فضل الله ~~تعالى يؤتيه من يشاء بغير علل واسباب فان القابلية ايضا اعطاء من الله ~~تعالى { واذ لم يهتدوا به } ظرف لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما ~~بعده لا لقوله فسيقولون فانه للاستقبال واذ للمضى اى واذ لم يهتدوا ~~بالقرءآن كما اهتدى به أهل الايمان قالوا ما قالوا { فسيقولون } غير ~~مكتفين بنفى خيريته { هذا } القرءآن { افك قديم } كما قالوا اساطير ~~الاولين وبالفارسية اين دروغ كهنه است يعنى بيشينيان نيز مثل اين كفته ~~اند. فقد جهلوا بلب القرءآن وعادوه لان الناس اعداء ما جهلوا. توز قرآن ~~اى بسر ظاهر مبين ديو آدم رانبيند جزكه طين ظاهر قرآن جو شخص آدميست كه ~~نقوشش ظاهر وجانش خفيست. ومن كان مريضا مر الفم يجد الماء الزلال مرا فلا ~~ينبغى لاحد ان يستهين بشئ من الحق اذا لم يهتد عقله به ولم يدركه فهمه ~~فان ذلك من محض الضلالة والجهالة ms6149 بل ينبغى ان يطلب الاهتدآء من الهادى ~~ويجد فيه قال بعض الكبار قولهم لو كان خيرا ما سبقونا اليه نوع من أنواع ~~مكر النفس ليتوهم برآءة ذمتها من انكار الحق والتمادى فى الباطل واذا لم ~~يهتدوا بما ليس من مشاربهم وما هم من أهل ذوق الايمان بالقرءآن وبالمواهب ~~الربانية فسيقولون هذا افك قديم وعن بعض الفقهاء انه قال لو عاينت خارق ~~عادة على يدى احد لقلت انه طرأ فساد فى دماغى فانظر ما أكثف حجاب هذا وما ~~اشد انكاره وجهله قال المولى الجامى كلى كه بهر كليم ازدرخت طول شكفت ~~توقع ازخس وخاشاك ميكنى حاشاك. وقال مسكين فقيه ميكند انكار حسن دوست ~~بااوبكوكه ديده جانرا جلى كند ### || [46.12] # { ومن قبله } اى من قبل القرءآن وهو خبر لقوله تعالى { كتاب موسى } رد ~~لقولهم هذا افك قديم وابطال له فان كونه مصدقا لكتاب موسى مقرر لحقيته ~~قطعا يعنى كيف يصح هذا القول منهم وقد سلموا لأهل كتاب موسى انهم من أهل ~~العلم وجعلوهم حكما يرجعون لقوله فى هذا النبى وهذا القرءآن مصدق له اوله ~~ولسائر الكتب الالهية { اماما } حال من كتاب موسى اى اماما يقتدى به فى ~~دين الله { ورحمة } لمن آمن به وعمل بموجبه { وهذا } الذى يقولون فى حقه ~~ما يقولون { كتاب } عظيم الشان { مصدق } اى لكتاب موسى الذى هو امام ~~ورحمة او لما بين يديه من جميع الكتب الالهية { لسانا عربيا } حال من ~~ضمير كتاب فى مصدق اى ملفوظا به على لسان العرب لكون القوم عربا { لينذر ~~الذين ظلموا } متعلق بمصدق وفيه ضمير الكتاب او الله او الرسول { وبشرى ~~للمحسنين } فى حيز النصب عطفا على محل لينذر لانه مفعول له اى للانذار ~~والتبشير ومن الظالمين اليهود والنصارى فانهم قالوا عزير ابن الله ~~والمسيح ابن الله وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته فى التوراة ~~والانجيل وحرفوا الكلم عن مواضعه فكان عليه السلام نذيرا لهم وبشيرا ~~للذين آمنوا بجميع الانبياء والكتب المنزلة وهدوا الى الصراط المستقيم ~~وثبتوا على الدين القويم ms6150 اما الانذار فبالنار وبالفراق الابدى واما ~~التبشير فبالجنة وبالوصل السرمدى ولذا قال للمحسنين فان الاحسان عبادة ~~الله بطريق المشاهدة واذا حصل الشهود حصل الوصل وبالعكس نسأل الله من ~~فضله. يكىرا از صالحان برادرى وفات كرده بود اورا درخواب ديد وبرسيدكه حق ~~تعالى باتوجه كرد كفت مرادربهشت آورده است ميخورم ومى آشامم ونكاح ميكنم ~~كفت ازين معنى نمى برسم ديدار بروردكار ديدى يانه كفت نى كسى كه أنجا ~~اورا نشناخته است اينجا اورانمى بيندآن عزيز جون بيدار شد بر بهيمه خود ~~سوار شد وبيش شيخ اكبر قدس سره الاطهر آمد دراشبيليه واين خواب را باز ~~كفت وملازمت خدمت او كردتا آن مقداركه ممكن بود ازطريق كشف وشهود نه ~~ازطريق دليل أهل نظر حق تعالى را شناخت وبعدازان بمقام خود باز كشت سيد ~~شريف جرجانى ميكفته كه تامن بصحبت شيخ زين الدين كلاله كه از مشايخ شيراز ~~است نرسيدم ازرفض نرستم وتا بصحبت خواجه علاء الدين عطاء نيبوستم خدايرا ~~نشناختم فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الحق حتى يستعد بسعادة الشهود ~~ويكون من أهل البشرى وعلى هذا جرى العلماء المخلصون وعباد الله الصالحون ### || [46.13] # { ان الذين قالو ربنا الله ثم استقاموا } اى جمعوا بين التوحيد الذى هو ~~خلاصة العلم والاستقامة فى امور الدين التى هى منتهى العمل وثم للدلالة ~~على تراخى رتبة العمل وتوقف الاهتدآء به على التوحيد قال ابن طاهر ~~استقاموا على ما سبق منهم من الاقرار بالتوحيد فلم يروا سواه منعما ولم ~~يشكروا سواه فى حال ولم يرجعوا الى غيره وثبتوا معه على منهاج الاستقامة ~~{ فلا خوف عليهم } من لحوق مكروه { ولا هم يحزنون } من فوات محبوب ~~والمراد بيان دوام نفى الحزن ### || [46.14] # { اولئك } الموصوفون بما ذكر من الوصفين الجليلين { اصحاب الجنة } ~~ملازموها { خالدين فيها } حال من المستكن فى اصحاب { جزآء } منصوب اما ~~بعامل مقدر اى يجزون جزآء او بمعنى ما تقدم فان قوله تعالى اولئك اصحاب ~~الجنة فى معنى جازيناهم { بما كانوا يعملون } من الحسنات العلمية ~~والعملية وفى التأويلات ms6151 النجمية يشير الى انهم قالوا ربنا الله من بعد ~~استقامة الايمان فى قلوبهم ثم استقاموا بجوارحهم على اركان الشريعة ~~وباخلاق نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية وباوصاف القلوب على التصفية ~~وبتوجه الارواح على التحلية بالتخلق باخلاق الحق فقالو ربنا الله ~~باستقامة الايمان ثم استقاموا بالنفوس على ادآء الاركان وبالقلوب على ~~الايقان وبالاسرار على العرفان وبالارواح على الاحسان وبالاخفاء على ~~العيان وبالحق تعالى على الفناء من انانيتهم والبقاء بهويته فلا خوف ~~عليهم بالانقطاع ولا هم يحزنون على ما فات لهم من حظ الدارين اولئك اصحاب ~~جنة الوحدة باقين فيها آمنين من الاثنينية جزآء بما كانوا يعملون فى ~~استقامة الاعمال مع الاقوال قال الشيخ سعدى كرهمه علم عالمت باشد بى عمل ~~مدعى وكذابى وقال بعضهم ع كرامت نيابى مكر زاستقامت. قال بعض الكبار كلما ~~قرب العبد من الكمال اشتد عليه التكليف وعادت عليه البركات بالتعريف حتى ~~يستغفر له الاملاك والافلاك والسموات والارضون والحيتان فى بحارها والوحش ~~فى قفارها والاوراق فى اشجارها ولذلك قيل ويل للجاهل ان لم يتعلم مرة ~~وويل للعالم ان لم يعمل الفا قال عليه السلام # " فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم " # ففيه تشديد الطاعة عليه من حيث اكمليته فلا بد من العبودية والاستقامة ~~عليها. بيرابو على سيادة قدس سره كفت اكر تراكويند بهشت خواهى ياد وركعت ~~نماز نكر تابهشت اختيار نكنى دو ركعت نماز اختياركن زيراكه بهشت نصيب ~~تواست ونماز حق اوجل جلاله وهركجا نصيب تودرميان آمد اكرجه كرامت بود روا ~~باشدكه كمين كاه مكرا كردد وكزارد حق اوبى غائله ومكراست موسى عليه ~~السلام جون بنزديك حضر عليه السلام آمد دوبار بروى اعتراض كرديكى در حق ~~آن غلام ديكر از جهت شكستن كشتى جون نصيب خود درميان نبود خضر صبر ميكرد ~~امادر سوم حالت جون نصيب خود بيدا آمدكه لو شئت لاتخذت عليه اجرا خضر كفت ~~مارابا توروى صحبت نماند هذا فراق بينى وبينك بس حذركن كه جيزى ازاغراض ~~نفسانى وزينت دنيا باعبادت آميخته كنى جمعى از ابدال درهوامى ms6152 رفتند ممر ~~ايشان برمر غزارى سبزه وخرم افتاد وجشمه آب صافى يكى ازيشان را بخاطر ~~كذشت وتمناى آن كردكه ازان جشمه وضو سازدودران روضه نماز كزارد فى الحال ~~ازميان آن جماعت بزمين افتاد وديكران اورار هاكردند ورفتند واو از مرتبه ~~خود بازماند باين مقدار وبدانكه ابن سرى بغات عجيب است ومعنى دقيق وحق ~~تعالى تراباين حكايت بندداد اكرفهم كنى. فالعبودية ترك التدبير وشهود ~~التقدير وباقى ما يتعلق بالآية سبق فى نظيرها فى حم السجدة نسأل الله ~~سبحانه ان يجعلنا من ارباب الاستقامة ومن اصحاب دار المقامة انه ذو الفضل ~~والعطاء فى الاولى والآخرة ### || [46.15] # { ووصينا الانسان } عهدنا اليه وامرناه بأن يحسن { بوالديه احسانا } ~~فحذف الفعل واقتصر على المصدر دالا عليه { حملته امه } الام باز آءالاب ~~وهى الوالدة القريبة التى ولدته والوالدة البعيدة التى ولدت من ولدته ~~ولهذا قيل لحوآء عليها السلام هى امنا وان كان بيننا وبينها وسائط ويقال ~~لكل ما كان اصلا لوجود الشئ او تربيته او اصلاحه او مبدأه ام { كرها } ~~حال من فاعل حملته اى حال كونها ذات كره وهو المشقة والصعوبة يريد حالة ~~ثقل الحمل فى بطنها لا فى ابتدآئها فان ذلك لا يكون فيه مشقة او حملته ~~حملا ذا كره وكذا قوله { ووضعته } اى ولدته { كرها } وهى شدة الطلق وفى ~~الحديث # " اشتدى ازمة تنفرجى " # قال عليه السلام لامرأة مسماة بازمة حين اخذها الطلق اى تصبرى يا ازمة ~~حتى تتفرجى عن قريب بالوضع كذا فى المقاصد الحسنة { وحمله } اى مدة حمله ~~فى البطن { وفصاله } وهو الفطام اى قطع الولد عن اللبن والمراد به الرضاع ~~التام المنتهى به فيكون مجازا مرسلا عن الرضاع التام بعلاقة ان احدهما ~~بغاية الآخرة ومنتهاه كما اراد بالامد المدة من قال # كل حى مستكمل مدة العمر ومردى اذا انتهى امده # اى هالك اذا انتهت مدة عمره ونظيره التعبير عن المسافة بالغاية فى قولهم ~~من لابتدآء الغاية والى لانتهاء الغاية { ثلاثون شهرا } تمضى عليها ~~بمقاساة الشدآئد لاجله والشهر مدة معروفة مشهورة باهلال الهلال ms6153 او ~~باعتبار جزء من اثنى عشر جزأ من دوران الشمش من نقطة الى تلك النقطة سمى ~~به لشهرنه وهذا دليل على ان أقل مدة الحمل ستة اشهر لما انه اذا حط منها ~~للفصال حولان لقوله تعالى # حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة # يبقى للحمل ذلك وبه قال الاطباء وفى الفقه مدة الرضاع ثلاثون شهرا عند ~~ابى حنيفة وسنتان عند الامامين وهذا الخلاف فى حرمة الرضاع اما استحقاق ~~اجر الرضاع فمقدر بحولين لهما قوله تعالى # والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين # وله قوله تعالى { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ذكر شيئين وهما الحمل ~~والفصال وضرب لهما مدة ثلثين شهرا وكان لكل واحد منهما بكمالها كلاجل ~~المضروب لدينين لكن مدة الحمل انتقصت بالدليل وهو قول عائشة رضى الله ~~عنها الولد لا يبقى فى بطن امه اكثر من سنتين ولو بقدر ظل مغزل والظاهر ~~انها قالته سماعا لان المقادير لا يهتدى اليها بالرأى فبقى مدة الفصال ~~على ظاهرها ويحمل قوله تعالى # يرضعن اولادهن حولين # على مدة استحقاق اجرة الرضاع حتى لا يجب نفقة الارضاع على الاب بعد ~~الحولين والمراد السنة القمرية على ما افادته الآية كما قال شهرا لا ~~الشمسية وقال فى عين المعانى أقل مدة الحمل ستة اشهر فبقى سنتان للرضاع ~~وبه قال ابو يوسف ومحمد وقال ابو حنيفة المراد منه الحمل على اليد لو حمل ~~على حمل البطن كان بيان الاقل مع الاكثر انتهى قبل ولعل تعيين أقل مدة ~~الحمل واكثر مدة الرضاع اى فى الآية لانضباطهما وتحقق ارتباط النسب ~~والرضاع بهما فان من ولدت لستة اشهر من وقت التزوج بثبت نسب ولدها كما ~~وقع فى زمان على كرم الله وجهه فحكم بالولد على ابيه فلو جاءت بولد لأقل ~~من ستة لم يلزم الولد للزوج ويفرق بينهما ومن مص ثدى امرأة فى اثناء ~~حولين من مدة ولادته تكون المرضعة اما له ويكون زوجها الذى لبنها منه ابا ~~له قال فى الحقائق الفتوى فى مدة الرضاع على قولهما وفى فتح الرحمن اتفق ~~الأئمة ms6154 على ان مدة الحمل ستة اشهر واختلفوا فى اكثر مدته فقال ابو حنيفة ~~سنتان والمشهور عن مالك خمس سنين وروى عنه اربع وسبع وعند الشافعى واحمد ~~اربع سنين وغالبها تسعة اشهر انتهى وفى انسان العيون ذكر ان مالكا رضى ~~الله عنه مكث فى بطن امه سنتين وكذا الضحاك بن مزاحم التابعى وفى محاضرات ~~السيوطى ان مالكا مكث فى بطن امه ثلاث سنين واخبر سيدنا مالك ان جارة له ~~ولدت ثلاثة اولاد فى اثنتى عشرة سنة تحمل اربع سنين { حتى اذا بلغ اشده } ~~غاية لمحذوف اى اخذ ما وصيناه به حتى اذا بلغ وقت اشده بحذف المضاف وبلوغ ~~الاشد ان يكتهل ويستوفى السن الذى تستحكم فيه قوته وعقله ورأيه وأقله ~~ثلاث وثلاثون واكثره اربعون { وبلغ اربعين سنة } اى تمام الاربعين بحذف ~~المضاف قيل لم يبعث نبى قبل اربعين وهو ضعيف جدا يدل على ضعفه ان عيسى ~~ويحيى عليهما السلام بعثا قبل الاربعين كما فى بحر العلوم وجوابه انه من ~~اقامه الاكثر الاغلب مقام الكل كما فى حواشى سعد المفتى قال ابن الجوزى ~~قوله ما من نبى نبئ الا بعد الاربعين موضوع لان عيسى نبئ ورفع الى السماء ~~وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فاشتراط الاربعين فى حق الانبياء ليس بشئ انتهى ~~وكذا نبئ يوسف عليه السلام وهو ابن ثمانى عشرة سنة كما فى التفاسير وقس ~~على النبوة الولاية وقوة الايمان والاسلام { قال رب } كفت بروردكار من { ~~اوزعنى } اى الهمنى وبالفارسية الهام ده مرا وتوفيق بخش. # واصله الاغرآء بالشئ من قولهم فلان موزع بكذا اى مغرى به وقال الراغب ~~وتحقيقه اولعنى بذلك والايلاع سخت حريص شدن. او اجعلنى بحيث ازع نفسى عن ~~الكفران اى اكفها { أن أشكر } تاشكر كنم { نعمتك التى انعمت على وعلى ~~والدى } اى نعمة الدين والاسلام فانها النعمة الكاملة او ما يعمها وغيرها ~~وجمع بين شكرى النعمة عليه وعلى والديه لان النعمة عليهما نعمة عليه { ~~وان أعمل صالحا ترضاه } اى تقبله وهى الفرآئض الخمس وغيرها من الطاعات ~~والتنوين للتفخيم والتنكير ms6155 وقال بعضهم العمل الصالح المقرون بالرضى بذل ~~النس لله والخروج مما سوى الله الى مشاهدة الله وفيه اشارة الى انه لا ~~يمكن للعبد ان يعمل عملا يرضى به ربه الا بتوفيقه وارشاده { واصلح لى فى ~~ذريتى } ذرأ الشئ كثر ومنه الذرية لنسل الثقلين كما فى القاموس اى واجعل ~~الصلاح ساريا فى ذريتى راسخا فيهم ولذا استعمل بفى والا فهو يتعدى بنفسه ~~كما فى قوله # وأصلحنا له زوجه # قال سهل اجعلهم لى خلف صدق ولك عبيدا حقا وقال محمد ابن على لا تجعل ~~للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا وفيه اشارة الى ان صلاحية الآباء تورث ~~صلاحية الابناء قال الكاشفى اكثر مفسران برانندكه اين آيت خاص است بابى ~~بكر الصديق رضى الله عندكه شش ماه درشكم مادر بوده ودوسال تمام شيرخورده ~~وهجده سال بملازمت حضرت بيغمبر عليه السلام رسيد وآن حضرت بيست ساله بود ~~ودرسفر وحضر رقيق وقرين وى بود وجون سال مبارك آن حضرت رسالتبناه بجهل ~~رسيد مبعوث كشت وصديق سى وهشت ساله بودبوى ايمان آورد جون جهل ساله شد ~~كفت رب أوزعنى الخ فأجاب الله تعالى عاءه قأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون ~~فى الله منهم بلال الحبشى بن رباح غلامى بود دربنى مذحج مولد ايشان وعامر ~~بن فهيره ازقبيله ازبود مولد ايشان بولم برد شيأ من الخير الا اعانه الله ~~عليه ولم يكن له ولد الا آمنوا جميعا ودخترش عائشة رضى الله عنها بشرف ~~فراش حضرت أشرف رسل مشرف شد وبسرش عبد الرحمن مسلمان كشت وبسر عبد الرحمن ~~ابو عتيق محمد نبز مسلمان كشت وبدولت خدمت حضرت بيغمبر سرافرازى يافت ~~وادرك ابوه ابو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وامه ~~ام الخير سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد رسول الله عليه السلام ~~وآمنا به ولم يكن ذلك لاحد من الصحابة رضى الله عنهم وسى قبائل نيزاز ~~أولاد صديق درعالم هستند اغلب ايشان بشرف علم وصلاح آراسته { انى تبت ~~اليك } عما لا ms6156 ترضاه او عما يشغلنى عن ذكرك { وانى من المسلمين } الذين ~~اخلصوا لك انفسهم ### || [46.16] # { اولئك } اشارة الى الانسان والجمع لان المراد به الجنس المتصف بالوصف ~~المحكى عنه اى اولئك المنعوتون بما ذكر من النعوت الجليلة { الذين نتقبل ~~عنهم أحسن ما عملوا } من الطاعات واجبة او مندوبة فان المباحات حسن لا ~~يثاب عليها وفى ترجمة الفتوحات وهر حركت كه كنى بايدكه بنيت قربت بحق ~~تعالى باشد وا كرجه اين حركت در امرى مباح باشد نيت قربت كن بحق تعالى ~~ازين جهت كه تواعتقاد دارى كه آن مباحست واكر مباح نمى بوبدان مشغول نمى ~~شدى بدين نيت دران امرمباح مستحق ثواب شوى. يقول الفقير عندى وجه آخر فى ~~الآية وهو أن اضافة احسن من اضافة الصفة الى موصوفها كما فى قوله سيئات ~~ما عملوا والتقدير اعمالهم الحسنى ولا يلزم منه ان لا يتقبل منهم الاعمال ~~الحسنة بل يكون فيه اشارة الى ان كل اعمالهم احسن عند الله تعالى بموجب ~~فضله { ونتجاوز عن سيئاتهم } اى ما فعلوا قبل التوبة ولا يعاقبون عليها ~~قال الحسن من يعمل سوأ يجز به انما ذلك من اراد الله هوانه واما من اراد ~~كرامته فانه يتجاوز عن سيئاته { فى اصحاب الجنة } اى حال كونهم كائنين فى ~~عداد اصحاب الجنة منتظمين فى سلكهم { وعد الصدق } مصدر مؤكد لما ان قوله ~~تعالى نتقبل ونتجاوز وعد من الله لهم بالتفضل والتجاوز { الذى كانوا ~~يوعدون } فى الدنيا على السنة الرسل قال الشيخ نجم الدين قدس سره فى ~~تأويلاته فى الآية اشارة الى رعاية حق الوالدين على جهة الاحترام لما ~~عليه لهما من حق التربية والانعام ليعلم ان رعاية حق الحق تعالى على جهته ~~التعظيم لما عليه له من حق الربوبية وانعام الوجود أحق وأولى وقال بعضهم ~~دلت الآية على ان حق الام اعظم لانه تعالى ذكر الابوين معا ثم خص الام ~~بالذكر وبين كثرة مشقتها بسبب الولد زمان حملها ووضعها وارضاعها مع جميع ~~ما تكابده فى اثناء ذلك قال فى فتح الرحمن ms6157 عدد تعالى على الابناء منن ~~الامهات وذكر الأم فى هذه الآيات فى اربع مراتب والأب فى واحدة جمعهما ~~الذكر فى قوله بوالديه ثم ذكر الحمل للام ثم الوضع لها ثم الرضاع الذى ~~عبر عنه بالفصال فهذ يناسب ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعل ~~للأم ثلاثة ارباع البر والربع للأب وذلك اذ # " قال له رجل يا رسول الله من ابر قال " امك " ثم قال ثم من قال " امك " ~~ثم قال ثم من قال " امك " ثم قال ثم من قال " ثم أباك " # قال بعض الاولياء وهو ابراهيم الخواص قدس سره كنت فى تيه بنى اسرائيل ~~فاذا رجل يماشينى فتعجبت منه والهمت انه الخضر عليه السلام فقلت له بحق ~~الحق من انت قال اخوك الخضر فقلت له اريد أن اسالك قال سل قلت ما تقول فى ~~الشافعى قال هو من الاوتاد اى من الاوتاد الاربعة المحفوظ بهم الجهات ~~الاربع من الجنوب والشمال والشرق والغرب قلت فما تقول فى احمد بن حنبل ~~امام السنة قال هو رجل صديق قلت فما تقول فى بشر ابن الحارث قال رجل لم ~~يخلف بعده مثله يعنى ازبس اومثل اونبود. # قلت فبأى وسيلة رأيتك قال ببرك امك قال الاما اليافعى حكى ان الله ~~سبحانه أوحى الى سليمان بن داود عليهما السلام ان اخرج الى ساحل البحر ~~تبصر عجبا فخرج سليمان ومن معه من الجن والانس فلما وصل الى الساحل التفت ~~يمينا وشمالا فلم ير شيئا فقال لعفريت غص فى هذا البحر ثم ائتنى بعلم ما ~~تجد فيه فغاص فيه ثم رجع بعد ساعة وقال يا نبى الله انى ذهبت فى هذا ~~البحر مسيرة كذا وكذا فلم اصل الى قعره ولا أبصرت فيه شيئا فقال لعفريت ~~آخر غص فى هذا البحر وائتنى بعلم ما تجد فيه فغاص ثم رجع بعد ساعة وقال ~~مثل قول الاول الا انه غاص مثل الاول مرتين فقال لآصف ابن بر خيا وهو ~~وزيره الذى ذكره الله تعالى فى القرءآن بقوله حكاية ms6158 عنه # قال الذى عنده علم من الكتاب # ائتنى بعلم ما فى هذا البحر فجاءه بقبة من الكافور الابيض لها اربعة ~~ابواب باب من در وباب من جوهر وباب من زبرجد أخضر وباب من ياقوت احمر ~~والابواب كلها مفتحة ولا يقطر فيها قطرة من الماء وهى فى داخل البحر فى ~~مكان عميق مثل مسيرة ما غاص فيه العفريت الاول ثلاث مرات فوضعها بين يدى ~~سليمان عليه السلام واذا فى وسطها شاب حسن الشباب نقى الثياب وهو قائم ~~يصلى فدخل سليمان القبة وسلم على ذلك الشاب وقال له ما انزلك فى قعر هذا ~~البحر فقال يا نبى الله انه كان ابى رجلا مقعدا وكانت امى عمياء فأقت فى ~~خدمتهما سبعين سنة فلما حضرت وفاة امى قالت اللهم اطل حياة ابنى فى طاعتك ~~فلما حضرت وفاة ابى قال اللهم استخدم ولدى فى مكان لا يكون للشيطان عليه ~~سبيل فخرجت الى هذا الساحل بعدما دفتنهما فنظرت هذه القبة موضوعة فدخلتها ~~لانظر حسنها فجاء ملك من الملائكة فاحتمل القبة وانا فيها وانزلنى فى قعر ~~هذا البحر قال سليمان ففى اى زمان كنت اتيت هذا الساحل قال فى زمن ~~ابراهيم الخليل عليه السلام فنظر سليمان فى التاريخ فاذا له ألفا سنة ~~واربعمائة سنة وهو شاب لا شيبة فيه قال فما كان طعامك وشرابك فى داخل هذا ~~البحر قال يا نبى الله يأتينى كل يوم طير اخضر فى منقاره شئ اصفر مثل رأس ~~الانسان فآكله فأجد فيه طعم كل نعيم فى دار الدنيا فيذهب عنى الجوع ~~والعطش والحر والبرد والنوم والنعاس والفترة والوحشة فقال سليمان اتقف ~~معنا ام نردك الى موضعك فقال ردنى يا نبى الله فقال رده يا آصف فرده ثم ~~التفت فقال انظروا كيف استجاب الله دعاء الوالدين فأحذركم عقوق الوالدين ~~رحمكم الله قال الامام السخاوى عن ابن عمر رضى الله عنه رفعه انى سألت ~~الله ان لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه ولكن قد صح ان دعاء الوالد على ولده ~~لا يرد فيجمع بينهما ms6159 # " وجاء رجل الى النبى عليه السلام ليستشيره فى الغزو فقال " ألك والدة " ~~قال نعم قال " فالزمها فان الجنة تحت قدميها " # جنت كه سراى مادرانست زير قدمات مادرانست روزى بكن اى خداى مارا جيزى كه ~~رضاى مادرانست. ومنه الاعانة والتوفيق للخدمة المرضية بالنفوس الطبية ~~الراضية ### || [46.17] # { والذى } مبتدأ خبره قوله اولئك لان المراد به اى بالموصول الجنس { قال ~~لوالديه } عند دعوتهما له الى الايمان ويدخل فيه كل عبد سوء عاق لوالديه ~~فاجر لربه { اف لكما } كراهيت وننك مرشمارا. وهو صوت يصدر عن المرء عند ~~تضجره وكراهيته واللام لبيان المؤفف له كما فى هيث لك اى هذا التأفيف ~~لكما خاصة وقال الراغب اصل الأف كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجرى ~~مجراهما ويقال ذلك لكل مستخف به استقذارا له { أتعداننى } آيا وعدمى ~~دهيدمرا { ان اخرج } ابعث من القبر بعد الموت { وقد خلت القرون من قبلى } ~~اى وقد خلت امة بعد امة من قبلى ولم يبعث منهم احد ولم يرجع والقرن القوم ~~المقترنون فى زمن واحد والخلو المضى { وهما يستغيثان الله } ويسألانه ان ~~يغيثه ويوفقه للايمان { ويلك } اى قائلين له ويلك ومعناه بالفارسية واى ~~برتو. وهو فى الاصل دعاء عليه بالهلاك اريد به الحث والتحريض على الايمان ~~لا حقيقة الهلاك وانتصابه على المصدر بفعل مقدر بمعناه لا من لفظه وهو من ~~المصادر التى لم تستعمل افعالها وقيل هو مفعول به اى الزمك الله ويلك { ~~آمن } اى صدق بالبعث والاخراج من الارض { ان وعد الله } اى موعوده وهو ~~البعث اضافة اليه تحقيقا للحق وتنبيها على خطاه فى اسناد الوعد اليهما { ~~حق } كائن لا محالة لان الخلف فى الوعد نقص يجب تنزيه الله عنه { فيقول } ~~مكذبا لهما { ما هذا } الذى تسميانه وعد الله { الا اساطير الاولين } ~~اباطيلهم التى يسطرونها فى الكتب من غير ان يكون لها حقيقة كأحاديث رستم ~~ويهرام واسفنديار ### || [46.18] # { اولئك } القائلون هذه المقالات الباطلة { الذين حق عليهم القول } وهو ~~قوله تعالى لابليس # لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين # كما ينبئ ms6160 عنه قوله تعالى { فى امم } حال من اغجرور فى عداد أمم { قد خلت ~~من قبلهم من الجن والانس } بيان للامم { انهم } جميعا اى هم والامم { ~~كانوا خاسرين } قد ضيعوا فطرتهم الاصلية الجارية مجرى رؤس اموالهم باتباع ~~الشيطان والجملة تعليل للحكم بطريق الاستئناف التحقيقى ### || [46.19] # { ولكل } من الفريقين المذكورين { درجات مما عملوا } مراتب من اجزية ما ~~عملوا من الخير والشر فمن نعت للدرجات ويجوز ان تكون بيانية وما موصولة ~~او من أجل اعمالهم فما مصدرية ومن متعلق بقوله لكل والدرجات عالية فى ~~مراتب المثوبة وايرادها هنا بطريق التغليب { وليوفيهم اعمالهم } وليعطيهم ~~اجزية اعمالهم وافية تامة من وفاه حقه اذا اعطاه اياه وافيا تاما { وهم ~~لا يظلمون } بنقص ثواب الاولين وزيادة عقاب الآخرين واللام متعلقة بمحذوف ~~مؤخر كأنه قيل وليوفيهم اعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم فعل ما فعل من تقدير ~~الاجزية على مقادير اعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات وفى الآية ~~ذم لمن اتصف فى حق الوالدين فى التأفيف وفى ذلك تنبيه على ما ورآءه من ~~التعنيف فحكم ان صاحبه من أهل الخسران والخسران نقصان فى الايمان فكيف ~~بمن خالف مولاه وبالعصيان آذاه وفى الحديث # " أن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع ~~رحم " # وقيل لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم يقم له فأوحى الله اليه ~~أتتعاظم ان تقوم لابيك وعزتى لا اخرجت من صلبك نبيا كما فى الاحياء قيل ~~اذا تعذر مراعاة حق الوالدين جميعا بان يتأذى احدهما بمراعاة الآخر يرجح ~~حق الاب فيما يرجع الى التعظيم والاحترام لان النسب منه ويرجح حق الام ~~فيما يرجع الى الخدمة والانعام حتى لو دخلا عليه يقوم للاب ولو سألا منه ~~شيئا يبدأ فى الاعطاء بالام كما فى منبع الآداب قال الامام الغزالى اكثر ~~العلماء على ان طاعة الابوين واجبة فى الشبهات ولم تجب فى الحرام المحض ~~حتى اذا كانا ينتقصان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك ان تأكل معهما لان ~~ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم وكذلك ليس ms6161 لك ان تسافر فى مباح او ~~نافلة الا باذنهما والمبادرة الى الحد الذى هو فرض الاسلام نفل لانه على ~~التأخير والخروج لطلب العلم نفل الا اذا كان خروجك لطلب علم الفرض من ~~الصلاة والصوم ولم يكن فى بلدك من يعلمك وذلك كمن يسلم ابتداء فى بلد ليس ~~فيه من يعلمه شرع الاسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين ويثبت ~~بولاية الحسبة للولد على الوالد والعبد على السيد والزوجة على الزوج ~~والتلميذ على الاستاذ والرعية على الوالى لكن بالتعريف ثم الوعظ والنصح ~~باللطف لا بالسب والتعنيف والتهديد ولا بمباشرة الضرب ويجب عل الابوين ان ~~لا يحملا الولد على العقوق بسوء المعاملة والجفاء ويعيناه على البر قال ~~عليه السلام # " رحم الله والدا اعان ولده على البر " # أى لم يحمله على العقوق بسوء عمله قال الحسن البصرى من عقل الرجل ان لا ~~يتزوج وابواه فى الحياة انتهى فانه ربما لا يرضى احدهما عنه بسبب زوجته ~~فيقع فى الاثم قال الحافظ هيج رحمى نه برادر به برادر دارد هيج شوقى نه ~~بدر را به بسر مىبينم دخترا نرا همه جنكست وجدل بامادر بسرا نرا همه ~~بدخواه بدر مى بينم وفى الحديث # " حق كبير الاخوة على صغيرهم كحق الوالدين على ولدهما ومن مات والداه ~~وهو لهما غير بار فليستغفر لهما ويتصدق لهما حتى يكتب بارا لوالديه ومن ~~دعا لابويه فى كل يوم خمس مرات فقد ادى حقهما ومن زار قبر ابويه او ~~احدهما فى كل جمعة كتب بارا " # كما فى الحديث # " ودعاء الاحياء للاموات واستغفارهم هدايا لهم " # والموتى يعلمون بزوارهم عشية الجمعة ويوم الجمعة وليلة السبت الى طلوع ~~الشمس لفضل يوم الجمعة وينوى بما يتصدق من ماله عن والديه اذا كانا ~~مسلمين فانه لا ينقص من اجره شئ ويكون لهما مثل اجره وقال بعض الكبرآء ~~يرمى الحجر فى الطريق عن يمينه مرة وينوى عن ابيه وبآخر عن يساره وينوى ~~عن امه وكان يكظم غيظه يريد برهما ففيه دليل على ان جميع حسنات العبد ~~يمكن ان ms6162 تجعل من بر والديه اذا وجدت النية فعلى الولد أن يبرهما حيين ~~وميتين ولكن لا يطيعهما فى الشرك والمعاصى. جون نبود خويش را ديانت وتقوى ~~قطع رحم بهتر از مودت قربى. كما قال تعالى # وان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تعطهما # هزار خويش كه بيكانه از خدا باشد فداى يك تن بيكانه كاشنا باشد ### || [46.20] # { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } اى يعذبون بها فالعرض محمول على ~~التعذيب مجازا من قولهم عرض الاسارى على السيف اى قتلوا والا فالمعروض ~~عليه يجب ان يكون من أهل الشعور والاطلاع والنار ليست منه وقيل تعرض ~~النار عليهم بأن يوقفوا بحيث تبدو لهم النار ومواقعهم فيها وذلك قبل ان ~~يلقوا فيها فيكون من باب القلب مبالغة بادعاء كون النار مميزا ذا قهر ~~وغلبة يقول الفقير لا حاجة عندى الى هذين التأويلين فان نار الآخرة لها ~~شعور وادراك بدليل انها تقل هل من مزيد وتقول للمؤمنين جزيا مؤمن فان ~~نورك اطفأ نارى وامثال ذلك وايضا لا بعد فى ان يكون عرضهم على النار ~~باعتبار ملائكة العذاب فانهم حاضرون عندها باسباب العذاب وأهل النار ~~ينظرون اليهم والى ما يعذبونهم به عيانا والله اعلم { أذهبتم طيباتكم } ~~اى يقال لهم ذلك على التوبيخ وهو الناصب للظرف اى اليوم والمعنى اصبتم ~~واخذتم ما كتب لكم من حظوظ الدنيا ولذآئذها وبالفارسية ببرديد وبخورديد ~~جيزهاى لذيذ خود را { فى حياتكم الدنيا } در زندكانئ آن جهان خويش { ~~واستمتعتم بها } فلم يبق لكم بعد ذلك شئ منها لان اضافة الطيبات تفيد ~~العموم وبالفارسية وبرخوردارى يافتيد بآن لذىئذ يعنى استيفاى لذات كرديد ~~وهيج براى آخرت نكذاشتيد. قال سعدى المفتى قوله واستمتعتم بها كأنه عطف ~~تفسيرى لاذهبتم { فاليوم تجزون عذاب الهون } اى الهوان والحقارة اى ~~العذاب الذى فيه ذل وخزى { بما كنتم } فى الدنيا { تستكبرون فى الارض ~~بغير الحق } بغير استحقاق لذلك وفيه اشارة الى ان الاستكبار اذا كان بحق ~~كالاستكبار على الظلمة لا ينكر { وبما كنتم تفسقون } اى ms6163 تخرجون من طاعة ~~الله اى بسبب استكباركم وفسقكم المستمرين علل سبحانه ذلك العذاب بأمرين ~~احدهما الاستكبار عن قبول الدين الحق والايمان بمحمد عليه السلام وهو ذنب ~~القلب والثانى الفسق والمعصية بترك المأمورات وفعل المنهيات وهو ذنب ~~الجوارح وقدم الاول على الثانى لان ذنب القلب أعظم تاثيرا من ذنب الجوارح ~~قال الكاشفى تنبيه است مر طالبان تجات راكه قدم از اندازه شرع بيرون ~~تنهند باى از حدود شرع برون مىنهى منه خود را اسير نفس وهواميكنى مكن. ~~وفى الآية اشارة الى ان للنفس طيبات من الدنيا الفانية وللروح طيبات من ~~الآخرة الباقية فمن اشتغل باستيفاء طيبات نفسه فى الدنيا يحرم فى الآخرة ~~من استيفاء طيبات روحه لان فى طلب استيفاء طيبات النفس فى الدنيا ابطال ~~استعداد الروح فى استيفاء طيبات فى الآخرة موعودة وفى ترك استيفاء طيبات ~~النفس فى الدنيا كمالية استعداد الروح فى استيفاء طيبات فى الآخرة موعودة ~~فلهذا يقال لارباب النفوس فاليوم تجزون عذاب الهون بأنكم استكبرتم فى ~~قبول دعوة الانبياء فى ترك شهوات النفس واستيفاء طيباتها لئلا تضيع طيبات ~~ارواحكم وبما كنتم تخرجون من اوامر الحق ونواهيه ويقال للروح وارباب ~~القلوب كلوا واشربوا هينئا بما اسلفتم فى الايام الخالية وبما كانت ~~نفوسهم تاركة لشهواتها بتبعية الروح يقال لهم ولكم فيها ما تشهيه الانفس ~~اى من نعيم الجنة فانها من طيباتها وتلذ الاعين وهو مشاهدة الجمال ~~والجلال وهى طيبات الروح كذا فى التأويلات النجمية والآية منادية بأن ~~استيفاء الحظ من الدنيا ولذاتها صفة من صفات أهل النار فعلى كل مؤمن ذى ~~عقل وتمييز أن يجتنب ذلك اقتدآء بسيد الانبياء واصحابه الصالحين حيث ~~آثروا اجتناب اللذات فى الدنيا رجاء ثواب الآخرة قال الصائب افتد هماى ~~دولت اكر دركمندما از همت بلندر رها ميكنيم ما. # قال الواسطى من سره شئ من الالوان الفانية دق أو جل دخل تحت هذه الآية ~~روى # " عن عمر رضى الله عنه انه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~على سرير وقد اثر بجنبيه ms6164 الشريط فبكى عمر فقال " ما يبكيك يا عمر " فقال ~~ذكرت كسرى وقيصر وما كانا فيه من الدنيا وانت رسول رب العالمين قد أثر ~~بجنبيك الشريط فقال عليه السلام " اولئك قوم عجلت لهم طيباتهم فى حياتهم ~~الدنيا ونحن قوم اخرت لنا طيباتنا فى الآخرة " # قالت عائشة رضى الله عنها ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين ~~حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واول بدعة حدثت بعده الشبع وقالت ~~ايضا وقد كان يأتى علينا الشهر وما وقد فيه نارا وما هو الا الماء والتمر ~~غير انه جزى الله عنا نساء الانصار خيرا كن ربما اهدين لنا شيئا من اللبن ~~قال فى كشف الاسرار ملك زمين برسول الله عرض كردند واو بندكى اختيار كرد ~~واز ملكى اعراض كرد وكفت اجوع يوما واشبع يوما قال جابر بن عبد الله رضى ~~الله عنه رأى عمر بن الخطاب رضى الله عنه لحما معلقا فى يدى فقال ما هذا ~~يا جابر قلت اشتهيت لحما فاشتريته فقال عمر أو كل ما اشتهيت يا جابر ~~اشتريت اما تخاف هذه الآية اذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا. نفس را ~~بدخوابناز ونعمت دنيامكن آب ونان سير كاهل ميكند ما منه رجل عليه ردآء ~~اما اراراوكساء قد ربطوه فى اعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما ~~يبلع الكعبين فيجمعه بيده كراهية ان ترى عورته وفى الحديث # " من قضى نهمته فى الدنيا حيل بينه وبين شهوته فى الآخرة ومن مد عينه ~~الى زينة المترفين كان مهينا فى ملكوت السموات ومن صبر على الفوت الشديد ~~اسكنه الله الفردوس حيث شاء " # قال الشيخ سعدى مبرورتن ار مردراى وهشى كه اورا جومى برورى مى كشى خور ~~وخواب تنها طريق ددست بربن بودن آيين بابخر دست قناعت توانكر كند مردرا ~~خبركن حريص جهان كردرا غدا كر لطيفست وكز سرسرى جوديرت ندست اوفتد خوش ~~خورى كر آزاده برزيمن خسب وبس مكن نهر قالى زمين بوس كس مكن خانه برراه ~~سيل اى غلام كه كس ms6165 رانكشت اين همارت تمام ومن الله العون فى طريقه ~~والوصول اليه بارشاده وتوفيقه ### || [46.21] # { واذكر اخا عاد } اى واذكر يا محمد لكفار مكة هودا عليه السلام ~~ليعتبروا من حال قومه وبالفارسية وياد بن برادر عاد يعنى بيغمبرى كه از ~~قبيله عاد بود. قمعنا اخا عاد واحدا منهم فى النسب لا فى الدين كما قولهم ~~يا اخا العرب وعاد هم ولد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وهود هو ابن ~~عبد الله ابن رباح بن الخلود بن عاد { اذ أنذر قومه } بدل اشتمال منه اى ~~وقت انذاره اياه { بالاحقاف } بموضع يقال له الاحقاف وآن ريكتسانى بود ~~نزديك حضرموت بولايت يمن. جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من ~~احقوقف الشئ اذا اعوج وانما اخذ الحقف من احقوقف مع ان الامر ينبغى ان ~~يكون بالعكس لان احقوقف اجلى معنى واكثر استعمالا فكانت له من هذه الجهة ~~اصالة فادخلت عليه كلمة الابتدآء للتنبيه على هذا كما فى حواشى سعدى ~~المفتى وعن بعضهم كانت عاد اصحاب عمد سيارة فى الربيع فاذا هاج العود ~~رجعوا الى منازلهم وكانوا من قبيله ارم يسكنون بين رمال مشرفة على البحر ~~بأرض يقال له الشحر من بلاد اليمن وهو بكسر الشين وسكون الحاء وقيل بفتح ~~الشين ساحل البحر بين عمان وعدن وقيل يسكنون بين عمان ومهرة وعمان بالضم ~~والتخفيف بلد باليمن واما الذى بالشام فهو عمان بالفتح والتشديد ومهرة ~~موضع ينسب اليه الابل المهرية قال فى فتح الرحمن الصحيح من الاقوال ان ~~بلاد عاد كانت فى اليمن ولهم كانت ارم ذات العماد والاحقاف جمع حقف وهو ~~الجبل المستطيل المعود من الرمل وكثيرا ما تحدث هذه الاحقاف فى بلاد ~~الرمل فى الصحارى لان الريح تصنع ذلك انتهى وعن على رضى الله عنه شر واد ~~بين الناس وادى الاحقاف وواد بخضر موت يدعى برهوت تلقى فيه ارواح الكفار ~~وخير واد وادى مكة وواد نزل به آدم بأرض الهند وقال خير بئر فى الناس بئر ~~زمزم وشر بئر ms6166 فى الناس بئر يرهوت كذا فى كشف الاسرار { وقد خلت النذر } ~~اى الرسل جمع نذير بمعنى المنذر { من بين يديه } اى من قبله { ومن خلفه } ~~اى من بعده والجملة اعتراض بين المفسر والمفسر او المتعلق والمتعلق مقرر ~~لما قبله مؤكد لوجوب العمل بموجب الانذار وسط بين انذار قومه وبين قوله { ~~ان لا تعبدوا الا الله } مسارعة الى ما ذكر من التقرير والتأكيد وايذانا ~~باشتراكهم فى العبادة المحكية والمعنى واذكر لقومك انذار هود قومه عاقبة ~~الشرك والعذاب العظيم وقد انذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه قومهم مثل ~~ذلك فاذكرهم قال فى بحر العلوم ان مخففة من الثقيلة اى انه يعنى ان الشان ~~والقصة لا تعبدوا الا الله او مفسرة بمعنى اى لا تعبدوا الا الله او ~~مصدرية بحذف الباء تقدير بأن لا تعبدوا الا الله والنهى عن الشى انذار عن ~~مضرته انتهى { انى اخاف عليكم عذاب يوم عظيم } اى هائل بسبب شرككم ~~واعراضكم عن التوحيد واليوم العظيم يوم نزول العذاب عليهم فعظيم مجاز عن ~~هائل لانه يلزم العظم ويجوز ان يكون من قبيل الاسناد الى الزمان مجازا ~~وان يكون الجر على الجوار ### || [46.22] # { قالوا اجئتنا لتأفكنا } اى تصرفنا من الافك بالفتح مصدر افكه يأفكه ~~افكا قلبه وصرفه عن الشئ { عن آلهتنا } عن عبادتها الى دينك وهذا مما لا ~~يكون { فائتنا بما تعدنا } من العذاب العظيم والباء للتعدية { ان كنت من ~~الصادقين } فى وعدك بنزوله بنا ### || [46.23] # { قال } اى هود { انما العلم } اى بوقت نزوله او العلم بجميع الاشياء ~~التى من جملتها ذلك { عند الله } وحده لا علم لى بوقت نزوله ولا مدخل لى ~~فى اتيانه وحلوله وانما علمه عند الله تعالى فيأتيكم به فى وقته المقدر ~~له { وابلغكم ما ارسلت به } من مواجب الرسالة التى من جملتها بيان نزول ~~العذاب ان لم تنتهوا عن الشرك من غير وقوف على وقت نزوله { ولكنى اراكم ~~قوما تجهلون } حيث تقترحون على ما ليس من وظائف الرسل من الاتيان بالعذاب ~~وتعيين وقته وفى ms6167 التأويلات النجمية تجهلون الصواب من الخطأ والصلاح من ~~الفساد حين ادلكم على الرشاد وفى الاية اشارة الى ان الاصنام ظاهرة ~~وباطنة فالاصنام الظاهرة ظاهرة واما الاصنام الباطنة فهى النفس وهواها ~~وشهواتها الدنيوية الفانية والنهى عنها مطلقا من وظائف الانبياء عليهم ~~السلام لانهم بعثوا لاصلاح النفوس وتهييج الارواح الى الملك القدوس ~~ويليهم ورثتهم وهم الاولياء الكرام قدس الله اسرارهم فهم بينوا ان عبادة ~~الهوى تورث العذاب العظيم وعبادة الله تعالى تورث الثواب العظيم بل رؤية ~~الوجه الكريم ولكن القوم من كمال شقاوتهم قابلونا بالرد والعناد وزادوا ~~فى الضلال والفساد فحرموا من الثواب مع ما لحقهم من العذاب وهذا من كمال ~~الجهالة اذ لو كان للمرء عقل تام ومعرفة كاملة لما تبع الهوى وعبد المولى ~~قال بعضهم يجب عليك اولا ان تعرف المعبود ثم تعبده وكيف تعبد من لا تعرفه ~~باسمائه وصفات ذاته وما يجب له وما يستحيل فى نعته فربما تعتقد شيئا فى ~~صفاته يخالف الحق فتكون عبادتك هباء منثورا الا ترى ان بعضهم رأى الشيطان ~~بين السماء والارض فظنه الحق واستمر عليه مقدار عشرين سنة ثم لما تبين له ~~خطأه فى ذلك قضى صلوات تلك المدة وكذلك يجب عليك علم الواجبات الشرعية ~~لتؤديها كما امرت بها وكذا علم المناهى لتتركها. شخصى بود صالح اما قليل ~~العلم در حانه خود منقطع بود ناكاه بهيمه خريد واورابدان حاجتى ظاهرنه ~~بعد ازجند سال كسى ازوى بر سيدتوا اين راجه ميكنى وترابوى شغلى وحاجتى ~~نيست كفت دين خودرا باين محافظت مى كنم اوخود با اين بهيمه جمع مى آمده ~~است تا از زنا معصوم ماند اورا اعلام كردندكه آن حرام است وصاحب شرع نهى ~~فرموده است بسيار كريست وتوبه كرد وكفت ندا نستم بس برتو فرض عين است كه ~~ازدين خود بازجويى وحلال وحرام را تمييز كنى تا تصرفات تو برطريق استقامت ~~باشد. ويجب عليك ايضا معرفة الاحوال والاخلاق القلبية والتحرز عن ~~مذموماتها كالحسد والرياء والعجب والكبر وحب المال والجاء ونحو ذلك ~~وتتخلق بممدوحاتها ms6168 من التوكل والقناعة والرضى والتسليم واليقين ونحو ذلك ~~ولا بد فى هذا الباب من المعلم والمرشد خصوصا فى اصلاح الباطن. درا بحلقه ~~روشند لان عالم خاك كه تازجاجه دلرا كنى زحادثه باك ### || [46.24] # { فلما رأوه } الفاء فصيحة اى فأتاهم العذاب الموعود به فلما رأوه حال ~~كونه { عارضا } اى سحابا يعرض فى افق السماء او يبدو فى عرض السماء { ~~مستقبل اوديتهم } اى متوجها تلقاء اوديتهم والاضافة فيه لفظية ولذا وقع ~~صفة للنكرة { قالوا هذا عارض ممطرنا } اى يأتينا بالمطر والاضافة فيه ~~ايضا لفظية روى انه خرجت عليهم سحابة سودآء من واد لهم يقال الميثت ~~وكانوا قد حبس عنهم المطر فلما شاهدوها قالوا ذلك مستبشرين بها مسرورين { ~~بل هو } اى قال هود ليس الامر كذلك بل هو { ما استعجلتم به } من العذاب ~~وبالفارسية اين نه ابر باران دهنده است بلكه او آن جيزيست كه تعجيل ~~مزكرريد بدان { ريح } خبر لمبتدأ محذوف اى حوريح { فيها عذاب أليم } صفة ~~لريح وكذ قوله ### || [46.25] # { تدمر } اى تهلك { كل شئ } مرت به من نفوسهم واموالهم فالاستغراق عرفى ~~والمراد المشركون منهم { بامر ربها } اذ لا حركة ولا سكون الا بمشيئته ~~تعالى واضاف الرب الى الريح مع انه تعالى رب كل شئ لتعظيم شأن المضاف ~~اليه وللاشارة الى انها فى حركتها مأمورة وانها من اكابر جنود الله يعنى ~~ليس ذلك من باب تأثيرات الكواكب والقرانات بل هو امر حدت ابتدآء بقدرة ~~لله تعالى لاجل التعذيب { فاصبحوا } اى صاروا من العذاب بحال { لا يرى ~~الا مساكنهم } الفاء فصيحة اى فجأتهم الريح فدمرتهم فاصبحوا لا يرى الا ~~مساكنهم يعنى بس كشتند بحالىكه اكر كسى بديار ايشان رسيدى ديده نشدى مكر ~~جايكاههاى ايشان يعنى همه هلاك شدند وجايكا ايشان خالى بماند { كذلك } ~~الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الجزآء الفظيع يعنى الهلاك بعذاب ~~الاستئصال { نجزى القوم المجرمين } قيل اوحى الله تعالى الى خزان الريح ~~ان ارسلوا مقدار منخر البقر فقالوا يا رب اذا ننسف الارض ومن عليها فقال ~~تعالى مثل حلقة ms6169 الخاتم ففعلوا فجاءت ريح باردة من قبل المغرب واول ما ~~عرفوا به انه عذاب ان رأوا ما كان فى الصحرآء من رحالهم ومواشيهم تطير ~~بها الريح بين السماء والارض وترفع الظعينة فى الجو حتى ترى كأنها جرادة ~~فتدمغها بالحجارة فدخلوا بيوتهم واغلقوا ابوابهم فقلعت الريح الابواب ~~وسرعتهم فأمال الله الاحقاف عليهم فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية ايام ~~لهم انين ثم كشفت الريح عنهم الاحقاف فاحتملتهم فطرحتهم فى البحر وقد ~~قالوا من اشد منا قوة فلا تستطيع الريح ان تزيل اقدامنا فغلبت عليهم ~~الريح بقوتها فما اغنت عنهم قوتهم وفى المثنوى جمله ذرات زمين وآسمان ~~لشكر حقندكاه امتحان بادرا ديدى كه با عادان جه كرد آب را ديدى كه ~~باطوفان جه كرد. روى ان هودا عليه السلام لما أحس بالريح خط على نفسه ~~وعلى المؤمنين خطا الى جنب عين تثبع ماء لا يصيبهم من الريح الا ما يلين ~~على الجلود وتلذ الانفس وعمر هود بعدهم مائة وخمسين وقد مر تفصيل القصة ~~فى سورة الاعراف فارجع والآية وعيد لاهل مكة على اجرامهم بالتكذيب فان ~~الله تعالى قادر على ان يرسل عليهم ريحا مثل ريح عاد أو نحوها فلا بد من ~~الحذر وعن عائشة رضى الله عنها # " كان النبى عليه السلام اذا رأى ريحا مختلفة تلون وجهه وتغير ودخل وخرج ~~واقبل وادبر فذكرت ذلك له فقال " وما تدرون لعله كما قال الله تعالى فلما ~~راوه عارضا " الخ فاذا امطرت سرى عنه ويقول وهو الذى يرسل شباح بشر بين ~~يدى رحمته " # وفى الآية اشارة الى انه يعرض فى سماء القلوب تارة عارض فيمطر مطر ~~الرحمة يحيى الله به ارض البشرية فينبت منها الاخلاق الحسنة والاعمال ~~الصالحة وتارة يعرض عارض ضده بسوء الاخلاق وفساد الاعمال فتكون اشخاصهم ~~خالية عن الحير كالاخلاق والاداب والاعمال الصالحة وقلوبهم فارغة من ~~الصدق والاخلاص والرضى والتسليم وهو جزآء القوم المعرضين عن الحق ~~المقبلين على الباطل يقول الفقير وفيه اشارة ايضا الى قوم ممكورين ~~مقهورين يحسبون انهم من اهل اللطف والكرم ms6170 فيأمرون برفع القباب على قبورهم ~~بعد موتهم او يفعل بهم ذلك من جهة الجهلة فصاروا بحيث لا يرى الا القبور ~~والقباب وليس فيها احد من الاحباب بلى من اهل العذاب ونعم ما قالوا لا ~~تهيئ لنفسك قبرا وهيئ نفسك للقبر نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لما يحبه ~~ويرضاه ويحفظنا مما يوجب اذاه ويخالف رضاه ### || [46.26] # { ولقد مكناهم } لتمكين دست دادن و جاى دادن. والمعنى اقدرنا عادا ~~وملكناهم وبالفارسية ايشان را قدرت وقوت داديم { فيما } اى فى الذى { ان ~~} نافية اى ما { مكناكم } اى يا أهل مكة { فيه } من السعة والبسطة وطول ~~الاعمار وسائر مبادى التصرفات ومما يحسن موقع ان دون ما ههنا التفصى عن ~~تكرار لفظة ما وهو الداعى الى قلب الفها هاه فى مهما وجعلها زآئدة او ~~شرطة على ان يكون الجواب كان بغيكم اكثر مما لا يليق بالمقام { وجعلنا ~~لهم سمعا وابصارا وافئدة } ليستعملوها فيما خلقت له ويعرفوا بكل منها ما ~~نيطت به معرفته من فنون النعم ويستدلوا بها على شؤون منعمها عز وجل ~~ويدوموا على شكرها ولعل توحيد السمع لانه لا يدرك به الا الصوت وما يتبعه ~~بخلاف البصر حيث يدرك به اشياء كثيرة بعضها بالذات وبعضها بالواسطة ~~والفؤآد يعم ادراك كل شئ والفؤاد من القلب كالقلب من الصدر سمى به لتفؤده ~~اى لتوقده تحرقه { فما } نافية { اغنى عنهم سمعهم } حيث لم يستعملوه فى ~~استماع الوحى ومواعظ الرسل يقال اغنى عنه كذا اذأ كفاه قال فى تاج ~~المصادر الاغناء بى نياز كردانيدن وواداشتن كسى را ازكسى { ولا ابصارهم } ~~حيث لم يجتلوا بها الايات التكوينية المنصوية فى صحائف العالم { ولا ~~افئدتهم } حيث لم يستعملوها فى معرفة الله سبحانه { من شئ } اى شيئا من ~~الاغناء ومن مزيدة للتأكيد قال الكاشفى همين كه عذاب فرود آيد بش دفع ~~نكرد از ايشان كوش و ديدها و دلهاى ايشان جيزبرا ازعذاب خداى { اذ كانوا ~~} ازروى تقليد وتعصب { يجحدون بآيات الله } قوله اذ متعلق بما اغنى وهو ~~ظرف جرى مجرى التعليل من حيث ms6171 ان الحكم مرتب على ما اضيف اليه فان قولك ~~اكرمته اذا كرمنى فى قوة قولك اكرمته لاكرامه لانك اذا اكرمته وقت اكرامه ~~فانما اكرمته فيه لوجودا كرامه فيه وكذا الحال فى حيث { وحاق بهم } نزل ~~واحاط { ما كانوا به يستهزئون } من العذاب الذى كانوا يستعجلونه بطريق ~~الاستهزآء فيقولون فائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين وفى الآية تخويف ~~لاهل مكة ليعتبروا وفى المثنوى بس سباس اوراكه مارا درجهان كرد بيدازابس ~~بيشينيان تاشنيديم ازسياستهاى حق برقرون ماضيه اندرسبق استخوان وبشم آن ~~كركان عيان بنكريد وبند كيريد اى مهان عاقل ازسر بنهد اين هستى وباد جون ~~شنيد انجام فرعونان وعاد ورنه بنهد ديكران از حال او عبرتى كيرند از ~~اضلال او. وفى الآية اشارة الى ان هذه الآلات التى هى السمع والبصر ~~والفؤاد أسباب تحصيل التوحيد وبدأ بالسمع لان جميع التكليف الوارد على ~~القلب انما يوجد من قبل السمع وثنى بالبصر لانه أعظم شاهد بتصديق المسموع ~~منه وبه حصول ما به التفكر والاعتبار غالبا تنبيها على عظمة ذلك وان كان ~~المبصر هو القلب ثم رجع الى الفؤاد الذى هو العمدة فى ذلك فتقديمها على ~~جهة التعظيم له كما يقال الجناب والمجلس وهما المبلغان اليه وعنه وانما ~~شاركه هذان فى الذكر تنبيها على عظم مشاركتهما اياه فى الوزارة ولولاهما ~~لما امكن ان يبلغ قلب فى القالب قلبا فى هذا العالم ما يريد ابلاغه اليه ~~فالسمع والبصر مع الفؤاد فى عالم التكليف كالجسد والنفس مع الروح فى عالم ~~الخلافة ولا يتم لاحدهما ذلك الا بالآخرين والا نقص بقدره والمراد فى ~~جميع التكليف سلامة القلب والخطاب اليه من جهة كل عضو فعلى العاقل سماع ~~الحق والتخلق بما يسمع والمبادرة الى الانقياد للتكليفات فى جميع الاعضاء ~~وفعل ما قدر عليه من المندوبات واجتناب ما سمع من المنهى عنه من المحرمات ~~والتعفف عن المكروهات وترك فضلات المباحات فان الاشتغال بفضول المباحات ~~يحرم العبد من لذة المناجاة وفكر القلب فى المباحات يحدث له ظلمة فكيف ~~تدبير الحرام اذا ms6172 غير المسك الماء منع الوضوء منه فكيف ولوغ الكلب وكل ~~عضو يسأل عنه يوم القيامة فليحاسب العبد نفسه قبل وقت المحاسبة # " وروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الى القصاص من نفسه فى خدش ~~خدشه اعرابيا لم يتعمده فاتى جبرآئيل فقال يا محمد ان الله لم يبعثك ~~جبارا ولا متكبرا فدعا النبى عليه السلام الاعرابى فقال " اقتص منى " ~~فقال الاعرابى قد احللتك بابى انت وامى وما كنت لأفعل ذلك ابدا ولو أتيت ~~على نفسى فدعا له بخير " # فكما يجب ترك الظلم باليد ونحوها فكذا ترك معاونة الظلمة. وطلب بعض ~~الامرآء من بعض العلماء المحبوسين عنده ان يناوله طينا ليختم به الكتاب ~~فقال ناولنى الكتاب اولا حتى انظر ما فيه فهكذا كانو يحترزون عن معاونة ~~الظلمة فمن اقر بآيات الله الناطقة بالحلال والحرام كيف يجترئ على ترك ~~العمل فيكون من المستهزئين بها فالتوحيد والاقرار اصل الاصول ولكن قال ~~تعالى # اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه # ولا كلام فى شرف العلم والعمل خصوصا الذكر قال موسى عليه السلام يا رب ~~اقريب أنت فأناجيك ام بعيد فاناديك فقال انا جليس من ذكرنى قال فانا نكون ~~على حال نجلك ان نذكرك عليها كالجنابة والغائط فقال اذكرنى على اى حال ~~قال الحسن البصرى اذا عطس على قضاء الحاجة يحمد الله فى نفسه كما فى ~~احياء العلوم ### || [46.27] # { ولقد اهلكنا ما حولكم } يا أهل مكة وبالفارسية بدرستى كه نيست كرديم ~~آنجه كردا كرد شمابود. وحول الشئ جانبه الذى يمكنه ان يحول اليه { من ~~القرى } كحجر ثمود وهى منازلها والمؤتفكات وهى قرى قوم لوط والظاهر من ~~أهل القرى فيدخل فيهم عاد فانهم اهلكوا وبقيت مساكنهم كما سبق { وصرفنا ~~الآيات } التى يعتبر بها اى كررنا عليهم الحجج وانواع العبر و فى كشف ~~الاسرار وصرفنا الآيات بتكرير ذكرها واعادة اقاصيص الامم الخالية ~~بتكذيبها وشركها { لعلهم يرجعون } لكى يرجعوا عما هم فيه من الكفر ~~والمعاصى لانها اسباب الرجوع الى التوحيد والطاعة ولم يرجع احد منهم ~~ليعلم ان ms6173 الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء قالوا لعل هذا تطميع لهم ~~وتأميل للمؤمنين والا فهو تعالى يعلم انهم لا يرجعون. يقول الفقير هذا من ~~اسرار القدر فلا يبحث عنه فان الله تعالى خلق الجن والانس ليعبدوه فما ~~عبده منهم الا أقل من القليل ولما كان تصريف الآيات والدعوة بالمعجزات من ~~مقتضيات اعيانهم فعله الله تعالى والانبياء عليهم السلام والفرق بين ~~الامر التكليفى والامر الارادى ان الاول لا يقتضى حصول المأمور به بخلاف ~~الثانى والا لوقع التخلف بين الارادة والمراد وهو محال ### || [46.28] # { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } القربان ما يتقرب ~~به الى الله تعالى وأحده مفعولى اتخذوا ضمير المفعول المحذوف والثانى ~~آلهة وقربانا حال والتقدير فهلا نصرهم وخلصهم من العذاب الذين اتخذوهم ~~آلهة حال كونها متقربا بها الى الله تعالى حيث كانوا يقولون ما نعبدهم ~~الا ليقربونا الى الله زلفى وهؤلاء شفعاؤنا عند الله وفيه تهكم بهم { بل ~~ضلوا عنهم } اى غابوا عنهم وفيه تهكم آخر بهم كأن عدم نصرتهم لغيبتهم او ~~ضاعوا عنهم اى ظهر ضياعهم عنهم بالكلية { وذلك } اى ضياع آلهتهم عنهم ~~وامتناع نصرتهم { افكهم } اى اثر افكهم الذى هو اتخاذهم اياها آلهة ~~ونتيجة شركهم { وما كانوا يفترون } عطف على افكهم اى واثر افترآئهم على ~~الله او اثر ما كانوا يفترونه عليه تعالى. روزى از توهركه تافت دكر آب رو ~~نيافت. وفى لآية اشارة الى ان الاسباب والوسائل نوعان احدهما ما اذن الله ~~تعالى فى ان يتوسل العبد به اليه كالانبياء والاولياء وما جاؤ به من ~~الوحى والالهام فهذه اسباب الهدى كما قال تعالى # وابتغوا اليه الوسيلة # وكونوا مع الصادقين والثانى ما لم يأذن فيه الله كعبادة الاصنام ونحوها ~~فهذه اسباب الهوى كما نطقت بها الآيات ثم ان الله تعالى انما يفعل عند ~~الاسباب لا بالاسباب ليعلم العبد ان التأثير من الله تعالى فيستأنس بالله ~~لا بالاسباب. حق تعالى موسى را فرمودكاى موسى جون مرغ باش كه ازسر درختان ~~مى خورد وآب صافى بكارمى ms6174 بدد وجون شب درآمد در شكافى مأوى مىسازد وبامن ~~انس ميكيرد واز خلق مستوحش ميكرد واى موسى هركه بغير من اميد دارد هرآينه ~~اميد اوقطع كنم وهركه باغير من تكيه كند بشت اوراشكسته كنم وهركه باغير ~~من انس كيرد وحشت اودراز كردانم وهركه غير مرا دوست دارد هرآينه ازوى ~~اعراض نمايم. وفى الآية ايضا تهديد وتخويف حتى لا يغفل المرء عن الله ولا ~~يتكل على غيره بل يتأمل العاقبة ويقتل اله عوة. حق تعالى به بنى اسرآئيل ~~خطاب فرمودكه شمارا بآخرت ترغيب كرديم رغبت نكرديد ودردنيا بزهد فرموديم ~~زاهد نشديد وبا آنش ترسانيديم ترس دردل نكرفتيد وبه بهشت تشويق كرديم ~~آرزومند نشديد برشما نوحه كردن داديم نكرستيد بشارت باد كشتكا نرا كه حق ~~تعالى شمشير بست كه در نيام نيامد وان دار جهنم است ### || [46.29] # { واذ صرفنا اليك نفرا من الجن } املناهم اليك واقبلنا بهم نحوك والنفر ~~دون العشرة وجمعه انفار قال الراغب النفر عدة رجال يمكنهم النفر اى الى ~~الحرب ونحوها والجن بعض الروحانيين وذلك ان الروحانين ثلاثة اخيار وهم ~~الملائكة واشرار وهم الشياطين واوساط فيهم اخيار واشرار وهم الجن قال ~~سعيد بن المسيب الملائكة ليسوا بذكور ولا اناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ~~ولا يشربون والشياطين ذكور واناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون فى ~~الدنيا كما خلد ابليس والجن يتوالدون وفيهم ذكور واناث ويموتون. يقول ~~الفقير يؤيده ما ثبت ان فى الجن مذاهب مختلفة كالانس حتى الرافضى ونحوه ~~وان بينهم حروبا وقتالا ولكن يشكل قولهم ابليس هو ابو الجن فانه يقتضى ان ~~لا يكون بينهم وبين الشياطين فرق الا بالايمان والكفر فاعرف { يستمعون ~~القرءان } حال مقدرة من نفرا لتخصيصه بالصفة او صفة اخرى له اى واذكر ~~لقومك وقت صرفنا اليك نفرا كائنا من الجن مقدرا استماعهم القرءآن { فلما ~~حضروه } اى القرءآن عند تلاوته { قالوا } اى قال بعضهم لبعض { انصتوا } ~~الانصات هو الاستماع الى الصوت مع ترك الكلام اى اسكتوا لسمعه وفيه اشارة ~~الى ان من شأنهم فضول الكلام واللغط ms6175 كالانس ورمز الى الحرص المقبول قال ~~بعض العارفين هيبة الخطاب وحشمة المشاهدة حبست السنتهم فانه ليس فى مقام ~~الحضرة الا الخمول والذبول { فلما قضى } اتم وفرغ من تلاوته { ولوا الى ~~قومهم منذرين } انصرفوا الى قومهم مقدرين انذارهم عند رجوعهم اليه يعنى ~~آمنوا به واجابوا الى ما سمعوا ورجعوا الى قومهم منذرين ولا يلزم من ~~رجوعهم بهذه الصفة ان يكونوا رسل رسول الله عليه السلام اذ يجوز ان يكون ~~الرجل نذيرا ولا يكون نبيا او رسولا من جانب احد فالنذارة فى الجن من غير ~~نبوة وقد سبق بقية الكلام فى سورة الانعام عند قوله تعالى # يا معشر الجن والانس # الآية روى ان الجن كانت تسترق السمع فلما حرست السماء ورجموا بالشهب ~~قالوا ما هذا الا لنباء حدث فنهض سبعة نفر او ستة نفر من اشراف جن نصيبين ~~ورؤسائهم ونصيبين بلد قاعدة ديار ربيعة كما فى القاموس وقال فى انسان ~~العيون هى مدينة بالشام وقيل باليمن اثنى عليها رسول الله عليه السلام ~~بقوله # " رفعت الى نصيبين حتى رأيتها فدعوت الله ان يعذب نهرها وينضر شجرها ~~ويكثر مطرها " # وقيل كانوا من ملوك جن نينوى بالموصل واسماؤهم على ما فى عين المعانى ~~شاصر ناصر دس مس از دادنان احقم وكفته اندنه عدد بود وهشتم عمرو ونهم سرق ~~وزوبعة بفتح الزاى المعجمة والباء الموحدة از ايشان بوده واوبسر ابليس ~~است وقال فى القاموس الزوبعة اسم شيطان او رئيس الجن فتكون الاسماء عشرة ~~لكن الاحقم بالميم او الاحقب بالباء وصف لواحد منهم لا علم وقال ابن عباس ~~رضى الله عنهما تسعة سليط شاصر ماصر حاصر حسا مسا عليم ارقم ادرس فضربوا ~~فى الارض حتى بلغوا تهامة وهى بالكسر مكة شرفها الله تعالى وارض معروفة ~~لا بلد كما فى القاموس ثم اندفعوا الى وادى نخلة عند سوق عكاظ ونخلة محلة ~~بين مكة والطائف ونخلة الشامية واليمانية واديان على ليلة من مكة وعكاظ ~~كغراب سوق بصحرآء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذى القعدة وتستمر ~~عشرين يوما تجتمع ms6176 قبائل العرب فيتعاكظون اى يتفاخرون ويتناشدون ومنه ~~الاديم العكاظى فوافوا اى نفر الجن رسول الله صلى الله عليه وسلم اى ~~صادفوه ووجدوه وهو قائم فى جوف الليل يصلى اى فى وسطه وكان وحده او معه ~~مولاه زيد بن حارثة رضى الله عنه وفى رواية يصلى صلاة الفجر اذ كان اذ ~~ذاك مأمورا بركعتين بالغداة وبركعتين بالعشى فهى غير صلاة الفجر التى هى ~~احدى الخمس المفترضة ليلة الاسرآء اذ الحيلولة بين الجن وبين خبر السماء ~~بالشهب كانت فى اوآئل الوحى وليلة الاسرآء كانت بعد ذلك بسنين عديدة ~~فاستمعوا القراءته عليه السلام وكان يقرا طه وذلك عند منصرفه من الطائف ~~حين خرج اليهم يستنصرهم على الاسلام والقيام على من خالفه من قومه فلم ~~يجيبوه الى مطلوبه واغروا به سفهاءهم فآذوه عليه السلام اذى شديدا ودقوا ~~رجليه بالحجارة حتى ادموها كما سبق نبذة منه فى آخر التوبة وكان اقام ~~بالطائف يدعوهم عشرة ايام وشهرا واقام بنخلة اياما فلما اراد الدخول الى ~~مكة # " قال له زيد كيف تدخل عليهم يعنى قريشا وهم قد اخرجوك اى كانوا سببا ~~لخروجك وخرجت لتستنصرهم فلم تنصر فقال " يا زيد ان الله جاعل لما ترى ~~فرجا ومخرجا وان الله ناصر دينه ومظهر نبيه " # فسار عليه السلام الى جبل حرآء وبعث الى مطعم بن عدى وقد مات كافرا قبل ~~بدر بنحو سبعة اشهر يقول له انى داخل مكة فى جوارك فأجابه الى ذلك فدخل ~~عليه السلام مكة ثم تسلح مطعم وبنوه وهم ستة او سبعة وخرجوا حتى اتوا ~~المسجد الحرام فقام مطعم على راحلته فنادى يا معشر قريش انى قد اجرت ~~محمدا فلا يؤذيه احد منكم ثم بعث الى رسول الله عليه السلام ان ادخل فدخل ~~وطاف بالبيت وصلى عنده ثم انصرف الى منزله ومطعم وولده مطيفون به وكان من ~~عادة العرب حفظ الجوار ولذا قال ابو سفيان لمطعم اجرنا من اجرت ثم ان ~~مرور الجن به عليه السلام فى هذه القصة ووقوفهم مستمعين لم يشعر به عليه ~~السلام ولكن ms6177 انبأه الله باستماعهم وذكر اجتماعهم به عليه السلام فى مكة ~~مرار فمن ذلك ما # " روى ان النفر السبعة من الجن لما انصرفوا من بطن نخلة جاؤوا الى قومهم ~~منذرين ثم جاؤا مع قومهم وافدين الى رسول الله عليه السلام وهو بمكة وهم ~~ثلاثمائة او اثنا عشر ألفا فانتهوا الى الحجون وهو موضع فيه مقابر مكة ~~فجاء واحد من اولئك النفر الى رسول الله فعال ان قومنا قد حضروا بالحجون ~~يلقونك فوعده عليه السلام ساعة من الليل ثم قال لاصحابه " انى امرت ان ~~أقرأ على الجن الليلة وانذرهم فمن يتبعنى " قالها ثلاثا فأطرقوا الا عبد ~~الله بن مسعود رضى الله عنه فقام معه قال فانطلقنا حتى اذا كنا بأعلى مكة ~~فى شعب الحجون خط لى خطا برجله وقال لى " لا تخرج منه حتى اعود اليك فانك ~~ان خرجت لن ترانى الى يوم القيامة " # وفى رواية # " لم آمن عليك ان يخطفك بعضهم " ثم جلس وقرأ عليهم اقرأ باسم ربك او ~~سورة الرحمن وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله واللغط بالغين ~~المعجمة والطاء المهملة اختلاط اصوات الكلام حتى لا يفهم وغشيته عليه ~~السلام ثم انقطعوا كقطع السحاب فقال لى عليه السلام " هل رأيت شيئا " قلت ~~نعم رجالا سودا كأنهم رجال الزط وهم طائفة من السودان الواحد منهم زطى ~~فقال " اولئك جن نصيبين " قلت سمعت منهم لغطا شديدا حتى خفت عليك الى ان ~~سمعتك تفرعهم بعصاك وتقول " اجلسوا " اى فما سببه فقال " ان الجن تداعت ~~فى قتيل قتل بينهم فتحاكموا الى فحكمت بينهم بالحق " وقال ابو الليث فلما ~~رجع اليه قال يا نبى الله سمعت هدتين اى صوتين قال عليه السلام " اما ~~احداهما فانى سلمت عليهم وردوا على السلام واما الثانية فانهم سألوا ~~الرزق فأعطيتهم عظما واعطيتهم روثا رزقا لدوابهم " # اى ان المؤمنين منهم لا يجدون عظما ذكر اسم الله عليه الا وجدوا عليه ~~لحمه يوم اكل ولا ورثة الا وجد فيها حبها يوم أكلت او يعود البعر خضرا ~~لدوابهم ولهذا نهى ms6178 عليه السلام عن الاستنجاه بالعظم والروث واما الكافرون ~~منهم فيجدون اللحم على العظم الذى لم يذكر اسم الله عليه وعن قتادة لما ~~اهبط ابليس قال اى رب قد لعنته فما علمه قال السحر قال فما قرآءته قال ~~الشعر. درقيامت نرسد شعر بفرياد كسى. كر سراسر سخنش حكمت يونان كردد. قال ~~فما كتابته قال الوشم وهو غرز الابر فى البدن وذر النيلج عليه قال فما ~~طعامه قال كل ميتة وما لم يذكر اسم الله عليه اى من طعام الانس يأخذه ~~سرقة قال فما شرابه قال كل مسكر قال فاين مسكنه قال الحمام قال فاين محله ~~قال فى الاسواق قال فما صوته قال المزمار قال فما مصايده قال النساء ~~فالحمام اكثر محل اقامته والسوق محل تردده فى بعض الاوقات والظاهر ان كل ~~من لم يؤمن من الجن مثل ابليس فيما ذكر قال فى انسان العيون فى أكل الجان ~~ثلاثة اقوال يأكلون بالمضغ والبلع ويشربون بالازدراد اى الابتلاع والثانى ~~لا يأكلون ولا يشربون بل يتغذون بالشم والثالث انهم صنفان صنف يأكل ويشرب ~~وصنف لا يأكل ولا يشرب وانما يتغذون بالشم وهو خلاصتهم وفى اكام المرجان ~~ان العمومات تقتضى ان الكل يأكلون ويشربون وكون الرقيق رقيقا واللطيف ~~لطيفا لا يمنع عن الاكل والشرب واما الملائكة فهم اجسام لطيفة لكنهم لا ~~يأكلون ولا يشربون لاجماع أهل الصلاة على ذلك وللاخبار المروية فى ذلك ~~قال العلماء انه عليه السلام بعث الى الجن قطعا وهم مكلفون وفيهم العصاة ~~والطائعون وقد اعلمنا لله ان نفرا من الجن رأوه عليه السلام وآمنوا به ~~وسمعوا القرءآن فهم صحابة فضلاء من حيث رؤيتهم وصحبتهم وحيئنذ ينعين ذكر ~~من عرف منهم فى الصحابة رضى الله عنهم كذا فى شرح النخبة لعلى القارى ### || [46.30] # { قالوا } اى عند رجوعهم الى قومهم { يا قومنا انا سمعنا كتابا } فيه ~~اطلاق الكتاب على بعض اجزآئه اذ لم يكن القرءآن كله منزلا حينئذ { انزل ~~من بعد } كتاب { موسى } قيل قالوه لانهم كانوا على اليهودية واسلموا وقال ~~سعدى المفتى ms6179 فى حواشيه قلت الظاهر انه مثل قول ورقة بن نوفل هذا الناموس ~~الذى نزل الله على موسى فقد قالوا فى وجهه انه ذكر موسى مع انه كان ~~نصرانيا تحقيقا للرسالة لان نزوله على موسى متفق عليه بين اليهود ~~والنصارى بخلاف عيسى فان اليهود ينكرون نبوته او لأن النصارى يتبعون ~~احكام التوراة ويرجعون اليها وهذان الوجهان متاتيان هنا ايضا وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما ان الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام فلذا ~~قالوا من بعد موسى قال سعدى المفتى لعله لا يصح عن ابن عباس فانه فى غاية ~~البعد اذ النصارى امة عظيمة منتشرة فى مشارق الارض ومغاربها فكيف يجوز ان ~~لا يسمعوا بأمر عيسى وقال فى انسان العيون قولهم من بعد موسى بناء على ان ~~شريعة عيسى مقررة لشريعة موسى لا ناسخة انتهى. يقول الفقير قد صح ان ~~التوراة اول كتاب اشتمل على الاحكام والشرآئع بخلاف ما قبله من الكتب ~~فانها لم تشتمل على ذلك انما كانت مشتملة على الايمان بالله وتوحيده ومن ~~ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز كما صرح به فى السيرة الحلبية ~~فلما كان القرءآن مشتملا على الاحكام او الشرآئع ايضا صارت الكتب الآلهية ~~كلها فى حكم كتابين التوراة والقرءآن فلذا خصصوا موسى بالذكر وفيه بيان ~~لشرف الكتابين وجلالتهما { مصدقا لما بين يديه } اى موافقا لما قبله من ~~التوراة والكتب الآلهية فى الدعوة الى التوحيد والتصديق وحقية امر النبوة ~~والمعاد وتطهير الاخلاق ونحو ذلك { يهدى الى الحق } من العقائد الصحيحة { ~~والى طريق مستقيم } موصل اليه لا عوج فيه وهو الشرآئع والاعمال الصالحة ~~قال ابن عطاء يهدى الى الحق فى الباطن والى طريق مستقيم فى الظاهر ### || [46.31] # { يا قومنا اجيبوا داعى الله } يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم او أرادوا ~~ما سمعوه من الكتاب فانه كما انه هاد كذلك هو داع الى الله تعالى { ~~وآمنوا به يغفر لكم } اى الله تعالى { من ذنوبكم } اى بعض ذنوبكم وهو ما ~~كان فى خالص حق الله ms6180 فان حقوق العباد لا تغفر بالايمان بل برضى اربابها ~~يعنى اذا أسلم الذمى لا يغفر عنه حقوق العباد بأسلامه وكذا لا تغفر عن ~~الحربى اذا كان الحق ماليا قالوا ظلامة الكافر وخصومة الدابة اشد لان ~~المسلم اما ان يحمل عليه ذنب خصمه بقدر حقه او يأخذ من حسناته والكافر لا ~~يأخذ من الحسنات ولا ذنب للدابة ولا يؤهل لاخذ الحسنات فتعين العقاب { ~~ويجركم من عذاب أليم } معد للكفرة وهو عذاب النار ### || [46.32] # { ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الارض } اى فليس بمعجز له تعالى ~~بالهرب وان هرب كل مهرب من اقطارها او دخل فى اعماقها { وليس له من دونه ~~اولياء } بيان لاستحالة نجاته بواسطة الغير اثر بيان استحالة نجاته بنفسه ~~وجمع الاولياء باعتبار معنى من فيكون من باب مقابلة الجمع بالجمع لانقسام ~~الاحاد الى الآحاد { اولئك } الموصوفون بعدم اجابة الداعى { فى ضلال مبين ~~} اى ظاهر كونه ضلالا بحيث لا يخفى على احد حيث اعرضوا عن اجابة من هذا ~~شأنه وفى الحديث # " الا اخبركم عنى وعن ملائكة ربى البارحة حفوا بى عند راسى وعند رجلى ~~وعن يمينى وعن يسارى فقالوا يا محمد تنام عينك ولا ينام قلبك فلتعقل ما ~~نقول فقال بعضهم لبعض اضربوا لمحمد مثلا قال قائل مثله كمثل رجل بنى دارا ~~وبعث داعيا يدعو فمن اجاب الداعى دخل الدار وأكل مما فيها ومن لم يجب ~~الداعى لم يدخل الدار ولم يأكل مما فيها وسخط السيد عليه ومحمد الداعى ~~فمن اجاب محمدا دخل الجنة ومن لم يجب محمدا لم يدخل الجنة ولم يأكل مما ~~فيها ويسخط السيد عليه " # وفى الآية دليل بين على انه عليه السلام مبعوث الى الجن والانس جميعا ~~ولم يبعث قبله نبى اليهما واما سليمان عليه السلام فلم يبعث الى الجن بل ~~سخروا له وفى فتح الرحمن ولم يرسل عليه السلام الى الملائكة صرح به ~~البيهقى فى الباب الرابع من شعب الايمان وصرح فى الباب الخامس عشر ~~بأنفكاكهم من شرعه وفى تفسير الامام الرازى والبرهان ms6181 النسفى حكاية ~~الاجماع قال ابن حامد من اصحاب احمد ومذهب العلماء اخراج الملائكة عن ~~التكليف والوعد والوعييد وهم معصومون كالانبياء بالاتفاق الا من استثنى ~~كابليس وهاروت وماروت على القول بأنهم من الملائكة انتهى وفى الحديث # " ارسلت الى الخلق كافة " # والخلق يشمل الانس والجن والملك والحيوانات والنبات والحجر قال الجلال ~~السيوطى وهذا القول اى ارساله للملائكة رجحته فى كتاب الخصائص وقد رجحه ~~قبلى الشيخ تقى الدين السبكى وزاد انه مرسل لجميع الانبياء والامم ~~السابقة من لدن آدم الى قيام الساعة ورجحه ايضا البارزى وزاد انه مرسل ~~الى جميع الحيوانات والجمادات وازيد على ذلك انه مرسل لنفسه. يقول الفقير ~~اختلف أهل الحديث فى شأن الملائكة هل هم من الصحابة او لا فقال البلقينى ~~ليسوا داخلين فى الصحابة وظاهر كلامهم كالامام الرازى انهم داخلون ففيه ~~ان الامام كيف يعد الملائكة من الصحابة وقد حكى الاجماع على عدم الارسال ~~وبعيد أن يكونوا من صحابته وامته عليه السلام من غير ان يرسل اليهم ~~واختلف فى حكم مؤمنى الجن فقيل لا ثواب لهم الا النجاة من النار لقوله ~~تعالى # يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم # حيث صرح باقتصارهم على المغفرة والاجارة وبه قال الحسن البصرى رحمه الله ~~حيث قال ثوابهم ان يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم ~~قال الامام النسفى فى التيسر توقف ابو حنيفة فى ثواب الجن ونعيمهم وقال ~~لا استحقاق للعبد على الله وانما ينال بالوعد ولا وعد فى حق الجن الا ~~المغفرة والاجارة فهذا يقطع القول به واما نعيم الجنة فموقوف على قيام ~~الدليل انتهى قال سعدى المفتى وبهذا تبين ان ابا حنيفة موقف لا جازم بأنه ~~لا ثواب لهم كما زعم البيضاوى يعنى ان المروى عن ابى حنيفة انه توقف فى ~~كيفية ثوابهم لا انه قال لا ثواب لهم وذلك ان فى الجن مسلمين ويهودا ~~ونصارى ومجوسا وعبدة أوثان فلمسلميهم ثواب لا محالة وان لم نعلم كيفيته ~~كما ان الملائكة لا يجازون بالجنة بل بنعيم يناسبهم ms6182 على اصح قول العلماء ~~واما رؤية الله تعالى فلا يراه الملائكة والجن فى رواية كما فى انسان ~~العيون والظاهر ان رؤيتهم من واد ورؤية البشر من واد فمن نفى الرؤية عنهم ~~نفاها بهذا المعنى والا فالملائكة اهل حضور وشهود فكيف لا يرونه وكذا ~~مؤمنوا الجن وان كانت معرفتهم دون معرفة الكمل من البشر على ما صرح به ~~بعض العلماء وفى البزازية ذكر فى التفاسير توقف الامام الاعظم فى ثواب ~~الجن لانه جاء فى القرءآن فيهم # يغفر لكم من ذنوبكم # والمغفرة لا تستلزم الاثابة قالت المعتزلة اوعد لظالميهم فيستحق الثواب ~~صالحوهم قال الله تعالى # واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا # قلنا الثواب فضل من الله تعالى لا بالاستحقاق فان قيل قوله تعالى # فبأى آلاء ربكما تكذبان # بعد عد نعيم الجنة خطاب للثقلين فيرد ما ذكرتم قلنا ذكر ان المراد منه ~~التوقف فى المآكل والمشارب والملاذ والدخول فيه كدخول الملائكة للسلام ~~والزيارة والخدمة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب الآية انتهى والصحيح ~~كما فى بحر العلوم والاظهر كما فى الارشاد ان الجن فى حكم بنى آدم ثوابا ~~وعقابا لانهم مكلفون مثلهم ويدل عليه قوله تعالى فى هذه السورة # ولكل درجات مما عملوا # والاقتصار لان مقصودهم الانذار ففيه تذكير بذنوبهم. وازحمزة بن حبيب ~~رحمه الله برسيدندكه مؤمنان جن را ثواب هست فرمودكه آرى وآيت لم يطمثهن ~~انس قبلهم ولا جان بخواند وكفت الانسيات للانس والجنيات للجن. فدل على ~~تأتى الطمث من الجن لان طمث الحور العين انما يكون فى الجنة وفى آكام ~~المرجان فى احكام الجان اختتف العلماء فى مؤمنى الجن هل يدخلون الجنة على ~~اقوال احدها انهم يدخلونها وهو قول جمهور العلماء ثم اختلف القائلون بهذا ~~القول اذا دخلوا الجنة هل يأكلون فيها ويشربون فعن الضحاك يأكلون ويشربون ~~وعن مجاهد انه سئل عن الجن المؤمنين ايدخلون الجنة قال يدخلونها ولكن لا ~~يأكلون ولا يشربون بل يلهمون التسبيح والتقديس فيجدون فيه ما يجده اهل ~~ألجنة من لذة الطعام والشراب وذهب الحارث المحاسبى الى ان ms6183 الجن الذين ~~يدخلون الجنة يكونون يوم القيامة بحيث نراهم ولا يروننا عكس ما كانوا ~~عليه فى الدنيا والقول الثانى انهم لا يدخلونها بل يكونون فى ربضها اى ~~ناحيتها وجانبها يراهم الانس من حيث لا يرونهم والقول الثالث انهم على ~~الاعراف كما جاء فى الحديث # " ان مؤمنى الجن لهم ثواب وعليهم عقاب وليسوا من أهل الجنة مع امة محمد ~~هم على الاعراف حائط الجنة تجرى فيه الانهار وتنبت فيه الاشجار والثمار " # ذكره صاحب الفردوس الكبير وقال الحافظ الذهبى هذا حديث منكر جدا وفى ~~الحديث # " خلق الله الجن ثلاثة اصناف صنفا حيات وعقارب وخشاش الارض وصنفا كالريح ~~فى الهوآء وصنفا عليه الثواب والعقاب وخلق الله الانس ثلاثة اصناف صنفا ~~كالبهائم كما قال تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها الى قوله اولئك كالانعام ~~الآية وصنفا اجسادهم كأجساد بنى آدم وارواحهم كأرواح الشياطين وصنفا فى ~~ظل الله يوم لا ظل الا ظله " # رواه ابو الدردآء رضى الله عنه والقول الرابع الوقف واحتج أهل القول ~~الاول بوجوه الاول العمومات كقوله تعالى # وازلفت الجنة للمتقين # وقوله عليه السلام # " من شهد ان لا اله الا الله خالصا دخل الجنة " # فكما انهم يخاطبون بعمومات الوعيد بالاجماع فكذلك يخاطبون بعمومات الوعد ~~بالطريق الاولى ومن أظهر حجة فى ذلك قوله تعالى # ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى # الى آخر السورة والخطاب للجن والانس فامتن عليهم بجزآء الجنة ووصفها لهم ~~وشوقهم اليها فدل ذلك على انهم ينالون ما امتن عليهم به اذا آمنوا وقد ~~جاء فى الحديث ان رسول الله عليه السلام قال لاصحابه لما تلا عليهم هذه ~~السورة # " الجن كانوا احسن ردا منكم ما تلوت عليهم من آية الا قالوا ولا بشئ من ~~آلائك ربنا نكذب " # والثانى ما استدل به ابن حزم من قوله تعالى # ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك خير البرية جزآؤهم # الى آخر السورة قال وهذه صفة تعم الجن والانس عموما لا يجوز البتة ان ~~يخص منها احد النوعين ومن المحال ان يكون الله يخبرنا بخبر عام ms6184 وهو لا ~~يريد الا بعض ما اخبرنا به ثم لا يبين لنا ذلك هذا هو ضد البيان الذى ~~ضمنه الله لنا فكيف وقد نص على انهم من جملة المؤمنين الذين يدخلون الجنة ~~والثالث ما سبق من خبر الطمث والرابع ما قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~الخلق اربعة فخلق فى الجنة كلهم وخلق فى النار كلهم وخلقان فى الجنة ~~والنار فاما الذين فى الجنة كلهم فالملائكة واما الذين فى النار كلهم ~~فالشياطين واما الذين فى الجنة والنار فالانس والجن لهم الثواب وعليهم ~~العقاب والخامس ان العقل يقوى ذلك وان لم يوجبه وذلك ان الله سبحانه ~~الحكم العدل فان قيل قد أوعد الله من قال من الملائكة انى اله من دونه ~~بالنار ومع هذا ليسوا فى الجنة فى الجواب ان المراد بذلك ابليس دعا الى ~~عبادة نفسه فنزلت الآية فيه وهى # ومن يقل منهم انى اله من دونه فذلك نجزيه جهنم # وايضا ان ذلك وان سلمنا ارادة العموم منه فهذا لا يقع من الملائكة بل هو ~~شرط والشرط لا يلزم وقوعه وهو نظير قوله # لئن اشركت ليحبطن عملك # والجن يوجد منهم الكافر فيدخل النار واحتج اهل القول الثانى بقوله تعالى # يغفر لكم # الخ حيث لم يذكر دخول الجنة نفيه وايضا ان الله اخبر أنهم ولوا الى ~~قومهم منذرين فالمقام مقام الانذار لا مقام بشارة وايضا ان هذه العبارة ~~لا تقتضى نفى دخول الجنة لان الرسل المتقدمين كانوا ينذرون قومهم بالعذاب ~~ولا يذكرون دخول الجنة لان التخويف بالعذاب اشد تأثيرا من الوعد بالجنة ~~كما اخبر عن نوح فى قوله # انى اخاف عليكم عذاب يوم أليم # وعن هود # عذاب يوم عظيم # وعن شعيب # عذاب يوم محيط # وكذلك غيرهم وايضا ان ذلك يستلزم دخول الجنة لان من غفر ذنوبه واجير من ~~العذاب وهو مكلف بشرآئع الرسل فانه يدخل الجنة وقد سبق دليل القول الثالث ~~والرابع والعلم عند الله الملك المتعال واليه المرجع والمآل ### || [46.33] # { اولم يروا } الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر يستدعيه المقام ms6185 ~~والرؤية القلبية اى ألم يتفكروا ولم يعلموا علما جازما فى حكم المشاهدة ~~والعيان { ان الله الذى خلق السموات والارض } ابتدآء من غير مثال { ولم ~~يعى بخلقهن } اى لم يتعب ولم ينصب بذلك اصلا او لم يعجز عنه يقال عييت ~~بالامر اذا لم تعرف وجهه واعييت تعبت وفى القاموس اعيى الماشى كل وفى تاج ~~المصادر العى بكسر العين اندرماندن والماضى عيى وعى والنعت عيى على فعل ~~بالفتح والاعياء درماندن ومانده شدن ودررفتن ومانده كردن واعيى عليه ~~الامر انتهى وحكى فى سبب تعلم الكسائى النحو على كبره انه مشى يوما حتى ~~اعيى ثم جلس الى قوم ليستريح فقال قد عييت بالتشديد بغير همزة فقالوا له ~~لا تجالسنا وانت تلحن قال الكسائى وكيف قالوا ان اردت من التعب فقل اعييت ~~وان اردت من انقطاع الحيلة والتعجيز فى الامر فقل عييت مخففا فقام من ~~فوره وسأل عمن يعلم النحو فأرشدوه الى معاذ فلزمه حتى نفد ما عنده ثم خرج ~~الى البصرة الى الخليل ابن احمد. يقول الفقير الظاهر ان المراد بالعى هنا ~~اللغوب الواقع فى قوله # ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما فى ستة ايام وما مسنا من لغوب # والقرءآن يفسر بعضه بعضا فالاعياء مرفوع محال لانه لو كان لاقتضى ضعفا ~~واقتضى فسادا { بقادر } خبر أن ووجه دخول الباء اشتمال النفى الوارد فى ~~صدر الآية على ان وما فى حيزها كأنه قيل او ليس الله بقادر { على ان يحيى ~~الموتى } ولذا اجيب عنه بقوله { بلى انه على كل شئ قدير } تقريرا للقدرة ~~على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود يعنى ان الله تعالى اذا كان قادرا ~~على كل شئ كان قادرا على احياء الموتى لانه من جملة الاشياء وقدرته تعالى ~~لا تختص بمقدور دون مقدور فبلى يختض بالنفى ويفيد ابطاله على ما هو ~~المشهور وان حكى الرضى عن بعضهم انه جازا استعمالها فى الايجاب ### || [46.34] # { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } اى يعذبون بها كما سبق فى هذه ~~السورة ويوم ظرف عامله قول مضمر ms6186 اى يقال لهم يومئذ { أليس هذا } العذاب ~~الذى ترونه { بالحق } اى حقا وكنتم تكذبون به وفيه تهكم بهم وتوبيخ لهم ~~على استهزآئهم بوعد الله ووعيده وقولهم وما نحن بمعذبين { قالوا بلى } اى ~~انه الحق { وربنا } وهو الله تعالى اكدوا جوابهم بالقسم لانه يطمعون فى ~~الخلاص بالاعتراف بحقيته كما فى الدنيا وأنى لهم ذلك { قال } الله تعالى ~~او خازن النار { فذوقوا العذاب } اى احسوا به احساس الذائق المطعوم { بما ~~كنتم تكفرون } به فى الدنيا والباء للسببية ومعنى الامر الاهانة بهم ~~والتوبيخ لهم على ما كان فى الدنيا من الكفر والانكار لوعد الله ووعيده. ~~قال ابن الشيخ الظاهر ان صيغة الامر لا مدخل لها فى التوبيخ وانما هو ~~مستفاد من قوله بما كنتم تكفرون وفى الآية اشارة الى انهم كانوا فى ~~الدنيا معذبين بعذاب البعد والقطيعة وافساد الاستعداد الاصلى لقبول ~~الكمالات وبلوغ القربات ولكن ما كانوا يذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته ~~لغلبة الحواس الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة كما ان النائم لا يحس قرص ~~النملة وعض البرغوث وهنا ورد الناس نيام فاذا ماتوا تيقظوا. واعلم كما ان ~~الموت حق واقع لا يستريبه احد فكذا الحياة بعد الموت ولا عبرة بانكار ~~المنكر فانه من الجهل والا فقد ضرب الله له مثلا بالتيقظ بعد النوم ولذا ~~ورد النوم اخو الموت ثم ان الحياة على انواع حياة فى الارحام بنفخ الله ~~الروح وحياة فى القبور بنفخ اسرافيل فى الصور وحياة للقلوب بالفيض ~~الروحانى وحياة الارواح بالسر الربانى ولن يتخلص احد من العذاب الروحانى ~~والجسمانى الا بدخول جنة الوصل الالهى الربانى وهو انما يحصل بمقاساة ~~الرياضات والمجاهدات فان الجنة حفت بالمكاره. نقلست كه يكروز حسن بصرى ~~ومالك بن دينار وشقيق بلخى نزد رابعه عدويه شدند واو رنجور بود حسن كفت ~~ليس بصادق فى دعواه من لم يصبر على ضرب مولاه شقيق كفت ليس بصادق فى ~~دعواه من لم يشكر على ضرب مولاه كفت ليس بصادق فى دعواه من لم يتلذذ بضرب ~~مولاه رابعه را كفتند توبكو كفت ms6187 ليس بصادق فى دعواه من لم ينس الضرب فى ~~مشاهدة مولاه وابن عجب نبودكه زنان مصر در مشاهده مخلوق درد زخم نيافتند ~~اكركسى درمشاهده خالق بدين صفت بود عجب نبود فعلم من هذا ان المرء اذا ~~كان صادقا فى دعوة طلب الحق فانه لا يتأذى من شئ مما يجرى على رأسه ولا ~~يريد من الله الا ما يريد الله منه. عاشقانرا كردر آتش مىنشاند قهردوست ~~تنك جشمم كرنظر درجشمه كوثر كنم. وان الصادق لا يخلو من تعذيب النفس فى ~~الدنيا بنار المجاهدة ثم من احراقها بالكلية بالنار الكبرى التى هى العشق ~~والمحبة فاذا لم يبق فى الوجود ما يتعلق بالاحراق كيف يعرض على النار يوم ~~القيامة لتخليص الجوهر ونفسه مؤمنة مطمئنة ومن الله العون والامداد ### || [46.35] # { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } الفاء جواب شرط محذوف والعزم فى ~~اللغة الجد والفصد مع القطع اى اذا كان عاقبة امر الكفرة ما ذكر فاصبر ~~على ما يصيبك من جهتهم كما صبر أولوا الثبات والحزم من الرسل فانك من ~~جملتهم بل من عليتهم ومن للتبيين فيكون الرسل كلهم اولى عزم وجد فى امر ~~الله قال فى التكملة وهذا لا يصح لابطال معنى تخصص الآية وقيل من للتبعيض ~~على انهم صنفان اولوا عزم وغير اولى عزم والمراد باولى العزم اصحاب ~~الشرآئع الذين اجتهدوا فى تأسيسها وتقريرها وصبروا على تحمل مشاقها ~~ومعاداة الطاعنين فيها ومشاهيرهم نوح وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ~~وقد نظمهم بعضهم بقوله # اولوا العزم نوح والخليل بن آزر وموسى وعيسى والحبيب محمد # قال فى الأسئلة المقحمة هذا القول هو الصحيح وقيل هم الصابرون على بلاء ~~الله كنوح صبر على اذية قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه وابراهيم صبر ~~على النار وعلى ذبح ولده والذبيح على الذبح ويعقوب على فقد الولد ويوسف ~~على الجب والسجن وايوب على الضر وموسى قال قومه انا لمدركون قال كلا ان ~~معى ربى سيهدين ويونس على بطن الحوت وداود بكى على خطيئته اربعين سنة ~~وعيسى لم يضع ms6188 لبنة على لبنة وقال انها معبرة فاعبروها ولا تعمروها صلوات ~~الله عليهم اجمعين وقال قوم الانبياء كلهم اولو العزم الا يونس لعجلة ~~كانت منه الا يرى انه قيل للنبى عليه السلام # ولا تكن كصاحب الحوت # ولا آدم لقوله تعالى # ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما # قال فى حواشى ابن الشيخ ليس بصحيح لان معنى قوله ولم نجد له عزما قصدا ~~الى الخلاف ويونس لم يكن خروجه بترك الصبر لكن توقيا عن نزول العذاب ~~انتهى وفيه ما فيه كما لا يخفى على الفقيه قال بعضهم اولوا العزم اثنا ~~عشر نبيا ارسلوا الى بنى اسرآئيل بالشام فعصوهم فاوحى الله الى الانبياء ~~انى مرسل عذابى على عصاة بنى اسرآئيل فشق ذلك على الانبياء فاوحى الله ~~اليهم اختاروا لانفسكم ان شئتم انزلت بكم العذاب وانجيت بنى اسرآئيل وان ~~شئتم انجيتكم وانزلت العذاب ببنى اسرآئيل فتشاوروا بينهم فاجتمع رأيهم ~~على ان ينزل بهم العذاب وينجى بنى اسرآئيل فسلط الله عليهم ملوك الارض ~~فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من سلخ جلدة راسه ووجهه ومنهم من صلب على ~~الخشب حتى مات ومنهم من احرق بالنار وقيل غير ذلك والله تعالى اعلم ~~واحكم. يقول الفقير لا شك ان الله تعالى فضل أهل الوحى بعضهم على بعض ~~ببعض الخصائص وان كانوا متساوين فى اصل الوحى والنبوة كما قال تعالى # تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض # وكذا باين بينهم فى مراتب الابتلاء وان كان كل منهم لا يخلو عن الابتلاء ~~من حيث ان امر الدعوة مبنى عليه فأولوا العزم من هم فوق غيرهم من الرسل ~~وكذا الرسل فوق الانبياء واما نبينا عليه السلام فأعلى اولوا العزم دل ~~عليه قوله تعالى # وانك لعلى خلق عظيم # فان كونه على خلق عظيم يستدعى شدة البلاء وقد قال # " ما اوذى نبى مثل ما اوذيت " # ففرق بين عزم وعزم وقوله تعالى # ولا تكن كصاحب الحوت # مع قوله # اذ ذهب مغاضبا # دل على ان يونس عليه السلام قد صدر منه الضجرة ms6189 وقول يوسف عليه السلام # فاساله ما بال النسوة # دل على انه صدر منه التزكية وقول لوط عليه السلام # لو أن لى بكم قوة او آوى الى ركن شديد # دل على انه ذهل عن ان الله تعالى كان ركنه الشديد وقس على هذا المذكور ~~قول عزيز # أنى يحيى هذه الله بعد موتها # ونحو ذلك فظهر أن الانبياء عليهم السلام متفاوتون فى درجات المعارف ~~ومراتب الابتلاء وطبقات العزم قال بعضهم اولوا العزم من لا يكون فى عزمه ~~فسخ ولا فى طلبه نسخ كما قيل بعضهم بم وجدت ما وجدت قال بعزيمة كعزيمة ~~الرجال اى الرجال البالغين مرتبة الكمال { ولا تستعجل لهم } اى لكفار مكة ~~بالعذاب فانه على شرف النزول بهم ومهلهم ليستعدوا بالتمتعات الحيوانية ~~للعذاب العظيم فانى امهلهم رويدا كأنه ضجر بعض الضجر فأحب ان ينزل العذاب ~~بمن أبى منهم فأمر بالصبر وترك الاستعجال { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } ~~من العذاب { لم يلبثوا } اى لم يمكثوا فى الدنيا والتمتع بنعيمها { الا ~~ساعة } يسيرة وزمانا قليلا { من نهار } لما يشاهدون من شدة العذاب وطول ~~مدته يعنى ان هول ما ينزل بهم ينسيهم مدة اللبث وايضا ان ما مضى وان كان ~~دهرا طويلا لكنه يظن زمانا قليلا بل يكون كأن لم يكن فغاية التنعم ~~الجسمانى هو العذاب الروحانى كما فى البرزخ والعذاب الجسمانى ايضا كما فى ~~يوم القيامة. غبار قافله عمرجون نمايان نيست دواسبه رفتن ليل ونهار را ~~درياب { بلاغ } خبر مبتدأ محذوف اى هذا الذى وعظتم به كفاية فى الموعظة ~~او تبليغ من الرسول فالعبد يضرب بالعصا والحر يكفيه الاشارة { فهل يهلك } ~~اى ما يهلك وبالفارسية بس آيا هلاك كرده خواهند شد بعذاب واقع كه نازل ~~شود يعنى نخوا هندشد { الا القوم الفاسقون } اى الخارجون عن الاتعاظ به ~~او عن الطاعة وقال بعض أهل التأويل اى الخارجون من عزم طلبه الى طلب ما ~~سواه وفى هذه الالفاظ وعيد محض وانذار بين وفى الفردوس قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما قال النبى عليه السلام ms6190 # " اذا عسر على المرأة ولادتها اخذ اناء نظيف وكتب عليه كأنهم يوم يرون ~~ما يوعدون الخ وكأنهم يوم يرونها الخ ولقد كان فى قصصهم عبرة لاولى ~~الالباب الخ ثم يغسل وتسقى منه المرأة وينضح على بطنها وفرجها " # كما فى بحر العلوم وقال فى عين المعانى قال ابن عباس رضى الله عنهما اذا ~~عسر على المرأة الولادة فليكتب هاتان الآيتان فى صحيفة ثم تسقى وهى هذه ~~بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله الحكيم الكريم لا اله الا الله ~~العلى العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم كأنهم يوم ~~يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك الا القوم ~~الفاسقون # كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية او ضحاها # وفى شرعة الاسلام المرأة التى عسرت عليها الولادة يكتب لها فى جام وهو ~~طبق ابيض من زجاج او فضة ويغسل ويسقى ماؤه بسم الله الذى لا اله الا هو ~~العليم الحكيم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين كأنهم ~~يوم يرون الخ ومر عيسى بن مريم ببقرة اعترض ولدها فى بطنها فقالت يا كلمة ~~الله ادعو الله ان يخلصنى فقال عيسى يا خالق النفس من النفس خلصها فألقت ~~ما فى بطنها فاذا عسرت على المرأة الولادة فليكتب لها هذا وكذا اذا عسرت ~~على الفرس والبقر وغيرهما قال فى آكام المرجان يجوز ان يكتب للمصاب وغيره ~~من المرضى شئ من كتاب الله وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقى كما نص على ~~ذلك الامام احمد وغيره انتهى واحترز بكتاب الله وذكره عما لا يعرف معناه ~~من لغات الملل المختلفة فانه يحتمل ان يكون فيه كفر واحترز بالمداد ~~المباح عن الدم ونحوه من النجاساة فانه حرام بل كفر وكذا تقليب حروف ~~القرءآن وتعكيسها نعوذ بالله ثم من لطائف القرءآن الجليل ختم السورة ~~الشريفة بالعذاب القاطع لدابر الكافرين والحمد لله حمدا كثيرا الى يوم ~~الدين والى ابد الآبدين تمت سورة الاحقاف بعون ذى الالطاف فى عاشر شوال ~~المنتظم ms6191 فى سلك شهور سنة ثلاث عشرة بعد المائة ويليها سورة محمد صلى الله ~~عليه وسلم. ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1] # { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } اى اعرضوا عن الاسلام وسلوك طريقه ~~من صد صدودا فيكون كالتأكيد والتفسير لما قبله او منعوا الناس عن ذلك من ~~صده صدا كالمطعمين يوم بدر فان مترفيهم اطعموا الجنود يستظهرون على عداوة ~~النبى عليه السلام والمؤمنين فيكون مخصصا لعموم قوله الذين كفروا والظاهر ~~انه عام فى كل من كفر وصد { اضل اعمالهم } اى ابطلها واحبطها وجعلها ~~ضائعة لا اثر لها اصلا لا بمعنى انه بطلها واحبطها بعد أرلم تكن بذلك بل ~~بمعنى انه حكم ببطلانها وضياعها فل ما كانوا يعملونه من اعمال البر كصلة ~~لارحام وقرى لاصياف وفك الاسارى وغيرها من المكارم ليس لها اثر من اصلها ~~لعدم مقارنتها للايمان وابطل ما عملوه من الكيد لرسول الله عليه السلام ~~والصد عن سبيله بنصر رسوله واظهار دينه على الدين كله وهو الاوفق بقوله # فتعسا لهم واضل اعمالهم # وقوله تعالى # فاذا لقيتم # الخ ### || [47.2] # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } يعم كل من آمن وعمل صالحا من ~~المهاجرين وأهل الكتاب وغيرهم وكذا يعم لايمان بجميع لكتب الالهة { ~~وآمنوا بما نزل على محمد } حص بالذكر الايمان بذلك مع اندراجه فيما قبله ~~تنويها بشأن المنزل عليه كما فى عطف جبرآئيل على الملائكة وتنبيها على ~~سمو مكانه من بين سائر ما يجب الايمان به وانه الاصل فى الكل ولذلك اكد ~~بقوله تعالى { وهو } اى ما نزل على محمد { الحق } حال كونه { من ربهم } ~~بطريق حصر الحقية فيه والحق مقابل الباطل { كفر عنهم سيئاتهم } اى سترها ~~بالايمان والعمل الصالح { وأصلح بالهم } اى حالهم فى الدين والدنيا ~~بالتأييد والتوفيق قال الراغب فى المفردات البال التى يكترث لها ولذلك ~~يقال ما باليت بكذا اى ما اكترثت ويعبر عن البال بالحال الذى ينطوى عليه ~~الانسان فيقال ما خطر كذا ببالى وفى القاموس البال الحال ### || [47.3] # { ذلك } اشارة الى ما مر من اضلال الاعمال وتكفير السيئات واصلاح ms6192 البال ~~وهو مبتدأ خبره قوله { بان الذين كفروا } اى كائن بسبب ان الكافرين { ~~اتبعوا الباطل } اى الشيطان ففعلوا ما فعلوا من الكفر والصد فبيان سببية ~~اتباعه للاضلال المذكور متضمن لبيان مسببيتهما لكونه اصلا مستتبعا لهما ~~قطعا { وان الذين آمنوا } اى وبسبب ان المؤمنين { اتبعوا الحق } الذى لا ~~محيد عنه كائنا { من ربهم } ففعلوا ما فعلوا من الايمان به وبكتابه ومن ~~الاعمال الصالحة فبيان سببية اتباعه لما ذكر من التكفير والاصلاح بعد ~~الاشعار بسببية الايمان والعمل الصالح له متضمن لبيان مسببيتهما له لكونه ~~مبدأ ومنشأ لهما حتما فلا تدافع بين الاشعار والتصريح فى شئ من الموضعين ~~{ كذلك } اى مثل ذلك الضرب البديع { يضرب الله } اى يبين قال الراغب قيل ~~ضرب الدراهم اعتبارا بضربها بالمطرقة ومنه ضرب المثل وهو ذكر شئ اثره ~~يظهر فى غيره { للناس امثالهم } اى احوال الفريقين واوصافهما الجارية فى ~~الغرابة مجرى الامثال وهى اتباع الاولين الباطل وخيبتهم وخسرانهم واتباع ~~الآخرين الحق وفوزهم وفلاحهم وفى الخبر # " اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا ~~اجتنابه " # والحق يقال على اوجه الاول يقال لموجد الشئ بحسب ما تقضيه الحكمة ولذا ~~قيل فى الله تعالى هو الحق والثانى يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة ولذلك ~~قيل فعل الله تعالى كله حق نحو قولنا الموت حق والبعث حق ويدخل فيه جميع ~~الموجودات فانه لا عبث فى فعل الحكيم تعالى وبطلان بعض الاشياء اضافى لا ~~حقيقى حتى الشيطان ونحوه والثالث يقال للاعتقاد فى الشئ المطابق لما عليه ~~ذلك الشئ فى نفسه كقولنا اعتقاد فلان فى البعث والثواب والعقاب والجنة ~~والنار حق والرابع يقال للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب وقدر ما يجب فى ~~الوقت الذى يجب كقولنا فعلك حق وقولك حق. والباطل نقيض الحق فى هذه ~~المعانى فالايمان حق لانه مما امر الله به والكفر باطل لانه مما نهى الله ~~عنه وقس عليه الاعمال الصالحة والمعاصى. والايمان عبارة عن قطع الاشراك ~~بالله مطلقا والعمل الصالح ما كان لله تعالى خالصا وكان الكبار يبذلون ms6193 ~~مقدروهم فيه لان ما كان لرضى الله تعالى مفتاح السعادة فى الدارين قال ~~موسى عليه السلام يا رب فأى عبادك اعجز قال الذى يطلب الجنة بلا عمل ~~والرزق بلا دعاء قال واى عبادك ابخل قال لذى يسأله سائل وهو يقدر على ~~اطعامه ولم يطعمه والذى يبخل بالسلام على اخيه. كويند باز كشت بخيلان ~~بودبخاك حاشاكه هيج خك بذيرد بخيل را. يقول الفقير مجرد الانفاق والاطعام ~~لا يعتبر الا اذا كان مقارنا بالخلوص وطلب الرضى الا ترى ان قريشا اطعموا ~~الكفار فى وقعة بدر فعاد انفاقهم خيبة وخسارا لانه كان فى طريق الشيطان ~~لا فى طريق الله تعالى فأحبط اعمالهم وكذا مجرد الامساك لا يعد بخلا الا ~~اذا كان ذلك امساكا عن المستحق الا ترى كيف قال الله تعالى # ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما # فحذرهم فى غير محل الاسراف ولا سرف فى الخير ثم ان أعمال المبتدعة باطلة ~~ايضا لانها على زيغ وانحراف عن سننها وان كانوا يحسبون انهم يحسنون صنعا ~~فالكفر والبدعة والمعاصى اقبح الاشياء كما ان الايمان والسنة والطاعة ~~احسن الاشياء. بشر حافى قدس سره كفت رسول الله را عليه السلام بخواب ديدم ~~مرا كفت اى بشر هيج دانى كه جرا خداى تعالى ترا بركزيد ازميان اقران ~~وبلند كردانيد كفتم نه يا رسول الله كفت بسبب آنكه متابعت سنت من كردى ~~وصالحا نرا حرمت نكاه داشتى وبرادرانر نصيحت كردى واصحاب وأهل بيت مرا ~~دوست داشتى حق تعالى ترابدين سبب بمقام ابرار رسانيد. ثم ان طريق اتباع ~~الحق انما يتيسر باتباع أهل الحق فانهم ورثة النبى صلى الله عيه وسلم فى ~~التحقق بالحق والارشاد اليه فمن اتبع أهل الحق اهتدى ومن اتبع أهل الباطل ~~ضل فالاول أهل جمال الله تعالى والملك خادمه والثانى أهل جلال الله تعالى ~~والشيطان سادنه فعلى العاقل الرجوع الى الحق وصحبة اهله كما قال تعالى # وكونوا مع الصادقين # نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الذين يخدمون الحق بالحق ويعصمنا ~~من البطالة ms6194 والبطلان والزيغ المطلق انه هو الحق الباقى واليه التلاقى ### || [47.4] # { فاذا لقيتم الذين كفروا } اللقاء ديدن وكار زار كردن ورسيدن. قال ~~الراغب اللقاء يقال فى الادراك بالحس بالبصر وبالبصيرة اى فاذا كان الامر ~~كما ذكر من ضلال اعمال الكفرة وخيبتهم وصلاح احوال المؤمنين وفلاحهم فاذا ~~لقيتموهم فى المحاربة يا معشر المسلمين { فضرب الرقاب } اصله فاضربوا ~~الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر وانيب منابه مضافا الى المفعول ~~والالف واللام بدل من الاضافة اى فاضربوا رقابهم بالسيف والمراد فاقتلوهم ~~وانما عبر عن القتل بضرب الرقاب تصويرا له بأشنع صورة وهو جز الرقبة ~~واطارة العضو الذى هو رأس البدن وعلوه واوجه اعضائه وارشادا للغزاة الى ~~أيسر ما يكون منه وفى الحديث # " انا لم ابعث لاعذب بعذاب الله وانما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق " # { حتى اذا اثخنتموهم } قال فى الكشاف الاثخان كثرة القتل والمبالغة فيه ~~من قولهم اثخنته الجراحات اذا اثبتته حتى تثقل عليه الحركة واثخنه المرض ~~اذا اثقله من الثخانة التى هى الغلظ والكثافة وفى المفردات يقال ثخن الشئ ~~فهو ثخين اذا غلظ ولم يستمر فى ذهابه ومنه استعير قولهم اثخنته ضربا ~~واستخفافا والمعنى حتى اذا اكثرتم قتلهم واغلظتموه على حذف المضاف او ~~اثقلتموهم بالقتل والجراح حتى اذهبتم عنهم النهوض { فشدوا الوثاق } ~~الوثاق بالفتح والكسر اسم ما يوثق به ويشد من القيد قال فى الوسيط الوثاق ~~اسم من الايثاق اوثقه ايثاقا ووثاقا اذا شد أسره كيلا يفلت فالمعنى ~~فأسروهم واحفظوهم وبالفارسية بس استوار كنيد بندرا يعنى بكيريد ايشانرا ~~باسيرى وبند كنيد محكم تابكريزند. وقال ابو الليث يعنى اذا قهرتموهم ~~واسرتموهم فاستوثقوا ايديهم من خلفهم كيلا يفلتوا والاسر يكون بعد ~~المبالغة فى القتل { فاما منا } اى تمنون منا وهو أن يترك الامير الاسير ~~الكافر من غير ان يأخذ منه شيأ { بعد } اى بعد شد الوثاق { واما فدآء } ~~اى تفدون فدآء هو ان يترك الامير الاسير الكافر ويأخذ مالا او اسيرا ~~مسلما فى مقابلته يقال فداه يفديه فدى وفدآء وفداه وافتداه وفاداه اعطى ~~شيأ فأنقذه ms6195 والفدآء ذلك المعطى ويقصر كما فى القاموس وقال الراغب الفدى ~~والفدآء حفظ الانسان عن النائبة بما يبذله عنه كما يقال فديته بمالى ~~وفديته بنفسى وفاديته بكذا انتهى قال الشيخ الرضى المطلوب من شد الوثاق ~~اما قتل او استرقاق او من أو فدآء فالامام يتخير فى الاسارى البالغين من ~~الكفار بين هذه الخصال الاربع وهذا التخيير ثابت عند الشافعى ومنسوخ ~~عندنا بقوله تعالى # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # قالوا نزل ذلك يوم بدر ثم نسخ والحكم اما القتل او الاسترقاق قال فى ~~الدرر وحرم منهم فداؤهم وردهم الى دارهم لان رد الاسير الى دار الحرب ~~تقوية لهم على المسلمين فى الحرب فيكره كما يكره بيع السلاح لهم وفى المن ~~خلاف الشافعى واما الفدآء فقبل الفراغ من الحرب جاز بالمال لا بالاسير ~~المسلم وبعده لا يجوز بالمال عند علمائنا وبالنفس عند ابى حنيفة ويجوز ~~عند محمد وعن ابى يوسف روايتان وعن مجاهد ليس اليوم من ولا فدآء انما ~~الاسلام او ضرب العنق وعن الصديق رضى الله عنه لا افادى رجلا من المشركين ~~احب الى من كذا وكذا وقد قتل عليه السلام يوم فتح مكة ابن الاخطل وهو ~~متعلق بأستار الكعبة بعدما وقع فى منعة المسلمين فهو كالاسير { حتى تضع ~~الحرب اوزارها } اوزار الحرب آلاتها واثقالها التى لا تقوم الا بها من ~~السلاح والكراع يعنى الخيل اسند وضعها اليها وهو لاهلها اسنادا مجازيا ~~وأصل الوزر بالكسر الثقل وما يحمله الانسان فسمى الاسلحة اوزارا لانها ~~تحمل فيكون جعل مثل الكراع من الاوزار من التغليب وحتى غاية عند الشافعى ~~لاحد الامور الاربعة او للمجموع والمعنى انهم لا يتركون على ذلك ابدا الى ~~ان لا يكون مع المشرين حرب بان لا يبقى لهم شوكة واما عند ابى حنيفة فانه ~~حمل الحرب على حرب بدر فهى غاية للمن والفدآء والمعنى يمن عليهم ويفادون ~~حتى تضع الحرب اوزارها وتنقضى وان حملت على الجنس فهى غاية للضرب والشد ~~والمعنى انهم يقتلون ويؤسرون حتى يضع جنس الحرب اوزارها بان لا يبقى ms6196 ~~للمشركين شوكة وقال الكاشفى تابنهد اهل حرب سلاح حرب رايعنى دين اسلام ~~بهمه جار سد وحكم قتال نماند وآن نزديك نزول عيسى عليه السلام خواهد بود ~~جه در خبر آمده كه آخر قتال امت من بادجال است. # فما دام الكفر فالحرب قائمة ابدا { ذلك } اى الامر ذلك او افعلوا ذلك { ~~ولو يشاء الله } لو للمضى وان دخل على المستقبل { لانتصر منهم } لانتقم ~~منهم بغير قتال بان يكون ببعض اسباب الهلكة والاستئصال من خسف او رجفة او ~~حاصب او غرق او موت ذريع ونحو ذلك ويجوز أن يكون الانتقام بالملائكة ~~بصيحتهم او بصرعهم او بقتالهم من حيث لا يراهم الكفار كما وقع فى بدر { ~~ولكن } لم يشأ ذلك { ليبلو } تابيازمايد { بعضكم ببعض } فامركم بالقتال ~~وبلاكم بالكافرين لتجاهدوهم فتستوجبوا الثواب العظيم بموجب الوعد ~~والكافرين بكم ليعاجلهم على ايديكم ببعض عذابهم كى يرتدع بعضهم عن الكفر. ~~وفى الآية اشارة الى كافر النفس حيثما وجدتموه وهو يمد رأسه الى مشرب من ~~مشارب الدنيا ونعيمها فاضربوا عنق ذلك الرأس وادفعوه عن ذلك المشرب حتى ~~اذا غلبتموهم اى النفوس وسخرتموهم فشدوهم بوثاق اركان الشريعة وآداب ~~الطريقة فانه بهذين الجناحين يطير صاحب الهمم العلية الى عالم الحقيقة ~~فاما منا على النفوس بعد الوصول بترك المجاهدة واما فداء بكثرة العبادة ~~عوضا عن ترك المجاهدة بعد الظفر بالنفوس واما قتل النفوس بسيف المخالفة ~~فانه فى مذهب ارباب الطلب يجوز كل ذلك بحسب نظر كل مجتهد فان كل مجتهد ~~منهم مصيب وذلك الى ان يجد الطالب المطلوب ويصل العاشق الى المعشوق بأن ~~جرى على النفس بعد الظفر بها مسامحة فى اغفاء ساعة وافطار يوم ترويحا ~~للنفس من الكد واجماعا للحواس قوة لها على الباطل فيما يستقبل من الامر ~~فذلك على ما يحصل به استصواب من شيخ المريد او فتوى لسان القوم او فراسة ~~صاحب الوقت ولو شاء الله لقهر النفوس بتجلى صفات الجلال بغير سعى المجاهد ~~فى القتال ولكن الخ { والذين قتلوا فى سبيل الله } اى استشهدوا يوم بدر ~~ويوم ms6197 احد وسائر الحروب { فلن يضل اعمالهم } اى فلن يضيعها بل يثيب عليها ### || [47.5] # { سيهديهم } فى الدنيا الى ارشد الامور وفى الآخرة الى الثواب وعن الحسن ~~بن زياد يهديهم الى طريق الثواب فى جواب منكر ونكير وفيه أن أهل الشهادة ~~لا يسألون { ويصلح بالهم } اى شأنهم وحالهم بالعصمة والتوفيق والظاهر ان ~~السين للتأكيد والمعنى يهديهم الله البتة الى مقاصدهم الاخروية ويصلح ~~شانهم بارضاء خصمائهم لكرامتهم على الله بالجهاد والشهادة ### || [47.6] # { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } الجملة مستأنفة اى عرفها لهم فى الدنيا ~~بذكر اوصافها بحيث اشتاقوا اليها او بينها لهم بحيث يعلم كل احد منزله ~~ويهتدى اليه كأنه كان ساكنه منذ خلق وفى الحديث # " لأحدكم بمنزله فى الجنة أعرف منه بمنزله فى الدنيا " # وفى المفردات عرفه جعل له عرفا اى رائحة طيبة فالمعنى زينها لهم وطيبها ~~وقال بعضهم حددها لهم وافرزها من عرف الدار فجنة كل منهم محددة مفرزة ومن ~~فضائل الشهدآء انه ليس احد يدخل الجنة ويحب ان يخرج منها ولو اعطى ما فى ~~الدنيا جميعا الا الشهيد فانه يتمنى ان يرده الله الى الدنيا مرارا فيقتل ~~فى سبيل الله كما قتل اولا لما يرى من عظيم كرامة الشهداء على الله تعالى ~~ومن فضائلهم ان الشهادة فى سبيل الله تكفر ما على العبد من الذنوب التى ~~بينه وبين الله تعالى وفى الحديث # " يغفر للشهيد كل شئ الا الدين " # والمراد بالدين كل ما كان من حقوق الآدميين كالغصب واخذ المال بالباطل ~~وقتل العمد والجراحة وغير ذلك من التبعات وكذلك الغيبة والنميمة والسخرية ~~وما اشبه ذلك فان هذه الحقوق كلها لا بد من استيفائها لمستحقها وقال ~~القرطبى الدين الذى يحبس صاحبه عن الجنة هو الذى قد ترك له وفاء ولم يوص ~~به او قدر على الادآء فلم يؤده او ادانه على سفه او سرف ومات ولم يوفه ~~واما من ادان فى حق واجب كفاقة وعسر ومات ولم يترك وفاء فان الله لا ~~يحبسه عن الجنة شهيدا كان او غيره ويقضى عنه ويرضى خصمه ms6198 كما قال عليه ~~السلام # " من اخذ اموال الناس يريد ادآءها ادى الله عنه ومن اخذها يريد اتلافها ~~اتلفه الله " # وفى الآية حث على الجهادين الاصغر والاكبر ومن قتله العدو الظاهر صار ~~شهيدا ومن قتله العدو الباطن وهو النفس صار طريدا كما قيل. وآنكه كشت ~~كافران باشد شهيد كشته نفس است نزد حق طريد. نسأل الله العون على محاربة ~~النفس الامارة والشيطان ### || [47.7] # { يا أيها الذين آمنوا ان تنصروا الله } اى دينه ورسوله { ينصركم } على ~~اعدآئكم ويفتح لكم { ويثبت اقدامكم } فى مواطن الحرب ومواقفها او على حجة ~~الاسلام. واعلم ان النصرة على وجهين. الاول نصرة العبد وذلك بايضاح دلائل ~~الدين وازالة شبهة القاصرين وشرح احكامه وفرائضه وسننه وحلاله وحرامه ~~والعمل بها ثم بالغزو والجهاد لاعلاء كلمة الله وقمع اعدآء الدين اما ~~حقيقة كمباشرة المحاربة بنفسه واما حكما بتكثير سواد المجاهدين بالوقوف ~~تحت لوائهم او بالدعاء لنصرة المسلمين ثم بالجهاد الاكبر بان يكون عونا ~~لله على النفس حتى يصرعها ويقتلها فلا يبقى من هواها اثر. والثانى نصرة ~~الله تعالى وذلك بارسال الرسل وانزال الكتب واظهار الآيات والمعجزات ~~وتبيين السبل الى النعيم والجحيم وحضرة الكريم والامر بالجهاد الاصغر ~~والاكبر والتوفيق للسعى فيهما طلبا لرضاه لا تبعا لهواه وباظهاره على ~~اعدآء الدين وقهرهم فى اعلاء كلمة الله العليا وايتاء رشده فى افناء ~~وجوده الفانى فى الوجود الباقى بتجلى صفات جماله وجلاله. قال بعض الكبار ~~زلل الاقدام بثلاثة اشياء بشرك الشرك لمواهب الله والخوف من غير الله ~~والامل فى غيره وثبات الاقدام بثلاثة اشياء بدوام رؤيت المفضل والشكر على ~~النعم ورؤية التقصير فى جميع الاحوال والخوف منه والسكون الى ضمان الله ~~فيما ضمن من غير انزعاج ولا احتياج فعلى العاقل نصرة الدين على مقتضى ~~العهد المتين قال الحافظ بيمان شكن هرآينه كردد شكسته حال. ان العهود لدى ~~أهل النهى ذمم ### || [47.8] # { والذين كفروا فتعسا لهم } خوارى ورسوايى وهلاك ونااميدى مرايشان راست. ~~قال فى كشف الاسرار اتعسهم الله فتعصوا تعسا والاتعاس هلاك كردن وبرروى ~~افكند. وفى ms6199 الارشاد وانتصابه بفعل واجب حذفه سماعا اى فقال تعسا لهم ~~والتعس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط ورجل تاعس وتعس ~~والفعل كمنع وسمع وتعسه الله واتعسه { واضل اعمالهم } عطف عليه داخل معه ~~فى حيز الخبرية للموصول. يعنى كم ونابود وباطل كرد الله تعالى عملهاى ~~ايشانرا ### || [47.9] # { ذلك } اى ما ذكر من التعس واضلال الاعمال { بانهم } اى بسبب انهم { ~~كرهوا ما انزل الله } من القرءآن لما فيه من التوحيد وسائر الاحكام ~~المخالفة لما ألفوه واشتهته انفسهم الامارة بالسوء { فأحبط } الله { ~~اعمالهم } لاجل ذلك اى ابطلها كرره اشعارا بانه يلزم الكفر بالقرءآن ولا ~~ينفك عنه بحال والمراد باالاعمال طواف البيت وعمارة المسجد الحرام واكرام ~~الضيف واغاثة الملهوفين واعانة المظلومين ومواساة اليتامى والمساكين ونحو ~~ذلك مما هو فى صورة البر وذلك بالنسبة الى كفار قريش وقس عليهم اعمال ~~سائر الكفرة الى يوم الدين ### || [47.10] # { افلم يسيروا } كفار العرب { فى الارض } اى أقعدوا فى اماكنهم ولم ~~يسيروا فيها الى جانب الشام واليمن والعراق { فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم } من الامم المكذبة كعاد وثمود وأهل سبأ فان آثار ديارهم ~~تنبئ عن اخبارهم { دمر الله عليهم } استئناف مبنى على سؤال نشأ من الكلام ~~كأنه قيل كيف كان عاقبتهم فقيل استأصل الله عليهم ما اختص بهم من انفسهم ~~واهليهم واموالهم يقال دمره اهلكه ودمر عليه اهلك عليه ما يختص به. قال ~~الطيبى كأن فى دمر عليهم تضمين معنى اطبق فعدى بعلى فاذا اطبق عليهم ~~دمارا لم يخلص مما يختص بهم احد. وفى حواشى سعدى المفتى دمر الله عليهم ~~اى اوقع التدمير عليهم { وللكافرين } اى ولهؤلاء الكافرين السائرين ~~بسيرتهم { امثالها } اى امثال عواقبهم او عقوباتهم لكن لا على ان لهؤلاء ~~امثال ما لاولئك واضعافه بل مثله وانما جمع باعتبار مماثلته لعواقب ~~متعددة حسب تعدد الامم المعذبة. وفى الآية اشارة الى ان النفوس السائرة ~~لتلحق نعيم صفاتها الذميمة كرهوا ما انزل الله من موجبات مخالفات النفس ~~والهوى وموافقات الشرع ومتعابعة الانبياء فأحبط اعمالهم لشوبها بالشرك ~~والرياء والتصنع ms6200 والهوى او لم يسلكوا فى ارض البشرية فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم من القلوب والارواح لما تابعوا الهوى وتلوثوا بحب ~~الدنيا اهلكهم الله فى اودية الرياء وبوادى البدعة والضلال وللكافرين من ~~النفوس اللئام فى طلب المرام امثالها من الضلال والهلاك ### || [47.11] # { ذلك } اشارة الى ثبوت امثال عقوبة الامم السابقة لهؤلاء وقال بعضهم ~~ذلك المذكور من كون المؤمنين منصورين مظفرين ومن كون الكافرين مقهورين ~~مدمرين { بان الله } اى بسبب انه تعالى { مولى الذين آمنوا } اى ناصر لهم ~~على اعدآئهم فى الظاهر والباطن بسبب ايمانهم { وان الكافرين } اى بسبب ~~انهم { لا مولى لهم } اى لا ناصر لهم فيدفع عنهم العذاب الحال بسبب كفرهم ~~فالمراد ولاية النصرة لا ولاية العبودية فان الخلق كلهم عباده تعالى كما ~~قال # ثم ردوا الى الله مولاهم الحق # اى مالكهم الحق وخالقهم او المعنى لا مولى لهم فى اعتقادهم حيث يعبدون ~~الاصنام وان كان مولاهم الحق تعالى فى نفس الامر ويقال ارجى آية فى ~~القرءآن هذه الآية لان الله تعالى قال مولى الذين آمنوا ولم يقل مولى ~~الزهاد والعباد واصحاب الاوراد والاجتهاد والمؤمن وان كان عاصيا فهو من ~~جملة الذين آمنوا ذكره القشيرى قدس سره. واعلم ان الجند جندان جند الدعاء ~~وجند الوغى فكما ان جند الوغى منصورون بسبب اقويائهم فى باب الديانة ~~والتقوى ولا يكونون محرومين من الطاف الله تعالى كذلك جند الدعاء ~~مستجابون بسبب ضعفائهم فى باب الدنيا وظاهر الحال ولا يكونون مطرودين عن ~~باب الله كما قال عليه السلام # " انكم تنصرون بضعفائكم " # قال الشيخ السعدى دعاء ضعيفان اميدورا زبازوى مردى به آيد بكار. ثم اعلم ~~ان الله تعالى هو الموجود الحقيقى وما سواه معدوم بالنسبة الى وجوده ~~الواجب فالكفار لا يعبدون الا المعدوم كالاصنام والطاغوت فلذا لا ينصرون ~~والمؤمنون يعبدون الموجود الحقيقى وهو الله تعالى فلذا ينصرهم فى الشدائد ~~وايضا ان الكفار يستندون الى الحصون والسلاح والمؤمنون يتوكلون على ~~القادر القوى الفتاح فالله معينهم على كل حال روى # " ان النبى عليه السلام كان ms6201 بعد غزوة تحت شجرة وحيدا فحمل عليه مشرك ~~بسيف وقال من يخلصك منى فقال النبى عليه السلام " الله " فسقط المشرك ~~والسيف فاخذه النبى عليه السلام فقال " من يخلصك منى " فقال لا احد ثم ~~اسلم " # وروى ان زيد بن ثابت رضى الله عنه خرج مع رجل من مكة الى الطائف ولم ~~يعلم انه منافق فدخلا خربة وناما فاوثق المنافق يد زيد واراد قتله فقال ~~زيد يا رحمن اعنى فسمع المنافق قائلا يقول ويحك لا تقتله فخرج المنافق ~~ولم ير أحدا ثم وثم ففى الثالثة قتله فارس ثم حل وثاقه وقال انا جبريل ~~كنت فى السماء السابعة حين دعوت الله فقال الله تعالى ادرك عبدى فالله ~~ولى الذين آمنوا قال الله تعالى فى التوراة فى حق هذه الامة لا يحضرون ~~قتالا الا وجبريل معهم وهو يدل على ان جبريل يحضر كل قتال صدر من الصحابة ~~للكفار بل ظاهره كل قتال صدر من جميع الامة يعنى اذا كانوا على الحق ~~والعدل ثم ان المجلس الذى تحضره الملائكة وكذا المعركة يقشعر فيه الجلد ~~وتذرف فيه العينان ويحصل التوجه الى الحضرة العليا فيكون ذلك سببا ~~لاستجابة الدعاء وحصول المقصود من النصرة وغيرها نسأل الله المعين ان ~~يجعلنا من المنصورين آمين ### || [47.12] # { ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار ~~} بيان لحكم ولايته تعالى للمؤمنين وثمرتها الاخروية { والذين كفروا ~~يتمتعون } اى ينتفعون فى الدنيا بمتاعها اياما قلائل ويعيشون { ويأكلون } ~~حريصين غافلين عن عواقبهم { كما تأكل الانعام } فى مسارحها ومعالفها ~~غافلة عما هى بصدده من النحر والذبح والانعام جمع نعم بفتحتين وهى الابل ~~والبقر والضأن والمعز { والنار مثوى لهم } اى منزل ثواء واقامة والجملة ~~اما حال مقدرة من واو يأكلون او استئناف فان قلت كيف التقابل بينه وبين ~~قوله ان الله يدخل الخ قلت الآية والله أعلم من قبيل الاحتباك ذكر ~~الاعمال الصالحة ودخول الجنة اولا دليلا على حذف الفاسدة ودخول النار ~~ثانيا والتمتع والمثوى ثانيا دليلا على حذف التمتع والمأوى اولا قال ms6202 ~~القشيرى الانعام تأكل بلا تمييز من اى موضع وجد كذلك الكافر لا تمييز له ~~أمن الحلال وجد ام من الحرام وكذلك الانعام ليس لها وقت بل فى كل وقت ~~تقتات وتأكل كذلك الكافر أكول كما قال عليه السلام # " الكافر يأكل فى سبعة امعاء والمؤمن يأكل فى معى واحد " # والانعام تأكل على الغفلة فمن كان فى حالة اكله ناسيا لربه فأكله كأكل ~~الانعام. قال الحدادى الفرق بين أكل المؤمن والكافر ان المؤمن لا يخلو ~~أكله عن ثلاث الورع عند الطلب واستعمال الادب والاكل للسبب والكافر يطلب ~~للتهمة ويأكل للشهوة وعيشه فى غفلة وقيل المؤمن يتزود والمنافق يتزين ~~ويتريد والكافر يتمتع ويتمنع وقيل من كانت همته ما يأكل فقيمته ما يخرج ~~منه قال الكاشفى فى الآية يعنى همت ايشان مصرو فست بخوردن وعاقل بايدكه ~~خرودن او براى زيستن باشد يعنى بجهت قوام بدن وتقويت قواى نفسانى طعام ~~خورد ونظراوبرانكه بدن تحمل طاعت داشته باشد وقوتهاى نفسانى در استدلال ~~بقدرت ربانى ممد ومعان بودنه آنكه عمر خود طفيل خوردن شناسد ودر مرعاى ~~ذرهم يأكلوا ويتمتعوا مانند جهار بايان جز خوردن وخواب مطمح نظرش نباشد ~~ونعم ما قيل خوردن براى زيستن وذكر دنست تو معتقدكه زيتن از بهر خوردنست. ~~والحاصل ليس للذين كفروا هم الا بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون الى جانب ~~الآخرة فهم قد اضاعوا ايامهم بالكفر والآثام وأكلوا وشربوا فى الدنيا ~~كالانعام واما المؤمنون فقد جاهدوا فى الله بالطاعات واشتغلوا بالرياضات ~~والمجاهدات فلا جرم احسن الله اليهم بالجنات العاليات ومن هنا يظهر سر ~~قوله عليه السلام # " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " # فلما عرف المؤمن ان الدنيا سجن ونعيمها زآئل حبس نفسه على طاعة الله ~~فكان عاقبته الجنات والنعيم الباقى ولما كان الكافر منكر الآخرة اشتغل فى ~~الدنيا باللذات فلم يبق له فى الآخرة الا الحبس فى الجحيم واكل الزقوم ~~وكان الكبار يقنعون بيسير من الغذآء كما حكى ان اويسا القرنى رضى الله ~~عنه كان يقتات ويكتسى مما وجد فى المزابل فرأى يوما كلبا ms6203 يهتر فقال كل ما ~~يليك وانا اكل ما يلينى فان دخلت الجنة فانا خير منك وان دخلت النار فأنت ~~خير منى قال عليه السلام # " جاهدوا انفسكم بالجوع والعطش فان الاجر فى ذلك كأجر المجاهدة فى سبيل ~~الله وانه ليس من عمل احب الى الله تعالى من جوع وعطش " # كما فى مختصر الاحياء وفى المثنوى زين خورشها اندك اندك بازبر زين غاى ~~خربود نى آن حر تا غذاى اصل را قابل شوى لقمهاى نور را آكل شوى وقال ~~الجامى جوع باشد غذاى اهل صفا محنت وابتلاى اهل هوا جوع تنوير خانه دل ~~تست اكل تعمير حانه كل تست خانه دل كذاشتى بى نور خانه كل جه ميكنى معمور ~~وقال الشيخ سعدى باندازه خورزاداكر مردمى جنين برشكم آدمى ياخمى درون جاى ~~قوتست وذكر ونفس توبندارى از بهر نانس وبس ندارند تن بروران آكهى كه بر ~~معده باشد زحكمت تهى. ومن اوصاف المريدين المجاهدة وهو حمل النفس على ~~المكاره البدنية من الجوع والعطش والعرى ولا بد من مقاساة الموتات الاربع ~~الموت الابيض وهو الجوع والموت الاحمر وهو مخالفة الهوى والموت الاسود ~~وهو تحمل الاذى والموت الاخضر وهو طرح الرقاء بعضها على بعض اى لبس ~~الخرقة المرقعة هضما للنفس ما لم تكن لباس شهرة فان النبى عليه السلام ~~نهى عن الشهرتين فى اللباس اللين الارف والغليظ الاقوى لانه اشتهار بذلك ~~وامتياز عن المسلمين له قد وقال عليه السلام # " كن فى الناس كواحد من الناس " # قال ابراهيم بن ادهم قدس سره للقمة تتركها من عشائك مجاهدة لنفسك خير لك ~~من قيام ليلة هذا اذا كان حلالا واما اذا كان حراما فلا خير فيه البتة ~~فما ملئ وعاء شر من بطن ملئ بالحلال وبالجوع يحصل الصمت وقلة الكلام ~~والذلة والانكسار من جميع الشهوات ويذهب الوساوس وكل آفة تطرأ عليك من ~~نتائج الشبع وانت لا تدرى قديما كان او حديثا فان المعدة حوض البدن يسقى ~~منه هذه الاعضاء التى هى مجموعة فالغذآء الجسمانى هو ماء حياة الجسم ms6204 على ~~التمام ولذلك قال سهل قدس سره ان سر الخلوة فى الماء وانت لا تشك ان صاحب ~~الزراعة لو سقاها فوق حاجتها واطلق الماء عليها جملة واحدة هلكت ولو ~~منعها الماء فوق الحاجة ايضا هلكت سوآء كان من الارض او من السماء وقس ~~عليه الامتلاء من الطعام ولو كان حلالا نسأل الله الحماية والرعاية ### || [47.13] # { وكأين } كلمة مركبة من الكاف واى بمعنى كم الخبرية قال المولى الجامى ~~فى شرح الكافية انما بنى كأين لان كاف التشبيه دخلت على أى واى فى الاصل ~~كان معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الافرادى فصار المجموع كاسم ~~مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبنى على السكون آخره نون ساكنة كما ~~فى من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون مع ان التنوين لا صورة له ~~فى الخط انتهى ومحلها الرفع بالابتدآء { من قرية } تميز لها { هى اشد قوة ~~من قريتك } صفة لقرية { التى اخرجتك } صفة لقريتك وهى مكة وقد حذف منهما ~~المضاف واجرى احكامه عليهما كما يفصح عنه الخبر الذى هو قوله تعالى { ~~اهلكناهم } اى وكم من أهل قرية هم اشد قوة من اهل قريتك الذين كانوا سببا ~~لخروجك من بينهم ووصف القرية الاولى بشدة القوة للايذان باولوية الثانية ~~منها بالاهلاك لضعف قوتها كما ان وصف الثانية باخراجه عليه السلام ~~للايذان باولويتها به لقوة جنايتها { فلا ناصر لهم } بيان لعدم خلاصهم من ~~العذاب بواسطة الاعوان والانصار اثر بيان عدم خلاصهم منه بأنفسهم والفاء ~~لترتيب ذكر ما بالغير على ذكر ما بالذات وهو حكاية حال ماضية وقال ابن ~~عباس وقتادة رضى الله عنهم # " لما خرج رسول الله عليه السلام من مكة الى الغار التفت الى مكة وقال " ~~أنت أحب البلاد الى الله ولى ولولا المشركين اخرجونى ما خرجت منك " # فانزل الله هذه الآية فتكون الآية مكية وضعت بين الآيات المدنية وفى ~~الاية اشارة الى الروح وقريته وهى الجسد فكم من قالب هو اقوى وأعظم من ~~قالب قد اهلكه الله بالموت فلا ناصر لهم ms6205 فى دفع الموت فاذا كان الروح ~~خارجا من القالب القوى بالموت فاولى ان يخرج من القالب الضعيف كما قال ~~تعالى # اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة # اى فى اجسام ضخمة ممتلئة. سيل بى زنهاررا در زيل بل آرام نيست ما بغفلت ~~زير طاق آسمان اسوده ايم ### || [47.14] # { أفمن كان } آياهركه باشد { على بينة من ربه } الفاء للعطف على مقدر ~~يقضيه المقام ومن عبارة عن المؤمنين المتمسكين بادلة الدين اى أليس الامر ~~كما ذكر فمن كان مستقرا على حجة ظاهرة وبرهان نير من مالك امره ومربيه ~~وهو القرءآن وسائر المعجزات والحجج العقلية { كمن زين له سوء عمله } من ~~الشر وسائر المعاصى مع كونه فى نفسه اقبح القبائح يعنى شيطان ونفس اورا ~~آرايش كرده است. والمعنى لا مساواة بين المهتدى والضال { واتبعوا } بسبب ~~ذلك التزيين { اهواءهم } الزائغة وانهمكوا فى فنون الضلالات من غير ان ~~يكون لهم شبهة توهم صحة ما هم عليه فضلا عن حجة تدل عليها وجمع الضمير ~~باعتبار معنى من كما ان افراد الاولين باعتبار لفظها وفى الآية اشارة الى ~~اهل القلب وأهل النفس فان أهل القلب بسبب تصفية قلوبهم عن صدأ الاخلاق ~~الذميمة رأوا شواهد الحق فكانوا على بصيرة من الامر واما أهل النفس فزين ~~لهم البدع ومخالفات الشرع واتبعوا اهواءهم فى العقائد القلبية والاعمال ~~القالبية فصاروا اضل من الحمير حيث لم يهتدوا لا الى الله تعالى ولا الى ~~الجنة وقال ابو عثمان البينة هى النور الذى يفرق بين المرء بين الالهام ~~والوسوسة ولا يكون الا لاهل الحقائق فى الايمان وأصل البينة للنبى عليه ~~السلام كما قال تعالى # لقد رأى من آيات ربه الكبرى # وقال تعالى # ما كذب الفؤاد ما رأى # قال بعض الكبار انما لم يجمع لنبى من الانبياء عليهم السلام ما جمع ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم من العلوم لان مظهره عليه السلام رحمانى ~~والرحمن اول اسم صدر بعد الاسم العليم فالمعلومات كلها يحتوى عليها الاسم ~~الرحمن ومن هنا تحريم زينة الدنيا عليه ms6206 صلى الله عليه وسلم لكونها زائلة ~~فمنع من التلبس بها لان مظهره الرحمانى ينافى الانقضاء ويلائم الابد. ~~ازما مجوى زينت ظاهركه جون صدف ما اندرون خانه بكوهر كرفته ايم ### || [47.15] # { مثل الجنة التى وعد المتقون } عبر عن المؤمنين بالمتقين ايذانا بان ~~الايمان والعمل الصالح من باب التقوى الذى هو عبارة عن فعل الواجبات ~~باسرها وترك السيئات عن آخرها ومثلها وصفها العجيب الشان وهو مبتدأ محذوف ~~الخبر اى مثل الجنة الموعودة للمؤمنين وصفتها العجيبة الشان ما تسمعون ~~فيما يتلى عليكم وقوله { فيها } اى فى الجنة الموعودة الى آخره مفسر له { ~~انهار } جمع نهر بالسكون ويحرك مجرى الماء الفائض { من ماء غير آسن } من ~~اسن الماء بالفتح من باب ضرب او نصر أو بالكسر اذا تغير طعمه وريحه تغيرا ~~منكرا وفى عين المعانى من اسن غشى عليه من رآئحة البئر وفى القاموس الآسن ~~من الماء الاجن اى المتغير الطعم واللون والمعنى من ماء غير متغير الطعم ~~والرآئحة واللون وان طالت اقامته بخلاف ماء الدنيا فانه يتغير بطول المكث ~~فى مناقعه وفى اوانيه مع انه مختلف الطعوم مع اتحاد الارض ببساطتها وشدة ~~اتصالها وقد يكون متغيرا بريح منتنة من أصل خلقته او من عارض عرض له من ~~منبعه او مجراه كذا فى المناسبات. يقول الفقير قد صح ان المياه كلها تجرى ~~من تحت الصخرة فى المسجد الاقصى فهى ماء واحد فى الاصل عذب فرات سائغ ~~للشاربين وانما يحصل التغير من المجارى فان طباعها ليست متساوية دل عليها ~~قوله تعالى # وفى الارض قطع متجاورات # وتجاور اجزآئها لا يستلزم اتحادها فى نفس الامر بل هى متجاورة مختلفة ~~ومثلها العلوم فانها اذا مرت بطبع غير مستقيم تتغير عن اصلها فتكون فى ~~حكم الجهل ومن هذا القبيل علوم جميع أهل الهوى والبدع والضلال { وأنهار ~~من لبن لم يتغير طعمه } بأن كان قارصا وهو الذى يقرص اللسان ويقبضه او ~~حازرا بتقديم الزاى وهو الحامض او غير ذلك كألبان الدنيا والمعنى لم ~~يتغير طعمه بنفسه عن أصل خلقته ولو ms6207 أنهم ارادوا تغييره بشهوة اشتهوها ~~تغير { وانهار من خمر } وهو ما اسكر من عصير العنب او عام اى لكل مسكر ~~كما فى القاموس { لذة للشاربين } اما تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب وطبيب او ~~مصدر نعت به اى لذيذة ليس فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار كما ~~فى خمر الدنيا وانما هى تلذذ محض قال الحافظ مادر بياله عكس رخ يار ديده ~~ايم اى بى خبرز لذت شرب مدام ما يقول الفقير باده جنت مثال كوثرست اى ~~هوشيار نيست اندر طبع كوثر آفت سكر وخمار { وانهار من عسل } هو لعاب ~~النحل وقيئه كما قال ظهير الفارابى بدان غرض دهن خوش كنى زغايت حرص نشسته ~~مترصدكه فى كندزنبور. وعن على رضى الله عنه انه قال فى تحقير الدنيا أشرف ~~لباس ابن آدم فيها لعاب دودة واشرف شرابه رجيع نحلة وظاهر هذا انه من غير ~~الفم قال فى حياة الحيوان وبالجملة انه يخرج من بطون النحل ولا ندرى أمن ~~فمها ام من غيره وقد سبق جملة النقل فى سورة النحل { مصفى } لا يخالطه ~~الشمع وفضلات النحل وغيرها خلقه الله مصفى لا انه كان مختلطا فصفى قال ~~بعضهم فى الفرق بين الخالص والصافى ان الخالص ما زال عنه شوبه بعد ان كان ~~فيه والصافى قد يقال لما لا شوب فيه فقد حصل بهذا غاية التشويق الى الجنة ~~بالتمثيل بما يستلذ من اشربة الدنيا لانه غاية ما نعلم من ذلك مجردا عما ~~ينقصها او ينغصها مع الوصف بالغزارة والاستمرار وبدأ بأنهار الماء ~~لغرابتها فى بلاد العرب وشدة حاجتهم اليها ولما كان خلوها عن تغير أغرب ~~نفاه بقوله غير آسن ولما كان اللبن اقل فكان جريه انهارا اغرب ثنى به ~~ولما كان الخمر اعز ثلث به ولما كان العسل اشرفها واقلها ختم به قال كعب ~~الاحبار نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة ونهر الفرات نهر لبنهم ونهر مصر نهر ~~خمرهم ونهر سيحان نهر عسلهم وهذه الانهار الاربعة تخرج من نهر الكوثر قال ~~ابن عباس ms6208 رضى الله عنهما ليس هنا مما فى الجنة سوى الاسامى قال كعب قلت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف انهار الجنة فقال # " على حافاتها كراسى وقباب مضروبة وماؤها اصفى من الدمع واحلى من الشهد ~~وألين من الزبد وألذ من كل شئ فيه حلاوة عرض كل نهر مسيرة خمسمائة عام ~~تدور تحت القصور والحجال لا يرطب ثيابهم ولا يوجع بطونهم واكبر أنهارها ~~نهر الكوثر طينه المسك الاذفر وحافتاه الدر والياقوت " # قال الكاشفى ارباب اشارات كفته اندكه جنانجه أنهار اربعه درزمين بهشت ~~بزير شجره طوبى روانست جهار جوى نيزدر زيمن دل عارف درزير شجره طيبة ~~اصلها ثابت وفرعها فى السماء جاريست ازمنبع قلب آب انابت وازينبوع صدر ~~لبن صفوت وازخمخانه سر خمر محبت واذحجر روح عسل مودت وفى المثنوى آب صبرت ~~جوى آب خلد شد جوى شير خلد مهر تست وود ذوق طاعت كشت جوى انكبين مستى ~~وشوق توجوى خمربين آين سببها جون بفرمان توبود جارجوهم مرترا فرمان نمود ~~ودر بحر الحقائق فرموده كه آب اشارت بحيات دل است ولبن بفطرت اصليه كه ~~بحموضت هوى وتفاهت بدعت متغير نكشته وخمر جوشش محبت الها وعسل مصفى حلاوت ~~قرب. يقول الفقير يفهم من هذا وجه آخر لترتيب الانهار وهو أن تحصل حياة ~~القلب بالعلم اولا ثم تظهر صفوة الفطرة الاصلية ثم يترقى السالك من محبة ~~الاكوان الى محبة الرحمن ثم يصل الى مقام القرب والجوار الالهى وقيل ~~التجلى العلمى لا يقع الا فى اربع صور الماء واللبن والخمر والعسل فمن ~~شرب الماء يعطى العلم اللدنى ومن شرب اللبن يعطى العلم بأمور الشريعة ومن ~~شرب الخمر يعطى العلم بالكمال ومن شرب العسل يعطى العلم بطريق الوحى ~~والعلم اذا حصل بقدر استعداد القابل اعطاه الله استعداد العلم الآخر ~~فيحصل له عطش آخر ومن هذا قيل طالب العلم كشارب ماء البحر كلما ازداد ~~شربا ازداد عطشا ومن هذا الباب ما نقل عن سيد العارفين ابى يزيد البسطامى ~~قدس سره من انه قال # شربت الحب كأسا بعد ms6209 كأس فما نفد الشراب ولا رويت # واليه الاشارة بقوله تعالى # وقل رب زدنى علما # واما الرى فى العلم فأضافى لا حقيقى قال بعض العارفين من شرب بكأس ~~الوفاء لم ينظر فى غيبته الى غيره ومن شرب بكأس الصفاء خلص من شوبه ~~وكدورته ومن شرب بكأس الفناء عدم فيه القرار ومن شرب فى حال اللقاء انس ~~على الدوام ببقائه فلم يطلب مع لقائه شيئا آخر لا من عطائه ولا من لقائه ~~لاستهلاكه فى علائه عند سطوات جلاله وكبريائه ولما ذكر ما للشرب ذكر ما ~~للاكل فقال { ولهم } اى للمتقين { فيها } اى فى الجنة الموعودة مع ما ~~فيها من فنون الانهار { من كل الثمرات } اى صنف من كل الثمرات على وجه لا ~~حاجة معه من قلة ولا انقطاع وقيل زوجان انتزاعا من قوله تعالى # فيهما من كل فاكهة زوجان # وهى جمع ثمرة وهى اسم لكل ما يطعم من احمال الشجر ويقال لكل نفع يصدر عن ~~شيئ ثمرة كقولك ثمرة العلم العمل الصالح وثمرة العمل الصالح الجنة { ~~ومغفرة } عظيمة كائنة { من ربهم } اى المحسن اليهم بمحو ذنوبهم السالفة ~~اعيانها وآثارها بحيث لا يخشون لهما عاقبة بعقاب ولا عتاب والا لتنغص ~~العيش عليهم يعنى ببوشد ذنوب ايشانرا نه بران معاقبه كندونه معاتبه ~~نمايد. وفيه تأكيد لما افاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخامة ~~الاضافية قال فى فتح الرحمن قوله ومغفرة عطف على الصنف المحذوف اى ونعيم ~~اعطته المغفرة وسببته والا فالمغفرة انما هى قبل الجنة وفى الكواشى عطف ~~على اصناف المقدرة للايذان بانه تعالى راض عنهم مع ما اعطاهم فان السيد ~~قد يعطى مولاه مع ما سخطه عليه قال بعض العارفين الثمرات عبارة عن ~~المكاشفات والمغفرة عن غفران ذنب الوجود كما قيل. وجودك ذنب لا يقاس به ~~ذنب بندار وجود ماكناهيست عظيم لطفى كن واين كنه زما در كذران { كمن هو ~~خالد فى النار } خبر لمبتدأ محذوف تقديره امن هو خالد فى هذه الجنة حسبما ~~جرى به الوعد الكريم كمن هو خالد فى النار التى ms6210 لا يطفأ لهيبها ولا يفك ~~اسيرها ولا يؤنس غريبها كما نطق به قوله تعالى # والنار مثوى لهم # وبالفارسية آياهركه درجنين نعمتى باشد مانند كسى است كه اوجاودانست ~~درآتش دوزخ { وسقوا } الجمع باعتبار معنى من اى سقوا بدل ما ذكر من اشربة ~~أهل الجنة { ماء حميما } حارا غاية الحرارة { فقطع } بس باره باره ميكند ~~آب از فرط حرارت { امعاءهم } رودهاى ايشانرا. # جمع معى بالكسر والقصر وهو من اعفاج البطن اى ما ينتقل الطعام اليه بعد ~~المعدة قبل اذا دنا منهم شوى وجوههم وانمازت فروة رؤسهم اى انعزلت ~~وانفرزت فاذا شربوه قطع امعاءهم فخرجت من ادبارهم فانظر بالاعتبار ايها ~~الغافل عن القهار هل يستوى الشراب العذب البارد والماء الحميم المر وانما ~~ابتلاهم الله بذلك لان قلوبهم كانت خالية عن العلوم والمعارف الالهية ~~ممتلئة بالجهل والغفلة ولا شك ان اللذة الصورة الاخروية انما تنشأ من ~~اللذة المعنوية الدنيوية كما اشار اليه مالك بن دينار قدس سره بقوله خرج ~~الناس من الدنيا ولم يذوقوا اطيب الاشياء قيل وما هو قال معرفة الله ~~تعالى فبقدر هذا الذوق فى الدنيا يحصل الذوق فى الآخرة فمن كمل له الذوق ~~كمل له النعيم قال ابو يزيد البسطامى قدس سره حلاوة المعرفة الآلهية خير ~~من جنتة الفردوس واعلى عليين. واعلم ان الانسان لو حبس فى بيت حمام حار ~~لا يتحمله بل يؤدى الى موته فكيف حاله اذا حبس فى دار جهنم التى حرارتها ~~فوق كل حرارة لانها سجرت بغضب القهار وكيف حاله اذا سقى مثل ذلك الماء ~~الحميم وقد كان فى الدنيا بحيث لا يدفع عطشه كل بارد فلا ينبغى الاغترار ~~بنعيم الدنيا اذا كان عاقبته الجحيم والحميم وفى الخبر # " ان مؤمنا وكافرا فى الزمان الاول انطلقا يصيدان السمك فجعل الكافر ~~يذكر آلهته ويأخذ السمك حتى اخذ سمكا كثيرا وجعل المؤمن يذكر الله كثيرا ~~فلا يجيئ شئ ثم أصاب سمكة عند الغروب فاضطربت ووقعت فى الماء فرجع المؤمن ~~وليس معه شئ ورجع الكافر وقد امتلئت شبكته فأسف ملك المؤمن ms6211 الموكل عليه ~~فلما صعد الى السماء اراه الله مسكن المؤمن فى الجنة فقال والله ما يضره ~~ما اصابه بعد أن يصير الى هذا واراه مسكن الكافر فى جهنم فقال والله ما ~~يغنى عنه ما اصابه من الدنيا بعد ان يصير الى هذا " # نعيم هر دو جهان بيشان عاشقان بدودو كه آن متاع قليلست واين بهاى كثير ### || [47.16] # { ومنهم من يستمع اليك } يقال استمع له واليه اى اصغى وهم المنافقون ~~كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ~~ولا يراعونه حق رعايته تهاونا منهم { حتى اذا خرجوا من عندك } جمع الضمير ~~باعتبار معنى من كمان ان افراده فيما قبله باعتبار لفظه { قالوا للذين ~~اوتوا العلم } يعنى علماء الصحابة كعبد الله بن مسعود رضى الله عنه وابن ~~عباس وابى الدردآء رضى الله عنهم { ماذا قال آنفا } اى ما الذى قال ~~الساعة على طريق الاستهزآء وان كان بصورة الاستعلام وبالفارسية جه كفت ~~بيغمبر اكنون يعنى ما فهم نكرديم سخن اورا واين بروجه سخريت ميكفثند. ~~وآنفا من قولهم انف الشئ لما تقدم منه مستعار من الجارحة قال الراغب ~~استأنفت الشى اخذت انفه اى مبدأه ومنه ماذا قال آنفا اى مبتدأ انتهى. قال ~~بعضهم تفسير الآنف بالساعة يدل على انه ظرف حالى لكنه اسم للساعة التى ~~قبل ساعتك التى أنت فيها كما قاله صاحب الكشاف وفى القاموس قال آنفا ~~كصاحب وكتف وقرئ بهما اى مذ ساعة اى فى اول وقت يقرب منا انتهى وبه يندفع ~~اعتراض البعض فان الساعة ليست محمولة على الوقت الحاضر فى مثل هذا المقام ~~وانما يراد بها ما فى تفسير صاحب القاموس ومن هنا قال بعضهم يقال مر آنفا ~~اى قريبا او هذه الساعة اى ان شئت قل هذه الساعة فانه بمعنى الاول فاعرف ~~{ اولئك } الموصوفون بما ذكر { الذين طبع الله على قلوبهم } ختم عليها ~~لعدم توجهها نحو الخير اصلا ومنه الطابع للخاتم قال الراغب الطبع ان يصور ~~الشئ بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو ms6212 أعم من الختم واخص من النقش ~~والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم والطابع فاعل ذلك { واتبعوا اهوآءهم } ~~الباطلة فلذلك فعلوا ما فعلوا مما لا خير فيه ### || [47.17] # { والذين اهتدوا } الى طريق الحق وهم المؤمنون { زادهم } اى الله تعالى ~~{ هدى } بالتوفيق والالهام { وآتاهم تقواهم } اى خلق التقوى فيهم او بين ~~لهم ما يتقون منه قال ابن عطاء قدس سره الذين تحققوا فى طلب الهداية ~~اوصلناهم الى مقام الهداية وزدناهم هدى بالوصول الى الهادى ### || [47.18] # { فهل ينظرون } اى المنافقون والكافرون { الا الساعة } اى ما ينتظرون ~~الا القيامة { ان تأتيهم بغتة } وهى المفاجأة بدل اشتمال من الساعة اى ~~تباغتهم بغتة والمعنى انهم لا يتذكرون بذكر احوال الامم الخالية ولا ~~بالاخبار باتيان الساعة وما فيها من عظائم الامور وما ينتظرون للتذكر الا ~~اتيان نفس الساعة بغتة { فقد جاء اشراطها } تعليل لمفاجأتها لا لاتيانها ~~مطلقا على معنى انه لم يبق من الامور الموجبة للتذكر امر مترقب ينتظرونه ~~سوى اتيان نفس الساعة اذا جاء اشراطها فلم يرفعوا لها رأسا ولم يعدوها من ~~مبادى اتيانها فيكون اتيانها بطريق المفاجأة لا محالة والاشراط جمع شرط ~~بالتحريك وهو العلامة والمراد بها مبعثه عليه السلام وامته آخر الامم ~~فمبعثه يدل على قرب انتهاء الزمان { فانى لهم اذا جاءتهم ذكراهم } حكم ~~بخطاهم وفساد رأيهم فى تأخير التذكر الى اتيانها ببيان استحالة نفع ~~التذكر حينئذ كقوله # يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى # اى وكيف لهم ذكراهم اذا جاءتهم الساعة على ان انى خبر مقدم وذكراهم ~~مبتدأ واذا جاءتهم اعتراض وسط بينهما رمزا الى غاية سرعة مجيئها واطلاق ~~المجيئ عن قيد البغتة لما ان مدار استحالة نفع التذكر كونه عند مجيئه ~~مطلقا لا مقيدا بقوله البغتة # " وروى عن مكحول عن حذيفة قال سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى ~~الساعة قال " ما المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن لها اشراط تقارب ~~الاسواق " يعنى كسادها " ومطر لانبات " يعنى مطر فى غير حينه " وتفشو ~~الفتنة وتظهر أولاد البغية ويعظم رب المال وتعلو أصوات الفسقه ms6213 فى المساجد ~~ويظهر أهل المنكر على أهل الحق " # وفى الحديث # " اذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة " فقيل كيف اضاعتها فقال " اذا وسد ~~الامر الى غير اهله فانتظر الساعة " # بقومى كه نيكى بسندد خداى دهد خسرو عادل نيك راى جو خواهدكه ويران كند ~~عالمى كند ملك دربنجه ظالمى. وقال الكلبى اشراط الساعة كثيرة المال ~~والتجارة وشهادة الزور وقطع الارحام وقلة الكرام وكثرة اللئام وفى الحديث # " ما ينتظر احدكم الا غنى مطغيا او فقرا منسيا او مرضا مفسدا او هرما ~~مفندا او موتا مجهزا والدجال شر غائب ينتظر والساعة ادهى وامر " # انتهى وقيامة كل احد موته فعليه ان يستعد لما بعد الموت قبل الموت بل ~~يقوم بالقيامة الكبرى التى هى قيامة العشق والمحبة التى يهلك عندها جميع ~~ما سوى الله ويزول تعيين الوجود المجازى ويظهر سر الوجود الحقيقى نسأل ~~الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من المسارعين الى مرضاته والاعضاء والقوى ~~تساعد لا من المسومين فى امره والاوقات تمر وتباعد ### || [47.19] # { فاعلم انه } اى الشان الاعظم { لا اله الا الله } اى انتفى انتفاء ~~عظيما ان يكون معبودا بحق غير الملك الاعظم اى اذاعلمت ان مدار السعادة ~~هو التوحيد والطاعة ومناط الشقاوة هو الاشراك والعصيان فأثبت على ما أنت ~~عليه من العلم بالوحدانية والعمل بموجبه كقوله تعالى # اهدنا الصراط المستقيم # اى ثبتنا على الصراط المستقيم وقدم العلم على العمل تنبيها على فضله ~~واستبداده بالمرية عليه لا سيما العلم بوحدانية الله تعالى فانه اول ما ~~يجب على كل احد والعلم ارفع من المعرفة. ولذا قال فاعلم دون فاعرف لان ~~الانسان قد يعرف الشئ ولا يحيط به علما فاذا علمه واحاط به علما فقد عرفه ~~والعلم بالالوهية من قبيل العلم بالصفات لان الالوهية صفة من الصفات فلا ~~يلزم ان يحيط بكنهه تعالى احد فانه محال اذ لا يعرف الله الا الله قال ~~بعض الكبار لما كان ما تنتهى اليه معرفة كل عارف مرتبة الالوهية ومرتبة ~~احديتها المعبر عنها بتعين الاول لا كنه ذاته وغيب هويته ولا احاطة ms6214 صفاته ~~امر فى كتابه العزيز نبيه لذلك هو اكمل الخلق قدر او منزلة وقابلية فقال ~~فاعلم انه لا اله الا الله تنبيها له ولمن يتبعه من امته على قدر ما يمكن ~~معرفته من جناب قدسه ويمكن الظفر به وهو مرتبة الالوهية وما ورآءها من ~~حضرة الغيب المطلق وغيب الهوية خارج عن طوق الكون اذ ليس ورآءها اسم ولا ~~رسم ولا نعت ولا وصف ولا حكم وليس فى قوة الكون المقيد أن يعطى غير ما ~~يقتضيه تقييده فكيف يمكن له ان يدرك حضرة الغيب المطلق وغيب الهوية ولما ~~كان حصول التوحيد الذى هو كمال النفس موجبا للاجابة قال تعالى معلما انه ~~يجب على الانسان بعد تكميل نفسه السعى فى تكميل غيره ليحصل التعاون على ~~ما خلق العباد له من العبادة { واستغفر } اى اطلب الغفران من الله { ~~لذنبك } وهو كل مقام عال ارتفع عليه السلام عنه الى اعلى وما صدر عنه ~~عليه السلام من ترك الاولى وعبر عنه بالذنب نظرا الى منصبه الجليل كيف لا ~~وحسنات الابرار سيئات المقربين وارشادا له عليه السلام الى التواضع وهضم ~~النفس واستقصاء العمل { وللمؤمنين والمؤمنات } اى لذنوب امتك بالدعاء لهم ~~وترغيبهم فيما يستدعى غفرانهم لانهم احق الناس بذلك منك لان ما عملوا من ~~خير كان لك مثل اجره اذ لمكمل الغير مثل اجر ذلك الغير وفى اعادة صلة ~~الاستغفار على اختلاف متعلقيه جنسا وفى حذف المضاف واقامة المضاف اليه ~~مقامه اشعار بعراقتهم فى الذنب وفرط افتقارهم الى الاستغفار وهو سؤال ~~المغفرة وطلب الستر اما من اصابة الذنب فيكون حاصله العصمة والحفظ واما ~~من اصابة عقوبة الذنب فيكون حاصله العفو والمحو. # قال بعضهم للنبى عليه السلام احوال ثلاثة الاول مع الله فلذا قيل وحده ~~والثانى مع نفسه ولذا امر بالاستغفار لذنبه والثالث مع المؤمنين ولذا امر ~~بالاستغفار لهم وهذه ارجى آية فى القرءآن فانه لا شك انه عليه السلام ~~ائتمر بهذا الامر وانه لا شك ان الله تعالى اجابه فيه فانه لو لم يرد ~~اجابته فيه لما ms6215 امره بذلك. هركرا جون توبيشوا باشد نا اميد ازخدا جرا ~~باشد جون نشان شفاعت كبرى يافت برنام ناميت طغرا امتان باكناهكا ريها ~~بتودارند اميد واريها { والله يعلم متقلبكم } اى مكانكم الذى تتقلبون ~~عليه فى معاشكم ومتاجركم فى الدنيا فانها مراحل لا بد من قطعها ~~وبالفارسية وخداى ميداند جار رفتن وكرديدن شمادر دنياكه جون ميكرديد از ~~حال بحال { ومثواكم } فى العقبى فانها موطن اقامتكم وبالفارسية وآرامكاه ~~شمادر عقبى بهشت است يا دوزخ. فلا يأمركم الا بما هو خير لكم فى الدنيا ~~والآخرة فبادروا الى الامتثال بما امركم به فانه المهم لكم فى المقامين. ~~قال فى بحر العلوم الخطاب فى قوله فاعلم واستغفر للنبى عليه السلام وهو ~~الظاهر او لكل من يتأتى منه العلم والاستغفار من أهل الايمان وينصره ~~الخطاب بلفظ الجمع فى قوله والله يعلم متقلبكم ومثواكم انتهى وفى كشف ~~الاسرار يعنى يا محمد آنجه بنظر واستدلال دانسته از توحيد مابخير نيز ~~بدان ويقين باش كه الله تعالى يكانه ويكتاست درذات وصفات ودرحقايق سلمى ~~آورده كه جون عالمىرا كويند اعلم مرادبان ذكرباشد يعنى يادكن آنجه ~~دانسته. وقال ابو الحسين النورى قدس سره والعلم الذى دعى اليه المصطفى ~~صلى الله تعالى عليه وسلم هو علم الحروف وعلم الحروف فى لام ألف وعلم لام ~~ألف فى الألف وعلم الألف فى اليقظة وعلم اليقظة فى المعرفة الاصلية وعلم ~~المعرفة الاصلية فى علم الاول وعلم الاول فى المشيئة وعلم المشيئة فى غيب ~~الهوية وهو الذى دعاك اليه فقال فاعلم فالهاء راجع على غيب الهوية انتهى. ~~اكركسى كويد ابراهيم خليل را عليه السلام كفتند اسلم جواب دادكه اسلمت ~~مصطفى حبيب را كفتند فاعلم نكفت علمت جواب آنست كه خليل رونده بود درراه ~~كه انى ذاهب الى ربى در وادى تفرقت مانده لا جرم جوابش خود بايست داد ~~وحبيب ربوده حق بود در نقطه جمع نواخته اسرى بعبده ق اورا بخود بازنكذاشت ~~از بهر او جواب دادكه آمن الرسول. والايمان هو العلم واخبار الحق تعالى ~~عنه انه ms6216 آمن وعلم اتم من اخباره بنفسه علمت قوله واستغفر لذنبك اى اذا ~~علمت انك علمت فاستغفر لذنبك هذا فان الحق على جلال قدره لا يعلمه غيره. ~~تراكه داندكه تراتودانى تو ترانداندكس تراتودانى كس. # وفى التأويلات النجمية فاعلم بعلم اليقين انه لا اله بعلم اليقين الا ~~الله بحق اليقين فاذا تجلى الله بصفة علمه الذاتى للجهولية الذاتية للعبد ~~تفنى ظلمة جهوليته بنور علمه فيعلم بعلم الله ان لا موجود الا الله فهذه ~~مظنة حسبان العبد ان العالم يعلم انه لا اله الا الله فقيل له واستغفر ~~لذنبك بانك علمت وللمؤمنين والمؤمنات بانهم يحسبون ان يحسنوا علم لا اله ~~الا الله فان من وصفه وما قدروا الله حق قدره والله يعلم متقلب كل روح من ~~العدم بوصف خاص الى عالم الارواح فى مقام مخصوص به ومثوى كل روح الى اسفل ~~سافلين قالب خاص بوصف خاص ثم متقلبه من اسفل سافلين القالب بالايمان ~~والعمل الصالح او بالكفر والعمل الطالح الى الدرجات الروحانية او الدركات ~~النفسانية ثم مثواه الى عليين القرب المخصوص به او الى سجين البعد ~~المخصوص به مثاله كما ان لكل حجر ومدر وخشب يبنى به دار متقلبا مخصوصا به ~~وموضعا من الدار مخصوصا به ليوضع فيه لا يشاركه فيه شئ آخر كذلك لكل روح ~~منقلب مخصوص به لا يشاركه فيه احد انتهى وقال البقلى واستغفر من وجودك فى ~~مطالعتى ووجود وصالى فان بقاء الوجود الحدثانى فى بقاء الحق اعظم الذنوب ~~وفى الاسئلة المقحمة المراد الصغائر والعثرات التى هى من صفات البشرية ~~وهذا على قول من جوز الصغائر على الانبياء عليهم السلام. ودر معام آورده ~~كه آن حضرت مأمور شد باستغفار باآنكه مغفورست نا امت درين سنت بوى قتدا ~~كنند. يعنى واستغفر لذنبك ليستن بك غيرك. ودرتبيان آوورده كه مراد آنست ~~كه طلب عصمت كن ازخداى تاترا از كاهل نكاه دارد. وقيل من التقصير فى ~~حقيقة العبودية التى لا يدركها احد وقال بعض الكبار الذنب المضاف الى ~~الرسول الاكرم صلى الله عليه ms6217 وسلم هو ما اشير اليه فى قوله فاعلم ولا ~~يفهمه الا اهل الاشارة. يقول الفقير لعله ذنب نسبة العلم اليه فى مرتبة ~~الفرق اذ هو الحرف فى مرتبة الجمع لذا قيل لى فى الروضة المنيفة عند رأسه ~~الشريف عليه السلام لا تجوز السجدة لمخلوق الا لباطن رسول الله فانه ~~الحق. والذنب المضاف الى المؤمنين والمؤمنات هو قصورهم فى علم التوحيد ~~بالنسبة الى النبى المحترم صلى الله عليه وسلم ثم هذه الكلمة كلمة ~~التوحيد فالتوحيد لا يماثله ولا يعادله شئ والا لما كان واحدا بل كان ~~اثنين فصاعدا واذا اريد بهذه الكلمة التوحيد الحقيقى لم تدخل فى الميزان ~~لانه ليس له مماثل ومعادل فكيف تدخل فيه واليه اشار الخبر الصحيح عن الله ~~تعالى # " قال الله تعالى لو أن السموات السبع وعامرهن غيرى والارضين السبع ~~وعامرهن غيرى فى كفة ولا اله الا الله فى كفة لمالت بهن لا اله الا الله ~~" # فعلم من هذه الاشارة ان المانع من دخولها فى ميزان الحقيقة هو عدم ~~المماثل والمعادل كما قال تعالى # ليس كمثله شئ # واذا اريد بها التوحيد الرسمى تدخل فى الميزان لانه يوجد لها ضد بل ~~اضداد كما اشير اليه بحديث صاحب السجلات التسعة والتسعين فما مالت الكفة ~~الا بالبطاقة التى كتبها الملك فيها فهى الكلمة المكتوبة المنطوقة ~~المخلوقة فعلم من هذه الاشارة ان السبب لدخولها فى ميزان الشريعة هو وجود ~~الضد والمخالف وهو السيئات المكتوبة فى السجلات وانما وضعها فى الميزان ~~ليرى اهل الموقف فى صاحب السجلات فضلها لكن انما يكون ذلك بعد دخول من ~~شاء الله من الموحدين النار ولم يبق فى الموقف الا من يدخل الجنة لانها ~~لا توضع فى الميزان لمن قضى الله ان يدخل النار ثم يخرج بالشفاعة او ~~بالعناية الالهية فانها لو وضعت لهم ايضا لما دخلوا النار ايضا ولزم ~~الخلاف للقضاء وهو محال ووضعها فيه لصاحب السجلات اختصاص الهى يختص ~~برحمته من يشاء. واعلم ان الله تعالى ما وضع فى العموم الا افضل الاشياء ~~واعمها نفعا ms6218 لانه يقابل به اضداد كثيرة فلا بد فى ذلك الموضع من قوة ما ~~يقابل به كل ضد وهو كلمة لا اله الا الله ولهذا كانت افضل الاذكار فالذكر ~~بها افضل من الذكر بكلمة الله الله وهو هو عند العلماء بالله لانها جامعة ~~بين النفى والاثبات وحاوية على زيادة العلم والمعرفة فعليك بهذا الذكر ~~الثابت فى العموم فانه الذكر الاقوى وله النور الاضوى والمكانة الزلفى ~~وبه النجاة فى الدنيا والعقبى والكل يطلب النجاة وان جهل البعض طريقها ~~فمن نفى بلا اله عين الخلق حكما لا علما فقد اثبت كون الحق حكما وعلما ~~والاله من جميع الاسماء ما هو الا عين واحد هى مسمى الله الذى بيده ميزان ~~الرفع والخفض. ثم اعلم ان التوحيد لا ينفع بدون الشهادة له صلى الله عليه ~~وسلم بالرسالة وبين الكلمتين مزيد اتفاق يدل على تمام الاتحاد والاعتناق ~~وذلك ان احرف كل منهما ان نظرنا اليها خطا كانت اثنى عشر حرفا على عدد ~~اشهر السنة يكفر كل حرف منها شهرا وان نظرنا اليها نطقا كانت اربعة عشر ~~تملأ الخافقين نورا وان نظرنا اليها بالنظرين معا كانت خمسة عشر لا ~~يوقفها عن ذى العرش موفق وهو سر غريب دال على الحكم الشرعى الذى هو عدم ~~انفكاك احداهما عن الاخرا فمن لم يجمعهما اعتقاده لم يقبل ايمانه واسلام ~~اليهود والنصارى مشروط بالتبرى من اليهودية والنصرانية بعد الاتيان ~~بكلمتى الشهادة وبدون التبرى لا يكونان مسلمين ولو أتيا بالشهادتين مرارا ~~لانهما فسرا بقولهما بانه رسول الله اليكم لكن هذا فى الذين اليوم بين ~~ظهرانى اهل الاسلام اما اذا كان فى دار الحرب وحمل عليه رجل من المسلمين ~~فأتى بالشهادتين او قال دخلت فى دين الاسلام او فى دين محمد عليه السلام ~~فهذا دليل توبته ولهذه الكلمة من الاسرار ما يملأ الاقطار منها انها ~~بكلماتها الاربع مركبة من ثلاثة احرف اشارة الى الوتر الذى هو الله تعالى ~~والشفع الذى هو الخلق انشأه الله تعالى ازواجا ومنها ان احرفها اللفظية ~~اربعة عشر حرفا ms6219 على عدد السموات والارض الدالة على الذات الاقدس الذى هو ~~غيب محض والمقصود منها مسمى الجلالة الذى هو الاله الحق والجلالة الدالة ~~عليه خمسة احرف على عدد دعائم الاسلام الخمس ووتريته ثلاثة احرف دلالة ~~على التوحيد ومنها انه ان لم يفعل فيها شيئا شفهيا ليمكن ملازمتها لكونها ~~اعظم مقرب الى الله واقرب موصل اليه مع الاخلاص فان الذاكر بها يقدر على ~~المواظبة عليها ولا يعلم جليسه بذلك اصلا لان غيرك لا يعلم ما فى ورآء ~~شفتيك الا باعلامك ومنها ان هذه الكلمة مع قرينتها الشاهدة بالرسالة سبع ~~كلمات فجعلت كل كلمة منها مانعة من باب من ابواب جهنم السبعة ومنها ان ~~عدد حروفها مع قرينتها اربعة وعشرون وساعات اليوم والليلة كذلك فمن قالها ~~فقد اتى بخير ينجيه من المكاره فى تلك الآنات قال المولى الجامى نقطه ~~بصورت مكس است ولمه شهادت ازنقطه معراست يعنى اين شهد ازآلايش مكس طبعان ~~معراست وقال بعض العارفين لا يجوز لشخص ان يتصدر فى مرتبة الشيخوخة الا ~~ان كان عالما بالكتاب والسنة عارفا بامراض الطريق عارفا بمقامات التوحيد ~~الخمسة والثمانين نوعا عارفا باختلاف السالكين واوديتهم حال كونهم ~~مبتدئين وحال كونهم متوسطين وحال كونهم كاملين ويجمع كل ذلك قولهم ما ~~اتخذ الله وليا جاهلا قط ولو اتخذه لعلمه قال الشيخ الشهير بافتاده قدس ~~سره ليس فى طريق الشيخ الحاجى بيرام الرقص حال التوحيد وليس فى طريقنا ~~ايضا بل نذكر الله قياما وقعودا ولا نرقص وفق قوله تعالى # الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم # وقال الرقص والاصوات كلها انما وضعت لدفع الخواطر ولا شئ فى دفعها اشد ~~تأثيرا من التوحيد فطريقنا طريق الانبياء عليهم السلام فنبينا عليه ~~السلام لم يلقن الا التوحيد وقال فى احياء العلوم الكامل هو الذى لا ~~يحتاج ان يروح نفسه بغير الحق ولكن حسنات الابرار سيئات المقربين ومن ~~احاط بعلم علاج القلوب ووجوه التلطف بها للسياقة الى الحق علم قطعا ان ~~ترويحها بامثال هذه الامور دواء نافع لا غنى عنه انتهى واراد ms6220 بامثال هذه ~~الامور السماع والغناء واللهو المباح ونحو ذلك وقال حضرة الشيخ افتاده ~~قدس سره اذا غلبت الخواطر واحتجت الى نفيها فاجهر بذكر النفى وخافت ~~الاثبات اما اذا حصلت الطمأنينة وغلب الاثبات على النفى فاجهر بالاثبات ~~فانه المقصود الاصلى وخافت النفى. # يقول الفقير قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه ينبغى ان يبدأ النفى من ~~جانب اليسار ويحول الوجه الى اليمين ثم يوقع الاثبات على اليسار ايضا ~~وذلك لان الظلمة فى اليسار فبابتدآء النفى منه تطرح تلك الظلمة الى طرف ~~اليمين وهو التخلية التى هى سر الخلوتية والنور فى اليمين فبتحويل الوجه ~~الى جانبها ثم الميل فى الاثبات الى اليسار يطرح ذلك النور الى جانب ~~اليسار الذى هو موضع الايمان لانه فى يسار الصدر وهى النجلية التى هى سر ~~الخلوتية وهذا لا ينافى قولهم النفى فى طرف اليمين والاثبات الى طرف ~~اليسار لان النفى من طرف اليمين حقيقة وانما الابتدآء من اليسار وهذا ~~الابتدآء لا ينافى كون النفى من طرفها فاعرف ومن آداب الذكر ان يكون ~~الذاكر فى بيت مظلم وان ينظر بعين قلبه الى ما بين حاجبيه وفى ذلك سر ~~ينكشف لمن ذاقه قال بعض الاكابر من قال فى الثلث الاخير من ليلة الثلاثاء ~~لا اله الا الله ألف مرة بجمع همة وحضور قلب وأرسلها الى ظالم عجل الله ~~دماره وخرب دياره وسلط عليه الافات وأهلك بالعاهات ومن قال ألف مرة لا ~~اله الا الله وهو على طهارة فى كل صبيحة يسر الله عليه اسباب الرزق وكذا ~~من قالها عند منامه العدد المذكور باتت روحه تحت العرش تتغذى من ذلك ~~العالم حسب قواها وكذلك من قالها عند وقوف الشمس ضعف منه شيطان الباطن ~~وفى الحديث # " لو يعلم الامير ماله فى ذكر الله لترك امارته ولو يعلم التاجر ماله فى ~~ذكر الله لترك تجارته ولو أن ثواب تسبيحة قسم على أهل الارض لأصاب كل ~~واحد منهم عشرة أضعاف الدنيا " # وفى حديث آخر # " للمؤمنين حصون ثلاثة ذكر الله وقراءة القرءان والمسجد ms6221 " # والمراد بالمسجد مصلاه سواء كان فى بيته او فى الخارج كذا اوله بعض ~~الكبار قال الحسن البصرى حادثوا هذه القلوب بذكر الله فانها سريعة الدثور ~~والمحادثة بالفارسية بزدودن والدثور زنك افكندن كاردوشمشير وقال الجامى ~~يادكن آنكه درشب اسرى باحبيب خدا خليل خدا كفت كوى ازمن اى رسول كرام امت ~~خويش راز بعد سلام كه بودياك وخوش زمين بهشت ليك آنجاكسى درخت نكشت خاك ~~اوباك وطيب افتاده ليك هست از درختها ساده غرس اشجار آن بسعى جميل بسمله ~~حمدله است بس تهليل هست تكبير نيزازان اشجار خوش كسى كش جزاين نباشد كار ~~باغ جنات تحتها الانهار سبز وخرم شودازان اشجار. وفى الحديث # " استكثروا من قوله لا اله الا الله والاستغفار فان الشيطان قال قد ~~اهلكت الناس بالذنوب واهلكونى بلا اله الا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك ~~اهلكتهم بالاهواء حتى يحسبون انهم مهتدون فلا يستغفرون " # وفى الحديث # " جددوا ايمانكم " قالوا يا رسول الله كيف نجدد ايماننا قال " اكثروا من ~~قول لا اله الا الله " # " ولما بعث عليه السلام معاذ بن جبل رضى الله عنه الى اليمن اوصاه وقال ~~" انكم ستقدمون على اهل كتاب فان سألوكم عن مفتاح الجنة فقولوا لا اله ~~الا الله " # وفى الحديث # " اذا قال العبد المسلم لا اله الا الله خرقت السموت حتى تقف بين يدى ~~الله فيقول الله اسكنى اسكنى فتقول كيف اسكن ولم تغفر لقائلها فيقول ما ~~اجريتك على لسانه الا وقد غفرت له " # وفى طلب المغفرة للمؤمنين والمؤمنات تحصيل لزيادة الحسنة لقوله عليه ~~السلام # " من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة " # وفى الخبر # " من لم يكن عنده ما يتصدق به فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات فانه صدقة " # وكان عليه السلام يستغفر الله فى كل يوم سبعين مرة وفى رواية مائة مرة ~~ويستغفر للمؤمنين خصوصا للشهدآء ويزور القبور ويستغفر للموتى ويعرف من ~~الآية انه يلزم الابتدآء بنفسه ثم بغيره قال فى ترجمة الفتوحات بعدازرسل ~~هيجكس را آن حق نيست كه مادر وبدررا ومع هذا نوح ms6222 عليه السلام دردعاى نفس ~~خودرا مقدم داشت. قال رب اغفر لى ولوالدى وابراهيم عليه السلام فرمود ~~واجنبى وبنى ان نعبد الاصنام رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى ابتدا بنفس ~~خودكرد والداعى للغير لا ينبغى ان يراه احوج الى الدعاء من نفسه ولا ~~لداخله العجب فلذا امر الداعى بالدعاء لنفسه اولا ثم للغيره اللهم اجعلنا ~~من المغفورين ### || [47.20] # { ويقول الذين آمنوا } اشتياقا منهم الى الوحى وحرصا على الجهاد لان فيه ~~احدى الحسنيين اما الجنة والشهادة واما الظفر والغنيمة { لولا نزلت سورة ~~} اى هلا نزلت نؤمر فيها بالجهاد وبالفارسية جرا فر وفرستاده نمى شود ~~سوره درباب قتال باكفار { فاذا انزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال } ~~بطريق الامر به اى سورة مبينة لا تشابه ولا احتمال فيها بوجه آخر سوى ~~وجوب القتال عن قتادة كل سورة فيها ذكر القتال فهى محكمة لم تنسخ { رأيت ~~الذين فى قلوبهم مرض } اى ضعف فى الدنيا او نفاق وهو الاظهر فيكون المراد ~~الايمان الظاهرى الزعمى والكلام من اقامة المظهر مقام المضمر { ينظرون ~~اليك نظر المغشى عليه من الموت } اى تشخص ابصارهم جبنا وهلعا كدأب من ~~اصابته غشية الموت اى حيرته وسكرته اذا نزل به وعاين الملائكة والغشى ~~تعطل القوى المتحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح اليه بسبب يحققه ~~فى داخل فلا يجد منقذا ومن اسباب ذلك امتلاء خانق او مؤذ بارد أو جوع ~~شديد أو وجع شديد أو آفة فى عضو مشارك كالقلب والمعدة كذا فى المغرب وفى ~~الآية اشارة الى ان من امارات الايمان تمنى الجهاد والموت شوقا الى لقاء ~~الله ومن امارات الكفر والنفاق كراهة الجهاد كراهية الموت { فأولى لهم } ~~اى فويل لهم وبالفارسية بس واى برايشان باد ودوزخ مريشا نراست وهو افعل ~~من الولى وهو القرب فمعناه الدعاء عليهم بان يليهم المكروه وقيل فعلى من ~~آل فمعناه الدعاء عليهم بأن يؤول الى المكروه امرهم. قال الراغب اولى ~~كلمة تهدد وتخوف يخاطب به من اشرف على الهلاك فيحث به على عدم التعرض او ~~يخاطب به ms6223 من نجا منه فينهى عن مثله ثانيا واكثر ما يستعمل مكررا وكأنه حث ~~على تأمل ما يؤول اليه امره ليتنبه المتحر زمنه ### || [47.21] # { طاعة وقول معروف } كلام مستأنف اى امرهم طاعة لله ولرسوله وقول معروف ~~بالاجابة لما امروا به من الجهاد أو طاعة وقول معروف خير لهم او حكاية ~~لقولهم ويؤيده قرآءة ابى يقولون طاعة وقول معروف اى امرنا ذلك كما قال فى ~~النساء ويقولون طاعة فاذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذى تقول { ~~فاذا عزم الامر } العزم والعزيمة الجد وعقد القلب الى امضاء الامر ~~والعزيمة تعويذ كانه تصور انك قد عقدت على الشيطان ان يمضى ارادته منك ~~والمعنى فاذا جدوا فى امر الجهاد وافترض القتال واسند العزم الى الامر ~~وهو لاصحابه مجازا كما فى قوله تعالى # ان ذلك من عزم الامور # وعامل الظرف محذوف اى خالفوا وتخلفوا وبالفارسية بس جون لازم شد امر ~~قتال وعزم كردن اصحاب جهاد ايشان خلاف ورزيده يازنان درخانها نشستند { ~~فلو صدقوا الله } اى فيما قالوا من الكلام المنبئ عن الحرص على الجهاد ~~بالجرى على موجبه وبالفارسية بس اكرراست كفتندى باخداى دراظهار حرص ~~برجهاد { لكان } اى الصدق { خيرا لهم } من الكذب والنفاق والقعود عن ~~الجهاد وفيه دلالة على اشتراك الكل فيما حكى عنهم من قوله تعالى # لولا نزلت سورة # فالمراد بهم الذين فى قلوبهم مرض. واعلم انه كما يلزم الصدق والاجابة فى ~~الجهاد الاصغر اذا كان متعينا عليه كذلك يلزم ذلك فى الجهاد الاكبر اذا ~~اضطر اليه وذلك بالرياضات والمجاهدات على وفق اشارة المرشد او العقل ~~السليم والا فالقعود فى بيت الطبيعة والنفس سبب الحرمان من غنائم القلب ~~والروح وفى بذل الوجود حصول ما هو خير منه وهو الشهود والاصل الايمان ~~واليقين. نقلست كه روزى حسن بصرى نزد حبيب عجمى آمد بزيارت حبيب دوقرص ~~جوين باياره نمك بيش حسن نهاد حسن خوردن كرفت سائل بدر آمد حبيب آن دو ~~قرص بدان نمك بدان سائل داد حسن همجنان بماند كفت اى حبيب تومر دشايسته ms6224 ~~اكر باره علم داشتى مى بودى كه نان ازبيش مهمان بركرفتى وهمه را بسائل ~~دادى باره شايد داد بان وباره بمهمان حبيب هيج نكفت ساعتى بود غلامى ~~بيامد وخوانى برسرنهاد وترى وحلوى ونان باكيزه وبانصددرم نقد دربيش حبيب ~~كفت اى استاد تونيك مردى اكرباره يقين داشتى به بودى باعلم بهم يقين ~~بايد. يعنى ان من كان له يقين تام عوضه الله تعالى خيرا من مفقوده ~~وتداركه بفضله وجوده فلا بد من بذل المال والوجود فى الجهاد الاصغر ~~والاكبر قال الحافظ فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين ~~قدر نمى آيد ### || [47.22] # { فهل عسيتم } اى يتوقع منكم يا من فى قلوبهم مرض وبالفارسية بس آياشايد ~~وتوقع هست ازشما اى منافقان { ان توليتم } امور الناس وتأمرتم عليهم اى ~~ان صرتم متولين لامور الناس وولاة وحكاما عليهم متسلطين فتوليتم من ~~الولاية { ان تفسدوا فى الارض وتقطعوا ارحامكم } تحارصا على الملك ~~وتهالكا على الدنيا فان من شاهد احوالكم الدالة على الضعف فى الدين ~~والحرص على الدنيا حين امرتم بالجهاد الذى هو عبارة عن احراز كل خير ~~وصلاح ودفع كل شر وفساد وانتم مأمورون شأنكم الطاعة والقول المعروف يتوقع ~~منكم اذا اطلقت اعنتكم وصرتم آمرين ما ذكر من الافساد وقطع الارحام ~~والرحم رحم المرأة وهو منبت الولد ووعاؤه فى البطن ثم سميت القرابة ~~والوصلة من جهة الولاد رحما بطريق الاستعارة لكونهم خارجين من رحم واحد ~~وقرأ على رضى الله عنه ان توليتم بضم تاء وواو وكسر لام اى ولى عليكم ~~الظلمة ملتم معهم وعاونتموهم فى الفتنة كما هو المشاهد فى هذا الاعصار ~~وقال ابو حيان الاظهر ان المعنى ان اعرضتم ايها المنافقون عن امتثال امر ~~الله فى القتال ان تفسدوا فى الارض بعدم معونة اهل الاسلام على اعدائهم ~~وتقطعوا ارحامكم لان من ارحامكم كثيرا من المسلمين فاذا لم تعينوهم قطعتم ~~ارحامكم ### || [47.23] # { اولئك } اشارة الى المخاطبين بطريق الالتفات ايذانا بان ذكر اهانتهم ~~اوجب اسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية احوالهم الفظيعة لغيرهم ms6225 وهو مبتدأ ~~خبره قوله تعالى { الذين لعنهم الله } اى ابعدهم من رحمته { فأصمهم } عن ~~استماع الحق لتصامهم عنه بسوء اختيارهم والاصمام كركردن { واعمى ابصارهم ~~} لتعاميهم عما يشاهدونه من الآيات المنصوبة فى الانفس والآفاق والاعماء ~~كور كردن. قيل لم يقل اصم آذانهم لانه لا يلزم من ذهاب الآذان ذهاب ~~السماع فلم يتعرض لها ولم يقل اعماهم لانه لا يلزم من ذهاب الابصار وهى ~~الاعين ذهاب الابصار قال سعدى المفتى اصمام الآذان غير اذهابها ولا يلزم ~~من احدهما الاخر والصمم والعمى يوصف بكل منهما الجارحة وكذلك مقابلهما من ~~السماع والابصار ويوصف به صاحبها فى العرف المستمر وقد ورد النزيل على ~~الاستعمالين اختصر فى الاصمام واطنب فى الاعماء مع مراعاة الفواصل وفى ~~الآية اشارة الى اهل الطلب واصحاب المجاهدة ان اعرضتم عن طلب الحق ان ~~تفسدوا فى ارض قلوبكم بافساد استعدادها لقبول الفيض الالهى وتقطعوا ~~ارحامكم مع اهل الحب فى الله فتكونوا فى سلك اولئك الذين الخ وهذا كما ~~قال الجنيد قدس سره لو اقبل صديق على الله الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ~~ما فاته اكثر مما ناله. يقول الفقير وقع لى فى الحرم النبوى على صاحبه ~~السلام انى قعدت يوما عند الرأس المبارك على ما هو عادتى مدة مجاورتى ~~فرأيت بعض الناس يسيئون الادب فى تلك الحضرة الجليلة وذلك من وجوه كثيرة ~~فغلبنى البكاء الشديد فاذا هذه الآية تقرأ على اذنى اولئك الذين لعنهم ~~الله يعنى ان المسيئين للادب فى مثل هذا المقام محرومون من درجات اهل ~~الآداب الكرام وفى المثنوى از خدا جوييم توفيق ادب بى ادب محروم كشت از ~~لطف رب بى ادب تنهانه خودرا داشت بد بلكه آتش در همه آفاق زد هركه بى ~~باكى كند در راه دوست رهزن مردان شده نامرد اوست ### || [47.24] # { أفلا يتدبرون القرآن } التدبر النظر فى دبر الامور وعواقبها اى ألا ~~يلاحظون القرءآن فلا يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يقعوا ~~فى المعاصى الموبقة { ام على قلوب اقفالها } فلا يكاد ms6226 يصل اليها ذكر اصلا ~~وبالفارسية بلكه بر دلهاى ايشان است قفلهاى آن يعنى جيزى كه دلهارا ~~بمنزله قفلها باشد وأن ختم وطبع الهيست بران دركه خدابست بروى عباد هيج ~~كليدش نتواند كشاد قفل كه اوبر در دلها زند كيست كه بردارد ودر واكند. ~~والاقفال جمع قفل بالضم وهو الحديد الذى يغلق به الباب كما فى القاموس. ~~قال فى الارشاد ام منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من التوبيخ بعدم ~~التدبر الى التوبيخ بكون قلوبهم مقفلة لا تقبل التدبر والتفكر والهمزة ~~للتقرير وتنكير القلوب اما لتهويل حالها وتفظيع شأنها بابهام امرها فى ~~الفساد والجهالة كأنه قيل على قلوب منكرة لا يعرف حالها ولا يقادر قدرها ~~فى القسوة واما لان المراد قلوب بعض منهم وهم المنافقون واضافة الاقفال ~~اليها للدلالة على انها اقفال مخصوصة بها مناسبة لها غير مجانسة لسائر ~~الاقفال المعهودة التى من الحديد اذ هى اقفال الكفر التى استغلقت فلا ~~تنفتح. وفى التأويلات النجمية أفلا يتدبرون القرءآن فان فيه شفاء من كل ~~دآء ليفضى بهم الى حسن العرفان ويخلصهم من سجن الهجران ام على قلوب ~~أقفالها ام قفل الحق على قلوب اهل الهوى فلا يدخلها زواجر التنبيه ولا ~~ينبسط عليها شعاع العلم ولا يحصل لهم فهم الخطاب واذا كان الباب متقفلا ~~فلا الشك والانكار الذى فيها يخرج ولا الصدق واليقين الذى هم يدعون اليه ~~يدخل فى قلوبهم أنتهى. نقلست كه بشرحا فى قدس سره بخانه خواهر اوبيامد ~~كفت اى خواهر بربام ميشوم وقدم بنهادوباى جندبرآمد وبايستاد وتاروز ~~همجنان ايستاده بودجون روزشد فرود آمد وبنماز جماعت رفت بامداد باز آمد ~~خواهرش برسيدكه ايستادن تراسبب جه بود كفت درخاطرم آمد دربغداد جندين كس ~~اندكه نام ايشان بشرست يكى جهود ويكى ترسا ويكى مع ومرا نام بشراست ~~وبجنين دولتى رسيده واسلام يافنه درين حيرت مانده بودم كه ايشان جه كرده ~~اندازين دولت محروم ماندند ومن جه كرده ام كه بدين دولت رسيدم. يعنى ان ~~انفتاح اقفال القلوب من فضل علام الغيوب ولا ms6227 يتيسر لكل احد مقام القرب ~~والقبول ورتبة الشهود والوصول وعدم تدبر القرءآن انما هو من آثار الخذلان ~~ومقتضيات الاعيان والا فكل طلب ينتهى الى حصول ارب قال الصائب تواز ~~فشاندن تخم اميددست مدار كه در كرم نكند ابرنو بهارا مساك ### || [47.25] # { ان الذين ارتدوا على ادبارهم } الارتداد والردة الرجوع فى الطريق الذى ~~جاء منه لكن الردة تختص بالكفر والارتداد يستعمل فيه وفى غيره والادبار ~~جمع دبر ودبر الشئ خلاف القبل وكنى بهما عن العضوين المخصوصين والمعنى ان ~~الذين رجعوا الى ما كانو عليه من الكفر وهم المنافقون الموصوفون بمرض ~~القلوب وغيره من قبائح الافعال والاحوال فانهم قد كفروا به عليه السلام { ~~من بعد ما تبين لهم الهدى } بالدلائل الظاهرة والمعجزات القاهرة { ~~الشيطان سول لهم } جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا لان اى سهل لهم ركوب ~~العظائم من السول وهو الاسترخاء. وقال الراغب السول الحاجة التى تحرص ~~عليها النفس والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منه بصورة ~~الحسن { وأملى لهم } وأمد لهم فى الامانى والآمال وقيل امهلهم الله ولم ~~يعاجلهم بالعقوبة. قال الراغب الاملاء الامداد ومنه قيل للمدة الطويلة ~~ملاوة من الدهر وملوة من الدهر ### || [47.26] # { ذلك } الارتداد كائن { بأنهم } اى بسبب ان المنافقين المذكورين { ~~قالوا } سرا { للذين كرهوا ما نزل الله } اى لليهود الكارهين لنزول ~~القرءآن على رسول الله عليه السلام مع علمهم بانه من عند الله حسدا وطمعا ~~فى نزوله عليهم { سنطيعكم فى بعض الامر } وهو ما افاده قوله تعالى # الم تر الى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لئن ~~اخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم احدا ابدا وان قوتلتم لننصرنكم # وهم بنوا قريظة والنضير الذين كانوا يوالونهم ويودونهم وارادوا بالبعض ~~الذى اشاروا الى عدم اطاعتهم فيه اظهار كفرهم واعلان امرهم بالفعل قبل ~~قتالهم واخراجهم من ديارهم فانهم كانوا يأبون ذلك قبل مساس الحاجة ~~الضرورية الداعية اليه لما كان لهم فى اظهار الايمان من المنافع الدنيوية ~~{ والله يعلم اسرارهم } اى اخفاءهم لما يقولون لليهود ms6228 ### || [47.27] # { فكيف اذا توفتهم الملائكة } اى يفعلون فى حياتهم ما يفعلون من الحيلة ~~فكيف يفعلون اذا قبض ارواحهم ملك الموت وأعوانه { يضربون وجوههم وادبارهم ~~} بمقامع الحديد وادبارهم ظهورهم وخلفهم قال الكاشفى مى زنند رويهاى ~~ايشان كه از حق بكردانيده اند ويشتهاى ايشان كه بر اهل حق كرده اند. ~~والجملة حال من فاعل توفتهم وهو تصوير لتوفيهم على اهول الوجوه وافظعها ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا يتوفى احد على معصية الا تضرب الملائكة ~~وجهه ودبره ### || [47.28] # { ذلك } التوفى الهائل وبالفارسية اين قبض ارواح ايشان بدين وصف { بانهم ~~} اى بسبب انهم { اتبعوا ما اسخط الله } من الكفر والمعاصى يعنى متابعت ~~كردند آن جيزى راكه بخشم آورد خداى تعالى رايعنى موجب غضب وى كردد { ~~وكرهوا رضوانه } اى ما يرضاه من الايمان والطاعة حيث كفروا بعد الايمان ~~وخرجوا عن الطاعة بما صنعو من المعاملة مع اليهود { فأحبط } لاجل ذلك { ~~اعمالهم } التى عملوها حال ايمانهم من الطاعات او بعد ذلك من اعمال البر ~~التى لو عملوها حال الايمان لانتفعوا بها فالكفر والمعاصى سبب لاحباط ~~الاعمال وباعث على العذاب والنكال قال الامام الغزالى رحمه الله الفاجر ~~تنسل روحه كالسفود من الصوف المبلول والميت الفاجر يظن ان بطنه قد ملئت ~~شوكا وكان نفسه يخرج من ثقب ابره وكأنما السماع انطبقت على الارض وهو ~~بينهما ولهذا سئل كعب الاخبار عن الموت فقال كغصن شجر ذى شوك ادخل فى جوف ~~رجل فجذبه انسان شديد البطش ذو قوة فقطع ما قطع وابقى ما ابقى وقال النبى ~~عليه السلام # " لسكرة من سكرات الموت امر من ثلاثمائة ضربة بالسيف " # وعند وقت الهلاك يطعنه الملائكة بحربة مسمومة قد سقيت سما من نار جهنم ~~فتفر النفس وتنقبض خارجة فيأخذها الملك فى يده وهى ترعد اشبه شئ بالزئبق ~~على قدر النحلة شخصا انسانيا يناولها الملائكة الزبانية وهى ملائكة ~~العذاب هذا حال الكافر والفاجر واما المؤمن المطيع فعلى خلاف هذا لانه ~~اهل الرضى قال ميمون بن مهران شهدت جنازة ابن عباس رضى الله عنهما ms6229 ~~بالطائف فلما وضع على المصلى ليصلى عليه جاء طائر ابيض حتى وقع على ~~اكفانه ثم دخل فيها فالتمس ولم يوجد فلما سوى عليه سمعنا صوتا وما رأينا ~~شخصا يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى ~~وادخلى جنتى فعلى العاقل ان يتهيا للموت ولا يضيع الوقت قال الصائب ~~ترانكر حاصلى هست ازحيات خود غنيمت دان كه من از حاصل دوران غم بى حاصلى ~~درام ### || [47.29] # { ام حسب الذين فى قلوبهم مرض } اى المنافقون فان النفاق مرض قلبى كالشك ~~ونحوه { ان لن يخرج الله اضغانهم } فأم منقطعة وان مخففة من أن والاضغان ~~جمع ضغن بالكسر وهو الحقد وهو امساك العداوة فى القلب والتربص لفرصتها ~~وبه شبه الناقة فقالوا ذات ضغن والمعنى بل احسب الذين فى قلوبهم حقد ~~وعداوة للمؤمنين ان لن يخرج الله احقادهم ولن يبرزها لرسول الله ~~وللمؤمنين فتبقى امورهم مستورة اى ان ذلك مما يكاد يدخل تحت الاحتمال وفى ~~بعض الاثار لا يموت ذو زيغ فى الدين حتى يفتضح وذلك لانه كحامل الثؤم فلا ~~بد من أن تظهر رآئحته كما ان الثابت فى طريق السنة كحامل المسك اذ لا ~~يقدر على امساك رآئحته. اكرمسك خالص ندارى مكوى وكرهست خودفاش كردد ببوى ### || [47.30] # { ولو نشاء } ارآءتهم وبالفارسية واكر ماخواهيم { لأريناكهم } لعرفناكهم ~~بدلائل تعرفهم بأعيانهم معرفة متأخمة للرؤية { فلعرفتهم بسيماهم } ~~بعلامتهم التى نسمهم بها قال فى القاموس السومة بالضم والسمية والسيما ~~والسيميا بكسرهن العلامة وذكر فى السوم وعن انس رضى الله عنه ما خفى على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية شئ من المنافقين كان يعرفهم ~~بسيماهم ولقد كنا فى بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكون فيهم ~~الناس فناموا ذات ليلة واصبحوا وعلى وجه كل منهم مكتوب هذا منافق وفى عين ~~المعانى وعلى جبهة كل واحد مكتوب كيئة الوشم هذا منافق واللام لام الجواب ~~كررت فى المعطوف للتأكيد والفاء لترتيب المعرفة على الاراءة { ولتعرفنهم ~~فى لحن القول } اللام جواب قسم محذوف ولحن القول ms6230 فحواه ومعناه واسلوبه او ~~امالته الى جهة تعريض وتورية يعنى بشناسى توايشازا در كردانيدن سخن از ~~صوب صواب بجهت تعريض وتوريت. ومنه قيل للمخطئ لاحن لعدله بالكلام عن سمت ~~الصواب وفى الحديث # " لعل بعضكم الحن بحجته من بعض " # اى اذهب بها فى الجهات. قال فى المفردات اللحن صرف الكلام عن سننه ~~الجارى عليه اما بازالة الاعراب او التصحيف وهو المذموم وذلك اكثر ~~استعمالا واما بازالته عن التصريح وصرفه بمعناه الى تعريض وفحوى وهو ~~محمود من حيث البلاغة عند اكثر الادباء واليه قصد بقول الشاعر فخير ~~الاحاديث ما كان لحنا واياه قصد بقوله ولتعرفنهم فى لحن القول ومنه قيل ~~للفطنة لما يقتضى فحوى الكلام لحن انتهى وفى المختار اللحن الخطأ فى ~~الاعراب وبابه قطع واللحن بفتح الحاء الفطنة وقد لحن من باب طرب وفى ~~الحديث # " لعل احدكم الحن بحجته " # اى افطن بها انتهى وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو قولهم ما لنا ان ~~اطعنا من الثواب ولا يقولون ما علينا ان عصينا من العقاب. قال بعض الكبار ~~الاكابر والسادات يعرفون صدق المريد من كذبه بسؤاله وكلامه لان الله يقول ~~ولتعرفنهم فى لحن القول { والله يعلم اعمالكم } فيجازيكم بحسب قصدكم وهذا ~~وعد للمؤمنين وايذان بان حالهم بخلاف حال المنافقين وفى الآية اشارة الى ~~ان من مرض القلوب الحسبان الفاسد والظن الكاذب فظنوا ان الله لا يطلع على ~~خبث عقائدهم ولا يظهره على رسوله وليس الامر كما توهموه بل الله فضحهم ~~وكشف تلبيسهم بالاخبار والتعريف مع ان المؤمن ينظر بنور الفراسة والعارف ~~ينظر بنور التحقيق والنبى عليه السلام ينظر بالله فلا يستتر عليه شئ ~~فالاعمال التى تصدر بخباثة النيات لها شواهد عليها كما سئل سفيان بن ~~عيينة رحمه الله هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبان ما ~~لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه اذا ~~هم العبد بحسنة فاح من فيه رآئحة المسك فيعلمون ذلك فيكتبونها حسنة فاذا ~~هم بسيئة استقر عليها ms6231 قلبه فاح منه ريح النتن ففى كل شى شواهد الا ترى ان ~~الحارث بن اسد المحاسبى رحمه الله كان اذا قدم له طعام فيه شبهة ضرب عرقه ~~على اصبعه وكأم ابى يزيد اليسطامى رحمهما الله ما دامت حاملا بأبى يزيد ~~لا تمتد يدها الى طعام حرام وآخر ينادى ويقال له تورع وآخر يأخذه الغثيان ~~وآخر يصير الطعام امامه دما وآخر يرى عليه سوادا وآخر يراه خنزيرا الى ~~امثال هذه المعاملات التى خص الله بها اولياءه واصفياءه فعليك بالمراقبة ~~مع الله والورع فى المنطق فانه من الحكمة وهل يكب الناس على مناخرهم فى ~~النار الا حصائد ألسنتهم. # قال مالك بن انس رضى الله عنه من عد كلامه من عمله قل كلامه والتزم ~~اربعة الدعاء للمسلمين بظهر الغيب وسلامة الصدر وخدمة الفقرآء وكان مع كل ~~احد على نفسه. قال بعض الكبار أنصت لحديث الجليس ما لم يكن هجرا فان كان ~~هجرا فانصحه فى الله ان علمت منه القبول بالطف النصح والا فاعتذر فى ~~الانفصال فان كان ما جاء به حسنا فحسن الاستماع ولا تقطع عليه حديثه. سخن ~~را سرست اى خردمندوبن مياور سخن درميان سخن خداوند تدبير وفرهنك وهوش ~~نكويت سخن تانبيند خموش ### || [47.31] # { ولنبلونكم } بالامر بالقتال ونحوه من التكاليف الشاقة اعلاما لا ~~استعلاما او نعاملكم معاملة المختبر ليكون ابلغ فى اظهار العذاب { حتى ~~نعلم المجاهدين منكم والصابرين } على مشاق الجهاد علما فعليا يتعلق به ~~الجزاء وقد سبق تحقيق المقام بما لا مزيد عليه من الكلام { ونبلوا ~~أخباركم } الاخبار بمعنى المخبر بها اى ما يخبر به عن اعمالكم فيظهر ~~حسنها وقبحها لان الخبر على حسب المخبر عنه ان حسنا فحسن وان قبيحا فقبيح ~~ففيه اشارة الى ان بلاء الاخبار كناية عن بلاء الاعمال قال الكاشفى تامى ~~ازماييم خبرها شماراكه ميكوييد درايمان يعنى تاصدق وكذب آن همه را آشكارا ~~شود. وكان الفضيل رحمه الله اذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبلنا ~~فانك ان بلوتنا هتكت استارنا وفضحتنا وفيه اشارة الى انه ms6232 بنار البلاء ~~يخلص ابريز الولاء قيل البلاء للولاء كاللهب للذهب فان بالابتلاء ~~والامتحان تبين جواهر الرجال فيظهر المخلص ويفتضح المنافق وعند الامتحان ~~يكرم الرجل او يهان والله تعالى علم بخصائص جواهر الانسان من الازل الى ~~الابد لانه خلقها على اوصافها من السعادة والشقاوة الا يعلم من خلق وهو ~~اللطيف الخبير وبتغير أحوال الجواهر فى الازمان المختلفة لا يتغير علم ~~الله فانه تعالى يراهم فى حالة واحدة وتغيرات الاحوال كلها كما هى بحيث ~~لا يشغله حالة عن حالة وانما يبلو للاعلام والكشف عن حقيقة الحال. قال ~~بعض الكبار العارفون يعرفون بالابصار ما تعرفه الناس بالبصائر ويعرفون ~~بالبصائر ما لم يدرك احد فى النادر ومع ذلك فلا يأمنون على نفوسهم من ~~نفوسهم فكيف يأمنون على نفوسهم من مقدورات ربهم مما يقطع الظهور. وكان ~~الشيخ عبد القادر الجيلى قدس سره يقول اعطانى الله تعالى ثلاثين عهدا ~~وميثاقا ان لا يمكر بى فقيل له فهل امنت مكره بعد ذلك فقال حالى بعد ذلك ~~كحالى قبل العهد والله عزيز حكيم فاذا كان حال العارف الواقف هكذا فما ~~حال الجاهل الغافل فلا بد من اليقظة. بر غفلت سياه دلان خنده مى زند غافل ~~مشو زخنده دندان نماى صبح ### || [47.32] # { ان الذين كفروا وصدوا } اى منعوا الناس { عن سبيل الله } اى عن دين ~~الاسلام الموصل الى رضى الله تعالى { وشاقوا الرسول } وعادوه وخالفوه ~~وصارو فى شق غير شقه والمخالفة اصل كل شر الى يوم القيامة { من بعدما ~~تبين لهم الهدى } بما شاهدوا نعته عليه السلام فى التوراة وبما ظهر على ~~يديه من المعجزات ونزل عليه من الآيات وهم قريضة والنضير أو المطعمون يوم ~~بدر وهم رؤساء قريش { لن يضروا الله } بكفرهم وصدهم { شيئا } من الاشياء ~~يعنى زيانى نتواند رسانيد خدا يرا جيزى يعنى از كفر ايشان اثر ضررى بدين ~~خداى وبيغمبر او نرسد بلكه شرر آن شر بديشان عائد كردد. او شيئا من الضرر ~~او لن يضروا رسول الله بمشاقته شيئا وقد حذف المضاف لتعظيمه وتفظيع ~~مشاقته ms6233 { وسيحبط } السين لمجرد التأكيد { اعمالهم } اى مكايدهم التى ~~نصبوها فى ابطال دينه تعالى ومشاقة رسوله فلا يصلون بها الى ما كانوا ~~يبغون من الغوائل ولا يتم لهم الا القتل كما لقريظة واكثر المطعمين ببدر ~~والجلاء عن اوطانهم كما للنضير ### || [47.33] # { يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول } فى العقائد ~~والشرائع كلها فلا تشاقوا الله ورسوله فى شئ منها { ولا تبطلوا اعمالكم } ~~اى بمثل ما ابطل به هؤلاء اعمالهم من الكفر والنفاق والرياء والمن والاذى ~~والعجب وغيرها وفى الحديث # " ان العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " # درهر عملى كه عجب ره يافت رويش زره قبول برتافت اى كشته بكار خويش مغرور ~~وزدركه قرب كشته مهجور تاجند زعجب وخود نمايى وزدبدبه منى ومايى معجب مشو ~~از طريق تلبيس كز عجب بجه فتاد ابليس وليس فيه دليل على احباط الطاعات ~~بالكبائر على ما زعمت المعتزلة والخوارج فان جمهورهم على ان بكبيرة واحدة ~~تحبط جميع الطاعات حتى ان من عبد الله طول عمره ثم شرب جرعة من خمر فهو ~~كمن لم يعبده قط وفى الآية اشارة الى ان كل عمل وطاعة لم يكن بامر الله ~~وسنة رسوله فهو باطل لم يكن له ثمرة لانه صدر عن الطبع والطبع ظلمانى ~~وانما جاء لشرع وهو نورانى ليزيل ظلمة الطبع بنور الشرع فيكون مثمرا ~~وثمرته ان يخرجكم من الظلمات الى النور أى من ظلمات الطبع الى نور الحق ~~فعليك بالاطاعة واستعمال الشريعة واياك والمخالفة والاهمال. نقلست كه ~~احمد حنبل وشافعى رضى الله عنهما نشتسه بودند حبيب عجمى از كوشه درآمد ~~احمد كفت من اورا سؤالى كنم شافعى كفت ايشانرا سؤال نشايد كردكه ايشان ~~قومى عجب باشند احمد كفت جاره نيست جون حبيب فرا رسيد احمد كفت جه كويى ~~درحق كسى كه ازين بنج نمازيكى ازو فوت شده است ونمى داندكه كدامست حبيب ~~كفت هذا قلب غفل عن الله فليؤدب يعنى اين دل كسى بودكه ازخداوند غافل بود ~~اورا ادب بايد كرد درجواب اومتحير شد شافعى ms6234 كفت نكفتم كه ايشانرا شؤال ~~نشايد كرد والجواب فى الشريعة ان يقضى صلاة ذلك اليوم فالتى توافقها تكون ~~قضاء لها والبواقى من النوافل نسأل الله الاطاعة والانقياد فى كل حال على ~~الاطراد ### || [47.34] # { ان الذين كفروا } بالله تعالى ورسوله { وصدوا } الناس { عن سبيل الله ~~} الموصل الى رضاه { ثم ماتوا } وفارقوا الدنيا { وهم كفار } الواو للحال ~~{ فلن يغفر الله لهم } فى الآخرة لانهم ماتوا على الكفر فيحشرون على ما ~~ماتوا عليه كما ورد تموتون كما تعيشون وتحشرون كما تموتون وهو حكم يعم كل ~~من مات على الكفر وان صح نزوله فى اصحاب القليب وهو كأمير البئر او ~~لعادية القديمة منها كما فى القاموس والمراد البئر التى طرح فيها جيف ~~الكفار المقتولين يوم بدر واما البئر التى سقى منه المشركون ذلك اليوم ~~وهى بئر لماء فهى منتنة الآن سمعته من بعض اهل بدر حين مرورى بها ### || [47.35] # { فلا تهنو } من الوهن وهو الضعف والفاء فصيحة اى اذا تبين لكم بما يتلى ~~عليكم ان الله عدوهم يبطل اعمالهم فلا يغفر لهم فلا تهنوا اى لا تضعفوا ~~فان من كان الله عليه لا يفلح { وتدعوا الى السلم } مجزوم بالعطف على ~~تهنوا والسلم بفتح السين وكسرها لغتان بمنى الصلح اى ولا تدعوا الكفار ~~الى الصلح فورا فان ذلك فيه ذلة يعنى طلب صلح مكنيد از ايشان نشانه ضعف ~~وتذلل شما بود { وانتم الاعلون } جمع الاعلى بمنى الاغلب اصله اعليون ~~فكرهوا الجمع بين اخت الكسرة والضمة اى الاغلبون وقال الكلبى آخر الامر ~~لكم وان غلبوكم فى بعض الاوقات وهى جملة حالية مقررة لمعنى النهى مؤكدة ~~لوجوب الانتهاء وكذا قوله تعالى { والله معكم } فان كونهم الاغلبين وكونه ~~تعالى معهم اى ناصرهم فى الدارين من اقوى موجبات الاجتناب عما يوهم الذل ~~والضراعة وكذا توفيته تعالى لأجور الاعمال حسبما يعرب عنه قوله تعالى { ~~ولن يتركم اعمالكم } الوتركم وضائع كردن اى ولن يضيعها من وترت الرجل اذا ~~قتلت له قتيلا من ولد او أخ او حميم فافردته منه من الوتر ms6235 الذى هو الفرد ~~وفى القاموس وتر الرجل افزعه وادركه بمكروه ووتره ماله نقصه اياه انتهى. ~~وعبر عن ترك الاثابة فى مقابلة الاعمال بالوتر الذى هو اضاعة شئ معتد به ~~من الانفس والاموال مع ان الاعمال غير موجبة للثواب على قاعدة اهل السنة ~~ابراز لغاية اللطف بتصوير الصواب بصورة الحق المستحق وتنزيل ترك الاثابة ~~بمنزل اضاعة اعظم الحقوق واتلافها وفى الحديث القدسى # " انما هى اعمالكم ثم اؤديكم اياها " # وهى ضمير القصة يعنى ما جزاء اعمالكم الا محفوظ عندى لاجلكم ثم اؤديها ~~اليكم وافية كاملة وعن ابى ذر رضى الله عنه رفعه يقول الله تعالى انى ~~حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا تظالموا فاذا كان الله منزها ~~عن الظلم ونقص جزاء الاعمال فليطلب العبد نفسا بل لا ينبغى له ان يطلب ~~الاجر لان الله تعالى اكرم الاكرمين فيعطيه فوق مطلوبه. توبندكى جو ~~كدايان بشرط مزدمكن كه دوست خود روش بنده برورى داند وفى المثنوى ~~عاشقانرا شادمانى وغم اوست دست مزد واجرت خدمت هم اوست غير معشوق از ~~تماشايى بود عشق نبود هرزه سودايى بود عشق آن شعله است كوجون بر فروخت ~~هرجه جز معشوق باقى جمله سوخت. قال ابو الليث رحمه الله فى تفسيره وفى ~~الآية دليل على ان ايدى المسلمين اذا كانت عالية على المشركين لا ينبغى ~~ان يجيبوهم الى الصلح لان فيه ترك الجهاد وان لم تكن يدهم عالية فلا بأس ~~بالصلح لقوله تعالى # وان جنحوا للسلم فاجنح لها # اى ان مالوا الى الصلح فمل اليه وكذا قال غيره هذا نهى للمسلمين عن طلب ~~صلح الكافرين قالوا وهو دليل على انه عليه السلام لم يدخل مكة صلحا لانه ~~نهى عن الصلح وكذا قال الحدادى فى تفسيره فى سورة النساء لا يجوز مهادنة ~~الكفار وترك احد منهم على الكفر من غير جزية اذا كان بالمسلمين قوة على ~~القتال واما اذا عجزوا عن مقاومتهم وخافوا على انفسهم وذراريهم جاز لهم ~~مهادنة العدو من غير جزية يؤدونها اليهم لان حظر الموادعة ms6236 كان بسبب القوة ~~فاذا زال السبب زال الحظر انتهى والجمهور على ان مكة فتحت عنوة اى قهرا ~~لا صلحا لوقوع القتال بها ولو كان صلحا لما قال عليه السلام # " من دخل دار أبى سفيان فهو آمن " # الى آخر الحديث ### || [47.36] # { انما الحياة الدنيا } عند اهل البصيرة { لعب ولهو } باطل وغرور لا ~~اعتبار بها ولا ثبات لها الا اياما قلائل وبالفارسية جزاين نيست كه ~~زندكانئ دنيا بازيست نابايدار ومشغولى بىاعتبار يقال لعب فلان اذا كان ~~فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا واللهو ما يشغل الانسان عما يعنيه ويهمه ~~وفى الخبر # " ان الله تعالى خلق ملكا وهو يمد لا اله من اول الدنيا فاذا قال الا ~~الله قامت القيامة " # وفيه اشارة الى ان الدنيا وما فيها من اولها الى آخرها لا وجود لها فى ~~الحقيقة وانما هى امر عارض زائل والله هو الازلى الابدى { وان تؤمنوا } ~~ايها الناس بما يجب به الايمان { وتتقوا } عن الكفر والمعاصى { يؤتكم ~~اجوركم } اى ثواب ايمانكم وتقواكم من الباقيات الصالحات التى يتنافس فيها ~~المتنافسون وفى الآية حث على طلب الآخرة العلية الباقية وتنفير عن طلب ~~الدنيا الدنية الفانية. مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم كه بيش ازتو بودست ~~وبعدازتوهم بدنيا توانىكه عقبى خرى بخرجان من ورنه حسرت خورى { ولا ~~يسألكم } اى الله تعالى { اموالكم } الجمع المضاف من صيغ العموم فالمراد ~~جميع اموالكم بحيث يخل ادآؤها بمعاشكم وانما اقتصر على شئ قليل منها وهو ~~ربع العشر تؤدونها الى فقرآئكم فطيبوا بها نفسا ### || [47.37] # { ان يسألكموها } اى اموالكم { فيحفكم } اى يجهدكم بطلب الكل وبالفارسية ~~بس مبالغه كند درخواستن يعنى كويد همه ارا نفقه كنيد. وذلك فان الاحفاء ~~والالحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال احفى شاربه اى استأسله اى قطعه من ~~أصله { تبخلوا } بها فلا تعطوا { ويخرج } اى الله تعالى ويعضده القرآءة ~~بنون العظمة أو البخل لانه سبب الاضغان { اضغانكم } اى احقادكم وقد سبق ~~تفسيره فى هذه السورة. قال فى عين المعانى اى يظهر اضغانكم عند الامتناع. ~~وقال قتادة علم الله ms6237 ان ابن آدم ينقم ممن يريد ماله ويقال ويخرج ما فى ~~قلوبكم من حب المال وهذه المرتبة لمن يوقى شح نفسه فاما الاحرار عن رق ~~الكونين ومن علت رتبتهم فى طلب الحق فلا يسامحون فى استبقاء ذرة ويطالبون ~~ببذل الروح والتزام الغرامات فان المكاتب عبد ما بقى عليه درهم ### || [47.38] # { ها انتم } ها تنبيه بمعنى آكاه باشيد وكوش داريد. وانتم كلمة على حدة ~~وهو مبتدأ خبره قوله { هؤلاء } اى انتم ايها المخاطبون هؤلاء الموصوفون ~~يعنى فى قوله تعالى # ان يسألكموها # الآية { تدعون لتنفقوا فى سبيل الله } استئناف مقرر لذلك حيث دل على ~~انهم يدعون لانفاق بعض اموالهم فى سبيل الله فيبخل ناس منهم او صلة ~~لهؤلاء على انه بمعنى الذين اى هاأنتم الذين تدعون ففيه توبيخ عظيم ~~وتحقير من شأنهم والانفاق فى سبيل الله يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما { ~~فمنكم من يبخل } بالرفع لان من هذه ليس بشرط اى ناس يبخلون وهو فى حيز ~~الدليل على الشرطية الثانية كأنه قيل الدليل عليه انكم تدعون الى اداء ~~ربع العشر فمنكم ناس يبخلون به { ومن يبخل } بالجزم لان من شرط { فانما ~~يبخل عن نفسه } فان كلا من نفع الانفاق وضرر البخل عائد اليه والبخل ~~يستعمل بعن وعلى لتضمنه معنى الامساك والتعدى اى فانما يمسك الخير عن ~~نفسه بالبخل { والله الغنى } عنكم وعن صدقاتكم دون من عداه { وانتم ~~الفقراء } اليه والى ما عنده من الخير فما يأمركم به فهو لاحتياجكم الى ~~ما فيه من المنافع فان امتثلتم فلكم وان توليتم فعليكم. قال الجنيد قدس ~~سره الفقر يليق بالعبودية والغنى يليق بالربوبية ويلزم الفقر من الفقر ~~ايضا وهو الغنى التام ولذلك قال ابن مشيش للشيخ ابى الحسن الشاذلى قدس ~~الله سرهما لئن لقيته بفقرك لتلقينه بالصنم الاعظم وبتمام الفقر يصح ~~الغنى عن الغير فيكون متخلقا بالغنى. وفى التأويلات النجمية والله الغنى ~~لذاته بذاته ومن غناه تمكنه من تنفيذ مراده واستغناؤه عما سواه وانتم ~~الفقرآء الى الله فى الابتداء ليخلقكم وفى الوسط ليربيكم وفى الانتهاء ms6238 ~~ليغنيكم عن انانيتكم ويبقيكم بهويته فالله غنى عنكم من الازل الى الابد ~~وانتم الفقراء محتاجون اليه من الازل الى الابد. مراورا رسد كبريا ومنى ~~كه ملكش قديمست وذاتش غنى. ولما كان الله غنيا جوادا احب ان يتخلق عباده ~~بأخلاقه فأمرهم بالبذل والانفاق فان السخاء سائق الى الجنة والرضى ~~والقربة. درخبرست كه خالد بن وليد ازسفرى بازآمد ازجانب روم وجماعت ~~ازايشان اسير آورده رسول عليه السلام برايشان اسلام عرضه كرد قبول نكردند ~~بفرمود تاجندكس را ازايشان بكشتند بآخر جوانىرا بياوردندكه اورابكشند ~~خالد ميكويد تيغ بر كشيدم تابزنم رسول عليه السلام كفت آن يكى رامزان يا ~~خالد كفتم يا رسول الله درميان اين قوم هيج كس دركفر قوى ترازين جوان ~~نبوده است رسول فرمود جبريل امده وميكويدكه اين يكى رامكش كه اودرميان ~~قوم خويش جوانمرد بوده است وجوانمردرا كشتن روانيست آن جوان كفت جه بوده ~~است كه مرابياران خود نرسانيديد كفتند درحق تووحى آمده است اى بشيرترا ~~درين سراى باكافر جوانمرد عتاب نيست ومارا دران سراى بامؤمن جوانمرد حساب ~~نيست آن جوان كفت اكنون بدانستم كه دين شما حقست وراست ايمان برمن عرضه ~~كنيدكه ازجوانمردى من جز قوم من خبرنداشتند اكنون يقين همى دانم كه اين ~~سيد راست كويست اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله بس ~~رسول خدا فرمودكه آن جوانمرد خلعت ايمان ببركت جوانمردى يافت جوانمرد اكر ~~راست خواعى وليست كرم بيشه شاه مردان عليست { وان تتولوا } عطف على ان ~~تؤمنوا اى وان تعرضوا عن الايمان والتقوى وعما دعاكم اليه ورغبكم فيه من ~~الانفاق فى سبيله { يستبدل قوما غيركم } اى يذهبكم ويخلق مكانكم قوما ~~آخرين { ثم لا يكونوا امثالكم } فى التولى عن الايمان والتقوى والانفاق ~~بل يكونوا راغبين فيها وكلمة ثم للدلالة على ان مدخولها مما يستبعده ~~المخاطب لتقارب الناس فى الاحوال واشتراك الجل فى الميل الى المال ~~والخطاب فى تتولوا لقريش والبدل الانصار وهذا كقوله تعالى # فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا ms6239 بها بكافرين # او للعرب والبدل العجم وأهل فارس كما # " روى انه عليه السلام سئل عن القوم وكان سلمان الى جنبه فضرب على فخذه ~~فقال " هذا وقومه والذى نفسى بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا " اى ~~معلقا بالنجم المعروف " لتناوله رجال من فارس " # فدل على انهم الفرس الذين اسلموا وفيه فضيلة لهذه القبيلة وفى الحديث # " خيرتان من خلقه فى ارضه قريش خيرة الله من العرب وفارس خيرة الله من ~~العجم " # كما فى كشف الاسرار. ودر لباب آورده كه ابو الدردآء رضى الله عنه بعد از ~~قرائت اين آيت مى كفت ابشروا يا بنى فروخ ومراد بارسيانند. قال فى ~~القاموس فروخ كتنور اخو اسماعيل واسحق ابو العجم الذين فى وسط البلاد ~~انتهى وفيه اشارة الى منقبة قوم يعرفون بخواجكان ونحوهم من كبار اهل ~~الفرس وعظماء اهل الله منهم وهم كثيرون ومنهم الشيخ سعدى الشيرازى وقد ~~تقطب من الفجر الى الظهر ثم تركه باختياره على ما فى الواقعات المحمودية ~~ثم هذا يدل على ان الله تعالى قد استبدل باولئك الكفار غيرهم من المؤمنين ~~وقيل معناه وان تتولوا كلكم عن الايمان فحينئذ يستبدل غيركم قال تعالى # ولولا ان يكون الناس امة واحدة # الآية قال بعضهم لا يستقر على حقيقة بساط العبودية الا أهل السعادة ألا ~~تراه يقول وان تتولوا الآية وفى الآية اشارة الى ان الانسان خلق ملولا ~~غير ثابت فى طلب الحق تعالى وان من خواصهم من يرغب فى طلب الحق بالجد ~~والاجتهاد من حسن استعداده الروحانى ثم فى اثناء السلوك بمجاهدة النفس ~~ومخالفة هواها بظمأ النهار وسهر الليل تمل النفس من مكايدة الشيطان وطلب ~~الرحمة فيتولى عن الطلب بالخذلان ويبتلى بالكفران ان لم يكن معانا بجذبة ~~العناية وحسن الرعاية فالله تعالى قادر على ان يستبدل به قوما آخرين فى ~~الطلب صادقين وعلى قدم العبودية ثابتين وقد داركتهم جذبات العناية موفقين ~~للهداية وهم اشد رغبة واعز رهبة منكم ثم لا يكونوا امثالكم فى الاعراض ~~بعد الاقبال والانكار بعد الاقرار وترك الشكر والثناء بل ms6240 يكونوا خيرا ~~منكم فى جميع الاحوال اظهارا للقدرة على ما يشاء والحكمة فيما يشاء كذا ~~فى التأويلات النجمية ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1] # { إنا فتحنا } فتح البلد عبارة عن الظفر به عنوة او صلحا بحرب او بدونه ~~فانه ما لم يظفر منغلق مأخوذ من فتح باب الدار قال فى عين المعانى الفتح ~~هو الفرج المزيل للهم لان المطلوب كالمنغلق فاذا نيل انفتح وفى المفردات ~~الفتح ازالة الاغلاق والاشكال وذلك ضربان احدهما يدرك بالبصر نحو فتح ~~الباب والغلق والغفل والمتاع نحو قوله ولما فتحوا متاعهم والثانى ما يدرك ~~بالبصيرة كفتح الهم وهو ازالة الغم وذلك ضربان احدهما فى الامور الدنيوية ~~كغم يفرج وفقر يزال باعطاء المال ونحوه والثانى فتح المستغلق من العلوم ~~نحو قولك فلان فتح من العلم بابا مغلقا انتهى واسناده الى نون العظمة ~~لاستناد افعال العباد اليه تعالى خلقا وايجادا والمراد فتح مكة وهو ~~المروى عن انس رضى الله عنه بشربه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~انصرافه من الحديبية والتعبير عنه بصيغة الماضى على سنن سائر الاخبار ~~الربانية للايذان تحققه لا محاله تأكيدا للتبشير كما ان تصدير الكلام ~~بحرف التحقيق كذلك وفيه من الفخامة المنبثة عن عظمة شأن المخبر جل جلاله ~~وعز سلطانه ما لا يخفى وحذف المفعول للقصد الى نفس الفعل والايذان بان ~~مناط التبشير نفس الفتح الصادر عنه سبحانه لا خصوصية المفتوح قال الامام ~~الراغب انا فتحنا لك يقال عنى فتح مكة ويقال بل عنى ما فتح على النبى ~~عليه السلام من العلوم والهدايات التى هى ذريعة الى الثواب والمقام ~~المحمود التى صارت سببا لغفران ذنوبه انتهى وسيجيء غير هذا { فتحا مبينا ~~} اى بينا ظاهر الامر مكشوف الحال او فارقا بين الحق والباطل وقال بعضهم ~~المراد بالفتح المبين هو الصلح مع قريش فى غزوة الحديبية وهى كدوهية وقد ~~تشدد بئر قرب مكة حرسها الله تعالى او شجرة حدباء كانت هنالك كما فى ~~القاموس سمى المكان باسمها و سببها انه صلى الله تعالى عليه وسلم رأى فى ms6241 ~~المنام انه دخل البيت واخذ مفتاحه وطاف هو واصحابه واعتمر واخبر بذلك ~~اصحابه ففرحوا ثم اخبر اصحابه انه يريد الخروج للعمرة فتجهزوا للسفر وخرج ~~عليه السلام بعد ان اغتسل ببيته ولبس ثوبين وركب راحلته القصوى من عند ~~بابه ومعه ألف وأربعمائة من المسلمين على الصحيح وابطأ عليه كثير من اهل ~~البوادى خشية قريش وساق عليه السلام معه الهدى سبعين بدنة وكان خروجه يوم ~~الاثنين غرة ذى القعدة من السنة السادسة من الهجرة فلما وصل الى ذى ~~الحليفة وهو ميقات المدنيين صلى بالمسجد الذى ركعتين واحرم بالعمرة واحرم ~~معه غالب اصحابه ومنهم من لم يحرم الا من الجحفة وهو ميقات اهل الشام ~~وانما خرج معتمرا ليأ من اهل مكة ومن حولها من حربه وليعلموا انه عليه ~~السلام انما خرج زآئر للبيت # " فلما كان الاصحاب فى بعض المحال اقبلوا نحوه عليه السلام وكان بين ~~يديه ركوة يتوضأ منها فقال " مالكم " فقالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء ~~نشرب ولا ماء نتوضأ منه الا فى ركوتك فوضع رسول الله يده فى الركوة فجعل ~~الماء يفور من بين اصابعه الشريفة امثال العيون فشربوا وتوضأوا " # حتى قال جابر رضى الله عنه لو كنا مائة الف لكفانا وهو اعجب من نبع ~~الماء لموسى عليه السلام من الحجر فان نبعه من الحجر متعارف معهود واما ~~من بين اللحم والدم فلم يعهد وانما لم يخرجه عليه السلام بغير ملامسة ماء ~~تأدبا مع الله لانه المنفرد بابداع المعدومات من غير اصل وارسل عليه ~~السلام بشر بن سفيان الى مكة عيناله فلما كانوا بعسفان جاء وقال يا رسول ~~الله هذه قريش قد سمعت بخروجك فلبسوا جلود النمراى اظهروا العداوة والحقد ~~واستنفروا من اطاعهم من الا حابيش وهى قبيلة عظيمة من العرب ومعهم زادهم ~~ونساؤهم واولادهم ليكون ادعى لعدم الفرار وقد نزلوا بذى طوى وهو موضع ~~بمكة مثلث الطاء ويصرف كما فى القاموس يعاهدون الله ان لا ندخلها عليهم ~~عنوة ابدا فقال عليه السلام # " اشيروا على ايها الناس اتريدون ان نؤم ms6242 البيت فمن صدنا عنه قاتلناه " # وقال المقداد يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنوا اسرائيل لموسى عليه ~~السلام اذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون ولكن اذهب انت وربك فقاتلا ~~انا معكما مقاتلون فقال عليه السلام # " فامضوا على اسم الله " # فساروا ثم قال # " هل من رجل يخرجنا عن طريق الى غير طريقهم التى هم بها " # فقال رجل من اسلم وهو ناجية بن جندب انا يا رسول الله فسلك بهم طريقا ~~وعرائم افضوا الى ارض سهلة ثم امر رسول الله ان يسلكوا طريقا يخرجهم على ~~مهبط الحديبية من اسفل مكة فسلكوا ذلك الطريق فلما نزلوا بالحديبية نزح ~~ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة ماء فاشتكى الناس الى رسول الله العطش وكان ~~الحر شديدا فاخرج عليه السلام سهما من كنانته ودفعه الى البرآء بن عازب ~~وامره ان يغرزه في جوف البئر او تمضمض رسول الله ثم مجه فى البئر فجاش ~~الماء ثم امتلأت البئر فشربوا جميعا ورويت ابلهم وفى التفاسير ولم ينفد ~~ماؤها بعد وفى انسان العيون فلما ارتحلوا من الحديبية اخذ البرآء السهم ~~فجف الماء كأن لم يكن هناك شئ فلما اطمأن رسول الله بالحديبية اتاه بديل ~~بن ورقاء وكان سيد قومه فسأله ما الذى جاء به فاخبره انه لم يأت يريد ~~حربا انما جاء زآئرا للبيت فلما رجع الى قريش لم يستمعوا وارسلوا الحليس ~~بن علقمة وكان سيد الاحابيش فلم يعتمدوا عليه ايضا وارسلوا عروة بن مسعود ~~الثقفى عظيم الطائف ومتمول العرب ولما قام عروة بالخبر من عنده عليه ~~السلام وقد رأى ما يصنع به اصحابه لا يغسل يديه الا ابتدروا وضوءه اى ~~كادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقا الا ابتدروه اى يدلك به من وقع فى يده ~~وجهه وجلده ولا يسقط من شعره شئ الا اخذوه واذا تكلم خفضوا اصواتهم عنده ~~ولا يحدون النظر اليه تعظيما له فقال يا معشر قريش انى جئت كسرى فى ملكه ~~وقيصر فى ملكه والنجاشى فى ملكه والله ما رأيت ملكا فى ms6243 قوم قط مثل محمد ~~فى اصحابه اخاف ان لا تنصروا عليه فقالت له قريش لا تتكلم بهذا يا ابا ~~يعفور ولكن نرده عامنا هذا ويرجع من قابل فقال ما اراكم الا ستصيبكم ~~قارعة ثم انصرف هو ومن معه الى الطائف واسلم بعد ذلك ودعا عليه السلام ~~خراش بن امية الخزاعى فبعثه الى قريش وحمله عليه السلام على بعير له يقال ~~له الثعلب ليبلغ اشرافهم عنه ما جاء له فعقروا جمل رسول الله وارادوا قتل ~~خراش فمنعه الاحابيش فخلوا سبيله حتى اتى رسول الله واخبره بما لقى ثم ~~دعا رسول الله عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليبلغ عنه اشراف قريش ما جاء ~~له فقال يا رسول الله انى اخاف قريشا على نفسى وما بمكة من نبى عدى ابن ~~كعب احد يمنعنى وقد عرفت قريش عداوتى اياها وغلظتى عليها ولكن ادلك على ~~رجل اعز بها منى عثمان بن عفان رضى الله عنه فان بنى عمه يمنعونه فدعا ~~عليه السلام عثمان فبعثه الى اشراف قريش يخبرهم بالخبر وامر عليه السلام ~~عثمان ان يأتى رجالا مسلمين بمكة ونساء مسلمات ويدخل عليهم ويخبرهم ان ~~الله قرب ان يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالايمان فخرج عثمان رضى ~~الله عنه الى مكة ومعه عشرة رجال من الصحابة باذن رسول الله ليزوروا ~~اهاليهم هناك فلقى عثمان قبل أن يدخل مكة ابان ابن سعيد فاجازه حتى يبلغ ~~رسالة رسول الله وجعله بين يديه فاتى عظماء قريش فبلغهم الرسالة وهم ~~يرددون عليه ان محمدا لا يدخل علينا ابدا فلما فرغ عثمان من تبليغ ~~الرسالة قالوا له ان شئت فطف بالبيت فقال ما كنت لا أفعل حتى يطوف رسول ~~الله وكانت قريش قد احتبست عثمان عندها ثلاثة ايام فبلغ رسول الله ان ~~عثمان قد قتل وكذا من معه من العشرة فقال عليه السلام # " لا نبرح حتى نناجز القوم " # اى نقاتلهم فامره الله بالبيعة فنادى مناديه ايها الناس البيعة البيعة ~~نزل روح القدس فاخرجوا على اسم الله فثاروا الى ms6244 رسول الله وهو تحت شجرة ~~من اشجار السمر بضم الميم شجر معروف فبايعوه على عدم الفرار وانه اما ~~الفتح واما الشهادة وبايع عليه السلام عن عثمان اى على تقدير عدم صحة ~~القول بقتله فوضع يده اليمنى على يده اليسرى وقال # " اللهم ان هذه عن عثمان فانه فى حاجتك وحاجة رسولك " # وسيجيء معنى المبايعة وقيل لها بيعة الرضوان لان الله تعالى رضى عنهم ~~وقال عليه السلام لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة وقال ايضا لا يدخل ~~النار من شهد بدر او الحديبية واول من بايع سنان بن ابى سنان الاسدى فقال ~~للنبى عليه السلام ابايعك على ما فى نفسك قال وما فى نفسى قال اضرب بسيفى ~~بين يديك حتى يظهرك الله او اقتل وصار الناس يقولون نبايعك على ما بايعك ~~عليه سنان روى ان عثمان رضى الله عنه رجع بعد ثلاثة ايام فبايع هو ايضا ~~وكان محمد بن مسلمة على حرس رسول الله فبعث قريش اربعين رجلا عليهم مكرز ~~بن حفص ليطوفوا بعسكر رسول الله ليلا رجاء أن يصيبوا منهم احدا ويجدوا ~~منهم غرة اى غفلة فاخذهم محمد بن مسلمة الا مكرزا فانه افلت واتى بهم الى ~~رسول الله فحبسوا وبلغ قريشا حبس اصحابهم فجاء جمع منهم حتى رموا ~~المسلمين بالنبل والحجارة وقتل من المسلمين ابن رسم رمى بسهم فاسر ~~المسلمون منهم اثنى عشر رجلا وعند ذلك بعثت قريش الى رسول الله جمعافيهم ~~سهيل بن عمرو فلما رآه عليه السلام قال لاصحابه # " سهل امركم " # وكان يحب الفأل بمثل هذا فقال سهيل يا محمد ان ما كان من حبس اصحابك اى ~~عثمان والعشرة وما كان من قتال من قاتلك لم يكن من رأى ذوى رأينا بل كنا ~~كارهين له حين بلغنا ولم نعلم وكان من سفهائنا فابعث الينا من اصحابنا ~~الذين اسروا اولا وثانيا فقال عليه السلام # " انى غير مرسلهم حتى ترسلوا اصحابى " # فقالوا نفعل فبعث سهيل ومن معه الى قريش بذلك فبعثوا من كان عندهم وهو ~~عثمان والعشرة فارسل رسول ms6245 الله اصحابهم ولما علمت قريش بهذه البيعة كبرت ~~عليهم وخافوا أن يحاربوا واشار اهل الرأى بالصلح على أن يرجع ويعود من ~~قابل فيقيم ثلاثا فبعثوا سهيل بن عمر وثانيا ومعه مكرز بن حفص وحويط بن ~~عبد العزى الى رسول الله ليصالحه على ان يرجع من عامه هذا لئلا يتحدث ~~العرب بأنه دخل عنوة ويعود من قابل فلما رآه عليه السلام مقبلا قال # " اراد القوم الصلح حيث بعثوا هذا الرجل " # اى ثانيا فالتأم الامر بينهم على الصلح وان كان بعض الاصحاب لم يرضوا به ~~فى اول الامر حتى قالوا علام نعطى الدنية بفتح الدال وكسر النون وتشديد ~~الياء النقيصة والخصلة المذمومة فى ديننا وهم مشركون ونحن مسلمون فأشار ~~عليه السلام بالرضى ومتابعة الرسول ثم دعا عليه السلام عليا فقال # " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم " # فقال سهيل لا اعرف هذا اى الرحمن الرحيم ولكن اكتب باسمك اللهم فكتبها ~~لان قريشا كانت تقولها ثم قال رسول الله # " اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو " # فقال سهيل لو شهدت انك رسول الله لم اقاتلك ولم اصدك عن البيت ولكن اكتب ~~اسمك واسم ابيك فقال عليه السلام لعلى رضى الله عنه # " امح رسول الله " # فقال والله ما امحوك ابدا فقال # " ارنيه " # فأراه اياه فمحاه رسول الله بيده الشريفة وقال # " اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو " # وقال # " انا والله رسول الله وان كذبتمونى وانا محمد بن عبد الله " # وكان الصلح على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيه الناس ويكف بعضهم ~~عن بعض ومن أتى محمدا من قريش ممن هو على دين محمد بغير اذن وليه رده ~~اليه ذكرا كان او انثى ومن اتى قريشا ممن كان مع محمد اى مرتدا ذكرا كان ~~او انثى لم ترده اليه وسبب الاول ان فى رد المسلم الى مكة عمارة للبيت ~~وزيادة خير له فى الصلوة بالمسجد الحرام والطواف بالبيت فكان هذا من ~~تعظيم حرمات الله وسبب الثانى ms6246 انه ليس من المسلمين فلا حاجة الى رده ~~وشرطوا انه من احب أن يدخل فى عقد محمد وعهده دخل فيه ومن احب أن يدخل فى ~~عقد قريش وعهدهم دخل فيه وان بيننا وبينكم عيبة مكفوفة اى صدورا منطوية ~~على ما فيها لا تبدى عداوة بل منطوية على الوفاء بالصلح وانه لا اسلال ~~ولا اغلال اى لا سرقة ولا خيانة قال سهيل وانك ترجع عامك هذا فلا تدخل ~~مكة وانه اذا كان عام قابل خرج منها قريش فدخلتها باصحابك فأقمت بها ~~ثلاثة ايام معك سلاح الراكب السيوف فى القرب والقوس لا تدخلها بغيرهما ~~وكان المسلمون لا يشكون فى دخولهم مكة وطوافهم بالبيت ذلك العام للرؤيا ~~التى رآها رسول الله فلما رأوا الصلح وما تحمله رسول الله فى نفسه دخلهم ~~من ذلك امر عظيم حتى كادوا يهلكون خصوصا من اشتراط ان يرد الى المشركين ~~من جاء مسلما منهم وكانت بيعة الرضوان قبل الصلح وانها السبب الباعث ~~لقريش عليه ولما فرغ رسول الله من الصلح واشهد عليه رجالا من المسلمين ~~قام الى هديه فنحره وفرق لحم الهدى على الفقرآء الذين حضروا الحديبية وفى ~~رواية بعث الى مكة عشرين بدنة مع ناجية رضى الله عنه حتى نحرت بالمروة ~~وقسم لحمها على فقراء مكة ثم جلس رسول الله فى قبة من اديم احمر فحلق ~~رأسه خداش الذى بعث الى قريش كما تقدم ورمى شعره على شجرة فاخذه الناس ~~تبركا وأخذت ام عمارة رضى الله عنها طاقات منه فكانت تغسلها للمريض ~~وتسقيه فيبرأ باذن الله تعالى فلما رأوا رسول الله قد نحر رافعا صوته ~~باسم الله والله اكبرو حلق تواثبوا ينحرون ويحلقون وقصر بعضهم كعثمان ~~وابى قتاده رضى الله عنهما وقال عليه السلام # " اللهم ارحم المحلقين دون المقصرين " # قال لانهم لم يرجوا أن يطوفوا بالبيت بخلاف المقصرين اى لان الظاهر من ~~حالهم انهم اخروا بقية شعورهم رجاء أن يحلقوا بعد طوافهم وارسل الله ريحا ~~عاصفة احتملت شعورهم فألقتها فى قرب الحرم وان كان اكثر الحديبية فى ms6247 ~~الحرم فاستبشروا بقبول عمرتهم واقام عليه السلام بالحديبية تسعة عشر او ~~عشرين يوما ثم انصرف قافلا الى المدينة فلما كان بين الحرمين وأتى بكراع ~~الغميم على ما فى انسان العيون وغيره انزلت عليه سورة الفتح وحصل للناس ~~مجاعة هموا أن ينحروا ظهورهم فقال عليه السلام # " ابسطوا انطاعكم وعباءكم " # ففعلوا ثم قال # " من كان عنده بقية من زاد او طعام فلينشره " # ودعا لهم ثم قال # " قربوا اوعيتكم فأخذوا ما شاء الله " # وحشوا اوعيتهم وأكلوا حتى شبعوا وبقى مثله وقال عليه السلام لرجل من ~~اصحابه # " هل من وضوء " # بفتح الواو وهو ما يتوضأ به فجاء بأداوة وهى الركوة فيها ماء قليل ~~فأفرغها فى قدح ووضع راحته الشريفة فى ذلك الماء قال الراوى فتوضأنا كلنا ~~اى الالف والاربعمائة نصبه صبا شديدا و لما أنزلت سورة الفتح قال عليه ~~السلام لاصحابه # " أنزلت على سورة هى احب الى مما طلعت عليه الشمس " # وفى رواية # " أنزلت على سورة مايسرنى بها حمر النعم " # والحمر بسكن الميم جمع أحمر والنعم بفتحتين تطلق على جماعة الابل لا ~~واحد لها من لفظها والمراد بحمر النعم الابل الحمر وهى من أنفس اموال ~~العرب يضربون بها المثل فى نفاسة الشىء وانه ليس هناك اعظم منها ثم قرأ ~~السورة عليهم وهنأهم وهنأوه يعى ايشانرا تهنية كفت واصحاب نيز ويرا مبارك ~~باد كفتند. وتكلم بعض الصاحبة وقال هذا ماهو بفتح لقد صدونا عن البيت وصد ~~هدينا فقال عليه السلام لما بلغه بئس الكلام # " بل هو اعظم الفتح لقد رضى المشركون أن يدفعوكم بالبراح عن بلادهم ~~وسألوكم القضية " # اى الصلح # " والتجأوا اليكم فى الامان وقد رأوا منكم ماكرهوا وظفركم الله عليهم ~~وردكم سالمين مأجورين فهو اعظم الفتوح أنسيتم يوم احد وأنا أدعوكم فى ~~اخراكم أنسيتم يوم الاحزاب { اذ جاؤكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت ~~الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا } " # فقال المسلمون صدق الله ورسوله هو اعظم الفتوح والله يانبى الله مافكرنا ~~فيما فكرت فيه ولأنت اعلم بالله وبأمره منا وقال له ms6248 عمر رضى الله عنه ألم ~~تقل انك تدخل مكة آمنا قال # " بلى أفقلت لكم من عامى هذا " # قالوا لا قال # " فهو كما قال جبريل فانكم تأتونه وتطوفون به " # اى لانه جاء الوحى بمثل مارأى وذكر بعضهم انه عليه السلام لما دخل مكة ~~فى العام القابل وحلق رأسه قال # " هذا الذى وعدتكم " # فلما كان يوم الفتح واخذ المفتاح قال # " هذا الذى قلت لكم ". # يقول الفقير لاشك ان الاصحاب رضى الله عنهم لم يشكوا فى امر النبى عليه ~~السلام ولم يكن كلامهم معه من قبيل الاعتراض عليه وانما سألوه استعلاما ~~لما داخلهم شىء مما لايخلو عنه البشر فان الامر عميق والا فأدنى مراتب ~~الارادة فى باب الولاية ترك الاعتراض فكيف فى باب النبوة ولله تعالى حكم ~~ومصالح فى ايراد انا فتحنا بصيغة الماضى فانه بظاهره ناطق بفتح الصلح ~~وبحقيقته مشير الى فتح مكة فى الزمان الآتى وكل منهما فتح اى فتح وحاصل ~~ماقال العلماء انه سمى الصلح فتحامع انه ليس بفتح لا عرفا لانه ليس بظفر ~~على البلد ولا لغة لانه ليس بظفر للمنغلق كيف وقد احصروا ومنعوا من البيت ~~فنحروا وحلقوا بالحديبية واى ظفر فى ذلك فالجواب ان الصلح مع المشركين ~~فتح بالمعنى اللغوى لانه كان منغلقا ومتعذرا وقت نزولهم بالحديبية الا ~~انه لما آل الامر الى بيعة الرضوان وظهر عند المشركين اتفاق كلمة ~~المؤمنين وصدق عزيمتهم على الجهاد والقتال ضعفوا وخافوا حتى اضطروا الى ~~طلب الصلح وتحقق بذلك غلبة المسملين عليهم مع ان ذلك الصلح قد كان سببا ~~لامور أخر كانت منغلقة قبل ذلك منها ان المشركين اختلطوا بالمسلمين بسببه ~~فسمعوا كلامهم وتمكن الاسلام فى قلوبهم واسلم فى مدة قليلة خلق كثير كثر ~~بهم سواد اهل الاسلام حتى قالوا دخل فى تلك السنة فى الاسلام مثل من دخل ~~فيه قبل ذلك واكثر وفرغ عليه السلام بهذا الصلح لسائر العرب فغزاهم وفتح ~~مواضع خصوصا خيبر واغتنم المسلمون واتفقت فى تلك السنة ملحمة عظيمة بين ~~الروم وفارس غلبت فيها الروم على فارس ms6249 وكانت غلبتهم عليهم من دلائل ~~النبوة حيث كان عليه السلام وعد بوقوع تلك الغلبة فى بضع سنين وهو مابين ~~الثلاث الى التسع فكانت كما وعد بها فظهر بها صدقه عليه السلام فكان من ~~جملة الفتح وسر به عليه السلام والمؤمنون لظهور اهل الكتاب على المجوس ~~الى غير ذلك من فتوحات الله الجليلة ونعمه العظيمة ### || [48.2] # { ليغفر لك الله } غاية للفتح من حيث انه مترتب على سعيه عليه السلام فى ~~اعلاء كلمة الله بمكابدة مشاق الحروب واقتحام موارد الخطوب قال بعضهم لما ~~لم يظهر وجه تعليل الفتح بالمغفرة جعل الفتح مجازا مرسلا عن اسباب الفتح ~~ليغفر لك فالفتح معلول مترتب على الافعال المؤدية الى المغفرة وان ~~المغفرة علة حاملة على تلك الافعال فصح جعلها علة لما ترتب على تلك ~~الافعال وهو الفتح وجعل الزمخشرى فتح مكة علة للمغفرة وهو اوفق للمذهب ~~الحق لان افعال الله تعالى لا تعلل بالاغراض على مذهبهم فليست اللام على ~~حقيقتها بل هى اما للصيرورة والعاقبة او لتشبيه مدخولها بالعلة الغائية ~~فى ترتيبها على متعلقها وايضا ان العلة الغائية لها جهتا عليه ومعلولية ~~على ما تقرر فلا لوم على من نظر الى جهة المعلولية كالزمخشرى لظهور صحته ~~كما فى حواشى سعدى المفتى والالتفات الى اسم الذات المستتبع لجميع الصفات ~~للاشعار بأن كل واحد مما انتظم فى سلك الغاية من افعاله تعالى صادر عنه ~~تعالى من حيثية غير حيثية الآخر مترتبه على صفة من صفاته تعالى قال ابن ~~الشيخ فى اظهار فاعل قوله { ليغفر لك } وينصرك اشعار بأن كل واحد من ~~المغفرة والنصرة متفرع على الالوهية وكونه معبودا بالحق والمغفرة ستر ~~الذنوب ومحوها قال بعض الكبار المغفرة اشد عند العارفين من العقوبة لان ~~العقوبة جزآء فتكون الراحة عقيب الاستيفاء فهو بمنزلة من استوفى حقه ~~والغفران ليس كذلك فانك تعرف ان الحق عليك متوجه لوانه انعم عليك بترك ~~المطالبة فلا تزال خجلا ذاحياء ولهذا اذا غفر الله تعالى للعبد ذنبه احال ~~بينه وبين تذكره وانساه اياه وانه لو تذكره ms6250 لاستحيى ولا عذاب على النفوس ~~اعظم من الحياء حتى يود صاحب الحياء انه لم يكن شيأ كما قالت مريم ~~الكاملة # يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا # هذا حياء من المخلوقين فكيف بالحياء من الله تعالى فيما فعل العبد من ~~المخالفات ومن هذا الباب ما حكى ان الفضيل قدس سره وقف فى بعض حجاته ولم ~~ينطق بشئ فلما غربت الشمس قال واسوأتاه وان عفوت قال الصائب هركز نداد ~~شرم مرا رخصت نكاه. در هجر ووصل روى بديوار داشتم { ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر } اى جميع ما فرط منك من ترك الاولى وتسميته ذنبا بالنظر الى منصبه ~~الجليل لان حسنات الابرار سيئات المقربين على ما قاله ابو سعيد الخراز ~~قدس سره وفى المثنوى آنكه عين لطف باشد برعوام. قهر شد برعشف كيشان كرام. ~~قال بعضهم اى جميع ما صدر منك قبل النبوة وبعدها مما يطلق عليه الذنب قال ~~فى شرح المواقف حمله على ما تقدم على النبوة وما تأخر عنها لادلالة اللفظ ~~عليه اذيجوز ان يصدر عنه قبل النبوة صغيرتان احداهما متقدمة على الاخرى ~~انتهى وفيه انه يصح أن يطلق على كل من الصغيرتين انهما قبل النبوة فان ~~التقدم والتأخر اضافى وهو اللائح قال اهل الكلام ان الانبياء معصومون من ~~الكفر قبل الوحى وبعده باجماع العلماء ومن سائر الكبائر عمدا بعد الوحى ~~واما سهوا فجوزه الاكثرون واما الصغائر فتجوز عمدا عند الجمهور وسهوا ~~بالاتفاق واما قبل الوحى فلا دليل بحسب السمع او العقل على امتناع صدور ~~الكبيرة وقال عطاء الخراسانى ما تقدم من ذنبك اى ذنب ابويك آدم وحواء ~~ببركتك روى ان آدم لما اعترف بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد أن تغفر ~~لى فقال الله يا آدم كيف عرفت محمد ولم اخلقه قال لانك لما خلقتنى بيدك ~~ونفخت فى من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا ~~الله محمد رسول الله فعرفت انك لم تضف إلى اسمك الا اسم احب الخلق اليك ~~فقال ms6251 الله صدقت يا آدم انه لأحب الخلق الى فغفرت لك ولولا محمد لما خلقتك ~~رواه البيهقى فى دلائله وما تأخر من ذنوب امتك بدعوتك وشفاعتك. # سلمى قدس سره فرمودكه ذنب آدم رابوى اضافت كردجه در وقت زلت در صلب وى ~~بوده وكناه امت را بوى اسناد فرمودجه او بيش رودكار ساز ايشانست. وقال ~~ابن عطاء قدس سره لما بلغ عليه السلام سدرة المنتهى ليلة المعراج قدم هو ~~وأخر جبريل فقال لجبريل # " تتركنى فى هذا الموضع وحدى " # فعاتبه الله حين سكن الى جبريل فقال { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر } فيكون كل من الذنبين بعد النبوة وقال سفيان الثورى رحمه الله ~~ما تقدم ما عملت فى الجاهلية وما تأخر مالم تعمله قال فى كشف الاسرار ~~ويذكر مثل ذلك على طريق التأكيد كما يقال أعطى من رآه ومن لم يره وضرب من ~~لقيه ومن لم يلقه انتهى لكن فيه انه خارج من ادب العبارة فالواجب أن يقال ~~ما تقدم اى ما عملت قبل الوحى وقيل ما تقدم من ذنب يوم بدر وما تأخر من ~~ذنب يوم حنين حيث قال يوم بدر # " اللهم أن تهلك هذه العصابة لا تعبد فى الارض ابدا " # وكرره مرارا فأوحى الله اليه من اين تعلم انى لو اهلكتها لا اعبد ابدا ~~فكان هذا الذنب المتقدم وقال يوم حنين بعد أن هزم الناس ورجعوا اليه # " لو لم ارمهم " # اى الكفار # " بكف الحصى لم يهزموا " # فأنزل الله # وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى # وهو الذنب المتأخر لكن فيه ان المتأخر متأخر عن الوقعة فيكون وعدا ~~بغفران ما سيقع منه قال فى بحر العلوم وأبعد من هذا قول ابى على الرود ~~بادى رحمه الله لو كان لك ذنب قديم او حديث لغفرناه لك انتهى. # يقول الفقير ابو على قدس سره من كبار العارفين فكيف يصدر عنه ما هو ابعد ~~عند العقول بل كلامه من قبيل قوله من عرف الله عرف كل شئ يعنى لو تصورت ~~معرفة الله ms6252 لاحد وهى لا تتصور حقيقة وكذا لو تصور منه عليه السلام ذنب ~~لغفر له لكنه لا يتصور لانه فى جميع احواله اما مشتغل بواجب او بمندوب لا ~~غير فهو كالملائكة فى انه لا يصدر منه المخالفة ولى معنى آخر فى هذا ~~المقام وهو ان المراد بالمغفرة الحفظ والعصمة ازلا وابدا فيكون المعنى ~~ليحفظك الله ويعصمك من الذنب المتقدم والمتأخر فهو تعالى انما جاء بما ~~قدم اشارة الى انه عليه السلام محفوظ معصوم فى اللاحق كما فى السابق ~~فاعرفه وفى الفتوحات المكية استغفارالانبياء لا يكون عن ذنب حقيقة ~~كذنوبنا وانما هو عن امر يدق عن عقولنا لانه لا ذوق لنا فى مقامهم فلا ~~يجوز حمل ذنوبهم على ما نتعقله نحن من الذنب انتهى ومؤآخذة الله عباده فى ~~الدنيا والآخرة تطهير لهم ورحمة وفى حق الانبياء من جهة العصمة والحفظ ~~والعقاب لا يكون الا فى مذنب والعقوبة تقتضى التأخر عن المتقدم لانها ~~تأتى عقبه فقد تجد العقوبة الذنب فى المحل وقد لا تجده اما بأن يقلع عنه ~~واما ان يكون الاسم العفو والغفور استوليا عليه بالاسم الرحيم فزال فترجع ~~العقوبة حاسرة ويزول عن المذنب اسم الذنب لانه لا يسمى مذنبا الا فى حال ~~قيام الذنب به كما فى كتاب الجواهر والدرر للشعرانى وقال الشعرانى فى ~~الكبريت الاحمر قلت ويجوز حمل نحو قوله { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر } على نسبة الذنب اليه من حيث ان شريعته هى التى حكمت بأنه ذنب ~~فلولا اوحى به اليه ما كان ذنبا فجميع ذنوب امته يضاف اليه والى شريعته ~~بهذا التقدير وكذلك ذنب كل نبي ذكره الله وقد قالوا لم يعص آدم وانما عصى ~~بنوه الذين كانوا فى ظهره فما كان قوله { ليغفر لك } الخ الا تطمينا له ~~عليه السلام ان الله قد غفر جميع ذنوب امته التى جاءت بها شريعته ولو بعد ~~عقوبة باقامة الحدود عليهم فى دار الدنيا كما وقع لماعز ومن الواجب على ~~كل مؤمن انتحال الاجوبة للاكابر جهده وذلك ms6253 مما يحبه الله ويحب من احبنا ~~عنه فافهم هذا اعتقادنا الذى نلقى الله عليه ان شاء الله تعالى انتهى وفى ~~التأويلات النجمية # انا فتحنا لك فتحا مبينا # يشير الى فتح باب قلبه عليه السلام الى حضرة ربوبيته بتجلى صفات جماله ~~وجلاله وفتح ما انفلق على جميع القلوب { ليغفر لك ما تقدم من ذنبك } اى ~~ليسترلك بانوار جلاله ما تقدم من ذنب وجودك من بدأ خلق روحك وهو اول شئ ~~تعلقت به القدرة كما قال # " اول ما خلق الله روحى " # وفى رواية نورى وما تأخز اى من ذنب وجودك الى الابد وذنب الوجود هو ~~الشركة فى الوجود وغفره ستره بنور الوحدة لمحو آثار الاثنينية انتهى وقال ~~بعض الاكابر اعلم ان فتوح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة اولها ~~الفتح القريب وهو فتح باب القلب بالترقى عن مقام النفس وذلك بالمكاشفات ~~الغيبية والانوار اليقينية وقد شاركه فى ذلك اكثر المؤمنين وثانيها الفتح ~~المبين بظهور انوار الروح وترقى القلب الى مقامه وحينئذ تترقى النفس الى ~~مقام القلب فتستتر صفاتها المظلمة بالانوار القلبية وتنتفى بالكلية وذلك ~~معنى قوله تعالى { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } فالسابقة ~~الهيئات المظلمة على فتح باب القلب والمتأخرة الهيئات النورانية المكتسبة ~~بالانوار القلبية التى تظهر فى التلوينات فيخفى حالها ولا تنتفى هذه ~~بالفتح القريب وان انتفت الاولى لأن مقام القلب لا يكمل الا بعد الترقى ~~الى مقام الروح واستيلاء انواره على القلب فيظهر تلوين القلب وينتفى ~~تلوين النفس بالكلية ويحصل فى هذا الفتح مغانم المشاهدات الروحية ~~والمسامرات السرية وثالثها الفتح المطلق المشار اليه بقوله # اذا جاء نصر الله والفتح # وهو فتح باب الوحدة بالفناء المطلق والاستغراق فى عين الجمع بالشهود ~~الذاتى. وظهور النور الاحدى فمن صحت له متابعة النبى عليه السلام اثابه ~~الله مغانم كثيرة وفتوحات فان حسن المتابعة سبب لفيضان الانوار الالهية ~~بواسطة روحانية النبى عليه السلام قال الشيخ سعدى قدس سره خلاف بيمبر كسى ~~ره مزيد. كه هركز بمنزل نخواهد رسيد. مبندار سعدى ms6254 كه راه صفا. توان رفت ~~جزبربى مصطفى. وذلك ان الفلاسفة والبراهمة والرهابنة ادعوا بمعرفة الله ~~والوصول إليه بطريق العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الانبياء ~~وارشاد الله تعلى فانقطعوا دون الوصول اليه { ويتم نعمته عليك } باعلاء ~~الدين وضم الملك الى النبوة وغيرهما مما افاضه عليه من النعم الدينية ~~والدنيوية { ويهديك صراطا مستقيما } فى تبليغ الرسالة واقامة مراسم ~~الرياسة واصل الاستقامة وان كانت حاصلة قبل الفتح لكن حصل بعد ذلك من ~~اتضاح سبل الحق واستقامة مناهجه ما لم يكن حاصلا قبل ### || [48.3] # { وينصرك الله } اظهار الاسم الجليل لكونه خاتمة الغايات ولاظهار كمال ~~العناية بشأن النصر كما يعرب عنه تأكيده بقوله تعالى { نصرا عزيزا } اى ~~نصرافيه عزة ومنعة فعزيزا للنسبة اى ذا عز قال فى فتح الرحمن النصر ~~العزيز هو الذى معه غلبة العدو والظهور عليه والنصر غير العزيز هو الذى ~~معه الحماية ودفع العدو فقط انتهى او نصرا قويا منيعا على وصف المصدر ~~بوصف صاحبه اى المنصور مجازا للمبالغة ولم يجعل وصفا بوصف الناصر لقلة ~~الفائدة فيه لان القصد بيان حال المخاطب لا المتكلم او نصرا عزيزا صاحبه ~~ثم الظاهر ان المراد من ذلك النصر هو ما ترتب على فتح مكة من النصر على ~~الاعداء كهوازن وغيرهم ونصر امته على الاكاسرة والقياصرة وكانت الحكمة فى ~~قتال بعض الرسل لمن خالفهم انما هى لمخالفة ما فطروا عليه من التوحيد ~~الموجبة تلك المخالفة لفساد ذلك الفطر الذى هم فيه باعمالهم واحوالهم ~~الفاسدة التى لا يحصل منها الا حل نظام الاسباب وتبديد ما ذلك الشخص ~~مأمور بحفظه عن ذلك كله فالنبى رحمة للخلق ولو بعث بالسيف وقس عليه سائر ~~من تصدى للامر بالمعروف والنهى عن المنكر قال ابن عطاء قدس سره جمع الله ~~لنبيه فى هذه السورة نعما مختلفة من الفتح المبين وهو من اعلام الاجابة ~~والمغفرة وهى من اعلام المحبة واتمام النعمة وهى من اعلام الاختصاص ~~والهداية وهى من اعلام التحقق بالحق والنصر وهو من اعلام الولاية ~~فالمغفرة تبرئة من العيوب واتمام النعمة ms6255 ابلاغ الدرجة الكاملة والهداية ~~هى الدعوة الى المشاهدة والنصرة هى رؤية الكل من الحق من غير أن يرجع الى ~~ما سواه نسأل الله أن ينصرنا ببذل الوجود المجازى فى وجوده الحقيقى. ### || [48.4] # { هو الذي أنزل السكينة } بيان لما افاض عليهم من مبادى الفتح من الثبات ~~والطمأنينة يعنى انزلها { فى قلوب المؤمنين } بسبب الصلح والامن بعد ~~الخوف لانهم كانوا قليلى العدة بسبب انهم معتمرون وكان العدو مستعدين ~~لقتالهم مع ما لهم من القوة والشوكة وشدة البأس فثبتوا وبايعوا على الموت ~~بفضل الله تعالى وقال الكاشفى ونحوه جون در صلح حديبية صحابة خالى ~~ازدغدغه وترددى نبودند خق سبحانه وتعالى فرمود هو الذى الخ. فالمراد ~~ثبتوا واطمأنوا بعد ان ماجوا وزلزلوا حتى عمر الفاروق رضى الله عنه على ~~ما عرف فى القصة وذلك القلق والاضطراب انما هو لما دهمهم من صد الكفار ~~ورجوعهم دون بلوغ مقصودهم وكانوا يتوقعون دخول مكة فى ذلك العام آمنين ~~للرؤيا التى رآها عليه السلام على ما سبق { ليزدادوا } تازيادت كند { ~~ايمانا } مفعول يزدادوا كما فى قوله تعالى # وازدادوا تسعا # { مع ايمانهم } اى يقينا منضما الى يقينهم الذى هم عليه برسوخ العقيدة ~~واطمئنان النفس عليها ومن ثمة قال عليه السلام # " لو وزن ايمان ابى بكر مع الثقلين لرجح " # وكلمة مع فى ايمانهم ليست على حقيقتها لان الواقع فى الحقيقة ليس انضمام ~~يقين الى يقين لامتناع اجتماع المثلين بل حصول نوع يقين اقوى من الاول ~~فان له مراتب لا تحصى من اجلى البديهيات الى اخفى النظريات ثم لا ينفى ~~الاول ما قلنا وذلك كما فى مراتب البياض ما حقق فى مقامه فيها استعارة او ~~المعنى أنزل فيها السكون الى ما جاء به النبى عليه السلام من الشرآئع ~~ليزدادوا ايمانا بها مقرونا مع ايمانهم بالوحدانية واليوم الآخر فكان ~~القرآن حينئذ على حقيقتها والقرآن فى الحقيقة لتعلق الايمان بزيادة ~~متعلقة فلا يلزم اجتماع المثلين وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان اول ما ~~اتاهم به النبى عليه السلام التوحيد ثم الصلاة والزكاة ms6256 ثم الحج والجهاد ~~حتى اكمل لهم دينهم كما قال # اليوم اكملت لكم دينكم # فازدادوا ايمانا مع ايمانهم فكان الايمان يزيد فى ذلك الزمان بزيادة ~~الشرائع والاحكام واما الآن فلا يزيد ولا ينقص بل يزيد نوره ويقوى بكثرة ~~الاعمال وقوة الاحوال فهو كالجوهر الفرد فكما لا يتصور الزيادة و النقصان ~~فى الجوهر الفرد من حيث هو فكذا فى الايمان واما قوله تعالى # ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله # فالكفر بالطاغوت هو عين الايمان بالله فى الحقيقة فلا يلزم ان يكون ~~الايمان جزءا قال بعض الكبار الايمان الحقيقى هو ايمان الفطرة التى فطر ~~الله الناس عليها لا تبديل لها ويتحقق بالخاتمة وما بينهما يزيد الايمان ~~فيه وينقص والحكم للخاتمة لانها عين السابقة فيحمل قول من قال ان الايمان ~~لا يزيد ولا ينقص على ايمان الفطرة الذى حقيقته ما مات عليه ويحمل قول من ~~قال ان الايمان يزيد وينقص على الحالة التى بين السابقة والخاتمة من حين ~~يتعقل التكاليف فتأمل ذلك فانه نفيس انتهى وقال حضرة الهدائى قدس سره فى ~~مجالسة المنيفة ليزداد ايمانا وجدانيا ذوقيا عينيا مع ايمانهم العلمى ~~الغيبى فان السكينة نور فى القلب يسكن به الى ما شاهده ويطمئن وهو من ~~مبادى عين اليقين بعد علم اليقين كأنه وجدان يقينى معه لذة وسرور وفى ~~المفردات قيل ان السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه كما ورد ان السكينة ~~لتنطق على لسان عمر وقال بعض الكبار السكينة تطلق على ثلاثة اشياء ~~بالاشتراك اللفظى او لها ما اعطى بنوا اسرائيل فى التابوت كما قال تعالى # ان آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم # قال المفسرون هى ريح ساكنة طبيعة تخلع قلب العدو بصوتها رعبا اذا التقى ~~الصفان وهى معجزة لانبيائهم وكرامة لملوكهم والثانى شئ من لطائف صنع الحق ~~يلقى على لسان المحدث الحكمة كما يلقى الملك الوحى على قلوب الانبياء مع ~~ترويح الاسرار وكشف السر والثالث هى التى أنزلت على قلب النبى عليه ~~السلام وقلوب المؤمنين وهى شئ يجمع نورا وقوة وروحا ms6257 يسكن اليه الخائف ~~ويتسلى به الحزين كما قال تعالى # فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين # انتهى وقال بعض الكبار ان الانبياء والاولياء مشتركون فى تنزل الملائكة ~~عليهم ومختلفون فيما نزلت به فأن ملك الالهام لا ينزل على الاولياء بشرع ~~مستقل ابدا وانما ينزل عليهم بالاتباع وبافهام ما جاء به نبيهم مما لم ~~يتحقق الاولياء بالعلم به فكل فيض ونور وسكينة انما ينزل من الله تعالى ~~بواسطة الملك او بلا واسطته وان كان فرق عظيم بين حال النبى والولى فأنه ~~كما ان النبى افضل واولى فكذا وارده اقوى واولى نسال الله فضله وسكينته. ~~هرآنكه يافت زفضل خدا سكينت دل. نماند درحرم سينه اش تردد وغل { ولله ~~جنود السموات والأرض } الجنود جمع جند بالضم وهو جمع معد للحرب اى مختص ~~به تعالى جنود العالم يدبر امرها كيفما يشاء يسلط بعضها على بعض تارة ~~ويوقع فيما بينها السلم اخرى حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم ~~والمصالح وقال الكاشفى ومرخدا يراست لشكرهاى آسمانها از ملائكة وجنود ~~زمين ازمؤمنان مجاهد بس اى اهل ايمان جهاد كنيد رينصرت الهى واثق باشيدكه ~~هركه لشكر آسمان وزمين درحكم وى بود بلكه ذرات كون سباه وى بوده باشند ~~اولياى خودرا در وقت غزابا عداى خود فرونكذارد. نصرت از وطلب كه بميدان ~~قدرتش. هرذره بهلوانى وهربشه صفدريست. قال بعضهم كل ما فى السموات والارض ~~بمنزلة الجند له لو شاء لا تنصر به كما ينتصر بالجند وتأويل الآية لم يكن ~~صد المشركين رسول الله عن قلة جنود الله ولا عن وهن نصره لكن عن علم الله ~~واختياره انتهى وفى فتح الرحمن { ولله جنود السموات والارض } فلو أراد ~~نصر دينه بغيركم لفعل وقال بعضهم همم سموات ارواح العارفين وقصور ارض ~~قلوب المحبين وانفاسهم جنوده ينتقم بنفس منهم من جميع اعدآئه فيقهرهم دعا ~~نوح عليه السلام على قومه فقال # لا تذر على الارض من الكافرين ديارا # فهلك به اهل الارض جميعا الا من آمن ودعا موسى عليه السلام على القبط ~~فقال # ربنا ms6258 اطمس على اموالهم واشدد على قلوبهم # فصارت حجارة ولم يؤمنوا حتى رأوا العذاب الاليم وقال سيد البريات عليه ~~افضل التحيات حين رمى الحصى على وجوه الاعدآء شاهت الوجوه فانهزموا باذن ~~الله تعالى وكذا حال كل ولى وارث قاهر من اهل الانفاس بل كل ذرة من العرش ~~الى النرى جند من جنوده تعالى حتى لو سلط نملة على حية عظيمة لهلكت وقد ~~قيل الدبة اذا ولدت ولدها رفعته فى الهوآء يومين خوفا من النمل لأنه تضعه ~~لحمة كبيرة غير متميزة الجوارح ثم تميز اولا فأولا واذا جمع بين العقرب ~~والفارة فى اناء زجاج قرضت الفأرة ابرة العقرب فتسلم منها ويكفى قصة ~~البعوض مع نمرود وفى المثنوى جملة ذرات زمين وآسمان. لشكر حفندكاء ~~امتحان. بادرا ديديكه باعادان جه كرد. آب را ديديكه باطوفان جه كرد. آنجه ~~برفرعون زدآن بحركين. وآنجه باقارون نموداست اين زمين. آنجه با آن ~~بيلبانان بيل كرد. وآنجه بشه كله نمرود خورد. وآنكه سنك انداخت داودى ~~بدست. كشت ششصد بار. ولشكر شكست. سنك مى باريد بااعداى لوط. تاكه درآب ~~سيه خوردند غوط. دست بركافر كواهى مىدهد. لشكر حق مىشود سر مى نهد. ~~كربكويد جثم راكور افشاره دردجثم از توبر آرد صددمار. كربدندان كويد ~~اوبنما وبال. بس به بينى توزندان كوشمال. فلا بد من التوكل على الله فانه ~~عون كل ضعيف وحسب كل عاجز قال بعضهم ما سلط الله عليك فهو من جنوده ان ~~سلط عليك نفسك اهلك بنفسك وان سلط عليك جوارحك اهلك جوارحك بجوارحك وان ~~سلط نفسك على قلبك قادتك فى متابعة الهوى وطاعة الشيطان وان سلط قلبك على ~~نفسك وجوارحك زمها بالادب فألزمها العبادة وزينها بالاخلاص فى العبودية { ~~وكان الله } ازلا وابدا { عليما } مبالغا فى العلم بجميع الامور { حكيما ~~} فى تقديره وتدبيره فكان بمعنى كان ويكون اى دالة على الاستمرار والوجود ~~بهذه الصفة لا معينة وقتا ماضيا وقال بعض الكبار ولله جنود السموات من ~~الانوار القدسية والامدادات الروحانية وجنود الارض من الصفات النفسانية ~~والقوى الطبيعية فيغلب بعضها ms6259 على بعض فاذا غلب الاولى على الاخرى حصلت ~~السكينة وكمال اليقين واذا عكس وقع الشك والريب وكان الله عليما بسرآئرهم ~~ومقتضيات استعداداتهم وصفاء فطرة الفريق الاول وكدورة نفوس الفريق الثانى ~~حكيما فيما فعله وفى التأويلات النجمية { ولله جنود السموات والارض } اى ~~كلها دالة على وحدانيته تعالى وهى جنود الله بالنصرة لعبادة فى الظفر ~~بمعرفته وكان الله عليما بمن هو اهل النصرة للمعرفة حكيما فيما حكم فى ~~الازل لهم. ### || [48.5] # { ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها } ~~متعلق بما يدل عليه ما ذكر من كون جنود السموات والارض له تعالى من معنى ~~التصرف والتدبير اى دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة الله فى ~~ذلك ويشكروها فيدخلهم الجنة { ويكفر عنهم سيئاتهم } هذا بازآء قوله # ليغفر لك الله # اى يغطيها ولا يظهرها قبل أن يدخلهم الجنة ليدخلوها مطهرين من الآثام ~~وتقديم الادخال على التكفير مع ان الترتيب فى الوجود على العكس من حيث ان ~~التخلية قبل التحلية للمسارعة الى بيان ما هو المطلب الاعلى { وكان ذلك } ~~اى ما ذكر من الادخال والتكفير { عند الله فوزا عظيما } لا يقادر قدره ~~لانه منتهى ما يمتد اليه اعناق الهمم من جلب نفع ودفع ضر والفوز الظفر مع ~~حصول السلامة وعند الله حال من فوزا لانه صفته فى الاصل فلما قدم عليه ~~صار حالا اى كائنا عند الله تعالى اى فى علمه وقضائه ### || [48.6] # { ويعذب المنافقين والمنافقات } من اهل المدينة { والمشركين والمشركات } ~~من اهل مكة عطف على يدخل والتعذيب هو ما حصل لهم من الغيظ بنصر المؤمنين ~~وفى تقديم المنافقين على المشركين ما لا يخفى من الدلالة على انهم احق ~~منهم بالعذاب وقد تثاقل كثير منهم فلم يخرجوا معه عليه السلام ثم اعتذروا ~~فقالوا بالسنتهم ما ليس فى قلوبهم ولو صدقوا عند الناس فما صدقوا عند ~~الله وقد قال تعالى # يوم ينفع الصادقين صدقهم # اى صدقهم عند الله لا عند الخلق ولذلك قال عليه السلام # " جاهدوا المشركين باموالكم وانفسكم وألسنتكم " # اشارة الى ms6260 مقام التحقيق والتصديق فان الدعوى بغير برهان كذب. برهان ~~ببايد صدق را. ورنه زدعواها جهسود { الظانين بالله ظن السوء } صفة ~~لطائفتى اهل النفاق واهل الشرك وظن السوء منصوب على المصدر والاضافة فيه ~~كالاضافة فى سيف شجاع من حيث ان المضاف اليه فى الحقيقة هو موصوف هذا ~~المجرور والتقدير سيف رجل شجاع فكذا التقدير هنا ظن الامر السوء وهو ان ~~الله لا ينصر رسوله ولا يرجعهم الى مكة فاتحين والى المدينة سالمين كما ~~قال # بل ظننتم ان لن ينقلب الرسول والمؤمنون الى اهليهم ابدا # وبالفارسية كمان بردند بخدا كمان بد. وقال فى كشف الكشاف ان ظن السوء ~~مثل رجل صدق اى الظن السئ الفاسد المذموم انتهى وعند البصريين لا يجوز ~~اضافة الموصوف الى صفته ولا عكسها لان الصفة والموصوف عبارتان عن شئ واحد ~~فاضافة احدهما الى الآخر اضافة الشئ الى نفسه وفى التأويلات النجمية { ~~الظانين بالله ظن السوء } فى ذاته وصفاته بالاهواء والبدع وفى افعاله ~~واحكامه بالظلم والعبث قال بعض العارفين مثال من احسن فى الله ظنه مثال ~~من سلط الله عليه الشيطان ليفتنه ويمتحنه فلما جاءه الشيطان أخبره بأنه ~~رسول من عند الله وانه رسول رحمة وقال جئتك لأشد عضدك فى الخير وألهمك ~~رشدك لتكون عند ربك فى درجة العرش فحسن بربه ظنه وخر ساجدا فصير الله له ~~الشيطان ملكا كما ظن كما روى ان الجن صنعت لسليمان عليه السلام ارضا ~~وصفحتها بالزمرد الاخضر وخصبتها باللؤلؤ والجواهر لتفتنه بها وهو لا يعلم ~~فرأى ان ذلك من مواهب ربه له فى دار الدنيا فخر ساجدا لله فأثبتها الله ~~له ارضا مقدسة كما ظن الى أن مات على حسن ظنه بربه ومثال من اساء بربه ~~ظنه مثال من أرسل الله اليه ملك رحمة ليرشده للخير فقال انما أنت شيطان ~~حيث تغوينى فصير الله له الملك شيطانا كما ظن وفى الحديث # " أنا عند ظن عبدى بى " # وقال عليه السلام قبل موته بثلاثة ايام # " لا يموتن احد الا وهو يحسن الظن بالله وهو من ms6261 امارات اليقين " # در روايت آمده است از بعض صحابة رسول عليه السلام كه رسول اورا خبرداده ~~بودكه تو والى شوى در مصر حكم كنى وقتى اقلعه را حصار كرده بودند وآن ~~صحابى نيز در ميان بو دسائر اصحابرا كفت مردار كفة منجنيق نهيدوبسوى كفار ~~در قلعه اندازيد جون من آنجا رسم قتال كنم ودر حصار بكشايم جون از سبب ~~اين جرأت برسيدند كفت رسول صلى الله عليه وسلم مراخبرداده است كه من والى ~~مصر شوم وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تا والى نشوم فهم كن كه قوت ~~ايمان اينست والا ازروى عرف معلوم است كه جون كسى را در كفة منجنيق نهند ~~وبيندازند حال اوجه باشد. ظاهر وباطن ما آينة يكديكرند. سينة صاف ترازاب ~~روانم دادند { عليهم دائرة السوء } اى ما يظنونه ويتر بصونه بالمؤمنين ~~فهو حائق بهم ودآئر عليهم لا يتجاوزهم الى غيرهم فقد اكذب الله ظنهم وقلب ~~ما يظنونه بالمؤمنين عليهم بحيث لا يتخطاهم ولا يظفرون بالنصرة ابدا وهذا ~~كقوله تعالى # ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء # وبالفارسية وبرين كمان برند كانست كردش بديعنى ايشان منكوب ومغلوب ~~خواهندشد. قال المولى ابو السعود فى التوبة قوله { عليهم دائرة السوء } ~~دعاء عليهم بنحوما ار ادوا بالمؤمنين على نهج الاعتراض كقوله تعالى # غلت ايديهم # بعد قول اليهود ما قالوا انتهى فان قلت كيف يحمل على الدعاء وهو للعاجز ~~عرفا والله منزه عن العجز قلت هذا تعليم من الله لعباده انه يجوز الدعاء ~~عليهم كقوله # قاتلهم الله # ونحوه قال ابن الشيخ السوء بالفتح صفة مشبهة من ساء يسوء بضم العين فيها ~~سوأ فهو سوء ويقابله من حيث المعنى قولك حسن يحسن حسنا فهو حسن وهو فعل ~~لازم بمعنى قبح وصار فاسدا رديئا بخلاف ساءه يسوءه سوأ ومساءة اى احزنه ~~نقيض سره فانه متعد ووزنه فى الماضى فعل بفتح العين ووزن ما كان لازما ~~فعل بضم العين وفعل يأتى فاعله على فعل كصعب صعوبة فهو صعب والسوء بضم ~~السين مصدر لهذا اللازم ms6262 والسوء بالفتح مشترك بين اسم الفاعل من اللازم ~~وبين مصدر المتعدى وقيل السوء بالفتح والضم لغتان من ساء بمعنى كالكره ~~والكره والضعف والضعف خلاان المفتوح غلب فى أن يضاف اليه ما يراد ذمه من ~~كل شئ واما المضموم فجار مجرى الشر المناقض للخير ومن ثمة اضيف الظن الى ~~المفتوح لكونه مذموما وكانت الدآئرة محمودة فكان حقها أن لا تضاف اليه ~~الا على التأويل المذكور واما دآئرة السوء بالضم فلأن الذى اصابهم مكروه ~~وشدة يصح أن يقع عليه اسم السوء كقوله تعالى # ان اراد بكم سوأ او اراد بكم رحمة # كما فى بعض التفاسير والدآئرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز ثم استعملت ~~فى الحادثة والمصيبة المحيطة لمن وقعت هى عليه فمعنى الآية يحيط بهم ~~السوء احاطة الدآئرة بالشئ او بمن فيها بحيث لا سبيل الى الانفكاك عنها ~~بوجه الا ان اكثر استعمالها اي الدآئرة فى المكروه كما ان اكثر استعمال ~~الدولة فى المحبوب الذى يتداول ويكون مرة لهذا ومرة لذاك والاضافة فى ~~دآئرة السوء من اضافة العام الى الخاص للبيان كما فى خاتم فضة اى دآئرة ~~من شر لا من خير وقال ابو السعود فى التوبة السوء مصدر ثم اطلق على كل ~~ضرر وشر واضيفت اليه الدآئرة ذما كما يقال رجل سوء لان من درات عليه ~~يذمها وهى من اضافة الموصوف الى صفته فوصفت فى الاصل بالمصدر مبالغة ثم ~~اضيفت الى صفتها كقوله تعالى # ما كان ابوك امرأ سوء # وقيل معنى الدآئرة يقتضى معنى السوء لان دآئرة الجهر لا تستعمل الا فى ~~المكروه فانما هو اضافة بيان وتأكيد كما قالوا شمس النهار ولحيا رأسه { ~~وغضب الله عليهم } عطف لما استحقوه فى الآخرة على ما استوجبوه فى الدنيا ~~قال بعضهم غضبه تعالى ارادة العقوبة لهم فى الآخرة وكونهم على الشرك ~~والنفاق فى الدنيا وحقيقته ان للغضب صورة ونتيجة اما صورة فتغير فى ~~الغضبان يتأذى به ويتألم واما نتيجة فاهلاك المغضوب عليه وايلامه فعبر عن ~~نتيجة الغضب بالغضب على الكناية بالسبب عن المسبب ms6263 { ولعنهم } طردهم من ~~رحمته { واعد لهم جهنم } وآماده كرديم براى ايشان دوزخ راء والواو فى ~~الفعلين الاخيرين مع ان حقهما الفاء المفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها ~~اذ اللعن سبب الاعداد والغضب سبب اللعن للايذان باستقلال كل منهما فى ~~الوعيد واصالته من غير استتباع بعضهما لبعض { وساءت مصيرا } اى جهنم ~~والمصير المرجع وبالفارسية ويدباز كشتيست دوزخ ### || [48.7] # { ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزا } اى بليغ العزة والقدرة ~~على كل شيء { حكيما } بليغ الحكمة فيه فلا يفعل ما يفعل الاعلى مقتضى ~~الحكمة والصواب وهذه الآية اعادة لما سبق قالوا فائدتها التنبيه على ان ~~لله تعالى جنودا للرحمة ينزلهم ليدخل بهم المؤمنين الجنة معظما مكرما وان ~~له تعالى جنودا للعذاب يسلطهم على الكفار يعذبهم بهم فى جهنم والمراد ~~ههنا جنود العذاب كما ينبئ عنه التعرض لوصف العزة فان عادته تعالى أن يصف ~~نفسه بالعزة فى مقام ذكر العذاب والانتقام قال فى برهان القرآن الاول ~~متصل بانزال السكينة وازدياد ايمان المؤمنين فكان الموضع موضع علم وحكمة ~~وقد تقدم ما اقتضاه الفتح عند قوله # وينصرك الله نصرا عزيزا # واما الثانى والثالث الذى بعده فمتصلان بالعذاب والغضب وسلب الاموال ~~والغنائم فكان الموضع موضع عز وغلبة وحكمة وفى كشف الاسرار يدفع كيد من ~~عادى نبيه والمؤمنين بما شاء من الجنود هو الذى جند البعوض على نمرود ~~والهدهد على بلقيس وروى ان رئيس المنافقين عبد الله بن ابى بن سلول قال ~~هب ان محمدا هزم اليهود وغلب عليهم فكيف استطاعته بفارس والروم فقال الله ~~تعالى { ولله جنود السموات والارض } اكثر عددا من فارس والروم وقال ~~الكاشفى ومرخد ايراست لشكرهاى آسمان وزمين يعنى هركه در آسمانها ~~وزمينهاست همه مملوك ومسخر ويند جنانجه لشكريان مر سر دار خودرا تكرار ~~اين سخن جهت وعدة مؤمنانست تابنصرت الهى مستظهر باشند وبراى وعيد مشركان ~~ومنافقان تا از تكذيب ربانى خائف كردند وفى الآية اشارة الى ما اعد الله ~~من عظائم فضله وعجائب صنعه فى سموات القلوب وارض النفوس يمد بها اولياءه ms6264 ~~وينصرهم بها على أنفسهم ليفوزوا بكمال قربه ويخذل بها اعدآءه ويهلكهم فى ~~اودية الاهوية ليصيروا الى كما بعده وكان الله عزيز اذل اعدآءه حكيما ~~فيما يعز اولياءه كما فى التأويلات النجمية. واعلم ان الله تعالى قد جعل ~~فى النار مائة دركة فى مقابلة درج الجنة ولكل دركة قوم مخصوصون لهم من ~~الغضب الالهى الحال بهم آلام مخصوصة تصل اليهم من ايدى الملائكة الموكلين ~~بهم نعوذ بالله من سخطه وعذابه ونسأله الاولى من نعيمه وثوابه وللغضب ~~درجات منها وقطع الامداد العلمى المستلزم لتسليط الجهل والهوى والنفس ~~والشيطان والاحوال الذميمة لانه موقت الى النفس الذى قبل آخر الانفاس فى ~~حق من يختم له بالسعادة ومنها ما يتصل الى حين دخولهم جهنم وفتح باب ~~الشفاعة ومنها ما يقتضى الخلود فى النار قال الحافظ دارم از لطف ازل جنت ~~فردوس طمع. كرجه دربانئ ميخانه فراوان كردم. والله غفور رحيم لمن تاب ~~ورجع الى الصراط المستقيم ### || [48.8] # { إنا أرسلناك شاهدا } اى على امتك لقوله تعالى # ويكون الرسول عليكم شهيدا # يعنى على تصديق من صدقه وتكذيب من صدقه وتكذيب من كذبه اى مقبولا قوله ~~فى حقهم يوم القيامة عند الله تعالى سوآء شهد لهم او عليهم كلما يقبل قول ~~الشاهد العدل عند الحاكم وهو حال مقدرة فانه عليه السلام انما يكون شاهدا ~~وقت التحمل والادآء وذلك متأخر عن زمان الارسال بخلاف غيره مما عطف عليه ~~فانه ليس من الاحوال المقدرة { ومبشرا } على الطاعة بالجنة والثواب وعلى ~~اهل الطلب بالوصول { ونذيرا } على المعصية بالنار والعذاب وعلى اهل ~~الاعراض بالقطية وفى التوراة يا أيها النبى انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا وحرزا للاميين أنت عبدى ورسولى سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ~~ولا صخاب فى الاسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه ~~الله حتى يقيم له الملة العوجاء بأن يقولوا لا اله الا لله فيفتح لها ~~اعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلنا سرخيل انبيا وسبهدار اتقيا. سلطان ~~باركاه دنى قائدامم ### || [48.9] # { لتؤمنوا بالله ورسوله } الخطاب للنبى ms6265 عليه السلام ولأمته فيكون تعميما ~~للخطاب بعد التخصيص لان خطاب ارسلناك للنبى خاصة ومثله قوله تعالى # يا ايها النبى اذا طلقتم النساء # خصه عليه السلام بالندآء ثم عمم الخطاب على طريق تغليب المخاطب على ~~الغائبين وهم المؤمنون فدلت الآية على انه عليه السلام يجب أن يؤمن ~~برسالة نفسه كما ورد فى الحديث انه عليه السلام # " أشهد انى عبد الله ورسوله " # قال السيلى فى الامالى انما عرف نبوة نفسه بعد معرفته بجبريل وايمانه به ~~اى بالعلم الضرورى فاذا عرف نبوة نفسه وآمن بها وجب عليه أن يؤمن بما ~~أنزل اليه من ربه كما قال تعالى # آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه # ويجوز ان يكون الخطاب للامة فقط فان قلت كيف يجوز تخصيصهم الخطاب الثانى ~~بالامة فى مقام توجيه الخطاب الاول اليه عليه السلام بخصوصه قلت ان خطاب ~~رئيس القوم بمنزلة خطاب من معه من اتباعه فجاز أن يخاطب الاتباع فى مقام ~~تخصيص الرسل بالخطاب لان المقصود سماعهم { وتعزروه } وتقووه تعالى بتقوية ~~دينه ورسوله قال فى المفردات التعزير النصرة من التعظيم قال تعالى { ~~وتعزروه } والتعزير دون الحد وذلك يرجع الاول فان ذلك تأديب والتأديب ~~نصرة بقهر عدوه فان افعال الشر عدو الانسان فمتى قمعته عنها فقد نصرته ~~وعلى هذا الوجه قال النبى عليه السلام # " انصر اخاك ظالما او مظلوما " # فقال أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال # " تكفه عن الظلم " # انتهى وفى القاموس التعزير ضرب دون الحد او هو أشد الضرب والتفخيم ~~والتعظيم ضد والاعانة كالعزر والتقوية والنصر انتهى وقال بعضهم اصله ~~المنع ومنه التعزير فانه منع من معاودة القبيح يعنى وتمنعوه تعالى اى ~~دينه ورسوله حتى لا يقوى عليه عدو { وتوقروه } وتعظموه باعتقاد أنه متصف ~~بجميع صفات الكمال منزه عن جميع وجوه النقصان قال فى القاموس التوقير ~~التبجيل والوقار كسحاب الرزانة انتهى يعنى السكون والحلم فأصله من الوقر ~~الذى هو الثقل فى الاذن { وتسبحوه } وتنزهوه تعالى عما لا يليق به ولا ~~يجوز اطلاقه عليه من الشريك والولد وسائر صفات المخلوقين او ms6266 تصلوا له من ~~السبحة وهى الدعاء وصلاة التطوع قال فى القاموس التسبيح الصلاة ومنه ~~فلولا انه كان من المسبحين اى من المصلين { بكرة واصيلا } اى غدوة وعشيا ~~فالبكرة اول النهار والاصيل آخره او دآئما فانه يراد بهما الدوام وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر وفى عين المعانى ~~البكرة صلاة الفجر والأصيل الصلوات الاربع فتكون الآية مشتملة على جميع ~~الصلوات المفروضة وجوز بعض اهل التفسير ان يكون ضمير وتعزروه وتوقروه ~~للرسول عليه السلام ولا وجه له لانه تفكيك اذ ضمير رسوله وتسبحوه لله ~~تعالى قطعا وعلى تقدير أن يكون له وجه فمعنى تعظيم رسول الله وتوقيره ~~حقيقة اتباع سنته فى الظاهر والباطن والعلم بانه زبدة الموجودات وخلاصتها ~~وهو المحبوب الازلى وما سواه تبع له ولذا ارسله تعالى شاهدا فانه لما كان ~~اول مخلوق خلقه الله كان شاهدا بوحدانية الحق وربوبيته وشاهدا بما اخرج ~~من العدم الى الوجود من الارواح والنفوس والاجرام والاركان والاجسام ~~والاجساد والمعادن والنبات والحيوان والملك الجن والشيطان والانسان وغير ~~ذلك لئلا يشذ عنه ما يمكن للمخلوق دركه من اسرار افعاله وعجائب صنعه ~~وغرآئب قدرته بحيث لا يشاركه فيه غيره ولهذا قال عليه السلام # " علمت ما كان وما سيكون " # لانه شاهد الكل وما غاب لحظة وشاهد خلق آدم عليه السلام ولاجله قال # " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " # اى كنت مخلوقا وعالما بأنى نبى وحكم لى بالنبوة وآدم بين أن يخلق له جسد ~~وروح ولم يخلق بعد واحد منهما فشاهد خلقه وما جرى عليه من الا كرام ~~والاخراج من الجنة بسبب المخالفة وما تاب الله عليه الى آخر ما جرى عليه ~~وشاهد خلق ابليس وما جرى عليه من امتناع السجود لآدم والطرد واللعن بعد ~~طول عبادته ووفور علمه بمخالفة امر واحد فحصل له بكل حادث جرى على ~~الأنبياء والرسل والامم فهوم وعلوم ثم انزل روحه فى قالبه ليزداد له نور ~~على نور فوجود كل موجود من وجوده وعلوم كل نبى وولى من علومه ms6267 حتى صحف آدم ~~وابراهيم وموسى وغيرهم من اهل الكتب الالهية وقال بعض الكبار ان مع كل ~~سعيد رفيقة من روح النبى صلى الله عليه وسلم هى الرقيب العتيد عليه ~~فاعراضه عنها بعدم اقباله عليها سبب لانتهاكه ولما قبض الروح المحمدى عن ~~آدم الذى كان به دآئما لا يضل ولا ينسى جرى عليه ما جرى من النسيان وما ~~يتبعه واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم # " اذا اراد الله انفاذ قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم " # واليه ينظر قوله عليه السلام # " لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن " # اى ينزع منه الايمان ثم يزنى. واعلم ان كل نبى له الولاية والنبوة فان ~~كان رسولا فله الولاية والنبوة والرسالة فعالم رسالته هو كونه واسطة بين ~~الله وخلقه وكذلك ان كان رسولا الى نفسه او اهله او قومه او الى الكافة ~~فليس مع الرسول من عالم الرسالة الاقدر ما يحتاج اليه المرسل اليهم وما ~~عدا ذلك فهو عالم ولايته فيما بينه وبين الله ولما تفاضلت الامم تفاضلت ~~الرسل ويأتى النبى يوم القيامة ومعه امته وآخر معه قومه وآخر معه رهطه ~~وهو ما دون العشرة وآخر معه ابنه وآخر معه رجل وآخر استتبع فلم يتبع ودعا ~~فلم يجب لاتيانه فى الوقت الشديد الظلمة ولما جاء نبينا عليه السلام نورا ~~من الله نور العالم ظواهرها وبواطنها فكانت امته اسعد الامم واكثرها ولذا ~~تجيء فى ثمانين صفا وباقى الامم من لدن آدم عليه السلام فى اربعين صفا ~~وقد قال تعالى فى حقه # مبشرا # فانه لما ارسله الى الاحمر والاسود بشرهم بان لهم فى متابعته الرتبة ~~المحبوبية التى هى مخصوصة به من بين سائر الانبياء والمرسلين فقد قال ~~تعالى # ونذيرا # لئلا ينقطعوا عنه تعالى بشئ من الدارين كما انقطع أكثر الامم ولم يكونوا ~~على شئ قال الكمال الخجندى مرد تاروى نيارد زدوعالم بخداى. مصطفى واركزين ~~همه عالم نشود. نسأل الله ان يجعلنا على حظ وافر من الاقبال اليه والوقوف ~~لديه ### || [48.10] # { ان الذين يبايعونك } المبايعة باكسى بيع ms6268 ويا بيعت وعهد كردن اى ~~يعاهدونك على قتال قريش تحت الشجرة وبالفارسية بدرستى كه آنانكه بيعت ~~ميكنند باتودر حديبية سميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية اى ~~مبادلة لمال بالمال فى اشتمال كل واحد منهما على معنى المبادلة فهم ~~التزموا طاعة النبى عليه السلام والثبات على محاربة المشركين والنبى عليه ~~السلام وعدلهم بالثواب ورضى الله تعالى قال بعض الانصار عند بيعة العقبة ~~تكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت فقال عليه السلام # " أشترط لربى ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ولنفسى أن تمنعونى ومما ~~تمنعون منه انفسكم وابناءكم ونساءكم " # فقال ابن رواحة رضى الله عنه فاذا فعلنا فما لنا فقال # " لكم الجنة " # قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل { انما يبايعون الله } يعنى ان من ~~بايعك بمنزلة من بايع الله كأنهم باعوا انفسهم من الله بالجنة كما قال ~~تعالى # ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة # وذلك لان المقصود ببيعة رسوله هو وجه الله وتوثيق العهد بمراعاة او امره ~~ونواهيه قال ابن الشيخ لما كان الثواب انما يصل اليهم من قبله تعالى كان ~~المقصود بالمبايعة منه عليه السلام المبايعة مع الله وانه عليه السلام ~~انما هو سفير ومعبر عنه تعالى وبهذا الاعتبار صاروا كأنهم يبايعون الله ~~وبالفارسية جزين نيست كه بيعت ميكنند باخداى جه مقصود بيعت اوست وبراى ~~طلب رضاى اوسث. قال سعدى المفتى الظاهر والله اعلم ان المعنى على التشبيه ~~اى كأنهم يبايعون الله وكذا الحال فى قوله { يد الله فوق ايديهم } اى كأن ~~يد الله حين المبايعة فوق ايديهم حذف اداة التشبيه للمبالغة فى التأكيد ~~وذكر اليد لاخذهم بيد رسول الله حين البيعة على ما هو عادة العرب عند ~~المعاهدة والمعاقدة وفيه تشريف عظيم ليد رسول الله التى تعلو أيدى ~~المؤمنين المبايعين حيث عبر عنها بيد الله كما ان وضعه عليه السلام يده ~~اليمنى على يده اليسرى لبيعة عثمان رضى الله عنه تفخيم لشأن عثمان حيث ~~وضعت يد رسول الله موضع يده ولم ينل ms6269 تلك الدولة العظمى احد من الاصحاب ~~فكانت غيبته رضى الله عنه فى تلك الوقعة خيرا له من الحضور وقال بعضهم ~~فيه استعارة تخييلية لتنزهه تعالى عن الجارحة وعن سائر صفات الاجسام فلفظ ~~الله فى يد الله استعارة بالكناية عن مبايع من الذين يبايعون بالايدى ~~ولفظ اليد استعارة تخييلية اريد به الصورة المنتزعة الشبيهة باليد مع ان ~~ذكر اليد فى حقه تعالى لاجتماعه مع ذكر الايدى فى حق الناس مشاكلة ازداد ~~بها حسن التخييلية ثم ان قوله { يد الله فوق ايديهم } على كل من القولين ~~تأكيد لما قبله والمقصود تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله ~~من غير تفاوت بينهما وحقيقته ان الله تعالى لو كان من شأنه التمثيل فتمثل ~~للناس لفعل معه عين ما فعل مع نبيه من غير فرق فكان العقد مع النبى صورة ~~العقد مع الله بل حقيقته كما ستجيء الاشارة اليه وقال الراغب فى المفردات ~~يقال فلان يد فلان اى وليه وناصره ويقال لاولياء الله هم ايدى الله وعلى ~~هذا الوجه قال الله تعالى { ان الذين يبايعونك } الآية ويؤيد ذلك ما روى # " لا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذى ~~يسمع به ويده التى يبطش بها " # انتهى فيكون المعنى قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم كأنه قيل ثق يا ~~محمد بنصرة الله لك لا بنصرة اصحابك ومبايعتهم على النصرة والثبات وقال ~~بعضهم اليد فى الموضعين بمعنى الاحسان والصنيعة فالمعنى نعمة الله عليهم ~~فى الهداية الى الايمان والى بيعة الرضوان فوق ما صنعوا من البيعة كقوله ~~تعالى # بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان # وقال السدى يأخذون بيد رسول الله ويبايعونه ويد الله اى حفظ تلك ~~المبايعة عن الانتقاض والبطلان فوق ايديهم كما ان احد المتبايعين اذا مد ~~يده الى الآخر لعقد البيع يتوسط بينهما ثالث فيضع يده على يديهما ويحفظ ~~يديهما الى أن يتم العقد لا يترك واحدا منهما ان يقبض يده الى نفسه ~~ويتفرق عن صاحبه قبل انعقاد البيع ms6270 فيكون وضع الثالث يده على يديهما سببا ~~لحفظ البيعة فلذلك قال تعالى { يد الله فوق ايديهم } يحفظهم ويمنعهم عن ~~ترك البيعة كما يحفظ المتوسط ايدى المتبايعين وقال اهل الحقيقة هذه الآية ~~كقوله تعالى # من يطع الرسول فقد اطاع الله # فالنبى عليه السلام قد فنى عن وجوده بالكلية وتحقق بالله فى ذاته وصفاته ~~وافعاله فكل ما صدر عنه صدر عن الله فمبايعته مبايعة الله كما ان اطاعته ~~اطاعة الله سلمى قدس سره فرموده كه اين سخن درمقام جمعست وحق سبحانه ~~مرتبة جمع را براى هيج كس تصريح نكرده الا براى آنكه اخص واشرف ~~موجوداتست. ولهذا السر يقول عليه السلام يوم القيامة # " امتى امتى دون نفسى نفسى " # لانه لم يبق فيه بقية الوجود اصلا وفيه اسوة حسنة للكمل من افراد امته ~~فاعرف جدا فمعنى { يد الله فوق ايديهم } اى قدرته الظاهرة فى صورة قدرة ~~النبى عليه السلام فوق قدرتهم الظاهرة فى صور ايديهم لانه مظهر الاسم ~~الاعظم المحيط الجامع وكل الاسماء تحت حيطة هذا الاسم الجليل فيدالنبى ~~عليه السلام مع غيره كيد السلطان مع ما سواه وهو أى قوله { يد الله فوق ~~ايديهم } زيادة التصريح فى مقام عين الجمع لحصول هذا المعنى الاطلاقى ~~مما قبله والحاصل ان الله تعالى جعل نبيه صلى الله عليه وسلم مظهرا ~~لكمالاته ومرءآة لتجلياته ولذا قال عليه السلام # " من رآنى فقد رأى الحق " # ولما فنى عليه السلام عن ذاته وصفاته و أفعاله كان تائبا عن الحق فى ~~ذاته وصفاته وأفعاله كما قيل ع نائبست ودست اودست خداى. وفى هذا المقام ~~قال الحلاج انا الحق وابو يزيد سبحانى سبحانى ما اعظم شانى وابو سعيد ~~الخراز ليس فى الجبة غير الله قال الواسطى اخبر الله بهذه الآية ان ~~البشرية في نبيه عارية واضافة لا حقيقة يعنى فظاهره مخلوق وباطنه حق ولذا ~~يجوز السجدة لباطنه دون ظاهره اذ ظاهره من عالم التقييد وباطنه من عالم ~~الاطلاق واذا كانت الصلاة جائزة على الموتى فما ظنك بالاحياء فاعرف جدا ~~فانه انما جازت ms6271 الصلاة على الموتى لاشتمالهم على حصة من الحقيقة المحمدية ~~الجامعة الكلية { فمن نكث } النكث نقض نحو الحبل والغزل استعير لنقض ~~العهداى فمن نقض عهده وبيعته وأزال ابرامه واحكامه { فانما ينكث على نفسه ~~} فانما يعود ضرر نكثه على نفسه لان الناكث هو لا غير { ومن اوفى بما ~~عاهد عليه الله } بضم الهاء فانه ابقى بعد حذف الو او اذ اصله هو توسلا ~~بذلك الى تفخيم لام الجلالة اى ومن اوفى بعهده وثبت عليه واتمه { فسيؤتيه ~~أجرا عظيما } هى الجنة وما فيها من رضوان الله العظيم والنظر الى جماله ~~الكريم ويحتمل ان يراد بنكث العهد ما يتناول عدم مباشرته ابتدآء ونقضه ~~بعد انعقاده لما روى عن جابر رضى الله عنه انه قال بايعنا رسول الله بيعة ~~الرضوان تحت الشجرة على الموت وعلى ان لا نفر فما نكث احد منا البيعة ~~الاجد بن قيس وكان منافقا اختبأ تحت ابط بعيره ولم يسر مع القوم اى الى ~~المبايعة حين دعوا اليها. در موضح آورده كه سه جيز راجع باهل آن ميشوديكى ~~مكركه ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله دوم ستم كه انما بغيكم على انفسكم ~~سيوم نقض عهدكه فمن نكث غلى نفسه و درعهدوبيمان كفته اند. بيمان مشكن كه ~~هر كه بيمان بشكست. ازباى درافناد وبرون رفت زدست. آنراكه بدردست ~~بودبيمان الست. نشكسته بهيج حال هرعهدكه بست كما قال الحافظ ازدم صبح ازل ~~تا آخر شام ابد. دوستى و مهر بريك عهد ويك ميثاق بود وقال بيمان شكن هر ~~آينه كردد شكسته حال. ان العهود لدى اهل النهى ذمم. قال بعض الكبار هذه ~~البيعة نتيجة العهد السابق المأخوذ على العباد فى بدء الفطرة فيضرهم ~~النكث وينفعهم الوفاء قال الشيخ اسمعيل بن سودكين فى شرح التجليات ~~الاكبرية قدس الله سرهما المبايعون ثلاثة الرسل والشيوخ الورثة والسلاطين ~~والمبايع فى هؤلاء الثلاثة على الحقيقة واحد وهو الله تعالى وهؤلاء ~~الثلاثة شهود الله تعالى على بيعة هؤلاء الاتباع وعلى هؤلاء الثلاثة شروط ~~يجمعها القيام بأمر الله وعلى الاتباع ms6272 الذين بايعوهم شروط يجمعها ~~المتابعة فيما امروا به فاما الرسل والشيوخ فلا يأمرون بمعصية اصلا فان ~~الرسل معصومون من هذا والشيوخ محفوظون واما السلاطين فمن لحق منهم ~~بالشيوح كان محفوظا والا كان مخذولا وما هذا فلا يطاع فى معصية والبيعة ~~لازمة حتى يلقوا الله تعالى ومن نكث الاتباع من هؤلاء فحسبه جهنم خالدا ~~فيها لا يكلمه الله ولا ينظر اليه وله عذاب أليم هذا كما قال ابو سليمان ~~الدارانى قدس سره هذا حظه فى الآخرة واما فى الدنيا فقد قال ابو يزيد ~~البسطامى قدس سره فى حق تلميذه لما خالفه دعوا من سقط من عين الله فرؤى ~~بعد ذلك مع المخنثين و سرق فقطعت يده هذا لما نكث اين هو ممن وفى بيعته ~~مثل تلميذ الدارانى قيل له ألق نفسك فى التنور فألقى نفسه فيه فعاد عليه ~~بردا وسلاما هذه نتيجة الوفاء انتهى. # يقول الفقير ثبت بهذه الآية سنة المبايعة واخذ التلقين من المشايخ ~~الكبار وهم الذين جعلهم الله قطب ارشاد بأن اوصلهم الى التجلى العينى بعد ~~التجلى العلمى اذ لا فائدة فى مبايعة الناقصين المحجبين لعدم اقتدارهم ~~على الارشاد والتسليك وعن شداد بن اوس وعبادة بن الصامت رضى الله عنهما ~~قالا كنا عند رسول الله عليه السلام فقال # " هل فيكم غريب " # يعني اهل كتاب قلنا لا يا رسول الله فأمر بغلق الباب فقال # " ارفعوا ايديكم فقولوا لا اله الا الله " # فرفعنا ايدينا ساعة ثم وضع رسول الله يده ثم قال # " الحمد لله اللهم انك بعثتنى بهذه الكلمة وامرتنى بها ووعدتنى عليها ~~الجنة انك لا تخلف الميعاد " # ثم قال # " أبشروا فان الله قد غفر لكم " # كما فى ترويح القلوب لعبد الرحمن البسطامى قدس سره وعن عبد الرحمن بن ~~عوف بن مالك الاشجعى رضى الله عنه قال كنا عند رسول الله تسعة او ثمانية ~~او سبعة فقال # " الا تبايعون رسول الله " # وكنا حديثى عهد ببيعته فقلنا قد بايعناك يا رسول الله قال # " الا تبايعون رسول الله " # فبسطنا ايدينا وقلنا على مم ms6273 نبايعك قال # " أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتقيموا الصلوات الخمس وتطيعوا " # واسر كلمة خفية # " ولا تسألوا الناس ولقد رأيت بعض اولئك النفر يسقط سوط احدهم فلا يسأل ~~احدا يناوله اياه " # رواه مسلم والترمذى والنسائى كما فى الترغيب والترهيب للامام المنذرى ~~رحمه الله وعن عبادة بن الصامت قال اخبرنى ابى عن ابيه قال بايعنا رسول ~~الله على السمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط والمكره وان لا ننازع ~~الامر اهله وان نقول بالحق حيث كنا ولا نخاف فى الله لومة لائم كما فى ~~عوارف المعارف للسهرور دى قدس سره وقوله وان لا ننازع الامر اهله اى اذا ~~فوض امر من الامور الى من هو اهل لذلك الامر لا ننازع فيه ونسلم ذلك ~~الامر له وقوله حيث كنا اى عند الصديق والعدو والاقارب والاباعد كما فى ~~حواشى زين الدين الحافى رحمه الله واخذ من التقرير المذكور أخذ اليد فى ~~المبايعة وذلك بالنسبة الى الرجال دون النساء لما روى ان النساء اجتمعن ~~عند النبى عليه السلام وطلبن ان يعاهدهن باليد فقال # " لا تمس يدى يد المرأة ولكن قولى لامرأة واحدة كقولى لمائة امرأة " # فبايعهن بالكلام ثم طلبن منه البركة فوضع يده الشريفة فى الماء ودفعه ~~اليهن فوضعن ايديهن فيه كذا ذكره الشيخ عبد العزيز الديرينى فى الروضة ~~الاليفة وكذا فى ترجمة الفتوحات حيث قال ورسول عليه السلام وفات كرد ودست ~~او بهيج زن نا محرم نرسيد وبازنان مبايعة بسخن مى كرد وقول اوبايك زن ~~جنان بودكه باهمه انتهى وقال فى انسان العيون بايعه عليه السلام ليلة ~~العقبة الثانية السبعون رجلا وبايعه المرأتان من غير مصافحة لانه صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يصافح النساء انما كان يأخذ عليهن فاذا احرزن قال # " اذهبن فقد بايعتكن " # انتهى وفى الاحياء ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ولمجالس ~~الذكر اذا خيفت الفتنة اذ منعتهن عائشة رضى الله عنها فقيل لها ان رسول ~~الله ما منعن من الجماعات فقالت لو علم رسول الله ما أحدثن بعده ms6274 لمنعهن ~~انتهى فحضورهن مجالس الوعظ والذكر من غير حائل يمنع من النظر اذا كان ~~محظورا منكرا فكيف مس ايديهن كما فى مشيخة هذا الزمان ومبتدعته وربما ~~يمسون المسك لاجل النساء اللاتى يحضرن مجالسهم ويبايعنهم كما سمعناه من ~~الثقات والعياذ بالله تعالى ولنعد الى تحرير المقام قال ابو يزيد ~~البسطامى قدس سره من لم يكن له استاذ فأمامه الشيطان وحكى الاستاذ ابو ~~القاسم القشيرى عن شيخه ابى على الدقاق قدس سرهما انه قال الشجرة اذا ~~نبتت بنفسها من غير غارس فانها تتورق ولا تثمر وهو كما قال ويجوز أنها ~~تثمر كالاشجار التى فى الاودية والجبال ولكن لا يكون لفاكهتها طعم فاكهة ~~البساتين والغرس اذا نقل من موضع الى موضع آخر يكون احسن واكثر ثمرة ~~لدخول التصرف فيه وقد اعتبر الشرع وجود التعليم فى الكلب المعلم وأحل ما ~~يقتله بخلاف غير المعلم وسمعت كثيرا من المشايخ يقولون من لم ير مفلحا لا ~~يفلح ولنا فى رسول الله اسوة حسنة فأصحاب رسول الله تلقوا العلوم والآداب ~~من رسول الله كما روى عن بعض الصحابة علمنا رسول الله كل شئ حتى الخراءة ~~بكسر الخاء المعجمة يعنى قضاء الحاجة فلا بد لطالب الحق من اديب كامل ~~واستاذ حاذق يبصره بآفات النفوس وفساد الاعمال ومداخل العدو فاذا وجد مثل ~~هذا فليلازمه وليصحبه وليتأدب بآدابه ليسرى من باطنه الى باطنه حال قوى ~~كسراج يقتبس من سراج ولينسلخ من ارادة نفسه بالكلية فان التسليم له تسليم ~~لله ولرسوله لان سلسلة التسليم تنتهى الى رسول الله والى الله فى المثنوى ~~كفت طوبى من رآنى مصطفى. # والذى يبصر لمن وجهى رأى. جون جراغى نور شمعى راكشيده هركه ديدانرا يقين ~~آن شمع ديد. همجنين قاصد جراغ ارنقل شد. ديدن آخر لقاى اصل شد. خواه ~~نوراز وابسين بستان بجان. هيج فرقى نيست خواه ازشمعدان. وفى الحديث # " الحجر الاسود يمين الله فى ارضه فمن لم يدرك بيعة رسول الله فمسح ~~الحجر فقد بايع الله ورسوله " # وفى رواية # " الركن يمين الله فى الارض يصافح ms6275 بها عباده كما يصافح احدكم اخاه " # قال السخاوى معنى الحديث ان كل ملك اذا قدم عليه قبلت يمينه ولما كان ~~الحاج والمعتمر يتعين لهما تقبيله نزل منزلة يمين الملك ويده ولله المثل ~~الاعلى وكذلك من صافحه كان له عند الله عهد كما ان الملك يعطى الهدية ~~والعهد بالمصافحة انتهى. يقول الفقير لا شك ان الكعبة عند اهل الحقيقة ~~اشارة الى مرتبة الذات الاحدية والذات الاحدية قد تجلت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بجميع اسمائها وصفاتها فكانت الكعبة صورة رسول الله ~~والحجر الاسود صورة يده الكريمة واما حقيقة سر الكعبة والحجر فذاته ~~الشريفة ويمينه المباركة ومن هنا نعرف ان الانسان الكامل افضل من الكعبة ~~وكذا يده اولى من الحجر ولما انتقل النبى عليه السلام خلفه ورثته بعده ~~فهم مظاهر هذين السرين فلا بد من تقبيل الحجر فى الشريعة ومن تقبيل يد ~~الانسان الكامل فى الحقيقة فانه المبايعة الحقيقة فانها عين المبايعة مع ~~الله ورسوله ثم اذا وقعت المبايعة للمبايع فى ذلك او ان ارتضاع وزمان ~~انفطام فلا يفارق من بايعه الا بعد حصول المقصود بأن ينفتح له باب الفهم ~~من الله ومتى فارق قبل او ان انفطام يناله من الاعلال فى الطريق بالرجوع ~~الى الدنيا ومتابعة الهوى ما ينال المفطوم لغير اوانه فى الولادة ~~الطبيعية وكذا الحال فى العلم الظاهر فانه لا بد فيه من التكميل ثم الاذن ~~من الاستاذ للتدريس قال فى الاشباه لما جلس ابو يوسف للتدريس من غير ~~اعلام ابى حنيفة ارسل اليه ابو حنيفة رجلا فسأله عن مسائل خمس. الاولى ~~قصار جحد الثوب ثم جاء به مقصورا هل يستحق الاجر او لا فأجاب ابو يوسف ~~يستحق الاجر فقال له الرجل اخطأت فقال لا يستحق فقال اخطأت ثم قال له ~~الرجل ان كانت القصارة قبل الجحود استحق والا لا. # الثانية هل الدخول فى الصلاة بالفرض او بالسنة فقال بالفرض فقال اخطأت ~~فقال بالسنة فقال اخطأت فتحير ابو يوسف فقال الرجل بهما لان التكبير فرض ~~ورفع اليدين سنة. ms6276 الثالثة طير سقط فى قدر على النار فيه لحم ومرق هل ~~يؤكلان او لا فقال يؤكلان فخطأه فقال لا يؤكلان فخطأه ثم قال ان كان ~~اللحم مطبوخا قبل سقوط الطير يغسل ثلاثا ويؤكل وترمى المرقة والا يرمى ~~الكل. الرابعة مسلم له زوجة ذمية ماتت وهى حامل منه تدفن فى اى المقابر ~~فقال ابو يوسف فى مقابر المسلمين فخطأه فقال فى مقابر اهل الذمة فخطأه ~~فتحير فقال تدفن فى مقابر اليهود ولكن يحول وجهها عن القبلة حتى يكون وجه ~~الولد الى القبلة لان الولد فى البطن يكون وجهه الى ظهر أمه. الخامسة ام ~~ولد لرجل تزوجت بغير اذن مولاها فمات المولى هل تجب العدة من المولى فقال ~~تجب فخطأه فقال لا تجب فخطأه ثم قال الرجل ان كان الزوج دخل بها لا تجب ~~والا وجبت فعلم ابو يوسف تقصيره فعاد الى ابى حنيفة فقال تزببت قبل ان ~~تحصرم قال الشيخ سعدى يكى درضعت كشتى كيرى بسر آمده يود وسيصد وشصت بند ~~فاخر درين علم بدانستى وهر روز بنوعى كشتى كرفتى مكر كوشة خاطرش باجمال ~~بكى از شاكردان ميل داشت سيصدو بنجاهو نه بند اورا آموخت مكر يك بندكه در ~~تعليم آن دفع انداختى وتهاون كردى فى الجملة بسر درقوت وضعت بسر آمد وكسى ~~را با او مجال مقاومت نماند تابحدى كه بيش ملك كفت استادرا فضيلتى كه ~~برمنست ازروى بزركيست وحق تر بيت وكرنه بقوت ازوكمتر نيستم وبضعت ~~بالوبرابر ملك را اين سخن بسنديده نيامد بفرمود تامصارعه كنند مقامى متسع ~~ترتيب كردند واركان دولت واعيان حضرت وزور آوران آن اقليم حاضر شدند بسر ~~جون بيل مست در آمد بصد متى كه اكركوه آهنين بودى ازجاى بركندى استاد ~~دانست كه جوان ازو بقوت برترست بدان بند غريب كه ازونهان داشته بود بر ~~اودر آويخت وبدودست بر كرفت اززمين بر بالاى سر بردو بر زمين زدغريو ~~ازخلق برخاست ملك فرمود تا استادرا خلعت ونعمت بى قياس دادندو بسررا زجرو ~~ملامت كردكه بايرورندة خويش ms6277 دعوى مقاومت كردى وبسر نبردى كفت اى خداوند ~~مرا بزور دست ظفر نيافت بلكه ازعلم كشتى دقيقة مانده بودكه زمن دريغ همى ~~داشت امر وزبدان دقيقه برمن دست يافت استاد كفت ازبهر جنين روزنهان داشتم ~~فعلم ان التلميذ لا يبلغ درجة استاذه فى زمانه فللاستاذ العلو من كل وجه. # مريدان بقوت زطفلان كمند. مشايخ جو ديوار مستحكمند. قال فى كشف النور عن ~~اصحاب القبور واما هذا الزى المخصوص الذى اتخذه كل فريق من الصوفية كلبس ~~المرقعات ومثازر الصوف والميلويات فهو امر قصدوا به التبرك بمشايخهم ~~الماضية فلا ينهون عنه ولا يؤمرون به فان غالب ملابس هذا الزمان من هذا ~~القيل كالعمائم التى اتخذها الفقهاء والمحدثون والعمائم التى اتخذها ~~العساكر والجنود والملابس التى يتخذها عوام الناس وخواصهم فانها جميعها ~~مباحة وليس فيها شئ يوافق السنة الا القليل ولا نقول انها بدعة ايضا لان ~~البدعة هى الفعلة المخترعة فى الدين على خلاف ما كان عليه النبى عليه ~~السلام وكانت عليه الصحابة والتابعون رضى الله عنهم وهذه الهيئات ~~والملابس والعمائم ليست مبتدعة فى الدين بل هى مبتدعة فى العادة ولا هى ~~مخالفة للسنة ايضا على حسب ماعرف الفقهاء السنة بانها كل فعلة فعلها ~~النبى عليه السلام على وجه العادة لا العبادة ولم يكن النبى عليه السلام ~~يلبس العمامة على سبيل العبادة ولا يلبس الثياب المخصوصة على طريق العادة ~~وانما القصد بذلك ستر العورة ودفع اذية الحر والبرد ولهذا ورد عنه لبس ~~الصوف والقطن وغير ذلك من الثياب العالية والسافلة فليس مخالفته فى ذلك ~~لمخالفة سنة وان كان الاتباع فى جميع ذلك افضل لانه مستحب انتهى قال فى ~~العوارف لبس الخرقة اى من يد الشيخ علامة التفويض والتسليم ودخوله فى حكم ~~الشيخ دخوله فى حكم الله تعالى وحكم رسوله عليه السلام واحياء سنة ~~المبايعة مع رسول الله قالت ام خالد أتى النبى عليه السلام بثياب فيها ~~خميصة سودآء صغيرة وهى كساء اسود مربع له علمان فان لم يكن معلما فليس ~~بخميصة فقال عليه السلام ms6278 # " من ترون اكسو هذه " # فكست القوم فقال عليه السلام # " ائتونى بام خالد " # قالت فأتى بى فألبسنيها بيده فقال # " ابلى واخلقى " # يقولها مرتين وجعل ينظر الى علم فى الخميصة اصفر واحمر ويقول # " يا ام خالد هذا سناء " # والسناء هو الحسن بلسان الحبشة ولا خفاء بأن لبس الخرقة على الهيئة التى ~~يعمدها الشيوخ فى هذا الزمان لم يكن فى زمن رسول الله وهذه الهيئة ~~والاجتماع لها والاعتداد بها من استحسان الشيوخ وقد كان طبقة من السلف ~~الصالحين لا يعرفون الخرقة ولا يلبسونها المريدين فمن يلبسها فله مقصد ~~صحيح واصل من السنة وشاهد من التسرع ومن لا يلبسها فله رأى وله فى ذلك ~~مقصد صحيح وكل تصاريف المشايخ محمولة على السداد والصواب ولا تخلو عن نية ~~خالصة فيها انتهى كلام العوارف باختصار وقال الشيخ زين الدين الحافى فى ~~حواشيه قد صح واشتهر بنقل الاولياء كابرا عن كابر على ما هو مسطور فى ~~اجازات المشايخ ان رسول الله ألبس عليا الخرقة الشريفة وهو ألبس الحسن ~~البصرى وكميل بن زياد رضى الله عنهما وفى المقاصد الحسنة ان أئمة الحديث ~~لم يثبتوا للحسن من على سماعا فضلا عن أن يلبسه الخرقة قال حضرة الشيخ ~~الاكبر قدس سره الضرورى من اللباس الظاهر ما يستر السوآت والرياش ما يزيد ~~على ذلك مما تقع به الزينة والضرورى من اللباس الباطن وهو تقوى المحارم ~~مطلقا ما يوارى سوأة الباطن والريش لباس مكارم الاخلاق مثل نوافل ~~العبادات كالصفح والاصلاح فأراد اهل الله أن يجمعوا بين اللبستين ~~ويتزينوا بالزينتين ليجمعوا بين الحسنيين فيثابوا من الطرفين فلبسوا ~~الخرقة وألبسوها ليكون تنبيها على ما يريدونه من لباس بواطنهم وجعلوا ذلك ~~اصلا واصل هذا اللباس عندى ما القى فى سرى ان الحق لبس قلب عبده فانه قال # " ما وسعنى ارضى ولا سمائى ووسعنى قلب عبدى " # فان الثوب وسع لابسه وظهر هذا الجمع بين اللبستين فى زمان الشبلى وابن ~~حفيف الى هلم جرا فجرينا على مذهبهم فى ذلك فلبسناها من ايدى مشايخ جمة ~~سادات بعد ان ms6279 صحبناهم وتأدبنا بآدابهم ليصح اللباس ظاهرا وباطنا انتهى ~~باختصار نسأل الله سبحانه أن يجعل لباس التقوى لباسا خيرا لنا وأن يصح ~~نياتنا وعقائدنا واعمالنا واحوالنا انه هو المعين لاهل الدين الى أن يأتى ~~اليقين ### || [48.11] # { سيقول لك المخلفون من الاعراب } السين للاستقبال يقال خلفته بالتشديد ~~تركته خلفى وخلفوا اثقالهم تخليفا خلوها ورآء ظهورهم والتخليف بالفارسية ~~وابس كنشتن ودر انيجا مراد از مخلفون بازبس كردكان خداى يعنى ايشان كه ~~بازيس كرده انداز صحبت رسول عليه السلام ازباديه نشينان. خلفهم الله عن ~~رسول الله كما قال # كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين # قال فى المفردات العرب اولاد اسمعيل عليه السلام والاعراب جمعه فى الاصل ~~وصار ذلك اسما لمكان البادية وقيل فى جمع الاعراب اعاريب والاعرابى صار ~~اسما فى التعارف للمنسوبين الى سكان البادية انتهى وفى القاموس العرب ~~بالضم وبالتحريك خلاف العجم مؤنث وهم سكان الامصار والاعراب منهم سكان ~~البادية ويجمع على اعاريب انتهى وفى مختار الصحاح العرب جيل من الناس ~~والنسبة اليهم عربى وهم اهل الامصار والاعراب منهم سكان البادية خاصة و ~~النسبة اليهم اعرابى وليس الاعراب جمعا لعرب بل هو اسم جنس انتهى وقال ~~ابن الشيخ فى سورة التوبة العرب هو الصنف الخاص من بنى آدم سوآء سكن ~~البوادى ام القرى واما الاعراب فانه لا يطلق الا على من يسكن البوادى ~~فالاعراب جمع اعرابى كما ان العرب جمع عربى والمجوس جمع مجوسى واليهود ~~جمع يهودى بحذف ياء النسبة فى الجمع ويدل على الفرق بين العرب والاعراب ~~قوله عليه السلام # " حب العرب من الايمان " # وقوله تعالى # الاعراب اشد كفرا ونفاقا # حيث مدح العرب وذم الاعراب الذين هم سكان البادية فعلى هذا يكون العرب ~~اعم من الاعراب وقيل العرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى والاعراب اهل ~~البدو فعلى هذا القول يكونان متباينين انتهى والمراد هنا هم اعراب غفار ~~ومزينة وجهينة واشجع واسلم والدئل بالكسر تخلفوا عن رسول الله عليه ~~السلام حين استنفر من حول المدينة من الاعراب واهل البوادى ليخرجوا معه ms6280 ~~عند ارادته المسير الى مكة عام الحديبية معتمرا حذرا من قريش أن يتعرضوا ~~له بحرب ويصدوه عن البيت واحرم عليه السلام وساق معه الهدى ليعلم انه لا ~~يريد الحرب وتثاقلوا عن الخروج وقالوا أنذهب الى قوم قد غزوه فى عقر داره ~~بالمدينة وقتلوا اصحابه فنقاتلهم فأوحى الله اليه عليه السلام بأنهم ~~سبعتلون اى عند وصولك الى المدينة ويقولون { شغلتنا } مشغول كرد مارا. ~~والشغل العارض الذى يذهل الانسان وقد شغل فهو مشغول { اموالنا واهلونا } ~~ولم يكن لنا من يخلفنا فيهم ويقوم بمصالحهم ويحميهم من الضياع والاموال ~~جمع مال وهو كل ما يتملكه الناس من دراهم او دنانير او ذهب او فضة او ~~حنطة او خبز او حيوان او ثياب او سلاح او غير ذلك والمال العين هو ~~المضروب وسمى المال مالا لكونه بالذات تميل القلوب اليه وفى التلويح ~~المال ما يميل اليه الطبع ويدخر لوقت الحاجة او ما خلق لمصالح الآدمى ~~ويجرى فيه الشح والضنة انتهى والاهلون جمع اهل واهل الرجل عشيرته وذووا ~~قرباه وقد يجمع الاهل على اهال وآهال واهلات ويحرك كأرضات على تقدير تاء ~~التأنيث اى على ان اصله اهلة كما فى ارض فحكمه حكم تمرة حيث يجوز فى ~~تمرات تحريك الميم { فاستغفر لنا } الله تعالى ليغفر لنا تخلفنا عنك حيث ~~لم يكن ذلك باختيار بل عن اضطرار { يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم } ~~تكذيب لهم فى الاعتذار وسؤال الاستغفار يعنى انه تكذيب لهم فيما يتضمنه ~~من الحكم من انا مؤمنون حقا معترفون بذنوبنا فالشك والنفاق هو الذى خلفهم ~~لا غير وفى الآية إشارة الى ان القلوب الغافلة عن الله يقولون اى اهلها ~~بألسنتهم ما ليس له حقيقة ولا شعور لقلوبهم على حقيقة ما يقولون فانهم ~~يقولون ويريدون به معنى آخر كقولهم شغلتنا اموالنا واهلونا مجازا يريدون ~~به اعتذارا لتخلفهم ولقولهم شغلتنا حقيقة وذلك ان اموالهم واهليهم شغلتهم ~~عن ذكر الله والائتمار بأوامره وعن متابعة النبى عليه السلام وهم مأمورون ~~بها قال المولى الجامى مكن تعلق خاطر بنقش صفحة ms6281 دهره جريده وارهمى زى ~~وساده وش مى باش { قل } ردا لهم عند اعتذارهم اليك باباطيلهم { فمن يملك ~~لكم من الله شيئا } اى فمن يقدر لاجلكم من مشيئة الله وقضائه على شئ من ~~النفع { ان اراد بكم ضرا } اى ما يضركم من هلاك الاهل والمال وضياعهما ~~حتى تتخلفوا عن الخروج لحفظهما ودفع الضرر عنهما { او اراد بكم نفعا } ~~اى ومن يقدر على شئ من الضرران اراد بكم ما ينفعكم من حفظ اموالكم ~~واهليكم فأى حاجة الى التخلف لاجل القيام بحفظهما { بل كان الله بما ~~تعملون خبيرا } اى ليس الامر كما تقولون بل كان الله خبيرا بجميع ما ~~تعملون من الأعمال التى من جملتها تخلفكم وما هو من مباديه فمن ترك امر ~~الله ومتابعة رسوله وقعد طلبا للسلامة دخل فى الاية ثم لم يجد خلاصا من ~~الضرر والبلاء فان الله تعالى قادر على ايصال المكروه ولو بغير صورة ~~القتال فلا بد من الصدق والعمل بالاخلاص والتوكل على الله تعالى فان فيه ~~الخلاص. # نقلست كه يكروز كسان حجاج ظالم حسن بصرى را رضى الله عنه طلب كردند حسن ~~در صومعة حبيب عجمى قدس سره ينهان شد حبيب راكفتند امروز حسن راديدى كفت ~~ديدم كفتند كجاست كفث درين صومعه شد در صومعه رفتند جندانكه طلب كردند ~~حسن رانيا فتند جنانكه حسن كفت هفت باردست برمن نهادند ومرانديدند وبيرون ~~آمدند و كفتند اى حبيب آنجه حجاج باشما كند سزاى شماست تاجرا دروغ ~~ميكوييد حبيب كفت او دربيش من درين جاشد اكر شمانمى دانيد ونمى ينيد ~~مراجه جرم عوانان ديكر باره طلب كردند نيا فند حسن از صومعه بيرون آمد ~~كفت اى حبيب حق استاذى نكاه داشتى ومرابعوا نان غمز ميكردى كفت اى استاذ ~~بروكه براست كفتن خلاص يافتى كه اكر دروغ ميكفتمى هردو كرفنار خواستيم ~~شدن قال الحافظ بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست. # كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست. حسن كفت جه كردى كه مرانديدند كفت نه ~~بار آية الكرسى ونه بار ms6282 آمن الرسول ونه بار قل هو الله احد بخواندم وباز ~~كفتم كه خدايا حسن را بتو سبزم كه نكاهش دارى وهكذا يحفظ الله اولياءه ~~الصادقين وينصرهم ويترك اعدآءه الكافرين ويخذلهم ### || [48.12] # { بل ظننتم } الخ بدل من كان الله الخ مفسر لما فيه من الابهام اى بل ~~ظننتم ايها المخلفون { أن لن ينقلب } لن برجع وبالفارسية بلكه كمان ~~ميبرديد آنكه باز نكردد { الرسول } صلى الله عليه وسلم { والمؤمنون } ~~الذين معه وهم ألف واربعمائة { الى اهليهم } بسوى اهالى خود بمدينه { ~~ابدا } هركزاى بأن يستأصلهم المشركون بالكلية فخشيتم ان كنتم معهم أن ~~يصيبكم ما اصابهم فلاجل ذلك تخلفكم لا لما ذكرتم من المعاذير الباطلة { ~~وزين ذلك فى قلوبكم } واراسته شد اين كمان دردلهاى شما يعنى شيطان ~~بياراست. وقبلتموه واشتغلتم بشأن انفسكم غير مبالين بهم { وظننتم ظن ~~السوء } وكمان بر ديد كمان بد. المراد به اما الظن الاول والتكرير لتشديد ~~التوبيخ والتسجيل عليه بالسوء والا فهو من عطف الشئ على نفسه او ما يعمه ~~وغيره من الظنون الفاسدة التى من جملتها الظن بعدم الصحة رسالته عليه ~~السلام فان الجازم بصحتها لا يحوم حول فكره ما ذكر من الاستئصال فبهذا ~~التعميم لا يلزم التكرار { وكنتم قوما بورا } اى هالكين عند الله ~~مستوجبين سخطه وعقابه على انه جمع بائر من بار بمعنى هلك كعائذ وعوذ وهى ~~من الابل والخيل الحديثة النتاج او فاسدين فى انفسكم وقلوبكم ونياتكم لا ~~خير فيكم فان البور الفاسد فى بعض اللغات وقيل البور مصدر من بار كالهلك ~~من هلك بناء ومعنى ولذا وصف به الواحد والجمع والمذكر والمؤنث فيقال رجل ~~بورو قوم بوروفى المفردات البوار فرط الكساد ولما كان فرط الكساد يؤدى ~~الى الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر بالبوار عن الهلاك وكانوا قوما بورا ~~اى هلكى انتهى وفيه اشارة الى ان كل من ظن انه يصيبه فى الغزو قتل او ~~جراحة او ما يكره من المصائب ثم يتخلف عن الغزو فانه من الهالكين وقد ~~استولى الشيطان على قلبه فزين ms6283 فى قلبه الحياة الدنيا ليؤثرها على الحياة ~~الاخروية التى اعدت للشهدآء والدرجات العلى فى الجنة والقربات فى جوار ~~الحق تعالى. مكن زغصه شكايت كه در طريق طلب. براحتى نرسيد آتكه زحمتى ~~نكشيد ### || [48.13] # { ومن لم يؤمن بالله ورسوله } كلام مبتدأ من جهته تعالى ومن شرطية او ~~موصولة اى ومن لم يؤمن بهما كدأب هؤلاء المخلفين { فانا اعتدنا للكافرين ~~سعيرا } اى لهم وانما وضع موضع الضمير العائد الى من الكافرون ايذانا بأن ~~من لم يجمع بين الايمان بالله ورسوله وهو كافر فانه مستوجب السعير اى ~~النار الملتهبة وتنكيره للتهويل للدلالة على انه سعير لا يكتنه كنهها او ~~لأنها نار مخصوصة كما قال نارا تلظى فالتنكير للتنويع ### || [48.14] # { ولله ملك السموات والأرض } وما فيهما يتصرف فى الكل كيف يشاء ~~وبالفارسية مرخدا يراست بادشاهئ آسمانها وزمينها زمام امور ممالك علوى ~~وسفلى در قبضة قدرت اوست { يغفر لمن يشاء } أن يغفر له وهو فضل منه { ~~ويعذب من يشاء } أن يعذبه وهو عدل منه من غير دخل لأحد فى شئ منهما وجودا ~~وعدما وفيه حسم لاطماعهم الفارغة فى استغفاره عليه السلام لهم { وكان ~~الله غفورا رحيما } مبالغا فى المغفرة والرحمة لمن يشاء ولا يشاء الا ~~لمن تقتضى الحكمة مغفرته ممن يؤمن به وبرسوله واما من عداه من الكافرين ~~فهم بمعزل من ذلك قطعا فالآية نظير قوله تعالى فى الاحزاب # ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين ان شاء او يتوب عليهم ان ~~الله كان غفورا رحيما # اى يعذب المنافقين ان شاء تعذيبهم اى ان لم يتوبوا فان الشرك لا يغفر ~~البتة او يتوب عليهم اى يقبل توبتهم ان تابوا فالله تعالى يمحو بتوبة ~~واحدة ذنوب العمر كله ويعطى بدل كل واحدة منها حسنة وثوابا قال ابو هريرة ~~رضى الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان الله افرح بتوبة عبده المؤمن من الضال الواجد ومن الظمئان الوارد ~~ومن العقيم الوالد ومن تاب الى الله توبة نصوحا انسى الله حافظيه وبقاع ~~ارضه خطاياه وذنوبه ms6284 " # كرآيينه از آه كردد تباه. شود روشن آينة دل بآه. توبيش از عقوبت در عفو ~~كوب. كه سودى ندارد فغان زبرجوب. وفى هذا المعنى قال الكمال الخجندى. ~~تراجه سود بروز جزا وقايه وحرز. كه از وقاية عفوش حمايتى نرسيد. وفى ~~الآية اشارة الى أن من اطفأ سعير نفسه وشعلة صفاتها بماء الذكر وترك ~~الشهوات يؤمن قلبه وينجو من سعير النفس وهو حال من آمن بالله ورسوله والا ~~فيكون سعير نفسه وشعلة صفاتها مستولية على القلب فتحرقه وما تبقى من ~~آثاره شيأ وهو حال من لم يؤمن بالله ورسوله ولله ملك سموات القلوب وارض ~~النفوس يغفر لنفس من يشاء ويزكيها عن الصفات الذميمة ويجعلها مطمئنة ~~قابلة لجذبة ارجعى ويعذب قلب من يشاء باستيلاء صفات النفس عليه ويقلبه ~~كما لم يؤمن به وكان الله غفورا لقلب من يشاء رحيما لنفس من يشاء يؤتى ~~ملك نفس من يشاء لقلبه وينزع ملك قلب من يشاء ويؤتيه لنفسه ### || [48.15] # { سيقول المخلفون } المذكورون { اذا انطلقتم الى مغانم لتأخذوها } ظرف ~~لما قبله لا شرط لما بعده وانطلقتم اى ذهبتم يقال انطلق فلان اذا مر ~~متخلفا واصل الطلاق التخلية من وثاق كما يقال حبس طلقا ويضم اى بلا قيد ~~ولا وثاق والمغانم جمع مغنم بمعنى الغنيمة اى الفيء اى سيقولون عند ~~انطلاقكم الى مغانم خيبر لتحوزوها حسبما وعدكم اياها وخصكم بها عوضا عما ~~فاتكم من غنائم مكة اذ انصرفوا منها على صلح ولم يصيبوا منها شيأ فالسين ~~يدل على القرب وخيبرا قرب مغانم انطلقوا اليها فهى هى فان قيل كيف يصح ~~هذا الكلام وقد ثبت انه عليه السلام أعطى من قدم مع جعفر رضى الله عنه من ~~مهاجرى الحبشة وكذا الدوسيين والاشعريين ولم يكونوا ممن حضر الحديبية ~~قلنا كان ذلك باستنزال اهل الحديبية عن شئ من حقهم ولولا ان بعض خيبر ~~كانت صلحا لما قال موسى بن عقبة ومن تبعه ما قالوا وكان ما أعطاهم من ذلك ~~كما فى حواشى سعدى المفتى { ذرونا } بكذاريد مارا. امر من يذر ms6285 ا لشئ اى ~~يتركه ويقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه { نتبعكم } الى خيبر ~~ونشهد معكم قتال اهلها { يريدون ان يبدلوا كلام الله } بأن يشاركوا فى ~~المغانم التى خصها بأهل الحديبية فانه عليه السلام رجع من الحديبية فى ذى ~~الحجة من سنة ست واقام بالمدينة بقيتها واوآئل المحرم من سنة سبع ثم غزا ~~خيبر بمن شهد الحديبية ففتحها وغنم اموالا كثيرة فخصها بهم حسبما امره ~~الله تعالى فالمراد بكلام الله ما ذكر من وعده تعالى غنائم خيبر لاهل ~~الحديبية خاصة لا قوله تعالى # لن تخرجوا معى ابدا # فان ذلك فى غزوة تبوك { قل } اقنا طالهم { لن تتبعونا } اى لا تتبعونا ~~فانه نفى فى معنى النهى للمبالغة وقال سعدى المفتى لن ليس للتأييد سيما ~~اذا اريد النهى والمراد لن تتبعونا فى خيبر أو ديمومتهم على مرض القلوب ~~وقال ابو الليث لن تتبعونا فى المسير الى خيبر الا متطوعين من غير ان ~~يكون لكم شركة فى الغنيمة { كذلكم قال الله } همجنين كفته است خداى تعالى ~~{ من قبل } اى عند الانصراف من الحديبية { فسيقولون } للمؤمنين عند سماع ~~هذا النهى { بل تحسدوننا } اى ليس ذلك النهى حكم الله بل تحسدوننا أن ~~نشارككم فى الغنائم الحسد تمنى زوال النعمة عمن يستحق لها وربما يكون من ~~ذلك سعى فى ازالتها وروى المؤمن يغبط والمنافق يحسد وقال بعض الكبار لا ~~يكون الحسد على المرتبة الا بين الجنس الواحد لا بين الجنسين ولذلك كان ~~اول ابتلاء ابتلى الله به عباده بعثة الرسل اليهم منهم لا من غيرهم لتقوم ~~الحجة على من جحد قال تعالى # ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا # يعنى لو كان الرسول الى البشر ملكا لنزل فى صورة رجل حتى لا يعرفوا انه ~~ملك لانهم لو رأوه ملكا لم يقم بهم حسد { بل كانوا لا يفقهوه } اى لا ~~يفهمون قال الراغب الفقه هو التوصل الى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من ~~العلم والفقه العلم باحكام الشريعة وفقه اى فهم فقها { الا قليلا } اى ~~الا فهما قليلا ms6286 وهم فطنتهم لامور الدنيا وهو وصف الهم بالجهل المفرط وسوء ~~الفهم فى امور الدين وعن على رضى الله عنه اقل الناس قيمة اقلهم علما. ~~واعلم ان العلم انما يزداد بصحبة اهله ولما تخلف المنافقون عن صحبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصفهم الله بعدم الفقه فلا بد من مجالسة العلماء ~~العاملين حتى تكون الدنيا ورآء الظهر ويجعل الرغبة فى الآخرة وقد قال ~~عليه السلام # " اطلبوا العلم ولو بالصين " # فكلما بعد المنزلة كثر الخطى وعن بعضهم قال رأيت فى الطواف كهلا قد ~~أجهدته العبادة وبيده عصا وهو يطوف معتمدا عليها فسألته عن بلده فقال ~~خراسان ثم قال فى فى كم تقطعون هذا الطريق قلت فى شهرين او ثلاثة فقال ~~افلا تحجون كل عام فقلت له وكم بينكم وبين هذا البيت قال مسيرة خمس سنين ~~قلت هذا والله هو الفضل المبين والمحبة الصادقة فضحك وانشأ يقول # زرمن هويت وان شطت بك الدار وخال من دونه حجب واستار ~~لايمنعنك بعد عن زيارته ان المحب لمن يهواه ~~زوار # وفى الآية اشارة الى ان الدنيا من مظان الحسد وهو من رذآئل النفس وفى ~~الحديث # " ولا تحاسدوا " # اى على نعم الله تعالى مالا او علما او غير ذلك الا أن يقع الغبطة على ~~المال المبذول فى سبيل الله والعلم المعمول به المنشور # " ولا تناجشوا " # النجش هو أن تزيد فى ثمن سلعة ولا رغبة لك فى شرآئها وقيل هو تحريض ~~الغير على شر # " ولاتباغضوا " # الا ان يكون البغض فى الله قال الشيخ الكلاباذى معنى لاتباغضوا ~~لاتختلفوا فى الآهواء والمذاهب لان البدعة فى الدين والضلال عن الطريق ~~يوجب البغض عليه # " ولا تدابروا " # اى لاتقاطعوا فان التدابر التقاطع وان يولى الرجل صاحبه دبره فيعرض عنه ~~كما فى الفائق او لاتغتابوا وصفة الاخرة التقابل كما قال تعالى # اخوانا على سرر متقابلين # وكما قال عليه السلام # " وكونوا عباد الله اخوانا " # قال الحافظ هيج رحمى نه برادر ببرا در دارد. هيج شوقى نه بدر رابه بسرمى ~~بينم. دخترا انراهمه جنكست وجدل ms6287 بامادر. بسرا تراهمه بدخواه بدر مى بينم. ~~نسأل الله السلامة والعافية ### || [48.16] # { قل للمخلفين من الاعراب } كرر ذكرهم بهذا العنوان لذممهم مرة بعد اخرى ~~فان التخلف عن صحبة الرسول عليه السلام شناعة اى شناعة { ستدعون الى قوم ~~} بحرب كروهى { اولى بأس شديد } اى اولى قوة فى الحرب وبالفارسية كروهى ~~بازور سخت. وهم بنوا حنيفة كسفينة ابو حى كما فى القاموس والمراد اهل ~~اليمامة قوم مسيلمة الكذاب او هم غيرهم ممن ارتدوا بعد رسول الله او ~~المشركون لقوله تعالى { تقاتلونهم أو يسلمون } استئناف كأنه قيل لماذا ~~فأجيب ليكون احد الامرين اما المقاتلة ابدا او الاسلام لا غير واما من ~~عدا المرتدين والمشركين من العرب فينتهى قتالهم بالجزية كما ينتهى ~~بالاسلام يعنى ان المراد بقوم اولى باس شديد هم المرتدون والمشركون مطلقا ~~سوآء كانوا مشركى العرب او العجم بناء على ان من عدا الطائفتين ~~المذكورتين وهم اهل الكتاب والمجوس ليس الحكم فيهم أن يقتلوا الى أن ~~يسلموا بل تقبل منهم الجزية بخلاف المرتدين ومشركى العرب والعجم فانه لا ~~تقبل منهم الجزية بل يقاتلون حتى يسلموا وهذا عند الشافعى واما عند ابى ~~حنيفة رحمه الله فمشركوا العجم تقبل منهم الجزية كما تقبل من اهل الكتاب ~~والمجوس والذين لا يقبل منهم الا الاسلام او السيف انما هم مشركوا العرب ~~والمرتدون فقط عنده وفى الآية دليل على امامة ابى بكر رضى الله عنه اذ لم ~~يتفق دعوة المخلفين الى قتال اولى الباس الشديد لغيره من الخلفاء وقد ~~وعدهم الثواب على طاعته واوعدهم على مخالفته بقوله { فان تطيعوا } الخ ~~ومن اوجب الله طاعته يكون اما ماحقا فيكون ابو بكر اماما حقا الا اذا ثبت ~~ان المراد بأولى البأس اهل حنين وهم ثقيف وهوازن فلا دلالة للآية حينئذ ~~على امامة ابى بكر لان الدعوة الى قتالهم كانت فى حياته عليه السلام لانه ~~غزاهم عقيب فتح مكة فيكون المخلفون ممنوعين من خيبر مدعوين الى قتال اهل ~~حنين اى فيخص دوام نفى الاتباع بما فيه غزوة خيبر كما قال ms6288 محيى السنة ~~وقيل هم فارس والروم ومعنى يسلمون ينقادون فان الروم نصارى وفارس مجوس ~~تقبل منهم الجزية فتكون الآية دليلا على امامة عمر رضى الله عنه لانه هو ~~الذى قاتلهم ودعا الناس الى قتالهم { فان تطيعوا } بس اكر فرمان بريج كسى ~~راكه خوانندة شماست بقتال آن كروه { يؤتكم الله } بدهد شمارا خداى { اجرا ~~حسنا } هو الغنيمة فى الدنيا والجنة فى الآخرة { وان تتولوا } اى تعرضوا ~~عن الدعوة وبالفارسية واكر روى بكردانيد وبشت بر داعى كنيد { كما توليتم ~~من قبل } فى الحديبية { يعذبكم عذابا اليما } لتضاعف جرمكم وبيان المقام ~~انه عليه السلام لما قال لهم لن تتبعونا دعت الحاجة الى بيان قبول توبة ~~من رجع منهم عن النفاق فجعل تعالى لهذا القبول علامة وهوانهم يدعون بعد ~~وفاته عليه السلام الى محاربة قوم اولى قوة فى الحرب فمن اجاب منهم دعوة ~~امام ذلك الزمان وحاربهم فانه يقبل توبته ويعطى الاجر الحسن فلولا هذا ~~الامتحان لاستمر حالهم على النفاق كما استمرت حالة ثعلبة عليه فانه قد ~~امتنع من ادآء الزكاة ثم اتى بها ولم يقبل منه النبى عليه السلام واستمر ~~عليه الحال ولم يقبل منه احد من الصحابة فلعله تعالى علم من ثعلبة ان ~~حاله لا تتغير فلم يبين لتوبته علامة وعلم من احوال الاعراب انها تتغير ~~فبين لتغيرها علامة وقال بعضهم ان عثمان رضى الله عنه قد قبل من ثعلبة ~~وهو مجتهد معذور فى ذلك ولعله وقف على اخلاصه والعلم عند الله تعالى ولما ~~حكم داود وسليمان عليهما السلام فى الحرث الذى نفشت فيه غنم القوم والنفش ~~الرعى بالليل فحكم داود بشئ وحكم سليمان بامر آخر وقال الله تعالى # ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما # فاخذنا من هنا وامثاله ان كل مجتهد مصيب وان لم يكن نصافى الباب قال ~~بعضهم لا تنكروا على احد حاله والا لباسه ولا طعامه ولا غير ذلك الا ~~باجازة الشرع وسلموا لكل احد حاله وما هو فيه ففيهم سائحون وتائبون ~~وعابدون وحامدون وساجدون ومسبحون ومستنفرون ومحققون فقد ms6289 يكون الانكار سبب ~~الايحاش والوحشة سبب انقطاعهم على باب الخالق ويرحم البعض بالبعض قال ~~الحافظ عيب رندان مكن اى زاهد باكيزه سرشت، كه كناه دكران بر تونخوا هند ~~نوشت، من اكرنيكم وكربد توبرو خودرا باش، هركسى آن درود عاقبت كاركه كشت، ~~نااميدم مكن ازسابقة لطف ازل، توجه دانى كه بس برده كه خوبست كه زشت، ~~برعمل تكيه مكن زانكه دران روز ازل، توجه دانى فلم صنع بنامت جه نوشت، ~~وفى الآية اشارة الى ان النفوس المتخلفة عن الطاعات والعبادات من الفرآئض ~~والنوافل لو دعيت الى الجهاد فى سبيل الله او الجهاد الاكبر وهو جهاد ~~النفس والشيطان والدنيا تقاتلونهم بنهى النفس عن الهوى وترك الدنيا ~~وزينتها فان اجابوا واطاعوا فقد استوجبوا الاجر الحسن وان اعرضوا عن ~~الطاعات والعبادات يعذبهم الله بعذاب أليم يتألمون به فى الدنيا والآخرة ### || [48.17] # { ليس على الاعمى } لما وعد على التخلف نفى الحرج عن الضعفاء والمعذورين ~~فقال ليس على الاعمى وهو فاقد البصر { حرج } اثم فى التخلف عن الغزو لانه ~~كالطائر المقصوص الجناح لا يمتنع على من قصده والتكليف يدور على ~~الاستطاعة واصل الحرج والحراج مجتمع الشئ كالشجر وتصور منه ضيق ما بينهما ~~فقيل للضيق حرج وللاثم حرج { ولا على الاعرج حرج } لما به من العلة ~~اللازمة احدى الرجلين او كلتيهما وقد سقط عمن ليس له رجلان غسلهما فى ~~الوضوء فكيف بالجهاد والاعرج بالفارسية لنك، من العروج لان الاعرج ذاهب ~~فى صعود بعد هبوط وعرج كفرح اذا صار ذلك خلقة له وقيل للضبع عرجاء لكونها ~~فى خلقتها ذات عرج وعرج كدخل ارتقى واصابه شئ فى رجليه فمشى مشى العارج ~~اى الذاهب فى صعود وليس ذلك بخلقة او يثلث فى غير الخلقة كما فى القاموس ~~{ ولا على المريض حرج } لانه لا قوة به وفى نفى الحرج عن كل من الطوائف ~~المعدودة مزيد اعتناء بامرهم وتوسيع لدآئرة الرخصة { ومن } وهركه { يطع ~~الله ورسوله } اى فيما ذكر من الاوامر والنواهى فى السر والعلانية { ~~يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار } قال ms6290 بعض الكبار انما سميت الجنة جنة ~~لانها ستر بينك وبين الحق تعالى وحجاب فانها محل شهوات الانفس واذا اراد ~~أن يريك ذاتك حجبك عن شهوتك ورفع عن عينيك سترها فغبت عن جنتك وانت فيها ~~ورأيت ربك والحجاب عليك منك فانت الغمامة على شمسك فاعرف حقيقة نفسك { ~~ومن يتول } عن الطاعة وبالفارسية وحركه اعراض كند از فرمان خدا ورسول { ~~يعذبه عذابا أليما } لا يقادر قدره وبالفارسية عذابى دردناك كه دردان ~~منقطع نكر ددوالم آن منقضى نشود وآن عذاب حرمانست جه بمخالفت امر خدا از ~~دولت لقامهجور وبنافرمانئ رسول از سعادت شفاعت محروم خواهدماند، مسوز آتش ~~محروميم كه هيج عذاب، زروى سوزو الم جون عذاب حرمان نيست. وفى الآية ~~اشارة الى اصحاب الاعذار من ارباب الطلب فمن عرض له مانع يعجزه عن السير ~~بلا عزيمة منه وهمته فى الطلب ورغبته فى السير وتوجهه الى الحق باق فلا ~~حرج عليه فيما يعتريه فيكون اجره على الله وذلك قوله تعالى { ومن يطع ~~الله ورسوله } يعنى بقدر الاستطاعة يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار { ~~ومن يتول } يعنى يعرض عن الله وينقض عهد الطلب { يعذبه عذابا أليما } كما ~~قال اوحد المشايخ فى وقته ابو عبد الله الشيرازى قدس سره رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى المنام وهو يقول من عرفه طريقا الى الله فسلكه ثم ~~رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به احدا من العالمين وقد قالوا مرتد ~~الطريقة اعظم ذنبا من مرتد الشريعة وقال الجنيد لو اقبل صديق على الله ~~ألف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته اكثر مما ناله وقال بعضهم فى الآية ~~اشارة الى الاعمى الحقيقى وهو من لا يرى غير الله لا الآخرة التى اشير ~~اليها بالعين اليمنى ولا الدنيا التى اشير اليها بالعين اليسرى وهو معذور ~~باستعمال الرخص والدخول فى الرفاهية كما قال بعض الكبار ان المحقق لا ~~يجوع نفسه الا اضطرارا سيما اذا كان فى مقام الهيبة وكسر الصفات فانه ~~يكثر اكله لشدة سطوات نيران ms6291 الحقائق فى قلبه بالعظمة وشهودها وهى حالة ~~المقربين ولكن قد يقلل عمدا على قصد المحاق بأهله الانس بالله فهو بذلك ~~يجتمع بالسالك انتهى والى الاعرج الحقيقى وهو من وصل الى منزل المشاهدة ~~فضرب بسيوف الوحدة والاطلاق على رجل الاثنينية والتقيد فتعطل آلاته ~~بالفناء فتقاعد هناك وهم الافراد المشاهدون فلا حرج لهم أن لا ينزلوا الى ~~مقام المجاهدين ايضا ومن هنا يعرف سر قولهم الصوفى من لا مذهب له فان من ~~لا مذهب له لا سير له ومن لا سير له لا يلزم له آلة والى المريض الحقيقى ~~وهو الذى اسقمه العشق والمحبة وهو معذور اذا باشر الروحانيات مثل السماع ~~واستعمال الطيب والنظر الى المستحسنات فان مداواته ايضا تكون من قبيل ~~العشق والمحبة لان العشق امرضه فيداوى بالعشق ايضا كما قيل # تداويت من ليلى بليلى من الهوا كما يتداوى شارب الخمر بالخمر # وقال بعضهم من كان له عذر فى المجاهدة فان الله يحب ان تؤتى رخصة كما ~~يحب أن تؤتى عزآئمه فاعرف ذلك ### || [48.18] # { لقد رضى الله عن المؤمنين } رضى العبد عن الله ان لا يكره ما يجرى به ~~قضاؤه ورضى الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لامره منتهيا عن نهيه وهم ~~الذين ذكر شأن مبايعتهم وكانوا ألفا وأربعمائة على الصحيح وقيل ألفا ~~وخمسمائة وخمسة وعشرين وبهذه الآية سميت بيعة الرضوان وقال بعض الكبار ~~سميت بيعة الرضوان لان الرضى فناء الارادة فى ارادته تعالى وهو كمال فناء ~~الصفات وذلك ان الذات العلية محتجبة بالصفات والصفات بالافعال والافعال ~~بالاكوان والآثار فمن تجلت عليه الافعال بارتفاع حجب الاكوان توكل ومن ~~تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الافعال رضى وسلم ومن تجلت عليه الذات ~~بانكشاف حجب الصفات فنى فى الواحدة فصار موحدا مطلقا فاعلا ما فعل وقارئا ~~ما قرأ ما دام هذا شهوده فتوحيد الافعال مقدم على توحيد الصفات وتوحيد ~~الصفات مقدم على توحيد الذات والى هذه المراتب الثلاث اشار صلى الله عليه ~~وسلم بقوله فى سجوده # " واعوذ بعفوك من عقابك واعوذ برضاك من ms6292 سخطك واعوذ بك منك " # فاعلم ذلك فانه من لباب المعرفة { اذ يبايعونك تحت الشجرة } منصوب برضى ~~وصيغة المضارع لاستحضار صورتها وتحت الشجرة متعلق به والشجر من النبت ~~ماله ساق والمراد بالشجرة هنا سمرة اى ام غيلان وهى كثيرة فى بوادى ~~الحجاز وقيل سدرة وكان مبايعتهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا وروى على ~~الموت دونه قال ابو عيسى معنى الحديثين صحيح فبايعه جماعة على الموت اى ~~لانزال نقاتلهم بين يديك مالم تقتل وبايعه آخرون وقالوا لا نفر، يقول ~~الفقير عدم الفرار لا يستلزم الموت فلا تعارض وآن اصحاب را اصحاب الشجرة ~~كويند وكان علامة اصحاب رسول الله معه فى الغزاة ان يقول يا اصحاب الشجرة ~~يا اصحاب سورة البقرة وآن ساعت كه دست عهد بيعت كرفتند بارسول فرمان آمد ~~از حق تعالى تادر هاى آسمان بكشادند وفرشتكان از ذروة فلك نظاه كردند واز ~~حق فرمان آمد بطريق مباهات كه اى مقربان افلاك نظر كنيد بآن كروهكه از ~~بهر اعزاز دين اسلام واعلاى كلمة حق ميكوشند جان بذل كرده وتن سبيل ودل ~~فدا ودر وقت قتال روى نشانة نيزه كرده وسينه سبر سامنه # شراب ازخون وجام ازكاسة سر بجاى بانك رود آوازاسبان بجاى دستة كل ~~دشنه وتيغ بجاى قرطه برتن درع وخفتان # كواه باشيد اى مقربان كه من از ايشان خشنودم ودر قيامت هريكى را ازايشان ~~در امت محمد جندان شفاعت دهم كه ازمن خشنود كردند وازين عهدتا آخر دور ~~هرمؤمنى كه آن بيعت بشنود وبدل بامر ايشان درقبول آن بيعت موافق بود من ~~آن مؤمن راهمان خلعت دهم كه اين مؤمنا نرا دادم، وعند تلك المبايعة قال ~~لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم # " انتم اليوم خير اهل الارض " # واستدل بهذا الحديث على عدم حياة الخضر عليه السلام حينئذ لانه يلزم ان ~~يكون غير النبى افضل منه وقد قامت الادلة الواضحة على ثبوت نبوته كما قال ~~الحافظ ابن حجر رحمه الله، يقول الفقير نبوة الخضر منقضية كنبوة عيسى ~~عليهما السلام ms6293 فعلى تقدير حياته يكون من اتباعه عليه السلام وامته كما ~~قال عليه السلام # " لو كان اخى موسى حيا لما وسعه الا اتباعى " # وثبت ان عيسى من اصحابه عليه السلام وعند نزوله فى آخر الزمان يكون من ~~امته فان قلت بحضور الخضر بين الاصحاب فى تلك المبايعة وان لم يعرفه احد ~~فالا امر ظاهر وان قلت بعدم الحضور فلا يلزم رجحان الاصحاب عليه من كل ~~وجه اذ بعض من هو فاضل مفضول من وجه قال فى انسان العيون صارت تلك الشجرة ~~التى وقعت عندها البيعة يقال لها شجرة الرضوان وبلغ عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه فى زمان خلافته ان ناسا يصلون عندها فتوعدهم وامر بها فقطعت خوف ~~ظهور البدعة انتهى وروى الامام النسفى رحمه الله فى التيسير انها عميت ~~عليهم من قابل فلم يدروا اين ذهبت. يقول الفقير يمكن التوفيق بين ~~الروايتين بأنهم لما عميت عليهم ذهبوا يصلون تحت شجرة على ظن انها هى ~~شجرة البيعة فامر عمر رضى الله عنه بقطعها وفى كشف النور لابن النابلسى ~~اما قول بعض المغرورين باننا نخاف على العوام اذا اعتقد واوليا من ~~الاولياء وعظموا قبره والتمسوا البركة والمعونة منه ان يدركهم اعتقاد أن ~~الاولياء تؤثر فى الوجود مع الله فيكفرون ويشركون بالله تعالى فنهاهم عن ~~ذلك ونهدم قبور الاولياء ونرفع البنايات الموضوعة عليها ونزيل الستور ~~عنها ونجعل الاهانة للاولياء ظاهرا حتى تعلم العوام الجاهلون ان هؤلاء ~~الاولياء لو كانوا مؤثرين فى الوجود مع الله تعالى لدفعوا عن انفسهم هذه ~~الاهانة التى نفعلها معهم فاعلم ان هذا الصنيع كفر صراح مأخوذ من قول ~~فرعون على ما حكاه الله تعالى لنا فى كتابه القديم وقال فرعون ذرونى اقتل ~~موسى وليدع ربه انى اخاف ان يبدل دينكم او ان يظهر فى الارض الفساد وكيف ~~يجوز هذا الصنيع من اجل الامر الموهوم وهو خوف الضلال على العامة انتهى. ~~يقول الفقير والتوفيق بين هذا وبين ما فعله عمر رضى الله عنه ان الذى يصح ~~هو اتباع الظن لا ms6294 الوهم { فعلم ما فى قلوبهم } عطف على يبايعونك لما عرفت ~~من انه بمعنى بايعوك لا على رضى فان رضاه تعالى عنهم مترتب على علمه ~~تعالى بما فى قلوبهم من الصدق والاخلاص عند مبايعتهم له عليه السلام قال ~~بعضهم ان من الفرق بين علم الحق وعلم عبيده ان علمهم لم يكن لهم الا بعد ~~ظهورهم وحصول صورتهم واما علم الحق تعالى فكان قبل وجود الخلق وبعدهم ~~فليس علمه تعالى بعناية من غيره بخلاف العبد { فأنزل السكينة عليهم } عطف ~~على رضى اى فأنزل عليهم الطمأنينة وسكون النفس بالربط على قلوبهم وقيل ~~بالصلح قال البقلى فى عرآئسه رضى الله عنهم فى الازل وسابق علم القدم ~~ويبقى رضاه الى الابد لان رضاه صفته الازلية الباقية الابدية لا تتغير ~~بتغير الحدثان ولا بالوقت والزمان ولا بالطاعة والعصيان فاذاهم فى ~~اصطفائيته باقون الى الابد لا يسقطون من درجاتهم بالزلات ولا بالشرية ~~والشهوات لان اهل الرضى محروسون برعايته لا يجرى عليهم نعوت اهل البعد ~~وصاروا متصفين بوصف رضاه فرضوا عنه كما رضى عنهم وهذا بعد قذف انوار ~~الانس فى قلوبهم بقوله { فأنزل السكينة عليهم } قال ابن عطاء رضى الله ~~عنهم فارضاهم واوصلهم الى مقام الرضى و اليقين والاطمئنان فأنزل سكينته ~~عليهم لتسكن قلوبهم اليه { واثابهم } وباداش داد ايشانرا فان الاثابة ~~بالفارسية باداش دادن. # و الثواب ما يرجع الى الانسان من جزآء عمل يستعمل فى الخير والشر لكن ~~الاكثر المتعارف فى الخير والاثابة تستعمل فى المحبوب وقد قيل ذلك فى ~~المكروه نحو فأثابكم غما بغم على الاستعارة { فتحا قريبا } وهو فتح خيبر ~~غب انصرا فهم من الحديبية ### || [48.19] # { ومغانم كثيرة ياخذونها } اى واثابهم مغانم خيبر وكانت ذات عقار واشجار ~~أخذوها من اليهود مع فتح بلدتهم فقسمت عليهم { وكان الله عزيزا } غالبا { ~~حكيما } مراعيا لمقتضى الحكمة فى احكامه وقضاياه وقال ابن الشيخ حكيما فى ~~امره حكم لهم بالظفر والغنيمة ولاهل خيبر بالسبى والهزيمة ### || [48.20] # { وعدكم الله مغانم كثيرة } هى ما يفيئه على المؤمنين الى يوم القيامة ~~والافاءة مال كسى ms6295 غنيمت كردن { تأخذونها } فى اوقاتها المقدرة لكل واحد ~~منها { فعجل لكم هذه } اى غنائم خيبر { وكف ايدى الناس عنكم } اى ايدى ~~اهل خيبر وهم سبعون ألفا وحلفاؤهم من بنى اسد وغطفان حيث جاؤا لنصرتهم ~~فقذف الله فى قلوبهم الرعب فنكصوا والحلفاء بالحاء المهملة جمع حليف وهو ~~المعاهد للنصر فان الحلف العهد بين القوم وقيل ايدى اهل مكة بالصلح ~~وبالفارسية ودست مردمانرا از شما كوتاه كرد. وقال فى المفردات الكف كف ~~الناس وهى ما بها يقبض ويبسط وكففته دفعته بالكف وتعورف الكف بالدفع على ~~اى وجه كان بالكف وبغيرها حتى قيل رجل مكفوف لمن قبض بصره قال سعدى ~~المفتى ان كان نزولها بعد فتح خيبر كما هو الظاهر لا تكون السورة بتمامها ~~نازلة فى مرجعه عليه السلام من الحديبية وان كان قبله على انها من ~~الاخبار عن الغيب فالاشارة بهذه تنزيل المغانم منزلة الحاضرة المشاهدة ~~والتعبير بالمضى للتحق { ولتكون آية للمؤمنين } عطف على علة اخرى محذوفة ~~من احد الفعلين اى فعجل لكم هذه او كف ايدى الناس عنكم لتغتنموها ولتكون ~~ان رة للمؤمنين يعرفون بها صدق الرسول فى وعده اياهم عند رجوعه من ~~الحديبية ما ذكر من الغنائم وفتح مكة و دخول المسجد الحرام ويجوز ان تكون ~~الواو اعتراضية على أن تكون اللام متعلقة بمحذوف مؤخر اى ولتكون آية لهم ~~فعل ما فعل من التعجيل والكف { ويهديكم } بتلك الآية { صراطا مستقيما } ~~هو الثقة بفضل الله تعالى والتوكل عليه فى كل ما تأتون وما تذرون وفى ~~الآية اشارة الى ما وعد الله عباده من المغانم الكثيرة بقوله # ادعونى استجب لكم # فكل واحد يأخذها بحسب مطمح نظره وعلو همته فمن كانت همته الدنيا فهى له ~~معجلة # وماله فى الآخرة من خلاق # ومن كانت همته الآخرة فله نصيب من حظ الدارين وربما يكف الله ايدى دواعى ~~شهوات النفس عن المؤمنين ليكونوا من اهل الجنة كما قال تعالى # ونهى النفس عن الهوا * فان الجنة هى المأوى # ولو وكلهم الى انفسهم لاتبعوا الشهوات وهى دركات الجحيم ms6296 اذ حفت النار ~~بالشهوات وفى ترك الدنيا وشهوات النفس آية للمؤمنين حيث يهتدى بعضهم بهدى ~~بعض ويصلون على هذا الصراط المستقيم الى حضرة ربوبية قال الشيخ سعدى # بي نيك مردان ببايد شتافت هران كين سعادت طلب كرديافت وليكن تودنبال ~~ديوخسى ندانم كه در صالحان كى رسى بيمبر كسى راشفاعت كرست كه بر ~~جادة شرع بيغمبرست # ثم ان خيبر حصن معروف قرب المدينة على ما فى القاموس وقال فى انسان ~~العيون هو على وزن جعفر سميت باسم رجل من العماليق نزلها يقال له خيبر ~~وهو اخو يثرب الذي سميت باسمه المدينة وفى كلام بعض خيبر بلسان اليهود ~~الحصن ومن ثم قيل لها خيابر لاشتمالها على الحصون وهى مدينة كبيرة ذات ~~حصون ومزارع ونخل كثير بينها وبين المدينة الشريفة ثمانية برد والبريد ~~اربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة اميال، يقول الفقير وكل ميلين ساعة واحدة ~~بالساعات النجومية لانه عد من المدينة الى قباميلان وهى ساعة واحدة فتكون ~~الثمانية البرد ثمانى واربعين ساعة بتلك الساعات وفى القاموس البريد ~~فرسخان واثنا عشر ميلا انتهى ولما رجع عليه السلام من الحديبية اقام شهرا ~~اى بقية ذى الحجة وبعض المحرم من سنة سبع ثم خرج الى خيبر وقد استنفر من ~~حوله ممن شهد الحديبية يغزون معه وجاءه المخلفون عنه فى غزوة الحديبية ~~ليخرجوا معه رجاء الغنيمة فقال عليه السلام # " لا تخرجوا معى الا راغبين فى الجهاد " # اما الغنيمة فلا اى لا تعطون منها شيأثم امر مناديا ينادى بذلك فنادى به ~~وامر ايضا انه لا يخرج الضعيف ولا من له مركب صعب حتى ان بعضهم خالف هذا ~~الامر فنفر مركوبه فصرعه فاندقت فخذه فمات فأمر عليه السلام بلالا رضى ~~الله عنه أن ينادى فى الناس الجنة لا تحل العاص ثلاثا وخرج معه عليه ~~السلام من نسائه ام سلمة رضى الله عنها ولما اشرف على خيبر وكان وقت ~~الصبح رأى عمالها وقد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم وهى القفف الكبيرة قالوا ~~محمد والخميس اى الجيش العظيم معه قيل له الخميس لانه ms6297 خمسة اقسام المقدمة ~~والساقة والميمنة والميسرة وهما الجناحان والقلب وادبروا اى العمال هربا ~~الى حصونهم وكانوا لا يظنون ان رسول الله يغزوهم وكان بها عشرة آلاف ~~مقاتل فقال عليه السلام # " الله اكبر خربت خيبر انا اذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " # وانما قاله بالوحى كما نطق به قوله تعالى فعجل لكم هذه وابتدأ من حصونهم ~~بحصون النطاة وامر بقطع نخلها فقطعوا اربعمائة نخلة ثم نهاهم عن القطع ~~ومكث عليه السلام سبعة ايام يقاتل اهل حصون النطاة فلم يرجع من أعطى له ~~الراية بفتح ثم قال # " لأعطين الراية غدا الى رجل يحب الله ورسوله ويحبانه يفتح الله على ~~يديه " # فتطاولها ابو بكر وعمر وبعض الصحابة من قريش فدعا عليه السلام عليا رضى ~~الله عنه وبه رمد فتفل فى عينيه ثم أعطاه الراية وكانت بيضاء مكتوب فيها ~~لا اله الا الله محمد رسول الله بالسواد فقال على علام اقاتلهم يا رسول ~~الله قال # " أن يشهدوا ان لا اله الا الله وانى رسول الله فاذا فعلوا ذلك فقد ~~حقنوا دماءهم واموالهم " # وألبسه عليه السلام درعه الحديد وشد سيفه ذا الفقار فى وسطه ووجهه الى ~~الحصن وقال # " لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " # اى من الابل النفيسة التى تصدق بها فى سبيل الله فخرج على رضى الله عنه ~~بالراية يهرول حتى ركزها تحت الحصن الحارث اخو مرجب وكان معروفا بالشجاعة ~~فتضاربا فقتله على وانهزم اليهود الى الحصن # صعوه كريا عقاب سازدجنك دهد ازخون خودبرش رارنك # ثم خرج اليه مرجب سيد اليهود وهو يرتجز ويقول # قد علمت خيبر انى مرحب شاكى السلاح البطل المجرب # اى تام السلاح معروف بالشجاعة وقهر الفرسان وارتجز على رضى الله عنه ~~وقال # انا الذى سمتنى امى حيدره ضرغام آجام وليث قسوره # وضرب عليا فطرح ترسه من يده فتناول على بابا كان عند الحصن فتترس به عن ~~نفسه فلم يزل فى يده يقاتل حتى قتل مرحبا وفتح الله عليه الحصن وهو حصن ~~ناعم من حصون ms6298 النطاة والقى الباب من يده ورآء ظهره ثمانين شبرا وذلك ~~بالقوة القدسية وفيه بيان شجاعة على حيث قتل شجيعا بعد شجيع ونعم ما قيل # كرجله شاطر بود خروس بجنك جهزند بيش بازروبين جنك كربه شيرست در ~~كرفتن موش ليك موشست درمصاف بلنك # ثم انتقل عليه السلام من حصن ناعم الى حصن العصب من حصون النطاة فأقاموا ~~على محاصرته يومين حتى فتحه الله وما بخيبر حصن اكثر طعاما منه كالشعير ~~السمن والتمر والزيت والشحم والماشية والمتاع ثم انتقلوا الى حصن قلة وهو ~~حصن بقلة وهو آخر حصون النطاة فقطعوا عنهم ماءهم ففتحه الله ثم سار ~~المسلمون الى حصار الشق بفتح الشين المعجمة وهو اعرف عند اهل اللغة من ~~الكسر ففتحو الحصن الاول من حصونه ثم حاصروا حصن البرآء وهو الحصن الثانى ~~من حصنى الشق فقاتلوا قتالا شديدا حتى فتحه الله ثم حاصروا حصون الكثيبة ~~وهى ثلاثة حصون القموص كصبور والوطيح وسلالم بضم السين المهملة وكان اعظم ~~حصون خيبر القموص وكان منيعا حاصره المسلمون عشرين ليلة ثم فتحه الله على ~~يد على رضى الله عنه ومنه سبيت صفية رضى الله عنها وانتهت المسلمون الى ~~حصار الوطيح بالحاء المهملة سمى باسم الوطيح بن مارن رجل من اليهود ~~وسلالم آخر حصون خبر ومكثوا على حصارهما اربعة عشر يوما وهذان الحصنان ~~فتحا صلحا لان اهلهما لما أيقنوا بالهلاك سألوا رسول الله عليه السلام ~~الصلح على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وارضها ~~بذراريهم وان لا يصحب احدا منهم الاثوب واحد على ظهره فصالحهم عليه ~~ووجدوا فى الحصنين المذكورين مائة درع واربعمائة سيف والف رمح وخمسمائة ~~قوس عربية بجعابها واشياء آخر غالية القيمة وهى ما فى الخزانة ابى الحقيق ~~مصغرا وارسل عليه السلام الى اهل فدك وهى محركة قرية بخيبر يدعوهم الى ~~الاسلام ويخوفهم فتصالحوا معه عليه السلام على أن يحقن دماءهم ويخليهم ~~ويخلون بينه وبين الاموال ففعل ذلك رسول الله وقيل تصالحوا معه على ان ~~يكون لهم النصف فى الارض ولرسول الله ms6299 النصف الآخر وكان فدك الاول لرسول ~~الله وعلى الثانى كان له نصفها لانه لم تؤخذ بمقاتلة وكان عليه السلام ~~ينفق منها ويعود منها على صغير بنى هاشم ويزوج منها ايمهم ولما مات عليه ~~السلام وولى ابو بكر رضى الله عنه الخلافة سألته فاطمة رضى الله عنها ان ~~يجعل فدك او نصفها لها فابى وروى لها انه عليه السلام قال # " إنا معاشر الانبياء لا نورث " # اى لا نكون مورثين # " ما تركناه صدقة " # اى على المسلمين ثم ان النبى عليى السلام امر بالغنائم التى غنمت قبل ~~الصلح فجمعت واصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا منها صفية بنت ~~ملكهم حيى بن اخطب من سبط هرون بن عمران اخى موسى عليهما السلام فهداها ~~الله فأسلمت ثم اعتقها رسول الله وتزوجها وكانت رأت ان القمر وقع فى ~~حجرها فكان ذلك رسول الله وجعل وليمتها حيسا فى نطع الحيس تمر واقط وسمن ~~ودخل بها رسول الله فى منزل الصهباء فى العود والصهباء موضع قرب خيبر كما ~~فى القاموس وبات تلك الليلة ابو ايوب الانصارى رضى الله عنه متوشحا سيفه ~~يحرسه ويطوف حول قبته حتى اصبح رسول الله فرأى مكان ابى ايوب فقال # " مالك يا ابى ايوب " # قال يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة قتلت اباها وزوجها وقومها وهى ~~حديثة عهد بجاهلية فبت احفظك فقال عليه السلام # " اللهم احفظ ابا ايوب كما بات يحفظنى " # قال السهيلى رحمه الله فحرس الله تعالى ابا ايوب بهذه الدعوة حتى ان ~~الروم لتحرس قبره ويستسقون به فيسقون فانه غزا مع يزيد بن معاوية سنة ~~خمسين فلما بلغوا القسطنطينية مات ابو ايوب هناك فأوصى يزيد ان يدفنه فى ~~اقرب موضع من مدينة الروم فركب المسلمون ومشوا به حتى اذا لم يجدوا مساغا ~~دفنوه فسألتهم الروم عن شأنهم فأخبروهم انه كبير من اكابر المسلمين ~~الصحابة فقالت ليزيد ما احمقك واحمق من ارسلك امنت ان ننبشه بعدك فخرق ~~عظامه فحلف لهم يزيد لئن فعلوا ذلك ليهدمن كل كنيسة بارض العرب ms6300 وينبش ~~قبورهم فحينئذ حلفوا له بنبيهم ليكرمن قبره وليحرسنه ما استطاعوا وقال ~~صاحب روضة الاخبار مات ابو ايوب خالد بن زيد الانصارى رضى الله عنه ~~بالقسطنطينية سنة احدى وخمسين مرابطا مع يزيد بن معاوية مرض فلما ثقل ~~مرضه قال لاصحابه اذا انا مت فاحملونى فاذا صاففتم العدو فادفنونى تحت ~~اقدامكم ففعلوا وقبره قريب من سورها معروف معظم وكان الروم يتعاهدون قبره ~~ويستشفون به انتهى. # يقول الفقير ثبت ان قبر ابى ايوب انما تعين باشارة الشيخ الشهير بآق شمس ~~الدين قدس سره وقد كان مع الفاتح السلطان محمد العثمانى فى زمان الفتح ~~وهذا يقتضى ان يكون محل قبره المنيف مندرسا بمرور الايام ولنعد الى تمام ~~القصة ونهى النبى عليه السلام عن اتيان الحبالى حتى تضع وعن غير الحبالى ~~حتى تستبرأ بحيضة ونهى عن اتيان المسجد لمن اكل الثؤم والبصل وعن بعضهم ~~ما اكل نبى قط ثؤما ولا بصلا. يقول الفقير يدخل فيه الدخان الشائع شربه ~~فى هذا الزمان بل رآئحته اكره من رآئحة الثؤم والبصل فاذا كان دخول ~~المسجد ممنوعا مع رآئحتهما دفعا لاذى الناس والملائكة فمع رآئحة الدخان ~~اولى وظاهر ان الثؤم والبصل من جنس الاغذية ولا كذلك الدخان ومحافظة ~~المزاج بشربه انما عرفت بعد الادمان المولد للامراض الهائلة فليس لشاربه ~~دليل فى ذلك اصلا فكما ان شرب الخمر ممنوع اولا وآخرا حتى لو تاب منها ~~ومرض لا يجوز ان يشربها ولو مات من ذلك المرض يؤجر ولا ياثم فكذا شرب ~~الدخان وليس استطابته الا من خباثة الطبع فان الطباع السليمة تستقذره لا ~~محالة فتب الى الله وعد حتى لا يراك حيث نهاك ووقت عليه السلام قص الشارب ~~وتقليم الاظفار واستعمال النورة بان لا يترك ذلك اربعين يوما وقدم عليه ~~صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر ابن عمه جعفر بن ابى طالب من ارض الحبشة ~~وقد كان هاجر اليها ومعه الاشعريون فقام عليه السلام الى جعفر وقبله بين ~~عينيه واعتنقه وقال # " والله ما ادرى بأيهما افرح بفتح خيبر ام ms6301 بقدوم جعفر " # وليس حديث القيام معارضا لحديث من سره أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ ~~مقعده من النار لان هذا الوعيد انما توجه للمتكبرين ولمن يغضب ان لا يقام ~~له وكان من جملة من قدم معهم من الحبشة ام حبيبة بنت ابى سفيان زوج النبى ~~عليه السلام وذلك ان ام حبيبة كانت ممن هاجر الى الحبشة مع زوجها عبد ~~الله بن جحش فارتد عن الاسلام هناك وتنصر ومات على ذلك وبقيت هى على ~~اسلامها ورأت فى المنام كأن قائلا يقول لها يا ام المؤمنين فعلمت بأن ~~رسول الله يتزوجها فارسل عليه السلام فى المحرم افتتاح سنة سبع الى ~~النجاشى بالتخفيف ملك الحبشة وكان مؤمنا ليزوجها منه عليه السلام فزوجها ~~واصدقها اربعمائة دينار ولما قدم رسول الله خيبر كان الثمر اخضر فأكثر ~~الصحابة من اكله فأصابتهم الحى فشكوا ذلك الى رسول الله فقال # " بر دوائها الماء فى الشنان " # اى فى القرب # " ثم صبوا منه عليكم بين اذانى الفجر واذكروا اسم الله عليه " # ففعلوا فذهبت عنهم وفى هذه الغزوة اراد عليه السلام ان يتبرز فأمر الى ~~شجرتين متباعدتين حتى اجتمعتا فاستتر بهما ثم قام فانطلقت كل واحدة الى ~~مكانها وفى خيبر كان اكله من الشاة المسمومة وذلك ان زينب ابنة الحارث ~~اخى مرحب سمتها واكثرت فى الذراعين والكتف لما عرفت انه عليه السلام كان ~~يحب الذراع والكتف لكونهما ابعد من الاذى واهدتها له عليه السلام وكان قد ~~صلى المغرب بالناس فلما انتهش من الذراع وازدرد لقمة ازدرد بشر ما فى فيه ~~ومات من اكل معه وهو بشر بن البرآء واحتجم رسول الله بين الكفتين فى ~~ثلاثة مواضع وقال # " الحجامة فى الرأس هى المعينة امرنى بها جبرآئيل حين اكلت طعام ~~اليهودية " # وقد احتجم فى غير هذه الواقعة مرارا واحتجم وسط رأسه وكان يسميها منقذا ~~وذلك انه لما سحره اليهودى ووصل المرض الى الذات المقدسة امر بالحجامة ~~على قبة رأسه المباركة واستعمال الحجامة فى كل متضرر بالسحر غاية الحكمة ~~ونهاية حسن المعالجة وفى الحديث ms6302 # " الحجامة فى الرأس شفاء من سبع من الجنون والصداع والجذام والبرص ~~والنعاس ووجع الضرس وظلمة يجدها فى عينيه " # والحجامة فى البلاد الحارة انفع من الفصد والاولى ان تكون فى الربع ~~الثالث من الشهر لانه وقت هيجان الدم وعن ابى هريرة مرفوعا # " من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين كانت شفاء من كل داء ~~والحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء ويكره فى الاربعاء والسبت " # ثم ارسل رسول الله الى تلك اليهودية فقال # " أسممت هذه الشاة " # فقالت من اخبرك قال # " اخبرتنى هذه التى فى يدى اى الذراع " # قالت نعم قال # " ما حملك على ما صنعت " # قالت قتلت ابى وعمى وزوجى ونلت من قومى ما نلت فقلت ان كان ملكا استرحنا ~~منه وان كان نبيا فسيخبر فعفا عنها # زخوان معجزا وكرنوالة طلبى حديث برة برياشنوكه ما حضرست # فلما مات بشر امر بها فقتلت وصلبت وفى الاحياء اطعم عليه السلام السم ~~فمات الذى اكل معه وعاش هو عليه السلام بعده اربع سنين انتهى قال الشيخ ~~الشهير بأفتاده قدس سره انما لم يؤثر السم فى عمر حين جاء من قيصر لانه ~~رضى الله عنه انما شرب بحقيقته لا ببشريته وانما اثر فى النبى عليه ~~السلام بعد تنزله الى حالة بشريته وذلك ارشاده عليه السلام وان كان فى ~~عالم التنزل غير ان تنزله كان فى مرتبة الروح وهى اعدل المراتب فلم يؤثر ~~فيه حتى مضى عليه اثنتا عشرة سنة فلما احتضر عليه السلام تنزل الى ادنى ~~المراتب لان الموت انما يجرى على البشرية فلما تنزل الى تلك المرتبة اثر ~~فيه انتهى فانتقل عليه السلام من الدنيا بالشهادة فأحرز جميع المراتب من ~~النبوة والرسالة والصديقية والشهادة يقول الفقير قوله اثنتا عشرة سنة ~~وهكذا قال صاحب المحمدية وهو مخالف لما سبق عن الاحياء والحق ما فى ~~الاحياء لان قصة السم كانت فى خيبر وقصة خيبر فى السنة السابعة من الهجرة ~~فغير هذا وجهه غير ظاهر كما لا يخفى ولما كان زمان خلافة عمر رضى الله ~~عنه ms6303 ظهر خيانة اهل خيبر فأجلى يهود فدك ونصارى نجران لانه عليه السلام ~~قال # " لا يبقى دينان فى جزيرة العرب " # وجزيرة العرب ما احاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات او ما ~~بين عدن ابين الى اطراف الشام طولا ومن جدة الى ريف العراق عرضا كما فى ~~القاموس ### || [48.21] # { وأخرى } عطف على هذه اى فعجل لكم هذه المغانم ومغانم اخرى { لم تقدروا ~~عليها } وهى مغانم هوازن فى غزوة حنين فانهم لم يقدروا عليها الى عام ~~الحديبية وانما قدروا عليها عقيب فتح مكة ووصفها بعدم القدرة عليها لما ~~كان فيها من الجولة اى من تكرار الهزيمة والرجوع الى القتال قبل ذلك ~~لزيادة ترغيبهم فيها يقال جال القوم جولة انكشفوا ثم كروا { قد أحاط الله ~~بها } صفة اخرى لاخرى مفيدة لسهولة تأتيها بالنسبة الى قدرته تعالى بعد ~~بيان صعوبة مثالها بالنظر الى قدرتهم اى قد قدر الله عليها واستولى ~~واظهركم عليها وقيل حفظها عليكم لفتحكم ومنعها من غيركم يعنى جميع فتوح ~~المسلمين قال ابن عباس رضى الله عنهما ومنه فتح قسطنطينية ورومية وعمورية ~~ومدآئن فارس والروم والشام اما قسطنطينية فمشهورة وهى الآن دار السلطنة ~~للسلاطين العثمانية واما رومية ويقال لها رومية الكبرى فمدينة عظيمة من ~~مدن الروم مثل قسطنطينية واما عمورية بفتح العين المهملة وضم الميم ~~المشددة وبالرآء فقد قال الامام اليافعى فى المرء آة هى التى يسميها اهل ~~الروم انكورية هى مدنية كبيرة كانت مقر ملوكهم فتحها المعتصم بالله قال ~~الراغب الاحاطة على وجهين احدهما فى الاجسام نحو احطت بمكان كذا وتستعمل ~~فى الحفظ نحو كان الله بكل شئ محيطا اى حافظا له فى جميع جهاته وتستعمل ~~فى المنع نحو الا ان يحاط بكم اى الا ان تمنعوا والثانى فى العلم نحو ~~احاط بكل شئ علما فالاحاطة بالشئ علما هو ان يعلم وجوده وجنسه وقدره ~~وكيفيته وغرضه المقصود به وبايجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس يكون الا ~~لله وقال بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فنفى عنهم ذلك { وكان ms6304 الله على كل ~~شيء قديرا } لان قدرته تعالى ذاتية لا تختص بشئ دون شئ اى منتهية عنده ~~غير متجاوزة عنه لان علتها لا تنتهى فتأمل، اعلم ان المغازى غزوة حنين ~~وهو اسم موضع قريب من الطائف ويقال لها لغزوة حنين غزوة هوازن ويقال لها ~~غزوة اوطاس باسم الموضع الذى كانت به الواقعة فى آخر الامر سببها انه لما ~~فتح الله على رسوله مكة اطاعت له قبائل العرب الا هوازن وثقيفا فان ~~اهلهما كانوا طغاة مردة فاجتمعوا الى حنين فلما وصل خبرهم الى رسول الله ~~عليه السلام تبسم وقال # " تلك غنيمة المسلمين غدا ان شاء الله تعالى " # فأجمع على السير الى هوازن وخرج فى اثنى عشر الفا فلما قربوا من محل ~~العدو صفهم واعطى لواء المهاجرين عليا رضى الله عنه ولوآء الخزرج الحباب ~~بن المنذر رضى الله عنه ولوآء الاوس اسيد بن حضير رضى الله عنه وركب عليه ~~السلام بغلته الشهباء التى يقال لها فضة قد اهداها له صاحب البلقاء وقيل ~~هى دلدل التى اهداها له المقوقس ولبس درعين والمغفر والدرعان هما ذات ~~الفضول والسغدية بالسين المهملة والغين المعجمة وهى درع داود عليه السلام ~~التى لبسها حين قتل جالوت فلما كان بحنين وذلك عند غبش الصبح اى ظلمته ~~وانحدروا فى الوادى خرج عليهم القوم وكانوا كمنوا لهم فى شعاب الوادى ~~ومضايقه فحملوا عليهم حملة رجل واحد ورموهم بالنبل وكانوا رماة لا يسقط ~~لهم سهم فأخذ المسلمون راجعين منهزمين لا يلوى احد على احد وانحاز رسول ~~الله ذات اليمين ومعه نفر قليل منهم ابو بكر وعمر وعلى والعباس وابنه ~~الفضل فقال عليه السلام # " يا عباس اصرخ يا معشر الانصار يا اصحاب السمرة " # يعنى الشجرة التى كانت تحتها بيعة الرضوان وكان صيحا يسمع صوته من ~~ثمانية اميال فأجابوا لبيك لبيك حتى انتهى اليه جمع فاقتتلوا ثم قبض عليه ~~السلام قبضة من تراب واستقبل بها وجوههم فقال # " شاهت الوجوه حم لا ينصرون انهزموا ورب محمد " # ورماهم بالتراب فملئت اعينهم من التراب فولوا مدبرين فتبعهم ms6305 المسلمون ~~يقتلونهم ويأسرونهم ولما انهزم القوم عسكر بعضهم بأوطاس فبعث النبى عليه ~~السلام فى آثارهم ابا عامر الاشعرى رضى الله عنه ورجع رسول الله الى ~~معسكره يمشى فى المسلمين ويقول # " من يدلنى على رجل خالد بن الوليد " # حتى دل عليه فوجده قد اسند الى مؤخرة رحله لانه اثقل بالجراحة فتفل عليه ~~السلام فى جرحه فبرئى وامر عليه السلام بالسبى والغنائم ان تجمع فجمع ذلك ~~كله واخذوه الى الجعرانة بالكسر والعين المهملة موضع بين مكة و الطائف ~~سمى بريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة وهى المرادة فى قوله تعالى # ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها # وكان بها الى ان انصرف رسول الله من غزوة الطائف ثم لما اتاها قسم تلك ~~الغنائم وكان السبى ستة آلاف رأس والابل اربعة وعشرين الفا والغنم اكثر ~~من اربعين الفا والفضة اربعة آلاف اوقية واحرم من الجعرانة بعمرة بعد ان ~~اقام بها ثلث عشرة ليلة وقال # " اعتمر منها سبعون نبيا " # وقد اعتمر عليه السلام بعد الحجرة اربع عمر اولاها عمرة الحديبية ~~والثانية عمرة القضاء من العام المقبل والثالثة عمرة الجعرانة والرابعة ~~عمرته عليه السلام مع حجة الوداع وباقى البيان فى غزوة حنين وما يتصل بها ~~قد سبق فى اوآئل التوبة عند قوله # لقد نصركم الله # الخ. ### || [48.22] # { ولو قاتلكم الذين كفروا } اى اهل مكة ولم يصالحوكم وقيل حلفاء خيبر من ~~بنى اسد وغطفان { لولوا الادبار } اى لانهزموا ولم يكن قتال وبالفارسية ~~هر آينه بر كردانيدندى بشتهارا بكريز يعنى هزيمت كرديدى. فان تولية ~~الادبار كناية عن الانهزام وكذا فى الفارسية كما قال. آن له من باشم كه ~~روز جنك بيننى بشت من. و دبر الشئ خلاف القبل كالظهر والخلف { ثم لا ~~يجدون وليا } يحرسهم { ولا نصيرا } ينصرهم ### || [48.23] # { سنة الله التى قد خلت من قبل } اى سن الله غلبة انبيائه سنة قديمة ~~فيمن خلا ومضى من الامم وهو قوله # لأغلبن انا ورسلى # فسنة الله مصدر مؤكد لفعله المحذوف { ولن تجد لسنة الله تبديلا } اى ~~تغييرا بنقل الغلبة من ms6306 الانبياء الى غيرهم. # مجالست جون دوست داردترا كه دردست دشمن كذاردترا # هرجه در ازل مقررشده لا محاله كائن خواهد شد ودست تصرف هيجكس رقم تغيير ~~وتبديل وصفحات آن نخوا هد كشيد. # تغيير بحكم ازلى راه نيابد تبديل بفرمان قضا كار ندارد در دائرة امركم ~~وبيش نكنجد ياسر قدر جون وجرا كارندارد # وفى الآية اشارة الى مقاتلة النفوس المتمردة فالله تعالى ناصر السالكين ~~على قتال النفوس وقد قدر النصرة فى الازل فلا تبديل لها الى الابد ~~فالمنصور من نصره الله والمقهور من قهره الله ونصرة الله على انواع فمنها ~~نصرة فى الظالم فعن بعضهم كنا فى المدينة نتكلم فى بعض الاوقات فى آيات ~~الله تعالى المنعم بها على اوليائه وكان رجل ضرير بالقرب منا يسمع ما ~~نقول فتقدم الينا وقال أنست بكلامكم اعلموا انه كان لى عيال واطفال فخرجت ~~الى البقيع احتطب فرأيت شابا عليه قميص كتان ونعله فى اصبعه فتوهمت انه ~~تائه فقصدت ان اسلبه ثوبه فقلت له انزع ما عليك فقال لى مر فى حفظ فقلت ~~له الثانية والثالثة فقال ولا بد قلت ولا بد فأشار بأصبعيه الى عينى ~~فسقطتا فقلت بالله عليك من انت فقال انا ابراهيم الخواص وانما دعا ~~ابرأهيم الخواص على اللص بالعمى ودعا ابراهيم بن ادهم للذى ضربه بالجنة ~~لان الخواص شهد من اللص انه لا يتوب الا بعد العقوبة فرأى العقوبة اصلح ~~له وابن ادهم لم يشهد توبة الضارب فى عقوبته فتفضل عليه بالدعاء له فتوة ~~منه وكرما فحصلت البركة والخير بدعائه للضارب فجاءه مستغفرا معتذرا فقال ~~له ابراهيم الرأس الذى يحتاج الى الاعتذار تركته ببلخ يعنى ان نخوة الشرف ~~وكبر الرياسة الواقعة فى رأسى حين كنت ببلخ قد استبدلت بها تواضع المسكنة ~~والانكسار ومنها نصرة فى الباطن فعن احمد بن ابى الحوارى رحمه الله قال ~~كنت مع ابى سليمان الدارانى قدس سره فى طريق مكة فسقطت منى السطيحة اى ~~المزادة فاخبرت ابا سليمان بذلك فقال يا راد الضالة فلم البث حتى اتى رجل ms6307 ~~يقول من سقطت منه سطيحة فاذا هى سطيحتى فأخذتها فقال ابو سليمان حسبت ان ~~يتركنا بلا ماء يا احمد فمشينا قليلا وكان برد شديد وعلينا الفرآء فرأينا ~~رجلا عليه طمران رثان وهو يترشح فقال له ابو سليمان نواسيك ببعض ما علينا ~~فقال الحر والبرد خلقان من خلق الله تعالى ان امرهما غشيانى وان امرهما ~~تركانى وانا اسير فى هذه البادية منذ ثلاثين سنة ما ارتعدت ولا انتفضت ~~يلبسنى فيحا من محبته فى الشتاء ويلبسنى فى الصيف مذاق برد محبته جمعى ~~كه بشت كرم بعشق نيند، ناز سمور ومنت ينجاب مى كشند، يا دارانى تشير الى ~~ثوب وتدع الزهد تجد البرد يا دارانى تبكى وتصحيح وتستريح الى الترويح ~~فمضى ابو سليمان وقال لم يعرفنى غيره قيل فى هذه الحكاية ما معناه انه ~~لما حقق الله يقين ابى سليمان فى رد السطيحة صانه من العجب بما رأه من ~~حال هذا الرجل حتى صغر فى عينيه حال نفسه وتلك سنة الله فى اوليائه ~~يصونهم من ملاحظة الاعمال ويصغر فى اعينهم ما يصفو لهم من الاحوال ~~وينصرهم فى تذكية نفوسهم عن سفساف الاخلاق رضى الله عنهم ونفعنا بهم وسلك ~~بنا مسالك طريقتهم انه هو الكريم المحسان ### || [48.24] # { وهو الذى كف ايديهم } اى ايدى كفار مكة { عنكم } اى بان حملهم على ~~الفرار منكم مع كثرة عددهم وكونهم فى بلادهم بصدد الذنب عن اهليهم ~~واولادهم { وايديكم عنهم } بان حملكم على الرجوع عنهم وتركهم { ببطن مكة ~~} اى فى داخلها { من بعد ان اظفركم } اى جعلكم ظافرين غالبين { عليهم } ~~وبالفارسية بس ازانكه ظفر دار شمار او غالب ساخت. مع ان العادة المستمرة ~~فيمن ظفر بعدوه ان لا يتركه بل يستأصله والظفر الفوز واصله من ظفر اى نشب ~~ظفره وذلك ان عكرمة بن ابى جهل خرج فى خمسمائة الى الحديبية فبعث رسول ~~الله عليه السلام خالد بن الوليد على جند وسماه يومئذ سيف الله فهزمهم ~~حتى ادخلهم حيطان مكة ثم عاد ذكره الطبرانى وابن ابى حاتم فى تفسيريهما ~~قال ms6308 سعدى المفتى لم يصح هذا والمذكور فى كتب السير وغيرها من الصحاح ان ~~خالد بن الوليد كان يوم الحديبية طليعة للمشركين ارسلوه فى مائتى فارس ~~فدنا فى خيله حتى نظر الى اصحاب رسول الله فأمر رسول الله عباد بن بشر ~~رضى الله عنه فتقدم فى خيله فقام بازآئه وصف اصحابه وحانت العصر فصلى ~~رسول الله باصحابه صلاة الخوف فكيف يصح ما ذكره وقد صح ان اسلام خالد بن ~~الوليد كان بعد الحديبية فى السنة الثامنة أو قبلها انتهى وكذا قال فى ~~انسان العيون خالد بن الوليد اسلم بعد وقعة الحديبية وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان الله تعالى اظهر المسلمين عليهم بالحجارة حتى ادخلوهم ~~البيوت يعنى ان جماعة من اهل مكة خرجوا يوم الحديبية يرمون المسلمين ~~فرماهم المسلمون بالحجارة حتى ادخلوهم بيوت مكة فلما كان الكف على الوجه ~~المذكور فى غاية البعد قال تعالى { وهو الذى } الخ على طريق الحصر ~~استشهادا به على ما تقدم من قوله # ولو قاتلكم # الخ او هم ثمانون رجلا طلعوا على رسول الله من قبل التنعيم عند صلاة ~~الصبح ليأخذوه بغتة ويقتلوا الاصحاب فأخذهم رسول الله فخلى سبيلهم فيكون ~~المراد ببطن مكة وادى الحديبية لان بعضها من الحرم وفى المفردات اصل ~~البطن الجارحة ويقال للجهة السفلى بطن وللجهة العليا ظهر وبه بطن الامر ~~وبطن وفخذ وكاهل انتهى. يقول الفقير لا شك ان وادى الحديبية واقع فى ~~الجهة السفلى من مكة لانه فى جانب جدة المحروسة فيكون المراد بالبطن تلك ~~الجهة لا داخل مكة والمعنى والله تعالى اعلم ان الله هو الذى كف ايديهم ~~عنكم وايديكم عنهم من الحديبية التى هى الجهة السفلى من مكة من بعد ان ~~اقدركم عليهم بحيث لو قاتلتموهم غلبتهم عليهم بأذنه تعالى على ما كان فى ~~علمه كما قال # ولو قاتلكم # الخ وسيأتى سر الكف فى الآية التى تلى هذه { وكان الله بما تعملون } من ~~مقاتلتكم وهزمكم اياهم اولا طاعة لرسوله وكفكم عنهم ثانيا لتعظيم بيته ~~الحرام وصيانة اهل الاسلام ms6309 { بصيرا } عالما لا يخفى عليه شئ فيجازيكم ~~بذلك وقال بعض العلماء من بعد ان اظفركم عليهم يوم الفتح وبه استشهد ابو ~~حنيفة رحمه الله على ان مكة فتحت عنوة لا صلحا واما ان السورة نزلت قبله ~~فلا يخالف لانه من الاخبار عن الغيب كقوله # انا فتحنا لك # نعم يرد عليه منع دلالته على العنوة فقد يكون الظفر على البلد بالصلح ~~وكذلك قال الزمخشرى فى اول السورة الفتح الظفر بالبلد عنوة او صلحا بحرب ~~او بغير حرب كما فى حواشى سعدى المفتى وقال فى بحر العلوم ويدل على انها ~~فتحت عنوة قوله تعالى # انا فتحنا لك فتحا مبينا # لان لفظ الفتح اذا ورد مطلقا لا يقع الا على ما فتح عنوة انتهى. يقول ~~الفقير هذا ليس من قبيل الفتح المطلق ولو سلم فالفتح المطلق لا يدل عليه ~~ولذا قارنه تعالى بالنصرة فى سورة النصر فان النصر يقتضى القهارية لا ~~الفتح وقال فى عين المعانى وقد فتحت صلحا عند الشافعى قلنا بل عنوة لقوله ~~عليه السلام لاصحابه # " احصدوهم بالسيف حصدا " # الا انه لم يضع الجزية على اهلها ولا الخراج على اراضيها كما هو مذهبنا ~~فيما يفتح عنوة لان مشركى العرب لا يقبل منهم الا الاسلام او السيف عندنا ~~واما سواد الكوفة ارض العجم انتهى. وقصة فتح مكة على الاجمال ان الفتح ~~كان فى شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة وكان السبب فى ذلك نقض عهد وقع من ~~جانب قريش وذلك ان شخصا من بنى بكر هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصار يتغنى به فسمعه غلام من خزاعة وكانوا مسلمين فضربه فشبحه فثار الشر ~~بين الحيين وامد قريش لبنى بكر على خزاعة فبيتوا خزاعة اى اتوهم ليلا على ~~غفلة فقتلوا منهم عشرين ولم يكن ذلك برأى ابى سفيان رئيس قريش وعند ما ~~بلغه الخبر قال حدثتنى زوجتى هند انها رأت رؤيا كرهتها رأت دما اقبل من ~~الحجون يسيل حتى وقف بالخندمة بالخاء العجمة جبل بمكة والحجون بالحاء ~~المهملة جبل بمعلاة مكة ms6310 وقال والله ليغزونا محمد فكره القوم ذلك وخرج ~~عمرو بن سالم الخزاعى حتى قدم المدينة وقص على رسول الله القصة فقال عليه ~~السلام # " نصرت يا عمرو بن سالم " # ودمعت عينا رسول الله وكان يقول # " خزاعة منى وانا منهم " # قالت عائشة رضى الله عنها اترى قريشا تجترئ على نقض العهد الذى بينك ~~وبينهم فقال عليه السلام # " ينقضون العهد الامر يريده الله " # فقلت خير قال # " خير " # ولما ندمت قريش على نقض العهد ارسلوا ابا سفيان ليشد العقد ويزيد فى ~~المدة فقال عليه السلام # " نحن على مدتنا وصلحنا " # ولم يقبل ذلك من ابى سفيان ولا احد من اصحابه فرجع الى مكة واخبر القصة ~~وقال والله قد ابى على وقد تتبعت اصحابه فما رأيت قوما لملك عليهم اطوع ~~منهم له ثم ان رسول الله تشاور مع ابى بكر وعمر رضى الله عنهما فى السير ~~الى مكة واخفى الامر عن غيرهما فقال ابو بكر هم قومك يا رسول الله فأشار ~~الى عدم السير وحضه عمر حيث قال هم رأس الكفرة زعموا انك ساحر وانك كذاب ~~وذكر له كل سوء كانوا يقولونه وايم الله لا تذل العرب حتى تذل اهل مكة ~~فعند ذلك ذكر عليه السلام ان أبا بكر كابراهيم وكان فى الله ألين من ~~اللبن وان عمر كنوح وكان فى الله اشد من الحجر وان الامر أمر عمر واشار ~~عليه السلام بطى السر وامر أصحابه بالجهاز وارسل الى اهل البادية ومن ~~حوله من المسلمين فى كل ناحية يقول لهم # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحضر رمضان بالمدينة " # ولما قدموا قال عليه السلام # " اللهم خذ العيون والاخبار من قريش حتى نبغتها فى بلادها " # ثم مضى لسفره لعشر خلون من رمضان او غير ذلك وكان العسكر عشرة آلاف فيهم ~~المهاجرون والانصار جميعا وافطر عليه السلام فى هذا السفر بالكديد وهو ~~كأمير محل بين عسفان وقديد كزبير مصغرا وامر بالافطار وعد مخالفته فى ذلك ~~عصيانا لحرارة الهوآء ولما فيه من القوة على مقاتلة العدو وفى قديد عقد ms6311 ~~عليه السلام الألوية والرايات ودفعها للقبائل ثم سار حتى مر بمر الظهران ~~وهو موضع على مرحلة من مكة وقد أعمى الله الاخبار عن قريش اجابة لدعائه ~~فلم يعلموا بوصوله وكان ذلك منه عليه السلام شفقة على قريش حتى لا يضنوا ~~بالمقاتلة وامر عليه السلام اصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار وجعل على الحرس ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان العباس عم النبى عليه السلام قد خرج قبل ~~ذلك بعياله مسلما اى مظهرا للاسلام مهاجرا فلقى رسول الله بالجحفة وهو ~~بتقديم الجيم ميقات اهل الشأم فرجع معه الى مكة وارسل اهله وثقله الى ~~المدينة وقال له عليه السلام # " هجرتك يا عم آخر هجرة كما ان نبوتى آخر نبوة " # وبعث قريش ابا سفيان يتجسس الاخبار وقالوا ان لقيت محمدا فخذلنا منه ~~امانا فلما وصل الى مر الظهران ليلا قال ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا ~~عسكرا هذا كنيران عرفة وكان بينه وبين العباس مصادقة فلما لقيه اخذ بيده ~~وذهب به الى رسول الله ليأخذ منه اماناله فلما اتاه قال عليه السلام # " اذهب به يا عباس الى رحلك فاذا اصبحت فائتنى به " # فلما اتى به عرض النبى عليه السلام عليه الاسلام فتوقف فقال العباس له ~~ويحك اسلم واشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله قبل ان يضرب ~~عنقك فهداه الله فشهد شهادة الحق فأسلم ثم قال يا رسول الله ارأيت ان ~~اعتزلت قريش فكفت ايديها آمنون هم قال عليه السلام # " نعم من كف يده وأغلق داره فهو آمن " # فقال العباس يا رسول الله ان ابا سفيان يحب الفخر فاجعل له شيأ قال # " نعم من دخل دار ابى سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن اغلق ~~بابه فهو آمن ومن القى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار حكيم بن حزام " # وهو من اشراف قريش فى الجاهلية والاسلام # " فهو آمن " # وعقد عليه السلام لابى رويحة الذى آخى بينه وبين بلال رضى الله عنه لوآء ~~وامره ان ينادى من دخل تحت ms6312 لوآء ابى رويحة فهو آمن وذلك توسعة للامان ~~لضيق المسجد ودار ابى سفيان واستثنى عليه السلام جماعة من النساء والرجال ~~امر بقتلهم وان وجدوا متعلقين بأستار الكعبة منهم ابن خطل ونحوه لان ~~الكعبة لا تعيذ عاصيا ولا تمنع من إقامة حد واجب وكانوا طغاة مردة مؤذين ~~لرسول الله عليه السلام اشد الاذى فعفا عمن آمن وقتل من اصر وقال عليه ~~السلام للعباس # " احبس ابا سفيان فى مضيق الوادى حتى تمر به جنود الله فيراها " # فأول من مر خالد بن الوليد فى بنى سليم مصغرا ثم قبيلة بعد قبيلة ~~براياتهم حتى مر رسول الله ومعه المهاجرون والانصار وعمر رضى الله عنه ~~يقول رويدا حتى يلحق اولكم آخركم قال ابو سفيان سبحان الله يا عباس من ~~هؤلاء فقال هذا رسول الله فى الانصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية ثم ~~نزعت منه واعطيت لابنه قيس وكان من دهاة العرب واهل الرأى والمكيدة فى ~~الحرب مع النجدة والنبالة وكان المهاجرون سبعمائة ومعهم ثلاثمائة فرس ~~وكانت الانصار اربعة آلاف ومعهم خمسمائة فرس فقال ابو سفيان ما لأحد ~~بهؤلاء قبل ولا طاقة وقال يا عباس لقد اصبح ملك ابن اخيك اليوم عظيما ~~فقال العباس انها النبوة وامر عليه السلام خالد بن الوليد ان يدخل مع ~~جملة من قبائل العرب من اسفل مكة وقال # " لا تقاتلوا الا من قاتلكم " # وجمع قريش ناسا بالحندمة ليقاتلوا ولما لقيهم خالد منعوه الدخول ورموه ~~بالنبل فصاح خالد فى اصحابه فقتل من قتل وانهزم من لم يقتل حتى وصل خالد ~~الى باب المسجد وقال عليه السلام فى ذلك اليوم # " احصدوهم حصدا حتى توافونى بالصفا " # ودخل عليه السلام مكة وهو راكب على ناقته القصوآء مردفا اسامة بن زيد ~~بكرة يوم الجمعة وعن بعضهم يوم الاثنين معتما بعمامة سودآء وقيل غير ذلك ~~والاول انسب بمقام المعرفة والفناء واضعا رأسه الشريف على رحله تواضعا ~~لله تعالى حين رأى ما رأى من فتح الله مكة وكثرة المسلمين ثم قال # " اللهم ان العيش عيش الآخرة " # وعن ms6313 عائشة رضى الله عنها دخل رسول الله يوم الفتح من كدآء وهو كسماء جبل ~~بأعلى مكة واغتسل لدخول مكة وساروهو يقرأ سورة الفتح حتى جاء البيت وطاف ~~به سبعا على راحلته ومحمد بن مسلمة آخذ بزمامها واستلم الحجر بمحجن فى ~~يده وهو العصا المعوجة ولم يطف ماشيا لتعليم الناس كيفية الطواف وصلى ~~عليه السلام بالمقام ركعتين وهو يومئذ لاصق بالكعبة فى جانب الباب ثم ~~اخره الى المحل المعروف الآن بمقام ابراهيم والظاهر ان مقام ابراهيم وهو ~~الحجر الذى انغمس فيه قدم ابراهيم عليه السلام عندما بنى البيت قد محى ~~اثره بكثرة مسح الايدى ثم فقد ومقام ابراهيم الآن محل ذلك الحجر واما ~~الحجر الموضوع هناك فموضوع وكان فى داخل الكعبة وخارجها وفوقها يومئذ ~~ثلاثمائة وستون صنما لكل حى من احياء العرب صنم وكان هبل اعظم الاصنام ~~وكان من عقيق الى جنب البيت من جهة بابه وهو الآن مطروح تحت باب السلام ~~القديم يطأه الناس الى يوم القيامة لقول ابى سفيان يوم احد مفتخرا بذلك ~~اعل هبل اعل هبل وذلك لان من اعزه الناس اذله الله فجاء عليه السلام ومعه ~~قضيب فجعل يهوى به الى كل صنم منهم فيخر لوجهه وكان يقول # " جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا " # وامر عليا رضى الله عنه فصعد الكعبة وكسر ما فوقها ودخل عليه السلام ~~الكعبة بعد ان ارسل بلالا الى عثمان بن ابى طلحة يأتى بمفتاح الكعبة ~~فدخلها عليه السلام وصلى ركعتين ودعا فى نواحيها كلها وكان فى الكعبة صور ~~كثيرة حتى صورة ابراهيم واسمعيل ومريم وصور الملائكة فأمر عليه السلام ~~عمر رضى الله عنه فمحاها كلها وكانت الكعبة بيت الاصنام الف سنة ثم صارت ~~مسجد اهل الاسلام الف سنة اخرى وكانت تشكو الى الله تعالى مما فعله الناس ~~من الشرك حتى انجز الله وعده لها وفيه اشارة الى كعبة القلب فانها كانت ~~بيت الاصنام قبل الفتح والامداد الملكوتى واعظم الاصنام الوجود قال الشيخ ~~المغربى # بودوجود مغربى لات ومنات اوبود نسبت بتى ms6314 جوبود اودرهمه سومنات تو # وقال الحجندى # بشكن بت غروركه دردرن عاشقان يك بت كه كنندبه ازصد عبادتست # وقال # مدعى نيست محرم دريار خادم كعبه بولهب نبود # وجلس رسول الله يوم الفتح على الصفا يبايع الناس فجاء الكبار والصغار ~~والرجال والنساء فبايعهم على الاسلام اى على شهادة ان لا اله الا الله ~~وان محمدا عبده ورسوله وعلى سائر الاحكام ودخل الناس فى دين الله افواجا ~~وعفا عليه السلام عمن كان مؤذياله منذ عشرين سنة ودعا له بالمغفرة وقال ~~عليه السلام # " يا ايها الناس ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض ويوم خلق الشمس ~~والقمر ووضع هذين الجبلين فهى حرام الى يوم القيامة فلا يحل لامرئ يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ان يسفك فيها دما ولا يعضد فيها شجرة لم تحل لاحد ~~قبلى ولن تحل لاحد يكون بعدى ولا تحل لى الا هذه الساعة " # اى من صبيحة يوم الفتح الى العصر غضبا على اهلها # " ألا قد رجعت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس فليبلغ الشاهد منكم الغائب " # واقام بمكة بعد فتحها تسعة عشر او ثمانية عشر يوما يقصر الصلاة فى مدة ~~اقامته " ثم خرج الا هوازن وثقيف كما مر وولى امر مكة عتاب بن اسيد رضى ~~الله عنه وعمره احدى وعشرون سنة وامره ان يصلى بالناس وهو اول امير صلى ~~بمكة بعد الفتح جماعة وترك معاذ بن جبل رضى الله عنه معه معلما للناس ~~السنن والفقه وبه ثبت الاستخلاف وعليه العمل الى يومنا هذا فان النبى ~~انما يبعث لرفع الجهل وقس عليه اولى جعلنا الله واياكم من الورائين ### || [48.25] # { هم } اى قريش { الذين كفرو وصدوكم عن المسجد الحرام } اى منعوكم عن ان ~~تطوفوا به { والهدى } اى وصدوا الهدى وهو بالنصب عطف على الضمير المنصوب ~~فى صدوكم والهدى بسكون الدال جمع هدية كتمر وتمرة وجدى وجدية وهو مختص ~~بما يهدى الى البيت تقربا الى الله تعالى من النعم ايسره شاة واوسطه بقرة ~~واعلاه بدنة يقال اهديت له واهديت اليه ويجوز تشديد الياء فيكون جمع { ~~معكوفا ms6315 } حال من الهدى اى محبوسا يقال عكفته عن كذا اذا حبسته ومنه ~~العااكف فى المسجد لانه حبس نفسه { ان يبلغ محله } بدل اشتمال من الهدى ~~او منصوب بنزع الخافض اى محبوسا من ان يبلغ مكانه الذى يحل فيه نحره اى ~~يجب فالمحل اسم للمكان الذى ينحر فيه الهدى فهو من الحلول لا من الحل ~~الذى هو ضد الحرمة قال فى المفردات حل الدين حلولا وجب ادآؤه وحللت نزلت ~~من حل الاحمال عندالنزول ثم جرد استعماله للنزول والمحلة مكان النزول ~~انتهى وبه استدل ابو حنيفة على ان المحصر محل هديه الحرم فان بعض ~~الحديبية كان من الحرم قال فى بحر العلوم الحديبية طرف الحرم على تسعة ~~اميال من مكة وروى ان خيامه عليه السلام كانت فى الحل ومصلاه فى الحرم ~~وهناك نحرت هداياه عليه السلام وهى سبعون بدنة والمراد صدها عن محلها ~~المعهود الذى هو منى للحاج وعند الصفا للمعتمر وعند الشافعى لا يختص دم ~~الاحصار بالحرم فيجوز أن يذبح فى الموضع الذى احصر فيه. بين تعالى ~~استحقاق كفار مكة للعقوبة بثلاثة اشياء كفرهم فى انفسهم وصد المؤمنين عن ~~اتمام عمرتهم وصد هديهم عن بلوغ المحل فهم مع هذه الافعال القبيحة كانوا ~~يستحقون أن يقاتلوا او يقتلوا الا انه تعالى كف ايدى كل فريق عن صاحبه ~~محافظة على ما فى مكة من المؤمنين المستضعفين ليخرجوا منها او يدخلوها ~~على وجه لا يكون فيه ايذآء من فيها من المؤمنين والمؤمنات كما قال تعالى ~~{ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم } لم تعرفوهم بأعيانهم ~~لاختلاطهم وهو صفة الرجال ونساء جميعا وكانوا بمكة وهم أثنان وسبعون نفسا ~~يكتمون ايمانهم { أن تطأوهم } بدل اشتمال منهم او من الضمير المنصوب فى ~~تعلموهم اى توقعوا بهم وتهلكوهم فان الوطأ عبارة عن الايقاع والاهلاك ~~والابادة على طريق ذكر الملزوم وارادة اللازم لان الوطأ تحت الاقدام ~~مستلزم للاهلاك ومنه قوله عليه السلام # " اللهم اشدد وطأتك على مضر " # اى خذهم اخذا شديدا او فى المفردات اى ذللهم ووطئ امرأته كناية ms6316 عن ~~المجامعة صار كالتصريح للعرف { فتصيبكم منهم } اى من جهتهم معطوف على ~~قوله { ان تطأوهم } { معرة } مفعلة من عره اذا عراه ودهاه بما يكرهه ~~ويشق عليه وفى المفردات العر الجرب الذى يعر البدن اى يعترضه ومنه قيل ~~للمضرة معرة تشبيها بالعر الذى هو الجرب والمعنى مشقة ومكروه كوجوب الدية ~~او الكفارة بقتلهم والتأسف عليهم وتعيير الكفار وسوء حالتهم والاثم ~~بالتقصير فى البحث عنهم قال سعدى المفتى قلت فى المذهب الحنفى لا يلزم ~~بقتل مثله شئ من الدية والكفارة وما ذكره الزمخشرى لا يوافق مذهبه انتهى ~~وقال بعضهم اوجب الله على قاتل المؤمن فى دار الحرب اذا لم يعلم ايمانه ~~الكفارة فقال تعالى # فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة # { بغير علم } متعلق بأن تطأوهم اى غير عالمين بهم فيصيبكم بذلك مكروه ~~لما كف ايديكم عنهم وفى هذا الحذف دليل على شدة غضب الله تعالى على كفار ~~مكة كأنه قيل لولا حق المؤمنين موجود لفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ~~والقياس بناء على ان الحذف للتعميم والمبالغة { ليدخل الله فى رحمته } ~~متعلق بما يدل عليه الجواب المحذوف كأنه قيل عقيبه لكن كفها عنهم ليدخل ~~بذلك الكف المؤدى الى الفتح بلا محذور فى رحمته الواسعة بقسميها { من ~~يشاء } وهم المؤمنون فانهم كانوا خارجين من الرحمة الدنيوية التى من ~~جملتها الأمن مستضعفين تحت ايدى الكفرة واما الرحمة الاخروية فهم وان ~~كانوا غير محرومين منها بالكلية لكنهم كانوا قاصرين فى اقامة مراسم ~~العبادة كما ينبغى فتوفيقهم لاقامتها على الوجه الاتم ادخال لهم فى ~~الرحمة الاخروية { لو تزيلوا } الضمير للفريقين اى لو تفرقوا وتميز بعضهم ~~من بعض من زاله يزيله فرقه وزيلته فتزيل اى فرقته فتفرق { لعذبنا الذين ~~كفروا منهم عذابا اليما } بقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم والجملة مستأنفة ~~مقررة لما قبلها وفى الآية اشارتان احداهما ان من خاصية النفس أن تصد وجه ~~الطالب عن الله تعالى وتشوب الخيرات والصدقات التى يتقرب بها الى الله ~~بالرياء والسمعة والعجب لئلا تبلغ محل ms6317 الصدق والاخلاص والقبول والثانية ~~ان استبقاء النفوس لاستخلاص الارواح وقواها مع ان بعض صفات النفس قابلة ~~للفيض الالهى فيلزم الحذر من افساد استعدادها لقبول الفيض وعند التزكية ~~فصفة لا يصلح الا قلعها كالكبر والشره والحسد والحقد وصفة تصلح للتبديل ~~كالبخل بالسخاوة والحرص بالقناعة والغضب بالحلم والجبانة بالشجاعة ~~والشهوة بالمحبة قال البقلى انظر كيف شفقة الله على المؤمنين الذين ~~يراقبون الله فى السرآء والضرآء ويرضون ببلائه كيف حرسهم من الخطرات وكيف ~~اخفاهم بسره عن صدمات قهره وكيف جعلهم فى كنفه حتى لا يطلع عليهم احد ~~وكيف يدفع ببركتهم البلاء عن غيرهم فعلى المؤمن مراعاتهم فى جميع الزمان ~~والتوسل بهم الى الله المنان فانهم وسائل الله الخفية # بخود سرفرو برده همجون صدف نه ما نند در يا بر آورده كف ### || [48.26] # { اذ جعل الذين كفروا } منصوب باذكر على المفعولية اى اذكر وقت جعل ~~الكافرين يعنى اهل مكة { فى قلوبهم الحمية } اى الانفة والتكبر فعيلة من ~~حمى من كذا حمية اذا انف منه وفى المفردات عبر عن القوة الغضبية اذا ثارت ~~وكثرت بالحمية يقال حميت على فلان اى غضبت عليه انتهى وذلك لان فى الغضب ~~ثوران دم القلب وحرارته وغليانه والجار والمجرور اما متعلق بالجعل على ~~انه بمعنى الالقاء او بمحذوف وهو مفعول ثان على انه بمعنى التصيير اى ~~جعلوها ثابتة راسخة فى قلوبهم { حمية الجاهلية } بدل من الحمية اى حمية ~~الملة الجاهلية وهى ما كانت قبل البعثة او الحمية الناشئة من الجاهلية ~~التى تمنع اذعان الحق قال الزهرى حميتهم انفتهم من الاقرار للنبى ~~بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم او منعهم من دخول مكة وقال ~~مقاتل قال اهل مكة قد قتلو ابناءنا واخواننا ثم يدخلون علينا فتتحدث ~~العرب انهم دخلوا علينا على رغم انفنا واللات والعزى لا يدخلون علينا ~~فهذه حمية الجاهلية التى دخلت فى قلوبهم { فأنزل الله سكينته على رسوله ~~وعلى المؤمنين } عطف على جعل والمراد تذكير حسن صنيع الرسول والمؤمنين ~~بتوفيق الله تعالى وسوء صنيع الكفرة اى فأنزل الله عليهم ms6318 الثبات والوقار ~~فلم يلحق بهم ما لحق الكفار فصالحوهم ورضوا أن يكتب الكتاب على ما ارادوا ~~يروى انه لما ابى سهيل ومن معه أن يكتب فى عنوان كتاب الصلح البسملة وهذا ~~ما صالح عليه رسول اهل مكة بل قالوا اكتب باسمك اللهم وهذا ما صالح عليه ~~محمد بن عبد الله اهل مكة قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه اكتب ما ~~يريدون فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم فأنزل الله السكينة عليهم ~~فتوقروا وحلموا مع ان اصل الصلح لم يكن عندهم بمحل من القبول فى اول ~~الامر على ما سبق فى اول السورة مفصلا { وألزمهم كلمة التقوى } اى كلمة ~~الشهادة حتى قالوها وهذا الزام الكرم واللطف لا الزام الاكراه والعنف ~~واضيفت الى التقوى لانها سببها اذ بها يتوقى من الشرك ومن النار فان اصل ~~التقوى الاتقاء عنها وقد وصف الله هذه الأمة بالمتقين فى مواضع من القرآن ~~العظيم باعتبار هذه الكلمة وبسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله من ~~شعار هذه الامة وخواصها اختارها لهم وصار المشركون محرومين منها حيث لم ~~يرضوا بان يكتب فى كتاب الصلح ذلك وعن الحسن كلمة التقوى هى الوفاء ~~بالعهد فان المؤمنين وفواحيث نقضوا العهد وعاونوا من حارب حليف المؤمنين ~~والمعنى على هذا وألزمهم كلمة اهل التقوى وهى العهد الواقع فى ضمن الصلح ~~ومعنى الزامها اياهم تثبيتهم عليها وعلى الوفاء بها قال اهل العربية ~~الكلمة قد تستعمل فى اللفظة الواحدة ويراد بها الكلام الكثير الذى ارتبط ~~بعضه ببعض فصار ككلمة واحدة كتسميتهم القصيدة بأسرها كلمة ومنه يقال كلمة ~~الشهادة قال الرضى وقد تطلق الكلمة مجازا على القصيدة والجملة يقال كلمة ~~شاعر وقال تعالى # وتمت كلمة ربك # والكلمة عند اهل العربية مشتقة من الكلم بمعنى الجرح وذلك لتأثيرها فى ~~النفوس وعند المحققين عبارة عن الارواح والذوات المجردة عن المواد ~~والزمان والمكان لكون وجودها بكلمة كن فى عالم الامر اطلاقا لاسم السبب ~~عن المسبب والدليل على ذلك قوله تعالى # انما المسيح عيسى بن مريم رسول الله ms6319 وكلمته القاها الى مريم # والمراد بكلمة التقوى ههنا حقيقة التقوى وماهيتها فان الحقيقة من حيث هى ~~مجردة عن اللوا حق المادية و التشخصات فالله تعالى الزم المؤمنين حقيقة ~~التقوى لينالوا بها قوة اليقين والتجرد التام وصفاء الفطرة الاصلية { ~~وكانوا أحق بها } متصفين بمزيد استحقاق لها فى سابق حكمه وقدم علمه على ~~ان صيغة التفضيل للزيادة مطلقا وقيل احق بها من الكفار { واهلها } عطف ~~تفسير اى المستأهل لها عند الله والمختص بها من اهل الرجل وهو الذى يختص ~~به وينسب اليه قيل ان الذين كانوا قبلنا لا يمكن لاحد منهم ان يقول لا ~~اله الا الله فى اليوم والليلة الا مرة واحدة لا يستطيع ان يقولها اكثر ~~من ذلك وكان قائلها يمد بها صوته حتى ينقطع النفس التماس بركتها وفضلها ~~وجعل الله لهذه الامة أن يقولوها متى شاؤا وهو قوله { وألزمهم كلمة ~~التقوى وكانوا أحق بها } من الامم السالفة وقال مجاهد ثلاث لا يحجبن عن ~~الرب لا اله الا الله من قلب مؤمن ودعوة الوالدين ودعوة المظلوم كما فى ~~كشف الاسرار وفى المثنوى # بحرو حدانست جفت وزوج نيسبت كوهر وما هيس غير موج يست اى محال واى ~~محلل اشراك او دورازان دريا وموج باك او # { وكان الله بكل شئ عليما } بليغ العلم بكل شئ من شأنه أن يتعلق به ~~العلم فيعلم حق كل شئ فيسوقه الى مستحقه ومن معلوماته انهم احق بها اى من ~~جميع الامم لان النبى عليه السلام كان خلاصة الموجودات واصلها وهو الحبيب ~~الذى خلقت الموجودات بتبعيته والكلمة هى صورة الجذبة التى توصل الحبيب ~~بالحبيب والمحب بالمحبوب فهى بالنبوة احق لانه هو الحبيب لتوصله الى ~~حبيبه وامته احق بها من الامم لانهم المحبون لتوصل المحب بالمحبوب وهم ~~اهلها لان اهل هذه الكلمة من يفنى بذاته وصفاته ويبقى باثباتها معها بلا ~~انانيته وما بلغ هذا المبلغ بالكمال الا النبى صلى الله عليه وسلم فيقول # " اما انا فلا اقول انا وامته لقوله تعالى { كنتم خير امة اخرجت للناس } ~~{ وكان الله ms6320 بكل شئ عليما } " # فى الازل فبنى وجود كل انسان على ما هو اهله فمنهم اهل الدنيا ومنهم اهل ~~الآخرة ومنهم اهل الله وخاصته كذا فى التأويلات النجمية قال ابو عثمان ~~كلمة التقوى كلمة المتقين وهى شهادة ان لا اله الا الله الزمها الله ~~السعدآء من اولياء المؤمنين وكانوا احق بها واهلها فى علم الله اذ خلقهم ~~لها وخلق الجنة لاهلها وقال الواسطى كلمة التقوى صيانة النفس عن المطامع ~~ظاهرا وباطنا وقال الجنيد من ادركته عناية السبق فى الازل جرى عليه عيون ~~المواصلة وهو احق بها لما سبق اليه من كرامة الازل وقال بعض العارفين ~~اعلم ان الله تعالى اسند الفعل فى جانب الكفار اليهم فقال { اذ جعل الذين ~~كفروا } وفى جانب المؤمنين اسنده الى نفسه فقال { فأنزل الله سكينته } ~~اشارة الى ان الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولا لهم فليس لهم ~~من يدبر امرهم واما المؤمنون فالله تعالى وليهم ومدبر امرهم وايضا ~~فالحمية الجاهلية ليست الا من النفس لان النفس مقر الاخلاق الذميمة واما ~~السكينة والوقار والثبات والطمأنينة فمن الله ثم ان الله تعالى قال فأنزل ~~الله بالفاء لا بالواو اشارة الى ان انزل السكينة بمقابلة جعل الحمية كما ~~تقول اكرمنى فأكرمته اشارة الى ان اكرامك بمقابلة اكرامه ومجازاته وفى ~~ذلك تنبيه على ان قوما اذا طغوا وظلموا فالله تعالى يحسن الى المظلومين ~~وينصرهم فيعطيهم السكينة والوقار وكمال اليقين وذلك عين النعيم فى مقابلة ~~انزعاج الظالمين وحقدهم واضطرابهم وذلك هو العذاب الاليم فهم اختاروا ذلك ~~العذاب لأنفسهم فالله تعالى اختار للمؤمنين النعيم الدآئم والمراد بكلمة ~~التقوى كل كلمة تقى النفس عما يضرها من الاذكار كالتوحيد والاسماء ~~الالهية ولذلك ورد فى الحديث # " من احصاها دخل الجنة وافضلها لا اله الا الله " # كما قال عليه السلام # " افضل ما قلته انا والنبيون من قبلى شهادة ان لا اله الا الله " # ثم ان قوله تعالى { وكانوا احق بها واهلها } اشارة الى ان الاسماء ~~الالهية ينبغى ان لا تعلم ولا تلقن الا اهلها ms6321 ممن استعد لها واستحقها ~~بالامانة والديانة والصلاح روى ان الحجاج احضر انسا رضى الله عنه فقال ~~انت الذى تسبنى قال نعم لانك ظالم وقد خالفت سنة رسول الله عليه السلام ~~فقال كيف لو قتلتك اسوء قتلة قال لو علمت ان ذلك بيدك لعبدتك ولكنك لا ~~تقدر فان رسول الله علمنى دعاء من قرأه كان فى حفظ الله وقد قرأته فقال ~~الحجاج الا تعلمنى اياه فقال لا اعلمك ولا اعلمه احدا فى حياتك حتى لا ~~يصل اليك ثم خرج فقالوا لم لم تقتله فقال رأيت وراءه اسدين عظيمين فخفت ~~منهما وروى ان عالما طلب من بعض المشايخ ان يعلمه الاسم الاعظم فأعطاه ~~شيأ مغطى وقال اوصله الى مريدى فلان فأخذه ثم انه فتحه فى الطريق لينظر ~~ما فيه فخرج منه فأرة فرجع بكمال الغيظ فلما رآه الشيخ تبسم وقال يا خائن ~~الآن لم تكن امينا لفأرة فكيف تكون امينا للاسم الاعظم فالكبار يحفظون ~~الاسماء والادعية من غير اهلها لئلا يجعلوها ذريعة الى الاغراض الفاسدة ~~النفسانية قال سعدى # كسى رابا خواجه تست جنك بدستش جرامى دهى جوب وسنك سنك آخر كه باشد ~~كه خواش نهند بفرماى تا استخوانش نهند # وفى المثنوى # جند دزدى حرف مردان خدا تافروشى وستانى مرحبا جون رخت رانيست در خوبى ~~اميد خواه كلكونه نه وخواهى مديد ### || [48.27] # { لقد صدق الله رسوله الرؤيا } صدق يتعدى الى مفعولين الى الاول بنفسه ~~والى الثانى بحرف الجر يقال صدقك فى كذا اى ما كذبك فيه وقد يحذف الجار ~~ويوصل الفعل كما فى هذه الآية اى صدقه عليه السلام فى رؤياه وتحقيقه اراء ~~الرؤيا الصادقة وهى ما سبق فى اول السورة من انه عليه السلام رأى قبل ~~خروجه الى الحديبية كأنه واصحابه قد دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا رؤسهم ~~وقصروا فقص الرؤيا على اصحابه ففرحوا واستبشروا وحسبوا انهم داخلوها فى ~~عامهم هذا فلما تأخر ذلك قال بعض المنافقين والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا ~~رأينا المسجد الحرام فنزلت وهو دليل قاطع على ان ms6322 الرؤيا حق وليس بباطل ~~كما زعم جمهور المتكلمين والمعتزلة فتبالهم كما فى بحر العلوم قالوا ان ~~خلت الرؤيا عن حديث النفس وكان هيئة الدماغ صحيحة والمزاج مستقيما كانت ~~رؤيا من الله مثل رؤيا الانبياء والاولياء والصلحاء وفى الحديث # " الرؤيا الصالحة جزء من ستة واربعين جزأ من النبوة " # { بالحق } اى صدقا ملتبسا بالغرض الصحيح والحكمة البالغة التى هى ~~التمييز بين الراسخ فى الايمان والمتزلزل فيه او حال كون تلك الرؤيا ~~ملتبسة بالحق ليست من قبيل اضغاث الاحلام لان ما رآه كائن لا محالة فى ~~وقته المقدر له وهو العام القابل وقد جوز ان يكون قسما بالحق الذى هو من ~~اسماء الله او بنقيض الباطل وقوله { لتدخلن المسجد الحرام } جواب وهو على ~~الاولين جواب قسم محذوف اى والله لتدخلنه فى العام الثانى { ان شاء الله ~~} تعليق للعدة بالمشيئة لتعليم العباد لكى يقولوا فى عداتهم مثل ذلك لا ~~لكونه تعالى شاكا فى وقوع الموعود فانه منزه عن ذلك وهذا معنى ما قال ~~ثعلب استثنى الله فيما يعلم ليستثنى الخلق فيما لا يعلمون وفيه ايضا ~~تعريض بأن دخولهم مبنى على مشيئته تعالى ذلك لا على جلادتهم وقوتهم كما ~~قال فى الكواشى استثنى اعلاما انه لا فعال الا الله انتهى او للاشعار بأن ~~بعضهم لا يدخلونه لموت او غيبة او غير ذلك فكلمة ان للتشكيك لا للشك وقال ~~الحدادى الاستثناء قد يذكر للتحقيق تبركا كقولهم قد غفر الله لك ان شاء ~~الله ولا تعلق لمن يصحح الايمان بالاستثناء لانه خبر عن الحال فالاستثناء ~~فيه محال كما فى عين المعانى وروى ان النبى عليه السلام كان اذا دخل ~~المقابر يقول # " السلام عليكم اهل القبور وانا ان شاء الله بكم لا حقون " # فيستثنى على وجه التبرك وان كان اللحوق مقطوعا به وقيل معناه لا حقون ~~بكم فى الوفاة على الايمان فان شرطية ويمكن ان يقال تعليق اللحوق ~~بالمشيئة بناء على ان اللحوق بخصوص المخاطبين ويتحصل من هذا ان الاستثناء ~~من الامن لا من الدخول لان الدخول مقطوع. ms6323 # لا إلا من حال الدخول وقال بعضهم ان هنا بمعنى اذ كما فى قوله # ان اردن تحصنا # وقال ابن عطية وهذا احسن فى معناه لكن كون ان بمعنى اذ غير موجود فى ~~لسان العرب وفيه وجه آخر وهو انه حكاية لما قاله ملك الرؤيا لرسول الله ~~فقوله لتدخلن الآية تفسير للرؤيا كأنه قيل هو قول الملك له عليه السلام ~~فى منامه لتدخلن واذا كان التعليق من كلام الملك لتبرك فلا اشكال او ~~حكاية لما قاله عليه السلام لاصحابه كانه قيل قال النبى بناء على تلك ~~الرؤيا التى هى وحى لتدخلن الخ بنى لما قص رؤياه على اصحابه استأنف بأن ~~قال لتدخلن الخ { آمنين } من الاعادى حال من فاعل لتدخلن والشرط معترض ~~وكذا قوله { محلقين رؤوسكم } أى جميع شعورها والتحليق والتحلاق بسيار ~~ستردن سركما فى تاج المصادر والحلق العضو المخصوص وحلقه قطع حلقه ثم جعل ~~الحلق لقطع الشعر وجز فقيل حلق شعره وحلق رأسه اى ازال شعره { ومقصرين } ~~بعض شعورها والقصر خلاف الطول وقص شعره حز بعضه اى محلقا بعضكم ومقصرا ~~آخرون والا فلا يجتمع الحلق والتقصير فى كل واحد منهم فالنظم من نسبة حال ~~البعض الى الكل يعنى ان الواو ليست لاجتماع الامرين فى كل واحد منهم بل ~~لاجتماعهما فى مجموع القوم ثم ان قوله محلقين ومقصرين من الاحوال المقدرة ~~فلا يردان حال الدخول هو حال الاحرام وهو لا يجامع الحلق والتقصير وقدم ~~الحلق على التقصير وهو قطع اطراف الشعر لأن الحلق افضل من التقصير وقد ~~حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه بمنى واعطى شعر شق رأسه ابا طلحة ~~الانصارى وهو زوج ام سليم وهى والدة انس بن مالك فكان آل انس يتهادون به ~~بينهم وروى انه عليه السلام حلق رأسه اربع مرات والعادة فى هذا الزمان فى ~~اكثر البلاد حلق الرأس للرجل عملا بقوله عليه السلام # " تحت كل شعرة نجاسة فخللوا الشعر وانقوا البشرة " # وانما قلنا للرجل لأن حلق شعر المرأة مثلة وهى حرام كما ان حلق ms6324 لحية ~~الرجل كذلك { لا تخافون } حال مؤكدة من فاعل لتدخلن او استئناف جوابا عن ~~سؤال انه كيف يكون الحال بعد الدخول اى لا تخافون بعد ذلك من احد { فعلم ~~ما لم تعلموا } عطف على صدق والفاء للترتيب الذكرى فالتعرض لحكم الشئ ~~انما يكون بعد جرى ذكره والمراد بعلمه تعالى العلم الفعلى المتعلق بامر ~~حادث بعد المعطوف عليه اى فعلم عقيب ما اراه الرؤيا الصادقة ما لم تعلموا ~~من الحكمة الداعية الى تقديم ما يشهد بالصدق علما فعليا { فجعل } لاجله { ~~من دون ذلك } اى من دون تحقق مصداق ما اراه من دخول المسجد الحرام الخ ~~وبالفارسية بس ساخت براى شما يعنى مقرر كرد بيش ازين يعنى قبل از دخول در ~~مسجد حرام بجهت عمره قضا { فتحا قريبا } هو فتح خيبر مضى عليه السلام ~~بعد خمس عشرة ليلة كما فى عين المعانى والمراد بجعله وعده وانجازه من غير ~~تسويف ليستدل به على صدق الرؤيا حسبما قال # ولتكون آية للمؤمنين # واما جعل ما فى قوله { ما لم تعلموا } عبارة عن الحكمة فى تأخير فتح مكة ~~الى العام القابل كما جنح اليه الجمهور فتأباه الفاء فان علمه تعالى بذلك ~~متقدم على ارآءة الرؤيا قطعا كما فى الارشاد وفى الآية اشارة الى ان الله ~~تعالى امتحن المؤمن والمنافق بهذه الرؤيا اذ لم يتعين وقت دخولهم فيه ~~فأخر الدخول تلك السنة فهلك المنافقون بتكذيب النبى عليه السلام فيما ~~وعدهم بدخول المسجد الحرام وازداد كفرهم ونفاقهم وازداد ايمان المؤمنين ~~بتصديق النبى عليه السلام مع ايمانهم وانتظروا صدق رؤياه فصدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق فهلك من هلك عن بينة وحى من حى عن بينة ولذلك قال تعالى ~~فعلم ما لم تعلموا يعنى من تربية نفاق اهل النفاق وتقوية ايمان اهل ~~الايمان فجعل من دون ذلك فتحا قريبا من فتوح الظاهر والباطن فلا بد من ~~الصبر فان الامور مرهونة باوقاتها # صد هزاران كيميا حق آفريد كيميايى همجو صبر آدم نديد نيست هر مطلوب ~~ازطالب دريغ جفت تابش شمس وجفت ms6325 آب ميغ # وقد صبر عليه السلام على اذى قومه وهكذا حال كل وارث قال معروف الكرخى ~~قدس سره رأيت فى المنام كأنى دخلت الجنة ورأيت قصرا فرشت مجالسه وارخيت ~~ستوره وقام ولدانه فقلت لمن هذا فقيل لابى يوسف فقلت لم استحق هذا فقالوا ~~بتعليمه الناس العلم وصبره على اذاهم ثم ان الصدق صفة الله تعالى وصفة ~~خواص عباده وانه من اسباب الهداية حكى عن ابراهيم الخواص قدس سره انه كان ~~اذا اراد سفرا لم يعلم احدا ولم يذكره وانما يأخذ ركونه ويمشى قال حامدا ~~لاسود فبينا نحن معه فى مسجد تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافينا ~~القادسية قال لى يا حامد الى اين قلت يا سيدى خرجت لخروجك قال انا اريد ~~مكة ان شاء الله قلت وانا اريد ان شاء الله مكة فلما كان بعد ايام اذا ~~بشاب قد انضم الينا فمشى معنا يوما وليلة لا يسجد لله سجدة فعرفت ابراهيم ~~وقلت ان هذا الغلام لا يصلى فجلس وقال يا غلام مالك لا تصلى والصلاة اوجب ~~عليك من الحج فقال يا شيخ ما على صلاة قلت ألست بمسلم قل لا قلت فاى شئ ~~انت قال نصرانى ولكن اشارتى فى النصرانية الى التوكل وادعت نفسى أنها قد ~~احكمت حال التوكل فلم اصدقها فيما ادعت حتى اخرجتها الى هذه الفلاة التى ~~ليس فيها موجود غير المعبود اثير ساكنى وامتحن خاطرى فقام ابراهيم ومشى ~~وقال دعه معك فلم يزل يسايرنا حتى وافينا بطن مرو فقام ابراهيم ونزع ~~خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له ما اسمك قال عبد المسيح فقال يا عبد ~~المسيح هذا دهليز مكة يعنى الحرم وقد حرم الله على امثالك الدخول فيه قال ~~تعالى # انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا # والذى اردت ان تستكشفة من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك ~~بمكة انكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا الى الموقف فبينما ~~نحن جلوس بعرفات اذ به فد اقبل عليه ثوبان ms6326 وهو محرم يتصفح الوجوه حتى وقف ~~علينا فأكب على ابراهيم يقبل رأسه فقال له ما ورآءك يا عبد المسيح فقال ~~له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له ابراهيم حدثنى حديثك قال ~~جلست مكانى حتى اقبلت قافلة الحاج وتنكرت فى زى المسلمين كأنى محرم فساعة ~~وقعت عينى على الكعبة اضمحل عندى كل دين سوى دين الاسلام فأسلمت واغتسلت ~~واحرمت وها انا اطلبك يومى فالتفت الى ابراهيم وقال يا حامد انظر الى ~~بركة الصدق فى النصرانية كيف هداه الى الاسلام ثم صحبنا حتى مات بين ~~الفقرآء ومن الله الهداية والتوفيق ### || [48.28-29] # { هو } اى الله تعالى وحده { الذى ارسل رسوله } يعنى ان الله تعالى ~~بجلال ذاته وعلو شأنه اختص بارسال رسوله الذى لا رسول احق منه باضافته ~~اليه { بالهدى } اى كونه ملتبسا بالتوحيد وهو شهادة ان لا اله الا الله ~~فيكون الجار متعلقا بمحذوف او بسببه ولاجله فيكون متعلقا بأرسل { ودين ~~الحق } اى وبدين الاسلام وهو من قبيل اضافة الموصوف الى صفته مثل عذاب ~~الحريق والاصل الدين الحق والعذاب المحرق ومعنى الحق الثابت الذى هو ناسخ ~~الاديان ومبطلها { ليظهره على الدين كله } اللام فى الدين للجنس اى ليعلى ~~الدين الحق ويغلبه على جنس بجميع افراده التى هى الاديان المختلفة بنسخ ~~ما كان حقا من بعض الاحكام المتبدلة بتبدل الاعصار واظهار بطلان ما كان ~~باطلا او بتسليط المسلمين على اهل سائر الاديان ولقد انجز الله وعده حيث ~~جعله بحيث لم يبق دين من الاديان الا وهو مغلوب مقهور بدين الاسلام ولا ~~يبقى الا مسلم او ذمة للمسلمين وكم ترى من فتوح اكثر البلاد وقهر الملوك ~~الشداد ما تعرف به قدرة الله تعالى وفى الآية فضل تأكيد لما وعد من الفتح ~~وتوطين لنفوس المؤمنين على انه سيفتح لهم من البلاد ويعطيهم من الغلبة ~~على الاقاليم ما يستقلون اليه فتح مكة وقد انجز كما اشير اليه آنفا. ~~واعلم ان قوله ليظهره اثبات السبب الموجب للارسال فهذه اللام لام الحكمة ~~والسبب شرعا ولام العلة ms6327 عقلا لان افعال الله تعالى ليست بمعللة بالاغراض ~~عند الاشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليلة فنزل ترتب الغاية على ما هى ~~ثمرة له منزلة ترتب الغرض على ما غرض له { وكفى بالله } اى الذين له ~~الاحاطة بجميع صفات الكمال { شهيدا } على ان ما وعده كائن لا محالة او ~~على نبوته عليه السلام باظهار المعجزات وان لم يشهد الكفار وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما شهد له بالرسالة وهو قوله { محمد رسول الله } فمحمد مبتدأ ~~ورسول الله خبره وهو وقف تام والجملة مبينة للمشهود به وقيل محمد خبر ~~مبتدأ محذوف وقوله رسول الله بدل او بيان او نعت اى ذلك الرسول المرسل ~~بالهدى ودين الحق محمد رسول الله قال فى تلقيح الاذهان اعلم الله سبحانه ~~محمدا عليه السلام انه خلق الموجودات كلها من اجله اى من اجل ظهوره اى من ~~اجل تجليه به حتى قال # " ليس شئ بين السماء والارض الا يعلم انى رسول الله غير بنيى الانس ~~والجن " # وقال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره لما تجلى الله وجد جميع الارواح فوجد ~~اولا روح نبينا صلى الله عليه وسلم ثم سائر الارواح فلقن التوحيد فقال لا ~~اله الا الله فكرمه الله بقوله محمد رسول الله فأعطى الرسالة فى ذلك ~~الوقت ولذا قال عليه السلام # " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " # انتهى ومعنى الحديث انه كان نبيا بالفعل عالما بنبوته وغيره من الانبياء ~~ما كان نبيا بالفعل ولا عالما بنبوته الا حين بعث بعد وجوده ببدنه ~~العنصرى واستكمال شرائط النبوة فكل من بدا بعد وجود المصطفى عليه السلام ~~فهم نوابه وخلفاؤه مقدمين كالانبياء والرسل او مؤخرين كاولياء الله الكمل ~~قال عليه السلام # " انا من نور الله والمؤمنون من فيض نورى " # فهو الجنس العالى والمقدم وماعداه التالى والمؤخر كما قال # " كنت اولهم خلقا وآخرهم بعثا " # " فرسول الله هو الذى لايساويه رسول الى جميع الخلق من ادرك زمانه ~~بالفعل فى الدنيا ومن تقدمه بالقوة فيها وبالفعل بالآخرة يوم يكون الكل ~~تحت لوآئه وقد اخذ على ms6328 الانبياء كلهم المثاق بأن يؤمنوا به ان ادركوه ~~واخذه الانبياء على اممهم وفى الحديث انا محمد واحمد ومعنى محمد كثير ~~الحمد فان اهل السماء والارض حمدوه ومعنى احمد اعظم حمدا من غيره لانه ~~حمد الله بمحامد لم يحمد بها غيره كما فى شرح المشارق لابن الملك قال ~~الجامى # محمدت جون بلا نهاية زحق يافث شد تام آوازان مشتق # واسمه فى العرش ابو القاسم وفى السموات احمد وفى الارض محمد قال على رضى ~~الله عنه ما اجتمع قوم فى مشورة فلم يدخلوا فيها من اسمه محمد الالم ~~يبارك لهم فيها واشار الف احمد الى كونه فاتحا ومقدما لان مخرجه مبدأ ~~المخارج واشارميم محمد الى كونه خاتما ومؤخرا لان مخرجها ختام المخارج ~~كما قال # " نحن الآخرون السابقون " # واشار الميم ايضا الى بعثته عند الاربعين قول بعضهم اكرم الله من ~~الصبيان اربعة بأربعة اشياء يوسف عليه السلام بالوحى فى الجب ويحيى عليه ~~السلام بالحكمة فى الصباوة وعيسى عليه السلام بالنطق فى المهد وسليمان ~~عليه السلام بالفهم واما نبينا عليه السلام فله الفضيلة العظمى والآية ~~الكبرى حيث ان الله اكرمه بالسجدة عند الولادة والشهادة بأنه رسول الله ~~وكل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين الا قول لا اله الا الله محمد رسول ~~الله فانه غير قابل للاختلاف فمعناه متحقق وان لم يتكلم به احد وكذا ~~اكرمه بشرح الصدر وختم النبوة وخدمة الملائكة والحور عند ولادته واكرمه ~~بالنبوة فى عالم الارواح قبل الولادة وكفاه بذلك اختصاصا وتفصيلا فلا بد ~~للمؤمن من تعظيم شرعه واحياء سنته والتقرب اليه بالصلوات وسائر القربات ~~لينال عند الله الدرجات وكانت رابعة العدوية رحمها الله تصلى فى اليوم ~~والليلة الف ركعة وتقول ما اريد بها ثوابا ولكن ليسر بها رسول الله عليه ~~السلام ويقول للأنبياء # " انظروا الى امرأة من امتى هذا عملها فى اليوم والليلة " # ومن تعظيمه عمل المولد اذا لم يكن فيه منكر قال الامام السيوطى قدس سره ~~يستحب لنا اظهار الشكر لمولده عليه السلام انتهى. وقد اجتمع عند الامام ~~تقى ms6329 الدين السبكى رحمه الله جمع كثير من علماء عصره فأنشد منشد قول ~~الصرصرى رحمه الله فى مدحه عليه السلام # قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب على ورق من خط احسن من كتب وان تنهض ~~الاشراف عند سماعه قياما صفوفا او جثيا على الركب # فعند ذلك قام الامام المبكى وجميع من بالمجلس فحصل انس عظيم بذلك المجلس ~~ويكفى ذلك فى الاقتداء وقد قال ابن حجر الهيثمى ان البدعة الحسنة متفق ~~على ندبها وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك اى بدعة حسنة قال السخاوى ~~لم يفعله احد من القرون الثلاثة وانما حدث بعد ثم لا زال اهل الاسلام من ~~سائر الاقطار والمدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون فى لياليه بانواع ~~الصدقات ويعتنون بقرآءة مولده الكريم ويظهر من بركاته عليهم كل فضل عظيم ~~قال ابن الجوزى من خواصه انه امان فى ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية ~~والمرام واول من احدثه من الملوك صاحب اربل وصنف له ابن دخية رحمه الله ~~كتابا فى المولد سماه التنوير بمولد البشير النذير فأجازه بألف دينار وقد ~~استخرج له الحافظ ابن حجر اصلا من السنة وكذا الحافظ السيوطى وردا على ~~الفاكهانى المالكى فى قوله ان عمل المولد بدعة مذمومة كما فى انسان ~~العيون { والذين معه } اى مع رسول الله عليه السلام وهو مبتدأ خبره قوله ~~{ أشداء } غلاظ وهو جمع شديد { على الكفار } كالأسد على فريسته { رحماء } ~~اى متعاطفون وهو جمع رحيم { بينهم } كالوالد مع ولده يعنى انهم يظهرون ~~لمن خالف دينهم الشدة والصلابة ولمن وافقهم فى الدين الرحمة والرأفة ~~كقوله تعالى # اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين # فلو اكتفى بقوله { أشداء على الكفار } لربما اوهم الفظاظة والغلظة فكمل ~~بقوله { رحماء بينهم } فيكون من اسلوب التكميل وعن الحسن بلغ من تشددهم ~~على الكفار انهم كانو يتحرزون من ثيابهم ان تلزق بثيابهم ومن ابدانهم ان ~~تمس ابدانهم وبلغ من ترحمهم فيما بينهم انه كان لا يرى مؤمن مؤمنا الا ~~صافحه وعانقه وذكر فى التوراة فى صفة عمر رضى الله عنه قرن ms6330 من حديد امين ~~شديد وكذا ابو بكر رضى الله عنه فانه خرج لقتال اهل الردة شاهرا سيفه ~~راكبا راحلته فهو من شدته وصلابته على الكفار قال الشيخ سعدى # له جندان درشتى كن كه ازتوسير كردند ونه جندان نرمى كن كه برتودلير ~~شوند دوشتى ونرمى بهم دربهست جوركزن كه جراح ومرهم نهست # وقال بعضهم # هست نرمى آفت جان سمور وزدرشتى ميبردجان خار بشت # وفى الحديث # " المؤمنون هينون لينون " # مدح النبى بالسهولة واللين لانهما من الاخلاق الحسنة فان قلت من امثال ~~العرب لا تكن رطبا فتعصر ولا يابسا فتكسر وعلى وفق ذلك ورد قوله عليه ~~السلام # " لا تكن مرا فتعقى ولا حلوا فتسترط " # يقال اعقيت الشئ اذا أزلته من فيك لمرارته واسترطه اى ابتلعه وفى هذا ~~نهى عن اللين فما وجه كونه جهة مدح قلت لا شبهة فى ان خير الامور اوسطها ~~وكل طرفى الامور ذميم اى المذموم هو الافراط والتفريط لا الاعتدال ~~والاقتصاد نسأل الله العمل بذلك { تراهم ركعا سجدا } جمع راكع وساجد اى ~~تشاهدهم حال كونهم راكعين ساجدين لمواظبتهم على الصلوات فهما حالان لان ~~الرؤية بصرية واريد بالفعل الاستمرار والجملة خبر آخر او استئناف { ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا } اما خبر آخر او استئناف مبنى على سؤال نشأ ~~عن بيان مواظبتهم على الركوع والسجود كأنه قيل ماذا يريدون بذلك فقيل ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا اى ثوابا ورضى وقال بعض الكبار قصدهم فى ~~الطاعة والعبادة الوصول والوصال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قال الراغب ~~الرضوان الرضى الكثير { سيماهم } فعلى من سامه اذا اعلمه اى جعله ذا ~~علامة والمعنى علامتهم وسمتهم وقرئ سيمياؤهم بالياء بعد الميم والمد وهما ~~لغتان وفيها لغة ثالثة هى السيماء بالمد وهو مبتدأ خبر قوله { فى وجوههم ~~} اى ثابتة فى وجوههم { من اثر السجود } حال من المستكن فى الجار واثر ~~الشئ حصول ما يدل على وجوده كما فى المفردات اى من التأثير الذى تؤثره ~~كثرة السجود وما روى عن النبى عليه السلام من قوله # " لا تعلموا ms6331 صوركم " # اى لا تسموها انما هو فيما اذا اعتمد بجبهته على الارض ليحدث فيها تلك ~~السمة وذلك محض رياء ونفاق والكلام فيما حدث فى جبهة السجاد الذين لا ~~يسجدون الا خالصا لوجه الله وكان الامام زين العابدين رضى الله عنه وهو ~~على ابن الحسين بن على رضى الله عنهم وكذا على بن عبد الله بن العباس ~~يقال لهما ذو الثفنات لما احدثت كثرة سجودهما فى مواضعة منهما اشباه ~~ثفنات البعير والثفنة بكسر الفاء من البعير الركبة وما مس الأرض من ~~اعضائه عند الاناخة وثفنت يده ثفنا اذا غلظت عن العمل وكانت له خمسمائة ~~اصل زيتون يصلى عند كل اصل ركعتين كل يوم قال قائلهم # ديار على والحسين وجعفر وحمزة والسجاد ذى الثفنات # قال عطاء دخل فى الآية من حافظ على الصلوات الخمس وقال بعض الكبار سيما ~~المحبين من اثر السجود فانهم لا يسجدون لشئ من الدنيا والعقبى الا لله ~~مخلصين له الدين وقيل صفرة الوجوه من خشية الله وقيل ندى الطهور وتراب ~~الارض فانهم كانوا يسجدون على التراب لا على الاثواب وقيل استنارة وجوههم ~~من طول ما صلوا بالليل قال عليه السلام # " من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " # الا ترى ان من سهر بالليل وهو مشغول بالشراب واللعب لا يكون وجهه فى ~~النهار كوجه من سهر وهو مشغول بالطاعة وجاء فى باب الامامة انه يقدم ~~الاعلم ثم الاقرأ ثم الاورع ثم الاسن ثم الاصبح وجها اى اكثرهم صلاة ~~بالليل لما روى من الحديث قيل لبعضهم ما بال المتهجدين احسن الناس وجوها ~~فقال # " لانهم خلوا بالرحمن فأصابهم من نوره كما يصيب القمر نور الشمس فينور ~~به " # در نفحات مذكوراست كه جون ارواح ببركت قرب الهى صافى ضدانوار موافقت بر ~~اشباخ ظاهر كردد # درويش راكواه جه حاجت كه عاشقست رنك رخش زدوريه بين وبدان كه هست # وقال سهل المؤمن من توجه لله مقبلا عليه غير معرض عنه وذلك سيما ~~المؤمنون وقال عامر بن عبد القيس كادوجه المؤمن يخبر عن مكنون عمله ms6332 وكذلك ~~وجه الكافر وذلك قوله { سيماهم فى وجوههم } وقال بعضهم ترى على وجوههم ~~هيبة لقرب عهدهم بمناجاة سيدهم وقال ابن عطاء ترى عليهم خلع الانوار ~~لائحة وقال عبد العزيز المكى ليست هى النحولة والصفرة لكنها نور يظهر على ~~وجوه العابدين يبدو من باطنهم على ظاهرهم يتبين ذلك للمؤمنين ولو كان ذلك ~~فى زنجى او حبشى انتهى ولا شك ان هذه الامة يقومون يوم القيامة غرا ~~محجلين من آثار الوضوء وبعضهم يكون وجوهم من اثر السجود كالقمر ليلة ~~البدر وكل ذلك من تأثير نور القلب وانعكاسه ولذا قال # آن سياهى كزبى ناموس حق ناقوس زد در عرب بوالليل بوداندر قيامت بو ~~النهار # { ذلك } اشارة الى ما ذكر من نعوتهم الجليلة { مثلهم } اى وصفهم العجيب ~~الشان الجارى فى الغرابة مجرى الامثال { فى التوراة } حال من مثلهم ~~والعامل معنى الاشارة والتوراة اسم كتاب موسى عليه السلام قال من جوز ان ~~تكون التوراة عربية انها تشتق من ورى الزند فوعلة منه على ان التاء مبدلة ~~من الواو سمى التوراة لانه يظهر منه النور والضياء لبنى اسرائيل وفى ~~القاموس وورية النار وريتها ما تورى به من خرقة او حطبة والتوراة تفعلة ~~منه انتهى وقال بعضهم فوعلة منه لا تفعلة لقلة وجود ذلك { ومثلهم فى ~~الانجيل } عطف على مثلهم الاول كأنه قيل ذلك مثلهم فى التوراة والانجيل ~~وتكرير مثلهم لتأكيد غرابته وزيادة تقريرها والانجيل كتاب عيسى عليه ~~السلام يعنى بهمين نعمت در كتاب موسى وعيسى مسطور ند تاكه معلوم امم ~~كردند وبايشان مزده ورشوند، والانجيل من نجل الشئ اظهره سمى الانجيل ~~انجيلا لانه اظهر الدين بعدما درس اى عفا رسمه { كزرع اخرج شطأه } يقال ~~زرع كمنع طرح البذر وزرع الله انبت والزرع الولد والمزروع والجمع زروع ~~وموضعه المزرعة مثلثة الراء وهو الخ تمثيل مستأنف اى هم كزرع اخرج افراخه ~~اى فروعه واغصانه وذلك ان اول ما نبت من الزرع بمنزلة الام وما تفرع ~~وتشعب منه بمنزلة اولاده وافراخه وفى المفردات شطأه فروع الزرع وهو ما ~~خرج ms6333 منه وتفرع فى شاطئيه اى جانبيه وجمعه اشطاء وقوله { اخرج شطأه } اى ~~افراخه انتهى وقيل هو اى الزرع الخ تفسير لقوله ذلك على انه اشارة مبهمة ~~وقيل خبر لقوله تعالى { ومثلهم فى الانجيل } على ان الكلام قد تم عند ~~قوله تعالى { مثلهم فى التوراة } { فآزره } المنوى فى آزره ضمير الزرع ~~اى فقوى الزرع ذلك الشطأ وبالفارسية بس قوى كردكشت آن يك شاخ را. # الا ان الامام ألنسفى رحمه الله جعل المنوى فى آزر ضمير الشطأ قال فآزره ~~اى فقوى الشطأ اصل الزرع بالتفافه عليه وتكاتفه وهو صريح فى ان الضمير ~~المرفوع للشطأ والمنصوب للزرع وهو من الموازرة بمعنى المعاونة فيكون وزن ~~آزر فاعل من الازر وهو القوة او من الايزار وهى الاعانة فيكون وزنه افعل ~~وهو الظاهر لانه لم يسمع فى مضارعه يوازربل يوزر { فاستغلظ } فصار غليظا ~~بعدما كان دقيقا فهو من باب استحجر الطين يعنى ان السين للتحول { فاستوى ~~على سوقه } فاستقام على قصبته جمع ساق وهو اصوله { يعجب الزراع } حال اى ~~حال كونه يعجب زراعه الذين زرعوه اى يسرهم بقوته وكثافته وغلظه وحسن ~~منظره وطول قامته وبالفارسية بشكفت آردمز ارعانزا وهنا تم المثل وهو مثل ~~ضربه الله لاصحاب رسول الله قلوا فى بدء الاسلام ثم كثروا واستحكموا ~~فترقى امرهم يومافيو ما بحيث اعجب الناس وقيل مكتوب فى التوراة سيخرج قوم ~~ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وفى الاسئلة المقحمة ~~كيف ضرب الله المثل لاصحاب النبى عليه السلام بالزرع الذى اخرج شطأه ~~ولماذا لم يشبههم بالخيل والاشجار الكبار المثمرة والجواب لان اصحاب ~~النبى كانوا فى بدء الامر قليلين ثم صاروا يزدادون ويكثرون كالزرع الذى ~~يبدو ضعيفا ثم ينمو ويخرج شطأه ويكثر لان الزرع يحصد ويزرع كذلك المسلمون ~~منهم من يموت ثم يقوم مقامه غيره بخلاف الاشجار الكبار فانها تبقى بحالها ~~سنين ولانه تنبت من الحبة الواحدة سنابل وليس ذلك فى غير الزرع انتهى ~~فكما ان اعمالهم نامية فكذا اجسادهم الا ترى انه قتل مع الامام الحسين ~~رضى ms6334 الله عنه عامة اهل بيته لم ينج الا ابنه زين العابدين على رضى الله ~~عنه لصغره فأخرج الله من صلبه الكثير الطيب وقيل يزيد بن المهلب واخوتهم ~~وذراريهم ثم مكث من بقى منهم نيفا وعشرين سنة لا يولد فيهم انثى ولا يموت ~~منهم غلام وعن عكرمة اخرج شطأه بأبى بكر فآزره بعمر فاستغلظ بعثمان ~~فاستوى على سوقه بعلى رضى الله عنهم { ليغيظ بهم الكفار } الغيظ اشد غضب ~~وهو الحرارة التى يجدها الانسان من ثوران دم قلبه غاظه يغيظه فاغتاظ ~~وغيظة فتغيظ واغاظه وغايظه كما فى القاموس وهو علة لما يعرب عنه الكلام ~~من تشبيههم بالزرع فى زكائه واستحكامه اى جعلهم الله كالزرع فى النماء ~~والقوة ليغيظ بهم مشركى مكة وكفار العرب والعجم وبالفارسية تاالله رسول ~~خويئس وياران او كافرا ترا بدرد آرد، ومن غيظ الكفار قول عمر رضى الله ~~عنه لاهل مكة بعدما اسلم لا نعبد الله سرا بعد اليوم وفى الحديث # " ارحم امتى بأمتى ابو بكر واقواهم فى دين الله عمر واصدقهم حياء عثمان ~~واقضاهم على وأقرأهم ابى بن كعب وافرضهم زيد بن ثابت واعلمهم بالحلال ~~والحرام معاذ بن جبل وما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء من ذى لهجة اصدق ~~من ابى ذر ولكل امة امين وامين هذه الامة ابو عبيدة ابن الجراح " # وقيل قوله { ليغيظ بهم الكفار } علة لما بعده من قوله تعالى { وعد الله ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما } فان الكفار اذا ~~سمعوا بما اعد للمؤمنين فى الآخرة مع ما لهم فى الدنيا من العزة غاظهم ~~ذلك اشد غيظ، يقول الفقير نظر الكفار مقصور على ما فى الدنيا مما يتنافس ~~فيه ويتحاسد وكيف لا يغيظهم ما اعد للمؤمنين فى الآخرة وليسوا بمؤمنين ~~باليوم الآخر ومنهم للبيان كما فى قوله # فاجتنبوا الرجس من الاوثان # يعنى همه ايشانرا وعدفرمود آمرزش كناه ومزدى بزرك، وهو الجنة ودرجاتها ~~فلا حجة فيه للطاعنين فى الاصحاب فان كلهم مؤمنون ولما كانوا يبتغون من ~~الله فضلا ورضوانا وعدهم الله بالنجاة من ms6335 المكروه والفوز بالمحبوب وعن ~~الحسن محمد رسول الله والذين معه ابو بكر الصديق رضى الله عنه لانه كان ~~معه فى الغار ومن انكر صحبته كفر اشدآء الى الكفار عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه لانه كان شديدا غليظا على اهل مكة رحماء بينهم عثمان بن عفان ~~رضى الله عنه لانه كان رؤوفا رحيما ذا حياء عظيم تراهم ركعا سجدا على بن ~~ابى طالب رضى الله عنه تاحدى كه هرشب آوازهزار تكبير احرام ازخلوت وى ~~باسماع خادمان عتبة عليه اش ميرسيد يبتغون فضلا من الله ورضوانا بقية ~~العشرة المبشرة بالجنة وفى الحديث # " يا على انت فى الجنة وشيعتك فى الجنة وسيجئ بعدى قوم يدعون ولايتك لهم ~~لقب يقال لهم الرافضة فاذا أدركتهم فاقتلهم فانهم مشركون " # قال يا رسول الله ما علامتهم قال # " يا على انه ليست لهم جمعة ولا جماعة يسبون ابا بكر وعمر " # قال مالك بن انس رضى الله عنه من اصبح وفى قلبه غيظ على اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقد اصابته هذه الآية قال ابو العالية العمل الصالح ~~فى هذه الآية حب الصحابة وفى الحديث # " يا على ان الله امرنى ان اتخذ ابا بكر والدا وعمر مشيرا وعثمان سندا ~~وانت يا على ظهرا فأنتم اربعة قد أخذ ميثاقكم فى الكتاب لا يحبكم الا ~~مؤمن ولا يبغضكم الا فاجر أنتم خلائف نبوتى وعقدة ذمتى لا تقاطعوا ولا ~~تدابروا ولا تغامزوا " # كما فى كشف الاسرار # وفى الحديث # " لا تسبوا اصحابى فلو ان احدكم انفق مثل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا ~~نصيفه " # المد ربع الصاع والنصيف نصف الشئ والضمير فى نصيفه راجع الى احدهم لا ~~الى المد والمعنى ان احدكم لا يدرك بانفاق مثل احد ذهبا من الفضيلة ما ~~ادرك احدهم بانفاق مد من الطعام او نصيف له وفى حديث آخر # " الله الله فى اصحابى لا تتخذوهم غرضا من بعدى فمن احبهم فبحبى احبهم ~~ومن ابغضهم فببغضى ابغضهم ومن آذاهم فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله ms6336 ~~ومن آذى الله فيوشك ان يأخذه " # اى يأخذه الله للتعذيب والعقاب وفى الصواعق لابن حجر وكان للنبى عليه ~~السلام مائة الف واربعة عشر ألف صحابى عند موته انتهى وفى حديث الاخوة ~~قال اصحابه نحن اخوانك يا رسول الله قال # " لا انتم اصحابى واخوانى الذين يأتون بعدى آمنوا بى ولم يرونى وقال ~~للعامل منهم اجر خمسين منكم " # قالوا بل منهم يا رسول الله قال # " بل منكم رددوها ثلاثا " # ثم قال # " لانكم تجدون على الخير اعوانا " # كما فى تلقيح الاذهان، يقول الفقير يلزم من هذا الخبر ان يكون الاخوان ~~افضل من الاصحاب وهو خلاف ما عليه الجمهور قلت الذى فى الخبر من زيادة ~~الاجر للعامل من الاخوان عند فقدان الاعوان لا مطلقا فلا يلزم من ذلك ان ~~يكونوا افضل من كل وجه فى كل زمان قال فى فتح الرحمن وقد اجتمع حروف ~~المعجم التسعة والعشرون فى هذه الآية وهى محمد رسول الله الى آخر السورة ~~اول حرف المعجم فيها ميم من محمد وآخرها صاد من الصالحات وتقدم نظير ذلك ~~فى سورة آل عمران فى قوله # ثم انزل عليكم من بعد الغم امنة نعاسا # الآية وليس فى القرءآن آيتان فى كل آية حروف المعجم غيرهما من دعا الله ~~بهما استجيب له وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد رسول الله فتح مكة " # وقال ابن مسعود رضى الله عنه بلغنى انه من قرأ سورة الفتح فى اول ليلة ~~من رمضان فى صلاة التطوع حفظه الله تعالى ذلك العام ومن الله العون تمت ~~سورة الفتح المبين بعون رب العالمين فى منتصف صفر الخير من شهور سنة الف ~~ومائة واربع عشرة ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1] # { يا ايها الذين آمنوا } تصدير الخطاب بالندآء لتنبيه المخاطبين على ان ~~ما فى حيزه امر خطير يستدعى مزيد اعتنائهم بشأنه وفرط اهتمامهم بتلقيه ~~ومراعاته ووصفهم بالايمان لتنشيطهم والايذان بأنه داع الى المحافظة ورادع ~~عن الاخلال به { لا تقدموا } امرا من الامور { بين ms6337 يدى الله ورسوله } ولا ~~تقطعوه الا بعد ان يحكما به ويأذنا فيه فتكونوا اما عاملين بالوحى المنزل ~~واما مقتدين بالنبى المرسل ولفظ اليدين بمعنى الجهتين الكائنتين فى سمت ~~يدى الانسان وبين اليدين بمعنى بين الجهتين والجهة التى بينهما هى جهة ~~الامام والقدام فقولك جلست بين يديه بمعنى جلست امامه وبمكان يحاذى يديه ~~قريبا منه واذا قيل بين يدى الله امتنع ان يرادا لجهة والمكان فيكون ~~استعارة تمثيلية شبه ما وقع من بعض الصحابة من القطع فى امر من الامور ~~الدينية قبل ان يحكم به الله ورسوله بحال من يتقدم فى المشى فى الطريق ~~مثلا لو قاحته على من يجب ان يتأخر عنه ويقفو اثره تعظيما له فعبر عن ~~الحالة المشبهة بما يعبر به عن المشبه بها { واتقوا الله } فى كل ما ~~تأتون وما تذررن من الاقوال والافعال { ان الله سميع } لاقوالكم { عليم } ~~بأفعالكم فمن حقه ان يتقى ويراقب ويجوز ان يكون معنى لا تقدموا لا تفعلوا ~~التقديم بالكلية على ان الفعل لم يقصد تعلقه بمفعوله وان كان متعديا قال ~~المولى ابو السعود هو اوفى بحق المقام لافادة النهى عن التلبس بنفس الفعل ~~الموجب لانتفائه بالكلية المستلزم لانتفاء تعلقه بمفعوله بالطريق ~~البرهانى وقد جوز ان يكون التقديم لازما بمعنى التقدم ومنه مقدمة الجيش ~~للجماعة المتقدمة منهم ومنه وجه بمعنى توجه وبين بمعنى تبين نهى عن ~~التقدم لان التقدم بين يدى المرء خروج عن صفة المتابعة واستقلال فى الامر ~~فيكون التقدم بين يدى الله ورسوله منافيا للايمان وقال مجاهد والحسن نزلت ~~الآية فى النهى عن الذبح يوم الاضحى قبل الصلاة كأنه قيل لا تذبحوا قبل ~~ان يذبح النبى عليه السلام وذلك ان ناسا ذبحوا قبل صلاة النبى عليه ~~السلام فأمرهم ان يعيدوا الذبح وهو مذهبنا الا ان تزول الشمس وعند ~~الشافعى يجوز اذا مضى من الوقت ما يسع الصلاة وعن البرآء رضى الله عنه ~~خطبنا النبى عليه السلام يوم النحر فقال # " ان اول ما نبدأ به فى يومنا هذا ان نصلى ثم ms6338 نرجع فننحر فمن فعل ذلك ~~فقد اصاب سنتنا ومن ذبح قبل ان نصلى فانما هو لحم عجله لاهله ليس من ~~النسك فى شئ " # وعن عائشة رضى الله عنها انها نزلت فى النهى عن صوم يوم الشك اى لا ~~تصوموا قبل ان يصوم نبيكم قال مسروق كنا عند عائشة يوم الشك فأتى بلبن ~~فنادتنى وفى بحر العلوم قالت للجارية اسقيه عسلا فقلت انى صائم فقالت قد ~~نهى الله عن صوم هذا اليوم وتلت هذه الآية وقالت هذه فى الصوم وغيره وقال ~~قتادة ان ناسا كانوا يقولون لو انزل فى كذا او صنع فى كذا ولو نزل كذا ~~وكذا فى معنى كذا ولو فعل الله كذا وينبغى ان يكون كذا فكره الله ذلك ~~فنزلت وعن الحسن لما استقر رسول الله بالمدينة اتته الوفود من الآفاق ~~فاكثروا عليه بالمسائل فهو ان يبتدئوا بالمسألة حتى يكون هو المبتدئ ~~والظاهر أن الآية عامة فى كل قول وفعل ولذا حذف مفعول لا تقدموا ليذهب ~~ذهن السامع كل مذهب مما يمكن تقديمه من قول او فعل مثلا اذا جرت مسألة فى ~~مجلسه عليه السلام لا تسبقوه بالجواب واذا حضر الطعام لا تبدئوا بالاكل ~~قبلة واذا ذهبتم الى موضع لا تمشوا امامه الا لمصلحة دعت اليه ونحو ذلك ~~مما يمكن فيه التقديم قيل لا يجوز تقدم الاصاغر على الاكابر الا فى ثلاثة ~~مواضع اذا ساروا ليلا اورأوا خيلا اى جيشا او دخلوا سيلا اى ماء سائلا ~~وكان فى الزمان الاول اذا مشى الشاب امام الشيخ يخسف الله به الارض ويدخل ~~فى النهى المشى بين يدى العلماء فانهم ورثة الانبياء دليله ما روى عن ابى ~~الدردآء رضى الله عنه قال رآنى رسول الله عليه السلام امشى امام ابى بكر ~~رضى الله عنه فقال # " تمشى امام من هو خير منك فى الدنيا والآخرة ما طلعت شمس ولا غربت على ~~احد بعد النبيين والمرسلين خير او افضل من ابى بكر رضى الله عنه " # كما فى كشف الاسرار واكثر هذه الروايات يشعر ms6339 بأن المراد بين يدى رسول ~~الله وذكر الله لتعظيمه والايذان بجلالة محله عنده حيث ذكر اسمه تعالى ~~توطئة وتمهيدا لذكر اسمه عليه السلام ليدل على قوة اختصاصه عليه السلام ~~برب العزة وقرب منزلته من حضرته تعالى فان ايقاع ذكره تعالى موقع ذكره ~~عليه السلام بطريق العطف تفسير للمراد يدل عليها لا محالة كما يقال ~~اعجبنى زيد وكرمه فى موضع أن يقال اعجبنى كرم زيد للدلالة على قوة اختصاص ~~الكرم به وقال ابن عباس رضى الله عنهما معنى الآية لا تقولوا خلاف الكتاب ~~والسنة. يقول الفقير لعله من باب الاكتفاء والمقصود ولا تفعلوا خلافهما ~~ايضافان كلا منهما من قبيل التقدم لحدود الله وحدود رسوله وبهذا المعنى ~~فى هذه الآية الهمت بين النوم واليقظة والله اعلم وفى الآية بيان رأفة ~~الله على عباده حيث سماهم المؤمنين مع معصيتهم فقال يا أيها الذين آمنوا ~~ولم يقل يا أيها الذين عصوا وهذا ندآء مدح كما فى تفسير ابى الليث وايضا ~~فيها وعيد لمن حكم بخاطره بغير علم بالفرق بين الالهام والوسواس ويقول ~~انه الحق فالزموه ومقصوده الرياء والسمعة ومن شرط المؤمن ان لا يرى رأيه ~~وعقله واختياره فوق رأى النبى والشيخ ويكون مستسلما لما يرى فيه مصلحة ~~ويحفظ الادب فى خدمته وصحبته ومن ادب المريد ان لا يتكلم بين يدى الشيخ ~~فانه سبب سقوطه من اعين الاكابر قال سهل لا تقولوا قبل ان يقول واذا قال ~~فاقبلوا منه منصتين له مستمعين اليه واتقوا الله فى اهمال حقه وتضييع ~~حرمته ان الله سميع لما تقولون عليم بما تعملون وقال بعضهم لا تطلبوا ~~ورآء منزلته منزلة فانه لا يوازيه احد بل لا يدانيه، جشم اواز حياكوش ~~اواز حكمت زبان اوازثنا وتسبيح ودل اواز رحمت دست اواز سخاموى اوازمشك ~~بويا. # قيمت عطار ومشك اندر جهان كاسد شود جون برافشاند صبا زلفين عنبر ساى ~~تو ### || [49.2] # { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبى } شروع فى النهى ~~عن التجاوز فى كيفية القول عند النبى عليه السلام ms6340 بعد النهى عن التجاوز ~~فى نفس القول والفعل والصوت هو الهوآء المنضغط عن قرع جسمين فان الهوآء ~~الخارج من داخل الانسان ان خرج بدفع الطبع يسمى نفسا بفتح الفاء وان خرج ~~بالارادة وعرض له تموج بتصادم جسمين يسمى صوتا والصوت الاختيارى الذى ~~يكون للانسان ضربان ضرب باليد كصوت العود وما يجرى مجراه وضرب بالفم ~~فالذى بالفم ضربان نطق وغيره فغيره النطق كصوت الناى والنطق اما مفرد من ~~الكلام واما مركب كاحد الانواع من الكلام والمعنى لا تبلغوا باصواتكم ~~ورآء حد يبلغه عليه السلام بصوته والباء للتعدية وقال فى المفردات تخصيص ~~الصوت بالنهى لكونه اعم من النطق والكلام ويجوز انه خصه لان المكروه رفع ~~الصوت لا رفع الكلام وعن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه أن الاقرع بن ~~حابس من بنى تميم قدم على النبى عليه السلام فقال ابو بكر رضى الله عنه ~~يا رسول الله استعمله على قومه اى بتقديمه عليهم بالرياسة فقال عمر رضى ~~الله عنه لا تستعمله يا رسول الله بل القعقاع بن معبد فتكلما عند النبى ~~عليه السلام حتى ارتفعت اصواتهما فقال ابو بكر لعمر ما اردت الا خلافى ~~فقال ما اردت خلافك فنزلت هذه الآية فكان عمر بعد ذلك اذا تكلم عند النبى ~~لم يسمع كلامه حتى يستفهمه وقال ابو بكر آليت على نفسى ان لا اكلم النبى ~~ابدا الا كأخى السرار يعنى سو كند ياد كردم كه بعد ازين هركز يا رسول خدا ~~سخن بلند نكويم مكر جنانكه يا همرازى بنهان سخن كويند { ولا تجهروا له ~~بالقول } اذا كلمتموه وتكلم هو ايضا والجهر يقال لظهور الشئ بافراط لحاسة ~~البصر نحو رأيته جهارا او حاسة السمع نحو سوآء منكم من اسر القول ومن جهر ~~به { كجهر بعضكم لبعض } اى جهرا كائنا كالجهر الجارى فيما بينكم بل ~~اجعلوا صوتكم اخفض من صوته وتعهدوا فى مخاطبته اللين القريب من الهمس كما ~~هو الدأب عند مخاطبة المهيب المعظم وحافظوا على مراعاة جله لة النبوة ~~فنهوا عن جهر مخصوص ms6341 مقيد وهو الجهر المماثل لجهر اعتادوه فيما بينهم لا ~~عن الجهر مطلقا حتى لا يسوغ لهم الا ان يتكلموا بالهمس والمخافتة فالنهى ~~الثانى ايضا مقيد بما اذا نطق ونطقوا والفرق ال مدلول النهى الاول حرمة ~~رفع الصوت فوق صوته عليه السلام ومدلول الثانى حرمة ان يكون كلامهم معه ~~عليه السلام فى صفة الجهر كالكلام الجارى بينهم ووجوب كون اصواتهم اخفض ~~من صوته عليه السلام بعد كونها ليست بأرفع من صوته وهذا المعنى لا يستفاد ~~من النهى الاول فلا تكرار والمفهوم من الكشاف فى الفرق بينهما ان معنى ~~النهى الاول انه عليه السلام اذا نطق ونطقتم فعليكم ان لا تبلغوا ~~بأصواتكم فوق الحد الذى يبلغ اليه صوته عليه السلام وان تغضوا من اصواتكم ~~بحيث يكون صوته عاليا على اصواتكم ومعنى الثانى انكم اذ كلمتموه وهو عليه ~~السلام ساكت فلا تبلغوا بالجهر فى القول الجهر الدآئر بينكم بل لينوا ~~القول لينا يقارب الهمس الذى يضاد الجهر { ان تحبط اعمالكم } تا باطل ~~نشود عملهاى شما بسبب اين جرأت. # وهو علة اما للنهى على طريق التنازع فان كل واحد من قوله لا ترفعوا ولا ~~تجهروا بطلبه من حيث المعنى فيكون علة للثانى عند البصريين وللاول عند ~~الكوفيين كأنه قيل انتهوا عما نهيتم عنه لخشية حبوط اعمالكم او كراهته ~~كما فى قوله تعالى # يبين الله لكم ان تضلوا # فحذف المضاف ولام التعليل واما علة للفعل المنهى كأنه قيل انتهوا عن ~~الفعل الذى تفعلونه لاجل حبوط اعمالكم فاللام فيه لام العاقبة فانهم لم ~~يقصدوا بما فعلوه من رفع الصوت والجهر حبوط اعمالهم الا انه لما كان بحيث ~~قد يؤدى الى الكفر المحبط جعل كأنه فعل لاجله فادخل عليه لام العلة ~~تشبيها لمؤدى الفعل بالعلة الغائية وليس المراد بما نهى عنه من الرفع ~~والجهر ما يقارنه الاستخفاف والاستهانة فان ذلك كفر بل ما يتوهم ان يؤدى ~~اليه مما يجرى بينهم فى اثناء المحاورة من الرفع والجهر خلا ان رفع الصوت ~~فوق صوته عليه السلام لما كان منكرا ms6342 محضا لم يقيد بشئ يعنى ان الاستخفاف ~~به عليه السلام كفر لا الاستخفاف بأمرهما ربما انضم الى هذا الاستخفاف ~~قصد الاهانة به عليه السلام وعدم المبالاة وكذا ليس المراد ما يقع الرفع ~~والجهر فى حرب او مجادلة معاند او ارهاب عدو او نحو ذلك فانه مما لا بأس ~~به اذلا يتأذى به النبى عليه السلام فلا يتناوله النهى ففى الحديث انه ~~قال عليه السلام للعباس بن عبد المطلب لما انهزم الناس يوم حنين # " اصرخ بالناس " # وكان العباس اجهر الناس صوتا يروى ان غارة اتتهم يوما اى فى المدينة ~~فصاح العباس يا صباحاه فاسقط الحوامل لشدة صوته وكان يسمع صوته من ثمانية ~~اميال كما مر فى الفتح وعن ابن العباس رضى الله عنهما نزلت فى ثابت بن ~~قيس ابن شماس وكان فى اذنه وقر وكان جهورى الصوت اى جهيره ورفيعه وربما ~~كان يكلم رسول الله فيتأذى بصوته وعن انس لما نزلت الآية فقد ثابت وتفقده ~~عليه السلام فأخبر بشأنه فدعاه عليه السلام فسأله فقال يا رسول الله لقد ~~انزلت اليك هذه الآية وانه رجل جهير الصوت فأخاف ان يكون عملى قد حبط ~~فقال عليه السلام # " لست هناك انك تعيش بخير وتموت بخير وانك من اهل الجنة " # وصدق رسول الله فان ثابتا مات بخير حيث قتل شهيدا يوم مسيلمة الكذاب ~~وعليه درع فرآه رجل من الصحابة بعد موته فى المنام فقال له اعلم ان فلانا ~~لرجل من المسلمين نزع درعى فذهب بها وهو فى ناحية من العسكر وعنده فرس ~~مشدود يرعى وقد وضع على درعى برمة فائت خالد بن الوليد فأخبره حتى يسترد ~~درعى وائت ابا بكر رضى الله عنه خليفة رسول الله وقل له ان على دينا ~~لفلان حتى يقضى دينى وفلان من عبيدى حر فأخبر الرجل خالدا فوجد درعه ~~والفرس على ما وصفه فاسترد الدرع واخبر خالد ابا بكر بتلك الرؤيا فاجاز ~~ابو بكر وصيته قال مالك بن انس رضى الله عنه لا اعلم وصية اجيزت بعد موت ~~صاحبها الا ms6343 هذه الوصية { وانتم لا تشعرون } حال من فاعل تحبط اى والحال ~~انكم لا تشعرون بحبوطها والشعور العلم والفطنة والعشر العلم الدقيق، ~~ودانستن از طريق حس، وفيه مزيد تحذير لما نهوا عنه استدل الزمخشرى بالآية ~~على ان الكبيرة تحبط الاعمال الصالحة اذ لا قائل بالفصل والجواب انه من ~~باب التغليظ والمراد انهم لا يشعرون ان ذلك بمنزلة الكفر المحبط وليس ~~كسائر المعاصى وايضا انه من باب ولا تكونن ظهيرا للكافرين يعنى ان المراد ~~وهو الجهر والرفع المقرونان بالاستهانة والقصد الى التعريض بالمنافقين ~~قال الراغب حبط العمل على ضرب احدها ان تكون الاعمال دنيوية فلا تغنى فى ~~القيامة غناء كما اشار اليه تعالى بقوله # وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا # والثانى ان تكون اعمالا اخروية لكن لم يقصد صاحبها بها وجه الله كما روى ~~يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له بم كان اشتغالك قال بقرآءة القرءآن فيقال ~~له كنت تقرأ ليقال فلان قارئ وقد قيل ذلك فيومر به الى النار والثالث ان ~~تكون اعمالا صالحة لكن بازآئها سيئات توفى عليها وذلك هو المشار اليه ~~بخفة الميزان انتهى وحبط عمله كسمع وضرب حبطا وحبوطا بطل واحبطه الله ~~ابطله كما فى القاموس وقال الراغب اصل الحبط من الحبط وهو ان تكثر الدابة ~~من الكلأ حتى تنتفخ بطنها فلا يخرج منها شئ قال البقلى فى العرائس اعلمنا ~~الله بهذا التأديب ان خاطر حبيبه من كمال لطافته ومراقبة جمال ملكوته كان ~~يتغير من الاصوات الجهرية وذلك من غاية شغله بالله وجمع همومه بين يدى ~~الله فكان اذا جهر احد عنده يتأذى قلبه ويضيق صدره من ذلك كأنه يتقاعد ~~سره لحظة عن السير فى ميادين الازل فخوفهم الله من ذلك فان تشويش خاطره ~~عليه السلام سبب بطلان الاعمال ومن العرش الى الثرى لا يزن عند خاطره ذرة ~~واجتماع خاطر الانبياء والاولياء فى المحبة احب الى الله من اعمال ~~الثقلين وفيه حفظ الحرمة لرسول الله وتأديب المريدين بين يدى اولياء ~~الله، يقول الفقير ولكمال لطافته ms6344 عليه السلام كان الموت عليه اشد اذ ~~اللطيف يتأثر مما لا يتأثر الكثيف كما قال بعضهم قد شاهدنا اقواما من عرب ~~البوادى يسلخ الحكام جميع جلد احدهم ولا يظهر ضجرا ولو سلخ اكبر الاولياء ~~لصاح الا ان يؤخذ عقله بمشاهدة تمنع احساسه انتهى ومن هنا عرف ان لكل من ~~الجهر والخفاء محلا فشديد النفس له الجهر ولينه له الاخفاء كما فى حال ~~النكر وليس كل احد صاحب مشاهد وقال سهل لا تخاطبوه الا مستفهمين ثم ان ~~الاصحاب رضى الله عنهم كانوا بعد هذه الآية لا يكلمونه عليه السلام الا ~~جهرا يقرب من السر و الهمس وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه ~~السلام لانه حى فى قبره وكذا القرب منه عليه السلام فى المواجهة عند ~~السلام بحيث كان بينه وبينه عليه السلام اقل من اربعة اذرع وكره بعضهم ~~رفع الصوت فى مجالس الفقهاء تشريفا لهم اذ هم ورثة الانبياء قال سليمان ~~بن حرب ضحك انسان عند حماد بن زيد وهو يحدث بحديث عن رسول الله فغضب حماد ~~وقال انى ارى رفع الصوت عند حديث رسول الله وهو ميت كرفع الصوت عنده وهو ~~حى وقام وامتنع من الحديث ذلك اليوم وحاصله ان فيه كراهة الرفع عند ~~الحديث وعند المحدث مع ان الضحك لا يخلو من السخرية والهزل ومجلس الجد لا ~~يحتمل مثل ذلك ولو دخل السلف مجالس هذا الزمان من مجلس الوعظ والدرس ~~واجتماع المولد ونحو ذلك خرجوا من ساعتهم لما رأوا من كثرة المنكرات وسوء ~~الادب. # بزركان كفته اند منترك الاداب رد عن الباب نهصد هزارساله طاعت ابليس بيك ~~بى ادبى ضايع شد # نكاه دارادب در طريق عشق ونياز كه كفته اندطريقت تمام آدابست # نسأل الله الكريم ان يجعلنا متحلين بحلية الادب العظيم ### || [49.3] # { ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول الله } الخ ترغيب فى الانتهاء عما ~~نهوا عنه بعد الترهيب من الاخلال به والغض النقصان من الطرف والصوت وما ~~فى الاناء يقال غض طرفه خفضه وغض السقاء نقص ms6345 مما فيه والمعنى ان الذين ~~يخفضون اصواتهم عند رسول الله مراعاة للادب وخشية من مخالفة النهى { ~~اولئك } مبتدأ خبره قوله { الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } اخلصها ~~للتقوى من امتحن الذهب اذا اذابه وميزابريزه من خبثه فهو من اطلاق المقيد ~~وهو اخلاص الذهب وارادة المطلق # دربوته امتحان كرم بكدازى منت دارم كه بى غشم ميسازى # وقال فى الاساس محن الاديم مدده حتى وسعه وبه فسر قوله تعالى امتحن الله ~~قلوبهم اى شرحها ووسعها وعن عمر رضى الله عنه اذهب عنها الشهوات اى نزع ~~عنها محبة الشهوات وصفاها عن دنس سوء الاخلاق وحلاها بمكارمها حتى ~~انسلخوا عن عادات البشرية { لهم } فى الآخرة { مغفرة } عظيمة لذنوبهم { ~~واجر عظيم } التنكير للتعظيم اى ثابت لهم غفران واجر عظيم لا يقادر قدره ~~لغضهم وسائر طاعاتهم فهو استئناف لبيان جزآء الغاضين مدحا لحالهم وتعريضا ~~بسوء حال من ليس مثلهم وفى الآية اشارة الى غض الصوت عند الشيخ المرشد ~~ايضا لانه الوارث وله الخلافة ولا يقع الغض الا من اهل السكينة والوقار ~~وقال الحسين قدس سره من امتحن الله قلبه بالتقوى كان شعاره القرءآن ~~ودثاره الايمان وسراجه التفكر وطيبة التقوى و طهارته التوبة ونظافته ~~الحلال وزينته الورع وعلمه الآخرة وشغله بالله ومقامه مع الله وصومه الى ~~الممات وافطاره من الجنة وجمعه الحسنات وكنزه الاخلاص وصمته المراقبات ~~ونظره المشاهدات قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر التقوى كل عمل ~~يقيك من النار واذا وقاك من النار وقاك من الحجاب واذا وقاك من الحجاب ~~شاهدت العزيز الوهاب روى ابو هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " لن يزال قلب ابن آدم ممتلئا حرصا الا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~" # قال الراوى فلقد رأيت رجلا من اصحاب رسول الله لا يركب الى زراعة له ~~وانها منه على فراسخ وقد اتى عليه سبعون سنة وروى انه عليه السلام قال # " لا يزال قلب ابن آدم جديدا فى حب الشئ وان التفت ترقوتاه من الكبر الا ~~الذين امتحن الله ms6346 قلوبهم للتقوى " # وهم قليل، يعنى هميشه دل آدم نومى باشد درحب جيزى واكرجه نكرسته باشد ~~هردو جنبر كردنش ازيبرى وبزركى مكر آبانكه امتحان كرداست خدا قلوب ايثان ~~ازبراى تقوى واند كند ايشان # وجودتو شهريست برنيك وبد تو سلطان ودستور دانا خرد هما ناكه دونان ~~كردن فراز درين شهر كبرست وسودا وآز جو سلطان عنايت كند بابدان كجا ~~ماند آسايش بخردان ### || [49.4] # { ان الذين ينادونك } المناداة والندآء خوايدن { من وراء الحجرات } اى ~~من خارجها من خلفها او قدامها لان ورآء الحجرة عبارة عن الجهة التى ~~يواريها شخص الحجرة بجبهتها اى من اى ناحية كانت من نواحيها ولا بد ان ~~تكون تلك الجهة خارج الحجرة لان ما فى داخلها لا يتوارى عمن فيها بحثة ~~الحجرة فاشتراك الورآء فى تينك الجهتين معنوى لا لفظى لكن جعله الجوهرى ~~وغيره من الاضداد فيكون اشتراكه لفظيا ومن ابتدآئية دالة على ان المناداة ~~نشأت من جهة الورآء وان المنادى داخل الحجرة لوجوب اختلاف المبدأ ~~والمنتهى بحسب الجهة واذا جرد الكلام عن حرف الابتدآء جاز أن يكون ~~المنادى ايضا فى الخارج لانتفاء مقتضى اختلافهما بالجهة والمراد حجرات ~~امهات المؤمنين وكانت لكل واحدة منهما حجرة فتكون تسعا عددهن جمع حجرة ~~بمعنى محجورة كقبضة بمعنى مقبوضة وهى الموضع الذى يحجره الانسان لنفسه ~~بحائط ونحوه ويمنع غيره من ان يشاركه فيه من الحجر وهو المنع وقيل للعقل ~~حجر لكون الانسان فى منع منه مما تدعو اليه نفسه ومناداتهم من ورآئها اما ~~بأنهم اتوها حجرة حجرة فنادوه عليه السلام من ورآئها او بأنهم تفرقوا على ~~الحجرات متطلبين له عليه السلام لانهم لم يتحققوا امكانه فناداه بعض من ~~ورآء هذه وبعض من روآء تلك فاسند فعل الابعاض الى الكل وقيل الذى ناداه ~~عينة بن حصين الفزارى وهو الاحمق المطاع وكان من الجرارين يجر عشرة آلاف ~~قناة اى تتبعه والاقرع بن حابس وهو شاعر بنى تميم وفدا على رسول الله فى ~~سبعين رجلا من بنى تميم وقت الظهيرة وهو راقد فقالا يا محمد اخرج ms6347 الينا ~~فنحن الذين مدحنا زين وذمناشين فاستيقظ فخرج وقال لهم ويحكم ذلكم اى الله ~~الذى مدحه زين وذمه شين وانما اسند الندآء الى الكل لانهم رضوا بذلك او ~~امروا به او لانه وجد فيما بينهم وقال سعدى المفتى انما يحتاج الى ~~التأويل اذا اريد باستغراق الجمع الاستغراق الافرادى واما لو أريد ~~الاستغراق المجوعى فلا ولذلك قالوامقابلة الجمع بالجمع تفيد انقسام ~~الآحاد بالآحاد وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فقال # " هم جفاة بنى تميم لولا انهم من اشد الناس قتالا للاعور الدجال لدعوت ~~الله ان يهلكهم " # فنزلت الآية ذما لهم وبقى هذا الذم الى الابد وصدق رسول الله فى قوله ~~ذلكم الله { اكثرهم لا يعقلون } قال فى بحر العلوم فى قوله اكثر دلالة ~~على انه كان فيهم من قصد بالمحاشاة وهو بالفارسية استثناء كردن. وعلى قلة ~~العقلاء فيهم قصدا الى نفى ان يكون فيهم من يعقل اذا القلة تجرى مجرى ~~النفى فى كلامهم ويؤيده الحديث السابق فيكون المعنى كلهم لا يعقلون اذ لو ~~كان لهم عقل لما تجاسروا على هذه المرتبة من سوء الادب بل تأدبوا معه بأن ~~يجلسوا على بابه حتى يخرج اليهم كما قال تعالى الفا ### || [49.5] # { ولو انهم صبروا } الصبر حبس النفس عن ان تنازع الى هواها { حتى تخرج ~~اليهم } لو مختص بالفعل على ما ذهب اليه المبرد والزجاج والكوفيون فما ~~بعد لو مرفوع على فاعلية لا على الابتدآء على ما قاله سيبويه والمعنى ولو ~~تحقق صبرهم وانتظارهم حتى تخرج اليهم وحتى تفيد أن الصبر ينبغى أن يكون ~~مغيا بخروجه عليه السلام فانها مختصة بما هو غاية للشئ فى نفسه ولذلك ~~تقول اكلت السمكة حتى رأسها ولا تقول حتى نصفها وثلثها بخلاف الى فانها ~~عامة وفى اليهم اشعار بأنه لو خرج لا لاجلهم ينبغى ان يصبروا حتى يفاتحهم ~~بالكلام او يتوجه اليهم { لكان } اى الصبر المذكور { خيرا لهم } من ~~الاستعجال لما فيه من رعاية حسن الادب وتعظيم الرسول الموجبين للثواب ~~والثناء والاسعاف بالمسئول اذ روى انهم ms6348 وفدوا شافعين فى اسارى بنى العنبر ~~قال فى القاموس العنبر ابو حى من تميم قال ابن عباس رضى الله عنهما بعث ~~رسول الله عليه السلام سرية الى حى بنى العنبر وأمر عليهم عينية بن حصين ~~فلما علموا انه توجه نحوهم هربوا وتركوا عيالهم فسباهم عيينة وقدم بهم ~~على رسول الله فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون الذرارى فقدموا وقت الظهيرة ~~ووافقوا رسول الله فتلاقى اهله فلما رأتهم الذرارى اجهشوا الى آبائهم ~~يبكون ولاجهاش كريستن راساختن. يقال اجهش اليه اذا فزع اليه وهو يريد ~~البكاء كالصبى يفزع الى امه وكان لكل امرأة من نساء رسول الله بيت وحجرة ~~فجعلوا ينادون يا محمد اخرج الينا حتى ايقظوه من نومه فخرج اليهم فقالوا ~~يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبرآئيل فقال ان الله يأمرك ان تجعل بينك ~~وبينهم رجلا فقال عليه السلام لهم # " أترضون ان يكون بينى وبينكم سبرة بن عمرو وهو على دينكم " # قالوا نعم قال سبرة انا لا احكم بينهم وعمى شاهد وهو أعور بن بشامة بن ~~ضرار فرضوا به فقال الاعور فأنا أرى ان تفادى نصفهم وتعتق نصفهم فقال ~~عليه السلام # " قد رضيت " # ففادى نصفهم وأعتق نصفهم وقال مقاتل لكان خيرا لهم لانك كنت تعتقهم ~~جميعا وتطلقهم بلا فدآء { والله غفور رحيم } بليغ المغفرة والرحمة ~~واسعهما فلن تضيق ساحتهم عن هؤلاء المسيئين للادب ان تابوا واصلحوا { قال ~~الكاشفى } والله غفور وخداى تعالى آمر زنده است كسى راكه توبه كند ازبى ~~ادبى رحيم مهربانست باهل ادب كه تعظيم سيد اولوا الالباب ميكنند جه ادب ~~جاذب رحمتست وحرمت جالب نعمت # سرمايه ادب بكف آوركه ابن متاع آلراكه هست سوء ادب نايدش بكف # وفى هذا المقام امور، الأول ان فى هذه الآية تنبيها على قدر قدره عليه ~~السلام والتأدب معه بكل حال فهم انما نادوه لعدم عقل يعرفون به قدره ~~ولوعرفوا قدره لكانوا كما فى الخبر يقرعون بابه بالاظافير وفى المناداة ~~اشارة الى انهم رأوه من ورآء الحجاب ولو كانوا من اهل الحضور والشهود لما ms6349 ~~نادوه كما قال بعضهم # كارنادان كوته انديش است يادكردن كسى كه دربيش است # قال ابو عثمان المغربى قدس سرة الادب عند الاكابر وفى مجلس السادات من ~~الاولياء يبلغ بصاحبه الى الدرجات العلى والخير فى الاول والعقبى فكما لا ~~بد من التأدب معه عليه السلام فكذا مع من استن بسنته كالعلما العالمين ~~وكان جماعة من العلماء يجلسون على باب غيرهم ولا يدقون عليه بابه حتى ~~يخرج لقضاء حاجته احتراما قال ابو عبيدة القاسم بن سلام ما دققت الباب ~~على عالم قط كنت اصبر حتى يخرج الى لقوله تعالى ولو انهم الخ وفى الحديث # " ادبنى ربى فأحسن تأديبى " # اى ادبنى احسن تاديب فالفاء تفسير لما قبله قال بعض الكبار من الحكمة ~~توقير الكبير ورحمة الصغير ومخاطبة الناس باللين وقال ان كان خليلك فوقك ~~فاصحبه بالحرمة وان كان كفؤك ونظيرك فاصحبه بالوفاء وان كان دونك فاصحبه ~~بالزهد وان كان فقيرا فاصحبه بالجود وان صحبت صوفيا فاصحبه بالتسليم قال ~~بعض الحكماء عاشروا الناس معاشرة ان متم بكوا عليكم وان غبتم حنوا اليكم. ~~والثانى ذم الجهل ومدح العقل والعلم فان شرف العقل مدرك بضرورة العقل ~~والعلم والحسن حتى ان اكبر الحيوانات شخصا واقواها ابدا اذا رأى الانسان ~~احتشمه وخاف منه لاحساسه بأنه مستول عليه بحيلته واقرب الناس لى باارجة ~~بهائم أجلاف العرب والترك تراهم بالطبع يبالغون فى توقير شيوخهم لان ~~التجربة ميزتهم عنهم بمزيد علم ولذلك روى فى الاثر " الشيخ فى قومه ~~كالنبى فى امته " نظرا الى قوة علمه وعقله لا بقوة شخصه وجماله وشوكته ~~وثروته وفى المثنوى # كشتى بى لنكر آمد مردشر كه زباد كزنيابد او حذر لنكر عقلست عاقل را ~~امان لنكرى دريوزه كن از عاقلان # قال بعض الكبار العاقل كلامه ورآء قلبه فاذا اراد ان يتكلم به امره على ~~قلبه فينظر فيه فان كان له اى لنفعه امضاه وان كان عليه اى لضره امسكه ~~والاحمق كلامه على طرف لسانه وعقله فى حجره اذا قام سقط قال امير ~~المؤمنين على رضى الله عنه ms6350 لسان العاقل فى قلبه وقلب الاحمق فى فمه ~~والادب صورة العقل ولا شرف مع سوء الادب ولا دآء اعيى من الجهل واذا تم ~~العقل نقص الكلام # هر كرا اندكست مايه عقل بيهده كفتنش بودبسيار مردرا عقل جون بيفزايد ~~درمجامع بكا هدش كفتار # وفى الحديث # " كل كلام ابن آدم عليه لا له الا امرا بمعروف او نهيا عن منكر " # وفى حديث آخر # " وهل يكب الناس على مناخرهم فى النار الا حصائد ألسنتهم " # والثالث ما قال بعض الكبار تدبر قوله تعالى { ولو أنهم صبروا } الآية ~~ولا تنظر الى سبب النزول وانتظر خروجه مرة ثانية لقيام الساعة وفتح باب ~~الشفاعة فى هذه الدار نوما او يقظة فى الآخرة وهو الشافع فيهما وفى ~~الحافرة وقد ثبت ان الناس يلتجئون يوم القيامة الى الانبياء ثم وثم الى ~~ان يصلوا اليه فلا يصلون الى المراد الا عنده وفى الحديث # " انا اول ولد آدم خروجا اذا بعثوا وانا قائدهم اذا وفدوا وخطيبهم اذا ~~أنصتوا وانا مبشرهم اذا ابلسوا وانا شفيعهم اذا حشروا ولواء الكرم بيدى ~~وانا اكرم ولد آدم على ربى ولا فخر يطوف على ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون " # سرخيل انبياء وسبهدار اتقيا سلطان باركاه دنى قائد الامم # وإنما كان خدامه ألفا لتحققه بألف اسم من اسماء الله سبحانه وتعالى ### || [49.6] # { يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق } اى فاسق كان { بنبأ } اى نبأ كان ~~والنبأ الخبر. يعنى خبرى بياردكه موحش بود وموجب تألم خاطر. فالتنكير ~~للتعميم وفيه ايذان بالاحتراز عن كل فاسق وانما قال ان جاءكم بحرف الشك ~~دون اذا ليدل على ان المؤمنين ينبغى ان يكونوا على هذه الصفة لئلا يطمع ~~فاسق فى مكالمتهم بكذب ما وقال ابن الشيخ اخراج الكلام بلفظ الشرط ~~المحتمل الوقوع لندرة مثله فيما بين اصحابه عليه السلام { فتبينوا } اى ~~ان جاءكم فاسق بخبر يعظم وقعه فى القلوب فتعرفوا وتفحصوا حتى يتبين لكم ~~ما جاء به أصدق هو ام كذب ولا تعتمدوا على قوله المجرد لان من لا يتحامى ~~جنس ms6351 الفسوق لا يتحامى الكذب الذى هو نوع منه روى ان الوليد بن عقبة بن ~~ابى معيط اخا عثمان لامه وهو الذى ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن ابى وقاص ~~فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ثم قال هل اريدكم فعزله عثمان ~~عنهم بعثه عليه السلام مصدقا الى بنى المصطلق اى آخذا وقابضا لصدقاتهم ~~وزكاتهم وكان بينه وبينهم احنة اى حقد وبغض كامن فى الجاهلية بسبب دم ~~فلما سمعوا بقدومه استقبلوه ركبانا فحسب انهم مقاتلوه فرجع هاربا وقال ~~لرسول الله عليه السلام قد ارتدوا ومنعوا الزكاة وهموا بقتلى فهم عليه ~~السلام بقتالهم فنزلت وقيل بعث اليهم خالد بن الوليد بعد رجوع الوليد بن ~~عقبة عنهم فى عسكر وقال له # " اخف عنهم قدومك اليهم بالعسكر وادخل عليهم ليلا متجسسا هل ترى شعائر ~~الاسلام وآدابه فلو رأيت منهم ذلك فخذ منهم زكاة اموالهم وان لم تر ذلك ~~فاستعمل فيهم ما يفعل بالكفار " # ففعل ذلك خالد وجاءهم وقت المغرب فسمع منهم اذان صلاتى المغرب والعشاء ~~ووجدهم مجتهدين باذلين وسعهم ومجهودهم فى امتثال امر الله فأخذ منهم ~~صدقاتهم وانصرف الى رسول الله واخبره الخبر فنزلت { أن تصيبوا } حذار أن ~~تصيبوا { قوما بجهالة } حل من ضمير تصيبوا اى متلبسين بجهالة بحملهم وكنه ~~قصتهم { فتصبحوا } اى فتصيروا بعد ظهور برآءتهم مما اسند اليهم { على ما ~~فعلتم } فى حقهم { نادمين } مغتمين غما لازما متمنين انه لم يقع فان ~~تركيب هذه الاحرف الثلاثة يدور مع الدوام مثل ادمن الامر اذا ادامه ومدن ~~المكان اذا اقام به ومنه المدينة يعنى ان الندم غم يصحب الانسان صحبة لها ~~دوام على ما وقع مع يمنى انه لم يقع ولزومه قد يكون لقوته من اول الامر ~~وقد يكون لعدم غيبة موجبه وسببه عن الخاطر وقد يكون لكثرة تذكره ولغير ~~ذلك من الاسباب وفى الآية دلالة على ان الجاهل لا بد ان يصير نادما على ~~ما فعله بعد زمان وفى ترتيب الامر بالتبين على فسق المخبر اشارة الى قبول ~~خبر الواحد العدل فى ms6352 بعض المواد ورد عليه السلام شهادة رجل فى كذبة واحدة ~~وقال # " ان شاهد الزور مع العشار فى النار " # وقال عليه السلام # " من شهد شهادة زور فعليه لعنة الله ومن حكم بين اثنين فلم يعدل ببينهما ~~فعليه لعنة الله وما شهد رجل على رجل بالكفر الا باء به احدهما ان كافرا ~~فهو كما قال وان لم يكن كافرا فقد كفر بتكفيره اياه " # كما فى كشف الاسرار وفى الآية ايضا اشارة الى ترك الاستماع الى كلام ~~الساعى والنمام والمغتاب للناس # كسى بيش من درجهان عاقلست كه مشغول خود وز جهان غافلت كسى راكه نام ~~آمد ابدر ميان به نيكوترين نام ونعتش بخوان ازان همنشين تاتوانى كربز ~~كه مرفتنه خفته راكفت خين ميان دوكس جنك جون آتش است سخن جين بدبخت ~~هيزم كش است ميان دوتن آتش آفروختن نه عقلست خود درميان سوختن # فلا بد من التبين والتفحص ليظهر حقيقة الحال ويسلم المرء من الوبال ~~ويفتضح الكذاب الدجال وفى الحديث # " التبين من الله والعجلة من الشيطان " # وفيها ايضا اشارة الى تسويلات النفس الفاسقة الامارة بالسوء ومجيئها كل ~~ساعة بنبأ شهوة من شهوات الدنيا فتبينوا ربحها وخسرانها من قبل ان تصيبوا ~~قوما من القلوب وصفاتها بجهالة ما فيها من شفاء النفوس وحياتها ومرض ~~القلوب ومماتها فتصبحوا صباح القيامة وانتم على ما فعلتم نادمون ### || [49.7] # { واعلموا ان فيكم رسول } وبدانيدكه درميان شماست رسول الله. وفائدة ~~الامر الدلالة على انهم نزلوا منزلة الجاهلين لمكانه لتفريطهم فيما يجب ~~من تعظيم شأنه فيكون قوله تعالى { لو يطيعكم فى كثير من الامر لعنتم } ~~استئنافا وقال بعضهم ان بما فى حيزها ساد مسد مفعولى اعلموا باعتبار ما ~~بعده من قوله تعالى لو يطيعكم الخ فانه حال من احد الضميرين في فيكم ~~الاول المرفوع المستتر فيه العائد الى رسول الله المنتقل اليه من عامله ~~المحذوف لان التقدير كائن فيكم او مستقر والثانى المجرور البارز والمعنى ~~اى على الحال ان فيكم رسول الله كائنا على حالة يجب عليكم تغييرها او ~~كائنين على ms6353 حالة الخ وهى انكم تريدون ان يتبع عليه السلام رأيكم فى كثير ~~من الحوادث ولو فعل ذلك لوقعتم فى الجهد والهلاك فعلى هذا يكون قوله لو ~~يطيعكم الخ دليل وجوب تغيير تلك الحال اقيم مقام الحال وفيه ايذان بأن ~~بعضهم زينوا لرسول الله الايقاع ببنى المصطلق تصديقا لقول الوليد وانه ~~عليه السلام لم يطع رأيهم والعنت محركة الفساد والاثم والهلاك ودخول ~~المشقة على الانسان كما فى القاموس يقال عنت فلان اذا وقع فى امر يخاف ~~منه التلف كما فى المفردات فهو من الباب الرابع مثل طرب يطرب طربا وقال ~~الزمخشرى هو الكسر بعد الجبر كما فى تاج المصادر العنت بزه مند شدن ~~ودركارى افتيدن كه ازان بيرون نتواند آمد وشكسته شدن استخوان بس ازجبر ~~وقوله # لمن خشى العنت منكم # يعنى الفجور والزنى ومنه الاسير من المسلمين فى دار الحرب اذا خشى العنت ~~على نفسه والفجور لا بأس بأن يتزوج امرأة منهم والتركيب يدل على مشقة ~~وصيغة المضارع فى لو يطيعكم للدلالة على ان امتناع عنتهم لامتناع استمرار ~~طاعته عليه السلام لان عنتهم انما يلزم من استمرار الطاعة فيما يعن لهم ~~من الامور اذ فيه اختلال امر الا يالة وانقلاب الرئيس مرؤوسا لا من ~~اطاعته فى بعض ما يرونه نادرا بل فيها استمالتهم بلا معرة قال فى علم ~~البلاغة لو للشرط فى الماضى اى لتعليق حصول مضمون الجزآء بحصول مضمون ~~الشرط فرضا مع القطع بانتفاء الشرط فيلزم انتفاء الجزآء فيلزم عدم الثبوت ~~والمضى فى جملتها اذا الثبوت ينافى التعليق والاستقبال ينافى الماضى فلا ~~يعدل فى جملتيها عن الفعلية لماضوية الا لنكتة فدخولها على المضارع نحو ~~لو يطيعكم الخ لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا والفعل هو الاطاعة ~~يعنى ان امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على اطاعتكم فان المضارع يفيد ~~الاستمرار ودخول لو عليه امتناع الاستمرار { ولكن الله حبب اليكم الايمان ~~} الخ تجريد للخطاب وتوجيه له الى بعضهم بطريق الاستدراك بيانا لبرآءتهم ~~من اوصاف الاولين واحمادا لافعالهم وهم الكاملون الذين لا ms6354 يعتمدون على كل ~~ما سمعوه من الاخبار والتحبيب دوست كردانيدن. # اى ولكنه تعالى جعل الايمان محبوبا لديكم { وزينة } وحسنة { فى قلوبكم } ~~حتى رسخ حبه فيها ولذلك اتيتم بما يليق به من الاقوال والافعال وفى عين ~~المعانى فى قلوبكم دون السنتكم مجردة ردا على الكرامية وقيل دون جوارحكم ~~ردا على الشفعوية { وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان } ولذلك اجتنبتم ~~ما لا يليق بها مما لا خير فيه من آثارها واحكامها والتكريه هنا بمعنى ~~التبغيض والبغض ضد الحب فالبغض نفار النفس عن الشئ الذى ترغب عنه والحب ~~انجذاب النفس الى شئ الذى ترغب فيه ولما كان فى التحبيب والتكريه معنى ~~انهاء المحبة والكراهة وايصالهما اليهم استعملا بكلمة الى قال فى فتح ~~الرحمن معنى تحبيب الله وتكريهه اللطف والامداد بالتوفيق والكفر تغطية ~~نعم الله بالجحود والفسوق الخروج عن القصد اى العدل بظلم نفسه والعصيان ~~الامتناع من الانقياد وهو شامل لجميع الذنوب والفسوق مختص بالكبائر { ~~اولئك } المستثنون بقوله ولكن الله الخ { هم الراشدون } اى السالكون الى ~~الطريق السوى الموصل الى الحق وفى الآية عدول وتلوين حيث ذكر اولها على ~~وجه المخاطبة وآخرها على المغايبة حيث قيل اولئك هم الراشدون ليعلم ان ~~جميع من كان حاله هكذا فقد دخل فى هذا المدح كما قال ابو الليث ### || [49.8] # { فضلا من الله ونعمة } اى وانعاما تعليل لحبب وكره وما بينهما اعتراض ~~لا للراشدين فان الفضل فعل الله والرشد وان كان مسببا عن فعله وهو ~~التحبيب والتكريه مسند الى ضميرهم يعنى ان المراد بالفاعل من قام به ~~الفعل واسند هو اليه لا من اوجده ومن المعلوم ان الرشد قائم بالقوم ~~والفضل والانعام قائمان به تعالى فلا اتحاد { والله عليم } مبالغ فى ~~العلم فيعلم احوال المؤمنين وما بينهم من التفاضل والتمايز { حكيم } يفعل ~~كل ما يفعل بموجب الحكمة وقال الكاشفى والله عليم وخداى تعالى داناست ~~بصدق وكذب حكيم محكم كارست درامور بندكانوازحكمتهاى اوست كه بتحقيق اخبار ~~ميفر ما بدكه ازخبر هاى ناراست انواع فتنهامى زايد # هركز سخنان فتنة انكيزمكو وآن ms6355 راست كه هست فتنه ان نيزمكو خامش كن ~~وكرجاره ندارى زسخن شوخى مكن وتند مشو تيزمكو # وفى الآية دليل على ان من كان مؤمنا لا يحب الفسق والمعصية واذا ابتلى ~~بالمعصية فان شهوته وغفلته تحمله على ذلك لا لحبه للمعصية بل ربما يعصى ~~حال الحضور لان فيه نفاذ قضائه تعالى. شيخ اكبر قدس سره الاطهرمى ~~فرمايدكه بعضى ازصالحان مراخبردادكه بفلان عالم در آمدم واو عظيم برنفس ~~خود مسرف بود شيخ فرمودكه من آن عالم مسرف رانيزمى دانم وباوى اجتماع ~~اتفاق افتاده بودآن عزيز صالح ميكويدكه جون بدر خانة اورسيدم ابا كردازان ~~سبب كه برصورتى نامشروع نشسته بود كفتم جاره نيست ازديدن او كفت بكوبيدكه ~~من برجه حالم كفتم لا بداست دستورى داد در آمدم وآن خمر ايشان تمام شده ~~بود بعضى از حاضران كفت بفلانى رقعه بنويس كه قدرى بفرستد آن عالم كفت ~~نكنم ونمى خواهم برمعصيت حق تعالى مصر باشم والله والله كه هيج كاسه نمى ~~خورم الاكه درعقب آن توبه ميكنم ومنتظر كاس ديكر نباشم وبانفس خود در ان ~~باب سخن نمى كويم جوق بارديكر درومى رسد وساقى مى آيد درنفس خودنكاه ~~ميكنم اكرراى من بران قرار ميكيردكه بكيرم مى ستانم وجوق فارغ شدم باز ~~بحق رجوع ميكنم وتوبه مى آرم درمرور اوقات درخاطر من نيست كه عصيان كنم ~~آن عزيز مى كويد كه باوجود عصيان واسراف او تعجب نمودم كه جكونه ازمثل ~~اين حضور غافل نشد بس حذركنى ازاصرار كردن بركناه بلكه درهر حالت توبه ~~كنى وبحق تعالى بازكرد وبراثر هر عصيانى عذرى بخواه # طريقى بدست آروصلحى بجوى شفيعى بر انكيز وعذرى بكوى كه يكلحظه صورت ~~نبندد امان جوبيمانه برشد بدور زمان ### || [49.9] # { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } اى تقاتلوا والجمع حيث لم يقل ~~اقتتلتا على التثنية والتأنيث باعتبار المعنى فان كل طائفة جمع والطائفة ~~من الناس جماعة منهم لكنها دون الفرقة كما دل عليه قوله تعالى # فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة # طائفتان فاعل فعل ms6356 محذوف وجوبا لا مبتدأ لأن حرف الشرط لا يدخل الا على ~~الفعل لفظا او تقديرا والتقدير وان اقتتل طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فحذف الاول لئلا يلزم اجتماع المفسرو المفسر واصل القتل ازالة الروح عن ~~الجسد { فاصلحوا بينهما } ثنى الضمير باعتبار اللفظ والصلاح الحصول على ~~الحالة المستقيمة النافعة والاصلاح جعل الشئ على تلك الحالة وبالفارسية ~~باصلاح آوردن. اى فاصلحوا بين تينك الطائفتين بالنصح والدعاء الى حكم ~~الله قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله من وصل اخاه بنصيحة فى دينه ونظر ~~له فى صلاح دنياه فقد احسن صلته وقال مطرف وجدنا انصح العباد لله ~~الملائكة ووجدنا أغش العباد لله الشياطين يقال من كتم السلطان نصحه ~~والاطباء مرضه والاخوان بثه فقد خان نفسه والاصلاح بين الناس اذا تفاسدوا ~~من اعظم الطاعات واتم القربات وكذا نصرة المظلوم وفى الحديث # " الااخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة " قالوا بلى يا رسول ~~الله قال " اصلاح ذات البين " # وقال لقمان يا بنى كذب من يقول ان الشر يطفى الشر فان كان صادقا فليوقد ~~نارين ثم لينظر هل تطفئ احداهما الاخرى وانما يطفئ الماء النار وفى ~~الحديث # " المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه فى ~~البنيان فيستر عنه الريح الا بأذنه ولا يؤذيه بقتار قدره الا ان يغرف له ~~منها ولا يشترى لبنيه الفاكهة فيخرجون بها الى صبيان جاره ولا يطعمونهم ~~منها " # وقال بعض العارفين سعى الانسان فى مصالح غيره من اعظم القربات الى الله ~~تعالى وتأمل فى موسى عليه السلام لما خرج يمشى فى الظلمة فى حق اهله ~~ليطلب لهم نارا يصطلون بها ويقضون بها الا امر الذى لا يقضى الا بها فى ~~العادة كيف انتج له ذلك الطلب سماع كلام ربه من غير واسطة ملك فكلمه الله ~~فى عين حاجته وهى النار ولم يكن يخطر له هذا المقام بخاطر فلم يحصل له ~~الا فى وقت السعى فى مصالح العيال وذلك ليعلمه الله بما فى قضاء حوائج ~~العائلة من الفضل فيزيد ms6357 حرصا فى سعيه فى حقهم لانهم عبيده على كل حال ~~وكذلك لما وقع لموسى الفرار من الاعدآء الذين طلبوا قتله انتج له ذلك ~~القرار الحكم والرسالة كما قال # ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين # وذلك لان فراره كان سعيا فى حق الغير الذى هو النفس الناطقة المالكة ~~تدبير هذا البدن فان فرار الاكابر دآئما انما يكون فى حق الغير لا فى حق ~~انفسهم فكان الفار من موسى النفس الحيوانية وكذلك لما خرج الخضر عليه ~~السلام يرتاد الماء للجيش الذى كان معه حين فقدوا الماء فوقع بعين الحياة ~~فشرب منها عاش الى زمننا هذا والحال انه كان لا يعرف ما خص الله به شارب ~~ذلك الماء من الحياة فلما عاد وأخبر أصحابه بالماء سارعوا الى ذلك الموضع ~~ليستقوا منه فأخذ الله بأبصارهم عنه فلم يهتدوا الى موضعه كما قال الحافظ # سكندررانمى بخشند آبى بزور وزر ميسر نيست اين كار # فانظر ما انتج له سعيه فى حق الغير واعمل عليه والآية نزلت فى قتال احدث ~~بين الاوس والخزرج فى عهده عليه السلام بالسعف وهى اغصان النخل اذا يبست ~~والنعال فقال ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه السلام مريوما على ~~ملأ من الانصار فيهم عبد الله بن ابى المنافق ورسول الله عليه السلام على ~~حماره فوقف عليهم بعضهم فبال حماره أوراث فأمسك عبد الله بن ابى انفه ~~وقال نح عنا نتن حمارك فقد آذيتنا بنتنه فمن جاءك منا فعظه فسمع ذلك عبد ~~الله بن رواحة رضى الله عنه فقال ألحمار رسول الله تقول هذا والله ان بول ~~حمار رسول الله اطيب رآئحة منك فمر عليه السلام وطال الكلام بين عبد الله ~~بن ابى المنافق الخزرجى وعبد الله بن رواحة الاوسى حتى استبا وتجالدا ~~وجاء قوم كل واحد منهما من الاوس والخزرج وتجالدوا بالعصى او بالنعال ~~والايدى او بالسيف ايضا فنزلت الآية فرجع اليهم رسول الله قلنا احدى ~~الطائفتين هى عبد الله بن ابى وعشيرته ولم يكن ms6358 كلهم منافقين فالآية ~~تتناول المؤمنين منهم او المراد بالمؤمنين من اظهر الايمان سوآء كان ~~مؤمنا حقيقة او ادعاء وقيل فى سبب النزول غير هذا ويحتمل ان تكون ~~الروايات كلها صحيحة ويكون نزول الآية عقيب جميعها وقال ابن بحر القتال ~~لا يكون بالنعال والايدى وانما هذا فى المنتظر من الزمان انتهى. يقول ~~الفقير فسروا بالقتل بفعل يحصل به زهوق الروح كالضرب بآلة الحرب والمحدد ~~ولو من خشب ونحو ذلك مما يفرق الا جزآء ولا شك ان السعف من قبل الخشب ~~المحدد واما النعال فان بعضها يعمل عمل الخشب المحدد كما شاهدنا فى نعال ~~بعض الاعراب على ان القتال قد يستعمل مجازا فى المحاربة والمضاربة فقد ~~وقع القتال مطلقا فى زمن النبى عليه السلام واما حرف الشرط فاشارة الى ~~انه لا ينبغى ان يصدر القتال من المؤمنين الا فرضا مع ان خصوص السبب لا ~~ينافى عموم الحكم فالآية عامة فى جميع المسلمين الى يوم القيامة على ~~تقدير القتال فاعرف { فان بغت } اى تعدت يقال بغى عليه بغيا علا وظلم ~~وعدل عن الحق واستطال كما فى القاموس واصل البغى طلب ما ليس بمستحق فان ~~البغى الطلب { احداهما } وكانت مبطلة { على الاخرى } وكانت محقة ولم ~~تتأثر اى الباغية بالنصيحة { فقاتلوا التى تبغى } اى قاتلوا الطائفة ~~الباغية { حتى تفيئ } اى ترجع فان الفيء الرجوع الى حالة محمودة { الى ~~امر الله } اى الى حكمه الذى حكم به فى كتابه العزيز وهو المصالحة ورفع ~~العداوة او الى ما امر به وهو الاطاعة المدلول عليها بقوله # اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم # فأمر الله على الاول واحد الامور وعلى الثانى واحد الاوامر وانما اطلق ~~الفيئ على الظل لرجوعه بعد نسخ الشمس اى ازالتها اياه فان الشمس كلما ~~ازدادت ارتفاعا ازداد الظل انتساخا وزوالا وذلك الى ان توازى الشمس خط ~~نصف النهار فاذا زالت عنه وأخذت فى الانحطاط اخذ الظل فى الرجوع والظهور ~~فلما كان الزوال سببا لرجوع ما انتسخ من الظل اضيف الظل الى الزوال فقيل ~~فيئ ms6359 الزوال واطلق ايضا على الغنيمة لرجوعها من الكفار الى المسلمين وتلك ~~الاموال وان لم تكن اولا للمسلمين لكنها لما كانت حقهم ليتوسلونها الى ~~طاعته تعالى كانت كأنها لهم اولا ثم رجعت. ومر الاصمعى بحى من احياء ~~العرب فوجد صبيا يلعب مع الصبيان فى الصحرآء ويتكلم بالفصاحة فقال ~~الاصمعى اين اباك يا صبى فنظر اليه الصبى ولم يجب ثم قال اين ابيك فنظر ~~اليه ولم يجب كالاول ثم قال اين ابوك فقال فاء الى الفيفاء لطلب الفيئ ~~فاذا فاء الفيئ فاء اى رجع { فان فاءت } اليه واقلعت عن القتال حذارا من ~~قتالكم { فاصلحوا بينهما بالعدل } والانصاف بفصل ما بينهما على حكم الله ~~ولا تكتفوا بمجرد متاركتهما عسى ان يكون بينهما قتال فى وقت آخر قال ~~الحافظ جويبار ملك راآب سرشمشيرتست خوش درخت عدل نشان بيخ بدخواهان بكن ~~قل كيخسرو اعظم الخطايا محاربة من يطلب الصلح وتقييد الاصلاح بالعدل ههنا ~~دون الاول لانه مظنة الحيف لوقوعه بعد المقاتلة وهى تورث الاحن فى الغالب ~~وقد أكد ذلك حيث قيل { واقسطوا } اى واعدلوا فى كل ما تأتون وما تذرون من ~~اقسط اذا ازال القسط بالفتح اى الجور يقال اذا جاء القسط بالكسر اى العدل ~~زال القسط بالفتح اى الجور وقال بعضهم الاقساط ان يعطى قسط غيره اى نصيبه ~~وذلك انصاف { ان الله يحب المقسطين } اى العادلين الذين يؤدون لكل ذى حق ~~حقه فيجازيهم باحسن الجزاء قال الكاشفى # عدل راشكر هست جان افزاى عدل مشاطه ايست ملك اراى عدل كن زانكه در ~~ولايت دل در بيغمبرى زند عادل # وقال الحافظ # شاه رابه بود از طاعت صد ساله وزهد قدر يكساعته عمرى كه درو داد كند # قال بعض الكبار كل من كان فيه صفة العدل فهو ملك وان كان الحق ما ستخلفه ~~بالخطاب الالهى فان من الخلفاء من اخذ المرتبة بنفسه من غير عهد الهى ~~اليه بها وقام بالعدل فى الرعايا استنادا الى الحق كما قال عليه السلام # " ولدت فى زمان الملك العادل " # يعنى كسرى فسماه ms6360 ملكا ووصفه بالعدل ومعلوم ان كسرى فى ذلك العدل على غير ~~شرع منزل لكنه نائب للحق من ورآء الحجاب وخرج بقولنا وقام بالعدل فى ~~الرعايا من لم يقم بالعدل كفرعون وامثاله من المنازعين لحدود الله ~~والمغالبين لجنابه بمغالبة رسله فان هؤلاء ليسوا بخلفاء الله تعالى ~~كالرسل ولا نوابا له كالملوك العادلة بلهم اخوان الشياطين قال بعضهم # شه كسرى از ظلم ازان ساده است كه در عهد او مصطفى زاده است # اى كان عدله من انعكاس نورانيته صلى الله عليه وسلم فاعرف جدا وفى الآية ~~دلالة على ان الباغى لا يخرج بالبغى عن الايمان لان احدى الطائفتين فاسقة ~~لا محالة اذ اقتتلتا وقد سماهما مؤمنين وبه يظهر بطلان ما ذهب اليه ~~المعتزلة والخوارج من خروج مرتكب الكبيرة عن الايمان ويدل عليه ما روى عن ~~على رضى الله عنه انه سئل وهو القدوة فى قتال اهل البغى أعلمنا اهل الجمل ~~وصفين أمشركون هم فقال لا من الشرك فروا فقيل أمنافقون هم فقال لا ان ~~المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا قيل فما حالهم قال اخواننا بغوا ~~علينا وايضا فيها دلالة على ان الباغى اذا امسك عن الحرب ترك لانه قام ~~الى امر الله وانه يجب معاونة من بغى عليهم بعد تقديم النصح والسعى فى ~~المصالحة بدلالة قوله فأصلحوا بينهما فان النصح والدعاء الى حكم الله اذا ~~وجب عند وجود البغى من الطائفتين فلأن يجب عند وجوده من احداهما اولى لان ~~ظهور اثره فيها اوحى. واعلم ان الباغى فى الشرع هو الخارج على الامام ~~العادل وبيانه فى الفقه فى باب البغاة قال سهل رحمه الله فى هذه الآية ~~الطائفتان هما الروح والقلب والعقل والطبع والهوى والشهوة فان بغى الطبع ~~والهوى والشهوة على العقل والقلب والروح فيقاتل العبد بسيوف المراقبة ~~وسهام المطالعة وانوار الموافقة ليكون الروح والعقل غالبا والهوى والشهوة ~~مغلوبا وقال بعضهم النفس اذا ظلمت على القلب باستيلاء شهواتها واستعلائها ~~فى فسادها يجب ان تقاتل حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة فان استجابت ~~بالطاعة ms6361 فيعفى عنها لانها هى المطية الى باب الله ولا بد من العدل بين ~~القلب والنفس لئلا يظلم القلب على النفس كما لا يظلم النفس على القلب لان ~~لنفسك عليك حقا نسأل الله اصلاح البال واعتدال الحال ### || [49.10] # { إنما المؤمنون اخوة } جمع الاخ واصله المشارك لآخر فى الولادة من ~~الطرفين او من احدهما او من الرضاع ويستعار فى كل مشارك لغيره فى القبيلة ~~او فى الدين او فى صنعة او فى معاملة اوفى مودة او فى غير ذلك من ~~المناسبات والفرق بين الخلة والاخوة ان الصداقة اذ قويت صارت اخوة فان ~~ازدادت صارت خلة كما فى احياء العلوم وسئل الجنيد قدس سره عن الاخ فقال ~~هو انت فى الحقيقة الا انه غيرك فى الشخص قال بعض اهل اللغة الاخوة جمع ~~الاخ من النسب والاخوان جمع الاخ من الصداقة ويقع احدهما موقع الآخر وفى ~~الحديث # " وكونوا عباد الله اخوانا " # والمعنى انما المؤمنون منتسبون الى اصل واحد هو الاب الموجب للحياة ~~الفانية فالآية من قبيل التشبيه البليغ المبتنى على تشبيه الايمان بالاب ~~فى كونه سبب الحياة كالاب { فأصلحوا بين اخويكم } الفاء للايذان بأن ~~الاخوة الدينية موجبة للاصلاح ووضع المظهر مقام المضمر مضافا الى ~~المأمورين للمبالغة فى تأكيد وجوب الاصلاح والتحضيض عليه وتخصيص الاثنين ~~بالذكر لاثبات وجوب الاصلاح فيما فوق ذلك بطريق الاولوية لتضاعف الفتنة ~~والفساد فيه { واتقوا الله } فى كل ما تأتون وما تذرون من الامور التى من ~~جملتها ما امرتم به من الاصلاح وفى التاويلات النجمية واتقوا الله فى ~~اخوتكم فى الدين بحفظ عهودهم ورعاية حقوقهم فى المشهد والمغيب والحياة ~~والممات { لعلكم ترحمون } راجين ان ترحموا على تقواكم كما ترحمون. واعلم ~~ان اخوة الاسلام اقوى من اخوة النسب بحيث لا تعتبر اخوة النسب اذا خلت عن ~~اخوة الاسلام الا ترى انه اذا مات المسلم وله اخ كافر يكون ماله للمسلمين ~~لا لاخيه الكافر وكذا اذا مات اخ الكافر وذلك لان الجامع الفاسد لا يفيد ~~الاخوة وان المعتبر الاصلى الشرعى الا يرى ان ms6362 ولدى الزنى من رجل واحد لا ~~يتوارثان وهذا المعنى يستفاد من الآية ايضا لان انما للحصر فكأنه قيل لا ~~اخوة الا بين المؤمنين فلا اخوة بين المؤمن والكافر وكسب المرتد حال ~~اسلامه لوارثه المسلم لاستناده الى ما قبل الردة فيكون توريث المسلم من ~~المسلم واما كسبه حال ردته فهو فيئ يوضع فى بيت المال لانه وجد بعد الردة ~~فلا يتصور اسناده الى ما قبلها وفى الحديث # " كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى " # مراد باين نسب دين وتقواست نه نسب آب وكل والا ابو لهب رادر ان نصيب ~~بودى، كما فى كشف الاسرار قال بعض الكبار القرابة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ثلاثة اقسام لانها اما قرابة فى الصورة فقط او فى المعنى ~~فقط او فى الصورة والمعنى فاما القرابة فى الصورة فلا يخلو اما ان تكون ~~بحسب طينته كالسادات الشرفاء او بحسب دينه وعلمه كالعلماء والصالحين ~~والعباد وسائر المؤمنين وكل منهما نسبة صورية واما قرابته عليه السلام فى ~~المعنى فهم الاولياء لان الولى هو ولده الروحى القائم بما تهيأ لقبوله من ~~معناه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم # " سلمان منا اهل البيت " # اشارة الى القرابة المعنوية واما القرابة فى الصورة والمعنى معا فهم ~~الخلفاء والائمة القائمون مقامه سواء كان قبله كأكابر الانبياء الماضين ~~او بعده كالاولياء الكاملين وهذه اعلى مراتب القرابة وتليها القرابة ~~الروحية ثم القرابة الصورية الدينية ثم قرابة الطينية فان جمعت ما قبلها ~~فهى الغاية وقال بعضهم ان الله خلق الارواح من عالم الملكوت والاشباح من ~~عالم الملك ونفخ فيها تلك الارواح وجعل بينها النفوس الامارة التى ليست ~~من قبيل الارواح ولا من قبيل الاشباح وجعلها مخالفة للارواح ومساكنها اى ~~الاشباح فأرسل عليها جند العقول ليدفع بها شرها وهى العقول المجردة ~~والاخروية والا فالعقول الغريزية والدينوية لا تقدر على الدفع بل هى ~~معينة للنفس فاذا امتحن الله عباده المؤمنين هيج نفوسهم الامارة ليظهره ~~حقائق درجاتهم من الايمان والاخوة وامرهم ان يعينوا العقل ms6363 والروح والقلب ~~على النفس حتى تنهزم لان المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا فهم كنفس ~~واحدة لان صادرهم مصدر واحد وهو آدم عليه السلام ومصدر روح آدم نور ~~الملكوت ومصدر جسمه تربة الجنة فى بعض الاقوال ولذلك يصعد الروح الى ~~الملكوت الجسم الى الجنة كما قال عليه السلام # " كل شئ يرجع الى اصله " # وفى التأويلات النجمية اعلم ان اخوة النسب انما تثبت اذا كان منشأ النطف ~~صلبا واحدا فكذلك اخوة الدين منشأ نطفها صلب النبوة وحقيقة نطفها نور ~~الله فاصلاح ذات بينهم يرفع حجب استار البشرية عن وجوه القلب ليتصل النور ~~بالنور من روزنة القلب ليصيروا كنفس واحدة كما قال عليه السلام # " المؤمنون كنفس واحدة ان اشتكى عضو واحد تداعى له سائر الجسد بالحمى ~~والسهر ". # بنى آدم اعضاى يكديكرند كه در آفرينش زيك جوهرند جوعضوى بدر دآورد ~~روزكار دكر عضوها رانماند قرار # ومن حق الاخوة فى الدين ان تحب لاخيك ما تحب لنفسك ويسرك ما سره ويسوءك ~~ما ساءه وان لا تحوجه الى الاستعانة بك وان استعان تعنه وتنصره ظالما او ~~مظلوما فمنعك اياه عن الظلم فذلك نصرك اياه وفى الحديث # " المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه من كان فى حاجة اخيه كان الله ~~فى حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كربات يوم ~~القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة " # ومن حقه ان لا تقصر فى تفقد أحواله بحيث يشكل عليك موضع حاجته فيحتاج ~~الى مسألتك وان لا تلجئه الى الاعتذار بل تبسط عذره فان اشكل عليك وجهه ~~عدت باللائمة على نفسك فى خفاء عذره وتتوب عنه اذا اذنب وتعوده اذا مرض ~~واذا اشار اليك بشئ فلا تطالبه بالدليل وايراد الحجة كما قالوا # لا يسألون اخاهم حين يندبهم فى النائبات على ما قال برهانا اذا ~~استنجدوا لم يسألوا من دعاهمو لأية حرب ام باى مكان # والاستنجاد يارى خواستن، قيل لفيلسوف ما الصديق فقال اسم بلا مسمى وقال ~~فضيل لسفيان دلنى على من ms6364 اركن اليه فقال ضالة لا توجد وقال ابو اسحق ~~الشيرازى # سألت الناس عن خل وفى فقالوا ما الى هذا سبيل تمسك ان ظفرت بود حر ~~فان الحر فى الدنيا قليل # قيل ابعد الناس سفرا من كان سفره فى طلب اخ صالح قال اعرابى اللهم ~~احفظنى من الصديق فقيل له فى ذلك قال الحذر منه اكثر من الحذر من العدو ~~قال على رضى الله عنه اخوان هذا الزمان جواسيس العيوب وقد احسن من قال ~~الاخ الصالح خير لك من نفسك لان النفس امارة بالسوء والاخ لا يأمرك الا ~~بخير وقيل الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين وشبر بشبر يسع المتحابين كما ~~قال الحكماء دمددرويش در كليمى بخسبند ودو بادشامدر اقليمى نكنجند. واعلم ~~ان المواخاة امر مسنون من لدن النبى عليه السلام فانه آخى بين المهاجرين ~~والانصار ### || [49.11] # { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر } السخرية ان يحقر الانسان اخاه ويستخفه ~~ويسقطه عن درجته ويعده ممن لا يلتفت اليه اى لا يستهزئ { قوم } اى منكم ~~وهو اسم جمع لرجل { من قوم } آخرين ايضا منكم والتنكير اما للتعميم او ~~للتبعيض والقصد الى نهى بعضهم عن سخرية بعض لما انها مما يجرى بين بعض ~~وبعض فان قلت المنهى عنه هو ان يسخر جماعة من جماعة فيلزم ان لا يحرم ~~سخرية واحد من واحد قلت اختيار الجمع ليس للاحتراز عن سخرية الواحد من ~~الواحد بل هو لبيان الواقع لان السخرية وان كانت بين اثنين الا ان الغالب ~~أن تقع بمحضر جماعة يرضون بها ويضحكون بسببها بدل ما وجب عليهم من النهى ~~شركاء الساخر فى تحمل الوزر ويكونون والانكار ويكونون بمنزلة الساخرين ~~حكما فنهوا عن ذلك يعنى انه من نسبة فعل البعض الى الجميع لرضاهم به فى ~~الاغلب او لوجوده فيما بينهم والقوم مختص بالرجال لانهم قوامون على ~~النساء ولهذا عبر عن الاناث بما هو مشتق من النسوة تفتح النون وهو ترك ~~العمل ويؤيده قول زهير # وما ادرى ولست اخال ادرى أقوم آل حصن ام نساء # { عسى } شايد ms6365 { ان يكونوا } باشند { خيرا منهم } تعليل للنهى اى عسى ان ~~يكون المسخور منهم خيرا عند الله من الساخرين ولا خبر لعسى لاغناء الاسم ~~عنه { ولا نساء } اى ولا تسخر نساء من المؤمنات وهو اسم جمع لامرأة { من ~~نساء } منهن وانما لم يقل امرأة من رجل ولا بالعكس للاشعار بان مجالسة ~~الرجل المرأة مستقبح شرعا حتى منعوها عن حضور الجماعة ومجلس الذكر لان ~~الانسان انما يسخر ممن يلابسه غالبا { عسى ان يكن } اى المسخور منهن { ~~خيرا منهن } اى من الساخرات فان مناط الخميرية فى الفريقين ليس ما يظهر ~~للناس من الصور والاشكال ولا الاوضاع والاطوار التى عليها يدور امر ~~السخرية غالبا بل انما هو الامور الكامنة فى القلوب فلا يجترئ احد على ~~استحقار أحد فعله اجمع منه لما نيط به من الخيرية عند الله فيظلم نفسه ~~بتحقير من وقره الله واستهانة من عظمه الله وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى انه لا عبرة بظاهر الخلق فلا تنظر الى احد بنظر الا زرآء والاستهانة ~~والاستخفاف والاستحقار لان فى استحقار اخيك عجب نفسك مودع كما نظر ابليس ~~بنظر الحقارة الى آدم عليه السلام فأعجبه نفسه فقال انا خير منه خلقتنى ~~من نار وخلقته من طين فلعن الى الابد لهذا المعنى فمن حقر أخاه المسلم ~~وظن انه خير منه يكون ابليس وقته واخوه آدم وقته ولهذا قال تعالى { عسى ~~ان يكونوا خيرا منهم } فبالقوم يشير الى اهل المحبة وارباب السلوك فانهم ~~مخصوصون بهذا الاسم كما قال تعالى # فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه # يعنى لا ينظر المنتهى من ارباب الطلب بنظر الحقارة الى المبتدئ والمتوسط ~~عسى ان يكونوا خيرا منهم فان الامور بخواتيمها ولهذا قال اوليائى تحت ~~قبابى لا يعرفهم غيرى وقال عليه السلام # " رب اشعث اغبر ذى طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره " # قال معروف الكرخى يوما لتلميذه السرى السقطى قدس الله سرهما اذا كانت لك ~~الى الله حاجة فأقسم عليه بى ومن هنا اخذوا قولهم على ظهر المكاتيب بحرمة ~~معروف ms6366 الكرخى والله اعلم يقول البغداديون قبر معروف ترياق مجرب وبالنساء ~~يشير الى عوام المسلمين لانه تعالى عبر عن الخواص بالرجال فى قوله # رجال لا تلهيهم تجارة # وقوله # رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه # يعنى لا ينبغى لمسلم ما أن ينظر الى مسلم ما بنظر الحقارة عسى ان يكن ~~خيرا منهن الى هذا المعنى يشير. ثم نقول ان للملائكة شركة مع ابليس فى ~~قولهم لآدم # اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك # كان فى نظرهم اليه بالحقارة اعجاب انفسهم مودعا ولكن الملائكة لم يصروا ~~على ذلك الاعجاب وتابوا الى الله ورجعوا مما قالوا فعالجهم الله تعالى ~~باسجادهم لآدم لان فى السجود غاية الهوان والذلة للساجد وغاية العظمة ~~والعزة للمسجود فلما كان فى تحقير آدم هو انه وذلته وعزة الملائكة ~~وعظمتهم امرهم بالسجود لان علاج العلل باضدادها فزال عنهم علة العجب وقد ~~أصر ابليس على قوله وفعله ولم يتب فأهلكه الله بالطرد واللعن فكذلك حال ~~من ينظر الى اخيه المسلم بنظر الحقارة قال الحافظ # مكن بجشم حقارت نكاه برمن مست كه نيست معصيت وزهدبى مشيت او # قال ابن عباس رضى الله عنه نزلت الآية فى ثابت بن قيس بن شماس رضى الله ~~عنه كان فى اذنه وقر فكان اذا اتى مجلس رسول الله عليه السلام وقد سبقوه ~~بالمجلس وسعوا له حتى يجلس الى جنبه عليه السلام يسمع ما يقول فاقبل ذات ~~يوم وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر فلما انصرف النبى عليه السلام من ~~الصلاة اخذ اصحابه مجالسهم فضن كل رجل بمجلسه فلا يكاد يوسع احد لاحد ~~فكان الرجل اذا جاء لا يجد مجلسا فيقوم على رجليه فلما فرغ ثابت من ~~الصلاة اقبل نحو رسول الله يتخطى رقاب الناس وهو يقول تفسحوا تفسحوا ~~فجعلوا يتفسحون حتى انتهى الى رسول الله بينه وبينه رجل فقال له تفسخ فلم ~~يفعل فقال من هذا فقال له الرجل انا فلان فقال بل انت ابن فلانة يريد ~~اماله كان يعير بها فى ms6367 الجاهلية فخجل الرجل ونكس رأسه فأنزل الله هذه ~~الآية وروى ان قوله تعالى { ولا نساء من نساء } نزل فى نساء النبى عليه ~~السلام عيرن ام سلمة بالقصر او أن عائشة رضى الله عنها قالت ان ام سلمة ~~جميلة لولا انها قصيرة وقيل ان الآية نزلت فى عكرمة بن ابى جهل حين قدم ~~المدينة مسلما بعد فتح مكة فكان المسلمون اذا رأوه قالوا هذا ابن فرعون ~~هذه الامة فشكا ذلك للنبى عليه السلام فقال عليه السلام # " لا تؤذوا الاحياء بسبب الاموات " # ونزلت الآية # هميشه درصدد عيب جويئ خويشم نبودءايم بى عيب ديكران هركز # قال ابو الليث ثم صارت الآية عامة فى الرجال والنساء فلا يجوز لاحد ان ~~يسخر من صاحبه او من احد من خلق الله وعن ابن مسعود البلاء موكل بالقول ~~وانى لأخشى لو سخرت من كلب ان احول كلبا وذلك لان المؤمن ينبغى أن ينظر ~~الى الخالق فانه صنعه لا إلى المخلوق فانه ليس بيده شئ فى الحسن والقبح ~~ونحوهما قيل للقمان ما اقبح وجهك فقال تعيب بهذا على النقش أو على النقاش ~~نسأل الله الوقوف عند امره ونعوذ به من قهره قال الحافظ # نظر كردن بدرويشان منافئ بزركى نيست سليمان باجنان حشمت نظرها كرد ~~بامورش # يشير الى التواضع والنظر الى الأدانى بنظر الحكمة { ولا تلمزوا انفسكم } ~~اللمز الطعن باللسان وفى تاج المصادر عيب كردن، والاشارة بالعين ونحوه ~~والغابر يفعل ويفعل ولم يخص السخرية بما يكون باللسان فالنهى الثانى من ~~عطف الخاص على العام يجعل الخاص كأنه جنس آخر للمبالغة ولهذا قيل # جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان # والمعنى اولا يعب بعضكم بعضا فان المؤمنين كنفس واحدة والافراد المنتشرة ~~بمنزلة اعضاء تلك النفس فيكون ما يصيب واحدا منهم كأنه يصيب الجميع اذا ~~اشتكى عضو واحد من شخص تداعى سائر الأعضاء الى الحمى والسهر فمتى عاب ~~مؤمنا فكأنما عاب نفسه كقوله تعالى # ولا تقتلوا انفسكم # ع عيب هركس كه كنى هم بتومى كردد باز، وفى التأويلات النجمية ms6368 انما قال ~~انفسكم لان المؤمنين كنفس واحدة ان عملوا شرا الى احد فقد عملوا الى ~~انفسهم وان عملوا خيرا الى احد فقد عملوا الى انفسهم كما قال تعالى # ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها # قال الحافظ # عيب رندان مكن اى زاهد باكيزه سرشت كه كناه دكران برتو نخوا هند نوشت # ويجوز ان يكون معنى الآية ولا تفعلوا ما تلمزون به فان من فعل ما يستحق ~~به اللمز فقد لمز نفسه اى تسبب للمز نفسه والا فلا طعن باللسان لنفسه منه ~~فهو من اطلاق المسبب وارادة السبب وقال سعدى المفتى ولا يبعد ان يكون ~~المعنى لا تلمزوا غيركم فان ذلك يكون سببا لان يبحث الملموز عن عيوبكم ~~فيلمزكم فتكونوا لامزين انفسكم فالنظم حينئذ نظير ما ثبت فى الصحيحين من ~~قوله عليه السلام # " من الكبائر شتم الرجل والديه " قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل ~~والديه قال " نعم يسب ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه فيسب امه " # انتهى. يقول الفقير هو مسبوق فى هذا المعنى فان الامام الراغب قال فى ~~المفردات اللمز الاغتياب وتتبع المعايب اى لا تلمزوا الناس فيلمزوكم ~~فتكونوا فى حكم من لمز نفسه انتهى ولا يدخل فى الآية ذكر الفاسق لقوله ~~عليه السلام # " اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره الناس " # يقول الفقير اشار التعليل فى الحديث الى أن ذكر الفاجر بما فيه من ~~العيوب انما يصح بهذا الغرض الصحيح وهو ان يحذر الناس منه ومن عمله والا ~~فالامساك مع ان فى ذكره تلويث اللسان الطاهر ولذا نقل عن بعض المشايخ انه ~~لم يلعن الشيطان اذ ليس فيه فائدة سوى اشتغال اللسان بما لا ينبغى فان ~~العداوة له انما هى بمخالفته لا بلعنته فقط وفى الحديث # " طوبى لمن يشغله عيبه عن عيوب الناس " # وفى الآية اشارة الى ان الانسان لا يخلو عن العيب قيل لسقراط هل من ~~انسان لا عيب فيه قال لو كان انسان لا عيب فيه لكان لا يموت ولذا قال ~~الشاعر # ولست بمستبق اخا لا تلمه ms6369 على شعث اى الرجال المهذب # اى لا مهذب فى الرجال يخلو من التفرق والعيوب فمن اراد اخا مهذبا وطلب ~~صديقا منقحا لا يجده فلا بد من الستر قال الصائب # زديدن كرده ام معزول جشم عي بينى را اكر بر خارمى بجم كل بيخارمى بينم # وقال # بعيب خويش اكرراه بردمى صائب بعيب جويئ مردم جه كارداشتمى # { ولا تنابزوا بالالقاب } النبز بسكون الباء مصدر نبزه بمعنى لقبه ~~وبالفارسية لقب نهادن. وتنابزوا بالالقاب لقب بعضهم بعضا فان التنابز ~~بالفارسية يكديكررا بقلب خواندن. وبفتحها اللقب مطلقا اى حسنا كان او ~~قبيحا ومنه قيل فى الحديث قوم نبزهم الرافضة اى لقبهم ثم خص فى العرف ~~باللقب القبيح وهو ما يكره المدعو أن يدعى به واللقب ما سمى به الانسان ~~بعد اسمه العلم من لفظ يدل على المدح او الذم لمعنى فيه والمعنى ولا يدع ~~بعضكم بعضا بلقب السوء قالوا وليس من هذا قول المحدثين لسليمان الاعمش ~~وواصل الاحدب ونحوه مما تدعو الضرورة اليه وليس فيه قصد استخفاف ولا اذى ~~وفيه اشارة الى ان اللقب الحسن لا ينهى عنه مثل محيى الدين وشمس الدين ~~وبهاء الدين وفى الحديث # " من حق المؤمن على اخيه ان يسميه بأحب اسمائه اليه " # { بئس الاسم الفسوق بعد الايمان } الاسم هنا ليس ما يقابل اللقب والكنية ~~ولا يقابل الفعل والحرف بل بمعنى الذكر المرتفع لانه من السمو يقال طار ~~اسمه فى الناس بالكرم او باللؤم اى ذكره والفسوق هو المخصوص بالذم وفى ~~الكلام مضاف مقدر وهو اسم الفسوق اى ذكره والمعنى بئس الذكر المرتفع ~~للمؤمنين ان يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الايمان واشتهارهم به وفى ~~التأويلات النجمية بئس الاسم اسم يخرجهم من الايمان والمراد به اما تهجين ~~نسبة الكفر والفسوق الى المؤمنين خصوصا اذروى ان الآية نزلت فى صفية بنت ~~حيى رضى الله عنها اتت رسول الله باكية فقالت ان النساء يقلن لى وفى عين ~~المعانى قالت لى عائشة رضى الله عنها يا يهودية بنت يهوديين فقال عليه ~~السلام # " هلا قلت ان أبى ms6370 هرون وعمى موسى وزوجى محمد عليهم السلام " # او الدلالة على ان التنابز مطلقا لا بالكفر والفسوق خصوصا فسق الجمع ~~بينه وبين الايمان قبيح فدخل فيه زيد اليهودى وعمرو النصرانى وبكر الكافر ~~وخالد الفاسق ونحو ذلك والعجب من العرب يقولون للمؤمنين من اهل الروم ~~نصارى فهم داخلون فى الذم ولا ينفعهم الافتخار بالانساب فان التفاضل ~~بالتقوى كما سيجيئ ونعم ما قيل # وما ينفع الاصل من هاشم اذا كانت النفس من باهله # وما قيل # جه غم زمنقصت صورت اهل معنى را جوجان زروم بودكوتن ازحبش مى باش # وفى الحديث # " من عير مؤمنا بذنب تاب منه كان حقا على الله أن يبتليه به ويفضحه فيه ~~فى الدنيا والآخرة " # وفى الفقه لو قال رجل لصالح يا فاسق ويا ابن الفاسق ويا فاجر ويا خبيث ~~ويا مخنث ويا مجرم ويا مباحى ويا حيفة ويا بليد ويا ابن الخبيثة ويا ابن ~~الفاجرة ويا سارق ويا لص ويا كافر ويا زنديق ويا ابن القحبة ويا ابن ~~قرطبان ويالوطى ويا ملاعب الصبيان ويا آكل الربا ويا شارب الخمر وهو بريئ ~~منه ويا ديوث ويابى نماز ويا منافق ويا خائن ويا مأوى الزوانى ويا مأوى ~~اللصوص ويا حرام زاده يعزر فى هذا كله فى الفتاوى الزينية سئل عن رجل قال ~~لآخر يا فاسق واراد أن يثبت فسقه بالبينة ليدفع التعزير عن نفسه هل تسمع ~~بينته بذلك انتهى وهو ينافى ظاهر ما قالوا من ان المقول له لو لم يكن ~~رجلا صالحا وكان فيه ما قيل فيه من الاوصاف لا يلزم التعزير { ومن لم يتب ~~} عما نهى عنه { فاولئك هم الظالمون } بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض ~~النفس للعذاب والظالم اعم من الفاسق والفاسق اعم من الكافر وفى التأويلات ~~النجمية ومن لم يتب يعنى من مقالة ابليس وفعاله بأن ينظر الى نفسه بالعجب ~~والى غيره بالحقارة فأولئك هم الظالمون فيكونون منخرجين فى سلك اللعنة ~~والطرد مع ابليس كما قال تعالى # الا لعنة الله على الظالمين # انتهى وفيه دلالة بينة على ان ms6371 الرجل بترك التوبة يدخل مدخل الظلمة فلا ~~بد من توبة نصوح من جميع القبائح والمعاصى لا سيما ما ذكر فى هذا المقام ~~قال الصائب # سرمايه نجات بود توبة درست با كشتى شكسته بدرياجه ميروى # ومن اصر اخذ سريعا لان اقرب الاشياء صرعة الظلوم وانفذ السهام دعوة ~~المظلوم وتختلف التوبة على حسب اختلاف الذنب فبعض الذنوب يحتاج الى ~~الاستغفار وهو ما دون الكفر وبعضها يحتاج معه الى تجديد الاسلام والنكاح ~~ان كانت له امرأة وكان بعض الزهاد يجدد عند كل ذنب ايمانا بالله وتبرئا ~~من الكفر احتياطا كما فى زهرة الرياض. يقول الفقير يشير اليه القول ~~المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " اللهم انى اعوذ بك من أن اشرك بك شيأ وانا اعلم واستغفرك لما لا أعلم ~~" # ولا شك ان الانبياء معصومون من الكفر قبل الوحى وبعده باجماع العلماء ~~ومن سائر الكبائر عمدا بعد الوحى فاستغفارهم لا يكون الا عما لا يليق ~~بشأنهم من ترك الاولى ونحوه على ما فصل فى اول سورة الفتح فدل قوله ~~واستغفرك لما لا أعلم على انه قد يصدر من الانسان الذنب وهو لا يشعر وذلك ~~بالنسبة الى الامة قد يكون كفرا وقد يكون غيره فكما لا بد من الاستغفار ~~بالنسبة الى عامة الذنوب فكذا لا بد من تجديد الاسلام بالنسبة الى الكفر ~~وان كان ذلك احتياطا اذ باب الاحتياط مفتوح فى كل شأن الا نادرا وقد صح ~~ان اتيان كلمة الشهادة على وجه العادة لا يرفع الكفر فلا بد من الرجوع ~~قصدا عن قول وفعل ليس فيهما رضى الله وهو باستحضار الذنب ان علم صدوره ~~منه او بالاستغفار مطلقا ان صدر عنه ولو كان ذلك كفرا على انا نقول ان ~~امكان صدور الكفر عام للعوام والخواص ما داموا يصلوا الى غاية الغايات ~~وهى مرتبة الذات الاحدية واليه يشير قول سهل التسترى قدس سره ولو صلوا ما ~~رجعوا الا ترى ان ابليس كفر بالله مع تمكن يده فى الطاعات خصوصا فى ~~العرفان فانه افحم ms6372 كثيرا من اهل المعرفة لكنه كان من شأنه الكفر والرجوع ~~الى المعصية لانه لم يدخل عالم الذات ولو دخل لم يتصور ذلك منه اذ لا كفر ~~بعد الايمان العيانى ولهذا قال عليه السلام # " اللهم انى اسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفر " # فاعرف ### || [49.12] # { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } اى كونوا على جانب منه ~~وابعدوا عنه فان الاجتناب بالفارسية بايك سوشدن. والظن اسم لما يحصل من ~~امارة ومتى قويت ادت الى العلم ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد التوهم وابهام ~~الكثير لايجاب الاحتياط والتأمل فى كل ظن ظن حتى يعلم انه من اى قبيل ~~وتوضيح المقام ان كثيرا لما بين بقوله من الظن كان عبارة عن الظن فكان ~~المأمور باجتنابه بعض الظن الا انه علق الاجتناب بقوله كثيرا لبيان انه ~~كثير فى نفسه ولا بد لنا من الفرق بين تعريف الظن الكثير وتنكيره فلو عرف ~~وقيل اجتنبوا الظن الكثير يكون التعريف للاشارة الى ما يعرفه المخاطب ~~بأنه ظن كثير غير قليل ولو نكر يكون تنكيره للافراد والبعضية ويكون ~~المأمور باجتنابه بعض افراد الظن الموصوف بالكثرة من غير تعيينه اى بعض ~~هو وفى التكليف على هذا الوجه فائدة جليلة وهى ان يحتاط المكلف ولا يجترئ ~~على ظن ما حتى يتبين عنده انه مما يصح اتباعه ولا يجب الاجتناب عنه ولو ~~عرف لكان المعنى اجتنبوا حقيقة الظن الموصوف بالكثرة او جميع افراده لا ~~ما قل منه وتحريم الظن المعرف تعريف الجنس والاستغراق لا يؤدى الى احتياط ~~المكلف لكون المحرم معينا فيجتنب عنه ولا يجتنب عن غيره وهو الظن القليل ~~سوآء كان ظن سوء وظن صدق ومن المعلوم ان هذا المعنى غير مراد بخلاف ما لو ~~نكر الظن الموصوف بالكثرة فان المحرم حينئذ اتباع الفرد المبهم من افراد ~~تلك الحقيقة وتحريمه يؤدى الى احتياط المكلف الى ان يتبين عنده ان ما ~~يخطر بباله من الظن من اى نوع من انواع الظن فان من الظن ما يجب اتباعه ~~كحسن الظن ms6373 بالله تعالى وفى الحديث # " ان حسن الظن من الايمان " # والظن فيما لا قاطع فيه من العمليات كالوتر فانه لما ثبت بخبر الواحد لم ~~يكن مقطوعا به فقلنا بالوجوب فلا يكفر جاحده بل يكون ضالا ومبتدعا لرده ~~خبر الواحد ويقتص لكونه فرضا عمليا وفى الاشباه ويكفر بانكار اصل الوتر ~~والاضحية انتهى. ومن الظن ما يحرم كالظن فى الالهيات اى بوجود الاله ~~وذاته وصفاته وما يليق به من الكمال وفى النبوات فمن قال آمنت بجميع ~~الانبياء ولا اعلم ءآدم نبى ام لا يكفر وكذا من آمن بأن نبينا عليه ~~السلام رسول ولم يؤمن بأنه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا ~~يكون مؤمنا وكالظن حيث يخالفه قاطع مثل الظن بنبوة الحسنين او غيرهما من ~~خلفاء هذه الامة واوليائها مع وجود قوله تعالى # وخاتم النبيين # وقوله عليه السلام # " لا نبى بعدى " # اى لا مشرعا ولا متابعا فان مثل هذا الظن حرام ولو قطع كان كفرا وكظن ~~السوء بالمؤمنين خصوصا بالرسول عليه السلام وبورثته الكمل وهم العلماء ~~بالله تعالى قال تعالى # وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا # وقال عليه السلام # " ان الله حرم من المسلم عرضه ودمه وان يظن به ظن السوء " # والمراد بعرضه جانبه الذى يصونه من نفسه وحسبه ويتحامى ان ينتقص قال ~~الصائب # بدكمانى لازم بد باطنان افتاده است كوشه از خلق جا كردم كمين بند ~~اشتند # ومن الظن ما يباح كالظن فى الامور المعاشية يعنى ظن درامور دنيا ومهمات ~~معاش ودرين صورت بدكمانى موجب سلامت وانتظام مهام است واز قبيل حزم شمرده ~~اند كما قيل # بد نفس مباش وبد كمان باش وزفتنه ومكردر امان باش # وفى كشف الاسرار المباح كالظن فى الصلاة والصوم والقبلة امر صاحبه ~~بالتحرى فيها والبناء على غلبة الظن وفى تفسير الكاشفى تحردرى امر قبله ~~وبنا نهادن برغلبة ظن در امور اجتهاديه مندو بست. ومعنى التحرى لغة الطلب ~~وشرعا طلب شئ من العبادات بغالب الرأى عند تعذر الوقوف على حقيقته { ان ~~بعض الظن اثم } يستحق العقاب ms6374 عليه وذلك البعض كثير وهو تعليل للامر ~~بالاجتناب بطريق الاستئناف التحقيقى والاثم الذنب يستحق العقوبة عليه ~~وهمزته منقلبة من الواو كأنه يثم الاعمال اى يكثرها فان قلت أليس هذا ~~ميلا الى مذهب الاعتزال قلت بلى لولا التشبيه اى فى كأنه قاله سعدى ~~المفتى وقال ايضا تبع المصنف فى ذلك الزمخشرى واعترض عليه بأن تصريف هذه ~~الكلمة لا تنفك عنه الهمزة بخلاف الواوى وانها من باب علم والواوى من باب ~~ضرب قلت والزمخشرى نفسه ذكرها فى الاساس فى باب الهمزة انتهى ودلت الآية ~~على ان اكثر الظنون من قبيل الاثم لان الشيطان يلقى الظنون فى النفس فتظن ~~النفس الظن الفاسد وعلى ان بعض الظن ليس بأثم بل هو حقيقته وهو ما لم يكن ~~من قبيل النفس بل كان بالفراسة الصحيحة بان يرى القلب بنور اليقين ما جرى ~~فى الغيب وفى الحديث # " ان فى كل امة محدثين او مروعين على الشك من الراوى فان يكن فى هذه ~~الامة فان عمر منهم " # والمحدث المصيب فى رأيه كأنما حدث بالامر والمروع الذى يلقى الامر فى ~~روعه اى قلبه وفى فتح الرحمن ولا يقدم على الظن الا بعد النظر فى حال ~~الشخص فان كان موسوما بالصلاح فلا يظن به السوء بأدنى توهم بل يحتاط فى ~~ذلك ولا تظنن السوء الا بعد أن لا تجد الى الخير سبيلا قال الصائب # سيلاب صاف شدزهم آغوشئ محيط باسينه كشاده كدورت جه ميكند # واما الفساق فلنا ان نظن بهم مثل الذى ظهر منهم وفى منهاج العابدين ~~للامام الغزالى قدس سره اذا كان ظاهر الانسان الصلاح والستر فلا حرج عليك ~~فى قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بأن تقول قد فسد الزمان فان هذا ~~سوء ظن بذلك الرجل المسلم بل حسن الظن بالمؤمنين مأمور به انتهى وفى ~~الحديث # " من أتاه رزق من غير مسألة فرده فانما يرده على الله " # قال الحسن لا يرد جوآئز الامرآء الامرآئى او أحمق وكان بعض السلف يستقرض ~~لجميع حوآئجه ويأخذ الجوائز ويقضى بها دينه والحيلة ms6375 فيه أن يشترى بمال ~~مطلق ثم ينقد ثمنه من اى مال شاء وعن الامام الاعظم ان المبتلى بطعام ~~السلطان والظلمة يتحرى ان وقع فى قلبه حله قبل واكل والا لا لقوله عليه ~~السلام استفت قلبك قال الشيخ ابو العباس قدس سره من كان من فقرآء هذا ~~الزمان اكالا لاموال الظلمة مؤثرا للسماع ففيه نزغة يهودية قال تعالى # سماعون للكذب اكالون للسحت # قال سفيان الثورى رضى الله عنه الظن ظنان احدهما اثم وهو أن تظن وتتكلم ~~به والآخر ليس بأثم وهو ان تظن ولا تتكلم به والمراد بأن بعض الظن اثم ما ~~اعلنته وتكلمت به من الظن وعن الحسن كنا فى زمان الظن بالناس حرام فيه ~~وأنت اليوم فى زمان اعمل واسكت وظن بالناس ما شئت اى لانهم اهل لذلك ~~والمظنون موجود فيهم وعنه ايضا ان صحبة الاشرار تورث حسن الظن بالاخيار ~~وطلب المتوكل اجارية الدقاق بالمدينة وكان من اقران الجنيد ومن اكابر مصر ~~فكاد يزول عقله لفرط حبها فقالت لمولاها احسن الظن بالله وبى فانى كفيلة ~~لك بما تحب فحملت اليه فقال لها المتوكل اقرئى فقرأت ان هذا اخى له تسع ~~وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة ففهم المتوكل ما ارادت فردها وروى عن انس رضى ~~الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم احدى نسائه فمر به رجل ~~فدعاه رسول الله فقال # " يا فلان هذه زوجتى صفية " # وكانت قد زارته فى العشر الاول من رمضان فقال يا رسول الله ان كنت اظن ~~بغيرك فانى لم اكن أظن بك فقال عليه السلام # " ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم " # كما فى الاحياء وفيه اشارة الى الحذر من مواضع التهم صيانة لقلوب الناس ~~عن سوء الظن ولألسنتهم من الغيبة والى الاتقاء عن تزكية النفس فان النفس ~~والشيطان لهما شأن عجيب فى باب المكر والاغوآء والقاء الفتنة والفساد ~~نسأل الله المنان أن يجعلنا فى أمان { ولا تجسسوا } اصله لا تتجسسوا حذف ~~منه احدى التاءين اى ولا تبحثوا عن عورات المسلمين ms6376 وعيوبهم تفعل من الجس ~~لما فيه من معنى الطلب فان جس الخبر طلبه والتفحص عنه فاذا نقل الى باب ~~التفعل يحدث معنى التكلف منضما الى ما فيه من معنى الطلب يقال جسست ~~الاخبار اى تفحصت عنها واذا قيل تجسستها يراد معنى التكليف كالتلمس فانه ~~تفعل من اللمس وهو المس باليد لتعرف حال الشئ فاذا قيل تلمس يحدث معنى ~~التكلف والطلب مرة بعد اخرى وقد جاء بمعنى الطلب فى قوله # وانا لمسنا السماء # وقرئ بالحاء من الحس الذى هو أثر الجس وغايته ولتقاربهما يقال للمشاعر ~~الحواس بالحاء والجيم وفى المفردات اصل الجس مس العرق وتعرف نبضه للحكم ~~به على الصحة والسقم ومن لفظ الجس اشتق الجاسوس وهو اخص من الحس لانه ~~تعرف ما يدرك الحس والجس تعرف حال ما من ذلك وفى الاحياء التجسس بالجيم ~~فى تطلع الاخبار وبالحاء المهملة فى المراقبة بالعين وفى انسان العيون ~~التحسس للاخبار بالحاء المهملة ان يفحص الشخص عن الاخبار بنفسه وبالجيم ~~أن يفحص عنها بغيره وجاء تحسسوا ولا تجسسوا انتهى وفى تاج المصادر التجسس ~~والتحسس خبر جستن. وفى القاموس الجس تفحص الاخبار كالتجسس ومنه الجاسوس ~~والجسيس لصاحب سر الشر ولا تجسسوا اى خذوا ما ظاهر ودعوا ما ستر الله ~~تعالى اولا تفحصوا عن بواطن الامور او لا تبحثوا عن العورات والحاسوس ~~الجاسوس او هو فى الخير وبالجيم فى الشر انتهى وفى الحديث # " لا تتبعوا عورات المسلمين فان من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته ~~حتى يفضحه ولو فى جوف بيته " # قال الصائب # خيانتهاى بنهان ميكشد آأخر برسوايى كه دزد خانكى راشحنه در يازار ~~ميكيرد # وعن جبرآئيل قال يا محمد لو كانت عبادتنا على وجه الارض لعملنا ثلاث ~~خصال سقى الماء للمسلمين واعانة اصحاب العيال وستر الذنوب على المسلمين ~~وعن زيد بن وهب قلنا لابن مسعود رضى الله عنه هل لك فى الوليد بن عقبة بن ~~ابى معيط يعنى جه ميكوبى درحق او. تقطر لحيته خمرا فقال ابن مسعود رضى ~~الله عنه انا قد نهينا عن ms6377 التجسس فان يظهر لنا شئ نأخذه به وفى الحديث # " اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا " # والعورات بالتسكين جمع عورة وهى عورة الانسان وما يستحى منه من العثرات ~~والعيوب وفى الحديث # " اللهم لا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تهتك عنا سترك ولا تجعلنا من ~~الغافلين " # وعنه عليه السلام # " من قال عند منامه هذا الدعاء بعث الله اليه ملكا فى احب الساعات اليه ~~فيوقظه " # كما فى المقاصد الحسنة قال فى نصاب الاحتساب ويجوز للمحتسب أن يتفحص عن ~~احوال السوقية من غير أن يخبره احد بخيانتهم فان قيل ينبغى ان لا يجوز ~~لانه تجسس منهى فنقول التجسس طلب الخير للشر والاذى وطلب الخير للامر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر ليس كذلك فلا يدخل تحت النهى. يقول الفقير وهو ~~مخالف لما سبق عن ابن مسعود رضى الله عنه فان قلت ذلك لكونه غير آمر ~~ومأمور قلت دل قوله تأخذوه به على ولايته من اى وجه كان اذ لا يأخذه الا ~~الوالى او وكيله ويجوز أن يقال لو طلب ابن مسعود خبر الوليد بنفسه للنهى ~~عن المنكر لكان له وجه فلما جاء خبره فى صورة السعاية والهتك اعرض عنه او ~~رأى الستر فى حق الوليد اولى فلم يستمع الى القائل وكان عمر رضى الله عنه ~~يعس ذات ليلة فنظر الى مصباح من خلل باب فاطلع فاذا قوم على شراب لهم فلم ~~يدر كيف يصنع فدخل المسجد فأخرج عبد الرحمن ابن عوف رضى الله عنه فجاء به ~~الى الباب فنظر وقال له كيف ترى أن نعمل فقال ارى والله انا قد أتينا ما ~~نهانا الله عنه لانا تجسسنا واطلعنا على عورة قوم ستروا دوننا وما كان ~~لنا أن نكشف ستر الله فقال ما أراك الا قد صدقت فانصرفا فالمحتسب لا ~~يتجسس ولا يتسور ولا يدخل بيتا بلا اذن فان قيل ذكر فى باب من يظهر البدع ~~فى البيوت انه يجوز للمحتسب الدخول بلا اذن فنقول ذلك فيما ظهر واما اذا ~~خفى فلا يدخل فان ما ستره الله ms6378 لا بد وأن يستره العبد هذا فى عيوب الغير ~~واما عيوب النفس فالفحص عنها لازم للاصلاح والتزكية وقد عدوا انكشاف عيوب ~~النفس اولى من الكرامات وخوارق العادات فانه ما دام لم تحصل التزكية ~~للنفس لا تفيد الكرامة شيئا بل ربما يوقعها فى الكبر والعجب والتطاول ~~فنعوذ بالله تعالى من شرورها وفجورها وغرورها { ولا يغتب بعضكم بعضا } ~~الاغتياب غيبت كردن. # والغيبة بالكسر اسم من الاغتياب وفتح الغين غلط اذ هو بفتحها مصدر بمعنى ~~الغيبوبة والمعنى ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء فى غيبته وخلفه وسئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال # " أن تذكر أخاك بما يكره فان كان فيه فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد ~~بهته " # اى قلت عليه ما لم يفعله والحاصل ان الغيبة والاغتياب هو أن يتكلم انسان ~~خلف انسان مستور مما فيه من عيب اى بكلام صادق من غير ضرورة قوية الى ~~ذكره ولو سمعه لغمه وان كان ذلك الكلام كذبا يسما بهتانا وهو الذى يتر ~~الديار بلاقع اى خرابا { ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا } انتصاب ميتا ~~على الحالية من اللحم واللحم المنفصل عن الحى يوصف بانه ميت لقوله عليه ~~السلام # " ما ابين من حى فهو ميت " # وقيل من الاخ على مذهب من يجوز الحال من المضاف اليه مطلقا وشدده نافع ~~اى قرأ ميتا بالتشديد والكلام تمثيل وتصوير لما يصدر عن المغتاب من حيث ~~صدوره عنه ومن حيث تعلقه بصاحبه على افحش وجه واشنعه طبعا وعقلا وشرعا ~~يعنى شبه الاغتياب من حيث اشتماله على تناول عرض المغتاب باكل لحم ~~الانسان ميتا تشبيها تمثيليا وعبر بالهيئة المشبه بها عن الهيئة المشبهة ~~ولا شك ان الهيئة المشبه بها افحش جنس التناول واقبحه فيكون التمثيل ~~المذكور تصويرا للاغتياب بأقبح الصور وذلك ان الانسان يتألم قلبه من قرض ~~عرضه كما يتألم جسمه من قطع لحمه بل عرضه اشرف من لحمه ودمه فاذا لم يحسن ~~للعاقل اكل لحوم الناس لم يحسن له قرض عرضهم بالطريق الاولى خصوصا ان اكل ms6379 ~~الميتة هو المتناهى فى كراهة النفوس ونفور الطباع ففيه اشارة الى ان ~~الغيبة عظيمة عند الله وفى قوله ميتا اشارة الى دفع وهم وهو أن يقال ~~الشتم فى الوجه يؤلم فيحرم واما الاغتياب فلا اطلاع عليه للمغتاب فلا ~~يؤلمه فكيف يحرم فدفعه بأن اكل لحم الاخ وهو ميت ايضا لا يؤلمه ومع هذا ~~هو فى غاية القبح لكونه بمراحل عن رعاية حق الاخوة كذا فى حواشى ابن ~~الشيخ. # يقول الفقير يمكن أن يقال ان الاغتياب وان لم يكن مؤلما للمغتاب من حيث ~~عدم اطلاعه عليه لكنه فى حكم الايلام اذا لو سمعه لغمه على انا نقول ان ~~الميت متألم وان لم يكن فيه روح كما ان السن وهو الضرس متألم اذا كان ~~وجعا وان لم يكن فيه حياة فاعرف { فكرهتموه } الفاء لترتيب ما بعدها على ~~ما قبلها من التمثيل كأنه قيل وحيث كان الامر كما ذكر فقد كرهتموه فأضمر ~~كلمة قد لتصحيح دخول الفاء فى الجزآء فالمقصود من تحقيق استكراههم ~~وتقذرهم من المشبه به الترغيب والحث على استكراه ما شبه به وهو الغيبة ~~كأنه قيل اذا تحققت كراهتكم له فليتحقق عندكم كراهة نظيره الذى هو ~~الاغتياب { واتقوا الله } بترك ما امرتم باجتنابه والندم على ما صدر عنكم ~~من قبل وهو عطف على ما تقدم من الاوامر والنواهى { ان الله تواب رحيم } ~~مبالغ فى قبول التوبة وافاضة الرحمة حيث يجعل التائب كمن لم يذنب ولا يخص ~~ذلك بتائب دون تائب بل يعم الجميع وان كثرت ذنوبهم فصيغة المبالغة ~~باعتبار المتعلقات روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا غزا اوسا ~~فرضم الرجل المحتاج الى رجلين موسرين يخدمهما ويتقدم لهما الى المنزل ~~فيهيئ لهما طعامهما وشرابهما فضم سلمان الفارسى الى رجلين فى بعض اسفاره ~~فتقدم سلمان الى المنزل فغلبته عيناه فلم يهيئ لهما شيأ فلما قدما قالا ~~له ما صنعت شيأ فقال لا غلبتنى عيناى قالا له انطلق الى رسول الله فاطلب ~~لنا منه طعاما فجاء سلمان الى رسول الله ms6380 وسأله طعاما فقال عليه السلام # " انطلق الى اسامة بن زيد وقل له ان كان عنده فضل من طعام فليعطك " # وكان اسامة خازن رسول الله على رحله وطعامه فأتاه فقال ما عندى شئ فرجع ~~سلمان اليهما فاخبرهما فقالا كان عند اسامة شئ ولكن بخل به فبعثا سلمان ~~الى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فلما رجع قالوا لو بعثناه الى ~~بئر سميحة لغار ماؤها وسميحة كجهينة بالحاء المهملة بئر بالمدينة غزيرة ~~الماء على ما فى القاموس ثم انطلقا يتجسسان هل عند اسامة ما أمر لهما به ~~رسول الله من الطعام فلما جاآ الى رسول الله قال لهما # " مالى أرى خضرة اللحم فى افواهكما " # والعرب تسمى الاسود أخضر والاخضر أسود وخضرة اللحم من قبيل الاول كأنه ~~عليه السلام أراد باللحم لحم الميت وقد اسود بطول المكث تصويرا ~~لاغتيابهما باقبح الصور ويحتمل انه عليه السلام أراد بالخضرة النضارة اى ~~نضارة اللحم او نضارة تناوله وفى الحديث # " الدنيا حلوة خضرة نضرة " # اى غضة طرية ناعمة قالا والله يا رسول ما تناولنا يومنا هذا لحما قال ~~عليه السلام # " ظللتما تأكلان لحم اسامة وسلمان " # اى انكما قد اغتبتماهما فانزل الله الآية # آنكس كه لواء غيبت افراخته است از كوشت مردكان غدا ساخته است وانكس ~~كه بعيب خلق برداخته است زانست كه عيب خويش نشناخته است # وفى الحديث # " الغيبة اشد من الزنى " # قالوا وكيف قال # " ان الرجل يزنى ثم يتوب فيتوب الله عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر له ~~حتى يغفر له صاحبه " # كما فى كشف الاسرار وعن ابن عباس رضى الله عنهما الغيبة ادام كلاب الناس ~~وكان ابو الطيب الطاهرى يهجو بنى سامان فقال له نضر بن احمد الى متى تأكل ~~خبزك بلحوم الناس فخجل ولم يعد قال الصائب # كسى كه باك نسازد دهن زغيبت خلق همان كليد در دوزخست مسواكش # قال الشيخ سعدى فى كتاب الكلستان ياد دارم كه وعهد طفوليت متعبد بودم ~~وشب خيز ومولع زهد وبرهيز تاشبى درخدمت بدر نشسته بودم وهمه ms6381 شب ديده بهم ~~نيسته ومصحف عزيز دركنار كرفته وطائفة كردما خفته بدر را كفتم كه ازاينان ~~بكى سر برنمى آردكه دوركعت نماز بكزارد ودر خواب غفلت جنان رفته اندكه ~~كويى نخفته اند بلكه مرده كفت اى جان بدر اكر تونيز بحفتى به كه دربوستين ~~خلق افتى # نبيند مدعى جز خويشتن را كه دارد برده بندار دربيش اكر جشم دلت را ~~بركشايى نه ببنى هيج كس عاجز تراز خويش # وعن انس رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " لما عرج بى مررت بقوم لهم اظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت ~~من هؤلاء يا جبرائيل " فقال هم الذين ياكلون لحوم الناس ويقعون فى ~~اعراضهم " # وفى الحديث # " خمس يفطرن الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر ~~بشهوة " # رواه انس واول من اغتاب ابليس اغتاب آدم وكان ابن سيرين رحمه الله قد ~~جعل على نفسه اذا اغتاب أن يتصدق بدينار ومما يجب التنبيه له ان مستمع ~~الغيبة كقائلها فوجب على من سمعها أن يردها كيف وقد قال النبى عليه ~~السلام # " من رد عن عرض اخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة " # وقال عليه السلام # " المغتاب والمستمع شريكان فى الاثم " # وعن ميمون انه أتى بجيفة زنجى فى النوم فقيل له كل منها فقال لم قيل ~~لانك اغتبت عبد فلان فقال ما قلت فيه شيئا قيل لكنك استمعت ورضيت فكان ~~ميمون لا يغتاب احدا ولا يدع احدا أن يغتاب عنده احدا وعن بعض المتكلمين ~~ذكره بما يستخف به انما يكون غيبة اذا قصد الاضرار والشماتة به اما اذا ~~ذكره تأسفا لا يكون غيبة وقال بعضهم رجل ذكر مساوى اخيه المسلم على وجه ~~الاهتمام ومثله فى الواقعات وعلل بأنه انما يكون غيبة أن لو أراد به السب ~~والنقص قال السمرقندى فى تفسيره قلت فيما قالوه خطر عظيم لانه مظنة أن ~~يجر الى ما هو محض غيبة فلا يؤمن فتركها رأسا اقرب الى التقوى واحوط ~~انتهى. وفى هدية المهديين رجل لو اغتاب فريقا ms6382 لا يأثم حتى يغتاب قوما ~~معروفين ورجل يصلى ويؤذى الناس باليد او اللسان لا غيبة له ان ذكر بما ~~فيه وان أعلم به السلطان حتى يزجره لا يأثم انتهى وفى المقاصد الحسنة ~~ثلاثة ليست لهم غيبة الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذى ~~يدعو الناس الى بدعته انتهى. وعن الحسن لا حرمة لفاجر وروى من ألقى جلباب ~~الحياء فلا غيبة له واذكر الفاجر بما فيه ليحذره الناس كما فى الكواشى ~~واذا جاز نقص عرض الفاسق بغيبته فأولى أن يجوز نقص عرض الكافر كما فى شرح ~~المشارق لابن الملك وسلك بعضهم طريق الاحتياط فطرح عن لسانه ذكر الخلق ~~بالمساوى مطلقا كما حكى انه قيل لابن سيرين مالك لا تقول فى الحجاج شيأ ~~فقال اقول فيه حتى ينجيه الله بتوحيده ويعذبنى باغتيابه ومن هنا أمسك ~~بعضهم عن لعن يزيد وكان فضيل يقول ما لعنت ابليس قط اى وان كان ملعونا فى ~~نفس الامر كما نطق به القرءآن فكيف يلعن من اشتبه حاله وحال خاتمته ~~وعاقبته ### || [49.13] # { يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى } اى من آدم وحوآء عليهما ~~السلام او خلقنا كل واحد منكم من اب وام فالكل سوآء فى الانتساب الى ذكر ~~وانثى ايا كانا فلا وجه للتفاخر بالنسب # الناس من جهة التمثال اكفاه ابو همو آدم والام حوآء فان يكن لهمو من ~~اصلهم نسب يفاخرون به فالطين والماء از نسب آدميانى كه تفاخر ورزند ~~ازره دانش وانصاف جه دور افتادند نرسد فخر كسى رابنسب برد كرى جونكه ~~دراصل زيك آدم وحوازادند # نزلت حين أمر النبى عليه السلام بلالا رضى الله عنه ليؤذن بعد فتح مكة ~~فعلا ظهر الكعبة فأذن فقال عتاب بن اسيد وكان من الطلقاء الحمد لله الذى ~~قبض ابى حتى لم ير هذا اليوم وقال الحارث بن هشام اما وجد رسول الله سوى ~~هذا الغراب يعنى بلالا وخرج ابو بكر بن ابى داود فى تفسير القرءآن ان ~~الآية نزلت فى ابى هند حين أمر رسول الله بنى ms6383 بياضة أن يزوجوه امرأة منهم ~~فقالوا يا رسول الله تتزوج بناتنا مواليها فنزلت وفيه اشارة الى ان ~~الكفاءة فى الحقيقة انما هى بالديانة اى الصلاح والحسب والتقوى والعدالة ~~ولو كان مبتدعا والمرأة سنية لم يكن كفؤا لها كما فى النتف وسئل ~~الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لا يجوز كما ~~فى مجمع الفتاوى { وجعلناكم شعوبا وقبائل } وشمارا شاخ شاخ كرديم وخاندان ~~خاندان. والشعب بفتح الشين الجمع العظيم المنتسبون الى اصل واحد وهو يجمع ~~القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة بكسر العين تجمع البطون والبطون ~~تجمع الافخاذ والفخذ تجمع الفضائل والفضيلة تجمع العشائر وليس بعد ~~العشيرة حى يوصف به كما فى كشف الاسرار فخزيمة شعب وكنانة وقبيلة وقريش ~~عمارة وقصى بطن وهاشم فخذ والعباس فضيلة وسميت الشعوب لان القبائل تتشعب ~~منها كتشعب اغصان الشجرة وسميت القبائل لانها يقبل بعضها على بعض من حيث ~~كونها من اب واحد وقيل الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب والاسباط ~~من بنى اسرآئيل والشعوب من قحطان والقبائل من عدنان { لتعارفوا } اصله ~~لتتعارفوا حذفت احدى التاءين اى ليعرف بعضكم بعضا بحسب الانساب فلا يعتزى ~~احد الى غير آبائه لا لتتفاخروا بالآباء والقبائل وتدعوا التفاوت ~~والتفاضل فى الانساب وقال الكاشفى يعنى دوكس كه بنام متحد باشند بقبيلة ~~متميز ميشوند جنانجه زيد تميمى از زيد قرشى { ان اكرمكم عند الله أتقاكم ~~} تعليل للنهى عن التفاخر بالانساب المستفاد من الكلام بطريق الاستئناف ~~التحقيقى كأن قيل ان الاكرم عنده تعالى هو الأتقى وان كان عبدا حبشيا ~~اسود مثل بلال فان فاخرتم ففاخروا بالتقوى وبفضل الله ورحمته بل بالله ~~تعالى ألا ترى الى قوله عليه السلام # " انا سيد ولد آدم ولا فخر " # اى ليس الفخر لى بالسيادة والرسالة بل العبودية فانها شرف اى شرف وكفى ~~شرفا تقديم العبد على الرسول فى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وروى ان ~~رسول الله عليه السلام مر فى سوق المدينة فرآى غلاما اسود يقول من ~~اشترانى فعلى شرط ان لا يمنعنى عن ms6384 الصلوات الخمس خلف رسول الله فاشتراه ~~رجل فكان رسول الله يراه عند كل صلاة ففقده فسأل عنه صاحبه فقال محموم ~~فعاده ثم سأل عنه بعد ايام فقيل هو كابه اى متهيئ للموت الذى هو لاحق به ~~فجاءه وهو فى بقية حركته وروحه فتولى غسله ودفنه فدخل على المهاجرين ~~والانصار امر عظيم فنزلت الآية { ان الله عليم } بكم وبأعمالكم { خبير } ~~ببواطن احوالكم قال ابن الشيخ فى حواشيه والنسب وان كان معتبرا عرفا ~~وشرعا حتى لا تتزوج الشريفة بالنبطى قال فى القاموس النبط محركة جيل ~~ينزلون بالبطائح بين العراقين وهو نبطى محركة انتهى الا انه لا عبرة به ~~عند ظهور ما هو اعظم قدرا منه وأعز وهو الايمان والتقوا كما لا تظهر ~~الكواكب عند طلوع الشمس فالفاسق وان كان قرشى النسب وقارون النشب لا قدر ~~له عند المؤمن التقى وان كان عبدا حبشيا والامور التى يفتخر بها فى ~~الدنيا وان كانت كثيرة لكن النسب اعلاها من حيث انه ثابت مستمر غير مقدور ~~التحصيل لمن ليس له ذلك بخلاف غيره كالمال مثلا فانه قد يحصل للفقير مال ~~فيبطل افتخار المفتخر به عليه وكذا الاولاد والبساتين ونحوها فلذلك خص ~~الله النسب بالذكر وابطال اعتباره بالنسبة الى التقوى ليعلم منه بطلان ~~اعتبار غيره بطريق الاولى انتهى وفى الحديث # " ان ربكم واحد وأبوكم واحد لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ~~ولا لأحمر على اسود ولا لأسود على احمر الا بالتقوى " # وعلى هذا اجماع العلماء كما فى بحر العلوم هركرا تقوى بيشتر قدم اودر ~~مرتبة فضل بيشتر، الشرف بالفضل والادب لا بالاصل والنسب # يا ادب باش تا بزرك شوى كه بزركى نتيجة ادبست # قال بعض الكبار المفاضلة بين الخلق عند الله لنسبهم لا لنسبتهم فهم من ~~حيث النسبة واحد ومن حيث النسب متفاضلون ان أكرمكم عند الله أتقاكم ولا ~~يصح التفاضل بالاعمال فقد يسبق التابع المتبوع ولو كان الشرف للاشياء من ~~حيث شأنها او مواطنها لكان الشرف لابليس على آدم فى قوله # خلقتنى من ms6385 نار وخلقته من طين # ولكن لما كان الشرف اختصاصا الهيا لا يعرف الا من جانب الحق تعالى جهل ~~ابليس فى مقالته تلك وصح الشرف لادم عليه السلام عليه والخيرية وسئل عيسى ~~عليه السلام اى الناس اشرف فقبض قبضتين من تراب ثم قال اى هذين اشرف ثم ~~جمعهما وطرحهما وقال الناس كلهم من تراب وأكرمهم عند الله أتقاهم قال ~~سلمان الفارسى رضى الله عنه # ابى الاسلام لا اب لى سواه اذا افتخروا بقيس او تميم # وفى الحديث # " ان الله لا ينظر الى صوركم واعمالكم ولكن ينظر الى قلوبكم ونياتكم " # رءراست با يدنه الاى راست كه كافر هم از روى صورت جوماست # وقال عليه السلام # " يا أيها الناس انما الناس رجل مؤمن تقى كريم على الله وفاجر شقى هين ~~على الله " # وعن ابن عباس رضى الله عنهما كرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة التقوى وروى ~~عن ابى هريرة رضى الله عنه # " ان الناس يحشرون يوم القيامة ثم يوقفون ثم يقول الله لهم " طالما كنتم ~~تكلمون وانا ساكت فاسكتوا اليوم حتى أتكلم انى رفعت نسبى وابيتم الا ~~انسابكم قلت ان أكرمكم عندى أتقاكم وابيتم انتم فقلتم لا بل فلان ابن ~~فلان وفلان ابن فلان فرفعتم انسابكم ووضعتم نسبى فاليوم أرفع نسبى واضع ~~انسابكم سيعاهل الجمع اليوم من اصحاب الكرم اين المتقون " # كما فى كشف الاسرار قال الشافعى اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة زهد ~~خصى ونقوى جندى وامانة امرأة وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى ~~المقاصد الحسنة قال فى التأويلات النجمية يشير بقوله تعالى { يا ايها ~~الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى } الى خلق القلوب انها خلقت من ذكر وهو ~~الروح وانثى وهى النفس وجعلناكم شعوبا وقبائل اى جعلناها صنفين صنف منها ~~شعوب وهى التى تميل الى امها وهى النفس والغالب عليها صفات النفس وصنف ~~منها قبائل وهى التى تميل الى ابيها وهو الروح والغالب عليها صفات الروح ~~لتعارفوا اى لتتعارفوا اصحاب القلوب وارباب النفوس لا لتتكاثروا ~~وتتنافسوا وتباهوا بالعقول والاخلاق ms6386 الروحانية الطبيعية فانها ظلانية لا ~~يصلح شئ منها للتفاخر به ما لم يقرن به الايمان والتقوى فان تنورت ~~الافعال والاخلاق والاحوال بنور الايمان والتقوى فلم تكن الافعال مشوبة ~~بالرياء ولا الاخلاق مصحوبة بالاهوآء ولا الاحوال منسوبة الى الاعجاب ~~فعند ذلك تصلح للتفاخر والمباهاة بها كما قال تعالى { ان أكرمكم عند الله ~~أتقاكم } وقال عليه السلام # " الكرم التقوى فأتقاهم من يكون ابعدهم من الاخلاق الانسانية واقربهم ~~الى الاخلاق الربانية " # والتقوى هو التحرز والمتقى من يتحرز عن نفسه بربه وهو أكرم على الله من ~~غيره انتهى ### || [49.14] # { قالت الأعراب آمنا } الاعراب اهل البادية وقد سبق تفصيله فى سورة ~~الفتح والحاق التام بالفعل المسند اليهم مع خلوه عنها فى قوله # وقال نسوة فى المدينة # للدلالة على نفصان عقلهم بخلافهن حيث لمن امرأة العزيز فى مراودتها ~~فتاها وذلك يليق بالعقلاء نزلت فى نفر من بنى اسد قدموا المدينة فى سنة ~~جدب فأظهروا الشهادتين فكانوا يقولون لرسول الله عليه السلام اتتك العرب ~~بأنفسها على ظهور رواحلها واتيناك بالاثقال والعيال والذرارى ولم نقاتلك ~~كما قتلك بنوا فلان يرون الصدق ويمنون عليه عليه السلام ما فعلوا { قل } ~~ردا لهم { لم تؤمنوا } اذ الايمان هو التصديق بالله وبرسوله المقارن ~~للثقة بحقيقة المصدق وطمأنينة القلب ولم يحصل لكم ذلك والا لما مننتم على ~~ما ذكرتم من الاسلام وترك المقاتلة كما ينبئ عنه آخر السورة يعنى ان ~~التصديق الموصوف مسبوق بالعلم بقبح الكفر وشناعة المقاتلة وذلك يأبى المن ~~وترك المقاتلة فان العاقل لا يمن بترك ما يعلم قبحه { ولكن قولوا أسلمنا ~~} اسلم بمعنى دخل فى السلم كأصبح وامسى وأشتى اى قولوا دخلنا فى السلم ~~والصلح والانقياد مخافة أنفسنا فان الاسلام انقياد ودخول فى السلم واظهار ~~الشهادة وترك المحاربة مشعر به اى بالانقياد والدخول المذكور وايثار ما ~~عليه النظم الكريم على أن يقال لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا او لم ~~تؤمنوا ولكن اسلمتم ليتقابل جملتا الاستدراك للاحتراز عن النهى عن التلفظ ~~بالايمان فأن ظاهره مستقبح سيما ممن بعث للدعوة الى ms6387 القول به وللتفادى عن ~~اخراج قولهم مخرج التسليم والاعتداد به مع كونه تقولا محضا قال سعدى ~~المفتى والظاهر ان النظم من الاحتباك حذف من الاول ما يقابل الثانى ومن ~~الثانى ما يقابل الاول والاصل قل لم تؤمنوا فلا تقولوا آمنا ولكن أسلمتم ~~فقولوا أسلمنا وهذا من اختصارات القرءآن { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } ~~حال من ضمير قولوا اى ولكن قولوا أسلمنا حل عدم مواطأة قلوبكم لألسنتكم ~~وما فى لما من معنى التوقع مشعر بأن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد { ولما يدخل ~~الايمان فى قلوبكم } حال من ضمير قولوا اى ولكن قولوا أسلمنا حال عدم ~~مواطأة قلوبكم لألسنتكم وما فى لما من معنى التوقع مشعر بأن هؤلاء قد ~~آمنوا فيما بعد { وأن تطيعوا الله ورسوله } بالاخلاص وترك النفاق { لا ~~يلتكم من اعمالكم شيئا } اى لا ينقصكم شيأ من اجورها من لات يليت ليتا ~~اذا نقص قال الامام معنى قوله لا يلتكم انكم ان اتيتم بما يليق بضعفكم من ~~الحسنة المقرونة بالاخلاص وترك النفاق فهو تعالى يأتكم بما يليق بفضله من ~~الجزآء لا ينقص منه نظرا الى ما فى حسناتكم من النقصان والتقصير وهذا لان ~~من حمل الى ملك فاكهة طيبة يكون ثمنها فى السوق درهما مثلا وأعطاه الملك ~~درهما او دينارا انتسب الملك الى قلة العطاء بل الى البخل فليس معنى ~~الآية أن يعطى من الجزآء مثل عملكم من غير نقص بل المعنى يعطى ما تتوقعون ~~بأعمالكم من غير نقص ويؤيد ما قاله قوله تعالى { ان الله غفور } لما فرط ~~من المطيعين { رحيم } بالتفضل عليهم قال فى بحر العلوم فى الآية ايذان ~~بأن حقيقة الايمان التصديق بالقلب وان الاقرار باللسان واظهار شرآئعه ~~بالايذان ليس بأيمان وفى التأويلات النجمية يشير الى ان حقيقة الايمان ~~ليست مما يتناول باللسان بل هو نور يدخل القلوب اذا شرح الله صدر العبد ~~للاسلام كما قال تعالى # فهو على نور من ربه # وقال عليه السلام فى صفة ذلك النور # " اذا وقع فى القلب انفسح له واتسع " قيل ms6388 يا رسول الله هل لذلك النور ~~علامة يعرف بها قال " بلى التجا فى عن دار الغرور والا نابة الى دار ~~الخلود واستعداد الموت قبل نزوله ولهذا قال تعالى { ولما يدخل الايمان فى ~~قلوبكم } فهذا دليل على ان محل الايمان القلب " # انتهى وفى علم الكلام ذهب جمهور المحققين الى ان الايمان التصديق القلب ~~وانما الاقرار شرط لا جزؤه لاجرآء الاحكام فى الدنيا كالصلاة عليه فى وقت ~~موته لما ان تصديق القلب امر باطن لا يطلع عليه احد لا بد له من علامة ~~فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله لوجود التصديق القلبى ~~وان لم يكن مؤمنا فى احكام الدنيا لانتفاء شرطه واما من جعل الاقرار ركنا ~~من الايمان فعنده لا يكون تارك الاقرار مؤمنا عند الله ولا يستحق النجاة ~~من خلود النار ومن اقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق هو مؤمن فى احكام ~~الدنيا وان لم يكن مؤمنا عند الله وهذا المذكور من ان الايمان هو التصديق ~~القلبى والاقرار باللسان لاجرآء الاحكام هو اختيار الشيخ ابى منصور رحمه ~~الله والنصوص معاضدة لذلك قال الله تعالى # اولئك كتب فى قلوبهم الايمان # وقال الله تعالى # وقلبه مطمئن بالايمان # وقال الله تعالى { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } # " وقال عليه السلام اللهم ثبت قلبى على دينك " # اى على تصديقك # " وقال عليه السلام لعلى رضى الله عنه حين قتل من قال لا اله الا الله ~~هل شققت قلبه " # وفى فتح الرحمن حقيقة الايمان لغة التصديق بما غاب وشرعا عند ابى حنيفة ~~رحمه الله تصديق بالقلب وعمل باللسان وعند الثلاثة عقد بالجنان ونطق ~~باللسان وعمل بالاركان فدخل كل الطاعات انتهى قال ابن الملك فى شرح ~~المشارق ثم الاقرار باللسان ليس جزأ من الايمان ولا شرطاله عند بعض ~~علمائنا بل هو شرط لاجرآء احكام المسلمين على المصدق لان الايمان عمل ~~القلب وهو لا يحتاج الى الاقرار وقال بعضهم انه جزء منه لدلالة ظواهر ~~النصوص عليه الا ان الاقرار لما كان جزأ له شائبة العرضية والتبعية ms6389 ~~اعتبروا فى حالة الاختيار جهة الجزئية حتى لا يكون تاركه مع تمكنه منه ~~مؤمنا عند الله وان فرض انه مصدق وفى حالة الاختيار جهة الجزئية حتى لا ~~يكون تاركه مع تمكنه منه مؤمنا عند الله وان فرض انه مصدق وفى حالة ~~الاضطرار جهة العرضية فيسقط وهذا معنى قولهم الاقرار ركن زآئد اذ لا معنى ~~لزيادته الا ان يحتملى السقوط عند الاكراه على كلمة الكفر فان قيل ما ~~الحكمة فى جعل عمل جارحة جزأ من الايمان ولم عين به عمل اللسان دون اعمال ~~سائر الاركان قلنا لما اتصف الانسان بالايمان وكان التصديق عملا لباطنه ~~جعل عمل ظاهره داخلا فيه تحقيقا لكمال اتصافه به وتعين له فعل اللسان ~~لانه مجبول للبيان او لكونه اخف وابين من عمل سائر الجسد نعم يحكم باسلام ~~كافر لصلاته بجماعة وان لم يشاهد قراره لان الصلاة المسنونة لا تخلو عنه ~~وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام المقدسى النطق بكلمتى الشهادة واجب ~~فمن علم وجوبهما وتمكن من النطق بهما فلم ينطق فيحتمل ان يجعل امتناعه من ~~النطق بهما كامتناعه من الصلاة فيكون مؤمنا غير مخلد فى النار لان ~~الايمان هو التصديق المحض بالقلب واللسان ترجمانه وهذا هو الاظهر اذ قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # " يخرج من النا رمن كان فى قلبه مثقال ذرة من الايمان " # ولا يعدم الايمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب كما لا يعدم بترك ~~الفعل الواجب انتهى. وقال سهل رضى الله عنه ليس فى الايمان اسباب انما ~~الاسباب فى الاسلام والمسلم محبوب للخلق والمؤمن غنى عن الخلق وقال بعض ~~الكبار المسلم فى عموم الشريعة من سلم الناس من لسانه ويده وفى خصوصها من ~~سلم كل شئ من لسانه بما يعبر عنه ويده فيما له فيه نفوذ الاقتدار والمؤمن ~~منور الباطن وان عصى والكافر مظلم الباطن وان أتى بمكارم الاخلاق ومن قال ~~انا مؤمن ان شاء الله فما عرف الله كما ينبغى وقال بعض الكبار كل من آمن ~~عن دليل فلا وثوق ms6390 بايمانه لانه نظرى لا ضرورى فهو معرض للشبه الفادحة فيه ~~بخلاف الايمان الضرورى الذى يجده المؤمن فى قلبه ولا يقدر على دفعه وكذا ~~القول فى كل علم حصل عن نظر وفكر فانه مدخول لا يسلم من دخول الشبه عليه ~~ولا من الحيرة فيه ولا من القدح فى الامر الموصل اليه ولا بد لكل محجوب ~~من التقليد فمن اراد العلم الحق الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه فليكثر من الطاعات والنوافل حتى يحبه الحق فيعرف الله بالله ويعرف ~~جميع احكام الشريعة بالله لا بعقله ومن لم يكثر مما ذكر فليقلد ربه فيما ~~اخبر ولا يؤول فانه اولى من تقليد العقل ### || [49.15] # { انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } اى آمنوا ثم ~~لم يقع فى نفوسهم شك فيما آمنوا به ولا اتهام لمن صدقوه واعترفوا بأن ~~الحق معه من ارتاب مطاوع رابه اذا اوقعه فى الشك فى الخبر مع التهمة ~~للمخبر فظهر الفرق بين الريب والشك فان الشك تردد بين نقيضين لا تهمة فيه ~~وفيه اشارة الى أن فيهم ما يوجب نفى الايمان عنهم وهو الارتياب وثم ~~للاشعار بأن اشتراط عدم الارتياب فى اعتبار الايمان ليس فى حال انشائه ~~فقط بل وفيما يستقبل فهى كما فى قوله تعالى # ثم استقاموا # { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله } فى طاعته على تكثير فنونها ~~من العبادات البدنية المحضة والمالية الصرفة والمشتملة عليهما معا كالحج ~~والجهاد { اولئك } الموصوفون بما ذكر من الاوصاف الجميلة { هم الصادقون } ~~اى الذين صدقوا فى دعوى الايمان لا غيرهم فهو قصر افراد وتكذيب لاعراب ~~بنى اسد حيث اعتقدوا الشركة وزعموا أنهم صادقون ايضا فى دعوى الايمان. ~~واعلم ان الآية الكريمة شاملة لمجامع القوى التى وجب على كل احد تهذيبها ~~واصلاحها تطهيرا لنفسه الحاصل به الفوز بافلاح والسعادة كلها كما قال ~~تعالى # قد افلح من زكاها # وهى قوة التفكر وقوة الشهوة وقوة الغضب اللاتى اذا اصلحت ثلاثتها وضبطت ~~حصل العدل الذى قامت به السموات والارض فانها جميع ms6391 مكارم الشريعة وتزكية ~~النفس وحسن الخلق المحمود ولاصالة الاولى وجلالتها قدمت على الاخيرتين ~~فدل بالايمان بالله ورسوله مع نفى الارتياب على العلم اليقينى والحكمة ~~الحقيقية التى لا يتصور حصولها الا باصلاح قوة التفكر ودل بالمجاهدة ~~بالاموال على العفة والجود التابعين بالضرورة لاصلاح قوة الشهوة ~~وبالمجاهدة بالانفس على الشجاعة والحلم التابعين لاصلاح قوة الحمية ~~الغضبية وقهرها واسلامها للدين وعليه دل قوله تعالى # خذ الفعو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين # فان العفو عمن ظلم هو كمال الحلم والشجاعة واعطاء من حرم كمال العفة ~~والجود ووصل من قطع كمال الفضل والاحسان. واعلم ايضا ان جميع كمالات ~~النفس الانسانية محصورة فى القوى الثلاث وفضائلها الاربع اذ العقل كماله ~~العلم والعفة كمالها الورع والشجاعة كما لها المجاهدة والعدل كماله ~~الانصاف وهى اصول الدين على التحقيق وفى الآية رد للدعوى وحث على الاتصاف ~~بالصدق قال بعضهم لولا الدعاوى ما خلقت المهاوى فمن ادعى فقد هوى فيها ~~وان كان صادقا ألا تراه يطالب بالبرهان ولو لم يدع ما طولب بدليل قال ~~الحافظ # حديث مدعيان وخيال همكاران همان حكايت زرد وزو بور يابافست # وفى الحديث # " يا ابا بكر عليك بصدق الحديث والوفاء بالعهد وحفظ الامانة فانها وصية ~~الانبياء " # قال الحافظ # طريق صدق بياموز ازاب صافى دل بر استى طلب آزادكى جوسر وجمن # وأتى رسول الله التجار فقال # " يا معشر التجار ان الله باعثكم يوم القيامة فجارا الا من صدق ووصل ~~وأدى الامانة " # وفى الحديث # " التجار هم الفجار " # قيل ولم يا رسول الله وقد أحل الله البيع فقال # " لانهم يحلفون فيأثمون ويتحدثون فيكذبون " # قال الصائب # كعبه دركام نخستين كند استقبالت ازسر صدق اكر همنفس دل باشى # فاذا صدق الباطن صدق الظاهر اذ كل اناء يترشح بما فيه وكل احد يظهر ما ~~فيه بفيه ### || [49.16] # { قل } روى انه لما نزلت الآية السابقة جاء الاعراب وحلفوا أنهم مؤمنون ~~صادقون فنزل لتكذيبهم قوله تعالى قل يا محمد لهم { أتعلمون الله بدينكم } ~~دخلت الباء لان هذا التعليم بمعنى الاعلام والاخبار أى أتخبرون الله ms6392 ~~بدينكم الذى أنتم عليه بقولكم آمنا والتعبير عنه بالتعليم لغاية تشنيعهم ~~والاستفهام فيه للتوبيخ والانكار أى لا تعرفوا الله بدينكم فانه عالم به ~~لا يخفى عليه شئ وفيه اشارة الى ان التوقيف فى الامور الدينية معتبر واجب ~~وحقيقتها موكولة الى الله فالاسامى منه تؤخذ والكلام منه يطلب وأمره يتبع ~~{ والله يعلم ما فى السموات والارض } حال من فاعل تعلمون مؤكدة لتشنيعهم ~~{ والله بكل شئ عليم } لا يحتاج الى اخباركم تذييل مقرر لما قبله اى ~~مبالغ فى العلم بجميع الاشياء التى من جملتها ما اخفوه من الكفر عند ~~اظهارهم الايمان وفيه مزيد تجهيل وتوبيخ لهم حيث كانوا يجتهدون فى ستر ~~احوالهم واخفائها وفى التأويلات النجمية والله يعلم ما فى سموات القلوب ~~من استعدادها فى العبودية وما فى ارض النفوس من تمردها عن العبودية والله ~~بكل شئ جبلت القلوب والنفوس عليه عليم لانه تعالى اودعه فيها عند تخمير ~~طينة آدم بيده انتهى قال بعض الكبار لا تضف الى نفسك حالا ولا مقاما ولا ~~تخبر احدا بذلك فان الله تعالى كل يوم هو فى شان فى تغيير وتبديل يحول ~~بين المرء وقلبه فربما ازالك عما اخبرت به وعزلك عما تخليت ثباته فتحجل ~~عند من اخبرته بذلك بل احفظ ذلك ولا تعلمه الى غيرك فان كان الثبات ~~والبقاء علمت انه موهبة فلتشكر الله ولتسأله التوفيق للشكر وان كان غير ~~ذلك كان فيه زيادة علم ومعرفة ونور وتيقظ وتأديب انتهى فظهر من هذا ان ~~الانسان يخبر غالبا بما ليس فيه او بما سيزول عنه والعياذ بالله من سوء ~~الحال ودعوى الكمال قال بعضهم اياكم ثم اياكم والدعوات الصادقة والكاذبة ~~فان الكاذبة تسود الوجه والصادقة تطفئ نور الايمان او تضعفه واياكم ~~والقول بالمشاهدات والنظر الى الصور المستحسنات فان هذا كله نفوس وشهوات ~~ومن احدث فى طريق القوم ما ليس فيها فليس هو منا ولا فينا فاتبعوا ولا ~~تبتدعوا وأطيعوا ولا تمرقوا ووحدوا ولا تشركوا وصدقوا الحق ولا تشكوا ~~واصبروا ولا تجزعوا واثبتوا ولا تتفرقوا واسألوا ولا ms6393 تسأموا وانتظروا ولا ~~تيأسوا وتواخوا ولا تعادوا واجتمعوا على الطاعة ولا تفرقوا وتطهروا من ~~الذنوب ولا تلطخوا وليكن احدكم بواب قلبه فلا يدخل فيه الا ما امره الله ~~به وليحذر احدكم ولا يركن وليخف ولا يأمن وليفتتس ولا يغفل ### || [49.17] # { يمنون عليك أن اسلموا } اى يعدون اسلامهم منة عليك وهى النعمة التى لا ~~يطلب موليها ثوابا ممن أنعم بها عليه من المن بمعنى القطع لان المقصود به ~~قطع حاجته مع قطع النظران يعوضه المحتاج بشئ وقيل النعمة الثقيلة من المن ~~الذى يوزن به وهو رطلان يقال من عليه منة اى أثقله بالنعمة قال الراغب ~~المنة النعمة الثقيلة ويقال ذلك على وجهين احدهما أن يكون ذلك بالفعل ~~فيقال من فلان على فلان اذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله تعالى # لقد من الله على المؤمنين # وذلك فى الحقيقة لا يكون الا لله تعالى والثانى أن يكون ذلك بالقول وذلك ~~مستقبح فيما بين الناس الا عند كفران النعمة ولقبح ذلك قيل المنة تهدم ~~الصنيعة ولحسن ذكرها عند الكفران قيل اذا كفرت النعمة حسنت المنة وقوله ~~تعالى يمنون عليك الخ فالمنة منهم بالقول ومنة الله عليهم بالفعل وهو ~~هدايته اياهم { قل لا تمنوا على اسلامكم } اى لا تعدوا اسلامكم منة على ~~اولا تمنوا على باسلامكم فنصبه بنزع الخافض { بل الله يمن عليكم ان هداكم ~~للايمان } على ما زعمتم من انكم ارشدتم اليه وبالفارسية بلكه خداى تعالى ~~منت مينهد برشماكه راه نموده است شمارا بايمان { ان كنتم صادقين } فى ~~ادعاء الايمان وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله اى فلله المنة عليكم وفى ~~سياق النظم الكريم من اللطف ما لا يخفى فانهم لما سمعوا ما صدر عنهم ~~ايمانا ومنوا به نفى كونه ايمانا وسماه اسلاما فقال يمنون عليك بما هو فى ~~الحقيقة اسلام اى دخول فى السلم وليس بجدير بالمن لانه ليس له اعتداء ~~شرعا ولا يعد مثله نعمة بل لو صح ادعاؤهم للايمان فلله المنة عليهم ~~بالهداية اليه لا لهم وسئل بعض الكبار عن قوله ms6394 تعالى { بل الله يمن عليكم ~~} مع انه تعالى جعل المن اذا وقع منا على بعضنا من سفساف الاخلاق فقال فى ~~جوابه هذا من علم التطابق ولم يقصد الحق به المن حقيقة اذ هو الكريم ~~الجواد على الدوام على من أطاع وعلى من عصى وفى الحديث # " ما كان الله ليدلكم على مكارم الاخلاق ويفعل معكم خلاف ذلك " # وفى الحديث ايضا # " ما كان الله لينهاكم عن الرياء ويأخذه منكم " # قال ذلك لمن قال له يا رسول الله انى صليت بالتيمم ثم وجدت الماء أفأصلى ~~ثانيا فمعنى الآية اذا دخلتم فى حضرة المن على رسولكم باسلامكم فالمن لله ~~لا لكم وان وقع منكم شئ من سفساف الاخلاق رد الحق اعمالكم عليكم لا غير ~~وفى التأويلات النجمية يمنون عليك ان استسلموا لك ظاهرهم قل لا تمنوا على ~~اسلامكم اى تسليم ظاهركم لى لانه ليس هذا من طبيعة نفوسكم المتمردة بل ~~الله يمن عليكم ان هداكم للايمان اذ كتب فى قلوبكم الايمان فانعكس نور ~~الايمان من مصباح قلوبكم الى مشكاة نفوسكم فتنورت واستضاءت بنور الاسلام ~~فاسلامكم فى الظاهر من فرع الايمان الذى اودعته فى باطنكم ان كنتم صادقين ~~اى ان كنتم صادقين فى دعوى الايمان انتهى قال الجنيد رحمه الله المن من ~~العباد تقريع وليس من الله تقريعا وانما هو من الله تذكير النعم وحث على ~~شكر المنعم قال الشيخ سعدى # شكر خداى كن كه موفق شدى بخير زانعام وفضل او نه معطل كذا شتت منت ~~منه كه خدمت سلطان همى كنى منت شناس ازوكه بخدمت بداشتت ### || [49.18] # { ان الله يعلم غيب السموات والارض } اى ما غاب فيهما عن العباد وخفى ~~عليهم علمه { والله بصير بما تعملون } فى سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه ~~ما فى ضمائركم وقال بعض الكبار والله بصير بما تعملون فى الظاهر انه من ~~نتائج ما اودعه فى باطنكم # درزمين كرنى شكرور خودنى است ترجمان هرزمين نبت وى است # فمن لاحظ شيأ من اعماله واحواله فان رآها من نفسه كان شركا وان ms6395 رآها ~~لنفسه كان مكرا وان رآها من ربه بربه لربه كان توحيدا وفقنا الله لذلك ~~بمنه وجوده قال البقلى ليس لله غيب اذ الغيب شئ مستور وجميع الغيوب عيان ~~له تعالى وكيف يغيب عنه وهو موجده يبصره ببصره القديم والعلم والبصر هناك ~~واحد قال فى كشف الاسرار از سورة الحجرات تا آخر قرآن مفصل كويند وبه قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم # " ان الله اعطانى السبع الطوال مكان التوراة " # والسبع الطول كصرد من البقرة الى الاعراف والسابعة سورة يونس او الانفال ~~وبرآءة جميعا لانهما سورة واحدة عنده كما فى القاموس وأعطانى الما بين ~~مكان الانجيل واعطانى مكان الزبور المثانى وفضلنى ربى بالمفصل وفى رواية ~~اخرى قال عليه السلام # " انى أعطيت سورة البقرة من الذكر الاول وأعطيت طه والطاواسين من ألواح ~~موسى عليه السلام وأعطيت فواتح الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش " # والمفصل ناقلة اى عطية. وفى فتح الرحمن سورة الحجرات اول المفصل على ~~الراجح من مذهب الشافعى وأحد الاقوال المعتمدة عن ابى حنيفة وعنه قول آخر ~~معتمدان اوله قوله ق قاله عليه السلام # " فضلنى ربى بالمفصل " # والمفصل من القرءآن ما هو بعد الحواميم من قصار السور الى آخر القرءآن ~~وسميت مفصلا لكثرة المفصولات فيها بسطر بسم الله الرحمن الرحيم لانها سور ~~قصار يقرب تفصيل كل سورة من الاخرى فكثر التفصيل فيها انتهى وقال بعضهم ~~المفصل السبع السابع سمى به لكثرة فصوله وهو من سورة محمد او الفتح او ق ~~الى آخر القرءآن وطوال المفصل الى البروج والاوساط منها الى لم يكن ~~والقصار منها الى الآخر وقيل # طوال ازلا تقدم تا عبس دان بس اوسط از عبس تالم يكن خوان قصار ازلم ~~يكن تا آخر آيد بخوان اين نظم را تاكردد آسان # والذى عليه الجمهوران طوال المفصل من سورة الحجرات الى سورة البروج ~~والاوساط من سورة البروج الى سورة لم يكن والقصار من سورة لم يكن الى آخر ~~القرآن روى ان القرآء لما قسموا القرءآن فى زمن الحجاج الى ثلاثين جزأ ms6396 ~~قسموه ايضا الى سبعة اقسام وعن السلف الصالحين من ختم على هذا الترتيب ~~الذى نذكره ثم دعا تقبل حاجته وهو الترتيب الذى كان يفعله عثمان رضى الله ~~عنه يقرأ يوم الجمعة من اوله الى سورة الانعام ويوم السبت من سورة ~~الانعام الى سورة يونس ويوم الاحد من سورة يونس الى سورة طه ويوم الاثنين ~~من سورة طه الى سورة العنكبوت ويوم الثلاثاء من سورة العنكبوت الى سورة ~~الزمر ويوم الاربعاء من سورة الزمر الى سورة الواقعة ويوم الخميس من سورة ~~الواقعة الى آخره وقيل احزاب القرءآن سبعة الحزب الاول ثلاث سور والثانى ~~خمس سور والثالث سبع سور والرابع تسع سور والخامس احدى عشرة سورة والسادس ~~ثلاث عشرة سورة والسابع المفصل من ق وفى فتح الرحمن واحزاب القرآن ستون ~~قيل ان الحجاج لما جد فى نقط المصحف زاد تحزيبه وأمر الحسن ويحيى بن يعمر ~~بذلك واما وضع الاعشار فيه فحكى ان المأمون العباسى أمر بذلك وقيل ان ~~الحجاج فعل ذلك وكانت المصاحف العثمانية مجردة من النقط والشكل فلم يكن ~~فيها اعراب وسبب ترك الاعراب فيها والله اعلم استغناؤهم عنه فان القوم ~~كانوا عربا لا يعرفون اللحن ولم يكن فى زمنهم نحو واول من وضع النحو وجعل ~~الاعراب فى المصاحف ابو الاسود الدؤلى التابعى البصرى حكى انه سمع قارئا ~~يقرأ ان الله بريئ من المشركين ورسوله بكسر اللام فاعظمه ذلك وقال عز وجه ~~الله أن يبرأ من رسوله ثم جعل الاعراب فى المصاحف وكان علاماته نقطا ~~بالحمرة غير لون المداد فكانت علامة الفتحة نقطة فوق الحرف وعلامة الضمة ~~نقطة فى نفس الحرف وعلامة الكسرة نقطة تحت الحرف وعلامة الغنة نقطتين ثم ~~احدث الخليل بن احمد الفراهيدى بعد هذا هذه الصور الشدة والمدة والهمزة ~~وعلامة السكون وعلامة الوصل ونقل الاعراب من صورة النقط الى ما هو عليه ~~الآن واما النقط فاول من وضعها بالمصحف نصر بن عاصم الليثى بامر الحجاج ~~بن يوسف امير العراق وخراسان وسببه ان الناس كانوا يقرأون فى مصحف عثمان ms6397 ~~نيفا واربعين سنة الى يوم عبد الملك بن مروان ثم كثر التصحيف وانتشر ~~بالعراق فأمر الحجاج أن يضعوا لهذه الاحرف المشتبهة علامات فقام بذلك نصر ~~المذكور فوضع النقط افرادا وازواجا وخالف بين اماكنها وكان يقال له نصر ~~الحروف واول ما احدثوا النقط على الباء والتاء وقالوا لا بأس به هو نور ~~له ثم احدثوا نقطا عند منتهى الآى ثم احدثوا الفواتح والخواتم فأبو ~~الاسود هو السابق الى اعرابه والمبتدئ به ثم نصر بن عاصم وضع النقط بعده ~~ثم الخليل بن احمد نقل الاعراب الى هذه الصورة وكان مع استعمال النقط ~~والشكل يقع التصحيف فالتمسوا حيلة فلم يقدروا فيها الاعلى الاخذ من افواه ~~الرجال بالتلقين فانتدب جهابذة علماء الامة وصناديد الائمة وبالغوا فى ~~الاجتهاد وجمعوا الحروف والقراآت حتى بينوا الصواب وازالوا الاشكال رضى ~~الله عنهم اجمعين واول من خط بالعربية يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية ~~والسريانية واول من استخرج الخط المعروف بالنسخ ابن مقلة وزير المقتدر ~~بالله ثم القاهر بالله فانه اول من نقل الخط الكوفى الى طريقة العربية ثم ~~جاء ابن البواب وزاد فى تعريب الخط وهذب طريقة ابن مقله وكساها بهجة ~~وحسنا ثم ياقوت المستعصمى الخطاط وختم فن الخط واكمله ثم جاء الشيخ حمد ~~الله الا ما سيوى فأجاد الخط بحيث لا مزيد عليه الى الآن ولله در القائل # خط حسن جمال مرأى ان كان لعالم فأحسن الدر من النبات احلى والدر مع ~~البنات ازين # ومن الله التوفيق للكمالات والختم بانواع السعادات. تمت سورة الحجرات ~~بعون ذى الفضل والبركات فى اوآئل شهر ربيع الآخر من شهور عام الف ومائة ~~واربعة عشر ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1] # { ق } اى هذه سورة ق اى مسماة بق وقال ابن عباس رضى الله عنهما هو قسم ~~وهو اسم من اسماء الله تعالى وقال محمد بن كعب هو مفتاح اسماء الله تعالى ~~مثل القادر والقدير والقديم والقاهر والقهار والقريب والقابض والقاضى ~~والقدوس والقيوم اى انا القادر الخ وقيل اسم من اسماء القرآن وقيل قسم ms6398 ~~أقسم الله به اى بحق القائم بالقسط وقيل معناه قل يا محمد والقرءآن ~~المجيد وقيل قف يا محمد على اداء الرسالة وعند امرنا ونهينا ولا تتعدهما ~~والعرب تقتصر من كلمة على حرف قال الشاعر قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت ~~وقيل هو أمر من مفاعلة قفا اثره اى تبعه والمعنى اعمل بالقرآن واتبعه ~~وقيل معناه قضى الامر وما هو كائن كما قالوا فى حم وقيل المراد بحق القلم ~~الذى يرقم القرآن فى اللوح المحفوظ وفى الصحائف وقال الكاشفى حروف مقطعه ~~جهت فرق است ميان كلام منظوم ومنثور امام علم الهدى فرموده كه سامع بمجرد ~~استماع اين حروف استدلال ميكند برآنكه كلامى كه بعد ازومى آيد منثورست نه ~~منظوم بس درايراداين حروف ردجما عتيست كه قرآنراشعر كفتند، وقال الانطاكى ~~ق عبارة عن قربه لقوله # ونحن أقرب اليه # يعنى قسم است بقرب الهى كه سر ونحن اقرب اليه بدين سوره ازان خبر ميدهد. ~~وقال ابن عطاء اقسم بقوة قلب حبيبه حيث تحمل الخطاب والمشاهدة ولم يؤثر ~~ذلك فيه لعلو حاله اى بخلاف موسى عليه السلام فانه خر صعقا فى الطور من ~~سطوة تجلى النور وفى التأويلات النجمية يشير الى ان لكل سالك من السائرين ~~الى الله تعالى مقاما فى القرب اذا بلغ الى مقامه المقدر له يشار اليه ~~بقوله ق اى قف مكانك ولا تجاوز حدك والقسم قوله والقرءآن المجيد اى قف ~~فان هذا مكانك والقرءآن المجيد فلا تجاوز عنه وقال بعض الكبار ق اشارة ~~الى قول هو الله احد اى الى مرتبه الاحدية التى هى التعين الاول وص اشارة ~~الى الصمد اى الى مرتبة الصمدية التى هى التعين الثانى والصافات اشارة ~~الى التعينات الباقية التابعة للتعين الثانى، يقول الفقير اشار بقوله ق ~~الى قيامه عليه السلام بين يدى الله تعالى فى الصف الاول قبل كل شئ ~~مفارقا لكل تركيب منفردا عن كل كون منقطعا عن كل وصف ثم الى قدومه من ذلك ~~العالم الغيبى الروحانى الى هذا المقام الشهادى الجسمانى ms6399 كما اشار اليه ~~المجيئ الآتى وقد جاء فى حديث جابر رضى الله عنه وحين خلقه اى نور نبيك ~~يا جابر أقامه قدامه فى مقام القرب اثنى عشر ألف سنة وهو تفصيل عدد حروف ~~لا اله الا الله وحروف محمد رسول الله فان عدد حروف كل منهما اثنا عشر ~~وكذا أفادانه أقامه فى مقام الحب اثنى عشر ألف سنة وفى مقام الخوف ~~والرجاء والحياء كذلك ثم خلق الله اثنى عشر الف حجاب فأقام نوره فى كل ~~حجاب ألف سنة وهى مقامات العبودية وهى حجاب الكرامة والسعادة والهيبة ~~والرحمة والرأفة والعلم والحلم والوقار والسكينة والصبر والصدق واليقين ~~فعبد ذلك النور فى كل حجاب ألف سنة فكل هذا العدد من طريق الاجمال اثنان ~~وسبعون واذا انضم اليه المنازل الثمانى والعشرون على ما اشير اليه فى ~~الجلد الاول يصير المجموع مائة واليه الاشارة بالقاف فهو مائة رحمة ومائة ~~درجة فى الجنة اختص بها الحبيب عليه السلام فى الحقيقة اذ كل من عداه فهو ~~تبع له فكما انهم تابعون له عليه السلام فى مقاماته الصورية الدورية ~~المائة لانه أول من خلقه الله ثم خلق المؤمنين من فيض نوره فكذلك هم ~~بالقرءآن لان الكلام النفسى تنزل اليه مرتبة بعد مرتبة الى ان أنزله روح ~~القدس على قلبه فى هذا العالم الشهادى تشريفا له من الوجه العام والخاص ~~والى كل هذه المقامات ورقى بالقرءآن كما يقال لصاحب القرءآن اقرأ وارق ~~ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا وان منزلك عند آخر آية تقرأها ولا شك انه ~~كان خلقه القرءآن فلذا مجد وشرف بمجد القرءآن وشرفه فاعرف هذا فانه من ~~مواهب الله تعالى ويجوز ان يكون معنى ق من طريق الاشارة احذروا قاف العقل ~~والزموا شين العشق كما قال بعضهم # فقل درنشاط وسرورست قاف عقل دندانة كليد بهشت است شين عشق # وقال جماعة من العلماء قاف جبل محيط بالارض كأحاطة العين بسوادها وهو ~~اعظم جبال الدنيا خلقه الله من زمرد أخضر او زبرجد أخضر منه خضرة السماء ~~والسماء ملتزقة ms6400 به فليست مدينة من المدآئن وقرية من القرى الا وفيها عرق ~~من عروقه وملك موكل به واضع يديه على تلك العروق فاذا أراد الله بقوم ~~هلاكا اوحى الى ذلك الملك فحرك عرقا فخسف بأهلها والشياطين ينطلقون الى ~~ذلك الزبرد فيأخذون منه فيبثونه فى الناس فمن ثم هو قليل وفى المثنوى # رفت ذو القرنين سوى كوه قاف ديداورا كز زمرد بود صاف كرد عالم حلقه ~~كشته او محيط ماند حيران اندران خلق بسيط كفت توكوهى دكرها جيستند ~~كه به بيش عظم توبازيستند كفت ركهاى من اندآن كوهها مثل من نبوند در ~~حسن وبها من بهر شهرى ركى درام نهان بر عروقم بسته اطراف جهان حق جو ~~خواهد زلزل شهر مرا كويد او من برجهانم عرق را بس بجنبانم من آن رك ~~را بقهر كه بدان رك متصل كشتست شهر جون بكويد بس شود ساكن ركم سا ~~كنم وزروى قفل اندرتكم همجو مرهم ساكن بس كاركن جون خردساكن وزوجنبان ~~سخن نزد آنكس كه نداند عقاش اين زلزله هست از بخارات زمين # قال ابى بن كعب الزلزلة لا تخرج الا من ثلاثة اما لنظر الله بالهيبة الى ~~الارض واما لكثرة ذنوب بنى آدم واما لتحريك الحوت الذى عليه الارضون ~~السبع تأديبا للخلق وتنبيها قال ذو القرنين يا قاف اخبرنى بشئ من عظمة ~~الله تعالى فقال ان شان ربنا لعظيم وان من ورآئى مسيرة خمسمائه عام من ~~جبال ثلج يحطم بعضها بعضا لولا ذلك لاحترقت من نار جهنم والعياذ بالله ~~تعالى منها يعنى اسكندر كفت يا قاف از عظمة الله باما جيزى بكوى كفت يا ~~ذا القرنين كار خداوند ما عظيم است واز اندازه وهم وفهم بيرونست بعظمت او ~~خبر كجارسد وكدام عبارت بوصف اورسد كفت آخر آنجه كمتراست ودرتحت وصف آيد ~~جيزى بكوى كتفت وراى من زمينى است آفريده يانصد ساله راه طول آن ويانصد ~~ساله راه عرض آن همه كوهها اندربران برف واكرنه آن برف بودى من از حرارت ~~دوزخ جون ارزيز ms6401 بكدا ختمى ذو القرنين كفت ردنى يا قاف نكته ديكر بكوى ~~ازعظمت وجلال او كفت جبريل امين كمر بسته درحجب هيبت ايستاده هرساعتى ~~ازعظمت وسياست دركاه جبروت برخودبلرز درعده بروى افتدرب العالمين ازان ~~رعدهوى صد هزار ملك بيافريند صفها بركشيده درحضرت بنعت هيبت سردربيش ~~افكنده وكوش برفرمان بهاده تايكبار از حضرت عزت ندا آيدكه سخن كوبيد همه ~~كويند لا اله الا الله وبيش ازاين نكويند اينست كه رب العالمين كفت يوم ~~يقوم الروح والملائكة صفا الى قوله وقال صوابا يعنى لا اله الا الله وقيل ~~خضرة السماء من الصخرة التى تحت الارض السفلى تحت الثور وهو المشار اليه ~~بقوله تعالى انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة الآية وجعل الله ~~السماء خضرآء لتكون اوفق للابصار لان النظر الى الخضرة يقوى البصر فى ~~الحكمة وكل صنع الله لحكمة فائدة لاهل العالم وفى الحديث # " ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجارى والى الوجه ~~الحسن " # قال ابن عباس رضى الله عنهما والاثمد عند النوم وبالجملة ان الألوان سوى ~~البياض مما يعين البصر على النظر وعن خالد بن عبد الله ان ذا القرنين لما ~~بنى الاسكندرية رخمها بالرخام الابيض جدرها وارضها فكان لباسهم فيها ~~السواد من نصوع بياض الرخام فمن ذلك لبس الرهبان السواد كما فى اوضح ~~المسالك لابن سباهى قال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر لما خلق الله الارض ~~على الماء تحركت ومالت فخلق الله تعالى من الابخرة الغليظة الكثيفة ~~الصاعدة من الارض بسبب هيجانها الجبال فسكن ميل الارض وذهبت تلك الحركة ~~التى لا يكون معها استقرار فطوق الارض بجبل محيط بها وهو من صخرة خضراء ~~وطوق الجبل بحية عظيمة رأسها بذنبها رأيت من الابدال من صعد جبل قاف ~~فسألته عن طوله علوا فقال صليت الضحى فى أسفله والعصر فى أعلاه يعنى ~~بخطوة الابدال فالخطوة عند الابدال من المشرق الى المغرب. # يقول الفقير لعل هذا من قبيل البسط فى السير والا فقد ثبت ان السماء ~~الدنيا متصلة به ms6402 وما بين السماء والارض كما بين المشرق والمغرب وهى مسيرة ~~خمسمائة عام فكيف تسع هذه المسيرة تلك الخطوات المتضاعفة وفى الخبر ان ~~لقاف فى السماء سبع شعب لكل سماء شعبة منها فالسموات السبع مقببة على ~~شعبه وخلق الله ستة جبال من ورآء قاف وقاف سابعها وهى موتودة بأطراف ~~الارض على الصخرة وقاف ورآءها على الهوآء وقيل خلق الله جبل قاف كالحصن ~~المشرف على الملك ليحفظ اهل الارض من فيح جهنم التى تحت الارض السابعة، ~~يقول الفقير فيه اشارة الى حال قطب الاقطاب رضى الله عنه فأنه مشرف على ~~جميع الرجال من حيث جمعية اسمه وعلو رتبته وبه يحفظ الله العالم من ~~الآفات الصورية والمعنوية كما ان جبل قاف مشرف على سائر الجبال وبه يحفظ ~~الله اهل الارض بالغدو والآصاف ومن خلف ذلك الجبل بحر محيط بجبل قاف ~~وحوله جبل قاف آخر والسماء الثانية مقببة عليه وكذلك من وراء ذلك بحار ~~محدقات بجبل قاف على عدد السموات وان كل سماء منها مقببة عليه وان فى هذه ~~البحار وفى سواحلها ويبسها المحدقة بها ملائكة لا يحصى عددهم الا الله ~~ويعبدون الله حق عبادته ومن جبل قاف ينفجر جميع عيون الارض فيشرب منه كل ~~بر وفاجر فيجده العبد حيث توجه وفى البعض مثل ذلك وما رآه جبل قاف فهو من ~~حكم الآخرة لا من حكم الدنيا وقال بعض المفسرين ان الله سبحانه من ورآء ~~جبل قاف ارضا بيضاء كالفضة المجلاة طولها مسيرة اربعين يوما للشمس وبها ~~ملائكة شاخصون الى العرش لا يعرف الملك منهم من الى جانبه من هيبة الله ~~تعالى ولا يعرفون ما آدم وما ابليس هكذا الى يوم القيامة وقيل ان يوم ~~القامية تبدل ارضنا هذه بتلك الارض وروى ان الله تعالى خلق ثمانية آلاف ~~عالم الدنيا منها عالم واحد وان الله تعالى خلق فى الارض ألف امة سوى ~~الجن والانس ستمائة فى البحر واربعمائة فى البر وكل مستفيض منه تعالى # جنان بهن خوان كرم كسترد كه سيمرغ درقاف قسمت خورد ms6403 # { والقرءآن المجيد } اى ذى المجد والشرف على سائر الكتب على أن يكون ~~للنسب كلا بن وتامر أو لانه كلام المجيد يعنى ان وصف القرءآن بالمجد وهو ~~حال المتكلم به مجاز فى الاسناد او لان من علم معانيه وعمل بما فيه مجد ~~عند الله وعند الناس وشرف على أن يكون مثل بنى الامير المدينة فى الاسناد ~~الى السبب قال الامام الغزالى رحمه الله المجيد هو الشريف ذاته الجميل ~~أفعاله الجزيل عطاؤه ونواله فكان شرف الذات اذا قارنه حسن الفعال سمى ~~مجيدا وهو الماجد ايضا ولكن احدهما ادل على المبالغة وجواب القسم محذوف ~~اى انك يا محمد لنبى منذر أى مخوف من عذاب الله تعالى ### || [50.2] # { بل عجبوا } اى فراعنة قريش ومتعنتوهم { ان جاءهم منذر منهم } اى لان ~~جاءهم منذر من جنسهم لا من جنس الملك وهو اضراب عما ينبئ عنه الجواب اى ~~انهم شكوا فيه ولم يكتفوا بالشك والتردد بل جزموا بالخلاف حتى جعلوا ذلك ~~من الامور العجيبة وقال بعضهم جواب القسم محذوف ودليل ذلك قوله بل لانه ~~لنفى ما قبله فدل على نفى مضمر وتقديره أقسم بجبل قاف الذى به بقاء ~~دنياكم وبالقرءآن الذى به بقاء دينكم ما كذبوك ببرهان وبمعرفة يكذبك بل ~~عجبوا الخ والعجب نظر النفس لامر خارج عن العادة { فقال الكافرون هذا شئ ~~عجيب } تفسير لتعجيبهم وبيان لكونه مقارنا لغاية الانكار وهذا اشارة الى ~~كونه عليه السلام منذرا بالقرءآن وحاصله كون النذير منا خصص بالرسالة من ~~دوننا وكون ما انذر به هو البعث بعد موت كل شئ بليغ فى الخروج عن عادة ~~اشكاله وهو من فرط جهلهم لانهم عجبوا أن يكون الرسول بشرا واوجبوا أن ~~يكون الاله حجرا وانكروا البعث مع ان اكثر ما فى الكون مثل ذلك من اعادة ~~كل من الملوين بعد ذهابه واحياء الارض بعد موتها واخراج النبات والاشجار ~~والثمار وغير ذلك ثم ان اضمار الكافرين اولا للاشعار بتعينهم بما اسند ~~اليهم من المقال وانه اذا ذكر شئ خارج عن سنن الاستقامة انصرف اليهم ms6404 اذ ~~لا يصدر الا عنهم فلا حاجة الى اظهار ذكرهم واظهارهم ثانيا للتسجيل عليهم ~~بالكفر بموجبه ### || [50.3] # { ائذا متنا وكنا ترابا } اى أحين نموت فتفارق ارواحنا اشباحنا ونصير ~~ترابا لا فرق بيننا وبين تراب الارض نرجع ونبعث كما ينطق به النذير ~~والمنذر به مع كمال التباين بيننا وبين الحياة حينئذ والهمزة للانكار اى ~~لا ترجع ولا نبعث { ذلك } اشارة الى محل النزاع اى مضمون الخبر برجوعها { ~~رجع } الرجع متعد بمعنى الرد بخلاف الرجوع اى رد الى الحياة والى ما كنا ~~عليه { بعيد } جدا عن الاوهام او العادة او الامكان او عن الصدق غير كائن ~~لانه لا يمكن تمييز ترابنا من بقية التراب ### || [50.4] # { قد علمنا ما تنقص الارض منهم } رد لاستبعادهم وازاحة له اى نحن على ~~ذلك فى غاية القدرة فان من عم علمه ولطفه حتى انتهى الى حيث علم ما تنقص ~~الارض من اجساد الموتى وتأكل من لحومهم وعظامهم كيف يستبعد رجعه اياهم ~~احياء كما كانوا عبر بمن لان الارض لا تأكل عجب الذنب فانه كالبذر لاجسام ~~بنى آدم وفى الحديث # " كل ابن آدم يبلى الاعجب الذنب فمنه خلق وفيه يركب " # والعجب بفتح العين وسكون الجيم اصل الذنب ومؤخر كل شئ وهو ههنا عظم لا ~~جوف له قدر ذرة أو خردلة يبقى من البدن ولا يبلى فاذا أراد الله الاعادة ~~ركب على ذلك العظم سائر البدن واحياه اى غير أبدان الانبياء والصديقين ~~والشهدآء فانها لا تبلى ولا تتفسخ الى يوم القيامة على ما نص به الاخبار ~~الصحيحة قال ابن عطية وحفظ ما تنقص الارض انما هو ليعود بعينه يوم ~~القيامة وهذا هو الحق وذهب بعض الاصوليين الى ان الاجساد المبعوثة يجوز ~~أن تكون غير هذه قال ابن عطية وهذا عندى خلاف لظاهر كتاب الله ولو كانت ~~غيرها فكيف كانت تشهد الجلود والايدى والارجل على الكفرة الى غير ذلك مما ~~يقتضى ان اجساد الدنيا هى التى تعود وسئل شيخ الاسلام ابن حجر هل الاجساد ~~اذا بليت وفنيت وأراد الله تعالى ms6405 اعادتها كما كانت اولا هل تعود الاجسام ~~الاول ام يخلق الله للناس اجسادا غير الاجساد الاول فأجاب ان الاجساد ~~التى يعيدها الله هى الاجساد الاول لا غيرها قال وهذا هو الصحيح بل ~~الصواب ومن قال غيره عندى فقد اخطأ فيه لمخالفته ظاهر القرءآن والحديث ~~قال اهل الكلام ان الله تعالى يجمع الاجزآء الاصلية التى صار الانسان ~~معها حال التولد وهى العناصر الاربعة ويعيد روحه اليه سوآء سمى ذلك الجمع ~~اعادة المعدوم بعينه او لم يسم فان قيل البدن الثانى ليس هو الاول لما ~~ورد فى الحديث من ان اهل الجنة جردمرد وان الجهنمى ضرسه مثل أحد فيلزم ~~التناسخ وهو تعلق روح الانسان ببدن انسان آخر وهو باطل قلنا انما يلزم ~~التناسخ ان لو لم يكن البدن الثانى مخلوقا من الاجزآء الاصلية للبدن ~~الاول يقول الفقير البدن معاد على الاجزآء الاصلية وعلى بعض الفضلة ايضا ~~وهو العجب المذكور فكانه البدن الاول فلا يلزم التناسخ جدا والتغاير فى ~~الوصف لا يوجب التغاير فى الذات فقد ثبت ان الخضر عليه السلام يصير شابا ~~على كل مائة سنة وعشرين سنة مع ان البدن هو البدن الاول وكذا قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما ان ابليس اذا مرت عليه الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ~~ثلاثين سنة واختلف القائلون بحشر الاجسام فمنهم من ذهب الى ان الاعادة ~~تكون فى الناس مثل ما بداهم بنكاح وتناسل وابتدآء بخلق من طين ونفخ كما ~~جرى من خلق آدم وحوآء وخلق البنين من نسل ونكاح الى آخر مولود فى العالم ~~البشرى كل ذلك فى مدة قصيرة على حسب ما يقدره الحق تعالى واليه ذهب الشيخ ~~ابو القاسم بن قسى فى كتاب خلع النعلين له فى قوله تعالى # كما بدأكم تعودون # ومنهم من قال وهو القول الاصح بالخبر المروى ان السماء تمطر مطرا شبه ~~المنى فينشأ منه النشأة الآخرة كما أن النشأة الدنيا من نقطة تنزل من بحر ~~الحياة الى اصلاب الآباء ومنها الى ارحام الامهات فيتكون من قطر بحر ms6406 ~~الحياة تلك النقطة جسد فى الرحم وقد علمنا ان النشأة الاول اوجدها الله ~~تعالى على غير مثال سبق وركبها فى اى صورة شاء وهكذا النشأة الآخرة ~~يوجدها الحق على غير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شك فينشئ الله النشأة ~~الآخرة على عجب ألذنب الذى يبقى من هذه النشأة الدنيا وهو اصلها فعليه ~~تتركب النشأة الآخرة فقوله تعالى # كما بدأكم تعودون # راجع الى عدم مثال سابق كما فى النشأة الاولى مع كونها محسوسة بلا شك اذ ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفة نشأة اهل الجنة والنار ما يخالف ~~هذه النشأ الدنيا وقوله وهو أهون عليه لا يقدح فيما قلنا لان البدء ان ~~كان عن اختراع فكر وتدبير كانت اعادته الى أن يخلق خلقا آخر مما يقارب ~~ذلك ويزيد عليه اقرب الى الاختراع فى حق من يستفيد الامور بفكرة والله ~~متعال عن ذلك علوا كبيرا فهو الذى يفيد العالم ولا يستفيد ولا يتجدد له ~~علم بشئ بل هو عالم بتفاصيل مالا يتناهى بعلم كلى فعلم التفصيل فى عين ~~الاجمال وهكذا ينبغى لجلاله ان يكون قال ابو حامد الغزالى رحمه الله ان ~~العجب المذكور فى الخبر والنفس وعليها ينشأ النشأة الآخرة اى كما يتكون ~~شجر كثير الاصول والاغصان من الحبة الصغيرة فى الطين كذلك جسد الانسان من ~~حبة العجب الذى لا يقبل البلى فعبر عنه الامام بالنفس لانه مادتها ~~وعنصرها هكذا اوله البعض وقال غيره مثل ابى يزيد الرقراقى المراد من ~~العجب جوهر فرد وجزء واحد لا يقبل القسمة والبلى فيه قوة القابلية ~~الهيولانية بل هو صورة هيولى النفس الحيوانية الحاملة لا جزآء العناصر ~~التى فى الهيكل المحسوس فيبقيه الخالق ويعصمه من التغير والبلى فى عالم ~~الكون والفساد بل خلقه من اول خلق النشأة الدنيوية الى الابدان الجنانية ~~وعليه مدار الهيكل يبقى من هذه النشأة الدنيا لا يتغير وعليه ينشأ النشأة ~~الآخرة وكل ذلك محتمل لا يقدح فى شئ من الاصول الشرعية فى الاحكام ~~الاخروية وتوجيهات معقولة يحتمل أن ms6407 يكون كل منها مقصود الشارع بقوله عجب ~~الذنب وقال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر والذى وقع لى به الكشف الذى ~~لا أشك فيه ان المراد بعجب الذنب هو ما يقوم عليه النشأة وهو لا يبلى اى ~~لا يقبل البلى والفناء فان الجواهر والذوات الخارجة الى الوجود من العدم ~~لا تنعدم اعيانها ولكن تختلف عليها الصور الشهادية والبرزخية بالامتزاجات ~~التى هى اعراض تعرض لها بتقدير العزيز العليم فاذا تهيأت هذه الصور ~~بالاستعداد لقبول الارواح كاستعداد الحشيش بالنارية التى هى فيه لقبول ~~الاشتعال والصور البرزخية كالسرج مشتعلة بالارواح التى فيها فينفخ ~~اسرافيل نفخة واحدة فتمر تلك النفخة على تلك الصور البرزخية فتطفئها وتمر ~~النفخة التى تليها وهى الاخرى الى الصور المستعدة للاشتعال وهى النشأة ~~الاخرى فتشعل بارواحها فاذا هم قيام ينظرون نسأل الله تعالى أن يبعثنا ~~امنين بجاه النبى الامين { وعندنا كتاب حفيظ } بالغ فى الحفظ لتفاصيل ~~الاشياء كلها او محفوظا من التغير والمراد اما تمثيل علمه تعالى بكليات ~~الاشياء وجزئياتها يعلم من عنده كتاب محيط يتلقى منه كل شئ او تأكيد ~~لعلمه بها بثبوتها فى اللوح المحفوظ عنده ### || [50.5] # { بل كذبوا بالحق } اضراب وانتقال من بيان شناعتهم السابقة الى بيان ما ~~هو اشنع منه وافظع وهو تكذيبهم للنوة الثابتة بالمعجزات الباهرة فالا ~~فظعية لكون الثانى تكذيبا للامر الثابت من غير تدبر بخلاف الاول فانه ~~تعجب { لما جاءهم } من غير تأمل وتفكر تقليدا للآباء وبعد التأمل تمردا ~~وعنادا وجاء بكلمة التوقع اشعارا بأنهم علموا بعد علو شانه واعجازه ~~الشاهد على حقيته فكذبوا به بغيا وحسدا { فهم فى امر مريج } من مرج ~~الخاتم فى اصبعه اذا جرج بالجيمين كفرح اى قلق وجال واضطرب من سعته بسبب ~~الهزال اى فى امر مضطرب لا قرار له من غلبات آفات الحسن والوهم والخيال ~~على عقولهم فلا يهتدون الى الحق ولذا يقولون تارة انه شاعر وتارة ساحر ~~واخرى كاهن ومرة مفتر لا يثبتون على شئ واحد وهذا اضطرابهم فى شأن النبى ~~عليه السلام صريحا ويتضمن اضطرابهم ms6408 فى شأن القرءآن ايضافان نسبتهم اياه ~~الى الشعر ونحوه انما هى بسببه واعلم ان الاضطراب موجب للاختلاف وذلك أدل ~~دليل على البطلان كما ان الثبات والخلوص موجب للاتفاق وذلك أدل دليل على ~~الحقيقة قال الحسن ما ترك قوم الحق الامرج امرهم وكذا قال قتادة وزاد ~~والتبس عليهم دينهم وعن على رضى الله عنه قال له يهودى ما دفنتم نبيكم ~~حتى اختلفتم فقال انما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما جفت ارجلكم من البحر ~~حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا الها كما لهم آلهة وسئل بزرجمهر الحكيم كيف ~~اضطربت امور آل ساسان وفيهم مثلك قال استعانوا بأصاغر العمال على اكابر ~~الاعمال فآل أمرهم الى ما آل كما قال الشيخ سعدى # بندم اكربشنوى اى بادشاه درهمه دفتر به ازين بند نيست جز نحر مند مفر ~~ماعمل كرجه عمل كار خردمند نيست # واضطربوا فى حق الحلاج رضى الله عنه وكذبوا بالحق فافتوا بالقتل فمرج ~~أمرهم حيث أحرقت دار الوزير وقتل ثم دار الامر على الخليفة ففعل به ما ~~فعل واضطربوا فى شأن سلطان العلماء والدا لمولى جلا الدين الرومى فنفوه ~~من بلخ ثم نفاهم الله من الارض واوقعهم فى ويل طويل من تسلط عدو مستأصل ~~وكان فيهم صاحب التفسير الكبير فاختفى لكنه ظهر أمر الله عليه ايضا وما ~~نفع الاختفاء وفيه يقول المولى جلا الدين قدس سره # درجنان ننكى وانكه اين عجب فخر دين خواهدكه كويندش لقب # واضطربوا فى شأن الرسول عليه السلام حتى قتلهم الله تعالى وجعل مكة ~~خالصة للمؤمنين ### || [50.6] # { أفلم ينظروا } اى أغفلوا فلم ينظروا حين كفروا بالبعث { الى السماء ~~فوقهم } بحيث يشاهدونها كل وقت اى الى آثار قدرة الله فى خلق العالم ~~وايجاده من العدم الى الوجود وفوقهم ظرف لينظروا او حال من السماء { كيف ~~بنيناها } اى رفعناها بغير عمد { وزيناها } بما فيها من الكواكب المرتبة ~~على نظام بديع { وما لها من فروج } من فتوق لملاستها وسلامتها من كل عيب ~~وخلل كما قال # هل ترى من فطور # وهذا لا ينفى ms6409 وجود الابواب والمصاعد فانها ليست من قبيل العيب والخلل ~~ولعل تأخير هذا لمراعاة الفواصل والفروج جمع فرج وهو الشق بين الشيئين ~~كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوئة وكثر حتى صار ~~كالصريح فيه واستعير الفرج للثغر وكل مخافة وسمى القباء المشقوق فروجا ~~ولبس رسول الله عليه السلام فروجا من حرير ثم نزعه ### || [50.7] # { والأرض مددناها } اى بسطناها وفرشناها على وجه الماء مسيرة خمسمائة ~~عام من تحت الكعبة وهذا دليل على ان الارض مبسوطة وليست على شكل الكرة ~~كما فى كشف الاسرار وفيه انه لا منافاة بين بساطتها وكريتها لسعتها كما ~~عرف فى محله { وألقينا فيها رواسى } جبالا ثوابت ارسيت بها الارض اذ لو ~~لم تكن لكانت مضطربة مائلة الى الجهات المختلفة كما كانت قبل اذ روى ان ~~الله لما خلق الارض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هى بمقر أحد على ظهرها ~~فاصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة مم خلقت من رساالشى اى ثبت ~~والتعبير عنها بهذا الوصف للايذان بأن القاءها لارساء الارض بها وفيه ~~اشارة الى رجال الله فانهم اوتاد الارض والعمد المعنوية للسماء فاذا ~~انقرضوا ولم يوجد فى الارض من يقول الله الله فسدت السموات والارض { ~~وانبتنا } وأخرجنا { فيها من كل زوج } صنف وقوله ازواجا من نبات شتى اى ~~انواعا متشابهة { بهيج } حسن طيب من الثمار والنباتات والاشجار كما قال ~~فى موضع آخر ذات بهجة اى يبتهج به لحسنة اى يسر والبهجة حسن اللون وظهور ~~السرور فيه وابتهج بكذا اى سربه سرورا بان أثره على وجهه كما فى المفردات ### || [50.8] # { تبصرة وذكرى } علتان للافعال المذكورة معنى على التنازع وان انتصبتا ~~عن الفعل الاخير او بفعل مقدر بطريق الاستئناف اى فعلنا ما فعلنا تبصيرا ~~وتذكيرا. يعنى از براى بينابي يعنى بنظر اعتبار واستجلال نكرستن واز براى ~~ياد كردن وبند كرفتن ويجوز أن يكونا نصبا على المصدرية من فعلهما المقدر ~~اى نبصرهم ونذكرهم { لكل عبد منيب } اى راجع الى ربه متفكر فى بدآئع ~~صنائعه وفيه اشارة الى ms6410 ان الوصول الى مقام التبصرة والذكرى انما هو ~~بالعبودية والانابة التى هى مبنى الطريقة وأساسها قال بعضهم التبصرة ~~معرفة منن الله عليه والذكرى عدها على نفسه فى كل حال ليشتغل بالشكر فيما ~~عومل به عن النظر الى شئ من معاملته، كفته اند تبصرة وذكرى دونام اند ~~شريعت وحقيقت را تبصره حقيقة است وذكرى شريعت بواسطه وحقيقت بمكاشفه ~~شريعت خدمت است بر شريطه وحقيقت غربت است برمشاهده شريعت بى يدى است ~~وحقيقت بى خورى اهل شريعت فريضه كزاران ومعصيت كدازان اهل حقيقت از ~~خويشتن كربزان وبيكى تازان قبله اهل شريعت كعبه است قبله اهل حقيقت فوق ~~العرش ميدان حساب اهل شريعت موقف است وميدان حساب اهل حقيقت حضرة سلطان ~~ثمرة اهل شريعت بهشت ثمره اهل حقيقت لقا ورضاى رحمن. فعلى العاقل أن ~~يتبصر بالذكر الحكيم ويتفكر فى صنعه العظيم ويوحده توحدا يليق بجنابه ~~الكريم وينيب اليه انابة لا رجوع بعدها الى يوم مقيم. نقلست كه بيرى بيش ~~شقيق بلخى رحمه الله آمد وكفت كناه بسياردارم وميخوا هم كه توبه بكنم وى ~~كفت دير آمدى بير كفت زود آمدم كفتاجرا كفت از بهر آنكه هركه بيش ازمرك ~~بيايد بتوبه زود امده باشد شقيق كفت نيك آمدى ونيك كفتى # بارهاى خويش راجيزى سبك كردان كه نيست تنكناى مرك راكنجايئ اين بارها # وقال الشيخ سعدى # بياتا بر آريم دستى زدل كه نتوان بر آورد فردا زكل # أيضنا الله تعالى واياتكم من نوم الغفلة ### || [50.9] # { ونزلنا من السماء ماء مباركا } اى كثير المنافع حياة الاناسى والدواب ~~والارض الميتة وفى كشف الاسرار مطرا يثبت فى اجزآء الارض فينبع طول السنة ~~{ فأنبتنا به } اى بذلك الماء { جنات } كثيرة اى اشجارا ذوات ثمار فذكر ~~المحل وأراد الحال كما قال فأخرجنا به ثمرات وبالفارسية بوستانها مشتمل ~~براسجار واثمار { وحب الحصيد } من حذف الموصوف للعلم به على ما هو اختيار ~~البصريين فى باب مسجد الجامع لئلا يلزم اضافة الشئ الى نفسه واصل الحصيد ~~قطع الزرع والحصيد بمعنى المحصود وهو هنا ms6411 مجاز باعتبار الأول والمعنى وحب ~~الزرع الذى شأنه أن يحصد من البر والشعير وامثالهما مما يقتات به وتخصيص ~~انبات حبه بالذكر لانه المقصود بالذات ### || [50.10] # { والنخل } عطف على جنات وتخصيصها بالذكر مع اندراجها فى الجنات لبيان ~~فضلها على سائر الاشجار وقد سبق بعض اوصافها فى السورة يس وتوسيط الحب ~~بينهما لتأكيد استقلالها وامتيازها عن البقية مع ما فيه من مراعاة ~~الفواصل { باسقات } طوالا فى السماء عجيبة الخلق وهو حال مقدرة فانها وقت ~~الانبات لم تكن طوالا يقال بسقت الشجرة بسوقا اذا طالت وفى المفردات ~~الباسق هو الذاهب طولا من جهة الانقطاع ومنه بسق فلان على اصحابه علاهم ~~ويجوز ان يكون معنى باسقات حوامل من أبسقت الشاة اذا حملت فيكون من باب ~~أفعل فهو فاعل { لها طلع نضيد } اى منضود بعضه فوق بعض والمراد تراكم ~~الطلع او كثرة ما فيه من التمر والجملة حال من النخل يقال نضدت المتاع ~~بعضه على بعض ألقيته فهو منضود ومنضد والمنضد السرير الذى ينضد عليه ~~المتاع ومنه استعير طلع نضيد كما فى المفردات والنضد والنضيد وبالفارسية ~~برهم نهادن. والطلع شئ يخرج كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود ~~والطرف محدد او ما يبدو من ثمرته فى اول ظهورها وقشره يسمى الكفرى بضم ~~الكاف والفاء معا وتشديد الرآء وما فى داخله الاغريض لبياضه كما فى ~~القاموس قال فى بحر العلوم الطلع ما يطلع من النخلة وهو الكم قبل أن يشق ~~ويقال لما يظهر من الكم طلع ايضا وهو شئ ابيض يشبه بلونه الاسنان ~~وبرآئحته المنى ### || [50.11] # { رزقا للعباد } اى لرزقهم علة لقوله تعالى # فأنبتنا # وفى تعليله بذلك بعد تعليل أنبتنا الاول بالتبصرة والتذكرة تنبيه على ان ~~الواجب على العبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أهم ~~وأقدم من تمتعه به من حيث الرزق # خوردن براى زيستن وذكر كردنست تومعتقد كه زيستن از بهر خوردنست # يقول الفقير المقصود من الآية الاولى هو الاستدلال على القدرة باعظم ~~الاجرام كما دل عليه النظر وذكر الانبات فيها بطريق التبع ms6412 فناسب التعليل ~~بالتبصرة والتذكير ومن الثانية بيان الانتفاع بمنافع تلك الاجرام فناسب ~~التعليل بالرزق ولذا أخرت عن اولى لان منافع الشئ مترتبة على خلقه قال ~~ابو عبيدة نخل الجنة نضيد ما بين اصلها الى فرعها بخلاف نخل الدنيا فان ~~ثمارها رؤسها كلما نزعت رطبة عادت ألين من الزبد وأحلى من العسل فنخل ~~الدنيا تذكير لنخل الجنة وفى كل منهما رزق للعباد كما قال تعالى ولهم ~~رزقهم فيها بكرة وعشيا { واحيينا به } اى بذلك الماء { بلدة ميتا } تذكير ~~ميتا باعتبار البلد والمكان اى ارضا جدبة لا نماء فيها اصلا بأن جعلناها ~~بحيث ربت وأنبتت أنواع النبات والازهار فصارت تهتز بها بعد ما كانت جامدة ~~هامدة روى ابو هريرة رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا جاءهم المطر فسالت الميازيب قال # " لا محل عليكم العام " # اى لا جدب، يعنى تنكى نيست بر شماامسال { كذلك الخروج } جملة قدم فيها ~~الخبر للقصد الى القصر وذلك اشارة الى الحياة المستفادة من الاحياء اى ~~مثل تلك الحياة البديعة حياتكم بالبعث من القبور لا شى مخالف لها وقد روى ~~ان الله يمطر السماء اربعين ليلة كمنى الرجال يدخل فى الارض فينبت لحومهم ~~وعروقهم وعظامهم ثم يحييهم ويخرجهم من تحت الارض وفى التعبير عن اخراج ~~النبات من الارض بالاحياء وعن حياة الموتى بالخروج تفخيم لشأن الانبات ~~وتهوين لامر البعث وتحقيق للمماثلة بين اخراج النبات واحياء الموتى ~~لتوضيح منهاج القياس وتقريبه الى افهام الناس قال الكاشفى واكر كسى تأمل ~~كند در احياى دانه ما نندمرده درخاك مدفونست وظهور او بعد از خفا دور ~~نيست كه بشمة ازحيات اموات بى تواند برد # كدام دانه فروشدكه برنيامدباز جرابدانه انسانيت كمان باشد فروشدن ~~جوبديدى برآمدن بنكر غروب شمس وقمر راجرا زين باشد # وفى الآية اشارة الى تنزيل ماء الفيض الالهى من سماء الارواح فان الله ~~ينبت به حبات القلوب وحب المحبة المحصود به محبة ما سوى الله من القلوب ~~وشجرة التوحيد لها طلع نضيد من انواع المعارف ms6413 رزقا للعباد الذين يبيتون ~~عند ربهم يطعمهم ويسقيهم ويحيى بذلك الفيض بلدة القلب الميت من نور الله ~~كما قال # او من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا # الآية كذلك الخروج من ظلمات الوجود الى نور واجب الوجود فافهم جدا ### || [50.12] # { كذبت قبلهم } اى قبل اهل مكة { قوم نوح } قوم نوح كه بنى شيت وبنى ~~قابيل بودند تكذيب كردند مر نوح را { واصحاب الرس } قبل كانت الرس بئرا ~~بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة يقال له العليس ~~كزبير وكانت البئر تسقى المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من الدواب ~~والغنم والبقر وغير ذلك لانها كانت بكرات كثيرة منصوبة عليها جمع بكرة ~~بالفتح وهى خشبة مستديرة فى وسطها محزيستقى عليها ورجال كثيرون موكلون ~~بها وأبازن بالزاى والنون من رخام وهى تشبه الحياص كثيرة تملأ للناس قال ~~فى القاموس الابزن مثلثة الاول حوض يغتسل فيه وقد يتخذ من نحاس معرب آب ~~زن انتهى وآخر للدواب وآخر للبقر والغنم والهوام يستقون عليها بالليل ~~والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك فلما جاءه الموت ~~طلى بدهن لتبقى صورته ولا تتغير وكذلك كانوا يفعلون اذا مات منهم الميت ~~وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا ان أمرهم قد فسد وضبحوا ~~جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل فى جثة الملك بعد موته بايام ~~كثيرة فكلمهم وقال انى لم امت ولكنى قد تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم بعدى ~~ففرحوا أشد الفرح وأمر لخاصته أن يضربوا حجابا بينه وبينهم ويكلمهم من ~~ورآئه كيلا يعرف الموت فى صورته فنصبوه صنما من ورآء حجاب لا يأكل ولا ~~يشرب وأخبرهم انه لا يموت ابدا وانه اله لهم وذلك كله ويتكلم به الشيطان ~~على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم اقل من ~~المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر فاتفقوا على عبادته فبعث الله لهم ~~نبيا كان الوحى ينزل عليه فى النوم دون اليقظة وكان اسمه حنظلة ابن ms6414 صفوان ~~فأعلمهم ان الصورة صنم لا روح له وان الشيطان فيه وقد أضلهم الله وان ~~الله تعالى لا يتمثل بالخلق وان الملك لا يجوز أن يكون شريكا لله واوعدهم ~~ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه وهو يتعدهم بالموعظة ~~والنصيحة حتى قتلوه وطرحوه فى بئر وعند ذلك حلت عليهم النقمة فباتوا ~~شباعى روآء من الماء وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها وهو ~~بالكسر الحبل فصاحوا بأجمعهم وضبح النساء والولدان وضبحت البهائم عطشا ~~حتى عمهم الموت وشملهم الاهلاك وخلفهم فى أرضهم السباع وفى منازلهم ~~الثعالب والضباع وتبدلت لهم جناتهم وأموالهم بالسدر والشوك شوك العضاة ~~والقتاد الاول بالكسرام غيلان او نحوه والثانى كسحاب شجر صلب شوكه كالابر ~~فلا تسمع فيها الا عزيف الجن اى صوتهم وهو جرس يسمع فى المفاوز بالليل ~~والازئير الاسد اى صوته من الصدر نعوذ بالله من سطواته ومن الاصرار على ~~ما يوجب نقماته كذا فى التكملة نقلا عن تفسير المقرى وقيل الرس بئر قرب ~~اليمامة او بئر بأذربيجان او واد كما قال الشاعر فهن لوادى الرس كاليد ~~للفم. وقد سبق بعض الكلام عليه فى سورة الفرقان فارجع { وثمود } وقوم ~~ثمود صالح راوهو ثمود بن عاد وهو عاد الآخرة وعاد هو عاد ارم وهو عاد ~~الاولى ### || [50.13] # { وعاد } وقوم عاد هو درا { وفرعون } وفرعون موسى را وهرون را والمراد ~~هو وقومه ليلائم ما قبله وما بعده من الجماعة { واخوان لوط } يعنى اصهار ~~او مراورا والصهر زوج بنت الرجل وزوج اخته وقيل اخوانه قومه لاشتراكهم فى ~~النسب لا فى الدين قال عطاء ما من أحد من الانبياء الا ويقوم معه قومه ~~الا لوطا عليه السلام يقوم وحده ### || [50.14] # { واصحاب الايكة } هم من بعث اليهم شعيب عليه السلام غير اهل مدين ~~وكانوا يسكنون أيكة اى غيضة تنبت السدر والأراك وقد مر فى سورة الحجر { ~~وقوم تبع } الحميرى ملك اليمن وقد سبق شرح حالهم فى سورة الدخان { كل كذب ~~الرسل } اى فيما أرسلوا به من الشرائع التى من جملتها البعث الذى ms6415 أجمعوا ~~عليه قاطبة اى كل قوم من الاقوام المذكورين كذبوا رسلهم وكذب جميعهم جميع ~~الرسل بالمعنى المذكور وافراد الضمير باعتبار لفظ الكل او كل واحد منهم ~~كذب جميع الرسل لانفاقهم على التوحيد والانذار بالبعث والحشر فتكذيب واحد ~~منهم تكذيب للكل وهذا على تقدير رسالة تبع ظاهر واما على تقدير عدمها وهو ~~الاظهر فمعنى تكذيب قومه الرسل تكذيبهم لمن قبلهم من الرسل المجمعين على ~~التوحيد والبعث والى ذلك كان يدعوهم تبع { فحق وعيد } اى فوجب وحل عليهم ~~وعيدى وهى كلمة العذاب والوعيد يستعمل فى الشر خاصة بخلاف الوعد فانه ~~يكون فى الخير والشر وفى الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى ~~لا تحزن بتكذيب الكفار اياك لانك لست باول نبى كذب وكل امة كذبت رسولها ~~واصبر على أذاهم كما صبروا تظفر بالمراد كما ظفروا وتهديد لاهل مكة يعنى ~~احذروا يا أهل مكة من مثل عذاب الامم الخالية فلا تكذبوا رسول الله فان ~~الاشتراك فى العمل يوجب الاشتراك فى الجزآء. واعلم ان عموم أهل كل زمان ~~الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية فهم أهل الحس لا أهل العقل ~~ونفوسهم متمردة بعيدة عن الحق قريبة الى الباطل كلما جاء اليهم رسول ~~كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه فحق عليهم عذاب ربهم بما كفروا بأنعم الله ~~فما أعياه اهلاكهم وفيه تسلية للاولياء ايضا من طريق الاشارة وتهديد لاهل ~~الانكار ولعمرى انهم فى أيديهم كالانبياء فى ايدى الكفار ولكن الصبر ~~مفتاح الفرج فكما ان الكفار مسخوا وخسفوا وأخذوا بأنواع النكال فكذا أهل ~~الانكار مسخ الله بواطنهم وخسف بهم الارض يعنى ارض البشرية الكثيفة ~~الظلمانية وأخذوا بأصناف الخذلان وهم لا يدرون انهم كذلك بل يحسبون انهم ~~ناجون من كل المهالك لزيادة عماهم وحيرتهم نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من ~~المصدقين ويثبتنا على طريق أهل اليقين ويفيض علينا من بركاتهم ويشرفنا ~~بآثار حركاتهم ### || [50.15] # { أفعيينا بالخلق الاول } العى بالامر العجز عنه يقال عى بالامر وعيى به ~~اذا لم يهتد لوجه عمله وقد مر فى قوله ولم ms6416 يعى بخلقهن والهمزة للانكار ~~والفاء للعطف على مقدر ينبئ عنه العى من القصد والمباشرة كأنه قيل اقصدنا ~~الخلق الاول وهو الا بدآء فعجزناعنه حتى يتوهم عجزنا عن الخلق الثانى وهو ~~الاعادة وبالفارسية آياما عاجز شده ايم ورنج يافته بآفرينش اول خلق ~~تافرومانيم از آفرينش ثانى. وفى عين المعانى الخلق الاول آدم عليه السلام ~~وهم يقرون به وفى التأويلات النجمية أفا عتاص علينا فعل شئ حتى نعيى ~~بالبعث أو يشق علينا البعث اى ليس كذلك { بل هم فى لبس من خلق جديد } ~~يقال جددت الثوب اذا قطعته على وجه الاصلاح وثوب جديد أصله المقطوع ثم ~~جعل لكل ما أحدث انشاؤه وخلق جديد اشارة الى النشأة الثانية وقوبل الجديد ~~بالخلق لما كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثواب ومنه قيل ~~لليل والنهار الجديد ان والأجدان كما فى المفردات والجملة عطف على مقدر ~~يدل عليه ما قبله كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الاول بل هم ~~فى خلط وشبهة فى خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة اذ لم تجر العادة ~~بالاعادة فى هذه الدار وهذا قياس فاسد كما لايخفى وقال الكاشفى مشركان ~~ممكه معترف بودند بانكه حق تعالى مبدع خلق است در اول بس ميفرمايدكه كسى ~~كه قادر بودبر آفرينش جمعى بنى ماده ومددى جراتوا ناتوا انانبود بر اعاده ~~ايشان بجمع مواد ورد حيات بآن وبى شبهه مابران قوت داريم بلكه كافران ~~درشك وشبهه اند بسبب وساوس شيطانى از آفريدن نويعنى بعث وحشرجه آنرا ~~مخالف عادت مى بينند. وتنكير خلق لتفخيم شأنه والاشعار بخروجه عن حدود ~~العادات او الايذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه ويهتم بمعرفته ولا يقعد على ~~لبس. واعلم ان هذا الخلق الجديد حاصل فى الدنيا ايضا سوآء كان فى الاعراض ~~او فى الاجسام وهو مذهب الصوفية ومذهب المتكملين فانهم جوزوا انتفاء ~~الاجسام فى كل آن ومشاهدة بقائها تجدد الامثال اى الاجسام الاخر أى كما ~~جوزوا انتفاء الاعراض فى كل آن ومشاهدة بقائها تجدد الامثال اى الاعراض ms6417 ~~الاخر أى كما انه جائز فى الاعراض التى هى غير قائمة بذواتها كذلك جائز ~~فى الجواهر التى هى قائمة بذواتها وفى هذا المعنى قال فى المثنوى # صورت از معنى جوشيراز بيشه دان ياجو آ واز وسخن زانديشه دان ~~اين سخن وآوازا وانديشه خواست توندانى بحر انديشه ~~كجاست ليك جون موج سخن ديدى لطيف بحر آن دانى كه ~~باشدهم شريف جن زدانش موج انديشه بتاخت از سخن وآوازا ~~صورت بساحت از سخن صورت بزاد وبازمرد موج خودرا ~~بازاندر بحر برد صورت از بى صورتى آمد برون بازشدكه ~~انا اليه رادجعون بس تر هر لحظه مرك ورجتيست مصطفى ~~فرمود دنيا ساعتيست فكر ماتيريست ازهودر هوا ~~درهواكى بايه آيد تاخدا هر نفس نومى شود دنيا وما ~~بى خبر ازنوشدن اندربقا عمر همجون جوى نونوميرسد ~~مستمرى مى نمايد درجسد آن زنتيزى مستمر شكل آمدست ~~جون شر كس تيزجنبانى بدست شاخ آتش راجنبانى بساز ~~در نظر آتش نما يدبس دراز اين درازى مدت ازتيزى صنع ~~مى نمايد سرعت انكيزى صنع # قال الامام الشعرانى رضى الله عنه فى كتاب الجواهر تقليب العالم واقع فى ~~كل نفس من حال الى حال فلا يثبت على حالة واحدة زمانا فردا لكن التغيير ~~انما يقع فى الصفات لافى الاعيان فلم يزل الحق تعالى خلاقا على الدوام ~~انتهى ومنه يعرف طواف الكعبة ببعض الرجال واستقبالها لهم كما وقع ذلك ~~لرابعة العدوية رضى الله عنها وغيرها وحقيقة هذا المقام لاتتضح الا ~~بالكشف التام ومن الله الملك العلام الفيض والالهام ### || [50.16] # { ولقد خلقنا الانسان ونعلم ماتوسوس به نفسه } اى ما تحدث به نفسه وهو ~~مايخطر بالبال والوسوسة الصوت الخفى والخطرة الرديئة ومنه وساوس الحلى ~~وبالفارسية وميدانيم آن جيزى راكه وسوسه ميكندمر اورابدان نفس اواز ~~انديشهاى بد. والضمير لما أن جعلت موصولة والباء كما فى صوت بكذا وهمس به ~~يعنى انها صلة او للانسان ان جعلت مصدرية والباء للتعدية اى ما تجعله ~~موسوسا فان النفس تجعل الانسان قائما به الوسوسة قال فى الكشاف ما ms6418 مصدرية ~~لانهم يقولون حدث نفسه بكذا كما يقولون حدثته به نفسه وفيه اشارة الى ان ~~الله تعالى كما يعلم حال الانسان قبل خلقه علما ثبوتيا كذلك يعلمه بعد ~~خلقه علما فعليا ودخل فيه ماتوسوس به نفسه فانه مخلوق الله ايضا لايخفى ~~عليه مخلوقه مطلقا ذلك من اوصاف النفس توسوس بذلك لتشوش عليه قلبه ووقته ~~وفيه دخل آدم عليه السلام فان الله تعالى خلقه وعلم ماوسوست به نفسه فى ~~اكل الشجرة وذلك بالقاء الشيطان قال بعض الكبار ليس للشيطان على باطن ~~الانبياء من سبيل فخواطرهم لاحظ للشيطان فيها فهو يأتيهم فى ظاهر الحس ~~فقط ولا يعملون بما يقول لهم ثم ان من الاولياء من يحفظ من الشيطان فى ~~علم الله تعالى فيكون بهذه المثابة فى العصمة مما يلقى لافى العصمة من ~~وصول ذلك الى قلبه لان الاولياء ليسوا بمشرعين بخلاف الانبياء عصمت ~~بواطنهم لكونهم اصحاب الشرائع قال بعض الكبار مامن شخص من بنى آدمه الا ~~ويخطر له كل يوم وليلة سبعون ألف خاطر لاتزيد ولا تنقص عدد الملائكة ~~الذين يدخلون البيت المعمور كل يوم فما شخص الا ويخلق من خواطره كل يوم ~~سبعون ألف ملك ثم يرتفعون الى جهة البيت المعمور فاذا خرج السبعون ألفا ~~من البيت المعمور كل يوم يجتمعون بالملائكة المخلوقين من الخواطر فيكون ~~ذكرهم استغفارا لاصحابهم الى يوم القيامة ولكن من كان قلبه معمورا بذكر ~~الله دآئما فالملائكة المخولقين من خواطره يمتازون عن الملائكة الذين ~~خلقوا من خواطر قلب ليس له هذا المقام وسوآء كان الخاطر فيما ينبغى ~~اوفيما لاينبغى فالقلوب كلها من هذا البيت المعمور خلقت فلا تزال معمورة ~~دآئما وكل ملك يتكون من الخاطر يكون صورة صالحة فى علم الله لما نظر وان ~~كان هو نفسه ملكا سبح وقد لايعلم ماخطر { ونحن أقرب اليه } اى الى ~~الانسان { من حبل الوريد } ازرك جان وى بوى. اى اعلم بحاله ممن كان اقرب ~~اليه من حبل الوريد وعبر عن قرب العلم بقرب الذات تجوز الا انه موجب له ~~فاطلق ms6419 الملزوم على اللازم وحبل الوريد مثل فى فرط القرب كقولهم هو منى ~~بمعقد الازار والحبل العرق شبه بواحد من الحبال من حيث الهيئة واضافته ~~بيانية وجوز الزمخشرى كونها بمعنى اللام ويجوز أن تكون كأضافة لجين الماء ~~على ان يكون الحبل على حقيقته والوريدان عرقان مكتنفان لصفحتى العنق فى ~~مقدمها متصلان بالوتين وهوعرق فى القلب اذا انقطع مات صاحبه يردان من ~~الرأس اليه فالوريد بمعنى الوارد وقيل سمى وريد الان الروح الحيوانى يرده ~~فالوريد حينئذ بمعنى المورود وفى المفردات الوريد عرق متصل بالكبد والقلب ~~وفيه مجارى الروح وقوله ونحن أقرب ا ليه من حبل الوريد أى من روحه انتهى. # ماوردى فرموده كه حبل الوريد ركيست متصل بدل وعلم خداى تعالى ببنده ~~نزديكتر نيست از علم دل وى. وفى التأويلات النجمية حبل الوريد أقرب اجزاء ~~نفسه الى نفسه يشير به الى انه تعالى اقرب الى العبد من نفس العبد الى ~~العبد فكما انه كل وقت يطلب نفسه يجدها لانها قريب منه فكذلك كل وقت يطلب ~~ربه يجده لانه قريب منه كما قال تعالى # واذاسألك عبادى عنى فانى قريب # وفى الزبور ألا من طلبنى وجدنى # نحن أقرب كفت من حبل الوريد توبكندى بئر فكر را بعيد اى ~~كمان تيرها برسخاته در كنار من ومن مهجورم # وقال الشيخ سعدى # دوست نزديكثر ازمن بمنست وين عجيتركه من ازوى دورم جكنم با كه توان ~~كفت كه او درك كنار من ومن مهجرم # قال بعض الكبار شدة القرب حجاب كما ان غاية البعد حجاب و اذا كان الحق ~~أقرب الينا من حبل الوريد فأين السبعون ألف حجاب التى بيننا وبينه فتأمل ~~وقال البقلى ولو يرى الانسان نفسه لرأى هو ان نفسه ألا ترى كيف أخبر عن ~~كمال قربه بنعت الاتحاد بقوله ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ولذلك قال ~~عليه السلام # " من عرف نفسه فقد عرف ربه " # اذ لانفس الاهوان فهمت ماقلت والا فاعلم ان الفعل قائم بالصفة والصفة ~~قائمة بالذات فمن حيث عين الجمع ماهو الا ms6420 هو ولا تظن الحلول فانه بذاته ~~وصفاته منزه عن أن يكن له محل فى الحوادث هذا رمز العاشقين ألا ترى الى ~~قول المجنون # انا من أهوى ومن أهوى انا نحن روحان حللنا بدنا فاذا ~~أبصر تنى أبصرته واذا أبصرته أبصرتنا # وقال الواسطى اى نحن اولى به وأحق أنا جمعناه بعد الافتراق وانشأناه بعد ~~العدم ونفخنا فيه الروح فالاقرب اليه من هو أعلم به منه بنفسه وقال ايضا ~~بى عرفت روحك بى عرفت نفسك كل ذلك لاظهار النعوت على قدر طاقة الخلق فاما ~~الحقيقة فلا يتحملها العبد سماعا وقال الكاشفى وببايد دانست كه قرب حق ~~تعالى بى جون وجكونه باشد اى عزيز كيفيت قرب حانرا كه بيوشته است بتن ~~درمنى توان يافت قرب حق را كه بيوسته از كيفيت مقدس ومنزه است جكونه ~~ادراك توان كرد وهمين مثنوى معنوى مذكوراست # قرب بجونست جانترابتو قرب حق راجون بدانى اى عمو قرب نى ~~بالاويستى رفتن است قرب حق از حبس هستى رستن است # در كشفت الاسار آورده كه قرب حق بحق آنست كه فرمود واسجد واقترب ~~ودراحاديث قدسية واردست كه لايزال العبد يتقرب الى بالنواقل واين قرب اول ~~بايمانست وتصديق وآخر باحسانست وتحقيق يعنى مقام مشاهدة كه أن تعبد الله ~~كأنك تراه وقرب حق تعالىمربنده را دوقسمست بكى كافه خلق رابعلم وقدرت ~~كقوله وهو معكم اينما كنتم ديكر خواص دوكاه را بخصائص برو شواهد لطف كه ~~ونحن أقرب اليه اول اورا قربتى دهد غيبى تا ازجهانش برهانديش قرب بحد ~~حقيقى تا ازآب وكلش باز بر داز هستىء موهوم بنده مى كاهد وازنيستىء اصلى ~~زياده ظهور ميكند ناجناندجه در اول خود بود در آخر خود باشد انجا علايق ~~مرتفع كردد واسباب منقطع ورسوم باطل وحدود متلاشى واشارت متناهى وعبارات ~~منتفى وخبر منمحق وحق يكتا بخود باقى والله خير وأبقى # رأيت حبى بعين قلبى فقال من أنت قلت أنتا انا الذى جزت كل ~~حد بمحو أينى فأين أنتا موجح بحر لمن الملك برايد ناكاه ~~غرقة ms6421 كردنددران بحرجه درويش وجه شاه خرمن هستىء موهوم جنان سوازند ~~آتش عشق كه نه دانه بماند نه كاه # قال ابو يزيد البسطامى قدس سره انسلخت من نفسى كما تنسلخ الحية من جلدها ~~فنظرت فاذا انا هو اى ان من انسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها فلا يبقى ~~فيه متسع لغير الله ولا يكون له هم سوى الله تعالى واذا لم يحل فى القلب ~~الا جلال الله وجماله حتى صار مستغرقا يصير كأنه هو لا انه تحقيقا وفرق ~~بين قولنا كأنه هو وبين قولنا هو هولكن قد يعبر بهو هو عن قولنا كأنه هو ~~كما يقال زيد أسد فى مقام التشبيه مبالغة فى الشجاعة فان قلت مامعنى ~~السلوك ومامعنى الوصول قلت معنى السلوك هو تهذيب الاخلاق والاعمال ~~والمعارف وذلك اشتغال بعمارة الظاهر والباطن والعبد فى جميع ذلك مشغول ~~بنفسه عن ربه الا انه مشتغل بتصفية باطنه ليستعد للوصول وانما الوصول هو ~~ان ينكشف له جلية الحق ويصير مستغرقا به فان نظر الى معرفته فلا يعرف الا ~~الله وان نظر الى همه فلاهم له سواه فيكون كله مشغولا بكله مشاهدة وهما ~~لا يلتفت فى ذلك الى نفسه ليعمر ظاهره بالعبادة وباطنه بتهذيب الاخلاق و ~~كل ذلك طهارة وهى البدآئة وانما النهاية أن ينسلخ عن نفسه بالكلية ويتجرد ~~له فيكون كأنه هو وذلك هو الوصول كما فى شرح الاسماء الحسنى للامام ~~الغزالى رحمه الله ### || [50.17] # { اذ يتلقى المتلقيان } منصوب باذكر وهو اولى لبقاء قوله ونحن الخ على ~~اطلاقه او بما فى أقرب من معنى الفعل والتلقى الاخذ والتلقن بالحفظ ~~والكتابة والمعنى انه لطيف بتوصل علمه الى مالاشىء اخفى منه وهو أقرب الى ~~الانسان من كل قريب حين يتلقى ويتلقن ويأخذ الحفيظان اى الملكان الموكلان ~~بالانسان مايتلفظ به وفيه اى على الوجه الثانى ايذان بأنه تعالى غنى عن ~~استحفاظهما لاحاطة علمه بما يخفى عليهما وانما ذلك لما فى كتبهما وحفظهما ~~لاعمال العبد وعرض صحائفهما يوم يقوم الاشهاد وعلم العبد بذلك مع علمه ~~بأحاطته تعالى ms6422 بتفاصيل احواله خبرا من زيادة اللطف له فى الكف عن السيئات ~~والرغبة فى الحسنات وعنه عليه السلام ان مقعد ملكيك على ثنيتيك ولسانك ~~قلمهما وريقك مدادهما وأنت تجرى فيما لايعنيك لاتستحيى من الله ولا منهما ~~وقد جوز أن يكون تلقى الملكين بيانا للقرب على معنى انا أقرب اليه مطلعون ~~على اعماله لان حفظتنا وكتبتنا موكلون به { عن اليمين } هو أشرف الجوارح ~~وفيه القوة التامة { وعن الشمال } هو مقابل اليمين { قعيد } اى عن جانب ~~اليمين قعيد أى مقاعد كالجليس بمعنى المجالس لفظا ومعنى فحذف الاول ~~لدلالة لا الثانى عليه وقيل يطلق الفعيل على الواحد والمتعدد كما فى قوله ~~والملائكة بعد ذلك ظهير ### || [50.18] # { مايلفظ من قول } مايرمى به من فيه من خير او شر والقول اعم من الكلمة ~~والكلام { الا لديه } مكر نزديك او { رقيب } ملك يرقب قوله ذلك ويكتبه ~~فان كان خيرا فهو صاحب اليمين بعينه والا فهو صاحب الشمال { عتيد } اى ~~معد مهيأ لكتابة ماأمر به من الخير او الشر فهو حاضر اينما كان ~~وبالفارسية رقيب نكهبانى وديده بانى بود عتيد آماده فى الحال نويسد. ~~والافراد حيث لم يقل رقيبان عتيدان مع وقوفهما معا على ماصدر عنه لما ان ~~كلا منهما رقيب لما فوض اليه لا لما فوض الى صاحبه كما ينبىء عنه قوله ~~تعالى عتيد وتخصيص القول بالذكر لاثبات الحكم فى الفعل بدلالة النص ~~واختلف فما يكتبانه فقيل يكتبان كل شىء حتى أنينه فى مرضه وقيل انما ~~يكتبان مافيه اجرووزر وهو الاظهر كما ينبىء عنه قوله عليه السلام # " كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب ~~الحسنات امير امين على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا ~~واذا عمل سيئة قال صحاب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح او ~~يستغفر " # قيل ان الملائكة يجتنبون الانسان عند غائطه وعند جماعه ولذا كره الكلام ~~فى الخلاء وعند قضاء الحاجة أشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ذلك ~~الموضع الكريه لاجل كتابة الكلام فان ms6423 سلم عليه فى هذه الحالة قال الامام ~~ابو حنيفة رحمه الله يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة ~~الملائكة فانهم لايكتبون الامور القلبية وكذا بحمد الله بقلبه عند العطاس ~~فى بيت الخلاء وكذا يكره الكلام عند الجماع وكذا الضحك فى هذه الحالة ~~فلابد من حفظ اللسان وفى الحديث # " من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه " # ابلهى از صرفه زر ميكنى صرفه كفتار كن ار ميكنى مصلحت تست زبان ~~زيركام تيغ بسنديده بود درنيام # وفى الحديث # " ان ملائكة الليل وملائكة النهار يصلون معكم العصر فتصعد ملائكة النهار ~~وتمكث ملائكة الليل فاذا كان الفجر نزل ملائكة النهار ويصلون الصبح فتصعد ~~ملائكة الليل وتمكث ملائكة النهر وما من حافظين يرفعان الى الله ماحفظا ~~فيرى الله فى أول الصحيفة خيرا وفى آخرها خيرا الا قال لملائكة اشهدوا ~~انى قد غفرت لعبدى مابين طرفى الصحيفة " # كما فى كشف الاسرار وفى الحديث # " نظفوا لثاتكم " # جمع لثة بالكسر وفتح الثاء المخففة وهى اللحمة التى فوق الاسنان ودون ~~الاسنان وهى منابتها والعمور اللحمة القليلة بين السنين واحدها عمر بفتح ~~العين فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وضر الطعام فتتغير منه النكهة وتتنكر ~~الرآئحة ويتأذى المكان لانه طريق القرءآن ومقعد الملكين عند نابيهوروى فى ~~الخبر فى قوله { مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد } قال عند نابيه كما ~~فى تفسير القرطبى فى سورة البقرة وفى الحديث # " نقوا براجمكم " # وهى مفاصل الاصابع والعقد التى على ظهرها يجتمع فيها من الوسخ واحدها ~~برجمة بضمتى الباء والجيم وسكون الرآء بينهما وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر ~~العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما ~~يلى ظهرها وهو قصبة الاصابع فلكل اصبع برجمتان وثلاث راجب الا الابهام ~~فان له برجمة وراجبتين فأمر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول ~~الدرن بين الماء والبشرة والجنب لاتقر به ملائكة الرحمن الى أن يتطهر وعن ~~مجاهد قال ابطأ جبريل عليه السلام على النبى عليه السلام ثم اتاه فقال له ~~عليه السلام # " ماحبسك ms6424 ياجبريل " # قال وكيف آتيكم وانتم لاتقصون اظافركم ولا تأخذون من شواربكم ولاتنقون ~~براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ # وما نتنزل الا بأمر ربك # كما فى سفينة الابرار وفى الخبر النبوى قال عليه السلام # " نقو افواهكم بالخلال فانها مجلس الملكين الكريمين الحافظين وان ~~مدادهما الريق وقلمهما اللسان وليس عليهما شىء امر من بقايا الطعام بين ~~الاسنان " # كما فى اسئلة الحكم قال الامام حجة الاسلام أليس الله منع الجنب والمحدث ~~عن الدخول الى بيته ومس كتابه فقال عز من قائل # ولاجنبا الا عابرى سبيل # وقال تعالى # لايمسه الا المطهرون # مع انهما اثر مباح فكيف بمن هو منغمس فى قذر الحرام ونجاسة السحت ~~والشبهة مع من يدعى الى خدمة الله العزيز وذكره الشريف وصحبته الطاهرة ~~سبحانه كلا لايكون ذلك ابدا كما فى الاسرار المحمدية اخوانى فكر القلب فى ~~المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدابير الحرام اذا غير المسك الماء منع ~~الوضوء به فكيف ولوغ الكلب كما فى درياق الذنوب لابى الفرج ابن الجوزى ~~وفى الحديث # " ان لله ملكا على بيت المقدس ينادى كل ليلة ألا كل من أكل حراما لم ~~يقبل منه صرف ولا عدل " # فالصرف النافلة والعدل الفريضة كما فى الاحياء واطلاق الآية يدل على ان ~~للكفار كتابا وحفظة فان قيل فالذى يكتب عن يمينه اذا اى شىء يكتب ولم يكن ~~لهم حسنات يقال له الذى عن شماله يكتب باذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك ~~وان لم يكتب كما فى بستان العارفين وفائدة حضور صاحب اليمين احتمال ~~الايمان وهو اللائح بالبال وفى الحديث # " ان الله تبارك وتعالى وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فاذا مات ~~قال الملكان اللذان وكلا به يكتبان علمه قد مات فلان فتأذن لنا فنصعد الى ~~السماء فيقول الله تعالى سمائى مملوءة من ملائكتى يسبحون فيقولان فأين ~~فيقول قوما على قبر عبدى فكبرانى وهللانى واكتبا ذلك لعبدى الى يوم ~~القيامة " # قال بعض الكبار من اهل البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل فى ~~قبورهم بغالب اعمالهم فى الدنيا ms6425 ويكتب الله تعالى لعبده ثواب ذلك العمل ~~الى آخر البرزخ كما وقع لثبات المنائى قدس سره فانهم وجدوا فى قبره شخصا ~~على صورته يصلى فظنوا انه هو وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات ~~المتخيلة فى صور أهل البرازخ لاهل الدنيا فى النوم واليقظة فاذا رؤى مثال ~~احدهم فهو اما ملك خلقه الله تعالى من همة ذلك الولى واما مثال اقامة ~~الله تعالى على صورته لتنفيذ ماشاء الله من حوآئج الناس وغيرها فأرواح ~~الاولياء فى البرزخ مالها خروج منه ابدا واما ارواح الانبياء عليهم ~~السلام فانها مشرفة على وجود الدنيا والآخرة كما فى كتاب الجواهر ~~للشعرانى ومن ذلك ماروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه ضرب بعض الصحابة ~~خبائه على قبر وهو لايشعر أنه قبر فاذا فيه انسان يقرأ سورة الملك فأتى ~~النبى عليه السلام فأخبره فقال عليه السلام " # " هى المانعة هى المنجية تنجيه من عذاب القبر " # كما فى حل الرموز. يقول الفقير بعض الآثار يدل على ان بعض الارواح يطوف ~~فى الارض كالصديق والفاروق رضى الله عنهما كما اشار اليه قوله عليه ~~السلام # " ان لى وزيرين فى الارض ابا بكر وعمر " # وايضا ان المهدى رضى الله عنه اذا خرج يستصحب اصحاب الكهف وروحانية ~~شخصين من كمل هذه الامة وايضا قد اشتهر فى الروايات خروج بعض الارواح من ~~القبور فى بعض الايام والليالى والشهور بأذن الملك الغفور الا أن يأول كل ~~ذلك والعلم عند الله تعالى. وفى التأويلات النجمية يشير ان من لم يعرف ~~قدر قربى اليه ويكون بعيد امنى بخصاله الذميمة وفعاله الرديئة ولم ارض ~~بأن أكون رقيبه اوكل عليه رقيبين { مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد } ~~يكتب بقلم حركاته ومداد نيته على صحيفة قلبه فان كانت حركاته شرعية ونيته ~~صافيه تجيىء كتابته نورانية وان كانت حركاته طبيعية حيوانية ونيته هو ~~آئية شهوانية تجيىء كتابته ظلمانية نفسانية فمن هنا تبيض وجوه وتسود وجوه ~~وفيه ايضا اشارة الى كمال عنايته فى حق عباده اذ جعل على كل واحد ms6426 رقيبين ~~من الملائكة المقربين ليحفظوه بالليل والنهار اذا كان قاعدا فواحد عن ~~يمينه وواحد عن شماله واذا نام فواحد عن رأسه وواحد عن قدمه واذا كان ~~ماشيا فواحد بين يديه وآخر خلفه ويقال هما اثنان بالليل لكل واحد واثنان ~~بالنهار ويقال بل الذى يكتب الخيرات كل يوم آخران والذى يكتب الشر والزلة ~~كل يوم هو الذى كان بالامس ليكثر شهود الطاعة غدا وتقل شهود المعصية ~~ويقال بل الذى يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران لئلا يعلم من مساويك الا ~~القليل منهم فيكون علم المعاصى متفرقا فيهم انتهى ### || [50.19] # { وجاءت سكرة الموت بالحق } السكرة استعارة لشدة الموت وغمرته الذاهبة ~~بالعقل انما لم يجعل الموت استعارة بالكناية ثم اثبات السكرة له تخييلا ~~لان المقام أدعى للاستعارة التحقيقية وعبر عن وقوعها بالماضى ايذانا ~~تحققهما وغاية اقترابها حتى كأنها قد أتت وحضرت كما قيل قد أتاكم الجيش ~~اى قرب انيابه والباء اما للتعدية كما فى قولك جاء الرسول بالخبر والمعنى ~~حضرت سكرة الموت اى شدته التى تجعل الانسان كالسكران بحيث تغشاه وتغلب ~~على عقله حقيقة الامر الذى نطق به كتاب الله ورسله او حقيقة الامر وجلية ~~الحال من سعادة الميت وشقاوته واما للملابسة كالتى فى قوله تعالى # تنبت بالدهن # اى ملتبسة بالحق اى بحقية الامر او بالحكمة والغاية الجميلة وقال بعضهم ~~أتت وحضرت بأمر الله الذى هو حق وحكى ان رجلا أتى عمر رضى الله عنه فقال ~~انى احب الفتنة واكره الحق واشهد بما لم أره فحبسه عمر رضى الله عنه ~~فبلغت قصته عليا رضى الله عنه فقال ياعمر حبسته ظلما فقال كيف ذلك قال ~~لانه يحب المال والولد قال تعالى # انما امولكم واولادكم فتنة # ويكره الموت وهو الحق قال تعالى # وجاءت سركة الموت بالحق # ويشهد بأن الله واحد لم يره فقال عمر لولا على لهلك عمر { ذلك } اى يقال ~~للميت بلسان الحال وان لم يكن بلسان القال او تقول ملائكة ذلك الموت ~~ياانسان { ما } موصولة اى الامر الذى { كنت } فى الدنيا { منه } متعلق ms6427 ~~بقوله { تحيد } من حاد عنه يحيد حيدا اذا مال عنه اى تميل وتهرب منه ~~وبالفارسية مى كريختى ومى ترسيدى واورا مكروه ميداشتى. بل تحسب انه ~~لاينزل عليك بسبب محبتك الحياة الدنيا كما فى قوله # اولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال # اى أقسمتم بألسنتكم بطرا واشرا وجهلا وسفها او بألسنة الحال حيث بنيتم ~~مشيدا واملتم بعيدا ولم تحدثوا انفسكم بالانتقال منها الى هذه الحالة ~~فكأنكم ظننتم انكم مالكم من زوال مما أنتم عليه من التمتع بالحظوظ ~~الدنيوية فالخطاب فى الآية للانسان المتقدم على طريق الالتفات فان النفرة ~~عن الموت شاملة لكل فرد من افراده طبعا ويعضده ماروى عن عائشة رضى الله ~~عنها انها قالت اخذت ابا بكر غشية من الموت فبكيت عليه فقلت # من لايزال دمعه مقنعا لابد يوما انه مهراق # فأ فاق ابو بكر رضى الله عنه فقال بل جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت ~~منه تحيد وماروى انها قالت ان من نعم الله على أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توفى فى بيتى وبين سحرى ونحرى وان الله جمع بين ريقى وريقه عند ~~موته ودخل عبدالرحم بن ابى بكر رضى الله عنه على وبيده سواك وانا مسندة ~~رسول الله فرأيته ينظر اليه وعرفت انه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار ~~برأسه أن نعم فتناوله فاشتد عليه فقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم ~~فلينته فأمره وبين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل يده فى الماء فيمسح بها ~~وجهه ويقول # " لا اله الا الله ان للموت سكرات " # ثم نصب يده فجعل يقول فى الرفيق الاعلى حتى قبض ومالت يده، وجوز فى ~~الكشاف ان تكون الاشارة الى الحق والخطاب للفاجر وهذا هو الظاهر لان ~~الكلام فى الفجار قاله سعدى المفتى وفى الحديث القدسى # " ومارددت فى شىء انا فاعله " # بتشديد الدال يعنى مارددت ملائكتى الذين يقبضون الارواح مارددت فى قبض ~~نفس عبدى المؤمن اى مثل ترديدى اياهم فى قبض ارواح المؤمنين بأن أقول ~~اقبضوا روح فلان ثم أقول ms6428 لهم أخروه وفى بعض النسخ ماترددت ولما كان ~~التردد وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بأن الاصلح ايهما محا لافى حق ~~الله تعالى حمل على منتهاه وهو التوقف يعنى ماتوقفت فيما أفعله مثل توقفى ~~فى قبض نفس المؤمن فانى اتوقف فيه وأريه ماأعددت له من النعم والكرامات ~~حتى يميل قلبه الى الموت شوقا الى لقائى يكره الموت استئناف عمن قال ~~ماسبب ترددك أراد به شدة الموت لان الموت نفسه يوصل المؤمن الى لقاء الله ~~فكيف يكرهه المؤمن وانا اكره مساءته اى اذاه بما يلحقه من صعوبة الموت ~~وكربه ولابد منه اى للعبد من الموت لا انه مقدر لكل نفس كذا فى شرح ~~المشارق لابن الملك قال فى كشف الاسرار هرجندكه حالت مرك بظاهر صعب مى ~~نمايد لكن دوستانرا اندران حال در باطن همه عز وناز باشد واز دوست هر ~~لمحه راحتى ودر هرساعتى خلعتى آيد مصطفى عليه السلام زينجا كفته تحفة ~~المؤمن المؤت هيج صابح صدق از مرك نترسد حسين بن على رضى الله عنهما ~~بدررا ديدكه بيراهن حرب ميكرد كفت ليس هذا زى المحاربين على كفت مايبالى ~~ابوك أسقط على الموت ام سقط الموت عليه صدق زاد سفر مرك است ومرك راه ~~بقاست وبقا سبب لقاست من احب لقاء الله احب الله لقاءه عمار بن ياسر رضى ~~الله عنه عمروى به نودسال رسيدنيزه درست كرفتى ودستشى مى لرزيدى مصطفى ~~عليه السلام اورا كفته بود آخر قوت تواز طعام دنيا شربتى شير باشددر حرب ~~صفين عمار حاضر بودنيزه دردست كرفته وتشنكى بروى افتاده شربتى آب خواست ~~قدحى شير بى دادنديادش آمد حديث مصطفى كه امروز روز دولت عمارست آن شربت ~~بكشيد وبيش رفت وميكفت اليوم نلقى الاحبه محمدا وحزبه وفى المثنوى # همجنين باد اجل باعارفان نرم وخوش همجون نسيم ~~يوسفان آتش ابراهيم را دندان نزد جون كزيده حق بود ~~جونش كزد بس رحال ازنقل عالم شادمان وزيقايش شادمان اين كود ~~كان جونكه آب خوش نديد آن مرغ كور بيش او ms6429 كوثر نمايد آب شور # وعن صاحب المثنوى انه لما حضره الموت ورأى ملك الموت عند الباب قال # بيش ترابيش ترجان من بيك در حضرت سلطان من # قالوا ينزل عند الموت اربعة من الملائكة ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى ~~وملك يجذبها من قدمه اليسرى وملك يجذبها من يده اليمنى وملك يجذبها من ~~يسده اليسرى فيجذبونها من اطراف البنان ورؤس الاصابع ونفس المؤمن المطيع ~~تنسل انسلال القطرة من السقاء واما الفاجر فينسل روحه كالسفود من الصوف ~~المبلول وهو يظن ان بطنه قد ملئت شوكا وكأن نفسه تخرج من ثقب ابرة كأن ~~السماء انطبقت على الارض وهو بينهما فان قلت مع وجود هذه السكرات لم ~~لايصيح المحتضر كما يصيح من به ألم من الضرب وغيره قلت انما يستغيث ~~المضروب ويصيح لبقاء قوته فى قلبه وفى لسانه وانما ينقطع صوت الميت ~~وصياحه من شدته لان الكرب قد بولغ فيه وتصاعد على قلبه وغلب على كل موضع ~~منه اعنى البدن فهد كل قوة واضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة قال ~~وهب بن منبه بلغنا انه ما من ميت يموت حتى يرى الملكين اللذين كانا ~~يحفظان عمله فى الدنيا فان صحبهما بخير قالا جزاك الله خيرا فرب مجلس خير ~~قد أجلستنا وعمل صالح قد احضرتنا وان كان رجل سوء قالا جزاك الله شرا فرب ~~مجلس شر قد اجلستنا ورب كلام سوء قد اسمعتنا قال فذلك الذى يشخص بصر ~~الميت ثم لايرجع الى الدنيا ابدا قال الشيخ سعدي # دريغست فرموده ديوزشت كه دست ملك برتو خواهد نوشد روا دارى ~~ازجهل ونايا كيت كه با كان نويسند بايا كيت # وربما كشف للميت عن الامر الملكوتى قبل أن يغرغر فعاين الملائكة على ~~حقيقة عمله اى على صورهى حقائق اعماله فان كانت اعماله حسنة يراهم صورة ~~حسنة وان كانت سيئة فعلى صور قبيحة ثم مراتب الحسن والقبح متفاوتة بحسب ~~حسن الاعمال وقبحها وبحسب انواعها فالملائكة لايراهم البشر على مايتحيزون ~~اليه من عالمهم الا ماكان من النبى عليه ms6430 السلام من رؤية جبريل مرتين على ~~صورته الاصلية. وفى التأويلات النجمية اذا اشرف الناس على الخروج من ~~الدنيا فأحوالهم تختلف فمنهم من يزداد فى ذلك الوقت خوفه ولا يتبين حاله ~~الا عند ذهاب الروح ومنهم من يكاشف قبل خروجه فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه ~~ويتم له حضوره وتمييزه فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس ومنهم ~~ومنهم وفى معناه يقول بعضهم # أنا ان مت فالهوى حشو قلبى وابتدآء الهوى بموت الكرام # قال بعض الكبار ان السيد عبدالقادر الجيلى قدس سره لما حضرته الوفاة وضع ~~خده على الارض وقال هذا هو الحق الذى كنا عنه فى حجاب فشهد على نفسه بأن ~~مقام الادلال الذى كان فيه نقص بالنسبة الى حاله الذى ظهر له عند الموت ~~وتمم الله حاله عند الموت مات على الكمال وعكس هذا ماحكى ان مولانا حميد ~~الدين اخذه اضطراب عظيم فى مرض موته فقيل له اين علومك ومعارفك فقال ~~يطلبون منا القلب وأحوال القلب وذلك غير موجود عندنا فالاضطراب من تلك ~~الجهة وروى لبعضهم كلمات عالية ثم رؤى حالة الرحلة فى غاية التشويش وقد ~~ذهب عنه التحقيقات وذلك لان الامر الحاصل بالتكلف لايستقر حال المرض ~~والهرم فكيف حال مفارقة الروح فلذا انتقل البعض فى مقام القبض والهيبة ~~وقد روى ان بعضهم ضحك عند الموت وقال لمثل هذا فليعمل العاملون وبعضهم ~~بكى وقال مالهذا نسعى طول عمرنا وأراد تجلى الله تعالى عند ذلك فاذا كان ~~حال ارباب الاحوال هكذا فما ظنك بأحوال غيرهم وقد قالوا ان سكرات الموت ~~بحسب الاعمال والاحوال وقد تظهر صفات حسنها وقبحها عند الموت فالمغتاب ~~تقرض شفاهه بمقاريض من نار والسامع للغيبة يسلك فى اذنيه نار جهنم وآكل ~~الحرام يقدم له الزقوم كذلك الى آخر اعمال العبد كل ذلك يظهر عند سكرات ~~الموت فالميت يجوزها سكرة بعد سكرة فعند آخرها يقبض روحه وكان عليه ~~السلام يقول # " اللهم هون على محمد سكرات الموت " # وانما لايستعيذ اكثر الناس من الموت ومن أهواله وسكراته لما غلب عليهم ms6431 ~~من الجهل فان الاشياء قبل وقوعها انما تدرك بنور النبوة والولاية ولذلك ~~عظم خوف الانبياء والاولياء من الموت # يامن بدنياه اشتغل وغره طول الأمل الموت يأتى بغتة ~~والقبر صندوق العمل # قال الحافظ # سمهر برشده بروبزنيست خون افشان كه رزيه اش سركسرى وتاج برويزست # بدان اى جوانمرد كه از عهد آدم تافناى عالم كسى ازمرك زست تونيز نخواهى ~~رست الموت كاس وكل الناس شاربه # خانه بركندم ويك جو نفر ستاده بكور غم مركت جو غم برك ~~زمستانى نيست ### || [50.20] # { ونفخ فى الصور } هى النفخة الثانية وهى نفخة البعث والنشور والنافخ ~~اسرافيل عليه السلام وقد سبق الكلام فى الصور { ذلك } اى وقت ذلك النفخ ~~على حذف المضاف { يوم الوعيد } اى يوم انجاز الوعيد الواقع فى الدنيا ~~وتحقيقه والوعيد التهديد او يوم وقوع الوعيد على انه عبارة عن العذاب ~~الموعود وتخصيص الوعيد بالذكر مع انه يوم الوعيد ايضا لتهويله ولذا بدىء ~~ببيان حال الكفرة ### || [50.21] # { وجاءت } ومى آيد دران روز بعرصه محشر { كل نفس } من النفوس البرة ~~والفاجرة { معها } الخ محله النصب على الحالية من كل لاضافته الى ماهو فى ~~حكم المعرفة كأنه قيل كل النفوس { سائق وشهيد } وان اختلف كيفية السوق ~~والشهادة حسب اختلاف النفوس عملا اى معها ملكان أحدهما يسوق الى المحشر ~~والآخر يشهد بعملها خيرا او شرا وفى كشف الاسرار يسوق الكافر سائقه الى ~~النار ويشهد الشهيد عليه بمعصيته ويسوق السائق المؤمن الى الجنة ويشهد ~~الشهيد له بطاعته انتهى وهل الملكان الكاتبان فى الدنيا هما اللذان ~~ذكرهما الله فى قوله # سائق وشهيد # او غيرهما فيه خلاف كما فى فتح الرحمن او معها ملك جامع بين الوصفين ~~كانه قيل معها ملك يسوقها ويشهد لها او عليها وقال الواسطى سائقها الحق ~~وشهيدها الحق اى بالنظر الى الحقيقة فى الدنيا والآخرة ### || [50.22] # { لقد كنت فى غفلة من هذا } الغفلة معنى يمنع الانسان من الوقوف على ~~حقيقة الامور وفى المفردات سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ والمعنى يقال ~~له يوم القيامة او وقت النشور ms6432 او وقت العرض لقد كنت أيها الشخص فى الدينا ~~فى غفلة من هذا اليوم وغو آئله وفى فتح الرحمن من هذا النازل بك اليوم ~~وقال ابن عباس رضى الله عنهما من عاقبة الكفر وفى عين المعانى اى من ~~السائق والشهيد وخطاب الكل بذلك لما انه مامن احد الا وله غفلة ما من ~~الآخرة وقيل الخطاب للكافر وقرىء كنت بكسر التاء على اعتبار تأنيث النفس ~~وكذا الخطابات الآتية { فكشفنا } اى ازلنا ورفعنا { عنك غطاءك } الذى كان ~~على بصرك والغطاء الحجاب المغطى لامور المعاد وهو الغفلة والانهماك فى ~~المحسوسات والالفة بها وقصر النظر عليها قال فى المفردات الغطاء مايجعل ~~فوق الشىء من لباس ونحوه كما ان الغشاء كذلك وقد استعير للجهالة قال ~~تعالى فكشفنا الآية. يعنى برداشتيم ازيديده توبوشش جهل وغفلت تراتا هرجه ~~شنوده بودى معاينة بينى وحقيقتش ادراك ميكنى. وفى الكواشى او الغطاء ~~القبر اى أخرجناك منه { فبصرك اليوم حديد } اى نافذ وبالفارسية تيزست. ~~تبصر ما كنت تنكره وتستبعده فى الدنيا لزوال المانع للابصار ولكن لاينفعك ~~وهذا كقوله أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا يقال حددت السكين رققت حدها ثم ~~يقال لكل حاذق فى نفسه من حيث الخلقة من حيث المعنى كالبصر والبصيرة حديد ~~فيقال هو حديد النظر وحديد الفهم ويقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض ~~وذلك اذا كان يؤثر تأثير الحديد وفى الآية اشارة الى ان الانسان وان خلق ~~من عالمى الغيب والشهادة فالغالب عليه فى البداية الشهادة وهى العالم ~~الحسى فيرى بالحواس الظاهرة العالم المحسوس مع اختلاف اجناسه وهو بمعزل ~~عن ادراك عالم الغيب فمن الناس من يكشف الله غطائه عن بصر بصيرته فيجعل ~~بصره حديدا يبصر رشده ويحذر شره وهم المؤمنون من أهل السعادة ومنهم من ~~يكشف الله عن بصر بصيرته يوم القيامة يوم لاينفع نفسا ايمانها وهم الكفار ~~من أهل الشقاوة # كرت رفت ازاندازه بيرون بدى جو كفتى كه بدرفت نيك آمدى ~~فراشو جوبينى در صلح باز كه ناكه در توبه كردد ~~فراز كنون باخرد بايد انباز ms6433 كشت كه فردا نماند ره ~~باز كشت # ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ماازددت يقينا # حال خلد وجحيم دانستم بيقين آنجنانكه مى بايد كر حجاب ~~ازميانه بر كيرند آن يقين ذره نهفزايد # يعنى ان عين اليقين الحاصل لاهل الحجاب فى الآخرة حاصل لاهل الكشف فى ~~الدنيا فانهم ترقوا من علم اليقين الى عين اليقين فى هذه الدار فطابوا ~~وقتا فكأنهم فى الجنان فى الحال وكل يوم لهم يوم المزيد وفيه اشارة الى ~~سر عظيم وهو أن أهل النار يزول عن ابصارهم الحجب المانعة عن اليقين ~~والعيان وذلك بعد احتراق ظاهرهم وبواطنهم احقابا كثيرة فيرون اذ ذاك من ~~أثر الجمال مارآه العارفون فى هذه الدار فحينئذ لايبقى للعذاب خطر اذ ~~الاحتراق على الشهود سهل ألا ترى الى النسوة اللاتى قطعن ايديهن كيف لم ~~يكن لهن حس بالقطع على شهود يوسف ولكن ليس لاهل النار نعيم كأكل وشرب ~~ونكاح فاعرف ### || [50.23] # { وقال قرينه } وكويد همنشين او. يعنى الشيطان المقيض له مشيرا اليه { ~~هذا مالدى عتيد } اى هذا ماعندى وفى ملكتى ومقدورى عتيد لجهنم قد هيأته ~~لها باغوائى واضلالى وقيل قال الملك الموكل به يعنى الرقيب الذى سبق ذكره ~~مشيرا الى ماهو من كتاب عمله هذا مكتوب عندى عتيد مهيأ للعرض فان كان ~~العبد من اهل الايمان والجنة أحضر كتاب حسناته لان سيئاته قد كفرت وان ~~كان من أهل الكفر والنار أحضر كتاب سيئاته لان حسناته حبطت بكفره وما ان ~~جعلت موصوفة فعتيد صفتها وان جعلت موصولة فهى بدل منها او خبر بعد خبر او ~~خبر لمبتدأ محذوف فعلى العاقل أن لايطيع الشيطان ولا يتلفت الى اغوائه فى ~~كل زمان ومكان فانه يدعو الى النار وقهر الجبار روى ان النبى عليه السلام ~~سار ليلة المعراج فرأى عجوزا على جنب الطريق فقال ماهذه ياجبريل فقال سر ~~يا محمد فسار ماشاء الله فاذا بشىء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول هلم ~~يامحمد وأنه عليه السلام مر بجماعة فسلموا عليه وقالوا السلام ms6434 عليك يااول ~~السلام عليك يا آخر فقال جبريل اردد عليهم السلام فرد ثم قال جبريل اما ~~العجوز فالدنيا ولم يبق من الدنيا الا مابقى من عمر تلك العجوز اما لو ~~أجبتها لاختار امتك الدنيا على الآخرة واما الذى دعاك فأبليس واما الذين ~~سلموا عليك فابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام قال بعض العارفين خلق الله ~~ابليس ليقتدى به الاشقياء ويظهر الفرق بينهما فابليس دلال وسمسار على ~~النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ماثمنها قال ~~ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون وأعرضوا عنها والراغبون فيها ~~لم يجدوا فى قلوبهم ترك الدين ولا ترك الدنيا فقالوا له اعطنا مذاقه منها ~~حتى ننظر ماهى فقال ابليس اعطونى رهنا فأعطوه سمعهم وأبصارهم ولذا يحب ~~أرباب الدنيا استماع اخبارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم وأبصارهم رهن عند ~~ابليس فأعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فالستعموا من الزهاد عيب الدنيا ولم ~~يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخارفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشىء يعمى ~~ويصم وقال بعضهم خلق الله ابليس ليكون المؤمن فى كنف رعاية المولى وحفظه ~~لانه لولا الذئب لم يكن للغنم راع وخلق الله ابليس من ظلمة وخبث وطبعه ~~على العداوة نسأل الله الحفظ والعصمة منه ### || [50.24] # { ألقيا فى جهنم } خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد أو لملكين من خزنة ~~النار او لواحد وهو الملك الجامع للوصفين او خازن النار على تنزيل تثنية ~~الفاعل تثنية الفعل وتكريره للتأكيد كأنه قيل ألق ألق حذف او على الفعل ~~الثانى ثم أتى بفاعله وفاعل الفعل الاول على صورة ضمير الاثنين متصلا ~~بالفعل الاول او على ان الالف بدل من نون التأكيد على اجرآء الوصل مجرى ~~الوقف ويؤيده انه قرىء ألقين بالنون الخفيفة مثل لنسفعن فانه ذا وقف على ~~النون تنقلب ألفا فتكتب بالالف على الوقف ووجه آخر هو أن العرب اكثر ~~مايرافق الرجل منهم اثنان يعنى أدنى الاعوان فى السفر اثنان فكثر فى ~~ألسنتهم أن يقلولو خليلى وصاحبى وقفا وأسعدا حتى خاطبوا الواحد خطاب ~~الاثنين كما قال امرؤ القيس ms6435 # خليلى مرابى على ام جندب لتقضى حاجات الفؤاد المعذب ألم ~~ترأنى كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وان لم تطيب # فثنى فى البيت الاول ووحد فى البيت الثانى { كل كفار } كل مبالغ فى ~~الكفر بالمنعم والنعم جاحد بالتوحيد معرض عن الايمان وقيل كل كافر حامل ~~غيره على الكفر { عنيد } معاند للحق يعرف الحق فيجحده والعناد اقبح الكفر ~~وقال قتادة منحرف عن الطاعة وقال السدى مشتق من العند وهو عظم يعترض فى ~~الحلق او معجب بما عنده كأنه من قولهم عندى كذا كما فى عين المعانى وقال ~~فى المفردات العنيد المعجب بما عنده والمعاند المتباهى بما عنده والعنود ~~الذى يعند عن القصد اى يميل عن الحق ويرده عارفا به ### || [50.25] # { مناع للخير } كثير المنع للمال عن حقوقه مفروضة زكاة او غيرها از طبع ~~على الشر والامساك كما ان الكافر طبع على الكفر والعنيد طبع على العباد ~~او مناع لجنس الخير أن يصل الى أهله يحول بينه وبينهم والمنع ضد العطية ~~يقال رجل مانع ومناع اى بخيل وقيل يقال فى الحماية ومنه مكان منيع وقيل ~~المراد بالخير الاسلام فان الآية نزلت فى الوليد بن المغيرة لما منع بنى ~~اخيه منه وكان يقول من دخل منكم فيه لم أنفعه بخير ماعشت { معتد } ~~الاعتداء مجاوزة الحق اى ظالم متخط للحق معاد لأهله { مريب } شاك فى الله ~~وفى دينه فهوه صيغة نسبة بمعنى ذى شك وريب اى موقع فى الريبة وقيل متهم ### || [50.26] # { الذى جعل مع الله الها آخر } مبتدأ متضمن معنى الشرط خبره قوله { ~~فالقياه فى العذاب الشديد } او بدل من كل كفار وقوله فألقياه تكرير ~~للتوكيد والفاء للاشعار بأن الالقاء للصفات المذكورة وفى الحديث # " بينما الناس ينتظرون الحساب اذ بعث الله عنقا من النار يتكلم فيقول ~~امرت بثلاثة بمن دعا مع الله الها آخر وبمن قتل بغير حق وبجبار عنيد ~~فيلقطهم من الناس كما يلقط الطير الحب ثم يصيرهم فى نار جنهم " # وفى تفسير الفاتحة للفنارى يخرج عنق من النار اى قبل الحساب ms6436 والناس وقوف ~~قد ألجمهم العرق واشتد الخوف وتصدعت القلوب لهول المطلع فاذا اشرف على ~~الخلائق له عينان ولسان فصيح يقول ياأهل الموقف انى وكلت منكم بثلاثة ~~وذلك ثلاث مرات انى وكلت بكل جبار عنيد فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط ~~الطائر حب السمسم فاذا لم يترك احدا منهم فى الموقف نادى ندآه ثانيا ~~ياأهل الموقف انى وكلت منكم بمن اذى الله ورسوله فيلقطهم كما يلقط الطائر ~~حب السمسم بين الخلائق فاذا لم يترك منهم احدا نادى ثالثا ياأهل الموقف ~~انى وكلت بمن ذهب بخلق كخلق الله فيلقط اهل التصاوير وهم الذين يصورون ~~الكنائس لتعبد تلك الصور والذين يصورون الاصنام وهو قوله أتعبدون ما ~~تنحتون وكانوا ينحتون لهم الاخشاب والاحجار ليعبدوها من دون الله فيلقطهم ~~من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فاذا أخذهم الله عن آخرهم وبقى ~~الناس وفيهم المصورون الذين لايقصدون بتصويرهم عبادتها حتى يسألوا عنها ~~لينفخوا فيها أرواحا تحيى بها وليسوا بنافخين كما ورد فى الخبر فى ~~المصورين فيقفون ماشاء الله ينتظرون مايفعل الله بهم والعرق قد ألجمهم ~~وفى الآية اشارة الى الهوى والدنيا فمن عبدهما وجعلهما الهين آخرين مع ~~الله عذب بطلب الدنيا بالحرص والغفلة قال العطار قدس سره # جشم كرسنه سير زنعمت نمى شود غربال را زكثرت حاصل جه فائده ### || [50.27] # { قال قرينه } بغير واولان الاول خطاب للانسان من قرينه ومتصل بكلامه ~~والثانى استئناف خاطب الله سبحانه من غير اتصال بالمخاطب وهو قوله ربنا ~~ماأطغيته وكذلك الجواب بغير واو وهو قال لاتختصموا لدى وكذلك مايبدل ~~القول لدى فجاء الكل على نسق واحد كما فى برهان القرآن أى قال الشيطان ~~المقيض للكافر قال الكاشفى جون خواهندكه كافر را در دوزخ افكنند كويد ~~مراجه كناهست كه ديوبر من مسلط بود ومراكمراه كردانيد ديورا حاضر سازند ~~تكذيب ميكند. ودل على هذا التقاول والسؤال المحذوف قوله لاتختصموا { ربنا ~~} اى بروكارما { ما أطغيته } اى ماجعلته طاغيا وما أوقعته فى الطغيان وهو ~~تجاوز الحد فى العصيان { ولكن كان } هو بالذات { فى ms6437 ضلال بعيد } من الحق ~~طويل لايرجع عنه فأعنته عليه بالاغوآء والدعوة اليه من غير قسر والجاء ~~كما فى قوله تعالى # وماكان لى عليكم من سلطان الا أن دعوتكم فاستجبتم لى # وذلك فان اغواء الشيطان انما يوثؤ فيمن كان مختل الرأى مائلا الى الفجور ~~ضالا عن طريق الحق واقعا دونه بمراحل وفى الحديث # " انما أن رسول وليس الىمن الهداية شىء ولو كانت الهداية الى لآمن كل من ~~فى الارض وانما ابليس مزين وليس له من الضلالة شىء ولو كانت الضلالة اليه ~~لاضل كل من فى الارض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء " ### || [50.28] # { قال } كأنه قيل فماذا قال الله لابن آدم وشيطانه المقيض له فى الدنيا ~~فقيل قال تعالى { لاتختصموا لدى } اى فى موقف الحساب والجزآء اذ لافائدة ~~فى ذلك قال بعضهم هذا الخطاب فى الكفار واما قوله ثم انكم يوم القيامة ~~عند ربكم تختصمون ففى المؤمنين فى الظالم فيما بينهم لان الاختصام فى ~~الظالم مسموع وهذا فى الموقف وأما قوله ان ذلك لحق تخاصم أهل النار ففى ~~جهنم فظهر التوفيق بين الآيات { وقد قدمت اليكم بالوعيد } على الطغيان فى ~~دار الكسب والتكليف فى كتبى وألسنة رسلى فما تركت لكم حجة على فلا تطمعوا ~~فى الخلاص منه بما أنتم فيه من التعلل بالمعاذير الباطلة والجملة حال ~~فيها تعليل للنهى على معنى لاتختصموا وقد صح عندكم وعلمتم انى قدمت اليكم ~~بالوعيد حيث قلت لابليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين فاتبعتموه ~~معرضين عن الحق فلا وجه للاختصام فى هذا الوقت وانما قدر المعنى هكذا ~~ليصح جعله حالا فان مقارنة الحال لذيها فى الزمان واجبة ولا مقارنة بين ~~تقديم الوعيد فى الدنيا والاختصام فى الآخرة والباء مزيدة او معدية على ~~ان قدم بمعنى تقدم ### || [50.29] # { مايبدل القول لدى } اى لايغير قولى فى الوعد والوعيد فما يظهر فى ~~الوقت هو الذى قضيته فى الازل لامبدل له والعفو عن بعض المذنبين لاسباب ~~داعية اليه ليس بتبديل فان دلائل العفو تدل على تخصيص ms6438 الوعيد يعنى ولا ~~مخصص فى حق الكفار فالوعيد على عمومه فى حقهم قال الجلال الدوانى فى شرح ~~العضد ذهب بعض العلماء الى ان الخلف فى الوعيد جائز على الله تعالى لافى ~~الوعد وبهذا وردت السنة حيث قال عليه السلام # " من وعد لاحد على عمله ثوابا فهو منجز له ومن اوعده على عمله عقابا فهو ~~بالخيار " # والعرب لا تعد عيبا ولا خلفا أن يعد شرا ثم لايفعله بل ترى ذلك كرما ~~وفضلا وانما الخلف أن يعد خيرا ثم لايفعله كا قال # وانى اذا أوعدته او وعدته لمخلف ايعادى ومنجز موعدى # واحسن يحيى بن معاذ رضى الله عنه فى هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد ~~حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم اذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ومن ~~اولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لاتفعلوا كذا فأعذبكم ~~ففعلوا فان شاء عفا وان شاء آخذ لانه حقه واولاهما العفو والكرم لانه ~~غفور رحيم فالله تعالى لايغفر أن يشرك به فينجز وعيده فى حق المشركين ~~ويغفر مادون ذلك لمن يشاء فيجوز أن يخلف وعيده فى حق المؤمنين ولاهل ~~الحقائق كلام آخر مذكور فى محله عافانا الله واياكم من بلائه { وما أنا ~~بظلام للعبيد } اى وما انا بمعذب للعبيد بغير ذنب من قبلهم والتعبير عنه ~~بالظلم مع ان تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم على ماتقرر من قاعدة أهل السنة ~~فضلا عن كونه ظلما مفرطا لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ~~مايستحيل صدوره عنه من الظلم وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بأبراز ~~ماذكر من التعذيب بغير ذنب فى معرض المبالغة فى الظلم وقيل هى لرعاية ~~جمعية العبيد من قولهم فلان ظالم لعبده وظلام لعبيده على انها مبالغة ~~كمالا كيفا وقال بعضهم يفهم من ظاهر العبارة جواز الظلم المحال منه تعالى ~~اذا النفى مسلط على القيد الذى هو الظلامية والجواب على مااختاره كثير من ~~المحققين ان المبالغة مسلطة على النفى لاعلى القيد كما فى قوله ماانا ~~بكذوب يعنى ان اصله ms6439 ليس بظالم ثم نقل مع نفيه الى صيغة المبالغة فكانت ~~المبالغة راجعة الى النفى على معنى ان الظلم منفى عنه نفيا مؤكدا مضاعفا ~~ولو جعل النفى داخلا على صيغة المبالغة بأن ضعف ظالم بدون نفيه ثم أدخل ~~عليه النفى لكان المعنى ان ضعف الظلم منفى عنه تعالى ولايلزم منه نفى ~~أصله والله تعالى منزه عن الظلم مطلقا يقول الله تعالى # " انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا تظالموا " # ويقول الله تعالى # " اشتد غضبى على من ظلم من لايجد ناصرا غيرى " # وعن بعض السلف دعوتان ارجوا احداهما كما أخشى الاخرى دعوة المظلوم أعنته ~~ودعوة ضعيف ظلمته وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات ~~لطلبة مدرسته المرتبين أعالى وأواسط وأدانى بعد تعيين جماعة كثيرة من ~~العدول غير المدرس للامتحان من الأفاضل حذرا من الحيف وكان يعد الحيف فى ~~الرتبة بين المستعدين من قبيل الكفر فى الدين قال الشيخ سعدى # جوخواهى كه فردا برىمهترى مكن دشمن خويشتن كهترى كه جون ~~بكذرد برتواين سلطنت بكيرد بقهرآن كدا دامنت # وفى الآية اشارة الى أن الله تعالى قال # " هؤلاء فى الجنة ولا ابالى وهؤلاء فى النار ولا ابالى " # فلا يبدل قوله تعالى فلابد للجنة من أهلها وللنار من أهلها ولو عكس وجعل ~~أهل الجنة فى النار واهل النار فى الجنة لكان مخالفا للحكمة لان الجنة ~~دار الجمال فهى مقر للمؤمنين والنار دار الجلال فهى مقر للكافرين كما ان ~~القلب مقر الاوصاف الحميدة والنفس مقر الاوصاف الذميمة ولذا لايدخل أهل ~~النفس جنة القلب لان النور والظلمة لايجتمعان فاعرف ### || [50.30] # { يوم } اى اذكر يامحمد لقومك ويشمل كل من شأنه الذكر يوم { نقول } بما ~~لنا من العظمة { لجهنم } دار العذاب وسجن الله للعصاة { هل امتلأت } بمن ~~القى فيك وهل اوفيتك ماوعدتك وهو قوله لأملأن جهنم وقوله لكل واحدة منكما ~~ملؤها فهذا السؤال من الله لتصديق خبره وتحقيق وعده والتقريع لاهل عذابه ~~والتنبيه لجميع عباده { وتقول } جنهم مجيبة بالاستفهام تأدبا وليكون ~~الجواب وفق السؤال { هل من مزيد ms6440 } اى من زيادة من الجن والانس فيكون ~~مصدرا كالمحيد او من يزاد فيكون مفعولا كالمبيع ويجوز أن يكون يوم ظرفا ~~لمقدر مؤخر اى يكون من الاحوال والاهوال مايقصر عنه المقال واختلف الناس ~~فى ان الخطاب والجواب هل هما على الحقيقة اولا فقال بعضهم هما على ~~الحقيقة فينطقها الله بذلك كما ينطق الجوارح وهو المختار فان الله على كل ~~شىء قدير وامور الآخرة كلها او جلها على خلاف ماتعورف فى الدنيا وقد دلت ~~الاحاديث على تحقق الحقيقة فلا وجه للعدول الى المجاز كما روى من زفرتها ~~وهجومها على الناس يوم الحشر وجرها الملائكة بالسلاسل وقولها جزيا مؤمن ~~فان نورك اطفأ لهبى ونحو ذلك مما يدل على حياتها الحقيقة وادراكها فان ~~مطلق الجمادات لها تلك الحياة فى الحقيقة فكيف بالدارين المشتملين على ~~الشؤون العجيبة والافعال الغريبة وان الدار الآخرة لهى الحيوان وقال ~~بعضهم سؤال وجواب جيىء بهما على منهاج التمثيل والتخييل لتهويل امرها ~~يعنى ان المقصود تصوير المعنى فى القلب وتبيينه فهى بحيث لو قيل لها ذلك ~~وهى ناطقة لقالت ذلك وايضا دلت بحالها على النطق كقولهم # امتلأت الحوض وقال قطنى مهلا رويدا قد ملأت بطنى # يعنى انها مع اتساعها وتباعد اطرافها واقطارها بطرح فيها الجنة والناس ~~فوجا بعد فوج حتى تمتلىء بهم وتصير بحيث لايسعها شىء ولايزاد فيها ~~فالاستفهام على معنى التقرير ونفى المزيد اى وهل عندى موضع يزاد فيه شىء ~~اى قد امتلأت وحصل فى موعودك وصرت بحث لاأسع ابرة وبالفارسية لامزيد ~~برشدم وزيادتى را اكنجايش نيست. فالمعنى الممثل هو الامتلاء وهو كقوله ~~تعالى # أانت قلت للناس اتخذونى وأمى الهين # فانه سؤال تقرير لا سؤال استفهام وكقوله عليه السلام يوم فتح مكة # " هل بقى لنا عقيل دارا " # اى مابقى لنا دارا ويجوز أن يكون المعنى انها لغيظها على الكفار والعصاة ~~كأنها تطلب زيادتهم وتستكثرهم ويجوز أن يكون السؤال استدعاء للزيادة فى ~~الحقيقة لان مايلقى فيها كحلقة تلقى فى اليم. يعنى زيادتى كن وحق تعالى ~~ديكر كافر بوى فرستاد تابرشود. ويجوز ms6441 أن يكون المعنى انها من السعة بحيث ~~يدخلها من يدخلها وفيها بعد محل فارغ وموضع زيادة فان قلت هذا يخالف قوله ~~تعالى # لأملأن جهنم # قلت ورد فى الحديث لاتزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع ~~الجبار فيها قدمه فيزوى بضعها الى بعض يعنى فيحصل الامتلاء وبه تندفع ~~المخالفة # اين قدم حق را بود كورا كشد غير حق را كه كمان اوكشد # وفى رواية حتى يضع فيها رب العزة او رب العرش قدمه فتقول قط قط اى حسبى ~~حسبى وعزتك. قوله ويزوى بالزاى المعجمة على بناء المجهول اى يضم ويجمع من ~~غاية الامتلاء وآخر الحديث لايزال فى الجنة فضل حتى ينشىء الله لها خلقا ~~فيسكنهم فضل الجنة كما فى كشف الاسرار وفى رواية ابى هريرة رضى الله عنه ~~قال قال رسول الله عليه السلام # " تحاجت الجنة والنار فقالت النار اوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت ~~الجنة فمالى لايدخلنى الا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله تعالى للجنة انما ~~أنت رحمتى أرحم بك من اشاء من عبادى وقال للنار انما أنت عذابى أعذب بك ~~من اشاء من عبادى ولكل واحدة منكما ملؤها فاما النار فانهم يلقون فيها ~~وتقول هل من مزيد فلا تمتلىء حتى يضع الله فيها رجله فتقول قط قط فهنالك ~~تمتلىء ويزوى بعضها الى بعض ولايظلم الله من خلقه احدا واما الجنة فينشىء ~~الله لها خلقا " # وفى القاموس حتى يضع رب العزة فيها قدمه اى الذين قدمهم من الاشرار فهم ~~قدم الله للنار كما ان الاخيار قدمه الى الجنة او وضع القدم مثل للردع ~~والقمع اى يأتيها امر يكفها عن طلب المزيد انتهى كما قال فى بحر العلوم ~~وضع القدم على الشىء مثل للردع والكف وقال بعضهم يضربها من جبروته بسوط ~~اهانة ويستمرون بين دولتى الحر والزمهرير وعامة عذاب ابليس بالزمهرير ~~لانه يناقض ماهو الغالب عليه فى اصل خلقته وقال ابن ملك وضعها كناية عن ~~دفعها وتسكين سورتها كما تقول وضعت رجلى على فلان اذا قهرته وفى الكواشى ~~قدمه اى ms6442 ماقدمه فى قوله # " سبقت رحمتى على غضبى " # اى يضع رحمته انتهى او المراد من القدم قوم مسمى بهذا الاسم وايضا ~~المراد بالرجل جماعة من الناس وهو وان كان موضوعا لجماعة كثيرة من الجراد ~~لكن استعارته لجماعة من الناس غير بعيدة ومنهم من يقول المراد به قدم بعض ~~مخلوقاته اضافها الى الله تعظيما كما قال فنفخنا فيه من روحنا وكان ~~النافخ جبريل وفى عين المعانى القدم جمع قديم كأديم وأدم اى على كل ~~ماتقدم او قوم قدمهم الى النار ويروى قدمه بكسر القاف اى قوما قدموا بنى ~~آدم فى الدنيا وروى رجلى وهو الجمعة من الناس وقيل قدمه أهل قدمه الذين ~~لهم قدم صدق عند ربهم يعنى العاصين من أهل التوحيد انتهى ومنهم من قال ~~القدم اسم لقوم يخلقهم الله لجهنم قال القاضى عياض هذا أظهر التأويلات ~~لعل وجهه ان اماكن اهل الجنة تبقى خالية فى جهنم ولم ينقل ان أهلها يرثون ~~تلك الأماكن ويقال لهم ان الله يختص بنقمته من يشاء كما يرث أهل الجنة ~~أماكن أهل النار فى الجنة غير جنة أعمالهم ويقال لهم ان الله يختص برحمته ~~من يشاء وهذا من نتائج قوله تعالى # " سبقت رحمتى على غضبى " # فيخلق الله خلقا على مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا فيضعهم فيها فان قلت ~~اذا لائم مزاجهم النار فأنى يتصور التعذيب قلنا الموعود ملؤها لا تعذيب ~~كل من فيها وقال بعض الاكابر ليس فى النار دركات اختصاص الهى ولا عذاب ~~اختصاص الهى من الله فان الله ماعرفنا قط انه اختص بنقمته من يشاء كما ~~اخبرنا انه يختص برحمته من يشاء فأهل النار معذبون بأعمالهم لاغير وأهل ~~الجنة ينعمون بأعمالهم وبغير أعمالهم فى جنات الاختصاص فلأهل السعادة ~~ثلاث جنات جنة الاعمال كمالأهل الشقاوة جحيم الاعمال ولهم خاصة جنات ~~الاختصاص وجنات الميراث وهى التى كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة كما قال ~~تعالى # تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا # وذلك انه ما من شخص من الجن والانس الا وله ms6443 فى الجنة موضع وفى النار ~~موضع وذلك لامكانه الاصلى فانه قبل كونه يمكن أن يكون له البقاء فى العدم ~~او يوجد فمن هذه الحقيقة له قبول النعمة وقبول العذاب قال تعالى ولو شاء ~~لهداكم اجمعين اى أنتم قابلون لذلك ولكن حقت الكلمة وسبق العلم ونفذت ~~المشيئة فلا راد لأمره ولا معقب لحكمه ولم يقل فى اهل النار انهم يرثون ~~من النار أماكن أهل الجنة لو دخلوا النار وهذا من سبق الرحمة بعموم فضله ~~سبحانه فما نزل من نزل فى النار الا بأعمالهم ولهذا يبقى فيها أماكن ~~خالية وهى الا ماكن التى لو دخلها اهل الجنة عمروها فيخلق الله خلقا ~~يعمرونها على مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا وهو قوله عليه السلام فيضع ~~الجبار فيها قدمه فتقول قط قط اى حسبى حسبى فانه تعالى يقول لها هل ~~امتلأت وتقول هل من مزيد وقد قال للجنة والنار لكل واحدة منكما ملؤها فما ~~اشترط لهما الا أن يملأهما خلقا مااشترط عذاب من يلمؤها بهم ولا نعيمهم ~~وان الجنة اوسع من النار بلا شك فان عرضها السموات والارض فما ظنك نطولها ~~فهى للنار كمحيط الدآئرة والنار عرضها قدر الخط الذى يميز قطرى دآئرة فلك ~~الكواكب الثابتة فاين هذا الضيق من تلك السعة وسبب هذا الاتساع جنات ~~الاختصاص الالهى فورد فى الخبر انه يبقى ايضا فى الجنة أماكن مافيها أحد ~~فيخلق الله خلقا للنعيم يعمرها بهم وهو أن يضع الرحمن فيها قدمه أى آخر ~~وجود يعطيه وليس ذلك الا فى جنات الاختصاص فالحكم لله تعالى العلى الكبير ~~فمن كرمه انه ماانزل أهل النار الا على اعمالهم خاصة واما قوله تعالى # زدناهم عذابا فوق العذاب # فذلك لطائفة مخصومة هم الائمة المظلون ثم لابد لاهل النار من فضله ~~ورحمته فى نفس النار بعد انقضاء مدة موازنة ازمان العمل فيفقدون الاحساس ~~بالآلام فى نفس النار فتتخلد جوارحهم بأزالة الروح الحساس منها اذ ليسوا ~~بخارجين منها فلا يموتون فيها ولايحيون وثم طائفة يعطيهم الله بعد انقضاء ~~موازنة المدد بين ms6444 العذاب والعمل نعيما خياليا مثل مايراه النائم ونضج ~~جلودهم خدرها فزمان النضج والتبديل يفقدون الآلام لخمود النار فى حقهم ~~فيكونون فى النار كالامة التى دخلتها وليست من أهلها فأماتهم الله فيها ~~اماته فلا يحسون بما تفعله النار فى أبدانهم الحديث بكامله ذكره مسلم فى ~~صحيحه وهذا من فضل الله ورحمته يقول الفقير للانسان الكامل قدمان قدم ~~الجلال وقدم الجمال وبالاولى تمتلىء جهنم وبالثانية تمتلىء الجنة وبيان ~~ذلك ان جهنم مقام أهل الطبيعة والنفس يعنى انها مظهر قدم الجلال والجنة ~~مقام أهل الروح والسر يعنى انها مظهر قدم الجمال والاعراف مقام اهل القلب ~~لمناسبة بين الاعراف والقلب من حيث انه مقام بين الجنة والنار كما ان ~~القلب برزخ بين الطبيعة والنفس وبين الروح والسر وللانسان الكامل نشأة ~~جنانية روحانية ونشأة دنيوية جسمانية فهو لايدخل الجنة الا بمرتبة الروح ~~والسر فتبقى صورته الطبيعية والنفسية المتعلقة بنشأته العنصرية فيملأ ~~الله سبحانه جهنم بهذه البقية يعنى يظهر مظاهر جلالته من تلك البقية ~~فيملأها بها حتى تقول قط قط فمادام لم يظهر هذه التجلى من الانسان الكامل ~~لاتزال جهنم تقول هل من مزيد وهو المراد بقدم الجبار كذا فى الحديث واليه ~~أشار الشيخ الكبير رضى الله عنه فى الفكوك بقوله واخبرت من جانب الحق ان ~~القدم الموضوع فى جهنم هو الباقى فى هذا العالم من صور الكمال مما لا ~~يصحبهم فى النشأة الجنانية وكنى عن ذلك الباقى بالقدم لمناسبة شريفة ~~لطيفة فان القدم من الانسان آخر اعضائه صورة فكذلك نفس صورته العنصرية ~~آخر أعضاء مطلق الصورة الانسانية لان صور العالم بأجمعها كالاعضاء لمطلق ~~صورة الحقيقة الانسانية وهذه النشأة آخر صورة ظهرت منها الحقيقة ~~الانسانية وبها قامت الصور كلها التى قلت انها كالاعضاء انتهى وقال ايضا ~~ان الجنة لاتسع انسانا كاملا وانما منه فى الجنة مايناسب الجنة وفى كل ~~عالم مايناسب ذلك العالم وما يستدعيه ذلك العالم من الحق من حيث مافى ذلك ~~العالم من الانسان بل أقول ولو خلت جهنم منه لم تبق وبه امتلأت ms6445 واليه ~~الاشارة بقدم الجبار المذكور فى الحديث انتهى ايضا وقال الشيخ روزبهان ~~البقلى فى عرائس البيان ان جهنم لتشتاق الى الله كما تشتاق اليه الجنة ~~فاذا رأى سبحانه حالها من الشوق اليه يضع اثقال سطوات قهر القدم عليها ~~بنعت التجلى فتملأ من العظمة وتصير عند عظمة الله كلاشىء ورب طيب فى قلوب ~~الجهنميين فى تلك الساعه من رؤية جلال عظمته ومن رؤية أنوار قدم القدم ~~فتصير نيرانها وردا وريحانا من تأثير بركة ظهورة لها انتهى وفى الآية ~~اشارة الى ان جهنم صورة النفس الانسانية فكما ان النفس لايشبعها شىء وهى ~~فى طلب المزيد مطلقا فكذا صورتها دار العذاب تطلب المزيد فهما على نسق ~~واحد كاللفظ والمعنى يعنى ان النفس الانسانية حريصة على الدنيا وشهواتها ~~فكلما ألقى فيها نوع منها ويقال لها هل امتلأت تقول هى هل من مزيد من ~~أنواع الشهوات فلا يملأ جوف ابن آدم الا التراب # آن شنيد ستى كه درصحراى غور بارسلارى درافتاد ازستور كفت ~~جشتم تنك دنيا داررا ياقناعت بر كند ~~ياخاك كور # وايضا ان الحرص الانسانى قشر محبة الله بل هو عين المحبة اذا كان متوجها ~~الى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص واذا كان متوجها الى الله وقربانه يسمى ~~محبة فاعلم ان مازاد فى الحرص نقص فى المحبة وما نقص من الحرص زاد فى ~~المحبة واذا اشتعلت نار المحبة فلا تسكن نائرتها بما يلقى فيها من ~~محبوبات الدنيا والآخرة بل يكون حطبها وتزيد بعضها الى بعض وتقول قط قط ~~كما فى التأويلات النجمية ### || [50.31] # { وازلفت الجنة } الازلاف نزيدك كردانيدن اى قربت { للمتقين } عن الكفر ~~والمعاصى بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على مافيها من فنون المحاسن ~~فيبتهجون بأنهم محشورون اليها فائزون بها { غير بعيد } تأكيد للازلاف اى ~~مكانا غير بعيد بحيث ينظرون اليها قبل دخولها فيكون انتصابه على الظرفية ~~او هو حال مؤكدة اى حال كونها غير بعيد أى شيأ غير بعيد كقولك هو قريب ~~غير بعيد وعزيز غير ذليل الى غير ذلك من أمثلة التوكيد فالازلاف ms6446 تقريب ~~الرؤية وغير بعيد تقريب الدخول فانهم يحاسبون حسابا يسيرا ومنهم من ~~لايحاسب اصلا ويجوز أن يكون التذكير لكونه على زنة المصدر الذى يستوى فى ~~الوصف به المذكر والمؤنث كالزئير والصليل او لتأويل الجنة بالبستان وفيه ~~اشارة الى جنة قلوب خواص المتقين انها قربت لهم فى الدنيا بالاجساد وهم ~~فى الآخرة بالقلوب ع جنت نقدست انيجا عشرت وعيش وحضور. ويقال ان الجنة ~~تقرب من المتقين كما ان النار تجر بالسلاسل الى المحشر للمجرمين ويقال بل ~~تقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم اليها ويراد بهم الخواص من ~~المتقين ويقال هم ثلاثة اصناف قوم يحشرون الى الجنة مشاة وهم الذين قال ~~فيهم وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا وهم عوام المؤمنين وقوم ~~يحشرون الى الجنة ركبانا على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان وهؤلاء هم ~~الخواص واما خاص الخاص فهم الذين قال فيهم وازلفت الجنة للمتقين فقرب ~~الجنة منهم غير بعيد أى الجنة غير بعيد عنهم وهم البعدآء عن الجنة فى ~~مقعد صدق عند مليك مقتدر ### || [50.32] # { هذا ماتوعدون } اى حال كونهم اولئك المتقين مقولاتهم من قبل الله او ~~على ألسنة الملائكة عند ماشاهدوا الجنة ونعيمها هذا المشاهد او هذا ~~الثواب او الازلاف والتذكير لتذكير الخبر او اشارة الى الجنة والتذكير ~~لما ان المشار اليه هو المسمى من غير ان يخطر بالبال لفظ يدل عليه فضلا ~~عن تذكيره وتأنيثه فانهما من احكام اللفظ العربى كما فى قوله تعالى # فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى # وقوله # ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله # وفى التأويلات النجمية هذا اشارة الى مقعد صدق ولو كانت الاشارة الى ~~الجنة لقال هذا { لكل اواب } بدل من المتقين باعادة الجار أى رجاع الى ~~الله فأولا يرجع من الشرك الى التوحيد وثانيا من المعصية الى الطاعة ~~وثالثا من الخلق الى الحق قال ابن عمر رضى الله عنهما لايجلس مجلسا فيقوم ~~حتى يستغفر وفى المفردات الاواب كالتواب وهو الراجع الى الله بترك ~~المعاصى وفعل الخيرات ومنه ms6447 قيل للتوبة اوبة والفرق بين الاوب والرجوع ان ~~الاوب ضرب من الرجوع وذلك انه لايقال الا فى الحيوان الذى له ارادة ~~والرجوع يقال فيه وفى غيره آب اوبا وايابا ومآبا والمآب مصدر منه واسم ~~الزمان والمكان { حفيظ } حافظ لتوبته من النقض ولعهده من الرفض قال فى ~~التأويلات النجمية مقعد صدق هو فى الحقيقة موعود للمتقين الموصوفين بقوله ~~{ لكل اواب حفيظ } وهو الراجع الى الله فى جميع أحواله لا الى ماسواه ~~حافظا لأنفاسه مع الله لايصرفها الا فى طلب الله يعنى درهر نفس از حق ~~تعالى غافل نباشد # اكر تواباس دارى باس انفاس بلسطانى رسانندت ازين باس ترا ~~يك بند بس درهر دو عالم كه برنايد زجانت بى خدادم # وقال سهل رضى الله عنه هو الراجع الى الله تعالى بقلبه من الوسوسة الى ~~السكون الى الله الحفيظ المحافظ على الطاعات والاوامر وقال المحاسبى ~~الاواب الراجع بقلبه الى ربه والحفيظ الحافظ قلبه فى رجوعه اليه ان ~~لايرجع منه الى أحد سواه وقال الوراق هو المحافظ لأوقاته وخطراته اى ~~الخطرات القلبية والالهامات وفى الحديث # " من حافظ على اربع ركعات فى اول النهار كان اوابا حفيظا " ### || [50.33] # { من } هركه. وهو وما بعده بدل بعد بدل { خشى الرحمن } الخشية خوف يشوبه ~~تعظيم وفى عين المعانى انزعاج القلب عند ذكر السيئة وموجبها وقال الواسطى ~~الخشية ارق من الخوف لان الخوف للعامة من العقوبة والخشية من نيران الله ~~فى الطبع فيها نظافة الباطن للعلماء ومن رزق الخشية لم يعدم الا نابة ومن ~~رزق الانابة لم يعدم التفويض والتسليم ومن رزق التفويض والتسليم لم يعدم ~~الصبر على المكاره ومن رزق الصبر على المكاره لم يعدم الرضى وقال بعضهم ~~اوآئل العلم الخشية ثم الاجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم الفناء وعن بعضهم ~~الخشية من الرحمن خشية الفراق ومن الجبار والقهار خشية العقوبة { بالغيب ~~} متعلق بمحذوف هو حال من فاعل خشى او من مفعوله او صفة لمصدره اى خشية ~~ملتبسة بالغيب حيث خشى عقابه وهو غائب عنه او العقاب بعد ms6448 غيب يعنى ناديده ~~اورا وعذاب اورا. او هو غائب عن الاعين لايراه أحد يعنى نهان واشكار اى ~~او يكى باشد. وقال بعض الكبار بالغيب اى بنور الغيب يشاهد شواهد الحق ~~فيخشى منه والتعرض لعنوان الرحمانية للاشعار بأنهم مع خشيتهم عقابه ~~راجعون رحمته او بأن علمهم بسعة رحمته لايصدهم عن خشيته وانهم عاملون ~~بموجب قوله # نبىء عبادى انى أنا الغفور الرحيم # وان عذابى هو العذاب الاليم # { وجاء } وبياورد { بقلب منيب } وصف القلب بالانابة مع انها وصف المكلف ~~لما ان العبرة برجوعه الى الله تعالى اى لاعبرة للانابة والرجوع الا اذا ~~كان من القلب والمراد بها الرجوع الى الله تعالى بما يجب ويرضى قال فى ~~المفردات النوب رجوع الشىء مرة بعد اخرى والانابة الى الله الرجوع اليه ~~بالتوبة واخلاص العمل وفى التأويلات النجمية بقلب منيب الى ربه معرض عما ~~سواه مقبل عليه بكلية ### || [50.34] # { ادخلوها } بتأويل يقال لهم ادخلوها والجمع باعتبار معنى من { بسلام } ~~متعلق بمحذوف هو حال من فاعل ادخلوها اى ملتبسين بسلامة من العذاب وزوال ~~النعم وحلول النقم او بسلام من جهة الله وملائكته { ذلك } اشارة الى ~~الزمان الممتد الذى وقع فى بعض منه ماذكر من لامور { يوم الخلود } ~~والبقاء فى الجنة اذا انتهاء له ابدا قال الراغب الخلود هو تبرى الشىء من ~~اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التى هو عليها وكل مايتباطأ عنه التغير ~~والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم الايام خوالد وذلك لطول مكثها لا ~~لدوام بقائها والخلود فى الجنة بقاء الاشياء على الحالة التى هى عليها من ~~غير اعتراض الكون والفساد عليها وقال سعدى المفتى ولا يبعد والله اعلم أن ~~تكون الاشارة الى زمان السلم فتحصل الدلالة على ان السلامة من العذاب ~~وزوال النعم حاصلة لهم مؤيدا مخلدا لا انها مقتصرة على وقت الدخول ### || [50.35] # { لهم مايشاؤن } من فنون المطالب كائناما كان سوى ماتقتضى الحكمة حجره ~~وهو ما كان خبيثا فى الدنيا ابدا كاللواطة ونحوها فانهم لايشاؤونها كما ~~سبق من ان الله يعصم أهل الجنة من شهوة محال ms6449 او منهى عنه { فيها } متعلق ~~بيشاؤون او حال من الموصول قال القشيرى يقال لهم قد قلتم فى الدنيا ماشاء ~~الله كان فاليوم ماشئتم كان وهل جزآء الاحسان الا الاحسان { ولدينا } ~~وعندنا { مزيد } اى زيادة فى النعيم على مايشاؤون وهو مالا يخطر ببالهم ~~ولا يندرج تحت مشيئتهم من انواع الكرامات التى لاعين رأت ولا اذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر فانهم يسألون الله حتى تنتهى مسألتهم فيعطيهم ماشاؤا ~~ثم يزيدهم من عنده مالم يسألوه ولم تبلغه أمانيهم وقيل ان السحاب تمر ~~بأهل الجنة فتمطرهم الحور فتقول نحن المزيد الذى قال تعالى { ولدينا مزيد ~~} وقال الراغب الزيادة أن ينضم الى ماعليه الشىء من نفسه شىء آخر وروى من ~~طرق مختلفة ان هذه الزيادة النظر الى وجه الله اشارة الى انعام وأحوال ~~لايمكن تصورها فى الدنيا انتهى وكذا قال غيره المختار أن المزيد هو النظر ~~الى وجه الله الكريم فيجتمعون فى كل يوم جمعة فلا يسألون شيأ الا أعطاهم ~~وتجلى لهم ويقال ليوم الجمعة فى الجنة يوم المزيد وفى الحديث # " ان فى الجنة مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " # قال بعض الكبار هى المشاهدة الذاتية وما ينتج من دخول الجنة فى الدار ~~الآخرة نتيجة الطاعات فى هذه الدار لمن اختصه لله فنتيجتنا فى هذه الدار ~~طاعات ومجاهدات توصل الى تجليات ومشاهدات وفى التأويلات النجمية يشير الى ~~أن من يريدنا ويعبر عن نعيم الجنة للوصول الينا فيصل الينا ولدينا يجد ~~بالمزيد مايشاء أهل الجنة منها وهذا كما قال من كان لى كنت له ومن كنت له ~~يكون له ما كان لى وقال تعالى # من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه # فان قيل الزيادة فى الدنيا تكون أقل من رأس المال قلت المراد بالزيادة ~~الكريمة على موعود الجنة لا من درجات الجنة لان الزيادة هنا ليست من جنس ~~المزيد عليه حتى يلزم ذلك بخلافه فى قوله عليه السلام # " ان الله زادكم صلاة ألا وهى الوتر " # فان الزيادة هنا ms6450 من جنس المزيد عليه وقضيته الفرضية الا انه لما ثبت ~~بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقيل بالوجوب فالزيادة من الله العزيز الا ~~كبر اكبر واعز كما ان الرضوان من الكريم الا جود أكبر واجل والنظر الى ~~وجهه الكريم كمال الرضى ومزيد فضل وعناية وقال الحسن البصرى ان الله ~~ليتجلى لاهل الجنة فاذا رأوه نسوا نعيم الجنة ثم يقول الله لملائكته ~~ردوهم الى قصورهم اذ لايهتدون بانفسهم لامرين لما طرأ عليهم من سكر ~~الرؤية ولما زاد من الخير فى طريقهم فلم يعرفوها فلولا ان الملائكة تدل ~~بهم ماعرفوا منازلهم فاذا وصلوا الى منازلهم تلقاهم أهلهم من الحور ~~والولدان فيرون جميع ملكهم قد اكتسب بهاء وجمالا و نورا من وجوههم أفاضوه ~~افاضة ذاتية على ملكهم فيقولون لهم لقد زدتم نورا وبهاء وجمالا على ~~ماتركناكم عليه فيقول لهم أهلهم وكذلك أنتم قد زدتم من البهاء والجمال ~~مالم يكن فيكم فافهم اسرار تسمية الرؤية بالزيادة لانها تورث زيادة ~~الجمال والعلوم والكمال ويتفاوت الناس بالرؤية تفاوتا عظيما على قدر ~~عملهم قال بعض الكبار اذا أخذ الناس منازلهم فى الجنة استدعاهم الحق ~~تعالى الى رؤيته على مقام الكثيب وهو مسك ابيض فى جنة عدن وجعل فى هذا ~~الكثيب منابر واسرة وكراسى ومراتب فيسارعون الى قدر هممهم ومراكبهم ~~ومشيهم هنا فى طاعة ربهم فمنهم السريع والبطيء والمتوسط فيجتمعون فى ~~الكثيب فكل شخص يعرف مرتبته علما ضروريا يهوى اليها ولا ينزل لما فيها ~~كما يهوى الطفل الى الثدى والحديد الى المغناطيس لو رام أن ينزل فىغير ~~مرتبته لما قدر ولو رام أن يتعشق بغير منزلته مااستطاع بل يرى فى منزلته ~~انه قد بلغ منتهى أمله وقصده فهو يتعشق بما فيه من النعيم تعشقا طبيعيا ~~ذاتيا لا يقوم بنفسه بما هو عنده أحسن من حاله ولولا ذلك لكانت دار ألم ~~وتنغيص ولم تكن جنة ولا نعيما فكل شخص مقصور عليه نعيمه # بعلم نظر كوش جامى كه نيست زتحصيل علم دكر حاصلى # وقال المغربى # نخست ديده طلب كن بس ms6451 آنكهى ديدار ازانكه يار كند جلوه بر ~~اولوا الابصار # وقال الخجندى # باروى توجيست جنت وحور هرجيز نكو نمايد ازدور ### || [50.36] # { وكم اهلكنا } كم للتكثير هنا هى خبرية وقعت مفعول اهلكنا ومن قرن ~~مميزها ومبين لابها مها { قبلهم من قرن } القرن القوم المقترنون اى ~~وكثيرا من القرون الذين كذبوا رسلهم اهلكنا قبل قومك وهم كفار مكة ~~وبالفارسية وبس كسان كه هلاك كرده ايم بيش ازقوم تواز اهل قرن وكروه كروه ~~جهانيان كه بحسب واقع { هم } ايشان { اشد منهم } سخت تربودنداز كفار مكة ~~{ بشطا } ازروى قوت وعظيم تربودند از روى جسد جون عاد وثمود وفرعون ومحل ~~الجملة النصب على انها صفة لكم وفيه اشارة الى اهلاك النفوس المتمردة فى ~~القرون الماضية اظهارا لكمال القدرة والحكمة البالغة لتتأدب به النفوس ~~القابلة للخير وتتعظ به القلوب السليمة { فنقبوا فى البلاد } قال فى ~~القاموس نقب فى الارض ذهب كأنقب ونقب وعن الاخبار بحث عنها او اخبر ~~والنقب الطريق فى الجبل وفى تاج المصادر التنقيب شب در راها كرديدن وفى ~~المصادر شدن اندر شهرها. والمعنى خرقوا فيها اى اوقعوا الخرق فيها والجوب ~~وقطع المفازة ودو خوا اى اذلوها وقهروا اهلها واستولوا عليهم وتصرفوا فى ~~اقطارها او جالوا فى اكناف الارض كل مجال حذر الموت فالفاء على الاول ~~للتسبب والدلالة على ان شدة بطشهم ابطرتهم واقدرتهم على التنقيب وعلى ~~الثانى لمجرد التعقيب واصل التنقيب والنقب التنقير عن الامر والبحث ~~والطلب ولذا قال فى كشف الاسرار اى أبعدوا فيها السير وبحثوا عن الامور ~~والاسباب قال امرؤ القيس # لقد نقبت فى الآفاق حتى رضبت من الغنيمة بالاياب # وبالفارسية بس دور شدند وفراوان رفتند درزمين وراه بريديد درشهرها يعنى ~~رفتند تجارت وسفرها كردند ومال ومتاع بسيار بدست آوردند. وفى فتح الرحمن ~~اى طافوا فى نقوبها اى طرقها { هل من محيص } حال من واونقبوا واصله من ~~قولهم وقع فى حيص بيص اى فى شدة وحاص عن الحق يحيص اى حاد عنه الى شدة ~~ومكروه وفى القاموس المحيص المهرب اى فنقبوا فى ms6452 البلاد قائلين هل من حيص ~~اى هل لهم من مفر ومخلص من أمر الله وعذابه او من الموت فميحص متبدأ خبره ~~مضمر وهو لهم ومن زآئدة وبالفارسية هيج بودمر ايشانرا كريز كاهى ازمرك ~~يابناهى ازقضاى خداى تعالى كه حكم فنا نازل شد هيج جيز دستكيرىء ايشان ~~نكرد. ويجوز أن تكون الجملة كلا ما مستأنفا واراد النفى أن يكون لهم محيص ~~يعنى نكريد تاهيج ازمرك وستند يعنى نرستند واز عقوبت حق خلاص تشدند. فان ~~اصر أهل مكة فليحذروا من مثل ماحل بالامم الماضية فان الغاية هو الهلاك ~~والنهاية هو العذاب روز كارى كه آدم را وفانداشت تراكى وفا دارد عمرى كه ~~برنوح بيابان رسيد باتوكى بقادارد اجلى كه بر خليل تاختن آورد تراكى فرو ~~كذارد مركى كه بر سليمان كمين ساخته باتوكى مسامحت كند # نه برباد رفتى سحر كاه وشام سرير سليمان عليه ~~السلام بآخر نديدى كه برباد رفت خنك آنكه ~~بادانش ودادرفت # مؤكلى كه جان مصطفى را صلى الله عليه وسلم تقاضا كرد باتوكى مدارا كند ~~اكر عمر نوح ومال قارون وملك سليمان بدست آرى بدرد مرك سودندارد وباتو ~~محابا نكند هفت هزار سال كه كسرى كذشت تا آدميان اندرين سفرندا اصلاب ~~بارحام مى آيند واز ارحام به بشت زمين واز بشت زمين بشكم زيمن ميروندهمه ~~عالم كور ستانس زيرا وهمه حسرت زبرا وهمه درحيرت سر بر آور از آسمان بير ~~كه جند بادشاه ياد دارى جشم بر زمين افكن وباز برس كه درشكم جند نازنين ~~دارى # سل الطارم العالى الذرى عن قطينه نجاما نجا من بؤس عيش ~~ولينه فلما استوى فى الملك واستعبد الورى رسول المنايا تله ~~لجبينه جهان اى بسر ملك جاويد نيست زدنيا وفادارى ~~اميد نيست # اى سخره امل اى غافل از اجل كارى كه لامحاله بودنيست ازان نه انديشى ~~وراهى كه على الحقيقة رفتنيست زاد آن راه برنكيرى شغل دنيا راست ميدارى ~~وبرك مرك مى نسازى اى مسكين مركت درقفاست ازو ياد دار منزلت كورست آباد ms6453 ~~دار حطام دنيا جمع ميكنى واز مستحق منع ميكنى جه طمع دارى كه جاويد بان ~~بمانى باش تاملك الموت در آيد ودانت غارت كند و وارث در آيد مالت غارت ~~كند وخصم در آيد طاعت غارت كند وكرم در آيد بوست وكوشت غارت كند وآه اكر ~~باين غفلت دشمن در آيد وايمان غارت كنده نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من ~~المتيقظين ومن الثابتين على الدين واليقين ومن رفقاء النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين آمين ### || [50.37] # { ان فى ذلك } اى فما ذكر من قصتهم او فيما ذكر فى هذه السورة من العبر ~~والاخبار واهلاك القرى { لذكرى } لتذكرة وعظة وبالفارسية بند { لمن كان ~~له قلب } اى قلب سليم يدرك به كنه مايشاهده من الامور ويتفكر فيها كما ~~ينبغى فان من كان له ذلك يعلم ان مدار دمارهم هو الكفر فيرتدع عند بمجرد ~~مشاهدة الآثار من غير تذكير قال الراغب قلب الانسان سمى به لكثرة تقلبه ~~ويعبر بالقلب عن المعانى التى تختص به من الروح والعلم والشجاعة وسائر ~~ذلك وقوله { لمن كان له قلب } اى علم وفهم انتهى وفسره ابن عباس رضى الله ~~عنهما بالعقل وذلك لان العقل قوة من قوى القلب وخادم من خدامه كما فى ~~كتاب الجواهر للشعر انى فمن له أدنى عقل فله ذكرى كما قال تعالى # أفلا تعقلون # اى أدنى تعقل وقال ابو الليث لمن كان له قلب اى عقل لانه يعقل بالقلب ~~فكنى عنه انتهى وفى الاسئلة المقحمة كيف قال لمن كان له قلب ومعلوم ان ~~لكل انسان قلبا قلت ان المراد ههنا بالقلب عقل كنى بالقلب عن العقل لانه ~~محله ومنبعه كما قال تعالى # فانه نزل على قلبك # وسمعت بعض الشيوخ يقول لمن كان له قلب مستقر على الايمان لاينقلب ~~بالسرآء والضرآء انتهى وفى تفسير الكاشفى آنكس را كه اورا دلى زنده است ~~وفى كشف الاسرار دلى متفكر در حقايق اخبار ياعقلى بيدار كننده از خواب ~~غفلت شبلى قدس سره فرمود موعظة قرآنرا دلى بايد باخداى تعالى كه ms6454 طرفة ~~العينى غافل نباشد { او القى السمع } اى الى مايتلى عليه من الوحى الناطق ~~بما جرى عليهم فان من فعله يقف على جلية الامر فينزجر عما يؤدى اليه من ~~الكفر فكلمة او لمنع الخلو دون الجمع فان القاء لسمع لايجدى بدون سلامة ~~القلب كما يلوح به قوله { وهو } اى والحال ان ذلك الملقى فهو حال من ~~الفاعل { شهيد } من الشهود بمعنى الشاهد اى الحاضر بذهنه ليفهم معانيه ~~لان من لايحضر ذهنه فكأنه غائب او شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر ~~بزواجره وقال السعدى المفتى او لتقسيم المتفكر الى التالى السامع او الى ~~الفقيه والمتعلم وبعبارة اخرى الى العالم المجبول على الاستعداد الكامل ~~فهو بحث يحتاج الى التعليم فيتذكر بشرط أن يقبل بكليته ويزيل الموانع ~~كلها وقال بعض الكبرآء من العارفين ان فى ذلك اى القرءآن الناطق باثبات ~~امور متخالفة للحق سبحانه من التنزيه والتشبيه لذكرى اى تذكرا لما هو ~~الحق عليه فى نفسه من التقلب فى الشؤون لمن كان له قلب سمى به لتقلبه فى ~~انواع الصور والصفات المتخالفة لاختلاف التجليات ولم يقل لمن كان له عقل ~~فان العقل قيد لغة وحقيقة اما لغة فانه يقال عقل البعير بالعقال اى قيده ~~وعقل الدوآء البطن اى عقده واما حقيقة فلأن العقل يقيد العاقل بما يؤدى ~~نظره وفكره اليه فيحصر الامر فى نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر فليس ~~القرءآن ذكرى لمن كان له عقل يقيده بما يؤديه الكفر اليه فانه ليس ممن ~~يتذكر بما وقع فى القرءآن من الآيات الدالة على التنزيه والتشبيه جميعا ~~بل يؤول ماوقع على خلاف مايؤديه فكره اليه كالآيات الدالة على التشبيه ~~مثلا وهم اى من كان له عقل هم اصحاب الاعتقادات الجزئية التقييدية الذين ~~يكفر بعضهم الذى يؤديه فكره الى عقد مخصوص بعضا آخر يؤديه فكره الى خلاف ~~ماادى اليه فكر البعض الاول ويلعن بعضهم بعضا والحق عند العارف الذى ~~يتقلب قلبه فى انواع الصور والصفات لانه يعرف أن لاغير فى الوجود وصور ~~الموجودات كلها صورته فلاختصاص معرفة ms6455 الحق فى جميع الصور فى الدنيا ~~والآخرة بالعارف الناتج معرفته عن تقلب قلبه قال تعالى { لمن كان له قلب ~~} فانه قد تقلب قله فى الاشكال فعلم تقلب الحق فى الصور وهذا النوع من ~~المعرفة الذى لايعقبه نكرة حظ من عرف الحق من التجلى والشهود أى من تجليه ~~فى الصور وشهوده فيها حال كونه مستقرا فى عين مقام الجميع بحيث لايشغله ~~صور التفرقة عن شهوده واما أهل الايمان الاعتقادى الذين لم يعرفوا الحق ~~من التجلى والشهود فهم المقلدة الذين قلدوا الانبياء والرسل فيما اخبروا ~~به عن الحق من غير طلب دليل عقلى لامن قلد اصحاب الافكار والمتأولين ~~للاخبار الواردة الكاشفة عن الحق كشفا مبينا يحملها عى أدلتهم العقلية ~~وارتكاب احتمالاتها البعيدة فهؤلاء الذين قلدوا الرسل عليهم السلام حق ~~التقليد هم المرادون بقوله { او ألقى السمع } لاستماع مارودت به الاخبار ~~الالهية على ألسنة الانبياء وهو حاضر بما يسمعه مراقب له فى حضرة خياله ~~يعنى ينبغى لملقى السمع أن يجهد فى احضار مايسمعه فى خياله لعله يفوز ~~بالتجليات المثالية لا أن يكون صاحب تلك التجليات بالفعل والا بقى بعض ~~ملقدة الانبياء خارجا عن هذا الحكم فليس المراد بالشهود ههنا الرؤية ~~البصرية بل مايشبهها كمال المشابهة وهو مشاهدة الصور المتمثلة فى حضرة ~~الخيال ليس الا ومن قلد صاحب نظر فكرى فليس هو الذى القى السمع وهو شهيد ~~فالمقلدون لاصحاب الافكار هم الذين قال الله فيهم # اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا # لان المتبوعين دعوا التابعين الى خلاف الواقع فتبعوهم ورجع نكال ~~متابعتهم الى متبوعيهم فتبرأوا منهم والرسل لايتبرأون من اتباعهم الذين ~~اتبعوهم لانهم دعوهم الى الحق والصدق فتبعوهم فانعكست انوار متابعتهم ~~اليهم فلم يتبرأوا منهم فاعرف. درلباب آورده كه صاحب قلب مؤمن عربست ~~وشهيد مؤمن أهل كتاب كه كواهى دارد بركفت حضرت بيغمبر عليه السلام شيخ او ~~سعيد خراز قدس سره فرمودكه القاى سمع بوقت شنيدن قرءآن جنان بايدكه كويا ~~از حضرت بيغمبر مى شنود بس در فهم بالاتر رود وجنان داندكه از ms6456 جبرائيل ~~استماع ميكند بس فهم را بلند ترسازد وجنان دادنكه از خداى تعالى مى شنود ~~شيخ الاسلام قدس سره فمودكه اين سخن تامست وبرو در قرءآن كواهى هست وآن ~~لفظ شهيدست وشهيد از كوينده شنودنه ازخبر دهنده ده غائب ازمخبر مى شنود ~~ووحاضر بامتكلم واز امام جعفر رضى الله عنه منقولست كه تكرار ميكردم ~~قرءآنرا تاوقتى كه ازمتكلم آن شنودم. # وفى التأويلات النجمية القلوب أربعة قلب يائس هو قلب الكافر وقلب مقفول ~~وهو قلب المنافق وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن وقلب سليم من تعلقات الكونين ~~وهو قلب المحبين الذى هو مرءآة صفات جمال الله وجلاله كما قال لايسعنى ~~ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن وقوله { أو ألقى السمع وهو ~~شهيد } يعنى من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون فيه سمع يسمع بالله وهو ~~حاضر مع الله فيعتبر مما يشير اليه الله فى اظهار اللطف او القهر وقال ~~ابن عطاء قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فذاب له وانقطع عما سواه واذا لاحظ ~~القلب الحق بعين التعظيم لان وحسن وقال بعضهم القلب مضغة وهو محل الانوار ~~ومورد الزوآئد من الجبار وبه يصح الاعتبار جعل الله القلب للجسد اميرا ~~وقال { ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب } ثم جعله لربه اسيرا فقال يحول ~~بين المرء وقلبه وقال بعضهم للقلوب مراتب فقلوب فى قبضة الحق مأسورة ~~وقلوب والهة وقلوب طائرة بالشوق اليه وقلوب الى ربها ناظرة وقلوب صاحبت ~~الآمال فى الله وقلوب تبكى من الفراق وشدة الاشتياق وقلوب ضاقت فى دار ~~الفناء وقلوب خاطبها فى سرها فزال عنها مرارة الاوجاع وقلوب سارت اليه ~~بهمتها وقلوب صعدت اليه بعزآئم صدقها وقلوب تقدمت لخدمته فى الخلوات ~~وقلوب شربت بكأس الوداد فاستوحشت من جميع العباد الى غير ذلك ويدل على ~~شرف القلب قوله عليه السلام # " تفكر ساعة خير من عبادة الثقلين " # جون بنده بدركاه آيد ودل او كرفتار شغل دنيا رقم خذلان بران طاعت كشند ~~وبروى اوباز زنندكه كفته اند من لم يحضر ms6457 قلبه فى الصلاة فلا تقبل صلاته ~~ومن لم يحصل درجة الرؤية فى الصلاة فما بلغ غايتها ولا كان له فيها قرة ~~عين لانه لم ير من يناجيه فان لم يسمع مايرد عليه من الحق فى الصلاة من ~~الواردات الغيبية فماهو ممن ألقى سمعه ومن لم يحضر فيها مع ربه مع كونه ~~لم يسمع ولم ير فليس بمصل ولاهو ممن ألقى السمع وهو شهيد يعنى أدنى مرتبة ~~الصلاة الحضور مع الرب فمن لايرى ربه فيها ولا يشهده شهودا روحانيا او ~~رؤية عيانية قلبية او مثالية خيالية او قريبا منها المعبر عنه بقوله عليه ~~السلام # " ان تعبد الله كأنك تراه " ولايسمع كلامه المطلق بغير واسطة الروحانيات ~~او بواسطة منهم ولا حصل له الحضور القلبى المعبر عنه قوله " فان لم تكن ~~تراه " فاعلم " انه يراك " # فليس بمصل وصلاته افادت له الخلاص من القتل لاغير وبقدر خوف المرء من ~~ربه وقربه منه يكون حضوره # نزديكانرا بيش بود حيرانى كايشان سياست سلطانى # آن وزير بيوسته از مراقبت سلطان هراسان بود وآن ستوردار راهراسى نه زيرا ~~كه سينه وزير خزينه اسرار سلطانست ومهر خزينة سكستن خطر ناك بود وكان ~~عليه السلام يصلى ولصدره ازيز كأزيز المرجل من البكاء والازيز الغليان ~~وقيل صوته والمرجل قدر من النحاس # خوشا نماز ونياز كسى كه از سردرد بآب ديده وخون جكر ~~طهارت كرد # حذيفه يمانى رضى الله عنه صاحب سر رسول الله عليه السلام بود كفتا روزى ~~شيطانرا ديدم كه مى كريست برما كشاده ديكر آنكه دركاه دل مؤمنان برمابسته ~~بهر وقتى كه قصد دركاه دل مؤمن كنم بآتش هيبت سوخته كردم بداود عليه ~~السلام وحى آمدكه ياداود زبانت دلالى است برسربازار دعوى اورا در صدر دار ~~الملك دين محلى نيست محلى كه هست دلراست كه ازو بوى اسرار أحديت وازليت ~~آيد عزيز مصر بابرادران كفت رخت برداريد وبوطن وقراركاه خود باز شويد كه ~~ازدلهاى شما بوى مهر يوسفى مى نيايد اينست سر آنجه رب العالمين فرمود ان ~~فى ذلك ms6458 لذكرى الآية قال بعض الكبار حقيقة السمع الفهم عن الله فيما يتلوه ~~عليك فى الانفس والآفاق فان الحق تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج ~~وتارة من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك اليك فى أى مقام كنت وتحفظ من ~~الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن ادراك تلاوته عليك من الكتاب الكبير ~~المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من ادراك تلاوته عليك من نفسك ~~المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرءآن اذ الانسان محل الجمع لما تفرق ~~فى العالم الكبير ### || [50.38-39] # { ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما } من اصناف المخلوقات { فى ستة ~~ايام } درشش روز آن يكشنبه تاشنبه الارض. فى يومين ومنافعها فى يومين ~~والسموات فى يومين ولو شاء لكن ذلك فى اقل من لمح البصر ولكنه سن لنا ~~التأنى بذلك فان العجلة من الشيطان الا فى ستة مواضع ادآء الصلاة اذا دخل ~~الوقت ودفن الميت اذا حضر وتزويج البكر اذا ادركت وقضاء الدين اذا وجب ~~وحل واطعام الضيف اذا نزل وتعجيل التوبة اذا اذنب قال بعض العارفين اذا ~~فتح الله عليك بالتصريف فائت البيوت من ابوابها واياك والفعل بالهمة من ~~غير الة وانظر الى الحق سبحانه كيف خمر طينة آدم بيديه وسواه وعدله ثم ~~نفخ فيه الروح وعلمه الاسماء فأوجد الاشياء على ترتيب ونظام وكان قادرا ~~أن يكون آدم ابتدآء من غير تخمير ولا شىء مما ذكر. وفى التأويلات النجمية ~~ولقد خلقنا سموات الارواح وارض الاشباح وما بينهما من النفوس والقلوب ~~والاسرار وسر الاسرار فى ستة ايام اى فى ستة انواع من المخلوقات وهى ~~محصورة فيما ذكرناه من الارواح والاشباح والنفوس والقلوب والاسرار وسر ~~الاسرار فلا مخلوق الا وهو داخل فى جملتها فافهم جدا { وما مسنا } بذلك ~~مع كونه مما لاتفى به القوى والقدر وبالفارسية ونرسيد مارا از آفرينش ~~آنها { من لغوب } قال الراغب اللغوب التعب والنفس يقال اتانا ساعيا لاغبا ~~خائفا تعبا وفى القاموس لغب لغبا ولغوبا كمنع وسمع وكرم اعيى اشد الاعياء ~~وفى تاج المصادر اللغوب مانده شدن. وفعل ms6459 يفعل فعولا وفعلا ايضا لغة ضعيفة ~~والمعنى من اعياء ولا تعب فى الجملة وبالفارسية هيج رنجى وماندكى. فانه ~~لو كان لاقتضى ضعفا فاقتضى فسادا فكان من ذلك شىء على غير ماأردناه فكان ~~تصرفنا فيه غير تصرفنا فى الباقى وأنتم تشاهدون الكل على حد سوآء من نفوذ ~~الامر وتمام التصرف. وفى التأويلات النجمية { وما مسنا من لغوب } لانها ~~خلقت بأشارة أمر كن كما قال تعالى # وما امرنا الا واحدة كلمح البصر # فأنى يمسه اللغوب وانه صمد لايحدث فى ذاته حادث انتهى وهذا رد على جهله ~~اليهود فى زعمهم ان الله بدأ خلق العالم يوم الاحد وفرغ منه يوم الجمعة ~~واستراح يوم الست واستلقى على العرش سبحانه عما يقولون علوا كبيرا قال ~~العلماء ان الذى وقع من التشبيه لهذه الامة انما وقع من اليهود ومنهم ~~أخذ. يقول الفقير هذه الآية نظير قوله تعالى # أولم يروا ان الله الذى خلق السموات والارض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن ~~يحيى الموتى # يدل عليه مابعد الآية وهو قوله { فاصبر على مايقولون } اى مايقوله ~~المشركون فى شأن البعث من الاباطيل المبنية على الانكار واستبعاد فان من ~~فعل هذه الافاعيل بلا فتور قادر على بعثهم والانتقام منهم او ما يقوله ~~اليهود من مقالات الكفر والتشبيه وغيرهم وفى تفسير المناسبات لما دل ~~سبحانه على شمول العلم واحاطة القدرة وكشف فيهما الامر أتم كشف وكان علم ~~الحبيب القادر بما يفعل العدو أعظم نذارة للعدو وبشارة للولى سبب عن ذلك ~~قوله { فاصبر على مايقولون } اى على جميع الذى يقوله الكفرة وغيرهم انتهى ~~وفيه اشارة الى تربية النفوس بالصبر على مايقول الجاهلون من كل نوع من ~~المكروهات وتزكيتها من الصفات المذمومات ملازمة للذكر والتسبيحات ~~والتحميدات كما قال { وسبح بحمد ربك } اى نزهه تعالى عن العجز عما يمكن ~~وعن وقوع الخلف فى اخباره التى من جملتها الاخبار بوقوع البعث وعن وصفه ~~بما يوجب التشبيه حال كونك ملتبسا بحمده على ماانعم عليك من اصابة الحق ~~وغيرها قال سهل فى الامالى سر اقتران الحمد ms6460 بالتسبيح ابدا كمافى الآية ~~وفى قوله # وان من شىء الا يسبح بحمده # ان معرفة الله تنقسم قسمين معرفة ذاته ومعرفة اسمائه وصفاته ولا سبيل ~~الى اثبات احد القسمين دون الآخر واثبات وجود الذات من مقتضى العقل ~~واثبات الاسماء والصفات من مقتضى الشرع فبالعقل عرفت المسمى وبالشرع عرفت ~~المسمى ولا يتصور فى العقل اثبات الذات الا مع نفى سمات الحدوث عنها وذلك ~~هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على مقتضى الشرع وانما جاء الشرع المنقول ~~بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول على النظر فعرفت ثم علمها مالم تكن ~~تعلم من الاسماء فانضاف لها الى التسبيح الحمد والثناء فما أمرنا الا ~~بتسبيحه بحمده { قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } هما وقتا الفجر والعصر ~~وفضيلتهما مشهورة فالتسبيح فيهما بمكان وفى طه قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها راعى القياس لان الغروب للشمس كما ان الطلوع لها ### || [50.40] # { ومن الليل فسبحه } اى وسبحه بعض الليل فقوله من الليل مفعول لفعل مضمر ~~معطوف على سبح بحمد ربك يفسره فسبحه ومن للتبعيض ويجوز أن يعمل فيه ~~المذكور ايضا ولا تمنع الفاء عن عمل مابعدها فيما قبلها كما يجيىء فى ~~سورة قريش وقال بعض الكبار قبل طلوع الشمس يعنى من اول النهار وقبل ~~الغروب يعنى الى آخر النهار ومن الليل فسبحه يعنى من جميع الليل بقدر ~~الوسع والطاقة. يقول الفقير ثبت ان بعض أهل الرياضة لم ينم سنين فيمكن له ~~دوام الذكر والتسبيح كما قال تعالى # والذين هم على صلاتهم دائمون # ويمكن أن يقال ان ذلك حال القلب لا حال القالب فان اكثر أهل الله ينامون ~~ويقومون على مافعله النبى عليه السلام لكن قلوبهم يقظى وصلاتهم اى توجههم ~~دآئمة فهم فى الذكر فى جميع آناء الليل والنهار { وأدبار السجود } واعقاب ~~الصلوات واواخرها جمع دبر من أدبرت الصلاة اذا انقضت والركوع والسجود ~~يعبر بهما عن الصلاة لانهما أعظم اركانها كما يعبر بالوجه عن الذات لانه ~~اشرف اعضائها وفى تفسير المناسبات وسبح ملتبسا بحمد ربك قبل طلوع الشمس ~~بصلاة الصبح وما يليق ms6461 به من التسبيح وغيره وقبل الغروب بصلاة العصر ~~والظهر وكذلك فالعصر أصل فى ذلك الوقت والظهر تبع لها ولما ذكر ماهو أدل ~~على الحب فى المعبود لانه وقت الانتشار الى الامور الضرورية التى بها ~~القوام والرجوع لقصد الراحة الجسدية بالاكل والشرب واللعب والاجتماع بعد ~~الانتشار والانظمام مع ما فى الوقتين من الدلالة الظاهرة على طى الخلق ~~ونشرهم اتبعه مايكون وقت السكون المراد به الراحة بلذيذ الاضطجاع والمنام ~~فقال ومن الليل اى فى بعض اوقاته فسبحه بصلاتى المغرب والعشاء وقيام ~~الليل لان الليل وقت الخلوات وهى ألذ المناجاة ولما ذكر الفرائض التى لا ~~مندوحة عنها على وجه يشمل النوافل من الصلاة وغيرها اتبعها النوافل ~~المقيدة بها فقال وادبار السجود اى الذى هو الاكمل فى بابه وهو صلاة ~~الفرض بما يصلى بعده من الرواتب والتسبيح بالقبول ايضا والمعنى والله علم ~~ان الاشتغال استمطار من المحمود المسبح للنصر على المكذبين وان الصلاة ~~أعظم ترياق للنصر وازالة النصب ولهذا كان النبى عليه السلام اذا حزبه أمر ~~فزع الى الصلاة انتهى يقال حزبه الامر نابه واشتد عليه او ضغطه وفزع اليه ~~لجأ وعن عمر وعلى رضى الله عنهما ادبار السجود الركعتان بعد صلاة المغرب ~~وادبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر وعليه جمهور المفسرين وعن النبى ~~عليه السلام # " من صلى بعد المغرب ركعتين قبل ان يتكلم كتبت صلاته فى عليين " # وعنه عليه السلام # " ركعتا الفجر اى سنة الصبح خير من الدينا وما فيها " # وكان عليه السلام يقرأ فى الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل صلاة الفجر ~~قل ياأيها الكافرون وقل هو الله احد قاله ابن مسعود وعن مجاهد وادبار ~~السجود هو التسبيح باللسان فى ادبار الصلوات المكتوبة وفى الحديث # " من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وحمد الله ~~ثلاثا وثلاثين فذلك تسع وتسعين ثم قال تمام المائة لا اله الا الله وحده ~~لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير غفرت خطاياه وان كانت ~~مثل زبد البحر " # وفى رواية اخرى ms6462 عن ابى هريرة رضى الله عنه # " قالوا يارسول الله ذهب أهل الوفور بالدرجات والنعيم المقيم قال " وكيف ~~ذلك " قالوا صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وانفقوا من فضول اموالهم ~~وليست لنا اموال قال " أفلا أخبركم بأمر تدركون به من كان قبلكم وتسبقون ~~من جاء بعدكم ولا يأتى أحد ماجئتم به الامن جاء بمثله تسبحون فى دبر كل ~~صلاة عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا " # كما فى كشف الاسرار يقول الفقير لعل سر التثليث فى بيانه عليه السلام ~~دآئر على التثليث فى بيانهم فانهم قالوا صلو او جاهدوا وانفقوا فقال عليه ~~السلام # " تسبحون وتحمدون وتكبرون " # وفى تخصيص العشر فى هذه الحديث رعاية لسر قوله تعالى # من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها # فان كل عشر اذا ضوعف افرادها بعشرة الامثال تبلغ الى المائة المشيرة الى ~~الاسماء الحسنى التسعة والتسعين مع احديتها فاذا كان كل عشرة مائة يكون ~~المجموع ثلاثمائة لكنه عليه السلام اراد أن يبلغ الاعداد المضاعفة الى ~~الالف لتكون اشارة الى ألف اسم من اسمائه تعالى فزاد فى كل من التسبيح ~~والتحميد والتكبير باعتبار اصوله حتى جعله ثلاثا وثلاثين وجعل تمام ~~المائة القول المذكور فى الحديث الاول فيكون اصول الاعداد مائة بمقابلة ~~المائة المذكورة وفروعها هى المضاعفات ألفا ليكون بمقابلة الألف المذكور ~~فان قلت فأهل الوفور لايخلو من أن يقولوا ذلك فى أعقاب الصلوات فاذا ~~لافضل للفقرآء عليهم قلت جاء فى حديث آخر # " اذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ~~مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغني الفقير من فضله وتضاعف الثواب ~~وان انفق الغنى معها عشرة آلاف درهم " # وكذلك اعمال البر كلها فظهر فضلهم عليهم والحمد لله تعالى وفى الآية ~~بيان فضيلة النوافل قال عليه السلام خطابا لأبى الدردآء رضى الله عنه # " ياعويمر اجتنب مساخط الله وأد فرائض الله تكن عاقلا ثم تنفل بالصالحات ~~من الاعمال تزدد من ربك قربا وعليه عزا " # وفى الحديث # " حسنوا نوافلكم فيها تكمل فرائضكم " # وفى المرفوع # " النافلة هدية المؤمن ms6463 الى ربه فليحسن احدكم هديته وليطيبها " # وفى الحديث # " ازدلفوا الى الله بركعتين " # اى تقربوا وفى الحديث القدسى # " ماتقرب عبد الى بمثل اداء ماافترضت عليه وانه ليتقرب الى بعد ذلك ~~بالنوافل حتى أحبه " # والمراد بالنوافل نوافل الصلوات وغيرها ومنها سلوك الصوفية فانه يتقرب ~~به السالك الى الله بأزالة الحجب المانعة عن النظر الى وجه الله الكريم ~~قال الراغب القرب الى الله قرب روحانى بازالة الاوساخ من الجهل والطيش ~~والغضب والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر والتخلق بالاخلاق الالهية من ~~العلم والحكمة والرحمة فى ترجمة الفتوحات المكية دراداى فرائض عبوديت ~~اضطرارست ودر نوافل عبوديت اختبار ونفل در ركعت زائد را كويند وتودر اصل ~~خود زائدى بر وجود حق تعالى جه اوبودوتونبودى وبوجود تووجود حادث زياده ~~شد بس عمل نفل اشارت بوجودتست كه زائدست واصل تست وعمل فرض اشارت بوجود ~~حق است كه اصلى كلى است بس دراداى فرائض بنده براى اوست ودر اداى نوافل ~~براى خود وقتى كه د ركار او باشى هر آينه دوستر ازان داردكه دركار خد ~~باشى وثمره اين حب كه دركار خودى است كه كنت سمعه وبصره ثمره آن حب كه ~~دركار او باشى اعنى اعمال فرائض قياس كن كه جه كونه باشد وبدان كه در نفس ~~نفل فرائض ونوافل هست اكر در فرض نقصانى واقع شده باشد بدان فرائض كه ~~درضمن نفل است تمام كرده شود درخبر صحيح آمده است كه حق تعالى فرمايد كه ~~درنماز بنده نكاه كنيد اكر تمام باشد تمام نويسند واكر ناقص باشد ~~فرمايدكه ببينيدكه اين بنده را هيد تطوعى هست اكر باشد فرمايدكه فريضه ~~بنده ربدان تطوعات تمام سازيد جون ركوع وسجود وسائر افعال كه نفل بى آن ~~درست نيست كه سادمسد فرض شود حق تعالى اين فروض را درميانه نوافل نهاد ~~تاجبر فرض بفرض باشد انتهى. قال بعض الكبار من أراد العلم الحق الذى ~~لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فليكثر من الطاعات والنوافل حتى ~~يحبه الحق فيعرف الله بالله ms6464 ويعرف جميع الاحكام الشرعية بالله لابعقله ~~ومن لم يكثر مما ذكر فليقدر به فيما أخبر الا يأولا فانه اولى من تقليد ~~العقل. يقول الفقير دخل فى ادبار السجود والنوافل مثل صلاة الرغائب وصلاة ~~البرآءة وصلاة القدر فان صلاة الرغائب تصلى بعد المغرب فى ليلة الجمعة ~~الاولى من شهر الله رجب والثانية بعد العشاء فى ليلة النصف من شعبان ~~والثالثة بعد العشاء ايضا فى ليلة القدر وتلك الصلوات من مستحسنات ~~المشايخ المحققين لانها نوافل اى زوآئد على الفرآئض والسنن وهذا على ~~تقدير أن لايكون لها اصل صحيح لكن ظهروها حادث ولا يقدح هذا الحدوث فى ~~اصالتها على أن عمل المشايخ يكفى سندا فانهم ذووا الجناحين وقد أفردت ~~لهذا الباب جزأ واحدا شافيا ### || [50.41] # { واستمع } يا محمد لما يوحى اليك من أحوال القيامة وفى حذف مفعول استمع ~~وابهامه ثم تفسيره بقوله يوم الخ تهويل وتفظيع للمخبر به كما يروى عن ~~النبى عليه السلام انه قال سبعة ايام لمعاذ بن جبل رضى الله عنه يا معاذ ~~اسمع ماأقول لك ثم حدث بعد ذلك والسمع ادراك المسموع بالاصغاء والفرق بين ~~المستمع والسامع ان المستمع من كان قاصد للسماع مصغيا اليه والسامع من ~~اتفق سماعه من غير قصد اليه فكل مستمع سامع من غير عكس { يوم يناد المناد ~~} اصله ينادى المنادى قرأ ابو عمرو ونافع وابن كثير المنادى بالياء فى ~~الوصل وهو الاصل فى اللغة والباقون بغير ياء لان الكسر بدل عليه واكتفى ~~به والمنادى هو الملك النافخ فى الصور وهو اسرافيل عليه السلام والندآء ~~نفخه سمى ندآء من حيث انه جعله علما للخروج وللحشر وانما يقع ذلك الندآء ~~كأذان المؤذن وعلامات الرحيل فى العساكر وقيل هو الندآء حقيقة فيقف على ~~الصخرة ويضع اصبعه فى أذنيه وينادى أيتها العظام البالية والاوصال ~~المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ان الله يأمركن أن تجتمعن ~~لفصل القضاء وقيل اسرافيل ينفخ وجبرآئيل ينادى بالحشر { من مكان قريب } ~~الى السماء وهو صخرة بيت المقدس فان بيت المقدس أقرب من جميع الارض ms6465 الى ~~السماء بأثنتى عشر ميلا او ثمانية عشر ميلا وهو وسط الارض كما قاله على ~~رضى الله عنه او من كان فى مكان قريب يصل ندآؤه الى الكل على سوآء، يعنى ~~آواز او بهمه جا برسد واز هيج موضعى دور نبود. وفى كشف الاسرار سمى قريبا ~~لان كل انسان يسمعه من طرف اذنه وقيل من تحت اقدامهم وقيل من منابت ~~شعورهم يسمع من كل شعرة ولعل ذلك فى الاعادة مثل كن فى البدء ### || [50.42] # { يوم } الخ بدل من يوم ينادى الخ { يسمعون } اى الارواح وقيل الاجساد ~~لانه يمدها أربعين سنة كما فى عين المعانى { الصيحة } وهى صيحة البعث ~~التى هى النفخة الثانية والصيحة والصياح الصوت بأقصى الطاقة { بالحق } ~~متعلق بالصيحة على انه حال منها والعامل فى الظرف مايدل عليه قوله تعالى ~~{ ذلك } اين روز { يوم الخروج } من القبور وهو من اسماء يوم القيامة وسمى ~~يوم العيد يوم الخروج ايضا تشبيها به والمعنى يوم يسمعون الصيحة ملتبسة ~~بالحق الذى هو البعث يخرجون من القبور الى المحاسبة ثم الى احدى الدارين ~~اما الى الجنة واما الى النار قال فى كشف الاسرار جون اين ندا در عالم ~~دهد درخلق اضطرار افتدآن كوشتهاى وبوستهاى بوسيده واستخوانها ريزده خاك ~~كشسته وذره ذره بهم برآميخته بعضى بشرق بعضى بغرب بعضى به بربعضى به بحر ~~بعضى كركان خودره وبعضى مرفان برده همه باهم مى آيد وذره ذره بجاى خود ~~باز ميشود هرجه درهفت اقليم خاكى جانور بوده ازابتدآء دور عالم تاروز ~~رستاخيز همه باهم آيدتنها راست كردد وصورتها بيدا شود اعضا واجزاى مرتب ~~ومركب كردد ذره كم منه وذره بيش نه موى اين بان نياميزد وذره ازان به اين ~~نه يوندد آه صعب روزى كه حشر ونشرست روز جزاء خير وشرست ترازوى راستى آو ~~يخته كرسىء قضا نهاده بساط هيبت باز كسترده همه خلق بزانو در آمده كه # وترى كل امة جاثية # دوزخ مى غردكه # تكاد تميز من الغيظ # زبانية درعاصى آويخته كه # خذوه فغلوه ثم الجحيم ms6466 صلوه # هركس بخود در مانده واز خويش وبيوند بكريخته # لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه # آورده اند كه بيش از آمدن خلق ازخاك جبريل وميكائيل بزمين آيند براق مى ~~آرندوحله وتارج ازبهر مصطفى صلوات الله عليه واز هول آنروز ندانندكه روضه ~~سيد كجاست از زمين مى برسند وزمين ميكويد من ازهول رستا خيز ندانم كه ~~دربطن خود جه دارم جبريل بشرق وغرب همى نكرد ازآنجاكه خوابكاه سيدست نورى ~~برآيد جبريل آنجا شتابد سيد علام صلوات الله عليه ازخاك برآيد جنانكه ~~درخبرست انا اول من تنشق عنه الارض اول سخن اين كويد اى جبرائيل حال امتم ~~جيست خبر جه دارى كويد اى سيد او تو برخاسته ايشان درخاك اند اى سيد ~~توحله دربوش وتاج بر سرنه وبر براق نشين وبمقام شفاعت رو تاامت در رسند ~~مصطفى عليه اسلا مهمى رودتا بحصرت عزت سجده آرد وحق راجل جلاله بستايد ~~وحمد كويد از حق تعالى خطاب آيدكه اى سيد امروزنه روز خدمت است كه روز ~~عطا ونعمت است نه روز سجود است كه روز كرم وجودست سر بردار وشفاعت كن ~~هرجه تو خواهى آن كنم تودر دينا همه آن كردى كه مافر موديم ما امروز ترا ~~آن ديهم كه توخاواهى # ولسوف يعطيك فترضى # قال المولى الجامى فى سلسلة الذهب # سويم افكن زمرحمت نظرى باز كن بر رخم زفضل درى اب بجنبان بى ~~شفاعت من منكر در كناه وطاعت من مانده ام زير بار عصيان بست ~~افتم ازباى اكر نكيرى دست رحم كن برمن وفقيرىء من دست ده ~~بهر دستكيرىء من ### || [50.43] # { انا نحن نحيى ونميت } فى الدنيا من غير أن يشار كنا فى ذلك أحد فتكرير ~~الضمير بعد ايقاعه اسما للتأكيد والاختصاص والتفرد قال الكاشفى يعنى نطفه ~~مرده راحيات مى دهيم وميرانيم ايشانرا دردنيا { والينا المصير } للجزآء ~~فى الآخرة لا الى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا فليستعدوا للقائنا وفيه ~~اشارة الى مراقبة القلوب بعد انقضاء اوقات الذكر لاستماع ندآء الهواتف ~~الغيبية والالهامات الربانية ms6467 والاشارات الالهية من مكان قريب وهو القلب ~~يوم يسمع النفوس الصيحة من جانب الحق بتجلى صفاته ذلك يوم الخروج من ~~ظلمات البشرية الى نور الروحانية والربانية انا نحن نحيى القلوب الميتة ~~وبميت النفوس الحية والينا المصير لمن ماتت نفسه وحيى قلبه. واعلم ان ~~الحشر حشر عام وهو خروج الاجساد من القبور الى المحشر يوم النشور وحشر ~~خاص وهو خروج الارواح الاخروية من قبور الاجسام الدنيوية بالسير والسلوك ~~فى حال حياتهم الى العالم الروحانى وذلك بالموت بالارادة عن الصفات ~~الحيوانية النفسانية قبل الموت بالاضطرار عن الصورة الحيوانية وحشر اخص ~~وهو الخروج من قبور الانانية الروحانية الى الهوية الربانية وكما ان ~~الموت نوعان اضطرارى واختيارى فكذا الولادة الاضرارية بخلق الله ~~تعالىلامدخل فيها الكسب العبد واختياره واما اختيارية فانما تحصل بالكسب ~~وهو الذى أشار اليه عيسى عليه السلام بقوله لن يلج ملكوت السموات من لم ~~يولد مرتين ### || [50.44] # { يوم تشقق الارض عنهم } بحذف احدى التأءين من تتشقق اى تتصدع قال فى ~~تاج المصادر التشقق شكافته شدن والمعنى بالفارسية بياد آر روزى راكه ~~بشكافد زمين ودور شود ز آدميان يعنى مردكان بس بيرون آيند ازقبرها { ~~سراعا } حال من المجرور وهو جمع سريع والسرعة صد البطىء ويستعمل فى ~~الاجسام والافعال ويقال سرع فهو سريع واسرع فهو مسرع والمعنى حال كونهم ~~مسرعين الى اجابة الداعى من غير التفات يمينا وشمالا هذا كقوله مهطعين ~~الى الداع { ذلك } اين احياى ايشان ازقبور { حشر } بعث وجمع وسوق { علينا ~~يسير } اى هين علينا نقول له كن فيكون وهو كلام معادل لقول الكفرة ذلك ~~رجع بعيد وتقديم الجار والمجرور لتخصيص اليسر به تعالى فان ذلك لايتيسر ~~الا على العالم القادر لذاته الذى لايشغله شأن من شأن كما قال ماخلقكم ~~ولا بعثكم الا كنفس واحدة ### || [50.45] # { نحن اعلم بما يقولون } من نفى البعث وتكذيب الآيات الناطقة به وغير ~~ذلك مما لاخير فيه وهو تسلية لرسول الله عليه السلام وتهديد لهم { وما ~~أنت عليهم بجبار } بمسلط تقسرهم على الايمان او تفعل بهم ماتريد ms6468 وانما ~~انت مذكر هذا كقوله # انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر # اى لست بمتسلط عليهم تجبرهم مما تريد واصل الجبر اصلاح الشىء بضرب من ~~القهر والجبار فى اسم الله تعالى هو الذى جبر العباد على ماأراد { فذكر } ~~بس بندكوى { بالقرءآن من يخاف وعيد } اى عظم بمواعظه فانهم المنتفعون به ~~كما قال # فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين # واما من عداهم فنفعل بهم مايوجبه اقوالهم وتستدعيه اعمالهم من الوان ~~العقاب وفنون العذاب كقوله # انما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب # والوعيد التخويف بالعذاب ويستعمل فى نفس العذاب كما مر قال بعض العارفين ~~امر الله نبيه عليه السلام أن يذكر الخاشعين من عظمته والخائفين من ~~كبريائه بالقرءآن لأنهم اهله وأهل القرءآن أهل الله وخاصته هم يعرفون ~~حقائق الخطاب بنعت العبودية وهم بالقرءآن يرتقون الى معادن فيرون الحق ~~بالحق بلا حجاب ويصعدون به الى الابد وقال احمد ابن همدان رحمه الله ~~لايتعظ بمواعظ القرءآن الا الخائفون على ايمانهم واسلامهم وعلى كل نفس من ~~انفاسهم وقال بعضهم انما يؤثر التخويف والانذار والتذكير فى الخائفين ~~فاما من لايخاف فلا ينجح فيه ذلك وطير السماء على اوكارها تقع وقال بعضهم ~~وما أنت عليهم بجبار هذا خطاب مع القلب يعنى ما أنت على النفس وصفاتها ~~بمتسلط بنفسك الا بنا فذكر بالقرءآن اى بدقائق معانيه وحقائق اسراره من ~~يخاف وعيد يعنى بعض النفوس القابلة لتذكير القرءآن ووعيده فانه ليس كل ~~نفس قابلة له قال الشيخ سعدى # درخير بازست هركز وليك نه هركس تواناست برفعك نيك كسى راكه ~~بندار درسر بود ميندار هركز كه حق بشنود زعلمش ملال آيداز ~~وعظ ننك شقايق بباران نرويد زسنك بكوشش نرويد كل ازشاخ ~~بيد نه زنكى به كرمابه كرد دسفيد نيايد نكوكارى از بدر ~~كان محالست دوزنكى ازسكان توان باك كردن ززنك آينه ~~وليكن نيايد زسنك آينه # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بسورة فى كثير من الاوقات ~~لاشتمالها على ذكر الله تعالى والثناء عليه ثم على علمه بما توسوس به ms6469 ~~النفوس وما تكتبه الملائكة على الانسان من طاعة وعصيان ثم تذكير الموت ~~وسكرته ثم تذكير القيامة واهوالها والشهادة على الخلائق بأعمالهم ثم ~~تذكير الجنة والنار ثم تذكير الصيحة والنشور والخروج من القبور ثم ~~بالمواظبة على الصلوات قال السيوطى فى كتاب الوسائل اول من قرأ فى آخر ~~الخطبة ان الله يأمر بالعدل والاحسان الآية عمر بن عبدالعزيز ولزمها ~~الخطباء الى عصرنا هذا وكان النبى عليه السلام يقرأ ق وكان عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه يقرأ اذا الشمس كورت الى قوله ماأحضرت وكان عثمان بن عفان ~~رضى الله عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية وكان على بن ابى طالب ~~رضى الله عنه يقرأ الكافرون والاخلاص ذكر ابن الصلاح وفى الحديث # " من قرأ سورة ق هون الله عليه تارات الموت وسكراته " # قيل تارات الموت افاقاته وغشياته كما فى حواشى سعدى المفتى رحمه الله ~~تمت سورة ق بعون ذى الالطاف فى اوائل جمادى الأولى من السنة اربع عشرة ~~ومائة وألف. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.1] # { والذاريات ذروا } الواو للقسم والذاريات وما بعدها صفات حذفت ~~موصوفاتها واقيمت هى مقامها والتقدير والرياح الذاريات وذروا مصدر عامله ~~الذاريات يقال ذرت الريح الشىء ذروا وأذرته أطارته وأذهبته قال فى تاج ~~المصادر الذرى داميدن. والمراد الرياح التى تذرو التراب وغيره ودانه را ~~ازكاه جدا كنند كما فى تفسير الكاشفى روى عن كعب الاحبار قال لو حبس الله ~~الريح عن الارض ثلاثة ايام مابقى على الارض شىء الانتن وعن العوام بن ~~حوشب قال تخرج الجنوب من الجنة فتمر على جهنم فغمها منها وبركتها من ~~الجنة وتخرج الشمال من جهنم فتمر على الجنة فروحها من الجنة وشرها من ~~النار وقيل الشمال تمر بجنة عدن فتأخذ من عرف طيبها فتمر على ارواح ~~الصديقين وعن عبدالله بن شداد قال ان الريح من روح الله فاذا رأيتموها ~~فاسألوا الله خيرها وتعوذوا من شرها وعن جابر رضى الله عنه قال هاجت ريح ~~كادت تدفن الراكب من شدتها فقال عليه السلام # " هذه ريح أرسلت لموت ms6470 منافق " # فقدمنا المدينة فاذا رأس من رؤوس المنافقين قد مات وروى عن على رضى الله ~~عنه ان مساكين الريح تحت اجنحة الكروبيين حملة الكرسى فتهيج من ثمة فتقع ~~بعجلة الشمس ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع برؤوس الجبال فتقع فى البر فتأخذ ~~الشمال وحدها من كرسى بنات النعش الى مغرب الشمس والنعش اربعة كواكب على ~~شكل مربع مستطيل وخلفها ثلاثة كواكب تسمى البنات وتأتى الدبور وحدها من ~~مغرب الشمس الى مطلع سهيل وتأتى الجنوب وحدها من مطلع سهيل الى مطلع ~~الشمس وتأتى الصبا وحدها من مطلع الشمس الى كرسى بنات النعش فلا تدخل هذه ~~فى حد هذه ولاهذه فى حد هذه قال ابن عمر الرياح ثمان اربع منها عذاب ~~واربع منها رحمة اما الرحمة فالناشرات والمبشرات والذاريات والمرسلات ~~واما العذاب فالعاصفات والقاصف والصرصر والعقيم وأراد ابن عمر مافى ~~القرءآن من الفاظ الرياح وعن ابى امامة رضى الله عنه قال قال رسول الله ~~عليه السلام # " ليبيتن قوم من امتى على اكل وشرب ولهو ولعب ثم ليمسخن قردة وخنازير ~~وليصيبن اقواما من متى خسف وقذف باتخاذهم القيان وشربهم الخمور وضربهم ~~بالدف ولبسهم الحرير ولتنسفن احياء من امتى الريح كما نسفت عادا " # كما فى كتاب الامتاع فى احكام السماع والنسف بركندن بناء وكياه وداميدن ~~جيزى. وفى الآية اشارة الى الرياح الصبحية بحمل انين المشتاقين المتعرضين ~~لنفحات الالطاف الى ساحات العزة ثم تأتى بتنسيم نفحات الحق الى مشام ~~اسرار المحبة فيجدون راحة من غلبات اللوعة وفى معناه انشدوا # وانى لأستهدى الرياح نسيمكم اذا أقبلت من ارضكم بهبوب واسألها حمل ~~السلام اليكمو فان هى يوما بلغت فأجيبى # قال المولى الجامى # نسيم الصبح زرمنى ربى نجدو قبلها كه بودى دوست مى آيد ~~ازان باكيزه منزلها # وقال الكمال الخجندى # صبا زدوست بيامى بسوى مااورد بهمد مان كهن دوستى بجا آورد براى جشم ~~ضعيف رمد كرفته ما زخاك مقدم محبوب توتيا آورد # وقال بعضهم المراد بالذاريات النساء الولود فانهن يذرين وهو بضم الياء ~~بمعنى يذرون. يقول الفقير من ms6471 لطف هذا المعنى مجاورته للفظ الحاملات ~~والجاريات على ان من وجوه الحاملات النساء الحوامل وفيه بيان لفضل الولود ~~على العقيم وكما قال عليه السلام # " سوداء ولود خير من حسناء عقيم " # ودل لفظ السودآء على سيادة الولود كسواد الحجر الاسود فانه من السيادة ~~وذلك أن الولود مظهر الآثار ومطلع الانوار وكذلك ولود الانسان وهو ~~الانسان الكامل وهو كالمصدر للافعال والجامد وهو الانسان الناقص لايصلح ~~الا لان يكون آية يستدل بها كسائر الآيات التكوينية ومثاله لفظ انما فانه ~~للتأكيد والحصر لاغير وذلك باعتبار الكف عن العمل فافهم الاشارة ### || [51.2] # { فالحاملات وقرا } الوقر بالكسر اسم لما توقر أى تحمل والمراد هنا ~~المطر ووقرا مفعول الحاملات والمعنى فالسحب الحاملة للمطر وبالفارسية بس ~~بردارندكان باراكان يعنى ابرها كه ببارند روى عن خالد بن معدان قال ان فى ~~الجنة شجرة تثمر السحاب فالسودآء التى نضجت تحمل المطر والبيضاء النبىء ~~لاتحمل المطر وقال كعب السحاب غربال المطر ولولا السحاب لأفسد المطر ما ~~أصاب من الارض وعن الحسن انه كان اذا نظر قال لاصحابه فيه والله رزقكم ~~ولكن تحرمونه بخطاياكم واعمالكم وعن عكرمة قال ماأنزل الله من السماء ~~قطرة الا انبت بها فى الارض عشبة اوفى البحر لؤلؤة وفى المطر حياة الارض ~~فكأنه روحها وكذا فى الفيض الالهى حياة القلب والروح وفيه الشارة الى ان ~~سحاب الطاف الربوبية تحمل امطار مراحم الالوهية فتمطر على قلوب الصديقين ### || [51.3] # { فالجاريات يسرا } يسرا صفة لمصدر محذوف اى فلسفن الجارية فى البحر ~~جريا يسيرا اى ذا يسر وسهولة وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال البحر زق ~~بيد ملك لم يغفل عنه ولو غفل عنه الملك لطم على الارض يعنى دريا خيكى است ~~بدست فرشته غافل تمنى شودازوى فرشته واكر غافل شود برمى كند زمين را ~~وفرومى كيرد وفى الحديث # " لايركبن رجل البحر الا غازيا او حاجا او معتمرا فان تحت البحر نارا ~~وان تحت النار بحرا وان تحت البحر نارا " # وقال كعب ما من ليلة الا والبحار تشرف على الخلائق فتقول ms6472 يارب ائذن لنا ~~حتى نغرق الخطائين فيأمرها تعالى بالسكون فتسكن وسأل سليمان بن داود ~~عليهما السلام البحر فخرجت اليه دابة من البحر فجعلت تنسل من حيث طلعت ~~الشمس حتى انتصف النهار تقول هذا ولما يخرج نصفى بعد فتعوذ بالله من ~~البحر ومن ملكه يعنى برسيد سليمان بن داود ازفرشته بحر بس بيرون آمد بسوى ~~وى جانورى ازبحر بشتاب ازان زمان كه آفناب برآمد تانيم رزكفت هنوز نيم من ~~بيرون نيامده است بس بناه كرفت سليمان بخدا ازبحر ازملك وى، وفيه اشارة ~~الى سفن وجود المحبين شراعها مرفوعة الى مهب رياح العناية فتجرى بها فى ~~بحر التوحيد على أيسر حال ### || [51.4] # { فالمقسمات امرا } الامر واحد الامور أريد به معنى الجمع وهو منصوب على ~~ألمفعولية والمراد بالمقسمات الملائكة وايراد جمع المؤمث السالم فيهم ~~بتأويل الجماعات اى فالملائكة التى تقسم الامور من الامطار والارزاق ~~وغيرها وفى كشف الاسرار هذا كقوله # فالمدبرات امرا # قال عبدالرحمن بن سابط يدبر أمر الارض اربعة من الملائكة جبريل وميكائيل ~~واسرافيل وملك الموت عليهم السلام فجبريل على الجنود والرياح وميكائيل ~~على القطر والنبات وملك الموت على قبض الارواح واسرافيل يبلغهم مايؤمرون ~~به وأضاف هذه الافعال الى هذه الاشياء لانها اسباب لظهورها كقوله تعالى ~~خبرا عن جبريل # لاهب لك غلاما زكيا # وانما الله هو الواهب الغلام لكن لما كان جبريل سبب ظهوره أضاف الهبة ~~اليه والفاء لترتيب الاقسام بها باعتبار مابينها من التفاوت فى الدلالة ~~على كمال القدرة يعنى ان المقصود من الاقسام بها ظاهرا هو تأكيد المحلوف ~~عليه وهو البعث وكونه محقق الوقوع والمقصود الاصلى تعظيم هذه الاشياء لما ~~فيها من الدلالة على كمال قدرته فيكون فى المعنى استدلالا على المحلوف ~~عليه فكأنه قيل فمن قدر على انشاء هذه الاشياء الا يقدر على اعادة ما ~~انشأه اولا كقول القائل لمن أنعم عليه وحق نعمك الكثيرة انى لاأزال أشكرك ~~اتى بصورة القسم الدال على تعظيم النعم استدلالا به على انه مواظب لشكرها ~~فاذا كان كذلك فالمناسب أن يقدم ماهو أدل ms6473 على كمال القدرة والرياح أدل ~~عليه بالنسبة الى السحب لكون الرياح اسبابا لها والسحب لغرابة ماهيتها ~~وكثرة منافعها ورقة حاملها الذى هو الريح أدل عليه من السفن وهذه الثلاث ~~لكونها من قبيل المحسوسات أدل عليه من الملائكة الغائبين عن الحسن لانه ~~كلام من المنكر فربما ينكر وجود من هو غائب عن الحسن فلا يتم الاستدلال ~~وقال سعدى المفتى فى بيان التفاوت المذكور فاما على التنزيل كما قوله ~~عليه السلام # " رحم الله المحلقين والمقصرين " # بأن يقال الرياح أظهر فى الدلالة على كمال القدرة من السحب وهى من السفن ~~والثلاث من الملائكة المقسمة لانه كلام مع الجاحد ويمكن ان ينكرها فكيف ~~بجعلها أظهر مما هو محسوس على مااختاره صاحب الكشف واما على الترقى ~~والقول بأن كلا منها آخره أدل على كمال القدرة مما قبله ولا اعتبار ~~بأنكار من لاعبرة به فالمقسمات يدل على اقدار الروحانيات مع لطفاتها على ~~التصرف فى الجسمانيات مع كثافتها ثم الجاريات المتألفة من جميع العناصر ~~على مافيها من الصنعة البديعة والامور العجيبة من حمل الاثقال مع خفة ~~الحامل ورقة المحمل وقطع المسافة الشاسعة فى زمان يسير بهبوب الرياح ~~العاصفة ثم الحاملات تتألف من الاجزآء المائية والهوآئية وقليل من ~~الاجزآء النارية والارضية وفيها غرآئب من الآثار العلوية ولا تتم الا ~~بواسطة الرياح وعليك بالتأمل انتهى. # يقول الفقير سر الترتيب هو ان الرياح فوق السحاب الحاملة للمطر وهى فوق ~~الماء الحامل للسفن وهو فوق الارض الظاهر اثر تدبير الملائكة فيها فأشار ~~تعالى الى ان كل امر انماينزل من السماء وكل تأثير فى الارض انما يظهر من ~~جانب العلو ومن ذلك وقوع البعث من القبور فمن قدر على اطهار الآثار فى ~~الارض بالتأثيرات العلوية كان قادرا على البعث لانه من الآثار الارضية ~~ايضا والله اعلم وفيه اشارة الى من ينزل من الملائكة المقربين لتفقد أهل ~~الوصلة والقيام بأنواع من الامور لاهل هذه القصة فهؤلاء القوم يسألونهم ~~عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم ويقولون # بربكما ياصاحبى قفاليا اسئلكما عن حالكم ms6474 فسألانيا ### || [51.5] # { ان ماتوعدون لصادق } جواب للقسم وماموصولة والعائد محذوف اى ان الذى ~~توعدونه من البعث والحساب او من الثواب والعقاب لصادق. يعنى هرآينه راست ~~ودرست است ودران هيج خلافى نيست قال فى الارشاد ووصف الوعد بالصدق كوصف ~~العيشة بالرضى فى ان اسم الفاعل مسند الى المفعول به اذا الوعد مصدوق ~~والعيشة مرضية وقال ابن الشيخ اى لذو صدق على ان البناء للنسب كتامر لان ~~الموعود لايكون صادقا بل الصادق هو الوعد ويجوز ان تكون ما مصدرية اى ~~وعدكم او وعيدكم اذ يحتمل توعدون أن يكون مضارع وعد واوعد والثانى هو ~~المناسب للمقام فالكلام مع المنكرين ### || [51.6] # { وان الدين لواقع } اى وان الجزآء على الاعمال لحاصل وكائن لامحالة فان ~~من قدر على هذه الامور البديعة المخالفة لمقتضى الطبيعة فهو قادر على ~~البعث الموعود قال بعضهم قد وعد الله المطيعين بالجنة والتائبين بالمحبة ~~والاولياء بالقربة والعارفين بالوصلة والطالبين بالوجدان كما قال ألا من ~~طلبنى وجدنى ووعد الله واقع البتة ومن اوفى بعهده من الله واوعد الفاسقين ~~بالنار والمصرين بالبغضاء والاعدآء بالبعد والجاهلين الغافلين بالفراق ~~والبطالين بالفقدان قال بعضهم ماالحكمة فى معنى القسم من الله تعالى فانه ~~ان كان لاجل المؤمن فالمؤمن يصدق بمجرد الاخبار من غير قسم وان كان لاجل ~~الكافر فلا يفيده والجواب ان القرءآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم ~~اذا أرادت أن تؤكد أمرا والحكم يفصل باثنين اما بالشهادة واما بالقسم ~~فذكر الله فى كتابه النوعين حتى لايبقى لهم حجة فقال شهد الله الآية ولا ~~يكون القسم الا باسم معظم وقد أقسم الله بنفسه فى القرءآن فى سبعة مواضع ~~والباقى من القسم القرءآنى قسم بمخلوقاته كما فى عنوان هذه السورة ونحوه ~~والتين والزيتون والصفات والشمس والليل والضحى وغير ذلك فان قلت ماالحكمة ~~فى ان الله تعالى قد أقسم بالخلق وقد ورد النهى عن القسم بغير الله تعالى ~~قال فى ترجمة الفتوحات حذركن كه بغير دين اسلام بدينى ديكر سوكند يادكنى ~~ياكويى اكر جنين باشد از دين اسلام بيزارم ms6475 ودرين صورت ازنهر احيتاط تجديد ~~ايمان كن ونهى آمده است ازانكه كسى بغير الله سوكند يادكند انتهى. قلت ~~فيه وجوه الاول انه على حذف المضاف اى ورب الذاريات ورب التين ورب الشمس ~~والثانى ان العرب كانت تعظم هذه الاشياء وتقسم بها فنزل القرءآن على ~~مايعرفون والثالث ان الاقسام انما يكون بما يعظمه المقسم او يجله وهو ~~فوقه والله تعالى ليس شىء فوقه فاقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لانها ~~تدل على بارىء وصانع حكيم وقال بعضهم القسم بالمصنوعات يستلزم بالصانع ~~لان ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل اذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل وقال ~~بعضهم ان الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس لاحد أن يقسم الا بالله ~~وقال بعضهم القسم اما لفضيلة او منفعة ولا تخلو المصنوعات عنهما ### || [51.7] # { والسماء ذات الحبك } جمع حباك اوحبيكة كمثال ومثل وطريقة وطرق والمراد ~~بالحبك الطرآئق اى الطرآئق المحسوسة التى هى مساير الكواكب او المعقولة ~~التى يسلكها النظار ويتوصل بها الى المعارف كما قال الراغب الحبك هى ~~الطرآئق فمن الناس من تصور منها الطرآئق المحسوسة بالنجوم والمجرة وهى ~~بالفارسية كهكشان. وعن على رضى الله عنه ان السماء تنشق من المجرة يوم ~~القيامة ومنهم من اعتبر بما فيه من الطرآئق المعقولة المدركة بالبصيرة ~~والى هذا أشار بقوله # ان فى خلق السموات والارض # الى قوله # ربنا ماخلقت هذا باطلا # وعن ابن عباس رضى الله عنهما ذات الخلق الحسن المستوى. درتبيان از ابن ~~عمر رضى الله عنهما نقل ميكندكه مراد آسمان هفتم است وحق تعالى بدوسوكند ~~ياد كند ### || [51.8] # { انكم } ياأهل مكة { لفى قول مختلف } فى القرءآن اى متخالف متناقض وهو ~~قولهم انه شعر وسحر وافترآء وأساطير الاولين وفى الرسول شاعر وساحر ومفتر ~~ومجنون وفى القيامة فان من الناس من يقطع القول بأقرار ومنهم من يقطع ~~القول بأنكار ومنهم من يقول ان نظن الا ظنا وهذا من التحير والجهل الغليظ ~~فيكم وفى هذا الجواب تأييد لكن الحبك عبارة عن الاستواء كما يلوح به ~~مانقل عن الضحاك ان ms6476 قول الكفرة لايكون مستويا انما هو مناقض مختلف. يقول ~~الفقير لعل الوجه فى هذا القسم ان القرءآن نازل من السماء وان النبوة امر ~~سماوى فهم اختلفوا فى هذا الامر السماوى وظنوا انه امر أرضى مختلف وليس ~~كذلك وفى الآية اشارة الى سماء القلب ذات الطريق الى الله انكم أيها ~~الطالبون الصادقون لفى قول مختلف فى الطلب فمنكم من يطلب منا ماعندنا من ~~كمالات القربات ومنكم من يطلب منا مالدينا من العلوم والمعارف ومنكم من ~~يطلبنا بجميع صفاتنا فلو استقمتم على الطريقة وثبتم ملازمين فى طلبه لبلغ ~~كل قاصد مقصده ### || [51.9] # { يؤفك عنه من افك } يقال أفكه عنه يأفكه افكا صرفه وقلبه او قلب رأيه ~~كما فى القاموس ورجل مأفوك مصروف عن الحق الى الباطل كما فى المفردات اى ~~يصرفه عن القرءآن او الرسول من صرف اذ لاصرف أفظع منه وأشد فكأنه لاصرف ~~بالنسبة اليه عينى ان تعريف مصدر أفك للحقيقة وكلمة من للعموم فالمعنى كل ~~من اتصف بحقيقة المصروفية يصرف عنه ويلزمه بعكس النقيض كل من لم يصرف عنه ~~لم يتصف بتلك الحقيقة فكان كل صرف يغايره لاصرف بالقياس اليه لكماله ~~وشدته وقال بعضهم يصرف عنه من صرف فى علم الله وقضائه يعنى هركه در علم ~~خداى محروم باشد ازايمان بكتاب وبيغمبر هرآينه محرومست # دلها همه محزون وحكرها خونست تاحكم ازل درحق هركس جونست # وفيه اشارة الى ان فى قطاع الطريق على ارباب الطلب لكثرة فمن يصرفه عن ~~طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ~~ونعيما فصرف فقد حرم من متمناه وأهلكه هوه كما قيل نعوذ بالله من الحور ~~بعد الكور وينادى عليه منادى العزة وكم مثلها فارقتها وهى تصفر ### || [51.10] # { قتل الخراصون } دعاء عليهم كقوله # قتل الانسان ماأكفره # واصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن وقبح والخرص تقدير القول ~~بلا حقيقة ومنه خرص الثمار اى تقديرها مثلا تقدير ماعلى النخل من الرطب ~~تمرا وكل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له خرص سواء كان ms6477 ذلك مطابقا للشىء ~~او مخالفا له من حيث ان صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولاسماع بل ~~اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص فى خرصه وكل من قال قولا على ~~هذا النحو يسمى كاذبا وان كان قوله مطابقا للقول المخبر به كما قال تعالى ~~فى شهادة المنافقين لكاذبون فالخراصون الكذابون المقدرون مالا صحة له وهم ~~اصحاب القول المختلف كأنه قيل قتل هؤلاء الخراصون فاللام للعهد اشارة ~~اليهم وعن مجاهدهم الكهنة ### || [51.11] # { الذين هم } لفظ هم مبتدأ وخبره قوله { فى غمرة } من الجهل والضلال ~~تغمرهم وتغشاهم عن امر الآخرة قال الراغب أصل الغمر ازالة اثر الشىء ومنه ~~قيل للماء الكثير الذى يزيل اثر مسيله غمر وغامر وبه شبه الرجل السخى ~~والفرس الشديد العد وفقيل لهما غمر كما شبها بالبحر والغمرة معظم الماء ~~الساترة لمقرها وجعلت مثلا للجهالة التى تغمر صاحبها والى نحوه أشار ~~بقوله # فأغشيناهم # وقيل للشدآئد غمرات قال تعالى # فى غمرات الموت # وقال الشاعر # قال العواذل اننى فى غمرة صدقوا ولكن غمرتى لا تنجلى # { ساهون } خبر بعد خبر اى غافلون عما امروا به قال بعضهم الغمرة فوق ~~الغفلة والسهو دون الغفلة قال الراغب السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان ~~احدهما ان لايكون من الانسان جوالبه وموالداته كمجنون سب انسانا والثانى ~~أن يكون مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لاعن قصد الى فعله فالاول ~~معفو عنه والثانى مأخوذ به وعلى الثانى ذم الله تعالى فقال { الذين هم فى ~~غمرة ساهون } وفى كشف الاسرار الخراصون هم القتسمون الذين اقتسموا عقاب ~~مكة واقتسموا القول فى النبى عليه السلام ليصرفوا الناس عن دين الاسلام ~~يعنى ان أهل مكة أقاموا رجالا على عقاب مكة يصرفون الناس يعنى بوقت ورود ~~قوافل برعقاب مكة نشتتندى وهريك در حق مصطفى عليه السلام بآينده ورونده ~~دروغ كفتندى ومرد مانرا از صبحت شريف وى باز داشتندى حق تعالى ايشانرا ~~لعنت كرده. قال ابو الليث فمنهم من يأخذ بقولهم ويرجع ومنهم من لايرجع ~~وفى الآية اشارة ms6478 الى أهل الدعوى الذين هم فى غمرة الحسبان والغرور وهم ~~ملعونون اى مطرودون عن مقامات أهل الطلب فانه ليس لهم طلب ولو طلبوا ~~الوجدوا ما وجد أهل الطلب قال سهل رضى الله عنه توضأت فى يوم جمعة فمضيت ~~الى الجامع فى ايام البداية فوجدته قد امتلأ بالناس وهم الخطيب أن يرقى ~~المنبر فأسأت الأدب ولم ازل اتخطى رقاب الناس حتى وصلت الى الصف الاول ~~فجلست فاذا هو عن يمينى شاب حسن المنظر طيب الرآئحة عليه اطمار صوف فلما ~~نظر الى قال كيف نجدك ياسهل قلت بخير أصلحك الله وبقيت متفكرا فى معرفته ~~لى وانا لم أعرفه فبينما أنا كذلك اذ أخذنى حرقان بول فأكرى فبقيت على ~~وجل خوفا ان أتخطى رقاب الناس وان جلست لم تكن لى صلاة فالتفت الى وقال ~~ياسهل أخذك حرقان بول قلت اجل فنزع احرامه عن منكبه فغشانى به ثم قال اقض ~~حاجتك واسرع فالحق الصلاة قال فغمى على وفتحت عينى واذا بباب مفتوح وسمعت ~~قائلا يقول لج الباب يرحمك الله فولجت واذا بقصر مشيد عالى البناء شامخ ~~الاركان واذا بنخلة قائمة والى جنبها مطهرة مملوءة ماء أحلى من الشهد ~~ومنزل اراقة الماء ومنشفة معلقة وسواك فحللت لباسى وارقت الماء ثم اغتسلت ~~وتنشفت بالمنشفة فسمعته ينادينى فيقول ان كنت قضيت اربك فقل نعم فقلت نعم ~~فنزع الاحرام عنى فاذا انا جالس فى مكانى ولم يشعر بى احد فبقيت متفكرا ~~فى نفسى وانا مكذب نفسى فيماجرى فقامت الصلاة وصلى الناس فصيلت معهم ولم ~~يكن لى شغل الا الفتى لأعرفه فلما فرغ تبعت أثره فاذا به قد دخل على درب ~~فالتفت الى وقال ياسهل كأنك ماأيقنت بما رأيت قلت كلا لج الباب يرحمك ~~الله فنظرت الباب بعينه فولجت القصر فنظرت النخلة والمطهرة والحال بعينه ~~والمنشفة مبلولة فقلت آمنت بالله فقال ياسهل من أطاع الله أطاعه كل شىء ~~ياسهل اطلبه تجده فتغرغرت عيناى بالدموع فمسحتها وفتحتها فلم أر الفتى ~~ولا القصر فبقيت متحسرا على ما فاتنى منه ثم اخذت ms6479 فى العبادة ### || [51.12] # { يسألون } اى الكفار فيقولون { ايان يوم الدين } بحذف المضاف من اليوم ~~واقامة المضاف اليه مقامه فلا يرد ان ظرف الزمان لايقع خبرا الا عن الحدث ~~وفى النظم أخبر به عن الزمان اى متى وقوع يوم الجزآء لكن لا بطريق ~~الاستعلام حقيقة بل بطريق الاستعجال استهزاء ### || [51.13] # { يوم هم على النار يفتنون } جواب للسؤال انتصب يوم يفعل مضمر دل عليه ~~السؤال اى يقع يوم هم على النار يحرقون ويعذبون بها كما يفتن الذهب ~~بالنار يقال فتنت الشىء اى احرقت خبثه لتظهر خلاصته فالكافر كله خبث ~~فيحرق كله ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوف اى هو يوم هم والفتح لاضافته ~~الى غير متمكن ### || [51.14] # { ذوقوا فتنتكم } اى مقولا لهم هذه القول اذا عذبوا والقائل خزنة النار ~~او ذوقوا جزآء تكذيبكم كما فى قوله تعالى # ثم لم تكن فتنتهم # اى كفرهم مرادا به عاقبته قال الراغب اصل الفتن ادخال الذهب النار ليظهر ~~جودته من ردآءته ويستعمل فى ادخال الانسان النار وقوله تعالى { ذوقوا ~~فتنتكم } اى عذابكم وتارة يسمون مايحصل منه العذاب فيستعمل فى نحو قوله ~~تعالى # ألا فى الفتنة سقطوا # وتارة فى الاختبار نحو قوله # وفتناك فتونا # { هذا الذى كنتم به تستعجلون } جملة من مبتدأ وخبر داخلة تحت القول ~~المضمر وهذا اشارة الى مافى الفتنة من معنى العذاب اى هذا العذاب ما كنتم ~~تستعجلون به فى حياتكم الدنيا وتقولون متى هذا الوعد بطريق الاستهزاء ~~ويجوز ان يكون هذا بدلا من فتنتكم بتأويل العذاب والذى صفته وفيه اشارة ~~الى أهل المكر والدعوى الذين استبطأوا حصول المرام فيسألون ايان يوم ~~الدين وهم فى ظلمة ليل الدنيا مستعجلين فى استحباح نهار الدين فأجابتهم ~~عزة الجبروت عن الكبرياء والعظموت يوم هم على نار الشهوات يفتنون بعذاب ~~البعد والقطيعة يعذبون ذوقوا عذاب فتنتكم التى قطعت عليكم طريق الطلب هذا ~~الذى كنتم به تملون من الطلب وتستعجلون الظفر بالمقصود. قال الشيخ ابو ~~الحسن الشاذلى كنت انا صاحب لى قد أوينا الى مغارة نطلب الدخول الى الله ms6480 ~~وأقمنا فيها ونقول يفتح لنا غدا او بعد غد فدخل علينا يوما رجل ذو هيبة ~~علمنا انه من اولياء الله فقلنا له كيف حالك فقال كيف يكون حال من يقول ~~يفتح لنا غدا او بعد غد يانفس لم لاتعبدين الله لله فتيقظنا وتبنا الى ~~الله فبعد ذلك فتح علينا ففيه اشارة الى ترك الاستعجال فى طريق الطلب ~~والى الاخذ بالاخلاص والى العمل وفق اشارة المرشد ودلالة الانبياء حتى ~~يتخلص الطالب من عذاب الوجود ويرتفع الحجاب ويحصل الشهود بكمال الفيض ~~والجود واما العمل بالنفس فيزيد فى وجودها # واقف نمى شوندكه كمكرده اندراه تارهروان براهنمايى نمى رسند # فالمرشد اذا لابد منه فان المريد ضعيف والشيخ كالحائط المستحكم كما قال ~~الشيخ سعدى # مريدان زطفلان بقوت كمند مشايخ جو ديوار مستحكمند # وقال الصائب # برهدف دستى ندارد تيرنى زور كمان همت بيران جوانانرا ~~بمنزل ميبرد # نسأل الله سبحانه أن يدلنا على سلوك طريقه ويوصلنا الى جنابه بتوفيقه ~~انه هو الحكيم الرحيم ### || [51.15] # { ان المتقين } عن الكفر والمعصية والجهل والميل الى ماسوى المولى و ~~المتصفين بالايمان والطاعة والمعرفة والتوجيه الى الحضرة العليا { فى ~~جنات } اى بساتين لايعرف كنهها فالتنكير للتعظيم ويجوز أن يكون للتكثير ~~كما فى قوله ان له لا بلا وان له لغنما والعرب تسمى النخيل جنة { وعيون } ~~اى انهار جارية اى تكون الانهار بحيث يرونها وتقع عليها أبصارهم لا انهم ~~فيها وعن سهل رضى الله عنه التقى فى الدنيا فى جنات الرضى يتقلب وفى عيون ~~الناس يسبح وقال بعضهم فى جنات قلوبهم وعيون الحكمة فى عاجلهم وفى جنات ~~الفضل وعيون الكرم فغدا تجلى ودرجات واليوم مناجاة وقربات ### || [51.16-17] # { آخذين ماآتاهم ربهم } حال من الضمير فى الجار اى قابلين لكل ماأعطاهم ~~من ثواب راضين به على معنى ان كل ماأعطاهم حسن مرضى متلقى بالقبول ليس ~~فيه مايرد لانه فى غاية الجودة ومنه قوله ويأخذ الصدقات اى يقبلها ~~ويرضاها قال بعضهم آخذين ماآتاهم ربهم اليوم بقلوب فارغة الى الله من ~~اصناف الطافه وغدا يأخذون ومايعطيهم ربهم ms6481 فى الجنة من فنون العطاء والرفد ~~ثم علل استحقاقهم ذلك بقوله { انهم كانوا قبل ذلك } قبل دخول الجنة اى فى ~~الدنيا { محسنين كانوا قليلا من الليل مايهجعون } الهجوع النوم بالليل ~~دون النهار وما مزيدة لتأكيد معنى التقليل فانها تكون لافادة التقليل كما ~~فى قولك اكلت اكلاما وقليلا ظرف ويهجعون خبر كانوا اى كانوا يهجعون فى ~~طائفة قليلة من الليل او صفة مصدر محذوف اى كانوا يهجعون هجوعا قليلا من ~~اوقات الليل يعنى يذكرون ويصلون اكثر الليل وينامون اقله ولا يكونون مثل ~~البطالين الغافلين النائمين الى الصباح وقال بعض أهل الاشارة فيه اشارة ~~الى ان أهل الاحسان وهم أهل المحبة والمشاهدة لاينامون بالليل لان القلة ~~عبارة عن العدم معنى عدم نومهم ماأشار اليه صلى الله عليه وسلم بقوله # " نوم العالم عبادة " # فمن يكون فى العبادة لايكون نائما قيل نزلت الآية فى شأن الانصار رضى ~~الله عنهم حيث كانوا يصلون فى مسجد النبى صلى عليه السلام ثم يمضون الى ~~قبا وبينهما ميلان وهما ساعة واحدة بالساعة النجومية وقال الكاشفى اشهر ~~آنست كه خواب نكردندى تا نماز خفتن اذا نفر مودندى ووقت آنرا دراز ~~كشيدندى. وعن جعفر بن محمد انه قال من لم يهجع مابين المغرب والعشاء حتى ~~يشهد العشاء فهو منهم وعن ابى الدردآء رضى الله عنه قال سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اى صلاة الليل أفضل قال # " فى نصف الليل وقليل فاعله " # قال بعضهم # نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال خفته نابينا بوددولت به ~~بيداران رسد # وفى المثنوى # درد بشتم داد حق تامن زخواب برجهم درنيم شب باسوز وتاب درد ~~دها بخشيد حق ازلطف خوبش تاخسبم جلمه شب جون كاو ميش # قال داود بن رشيد من اصحاب محمد بن الحسن قمت ليلة فأخذنى البرد فبكيت ~~من العرى فنمت فرأيت قائلا يقول ياداود انمنا هم وأقمناك فتبكى علينا فما ~~نام داود بعد تلك الليلة. روزى شاكردى از شاكردان ابو حنيفة رحمه الله ~~اورا كفت مردمان مى كويند كه ms6482 ابو حنيفة هيج بشب نمى خسبد كفت نيت كردم كه ~~هركز ديكر نخسبم لما قال تعالى # ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا # ومن نخواهم كه ازان قوم باشم كه ايشانرا بجيزى كه نكرده باشند ياد كنند ~~بعد ازان سى سال نماز بامداد بطهارت نماز خفتن كزارد. قال الشيخ ابو عمرو ~~فى سبب توبته سمعت ليلة حمامة تقول يا أهل الغفلة قوموا الى ربكم رب كريم ~~يعطى الجزيل ويغفر الذنب العظيم فلما سمعت ذلك ذهبت عنى ثم لما جئت الى ~~وجدت قلبى خاليا عن حب الدنيا فلما اصبحت لقيت الخضر عليه السلام فدلنى ~~على مجلس الشيخ عبدالقادر الكيلانى رضى الله عنه فدخلت عليه وسلمت نفسى ~~اليه ولازمت بابه حتى جمع الله لى كثيرا من الخير ### || [51.18] # { وبالاسحار هم يستغفرون } السحر السدس الاخير من الليل لاشتباهه ~~بالضياء كالسحر يشبه الحق وهو باطل اى هم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم ~~يداومون على الاستغفار فى الاسحار كأنهم اسلفوا فى ليلهم الجرآئم. واين ~~دليل آنست كه بعمل خود معجب نبوده اند وازان حساب نداشته # طاعت ناقص ماموجب غفران نشود ضيم كر مدد علت عصيان نشود # وفى بناء الفعل على الضمير المفيد للتخصيص اشعار بانهم الاحقاء يوصفوا ~~بالاستغفار كأنهم المختصون به لاستدامتهم له واطنابهم فيه وفى بحر العلوم ~~تقديم الظرف للاهتمام ورعاية الفاصلة وعن الحسن كانوا لاينامون من الليل ~~الا اقله وربما نشطوا فمدوا الى السحر ثم اخذوا بالاسحار فى الاستغفار ~~وفى التأويلات النجمية يستغفرون من رؤية عبادات يعملونها فى سهرهم الى ~~الاسحار بمنزلة العاصين يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم # عذر تقصير خدمت آوردم كه ندارم بطاعت استظهار عاصيان ازكناه ~~توبه كنند عارفان ازعبادت استغفار # اى من التقصير فى العبادة او من رؤيتها قيل يارسول الله كيف الاستغفار ~~قال # " قولوا اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم " # وقال عليه السلام # " توبوا فانى اتوب الى الله فى كل يوم مائة مرة " # وفى الحديث # " ان الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح فيقول يارب أنى لى هذه ms6483 فيقول ~~باستغفار ولدك لك اى بأن قال رب اغفر لى ولوالدى " # وفى بعض الاخبار " ان احب احبائى الى الذين يستغفرون بالاسحار اولئك ~~الذين اذا أردت بأهل الارض شيئا ذكرتهم فصرفت بهم عنه " قال الحافظ # هركنج سعادت كه خداداد بحافظ ازيمن دعاى شب وورد سحرى بود # وقال # در كوى عشق شوكت شاهى نمى خرند اقرار بندكى كن ودعوى جاكرى # وفى المثنوى # كفت آنكه هست خورشيد راه او حرف طوبى هركه زلت نفسه ظل ذلت ~~نفسه خوش مضجعست مستعدان صفارا مهجعست كرازين سايه روى سوى ~~منى زود طاغى كردى وره كم كنى # وقال الكلبى ومجاهد وبالاسحار هم يصلون وذلك ان صلاتهم بالاسحار لطلب ~~المغفرت وفى الحديث # " من تعار من الليل " # هذا من جوامع الكلم لانه يقال تعار من الليل اذا استيقظ من نومه مع صوت ~~كذا فى الصحاح وهذه اليقظة تكون مع كلام غالبا فأحب النبى عليه السلام أن ~~يكون ذلك الكلام تسبيحا وتهليلا ولا يوجد ذلك الا ممن استأنس بالذكر # " فقال لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شىء قدير الحمد لله وسبحان الله والله اكبر ولا حول ولاقوة الا بالله ثم ~~قال اللهم اغفر لي او دعا " # اى بدعا آخر غير قوله اللهم اغفر لى استجيب له هذا الجزآء مترتب على ~~الشروط المذكورة والمراد بها الاستجابة اليقينية لان الاحتمالية ثابتة فى ~~غير هذا الدعاء ولو لم يدع المتعار بعد هذا الذكر كان له تواب لكنه عليه ~~السلام لم يتعرض له # " قال توضأ وصلى قبلت صلاته " # فريضة كانت او نافلة وهذه المقبولية اليقينية مترتبة على الصلاة ~~المتعقبة لما قبلها وفى الخبر الصحيح # " ينزل الله الى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول انا ~~الملك من الذى يدعونى فأستجيب له من الذى يسألنى فأعطيه من الذى يستغفرنى ~~فأغفر له " # وكان النبى عليه السلام اذا قام من الليل يتهجد قال # " اللهم لك الحمد أنت الحق و وعدك حق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق ms6484 ~~والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت ~~وعليك توكلت واليك أنبت وبك خاصمت واليك حاكمت فاغفر لى ماقدمت وما أخرت ~~وما أسررت وما اعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله الا أنت ولا حول ولا ~~قوة الا بك " # قال داود عليه السلام ياجبرآئيل اى الليل أفضل قال لاأدرى الا ان العرش ~~يهتز وقت السحر ولا يهتز العرش الا لكثرة تجليات الله اما تلقيا وفرحا ~~لأهل السهرو اما طربا لأنين المذنبين والمستغفرين فى ذلك الوقت واما ~~تعجبا لكثرة عفو الله ومغفرته واجابته للادعية فى ذلك الوقت واما تعجبا ~~من حسن لطف الله فى تحننه على عباده الآبقين الهاربين منه مع غناه عنهم ~~وكثرة احتياجهم اليه تعالى ثم مع ذلك هم غافلون فى نومهم وهو يتوجه اليهم ~~ويدعوهم بقوله هل من سائل هل من مستغفر هل من تائب هل من نادم وقوله من ~~يقرض غير عدوم ولا ظلوم واما تعجبا من غفلات اهل الغفلة بنومهم فىمثل ذلك ~~الوقت وحرمانهم من البركة واما لانواع قضاء الله وقدره فى ذلك الوقت من ~~الخيرات والشرور والليل اما للاحباب فى انس المناجاة واما للعصاة فى طلب ~~النجاة والسهر لهم فى لياليهم دآئم او لفرط أسف ولشدة لهف واما للاشتياق ~~او للفراق كما قالوا # كم ليلة فيك لاصباح لها افنيتها قابضا على كبدى قد غصت العين ~~بالدموع وقد وضعت خدى على بنان يدى # واما لكمال انس وطيب روح كما قالوا # سقى الله عيشا نضيرا مضى زمان الهوى فى الصبى والمجنون ~~لياليه تحكى السداد اللحاظ للعين عند ارتداد الجفون # واعلم ان الله سبحانه امر نبيه صلى الله عليه وسلم بأحياء الليل لان هذه ~~الطريقة اقرب طريق الى الله للمقبل الصادق وما يطيقها الا المتمكن الصابر ~~العابر من كل عائق وفى الحديث # " فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم " # وذلك لا انه روح العالم ومداره فكيف يكون الله ولى بخيل بنفسه على الله ~~متكاسل وبتكاسله يخرب العالم ويشتد جهل اهله كما ان الروح ms6485 اذا ضعف اختل ~~الجسد وقواه ومن هنا عرفت شدة توعل الاتقياء فى العبادات وكلما قرب ~~الانسان من الكمال اشتد تكليفه فاعرف هذا ويروى ان الياس النبى عليه ~~السلام أتى اليه ملك الموت ليقبضه فبكى فقال له اتبكى وأنت راجع الى ربك ~~فقال بل ابكى على ليالى الشتاء ونها رالصيف الاحباب يقومون ويصومون ~~ويخدمون ويتلذذون بمناجاة محبوبهم وانا رهين التراب فأوحى الله اليه قد ~~أجلناك الى يوم القيامة لحبك خدمتنا فتمتع قال الحافظ دع التكاسل تغنم. ~~فقد جرى مثل كه زاد را هروان جستيست وجالاكى ### || [51.19] # { وفى اموالهم حق } اى نصيب وافر يستوجبونه على انفسهم اى يعدونه واجبا ~~عليهم ويلزمونه تقربا الى الله واشفاقا على الناس فليس المراد بالحق ما ~~اوجبه الله عليهم فى اموالهم فاندفع به ماعسى يقال كيف يمدح المرء بانه ~~يثبت فى ماله حق للفقرآء فمن يمنع الزكاة من الاغنياء يوجد فيهم هذا ~~المعنى ولايتسحقون المدح { للسائل } لحاجة المستجدى اى طالب الجدوى ~~والنفع { والمحروم } اى المتعفف الذى يحسبه الناس غنيا فيحرم الصدقة وفى ~~القاموس المحروم الممنوع من الخير ومن لاينمى له مال وفى المفردات اى ~~الذى لم يوسع عليه فى الرزق كما وسع على غيره بل منع من جهة الخير وفى ~~بحر العلوم وانما خصصه بالسائل والمحروم ولم يذكر سائر المستحقين لان ذلك ~~حق سوى الصدقة المفروضة بدليل قوله عليه السلام # " ان فى المال حقا سوى الزكاة " # انتهى يعنى فى المال حق واجب سوى الزكاة وهو الحقوق التى تلزم عند ~~مايعرض من الاحوال من النفقة على الوالدين اذا كانا فقيرين وعلى ذى الرحم ~~المحرم وما يجب من طعام المضطر وحمل المنقطع ونحو ذلك وفى الحديث # " ويل للاغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا فيقول ~~الله لأقربنكم اليوم ولأبعدنهم " # وتلا الآية فلا بد من الانفاق وهو من احسن الاخلاق قال الحافظ # جه دوزخى جه بهشتى جه آدمى جه ملك بمذهب همه كفر طريقتست ~~امساك # وقال الشيخ سعدى # از زر وسيم راحتى برسان خويشتن هم تمتعى بركير جونكه ms6486 اين خانه ~~ازتوخوهد ماند خشتى ازسيم وخشتى اززر كير # وفى الحديث # " ان لله ثلاثمائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة " # قال ابو بكر رضى الله عنه هل فى منها يارسول الله قال # " كلها فيك ياابا بكر واحبها الى الله السخاء " # حكى ان الشيخ الشبلى قدس سره أشار الى اصحابه بالتوكل فلم يفتح عليهم ~~بشىء ثلاثة ايام ثم قال لهم ان الله تعالى قد أباح الكسب بقوله # هو الذى جعل لكم الارض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه # فخرج واحد منهم فأعياه الجوع وجلس عند حانوت طبيب نصرانى فعرف الطبيب ~~جوعه من نبضه فأمر غلامه بالطعام فقال الفقير قد ابتلى بهذه العلة اربعون ~~رجلا فأمر غلامه بحمل الطعام اليهم ومشى خلفه فلما وصل الطعام اليهم قال ~~الشبلى لاينبغى أن تأكلوا قبل المكافأة بالدعاء فدعوا له فلما سمع الطبيب ~~دعاءهم دخل وأسلم فظهر معنى قوله # هل جزآء الاحسان الا الاحسان # فجزآء احسان الطبيب النصرانى بالطعام الاحسان من عباد الله بالدعاء ومن ~~الله بتوفيق الاسلام وفى الآية اشارة الى ما آتاهم الله من فضله من ~~المقامات والكمالات انه فيها حق للطالبين الصادقين اذا قصدوهم من اطراف ~~العالم فى طلبها اذا عرفوا قدرها والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات ~~والكمالات فما قصدوهم فى طلبها فلهم فى ذمة كرم هؤلاء الكرام حق التفقد ~~والنصح فان الدين النصيحة فانهم بمنزلة الطبيب والمحروم بمنزلة المريض ~~فعلى الطبيب أن يأتى الى المريض ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطره ويأمره ~~بالاحتماء من كل مايضره ويعاجله بأدوية تنفعه الى أن يزيل مرضه وتظهر ~~صحته كذا فى التأويلات النجمية ### || [51.20] # { وفى الارض آيات للموقنين } الايقان بى كمان شدن. اى دلائل واضحة على ~~وجود الصانع وعلمه وقدرته وارداته و وحدته وفرط رحمته من حيث انها مدحوة ~~كالبساط الممهد وفيها مسالك وفجاج للمتقلبين فى اقطارها والسالكين فى ~~مناكبها وفيها سهل وجبل وبر وبحر وقطع متجاورات وعيون منفجرة ومعادن ~~متفننة وانها تلقح بألوان النبات وانواع الاشجار وأصناف الثمار ms6487 المختلفة ~~الالوان والطعوم والروآئح وفيها دواب منبثة قد ربت كلها ودبر لمنافع ~~ساكنيها ومصالحهم فى صحتهم واعتلالهم وقال الكلبى عظات من آثار من تقدم ~~وفى التأويلات النجمية منها اى من تلك الآيات انها تحمل كل شىء فكذا ~~الموقن العارف يحمل كل حمل من كل احد ومن استثقل حملا او تبرم برؤية احد ~~ساقه الله اليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الحق بعين التفرقة واهل ~~الحقائق لايتصفون بهذه الصفة منها انها يلقى عليها قذارة وقمامة فتنبت كل ~~زهر ونور وورد وكذلك العارف يتشرب مايسقى من الجفاء ولايترشح الا بكل خلق ~~على وشيمة زكية ومنها ان ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر لانه لايحتمل ~~العمارة كذلك من الايمان له بهذه الطريقة يهمل فان مقابلته بهذه القصة ~~كألقاء البذر فى الارض السبخة انتهى قال حضرت الشيخ الاكبر قدس سره ~~الاطهر ولاتبذر السمرآء فى الارض عميان. يعنى بيان الحقائق الذى هو غذآء ~~القلب والروح كالسمرآء يعنى الحنطة للجسم وقوله فى الارض عميان يعنى فى ~~ارض استعداد هذه الطوائف الذين لايبصرون الحق ولايشاهدونه فى جميع ~~الاشياء وفى حقائق البقلى آيات الارض ظهور تجلى ذاته وصفاته فى مرءآة ~~الاكوان كما ظهر من الطور لموسى عليه السلام ما ظهر من المصيصة لعيسى ~~عليه السلام وهى بكسر الميم مدينة على ساحل البحر الرومى بجوار طرسوس ~~والسيس وما ظهر لمحمد صلى الله عليه وسلم من جبال مكة الاترى الى قوله ~~عليه السلام جاء الله من سينا واستعين بساعة وأشرق من جبال فاران اى جبال ~~مكة وفى القاموس فاران جبال مذكورة فى التوراة منها بكر ابن القاسم ### || [51.21] # { وفى انفسكم } اى فى انفسكم آيات اذ ليس فى العالم شىء إلا وفى الانفس ~~له نظير يدل دلالته على ماسبق تطبيق العالم الصغير بالكبير فى اواخر ~~السجدة عند قوله # سنريهم آياتنا # الخ مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهية والتركيبات ~~العجيبة والتمكن من الافعال البديعة واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع ~~الكمالات المتنوعة وفى بحر العلوم وفى الارض دلائل من انواع الحيوان ms6488 ~~والاشجار والجبال والانهار وفى أنفسكم آيات لهم من عجائب الصنع الدالة ~~على كمال الحكمة والقدرة والتدبير والارادة فيكن تخصيصا بعد تعميم لان ~~أنفس الناس مما فى الارض كأنه قيل فى الارض آيات للموحدين العاقلين وفى ~~أنفسكم خصوصا آيات لهم لان أقرب المنظور فيه من كل عاقل نفسه ومن ولد ~~منها ومافى بواطنها وظواهرها من الدلائل الواضحة على الصانع وفى نقلها من ~~هيئة وحال الى حال من وقت الميلاد الى وقت الوفاة قال بعضهم # ففى كل شىء له آية تدل على انه واحد # وذلك لان كل شىء بجسمه واحد وكذا بروحه ولا عبرة بكثرة الاجزاء والاعضاء ~~وما من عدد الا ويصح وصفه بالوحدة فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة على ان ~~كل جسم فهو منتهى الى الجزء الذى لايتجزى وهو النقطة وكل الف فهو اما ~~مركب من نقاط ثلاث او خمس او سبع وقس عليه سائر التركيبات الحروفية ~~والفعلية وفى التأويلات النجمية يشير الى ان نفس الانسان مرءآة جميع صفات ~~الحق ولهذا قال عليه السلام # " من عرف نفسه فقد عرف ربه " # فلا يعرف احد نفسه الا بعد كمالها وكمالها فى أن تصير مرآءة تامة ~~مصقولة قابلة لتجلى صفات الحق لها فيعرف نفسه بالمرءآتية ويعرف ربه ~~بالمتجلى فيها كما قال تعالى # سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهمحتى يتبين لهم انه الحق # جهان مرآت حسن شاهد ماست فشاهد وجهه فى كل ذرات # { أفلا تبصرون } اى ألا تنظرون فلا تبصرون بعين البصيرة حتى تعتبروا ~~وتستدلوا الصنعة على الصانع وبالنقش على النقاش وكذا على صفاته قال ~~الكاشفى استفهام بمعنى امرست يعنى بنظر عبرت درنكريد وعلامات كمال صنع ~~درذات خود مشاهده كنيددر حقايق سلمى مذكور است كه هركه اين آيتها در نفس ~~خودبيند ودر صفحه وجود آثار قدرت مطالعه نتمايد حظ خودرا ضايع كرده باشد ~~واز زندكانى هيج بهره نيابد # نظرى بسوى خوده كن كه توجان دلربايى مفكن بخاك خودراكه تواز ~~بلند جايى تو زجشم خود نهانى توكما ل خود جه دانى جودراز صدف ~~برون آكه توبس ms6489 كران بهايى # قال الواسطى تعرف الى قوم بصفاته وافعاله وهو قوله { وفى أنفسكم أفلا ~~تبصرون } وتعرف الى الخواص بذاته فقال الم ترا الى ربك روى ان عليا رضى ~~الله عنه صعد المنبر يوما فقال سلونى عما دون العرش فان مابين الجوانح ~~علم جم هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فمى هذا مارزقنى الله ~~من رسول الله رزقا فوالذى نفسى بيده لو اذن للتوراة والانجيل ان يتكلما ~~فأخبرت بما فيهما لصدقانى على ذلك وكان فى المجلس رجل يمانى فقال ادعى ~~هذا الرجل دعوى عريضة لافضحنه فقام وقال يا على اسأل قال سل تفقها ولا ~~تسأل تعنتا فقال أنت حملتنى على ذلك هل رأيت ربك ياعلى قال ما كنت اعبد ~~ربا لم اره فقال كيف رأيت قال لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأت ~~القلوب بحقيقة الايمان ربى واحد لاشريك له احد لاثانى له فرد لامثل له ~~لايحويه مكان ولايداوله زمان لايدرك بالحواس ولايقاس بالقياس فسقط ~~اليمانى مغشيا عليه فلما افاق قال عاهدت الله ان لاأسأل تعنتا وحكى عن ~~بعض الصالحين انه رأى فى المنام معروفا الكرخى شاخصا بصره نحو العرش قد ~~اشتغل عن حور الجنة وقصورها فسألت رضوان من هذا قال معروف الكرخى مات ~~مشتاقا الى الله فأباح له أن ينظر اليه وهذا النظر هناك من نتائج النظر ~~بالقلب فى الدنيا لقوله تعالى # ومن كان فى هذه اعمى فهو فى الآخرة اعمى # واما النظر بالبصر فى الدنيا فلما لم يحصل لموسى عليه السلام لم يحصل ~~لغيره اذ ليس غيره اكمل قابلية منه الا ماحصل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد كان فى خارج حد الدنيا اذ كان فوق العرش والعرش من العالم ~~الطبيعى وملاق لعالم الارواح. واعلم ان رؤية العوام فى مرتبة العلم ورؤية ~~الخواص فى مرتبة العين ولهم مراتب فى التوحيد كالافعال والصفات والذات ~~فليجتهد العاقل فى الترقى من مرتبة العلم الى مرتبة العين ومن الاستدلال ~~الى الشهود والحضور ### || [51.22] # { وفى السماء رزقكم } اى اسباب رزقكم ms6490 على حذف المضاف يعنى به الشمس ~~والقمر وسائر الكواكب واختلاف المطالع والمغارب التى يترتب عليه اختلاف ~~الفصول التى هى مبادى حصول الارزاق كما قال الشيخ سعدى # ابر وباد ومه وخورشيد وفلك دركارند تاتونانى بكف آرى ~~وبغفلت نخورى همه از بهر توسر كشته وفرمان برادر شرط ~~انصاف نباشدكه توفر مان نبرى # او فى السماء تقدير رزقكم وقال ابن كيساز يعنى على رب السماء رزقكم ~~كقوله تعالى ولاصلبنكم وفى جذوع النخل { وما توعدون } من الثواب لان ~~الجنة على ظهر السماء السابعة تحت العرش قرب سدرة المنتهى او اراد ان كل ~~ماتوعدون من الخير والشر والثواب والعقاب والشدة والرخاء وغيرها مكتوب ~~مقتدر فى السماء. ودرتبيان كفته مكتوبست درلوحى كه در آسمان جهارم است. ~~يقول الفقير امر العقاب ينزل من السماء ونفسه ايضا كالصيحة والقذف والنار ~~والطوفان على ماوقع فى الامم السالفة ### || [51.23] # { فورب السماء والارض } اقسم الله بنفسه وذكر الرب لانه فى بيان التربية ~~بالرزق { انه } اى ما توعدون او ما ذكر من امر الآيات والرزق على انه ~~مستعار لاسم الاشارة { لحق } هر آينه راستست. وفى الحديث # " ابى ابن آدم ان يصدق ربه حتى اقسم له فقال فورب " # الخ وقال الحسن فى هذه الآية بلغنى ان رسول الله عليه السلام قال # " قاتل الله اقواما اقسم الله لهم بنفسه فلم يصدقوه " # انتهى ولو وعد يهودى لانسان رزقه واقسم عليه لاعتمد بوعده وقسمه فقاتله ~~الله كيف لايعتمد على الرزق قال هرم بن سنان لأويس القرنى رضى الله عنه ~~اين تأمرنى ان اكون فأومأ الى الشأم فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس ~~اف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة { مثل ماانكم تنطقون } ~~اى كما انه لاشك لكم فى انكم تنطقون ينبغى ان لاتشكوا فى حقيقته ~~وبالفارسية همجنانكه شك نيست شمارادر سخن خودشك نيست در روزى دادن من ~~وغيراو. ونصبه على الحالية من المستكن فى الحق او على انه وصف لمصدر ~~محذوف اى انه لحق حقا مثل نطقكم فانه لتوغله فى الابهام لايتعرف باضافته ms6491 ~~الى المعرفة وما زآئدة او عبارة عن شىء على ان يكون مابعدها صفة لها ~~بتقدير المبتدأ اى هو انكم تنقطون. وفى التأويلات النجمية كما نطقكم الله ~~فتنطقون بقدرته بلا شك كذلك حق على الله ان يرزقكم ماوعدكم وانما اختص ~~التمثيل بالنطق لانه مخصوص بالانسان وهو اخص صفاته انتهى وفى الآية دليل ~~للتوكل على الله و حث على طلب الحوائج منه واحالهم على رؤية الوسائط ولو ~~كانوا على محل التحقيق لما احالهم على السماء ولا على الارض فانه لو كانه ~~السماء من حديد والارض من نحاس فلم تمطر ولم تنبت وكان رزق جميع العباد ~~على رقبة ولى من اولياء الله الكمل مايبالى لانه خرج من عالم الوسائط ~~ووصل الى صاحب الوسائط والله تعالى انما يفعل عند الاسباب لا بالاسباب ~~ولو رفع الاسباب لكان قادرا على ايصال الرزق فانه انما يفعل بأمر كن ~~وبيده الملكوت وهذا مقام عظيم فلما سلمت النفوس فيه من الاضطراب والقلق ~~لعل الفتاح ادخلنا فى دائرة الفتوح آمين وعن الاصمعى اقبلت فى البصرة من ~~الجامع بعد الجمعة فطلع اعرابى على قعود وهو بالفتح من الابل مايقتعده ~~الراعى فى كل حاجة فقال من الرجل قلت من بنى اصمع قال من اين اقبلت قلت ~~من موضع يتلى فيه كلام الرحمن اى من بيت الله الحرام قال اتل على فتلوت ~~والذاريات فلما بلغت قوله # وفى السماء رزقكم # قال حسبك فقام الى ناقته فنحرها ووزعها على من اقبل وادبر وعمد الى سيفه ~~وقوسه فكسرهما وولى فلما حججت مع الرشيد طفقت اطوف فاذا انا بمن يهتف بى ~~بصوت دقيق فالتفت فاذا انا بالاعرابى قد نحل واصفر فسلم فاستقرأ السورة ~~فلما بلغت الآية صاح فقال قد وجدنا ماوعد ربنا حقا ثم قال وهل غير هذا ~~فقرأت فورب السماء والارض انه لحق فصاح وقال ياسبحان الله من ذا الذى ~~اغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بالقول حتى الجأوه اليمين قالها ثلاثا ~~وخرجت معه نفسه نسأل الله التوكل والاعتماد ### || [51.24] # { هل اتاك حديث ضيف ابرهيم } تفخيم ms6492 لشأن الحديث لانه استفهام معناه ~~التعجب والتشويق الى استماعه ومثله لايكون الا فيما فيه فخامة وعظيم شأن ~~وتنبيه على انه ليس مما علمه رسول الله عليه السلام بغير طريق الوحى اذ ~~هو امى لم يمارس الخط وقرآءته ولم يصاحب اصحاب التواريخ ففيه اثبات نبوته ~~قال ابن الشيخ الاستفهام للتقرير اى قد اتاك وقيل ان لم يأتك نحن نخبرك ~~والضيف فى الاصل مصدر ضافه اذا نزل به ضيفا ولذلك يطلق على الواحد ~~والجماعة كالزور والصوم وقد يجمع فيقال اضياف وضيوف وضيفان قال الراغب ~~اصل الضيف الميل يقل ضفت الى كذا واضفت كذا الى كذا والضيف من مال اليك ~~نزولا بك وصارت الضيافة متعارفة فى القرى كانوا اثنى عشر ملكا منهم ~~جبرآئيل وميكائيل وزقائيل وتسميتهم ضيفا لانهم كانوا فى صورة الضيف حيث ~~اضافهم ابراهيم اولانهم كانوا فى حسبانه كذلك { المكرمين } صفة للضيف اى ~~المكرمين عند الله بالعصمة والتأييد والاصطفاء والقربة والسفارة بين ~~الانبياء كما قال # بل عباد مكرمون # او عند ابراهيم بالخدمة حيث خدمهم بنفسه وبزوجته وايضا بطلاقة الوجه ~~وتعجيل الطعام وبأنهم ضيف كريم لان ابراهيم اكرم الخليقة وضيف الكريم ~~لايكون الا كريما وفى الحديث # " من آمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " # قيل اكرامه تلقيه بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه فى خدمته وقد ~~جاء فى الرواية ان الله تعالى اوحى الى ابراهيم عليه السلام اكرم اضيافك ~~فأعد لكل منهم شاة مشوية فأوحى اليه اكرم فجعله ثورا فأوحى اليه اكرم ~~فجعله جملا فأوحى اليه اكرم فتحير فيه فعلم ان اكرام الضيف ليس فى كثرة ~~الطعام فخدمهم بنفسه فأوحى اليه الآن اكرمت الضيف وقال بعض الحكماء لاعار ~~للرجل ولو كان سلطانا ان يخدم ضيفه واباه ومعلمه ولا تعتبر الخدمة ~~بالاطعام قال الشيخ سعدى # شنيدم كه مرديست باكيزه بوم شناسا ورهرو در اقصاى روم من وجند سالوك ~~صحرا نورد برفتيم قاصد بديدار مرد سروجشم هريك ببوسيد ودست ~~بتمكين وعزت نشاند ونشست زرش ديدم وزرع وشاكردورخت ولى بى مروت جوبى ~~بردرخت بخلق ولطف كرم رومرد ms6493 بود ولى ديكدانش قوى سرد بود همه شب ~~نبودش قرار وهجوع زتسبيح وتهليل ومار از جوع سحر كه ميان بست ~~ودرباز كرد همان لطف دوشينه آغاز كرد يكى بدكه شيرين وخوش طبع بود ~~كه باما مسافر دران ربع بود مرا بوسه كفته بتصحيف ده كه درويش را توشه ~~ازبوسه به بخدمت منه دست بر كفش من مرا نان ده وكفش بر سربزن ### || [51.25] # { اذ دخلوا عليه } ظرف للحديث فالمعنى هل اتاك حديثهم الواقع فى وقت ~~دخولهم عليه { فقالوا سلاما } اى نسلم عليك سلاما والفاء هناك اشارة الى ~~انهم لم يخلوا بأدب الدخول بل جعلوا السلام عقيب الدخول { قال } ابراهيم ~~{ سلام } اى عليكم سلام يعنى سلام برشما باد. فهو مبتدأ خبره محذوف وترك ~~العطف قصدا الى الاستئناف فكأن قائلا قال ماذا قال ابراهيم فى جواب ~~سلامهم فقيل قال سلام اى حياهم بتحية أحسن من تحيتهم لان تحيتهم كانت ~~بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث حيث نصبوا لاما وتحيته بالاسمية ~~الدالة على دوام السلام وثباته لهم حيث عدل به الى الرفع بالابتدآء { قوم ~~منكرون } يقال نكرت الرجل بكسر الكاف نكرا وانكرته واستنكرته اذا لم ~~تعرفه فالكل بمعنى واصله ان يرد على القلب مالا يتصوره وذلك ضرب من الجهل ~~قال تعالى # فعرفهم وهم له منكرون # كما فى المفردات اى قال ابراهيم فى نفسه من غير أن يشعرهم بذلك هؤلاء ~~قوم لانعرفهم فهم منكرون عند كل احد وقوله فنكرهم اى بنفسه فقط فأحدهما ~~غير الآخر وكانوا على اوضاع واشكال خلاف ماعليه الناس وقال ابو العالية ~~انكر سلامهم فى ذلك الزمان وفى تلك الارض لان السلام لم يكن تحيتهم لانه ~~كان بين أظهر قوم كافرين لايحيى بعضهم بعضا بالسلام الذى هو تحية ~~المسلمين وقال الكاشفى يعنى هركز جون شما قومى نديدم در صورت وقامت مرا ~~بكوييد جه كسانيد ايشان كفته اند مهما نانيم ### || [51.26] # { فراغ الى اهله } يقال راغ الى كذا اى مالى اليه سرا فالاختفاء معتبر ~~فى مفهوم الروغ اى ذهب اليهم على خفية من ms6494 ضيفه فان من أدب المضيف أن ~~يبادر بالقرى من غير ان يشعر به الضيف حذرا من أن يكفه الضيف ويعذره او ~~يصير منتظرا وحكى انه نزل ببعض المشايخ ضيف فأشار الى مريد له باحضار ~~الطعام فاستبطأ فلما جاء سأله عن وجهه فقال المريد وجدت على السفرة نملا ~~فتوقفت الى ان خرجت منها فقال الشيخ اصبت الفتوة ولما اطلع على هذه الحال ~~بعض من هوا على حالا من ذلك الشيخ قال لم يصب الفتوة فان الأدب تعجيل ~~القرى وحق الضيف احق من حق النمل فكان الواجب على المريد أن يلقيها على ~~الارض ويجيىء بالسفرة مستعجلا { فجاء بعجل سمين } الفاء فصيحة مفصحة عن ~~جمل محذوفة والباء للتعدية والعجل ولد البقرة لتصور عجلته التى تعدم منه ~~اذا صار ثورا او بقرة والسمن لكونه من جنس السمن وتولده عنه والمعنى فذبح ~~عجلا سمينا لانه كان عامة ماله البقر واختار السمين زيادة فى اكرامهم ~~فحنذه اى شواه فجاء به يعنى بس بياورد كوساله فربه بريان كرده ### || [51.27-28] # { فقربه اليهم } بأن وضعه لديهم حسبما هو المعتاد ليأكلوا فلم يأكلوا ~~ولما رأى منهم ترك الاكل { قال ألا تأكلون } منه انكارا لعدم تعرضهم ~~للاكل وحثا عليه روى انهم قالوا نحن لانأكل بغير ثمن قال ابراهيم كلوا ~~واعطوا ثمنه قالوا وما ثمنه قال اذا اكلتم فقالوا بسم الله واذا فرغتم ~~فقولوا الحمد لله فتعجب الملائكة من قوله فلما رآهم لايأكلون { فاوجس ~~منهم } الوجس الصوت الخفى كالايجاس وذلك فى النفس اى اضمر فى نفسه { خيفة ~~} اى خوفا فتوهم انهم اعدآء جاؤا بالشر فان عادة من يجيى بالشر والضرر أن ~~لايتناول من طعام من يريد اضراره قال فى عين المعانى من لم يأكل طعامك لم ~~يحفظ ذمامك. يقول الفقير يخالفه سلامهم فان المسلم لابد وأن يكون من أهل ~~السلم وقيل وقع فى نفسه انهم ملائكة ارسلوا لعذاب { قالوا } حين أحسوا ~~بخوفه { لاتخف } انا رسل الله وقيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يمشى حتى ~~لحق بأمه فعرفهم وامن منهم { وبشروه } وبشارت ومرده ms6495 دادند مرورا. وفى ~~سورة الصافات وبشرناه اى بواسطتهم { بغلام } هو اسحق والغلام الطار ~~الشارب والكهل ضده او من حين يولد الى أن يشب كما فى القاموس { عليم } ~~عند بلوغه واستوآئه ولم تلد له سارة غيره ### || [51.29] # { فأقبلت امرأته } سارة لما سمعت بشارتهم الى بيتها وكانت فى زاوية تنظر ~~اليهم قال ابن الشيخ فأقبلت الى اهلها وكانت مع زوجها فى خدمتهم فلما ~~تكلموا بولادتها استحيت واعرضت عنهم فذكر الله ذلك بلفظ الاقبال على ~~الاهل ولم يذكره بفلظ الادبار عن الملائكة قال سعدى المفتى كذا فى ~~التفسير الكبير ولا يناسبه قوله كذلك قال ربك فانه يقتضى كونها عندهم ~~فالاقبال اليهم { فى صرة } حال من فاعل اقبلت والصرة الصيحة الشديدة يقال ~~صر يصر صريرا اذا صوت ومنه صرير الباب وصرير القلم اى حال كونها فى صيحة ~~وهو صوت شديد وقيل صوتها قوله اوه او ياويلتى اورنتها وقال الكاشفى ~~درفرياد وميكفت الليلاء والليلاء اين كلمه بود در كفت ايشان كه وقت تعاظم ~~امور برزبان راندندى. والصرة ايضا الجماعة المنضم بعضها الى بعض كأنهم ~~صروا اى جمعوا فى اناء وبها فسرها بعضهم اى اقبلت فى جماعة من النساء كن ~~عندها وهى واقفة متهيئة للخدمة { فصكت وجهها } الصك ضرب الشىء بالشىء ~~العريض يقال صكه اى ضربه شديدا بعريض او عام كما فى القاموس اى لطمته من ~~الحياء لما انها وجدت حرارة دم الحيض وقيل ضربت بأطراف أصابعها جبينها ~~كما يفعله المتعجب وهى عادة النساء اذا أنكرن شيأ وقال الكاشفى بيس ~~طبانجه زدروى خودرا جنانجه زنان در وقت تعجب كنند { وقالت عجوز عقيم } اى ~~انا عجوز عاقر لم الد قط فى شبابى فكيف ألد الآن ولى تسع وتسعون سنة سميت ~~العجوز عجوزا لعجزها عن كثير من الامور واصل العقم اليبس المانع من قبول ~~الاثر والعقيم من النساء التى لاتقبل ماء الفحل قال فى القاموس العقم ~~بالضم هزمة تقع فى الرحم فلا تقبل الولد وفى عين المعانى العقيم من سد ~~رحمها ومنه الدآء العقام الذى لايرجى برؤه وبمعناه ms6496 العاقر وهى المرأة ~~التى لاتحبل ورجل عاقر ايضا لمن لايولد له وكانت سارة عقيما لم تلد قط ~~فلما لم تلد فى صغرها وعنفوان شبابها ثم كبر سنها وبلغت سن الاياس ~~استبعدت ذلك وتعجبت فهو استبعاد بحكم العادة لا تشكك فى قدرة الله سبحانه ~~وتعالى ### || [51.30] # { قالوا كذلك } اى مثل ذلك الذى بشرناه { قال ربك } وانما نحن معبرون ~~نخبرك به عنه تعالى لا انا نقول من تلقاء انفسنا فالكاف فى كذلك منصوب ~~المحل على انه صفة لمصدر قال الثانية لاتستبعدى مابشرناه به ولا تتعجبى ~~منه فانه تعالى قال مثل مااخبرناك به { انه هو الحكيم العليم } فيكون ~~قوله حقا وفعله محكما لامحالة # كسى كوبكار تودانا بود براتمام اوهم توانا بود بجزدر كهش رومكن سوى ~~كس مراددل خويش از وجوى وبس # روى ان جبريل عليه السلام قال له انظرى الى سقف بيتك فنظرت فاذا جذوعه ~~مورقة مثمرة فأيقنت ولم تكن هذه المفاوضة مع سارة فقط بل مع ابراهيم ايضا ~~حسبما شرح فى سورة الحجر وانما لم يذكرها هنا اكتفاء بما ذكر هناك كما ~~انه لم يذكر هناك سارة اكتفاء بما ذكر ههنا وفى سورة هود وفى الآية اشارة ~~الى انه لايجوز اليأس من فضل الله تعالى فان المقدور كائن ولو بعد حين ~~وقد اورقت واثمرت شجرة مريم عليها السلام ايضا وكانت يابسة كما مر فى ~~سورة مريم وقد اشتغل افراد فى كبرهم ففاقوا على اقرانهم فى العلم فبعض ~~محرومى البداية مرزوقون فى النهاية فمنهم ابراهيم بن ادهم وفضيل بن عياض ~~ومالك بن دينار قدس الله اسرارهم فانهم وان بعدوا عن الفطرة الاصلية بسبب ~~الاحوال العارضة لكنهم لما سبقت العناية فى حقهم انجذبوا الى الله ~~فتقربوا لديه وازالوا عن الفطرة الغواشى فمن استعجز قدرة الله تعالى فقد ~~كفر واما قولهم الصوفى بعد الاربعين بارد فهو يحسب الغالب لان المزاج بعد ~~الاربعين فى الانحطاط لغلبة اليبوسة والبرودة لكن الله يحيى ويميت فيحيى ~~فى الكبر ما اماته فى الصغر اى فى حال الشباب ويميت فى الكبر ms6497 ماأحياه فى ~~الصغر بأن يميت النفس فى الكبر بعدما كانت حية فى الشباب ويحيى القلب فى ~~الكبر بعدما كان ميتا فى الشباب ومن الله نرجو جزيل الفيض والعطاء ### || [51.31] # { قال } ابراهيم عليه السلام لما علم انهم ملائكة ارسلوا لأمر { فما ~~خطبكم } اى شأنكم الخطير الذى لاجله ارسلتم سوى البشارة فان الخطب يستعمل ~~فى الامر العظيم الذى يكثر فى التخاطب وقلما يعبر به عن الشدآئد والمكاره ~~حتى قالوا خطوب الزمان ونحو هذا والفاء فيه للتعقيب المتفرغ على العلم ~~بكونهم ملائكة { ايها المرسلون } اى فرستاده شك كان ### || [51.32] # { قالوا انا ارسلنا الى قوم مجرمين } متمادين فى اجرامهم وآثامهم مصرين ~~عليها وفى فتح الرحمن المجرم فاعل الجرآئم وهى صعاب المعاصى والمراد بهم ~~قوم لوط ### || [51.33] # { لنرسل عليهم } اى بعدما قلبنا قراهم وجعلنا عاليها سافلها حسبما فصل ~~فى سائر السور الكريمة { حجارة من طين } اى طين متحجر وهو ماطبخ فصار فى ~~صلابة الحجارة وهو السجيل يعنى ان السجيل حجارة من طين طبخت بنار جهنم ~~مكتوب عليها اسماء القوم ولو لم يقل من طين لتوهم ان المراد من الحجارة ~~البرد بقرينة ارسالها من السماء فلما قيل من طين اندفع ذلك الوهم ### || [51.34] # { مسومة } مرسلة من سومت الماشية اى ارسلتها لترعى لعدم الاحتياج اليها ~~قال سعدى المفتى فيه ان الظاهر حينئذ من عند ربكم باثبات من الجارة انتهى ~~او معلمة للعذاب من السومة وهى العلامة او معلمة ببياض وحمرة اوبسيما ~~تتميز بها عن حجارة الارض او باسم من يرمى بها ويهلك { عند ربك } فى ~~خزآئنه التى لايتصرف فيها غيره تعالى { للمسرفين } اى المجاوزين الحد فى ~~الفجور اذ لم يقنعوا بما ابيح لهم من النسوان للحرث بل اتوا الذكران وعن ~~ابن عباس اى للمشركين فان الشرك أسرف الذنوب واعظمها ### || [51.35] # { فاخرجنا } الفاء فصيحة مفصحة عن محذوف كأنه قبل فباشروا ماأمروا به ~~فأخرجنا بقولنا فأسر بأهلك الخ فهو اخبار من الله وليس بقول جبريل قال ~~الكاشفى جونن ابراهيهم معلوم فرمودكه بمؤتفكه مى روند بهلاك كردن قوم لوط ~~دل ms6498 مباركش بجهت بردار زاده متألم شدكه آيا حال اودران بلا جكونه كذرد ~~ملائكة كفتند غم مخوركه لوط عليه السلام ودختران او نجات خواهند يافت. ~~وذلك قوله تعالى فأخرجنا { من كان فيها } اى فى قرى قوم لوط وهى خمس على ~~مافى تفسير الكاشفى واضمارها بغير ذكرها لشهرتها { من المؤمنين } من آمن ~~بلوط ### || [51.36] # { فما وجدنا فيها غير بيت } اى غير اهل بيت { من المسلمين } قيل هم لوط ~~وابنتاه واما امرأته فكانت كافرة واليه الاشارة بقول الشيخ سعدى # بابدان يار كشت همسر لوط خاندان نبوتش كم شد سك اصحاب ~~كهف روزى جند بى نيكان كرفت ومردم شد # وقيل كان لوط واهل بيته الذين نجوا ثلاثة عشر، وكفته انديك كس ازان قوم ~~بلوط ايمان آورده بود درمدت بيست سال. قال العلماء يأتى النبى يوم ~~القيامة ومعه امته وآخر معه قومه وآخر معه رهطه وآخر معه ابنه وآخر معه ~~رجل وآخر استتبع ولم يتبع ودعا فلم يجب وذلك لاتيانه فى الوقت الشديد ~~الظلمة وفى الآية اشارة الى ان المسلم والمؤمن متحدان صدقا وذاتا لا ~~مفهوما والمسلم اعم من المؤمن فانه مامن مؤمن الا وهو مسلم من غير عكس ~~والعام والخاص قد يتصادقان فى مادة واحدة وقال بعضهم الايمان هو التصديق ~~بالقلب اى اذعان الحكم المخبر وقبوله وجعله صادقا والاسلام هو الخضوع ~~والانقياد بمعنى قبول الاحكام والاذعان وهذا حقيقة التصديق كما لايخفى ~~على من له ادنى عقل وتأمل وانكار ذلك مكابرة ### || [51.37] # { وتركنا فيها } اى فى تلك القرى { آية } علامة دالة على ماأصابهم من ~~العذاب هى تلك الحجارة او ماء أسود منتن خرج من ارضهم { للذين يخافون ~~العذاب الاليم } اى من شأنهم أن يخافوه لسلامة فطرتهم ورقة قلوبهم دون من ~~عداهم من ذوى القلوب القاسية فانهم لايعتدون به ولا يعدونها آية كما ~~شاهدنا أكثر الحجاج حين المرور بمدآئن صالح عليه السلام وكان عليه السلام ~~يبكى حين المرور بمثل هذه المواضع وينكس رأسه ويأمر بالبكاء والتباكى ~~ودلت الآية على كمال قدرته تعالى على انجاء من يؤيد ms6499 دينه والانتقام من ~~اعدآئه ولو بعد حيث وعلى ان المعتبر فى باب النجاة والحشر مع اهل الفلاح ~~والرشاد هو حبهم وحسن اتباعهم وهو الاتصال المعنوى لا الاختلاط الصورى ~~والا لنجت امرأة نوح ولوط وقد قال تعالى فى حقهما # ادخلا النار مع الداخلين # فعلى العاقل باتباع الكامل والاحتراز عن اهل الفساد والقصور سيما ~~الناقصات فى العقل والدين والشهادة والميراث والنفسانية والشيطانية غالبة ~~فيهن فاذا اقترن بمضل آخر فسدن وفى الآية اشارة الى ان القوم المجرمين ~~المسرفين هم النفس وصفاتها الذميمة والاذكار والاوراد والمجاهدات ~~والرياضيات مهلكة للنفس واوصافها وليس فى مدينة الشخص الانسانى من ~~المسلمين الا القلب السليم واوصافه الحميدة فهى سالمة من الهلاك واذا ~~اهلكت النفس واوصافها بما ذكر يكون تزكيتها وتهذيب اخلاقها آية وعبرة ~~للذين يخافون العذاب الاليم بوعيد # قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها # ثم هذه التزكية وان كان حصولها فى الخارج بالاسباب والوسائط لكنها فى ~~الحقيقة فضل من الله سبحانه والا لنالها كل من تشبث بالاسباب نسأل الله ~~سبحانه أن يجعلنا من اهل النفوس المطمئنة الراضية الصافية ### || [51.38] # { وفى موسى } عطف على قوله # وفى الارض آيات للموقنين # فقصة ابراهيم ولوط عليهما السلام معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ~~تسلية لرسول الله عليه السلام من تكذيبهم ووعدا له باهلاك اعدآئه الا ~~فاكين كما اهلك قوم لوط او على قوله # وتركنا فيها آية # على معنى وجعلنا فى ارسال موسى الى فرعون وانجائه مما لحق فرعون وقومه ~~من الغرق آية كقول من قال علفتها تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء باردا ~~والا فقوله فى موسى لايصح كونه معمولا لتركنا اذ لايستقيم أن يقال تركنا ~~فى موسى آية كما يصح أن يقال تركنا فى تلك القرية لان الترك ينبىء عن ~~الابقاء فاذا لم يبق موسى كيف يبقى ماجعل فيه { اذ أرسلناه } منصوب بآية ~~محذوفة اى كائنة وقت ارسلنا وعلى الثانى ظرف لجعلنا المقدر { الى فرعون } ~~صاحب مصر { بسلطان مبين } هو ماظهر على يديه من المعجزات الباهرة كالعصا ~~واليد البيضاء وغيرهما والسلطان ms6500 مصدر يطلق على المتعدد ### || [51.39] # { فتولى بركنه } اى ثنى عطفه وهو كناية عن الاعراض اى فأعرض عن الايمان ~~به وازور فالتولى بمعنى الاعراض والباء فى بركنه للتعدية كما فى قوله # ونأى بجانبه # فانها معدية لنأى بمعنى بعد فيكون الركن بمعنى الطرف والجانب والمراد ~~بهما نفسه فانه كثيرا مايعبر بطرف الشىء وجانبه عن نفسه وفى الصحاح ركن ~~الشىء جانبه الا قوى كالمنكب بالنسبة الى الانسان وقيل فتولى بما يتقوى ~~به من ملكه وعسا كره فان الركن اسم لما يركن اليه الانسان وليكن من مال ~~وجند وقوة فالركن مستعار لجنوده تشبيها لهم بالركن الذى يتقوى به البنيان ~~وعلى هذه الباء للسببية او للملابسة والمصاحبة { وقال } هو اى موسى { ~~ساحر } جادوست بجشم بندى خوارق عادات مينمايد { او مجنون } او ديوانه است ~~عاقبت كارخود نمى انديشد، والمجنون ذو الجنون وهو زوال العقل وفساده كأنه ~~نسب ماظهر على يديه من الخوارق العجيبة الى الجن وتردد فى انه حصل ~~باختياره وسعيه او بغيرهما وقال ابو عبيدة او بمعنى الواو اذ نسبوه ~~اليهما جميعا كقوله الى مائة الف او يزيدون محققان كفته اند طعن وى ~~برموسى دليل كمال جهل اوست جه اورابد وجيز متضاد طعن زد ومقررست كه سحررا ~~عقلى تمام وذهنى دراك وحذاقتى وافربايد وديوانكى دليل زوال عقلست وكمال ~~عقل وزوال ان صدانند ### || [51.40] # { فاخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم } النبذ القاء الشىء وطرحه لقلة ~~الاعتداد به فطرحناهم فى بحر القلزم مع كثرتهم كما يطرح احدكم فيه حصيات ~~أخذهن فى كفه لايبالى بها وبزوالها عنه { وهو مليم } اى أخذناه والحال ~~انه آت بما يلام عليه صغيرة او كبيرة اذ كال صاحب ذنب ملوم على مقدار ~~ذنبه قال الكاشفى مليم مستحق ملامت بوديا ملامت كنند خودرا كه جرا اعراض ~~كردم ازموسى وبر وطعنه زدم وبدين سبب كفت آمنت انه الخ # بكوى آنجه دانى سخن سود مند وكر هيج كس رانيايد بسند كه فردا بشيمان ~~بر آرد خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش # وفى الآية اشارة الى موسى ms6501 القلب اذ أرسله الله الى فرعون النفس بسلطان ~~وهو عصا لا اله الا الله مبين اعجازها بأن تلقف ما يأفكون من سحر تمويهات ~~سحرة صفات فرعون النفس فاعرض عن رؤية الاعجاز والايمان بجميع صفاته ~~فأهلكه الله فى يم الدنيا والقهر والجلال ونعوذ بالله من غضب الملك ~~المتعال وقد كان ينسب موسى القلب الى السحر او الجنون فان من خالف احدا ~~فهو عنده مجنون وليس موسى القلب مجنونا بل مجذوبا والفرق بينهما ان ~~المجنون ذهب عقله باستعمال مطعوم كونى او غير ذلك والمجذوب ذهل عقله لما ~~شاهد من عظم قدرة الله تعالى فعقله مخبوء عند الحق منعم بشهوده عاكف ~~بحضرته متنزه فى جماله فهم اصحاب عقول بلا عقول وهم فى ذلك على ثلاث ~~مراتب منهم من يكون وارده أعظم من القوة التى يكون فى نفسه عليها فيحكم ~~الوارد عليه فيغلب عليه الحال فيكون تحت تصرف الحال ولا تدبير له فى نفسه ~~مادام فى ذلك الحال ومنهم من يمسك عقله هناك ويبقى عقل حيوانيته فيأكل ~~ويشرب ويتصرف من غير تدبير ولا روية ويسمى هذا من عقلاء المجانين لتناوله ~~العيش الطبيعى كسائر الحيوانات ومنهم من لايدوم له حكم الوارد فيزول عنه ~~الحال فيرجع الى الناس بعقله فيدبر أمره ويعقل مايقول ويقال له ويتصرف عن ~~تدبير وروية مثل كل الانسان وذلك هو صاحب القدم المحمدية فانه صلى الله ~~عليه وسلم كان يؤخذ عن نفسه عند نزول الوحى ثم يسرى عنه فيلقى ماأوحى به ~~اليه على الحاضرين واعلم ان المجاذيب لايطالبون بالآداب الشرعية لذهاب ~~عقولهم لما طرأ عليها من عظيم امر الله تعالى # هركه كرد ازجام حق يكجرعه نوش نه ادب ماند درونه عقل وهوش # وحكمهم عند الله حكم من مات على حالة شهود ونعت استقامة وحالهم فى ~~الدنيا حكم الحيوان ينال جميع مايطلب حكم طبيعته من اكل وشرب ونكاح من ~~غير تقييد ولا مطالبة عليه عند الله مع وجود الكشف وبقائه عليهم كما تكشف ~~البهائم وكل دابة حياة الميت على النعش وهو يحور ويقول ms6502 قدمونى ان كان ~~سعيدا ويقول اين تذهبون بى ان كان شقيا فذاهب العقل معدود فى الاموات ~~لذهاب عقله معدود فى الاحياء بطبعه فهو من السعداء الذين رضى الله عنهم ~~واكثر المجانين من غلبة المكاشفات والمشاهدات يعنى انهم يكاشفون الامور ~~الغيبية والاحوال الملكوتية ويشاهدون ماخفى عن أعين العامة وذلك من غير ~~سبق المجاهدة منهم فبذلك يخرجون عن دائرة العقل اذ لايتحملون الفتح ~~الفجائى لعدم تهيئتهم قبله ثم يتعسر ادخالهم فى دآئرة العقل الا ان أراد ~~الله تعالى ذلك فالمقبول البقاء على العقل وأن يكون المرء غالبا على حاله ~~لا أن يكون الحال غالبا والاول من احوال اهل النهاية والثانى من احوال ~~اهل البداية والله الغالب على امره ### || [51.41] # { وفى عاد } اى وفى قوم هود آيات ان كان معطوفا على وفى الارض او وجعلنا ~~فيهم آية على تقدير كونه معطوفا على قوله وتركنا فيها آية { اذ ارسلنا ~~عليهم } اى على أنفسهم اصالة وعلى دورهم واموالهم وأنعامهم تبعا { الريح ~~العقيم } العقم بالضم هزمة تقع فى الرحم فلا تقبل الولد كما فى القاموس ~~وصفت بالعقم لانها اهلكتهم وقطعت دابرهم فالعقيم بمعنى المعقم او العاقم ~~وفيه استعارة تبعية شبه اهلاكهم وقطع دابرهم باعقام النساء التى لايلدن ~~ولا يعقبن ثم اطلق المشبه به على المشبه واشتق منه العقيم او وصفت به ~~لانها لم تتضمن خيرا ما من انشاء مطر او القاح شجره يعنى شبه عدم تضمنها ~~منفعة بعقم المرأة ثم اطلق عليه فالعقيم بمعنى الفاعل من اللازم وفى بحر ~~العلوم ولعله سماها عقيما لانها كانت سبب قطع الارحام من الولادة ~~بأهلاكها اياهم وقطعها دابرهم وهى من رياح العذاب والهلاك وهى النكباء ~~على قول على رضى الله عنه وهى التى انحرفت ووقعت بين ريحين او بين الصبا ~~والشمال وهى الدبور على قول ابن عباس رضى الله عنهما ويؤيده قوله عليه ~~السلام # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " # وهى ريح تقابل الصبا اى ريح تجيىء من جانب المغرب فان الصبا تجيىء من ~~جانب المشرق وقال ابن المسيب الريح العقيم ms6503 هى الجنوب مقابل الشمال وهى ~~ريح تجيىء من شمال من يتوجه الى المشرق ### || [51.42] # { ماتذر } اى ماتترك يقال ذره اى دعه يذره تركا ولا تقل وذرا واصله وذره ~~يذره نحو وسعه يسعه لكن ما نطقوا بماضيه ولا بمصدره ولا باسم الفاعل { من ~~شىء اتت عليه } اى جرت عليه من أنفسهم ودورهم واموالهم وأنعامهم { الا ~~جعلته كالرميم } كالشىء البالى المتفتت فهو كل مارم وبلى وتفتت من عظم او ~~نبات او غير ذلك وبالفارسية مثل كياه خشك يا استخوان كهنه شده ريزديه. ~~وفى القاموس رم العظم يرم رمة بالكسر ورما ورميما وارم بلى فهو رميم وفى ~~المفردات الرمة بالكسر تختص بالعظم والرمة بالضم بالحبل البالى والرم ~~بالكسر بالفتات من الخشب والحشيش والتبن وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~ماارسل على عاد من الريح الامثل خاتمى هذا يعنى ان الريح العقيم تحت ~~الارض فأخرج منها مثل مايخرج من الخاتم من الثقب فأهلكهم الله به وفيه ~~اشارة الى شدة تلك الريح واشير بكونها تحت الارض الى ريح الهوى التى تحت ~~ارض الوجود فهى ايضا شديدة جدا فانها حيث هبت تركت الديار بلا قع وايضا ~~هى ريح جلال الله تعالى وقهره فانها اذا هبت تميت النفوس عن اوصافها فلا ~~يبقى منها شىء فالعقيم فى بر الجسد والعاصف والقاصف فى بحر الروح وكان ~~عليه السلام يتعوذ بالله تعالى حين تهب الرياح الشديدة فليتعوذ العاقل من ~~المهلكات فانه اذا هلكت النفس بالهلاك الصورى قبل الكمال خسرت التجارة ~~وكذا اذا هلك القلب فان حياة المرء حينئذ لا فائدة فيها. سؤال كردنداز ~~حسن بصرى رحمه الله كه ياشيخ دلهاى ماخفنه است سخن تودروى كار واثر نمى ~~كند جه كنيم كفت كاشكى خفته بودى كه خفته رابجنبانى بيدار شود اماد لهاى ~~شما مرده است كه هرجند مى جنبانى بيدار نمى كردد قال المولى الجامى # اى بمهد بدن جو طفل صغير مانده دردست خواب غفلت اسير ~~بيش ازان كت اجل كند بيدار كرنمردى زخواب سر برادر # قال محمد بن حامد رحمه ms6504 الله وكان جالسا عند احمد بن حضرويه وهو فى النزع ~~وقد اتى عليه خمس وتسعون سنة هو ذا يفتح لى الساعة لا أدرى أيفتح ~~بالسعادة ام بالشقاوة وعن خلف بن سالم رحمه الله قال قلت لأبى على بن ~~المعتوه اين مأواك قال دار يستوى فيها العزيز والذليل قلت واين هذه الدار ~~قال المقابر قلت أما تستوحش فى ظلمة الليل قال انى اذكر ظلمة اللحود ~~ووحشتهن فتهون على ظلمة الليل قلت له فربما رأيت فى المقابر شيأ تنكره ~~قال ربما ولكن فى هول الآخرة مايشغل عن هول المقابر ووجد مكتوبا على بعض ~~القبور # مقيم الى أن يبعث الله خلقه لقاؤك لايرجى وأنت قريب يزيد بلاء كل يوم ~~وليلة ويبلى كما تبلى وأنت حبيب ### || [51.43] # { وفى ثمود } اى وفى قوم صالح آيات او وجلعنا فيهم آية { اذ قيل لهم ~~تمتعوا } اى انتفعوا بالحياة الدنيا { حتى حين } الى وقت نزول العذاب وهو ~~آخر ثلاثة ايام الاربعاء والخميس والجمعة فانهم عقروا الناقة يوم ~~الاربعاء وهلكوا بالصيحة يوم السبت وقد فسر بقوله تمتعوا فى داركم ثلاثة ~~ايام قيل قال لهم صالح عليه السلام تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة ~~واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب فكان كذلك وانما تبدلت الوانهم بما ~~ذكر لانهم كانوا كل يوم فى الترقى الى سوء الحال ولا شك ان الابيض يصير ~~اصفر ثم احمر ثم اسود والسواد من الوان الجلال والقهر وايضا لون جهنم ~~فانها سودآء مظلمة فعند الهلاك صاروا الى لون جهنم لانها مقرهم ونعوذ ~~بالله منها ### || [51.44] # { فعتوا عن امر ربهم } اى فاستكبروا عن الامتثال به وبالفارسية بيس سر ~~كشيدند ازفرمان آفريد كار خود وبتدارك كار خود مشغول نكشتند. يقال عتا ~~عتوا وعتيا وعتيا استكبر وجاوزا لحد فهو عات وعتى وامر ربهم هو ماامروا ~~به على لسان صالح عليه السلام من قوله اعبدوا الله وقوله فذروها تأكل فى ~~ارض الله او شأن ربهم وهو دينه او صدر عتوهم عن امر ربهم وبسببه كان امر ~~ربهم بعبادته وترك ms6505 الناقة كان هو السبب فى عتوهم كما فى بحر العلوم ~~والفاء ليست للعطف على قيل لهم فان العتوا لم يكن بعد التمتع بل قبله ~~وانما هو تفسير وتفصيل لما اجمله فى قوله وفى ثمود الخ فانه يدل اجمالا ~~على انه تعالى جعل فيهم آية ثم بين وجه الآية وفصلها قال فى شرح الرضى ان ~~الفاء العاطفة للجمل قد تفيد كون المذكور بعدها كلاما مرتبا على ماقبلها ~~فى الذكر لا ان مضمونها عقيب مضمون ماقبلها فى الزمان { فأخذتهم الصاعقة ~~} قيل لما رأوا العلامات التى بينها صالح من اصفرار وجوههم واحمرارها ~~واسودادها عمدوا الى قتله عليه السلام فنجاه الله الى ارض فلسطين ولما ~~كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا وتكفنوا بالانطاع فأتتهم صيحة جبريل عليه ~~السلام كما صرح بها فى قوله # واخذ الذين ظلموا الصيحة # فهلكوا فالمراد بالصاعقة الصيحة لاحقيقتها وهى نار تنزل من السماء فتحرق ~~مااصابته وقيل أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شىء فى ~~الارض فتقطعت قلوبهم فى صدورهم وقال بعضهم اهلكوا بالصاعقة حقيقة بأن ~~جاءت نار من السماء فأهلكتهم جميعا { وهم ينظرون } اليها ويعاينونها ~~لانها جاءتهم معاينة بالبهار فينظرون من النظر بالعين وفيه ترجيح لكون ~~المراد بالصاعقة حقيقة النار لانها حين ظهرت رأوها بأعينهم والصيحة ~~لاينظر اليها وانما تسمع بالاذن والظاهر ان الصاعقة لا تنافى أن يكون ~~معها صيحة جبريل وقيل هو من الانتظار اى ينتظرون ماوعدوا به من العذاب ~~حيث شاهدوا علامات نزولهن تغير الوانهم فى تلك الايام ويقال سمعوا الصيحة ~~وهم ينظرون اى يتحيرون ### || [51.45] # { فما استطاعوا من قيام } كقوله تعالى # فاصبحوا فى دارهم جاثمين # اى لاصقين بمكانهم من الارض لايقدرون على الحركة والقيام فضلا عن الهرب ~~قالقيام ضد القعود { وما كانوا منتصرين } بغيرهم كما لم يمتنعوا بأنفسهم ~~قال فى تاج المصادر الانتصار داد بستدن ### || [51.46] # { وقوم نوح } اى وأهلكنا قوم نوح فان ماقبله يدل عليه ويجوز أن يكون ~~منصوبا باذكر المقدر { من قبل } اى من قبل هؤلاء المهلكين { انهم كانوا ~~قوما فاسقين } خارجين ms6506 عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصى وهو ~~علة لاهلاكهم. واعلم ان الله تعالى قد ارسل الرسل وشرع الشرآئع وحد ~~الحدود فمتى تعديت الحد الذى حل لك الشارع صرت فاسقا واطلعت الشيطان ~~وتنحى عنك عند العصيان الملك المؤيد للمؤمنين فاذا وكل العبد الى نفسه ~~والى الشيطان فقد هلك وكل نار وعذاب وبلاء فانما يأتى من الداخل لامن ~~الخارج اذلا خارج من وجود الانسان فالعذاب صورة اوصافه وافعاله واخلاقه ~~عادت اليه حين عصى الله تعالى وكذا الثواب صورة ذلك عادت اليه حين اطاع ~~الله تعالى فان قلت كل ذلك اذا كان من احوال العين الثابتة للعبد فكل عبد ~~فانما يمر على طريقه فى الهداية والضلالة فما معنى دعوة الانبياء وارشاد ~~الاولياء قلت تلك الدعوة ايضا من احوال اعيان المدعوين فخلاف المخالفين ~~وان كان من التجلى لكن حقائق الانبياء اقتضت التجلى بموافقة التجلى من ~~وجه والرد عليه من آخر فكان امرهم حيرة فلو كانوا يخدمون التجلى مطلقا ~~لما ردوا على احد فاذا ورد الامر التكليفى فاما ان يوافقه الامر الارادى ~~اولا فان وافقه فالمكلف منتقل من دائرة الاسم المضل الى دآئرة الاسم ~~الهادى وذلك الانتقال من احوال عينه وان لم يوافقه فمعنى التكليف انه من ~~احوال عينه ولابد وايضا فيه تمييز الشقى من السعيد وبالعكس فاعرف هذه ~~الجملة تسعد واجتهد حتى ينقلك الله من دآئرة الحانب الى دآئرة الاحباب ~~ولا تغتر بكثرة الدنيا وطول العمر كما فعل الكفار والفساق حتى لايحل بك ~~ماحل بهم من الصاعقة والطوفان مع ان صاعقة الموت وطوفان الحوادث لابد وان ~~تحل بكل احد بحيث لايستطيع القيام من مكانه فيموت فى مقامه قال الشيخ ~~سعدى فى البستان # كهن سالى آمد بنزد طبيب زنا ليدنش تابمردن قريب كه دستم برك برنه اى ~~نيك راى كه بايم همى برنيايد زجاى بدان ماند اين قامت جفته ام كه ~~كويى بكل در فرو رفته ام بدو كفت دست ازجهان دركسل كه بايت قيامت ~~برايد زكل نشاط جوانى زبيران مجوى كه آب ms6507 روان بازنايد بجوى اكر ~~درجوانى زدىدست وباى درايام بيرى بهش باش وراى جودوران عمراز جهل ~~دركذشت مزن دست وباكابت از سر كذشت نشاط ازمن آنكه رميدن كرفت كه ~~شامم سببده دميدن كرفت ببايد هوس كردن از سر بدر كه روز هو سبازى آمد ~~بسر بسبزى كجا تازه كردد دلم كه سبزه بخواهد دميد از كلم تفرج كنان ~~درهوا وهوس كذشيتم برخاك بسيار كس كسابيكه ديكر بغيب اندراند بيايند ~~وبرخاك مابكذرند دريغا كه فصل جوانى برفت بلهو ولعب زند كانى برفت ~~دريغا جنين روح برور زمان كه بكذشت بر ماجو برق يمان زسود اى آن يوشم ~~واين خورم نبردا ختم تاغم دين خورم دريعاكه مشغول باطل شديم ~~زحق دور مانديم وغال شديم جه خوش كفت باكودك آموزكار كه كارى نكرديم ~~وشد روز كار ### || [51.47] # { والسماء بنيناها } نصب السماء على الاشتغال اى وبنينا السماء بنيناها ~~حال كوننا ملتبسين { بأيد } اى بقوة فهو حال من الفاعل او ملتبسة بقوة ~~فيكون حالا من المفعول ويجوز ان تكون الباء للسببية اى بسبب قدرتنا ~~فتتعلق ببنيناها لا بالمحذوف والقوة هنا بمعنى القدرة فان القوة عبارة عن ~~شدة البنية وصلابتها ا لمضادة للضعف والله تعالى منزه عن ذلك والقدرة هى ~~الصفة التى بها يتمكن الحى من الفعل وتركه بالارادة قال الكاشفى بقوت ~~الوهيت وكفته اند بقدرتى برآفر ينش داشتيم يقال آديئيد أيدا اى اشتد وقوى ~~قال فى القاموس الآد الصلب والقوة كالأيد وآيدته مؤايدة وايدته تأييدا ~~فهو مؤيد قويته انتهى قال الراغب ولما فى اليد من القوة قيل انا يدك ~~وأيدتك قويت يدك { وانا لموسعون } لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة والموسع ~~القادر على الاتفاق قال فى تاج المصادر الا يساع توانكر شدن وتمام ~~فراسيدن ويقال اوسع الله عليك اى أغناك انتهى فيكون قوله وانا لموسعون ~~حالا مؤكدة او تذييلا اثباتا لسعة قدرته كل شىء فضلا عن السماء او ~~لموسعون السماء اى جاعلوها واسعة او ما بينها وبين الارض او الرزق على ~~خلقنا لقوله تعالى # وفى السماء رزقكم ms6508 # وفيه اشارة الى ان وسعة البيت والرزق من تجليات الاسم الواسع ### || [51.48] # { والارض } اى وفرشنا الارض { فرشناها } مهدناها وبسطناها من تحت الكعبة ~~مسيرة خمسمائة عام ليستقروا عليها ويتقلبوا كما يتقلب احدهم على فراشه ~~ومهاده { فنعم الماهدون } اى نحن وهو المخصوص بالمدح المحذوف اى هم نحن ~~فحذف المبتدأ والخبر من غير أن يقوم شىء مقامهما وقد اختلف القدماء فى ~~هيئة الارض وشكلها فذكر بعضهم انها مبسوطة مستوية السطح فى اربع جهات ~~المشرق والمغرب والجنوب والشمال وزعم آخرون انها كهيئة المائدة ومنهم من ~~زعم انها كهيئة الطبل وذكر بعضهم انها تشبه نصف الكرة كهيئة القبة وان ~~السماء مركبة على اطرافها وزعم قوم ان الارض مقعرة وسطها كالجام والذى ~~عليه الجمهور ان الارض مستديرة كالكرة وان السماء محيطة بها من كل جانب ~~احاطة البيضة بالمح فالصغرى بمنزلة الارض وبياضها بمنزلة السماء وجلدها ~~بمنزلة السماء الاخرى غير ان خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل ~~هى مستديرة كاستدارة الكرة المستوية الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر فى ~~الوهم وجه الارض لادى الى الوجه الآخر ولو ثقب مثلا ثقب بأرض الاندلس ~~لنفذ الثقب بارض الصين واختلف فى كمية عدد الارضين فروى فى بعض الاخبار ~~ان بعضها فوق بعض وغلظ كل ارض مسيرة خمسمائة عام حتى عد بعضهم لكل ارض ~~اهلا على صفة وهيئة عجيبة وسمى كل ارض باسم خاص كما سمى كل سماء باسم خاص ~~وزعم بعضهم ان فى الارض الرابعة حيات اهل النار وفى الارض السادسة حجارة ~~اهل النار وعن عطاء بن يسار فى قوله تعلى # خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن # قال فى كل ارض آدم كآدمكم ونوح مثل نوحكم وابراهيم مثل ابراهيمكم وليس ~~هذا القول بأعجب من قوله الفلاسفة ان الشموس شموس كثيرة والاقمار اقمار ~~كثيرة ففى كل اقليم شمس وقمر ونجوم وقالت القدماء الارض سبع على المجاورة ~~والملاصقة وافتراق الاقاليم لاعلى المطابقة والمكابسة واهل النظر من ~~المسلمين يميلون على هذا القول ومنهم من يقول سبع على الانخفاض والارتفاع ~~كدرج المراقى وبزعم ms6509 بعضهم ان الارض مقسومة لخمس مناطق وهى المنطقة ~~الشمالية والجنوبية والمستوية والمعتدلة والوسطى واختلفوا فى مبلغ الارض ~~وكميتها فروى عن مكحول انه قال مابين اقصى الدنيا الى أدناها مسيرة ~~خمسماية سنة مائتان من ذلك فى البحر ومائتان ليس يسكنها احد وثمانون فيها ~~يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة قال الدنيا اربعة وعشرون ~~الف فرسخ فملك السودان منها اثنا عشر الف فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف ~~فرسخ وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب الف فرسخ وعن عبد ~~الله بن عمر رضى الله عنهما ربع من لا يلبس الثياب من السودان اكثر من ~~جميع الناس وقال بطليموس بسيط الارض كلها مائة واثنان وثلاثون الف الف ~~وستمائة الف ميل فتكون مائتى الف وثمانين الف فرسخ فان كان حقا فهو وحى ~~من الحق او الهام وان كان قياسا واستدلالا فهو قريب من الحق ايضا واما ~~قوله قتادة ومكحول فلا يوجب العلم اليقين الذى يقطع على الغيب به كذا فى ~~خريدة العجائب ### || [51.49] # { ومن كل شىء } اى من اجناس الموجودات فالمراد بالشىء الجنس وقيل من ~~الحيوان { خلقنا زوجين } صنفين ونوعين مختلفين كالذكر والانثى والسماء ~~والارض والليل والنهار والشمس والقمر والصيف والشتاء والبر والبحر والسهل ~~والجبل والانس والجن والنور والظلمة والابيض والاسود والدنيا والآخرة ~~والايمان والكفر والسعادة والشقاوة والحق والباطل والحلو والمر والموت ~~والحياة والرطب واليابس والجامد والنامى والمدر والنبات والناطق والصامت ~~والحلم والقهر والجود والبخل والعز والذلة والقدرة والعجز والقوة والضعف ~~والعلم والجهل والصحة والسقم والغنى والفقر والضحك والبكاء والفرج والغم ~~والفوق والتحت واليمين والشمال والقدام والخلف والحرارة والبرودة وهلم ~~جرا قال الراغب يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والانثى فى الحيوان ~~المتزاوج زوج ولكل قرينين فيها وفى غيرها زوج كالخف والنعل ولكل مايقترن ~~بالآخر مماثلا له او مضادا زوج وفى قوله ومن كل شىء خلقنا زوجين تنبيه ~~على ان الاشياء كلها مركبة من جوهر وعرض ومادة وصورة وان لاشىء يتعرى ~~منها اذا الاشياء كلها مركبة من تركيب يقتضى كونه ms6510 مصنوعا وانه لابد له من ~~صانع تنبيها على انه تعالى هو الفرد فبين بقوله ومن كل شىء الخ ان كل ~~مافى العالم فانه زوج من حيث ان له ضدا ما او مثلا ما او تركيبا مابل ~~لاينفك من وجه من تركيب وانما ذكر ههنا زوجين تنبيها على انه وان لم يكن ~~له ضد ولامثل فانه لاينفك من تركب صورة ومادة وذلك زوجان قال الخراز قدس ~~سره اظهر معنى الربوبية والوحدانية بأن خلق الازواج ليخلص له الفردانية { ~~لعلكم تذكرون } اى فعلنا ذلك كله من البناء والفرش وخلق الازواج كى ~~تتذكروا فتعرفوا انه خالق الكل ورازقه وانه المستحق للعبادة وانه قادر ~~على اعادة الجميع فتعلموا بمقتضاه وبالفارسية باشد كه شما بند بذير شويد ~~ودانيد كه وجدانيت خواص ممكنات نيست ومن واجب بالذاتم وواجب قابل تعدد ~~وانقسام نيست # ذاتش از قسمت وتعدد باك وحدت او مقدس از اشراك ازعدد دم مزن كه او ~~فردست كى عدد بهر فرددر خوردست احدست وشمار از ومعزول صمدست وتبار ~~از ومخذول # وفيه اشارة الى انه تعالى خلق لكل شىء من عالم الملك وهو عالم الاجسام ~~زوجا من عالم الملكوت وهو عالم الارواح ليكون ذلك الشىء الجسمانى قائما ~~بملكوته وملكوته قائما بيد القدرة الالهية لعلكم تذكرون انكم بهذا الطريق ~~جئتم من الحضرة وبهذا الطريق ترجعون الى الله سبحانه ### || [51.50] # { ففروا الى الله } اى قل لقومك يامحمد اذا كان الامر كذلك فاهربوا الى ~~الله الذى هذه شؤونه بالايمان والطاعة كى تنجوا من عقابه وتفوزوا بثوابه ~~يعنى ان فى الامر بالايمان وملازمة الطاعة بلفظ الفرار تنبيها على ان ~~ورآء الناس عقابا يجب أن يفروا منه قال بعض الكبار يا أيها الذين فررتم ~~من الله بتعلقات الكونين ففروا بنعت الشوق والمحبة والتجرد الى الله يقطع ~~التعلقات عن الوجود وعما سواه تعالى مطلقا ومن صح فراره الى الله صح ~~قراره مع الله وايضا ففروا منه اليه حتى تفنوا فيه قال فان الحادث لايثبت ~~عند رؤية القديم وقال سهل رضى الله عنه ففروا ms6511 مما سوى الله الى الله ومن ~~المعصية الى الطاعة ومن الجهل الى العلم ومن العذاب الى رحمة ومن سخطه ~~الى رضوانه وقال محمد بن حامل رحمه الله حقيقة الفرار ماروى عن النبى ~~عليه السلام انه قال # " والجأت ظهرى اليك " # وماروى عنه فى حديث عائشة رضى الله عنها واعوذ بك منك فهذه غاية الفرار ~~منه اليه وقال الواسطى رحمه الله ففروا الى الله معناه لما سبق لهم من ~~الله لا الى علمهم وحركاتهم وأنفسهم وسئل بعضهم عن قول النبى عليه السلام # " سافروا تصحوا قال سافروا الينا تجدونا فى اول قدم ثم قرأ ففروا الى ~~الله " # هيجكس درتونيا ويخت كه ازخود نكريخت هيجكس باتونه بيوست كه ازخود ~~نبريد # وفى كشف الاسرار فرار مقامى است از مقامات روندكان ومنزلى از منازل ~~دوستى كسى راكه اين مقام درست شود نشانش آنست كه همه نفس خود غرامت بيند ~~همه سخن خود شكايت بيندهمه كرده خود جنايت بيند اميد ازكرادار خود ~~يبردوبرا خلاص خودتهمت نهدوا كر دولتى آيد در راه وى از فضل حق بيند واز ~~حكم ازل انه از جهد وكردار خود وهذا موت عن نفسه وهمه خلق زنده ازمرده ~~ميراث برد مكر اين طائفه كه مرده از زنده ميراث برد، وفى الحديث # " من أراد أن ينظر الى ميت يمشى على وجه الارض فلينظر الى ابى بكر " # { انى لكم منه نذير مبين } اى انى لكم من جهته تعالى منذر بين كونه ~~منذرا منه تعالى بالمعجزات الباهرة او مظهر لما يجب اظهاره من العذاب ~~المنذر به وفى امره للرسول عليه السلام بأن يأمرهم بالهرب اليه من عقابه ~~وتعليله بانه عليه السلام ينذرهم من جهته تعالى لامن من تلقاء نفسه وعد ~~كريم بنجاتهم من المهروب وفوزهم بالمطلوب ### || [51.51] # { ولاتجعلوا مع الله الها آخر } نهى موجب للفرار من سبب العقاب بعد ~~الامر بالفرار نفسه كانه قيل وفروا من ان تجعلوا معه تعالى اعتقادا او ~~تقولوا الها آخر { انى لكم منه } اى من الجعل المنهى عنه { نذير مبين } ~~وفيه ms6512 تأكيد لما قبله من الفرار من العقاب اليه تعالى لكن لابطريق التكرير ~~بل بالنهى عن سببه وايجاب الفرار منه قال فى برهان القرآن الاول متعلق ~~بترك الطاعة والثانى متعلق بالشرك بالله فلا تكرار وفى التأويلات النجمية ~~ولا تجعلوا مع الله فى المعرفة بوحدانيته الها آخر من النفوس والهوى ~~والدنيا والآخرة فتعبدونها بالميل اليها والرغبة فيها فان التوحيد فى ~~الاعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار الى الله منها لان من صح فراره الى ~~الله صح قراره مع الله وهذا كما التوحيد انى لكم نذير مبين اخوفكم اليم ~~عقوبة البعد وعذاب اللاثنينية اذا اشركتم به فى الوجود فانه لايغفر ان ~~يشرك به ### || [51.52] # { كذلك } اى الامر وهو امر الامم السالفة بالنسبة الى رسلهم من ماذكر من ~~تكذيب قريش ومشركى العرب الرسول صلى الله عليه وسلم وتسميتهم له ساحرا او ~~مجنونا ثم فسره بقوله { ماأتى الذين من قبلهم من رسول } من رسل الله { ~~الا قالوا } فى حقه هو { ساحر او مجنون } يعنى اكر معجزه بديشان نمود عمل ~~اورا سحر خواندند واكر ازبعث وحشر خبرداد قول اورا بسخن اهل جنون تشبيه ~~كردند اى فلا تأس على تكذيب قومك اياك ### || [51.53] # { أتواصوا به } انكار وتعجيب من حالهم واجماعهم على تفرق ازمانهم على ~~تلك الكلمة الشنيعة التى لاتكاد تخطر ببال احد من العقلاء فضلا عن التفوه ~~بها فى حق الانبياء اى اوصى الاولون الآخرين بعضهم بعضا بهذا القول حتى ~~اتفقوا عليه { بل هم قوم طاغون } اضراب عن كون مدار اتفاقهم على الشرك ~~تواصيهم بذلك لبعد الزمان وعدم تلاقيهم فى وقت واحد واثبات لكونه امرا ~~أقبح من التواصى واشنع منه وهو الطغيان الشامل للكل الدال على ان صدور ~~تلك الكلمة الشنيعة عن كل واحد منهم بمقتضى جبلته الخبيثة لابموجب وصية ~~من قبلهم بذلك من غير أن يكون ذلك مقتضى طباعهم وفيه اشارة الى ان ارباب ~~النفوس المتمردة من الاولين والآخرين مركوزة فى جبلتهم طبيعة الشيطنة من ~~التمرد والآباء والاستكبار فما أتاهم رسول من الانبياء فى الظاهر او من ms6513 ~~الالهامات الربانية فى الباطن الا أنكروا عليه وقالوا ساحر يريد أن ~~يسحرنا او مجنون لاعبرة بقوله كأن بعضهم اوصى بعضهم بالتمرد والانكار ~~والجحود لانهم خلقوا على طبيعة واحدة بل هم قوم طاغون بأنهم وجدوا اسباب ~~الطغيان من السعة والتنعم والبطر والغنى قال الشاغر # ان الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء اى مفسدة # فعسكوا الامر وكان ينبغى لهم ان يصرفوا العمر والشباب والغنى فى تحصيل ~~المطلوب الحقيقى قال ككما الحافظ # عشق وشباب ورندى مجموعه مرادست جون جمع شد معانى كوى بيان توان زد ### || [51.54] # { فتول عنهم } فأعرض عن جدالهم فقد كررت عليهم الدعوة فأبوا الا الاباء ~~والاستكبار وبالفارسية بس روى بكردان از مكافات ايشان تاوقتى كه مأمور ~~شوى بقتال وفى فتح الرحمن فتول عن الحرص المفرط عليهم وذهاب النفس حسرات ~~وقال الواسطى ردهم الى ماسبق عليهم فى الازل من السعادة والشقاوة { فما ~~انت بملوم } على التوالى بعدما بذلت المجهود وجاوزت فى الابلاغ كل حد ~~معهود واللوم والملامة العذل وبالفارسية نكوهيدن وقال بعض الكبار فتول ~~عنهم فانك لاتهدى من احببت منهم فما أنت بملوم بالعجز عن هدايتهم لانك ~~مبلغ وليس اليك من الهداية شىء وقال بعضهم فتول عنهم بسيرك الينا فما انت ~~بملوم فى ابلاغ رسالتك واشتغالك فى الظاهر بهم واعلامهم بأسباب نجاتهم ~~فأنت مستقيم لايحجبنك ابلاغ الرسالة عن شهود العين ### || [51.55] # { وذكر } اى افعل التذكير والموعظة ولاتدعهما بالكلية او فذكرهم وقد حذف ~~الضمير لظهور الامر { فان الذكرى تنفع المؤمنين } اى الذين قدر الله ~~ايمانهم او الذين آمنوا بالفعل فانها تزيدهم بصيرة وقوة فى اليقين يعنى ~~بعناد كافران وجحود ايشان دست از تربيت مسلمانان بازمدار وهمجنان بر ~~تذكير خود ثابت باش كه وعظرا فوآئد بسيارست ومنافع بى شمار فان النصيحة ~~تلين القلوب القاسية وفى الحديث # " مامن مؤمن الا وله ذنب قد اعتاده الفينة بعد الفينة " # اى الساعة بعد الساعة والحين بعد الحين # " ان المؤمن خلق مفتونا ناسيا فاذا ذكر ذكر " # وقال بعضهم ذكر المطيعين جزيل ثوابى وذكر العارفين ماصرفت عنهم من بلائى ~~وقال ms6514 بعضهم ذكر العاصين منهم عقوبتى ليرجعوا عن مخالفة امرى وذكر ~~المطيعين جزيل ثوابى ليزداد واطاعة وعبادة لى وذكر المحبين ماشاهدوا من ~~انوار جمالى وجلالى فى الغيب وغيب الغيب ليزيد وافى بذل الوجود وطلب ~~المفقود. ودر فصول آورده كه كلام مذكور بايدكه برده خير مشتمل باشد ~~تاسلمعانرا سودمند بود او نعمت خداى باياد مردم دهد تاشكر كزارى نمايند ~~يدوم ثوابى محنت وبلا ذكر كند تادران شكيبايى ورزند سوم عقوبت كناهان ~~برشمرد تاازان باز ايستند وتوبه كنند جهارم مكائد ووساوس شيطانى بيان ~~فرمايدتازان حذر نمايند بنجم فنا وزوال وبى اعتبارى دنيابر ايشان روشن ~~كرداند تادل درونه بندند ششم مركرا بيوسته ياد كند تارفتن را آماده شوند ~~هفتم قيامت را آماده ونذك آن بسيار كويد تاكرا آنروز بسازند هشتم دركات ~~دوزخ وانواع عقوبتهاى آن بيان كندتا ازآن بترسند نهم درجات بهشت واقسام ~~نعمتهاى آنرابر شمارد تابدان راغب كردند دهم بناى كلام برخوف ورجانهت ~~يعنى كاهى از عظمت وكبريا وهيبت الهى سخن راند تااوزى بترسند ووقتى از ~~رحمت ومغفرت مهربانى او تقرير كند تابوى اميدوار شوند بس هر موعظه كه ~~مشتمل برين سخنانست منفعت مؤمنا نست خصوصا اذا كان المذكر عاملا بما ~~ذكرهم به غير ناس نفسه فان تأثيره اشد من تأثير تذكير الغافلين # عالم كه كامرانى وتن برورى كند اوخويشتن كم است وكرا رهبرى كند # وانما قلنا من تأثيره فانهم قالوا # مرد بايدكه كيرداندر كوش ورنوشتست بند برديوار # فلا كلام الا فى الاستعداد والتهيىء للاستماع ولذا قال تعالى # ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد ### || [51.56] # { وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون } قرأ يعقوب ليعبدونى وكذا يطعمونى ~~ويستعجلونى كما سيأتى باثبات ياء المتكلم فيهن وصلا ووقفا وحذفها الباقون ~~فى الحالين والعبادة ابلغ من العبودية لان العبودية اظهار التذلل ~~والعبادة غاية التذلل ولايستحقها الا من له غاية الافضال قال بعض الكبار ~~العبادة ذاتية للمخلوق لانها ذلة فى اللغة العربية وانما وقع التكليف ~~بالافعال المخصوصة التى هى العبادة الوصفية ms6515 للتنبيه على تلك الذلة ~~الذاتية حتى يتذللوا ويتخضعوا لربهم وخالقهم بالوجه المشروع ولعل تقديم ~~خلق الجن فى الذكر لتقدمه على خلق الانس فى الوجود ومعنى خلقهم لعبادته ~~تعالى خلقهم مستعدين لها اتم استعداد ومتمكنين منها اكمل مع كونها مطلوبة ~~منهم بتنزيل ترتيب الغاية على ماهى ثمرة له منزلة ترتب الفرض على ماهو ~~غرض له فان استتباع افعاله تعالى لغايات جليلة مما لانزاع فيه قطعا كيف ~~لا وهى رحمة منه تعالى وتفضل على عباده وانما الذى لايليق بجنابه تعالى ~~تعليلها بالغرض بمعنى الباعث على الفعل بحيث لولاه لم يفعل لافضائه الى ~~استكماله بفعل وهو الكامل بالفعل من كل وجه واما بمعنى نهاية كمالية يفضى ~~اليها فعل الفاعل الحق فغير منفى من افعاله تعالى بل كلها جارية على ذلك ~~المهاج وعلى هذا الاعتبار يدر وصفه تعالى بالحكمة ويكفى فى تحقق معنى ~~التعليل على مايقوله الفقهاء ويتعارفه اهل اللغة هذا المقدار وبه يتحقق ~~مدلول اللام واما ارادة الفاعل لها فليست من مقتضيات اللام حتى يلزم من ~~عدم صدور العبادة عن البعض تخلف المراد عن الارادة فان تعوق البعض عن ~~الوصول الى الغاية مع تعاضد المبادى وتأخر المقدمات الموصلة اليها لايمنع ~~كونها غاية كما فى قوله تعالى # كتاب أنزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور # ونظائره كذا فى الارشاد قال سعدى المفتى فاللام حينئذ على حقيقتها فتأمل ~~انتهى والحاصل ان قوله الا ليعبدون اثبات السبب الموجب للحق فهذه اللام ~~لام الحكمة والسبب شرعا ولام العلة عقلا قال المولى رمضان فى شرح العقائد ~~واستكماله تعالى بفعل نفسه جائز بل واقع فانه تعالى حين اوجد العالم قد ~~استكمل بكمال الموجدية والمعروفية على مانطق به قوله تعالى { وماخلقت ~~الجن والانس الا ليعبدون } اى ليعرفون وهو كمال اضافى يجوز الخلو عنه ~~انتهى مقصود الهى ازهمه كمال جلا واستجلاست كه درانسان كامل جمعا وتفصيلا ~~بظهور آمد ودر عالم تفصيلا فقط سؤال طلب اين مقصودنه استكمالست كه مستدعى ~~سبق نقصا نست جنانكه اهل كلام ميكويندكه افعال الله معلل بأغراض ms6516 نشايد ~~بودن جواب آنجه محذورست استكمال بغير است واين استكمال بصفات خوادست نه ~~بغير كذا فى تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره وكذا قال فى ~~بعض شروح الفصوص ان للحق سبحانه كمالا ذاتيا وكمالا اسمائيا وامتناع ~~استكماله بالغير انما هو فى الكمال الذاتى لا الا سمائى فان ظهور آثار ~~الاسماء ممتنع بدون المظاهر الكونية انتهى قال المولى الجامى # وجود قابل شرط كمال اسمائيست وكرنه ذات نباشد بغير مستكمل # وقال ايضا # اى ذات رفيع تونه جوهرنه عرض فضل وكرمت نيست معلل بغرض # يعنى حق سبحانه وتعالى بحسب كمال ذاتى ازوجود عالم وعالميان مستغنيست ~~كما قال تعالى والله هو الغنى وجون ظهور كما اسمائى موقوفست بروجود اعيان ~~ممكنات بس آنرا ايجاد كرد # تاخود كردد بجملة اوصاف عيان واجب باشدكه ممكن آيد بميان ورنه بكمال ~~ذاتى از آدميان فردست وغنى جنانكه خود كرد بيان # والا شاعرة أنكروا صحة توجيه تعليل افعال الله تعالى معنى وان كان واقعا ~~لفظا تمسكا بأن الله تعالى مستغن عن المنافع فلا يكون فعله لمنفعة راجعة ~~اليه ولا الى غيره لانه تعالى قادر على ايصال تلك المنفعة من غير توسيط ~~العمل فلا يصلح أن يكون غرضا فعندهم لام التعليل يكون استعارة تبعية ~~تشبيها لعبادة العباد بما يفرض علة لخلقه فى الترتب عليه واكثر الفقهاء ~~والمعتزلة قالوا بصحته لمنفعة عائدة على عباده تمسكا بأن الفعل الخالى عن ~~الغرض عبث والعبث من الحكيم محال كما فى شرح المشارق لابن الملك رحمه ~~الله قال ابن الشيخ استدلت المعتزلة بقوله تعالى { وما خلقت الجن والانس ~~الا ليعبدون } على ان افعال الله معللة بالاغراض على ان مراد الله جائزان ~~يتخلف عن ارادته اذا كان المراد من الافعال الاختيارية للعباد وجه دلالته ~~عليها هو ان وضع اللام لأن تدخل على ماهو غرض من الفعل فتكون العبادة ~~غرضا من خلق الجن والانس والغرض يكون مرادا فينتج ان العبادة غرض من جميع ~~الجن والانس وظاهر ان بعضا منهم لم يعبده فتخلف مراده عن ارادته وهو ms6517 ~~المطابق والجواب عن الاول انه لما دل الدليل القطعى على انه تعالى لايفعل ~~فعلا لغرض وجب أن يؤول اللام فى مثل هذه المواضع بأن يقال ان الحكم ~~والمصالح التى تترتب على فعله تعالى وتكون هى غاية له لما كانت بحيث لو ~~صدر ذلك الفعل من غيره تعالى لكانت هى عرضا لفعله شبهت بالغرض الحقيقى ~~فدخلت عليها اللام الدالة على الغرض لاجل ذلك التشبيه واطلق عليها اسم ~~الغرض لذلك حتى قيل الغرض من خلق مافى الارض انتفاع الناس به لقوله تعالى # هو الذى خلق لكم مافى الارض جميعا # وهذا الجواب انما يتأتى فى اللام الداخلة على ماهو غاية مترتبة على ~~الفعل ولا ينفع فى قوله تعالى { الا ليعبدون } لان العبادة لم تكن غاية ~~مترتبة على خلق كثير من الجن والانس حتى يقال انها شبهت بالغرض من حيث ~~كون الفعل مؤديا اليها وكونها مترتبة عليه فاطلق عليها اسم الغرض ودخل ~~عليها لام الغرض لذلك ولكنه لو تم لكان جوابا عن الاستدلال الثانى لانه ~~مبنى على كون مدلول اللام غرضا وفى نفس الامر وما كان غرضا على طريق ~~التشبيه لايكون مرادا فلا يلزم من عدم ترتبه على الفعل تخلف المراد عن ~~الارادة فلا يتم الاستدلال واشار المصنف الى جوابه بقوله لما خلقهم على ~~صورة متوجهة الى العبادة مستعدة لها جعل خلقهم مغيا بها وتقريره ان ~~العبادة ليست غاية مترتبة على خلقهما فضلا عن أن تكون عرضا ومرادا حتى ~~يلزم من عدم ترتبتها على خلقهما تخلف المراد عن الارادة وانما دخلت عليها ~~اللام التى حقها ان تدخل على الغرض او على ماشبه به فى كونه مترتبا على ~~الفعل وحاملا عليه فى الجملة تشبيها لها بالغاية المترتبة من حيث ان الجن ~~والانس خلقوا على صورة متوجهة الى العبادة اى صالحة قابلة لها مغلبة اى ~~قادرة عليها متمكنة منها وقد انضم الى خلقهم على تلك الصورة ان هدوا الى ~~العبادة بالدلائل السمعية والعقلية فصاروا بذلك كأنهم خلقوا للعبادة ~~وانها غاية مترتبة على خلقهم فلذلك اطلق عليها ms6518 اسم الغاية ودخلت عليها ~~لام الغاية مبالغة فى خلقهما على تلك الصورة ولما وجه الآية باخراج اللام ~~عن ظاهر معناها بجعلها للمبالغة فى خلقهم بحيث تتأتى منهم العبادة أشار ~~الى و جه العدول عن الظاهر بقوله ولو حمل على ظاهره لتطرق اليه المنع ~~والابطال وللزم تعارض الآيتين لان من خلق منهم لجهنم لايكون مخلوقا ~~للعبادة انتهى مافى حواشى ابن الشيخ وقال فى بحر العلوم اى وما خلقت هذين ~~الفريقين الا لاجل العبادة وهى قيام العبد بما تعبد به وكلف من امتثال ~~الاوامر والنواهى او الا لأطلب العبادة منهم وقد طلب من الفريقين العبادة ~~فى كتبه المنزلة على انبيائه وهذا التقدير صحيح لاتقدير الارادة لان ~~الطلب لايستلزم المطلوب بخلاف الارادة كما تقرر فى موضعه فيكون حاصله ~~ماقال بعضهم فى تصوير المعنى ليؤمروا بعبادتى كما فى قوله تعالى # وماأمروا الا ليعبدوا الها واحدا # وهذا مستمر على مذهب اهل السنة فلو انهم خلقوا للعبادة ماعصموا طرفة عين ~~لكنهم خلقوا للامر التكليفى الطلبى دون الامر الارادى والا لم يتخلف ~~المراد عن الارادة ولما كان لعين العاصى الثابتة فى الحضرة العلمية ~~استعداد التكليف توجه اليها الامر التكليفى ولما لم يكن لتلك العين ~~استعداد الاتيان بالمأمور به لم يتحقق منها المأمور به ولهذا تقع ~~المخالفة والمعصية فان قلت مافائدة التكليف والامر بما يعلم عدم وقوعه ~~قلت فائدة تمييز من له استعداد القبول ممن ليس له استعداد ذلك لتظهر ~~السعادة والشقاوة واهلهما وقيل المراد سعدآء الجنسين كما ان المراد بقوله ~~تعالى # ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس # اشقياؤهما ويعضده قرآءة من قرأ وماخلقت الجن والانس المؤمنين بدليل ان ~~الصبيان والمجانين مستثنون من عموم الآية بدليل قوله تعالى # ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس # قال ابن الملك فان قلت كيف تكون العبادة علة للخلق ولم تحصل تلك فى اكثر ~~النفوس قلنا يجوز أن يراد من النفوس نفوس المؤمنين لقرآءة ابن عباس رضى ~~الله عنهما وما خلقت الجن والانس من المؤمنين الا ليعبدون وأن يراد ~~مطلقها بأن ms6519 يكون المراد بالعبادة قابلية تكليفها كما قال عليه السلام # " مامن مولود يولد الا على الفطرة " # واما ان أريد منها المعرفة فلا اشكال لانها حاصلة للكفرة ايضا كما قال ~~الله تعالى # ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله # انتهى وقال مجاهد واختاره البغوى معناه الا ليعرفون ومداره قوله عليه ~~السلام فيما يحكيه عن رب العزة # " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " # ولعل السر فى التعبير عن المعرفة بالعبادة على طريق اطلاق اسم السبب على ~~المسبب التنبيه على ان المعتبر هى المعرفة الحاصلة بعبادته تعالى لا ~~مايحصل بغيرها كمعرفة الفلاسفة كما فى الارشاد وقال بعضهم لم أخلقهم الا ~~لاجل العبادة باختيارهم لينالوا الشرف والكرامة عندى ولم اقسرهم عليها ~~اذلو قسرتهم عليها لوجدت منهم وأنا غنى عنهم وعن عبادتهم والحاصل انهم ~~خلقوا للعبادة تكليفا واختيارا لاجبلة واجبارا فمن وفقه وسدده واقام ~~العبادة التى خلق لها ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما يخلق له وفى الحديث # " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " # كما فى عين المعانى وقال الشيخ نجم الدين دايه فى تأويلاته { وما خلقت ~~الجن والانس الا ليعبدون } لان درة معرفتى مودعة فى صدف عبوديتى وان ~~معرفتى تنقسم قسمين معرفة صفة جمالى ومعرفة صفة جلالى ولكل واحد منهما ~~مظهر والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها فمن ~~انقاد لها بالتسليم والرضى كماأمر به فهو مظهر صفات جمالى ولطفى ومن تمرد ~~عليها بالاباء والاستكبار فهو مظهر صفات جلالى وقهرى فحقيقة معنى قوله { ~~وما خلقت الجن والانس الا ليبعدون } اى خلقت المقبولين منهم ليعبدو الله ~~فيكونوا مظهر صفات لطفه وخلقت المردودين منهم ليعبدوا الهوى فيكونوا مظهر ~~صفات قهره هذا المعنى الذى أردت من خلقهم انتهى والحكمة لاتقتضى اتفاق ~~الكل على التوحيد والعبادة والاخلاص والاقبال الكلى على الله فان ذلك مما ~~يخل بأمر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا ولا بد من الغضب ~~لتكميل مرتبة قبضة الشمال فانه وان كان كلتا يديه يمينا مباركة لكن حكم ~~كل واحدة يخالف الاخرى ms6520 فالارض جميعا قبضته والسموات مطويات بيمينه فاقتضت ~~الحكمة الالهية ظهور ما أضيف اليه كل من اليدين فللواحدة المضاف اليها ~~عموم السعدآء الرحمة والجنان والاخرى القهر والغضب ولوازمهما وقد وجد كلا ~~المقتضيين والمقصود الاصلى وجود الانسان الكامل الذى هو مرآة جماله تعالى ~~وكماله وقد وجد والسواد الاعظم هو الواحد على الحق وقال الواحدى مذهب أهل ~~المعانى فى الآية الا ليخضعوا لى ويتذللوا ومعنى العبادة فى اللغة الذل ~~والانقياد وكل مخلوق من الجن والانس خاضع لقضاء الله تعالى مذلل لمشيئته ~~خلقه على ما أراد ورزقه كما قضى لايملك احد لنفسه خروجا عما خلق عليه ~~وقال ابن عباس رضى الله عنهما الا ليقروا بالعبودية طوعا او كرها يعنى ان ~~المؤمنين يقرون له طوعا والكافرون يقرون له بما جبلهم عليه من الخلقة ~~الدالة على وحدانية الله وانفراده بالخلق واستحقاق العبادة دون غيره ~~فالخلق كلهم بهذا له عابدون وعلى هذا قوله تعالى # وله مافى السموات والارض كل له قانتون # على معنى مايوجد منهم من دلائل الحدوث الموجبة لكونها مربوبة مخلوقة ~~مسخرة كما فى التيسير فهذه جملة الاقوال فى هذا الباب وفى خلقهم للعبادة ~~بطريق الحصر اشارة الى ان الربوبية الله تعالى ان العبودية للمخلوقين وهى ~~أخص اوصافهم حتى قالوا انها افضل من الرسالة ولذا قال تعالى # اسرى بعبده # لا برسوله وقدم العبد فى أشهد أن محمد عبده ورسوله فمن ادعى الربوبية من ~~المخلوق فليحذر من تهديد الآية وجميع الكمالات لله تعالى وان ظهرت من ~~العبد فالعبد مظهر فقط والظاهر هو الله وكماله والعبادات عشرة اقسام ~~الصلاة والزكاة والصوم والحج وقرءآة قرءآن وذكر الله فى كل حال وطلب ~~الحلال والقيام بحقوق المسلمين وحقوق الصحبة والتاسع الامر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر والعاشر اتباع السنة وهو مفتاح السعادة وامارة محبة ~~الله كما قال تعالى # قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله # قال المولى الجامى # يانبى الله السلام عليك انما الفوز والفلاح لديك كرنرفتم طريق سنت تو ~~هستم از عاصيان امت تو مانداه ام زير با عصيان بست ms6521 افتم ازباى اكر ~~نيكرى دست # فينبغى للعبد أن يعبد ربه ويتذلل لخالقه بأى وجه كان من الفراض الواجبات ~~والسنن والمستحبات على الوجه الذى أمره ان يقوم فيه فاذا كملت فرآئضه ~~وكمالها فرض عليه فيتفرغ فيما بين الفرضين لنوافل الخيرات كانت ما كانت ~~ولايحقر شيأ من عمله فان الله ما احتقره حين خلقه واوجبه فان الله ما ~~كلفك بأمر الا وله بذلك الامر اعتناء وعناية حتى كلفك به واذا واظب على ~~ادآء الفرآئض فانه يتقرب الى الله بأحب الامور المقربة اليه ورود فىالخبر ~~الصحيح عن الله تعالى # " ما تقرب الى عبد بشىء احب الى مما افترضته ومايزال العبد يتقرب الى ~~بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذى به يسمع وبصره الذى به يبصر ~~ويده التى بها يبطش ورجله التى بها يمشى ولئن سألنى لأعطينه ولئن ~~استعاذنى لأعيذنه وماترددت عن شىء انا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدى ~~المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءته " # فالقرب الاول هو قرب الفرآئض والقرب الثانى هو قرب النوافل فانظر الى ~~ماتنتجه محبة الله من كون الحق تعالى قوى العبد من السمع والبصر واليد ~~والرجل فواظب على ادآء مايصح به وجود هذه المحبة الالهية من الفرآئض ~~والنوافل ولايصح نفل الا بعد تكملة الفرآئض وفى النفل عينه فروض ونوافل ~~فيما فيه من الفروض تكمل الفرآئض ورود فى الخبر الصحيح انه تعالى يقول # " انظروا فى صلاة عبدى أتمها أم نقصها فان كانت تامة كتبت له تامة وان ~~كان انتقص منها شىء قال انظروا هل لعبدى من تطوع فان كان له تطوع قال ~~الله تعالى اكملوا لعبدى فريضته من تطوعه " # ثم يؤخذ الاعمال على ذاكم وليست النوافل الا مالها اصل فى الفرآئض ومالا ~~اصل له فى فرض فذلك انشاء عبادة مستقلة يسميها علماء الظاهر بدعة قال ~~الله تعالى # ورهبانية ابتدعوها # وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة حسنة والذى سنها له اجرها واجر ~~من عمل بها الى يوم القيامة من غير ان ينقص من اجورهم شىء ولما لم ms6522 يكن فى ~~قوة النفل أن يسد مسد الفرض جعل فى نفس النفل فروض ليجبر الفرائض ~~بالفرائض كصلاة النفل بحسب حكم الاصل ثم انها تشتمل على فرآئض من ذكر ~~وركوع وسجود مع كونها فى الاصل نافلة هذه الاقوال والافعال فرآئض فيها ثم ~~اعلم ان امرنا بالاقتداء بالنبى سنة حسنة فان لنا أجرها وأجر من عمل بها ~~واذا تركنا تسنينها اتباعا لكون رسول الله عليه السلام لم يسنها فان اجرك ~~فى اتباعك له فى ترك التسنين اعظم من اجرك فى التسنين فان النبى عليه ~~السلام كان يكره كثرة التكليف على امته ومن سن فقد كلف وكان النبى عليه ~~السلام اولى بذلك ولكن تركه تخفيفا فلهذا قلنا الاتباع فى الترك اولى ~~واعظم اجرا من التسنين فاجعل حالك كما ذكرنا لك ولقد روى عن الامام احمد ~~بن حنبل رحمه الله انه ما اكل البطيخ فقيل له فى ذلك فقال مابلغنى كيف ~~كان رسول الله عليه السلام يأكله فلما لم تبلغ اليه الكيفية فى ذلك تركه ~~وبمثل هذا يقدم علماء هذه الامة على علماء سائر الامم فهذا الامام علم ~~وتحقق قوله تعالى عن نبيه عليه السلام # فاتبعونى يحببكم الله # وقوله # لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة # والاشتغال بما سن من فعل وقول وحال اكثر من أن نحيطه به ونحصيه فيكف ان ~~نتفرغ لنسن فلا تكلف الامة اكثر مما ورد ### || [51.57] # { ما اريد منهم } اى من الجن والانس فى وقت من الاوقات { من رزق } لى ~~ولا لانفسهم ولا لغيرهم يحصلونه بكسبهم { ومااريد ان يطعمون } ولا انفسهم ~~ولا غيرهم واصله أن يطعمونى بياء المتكلم وهو بيان لكونه شأنه تعالى مع ~~عباده متعاليا عن ان يكون كسائر السادة مع عبيدهم حيث يملكونهم ليستعينوا ~~بهم فى تحصيل معايشهم وتهيئة ارزاقهم فان منهم من يحتاج الى كسب عبده فى ~~نيل الرزق ومنهم من يكون له مال وافر يستغنى به عن حمل عبده على الاكتساب ~~لكنه يطلب من العبد قضاء حوآئجه من طبخ الطعام واصلاحه واحضاره بين يديه ~~وهو ms6523 تعالى مستغن عن جميع ذلك ونفع العباد وغيره انما يعود عليهم والمعنى ~~ما اريد ان اصرفهم فى تحصيل رزقى ولارزقهم وفى تهيئة بل اتفضل عليهم ~~برزقهم وبما يصلحهم ويعيشهم من عندى فليشتغلوا بما خلقوا له من عبادتى ~~وفى الآية تعريض بأصنامهم فانهم كانوا يحضرون لها الماكل فربما اكلتها ~~الكلاب ثم بالت على الاصنام ثم لايصدهم ذلك وفى هذه الآية دليل على ان ~~الرزق اعم من الاكل كما فى تفسير المناسبات وقال بعضهم معنى ان يطعمون ان ~~يطعموا احدا من خلقى وانما اسند الاطعام الى نفسه لان الخلق عيال الله ~~ومن اطعم عيال احد فقد اطعمه كما جاء فى الحديث # " يقول الله استطعتمك فلم تطعمنى " # اى لم تطعم عبدى وذلك ان الاستطعام وسؤال الرزق يستحيل فى وصف الله ### || [51.58] # { ان الله هو الرزاق } تعليل لعدم ارادة الرزق منهم وهو من قصر الصفة ~~على الموصوف اى لا رزاق الا الله الذى يرزق كل مايفتقر الى الرزق وفيه ~~تلويح بأنه غنى عنه { ذو القوة } على جميع ماخلق تعليل لعدم ارادته منهم ~~أن يعملوا ويسعوا فى اطعامه لان من يستعين بغيره فى اموره يكون عاجزا لا ~~قوة له { المتين } الشديد القوة لان القوة تمام القدرة والمتانة شدتها ~~وهو بالرفع على انه نعت للرزاق اولذو او خبر بعد خبر. وفى التأويلات ~~النجمية { ان الله هو الرزاق } لجميع الخلائق { ذو القوة المتين } فى خلق ~~الارزاق والمرزوقين وفى المفردات القوة تستعمل تارة فى معنى القدرة وتارة ~~للنهى الموجود فى الشىء وتارة فى البدن وفى القلب وفى المعاون من خارج ~~وفى القدرة الالهية وقوله { ذو القوة المتين } عام فيما اختص الله به من ~~القدرة وما جعله للخلق انتهى، يقول الفقير قد سبق ان القوة فى الاصل ~~عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف والله تعالى منزه عن ذلك فهى ~~فى حقه تعالى بمعنى القدرة التامة ويجوز أن يعتبر قوى مظاهر اسمائه ~~وصفاته ايا ما كانت والمتنن مكتنفا الصلب وبه شبه المتن من الارض ومتنته ~~ضربت متنه ومتن قوى ms6524 متنه فصار متينا ومنه قيل حبل متين. ودر ترجمه رشفتدر ~~معنى قوى ومتين آورده كه قدرت قاهره اش دليل قوت بالغه كشسته وشدت قوتش ~~حجت متانت قدرت شده نه دركار سازى نتش رافتورى ونه در روزى بنده نوازى قد ~~رشت راقصورى # رساند رزق بر وجهى كه شايد بسازد كارها نوعى كه بايد بروزى بى نوا يا ~~نرا نوازد برحمت بى كسانرا كارسزد # قال بعضهم رزق الله بالتفاوت رزق بعضهم الايمان وبعضهم الايقان وبعضهم ~~العرفان وبعدهم وبعضهم البيان وبعضهم العيان فهؤلاء أهل اللطف والسعادة ~~وبعضهم الخذلان وبعضهم الحرمان وبعضهم الطغيان وبعضهم الكفران فهؤلاء أهل ~~القهر والشقاوة وقال بعضهم اعتبروا باللبيب الطالب الارزاق وحرمانه ~~وبالطفل العاجز وتواتر الارزاق عليه لتعلموا ان الرزق طالب وليس بمطلوب ~~قال الامام الغزالى رحمه الله فى شرح الاسماء الرزاق هو الذى خلق الارزاق ~~والمرتزقة واوصلها اليهم وخلق لهم اسباب التمنع بها والرزق رزقان ظاهر ~~وهى الاقوات والاطعمة وذلك للظاهر وهى الابدان وباطن وهى المعارف ~~والمكاشفات وذلك للقلوب والاسرار وهذا أشرف الرزقين فان ثمرتها حياة ~~الابد وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد الى مدة قريبة الامد والله تعالى هو ~~المتولى لخلق الرزقين والمتفضل بالايصال الى كلا الفريقين ولكنه يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر وغاية حظ العبد من هذا الوصف امران، احدهما أن يعرف ~~حقيقة هذا الوصف وانه لايستحقه الا الله تعالى فلا ينتظر الرزق الا منه ~~ولا يتوكل فيه الا عليه كما روى عن حاتم الاصم انه قال له رجل من اين ~~تأكل فقال من خزانته فقال الرجل يلقى عليك الخبز من السماء فقال لو لم ~~تكن الارض له لكان يلقيه من السماء فقال الرجل أنتم تقولون الكلام فقال ~~لم ينزل من السماء الا الكلام فقال الرجل انا لا أقوى لمجادلتك فقال لان ~~الباطل لايقوم مع الحق. # والثانى أن يرزقه علما هاديا ولسانا مرشدا ويدا منفقة متصدقة ويكون سببا ~~لوصول الارزاق الشريفة الى القلوب بأقواله واعماله واذا احب الله تعالى ~~عبدا اكثر حوآئج الخلق اليه ومهما كان واسطة بين ms6525 الله وبين العباد فى ~~وصول الارزاق اليهم فقد نال حظا من هذه الصفة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " الخازن الامين الذى يعطى ما أمر به طيبة به نفسه احد المتصدقين وايدى ~~العباد خزآئن الله فمن جعلت يده خزانة ارزاق الابدان ولسانه خزانة ارزاق ~~القلوب فقد اكرم بشوب من هذه الصفة " # انتهى كلام الغزالى فعبد الرزاق هو الذى وسع الله رزقه فيوثر به على ~~عباده ويبسط على من يشاء الله أن يبسط له لان الله جعل فى قدمه السعة ~~والبركة فلا يأتى الا حيث يبارك فيه ويفيض الخير وخاصية هذا الاسم لسعة ~~الرزق أن يقرأ قبل صلاة الفجر فى كل ناحية من نواحى البيت عشرا يبدأ ~~باليمين من ناحية القبلة ويستقبلها فى كل ناحية ان امكن وفى الاربعين ~~الادريسية سبحانك يارب كل شىء ووارثه ورازقه قال السهر وردى المداوم عليه ~~تقضى حاجته من الملوك و ولاة الامر فاذا أراد ذلك وقف مقابلة المطلوب ~~وقرأه سبع عشرة مرة ومن تلاه عشرين يوما على الريق رزق ذهنا يفهم به ~~الغوامض وقال الغزالى فى شرح الاسمين القوى المتين القوة تدل على القدرة ~~التامة والمتانة تدل على شدة القوة والله تعالى من حيث انه بالغ القدرة ~~تامها قوى ومن حيث انه شديد القوة متين وذلك يرجع الى معنى القدرة انتهى ~~وعبد القوى هو الذى يقوى بقوة الله على قهر الشيطان وجنوده التى هى قوى ~~نفسه من الغضب والشهوة والهوى ثم على قهر اعدآئه من شياطين الانس والجن ~~فلا يقاويه شىء من خلق الله الا قهره ولا يناويه احد الا غلبه وعبد ~~المتين هو القوى فى دينه الذى لم يتأثر ممن أراد اغوآءه ولم يكن لمن ازله ~~عن الحق بشدته لكونه امتن كل متين فعبد القوى هو المؤثر فى كل شىء وعبد ~~المتين هو الذى لم يتأثر من شىء وقال ابو العباس الزروقى القوى هو الذى ~~لايلحقه ضعف فى ذاته ولا صفاته ولا فى افعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ~~ولايدركه قصور ولا عجز ms6526 فى نقض ولا ابرام وقال بعض المشايخ القوى من القوة ~~وهى وسط مابين حال باطن الحول وظاهر القدرة لان اول مايوجد فى الباطن من ~~منة العمل يسمى حولا ثم يحس به فى الاعضاء مثلا يسمى قوة وظهور العمل ~~بصورة البطش والتناول يسمى قدرة ولذلك كان فى كلمة لاحول ولا قوة الا ~~بالله وهو تمثيل للتقريب الى الفهم والا فالله تعالى منزه عن صفات ~~المخلوقين ومن عرف انه القوى رجع بحوله وقوته فى كل شىء الى حوله وقوته ~~والتقريب بهذا الاسم تعلقا من حيث اسقاط التدبير وترك منازعة المقادير ~~ونفى الدعوى ورؤية المنة له تعالى ونفى خوف الخلق وهموم الدنيا وتخلقا أن ~~يكون قويا فى ذات الله حتى لايخاف فيه لومة لائم ولا يضعف عن أمره بحال ~~وخاصية هذا الاسم ظهور القوة فى الوجود فما تلاه ذو همة ضعيفة الا وجد ~~القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد اهلاك الظالم ~~الف مرة كان له ذلك وكفى أمره والمتين هو الذى له كمال القوة بحيث ~~لايعارض ولا يشارك ولا يدانى ولا يقبل الضعف فى قوته ولا يمانع فى امره ~~بل هو الغالب الذى لايغالب ولا يغلب ولا يحتاج فى قوته لمادة ولا سبب ومن ~~عرف عظمة قوته ومتانتها لم يخف من شىء ولم يقف بهمته على شىء دونه ~~استنادا اليه واعتمادا عليه وخاصية هذا الاسم ظهور القوة لذا كره مع اسمه ~~القوى ولو ذكر على شابة فاجره عشر مرات وكذلك الشاب لتابا ### || [51.59] # { فان للذين ظلموا } اى ظلموا انفسهم بتعريضها للعذات الخالد بتكذيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم او وضعوا مكان التصديق تكذيبا وهم اهل مكة ~~{ ذنوبا } اى نصيبا وافرا من العذاب { مثل ذنوب اصحابهم } مثل انصباء ~~نظرآئهم من الامم المحكية وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالذنوب وهو ~~الدلو العظيم المملؤ قال. لنا ذنوب ولكم ذنوب. فان أبيتم فلنا القليب. ~~قال فى المفردات الذنوب الدلو الذى ذنب واستعير للنصيب كما استعير السجل ~~وهو الدلو ms6527 العظيم وفى القاموس الذنوب الفرس الوافر الذنب ومن الايام ~~الطويل الشر والدلو او فيها ماء او الملأى او دون الملأى والحظ والنصيب ~~والجمع اذنية وذنائب وذناب انتهى { فلا يستعجلون } اصله يستعجلونى بياء ~~المتكلم اى لايطلبوا منى ان اعجل فى المجيىء به لان له اجلا معلوما فهو ~~نازل بهم فى وقته المحتوم يقال استعجله اى حثه على العجلة وامره بها ~~ويقال استعجله اى طلب وقوعه بالعجلة ومنه قوله تعالى # أتى امر الله فلا تستعجلوه # وهو جواب لقولهم # متى هذا الوعد ان كنتم صادقين # وكان النضر بن الحارث يستعجل بالعذاب فأمهل الى بدر ثم قتل فى ذلك اليوم ~~وصار الى النار فعذب اولا بالقتل ثم بالنار ### || [51.60] # { فويل للذين كفروا } بس واى مرانا نرا كه كافر شدند والويل اشد من ~~العذاب والشقاء والهم ويقال واد فى جهنم وضع الموصول موضع ضميرهم تسجيلا ~~عليهم بما فى حيز الصلة من الكفر واشعارا بعلة الحكم والفاء لترتيب ثبوت ~~الويل لهم على ان لهم عذابا عظيما كما ان الفاء الاولى لترتيب النهى عن ~~الاستعجال على ذلك { من يومهم الذى يوعدون } من للتعليل اى يوعدونه من ~~يوم بدر وقيل يوم القيامة وهو الانسب لما فى صدر السورة الآتية والاول هو ~~الافق لما قبله من حيث انهما من العذاب الدنيوى وايا ما كان فالعذاب آت ~~وكل آت قريب كما قالوا. كرجه قيامت آيدو لى مى آيد عمر اكرجه دراز بود ~~جون مرك روى نمود ازان درازى جه سود نوح هزار سال درجهان يسر برده است ~~امروز جند هزار سالست كه مرده است فعلى العاقل أن يتعجل فى التوبة ~~والانابة حتى لايلقى الله عاصيا ولايتعجل فى الموت فانه آت البتة وفى ~~الحديث # " لايتمنين احدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه انه اذا مات احدكم ~~انقطع عمله وانه لايزيد المؤمن عمره الا خيرا " # اى فانه ان كان محسنا فلعله ان يزداد خيرا وان كان مسيئا فلعل الله ~~يرزقه الانابة # اى كه بنجاه رفت ودر خوابى مكر اين ينج ms6528 روز دريابى # وفى التأويلات النجمية فان للذين ظلموا من اهل الكتاب على قلوبهم بأن ~~جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد ان كانت معدن محبة الله ذنوبا مثل ذنوب ~~اصحابهم من ارباب النفوس بجميع صفاتها يعنى ان فساد القلب بمحبة الدنيا ~~يوازى فساد النفس بجميع صفاتها لان القلب اذا صلح صلح به سائر الجسد واذا ~~فسد فسد به سائر الجسد فلا تستعجلون فى افساد القلب فويل للذين كفروا ~~بنعمة ربهم فى افساد القلب من يومهم الذى يوعدون بافساد سائر صفات الجسد ~~ومن الله العصمة والحفظ. تمت سورة الذاريات بعون خالق البريات فى اوآخر ~~جمادى الآخرة من سنة اربع عشرة ومائة والف. ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.1] # { والطور } الواو للقسم والطور بالسريانية الجبل وقال بعضهم هو عربى ~~فصيح ولذا لم يذكره الجو اليقى فى المعربات وقال ابن عباس رضى الله عنهما ~~الطور كل جبل ينبت قال # لو مر بالطور بعض ناعقة ماانبت الطور فوقه ورقه # كويند مراد انيجا مطلق كوهست كه اوتاد ارض اند. وفيه منابع ومنافع وقيل ~~بل هو جبل محيط بالارض والاظهر الاشهر انه اسم جبل مخصوص هو طور سينين ~~يعنى الجبل المبارك وهو جبل بمدين واسمة زبير سمع فيه موسى عليه السلام ~~كلام الله تعالى ولذا اقسم الله تعالى به لانه محل قدم الاحباب وقت سماع ~~الخطاب وورد على محل القدم كثير من الاولياء فظهر عليهم الحال تلك الساعة ~~وقال فى خريدة العجائب جبل طور سينا هو بين الشأم ومدين قيل انه بالقرب ~~من ايلة وهو المكلم عليه موسى عليه السلام كان اذا جاءه موسى للمناجاة ~~ينزل عليه غمام فيدخل فى الغمام ويكلم ذا الجلال والاكرام وهو الجبل الذى ~~دك عند التجلى وهناك خر موسى صعقا هذا الجبل اذا كسرت حجارته يخرج من ~~وسطها شجرة العوسج على الدوام وتعظيم اليهود لشجرة العوسج لهذا المعنى ~~ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود انتهى كلام الخريدة والعوسج جمع عوسجة ~~وهى شوك كما فى القاموس ### || [52.2] # { وكتاب مسطور } مكتوب على وجه الانتظام فان السطر ترتيب الحروف ms6529 ~~المكتوبة والمراد به القرءآن او الواح موسى الانسب بالطور او مايكتب فى ~~اللوح وآخر سطر فى اللوح المحفوظ سبقت رحمتى على غضبى من أتانى بشهادة أن ~~لا اله الا الله أدخلته الجنة اوما يكتبه الحفظة يخرج اليهم يوم القيامة ~~منشورا فآخذ بيمينه وآخذ بشماله نظيره قوله تعالى # ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ### || [52.3] # { فى رق منشور } الرق الجلد الذى يكتب فيه شبه كاغد استعير لما يكتب فيه ~~الكتابة من الصحيفة وسمى رقا لانه مرقق وقد غلب الاستعمال على هذا الذى ~~هو من جلود الحيوان كما فى فتح الرحمن وقال فى القاموس الرق ويكسر جلد ~~رقيق يكتب فيه وضد الغليظ كالرقيق والصحيفة البيضاء انتهى والمنشور ~~المبسوط وهو خلاف المطوى قال الراغب نشر الثوب والصحيفة والسحاب والنعمة ~~والحديث بسطها وقيل منشور مفتوح لاختم عليه وتنكيرهما للتفخيم او الاشعار ~~بايهما ليسا مما يتعارفه الناس والمعنى بالفارسية وسوكند بكتاب نوشته در ~~صحيفة كه كشاده كردد بوقت خواندن وعلى تقدير أن يكون مايكتب فى اللوح ~~يكون الرق المنشور مجازا لان اللوح خلقه الله من درة بيضاء دفتاه من ~~ياقوته حمراء قلمه نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء والارض ينظر فيه ~~كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق الله بكل نظرة يحيى ويميت ويعز ويذل ~~ويفعل مايشاء ### || [52.4] # { والبيت المعمور } اى الكعبة وعمارتها بالحجاج والعمار والمجاورين او ~~الضراح يعنى اسم البيت المعمور الضراح قال السهيلى رحمه الله وهو فى ~~السماء السابعة واسمها عروبا قال وهب بن منبه من قال سبحان الله وبحمده ~~كان له نور يملأ مابين عروبا وحريبا وحريبا هى الارض السابعة انتهى وهو ~~خيال الكعبة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة يزوره كل يوم سبعون الف ملك ~~بالطواف والصلاة ولا يعودون اليه ابدا وحرمته فى السماء كحرمة الكعبة فى ~~الارض وهو عدد خواطر الانسان فى اليوم والليلة ومنه قيل ان القلب مخلوق ~~من البيت المعمور وقيل باطن الانسان كالبيت المعمور والانفاس كالملائكة ~~دخولا وخروجا وفى اخبار المعراج رأيت فى السماء السابعة البيت المعمور ms6530 ~~واذا امامه بحر واذا يؤمر الملائكة فيخوضون فى البحر يخرجون فينفضون ~~أجنحتهم فيخلق الله من كل قطرة ملكا يطوف فدخلته وصيلت فيه وسمى بالضراح ~~بضم الضاد المعجمة لانه ضرح اى رفع وابعد حيث كان فى السماء السابعة ~~والضرح هو الابعاد والتنحية يقال ضرحه اى نحاه ورماه فى ناحية واضرحه عنك ~~اى أبعده والضريح البعيد وقيل كان بيتا من ياقوتة انزله الله موضع الكعبة ~~فطاف به آدم وذريته الى زمان الطوفان فرفع الى السماء وكان طوله كما بين ~~السماء والارض وذهب بعضهم الى انه فى السماء الرابعة ولامنافاة فقد ثبت ~~ان فى كل سماء بحيال الكعبة فى الارض بيتا. يقول الفقير والذى يصح عندى ~~من طريق الكشف ان البيت المعمور فى نهاية السماء السابعة فانه اشارة الى ~~مقام القلب فكما ان القلب بمنزلة الاعراف فانه برزخ بين الروح والجسد كما ~~ان الاعراف برزخ بين الجنة والنار فكذا البيت المعمور فانه برزخ بين ~~العالم الطبيعى الذى هو الكرسى والعرش وبين العالم العنصرى الذى هو ~~السموات السبع ومادونها وهذا لا ينافى أن يكون فى كل سماء بيت على حدة هو ~~على صورة البيت المعمور كما انه لاينافى كون الكعبة فى مكة أن يكون فى كل ~~بلدة من بلاد الاسلام مسجد على حدة على صورتها فكما ان الكعبة ام المساجد ~~وجميع المساجد صورها وتفاصيلها فكذا البيت المعمور اصل البيوت التى فى ~~السموات فهو الاصل فى الطواف والزيارة ولذا رأى النبى عليه السلام ليلة ~~المعراج ابراهيم عليه السلام مسندا ظهره الى البيت المعمور الذى هو بازآء ~~الكعبة واليه تحج الملائكة وقال بعضهم المراد بالبيت المعمور قلب ~~المؤمنين وعمارته بالمعرفة والاخلاص فان كل قلب ليس فيه ذالك فهو خراب ~~ميت فكأنه لاقلب ### || [52.5] # { والسقف المرفوع } يعنى السماء المرفوع عن الارض مقدار خمسمائة عام قال ~~تعالى # وجعلنا السماء سقفا محفوظا # قال الكاشفى يعنى آسمان كه مجمع انوار حكمت ومخزن اسرار فطرتست وباعرش ~~عظيم. وذلك لان العرش سقف الجنة وهو محيط بعالم الاجسام كما ان سقف البيت ~~محيط ms6531 بالجدران ولا يخفى حسن موقع العنوان المذكور من حيث اجتماع السقف مع ~~البيت ومن حيث ان العرش على التقدير الثانى والبيت المعمور متقاربان ~~تقارب السقف بالبيت ### || [52.6] # { والبحر المسجور } اى المملوء وهو البحر المحيط الاعظم الذى منه مادة ~~جميع البحار المتصلة والمنقطعة وهو بحر لايعرف له ساحل ولايعلم عمقه الا ~~الله تعالى والبحار التى على وجه الارض خلجان منه وفى هذا البحر عرش ~~ابليس لعنه الله وفيه مدآئن تطفو على وجه الماء وهى آهلة من الجن فى ~~مقابلة الربع الخراب من الارض وفيه قصور تظهر على وجه الماء طافية ثم ~~تغيب وتظهر فيه الصور العجيبة والاشكال الغريبة ثم تغيب فى الماء وفى هذا ~~البحر ينبت شجر المرجان كسائر الاشجار فى الارض وفيه من الجزآئر المسكونة ~~والخالية مالا يعلمه الا الله تعالى قال فى القاموس سجر التنور احماه ~~والنهر ملأه والمسجور الموقد من قوله تعالى # واذا البحار سجرت # والمراد به الجنس وعدد البحار العظيمة سبعة كما ان عدد الانهار العظيمة ~~كذلك وكل ماء كثير بحر روى ان الله تعالى يجعل البحار يوم القيامة نارا ~~يسجر به نار جهنم وفى الحديث # " لايركبن رجل بحر الا غازيا او معتمرا او حاجا " # فان تحت البحر نارا وتحت النار بحرا والبحر نار فىنار وهذا على أن يكون ~~البحر بحر الدنيا وبحر الارض وقال على وعكرمة رضى الله عنهما هو بحر تحت ~~العرش عمقه كما بين سبع سموات الى سبع ارضين فيه ماء غليظ يقال له بحر ~~الحيوان وهو بحر مكفوف اى عن السيلان يمطر منه على الموتى ماء كالمنى بعد ~~النفخة الاولى اربعين صباحا فينبتون فى قبورهم وحمله بعض المشايخ على ~~صورة احياء الله تعالى يعنى كما انه ينبت النبات بماء المطر فيظهر من ~~الارض فكذا الموتى يخلقهم الله خلقا جديدا فيظهرون من الارض كالنبات ولكن ~~هذا لا ينافى أن يكون هناك ماء صورى فان الانسان من المنى خلق وبصورة ماء ~~كالمنى سينبت ولله فى كل شىء حكمة بديعة وقيل هو بحر سماء الدنيا وهو ms6532 ~~الموج المكفوف لولاه لأحرقت الشمس الدنيا. ونزدارباب تحقيق مراد طور نفس ~~است كه موسى القلب بران باحق سبحانه مناجاة ميكند وكتاب مسطور ايمانست كه ~~دررق منشور قلب بقلم رحمت ازلى نوشته شده كه كتب فى قلوبهم الايمان وبيت ~~سرعارفانست كه بنظرات تجليات سبحانى آبادانى يافته وسقف مرفوع روح رفيع ~~القدر والدرجات الى الحضرة است كه سقف خانه دلست وبحر مسجور دلت است بآتش ~~محبت تافته. وقال عبدالعزيز المكى قدس سره أقسم الله بالطور وهو الجبل ~~وهو النبى صلى الله عليه وسلم كان فى امته كالبجل فى الارض استقرت به ~~الامة على دينهم يوم القيامة كما تستقر الارض بالجبال وأقسم بالكتاب ~~المسطور وهو الكتاب المنزل عليه المسطور فى اللوح المحفوظ فى رق منشور هو ~~المصاحف وأقم بالبيت المعمور وهو النبى عليه السلام كان الله بيتا ~~بالكرامة معمورا وعند الله مسرورا مشكورا وأقسم بالسقف المرفوع وهو رأس ~~النبى عليه السلام كان والله سقفا مرفوعا وفى الدارين مشهورا وعلى ~~المنابر مذكورا وأقسم بالبحر المسجور وهو قلب محمد عليه السلام كان والله ~~من حب الله مملوأ فأقسم بنفس محمد عموما وبرأسه خصوصا وبقلبه ضياء ونورا ~~وبكتابه حجة وعلى المصاحف مسطورا فأقسم الحبيب بالحبيب فلا ورآءه قسم ~~وقال شيخى وسندى روح الله روحه فى كتاب اللائحات البرقيات له والطور اى ~~طور الهوية الذاتية الاحدية الفردية المجردة عن الكل والحقيقة الجمعية ~~الصمدية المطلقة عن الجميع وكتاب اى كتاب الوجود مسطور فيه حروف الشؤون ~~الذاتية الكمالية الوجودية والامكانية وكلمات الاعيان العلمية الجلالية ~~والجمالية الوجوبية والامكانية وآيات الارواح والعقول المجردة القهرية ~~واللطيفة وسور الحقائق والصور المثالية الحية المقربة والمعبدة فى رق اى ~~رق النفس الرحمانى الامر الربانى منشور على ماهيات الممكنات وحقائق ~~الكائنات مبسوط على اعيان المجردات وصور الممثلات بالفيض الاقدس والتجلى ~~الذاتى اولا الحاصل به كليات التعينات والظهورات وبالفيض المقدس والتجلى ~~الصافاتى والافعالى ثانيا المتحقق به جزئيات التشخيصات والتميزات ~~والقرءآن والفرقان اللفظى الرسمى بجميع حروفه وكلماته وآياته وسوره ان هو ~~الا ذكر وقرءآن مبين وهذا مكتوب بيد ms6533 المخلوق ومسطور بخطه وذلك مكتوب بيد ~~الخالق ومسطور بخطه فلذا كان واجب التعظيم ولازم التكريم بحيث لايمسه الا ~~المطهرون من الحدث مطلقا فيا شقاوة من عقل الكتاب الالهى الرسمى واقبل ~~عليه بالتعظيم والتوقير وغفل عن الكتاب الالهى الحقيقى واهمله عن التعظيم ~~والتوقير بل اقدم عليه بالاهانة والتحقير وياسعادة من عقلهما ولم يغفل عن ~~واحد منهما ولم يهمل شأنهما بل اقبل على كل منهما بالتعظيم والتكريم ~~انقيادا للشريعة فى تكريم القرءآن والفرقان اللفظى واذعانا للحقيقة فى ~~تحريم القرءآن والفرقان الوجودى ادآء لحق كل مرتبة وقضاء لدين كل منزلة ~~قائما فى كل مقام بالعدل والانصاف مجانبا فى كل حال عن الجور والاعتساف. # يقول الفقير فى ذلك الكتاب تفصيل عريض آخر لكل من الكتابين الحقيقى ~~والمجازى واقتصرت هنا على شىء يسير مما ذكره لمناسبة المقام والمسئول من ~~الله الجامع الانتفاع بعلمه النافع ### || [52.7] # { ان عذاب ربك لواقع } اى لنازل حتما وهو جواب للقسم قال فى فتح الرحمن ~~المراد عذاب الآخرة للكفار لا العذاب الدنيوى واليه الاشارة فى الارشاد ~~فى آخر السورة المتقدمة ### || [52.8] # { ماله من دافع } يدفعه وهو كقوله تعالى # لامرد له من الله # وبالفارسية نيست مران عذاب راهيج دفع كننده بلكه بهمه حال واقع ~~خواهدبود. وهو خبر ثان لان قال بعضهم الفرق بين الدفع والرفع ان الدفع ~~بالدال يستعمل قبل الوقوع والرفع بالرآء يستعمل بعد الوقوع وتخصيص هذه ~~الامور بالاقسام بها لما انها من امور عظام تنبىء عن عظم قدرة الله وكمال ~~علمه وحكمته الدالة على احاطته بتفاصيل اعمال العباد وضبطها الشاهدة بصدق ~~اخباره التى من جملتها الجملة المقسم عليها وقال جبير بن مطعم قدمت ~~المدينة لأكلم رسول الله عليه السلام فى اسارى بدر فلقيته فى صلاة الفجر ~~يقرأ سورة الطور وصوته يخرج من المسجد فلما بلغ الى قوله # ان عذاب ربك لواقع # فكأنما صاع قلبى حين سمعته فكان اول مادخل فى قلبى الاسلام فأسلمت خوفا ~~من أن ينزل العذاب وما كنت اظن أن اقوم من مقامى حتى يقع بى العذاب ومثل ms6534 ~~هذا التأثير وقع لعمر رضى الله عنه حين بلغ دار الارقم فسمع النبى عليه ~~الاسلام يقرأ سورة طه فلان قلبه واسلم فالقلوب المتهيئة للقبول تتأثر ~~بأدنى شىء خصوصا اذا كان الواعظ هو القرءآن العظيم او التالى هو الرسول ~~الكريم او وارثه المستقيم واما القلوب القاسية فلا ينجع فيها الوعظ كما ~~لم ينجع فى قلب ابى جهل ونحوه قال الشيخ سعدى # آهنى را كه موريانه بخورد نتوان برداز وبصقيل ربك باسيه دل جه سودج ~~كفتن وعظ نرود ميخ آهنين درسنك # وفى التأويلات النجمية العذاب لاهل العذاب واقع بالفقد لان اشد العذاب ~~ذل الحجاب وكان من دعاء السرى السقطى قدس سره اللهم مهما عذبتنى بذل ~~الحجاب والحجاب واقع فان اعظم الحجاب حجاب النفس ماله من دافع من قبل ~~العبد بل دافع حجاب النفس هو رحمة الله تعالى كما قال تعالى # الا مارحم ربى # عبدالله المغورى مردى بوداز نواحى اشبيلية دربلاد غرب دربعضى اوقات ~~تشويش وبرا كندكى بخلق راه يافته بود زنى نزدوى آمد وكفت البتة مرا ~~باشبيليه رسان ازدست اين قوم خلاص كن اوزن رابر كردن كرفت وبيرون آمد واو ~~ازشطار بود وقوتى عظيم داشت جون بجاى خلوت رسيد واين زن بغاية جميله بود ~~شيطان اورا بمجامعت با آن زن وسوسه داد ونفس تقاضا كرفت. فكان حال المرأة ~~حيئنذ نظير الحكاية التى قال الشيخ سعدى فيها # شنيدم كوسفندى را بزركى رها نيداز دهان ودست كركى شبانكه كارد بر ~~حلقش بماليد روان كوسفند ازوى بناليد كه ازجنكال كركم درر بودى ~~جوديدم عاقبت كركم تو بودى # عبدالله باخود كفت اى نفس اين بدست من امانت است وخيانت كردن روانمى ~~دارم ونفس البتة بر عصيان حرص مى نمود واو ترسيدكه نفس غالب شود وكارى ~~ناشايست در وجود آيد آلت مردىء خودرا درميان دوسنك بكوفت وكفت النار ولا ~~العارى سبب رجوع او بطريق حق اين بودودر همان وقت روى بحج نهاد ودر عهد ~~خود يكانه روز كار بود. # فقد رحمه الله تعالى رحمة خاصة حيث نجاه ms6535 من يد النفس الامارة ولو وكله ~~الى نفسه لصدر عنه ذلك القبيح وكان سببا لوقوعه فى العذاب فى الدنيا ~~والآخرة اما فى الآخرة فظاهر واما فى الدنيا فلان التلبس بسبب الشىء تلبس ~~به وكل فعل قبيح ووصف ذميم فهو عذاب حكمى ونار معنوية والعذاب الصورى اثر ~~ذلك فليس من خارج عن الانسان ### || [52.9] # { يوم تمور السماء مورا } ظرف لواقع مبين لكيفية الوقوع منبىء عن كمال ~~هوله وفظاعته لا لدافع لانه يوهم ان احدا يدفع عذابه فى غير ذلك اليوم ~~والغرض ان عذاب الله لايدفع فى كل وقت والمور الاضطراب والتردد فى ~~المجيىء والذهاب والجريان السريع اى تضطرب وتجيىء وتذهب وبالفارسية ~~دراضطراب آيد آنكاه بشكافد. قيل تدور السماء كما تدور الرحى وتتكفأ ~~بأهلها تكفأ السفينة وقيل يختلج اجزآؤها بعضها فى بعض ويموج اهلها بعضهم ~~فى بعض ويختلطون وهم الملائكة وذلك من الخوف ### || [52.10] # { وتسير الجبال سيرا } اى تزول عن وجه الارض فتصير هباء وقال بعضهم تسير ~~الجبال كما تسير السحاب ثم تنشق اثناء السير حتى تصير آخره كالعهن ~~المنفوش لهول ذلك اليوم ومثله وجود السالك عند تجلى الجلال بالفناء فانه ~~لايبقى منه اثر وتأكيد الفعلين بمصدريهما للايذان بغرابتهما وخروجهما عن ~~الحدود المعهودة اى مورا عجيبا وسيرا بديعا لايدرك كنههما ### || [52.11] # { فويل يومئذ للمذكبين } الفاء فصيحة والجملة جواب شرط محذوف اى اذا وقع ~~ذلك المور والسير اواذا كان الامر كما ذكر فويل وشدة عذاب يوم اذ يقع لهم ~~ذلك وهو لاينافى تعذيب غير المكذبين من اهل الكبائر لان الويل الذى هو ~~العذاب الشديد انما هو للمكذبين بالله ورسوله وبيوم الدين لا العصاة ~~المؤمنين ### || [52.12] # { الذين هم فى خوض } اى اندفاع عجيب فى الاباطيل والاكاذيب وبالفارسية ~~درشروع كردن باقوال باطله كه استهزا بقرءآنست وتكذيب نبى عليه السلام ~~وانكار بعث. قال فى فتح الرحمن الخوض التخبط فى الاباطيل شبه بخوض الماء ~~وغوصه وفى حواشى الكشاف الخوض من المعانى الغالبة فانه يصلح فى الخوض فى ~~كل شىء الا انه غلب فى الخوض فى الباطيل كالاحضار ms6536 لانه عام فى كل شىء ثم ~~غلب استعماله فى الاحضار للعذاب قال لكنت من المحضرين وقوله { الذين هم ~~فى خوض } ليس صفة قصد بها تخصيص المذكبين وتمييزهم وانما هو للذم كقولك ~~الشيطان الرجيم { يلعبون } يلهون ويتشاغلون بكفرهم ### || [52.13-14] # { يوم يدعون الى نار جهنم دعا } الدع الدفع الشديد واصله أن يقال للعاثر ~~دع دع اى يدفعون اليها دفعا عنيفا شديدا بان تغل ايديهم الى اعناقهم ~~وتجمع نواصيهم الى اقدامهم فيدفعون الى النار دفعا على وجوههم وفى ~~اقفيتهم حتى يردوها ويوم اما بدل من يوم تمور او ظرف لقول مقدر قبل قوله ~~تعالى { هذه النار } اى يقال لهم من قبل خزنة النار هذه النار { التى ~~كنتم } فى الدنيا وقوله { بها } متعلق بقوله { تكذبون } اى تكذبون الوحى ~~الناطق بها ### || [52.15] # { أفسحر هذا } توبيخ وتقريع لهم حيث كانوا يسمونه سحرا وتقديم الخبر ~~لانه محط الانكار ومدار توبيخ كأنه قيل كنتم تقولون للقرءآن الناطق بهذا ~~سحر فهذا المصداق اى النار سحر ايضا وبالفارسية آيا سحرست اين كه مى ~~بينيد فالفاء سببية لاعاطفة لئلا يلزم عطف الانشاء على الاخبار فهذا ~~الاستفهام لم يتسبب عن قولهم للوحى هذا سحر والمصداق مايصدق الشىء واحوال ~~الآخرة ومشاهدتها تصدق اقوال الانبياء فى الاخبار عنها يعنى ان الذى ~~ترونه من عذاب النار حق { ام انتم لاتبصرون } اى ام انتم عمى عن المخبر ~~عنه كما كنتم تقولون انما سكرت ابصارنا اوام سدت ابصاركم كما سدت فى ~~الدنيا على زعمكم حيث كنتم تقولون انما سكرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون ### || [52.16] # { اصلوها } اى ادخلوها وقاسوا حرها وشدائدها { فاصبروا اولا تصبروا } ~~فافعلوا ماشئتم من الصبر وعدمه فانه لاخلاص لكم منها وهذا على جهة قطع ~~رجائهم { سواء عليكم } خبر مبتدأ محذوف دل عليه اصبروا اولا تصبروا وسوآء ~~وان كان بمعنى مستو لكنه فى الاصل مصدر بمعنى الاستوآء والمعنى سوآء ~~عليكم الامر ان اجزعتم ام صبرتم فى عدم النفع لابدفع العذاب ولا بتخفيفه ~~اذ لابد أن يكون الصبر حين ينفع وذلك فى الدنيا لاغير فمن صبر ms6537 هنا على ~~الطاعات لم يجزع هناك اذ الصبر وان كان مرا بصلا لكن آخره حلو عسل { انما ~~تجزون ما كنتم تعملون } تعليل للاستوآء فان الجزآء على كفرهم واعمالهم ~~القبيحة حيث كان واجب الوقوع حتما بحسب الوعيد لامتناع الكذب على الله ~~كان الصبر وعدمه سوآء فى عدم النفع. وفى التأويلات النجمية انما تجزون ما ~~كنتم تعملون فى الدنيا من الخير والشر لا الذى تعملون فى الآخرة من الصبر ~~والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء فانه لاينفع شىء منها والحاصل أن يقال ~~اخسأوا فيها ولاتكلمون انتهى ثم النارناران النار الصورية لاهل الشرك ~~الجلى ومن لحق بهم من العصاة والنار المعنوية لاهل الشرك الخفى ومن اتصل ~~بهم من اهل الحجاب فويل لكل من الطائفتين يوم يظفر الطالب بالمطلوب ويصل ~~المحب الى المحبوب من عذاب جهنم وعذاب العبد والقطيعة والحرمان من ~~السعادة العظمى والرتبة العليا فليحذر العاقل من الخوض فى الدنيا واللعب ~~بها فان الغفلة عن خالق البريات توقد نيران الحسرات وفى الآية اشارة الى ~~مرتبة الخوف كما ان الآية التى تليها اشارة الى مرتبة الرجاء فان الامن ~~والقنوط كفر. زيراكه امن ازعاجزان يود واعتقاد عجز در الله كفرست وقنوط ~~ازلئيمان بود واعتقاد لؤم در الهل كفرست جزاغى كه درو روغن نباشد روشنايى ~~ندهد وجون روغن باشد وآتش نباشد ضياندهد بس خوف بر مثال آتش است ورجا ~~مجتمع كشت جراغى حاصل آمدكه دروى هم روغن است كه مدد بقاست هم آتش است كه ~~ماده ضياست آنكه ايمان ازميان هردو مدد ميكير دازيكى ببقا وازيكى بضيا ~~ومؤمن ببدرقه ضباراه ميرود وبمدد بقا قدم مى زند والله ولى التوفيق ### || [52.17] # { ان المتقين } عن الكفر والمعاصى { فى جنات نعيم } النعيم الخفض والدعة ~~والتنعم الترفه والاسم النعمة بالفتح قال الراغب النعيم النعمة الكثيرة ~~وتنعم تناول مافيه النعمة وطيب العيش ونعمه تنعيما جعله فى نعمة اى لين ~~عيش وفى البحر التنعم استعمال مافيه النعومة واللين من المأكولات ~~والملبوسات والمعنى فى جنات ونعيم اى فى اية جنات واى نعيم بمعنى الكامل ~~فى ms6538 الصفة على ان التنوين للتخفيم او فى جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين على ~~انه للتنويع والجنة مع كونها أشرف المواضع قد يتوهم ان من يدخلها انما ~~يدخلها ليعمل فيها ويصلحها ويحفظها لصاحبها كما هو شأن ناطور الكرم اى ~~مصلحه وحافظه كما قال فى القاموس الناطور اى بالطاء المهملة حافظ الكرم ~~والنخل اعجمى انتهى فلما قال ونعيم افادانهم فيها متنعمون كما هو شأن ~~المتفرج بالبستان لا كالناطور والعمال ### || [52.18] # { فاكهين } ناعمين متلذذين وبالفارسية شادمان ولذات يابندكان. وفى ~~القاموس الفاكهة صاحب الفاكهة وطيب النفس الضحوك والناعم الحسن العيش كما ~~ان الناعمة والمنعمة الحسنة العيشة { بما آتاهم ربهم } از كرا متهاى ~~جاودانى وفى فتح الرحمن من انعامه و رضاه عنهم وذلك ان المتنعم قد يستغرق ~~فى النعم الظاهرة وقلبه مشغول بأمر ما فلما قال فاكهين تبين ان حالهم محض ~~سرور وصفاء وتلذذ ولا يتناولون شيأ من النعيم الا تلذذا لا لدفع الم جوع ~~او عطش { ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } الوقاية حفظ الشىء مما يؤذيه ويضره ~~والجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم اى جهنم لانه من اسمائها وهو عطف على ~~آتاهم على ان مامصدرية اى متلذذين بسبب ايتاء ربهم ووقايتهم عذاب الجحيم ~~فانها ان جعلت موصولة يكون التقدير بالذى وقاهم ربهم عذاب الجحيم فيبقى ~~الموصول بلا عائد واظهار الرب فى موقع الاضمار مضافا الى ضميرهم للتشريف ~~والتعليل ### || [52.19] # { كلوا واشربوا } اى يقال لهم من قبل خزنة الجنة دآئما كلوا واشربوا ~~اكلا وشربا { هنيئا } فهنيئا صفة لمصدر محذوف او طعاما وشرابا هنيئا فهو ~~صفة مفعول به محذوف فان ترك ذكر المأكول والمشروب دلالة على تنوعهما ~~وكثرتهما والهنيىء والمريىء صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ اذا كان سائغا يعنى ~~كوارنده لا تكدير فيه اى كان بحيث لايورث الكدر من التخم والسقم وسائر ~~الآفات كما يكون فى الدنيا قال ابن الكمال ومنه يهنى المشتهر فى اللسان ~~التركى باللحم المطبوخ { بما كنتم تعملون } بسببه او بمقابلته قال فى فتح ~~الرحمن معناه ان رتب الجنة ونعيمها هى بحسب الاعمال واما نفس ms6539 دخولها ~~فهوبرحمة الله وتغمده والاكل والشرب والتهنى ليس من الدخول فى شىء واعمال ~~العباد الصالحة لاتوجب على الله التنعيم ايجابا لكنه قد جعلها امارة على ~~من سبق فىعلمه تنعيمه وعلق الثواب والعقاب بالتكسب الذى فى الاعمال. اما ~~زاهد رحمه الله فرمود كه هرجند وعده بكردار بنده است اما اصل فضل الهيست ~~واكرنه بيداست كه فردامزد كر دار ماجه خواهد بود # ندارد فعل من از زور بازو كه بافضل تو كردد هم ترازو بفضل خويش كن ~~فضل مرايار بعدل خود بكن بافعل من كار # قال سهل جزآء الاعمال الاكل والشرب ولا يساوى اعمال العباد اكثر من ذلك ~~واما شراب الفضل فهو قوله # وسقاهم ربهم شرابا طهورا # وهو شراب على رؤية المكاشفة والمشاهدة ### || [52.20] # { متكئين } حال من الضمير فى كلوا واشربوا اى معتمدين ومستندين { على ~~سرر } جمع سرير وهو الذى يجلس عليه وهو من السرور اذا كان ذلك لاولى ~~النعمة وسرير الميت تشبيه به فى الصورة وللتفاؤل بالسرور الذى يلحق الميت ~~برجوعه الى الله وخلاصه من سجنه المشار اليه بقوله عليه السلام # " الدنيا سجن المؤمن " # { مصفوفة } مصطفة قد صف بعضها الى جنب بعض او مرمولة اى مزينة بالذهب ~~والفضة والجواهر وبالفارسية برتختهاى يافته بزر. والظاهر ان جمع السرر ~~مبنى على أن يكون لكل واحد منهم سرر متعددة مصطفة معدة لزآئريهم فكل من ~~اشتاق الى صديقه يزوره فى منزله قال الكلبى صف بعضها الى بعض طولها مائة ~~ذراع فى السماء يتقابلون عليها فى الزيارة واذا اراد أحدهم القعود عليها ~~تطامنت واتضعف فاذا قعد عليها ارتفعت الى اصل حالها { وزوجناهم بحور عين ~~} واحد الحور حورآء وواحد العين عيناء وانما سمين حور الان الطرف يحار فى ~~حسنهن وعينا لأنهن الواسعات الا عين مع جمالها والباء للتعدية مع ان ~~التزويج مما يتعدى الى مفعولين بلا واسطة قال تعالى زوجنا كنا لما فيه من ~~معنى الوصل والالصاق او للسببية والمعنى صيرناهم ازواجا بسبهن فان ~~الزوجية لاتتحقق بدون انضمامهن اليهم يعنى ان التزويج حينئذ ليس على اصل ~~معناه ms6540 وهو النكاح وعقد النكاح بل بمعنى تصييرهم ازواجا فلا يتعدى الى ~~مفعولين وبالفارسية وجفت كردانيم ايشانرا برنان سفيد روى كشاده جشم. قال ~~الراغب وقرناهم بهن ولم يجيىء فى القرءآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته ~~امرأة تنبيها على ان ذلك لم يكن على حسب التعارف فيما بيننا من المناكح ~~انتهى قال فى فتح الرحمن وقرناهم وليس فى الجنة تزويج كالدنيا انتهى يعنى ~~ان الجنة ليست بدار تكليف فشأن تزوج اهل الجنة بالحور بقبول بعضهم بعضا ~~لا بأن يعقد بينهم عقد النكاح قال فى الواقعات المحمودية ان لاهل الجنة ~~بيوت ضيافة يعملون فيها الضيافة للاحباب ويتنعمون ولكن اهليهم لايظهرن ~~لغير المحارم انتهى. يقول الفقير الظاهر ان عدم ظهورهن ليس من حيث الحرمة ~~بل من حيث الغيرة يعنى ان اهل الرجل اشارة الى سره المكتوم فاقتضت الغيرة ~~الالهية ان لاتظهر لغير المحارم كما ان السر لايفشى لغير الاهل والا ~~فالحل والحرمة من توابع التكليف ولا تكليف هنالك وانما كان ذلك ونحوه من ~~باب التلذذ ### || [52.21] # { والذين آمنوا } مبتدأ خبره الحقنا بهم { واتبعتهم ذريتهم } عطف على ~~آمنوا اى نسلهم { بايمان } متعلق بالاتباع والتنكير للتقليل اى بشىء من ~~الايمان وتقليل الايمان ليس مبنيا على دخول الاعمال فيه بل المراد قلة ~~ثمراته ودناءة قدره بذلك فالتقليل فيه بمعنى التحقير والمعنى واتبعتهم ~~ذريتهم بايمان فى الجملة قاصرين عن رتبة ايمان الآباء واعتبار هذا القيد ~~للايذان بثبوت الحكم فى الايمان الكامل اصالة لا الحاقا { الحقنا بهم ~~ذريتهم } اى اولادهم الصغار والكبار فى الدرجة كما روى انه عليه السلام ~~قال # " انه تعالى يرفع ذرية المؤمن فى درجته وان كانوا دونه لتقربهم عينه " # اى يكمل سروره ثم تلا هذه الآية وفيها دلالة بينة على ان الولد الصغير ~~يحكم بايمانه تبعا لاحد ابويه وتحقيقا للحوقة به فانه تعالى اذا جعلهم ~~تابعين لآبائهم ولاحقين بهم فى احكام الآخرة فينبغى أن يكونوا تابعين لهم ~~ولاحقين بهم فى احكام الدنيا ايضا قال فى فتح الرحمن ان المؤمنين اتبعتهم ~~اولادهم الكبار والصغار بسبب ايمانهم فكبارهم ms6541 بايمانهم بأنفسهم وصغارهم ~~بأن اتبعوا فى الاسلام بآبائهم بسبب ايمانهم لان الولد يحكم باسلامه تبعا ~~لاحد ابويه اذا أسلم وهو مذهب ابى حنيفة والشافعى واحمد وقال مالك يحكم ~~باسلامه تبعا لاسلام ابيه دون امه واما اذا مات احد ابويه فى دار الاسلام ~~فقال احمد يحكم باسلامه وهو من مفردات مذهبه خلافا للثلاثة واختلفوا فى ~~اسلام الصبى المميز وردته فقال الثلاثة يصحان منه وقال الشافعى لايصحان ~~وفى هدية المهديين اسلام الصبى العاقل وهو من كان فى البيع سالبا وفى ~~الشرآء جالبا صحيح استحسانا حتى لايرث من اقاربه الكفار ويصلى عليه اذا ~~مات وارتداده ارتداد استحسانا فى قول ابى حنيفة ومحمد الا انه يجبر على ~~احسن الوجوه ولا يقتل لانه ليس من اهل العقوبة وفى الاشباه ان قيل اى ~~مرتد لايقتل فقل من كان اسلامه تبعا او فيه شبهة واى رضيع يحكم باسلامه ~~بلا تبعية فقل لقيط فى دار الاسلام وفى الهدية ايضا صبى وقع من الغنمية ~~فى سهم رجل فى دار الحرب او بيع به فمات يصلى عليه لانه يصير مسلما حكما ~~تبعا لمولاه بخلاف ماقبل القسمة فانه حنيئذ يكون على دين ابويه وفى ~~الفتوحات المكية الطفل المسبى فى دار الحرب اذا مات ولم يحصل منه تمييز ~~ولا عقل يصلى عليه فانه الى فطرة الاسلام وهذا اولى ممن قال لايصلى عليه ~~لان الطفل مأخوذ من الطفل وهو ماينزل من السماء غدوة وعشية وهو اضعف من ~~الرش والوبل فلما كان بهذا الضعف كان مرحوما والصلاة رحمة فالطفل يصلى ~~عليه اذا مات بكل وجه انتهى وان دخل الصبى فى دار الاسلام فان كان معه ~~ابواه او احدهما فهو على دينهما وان مات الابوان بعد ذلك فهو على ماكان ~~كما فى الهدية وان لم يكن معه واحد منهما حين دخل الاسلام يصير مسلما ~~تبعا للدار وللمولى ولو اسلم احد الابوين فى دار الحرب يصير الصبى مسلما ~~باسلامه وكذا لو اسلم احد الابوين فى دار الاسلام ثم سبى الصبى بعده من ~~دار الحرب فصار فى ms6542 دار الاسلام كان مسلما باسلامه { وما التناهم } وما ~~نقصنا الآباء بهذا الالحاق وال الأبغضوهم فى الدنيا شحا كما فى عين ~~المعانى من ألت يألت كضرب يضرب قال فى القاموس ألته حقا يألته نقصه كآلته ~~ايلاتا { من عملهم } من ثواب عملهم { من شىء } من الاولى متعلقة بألتناهم ~~والثانية زآئدة والمعنى ما نقصناهم من عملهم شيأ بأن اعطينا بعض مثوباتهم ~~ابناءهم فتنتقص مثوبتهم وتنحط درجتهم وانما رفعناهم الى درجتهم ومنزلتهم ~~بمحض التفضل والاحسان. # يعنى بلكه بفضل وكرم خود اولاد را رفعت درجة ارزانى فرمودم شيخ الاسلام ~~حسين مروزى ازاستاد خود احمد بن ابى على سرخسى رحمهما الله نقل ميكند كه ~~ايمان وعمل جز بفضل لم يزلى نيست # در فضل خدا بند دل خويش مدام تافضل نباشد نبود كار تمام # وسألت خديجة رضى الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولدين لها ~~ماتا فى الجاهلية فقال عليه السلام # " هما فى النار " # فكرهت فقال عليه السلام # " لو رأيت مكانهما لابغضتهما " # قالت فالذى منك قال # " فى الجنة ان المؤمنين واولادهم فى الجنة وان المشركين واولادهم فى ~~النار " # كما فى عين المعانى وقال الامام محمد ان الامام الاعظم توقف فى اطفال ~~المشركين والمسلمين والمختار ان اطفال المسلمين فى الجنة واما ماروى انه ~~توفى صبى من الانصار فدعى النبى عليه السلام الى جنازته فقالت عائشة رضى ~~الله عنها طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال عليه السلام # " او غير ذلك اتعتقدين ماقلت " # والحق غير الجزم به ان الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه اهلا فانما ~~نهاها عن الحكم على معين بدخول الجنة كما فى شرح المشارق لابن الملك وقال ~~موسى رمضان فى شرح العقائد ولا يشهد بالجنة والنار لاحد بعينه بل يهشد ~~بأن المؤمنين من اهل الجنة والكافرين من اهل النار وكذا اطفالهم تبعا لهم ~~وقيل هم فى الجنة اذلا اثم لهم وقيل هم فى الاعراف و وجهه ان عدم التيقن ~~لعدم العلم بخاتمته واذا مات ولد المؤمن طفلا فخاتمته الايمان لامحالة ~~تبعا لأبيه ms6543 الا أن يكون تابعا الخاتمة أبيه وهى غير معلومة انتهى واختار ~~البعض فى اطفال المشركين كونهم خدام اهل الجنة كما فى هدية المهديين ~~والاكثرون على انهم فى النار تبعا لآبائهم وقال آخرون انهم فى الجنة ~~لكونهم غير مكلفين وتوقف فيه طائفة وهو الظاهر كما فى شرح المشارق لابن ~~الملك وبقى قول آخر وهو ان الصبيان المجانين واهل الفترة يرسل اليهم يوم ~~القيامة رسول من جنسهم ويدعون الى الايمان ويمتحن المؤمن بايقاع نفسه فى ~~نار هناك فمن قبل الدعوة ولم يمتنع عن الايقاع المذكور خلص لانها ليست ~~بنار حقيقة والادخل النار اى جهنم وقال الشيخ روز بهان البقلى فىعرآئس ~~البيان عند الآية هذا اذا وقعت فطرة الذرية من العدم سليمة طيبة طاهرة ~~صالحة لقبول معرفة الله ولم تتغير من تأثير صحبة الاضداد لقوله عليه ~~السلام # " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " # فاذا بقيت على النعت الاول ووصل اليها فيض مباشرة نور الحق ولم تتم ~~عليها الاعمال يوصلها الله الى درجة آبائهم وامهاتهم الكبار من المؤمنين ~~اذ هناك تتم ارواحهم وعقولهم وقلوبهم ومعرفتهم بالله عند كشف مشاهدته ~~وبروز انوار جلاله ووصاله وكذلك حال المريدين عند العارفين يبلغون الى ~~درجات كبرآئهم وشيوخهم ما آمنوا بأحوالهم وقبلوا كلامهم كما قال رويم قدس ~~سره من آمن بكلامنا هذا من ورآء سبعين حجابا فهو من اهلنا وقال عليه ~~السلام # " من احب قوما فهو منهم " # وقال تعالى # ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين # ولا تعجب من ذلك فانه تعالى مبلغهم الى اعلى الدرجات فاذا كانوا فى ~~منازل الوحشة يصلون الى الدرجات العلية فكيف لايصلون اليها فى مقام ~~الوصلة انتهى. يقول الفقير يظهر من هذا ان لحوق الابناء الصورية ~~والمعنوية بالآباء فى درجاتهم مشروط بالايمان الشرعى والتوحيد العقلى ~~وليس لاطفال المشركين شىء من ذلك فكيف يلتحقون بأهل الجنة مطلقا فانما ~~يلتحق المؤمن بالمؤمن لمجانستهما واما الايمان الفطرى فلا يعتبر فى دار ~~التكليف وكذا فى دار الجزآء ms6544 والله اعلم بالاسرار ومنه نرجو الالتحاق ~~بالاخبار { كل امرىء } هرمردى بالغ عاقل مكلف { بما كسب } بانجه كرده ~~باشد ازخير وشر { رهين } دركروست روز قيامت يعنى وابست است بياداش كردار ~~خود وزان رهايى ندارد ويعمل ديكرى مؤاخذه نيست وزن مكلفه نيز همين حكم ~~دارد. كما فى تفسير الكاشفى والرهن مايوضع وثيقه للدين ولما كان الرهن ~~يتصور منه حبسه استعير ذلك للمحتبس اى شىء كان وقال ابن الشيخ ما مصدرية ~~والفعيل بمعنى المفعول العمل الصالح بمنزلة الدين الثابت على المرء من ~~حيث انه مطالب به ونفس العبد مرهونة به فكما ان المرتهن مالم يصل اليه ~~الدين لاينفك منه الرهن كذلك العمل الصالح مالم يصل الى الله لاتتخلص نفس ~~العبد المرهونة فالمعنى كل امرىء مرهون عند الله بالعمل الصالح الذى هو ~~دين عليه فان عمله واداه كما هو المطلوب منه فك رقبته من الرهن والا ~~اهلكها وفى هذا المعنى قال عليه السلام لكعب ابن عجرة رضى الله عنه # " لايدخل الجنة لحم نبت من السحت النار اولى به ياكعب بن عجرة الناس ~~صنفان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها " # وقال مقاتل كل امرىء كافر بما عمل من الشرك مرهون فى النار والمؤمن ~~لايكون مرتهنا لقوله تعالى # كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين # وفى الآية وجه آخر وهو أن يكون الرهين فعيلا بمعنى الفاعل فيكون المعنى ~~كل امرىء بما كسب راهين اى دآئم ثابت مقيم ان احسن ففى الجنة مؤيد او ان ~~اساء ففى النار مخلدا لائن فى الدنيا دوام الاعمال بدوام الاعيان فان ~~العرض لايبقى الا فى جوهر ولا يوجد الا فيه وفى الآخرة دوام الاعيان ~~بدوام الاعمال فان الله يبقى اعمالهم لكونها عند الله من الباقيات ~~الصالحات وما عند الله باق والباقى من الاعيان يبقى ببقاء عمله قال فى ~~الارشاد وهذا المعنى انسب بالمقام فان الدوام يقتضى عدم المفارقة بين ~~المرء وعمله ومن ضرورته أن لاينقص من ثواب الآباء شىء فالجملة تعليل لما ~~قبلها انتهى ### || [52.22] # { وامددناهم } اصل المد الجر واكثر ms6545 ماجاء الامداد فى المحبوب والمد فى ~~المكروه والامداد بالفارسية مدد كردن مدد دادن. وفى القاموس الامداد ~~تأخير الاجل وان تنصر الاجناد بجماعة غيرك والاعطاء والاغاثة { بفاكهة } ~~هى الثمار كلها { ولحم مما يشتهون } وان لم يصر حوا بطلبه والمعنى ~~وزدناهم على ما كان من مبادى التنعم وقتا فوقتا مما يشتهون من فنون ~~النعماء وضروب الآلاء وذلك انه تعالى لما قال # وما ألتناهم # ونفى النقصان يصدق بايصال المساوى دفع هذا الاحتمال بقوله امددناهم اى ~~ليس عدم النقصان بالاقتصار على المساوى بل بالزيادة على ثواب اعمالهم ~~والامداد وتنوين فاكهة للتكثير اى بفاكهة لاتنقطع كلما اكلوا ثمرة عاد ~~مكانها مثلها وما فى مايشتهون للعموم لانواع اللحمان وفى الخبر # " انك لتشتهى الطير فى الجنة فيخرجن بين يديك مشويا " # وقيل يقع الطائر بين يدى الرجل فى الجنة فيأكل منه قديدا ومشويا ثم يطير ~~الى النهر ### || [52.23] # { يتنازعون فيها } نزع الشىء جذبه من مقره كنزع القوس من كبدها والتنازع ~~والمنازعة المجاذبة ويعبر بها عن المخاصمة والمجادلة والمراد بالتنازع ~~هنا التعاطى والتداول على طريق التجاذب يعنى تجاذب الملاعبة لفرط السرور ~~والمحبة وفيه نوع لذة اذ لايتصور فى الجنة التنازع بمعنى التخاصم والمعنى ~~يتعاطون فى الجنات ويتداولون هم وجلساؤهم بكمال رغبة واشتياق كما ينبىء ~~عنه التعبير بالتنازع وبالفارسية بايكديكر داد وستد كنند دربهشت يعنى بهم ~~دهند وازهم ستانند { كأسا } كاسه مملو ازخمر بهشت. والكأس قدح فيه شراب ~~ولايسمى كأسا مالم يكن فيه شراب كما لاتسمى مائدة مالم يكن عليها طعام ~~والمعنى كأسا اى خمرا تسمية لها باسم محلها ولما كانت الكأس مؤنثة مهموزة ~~انث الضمير فى قوله { لالغو فيها } اى فى شربها حيث لايتكلمون فى اثناء ~~الشرب بلغوا الحديث وسقط الكلام قال ابن عطاء اى لغو يكون فى مجلس محله ~~جنة عدن والساقى فيها الملائكة وشربهم ذكر الله وريحانهم تحية من عند ~~الله مباركة طيبة والقوم اضياف الله قال الراغب اللغو من الكلام مالا ~~يعتد به وهو الذى يورد لا عن روية وفكر فيجرى مجرا اللغا وهو صوت ~~العصافير ms6546 ونحوها من الطيور { ولا تأثيم } ولا يفعلون ما يأثم به فاعله اى ~~ينسب الى الاثم لو فعله فى دار التكليف من الكذب والسب والفواحش كما هو ~~ديدن المنادمين فى الدنيا وانما يتكلمون بالحكم واحاسن الكلام ويفعلون ~~مايفعله الكرام لان عقولهم ثابتة غير زآئلة وذلك كسكارى المعرفة فى ~~الدنيا فانهم انما يتكلمون بالمعارف والحقائق قال البقلى وصفهم الله فى ~~شربهم لكاسات شراب وصله بالمنازعة والشوق الى مزيد القرب ثم وصف شرابهم ~~انه يورثهم التمكين والاستقامة فى السكر لايؤول حالهم الى الشطح والعربدة ~~وما يتكلم به سكارى المعرفة فى الدنيا عند الخلق ولايشابه حال أهل الحضرة ~~حال اهل الدنيا من جميع المعانى ثم انه قد يقع الاكل والشرب فى المنام ~~فيسرى حكمه الى الجسد لغلبة الروحانية كما قال بعض الكبار العيش مع الله ~~هو القوت الذى من اكله لايجوع واليه أشار عليه السلام بقوله # " انى لست كهيئتكم انى ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى " # والمراد بذلك الشبع والرى الذى يعود من ثمرة الاكل والشرب يعنى يبيت ~~جائعا فيرى فى منامه انه يأكل فيصبح شبعانا وقد اتفق ذلك لبعضهم بحكم ~~الارث وبقى رآئحة ذلك الطعام حين استيقظ نحو ثلاثة ايام والناس يشمونها ~~منه واما غير النبى وغير الوارث فاذا رأى انه يأكل استيقظ وهو جيعان مثل ~~مانام فصح قوله صلى الله عليه وسلم # " ان المبشرات جزء من اجزاء النبوة " # انتهى. يقول الفقير فرب شبعان فى دعواه جيعان فى نفس الامر الاترى حال ~~من اكل فى منامه حتى شبع ثم استيقظ وهو جائع وكذلك حال اهل التلوين فان ~~من شرب شرابا من هذه المعرفة يقع فى الدعاوى العريضة كما شاهدناه فى بعض ~~المعاصرين ولا يدرى ان حاله بالنسبة الى حال اهل التمكين كحال النائم فمن ~~سكر من رآئحة الخمر ليس كمن سكر من شرب نفسها فأين انت من الحقيقة فاعرف ~~حدك ولا تتعد طورك فان التعدى من قبيل اللغو والتأثيم قال الخجندى از عشق ~~دم مزن جونكشتى شيهد عشق. دعواى اين مقام درست از شهادتست ms6547 ### || [52.24] # { ويطوف عليهم } الطواف المشى حول الشىء ومنه الطائف لمن يدور حول ~~البيوت حافظا اى ويدور على اهل الجنة بالكأس وقيل بالخدمة { غلمان لهم } ~~جمع غلام وهو الطار الشارب اى مماليك مخصوصون بهم لم يضفهم بأن يقول ~~غلمانهم لئلا يظن انهم الذين كانوا يخدمونهم فى الدنيا فيشفق كل من خدمه ~~احدا فى الدنيا أن يكون خادما له فى الجنة فيحزن لكونه لايزال تابعا ~~وافاد التنكير ان كل من دخل الجنة وجد له خدم لم يعرفهم كما فى حواشى ~~سعدى المفتى { كأنهم لؤلؤ مكنون } حال من غلمان لانهم قد وصفوا اى كأنهم ~~فى البياض والصفاء لؤلؤ مصون فى الصدف لانه رطبا احسن واصفى اذ لم تمسه ~~الايدى ولم يقع عليه غبار وبالفارسية كويا ايشان در صفا ولطافت مروايد ~~يوشيده انددر صدف كه دست كسى بديشان نرسيده. او مخزون لانه لايخزن الا ~~الثمين الغالى القيمة قيل لقتادة هذا الخادم فكيف المخدوم فقال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " والذى نفسى بيده ان فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على ~~سائر الكواكب " # وعنه عليه السلام # " ان أدنى اهل الجنة منزلة من ينادى الخادم من خدامه فيجيبه الف ببابه ~~لبيك لبيك " ### || [52.25] # { واقبل بعضهم على بعض } وروى مى آرند بعض ازبهشتيان بربعض ديكر { ~~يتساءلون } اى يسأل كل بعض منهم بعضا آخر عن احواله واعماله وما استحق به ~~نيل ماعند الله من الكرامة وذلك تلذذا واعترافا بالنعمة العظيمة على حسب ~~الوصول اليها على ماهو عادة اهل المجلس يشرعون فى التحادث ليتم به ~~استئناسهم فيكون كل بعض سائلا ومسؤلا لا انه يسأل بعض معين منهم بعضا آخر ~~معينا ### || [52.26] # { قالوا } اى المسئولون وهم كل واحد منهم فى الحقيقة { انا كنا قبل } اى ~~قبل دخول الجنة { فى اهلنا } درميان اهل خود يعنى بوديم دردنيا { مشفقين ~~} ارقاء القلوب خائفين من عصيان الله تعالى معتنين بطاعته او وجلين من ~~العاقبة قيد بقوله { فى اهلنا } فان كونهم بين اهليهم مظنة الامن فاذا ~~خافوا فى تلك الحال فلأن ms6548 يخافوا فى سائر الاحوال والاوقات اولى وقال سعدى ~~المفتى ولعل الاولى أن يجعل اشارة الى معنى الشفقة على خلق الله كما ان ~~قوله # انا كنا من قبل ندعوه # اشارة الى التعظيم لا امر الله وترك العاطف لجعل الثانى بيانا للاول ~~ادعاء للمبالغة فى وجوب عدم انفكاك كل منهما عن الآخر انتهى. يقول الفقير ~~الظاهر ان هذا الكلام وارد على عرف الناس فانهم يقولون شأننا بين قومنا ~~وقبيلتنا كذا فهم كانوا فى الدنيا بين قبائلهم وعشائرهم على صفة الاشفاق ~~وفيه تعريض بأن بعض أهلهم لم يكونوا على صفتهم ولذا صاروا محرومين ويدل ~~على هذا ان الاهل يفسر بالازواج والاولاد وبالعبيد والاماء وبالاقارب ~~وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن الملك ### || [52.27] # { فمن الله } اى أنعم { علينا } بالرحمة والتوفيق للحق. يقول الفقير ~~الظاهر ان المن والانعام انما هو بالجنة ونعيمها كما دل عليه قوله { ~~ووقانا عذاب السموم } اى حفظنا من عذاب النار النافذة فى المسام اى ثقب ~~الجسد كالمنخر والفم والاذن نفوذ السموم وهى الريح الحارة التى تدخل ~~المسام فأطلق على جنهم لنفوذ حرها فى المسام كالسموم وفى المفردات السموم ~~الريح الحارة التى تؤثر تأثير السم وقال البقلى هذا شكر من القوم فى رؤية ~~الحق سبحانه اى كنا مشفقين من الفراق فى الدنيا والبعد فى يوم التلاق فمن ~~الله علينا ووقانا من ذلك العذاب المحرق المفنى هذا فى اوآئل الرؤية اما ~~اذا استقاموا فى الوصال نسوا ما كان فيهم من ذكر الاشفاق وغيره والاشفاق ~~وصف الارواح والخوف صفة القلوب وقال الجنيد قدس سره الاشفاق ارق من الخوف ~~والخوف اصلب وقال بعضهم الاشفاق للاولياء والخوف لعامة المؤمنين وقال ~~الواسطى قدس سره لاحظوا دعاءهم وشفقتهم ولم يعلموا ان الوسائل قطعت ~~المتوسلين عن حقيقة وحجبت من ادراك من لاوسيلة الا به ### || [52.28] # { انا كنا من قبل } اى من قبل لقاء الله والمصير اليه يعنون فى الدنيا { ~~ندعوه } اى نعبده او نسأله الوقاية { انه هو البر } اى المحسن { الرحيم } ~~الكثير الرحمة الذى اذا عبد اثاب واذا ms6549 سئل أجاب قال الراغب البر خلاف ~~البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر اى التوسع فى فعلى الخير وينسب ~~ذلك تارة الى الله تعالى نحو انه البر الرحيم والى العبد تارة فيقال بر ~~العبد ربه اى توسع فى طاعته فمن الله الثواب ومن العبد الطاعة وذلك ضربان ~~ضرب فى الاعتقاد وضرب فى الاعمال الفرائض والنوافل وبر الوالدين التوسع ~~فى الاحسان اليهما وضده العقوق قال فى شرح الاسماء من عرف انه هو البر ~~الرحيم رجع اليه بالرغبة فى كل حقير وعظيم فكفاه ما أهمه ببره ورحمته وقد ~~قال فى حكم ابن عطاء متى أعطاك أشهدك بره واحسانه وفضله ومتى منعك أشهدك ~~قهره وجلاله وعظمته فهو فى كل ذلك متعرف اليك تارة بجماله واخرى بجلاله ~~ومقبل بوجود لطفه عليك اذ وجه لك مايوجب توجهك اليه ولكن انما يؤلمك ~~المنع لعدم فهمك عن الله فيه اذ لو فهمت عنه كنت تشكره على ما واجهك منه ~~فقد قال ابو عثمان المغربى قدس سره الخلق كلهم مع الله فى مقام الشكر وهم ~~يظنون انهم فى مقام الصبر وقال ابراهيم الخواص قدس سره لايصح الفقر ~~للفقير حتى يكون فيه خصلتان احداهما الثقة بالله والثانية الشكر له فيما ~~روى عنه من الدنيا مما ابتلى به غيره ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله ~~له فى المنع أفضل من نظره له فى العطاء وعلامة صدقه فى ذلك أن يجد للمنع ~~من الحلاوة مالا يجد للعطاء والتقرب باسم البر تعلقا وجود محبته لاحسانه ~~وترك التدبير معه لما توجه من اكرامه وكثرة الدعاء كما قال انا كنا من ~~قبل ندعوه انه هو البر الرحيم وتخلقا بالنفع لعباد الله والشفقة عليهم ~~فان البر هو الذى لايؤذى الذر. وفى التأويلات النجمية واقبل بعضهم يعنى ~~القلب والروح على بعض يعنى النفس يتساءلون قالوا انا كنا قبل اى قبل ~~السير والسلوك فى اهلنا اى فى عالم الانسانية مشفقين اى خائفين من سموم ~~الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنيوية فانها مهب سموم ~~قهر الحق فمن ms6550 الله علينا ووقانا عذاب السموم اى سموم قهره ولولا فضله ~~ماتخلصنا منه بجهدنا وسعينا بل انا كنا من قبل ندعه ونتضرع اليه بتوفيقه ~~فى طلب النجاة وتحصيل الدرجات انه هو البر بمن يدعوه الرحيم بمن ينيب ~~اليه ### || [52.29] # { فذكر } قال ابن الشيخ لما بين الله ان فى الوجود قوما يخافون الله ~~ويشفقون فى أهلهم والنبى عليه السلام مأمور بتذكير من يخاف الله فرع عليه ~~قوله فذكر بالفاء وقال الكاشفى آورده اندكه جماعتى مقتسمان برعقبات مكه ~~حضرت رسول را عليه السلام نزد قبائل عرب بكهانت وجنون وسحر وشعر منسوب ~~ميساختند وآن حضرت اندوهناك ميشد آيت آمدكه فذكر اى فاثبت على ماأنت عليه ~~من تذكير المشركين بما أنزل اليك من الآيات والذكر الحكيم ولا تكترث بما ~~يقولون مما لاخير فيه من الاباطيل { فما انت بنعمت ربك } نعمت رسمت ~~بالتاء ووقف عليها بالهاء ابن كثير وابو عمرو والكسائى ويعقوب اى بسبب ~~انعامه بصدق النبوة وزيادة العقل وقال الكاشفى بانعام بروردكار خود يعنى ~~بحمد الله ونعمته او ما أنت بكاهن حال كونك منعما عليك به فهو حال لازمة ~~من المنوى فى كاهن لانه عليه السلام لم يفارق هذه الحال فتكون الباء ~~للملابسة والعامل هو معنى النفى ويجوز أن يجعل الباء للقسم { بكاهن } كما ~~يقولون قاتلهم الله وهو من يبتدع القول وخبر عما سيكون فى غد من غير وحى ~~وفى المفردات الكاهن الذى يخبر بالاخبار الماضية الخفية بضرب من الظن ~~كالعراف الذى يخبر بالاخبار المستقبلية على نحو ذلك ولكن هاتين الصناعتين ~~مبنيتين على الظن الذى يخطىء ويصيب قال عليه السلام # " من أتى عرافا او كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل الله على محمد ~~" # ويقال كهن فلان كهانة اذا تعاطى ذلك وكهن اذا تخصص بذلك وتكهن تكلف ذلك ~~وفى القاموس كهن له كجعل ونصر وكرم كهانه بالفتح وتكهن تكهنا وتكهينا قضى ~~له بالغيب فهو كاهن والجمع كهنة وكهان وحرفته الكهانة بالكسر انتهى قال ~~ابن الملك فى قوله عليه السلام # " من سأل عرافا لم تقبل ms6551 صلاته اربعين ليلة " # العراف من يخبر بما اخفى من المسروق أو الكاهن واما من سألهم لاستهزآئهم ~~او لتكذيبهم فلا يلحقه ماذكر فى الحديث بقرينة حديث آخر من صدق كاهنا لم ~~تقبل منه صلاة اربعين ليلة فان قلت هذا مخالف لقوله عليه السلام # " من صدق كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد " # قلت اللائح لى فى التوفيق أن يقال مصدق الكاهن يكون كافرا اذا اعتقد انه ~~عالم بالغيب واما اذا اعتقد انه ملهم من الله او ان الجن يلقون مما ~~يسمعون من الملائكة فصدقه من هذه فلا يكون كافرا انتهى كلام ابن الملك ~~وفى هدية المهديين من قال اعلم المسروقات يكفر وقال انا اخبر عن اخبار ~~الجن يكفر ايضا لان الجن كالانس لايعلم غيبا { ولا مجنون } وهو من به ~~جنون وهو زوال العقل او فساده. # وفى المفردات الجنون الحائل بين النفس والعقل وفى التعريفات الجنون هو ~~اختلال العقل بحيث يمنع جريان الافعال والاقوال على نهج العقل الا نادرا ~~وهو عند ابى يوسف ان كان حاصلا فى اكثر السنة فمطبق وما دونه فغير مطبق. ~~وفى التأويلات النجمية يشير الى ان طبيعة الانسان متنفرة من حقيقة الدين ~~مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها وزخارفها والجوهر الروحانى الذى ~~جبل على فطرة الاسلام فى الانسان مودع بالقوة كالجوهر فى المعدن فلا ~~يستخرج الى الفعل الا بجهد جهيد وسعى تام على قانون الشريعة ومتابعة ~~النبى عليه السلام وارشاده وبعده بارشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون ~~الراسخون فى العلم من المشايخ المسلكين وفى زمان كل واحد منهم والخلق مع ~~دعوى اسلامهم ينكرون على سيرهم فى الاغلب ويستبعدون ترك الدنيا والعزلة ~~والانقطاع عن الخلق والتبتل الى الله وطلب الحق الا من كتب الله فى قلبهم ~~الايمان وأيدهم بروح منه وهو الصدق فى الطلب وحسن الارادة المنتجة من بذر ~~يحبهم ويحبونه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والا فمن خصوصية طبيعة ~~الانسان أن يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية وان كانوا يصلون ~~ويصومون ويزعمون انهم مسلمون ولكن ms6552 بالتقليد لا بالتحقيق اللهم الا من شرح ~~الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه انتهى. يقول الفقير فى الآية تشريف ~~للنبى عليه السلام جدا حيث ان الله تعالى ناب عنه فى الجواب ورد الكافرين ~~بنفسه وهو ايضا تصريح بما علم التزاما فان الامر بالتذكير الذى هو متعلق ~~بالوحى وان كان مقتضاء كمال العقل والصدق فى القول يقتضى ان لايكون عليه ~~السلام كاهنا ولا مجنونا فهذا النفى بالنسبة الى ظا هر الحال فانه لايخلو ~~من دفع الوهم وتمكين التصديق ونظيره كلمة الشهادة فان قوله لا اله نفى ~~للوجود المتوهم الذى يتوهمونه والا فلا شىء غير الاثبات فافهم والله ~~المعين # سيدى كزو هم قد رش برترست خاك بايش جرخ را تاج سرست ### || [52.30] # { أم يقولون } بلكه مى كويند درحق تو ام المكررة فى هذه الآيات منقطعة ~~بمعنى بل والهمزة ومعنى الهمزة فيها الانكار ونقل البغوى عن الخليل انه ~~قال مافى سورة الطور من ذكر ام كله استفهام وليس بعطف يعنى ليست بمنقطعة ~~وقال فى برهان القرءآن اعاد ام خمس عشرة مرة وكلها الزامات وليس ~~للمخاطبين بها عنا جواب وفى عين المعانى ام ههنا خمسة عشر وكله استفهام ~~اربعة للتحقيق على التوبيخ بمعنى بل ام يقولون شاعر ام يقولون تقوله وقد ~~قالوهما وام هم قوم طاغون وام يريدون كيدا وقد فعلوهما وسائرها للانكار ~~وفى فتح الرحمن جميع مافى هذه السورة من ذكر ام استفهام غير عاطفة ~~واستفهم تعالى مع علمه بهم تقبيحا عليهم وتوبيخا لهم كقول الشخص لغيره ~~أجاهل أنت مع علمه بجهله { شاعر } اى هو شاعر وقد سبق معنى الشعر والشاعر ~~فى اواخر سورة يس متصلا قال الامام المرزوقى شارح الحماسة تأخر الشعرآء ~~عن البلغاء لتأخر المنظوم عند العرب لان ملوكهم قبل الاسلام وبعده يتحجون ~~بالخطابة ويعدونها اكمل اسباب الرياسة ويعدون الشعر دناءة ولان الشعر كان ~~مكسبة وتجارة وفيه وصف اللئيم عند الطمع بصفة الكريم والكريم عند تأخر ~~صلته بوصف اللئيم وما يدل على شرف النثر ان الاعجاز وقع فى النثر ms6553 دون ~~النظم لان زمن النبى عليه السلام زمن الفصاحة كذا ذكره صاحب روضة الاخبار ~~فان قلت فاذا كان الاعجاز واقعا فى النثر فكيف قالوا فى حق القرءآن شعر ~~وفى حقه عليه السلام شاعر قلت ظنوا انه عليه السلام كان يرجو الاجر على ~~التبليغ ولذا قال تعالى # مااسألكم عليه من اجر # فكان عليه السلام عندهم بمنزلة الشاعر حيث ان الشاعر انما يستجلب بشعره ~~فى الاغلب المال وايضا لما كانوا يعدون الشعر دناءة حملوا القرءآن عليه و ~~مرادهم عدم الاعتداد به فان قلت كيف كانوا يعدون الشعر دناءة وقد اشتهر ~~افتخارهم بالقصائد حتى كانوا يعلقونها على جدار الكعبة قلت كان ذلك من ~~كمال عنادهم او جريا على مسلك اهل الخطابة من الاوآئل فاعرف فان هذا زآئد ~~على مافصل فى سورة يس وقد لاح بالبال فى هذا المقام قال ابن الشيخ قوله ~~ام يقولون الخ من باب الترقى الى قولهم فيه انه شاعر لان الشاعر ادخل فى ~~الكذب من الكاهن والمجنون وقد قيل احسن الشعرا كذبه وكانوا يقولون ~~لانعارضه فى الحال مخافة أن يغلبنا بقوة شعره وانا نصبر ونتربص موته وهلا ~~كه كما هلك من قبله من الشعرآء وحينئذ تتفرق اصحابه وان أباه مات شابا ~~ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه وذلك كقوله سبحانه وتعالى { نتربص به ~~ريب المنون } التربص الانتظار والريب مايقلق النفوس اى يورث قلقا ~~واضطرابا له من حوادث الدهر وتقلبات الزمان فهو بمعنى الرآئب من قولهم ~~رابه الدهر وأرابه اى اقلقه وقيل سميت ريبا لانها لاتدوم على حال كالريب ~~وهو الشك فانه لايبقى بل هو متزلزل. # وفى المفردات ريب الدهر صروفه وانما قيل ريب لما يتوهم فيه من المنكر ~~وفيه ايضا الريب ان تتوهم بالشىء امرا مافينكشف عما توهمته ولهذا قال ~~تعالى # لاريب فيه # والارابة أن تتوهم فيه امرا فلا ينكشف عما تتوهمه وقوله نتربص به ريب ~~المنون سماه ريبا لامن حيث انه مشكك فىكونه بل من حيث انه يشكك فى وقت ~~حصوله فالانسان ابدا فى ريب المنون من ms6554 جهة وقته لامن جهة كونه وعلى هذا ~~قال الشاعر # الناس قد علموا أن لابقاء لهم لو انهم عملوا مقدار ماعلموا # انتهى والمنون الدهر والموت والكثير لامتنان كالمنونة والتى تزوجت لما ~~لها فهى تمن على زوجها كالمنانة انتهى وقيل فى الآية المنون الموت وريبه ~~اوجاعه وهو فى الاصل فعول من منه اذا قطعه لان الدهر يقطع القوى والموت ~~يقطع الامانى والعمر وفى المفردات قيل المنون للمنية لانها تنقص العدد ~~وتقطع المدد انتهى وريب منصوب على انه مفعول به والمعنى بل أيقولون ننتظر ~~به نوآئب الدهر فيهلك كما هلك غيره من الشعرآء زهير والنابغة وطرفة ~~وغيرهم او ننتظر اوجاع الموت كما مات ابوه شابا وذلك كما تتمنى الصبيان ~~فى المكتب موت معلمهم ليتخلصوا من يده فويل لمن أراد هلاك معلمه فى الدين ~~وكان محروما من تحصيل اليقين ### || [52.31] # { قل تربصوا فانى معكم من المتربصين } اتربص هلاككم كما تتربصون هلاكى ~~والامر بالتربص للتهديد قال الراغب التربص انتظار الشخص سلعة كان يقصد ~~بها غلاء او رخصا او امرا ينتظر زواله او حصوله انتهى وفيه عدة كريمة ~~باهلاكهم وجاء فى التفسير ان جميعهم ماتوا قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد وقع فى زماننا ان بعض الوزرآء اهان بعض الاولياء فأجلاه وكان ~~ينتظر هلاكه فهلك قبله هلاكا هائلا حيث قتل وقتل معه الوف وفى الآية ~~اشارة الى التربص فى الامور ودعوة الخلق الى الله والتوكل على الله فيما ~~يجرى على عباده والتسليم لاحكامه فى المقبولين والمردودين اذ كل يجزى على ~~ماقضاه الله ### || [52.32] # { ام تأمرهم احلامهم } اى دع تفوههم بهذه الاقوال الزآئغة المتناقضة ~~وفيهم ماهو اقبح من ذلك وهو انهم سفهاء ليسوا من اهل التمييز والاحلام ~~العقول قال الراغب وليس الحلم فى الحقيقة هو العقل لكن فسروه بذلك لكونه ~~من مسببات العقل والحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب { وبهذا } اى ~~بهذا التناقض فى المقال فان الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر فى الامور ~~والمجنون مغطى عقله مختل فكره والشاعر ذو كلام موزون متسق ms6555 مخيل فكيف ~~يجتمع هؤلاء فى واحد وامر الاحلام بذلك مجاز عن ادآئها الى التناقض ~~بعلاقة السببية كقوله # اصلاتك تأمرك أن نترك مايعبد آباؤنا # لا انه جعلت الاحلام آمرة على الاستعارة المكنية وفى الكواشى جعلت ~~الحلوم آمرة مجازا ولضعفها جمعت جمع القلة قال فى القاموس الحلم بالضم ~~وبضمتين الرؤيا والجمع احلام والحلم بالكسر الاناة والعقل والجمع احلام ~~وحلوم ومنه ام تأمرهم احلامهم وهو حليم والجمع حلماء واحلام انتهى كان ~~قريش يدعون اهل الاحلام والنهى فأزرى الله بعقولهم حين لم تثمرهم معرفة ~~الحق من الباطل وقيل لعمرو بن العاص رضى الله عنه ما بال قومك لم يؤمنوا ~~وقد وصفهم الله بالعقول فقال تلك عقول كادها الله اى لم يصحبها التوفيق ~~وفى الخبر # " ان الله لما خلق العقل قال له ادبر فأدبر ثم قال له اقبل فأقبل " # يعنى كفت بوى بشت بركن بشت بركرد بس كفت روى بازكن روى بازكرد. فانى لم ~~اخلق خلقا اكرم على منك بك اعبد وبك اعطى وبك آخذ قال ابو عبد الله ~~المغربى لما قال له ذلك تداخله العجب فعوقب من ساعته فقيل له التفت فلما ~~التفت نظر الى ماهو احسن منه فقال من انت قال أنا الذى لاتقوم الا بى قال ~~ومن أنت قال التوفيق وفى المثنوى # جز عنايت كى كشايد جشم را جز محبت نشاند خشم را جهد بى توفيق خود كس ~~را مباد در جهان والله اعلم بالرشاد # روى ان صفوان بن امية فخر على رجل فقال أنا صفوان بن امية بن خلف ابن ~~فلان فبلغ ذلك عمر رضى الله عنه فأرسل اليه وغضب فلما جاء قال ثكلتك امك ~~ماقلت فهاب عمر ان يتكلم فقال عمر ان كان لك تقوى فان لك كرما وان كان لك ~~عقل فان لك اصلا وان كان لك خلق حسن فان لك مروءة والا فأنت شر من الكلب ~~{ ام هم قوم طاغون } مجاوزون الحدود فى المكابرة والعناد مع ظهور الحق ~~لايحومون حول الرشد والسداد ولذلك يقولون مايقولون من الاكاذيب الخارجة ms6556 ~~عن دائرة العقول والظنون قال ابن الشيخ ثم قيل لابل ذلك من طغيانهم لانه ~~ادخل فى الذم من نقصان العقل وابلغ فى التسلية لان من طغى على الله فقد ~~باء بغضبه ### || [52.33] # { ام يقولون تقوله } هو ترق الى ماهو ابلغ فى كونه منكرا وهو أن ينسبوا ~~اليه عليه السلام انه يختلق القرءآن من تلقاء نفسه ثم يقول انه من عند ~~الله افترآء عليه والتقول تكلف القول ولا يستعمل الا فى الكذب والمعنى ~~اختلق القرءآن من تلقاء نفسه وليس الأمر كما زعموا { بل لايؤمنون } البتة ~~لان الله ختم على قلوبهم وفى الارشاد فلكفرهم وعنادهم يؤمونه بهذه ~~الاباطيل التى لايخفى على احد بطلانها كيف لا وما رسول الله الا واحد من ~~العرب أتى بما عجز عنه كافة الامم من العرب والعجم وفى كون ذلك مبنيا على ~~العناد اشارة الى انهم يعلمون بطلان قولهم وتناقضه ### || [52.34] # { فليأتوا بحديث مثله } اى اذا كان الامر كما زعموا من انه كاهن او ~~مجنون او شاعر ادعى الرسالة وتقول القرءآن من عند نفسه فليأتوا بكلام مثل ~~القرءآن فى النعوت التى استقل بها من حيث النظم ومن حيث المعنى قال فى ~~التكملة المشهور فى القرءآن بحديث مثله بالتنوين فيكون الضمير راجعا الى ~~القرءآن وروى عن الجحدرى انه قرأ بحديث مثله بالاضافة فيكون الضمير راجعا ~~الى النبى عليه السلام { ان كانوا صادقين } فيما زعموا فان صدقهم فى ذلك ~~يستدعى قدرتهم على الاتيان بمثله بقضية مشاركتهم له عليه السلام فى ~~البشرية والعربية مع مابهم من طول الممارسة للخطب والاشعار وكثرة ~~المزاولة لأساليب النظم والنثر المبالغة فى حفظ الوقائع والايام ولاريب ~~فى ان القدرة على الشىء من موجبات الاتيان به ودواعى الامر بذلك. واعلم ~~ان الاعجاز اما ان يتعلق بالنظم من حيث فصاحته وبلاغته او يتعلق بمعناه ~~ولا يتعلق به من حيث مادته فان مادته الفاظ العرب والفاظه الفاظهم قال ~~تعالى # قرءآنا عربيا # تنبيها على اتحاد العنصر وانه منظم من عين ماينظمون به كلامهم والقرءآن ~~معجز من جميع الوجوه لفظا ومعنى ms6557 ومتميز من خطبة البلغاء ببلوغه حد الكمال ~~فى اثنى عشر وجها ايجاز اللفظ والتشبيه الغريب والاستعارة البديعة وتلاؤم ~~الحروف والكلمات وفواصل الآيات وتجانس الالفاظ وتعريف القصص والاحوال ~~وتضمين الحكم والاسرار والمبالغة فى الاسماء والافعال وحسن البيان فى ~~المقاصد والاغراض وتمهيد المصالح والاسباب والاخبار عما كان وما يكون ### || [52.35] # { ام خلقوا من غير شىء } من لابتدآء الغاية اى ام احدثوا وقدروا هذا من ~~عبادة وجزآء فمن للسببية قال الكاشفى آيا أفريده شده اندايشان بى حيزى ~~يعنى بى بدر ومادر مراد آنست كه ايشان آدمى انداز آدميان زاده شده نه ~~جمادندكه تعقل خود نكند { ام هم الخالقون } لأنفسهم فلذلك لايعبدون الله ~~تعالى ### || [52.36] # { ام خلقوا السموات والارض بل لايوقنون } اى اذا سئلوا من خلقلكم وخلق ~~السموات والارض قالوا الله وهم غير موقنين بما قالوا والا لما اعرضوا عن ~~عبادته تعالى والايقان بى كمان شدن ### || [52.37] # { ام عندهم خزآئن ربك } جمع خزانة بالكسر وهو مكان الخزن يقال خزن المال ~~احرزه وجعله فى الخزانة وهو علىحذف المضاف خزآئن رزقه ورحمته حتى يرزقوا ~~النبوة من شاؤوا ويمسكوها عمن شاؤا اى اعندهم خزآئن علمه وحكمته حتى ~~يختاروا لها من اقتضت الحكمة اختياره { ام هم المسيطرون } اى الغالبون ~~على الامور يدبرونها كيفما شاؤا حتى يدبروا امر الربوبية وبينوا الامور ~~على ارادتهم ومشيئتهم وفى عين المعانى اى الارباب المسلطون على الناس ~~فيجبرونهم على ماشاؤا من السطر كأنه يخط للمسلط عليه خطا لايجاوزه وفى ~~كشف الاسرار المسيطر المسلط القاهر الذى لايكون تحت امر احد ونهيه ويفعل ~~مايشاء يقال تصيطر على فلان بالسين والصاد اى سلط انتهى قال فى القاموس ~~المسيطر الرقيب الحافظ والمتسلط والسطر الصف من الشىء الكتاب والشجر وغير ~~والخط والكتابة ويحرك فى الكل والصطر بالصاد ويحرك السطر وتصيطر تسيطر ### || [52.38] # { أم لهم سلم } منصوب الى السماء وبالفارسية آيامر ايشانراست نردبانى كه ~~بدان باآسمان بروند قال الراغب السلم مايتوصل به الى الامكنة العالية ~~فيرجى به السلامة ثم جعل اسما لما يتوصل به الى كل شىء رفيع كالسبب قال ms6558 ~~ابن الشيخ لما ابطل من الاحتمالات العقلية جميع مايتوهم أن يبنوا عليه ~~تكذيبهم وانكارهم لم يبق لهم الا المشاهدة والسماع منه تعالى وهو اظهر ~~استحالة فتهكم به وقال بل ألهم سلم { يستمعون فيه } ضمن يستمعون معنى ~~الصعود فاستعمل بفى وفيه متعلق بمحذوف هو حال من فاعل يستمعن اى يستمعون ~~صاعدين فى ذلك السلم ومفعول يستمعون محذوف اى الى كلام الملائكة وما يوحى ~~اليهم من علم الغيب حتى يعلموا ماهو كائن من الامور التى يتقولون فيها ~~رجما بالغيب ويعلقون بها اطماعهم الفارغة وفى كشف الاسرار فيه اى عليه ~~كقوله # فى جذوع النخل # اى عليها { فليأت } بس ببايد كه بيارد. فالباء الآتى للتعدية وهو امر ~~تعجيز { مستمعهم } شنونده ايشان كه بر آسمان برفتند وبيغام غيب شنيديد { ~~بسلطان مبين } بحجة واضحة تصدق استماعه وبالفارسية حجتى روشن كه كواه ~~باشد برصدق استماع وى ### || [52.39] # { أم له البنات ولكم البنين } هذا انكار عليهم حيث جعلوا لله مايكرهون ~~او تسفيه لهم وتركيك لعقولهم وايذان بأن من هذا رأيه لايكاد يعد من ~~العقلاء فضلا عن الترقى بروحه الى عالم الملكوت والتطلع على الاسرار ~~الغيبية وذلك ان من جعل خالقه ادون حالا منه بأن جعل له مالا يرضى لنفسه ~~كما قال تعالى # واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم # فانه لم يستبعد منه امثال تلك المقالات الحمقاء والالتفات الى الخطاب ~~لتشديد مافىام المنقطعة من الانكار والتوبيخ ### || [52.40] # { ام تسألهم اجرا } رجوع الى خطابه عليه السلام واعراض عنهم اى بل ~~أتسألهم اجرا على تبليغ الرسالة تاتاوان زده شدند { فهم } لاجل ذلك { من ~~مغرم } من التزام غرامة فادحة بالمغرم مصدر ميمى بمعنى الغرم والمضاف ~~مقدر وفى الكشاف المغرم ان يلتزم الانسان ماليس عليه وفى الفتح الرحمن ~~المغرم مايلزم اداؤه وفى المفردات الغرم ماينوب الانسان من ماله من ضرر ~~بغير جناية منه وكذا والغريم لمن له الدين ولمن عليه الدين انتهى { ~~مثقلون } محملون الثقل وبالفارسية كران بارشوند فلذلك لايتبعونك يعنى ~~لاعذر لهم اصلا والدين لايباع بالدنيا # زبان ميكند مرد ms6559 تفسير دان كه علم وادب ميفروشد بنان # فالاجر على الله تعالى كما قال # ان اجرى الا على الله # وقد سبق تحقيقه فى مواضع متعددة ### || [52.41] # { أم عندهم الغيب } اى اللوح المحفوظ المثبت فيه الغيوب { فهم يكتبون } ~~مافيه حتى يتكلموا فى ذلك بنفى او اثبات قال الكاشفى بس ايشان مى نويسند ~~ازان كه خبر بيغمبر عليه السلام از امر قيامت وبعث باطلست ياكتابت كنندكه ~~موت توكى خواهد بود ### || [52.42] # { ام يريدون كيدا } اى لايكتفون بهذه المقالات الفاسدة ويريدون مع ذلك ~~أن يكيدوا بك كيدا واساءة وهو كيدهم برسول الله عليه السلام فى دار ~~الندوة ومكرهم بالقتل والحبس والاخراج فان الكيد هو الامر الذى يسوء من ~~نزل به سوآء كان فى نفسه حسنا او قبيحا فالاستفهام فى المعطوف للتقرير ~~وفى المعطوف عليه للانكار وقال بعضهم الكيد ضرب من الاحتيال وفى ~~التعريفات الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ومن ~~الله التدبير بالحق لمجازاة اعمال الخلق وقال سعدى المفتى الظاهر انه من ~~الاخبار بالغيب فان السورة مكية وذلك الكيد كان وقوعه ليلة الهجرة فان ~~قيل فليكن نزول الطور فى تلك الليلة قلنا قد ثبت عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما انه نزل بعدها بمكة تبارك الملك وغيرها من السور { فالذين كفروا هم ~~المكيدون } القصر اضافى اى هم الذين يحيق بهم كيدهم او يعود عليهم وباله ~~لامن أرادوا أن يكيدوه فانه المظفر الغالب عليهم قولا وفعلا حجة وسيفا او ~~هم المغلوبون فى الكيد من كايدته فكدته والمراد ما أصابهم يوم بدر من ~~القتل يعنى عند انتهاء سنين عدتها عدة كلمة ام وهى خمس عشرة فان غزوة بدر ~~كانت فى الثانية من الهجرة وهى الخامسة عشرة من النبوة ### || [52.43] # { ام لهم اله غير الله } يعينهم ويحرسهم من عذابه { سبحان الله } نزهه ~~تعالى { عما يشركون } اى عن شراكهم فما مصدرية او عن شركة مايشركونه ~~فماموصول والمضاف مقدر وكذا العائد # برذيل عزتش ننشيند غبار شرك باوحدتش كسى دم شركت جه سان زند هركاه ~~افكنند ms6560 بوصفش خيا را دست كمالش آتش غيرت دران زند ### || [52.44] # { وان يروا كسفا } اى قطعة { من السماء ساقطا } عليهم لتعذيبهم وفى عين ~~المعانى قطعة من العذاب او من السماء او جانبا منها من الكسف وهو التغطية ~~كالكسوف وفى القاموس الكسفة بالكسر القطعة من الشىء والجمع كسف وكسف وفى ~~المختار وقيل الكسف والكسفة واحد { يقولوا } من فرط طغيانهم وعنادهم { ~~سحاب مركوم } غليظ ومتراكم اى هم فى طغيان بحيث لو اسقطناه عليهم حسبما ~~قالوا او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا لقالوا هذا سحاب تراكم اى القى ~~بعضها على بعض يمطرنا ولم يصدقوا انه كسف ساقط للعذاب وفى التأويلات ~~النجمية يعنى انهم وان يروا كل آية لايؤمنوا بها كما قال تعالى # ولو فتحنا عليهم بابا من السماء # حتى شاهدوا بالعين لقالوا انما سكرت ابصارنا وليس هذا عيانا ومشاهدة ### || [52.45] # { فذرهم } بس دست بدار از ايشان يعنى حرب مكن با ايشان كه هنوز بقتال ~~مامور نيستى ومكافات ايشان بكذار { حتى يلاقوا } يعاينوا وبالفارسية تا ~~وقتى كه بينند معاينه { يومهم } مفعول به لاظرف { الذى فيه يصعقون } اى ~~يهلكون وبالفارسية هلاك كرده شوند وهو على البناء للمفعول من صعقته ~~الصاعقة او من اصعقته اماتته واهكلته قال فى المختار صعق الرجل بالكسر ~~صعقة غشى عليه وقوله تعالى # فصعق من فى السموات ومن فى الارض # اى مات وهو يوم يصيبهم الصقعة بالقتل يوم بدر لا النفخة الاولى كما قيل ~~اذلا يصعق بها الا من كان حيا حينئذ قال ابن الشيخ المقصود من الجواب عن ~~الاقتراح المذكور بيان انهم مغلوبون بالحجة مبهوتون وان طعنهم ذلك ليس ~~الا للعناد والمكابرة حتى لو اجبناهم فى جميع مقترحاتهم لم يظهر منهم الا ~~مايبتنى على العناد والمكابرة فلذلك رتب عليه قوله فذرهم بالفاء ### || [52.46] # { يوم لايغنى عنهم كيدهم شيئا } اى شيأ من الاغناء فى رد العذاب ~~وبالفارسية روزى كه نفع نكند وابز ندارد ازاايشان مكر ايشان جيزى را از ~~عذاب. وهو بدل من يومهم { ولا هم ينصرون } من جهة الغير فى رفع ms6561 العذاب ~~عنهم ### || [52.47] # { وان الذين ظلموا } اى وان لهؤلاء الظلمة ابى جهل واصحابه { عذابا } ~~آخر { دون ذلك } غير مالا قوه من القتل اى قبله وهو القحط الذى اصابهم ~~سبع سنين كما مر فى سورة الدخان او ورآءه وهو عذاب القبر ومابعده من فنون ~~عذاب الآخرة { ولكن اكثرهم لايعلمون } ان الامر كما ذكر لفرط جهلهم ~~وغفلتهم او لايعملون شيأ اصلا وفيه شارة الى ان منهم من يعلم ذلك وانما ~~يصر على الكفر عنادا فالعالم الغير العامل والجاهل سوآء فعلى العاقل أن ~~يحصل علوم الآخرة ويعمل بها قال بعض الكبار العلم علمان علم تحتاج منه ~~مثل ماتحتاج من القوت فينبغى الاقتصاد والاقتصار على قدر الحاجة منه وهو ~~علم الاحكام الشرعية فلا ينبغى النظر فيه الا بقدر ما تمس الحاجة اليه ~~وفى الوقت فان تعلق تلك العلوم انما هو بالاحوال الواقعية فى الدنيا ~~لاغير وعلم ليس له حد يوقف عنده وهو العلم المتعلق بالله ومواطن القيامة ~~اذ العلم بمواطنها يؤدى العالم بها الى الاستعداد لكلم موطن بما يلق به ~~لان الحق تعالى بنفسه هو المطالب فى ذلك اليوم بارتفاع الوسائط وهو يوم ~~الفصل فينبغى للانسان العاقل أن يكون على بصيرة من امره معدا للجواب عن ~~نفسه وعن غيره فى المواطن التى يعلم انه يطلب منه الجواب فيها فلهذا ~~ألحقنا علم مواطن القيامة بالعلم بالله انتهى وفى الآية اثبات عذاب القبر ~~فان الله تعالى يحيى العبد المكلف فى قبره ويرد الحياة اليه ويجعله من ~~العقل فى مثل الوصف الذى عاش عليه ليعقل مايسأل عنه وما يجيب به ويفهم ~~ماأتاه من ربه وما أعد له من كرامة وهوان ولقد قال عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه لما اخبر عليه السلام بفتنة الميت فى قبره وسؤال منكر ونكير ~~وهما الملكان يارسول الله أيرجع الى عقلى قال # " نعم اذا اكفيكهما " # والله لئن سألانى لاسألهما واقول لهما انا ربىالله فمن ربكما انتما ~~وانكرت الملحدة ومن تمذهب من الاسلاميين بمذهب الفلاسفة عذاب القبر وانه ~~ليس له حقيقة وقد رؤى ms6562 ابو جهل فى جانب مصرعه فى بدر انه خرج من الارض وفى ~~عنقه سلسة من نار يمسك اطرافها اسود وهو يطلب الماء حتى ادخله الاسود فى ~~الارض بجذب شديد اختلاف احوال العصاة فى عذاب القبر بحسب اختلاف معاصيهم ~~واكثر عذاب القبر فى البول فلا بد من التنزه عنه وسمع البهائم عذاب القبر ~~وانما لم يسمع من يعقل من الجن والانس كان عليه السلام يدعو ويقول # " اللهم انى اعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا ~~والممات ومن فتنة المسيح الدجال " # وينجى المؤمن من اهوال القبر وفتنته وعذابه خمسة اشاء الاول الرباط فى ~~سبيل الله ولو يوما وليلة. والثانى الشهادة بان يقتل فى سبيل الله. ~~والثالث سورة الملك فان من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان. والرابع الموت ~~مبطونا فانه لايعذب فى قبره والمراد بالمبطون صاحب الاسهال والاستطلاق. ~~والخامس الوقت ففى الحديث # " من مات يوم الجمعة او ليلة الجمعة وقى فتنة القبر " # نسأل الله سبحانه أن يعصمنا من الزلل ويحفظنا من الخلل ويجعلنا فى القبر ~~والقيامة من الآمنين ويبشرنا عند الموت برحمة منه وفضل مبين بجاه النبى ~~الامين والانبياء المرسلين والملائكة المقربين ### || [52.48] # { واصبر لحكم ربك } بامهالهم الى يومهم الموعود وابقائك فيما بينهم مع ~~مقاساة الاحزان والشدآئد ولا تكن فى ضيق مما يمكرون. يقول الفقير امر ~~الله تعالى نبيه عليه السلام بالصبر لحكمه لا لأذى الكفار وجفائهم تسهيلا ~~للامر عليه لان فى الصبر لحكمه حلاوة ليست فى الصبر للاذى والجفاء وان ~~كان الصبر له صبرا للحكم فاعرف { فانك بأعيننا } اى فى حفظنا وحمياتنا ~~بحيث نراقبك ونكلأك وجمع العين لجمع الضمير والايذان بغاية الاعتناء فى ~~الحفظ وبكثرة اسبابه اظهارا للتفاوت بين الحبيب والكليم حيث افرد فيه ~~العين والضمير كما قال # ولتصنع على عينى # وفى التأويلات النجمية اى لاحكم لك فى الازل فانه لايتغير حكمنا الازلى ~~ان صبرت وان لم تصبر ولكن ان صبرت على قضائى فقد جزيت ثواب الصابرين بغير ~~حساب فانك بأعيننا نعينك على الصبر لاحكامنا الازلية كما ms6563 قال تعالى # واصبر وما صبرك الا بالله # وفى عرائس البيان للبقلى ذكر قوله ربك بالغيبة لانه فى مقام تفرقة ~~العبودية والرسالة تقتضى حالة المشقة ولذلك امره بالصبر ولما ثقل عليه ~~الحال نقله من الغيبة الى المشاهدة بقوله { فانك بأعيننا } اى نحفظك من ~~الاعوجاج والتغير فى جريان احكامنا عليك حتى تصير مستقيما بنالنا فينا ~~ونحن نراك بجميع عيون الصفات والذات بنعت المحبة والعشق ننظر بها اليك ~~شوقا اليك وحراسة لك نحرسك بها حتى لايغيرك غيرها من الحدثان عنا ونرفع ~~بها عنك طوارق قهرنا فانك فى مواضع عيون محبتنا وأنت فى اكناف لطفنا انظر ~~كيف ذكر الاعين وليس فى الوجوه اشرف من العيون ومن احتضن الله كان فى ~~حفظه ومن كان فى حفظه كان فى مشاهدته ومن كان فى مشاهدته استقام معه ووصل ~~اليه ومن وصل اليه انقطع عما سواه ومن انقطع عما سواه عاش معه عيش ~~الربانيين قال بعضهم كنا مع ابراهيم بن ادهم قدس سره فأتاه الناس يا أبا ~~اسحق ان الاسد وقف على طريقنا فأتى ابراهيم الى الاسد وقال له يأبا ~~الحارث ان كنت امرت فينا بشىء فامض لما أمرت به وان لم تؤمر بشىء فتنح عن ~~طريقنا فأدبر الاسد وهو يهمهم والهمهمة ترديد الصوت فى الصدر فقال ~~ابراهيم وما على احدكم اذا اصبح وأمسى ان يقول اللهم احرسنا بعينك التى ~~لاتنام واحفظنا بركنك الذى لايرام وارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وانت ~~ثقتنا ورجاؤنا وقال الخواص قدس سره كنت فى طريق مكة فدخلت الى خربة ~~بالليل واذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بى هاتف اثبت فان حولك سبعين الف ~~ملك يحفظونك. يقول الفقير يحتمل ان يكون هذا الحفظ الخواصى بسبب بعض ~~الادعية وكان يلازمه وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ان من قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثلاث مرات وقرأ ~~ثلاث آيات آخر سورة الحشر هو الله الذى لا اله الا هو الى آخر السورة حين ~~يصبح وكل الله به سبعين الف ملك ms6564 يحرسونه وكذلك اذا قرأها حين يمسى وكل ~~الله به سبعين الف ملك يحرسونه " # ويحتمل أن يكون ذلك بسبب ان الخواص من احباب الله والحبيب يحرس حبيبه ~~كما روى انه ينزل على قبر النبى عليه السلام كل صباح سبعون الف ملك ~~ويضربون اجنحتهم عليه ويحفظونه الى المساء ثم ينزل سبعون الف غيرهم ~~فيفعلون به الى الصباح كما يفعل الاولون وهكذا الى يوم القيامة { وسبح } ~~اى نزهه تعالى عما لايليق به حال كونك ملتبسا { بحمد ربك } على نعمائه ~~الفائتة للحصر { حين تقوم } من اى مقام قمت قال سعيد ابن جبير وعطاء اى ~~قل حين تقوم من مجلسك سبحانك اللهم وبحمدك اى سبح الله متلبسا بحمده فان ~~كان ذلك المجلس خيرا ازددت احسانا وان كان غير ذلك كان كفارة له وعن ابى ~~هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه وهو بالغين المعجمة الطاء المهملة الكلام ~~الرديىء القبيح واختلاط اصوات الكلام حتى لايفهم فقال قبل ان يقوم سبحانك ~~اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله أنت استغفرك واتوب اليك كان كفارة لما ~~بينهما " # وفى فتح القريب فقد غفر له يعنى من الصغائر مالم تتعلق بحق آدمى كالغيبة ~~وقال الضحاك والربيع اذا قمت الى الصلاة فقل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك وقال الكلبى هو ذكر الله باللسان حين يقوم ~~من الفراش الى أن يدخل فى الصلاة لما روى عن عصام ابن حميد انه قال سألت ~~عائشة رضى الله عنها بأى شىء يفتتح رسول الله عليه السلام قيام الليل ~~فقالت كان اذا قام كبر عشرا وحمد الله عشرا وسبح وهلل عشرا واستغفر عشرا ~~وقال # " اللهم اغفر لى واهدنى وارزقنى وعافنى " # ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ### || [52.49] # { ومن الليل فسبحه } افراد بعض الليل بالتسبيح والصلاة لان العبادة فيه ~~اشق على النفس وابعد عن الرياء كما يلوح به تقديمه على الفعل. يقول ~~الفقير ولان الليل زمان المعراج والصلاة هو المعراج المعنوى فمن ms6565 أراد أن ~~يلتحق برسول الله عليه السلام فى معراجه فليصل بالليل والناس نيام اى فى ~~جوفه حين غفلة الناس ولشرف ذلك الوقت كان معراجه عليه السلام فيه لاقرب ~~الصباح لان فى قربه قد يستيقظ بعض النفوس للحاجات وان كان السحر الاعلى ~~مماله خواص كثيرة { وادبار النجوم } بكسر الهمزة مصدر ادبر والنجوم جمع ~~نجم وهو الكوكب الطالع يقال نجم نجوما ونجما اى طلع المعنى ووقت ادبارها ~~من آخر الليل اى غيبتها بضوء الصباح وقيل التسبيح من الليل صلاة العشاءين ~~وادبار النجوم صلاة الفجر وفى الآية دليل على ان تأخير صلاة الفجر أفضل ~~لانه امر بركعتى الفجر بعدما ادبر النجوم وانما ادبر النجوم بعد مايسفر ~~قاله ابو الليث فى تفسيره وقال اكثر المفسرين ادبار النجوم يعنى الركعتين ~~قبل صلاة الفجر وذلك حين تدبر النجوم بضوء الصبح وفى الحديث # " ركعتا الفجر اى سنة الصبح خير من الدنيا ما فيها " # وفيه بيان عظم ثوابهما ". يقول الفقير فى قولهم وذلك حين الخ نظر لان ~~السنة فى سنة الفجر انه يأتى بها فى اول الوقت لان الاحاديث ترجحة ~~فالتأخير الى قرب الفرض مرجوح واول وقتها هو وقت الشافعى وليس للنجوم ~~ادبار اذ ذاك وانما ذلك عند الاسفار جدا وقال سهل قدس سره صل المكتوبة ~~بالاخلاص لربك حين تقوم اليهما ولا تغفل صباحا ولا مساء عن ذكر من لايغفل ~~عن برك وحفظك فى كل الاقاوت. وفى التأويلات النجمية قوله وسبح الخ يشير ~~الى مداومته على الذكر وملازمته له بالليل والنهار انتهى وقد سبق بيانه ~~فى آخر سورة ق قال بعض الكبار من سوء أدب المريد أن يقول لشيخه اجعلنى فى ~~بالك فان فى ذلك استخداما للشيخ وتهمة له وانظر الى قوله صلى الله عليه ~~وسلم لمن قال له أسألك مرافقتك فى الجنة حيث قال للسائل اعنى على نفسك ~~بكثرة السجود فحوله الى غير ماقصد من الراحة فعلم الرياضة واجب تقديمه ~~على الفتح فى طريق السالكين لا المجذوبين والله عليم حكيم انتهى وفى ~~الحديث # " من خاف أن لايقوم ms6566 من آخر الليل فليوتر اوله ومن طمع أن يقوم آخره ~~فليوتر آخر الليل فان صلاة آخر الليل مشهودة وذلك افضل ". # يقول الفقير كان التهجد فرضا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما ~~كان يؤخر الوتر الى آخر الليل اما لما ذكر من شهود الملائكة فى ذلك الوقت ~~واما لان الوتر صلاها عليه السلام اولا ليلة المعراج بعد المنام فناسب ~~فصلها عن العشاء وتأخيرها وفى ختم هذه السورة بالنجوم وافتتاح السورة ~~الآتية بالنجم ايضا من حسن الانتهاء والابتدآء ومن الاسرار مالا يخفى على ~~اهل التحقيق. تمت سورة الطور بعون الله الغفور فى اواخر رجب الفرد من سنة ~~اربع عشرةومائة والف ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1] # { والنجم } سورة النجم اول سورة اعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجهر بقرءآتها فى الحرم والمشركون يستمعون نزلت فى شهر رمضان من السنة ~~الخامسة من النبوة ولما بلغ عليه السلام السجدة سجد معه المؤمنون ~~والمشركون والجن والانس غير ابى لهب فى رواية فانه رفع حفنة من تراب الى ~~جبهته وقال يكفينى هذا فى رواية كان ذلك الوليد بن المغيرة فانه رفع ~~ترابا الى جبهته فسجد عليه لانه كان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود وفى ~~رواية وصححت امية بن خلف وقد يقال لامانع أن يكونوا فعلوا ذلك جميعا ~~بعضهم فعل ذلك تكبرا وبعضهم فعل ذلك عجزا وممن فعل ذلك تكبرا ابو لهب ولا ~~يخالف ذلك مانقل عن ابن مسعود رضى الله عنه ولقد رأيت الرجل اى الفاعل ~~لذلك قتل كافرا لانه يجوز أن يكون المراد بقتل مات وانما سجد المشركون ~~لان النبى عليه السلام لما بلغ الى قوله أفرأيتم اللات والعزى ومنات ~~الثالثة الاخرى الحق الشيطان به قوله تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن ~~لترتجى كما سبق فى سورة الحج فسمعه المشركون وظنوا انه من القرءآن فسجدوا ~~لتعظيم آلهتهم ومن ثم عجب المسلمون من سجود المشركين من غير ايمان اذهم ~~لم يسمعوا ماالقى الشيطان فى آذان المشركين وأرادوا بالغرانيق العلى ~~الاصنام شبهت الاصنام بالغرانيق التى ms6567 هى طائر الماء جمع غرنوق بكسر الغين ~~المعجمة اسكان الرآء ثم النون المفتوحة او غرنوق بضم الغين والنون ايضا ~~او غرنيين بضم الغين وفتح النون وهو طير طويل العنق وهو الكركى او ~~مايشبهه ووجه الشبه بين الاصنام وتلك الطيور ان تلك الطيور تعلو وترفع فى ~~السماء فالاصنام مشبهة بها فى علو القدر وارتفاعه قال بعضهم والنجم اول ~~سورة نزلت جملة كاملة فيها سجدة فلا ينافى ان اقرأ باسم ربك اول سورة ~~نزلت فيها سجدة لان النازل منها او آئلها ولامجموعها دفعة والواو للقسم. ~~اصحاب معانى كفتند قسم درقرآن بردرو وجه است يكى قسم بذات وصفات خالق جل ~~جلاله جنانكه فوربك فبعزتك والقرءآن المجيد وهمجنين حروف تهجى در اوائل ~~سور هر حرفى اشارتست بصفتى از صفات حق وقسم بران ياد كرد، وجه دوم قسمست ~~بمخلوقات وآن برجهار ضربست بكى اظهار قدرت راجنانكه والذاريات والمرسلات ~~والنازعات هذا وامثاله نبه العباد على معرفة القدرة فيها ديكر قسم ~~برستاخبز اظهار هيبت را كقوله # لا اقسم بيوم القيامة # أقسم بها ليعلم هيبته فيها سوم قسم باد ميكند اضهار نعمت را تا بندكان ~~نعمت خود ازالله بشناسند وشكر آن بكذارند كقوله # والتين والزيتون # جهارم قسم است ببعض مخلوقات بيان تشريف را تا خلق عز وشرف آن جيز ~~بداننكه قسم بودى ياد كرده كقوله # لا أقسم بهذا البلد # يعنى مكة وكذلك قوله # وطور سينين وهذا البلد الامين # ومن ذلك قوله للمصطفى عليه السلام لعمرك وهذا على عادة العرب فانها تقسم ~~بكل ماتستعظمه وتريد اظهار تعظيمه وقيل كل موضع أقسم فيه بمخلوق فالرب ~~فيه مضمر كقوله والنجم ورب النجم ورب الذاريات واشباه ذلك والمراد بالنجم ~~اما الثريا فانه اسم غالب عليها ومنه قوله عليه السلام # " ماطلع النجم قط وفى الارض من العاهة شىء الا رفع " # يريد بالنجم الثريا باتفاق العلماء وقال السهيلى رحمه الله وتعرف الثريا ~~بالنجم ايضا وبألية الحمل لانها تطلع بعد بطن الحمل وهى سبعة كواكب ~~ولايكاد السابع منها لخفائه وفى الحقيقة انها اثنا عشر كوكبا ms6568 وان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يراها كلها القوة جعلها الله فى بصره وقال ~~فى عين المعانى وهى سبعة انجم ظاهرة والسابع تمتحن به الابصار وكانت قريش ~~تبجلها وتقول احسن النجم فى السماء الثريا والثريا فى الارض زين السماء و ~~كانت رحلتاها عند طلوعها و سقوطها فاذا طلعت بالغداة عدوها من الصيف واذا ~~طلعت بالعشى عدوها من الشتاء قال الشاعر # طلع النجم غديه ابتغى الراعى شكيه # واما جنس النجم وهويه كما قال تعالى { اذا هوى } غربه وطلوعه يقال هوى ~~يهوى من الثانى هويا بوزن قبول اذا غرب فان الهوى سقوط من علو الى اسفل ~~وهويا بوزن دخول اذا علا وصعد والعامل فى اذا القسم اى أقسم فانه بمعنى ~~مطلق الوقت منسلخ عن معنى الاستقبال كما فى قولك آتيتك اذا احمر البسر ~~فلا يلزم عمل فعل الحال فى المستقبل يعنى ان فعل القسم انشاء والانشاء ~~حال واذا لما يستقبل من الزمان فيكون المعنى أقسم الآن بالنجم وقت هوى ~~بعد هذا الزمان ثم ان الله تعالى أقسم بالنجم حين هوى اى وقت هويه لان ~~شأنه أن يهتدى به السارى الى مسالك الدنيا كأنه قيل والنجم الذى يهتدى به ~~السابلة فى البر والجارية فى البحر الى سوآء السبيل والسمت ### || [53.2] # { ماضل صاحبكم } هو جواب القسم اى ماعدل عن طريق الحق الذى هو مسلك ~~الآخرة وهذا دليل على ان قوله # ووجدك ضالا # ليس من ضلال الغى فانه عليه السلام قبل الوحى وبعده لم يزل يعبد ربه ~~ويوحده ويتوقى مستقبحات الامور وفى بيان فضل النبى عليه السلام حيث ان ~~الله تعالى قال فى حق آدم عليه السلام # وعصى آدم ربه فغوى # وقال فى حقه ماضل صاحبكم { وما غوى } الغى هو الجهل المركب قال الراغب ~~الغى جهل من اعتقاد فاسد وذلك ان الجهل قد يكون من كون الانسان غير معتقد ~~اصلا لاصلاحا ولا فسادا وقد يكون من اعتقاد شىء فاسد وهذا الثانى يقال له ~~غى فعطفه على ماضل من عطف الخاص على العام للاهتمام ms6569 بشأن الاعتقاد بمعنى ~~انه فرق بين الغى والضلال وليسا بمعنى واحد فان الغواية هى الخطأ فى ~~الاعتقاد خاص والضلال اعم منها بتناول الخطأ فى الاقوال والافعال ~~والاخلاق والعقائد التى شرعها الله وبينها لعباده فالمعنى وما اعتقد ~~باطلا قط اى هو فى غاية الهدى والرشد وليس مما تتوهمونه من الضلال ~~والغواية فى شىء اصلا وكانوا يقولون ضل محمد عن دين آبائه وخرج عن الطريق ~~وتقول شيأ من تلقاء نفسه فرد الله عليهم بنفسه بتنزيل هذه السورة تعظيما ~~له والخطاب لقريش وايراده عليه السلام بعنوان صاحبيته لهم للايذان ~~بوقوفهم على تفاصيل احواله واحاطتهم خبرا ببرآءته عليه السلام مما نفى ~~عنه بالكلية وباتصافه بغاية الهدى والرشاد فان طول صحبتهم له ومشاهدتهم ~~محاسن شؤونه العظيمة مقتضية لذلك حتما كما فى الارشاد وقال الكاشفى ~~وتسميه صاحب بجهت آنست كه حضرت بيغمبر عليه السلام مأمور بود بصحبت ~~كافران فى جهت دعوت ايشان. ويؤيد مافى الارشاد قول الراغب فى المفردات ~~لايقال الصاحب فى العرف الا لمن كثرت ملازمته وقوله تعالى # ثم تتفكروا مابصاحبكم من جنة # سمى النبى عليه السلام صاحبهم تنبيها اى انكم صحبتموه وجربتموه وعرفتم ~~ظاهره وباطنه ولم تجدوا به خبلا وجنة وتقييد القسم بوقت الهوى لان النجم ~~لايهتدى به السارى عند كونه فى وسط السماء ولا يعلم المشرق من المغرب ولا ~~الشمال من الجنوب وانما يهتدى به عند هبوطه او صعوده مع مافيه من كمال ~~المناسبة لما سيحكى من تدلى جبريل من الافق الا على ودنوه منه عليهما ~~السلام وقال سعدى المفتى ثم التقييد بوقت الهوى اى الغروب لكونه اظهر ~~دلالة على وجود الصانع وعظيم قدرته كما قال الخليل عليه السلام لا أحب ~~الآفلين قال ابن الشيخ فى حواشيه وفيه لطيفة وهى ان القسم بالنجم يقتضى ~~تعظيمه وقد كان فهيم من يعبده فنبه بهويه على عدم صلاحيته للالهية بافوله ~~وقيل خص الهوى دون الطلوع فان لفظه النجم دلت على طلوعه فان اصل النجم ~~الكوكب الطالع وقال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه أراد بالنجم محمد ms6570 ~~عليه السلام اذا نزل ليلة المعراج والهوى النزول. # كفته اند آن روز كه اين آيت فرو آمد ورسول خدا برقريش آشكارا اكرد عتبة ~~بن ابى لهب كفت كفرت برب النجم اذا هوى وبالذى دنا فتدلى ودختر رسول عليه ~~السلام زن او بود طلاق داد رسول خدا دعا كرد كفت اللهم سلط عليه كلبا من ~~كلابك بعد ازان عتبة بتجارت شام رفت بابدر خويش ابو لهب در منزلى ازمنازل ~~راه فروآمدند وآنجا ديرى بود راهبى ازدبر فرو آمد وكفت هذه ارض مسبعة ~~درين منزل سباعه فراوان بود نكريد تاخويش را از سباع نكاه داريد ابو لهب ~~اصحاب خويش را كفت اين بسر مرا نكاه داريد كه من مى ترسم كه دعاى محمد ~~دروى رسد ايشان همه كردوى در آمدند واورا درميان كرفتند وباس اومى داشتند ~~درميانه شب رب العالمين خواب برايشان افكند وشير بيامد وباشيان در كذشت ~~ولطمه برعتبه زد واورا هلاك كرد. ولم يأكله لنجاسته ويحتمل من التأويل ~~المصلى اذا سجد والغازى اذا قتل شهيدا والعالم اذا مات ووضع فى قبره فان ~~هؤلاء نجوم والاخبار ناطقة بها قال عليه السلام # " علماء امتى كالنجوم بها يهتدى فى البر والبحر " # وقال امام الغزالى رحمه الله هم الصحابة اذا ماتوا لقوله عليه السلام # " اصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " # وعلماء الاسلام لقوله عليه السلام # " العلماء نجوم الارض " # قال بعضهم هو قسم بنور المعرفة اذا وقع فى القلب قال تعالى # مثل نوره كمشكاة فيها مصباح # وقال الكاشفى ونزد محققان سوكند ياد كرد بستاره دل حضرت محمد عليه ~~السلام برفلك توحيد منقطع شد ازما سوى الله تعالى. وايضا أقسم الله بنجم ~~الهام حين سقط من صحائف الغيوب الى معادن القلوب وفى التأويلات النجمية ~~قال الاخفش النجم نبت لاساق له فيكون هويه سقوطه على الارض كما قال # والنجم والشجر يسجدان # يشير الى ان الله تعالى ينبت حبة المحبة الدآئمة المنزهة عن التغير ~~المقدسة عن التبدل التى وقعت وسقطت من روض سماء ذاته المطلقة الكلية ~~الجمعية الاحاطية فى ms6571 ارض قلب نبيه وحبيبه القابل لانبات نباتات الولاية ~~والنبوة والرسالة الموجبات لظهور رياحين الحقائق القرءآنية وشقائق ~~التجليات الربانية وازهار التنزلات الحقانية وعرارا للطائف الاحسانية ~~العرفانية كالمشاهدات والمكاشفات والمعاينات وامثالها وجواب القسم ماضل ~~صاحبكم وما غوى وبه يشير الى ان وجود النبى عليه السلام لما كان اول نور ~~وحدانى بسيط علوى لطيف شعشعانى تجلى به الحق وتعلقت به القدرة القديمة ~~الازلية من غير واسطة كما اخبر عنه بقوله # " أنا من الله والمؤمنون منى " # وليست فيه ظلمة الوسائط الامكانية الموجبة للضلالة المنتجة للغى بل هو ~~على نوريته الاصلية البسيطة الشعشعانية المقتضية للهدى والتقوى المستدعية ~~للرشد والنهى باق كما هو ماأثرت فيه مصاحبتكم الطبيعية ولا مخالطتكم ~~الصورية العنصرية وما ضل بأمر الطبيعة وماغوى بحكم البشرية فانه صلى الله ~~عليه وسلم قائم بالحق خارج عن الطبع كما اخبر عن نفسه الشريفة القدسية ~~بقوله # " لست كأحدكم ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى " # وهذا يدل على قيامه بالحق وخروجه عن الطبع واحكامه انتهى. يقول الفقير ~~امده الله القدير لفظ النجم نون هى خمسون بحساب ابجد وجيم هى ثلاثة ~~فالمجموع ثلاثة وخمسون وميم هى اربعون فأشار الى ان النبى عليه السلام ~~بعث عند الاربعين وجعل خاتم الانبياء والمرسلين ومكث فى مكة بعد النبوة ~~ثلاثة عشرة سنة والمجموع ثلاثة وخمسون وقد سماها الله تعالى بالنجم فى ~~هذه الآية كما سماه سراجا منيرا فى آية اخرى لانه يستضاء بنور وجهه وضياء ~~علمه وهداه وهوى هذا النجم العالى غروبه من مكة بعد المدة المذكورة ~~وهجرته الى المدينة ولذا اقسم الله على عدم ضلاله وغيه لانه فى غروبه ذلك ~~وحركته راشد مهدى حيث كان بأمر الله تعالى واذنه فلما غرب من مكة اظلمت ~~الدنيا على قريش وصاروا فى ظلمة شديدة ولما طلع على المدينة اشرقت الارض ~~على المؤمنين حتى انهم وقعوا فى البدر التام فى السنة الثانية من الهجرة ~~حيث نورهم الله تحت لوآء حبيبه بنور النصرة على الاعدآء ببدر وصار حال ~~الاعدآء الى ظلمة العدم وبهذا يظهر سر قوله تعالى # وما ms6572 كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون # وسر قوله عليه السلام # " لاتقوم الساعة حتى لايقال فى الارض الله الله " # اى ينقطع اهل الذكر المتصل كان هو النبى عليه السلام فى مكة وبخروجه ~~عنها بمفارقته عن ارضها واصرار القوم على الشرك والعناد وقع عليهم الطامة ~~الكبرى ببدر كما تقوم الساعة عند انقطاع اهل الذكر الدآئم من الارض ففيه ~~الناس يعنى الناسين لايعرفون قدر اهل الذكر والحضور فيما بينهم بل ~~يعادونهم ويؤذونهم مع ان فى ذلك هلاكهم لانهم ملكوتهم وبانقطاع الملكوت ~~والارواح عن الملك والاجسام يزول الملك وتخرب الاجسام لانقطاع سبب البقاء ~~ومن هنا قالوا ان لله رجالا متصرفين فى اقطار الدنيا ولو فى دار الحرب ~~فانه لابد للوجود من فيض البقاء والامداد امدنا الله واياكم بمزيد فضله ~~وجوده وشرفنا بوصاله وشهوده بحرمة النجم وهويه وسجوده امين امين ### || [53.3] # { وماينطق عن الهوى } يقال نطق ينطق نطقا ومنطقا ونطوقا تكلم بصوت وحروف ~~يعرف بها المعانى كما فى القاموس فلا يستعمل فى الله تعالى لان التكلم ~~بالصوت والحروف من خواص المخلوق والهوى مصدر هويه من باب علم اذا احبه ~~واشتهاه ثم غلب على الميل الى الشهوات والمستلذات من غير داعية الشرع ~~ومنه قيل صاحب الهوى للمبتدع لانه مائل الى مايهواه فى امر الدين فالهوى ~~هو الميل المخصوص المذموم ولهذا نهى الله انبياءه فقال لداود عليه السلام ~~ولا تتبع الهوى ولنبينا عليه السلام ولا تتبع اهوآءهم ولم يمل احد من ~~الانبياء اليه بدليل قوله عليه السلام # " مااطلى نبى قط " # يقل اطلى الرجل اذا مال الى هواه حكى عن بعض الكبار انه قال كنت فى مجلس ~~بعض الغافلين فتكلم الى أن قال لامخلص لاحد من الهوى ولو كان فلانا عنى ~~به النبى عليه السلام حيث قال حبب الى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة ~~عينى فى الصلاة فقلت له اما تستحيى من الله تعالى فانه ماقال احببت بل ~~قال حبب فكيف يلام العبد على ما كان من عند الله تعالى ثم حصل ms6573 لى غم وهم ~~فرأيت النبى عليه السلام فى المنام فقال لا تغتم فقد كفينا امره ثم سمعت ~~انه خرج ضيعة له فقتل فى الطريق نعوذ بالله من الاطالة على الانبياء ~~وورثتهم الاولياء وضمن ينطق معنى الصدور فتعدى بكلمة عن فالمعنى ومايصدر ~~نطقه بالقرءآن عن هواه ورأيه اصلا فان المراد استمرار نفى النطق عن الهوى ~~لان فى استمرار النطق عنه وقد قال عن هنا بمعنى الباء اى وما ينطق بالهوى ~~كما يقال رميت عن القوس اى بالقوس وفى التنزيل وما نحن بتاركى آلهتنا عن ~~قولك اى بقولك قال ابن الشيخ قال اولا ماضل وما غوى بصيغة الماضى ثم قال ~~وما ينطق عن الهوى بصيغة المستقبل بيانا لحاله قبل البعثة وبعدها اى ماضل ~~وما غوى حين اعتزلكم وما تبعدون قبل أن يبعث رسولا وماينطق عن الهوى الآن ~~حين يتلوا عليكم آيات ربه انتهى. يقول الفقير فيه بعد كما لايخفى والظاهر ~~ان صيغة الماضى باعتبار قولهم قد ضل وغوى اشارة الى تحقق ذلك فى زعمهم ~~واما صيغة المضارع فباعتبار تجدد النطق فى كل حال والله اعلم بكل حال ### || [53.4] # { ان هو } اى ماالذى ينطق به من القرءآن { الا وحى } من الله تعالى { ~~يوحى } اليه بواسطة جبريل عليهما السلام وهو صفة مؤكدة لوحى رافعة ~~لاحتمال المجاز مفيدة للاستمرار التجددى يعنى ان فائدة الوصف التنبيه على ~~انه وحى حقيقة لا انه يسمى به مجازا والوحى قد يكون اسما بمعنى الكتاب ~~الالهى وقد يكون مصدرا وله معان الارسال والالهام والكتابة والكلام ~~والاشارة والافهام وفيه اشارة الى ان النبى عليه السلام قد فنى عن ذاته ~~وصفاته وافعاله فى ذات الله وصفاته وافعاله بحيث لم يبق منه لا اسم ولا ~~رسم ولا اثر ولاعين فكان ناطقا بنطق الحق لابنطق البشرية فلا يتوهم فيه ~~ان يجرى عليه الخطرات الشيطانية والهواجس النفسانية ولذا قالوا مايصدر عن ~~الواصل شريعة اذ هو محفوظ كما ان النبى عليه السلام معصوم قال بعض الكبار ~~من وضع من الفقرآء وردا من غير الوارد فى السنة ms6574 فقد اساء الأدب مع الله ~~ورسوله الا أن يكون ذلك بتعريف من الله تعالى فيعرفه خصائص كلمات يجمعها ~~فيكون حينئذ ممتثلا لامخترعا وذلك مثل حزب البحر للشاذلى قدس سره فانه ~~سافر فى بحر القلزم مع نصرانى يقصد الحج فتوقف عليه الريح اياما فرأى ~~النبى عليه السلام فى مبشرة فلقنه اياه فقرأه وأمر النصرانى بالسفر فقال ~~واين الريح فقال افعل فانه الآن يأتيك فكان الامر كما قال واسلم النصرانى ~~بعد ذلك وقس عليه الالهام والتعريف فى اليقظة وقد اخبر ابو زيد البسطامى ~~قدس سره انه يولد بعد وفاته بمدة طويلة نفس من انفاس الله وهو الشيخ ابو ~~الحسن الخرقانى قدس سره فكان كما قال وكذا قال صاحب المثنوى # لوح محفوظست اورا بيشوا ازجه محفوظست ازخطا نى نجومست ونى رملست ونه ~~خواب وحى حق والله اعلم بالصواب از بى روبوش عامة در بيان وحى دل ~~كويند اورا صوفيان وحى دل كيرش كه منظر كاه است جون خطا باشد جو دل ~~آكاه اوست مؤمنا ينظر بنور الله شدى از خطا وسهو ايمن آمدى ### || [53.5] # { علمه } اى القرءآن الرسول اى نزل به عليه وقرأه عليه وبينه له هذا على ~~أن يكون الوحى بمعنى الكتاب وان كان بمعنى الالهام فتعليمه بتبليغه الى ~~قلبه فيكون كقوله # نزل به الروح الامين على قلبك # { شديد القوى } من اضافة الصفة الى فاعلها مثل حسن الوجه والموصوف محذوف ~~اى ملك شديد قواه وهو جبريل فانه الواسطة فى ابدآء الخوارق ويكفيك دليلا ~~على شدة قوته انه قلع قرى قوم لوط من الماء الاسود الذى تحت الثرى وحملها ~~على جناحه ورفعها الى السماء حتى سمع اهل السماء نباح الكلام وصياح ~~الديكة ثم قلبها وصاح بثمود صيحة فاصبحوا جاثمين ورأى ابليس يكلم عيسى ~~عليه السلام على بعض عقبات الارض المقدسة فنفخه نفخة بجناحه يعنى بادزد ~~ويرا بجناح خود بادى وألقاه فى اقصى جبل فى الهند وكان هبوطه على ~~الانبياء عليهم السلام وصعوده فى اسرع من رجعة الطرف ### || [53.6] # { ذو مرة } اى حصافة يعنى ms6575 استحكام فى عقله ورأيه ومتانة فى دينه قال ~~الراغب امررت الحبل اذا فتلته والمرير والممر المفتول ومنه فلان ذو مرة ~~كأنه محكم الفتل وفى القاموس المرة بالكسر قوة الخلق وشدة والجمع مرر ~~وامرار والعقل والاصالة والاحكام والقوة وطاقة الحبل كالمريرة وذو مرة ~~جبريل عليه السلام والمريرة الحبل الشديد الفتل { فاستوى } عطف على علمه ~~بطريق التفسير فانه الى قوله # مااوحى # بيان لكيفية التعليم اى فاستقام جبريل واستقر على صورته التى خلقه الله ~~عليها وله ستمائة جناح موشحا اى مزينا بالجواهر دون الصورة التى كان ~~يتمثل بها كلما هبط بالوحى كصورة دحية امير العرب وكما اتى ابراهيم عليه ~~السلام فى صورة الضيف وداود عليه السلام فى صورة الخصم وذلك ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم احب أن يراه فى صورته التى جبل عليها وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بجبل حرآء وهو الجبل المسمى بجبل النور فى قرب مكة ~~فقال ان الارض لاتسعنى لكن انظر الى السماء فطلع جبريل من المشرق فسد ~~الارض من المغرب وملأ الافق فخر رسول الله كما خر موسى فى جبل الطور فنزل ~~جبريل فى صورة الآدميين فضمه الى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه وذلك فان ~~الجسد وهو فى الدنيا لايتحمل رؤية ماهو خارج عن طور العقل فمنها رؤية ~~الملك على صورة جبل عليها واعظم منها رؤية الله تعالى فى هذه الدار قيل ~~مارآه احد من الانبياء فى صورته غير نبينا عليه السلام فانه رآه فيها ~~مرتين مرة فى الارض ومرة فى السماء ليلة المعراج عند سدرة المنتهى لما ~~سيأتى وروى ان حمزة بن عبدالمطلب رضى الله عنه قال يارسول الله أرنى ~~جبرآئيل فى صورته فقال انك لا تستطيع أن تنظر اليه قال بلى يارسول الله ~~أرينه فقعد ونزل جبرآئيل فى صورته على خشبة فى الكعبة كان المشركون يضعون ~~ثيابهم عليها اذا طافوا فقال عليه السلام ارفع طرفك ياحمزة فانظر فرفع ~~عينيه فاذا قدماه كالزبرجد الاخضر فخر مغشيا عليه وروى انه رآه على فرس ~~والدنيا ms6576 بين كلكلها وفى وجهه اخدود من البكاء لو ألقيت السفن فيه لجرت ~~انما رآه عليه السلام مرتين ليكمل له الامر مرة فى عالم الكون والفساد ~~واخرى فى المحل الأنزه الأعلى وانما قام بصورة ليؤكدان مايأتيه فى صورة ~~دحية هو هو فانه اذا رآه فى صورة نفسه عرفه حق معرفته ولم يبق عليه ~~اشتباه بوجه ماوفى كشف الاسرار فان قيل كيف يجوز أن يغير الملك صورة نفسه ~~وهل يقدر غير الله على تغيير صورة المخلوقين وقد قلتم ان جبرآئيل أتى ~~رسول الله مرة فى صورة رجل ومرة فى صورته التى ابتدأه الله عليها وان ~~ابليس أتى قريشا فى صورة شيخ من اهل نجد فالجواب عنه تغيير الصور الذى هو ~~تغيير التركيب والتأليف لايقدر عليه الا الله واما صفة جبرآئيل ففعل الله ~~تعالى تنبيها للمصطفى عليه السلام وليعلم انه امر من الله اذرآه فى صور ~~مختلفة فان ذلك لايقدر عليه الا الله وهو ان يراه مرة قد سد الافق واخرى ~~يجمعه مكان ضيق واما ابليس فكان ذلك منه تخييلا للناظرين وتمويها دون ~~التحقيق كفعل السحرة بالعصى والحبال قال الله تعالى # فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى # انتهى مافى الكشف وقال فى آكام المرجان قال القاضى ابو يعلى ولا قدره ~~للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال فى الصور اى صور الانس والبهائم ~~والطير وانما يجوز ان يعلمهم الله تعالى كلمات وضربا من ضروب الافعال اذا ~~فعله وتكلم به نقله الله من صورة الى صورة فيقال انه قادر على التصور ~~والتخييل على معنى انه قادر على قول اذا قاله او على فعل اذا فعله نقله ~~الله من صورته الى صورة اخرى بجرى العادة واما يصور نفسه فذلك محال لان ~~انتقالها من صورة الى صورة انما يكون بنقض البنية وتفريق الاجزآء واذا ~~انتقضت بطل الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة فكيف ينقل نفسه قال ~~والقول فى تشكيل الملائكة من ذلك انتهى وقال والهى الاسكوبى فيه ان من ~~قال تمثل جبريل وتصور ابليس ليس ms6577 مراده انهما احدثا تلك الصورة والمثال عن ~~قدرة انفسهما بل باقدار الله على التمثيل والتصوير كيف يشاء فلا منافاة ~~بين القولين غاية مافى الباب ان العامل عن طريق اقدار الله به من الاسباب ~~المخصوصة انتهى وقال فى انسان العيون فان قيل اذا جاء جبريل على صورة ~~الآدمى دحية اوغيره بل هيى الروح تتشكل بذلك الشكل وعليه على يصير جسده ~~الاصلى حيا من غير روح او ميتا اجيب بأن الجائى يجوز أن لايكون هو الروح ~~بل الجسد لانه يجوز ان الله تعالى جعل فى الملائكة قدرة على التطور ~~والتشكل بأى شكل أرادوه كالجن فيكون الجسد واحدا ومن ثمة قال الحافظ ابن ~~حجر ان تتمثل الملك رجلا ليس معناه ان ذاته انقلبت رجلا بل معناه انه ظهر ~~بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه والظاهر ان القدر الزآئد لايزول ولا يفنى ~~بل يخفى على الرآئى فقط واخذ من ذلك بعض غلاة الشيعة انه لامانع ولا بعد ~~ان الحق تعالى يظهر فى صورة على واولاده الاثنى عشر رضى الله عنهم ويجوز ~~ان يكون الجسد للملك متعددا وعليه فمن الممكن ان يجعل الله لروح الملك ~~قوة يقتدر بها على التصرف فى جسد آخر غير جسدها المعهود مع تصرفها فى ذلك ~~الجسد المعهود كما هو شأن الابدال لانهم يرحلون الى مكان ويقيمون فى ~~مكانهم شبحا آخر شبيها لشبحهم الاصلى بدلا منه وقد ذكر ابن السبكى فى ~~الطبقات ان كرامات الاولياء انواع وعد منها ان يكون له اجساد متعددة قال ~~وهذا هو الذى يسميه الصوفية بعالم المثال ومنه قصة قضيب البان وغيره اى ~~كواقعة الشيخ عبدالقادر الطبحطوطى فقد ذكر الجلال السيوطى انه رفع اليه ~~سؤال فى رجل حلف بالطلاق ان ولى الله الشيخ عبدالقادر الطبحطوطى بات عنده ~~ليلة كذا فحلف آخر بالطلاق انه بات عنده تلك الليلة بعينها فهل يقع ~~الطلاق على احدهما فأرسلت قاصدى الى الشيخ عبدالقادر فسأله عن ذلك فقال ~~لوقال اربعون انى بت عندهم لصدقوا فأفتيت بأنه لاحنث على واحد منهما لان ~~تعدد الصور بالتخيل ms6578 والتشكل ممكن كما يقع ذلك للجان قال الشعرانى واخبرنى ~~من صحب الشيخ محمد الخضرى انه خطب فى خمسين بلدة فى يوم واحد خطبة الجمعة ~~وصلى بهم اماما واما الشيخ حسين ابو على المدفون بمصر المحروسة فأخبرنى ~~عنه اصحابه ان التطور كان دأبه ليلا ونهارا حتى فى صور السباع والبهائم ~~ودخل عليه بعض اعدآئه ليقلتوه فوجدوه فقطعوه بالسيوف ليلا ورموه على كوم ~~بعيد ثم اصبحوا فوجدوه قائما يصلى وفى جواهر الشعرانى وصورة التطور ان ~~يقدر الله الروح على تدبير ماشاءت من الاجسام المتعددة بخلعة كن ~~فللاولياء ذلك فى الدنيا بحكم خرق العادة اما فى الآخرة فان نفس نشأة اهل ~~الجنة تعطى ذلك فيدبر الواحد الاجسام المتعددة كما يدبر الروح الواحد ~~سائر اعضاء البدن فتكون تسمع وأنت تبصر وتبطش وتمشى ونحو ذلك وفى ~~الفتوحات المكية والذى اعطاه الكشف الصحيح ان اجسام اهل الجنة تنطوى فى ~~ارواحهم فتكون الارواح ظروفا للاجسام عكس ماكانت فى الدنيا فيكون الظهور ~~والحكم فى الدار الآخرة للجسم لا للروح ولهذا يتحولون فى اى صورة شاؤا ~~كما هو اليوم عندنا للملائكة وعالم الارواح انتهى وفى انسان العيون عالم ~~المثال عالم متوسط بين عالم الاجساد والارواح الطف من عالم الاجساد واكشف ~~من عالم الارواح فالارواح تتجسد وتظهر فى صور مختلفة من عالم المثال وهذا ~~الجواب اولى من جواب ابن حجر بأن جبرآئيل كان يندمج بعضه فى بعض وهل ~~مجيىء جبرآئيل فى صورة دحية كان فى المدينة بعد اسلام دحية واسلامه كان ~~بعد بدر فانه لم يشهدها وشهد المشاهد بعدها اذ يبعد مجيئة على صورة دحية ~~قبل اسلامه قال الشيخ الاكبر رضى الله عنه دحية الكلبى كان اجمل اهل ~~زمانه واحسنهم صورة فكان الغرض من نزول جبريل على سيدنا محمد فى صورته ~~اعلاما من الله تعالى انه مابينى وبينك يا محمد سفير الا صورة الحسن ~~والجمال وهى التى عندى فيكون ذلك بشرى له عليه السلام ولاسيما اذا اتى ~~بأمر الوعيد والزجر فتكون تلك الصورة الجميلة تسكن منه مايحرك ذلك الوعيد ~~والزجر ms6579 هذا كلامه وهو واضح لو كان لا يأتيه الا على تلك الصورة الا ان ~~يدعى انه من حين اتاه على صورة دحية لم يأته على صورة آدمى غيره بقى هنا ~~كلام وهو ان السهيلى رحمه الله ذكر ان المراد بالاجنحة فى حق الملائكة ~~صفة ملكية وقوة روحانية وليست كأجنحة الطير ولا ينافى ذلك وصف كل جناح ~~منها بأنه يسد مابين المشرق والمغرب انتهى. # يقول الفقير هذا كلام عقلى ولامنع من ان يجمع الملك بين قوة روحانية ~~وبين جناح يليق بعالمه سوآء كان ذلك كجناح الطير او غيره فان المعقولات ~~مع المحسوسات تدور والجمع انسب بالحكمة والصق بالقدرة وقد اسلفنا مثل هذا ~~فى اوآئل سورة الملائكة فلا كلام فيه عند اولى الالباب وانما يقتضى ~~المقام ان يبين وجه كون جناح جبريل ستمائة لاازيد ولا انقص ولم اظفر ~~ببيانه لافى كلام اهل الرسوم ولا فى اشارات اهل الحقائق والذى يدور ~~بالبال من الله تعالى لاتعملا وتأملا ان النبى عليه السلام انما عرج ليلة ~~الاسرآء بالفناء التام ولذا وقع الاسرآء فى الليل الذى هو مظهر الفناء ~~دون النهار الذى هو مظهر البقاء وكان مراتب الفناء سبعا على مراتب ~~الاسماء السبعة التى آخرها القيوم القهار وللاشارة الى هذه جعلت منارات ~~الحرم المكى سبعا لان سر البقاء انما ظهر فى حرم النبى عليه السلام ولذا ~~جعلت مناراته خمسا على عدد مراتب البقاء التى اشير اليها بالاسماء الخمسة ~~الباقية من الاثنى عشر التى آخرها الاحد الصمد وكل واحد من تلك الاسماء ~~السبعة مائة على حسب تفصيلها الى الاسماء الحسنى مع احدية جمعها فيكون ~~مجموعها بهذا الحسب سبعمائة ولما كان جبريل دون النبى عليه السلام فى ~~الفناء لم يتجاوز تلك الليلة مقامه الذى هو سدرة المنتهى حتى قال لو دنوت ~~انملة لاحترقت وتجاوزه النبى عليه السلام الى مستوى العرش وقهره غلب عليه ~~فى ذلك فانتهى سير جبريل الى الاسم القيوم فصار مقهورا تحت سير النبى ~~عليه السلام وقائما فى مكانه وقائما بوحيه للقلوب ولذا سمى بروح القدس ms6580 ~~لحياة القلوب بوحيه كحياة الاجساد بالارواح فله من تلك الاجنحة السبعمائة ~~ستمائة صورة ومعنى وانتهى سير النبى عليه السلام الى الاسم القهار فصار ~~ماحصر الكل من دونه فله سبعمائة جناح معنوية فظهر ان القوة النبوية ازيد ~~من القوة الملكية لانها القوة الالهية وقد قال تعالى # يد الله فوق ايديهم # وان جبريل لكونه من الايدى انما يستفيد اليد والقوة من يد النبى عليه ~~السلام وقوته فاعرف ذلك وكن من الموقنين ### || [53.7] # { وهو بالافق الاعلى } حال من فاعل استوى والافق هى الدآئرة التى تفصل ~~بين مايرى من الفلك وما لايرى والافق الاعلى مطلع الشمس كما ان الافق ~~الأدنى مغربها والمعنى والحال ان جبريل بافق الشمس اى اقصى الدنيا عند ~~مطلع الشمس وبالفارسية وبكناره بلند تربود از آسمان يعنى نزيدك مطلع ~~آفتاب. ومنه يعلم ان مطلع الشمس ومغربها كرأس الانسان ورجله وان كانت ~~الدنيا كالكرة على ماسلف وايضا مثل روح الانسان وجسده فان الروح علوى ~~والجسد سفلى وقد طلع من عالم الارواح وغرب فى عالم الاجساد ### || [53.8] # { ثم دنا } اى أراد الدنو من النبى عليه السلام حال كونه فى جبل حرآء ~~والدنو القرب بالذات او بالحكم ويستعمل فى الزمان والمكان والمنزلة كما ~~فى المفردات { فتدلى } لتدلى استرسال مع تعلق اى استرسل من الافق الاعلى ~~مع تعلقه به فدنا من النبى عليه السلام يقال تدلت الثمرة ودلى رجليه من ~~السرير وفى الحديث # " لو دليتم بحبل الى الارض السفلى لهبط على الله " # اى على علمه وقدرته وسلطانه فى كل مكان وادلى دلوه والدوالى الثمر ~~المعلق وبالفارسية اونك ### || [53.9] # { فكان } اى مقدار امتداد مابينهما وهو المسافة { قاب قوسين } من قسى ~~العرب اى مقدارهما فى القرب وذكر القوس لان القرءآن نزل بلغة العرب ~~والعرب تجعل مساحة الاشياء بالقوس وفى معالم التنزيل معنى قوله كان بين ~~جبرآئيل ومحمد عليهما السلام مقدار قوسين انه كان بينهما مقدار مابين ~~الوتر والقوس كأنه غلب القوس على الوتر وهذا اشارة الى تأكيد القرب واصله ~~ان الحليفين من العرب كانا اذا أرادا عقد ms6581 الصفاء والعهد خرجا بقوسيهما ~~فألصقا بينهما يريدان بذلك انهما متظاهران يحامى كل واحد منهما عن صاحبه ~~وقيل قدر ذراعين ويسمى الذراع قوسا لانه يقاس به المذروع اى يقدر فلم يكن ~~قريبا قرب التصاق ولا بعيدا بحيث لايتأتى معه الا فادة والاستفادة وهو ~~الحد المعهود فى مجالسة الاحباء المتأدبين { او ادنى } اى على تقديركم ~~ايها المخاطبون كما فى قوله # او يزيدون # فان التشكيك لايصح على الله فأو للشك من جهة العباد كما ان كلمة لعل ~~كذلك فى مواضع من القرءآن اى لو رآهما رائ منكم لقال هو قدر قوسين فى ~~القرب او أدنى اى لا لتبس عليه مقدار القرب والمراد اى من قوله # ثم دنا # الى قوله { أو أدنى } تمثل ملكه الاتصال وتحقيق استماعه لما اوحى اليه ~~بنفى البعد الملبس وحمله بعضهم على حقيقته حيث قال فكلما دنا جبريل من ~~النبى عليهما السلام انتقص فلما قرب منه مقدار قوسين رآه على صورته التى ~~كان يراه عليها فى سائر الاوقات حتى لايشك انه جبريل وهنا كلام آخر يجيىء ~~بعد تمام الآيات ### || [53.10] # { فأوحى } اى جبرآئيل { الى عبده } اى عبدالله تعالى واضماره قبل الذكر ~~لغاية ظهوره كما فى قوله تعالى # ماترك على ظهرها من دابة # اى على ظهر الارض والمراد بالعبد المشرف بالاضافة الى الله هو الرسول ~~عليه السلام كما فى قوله تعالى # سبحان الذى اسرى بعبده # { ما اوحى } اى من الامور العظيمة التى لاتفى بها العبارة او فأوحى الله ~~حنيئذ بواسطة جبريل مااوحى ### || [53.11] # { ماكذب الفؤاد } اى فؤاد محمد عليه السلام وما نافية { ما رأى } ما ~~موصولة وعائدها محذوف اى مارأه ببصره من صورة جبريل اى ماقال فؤاده لما ~~رآه لم اعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبا لانه عرفه بقلبه كما رأه ببصره قال ~~بعضهم كذب مخففا ومشددا بمعنى واحد وقال بعضهم من خفف كذب جعل مافى موضع ~~النصب على نزع الخافض واسقاطه اى ماكذب فؤاده فيما رأه ببصره اى لم يقل ~~فيه كذبا وانما يقول ذلك ان لو قال له لا ms6582 اعرفك ولا اعتقد بك ### || [53.12] # { أفتمارونه على مايرى } اى اتكذبون محمدا عليه السلام فتجادلونه على ~~مايراه معاينة من صورة جبريل فالفاء للعطف على محذوف او أبعد ماذكر من ~~احواله المنافية للمماراة فتمارونه فالفاء للتعقيب وذلك ان النبى عليه ~~السلام لما اخبر برؤية جبريل تعجبوا منه وانكروا والمماراة والمرآء ~~المجادلة بالباطل فكان حقه ان يتعدى بفى يقال جادلته فى كذا لكنه ضمن ~~معنى الغلبة فتعدى تعديتها لان الممارى يقصد بفعله غلبة الخصم واشتقاقه ~~من مرى الناقة كأن كلا من المتجادلين يمرى ماعند صاحبه يقال مريت الناقة ~~مريا مسحت ضرعها لتدور مريت الفرس اذا استخرجت ماعنده من الجرى او غيره. ~~يقول الفقير كان الظاهر ان يقال على مارأى وجوابه انه لما كان اثر الرؤية ~~باقيا صح ان يقال يرى وايضا ان رؤية جبريل مستمرة الى وقت الانتقال ولو ~~على غير صورته الاصلية وقال الحسن البصرى رحمه الله وجماعة علمه شديد ~~القوى اى علمه الله وهو وصف من الله نفسه بكمال القدرة والقوة ذو مرة اى ~~ذو احكام الامور والقضايا وبين المكان الذى فيه علمه بلا واسطة فاستوى اى ~~محمد عليه السلام وهو بالافق الاعلى اى فوق السموات ثم دنا. بس نزديك شد ~~حضرت محمد بحضرت احديث يعنى مقرب دركاه الوهيت كشت بمكانت ومنزلت نه ~~بمنزل ومكان فتدلى بس فروتنى كرد يعنى سجده خدمت آورد خدايرا وجون اين ~~مرتبه بواسطه خدمت يافته بود ديكر باره در وظفيه خدمت افزود ودر سجده ~~وعده قرب نزهست كه اقرب مايكون العبد من ربه أن يكون ساجدا فكان قاب ~~قوسين او أدنى كنايتست از تأكيد قربت وتقرير محبت وبواسطه تقرب بافهام در ~~صورت تمثيل مؤدى شده جه عادت عظماى عرب آن مى بوده كه جون تأكيد عهدى ~~وتوثيق عهدى خواستندى كه بغض بدان راه نيابد هريك ازمتعاقدان كمان خود ~~حاضر ساخته بايكديكر انظمام دادندى وهردو بيكبار قبضتين را كرفته وبيكبار ~~كشيده باتفاق يك تيرازان بيند اختندى واين صورت ازايشان اشارت بدان معنى ~~بودى كه موافقت كلى ميان ms6583 ماتحقق يذيرفت ومصادقت اتحاد اصلى بروجهى ثبوت ~~يافت كه بعد ازان رضا وسخط يكى عين رضا وسخط يكى عين رضا آن ديكرست بس ~~كوبيا درين آيت باعنايت آن معنى مؤدى شده كه محبت وقربت حضرت بيغمبر باحق ~~سبحانه وتعالى بمثابه تأكيد يافته كه مقبول رسول مقبول خداوندست ومردود ~~مصطفى مردود دركاه خداست وعلى هذا القياس ونزد محققان دنا اشارت نفس مقدس ~~اوست وتدلى بمنزله دل مطهر او فكان قاب قوسين مقام روح مطيب او أدنى ~~بمرتبه سرمنوراو ونفس او در مكان خدمت بود ودل او در منزل محبت وروح او ~~درمقام قربت سر او در مرتبه مشاهدت شيخ ابو الحسين نورى را قدس سره از ~~معنى اين آيت برسيدند جواب داد جايى كه جبرائيل نكنجند نورى كيست كه ازان ~~سخن تواند كفت # خيمه برون زد زحدود وجهات برده اوشد تتق نور ذات تيركى هستى ازو دور ~~كشت بردكى برده آن نور كشت كيست كزان برده شود برده ساز زمزمه كويد ~~ازان برده باز # ويدل على ان ضمير دنا يعود اليه عليه السلام انه قال فى رواية # " لما اسرى بى الى السماء قربنى ربى حتى كان بينى وبينه كقاب قوسين او ~~أدنى قيل لى قد جعلت امتك آخر الامم لأفضح الامم عندهم " # اى بوقوفهم على اخبارهم ولا افضحهم عند الامم لتأخرهم عنهم وقال بعض ~~الكبار ثم دنا اشارة الى العروج والوصول وقوله # فتدلى # الى النزول والرجوع وقوله # فكان قاب قوسين # بمنزلة النتيجة اشارة الى الوصول الى عالم الصفات المشار اليها بقوله ~~تعالى # الله الصمد # وقوله # أو أدنى # اشارة الى الوصول الى عالم الذات المشار اليه بقوله تعالى # الله احد # فى صورة الاخلاص فحاصل المعنى ثم دنا اى الى الحق من الخلق فتدلى الى ~~الخلق من الحق فكان قاب قوسين فى مرتبة الوحدة الواحدية الجامعة بين ~~شهادة الصفات والخلق وبين غيب الذات والحق او أدنى فى الوحدة الاحدية ~~المختصة بغيب ذات الحق واذن هنا امران. الاول الوصول الى مرتبة قاب قوسين ~~وذلك ms6584 بفناء فى الصفات فقط. والثانى الوصول الى مرتبة او أدنى وذلك بفناء ~~فى الصفات والذات معا فان يسر الله النزول والبقاء يكمل الامر فى هاتين ~~الجهتين ولعمرى عزيز اهل هذا المقام جدا وقال بعضهم ضمير دنا الى آخره ~~يعود الى الله تعالى قال فى كشف الاسرار دنو الله من العبد على نوعين ~~احدهما باجابة الدعوة واعطاء المنية ورفع المنزلة كما فى قوله # فانى قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان # والثانى بمعنى القرب فى الحقيقة دون هذه المعانى كقوله # ثم دنا فتدلى # انتهى فالمعنى ثم دنا الجبار فتدلى اى زاد فى القرب حتى كان من محمد ~~عليه السلام قاب قوسين او أدنى فمعنى الدنو والتدلى الواقعين من الله ~~تعالى كمعنى النزول منه الى السماء الدنيا كل ليلة فى ثلث الليل ~~الاخيروهو ان ذلك عند اهل الحقائق من مقام التنزيل بمعنى انه تعالى يتلطف ~~بعباده ويتنزل فى خطابه لهم فيطلق على نفسه مايطلقونه على انفسهم فهو فى ~~حقهم حقيقة وفى حقه تعالى مجاز كما فى انسان العيون قال القاضى ابو الفضل ~~فى كتاب الشفاء اعلم ان ماوقع فى اضافة الدنو والقرب من الله او الى الله ~~فليس بدنو مكان و لاقرب مدى بل كما ذكرنا عن جعفر الصادق ليس بدنو حد ~~وانما دنو النبى من ربه وقربه منه ابانة عظيم منزلته وتشريف رتبته واشراق ~~انوار معرفته ومشاهدة اسرار غيبه وقدرته ومن الله له مبرة وتأنيس وبسط ~~واكرام قال فى فتح الرحمن فمن جعل الضمير عائدا الى الله لا الى جبريل ~~على هذا كان قوله فكان الخ عبارة عن نهاية القرب ولطف المحل واتضاح ~~المعرفة والاشراف على الحقيقة من محمد عليه السلام وعبارة اجابة الرغبة ~~وقضاء المطالب قرب بالاجابة والقبول واتيان بالاحسان وتعجيل المأمول # فأوحى الى عبده ماأوحى # قال فى الاسئلة المقحمة اجمل ولم يفسره لانه كان يطول ذكر جميع ماأوحى ~~اليه فذكره جملة من غير تعرض الى التفصيل فقال # فأوحى الى عبده ماأوحى # وقالت الشيوخ ستر الله بعض مااوحى الى عبده محمد ms6585 عليه السلام عن الخلق ~~سترا على حاله لئلا يطلع عليه غيره فان ذلك لايتعلق بغيره وانما ذلك من ~~خواص محبته ومعرفته وعلو درجاته اذ بين الاحباب يجرى من الاسرار مالا ~~يطلع عليه الأجانب والاغيار قال عليه السلام # " لى وقت مع الله لايطلع عليه ملك مقرب ولانبى مرسل " # وسمعت الشيوخ ابا على الفارسى رحمه الله يقول فى هذه الآية قولا يطول ~~شرحه وقصاراه يرجع الى انه تعالى ستر بعض ماأوحى الى نبيه عن الخلق لما ~~علم ان علمهم بذلك يفتر عن السير فى صراط العبودية اتكالا على محض ~~الربوبية ولهذا قال لمعاذ بن جبل رضى الله حيث قال معاذ ءأخبر الناس بذلك ~~يارسول الله فقال # " لاتخبرهم بذلك لئلا يتكلوا " # انتهى # لايكتم السر الا كل ذى خطر والسر عند كرام الناس مكتوم والسر عندى فى ~~بيت له غلق قد ضاع مفتاحه والباب مختوم # وقيل # بين المحبين سر ليس يفشيه قول ولا عمل للخلق يحكيه سر ~~يمازجه انس يقابله نور تحير فى بحر من التيه # وقيل دردى كه من از عشق تو دارم حاصل. دل داند ومن دانم ومن دانم ودل ~~قال الكاشفى بعض علما كويندكه اولى آنست كه تعرض آن وحى نكنيم ودر برده ~~بكذاريم وجمعى كويند آنجه ازان وحى درجيزى ويا اثرى بمارسيده ذكر ان هيج ~~نقصان ندارد ودامانت بسيار واقع شده ودر تفسير جواهر بسطى تمام يافته ~~اينجابسه وجه اختصاص مى يابد اول آنكه مضمون وحى اين بودكه يامحمد لولا ~~انى احب معاتبة امتك لما حاسبتهم يعنى اكرنه آنست كه دوست ميدارم معاتبة ~~با امت تو والابساط محاسبه ايشان على مى كردم دوم آنكه اى محمد أنا وأنت ~~وماسوى ذلك خلقته لاجلك آن حضرت عليه السلام در جواب فرمودند أنت وأنا ~~وما سوى ذلك تركته لاجلك سوم آنكه امت تو طاعت من بجاى مى آرند وعصيان ~~نيزمى ورزند طاعت ايشان برضاى منست ومعصيت ايشان بقضاى من بس آنجه بقضاى ~~من از ايشان دروجود آيد اكرجه بزرك وبسيار باشد غفو كنم ms6586 زيراكه رحيمم. # وقيل اوحى اليه ان الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها وعلى الامم حتى ~~تدخلها امتك وقيل كن آيسا من الخلق فليس بأيديهم شىء واجعل صحبتك معى فان ~~مرجعك الى ولا تجعل قلبك معلقا بالدنيا فانى ماخلقتك لها وقيل اوحى اليه # الم يجدك يتيما فآوى # الى قوله # ورفعنا لك ذكرك # وقيل أوحى اليه # آمن الرسول # الخ بغير واسطة جبريل وقيل اوحى اليه عش ماشئت فانك ميت وأحبب من شئت ~~فانك مفارقه واعمل ماشئت فانك مجزى به وروى انه عليه السلام قال شكا الى ~~الله ليلة المعراج من امتى شكايات. الاولى لم اكلفهم عمل الغد وهم يطلبون ~~منى رزق الغد. والثاينة لا أدفع ارزاقهم الىغيرهم وهم يدفعون عملهم الى ~~غيرى. والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون ~~خلقى. والرابعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العزة من سواى. ~~والخامسة انى خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون أن يوقعوا أنفسهم فيها قال ~~قل لامتك ان أحببتم احدا لاحسانه اليكم فأنا اولى به لكثرة نعمى عليكم ~~وان خفتم احدا من اهل السماء والارض فأنا اولى بذلك لكمال قدرتى وان أنتم ~~رجوتم احدا فأنا اولى به لانى احب عبادى وان أنتم استحبيتم من احد ~~لجفائكم اياه فأنا اولى به لان منكم الجفاء ومنى الوفاء وان آثرتم احدا ~~بأموالكم وانفسكم فانا اولى بذلك لانى معبودكم وان صدقتم احدا فى وعده ~~فانا اولى بذلك لانى أنا الصادق وقيل اوحى الله اليه يامحمد لم اكثر مال ~~امتك لئلا يطول حسابهم فى القيامة ولم اطل اعمارهم لئلا تقسو قلوبهم ولم ~~افجأهم بالموت لئلا يكون خروجهم من الدنيا بدون التوبة وأخرتهم فى الدنيا ~~عن الآخرين لئلا يطول فى القبور حبسهم قال بعضهم ان مااوحى اليه مفسر فى ~~الاخبار ونطقت به الروايات من اهوال القيامة وغيرها ولهذا قال عليه ~~السلام # " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " # قال جعفر الصادق رضى الله عنه فأوحى الى عبده ماأوحى بلا واسطة فيما ~~بينه وبينه سرا الى قلبه ms6587 لايعلم به احد سواه بلا واسطة اى فى العقبى حين ~~يعطيه الشفاعة لامته وقال البقلى ابهم الله سر ذلك الوحى الخفى على جميع ~~فهوم الخلائق من العرش الى الثرى بقوله ماأوحى لانه لم يبين اى شىء اوحى ~~الى حبيبه لان بين المحب والمحبوب سرا لايطلع عليه غيرهما واظن انه لو ~~بين كلمة من تلك الاسرار لجميع الاولين والآخرين لماتوا جميعا من ثقل ذلك ~~الوارد الذى ورد من الحق على قلب عبده احتمل ذلك المصطفى عليه السلام ~~بقوة ربانية ملكوتية لاهوتية البسه الله اياها ولولا ذلك لم يحتمل ذرة ~~منها لانها انباء عجيبة واسرار ازلية لو ظهرت كلمة منها لتعطلت الاحكام ~~ولفنيت الارواح والاجسام واندرست الرسوم واضمحلت العقول والفهوم والعلوم. # يقول الفقير لاشك ان مااوحى اليه عليه السلام تلك الليلة على اقسام قسم ~~اداه الى الكل وهو الاحكام والشرآئع وقسم اداه الى الخواص وهو المعارف ~~الالهية وقسم اداه الى اخص الخواص وهو الحقائق ونتائج العلوم الذوقية ~~وقسم آخر بقى معه لكونه مما خصه الله به وهو السر الذى بينه وبين الله ~~المشار اليه بقوله لى مع الله وقت الخ فانه تحل مخصوص وسر مكتوم لايفشى ~~وهكذا كل ورثته فان لهم نصيبا من هذا المقام حيث ان بعض علومهم يرتحل ~~معهم الى الآخرة ولا يوجد له محل يؤدى اليه اما لكونه من خصائصهم واما ~~لفقدان من يستعد لادآئه و ذلك يحسب الزمان ولذا جاء نبى فى الاولين وبقى ~~معه الرسالة ولم يقبلها احد من امته لعدم الاستعداد فيهم. وفى التأويلات ~~النجمية فى هذه الآية يشير الى ان الله تعالى من مقام جمعيته الجامعة ~~لجميع المظهريات من غير واسطة جبريل وواسطة ميكايئل اوحى او تجلى فى صورة ~~الوحى لعبده المضاف الى هاء هويته المطلقة بحقائق من مقتضى حكم الوحدة ~~والموحى به هو ان وجودك يا محمد عين وجود المتعين بأحدية جمع جميع ~~الاعيان الظاهرة المشهودة والحقائق الباطنة الغيبية المفقودة فى عين ~~كونها موجودة مطلقا عن هذا التعيين والجمع والاطلاق ما كذب الفؤاد مارأى. ms6588 ~~اعلم ان المرئى ان كان صورة جبريل عليه السلام فالرؤية من رؤية العين وان ~~كان هو الله تعالى على ماذهب اليه البعض فقد اختلفوا فى انه عليه السلام ~~رأى الله تعالى ليلة الاسرآء بقلبه او بعين رأسه فقال بعضهم جعل بصره فى ~~فؤاده فرأه فى فؤاده فيكون المعنى ماكذب الفؤاد مارأه الفؤاد اى لم يقل ~~فؤاده له ان مارأيته هاجس شيطانى وانه ليس من شأنك ان ترى الرب تعالى بل ~~تيقن ان مارأه بفؤاده حق صحيح وقال بعضهم رأه بعينه لقوله عليه السلام # " ان الله اعطى موسى الكلام واعطانى الرؤية " # وقوله عليه السلام # " رأيت ربى فى احسن صورة " # اى صفة قال فى الكواشى هذا لاحجة فيه لانه يجوز انه اراد الرؤية بالقلب ~~بان زاده معرفة على غيره. يقول الفقير ايراد الرؤية فى مقابلة الكلام يدل ~~على رؤية العين لان موسى عليه السلام قد سألها ومنع منها فاقتضى ان يفضل ~~النبى عليه السلام عليه بما منعه منه وهو الرؤية البصرية ولاشك ان الرؤية ~~القلبية الحاصلة بالانسلاخ يشترك فيها جميع الانبياء حتى الاولياء وقد صح ~~ان موسى رأى ربه بعين قلبه حين خر فى الطور مغشيا عليه وحملها على زيادة ~~المعرفة لايجدى نفعا وكانت عائشة رضى الله عنها تقول من زعم بأن محمدا ~~رأى ربه فقد اعظم الفرية على الله قال فى كشف الاسرار قول عائشة نفى وقول ~~ابن عباس بأنه رأى اثبات والحكم للمثبت لا للنافى فالنا فى انما نفاه ~~لانه لم يسمعه والمثبت انما اثبته لانه سمعه وعلمه انتهى وقول ابى ذر رضى ~~الله تعالى عنه للنبى عليه السلام هل رأيت ربك قال نورانى اراه بالنسبة ~~الى تجرد الذات عن النسب والاضافات اى النور المجرد لايمكن رؤيته على ~~ماسبق تحقيقه وقال فى عين المعانى ولا يثبت مثل هذا اى الرؤية بالعين الا ~~بالاجماع وفى كشف الاسرار قال بعضهم رأه بقلبه دون عينه وهذا خلاف السنة ~~والمذهب الصحيح انه عليه السلام رأى ربه بعين رأسه انتهى وفى الكواشى ~~يستحيل رؤيته هنا ms6589 عقلا ومعتقد رؤية الله هنا بالعين لغير محمد غير مسلم ~~ايضا انتهى قال ابن الشيخ اعلم ان رؤية الله تعالى جائزة لان دليل الجواز ~~غير مخصوص بالآخرة ولان مذهب اهل السنة الرؤية بالارآءة لا بقدرة العبد ~~اذا حصل العلم بالشىء من طريق البصر كان رؤية بالارآءة وان حصل من طريق ~~القلب كان معرفة والله تعالى قادر على ان يحصل العلم بخلق مدرك المعلوم ~~فى البصر كما قدر ان يحصله بخلق مدرك المعلوم فى القلب المسألة مختلف ~~فيها بين الصحابة والاختلاف فى الوقوع مماينبىء عن الاتفاق على الجواز ~~انتهى وكان الحسن البصرى رحمه الله يحلف بالله ان محمدا رأى ربه ليلة ~~المعراج وحكى النقاش عن الامام احمد رحمه الله انه قال انا اقول بحديث ~~ابن عباس رضى الله عنهما بعينه رأه رأه حتى انقطع نفس الامام احمد. # كلام سرمدى بى نقل بشنيد خداوند جهانرا بى جهت ديد # دران ديدن كه حيرت حاصلش بود دلش درجشم وجشمش در دلش بود # قال بعضن الكبار الممنوع من رؤية الحق فى هذه الدار انما هو عدم معرفتهم ~~له والافهم يرونه ولايعرفون انه هو على غير مايتعقل البصر فالخلق حجاب ~~عليه دآئما فانه تعالى جل عن التكييف دنيا واخرى فافهم فهم يرونه ولا ~~يرونه واكثر من هذا الافصاح لا يكون انتهى. يقول الفقير نعم ان الله جل ~~عن الكيفية فى الدارين لكن فرق بين الدنيا والآخرة كثافة ولطافة فان ~~الشهود فى الدنيا بالسر المجرد لغير نبينا عليه السلام بخلافه فى الآخرة ~~فان القلب ينقلب هناك قالبا فيفعل القالب هناك مايفعله القلب والسر فى ~~هذه الدار فاذا كانت لطافة جسم النبى عليه السلام تعطى الرؤية فى الدنيا ~~فما ظنك بلطافته ورؤيته فى الآخرة فيكون شهوده اكمل شهود فى الدارين حيث ~~رأى ربه بالسر والروح فى صورة الجسم قال فى التأويلات النجمية اتحد بصر ~~ملكوته وبصر ملكه فرأى ببصر ملكوته باطن الحق من حيث اسمه الباطن ورأى ~~ببصر ملكه ظاهر الحق من حيث اسمه الظاهر ورأى بأحدية جمع ms6590 القوتين ~~الملكوتية والملكية الحقيقة الجمعية المتعينة بجميع التعينات العلوية ~~الروحانية والسفلية والجسمانية مع اطلاقه فى عين تعينه المطلق عن التعين ~~واللاتعين والاطلاق واللا اطلاق انتهى هذا وليس ورآء عبادان قرية وقال ~~البقلى رحمه الله ذكر الله رؤية فؤاده عليه السلام ولم يذكر العين لان ~~رؤية العين سر بينه وبين حبيبه فلم يذكر ذلك غيرة عليه لان رؤية الفؤاد ~~عام ورؤية البصر خاص أراه جماله عيانا فرآه ببصره الذى كان مكحولا بنور ~~ذاته وصفاته وبقى فى رؤيته عيانا ماشاء الله فصار جسمه جميعه ابصارا ~~رحمانية فرأى الحق بجميعها فوصلت الرؤية الى الفؤاد فرأى فؤاده جمال الحق ~~ورأى عينه ولم يكن بين ما رأى بعينه وبين مارأه بفؤاده فرق فأزال الحق ~~الابهام وكشف العيان بقوله # ماكذب الفؤاد مارأى # حتى لايظن الظان ان مارأى الفؤاد ليس كما رأى بصره اى صدق قلبه فيما رأه ~~من لقائه الذى رأه بصره بالظاهر اذ كان باطن حبيبه هناك ظاهر وظاهره ~~باطنا بجميع شعراته وذرات وجوده وليس فى رؤية الحق حجاب للعاشق الصادق ~~بأن يغيب عن الرؤية شىء من وجوده فبالغ الحق فى كمال رؤية حبيبه وكذلك ~~قال عليه السلام # " رأيت ربى بعينى وبقلبى " # رواه مسلم فى صحيحه قال ابن عطاء ما اعتقد القلب خلاف مارأته العين وقال ~~ليس كل من رأى سكن فؤاده من ادراكه اذ العيان قد يظهر فيضطرب السر عن حمل ~~الوارد عليه والرسول عليه السلام كان محمولا فيها فى فؤاده وعقله وحسه ~~ونظره وهذا يدل على صدق طويته وحمله فيما شوهد به { افتمارونه على مايرى ~~} أيا مجادله ميكنيد با محمد برآنجه ديد درشب معراج ومجادله آن بودكه صفت ~~بيت المقدس وخبر كاروان خود برسيدند. وقال بعضهم افتجادلونه على رؤية ~~الله تعالى اى ان رسول الله عليه السلام رأى الله وهم يجادلونه فى ذلك ~~وينكرونها. وفى التأويلات النجمية يشير الى مماراة المحتجين عن الحق ~~بالخلق ومجادلتهم فى شهود الخلق من دون الحق لقيامهم فى مقام الكثرة ~~الاعتبارية من غير شهود والوحدة الحقيقية أعاذنا الله ms6591 واياكم من عذاب ~~جحيم الاحتجاب ومن شدة لهب النار والالتهاب ### || [53.13] # { ولقد رأه نزلة اخرى } الضمير البارز فى رأه لجبريل ونزلة منصوب نصب ~~الظرف الذى هو مرة لان الفعلة اسم للمرة من الفعل فكانت فى حكمها والمعنى ~~وبالله لقد رأى محمد جبريل عليهما السلام على صورته الحقيقية مرة اخرى من ~~النزول وذلك انه كان للنبى عليه السلام فى ليلة المعراج عرجات لمسألة ~~التخفيف من اعداد الصلوات المفروضة فيكون لكل عرجة نزلة فرأى جبريل فى ~~بعض تلك النزلات ### || [53.14-15] # { عند سدرة المنتهى } وهو مقام جبرآئيل وكان قد بقى هناك عند عروجه عليه ~~السلام الى مستوى العرش وقال لو دنوت انملة لاحترقت قال عليه السلام # " رأيته عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح يتناثر منه الدر والياقوت " # وعند يجوز ان يكون متعلقا برأى وان يكون حالا من المفعول المراد به ~~جبرائيل لان جبرآئيل لكونه مخلوقا يجوز أن يراه النبى عليه السلام فى ~~مكان مخصوص وهو سدرة المنتهى وهى شجرة نبق فى السماء السابعة عن يمين ~~العرش ثمرها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة نبع من اصلها الانهار التى ~~ذكرها الله فى كتابه يسير الراكب فى ظلها سبعين عاما لايقطعها المنتهى ~~مصدر ميمى بمعنى الانتهاء كما قال الزمخشرى او ا سم مكان بمعنى موضع ~~الانتهاء كأنها فى منتهى الجنة وقيل ينتهى اليها الملائكة ولا يتجاوزونها ~~لان جبرآئيل رسول الملائكة اذا لم يتجاوزها فبالحرى أن لايتجاوزها غيره ~~فاعلاها لجبرآئيل كالوسيلة لنبينا عليه السلام فكما ان خواص الامة ~~يشتركون مع النبى عليه السلام فى جنة عدن بدون أن يتجاوزوا الى مقامه ~~المخصوص به فكذا الملائكة يشتركون مع جبرآئيل فى السدرة بدون أن يتعدوا ~~الى ماخص به من المكان و قيل اليها ينتهى علم الخلائق واعمالهم ولا يعلم ~~احد ماورآءها وذلك لان الاعمال الصالحة فى عليين و لاتعرج اليه الا على ~~يد الملائكة فتقف عندها كوقوف الملائكة هذا بالنسبة الى اعمال الامة واما ~~خواص الامة فلهم من الاعمال مالا يقف عندها بل يتجاوز الى عالم الارواح ~~فوق مستوى ms6592 العرش بل الى ماورآءه حيث لايعلمه الا الله فمثل هذه الصالحات ~~الناشئة عن خلوص فوق خلوص العامة ليست بيد الملائكة اذ لا يدخل مقامها ~~احد وقيل ينتهى اليها ارواح الشهدآء لانها فى ارض الجنان او ينتهى اليها ~~مايهبط من فوقها من الاحكام ويصعد من تحتها من الآثار وعن ابى هريرة رضى ~~الله عنه لما اسرى بالنبى عليه السلام انتهى الى السدرة فقيل له هذه ~~السدرة ينتهى اليها كل احد خلا من امتك على سنتك يعنى ميرسد بدين هركس از ~~امت توكه رفته باشد برسنت تو. وقال كعب انها سدرة فى اصل العرش على رؤس ~~حملة العرش واليها ينتهى الخلائق وما خلفها غيب لايعلمه الا الله ~~وبالجملة هى شجرة طوبى وقال مقاتل السدرة هى شجرة طوبى ولو ان رجلا ركب ~~نجيبه وطاف على ساقها حتى ادركه الهرم لما وصل الى المكان الذى ركب منه ~~تحمل لاهل الجنة الحلى والحلل وجميع الوان الثمار ولو ان ورقة منها وضعت ~~فى الارض لاضاءت اهلها قيل اضافة السدرة الى المنتهى اما اضافة الشىء الى ~~مكانه كقولك اشجار البستان فالمنتهى حينئذ موضع لايتعداه ملك او اضافة ~~المحل الى الحال كقولك كتاب الفقه والتقدير سدرة عندها منتهى العلوم او ~~اضافة الملك الى المالك على حذف الجار والمجرور اى سدرة المنتهى اليه وهو ~~الله تعالى قال # الى ربك المنتهى # واضافة السدرة اليه كاضافة البيت اليه للتشريف والتعظيم وقال بعضهم ~~المرئى هو الله تعالى يعنى ان محمدا عليه السلام رأى ربه مرة اخرى يعنى ~~مرتين كما كلم موسى مرتين وفيه اشعار بأن الرؤية الثانية كانت كالرؤية ~~الاولى بنزول ودنو فقوله عند لايجوز ان يكون حالا من المفعول المراد به ~~الله تعالى لان الله تعالى مننزه عن أن يحل فى زمان او مكان فهو متعلق ~~برأى يعنى انه عليه السلام رأى ربه رؤية ثانية عند سدرة المنتهى على أن ~~يكون الظرف ظرفا لرأى ورؤيته لا للمرئى كما اذا قلت رأيت الهلال فقيل لك ~~اين رأيت فتقول عند الشجرة الفلانية وجعل ms6593 ابن برجان الاسراء مرتين. ~~الاولى بالفؤاد وهذه بالعين ولما كان ذلك لايتأتى الا بتنزيل يقطع مسافات ~~البعد التى هي الحجب ليصير به بحيث يراه البشر عبر بقوله نزلة اخرى وعين ~~الوقت بتعيين المكان فقال { عند سدرة المنتهى } كما فى تفسير المناسبات ~~وروى عن وكيع عن كعب الاحبار انه قال رأى ربه مرة اخرى فقال ان الله ~~تعالى كلم موسى مرتين ورأه محمد مرتين عليهما السلام فلما بلغ ذلك عائشة ~~رضى الله عنها قالت قد اقشعر جلدى من هيبة هذا الكلام فقيل لها يا ام ~~المؤمنين أليس يقول الله تعالى # ولقد رأه نزلة اخرى # فقالت انا سألت النبى عليه السلام عن ذلك فقال # " رأيت جبرائيل نازلا فى الافق على خلقته وصورته " # انتهى وقال بعضهم رأه بفؤاده مرتين. يقول الفقير لما كان هذا المقام ~~لايخلو عن صعوبة واحتمال وتأويل كفروا من انكر المعراج الى المسجد الاقصى ~~لثبوته بالنص القطعى وهو قوله تعالى # سبحان الذى اسرى بعبده # الخ وضللوا من انكره الى مافوقه لثبوته بالخبر المشهور قال الشيخ الاكبر ~~قدس سره الاطهر ان معراجه عليه السلام اربع وثلاثون مرة واحدة بجسده ~~والباقى بروحه رؤيا رأها. وفى التأويلات النجمية يشير الى رد استعجاب اهل ~~الحجاب شهود النبى عليه السلام الحضرة الالهية فى المظاهر الكونية ~~والمجالى الغيبية وأنى لهم هذا الاستعجاب والاستغراب وما قيده فى حضرة ~~دون حضرة وفى مشهد دون مشهد بل شهرة وعلانية مرة بعد مرة وساعة بعد ساعة ~~بل مااحتجب لحظة منه تعالى وماغاب عنه لمحة مرة شاهده به فى مقام احديته ~~بفنائه عنه ونزلة عاينه فى مقام واحديته بالبقاء به عند نزوله من المشهد ~~الاحدى الى المشهد الواحدى المسمى سدرة المنتهى التى هى شجرة الكثرة ~~لابتدآء الكثرة منها وانتهاء مظاهرها اليها بحسب الاعمال والاقوال ~~والافعال والاحوال شبهت السدرة بشجرة الكثرة لكثرة اظلالها واغصانها كما ~~فى شجرة الكثرة التى هى الواحدية لظهور التعينات والتكثرات منها واستضلال ~~المتعينات بها بالوجود العينى الخارجى انتهى وقال البقلى ما الرؤية ~~الثانية بأقل كشفا من الرؤية الاولى ms6594 ولا الاولى باكشف من الرؤية الثانية ~~اين أنت لو كنت اهلا لقلت لك انه عليه السلام رأى ربه فى لحافه بعد أن ~~رجع من الحضرة ايضا فى تلك الساعة وماغاب قلبه من تلك الرؤية لمحة وماذكر ~~سبحانه بيان ان مارأى فى الاولى فى الامكان ومارأى عند سدرة المنتهى كان ~~واحدا لان ظهوره هناك ظهور القدم والجلال وليس ظهوره يتعلق بالمكان ولا ~~بالزمان اذا لقدم منزه عن المكان والجهات وكان العبد فى المكان والرب فى ~~المكان وهذا غاية فى كمال تنزيهه وعظيم لطفه اذ تتجلى نفسه لقلب عبده وهو ~~فى الامكان والعبد فى مكان والعقل ههنا مضمحل والعلم متلاش لان العقول ~~عاجزة والاوهام متحيرة والقلوب والهة والارواح حائرة والاسرار فانية وفى ~~هذه الآية بيان كمال شرف حبيبه اذ رأه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى ظن ~~عليه السلام ان مارأه فى الاولى لايكون فى الكمال لكمال علمه بتنزيه الحق ~~فلما رأه ثانية علم انه لايحجبه شىء من الحدثان وعادة الكبرآء اذا زارهم ~~احد يأتون معه الى باب الدار اذا كان كريما فهذا من الله اظهار كمال حب ~~لحبيبه وحقيقة الاشارة انه سبحانه أراد ان يعرف حبيبه مقام التباس فلبس ~~الامر واظهر المكر بأن بان الحق من شجرة سدرة المنتهى كما بان من شجرة ~~العناب لموسى ليعرف حبيبه بكمال المعرفة اذ ليس بعارف من لم يعرف حبيبه ~~فى البسة مختلفة انتهى ولما أراد سبحانه ان يعظم السدرة ويبين شرفها قال ~~{ عندها } اى عند السدرة { جنة المأوى } والجملة حالية قيل الاحسن ان ~~يكون الحال هو الظرف وجنة المأوى مرتفع به بالفاعلية واضافة الجنة الى ~~المأوى مثل اضافة مسجد الجامع اى الجنة التى يأوى اليها المتقون اى تنزل ~~فيها وتصير وتعود اليها ارواح الشهدآء وبالفارسية بهشتى كه آرامكاه ~~متقيان يامأوى ومكان ارواح شهداست او اوى اليها آدم وحوآء عليهما السلام ~~يقال اويت منزلى واليه اويا واويا عدت واويته نزلته بنفسى والمأوى المكان ~~قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر آدم عليه السلام انزل من جنة ms6595 ~~المأوى التى هى اليوم مقام الروح الامين جبريل عليه السلام وهى اليوم ~~برزخ لذرية آدم ونزل اليها جبرآئيل من السدرة بنزول آدم وهذه الجنة ~~لاتقتضى الخلود لذاتها فلذلك امكن خروج آدم منها ولذلك تأثر بالاشتياق ~~الى ان يكون ملكا بعد سجود الملائكة له بغرور ابليس اياه ووعده فى الخلود ~~رغبة فى الخلود والبقاء مع جبرآئيل والجنة التى عرضها السموات والارض ~~تقتضى الخلود لذاتها يعلم من دخلها انه لايمكن الخروج منها اذ لاسبيل ~~للكون والفساد اليها قال تعالى فى وصف عطائها انه غير مجذوذ اى غير منقطع ~~انتهى فالجنة التى عرضها السموات والارض ارضها الكرسى الذى وسع السموات ~~والارض وسقفها العرش المحيط فهى محيطة بالجنان الثمان وليست هى الجنة الى ~~انزل منها آدم كذا قاله الشيخ ايضا فى كتاب تلقيح الاذهان وقال نجم الدين ~~رحمه الله فى تأويلاته يشير الى ان الجنة العلية التى يسجن بها المجانين ~~العاشقون عن انانيتهم فى مقعد صدق عند مليك مقتدر وفى قوله عندها اشارة ~~الى الهوية الظاهرة بالشجرة الواحدية المسماة بسدرة المنتهى لانتهاء ~~ارواح الشهداء المقتولين بسيف الصدق والاخلاص ورمح الرياضيات والمجاهدات ~~اليها ### || [53.16] # { اذ يغشى السدرة مايغشى } زيادة فى تعظيم السدرة واذ ظرف زمان لرأه لما ~~بعده من الجملة المنفية فان ما النافية لايعمل مابعدها فيما قبلها ~~والغشيان بمعنى التغطية والستر ومنه الغواشى وصيغة المضارع لحكاية الحال ~~الماضية استحضارا لصورتها البديعة او للايذان باستمرار الغشيان بطريق ~~التجدد والمعنى ولقد رأى محمد جبرآئيل عند السدرة وقت ماغشيها وغطاها ~~مالا يكتنهه الوصف ولايفى به البيان كيفا ولا كما وفى الحديث # " وغشيها الوان لا ادرى ماهى فليس احد من خلق الله يستطيع ان ينعتها " # وعنه عليه السلام # " رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح ~~الله " # وعنه عليه السلام يغشاها رفرف اى جماعة من طيور خضر وقيل يغشاها فراش او ~~جراد من ذهب كما قال الكاشفى وكويند بر حوالىء آن فرشتكان طيران ميكردند ~~جون يروانهاى زرين. وقيل يغشاها سبحات انوار الله حين ms6596 تجلى لها كما تجلى ~~للجبل لكنها كانت اقوى من الجبل حيث لم يصبها مااصابه من الدك وذلك لان ~~الجبل كان فى عالم الملك الضعيف والسدرة فى عالم الملكوت القوى ولذا لم ~~يخر عليه السلام هناك مغشيا عليه حين رأى جبرآئيل كما غشى عليه حين رأه ~~فى الافق الاعلى لقوة التمكين وغاية لطافة الجسد الشريف وقيل يغشاها الجم ~~الغفير من الملائكة امثال الغربان حين يقعن على الشجر يعبدون الله تعالى ~~عندها او يزورونها متبركين بها كما يزور الناس الكعبة وقيل يغشاها ~~الملاكئة النازلون للقاء النبى عليه السلام فانه استأذنوا للقائه فاذن ~~لهم وقيل لاتأتوه بغير نثار فجاء كل واحد منهم بطبق من اطباق الجنة عليه ~~من اللطائف مالايحصى فنثروه بين يديه تقربا اليه وفى الحديث # " انه اعطى رسول الله عندها يعنى السدرة ثلاثا " # يعنى سه جيز. الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن مات من امته ~~لايشرك بالله شيئا. وفى التأويلات النجمية يشير الى تعظيم المظاهر ~~الاسمائية والصفاتية الجمالية اللطيفة والجلالية القهرية الغاشية الساترة ~~شجرة الواحدية المسماة بسدرة المنتهى بحيث لاتعد ولاتحصى لعدم نهاية ~~مصاردها لان الاسماء بحسب الجزئيات غير متناهية وان كانت من حيث كلياتها ~~متناهية وكان حقيقة السدرة وعمودها مغشية مستورة بكثرة اغصانها واوراقها ~~وازهارها وهذا الوصف يدل على عظمة شأن الشجرة عينها وجلالة قدرها وكيف لا ~~والواحدية من حيث الحقيقة عين الاحدية ومن حيث الاعتبار العقلى غيرها ~~فافهم جدا لايفوتك الحقيقة بل الطريقة والشريعة انتهى وقال البقلى رحمه ~~الله ابهم ماغشيها لان العقول لاتدرك حقائق مايغشاها وكيف يغشاها والقدم ~~منزه عن الحلول فى الاماكن وكانت الشجرة مرءآة لظهوره سبحانه ماالطف ~~ظهوره لايعلم تأويله الا الله والراسخون فى العلم يقولون بعد عرفانهم به ~~آمنا به ### || [53.17] # { مازاغ البصر } الزيغ الميل عن الاستقامة اى ما مال بصر رسول الله عليه ~~السلام ادنى ميل عما رأه { وما طغى } وما تجاوز مع مشاهد هناك من الامور ~~المذهلة مما لايحصى بل اثبته اثباتا صحيحا متيقنا او ماعدل عن رؤية ~~العجائب التى امر برؤيتها ms6597 ومكن منها وماجاوزها واستدل على ان رؤية الله ~~كانت بعين بصره عليه السلام يقظة بقوله { مازاغ البصر } الخ لان وصف ~~البصر بعدم الزيغ يقتضى ان ذلك يقظة ولو كانت الرؤية قلبية لقال مازاغ ~~قلبه واما القول بأنه يجوز ان يكون المراد بالبصر قلبه فلا بدله من ~~القرينة وهى ههنا معدومة قال الكاشفى فى معنى الآية ميل نكرد جشم محمد ~~عليه السلام وبجب وراست ننكريست ودرنكذشت ازحديكه مقرر بود نكريستن ويرا ~~درين آيت ستايش آن حضرتست بحسن ادب وعلو همت كه دران شب برتو التفات بر ~~هيج ذره از ذرات كائنات نيفكند وديده دل بجز مشاهده جمال بى زوال الهى ~~نكشود # درديده كشيده كحل مازاغ نى راغ نكاه كردونى باغ ميراند براق عرش ~~برواز تاحجله ناز وبرده راز بس برده زيش ديده برخاست بى برده بديد ~~آنجه دل خواست # وفى التأويلات النجمية يشير الى تحقق النبى عليه السلام بمقام حقيقة ~~الفقر الكلى الذى هو الخلو المطلق عما سواه لانه قال الفقر فخرى واى فقر ~~اعظم وافخم من ان يخرج العبد عن وجود الكلى المجازى ويقوم بالوجود ~~الحقيقى ويظهر بصفات سيده حتى يقال له عبد الله اى لا عبد غيره يعنى ~~مامال بصر ملكه الجسمانى الى ملك الدنيا وزينتها وزخارفها وجاهها ومالها ~~وماطغى نظر ملكوته الروحانى الى عالم الآخرة ونعيمها ودرجاتها وقرباتها ~~وغرفاتها بل اتحدا واجتمعا اتحادا كليا واجتماعا حقيقيا من غير فتور ~~وقصور على شهود الحق واسمائه وصفاته وعجائب تجلياته الذاتية وغرآئب ~~تنزلاته الصفاتية وايضا مازاغ عين ظاهره الى الكثرة الاسمائية قائمة ~~بالوحدة الذاتية وغرآئب تنزلاته بكمال قيامة بشهود المرتبتين ولاحاطة ~~علمه بوجود المرتبتين فافهم ولاتندم وقال البقلى رحمه الله هذه الآية فى ~~الرؤية الثانية لان فى الرؤية الاولى لم يكن شىء دون الله ولذلك ماذكر ~~هناك غض البصر هذا من كل تمكين الحبيب فى محل الاستقامة وشوقه الى مشاهدة ~~ربه اذ لم يمل الى شىء دونه وان كان محل الشرف والفضل وفى كشف الاسرار ~~موسى عليه السلام جون ديدار خواست ms6598 كه ارنى انظر اليك اورا بصمصام غيرت لن ~~ترانى جواجب دادند بس جون تاوان زده آن سؤال كشت بغرامت تبت اليك واديد ~~آمد باز دون نوبت بمصطفى عليه السلام رسيد ديده ويرا توتياى غيرت لاتمدن ~~عينيك در كشيدند كفتند اى محمد ديده كه بآن ديده مارا خواهى ديكر نكر ~~تابعاريت بكس ندهى مهتر عصابه عزت مازاغ البصر ما طغى برديده خود بست ~~بزبان حال كفت # بربندم جشم خويش ونكشايم نيز تاروز زيارت تواى يار عزيز # تالا جرم جون حاضر حضرت كشت جمال وجلال ذو الجمال والجلال برديده او كشف ~~كردند كه ماكذب الفؤاد ماراى # همه تنم ذكر كردد جون بانو راز كنم همه كمال توينم جو ديده ~~باز كنم ان تذكرته فكلى قلوب أو تأملته فكلى عيون # وكفته اند موسى عليه السلام جون از حضرت مناجات باز كشف باوى نور هيبت ~~بود وعظمت لاجرم هركه دروى ناديست تابينا كشت باز مصطفى عليه السلام جون ~~از حضرت مشاهدات باز كشت باز كشف باوى نوارنس بود تاهركه بروى نكريد ~~بينايىء او بيفزود آن مقام اهل تكوين است واين مقام ارباب تمكين ### || [53.18] # { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } اى وبالله لقد رأى محمد عليه السلام ~~ليلة المعراج الآيات التى هى كبراها وعظماها فأرى من عجائب الملك ~~والملكوت مالا يحيط به نطاق العبارة فقوله { من آيات ربه } حال قدمت على ~~ذيها وكلمة من للبيان لانه المناسب لمرام المقام وهو التعظيم والمبالغة ~~ولذا لم تحمل على التبعيض على ان يكون هو المفعول ويجوز ان يكون الكبرى ~~صفة للآيات والمفعول محذوف اى شيأ عظيما من آيات ربه وان يكون من مزيدة ~~يعنى على مذهب الاخفش وكان الاسرآء ليلة السابع والعشررين من رجب على ما ~~عليه الاكثر فى السنة الثانية عشرة من النبوة قبل الهجرة بقليل كما فى ~~تفسير المناسبات وفيه اشكال فان هذه السورة نزلت فى السنة الخامسة من ~~النبوة على مامر فى اول السورة قال ألمفسرون رأى عليه السلام اى ابصر تلك ~~الليلة رفرفا ms6599 اخضر سد افق السماء فجلس عليه السلام وجاوز سدرة المنتهى ~~والرفرف البساط وهو صورة همته البسيطة العريضة المحيطة بالآفاق مطلقا ~~لانه عليه السلام فى سفر العالم البسيط ولا يصل اليه الا من له علو الهمة ~~مثله وقد قال حسان رضى الله عنه فى نعته عليه السلام # له همم لامنتهى لكبارها وهمته الصغرى اجل من الدهر # ورأى تلك الليلة طوآئف الملائكة وسدرة المنتهى وجنة المأوى وما فى ~~الجنان لاهل الايمان وما فى النيران لاهل الطغيان والظلم والانوار ~~ومايعجز عنه الافكار وتحار فيه الابصار ومن ذلك مارأه فى السموات من ~~الانبياء عليهم السلام اشارة بكل نبى الى امر دقيق جليل وحالة شريفة قال ~~الامام ابو القاسم السهيلى رحمه الله فى الروض الانف والذى اقول فى هذا ~~ان ماخذ فهمه من علم التعبير فانه من علم النبوة واهل التعبير يقولون من ~~رأى نبيا بعينه فى المنام فان رؤياه تؤذن بما يشبه من حال ذلك النبى فى ~~شدة او رخاء او غير ذلك من الامور التى اخبر بها عن الانبياء فى القرءآن ~~والحديث مثلا من رأى آدم عليه السلام فى مكان على حسنه وجماله وكان ~~للولاية اهلا ملك ملكا عظيما لقوله تعالى # انى جاعل فى الارض خليفة # ومن رأى نوحا عليه السلام فانه يعيش عيشا طويلا ويصيبه شدة واذى من ~~الناس ثم يظفر بهم ومن رأى ابراهيم عليه السلام فانه يعق اباه ويرزق الحج ~~وينصر على اعدآئه ويناله هول وشدة من ملك جائر ثم ينصر ومن رأى يوسف عليه ~~السلام فانه يكذب عليه ويظلم ويناله شدة ويحبس ثم يملك ملكا ويظفر و من ~~رأى موسى وهرون عليهما السلام فان الله يهلك على يده جبارا عنيدا ومن رأى ~~سليمان عليه السلام فانه يلى القضاء او الملك او يرزق الفقه ومن رأى عيسى ~~عليه السلام فانه يكون رجلا مباركا نفاعا كثير الخير كثير السفر فى رضى ~~الله ومن رأى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وليس فى رؤياه مكروه لم يزل ~~خفيف الحال وان رأه فى ms6600 ارض جدب اخصبت او فى ارض قوم مظلومين نصروا ومن ~~رأه عليه السلام فان كان مغموما ذهب غمه وان كان مديونا قضى الله دينه ~~وان كان مغلوبا نصر وان كان محبوسا اطلق وان كان عبدا اعتق وان كان غائبا ~~رجع الى اهله سالما وان كان معسرا اغناه الله وان كان مريضا شفاه الله ~~تعالى وحديث الاسرآء كان بمكة ومكة حرم الله وامنه وقطانها جيران الله ~~لان فيها بيته فأول من رأه عليه السلام من الانبياء كان آدم عليه السلام ~~الذى كان فى امن الله وجواره فأخرجه ابليس عدوه منها وهذه القصة تشبهها ~~الحالة الاولى من احوال النبى عليه السلام حين اخرجه اعدآؤه من حرم الله ~~وجوار بيته وكربه ذلك وغمه فأشبهت قصته فى هذه قصة آدم مع ان آدم تعرض ~~عليه ارواح ذريته البر والفاجر منهم فكان فى السماء الدنيا بحيث يرى ~~الفريقين لان ارواح اهل الشقاء لاتلج فى السماء ولا تفتح لهم ابوابها ثم ~~رأى فى الثانية عيسى ويحيى عليهما السلام وهما الممتحنان باليهود اما ~~عيسى عليه السلام فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه الله واما يحيى ~~عليه السلام فقتلوه ورسول الله عليه السلام بعد انتقاله الى المدينة صار ~~الى حالة ثانية من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود آذوه وظاهروا عليه ~~وهموا بالقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله كما نجى عيسى منهم ثم سموه ~~فى الشاة فلم تزل تلك الاكلة تعاوده حتى قطعت ابهره كما قال عند الموت ~~وفى المثنوى # جون سفيها نراست اين كارويكا لازم آمد يقتلون الانبيا # ومما يؤثر عن سعيد بن المسيب رحمه الله الدنيا بذلة تميل الى الابذال ~~ومن استغنى بالله افتقر اليه الناس واما لقاؤه ليوسف عليه السلام فى ~~السماء الثالثة فانه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حالة يوسف عليه السلام وذلك ~~ان يوسف ظفر بأخوته بعدما أخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال # لاتثريب عليكم اليوم # الآية وكذلك نبينا عليه السلام اسر يوم بدر جملة من اقاربه الذين اخرجوه ~~فيهم عمه العباس وابن عمه ms6601 عقيل فمنهم من اطلق ومنهم من فداه ثم ظهر علهيم ~~بعد ذلك عام الفتح فجمعهم فقال لهما # " اقول ماقال اخى يوسف لاتثريب عليكم " # ثم لقاؤه لادريس عليه السلام فى السماء الرابعة وهو المكان الذى سماء ~~الله مكانا عليا وادريس اول من آتاه الله الخط بالقلم فكان ذلك مؤذنا ~~بحالة رابعة وهو علو شأنه عليه السلام حتى اخاف الملوك وكتب اليهم يدعوهم ~~الى طاعته حتى قال ابو سفيان وهو عند ملك الروم حين جاءه كتاب النبى عليه ~~السلام ورأى مارأى من خوف هرقل كسبحل وزبرج لقد امر امر ابن ابى كبشة حين ~~اصبح يخافه ملك ابن ابى الاصفر وكتب عليه بالقلم الى جميع ملوك الارض ~~فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشى بالتخفيف وملك عمان ومنهم من هادنه ~~واهدى اليه واتحفه كهرقل المقوقس سلطان مصر ومنهم من تعصى عليه فأظفره ~~الله به فهذا مقام على وخط بالقلم جلى نحوما اوتى ادريس ولقاؤه فى السماء ~~السادسة لموسى عليه السلام يؤذن بحالة تشبه حالة موسى حين امر بغزوة ~~الشام وظهر على الجبابرة الذين كانوا فيها وادخل بنى اسرائيل البلد الذى ~~خرجوا منه بعد اهلاك عدوهم وكذلك غزا رسول الله عليه السلام تبوك من ارض ~~الشام وظهر على صاحب دومة الجندل حتى صالحه على الجزية بعد ان أتى به ~~اسيرا وافتتح مكة وادخل اصحابه البلد الذى خرجوا منه ثم لقاؤه فى السماء ~~السابعة لابراهيم عليه السلام لحكمتين احداهما انه رأه عند البيت المعمور ~~مسند اظهره اليه والبيت المعمور حيال الكعبة اى بازآئها ومقابلتها واليه ~~تحج الملائكة كما ان ابراهيم هو الذى بنى الكعبة واذن فى الناس بالحج ~~اليها والحكمة الثانية ان آخر احوال النبى عليه السلام حجه الى البيت ~~الحرام وحج معه ذلك العام نحو من سبعين الفا من المسلمين ورؤية ابراهيم ~~عليه السلام عنداهل التأويل تؤذن بالحج لانه الداعى اليه والرافع لقواعد ~~الكعبة المحجوجة قال الامام ان هذه الآية تدل على ان محمدا عليه السلام ~~لم ير الله ليلة المعراج وانما رأى آيات الله ms6602 وفيه خلاف ووجه الدلالة انه ~~ختم قصة المعراج ههنا برؤية الآيات وقال فى موضع آخر سبحان الذى اسرى ~~بعبده ليلا الى أن قال لنريه من آياتنا ولو كان رأه لكان ذلك اعظم مايمكن ~~من الكرامة فكان حقه أن يختم به قصة المعراج انتهى. # يقول الفقير رؤية الآيات مشتملة على رؤية الله تعالى كما قال الشيخ ~~الكبير رضى الله عنه فى الفكوك انما تتعذر الرؤية والادراك باعتبار تجرد ~~الذات عن المظاهر والنسب والاضافات فاما فى المظاهر ومن ورآء حجابية ~~المراتب فالادراك ممكن كما قيل # كالشمس تمنعك اجتلاءك وجهها فاذا اكتست برقيق غيم امكنا # انتهى واما اشتمال ارآءة الآيات على ارآءة الله تعالى فلما كانت تلك ~~الآيات الملكوتية فوق الآيات الملكية اشهده تعالى فى تلك المشاهد ليكمل ~~له الرؤية فى جميع المراتب والمشاهد ومن المحال أن يدعو كريم كريما الى ~~داره ويضيف حبيب حبيبا فى قصره ثم يتستر عنه ولايريه وجهه وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى ان لله تعالى آيات كبرى وصغرى اما الآيات الكبرى فهى ~~الصفات القديمة الازلية المسماة عند القوم بالائمة السبعة كالحياة والعلم ~~والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام والآيات الصغرى هى الاسماء ~~الالهية التى قال الله تعالى # ولله الاسماء الحسنى # وانما سميت الاولى بالكبرى والثانية بالصغرى لان الصفات مصادر الاسماء ~~ومراجعها كما ان الحى يرجع فى الوجود الى الحياة والعليم الى العلم ~~والقادر الى القدرة ولان الاسماء مظاهر الصفات كما ان الحى يرجع فى ~~الوجود الى الافعال والافعال مظاهر الاسماء والآثار مظاهر الافعال واما ~~التخصيص بالكبرى دون الصغرى وان كانت من آيات الله كما قال تعالى # قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن اياما تدعوا فله الاسماء الحسنى # لان شهود الآيات الكبرى يستلزم شهود الآيات الصغرى لان الله تعالى اذا ~~تجلى لعبده بصفة الحياة والعلم والقدرة لابد للعبد أن يصير حيا بحياته ~~عليما بعلمه قديرا بقدرته تلخيص المعنى ان النبى صلى الله عليه وسلم لما ~~عرج به الى سماء الجمعية الوحدانية وادرج فى نور الفردانية تجلى الحق ~~سبحانه اولا بصورة ms6603 هذه الصفات الكبرى التى هى مفاتيح الغيب لايعلمها الا ~~هو بحيث صارت حياته مادة حياة العالم كله علويه وسفليه وروحانيه وجمسانيه ~~معدنيه ونباتيه وحيوانيه وانسانيه كما قال # وما أرسلناك الا رحمة للعالمين # وقال لولاك لما خلقت الافلاك وقال عليه السلام # " انا من الله والمؤمنون منى " # وكذا صار علمه محيطا بجميع المعلومات الغيبية المكوتية كما جاء فى حديث ~~اختصام الملائكة انه قال فوضع كفه على كتفه فوجدت بردها بين يديى فعلمت ~~علم الاولين والآخرين وفى رواية علم ما كان وما سيكون وكذا قدرته كسر بها ~~اعناق الجبابرة وضرب بالسيف رقاب الاكاسرة وخرب حيطانهم وحصونهم فما بقين ~~ولا بقوا وببركة هذا التجلى الجمعى الكلى والاحاطى صار آدم بتبعيته ~~وخلافته خليفة العالم كما اخبر فى كتابه العزيز # انى جاعل فى الارض خليفة # واسجد الله الملائكة لتلألؤ نوره الوحدانى فى وجه آدم هذا تحقيق قوله { ~~لقد رأى من آيات ربه الكبرى } اللام جواب القسم ومن مزيدة انتهى. وقال ~~البقلى رحمه الله أراه سبحانه من آياته العظام مالا يقوم برؤيتها احد ~~سواه اى المصطفى عليه السلام وذلك بأن البسه قوة الجبارية الملكوتية كما ~~قال { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } وذلك ببروز انوار الصفات فى الآيات ~~وتلك الآيات لو رأها احد لاستغرق فى رؤيتها فكان من كمال استغراقه فى بحر ~~الذات الصفات لم يكبر عليه رؤية الآيات قال ابن عطاء رأى الآيات فلم تكبر ~~فى عينه لكبر همته وعلو محله ولاتصاله بالكبير المتعال قال جعفر شاهد من ~~علامات المحبة ما كبر عن الاخبار عنها ### || [53.19-20] # { أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى } هى اصنام كانت لهم ~~فاللات كانت لثقيف بالطائف اصله لوية فاسكنت الياء وحذفت لالتقاء ~~الساكنين فبقيت لوة فقلبت الواو الفا لتحركها وانفتاح ماقبلها فصارت لاة ~~فهى فعلة من لوى لانهم كانوا يلوون عليها ويطوفون بها وكانت على صورة ~~آدمى قال سعدى المفتى فان قلت هذا يختص بقراءة الكسائى فانه يقف على ~~اللاة بالهاء اما الباقون فيقفون عليها بالتاء فلا يجوز ان تكون من تلك ms6604 ~~المادة قلت لانسلم ذلك فانهم انما يقفون بهاء مراعاة لصورة الكتابة لاغير ~~انتهى والعزى تأنيث الاعز كانت لغطفان وهى سمرة كانوا يعبدونها فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها وهو يقول ياعزى كفرانك ~~لاسبحانك انى رأيت الله قد أهانك فخرجت من اصلها شيطانة ناشرة شعرها ~~واضعة يدها على رأسها وهى تولول فجعل خالد يضربها بالسيف حتى قتلها فاخبر ~~رسول الله عليه وسلم فقال # " تلك لن تعبد أبدا " # وفى القاموس العزى صنم او سمرة عبدتها غطفان اول من اتخذها ظالم بن اسعد ~~فوق ذات عرق الى البستان بتسعة اميال بنى عليها بيتا وسماه بسا وكانوا ~~يسمعون فيها الصوت فبعث اليها رسول الله خالد ابن الوليد فهدم البيت ~~واحرق السمرة انتهى ومناة صخرة لهذيل وخزاعة سميت مناة لان دماء المناسك ~~تمنى عندها اى تراق ومنه منى وفى انسان العيون مناة صنم كان للاوس ~~والخزرج ارسل رسول الله عليه السلام سعد بن زيد الاشهلى رضى الله عنه فى ~~عشرين فارسا الى مناة ليهدم محلها فلما وصلوا الى ذلك الصنم قال السادن ~~لسعد ماتريد قال هدم مناة قال انت وذاك فأقبل سعد الى ذلك الصنم فخرجت ~~اليه امرأة عريانة سودآء ثائرة الرأس تدعو بالويل تضرب صدرها فقال لها ~~السادن مناة دونك بعض عصاتك فضربها سعد فقتلها وهدم محلها انتهى ووصف ~~مناة بالثالثة تأكيدا لانها لما عطفت عليهما انها ثالثتهما والاخرى صفة ~~ذم لها وفى المتأخرة الوضيعة المقدار اى مناة الحقيرة الذليلة لان الاخرى ~~تستعمل فى الضعفاء كقوله تعالى # قالت اخراهم لاولاهم # اى ضعفاؤهم لرؤسائهم قال ابن الشيخ الاخرى تأنيث الآخر بفتح الخاء وهو ~~فى الاصل من التأخر فى الوجود نقل فى الاستعمال الى المغايرة مع الاشتراك ~~مع موصوفه فيما اثبت له ولايصح حمل الاخرى فى الآية على هذا المعنى ~~العرفى اذ لا مشاركة لمناة فى كونها مناة ثالثة حتى توصف بالاخرى احترازا ~~عنها فلذلك حمل على المعنى المذكور انتهى وقد جوز ان تكون الاولية ~~والتقدم عندهم للات والعزى فتكون مناة ms6605 من التأخير الرتبى يعنى ان العزى ~~شجرة وهى لكونها من اقسام النبات اشرف من مناة التى هى صخرة وجماد فهى ~~متأخرة عنها رتبة ويقال ان المشركين أرادوا أن يجعلوا لآلهتهم من الاسماء ~~الحسنى فأرادوا أن يسمعوا واحدا منها الله فجرى على ألسنتهم اللات ~~وارادوا أن يسموا واحدا منها العزيز فجرى على ألسنتهم العزى وأرادوا أن ~~يسموا واحدا منها المنان فجرى على ألسنتهم المناة وقال الراغب اصل اللات ~~اللاه فحذفوا منه الهاء وادخلوا التاء فيه فانثوه تنبيها على قصوره عن ~~الله وجعلوه مختصا بما يتقرب به الى الله فى زعمهم وقال السهيلى اصل هذا ~~الاسم اى اللات لرجل كان يلت السويق للحجاج بسمن واقط اذا قدموا وكانت ~~العرب تعظم ذلك الرجل باطعامه فى كل موسم فلما مات اتخذ مقعده الذى كان ~~يلت فيه السويق منسكا ثم سنح الامر بهم الا أن عبدوا تلك الصخرة التى كان ~~يقعد عليها ومثلوها صنما وسموها اللات اعنى ملت السويق ذكر ذلك كثير ممن ~~الف فى الاخبار والتفسير انتهى وهذا على قرآءة من يشدد اللات اى التاء ~~منه وقد قرأ به اى بالتشديد ابن عباس وعكرمة وجماعة كما فى القاموس ثم ~~انهم كانوا مع ماذكر من عبادتهم لها يقولون ان الملائكة وتلك الاصنام ~~بنات الله فقيل لهم توبيخا وتبكيتا أفرايتم الهمزة للانكار الفاء لتوجيهه ~~الى ترتيب الرؤية على ماذكر من شؤون الله المنافية لها غاية المنافاة وهى ~~قليبة ومفعولها الثانى محذوف لدلالة الحال عليه فالمعنى أعقيب ماسمعتم من ~~آثار كمال عظمة الله فى ملكه وملكوته وجلاله وجبروته واحكام قدرته ونفاذ ~~امره فى الملأ الاعلى وما تحت الثرى ومابينهما رأيتم هذه الاصنام مع غاية ~~حقارتها بنات له تعالى قال بعضهم كانوا يقولون ان الملائكة بنات الله ~~وهذه الاصنام استوطنها جنيات هن بناته تعالى او هذه الاصنام هيا كل ~~الملائكة التى هن بناته تعالى. # وفى التأويلات النجمية يخاطب عبدة الاصنام صنم لات النفس وصنم عزى الهوى ~~ومناة الدنيا الدنية الخسيسة الحقيرة الواقعة فى أدنى المراتب لخسة وضعها ~~ودناءة ms6606 قدرها ويستفهم منهم انكار الهم وردا عليهم اخبرونى عن حال آلهتكم ~~التى اتخذتموها معبودات وتمكنتم على عبوديتها هل وجدتم فيها صفة من صفات ~~الالهية من الايجاد والاعدام والنفع والضر وامثالها لا والله بل ~~اتخذتموها آلهة لغاية ظلو ميتكم على انفسكم ونهاية جهوليتكم بالاله ~~الواحد الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا احد قال ~~المغربى رحمه الله # بود وجود مغربى لات ومنات او بود نيست بتى جو بود او ~~درهمه سو منات تو ### || [53.21-22] # { ألكم الذكر وله الانثى } توبيخ مبنى على التوبيخ الاول والمعنى ~~بالفارسية آياتها شمارا فرزندان نرباشند ومرخدايرا مادة { تلك } اشارة ~~الى القسمة المنفهمة من الجملة الاستفهامية { اذن } آنهنكام كه جنين باشد ~~{ قسمة ضيزى } اى جائرة معوجة حيث جعلتم له تعالى ماتستنكفون منه وهى ~~فعلى من الضيز وهو الجور يعنى ان اصله ضيزى بضم الضاد من ضاز فى الحكم ~~يضيز ضيزا اى جار واضازه حقه بضيزه اى بخسه ونقصه لكن كسر فاؤه لتسلم ~~الياء كما فعل فى البيض فان اصله بيض بضم الباء لانه جمع ابيض كحمر فى ~~جمع احمر وذلك لان فعلى بالكسر لم يأت فى الوصف وفيه اشارة الى استنكار ~~شركهم وتخصيصهم الشرك ببعض الظاهر دون بعض يعنى أتخصصون ذكر الروح لكم ~~وان كان ميتا باستيلاء ظلمة نفوسكم الظمانية عليه وتجعلون انثى النفس فى ~~عبوديتها واتباع مراداتها وانقياد اوامرها ونواهيها شريكا له تعالى الله ~~عما يقول الظالمون الذين وضعوا الجور موضع العدل وبالعكس ماهذا الا قسمة ~~الجور والجائر لاقسمة العدل والعادل ### || [53.23] # { ان هى } الضمير للاصنام اى ماالاصنام باعتبار الالوهية التى تدعونها ~~اى باعتبار اطلاق اسم الاله { الا اسماء } اى اسماء محضة ليس تحتها ~~مسميات اى ماتبنىء هى عنه من معنى الألوهية شىء مااصلا كما اذا أردت ان ~~تحقر من هو ملقب بما يشعر بالمدح وفخامة الشان تقول ماهو الاسم قال ~~المولى الجامى # مرد جاهل جاه كيتى را لقب دولت نهد همجنان آماس بيند طفل ~~كويد فربهست # وقال فى ذم ابناء الزمان # شكل ms6607 ايشان شكل انسان فعل شان فعل سباع هم ذئاب فى ثياب او ~~ثياب فى ذئاب # ويجوز الحمل على الادعاء { سيمتموها } صفة لاسماء وضميرها لها لا ~~للاصنام والمعنى جعلتموها اسماء لا جعلتم لها اسماء فان التسمة نسبة بين ~~الاسم والمسمى فاذا قيست الى الاسم فمعناها جعله اسماء للمسمى واذا قيست ~~الى المسمى فمعناها جعله مسمى للاسم وانما اختير ههنا المعنى الاول من ~~غير تعرض للمسمى لتحقيق ان تلك الاصنام التى يسمونها آلهة اسماء مجردة ~~ليس لها مسميات قطعا كما فى قوله تعالى { ماتعبدون من دونه الا اسماء ~~سميتموها } لا ان هناك مسميات لكنها لاتستحق التسمية اى ماهى الا اسماء ~~خالية من المسميات وضعتموها { انتم وآباؤكم } بمقتضى اهوآئكم الباطلة { ~~ما انزل الله بها } اى بصحة تسميتها { من سلطان } برهان تتعلقون به جميع ~~القرءآن انزل بالالف الى فى الاعراف فانه نزل بالتشديد { ان يتبعون } ~~التفات الى الغيبة للايذان بأن تعداد قبائحهم اقتضى الاعراض عنهم وحكاية ~~جناياتهم لغيرهم مايتبعون فيما ذكر من التسمية والعمل بموجبها { الا الظن ~~} الا توهم ان ماهم عليه حق توهما باطلا { وما تهوى الانفس } اى تشتهيه ~~انفسهم الا مارة بالسوء فما موصولة ويجوز كونها مصدرية والالف واللام بدل ~~الاضافة وهو معطوف على الظن. وفى التأويلات النجمية يقول ليست هذه ~~الاصنام التى تعبدونها بضلالة نفوسكم الدنية الشهوانية وجهالة عقولكم ~~السخيفة الهيولانية الا اسماء صور وهمية لامسميات لها اوجدتها اوهامكم ~~الضعيفة وادركتها عقولكم المريضة المشوبة بالوهم والخيال التى هى بمرتبة ~~آبائكم ليس لها عند اصحاب الطلب وارباب الكشف والقرب وجود ولا نمو بل هى ~~خشب مسندة ماجعل الله فى تلك الاصنام النفسية والهوآئية والدنيوية ولا ~~ركب فيها التصرف فى الاشياء فى الايجاد والاعدام والقهر واللطف والنفع ~~والضر والاشياء علويها وسفليها جمادها ونباتها حيوانها وانسانها كلها ~~مظاهر الاسماء الالهية ومجالى الصفات الربانية الجمالية والجلالية اى ~~اللطيفة والقهرية تجلى الحق فى الكل بحسب الكل لابحسبه الا الانسان ~~الكامل فانه تجلى فيه بحسب الكلية المجموعية وصار خليفة الله فى الارض ~~وانتم ايها الجهلة الظلمة ماتتبعون ms6608 تلك الصفات الالهية وماتشهدون فى ~~الاشياء تلك الحقائق الروحانية والاسرار الربانية المودعة فى كل حجر ومدر ~~بل اعرضتم باتباع الشهوات الحيوانية وملازمة الجسمانية الظلمانية عن ~~ادراك تلك اللطائف الروحانية وشهود تلك العواطف الرحمانية واتبعتم ~~مظنونات ظنكم الفاسد وموهومات وهمكم الكاسد واثرتم هوى النفس المشئومة ~~على رضى الحق وذلك هو الخسران المبين وان الظن لايغنى من الحق شيأ انتهى ~~وقال الجنيد قدس سره رأيت سبعين عارفا قد هلكوا بالتوهم اى توهموا انهم ~~عرفوه تعالى فالكل معزولون عن ادراك حقيقة الحق وما ادركوا فهو اقدارهم ~~وجل قدر الحق عن ادراكهم قال تعالى # وما قدروا الله حق قدره # ولذلك اجترأ الواسطى رحمه الله فى حق سلطان العارفين ابى يزيد البسطامى ~~قدس سره بقوله كلهم ماتوا على التوهم حتى ابو زيد مات على التوهم وقال ~~البقلى ياعاقل احذر مما يغوى اهل الغرة بالله من الاشكال والمخاييل التى ~~تبدوا فى غواشى ادمغتهم وهم يحسبون انها مكاشفات الغيوب ونوادر القلوب ~~ويدعون انها عالم الملكوت وانوار الجبروت وما يتبعون الا اهوآء نفوسهم ~~ومخاييل شياطينهم التى تصور عندهم اشكالا وتمثالا ويزينون لهم انها الحق ~~والحق منزه عن الاشكال والتمثال اياك ياصاحبى وصحبة الجاهلين الحق الذين ~~يدعون فى زماننا مشاهدة الله ومشاهدة الله حق للانبياء وليست بمكشوفة ~~للاعدآء { ولقد جاءهم من ربهم الهدى } حال من فاعل يتبعون او اعتراض وايا ~~ما كان ففيه تأكيد لبطلان اتباع الظن وهوى النفس وزيادة تقبيح لحالهم فان ~~اتباعهما من اى شخص كان قبيح وممن هداه الله بارسال الرسول وانزال الكتاب ~~اقبح فالهدى القرءآن والرسول ولم يهتدوا بهما وفيه اشارة الى افساد ~~استعدادهم الفطرى الغير المجعول بواسطة تلبسهم بملابس الصفات الحيوانية ~~العنصرية وانهماكهم فى الغواشى الظلمانية الطبيعية فانهم مع ان جاءهم من ~~ربهم اسباب الهدى وموجباته وهو النبى عليه السلام والقرءآن وسائر ~~المعجزات الظاهرة والخوارق الباهرة الدالة على صدق نبوته وصحة رسالته ~~اشتغلوا بمتابعة النفس وموافقة الهوى واعرضوا عن التوجه الى الولى ~~والمولى وذلك لان هداهم ماجاءهم الا فى يوم الدنيا لافى يوم الازل ms6609 ومن لم ~~يجعل الله له نورا فى يوم الازل فما له من نور الى يوم الابد. واعلم ان ~~الهدى ضد الهوى فلا بد من المتابعة للهدى قال بعض الكبار ليس لولى كرامة ~~الا بحكم الارث لمن ورثه من الانبياء عليهم السلام ولذلك لم يقدر من هو ~~وارث عيسى عليه السلام ان يمشى فى الهواء والماء ومن هو وارث لمحمد عليه ~~السلام له المشى على الهوآء والماء لعموم مقامه وفى الحديث # " لو ازداد عيسى يقينا لمشى فى الهوآء " # اى بموجب قوة يقينة لا بموجب صدق اتباعى ولا نشك ان عيسى عليه السلام ~~اقوى يقينا من سائر الاولياء الذين يمشون فى الهوآء بما لايتقارب فانه من ~~اولى العزم من الرسل فعلمنا قطعا ان مشى الولى منا فى الهوآء انما هو ~~بحكم صدق التبعية لا بزيادة اليقين على يقين عيسى عليه السلام وعيسى اصدق ~~فى تبعيته لمحمد عليه السلام من جميع الاولياء فله القدرة بذلك على المشى ~~على الهوآء وان ترك ذلك من نفسه وبالجملة فلا يمشى فى الهوآء الا من ترك ~~الهوى # هوى وهوس را نماند ستيز جو بيند سر بنجه عقل تيز ### || [53.24] # { ام للانسان ماتمنى } ام منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من بيان ~~ان ماهم عليه غير مستند الا الى توهمهم وهوى نفسهم الى بيان ان ذلك مما ~~لايجدى نفعا اصلا والهمزة للانكار والنفى والتمنى تقدير شىء فى النفس ~~وتصويره فيها وذلك قد يكون عن تخمين وظن وقد يكون عن رؤية وبناء على اصل ~~لكن لما كان اكثره عن تخمين صار الكذب له املك فأكثر التمنى تصوير مالا ~~حقيقة له والمعنى ليس للانسان كل مايتمناه وتشتهيه نفسه من الامور التى ~~من جملتها اطماعهم الفارغة فى شفاعة الآلهة ونظائرها التى لاتكاد تدخل ~~تحت الوجود # ماكل مايتمنى المرء يدركه تجرى الرياح بمالاتشتهى السفن # وقال الكاشفى آياهستت مر انسان را يعنى كافررا آنجه آرزو برداز شفاعت ~~بتان ياآنكه كويد جرا نبوت بفلان وفلان ندادند. وقيل ام للانسان مااشتهى ~~من طول الحياة ms6610 وان لابعث ولا حشر وفى الآية اشارة الى ان للانسان اسعتداد ~~الكمال وهو الفناء عن انانيته والبقاء بهوية الله تعالى لكن بسبب اشتغاله ~~باللذات الجسمانية والروحانية يحصل له فى بعض الاوقات آفات العلائق ~~الجسمانية وفترات العوآئق الروحانية فيحرم من بلوغ مطلوبه ولايتهيأ له كل ~~ماتمناه اذ كل ميسر لما خلق له فمن خلق مظهر اللطف بيده اليمنى لايقدر أن ~~يجعل نفسه مظهر القهر ومن خلق مظهر القهر بيده اليسرى لايمكن أن يجعل ~~نفسه مظهر اللطف # توان باك كردن زرنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه # وانما تمنى لما ليس له مخلوقية على صورة من جمع الضدين بقوله # هو الاول والآخر والظاهر والباطن # اى هو الاول فى عين آخريته والظاهر فى عين باطنيته وسئل الخراز قدس سره ~~بم عرفت الله قال بالجمع بين الضدين لان الحقيقة متوحدة والتعين والظهور ~~متعدد وتنافى التعينات لايقدح فى وحدة الهوية المطلقة كما ان تنافى ~~الزوجية والفردية لايقدح فى العدد وتضاد السواد والبياض لايقدح فى اللون ~~المطلق قال الحسين رحمه الله الاختيار طلب الربوبية والتمنى الخروج من ~~العبودية وسبب عقوبة الله عباده ظفرهم بمنيتهم ### || [53.25] # { فلله الآخرة والاولى } تعليل لانتقاء ان يكون للانسان مايتمناه حتما ~~فان اختصاص امور الآخرة والاولى جميعا به تعالى مقتض لانتفاء ان يكون له ~~امر من الامور وفى التأويلات النجمية يشير الى قهرمانية الحق تعالى على ~~العالم كله ملكه وملكوته الاخروى والدنيوى يعنى لايملك الانسان شيأ حتى ~~يتمكن من تحصيل ماتتمناه نفسه بل ملك الآخرة تحت تصرف يده اليمنى ~~المقتضية لموجبات حصول الآخرة من الاعمال الصالحة والافعال الحسنة يهبه ~~بالاسم الواهب لمن يشاء ان يكون مظهر لطفه وجماله وملك الدنيا تحت تصرف ~~يده اليسرى المستدعية لاسباب حصول الدنيا من حب الدنيا الدنية المنتجة ~~للخطيئة ومتابعة النفس الخبيثة موافقة الطبيعة اللئيمة يجعله باسمه ~~المقسط لمن يشاء ان يكون مظهر صفة قهره وجلاله ولا ذلك يزيد فى ملكه ولا ~~هذا ينقص من ملكه وكلتا يدى الرحمن ملأى سحاء ### || [53.26] # { وكم من ملك فى السموات لاتغنى ms6611 شفاعتهم شيئا } اقناط لهم مما علقوا به ~~اطماعهم من شفاعة الملائكة لهم موجب لاقناطهم عن شفاعة الاصنام بطريق ~~الاولوية وكم خبرية مفيدة للتكثير محلها الرفع على الابتدآء والخبر هى ~~الجملة المنفية وجمع الضمير فى شفاعتهم مع افراد الملك باعتبار المعنى اى ~~وكثير من الملائكة لا تغنى شفاعتهم عند الله شيأ من الاغناء فى وقت من ~~الاوقات اى لاتنفع شيأ من النفع وهو القليل منه او شيأ اى احدا وليس ~~المعنى انهم يشفعون فلا تنفع شفاعتهم بل معناه انهم لايشفعون لانه لايؤذن ~~لهم كا قال تعالى { الا من بعد أن يأذن الله } لهم فى الشفاعة { لمن يشاء ~~} أن يشفعون له { ويرضى } ويراه اهلا للشفاعة من اهل التوحيد والايمان ~~واما من عداهم من اهل الكفر والطغيان فهم من اذن الله بمعزل ومن الشفاعة ~~بألف منزل فاذا كان حال الملائكة فى باب الشفاعة كما ذكر فما ظنهم بحال ~~الاصنام وفى الآية اشارة الى ان ملك الروح يشفع فى حق النفس الامارة ~~بالسوء رجاء الانسلاخ عن اوصافها الذميمة والترقى الى مقام الفناء ~~والبقاء ولكن لاتنفع شفاعته فى حقها لعلمه القديم الازلى بعدم استعدادها ~~للترقى من مقامها اللهم الا ان تقبل شفاعته فى حق نفس رقيق الحجاب مستعد ~~لقبول الفيض الالهى لصفاء فطرته الاولى وبقاء قابليته الكبرى للترقى فى ~~المقامات العلية بالخروج من موافقة الطبع ومخالفة الشرع والدخول فى ~~موافقة الشريعة ومخالفة الطبيعة ### || [53.27] # { إن الذين لايؤمنون بالآخرة } وبما فيها من العقاب على مايتعاطونه من ~~الكفر والمعاصى { ليسمون الملائكة } المنزهين عن سمات النقصان على ~~الاطلاق اى كل يسمون كل واحد منهم { تسمية الانثى } منصوب على انه صفة ~~مصدر محذوف اى تسمية مثل تسمية الانثى فان قولهم الملائكة بنات الله قول ~~منهم بان كلا منهم بنته سبحانه وهى التسمية بالانثى فاللام فى الملائكة ~~للتعريف الاستغراقى وفى تعليقها بعدم الايمان بالآخرة اشعار بأنها فى ~~الشناعة والفظاعة واستتباع العقوبة فى الاخرة بحيث لايجترى عليها الا من ~~لايؤمن بها رأسا قال ابن الشيخ فان قيل كيف يصح أن يقال ms6612 انهم لايؤمنون ~~بالآخرة مع انهم كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عندالله وكان من عادتهم أن ~~يربطوا مركوب الميت على قبره ويعتقدون انه يحشر عليه اجيب بأنهم ماكانوا ~~يجزمون به بل كانوا يقولون لانحشر فان كان فلنا شفعاء بدليل ماحكى الله ~~عنهم وما اظن الساعة قائمة ولئن رجعت الى ربى ان لى عنده للحسنى وايضا ~~ماكانوا يعترفون بالآخرة على وجه الذى ورد به الرسل فهم لايؤمنون بها على ~~وجهها. واعلم ان الملائكة ليسوا بذكور ولااناث وفى الحديث # " جبرآئيل اتانى فى اول ماأوحى الى فعلمنى الوضوء والصلاة فلما فرغ من ~~الوضوء اخذ غرفة من الماء فنضح بها فرجه " # اى رش بها فرجه اى محل الفرج من الانسان بناء على انه لافرج له وكون ~~الملك لافرج له لو تصور بصورة الانسان دليل على انه ليس ذكرا ولا انثى ~~وفيه نظر لانه يجوز ان يكون له آلة ليست كآلة الذكر وكآلة الانثى كما قيل ~~بذلك فى الخنثى ويقال ذلك فرج بعضهم حمل الفرج على مايقابل الفرج من ~~الازار ### || [53.28] # { ومالهم به من علم } حال من فاعل يسمون اى يسمونهم والحال انه لا علم ~~لهم بمايقولون اصلا { ان يتبعون } اى مايتبعون فى ذلك ليس بتكرار لان ~~الاول متصل بعبادتهم اللات والعزى ومناة والثانى بعبادتهم الملائكة { الا ~~الظن } الفاسد { وان الظن } اى جنس الظن كما يلوح به الاظهار فى موقع ~~الاضمار { لايغنى من الحق شيئا } من الاغناء فان الحق الذى هو عبارة عن ~~حقيقة الشىء لايدرك ادراكا معتبرا الا بالعلم والظن لااعتداد به فى شأ ~~المعارف الحقية وانما يعتد به فى العمليات ومايؤدى اليها كمسائل علم اصول ~~الفقه وفيه ذم للظن ودلالة على عدم ايمان المقلد وقيل الحق بمعنى العلم ~~اى لايقوم الظن مقام العلم وقيل الحق بمعنى العذاب اى ان ظنهم لاينقذهم ~~من العذاب وحقيقة هذه الآية العزيزة تحريض السالكين الطالبين على السعى ~~والاجتهاد فى السير الى الله بقطع المنازل السفلية وتصحيح المقامات ~~العلوية الى ان يصلوا الىعين الجمع ويغرقوا فى بحر التوحيد ويشهدوا ~~الحقائق والمعانى ms6613 المجردة بنور الوحدة الحقيقة الذاتية الدافعة ظلمة ~~الكثرة النسبية لاسماء الله تعالى ثم ان الافراد يتفاوتون فى حضرة الشهود ~~مع كونهم على بساط الحق الذى لانقص فيه لانهم انما يشهدون فى حقائقهم ولو ~~شهدوا عين الذات لتساووا فى الفضيلة قال بعض الكبار اصحاب الكشف الخيالى ~~غلطهم اكثر من اصابتهم لان الخيال واسع والذى يظهر فيه يحتمل التأويلات ~~المختلفة فلا يقطع القطع بما يحصل منه الا بعلم آخر ورآء ذلك وانما كان ~~الخيال بهذا الحكم لكونه ليست له حقيقة ونفسه بل هو امر برزخى بين ~~حقيقتين وهما المعانى المجردة والمحسوسات فلهذا يقع الغلط فى الخيال ~~لكونه ليست له حقيقة فى نفسه وانظر الى اشارته عليه السلام فى الكشف ~~الخيالى وكونه يقبل الاصابة والغلط لما أتاه جبرآئيل بصورة عائشة رضى ~~الله عنها فى سرفة من حرير وقال له هذه زوجتك فقال عليه السلام # " ان يكن من عند الله يمضه " # " بخلاف مالو اتاه ذلك بطريق الوحى المعهود المحسوس له او بطريق المعانى ~~المجردة الموجبة لليقين وللعلم فانه اذا لايمكنه الجواب بمثل ذلك الجواب ~~الذى يشعر بالتردد المحتمل الذى يقتضيه حضرة الخيال بحقيقتها # سيراب كن زبحر يقين جان تشنه را زين بيش خشك لب منشين ~~برسراب ريب ### || [53.29] # { فاعرض عمن تولى عن ذكرنا } اى فاعرض يا محمد عن دعوة من اعرض عن ذكرنا ~~المفيد للعلم اليقينى ولم يؤمن به وهو القرءآن المنطوى على علوم الاولين ~~والآخرين المذكر لأمور الآخرة ولاتتهالك على اسلامه وعن ذكرنا كما ينبغى ~~فان ذلك مستتبع لذكر الآخرة ومافيها من الامور المرغوب فيها والمهروب ~~عنها { ولم يرد الا الحياة الدنيا } راضيا بها قاصرا نظره على جمع حطامها ~~وجلب منافعها فالمراد النهى عن دعوته والاعتناء بشأنه فان من اعرض عما ~~ذكر وانهمك فى الدنيا بحيث كانت منتهى همته وقصارى سعيه لاتزيده الدعوة ~~الى خلافها الاعنادا واصرارا على الباطل النهى عن الدعوة لايستلزم نهى ~~الآية بآية القتال بل الاعراض عن الجواب والمناظرة شرط الجواز المقاتلة ~~فيكف يكون منسوخا بها فالمعنى اعرض عنهم ولا ms6614 تشتغل باقامة الدليل ~~والبرهان فانهم لاينتفعون به وقاتلهم واقطع دابرهم قال بعضهم ضيع وقته من ~~اشتغل بموعظة طالبى الدنيا والراغبين فيها لان احدا لايقبل على الدنيا ~~الا بعد الاعراض عن الله # باسيه دل جه سود كفتن وعظ نرود ميخ آهنين درسنك # قال ابن الشيخ اعلم ان النبى عليه السلام كالطبيب للقلوب فأمره الله ~~تعالى فى معالجة القلوب بما عليه الاطباء فى معالجة المرضى فان المرض اذا ~~امكن علاجه بالغذآء لايستعملون فى ازالته الدوآء واذا امكن ازالته ~~بالدوآء الضعيف لايستعملون الدوآء القوى والكى فلذلك امر عليه السلام ~~بالذكر الذى هو غذآء القلوب حيث قال # " قولوا لا اله الا الله فان بذكر الله تطمئن القلوب " # كما ان بالغذآء تطمئن النفوس فانتفع به ابو بكر ومن كان مثله رضى الله ~~عنهم ومن لم ينتفع بالحمل على الذكر والامر به ذكر لهم الدليل وقال اولم ~~يتفكروا قل انظروا افلا ينظرون فلما لم ينتفعوا أتى بالوعيد والتهديد ~~فلما لم ينفعهم قال اعرض عن المعالجة واقطع الفاسد لئلا يفسد الصالح ~~فقوله عمن تولى الخ اشارة الى ماقلنا فان التولى عن ذكره كناية عن ملزمه ~~الذى هو ترك النظر فى دلائل وجوده ووحدته وسائر صفاته وقوله ولم يرد الخ ~~اشارة الى انكارهم الحشر ومن لم يقل بالحشر والحساب لايخاف ولا يرجع عما ~~هو عليه ترك النظر فى دلائل الله لايعرفه فلا يتبع رسوله فلا ينفعه كلامه ~~فلا يبقى فى الدعاء فائدة فلم يبق الا ترك المعالجة والمسارعة الى ~~المقاتلة انتهى كلامه. ثم اعلم ان كل مايبعد العبد عن حضرة سيده فهو من ~~الحياة الدنيا فمن قصد بالزهد والورع والتقى والكشف والكرامات وخوارق ~~العادات قبول الناس والشهرة عندهم وحصول الجاه والمال فهو ممن لم يرد الا ~~الحياة الدنيا فضاع جميع احواله وكسد جملة اقواله وافعاله اذ لاربح له ~~عند الله ولا ثمرة # زعمرو اى بسر جشم اجرت مدار جو درخانه زيد باشى بكار # ولايغترن هذا بحصول بعض الكشوف واقبال اهل الدنيا عليه فانه ثمرة عاجلة ~~ماله فى الآخرة ms6615 من خلاق ألا ترى ان ابليس عبد الله تعالى تسعة آلاف سنة ~~لما كفر وقال انظرنى الى يوم يبعثون امهله الله تعالى فكانت تلك المهلة ~~ثمرة عاجلة له فى حياته الدنيوية ### || [53.30] # { ذلك } اى امر الدنيا وفى بحر العلوم اى ارادة الدنيا وايثارها على ~~الآخرة وفى الارشاد اى ماأداهم الى ماهم فيه من التولى وقصر الارادة على ~~الحياة الدنيا { مبلغهم من العلم } لايكادون يجاوزونه الىغيره حتى يجديهم ~~الدعوة والارشاد كقوله تعالى # يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون # فمبلغ اسم مكان وجمع الضمير فى مبلغهم باعتباره معنى من كما ان افراده ~~فيما سبق باعتبار لفظها والمراد بالعلم مطلق الادراك المنتظم للظن الفاسد ~~والجلمة اعتراض مقرر لقصر همتهم على الدنيا الدنية التى هى ابغض الخلق ~~الى الله تعالى بشهادة قوله عليه السلام # " ان الله لم يخلق خلقا هو ابغض اليه من الدنيا ومانظر اليها منذ خلقها ~~بغضا لها " # رواه ابو هريرة رضى الله عنه ومعنى هو ان الدنيا على الله سبحانه انه ~~تعالى لم يجعلها مقصودة لنفسه بل جعلها طريقا موصلة الى ماهو المقصود ~~لنفسه ولذلك قال عليه السلام # " الدنيا قنطرة فاعبروها لا تعمروها " # فما ورد من اباحة لعن الدنيا فباعتبار ماكان منها مبعدا عن الله تعالى ~~وشاغلا عنه كما قال بعض اهل الحقيقة ماالهاك عن مولاك فهو دنياك ومشئوم ~~عليك واما مايقرب الى الله ويعين الى عبادته فممدوح كما قال عليه السلام # " لاتسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر ~~ان العبد اذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله اعصانا لربه " # وفى المثنوى # جيست دنيا از خدا غافل بدن نى قماش ونقره وميزان و زن مال ~~را كزبهر دين باشى حمول نعم مال صالح خواندش رسول آب در كشتى ~~هلاك كشتى است آب اند زير كشتى بشتى است جونكه مال وملك را ازدل ~~براند زان سليمان خويش جرسكين نخواند # قال بعض الكبار من ذم الدنيا فقد عق امه لان جميع الانكاد ms6616 والشرور التى ~~ينسبها الناس الى الدنيا ليس هو فعلها وانما هو فعل اولادها لان الشر فعل ~~المكلف لافعل الدنيا فهى مطية العبد عليها يبلغ الخير وبها ينجوا من الشر ~~فهى تحب ان لايشقى احد من اولادها لانها كثيرة الحنو عليهم وتخاف أن ~~تأخذهم الضرة الاخرى على غير اهبة مع كونها ما ولدتهم ولا تعبث فى ~~تربيتهم فمن عقوق اولادها كونهم ينسبون جميع افعال الخير الى الآخرة ~~ويقولون اعمال الآخرة والحال انهم ما عملوا تلك الاعمال الا فى الدنيا ~~فللدنيا اجر المصيبة التى فى اولادها ومن اولادها فما انصف من ذمها بل هو ~~جاهل بحق امه ومن كان كذلك فهو بحق الآخرة اجهل انتهى. واعلم ان الارادة ~~والنية واحد وهو قصد قلبى ينبعث الى قلب الانسان بالبعث الالهى فهذا ~~البعث الالهى ان كان بالفجور على ماقال تعالى # فألهمها فجورها وتقواها # فهو من اسم المضل وقبضة الجلال ويد القهر وسادنه هو الشيطان وان كان ~~بالتقوى فهو من اسم الهادى وقبضة الجمال ويد اللطف وسادنه هو الملك ~~والاول من عالم العدل والثانى من علام الفضل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ثم ~~ان نية الانسان لاتخلو اما أن يكون متعلقا فى لسانه وجنانه هو الدنيا فهو ~~سيىء نية وعملا واما أن يكون متعلقها فى لسانه هو الآخرة وفى جنانه هو ~~الدنيا فهو اسوء نية وعملا واما أن يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو ~~الآخرة فهو حسن نية وعملا واما أن يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو وجه ~~الله فهو احسن نية وعملا فالاول حال الكفار والثانى حال المنافقين ~~والثالث حال الابرار والرابع حال المقربين وقد أشار الحق سبحانه وتعالى ~~الى احوال المقربين عبارة والى احوال غيرهم اشارة فى قوله تعالى # انا جعلنا ماعلى الارض زينة لها لنبلوهم أيهم احسن عملا # والمقربون قد فروا الى الله من جميع ما فى ارض الوجود ولم يلتفتوا الى ~~شىء سوى وجهه الكريم ولم يريدوا من المولى غير المولى فكانوا احسن نية ~~وعملا هذا صراط مستقيم اهدنا الصراط المستقيم ms6617 صراط الذين انعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين آمين { ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو ~~اعلم بمن اهتدى } تعليل للامر بالاعراض وتكرير قوله وهو اعلم لزيادة ~~التقرير والايذان بكمال تباين المعلومين والمراد بمن ضل من اصر عليه ولم ~~يرجع الى الهدى اصلا وبمن اهتدى من من شأنه الاهتدآء فى الجملة اى هو ~~المبالغ فى العلم بمن لا يرعوى عن الضلال ابدا وبمن يقبل الاهتدآء فى ~~الجملة لا غير فلا تتعب نفسك فى دعوتهم فانه من القبيل الاول وفيه اشارة ~~الى النفس الكافرة ويهود صفاتها فانهم لايقبلون الدعوة لانتفاء استعدادهم ~~لقبولها فمن كان مظهر القهر فى الازل لايكون مظهر اللطف فى الابد وبالعكس ~~وفى الحديث القدسي # " خلقت الجنة وخلقت لها اهلا وخلقت النار وخلقت لها اهلا فطوبى لمن ~~جعلته اهلا للجنة وويل لمن جعلته اهلا للنار " # قال بعض الكبار النفس لاتفعل الشر الا لجاجة من القرين واللجاج ممن لا ~~قدرة على منعه ومخالفته بمنزلة الاكراه والمكره غير مؤاخذ بالشرع والعقل ~~ولذا قال عليه السلام الخير عادة والشر لجاجة فهو بشارة عظيمة من العالم ~~بالامور عليه السلام فانه اخبر ان النفس خيرة بالذات لان اباها الروح ~~القدسى الطاهر وما تقبل الشر الا لجاجة من القرين فلم يجعل عليه السلام ~~الشر من ذاتها ### || [53.31] # { ولله مافى السموات وما فى الارض } اى خلقا وملكا لا لغيره اصلالا ~~استقلالا ولا اشتراكا { ليجزى } الخ متعلق بما دل عليه اعلم الخ وما ~~بينهما اعتراض مقرر لما قبله فان كون الكل مخلوقا له تعالى مما يقرر علمه ~~تعالى بأحوالهم ألا يعلم من خلق كأنه قيل فيعلم ضلال من ضل واهتدآء من ~~اهتدى ويحفظهما ليجزى { الذين اساؤا } بد كردند { بما عملوا } اى بعقاب ~~ماعلموا من الضلال الذى عبر عنه بالاساءة بيانا لحاله او بسبب ماعملوا ~~شبه نتيجة علمه بكل واحد من الفريقين وهى مجازاته على حسب حالته بعلته ~~الغائبة فأدخل لام العلة عليها وصح بذلك تعلقها بقوله اعلم # هين مراقب باش كردل بايدت كزبى هر ms6618 فعل جيزى زايدت # { ويجزى الذين احسنوا } اى اهتدوا { بالحسنى } اى بالمثوبة الحسنى التى ~~هى الجنة فالحسنى للزيادة المطلقة والباء لتعدية الجزآء او بسبب اعمالهم ~~الحسنى فالباء للسببية والمقابلة ### || [53.32] # { الذين يجتنبون كبائر الاثم } صفة للذين احسنوا او بدل منه لكن قال ~~سعدى المفتى لاحسن فى جعل الذين الخ مقصودا بالنسبة وجعل الذين احسنوا فى ~~حكم المتروك ولو كان النظم على العكس لكان لها وجه انتهى يقول الفقير ~~الاجتناب من باب التخلية بالمعجمة وهى اقدم فلذا جعلت مقصودة بالنسبة ~~وصيغة الاستقبال فى صلته دون صلة الموصوف او المبدل منه للدلالة على تجدد ~~الاجتناب واستمراره يعنى للاشعار بأن ترك المعصية سوآء كانت بارتكاب ~~المحرمات او بترك الواجبات ينبغى أن يستمر عليه المؤمن ويجعل الاجتناب ~~عنها دأبا له وعادة حتى يستحق المثوبة الحسنى فان من اجتنب عنها مرة ~~وانهمك عليها فى باقى الازمان لايستحقها بخلاف الحسنات المتطوع بها فان ~~من أتى بها ولو مرة يؤجر عليها وكبائر الاثم مايكبر عقابه من الذنوب وهو ~~مارتب عليه الوعيد بخصوصه كالشرك والزنى مطلقا خصوصا بحليلة جاره وقتل ~~النفس مطلقا لاسيما الاولاد وهى الموؤودة وقال ابن جبير هى مالا يستغفر ~~منه لقوله عليه السلام # " لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع اصرار " # وفى الحديث # " اياكم والمحقرات من الذنوب " # قال ابن عباس رضى الله عنهما هى الى سبعين اقرب وتمام التفضيل سبق فى ~~حمعسق فى نظير الآية { والفواحش } وما فحش من الكبائر خصوصا الزنى والقتل ~~بغير حق وغيرهما فهو من قبيل التخصيص بعد التعميم قال الراغب الفحش ~~والفحشاء والفاحشة ماعظم قبحه من الافعال الاقوال { الا اللمم } اللمم ~~مقاربة المعصية ويعبر به عن الصغيرة من قولك الممت بكذا اى نزلت به ~~وقاربته من غير مواقعة وألم الغلام قارب البلوغ والاستثناء منقطع لان ~~المراد باللمم الصغائر وهى لاتدخل فى الكبائر والمعنى الا ماقل و صغر ~~فانه مغفور ممن يجتنب الكبائر يعنى ان الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ~~ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنب الكبائر قال تعالى # ان الحسنات ms6619 يذهبن السيئات # وقال ان تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وقيل هى النظر بلا ~~تعمد فان أعاد النظر فليس بلمم وهو مذنب والغمزة والقبلة كما روى ان ~~نبهان التمار أتته امرأة لتشترى التمر فقال لها ادخلى الحانوت فعانقها ~~وقبلها فقالت المرأة خنت اخاك ولم تصب حاجتك فندم وذهب الى رسول الله ~~عليه السلام فنزلت وقيل هى الخطرة من الذنب اى ماخطره من الذنب على القلب ~~بلا عزم. وازقوت بفعل نيابد. وقيل كل ذنب لم يذكر الله عليه حدا ولا ~~عذابا وقال بعضهم اللمم والالمام مايعمله الانسان الحين بعد الحين ~~ولايكون له عادة ولا اقامة عليه قال محمد بن الحنفية كل ماهممت به من خير ~~وشر فهو لمم دليله قوله عليه السلام # " ان للشيطان وللملك لمة فلمة الشيطان الوسوسة ولمة الملك الالهام " # وقال ابن عباس رضى الله عنهما معناه ا لا أن يلم بالفاحشة مرة ثم يتوب ~~ولم يثبت عليها فان الله يقبل توبته ويؤيده قوله عليه السلام # " ان تغفر اللهم فاغفر جما واى عبد لك لا الما " # فالاستثناء على هذا متصل وقال ابن عباس رضى الله عنهما ما رأيت اشبه ~~باللمم مما نقله ابو هريرة رضى الله عن رسول الله عليه السلام # " ان الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى فزنى العينين النظر وزنى اللسان ~~النطق وزنى الشفتين القبلة وزنى اليدين البطش وزنى الرجلين المشى والنفس ~~تتمنى وتشتهى والفرج يصدق ذلك كله او يكذبه فان تقدم فرجه كان زانيا والا ~~فهو اللمم " # وفى الاسئلة المقحمة الذنوب كلها كبائر على الحقيقة لان الكل تتضمن ~~مخالفة امر الله تعالى لكن بعضها اكبر من بعض عند الاضافة ولا كبيرة اعظم ~~من الشرك واما اللمم فهو من جملة الكبائر والفواحش ايضا الا ان الله ~~تعالى أراد باللمم الفاحشة التى يتوب عنها مرتكبها ومجترحها وهو قول ~~مجاهد والحسن وجماعة من الصحابة منهم ابو هريرة رضى الله عنه { ان ربك ~~واسع المغفرة } حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر فالجملة تعليل لاستثناء ~~اللمم وتنبيه على ان ms6620 اخراجه من حكم المؤاخذة به ليس لخلوه عن الذنب فى ~~نفسه بل لسعة المغفرة الربانية. وفى التأويلات النجمية كبائر الاثم ثلاث ~~مراتب محبة النفس الامارة بالسوء ومحبة الهوى النافخ فى نيران النفس ~~ومحبة الدنيا التى هى رأس كل خطيئة ولكل واحدة من هذه المحبات الثلاث ~~فاحشة لازمة غير منفكة عنها اما فاحشة محبة النفس الامارة بالسوء فماوفقة ~~الطبيعة ومخالفة الشريعة واما فاحشة محبة الهوى فحب الدنيا وشهواتها واما ~~فاحشة محبة الدنيا فالاعراض عن الله والاقبال على ماسواه قوله الا اللمم ~~اى الميل اليسير الى النفس والهوى والدنيا بحسب الضرورة البشرية من ~~استراحة البدن ونيل قليل من حظوظ الدنيا بحسب الحقوق لابحسب الحظوظ فان ~~مباشر الحقوق مغفور ومبادر الحظوظ مغرور كما قال ان ربك واسع المغفرة ومن ~~سعة غفرانه ستر ظلمة الوجود المجازى بنور الوجود الحقيقى بالفناء عن ~~ناسوتيته والبقاء بلا هوتيته انتهى قال بعض الكبار من استرقه الكون بحكم ~~مشروع كالسعى فى مصالح العباد والشكر لاحد من المخلوقين من جهة نعمة ~~اسداها اليه فهو لم يبرح عن عبوديته لله تعالى لانه فى ادآء واجب اوجبه ~~الحق عليه واما تعبد العبد فمخلوق عن امر الله لايقدح فى العبودية بخلاف ~~من استرقه الكون لغرض نفسى ليس للحق فيه رآئحة ا مر فان ذلك يقدح فى ~~عبوديته لله تعالى ويجب عليه الرجوع الى الحق تعالى وقال بعض العارفين من ~~المحال ان يأتى مؤمن معصية توعد ا لله عليها بالعقوبة فيفرغ منها الا ~~ويجد فى نفسه الندم على وقوعها منه وقد قال صلى الله عليه وسلم # " الندم توبة " # وقد قام بهذا المؤمن الندم فهو تائب بلا شك فسقط حكم الوعيد لهذا الندم ~~فانه لابد للمؤمن أن يكره المخالفة ولا يرضى بها فهو من كونه كارها لها ~~ومؤمنا بأنها معصية ذو عمر صالح وهو من كونه فاعلا لها ذو عمل سيىء فهو ~~من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وقد قال تعالى فيهم عسى الله أن ~~يتوب عليهم يعنى ليتوبوا والله غفور رحيم انتهى فعلى ms6621 العاقل أن يندم على ~~المعاصى الواقعة منه ولا يغتر بالرب الكريم وان كان الله واسع المغفرة ~~فانه تعالى شديد البطش والاخذ نسأل الله العفو والعافية فى الدين والدنيا ~~والآخرة { هو } تعالى { اعلم } منكم { بكم } اى بأحوالكم يعلمها { اذ ~~أنشأكم } اى خلقكم فى ضمن انشاء أبيكم آدم عليه السلام { من الارض } ~~انشاء اجماليا { واذا أنتم اجنة } ووقت كونكم اجنة # فى بطون امهاتكم # على اطوار مختلفة مترتبة لايخفى عليه حال من أحوالكم وعمل من أعمالكم ~~التى من جملتها اللمم الذى لولا المغفرة الواسطة لاصابكم وباله وضروره ~~والاجنة جمع جنين مثل اسرة وسرير والجنين الولد مادام فى البطن وهو فعيل ~~بمعنى مفعول اى مدفون مستتر والجنين الدفين فى الشىء المستتر فيه من جنة ~~اذا ستره واذا خرج من بطن امه لايسمى الا ولدا او سقطا وفى الاشباه هو ~~جنين مادام فى بطن امه فاذا انفصل ذكرا فصبى ويسمى رجلا كما فى آية ~~الميراث الى البلوغ فغلام الى تسعة عشر فشاب الى أربعة وثلاثين فكهل الى ~~احد وخمسين فشيخ الى آخر عمره هذا فى اللغة وفى الشرع يسمى غلاما الى ~~البلوغ وبعده شابا وفتى الى ثلاثين فكهل الى خمسين وشيخ وتمامه فى ايمان ~~البزازية فان قيل الجنين اذا كان اسما له مادام فى البطن فما فائدة قوله ~~تعالى فى بطون امهاتكم قلنا فائدته المبالغة فى بيان كمال علمه وقدرته ~~فان بطون الامهات فى غاية الظلمة ومن علم حال الجنين فيها لايخفى عليه ~~شىء من أحواله { فلا تزكوا أنفسكم } الفاء لترتيب النهى عن تزكية النفس ~~على ماسبق من أن عدم المؤآخذة باللمم ليس لعدم كونه من قبيل الذنوب بل ~~لمحض مغفرته تعالى مع علمه بصدوره عنكم اى اذا كان الامر كذلك فلا تثنوا ~~عليها بالطهارة من المعصية بالكلية او بما يستلزمها من زكاء العمل ونماء ~~الخير بل اشكروا الله تعالى على فضله ومغفرته وبالفارسية بس ستايش مكنيد ~~نفسهاى خودرا به بى كناهى وبسيارى خيروخوبى اوصاف. وقال الحسن رحمه ا لله ~~علم الله من كل نفس ms6622 ماهى صانعة والى ماهى صائرة فلا تزكوا أنفسكم ولا ~~تطهروها من الآثام ولا تمدحوها بحسن الاعمال لان كل واحد من التخلية ~~والتحلية انما يعتد به اذا كان خالصا لله تعالى واذا كان هو أعلم ~~بأحوالكم منكم فأى حاحة الى التزكية # همان به كرآبستن كوهرى كه همجون صدف سر بخود در برى اكر مسك ~~خالص ندارى مكوى وكرهست خود فاش كردد ببوى منه آب زر جان من بربشيز ~~كه صراف دانا نكيرد بجيز # واما من زكاه الغير ومدحه فقد ورد فيه احثوا فى جه المداحين اى الذين ~~يمدحون بما ليس فى الممدوح التراب على حقيقته او هو مجاز عن ردهم عن ~~المدح لئلا يغتر الممدوح فيتجبر وقيل المراد به أن لا يعطوهم شيأ لمدحهم ~~او معناه الامر بدفع المال اليهم لينقطع لسانهم ولا يشتغلوا بالهجو وفيه ~~اشارة الى أن المال حقير فى الواقع كالتراب قال ابو الليث فى تفسير المدح ~~على ثلاثة اوجه الاول أن يمدحه فى وجهه فهو الذى نهى عنه والثانى أن ~~يمدحه بغير حضرة ويعلم انه يبلغ فهذا ايضا ينهى عنه ومدح فى حال غيبته ~~وهو لايبالى بلغه او لم يبلغه ومدح يمدحه بما هو فيه فلا بأس بهذا انتهى ~~وفى المثنوى # خلق مادر صورت خود كرد حق وصف مااز وصف او كيرد سبق ~~جونكه آن خلاق شكر وحمد جوست آدمى را مدح جويى نيز خوست خاصه ~~مرد حق كه در فضلست جست برشود زان باد جون خيك درست ور نه باشد اهل زان ~~باد دروغ خيك بدريدست كى كيرد فروغ # واما المدح بعد الموت فلا بأس به اذا لم يجاوز الحد كالروافض فى مدح اهل ~~البيت { هو اعلم بمن اتقى } المعاصى جميعا وهو استئناف مقرر للنهى ومشعر ~~تأن فيهم من يتقيها بأسرها وقيل كان ناس يعملون اعمالا حسنة ثم يقولون ~~صلاتنا وصيامنا وحجنا فنزلت وهذا اذا كان بطريق الاعجاب او الرياء فأما ~~من اعتقد أن ماعمله من الاعمال الصالحة من الله تعالى وبتوفيقه وتأييده ~~ولم يقصد به ms6623 التمدح لم يكن من المزكين أنفسهم فان المسرة بالطاعة طاعة ~~وذكرها شكر وفى التأويلات النجمية يشير به الى أن علم الانسان بنفسه علم ~~اجمالى وعلمه تعالى به تفصيلى والعلم التفصيلى اكمل واشمل من العلم ~~الاجمالى و ايضا علم الانسان بنفسه علم مقيد قواه البشرية وهو متناه بحسب ~~تناهى قواه البشرية وعلمه تعالى به علم مطلق اذ علمه عين ذاته فى مقام ~~الواحدية غير ذاته فى مقام الواحدية والعلم المطلق أحوط وأجمع من العلم ~~المقيد وايضا الانسان مخلوق على صورة الله كما قال عليه السلام # " ان الله خلق آدم على صورته " # وفى رواية اخرى على صورة الرحمن والله تعالى عالم بصورته المنزهة عن ~~الشكل المقدسة عن الهيئة والانسان غير عالم بها على كيفية علم الله اذلا ~~يعلم الله الا الله كما قال # وما قدروا الله حق قدره # اللهم الا أن يفنى عن علمه المقيد ويبقى بعلمه المطلق هذا هو تحقيق ~~اعلمية الحق تعالى وقوله # وهو اعلم بمن اتقى # اى بمن اتقى بالله عما سواه بحيث جعل الله تعالى وقاية نفسه لينسب كل ~~مايصدر عنه من العلم والعمل اليه فانه هو المؤثر فى الوجود ومنه كل فيض ~~وفضل وخير وجود ### || [53.33] # { أفرأيت الذى تولى } اى اعرض عن اتباع الحق والثبات عليه وبالفارسية ~~أياديدى آن كسى را كه از يبرىء حق روى بكردانيد ### || [53.34] # { واعطى قليلا } اى شيأ قليلا من ماله واعطاه قليلا وبالفارسية ~~وبداداندكى ازمال خود براى رشوت تحمل عذاب ازو { واكدى } اى قطع عطيته ~~وامسك بخلا من قولهم اكدى الحافر اى حافر البئر اذا بلغ الكدية اى ~~الصلابة كالصخرة فلا يمكنه أن يحفر ثم استعمل فى كل من طلب شيأ فلم يصل ~~اليه ولم يتممه ولم يبلغ آخره وفى القاموس اكدى بخل او قل خيره او قلل ~~عطاءه وفى تاج المصادر قوله تعالى { واكدى } اى قطع القليل قالوا نزلت فى ~~الوليد بن المغيرة كان يتبع رسول الله عليه السلام يعنى دربى حضرت رسالت ~~ميرفت واستماع كلام وى ميكند در مجلس او. ms6624 وطمع النبى عليه السلام فى ~~اسلامه فعيره بعض المشركين وعاتبه وقال له تركت دين الاشياخ وضللتهم فقال ~~أخشى عذاب الله فضمن أن يتحمل عنه العذاب وكل شىء يخافه فى الآخرة ان ~~اعطاه بعض ماله فارتد وتولى عن الوعظ واستماع الكلام النبوى واعطاه بعض ~~المشروط وبخل بالباقى فالذم آيل الى سبب القطع وهو البخل فلا يتوهم ان ~~الآية مسوقة لذم فعل المتولى وقطع العطاء عن المتحمل المذكور ليس بمذموم ~~وقال الكاشفى واكد وباز داشت باقى رابس جهل وبخل بايكديكر جمع كرد يقول ~~الفقير الظاهر ان الآية مسوقة لذم التولى وسوء الاعتقاد فى نفع التحمل ~~يوم القيامة كما دلت عليه الآية الآتية وقوله { وأعطى قليلا واكدى } مجرد ~~بيان الحال المتولى المعطى فيما جرى بينه وبين المتحمل لاذم لبخله فى ذلك ~~لكن لايخلو عن التهكم حيث انه بخل فيما اعتقد نفعه وقال مقاتل انفق ~~الوليد على اصحاب محمد عليه السلام نفقة قليلة ثم انتهى عن ذلك انتهى ولا ~~يخفى انه ليس لهذا المعنى ارتباط بما بعد من الآيات وفيه اشارة الى ~~السالك المنقطع فى اثناء السلوك الراجع من السير الى الله الى نفسه ~~الشرية واستيفاء لذاتها الحيوانية بسبب سآمته المشؤومة من المجاهدات ~~البدنية والرياضيات النفسانية بعد ان صرف فى طريق السير والسلوك فلسا من ~~رأس مال عمره ثم بخل به وقطعه عن الصرف فى طريق السعى والاجتهاد فى الله ~~وصرف بقية رأس مال عمره فى تحصيل لذات النفس الحيوانية البشرية واستفاء ~~شهواتها وحب الدنيا الدنية الخسيسة وهذا كله لعدم استعداده للوصول ~~والوصال نعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن النكرة بعد المعرفة # اندرين ره مى تراش ومى خراش تادم آخر دمى فارغ مباش ### || [53.35] # { أعنده } آيا نزديك اوست { علم الغيب فهو يرى } الفاء للسببية والرؤية ~~قلبية اى أعنده علم بالامور الغيبية التى من جملتها تحمل صاحبه عنه يوم ~~القيامة فهو يعلم ان صاحبه يتحمل عنه قال ابن الشيخ ارأيت بمعنى اخبرت ~~وأعنده علم الغيب مفعوله الثانى اى أخبرت أن هذا المعطى المكدى هل ms6625 عنده ~~علم ماغاب عنه من أحوال الآخرة فهو يعلم ان صاحبه يتحمل اوزاره على ان ~~قوله يرى بمعنى يعلم حذف معفولاه لدلالة المقام عليهما ### || [53.36-37] # { ام } أهو جاهل { لم ينبأ } لم يخبر { بما فى صحف موسى } اى اسفار ~~التوراة قال الراغب الصحيفة المبسوطة من كل شىء كصحيفة الوجه والصحيفة ~~التى كان يكتب فيها وجمعها صحائف وصحف والمصحف ماجعل جامعا للصحف ~~المكتوبة وقال القهستاتى المصحف مثلث الميم ماجمع فيه قرءآن والصحف { ~~وابراهيم الذى وفى } عطف على موسى اى وبما فى صحف ابراهيم الذى وفى اى ~~وفروأتم ماابتلى به من الكلمات كما مر فى سورة البقرة او أمر به من غير ~~اخلال واهمال يقال اوفاه حقه ووفاه بمعنى اى أعطاه تاما وافيا ويجوز أن ~~يكون التشديد فيه للتكثير والمبالغة فى الوفاء بما عاهد الله اى بالغ فى ~~الوفاء بما عاهد الله وتخصيصه بذلك لاحتماله مالم يحتمل غيره كالصبر على ~~نار نمرود حتى انه أتاه جبريل حين ألقى فى النار فقال ألك حاجة فقال اما ~~اليك فلا وعلى ذبح الولد وعلى الهجرة وعلى ترك اهله وولده فى واد غير ذى ~~زرع ويروى انه كان يمشى كل يوم فرسخا يرتاد ضيفا فان وجده اكرمه والا نوى ~~الصوم ونعم ماقيل وفى ببذل نفسه للنيران وقلبه للرحمن و ولده للقربان ~~وماله للاخوان وعن النبى عليه السلام وفى عمل كل يوم باربع ركعات وهى ~~صلاة الضحى وفى الحديث القدسى # " ابن آدم اركع الى اربع ركعات من اول النهار اكفك آخره " # وروى الا اخبركم لم سمى الله خليله الذى وفى كان يقول اذا اصبح وأمسى ~~فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون حتى يختم الآيتين ذكره احمد فى مسنده ~~الآيات الثلاث فى عين المعانى وعن ابى ذر الغفارى رضى الله عه قال قلت ~~يارسول الله كم من كتاب انزل الله قال # " مائة كتاب واربعة كتب أنزل الله على آدم عشر صحائف وعلى شيث خمسين ~~صحيفة وعلى ادريس ثلاثين صحيفة وعلى ابراهيم عشر صحائف وانزل التوراة ~~والانجيل والزبور والفرقان " # قلت ms6626 يارسول الله ما كانت صحف ابراهيم قال # " كانت امثالا منها ايها الملك المبتلى المغرور انى لم أبعثك فتجمع ~~الدنيا بعضها الى بعض ولكن بعثتك كيلا ترد دعوة المظلوم فانى لا أردها ~~وان كانت من كافر " # وكان فيها امثال منها وعلى العاقل ما لم يكن مغلويا على عقله أن يكون له ~~ساعات ساعة يناجى فيها ربه ويفكر فى صنع الله وساعة يحاسب نفسه فيما قدم ~~واخر وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال فى المطعم والمشرب وغيرهما وعلى ~~العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شانه حافظا للسانه ومن علم ان ~~كلامه من عمله قل كلامه الا فيما يعنيه ويأتى مانقل من صحف موسى فى آخر ~~سورة سبح اسم ربك الاعلى كذا فى فتح الرحمن وتقديم موسى لما أن صحفه التى ~~هى التوراة اشهر عندهم واكثر. يقول الفقير وايضا هو من باب الترقى من ~~الاقرب الى الابعد لكون الاقرب اعرف وايضا ان موسى صاحب كتاب حقيقة بخلاف ~~ابراهيم ### || [53.38] # { الا تز وازرة وزر أخرى } اصله أن لاتزر على ان ان هى المخففة من ~~الثقيلة وضمير الشأن هو اسمها محذوف والجملة المنفية خبرها ومحل الجملة ~~الجر على انها مما فى صحف موسى او الرفع على انها خبر مبتدأ محذوف كأنه ~~قيل مافى صحفهما فقيل هو انه اى الشأن لاتحمل نفس من شأنها الحمل حمل نفس ~~اخرى من حيث تتعرى منه المحمول عنها ولا يؤاخذ احد بذنب غيره ليتخلص ~~الثانى من عقابه فالمراد بالوازرة هى التى يتوقع منها الوزر والحمل لا ~~لتى وزرت وحملت ثقلا والافكان المقام أن يقال لاتحمل فارغة وزر اخرى اذ ~~لا تحمل مثقلة بوزرها غير الذى عليها وفىهذا ابطال قول من ضمن للوليد بن ~~المغيرة أن يحمل عنه الاثم ولا يقدح فى ذلك قوله تعالى # كتبنا على بنى اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد فى الارض ~~فكأنما قتل الناس جميعا # اذ ليس المعنى ان عليه اثم مباشرة سائر القاتلين بل المعنى ان عليه فوق ~~اثم مباشرته للقتل ms6627 المحظور اثم دلالته وسببته لقتل هؤلاء وهما ليستا الا ~~من اوزاره فهو لايحمل الا وزر نفسه وكذا قوله عليه السلام من سن سنة سيئة ~~فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة فان ذلك وزر الاضلال الذى ~~هو وزره ### || [53.39] # { وان ليس للانسان الا ماسعى } ان مخففة من الثقيلة كأختها معطوفة عليها ~~وللانسان خبر ليس والا ماسعى اسمها مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والسعى ~~المشى الذريع وهو دون العدو ويستعمل للجد فى الامر خيرا كان او شرا ~~والمعنى وانه اى الشأن ليس للانسان فى الآخرة الا سعيه فى الدنيا من ~~العمل والنية اى كما لايؤآخذ احد بذنب الغير لايثاب بفعله فهو بيان لعدم ~~انتفاع الانسان بعمل غيره من حيث جلب النفع أثر بيان عدم انتفاعه من حيث ~~دفع الضرر عنه وظاهر الآية يدل على انه لاينفع احدا عمل احد واختلفوا فى ~~تأويلها فروى عن ابن عباس رضى الله عنهما عدم اثابة الانسان بسعى غيره ~~وفعله وهذا منسوخ الحكم فى هذه الشريعة بقوله تعالى # الحقنا بهم ذريتهم # فيدخل الابناء الجنة بصلاح الآباء ويجعل الولد الطفل يوم القيامة فى ~~ميزان ابيه ويشفع الله الآباء فى الابناء والابناء فى الآباء يدل على ذلك ~~قوله تعالى # آباؤكم وابناؤكم لا تدرون أيهم اقرب لكم نفعا # قال عكرمة كان ذلك لقوم ابراهيم وموسى واما هذه الامة فلهم ماسعوا و ما ~~سعى لهم غيرهم لما روى ان امرأة رفعت صبيا لها من محفة وقالت يارسول الله ~~ألهذا حج قال # " نعم ولك اجر " # وقال رجل للنبى عليه السلام ان امى افتلتت نفسها اى ماتت فجأة فهل لها ~~أجر ان تصدقت عنها قال نعم وقال الربيع بن انس وان ليس للانسان الا ماسعى ~~يعنى الكافر واما المؤمن فعله ماسعى وماسعى له غيره وكثير من الاحاديث ~~يدل على هذا القول ويشهد له ان المؤمن يصل اليه ثواب العمل الصالح من ~~غيره روى ان عائشة رضى الله عنها اعتكفت عن اخيها عبدالرحمن رضى الله عنه ~~بعد موته واعتقت عنه وقال ms6628 سعد للنبى عليه السلام ان امى توفيت أفأ تصدق ~~عنها قال نعم قال فأى الصدقة أفضل قال سقى الماء فحفر بئرا وجعلها فى ~~سبيل الله وقال القرطبى فى تذكرته ويحتمل أن يكون قوله { وان ليس للانسان ~~الا ماسعى } خالصا فى السيئة بدليل قوله عليه السلام # " قال الله اذا هم عبدى بحسنة ولم يعملها كتبتها عشرا الى سبعمائة ضعف ~~واذا هم بسيئة ولم يعملها لم اكتبها عليه فان عملها كتبتها سيئة واحدة " # والقرءآن دال على هذا قال تعالى # من جاء بالحسنة فله عشر امثالها # وهذا ونحوه تفضل من الله وطريق العدل وان ليس للانسان الا ماسعى الا ان ~~الله يتفضل عليه بما لم يجب له كما ان زيادة الاضعاف فضل منه كتب لهم ~~بالحسنة الواحدة عشرا الى سبعمائة ضعف الى الف الف حسنة وقد تفضل الله ~~على الاطفال بادخالهم الجنة بغير عمل والحاصل ما كان من السعى فمن طريق ~~العدل والمجازاة وما كان من غير السعى فمن طريق الفضل والتضعيف فكرامة ~~الله تعالى اوسع واعظم من ذلك فانه يضاعف الحسنات ويتجاوز عن السيئات ~~فمرتبة النفس الطعبية وكذا الشريعة والطريقة من الطريق الاولى ومرتبة ~~الروح والسر وكذا المعرفة والحقيقة من الطريقة الثانية قال فى الاسئلة ~~المقحمة اشارت الآية الى اصل النجاة المعهودة فى حكم الشريعة فان النجاة ~~الاصلية الموعودة فى الكتاب والسنة بالعمل الصالح وفى النجاة بشرط ~~المجازاة والمكافاة فاما التى هى من غير طريق المجازاة والمكافاة فهى ~~بطريق تفضل الله وبطوله وعميم رحمته وكريم لطفه وقد فسرها رسول الله عليه ~~السلام حيث قال # " ادخرت شفاعتى لاهل الكبائر من امتى أترونها للمؤمنين المتقين لا ~~ولكنها للخطائين الملوثين " # وبيان الكتاب الى الرسول عليه السلام وسمعت الامام أبا بكر الفارسى ~~بسمرقند يقول سمعت الاستاذ ابا اسحق الاسفرائينى يقول ان عبدالله بن طاهر ~~امير خراسان قال للحسن بن الفضل البجلى اشكلت على ثلاث آيات أريد أن تكشف ~~عنى وتشفى العليل اولاها قوله تعالى فى قصة ابن آدم # فأصبح من النادمين # وصح الخبر بأن # " الندم توبة ms6629 " # ولم يكن هذا الندم توبة فى حق قابيل وثانيتها قوله تعالى # كل يوم هو فى شأن # وصح الخبر بأن القلم جف بما هو كائن الى يوم القيامة وثالثتها قوله ~~تعالى # اضعافا مضاعفة # فأجابه وقال اما الآية الاولى فالندم لم يكن توبة فى شريعة من الشرآئع ~~وانما صار توبة فى شريعة محمد عليه السلام تخصيصا له على ان ندم قابيل لم ~~يكن على قتل هابيل وانما كان على حمله حين حمله على عاتقه اياما فلم يعلم ~~ماذا يعمل به لانه كان او قتل حتى بعث الله غرابا يبحث فى الاض ليريه كيف ~~يوارى سوأة اخيه واما الآية الثانية فان الشان المذكور فيها ماهو التقدير ~~بطريق الابتدآء وانما هو سوق المقادير الى المواقيت واما الآية الثالثة ~~فهو انه ليس للانسان الا ماسعى من طريق العدل والمجازاة وله أن يجزيه ~~بواحدة عشرا واضعافا مضاعفة بطريق الفضل والطول لاعلى سبيل العدل والجزآء ~~فقام عبدالله بن طاهر وقبل رأسه وسوغ خراجه وكان خمسين الف درهم وقد ذكر ~~الخرآئطى فى كتاب الثبور قال سنة فى الانصار اذا حملوا الميت ان يقرأوا ~~معه سورة البقرة. يقول الفقير فيه دليل على سنية الذكر عند حمل الجنازة ~~لان الذكر من القرءآن ولذا كان على الذاكر أن ينوى التلاوة والذكر معا ~~حتى يثاب بثواب التلاوة فحيث سن القرءآن سن الذكر المأخوذ مه ولقد احسن ~~من قال فى ابيات # زر والديك وقف على قبريهما فكأننى بك قد حملت اليهما # الى قال فى آخرها # وقرأت من آى الكتاب بقدرما تسطيعه وبعثت ذاك اليهما # قال الشيخ تقى الدين ابو العباس من اعتقد ان الانسان لاينتفع الا بعمله ~~فقد خرق الاجماع وذلك باطل من وجوه كثيرة احداها ان الانسان ينتفع بدعاء ~~غيره وهو انتفاع بعمل الغير والثانى ان النبى عليه السلام يشفع لاهل ~~الموقف فى الحساب ثم لاهل الجنة فى دخولها ولاهل الكبائر فى الاخراج من ~~النار وهذا الانتفاع بسعى الغير والثالث ان كل نبى وصالح له شفاعة وذلك ~~انتفاع بعمل الغير الرابع ان ms6630 الملائكة يدعون ويستغفرون لمن فى الارض وذلك ~~منفعة بعمل الغير والخامس ان الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا ~~قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم والسادس ان اولاد المؤمنين يدخلون ~~الجنة بعمل آبائهم وذلك انتفاع بمحض عمل الغير وكذا الميت بالصدقة عنه ~~وبالعتق بنص السنة والاجماع وهومن عمل غيره وان الحج المفروض يسقط عن ~~الميت بحج وليه عنه بنص السنة وكذا تبرأ ذمة الانسان من ديون الخلق اذا ~~قضاها عنه قاض كما قال الشافعى اذا أنا مت فليغسلنى فلان اى من الدين ~~وذلك انتفاع بعمل الغير وكذا من عليه تبعات ومظالم اذا حلل منها سقطت عنه ~~وان الجار الصالح ينتفع بجواره فى الحياة والممات كما جاء فى الأثر # " وان جليس اهل الذكر يرحم بهم وهو لم يكن منهم ولم يجلس معهم " # لذلك بل لحاجة اخرى والاعمال بالنيات وكذا الصلاة على الميت والدعاء له ~~فيها ينتفع بها الميت مع ان جميع ذلك انتفاع بعمل الغير ونظائر ذلك كثيرة ~~لاتحصى والآيات الدالة على مضاعفة الثواب كثيرة ايضا فلا بد من توجيه ~~قوله تعالى { وان ليس للانسان الا ماسعى } فانه لاشتماله على النفى ~~والاستثناء يدل على ان الانسان لاينتفع الا بعمل نفسه ولايجزى على عمله ~~الا بقدر سعيه ولايزداد وهو يخالف الاقوال الواردة فى انتفاعه بعلم غيره ~~وفى مضاعفة ثواب اعماله ولا يصح أن يؤول بما يخالف صريح الكتاب والسنة ~~واجماع الامة فأجابوا عنه بوجوه منها انه منسوخ ومنها انه فى حق الكافر ~~ومنها انه بالنسبة الى العدل لا الفضل وقد ذكرت ومنها ان الانسان انما ~~ينتفع بعمل غيره اذا نوى الغير أن يعمل له حيث صار بمنزلة الوكيل عنه ~~القائم مقامه شرعا فكان سعى الغير بذلك كأنه سعيه وايضا ان سعى الغير ~~انما لم ينفعه اذا لم يوجد له سعى قط فاذا وجد له سعى بان يكون مؤمنا ~~صالحا كان سعى الغير تابعا لسعيه فكأنه سعى بنفسه فان علقة الايمان وصلة ~~وقرابة كما قال عليه السلام # " مثل المؤمنين فى ms6631 توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه ~~عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " # وقال عليه السلام # " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين اصابعه " # فاذا سعى احد فى الايمان والعمل الصالح فكأنه سعى بتأييد عضو اخيه وسد ~~ثلمته فكان سعيه سعيه والحاصل انه لما كان مناط منفعة كل ماذكر من ~~الفوائد عمله الذى هو الايمان والصالح ولم يكن لشىء منه نفع مابدونهما ~~جعل النافع نفس عمله وان كان بانضمام غيره اليه وفى اول باب الحج عن ~~الغير من الهداية الانسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة او صوما او ~~صدقة اوغيرها عند اهل السنة والجماعة وفى فتح الرحمن واختلف الائمة فيما ~~يفعل من القرب كالصلاة والصيام وقرءآة القرءآن والصدقة ويهدى ثوابه للميت ~~المسلم فقال ابو حنيفة واحمد يصل ذلك اليه ويحصل له نفعه بكرم الله ~~ورحمته وقال مالك والشافعى يجوز ذلك فى الصدقة العبادة المالية وفى الحج ~~واما غير ذلك من الطاعات كالصلاة والصوم وقرآءة القرآن وغيره لايجوز ~~ويكون ثوابه لفاعله وعند المعتزلة ليس للانسان جعل ثواب عمله مطلقا لغيره ~~ولايصل اليه ولاينفعه لقوله تعالى { وان ليس للانسان الا ماسعى } ولان ~~الثواب الجنة وليس فى قدرة العبد أن يجعلها لنفسه فضلا عن غيره واختلفوا ~~فيمن مات قبل أن يحج فقال ابو حنيفة ومالك يسقط عنه الحج بالموت ولا يلزم ~~الحج عنه الا أن يوصى بذلك وقال الشافعى واحمد لايسقط عنه ويلزم الحج عنه ~~من رأس ماله واختلفوا فيمن لم يحج عن نفسه هل يصح أن يحج عن غيره فقال ~~ابو حنيفة ومالك يصح ويجزى عن الغير مع الكراهة وقال الشافعى واحمد لايصح ~~ولو فعل وقع عن نفسه واما الصلاة فهى عبادة بدنية لاتصح فيها النيابة ~~بمال ولابدن بالاتفاق وعند ابى حنيفة اذا مات وعليه صلوات يعطى لكل صلاة ~~نصف صاع من بر او صاع من تمر او شعير او قيمة ذلك فدية تصرف للمساكين ~~وليس للمدفوع اليه عدد مخصوص فيجوز ان يدفع لمسكين واحد الفدية ms6632 عن عدة ~~صلوات ولايجوز أن تدفع فدية صلاة لا كثر من مسكين ثم لابد من الايصاء ~~بذلك فلو تبرع الورثة بذلك جاز من غير لزوم وذللك عند ابى حنيفة خلافا ~~للثلاثة وروى ان رجلا سأل النبى عليه السلام فقال كان لى ابوان ابرهما ~~حال حياتهما فكيف ابرهما بعد موتهما فقال # " ان من البر بعد الموت أن تصلى لهما مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك " # رواه الدار قطنى عن على رضى الله عنه وهذا الحديث حجة لابى حنيفة فى ~~تجويزه جعل العبادة البدنية ايضا لغيره خلافا للشافعى كما مر وروى ايضا # " من مر على المقابر قرأ قل هو الله احد عشر مرة ثم وهب اجرها للاموات ~~أعطى من الاجر بعدد الاموات " # رواه الدار قطنى عن انس بن مالك رضى الله عنه مرفوعا فهذا ايضا حجة له ~~فى تجويزه جعل ثواب التلاوة للغير خلافا للشافعى وروي عن النبى عليه ~~السلام انه ضحى بكبشين املحين احدهما عن نفسه والآخرة عن امته المؤمنين ~~متفق عليه اى جعل ثوابه لها وهذا تعليم منه عليه السلام بأن الانسان ~~ينفعه عمل غيره والاقتدآء به عليه السلام هو الاستمساك بالعروة الوثقى ~~وكذا قال الحسن البصرى رحمه الله رأيت عليا رضى الله عنه يضحى بكبشين ~~وقال ان رسول الله اوصانى أن أضحى عنه وكان الشيخ الفقيه القاضى الامام ~~مفتى الانام عزالدين بن عبدالسلام يفتى بانه لايصل الى الميت ثواب ما ~~يقرأ ويحتج بقوله { وان ليس للانسان الا ماسعى } فلما توفى رأه بعض ~~اصحابه ممن يجالسه وسأله عن ذلك وقال له انك كنت تقول لا يصل الى الميت ~~ثواب مايقرأ ويهدى اليه فكيف الامر فقال له كنت اقول ذلك فى دار الدنيا ~~القرآءة للقارىء وللميت ثواب الاستماع ولذلك تلحقه الرحمة قال الله تعالى # واذا قرىء القرءآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون # قال القرطبى ولا يبعد من كرم الله أن يلحقه ثواب القرآءة والاستماع ~~جميعا ويلحقه ثواب مايهدى من قرآءة القرءآن وان لم يسمعه كالصدقة ~~والاستغفار ولان القرءآن دعاء واستغفار وتضرع ms6633 وابتهال وما تقرب المتقربون ~~الى الله بمثل القرءآن انتهى. يقول الفقير فيه حجة على من انكر من اهل ~~عصرنا جهر آية الكرسى اعقاب الصلوات واوجب اخفاءها وتلاوتها لكل واحد من ~~الجماعة وذلك لان استماع القرءآن اثوب من تلاوته فاذا قرأ الموذن واستمع ~~الحاضرون كانوا كأنهم قرأوا جمعيا واذا جاز وصول ثواب القرآءة والاستماع ~~جميعا الى الميت فما ظنك بالحى اصلحنا الله واياكم وروى ان بعض النساء ~~توفيت فرأتها فى المنام امرأة كانت تعرفها واذا عندها تحت السرير آنية من ~~نور مغطاة فسألتها مافى هذه الاوعية فقالت فيها هدية اهداها الى ابو ~~اولادى البارحة فلما استيقظت المرأة ذكرت ذلك لزوج الميتة فقال قرأت ~~البارحة شيأ من القرءآن واهديته اليها وفى الحديث # " اذا مات الانسان انقطع عنه عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع ~~به او ولد صالح يدعو له " # قال القرطبى القرآءة فى معنى الدعا وذلك صدقة من الولد ومن الصاحب ~~والصديق والمؤمنين قال ابن مالك فى شرح الحديث " اذا مات الانسان انقطع ~~عنه عمله " اى تجدد الثواب له " الا من ثلاث صدقة جارية " كلاوقاف " او ~~علم ينتفع به " قيل هو الاحكام المستنبطة من النصوص والظاهر انه عام ~~متناول ماخلفه من تصنيف او تعليم فى العلوم الشرعية وما يحتاج اليه فى ~~تعليمها قيد العلم بالمنتفع به لان مالا ينتفع به لايثمر اجرا " او ولد ~~صالح يدعو له " قيد بالصالح لان الاجر لايحصل من غيره واما الوزر فلا ~~يلتحق بالأب من سيئة ولده اذا كانت نيته فى تحصيل الخير وانما ذكر الدعاء ~~له تحريضا للولد لان الاجر يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملا ~~صالحا سوآء دعا لابيه او لا كمن غرس شجرة يحصل له من اكل ثمرتها ثواب ~~سوآء دعا له من اكلها او لم يدع وكذلك الام قال بعض الكبار النكاح سنة ~~نبيك فلا ترغب عنه واطلب من الله من يقوم مقامك بعد موتك حتى لاينقطع ~~عملك بموتك فان ابن آدم اذا مات انقطع عمله الا من ms6634 ثلاث صدقة جارية او ~~علم بثه فى الناس او ولد صالح يدعو له وفى لفظ الصدقة الجارية اشارة الى ~~افضلية الماء ولذا حفر سعد بئرا لامه فان قلت ماالتوفيق بين هذا الحديث ~~وبين قوله عليه السلام # " من سن فى الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة ~~" # وقوله عليه السلام # " من مات يختم على عمله الا المرابط فى سبيل الله فانه ينمو له عمله الى ~~يوم القيامة " # قلنا السنة المسنونة من جملة العلم المنتفع به ومعنى حديث المرابط ان ~~ثواب عمله الذى قدمه فى حياته ينمو الى يوم القيامة واما الثلاثة ~~المذكورة فى الحديث فانها اعمال تحدث بعد وفاته لاتنقطع عنه لانه سبب لها ~~فيلحقه منها ثواب والحاصل ان المراد بهذا الحديث عمله المضاف الى نفسه ~~فهو منقطع واما العمل المضاف الى غيره فلا ينقطع فللغير أن يجعل ما له من ~~أجر عمله الى من أراد وقال بعضهم فى الآية ليس كل عمل للانسان انما بعضه ~~لله مثل الصوم كما قال # " الصوم لى وأنا أجزى به " # فثوابه فضل الله وهو رؤيته وتمسك بعض العلماء بهذا الحديث وظن ان الصيام ~~مختص بعامله موفر له اجره لا يؤخذ منه شىء لمظلمة ظلمها وهذا القول مردود ~~فان الحقوق تؤخذ من جميع الاعمال صياما كان او غيره وقيل ان الصوم اذا لم ~~يكن معلوما لاحد ولا مكتوبا فى الصحف هو الذى يستره الله ويخبأه لعامله ~~حتى يكون له جنة من العذاب فتطرح اولئك عليه سيئاته فتنصرف عنهم ويقية ~~الصوم فلا تضر باصحابها لزوالها عنهم ولا به لان الصوم جنته وهذا تأويل ~~حسن دافع للتعرض قال البقلى رحمه الله فى تأويل الآية ليس للصورة ~~الانسانية الا ماسعت من الاعمال الزكية عن الرياء والسمعة يؤول ثوابها ~~اليها من درجات الجنان اما مايتعلق بفضل الله وجوده من مشاهدته وقربته ~~فهو للروح والروحانى الذى فى تلك الصورة فانه اذا استوفى درجات الجنان ~~التى هى جزآء اعماله الصالحة تمتع ايضا بما يجد روحه من فضل ms6635 الله المتعلق ~~بكشف حجاب جماله وايضا ليس للانسان الا مايليق بالانسان من الاعمال واما ~~الفضل كالمشاهدة والقربة فهو لله يؤتيه من يشاء فاذا وصل الى مشاهدة الله ~~وتمتع بها فليس ذلك له انما ذلك الله وان كان هو متمتعا به وقال ابن عطاء ~~ليس للانسان من سعيه الا ما نواه ان كان سعيه لرضى الرحمن فان الله يرزقه ~~الرضوان وان كان سعيه للثواب والعطاء والاعواض فله ذلك وقال النصر ابادى ~~سعى الانسان فى طريق السلوك لا فى طريق التحقيق فاذا تحقق يسعى به ~~ولايسعى هو بنفسه واما قول العارف الجامى # سالكان بى كشش دوست بجايى نرسند سالها كرجه درين راه تك وبوى ~~كنند # فقد لاينافيه فانه لا فائدة فى السعى بدون الجذبة الالهية فالسعى منسوب ~~الى السالك والجذبة مضافة الى الله تعالى واما المنتهى فالسعى والجذبة ~~بالنسبة اليه كلاهما من الله تعالى اذا ليس بمتحقق من لم يكن حركاته ~~وسكنانه بالله ثم ان الطريق قد يثنى كطريق الحج من البر والبحر واما طريق ~~الحق فمفرد اى من حيث الجمعية الوحدانية والا فالطريق الى الله بعدد ~~انفاس الخلائق فعند النهاية يحصل الالتقاء ولذا قال تعالى # وان الى ربك المنتهى # مع انه فرق بين وصول ووصل كالناظرين كل بنظر بحسب قوة نور بصره وضعفه ~~وان كان المرئى واحدا ثم ان الله يوصل السالك بعد موته الى محل همته لانه ~~كان حاصل بسعيه وقد مر تحقيقه فى محله نسأل الله الوصول الى غاية المطالب ~~بحرمة اسمه الواهب ### || [53.40] # { وان سيعه } اى سعى الانسان وهو عمله كما فى قوله تعالى # ان سعيكم لشتى # وهو مع خبره معطوف على ما قبله من الأتزر الخ على معنى ان المذكورات ~~كلها فى الصحف { سوف يرى } اى يعرض عليه ويكشف له يوم القيامة فى صحيفته ~~وميزانه من أريته الشىء عرضته عليه وفيه اشارة الى ان الانسان له مراتب ~~فى السعى وبحسب كل مرتبة يجد سعيه فى الحال لايزيد ولا ينقص وايضا فى ~~المآل واول مراتبه فى السعى مرتبة ms6636 النفس وسعيه فى هذه المرتبة تزكية ~~النفس عن المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية بالموافقات الشرعية ~~والمخالفات الطبيعية اذ العلاج بضدها واثر هذا السعى ونتيجته حصول الجنات ~~التى تجرى من تحتها الانهار والحور والقصور والغلمان كما اخبر الكتاب ~~العزيز فى غير موضع والمرتبة الثانية والسعى فيها تصفية القلب عن صدأ ~~الظلمات البشرية وغطاء الدورات الطبيعية واثر هذا السعى ونتيجته ترك حب ~~الدنيا وشهواتها ولذاتها وزخارفها ومالها وجاهها والمرتبة الثالثة والسعى ~~فيها تجلية السر بالصفات الالهية والاخلاق الربانية واثر هذا السعى ~~ونتيجته حصول شواهد التجليات الصفاتية والاسمائية والمرتبة الرابعة ~~والسعى فيها تجلية الروح بالتجليات الذاتية والمشاهدات الحقائية واثر هذا ~~السعى ونتيجته هو الفناء عن انانيته والبقاء بهويته الاحدية المطلقة عن ~~التقييد والاطلاق واللاتقييد واللااطلاق وقال الواسطى فى الآية انه لم ~~يكن مما يستجلب به شىء من الثواب وقال سهل سوف يرى سعيه فيعلم انه لايصلح ~~للحق ويعلم ما الذى يستحق بسعيه وانه لو لم يلحقه فضل ربه لهلك بسعيه ### || [53.41] # { ثم يجزاه } اى يجزى الانسان بسعيه اى جزآء عمله يقال جزآء عمله يقال ~~جزاه الله بعمله وجزاه على عمله بحذف الجار وايصال الفعل { الجزآء الاوفى ~~} اى الاوفر الاتم ان خيرا فخير وان شرا فشر وهو مفعول مطلق مبين للنوع ~~قال الوراق # وان ليس للانسان الا ماسعى # ذلك فى بدايته # وان سعيه سوف يرى # ذلك فى توسط اموره ثم يجزاه الجزآء الا وفى ذلك فى نهاياته وله نهايتان ~~باعتبار الفناء والبقاء ففى الفناء يحصل الجزآء الذى هو الشهود وفى ~~البقاء يحصل الجزآء الذى هو تربية الجسد والوجود وذلك باستيفاء ماترك فى ~~بداية سلوكه من المباحات المشروعة من الاكل والشرب والملبس والمنكح ~~والتوسعة فى معايش الدنيا واسبابها فبعد تحققه بعالم الوحدة يرد الى عالم ~~الكثرة ولكن لاتضره الكثرة اذا اصلا ### || [53.42] # { وان الى ربك المنتهى } مصدر بمعنى الانتهاء اى انتهاء الخلق فى رجوعهم ~~الى الله تعالى بعد الموت لا الى غيره لاستقلالا والا اشتراكا فيجازيهم ~~باعمالهم وفى الحقيقة انتهاء الخلق اليه تعالى فى البداية والنهاية ms6637 ألا ~~الى الله تصير الامور اذلا له الا هو وفى المثنوى # دست بربالاى دست اين تاكجا تا بيزدان كه اليه المنتهى كان يكى ~~درياست بى غور وكران جمله درياها جوسيلى بيش ن حيلها و جارها كر ار ~~هاست بيش الا الله انها جمله لاست # قال ابن عطاء من كان منه مبدأه كان اليه منتهاه واذا وصل العبد الى ~~معرفة الربوبية ينحرف عنه كل فتنة ولا يكون له مشيئة غير اختيار الله له ~~قيل للحسين ما التوحيد قال أن تعتقد انه معلل الكل بقوله # هو الاول # وعند ذلك تطلب المعلولات منه الابتدآء واليه الانتهاء ذهبت المعلولات ~~وبقى المعلل بها قال بعض الكبار من ادل دليل على توحيد الله تعالى عند من ~~لاكشف عنده كونه تعالى عند النظار والفلاسفة علة العلل وهذا توحيد ذاتى ~~ينتفى معه الشريك بلا شك غير ان اطلاق هذا اللفظ عليه تعالى لم يرد به ~~الشرع فلا ندعوه به ولانطلقه عليه فاعلم ذلك ### || [53.43] # { وانه } تعالى { هو } وحده { اضحك وابكى } الضحك انبساط الوجه وتكشر ~~الاسنان من سرور النفس ولظهور الاسنان عنده سميت مقدمات الاسنان الضواحك ~~والبكاء بالمدسيلان الدمع عن حزن وعويل يقال اذا كان الصوت اغلب كالرغاء ~~وسائر هذه الابنية الموضوعة للصوت وبالقصر يقال اذا كان الحزن اغلب وقوله # فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا # اشارة الى الفرح والترح وان لم يكن مع الضحك قهقهة ولامع البكاء اسالة ~~دمع كما فى المفردات والمعنى هو خلق قوتى الضحك والبكاء فى الانسان منهما ~~ينبعث الضحك والبكاء والانسان لايعلم ماتلك القوة اوهما كنايتان عن ~~السرور والحزن كأنه قيل افرح واحزن لان الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب ~~البكاء او عمايسر ويحزن وهو الاعمال الصالحة والاعمال الصالحة او اضحك فى ~~الدنيا اهل النعمة وابكى اهل الشدة والمصيبة او اضحك فى الجنة اهلها ~~وابكى فى النار اهلها او اضحك الارض بالنبات وابكى السماء بالمطرا ~~والاشجار بالانوار والسحاب بالامطار او القراطيس بالارقام والاقلام ~~بالمداد او اضحك القرد وابكى البعير او اضحك بالوعد وابكى بالوعيد او ~~اضحك المطيع ms6638 بالرضى وابكى العاصى بالسخط او اضحك قلوب العارفين بالحكمة ~~وابكى عيونهم بالحزن والحرقة او اضحك قلوب اوليائه بأنوار معرفته وابكى ~~قلوب اعدآئه بظلمات سخطه او اضحك المستأنسين بنرجس مودته وياسمين قربته ~~وطيب شمال جماله وابكى المشتاقين بظهور عظمته وجلاله او اضحك بالاقبال ~~على الحق وابكى بالادبار عنه او اضحك الاسنان وابكى الجنان وبالعكس قال ~~الشاعر # السن تضحك والاحشاء تحترق وانما ضحكها زور ومختلق يارب باك بعين ~~لادموع لها ورب ضاحك سن مابه رمق # او اضحك بتجليه اللطفى الجمالى القلب المنور بنور اللطف والجمال وابكى ~~بتجلية القهرى الجلالى النفس المظلمة بظلمة القهر والجلال او اضحك بتجلية ~~الجلالى النفس على القلب عند استيلاء ظلمة النفس على القلب وابكى بتجلية ~~الجمالى القلب على النفس عند غلبة انوار القلب على النفس وفى الآية دلالة ~~على أن كل مايعمله الانسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء قالت عائشة ~~رضى الله عنها مر النبى عليه السلام على قوم يضحكون فقال # " لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا " # فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال ان الله تعالى يقول # وانه هو اضحك وابكى # فرجع اليهم فقال # " ماخطوت اربعين خطوة حتى أتانى جبريل فقال ائت هؤلاء فقل لهم ان الله ~~يقول هو اضحك وابكى " # وسئل طاهر المقدسى أتضحك الملائكة فقالت ماضحك من دون العرش منذ خلقت ~~جهنم وقال النبى عليه السلام لجبرآئيل # " مالى لم أر ميكائيل ضاحكا قط " # قال ماضحك ميكائيل منذ خلقت النار وقيل لعمر رضى الله عنه هل كان اصحاب ~~رسول الله عليه السلام يضحكون قال نعم والله والايمان اثبت فى قلوبهم من ~~الجبال الرواسى وعن سماك بن حرب قال قلت لجابر بن سمرة رضى الله عنه أكنت ~~تجالس النبى عليه السلام قال نعم وكان اصحابه يجلسون فيتناشدون الشعر ~~ويذكرون اشياء من امر الجاهلية فيضحكون ويتبسم معهم اذا ضحكوا يعنى النبى ~~عليه السلام ولقى يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى فى وجه يحيى فقال ~~مالى اراك لاهيا كأنك آمن فقال مال اراك عابسا كأنك آيس فقالا لانبرح ms6639 حتى ~~ينزل علينا الوحى فأوحى الله تعالى احبكما الى احسنكما ظنا بى وروى ~~احبكما الى الطلق البسام وقال الحسن يا ابن آدم تضحك ولعل كفنك خرج من ~~عند القصار وبكى نوح عليه السلام ثلاثمائة سنة بقوله ان ابنى من اهلى ~~وقال كعب لأن ابكى من خشية الله حتى تسيل دموعى على وجنتى احب الى من ان ~~اتصدق بجبل ذهب والنافع بكاء القلب لا العين فقط # بران ازدوسر جشمة ديده جوى ور الايشى دارى ازخود بشوى ### || [53.44] # { وانه هو امات واحيى } لايقدر على الاحياء والاماتة غيره لاخلقا ولا ~~كسبا فان اثر القاتل نقض البنية وتفريق الاتصال وانما يحصل الموت عنده ~~بفعل الله على العادة فللعبد نقض البنية كسبا دون الاماتة وبالفارسية ~~قادر براماته واحيا اوست وبس مى ميراند بوقت اجل دردينا وزنده ميسازد ~~درقبر يا او سازنده اسباب موت وحياتست وكفته اند مرده ميسازد كافرانرا ~~بنكرت وزنده ميكند مؤمنانرا بمعرفت ويقول بعض اماته واحيا بجهل وعلم است ~~ياببخل وجود يابعدل وفضل يابه منع واعطا، وقيل الخصب والجدب او الآباء ~~اولانباء او ايقظ وانام او النطفة والنسمة، ونزد محققان بهيبت وانس يابا ~~ستتار وتجلى وامام قشيرى فرموده كه بميراند نفوس زاهد انرا بآثار مجاهدت ~~وزنده كرداند قلوب عارفانرا بانوار مشاهدت ياهركه را مرتبه فنا فى الله ~~رساند جرعه ازساغر بقا بالله جشاند، او امات النفس عن الشهوات الجسمانية ~~واللذات الحيوانية واحيى القلب بالصفات الروحانية والاخلاق الربانية او ~~امات النفس بغلبة القلب عليها واحيائه او امات القلب باستيلاء النفس عليه ~~واحيائها وهذه الاحكام المختلفة مادام القلب فى مقام التلوين فاما اذا ~~ترقى الى مقام الاطمئنان والتمكين فلا يصير القلب مغلوبا للنفس بل تكون ~~النفس مغلوبة للقلب ابد الآباد الى ان تموت تحت قهره بأمر ربه. يقول ~~الفقير قدم الاماتة على الاحياء رعاية للفاصلة ولان النطفة قبل النمسة ~~ولان موت القلب قبل حياته ولان موت الجسد قبل حياته فى القبر وايضا فى ~~تقديم الاماتة تعجيل لاثر القهر لينتبه المخاطبون وايضا ان العدم قبل ~~الوجود ms6640 ثم ان مآل الوجود الى الفناء او العدم فلا ينبغى الاغترار بحياة ~~بين الموتين ووجود بين العدمين والله الموفق ### || [53.45] # { وانه } وآنكه خداى تعالى { خلق الزوجين } بيافريد ازانسان دو صنف، وفى ~~بعض التفاسير من كل الحيوان وفيه ان كل حيوان لايخلق من النطفة بل بعضه ~~من الريح كالطير فان البيضة المخلوقة منها الدجاجة مخلوقة من ريح الديك { ~~الذكر والانثى } نرومادة ### || [53.46] # { من نطفة } هى الماء الصافى ويعبر بها عن ماء الرجل كما فى المفردات { ~~اذا تمنى } تدفق فى الرحم وتصب وبالفارسية ازآب منى وقتى كه ريخته شود ~~دررحم وآدم وحوا وعيسى عليهما السلام ازين مستثنى اند فهو من امنى يمنى ~~امناء وهو بالفارسية منى آوردن، قال تعالى # أفرأيتم ماتمنون # وفى القاموس منى وامنى ومنى بمعنى او منى تمنى يقدر منها الولد من مناه ~~الله يمنيه قدره اذ ليس كل منى يصير ولدا وفيه اشارة الى انه تعالى خلق ~~زوج ذكر الروح موصوفا بصفة الفاعلية وخلق زوجة انثى النفس موصوفة بصفة ~~القابلية ليحصل للقلب من مقدمتى الروح والنفس نتيجة صادقة صالحة لحصول ~~المطالب الدنيوية والاخروية من نطفة واقعة كائنة مستقرة فى رحم الارادة ~~الازلية اذا تمنى اذا تحرك وتدفق فى رحم الارادة القديمة او اذا قدر ~~المقدر بالحكمة البالغة قدم الذكر رعاية للفاصلة ولشرفة الرتبى وان كان ~~الاصل فى العالم الانوثة ولذلك سرت فيه باسره ولكن لما كانت فى النساء ~~اظهر حببت للاكابر حتى آجر موسى عليه السلام نفسه فى مهر امرأة عشر سنين ~~وحتى ان اعظم ملوك الدنيا يكن عند الجماع كهيئة الساجد فاعلم ذلك فلما ~~كان لايخلوا لعوالم عن نكاح صورى او معنوى كان نصف الخلق الذكر ونصفه ~~الانثى وان شئت قلت الفاعل والقابل والانسان برزخ هاتين الحقيقتين ### || [53.47] # { وان عليه } اى على الله تعالى { النشأة الاخرى } اى الخلقة الاخرى وهو ~~الاحياء بعد الموت وفاء بوعده لا لانه يجب على الله كما يوهمه ظاهر كلمة ~~على وفيه تصريح بأن الحكمة الالهية اقتضت النشأة الثانية الصورية للجزآء ~~والمكافأة وايصال المؤمنين ms6641 بالتدريج الى كمالهم اللائق بهم ولو اراد ~~تعجيل اجورهم فى هذه الدار لضاقت الدنيا بأجر واحد منهم فما ظنك بالباقى ~~ومن طلب تعجيل نتائج اعماله واحواله فى هذه الدار فقد اساء الادب وعامل ~~الموطن بما لايقتضيه حقيقته اما اذا استقام العبد فى مقام عبوديته وعجل ~~له الحق نتيجة ما او كرامة فان من الادب قبولها ان كانت مطهرة من شوآئب ~~الحظوظ وبالجملة فالخير فيما اختاره الله لك ثم ان النشأة الاخرى الصورية ~~مترتبة على كمال الفناء الصورى مع الاستعداد والتهيىء لقبول الروح فكذا ~~النشأة الاخرى المعنوية وهى البقاء والاتصاف بالصفات الالهية موقفة على ~~تمام الفناء المعنوى والانسلاخ عن الاوصاف البشرية بالكلية مع الاستعداد ~~والتهيىء لقبول الفيض وبالجملة فلا بد من كلتا النشأتين من صحة المزاج ~~ألا ترى ان الجنين اذا فسد فى الرحم سقط بل الرحم اذا فسدت لم تقبل ~~العلوق والى الولادة الثانية التى هى النشأة الاخرى اشار عيسى عليه ~~السلام بقوله لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين ومعنى ملكوت السموات ~~حقائقها وانوارها واسرارها فكل نبى و ولى وارث متحقق بهذا الولوج ~~والولادة الثانية ### || [53.48] # { وانه هو اغنى } اعطى الغنى للناس بالاموال { واقنى } واعطى القنية وهى ~~مايتأثل من الاموال اى يتخذ اصلا ويدخر بان يقصد حفظه استثمارا واستنماء ~~وان لايخرج عن ملكه وفى المثل لاتقتن من كلب سوء جروا يقال قنوت الغنم ~~وغيرها وقنيتها قنية وقنية أذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة وفى تاج ~~المصادر الاقناء سرمايه دادن وخشود كردن، قال بعضهم اغنى الناس بالكفاية ~~والاموال واعطى القنية ما يدخرونه بعد الكفاية وقال الضحاك اغنى بالذهب ~~والفضة والثياب والمسكن واقنى بالابل والبقر الغنم والدواب وافراد القنية ~~بالذكر اى بعد قوله اغنى لانها اشرف الاموال وافضلها او معنى اقنى ارضى ~~وتحقيقه جعل الرضى له قنية والاوفق لما تقدمه من الآى المشتملة على ~~مراعاة صنعة الطباق ان يحمل على معنى افقر على ان تكون الهمزة فى اقنى ~~للازالة كما قاله سعدى المفتى قال الجنيد قدس سره اغنى قوما به وافقر ms6642 ~~قوما منه وقال بعضهم فيه اشارة الى افاضة الفيض الالهى على القلب السليم ~~المستقيم الثابت على دين الله كما قال عليه السلام # " اللهم ثبت قلبى على دينك " # وابقاء ذلك الفيض الالهى عليه بحيث لايستهلك الفيض ولايضمحل تحت غلبة ~~ظلمة النفس الامارة بالسوء لتمكن ذلك القلب وعدم تلونه بخلاف القلب ~~المتلون فانه لعدم تمكنه فى بعض الاوقات يتكدر بظلمة النفس ويزول عنه ذلك ~~النور المفاض عليه المضاف اليه وهو المعنى بقوله اقنى اى جعل فيه ذلك ~~النور قنية ثم ان الآية دلت على اباحة التأثل من الاموال النافعة دون ~~غيرها ولذا نهى عن اقتناء الكلب اى امساكه بلا فائدة من جهة الزرغ او ~~الضرع او نحو ذلك والنفس الامارة اشد من الكلب العقور ففى اقتناء الروح ~~النامى مندوحة عن اقتنائها ابتر عقيم لاخير فها الاترى مرتبة النفس ~~والطبيعة تبقى هنا ولاتستصحب الانسان الكامل فى النشأة الجنانية اذا ~~الجنان كالمرعى الطيب والروض الانف فلا يرعى فيها الا الروح الطيب والجسد ~~النظيف ### || [53.49] # { وانه هو رب الشعرى } اى رب معبودهم فاعبدوا الرب دون المربوب والشعرى ~~كوكب نير خلف الجوزآء يقال لها العبور بالمهملة كالصبور وهى اشد ضياء من ~~الغميصاء الغين المعجمة والمضمومة وفتح الميم والصاد المهملة وهى احدى ~~الشعريين يعنى ان الشعرى شعريان احداهما الشعرى اليمانية وتسمى ايضا ~~الشعر العبور وثانيتهما الشعرى الشامية وتسمى ايضا الشعرى الغميصاء فصلت ~~المجرة بينهما تزعم العرب ان الشعريين اختا سهيل وان الثلاثة كانت مجتمعة ~~فانحدر سهيل نحو اليمن وتبعته العبور فعبرت المجرة ولقيت سهيلا واقامت ~~الغميصاء فبكت لفقد سهيل فغمصت عينها اى كانت اقل نورا من العبور واخفى ~~الغمص فى العين ماسال من الرمص يقال غمصت عينه بالكسر غمصا وكانت خزاعة ~~تعبد الشعرى سن لهم ذلك ابو كبشة رجل من اشرافهم فقال لقومه ان النجوم ~~تقطع السماء عرضا وهذه قطعها طولا فليس شىء مثلها فعبدتها خزاعة وخالف ~~ابو كبشة قريشا فى عبادة الاوثان ولذلك كانت قريش يسمون الرسول عليه ~~السلام ابن ابى كبشة لايريدون بذلك اتصال نسبه ms6643 اليه وان كان الامر كذلك ~~اى لان ابا كبشة احد اجداد النبى عليه السلام من قبل امه بل يريدون به ~~موافقته عليه السلام له فى ترك عبادة الاوثان واحداث دين جديد فالنبى ~~عليه السلام كما وافق ابا كبشة فى مخالفة قريش بترك عبادة الاصنام خالفه ~~ايضا بترك عبادة الشعرى وهو اشارة الى شعرى النفس المسماة بكلب الجبار ~~التى عبدها خزاعة اهل الاهوآء وابو كبشة اهل البدع من الفلاسفة ~~والزناندقة ### || [53.50] # { وانه اهلك عادا الاولى } هى قوم هود عليه السلام اهلكوا بريح صرصر ~~وعاد الاخرى ارم وقيل الاولى القدماء لانهم اولى الامم هلاكا بعد قوم نوح ~~اى المراد بعاد جميع من انتسب الى عاد بن ارم بن عوص بن سام بن نوح ~~ووصفهم بالاولية ليس للاحتراز عن عاد الاخيرة بل لتقدم هلاكهم بحسب ~~الزمان على هلاك سائر الامم بعد قوم نوح قال فى التكملة وصف عاد بالاولى ~~يدل على ان لها ثانية فالاولى هى عاد بن ارم قوم هود والثانية من ولدها ~~وهى التى قاتلها موسى عليه السلام باريحاء كانوا تناسلوا من الهزيلة بنت ~~معاوية وهى التى نجت من قوم عاد مع بنيها الاربعة عمر وعمرو وعامر ~~والعتيد وكانت الهزيلة من العماليق ### || [53.51] # { وثمود } عطف على عاد لان مابعده لايعمل فيه لمنع ما النافية عن العمل ~~وهم قوم صالح عليه السلام اهلكم الله بالصيحة { فما ابقى } اى احدا من ~~الفريقين ويجوز ان يكون المعنى فما ابقى عليهما فالابقاء على هذا المعنى ~~الترحم وهو بالفارسية بخشودن وانما لم يترحم عليهم لكونهم من اهل الغضب ~~ورحمة الله لاهل اللطف دون القهر وفيه اشارة الى التربية فأولا باللطف ~~وثانيا بالعتاب وثالثا بالعقاب فان لم يحصل التنبه فبالازالة والاهلاك ~~وهكذا عادة الله فى خلقه فليتنبه العباد وليحافظوا على المراتب فى تربية ~~عبيدهم وامائهم وخدمهم مطلقا ### || [53.52] # { وقوم نوح } عطف عليه ايضا { من قبل } اى من قبل اهلاك عاد وثمود { ~~انهم } اى قوم نوح { كانوا هم اظلم } لنبيهم { واطغى } من الفريقين حين ~~كانوا يؤذونه وينفرون الناس ms6644 عنه وكانوا يحذرون صبيانهم ان يسمعوا منه ~~وكانوا يضربونه عليه السلام حتى لايكون به حراك وما اثرت فيهم دعوته ~~قريبا من الف سنة وما آمن معه الا قليل # باسيه دل جه سود كفتن وعظ نرود ميخ آهنين درستك # وفيه اشارة الى اهلاك صفات القلب من قبل ان يتمكن فى سفينة التوحيد ~~فانهم كانوا مذبذبين منقلبين بين القلب وبين النفس ظالمين على القلب ~~بمشاهدة الكثرة طاغين عليه بالميل الى النفس وصفاتها ### || [53.53] # { والمؤتفكة } هى قرى قوم لوط عليه السلام يعنى شهرستان قوم لوط عليه ~~السلام، ائتفكت بأهلها اى انقلبت بهم وهو منصوب عطفا على عادا اى واهلك ~~المؤتفكة وقيل هو منصوب بقوله { اهوى } اى اسقطها الى الارض مقلوبة بعد ~~ان رفعها على جناح جبريل الى السماء فالاهوآء بمعنى انداختن، وقال الزجاج ~~القاها فى الهاوية ### || [53.54] # { فغشاها ماغشى } من فنون العذاب وقال الكاشفى بس بيوشانيد آن شهرها را ~~آنجه بيوشانيد يعنى سنكهاى نشان داده بران بارانيد، وفيه من التهويل ~~والتفضيع مالا غاية ورآءه قوله { ماغشى } مفعول ثان ان قلنا ان التضعيف ~~للتعدية اى البس الله المؤتفكة ما البسها اياه من العذاب كالحجارة ~~المنضودة المسومة فمفعولا الفعل الاول مذكوران والثانى محذوفان وان قلنا ~~انه للمبالغة والتكثير فهو فاعل كقوله # فغشيهم من اليم ماغشيهم # وفى الآية اشارة الى قرية القالب وانقلابها من اعلى الكمال الى اسفل ~~النقصان ومن اعتدال المزاج الى انحرافه وذلك سبب ظلم النفس الامارة عليها ~~باستيفاء الحظوظ والشهوات كما قال تعالى # وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها # الآية ### || [53.55] # { فبأى آلاء ربك تتمارى } الآلاء النعم واحدها الى والى والى كما فى ~~القاموس والتمارى والامترآء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية اى شك وتردد ~~قال فى تاج المصادر التمارى بشك شدن وبايكديكر بستهيدن، واسناد فعل ~~التمارى الى الواحد باعتبار تعدده بحسب تعدد متعلقه والخطاب للرسول عليه ~~السلام فهو من باب الالهاب والتعريض بالغير على طريقة قوله تعالى # لئن اشركت ليحبطن عملك # او لكل واحد وجعل الامور المعدودة آلاء مع ان بعضها نقم لما ms6645 انها ايضا ~~نعم من حيث انها نصرة للانبياء المؤمنين وانتقام لهم وفيها عظات وعبر ~~للمعتبرين قال فى بحر العلوم وهلاك اعدآء الله والنجاة من صحبتهم وشرهم ~~والعصمة من مكرهم من اعظم آلائه الواصلة الى المؤمنين قال المتنبى # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد # وقد امر نوحا بالحمد على ذلك فى قوله # فقل الحمد الله الذى نجانا من القوم الظالمين # وقد حمد هو بنفسه على ذلك فى موضع آخر تعليما لعباده حيث قال # فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين # وقد سجد عليه السلام سجدة الشكر حين رأى رأس ابى جهل قد قطعت فى غزوة ~~بدر. وفى التأويلات النجمية يشير الى استحقاق الشكر الجزيل على آلائه ~~التى عددها وسماها آلاء لاشتمالها على نعم المواعظ ونعم الزواجر واستبعاد ~~الشك والمماراة فيها والخطاب لافراد الامة لاشتمال النبى عليه السلام على ~~امته كما قال # ان ابراهيم كان امة قانتا # انتهى ومعنى الآية اذا عرفت يامحمد هذه المذكورات فبأى نعمة من نعم ربك ~~تتشكك بأنها ليست من عندالله او فى كونها نعمة وبالفارسية بس بكدامين از ~~نعمتهاى آفريدكار خودشك مى آرى وجدال ميكنى، فكما نصرت اخوانك من ~~الانبياء الماضين ونصرت اولياءهم واهلكت اعدائهم فكذلك افعل بك فلا يكن ~~قلبك فى ضيق وحرج مما رأيت من اصرار هؤلاء القوم وعنادهم واستكبارهم ### || [53.56] # { هذا نذير من النذر الاولى } هذا اما اشارة الى القرءآن والنذير مصدر ~~اى هذا القرءآن الذى تشاهدونه انذار كائن من قبيل الانذارات المتقدمة ~~التى سمعتم عاقبتها او الى الرسول والنذير بمعنى المنذر اى هذا الرسول ~~نذير من جنس المنذرين الاولين والاولى على تأويل الجماعة لمراعاة الفواصل ~~وقد علمتم احوال قومهم المنذرين. وفى التأويلات النجمية يشير الى القرءآن ~~او الى الرسول وشبه انذارهما بانذار الكتب الماضية والرسول المتقدمة، ~~يقول الفقير فيه اشارة الى نذارة كمل ورثته عليه السلام فان كان نذير ~~متأخر فهو قبيل النذر الاولى لاتحاد كلمتهم ودعوتهم الى الله على بصيرة ~~وكذا ماالهموا به ms6646 من الانذارات بحسب الاعصار والمشارب فطوبى لاهل ~~المتابعة وويل لاهل المخالفة # بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكر هيج كس را ناييد بسند كه فردا بشيمان ~~بر آرد خروش كه آوخ جراحق نكردم بكوش بكمراه كفتن نكو ميروى كناه ~~بزر كست وجور قوى مكو شهد شيرين شكر فايقست كسى را كه سقمونيا لايقست ~~جه خوش كفت يكروزدار وفروش شفا بايدت داورى تلخ نوش ### || [53.57] # { ازفت الآزفة } فى ايراده عقيب المذكورات اشعار بأن تعذيبهم مؤخر الى ~~يوم القيامة تعظيما للنبى عليه السلام وان كانوا معذبين فى الدنيا ايضا ~~فى الجملة واللام للعهد فلذا صح الاخبار بدونها ولو كانت للجنس لما صح ~~لانه لافائدة من الاخبار بقرب آزفة ما فان قلت الاخبار بقرب الآزفة ~~المعهودة لا فائدة فيه ايضا قلت فيه فائدة وهو التأكيد وتقرير الانذار ~~والأزف ضيق الوقت لقرب وقت الساعة وعلى ذلك عبر عن القيامة بالساعة يقال ~~أزف الترحل كفرح ازفا وازوفا دنا والأزف محركة الضيق كما فى القاموس ~~والمعنى دنت الساعة الموصوفة بالدنو فى نحو قوله تعالى # اقتربت الساعة # اى فى الدلالة على كمال قربها لما فى صيغة الافتعال من المبالغة ففى ~~الآية اشارة الى كمال قربها حيث نسب القرب الى الموصوف به ### || [53.58] # { ليس لها من دون الله كاشفة } اى ليس لها انفس قادرة على كشفها اى ~~ازالتها وردها عند وقوعها فى وقتها المقدر لها الا الله لكنه لايكشفها من ~~كشف الضر اى ازاله بالكلية فالكاشفة اسم فاعل والتاء للتأنيث والموصوف ~~مقدر او ليس لها الآن نفس كاشفة بتأخيرها الا الله فانه المؤخر لها يعنى ~~لو وقت الآن لم يردها الى وقتها احد الا الله اى عالمة به من كشف الشىء ~~اذا عرف حقيقته او مبينة له متى تقوم وفى القرءآن لايجليها لوقتها الا هو ~~اوليس لها من غير الله كشف على ان كاشفة مصدر كالعاقبة والخائنة واما جعل ~~التاء للمبالغة كتاء علامة فالمقام يأباه لايهامه ثبوت اصل الكشف لغيره ~~وفى الآية اشارة الى قرب القيامة الكبرى ووقوع الطامة ms6647 العظمى وهى ظهور ~~الحقيقة المثلى لأهل الفناء عن نفوسهم والاقبال على الله بجمع الهمة وقوة ~~العزيمة ليس لها من دون الله كاشفة بالنسبة الى اهل الحجاب لانهم ~~مستغرقون فى بحر الغفلة مستهلكون فى أسر الشهوة والانسان فان فى كل آن ~~وزمان وماله شعور بذلك فياليته كشف عن غطائه وتشرف برؤية الله ولقائه وقد ~~قالوا قيامة العارفين دآئمة اى لانهم فى شهود الامر على ماكان عليه ولا ~~يتوقف شهودهم على وقوع القيامة الظاهرة ومن هنا قال الامام على كرم الله ~~وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فطوبى لمن زاد يقينه ووصل الى حق ~~اليقين وتمكن فى مقام التحقيق والله المعين ### || [53.59] # { أفمن هذا الحديث } آيا ازين سخن كه قرأنست { تعجبون } انكارا قال ~~الراغب العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشىء ولهذا قال ~~بعض الحكماء العجب مالا يعرف سببه ### || [53.60] # { وتضحكون } استهزآء مع كونه ابعد شىء من ذلك قال الراغب واستعير الضحك ~~للسخرية فقيل ضحكت منه { ولا تبكون } حزنا على مافرطتم فى شانه وخوفا من ~~أن يحيق بكم ما حاق بالامم المذكورة روى انه عليه السلام لم ير ضاحكا بعد ~~نزول هذه الآية وعن ابى هريرة رضى الله عنه لما نزلت هذه الآية بكى اهل ~~الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله عليه السلام حنينهم ~~بكى معهم فبكينا لبكائه فقال عليه السلام # " لايلج النار من بكى من خشية الله ولايدخل الجنة مصر على معصية الله ~~ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ثم يغفر لهم " # روى ان النبى عليه السلام نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكى فقال له من هذا ~~فقال فلان فقال جبرائيل انا نزن اعمال بنى آدم كلها الا البكاء فان الله ~~ليطفىء بالدمعة بحورا من نيران جهنم وفى الحديث # " ان هذا القرءآن نزل بحزن فاذا قرأتموه فابكوا فان لم تبكوا فتباكوا " # وذلك فان الحزن يؤدى الى السرور والبكاء الى الضحك قال الصائب # منال اى ساكن بيت الحزن ازجشم تاريكى كه خواهد صيقلى كشت ms6648 از جمال روشن ~~يوسف # وقال # خنده كردن رخنه در قصر حيات افكندنست خانه در بسته باشد تاغمين باشد ~~كسى ### || [53.61] # { وانتم سامدون } اى لاهون او مستكبرون من سمد البعير فى مسيره اذا رفع ~~رأسه قال الراغب السامد اللاهى الرافع رأسه او مغنون لتشغلوا الناس عن ~~استماعه من السمود بمعنى الغناء على لغة حمير وكانوا اذا سمعوا القرءآن ~~عارضوه بالغناه واللهو ليشغلوهم عن الاستماع او خاشعون جامدون من السمود ~~بمعنى الجمود والخشوع والجملة حال من فاعل لاتبكون خلا ان مضمونها على ~~الوجه الاخير قيد للمنفى والانكار وارد على نفى الكباء والسمود معا وعلى ~~الوجوه الاول قيد للنفى والانكار متوجه الى نفى البكاء وجمود السمود ~~والاول او فى بحق المقام فتدبر كما فى الارشاد ### || [53.62] # { فاسجدوا لله واعبدوا } الفاء لترتيب الامر او موجبه على ماتقرر من ~~بطلان مقابلة القرءآن بالانكار واستهزآء ووجوب تلقيه بالايمان مع كمال ~~الخضوع والخشوع اى واذا كان الامر كذلك فاسجدوا لله الذى انزله واعبدوه ~~ولا تعبدوا غيره من ملك او بشر فضلا عن جماد لايضر ولا ينفع كالاصنام ~~والكواكب قال فى عين المعانى فاسجدوا اى فى الصلاة والاصح انه على ~~الانفراد وهى سجدة التلاوة انتهى وهذا محل سجود عند ابى حنيفة والشافعى ~~واحمد وهو قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه لانه صح عن رسول الله عليه ~~اللام انه سجد بالنجم يعنى بعد تلاوته هذه السورة على قريش سجد وسجد معه ~~المؤمن والمشرك والانس والجن كما سبق وليس يراها مالك لما روى عن زيد بن ~~ثابت رضى الله عنه انه قرأ على النبى عليه السلام والنجم فلم يسجد فيها ~~قال الكاشفى اين سجده دوازدهم است ازسجدات قرءآنى در فتوحات اين را سجده ~~عبادت كفتنند كه امر آلهى بذلت ومسكنت مقترنست بوى وجز سالكان طريقت ~~عبادت وعبوديت بسر منزل سراين سخن نرسيده اند. وفى التأويلات البقلى اى ~~اذا قرب ايام الوصال فاشتاقوا وسارعوا فى بذل الوجود ووضع الخدود على ~~التراب واعبدوا رب الارباب لوجود كشف النقاب قال شيخى وسندى ms6649 روح الله ~~روحه فى كتاب البرقيات له يعنى اسجدوا لله واعبدوا الله بالله لا بالنفس ~~اذا سجدتم وعبدتم له بسجدة القالب بالانقياد وعبادته بالاذعان فى مرتبة ~~الشريعة وبسجدة القلب بالفناء وعبادته بالاستهلاك فى مرتبة الحقيقة حتى ~~تكون سجدتكم وعبادتكم محض قربة الى الله فى المرتبة الاولى وصرف وصلة الى ~~الله فى المرتبة الثانية وتكونوا من المقربين اولا ومن الواصلين ثانيا ~~هذا شأن عباد الله الموحدين المخلصين الفانين فى الله الباقين بالله اما ~~طاعة من عداهم فبأنفسهم وهواهم لعدم تخلصهم من الشوآئب النفسانية فى مقام ~~الشريعة من الشوائب الغيرية فى مقام الحقيقة، واعلم ان سجدة القالب ~~وعبادته منقطعة لانقطاع سبها ومحلها وموطنها لانها حادثة فانية زآئلة ~~واما سجدة القلب وعبادته وهى فناؤه فى الله ازلا وابدا بحسب نفسه وان كان ~~باقيا بالله بحسب تحلية الوجود فغير منقطعة بل هى دآئمة لدوام سببها ~~وباقية لبقاء محلها وموطنها ازلا وابدا والمقصود من وضع السجدة والعبادة ~~القالبية هو الوصول الى شهود السجدة والعبادة القلبية ولذا حبب الى النبى ~~عليه السلام ثلاث الطيب والنساء والصلاة اما الاول فلأنه يوجد فى نفسه ~~ذوق الانس والمحاضرة واما الثانى فلأنه يوجد فيه ذوق القربة والوصلة واما ~~الثالث فلأنه يوجد فيه ذوق المكاشفة والمشاهدة وهذه الاذواق انما يتحقق ~~بها من الانس من هو الانسان الحقيقى المتحقق بسر الحضرة الاحدية والمتنور ~~بنور الحضرة الواحدية وهو المنتفع بانسانيته انتفاعا تاما واما الانسان ~~الحيوانى فلاحظ له من ذلك التحقق ولا نصيب له من هذا الانتفاع بل حظه ~~ونصيبه انما هو الشهوات الطبيعية والانسان الاول فى اعلى عليين والثانى ~~فى اسفل السافلين وبينهما بون بعيد كما بين الاوج والحضيض وبكمال علو ~~الاول قد يستغنى عن الاكل والشرب كالملائكة بالاذواق الروحانية والتجليات ~~الربانية وذلك مدة كثيرة كما وقع لبعضهم ولتمام تسفل الثانى يأكل كما ~~تأكل الانعام فلا يقتنع فى اليوم والليلة بمرة من الاكل بل يحتاج الى ~~مرات منها والا يقع فى الاضطراب والذبول والنحول وربما تؤدى قلة الاكل ~~الى هلاكه كما حكى ان ms6650 شخصين احدهما سمين والآخر هزيل حبسا فى تهمة ومنع ~~عنهما الغذآء اسبوعا فبعد الاسبوع تبين ان ليس لهما جرم فاذا السمين قد ~~مات والهزيل حى وذلك لان من اعتاد الاكل اذا لم يجده هلك تمت سورة النجم ~~بعون الله تعالى فى الحادى عشر من شهر رمضان المنتظم فى سلك شهور سنة ~~اربع عشرة ومائة والف. ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1] # { اقتربت الساعة } الاقتراب نزديك آمدن. والساعة جزء من اجزآء الزمان ~~عبر بها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة حسابها او لانها تقوم فىآخر ~~ساعة من ساعات الدنيا او لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم او لغير ~~ذلك كما بين فيما سبق والمعنى دنت القيامة وقرب قيامها ووقوعها لانه ~~مابقى من الدنيا الا قليل كما قال عليه السلام # " ان الله جعل الدنيا كلها قليلا فما بقى منها قليل من قليل ومثل مابقى ~~مثل الثعب اى الغدير شرب صفوه وبقى كدره " # فالاقتراب يدل على مضى الاكثر ويمضى الاقل عن قريب كما مضى الاكثر ~~وبيانه انه مضى من يوم السنبلة وهو سبعة آلاف سنة وقد صح ان مدة هذه ~~الامة تزيد عن الف بنحو اربعمائة سنة الى خمسمائة سنة ولايجوز الزيادة ~~الى خمسمائة سنة بعد الالف لعدم ورود الاخبار فى ذلك ولاقتضاء البراهين ~~والشواهد عند اهل الظواهر والبواطن من اهل السنة وقد قال عليه السلام ~~الآيات بعد المائتين والمهدى بعد المائتين فتنتهى دورة السنبلة بظهور ~~عيسى عليه السلام فيكون آدم فاتحها وعيسى خاتمها فعلى هذا فآدم ونبينا ~~عليهما السلام اى وجودهما من اشراط الساعة فمعجزاته من انشقاق القمر ~~ونحوه تكون كذلك. يقول الفقير فان قلت فكم عمر الدنيا بأسرها وما قول ~~العلماء فيه قلت اتفقوا على حدوث الدنيا وما قطعوا اي شىء فى مدتها والذى ~~يلوح لى والله اعلم بحقيقة المدة انها ثلاثمائة وستون الف سنة وذلك لانه ~~قد مثل دور السنبلة بجمعة من جمع الآخرة اى سبعة ايام وكل يوم من ايام ~~الآخرة الف سنة كما قال تعالى # وان يوما عند ربك ms6651 كألف سنة # ولاشك ان بالجمعة اى الاسبوع يتقدر الشهر وبالشهر تتقدر السنة وعليه ~~يحمل مارود عن ابن عباس رضى الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة ~~آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة ومائة سنة وليأتين عليها زمن من سنين ليس ~~عليها من يوحد وقد خاطبت الدنيا آدم عليه السلام فقالت يا آدم جئت وقد ~~انقضى شبابى يعنى انقضى من عمرها ستون الف سنة تقريبا وهى اجمال ماذكرنا ~~من المدة ولاشك ان مابين الستين والسبعين دقاقة الرقاب فآدم انما جاء الى ~~الدنيا وقد انقضى عمرها وبقى شىء قليل منها وعلى هذا المعنى يحمل قول من ~~قال ان عمر الدنيا سبعون الف سنة فاعرف جدا فالساعة مقتربة عند الله وعند ~~الناس لان كل آت قريب وان طالت مدته فكيف اذا قصرت واما قوله تعالى # انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا # فبالنسبة الى الغافلين المنكرين ولاعبرة بهم والحكمة فى ذكر اقتراب ~~الساعة تحذير المكلف وحثه على الطاعة تنبيها لعباده على ان الساعة من ~~اعظم الامور الكونية على خلقه من اهل السموات والارض واما تعيين وقت ~~الساعة فقد انفرد الحق تعالى بعلمه واخفاه عن عباده لانه اصلح لهم ولذا ~~كان كل نبى قد انذر امته الدجال وفى الحديث # " ان بين يدى الساعة كذابين فاحذروهم " # والمراد بالكذابين الدجاجلة وهم الائمة المظلون، يقول الفقير لاشك ان ~~انذار الانبياء عليهم السلام حقيقة من امثال هؤلاء الدجاجلة من اممهم اذ ~~لم يخل قرن منهم والافهم يعرفون ان الساعة انما تقوم بعد ظهور ختم ~~النبيين وختم الامم وان الدجال الاعور الكذاب متأخر عن زمانه وانما يخرج ~~من الالف الثانى بعد المائتين والله اعلم فكل كذاب بين يدى الساعة سوآء ~~كان قبل مبعث النبى عليه السلام او بعده فانما هو من مقدمات الدجال ~~المعروف كما ان كل اهل صدق من مقدمات المهدى رضى الله عنه { وانشق القمر ~~} الانشقاق شكافته شدن، دلت صيغة الماضى على تحقق الانشقاق فى زمن النبى ~~عليه السلام ويدل قرءآة حذيفة رضى الله عنه وقت انشق ms6652 القمر اى اقتربت ~~الساعة وقد حصل من آيات اقترابها ان القمر قد انشق وقد خطب حذيفة ~~بالمدائن ثم قال الا ان الساعة قد اقتربت وان القمر قد انشق على عهد ~~نبيكم وحذيفة ابن اليمان رضى الله عنه صاحب سر رسول الله عليه اللام كابن ~~مسعود رضى الله عنه وعلى هذا القول عامة الصحابة ومن بعدهم وبه اخذ اكثر ~~المفسرين فلا عبرة بقول من قال انه سينشق يوم القيامة كما قال تعالى # اذا السماء انشقت # والتعبير بالماضى للدلالة على تحققه على انا نقول يجوز أن يكون انشقاقه ~~مرتين مرة فى زمانه عليه السلام اشارة الى قرب الساعة ومرة يوم القيامة ~~حين انشقاق السماء وفى فتح البارى لابن حجر حنين الجذع وانشقاق القمر نقل ~~كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث انتهى وقال ~~الطيبى اسند ابو اسحق الزجاج عشرين حديثا الا واحدا فى تفسيره الى رسول ~~الله عليه السلام فى انشقاق القمر وفى شرح الشريف للمواقف هذا متواتر ~~رواه جمع كثير من الصحابة كابن مسعود وغيره قال سعدى المفتى فيه انهم لم ~~يجعلوا حديث من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وقد رواه ستون او ~~اكثر من الصحابة وفيه العشرة من المتواتر فكيف يجعل هذا منه انتهى، يقول ~~الفقير قد جعل ابن الصلاح ومن تبعه ذلك الحديث اى حديث من كذب الخ من ~~المتواتر كما فى اصول الحديث على انه يجوز أن لايكون بعض مارواه جمع كثير ~~من المتواتر لعدم استجماع شرآئطه امام زاهد رحمه الله آورده كه شبى ابو ~~جهل وجهودى بحضرت بيغمبر عليه السلام رسيدند ابو جهل كفت اى محمد آيتى ~~بمن نماى والاسر توبشمشير برميدارم آن حضرت فمودكه جه ميخواهى ابو جهل ~~بجب وراست نكريست كه جه خواهد كه وقوع آن متعذر باشد يهودى كفت او ساحرست ~~اورا بكرى كه ماه را بشكافد كه سحر درزمين متحقق ميشود وساحر را در آسمان ~~تصرف نيست ابو جهل كفت اى محمد ماه را براى مابشكاف ms6653 آن حضرت انكشت شهادت ~~برآورد واشارت فرمود ماه رابشكافت فى الحال دونيم شد يك نيم برجاى خود ~~قرار كرفت ويكى ديكر جايى ديكر رفت وباز كفت بكوى تاملتئم شود اشارت كرد ~~هردونيمة بهم بيوستند # شق كشت ماه جارده برلوح سيز جرخ جون خامه دبير ز تيغ بنان او # قال العطار قدس سره # ماه را انكشت او بشكافته مهر ازفرمانش از بس تافته # وفى المثنوى # بس قمر كه امربشنيد وشتافت بس دونيمه كشت برجوخ وشكافت # وقال الجامى # جومه را برسرتير اشارت زد از سبابه معجز بشارت دونون شدميم دور حلقه ~~ماه جهل راساخت او شصت از دو بنجاه بلى جون داشت ستش بر قلم بشت رقم ~~زد خط شق برمه برانكشت # يهودى ايمان آورد وابو جهل لعين كفت جشم مابسحر رفته است وقمر را منشق ~~بما نموده، وقال بعض المفسرين اجتمع بعض صناديد قريش فقالوا ان كنت صادقا ~~فشق لنا القمر فرقتين ووعدوا الايمان وكانت ليلة البدر فرفع عليه السلام ~~اصبعه وامر القمر بأن ينشق نصفين فانفلق فلقتين اى شقين فلقة ذهبت عن ~~موضع القمر وفلقة بقيت فى موضعه وقال ابن مسعود رضى الله عنه رأيت حرآء ~~بين فلقى القمر فعلى هذا فالنصفان ذهبا جميعا عن موضع القمر فقال بعضهم ~~نصف ذهب الى المشرق ونصف الى المغرب واظلمت الدينا ساعة ثم طلعا والتقيا ~~فى وسط السماء كما كان اول مرة فقال عليه السلام اشهدوا اشهدوا وعند ذلك ~~قال كفار قريش سحركم ابن ابى كبشة فقال رجل منهم ان محمدا ان كان سحر ~~القمر بالنسبة اليكم فانه لايبلغ من سحره أن يسحر جميع اهل الارض فاسألوا ~~من يأتيكم من البلاد هل رأوا هذا، يعنى ازجماعت مسافران كه ازاطراف آفاق ~~برسند سؤال كنيد تاايشان ديده اند يانه، فسألوا اهل الآفاق فأخبروا كلهم ~~بذلك، يعنى جون از آينده ورونده برسيدند همه جواب دادنكه درفلان شب ماه ~~را دونيمه ديديم، وهذا الكلام كما لايخفى يدل على انه لم يختص برؤية ~~القمر منشقا اهل مكة بل ms6654 راه كذلك جميع اهل الآفاق وبه يرد قول بعض ~~الملاحدة لو وقع انشقاق القمر لاشترك اهل الارض كلهم فى رؤيته ومعرفته ~~ولم يختص بها اهل مكة ولايحسن الجواب عند بأنه طلبه جماعة فاختصت رؤيته ~~بمن ا قترح وقوعه ولا بانه قد يكون القمر حينئذ فى بعض المنازل التى تظهر ~~لبعض اهل الآفاق دون بعض ولا بقول بعضهم ان انشاق القمر آية ليلية جرى مع ~~طائفة فى جنح ليلة ومعظم الناس نيام كما فى انسان العيون وقال فى الاسئلة ~~المقحمة لايستبعد اختفاؤه عن قوم دون قوم بسبب غيم او غيره يمنع من رؤيته ~~اى فكان انشقاق القمر صحيحا لكنه لم ينقل بطريق التواتر ولم يشترك فيه ~~العرب والعجم فى جميع الاقطار القاصية والدانية ولذا وقع فيه الاختلاف ~~كما وقع فى المعراج والرؤية والى انشقاق القمر اشار الامام السبكى فى ~~تائيته بقوله # وبدر الدياجى انشق نصفين عندما أرادت قريش منك اظهار آية # وصاحب القصيدة البردية بقوله # أقسمت بالقمر المنشق ان له من قلبه نسبة مبرورة القسم # يعنى لو أقسم احد ان للقمر المنشق نسبة وشبها بقلبه المنشق يكون بارا ~~وصادقا وصاحب الهمزية بقوله # شق عن صدره وشق له البدر ومن شرط كل شرط جزآء # اى شق عن صدره عليه السلام وشق لاجله القمر ليلة اربع عشرة وانما شق له ~~لان من شرط كل شرط جزآء لانه لما شق صدره جوزى على ذلك بأعظم مشابه له فى ~~الصورة وهو شق القمر الذى هو من أظهر المعجزات بل اعظمها بعد القرءآن كما ~~قال الصائب # هرمحنتى مقدمه راحتى بود شد همزبان حق جو زبان كليم سوخت # موسى كليم را انفلاق بحر بود ومصطفى حبيب را انشقاق قمر بود جه عجب كر ~~بحر بر موسى بضرب عصا شكافته شد كه بحر مركوب وملموس است دست آدمى بدو ~~رسد وقصد آدمى بوى أثر دارد اعجوبه مملكت انشقاق قمر است كه عالميان ازدر ~~يافت آن عاجز ودست جن وانش از رسيدن بوى قاصر وبيان شق الصدر انه قالت ms6655 ~~حليمة امه عليه السلام من الرضاعة وهى من بنات بنى سعد بن بكر اسلمت مع ~~اولادها وزوجها بعد البعثة لما كان يوم من الايام خرج محمد مع اخوته من ~~الرضاعة وكان يومئذ ابن خمس سنين على ماقال ابن عباس رضى الله عنهما فلما ~~انتصف النهار اذا أنا بابنى حمزة يعدو وقد علاه العرق باكيا ينادى يااماه ~~ياأبتاه ادركا ادركا اخى القرشى فما أراكما تلحقانه الا ميتا قلت وما ~~قصته قال بينا نحن نترامى بالجلة اذا أتاه رجل فاختطفه من بيننا وعلا به ~~ذروة الجبل وشق صدره الى عانته فما أراه الا مقتولا قالت فأقبلت انا ~~وزوجى نسعى سعيا فاذا أنا به قاعد على ذروة الجبل شاخص بعينه نحو السماء ~~يتبسم فانكببت عليه وقبلت بين عينيه فقلت له فداك نفسى مالذى دهاك قال ~~خير يا امه بينا انا الساعة قائم مع اخوتى نتقاذف بالجلة اذ اتانى رجلان ~~عليهما ثياب بيض وفى رواية فأقبل الى طيران ابيضان كأنهما نسران وفى ~~رواية كركيان والمراد ملكان وهما جبرآئيل وميكائيل وفى رواية أتانى ثلاثة ~~رهط اى وهم جبرآئيل وميكائيل واسرافيل لان جبريل ملك الوحى الذى به حياة ~~القلوب وميكائيل ملك الرزق الذى به حياة الاجساد واسرافيل مظهر الحياة ~~مطلقا فى يد احدهم ابريق من فضة وفى يد الثانى طست من زمرد اخضر مملوء ~~ثلجا وهو ثلج اليقين فأخذونى من بين اصحابى وانطلقوا بى الى ذروة الجبل ~~وفى رواية الى شفير الوادى فأضجعنى بعضهم على الجبل اضجاعا لطيفا ثم شق ~~صدرى وانا انظر اليه فلم اجد لذلك حسا ولا الما ثم ادخل يده فى جوفى ~~فأخرج احشاء بطنى فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها اى بالغ فى غسلها ثم ~~اعادها مكانها وقام الثانى وقال للاول تنح فقد انجزت ما أمرك الله فدنا ~~منى فأدخل يده فى جوفى فانتزع قلبى وشقه باثنين فأخرج منه علقة سودآء ~~فرمى بها وقال هذا حظ الشيطان اى محل غمزه ومحل مايلقيه من الامور التى ~~لاتنبغى لان تلك العلقة خلقها الله فى قلوب ms6656 البشر قابلة لما يلقيه ~~الشيطان فيها فأزيلت من قلبه وبعض ورثته الكمل يقيىء دما اسود محترقا من ~~نور التوحيد فيحصل به شرح الصدر وشق القلب ايضا ولايلزم من وجود القابل ~~لما يلقيه الشيطان حصول الالقاء بالفعل قبل هذا الشق فانه عليه السلام ~~معصوم على كل حال فان قلت فلم خلق الله هذا القابل فى هذه الذات الشريفة ~~وكان من الممكن أن لايخلق فيها قلت لانه من جملة الاجزاء الانسانية فخلقت ~~تكملة للخلق الانسانى ثم نزعت تكرمة له اى لانه لو خلق خاليا عنها لم ~~تظهر تلك الكرامة وفيه انه يرد على ذلك ولادته عليه السلام من غير قلفة ~~وهى جلدة الذكر التى يقطعها الخاتن و اجيب بالفرق بينهما لان القلفة لما ~~كانت تزال ولا بد من كل واحد مع مايلزم على ازالتها من كشف العورة كان ~~نقص الخلقة الانسانية عنها عين الكمال قال عليه السلام ثم حشا قلبى بشىء ~~كان معه وهو الحكمة والايمان ورده مكانه ثم ختمه بخاتم من نوريحا ~~الناظرون دونه وفى رواية واقبل الملك وفى يده خاتم له شعاع فوضعه بين ~~كتفيه وثدييه ولا مانع من تعدد الختم فختم القلب لحفظ مافيه وبين الكتفين ~~مبالغة فى حفظ ذلك لان الصدر وعاؤه القريب وجسده وعاؤه البعيد وخص بين ~~الكتفين لانه اقرب اليه من القلب من بقية الجسد وهو موضع نفوذ خرطوم ~~ابليس لان العدو يجيىء من ورآء ولذا سن الحجامة فيه ثم قال عليه السلام ~~انا الساعة اجد برد الخاتم فى عروقى ومفاصلى وقام الثالث فقال تنحيا فقد ~~انجز تماما امر الله فيه فدنا منى وامر يده على مفرق صدرى الى منتهى الشق ~~فالتأم وانا انظر اليه وكانوا يرونه اثرا كأثر المخيط فى صدره وهو اثر ~~مرور يد جبريل ثم انهضنى من الارض انهاضا لطيفا ثم قال الاول الذى شق ~~صدرى زنه بعشرة من امته فوزننى فرجحتهم ثم قال زنه بعشرين فرجحتهم ثم قال ~~زنه بمائة فرجحتهم ثم قال زنه بالف فرجحتهم ثم قال دعه فلو وزنتموه بامته ms6657 ~~كلهم لرجحهم. # يقول الفقير هذا يدل على انه عليه السلام كما انه افضل من كل فرد فرد من ~~افراد الموجودات فكذا افضل من المجموع ولا عبرة بقول من قال فى كونه افضل ~~من المجموع توقف لانه جهل بشأنه العالى وانه احدية مجموع الاسماء الالهية ~~وبرزخيتها فاعرف قال عليه السلام ثم انكبوا على وقبلوا رأسى ومابين عينى ~~وقالوا ياحبيباه انك لو تدرى مايراد بك من الخير لقرت عيناك وتركونى ~~قاعدا فى مكانى هذا وجعلوا يطيرون حتى دخلوا خلال السماء وانا انظر اليهم ~~ولو شئت لارينك موضع دخولهم، واعلم ان صدره الشريف شق مرارا مرة لاخراج ~~حظ الشيطان كما مر لانه لايليق به وعند مجيىء الوحى لتحمل ثقله وعند ~~المعراج لتحمل اسراره ففى شرح الصدر مرارا مزيد تقوية لباطنه وهذا الشرح ~~معنوى لأكامل امته ولا بد منه فى حصول الفيض الالهى يسره الله لى ولكم ثم ~~انه بقى هنا معنى آخر كما قاله البعض وهو ان انشقاق القمر مجاز عن وضوح ~~الامر ولايبعد ان يحمل بيت المثنوى على ذلك وهو # سايه خواب آرد ترا همجون سمر بر آيد شمس انشق القمر # اى وضح الامر واستبان وذلك لانه عند اقتراب الساعة ينكشف كل خفى ويظهر ~~كل مستور ويستبين الحق من الباطل من كل وجه ويدل على هذا المعنى قوله ~~عليه السلام اذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب فان المراد وضوح ~~الامر فى آخر الزمان وظهور حقيقته ولذا يصير الناس بحيث ينكشف لأدنى سالك ~~منهم فى مدة قليلة مالم ينكشف للامم الماضية فى مدة طويلة وذلك لان الله ~~تعالى قال فى حق يوم القيامة # يوم تبلى السرآئر # فاذا قرب الزمان من ذلك اليوم يأخذ حكمه فيكون كشف الامور اكثر والخفايا ~~اظهر وقال البقلى رحمه الله علم الله انتظار ارواح الانبياء والمرسلين ~~والملائكة المقربين والاولياء العارفين وجميع الصالحين كشف جماله وقرب ~~وصاله والدخول فى جواره فبشرهم الله تعالى بأنه مقرون بقدوم محمد عليه ~~السلام فلما خرج بالنبوة شك فيه المشركون فأراهم الله صدق ms6658 وعده بانشقاق ~~القمر حتى يعرفوا ان الله تعالى يريد بالعالمين اتيان الساعة التى فيها ~~كشوف العجائب وظهور الغرآئب من آيات الله وصفاته وذاته. وفى التأويلات ~~النجمية اعلم ان الساعة اى القيامة ساعتان الكبرى وهى عامة بالنسبة الى ~~جميع الخلائق وهى التى اقتربت والصغرى وهى خاصة بالنسبة الى السالكين الى ~~الله برفع الاوصاف البشرية وقطع العلائق الطبيعية السائرين فى الله ~~بالتجلى بالاوصاف الالهية والاخلاق الربانية الراجعين من الحق الى الحق ~~بالبقاء الحقانى بعد الفناء الخلقانى وبالجمع بعد الفرق وهى أعنى الساعة ~~الصغرى واقعة اليوم فى كل آن ولله تجلى جلالى يفنى وجمالى يبقى واليه ~~اشارة قوله عليه السلام من مات فقد قامت قيامته فقد انشق قمر قلب السالك ~~عن ظلمة النفس المظلمة باستيلاء نور شمس فلك الروح عليها فلا جرم وقعت ~~الساعة بالنسبة الى القلب الحى المنور بالنور الالهى ووقعت القيامة ~~الخاصة الشاملة على الموت والحشر والنشور فافهم ولاتعجب لئلا تكن ممن قال ~~تعالى فيهم أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون والله الموفق ~~والمعين ### || [54.2] # { وان يروا } يعنى قريشا { آية } من آيات الله دالة على قدرته وصدق نبوة ~~حبيبه عليه السلام مثل انشقاق القمر ونظائره ومعنى تسمية ماجاءت به ~~الانبياء معجزة هو ان الخلق عجزوا عن الاتيان بمثلها { يعرضوا } عن ~~التأمل فيها ليقفوا على حقيقتها وعلو طبقتها فيؤمنوا { ويقولوا } هذا { ~~سحر مستمر } مطرد دآئم يأتى به محمد عليه السلام على ممر الزمان لايكاد ~~يختلف بحال كسائر انواع السحر فالاستمرار بمعنى الاطراد يقال اطرد الشىء ~~تبع بعضه بعضا وجرى وهو يدل على انهم رأوا قبله آيات اخرى مترادفة حتى ~~قالوا ذلك وفيه تأييد ان انشقاق القمر قد وقع لا انه سينشق يوم القيامة ~~كما قاله بعضهم وذلك لانه لو لم يكن الانشقاق من جنس الآيات لم يكن ذكر ~~هذا القول مناسبا للمقام او مطردا بالنسبة الى جميع الاشخاص والبلاد حيث ~~رأوه منشقا وقال بعضهم آن جاد وبيست دائم ورونده از زمين تا بآسمان، ~~ويجوز أن يكون مستمر من المرة بالكسر بمعنى ms6659 القوة امررته فاستمر اذا ~~حكمته فاستحكم فالاستمرار بمعنى الاستحكام اى قوى مستحكم لايمكن ازالته ~~او قوى شديد يعلو كل سحر وقيل مستمر ذاهب يزول ولايبقى عن قريب تمنية ~~لأنفسهم وتعليلا فهو من المرور ### || [54.3] # { وكذبوا } اى النبى عليه السلام وما عاينوه من معجزات التى اظهرها الله ~~على يده { واتبعوا اهواءهم } التى زينها الشيطان لهم من رد الحق بعد ~~ظهوره او كذبوا الآية التى هى انشاق القمر واتبعوا اهوآءهم وقالوا سحر ~~القمر او سحر اعيننا والقمر بحاله ولم يصبه شىء او انه خسوف فى القمر ~~وظهور شىء من جانب آخر من الجو يشبه نصف القمر فهذه اهوآؤهم الباطلة # بد كمانى لازم بد باطنان افتاده است كوشه از خلق جاكردم كمين بنداشتند # وذكرهما بلفظ الماضى اى بعد يعرضوا ويقولوا بلفظ المستقبل للاشعار ~~بأنهما من عادتهم القديمة وفيه اشارة الى المحجوبين المستغرقين فى بحر ~~الدنيا وشهواتها فانهم اذا ظهر لهم خاطر رحمانى بالاقبال على الله ~~ومتابعة الرسول وترك حب الدنيا ورفع شهواتها يعرضوا عن هذا الخاطر ~~الرحمانى وينفوه ولا يلتفتوا اليه ولا يعتبروه بل يزدادوا فيما هم عليه ~~من حب الدنيا ومتابعة النفس وموافقة الهوى ويرموه بالكذب وربما يرى بعضهم ~~فى منامه انه لبس خرقة الفقرآء من خارج ولكن تحتها قميص حرير فهذا يدل ~~على ان تجرده ليس من باطنه فتجرده الظاهرى وملاحظة الفناء القشرى ليس ~~بنافع له جدا { وكل امر مستقر } اى وكل امر من الامور مستقر اى منته الى ~~غاية يستقر عليها لا محالة ومن جملتها امر النبى عليه السلام فسيصير الى ~~غاية يتبين عندها حقيقته وعلو شأنه وابهام المستقر عليه للتنبيه على كمال ~~ظهور الحال وعدم الحاجة الى التصريح به او كل امر من امرهم امره عليه ~~السلام مستقر اى سيثبت ويستقر على حالة خذلان او نصرة فى الدنيا وشقاوة ~~او سعادة فى الآخرة فان الشىء اذا انتهى الى غايته ثبت واستقر يعنى ان ~~الاستقرار كناية عن ملزومه وهو الانتهاء الى الغاية فان عنده يتبين حقيقة ~~كل شىء من الخير ms6660 والشر والحق والباطل والهوى والحجة وينكشف جلية الحال ~~ويضمحل الشبه والالتباس فان الحقائق اما تظهر عند العواقب فهذا وعيد ~~للمشركين ووعد وبشارة للرسول والمؤمنين ونظيره لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ~~اى كل نبأ وان طالت مدته فلا بد ان ينتهى الى غايته وتنكشف حقيقته من حق ~~وباطل وفى عين المعانى وكل امر وعدهم الله كائن فى وقته اى لايتغير شىء ~~عن مراد الله ولايغيره احد دون الله فهو يمضيه على الخلق فى وقته لانه ~~مستقر لايزول وفيه اشارة الى ان امر محمد الروح وامر ابى جهل النفس له ~~نهاية وغاية يستقر فيها اما الى السعادة الابدية بواسطة التخلق بالاخلاق ~~الالهية واما الى الشقاوة السرمدية بسبب الاتصاف بالصفات البشرية ~~الحيوانية ### || [54.4] # { ولقد جاءهم } اى وبالله لقد جاء اهل مكة فى القرءآن { من الانباء } ~~جمع نبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم او غلبة ظن ولا يقال للخبر ~~فى الاصل نبأ حتى يتضمن هذه الاشياء الثلاثة اى انباء القرون الخالية او ~~انباء الآخرة وما وصف من عذاب الكفار فاللام عوض عن المضاف اليه وهو حال ~~مما بعده { مافيه مزدجر } اى ازدجار من تعذيب ان أريد بالانباء انباء ~~القرون الخالية او وعيد أريد بها انباء الاخرة او موضع ازدجار على ان فى ~~تجريدية والمعنى انه فى نفسه موضع ازدجار ومظنة له كقوله تعالى # لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة # اى هو فى نفسه اسوة حسنة وتاء الافتعال تقلب دالا مع الدال والذال ~~والزاى للتناسب فى المخرج او لتحصيل التناسب فان التاء مهموسة وهذه ~~الحروف مجهورة يعنى ان اصله مزتجر لانه مفتعل من الزجر قلبت التاء ذالا ~~لان الزاى حرف مجهور والتاء حرف مهموس والذال تناسب الزاى من الجهر ~~وتناسب التاء فى المخرج يقال زجره وازدجره اى نهاه عن السوء ووعظه غير ان ~~افتعل ابلغ فى المعنى من فعل قال الراغب الزجر طرد بصوت يقال زجرته ~~فانزجر ثم يستعمل فى الطرد تارة وفى الصوت تارة وقوله تعالى مزدجر اى طرد ms6661 ~~ومنع عن ارتكاب المأثم ### || [54.5] # { حكمة بالغة } غايتها متناهية فى كونها حكمة لاخلل فيها او قد بلغت ~~الغاية فى الانذار والنهى والموعظة وهو بدل من ما او خبر لمحذوف وفى ~~القاموس الحكمة بالكسر العدل والعلم والحلم والنبوة والقرءآن وفى ~~المفردات الحكمة اصابة الحق بالعلم والفعل فالحكمة من الله معرفة الاشياء ~~او ايجادها على غاية الاحكام ومن الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ~~واذا وصف القرآن بالحكيم فلتضمنه الحكمة وهى علمية وعملية والحكمة ~~المنطوق بها هى العلوم الشرعية والطريقة والحكمة المسكوت عنها هى اسرار ~~الحقيقة التى لايطلع عليها علماء الرسوم والعوام على ماينبغى فتضرهم او ~~تهلكهم { فما تغنى النذر } نفى للاغناء فمفعول تغنى محذوف اى لم تغن ~~النذر شيأ او استفهام انكار فما منصوبة على انها مفعول مقدم لتغنى اى فأى ~~اغناء تغنى النذر اذا خالفو او كذبوا اى لا تنفع كقوله # وما تغنى الآيات والنذر # عن قوم لايؤمنون جمع نذير بمعنى المنذر او مصدر بمعنى الانذار وفيه ~~اشارة الى عدم انتفاع النفوس المتمردة بانذار منذر الروح وانذار منذر ~~القلب اذ الروح مظهر منذر القرآن والقلب مظهر منذر الحقيقة ### || [54.6] # { فتول عنهم } لعلمك بان الانذار لايؤثر فيهم البتة ولا ينفع فالفاء ~~للسببية وبالفارسية بس روى بكردان از ايشان تا وقت امر بقتال ومنتطر باش ~~جزاى انشانرا { يوم يدع الداع } اصله يوم يدعو الداعى بالواو والياء لما ~~حذف الواو من يدعو فى التلفظ لاجتماع الساكنين حذفت فى الخط ايضا اتباعا ~~للفظ واسقطت الياء من الداعى للاكتفاء بالكسرة تخفيفا قال بعضهم حذفت ~~الياء من الداعى مبالغة فى التخفيف اجرآء لأل مجرى ما عاقبها وهو التنوين ~~فكما يحذف الياء مع التنوين كذلك مع ما عاقبه ويوم منصوب بيخرجون او ~~باذكر والداعى اسرافيل عليه السلام ينفخ فى الصور قائما على صخرة بيت ~~المقدس ويدعو الاموات وينادى قائلا أيها العظام البالية واللحوم المتمزقة ~~والشعور المتفرقة ان الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء او ان اسرافيل ~~ينفخ وجبريل يدعو وينادى بذلك وعلى كلا القولين فالدعاء على حقيقته وقال ms6662 ~~بعضهم هو مجاز كالامر فى قوله تعالى # كن فيكون # يعنى ان الدعاء فى البعث والاعادة مثل كن فى التكوين والابتدآء بأن ~~لايكون ثمة داع من اسرافيل او غيره بل يكون الدعاء عبارة عن نفاذ مشيئته ~~وعدم تخلف مراده عن ارادته كما لايتخلف اجابة دعاء الداعى المطاع. يقول ~~الفقير الاولى بقاؤه على حقيقته لان اسرافيل مظهر الحياة وبيده الصور ~~والله تعالى ربط الاشياء بعضها ببعض وان كان الكل بأرادته ومشيئته { الى ~~شىء نكر } بضمتين صفة على فعل وقرىء بسكون الكاف وكلاهما بمعنى المنكر اى ~~منكر فظيع ينكره النفوس لعدم العهد بمثله وهو هول يوم القيامة ومنه منكر ~~ونكير لفتانى القبر لانه لم يعهد عند الميت مثلهما ### || [54.7] # { خشعا ابصارهم } حال من فاعل { يخرجون } والتقديم لان العامل فعل فعل ~~متصرف اى يخرجون { من الاجداث } جمع جدث محركة وهو القبر اى من قبورهم ~~حال كونهم اذلة ابصارهم من شدة الهول والضراعة اكثر ماتستعمل فيما يوجد ~~فى القب كما روى اذا ضرع القلب خشعت الجوارح وخص الابصار بالخشوع لانه ~~فيها اظهر منه فى سائر الجوارح وكذلك سائر مافى نفس الانسان من حياء او ~~خوف ونحوه انما يظهر فى البصر { كأنهم جراد } اى يشبهن الجراد وهو ~~بالفارسية ملخ، سمى بذلك لجرده الارض من النبات يقال ارض مجرودة اى اكل ~~ماعليها حتى تجردت كما فى المفردات { منتشر } فى الكثرة والتموج والتفرق ~~فى الاقطار ومثله قوله # كالفراش المبثوث ### || [54.8] # { مهطعين الى الداع } حال ايضا اى مسرعين الى جهة الداعى مادى اعناقهم ~~اليه او ناظرين اليه لايقلعون بأبصارهم يقال هطع الرجل اذا أقبل ببصره ~~على الشىء لايقلع عنه وأهطع اذا مد عنقه وصوب رأسه وأهطع فى عدوه اذا ~~اسرع كما فى الجوهرى وفيه اشارة الى ذلة أبصار النفوس وعلتها فانها رمدت ~~من حب الدنيا وانطفاء ابصار القلوب عن شواهد الحق وانطماس ابصار الارواح ~~عن شهود الحق والى ان هذه النفوس الرديئة تخرج من قبور صفاتها الرذيلة ~~كالجراد الحريص على اكل زروع مزارع القلب من الاخلاق الروحانية منتشرين ~~فى ms6663 مزارع الروح ومغارس القلب بالفساد والافساد وترى هذه النفوس الخبيثة ~~مسرعة الى اجابة داعى الشهوات النفسانية واللذات الجسمانية راغبة الى ~~دعوته مقبلة على طلبه { يقول الكافرون } استئناف وقع جوابا عما نشأ من ~~وصف اليوم بالاهوال واهله بسوء الحال كأنه قيل فماذا يكون حينئذ فقيل ~~يقول الكافرين { هذا يوم عسر } اى صعب شديد علينا فيمكثون بعد الخروج من ~~القبور واقفين اربعين سنة يقولون ارحنا من هذا ولو الى النار ثم يؤمرون ~~بالحساب وفى اسناد القول المذكور الى الكفار تلويح بأن المؤمنين ليسوا فى ~~تلك المرتبة من الشدة بل ذلك اليوم يوم يسير لهم ببركة ايمانهم وأعمالهم ~~بل المطهرون المحفوظون الذين ماتدنست بواطنهم بالشبه المضلة ولا ظواهر هم ~~ايضا بالمخالفات الشرعية آمنون يغبطهم النبيون فى الذىهم عليه من الامن ~~لما هم والنبيون عليه من الخوف على اممهم يعنى ان الانبياء والرسل عليهم ~~السلام يخافون على اممهم للشفقة التى جبلهم الله عليها للخلق فيقولون فى ~~ذلك اليوم سلم سلم وان كان لايحزنهم الفزع الاكبر لانهم آمنون من خوف ~~العاقبة وفيه اشارة الى كفار النفوس اللئيمة يقولون بلسان الحال ولا ~~ينفعهم المقال يوم قيامة اضطرابهم لما رأوا الفضيحة والقطيعة هذا يوم عسر ~~صعب خلاصنا ومناصنا منه لانجاة لنا ولا منجاة الا الاستمساك بعروة وثقى ~~الروح والقلب وما يقدرون على مايقولون لافساد استعدادهم بيد الامانى ~~الكاذبة واختيار تلك الامانى الفاسدة الدنيوية على المطالب الصالحة ~~الاخروية فعلى العاقل أن يختار الباقى على الفانى ولايغتر بالامانى بل ~~يجتهد قبل الموت بأسباب الخلاص والنجاة لكى يحصل له فى الآخرة النعيم ~~والدرجات والا فاذا خرج الوقت من اليد وبقيت اليد صفرا فى الغد فلا ينفع ~~الاسف والويل نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الذين أجابوا داعى الله ~~ورسوله وتشرفوا بالعمل بالقرءآن وقبوله وييسر لنا الفناء المعنوى قبل ~~الفناء الصورى ويهيىء لنا من امرنا رشدا فانا آمنا به ولم نشرك بربنا ~~احدا وهو المعين فى الآخرة والاولى بيده الامور ردا وقبولا ### || [54.9] # { كذبت قبلهم قوم نوح } اى فعل التكذيب قبل ms6664 قومك يامحمد قوم نوح او ~~كذبوا نوحا فالمفعول محذوف وهو شروع فى تعداد بعض الانباء الموجبة ~~للازدجار وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم { فكذبوا عبدنا } نوحا ~~تفسير لذلك التكذيب المبهم كما فى قوله تعالى { ونادى نوح ربه فقال رب } ~~الخ فالمكذب فى المقامين واحد والفاء تفسيرية تفصيلية تعقيبية فى الذكر ~~فان التفصيل يعقب الاجمال وفى ذكره بعنوان العبودية مع الاضافة الى نون ~~العظمة تفخيم له عليه السلام ورفع لمحله وزيادة تشنيع لمكذبيه فان تكذيب ~~عبد السلطان اشنع من تكذيب عبد غيره وفيه اشارة الى انه لاشىء اشرف من ~~العبودية فان الذلة الحقيقية التى يقابلها مقام الربوبية مختصة بالله ~~تعالى فكذا العبودية مختصة بالعبد وهى المرادة بالتواضع وهى غير التملق ~~فان التملق لاغبرة به وفى الحديث # " انا سيد ولد آدم ولا فخر " # اى ليس الفخر لى بالرسالة وانما الفخر لى بالعبودية وخصوصا بالفقر الذى ~~هو الخروج عن الوجود المجازى بالكلية { وقالوا } فى حقه هو او قالوا له ~~انك { مجنون } اى لم يقتصروا على مجرد التكذيب بل نسبوه الجنون واختلال ~~العقل وهو اجادة فى التكذيب لان من الكاذبين من يخبر بما يوافق العقل ~~ويقبله والمجنون لايقول الا مالا يقبله العقل وياباه { وازدجر } عطف على ~~قالوا فهو من كلام الله اى وزجر عن التبليغ بأنواع الاذية مثل الشتم ~~والضرب والخنق والوعيد بالرجم قال الراغب وازدجر اى طرد واستعمال الزجر ~~فيه لصياحهم بالمطرود نحو ان يقال أعزب عنى وتنح و ورآءك وقيل هو من جملة ~~ماقالوه اى هو مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته اى افسدته وتصرفت فيه ~~وذهبت بلبه وطارت بقلبه وفيه اشارة الى ان كل داع حق لابد وان يكذب لكثرة ~~اهل البطلان وغلبة اهل البدع والاهوآء والطغيان وذلك فى كل عصر وزمان ~~وايضا قوم نوح الروح وهم النفس الامارة وصفاتها لايقبلون دعوته الى الله ~~لانهماكهم فى الشهوات واللذات وصعوبة الفطام عن المألوفات والله المعين ~~فى جميع الحالات والمقامات # اين جهان شهوتى بتخانه ايست انبيا وكافران را لانه ايست ليك شهوت ~~بنده ms6665 با كان بود زرنسوزد زانكه نقد كان بود ذلة الارواح من اشباحها ~~عزة الاشباح من ارواحها كم نشين براسب توسن بى لكام عقل ودين را بيشوا ~~كن والسلام ### || [54.10] # { فدعا ربه } اى لما زجروا نوحا عن الدعوة وبلغ مدة التبليغ تسعمائة ~~وخمسين سنة دعا ربه { انى } اى بأنى { مغلوب } من جهة قومى مالى قدرة على ~~الانتقام منهم { فانتصر } اى فانتقم لى منهم وذلك بعد تقرر يأسه منهم بعد ~~الليتا والتى فقد روى ان الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا ~~فيفيق ويقول اللهم اغفر لقومى فانهم لايعلمون فلما اذن الله له فى الدعاء ~~للاهلاك دعا فاجيب كما قال فى الصفات # ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ### || [54.11] # { ففتحنا ابواب السماء } اى طرقها وبالفارسية بس بكشاديم براى عذاب ~~ايشان درهاء آسمانرا ازطرف مجره كما قال على رضى الله عنه { بماء منهمر } ~~الهمر صب الدمع والماء يقال همره يهمره ويهمره صب نهمر هو وانهمر اى ~~انسكب وسال والمعنى بماء كثير منصب انصبابا شديدا كما ينصب من افواه ~~القرب لم ينقطع اربعين يوما وكان مثل الثلج بياضا وبردا وهو تمثيل لكثرة ~~الامطار وشدة انصبابها سوآء جعل الباء فى قوله بماء للاستعانة وجعل الماء ~~كالالة لفتح ابواب السماء وهو ظاهر او للملابسة ### || [54.12] # { وفجرنا الارض عيونا } اى جعلنا الارض كلها كأنها عيون منفجرة اى جارية ~~وكان ماء الارض مثل الحميم حرارة واصله وفجرنا عيون الارض فغير عن ~~المفعولية الى التمييز قضاء لحق المقام من المبالغة لان قولنا فجرنا عيون ~~الارض يكفى فى صحة تفجر مافيها من العيون ولا مبالغة فيه بخلاف فجرنا ~~الارض عيونا فان معناه فجرنا اجزآء الارض كلها بجعلها عيون الماء ولاشك ~~فى انه ابلغ { فالتقى الماء } اى ماء السماء وماء الارض وارتفع على اعلى ~~جبل فى الارض ثمانين ذراعا والافراد حيث لم يقل الما آن لتحقيق ان التقاء ~~الماءين لم يكن بطريق المجاورة والتقارب بل بطريق الاختلاط والاتحاد { ~~على امر قد قدر } اى كائنا على حال قد قدره الله من غير ms6666 تفاوت او على ~~حالة قدرت وسويت وهو ان قدر ماانزل من السماء على قدر مااخرج من الارض او ~~على امر قدره الله وهو هلاك قوم نوح بالطوفان فكلمة على على هذا للتعليل ~~يقول الفقير انما وقع العذاب بالطوفان العام لان الماء اشارة الى العلم ~~فلما لم ينتفعوا بعلم نوح عليه السلام فى المدة الطويلة ولم تغرق ارواحهم ~~فيه اخذوا بالماء حتى غرقت اجسادهم وتأثير الطوفان يظهر فى كل ثلاثين سنة ~~مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل ### || [54.13] # { وحملناه } اى نوحا ومن آمن معه { على ذات الواح } اى سفينه صاحبة ~~اخشاب عريضة فان الالواح جمع لوح وهو كل صحيفة عريضة خشبا او عظما وكانت ~~سفينة نوح من ساج وهو شجر عظيم ينبت فى ارض الهند او من خشب شمشاد ويقال ~~من الجوز { ودسر } ومسامير جمع دسار من الدسر وهو الشديد بقهر يقال دسره ~~بالرمح رورى انه ليس فى العنبر زكاة انما هو شىء دسره البحر سمى به ~~المسمار لانه يدسر به منفذه اى يدفع قال فى عين المعانى دسرت بها السفينة ~~اى شدت او لأنها تدسر اى تدفع بالدق فقوله { ذات الواح ودسر } صفة ~~للسفينة اقيمت مقامها بأن يكنى بها عنها كما يكنى عن الانسان بقولهم هو ~~مستوى القامة عريض الاظفار ### || [54.14] # { تجرى بأعيننا } اى تجرى السفينة وتسير بمرأى منا اى محفوظة بحفظنا ~~ومنه قولهم للمودع عين الله عليك وقيل بأوليائنا يقال مات عين من عيون ~~الله اى ولى من اوليائه { جزاء لمن كان كفر } مفعول له لما ذكر من فتح ~~ابواب السماء وما بعده وكفر من كفران النعمة اى فعلنا ذلك المذكور اجرا ~~وثوابا لنوح لانه كان نعمة كفروها فان كل نبى نعمة من الله على امته ~~ورحمة اى نعمة ورحمة فكان نوح نعمة مكفورة ومن هذا المعنى ماحكى ان رجلا ~~قال للرشيد الحمد لله عليك فقال مامعنى هذا الكلام فقال أنت نعمة حمدت ~~الله عليها ### || [54.15] # { ولقد تركناها } اى السفينة { آية ms6667 } يعتبر بها من يقف على خبرها وقال ~~قتادة ابقاها الله بياقردى من بلاد الجزيرة وقيل على الجودى دهرا طويلا ~~حتى نظر اليها او آئل هذه الامة وكم من سفينة كانت بعد قد صارت رمادا وفى ~~تفسير ابى الليث قال بعضهم يعنى ان تلك السفينة كانت باقية على الجبل ~~قريبا من خروج النبى عليه السلام وقيل بقيت خشبة من سفينة نوح هى فى ~~الكعبة الآن وهى ساجة غرست حتى ترعرت اربعين سنة ثم قطعت فتركت حتى يبست ~~اربعين سنة وقيل بقى بعضها خشبها على الجودى الى هذه الاوقات، يقول ~~الفقير لعل بقاء بعض خشبها لكونها آية وعبرة والا فهو ليس بافضل من اخشاب ~~منبر نبينا صلى الله عليه وسلم فى المدينة وقد احترقت او اكلتها الارضة ~~فاتخذت مشطا ونحوه مما يتبرك به ألا ترى ان مقام ابراهيم عليه السلام مع ~~كونه حجرا صلدا لم يبق اثره بكثرة مسح الايدى ثم لم يبقى نفسه ايضا على ~~ماهو الاصح والمعروف بالمقام الآن هو مقام ذلك المقام فاعرف وفى عين ~~المعانى ولقد تركناها اى الغرق العام وهو اضمار الآية قبل الذكر كقوله ~~انها تذكرة وقال بعضهم يعنى جنس السفينة صارت عبرة لان الناس لم يعرفوا ~~قبل ذلك سفينة واتخذوا السفن بعد ذلك فى البحر فلذلك كانت آية للناس، ~~يقول الفقير كيف يعرفونها ولم يكن فى الدنيا قبل الطوفان الا البحر ~~المحيط وذلك ان الله تعالى امر الارض بعد الطوفان فابتلعت ماءها وبقى ماء ~~السماء لم تبتلعه الارض فهذه البحور على وجه الارض منها واما البحر ~~المحيط فغير ذلك بل هو جرز عن الارض حين خلق الله الارض من زبده واليه ~~الاشارة بقوله # وكان عرشه على الماء # اى العذب والبحور سبعة منها البحر المحيط وبعضهم لم يعد المحيط منها بل ~~هو غير السبعة وكان نوح عليه السلام نجارا فجاء جبريل وعلمه صنعة السفينة ~~{ فهل من مدكر } اى معتبر بتلك الآية الحقيقة بالاعتبار فيخاف من الله ~~ويترك المعصية واصله مذتكر على وزن مفتعل من الذكر فأدغمت ms6668 الذال فى التاء ~~ثم قلبت دالا مشددة ### || [54.16] # { فكيف كان عذابى ونذر } استفهام تعظيم وتعجيب اى كانا على كيفية هائلة ~~لايحيط بها الوصف والنذر جمع نذير بمعنى الانذار اصله نذرى بالياء حذفت ~~اكتفاء بالكسرة وحد العذاب وجمع الانذارات اشارة الى غلبة الرحمة لان ~~الانذار اشفاق ورحمة فقال الانذارات التى هى نعم ورحمة تواترت عليهم فلما ~~لم تنفع وقع العذاب وقعة واحدة فكانت النعم كثيرة والنقمة واحدة ### || [54.17] # { ولقد يسرنا القرءآن } الخ جملة قسمية وردت فى اواخر القصص الاربع ~~تنبيها على ان كل قصة منها مستقبلة بايجاب الادكار كافية فى الازدجار ومع ~~ذلك لم تقع واحدة فى حيز الاعتبار اى وبالله لقد سهلنا القرءآن لقومك بأن ~~انزلنا على لغتهم كما قال فانما يسرناه بلسانك ووشحنا بانواع المواعظ ~~والعبر وصرفنا فيه من الوعيد والوعد { للذكر } اى للتذكير والاتعاظ وعن ~~الحسن عن النبى عليه السلام لولا قول الله { ولقد يسرنا القرءآن للذكر } ~~لما اطاقت الالسن أن تتكلم به { فهل من مدكر } انكار ونفى للمتعظ على ~~ابلغ وجه وآكده حيث يدل على انه لايقدر احد أن يجيب المستفهم بنعم وعن ~~عبدالله بن مسعود رضى الله عنه قال قرأت على النبى عليه السلام فهل من ~~مذكر بالذال فقال عليه السلام فهل من مدكر بالدال قال فى برهان القرءآن ~~قوله فكيف كان الخ ختم به قصة نوح وعاد وثمود ولوط لما فى كل واحدة منها ~~من التخويف والتحذير وما حل بهم فيتعظ به حافظ القرءآن وتاليه ويعظ غيره. ~~وفى الآيات اشارة الى مغلوبية نوح القلب فى يد النفس الامارة بغلبات ~~الصفات البشرية عليه حتى دعا ربه فأجابه الله حتى غلبت صفاته الروحانية ~~النوارنية على صفاتها الحيوانية الظلمانية وافاض من سماء الارواح العلوية ~~مياه الرأفة والرحمة والكرامة من ارض البشرية عيون المعارف والحقائق ~~فأهلك قومه المعبر عنهم بالنفس وصفاتها ونجاه على سفينة صفاته الروحانية ~~وفيه اشارة اخرى وهى انه اذا زاد الكشف والعيان تستشرف الارواح على ~~الفناء فيدخلها الله فى سفن العصمة ويجريها بشمال العناية وايضا ان ms6669 ~~الانبياء والاولياء سفن عنايته تعالى يتخلص العباد بهم من الاستغراق فى ~~بحار الضلالة وظلمات الشقاوة لانهم محفوظون بحسن عنايته وعين كلاءته ومن ~~استن بسنتهم نجا من الطغيان والنيران ودخل فى جوار الرحمن وفى المثنوى # اينجنين فرمود آن شاء رسل كه منم كشتى درين درياى كل ياكسى كودر بصير ~~تهاى من شد خليفه راستى بر جاى من كشتىء نوحيم در دريا كه تا رونكر ~~دانى ز كشتى اى فتى # نسأل الله سبحانه أن يحفظنا فى سفينة الشريعة من الاعتماد على العقل ~~والخيال ويعصمنا من الزيغ والضلال ### || [54.18] # { كذبت عاد } اى هودا عليه السلام ولم يتعرض لكيفية تكذيبهم له روما ~~للاختصار ومسارعة الى بيان مافيه الازدجار من العذاب { فكيف كان عذابى ~~ونذر } هو لتوحيه قلوب السامعين نحو الاصغاء الى مايقلى اليهم قبل ذكره ~~لا لتهويله و تعظيمه وتعجيبهم من حاله بعد بيانه كما قبله وما بعده كأنه ~~قيل كذبت عاد فهل سمعتهم او فاسمعوا كيف كان عذابى وانذاراتى لهم فالنذر ~~جمع نذير بمعنى الانذار ### || [54.19] # { انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا } استئناف ببيان ما اجمل اولا وصرصر من ~~الصر وهو البرد او من صر الباب والقلم اى صوت اى ارسلنا وسلطنا عليهم ~~ريحا باردة او شديدة الصوت والهبوب وهى ريح الدبور وتقدم تفصيله فى فصلت ~~وغيرها { فى يوم نحس } النحس ضد السعد اى شؤم { مستمر } صفة ليوم او نحس ~~اى مستمر شؤمه عليهم او ابد الدهر فان الناس يتشاءمون باربعاء آخر الشهر ~~قال ابن الشيخ واشتهر بين بعض الناس التشاؤم بالاربعاء الذى يكون فى آخر ~~الشهر بناء على قوله تعالى { فى يوم نحس مستمر } ومعلوم ان ليس المراد ~~انه نحس على المصلحين بل على المفسدين حيث لم تظهر نحو سنته فى حق ~~الانبياء والمؤمنين وفى الروضة الاربعاء مشؤم عندهم والذى لايدور وهو آخر ~~اربعاء فى الشهر اشأم وعن ابن عباس رضى الله عنهما يرفعه آخر اربعاء ~~الشهر يوم نحس مستمر قال الشاعر # لقاؤك للمبكر قال سوء ووجهك اربعاء لايدور # وقيل يحمد فى الاربعاء ms6670 الاستحمام فانه يقال يخلط فى ذلك اليوم ماء من ~~الجنة مع المياه وكذا يحمد ابتدآء الامور والمعنى مستمر عليهم شؤمه ونحو ~~سته ازمنة ممتدة الى أن اهلكهم فاليوم بمعنى الحين والا فاليوم الواحد ~~لايمكن أن يستمر سبع ليال وثمانية ايام والاستمرار على هذين الوجهين بحسب ~~الزمان او المعنى شامل لجميعهم كبيرهم وصغيرهم فالمستمر بمعنى المطر ~~بالنسبة الى الاشخاص او مشتد مرارته اى بشاعته وكان ابتدآؤه يوم الاربعاء ~~آخر الشهر يعنى كانت ايام العجوز من صبيحة اربعاء آخر الشهر الى غروب ~~الاربعاء الآخر روى انه كان آخر ايامهم الثمانية فى العذاب يوم الاربعاء ~~وكان سلخ صغر وهى الحسوم فى سورة الحاقة ### || [54.21] # { فكيف كان عذابى ونذر } تهويل لهما وتعجيب من امرهما بعد بيانهما فليس ~~فيه شائبة تكرار كما فى الارشاد وقال فى برهان القرءآن اعاد فى قصة عاد ~~كيف كان عذابى ونذر مرتين لان الاول فى الدنيا والثانى فى العقبى كما قال ~~فى هذه القصة # لنذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة اخزى # وقيل الاول لتحذيرهم قبل هلاكهم والثانى لتحذير غيرهم بعد هلاكهم انتهى ### || [54.22] # { ولقد يسرنا القرءآن للذكر فهل من مدكر } الكلام فيه كالذى مر فيما سبق ~~وفيه اشارة الى اهل النفوس الامارة فانهم بواسطة انهماكهم فى الشهوات ~~الجسمانية احتجبوا عن الله وموآئد كرمه فأرسل الله عليهم صرصر ريح ~~اهوائهم الظلمانية وبدعهم الشيطانية فى يوم نحوسة الاحتجاب وسلطها عليهم ~~فسقطوا على ارض الهوان والخذلان كأنهم اعجاز نخل منقلع عن تخوم الارض ~~ساقط على وجه الارض مثل اجساد جامدة بلا رؤوس نعوذ بالله من تجليات قهره ~~وتسلط عذابه وغضبه فى يومه وشهره فعلى العاقل أن يتذكر بهذه الذكرى ~~ويعتبر بهذه الآية الكبرى # جو بركشته بختى در افتد به بند از ونيكبختان بكيرند بند توبيش از ~~عقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زير جوب # فلو آمن ايمان يأس او تاب توبة يأس لم يقبل # فراشو جوبينى در صلح ياز كه ناكه در توبه كردد فراز مر وزير باركناه ~~اى ms6671 بسر كه حمال عاجز بود در سفر # كما ورد خفف الحمل فان العقبة كؤود # بى ينك مردان ببايد شتافت كه هركين سعادت طلب كرديافت وليكن تودنيال ~~ديوخسى ندانم كه در صالحان كى رسى # ثم ان سبب هلاك عاد بالريح اعتمادهم على قوتهم والريح اشد الاشياء قوة ~~فاستأصلهم الله بها حتى يحصل الاعتبار لمن بعدهم من القرون فلا يعتمدوا ~~على قواهم وفيه اشارة الى أن الريح هو الهوآء المتحرك فالخلاص من ذلك ~~الهوآء انما هو بترك الهوى ومتابعة الهدى نسأل الله من فضله ذلك ### || [54.23] # { كذبت ثمود بالنذر } اى الانذارات والمواعظ التى سمعوها من صالح عليه ~~السلام او بالرسل فان تكذيب احدهم تكذيب للكل لاتفاقهم على الشرآئع ### || [54.24-25] # { فقالوا أبشرا منا } اى كائنا من جنسنا وانتصابه بفعل يفسره مابعده ~~فأداة الاستفهام داخلة على الفعل وان كان تقديرا كماهو الاصل { واحدا } ~~اى منفردا لاتبع له او واحد من آحادهم لا من اشرافهم وتأخير هذه الصفة عن ~~منا للتنبيه على ان كلا من الجنسية والوحدة ممايمنع الاتباع ولو قدمت ~~عليه لفاتت هذه النكتة { نتبعه } فى امره { انا اذا } اى على تقدير ~~اتباعنا له وهو منفرد ونحن امة جمة ايضا ليس بملك لما كان فى اعتقاد ~~الكفرة من التنافى بين الرسالة والبشرية { لفى ضلال } عن الصواب { وسعر } ~~اى جنون فان ذلك بمعزل عن مقتضى العقل وقيل كان يقول لهم ان لم تتبعونى ~~كنتم فى ضلال عن الحق وسعر اى نيران جمع سعير فعكسوا عليه لغاية عتوهم ~~فقالوا ان اتبعناك كنا اذن كما تقول { ءألقى الذكر } اى الكتاب والوحى { ~~عليه من بيننا } وفينا من هو احق بذلك والاستفهام للانكار ومن بيننا حال ~~من ضمير عليه اى أخص بالرسالة منفردا من بين آل ثمود والحال ان فيهم من ~~هو اكثر مالا واحسن حالا { بل هوكذاب أشر } اى ليس الامر كذلك بل هو كذا ~~وكذا حمله بطره على الترفع علينا بما ادعاه وأشر اسم فاعل مثل فرح بمعنى ~~خودبسند وستيزنده وسبكسار، وبابه علم والاشر التجبر والنشاط يقال ms6672 فرس أشر ~~اذا كان مرحا نشيطا ### || [54.26] # { سيعلمون غدا من } كيست، فهو استفهام { الكذاب الأشر } حكاية لما قاله ~~تعالى لصالح عليه السلام وعدا له ووعيدا لقومه والسين لتقريب مضمون ~~الجملة وتأكيده والغد اليوم الذى يلى يومك الذى أنت فيه والمراد به وقت ~~نزول العذاب فى الزمان المستقبل لا يوم بعينه ولا يوم القيامة لان قوله # انا مرسلوا الناقة # استئناف لبيان مبادى الموعود حتما والمعنى سيعلمون البتة عن قريب من ~~الكذاب الاشر الذى حمله اشره وبطره على الترفع والتجبر أصالح ام من كذبه ~~وفيه تشريف لصالح حيث ان الله تعالى سلب عنه بنفسه الوصف الذى أسندوه ~~اليه من الكذب والاشر فان معناه لست أنت بكذاب اشر بل هم ### || [54.27] # { انا مرسلوا الناقة } مخرجوها من الهضبة التى سألوا او الهضبة الجبل ~~المنبسط على الارض او جبل خلق من صخرة واحدة او الجبل الطويل الممتنع ~~المنفرد ولايكون الا فى حمر الجبال كما فى القاموس روى انهم سألوه ~~متعنتين ان يخرج من صخرة منفردة فى ناحية الجبل يقال لها الكاثبة ناقة ~~حمراء جوفاء وبرآء عشرآء وهى التى اتت عليها عشرة اشهر من يوم ارسل عليها ~~الفحل فاوحى الله اليه انا مخرجوا الناقة على ماوصفوا { فتنة لهم } اى ~~امتحانا فان المعجزة محنة واختبار اذ بها يتميز المثاب من المعذب { ~~فارتقبهم } فانتظرهم وتبصر مايصنعون { واصطبر } على اذيتهم صبرا بليغا ### || [54.28] # { ونبئهم } اخبرهم { ان الماء قسمة بينهم } مقسوم لها يوم ولهم يوم ~~فالماء قسمة من قبيل تسمية المفعول بالمصدر كضرب الامير وبينهم لتغليب ~~العقلاء { كل شرب } اى لك نصيب من الماء ونوبة الانتفاع منه { محتضر } ~~يحضره صاحبه فى نوبته فليس معنى كون الماء مقسوما بين القوم والناقة انه ~~جعل قسمين قسم لها وقسم لهم بل معناه جعل الشرب بينهم على طريق المناوبة ~~يحضره القوم يوما وتحضره الناقة يوما وقسمة الماء اما لان الناقة عظيمة ~~الخلق ينفر منها حيواناتهم او لقلة الماء ### || [54.29] # { فنادوا } بس بخواندند قوم ثمود { صاحبهم } هو قدار بن سالف بضم القاف ~~والدال المهملة وهو ms6673 مشئوم آل ثمود ولذا كانت العرب تسمى الجزار قدارا ~~تشبيها له بقدار بن سالف لانه كان عاقر الناقة كما سيجيىء وكان قصيرا ~~شريرا ازرق اشقر احمر وكان يلقب بأحيمر ثمود تصغير احمر تحقيرا وفى كشف ~~الاسرار يقال له احمر ثمود وقيل اشأم عاد يعنى عادا الآخرة وهى ارم تشاءم ~~به العرب الى يوم القيامة ومن هذا يظهر الجواب عما قال السجاوندى فى عين ~~المعانى وقد ذكره زهير فى شعره # فتنتج لكم غلمان اشأم كلهم كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # قيل هو غلط وهو احمر ثمود انتهى { فتعاطى فعقر } التعاطى مجاز عن ~~الاجترآء لان التعاطى هو تناول الشىء بتكلف وما يتكلف فيه لابد أن يكون ~~امرا هائلا لا يباشره احد الا بالجرآءة عليه وبهذا المجاز يظهر وجه ~~التعقيب بالفاء فى فعقر والا فالعقر لايتفرع على نفس مباشرة القتل والخوض ~~فيه والعقر بالفارسية بى كردن، يقال عقر البعير والفرس بالسيف فالعقر اى ~~ضرب به قوآئمه وبابه ضرب والمعنى فاجترأ صاحبهم قدار على تعاطى الامر ~~العظيم غير مكترث له فاحدث العقر بالناقة قال الكاشفى محرك عقر ناقة دوزن ~~بودند، عنيزة ام غم وصدوق بنت المختار وفى التفاسير صدقة بدل صدوق وذلك ~~لما كانت الناقة قد اضرب بمواشيها، بس صدوق ابن عم خود مصدع بن دهررا ~~بوصال خد وعده داد وعنيزة يكى ازدختران خودرا نامزد قدار كرده وهردو براه ~~كذر ناقه كمين كردند جون ناقه از آب باز كشت اول بمصدع رسيده او تيرى ~~بيفكندكه بايهاى ناقه بهم دوخت قدار نيزاز كمين كاه بيرون آمده بشمشير ~~ناقه رابى كرد فمعنى فنادوا صاحبهم فنبهوه على مجيئها وقربها من مكمنه او ~~انه لماهم بها هابها فناداه اصحابه فشجعوه او نادى مصدع بعدما رماها بسهم ~~دونك الناقة فاضربها فضربها وجون از باى در آمداورا قطعه قطعه كردند ~~وميان قوم منقسم ساختند وبجه او حنوبر آمده سه بانك كرد واز آنجابآ سمان ~~رفت وكفتند اونيز كشته شد وبعد ازسه روز عذاب ثمود نازل شد ### || [54.30] # { فكيف كان عذابى ms6674 ونذر } الكلام فيه كالذى مر فى صدر قصة عاد ### || [54.31] # { انا ارسلنا عليهم صيحة واحدة } هى صيحة جبريل عليه السلام وذلك لانها ~~هى الجزآء الوفاق لفعلهم فانهم صاروا سببا لصيحة الولد بقتل امه وفى ~~الحديث # " لاتوله والدة بولدها " # اى لا تجعل والهة وذلك فى السبايا بأن يفرق بينها وبين ولدها وفى الحديث # " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين احبته يوم القيامة " # كما فى المقاصد الحسنة للسخاوى { فكانوا } اى فصاروا لاجل تلك الصيحة ~~بعد ان كانوا فى نضارة وطيب عيش { كهشيم المحتظر } الهشم كسر الشىء الرخو ~~كالنبات والهشيم بمعنى المهشوم اى المكسور وهو اليابس المتكسر من الشجر ~~وغيره والحظر جمع الشىء فى حظيرة والمحظور الممنوع والمحتظر بكسر الظاء ~~الذى يعمل الحظيرة ويتخذها قال الجوهرى الحظيرة التى تعمل للابل من الشجر ~~لتقيها البرد والريح والمعنى كالشجر اليابس الذى يتخذه من يعمل الحظيرة ~~او كالحشيش اليابس الذى يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته فى الشتاء ### || [54.32] # { ولقد يسرنا القرءآن للذكر فهل من مدكر } وفى الآيات ا شارة الى ثمود ~~النفس الامارة بالسوء ومعاملتها مع نذير القلب فانه يدعوها الى الانسلاخ ~~عن الصفات البشرية والتلبس بالصفات الروحانية وهى تدعى المجانسة معه اذ ~~النفس والروح بل النفس اخت القلب من جانب ايسر البطن وكذا تدعى تقدم ~~رتبتها على القلب وتصرفها فى القالب ومايحتوى عليه من القوى البشرية ~~والطبيعية وتأخر رتبة القلب لانه حصل بعد ازدواج الروح مع النفس فبسبب ~~تقدم رتبة النفس على القلب استنكفت النفس عن اتباعه وامتثال لاوامره ~~وماعرفت ان تقدم الشرف والحسب اعلى وأفضل من تقدم الشرف والنسب ولذا قالت ~~الحكماء توانكرى بهزست نه بما وبزركى بعقلست نه بسال وقال بعضهم # وما ينفع الاصل من هاشم اذا كانت النفس من باهله # وهى قبيلة عرفت بالدناءة والخساسة جدا فخطأت النفس نذير القلب مع ان ~~الخاطئة نفسها وامتحنته باخراج الناقة وذلك ان حقيقة النفس واحدة غير ~~متعددة لكن بحسب توارد الصفات المختلفة عليها تسمى بالاسماء المختلفة ~~فاذا توجهت الى الحق توجها كليا تسمى ms6675 بالمطمئنة واذا توجهت الى الطبيعة ~~البشرية توجها كليا تسمى بالامارة واذا توجهت الى الحق تارة والى الطبيعة ~~اخرى تسمى اللوامة فثمود النفس الامارة طلبت على جهة المكر والاستكبار من ~~صالح رسول القلب المرسل من حضرة الروح أن يظهر ناقة النفس المطمئنة من ~~شاهق جبل النفس الامارة بان يبدل صفتها من الامارية الى الاطمئنان فسأل ~~صالح رسول القلب من حضرة الروح مسؤلها فأجابته اظهارا للقدرة والحكمة حتى ~~غلبت انوار الروح وانطمست ظلمة النفس كما ينطمس عند طلوع الشمس ظلام ~~الليل وكان للنفس المطمئنة شرب خاص من المعارف والحقائق كما كان للنفس ~~الامارة شرب خاص من المشارب الجسمانية فنادى الهوى واعوانه بعضهم بعضا ~~باستخلاص النفس الامارة من استيلاء نور الروح عليها مخافة أن ينغمس الهوى ~~ايضا تحت هذا النور فتعاطى بعض اصحاب الهوى ذلك وكانت النفس الامارة ما ~~تمكنت من مقام الاطمئنان تمكنا مستحكما بحيث لاتتأثر بل كان لها بقية ~~تلوين فقتلوها بابطال طمأنينتها فرجعت القهقرى فانقهرت النفس والهوى تحت ~~صيحة القهر وصارت متلاشية فى حضرة القهر والخذلان محترقة بنار القطيعة ~~والهجران كما قال # فكيف كان عذابى ونذر # فمن كان اهل الذكر والقرءآن اى الشهود الجمعى يعتبر بهذا الفراق ويجتهد ~~الى أن يصل الى نهاية الاطمئنان على الاطلاق فان النفس وان تبدلت صفتها ~~الامارية الى المطمئنة لايؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة الى الامارية ~~ولو وكلت الى نفسها طرفة عين لعادت المشؤمة الى طبعها وجبلتها كما كان ~~حال بلعام وبرصيصا ولذا قال عليه السلام # " لاتكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك " # وقال الجنيد قدس سره لاتألف النفس الحق ابدا ألا ترى ان الذمى وان قبل ~~الخراج فانه لايألف المسلم الفة مسلم وفرخ الغراب وان ربى من الصغر وعلم ~~فانه لايخلو من التوحش فالنفس ليست بأهل الاصطناع والمعروف والملاطفة ~~ابدا وانما شأنها تضييقها ومجاهدتها ورياضتها الى مفارقة الروح من الجسد ~~ولذا قال فى المثنوى # اندرين ره مى خراش ومى تراش تادم آخر دمى فارغ مباش # ومنه يعلم سر قولهم ان ورد الاستغفار ms6676 لايسقط بحال ولذا قال تعالى # فسبح بحمد ربك واستغفره # مع ظهور الفتح المطلق نسأل الله تعالى أن يجعلنا من العلماء العاملين ~~والادباء الكاملين بسر النبى الامين ### || [54.33] # { كذبت قوم لوط بالنذر } اى بالانذارات او بالمنذرين كما سبق ### || [54.34] # { انا ارسلنا عليهم حاصبا } اى ريحا تحصبهم اى ترميم بالحصباء وهى حجارة ~~دون ملىء الكف فالحصب الرمى بالحصى الصغار ومنه المحصب موضع الجمار وقول ~~عمر رضى الله عنه حصبوا المسجد والحاصب اسم فاعل بمعنى رامى الحصباء ~~وتذكيره مع اسناده الى ضمير الريح وهى مؤنث سماعى لتأويلها بالعذاب، يقول ~~الفقير لعل سر تعذيبهم بالحجارة لانهم حجروا ومنعوا من اللواطة فلم ~~يمتنعوا بل رموا انطفهم الى غير محل الحرث فرماهم الله بالحجر ومن ثمة ~~ذهب احمد بن حنبل رحمه الله الى أن حكم اللواطى أن يرجم وان كان غير محصن ~~وايضا انهم يجلسون فى مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى فاذا مر ~~بهم عابر سبيل حذفوه فأيهم اصابه كان اولى به واما الريح فلانهم كانوا ~~يضرطون فى مجالسهم علانية ولا يتحاشون واما انقلاب قراهم فلانهم كانوا ~~يقلبون المرد عند اللواطة فجازاهم الله بحسب أعمالهم وايضا قلبوا الحقيقة ~~وعكسوها بأن تركوا محل الحرث واتوا الادبار { الا آل لوط } وهم اهل بيته ~~الذين نجوا من العذاب وكانوا ثلاثة عشر وقيل يعنى لوطا وابنتيه وفى كشف ~~الاسرار يعنى بناته ومن آمن به من ازواجهن { نجيانهم بسحر } اى فى سحر من ~~الاسحار وهو آخر الليل او السدس الاخير منه وفى المفردات السحر اختلاط ~~ظلام آخر الليل بصفاء النهار وجعل اسماء لذلك الوقت ويجوز أن يكون حالا ~~اى ملتبسين بسحر روى ان الله امره حتى خرج بهم بقطع من الليل فجاء العذاب ~~قومه وقت السحر والاستثناء منقطع لانه مستثنى من الضمير فى عليهم وهو ~~للمذكبين من قوم لوط ولا يدخل فيهم آل لوط لان المراد به من تبعه على ~~دينه ### || [54.35] # { نعمة من عندنا } اى انعاما كائنا منا وهو علة لنجينا ويجوز أن يكون ~~مصدرا من فعله ms6677 او من معنى نجيناهم لان تنجيتهم انعام { كذلك } اى مثل ذلك ~~الجزآء العجيب { نجزى من شكر } نعمتنا بالايمان والطاعة يعنى كذلك ننجى ~~المؤمنين ### || [54.36] # { ولقد انذرهم } لوط { بطشتنا } اى اخذتنا الشديدة بالعذاب { فتماروا } ~~فكذبوا { بالنذر } متشاكين فتماروا ضمن معنى التكذيب فعدى تعديته من ~~المرية واصله تماريوا على وزن تفاعلوا ### || [54.37] # { ولقد راودوه عن ضيفه } المراودة أن تنازع غيرك فى الارادة فترود غير ~~مايروده وسبق تحقيقها فى سورة يوسف والضيف بالفارسية مهمان المعنى ولقد ~~أرادوا من لوط تمكينهم ممن اتاه من اضيافه وهم الملائكة فى صورة الشبان ~~ومعهم جبريل وقصدوا الفجور بهم ظنا منهم انهم بشر { فطمسنا اعينهم } ~~الطمس المحو واستئصال اثر الشىء اى فمسحناها وسويناها كسائر الوجه بحيث ~~لم ير لها شق روى انهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل بجناحه صفقة ~~فتركتهم يترددون لايهتدون الى الباب حتى اخرجهم لوط والصفق الضرب الذى ~~ليس له صوت { فذوقوا } اى فقلنا لهم على ألسنة الملائكة ذوقوا { عذابى ~~ونذر } والمراد به الطمس فانه من جملة ماانذره من العذاب وفيه اشارة الى ~~أن طمس الابصار كان من نتائج مسح الابصار ولذا ورد فى القرءآن # ونحشره يوم القيامة اعمى # لانه اعرض عن ذكر الله ولم يلتفت اليه اصلا ### || [54.38] # { ولقد صبحهم بكرة } التصبيح بامداد بنزديك كسى آمدن، اى جاءه وقت الصبح ~~{ عذاب } اى الخسف والحجارة { مستقر } يستقر بهم ويثبت لايفارقهم حتى ~~يفضى بهم الى النار يعنى عذاب دآئم متصل بعذاب الآخرة وفى وصفه ~~بالاستقرار ايماء الى ان ماقبله من عذاب الطمس ينتهى به والحاصل ان ~~العذاب الذى هو قلب قريتهم وجعل اعلاها اسفلها ورميهم بالحجارة غير ~~العذاب الذى نزل بهم من طمس الاعين فانه عذاب دنيوى غير موصول بعذاب ~~الآخرة واما عذاب الخسف والحجارة فموصول به لانهم بهذا العذاب ينتقلون ~~الى البرزخ الموصول بالآخرة كما اشار اليه قوله عليه السلام # " من مات فقد قامت قيامته " # اى من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة كما ان ازمنة الدنيا يتصل ~~بعضها ببعض ### || [54.39] # { فذوقوا عذابى ونذر } حكاية ms6678 لما قيل لهم حينئذ من جهته تعالى تشديدا ~~للعذاب ### || [54.40] # { ولقد يسرنا القرءآن للذكر فهل من مدكر } مر مافيه من الكلام وفيه ~~استئناف للتنبيه والايقاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة وكذا تكرير قوله ~~تعالى # فبأى آلاء ربكما تكذبان # ويل يومئذ للمكذبين # ونحوهما من الانباء والقصص والمواعيد والزواجر والقواطع فان فى التكرير ~~تقريرا للمعانى فى الاسماع والقلوب وتثبيتا لها فى الصدور وكلما زاد ~~تكرير الشىء وترديده كان اقر له فى القلب وامكن فى الصدر وارسخ فى الفهم ~~واثبت للذكر وابعد من النسيان وفى القصة اشارة الى معاملة لوط الروح مع ~~قوم النفس الامارة ومعاملة الله بهم من انجاء لوط الروح بسبب صفاته ~~الروحانية واهلاك قومه بسبب صفاتهم البشرية الطبيعية كل من غلب عليه ~~الشهوة البهيمية التى هى شهوة الجماع يجب عليه أن يقهر تلك الصفة ويكسرها ~~باحجار ذكر لا اله الا الله ويعالج تلك الصفة بضدها وهو العفة التى هى ~~هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور الذى هو افراط هذه القوة والخمود ~~الذى هو تفريطها فالعفيف من يباشر الامور على وفق الشرع والمروءة بخلاف ~~اهل الشهوة فان الشهوة حركة للنفس طلبا للملائم وحال النفس اما افراط او ~~تفريط فلا بد من اصلاحها من جميع القوى والصفات فانها هى التى حملت الناس ~~على الفجور وايقاع الفتنة بينهم وتحريك الشرور # نمى تازداين نفس سركش جنان كه عقلش تواند كرفتن عنان # نسأل الله العون والتوفيق والثبات فى طريق التحقيق ### || [54.41-42] # { ولقد جاء آل فرعون النذر } اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى ~~بالنذر اى وبالله لقد جاءهم الانذارات من جهة موسى وهرون عليهما السلام ~~كأنه قيل فماذا فعلوا حنيئذ فقيل { كذبوا بآياتنا كلها } يعنى الآيات ~~التسع وهى اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وحل عقدة ~~من لسانه وانفلاق البحر { فأخذناهم } بالعذاب عند التكذيب { اخذ عزيز } ~~لايغالب يعنى كرفتن غالبى كه مغلوب نكردد در كرفتن { مقتدر } لايعجزه شىء ~~والمقصود ان الله تعالى هو العزيز المقتدر ولذا اخذهم بتكذيبهم ولم يمنعه ~~من ذلك مانع والمراد بالعذاب ms6679 هو الاغراق فى بحر القلزم او النيل، يقول ~~الفقير لعل سر الغرق ان فرعون وصل الى موسى بسبب الماء الذى ساقه اليه فى ~~تابوته فلم يشكر لانعمة الماء ولا نعمة موسى فانقلب الحال عليه بضد ذلك ~~حيث اهلكه الله وقومه بالماء الذى هو سبب الحياة لغيرهم ووجه ادخال الطمس ~~فى العذاب بالنسبة الى قوم لوط ودرج الطوفان ونحوه فى الآيات بالاضافة ~~الى آل لوط ظاهر لان المقصود هو العذاب المتعلق بالوجود والطمس كذلك دون ~~بعض آيات فرعون ### || [54.43] # { أكفاركم } يامعشر العرب { خير } عند الله قوة وشدة وعدة وعدة { من ~~اولئكم } الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون والمعنى ~~انه اصابهم مااصابهم مع ظهور خيريتهم منكم فيما ذكر من الامور فهل تطمعون ~~أن لايصيبكم مثل ذلك انتم شر منهم مكانا واسوء حالا { ام لكم برآءة فى ~~الزبر } اضراب وانتقال من التبكيت بما ذكر الى التبكيت بوجه آخر اى بل ~~الكم برآءة وامن من عذاب الله بمقابلة كفركم ومعاصيكم نازلة فى الكتب ~~السماوية فلذلك تصرون على ما أنتم عليه وتأمنون بتلك البرآءة والمعنى به ~~الانكار يعنى لم ينزل لكم فى الكتب السماوية ان من كفر منكم فهو فى امن ~~من عذاب الله ### || [54.44] # { ام يقولون } جهلا منهم { نحن جميع منتصر } تبكيت والالتفات للايذان ~~باقتضاء حالهم للاعراض عنهم واسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية قبائحهم ~~لغيرهم يقال نصره من عدوه فانتصر اى منعه فامتنع اى بل أيقولون واثقين ~~بشوكتهم نحن اولوا حزم ورأى امرنا مجتمع لانرام ولانضام او منتصر من ~~الاعدآء منتقم لانغلب او متناصر بنصر بعضنا بعض على أن يكون افتعل بمعنى ~~تفعل كاختصم والافراد فى منتصر باعتبار لفظ الجميع قال ابو جهل وقد ركب ~~يوم بدر فرسا كميتا كان يعلفه كل يوم فرقا من ذرة وقد حلف انه يقتل محمدا ~~صلى الله عليه وسلم نحن تنتصر اليوم من محمد واصحابه فقتلوه يومئذ وجر ~~رأسه الى رسول الله ابن مسعود رضى الله عنه وفيه اشارة الى كفار صفات ~~النفس واختلاف انواعها ms6680 مثل البهيمة والسبعية والشيطانية والهوآئية ~~والحيوانية وتناصر بعضها بنصر بعض وتعاون بعض بمعاونة بعض ### || [54.45] # { سيهزم الجمع } رد وابطال لذلك والسين للتأكيد اى سيهزم جمع قريش البتة ~~{ ويولون الدبر } اى الادبار والتوحيد لارادة الجنس يعنى ينصرفون عن ~~الحرب منهزمين وينصر الله رسوله والمؤمنين وقد كان كذلك يوم بدر قال سعيد ~~بن المسيب سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول لما نزلت { سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر } كنت لاأدرى اى جمع فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله عليه ~~السلام يلبس الدرع ويقول { سيهزم الجمع ويولون الدبر } فعرفت تأويلها ~~وهذا من معجزات رسول الله عليه السلام لانه اخبر عن غيب فكان كما اخبر ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما كان بين نزول هذه الآية وبين يوم بدر سبع ~~سنين فالآية على هذا مكية ### || [54.46] # { بل الساعة موعدهم } اى ليس هذا تمام عقوبتهم بل القيامة موعد اصل ~~عذابهم وهذا من طلائعه { والساعة } اظهارها فى موقع اضمارها لتربية ~~تهويلها { ادهى } اعظم داهية وفى اقصى من الفظاعة والداهية الامر الفظيع ~~لايهتدى الى الخلاص منه { وامر } اشد مرارة وفى اقصى نهاية من المرارة ~~وحاصله ان موقف القيامة اهول من موقف بدر وعذابها اشد واعظم من عذابه لان ~~عذاب الدنيا مثل الاسر والقتل والهزيمة ونحوها انموذج من عذاب الآخرة كما ~~ان نارهاجزء من سبعين جزأ من نارها ### || [54.47] # { ان المجرمين } اى المشركين من الاولين والآخرين { فى ضلال وسعر } اى ~~فى هلاك ونيران مسعرة والتسعير آتش نيك آفروختن وقيل فى ضلال عن الحق فى ~~الدنيا ونيران فى الآخرة ### || [54.48] # { يوم يسحبون } منصوب اما بما يفهم من قوله فى ضلال اى كائنون فى ضلال ~~وسعر يوم يجرون { فى النار على وجوههم } واما بقوله مقدر بعده اى يوم ~~يسحبون يقال لهم { ذوقوا مس سقر } سقر علم جهنم ولذلك لم يصرف وقيل اسم ~~لطبقتها الخامسة من سقرته النار اذا بوخته اى غيرته والمس وهو ادراك ~~بظاهر البشرة والمعنى قاسوا حرها وألمها فان مسها سبب للتألم بها فمس سقر ~~مجاز عن ms6681 ألمها بعلاقة السببية وفى القاموس { ذوقوا مس سقر } اى اول ~~ماينالكم منها كقولك وجد مس الحمى انتهى وعن النبى صلى الله عليه وسلم # " اول الناس يقضى فيه يوم القيامة رجل استشهد أتى به فعرفه نعمه فعرفها ~~فقال ماعملت فيها قال قاتلت فى سبيلك حتى استشهدت قال كذبت انما أردت أن ~~يقال فلان جريىء فقد قيل فأمر به فسحب على وجه حتى ألقى فى النار ورجل ~~تعلم العلم وقرأ القرءآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ماعملت فيها ~~فقال تعلمت العلم وقرأت القرءآن وعملت قال كذبت انما أردت فلان عالم ~~وفلان قارىء فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار ورجل آتاه ~~الله تعالى من انواع المال فأتى به فعرفه نعمة فعرفها فقال ماعملت فيها ~~قال ماتركت من شىء يجب ان ينفق فيه لك قال كذبت انما أردت أن يقال فلان ~~جواد فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار " # وعن عطاء السلمى قال خرجت يوما مع اصحابى نستسقى فلقينى سعدون فقال ~~ياعطاء هل خرجتم بقلوب سماوية او بقلوب ارضية قلت بل بقلوب سماوية فقال ~~ياعطاء لاتتعوج فان الناقد بصير فخجلت منه فلما دعونا ولم نمطر قلت له ~~ادع الله حتى يسقينا فرفع رأسه الى السماء فقال بسم الله الرحمن الرحيم ~~ثم قال برحمة ما كان بينى وبينك البارحة أن تسقينا فلم يفرغ من كلامه حتى ~~مطرنا ثم بكى ورجع والكلام فى تصحيح النية وتطهير القلب عن الغير ~~والاخلاص لله تعالى ومن بقى فى صفات نفسه واعرض عن الحق وأقبل على الدنيا ~~وشهواتها فهو يجر فى نار جهنم البعد والطرد ويذوق حر نار الهجران ~~والخذلان ### || [54.49] # { انا كل شىء } من الاشياء وهو منصوب بفعل يفسره مابعده { خلقناه } حال ~~كون ذلك الشىء ملتبسا { بقدر } متعين اقتضته الحكمة التى عليها يدور امر ~~التكوين فقدر بمعنى التقدير وهو تسوية صورته وشكله وصفاته الظاهرة ~~والباطنة على مقدار مخصوص اقتضته الحكمة وترتبت عليه المنفعة المنوطة ~~بخلقه او خلقناه مقدرا مكتوبا ms6682 فى اللوح قبل وقوعه لايغير ولا يبدل مصرع # قضى الله امرا وجف القلب سر برخط لو ازلى دار وخموش كز هرجه قلم ~~رفته در نكشند # فالمراد بالقدر تقديره فى علمه الازلى وكتبه فى اللوح المحفوظ وهو القدر ~~المستعمل فى جنب القضاء فالقضاء وجود جميع المخلوقات فى اللوح المحفوظ ~~مجتمعه والقدر وجودها فى الاعيان بعد حصول شرآئطها ولذا عبر بالخلق فانه ~~انما يتعلق بالوجود الظاهرى فى الوقت المعين وفى الحديث # " كتب الله مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السموات والارض بخمسين الف ~~سنة وعرشه على الماء " # وعنه عليه عليه السلام # " كل شىء بقدر الله حتى العجز والكيس " # وعنه عليه السلام # " لايؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد لا اله الا الله وانى رسول الله بعثنى ~~بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر خيره وشره " # اى حلوه ومره قال فى كشف الاسرار مذهب اهل سنت آنست كه نيكى وبدى هرجند ~~فعل بنده است وبنده بدان مثاب ومعاقب است اما بخواست الله است وبقضا ~~وتقدير او جنانكه رب العزة كفت # قل كل من عند الله # وقال تعالى { انا كل شىء خلقناه بقدر } قالى عليه السلام القدر خيره ~~وشره من الله ففى الآية رد على القدرية والمعتزلة والخوارج وفى التأويلات ~~النجمية خلقنا كل شىء اى موجود علمى وعينى فى الازل بمقدار معين مثل ~~ماقال الذى اعطى كل شىء خلقه ثم هدى اى كل شىء مخلوق على مقتضى استعداده ~~الذاتى وقابليته ا لاصلية الازلية لا زآئد فيه ولا ناقص كما قال الغزالى ~~رحمه الله ليس فى الامكان ابدع من هذا الوجود لانه لو كان ولم يظهر لكان ~~بخيلا وهو جواد ولكان عاجزا وهو قادر ### || [54.50] # { وما امرنا } لشىء نريد تكوينه { إلا واحدة } اى كلمة واحدة لاتثنى ~~سريعة التكوين وهو قوله تعالى # كن # او الا فعلة واحدة وهو الايجاد بلا معالجة ومعاناة { كلمح بالبصر } فى ~~اليسر والسرعة فان اللمح النظر بالعجلة فمعنى كلمح كنظر سريع قال فى ~~القاموس لمح اليه كمنع اختلس النظر كألمح وفى المفردات اللمح ms6683 لمعان البرق ~~ورأيته لمحة برق قال ابن الشيخ لما اشتملت الآيات السابقة على وعيد كفار ~~اهل مكة بالاهلاك عاجلا وآجلا والوعد للمؤمنين بالانتصار منهم جيىء بقوله # انا كل شىء خلقناه بقدر # تأكيدا للوعيد والوعد يعنى ان هذا الوعيد والوعد حق وصدق والموعود مثبت ~~فى اللوح مقدر عند الله لايزيد ولا ينقص # وذلك على الله يسير # لان قضاءه فى خلقه اسرع من لمح البصر وقيل معنى الآية معنى قوله تعالى # وما امر الساعة الا كلمح البصر # قال بعض الكبار ليس المراد بكلمة كن حرف الكاف والنون وانما المراد بها ~~المعنى الذى به كان ظهور الاشياء فكن حجاب للمعنى لمن فهم وكل انسان له ~~فى باطنه قوة كن وماله فى ظاهره الا المعتاد وفى الآخرة يكون حكم كن منه ~~فى الظاهر وقد يعطى الله ذلك لبعض الرجال فى هذه الدار بحكم الارث لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فانه تصرف بها فى عدة مواطن منه قوله فى غزوة ~~تبوك كن أبا ذر فكان أبا ذر ثم لايخفى انه لم يعط احد من الملائكة وغيرهم ~~حرف كن انما هى خاصة بالانسان لما انطوى عليه من الخلافة والنيابة وفى ~~التأويلات النحمية وماامر تجلينا للاشياء لها علويها وسفليها الا تجعل ~~واحد اى واحدانى الوصف لاكثرة فيه لكن يتكثر بحسب المتجلى له ويظهر فيه ~~بحسبه ظهور الصورة الواحدة فى المرآئى المتكثرة يظهر فى الكبير كبيرا وفى ~~الصغير صغيرا وفى المستطيل مستطيلا وفى مستدير مسديرا والصورة على حالتها ~~المخلوقة عليها باقية لاتغير ولا تبديل بها كما يلمح الناظر ويرى فى ~~اللمحة الواحدة مايحاذى بصره ### || [54.51] # { ولقد اهلكنا اشياعكم } اى اشباهكم فى الكفر من الامم جمع شيعة هو من ~~يتقوى به الانسان وينشر عنه كما فى المفردات وقال فى القاموس شيعة الرجل ~~بالكسر اتباعه وانصاره والفرقة على حدة ويقع على الواحد والاثنين والجمع ~~والمذكر والمؤنث { فهل من مدكر } متعظ يتعظ بذلك فيخاف وفيه اشارة الى ~~انا بقدرتنا الازلية وحكمتنا البالغة اهلكنا وافنينا اشباهكم وامثالكم ~~ياارباب النفوس الامارة ويااصحاب ms6684 القلوب الجوالة اما بالموت الطبيعى واما ~~بالموت الارادى فهل من معتبر يعتبر هذا وهذا ويختار لنفسه الأليق والأحرى ### || [54.52] # { وكل شىء فعلوه } من الكفر والمعاصى مكتوب على التفصيل { فى الزبر } اى ~~فى ديوان الحفظة جمع زبور بمعنى الكتاب فهو بمعنى مزبور كالكاتب بمعنى ~~مكتوب وقال الغزالى رحمه الله كل شىء فعله الامم فى كتب انبيائهم المنزلة ~~عليهم كأفعال كفار زماننا فى كتابنا ### || [54.53] # { وكل صغير وكبير } من الاعمال { مستطر } مسطور فى اللوح المحفوظ ~~بتفاصيله يقال استطره كتبه كما فى القاموس قال يحيى بن معاذ رحمه الله من ~~علم أن افعاله تعرض عليه فى مشهد الصدق وانه مجازى عليها اجتهد فى اصلاح ~~افعاله واخلاص اعماله ولزم الاستغفار لما سلف من افراطه وقد روى ان النبى ~~عليه السلام ضرب لصغائر الذنوب مثلا فقال انما محقرات الذنوب كمثل قوم ~~نزلوا بفلاة من الارض وحضر جميع القوم فانطلق كل واحد منهم بحطب فجعل ~~الرجل يجيىء بالعود والآخر بالعود حتى جمعوا سوادا واججوا نارا فشووا خبر ~~هم وان الذنب الصغير يجتمع على صاحبه فيهلكه الا أن يغفر الله اتقوا ~~محقرات الذنوب فان لها من الله طالبا ولقد احسن من قال # خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واصنع كماش فوق راض الشوك يحذر ~~مايرى لاتحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى ### || [54.54] # { ان المتقين } اى من الكفر والمعاصى { فى جنات } اى بساتين عظيمة الشان ~~بحيث لايوصف نعيمها و ما اعد فيها لاهلها { ونهر } اى انهار كذلك يعنى ~~انهار الماء والخمر والعسل واللبين والافراد للافراد للاكتفاء باسم الجنس ~~مراعاة للفواصل ### || [54.55] # { فى مقعد صدق } خبر بعد خبر وهو من اضافة والصدق بمعنى الجودة والمعنى ~~فى مكان مرضى ومجلس حق سالم من اللغو والتأثيم بخلاف مجالس الدنيا فقل ان ~~سلمت من ذلك { عند مليك } المراد من العندية قرب المنزلة والمكانة دون ~~قرب المكان والمسافة والمليك ابلغ من المالك وهو بالفارسية بادشاه، ~~والتنكير للتعظيم والمعنى حال كونهم مقربين عند عزيز الملك واسعه لايقادر ~~قدر ملكه فلا شىء الا وهو تحت ms6685 ملكوته فأى منزلة اكرم من تلك واجمع للغبطة ~~كلها والسعادة بأسرها { مقتدر } قادر لايعجزه شىء عال امره فى الاقتدار ~~وفى التأويلات النجمية يعنى المتقين بالله عما سواه فى جنات الوصلة ~~وانهار مياه المعرفة والحكمة ينغمسون فيها ويخرجون منها درر المعارف ~~ولآلىء العوارف فى مقعد صدق هو مقام الوحدة الذاتية فى مقام العندية كما ~~قال عليه السلام # " اتيت عند ربى يطعمنى ويسقينى " # ودر كشف الاسرار آرده كه كلمة عند رقم تقريب وتخصيص دارد يعنى اهل قرب ~~فردادران سرايدان اختصاص خواهند داشت وحضرت بيغمبر عليه السلام امروز ~~درين سرا مخصوص بآن بوده كه ابيت عبد ربى وجون رته كه فردا خواص بان ~~نازند امروز باى ادناى وى بوده بس از مرتبه اعلاى فرداى اوكه نشان تواند ~~داد # اى محرم سر لايزالى مرآت جمال ذى الجلالى مهمان ابيت عند ريى صاحب ~~دل لاينام قلبى از قربت حضرت الهى هستى بمثابه كه خواهى قربى بمارتش ~~نسنجد در حوصله خرد نكنجد كم كشته بود عبارت آنجا بلكه نرسد عبارت ~~آنجا # وفى الآية اشارة الى ان تقوى توصل العبد الى جنات الدرجات وانهار العلوم ~~والمعارف الحقيقية الالهية ثم الى مقام الصديقين ثم الى مقام الوحدة ~~الذاتية المشار اليها بالعندية قال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه مدح ~~الله المكان بالصدق فلا يقعد فيه الا اهل الصدق وهو المقام الذى يصدق ~~الله فيه وعده لاوليائه بأن يبيح لهم النظر الى وجهه الكريم قيمت وعز آن ~~بقعه نه بمرع بريان وجوى روان وخيران حسان است بلكه بديدار جنانكه قيمت ~~صدق بدر شاهوار كما قيل # وما عهدى بحب تراب ارضر ولكن من يحل بها حبيب # اى خوشا عيشا كه مؤمنانراست دان مجلس انس وحظيره قدس باديه انتظار بريده ~~بكعبة وصال رسيده خلعت رضا يوشيده شربت سرور ازجشمه وفا نوشيده عيش بى ~~عتاب ونعمت بى حساب وديدار بى حجاب يافته روى صالح بن حبان عن عبدالله بن ~~بريدة انه قال فى هذه الآية ان اهل الجنة يدخلون كل يوم مرتين ms6686 على الجبار ~~تعالى فيقرأون عليه القرءآن وقد جلس كل امرىء منهم مجلسه الذى له ومجلسى ~~على منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة باعمالهم فلم تقر اعينهم ~~بشىء قط كما تقر اعينهم بذلك ولم يسمعوا شيأ اعظم ولا أحسن منه ثم ~~ينصرفون الى رحالهم ناعمين قريرة اعينهم الى مثلها من الغد قال بعضهم ~~المراد بمن فى الآية هم الذين لاتحجبهم الجنة ولا النعيم ولا شىء عنه ~~تعالى قال البقلى يا أخى هؤلاء غرباء الله فى الدنيا والآخرة ادخلهم فى ~~اغرب المنازل وهو مقام المجالسة معه بحيث لايطلع عليه الا اهل الصدق فى ~~طلبه وهم فقرآء المعرفة الذين قال عليه السلام فيهم # " الفقراء جلساء الله " # سئل ابو يزيد البسطامى قدس سره عن الغريب قال الغريب من اذا طالبه الخلق ~~فى الدنيا لم يجدوه ولو طالبه مالك فى النار لم يجده ولو طالبه رضوان فى ~~الجنة لم يجده فقيل اين يكون ياأبا يزيد فقال ان المتقين فى جنات الخ ~~فلابد من الصدق وخدمة الصادقين حتى يصل الانسان الى هذا المطلب الجليل ~~وهو على وجوه ومراتب اما الصدق فى القول فبصون اللسان عن الكذب الذى هو ~~اقبح الذنوب قال عليه السلام # " التجار هم الكفار " # فقيل أليس الله قد احل البيع قال # " نعم ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون " # وقال عليه السلام الكذب ينقص الرزق وفى الحديث # " اربع من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم اذا حدث كذب ~~واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان واذا خاصم فجر " # واما الصدق فى الحال فبصون الحال عما ينقصه مثلا اذا عزم على امر وحال ~~من التسليم والتوكل وغيرهما فصدقه بالاستمرار على عزيمته والاحتزاز عن ~~النقض واهل السلوك يهتمون فى صدق الحال اشد الاهتمام روى ان واحدا منهم ~~كان كثير الوجد والزعقات فجاء يوما واوداع خرقته عند الشيخ فى الحرم ~~الشريف وقال ان صيحتى الآن لا مرأة عشقتها فأنا لا أريد أن اكون كاذبا فى ~~حالى بأن ألبس لباس العشاق وانا على تلك الحال ثم انه ms6687 بعد ايام جاء واخذ ~~خرقته وقال الحمد الذى خلصنى منها وعدت الى حالى ومن قبيل الصدق فى الحال ~~صدق المريد فى ارادته فانه اذا وقع منه حركة مخالفة لارادة الشيخ فهو ~~كاذب فى ارادته فان المريد من افنى ارادته فى ارادة الشيخ ففى اى مرتبة ~~من القال والحال وجد الصدق كان سبب النجاة وباعثا لرفع الدرجات قال ~~الشاعر # سيعطى الصادقين بفضل صدق نجاة فى الحياة وفى الممات # وسبب هذا الشعر ان ثلاثة اخوة من الشأم كانوا يغزون فأسرهم الروم مرة ~~فقال لهم الملك انى اجعلكم ملوكا وازوجكم بناتى ان قبلتم النصرانية فأبوا ~~وقالوا يا محمداه فادخل اثنين فى الزيت المغلى واخذ الثالث علج وسلط عليه ~~ابنته وكانت من اجمل النساء فأخذ الشاب فى صيام النهار وقيام الليل فآمنت ~~البنت وخرجا الى الشام فجاء اخواه الشهيدان مع الملائكة ليلة وزوجاه ~~المرأة وسألهما اخوهما عن حالهما فقالا ما كانت الا التى رأيت حتى دخلنا ~~فى الفردوس وان الله تعالى أرسلنا اليك نشهد تزويجك بهذه الفتاة وكانا ~~مشهورين بالشام حتى قال الشعرآء فيهما ابياتا منها ماذكرناه وروى جنيد ~~البغدادى قدس سره عن امير المؤمنين على رضى الله عنه انه قال الصوف ثلاثة ~~احرف فالصاد صدق وصبر وصفا والواو ود وورد ووفاء والفاء فقر وفرد وفناء ~~فاذا لم توجد هذه الصفات فى لايكون صوفيا قال سهل رحمه الله اول خيانة ~~الصديقين حديثهم مع انفسهم وسئل فتح الموصلى رحمه الله عن الصادق فأدخل ~~يده فى كير الحديد واخرج حديدة محماة ووضعها على كفه وقال هذا هو الصدق ~~قال جنيد البغدادى رحمه الله الصادق ينقلب فى اليوم اربعين مرة والمرآئى ~~يثبت على حالة واحدة اربعين سنة وذلك لان مطلب العارفين من الله الصدق ~~والعبودية والقيام بحق الربوبية من غير مراعاة حظ النفس وكل من عداهم من ~~العابد والزاهد والعالم لايفارقون الحظوظ والاغراض نسأل الله العافية # تمت سورة القمر بعون خالق القوى والقدر فى العشر الثالث من شوال المنتظم ~~فى سلك شهور سنة اربع عشرة ومائة والف ms6688 ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.1-4] # { الرحمن } مبتدأ خبره مابعده اى الذى له الرحمة الكاملة كما جاء فى بعض ~~الدعاء رحمان الدنيا ورحيم الآخرة لانه عم الرزق فى الدنيا كما قيل # اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغما جه دشمن جه دوست # وخص المؤمنين بالعفو فى الآخرة وبالفارسية خداوند بخشايش بسياركه رحمت ~~او همه جيز را رسيده، والرحمة فى الحقيقة العف والحنوا عنى الميل ~~الروحانى ومنه الرحم لانعطافها الحسى على مافيها وأريد بها بالنسبة الى ~~الله تعالى ارادة الخير والانعام لان عطف على احد اصابه بأحدهما قال ~~الامام الغزالى رحمه الله الرحمن هو العطوف على العباد بالايجاد اولا ~~وبالهداية الى الايمان واسباب السعادة ثانيا والاسعاد بالآخرة ثالثا ~~والانعام بالنظر الى وجه الكريم رابعا انتهى ولما كانت هذه السورة ~~الكاملة شاملة لتعداد النعم الدنيوية والاخروية والجسمانية والروحانية ~~طرزها بطراز اسم الرحمن الذى هو اسم الذات المشتمل على جميع الاسماء ~~والصفات ليسند اليه النعم المختلفة بعده ولما كان القرءآن اعظم النعم ~~شأنا لانه مدار جميع السعادات ولذا قال عليه السلام # " اشراف امتى حملة القرءآن " # اى ملازموا قرآءته واصحاب الليل وقال # " خيركم من تعلم القرءآن وعلمه " # وفيه جميع حقائق الكتب السماوية وكان تعليمه من آثار الرحمة الواسعة ~~واحكامها بدأبه فقال { علم } محمد صلى الله عليه وسلم { القرءآن } بواسطة ~~جبريل عليه السلام وبواسطة محمد عليه السلام غيره من الامة قال الكاشفى ~~يعنى آسان كردانيده مر اوارا آموختن وديكرا انرا آموزانيدن، قال ابن عطاء ~~رحمه الله لما قال الله تعالى # وعلم آدم الآسماء كلها # أراد ان يخص امة محمد بخاصة مثله فقال { الرحمن علم القرءآن } اى الذى ~~علم آدم الاسماء وفضله بها على الملائكة هو الذى علمكم القرءآن وفضلكم به ~~على سائر الامم فقيل له متى علمهم قال علمهم حقيقة فى الازل واظهر لهم ~~تعليمه وقت الايجاد وفيه اشارة الى أن تعليم القرءآن وان كان فى الصورة ~~بواسطة جبريل من الوجه العام لكنه كان بلا واسطة فى المعنى من الوجه ~~الخاص على ماسنريد وضوحا فى محله ms6689 ان شاء الله تعالى وقال بعضهم { علم ~~القرءآن } اى أعطى الاستعداد الكامل فى الازل لجميع المستعدين ولذلك قال ~~{ علم القرءآن } ولم يقل علم الفرقان كما فى قوله تعالى # تبارك الذى نزل الفرقان # فان الكلام الالهى قرءآن باعتبار الجمع والبداية وفرقان باعتبار الفرق ~~والنهاية فهو بهذا المعنى لايتوقف على خلق الانسان وظهوره فى هذا العالم ~~وانما الموقوف عليه تعليم البيان ولذا قدم تعليم القرءآن على خلق الانسان ~~وخلقه على تعليم البيان انتهى وفى الآية اشارة الى أن التعليم والتسهيل ~~انما هو من الله تعالىلا من المعلمين الحافظين وقد علم آدم الاسماء ووفقه ~~لتعلمها وسهله باذنه وعلم داود صنعة الدرع كما قال وعلمناه صنعة لبوس لكم ~~وعلم عيسى علم الطب كما قال # ويعلمه الكتاب والحكمة # وعلم الخضر العلم اللدنى ما قال # وعلمناه من لدنا علما # وعلم نبينا عليه السلام القرءآن واسرار الألوهية كما قال # وعلمك مالم تكن تعلم # وعلم الانسان البيان قال فى فتح الرحمن ومن الدليل على ان القرءآن غير ~~مخلوق ان الله تعالى ذكره فى كتابه العزيز فى اربعة وخمسين موضعا مافيها ~~موضع صرح فيه بلفظ الخلق ولا أشار اليه وذكر الانسان فى ثمانية عشر موضعا ~~كلها يدل على خلقه وقد اقترنا فى هذه السورة على هذا النحو قاله المولى ~~ابو السعود رحمه الله ثم قيل { خلق الانسان علمه البيان } تبيينا للمعلم ~~وكيفية التعليم والمراد بخلق الانسان انشاؤه على ماهو عليه من القوى ~~الظاهرة والباطنة والبيان هو التعبير عما فى الضمير قال الراغب البيان ~~الكشف عن الشىء وهو أعم من النطق لان النطق مختص بالانسان وسمى الكلام ~~بيانا لكشفه عن المعنى المقصود واظهاره انتهى وليس المراد بتعليمه مجرد ~~تمكين الانسان من بيان نفسه بل منه ومن فهم بيان غيره ايضا اذ هو الذى ~~يدور عليه تعليم القرءآن والمراد به جنس الانسان الشامل لجميع اصنافه ~~وافراده وفى بحر العلوم خلق الانسان اى آدم وعلمه الاسماء واللغات كلها ~~وكان آدم يتكلم بسبعمائة الف لغة افضلها العربية انتهى. يقول الفقير فيه ~~اشارة الى ms6690 ان الله تعالى قد تكلم بجميع اللغات سوآء كان التعليم بواسطة ~~ام لا فان قلت كيف يتكلم الله باللغات المختلفة والكلام النفسى عار عن ~~جميع الاكسية قلت نعم ولكنه فى مراتب التنزيلات والاسترسالات لابد له من ~~الكسوة فالعربية مثلا كسوة عارضة بالنسبة الى الكلام فى نفسه وقد ذقنا فى ~~انفسنا انه يجيىء الالهام والخطاب تارة باللفظ العربى واخرى بالفارسى ~~وبالتركى مع كونه بلا واسطة ملك لان الاخذ عن الله لاينقطع الا يوم ~~القيامة وذلك بلا واسطة وان كان الغالب واسطة الملك من حيث لايرى فاعرف ~~ذلك ### || [55.5] # { الشمس والقمر بحسبان } مبتدأ وخبره والحسبان بالضم مصدر بمعنى الحساب ~~كالغفران والرجحان يقال حسبه عده وبابه نصر حسابا بالكسر وحسبانا بالضم ~~واما الحسبان بالكسر فبمعنى الظن من حسب بالكسر بمعنى ظن والمعنى يجريان ~~بحساب مقدر فى بروجهما ومنازلهما بحيث يتنظم بذلك امور الكائنات السفلية ~~ويختلف الفصول والاوقات ويعلم السنون والحساب فالسنة القمرية ثلاثمائة ~~واربعة وخمسون يوما والشمسية ثلاثمائة وخسمة وستون يوما وربع يوم او اقل ~~وفيه اشارة الى شمس فلك البروج وقمر كرة القلب سيرانهما فى بروج التجليات ~~الذاتية ومنازل التجليات الاسمائية والصفاتية وكل ذلك السيران بحسب ~~استعداد كل واحد منهما بحساب معلوم وامر مقسوم ### || [55.6] # { والنجم } اى النبات الذى ينجم اى يطلع فى الارض ولا ساق له مثل الكرم ~~والقرع ونحو ذلك { والشجر } الذى له ساق وفى المنتقى كل نابت اذا ترك حتى ~~يبرز انقطع فليس بشجر وكل شىء يبرز ولا ينقطع من سنته فهو شجر { يسجدان } ~~اى ينقاد ان له تعالى فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من الكفلين طوعا ~~او يسجد ظلهما على مابين فى قوله تعالى # يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله # وكفته اند مارا بر سجود ايشان وقوف نيست جانجه برتسبيح ايشان كما قال ~~تعالى # ولكن لاتفقهون تسبيحهم # ذكر فى مقابلة النعمتين السماويتين اللتين هما الشمس والقمر نعمتين ~~ارضيتين وهما النجم والشجر وكلاهما من قبيل النبات الذى هو اصل الرزق من ~~الحبوب والثمار والحشيش للدواب واخلاء الجمل ms6691 الاولى عن العطف لورودها على ~~منهاج التعديد على تقاعده فى الشكر كما فى قولك زيد اغناك بعد فقر اعزك ~~بعد ذل كثرك بعد قلة فعل بك ما لم يفعل احد بأحد وام عطف جملة والنجم على ~~ماقبلها فلتناسبها من حيث التقابل لما ان الشمس والقمر علويان والنجم ~~والشجر سفليان ومن حيث ان كلا من حال علويين وحال السفليين من باب ~~الانقياد لامر الله تعالى ولما كانت هذه الاربعة مغايرة لجنس الانسان فى ~~ذاته وصفاته غير النظم بايرادها فى صورة الاسمية تحقيقا للتغاير بينهما ~~وضعا وطبعا صورة ومعنى وفيه اشارة الى سجود نجم العقل الذى به يهتدى الى ~~معرفة الاشياء واستهلاكه وتلاشية عند النظر الى الحقائق الالهية والمعارف ~~الربانية لعدم قوة اداركه اياها مستعدا بنفسه غير مستفيض من الفيض الالهى ~~بطريق الكشف والشهود والى سجود شجر الفكر المتشجر بالقوى الطبيعية والقوى ~~الوهمية والخيالية وانحصاره فى القوة المزاجية العنصرية وعدم تمكنه من ~~ادراك الحقائق على ماهى عليه كما قيل العقل والفكرجالا حول سرادق الكون ~~فاذا نظرا الى المكون ذابا وكيف لا وهما مخلوقان محصوران تحت حصر الخلقية ~~والحدوث وانى للخلق المحدث معرفة الخالق القديم وما قدروا الله حق قدره ### || [55.7] # { والسماء رفعها } انتصاب بمحذوف يفسره المذكور اى خلقها مرفوعة محلا ~~كما هو محسوس مشاهد وكذا رتبة حيث جعلها منشأ احكامه وقضاياه وتنزل ~~اوامره ومحل ملائكته وقال بعضهم رفعها من السفل الى العلو سقفا لمصالح ~~العباد وجعل بينهما مسيرة خمسمائة عام وذلك لان السماء دخان فاربه موج ~~الماء الذى كان فى الارض { ووضع الميزان } اى شرع العدل وامر به بأن وفر ~~كل مستحق لما استحقه ووفى كل ذى حق حقه حتى انتظم به امر العالم واستقام ~~كما قال عليه السلام # " بالعدل قامت السموات والارض " # قيل فعلى هذه الميزان هو القرءآن وقيل هو مايعرف به مقادير الاشياء من ~~ميزان وميكال ونحوهما فالمعنى خلق كل ماتوزن به الاشياء ويعرف مقاديرها ~~موضوعا مخفوضا على الارض حيث علق به احكام عباده وقضاياهم وما تعبدهم به ~~من التسوية ms6692 والتعديل فى اخذهم واعطائهم قال سعدى المفتى وانت خبير بأن ~~قوله # أن لاتطغوا فى الميزان واقيموا الوزن # اشد ملاءمة لهذا المعنى ولهذا اقتصر عليه الزمخشرى قال الكاشفى وضع ~~الميزان وبيا فريد يامنزل كردانيد ترازورا يا الهام داد خلق را بكيفيت ~~يجاد آن، ليتوصل به الا الانصاف والانتصاف وكان ذلك فى زمان نوح عليه ~~السلام اذ لم يكن قبله كيل ووزن وذراع قال قتادة فى هذه الآية اعدل يا ~~ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك واوف كما تحب أن يوفى لك فأن العدل صلاح ~~الناس ### || [55.8] # { أن لا تطغوا فى الميزان } ان ناصبة ولا نافية ولا م العلة مقدرة ~~متعلقة بوضع الميزان اى وضعه لئلا تطغوا فيه ولا تعتدوا ولا تتجاوزوا ~~الانصاف وبالفارسية ازحد نكذريد در ترازو بوقت داد وستد يعنى از عدل ~~تجاوز نكنيد وبراستى معامله نمايد. قال ابن الشيخ الطغيان مجاوزة الحد ~~فمن قال الميزان العدل قال طغيانه الجور ومن قال انه الميزان الذى هو آلة ~~التسوية قال طغيانه البخس اى النقص # جون ترازوى تو كج بود ودغا راست جون ترازوى جزا ### || [55.9] # { واقيموا الوزن بالقسط } قوموا وزنكم بالعدل اى اجعلوه مستقيما به وفى ~~المفردات الوزن معرفة قدر الشىء والمتعارف فى الوزن عند العامة مايقدر ~~بالقسطاس والقبان وقوله { واقيموا الوزن بالقسط } اشارة الى مراعاة ~~المعدلة فى جميع مايتحراه الانسان من الافعال والاقوال { ولا تخسروا ~~الميزان } يقال خسرت الشىء بالفتح واحسرته نقصته وبابه ضرب واما خسر فى ~~البيع فبالكسر كما فى المختار وقال فى القاموس خسر كفرح وضرب ضل والخسر ~~والاخسار النقص اى لاتنقصوه لان من حقه أن يسوى لانه المقصود من وضعه قال ~~سعدى المفتى المراد لا تنقصوا الموزون فى الميزان لا الميزان نفسه امر ~~اولا بالتسوية ثم نهى عن الطغيان الذى هو اعتدآء وزيادة ثم عن الخسران ~~الذى هو تطفيف ونقصان وكرر لفظ الميزان تشديدا للتوصية به وتأكيدا للامر ~~باستعماله والحث عليه قال الكاشفى اين همه تأكيد اهل ترازو راجهت آنست كه ~~بوقت وضع ميزان قيامت شرمنده ms6693 نشوند # هرجو وهرحبه كه بازوى تو كم كند از كيد ترازوى تو هست ~~يكايك همه برجاى خويش روز جزا جمله بيارند بيش باتو نمايند نهانيت را ~~كم دهى وبيش شتانيت را # روى عن مالك بن دينار رحمه الله انه دخل على جار له احتضر فقال يامالك ~~جبلان من نار بين يدى اكلف الصعود عليهما قال فسألت اهله فقالوا كان له ~~مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت احدهما بالآخر حتى ~~كسرتهما ثم سألت الرجل فقال مايزداد الامر على الا عظما وفى المفردات ~~قوله { ولاتخسروا الميزان } يجوز أن يكون اشارة الى تعاطى مالا يكون ~~ميزانه به يوم القيامة خاسرا فيكون ممن قال فيه # فمن خفت موازينه # وكلا المعنيين يتلازمان وكل خسران ذكره الله فى القرءآن فهو على هذا ~~المعنى الاخير دون الخسران المتعلق بالقنيات الدنيوية والتجارات البشرية، ~~يقول الفقير وجه توسيط الميزان بين رفع السماء ووضع الارض هو الاشارة الى ~~انه بالعدل قامت السموات والارض كما ورد فى الحديث والى انه لابد من ~~ميزان العقل بين الروح والجسد حتى يعتدلا ولا يتجاوز احدهما الآخر ~~والاعتدال الحقيقى هو الوقوف بين طرفى الافراط والتفريط المذمومين عقلا ~~وشرعا وعرفا والموزونات هى الامور العلمية والعملية المعدلة بالعقل ~~المبنى على الاستعداد الذاتى ### || [55.10] # { والارض وضعها } اى خفضها مدحوة على الماء اى مبسوطة { للانام } اى ~~لمنافع الانام وهو جمع لا واحد له من لفظه بمعنى الخلق والجن والانس مما ~~على الارض كما فى القاموس فهى كالمهاد والفراش لهم يتقلبون عليها ~~ويتصرفون فوقها وقال ابن عباس رضى الله عنهما رب الناس يدل عليه وقوله # مبارك الوجه يستقى الغمام به مافى الانام له عدل ولا مثل # وقال قتادة كل ذى روح لانه ينام وقيل من ونم الذباب همس وفيه اشارت الى ~~بسط ارض البشرية لتنتعش كل قبيلة بما لائم طبعها اما انتعاش اهل النفوس ~~البشرية فبأستيفاء الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية واما انتعاش ~~اصحاب القلوب المعنوية فبالواردات القلبية والالهامات الغيبية واما ~~انتعاش ارباب الارواح العلوية فبالتجليات الروحانية والمحاضرات الربانية ms6694 ~~واما انتعاش صناديد الاسرار اللاهوتية القدسية فبالتجليات الذاتية ~~الاحدية المفنية لكل ماسواه ### || [55.11] # { فيها فاكهة } ضروب كثيرة مما يتفكه به ويتلذذ ففاكهة تشعر باختلاف ~~الانواع { والنخل ذات الاكمام } وهى اوعية الثمر وغلفها قبل التفتق، يعنى ~~خوشهاى آن در غلاف، جمع كم بالكسر وهو الغلاف الذى يكون فيه الثمر اول ~~ظهوره، تا مادامكه مغشق نشده در غلاف باشد ومعنى النخل بالفارسية يعنى ~~درخت خرما. او هو اى الكم كل مايكم بضم الكاف من باب نصر اى يغطى من ليف ~~وسعف وكفرى فانه مما ينتفع به كما ينتفع من المكموم من ثمره وجماره ~~وجذوعه فالليف يغطى الجذع والسعف الجمار وهو كرمان شحم النخل بالفارسية ~~دل درخت خرما، والكفرى الثمر ### || [55.12] # { والحب } ودر زمين دانه است، وهو كل مايتغذى به ويقتات كالحنطة والشعير ~~وغيرهما { ذو العصف } هو ورق الزرع او ورق النبات اليابس كالتبن قال ~~الكاشفى وعصفت كياهيست كه ازو دانه جدا ميشود، وفى المفردات العصف ~~والعصفية الذى يعصف من الزرع قال فى تاج المصادر العصف برك كشت ببريدن { ~~والريحان } قال فى المفردات الريحان ماله رائحة وقيل الرزق ثم يقال للحب ~~المأكول ريحان كما فى قوله { والحب ذو العصف } وقيل الاعرابى الى اين قال ~~اطلب ريحان الله اى رزقه والاصل ماذكرنا انتهى قال ابن عباس ومجاهد ~~والضحاك هو الرزق بلغة حمير فالمراد بالريحان هنا اما الرزق او المشموم ~~كما قال الحسن الريحان هو ريحانكم هذا الذى يشم وهو كل ماطابت رآئحته من ~~النبات او الشاهسفرم وعند الفقهاء الريحان مالساقة رآئحة طيبة كما لورقه ~~كالآس والورد مالورقه رآئحة طيبة فقط كالياسمين كذا فى المغرب قال ابن ~~الشيخ كل بقلة طيبة الرآئحة سميت ريحانا لان الانسان يراح لها رائحة طيبة ~~اى يشم قال راح الشىء يراحه ويريحه واراح الشىء يريحه اذا وجد ريحه وفى ~~الحديث # " من قتل نفسا معاهدة لم ير رائحة الجنة " # ويروى لم يرح من راحه يريحه والريحان فى الاصل ريوحان كفعيلان من روح ~~فقلبت الواو ياء وادغم ثم خفف بحذف عين الكلمة ms6695 كما فى ميت او كفو علان ~~قلبت واوه ياء للتخفيف او للفرق بينه وبين الروحان وهو ماله روح ### || [55.13] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } الخطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله تعالى # للانام # لعمومه لهما واشتماله عليهما وسينطق به قوله تعالى # ايها الثقلان # وكذا فى ذكر ابوى الفريقين بقوله # خلق الانسان # خلق الجان اشعار بأن الخطاب لهما جميعا والآلاء النعم واحدها الى والى ~~والو والى والى كما فى القاموس فى بحر العلوم الآلاء النعم الظاهرة ~~والباطنة الواصلة الى الفريقين وبهذا يظهر فساد ماقيل من ان الآلاء هى ~~النعم الظاهرة فحسب والنعماء هى النعم الباطنة والصواب انهما من الالفاظ ~~المترادفة كالأسود والليوث والفلك والسفن وفى التأويلات النجمية الآلاء ~~هى النعمة الظاهرة والنعماء الباطنة والآيات المتوالية تدل على هذا لانها ~~نعمة ظاهرة بالنسبة الى اهل الظاهر ومعنى تكذيبهم بالآلاء كفرهم بها ~~والتعبير عن الكفر بالتكذيب لما أن دلالة الآلاء المذكورة على وجوب ~~الايمان والشكر شهادة منها بذلك فكفرهم بها تكذيب بها لامحالة اى فاذا ~~كان الامر كما فصل فبأى فرد من افراد آلاء مالككما ومربيكما بتلك الآلاء ~~تكذبان مع ان كلا منها ناطق بالحق شاهد بالصدق فالاستفهام للتقرير اى ~~للحمل على الاقرار بتلك النعم ووجوب الشكر عليها روى عن جابر رضى الله ~~عنه انه قال قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ~~ختمها قال # " مالى أراكم سكوتا للجن كانوا احسن منكم ردا ماقرأت عليهم هذه الآية ~~مرة { فبأى آلاء ربكما تكذبان } الا قالوا ولا بشىء من نعمك ربنا نكذب ~~فلك الحمد " # قال فى بحر العلوم وفيه دلالة بينة على ان الآلاء أراد بها النعم ~~المطلقة الشاملة للظاهرة والباطنة لا المقيدة بالظاهرة كما سبق اليه بعض ~~الاوهام انهى قال فى آكام المرجان دلت الآية على ان الجن كلهم مكلفون ولا ~~خلاف فيه بين اهل النظر وزعمت الحشوية انهم مضطرون الى افعالهم وانهم ~~ليسوا مكلفين والدليل على انهم مكلفون مافى القرءآن من ذم الشياطين ~~ولعنهم والتحذير من غوآئلهم وشرهم وذلك ما اعده الله ms6696 لهم من العذاب وهذه ~~الخصال لايفعلها الله الا لمن خالف الامر والنهى وارتكب الكبائر وهتك ~~المحارم مع تمكنه من ان لايفعل ذلك وقدرته على فعل خلافه ويدل على ذلك ~~ايضا انه كان من دين النبى عليه السلام لعن الشياطين والبيان عن حالهم ~~وانهم يدعون الى الشر والمعاصى ويوسوسون بذلك وتكرار هذه الآية فى هذه ~~الصورة لطرف الغفلة وتأكيد الحجة وتذكير النعمة وتقرير الكرامة من قوله ~~كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وكقولك لرجل احسنت اليه بأنواع الايادى وهو ~~ينكرها الم تكن فقيرا فأغنيتك افتنكر هذا ألم تكن عريانا فكسوتك أفتنكر ~~هذا الم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا وقال الشاعر # لاتقطعن الصديق ماطرفت عيناك من قول كاشح أشر ولا تملن من زيارته ~~زره وزره زر ثم زر وزر # وقال فى برهان القرءآن تكررت الآية احدى وثلاثين مرة ثمان منها ذكرها ~~عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ثم ~~سبع منها عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد ابواب جهنم وحسن ذكر ~~الآلاء عقيبها لان فى خوفها ودفعها نعما توازى النعم المذكورة او لانها ~~حلت بالاعداء وذلك يعد من اكبر النعماء وبعد هذه السبع ثمان فى وصف ~~الجنات واهلها على عدد ابواب الجنة وثمان اخرى بعدها للجنتين دونهما فمن ~~اعتقد الثمانى الاولى وعمل بموجبها استسحق كلتا الثمانيتين من الله ووقاه ~~السبع السابقة، يقول الفقير من لطائق اسرار هذا المقام ان لفظ ال فى اول ~~اسم الرحمن المعنون به هذه السورة الجليلة دل على تلك الاحدى والثلاثين ### || [55.14] # { خلق الانسان من صلصال كالفخار } بيافريد انسانرا از كل خشك مانند ~~سفاكل بخته كه دست بروى زنى آواز كند، الصلصال الطين اليابس الغير ~~المطبوخ الذى له صلصلة اى صوت يسمع من يبسه وصح عن رسول الله عليه السلام ~~انه قال # " اذا تكلم الله بالوحى سمع اهل السموات لصوته صلصلة كصلصلة الجرس على ~~الصفوان والفخار " # الخزف أى الطين المطبوخ بالنار وتشبيهه بالفخار لصونه باليبس اذا نقر ~~كأنه صور بصورة ms6697 من يكثر التفاخر اولا لانه اجوف وقد خلق الله آدم عليه ~~السلام من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا ثم صب عليه ماء ~~الاحزان فلا ترى ابن آدم الا يكابد حزنا فلا تنافى بين الآية الناطقة ~~باحدها وبين مانطق باحد الآخرين ### || [55.15] # { وخلق الجان } اى الجن او ابا الجن وابليس وبه قال الضحاك وفى الكشف ~~الجان ابو الجن كما ان الانسان ابو الانس وابليس ابو الشياطين { من مارج ~~} اى من لهب صاف من الدخان وقال مجاهد المارج هو المختلط بعضه ببعض من ~~اللهب الاحمر والاصفر والاخضر الذى يعلو النار اذا وقدت من مرج امر القوم ~~اذا ما اختلط واضطرب فمعنى من مارج من لهب مختلط { من نار } بيان لمارج ~~فانه فى الاصل للمضطرب من مرج اذا اضطرب وفى كشف الاسرار خلق الجن من ~~مارج من نار والملائكة من نورها والشياطين من دخانها وقال بعضهم من النار ~~التى بين الكلة الرقيقة وبين السماء وفيها يكون البرق ولا ترى السماء الا ~~من وراء تلك الكلة، درباب نهم ازسففر نانىء فتوحات مذكور است كه مارج ~~آتشست ممتزج بهواكه آنرا هواى مشتعل كويند بس جان مخلوقست اذا دو عنصر ~~آتش وهو وآدم آفريده شهده از دو عنصر آب وخاك جون آب وخاك بهم شوند آنرا ~~طين كويند وجون هوا وآتش مختلط كردد آنرا مارج خوانند وجاننكه تناسل در ~~بشر بالقاء آبست در رحم تناسل درجن بالقاء هواست در رحم انثى وميان ~~آفرينش جان وآدم شصت هزار سال بود ### || [55.16] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } مما افاض عليكما من تضاعيف خلقكما من سوابغ ~~النعم حتى صيركما افضل المركبات وخلاصة الكائنات وفيه اشارة الى ان الحق ~~سبحانه تجلى لحقيقة انسان الروح بصورة صفة صلصال اللطف والجمال ولحقيقة ~~ابليس النفس بصورة صفة مارج القهر والجلال فصار احدهما مظهرا لصورة لطفه ~~والآخر لصورة قهره { فبأى آلاء ربكما تكذبان } ايها الروح اللطيف والنفس ~~الخبيثه لان كل واحد منكما قد ذاق ماجبل عليه من اللطف والقهر والطيب ~~والخبث ### || [55.17] ms6698 # { رب المشرقين ورب المغربين } خبر متبدأ محذوف اى الذى فعل ماذكر من ~~الافاعيل البديعة رب مشرقى الصيف والشتاء ومغربيهما ومن قضيته ان يكون رب ~~بينهما من الموجودات قاطبة يعنى ان ذكر غاية ارتفاعهما وغاية احطاطهما ~~اشارة الى ان الطرفين يتناولان مابينهما كما اذا قلت فى وصف ملك عظيم له ~~المشرق والمغرب فانه يفهم منه ان له مابينهما ايضا، قال فى كشف الاسرار ~~احد المشرقين هو الذى تطلع منه الشمس فى اطول يوم من السنة والثانى الذى ~~تطلع منه فى اقصر يوم وبينهما مائة وثمانون مشرقا وكذا الكلام فى ~~المغربين وقيل احد المشرقين للشمس والثانى للقمر وكذا المغربان واما قول ~~عبد الله بن عمر رضى الله عنهما مابين المشرق والمغرب قبلة يعنى لاهل ~~المشرق وهو أن تجعل مغرب الصيف على يمينك ومشرق الشتاء على يسارك فتكون ~~مستقبل القبلة ### || [55.18] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } مما فى ذلك من فوآئد لا تحصى من اعتدال ~~الهوآء واختلاف الفصول وحدوث مايناسب كل فصل فى وقته الى غير ذلك ### || [55.19] # { مرج البحرين } اى ارسلهما من مرجت الدابة اذا ارسلتها وخليتها للرعى ~~والمعنى ارسل البحر الملح والبحر العذب وبالفارسية راه داد دو دريا را كه ~~يكى خوش وشيرين ويكى تلخ وشور { يلتقيان } حال من البحرين قريبة من الحال ~~المقدرة اى يتجاوران ويتماس سطوحهما لا فصل فى مرأى العين وذلك كدجلة ~~تدخل البحر فتشقة فتجرى فى خلاله فراسخ لايتغير طعمها وقيل ارسل بحر فارس ~~والروم يلتقيان فى المحيط لانهما خليجان يتشعبان منه قال سعدى المفتى على ~~هذا فقوله { يلتقيان } اما حال مقدرة ان كان المراد ارسالهما الى المحيط ~~او المعنى اتحاد اصليهما ان كان المراد ارسالهما منه فلكل وجه ### || [55.20] # { بينهما برزخ } اى حاجر من قدرة الله او من الارض والبرزخ الحائل بين ~~الشيئين ومنه سمى القبر برزخا لانه بين الدنيا والآخرة وقيل للوسوسة برزخ ~~الايمان لانها طائفة بين الشك واليقين { لايبغيان } اى لايبغى احدهما على ~~الآخر بالممازجة وابطال الخاصية مع أن شأنهما الاختلاط على الفور بل ~~يبقيان ms6699 على حالهما زمانا يسيرا ما ان شأنهما الاختلاط وانفعال كل واحد ~~منهما عن الآخر على الفور او لايتجاوزان حديهما باغراق مابينهما من الارض ~~لتكون الارض بارزة يتخذها اهلها مسكنا ومهادا فقوله { لايبغيان } اما من ~~الابتغاء وهو الطلب اى لا يطلبان غير مقدر لهما او من البغى وهو مجاوزة ~~كل احد منهما ماحد له ### || [55.21] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } وليس من البحرين شىء يقبل التكذيب لما فيه ~~من الفوآئد والعبر ### || [55.22] # { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } اللؤلؤ الدر والمرجان الخرز الاحمر ~~المشهور يقال يلقيه الجن فى البحر وقال فى خريدة العجائب اللؤلؤ يتكون فى ~~بحر الهند وفارس والمرجان ينبت فى البحر كالشجر واذا كلس المرجان عقد ~~الزئبق فمنه ابيض ومنه احمر ومنه اسود وهو يقوى البصر كحلا وينشف رطوبة ~~العين انتهى وقيل اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره، واعلم انه ان أريد ~~بالبحرين هنا بحر فارس وبحر الروم فلا حاجة فى قوله منهما الى التأويل ~~اذا اللؤلؤ والمرجان بمعنييه يخرجان منهما لان كلا منهما ملح ولا عذب فى ~~البحار السبعة الا على قول من قال فى الآية يخرج من مالح بحرى فارس ~~والروم ومن عذب بحر الصين وفى بحر العلوم ان اللؤلؤ يخرج من بحر فارس ~~والمرجان من بحر الروم يعنى لامن كليهما وان أريد بهما البحر الملح ~~والبحر العذب فنسبة خروجهما حينئذ الى البحرين مع انهما انما يخرجان من ~~البحر الملح او مع انهما لايخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه كما يقال ~~يخرج الولد من الذكر والانثى وانما تلده الانثى وهو الاظهر او لانهما ~~لايخرجان الا من ملتقى الملح والعذب وهذا يحتمل معنيين احدهما ان الملتقى ~~اسم مكان والخروج بمعنى الانتقال من الباطن الظاهر فانه قال الجمهور يخرج ~~من الاجاج من المواضع التى يقع فيها الانهار والمياه العذبة فناسب اسناد ~~ذلك اليهما وهذا مشهور عند الغواصين والثانى انه مصدر ميمى بمعنى ~~الالتقاء والخرج بمعنى الحدوث والحدوث بمعنى الوجود فانه يحدث ويتكون من ~~التقائهما واجتماعهما كما قال الرازى يكون العذب كاللقاح للملح ms6700 ونقل عن ~~ابن عباس وعكرمة مولاه ان تكون هذه الاشياء فى البحر بنزول المطر لان ~~الصدف تفتح افواهها للمطر فيكون الاصداف كالارحام للنطف وماء البحر ~~كالجسد الغاذى ويدل على انه من المطر مااشتهر من أن السنة اذا اجدبت هزلت ~~الحيتان وقلت الاصداف والجواهر وعلى هذا فضمير منهما للبحرين باعتبار ~~الجنس فتأمل ### || [55.23] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } زيرا آن جوهرها كه بدان آرايش كنيد واز خريد ~~وفروخت آن فوائد يابيد نعم ظاهره است بس بكدام ازين نعمتهاى بروردكار خرد ~~تكذيب مينماييد وكفته اند مراد بحر آسمان وبحر زمين است كه هرسال متلاقى ~~شوند وابر حاجزست كه منع ميكند درياى آسمانرا از نزول ودرياى زمين را از ~~صعود ودرياى فلك قطرات بردرياى زمين ريخته بدهان صدف درمى آيد وازان ~~درمنعقد كردد وقيل البحران على وفاطمة رضى الله عنهما والبرزخ النبى صلى ~~اليه وسلم ويخرج منهما الحسن والحسين رضى الله عنهما وقيل هما العقل ~~والهوى والبرزخ بينهما لطف الله ويخرج منهما التوفيق والعصمة وقيل هما ~~المعرفة والمعصية والحاجز العصمة ويخرج منهما الشوق والتوبة لايبغيان ~~لاتؤثر المعصية فى المعرفة وقيل هما الدنيا والآخرة والبرزخ القبر وقيل ~~الحياة والوفاة والبرزخ الاجل وقيل الحجة والشبهة والبرزخ النظر ويخرج ~~منهما الحق والصواب، امام قشيرى رحمه الله فرموده كه بحرين خوف ورجاست ~~ياقبض وبسط وبرزخ قدرت بى علت ولؤلؤ احوال صافيه ومرجان لطايف وافيه صاحب ~~كشف الاسرار شرح ميكند كه بحر خوف ورجا عامه مسلمان راست وازان كوهر زهد ~~و ورع وطاعت وتقوى بيرون آيد وبحر قبض وبسط خواص مؤمنا نراست وازان جواهر ~~فقر ووجد زايد وبحر انس وهيبت انبيا وصديقا نراكه ازان كوهر فنا روى ~~نمايد نا صاحبش بمنزل بقا بياسايد # زقعر بحر فنا كوهر فنا يابى وكرنه غوطه خورى اين كهر كجا يابى # وقال بعض الكبار يشير الى مروج بحر روح وحركته بالتجليات الذاتية والى ~~مروج بحر القلب وحركته بالتجليات الصفاتية والتقائهما فى مقام الوحدة مع ~~بقاء برزخ معنوى بين هذين البحرين المشار بهما الى ماذكر ms6701 بحيث لايبغى بحر ~~الروح على بحر القلب لعدم نزوله بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر القلب ولا ~~يغلب بحر القلب على بحر الروح لعدم عروجه بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر ~~الروح كما قال # وما منا الا له مقام معلوم # يخرج لؤلؤ التجليات الذاتية من باحة بحر الروح ومرجان التجليات الصفاتية ~~من لجة بحر القلب ويجوز أن يخرجا مجتمعين من اتحاد بحر الروح وبحر القلب ~~مع بقاء امتياز مابينهما وقال بعضهم يشير الى بحر القدم والحدوث وبحر ~~القدم عذب من حيث القدم وبحر الحدوث ملح من حيث علل الحدوثية وبينهما ~~حاجز عزة وحدانيته بحيث لايختلط احدهما بالآخر لانه منزه عن الحلول فى ~~الاماكن والاستقرار فى المواطن يخرج من بحر القدم القرءآن والاسماء ~~والنعوت ومن بحر الحدوث العلم والمعرفة والفطنة وايضا يشير الى بحر القلب ~~الذى هو بحر الاخلاق المحمودة وبحر النفس الذى هو بحر الاخلاق المذمومة ~~ولا يختلطان بحيث يصير القلب نفسا والنفس قلبا لان بينهما العقل والعلم ~~والشريعة والطريقة فاذا صارت النفس مطمئنة يخرج منها ومن القلب الايمان ~~والايقان والصفاء والنور والطمأنينة وقال ابن عطاء رحمه الله بين العبد ~~وبين الرب بحران عميقان احدهما بحر النجاة وهو القرءآن من تعلق به نجا ~~لان الله تعالى يقول # واعتصموا بحبل الله جميعا # وبحر الهلاك وهو الدنيا من ركن اليها هلك انتهى ### || [55.24] # { وله الجوار } هذه اللام لها معنيان احدهما انها لام الملك والثانى ~~انها لام الاستحسان والتعجب كقولهم لله أنت لله درك كما فى كشف الاسرار ~~والجوار بكسر الرآء اصله الجوارى بالياء بمعنى السفن جمع جارية اقيمت ~~الصفة مقام الموصوف قال ابن الشيخ اعلم ان الاركان اربعة التراب والماء ~~والهوآء والنار فالله تعالى بين بقوله # خلق الانسان من صلصال # من ان التراب اصل لمخلوق شريف مكرم عجيب الشان وبين بقوله # وخلق الجان من مارج من نار # ان الماء ايضا اصل لمخلوق آخر عجيب الشان وبين بقوله # يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان # ان الماء ا يضا اصل لمخلوق له قدر وقيمة ثم ذكر ان الهوآء ms6702 له تأثير عظيم ~~فى جرى السفينة كالاعلام فقال { وله الجوار } وخصها بالذكر لان جريانها ~~فى البحر لاصنع للبشر فيه وهم معترفون بذلك فيقولون لك الفلك ولك الملك ~~واذا خافوا الغرق دعوا الله خاصة وسميت السفينة جارية لان شأنها الجرى فى ~~البحر وان كانت واقفة فى الساحل والمراسى كما تسمى المملوكة ايضا جارية ~~لان شأنها الجرى والسعى فى حوآئج سيدها { المنشئآت } المرفوعات الشرع على ~~أن يكون من أنشأه اذا رفعه والشرع بضمتين جمع شراع وهو الذى يسمى ~~بالفارسية بادبان، ولا يبعد أن يكون المنشئآت بمعنى المرفوعات على الماء ~~فتكون جارية على ماهى له كما فى حاشية سعدى المفتى والمعنى المنشئآت ~~المصنوعات اى المخلوقات على أن يكون من أنشأه الله اى خلقه { فى البحر ~~كالاعلام } جمع علم وهو الجبل الطويل اى كالجبال الشاهقة عظما وارتفاعا ~~وهو حال من ضمير المنشئآت والسفن فى البحر كالجبال فى البر كما ان الابل ~~فى البر كالسفن فى البحر ### || [55.25] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } من خلق مواد السفن والارشاد الى اخذها ~~وكيفية تركيبها واجرائها فى البحر يابسات لقطع المسافات الكثيرة فى ~~الاوقات القليلة وحصول المعاملات والتجارات لايقدر على خلقها وجمعها ~~وترتيبها غيره سبحانه وفيه اشارة الى جريان سفن الشريعة والطريقة ~~المرفوعات الشرع باحكام الشريعة وآداب الطريقة فى بحر الوحدة الحقيقية ~~كالجبال العظام مشحونات بمنافع كثيرة من الطاعات والعبادات على مقتضى علم ~~الشريعة و الواردات القلبية والالهامات الغيبية على قانون ارباب الطريقة ~~كما فى التأويلات النجمية ### || [55.26] # { كل من عليها فان } الهاء كناية عن غير مذكور كقولهم اذا نهى السفيه ~~جرى اليه والمعنى كل من على الارض من الحيوانات والمركبات ومن للتغليب ~~على الوجهين او من الثقلين فان اى هالك لا محالة يعنى سرانجام كار فانى ~~شوند، ولما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلكت بنوا آدم فلما نزلت كل نفس ~~ذآئقة الموت ايقنوا بهلاك أنفسهم فان لهم اجساما لطيفة وارواحا متعلقة ~~بتلك الاجسام كأرواح الانسان واما الارواح المجردة المهيمة العالية فلا ~~تفنى ### || [55.27-28] # { ويبقى وجه ربك } اى ذاته ms6703 ومنه كرم الله وجهه اى ذاته فالوجه العضو ~~المعروف استعير للذات لانه اشرف الاعضاء ومجمع المشاعر وموضع السجود ~~ومظهر آثار الخشوع قال القاضى ولو استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها ~~وجدتها باسرها فانية فى حد ذاتها الا وجه الله الذى يلى جهته انتهى قال ~~سعدى المفتى فى حاشية هذا المحل هذا اشارة الى وجه آخر وهو أن يكون الوجه ~~بمعنى القصد اى مايقصد وينوى به الله والجهات بمعنى المقاصد وفى العبارة ~~نوع تسامح وقوله يلى جهته اى مقصده والاضافة للبيان اى يتوجه اليه انتهى ~~وقال ابن الشيخ اشارة الى ان الوجه يجوز أن يكون كناية عن الجهة بناء على ~~ان كل جهة لاتخلو عن وجهه يتوجه اليها كما ذكر فى قوله فى جنب الله اى كل ~~من عليها من الثقلين واما اكتسبوه من الاعمال هالك الا ماتوجهوا به جهة ~~الله وعملوه ابتغاء لمرضاته انتهى وقال الشيخ ابن نور الدين رحمه الله ~~الماهيات تنقسم الى ثلاثة اقسام واجب الوجود وممتنع الوجود وممكن الوجود ~~اما الواجب فهو وجود بحت واما الممتنع فهو عدم محض واما الممكن فهو مركب ~~منهما وذلك لان له وجودا وماهية عارضة على وجوده فما هيته امر اعتبارى ~~معدوم فى الخارج لاقبل الوجود فيه من حيث هو هو ووجوده موجود لايقبل ~~العدم من حيث هو هو فكان الممكن موجودا ومخلوقات من وجود وعدم وهذه ~~الجمعية تقبل الوجود والعدم ومن هذا ظهر حقيقة ماقال البيضاوى ولو ~~استقريت الخ وما قاله الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى تفسير قوله تعالى # كل شىء هالك الا وجهه # صفة وجه اى ذو الاستغناء المطلق او العظمة فى ذاته وصفاته وذو الفضل ~~التام وهذه من عظائم صفاته تعالى ولقد قال عليه السلام # " ألظوا بيا ذا الجلال ولا كرام " # ، يعنى ملازم بكوبيد ياذا الجلال والاكرام وفى تاج المصادر الالظاظ ~~ملازم كرفتن ودائم شدن باران، والالحاح ايضا وفى القاموس اللظ اللزوم ~~والالحاح وعنه عليه السلام انه مر برجل وهو يصلى ويقول ياذ الجلال ~~والاكرام فقال # " استجيب لك الدعاء ms6704 " # الدعاء بهاتين الكلمتين مرجو الاجابة وفى وصفه تعالى بذلك بعد ذكر فناء ~~الخلق وبقائه تعلى ايذان بأنه تعالى يفيض عليهم بعد فنائهم ايضا آثار ~~لطفه وكرمه حسبما ينبى عنه قوله تعالى { فبأى آلاء ربكما تكذبان } فان ~~احياءهم بالحياة الابدية واثباتهم بالنعيم المقيم اجل النعماء واعظم ~~الآلاء قال الطيبى كيف افرد الضيمر فى قوله { وجه ربك } وثناه فى ربكما ~~والمخاطب واحد قلت اقتضى الاول تعميم الخطاب لكل من يصلح للخطاب لعظم ~~الامر وفخامته فيندرج فيه الثقلان اندراجا اوليا ولا كذلك الثانى فتركه ~~على ظاهره وفى قوله # كل من عليها فان # الى فناء كل من على ارض البشرية اما بالموت الطبيعى منغسما فى بحر ~~الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية واما بالموت الارادى منسلخا عن ~~الصفات البشرية ملتبسا بالصفات الروحانية وتغليب من اشارة الى ذوى العقول ~~السليمة عن آفات القوة الوهمية والخيالية فانهم بذكاء فطرتهم وبقاء ~~طينتهم يفنون عن الاحكام الطبيعية ويبقون بالتجليات الالهية وبقوله ويبقى ~~وجه الخ اشارة الى فناء الكثرة النسبية الاسمائية وبقاء الوحدة الحقيقية ~~الذاتية الموصوفة بالصفة الجلالية القهرية والجمالية اللطيفة { فبأى آلاء ~~ربكما تكذبان } مما ذكرنا من افناء الحياة المجازية وابقاء الحياة ~~الحقيقية واظهار الصفة اللطيفة فى حق مستحقى اللطف واظهار الصفة القهرية ~~فى حق مستحقى القهر لعلمه المحيط باستحقاقها وقال بعضهم لو نظرت بنظر ~~التحقيق فى الكون واهله لرأيت حقيقة فنائه وفناء اهله وان كان فى الظاهر ~~على رسم الوجود لان من يكون قيامه بغيره فهو فان فى الحقيقية اذ لا يقوم ~~بنفسه ولا نفس له فى الحقيقية فان الوجود الحقيقى وجود القدم لذلك اثنى ~~على نفسه بقوله { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام } قال الشيخ المغربى # سايه هستى ميناميد ليك اندر اصل نيست نيست را ازهست بشناختى يابى نجات # وقل المولى الجامى # تو درميانه هيج نه هرجه هست اوست هم خود الست كويد وهم خود بلى كند # وفى ذكر وجهه الباقى تسلية لقلوب العشاق اى أنا أبقى لكم ابدا لا تغتموا ~~فان لكم ماوجدتم فى الدنيا من كشف ms6705 جمالى ويتسرمد ذلك لكم بلا حجاب ادبا ~~وفى ذكر الجلال تهييج لاهل المحبة والهيبة وفى كاف الوحدة اشارة الى ~~حبيبه عليه السلام يعنى كشف الوجه باق لك ابدا اريتك وجهى خاصة ثم العشاق ~~اتباع لك فى النظر الى وجهى فاول الكشف لك ثم للعموم، واعلم ان وجود ~~الباقى جميعه وجه وبين التجليات تفاوت وفى الحديث # " ان الله يتجلى لابى بكر خاصة ويتجلى للمؤمنين عامة " ### || [55.29] # { يسأله } ميخو اهند اورا يعنى ميطلبند ازوى { من فى السموات والارض } ~~قاطبة مايحتاجون اليه فى ذواتهم ووجوداتهم حدوثا وبقاء وسائر احوالهم ~~سؤالا مستمرا بلسان المقال وبلسان الحال فانهم كافة من حيث حقائقهم ~~الممكنة بمعزل عن استحقاق الوجود وما يتفرع عليه من الكمالات بالمرة بحيث ~~لو انقطع مابينهم وبين العناية الالهية من العلائق لم يشموا رآئحة الوجود ~~اصلا فهم فى كل آن مستمرون على الاستدعاء والسؤال وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما فأهل السماء يسألونه المغفرة واهل الارض يسألونه الرزق والمغفرة ~~وفى كشف الاسرار مؤمنان دوكروه اند عابدان وعارفان هر سؤال بريكى بر قدر ~~همت او ونواخت هريكى سزاى حوصله او # هر كسى ازهمت والا خويش سود برد در خور كالاى خويش # عابد همه ازخواهد عارف خود اورا خواهد احمد بن ابى الجوارى حق را بخواب ~~ديد كفت، جل جلاله يا احمد كل الناس يطلبون منى الا أبا يزيد فانه يطلبنى # فسرت اليك فى طلب المعالى وسار سواى فى طلب المعاش # { كل يوم } اى كل وقت من الاوقات وهو اليوم الالهى الذى هو الآن الغير ~~المنقسم وهو بطن الزمان فى الحقيقة { هو } تعالى { فى شأن } من لشؤون ~~التى من جملتها اعطاء ماسألوا فانه تعالى لايزال ينشىء اشخاصا ويفنى ~~آخرين ويأتى بأحوال ويذهب بأحوال من الغنى والفقر والعزة والذلة والنصب ~~والعزل والصحة والمرض ونحو ذلك حسبما تقتضيه مشيئته المبينة على الحكم ~~والمصالح البالغة وفى الحديث # " من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين " # قال الحسين بن الفضل هو سوق المقادير الى المواقيت وعن ابن ms6706 عباس رضى ~~الله عنهما انه قال خلق الله تعالى لوحا من درة بيضا دفتاه ياقوته حمرآء ~~قلمه نور وكتابه نور ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويرزق ~~ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل مايشاء فذلك قول تعالى { كل يوم هو فى شأن } ~~وهو مأخوذ من قوله عليه السلام # " ان الرب لينظر الى عباده كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يبدىء ويعيد وذلك ~~من حبه خلقه " # ويدل على هذا الحب مايقال من ان الله تعالى يحيى كل يوم الفا وواحدا ~~يميت الفا فالحياة الفانية اذا كانت خيرا لتحصيل الحياة الباقية فما ظنك ~~بفضيلة الحياة الباقية وعن عيينه الدهر كله عن الله يومان احدهما اليوم ~~الذى هو مدة الدنيا فشأنه فيه الامر والنهى والاماتة والاحياء والاعطاء ~~والمنع والآخر يوم القيامة فشأنه فيه الجزآء والحساب والثواب والعقاب قال ~~مقاتل نزلت الآية فى اليهود حيث قالوا ان الله لايقضى يوم السبت شيأ ~~ففيها رد لهم وقوله كل ظرف لما دل عليه { هو فى شأن } اى يقلب الامور كل ~~يوم او يحدثها كل يوم او نحوه كما فى بحر العلوم ### || [55.30] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } مع مشاهدتكم لما ذكر من احسانه وفى بحر ~~الحقائق يشير الى تجلى الحق فى كل زمن فرد ونفس فرد على حسب المتجلى له ~~واستعداده ولا نهاية للتجليات { فبأى آلاء ربكما تكذبان } من تجلى الحق ~~بصور مطلوبكم وايجاده من كتم العدم ووجود محبوبكم # كل يوم فى شأن جه شانست بدو هرزمان جلوه ديكر شود از برده عيان جلوه ~~حسن ترا غايت وبايانى نيست يعنى اوصاف كمال تواندرد بايان # قال البقلى يسأله من فى السموات من الملائكة كلهم على قدر مقاماتهم ~~يسأله الخائف النجاة من العبد والحجاب ويسأله الراجى الوصول الى محل ~~الفرح ويسأله المطيع قوة عبادته وثواب طاعته ويسأله المحب أن يصل اليه ~~ويسأله المشتاق أن يراه ويسأله العاشق أن يقرب منه ويسأله العارف أن ~~يعرفه بمزيد المعرفة ويسأله الموحد أن يفنى فيه ويستغرق فى بحر شهوده ~~ويسأله الجاهل علم مايحجبه ms6707 عنه ويسأله العالم ويعرفه به وكذا كل قوم على ~~قدر مراتبهم ودرجاتهم وهو تعالى فى # كل يوم هو فى شأن # والشان الحال والامر العظيم ### || [55.31-32] # { سنفرغ لكم } اى سنتجرد لحسابكم وجزآئكم وذلك يوم القيامة عن انتهاء ~~شؤون الخلق المشار اليه بقوله تعالى # كل يوم هو فى شأن # فلا يبقى حينئذ الا شأن واحد هو الجزآء فعبر عنه بالفراغ لهم على المجاز ~~المرسل فان الفراغ يلزمه التجرد والا فليس المراد الفراغ من الشغل لانه ~~تعالى لايشغله شأن عن شأن وقيل هو مستعار من قول المهدد لصاحبه سأفرغ لك ~~اى سأتجرد للايقاع بك من كل مايشغلنى عنه والمراد التوفر على النكاية فيه ~~والانتقام منه فالخطاب للمجرمين منهما بخلافه على الاول { ايه الثقلان } ~~قال الراغب الثقل والخفة متقابلان وكل مايترجح على مايوزن به او يقدر به ~~يقال هو ثقيل واصله فى الاجسام ثم يقال فى المعانى اثقله الغرم والوزر ~~انتهى والمراد هنا الانس والجن سميا بذلك لانهما ثقلا الارض يعنى انهما ~~شبها بثقلى الدابة وفى حواشى ابن الشيخ شبه الارض بالحمولة التى تحمل ~~الاثقال والانس والجن جعلا اثقالا محمولة عليها وجعل ماسواهما كالعلاوة ~~او لرزانة آرآئهما او لانهما مثقلان بالتكليف او لعظم قدرهما فى الارض ~~كما فى الحديث # " انى خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى " # وقال الصادق رضى الله عنه سميا ثقلين لانهما يثقلان بالذنوب او لما ~~فيهما من الثقل وهو عين تأخرهما بالوجود لان من عادة الثقيل الابطاء كما ~~ان من عادة الخفيف الاسراع والانس اثقل من الجن للركن الاغلب عليهم { ~~فبأى آلاء ربكما } التى من جملتها التنبيه على ماسيلقونه يوم القيامة ~~للتحذير عما يؤدى الى سواء الحساب { تكذبان } بأقوالكما واعمالكما قال فى ~~كشف الاسرار اعلم ان بعض هذه السورة ذكر فيه الشدآئد والعذاب والنار ~~والنعمة فيها من وجهين احدهما فى صرفها عن المؤمنين الى الكفار وتلك ~~النعمة عظيمة تقتضى شكرا عظيما والثانى ان التخويف منها والتنبيه عليها ~~نعمة عظيمة لان اجتهاد الانسان رهبة مما يؤلمه اكثر من اجتهاده رغبة فيما ~~ينعمه ms6708 ### || [55.33] # { يامعشر الجن والانس } هما الثقلان خوطبا باسم جنسهما لزيادة التقرير ~~ولان الجن مشهورون بالقدرة على الافاعيل الشاقة فخوطبوا بما ينبىء عن ذلك ~~لبيان أن قدرتهم لا تفى بما كلفوه والمعشر الجماعة العظيمة سميت به ~~لبلوغه غاية الكثرة فان العشر هو العدد الكامل الكثير الذى لا عدد بعده ~~الا بتركيبة بما فيه من الآحاد تقول احد عشر واثنا عشر وعشرون وثلاثون اى ~~اثنتا عشرات وثلاث عشرات فاذا قيل معشر فكأنه قيل محل العشر الذى هو ~~الكثرة الكاملة وقدم الجن على الانس فى هذه الآية لتقدم خلقه والانس على ~~الجن فى قوله تعالى # لئن اجتمعت الانس والجن # لفضله فان التقديم يقتضى الافضلية قال ابن الشيخ لما بين الله تعالى انه ~~سيجيىء وقت يتجرد فيه لمحاسبتهم ومجازاتهم وهددهم بما يدل على شدة ~~اهتمامه بها كان مظنة ان يقال فلم ذلك مع ماله من كمال الاهتمام به فأشار ~~الى جوابه بما محصوله انهم جميعا فى قبضة قدرته وتصرفه لايفوته منهم احد ~~فلم يتحقق باعث يبعثه على الاستعجال لان مايبعث المستعجل انماهو خوف ~~الفوت وحيث لم يخف ذلك قسم الدهر كله الى قسمين احدهما مدة ايام الدنيا ~~والآخر يوم القيامة وجعل المدة الاولى ايام التكليف والابتلاء والمدة ~~الثانية للحساب والجزآء وجعل كل واحدة من الدارين محل الرزايا والمصائب ~~ومنبع البلايا والنوآئب ولم يجعل لواحد من الثقلين سبيلا للفرار منهما ~~والهرب مما قضاه فيهما فقوله { يامعشر الجن } متعلق بقوله # سنفرغ لكم # فكانا بمنزلة كلام واحد { ان استطعتم } لم يقل ان استطعتما لان كل واحد ~~منهما فريق كقولهم فاذا هم فريقان يختصمون اى كل فريق منهم يختصم فجمع ~~الضمير هنا نظرا الى معنى الثقلين وثناه فى قوله # يرسل عليكما # كما سيأتى نظرا الى اللفظ اى ان قدرتم على { أن تنفذوا من اقطار السموات ~~والارض } قال فى القاموس النفاذ جواز الشىء عن الشىء والخلوص منه كالنفوذ ~~ومخالطة السهم جوف الرمية وخروج طرفه من الشق الآخر وسائره فيه كالنفذ ~~ونفذهم جازهم وتخلفهم كأنفذهم والنافذ الماضى فى جميع اموره ms6709 انتهى ~~والاقطار جمع قطر بالضم وهو الجانب والمعنى أن تخرجوا من جوانب السموات ~~والارض هاربين من الله فارين من قضائه { فانفذوا } فاخرجوا منها وخلصوا ~~انفسكم من عقابى وهو امر تعجيز ولمراد انهم لايفوتونه ولا يعجزونه حتى ~~لايقدر عليهم { لاتنفذون } لاتقدرون على النفوذ { الا بسلطان } اى بقوة ~~وقهر وانتم من ذلك بمعزل بعيد روى ان الملائكة تنزل فتحيط بجميع الخلائق ~~فيهرب الانس والجن فلا يأتون وجها الا وجدوا الملائكة احاطت به فتقول لهم ~~الملائكة ذلك فكما لايقدر احد على الفرار يوم القيامة كذلك لايقدر فى ~~الدنيا فيدركه الموت والقضاء لامحالة ### || [55.34] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } اى من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو مع ~~كمال القدرة على العقوبة ### || [55.35] # { يرسل عليكم شواظ } هو لهب خالص لادخان فيه او دخان النار وحرها كما فى ~~القاموس قال سعدى المفتى والله اعلم انها استئناف جوابا عن سؤال الداعى ~~الى الهرب والفرار وان ذلك حين يساق الى المحشر كما روى عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما اى يرسل عليكما لهب بلا دخان ليسوقكم الى المحشر { من نار } ~~متعلق بيرسل والتنوين فيهما للتفخيم { ونحاس } اى دخان او صفر مذاب يصب ~~على رؤسهم وفى المفردات النحاس اللهب بلا دخان وذلك تشبيه فى اللون ~~بالنحاس وفى القاموس النحاس مثلثة عن ابى العباس الكواشى القطر والنار ~~وما سقط من شرار الصفر او الحديد اذا طرق { فلا تنتصران } اى لاتمنعان من ~~ذلك العذاب ### || [55.36] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } من بيان عاقبة الكفر والمعاصى والتحذير عنها ~~فانها لطف ونعمة واى لطف ونعمة ### || [55.37] # { فاذا انشقت السماء } اى انصدعت يوم القيامة وانفك بعضها من بعض لقيام ~~الساعة او انفرجت فصارت ابوابا لنزول الملائكة كقوله تعالى # ويوم تشقق السماء بالغمام # ونزل الملائكة تنزيلا # وفى الخبر # " من نار جهنم اذا كشف عنها " # { فكانت وردة } كوردة حمرآء فى اللون وهى الزهرة المعروفة التى تشم ~~والغالب على الورد الحمرة قال # ولو كنت وردا لونه لعشقتنى ولكن ربى شاننى بسواديا # وقيل لأن اصل لون السماء الحمرة و انما ترى ms6710 زرقاء للعبد والحوآئل ولان ~~لون النار اذا خالط الارزق كساه حمرة { كالدهان } خبر ثان لكانت اى كدهن ~~الزيت فكانت فى حمرة الوردة وفى جريان الدهن اى تذوب وتجرى كذوبان الدهن ~~وجريه فتصير حمرآء من جرارة جهنم وتصير مثل الدهن فى رقته وذوبانه وهو ~~اما جمع دهن او اسم لما يدهن به كالادام لما يؤتدم به وجواب اذا محذوف اى ~~يكون من الاحوال والاهوال مالا يحيط به دآئرة المقال قال سعدى المفتى ~~ناصب اذا محذوف اى كان ماكان من الامر الهائل الذى لايحيط به نطاق ~~العبارة او رأيت امرا عظيما هائلا وبهذا الاعتبار تتسبب هذه الجملة عما ~~قبلها لان ارسال الشواظ يكون سببا لحدوث الامر الهائل او رؤيته فى ذلك ~~الوقت ### || [55.38] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } مع عظم شأنها ### || [55.39] # { فيومئذ } اى يوم اذا انشقت السماء حسب ماذكر { لايسأل عن ذنبه انس ولا ~~جان } لانهم يعرفون بسيماهم فلا يحتاج فى تمييز المذنب عن غيره الى ان ~~يسأل عن ذنبه ان أراد أحد أن يطلع على أحوال أهل المحشر وذلك اول ~~مايخرجون من القبور ويحشرون الى الموقف فوجا فوجا على اختلاف مراتبهم ~~واما قوله # فوربك لنسألنهم أجمعين # ونحوه ففى موقف المناقشة والحساب وعن ابن عباس رضى الله عنهما لايسألهم ~~هل عملتم كذا وكذا فانه أعلم بذلك منهم ولكن يسألهم لم عملتم كذا وكذا ~~وعنه ايضا ويسألون سؤال شفاء وراحة وانما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ وضمير ~~ذنبه للانس لتقدمه رتبة وافراده لما أن المراد فرد من الانس كأنه قيل ~~لايسأل عن ذنبه انسى ولا جنى وأراد بالجان الجن كما يقال تميم ويراد ولده ### || [55.40] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } مع كثرة منافعها فان الاخبار بما ذكر مما ~~يزجركم عن الشر المؤدى اليه وفيه اشارة الى شعاشع انوار الطاعة والعبادة ~~على صفحات وجنات انس الروح والى تراكم ظلمات المعصية والمتمرد وسلاسل ~~الطغيان واغلال العصيان على صفحات وجوه جن النفس المظلمة واعناقهم فى هذا ~~اليوم ومما انتقم من عباده المتمردين فى ذلك اليوم فان الانتقام من ms6711 ~~الاعدآء نعمة على الاحباب ولذا ورد الحمد عقيبه كما قال تعالى # فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين # وكمال الانتقام بافناء اوصاف النفس الامارة بالكلية ### || [55.41] # { يعرف المجرمون بسيماهم } السيما والسيماء بالكسر والقصر والمد العلامة ~~والجملة استئناف يجرى مجرى التعليل لعدم السؤال قيل يعرفون بسواد الوجوه ~~وزرقة العيون وقيل بما يعلوهم من الكآبة والحزن كما يعرف الصالحون باضداد ~~ذلك { فيؤخذ بالنواصى والاقدام } النواصى جمع ناصية وهى مقدم الرأس ~~والمراد هنا شعرها والجار والمجرور هو القائم مقام الفاعل يقال أخذه اذا ~~كان المأخوذ مقصودا بالأخذ ومنه قوله تعالى # خذوا حذركم # ونحوه وأخذ به اذا كان المأخوذ شيأ من ملابسات المقصود بالاخذ ومنه قوله ~~تعالى # لاتأخذ بلحيتى ولا برأسى # وقول المستغيث خذ بيدى أخذ الله بيدك المعنى تأخذ الملائكة بنواصيهم اى ~~بشعور مقدم رؤسهم واقدامهم فيفذفونهم فى النار او تسحبهم الملائكة الى ~~النار تارة وتأخذ بالنواصى وتجرهم على وجوههم او يجمع بين نواصيهم ~~واقدامهم فى سلسلة من ورآء ظهورهم ### || [55.42] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } من المواعظ والزواجر ### || [55.43] # { هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون } على ارادة القول اى يقال لهم ذلك ~~بطريق التوبيخ ### || [55.44] # { يطوفون بينها } اى يدرون بين النار يحرقون بها { وبين حميم آن } اى ~~ماء بالغ من الحرارة اقصاها يصب علهيم او يسقون منه اى يطوفون من النار ~~الى الحميم ومن الحميم الى النار دهشا وعطشا ابدا من أنى يأنى فهو آن مثل ~~قضى يقضى فهو قاض اذا انتهى فى الحرو الفيح قال ابو الليث يسلط عليهم ~~الجوع فيؤتى بهم الى الزقوم الذى طلعها كرؤس الشياطين فأكلوا منها فأخذت ~~فى حلقوهم فاستغاثوا بالماء فأوتوا به من الحميم فاذا قربوه الى وجوههم ~~تناثر لحم وجوههم ويشربون فتغلى اجوافهم ويخرج جميع مافيها ثم يلقى عليهم ~~الجوع فمرة يذهب بهم الى الحميم ومرة الى الزقوم وقال كعب الاحبار ان ~~واديا من اودية جنهم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم فى الاغلال ~~فيغمسون فيه حتى تنخلع اوصالهم ثم يخرجون منه وقد ms6712 أحدث الله لهم خلقا ~~جديدا فيلقون فى النار ### || [55.45] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } وقد أشير الى سر كون بيان امثال هذه الامور ~~من قبيل الآلاء مرارا فالآلاء فى امثالها حكاياتها فقط للانزجار مما يؤدى ~~الابتلاء بها من الكفر والمعاصى بخلاف مافصل فى اول السورة الى قوله # كل يوم # الخ فانها نعم واصلة اليهم فى الدنيا وكذلك حكاياتها من حيث ايجابها ~~للشكر والمثابرة على مايؤدى الى استدامتها وفى الآية اشارة الى الكاسبين ~~بقدم مخالفة الشرع وموافقة الطبع الصفات الذميمة واخلاق الرذيلة وهم ~~يطوفون بين نار المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية وبين حميم الجهل ~~فانه لايقطع العطش ولا يروى الظمئان وانما ينفع للانسان فى الدنيا ~~والآخرة العلم القطعى والكشف الصحيح ألا ترى الى علوم أهل الجدل فانها فى ~~حكم الجهل لان أهلها منغمسون فى الشهوات واللذات مستغرقون فى الاوهام ~~والخيالات ولما نبه الله الامام الغزالى رحمه الله وأيقظه ونظر فاذا ~~علومه التى صرف شطرا من عمره فى تعلمها وتعليمها لا تنقذه فى الآخرة رجع ~~الى كتب الصوفية فتيقن انه ليس أنفع من علومهم لكون معاملاتها ذات الله ~~وصفاته وافعاله وحقائق القرءآن واسراره فترك التدريس ببغداد وخرج الى طلب ~~أهل تلك العلوم حتى يكون منها على ذوق بسبب صحبتهم فوفقه الله فكان من ~~امره ما كان وقد قال ابو يزيد البسطامى قدس سره أخذتم علمكم ميتا عن ميت ~~وأخذنا علمنا عن الحى الذى لايموت وقال الامام فخرالدين للشيخ نجم الدين ~~قدس سره بم عرفت ربك قال بواردات ترد على القلوب فتعجز النفوس فى تكذيبها ~~فالنفس كجهنم فيها نار الشهوات وحميم الجهالات فمن زكاها فى الدنيا عن ~~اوصافها نجا يوم القيامة من الاحتراق والافتراق نعوذ بالله من سوء الحال ~~وسيئات الاعمال وقبائح الاحوال # نمى تازد اين نفس سركش جنان كه عقلش تواند كرفتن عنان كه با نفس ~~وشيطان برآيد بزور مصلف بلنكان نيايد زمور ### || [55.46] # { ولمن خاف مقام ربه } وبراى كسى كه بترسد ازايستادن بيش خداى تعالى وهو ~~شروع فى تعداد النعم الفائضة علهيم فى ms6713 الآخرة بعد تعداد ماوصل اليهم فى ~~الدنيا من الآلاء الدينية والدنيوية والمقام اسم مكان ومقامه تعالى موقفه ~~الذين يقف فيه العباد للحساب كما قال # يوم يقوم الناس لرب العالمين # فالاضافة للاختصاص الملكى اذ لا ملك يومئذ الا الله تعالى قال فى عين ~~المعانى نزلت فى أبى بكر رضى الله عنه حين شرب لبنا على ظمأ فأعجبه ثم ~~أخبر أنه من غير حل فاستقاء فقال صلى الله عليه وسلم لما سمعه # " رحمك الله لقد أنزلت فيك آية " # ودخل فيه من يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من مخافة الله { جنتان } ~~جنة للخائف الانسى وجنة للخائف الجنى على طريق التوزيع فان الخطاب ~~للفريقين والمعنى لكل خائفين منكما او لكل واحد جنة لعقيدته واخرى لعمله ~~او جنة لفعل الطاعات واخرى لترك المعاصى او جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها ~~عليه او روحانية وجسمانية وكذا ماجاء مثنى بعد وقال فى الموضح دوباغ دهد ~~ايشانرا دربهشت كه يكى از ايشان صد ساله راه طول وعرض داشته باشد ودرميان ~~هرباغ سراهاى خوش وحوران دلكش، وقال الاستاذ القشيرى رحمه الله جنة معجلة ~~هى لذة المناجاة والتلذذ بحقائق المشاهدات ومايراد على قلوبهم من صدقه ~~الواردات وجنة مؤجلة وهى الموعودة فى الآخرة وفى بحر العلوم قيل جنة ~~للخائف الانسى وجنة للخائف الجنى لان الخطاب للثقلين وفيه نظر لقوله عليه ~~السلام # " ان مؤمن الجن لهم ثواب وعليهم عقاب " # وليسوا من أهل الجنة مع امة محمد هم على الاعراف حائط الجنة تجرى فيه ~~الانهار وتنبت فيه الاشجار والثمار، يقول الفقير قد سبق فى أوآخر الاحقاف ~~ان المذهب ان الجن فى حكم بنى آدم ثوابا وعقابا لانهم مكلفون مثلهم وان ~~لم نعلم كيفية ثوابهم فارجع الى التفصيل فى تلك السورة ### || [55.47] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } قال محمد بن الحسن رحمه الله بينا كنت نائما ~~ذات ليلة اذا أنا بالباب يدق ويقرع فقلت انظروا من هو فقالوا رسول ~~الخليفة يدعوك فخفت على روحى فقمت ومضيت اليه فلما دخلت عليه قال دعوتك ~~فى مسألة ان ms6714 ام محمد يعنى زبيدة قلت لها انى امام العدل وامام العدل فى ~~الجنة فقالت انك ظالم عاص قد شهدت لنفسك بالجنة فكذبت بذلك على الله ~~تعالى وحرمت عليك فقلت له ياأمير المؤمنين اذا وقعت فى معصية فهل تخاف ~~الله فى تلك الحال او بعدها فقال اى والله أخافه خوفا شديدا فقلت له أنا ~~أشهد أن لك جنتين لاجنة واحدة قال تعالى # ولمن خاف مقام ربه جنتان # فلاطفنى وأمرنى بالانصراف فلما رجعت الى دارى رأيت البدر متبادرة الى ~~قال بعضهم هو المقام الذى يقوم بين يدى ربه يوم القيامة عند كشف الستور ~~وظهور حقائق الامور وسكوت الكلى من الانبياء والاولياء لظهور القدرة ~~والجبروت فلا بد من الخوف من القيام فى ذلك المقام الهائل، مالك بن دينار ~~كفته دلى كه دروخوف نه همجون خانه كه دروخداوند نه خانه كه درو خداوند ~~نبود عنقريب آن خانه خراب شودو دلى كه درو خوف بودعلامتش آنست كه خاطر را ~~از حرمت بركنودوا خلاق را مهذب كرداند واطراف بادب دارد ابو القاسم حيكم ~~كفته كه ترس از خالق ديكر است وترس از مخلوق ديكر هركه از مخلوق ترسد ~~ازوى بكريزد وهركه ازخالق ترسد باوى كريزد يقول الله تعالى # ففروا الى الله # ترس ازالله باشهوت ودينار نسازد هركه اسير شهوت كشت ترس ازدل وى رخت ~~برداشت ودردست ديو افتاد تابهر درى كه ميخواهد او رامى كشت در آثار ~~بيارندكه يحيى عليه السلام ابر ابليس ورسيده ودردست ابليس بندهاديد ازهر ~~جنس وهررنك كفت اى شقى اين جه بندهاست كه دردست تومى بينم كفت اين انواع ~~شهوات فرزند آدم است كه ايشانرا باين دربند آدم وبرمراد خويش مى دارم كفت ~~يحيى راهيج جيز شناسى كه بآن دروى طمع كننى كفت نه مكريك جيزكه هركه كه ~~طعام سير خورد كرانى طعام اورا ساعتى ازنماز وذكر الله مشغول دارد يحيى ~~كفت ازخداى عز وجل بذيرفتم وباوى عهد بستم كه هركز طعام سير نخورم بزركى ~~رابر سيدندكه خداى تعالى بااندوه كنان وترسند ms6715 كان جه خواهد كفت اكر اندوه ~~براى اودارند ومحمل ترس از بهرا او كشند هنوز نفس ايشان منقطع نشده ~~باشدكه جام رحيق بردستشان نهند بران نبشته كه ان لاتخافوا ولا تحزنوا ~~وأبشروا بالجنة # اندوه غريبان بسر آيد روزى دركار غريبان نظر آيد روزى # ترسند كانرا واندوه كنانرا جهار بهشت است دوبهشت سيمين ودو بهشت زرين، ~~كما قال عليه السلام # " جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما " # وفى التأويلات النجمية يشير الى من يخاف مقام الشهود ابقاء على نفسه لان ~~الشهود الحقيقى يفنى الشاهد عن شاهديته فى المشهود ويبقيه بالمشهود من ~~آخر مراتب المشاهدة اذ لا لذة فى اوآئل المشاهدة واليه اشار عليه السلام ~~بقوله # " اللهم ازرقنا لذة النظر الى لقائك " # وبهذا المعنى يقول لعائشة رضى الله عنها حين يغيب عن حسه # " كلمينى ياحميرآء " # للتبليغ والارشاد وقوله # جنتان # اى جنه الفناء فى نعمة المشهود وجنة البقاء بالمشهود قوله # مقام ربه # اى مقام شهود ربه محذوف المضاف { فبأى آلاء ربكما تكذبان } من نعمة ~~الفناء من الله ونعمة البقاء بالله ### || [55.48] # { ذواتا أفنان } صفة لجنتان ومابينهما اعتراض وسط بينهما تنبيها على ان ~~تكذيب كل من الموصوف والصفة موجب للانكار والتوبيخ وذواتا تثنية ذات ~~بمعنى صاحبة وفى تثنيتها لغتان الرد على الاصل فان اصلها ذوية لانها ~~مؤنثة ذوى والتثنية على اللفظ أن يقال ذاتا والافنان جمع فن اى ذواتا ~~انواع من الاشجار والثمار او جمع فنن وهو الغصن المستقيم طولا او الذى ~~ينشعب من فروع الشجرة اى ذواتا اغصان متشعبة من فروع الشجرة وتخصيصها ~~بالذكر لانها التى تورق وتثمر وتمد الظل وتجتننى منها الثمار يعنى ان فى ~~الوصف تذكيرا لها على سبيل الكناية كأنه قيل ذواتا اوراق واثمار واظلال ### || [55.49] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } وليس فيها شىء يقبل التكذيب ### || [55.50] # { فيهما عينان تجريان } صفة اخرى لجنتان فصل بينهما بقوله فبأى الخ مع ~~انه لم يفصل به بين الصفات الكائنة من قبيل العذاب حيث قال # يرسل عليكم شواظ من نار ms6716 ونحاس # مع ان ارسال النحاس غير ارسال الشواظ اى فى كل واحدة منهما عين من ماء ~~غير آسن تجرى كيف يشاء صاحبها من الاعالى والأسافل لما علم من وصف انهار ~~الجنة لا من حذف المفعول وقيل تجريان من جبل من مسك عن ابن عباس والحسن ~~رضى الله عنهم تجريان بالماء الزلال احداهما التسنيم والاخرى السلسبيل ~~وقال ابو بكر الوراق رحمه الله فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه فى ~~الدنيا تجريان من مخافة الى الله تعالى # بران ازدوسر جشمه ديده جوى ور آلا يشى دارى از خود بشوى نريزد خدا آب ~~روى كسى كه ريزد كناه آب جشمش بسى ### || [55.51] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } وفيه اشارة الى أن فى جنة الفناء عينا يجرى ~~فيها ماء الحياة وهى البقاء بعد الفناء وفى جنة البقاء عينا يجرى فيها ~~ماء العلم والمعرفة والحكمة والبقاء بعد الفناء يستلزم أنواع المعارف ~~والحكم واصناف الموآئد والنعم { فبأى آلاء ربكما تكذبان } يا اصحاب السكر ~~والغيبة ويا ارباب الصحور والحضو كما فى التأويلات النجمية ### || [55.52] # { فيهما من كل فاكهة زوجان } صنفان معهود وغريب لم يره احد ولم يسمع او ~~رطب ويابس او حلو وحامض ويقال لونان وقيل فى المنظر دون المطعم وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما مافى الدنيا حلوة ولا مرة الا وهى فى الجنة حتى ~~الحنظل الا انه حلو وذلك لان مافى الجنة خلق من حلاوة الطاعات فلا يوجد ~~فيها المر المخلوق من مرارة السيئات كزقوم جهنم ونحوه ولكون الجنة دار ~~الجمال لايوجد فيها اللون الاسود ايضا لانه من آثار الجلال والجملة صفة ~~اخرى لجنتان ### || [55.53] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } اى من هذه النعم اللذيذة ### || [55.54] # { متكئين } حال من الخائفين لان من خاف فى معنى الجمع والمعنى يحصل لهم ~~جنتان متكئين اى جالسين جلسة الملوك جلوس راحة ودعة معتمدين { على فرش } ~~جمع فراش بالكسر وهو مايفرش ويبسط ويستمهد للجلوس والنوم { بطائنها } جمع ~~بطانة وهى بالكسر من الثوب خلاف ظهارته بالفارسية آستر { من استبرق } قرأ ~~ورش عن نافع ms6717 ورويس عن يعقوب من استبرق بحذف الالف وكسر النون لالقاء حركة ~~الهمزة عليها والباقون باسكان النون وكسر الالف وقطعها والاستبرق ما غلظ ~~من الديباج قيل هو استفعل من البريق وهو الاضاءة وقيل من البرقة وهو ~~اجتماع الوان وجعل اسما فاعرب اعرابه وقد سبق شرحه فى الدخان والمعنى من ~~ديباج ثخين وحيث كانت بطائنها كذلك فما ظنك بظهائرها يعنى ان الظهارة ~~كانت أشرف وأعلى كما قال عليه السلام # " لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة احسن من هذه الحلة " # فذكر المنديل دون غيره تنبيها بالأدنى على الأعلى وقيل ظهائرها من سندس ~~او من نور او هو مما قال الله تعالى # فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين # { وجنى الجنتين دان } جنى اسم بمعنى المجنى كالقبض بمعنى المقبوض لقول ~~على رضى الله عنه # هذا جناى وخياره فيه وكل جان يده الى فيه # ودان من الدنو وهو القرب اصله دانو مثل غازو اى مايجتنى من اشجارها من ~~الثمار قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع وبالفارسية وميوه درختان آن ~~دوبهشت نزديكست كه دست قائم وقاعد ومضطجع بدان رسد وقال وان شاء مضطجعا ~~وقال قتادة لايرد بده بعد ولاشؤك، وكفته اندكسانى كه تكيه دارند ومويه ~~آروز كنند شاخ درخت سرفرو دارد وآن ميوه كه خواهد بدهان وى درآيد، يقول ~~الفقير ان البعد انما نشأ من كثافة الجسم ولا كثافة فى الجنة واهلها ~~اجسام لطيفة نور انية فى صور الارواح وقد قال من قال مصرع بعد منزل نبود ~~درسفر روحانى، وايضا ان الطاعات فى الدنيا كانت فى مشيئة المطيع فثمراتها ~~ايضا فى الجنة تكون كذلك فيتناولها بلا مشقة بل لاتناول اصلا فان سهولة ~~التناول تصوير لسهولة الاكل فتلك الثمار تقع فى الفم بلا اخذ على ماقال ~~البعض ### || [55.55] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } من هذه الآلاء اللذيذة الباقية ### || [55.56] # { فيهن } اى فى الجنان المدلول عليها بقوله # جنتان # لما عرفت انهما لكل خائفين من الثقلين او لكل خائف حسب تعدد عمله وقد ~~اعتبر الجمعية فى قوله # متكئين # { قاصرات ms6718 الطرف } من اضافة اسم الفاعل الى منصوبه تخففا او متعلق القصر ~~وهو على ازواجهن محذوف للعلم به والمعنى نساء يقصرن ابصارهن على ازواجهن ~~لاينظرن الى غيرهم وتقول كل منهم لزوجها وعزة ربى ماأرى فى الجنة شيأ ~~أحسن منك فالحمد لله الذى جعلك زوجى وجعلنى زوجك وقصر الطرف ايضا من ~~الحياء والغنج، وجون قصر الطرف برمعناى حيا وعنج بود معنى قاصرات الطرف ~~آنست كه كنير كان بهشتى نازنينان اند ازناز فروشكسته جشمان اند، وقد يقال ~~المعنى قاصرات طرف غيرهن عليهن اى اذا رآهن أحد لم يتجاوز طرفه الى غيرهن ~~لكمال حسنهن { لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان } الجملة صفة لقاصرات الطرف ~~لان اضافتها لفظية يقال طمث المرأة من باب ضرب اذا افتضها بالتدمية اى ~~أخذ بكارتها فالطمث الجماع المؤدى الى خروج دم البكر ثم اطلق على كل جماع ~~طمث وان لم يكتب معه دم وفى القاموس الطمث المس والمعنى لم يمس الانسيات ~~أحد من الانس ولا الجنيات أحد من الجن قبل ازاجهن المدلول عليهم بقاصرات ~~الطرف يعنى حوران كه براى انس مقرر اند دست آدمى بدامن ايشان نرسيده باشد ~~وآنانكه براى جن مقرر اند جن نيز درايشان تصرف نكرده باشد، فهن كالرياض ~~الانف وهى التى لم ترعها الدواب قط وفيه ترغيب لتحصيلهن اذ الرغبة ~~للابكار فوق الرغبة للثيبات ودليل على ان الجن من أهل الجنة وانهم يطمثون ~~كما يطمث الانس فان مقام الامتنان يقتضى ذلك اذ لو لم يطمثوا كمن قبلهم ~~لم يحصل لهم الامتنان به ولكن ليس لهم ماء كماء الانسان بل لهم هوآء بدل ~~الماء وبه يحصل العلوق فى ارحام اناثهم كما فى الفتوحات المكية وهذا ~~يستدعى أن لاتصح المناكحة بين الانس والجن وكذا العكس وقد ذهب الى صحتها ~~جم غفير من العلماء منهم صاحب آكام المرجان واما قول ابن عباس رضى الله ~~عنهما المخنثون اولاد الجن لان الله ورسوله نهيا أن يأتى الرجل امرأته ~~وهى حائض فاذا أتاها سبقه اليها الشيطان فحملت فجاءت بالمخنث وكذا قول ~~مجاهد اذا ms6719 جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على احليله فجامع معه فلا يدل ~~دلالة قطعية على أن جماعهم كجماع الانس وان من جماعهم الانس يحصل العلوق ~~بل فيه دلالة على شركة الجن معه بسبب الحيض وعدم التسمية كشركة الشيطان ~~فى الطعام الذى لم يسم عليه ونحو فهو افساد بالخاصية واضرار بما يليق ~~بمقامه والعلم عند الله تعالى ثم ان هؤلاء اى قاصرات من حور الجنة ~~المخلوقات فيها مايبتذلن ولم يمسسن وهذا قول الجمهور وقال الشعبى والكلبى ~~من نساء الدنيا اى لم يجامعهن بعد النشأة الثانية أحد سوآءكن فى الدنيا ~~ثيبات او ابكارا ### || [55.57] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } من هذه النعم التى هى لتمتع نفوسكم وفيه ~~اشارة الى أن فى الجنات للفانين فى الله الباقين به حورا من التجليات ~~الذاتية والمعارف الالهية والحكم الربانية مستورات عن عيون الاغيار ~~لايتبرجن ولا يظهرن على غير اربابهن لم يطلع عليهن انس الروح ولا جان ~~النفس لبقائهم بهم وظلمة نفسهم وكثافة طينتهم ### || [55.58] # { كأنهن الياقوت والمرجان } صفة لقاصرات الطرف قد سبق بيان المرجان واما ~~الياقوت فهو حجر صلب شديد اليبس رزين صاف منه احمر وابيض وأصفر وأخضر ~~وازرق وهو حجر لا تعمل فيه النار لقلة دهنيته ولا يثقب لغلظة رطوبته ولا ~~تعمل فيه المبارد لصلابته بل يزداد حسنا على مر الليالى والايام وهو عزيز ~~قليل الوجود سيما الاحمر وبعده الاصفرا صبر على النار من سائر اصنافه ~~واما الأخضر منه فلا صبر له على النار اصلا وفى الطب اجود اليواقيت ~~واغلاها قيمة الياقوت الرمانى وهو الذى يشا به النار فى لونه ومن تختم ~~بهذه الاصناف أمن من الطاعون وان عم الناس وأمن ايضا من اصابه الصاعقة ~~والغرق ومن حمل شيأ منها او تختم به كان معظما عند الناس وجيها عند ~~الملوك واكل معجون الياقوت يدفع ضرر السم ويزيد فى القوة ومعنى الآية ~~مشبهات بالياقوت فى حمرة الوجنة والمرجان اى صغار الدر فى بياض البشرة ~~وصفائها فان صغار الدر انصع بياضا من كباره وقال قتادة فى صفاء الياقوت ms6720 ~~وبياض المرجان روى عن أبى سعيد فى صفة أهل الجنة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # " لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ سوقهن دون لحمها ~~ودمها وجلدها " # وعنه عليه السلام # " اول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على اثرهم كأشد ~~كوكب اضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لااختلاف بينهم ولا تباغض لكل امرىء ~~منهم زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن يسبحون ~~الله بكرة وعشيا لايسقمون ولايمتخطون ولا يبصقون آنيتهم الذهب والفضة ~~وامشاطهم الذهب ووجور مجامرهم الالوة وريحهم المسك " # وعنه عليه السلام # " ان المرأة من اهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ~~ومخها " # ان الله يقول { كأنهن الياقوت والمرجان } فاما الياقوت فانه حجر لو ~~ادخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورآئه " وقال عمر وبن ميمون ان ~~المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من قدامها كما يرى ~~الشراب الاحمر فى الزجاجة البيضاء ### || [55.59] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } من النعم المتعلقة بالنظر والتمتع وفيه ~~اشارة الى ان هذه الحورآء العرفانية والحسناء الاحسانية ياقوت تجليات ~~البسط والانشراح ومرجان تجليات الجمال و الكمال من لطافة الوجنة كالياقوت ~~الاحمر ومن طراوة الفطرة كالمرجان الابيض { فبأى آلاء ربكما تكذبان } ~~ابالمشبه ام بالمشبه به ### || [55.60] # { هل جزاء الاحسان الا الاحسان } هل يجيىء على اربعة اوجه الاول بمعنى ~~قد كقوله تعالى # هل آتى # والثانى بمعنى الامر كقوله تعالى # فهل انتم منتهون # اى فانتهوا والثالث بمعنى الاستفهام كقوله تعالى # فهل وجدتم ماوعد ربكم حقا # والرابع بمعنى ما الجحد كما فى هذه الآية اى ماجزآء الاحسان فى العمل ~~الا الاحسان فى الثواب وعن انس رضى الله عنه انه قال قرأ رسول الله عليه ~~السلام هلا جزآء الخ ثم قال # " هل تدرون ماقال ربكم " # قالوا الله ورسوله اعلم قال # " يقول هل جزاء من انعمت عليه بمعرفتى وتوحيدى الا أن اسكنه جنتى وحظيرة ~~قدسى برحمتى " # قال الكشافى حاصل آيت ms6721 آنست جزاى نيكى نيكست بس جزا دهند طاعات را درجات ~~ومكافات كنند شكرها بزياده ونفوس را بفرح وتوبه را بقبول ودعارا باجابت ~~وسؤال بعطا واستغفاررا بمغفرت وخوف دنيارا بأمن آخرت وجزاء فنا فى الله ~~بقا بالله # هركه درراه محبت شدفنا يافت از بحر لقا در بقا هر كرا شمشير شوقش ~~سربريد ميوه وصل ازدرخت شوق جيد # فغاية الاحسان من العبد الفناء فى الله وموالمولى اعطاء الوجود الحقانى ~~اياه فعليك بالاحسان كل آن وحين فان الله لايضيع اجر المحسنين حكى ان ذا ~~النون المصرى قدس سره رأى عجوزا كافرة تنفق الحبوب للطيور وقت الشتاء ~~فقال انه لايقبل من الجنبى فقالت افعل قبل او لم يقبل ثم انه رأها فى حرم ~~الكعبة فقالت ياذ النون احسن الى نعمة الاسلام بقبضة من الحبة وروى ان ~~مخلوقا مهيبا اعترض فى طريق الحج فمنع القافلة عن المرور فقال بعضهم لعله ~~عطشان فأخذ بيد سيفا وبيد قربة ماء حتى دنا اليه فصب فى فمه قربة الماء ~~حتى ارتوى وغاب ثم انه نام فى الرجوع من الحج فلما استيقظ رأى القافلة قد ~~ذهبت فبقى وحيدا فى البرية وفى تلك الحيرة جاءه رجل معه راحلة وأمره ~~بالقيام فركبها حتى لحق الحجاج فأقسم عليه من هو فقال أنا الذى رفعت عطشى ~~بقربة الماء وروى ان أمرأة أعطت لقمة للسائل فاخذ ذئب ولدها فى الصحرآء ~~فظهر شخص فأخرجه من فم الذئب واعطاها اياه وقال هذه اللقمة بتلك اللقمة ~~قال الحسن الاحسان أن يعم ولايخص فيكون كالمطر والريح والشمس والقمر قال ~~بعض اهل التحقيق الجنة جزاء الاعمال واما جزاء التوحيد فرؤية الملك ~~المتعال فذكر الله تعالى احسن صنوف الاحسان يروى ان العبد اذا قال لا اله ~~الا الله أتت اى هذه الكلمة الى صحيفته فلا تمر على خطيئة الا محتها حتى ~~تجد حسنة مثلها فتجلس الى جنبها وعن أبى ذر رضى الله عنه قال يارسول الله ~~دلنىعلى عمل يدخلنى الجنة ويباعدنى عن النار فقال عليه السلام # " اذا عملت سيئة فاعمل بجنبها ms6722 حسنة فانها بعشر امثالها " # فقال يارسول الله لا اله الا الله من الحسنات فقال عليه السلام # " هى احسن الحسنات " # ويكفى فى شرف التوحيدان الايمان الذى هو اصل الطاعات وتنوير القلب الذى ~~هو محل نظر الحق وتصفية الباطن من اكدار السوى انما يحصل به ### || [55.61] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } منه نعمه الواصلة فى الدنيا والآخرة ### || [55.62] # { ومن دونهما جنتان } مبتدأ وخبر اى ومن دون تينك الجنتين الموعودتين ~~للخائفين المقربين جنتان أخريان لم دونهم من اصحابه اليمين فالخائفون ~~قسمان المقربون واصحاب اليمين وهم دون المقربين بحسب الفضائل العلمية ~~والعملية فدون بمعنى الادنى مرتبة ومنزلة لا بمعنى غير فالجنتان الاوليان ~~افضل من الاخريين كفضل المقربين على الابرار وقيل ليس دون من الدناءة بل ~~من الدنو وهو القرب اى ومن دون هاتين الجنتين الى العرش اى اقرب اليه ~~وارفع منهما وحمله بعض المفسرين على ومعنى الغير كما قال الكشافى ويجزاين ~~بوستان كه مذكورشد دوبوستان ديكرست وكفته اندد وبوستان اول اززرست براى ~~سابقان واين دو بوستان ازنقره براى اصحاب يمين، واطلقهما صاحب كشف ~~الاسرار حيث قال من دون الجنتين الاوليين جنتان أخريان جنتان من فضة ~~آنيتهما ومافيهما وجنتان من ذهب آنيتهما ومافيهما ولكل رجل وامرأة من اهل ~~الجنة جنتان احداهما جزاء عمله والاخرى ورثوها عن الكفار وقيل لكل وا حد ~~منهم اربع جنان فى الجهات الاربع ليضاعف له السرور بالتنقل من جنة الى ~~جنة ويكون امتع لانه ابعد من الملل فيما طبع عليه البشر وجلمة معانى من ~~دونهما فوقهما او من دون صفتيهما او من دونهما فى الدرج او امامهما او ~~قبلهما وفلاة من دونها سفرطال، وميل يفضى الى اميال ويؤيد معنى الادنى ~~مرتبة قول الشيخ نجم الدين فى تأويلاته يشير الى جنتى الابرار القائمين ~~بالاعمال الصحيحة والاقوال المستقيمة الناظرين الى المراتب السنية ~~الطالبين للمراتب والمقامات العلية ان لهم جنتين ومن دون جنتى المذكورين ~~اعنى الفانين عن ناسوتيتهم والباقين بلا هويتيه ### || [55.63] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } مما ذكر من الجنتين ### || [55.64] # { مدهامتان } صفة لجنتان يقال ms6723 ادهام الشىء يدهام ادهيما ما فهو مدهام ~~اسود وفى تاج المصادر فى باب الافعيلال الادهيمام سياه شدن لان الدهمة ~~بالضم السواد والادهم الاسود ومنه قوله تعالى { مدهامتان } اى سوداوان ~~يعنى علالونها دهمة وسواد من شدة الخضرة والرى وان شئت قلت خضرا وان ~~تضربان الى السواد من شدة الخضرة وبالفارسية دوبهشت سبز از بسيارى سبزى ~~بسياهى رسيده والنظر الى الخضرة يجلو البصر كما قال عليه السلام # " ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجارى والى الوجه ~~الحسن " # قال ابن عباس رضى الله عنهما والاثمد عند النوم وهو الكحل الاسود واجوده ~~الاصفهانى وهو بارد يابس ينفع العين اكتحالا ويقوى اعصابها ويمنع عنها ~~كثيرا من الآفات والاوجاع سيما الشيوخ والعجائز وان جعل معه شىء من المسك ~~كان غاية فى النفع وينفع من حرق النار طلاء مع الشحن ويقطع التنزف ويمنع ~~الرعاف اذا كان من اغشية الدماغ وفى الحديث # " خيرا كحالكم الاثمد ينبت الشعر ويجلو البصر " # كما فى خريدة العجائب وفى قوله { مدهامتان } اشعار بأن الغالب على هاتين ~~الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على وجه الارض وعلى الاوليين الاشجار ~~والفواكة ودل هذا على فضل الاوليين على الاخريين قال فى التأويلات ~~النجمية يشير به الى غلبة القوة النباتية على اصحاب هاتين الجنتين وهم ~~اصحاب اليمين والى غلبة القوة الروحانية على اصحاب الجنتين الاوليين لان ~~فيهما كثرة الاشجار والفواكة وهم المقربون ### || [55.65] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } حيث تتمتع ابصاركم بخضرة نباتات هاتين ~~الجنتين وتنتفع انوفكم بشم رياحينهما قال الفقهاء اذا قرأ فى الصلاة آية ~~واحدة هى كلمة واحدة نحو قوله تعالى # مدهامتان # او حرف واحد واحد نحو ق و ص و ن فان كل حرف منها آية عند البعض فالاصح ~~انه لايجزى عن فرض القرآءة لانه لايسمى قارئا لان القرآءة ضم الحروف ~~والكلمات بعضها الى بعض فى الترتيل ### || [55.66] # { فيهما عينان نضاختان } يقال نضخة كمنعه رشه ونضخ الماء اشتد فورانه من ~~ينبوعه كما فى القاموس اى فوارتان بالماء لاتنقطعان وبالفارسية جوشنده ~~بآب يعى هرجندازو بر دارند ms6724 ديكر جوشد، وهذا يدل ايضا على فضل الاوليين ~~على الاخريين لانه تعالى قال فى الاوليين # عينان تجريان # وفى الاخريين { نضاختان } والنضخ دون الجرى لان النضخ هو الفوران وهو ~~يتحقق بان يكون الماء بحيث كلما اخذ منه شىء فار آخر مكانه ولا يكفى هذا ~~القدر فى جريانه فلا شك ان الجرى ابلغ منه وقال ابن عباس رضى الله عنهما ~~نضاختان بالمسك والعنبر وقال الكلبى بالخير والبركة ### || [55.67] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } حيث يحصل لكم الرى من شراب تينك العينين ### || [55.68] # { فيهما فاكهة ونخل ورمان } عطف الاخيرين على الفاكهة كعطف جبريل ~~وميكائيل على الملائكة بيانا لفضلهما فان ثمرة النخل فاكهة وغذاء والرمان ~~بالفارسية انار، فاكهة ودواء يعنى بحسب حال الدنيا والافا لكل فى الجنة ~~للتفكه ومن هذا قال ابو حنيفة رحمه الله من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا ~~او رطبا لم يحنث خلافا لصاحبيه يعنى ان أبا حنيفة لايجعلهما من الفاكهة ~~بخلاف صاحبيه وغيرهما فلا يحنث من حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل تمرا او ~~رمانا عنده وكذا الحكم عنده فى العنب ومن جعلهما من الفاكهة حملهما على ~~التخصيص بذكرهما بيانا لفضلهما كما مر آنفا وقد سبق بيان النخل مفصلا قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكربها ذهب احمر ~~وسعفها كوة لاهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها امثال القلال والدلاء ~~اشد بياضا من اللبن واحلى من العسل والين من الزبد ليس له عجم كلما نزعت ~~ثمرة عادت مكانها اخرى وانهارها تجرى فى غير اخدود والرمان من الاشجار ~~التى لا تقوى الا بالبلاد الحارة روى عن ابن عباس رضى الله عنهما مالقحت ~~رمانة قط الا بحبة من الجنة وقال الامام على رضى الله عنه اذا اكلتم ~~الرمان فكلوه ببعض شحمه فانه دباغ للمعدة وما من حبة منه تقيم فى جوف ~~مؤمن الا انارت قلبه واخرجت شيطان الوسوسة منه اربعين يوما وفى الحديث # " من اكل رمانا انار الله قلبه اربعين يوما " # ولا يخفى مافى جمع الرمان مع انار ms6725 من اللطافة واجوده الكبار الحلو ~~المليس وهو حار رطب يلين الصدر والحلق ويجلوا لمعدة وينفع من الخفقان ~~ويزيد فى الباءة وقشره تهرب منه الهوام وفى التأويلات النجمية يشير الى ~~ضعف استعداد اصحاب اليمين بالنسبة الى المقربين لان الرمان للدواء لا ~~للتفكه وتهيئة الدواء فى البيت تدل على ضعف مزاج ساكن البيت ### || [55.69] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } حيث هيأ لكم مابه تتلذذون من الفواكه ### || [55.70] # { فيهن خيرات حسان } صفة اخرى لجنتان كالجملة التى قبلها والكلام فى جمع ~~الضمير كالذى مر فيما مر وخيرات مخففة من خيرات جمع خيرة لان خير الذى ~~بمعنى اخير لايجمع فلا يقال فيه خيرون ولا خيرات ومعناها بالفارسية زنان ~~بركزيده، وقيل فى تفسير الخيرات اى لسن بدمرات ولا بخرات الدمر النتن ~~والبخر بالتحريك النتن فى الفم والابط وغيرهما ولا متطلعات التطلع جشم ~~داشتن، وقولهم عافى الله من لم يتطلع فى فمك اى لم يتعقب كلامك ولا ~~متشوفات التشوف خويشتن آراستن وجشم داشتن، ويعدى بالى وفى القاموس شفته ~~شوفا جلوته وشيفت الجارية تشاف زينت وتشوف تزين والى الخير تطلع ومن ~~السطح تطاول ونظر وأشرف ولاذربات يقال ذرب كفرح ذربا وذرابة فهو ذرب حد ~~والذرية بالكسر السليطة اللسان ولا سليطات السلط والسليط الشديد والطويل ~~اللسان ولاطماحات يقال طمح بصره اليه كمنع ارتفع والمرأة طمحت فهى طامح ~~وككتاب النشوز ولاطوافات فى الطرق اى دورات حسان جمع حسنة وحسناء اى حسان ~~الخلق والخلق يعنى نيكو رويان ونيكو خويان، وهن من الحور وقيل من ~~المؤمنات الخيرات ويدل على الاول مابعد الآية وفى الحديث # " لو أن امرأة من نساء اهل الجنة اطلعت على السموات والارض لاضاءت ما ~~بينهما ولملأت مابينهما ريحا ولعصابتها على رأسها خير من الدنيا ومافيها ~~" # وروى لو أن حورآء بزقت فى بحر لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها وروى انهن ~~يقلن نحن الناعمات فلا نبأس يعنى ماييم بالعمت كه درويش نمى شويم ~~الراضيات فلا نسخط يعنى ماييم راضى كه غضب نمى كنيم نحن الخالدات فلا ~~نبيد يعنى ماييم جاويدكه هلاك ms6726 نمى شويم طوبى لمن كناله وكان لنا وفى ~~الأثر # " اذا قلن هذه المقالة اجابتهن المؤمنات من نساء الدنيا نحن المصليات ~~وماصليتن ونحن الصائمات وماصمتن ونحن المتصدقات وما تصدقتن فغلبنهن والله ~~غلبنهن " # وفيه بيان ان هاتين الجنتين دون الاوليين لانه تعالى قال فى الاوليين فى ~~صفة الحور العين # كأنهن الياقوت والمرجان # وفى الاخريين { فيهن خيرات حسان } وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان ~~قال فى التأويلات النجمية { فيهن خيرات حسان } من المعاملات الفاضلات ~~المكاشفات العاليات وهذا الوصف ايضا يدل على ان جنة المقربين افضل من جنة ~~الابرار واصحاب اليمين لان ثمرة تلك الجنة الفناء والبقاء وثمرة هذه ~~الجنة المعاملات وتحسين الاخلاق ### || [55.71] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } وقد انعم عليكم بما به تستمعون من النساء ### || [55.72] # { حور } بدل من خيرات جمع حورآء وهى البيضاء ووصفت فى غير هذه الآية ~~بالعين وهى جمع عيناء بمعنى عظيمة العين وقال بعضهم شديدة سواد العين ~~يعنى سياه جشمان اند { مقصورات فى الخيام } قصرن فى خدورهن وحبسن قال ~~الكاشفى ازجشمهاى بيكانكان نكاه داشته ودرخيمها بداشته، وفيه اشارة الى ~~انهن لايظهرن لغير المحارم وان لم تكن الجنة دار التكليف وذلك لانهن من ~~قبيل الاسرار وهى تصان عن الاغيار غيرة عليها يقال امرأة قصيرة وقصورة اى ~~مخدرة مستورة لاتخرج ومقصورات الطرف على ازواجهن لايبغين بهم بدلا ~~والاخيام جمع خيمة وهى للقبة المضروبة على الاعواد هكذا جمع خيام الدنيا ~~وهى لاتشبه خيام الجنة الا بالاسم فانه قد قيل ان الخيمة من خيامهن درة ~~مجوفة عرضها ستون ميلا فى كل زاوية منها اهلون مايرون الا حين يطوف عليهم ~~المؤمنون وقال ابن مسعود لكل زوجة خيمة طولها ستون ميلا، وكفته اند مراد ~~خانهاست يعنى مستورات فى الحجال، وحجلة خانه بود براى داماد وعروس، قال ~~فى القاموس الحجلة محركة كالقبة موضع يزين بالثياب والستور للعروس والجمع ~~حجل وحجال قال البقلى رحمه الله وصف جوارى جنانه التى خلقهن لخدمة ~~اوليائه وألبسهن لباس نوره وأجلسهن على سرير انسه فى حجال قدسه وضرب ~~عليهن خيام الدر والياقوت ms6727 ينتظرون ازواجهن من العارفين والمؤمنين المتقين ~~لايصرفن ابصارهن فى انتظارهن عن مسلك الاولياء من ازواجهن الىغيره وفى ~~الآية اشارة الى ان الاسماء تنقسم بالقسمة الاولى قسمين بعضها كونية اى ~~لها مظاهر فى الكون وبعضها غير كونية اى ليس لها مظاهر فى الكون بل هى من ~~المستأثرات الغيبية كما جاء فى دعاء النبى عليه السلام # " اللهم انى اسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته فى كتابك اوعلمته ~~احدا او استأثرت به فى علم غيبك المكنون " # وقوله { حور مقصورات } يعنى ان من خصائص هاتين الجنتين ان فيهما معانى ~~وحقائق ماظهرت مظاهرها فى هذا العالم بل بعد فى خيام الغيب المكنون فى ~~جنة السر ### || [55.73] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } وقد خلق من النعم ماهى مقصورة ومحبوسة لكم ### || [55.74] # { لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان } كالذى فى نظيره فى جميع الوجوه وقال ~~بعضهم اى قبل اصحاب الجنتين دل عليهم ذكر الجنتين قال فى كشف الاسرار كرر ~~ذلك زيادة فى التشويق وتأكيدا للرغبة وفيه انه ليس بتكرير لان الاول فى ~~ازواج المقربين وهذا فى ازواج الابرار قال محمد بن كعب ان المؤمن يزوج ~~ألف ثيب وألف بكر وألف حورآء ### || [55.75] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } مع انها ليست كنعم الدنيا اذ قد تطمث المرأة ~~فى الدنيا ثم يتزوجها آخر ثيبا فهن نعم باكورة فيالها من طيب وصالها ~~ويالها من حسنها وبراعة جمالها لا يقدر احد على حكايتها ولا يبلغ وصف الى ~~نهايتها والعقول فيها حيارى والقلوب سكارى ### || [55.76] # { متكئين } حال صاحبه محذوف يدل على الضمير فى قبلهم { على رفرف } اما ~~اسم جنس او اسم جمع واحده رفرفه قيل هو ماتدلى من الاسرة من عالى الثياب ~~او ضرب من البسط او الوسائد قال فى المفردات الرفرف ضرب من الثياب مشبه ~~بالرياض انتهى ومن معانى الرفرف الرياض وكان بساط انوشروان ستين ذراعا فى ~~ستين ذراعا يبسط له فى ايوانه منظوما باللؤلؤ والجواهر الملونة على ألوان ~~زهر الربيع وينشر اذا عدمت الزهور وفى القاموس الرفرف ثياب خضر تتخذ ms6728 منها ~~المحابس وتبسط وفضول المحابس والفرش وكل مافضل فثنى والفراش والرقيق من ~~الديباج { خضر } نعت لرفرف جمع أخضر والخضرة احد الالوان بين البياض ~~والسواد وهو الى السواد أقرب فلهذا اسمى الاسود أخضر والاخضر أسود { ~~وعبقرى } عطف على رفرف والمراد الجنس ولذا وصف بالجمع وهو قوله { حسان } ~~حملا على المعنى وهو جمع حسن والعبقرى منسوب الى عبقر تزعم العرب انه اسم ~~بلد كثير الجن فينسبون اليه كل شىء عجيب وقال قطرب ليس هو من المنسوب بل ~~هو بمنزلة كرسى وبختى قال فى القاموس عبقر موضع كثير الجن وقرية ثيابها ~~فى غاية الحسن والعبقرى ضرب من البسط كالعباقرى انتهى وفى المفردات قيل ~~هو موضع للجن ينسب اليه كل نادر من انسان وحيوان وثوب قال الله تعالى { ~~وعبقرى حسان } وهو ضرب من الفرش جعله الله مثلا لفرش الجنة وفى التكملة ~~عبقر اسم موضع يصنع فيه الوشى كانت العرب اذا رأت شيأ نسبته اليه فخاطبهم ~~الله على عادتهم وفى فتح الرحمن العبقرى بسط حسان فيها صور وغير ذلك ~~والعرب اذا استحسنت شيأ واستجادته قالت عبقرى قال ابن عطية ومنه قول ~~النبى عليه السلام # " رأيت عمر بن الخطاب فى المنام يستقى من بئر فلم أر عبقر يايفرى فريه " # اى سيدا يعمل عمله وقيل عبقر اسم رجل كان بمكة يتخذ الزرابى ويجيدها ~~فنسب اليه كل شىء جيد حسن وبالفارسية وبساطى قيمتى درغايت نيكويى قوله ~~تعالى فى الاولين # متكئين على فرش بطائنها من استبرق # وترك ذكر الظهارة لرفعة شأنها وخروجها عن كونها مدركة بالعقول والافهام ~~وفى الاخريين متكئين على رفرف خضر وعبقرى وبه يعلم تفاوت مابينها وقيل ~~الاستبراق ديباج والعبقرى موشى والديباج اعلى من الموشى قال ابن الشيخ ~~الرفرف فراش اذا استقر عليه الولى طار به من فرحه وشوقه اليه يمينا ~~وشمالا وحيثما يريده الولى ورى فى حديث المعراج ان رسول الله عليه السلام ~~لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به الى سيد ~~العرش فذكر عليه السلام # " انه طار بى يخفضنى ويرفعنى حتى ms6729 وقف بى على ربى ولما حان الانصراف ~~تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوى به حتى اداه الى جبريل " # فالرفرف خادم بين يدى الله من جملة الخدم مختص بخواص الامور فى محل ~~الدنو والقربة كما أن البراق دابة يركبها الانبياء مخصوصة بذلك فهذا ~~الرفرف الذى سخره لاهل الجنتين هو متكأهم وفرشهم يرفرف بالولى ويطير به ~~على حافات تلك الانهار وحيث يشاء من خيامه وازواجه وقصوره انتهى وهذا ~~التقرير على تقدير أن يكون دون من الدنو ومعنى من دونهما ارفع منهما كما ~~لايخفى ويدل عليه ان الرفرف اعظم خضرة من الفرش المذكورة فى قوله # متكئين على فرش ### || [55.77] # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } وقد هيا لكم ماتتكئون عله فتستريحون ### || [55.78] # { تبارك اسم ربك } تنزيه وتقديس له تعالى فيه تقرير لما ذكر فى السورة ~~الكريمة من آلائه الفائضة على الانام اى تعالى اسمه الجليل الذى من جملته ~~ماصدرت به السورة من اسم الرحمن المنبىء عن افاضة الآلاء المفصلة وارتفع ~~عما يليق بشأنه من الامور التى من جملتها جحود نعمائه وتكذيبها واذا كان ~~حال اسمه بملابسة دلالته عليه كذلك فما ظنك بذاته الاقدس الاعلى وقيل ~~الاسم بمعنى الصفة وقيل مقحم مثل ثم اسم السلام عليكما اى ثم السلام ~~عليكما قال فى فتح الرحمن وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه وفى ~~التأويلات النجمية هذا يدل على ان الاسم هو المسمى لان المتعالى هو ~~المسمى فى ذاته لا الاسم وان كان فتبعيته وكذا الموصوف بالقهر واللطف ~~والجلال والاكرام هو المسمى فحسبه انتهى وفى الامالى وليس الاسم غيرا ~~للمسمى وفى شرح الاسماء الحسنى للزروقى الصحيح ان الاسم غير المسمى ولا ~~فى الصفة والموصوف ولا فى التلاوة والمتلو طلبا للسلامة وحذرا على الغير ~~وهو { ذى الجلال والاكرام } وصف به الرب تكميلا لما ذكر من التنزيه ~~والتقرير كفته اند اول جيزى كه از قرءآن درمكه بقريش آشكارا خواندند بعض ~~آيات ازأول اين سورة بود روايت كردند از عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه ~~كفت صاحبه رسول عليه السلام ms6730 مجتمع شدند كفتندتااين غايت مردم قريش از ~~قرآن هيج نشنيدند درميان ماكيست كه ايشارنا قرأن شنواند آشكارا عبدالله ~~بن مسعود كفت آنكس من باشم كه قرآن أشكارا برايشان خواتم اكرجه از ان رنج ~~وكزند آيدبس بيامد ودر انجمن قريش بيستاد وابتداء سوره رحمن در كرفت ~~والختى ازان آيات برخواند قريش جون آن بشنيدند ازسر غيظ وعداوت اورا ~~زخمها كردند وريجانيدند بس جون بعض خوانده اورافار كذاشتند وبنزديك اصحاب ~~باز كنشت، صلى الله عليه وسلم اذا سلم من الصلاة لم يقعد الا مقدار ما ~~يقول # " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام " # كما فى كشف الاسرار قال الزروقى ذو الجلال والاكرام هو الذى له العظمة ~~والكبرياء والافضال التام المطلق من عرف انه ذو الجلال والاكرام هابه ~~لمكان الجلال وانس به لمكان الااكرام فكان بين خوف ورجاء وهو اسم الله ~~الاعظم وقال بعضهم اسماء الله تعالى كلها اعظم لدلالتها على العظيم فانه ~~اذا عظم الذات والمسمى عظم الاسماء والصفات وانما الكلام فى ذكرها ~~بالحضور والشهود والاستغراق فى بحر الجود وهو ذكر الكمل من افراد الانسان ~~نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذاكرين له ظاهرا وباطنا اولا وآخرا تمت ~~سورة الرحمن بعون الملك المنان فى اواخر ذى القعدة الشريف من شهور سنة ~~اربع عشرة ومائة وألف. ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.1] # { اذا وقعت الوقعة } انتصاب اذا بمضمر اى اذا قامت القيامة وحدثت وذلك ~~عند النفخة الثاينة يكون من الاهوال مالا يفى به المقال سماها واقعة مع ~~ان دلالة اسم الفاعل على الحال والقيامة مما سيقع فى الاستقبال لتحقق ~~وقوعها ولذا اختير اذا وصيغة الماضى فالواقعة من اسماء الله القيامة ~~كالصاخة والطامة والآزفة ### || [56.2] # { ليس لوقعتها كاذبة } قال الراغب يكنى عن الحرب بالوقعة وكل سقوط شديد ~~يعبر عنه بذلك قال ابو الليث سميت القيامة الواقعة لصوتها والمعنى لايكون ~~عند وقوعها نفس تكذب على الله وتفترى بالشريك والولد والصاحبة وبانه ~~لايبعث الموتى لان كل نفس حنيئذ مؤمنة صادقة مصدقة واكثر النفوس اليوم ~~كاذبة مكذبة ms6731 فاللام للتوقيت والكاذبة اسم فاعل او ليس لاجل وقعتها او فى ~~حقها كذب بل كل ماورد فى شأنها من الاخبار حق صادق لاريب فيه فاللام ~~للتعليل والكاذبة مصدر كالعاقبة ### || [56.3] # { خافضة } اى هى خافضة لاقوام { رافعة } لآخرين وهو تقرير لعظمتها على ~~سبيل الكناية فان الوقائع العظام يرتفع فيها اناس الى مراتب ويتضع اناس ~~وتقديم الحفض على الرفع للتشديد فى التهويل قال بعضهم خافضة لاعدآء الله ~~الى النار رافعة لاولياء الله الى الجنة او تخفض اقواما بالعدل وترفع ~~اقواما بالفضل او تخفض اقواما بالدعاوى وترفع اقواما بالحقائق وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما تخفض اقواما كانوا مرتفعين فى الدنيا وترفع اقواما ~~كانوا متضعين فيها، آن روز بلال درويش راض رضى الله عنه مى آرند باتاج ~~وحلة ومركب بردابرد ميزنند نا بفردوس اعلى برند وخواجه اورا امية بن خلف ~~با اغلال وانكال وسلاسل بروى مى كشند تابدرك اسفل برند آن طيلسان بوش ~~منافق رابآتش مى برند وآن قبابسته مخلص رابه ببهشت مى فرستندان بير ~~مباحاتى مبتدع را بآتش قهر مى سوزند ون جوان خراباتى معتقدرا برتخت بخت ~~مى نشانند # بسابير مباحاتى كه بى مركب فروماند بسارند خراباتى كه زين ~~بر شير نربندد ### || [56.4] # { اذا رجت الارض رجا } الرج تحريك الشىء وازعاجه والرجرجة الاضطراب اى ~~خافضة رافعة اذا حركت الارض تحريكا شديدا بحيث ينهدم مافوقها من بناء ~~وجبل ولا تسكن زلزلتها حتى تلقى جميع مافى بطنها على ظهرها ### || [56.5] # { وبست الجبال بسا } اى فتت حتى صارت مثل السويق الملتوت من بس السويق ~~اذالته والبسيسة سويق يلت فيتخذ زادا او سيقت وسيرت من اماكنها من بس ~~الغنم اذا ساقها ### || [56.6] # { فكانت } اى فصارت بسبب ذلك { هباء } اى غبار وهو مايسطع من سنابك ~~الخيل او الذى يرى فى شعاع الكوة او الهباء ما يتطاير من شرر النار او ~~ماذرته الريح من الاوراق { منبثا } اى منتشرا متفرقا وفى التفسيران الله ~~تعالى يبعث ريحا من تحت الجنة فتحمل الارض والجبال وتضرب بعضها بعض ولا ~~تزال كذلك حتى ms6732 تصير عبارا ويسقط ذلك الغبار على وجوه الكفار كقوله تعالى # وجوه يومئذ عليها غبرة # وقال بعضهم ان هذه الغبرة هى التراب الذى اشار اليه تعالى بقوله # ياليتنى كنت ترابا # وسيجيىء تحقيقه فى محله وفى الآية اشارة الى قيامة العارفين وهى قيامة ~~العشق وسطوته وجذبة التوحيد وصدمته وهى تخفض القوى الجسمانية البشرية ~~المقتضية لاحكام الكثرة وترفع القوى الروحانية الالهية المستدعية لانوار ~~الوحدة وصرصر هذه القيامة اذا ضربت على ارض البشرية ومرت على جبال ~~الانانية الانسانية جعلت تعينهما متلاشيا فانيا فى ذاتهما وصفاتهما لا ~~اسم لهما ولا رسم ولا اثر ولا عين بل هباء منبثا لاحقيقة له فى الجود ~~كسراب بقيعة يحسبه الظمئان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده ~~واليه الاشاره بقولهم اذا تم الفقر فهو اليه ولابد فى سلوك طريق الحق من ~~ارشاد استاذ حاذق وتسليك شيخ كامل مكمل حتى تظهر حقيقة التوحيد بتغليب ~~القوى الرحانية على القوى الجسمانية كا قال العارف الربانى ابو سعيد ~~الخراز قدس سره حين سئل عن التوحيدان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها ~~وجعلوا اعزة اهلها اذلة ### || [56.7] # { وكنتم } اما خطاب للامة الحاضرة والامم السالفة تغليبا وللحاضرة فقط { ~~ازواجا } اى اصنافا { ثلاثة } اثنان فى الجنة وواحد فى النار وكل صنف ~~يكون مع صنف آخر فى الوجود او فى الذكر فهو زوج فردا كان او شفعا ### || [56.8-9] # { فاصحاب الميمنة مااصحاب الميمنة واصحاب المشئمة ماأصحاب المشئمة } ~~تقسيم للازواج الثلاثة فأصحاب الميمنة متبدأ خبره ماأصحاب الميمنة على ان ~~ما الاستفهامية مبتدأ ثان مابعده خبره والاصل ماهم اى اى شىء هم فى حالهم ~~وصفتهم والمراد تعجيب المسامع من شأن الفريقين فى الفخامة والفظاعة كأنه ~~قيل ماعرفت حالهم اى شىء فاعرفها وتعجب منها فأصحاب الميمنة فى غاية حسن ~~الحال واصحاب المشأمة فى نهاية سوء الحال نحو زيد وما زيد حيث لايقال الا ~~فى موضع التعظيم والتعجب واصحاب الميمنة اصحاب المنزلة السنية واصحاب ~~المشامة اصحاب المنزلة الدنية اخذا من تيمنهم بالميامن اى بطرف اليمين ~~وتشؤمهم بالشمائل اى بجانب الشمال ms6733 كما تقول فلان منى باليمين والشمال اذا ~~وصفته عندك بالرفعة والضعة تريد مايلزم من جهتى اليمين والشمال من رفعة ~~القدر وانحطاطه او الذين يؤتون صحائفهم بايمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم ~~او الذى يكونون يوم القيامة على يمين العرش فيأخذون طريق الجنة والذين ~~يكونون على شمال العرش فيفضى بهم الى النار او اصحاب اليمن واصحاب الشئوم ~~فان السعدآء ميامين على انفسهم بطاعتهم والاشقياء مشائيم عليها بمعاصيهم ~~او اصحاب الميمنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق قال الله تعالى ~~فى حقهم هؤلاء من اهل الجنة ولا أبالى واصحاب المشأمة الذين كانوا على ~~شماله وقال الله تعالى فيهم هؤلاء فى اهل النار ولا أبالى وفى القاموس ~~اليمن البركة كالميمنة يمن فهو ميمون وايمن والجمع ميامين وايامن ضد ~~اليسار والجمع ايمن وايمان وايامن وايامين والبركة والقوة الشئوم ضد ~~اليمن والمشأمة ضد الميمنة ### || [56.10] # { والسابقون السابقون } هم القسم الثالث من الازواج الثلاثة اخر ذكرهم ~~ليقترن ببيان محاسن احوالهم واصل السبق التقدم فى السير ثم تجوز به ~~فىغيره من التقدم والجملة مبتدأ وخبر والمعنى والسابقون هم الذين اشتهرت ~~احوالهم وعرفت محاسنهم كقوله انا ابو النجم وشعرى شعرى او السابقون الاول ~~مبتدأ والثانى تأكيدا له كرر تعظيما لهم والخبر جملة قوله اولئك الخ وفى ~~البرهان التقدير عند بعضهم السابقون ماالسابقون فحذف ما لدلالة ماقبله ~~عليه وهم الذين سبقوا الى الايمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم ~~وتوان فالمراد بالسبق هو السبق بالزمان او الذين سبقوا فى حيازة الكمالات ~~الدينية والفضائل القينية فالمراد بالسبق هو السبق بالشرف كما قال الراغب ~~يستعار السبق لاحراز الفضل وعلى ذلك السابقون السابقون اى المتقدمون الى ~~ثواب الله وجنته بالاعمال الصالحة ### || [56.11] # { اولئك } الموصفون بذلك النعت الجليل وهو مبتدأ خبره قوله { المقربون } ~~اى الذين قربت الى العرش العظيم درجاتهم واعليت مرابتهم ورقيت الى حظائر ~~القدس نفوسهم الزكية، يقول الفقير عرف هذا المعنى من قوله عليه السلام # " اذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فانه اوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه ~~عرش الرحمن " # فانه يظهر منه ms6734 ان الفردوس مقام المقربين لقربه من العرش الذى هو سقف ~~الجنة ولم يقل اولئك المتقربون لانهم بتقريب ربهم سبقوا لا بتقرب انفسهم ~~ففيه اشارة الى الفضل العظيم فى حق هؤلاء يختص برحمته من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم ### || [56.12] # { فى جنات النعيم } متعلق بالمقربون او بمضمر هو حال من ضميره اى كائنين ~~فى جنات النعيم يعنى در بوستانهاى مشتمل بر انواع نعمتن قيل السابقون ~~اربعة سابق امة موسى عليه السلام وهو خربيل مؤمن آل فرعون وسابق امة عيسى ~~وهو حبيب النجار صاحب انطاكية وسابقا امة محمد عليه السلام وهما ابو بكر ~~وعمر رضى الله عنهما وقال كعب هم اهل القرآن المتوجون يوم القيامة فانهم ~~كادوا أن يكونوا انبياء الا انه لا يوحى اليهم والمراد باهل القرءآن ~~الملازمون لقرآءته العاملون به وكان خلق النبى عليه السلام القرءآن وقيل ~~الناس ثلاثة فرجل ابتكر الخير فى حداثه سنه ثم داوم عليه حتى خرج من ~~الدنيا فهو السابق المقرب ورجل ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ثم تراجع ~~بتوبة فهذا صاحب اليمين ورجل ابتكر الشرفى حداثة سنه ثم لم يزل عليه حتى ~~خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال وقال حضرة شيخى وسندى قدس سره فى بعض ~~تحريراته العباد ثلاثة اصناف صنف هم اهل النيسان وصنف هم اهل الذكر وصنف ~~هم اهل الاحسان والصنف الاول اهل الفتور مطلقا وليس فيه بوجه من الحضور ~~شىء اصلا وهم اهل البعد قطعا وليس لهم من القرب شىء جدا وهم اصحاب ~~المشأمة مااصحاب المشأمة وهم ارباب الغضب والقهر والجلال ولهم فى نار ~~الجحيم عذاب اليم وماء حميم والصنف الثانى اهل الفتور من وجه واهل الحضور ~~من وجه وهم اهل البعد بوجه واهل القرب بوجه وهم اصحاب الميمنة واصحاب ~~الميمنة مااصحاب الميمنة وهم ارباب الرحمة واللطف والجمال ولهم فى نور ~~النعيم ثواب عظيم وسرور مقيم والصنف الثالث اهل الحضور مطلقا وليس فيهم ~~بوجه من الفتور شىء اصلا وهم اهل القرب مطلقا وليس لهم من البعد شىء اصلا ~~وهم السابقون والسابقون السابقون ms6735 اولئك المقربون وهم اصحاب كمال الرضى ~~والاجتباء والاصطفاء لهم فى سر نعيم جنة الوصال دوام الصحبة والمشاهدة ~~والمعاينة وبقاء تجلى الوجه الحق والجمال المطلق وهم ارباب الكمال ~~المتوجه بوجه بلا قفا فى الظاهر وقفا بلا وجه فى الباطن والثالث وجه بلا ~~قفا فى الظاهر والباطن لكونهم على تعين الوجه المطلق وفى رسالته ~~العرفانية اصحاب اليمين ممن سوى المقربين وجه بلا قفا فى الظاهر لحصول ~~الرؤية لهم وقفا بلا وجه فى الباطن اى لعدم انكشاف البصيرة لهم واصحاب ~~الشمال قفا بلا وجه فى الظاهر اى باعتبار البداية ووجه بلا قفا فى الباطن ~~اى باعتبار النهاية وقال فى اللائحات البرقيات له ذكر بعضهم بمجرد اللسان ~~فقط وهم فريق الغافلين من الفجار ولهم رد مطلق فانهم يقولونه بأفواههم ~~ماليس فى قلوبهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل فقط وهم فريق المتيقظين ~~من الابرار ولهم قبول بالنسبة الى من تحتهم لا بالنسبة الى من فوقهم وذكر ~~بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب فقط وهم فريق اهل البداية من المقربين ~~وقبولهم نسبى ايضا وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب والروح فقط وهم ~~اهل الوسط من المقربين وقبولهم اضافى ايضا وذكر بعضهم كان مطلقا حيث تحقق ~~لهم ذكر اللسان وفكر المذكور ومطالعة الآثار بالعقل وحضور المذكور ~~ومكاشفة الاطوار وبالقلب وانس المذكور ومشاهدة الانوار بالروح والفناء فى ~~المذكور ومعاينة الاسرار بالسر فلهم قبول مطلقا وليس لهم رد اصلا لأن ~~كمالهم وتمامهم كان حقيقيا جدا وهم ارباب النهاية من المقربين من ~~الانبياء والمرسلين واولياء الكاملين الا كملين. # وفى التأويلات النجمية يشير الى مراتب اعاظم المملكة الانسانية ومقامات ~~اكابرها وصناديدها وهم الروح السابق المقرب وجود او رتبة والقلب المتوسط ~~صاحب الميمنة والنفس الاخيرة صاحبة المشأمة اما تسمية الروح بالسابق ~~فلسبقه بالتجليات الذاتية الرحامنية والتنزلات الربانية وبقاء طهارته ~~ونزاهته ابتدآء وانتهاء ووصف القلب بصاحب الميمنة ليمنه والتيمن به وغلبة ~~التجليات الصفاتية والاسمائية عليه ووصف النفس بصاحبة المشأمة لشؤمها ~~وميشوميتها وتلعثمها عند اجابة دواعى الحق بالانقياد من غير عناد واعتناد ~~واما تقديم القلب ms6736 والنفس على الروح فلسعة الرحمانية الواسعة كل شىء كما ~~قال # ورحمتى وسعت كل شىء # وقال # " رحمتى سبقت غضبى " # اذ جعل النفس برزخا بين القلب والروح لتستفيد برحمته مرة من هذا وتارة ~~من هذا وتصير منصبة بنورانتيهما وتؤمن بهما ان شاء الله تعالى كما قال ~~تعالى # الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات # وبقوله { فى جنات نعيم } يشير الى جنة الذات وجنة الصفات وجنة الافعال ~~لان السابقين المقربين هم الفانون فى الله بالذات والصفات والافعال ~~والباقون بالله بالذات والصفات والافعال ولصاحب كل مقام من هذه المقامات ~~الثلاثة جنة مختصة به جزاء وفاقا هذه الجنات كلها شاملة للنعيم الدنيوى ~~واخروى ان فهمت الرموز الالهية فزت بالكنوز الرحمانية ### || [56.13] # { ثلة من الاولين } اى هم امم كثيرة من الاولين غير محصورة العدد وهم ~~الامم السالفة من لدن آدم الى نبينا عليهما السلام وعلى من بينهما من ~~الانبياء العظام وهذا التفسير مبنى على أن يراد بالسابقين غير الانبياء ~~واشتقاق الثلة من الثل وهو الكسر وجماعة السابقين مع كثرتهم مقطوعة ~~مكسورة من جملة بنى آدم وقال الراغب الثلة قطعة مجتمعة من الصوف ولذلك ~~قيل للغنم ثلة ولاعتبار الاجتماع قيل ثلة من الاولين اى جماعة ### || [56.14] # { وقليل من الآخرين } اى من هذه الامة ولايخالفه قوله عليه السلام # " ان امتى يكثرون سائر الامم " # اي يغلبونهم بالكثرة فان اكثرية سابقى الامم السالفة من سابقى هذه الامة ~~لاتمنع اكثرية تابعى أولئك مثل ان يكون سابقوهم ألفين وتابعوهم ألفا ~~فالمجموع ثلاثة آلاف ويكون سابقواهذه الامة الفا وتابعوهم ثلاثة آلاف ~~فالمجموع اربعة آلاف فرضا وهذا المجموع اكثر من المجموع الاول وفى الحديث # " انا اكثر الناس تبعا يوم القيامة " # ولا يرده قوله تعالى فى اصحاب اليمين # ثلة من الاولين وثلة من الآخرين # لان كثرة كل من الفريقين فى انفسهما لا تنافى اكثرية احدهما من الآخر ~~وسيأتى ان الثلتين من هذه الامة وقد روى مرفوعا ان الاولين والآخرين ههنا ~~ايضا متقدموا هذه الامة ومتأخروهم وهو المختار كمافى بحر العلوم ms6737 ~~فالمتقدمون مثل الصحابة والتابعين رضى الله عنهم ولما نزلت بكى عمر رضى ~~الله عنه فنزل قوله # ثلة من الاولين و ثلة من الآخرين # يعنى كريان شد وكفت بانبى الله مابانو كرويديم وتصديق كرديم وازما اهل ~~نجاب نيامد مكر اندك ا ين آيت آمد كه # وثلة من الاخرين # حضرت صلى الله عليه وسلم آياتبروى خواند وعمر فرمودكه رضينا من ربنا وفى ~~الحديث # " أترضون أن تكونوا ربع اهل الجنة قلنا نعم قال أترضون ان تكونوا ثلث ~~اهل الجنة قلنا نعم قال والذى نفسى محمد بيده انى لارجو أن تكونوا نصف ~~اهل الجنة وذلك ان الجنة يعنى كونكم نصف اهلها بسبب انها لايدخلها الا ~~نفس مسلمة وما أنتم فى اهل الشرك الا كالشعرة البيضاء فى جلد الثور ~~الاسود وكالشعرة السوداء فى جلد الثور الاحمر " # اى فلا يستبعد دخول كلهم الجنة وقد ترقى عليه السلام فى حديث آخر من ~~النصف الى الثلثين وقال ان اهل الجنة مائة وعشرون صفا وهذه الامة منها ~~ثمانون قال السهيلى رحمه الله فى كتاب التعريف والاعلام قال عليه السلام # " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة " # فهم اذا محمد صلى الله عليه وسلم وامته واول سابق الى باب الجنة محمد ~~عليه السلام وفى الحديث # " انا اول من يقرع باب الجنة فأدخل ومعى فقراء المهاجرين " # واما آخر من يدخل الجنة وآخر اهل النار خروجا منها رجل اسمه جهينة ~~فيقول اهل الجنة تعالوا نسأل جهينة فعنده الخبر اليقين فيسألونه هل بقى ~~أحد فى النار ممن يقول لا اله الا لله # نماند بزندان دوزخ اسير كسى راكه باشد جنين دستكير # يقول الفقير هذه خلاصة مااورده اهل التفسير فى هذا المقام والذى يلوح لى ~~ان المقربين وان كانوا داخلين فى اصحاب اليمين الا ان المراد بقوله تعالى # وثلة من الآخرين # هى الثلة التى من اصحاب اليمين وهم هنا غير المقربين بقرينة تقسم ~~الازواج وتبيين كل فريق منهم على حدة وكلا منافى المقربين خصوصا اعنى ~~السابقين منه هذه الامة هل هم من سابقى الامم كما يدل ms6738 عليه ظاهر قوله ~~تعالى { وقليل من الآخرين } او هم اكثر كما يدل عليه بعض الشواهد والظاهر ~~أنهم اكثر من اصحاب اليمين والآية محمولة على مقدمى هذه الامة ومتأخريها ~~كما أشير اليه سابقا وذلك لان النبى عليه السلام شبه علماء هذه الامة ~~بانبياء بنى اسرائيل ولاشك ان الانبياء كلهم من المقربين وعلماء هذه ~~الامة لا نهاية لهم دل عليه ان اولياء فى كل عصر من اعصار هذه الامة عدد ~~الانبياء وهم مائة ألف واربعة وعشرون ألفا وقد يزيد عددهم على عدد ~~الانبياء بحسب نوارنية الزمان وقد ثبت ان كل اربعين مؤمنا فى قوة ولى ~~عرفى فاذا كان صفوف هذه الامة يوم القيامة ثمانين فظاهر أن عددهم يزيد ~~على عدد الاولين بزيادة العدد يزيد الاولياء اصحاب اليمين وبزيادتهم يزيد ~~الاولياء المقربين السابقون فان العدد المذكور منهم الغوث والاقطاب ~~والكمل فاعرف. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله # ثلة من الاولين # الى كثرة ارباب القلوب صواحب التجليات الجزيئة الصفاتية والاسمائية ~~وكثرة اصحاب اللذات النفسانية الظلمانية وبقوله { وقليل من الآخرين } ~~المحمديين يشير الى ارباب الارواح الظاهرة صواحب التجليات الذاتية ~~المقدسة عن كثرات الاسماء والصفات الاعتبارية ### || [56.15] # { على سرر موضونة } حال اخرى من المقربين والسر جمع سرير بالفارسية تحت، ~~والموضونة المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت او المتواصلة من الوضن ~~وهو نسج الدرع ثم استعير لكل نسج محكم ### || [56.16] # { متكئين عليها متقابلين } حالان من الضمير المستكن فيماتعلق به على سرر ~~والتقابل أن يقبل بعضهم على بعض اما بالذات واما بالعناية والمودة اى ~~مستقرين على سرر متكئين عليها اى قاعدين قعود الملك للاستراحة متقابلين ~~لاينظر بعضهم من اقفاء بعض وهو وصف لهم بحسن العشرة وتهذيب الاخلاق ~~والآداب وقال ابو الليث متقابلين فى الزيارة قال الكاشفى برابر يكديكر ~~يعنى روى باروى تابديدان يكديكر مستأنس ومسرور باشند ### || [56.17] # { يطوف عليهم } اى يدور حولهم للخدمة حال الشرب وغيره { ولدان } جمع ~~وليد وخدمة الوليد أمتع من خدمة الكبير يعنى خدمت كودك زيبا ترست از خدمت ~~كبار { مخلدون } مبقون ابدا على شكل الولدان وطراوتهم ms6739 لايتحولون عنها ~~لانهم خلقوا للبقاء ومن خلق للبقاء لا يتغير قال فى الاسئلة المقحمة ~~هؤلاء هل يدخلون تحت قوله تعالى # كل نفس ذائقة الموت # والجواب انهم لايموتون فيها بل يلقى عليم بين النفختين نوم انتهى، وازين ~~معلوم شدكه اين كودكان را حق تعلى بمحض كرم خود أفريده باشد براى خدمت ~~بهشتيان، فهم للخدمة لاغير والحور العين للخدمة والمتعة وقيل هم اولاد ~~اهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ولاسيئات فيعاقبون عليها وفى ~~الحديث # " اولاد الكفار خدام اهل الجنة " # ولفظ الولدان يشهد لابى حنيفة رحمه الله فى أن اطفال المشركين خدم اهل ~~الجنة لان الجنة لا ولادة فيها ويجوز أن يكون معنى مخلدون مقرطون، يعنى ~~آرستكان بكو شوار هاى زرين، والخلد السوار والقرط كالخلدة محركة والجمع ~~كقردة وولدان مخلدون مقرطون او مسورون اولا يهرمون ابدا ولايجاوزون حد ~~الوصافة كما فى القاموس وقال فى كشف الاسرار الخلادة لغة قحطانية ### || [56.18] # { بأكواب } من الذهب والجواهر اى بآنية لاعرى لها ولا خراطيم وهى ~~الاباريق الواسعة الرآس لا خرطوم لها ولايعوق الشارب منها عائق عن شرب من ~~اى موضع أراد منها فلا يحتاج أن يحول الاناء من الحالة التى تناوله به ~~ليشرب { واباريق } جمع ابريق وهو الذى له عروة وخرطوم يبرق لونه من صفائه ~~وقيل انها اعجمية معربة آبريز، اى بآنيه ذات عرى وخراطيم ويقال الكوب ~~للماء وغيره والابريق لغسل الايدى والكأس لشرب الخمر كما قال { وكأس من ~~معين } اى وبكأس من خمرة جارية من العيون اخبر ان خمر الآخرة ليست كخمر ~~الدنيا تستخرج بتكلف وعلاج وتكون فى اوعية بل هى اكثر جارية كما قال # وانهار من خمر # والكأس القدح اذا كان فيها شراب والا فهو قدح يقال معن الماء اذا جرى ~~فهو فعيل بمعنى الفاعل او ظاهره تراها العيون فى الانهار كالماء المعين ~~وهو الظاهر الجارى فيكون بمعنى مفعول من المعاينة من عانه اذا شخصه وميزه ~~بعينه قال فى القاموس المعن الماء الظاهر ومعن الماء اساله وامعن الماء ~~جرى والمعنان بالضم مجارى الماء ms6740 فى الوادى فان قلت كيف جمع الاكواب ~~والاباريق وافرد الكأس فالوجواب ان ذلك على عادة اهل الشرب فانهم يعدون ~~الخمر فى الاوانى المتعددة ويشربون بكأس واحدة ### || [56.19] # { لايصدعون عنها } الصدع شق فى الاجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ~~ومنه استعير الصداع كما ينالهم ذلك من خمر الدنيا وحقيقته لايصدر صداعهم ~~عنها قال ابن عباس رضى الله عنهما فى الخمر أربع خصال السكر والصداع ~~والقيىء والبول وليست فى خمر الجنة بل هى لذة بلا اذى { ولا ينزفون } اى ~~لايسكرون يعنى لاتذهب عقولهم او ينفد شرابهم من انزف الشارب اذا نفد عقله ~~او شرابه فالنفاد اما للعقل وهو من عيوب خمر الدنيا او للشرب فان بنفادها ~~تختل الصبحة ### || [56.20-22] # { وفاكهة مما يتخيرون } يقال تخيرت الشىء اخذت خيره اى يختارونه ويأخذون ~~خيره وافضله من ألوانها وكلها خيار وهو عطف على بأكواب اى يطوف عليهم ~~ولدان بفاكهة وهو مايؤكل من الثمار تلذذا لا لحفظ الصحة لاستغنائهم عن ~~حفظ الصحة بالغذآء فى الجنة وليس ذلك كقوت الدنيا الذى يتناوله من يضطر ~~اليه ويضيق عليه لتأخره عنه وهو اشارة الى انه يتناول المأكولات التى ~~يتنعم بها ثم ذكر اللحم الذى هو سيد الادام وكانت العرب يتوسعون بلحمان ~~الابل ويعز عندهم لحم الطير الذى هو أطيب اللحوم ويسمعون بها عند الملوك ~~فوعدوها فقيل { ولحم طير ممايشتهون } اى يتمنون مشويا او مطبوخا ~~يتناولونها مشتهين لها لا مضطرين ولا كارهين وآن آن بودكه مؤمنان برخوان ~~نشته باشند مرغ بيايد ودربيش ايشان برشاخ طوبى نشيند وآوازد هدكه من آنم ~~كه هيج جشمه نيست دربهشت كه ازان نجشيده ام وهيج درختى نيست كه كمن از ~~ميوه آن نخورده ام كوشت من خوشترين همه كوشتهاست بس بهشتى كوشت ويرا آرزو ~~كند مرغ ازان شالخ طوبى در كرددو برسرخوان اقتدسه قسمت شوديكى يخته ويكى ~~قد يدويكى بريان بس بهشتى جندانكه خواهد بخورد ديكر باره بقدرت حق زنده ~~شود وبربرد. وفى الاسئلة المقحمة انما قال { وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير ~~مما يشتهون } فغاير بين اللفظين ms6741 والجواب لان الفواكه كما تكون للاكل تكون ~~ايضا للنظر والشم واما لحم الطير فمختلف الشهوات فى اكل بعض اجزآئه دون ~~البعض ولما لم يكن بعد الاكل والشرب أشهى من الجمال قال { وحور عين } عطف ~~على ولدان او مبتدأ محذوف الخبر أى وفيها او لهم حور عين اى نساء وحور ~~جمع حورآء وهى البيضاء او الشديدة بياض العين والشديدة سوادها وعين جمع ~~عيناء وهى الواسعة الحسنة العين وهن خلقن من تسبيح الملائكة كما فى عين ~~المعانى ### || [56.23-24] # { كأمثال اللؤلؤ المكنون } صفة لحور او حال اى الدر المخزون فى الصدف لم ~~تمسه الايدى ولم تره الاعين او المصون عما يضربه ويدنسه فى الصفاء ~~والنقاء ولما بالغ فى و صف جزآئهم بالحسن والصفاء دل على ان اعمالهم كانت ~~كذلك لان الجزآء من جنس العمل فقال { جزاء بما كانوا يعملون } مفعول به ~~اى يفعل بهم ذلك الجزآء بأعمالهم الصالحة فى الدنيا فما جزآء الاحسان الا ~~الاحسان فالمنازل منقسمة على قدر الاعمال واما نفس دخول الجنة فبفضل الله ~~ورحمته لايعمل عامل فمن طمع فى أن يدخل الجنة ويأكل من اللحم اللذيذ ~~ويشرب من الشراب الهنيىء ويستمتع بالحور العين آثر وجه زواجها ويروى ان ~~الحورآء اذا مشت سمع تقديس الجلاجل من ساقيها وتمجيد الاسورة من ساعديها ~~وان عقد الياقوت يضحك فى نحرها وفى رجليها نعلان من ذهب شراكهما من لؤلؤ ~~تصران اى تصوتان بالتسبيح على كل امرأة سبعون حلة ليست منها حلة على لون ~~الاخرى وسبعون لونا من الطيب ليس منها لون على لون الآخر لكل امرأة سبعون ~~سريرا من ياقوت احمر منسوجة بالدر على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من ~~استبرق وفوق السبعين فراشا سبعون أريكة لكل امرأة منهم سبعون وصيفة بيد ~~كل وصيفة صحيفتان من ذهب فيما لون من طعام يجد لآخر لقمة منه لذة لايجدها ~~لاولها ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت احمر عليه سواران من ذهب ~~موشح بياقوت احمر وكان يحيى بن معاذ رحمه الله يقول اخطب زوجة لاتسلبها ~~منك ms6742 المنايا وأعرس بها فى دار لايخربها دوران البلايا واسبك لها حجلة ~~لاتحرقها نيران الرزايا وروى انهم خلقن من الزعفران كما فى كشف الاسرار ### || [56.25] # { لايسمعون فيها لغوا } اى باطلا قال فى القاموس اللغو واللغا السقط ~~ومالا يعتد به من كلام وغيره وفى المفردات اللغو من الكلام مالا يعتد به ~~هو الذى يورد لاعن روية وفكر فيجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها ~~من الطيور { ولا تأثيما } ولانسبة الى الاثم اى لايقال لهم اثمتم اى لا ~~لغو فيها ولا تأثيم ولا سماع والاثم اسم للافعال المبطئة عن الثواب ~~والجمع آثام ### || [56.26] # { الا قيلا } اى قولا { سلاما سلاما } بدل من قيلا والاستثناء منقطع اى ~~لكنهم يسمعون فيها قولا سلاما سلاما او هو من باب لايذوقون فيها الموت ~~الا الموتة الاولى فى انه من التعليق بالمحال ومعنى سماعهم السلام انهم ~~يفشون السلام فيسلمون سلاما بعد سلام او لايسمع كل من المسلم والمسلم ~~عليه الاسلام الآخر بدأ اوردا وفى الآية اشارة الى ان جنات السابقين ~~المقربين صافية عن الكدورات المنغصة لساكنيها فارغة عن العاملات المعبسة ~~لقاطنيها لايقول أهلها الا مع الحق ولا يسمعون الا من الحق تجلى الحق لهم ~~عن اسمه السلام المشتمل على السلامة من النقائص والآفات المتضمن للقربات ~~والكرامات، اعلم ان اعز السلام سلام الله على عباده كما قال # سلام قولا من رب رحيم # ثم سلام الارواح العالية كما حكى عن بعض الصالحين انه قال كان لى ابن ~~استشهد فلم أره فى المنام الا ليلة توفى عمر بن عبدالعزيز رضى الله عنه ~~وهو سابع الخلفاء الاثنى عشر ترآءى لى تلك الليلة فقلت يابنى ألم تكن ~~ميتا فقال لا ولكنى استشهدت وانا حى عند الله ارزق فقلت له ماجاء بك فقال ~~نودى فى اهل السماء ألا لا يبقى نبى ولا صديق ولا شهيد الا ويحضر الصلاة ~~على عمر بن عبدالعزيز فجئت لاشهد الصلاة ثم جئتكم لاسلم عليكم، يقول ~~الفقير شاهدت فى الحرمين الشريفين حضور الارواح للصلوات والطواف وسلام ~~بعضهم على بعض حتى سلمت ms6743 انا فى السحر الاعلى عند مقام جبرآئيل على ~~الخلفاء الاربعة والملائكة اربعة ولله الحمد على ذلك # سلام من الرحمن نحو جنابه لان سلامى لايليق ببابه ### || [56.27] # { واصحاب اليمين } شروع فى تفصيل ما أجمل عند التقسيم من شؤونهم الفاضلة ~~اثر تفصيل شؤون السابقين وهو مبتدأ خبره جملة قوله { مااصحاب اليمين } اى ~~لا تدرى مالهم من الخير والبركة بسبب فواضل صفاتهم وكوامل محاسنهم ### || [56.28] # { فى سدر } اى هم فى سدر { مخضود } اى غير ذى شوك لا كسدر الدنيا فان ~~سدر الدنيا مخلوق بشوك وسدر الجنة بلا شوك كأنه خضد شوكه اى قطع ونزع عنه ~~فقوله { سدر مخضود } اما من باب المبالغة فى التشبيه او مجاز بعلاقة ~~السببية فان الخضد سبب لانقطاع الشوك وقيل مخضود اى مثنى اغصانه لكثرة ~~حمله من خضد الغصن اذا ثناه وهو رطب فمخضود على هذا الوجه من حذف المضاف ~~واقامة المضاف اليه مقامه والسدر شجر النبق وهو ثمر معروف محبوب عند ~~العرب يتخذون من ورقة الحرض وفى المفردات السدر شجر قليل الغذآء عند ~~الاكل وقد يخضد ويستظل به فجعل ذلك مثل لظل الجنة ونعيمها قال بعضهم ليس ~~شىء من ثمر الجنة فى غلف كما يكون فى الدنيا من الباقلاء وغيره بل كلها ~~مأكول ومشروب ومشموم ومنظور اليه ### || [56.29] # { وطلح منضود } قد نضد حمله وتراكب بعضه على بعض من اسفله الى اعلاه ~~ليست له سوق بارزة وهو شجر الموز وهو شجر له اوراق كبار وظل بارد كما ان ~~اوراق السدر صغار أو هو ام غيلان وله انوار كثيرة منتظمة طيبة الرآئحة ~~يقصد العرب منه النزهة والزينة وان كان لايؤكل منه شىء وعن السدى شجر ~~يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر احلى من العسل وعن مجاهد كان لاهل الطائف ~~واد معجب فيه الطلح والسدر فقالوا ياليت لنا فى الجنة مثل هذا الوادى ~~فنزلت هذه الآية وقد قال تعالى # وفيها ماتشتهيه الانفس وتلذ الاعين # فذكر لكل قوم مايعجبهم ويحبون مثله وفضل طلح الجنة وسدرها على ما فى ~~الدنيا كفضل سائر مافى ms6744 الجنة على مافى الدنيا ### || [56.30] # { وظل ممدود } ممتد لاينتقص ولا يتفاوت كظل مابين طلوع الفجر وطلوع ~~الشمس والعرب تقول للشىء الذى لاينقطع ممدود وفى الحديث # " فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام لايقطعها " # وعن ابن عباس رضى الله عنهما شجرة فى الجنة على ساق يخرج اليها اهل ~~الجنة فيتحدثون فى اصلها اويتذكر بعضهم ويشتهى لهو الدنيا فيرسل الله ~~ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان فى الدنيا وقال فى كشف ~~الاسرار ويحتمل ان الظل عبارة عن الحفظ تقول فلان فى ظل فلان اى فى كنفه ~~لانه لا شمس هناك انتهى، يقول الفقير بل المراد منه الراحة كما فى قوله ~~تعالى # وندخلهم ظلا ظليلا # لانه انما يجلس المرء فى الظل للاستراحة وكانت العرب يرغبون فيه لقلته ~~فى بلادهم وغلبة حرارة الشمس ومنه قوله عليه السلام # " السلطان ظل الله فى ارضه يأوى اليه كل مظلوم " # اى يستريح عند عدله ومنه قولهم مد الله ظلاله اى ظلال عدله ورأفته حتى ~~يصل اثر الاستراحة الى الناس كلهم ### || [56.31] # { وماء مسكوب } يسكب لهم ويصب اينما شاؤا وكيفما أرادوا بلا تعب او ~~مصبوب سائل يجرى على الارض فى غير اخدود لاينقطع يعنى كون الماء مسكوبا ~~كثيرا اما عبارة عن كونه ظاهرا مكشوفا غير مختص ببعض الاماكن والكيفيات ~~او عن كونه جاريا واكثر ماء العرب من الآبار والبرك فلا ينسكب فلا يصلون ~~الى الماء الا بالدلو والرشاء فوعدوا بالماء الكثير الجارى حتى يجرى فى ~~الهوآء على حسب الاشتهاء كأنه مثل حال السابقين بأقصى مايتصور لأهل المدن ~~وحال اصحاب اليمين باكمل مايتصور لاهل البواد ايذانا بالتفاوت بين ~~الحالين فكما ان بينهما تفاوتا فكذا بين حاليهما ### || [56.32] # { وفاكهة كثيرة } بحسب الانواع والاجناس ### || [56.33] # { لامقطوعة } فى وقت من الاوقات كفواكه الدنيا { ولا ممنوعة } عن ~~متناوليها بوجه من الوجوه كبعد المتناول وانعدام ثمن يشترى به وشوك به ~~وشوك فى الشجر يؤذى من يقصد تناولها وحائط يمنع الدخول ونحوها من ~~المحظورات وفى الحديث # " ماقطعت ثمرة من ثمار الجنة ms6745 الا ابدل الله مكانها ضعفين " ### || [56.34-36] # { وفرش } جمع فراش وهو مايبسط ويفرش اى هم فى بسط { مرفوعة } اى رفيعة ~~القدر أو مرتفعة وارتفاعها كما بين السماء والارض وهو مسيرة خمسمائة عام ~~او مرفوعة على الاسرة وقيل الفرش هى النساء حيث يكنى بالفراش وباللباس ~~والازار عن المرأة وفى الحديث # " الولد للفراش " # فسمى المرأة فراشا وارتفاعها كونهن على الارآئك دل عليه قوله تعالى { ~~انا أنشأناهن انشاء } وعلى الاول اضمر هن لدلالة ذكر الفرش التى هى ~~المضاجع عليهن دلالة بينة والمعنى ابتدأنا خلقهن ابتدآء جديدا من غير ~~ولاد ابدآء واعادة اما الابدآء فكما فى الحور لانهن انشأهن الله فى الجنة ~~من غير ولادة واما الاعادة فكما فى نساء الدنيا المقبوضة عجائز وفى ~~الحديث # " هن اللواتى قبضن فى دار الدنيا عجائز شمطا " # جمع شمطاء والشمط بياض شعر الرأس يخالطه سواد # " رمصا " # جمع رمصاء والرمص بالتحريك وسخ يجتمع فى الموق جعلهن الله تعالى بعد ~~الكبر أترابا على ميلاد واحد فى الاستوآء كلما أتاهن ازواجهن وجدوهن ~~ابكارا فلما سمعت عائشة رضى الله عنها ذلك قالت واوجعاه فقال عليه السلام # " ليس هناك وجع " # وقد فعل الله فى الدنيا بزكريا عليه السلام فقال تعالى # واصلحنا له زوجه # سئل الحسن عن ذلك الصلاح فقال جعلها شابة بعد ان كانت عجوزا ولودا بعد ~~كانت عقيما وذلك قوله تعالى { فجعلناهن } بعد أن كن عجائز { ابكارا } اى ~~عذارى جمع بكر والمصدر البكارة بالفتح قال الراغب البكرة اول النهار ~~وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر اوقات النهار فقيل لكل متعجل ~~بكر وسميت التى لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له ~~النساء قال سعدى المفتى ان أريد بالانشاء معنى الابدآء فالجعل بمعنى ~~الخلق وقوله { ابكارا } حال وان اريد به الاعادة فهو بمعنى التصيير ~~وابكارا مفعوله الثانى قال بعضهم دل قوله { فجعلناهن ابكارا } على ان ~~المراد بهن نساء الدنيا لان المخلوقة ابتدآء معلوم انها بكر وهن أفضل ~~واحسن من حور الجنة لانهن عملن الصالحات فى الدنيا بخلاف الحور وعن الحسن ~~رضى ms6746 الله عنه قالت عجوز عند عائشة رضى الله عنها من بنى عامر يارسول الله ~~ادع الله أن يدخلنى الجنة فقال # " يا ام فلان ان الجنة لايدخلها عجوز " # فولت وهى تبكى فقال عليه السلام # " اخبروها انها ليست يومئذ بعجوز " # وقرأ الآية ### || [56.37] # { عربا } جمع عروب كرسل جمع رسول وهى المتحبية الى زوجها الحسنة التنقل ~~واشتقاقه من اعرب اذا بين والعرب تبين محبتها لزوجها بشكل وغنج وحسن وفى ~~المفردات امرأة عروبة معربة بحالها عن عفتها ومحبة زوجها وفى بعض ~~التفاسير عربا كلامهن عربى { اترابا } جمع ترب بالكسر وهى اللدة والسن ~~ومن ولد معك وهى تربى اى مستويات فى سن بنت ثلاث وثلاثين سنة وكذا ~~ازواجهن والقامة ستون ذراعا فى سبعة اذرع على قامة ابيهم آدم شباب ~~جردمكحولون احسنهم كالقمر ليلة البدر وآخرهم كالكوكب الدرى فى السماء ~~يبصر وجه فى وجهها وتبصر وجهها فى وجهه لايبزقون ولا يتمخطون وما كان فوق ~~ذلك من الاذى فهو ابعد وفى الحديث # " ان الرجل ليفتض فى الغداة سبعين عذراء ثم ينشئهن الله ابكارا " # وقال عليه السلام # " ان الرجل من اهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء واربعة آلاف ثيب وثمانية ~~آلاف بكر يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره فى الدنيا " # ودرتبيان آورده كه جمله راببهشت آرند بدين سن سازند وبشو هرد هند وعجوزه ~~را نيزرد كنند بدين سن اكر شوهر نداشته باشد دردنيا ببعض ازاهل بهشت دهند ~~واكر شوهر داشته باشد اما شوهر واواز اهل بهشت نبوده جون امرأة فرعون ~~اورابيكى از بهشتيان دهند واكر زوج اوبهشتى بود بازبدو ارزانى دارند واكر ~~زيادة ازيك شوهر داشته باشد وهمه بهشتى باشند بزوج اخرين نامزد كنند وفى ~~الحديث # " أدنى اهل الجنة الذى له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وينصب له ~~قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية الى صنعاء " # الجابية بالجيم بلد بالشام وصنعاء بلد باليمن كثيرة الاشجار والمياه ~~تشبه دمشق وفى الحديث # " تقول الحوراء لولى الله كم من مجلس من مجالس ذكر الله قد اكرمك به ~~العزيز اشرفت ms6747 عليك بدلالى وغنجى واترابى وأنت قاعد بين اصحابك تخطبنى الى ~~الله فترى شوقك كان يعدل شوقى اوجدك كان يعدل جدى والذى اكرمنى بك واكرمك ~~بى ما خطبتنى الى الله مرة الا خطبتك الى الله سبعين مرة فالحمد لله الذى ~~اكرمنى بك واكرمك بى " ### || [56.38] # { لاصحاب اليمين } متعلقة بانشأنا ### || [56.39-40] # { ثلة من الاولين وثلة من الآخرين } اى هم امة من الاولين وامة من ~~الآخرين وفى الحديث # " هم جمعيا من امتى " # اى الثلثان من امتى فعلى هذا التابعون باحسان ومن جرى مجراهم ثلة اولى ~~وسائر الامة ثلة اخرى فى آخر الزمان وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما انه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلام يوما فقال # " عرضت على الامم فجعل يمر النبى معه الرجل والنبى معه الرجلان معه ~~الرهط والنبى ليس معه رهط والنبى ليس معه احد ورأيت سوادا كثيرا سد ~~الافق فقيل لى انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادا كثيرا سد الافق فقيل لى ~~هؤلاء امتك ومع هؤلاء سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب " # وفى رواية عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال # " عرضت على الانبياء الليلة بأتباعها حتى أتى على موسى فى كبكبة من بنى ~~اسرائيل اى فى جماعة منهم فلما رأيتهم اعجبونى فقلت اى رب من هؤلاء قيل ~~هذا اخوك موسى ومن معه من بنى اسرائيل فقلت فأين امتى قيل انظر عن يمينك ~~فاذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال وهو جمع ظرب ككتف وهو مانتأ من ~~الحجارة وحد طرفه والجبل المنبسط او الصغير كما فى القاموس قيل هؤلاء ~~امتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت قيل انظر عن يسارك فاذا الافق سد بوجوه ~~الرجال قيل هؤلاء امتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت فقيل ان مع هؤلاء سبعين ~~الفا يدخلون الجنة بلا حساب عليهم " # فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم # " ان استطعتم ان تكونوا من السبعين فكونوا وان عجزتم وقصرتم فكونوا من ~~اهل الظراب ms6748 وان عجزتم فكونوا من الافق فانى قدر رأيت ثمة اناسا يتهاوشون ~~كثيرا " # يعنى اكر عاجز آييد بس باشيد از ا هل افق كه من ديدم آنجا مردم بسيار ~~مختلط بودند، قال فى القاموس الهوش العدد الكثير والهوشة الاختلاط ~~والهويشة الجماعة المختلطة والهواشات بالضم الجماعات من الناس والتهاوش ~~فى الحديث جمع تهواش مقصور من التهاويش تفعال من الهوش وتهوشوا اختلطوا ~~كتهاوشوا وعليه اجتمعوا وهاوشهم وخالطهم وروى انه قال صلى الله عليه وسلم # " انى لارجو أن تكونوا شطر اهل الجنة " # ثم تلا { ثلة من الاولين وثلة من الآخرين } ، يقول الفقير الذى يتحصل من ~~هذا ان الابرار كثير من هذه الامة فى اوآئلها واواخرها وكذا من الامم ~~السابقة واما السابقون فكثير من هذه الامة فى اوآئلها دون اواخرها كما ~~دلت عليه الآية المتقدمة وكذا قول الحسن البصرى رحمه الله حيث قال رأيت ~~سبعين بدريا كانوا فيما احل الله لهم ازهد منكم فيما حرم الله عليكم ~~وكانوا بالبلاء اشد منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا ~~اخياركم قالوا مالهؤلاء من خلاق ولو رأوا اشراركم حكموا بأنهم لايؤمنون ~~بيوم الحساب ان عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من فساد قلوبهم ~~انتهى. # واما السابقون من الامم السالفة فان انظم اليهم الانبياء فهم اكثر من ~~سابقى هذه الامة والا فلا كما حققناه سابقا وذلك ان زهاد الامم وان كانوا ~~اكثر من زهاد هذه الامة لكنهم لعدم استقرار اكثرهم على اليقين قلوا واما ~~هذه الامة فمن قلتهم بالنسبة اليهم كثروا لثباتهم على اليقين والاعتقاد ~~والاعتصام بالقرءآن كما ورد فى بعض الاخبار ### || [56.41] # { واصحاب الشمال } شروع فى تفصيل احوالهم وهم الكفار لقوله تعالى # والذين كفروا بآياتنا هم اصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة # { مااصحاب الشمال } اى لاتدرى مالهم من الشر وشدة الحال يوم القيامة ### || [56.42] # { فى سموم } اى هم فى حر نار تنفذ فى المسام وهى ثقب البدن وتحرق ~~الاجساد والاكباد قال فى القاموس السموم الريح الحارة تكون غالبا فى ~~النهار والحرور الريح الحارة بالليل وقد تكون ms6749 بالنهار { وحميم } وهو ~~الماء المتناهى فى الحرارة ### || [56.43] # { وظل من يحموم } من دخان اسود بهيم فان اليحموم الدخان الاسود من كل ~~شىء كما فى القاموس يفعول من الحمة بالضم وهو الفحم تقول العرب اسود ~~يحموم اذا كان شديد السواد قال الضحاك النار سوداء واهلها سود وكل شىء ~~فيها اسود ولذا لايكون فى الجنة الاسود الا الخال واشفار العين والحاجب، ~~يقول الفقير فيه تحذير عن شرب الدخان الشائع فى هذه الاعصار فانه يرتفع ~~حين شربه ويكون كالظل فوق شاربه مع مالشربة من الغوآئل الكثيرة ليس هذا ~~موضع ذكرها فنسأل الله العافية لمن ابتلى به اذ هو مما يستخبثه الطباع ~~السليمة وهو حرام كما عرف فى التفاسير ### || [56.44] # { لابارد } كسائر الظلال { ولا كريم } ولانافع من اذى الحر لمن يأوى ~~اليه نفى بذلك ما اوهم الظل من الاسترواح يعنى انه سماه ظلا ثم نفى عنه ~~وصيفة البرد والكرم الذى عبر به عن دفع اذى الحر لتحقيق انه ليس بظل ~~والكرم صفة لكل مايرضى ويجرى فى بابه والظل يقصد لفائدتين لبرودته ودفع ~~اذى الحر وان لم تحصل الاستراحة بالبرد لعدمه كمن فى البيوت المسدودة ~~الاطراف بحيث لايتحرك فيها الهواء فان من يأوى اليها لايستأهلون للظل ~~البارد والكريم الذى هو لأضدادهم فى الجنة ### || [56.45] # { انهم كانوا كقبل ذلك مترفين } تعليل لابتلائهم بما ذكر من العذاب يقال ~~ترف كفرح تنعم واترفته النعمة اطغته وانعمته وفلان اصر على البغى والمترف ~~كمكرم المتروك يصنع مايشاء فلا يمنع كما فى القاموس اى انهم كانوا قبل ~~ماذكر من سوء العذاب فى الدنيا منعمين بانواع النعم من المآكل والمشارب ~~والمساكن الطيبة والمقامات الكريمة منهمكين فى الشهوات فلا جرم عذبوا ~~بنقائضها ### || [56.46] # { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } اى الذنب العظيم الذى هو الشرك ومنه ~~قولهم بلغ الغلام الحنث اى الحلم ووقت المؤاخذة بالذنب وحنث فى يمينه ~~خلاف بر فيها وقال بعضهم الحنث هنا الكذب لانهم كانوا يحلفون بالله مع ~~شركهم لايبعث الله من يموت، يقول الفقير يدل على هذا مايأتى من قوله ms6750 { ثم ~~انكم ايها الضالون المكذبون } والحكمة فى ذكر سبب عذابهم مع انه لم يذكر ~~فى اصحاب اليمين سبب ثوابهم فلم يقل انهم كانوا قبل ذلك شاكرين مذعنين ~~التنبيه على ان ذلك الثواب منه تعالى فضل لا تستوجبه طاعة مطيع وشكر شاكر ~~وان العقاب منه تعالى عدل فاذا لم يعلم سبب العقاب يظن ان هناك ظلما وفى ~~الآية اشارة الى سموم نار البعد والحجاب وحميم القهر والغضب وظل شجرة ~~الجهل مافيه برد اليقين كسائر الظلال ولا يسكن حرارة عطشهم من طلب الدنيا ~~ولذاتها وما فيه كرم الهمة ايضا حتى يعينهم على ترك الدنيا وزينتها ~~وزخارفها بل لايزالون يطلبون من الدنيا ماليس فيها من الاستراحة ~~والاسترواح انهم كانوا قبل ذلك مترفين يعنى ما كان استظلالهم بشجرة الجهل ~~المركب التى ليس فيها برد اليقين ولا كرم الهمة الا بسبب استعدادتهم ~~الذاتية المجبولة على حب الشهوات واللذات قبل دخولهم فى الوجود العينى ~~وايضا كان استظلالهم بشجرة الجهل لانهم كانوا فى محبة النفس والدنيا ~~متمكنين فى الازل اذا الحنث العظيم هو حب النفس وحب الدنيا كما قال صلى ~~الله عليه وسلم # " حب الدنيا رأس كل خطيئة " # مر اطاعت نفس شهوت برست كه هر ساعتش قبله ديكر است برمرد هيشار دنيا ~~خست كه هر مدتى جاى ديكر كست ### || [56.47] # { وكانوا } مع شركهم { يقولون } لغاية عتوهم وعنادهم { أئذا متنا } آيا ~~وقتى كه بميريم { وكنا ترابا وعظاما } اى كان بعض اجزائنا من اللحم ~~والجلد ترابا وبعضها عظاما نخرة وتقديم التراب لعراقته فى الاستبعاد ~~وانقلابه من الاجزاء البادية واذا ممحضة للظرفية والعامل فيها مادل عليه ~~قوله تعالى { أئنا لمبعوثون } لانفسه لان مابعدان واللام والهمزة لايعمل ~~فيما قبلها وهو البعث وهو المرجع للانكار وتقييدها بالوقت المذكور ليس ~~لتخصيص انكاره به فانهم منكرون للاحياء بعد الموت وان كان البدن على حاله ~~بل لتقوية الانكار للبعث بتوجيهه اليه فى حالة منافية له بالكلية وليس ~~مدار انكارهم كونهم ثابتين فى المبعوثية بالفعل فى حال كونهم ترابا ~~وعظاما بل كونهم بعرضية ذلك واستعدادهم له ms6751 ومرجعه الى انكار البعث بعد ~~تلك الحالة ### || [56.48] # { أو آبائنا الاولون } الواو للعطف على المستكين فى لمبعوثون، يعنى آيا ~~مدران وبدران بيشين مانيز مبعوث شوند ### || [56.49] # { قل } ردا لانكارهم وتحقيقا للحق { ان الاولين والآخرين } من الامم ~~الذين من جملتهم انتم وآباؤكم وبالفارسية بدرستى كه بيشينيان از آباى شما ~~وغير آن وبيشينان از شما وغير شما. وفى تقديم الاولين مبالغة فى الرد حيث ~~كان انكارهم لبعث آبائهم اشد من انكارهم لبعثهم مع مراعاة الترتيب ~~الوجودى ### || [56.50] # { لمجموعون } بعد الموت وكأنه ضمن الجمع معنى السوق فعدى تعديته بالى ~~ولذا قال { الى ميقات يوم معلوم } الى ماوقتت به الدنيا وحدت من يوم ~~معلوم لله معين عنده وهو يوم القيامة والاضافة بمعنى من كخاتم فضة ~~والميقات هو الوقت المضروب للشىء ينتهى عنده او يبتدأ فيه ويوم القيامة ~~ميقات تنتهى الدنيا عنده واول جزء منه فالميقات الوقت المحدود وقد يستعار ~~للمكان ومنه مواقيت الاحرام للحدود التى لايتجاوزها من يريد دخول مكة الا ~~محرما ### || [56.51] # { ثم انكم } الخطاب لاهل مكة واضرابهم عطف على ان الاولين داخل تحت ~~القول وثم للتراخى زمانا او رتبة { ايها الضالون } عن الحق والهدى { ~~المكذبون } اى البعث ### || [56.52] # { لأكلون } بعد البعث والجمع ودخول جنهم { من شجر من زقوم } من الاولى ~~لابتداء الغاية والثانية لبيان الشجر وتفسيره اى مبتدئون الاكل من شجر هو ~~الزقوم وهو شجر كريه المنظر والطعم حار فى اللمس منتن فى الرائحة وهى ~~الشجرة الملعونة فى القرءآن قال اهل الحقيقة سدرة المنتهى اغصانها نعيم ~~لاهل الجنة واصولها زقوم لاهل النار فهى مبدأ اللطف والقهر والجمال ~~والجلال ### || [56.53] # { فمالئون } بس يركنند كان باشيد، يقال ملأ الاناء فهو مملوء من باب قطع ~~والملىء بالكسر مقدر ما يأخذه الاناء اذا امتلأ { منها } اى من ذلك الشجر ~~والتأنيث باعتبار المعنى { البطون } اى بطونكم من شدة الجوع او بالقسر ~~وفيه بيان لزيادة العذاب وكما له اى لايكتفى منكم بنفس الاكل كما لايكتفى ~~من يأكل الشىء تحلة القسم بل تلزمون بان تملأوا منها البطون اى يملأ ms6752 كل ~~واحد منكم بطنه او بطون الامعاء والاول اظهر والثانى ادخل فى التعذيب ### || [56.54] # { فشاربون عليه } اى على شجر الزقوم اى عقيب ذلك بلا ريث لعطشكم الغالب ~~وتذكير ضمير الشجر باعتبار اللفظ { من الحميم } اى الماء الحار فى الغاية ### || [56.55] # { فشاربون شرب الهيم } كالتفسير لما قبله اى لايكون شربكم شربا معتادا ~~بل يكون مثل شرب الهيم وهى الابل التى بها الهيام وهو داء يصيبها يشبه ~~الاستسقاء فتشرب ولا تروى الى ان تموت او تسقم سقما شديدا جمع اهيم ~~وهيماء فاصله هيم كأحمر وحمر وفقلبت الضمة كسرة لتصح الياء والمعنى انه ~~يسلط عليهم من الجوع والتهاب النار فى احشائهم بمايضطرهم الى اكل الزقوم ~~الذى هو كالمهل فاذا املأوا منه بطونهم وهو فى غاية الحرارة والمرارة سلط ~~عليهم من العطش مايضطرهم الى شرب الحميم الذى يقطع امعاءهم فيشربونه شرب ~~الابل العطاش وفيه بيان لزيادة العذاب ايضا اى لايكون شربكم ايها الضالون ~~كشرب من يشرب ماء حارا منتنا فانه يمسك عنه اذا وجده مؤلما معذبا بخلاف ~~شربكم فانكم تلزمون بان تشربوا منه مثل مايشرب الجمل الاهيم فانه يشرب ~~ولايروى وفى الآية اشارة الى افراط النفس والهوى فى شرب ماء حميم الجهل ~~والضلال وفى اكل زقوم المشتهيات المورثة للوبال ولغاية حرصها لاتزيد الا ~~جوعا وعطشا ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب # كجا ذكر در انبان آز بسختى نفس ميكند يادراز ### || [56.56] # { هذا } الذى ذكر من الزقوم والحميم او مايلقونه من العذاب { نزلهم } اى ~~زرقهم المعد لهم اى كالنزل الذى يعد للنازل مما حضر مكرمة له { يوم الدين ~~} اى يوم الجزآء فاذا كان ذلك نزلهم فما ظنك بحالهم بعدما استقر لهم ~~القرار واطمأنت بهم الدار فى النار وفيه من التهكم مالا يخفى كما فى قوله ~~تعالى # فبشرهم بعذاب أليم # لان مايعد لهم فى جهنم ليس مكرمة لهم والجملة مسوقة من جهته تعالى بطريق ~~الفذلكة مقررة لمضمون الكلام الملقن غير داخلة تحت القول ### || [56.57] # { نحن خلقناكم فلولا تصدقون } اى فهلا تصدقون أيها الكفرة بالخلق فان ms6753 ~~مالا يحققه العمل ولايساعده بل ينبىء عن خلافه ليس من التصديق فى شىء او ~~بالبعث فان من قدر على الابدآء قدر على الاعادة، اعلم ان الله تعالى اذا ~~اخبر عن نفسه بلفظ الجميع يشير به الى ذاته وصفاته واسمائه كما قال # انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون # وكما قال # انا انزلناه # واذا اخبر عن نفسه بلفظ المفرد يشير الى ذاته المطلقة كما قال # انى انا الله رب العالمين # هذا اذا كان القائل المخبر هو الله تعالى واما اذا كان العبد فينبغى أن ~~يقول أنت يارب لا أنتم لايهامه الشرك المنافى لتوحيد القائل ولذا يقال ~~أشهد أن لا اله الا الله ليدل على شهادته بخصوصه فتعين توحيده ويظهر ~~تصديقه ### || [56.58] # { افرأيتم ماتمنون } اى تقذفونه وتصبونه فى ارحام النساء من النطف الى ~~تكون منها الولد فقوله { أفرأيتم } بمعنى اخبرونى وما تمنون مفعوله الاول ~~والجملة الاستفهامية مفعوله الثانى يقال امنى الرجل يمنى لاغير ومنيت ~~الشىء امنية اذا قضيته وسمى المنى منيا لان الخلق منه يقضى ### || [56.59] # { ءأنتم تخلقونه } اى تقدرونه وتصورونه بشرا سويا فى بطون النساء ذكرا ~~او انثى { ام نحن الخالقون } له من غير دخل شىء فيه وام قيل منقطعة لان ~~مابعدها جلمة فالمعنى بل أنحن الخالقون على ان الاستفهام للتقرير وقيل ~~متصلة ومجيىء الخالقون بعد نحن بطريق التأكيد لا بطريق الخبرية اصالة ~~وفيه اشارة الى معنى ان وقوع نطف الاعمال والافعال وموادها فى ارحام ~~قلوبكم ونفوسكم بخلقى وارادتى لا بخلقكم وارادتكم ففيه تخصيص مواد لخواطر ~~المقتضية للافعال والاعمال والاقوال الى نفسه وقدرته وسلبها عن الخلق ### || [56.60] # { نحن قدرنا بينكم الموت } اى قسمناه عليكم ووقتنا موت كل احد بوقت معين ~~حسبما تقتضيه مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة فمنهم من يموت صغيرا ~~ومنهم من يموت كبيرا، يقول الفقير قيل لى فى بعض الاسحار اصبر ولا يكون ~~الا ماقدر الله تعالى فمرضت بعد ايام ابنتى امة الله حتى ماتت جعلها الله ~~فرطا وذخرا وشافعة ومشفعة وقد ثبت ان ابراهيم عليه السلام تعلق باسمعيل ms6754 ~~فابتلى بذبحه وكذا يعقوب عليه السلام تعلق بيوسف فابتلى بالفراق فهذه ~~كلها مقادير يجب الرضى بها { وما نحن بمسبوقين } اى انا قادرون ### || [56.61] # { على أن نبدل } منكم { امثالكم } لايغلبنا احد على أن نذهبكم ونأتى ~~مكانكم بأشباهكم من الخلق يقال سبقته على كذا اى غلبته عليه وغلب فلان ~~فلانا على الشىء اذا اخذه منه بالغلبة { وننشئكم فيما لاتعلمون } من ~~الخلق والاطوار لاتعهدون بمثلها وقال الحسن البصرى رحمه الله اى نجعلكم ~~قردة وخنازير كمن مسخ قبلكم ان لم تؤمنوا برسلنا يعنى لسنا عاجزين عن خلق ~~امثالكم بدلا منكم ومسخكم من صوركم الى غيرها ويحتمل ان الآية تنحو الى ~~الوعيد فالمراد اما انشاؤهم فى خلق لايعلمونها أو صفات لايعلمونها يعنى ~~كيفيات من الألوان والاشكال وغيرها وفى الحديث # " ان اهل الجنة جرد مرد وان الجهنمى ضرسه مثل أحد " # وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى ليس بعاجز عن تبديل الصفات البشرية ~~بالصفات الملكية وجعل السالكين مظهر الصفات غير صفاتهم التى هم عليها اذ ~~توارد الصفات المختلفة المتابينة على نفس واحدة على مقتضى الحكمة البالغة ~~ليس من المحال ألا ترى الى الجوهر الواحد فانه يصير تارة فضة واخرى ذهبا ~~بطرح الاكسير ### || [56.62] # { ولقد علمتم النشاة } اى الخلقة { الاولى } هى خلقتهم من نطفة ثم من ~~علقة ثم من مضغة وقيل هى فطرة آدم من التراب { فلولا تذكرون } فهلا ~~تتذكرون ان من قدر عليها قدر على النشأ الاخرى حتما فانها اقل صنعا لحصول ~~المواد وتخصص الاجزآء وسبق المثال # آنكه مارا زخلوت تابود مى كشد تابجلوه كاه وجود بار ديكركه از سموم ~~هلاك روى بوشيم زير برده خاك هم نواند بامر كن فيكون كارد از كوشه ~~لحد بيرون # وفى الخبر عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الاولى ~~وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور وفى الآية دليل على ~~صحة القياس حيث جهلهم فى ترك قياس النشأة الاخرى على الاولى وترك القياس ~~اذا كان جهلا كان القياس علما وكل ما كان من قبيل العلم فهو ms6755 صحيح وفى ~~المثنوى # مجتهد هركه كه باشد نص شناس اندر آن صورت نينديشد قياس جون نيايد نص ~~اندر صورتى از قياس آنجا نمايد عبرتى اين قياسات وتحرى روزا بر ~~نابشت مر قبله راكردست حبر ليك باخورشيد وكعبه بيش رو اين قياس واين ~~تحرى مجو # ومنه يعلم بطلان قياس ابليس فانه قياس على خلاف الامر عنده وروده كما ~~قال فى المثنوى # اول آنكس كين قياسكها نمود بيش انوار خدا ابليس بود كفت نار ازخاك بى ~~شك بهترست من زنار واوز خاك اكدرست بس قياس فرع براصلش كنيم او ز ~~ظلمت مازنور روشنيم كفت حق نى بلكه لا انساب شد زهد وتقوى فضل را ~~محراب شد # وفيه اشارة الى انا اذا قدرنا على انشاء النشأة الاولى البشرية الطبيعية ~~الدنيوية مع عدم مادة من المواد الصفاتية فمن استعجز قدرة الله فقد كفر ~~ألا ترى الى محرومى البداية مرزوقى النهاية مثل ابراهيم بن آدهم وفضيل بن ~~عياض ومالك بن دينار وغيرهم قدس الله اسرارهم فان الله تعالى أنشأهم نشأة ~~اخرى ولو بعد حين ### || [56.63] # { أفرأيتم } اخبرونى وبالفارسية اخبار كنيد { ماتحرثون } اى تبذرونه من ~~الحب وتعملون فى ارضه بالسقى ونحوه والحرثة القاء البذر فى الارض ~~وتهيئتها للزرع ### || [56.64] # { ءأنتم تزرعونه } تنبتونه وتردونه نباتا يربو وينمو الى أن يبلغ { ام ~~نحن الزارعون } اى المنبتون لاأنتم والزرع الانبات وحقيقة ذلك يكون ~~بالامور الالهية دون البشرية ولذا نسب الحرث اليهم ونفى عنهم الزرع ونسبه ~~الى نفسه وفى الحديث # " لايقولن احدكم زرعت وليقل حرثت فان الزارع هو الله " # والحاصل ان الحرث فعلهم من حيث ان اختيارهم له مدخل فى الحرث والزرع ~~خالص فعل الله فان انبات السنبل والحب لامدخل فيه لاختيار العبد اصلا ~~واذا نسب الزرع الى العبد فلكونه فاعلا للاسباب التى هى سبب الزرع ~~والانبات فى الاسئلة المقحمة الاصح ان الحرث والزرع واحد كقوله تعالى # ولاتسقى الحرث # فهلا أضاف الحرث الى نفسه ايضا والجواب ان اضافة الحرث الينا اضافة ~~الاكتساب واضافته الى نفسه اضافة الخلق والاختراع كقوله تعالى ms6756 # ومارميت اذ رميت # قال الحليمى يستحب لكل من ألقى فى الارض بذرا أن يقرأ بعد الاستعاذة # أفرأيتم # الى قوله # بل نحن محرومون # ثم يقول الله الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد ~~وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين ويقال ان هذا القول ~~امان لذلك الزرع من جميع الآفات الدود والجراد وغير ذلك وفى الآية امتنان ~~ليشكروا على نعمة الزرع واستدلال بان من قدر على الانبات قدر على الاعادة ~~فكما انه ينبت الحب فى الارض وينبت بذر النطفة فى الرحم فكذا ينبت من حب ~~عجب الذنب فى القبر فان كلها حب وذلك لان بذر النطفة وكذا عظم عجب الذنب ~~شىء كخر دلة كما اسلفناه ### || [56.65] # { لو نشاء } لو للمضى وان دخل على المضارع ولذا لايجزمه فهو شرط غير ~~جازم اى لو أردنا { لجعلناه } اى الزرع بمعنى المزروع { حطاما } الحطم ~~كسر الشىء مثل الهشم ونحوه ثم استعمل لكل كسر متناه والمعنى هشيما اى ~~يابسا متكسرا متفتتا بعدما انبتناه وصار بحيث طمعتم فى حيازة غلاله ~~وجمعها { فظلتم } اى فصرتم بسبب ذلك { تفكهون } تتعجبون من سوء حاله اثر ~~ماشاهدتموه على أحسن مايكون من الحال او تندمون على فعلتم فيه من ~~الاجتهاد وانفقتم عليه او تندمون على ماأصبتم لاجله من المعاصى فتتحدثون ~~فيه والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث وقرىء ~~تفكنون بالننون والتفكن التعجب والتفكر والتندم ومنه الحديث مثل العالم ~~كمثل الحمة يأتيها البعدآء ويتركها القرباء فبيناهم اذغار ماؤها فانتفع ~~بها قوم يتفكنون اى يتندمون والحمة العين الحارة من الحميم وهو الماء ~~الحار يستشفى به الاعلاء والمرضى ### || [56.66] # { انا لمغرومون } حال من فاعل تفكهون اى قائلين انا لملزمون غرامة ما ~~انفقنا والغرامة ان يلزم الانسان ماليس فى ذمته وعليه كما فى المغرب او ~~مهلكون بهلاك رزقنا او بشؤم معاصينا من الغرام وهو الهلاك ### || [56.67] # { بل نحن محرومون } حرمنا رزقنا او محدودون لامجدودون اى ممنوعون من ~~الحد وهو المنع لاحظ لنا ولاجد ولابخت ولو كنا مجدودين لما فسد علينا ms6757 هذا ~~روى عن انس ابن مالك رضى الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بارض الانصار فقال # " مايمنعكم من الحرث " # قالوا الجدوبة قال # " أفلا تفعلون فان الله تعالى يقول أنا الزارع ان شئت زرعت بالماء وان ~~شئت زرعت بالريح وان شئت زرعت بالبذر " # ثم تلا رسول الله عليه السلام # أفرأيتم ماتحرثون # الآية ففى الحديث اشارة الى الله تعالى هو الذى يعطى ويمنع باسباب ~~وبغيرها فالتوحيد هو أن يعتقد أن التأثير من الله تعالى لامن غيره ~~كالكوكب ونحوه فانه يتهم النفس بالمعصية القاطعة للرزق وفى الحديث # " ماسنة بأمطر من اخرى لكن اذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى غيرهم ~~فاذاعصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافى والبحار " # وفى الحديث # " دم على الطهارة يوسع عليك الرزق " # فاذا كان تو سيع الرزق فى الطهارة فتضييقه فى خلافها والرزق ظاهر وباطن ~~وكذا الطهارة والنجاسة فلا بد لطالب الرزق مطلقا أن يكون على طهارة مطلقة ~~دآئما فان قلت فما حال اكثر السلف فانهم كانوا فقرآء مع دوام الطهارة قلت ~~كان السلف فى الرزق المعنوى اكثر من الخلف وهو المقصود الاصلى من الرزق ~~انما كانوا فقرآء فى الظاهر لكمال افتقارهم الحقيقى كما قال عليه السلام # " اللهم اغننى بالافتقار اليك " # فمنعوا عنى الغنى الصورى تطبيقا لكل من الظاهر والباطن بالآخر فهم أغنى ~~الاغنياء فى صورة الفقرآء وماعداهم ممن ليس على صفتهم افقر الفقراء فى ~~صورة الاغنياء فالمرزوق من رزق غذآء الروح من الواردات والعلوم والفيوض ~~والمحروم من حرمه فاعرفه وفى المثنوى # فهم نان كردن نه حكمت اى رهى زانكه حق كفت كلوا من رزقه رزق حق حكمت ~~بود در مرتبت كان كلو كيرت نباشد عاقبت آن دهان بستى دهانى باز شد ~~كه خورنده لقمهاى راز شد كرز شير ديوتن را بروى در فطام او بسى نعمت ~~خورى ### || [56.68] # { أفرأيتم } خبر نماييد { الماء الذى تشربون } عذبا فراتا وتخصيص هذا ~~الوصف بالذكر مع كثرة منافعه لان الشرب اهم المقاصد المنوطة به ### || [56.69] # { ءأنتم أنزلتموه من ms6758 المزن } اى من السحاب واحده مزنة وقيل هو السحاب ~~الابيض وماؤه اعذب { ام نحن المنزلون } له بقدرتنا والرؤية ان كانت بمعنى ~~العلم فملعقة بالاستفهام وان كانت بمعنى الابصار والمعرفة فالجملة ~~الاستفهامية استئناف وهذا هو اختيار الرضى ### || [56.70] # { لو نشاء جعلناه اجاجا } ملحا زعاقا لايمكن شربه وحذف اللام فى الشرطية ~~الاولى للفرق بين المطعوم والمشروب فى الاهمية وصعوبة الفقد يعنى ان امر ~~المطعوم ههنا مع اثباتها مقدم على المشروب وان الوعيد بفقده أشد وأصعب من ~~قبل ان المشروب انما يحتاج اليه تبعا للمطعوم { فلولا تشكرون } فهلا ~~تشكرون ماذكر جميعا من المطعوم والمشروب بتوحيد منعمه واطاعة امره او ~~فلولا تشكرون على ان جعلناه عذبا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت ~~العرش بحرا تنزل منه ارزاق الحيوانات يوحى الله اليه فيمطر ماشاء من سماء ~~الى سماء حتى ينتهى الى سماء الدنيا ويوحى الى السماء ان غربليه فتغربله ~~فليس من قطرة تقطر الا معها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة ~~الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ماكان من يوم الطوفان فانه نزل بغير كيل ~~ولا وزن وقال بعض الحكماء ان المطر يأخذه قوس الله من البحر الى السحاب ~~ثم ينزل من السحاب الى الارض قال بعضهم هو أدخل فى القدرة لان ماء البحر ~~مر فيصعد ملحا وينزل عذبا وفى الآية اشارة الى ان بعض بلاد العرب ليس لها ~~آبار ولا انهار جارية فلا يشرب اهلها الا من المطر فى المصانع فمنها ~~القدس الشريف وينبع وجدة المحروسة ونحوها وللماء العذب مزيد فضل فى هذه ~~البلاد ولذا امتن الله به على العباد وفيها اشارة الى ماء معرفة والعلم ~~الالهى فانه ليس بالكسب والاجتهاد بل بمحض عطاء الله تعالى ولو شاء الله ~~لجهل الماء العذب الجارى من مشرب الكشف والشهود ماء ملحا جاريا من مشرب ~~الحجاب والجهالة والضلالة فلا بد من الشكر على نعم المعارف والحقائق ~~والحكم. واعلم ان من حفر بئرا فاما أن يصل الى الماء او لا فان وصل فاما ~~أن ms6759 يكون ذلك الماء مالحا او عذبا فعلى تقدير كونه عذبا ليس كالمطر الحاصل ~~بلا اسباب فانه طيب طاهر خالص فهذا مثل علم علماء الرسوم ومثل علم علماء ~~الحقيقة فان الانبياء والاولياء ملهمون من عند الله تعالى ولا خطأ فى ~~لوحى والالهام اصلا ولذا تقول ان علم الصوفية هو العلم الصواب كله فعلمهم ~~تذكرى ليس لهم احتياج الى ترتيب المقدمات بخلاف علماء الرسوم فان علمهم ~~تفكرى هتاج الى ذلك ولا بد لطالب الفيض من تهيئة المحل قبل وروده ألا ترى ~~الى صاحب الحرث فانه يشتغل بتهيئة الارض والقاء البذر ولا يدرى من ينزل ~~المطر فاذا نزل أصاب محزه، ثم اعلم ان الروح ينزل بالمطر وله تعين فى كل ~~نشأة بما يناسبه فعند تمام الخلقة فى الرحم ينفخ الله تعالى الروح وهو ~~عبارة عن تعين الروح وظهوره لكن عبر عنه بالنفخ لان العقل قاصر عن دركه ~~وكان عليه السلام يكشف رأسه عند نزول المطر ويقول حديث عهد بربه فالروح ~~اى روح كان سبب للحياة مطلقا فينبغى تلقى التجليات الواردة من قبل الحق ~~بهيئة المحل كما ان النبى عليه السلام كشف رأسه وهيأ محل نزول المطر وذلك ~~لان المطر ينزل من العلو فلقى على أعلى شىء فى الانسان وهو الرأس ### || [56.71] # { أفرأيتم النار التى تورون } الا يرآء آتش از آتش زنه بيرون كردن، اى ~~تقدحونها وتستخرجونها من الزناد والعرب تقدح بعودين تحك احدهما على الآخر ~~ويسمون الأعلى الزند والاسفل الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة يقال ناقة ~~طروقة اى بلغت أن يضربها الفحل لان الطرق الضرب ### || [56.72] # { ءأنتم أنشأتم شجرتها } التى منها الزناد وهى المرخ والعفار كما مر فى ~~سورة يس { ام نحن المنشئون } لها بقدرتنا ### || [56.73] # { نحن جعلناها تذكرة } استئناف مبين لمنافعها اى جعلنا نار الزناد تذكير ~~النار جهنم من حيث عقلنا بها اسباب المعاش لينظروا اليها ويذكروا ما ~~اوعدوا به من نار جهنم او تذكرة وموعظة وانموذجا من جهنم لما روى عن ~~النبى عليه السلام # " ناركم هذه التى يوقدها بنوا آدم جزء من ms6760 سبعين جزأ من حر جهنم " # وقيل تبصره فى امر البعث فانه ليس ابدع من اخراج النار من الشىء الرطب ~~وفى عين المعانى وهو حجة على منكرى عذاب القبر حيث تضمن النار مالا يحرق ~~ظاهره { ومتاعا } ومنفعة وبلغة لان حمل النار يشق { للمقوين } للذين ~~ينزلون القوآء بالفتح وهو القفر الخالى عن الماء والكلاء والعمارة وهم ~~المسافرون وتخصيصهم بذلك لانهم احوج اليها ليهرب منها السباع ويسطلوا من ~~البرد ويجففوا ثيابهم ويصلحوا طعامهم فان المقيمين او النازلين بقرب منهم ~~ليسوا بمضطرين الى الاقتداح بالزناد وتأخير هذه المنفعة للتنبيه على ان ~~الاهم هو النفع الاخروى يقال اقوى الرجل اذا نزل فى الارض القوآء كأصحر ~~اذا دخل فى الصحراء وفى الحديث قال النبى عليه السلام لجبريل # " مالى لم أر ميكائيل ضاحكا قط قال ماضحك ميكائيل منذ خلقت النار " # وعن انس رضى الله عنه يرفعه ان أدنى اهل النار عذابا الذى يجعل له نعلان ~~يغلي منهما دماغه فى رأسه وفيه بيان شدة نار جهنم وانها ليست كنار الدنيا ~~وقانا الله واياكم منها وفى الآية اشارة الى نار المحبة المشتعلة ~~الموقودة بمقدح الطلب فى حراقة قلب المحب الصادق فى سلوك طريق الحق ~~وشجرتها هى العناية الالهية السرمدية يدل هذا التأويل قول العارف أبى ~~الحسين المنصور قدس سره حين سئل عن حقيقة المحبة هى العناية الالهية ~~السرمدية لولاها ما كنت تدرى ماالكتاب ولا الايمان نحن جعلناها تذكرة ~~لأرباب النفوس البشرية ليهتدوا بنورها الى سلوك طريق الحق { ومتاعا ~~للمقوين } اى غذآء لأرواح المحبين الطاوين اياما وليالى عن الطعام ~~والشراب كما حكى عن سهل التسترى رحمه الله انه كان يطوى ثلاثين يوما وعن ~~أبى عقيل المغربى قدس سره انه ما اكل سنتين وهو مجاور بمكة وعن كثير من ~~المرتاضين السالكين وانما رفع ادريس عليه السلام الى السماء الرابعة ~~لمبالغته فى التجريد والترويح حتى ان الروحانية غلبت عليه فخلع بدنه ~~وخالط الملائكة واتصل بروحانية الافلاك وترقى الى عالم القدس وقد اقامه ~~ستة عشر عاما لم ينم ولم يطعم شيأ ولم يتزوج ms6761 قط لزوال الشهوة بالكلية حتى ~~صار عقلا مجردا من كثرة الرياضة ورفع الى اعلا الامكنة وهو المكان الذى ~~يدور عليه رحى عالم الافلاك وهو فلك الشمس ثم نار المحبة اشد النيران قال ~~الجنيد قدس سره قالت النار يارب لو لم اطعك هل كنت تعذبنى بشىء هو اشد ~~منى قال نعم كنت اسلط عليك نارى الكبرى قالت هل نار اعظم منى قال نعم نار ~~محبتى اسكنها قلوب اوليائى المؤمنين كما فى فتح القريب # مهر جانان آتش است عشاق را مى بسوزد هستىء مشتاق را ### || [56.74] # { فسبح باسم ربك العظيم } لم يقل فسبح ربك لان سبح منزل منزلة اللازم ~~ولم يعتبر تعلقه بالمفعول ومعناه فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى اضمار ~~المضاف شكرا على تلك النعم وان جحدها الجاحدون أو بذكره على المجاز فان ~~اطلاق الاسم للشىء ذكر له والباء للاستعانة او الملابسة والمراد بذكر ربه ~~هنا تلاوة القرءآن والعظيم صفة للاسم او الرب قال ابن عطاء رحمه الله ~~سبحه ان الله اعظم من أن يلحقه تسبيحك او يحتاج الى شىء منك لكنه شرف ~~عبيده بأن امرهم أن يسبحوه ليطهروا أنفسهم بما ينزهونه به ### || [56.75] # { فلا أقسم } اى فاقسم ولامزيدة للتأكيد وتقوية الكلام كما فى قوله ~~تعالى # لئلا يعلم اهل الكتاب # وما قيل ان المعنى فلا أقسم اذ الامر اوضح من أن يحتاج الى قسم خصوصا ~~الى مثل هذا القسم العظيم فيأباه تعيين المقسم به وتفخيم شأن المقسم به { ~~بمواقع النجوم } اى بمساقطها وهى مغاربها وتخصيصها بالقسم لما فى غروبها ~~من زوال اثرها والدلالة على وجود مؤثر دآئم لا يتغير او لان ذلك وقت قيام ~~المتهجدين والمبتهلين اليه تعالى وأوان نزول الرحمة والرضوان علهيم او ~~بمنازلها ومجاريها فان له تعالى فى ذلك من الدليل على عظم قدرته وكمال ~~حكمته مالا يحيط به البيان وقيل النجوم نجوم القرءآن ومواقعها اوقات ~~نزولها واليه ذهب ابن عباس رضى الله عنهما وقيل النجوم الصحابة والعلماء ~~الهادون بعدهم ومواقعهم القبور وقيل غير ذلك ### || [56.76-77] # { وانه } اى القسم المذكور ms6762 { لقسم لو تعلمون عظيم } لما فى القسم به من ~~الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ومن مقتضيات رحمته أن ~~لايترك عباده سدى بغير كتاب قوله { لو تعلمون } اعتراض بين الصفة ~~والموصوف لتأكيد تعظيم المحلوف به وجوابه متروك أريد به نفى علمهم او ~~محذوف ثقة بظهوره اى لعظمتموه او لعملتم بموجبه ففيه تنبيه على تقصير ~~المخاطبين فى الامر وعظيم صفة قسم وهذه الجملة ايضا اعتراض بين القسم ~~وجوابه الذى هو قوله تعالى { انه لقرءآن كريم } هو المقسم عليه اى لكتاب ~~كثير النفع لاشتماله على اصول العلوم المهمة فى صلاح المعاش والمعاد على ~~أن يستعار الكرم ممن يقوم به الكرم من ذوى العقول الى غيرهم او حسن مرضى ~~فى جنسه من الكتب او كريم عند الله وقال بعضهم كريم لانه يدل على مكارم ~~الاخلاق ومعالى الامور وشرآئف الافعال وقيل كريم لنزوله من عند كريم ~~بواسطة الكرام الى اكرم الخلق ### || [56.78] # { فى كتاب مكنون } اى مصون عن غير المقربين من الملائكة اى لايطلع عليه ~~من سواهم وهو اللوح المحفوظ ### || [56.79] # { لايسمه الا المطهرون } اما صفة اخرى للكتاب فالمراد بالمطهرين ~~الملائكة المنزهون عن الكدورات الجسمانية واوضار الاوزار او للقرءآن ~~فالمراد المطهرون من الاحداث مطلقا فيكون نفيا بمعنى النهى اى لاينبغى أن ~~يمسه الا من كان على طهارة من الادناس كالحدث والجنابة ونحوهما على طريقة ~~قوله عليه السلام # " المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يسلمه " # اى لاينبغى له أن يظلمه او يسلمه الى من يظلمه فالمراد من القرءآن ~~المصحف سماه قرءآنا على قرب الجوار والاتساع كما روى ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرءآن الى ارض العدو وأراد به المصحف وفى ~~الفقه لايجوز لمحدث بالحدث الاصغر وهو مايوجب الوضوء مس المصحف الا ~~بغلافه المنفصل الغير المشرز كالخريطة ونحوها لان مسه ليس مس القرءآن ~~حقيقة لا المتصل فى الصحيح وهو الجلد المشرز لانه من المصحف يعنى تبع له ~~حتى يدخل فى بيعه بلا ذكر وهذا اقرب الى التعظيم وكره المس بالكم ms6763 لانه ~~تابع للحامل فلا يكون حائلا ولهذا لو حلف لايجلس على الارض فجلس وذيله ~~بينه وبين الارض حنث وانما منع الاصغر عن مس المصحف دون تلاوته لانه حل ~~اليد دون الفم ولهذا لم يجب غسله فى الوضوء، والجنابة كانت حالة كليهما ~~ولا يرد العين لان الجنب حل نظره الى مصحف بلا قرآءة كذا لايجوز لمحدث مس ~~درهم فيه سورة الا بصرته ولا لجنب دخول المسجد الا لضرورة فان احتاج الى ~~الدخول تيمم ودخل لانه طهارة عند عدم الماء ولا قرآءة القرءآن ولو دون ~~آية لان مادونها شىء من القرءآن ايضا الا على وجه الدعاء او الثناء ~~كالبسملة والحمدلة وفى الاشباه لو قرأ الفاتحة فى صلاته على الجنازة ان ~~قصد الدعاء والثناء لم يكره وان قصد التلاوة كره وفيه اشارة الى ان حكم ~~القراءة يتغير بالقصد ويجوز للجنب الذكر والتسبيح والدعاء. والحائض ~~والنفساء كالجنب فى الاحكام المذكورة ويدفع المصحف الى الصبى اذ فى الامر ~~بالوضوء حرج بهم وفى المنع تضيع حفظ القرءآن اذ الحفظ فى الصغر كالنقش فى ~~الحجر وفى الاشباه ويمنع الصبى من مس المصحف انتهى والتوفيق ظاهر وفى كشف ~~الاسرار واما الصبيان فلا صحابنا فيهم وجهان احدهما انهم يمنعون منه ~~كالبالغين والثانى انه لايمنعون لمعنيين احدهما ان الصبى لو منع ذلك ادى ~~الى أن لايتعلم القرءآن ولا يحفظه لان وقت تعلمه وحفظه حال الصغر والثانى ~~ان الصبى وان كانت له طهارة فليست بكاملة لان النية لاتصلح منه فاذا جاز ~~أن يحمله على غير ظهر كامل جاز أن يحمله محدثا ودر انوار مذكور است كه ~~جنب وحائض را بقول ابى يوسف جائزست كتابت قرآن وقتى كه لوح برزمين بودنه ~~بركنار ونزد محمد بهيد وجه روانيست ومحمد بن فضل رحمه الله فرموده كه ~~مراد ازين طهارت توحيدست يعنى بايدكه از غير موحدان كسى قرآن نخواند وابن ~~عباس رضى الله عنه نهى ميكرد ازانكه يهود ونصارى را تمكين دهند از قرآءت ~~قرآن، وقال بعضهم يجوز للمؤمن تعليم القرءآن للكافر رجاء هدايته الى ms6764 ~~الاسلام، ومحققان كفته اند مراد از مس اعتقادست يعنى معتقد نباشد قرآ نرا ~~اكر ياكيزه دلان كه مؤمنانند وياتفسير وتأويل آن ندانند الا آنها كه سر ~~ايشان باك باشد از ماسوى الله # جمال حضرت قران نقاب انكه براندازد كه دار الملك معنى را مجرد بينداز ~~غوغا # ودر بحر الحقائق فرموده كه مكاشف نشود باسرار قرآن مكر كسى كه ياكيزه ~~كردد ازلوث توهم غير وبرسد بمقام شهود حق درمر آى خلق واين معنى ميسر ~~نشود جز بفناى مشاهد وشهود در مشهورد # جون تجلى كردد اوصاف قديم بس بسوزد وصف حادث راكليم # وتحقيقه ان الهاء اشارة الى الهوية الالهية فانه لايمس سرها الا ~~المطهرون عن جنابة كل مقام من المقامات الوجودية وهى التعلق به والبعد ~~بواسطته عن الحق المطلق والمطهر بالفتح لابد له من المطهر بالكسر وهو ~~تعالى فالعبد لايطهر نفسه ولا يزكيها وانما يطهره الله ويزكيه فان طهره ~~الله وزكاه فهم مراد القرءآن ولذا قال بعض الكبرآء ان القرءآن بكراى ~~بالنسبة الى علماء الظاهر والرسم فان الذى فهموه من القرءآن انما هو ~~ظاهره ومزاياه المتعلقة به وانما حل عقدته علماء الباطن والحقيقة لان ~~الله تعالى قال # واتقوا الله ويعلمكم الله # فهم اهل التقوى الحقيقى ولذا علمهم الله مالم يعلم احدا من العالمين وان ~~كان القرءآن لاتنقضى عجائبه وقس عليه الحديث فان مراد رسول الله عليه ~~السلام على الحقيقة لايفهمه الا أهل الحقيقة ومن ثمة اقتصر علماء الحديث ~~وشراحه على بيان الاعراب المفهوم الظاهرى من غير أن يتعرضوا لحقائقه فأين ~~شرح النووى والكرمانى وابن حجر ونحوهم من شرح الصدر القنوى ونحوه رضى ~~الله عنهم ### || [56.80] # { تنزيل من رب العالمين } صفة اخرى للقرءآن وهو مصدر نعت به حتى جرى ~~مجرى اسمه يعنى ان التنزيل بمعنى المنزل سمى المنزل على اتساع اللغة كما ~~يقال للمقدور قدر وللمخلوق خلق على قول من يجيزه ### || [56.81] # { أفبهذا الحديث } الذى ذكرت نعوته الجليلة الموجبة لاعظامه واجلاله وهو ~~القرءآن الكريم وسماه حديثا لان فيه حوادث الامور كما فى كشف ms6765 الاسرار وهو ~~متعلق بقوله { مدهنون } وجاز تقديمه على المبتدأ لان عامله يجوز فيه ذلك ~~والاصل أفأنتم مدهنون بهذا الحديث { أنتم } يااهل مكة { مدهنون } الادهان ~~فى الاصل مثل التدهين لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجد ~~والمعنى متهاونون به ومستحقرون كمن يدهن فى الامر اى يلين جانبه ولا ~~يتصلب فيه تهاونا به وفى تاج المصادر الادهان مداهنت كردن وغسل كردن. قال ~~فى الاحياء الفرق بين المداهنة والمداراة بالغرض الباعث على الاغضاء فان ~~أغضيت السلامة دينك ولما ترى فيه من اصلاح اخيك بالاغضاء فانت مدار وان ~~أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك فأنت مداهن قال ابو الدردآء ~~رضى الله عنه انا لنبش فى وجوه اقوام وان قلوبنا لتلعنهم وهذا معنى ~~المدارة وهو منع شر من يخاف شره ### || [56.82] # { وتجعلون رزقكم } اى شكر رزقكم بتقدير المضاف ليصح المعنى والرزق فى ~~الاصل مصدر سمى به مايرزق والمراد نعمة القرءآن { انكم تكذبون } اى تضعون ~~التكذيب لرازقه موضع الشكر او تجعلون شكر رزقكم الصورى انكم تكذبون بكونه ~~من الله حيث تنسبونه الى الانواء وكان عليه السلام يقول # " لوحبس الله القطر عن امتى عشر سنين ثم انزل لاصبحت طائفة منهم يقولون ~~سقينا بنوء كذا " # وقال عليه السلام # " اخوف ماأخاف على امتى حيف الائمة والتكذيب بالقدر والايمان بالنجوم " # روى انه عليه السلام صلى صلاة الصبح بالحديبية فى اثر سماء كانت من ~~الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال # " هل تدرون ماذا قال ربكم " # قالوا الله ورسوله اعلم قال # " اصبح من عبادى مؤمن بى وكافر فاما من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته ~~فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر ~~بى مؤمن بالكواكب " # وفى الحديث # " ثلاث من امر الجاهلية الطعن فى الانساب والنياحة والانواء " # فالطعن معروف والنياحة البكاء على الميت مع تعديد محاسنه والانوآء جمع ~~نوء المنازل الثمانى والعشرون للقمر والعرب كانت تعتقد ان الامطار والخير ~~كله يجيىء منه وفى حواشى ابن الشيخ فى سورة الفرقان الانواء النجوم التى ~~يسقط واحد ms6766 منها فى جانب المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه فى جانب ~~المشرق من ساعته والعرب كانت تضيف الامطار والرياح والحر والبرد الى ~~الساقط منها وقيل الى الطالع منها انتهى. وفى القاموس النوء النجم مال ~~للغروب او سقوط النجم فى المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته فى ~~المشرق انتهى فظهر ان التأثير من الله تعالى فى الاشياء فيجيب على المؤمن ~~أن يعتقده منه تعالى لا من الافلاك والنجم والدهر ونحوهما وفى هدية ~~المهديين لو صاحت الهامة او طير آخر فقال رجل يموت المريض يكفر ولو خرج ~~الى السفر ورجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عند بعضهم وقيل لا ولو قال ~~عند صياح الطير غله كران مى خواهد شد، فقد اختلف المشايخ فى كفره وجه ~~الكفر ظاهر لانه ادعى الغيب انتهى والناس يتشاءمون بأصوات بعض الطيور ~~كالهامة واليوم كما قال الشيخ سعدى # بلبلا مرده بهار بيار خبرى بدببوم باز كذار # فان يكن هناك اعتقاد التأثير منها فذلك كفر والا فمجرد التشاؤم لايوجب ~~الكفر خصوصا اذا كان القول بطريق الاستدلال من الامارات والأليق بحال ~~المؤمن حمل مثل ذلك على التنبيهات الالهية فان لله فى كل شىء حكمة لا ~~القطع على المقدورات والجزم فيما لايبلغ علمه كنهه فان الله يحيى ويميت ~~ويوقظ وينيم بأسباب وبغيرها ### || [56.83] # { فلولا } بس جرا { اذا بلغت الحلقوم } لولا للتحضيض لاظهار عجزهم واذا ~~ظرفية والحلقوم مجرى الطعام وفى كشف الاسرار مجرى النفس والبعلوم مجرى ~~الطعام اى فهلا اذا بلغت النفس اى الروح او نفس احدكم وروحه الحلقوم ~~وتداعت الى الخروج وهو كناية عن غير مذكور وفى الحديث # " ان ملك الموت له اعوان يقطعون العروق ويجمعون الروح شيئا فشيئا حتى ~~ينتهى بها الى الحلقوم فيتوفاها ملك الموت " ### || [56.84] # { وانتم } الواو للحال من فاعل بلغت اى والحال انتم أيها الحاضرون وحول ~~صاحبها { حينئذ } آن هنكام { تنظرون } الى ماهو فيه من الغمرات ولكم تعطف ~~عليه ووفور رغبة فى انجائه من المهالك ### || [56.85] # { ونحن أقرب اليه } اى الى المحتضر علما وقدرة وتصرفا ms6767 قال بعضهم عبر عن ~~العلم بالقرب الذى هو اقوى سبب الاطلاع { منكم } حيث لاتعرفون حاله الا ~~ماتشاهدونه من آثار الشدة من غير أن تقفوا على كنهها وكيفيتها واسبابها ~~ولا أن تقدروا على دفع أدنى شىء منها ونحن المتولون لتفاصيل احواله ~~بعلمنا وقدرتنا او بملائكة الموت الذين يقبضون روحه { ولكن لاتبصرون } ~~لاتدركون كنه مايجرى عليه لجهلكم بشؤوننا فقوله { لاتبصرون } من البصيرة ~~لا من البصر والأقرب تفسيره بقوله # لاتدركون # كوننا أعلم به منكم كما فى حواشى سعدى المفتى قال البقلى رحمه الله قرب ~~الله بالتفاوت قرب بالعلم وقرب بالاحاطة وقرب بالفعل وقرب بالصفة وقرب ~~بالقهر وقرب باللطف والمسافة والمكان منفى على ذاته وصفاته ولكن يتجلى ~~لقلوب من عين العظمة لاذابتها برؤية القهر ولقلوب من عين الجمال ليعرفها ~~الاصطفائية وذلك القرب لايبصره الا أهل القرب وشواهده ظاهرة لأهل المعرفة ~~وفى الخطاب تحذير وترهيب ### || [56.86] # { فلولا } بمعنى هلا { ان كنتم غير مدينين } اى غير مجزيين مملوكين ~~اذلاء من دان السلطان رعيته اذا ساسهم واستعبدهم وفى المفردات او غير ~~مجزيين فان الدين الجزآء ايضا وهو ناظر الى قوله تعالى # نحن خلقانكم فلولا تصدقون # فان التحضيض يستدعى عدم المحضض عليه حتما ### || [56.87] # { ترجعونها } اى النفس الى مقرها وتردون روح ميتكم الى بدنه من الرجع ~~وهو الرد العامل فى اذا والمحضض عليه بلولا الاولى والثانية مكررة ~~للتأكيد وهى مع مافى حيزها دليل جواب الشرط والمعنى ان كنتم غير مربوبين ~~كما ينبىء عنه عدم تصديقكم بخلقنا اياكم فهلا ترجعون النفس الى مقرها عند ~~بلوغها الحلقوم { ان كنتم صادقين } فى اعتقادكم فان عدم تصديقهم بخالقيته ~~تعالى لهم عبارة عن تصديقهم بعدم خالقيته تعالى بموجب مذهبهم اى فاذا لم ~~يمكنكم ذلك فاعلموا ان الامر الى غيركم وهو الله تعالى فآمنوا به وهو ~~تكرير للتأكيد لامن اعتراض الشرط اذ لا معنى له هنا ### || [56.88] # { فاما ان كان من المقربين } هو قرب درجاتهم من العرش لا من الله من حيث ~~الجهة حسبما قال به الحشوية وهو شروع فى بيان حال المتوفى بعد ms6768 الممات اثر ~~بيان حاله عند الوفاة اى فاما ان كان المتوفى من المقربين وهم اجل ~~الازواج الثلاثة ### || [56.89] # { فروح } اى فله استراحة وقرىء بضم الرآء وفسر بالرحمة لانها سبب لحياة ~~المرحوم فاطلاقه على الرحمة استعارة تصريحية وبالحياة الدآئمة التى لاموت ~~فيها قال بعضهم الروح يعبر به عن معان فالروح روح الاجسام الذى يقبض عند ~~الممات وفيه حياة النفس والروح جبرآئيل لانه كان ياتى الانبياء بما فيه ~~حياة القلوب وعيسى روح الله لانه كان من نفخ جبرآئيل وأضيف الى الله ~~تعظيما وكلام الله روح لانه حياة من الجهل موت الكفر ورحمة الله روح ~~كقوله تعالى # وأيدهم بروح منه # اى برحمة والروح الرزق لانه حياة الاجساد وفى القاموس الروح بالضم مافيه ~~الروح مابه حياة الانفس وبالفتح الراحة والرحمة ونسيم الريح ومكان روحانى ~~طيب والروحانى بالضم مافيه الروح وفى كتاب الملل والنحل الروحانى بالضم ~~من الروح والروحانى بالفتح من الروح والروح والروح متقاربان فكأن الروح ~~جوهر والروح حالته الخاصة به انتهى { وريحان } ورزق او هو مايشم وعن أبى ~~العالية لايفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يؤتى ببعض من ريحان الجنة ~~فيشمه ثم يقبض روحه وقال الزجاج الريحان هنا التحية لأهل الجنة، يكى از ~~بزركان دين كفته است كه روح وريحان هم دردنياست هم در عقبى روح در دنياست ~~وريحان در عقبى روح آنست كه دل بنده مؤمن را بنظر خويش بيار ايدتا حق ~~ازباطل واشناسد انكه بعلم فزاخ كندتا قدرت دران جاى يابد آنكه بينا كند ~~تابنور منت مى بيند شنوا كند تابند ازلى مى شنود باك كند تاهمه صحبت او ~~جويد بعطر وصال خوش كند تاردران مهر دوست رويد بنور خويش روشن كند تا از ~~وبار ديكر بصيقل عنايت بزد ايد تادر هرجه نكرد اورا بيند بنده جون بدين ~~صفت بسراى سعادت رود آنجا ريحان كرامت بيند نسيم انس ازباغ قدس دميده زبر ~~درخت وجود تخت رضا نهاده بساط انس كسرتده شمع عطف افروخته وبر فلك نشته ~~ودوست ازلى برده بركرفته بسم ms6769 ع بنده سلام رسانيده وديدار ذو الجلال نموده ~~{ وجنة نعيم } اى ذات تنعم فالاضافة لأدنى الملابسة وقال الكاشفى بوستان ~~بر نعمت. قال بعض أهل الحقيقة فله روح الوصال وريحان الجمال وجنة الجلال ~~لروحه روح الانس ولقلبه ريحان القدس ولنفسه جنة الفردوس او الروح النظر ~~الى وجه الجبار والريحان الاستماع لكلامه وجنة النعيم هو أن لايحجب العبد ~~فيها عن مولاه اذا قصد زيارته وللمقربين ذلك فى دار الدنيا وروحهم ~~المشاهدة وريحانهم سرور الخدمة وجنة النعيم السرور بذكره وقال بعضهم ~~الروح للعابدين والريحان للعارفين وجنة النعيم لعوام المؤمنين او فله روح ~~الشهود الذاتى وريحان السرور وجنة نعيم اللذات بالوصول اليها والدخول ~~فيها، يقول الفقير الروح للنفوس والاجساد لانها تستريح بعد الموت برفع ~~التكاليف عنها وان كان أهل الله على نشاط دآئم فى باب الخدمة لان التعب ~~يرتفع بالوصول الى الله لكونه من آثار النفس والطبيعة ولا نفس ولا طبيعة ~~بعد الوصول والريحان للقلوب ولا رواح ولذا حبب الى النبى عليه السلام ~~الطيب لانه يوجد فيه ذوق الانس والمحاضرة وجعل عليه السلام الولد من ~~الريحان لانه يشم كما يشم المشموم وانه من تنزلات ابيه كما ان القلوب من ~~تنزلات الارواح والارواح من تنزلات الاسرار ووجد عليه السلام نفس الرحمن ~~من قبل اليمن وانما وجده قلبه وروحه وكان ذك النفس عصام الدين عم اويس ~~القرنى وكان حينئذ قطب الابدال وكان عليه السلام يستنشق بحس شمه ايضا ~~روآئح الجنة ونحوها وجنة نعيم للاسرار وهى الجنة المضافة الى الله تعالى ~~فى قوله # وادخلى جنتى # وعند دخولهم هذه الجنة لايراهم احد أبدا لعلو طبقتهم ورفعة درجتهم فلا ~~يعرفهم احد لا فى الدنيا ولا فى العقبى فهم من قبيل المعلوم المجهول ### || [56.90] # { واما ان كان من اصحاب اليمين } عبر عن السابقين بالمقربين لكونه اجل ~~اوصافهم وعبر عن اصحاب اليمين بالعنوان السابق اذ لم يذكر لهم فيما سبق ~~وصف واحد ينبىء عن شانهم سواه كما ذكر للفريقين الآخرين واستعير اليمين ~~للتيمن والسعادة قاله الراغب ### || [56.91] # { فسلام لك } ياصاحب اليمين ms6770 { من اصحاب اليمين } من اخوانك يسلمون عليك ~~عند الموت وبعده فيكون السلام اشارة له انه من أهل الجنة قال فى الارشاد ~~هذا اخبار من جهته تعالى بتسليم بعضهم على بعض كما يفصح عنه اللام لا ~~حكاية لانشاء سلام بعضهم على بعض والا لقيل عليك والالتفات الى خطاب كل ~~واحد منهم للتشريف قال سهل رحمه الله اصحاب اليمين هم الموحدون اى ~~العاقبة لهم بالسلامة لانهم امناء الله قد ادوا الامانة يعنى امره ونهيه ~~لم يحدثوا شيأ من المعاصى والزلات قد أمنوا الخوف والهول الذى ينال غيرهم ~~وحقيقته ان المقربين اصحاب الشهود الذاتى واصحاب اليمين اصحاب الشهود ~~الاسمائى والصفاتى فله السلامة من اسمه السلام على لسان اخوانه الاسمائية ~~نسأل الله لى ولكم السلامة والنجاة والانس والحضور والشهود فى اعلى ~~المقامات والدرجات ### || [56.92] # { واما ان كان من المكذبين الضالين } وهم اصحاب الشمال عبر عنهم بذلك ~~حسبما وصفوا به عند بيان احوالهم بقوله تعالى # ثم انكم أيها الضالون المكذبون # ذما لهم بذلك واشعارا بسبب ماابتلوا به من العذاب وهو تكذيب البعث ونحوه ~~والضلال عن الحق والهدى ### || [56.93] # { فنزل } اى فله نزل كائن { من حميم } يشرب بعد اكل الزقوم كما فصل فيما ~~قبل وبالفارسية بس مراوراست بيشكش در قبر ازاب كرم كرده دردوزخ بادود آتش ~~دوزخ ### || [56.94] # { وتصلية جحيم } اى ادخال فى النار وقيل اقامة فيها ومقاساة لألوان ~~عذابها وقيل ذلك مايجده فى القبر من سموم النار ودخانها يقال اصلاه النار ~~وصلاه اى جعله يصلاها والمصدر هنا مضاف الى المفعول ### || [56.95] # { ان هذا } اى الذى ذكر فى هذه السورة الكريمة { لهو حق اليقين } اى حق ~~الخبر اليقين فهو من قبيل اضافة الموصوف الى الصفة على الاتساع والمجاز ~~وقيل الحق الثابت من اليقين اى الحق الثابت الذى لايطرأ عليه التبدل ~~والتغير وقال ابو الليث اى يقين حق اليقين انتهى واليقين علم يحصل به ثلج ~~الصدور ويسمى برد اليقين فهو العلم الذى يحصل به اطمئنان النفس ويزول ~~ارتيابها واضطرابها والمراد هنا المعلوم المتيقن به لان المبتدأ عبارة ms6771 عن ~~المعلوم فجيب أن يكون الخبر ايضا كذلك التقدير ان هذا لهو ثابت الخبر ~~المتيقن به اى الثابت منه على ان الاضافة بمعنى من وفى فتح الرحمن هذه ~~عبارة فيها مبالغة لانها بمعنى واحد كما تقول فى امر توكده هذا يقين ~~اليقين وصواب الصواب بمعنى انه نهاية الصواب فهى عبارة مبالغة وتأكيد ~~معناه ان هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته انتهى. قال ابن الملك اضافة ~~العلم الى اليقين اضافة الشىء الى مرادفه كما فعلوا مثل ذلك فى العطف وفى ~~شرح النصوص بالنون العلم اليقينى هو العلم الحاصل بالادراك الباطنى ~~بالفكر الصائب والاستدلال وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا تزيد هذه ~~المرتبة العلمية الا بمناسبة الارواح القدسية فاذا يكون العلم عينا ولا ~~مرتبة للعين الا اليقين الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة ~~الا بزوال حجاب الاثنينية فاذا يكون العين حقا ولا مرتبة للحق الا ~~الادراك بأحدية جمعك اى بحقيقتك المشتملة على المدركات الظاهرة والباطنة ~~والجامعة بين روحانيتك وجسمانيتك اى يدركها بها ادراكا يستوعب معرفة كل ~~مااشتملت عليه حقيقة المدرك من الامور الظاهرة والباطنة وهو حال الكامل ~~وصفة من صار قلبه مستوى الحق الذى قد وسعه كما اخبره لانه حال جمع الجمع ~~وزيادة هذه المرتبة اى حق اليقين عدم ورود الحجاب بعده وعينه للاولياء ~~وحقه للانبياء واما حقيقة اليقين وهو باطن حق اليقين فهو لنبينا عليه ~~السلام وهذه الدرجات والمراتب لاتحصل الا بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة ~~الاكل والذكر والسكوت بالفكر فى ملكوت السموات والارض وبادآء السنن ~~والفرآئض وترك ماسوى الحق والغرض وتقليل المنام والعرض واكل الحلال وصدق ~~المقال والمراقبة بقلبه الى الله تعالى فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة ~~انتهى وقال ابن عطاء رحمه الله ان هذا القرآن لحق فى صدور الموقنين وأهل ~~اليقين وهو الحق من عند الحق فلذلك تحقق فى قلوب المحققين واليقين ~~مااستقر فى قلوب اوليائه وقد قال سيدنا على رضى الله عنه وكرم الله وجهه ~~لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا # حل خلد وجحيم دانستم بيقين انجنانكه ms6772 مى بايد كر حجاب ازميانه بر ~~كيرند آن يقين ذره نيفزا يد # يعنى اكر احوال آخرت منكشف شود وجمله را معاينه كنم يك ذره در يقين من ~~زياده نشود كه علم اليقين من امروز جوعين اليقين منست در فردا، وقال عليه ~~السلام # " اللهم انى اسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفر " # وهو اليقين الحاصل بالعيان وظهور الحقيقة ولذا نقول أهل علم اليقين ذو ~~خطر لايحصل منه الارشاد بخلاف أهل عين اليقين فانه قطب ارشاد وبخلاف أهل ~~حق اليقين فانه قطب الاقطاب فالتجليات ثلاثة تجل علمى وتجل عينى وتجل حقى ~~فالاول كعلم الكعبة علما ضروريا من غير رؤية والثانى مثل رؤيتها من بعيد ~~والثالث كدخولها قال قتادة ان الله ليس تاركا احدا من الناس حتى يوقفه ~~على اليقين من هذا القرءآن اما المؤمن فأيقن فى الدنيا فنفعه ذلك يوم ~~القيامة واما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لاينفعه قال المولى الجامى # سيراب كن زبحر يقين جان تشنه را زين بيش خشك لب منشين برسراب ~~ريب ### || [56.96] # { فسبح } يامحمد { باسم ربك العظيم } الفاء لترتيب التسبيح او الامر به ~~على ماقبلها فان حقية مافصل فى تضاعيف السورة الكريمة مما يوجب تنزيهه ~~تعالى عما لايليق بشانه الجليل من الامور التى من جملتها الاشراك به ~~والتكذيب بآياته الناطقة بالحق وقال ابو عثمان قدس سره فسبح شكرا لما ~~وقفنا امتك اليه من التمسك بسنتك وفى فتح الرحمن هذه عبارة تقتضى الامر ~~بالاعراض عن اقوال الكفار وسائر امور الدنيا المختصة بها وبالاقبال على ~~امور الآخرة وعبادة الله والدعاء اليه روى انه لما نزل # فسبح باسم ربك العظيم # قال عليه السلام # " اجعلوها فى ركوعكم " # فلما نزل # سبح اسم ربك الاعلى # قال # " اجعلوها فى سجودكم " # وكان عليه السلام يقول فى ركوعه # " سبحان ربى العظيم " # وفى سجوده # " سبحان ربى الاعلى " # وسر اختصاص سبحان ربى العظيم بالركوع والاعلى بالسجود ان الاول اشارة ~~الى مرتبة الحيوان والثانى اشارة الى مرتبة النبات والجماد فلا بد من ~~الترقى فى التنزيه والحق سبحانه فوق التحت ms6773 كما انه فوق الفوق ونسبة ~~الجهات اليه على السوآء لنزاهته عن التقيد بالجهات فلهذا شرع التسبيح فى ~~الهبوط واختلف الائمة فى التسبيح المذكور فى الصلاة فقال احمد هو واجب ~~تبطل الصلاة بتركه عمدا ويسجد لتركه سهوا والواجب عنده مرة واحدة وأدنى ~~الكمال ثلاثة وقال ابو حنيفة والشافعى هو سنة وقال مالك يكره لزوم ذلك ~~لئلا يعد واجبا فرضا والاسم هنا بمعنى الجنس اى بأسماء ربك والعظيم صفة ~~ربك، درخبرست كه عثمان بن عفان رضى الله عنه عيادت كرد عبدالله بن مسعود ~~را رضى الله عنه در بيمارىء مرك كفت ياعبدالله اين ساعت ازجه مى نالىء ~~كفت اشتكى ذنوبى بر كناهان خود مى نالم عثمان كفت جه آرزوست ترا درين وقت ~~كفت رحمة ربى يعنى آرزوى من آنست كه الله تعالى برمن رحمت كند وبر ضعف ~~وعجز من بنجشايد عثمان كفت أفلا ندعو الطبيب يعينى طبيب را خوانيم تادرد ~~ترا مداوات كند كفت الطبيب امرضنى يعنى طبيب مرا بروز بيمارى افكند كفت ~~خواهى تاترا عطايى فرمايم كه ببعضى حاجتهاى خود صرف كنى كفت لاحاجة لى به ~~يعنى وقتى مرا باين حاجت نيست وهيج دربايست نيست كفت دستورى هست ~~تابدخترانت دهم ناجار ايشانرا حاجت بود كفت نه كه ايشانرا حاجت نيست وا ~~كر حاجت بود به ازين من ايشانرا عطايى داده ام كفته ام كه بوقت حاجت ~~وضرورت سورة الواقعة برخوانيد كه من از رسول خدا شنيدم كه عليه السلام # " من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة ابدا " # قال سعدى المفتى هو حديث صحيح وفى حديث آخر # " من دوام على قرآءة سورة الواقعة لم يفتقر ابدا " # قال ابن عطية فيها ذكر القيامة وحظوظ الناس فى الآخرة وفهم ذلك غنى ~~لافقر معه ومن فهمه يشتغل بالاستعداد قال الغزالى رحمه الله فى منهاج ~~العابدين قرآءة هذه السورة عند الشدة فى امر الرزق والخصاصة شىء وردت به ~~الاخبار المأثورة عن النبى عليه السلام وعن الصحابة رضى الله عنهم حتى ~~ابن مسعود رضى الله ms6774 عنه حين عوتب فى امر ولده اذ لم يترك لهم الدنيا قال ~~لقد خلفت لهم سورة الواقعة فان قلت ارادة متاع الدنيا بعمل الآخرة لا تصح ~~قلت مراده أن يرزقهم الله تعالى قناعة او قوتا يكون لهم عدة على عبادة ~~الله تعالى وقوة على درس العلم وهذه من جملة ارادة الخير دون الدنيا فلا ~~رياء انتهى كلامه وعن هلال بن يساف عن مسروق قال من أراد أن يعلم نبأ ~~الاولين والآخرين ونبأ أهل الجنة واهل النار ونبأ الدنيا ونبأ الآخرة ~~فليقرأ سورة الواقعة تمت سورة الواقعة بعون الله تعالى فى اوآئل صفر ~~الخير سنة خمس عشرة ومائة وألف. ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.1] # { سبح لله مافى السموات والارض } التسبيح تنزيه الله تعالى اعتقادا ~~وقولا وعملا عما لايليق بجانبه سبحانه بدأ الله بالمصدر فى الاسرآء لانه ~~الاصل ثم بالماضى فى الحديد والحشر والصف لانه اسبق الزمانين ثم ~~بالمستقبل فى الجمعة والتغابن ثم بالامر فى الاعلى استيعابا لهذه الكلمة ~~من جميع جهاتها ففيه تعليم عباده استمرار وجود التسبيح منهم فى جميع ~~الازمنة والاوقات والحاصل ان كلا من صيغتى الماضى والمضارع جردت عن ~~الدلالة على مدلولها من الزمان المخصوص فأشعر باستمراره فى الازمنة لعدم ~~ترجيح البعض على البعض فالمكونات من لدن اخراجها من العدم الى الوجود ~~مسبحة فى كل الاوقات لايختص تسبيحها بوقت دون وقت بل هى مسبحة ابدا فى ~~الماضى وتكون مسبحة ابدا فى المستقبل وفى الحديث # " أفضل الكلام اربع سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ~~لايضرك بأيهن بدأت " # وسئل على رضى الله عنه عن سبحان الله فقال كلمة رضى الله لنفسه وسبح ~~متعد بنفسه كما فى قوله تعالى # وتسبحوه # واللام اما مزيدة للتأكيد كما فى نصحت له وشكرت له فى نصحته وشكرته او ~~للتعليل والفعل منزل منزلة اللازم اى فعل التسبيح واوقعه واحدثه لاجل ~~الله تعالى وخالصا لوجهه والمراد بما فى السموات والارض جميع المخلوقات ~~من حى وجماد وجاء بما تغليبا للاكثر مع ان اكثر العلماء على ان ms6775 مايعم ~~العقلاء وغيرهم والمراد بستبيح الكل تسبيح عباده ومقال كما قال بعض ~~الكبار قد أخذ الله بأبصار الانس والجن عن ادراك حياة الجمال الا من شاء ~~الله والاشياء كلها انما خلقت له سبحانه لتسبح بحمده واما انتفاعا بها ~~انما هو بحكم التبعية لا بالقصد الاول قال الحسن البصرى رحمه الله لولا ~~مايخفى عليكم من تسبيح من معكم فى البيوت ماتقاررتم ثم وقال بعضهم لايصدر ~~عن الحى الا حى ولو وجد من العالم موجود غير حى لكان غير مستند الى حقيقة ~~الهية وذلك محال فالجماد ميت فى نظر المحجوب حى فى نفس الامر لاميت لان ~~حقيقة الموت مفارقة حى مدبر لحى مدبر والمدبر والمدبر حى والمفارقة نسية ~~عدمية لا وجودية فان الشان اما هو عزل عن ولاية وانتقال من دار الى دار ~~وليس من شرط الحى أن يحس لان الاحساس والحواس امر معقول زآئد على كونه ~~حيا وانما هما من شرط العلم وقد لا يحس وقد لايحس وتأمل صاحب الآكلة اذا ~~اكل مايغيب به احساسه كيف يقطع عضوه ولا يحس به مع انه حى ليس بميت وقال ~~بعضهم كل شىء فى العالم يسبح الله بحمده الذى اطلعه الله على انه حمد به ~~نفسه ويختلف ذلك باختلافهم الا الانسان خاصة فان بعضه يسبح بغير حمده ~~ولايقبل من الحق بعض مااثنى به على نفسه فهو يؤمن ببعض وهو قوله # ليس كمثله شىء # ويكفر ببعض وهو تنزيه الله عما اضافه الى نفسه ووصف نفسه به من التشبيه ~~بالمحدثات فقوله تعالى # وان من شىء الا يسبح بحمده # اى بالثناء الذى اثنى به الحق على نفسه وانزله على السنة رسله لابما ~~ولده العقل فان الله تعالى قال فى حق من سبح الحق بعقله # سبحان ربك رب العزة عما يصفون # اعلاما لنا انه ورآء كل ثناء واهل الله تعالى لابد لهم فى سلوكهم من ~~سماع تسبيح كل شىء بلسان طلق لا لسان حال كما يعتقده بعضهم ثم ان الله ~~تعالى من رحمته يأخذ اسماعهم بعد تحققهم ذلك ms6776 ويبقى معهم العلم لانه لو ~~أسمعهم ذلك على الدوام لطاشت عقولهم وفى الحديث # " ان كل شىء من الجماد والحيوان يسمع عذاب القبر الا الثقلين " # فثبت ان السموات والارض بجميع اجزآئهما وما فيها من الملك والشمس والقمر ~~والنجوم والانس والجن والحيوان والنبات والجماد لها حياة وفهم وادراك ~~وتسبيح وحمد كما قال تعالى # وان من شىء الا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم # واعلم ان الله تعالى هو المسبح اسم مفعول فى مقام التفصيل والمسبح اسم ~~فاعل فى مقام الجمع فالتسبيح تنزيه الحق بحسب مقام الجمع والتفصيل من ~~النقائص الامكانية ومن الكمالات الانسانية المختصة من حيث التقيد والتعين ~~{ وهو العزيز } بقدرته وسلطانه لا يمانعه ولا ينازعه شىء { الحكيم } ~~بلطفه وتدبيره لايفعل الا ماتقتضيه الحكمة والمصلحة وفيه اشعار بعلية ~~الحكم فان العزة وهى الغلبة على كل شىء تدل على كمال القدرة والحكمة تدل ~~على كمال العلم والعقل يحكم بأن الموصوف بهما يكون منزها عن كل نقص ~~كالعجز والجهل ونحوهما ولذا كان الامن كفرا لأن فيه نسبة العجز الى الله ~~تعالى وكذا اليأس لان فيه نسبة البخل الى الله الجواد ### || [57.2] # { له ملك السموات والارض } اى التصرف الكلى ونفوذ الامر فيهما ومافيهما ~~من الموجودات من حيث الايجاد والاعدام وسائر التصرفات مما نعلم ومالا ~~نعلم، يقول الفقير فان قلت كيف اضاف الملك الى ماهو متناه وكمال ملكه ~~تعالى غير متناه قلت ان للسموات والارض ظاهرا وهو ما كان حاضرا ومرئيا من ~~عالم الملك وهو متناه لانه من قبيل الاجسام والصور وباطنا وهو ماكان ~~غائبا غير محسوس من اسرارهما وحقائقهما وهو غير متناه لانه من عالم ~~الملكوت والمعانى فاضافة الملك الى الله تعالى اضافة مطلقة يندرج تحتها ~~الملك والملكوت وهما غير متناهيين فى الحقيقة ألا ترى ان القرءآن لاتنقضى ~~عجائبه فهو بحر لاساحل له من حيث اسراره ومن حيث ان المتكلم به هو الذى ~~لانهاية له وان كان اى القرءآن متناهيا فى الظاهر والحس فالمراد بالملك ~~هو الملك الحقيقى لان ملك البشر مجاز كما سيتضح بيانا فى ms6777 هذه السورة { ~~يحيى ويميت } استئناف مبين لبعض احكام الملك اى يحيى الموتى والنطف ~~والبيض ويميت الاحياء ومعنى الاحياء والاماتة جعل الشىء حيا وجعله ميتا ~~وقد يستعاران للهداية والاضلال فى نحو قوله # اومن كان ميتا فأحييناه # وهو يحيى القلوب بتجلى اسم المحيى ويميت النفوس بتجلى اسم المميت او ~~يحيى النفوس بموت القلوب ويميت القلوب بحياة النفوس على طريق المغالبة ~~وقال ابن عطاء رحمه الله هو مالك الكل وله الملك جمع يميت من يشاء ~~بالاشتغال بالملك ويحيى من يشاء بالاقبال على الملك { وهو على كل شىء } ~~من الاشياء التى من جملتها ماذكر من الاحياء والاماتة على مقتضى الحكمة ~~والارادة { قدير } تام القدرة فان الصيغة للمبالغة ### || [57.3] # { هو الاول } السابق على سائر الموجودات بالذات والصفات لما انه مبدئها ~~ومبدعها فالمراد بالسبق والاولية هو الذاتى لا الزمانى فان الزمان من ~~جملة الحوادث ايضا { والآخر } الباقى بعد فنائهاحقيقة او نظرا الى ذاتها ~~مع قطع النظر عن مبقيها فان جميع الموجودات الممكننة اذا انقطع النظر عن ~~علتها فهى فانية # اول او اول بى ابتدا آخر او آخر بى انتها بود ونبود اين جه بلندست ~~وبست باشد واين نيز نباشد كه هست # { والظاهر } وجود الكثرة دلائله الواضحة { والباطن } حقيقة فلا يحوم ~~العقل حول ادراك كنهه وليس يعرف الله الا الله وتلك الباطنية سوآء فى ~~الدنيا والآخرة فاضمحل مافى الكشاف من ان فيه حجة على من جوز ادراكه فى ~~الآخرة بالحاسة وذلك فان كونه باطنا بكنه حقيقته لاينافى كونه مرئيا فى ~~الآخرة من حيث صفاته { وهو بكل شىء عليم } لايعزب عن علمه شىء من الظاهر ~~والخفى فان عليم صيغة مبالغة تدل على انه تعالى تام العلم بكل شىء جليه ~~وخفيه وفى هذا المقام معان اخر هو الاول والذى تبتدأ منه الاسباب والآخر ~~الذى تنتهى اليه المسببات اى اذا نظرت الى سلسلة الموجودات المتكونة ~~بعضها من بعض وجدت الله مبدأ تلك السلسلة ومنتهاها تبتدىء منه سلسلة ~~الاسبات وتنتهى اليه سلسلة المسببات ولذا قالوا لاتعتمد على الريح فى ~~استوآء السفينة ms6778 وسيرها وهذا شرك فى توحيد الافعال وجهل بحقائق الامور ومن ~~انكشف له امر العالم كما هو عليه علم أن الريح لايتحرك بنفسه بل له محرك ~~الى أن ينتهى الى المحرك الاول الذى لامحرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ايضا ~~بل هو منزه عن ذلك عما يضاهيه والظاهر اى الغالب على كل شىء والباطن اى ~~العالم بباطن كلى شىء على أن يكون الظاهر من ظهر عليه اذا علاه وغلب ~~والباطن من بطنه اذا علم باطنه ولم يرتضه الزمخشرى لفوات المطابقة بين ~~الظاهر والباطن حينئذ وروى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال دخلت فاطمة بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته خادما فقال لها عليه السلام # " ألا أدلك على ماهو خير لك من ذلك أن تقولى اللهم رب السموات السبع ورب ~~العرش العظيم ربنا ورب كل شىء منزل التوراة والانجيل والفرقان فالق الحب ~~والنوى اعوذ بك من شر كل ذى شر أنت آخذ بناصيته أنت الاول فليس قبلك شىء ~~وأنت الآخر فليس بعدك شىء وانت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس ~~دونك شىء اقض عنى الدين واغننى من الفقر " # عنى بالظاهر الغالب والباطن العالم ببواطن الاشياء يعنى انه الغالب الذى ~~يغلب كلى شىء ولا يغلب عليه فيتصرف فى المكونات على سبيل الغلبة ~~والاستيلاء اذ ليس فوقه أحد يمنعه والعالم ببواطن الاشياء فهو ملجأ ~~والمنجى يلتجىء اليه كل ملتجىء لا ملجأ ولا منجى دونه اى غيره وقال ~~الامام احتج كثير من العلماء فى اثبات أن الاله واحد بقوله { هو الاول } ~~قالوا اول هو الفرد السابق ولهذا لو قال احد اول مملوك اشتريته فهو حر ثم ~~اشترى عبدين لم يعتقا لان شرط كونه اولا حصول الفردية وهنا لم تحصل فلو ~~اشترى بعد ذلك عبدا واحدا لم يعتق لان شرط الاولية كونه سابقا وههنا لم ~~يحصل فثبت ان الشرط فى كونه اولا أن يكون فردا فكانت الآية دالة على أن ~~صانع العالم واحد فرد وايضا هو الاول خارجا لانه موجد الكل ms6779 والآخر ذهنا ~~كما يدل عليه براهين اثبات الصانع او بحسب ترتيب سلوك العارفين فاذا نظرت ~~الى ترتيب السلوك ولاحظت منازل السالكين السائرين اليه تعالى فهو آخر ~~مايرتقى اليه درجات العارفين وكل معرفة تحصل قبل معرفته فهى مرقاة الى ~~معرفته والمنزل الاقصى هو معرفة الله فهو آخر بالاضافة الى السلوك فى ~~درجات الارتقاء فى باب المعارف الاول بالاضافة الى الوجود الخارجى فمنه ~~المبتدأ اولا واليه المرجع آخرا وقال بعض الكمل هو بالاول باعتبار بدء ~~السير نزولا والآخر باعتبار ختم السير عروجا الظاهر بحسب النظر الى وجود ~~الحق والباطن بحسب النظر الى وجود الخلق وهذا ماقلوا ان ظاهر الحق باطن ~~الخلق وباطن الخلق ظاهر الحق لان الهوية برزخ بينهما لايبغيان وبالنظر ~~الى الحق هوية الهية وبالنظر الى الخلق هوية كونية وهذه مرتبة قاب قوسين ~~وفوقها مرتبة او أدنى وتكلم يوما عند الشبلى رحمه الله فى الصفات فقال ~~اسكتوا فان ثمة متاهات لايخرقها الاوهام ولاتحويها الافهام وكيف يمكن ~~الكلام فى صفات من تجتمع فيه الاضداد من قوله { هو الاول والآخر والظاهر ~~والباطن } خاطبنا على قدر افهامنا. # وقال الراغب الاول هو الذى يترتب عليه غيره ويستعمل على اوجه اولها ~~المتقدم بالزمان كقولك عبدالملك اولا ثم منصور والثانى المتقدم بالرياسة ~~فى الشىء وكون غيره محتذيا به نحو الامير اولا ثم الوزير والثالث المتقدم ~~بالوضع والنسبة كقولك للخارج من العراق القادسية اولا ثم فيد وهى قرية فى ~~البادية على طريق الحاج وللخارج من مكة فيد اولا ثم القادسية والرابع ~~المتقدم بالنظام الصناعى نحو أن يقال الأساس اولا ثم البناء واذا قيل فى ~~صفة الله هو الاول فمعناه الذى لم يسبقه فى الوجود شىء والى هذا يرجع قول ~~من قال هو الذى لايحتاج الىغيره ومن قال هو المستغنى بنفسه والظاهر ~~والباطن فى صفة الله لايقال مزدوجين كالاول والآخر فالظاهر قيل اشارة الى ~~معرفتنا البديهية فان الفطرة تقضى فى كل مانظر اليه الانسان انه تعالى ~~موجود كما قال تعالى # وهو الذى فى السماء إله وفى الارض إله # ولذلك ms6780 قال بعض الحكماء مثل طالب معرفته مثل من طوف الآفاق فى طلب ماهو ~~معه والباطن اشارة الى معرفته الحقيقية وهى التى أشار اليها أبو بكر ~~الصديق رضى الله عنه بقوله يامن غاية معرفته القصور عن معرفته وقيل ظاهر ~~بآياته باطن بذاته وقيل ظاهر بأنه محيط بالاشياء مدرك لها باطن فى أن ~~يحاط به كما قال # لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار # وقد روى عن أمير المؤمنين ما دل على تفسير اللفظين حيث قال تجلى لعباده ~~من غير أن رأوه واراهم نفسه من غير أن تجلى لهم ومعرفة ذلك تحتاج الى فهم ~~ثاقب وعقل واقد كما فى المفردات وايضا هو الاول فى عين آخريته والآخر فى ~~عين اوليته والظاهر فى عين باطنيته والباطن فى عين ظاهريته من حيثية ~~واحدة وباعتبار واحد فى آن واحد لاقتضاء ذاته المطلقة عن هذه الاعتبارات ~~المختلفة والحيثيات المتنافرة المتابينة لاحاطته بالكل واستغنائه عن الكل ~~قيل للعارف الربانى أبى سعيد الخراز قدس سره بم عرفت الله قال بجمعه بين ~~الاضداد فتلا { هو الاول والآخر والظاهر والباطن } ولا يتصور الجمع بين ~~الاضداد الا من حيثية واحدة واعتبار واحد فىآن واحد وهو بكل شىء من ~~الاولية والآخرية والظاهرية والباطنية عليم اذ علمه عين ذاته وذاته محيط ~~بالاشياء كما قال # والله بكل شىء محيط # كما فى التأويلات النجمية. قال الواسطى رحمه الله لم يدع للخلق نفسا بعد ~~ما أخبر عن نفسه { هو الاول والآخر والظاهر والباطن } وقال ايضا من كان ~~حظه من اسمه الاول كان شغله بما سبق ومن كان حظه من اسمه الآخر كان ~~مربوطا بما يستقبل ومن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته ومن كان ~~حظه من اسمه الباطن لاحظ ماجرى فى السر من انواره وقال ايضا حظوظ ~~الانبياء عليهم السلام مع تباينها من اربعة اسماء وقيام كل فريق منهم ~~باسم منها فمن جمعها كلها فهو أوسطهم ومن فنى عنها بعد ملابستها فهو ~~الكامل التام وهى قوله { هو الاول } الخ وقال ايضا من ألبسه الاولية ~~فالتجلى له ms6781 فى الآخرية محال لانه لا يتجلى الا لمن فقده او كان بعيدا عنه ~~فقر به وقال الجنيد قدس سره نفى القدم عن كل اول باوليته ونفى البقاء عن ~~كل آخر بآخريته واضطر الخلق الى الاقرار بربوبيته بظاهريته وحجب الافهام ~~عن ادراك كنهه وكيفيته بباطنيته وقال السدى هو الاول ببره اذ عرفك ~~بتوحيده والآخر بجوده اذ عرفك التوبة عن ماجنيت والظاهر بتوفيقه اذ وفقك ~~للسجود له والباطن بستره اذا عصيته يستر عليك وقال ابن عمر رضى الله عنه ~~هو الاول بالخلق والآخر بالرزق والظاهر بالاحياء والباطن بالاماتة وايضا ~~الاول بلا تأويل أحد والآخر بلا تأخير أحد والظاهر بلا اظهار أحد والباطن ~~بلا ابطال أحد والاول القديم والآخر الرحيم والظاهر الحليم والباطن ~~العليم والاول يكشف أحوال الدنيا حتى لايرغبوا فيها والآخر يكشف أحوال ~~العقبى حتى لايشكوا فيها والظاهر على قلوب اوليائه حتى يعرفوه والباطن ~~على قلوب اعدآئه حتى ينكروه والاول بالازلية والآخر بالأبدية والظاهر ~~بالأحدية والباطن بالصمدية والاول بالهيبة والآخر بالرحمة والظاهر بالحجة ~~والباطن بالنعمة والاول بالعطاء والآخر بالجزآء والظاهر بالثناء والباطن ~~بالوفاء والاول بالهداية والآخر بالكفاية والظاهر بالولاية والباطن ~~بالرعاية. # صاحب كشف الاسرار فرموده كه زبان رحمت ازروى اشارت ميكويد ا ى فرزند آدم ~~خلق درحق توجهار كروه اند اول كروهى كه در اول حال ترابكار آيند جون بدر ~~ومادر دوم جمعى كه در آخر زندكانى دست كيرند جون اولاد واحفاد سوم زمره ~~كه آشكارا باتو باشند جون دوستان وياران، جهارم فرفه كه بنهان باتو معاش ~~كنند جون زنان وكنيزان، رب العالمين ميفرمايد كه اعتماد برينها مكن وكار ~~ساز خود ايشانرا مينداركه اول منم كه ترا از عدم بوجود آوردم آخر منم كه ~~باز كشت توبمن خواهد بود ظاهر منم كه صورت توبخوبتر وجهى بيار استم باطن ~~منم كه اسرار وحقايق درسينه تووديعت نهادم # اول وآخر تويى كيست حدوث وقدم ظاهر وباطن تويى جيست وجود وعدم اول بى ~~انتقال آخر بى ارتحال ظاهر بى جند وجون باطن بى كيف وكم # ويقال ms6782 هو الاول خالق الاولين والآخر خالق الآخرين والظاهر خالق الآدميين ~~وهم ظاهرون والباطن خالق الجن والشياطين وهم لايظهرون وقال الترمذى هو ~~الاول بالتأليف والآخر بالتكليف والظاهر بالتصريف والباطن بالتعريف ~~والاول بالانعام والآخر بالاتمام والظاهر بالاكرام والباطن بالالهام وقال ~~بعض المحقيين من أهل الاصول هذا مبالغة فى نفى التشبيه لان كل من كان ~~اولا لايكون آخرا وكل من كان ظاهرا لايكون باطنا فأخبر انه الاول والآخر ~~الظاهر الباطن ليعلم انه لايشبه شيا من المخلوقات والمصنوعات وقال بعض ~~المكاشفين هو الاول اذا كان هو ولم تكن صور العالم كما قال عليه السلام # " كان الله ولاشىء معه " # فهو متقدم عليها وهذا التقدم هو المراد بالاولية وهو الآخر اذا كان عين ~~صور العالم عند ظهروها ولها التأخر فهو باعتبار ظهوره بها له الآخرية ~~فالآخر عين الظاهر والباطن عين الاول هذا باعتبار التنزل من الحق الى ~~الخلق واما باعتبار الترقى من الخلق الى الحق فالآخر عين الباطن والظاهر ~~عين الاول وقال الامام الغزالى رحمه الله لاتعجبن من هذا فى صفات الله ~~فان المعنى الذى به الانسان انسان ظاهر باطن فانه ظاهر ان استدل عليه ~~بافعاله المرئية المحكمة باطن ان طلب من ادراك الحس فان الحس انما يتعلق ~~بظاهر بشريته وليس الانسان انسانا ببشريته المرئية منه بل لو تبدلت تلك ~~البشرية بل سائر اجزآئه فهو هو والاجزآء متبدلة ولعل اجزآء كل انسان بعد ~~كبره غير الاجزآء التى كانت فيه عند صغره فانها تحللت بطول الزمان وتبدلت ~~بامثالها بطريق الاعتدآء وهويته لم تتبدل فتلك الهوية باطنة عن الحواس ~~ظاهرة للعقل بطريق الاستدلال عليها بآثارها وافعالها وقال الزروقى الاول ~~الآخر هو الذى لامفتتح لوجوده لامختتم له بثبوت قدمه واستحالة عدمه وكل ~~شىء منه بدأ واليه يعود وانما عطف الواو لتباعد مابين موقعى معناهما ومن ~~عرف انه الاول غاب عن كل شىء به ومن عرف انه الآخر رجع بكل شىء اليه، ~~وخاصية الآخر صفاء الباطن عما سواه تعالى فاذا واظب عليه انسان فى كل يوم ~~مائة مرة خرج من ms6783 قلبه سوى الحق والظاهر الباطن هو الواضح الربوبية ~~بالدلائل المحتجب عن الكيفية والاوهام فهو الظاهر من جهة التعريف الباطن ~~من جهة التكييف ومجراهما فى العطف مجرى الاسمين السابقين ومن عرف انه ~~الظاهر لم يستدل بشىء عليه ورجع بكل شىء اليه ومن عرف انه الباطن استدل ~~بكل شىء عليه ورجع به اليه وخاصية الظاهر اظهار نور الولاية على قلب ~~قارئه اذا قرأه عند الاشراق وخاصية الباطن وجود النفس لمن قرأه فى اليوم ~~ثلاث مرات فى كل ساعة زمانية ومن قال بعد صلاة ركعتين خمسا واربعين مرة { ~~هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم } حصل له ماطلبه ايا ~~كان وقال بعض الكبار حقيقة الاول هو الذى افتتح وجوده عن عدم وهذا منتف ~~فى حق الحق بلا شك فهو الاول لا بأولية تحكم عليه ولاجل ذلك سمى نفسه ~~الآخر ولو كانت اوليته مثل اولية الموجودات لم يصح أن يكن آخرا اذ الآخر ~~عبارة عن انتهاء الموجودات المقيدة فهو الآخر لا بآخرية تحكم عليه اذ ~~آخريته عبارة عن فناء الموجودات كلها ذاتا وصفة وفعلا فى ذاته وصفاته ~~وافعاله تعالى بظهور القيامة واما غير الحق فله اولية تحكم عليه مثل قوله ~~عليه السلام # " اول ماخلق الله العقل " # اى اول ماافتتح به من العدم الى الوجود العقل الذى هو نور محمد صلى الله ~~عليه وسلم وله آخرية تحكم عليه مثل قوله عليه السلام # " نحن الآخرون الأولون " # وفى رواية السابقون يعنى الآخرون فى الظهور من حيث النشأة العنصرية ~~الجسمانية الاولون فى العلم الالهى من حيث الظهور فى النشأة الروحانية ~~ومن صلى فى اول الوقت من حيث اولية الحق المنزهة عن أن يتقدمها اولية ~~لشىء فهو المصلى الصلاة لأول وقتها فتنسحب عبادة هذا المصلى من هناك الى ~~وقت وجود هذا المصلى فمن بادر لأول هذا الوقت فقد حاز الخير بكلتى يديه ~~وهو مشهد نفيس أشاروا فيه بتلك الاولية الى معنى اصطلحوا عليه لا الى ~~مايتبادر لذهن غيرهم كما فى كتاب الجوهر للشعرانى رحمه الله. يقول الفقير ms6784 ~~عمل الشافعى رحمه الله بقوله عليه لسلام # " اول الوقت رضوان الله فصلى الفجر فى اول وقته " # وعمل ابو حنيفة رضى الله عنه بقوله تعالى # ومن الليل فسبحه وادبار النجوم # وفى الآية الآخرية وبالعكس ولكل وجهة بحسب الفناء والبقاء وقد أشير الى ~~فىبعض الاسحار أن الكعبة وضعت عند الفجرة أى عند انفجار الصبح الصادق على ~~مابينت وجهه فى كتاب الواردات الحقية نسأل الله النور ### || [57.4] # { هو الذى خلق السموات والارض } بقدرته الكاملة وحكمته البالغة { فى ستة ~~ايام } من ايام الآخرة او من ايام الدنيا قال ابن عطية هو الاصوب اولها ~~الاحد وآخرها الجمعة، تاملاكئة مشاهده كنند حدوث انهارا جيزى بس ازجيزى ~~وسنت تدريج وتأنى درهركار حاصل آيد، كذا وقع الاختلاف فى الاربعين التى ~~خمر الله فيها طينة آدم هل هى بأيام الدنيا او بأيام الآخرة وفيه اشارة ~~الى مراتب الصفات الست وهى الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر ~~اى هو الذى تجلى للاشياء كلها بذاته الموصوفة بالصفات الست اذ تجلى ~~الوجود لايكون الا من لوازمه ولو احقه كما قال تعالى # وان من شىء الا يسبح بحمده # والتسبيح يستلزم الحياة وما يترتب عليها من العلم بالتسبيح وبالمسبح ومن ~~القدرة على التسبيح والارادة بتخصيص المسبح ومن السمع اذ كل مسبح لابد له ~~من استماع تسبيحه ومن البصر اذ لابد لكل مسبح أن يشاهد المسبح فى بعض ~~مراتب الشهود كما فى التاويلات النجمية { ثم استوى } اى استولى { على ~~العرش } المحيط بجميع الاجسام رحمانيته لان استوى متى عدى بعلى اقتضى ~~معنى الاستيلاء واذا عدى بالى اقتضى معنى الانتهاء اليه اما بالذات او ~~بالتدبير قال بعض الكبار هو محمول على التمثيل وقد سبق بيانه مرارا قال ~~الكاشفى بس قصد كرد بتدبير عرش واجرآء امور متعلقه بد وبر وفق ارادت. وفى ~~التأويلات النجمية يعنى استتم وتمكن تجليه على عرش استعدادات المظاهر ~~السماوية الروحانية والمظاهر الارضية الجسمانية ماتجلى لعرش استعداد شىء ~~الا بحسب قابليته وقبوله لا زآئد ولا ناقص كما قال العارف # يكى مومى اوزين كم نبايد همى ms6785 وكر بيش باشد نشايد همى # { يعلم مايلج فى الارض } كالكنوز والدفائن والموتى والبذور وكا لغيث ~~ينفد فى موضع وينبع فى الآخر ولو لوج الدخول فى مضيق وفى المناسبات ~~الدخول فى الساتر لجملة الداخل { ومايخرج منها } كالجواهر من الذهب ~~والفضة والنحاس وغيرها والزروع و الحيوانات والماء وكالكنوز والموتى يوم ~~القيامة وفى التأويلات النجمية يعنى يعلم بعلمه المحيط مايدخل فى ارض ~~البشرية من بذور النباتات النفسانية مثل مخالفات الشرع وموافقات الطبع ~~وزروع الاحوال القلبية من مخالفات الطبع وموافقات الشرع والواردات ~~القلبية والالهامات الغيبية وزروع الاذواق والوجدانيات من التجليات ~~الرحمانية التنزلات الربانية لترتب الاعمال على النيات كما قال عليه ~~السلام # " انما الاعمال بالنيات " # وقال ايضا # " لكل امرىء مانوى " # اذ النية بمرتبة البذر والعمل بمرتبة الزرع والقلب والنفس والروح بمنزلة ~~الارض المستعدة لكل نوع من البذر وقال بعضهم يعلم مايلج فى ارض قلب ~~المؤمن من الاخلاص والتوحيد وفى ارض قلب الكافر من الشك والشرك ومايخرج ~~منها بحسب حالهما { وما ينزل من السماء } كالكتب والملائكة والاقضية ~~والصواعق والامطار والثلوج { ومايعرج فيها } كالملائكة الذين يكتبون ~~الاعمال والدعوات والاعمال والارواح السعيدة والابخرة والادخنة وقال ~~بعضهم وماينزل من السماء على قلوب اوليائه من الالطاف والكشوف وفنون ~~الأحوال العزيزة ومايعرج من أنفاس الأولياء المشتاقين اذا تصاعدت حسراتهم ~~وعلت زفراتهم { وهومعكم اينما كنتم } فى الارض وهو تمثيل لاحاطة علمه ~~تعالى بهم وتصوير لعدم خروجهم عنه اينما داروا وفى الحديث # " أفضل ايمان المرء أن يعلم ان الله معه حيث كان " # يار باتست هركجا هستى جاى ديكر جه خواها اى اوباش ياتودر ~~زيرك كليم جواوست بس بر و اى حريف خود راباش # قال موسى عليه السلام اين أجدك يارب قال ياموسى اذا قصدت الى فقد وصلت ~~الى فى التأويلات النجمية وهو معكم لا بالمعية المفهومية للعوام والخواص ~~ايضا # اين معيت مى نكجند در بيان نى زمان دارد خبر زونى مكان # بل بالمعية المذوقة بالذوق الكشفى الشهودى اى انا معكم بحسب مراتب ~~شهوداتكم ان كنتم فى مشهد الفعلى فانا معكم بالتجلى الذاتى ما ms6786 أتقدم ولا ~~أتأخر عنكم وقال بعض الكبار تلك المعية ليست هى مثل مايتصور بالعقل حسا ~~او ذهنا او خيالا او وهما تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا انما هى معية ~~تفرد الحق سبحانه بعينها وتحققها وعلمها لايعلم سرها الا الله ومن اطلعه ~~عليه من الكمل ويحرم كشفها ترحما على العقول القاصرة عن درك الاسرار ~~الخفية كما قال ابن عباس رضى الله عنهما أبهموا ماأبهم الله وبينوا مابين ~~الله يعنى اذا اقتضى المقام الابهام كما اذا طلب ببيان المبهم على ماهو ~~عليه فى نفسه وعقل الطالب قاصر عن دركه فلا جرم انه حرام لما فيه من ~~هلاكه واما اذا طلب بيان المبهم لا على ماهو عليه فى نفسه بل على وجه ~~يدركه عقله يضرب تأويل يستحسنه الشرع ففيه رخصة شرعية اعتبرها المتأخرون ~~دفعا لانقلاب قلب الطالب وترسيخا على عقيدته حتى تندفع عن صدره الوساوس ~~والهواجس والمراد على هذه اما معية حفظه او معية امره او غيره ذلك مما لا ~~اضطراب فيه لا شرعا ولا عقلا ولا خارجا والاين المذكور فى الآية متناول ~~لجميع الأينات الازلية والابدية من المعنوية والروحانية والمثالية ~~والحسية والدنيوية والبرزخية والنشرية والحشرية والنيرانية والجنانية ~~والغيبية والشادية مطلقا كلية كانت او جزيئة وهذه الاينية كالمعية من ~~المبهمات والمتشابهات وما يعلم تأويلاها الا الله وما يتذكر سرها الا ~~اولو الالباب قال بعضهم فى هذه الآية بشارة للعاشقين حيث هو معهم اينما ~~كانوا وتوفيق للمتوكلين وسكينة للعارفين وبهجة للمحبين ويقين للمراقبين ~~ورعاية للمقبلين واشارة الى سر الوحدة للموحدين قال الحسين رحمه لله ~~ماقارب الحق الأكوان ولا فارقها كيف يفارقها وهو موجودها وحافظها وكيف ~~يقارب القدم الحدوث به قوام الكل وهو بائن عن الكل انتهى { والله بما ~~تعملون بصير } فيجازيكم عليه ثوابا وعقابا وهو عبارة عن احاطته بأعمالهم ~~فتأخيره عن الخلق لما اراد المراد مايدور عليه الجزآء من العلم التابع ~~للمعلوم لا لما قيل من أن الخلق دليل على العلم فبالخلق يستدل على العلم ~~والدليل يتقدم على المدلول وفى الآية ايقاظ للغافلين ms6787 وتنشيط للمتيقظين ~~ودلالة لهم على الخشية والحياء من رب العالمين واشارة لهم الى ان اعمالهم ~~محفوظة وانهم مجزيون بها ان خيرا فخير وان شرا فشر قال بعض الكبار والله ~~بما تعملون بصير لانه العامل بكم وفيكم ولابد لكل عامل أن يبصر عمله ~~ومايتعلق به ### || [57.5] # { له ملك السموات والارض } تكرير للتأكيد وتمهيد لقوله تعالى { والى ~~الله ترجع الامور } على البناء للمفعول من رجع رجعا اى رد ردا وقرىء على ~~البناء للفاعل من رجع رجوعا والمعنى اليه تعالى وحده لا الى غيره ~~استقلالا واشتراكا ترد جميع الامور فاستعدوا للقائه باختيار أرشد الامور ~~وأحسنها عند الله، بس تكرير كلام جهت آنست كه اول تعلق بايدآء دارد وثانى ~~باعادة، ولذا اقرن بالاولى يحيى ويميت وبالثانى مايكون فى الآخرة من رد ~~الخلق اليه وجزآئه اياهم بالثواب والعقاب وفيه اشارة الى انه له ملك علوم ~~السموات الروحانية وهى العلوم الكشفية اللدنية الموهوبة بالاسم الوهاب من ~~غير تحصيلى الاسباب لعبادة المخلصين بافاضته عليهم وله ايضا ملك العلوم ~~الرسمية الكسبية الارضية بالسعى والاجتهاد للعلماء بافاضة توفيق الكسب ~~والاجتهاد فامور العلوم الكشفية والكسبية ترجع الى عناية الله الازلية ~~والابدية ### || [57.6] # { يولج الليل فى النهار } الا يلاج الادخال يعنى أز زمان شب درروز ~~افزايد، حتى يصير النهار اطول مايكون خمس عشرة ساعة والليل اقصر مايكون ~~تسع ساعات { ويولج النهار فى الليل } يعنى از زامن روز بشب زياده كند ~~باختلاف الفصول وبحسب مطالع الشمس ومغاربها حتى يصير الليل اطول مايكون ~~خمس عشرة ساعة والنهار اقصر مايكون تسع ساعات والليل والنهار ابدا اربع ~~وعشرون ساعة قال فى فتح الرحمن فيه تنبيه على العبرة فيما يجاذبه الليل ~~والنهار من الطول والقصر وذلك متشعب مختلف حسب اختلاف الاقطار والازمان ~~الاربعة وذلك بحر من بخار الكفرة لمن تأمله { وهو عليم } اى مبالغ فى ~~العلم { بذات الصدور } اى بمكنوناتها اللازمة لها من الاسرار والمعتقدات ~~وذلك اغمض مايكون وهو بيان لاحاطة علمه تعالى بما يضمرونه فى نياتهم بعد ~~بيان احاطته بأعمالهم التى يطهرونها وفى الآية اشارة ms6788 الى انه يستهلك ظلمة ~~ليل البشرية والطبيعة فى نور نهار الروح بطريق تغليب نور نهار الروح وهو ~~تعالى علام بكل مايصدر من أصحاب ليل النفوس من السيئات ومن ارباب نهار ~~الارواح من الحسنات لايفوته منهما شىء قال ابن عباس رضى الله عنهما اسم ~~الله الاعظم فى اول سورة الحديد فى ست آيات من اولها فاذا علقت على ~~المقاتل فى الصف لم ينفذ اليه حديد كما فى فتح الرحمن ### || [57.7] # { آمنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } روى ان الآية ~~نزلت فى غزوة ذى العشيرة وهى غزوة تبوك وفى عين المعانى يحتمل الزكاة ~~والنفقة فى سبيل الله والمعنى جعلكم الله خلفاء فى التصرف فيه من غير أن ~~تملكوه حقيقة عبر عما بأيديهم من الاموال والارزاق بذلك تحقيقا للحق ~~وترغيبا لهم فى الانفاق فان من علم انها لله وانه بمنزلة الوكيل والنائب ~~بحيث يصرفها الى ما عينه الله من المصارف هان عليه الانفاق او جعلكم ~~خلفاء من قبلكم فيما كان بايديهم بتوريثه اياكم فاعتبروا بحالهم حيث ~~انتقل منهم اليكم وسينتقل منكم الى من بعدكم فلا تبخلوا به قال الشاعر # ويكفيك قول الناس فيما ملكته لقد كان هذا مرة لفلان # فلا بد من انفاق الاموال التى هى للغير وستعود الى الغير فكما ان ~~الانفاق من مال الغير يهون على النفس اذا اذن فيه صاحبه فكذا من المال ~~الذى على شرف الزوال # مكن تكيه برملك وجاء وحشم كه بيش ازتو بودست وبعد ازتوهم خوروبوش ~~وبخشاى وراحت رسان نكه مى جه دارى زبهر كسان بخيل توانكر بدينار وسيم ~~طلسم است بالاى كنجى مقيم از ان سالهامى بماند زرش كه لرزد طلسم جنين ~~برسرش بسنك اجل ناكها بشكنند بآ سودكى كنج قسمت كنند # { فالذين آمنوا منكم وانفقوا } حسبما امروا به قال الكاشفى ونفقه ~~كردندمال خودرا بزكاة وجهاد وسائر خيرات { لهم } سبب ذلك { اجر كبير } ~~مزدى بزرك وثوابى عظيم كه جنت ونعيم است، قال فى فتح الرحمن الاشارة فيه ~~الى عثمان رضى الله عنه وحكمها باق ms6789 يندب الى هذه الافعال بقية الدهر وفى ~~التأويلات النجمية يخاطب كل واحد من المشايخ والعلماء ويأمرهم بالايمان ~~بالله وبرسوله ايمانا كليا جامعا شرآئط الايمان الحقيقى الشهودى العيانى ~~ويوصيهم بأفاضة علوم الوهب على مستحقيها وتعليم علوم الدارسة لمستعديها ~~اذا العلماء فى العلوم الكسبية والمشايخ فى المعرفة والحكمة الوهبية ~~خلفاء فيهما فعليهم أن ينفقوا على الطالبين المستحقين الذين ينفق الله ~~ورسوله عليهم كما قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى # " انفق انفق عليك " # وقال عليه السلام # " لاتوك فيوكى عليك " # وفى الحديث # " من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار " # ويشمل هذا الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها لاسيما مع عدم ~~التعدد لنسخها الذى هو أعظم اسباب المنع وكون المالك لايهدى لراجيه منها ~~والابتلاء بهذا كثير كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى رحمه الله ~~فالذين آمنوا من روح القلب الايمان الشهودى وانفقوا من تلك العلوم ~~الوهبية والكسبية على النفس وصفاتها بالارشاد الى موافقات الشرع ومخالفات ~~الطبع وفى التسليك فى طريق السير والسلوك بالاتصاف بصفات الروحانية ~~والانسلاخ عن صفات البشرية النفسانية لهم اجر كبير كما قال تعالى # من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ### || [57.8] # { ومالكم لاتؤمنون بالله } لاتؤمنون حال من الضمير فى لكم لما فيه من ~~معنى الفعل اى اى شىء ثبت الانكار لكم وحصل حال كونكم غير مؤمنين حقيقته ~~ماسبب عدم ايمانكم بالله على توجيه الانكار والنفى الى السبب فقط مع تحقق ~~المسبب { والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم } حال من ضمير لا تؤمنون مفيدة ~~لتوبيخهم على الكفر مع تحقق ما يوجب عدمه بعد توبيخهم عليه مع عدم ~~مايوجبه اى واى عذر فى ترك الايمان والرسول يدعوكم اليه وينبهكم عليه ~~بالحجج والآيات فان الدعوة المجردة لاتفيد فلو لم يجب الداعى دعوة مجردة ~~وترك ما دعاه اليه لم يستحق الملامة والتوبيخ فلام لتؤمنوا بمعنى الى ولا ~~يبعد حملها على التعليلية اى يدعوكم الى الايمان لاجل أن تؤمنوا { وقد ~~اخذ ميثاقكم } حال من مفعول يدعوكم والميثاق عقد يؤكد بيمين وعهد والموثق ~~الاسم منه اى ms6790 وقد أخذ الله ميثاقكم بالايمان من قبل دعوة الرسول اياكم ~~اليه وذلك بنصب الأدلة والتمكين من النظر وحمله بعض العلماء على المأخوذ ~~يوم الذر اى حين أخرجهم من صلب آدم فى صورة الذر وهى النمل الصغير { ان ~~كنتم مؤمنين } لموجب ما فان هذا موجب لاموجب ورآه وفى عين المعانى اى ان ~~كنتم مصدقين بالميثاق وفى فتح الرحمن اى ان دمتم على ما بدأتم به ### || [57.9] # { هو الذى ينزل } بواسطة جبرآئيل عليه السلام { على عبده } المطلق محمد ~~عليه السلام { آيات بينات } واضحات من الامر والنهى والحلال والحرام { ~~ليخرجكم } الله ياقوم محمد أو العبد بسبب تلك الآيات { من الظلمات الى ~~النور } من ظلمات الكفر والشرك والشك والجهل والمخالفة والحجاب الى نور ~~الايمان والتوحيد واليقين والعلم والموافقة والتجلى { وان الله بكم لرؤف ~~رحيم } حيث يهديكم الى سعادة الدارين بارسال الرسول وتنزيل الآيات بعد ~~نصب الحجج العقلية وقال الكاشفى مهر بانست كه قرآن ميفرستد بخشاينده است ~~كه رسول را بدعوت ميفر مايد، وقال بعضهم لرؤف بافاضة نور الوحى رحيم ~~بازالة ظلمة النفس البشرية ### || [57.10] # { ومالكم الا تنفقوا فى سبيل } اى واى شىء لكم من أن تنفقوا فيما هو ~~قربة الى الله ماهو له فى الحقيقة وانما أنتم خلفاؤه فى صرفه الى ماعينه ~~من المصارف فقوله { فى سبيل الله } مستعار لما يكون قربة اليه وقال بعضهم ~~معناه لاجل الله { ولله ميراث السموات والارض } حال من فاعل لاتنفقوا او ~~مفعوله المحذوف اى ومالكم فى ترك انفاقها فى سبيل الله والحال انه لايبقى ~~لكم منها شىء بل تبقى كلها لله بعد فناء الخلق واذا كان كذلك فانفاقها ~~بحيث تستخلف عوضا يبقى وهو الثواب كان اولى من الامساك لانها اذا تخرج من ~~أيديكم مجانا بلا عوض وفائدة قال الراغب وصف الله نفسه بانه الوارث من ~~حيث ان الاشياء كلها صائرة اليه وقال ابو الليث انما ذكر لفظ الميراث لان ~~العرب تعرف ان ماترك الانسان يكون ميراثا فخاطبهم بما يعرفون فيما بينهم ~~قال بعض الكبار اولا ان القلوب مجبولة ms6791 على حب المال مافرضت الزكاة ومن ~~هنا قال بعضهم ان العارف لا زكاة عليه والحق ان عليه الزكاة كما ان عليه ~~الصلاة والطهارة من الجنابة ونحوهما لانه يعلم ان نفسه مجموع العالم ~~ففيها من يحب المال فيوفيه حقه من ذلك الوجه باخراجها فهو زاهد من وجه ~~وراغب من وجه آخر وقد اخرج رسول الله عليه السلام صدقة ماله فالكامل من ~~جمع بين الوجهين اذا الوجوب حقيقة فى المال لا على المكلف لانه انما كلف ~~باخراج الزكاة من المال لكون المال لايخرج بنفسه فللعارفين المحبة فى ~~جميع العالم كله وان تفاضلت وجوهها فيحبون جميع مافى العالم بحب الله ~~تعالى فى ايجاد ذلك لامن جهة عين ذلك الموجود فلابد للعارف أن يكون فيه ~~جزء يطلب مناسبة العالم ولولا ذلك الجزء ما كانت محبة ولا محبوب ولا تصور ~~وجودها وفى كلام عيسى عليه السلام قلب كل انسان حيث ماله فاجعلوا اموالكم ~~فى السماء تكن قلوبكم فى السماء فحث اصحابه على الصدقة لما علم ان الصدقة ~~تقع بيد الرحمن وهو يقول ءأمنتم من فى السماء فانظر ما أعجب كلام النبوة ~~وما أدقه وأحلاه وكذلك لما علم السامرى ان حب المال ملصق بالقلوب صاغ لهم ~~العجل من حليهم بمرأى منهم لعلمه ان قلوبهم تابعة لاموالهم ولذلك لما ~~سارعوا الى عبادة العجل دعاهم اليها فعلم ان العارف من حيث سره الربانى ~~مستخلف فيما بيده من المال كالوصى على مال المحجور عليه يخرج عنه الزكاة ~~وليس له فيه شىء ولكن لما كان المؤمن لحجابه يخرجها بحكم الملك فرضت عليه ~~الزكاة لنال بركات ثواب من رزىء فى محبوبه والعارف لايخرج شيأ بحكم الملك ~~والمحبة كالمؤمن انما يخرج امتثالا للامر ولا تؤثر محبت فلمال فى محبته ~~الله تعالى لانه ما أحب المال الا بتحبيب الله ومن هنا قال سليمان عليه ~~السلام هب لى ملكا لاينبغى لاحد من بعدى انك أنت الوهاب فما طلب الا من ~~نسبة فاقة فقير الى غنى، ثم اعلم ان المال انما سمى مالا لميل النفوس ms6792 ~~اليه فان الله تعالى قد أشهد النفوس مافى المال من قضاء الحاجات المجبول ~~عليها الانسان اذ هو فقير بالذات ولذلك مال الى المال بالطبع الذى لاينفك ~~عنه ولو كان الزهد فى المال حقيقة لم يكن مالا ولكان الزهد فى الآخرة اتم ~~مقاما من الزهد فى الدنيا وليس الامر كذلك فان الله تعالى قد وعد بتضعيف ~~الجزآء الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف فلو كان القليل منه حجاب ~~لكان الكثير منه اعظم حجابا فالدنيا للعارف صفة سليمانية كمالية وما اليق ~~قوله # انك أنت الوهاب # أتراه عليه السلام سأل مايحجبه عن الله تعالى او سأل مايبعده من الله ~~تعالى كلا ثم انظر الى تتميم النعمة عليه بدار التكليف بقوله تعالى له # هذا عطاؤنا فامنن او أمسك بغير حساب # فرفع عنه الحرج فى التصرف بالاسم المانع والمعطى واختصه بجنة معجلة فى ~~الدنيا ما حجبه ذلك المال عن ربه فانظر الى درجة العارف كيف جمع بين ~~الجنتين وتحقق بالحقيقتين وأخرج زكاة المال الذى بيده عملا بقوله تعالى # وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه # فجعله مالكا للأنفاق من حقيقة الهية فيه فى مال هو ملك الحقيقة أخرى فيه ~~هو وليها من حيث الحقيقة الالهية { لايستوى منكم } يامعشر المؤمنين روى ~~ان جماعة من الصحابة رضى الله عنهم انفقوا انفقات كثيرة حتى قال ناس ~~هؤلاء اعظم اجرا من كل من انفق قديما فنزلت الآية مبينة ان النفقة قبل ~~فتح مكة أعظم أجرا { من انفق من قبل الفتح } اى فتح مكة الذى ازال الهجرة ~~وقال عليه السلام فيه # " لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية " # وهذا قول الجمهور وقال الشعبى هو صلح الحديبية فانه فتح كما سبق فى سورة ~~الفتح { وقاتل } العدو تحت لوآء رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستوآء ~~يقتضى شيئين فقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة مابعده عليه اى لايستوى ~~فى الفضل من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن انفق من بعده وقاتل والظاهر أن ~~من أنفق فاعل لايستوى وقيل من مبتدأ ولايستوى خبره ومنكم حال من ms6793 ضمير ~~لايستوى لا من ضمير انفق لضعف تقديم مافى الصلة على الموصول او الصفة على ~~الموصوف و لضعف تقديم الخبر على منكم لان حقه أن يقع بعده ثم فى انفق ~~اشارة الى انفاق المال ومايقدر عليه من القوى وفى قاتل اشارة الى انفاق ~~النفس فان الجهاد سعى فى بذل الوجود ليحصل بالفناء كمال الشهود ولذا قال ~~تعالى # ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون # فهذه الحياة حياة أخروية باقية عندية فكيف تساويها الحياة الدنيوة ~~الفانية الخلقية مع ان رزق الحياة الفانية ينفد وما عند الله باق ولذا ~~قال # اكلها دائم وظلها # اى راحتها فالانسان العاقل بترك الراحة الدنيوية اليسيرة لله تعالى يصل ~~الى الراحة الكثيرة الأخروية فشأنه يقتضى الجهاد والقتال { اولئك } ~~المنفقون المقاتلون قبل الفتح وهم السابقون الاولون من المهاجرين ~~والانصار { اعظم درجة } وأرفع منزلة عند الله وبعظم الدرجة يكون عظم ~~صاحبها فالدرجة بمعنى المرتبة والطبقة وجمعها درجات واذا كانت بمعنى ~~المرقاة فجمعها درج { من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا } لانهم انما فعلوا ~~من الانفاق والقتال قبل عزة الاسلام وقوة أهله كمال الحاجة الى النصرة ~~بالنفس والمال وهؤلاء فعلوا مافعلوا بعد ظهور الدين ودخول الناس فيه ~~أفواجا وقلة الحاجة الى الانفاق والقتال وقد صرح عليه السلام ايضا بفضل ~~الاولين بقوله # " لو أنفق احدكم مثل أحد ذهبا مابلغ مد أحدهم ولا نصيفه " # قال فى القاموس المد بالضم مكيال وهو رطلان او رطل وثلث او ملىء كفى ~~الانسان المعتدل اذا ملأها ومديده بهما وبه سمى مدا وقد جربت ذلك فوجدته ~~صحيحا والنصيف والنصف واحد وهو أحد شقى الشىء والضمير فى نصيفه راجع الى ~~احدهم لا الى المد والمعنى ان احدكم أيها الصحابة الحاضرون لايدرك بانفاق ~~مثل جبل أحد ذهبا من الفضيلة ماأدرك أحدهم بانفاق مد من الطعام او نصيف ~~له وفيه اشارة الى ان صحبة السابقين الاولين كاملة بالنسبة الى صحبة ~~اللاحقين الآخرين لسبقهم وتقدمهم وفى الحديث # " سيأتى قوم بعدكم تحقرون اعمالكم مع أعمالهم " # قالوا يارسول ms6794 الله نحن أفضل ام هم قال # " لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ماادرك فضل أحدكم ولا نصفه " # فرقت هذه الآية بينكم وبين الناس لايستوى منكم الآية ذكره ابو الليث فى ~~تفسيره وفيه اشارة الى ان الصحابة متفاتون فى الدرجة بالنسبة الى التقدم ~~والتأخر واحراز الفضائل فكذا الصحابة ومن بعدهم فالصحابة مطلقا أفضل ممن ~~جاء بعدهم مطلقا فانهم السابقون من كل وجه { وكلا } اى كل واحد من ~~الفريقين وهو مفعول اول لقوله { وعد الله الحسنى } اى المثوبة الحسنى وهى ~~الجنة لا الاولين فقط ولكن الدرجات متفاوتة { والله بما تعملون خبير } ~~بظواهره وبواطنه فيجازيكم بحسبه قال فى المناسبات لما كان زكاء الاعمال ~~انما هو بالنبات وكان التفضيل مناط العلم قال مرغبا فى حسن النيات مرهبا ~~من التقصير فيها والله بما تعملون اى تجددون عمله على ممر الاوقات خبير ~~اى عالم بباطنه وظاهره علما لامزيد عليه بوجه فهو يجعل جزآء الاعمال على ~~قدر النيات التى هى ارواح صورها # عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست # وقال الكلبى نزلت هذه الآية فى أبى بكر الصديق رضى الله عنه وفيها دلالة ~~ظاهرة وحجة باهرة على تفضيل أبى بكر وتقديمه فانه اول من أسلم وذلك فيما ~~روى ان أبا امامة قال لعمر بن عبينة باى شىء تدعى انك ربع الاسلام قال ~~انى كنت أرى الناس على الضلالة ولا ارى للاوثان شيأ ثم سمعت عن رجل يخبر ~~عن أخبار مكة فركبت راحلتى حتى قدمت عليه فقلت من أنت قال انا نبى قلت ~~وما نبى قال رسول الله قلت بأى شىء أرسلك قال اوحد الله لا أشرك به شيأ ~~واكسر الاوثان واصل الارحام قلت من معك على هذا قال حر وعبد واذا معه ابو ~~بكر وبلال فاسلمت عند ذلك فرأيتنى ربع الاسلام يعنى بس دانستم خودرا ربع ~~اسلام، وانه اى أبا بكر اول من اظهر الاسلام على ماروى عن عبدالله ابن ~~مسعود رضى الله عنه قال كان او من اظهر الاسلام رسول الله عليه ms6795 السلام ~~وابو بكر وعمار وامه سمية وصهيب وبلال والمقداد وانه اول من قاتل على ~~الاسلام وخاصم الكفار حتى ضرب ضربا اشرف به على الهلاك على ماقاله ابن ~~مسعود رضى الله عنه أول من اظهر الاسلام بسيفه النبى عليه السلام وأبو ~~بكر رضى الله عنه وانه اول من أنفق على رسول الله وفى سبيل الله قال ابن ~~عمر رضى الله عنهما كنت عند النبى عليه السلام وعنده أبو بكر وعليه عباءة ~~فدكية قد خللها فى صدره بخلال يعنى بروى كليمى بودكه استوار كرده ويرا ~~درسينه خود بخلال، قال فى القاموس خل الكساء شده بخلال وذو الخلال ابو ~~بكر الصديق رضى الله عنه لانه تصدق بجمع ماله وخل كساءه بخلال انتهى فنزل ~~عليه جبريل عليه السلام فقال مالى أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها فى ~~صدره بخلال فقال أنفق ماله على قبل الفتح قال فان الله تعالى يقول اقرأ ~~عليه السلام وقل له أراض أنت عنى فى فقرك هذا ام ساخط فقال ابو بكر ءأسخط ~~على ربى انى عن ربى راض انى عن ربى راض ولهذا قدمه الصحابة رضى الله عنهم ~~على أنفسهم واقروا له بالتقدم والسبق وذلك فيما روى عبد الله بن سلمة عن ~~على رضى الله عنه قال سبق رسول الله عليه السلام وثنى ابو بكر وثلث عمر ~~يعنى سابقست رسول الله ودر بى وى ابو بكر است وسوم عمر است، فلا اؤتى ~~برجل فضلنى على أبى بكر وعمر الا جلدته جلد المفترى واطرح شهادته يعنى ~~طرح شهادت وى كنم ودر صفت وى كفته اند # صاحب قدم مقام تجريد سر دفتر جمله اهل توحيد در جمع مقربان سابق ~~حقا كه جواو نبود صادق # وفى الآية اشارة الى أن من تقدمت مجاهدته على مشاهدته وهو المريد المراد ~~والسالك المجذب والمحب المحبوب اعلى واجل وأسبق درجة ومرتبة من درجات ~~المشاهدة ومراتبها ممن تقدمت مشاهدته على مجاهدته حين يقعد ارباب ~~المشاهدة فى مقعد صدق عند مليك مقتدر لمشاهدة وجهه ورؤية جماله فى ms6796 جنة ~~وصاله يفوقه ويسبقه ويتقدمه وهو المراد المريد والمجذوب السالك والمحبوب ~~المحب فان المجاهدة قدمت على المشاهدة فى قوله تعالى # والذين جاهوا فينا لنهدينهم سبلنا # فيصير سلوك الاول واقعا على وفق العادة الآلهية والسنة الربانية وسلوك ~~الثانى على خارقها والمعتبر فى الترتيب الالهى تقدما وتأخرا باعتبار ~~الاكمل انما هو وفق العادة والسنة الالهية وهما وان كانا متحدين باعتبار ~~اصل حسن المشاهدة لكنهما متفاوتان باعتبار قدرها ودرجتها فانهم الصافون ~~وما منا الا له مقام معلوم كذا فى كتاب اللائحات البرقيات لحضرة شيخى ~~وسندى روح الله روحه ### || [57.11] # { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } من مبتدأ خبره ذا والذى صفة ذا او ~~بدله والاقراض حقيقة اعطاء العين على وجه يطلب بدله وقرضا حسنا مفعول ~~مطلق له بمعنى اقراضا حسنا وهو الاخلاص فى الانفاق اى الاعطاء لله وتحرى ~~اكرم المال وأفضل الجهات والمعنى من ذا الذى ينفق ماله فى سبيل الله رجاء ~~أن يعوضه فانه كمن يقرضه وقال فى كشف الاسرار كل من قدم عملا صالحا يستحق ~~به مثوبة فقد أقرض ومنه قوله الايادى قروض وكذلك كل من قدم عملا سيئا ~~يستوجب به عقوبة فقد أقرض فلذلك قال تعالى { قرضا حسنا } لان المعصية قرض ~~سيىء قال امية # لاتخلطن خبيثات بطيبة واخلع ثيابك منها وانج عريانا كل امرىء سوف ~~يجزى قرضه حسنا او سيئا ومدين مثل مادانا # وقيل المراد بالقرض الصدقة انتهى وههنا وجه آخر وهو ان القرض فى الاصل ~~القطع من قرض الثوب بالمقراض اذا قطعه به ثم سمى به مايقطعه الرجل من ~~أمواله فيعطيه عينا بشرط رد بدله فعلى هذا يكون قرضا حسنا مفعولا به ~~والمعنى من ذا الذى يقرض الله مالا حسنا اى حلالا طيبا فانه تعالى لايقبل ~~الا الحلال الطيب { فيضاعفه له } بالنصب على جواب الاستفهام باعتبار ~~المعنى كأنه قيل أيقرض الله احد فيضاعفه له اى فيعطيه أجره اضعافا من ~~فضله انما قلنا باعتبار المعنى لان الفاء انما تنصب فعلا مردودا على فعل ~~مستفهم عنه كما قاله أبو على ms6797 الفارسى وههنا السؤال لم يقع عن القرض بل عن ~~فاعله { وله أجر كريم } اى وذلك الأجر المضموم اليه الاضعاف كريم حسن ~~مرضى فى نفسه حقيق بأن يتنافس فيه المتنافسون وان لم يضاعف فكيف وقد ضوعف ~~اضعافا كثيرة وروى انه لما نزلت هذه الآية جعل ابو الدحداح يتصدق بنصف كل ~~شىء يملكه فى سبيل الله حتى انه خلع احدى نعليه ثم جاء الى ام الدحداح ~~فقال انى بايعت ربى فقالت ربح بيعك فقال النبى عليه السلام # " كم نخلة مدلاة عذوقها فى الجنة لابى الدحداح " # قال بعضهم سأل الله منهم القرض ولو كانوا على نعت المرؤة لخرجوا من ~~وجودهم قبل سؤاله فضلا عن المال فان العبد وما يملكه لمولاه فاذا بذلوا ~~الوجود المجازى وجدوا من الله بدله الوجود الحقيقى وله أجر كريم بحسب ~~الاجتهاد فى السير الى الله والتوجه الى عتبة بابه الكريم # هركسى ازهمت والاى خويش سود برد درخور كالاى خويش # وفى الآية اشارة الى القرض الشرعى لمن يستقرض كما دل عليه قوله تعالى # " عبدى استطعمتك فلم تطعمنى " # فاعطاء القرض للعبد اعطاء الله تعالى والقرض أفضل من الصدقة لانه ربما ~~سأل سائل وعنده مايكفيه واما المستقرض فلا يستقرض الا من حاجة وقال بعضهم ~~هذا القرض هو ان يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ~~وهو أفضل الاذكار وعن الحسن هو التطوعات وفى المرفوع # " النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن احدكم هديته وليطيبها " # والحاصل ان الكريم يرد القرض باحسن مايكون من الرد ويحسن ايضا فى مقابلة ~~الهدية ### || [57.12] # { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات } منصوب باضمارا ذكر تفخيما لذلك اليوم اى ~~اذكر وقت رؤيتهم يوم القيامة على الصراط { يسعى نورهم } حال من مفعول ترى ~~اى نور ايمانهم وطاعتهم والسعى المشى السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد ~~فى الامر خيرا كان او شرا واكثر مايستعمل فى الافعال المحمودة { بين ~~ايديهم وبأيمانهم } جمع يمين بمعنى الجارحة والمراد جهة اليمين وبين ظرف ~~للسعى قال ابو الليث يكون النور بين أيديهم وبأيمانهم وعن شمائلهم ms6798 الا أن ~~ذكر الشمال مضمر وقال فى فتح الرحمن وخص بين الايدى بالذكر لانه موضع ~~حاجة الانسان الى النور وخص ذكر جهة اليمين تشريفا وناب ذلك مناب ان يقول ~~وفى جهاتهم وفى كشف الاسرار لان طريق الجنة يمنة وتجاههم وطريق اهل النار ~~يسرة ذات شمال وفى الحديث # " بينا انا على حوضى انادى هلم اذا اناس اخذتهم ذات الشمال فاختلجوا ~~دونى فأنادى الا هلم فيقال انك لاتدرى مااحدثوا بعدك فأقول سحقا " # يقول الفقير ذكر بين الايدى اشارة الى المقربين الذين هم وجه بلا قفا ~~ظاهرا وباطنا فلهم نور مطلق يضيىء من جميع الجهات وذكر الايمان اشارة الى ~~اصحاب اليمين الذين هم وجه من وجه وقفا من وجه آخر فنورهم نور مقيد ~~بايمانهم واما اصحاب الشمال فلا نور لهم اصلا لانهم الكفرة الفجرة فلذا ~~طوى ذكر الشمال من البين از اين مسعود منقولست كه نورهركسى بقدر عمل ورى ~~بود نور يكى از صنعا باشد تابعدن وادنى نورى آن بودكه صاحبش قدم خود ~~رابيند بارى هيج مؤمن بى نور نباشد، وقال منهم من يؤتى نوره كالنخلة ~~ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا يؤتى نوره على ابهام ~~قدميه فيطفأ مرة ويتقد اخرى فاذا ذهب بهم الى الجنة ومروا على الصراط ~~يسعى نورهم جنيبا لهم ومتقدما ومرورهم على الصراط على قدر نورهم هم فمنهم ~~من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من ~~يمر كانقضاض الكواكب ومنهم من يمر كشد الفرس والذى أعطى نوره على ابهام ~~قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه ويقف مرة ويمشى اخرى وتصيب جوارحه ~~النار فلا يزال كذلك حتى يخلص وكما ان لهم يوم القيامة نورا يسعى بين ~~أيديهم وبايمانهم فاليوم لهم فى قلوبهم نور يهتدون به فى جميع الاحوال ~~ويبدوا أيضا فى بشرتهم فمن ظهر له ذلك النور انقاد له وخضع وكان من ~~المقربين ومن لم يظهر له ذلك تكبر عليه ولم يستسلم وكان من المنكرين وحين ~~تعلق نظر عبدالله بن سلام الى ms6799 وجه النبى عليه السلام آمن به وقال ماهو ~~بوجه كذا وكذاب اضرابه بخلاف أبى جهل واحزابه قال بعض الكبار نور الايمان ~~كناية عن تمكن اجتهادهم وسعيهم الى الله بالسير والسلوك وذلك لان قوة ~~الانسان فى يمينه وبها يعرف اليمين من الشمال { بشراكم اليوم جنات } اى ~~تقول لهم الملائكة الذين يتلقونهم بشراكم اى ماتبشرون به اليوم جنات او ~~بشراكم دخول جنات فحذف المضاف واقيم مقامه المضاف اليه فى الاعراب { تجرى ~~من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك } اى ماذكر من النور والبشرى بالجنات ~~المخلدة { هو الفوز العظيم } الذى لاغاية ورآءه لكونهم ظفروا بكل ~~ماأرادوا قال الكاشفى رستكارىء بزركست جه از همه جان مقدس فداى ديدارت ### || [57.13] # { يوم يقول المنافقون والمنافقات } بدل من يوم ترى { للذين آمنوا } اى ~~اخلصوا الايمان بكل مايجب الايمان به { انظرونا } اى انتظرونا يقولون ذلك ~~لما ان المؤمنين يسرع بهم لى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تزف بهم ~~وهؤلاء مشاة او انظروا الينا فانهم اذا انظروا اليهم استقبلوهم بوجوههم ~~فيستضيئون بالنور الذى بين أيديهم فانظرونا على هذا الوجه من باب الحذف ~~والايصال لان النظر بمعنى الابصار لايتعدى بنفسه وانما انظار لهم وامهال ~~{ نقتبس من نوركم } اى نستضىء منه ونمش فيه معكم واصله اتخاذ القبس وهو ~~محركة شعلة نار تقتبس من معظم النار كالمقباس قال الراغب القبس المتناول ~~من الشعلة والاقتباس طلب ذلك ثم لطلب العلم والهداية قال بعضهم النار ~~والنور من اصل واحد وهو الضوء المنتشر يعين على الابصار وكثير مايتلا ~~زمان لكن النار متاع للمقوين فى الدنيا والنور متاع لهم فى الدنيا ~~والآخرة ولاجل ذلك استعمل فى النور الاقتباس وقيل نقتبس من نوركم اى نأخذ ~~من نوركم قبسا سراجا وشعلة وقيل ان الله يعطى المؤمنين نورا على قدر ~~اعمالهم يمشون به على الصراط ويعطى المنافقين ايضا نورا خديعة لهم وهو ~~قوله تعالى # وهو خادعهم # فبينما هم يمشون اذ بعث الله ريحا وظلمة فأطفأ نور المنافقين فذلك قوله # يوم لايخزى الله النبى والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم ms6800 ~~وبأيمانهم يقولون ربنا اتمم لنا نورنا # مخافة أن يسلبوا نورهم كما سلب نور المنافقين وقال الكلبى بل يستضىء ~~المنافقون بنور المؤمنين ولايعطون النور فاذا سبقهم المؤمنون وبقوا فى ~~الظلمة قالوا للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم { قيل } طردا لهم وتهكما ~~بهم من جهة المؤمنين او من جهة الملائكة { ارجعوا ورآءكم } الى الموقف { ~~فالتمسوا نورا } اى فاطلبوا نورا فانه من ثمة يقتبس او الى الدنيا ~~فالتمسوا النور بتحصيل مباديه من الايمان والاعمال الصالحة # كارا اينجا كن تشوبشست در محشر بسى آب از بنجا بركه درعقبى بسى شور ~~وشرست # وروى عن ابى امامة الباهلى رضى الله عنه انه قال بينا العباد يوم ~~القيامة عند الصراط اذ غشيهم ظلمة يقسم الله النور بين عباده فيعطى الله ~~المؤمن نورا ويبقى المنافق والكافر لايعطيان نورا فكما لايستضىء الاعمى ~~بنور البصير لايستضىء الكافر والمنافق بنور المؤمن فيقولون انظرونا نقتبس ~~من نوركم فيقولون لهم ارجعوا حيث قسم النور فيرجعون فلا يجدون شيأ ~~فيرجعون وقد ضرب بينهم بسور او ارجعوا خائبين خاسئين وتنحوا عنا فالتمسوا ~~نورا آخر وقد علموا أن لانور ورآءهم وانما قالوه تخييبا لهم او أردوا ~~بالنور ماورآءهم من الظلمة الكثيفة تهكما بهم وقال بعض أهل الاشارة كأن ~~استعداداتهم الفطرية الفائتة عنهم تقول بلسان الحال ارجعوا الى ~~استعدادتكم الفطرية التى أفسدتم بحب الدنيا ولذاتها وشهواتها واقتبسوا ~~منها نورا اذا ماتصلون الى مطلوباتكم الا بحسب استعداداتكم وهى فائتة ~~عنكم باشتغالكم بالامور الدنيوية واعراضكم عن الاحكام الاخروية والتوجهات ~~المعنوية { فضرب بينهم } اى بين الفريقين وهم المؤمنون والمنافقون يعنى ~~ملائكة بحكم الهى بزنند، ولما كان البناء مما يحتاج الى ضرب باليد ونحوها ~~من الآلات عبر عنه بالضرب ومثله ضرب الخيمة لضرب اوتادها بالمطرقة { بسور ~~} اى حائط بين شق الجنة وشق النار فان سور المدينة حائطها المشتمل عليها ~~والباء زآئدة وبالفارسية ديوارى نزديك جون باره شهرى، قال بعضهم هو سور ~~بين أهل الجنة والنار يقف عليه اصحاب الاعراف يشرفون على اهل الجنة واهل ~~النار وهو السور الذى يذبح عليه الموت يراه ms6801 الفريقان معا { له } اى لذلك ~~السور { باب } يدخل فيه المؤمنون فيكون السور بينهم باعتبار ثانى الحال ~~اعنى بعد الدخول لاحين الضرب { باطنه } اى باطن السور او الباب { فيه ~~الرحمة } لانه يلى الجنة { وظاهره من قبله } اى من جهته وعنده { العذاب } ~~لانه يلى النار وقال بعضهم هو سور بين القدس الشرقى باطنه فيه المسجد ~~الاقصى { وظاهره من قبله العذاب } وهو واد يقال له وادى جهنم وكان كعب ~~يقول فى الباب الذى يسمى باب الرحمة فى بيت المقدس انه الباب الذى قال ~~الله { فضرب بينهم بسور له باب } الآية يعنى ان هذا الموضع المعروف بوادى ~~جهنم موضع السور قال ابن عطية وهذا القول فى السور بعيد يعنى بل المراد ~~بالسور الاعراف، يقول الفقير لابعد فيه بالنسبة الى من يعرف الاشارة وقد ~~روى ان عبادة قام على سور بيت المقدس الشرقى فبكى فقال بعضهم مايبكيك يا ~~أبا الوليد فقال ههنا اخبرنا رسول الله عليه السلام انه رأى جهنم وفى ~~الحديث # " بيت المقدس ارض المحشر والمنشر " # فيجوز أن يكون الموضع المعروف بوادى جهنم موضع السور على انه سور ~~الاعراف بعينه لكن على كيفية لايعرفها الا الله لانه تبدل الارض غير ~~الارض يوم القيامة وقد صح ان مواضع العبادات تلتحق بأرض الجنة فلا بعد فى ~~أن يكون المسجد الاقصى من الجنة وخارجة من النار وبينهما السور ### || [57.14] # { ينادونهم } كأنه قيل فماذا يفعلون بعد ضرب السور ومشاهدة العذاب فقيل ~~ينادى المنافقون المؤمنين من ورآء السور قال الكاشفى منافقون جون بازبس ~~نكرند ونورى نه بينند باز متوجه مؤمنان شوند ديوارى بينند ميان خود ~~وابشان حاجز شده اذان در بنكرند مؤمنا ترا مشاهده نمايندكه خرامان متوجه ~~رياض شدند بخوانند ايشاترا بزارى كويند اى مؤمنان { الم نكن } فى الدنيا ~~{ معكم } يريدون به موافقتهم لهم فى الامور الظاهرة كالصلاة والصوم ~~والمناكحة الموارثة ونحوهما { قالوا بلى } كنتم معنا بحسب الظاهر { ~~ولكنكم فتنتم انفسكم } محنتموها بالنفاق واهلكتموها اضافة الفتنة الى ~~النفس اضافة الميل والشهوة والى الشيطان فى قوله # لايفتننكم الشيطان # اضافة الوسوسة ms6802 والى الله تعالى فى قوله # قال فانا قد فتنا قومك # اضافة الخلق لانه خلق الضلال فيه فى ليفتنن { وتربصتم } بالمؤمنين ~~الدوآئر والتربص الانتظار وقال مقاتل وتربصتم بمحمد عليه السلام الموت ~~وقلتم يوشك أن يموت فنستريح منه وهو وصف قبيح لان انتظار موت وسائل الخير ~~ووسائط الحق من عظيم الجرم والقباحة اذ شأنهم أن يرجى طول حياتهم ليستفاد ~~منهم ويغتنم بمجالستهم { وارتبتم } وشككتم فى امر الذين او فى النبوة او ~~فى هذا اليوم { وغرتكم الامانى } الفارغة التى من جملتها الطمع فى انتكاس ~~امر الاسلام جمع امنية كأضحية بالفارسية آرزو. وفى عين المعانى وغرتكم ~~خدع الشيطان وقال ابو الليث أباطيل الدنيا { حتى جاء امر الله } اى الموت ~~{ وغركم بالله } الكريم { الغرور } اى غركم الشيطان بأنه عفو كريم ~~لايعذبكم قال قتادة مازالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله فى النار ~~قال الزجاج الغرور على ميزان فعول وهو من اسماء المبالغة يقال فلان أكول ~~كثير الأكل وكذا الشيطان الغرور لانه يغر ابن آدم كثيرا قال فى المفردات ~~الغرور كل مايغر الانسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان اذ ~~هو اخبث الغارين بالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر ### || [57.15] # { فاليوم لايؤخذ منكم } أيها المنافقون { فدية } اى فدآء حفظ الانسان من ~~النائبة بما يبذله عنه من مال او نفس اى لايؤخذ منكم دية ولا نفس اخرى ~~مكان أنفسكم { ولا من الذين كفروا } اى ظاهرا وباطنا وفيه دلالة على ان ~~الناس ثلاثة اقسام مؤمن ظاهرا وباطنا وهو المخلص ومؤمن ظاهرا لا باطنا ~~وهو المنافق وكافر ظاهرا وباطنا { مأواكم } مرجعكم { النار } لاترجعون ~~الى غيرها ابدا { هى } اى النار { مولاكم } تتصرف فيكم تصرف المولا فى ~~عبيده لما أسلفتم من المعاصى او أولى بكم فالمولى مشتق من الاولى بحذف ~~الزوآئد وحقيقته مكانكم الذى يقال فيه هو اولى بكم كما يقال هو مئنة ~~الكرم اى مكان لقول القائل انه كريم فهو مفعل من اولى كما ان مئنة مفعلة ~~من ان التى للتأكيد والتحقيق غير مشتقة من لفظها ms6803 لان الحروف لايشتق منها ~~بل ربما تتضمن الكلمة حروفها دلالة على ان معناه فيها او ناصركم على ~~طريقة قوله تحية بينهم ضرب وجيع فان مقصوده نفى التحية فيما بينهم قطعا ~~لان الضرب الوجعي ليس بتحية فيلزم أن لاتحية بنيهم البتة فكذا اذا قيل ~~لاهل النار هى ناصركم يراد به أن لا ناصر لكم البتة او متوليكم اى ~~المتصرف فيكم تتولاكم كما توليتم فى الدنيا موجباتها { وبئس المصير } اى ~~المرجع النار. وفى التأويلات النجمية اى نار القطيعة والهجران مولاكم ~~ومتسلطة عليكم وبئس الرجوع الى تلك النار وعن الشبلى قدس سره انه رأى ~~غصنا طريا قد قطع عن اصله فبكى فقال اصحابه مايبكيك فقال هذا الفرع قد ~~قطع عن اصله وهو طرى بعد ولا يدرى ان مآله الذبول واليبس، شبلى ديده زنى ~~راكه ميكريد وميكريد ياويلاه من فراق ولدى شبلى كريست وكفت ياويلاه من ~~فراق الاخدان زن كفت جرا جنين ميكويى شبلى كفت توكريه ميكنى بر مخلوقى كه ~~هرآينه فانى خواهدشد من جرا كريه نكنم برفراق خالقى كه باقى باشد # فرزند ويار جونكه بميرند عاقبت اى دوست دل مبند بجز حى لايموت ### || [57.16] # { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } من أنى الامر بأنى ~~الدنيا واناء واناء اذا جاء اناه اى وقته وحان حينه وادرك والخشوع ضراعة ~~وذل اى ألم يجيىء وقت ان تخشع قلوبهم لذكره تعالى وتطمئن به ويسارعوا الى ~~طاعته بالامتثال لاوامره والانتهاء عما نهوا عنه من غير توان ولا فتور ~~قال بعضهم الذكر ان كان غير القرءآن يكون المعنى ان ترق وتلين قلوبهم اذا ~~ذكر الله فان ذكر الله سبب لخشوع القلوب اى سبب فالذكر مضاف الى مفعوله ~~واللام بمعنى الوقت وان كان القرءآن فهو مضاف الى الفاعل واللام للعلة ~~لمواعظ الله تعالى الى ذكرها فى القرءآن ولآياته التى تتلى فيه ~~وبالفارسية آيات وقت نيايد مر آنانرا كه كرويده اند آنكه بترسد ونرم شود ~~دلهاى ايشان براج ياد كردن خداى { ومانزل من الحق } اى القرءآن وهو عطف ms6804 ~~على ذكر الله فان كان هو المراد به ايضا فالعطف لتغاير العنوانين فانه ~~ذكر وموعظة كأنه حق نازل من السماء والا فالعطف كما فى قوله تعالى # انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم ايمانا # ومعنى الخشوع له الانقياد التام لاوامره ونواهيه والعكوف على العمل بما ~~فيه من الاحكام التى من جملتها ماسبق وما لحق من الانفاق فى سبيل الله ~~روى ان المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا اصابوا الرزق والنعمة ~~ففتروا عما كانوا عليه من الخشوع فنزلت وعن ابن مسعود رضى الله عنه ماكان ~~بين اسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية اربع سنين وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما ان الله استبطأ قلوب المؤمنين فعابتهم على رأس ثلاث عشرة سنة من ~~نزول القرءآن وعن الحسن رحمه الله والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من ~~القرءآن اقل مما تقرأون فانظروا فى طول ماقرأتم منه وما ظهر فيكم من ~~الفسق، قولى آنست كه مزاح ومضاحك درميان اصحاب بسيار شد آيت نازل، كشت ~~كما قال الامام الغزالى رحمه الله فى منهاج العابدين ثم الصحابة الذين هم ~~خير قرن كان يبدو منهم شىء من المزاح فنزل قوله تعالى { الم يأن } الخ ~~وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه ان هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم ~~من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر اليهم فقال هكذا كنا قست القلوب ~~قال السهر وردى فى العوارف حتى قست القلوب اى تصلبت وادمنت سماع القرءآن ~~وألفت نواره فما استغربته حتى تتغير والواجد كالمستغرب ولهذا قال بعضهم ~~حالى قبل الصلاة كحال فى الصلاة اشارة منه الى استمرار حال الشهود انتهى ~~فقوله حتى قست القلوب ظاهره تقبيح للقلوب بالقسوة والتلوين وحقيقته تحسين ~~لها بالشهود والتمكين قال البقلى رحمه الله فى الآية هذا فى حق قوم من ~~ضعفاء المريدين الذين فى نفوسهم بقايا الميل الى الحظوظ حتى يحتاجوا الى ~~الخشوع عند ذكر الله وأهل الصفوة احترقوا فى الله بنيران محبة لله ولو ~~كان هذا الخطاب ms6805 للاكابر لقال أن تخشع قلوبهم لله لان الخشوع لله موضع ~~فناء العارف فى المعروف وارادة الحق بنعت الشوق اليه فناؤهم فى بقائه ~~بنعت الوله والهيمان والخشوع للذكر موضع الرقة من القلب فاذا رق القلب ~~خشع بنور ذكر الله لله كأنه تعالى دعاهم بلطفه الى سماع ذكره بنعت الخشوع ~~والخضوع والمتابعة لقوله والاستلذاذ بذكره حتى لايبقى فى قلوبهم لذة فوق ~~لذة ذكره قال أبو الدردآء رضى الله عنه استعيذ من خشوع النفاق قيل وما ~~خشوع النفاق قال أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع # رو آوازه خواهاى در اقليم فاش برون حله كن كو درون حشو باش اكر بيخ ~~اخلاص درم بوم نيست ازين دركسى جون تو محرم نيست زر اندود كانرا بآتش ~~برند يديد آيد آنكه كه مس بازرند # { ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل } عطف على تخشع والمراد النهى ~~عن مماثلة اهل الكتاب فيما حكى عنهم بقوله { فطال عليهم الامد } اى الاجل ~~والزمان الذى بينهم وبين انبيائهم او الاعمار والآمال وغلبهم الجفاء ~~والقسوة وزالت عنه الروعة التى كانت تأتيهم من التوراة والانجيل اذا ~~تلوهما وسمعوهما { فقست قلوبهم } فهى كالحجارة او اشد قسوة والقسوة غلظ ~~القلب وانما تحصل من اتباع الشهوة فان الشهوة والصفوة لاتجتمعان { وكثير ~~منهم فاسقون } اى خارجون عن حدود دينهم رافضون لما فى كتابهم بالكلية ~~لفرط الجفاء والقسوة ففيه اشارة الى ان عدم الخشوع فى اول الامر يفضى الى ~~الفسق فى آخر الامر، وكفته اند نتيجه سختى دل غفلت است ونشأه نرمىء دل ~~توجه بطاعت # دلى كزنور معنى نيست روشن مخوانش دل كه آن سنكست وآهن دلى كز كرد ~~غفلت رنك دارد ازان دل سنك وآهن ننك دارد # روى ان عيسى عليه السلام قال لاتكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا ~~قلوبكم فان القلب القاسى بعيد من الله و لاتنظروا فى ذنوب العباد كأنكم ~~أرباب وانظروا فى ذنوبكم كأنكم عبيد فانما الناس رجلان مبتلى ومعافى ~~فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية ### || [57.17] # { اعلموا ان الله يحيى ms6806 الارض بعد موتها } تمثيل لاحياء القلوب القاسية ~~بالذكر والتلاوة باحياء الارض الميتة بالغيث للترغيب فى الخشوع والتحذير ~~عن القساوة كاف الكاشفى بدانيد اى منكران بعث ان الله يحيى الارض بعد ~~موتها وبهمان منوال زنده خواهد ساخت امواترا { قد بينا لكم الآيات } التى ~~من جملتها هذه الآيات { لعلكم تعقلون } كى تعقلوا ما فيها وتعلموا ~~بموجبها فتفوزوا بسعادة الدراين، سبب وبت فضيل بن عياض رحمه الله ~~ميكويندكه سماع اين آيت يعنى الم يأن الخ بود دريده كار مردانه راه زدند ~~وبر ناشايسته قدم نهادند وقتى سوداى عشق صاحب جمال درسروى افتاد باوى ~~ميعادى نهاد درميانه شب بسرآن وعده باز شد بديوار برمى شد كه كوينده كفت ~~ألم يأن للذين الخ اين آيت تيروار درنشانه دل وى نشست دردى وسوزى ازدرون ~~وى سر برزد كمين عنايت برو كشادند اسير كمند توفيق كشت ازآنجا بازكشت ~~وهمى ككفت بلى والله قد آن بلى والله قد آن ازآنجا بركست ودر خرابه شد ~~جماعتى كاروانيان آنجا بودند وبا يكديكر ميكفتند فضيل در راهست اكر برويم ~~راه بر مازند ورخت ببرد فضيل خودرا ملامت كرد كفت اى بد مرداكه منم اين ~~جه شقاوتست كه روى بمن نهاده درميانه شب بقصد معصيت ازخانه بدر آمده ~~وقومى مسلمانان ازبيم من درين كنج كريخته روى سوى آسمان كرد واز دلى صافى ~~توبت نصوح كرد كفت اللهم انى تبت اليك وجعلت توبتى اليك جوار بيتك الحرام ~~الهى ازبد سزايىء خود بدردم وازنا كسىء خود بفغان دردمرا درمان سازى ~~درمان ساز همه درد مندان اى باك صفت از عيب اى عالى صفت زآشوب اى بى نياز ~~ازخدمت من اى بى نقصان از خيانت من من بجاى رحمتم ببخشاى برمن اسير بند ~~هواى خويشم بكشاى مرا ازين بند ا لله تعالى دعاء ويرا مستجاب كرد وبوى ~~كرامتها كرد از آنجا بركشت وروى بخانه كعبه نهاد سالها آنجا مجاور شد واز ~~جمله اوليا كشت # كداى كوى تواز هشت خلد مستغنيست اسير عشق تو ازهر دون ms6807 آزادست # وقال ابن المبارك رحمه الله كنت يوما فى بستان وانا شاب وكان معى اصحابى ~~فأكلنا وشربنا وكنت مولعا بضرب العود فأخذت العود فى الليل لأضرب به فنطق ~~العود وقال ألم يأن للذين الخ فضربته بالارض وكسرته وتركت الامور الشاغلة ~~عن الله تعالى وعن مالك بن دينار رحمه الله انه سئل عن سبب توبته فقال ~~كنت شرطيا وكنت منهمكا على شرب الخمر ثم انى اشتريت جارية نفيسة ووقعت ~~منى أحسن موقع فولدت لى بنتا فشغفت بها فلما دبت على الارض ازدادت فى ~~قلبى حبا وألفتنى وألفتها فكنت اذا وضعت المسكر جاءت الى وجاذبتنى اياه ~~وأراقته على ثوبى فلما تم لها سنتان ماتت فأكمدنى الحزن عليها فلما كانت ~~ليلة النصف من شعبان وكانت جمعة بت ثملا من الخمر ولم أصل صلاة العشاء ~~فرأيت كأن أهل القبور قد خرجوا وحشر الخلائق وانا معهم فسمعت حسا من ~~ورآئى فالتفت فاذا انا بتنين عظيم اعظم مايكون اسود ازرق قد فتح فاه ~~مسرعا نحوى فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا فمررت فى طريق بشيخ نقىء ~~الثياب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد على السلام فقلت له أجرنى وأغثنى فقال ~~أنا ضعيف وهذا اقوى منى وما أقدر عليه ولكن مر وأسرع فلعل الله يسبب لك ~~ماينجيك منه فوليت هاربا على وجهى فصعدت على شرف من شرف القيامة فاشرفت ~~على طبقات النيران فنظرت الى اهلها فكدت اهوى فيها من فزع التنين وهو فى ~~طلبى فصاح بى صائح ارجع فلست من أهلها فاطمأننت الى قوله ورجعت ورجع ~~التنين فى طلبى فأتيت الشيخ فقلت ياشيخ سألتك ان تجيرنى من هذا التنين ~~فلم تفعل فبكى الشيخ وقال انا ضعيف ولكن سر الى هذا الجبل فان فيه ودآئع ~~للمسلمين فان كان لك فيه وديعة فستنصرك فنظرت الى جبل مستدير فيه كوى ~~مخرقة وستور معلقة على كل خوخة وكوة مصراعان من الذهب الاحمر مفصلان ~~باليواقيت مكللان بالدر وعلى كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت الى الجبل ~~هربت اليه والتنين ورآئى حتى اذا ms6808 قربت منه صاح بعض الملائكة ارفعوا ~~الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من ~~عدوه واذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت فأشرف على اطفال بوجوه ~~كالاقمار وقرب التنين منى فتحيرت فى امرى فصاح بعض الاطفال ويحكم اشرفوا ~~كلكم فقد قرب منه فأشرفوا فوجا بعد فوج فاذا بابتنى التى ماتت قد أشرفت ~~على معهم فلما رأتنى بكت وقالت أبى والله ثم وثبت فى كفة من نور كرمية ~~السهم حتى مثلث بين يدى فمدت يدها الشمال الى يدى اليمنى فتعقلت بها ومدت ~~يدها اليمنى قولى ها ربا ثم اجلستنى وقعدت فى حجرى وضربت بيدها اليمنى ~~الى لحيتى وقالت ياأبت # ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله # فبكيت وقلت يا بنية وأنتم ترفعون القرءآن فقالت يا أبت نحن اعرف به منكم ~~قلت فأخبرينى عن التنين الذى أراد أن يهلكنى قالت ذلك عملك السوء قويته ~~فأراد أن يغرقك فى نار جهنم قلت فاخبرينى عن الشيخ الذى مررت به فى طريقى ~~قالت ياأبتى ذلك عملك الصالح اضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء قلت ~~يابنية وما تصنعون فى هذا الجبل قالت نحن اطفال المسلمين قد اسكنا فيه ~~الى أن تقوم الساعة ننتظر كم تقدمون علينا فنشفع لكم فانتبهت فزعا فلما ~~اصبحت فارقت ما كنت عليه وتبت الى الله تعالى وهذا سبب توبتى # سر از جيب غفلت بر آرر كنون كه فردا نماند بحجلت نكون كنون بايد اى ~~خفته بيداربود جو مرك اندر آرد زخوابت جه سود زهجران طفلى كه درخاك ~~رفت جه نالى كه باك آمد وباك رفت توباك آمدى بزحذر باش وياك كه ~~ننكست ناباك رفتن بخاك ### || [57.18] # { ان المصدقين والمصدقات } اى المتصدقين والمتصدقات { واقرضوا الله قرضا ~~حسنا } عطف على الصلة من حيث المعنى اى ان الناس الذين تصدقوا وتصدقن ~~واقرضوا الله قرضا حسنا واقرضن والاقراض الحسن عبارة عن التصدق من الطيب ~~عن طيبة النفس وخلوص النية على المستحق للصدقة ففيه دلالة على ان المعتبر ~~هو التصدق ms6809 المقرون بالاخلاص فيندفع توهم التكرار لان هذا تصدق مقيد ~~ماقبله تصدق مطلق وفى الحديث # " يامعشر النساء تصدقن فانى أريتكن اكثر أهل النار " # وفيه اشارة الى زيادة احتياجهن الى التصدق روى مسلم عن جابر رضى الله ~~عنه انه قال شهدت مع رسول الله عليه السلام صلاة العيد فبدأ بالصلاة قبل ~~الخطبة بغير أذان ولا اقامة ثم قام متوكئا على بلال رضى الله عنه فأمر ~~بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى الى النساء فوعظن ~~وذكرهن فقال # " تصدقن فان اكثركن حطب جهنم " # قالت امرأة لم يارسول الله فقال # " لانكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير " # أى المعاشر وهو الزوج فجعلن يتصدقن من حليهن ويلقين فى ثوب بلال حتى ~~اجتمع فيه شىء كثير قسمه على فقراء المسلمين { يضاعف لهم } البناء ~~للمعفول مسند الى مابعده من الجار والمجرور وقيل الى مصدر مافى حيز الصلة ~~على حذف مضاف اى ثواب التصدق { ولهم اجر كريم } وهو الذى يقترن به رضى ~~واقبال # بدنيا توانى كه عقبى خرى بخرجان من ورنه حسرت خورى ### || [57.19] # { والذين آمنوا بالله ورسله } كافة وهو مبتدأ { اولئك } مبتدأ ثان { هم ~~} مبتدأ ثالث خبره قوله { الصديقون والشهداء } وهو مع خبره خبر للاول او ~~هم ضمير الفصل ومابعده خبر لاولئك والجملة خبر للموصول اى اولئك { عند ~~ربهم } بمنزلة الصديقين والشهداء المشهورين بعلو المرتبة ورفعة المحل وهم ~~الذين سبقوا الى التصديق واستشهدوا فى سبيل الله قال فى فتح الرحمن ~~الصديق نعت لمن كثر منه الصدق وهم ثمانية نفر من هذه الامة سبقو اهل ~~الارض فى زمانهم الى الاسلام ابو بكر وعلى وزيد وعثمان وطلحة والزبير ~~وسعد وحمزة وتاسعهم عمر بن الخطاب رضى الله عنهم الحقه الله بهم وان تم ~~به الاربعون لما عرف من صدق نيته وقيل الشهدآء على ثلاث درجات الدرجة ~~الاولى الشهيد بين الصفين وهو اكبرهم درجة ثم كل من قضى بقارعة او بلية ~~وهى الدرجة الثانية مثل الغرق والحرق والهالك فى الهدم والمطعون والمبطون ~~والغريب والميتة بالوضع والميت يوم الجمعة وليلة الجمعة ms6810 والميت على ~~الطهارة والدرجة الثالثة مانطقت به هذه الآية العامة للمؤمنين وقال بعضهم ~~فى معنى الآية هم المبالغون فى الصدق حيث آمنوا وصدقوا جميع اخباره تعالى ~~ورسله والقائمون بالشهادة لله بالوحدانية ولهم بالايمان او على الامم يوم ~~القيامة وقال بعض الكبار يعنى الذين آمنوا بالله ايمانا حقيقيا شهوديا ~~عيانيا لاعلميا بيانيا وذلك بطريق الفناء فى الله نفسا وقلبا وسرا وروحا ~~والبقاء به وآمنوا برسله بفناء صفات القلب والبقاء بصفات الروح اولئك هم ~~المتحققون بصفة الصديقية البالغون اقصى مراتب الصدق والشهدآء مختص بهم ~~لابمن آمن بالتقليد وصدق وشهد باللسان من غير العيان والعيان يترتب على ~~الفناء وفرقوا بين الصادق والصديق بأن الصادق كالمخلص بالكسر من تخلص من ~~شوآئب الصفات النفسانية مطلقا والصديق كالمخلص بالفتح من تخلص ايضا عن ~~شوآئب الغيريه والثانى اوسع فلكا واكثر احاطة فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ~~ومخلص بالكسر من غير عكس قال أبو على الجرجانى قدس سرة قلوب الابرار ~~متعلقة بالكمون مقبلين ومدبرين وقلوب الصديقين معلقة بالعرش مقبلين بالله ~~لله { لهم اجرهم ونورهم } مبتدأ وخبر والجملة خبر ثان للموصول والضمير ~~الاول على الوجه الاول للموصول والاخيران للصديقين والشهدآء ولا بأس ~~بالفك عند الامن اى لهم مثل اجرهم ونورهم المعروفين بغاية الكمال وعزة ~~المنال وقد حذف اداة التشبيه تنبيها على قوة المماثلة وبلوغها حد الاتحاد ~~كما فعل ذلك حيث قيل هم الصديقون والشهدآء ولست المماثلة بين ما للفريق ~~الاول من الأجر و النور وبين تمام ماللأخيرين من الاصل بدون الاضعاف ~~ليحصل التفاوت واما على الوجه الثانى فمرجع الكل واحد والمعنى لهم الأجر ~~والنور الموعود ان لهم قال بعض الكبار لايكون الأجر الا مكتسبا فان اعطاك ~~الحق تعالى ماهو خارج عن الكسب فهو نور وهبات ولا يقال له أجر ولهذا قال ~~تعالى لهم { اجرهم ونورهم } فان أجرهم ما اكتسبوه ونورهم ماوهبه الحق لهم ~~من ذلك حتى لاينفرد الأجر من غير أن يختلط به الوهب لان الأجر فيه شائبة ~~الاستحقاق اذ هو معاوضة عن عمل ما تقدم يضاف الى العبد ms6811 فماتم أجر الا ~~ويخالطه نور وذلك لتكون المنة الالهية مصاحبة للعبد حيث كان فان تسمية ~~العبد أجيرا مشعر بأن له نسبة فى الطاعات والاعمال الصادرة عنه فتكون ~~الاجارة من تلك النسبة ولذلك طلب العبد العون على خدمة سيده فان قلت من ~~اى جهة قيل العبد الاجرة والبعد واجب عليه الخدمة لسيده من غير أن يأخذ ~~اجرة وان جعلناه أجنبيا فمن اى جهة تعين الفرض عليه ابتدآء قيل الاجر ~~والأجير لا يفترض عليه الا حين يؤجر نفسه قلت الانسان مع الحق تعالى على ~~حالين حالة عبودية وحالة اجارة فمن كونه عبدا فهو مكلف بالفرض كالصلاة ~~والزكاة وجميع الفرائض ولا أجر له على ذلك جملة واحدة ومن كونه أجيرا له ~~الاجرة بحكم الوعد الالهى ولكن ذلك مخصوص بالأعمال المندوبة لا المفروضة ~~فعلى تلك الأعمال التى ندب الحق اليها فرضت الاجور فان تقرب العبد بها ~~الى سيده أعطاه اجارته وان لم يتقرب لم يطلب بها ولا عوتب عليها ومن هنا ~~كان العبد حكمه حكم الأجنبى فى الاجارة للفرض الذى يقابله الجزآء اذ هو ~~العهد الذى بين الله وبين عباده واما النوافل فلها الاجور المنتجة للمحبة ~~الالهية كما قال # " لايزال عبدى يتقرب الي بالنوافل حتى احبه " # والحكمة فى ذلك ان المتنفل عبد اختيارى كالأجير فاذا اختار الانسان أن ~~يكون عبدالله لاعبد هواه فقد آثر الله على هواه وهو فى الفرآئض عبد ~~اضطرار لاعبد اختبار وبين عبودية الاضطرار وعبودية الاختيار مابين الأجير ~~والعبد المملوك اذا العبد الاصلى ماله على سيده استحقاقا الا مالا بد منه ~~من مأكل وملبس ثم يقوم بواجبات مقام سيده ولايزال فى دار سيده لايبرح ~~ليلا ولانهارا الا اذا وجهه فى شغل آخر فهو فى الدنيا مع الله وفى ~~القيامة مع الله وفى الجنة مع الله لانها جمعيا ملك لسيده فيتصرف فيما ~~تصرف الملاك والاجير ماله سوى ماعين له من الاجرة منها نفقته وكسوته ~~وماله دخول على حرم سيده وموجره ولا له اطلاع على اسراره ولاتصرف فى ملكه ~~الا بقدر مااستؤجر عليه ms6812 فاذا انقضت مدة اجارته وأخذ أجرته فارق مؤجره ~~واشتغل بأهله وليس له من هذا الوجه حقية ولا نسبة تطلب ممن استأجره الا ~~أن يمن عليه رب المال بأن يبعث خلفه ويجالسه ويخلع عليه فذلك من باب ~~المنة وقد ارتفعت عنه فى الآخرة عبودية الاختيار فان تفطنت لهذا نبهك على ~~مقام جليل تعرف منه من اى مقام قالت الانبياء عليهم السلام مع كونهم ~~عبيدا خلصا لم يملكهم هوى نفوسهم ولا أحد من خلق الله ومع هذا قالوا ان ~~اجرى الا على الله وذلك لان قولهم هذا راجع الى تحققهم بدخولهم تحت حكم ~~الاسماء الالهية بخلاف غيرهم ومن هناك وقعت الاجارة فهم فى حال الاضطرار ~~والاختيار عبيد للذات وهم لها ملك فان الاسماء الالهية تطلبهم لنظهر ~~اثارها فيهم وهم مخيرون فى الدخول تحت اى اسم الهى شاؤا وقد علمت الاسماء ~~الالهية ذلك فعينت لهم الاجور وكل اسم يناديهم ادخلوا تحت أمرى وانا ~~أعطيكم كذا وكذا فلا يزال أحدهم فى خدمة ذلك الاسم حتى يناديه السيد من ~~حيث عبودية الذات فيترك كل اسم الهى ويقوم لدعوة سيده فاذا فعل ما أمر به ~~حينئذ رجع الى اى اسم شاء ولهذا يتنفل الانسان ويتعبد بما شاء حتى يسمع ~~اقامة الصلاة المفروضة فيؤمر بها ويترك النافلة فهو دائما مع سيده بحكم ~~عبودية الاضطرار كذا فى كتاب الجواهر للامام الشعرانى قدس سره. # { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك } الموصوفون بالصفات القبيحة { ~~اصحاب الجحيم } بحيث لايفارقونها ابدا وفيه دليل على ان الخلود فى النار ~~مخصوص بالكفار من حيث ان التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدل على ~~الملازمة عرفا وأراد بالكفر الكفر بالله فهو فى مقابلة الايمان بالله ~~وبتكذيب الآيات تكذيب مابأيدى الرسل من الآيات الالهية وتكذيبها تكذيبهم ~~فهو فى مقابلة الايمان والتصديق بالرسل وفيه وصف لهم بالوصفين القبيحين ~~اللذين هما الكفر والتكذيب وفيه اشارة الى أن الذين كفروا بذاتنا وكذبوا ~~بصفاتنا الكبرى كفرا صريحا بينا قلبا وسرا وروحا اولئك اصحاب جحيم البعد ~~والطرد واللعن المخصوص بالخلود وعبر عن الصفات بالآيات ms6813 لان الكتب الالهية ~~صفات الله تعالى وايضا الانبياء عليهم السلام صفات الله من حيث انهم ~~مظاهر اسمائه الحسنى وصفاته العليا وقس عليهم سائر المجالى والمرآئى ~~لكنهم متفاوتون فى الظهور بالكمال واذا كان تكذيب الانبياء وآياتهم مما ~~يوجب الوعيد فكذا تكذيب الاولياء وآياتهم فان العلماء العاملين ورثة ~~الانبياء والمرسلين والمراد بآيات الاولياء الكرامات العلمية والكونية ~~فالذين من معاصريهم وغير معاصريهم صدقوهم اولئك اصحاب النعيم والذين ~~كذبوهم اولئك اصحاب الجحيم وهذه الآيات واصحابها لاتنقطع الى قيام الساعة ~~فان باب الولاية مفتوح نسأل الله سبحانه أن يتولانا بعميم افضا له بحرمة ~~النبى وآله ### || [57.20] # { اعلموا } بدانيد اى طالبان دنيا { انما الحياة الدنيا } لفظ الحياة ~~زآئدة والمضاف مضمر اى امور الدنيا ويجوز أن تجعل الحياة الدنيا مجازا عن ~~امورها بعلاقة اللزوم وفى كشف الاسرار الحياة القربى فى الدار الاولى ~~وبالفارسية زندكانىء اين سراى، وماصلة فان المقصود الحياة فى هذه الدار ~~فكل ماقبل الموت دنيا وكل ماتأخر عنه اخرى { لعب } اى عمل باطل تتعبون ~~فيه أنفسكم اتعاب اللاعب بلا فائدة # بازبجه ايست طفل قريب اين متاع دهر بى عقل مرد مانكه بد ومبتلا شوند # { ولهو } تلهون به أنفسكم وتشغلونها عما يهمكم من اعمال الآخرة { وزينة ~~} من الملابس والمراكب والمنازل الحسنة تزينون بها { وتفاخر بينكم } ~~بالانساب والاحساب تتفاخرون بها والفخر المباهاة فى الاشياء الخارجة عن ~~الانسان كالمال والجاه ويعبر عن كل نفيس بالفاخر كما فى المفردات { ~~وتكاثر فى الاموال والاولاد } بالعدد والعدد يعنى ومباهاتست بكثرت اموال ~~واولاد لاسيما التطاول بها على اولياء الله، وبدانيد كه در اندك زمانى آن ~~بازى برطرف شود ولهو وفرح يغم وترح مبدل كردد وريشها از همه فروريزد ~~وتفاخر وتكاثر جون شراره آتش نابود شودت، وقيل لعب كلعب الصبيان وزينة ~~كزينة النسوان وتفاخر كتفاخر الاقران وتكاثر كتكاثر الدهقان قال على ~~لعمار رضى الله عنهما لاتحزن على الدنيا فان الدنيا ستة اشياء مطعوم ~~ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح فأكبر طعامها العسل وهو ريقة ذبابة ~~واكبر شرابها الماء ويستوى فيه جميع الحيوان واكبر الملبوس ms6814 الديباج وهو ~~نسج دودة واكبر المشموم المسك وهو دم ظبية واكبر المركوب الفرس وعليها ~~يقتل الرجال واكبر المنكوح النساء وهو مبال فى مبال وفى الحديث # " مالى وللدنيا انما مثلى ومثل الدنيا كمثل راكب قام فى ظل شجرة فى يوم ~~صائف ثم راح وتركها " # جهان اى بسر ملك جاويد نيست زدنيا وفادار اميد نيست # { كمثل غيث } محل الكاف النصب على الحالية من الضمير فى لعب لان فيه ~~معنى الوصف اى تثبت لها هذه الاوصاف مشبهة غيثا او خبر متبدأ محذوف اى هى ~~كمثل او خبر بعد خبر للحياة الدنيا والغيث مطر محتاج اليه بغيث الناس من ~~الجدب عند قوله المياه فهو مخصوص بالمطر النافع بخلاف المطر فانه عام { ~~اعجب الكفار } اى الحراث قال الازهرى العرب تقول للزراع كافر لانه يكفر ~~اى يستر بذره بتراب الارض والكفر فى اللغة التغطية ولهذا يسمى الكافر ~~كافر لانه يغطى الحق بالباطل والكفر القبر لسترها الناس وفى الحديث # " اهل الكفور اهل القبور " # والليل كافر لستره الاشخاص { نباته } اى النبات الحاصل منه والمراد ~~الكافرون بالله لانهم اشد اعجابا بزينة الدنيا ولان المؤمن اذا رأى معجبا ~~انتقل فكره الى قدرة صانعه فأعجب بها والكافر لايتخطى فكره عما احسن به ~~فيستغرق فيه اعجابا وقد منع فى بعض المواضع عن اظهار الزينة صونا لقلوب ~~الضعفاء كما فى الاعراس ونحوها { ثم يهيج } اى يجف بعد خضرته ونضارته ~~بآفة سماوية او ارضية يقال هاج النبت يهيج هيجا وهياجنا وهياجا بالكسر ~~يبس والهائجة ارض يبس بقلها او اصفر واهاجه أيبسه وأهيجها وجدها هائجة ~~للنبات { فتراه مصفرا } بعد ما رأيته ناضرا مونقا وانما لم يقل فيصفر ~~ايذانا بأن اصفراره مقارن وانما المرتب عليه رؤيته كذلك { ثم يكون } بس ~~كردد بعد از زردى { حطاما } درهم شكسته وكوفته وريزه ريزه شده # قال فى القاموس الحطم الكسر او خاص باليابس فالآية تحقير لامور الدنيا ~~اعنى مالا يتوصل به الى الفوز الآجل ومنه المثل وببيان انها امور خيالية ~~اى باطلة لاحقيقة لها وعن على رضى الله عنه الناس ms6815 نيام فاذا ماتوا ~~انتبهوا قليلة النفع سريعة الزوال لايركن اليها العقلاء فضلا عن ~~الاطمئنان بها وتمثيل لحالها فى سرعة تقضيها وقلة نفعها بحال النبات ~~المذكور زينة الحياة الدنيا هى زينة الله الا انها تختلف بالقصد وهى ~~محبوبة بالطبع فاذا تحرك العبد اليها بطبعه كانت زينة الحياة الدنيا فذم ~~بذلك وان كانت غير محرمة شرعا واذا تحرك اليها بأمر من ربه كانت زينة ~~الله وحمد بها وذلك لان أمر الله وكل مايرجع اليه جد كله والحياة الدنيا ~~لعب ولهو وزينة وتفاخر وفخر الانسان على مثله انما هو من جهله بحقيقته ~~فهذا سبب الذم قال بعض الكبار الشهوات سبع وهى ماذكر فى قوله تعالى # زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب ~~والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث # وقد انزلها الله الى خمس فى هذه الآية وهى { اعلموا انما الحياة الدينا ~~} الخ ثم أنزل هذه الخمس الى أمرين فى آية اخرى كما قال فى سورة محمد # انما الحياة الدنيا لعب ولهو # ثم جعل هذين الامرين امرا واحدا فى قوله تعالى # فأما من خاف ماقم ربه ونهى النفس عن الهوى # فالهوى جامع لانواع الشهوات فمن تخلص من الهوى من كل قيد وبرزخ بلغ ~~مسالك الوصول الى المطلب الا على والمقصد الاقصى { وفى الآخرة عذاب شديد ~~} لمن أقبل عليها ولم يطلب بها الآخرة وقدم ذكر العذاب لانه من نتائج ~~الانهماك فيما فصل من احوال الحياة الدنيا { ومغفرة } عظيمة كائنة { من ~~الله ورضوان } كثير يقادر قدره لمن أعرض عنها وقصد بها الآخرة بل الله ~~تعالى فان الدنيا والآخرة حرامان على اهل الله # اى طلب دنيا توبسى مغرورى وى مائل عقبى تويكى مزدورى وى آنكه زميل ~~هردو علام دروى تو طالب نور بلكه عين نورى # وفيه اشارة الى فضل النية الحسنة وانها تحيل المباح ونحوه طاعة قال بعض ~~الكبار من استقامت سريرته وصلحت نيته أدرك جميع ماتمناه من الاعمال ~~الصالحة وفى الخبر # " من نام على طهارة وفى عزمه انه يقوم من الليل فأخذ الله ms6816 بنفسه الى ~~الصباح كتب الله له قيام ليله " # وورد مثل ذلك فيمن خرج لجهاد او حج وتأمل الطباخ والخباز يقوم من الليل ~~يهيىء الطعام والخبز للأكلين وهم نائمون وهو طالب للربح ناسيا حاجة الناس ~~ولو كان ذا بصيرة لفعل ذلك بقصد مصالح العباد وجعل ربحه ونفعه بحكم البيع ~~والحاصل ان اهل الكسب سواء كانوا من اهل السوق او من غيرهم ينبغى أن تكون ~~نيتهم السعى فى مصالح العباد والتقوى بكسبهم على طاعة الله حتى يكونوا ~~مأجورين فى ذلك ومن استرقه الكون بحكم مشروع كالسعى فى مصالح العباد ~~والشكر لاحد من المخلوقين من جهة نعمة اسداها اليه فهو لم يبرح عن ~~عبوديته لله تعالى لانه فى ادآء واجب اوجبه الحق عليه وتعبد العبد لمخلوق ~~عن أمر الله لايقدح فى العبودية بخلاف من استرقه الكون لغرض نفسى ليس ~~للحق فيه رآئحة امر فان ذلك يقدح عبوديته لله ويجب عليه الرجوع الى الحق ~~تعالى قال بعض الكبار من ذم الدنيا فقد عق امه لان جميع الانكاد والشرور ~~التى ينسبها الناس الى الدنيا ليس هو فعلها وانما هو فعل اولادها لان ~~الشر فعل المكلف لا فعل الدنيا فهى مطية العبد عليها يبلغ الخير وبها ~~ينجو من الشر فهى تحب أن لايشقى أحد من اولادها لانها كثيرة الحنو عليهم ~~وتخاف أن تأخذهم الضرة الاخرى على غير أهبة مع كونها ماولدتهم ولا تعبت ~~فى تربيتهم فمن عقوق اولادها كونهم ينسبون جميع افعال الخير الى الآخرة ~~ويقولون اعمال الآخرة والحال انهم ماعملوا تلك الاعمال الا فى الدنيا ~~فللدنيا أجر المصيبة التى فى اولادها ومن اولادها فمن أنصف من ذمها بل هو ~~جاهل بحق امه ومن كان كذلك فهو بحق الآخرة اجهل وفى الحديث # " اذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله اعصانا لربه " # وقال بعضهم طلب الثواب على الاعمال بحسن النيات والرغبة فيه لايختص ~~بالعامة بل لايتحاشى عنه الكمل لعلمهم ان الله تعالى أنشأهم على امور ~~طبيعية وروحانية فهم يطلبون ثواب ماوعد الله به ويرغبون ms6817 فيه اثباتا للحكم ~~الالهى فان المكابرة بالربوبية غير جائزة فهم مشاركون للعامة فى طلب ~~الرغبة ويتميزون فى الباعث على ذلك فكان طلب العارفين ذلك لاعطاء كل ذى ~~حق حقه ليخرجوا عن ظلم أنفسهم اذا وفوها حقها فمن لم يوف نفسه حقها فقد ~~نزل عن درجة الكمال وكان غاشا لنفسه { وماالحياة الدنيا الا متاع الغرور ~~} اى كالمتاع الذى يتخذ من نحو الزجاج والخزف مما يسرع فناؤه يميل اليه ~~الطبع اول مارآه فاذا أخذه وأراد أن ينتفع به ينكسر ويفنى حكى انه حمل ~~الى بعض الملوك قدح فيروزج مرصعا بالجواهر لم ير له نظير وفرح به الملك ~~فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا قال أراه فقرا حاضرا ~~ومصيبة عاجلة قال وكيف ذلك قال ان انكسر فهو مصيبة لاجبر لها وان سرق صرت ~~فقيرا اليه وقد كنت قبل أن يحمل اليك فى امن من المصيبة والفقر فاتفق انه ~~انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته لم يحمل ~~الينا ثم كونها متاع الغرور والخدعة انما هو لمن اطمأن بها ولم يجعلها ~~ذريعة الى الآخرة واما من اشتغل فيها بطلب الآخرة فهى له متاع بلاغ الى ~~ماهو خير منها وهى الجنة فالدنيا غير مقصودة لذاتها بل لأجر الآخرة وفى ~~الحديث # " نعم المال الصالح للرجل الصالح " # وفى المثنوى # مال راكذ بهر حق باشى حمول نعم مال صالح كفتش رسول # فما شغل العبد عن الآخرة فهو من الدنيا ومالا فهو من الآخرة قال بعض ~~الكبار ورد خطاب الهى يقول فيه خلقت الخلق لينظروا الى مفاتيح الدنيا ~~ومحاسن الناس فيؤديهم النظر فى مفاتيح الدنيا الى الزهد فيها ويؤديهم ~~النظر فى محاسن الناس الى حسن الظن بهم فعكسوا القضية فنظروا الى محاسن ~~الدنيا فرغبوا فيها ونظروا الى مساوى الناس فاغتابوهم حكى ان الشيخ أ ~~الفوارس شاهين بن شجاع الكرمانى رحمه الله خرج للصيد وهو ملك كرمان فأمعن ~~فى الطلب حتى وقع فى برية مقفرة وحده فاذا هو بشاب راكب على سبع ms6818 وحوله ~~سباع لما رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه فلما دنا اليه سلم عليه وقال ~~له يا شاه ماهذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك عن آخرتك وبلذتك وهواك عن ~~خدمة مولاك انما أعطاك الله الدنيا لتستعين بها على خدمته فجعلتها ذريعة ~~الى الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه اذ خرجت عجوز وبيدها شربة ماء ~~فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيه الى الشاه فشربه فقال ماشربت شيأ ألذ منه ~~ولا أبرد ولا اعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا وكلها الله الى ~~خدمتى فما احتجت الى شىء الا أحضرته الى حين يخطر ببالى اما بلغك ان الله ~~تعالى لما خلق الدنيا قال لها يادنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك ~~فاستخدميه فلما رأى ذلك تاب واجتهد الى ان كان من اهل الله تعالى فان قلت ~~ان الله تعالى خلق للانسان جميع مافى الارض ولا ينبغى للعروس أن تجمع ~~مانثر عليها بطريق الاعزاز والاكرام فمن عرف شأنه الجليل مانظر الى الامر ~~الحقير القليل بل كان من اهل المروءة والهمة العالية فى الاعراض عما سوى ~~الله تعالى والاقبال والتوجه الى الله تعالى ### || [57.21] # { سابقوا } اى سارعوا مسارعة السابقين لأقرانهم فى المضمار وهو الميدان ~~{ الى مغفرة } عظيمة كائنة { من ربكم } اى الى اسبابها وموجباتها ~~كالاستغفار وسائر الاعمال الصالحة اى بحسب وعد الله والا فالعمل نفسه غير ~~موجب وفى دعائه عليه السلام # " أسألك عزآئم مغفرتك " # اى أن توفقنى للاعمال التى تغفر لصاحبها لا محالة ويدخل فيها المسابقة ~~الى التكبيرة الاولى مع الامام ونحوها، سلمى قدس سره ككفت كه وسيله معفرت ~~حضرت رسالت است عليه السلام بس حق سبحانه وتعالى ميفرمايدكه ستاب نماييد ~~بمتابعت اوكه سبب آمر زش است # بيمبركسى را شفاعت كرست كه بر جاده شرع بيغمبرست # قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الله تعالى أرسلنا من عالم الامر ~~الى عالم الارواح ثم منه الى عالم الاجساد وخلقنا فى أحسن تقويم واعطانا ~~اختيارا جزيئا وقال ان كنتم صرفتم ذلك الاختيار الى جانب العبادات ~~والطاعات والى طريق ms6819 الوصول الى الحسنات أدخلكم الجنة وأيسر لكم الوصال ~~ورؤية الجمال وأمرنا بالاسراع الى تلك الطريق على وجه المبالغة فان صيغة ~~المفاعلة للمبالغة وانما امر بمبالغة الاسراع لقلة عمر الدنيا وقد ذهب ~~الانبياء والاولياء ونحن نذهب ايضا فينبغى أن نسرع فى طريق الحق لئلا ~~يفوت الوصول الى الدرجات العالية بالاهمال والتكاسل وطريق الاسراع فى ~~مرتبة الطبيعة الامتثال بالاوامر والاجتناب عن النواهى وفى مرتبة النفس ~~تزكيتها عن الاخلاق الرديئة كالكبر والرياء والعجب والغضب والحسد وحب ~~المال وحب الجاه وتحليتها بالاخلاق المحمودة كالتواضع والاخلاص ورؤية ~~التوفيق من الله والحلم والصبر والرضى والتسليم والعشق والارادة نحوها ~~وفى مرتبة الروح بتحصيل معرفة الله تعالى وفى مرتبة السر ينفى ماسوى الله ~~تعالى وقال البقلى قدس سره دعا المريدين الى مغفرته بنعت الاسراع ودعا ~~المشتاقين الى جماله بنعت الاشتياق وقد دخل الكل فى مظنة الخطاب لان الكل ~~قد وقعوا فى بحار الذنوب حين لم يعرفوه حق معرفته ولم يعبدوه حق عبادته ~~فدعاهم جميعا الى التطهير فى بحر رحمته حتى صاروا متطهرين من غرورهم ~~بانهم عرفوه فاذا وصلوا الى الله عرفوا انهم لم يعرفوه فيأخذ الله ~~بأيديهم بعد ذلك ويكرمهم بأنواع ألطافة ثم ان المسابقة انما تكون بعد ~~القصد والطلب وفى المثنوى # كركران وكر شتابنده بود آنكه كوينده است يابنده بود # { وجنة عرضها كعرض السماء والارض } اى كعرض سبع سموات وسبع ارضين لو وصل ~~بعضها ببعض على أن يكون اللام فى السماء والارض للاستغراق واذا كان عرضها ~~كذلك فما ظنك بطولها فان طول كل شىء اكثر من عرضه قال اسماعيل السدى رحمه ~~الله لو كست السموات والارض وصرن خردلا فبكل خردلة لله جنة عرضها كعرض ~~السموات والارض ويقال هذا التشبيه تمثيل للعباد بما يعقلون ويقع فى ~~نفوسهم مقدار السموات والارض وتقديم المغفرة على الجنة لتقديم التخلية ~~على التحلية { اعدت } هيئت { للذين آمنوا بالله ورسله } فيه دليل على ان ~~الجنة مخلوقة بالفعل كما هو مذهب اهل السنة وان الايمان وحده كاف فى ~~استحقاقها اذ لم يذكر مع الايمان شىء ms6820 آخر ولكن الدرجات باعمال وفيه شىء ~~فان الايمان بالرسل انما يكمل بالايمان بما فى ايديهم من الكتب الالهية ~~والعمل بما فيها { ذلك } الذى وعد من المغفرة والجنة { فضل الله } وعطاؤه ~~وهو ابتدآء لطف بلا علة { يؤتيه } تفضلا واحسانا { من يشاء } ايتاءه اياه ~~من غير ايجاب لاكما زعمه اهل الاعتزال { والله ذو الفضل العظيم } ولذلك ~~يؤتى من يشاء من ذلك الفضل الذى لاغاية ورآءه والمراد منه التنبيه على ~~عطاء ان العظيم عظيم والاشارة الى ان أحدا لايدخل الجنة الا بفضل الله ~~نبيا او وليا قال عليه السلام # " خرج من عندى خليلى جبرآئيل عليه السلام آنفا فقال يا محمد والذى بعثك ~~بالحق ان عبدا من عباد الله عبد الله خمسمائة سنة على رأس جبل يحيط به ~~بحر فأخرج الله له عينا عذبة فى اسفل الجبل وشجرة رمان كل يوم تخرج رمانة ~~فاذا أمسى نزل وأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام للصلاة ~~فسأل ربه أن يقبض روحه ساجدا وأن لايجعل للارض ولا لشىء على جسده سبيلا ~~على ان يبعثه الله وهو ساجد ففعل ونحن ونمر عليه اذا هبطنا واذا عرجنا ~~وهو على حاله فى السجود قال جبريل فنحن نجد فى العلم انه يبعث يوم ~~القيامة فيوقف بين يدى الله فيقول له الرب ادخلوا عبدى الجنة برحمتى ~~فيقول العبد بل بعملى فيقول الله قايسوا عبدى بنعمتى عليه وبعمله فتوجد ~~نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنة وبقيت عليه النعم الباقية بلا ~~عبادة فى مقابلتها فيقول الله ادخلوا عبدى النار فيجر الى النار فينادى ~~ويقول برحمتك ادخلنى الجنة فيقول الله ردوه الى فيوقف بين يديه فيقول ~~عبدى من خلقك ولم تك شيئا فيقول أنت يارب فيقول أكان ذلك بعملك او برحمتى ~~فيقول بل برحمتك فيقول من قواك على عبادة خمسمائة سنة فيقول أنت يارب ~~فيقول من أنزلك فى الجبل وسط البحر وأخرج الماء العذب من بين المالح ~~وأخرج لك رمانة كل ليلة وانما تخرج فى السنة مرة واحدة وسألتنى أن أقبضك ~~ساجدا ms6821 من فعل بك ذلك كله فيقول أنت يارب قال فذلك كله برحمتى وبرحمتى ~~ادخلك الجنة " # جورويى بخدمت نهى بر زمين خدارا ثنا كوى وخودرا مبين اميدى كه دارم ~~بفضل خداست كه برسعى خود تيكه كردن خطاست همين اعتمادم بيارىء حق ~~اميدم بآمر زكارىء حق ### || [57.22] # { ما أصاب من مصيبة فى الأرض } ما نافية والمصيبة اصلها فى الرمية يقال ~~أصاب السهم اذا وصل الى المرمى بالصواب ثم اختص بالنائبة اى ماحدث من ~~حادثة كائنة فى الارض كجدب وعاهة فى الزروع والثمار { ولا فى أنفسكم } ~~كمرض وآفة وموت ولد وخوف عدو وجوع { الا فى كتاب } اى الا مكتوبة مثبتة ~~فىعلم الله او فى اللوح المحفوظ { من قبل أن نبرأها } نخلق الانفس او ~~المصائب او الارض فان البرء فى اللغة هو الخلق والبارىء الخالق وذكر ~~الربيع بن صالح الاسلمى قال دخلت على سعيد بن جبير حين جيىء به الى ~~الحجاج حين أراد قتله فبكى رجل من قومه فقال سعيد مايبكيك قال ماأصابك ~~قال فلا تبك قد كان فى علم الله أن يكون هذا ألم تسمع قول الله تعالى { ~~ما أصاب من مصيبة فى الارض ولا فى أنفسكم الا فى كتاب من قبل أن نبرأها ~~}. قال فى الروضة رؤى الحجاج فى المنام بعد وفاته فقيل مافعل الله بك ~~فقال قتلنى بكل قتيل قتلة وبسعيد بن جبير سبعين قتلة وفى الآية دليل على ~~ان جميع الحوادث الارضية قبل دخولها فى الوجود وكذا جميع اعمال الخلق ~~بتفاصيلها مكتوبة فى اللوح المحفوظ ليستدل الملائكة بذلك المكتوب على ~~كونه تعالى عالما بجمع الاشياء قبل وجودها وليعرفوا حلمه فانه تعالى مع ~~علمه انهم يقومون على المعاصى خلقهم ورزقهم وأملهم وليحذروا من امثال تلك ~~المعاصى وليشكروا الله على توفيقه اياهم للطاعات وعصمته اياهم من المعاصى ~~وفيها دليل ايضا على انه تعالى يعلم الاشياء قبل وقوعها لان اثباتها فى ~~الكتاب محال ولو سأل سائل ان الله تعالى هل يعلم عدد أنفاس اهل الجنة ~~يقال له ان الله يعلم انه لاعدد لأنفاسهم ms6822 { ان ذلك } اى اثباتها فى كتاب ~~مع كثرتها { على الله } متعلق بقوله { يسير } لاستغنائه فيه عن العدة ~~والمدة وان كان عسيرا على العباد قال الجنيد قدس سره من عرف الله ~~بالربوبية وافتقر اليه فى اقامة العبودية وشهد بسره ماكشف الله له من ~~آثار القدرة بقوله ماأصاب الخ فسمع هذا من ربه وشهد بقلبه وقع فى الروح ~~والراحة وانشرح صدره وهان عليه مايصيبه فان قلت كان الله قادرا علىأن ~~يوصل العباد اليه بلا تعب ولا مصيبة فيكف اوقعهم فى المحن والبلايا قلت ~~أراد أن يعرفهم بامتحان القهر حقائق الربوبية وغرآئب الطرق اليه حتى ~~يصلوا اليه من طريق الجلال والجمال ففى الآية توطين للنفوس على الرضى ~~بالقضاء والصبر على البلاء وحمل لها على شهود المبتلى فى عين البلاء فان ~~به يسهل التحمل والا فمن كان غافلا عن مبدأ اللطف والقهر فهو غافل فى ~~اللطف والقهر ولذا تعظم عليه المصيبة بخلاف حال أهل الحضور فانهم يلتذون ~~بالبلاء التذاذهم بالعافية بل ولذة البلاء فوق لذة العافية # ازدست تومشت بردهائم خوردن خوشتركه بدست خويش تانم خوردن # ومن امثال العرب ضرب الحبيب زبيب اى لذيذ ### || [57.23] # { ليكلا تأسوا } يقال أسى على مصيبته يأسى أسى من باب علم اى حزن اى ~~اخبرنا كم باثباتها وكتابتها فى كتاب كيلا يحصل لكم الحزن والألم { على ~~مافاتكم } من نعم الدنيا كالمال والخصب والصحة العافية { ولا تفرحوا بما ~~آتاكم } اى أعطاكم الله فان من علم أن كلا من المصيبة والنعمة مقدر يفوت ~~ما قدر فواته ويأتى ما قدر اتيانه لامحالة لايعظم جزعه على مافات ولا ~~فرحه بما هو آت اذ يجوز أن يقدر ذهابه عن قريب وقيل لبرز جمهر أيها ~~الحكيم مالك لاتحزن على مافات ولا تفرح بما هو آت قال لان الفائت لا ~~يتلافى بالعبرة والآتى لايستدام بالحبرة اى بالحبور والسرور لا التأسف ~~يرد فائتا ولا الفرح يقرب معدوما قال ابن مسعود رضى الله عنه لأن امس ~~جمرة احرقت ما أحرقت وابقت ماابقت احب الى من أن اقول لشىء لم ms6823 يكن ليته ~~كان قال الكاشفى اخبارست بمعنى نهى يعنى ازادبار دنيا ملول واز اقبال او ~~مسرور مشويد كه نه آنرا قر اريست ونه اين را اعتبارى كردست # دهد كراى شادى نكند ورفوت شود نير نير زد بغمى # واز مرتضى رضى الله عنه منقولست كه هركه بدين آيت كار كند هرآيينه فرا ~~كيردزهد اورا بهردو طرف او يعنى تمام باشد وجه زيبا كفته اند # مال اربتور ونهد مشوشاد ازان ورفوت شود مشو بفرياد ازان بندست ~~بسنديده بكن ياد ازان تادنيى ودينت شود آباد ازان # والمراد بالآية نفى الأسى المانع عن التسليم لامر الله والفرح الموجب ~~للبطر والاختيال ولذا عقب بقوله تعالى { والله لايحب كل مختال فخور } فان ~~من فرح بالحظوظ الدنيوية وعظمت فى نفسه اختال وافتخر بها لامحالة ~~والمختال المتكبر المعجب وهو من الخيلاء وهو التكبر من تخيل فضيلة تترآءى ~~للانسان من نفسه ومنها يتأول لفظ الخيل لما قيل انه لايركب أحد فرسا الا ~~وجد فى نفسه نخوة وبالفارسية وخداى تعالى دوست ندارد هر متكبرى را كه ~~برنعمت دنيا برديكرى تطاول كند فخور نازنده بدنيا وفخر كننده بدان برا ~~كفاه واقران. قال فى بحر العلوم المختال ذو الخيلاء والكبر وهو من العام ~~المخصوص بدليل قول النبى عليه السلام # " ان من الخيلاء مايحبها الله ومنها مايبغضها الله اما الخيلاء التى ~~يحبها الله فالاختيال عند الصدقة واختيال الرجل بنفسه عند اللقاء واما ~~الخيلاء التى يبغضها الله فالاختيال فى البغى والفجور " # اى لايحب كل متكبر بما أوتى من الدنيا فخور مبالغ فى الفخر به على الناس ~~انتهى وصف بعض البلغاء متكبرا فقال كأن كسرى حامل غاشيته وقارون وكيل ~~نفقته وبلقيس احدى دايانه وكأن يوسف لم ينظر الا بمقلته ولقمان لم ينطق ~~الا بحكمته وكأن الخضرآء له عرشت والغبرآء باسمه فرشت وفى تخصيص التذييل ~~بالنهى عن الفرح المذكور ايذان بأنه اقبح من الأسى وفى الآية اشارة الا ~~انه يلزم أن يثبت الانسان على حال فى السرآء والضرآء فان كان لابد له من ~~فرح فليفرح شكرا ms6824 على عطائه لا بطرا وان كان لابد من حزن فليحزن صبرا على ~~قضائه لاضجرا قال قتيبة بن سعيد دخلت على بعض احياء العرب فاذا أنا بفضاء ~~مملوء من الابل الميتة بحيث لاتحصى ورأيت شخصا على تل يغزل صوفا فسألته ~~فقال كانت باسمى فارتجعها من أعطاها ثم أنشأ يقول # لاو الذى انا عبد من خلائقه والمرء فى الدهر نصب الرزء والمحن ماسرنى ~~أن ابلى فى مباركها وما جرى من قضاء الله لم يكن # قال البقلى قدس سره طالب الله بهذه الآية اهل معرفته بالاستقامة ~~والاتصاف بصفاته اى كونوا فى المعرفة بأن لايؤثر فيكم الفقدان والوجدان ~~والقهر واللطف والاتصال والانفصال والفراق والوصال لان من شرط الاتصاف أن ~~لايجرى عليه احكام التلوين والاضطراب فى اليقين والاعوجاج فى التمكين قال ~~القاسم رحمه الله ولا تأسوا على مافاتكم من اوقاتكم و لاتفرحوا بما آتاكم ~~من توبتكم وطاعتكم فانك لاتدرى ماقدر الله فيك وقضى وقال الواسطى رحمه ~~الله الفرح بالكرامات من الاغترارات والتلذذ بالافضال نوع من الاغفال ~~والخمود تحت جريان الامور زين لكل مأمور وقال شيخى وسندى رحمه الله فى ~~كتاب اللائحات والبرقيات لاتحزنوا بمافاتكم مما سوى الله ولا تفرحوا بما ~~آتاكم مما عدا الله حتى لاتظلموا الحزن والفرح بوضعهما فى غير موضعهما ~~واحزنوا بما فاتكم من الله وافرحوا بماآتاكم من الله حتى تعدلوا فيهما ~~بوضعهما فى موضعهما لان الله تعالى حق وماخلاه باطل فكما ان الحزن والفرح ~~بالحق حق وعدل لهما والفاعل للحق محق وعادل فكذلك ان الحزن والفرح ~~بالباطل باطل وظلم لهما والفاعل بالباطل مبطل وظالم ولايفرح ولا يحزن ~~بالله الا المهاجرون الى الله ولايحزن ولا يفرح بما سوى الله الا ~~المعرضون عن الله فعليك بسبيل العادلين فى جميع احوالك واياك وطريق ~~الظالمين ومما سوى الله المال والملك قال الحسن رضى الله عنه لصاحب المال ~~فى ماله مصيبتان لم يسمع الاولون والآخرون بمثلهما بسلب عن كله ويسأل عن ~~كله # همه تخت وملكى بذيرد زوال بجز ملك فرمان ده لايزال هنر بايد وفضل ~~ودين وكمال ms6825 كه كاه أيدوكه رود جاه ومال # حكى ان طيرا فى عهد سليمان عليه السلام كان له صورة حسنة وصوت حسن ~~اشتراه رجل بألف درهم وجاء طير آخر فصاح صيحة فوق قفصه وطار فسكت الطير ~~وشكا الرجل الى سليمان فقال احضروه فلما حضروه وقال سليمان لصاحبك عليك ~~حق فقد اشتراك بثمن غال فلم سكت قال يانبى الله قل له حتى يرفع قلبه عنى ~~انى لا أصيح ابدا مادمت فى القفص قال لم قال لان صياحى كان من الجزع الى ~~الوطن والاولاد وقد قال لى ذلك الطير انما حبسك لاجل صوتك فاسكت حتى تنجو ~~فقال سليمان للرجل ماقال الطير فقال الرجل ارسله يانبى الله فانى كنت ~~احبه لصوته فأعطاه سليمان ألف درهم ثم أرسل الطير فطار وصاح سبحان من ~~صورنى وفى الهواء طيرنى ثم فى القفص صيرنى ثم قال سليمان ان الطير مادام ~~فى الجزع لم يفرج عنه فلما صبر فرج عنه وبسببه خلص الرجل من التعلق به ~~ففيه اشارة الى الفناء عن اوصاف النفس فاذا فنى العبد عنها تخلص من ~~الاضطراب وجاز الىعالم السكون ومعرفة سر القدر وفى الحديث # " الايمان بالقدر يذهب الهم والحزن " # قال الشيخ ابو عبدالله محمد بن على الترمذى الحكيم قدس سره ولقد مرضت فى ~~سالف ايامى مرضة فلما شفانى الله منها مثلت نفسى بين مادبر الله لى من ~~هذه العلة فى مقدار هذه المدة وبين عبادة الثقلين فى مقدار ايام علتى ~~فقلت لو خيرت بين هذه العلة وبين أن تكون لى عبادة الثقلين فى مقدار الى ~~أيهما تميل اختيارا فصح عزمى ودام يقينى ووقعت بصيرتى على ان مختار الله ~~تعالى لى اكثر شرفا واعظم خطرا وأنفع عاقبة وهى العلة التى دبرها لى ولا ~~شوب فيه اذ كان فعله فشتان بين فعله بك لتنجو به وبين فعلك لتنجو به فلما ~~رأيت هذا دق فى عينى عبادة الثقلين مقدار تلك المدة فى جنب ما آتانى الله ~~فصارت العلة عندى نعمة وصارت النعمة منه وصارت المنة املا وصار الامل ~~عطفا ms6826 فقلت فى نفسى بهذا كانوا يستمرون فى البلاء على طيب النفوس مع الحق ~~وبهذا الذى انكشف كانوا يفرحون بالبلاء انتهى قال الصائب # تر كهتسى كن كه آسودست از تاراج سيل هركه بيش از سيل رخت خود برون از ~~خانه ريخت ### || [57.24] # { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } بدل من كل مختل فان المختال ~~بالمال يضن به غالبا ويأمر غيره به وهذا غاية الذم انه يبخل الانسان ~~ويأمر غيره بالبخل والمعنى يمسكون أموالهم ولا يخرجون منها حق الله فان ~~البخل امساك المقتنيات عما يحق اخراجها فيه ويقابله الجود يقال بخل فهو ~~باخل واما البخيل فالذى يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم والبخل ضربان ~~بخل بقنيات نفسه وبخل بقنيات غيره وهو اكثرهما وعلى ذلك قوله تعالى { ~~الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } كما فى المفردات وبالفارسية مختال ~~وفخور آنانندكه باوجود دنيا دارى وجمع اسباب آن بخل كنند ومال خود در راه ~~خدا صرف ننمايد وباوجود بخل خود امر نمايند مرد مانرا به بخيلى كردن، وعن ~~النبى عليه السلام انه قال لبنى سلمة # " من سيدكم " # قالوا الجد بن قيس وانا لنبخله فقال # " واى دآء ادوأ من البخل بل سيدكم الجعد الابيض عمرو بن الجموح " # وفى الحديث # " اربعة لايجدون ريح الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام البخيل ~~والمنان ومدمن الخمر والعاق للوالدين " # { ومن } وهركه { يتول } يعرض عن الانفاق { فان الله هو الغنى } عنه وعن ~~انفاقه { الحميد } المحمود فى ذاته لايضره الاعراض عن شكره ولاينفعه ~~التقرب اليه بشىء من نعمه وفيه تهديد واشعار بأن الامر بالانفاق لمصلحة ~~المنفق واشارة الى ان من أعرض عن الاقبال على الله والادبار عن الانفاق ~~فان الله غنى بحسب ذاته عن اقباله وبحسب صفاته عن ادباره بل هو حميد فى ~~ذاته وصفاته لاينفعه اقباله ولايضره ادباره اذا الضار النافع هو لاغيره ~~وايضا الى النفوس البشرية الامارة بالسوء بالتقاعد عن الاقدام على الطاعة ~~والعبادة ودعوة القلوب والارواح الى الارتكاب للمعاصى والاجتناب عن ~~الطاعات بحسب الغلبة فى بعض الاوقات لاستهلاك القوى الروحانية ms6827 بحسب ظلمات ~~القوى الجسمانية قال بعض الكبار الانسان من حيث نشأته الطبيعية سعيد ~~وكذلك من حيث نفسه الناطقة مادامت كل نشأة منفردة عن صاحبتها فما ظهرت ~~المخالفة الا بالمجموع ولما جبل الانسان على الامساك لان اصله التراب ~~وفيه يبس وقبض لم يرض بذهاب مال نفسه وغيره فلذا بخل وامر بالبخل # زر از بهر خوردن بود اى بدر زبهر نهادن جه سنك وجه زر ### || [57.25] # { لقد أرسلنا رسلنا } اى الملائكة الى الانبياء او الانبياء الى الامم ~~وهو الاظهر كما فى الارشاد { بالبينات } بحجتهاى روشن كه معجزاتست ~~باشريعتهاى واضحه، فان قلت لمعجزات يخلقها الله على يدى مدعى النبوة ~~كاحياء الموتى وقلب العصا واليد البيضاء وشق القمر من غير نزول الملك بها ~~نعم معجزة القرءآن نزل بها الملك ولكن نزوله بها على كل رسول غير ثابت ~~قلت معنى نزول الملك بها ان الله يخبره على لسانه بوقوع تلك المعجزة على ~~يده { وانزلنا معهم الكتاب } اى جنس الكتب الشامل للكل لتبيين الحق ~~وتمييز صواب العمل اى لتكميل القوة النظرية والعملية، قوله معهم يجعل على ~~تفسير الرسل بالانبياء حالا مقدرة من الكتاب اى مقدرا كونه معهم والا ~~فالانبياء لم ينزلوا حتى ينزل معهم الكتاب فالنزول مع الكتاب شأن ~~الملائكة والانزال اليهم شأن الانبياء ولذا قدم الوجه الاول اذ لو كان ~~المعنى لقد أرسلنا الانبياء الى الامم لكان الظاهر أن يقال وانزلنا اليهم ~~الكتاب { والميزان } بالفارسية ترازو { ليقوم الناس بالقسط } ليتعاملوا ~~بينهم بالعدل ايفاء واستيفاء ولا يظلم احد أحدا فى ذلك وانزاله انزال ~~اسبابه والامر باعداده والا فالميزان من مصنوعات البشر وليس بمنزل من ~~السماء روى ان جبريل عليه السلام نزل بالميزان نفسه فدفعه الى نوح عليه ~~السلام وقال مر قومك يزنوا به يعنى تاتسويه حقوق كنند بدان درميان يكديكر ~~بوقت معاملات، وقال الامام الغزالى رحمه الله أتظن ان الميزان المقرون ~~بالكتاب هو ميزان البر والشعير والذهب والفضة ام تتوهم انه هو االطيار ~~والقبان ما أبعد هذا الحسبان واعظم هذا البهتان فاتق الله ولاتتعسف فى ~~التأويل ms6828 واعلم يقينا ان هذا الميزان هو ميزان معرفة الله ومعرفة ملائكته ~~وكتبه ورسله وملكه وملكوته ليتعلم كيفية الوزن به من انبيائه كما تعلموا ~~من ملائكته فالله هو المعلم الاول والثانى جبرآئيل والثالث الرسول والخلق ~~كلهم يتعلمون من الرسول مالهم طريق فى المعرفة سواه والكل عبارته بلا ~~تغيير وليت شعرى ما دليله على ماذهب اليه من العدول عن الظاهر كذا فى بحر ~~العلوم. يقول الفقير لعل دليله قوله تعالى # شهد الله انه لا اله الاهو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط # اى حاكما بالعدل او مقيما للعدل فى جميع اموره فاذا كان الله قائما ~~بالعدل فى جميع الامور كان الواجب على العباد أن يقوموا به ايضا ولن ~~يقوموا به حقيقة الا بعد العلم الشامل والمعرفة الكاملة وهى معرفة اللة ~~فهى الميزان الكلى وماعداه من جميع الامور مبنى عليه وموزون به { وانزلنا ~~الحديد } قيل نزل آدم عليه السلام من الجنة ومعه خمسة اشياء من حديد ~~الاول السندان وهو سندان الحداد بالفتح كما فى القاموس واياه عنى الشيخ ~~سعدى فى قوله # جو سندان كسى سخت رويى تبرد كه خايسك تأديب بر سر نخورد # والثانى الكلبتان وهو ما يأخذ به الحداد الحديد المحمى كما فى القاموس ~~والثالث الميقعة بكسر الميم بعدها ياء مثناة تحتانية اصله موقعة قال فى ~~القاموس الميقعة خشبة القصار يدق عليها والمطرقة والمسن الطويل وقد وقعته ~~بالميقعة فهو وقيع حددته بها والرابع المطرقة وهى آلة الطرق اى الضرب ~~والخامس الابرة وهى مسلة الحديد وروى ومعه المر والمسحاة قال فى القاموس ~~المر بالفتح المسحاة وهى ماسحى به اى قشر وجرف وفى الحديث # " ان الله أنزل اربع بركات من السماء الى الارض أنزل الحديد والنار ~~والماء والملح " # عن ابن عباس رضى الله عنهما ثلاثة اشياء نزلت مع آدم عليه السلام الحجر ~~الاسود كان اشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة ~~اذرع والحديد وعن الحسن رحمه الله وانزلنا الحديد خلقناه كقوله تعالى # وأنزل لكم من الأنعام # وذلك ان اوامره وقضاياه ms6829 واحكامه تنزل من السماء قال بعضهم واخرجنا ~~الحديد من المعادن لان العدل انما يكون بالسياسة والسياسة مفتقرة الى ~~العدة والعدة مفتقرة الى الحديد واصل الحديد ماء وهو منزل من السماء { ~~فيه } اى فى الحديد { بأس شديد } وهو القتال به او قوة شديدة يعنى السلاح ~~للحرب لان آلات الحرب انما تتخذ منه وبالفارسية كارزار سخت يعنى آلتها كه ~~دركار زار بكار آيداز وسازند خواه از براى دفع دشمن جون سنان ونيزه ~~وشمشبر وبيكان وخنجر وامثال آن وخواه براى حفظ نفس خود جون زره وخود ~~وجوشن وغير آن. وفيه اشارة الى ان تمشية قوانين الكتاب واستعمال آلة ~~التسوية يتوقفان على دال صاحب سيف ليحصل القيام بالقسط وان الظلم من شيم ~~النفوس والسيف حجة الله على من عنده ظلم { ومنافع للناس } كالسكين والفأس ~~والمر والابرة ونحوها وما من صنعة الا والحديد او مايعمل بالحديد آلتها ~~وفيه اشارة الى ان القيام بالقسط كما يحتاج الى القائم بالسيف يحتاج ايضا ~~الى مابه قوام التعايش من الصنائع وآلات المحترقة والى سيف الجذبة المتخذ ~~من حديد القهر اذ لابد لكل تجلى جلالى من كون التجلى الجمالى فيه وبالعكس ~~وهم الاولياء وهم يميلون الى الحق بكثرة الالطاف والاعطاف الربانية كما ~~قال تعالى # يابنى اسرئيل اذكروا نعتمى التى انعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين # { وليعلم الله من ينصره ورسله } عطف على محذوف يدل عليه ماقبله فانه حال ~~متضمنة للتعليل كانه قيل ليستعملوه وليعلم الله علما يتعلق به الجزآء من ~~ينصره ورسله باستعمال السيوف والرماح وسائر الاسلحة فى مجاهدة اعدآئه { ~~بالغيب } حال من فاعل ينصر اى غائبين عنه تعالى كما قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما ينصرونه ولايبصرونه وانما يحمد ويثاب من أطاع بالغيب من غير ~~معاينة للمطاع او من مفعوله اى حال كونه تعالى غائبا عنهم غير مرئى لهم { ~~ان الله قوى } على هلاك من اراد اهلاكه { عزيز } لايقتصر الى نصرة الغير ~~وانما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستجيبوا ثواب الامتثال فيه والقوة ~~عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف ms6830 وهى فى حق الله بمعنى القدرة ~~وهى الصفة التى بها يتمكن الحى من الفعل وتركه بالارادة والعزة الغلبة ~~على كل شىء قال الزروقى رحمه الله القوى هو الذى لايلحقه ضعف فى ذاته ولا ~~فى صفاته ولا فى أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولايدركه قصور ولا عجز فى ~~نقض ولا ابرام وخاصية هذا الاسم ظهور القوة فى الوجود فما تلاه ذو همة ~~ضعيفة الا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك لو ذكره مظلوم بقصد ~~اهلاك الظالم ألف مرة كان له ذلك وكفى أمره وخاصية الاسم العزيز وجود ~~الغنى والعز صورة او معنى فمن ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة ~~اعانه الله واعزه فلم يحوجه لأحد من خلقه وفى الاربعين الادريسية ياعزيز ~~المنيع الغالب ملى امره فلا شىء يعادله قال السهرودى رحمه الله من قرأه ~~سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا اهلك خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين ~~مرة ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون ### || [57.26] # { ولقد ارسلنا } اى وبالله قد بعثنا { نوحا } الى قومه وهم بنو قابيل ~~وهو الأب الثانى { وابراهيم } الى قومه ايضا وهم نمرود ومن تبعه ذكر الله ~~رسالتهما تشريفا لهما بالذكر ولانهما من اول الرسل وابوان للانبياء عليهم ~~السلام فالبشر كلهم من ولد نوح والعرب والعبرانيون كلهم من ولد ابراهيم { ~~وجعلنا فى ذريتهما } اى فى نسلهما { النبوة والكتاب } بأن استنبأنا بعض ~~ذريتهما واوحينا اليهم الكتب مثل هود وصالح وموسى وهرون وداود وغيرهم فلا ~~يوجد نبى ولا كتاب الا وهو مدل اليهم بأمتن الاسباب واعظم الانساب { ~~فمنهم } اى فمن ذرية هذين الصنفين او من المرسل اليهم المدلول عليهم بذكر ~~الارسال والمرسلين يعنى بس بعضى ازانها كه انبياء برايشان آمدند { مهتد } ~~اى الحق يعنى ايمان آورده بكتاب ونبى وثابت شد بردين خود { وكثير منهم ~~فاسقون } خارجون عن الطريق المستقيم فيكونون ضالين لامحالة ### || [57.27] # { ثم قفينا على آثارهم برسلنا } اى ثم أرسلنا بعدهم رسلنا والضمير لنوح ~~وابرهيم ومن أرسلا اليهم من الامم يعنى بعد ms6831 ازنوح وهود وصالح را وبعد از ~~ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب ويوسف را، او من عاصرهما من الرسل ولا ~~يعود الى الذرية فان الرسل المقفى بهم من الذرية يقال قفا أثره اتبعه ~~وقفى على أثره بفلان اى اتبعه اياه وجاء به بعده والآثار جمع اثر بالكسر ~~تقول خرجت على اثره اى عقبه فالمعنى اتبعنا من بعدهم واحدا بعد واحد من ~~الرسل قال الحريرى فى درة الغواص يقال شفعت الرسول بآخر اى جعلتهما اثنين ~~فاذا بعثت بالثالث فوجه الكلام أن يقال عززت بثالث اى قويت كما تعالى # فعززنا بثالث # فان واترت الرسل فالاحسن أن يقال قفيت بالرسل كما قال تعالى { ثم قفينا ~~على آثارهم برسلنا } { وقفينا بعيسى ابن مريم } اى أرسلنا رسولا بعد ~~رسول حتى انتهى الى عيسى بن مريم فأتينا به بعدهم يعنى وازبى در آورديم ~~اين رسل رواتمام كرديم انبياء بنى اسرآئيل را بعيسى ابن مري، فأول انبياء ~~بنى اسرآئيل موسى وآخرهم عيسى { وآتيناه الانجيل } دفعة واحدة { وجعلنا ~~فى قلوب } المؤمنين { الذين اتبعوه } اى عيسى فى دينه كالحواريين ~~واتباعهم { رأفة } وهى اللين { ورحمة } وهى الشفقة اى وقفينا رأفة اى اشد ~~رقة على من كان يتسبب الى الاتصال بهم ورحمة اى رقة وعطفا على من لم يكن ~~له سبب فى الصلة بهم كما كان الصحابة رضى الله عنهم رحماء بينهم حتى ~~كانوا اذلة على المؤمنين مع ان قولبهم فى غاية الصلابة فهم اعزة على ~~الكافرين قيل امروا فى الانجيل بالصفح والاعراض عن مكافأة الناس على ~~الاذى # بدى را بدى سهل باشد حزا اكر مردى احسن الى من اسا # وقيل لهم من لطم خدك الأيمن فوله خدك الأيسر ومن سلب ردآءك فأعطه قميصك ~~ولم يكن لهم قصاص على جناية فى نفس او طرف فاتبعوا هذه الا وامر واطاعوا ~~الله وكانوا متوادين ومتراحمين ووصفوا بالرحمة خلاف اليهود الذين وصفوا ~~بالقسوة { ورهبانية } منصوب اما بفعل مضمر يفسره الظاهر اى وابتدعوا اى ~~اتباع عيسى رهبانية { ابتدعوها } اى حملوا انفسهم على العمل بها واما ~~بالعطف على ms6832 ما قبلها وابتدعوها صفة لها اى وجعلنا فى قلوبهم رأفة ورحمة ~~ورهبانية مبتدعة من عندهم اى وقفيناهم للتراحم بينهم ولابتداع الرهبانية ~~واستحداثها قال فى فتح الرحمن المعتزلة تعرب رهبانية على انها نصب باضمار ~~فعل يفسره ابتدعوها وليست بمعطوفة على رأفة ورحمة ويذهبون فى ذلك الى ان ~~الانسان يخلق افعاله فيعربون الآية على مذهبهم انتهى والرهبانية المبالغة ~~فى العبادة بمواصلة الصوم ولبس المسموح وترك اكل اللحم والامتناع عن ~~المطعم والمشرب والملبس والنكاح والتعبد فى الغير ان ومعناها العفلة ~~المنسوبة الى الرهبان بالفتح وهو الخائف فان الرهبة مخالفة مع تحزن ~~واضطرب كما فى المفردات فعلان من رهب كخشيان من خشى وقرىء بضم الرآء ~~كانها نسبة الى الرهبان جمع راهب كراكب وركبان ولعل التردد لاحتمال كون ~~النسبة الى المفتوح والضم من التغيير النسب يعنى ان الرهبان لما كان اسما ~~لطائفة مخصوصة صار بمنزلة العلم وان كان جمعا فى نفسه فالتحق بانصار ~~واعراب وفرآئض فقيل رهبانى كما قيل انصارى واعرابى وفرآئض بدون رد الجمع ~~الى واحدة فى النسبة. # وقال الراغب فى المفردات الرهبان يكون واحدا وجمعا فمن جعله واحدا جمعه ~~على رهابين ورهبانية بالجمع أليق انتهى وهى الخصال المنسوبة الى الرهبان ~~وسبب ابتداعهم اياها ان الجبابرة ظهروا على المؤمنين بعد رفع عيسى ~~فقاتلوا ثلاث مرات فقتلوا حتى لم يبق منهم الا قليل فخافوا أن يفتتنوا فى ~~دينهم فاختاروا الرهبانية فى قلل الجبال فارين بدينهم مخلصين انفسهم ~~للعبادة منتظرين البعثة النبوية التى وعدها لهم عيسى عليه السلام كما قال ~~تعالى # ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه احمد # الآية وروى ان الله لما أغرق فرعون وجنوده استأذن الذين كانوا آمنوا من ~~السحرة موسى عليه السلام فى الرجوع الى الأهل والمال بمصر فأذن لهم ودعا ~~لهم فترهبوا فى رؤوس الجبال فكانوا اول من ترهب وبقيت طائفة منهم مع موسى ~~عليه السلام حتى توفاه الله ثم انقطعت الرهبانية بعدهم حتى ابتدعها بعد ~~ذلك اصحاب المسيح عليه السلام { ماكتبناها عليهم } جلمة مستأنفة والنفى ~~متوجه الى اصل الفعل اى مافرضنا ms6833 عليهم تلك الرهبانية فى كتابهم ولا على ~~لسان رسولهم { الا } استنثاء منقطع اى لكن ابتدعوها { ابتغاء رضوان الله ~~} اى لطلب رضاه تعالى { فما رعوها حق رعايتها } اى فمارعوا جميعا حق ~~رعايتها بضم التثليث والقول بالاتحاد وقصد السمعة والكفر بمحمد عليه ~~السلام ونحوها اليه قال عليه السلام # " من آمن بى وصدقنى فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بى فاولئك هم ~~الهالكون " # قال مقاتل لما استضعفوا بعد عيسى التزموا الغيران فما صبروا واكلوا ~~الخنازير وشربوا الخمور ودخلوا مع الفساق وفى المناسبات فما رعوها اى لم ~~يحفظها المقتدون بهم بعدهم كما اوجبوا على انفسهم حق رعايتها اى بكمالها ~~بل قصروا فيها ورجعوا عنها ودخلوا فى دين ملوكهم ولم يبق على دين عيسى ~~عليه السلام الا قليل ذمهم الله بذلك من حيث ان النذر عهد مع الله لايحل ~~نكثه سيما اذا قصد رضاه تعالى { فآتينا الذين آمنوا منهم } اى من ~~العيسيين ايمانا صحيحا وهو الايمان برسول الله عليه السلام بعد رعاية ~~رهبانتيهم لامجرد رعياتها فانها بعد البعثة لغو محض وكفر بحت وانى لها ~~استتباع الأجر قال فى كشف الاسرار لما بعث النبى عليه السلام ولم يبق ~~منهم الا قليل حط رجل من صومعته وجاء سائح من سياحته وصاحب الدير وديره ~~فآمنوا به والصومعة كل بناء متصومع الرأس اى متلاصقه والدير خان النصارى ~~وصاحبه ديار { اجرهم } اى مايحسن ويليق بهم من الاجر وهو الرضوان { وكثير ~~منهم } اى من العيسيين وهم الذين ابتدعوا فضيعوا وكفروا بمحمد عليه ~~السلام { فاسقون } خارجون عن حد الاتباع وهم الذين تهودوا وتنصروا قال فى ~~تفسير المناسبات وكذلك كان فى هذه الامة فانه لما توفى رسول الله تبعه ~~خلفاؤه باحسان فلما مضت الخلافة الراشدة وتراكمت الفتن كما اخبر عليه ~~السلام واشتد البلاء على المتمسكين بصريح الايمان ورجم البيت بحجارة ~~المنجنيق وهدم وقتل عبدالله بن الزبير رضى الله عنه واستبيحت مدينة رسول ~~الله عليه السلام ثلاثة ايام وقتل فيها خيار المسلمين رأى المؤمنون ~~العزلة واجبة فلزموا الزوايا والمساجد وبنوا الربط على سواحل ms6834 البحر ~~واخذوا فى الجهاد للعدو والنفوس وعالجوا تصفية اخلاقهم ولزموا الفقر اخذا ~~من احوال اهل الصفة وتسموا بالصوفية وتكلموا على الورع والصدق والمنازل ~~والاحوال والمقامات فهؤلاء وزان اولئك انتهى # وفى الحديث # " يا ابن ام معبد أتدرى مارهبانية امتى " قلت الله ورسوله اعلم قال " ~~الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة والتكبير على التلاع " # روى ان نفرا من الصحابة رضى الله عنهم أخذهم الخوف والخشية حتى أراد ~~بعضهم أن يعتزل عن النساء وبعضهم الاقامة فى رؤوس الجبال وبعضهم ترك ~~الاكل والشرب وبعضهم غير ذلك فنهاهم عليه السلام عن ذلك كله وقال # " لا رهبانية فى الاسلام " # وقال # " رهبانية امتى فى المسجد " # يعنى المتعبدون من امتى لايأخذون مأخذ النصارى بل يعتكفون فى المساجد ~~دون رؤوس الجبال وقال فى نفى صوم الوصال # " انى لست كهيئتكم انى أبيت لى مطعم يطعمنى وساق يسقينى " # وفى المثنوى # هين مكن خودرا خص رهبان مشو زانكه عفت هست شهوت راكرو بى هوا نهى از ~~هوا ممكن نبود غازيى بر مردكاتن نتوان نمود بس كلوا از بهر دام شهوتست ~~بعد ازان لاتسرفوا آن عفتست جونكه رنج صبر نبود مرترا شرط نبود بس ~~فرونايد جزا حبذا آن شرط وشادا آن جزا آن جزاى دلنواز جان فزا # قال الشافعى رحمه الله اربعة لايعبأ الله بهم يوم القيامة زهد خصى وتقوى ~~جندى وأمانة امرأة وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد ~~الحسنة ثم ذكر لاتنبغى الخلوة والعزلة قال فى الاحياء لما بنى عروة قصره ~~بالعقيق وهو كأمير موضع بالمدينة لزومه فقيل له لزمت القصر وتركت مسجد ~~رسول الله فقال رأيت مساجدكم لاهية واسواقكم لاغية والفاحشة فى فجاجكم ~~عالية ومما هنالكم عما أنتم فيه عافية وحكى ان جماعة من السلف مثل مالك ~~وغيره تركوا اجابة الدعوات وعيادة المرضى والجنائز بل كانوا احلاس بيوتهم ~~لايخرجون الا الجمعة وزيارة القبور وبعضهم فارق الأمصار وانحاز الى قلل ~~الجبال تفرغا للعبادة وفرارا من الشواغل واختار جماعة من السلف العزلة ~~لمشاهدتهم المنكرات فى الاسواق والاعياد والمجامع وعجزهم عن ms6835 التغيير وهذا ~~يقتضى لزوم الهجرة وفى الآية دليل على ان الشروع فى نفل العبادة ملزم وان ~~من شرع فيما ليس عليه ثم تركه استحق اسم الفسق والوعيد فيجب على الناذر ~~رعاية نذره لانه عهد مع الله لايحل نكثه وروى عن بعض الصحابة رضى الله ~~عنهم عليكم باتمام هذه التروايح لانها لم تكن واجبة علكيم وقد اوجبتموها ~~على أنفسكم فانكم ان تركتم صرتم فاسقين ثم قرأ هذه الآية { وكثير منهم ~~فاسقون }. # يقول الفقير وهكذا شأن الصلاة المعروفة بالرغائب والبرآءة والقدر فانها ~~ملحقة بالتراويح لكونها من صلاة الليل وقد كانت سنة مسلوكة للعلماء بالله ~~فلا تترك ابدا عند من اعتقد اعتقادهم قال فى فتح الرحمن واختلف الائمة ~~فما اذا انشأ صوما او صلاة تطوعا فقال ابو حنيفة لم يجزله الخروج منه فان ~~أفسده فعليه القضاء لقوله تعالى # ولا تبطلوا اعمالكم # وقال مالك رحمه الله كذلك الا انه اعتبر العذر فقال ان خرج منه لعذر فلا ~~قضاء والا وجب وقال الشافعى واحمد رحمهما الله متى انشأ واحدا منهما ~~استحب اتمامه فان خرج منه لم يجب عليه قضاء على الاطلاق واما اذا كان ~~التطوع حجا او عمرة فيلزم اتمامه أفسده وجب قضاؤه لوجوب المضى فى فساده ~~انتهى. قال بعض الكبار جميع ما ابتدع من السنة الحسنة على طريق القربة ~~الى الله تعالى داخل فى الشريعة التى جاءت بها الرسل عن امر الله قال ~~تعالى { ورهبانية } الخ فأقرهم تعالى عليها ولم يعب عليهم فعلها انما عاب ~~عليهم عدم رعايتهم لها فى دوام العمل فقط وخلع عليها اسم البدعة فى حقهم ~~بخلاف هذه الامة خلع على مااستحسنوه ا سم السنة تشريفا لهم كما قال عليه ~~السلام # " من سن سنة حسنة " # وماقال من ابتدع بدعة حسنة فافهم فاجاز لنا ابتداع ماهو حسن وسماه سنة ~~وجعل فيه اجرا لمن ابتدعه ولمن عمل به واخبر أن العابد لله تعالى بما ~~يعطيه نظره اذا لم يكن على شرع من الله معين انه يحشر امة وحده بغير امام ~~يتبعه كما قال ms6836 تعالى فى ابراهيم # ان ابراهيم كان امة قانتا لله # وذلك لنظره فى الأدلة قبل أن يوحى اليه وقال عليه السلام # " بعثت لاتمم مكارم الاخلاق فمن كان عليها فهو على شرع ربه وان لم يعلم ~~" # وقال بعضهم جميع ما ابتدعه العلماء والعارفون مما لم تصرح الشريعة ~~بالامر به لايكون بدعة الا ان خالف صريح السنة فان لم يخالفها فهو محمود ~~وذلك كحلق الرأس ولبس المرفقعات والرياضة بقلة الطعام والمنام والمواظبة ~~على الذكر والجهر به على الهيئة المشهورة ونحو ذلك من جميع اوصافهم فانه ~~كلها نواميس حكمية لم يجيىء بها رسول الله عليه السلام فى عموم الناس من ~~عندالله لكونها طريقة أهل الخصوص السالكين طريق الحق وهذه الطريق لاتحتمل ~~العامة الامر بها ولاتجب هى عليهم فقد علمت ان طريق القوم صادرة عن الله ~~ولكن من غير الطريق الصريح النبوى ولولا انه عليه السلام فتح لامته باب ~~الاستنان مااجترأ احد منهم على أن يزيد حكما ولا وضعا ففى الصحيح # " من سن سنة حسنة فله اجرها وأجر من عمل بها " # وقال بعضهم المقصود بالوضع الشرعى الالهى هو تكميل النفوس علما او عملا ~~وهم اتوا بامور زآئدة على الطريقة النبوية موافقة لها فى الغاية والغرض ~~كالامور التى التزمها الصوفية فى هذه الامة بغير ايجاب من الله كتقليل ~~الطعام و كثرة الصيام والاجتناب عن مخالطة الانام وقلة المنام والذكر على ~~الدوام وقال بعضهم مايصدر عن الواصل من الافعال شريعة وكذا الباقى فلا بد ~~من الاعتدال و لذلك قال عليه السلام # " الشريعة اقوالى والطريقة اطوارى والمعرفة رأس مالى والحقيقة نقد حالى ~~" # وقال بعضهم لاتبتدع فيوجب الله ذلك الابتداع عليك وفى شرعنا من سن سنة ~~حسنة فما سماها بدعة فان شرعنا قد قررها فليشكر الله صاحب هذه البدعة ~~وليلزمها حيث ألحقه تعالى بأنبيائه ورسله واباح له أن يسن ماسنته الرسل ~~مما يقرب الى الله تعالى ولايخفى ان الكامل من عباد الله من سد باب ~~الابتداع ولم يزد فى التكاليف حكما واحدا موافقه لمراد الله ومراد رسول ~~الله من ms6837 طلب الرفق والرحمة وقال بعضهم لاتجعل وردك غير ماورد فى الكتاب ~~والسنة تكن من العلماء الادباء لانك حينئذ تجمع بين الذكر والتلاوة فيحصل ~~لك اجر التالين والذاكرين فماترك الكتاب والسنة مرتبة يطلبها الانسان من ~~خير الدنيا والآخرة الا وقد ذكرها فمن وضع من الفقرآء وردا من غير الوارد ~~فى السنة فقد أساء الأدب مع الله ورسوله الا أن يكون ذلك بتعريف من الله ~~فيعرفه خصائص كلمات يجمعها فيكون حينئذ ممتثلا لامخترعا وذلك مثل حزب ~~البحر للشاذلى رحمه الله ونحوه فانه رحمه الله صرح بأنه ماوضع حرفا منه ~~الا باذن الله ورسوله وقال من دعا بغير مادعا به رسول الله فهو مبتدع ~~وقال بعضهم العبد فى ادآء الفرآئض عبد اضطرار وفى فعل النوافل عبد اختيار ~~وعبودية الاضطرار أشرف وأسلم فى حقه من عبودية الاختيار لما قد يخطر ~~بباله فى عبودية الاختيار من شائبة الامتنان ومن ههنا ترك اكابر الرجال ~~من الملامية فعل النوافل واقتصروا على ادآء الفرآئض خوفا من خطور ذلك على ~~قلوبهم فيجرح عبوديتهم وفى الحكم العطائية من علامة اتباع الهوى المسارعة ~~الى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقول الواجبات وهذا حال غالب ~~الخلق الا من عصمه الله ترى الواحد منهم يقوم بالنوافل الكثيرة ولا يقوم ~~بفرض واحد على وجهه ### || [57.28] # { يا أيها الذين آمنوا } اى بالرسل المتقدمة { اتقوا الله } فيما نهاكم ~~عنه { وآمنوا برسوله } اى بمحمد عليه السلام وفى اطلاقه ايذان بأنه علم ~~فرد الرسالة لايذهب الوهم الى غيره { يؤتكم كفلين } نصيبين وأجرين نقل عن ~~الراغب الكفل الحظ الذى فيه الكفالة كأنه تكفل بأمره والكفلان هما ~~النصيبان المرغوب فيهما بقوله تعالى # ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة # { من رحمته } از بخشايش خود، وذلك لايمانكم بالرسول وبمن قبله من الرسل ~~لكن لاعلى ان شريعتهم باقية بعد البعثة بل على انها كانت حقا قبل النسخ ~~وعن أبى موسى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الرجل يكون له الامة فيعلمها فيحسن ms6838 تعليمها ~~يؤدبها فيحس تأديبها ثم يعتقها ويتزوجها فله اجران ومؤمن اهل الكتاب الذى ~~كان مؤمنا ثم آمن بالنبى فله أجران والعبد الذى يؤدى حق الله وينصح لسيده ~~" # ولذا بكى بعض العبيد حين أعتق لانه ذهب اجر النصح لسيده وبقى أجر ادآء ~~حق الله # تالد هست اسير عشق سليم مسند تخت سلطنت مطلب # وقال الشيخ سعدى # اسيرش نخواهد رهايى زيند شكارش نجويد خلاص از كمند # وقال المولى الجامى # مريض عشق توجون مائل شفا كردد اسير قيد توكى طالب نجات شود # { ويجعل لكم نورا تمشون به } يوم القيامة حسبما نطق به قوله تعالى # يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم # فهو الضياء الذى يمشون به على الصراط الى أن يصلوا الى الجنة وذلك لان ~~جهنم خلقت من الظلمة اذ هى صورة النفس الامارة وهى ظلمانية فنور الايمان ~~والتقوى يدفعها ويزيلها { ويغفر لكم } ماأسلفتم من الكفر والمعاصى فاما ~~حسنات الكفر فمقبولة بعد اسلامهم على مارود فى الحديث الصحيح { والله ~~غفور رحيم } اى مبالغ فى المغفرة والرحمة وفيه اشارة الى مغفرة الذنب ~~الذى هو ملاحظة النفس فانه من اكبر الذنوب والمعاصى كما قالوا وجودك ذنب ~~لايقاس عليه ذنب آخر مصراع جومرد راهشدى بكذراز سر ودستار ### || [57.29] # { لئلا يعلم اهل الكتاب } متعلق بمضموم الجملة الطلبية المتضمنة معنى ~~الشرط اذا التقدير ان تتقوا الله وتؤمنوا برسوله يؤتكم كذا وكذا لئلا ~~يعلم الذين لم يسلموا من اهل الكتاب اى ليعلموا ولا مزيدة كهى فى مامنعك ~~أن لاتسجد كما ينبىء عنه قرآءة ليعلم ولكى يعلم ولان يعلم بادغام النون ~~فى الباء قال فى كشف الاسرار وانما يحسن ادخالها فى كلام يدخل فى اواخره ~~او أوآئله جحد { ان لايقدرون على شىء من فضل الله } أن مخففة من الثقيلة ~~واسمها الذى هو ضمير الشان محذوف والجملة فى حيز النصب على انها مفعول ~~يعلم اى ليعلمون اهم لاينالون شيأ مما ذكر من فضلة من الكفلين والنور ~~والمغفرة ولا يتمكنون من نيله حيث لم يأتوا بشرطه الذى هو الايمان برسوله ~~{ وأن الفضل بيد الله ms6839 } عطف على أن لا يقدرون يعنى آفزونىء ثواب وجزآء ~~وامثال آن بدست قدرت خداست { يؤتيه } عطا كند { من يشاء } هركرا خواهد، ~~وهو خبر ثان لأن { والله ذو الفضل العظيم } والعظيم لابد أن يكن احسانه ~~عظيما قال الكاشفى وخداى تعالى خداوند فضل بزركست يعنى نعمتى تمام كه ~~خواص وعوام را فرا رسيده # فيض كرم راسنده از شرق تا بغرب خوان نعم نهاده ازقاف تابقاف هستند ~~بيش وكم زنوال تو بهره مند دارند نيك وبد بعطاء تو اعتراف # وقد جوز أن يكون الامر بالتقوى والايمان لغير اهل الكتاب فالمعنى اتقو ~~الله واثبتوا على ايمانكم برسول الله يؤتكم ماوعد من آمن من أهل الكتاب ~~من الكفلين فى قوله تعالى # اولئك يؤتون أجرهم مرتين # ولا ينقصكم من مثل أجرهم لانكم مثلهم فى الايمانين لاتفرقون بين أحد من ~~رسله وروى ان مؤمنى أهل الكتاب افتخروا على سائر المؤمنين بأنهم يؤتون ~~أجرهم مرتين وادعوا الفضل عليهم فنزلت وفى الحديث # " انما مثلنا ومثل الذين اوتوا الكتاب من قبلنا مثل رجل استأجر اجراء ~~فقال من يعمل الى آخر النهار على قيراط قيراط فعمل قوم ثم تركوا العمل ~~نصف النهار ثم قال من يعمل نصف النهار الى آخر النهار قيراط قيراط فعمل ~~قوم الى العصر على قيراط قيراط ثم تركوا العمل ثم قال من يعمل على ~~قيراطين قيراطين فعمل قوم الى الليل على قيراطين قيراطين فقالت الطائفتان ~~الاوليان مالنا اكثر عملا واقل اجرا فقال هل نقصتكم من حقكم شيئا قالوا ~~لا قال ذلك فضلى اوتيه من أشاء " # ففيه اشارة الى ان أهل الكتاب أطول زمانا وعمرا واكثر اجتهادا واقل أجرا ~~وهذه الامة اقصر مدة واقل سعيا واعظم أجرا والى ان الثواب على الاعمال ~~ليس من جهة الاستحقاق لان العبد لايستحق على مولاه بخدمته اجرة بل من جهة ~~الفضل ولله ان يتفضل على من يشاء بما يشاء قال البقلى رحمه الله اخرج ~~فضله من الاكتساب وعلل الجهد والطلب يؤتى كراماته من يشاء من عباده ~~المصطفين وهو ذو العطاء فى الازل ms6840 الى الابد والفضل العظيم مالا ينقطع عن ~~المنعم عليه ابدا روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات ~~قبل أن يرقد ويقول ان فيهن آية افضل من الف آية ويعنى بالمسبحات الحديد ~~والحشر والصف والجمعة والتغابن، يقول الفقير انما اخفى عليه السلام تلك ~~الآية ولم يصرح بها لتجتهد الامة بتلاوة جميع السور كما أخفى الله ساعة ~~الاجابة وليلة القدر ونحوهما بعثا للعباد على الاجتهاد واحياء الليالى ~~قال الشيخ سعدى # جوهر كوشه تير نياز افكنى اميدست نا كه كه صيدى زنى همه سنكها باس ~~دار اى بسر كه لعل از ميانش نباشد بدر غم جمله خور در هواى يكى ~~مراعات صد كن براى يكى # تمت سورة الحديد بعون الملك المجيد فى اواخر شهر ربيع الاول من سنة خمس ~~عشرة ومائة والف من الهجرة ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.1] # { قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها } سمع مجاز مرسل عن أجاب بعلاقة ~~السببية والمجادلة المفاوضة على سبيل المنازعة والمبالغة يعنى كار براندن ~~باكسى بر سبيل نزاع، واصله من جدلت الحبل اى احكمت فتله فكأن المتجادلين ~~يفتل كل واحد الآخر عن رأيه والمراد هنا المكالمة ومراجعة الكلام اى ~~معاودته والمعنى قد أجاب الله دعاء المرأة التى تكالمك فى حق زوجها ~~استفتاء وتراجعك الكلام فى شأنه وفيما صدر عنه فى حقها من ظهاره اياها ~~بغير وجه مشروع وسبب مقبول { وتشتكى الى الله } عطف على تجادلك اى تتضرع ~~الى الله وتظهر مابها من المكروه قال فى المفردات الشكاية والشكاة ~~والشكوى اظهار البث يقال شكوت واشتكيت واصل الشكوى فتح الشكوة واظهار ~~مافيها وهى سقاء صغير يجعل فيه الماء وكان فى الاصل استعارة كقوله بثثت ~~له مافى وعائى ونفضت مافى جرابى اذا اظهرت مافى قلبك وفى كشف الاسرار ~~الاشتكاء اظهار مايقع بالانسان من المكروه والشكوى اظهار مايصنعه غيره به ~~وفى تاج المصادر الاشتكاء كله كردن وشكوه كرفتن، وهى قربة صغيرة ~~والمجادلة هى خولة بنت ثعلب بن ماللك ابن خزاعة الخزرجية وزوجها اوس بن ~~الصامت ms6841 اخو عبادة روى انها كانت حسنة البدن رآها اوس وهى تصلى فاشتهى ~~مواقعتها فلما سلمت روادها فأبت وكان به خفة فغضب عليها بمقتضى البشرية ~~وقال انت على كظهر امى وكان اول اظهار وقع فى الاسلام ثم ندم على ماقال ~~بناء على ان الظهار والايلاء كانا من طلاق الجاهلية فقال لها ما اظنك الى ~~وقد حرمت على فشق ذلك عليها فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة ~~رضى الله عنها تغسل شق رأسه فقالت يارسول الله ان زوجى اوس بن الصامت أبو ~~ولدى وابن عمى واحب الناس الى ظاهر منى وما ذكر طلاقا وقد ندم على فعله ~~فهل من شىء يجمعنى واياه فقال عليه السلام # " ماأراك الا وقد حرمت عليه " # فقالت لاتقل ذلك يارسول الله وذكرت فاقتها ووحدتها بتفانى اهلها وان لها ~~صبية صغارا فقالت ان ضممتهم الى جاعوا وان ضممتهم الى أبيهم ضاعوا فاعاد ~~النبى عليه السلام قوله الاول وهو حرمت عليه فجعلت تراجع رسول الله ~~مقالتها الاولى وكلما قال لها رسول الله حرمت عليه هتفت وقالت أشكو الى ~~الله مما لقيت من زوجى حال فاقتى ووحدتى وقد طالت معه صبحتى ونفضت له ~~بطنى تريد بذلك انى قد بلغت عنده سن الكبر وصرت عقيما لا ألد بعد وكانت ~~فى كل ذلك ترفع رأسها الى السماء على ماهو عادة الناس استنزالا للامر ~~الالهى من جانب العرش وتقول اللهم أنزل على لسان نبيك فقامت عائشة تغسل ~~الشق الآخر من رأسه عليه السلام وهى مازالت فى مراجعة الكلام مع رسول ~~الله وبث الشكوى الى الله حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات الاربع ~~سمعا لدعائها وقبولا لشكواها فكانت سببا لظهور امر الظهار وفى قد اشعار ~~بأن الرسول والمجادلة كانا يتوقعان أن ينزل الله حكم الحادثة ويفرج عنها ~~كربها لانها انما تدخل على ماض متوقع { والله يسمع تحاوركما } اى يعلم ~~تراجعكما وتخاطبكما وتجاوبكما فى أمر الظهار فان التحاور بمعنى التجاوب ~~وهو رجع الكلام وجوابه يعنى يكديكر را جواب دادان، من الحور بمعنى الرجوع ms6842 ~~وذلك كان برجوع الرسول الى الحكم بالحرمة مرة بعد أخرى ورجوع المجادلة ~~الى طلب التحليل كذلك ومثله المحاروة فى البحث ومنه قولهم فى الدعاء نعوذ ~~بالله من الحور بعد الكور اى الرجوع الى النقصان بعد الوصول الى الزيادة ~~او الى الوحشة بعد الانس وقال الراغب الحور التردد اما بالذات واما ~~بالتفكر وقيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى من التردد بالامر بعد ~~المضى فيه او من نقصان وتردد فى الحال بعد الزيادة فيها وصيغة المضارع ~~للدلالة على استمرار السمع حسب استمرار التحاور وتجدده وفى نظمها فى سلك ~~الخطاب مع أفضل البريات تغليب اذ القياس تحاورها وتحاورك تشريفا لها من ~~جهتين والجملة استئناف جار مجرى التعليل لما قبله فان الحافها فى المسألة ~~ومبالغتها فى التضرع الى الله ومدافعته عليه السلام اياها بجواب منبىء عن ~~التوقف وترقب الوحى وعلمه تعالى بحالهما من دواعى الاجابة وفى كشف ~~الاسرار ليس هذا تكرارا لان الاولى لما حكته عن زوجها والثانى لما كان ~~يجرى بينها وبين رسول الله لان الاول ماضى والثانى مستقبل { ان الله سميع ~~بصير } مبالغ فى العلم بالمسموعات والمبصرات ومن قضيته أن يسمع تحاروهما ~~ويرى مايقارنه من الهيئات التى من جملتها رفع رأسها الى السماء وسائر ~~آثار التضرع # يامن يرى مافى الضمير ويسمع أنت المعد لكل مايتوقع يامن يرجى للشدآئد ~~كلها يامن اليه المشتكى والمفزع مالى سوى قرعى لبابك حيلة ولئن رددت ~~فاى باب أقرع حاشى للطفك أن تقنط عاصيا الفضل أجزل والمواهب اوسع # وفى الآية دليل على ان من انقطع رجاؤه عن الخلق ولم يبق له فى مهمه احد ~~سوى ربه وصدق فى دعائه وشكواه كفاه الله ذلك من كان اضعف فالرب به ألطف # دعاى ضعيفان اميد وار زباروى مردى به آيد بكار # وفيها ان من استمع الله ورسوله والورثة الى كلامه فسائر الناس اولى روى ~~ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر بهذه المرأة فى خلافته وهو على حمار ~~والناس معه فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت ياعمر قد كنت تدعى ms6843 عميرا ثم قيل ~~لك عمر ثم قيل لك امير المؤمنين فاتق الله ياعمر فانه من أيقن الموت خاف ~~الفوت ومن أيقن الحساب خاف العذاب وهو واقف يسمع كلامها فقيل له يا امير ~~المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف الطويل فقال والله لو حبستنى من ~~اول النهار الى آخره مازلت الا للصلاة المكتوبة أتدرون من هذه العجوز هى ~~خولة بن ثعلب سمع الله قولها من فوق سبع سموات أيسمع رب العالمين قولها ~~ولايسمعه عمر وهذه الفوقية لايلزم منها الجهة لان الله هو العلى المتعال ~~فاعرف ثم انه من اكبر الذنوب أن يقول الرجل لاخيه اتقى الله فيقول فى ~~جوابه عليك نفسك اى الزم نفسك أنت تأمرنى بهذا وذلك لانه اذا ذكر اسم ~~الله يلزم التعظيم له سوآء صدر من مسلم او كافر وأعلم الناس لايستغنى عن ~~تنبيه وايقاظ # بكوى آنجه دانى سخن سود مند وكرهيج كس رانيا يد بسند # يقال اللائق بالعاقل أن يكون كالنحل يأخذ من كل شىء ثم يخرجه عسلا فيه ~~شفاء من كل دآء وشمعا له منافع لاسيما الضياء فطالب الحكمة يأخذها من كل ~~مقام سوآء قعد او قام المرء لولا عرفه فهو الدمى ولامسك لولا عرفه فهو ~~الدم العرف الاول بالضم بمعنى المعروف والثانى بالفتح الرآئحة و الدمى ~~بضم الدال وفتح الميم جمع دمية وهى الصورة المنقشة من رخام او عاج ### || [58.2] # { الذين يظاهرون منكم } أيها المؤمنون فلا يلحق بهم الذمى لانه ليس من ~~اهل الكفارة لغلبة جهة العبادة فيها فلا يصح ظهاره { من نسائهم } هذا ~~شروع فى بيان الظهار فى نفسه وحكمه المترتب عليه شرعا بطريق الاستئناف ~~والظهار لغة مصدر ظاهر الرجل اى قال لزوجته أنت على كظهر امى و الظهر ~~العضو والجارحة ويعبر عن البطن بالظهر اى أنت على حرام كبطن امى فكنى عن ~~البطن بالظهر الذى هو عمود البطن لئلا يذكر مايقارب الفرج تأدبا ثم قيل ~~ظاهر من امرأته فعدى بمن لتضمين معنى التجنب لاجتناب أهل الجاهلية من ~~المرأة المظاهر منها اذ الظهار طلاق ms6844 عندهم كما مر فى قولهم آلى منها لما ~~ضمنه من معنى التباعد من الالية بمعنى الحلف وفى القرءآن واجنبنى وبنى أن ~~نعبد الاصنام اى بعدنى واياهم من عبادة الاصنام فمعنى البعد انما هو ~~الاجتناب ونحوه المتعدى بمن لان معنى الابتدآء الذى هو معنى من لايخلو عن ~~البعد فان من معانى عن لا من ثم انه ألحق الفقهاء بالظهر نحو البطن ~~والفخذ والفرج مما يحرم النظر اليها من الام فمن قال أنت على كبطن امى او ~~فخذها او فرجها كان ظهارا بخلاف مثل اليد أو الرجل وكذا ألحقوا بالام ~~سائر المحارم فلو وضع المظاهر مكان الام ذات رحم محرم منه من نسب كالخالة ~~والعمة او رضاع او صهر كان ظهارا مثل أن يقول أنت عليه كظهر خالتى او ~~عمتى او اختى نسبا او رضاعا او كظهر امرأة ابنى او أبى ولو شبهها بالخمر ~~والخنزير أو الدم او الميتة او قتل المسلم او الغيبة والنميمة او الزنى ~~او الربا او الرشوة فانه ظهار اذا نوى وفى أنت على كأمى صح نية الكرامة ~~اى استحقاق البر فلا يقع طلاق ولا ظهار وصح نية الظهار بأن يقصد التشبيه ~~بالام فى الحرمة فيترتب عليه احكام الظهار لاغير ونية الطلاق بأن يقصد ~~ايجاب الحرمة فان لم ينو شيأ لغا وأنت على حرام كأمى صح فيه مانوى من ~~ظهار او طلاق وايلاء ولو قال أنت امى او اختى او بنتى بدون التشبيه فهو ~~ليس بظهار يعنى ان قال ان فعلت كذا فانت امى وفعلته فهو باطل وان نوى ~~التحريم ولو قالت لزوجها أنت على كظهر امى فانه ليس بشىء. وقال الحسن انه ~~يمين وفى ايراد منكم مع كفاية من نسائهم مزيد توبيخ للعرب وتقبيح لعادتهم ~~فى الظهار فانه كان من أيمان جاهليتهم خاصة دون سائر الامم فلا يليق بهم ~~بعد الاسم أن يراعوا تلك العادة المستهجنة فكأنه قيل منكم على عادتكم ~~القبيحة المستنكرة ويحتمل أن يكون لتخصيص نفع الحكم الشرعى للمؤمنين ~~بالقبول والاقتدآء به اى منكم أيها ms6845 المؤمنون المصدقون بكلام الله ~~المؤتمرون بأمر الله اذا الكافرون لايستمعون الخطاب ولا يعلمون بالصواب ~~وفى من نسائهم اشارة الى أن الظهار لايكون فى الامة ومن ذلك قالوا ان ~~للظهار ركنا وهو التشبيه المذكور وشرطا وهو أن يكون المشبه منكوحة حتى ~~لايصح من الامة واهلا وهو من كان من اهل الكفارة حتى لايصح للذمى والصبى ~~والمجنون وحكما وهو حرمة الوطىء حتى يكفر مع بقاء اصل الملك { ماهن ~~امهاتهم } خبر للموصول اى مانساؤهم امهاتهم على الحقيقة فهو كذب بحت يعنى ~~ان من يقول لامرأته أنت على كظهر أمى ملحق فى كلامه هذا للزوج بالام ~~وجاعلها مثلها وهذا تشبيه باطل لتباين الحالين وكانوا يريدون بالتشبيه ~~الحرمة فى المظاهر منها كالحرمة فى الام تغليظا وتشديدا فان قيل فحاصل ~~الظهار مثلا أنت محرمة على كما حرمت على امى وليس فيه دعوى الامومة حتى ~~تنفى وتثبت للوالدات يقال ان ذلك التحريم فى حكم دعوى الامومة او أن ~~المراد نفى المشابهة لكن نفى الامومة للمبالغة فيه { ان } نافية بمعنى ما ~~{ امهاتهم } فى الحقيقة والصدق { الا اللائى } جمع التى اى النساء اللاتى ~~{ ولدنهم } اى ولدن المظاهرين فلا تشبه بهن فى الحرمة الا من ألحقها ~~الشرع بهن من ازواج النبى عليه السلام والمرضعات ومنكوحات الآباء ~~لكرامتهن وحرمتهن قد خلى بذلك فى حكم الامهات واما الزوجات فأبعد شىء من ~~الامومة فلا تلحق بهن بوجه من الوجوه { وانهم } اى وان المظاهرين منكم { ~~ليقولن } بقولهم ذلك { منكرا من القول } على ان مناط التأكيد ليس صدور ~~القول عنهم فان أمر محقق بل كونه منكرا اى عند الشرع وعند العقل والطبع ~~ايضا كما يشعر به تنكيره وذلك لان زوجته ليست بامه حقيقة ولا ممن ألحقه ~~الشرع بها فكان التشبيه بها الحاقا لأحد المتباينين بالآخر فكان منكرا ~~مطلقا غير معروف { وزورا } اى كذبا باطلا منحرفا عن الحق فان الزور ~~بالتحريك الميل فقيل للكذب زور بالضم لكونه مائلا عن الحق قال بعضهم ولعل ~~قوله وزورا من قبيل عطف السبب على المسبب فان قلت قوله أنت على ms6846 كظهر امى ~~انشاء لتحريم الاستمتاع بها وليس بخبر والانشاء لايوصف بالكذب قلت هذا ~~الانشاء يتضمن الحاق الزوجة المحللة بالام المحرمة ابدا وهذا الحاق مناف ~~لمقتضى الزوجية فيكون كاذبا وعن أبى بكر رضى الله عنه انه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " ألا أنبئكم باكبر الكبائر " # قلنا بلى يارسول الله قال # " الاشراك بالله وعقوق الوالدين " # وكان متكئا فجلس وقال # " ألا وقول الزور وشهادة الزور الا وقول الزور وشهادة الزور الا وقول ~~الزور وشهادة الزور " # فما زال يقولها حتى قلت لايسكت رواه البخارى قال بعضهم لما كان مبنى ~~طلاق الجاهلية الامر المنكر الزور لم يجعله الله طلاقا ولم تبق الحرمة ~~الا الى وقت التكفير وقال الظهار الذى هو من طلاق الجاهلية ان كان فى ~~الشرع بمقدار من الزمان اولا طلاقا كانت الآية ناسخة والا فلا لان النسخ ~~انما يدخل فى الشرآئع وما قال عليه السلام انها حرمت فلا يعين شيأ من ~~الطرفين الا أن بعض المفسرين جعله مؤيدا للوجه الاول { وان الله لعفو ~~غفور } اى مبالغ فى العفو والمغفرة لما سلف منه على الاطلاق على المذهب ~~الحق او بالمناب عنه على مذهب الاعتزال وذلك ان مادون الشرك حكمه موكول ~~الى مشيئة الله ان شاء يغفره وان لم يتب العبد عنه وان شاء يغفره بعد ~~التوبة واما اذا لم يتب عنه فعذبه عليه فانما يعذبه على حسب ذنبه لكن ~~الظاهر هنا الحث على التوبة لكون الكلام فى ذم الظهار وانكاره ### || [58.3] # { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا } اللام والى يتعاقبان ~~كثيرا نحو يهدى للحق والى الحق فالمعنى والذين يقولون ذلك القول المنكر ~~ثم يعودون الى ماقالوا والى مافات عنهم بسببه من الاستمتاع بالتدارك ~~والتلافى بالتقرر والتكرر ومنه قولهم عاد الغيث على ماأفسد اى تداركه ~~باصلاح فافسده امساكه واصلاحه احياؤه ففيه اطلاق اسم السبب على المسبب ~~فان العود الى الشىء من اسباب التدارك والوصول اليه فيكون مجازا مرسلا ~~قال ابن الشيخ العود يستعمل على معنيين أحدهما أن يصير الى شىء ms6847 قد كان ~~عليه قبل ذلك فتركه فيكون بمعنى الرجوع الى مافارق عنه والآخر أن يصير ~~ويتحول الى شىء وان لم يكن ذلك للتدارك والوصول هو العود بهذا المعنى وهو ~~العود الى شىء مطلقا فحاصل المعنى ثم يعودون الى تدارك ماقالوا ودفع ~~مالزم عليهم به من الفساد من حرمة الحلال ويجوز أن يكون المعنى ثم يريدون ~~العود الى ماحرموا على أنفسهم بلفظ الظهار من الاستمتاع ففيه تنزيل للقول ~~منزلة المقول فيه { فتحرير رقبة } التحرير جعل الانسان حرا وهو خلاف ~~العبد والرقية ذات مرقوق مملوك سوآء كان مؤمنا او كافرا ذكرا او انثى ~~صغيرا او كبيرا هنديا او روميا فالمعنى فتداركه او فالواجب اعتاق رقبة اى ~~رقبة كانت وان كان تحرير المؤمن اولى والصالح أحسن فيعتقها مقرونا بالنية ~~وان كان محتاجا الى خدمتها فلو نوى بعد العتق او لم ينو لم يجزىء وان وان ~~وجد ثمن الرقبة وهو محتاج اليه فله الصيام كما فى الكواشى ولا يجزىء ام ~~الولد والمدبر ولمكاتب الذى ادى شيئا فان لم يؤد جاز ويجب أن تكون سليمة ~~من العيوب الفاحشة بالاتفاق وعند الشافعى يشترط الايمان قياسا على كفارة ~~القتل كما قال تعالى # فتحرير رقبة مؤمنة # قلنا حمل المطلق على المقيد انما هو عند اتحاد الحادثتين واتحاد الحكم ~~ايضا وهنا ليس كذلك والفاء للسببية ومن فوآئدها الدلالة على تكرير وجوب ~~التحرير بتكرر الظهار لان تكرر السبب يوجب تكرر المسبب كقرآءة آية السجدة ~~فى موضعين فلو ظاهر من امرأته مرتين او ثلاثا فى مجلس واحد او مجالس ~~متفرقة لزمه بكل ظهار كفارة { من قبل أن يتماسا } اى من قبل أن يستمتع كل ~~من المظاهر والمظاهر منها بالآخر جماعا وتقبيلا ولمسا ونظرا الى الفرج ~~بشهوة وذلك لان اسم التماس يتناول الكل وان وقع شىء من ذلك قبل التكفير ~~يجب عليه أن يستغفر لانه ارتكب الحرام ولا يعود حتى يكفر وليس عليه سوى ~~الكفارة الاولى بالاتفاق وان أعتق بعض الرقبة ثم مس عليه أن يستأنف عند ~~أبى حنيفة رحمه الله ولا ms6848 تسقط الكفارة بل يأتى بها على وجه القضاء كما لو ~~أخر الصلاة عن وقتها فانه لايسقط عنه اتيانها بل يلزمه قضاؤها وفى الآية ~~دليل على ان المرأة لايسعها أن تدع الزوج أن يقربها قبل الكفارة لانه ~~نهاهما جميعا عن المسيس قبل الكفارة قال القهستانى لها مطالبة التكفير ~~والحاكم يجبر عليه بالحبس ثم بالضرب فالنكاح باق والحرمة لا تزول الا ~~بالتكفير وكذا لو طلقها ثم تزوجها بعد العدة او زوج آخر حرم وطئها قبل ~~التكفير ثم العود الموجب لكفارة الظهار عند أبى حنيفة رحمه الله هو العزم ~~على جماعها فمتى عزم على ذلك لم تحل له حتى يكفر ولو ماتت بعد مدة قبل أن ~~يكفر سقطت عنه الكفارة لفوت العزم على جماعها { ذلكم } اى الحكم بالكفارة ~~أيها المؤمنون { توعظون به } الوعظ زجر يقترن بتخويف اى تزجرون به من ~~ارتكاب المنكر المذكور فان الغرامات مزاجر من طعاطى الجنايات والمراد ~~بذكره بيان ان المقصود من شرع هذا الحكم ليس تعريضكم للثواب بمباشرتكم ~~لتحرير الرقبة الذى هو علم فى استتباع الثواب العظيم بل هو ردعكم وزجركم ~~عن مباشرة مايوجبه والحاصل ان فى المؤاخذة الدنيوية نفعا لكل من المظاهر ~~وغير المظاهر بأن يحصل للمظاهر الكفارة والتدارك ولغير المظاهر الاحتياط ~~والاجتناب كما قيل # نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكر مرغ بينداندر بند # { والله بما تعلمون } من جناية الظهار والتكفير ونحو ذلك من قليل وكثير ~~{ خبير } اى علام بظواهرها وبواطنها ومجازيكم بها فحافظوا احدود ماشرع ~~لكم ولا تخلوا بشىء منها ### || [58.4] # { فمن لم يجد } اى فالمظاهر الذى لم يجد الرقبة وعجز عنها بأن كان فقيرا ~~وقت التكفير وهو من حين العزم الى أن تقرب الشمس من الغروب من اليوم ~~الاخير مما صام فيه من الشهرين فلا يتحقق العجز الحقيقى الا به والاعتبار ~~بالمسكن والثياب التى لابد منها فان المعتبر فى ذلك هو الفضل والذى غاب ~~ماله فهو واجد { فصيام شهرين } اى فعليه صيام شهرين { متتابعين } ليس ~~فيهما رمضان ولا الايام الخمسة المحرم وصومها اى يوما العيد ms6849 وايام ~~التشريق فيصلهما بحيث لايفصل يوما عن يوم ولاشهرا عن شهر بالافطار فان ~~افطر فيهما يوما أو اكثر بعذر او بغير عذر استأنف ولم يحسب ماصام الا ~~بالحيض كما سيجيىء { من قبل أن يتماسا } ليلا او نهارا عمدا او خطأ ولو ~~جامع زوجة اخرى ناسيا لا يستأنف ولو أفطرت المرأة للحيض فى كفار القتل او ~~الفطر فى رمضان لا تستأنف لكنها تصل صومها بأيام حيضها ثم انه ان صام ~~بالاهلة أجزأه وان صام ثمانية وخمسين بأن كان كل من الشهرين ناقصا وان ~~صامها بغيرها فلا بد من ستين يوما حتى لو أفطر صبيحة تسعة وخمسين وجب ~~عليه الاستئناف { فمن لم يستطع } اى الصيام بسبب من الاسباب كالهرم ~~والمرض المزمن اى الممتد الغير المرجو برؤه فانه بمنزلة العاجز من كبر ~~السن وان كان يرجى برؤه واشتدت حاجته الى وطىء امرأته فالمختار أن ينتظر ~~البرء حتى يقدر على الصيام ولو كفر بالاطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام ~~أجزأه ومن الاعذار الشبق المفرط وهو أن لايصبر على الجماع فانه عليه ~~السلام رخص للاعرابى أن يعطى الفدية لاجله { فاطعام ستين مسكينا } ~~الاطعام جعله الغير طاعما ففيه رمز الى جواز التمليك والاباحة فى الكفارة ~~والمسكين ويفتح ميمه من لاشىء له او له مالايكفيه وأسكنه الفقر اى قلل ~~حركته والذليل والضعيف كما فى القاموس قال القهستانى فى شرح مختصر ~~الوقاية قيد المسكين اتفاقى لجواز صرفه الى غيره من مصارف الزكاة. يقول ~~الفقير انما خص المسكين بالذكر لكونه أحق بالصدقة من سائر مصارف الزكاة ~~كما ينبىء عنه ماسبق آنفا من تفسير القاموس واطعام ستين مسكينا وان أعطاه ~~فى يوم واحد وبدفعات لايجوز على الصحيح فيطعم لكل مسكين نصف صاع من بر او ~~صاعا من غيره كما فى الفطرة والصاع اربعة امداد ونصفه مدان ويجب تقديمه ~~على المسيس لكن لايستأنف ان مس فى خلال الاطعام لان الله تعالى لم يذكر ~~التماس مع الاطعام هذا عند أبى حنيفة رحمه الله واما عند الآخرين ~~فالاطعام محمول على المقيد فى العتق ms6850 والصيام ويجوز دفع الكفارة لكافر ~~واخراج القيمة عند ابى حنيفة رحمه الله خلافا للثلاثة وفى الفقه هذا اذا ~~كان المظاهر حرا فلو كان عبدا كفر بالصوم وان اعطاه المولى المال وليس له ~~منعه عن الصوم فان أعتق وأيسر قبل التكفير كفر بالمال { ذلك } اى ذلك ~~البيان والتعليم للاحكام والتنبيه عليها واقع او فعلنا ذلك { لتؤمنوا ~~بالله ورسوله } وتعملوا بشرآئعه التى شرعها لكم وترفضوا ما كنتم عليه من ~~جاهليتكم ان قيل اذا كان ترك الظهار مفروضا فما بال الفقهاء يجعلونه بابا ~~فى الفقه أجيب بأن الله وان أنكر الظهار وشنع على من تعود به من الجاهلين ~~الا انه تعالى وضع له احكاما يعمل بها من ابتلى به من الغافلين فبهذا ~~الاعتبار جعلوه بابا ليبينوا تلك الاحكام وزادوا قدر مايحتاج اليه من ان ~~المحققين قالوا ان اكثر الاحكام الشرعية للجهال فان الناس لو احترزوا عن ~~سوء المقال والفعال لما احتيج الى تكثير القيل والقال ودلت الآية على ان ~~الظهار أكثر خطأ من الحنث فى اليمين لكون كفارته اغلظ من كفارة الحنث ~~واللام فى لتؤمنوا للحكمة والمصلحة لانها اذا قارنت فعل الله تكون ~~للمصلحة لانه الغنى المطلق واذا قارنت فعل العبد تكون للغرض لانه المحتاج ~~المطلق فأهل السنة لايقولون لتلك المصلحة غرضا اذ الغرض فى العرف ~~مايستكمل به طالبه استدفاعا لنقصان فيه تنفر عنه طبعه والله منزه عن هذا ~~بلا خلاف والمعتزلة يقولون بناء على انه هو الشىء الذى لاجله يراد المراد ~~ويفعل عندهم ولو قلنا بهذا المعنى لكنا قائلين بالغرض وهم لو قالوا ~~بالمعنى لما كنا قائلين به { وتلك } اشارة الاحكام المذكورة من تحريم ~~الظهار وايجاب العتق للواجد وايجاب الصوم لغير الواجد ان استطاع وايجاب ~~الاطعام لمن لم يسطع { حدود الله } التى لايجوز تعديها وشرآئعه الموضوعة ~~لعباده التى لايصح تجاوزها الى مايخالفها جمع حد وهو فى اللغة المنع ~~والحاجز بين الشيئين الذى يمنع اختلاط احدهما بالآخر وحد الزنى وحد الخمر ~~سمى بذلك لكونه مانعا لمتعاطيه عن المعاودة لمثله وجميع حدود الله على ms6851 ~~اربعة اضرب اما شىء لايجوز أن يتعدى بالزيادة عليه والا القصور عنه ~~كأعداد ركعات صلاة الفرض واما شىء يجوز الزيادة عليه ولا يجوز النقصان ~~منه واما شىء يجوز النقصان منه ولايجوز الزيادة عليه واما شىء يجوز ~~الزيادة عليه والنقصان منه كما فى المفردات { وللكافرين } اى الذين ~~لايعلمون بها ولا يقبلونها { عذاب اليم } عبر عنه بذلك للتغليظ على طريقة ~~قوله تعالى # ومن كفر فان الله غنى عن العالمين # يعنى ان اطلاق الكفر لتأكيد الوجوب والتغليظ على تارك العمل لا لانه كفر ~~حقيقة كما يزعمه الخوارج قال بعضهم فى قوله عليه السلام # " من ترك الصلاة فقد كفر " # اى قارب الكفر يقال دخل البلدة لمن قاربها قال فى برهان القرءآن قوله { ~~وللكافرين عذاب اليم } وبعده # وللكافرين عذاب مهين # لان الاول متصل بضده وهو الايمان فتوعدهم على الكفر العذاب الاليم هو ~~جزاء الكافرين والثانى متصل بقوله # كبتوا # وهو الاذلال والاهانة فوصف العذاب مثل ذلك فقال # وللكافرين عذاب مهين # انتهى والأليم بمعنى المؤلم اى الموجع كالبديع بمعنى المبدع او بمعنى ~~المتألم لكن اسند مجازا الى العذاب مبالغة كأنه فى الشدة بدرجة تتألم بها ~~نفسه وفى اثبات العذاب للكافرين حث المؤمنين على قبول الطاعة ولما نزلت ~~هذه الآيات الاربع تلاها عليه السلام فقال لاوس بن الصامت رضى الله عنه # " هل تستطيع عتق رقبة " قال اذن يذهب جل مالى قال " فصيام شهرين ~~متتابعين " قال يارسول الله اذا لم آكل فى اليوم ثلاث مرات كل بصرى وخشيت ~~أن تعشو عينى قال " فاطعام ستين مسكينا " قال لا الا أن تعيننى عليه قال ~~" اعينك بخمسة عشر صاعا وانا داع لك بالبركة " # وتلك البركة بقيت فى آله كما فى عين المعانى. يقول الفقير فى وجوه ~~الاحكام المذكورة اما وجه العتق فلان العاصى استحق النار بعصيانه العظيم ~~فجعل عتق المملوك فدآء لنفسه من النار كما قال عليه السلام # " من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل ارب منها اربا منه من النار " # ودل تقييد الرقبة بالمؤمنة على أفضلية اعتاق المؤمن وايضا ان ثمن ms6852 العبد ~~اكثر غالبا من فدية الاطعام والمال يعد من النفس لشدة علاقة النفس به ففى ~~بذله تخليص لها من رذيلة البخل وتنحية لها عن النار واما الوجه فى الصيام ~~فلأن الاصل فيه صيام شهر رمضان وهو ثلاثون يوما ففى صيام ستين يوما تضعيف ~~المشقة وتشديد المحنة على النفس واما الوجه فى اطعام المساكين اما فى نفس ~~الاطعام فلأن الصوم التخلق بوصف الصمدية فاذا فات عنه ذلك لزوم المعالجة ~~بضده وهو الاطعام لان فى بذل المال اذابة النفس كما فى الصوم ومن هذا ~~يعرف سر التنزيل من الرقبة الى الصوم ثم منه الى الاطعام واما فى عدد ~~المساكين فلأن الاطعام بدل من الصيام وخلف له فروعى فيه من العدد ماروعى ~~فى الصيام ويجوز أن يقال ان الله تعالى خلق آدم عليه السلام من ستين نوعا ~~من طبقات الارض فأمر باطعام ستين مسكينا من اولاد آدم حتى تقع المكافأة ~~لجميع اولاده لانه لايخرج احد منهم عن هذه الستين نوعا وايضا سر العدد ~~كون عمر هذه الامة بين الستين والسبيعن فمن راعى العدد فكانما عبد الله ~~ستين سنة التى هى مبلغ عمره ومنتهى امده بحسب الغالب فيتخلص من النار ~~ولكن فيه اشارة الى فضيلة الوقت فانه اذا فات العمل من محله لاينجبر ~~بالقضاء بكماله الاولى بل يصير ساقطا عن درجة الكمال الاولى بستين درجة ~~ولذا وجب صيام ستين واطعامها قال المولى الجامى # هردم از عمر كرامى هست كنج بى بدل ميرود كنجى جنين هر لحظه برباد آخ ~~آخ # وقال الشيخ سعدى # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف # وفى الاية الاشارة الى أن النفس مطية الروح وزوجته فاذا ظاهر زوج الروح ~~من زوجة النفس بقطع الاستمتاع عنها لغلبة الروحانية عليها ثم بحسب الحكمة ~~الالهية المقتضية لتعلق زوج الروح مع زوجة النفس أراد أن يستمتع منها ~~فعلى زوج الروح يجب من طريق الكفارة تحرير رقبة عن ذلك الاستمتاع والتصرف ~~فيها بأن لايستمتع ولا يتصرف فيها الا بامر الحق ومقتضى حكمته لا ms6853 بمقتضى ~~طبعه ومشتهيات هواه فانه لايجوز له وعلى تقدير شدة اشتباك زوج الروح ~~بزوجة النفس وقوة ارتباطهما الذاتية ارتباط الراكب بالمركوب وارتباط ربان ~~السفينة بالسفينة ان لم يقدر على تحرير رقبة عن هذا الارتباط فيجب على ~~زوج الروح أن يصوم شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا يعنى أن يمسك نفسه عن ~~الالتفات الى الكونين على الدوام والاستمرار من غير تخلل التفات وان لم ~~يتمكن من قطع هذا التفات لبقاء من بقايا انانيته فيه فيجب عليه اطعام ~~ستين مسكينا من مساكين القوى الروحانية المستهلكة تحت سلطنة النفس ~~وصفاتها ليقيمهم على التخلق بالاخلاق الالهية والتحقق بالصفات الروحانية ### || [58.5] # { ان الذين يحادون الله ورسوله } اى يعادونهما ويشاقونهما وكذا اولياء ~~الله فان من عادى اولياء الله فقد عادى الله وذلك لان كلا من المتعاديين ~~كما انه يكون فى عدوة وشق غيره عدوه الآخر وشقه كذلك يكون فى حد غير حد ~~الآخر غير ان لورود المحادة فى اثناء ذكر حدود الله دون المعاداة ~~والمشاقة من حسن الموقع مالا غاية ورآءه وبالفارسية مخالفت ميكنند باخدا ~~ورسول او از حدود امر ونهى تجاوز مينمايند، وقال بعضم المحادة مفاعلة من ~~لفظ الحديد والمراد المقابلة بالحديد سوآء كان فى ذلك حديد حقيقة او كان ~~ذلك منازعة شديدة شبيهة بالخصومة بالحديد وقال بعضهم فى معنى الآية ~~يحادون اى يضعون او يختارون حدودا غير حدودهما ففيه وعيد عظيم للملوك ~~والامرآء السوء الذين وضعوا امورا خلاف ماحده الشرع وسموها القانون و ~~نحوه # بادشاهى كه طرح ظلم افكند باى ديوان ملك خويش بكند # { كبتوا } اى اخزوا يعنى خوار ونكو سار كرده شوند، وفى المفردات الكبت ~~الرد بعنف وتذليل وفى القاموس كبته يكبته صرعه وأخزاه وصرفه وكسره ورد ~~العدو بغيظه واذله قال ابن الشيخ وهو يصلح لان يكون دعاء عليهم واخبارا ~~عما سيكون بالماضى لتحققه اى سيكبتون ويدخل فيهم المنافقون والكافرون ~~جمعيا اما الكافرون فمحادتهم فى الظاهر والباطن واما المنافقون ففى ~~الباطن فقط { كما كبت الذين من قبلهم } من كفار الامم الماضية المعادين ~~للرسل ms6854 عليهم السلام مثل اقوام نوح وهود وصالح وغيرهم، وكان السرى رحمه ~~الله يقول عجبت من ضعيف عصى قويا فيقال له كيف ذلك ويقول وخلق الانسان ~~ضعيفا { وقد أنزلنا آيات بينات } حال من واو كبتوا اى كبتوا لمحادتهم ~~والحال انا قد أنزلنا آيات واضحات فيمن حاد الله ورسوله ممن قبلهم من ~~الامم وفيما فعلنا بهم او آيات بينات تدل على صدق الرسول وصحة ماجاء به ~~والسؤال بأن الانزال نقل الشىء من الأعلى الى الأسفل وهو انما يتصور فى ~~الاجسام والآيات التى هى من الكلام من الاعراض الغير القارة فكيف يتصور ~~الانزال فيها مجاب عنه بأن المراد منه انزال من يتلقف من الله ويرسل الى ~~عباده تعالى فيسند اليها مجازا لكونها المقصودة منه أو المراد منه ~~الايصال والاعلام على الاستعارة { وللكافرين } بتلك الآيات او بكل مايجب ~~الايمان به { عذاب مهين } يذهب بعزهم وكبرهم من الاهانة بمعنى التحقير ~~والمراد عذاب الكبت الذى هو فى الدنيا فيكون ابتدآء كلام او عذاب الآخر ~~فيكون للعطف بمعنى ان لهم الكبت فى الدنيا ولهم عذاب مهين فى الآخرة فهم ~~معذبون فى الدارين قال بعضهم وصف الله العذاب الملحق بالكافرين اولا ~~بالايلام وثانيا بالاهانة لان الايلام يلحق بهم اولا ثم يهانون به واذا ~~كانت الاهانة مافى الآخرة فالتقديم ظاهر وقد سبق غير هذا وفى الآية اشارة ~~الى أن من يعادون مظاهر الله وهم الاولياء المتحققون بالله المجتمعون ~~باسماء الله ويشاققون مظاهر رسوله وهم العلماء القائمون باحكام الشرآئع ~~حجوا وافحموا بأبلغ الحجج واظهر البراهين من الكرامات الظاهرة ونشر ~~العلوم الباهرة وكيف لا وقد أنزلنا بصحة ولايتهم وآثار وراثتهم آيات ~~بينات فمن سترها بستائر ظلمات انكاره قله عذاب القطعية الفظيعة والاهانة ~~من غير ابانة ### || [58.6] # { يوم يبعثهم الله } منصوب باذكر المقدر تعظيما لليوم وتهويلا له ~~والمراد يوم القيامة اى يحييهم الله بعد الموت للجزآء { جميعا } اى كلهم ~~بحيث لايبقى منهم احد غير مبعوث فيكون تأكيدا للضمير أو مجتمعين فى حالة ~~واحدة فيكون حالا منه { فينبئهم بما عملوا } من القبائح ببيان ms6855 صدورها ~~منهم او بتصويرها فى تلك النشأة بما يليق بها من الصور الهائلة على رؤوس ~~الاشهاد وتخجيلا لهم وتشهيرا لحالهم وتشديدا لعذابهم والا فلا فائدة فى ~~نفس الانباء لينبهوا على ماصدر منهم { احصاه الله } كأنه قيل كيف ينبئهم ~~بأعمالهم وهى اعراض منقضية متلاشية فقيل احصاه الله اى أحاط به عددا ~~وحفظه كما علمه لم يفت منه شىء ولم يغب قال الراغب الاحصاء التحصيل ~~بالعدد يقال أحصيت كذا وذلك من لفظ الحصى واستعمال ذلك فيه لانهم كانوا ~~يعتمدون اعتماد نافيه على الاصابع وقال بعضهم الاحصاء عد باحاطة وضبط اذ ~~اصله العدد بآحاد الحصى للتقوى فى الضبط فهو اخص من العد لعدم لزوم ~~الاحاطة فيه { ونسوه } اى والحال انهم قد نسوه لكثرته او لتهاونهم حين ~~ارتكبوه لعدم اعتقادهم { والله على كل شىء شهيد } لايغيب عنه امر من ~~الامور فالشهيد بمعنى الشاهد من الشهود بمعنى الحضور، وكفته اند كواهست ~~ومناسب آن مكافات خواهد فرمود وكسى كواهى اورد نتواند كرد # حاكم زحكم دم نزندكر كواه نيست حاكم كه خود كواه بود قصه مشكلست # فلابد من استحضار الذنوب والبكاء عليها وطلب التوبة من الله الذى يحصى ~~كل شىء ولاينساه قبل أن يجيىء يوم يفتضح فيه المصر على رؤوس الاشهاد ولا ~~يقبل الدعاء والمعذرة من العباد، واعلم ان القول بأنه تعالى شهيد قول ~~بأنه حاضر لكن بالحضور العلمى لا بالحضور الجسمانى فانه منزه عن ذلك فقول ~~من قال الله حاضر محمول على الحضور العملى فلا وجه لا كفار قائله مع ~~وجوده فى القرءآن ### || [58.7] # { ألم تر أن الله يعلم مافى السموات وما فى الارض } استشهاد على شمول ~~شهوده تعالى والهمزة للانكار المقرر بالرؤية لما أن الانكار نفى معنى ~~ونفى النفى يقرر الاثبات فتكون الرؤية ثابتة مقررة والخطاب للرسول عليه ~~السلام او لكل من يستحق الخطاب والمعنى ألم تعلم علما يقينيا بمرتبة ~~المشاهدة انه تعالى يعلم مافى السموات ومافى الارض من الموجودات سوآء كان ~~ذلك بالاستقرار فيهما او بالجزئية منهما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ms6856 ~~انها نزلت فى ربيعة وحبيب ابنى عمرو وصفوان بن امية كانوا يوما يتحدثون ~~فقال أحدهم اترى الله يعلم ما نقول فقال الآخر يعلم بعضا وقال الثالث ان ~~كان يعلم بعضه فهو يعلم كله وصدق لان من علم بعض الاشياء بغير سبب فقط ~~علمها كلها لان كونه عالما بغير سبب ثابت له مع كل معلوم فنزلت الآية { ~~مايكون من نجوى ثلاثة } ما نافية ويكون تامة بمعنى يوجع ويقع ومن مقحم ~~ونجوى فاعله وهو مصدر بمعنى التناجى كالشكوى بمعنى الشكاية يقال نجاه ~~نجوى ونجوى ساره كناجاه مناجاة والنجوى السر الذى يكتم اسم ومصدر كما فى ~~القاموس وأصله أن تخلو فى نجوة من الارض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه ~~عما حوله كأن المتناجى بنجوة من الارض لئلا يطلع عليه احد والمعنى مايقع ~~من تناجى ثلاثة نفر ومسارتهم فالنجوى مصدر مضاف الى فاعله { الا هو } اى ~~الله تعالى { رابعهم } اى جاعلهم اربعة من حيث انه تعالى يشاركهم فى ~~الاطلاع عليها كما قال الحسين النورى قدس سره الا هو رابعهم علما وحكما ~~لا نفسا وذاتا وهو استثناء مفرغ من اعم الاحوال اى مايوجد فى حال ما الا ~~فى هذه الحال وفى الكلام اعتبار التصيير قال النصر ابادى من شهد معية ~~الحق معه زجره عن كل مخالقة وعن ارتكاب كل محذور ومن لايشاهد معيته فانه ~~متخط الى الشبهات والمحارم { ولا خمسة } اى ولا نجوى خمسة نفر { الا هو ~~سادسهم } الا وهو تعالى جاعلهم ستة فى الاطلاع على ما وقع بينهم وتخصيص ~~العددين بالذكر لخصوص الواقعة لان المنافقين المجتمعين فى النجوى كانوا ~~مرة ثلاثة واخرى خمسة ويقال ان التشاور غالبا انما يكون من ثلاثة الى ستة ~~ليكونوا اقل لفظا واجدر رأيا واكتم سرا ولذا ترك عمر رضى الله عنه حين ~~علم بالموت امر الخلافة شورى بين ستة اى على أن يكون امر الخلافة بين ستة ~~ومشاورتهم واتفاق رأيهم وفى الثلاثة اشارة الى الروح والسر والقلب وفى ~~الخمسة اليها باضافة النفس والهوى ثم عمم الحكم فقال { ولا أدنى ms6857 من ذلك } ~~اى اقل مما ذكر كالاثنين والواحد فان الواحد ايضا يناجى نفسه وبالفارسية ~~ونه كمتر باشد ازسه عدد { ولا اكثر } كالستة ومافوقها { الا هو معهم } اى ~~الله مع المتناجين بالعلم والسماع يعلم مايجرى بينهم و لايخفى عليه ماهم ~~فيه فكأنه مشاهدهم ومحاضرهم وقد تعالى عن المشاهدة والحضور معهم حضورا ~~جسمانيا { اينما كانوا } اى فى اى مكان كانوا من الاماكن ولو كانوا تحت ~~الارض فان علمه تعالى بالاشياء ليس لقرب مكانى حتى يتفاوت باختلاف ~~الامكنة ولو كانوا تحت الارض فان علمه تعالى بالاشياء ليس لقرب مكانى حتى ~~يتفاوت باختلاف الامكنة قربا وبعدا # اين معيت دربيابد عقل وهوش زين معيت دم مزن بتشين خموش قرب حق بابنده ~~دورست از قياس بر قياس خود منه آنرا اساس # قال بعض العارفين، اكر مؤمنات امت احمد را خود اين تشريف بودى كه رب ~~العاليمن درين سوره ميكويد كه مايكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم الى ~~قوله { هو معهم } تمام بودى اصحاب كهف را باجلال رتبت ايشان وكمال منزلت ~~ميكويد، ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم فانظر كم من فرق ~~بين من كان الله رابعهم وسادسهم وبين من كان اخس الحيوانات رابعهم ~~وسادسهم وحظية المؤمن من المعية أن يعلم ان الخير فى أن يكون جليسه صالحا ~~وكلامه نافعا ولا يتكلم بمالا طائل تحته فيكون عيبا فى حصيفته وعبثا فى ~~صحبته ومعية الله تعالى على العموم كما صرح به قوله تعالى # وهو معكم أينما كنتم # ثم انه قد يكون له تعالى معية مخصوصة ببعض عباده بحسب فيضه وايصال لطفه ~~اليه ونحو ذلك { ثم ينبئهم بما عملوا } اى يخبرهم بالذى عملوه فى الدنيا ~~{ يوم القيامة } تفضيحا لهم واظهارا لما يوجب عذابهم { ان الله بكل شىء ~~عليم } لان نسبة ذاته المقتضية للعلم الى الكل سوآء، يعنى نسبت علم او ~~باهمة معلومات يكسانست حالات اهل آسمانرا جنان داندكه حالات اهل زمين را ~~وعلم او بمخفيات امور بدان وجه احاطه كندكه بحليات # نهان وأشكارا هردوا يكسانست بر علمت ms6858 نه اين رازود تربينى نه آنرا ديد ~~تردانى # من عرف انه العالم بكل شىء راقبه فى كل شىء واكتفى بعلمه فى كل شىء فكان ~~واثقابه عند كل شىء ومتوجها له بكل شىء قال ابن عطاء الله متى علمت عدم ~~اقبال الناس عليكم او توجههم بالذم اليكم فارجع الى علم الله فيك فان كان ~~لايقنعك علمه فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الاذى ~~منهم انتهى والتخلق بهذا الاسم تحصيل العلم وافادته للمحتاجين اليه ومن ~~أدمن ذكر ياعلام الغيوب بصيغة الندآء الى أن يغلب عليه منه حال فانه ~~يتكلم بالمغيبات ويكشف مافى الضمائر وترقى روحه الى أن يرقى فى العالم ~~العلوى ويتحدث بامور الكائنات والحوادث قال الفقهاء من قال بأن الله ~~تعالى علام بذاته اى لا عالم بعلمه قادر بذاته اى لاقادر بقدرته يعنى ~~لايثبت له صفة العلم القائمة بذاته ولا صفة القدرة كالمعتزلة والجهمية ~~يحكم بكفره لان نفى الصفات الالهية كفر قال الرهاوى من اقر بوحدانية الله ~~وانكر الصفات كالفلاسفة والمعتزلة لايكون ايمانه معتبرا كذا قالوا وفيه ~~شىء بالنسبة الى المعتزلة فانهم من اهل القبلة ومن ثمة قال فى شرح ~~العقائد والجمع بين قولهم لايكفر أحد من أهل القبلة وقولهم بكفر من قال ~~بخلق القرءآن واستحالة الرؤية وسب الشيخين وامثال ذلك مشكل انتهى ### || [58.8] # { الم تر الى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه } نزلت فى ~~اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتحلقون ثلاثة وخمسة ~~ويتغمازون بأعينهم اذا رأوا المؤمنين يريدون أن يغيظوهم فنهاهم رسول الله ~~عليه السلام ثم عادوا لمثل فعلهم والخطاب للرسول والهمزة للتعجيب من ~~حالهم وصيغة المضارع للدلالة على تكرر عودهم وتجدده واستحضار صورته ~~العجيبة # " قال الخدرى رضى الله عنه خرج عليه السلام ذات ليلة ونحن نتحدث فقال ~~هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى فقلنا تبنا الى الله انا كنا فى حديث ~~الدجال قال " ألا اخبركم بما هو أخوف عليكم منه هو الشرك " الخفى " # يعنى المراآة { ويتناجون } وراز ميكويند { بالاثم والعدوان ومعصية ~~الرسول ms6859 } عطف على قوله { يعودون } داخل فى حكمه وبيان لما نهوا عنه لضرره ~~فى الدين اى بما هو اثم فى نفسه وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول ~~والعدوان الظلم والجور والمعصية خلاف الطاعة { واذا جاؤك } وجون برتو ~~آنيد، يعنى اهل النجوى { حيوك } ترا تحيت وسلام كنند والتحية فى الاصل ~~مصدر حياك على الاخبار من الحياة فمعنى حياك الله جعل لك حياة ثم استعمل ~~للدعاء بها ثم قيل لكل دعاء فغلب فى الاسلام فكل دعاء تحية لكون جميعه ~~غير خارج عن حصول حياة او سبب حياة اما فى الدنيا واما فى الآخرة { بما ~~لم يحيك به الله } اى بشىء لم يقع من الله أن يحييك به فيقولون السام ~~عليك والسام بلغة اليهود، مرك است ياقتل بشمشير، وهم يوهمون انهم يقولون ~~السلام عليك وكان عليه السلام يرد عليهم فيقول عليكم بدن الواو ورواية ~~وعليكم بالواو خطأ كذا فى عين المعانى او يقولون انعم صباحا وهو تحية ~~الجاهلية من النعومة اى ليصر صاحبك ناعما لينا لابؤس فيه والله سبحانه ~~يقول # وسلام على المرسلين # واختلفوا فى رد السلام على اهل الذمة فقال ابن عباس والشعبى وقتادة هو ~~واجب لظاهر الامر بذلك وقال مالك ليس بواجب فان رددت فقل عليكم وقال ~~بعضهم يقول فى الرد علاك السلام اى ارتفع عنك وقال بعض المالكية يقول فى ~~الرد السلام عليك بكسر السين يعنى الحجارة { ويقولون فى انفسهم } اى فميا ~~بينهم ا ذا خرجوا من عندك { لولا يعذبنا بما نقول } لولا تحضيضية بمعنى ~~هلا اى هلا يعذبنا الله ويغضب علينا ويقهرنا بجرآءتنا على الدعاء بالشر ~~على محمد لو كان نبيا حقا { حسبهم } بس است ايشانرا { جهنم } عذابا مبتدأ ~~وخبر أى محسبهم وكافيهم جهنم فى التعذيب من أحسبه اذا كفاه { يصلونها } ~~يدخلونها ويقاسون حر هالا محالة وان لم يعجل تعذيبهم لحكمة والمراد ~~الاستهزآء بهم والاستخفاف بشأنهم لكفرهم وعدم ايمانهم { فبئس المصير } اى ~~جهنم قال فى برهان القرءآن الفاء لما فيه من معنى التعقيب اى فبئس المصير ~~ماصاروا اليه وهو جهنم انتهى. ms6860 # قال بعض المفسرين وقوله ذلك من جلمة ماغفلوا عما عندهم من العلم فانهم ~~كانوا اهل كتاب يعلمون ان بعض الانبياء قد عصاه امته وآذوه ولم يعجل ~~تعذيبهم لحكمة ومصلحة علمها عند الله تعالى انتهى، ثم ان الله يستجيب ~~دعاء رسول الله عليه السلام كما روى ان عائشة رضى الله عنها سمعت قول ~~اليهود فقالت علكيم السام والذام واللعن فقال عليه السلام # " ياعائشة ارفقى فان الله يحب الرفق فى كل شىء ولا يحب الفحش والتفحش ~~الا سمعت ومارددت عليهم فقلت عليكم فيستجاب لى فيهم " # وقس عليه حال الورثة الكاملين فان أنفاسهم مؤثرة فمن تعرض لواجد منهم ~~بالسوء فقد تعرض لسوء نفسه وفى البستان # كزيرى بجاهى در افتاده بود كه از هول او شير نرماده بود همه شب ~~زفرياد وزارى نخفت يكى برسرش كوفت سنكى وكفت توهر كز رسيدى بفرياد كس ~~كه ميخواهى امروز فريادرس كه بر جان ريشت نهد مرهمى كه جانها بنالد ~~زدستت همى تومارا همى جاه كندى براه بسر لاجرم بر فتادى بجاه ### || [58.9] # { يا أيها الذين آمنوا } بألسنتهم وقلوبهم { اذا تناجيتم } جون راز ~~كوبيد بايكديكر، يعنى فى انديتكم وخلواتكم { فلا تتناجوا بالاثم والعدون ~~} كما يفعله المنافقون واليهود { وتناجوا بالبر والتقوى } اى بما يتضمن ~~خبر المؤمنين والاتقاء عن معصية الرسول قال سهل رحمه الله بذكر الله ~~وقرآءة القرءآن والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر { واتقوا الله الذى ~~اليه تحشرون } وحده لا الى غيره استقلالا او اشتراكا فيجازيكم بكل ~~ماتأتون وما تذرون، يعنى بسوى او جمع كرده خواهيد شد بس از موت، دلت ~~الآية على ان التناجى ليس بمنهى عنه مطلقا بل مأمور به فى بعض الوجوه ~~ايجابا او استحبابا واباحة على مقتضى المقام ان قيل كيف يأمر الله ~~بالاتقاء عنه وهو المولى الرحيم والقرب منه الذ المطالب والانس به اقصى ~~المآرب فالتقوى توجب الاجتناب والحشر اليه يستدعى الاقبال اليه يجاب بأن ~~فى الكلام مضافا اذا التقدير اتقوا عذاب الله او قهر الله او غيرها فان ~~قيل ان العبد لو قدر ms6861 على الخلاص من العذاب والقهر لأسرع اليه لكنه ليس ~~بقادر عليه كما قال تعالى # ان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله # والامر انما يكون بالمقدور # لايكلف الله نفسا الا وسعها # أجيب بأن المراد الاتقاء عن السبب من الذنوب والمعاصى الصادرة عن العبد ~~العاصى فالمراد واتقوا مايفضى الى عذاب الله ويقتضى قهره فى الدارين من ~~الاثم والعدوان ومعصية الرسول التى هى السبب الموجب لذلك فالمراد النهى ~~عن مباشرة الاسباب والامر بالاجتناب عنها ان قيل ان ذلك الاتقاء انما ~~يكون بتوفيق الله له فان وفق العبد له فلا حاجة الى الامر به وان لم ~~يوفقه فلا قدرة له عليه والامر انما يحسن فى المقدور أجيب بأنه تعالى ~~علمه الحق اولا ووهب له اردة جزئية يقدر بها على اختيار شىء فله الاختيار ~~السابق على ارادة الله تعالى ووجود الاختيار فى الفاعل المختار امر يطلع ~~عليه كل احد حتى الصبيان ### || [58.10] # { انما النجوى } المعهودة التى هى التناجى بالاثم والعدوان بقرينة ليحزن ~~{ من الشيطان } لامن غيره فانه المزين لها والحامل عليها فكأنها منه { ~~ليحزن الذين آمنوا } خبر آخر من الحزن بالضم بعده السكون متعد من الباب ~~الاول لا من الحزن بفتحتين لازما من الرابع كقوله تعالى # ياعباد لاخوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون # فيكون الموصول مفعوله وفى القاموس الحزن بالضم ويحرك الهم والجمع احزان ~~وحزن كفرح وحزنه الامر حزنان بالضم وأحزنه جعله حزينا وحزنه جعل فيه حزنا ~~وقال الراغب الحزن والحزن خشونة فى الارض وخشونة فى النفس لما يحصل فيها ~~من الغم ويضاده الفرح ولاعتبار الخشونة بالغم قيل خشنت بصدره اذا احزنته ~~والمعنى انما هى ليجعل الشيطان المؤمنين محزنين بتوهمهم انها فى نكبة ~~أصابتهم فى سيرتهم يعنى ان غزاتهم غلبوا وان أقاربهم قتلوا متألمين بذلك ~~فاترين فى تدبير الغزو الى غير ذلك مايشوش قلوب المؤمنين وفى الحديث # " اذا كنتم ثلاث فلا يتناج اثنان دون صاحبهما فان ذلك يحزنه " # { وليس } اى الشيطان او التناجى { بضارهم } بالذى يضر المؤمنين ms6862 { الا ~~باذن الله } اى بمشيئته وارادته اى ما أراده من حزن او وسوسة كما روى ان ~~فاطمة رضى الله عنها رأت كأن الحسن والحسين رضى الله عنهما أكلا من أطيب ~~جزور بعثه رسول الله اليهما فماتا فلما غدت سألته عليه السلام وسأل هو ~~جبريل ملك الرؤيا فقال لاعلم لى به فعلم انه من الشيطان وفى الكشاف الا ~~باذن الله اى بمشيئته وهو أن يقضى الموت على أقاربهم او الغلبة على ~~الغزاة قال فى الاسئلة المقحمة اين ضرر الحزن قلت ان الحزن اذا سلمت ~~عاقبته لايكون حزنا فى الحقيقة وهذه نكتة اصولية اذ الضرر اذا كانت ~~عاقبته الثواب لايكون ضررا فى الحقيقة والنفع اذا كانت عاقبته العذاب ~~لايكون نفعا فى الحقيقة { وعلى الله } خاصة { فليتوكل المؤمنون } ليفوضوا ~~امورهم اليه وليثقوا به ولا يبالوا بنجواهم فانه تعالى يعصمهم من شرها ~~وضررها، ذكر بما سخن خصم تندخوى مكوى كه اهل مجلس مارا ازان حسابى نيست ~~وفى الآية اشارة الى أن الشيطان يناجى النفس الامارة ويزين لها المعارضات ~~ونحوها ليقع القلب والروح فى الحزن والاضطراب وضيق الصدر ويتقاعد ان من ~~شؤم المعارضة عن السير والطير فى عالم الملكوت ويحرمان من مناجاة الله ~~والطبيعة والشيطان لانها ظلمانية وان كل موافقة فهى فى القلب والروح ~~والسر لانها نورانية الا أن يغلب عليها ظلمة اهل الظلمة وتختفى انوارها ~~تحت تلك الظلمة اختفاء نور الشمس تحت ظلمة السحاب الكثيف فليكن العبد على ~~المعالجة دآئما لكن ينبغى له التوكل التام فان المؤثر فى كل شىء هو الله ~~تعالى ### || [58.11] # { يا ايها الذين آمنوا } يعنى المخلصين { اذا قيل لكم } من اى قائل كان ~~من الاخوان { تفسحوا } التفسح جاى فراخ كردن وفراخ نشتن در مجلس، وكذا ~~الفسح لكن التفسح يعدى بفى والفسح باللام اى توسعوا ليفسح بعضكم عن بعض ~~ولا تتضاموا من قولهم افسح اعنى اى تنح وأنت فى فسحة من دينك اى فى وسعة ~~ورخصة وفلان فسيح الخلق اى واسع الخلق { فى المجالس } قال فى الارشاد ~~متعلق بقيل. يقول الفقير ms6863 الظاهر انه متعلق بقوله { تفسحوا } لأن البيهقى ~~صرح فى تاج المصادر بان التفسح يعدى بفى على ما أشرنا اليه آنفا { ~~فافسحوا } بس جاى كشاده كنيد بر مردم { يفسح الله لكم } اى فى كل ~~ماتريدون التفسح فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغيرها فان الجزآء ~~من جنس العمل والآية عامة فى كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير والأجر ~~سواء كان مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يتضامون تنافسا فى ~~القرب منه عليه السلام وحرصا على استماع كلامه او مجلس حرب وكانوا ~~يتضامون فى مراكز الغزاة ويأتى الرجل الصف ويقول تفسحوا ويأبون لحرصهم ~~على الشهادة او مجلس ذكر او مجلس يوم الجمعة وان كل واحد وان كان أحق ~~بمكان الذى سبق السبق اليه لكنه يوسع لاخيه مالم يتأذ لذلك فيخرجه الضيق ~~من موضعه وفى الحديث # " لايقيمن احدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا " # وفى رواية # " لايقيمن احدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا " # وقيل ان رجلا من الفقرآء دخل المسجد وأراد أن يجلس بجنب واحد من ~~الاغنياء فلما قرب منه قبض الغنى اليه ثوبه فرأى رسول الله عليه السلام ~~ذلك فقال للغنى # " أخشيت أن يعديه غناك ويعديك فقره " # وفيه حث على التواضع والجلوس مع الفقرآء والتوسعة لهم فى المجالس وان ~~كانوا شعثا غبرا { واذا قيل انشزوا } يقال نشز الرجل اذا نهض وارتفع فى ~~المكان نشزا والنشز كالفلس وكذا النشز بفتحتين المكان المرتفع من الارض ~~ونشز فلان اذا قصد نشزا ومنه فلان عن مقره وقلب ناشز ارتفع عن مكانه رعبا ~~والمعنى واذا قيل لكم قوموا للتوسعة على المقبلين اى من جاء بعدكم { ~~فانشزوا } فارتفعوا وقوموا يعنى اذا كثرت المزاحمة وكانت بحيث لاتحصل ~~التوسعة بتنحى احد الشخصين عن الآخر حال قعود الجماعة وقيل قوموا جميعا ~~تفسحوا حال القيام فانشزوا ولاتثاقلوا عن القيام او اذا قيل لكم قوموا عن ~~مواضعكم فانتقلوا منها الى موضع آخر لضرورة داعية اليه اطيعوا من أمركم ~~به وقوموا عن مجالسكم وتوسعوا لاخوانكم ويؤيده انه عليه ms6864 السلام كان يكرم ~~أهل بدر فأقبلت جماعة منهم فلم يوسعوا لهم فقال عليه السلام # " قم يافلان ويافلان " # فأقام من المجلس بعدد المقبلين من اهل بدر فتغامز به المنافقون أنه ليس ~~من العدل أن يقيم أحدا من مجلسه وشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول ~~الله عليه السلام الكراهية فى وجوههم فانزل الله الاية فالقائل هو الرسول ~~عليه السلام ويقال واذا قيل انشزوا اى انهضوا عن مجلس رسول الله اذا ~~امرتم بالنهوض عنه فانهضوا ولا تملوا رسول لله بالارتكان فيه او انهضوا ~~الى الصلاة او الى الجهاد او الشهادة أو غير ذلك من اعمال الخير فانهضوا ~~ولا تتنبطوا ولا تفرطوا فالقائل يعم الرسول وغيره { يرفع الله الذين ~~آمنوا منكم } جواب للامر اى من فعل ذلك طاعة للامر وتوسعة للاخوان يرفعهم ~~الله بالنصر وحسن الذكر فى الدنيا والايوآء الىغرف الجنان فى الآخرة لان ~~من تواضع رفعه الله ومن تكبر وضعه فالمراد الرفعة المطلقة الشاملة للرفعة ~~الصورية والمعنوية { والذين اوتوا العلم } اى ويرفع العلماء منهم خاصة ~~فهو من عطف الخاص على العام للدلالة على علو شأنهم وسمو مكانهم حتى كانهم ~~جنس آخر { درجات } اى طبقات عالية ومراتب مرتفعة بسبب ماجمعوا من العلم ~~والعمل فان العلم لعلو درجته يقتضى للعمل المقرون به مزيد رفعة لايدرك ~~شاؤه العمل العارى عنه وان كان فى غاية الصلاح ولذا يقتدى بالعالم فى ~~افعاله ولا يقتدى بغيره فعلم من هذا التقرير انه لاشركة للمعطوف عليه فى ~~الدرجات كما قال ابن عباس رضى الله عنهما ثم الكلام عند قوله منكم وينتصب ~~الذين اوتوا العلم بفعل مضمر اى ويرفعهم درجات وانتصاب درجات اما على ~~اسقاط الخافض اى الى درجات او على المصدرية اى رفع درجات فحذف المضاف او ~~على الحالية من الموصول اى ذوى درجات { والله بما تعملون } اى بعملكم او ~~بالذى تعملونه { خبير } علام لايخفى عليه شىء منه لاذاته جنسا او نوعا ~~ولا كيفيته اخلاصا او نفاقا او رياء او سمعة ولا كميته قلة او كثرة فهو ~~خبير ms6865 بتفسحكم ونشزكم ونيتكم فيهما فلا تضيع عند الله وجعله بعضهم تهديدا ~~لمن لم يمتثل بالامر او استكرهه فلا بد من التفسح والطاعة وطلب العلم ~~الشريف ويعلم من الآية سر تقدم العالم على غيره فى المجالس والمحاضر لان ~~الله تعالى قدمه واعلاه حيث جعل درجاته عالية وفى الحديث # " فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " # اى فضل العالم الباقى بالله على العابد الفانى فى الله كما فى التأويلات ~~النجمية وقال فى عين المعانى المراد علم المكاشفة فى ماورد فضل العالم ~~على العابد كفضلى على امتى اذ غيره وهو علم المعاملة تبع للعمل لثبوته ~~شرطا له اذ العمل انما يتعد به اذا كان مقرونا بعلم المعاملة قال بعضهم ~~المتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدرو ولا يقطع المسافة # علم جندانكه بيشترتى خوانى جون عمل درتونيست نادانى # وحيث يمدح العلم فالمراد به العلم المقرون بالعمل # رفعت آدمى بعلم بود هر كرا علم بيش رفعت بيش قيمت هركسى بدانش اوست ~~سازدافزسون بعلم قيمت خويش # وقال بعضهم # مرابتجربه معلوم كشت آخر حال كه عزمرد بعلم است وعز علم بمال # وعن بعض الحكماء ليت شعرى اى شىء ادرك من فاته العلم واى شىء فات من ~~ادرك العلم وكل علم لم يوطد بعمل فالى ذل يصير وعن الزهرى رضى الله عنه ~~العلم ذكر فلا يحبه الا ذكروة الرجال قال مقاتل اذا انتهى المؤمن الى باب ~~الجنة يقال له لست بعالم ادخل الجنة بعملك ويقال للعالم قف على باب الجنة ~~واشفع للناس وعن أبى الدردآء رضى الله عنه قال لأن أعلم مسألة احب الى من ~~أن أصلى مائة ركعة ولأن أعلم مسألة أحب الى من أن أصلى ألف ركعة قال ابو ~~هريرة وابو ذر رضى الله عنهما سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " اذا جاء الموت طالب العلم على هذه الحال مات وهو شهيد " # واعلم ان جميع الدرجات اما باعتبار تعدد اصحابها فان لكل عالم ربانى ~~درجة عالية او باعتبار تعددها لقوله عليه ms6866 السلام # " بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجة حضر الجواد المضمر سبعين ~~سنة " # الحضر بضم الحاء المهملة ارتفاع الفرس فى عدوه والجواد الفرس السريع ~~السير وتضمير الفرس ان تعلفه حتى سمن ثم ترده الى القوت وذلك فى اربعين ~~يوما والمضمار الموضع يضمر فيه الخيل وغاية الفرس فى السباق ### || [58.12] # { ياأيها الذين آمنوا } بالايمان الخالص { اذا ناجيتم الرسول } المناجاة ~~باكسى راز كفتن، اى اذا كلمتموه سرا فى بعض شؤونكم المهمة الداعية الى ~~مناجاته عليه السلام ومكالمته سرا بالفارسية جون خواهيدكه راز كوييد ~~بارسول وفى بعض التفاسير اذا كالمتموه سرا استفسار لحال مايرى لكم من ~~الرؤيا ففيه ارشاد للمقتدين الى عرضها على المقتدى بهم ليعبروها لهم ومن ~~ذلك عظم اعتبار الواقعات وتعبيرها بين ارباب السلوك حتى قيل ان على ~~المريد أن يعرض واقعته على شيخه سوآء عبر الشيخ او لم يعبر فان الله ~~تعالى قال # ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى اهلها # وهى من جملة الامانة عند المريد لابد ان يؤديها الى الشيخ لما فيها من ~~فائدة جليلة له وقوة لسلوكه وفى التعبير أثر قوى على ماقال عليه السلام # " الرؤيا على مااولت " # { فقدموا بين يدى نجواكم صدقة } اى فتصدقوا قبلها على المستحق كقول عمر ~~رضى الله عنه افضل ما اوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل امام حاجته فيستمطر ~~به الكريم ويستنزل به اللئيم يريد قبل حاجته فهو مستعار ممن له يدان على ~~سبيل التخييل فقوله نجواكم استعارة بالكناية وبين يدى تخييلية وفى بعض ~~التفاسير اذا أردتم عرض رؤياكم عليه ليعبرها لكم فتصدقوا قبل ذلك بشىء ~~ليكون ذلك قوة لكم ونفعا فى اموركم والآية نزلت حين اكثر الناس عليه ~~السؤال حتى اسأموه واملوه فأمرهم الله بتقديم الصدقة عند المناجاة فكف ~~كثير من الناس اما الفقير فلعسرته واما الغنى فلشحه وفى هذا الامر تعظيم ~~الرسول ونفع الفقرآء والزجر عن الافراط فى السؤال والتمييز بين المخلص ~~والمنافق ومحب الآخرة ومحب الدنيا واختلف فى انه للندب او للوجوب لكنه ~~نسخ بقوله تعالى # ءاشفقتم # الآية وهو ms6867 وان كان متصلا به تلاوة لكنه متراخ عنه نزولا على ماهو شأن ~~الناسخ واختلف فى مقدار تأخر الناسخ عن المنسوخ فقيل كان ساعة من النهار ~~والظاهر انه عشر ايام لما روى عن على رضى الله عنه انه قال ان فى كتاب ~~الله لآية ماعمل بها احد قبلى ولا يعمل بها احد بعدى كان لى دينار فصرفته ~~وفى رواية فاشتريت به عشرة دراهم فكنت اذا ناجيته عليه السلام تصدقت ~~بدرهم يعنى كنت اقدم بين يدى نجواى كل يوم درهما الى عشرة ايام و اسأله ~~خصلة من الخصال الحسنة كا قال الكلبى تصدق به فى عشر كلمات سألهن رسول ~~الله عليه السلام وهو على القول بالوجوب محمول على انه لم يتفق للاغنياء ~~مناجاة فى مدته وهى عشرة ايام فى بعض الروايات اما لعدم المحوج اليها ~~والاشفاق وعلى التقديرين لايلزم مخالفة الامر وان كان للاشفاق وفى بعض ~~التفاسير ولا يظن ظان ان عدم عمل غيره من الصحابة رضى الله عنهم بهذا ~~لعدم الاقدام على التصدق كلا كيف ومن المشهور صدقة أبى بكر وعثمان رضى ~~الله عنهما بألوف من الدراهم والدنانير مرة واحدة فهلا يقدم هذا شأنه على ~~تصدق دينار او دينارين وكذا غيرهما فلعله لم يقع حال اقتضت النجوى حينئذ ~~وهذا لاينافى الجلوس فى مجلسه المبارك والتكلم معه لمصلحة دينية او ~~دنيوية بدون النجوى اذا المناجاة تكلم خاص وعدم الخاص لايقتضى عدم العام ~~كما لايخفى # " وعن على رضى الله عنه قال لما نزلت الآية دعانى رسول الله فقال ماتقول ~~فى دينار " قلت لايطيقونه قال " فنصف دينار " قلت لايطيقونه قال " فكم " ~~قلت حبة او شعيرة قال " انك لزهيد " # اى رجل قليل المال لزهدك فيه فقدرت على حالك ومافى بالك من الشفقة على ~~المؤمنين وقوله حبة او شعيرة اى مقدارها من ذهب وعن ابن عمر رضى الله عنه ~~كان لعلى رضى الله عنه ثلاث لو كانت لى واحدة منهم كانت أحب الى من حمر ~~النعم تزويجه فاطمة رضى الله عنها واعطاؤه الراية يوم خيبر وآية ms6868 النجوى ~~قوله حمر النعم بسكون ميم الحمر وهى من انفس اموال العرب يضربون بها ~~المثل فى نفاسة الشىء وانه ليس هناك اعظم منه قال بعضهم ان رسم النثارات ~~للملوك والرؤساء مأخوذ من أدب الله تعالى فى شأن رسوله حيث قال { ياأيها ~~الذين أمنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة } { ذلك } ~~التصدق { خير لكم } أيها المؤمنون من امساكه وبالفارسية بهترست مرشمارا ~~زيراكه طاعت بيفزايد { وأطهر } لانفسكم من دنس الريبة ودرن البخل الناشىء ~~من حب المال الذى هو من اعظم حب الدنيا وهو رأس كل خطيئة وبالفارسية وياه ~~كيزه تر براى آنكه كناهان محو كند، وهذا يشعر بالندب لكن قوله تعالى { ~~فان لم تجدوا فان الله غفور رحيم } منبىء عن الوجوب لانه ترخيص لمن لم ~~يجد فى المناجاة بلا تصدق والمعنى بالفارسية بس اكر نيابيد جيزى كه صدقه ~~دهيد بس خداى تعالى آمر زنده است مركسى راكه اين كناه كند مهر بانست بنده ~~راكه تكليف مالا يطاق ننمايد. قال بعض اهل الاشارة ان الله تعالى أدب اهل ~~الارادة بهذه الآية أن لايناجوا شيوخهم فى تفسير الالهام واستفهام علم ~~المكاشفة والاسرار الا بعد بذل وجودهم لهم والايمان بهم بشرط المحبة ~~والارادة فان الصحة بهذه الصفة خير لقلوبهم واطهر لنفوسهم فان ضعفوا عن ~~بعض القيام بحقوقهم ومعهم الايمان والارادة وعلموا قصورهم فى الحقيقة فان ~~الله تعالى يتجاوز عن ذلك التقصير وهو رحيم بهم يبلغهم الى درجة الاكابر ~~قال المولى الجامى # جه سود اى شيخ هرساعت فزون خر من طاعت جونتوانى كه يك جواز وجود ~~خويشتن كانى ### || [58.13] # { أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات } الاشفاق الخوف من المكروه ~~ومعنى الاستفهام التقرير كان بعضهم ترك المناجاة للاشفاق ولا مخالفة ~~للامر وجمع صدقات لجمع المخاطبين قال فى بعض التفاسير أفرد الصدقة اولا ~~لكفاية شىء منها وجمع ثانيا نظرا الى كثرة التناجى والمناجى والمعنى ~~اخفتم الفقر يا أهل الغنى من تقديم الصدقات فيكون المفعول محذوفا ~~للاختصار وأن تقدموا فى تقدير لان تقدموا أو أخفتم التقديم ms6869 لما يعدكم ~~الشيطان عليه من الفقر قال الشاعر # هون عليك ولا تولع باشفاق فانما مالنا للوارث الباقى # { فاذ لم تفعلوا } ما أمرتم به وشق عليكم ذلك وبالفارسية بس جون نكر ديد ~~اين كاررا { وتاب الله عليكم } بأن رخص لكم فى أن لاتفعلوه وأسقط عنكم ~~تقديم الصدقة وذلك لانه لاوجه لحملها على قبول التوبة حقيقة اذ لم يقع ~~منهم التقصير فى حق هذا الحكم بأن وقعت المناجاة بلا تصدق وفيه اشعار بأن ~~أشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم من الانفعال ماقام مقام توبتهم ~~واذ على بابها يعنى الظرفية والمضى بمعنى انكم تركتم ذلك فيما مضى وتجاوز ~~الله عنكم بفضله فتداركوه بما تؤمرون به بعد هذا وقيل بمعنى اذا للمستقيل ~~كما فى قوله # اذ الاغلال فى اعناقهم # او بمعنى ان الشرطية وهو قريب مما قبله الا ان ان يستعمل فيما يحتمل ~~وقوعه واللا وقوعه { فاقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } مسبب عن قوله { فاذ ~~لم تفعلوا } اى فاذ فرطتم فيما أمرتم به من تقديم الصدقات فتداركوه ~~بالمواظبة على اقامة الصلاة وايتاء الزكاة المفروضة { واطيعوا الله ~~ورسوله } فى سائر الاوامر فان القيام بها كالجابر لما وقع فى ذلك من ~~التفريط وهوتعميم بعد التخصيص لتتميم النفع { والله خبير بما تعملون } ~~عالم بالذى تعملون من الاعمال الظاهرة والباطنة لايخفى عليه خافية ~~فيجازيكم عليه فاعملوا ماأمركم به ابتغاء لمرضاته لالرياء وسمعة وتضرعوا ~~اليه خوفا من عقوباته خصوصا بالجماعة يوم الجمعة ومن الادعية النبوية # " اللهم طهر قلبى من النفاق وعلم الرياء ولسانى من الكذب وعينى من ~~الخيانة انك تعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور " # وفى تخصيص الصلاة والزكاة بالذكر من بين العبادات المرادة بالامر ~~بالطاعة العامة اشارة الى علو شانهما واناقة قدرهما فان الصلاة رئيس ~~الاعمال البدنية جامعة لجميع انواع العبادات من القيام والركوع والسجود ~~والقعود ومن التعوذ والبسملة والقرآءة والتسبيح والتحميد والتهليل ~~والتكبير والصلاة على النبى عليه السلام من الدعاء الذى هو مخ العبادة ~~ومن ذلك سميت صلاة وهى الدعاء لغة فهىعبادة من عبدالله تعالى بها ms6870 فهو ~~محفوظ بعبادة العابدين من اهل السموات والارضين ومن تركها فهو محروم منها ~~فطوبى لأهل الصلاة وويل لتاركها وان الزكاة هى ام الاعمال المالية بها ~~يطهر القلب من دنس البخل والمال من خبث الحرمة فعلى هذا هى بمعنى الطهارة ~~وبها ينمو المال فى الدنيا بنفسه لانه يمحق الله الربا ويربى الصدقات وفى ~~الآخرة بأجره لانه تعالى يضاعف لمن يشاء وفى الحديث # " من تصدق بقدر تمرة من كسب حلال ولا يقبل الله الا الطيب فان الله ~~يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى احدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل ~~" # فعلى هذا هى من الزكاة بمعنى النماء اى الزيادة وفى البستان # بدنا توانى كه عقبى خرى يخرجان من ورنه حسرت خورى زر ونعمت آيدكسى ~~رابكار كه ديوان عقبى كند زر نكار ### || [58.14] # { الم تر } تعجيب من حال المنافقين الذين يتخذون اليهود اولياء ~~ويناصحونهم وينقلون اليهم اسرار المؤمنين والخطاب للرسول عليه السلام او ~~لكل من يسمع ويعقل وتعدية الرؤية بالى لكونها بمعنى النظر اى ألم تنظر ~~يعنى أيا نمى نركى { الى الذين تولوا } من التولى بمعنى الموالاة لا ~~بمعنى الاعراض اى والوا يعنى دوست كرفتند { قوما غضب الله عليهم } وهم ~~اليهود كما انبأ عنه قوله تعالى # من لعنه الله وغضب عليه # والغضب حركة للنفس مبدأها ارادة الانتقام وهو بالنسبة اليه تعالى نقيض ~~الرضى او ارادة الانتقام او تحقيق الوعيد او الأخذ الأليم والبطش الشديد ~~او هتك الاسرار والتعذيب بالنار او تغيير النعمة { ماهم } اى الذين تولوا ~~{ منكم } فى الحقيقة { ولا منهم } اى من القوم المغضوب عليهم لانهم ~~منافقون مذبذبون بين ذلك فهم وان كانوا كفارا فى الواقع لكنهم ليسوا من ~~اليهود حالا لعدم اعتقادهم بما اعتقدوا وعدم وفائهم لهم ومآلا لان ~~المنافقين فى الدرك الاسفل من النار والجملة مستأنفة { ويحلفون على الكذب ~~} الحلف العهد بين القوم والمحالفة المعاهدة والحلف اصله اليمين التى ~~يأخذ بعضهم من بعض بها العهد ثم عبر به عن كل يمين اى يقولون والله انا ~~لمسلمون فالكذب المحلوف عليه هو ms6871 ادعاء الاسلام وهو عطف على تولوا وادخل ~~فى حكم التعجيب وصيغة المضارع للدلالة على تكرر الحلف وتجدده حسب تكرر ~~مايقتضيه { وهم يعلمون } ان المحلوف عليه كذب كمن يحلف بالغموس وهو الحلف ~~على فعل او ترك ماض كاذبا عمدا سمى بالغموس لانه يغمس صاحبه فى الاثم ثم ~~فى النار ولم يجعل حلفهم غموسا لان الغموس حلف على الماضى وحلفهم هذا على ~~الحال والجملة حال من فاعل يحلفون مقيدة لكمال شناعة مافعلوا فان الحلف ~~على مايعلم انه كذب فى غاية القبح وفى هذه التقييد دلالة على ان الكذب ~~يعم مايعلم المخبر عدم مطابقته للواقع ومالا يعلمه فيكون حجة على النظام ~~والجاحظ وروى انه عليه السلام كان فى حجرة من حجراته فقال # " يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان " # فدخل عبدالله بن نبتل المنافق بتقديم النون على الباء الموحدة كجعفر ~~وكان ازرق فقال له عليه السلام # " لم تشتمنى أنت وأصحابك " # فحلف بالله مافعل فقال عليه السلام # " فعلت " # فانطلق بأصحابه فحلفوا بالله ماسبوه فنزلت فالكذب المحلوف عليه على هذه ~~الرواية هو عدم شتمهم ### || [58.15] # { اعد الله لهم } بسبب ذلك { عذابا شديدا } دردنيا بخوارى ورسوايى ودر ~~آخرت بآتش دوزخ والمراد نوع من العذاب عظيم فالنوعية مستفادة من تنكير ~~عذابا والعظيم من توصيفة بالشدة { انهم ساء ما كانوا يعملون } اى تمرنوا ~~عليه واصروا وتمرنهم اى اعتيادهم واستمرارهم على مثل ماعملوه فى الحال من ~~العمل السوء مستفاد من كان الدالة على الزمان الماضى اى العمل السىء ~~دأبهم ### || [58.16] # { اتخذوا أيمانهم } الفاجرة التى يحلفون بها عند الحاجة واليمن فى الحلف ~~مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المحالف والمعاهد عنده { جنة } وهى ~~الترس الذى يجن صاحبه اى يستره والمعنى وقاية وسترة يسترون بها من ~~المؤمنين ومن قتلهم ونهب أموالهم، يعنى بناهاى كه خون ومال ايشان درامان ~~ماند، فالاتخاذ عبارة عن اعدادهم لايمانهم الكاذبة وتهيئتهم لها الى وقت ~~الحاجة ليحلفوا بها ويتخلصوا من المؤاخذة لاعن استعمالها بالفعل فان ذلك ~~متأخر عن المؤآخذة المسبوقة بوقوع الجناية والخيانة واتخاذ ms6872 الجنة لابد أن ~~يكون قبل المؤآخذة وعن سببها ايضا كما تعرب عنه الفاء فى قوله { فصدوا } ~~اى منعوا الناس وصرفوهم { عن سبيل الله } اى عن دينه فى خلال أمنهم ~~وسلامتهم وتثبيط من لقوا عن الدخول فى الاسلام وتضعيف أمر المسلمين عندهم ~~{ فلهم } بسبب كفرهم وصدهم { عذاب مهين } مخزى بين اهل المحشر وعيد ثان ~~بوصف آخر لعذابهم وقيل الاول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة ### || [58.17] # { لن تغنى عنهم اموالهم ولا أولادهم من الله } اى من عذابه تعالى { شيئا ~~} قليلا من الاغناء يقال أغنى عنه كذا اذا كفاه يعنى انهم يحلفون كاذبين ~~للوقاية المذكورة ولا تنفعهم اذا دخلوا النار أموالهم ولا اولادهم التى ~~صانوها وافتخروا بها فى الدنيا او يقولون ان كان مايقول محمد حقا لندفعن ~~العذاب عن أنفسنا بامولنا وأولادنا فأكذبهم الله بهذه الآية فان يوم ~~القيامة يوم لاينفع فيه مال ولابنون ولايكفى أحد احدا فى شأن من الشؤون { ~~اولئك } الموصوفون بما ذكر من الصفات القبيحة قال فى برهان القرءآن بغير ~~واو موافقة للجمل التى قبلها ولقوله # اولئك حزب الله # { اصحاب النار } اى ملازموها ومقارنوها او مالكوها لكونها حاصلهم وكسبهم ~~الذى اكتسبوه فى الدنيا بالسيئة المردية المؤدية الى التعذيب { هم فيها ~~خالدون } لايخرجون منها ابدا وضميرهم لتقوية الاسناد ورعاية الفاصلة لا ~~للحصر لخلود غير المنافقين فيها من الكفار ### || [58.18] # { يوم يبعثهم الله جميعا } يادكن روزى راكه برانكيزد خداى تعالى همه ~~منافقان ازقبور وزنده كند بس ازمرك، وجميعا حال من ضمير المفعول بمعنى ~~مجموعين { فيحلفون } فى ذلك اليوم وهو يوم القيامة { له } اى الله تعالى ~~على انهم مسلمون مخلصون كما قالوا # والله ربنا ماكنا مشركين # { كما يحلفون لكم } فى الدنيا { ويحسبون } فى الآخرة مصدره الحسبان وهو ~~أن يحكم لاحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله فيحسبه ويعقد عليه ~~الاصبع ويكون بعرض أن يعترية فيه شك ويقاربه الظن لكن الظن أن يخطر ~~النقيضين بباله فيغلب احدهما الآخر { انهم } بتلك الأيمان الكاذبة { على ~~شىء } من جلب منفعة او دفع مضرة كما كانوا عليه ms6873 فى الدنيا حيث كانوا ~~يدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم ويستجرون بها فوآئد دنيوية { الا انهم هم ~~الكاذبون } المبالغون فى الكذب الى غاية لامطمح ورآءها حيث تجاسروا على ~~الكذب بين يدى علام الغيوب وزعموا أن أيمانهم الفاجرة تروج الكذب لديه ~~كما تروجه عند الغافلين والأحرف تنبيه والمراد التنبيه على توغلهم فى ~~النفاق وتعودهم به بحيث لاينفكون عنه موتا ولا حياة ولو ردوا لعادوا لما ~~نهو عنه وانهم لكاذبون ### || [58.19] # { استحوذ عليهم الشيطان } من حذت الابل اذا استوليت عليها وجمعتها ~~وسقتها سوقا عنيفا اى استولى عليهم الشيطان وملكهم لطاعتهم له فى كل ~~مايريد منهم حتى جعلهم رعيته وحزبه وهو مما جاء على الاصل كاستصوب ~~واستنوق اى على خلاف قياس فان القياس أن يقال استحاذ فهو فصيح استعمالا ~~وشاذ قياسا وحكى ان عمر رضى الله عنه قرأ استحاذ { فأنساهم ذكر الله } ~~المصدر مضاف الى المفعول اى كان سببا بالاستيلا ء لنسيانه تعالى فلم ~~يذكره بقلوبهم ولا بألسنتهم { اولئك } المنافقون الموصوفون بما ذكر من ~~القبائح { حزب الشيطان } اى جنوده واتباعه الساعون فيما أمرهم به والحزب ~~الفريق الذى يجمعه مذهب واحد { الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون } اى ~~الموصوفون بالخسران الذى لاغاية ورآءه حيث فوتوا على أنفسهم النعيم ~~المقيم وأخذوا بدله العذاب الأليم قال بعض المشايخ بوأه الله الدرجات ~~الشوامخ علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من ~~المآكل والملابس ويشغل قلبه عن التفكر فى ألاء الله ونعمه عليه والقيام ~~بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب واللغو والغيبة والبهتان وسمعه عن ~~الحق بسماع اللهو والهذيان قال بعض أهل الاشارة اذا اراد الشيطان أن ينبت ~~فى سبخة ارض النفس الامارة حنظل الشهوة يثبت اليها ويغربها على انفاذ ~~مرادها فتكون النفس مركبة فيهجم الى بلد القلب ويخرجه بأن يدخل فيه ظلمة ~~الطبيعة فلا ترى عين القلب مسلك الذكر وصفاته فلما احتجب عن الذكر صار ~~وطن ابليس وجنوده وغلب الملعون عليه وهذا يكون بارادة الله تعالى وسببه ~~استحواذ غرور الملعون وتزيينه بأن يلبس امر الدين ms6874 بأمر الدنيا ويغويه من ~~طريق العلم فاذا لم يعرف دقائقه صار قرينه والشيطان دون الملك والرحمن ~~اذلا يجتمع الحق مع الباطل # نظر دوست نادر كند سوى تو جو در روى دشمن بود روى تو ندافى كه كمتر ~~نهد دوست باى جو بيند كه دشمن بود درسراى ### || [58.20] # { ان الذين يحادون الله ورسوله } اى يعادونهما ويخالفون أمرهما ويتعدون ~~حدودهما ويفعلون معهما فعل من ينازع اخر فى ارض فيغلب على طائفة منها ~~فيجعل لها حدا لايتعداه خصمه ولما كانوا لايفعلون ذلك الا لكثرة اعوانهم ~~واتباعهم فيظن من رأهم انهم الآعزآء الذين لا أحد أعز منهم قال تعالى ~~نافيا لهذا الغرور الظاهر { اولئك } الا باعد والاسافل بمافعلوا من ~~المحادة { فى الاذلين } اى فى جملة من هو اذل خلق الله من الاولين ~~والآخرين لاترى أحدا أذل منهم لان ذلة أحد المتخاصمين على مقدار عزة ~~الآخر وحيث كانت عزة الله متناهية كانت ذلة من يحاده كذلك وذلك بالسبى ~~والقتل فى الدنيا وعذاب النار فى الآخرة سوآء كانوا فارس والروم او اعظم ~~منهم سوقة كانوا او ملوكا كفرة كانوا او فسقه ### || [58.21] # { كتب الله } استنئاف وارد لتعليل كونهم فى الاذلين اى قضى وأثبت فى ~~اللوح وحيث جرى ذلك مجرى القسم أجيب بما يجاب به { لاغلبن انا ورسلى } ~~اكده لما لهم من ظن الغلبة بالكثرة والقوة والمراد والغلبة بالحجة والسيف ~~او بأحد هما والغلبة بالحجة ثابتة لجميع الرسل لانهم الفائزون بالعاقبة ~~الحميدة فى الدنيا والآخرة واما الغلبة بالسيف فهى ليست بثابته للجميع ~~لان منهم من لم يأمر بالحرب قال الزجاج غلبة الرسل على نوعين من بعث منهم ~~بالحرب فهو غالب بالحرب ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة واذا انضم ~~الى الغلبة بالحجة الغلبة بالسيف كان اقوى # محالست جون دوست دارد ترا كه دردست دشمن كذارد ترا # وعن مقاتل انه قال المؤمنون لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما ~~حولهن رجونا أن يظهرنا الله تعالى على فارس والروم فقال رئيس المنافقين ~~عبد الله بن أبى بن ms6875 سلول أتظنون الروم وفارس كبعض القرى التى غلبتم عليه ~~والله انهم لاكثر عددا وأشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك فنزل قوله تعالى { ~~كتب الله } الآية قال البقلى رحمه الله كتب الله على نفسه فى الازل ان ~~ينصر اولياءه على اعدآئه من شياطين الظاهر والباطن ويعطيهم رايات نصرة ~~الولاية فحيث تبدوا راياتهم التى هى سطوع نور هيبة الحق من وجوههم صار ~~الاعدآء مغلوبين بتأييد الله ونصرته قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله اهل ~~الحق لهم الغلبة ابدا ورايات الحق تسبق رايات غيره جميعا لان الله تعالى ~~جعلهم اعلاما فى خلقه واوتادا فى ارضه ومفزعا لعباده وعمارة لبلاده فمن ~~قصدهم بسوء كبه الله لوجهه واذله فى ظاهر عزه { ان الله } تعليل للقهر ~~والغلبة اكده لان افعالهم مع اوليائه افعال من يظن ضعفه { قوى } على نصر ~~انبيائه قال بعضهم القوى هو الذى لايلحقه ضعف فى ذاته ولا فى صفاته ولا ~~فى افعاله ولايمسه نصب ولاتعب ولايدركه قصور ولاعجوز نقض ولا ابرام ~~والقوة فى الاصل عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف ويراد بها ~~القدرة بالنسبة الى الله تعالى { عزيز } لايغلب عليه فى مراده # حكمى كه آن زباركه كبريا يود كس را دران مجال تصرف كجا كبود # فان قلت فاذا كان الله قويا عزيزا غير عاجز فما وجه انهزام المسلمين فى ~~بعض الاحيان وقد وعد النصرة قلت ان النصرة والغلبة منصب شريف فلا يليق ~~بالكافر لكن الله تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار واخرى على المؤمنين ~~لانه لو شدد المحنة على الكفار فى جميع الاوقات وأزالها عن المؤمنين فى ~~جميع الاوقات لحصل العلم الضرورى بأن الايمان حق وما سواه باطل ولو كان ~~كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة ~~على أهل الايمان واخرى على اهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها ~~بواسطة النظر فى الدلائل الدالة على صحة الاسلام فيعظم ثوابه عند الله ~~ولان المؤمن قد يقدم على بعض المعاصى فيكون تشدد المحنة عليه فى الدينا ~~تمحيصا لذنوبه ms6876 وتطهيرا لقلبه واما تشديد المحنة على الكافر فهو من قبيل ~~الغضب ألا ترى ان الطاعون مثلا رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين وما من سابق ~~عدل الا له لاحق فضل ولا سابق فضل الا له حق عدل غير أن اثرى العدل ~~والفضل قد يتعلقان بالبواطن خاصة وقد يتعلق أحدهما بالظاهر والآخر ~~بالباطن وقد يكون اختلاف تعلقها فى حالة واحدة وقد يكون على البدل وعلى ~~اقدر تعلق الأثر السابق يكون تعلق الأثر اللاحق وقد أجرى ا لله سبحانه ~~آثار عدله على ظواهر أصفيائه دون بواطنهم ثم عقب ذلك بايراد آثار فضله ~~على بواطنهم وظواهرهم حتى صار من قاعدة الحكمة الالهية تفويض مما لك ~~الارض للمستضعفين فيها كالنجاشى حيث بيع فى صغره وذلك كثير موجود ~~باستقرآء فمن كمال تربية الحكيم لمن يريد اعلاء شأنهم أن يجرى على ظاهرهم ~~من آثار العدل مافيه تكميل لهم وتنوير لمداركهم وتطهير لوجودهم وتهذيب ~~وتأديب الى غير ذلك من فوآئد التربية ومن تتبع احوال الاكابر من آدم عليه ~~السلام وهلم جرا رأى من احسن بلاء الله مايشهد لما قرر بالصحة والمبتلى ~~به يصبر على ذلك بل يتلذذ كماهو شأن الكبار # هرجه از دست توآبد خوش بود كرهمه درياى بر آتش بود # وفى الآية اشارة الى اعدآء النفوس الكافرة فانها تحمل القلوب والارواح ~~على مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة وتمحو الذكر من ألواحها بغلبة محبة ~~الدنيا وشهواتها لكن الله تعالى ينصرها ويؤيدها حتى تغلب على النفوس ~~الكافرة بسطوات الذكر فيحصل لها غاية الذلة كأهل الذمة فى بلدة المسلمين ~~وذلك لان الله تعالى كتب صحائف الاستعدادات غلبتها على النفوس وذلك من ~~باب الفضل والكرم ### || [58.22] # { لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر } الخطاب للنبى عليه السلام او ~~لكل احد وتجد اما متعد الى اثنين فقوله تعالى { يوادون من حاد الله ~~ورسوله } مفعوله الثانى او الى واحد بأن كان بمنى صادف فهو حال من مفعوله ~~لتخصيصه بالصفة وهو يؤمنون والموادة المحابة مفاعله من المودة بمعنى ~~المحبة وهى حالة تكون فى القلب اولا ويظهر آثارها ms6877 فى القالب ثانيا ~~والمراد بمن حاد الله ورسوله المنافقون واليهود والفساق والظلمة ~~والمبتدعة والمراد بنفى الوجدان نفى الموادة على معنى انه لاينبغى أن ~~يتحقق ذلك حقه أن يمتنع ولا يوجد بحال وان جد فى طلبه كل أحد وجعل مالا ~~ينبغى وجوده غير موجود لشركته فى فقد الخير ويجوز أن يقال لاتجد قوما ~~كاملى الايمان على مايدل عليه سياق النظم فعدم الوجدان على حقيقته قال فى ~~كشف الاسرار أخبر أن الايمان يفسد بموادة الكفار وكذا بموادة من حكمهم ~~وعن سهل بن عبدالله التسترى قدس سره من صحح ايمانه واخلص توحيده فانه ~~لايأنس الى مبتدع ولايجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه ولايظهر من ~~نفسه العداوة والبغضاء ومن داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ومن تحبب ~~الى مبتدع لطلب عز فى الدنيا او عرض منها اذله الله بتلك العزة وأفقره ~~الله بذلك الغنى ومن ضحك الى مبتدع نزع الله نور الايمان من قلبه ومن لم ~~يصدق فليجرب واما المعاملة للمبايعة العادية او للمجاورة او للمرافقة ~~بحيث لاتضر بالدين فليست بمحرمة بل قد تكون مستحبة فى مواضعها قال ابن ~~الشيخ المعنى لايجتمع الايمان مع ودادة اعدآء الله فان قيل اجتمعت الامة ~~على أن يجوز مخالطتهم ومعاملتهم ومعاشرتهم فما هذه الموادة المحرمة ~~فالجواب ان الموادة المحرمة هى ارادة منافعه دينا ودنيا مع كونه كافرا ~~وما سوى ذلك جائز روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقول # " اللهم لاتجعل لفاجر عندى نعمة فانى وجدت فيما أوحى الى لاتجد قوما " # الخ فعلم منه ان الفساق واهل الظلم داخلون فيمن حادالله ورسوله اى ~~خالفهما وعاداهما واستدل مالك بهذه الآية على معاداة القدرية وترك ~~مجالستهم وهم القائلون بنفى كون الخير والشر كله بتقدير الله ومشيئته ~~يعنى هم الذين يزعمون ان كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصى ~~بتقدير الله وسموا بذلك لمبالغتهم فى نفيه وكثرة مدافعتهم اياه وقيل ~~لاثباتهم للعبد قدرة الايجاد وليس بشىء لان المناسب حينئذ القدرى بضم ~~القاف { ولو كانوا } اى من ms6878 حاد الله ورسوله وبالفارسية واكرجه باشند از ~~مخالفان خدا ورسول، والجمع باعتبار معنى من كما ان الافراد فيما قبله ~~باعتبار لفظها { آباءهم } اى آباء الموادين { او ابناءهم } قدم الاقدم ~~حرمة ثم الاحكم محبة { او اخوانهم } نسبا { او عشيرتهم } العشيرة اهل ~~الرجل الذين يتكثر بهم اى يصيرون بمنزلة العدد الكامل وذلك ان العشرة هو ~~العدد الكامل فصار العشيرة لكل جماعة من أقارب الرجل يتكثر بهم والعشير ~~والمعاشر قريبا او معارفا وفى القاموس عشيرة الرجل بنوا أبيه الادنون او ~~قبيلته انتهى. # يعنى ان المؤمنين المتصلين فى الدين لايوالون هؤلاء الاقرباء بعد ان ~~كانوا محادين الله ورسوله فكيف بغيرهم فان قضية الايمان بالله ان يهجر ~~الجميع بالكلية بل أن يقتلهم ويقصدهم بالسوء كما روى ان أبا عبيدة قتل ~~أباه الجراح يوم بدر و # " ان عبدالله بن عبدالله ابن ابى بن سلول جلس الى جنب رسول الله عليه ~~السلام فشرب رسول الله الماء فقال عبدالله رضى الله عنه يارسول الله ابق ~~فضلة من شرابك قال فما تصنع بها " فقال اسقيها أبى لعل الله يطهر قلبه ~~ففعل فآتهاها فقال ماهذا قال فضلة من شرا ب رسول الله جئتك بها لتشربها ~~لعل الله يطهر قلبك فقال له أبوه هلا جئتنى ببول امك فرجع الى النبى عليه ~~السلام فقال يارسول الله ائذن لى فى قتل أبى فقال عليه السلام " بل ترفق ~~به وتحسن اليه " # وان أبا قحافة قبل ان اسلم سب النبى عليه السلام فصكه أبو بكر رضى الله ~~عنه صكة اى ضربه ضربة سقط منها فقال عليه عليه السلام # " او فعلته " # قال نعم قال # " فلا تعد اليه " # قال والله لو كان السيف قريبا منى لقتلته قال فى التكملة فى هذه الرواية ~~نظر لان هذه السورة مدينة أبو بكر مع أبيه الآن بمكة انتهى. يقول الفقير ~~لعله على قول من قال ان العشر الاولى من هذه السورة مدنى والباقى مكى وان ~~أبا بكر رضى الله عنه دعا ابنه عبدالرحمن الى البراز يوم بدر فأمره عليه ~~السلام أن ms6879 يقعد قال يارسول الله دعنى اكن فى الرعلة الاولى وهى القطعة من ~~الفرسان فقال عليه السلام # " متعنا بنفسك ياأبا بكر أما تعلم انك بمنزلة سمعى وبصرى " # يقول الفقير يعلم منه فضل أبى بكر على على رضى الله عنهما فان هذا فوق ~~قوله عليه السلاملعلى # " أنت منى بمنزلة هرون من موسى " # فتفطن لذلك وان مصعبا رضى الله عنه قتل أخاه عبدي بن عمير بأحد وان عمر ~~رضى الله عنه قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وان عليا وحمزة ~~وعبيد بن الحارث رضى الله عنهم قتلوا يوم بدر عتبة وشيبة ابنى ربيعة ~~والوليد بن عتبة وكانوا من عشيرتهم وقرابتهم وكل ذلك من باب الغيرة ~~والصلابة كما قال عليه السلام # " الغيرة من الايمان والمنية من النفاق ومن لاغيرة له لادين له " # وروى عن الثورى انه قال كانوا يرون انها نزلت فيمن يصحب السلطان ففيه ~~زجر عن مصاحبتهم وعن عبدالعزيز بن أبى داؤد انه لقيه المنصور فى الطواف ~~فلما عرفه هرب منه وتلاها وفى الحديث # " من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد أجرم " # وقد قال الله تعالى # انا من المجرمين منتقمون # { اولئك } اشارة الى الذين لا يوادونهم وان كانوا أقرب الناس اليهم ~~وأمسهم رحما { كتب } الله سبحانه { فى قلوبهم الايمان } اى اثبته فيها ~~وهو الايمان الوهبى ا لذى وهبه الله لهم قبل خلق الاصلاب والارحام اذ لا ~~يزال بحال ابدا كالايمان المستعار وفيه دلالة على خروج العمل من مفهوم ~~الايمان فان الجزء الثابت فى القلب ثابت فيه قطعا ولا شىء من اعمال ~~الجوارح يثبت فيه وهو حجة ظاهرة على القدرية حيث زعموا أن الايمان والكفر ~~يستقل بعملهما العبد { وأيدهم } اى قواهم واصله قوى يدهم { روح منه } اى ~~من عندالله فمن لابتدآء الغاية وهو نور القرءآن او النصر على العدو او ~~نور القلب وهو بادراك حقيقة لحال والرغبة فى الارتقاء الى المدارج ~~الرفيعة الروحانية والخلاص من درك عالم الطبيعة الدنية وكل ذلك سمى روحا ~~لكونه سببا للحياة قال سهل رحمه الله حياة ms6880 الروح بالتأييد وحياة النفس ~~بالروح وحياة الروح بالذكر وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور { ~~ويدخلهم } فى الآخرة { جنات تجرى من تحتها } اى من تحت اشجارها او قصورها ~~{ الانهار } الاربعة يعنى جويها ازاب وشير وخمر وعسل { خالدين فيها } ابد ~~الآباد لايقرب منهم زوال ولا موت ولا مرض ولا فقر كما قال عليه السلام # " ينادى مناد آن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وآن لكم أن تحيوا فلا ~~تموتوا أبدا وآن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وآن لكم أن تنعموا فلا ~~تبأسوا أبدا " # { رضى الله عنهم } خشنود شد خداى ازايشان بطاعتى كه دردنيا كردند، وفى ~~الارشاد استئناف جار مجرى التعليل لما أفاض عليهم من آثار رحمته العاجلة ~~والآجلة والرضى ترك السخط { ورضوا عنه } وخشنود شدند ايشان ازخداى ~~بكرامتى كه وعده كرده ايشانرا درعقبى، وفى الارشاد بيان لابتهاجهم بما ~~اوتوه عاجلا وآجلا { اولئك حزب الله } تشريف لهم ببيان اختصاصهم به عز ~~وجل اى جنده وانصار دينه قال سهل رضى الله عنه الحزب الشيعة وهم الابدال ~~وارفع منهم الصديقون { الا ان حزب الله هم المفلحون } الناجون من المكروه ~~والفائزون بالمحبوب دون غيرهم المقابلين لهم من حزب الشيطان المخصوصين ~~بالخذلان والخسران وهو بيان لاختصاصهم بالفوز بسعادة النشأتين وخير ~~الدارين وقال بعض أهل الاشارة حزب الله أهل معرفته ومحبته وأهل توحيده هم ~~الفائزون بنصرة الله من مهالك القهريات ومصارع الامتحانات وجدوا الله ~~بالله اذا ظهر واحد منهم ينهزم المبطلون ويتفرق المغالطون لان الله تعالى ~~أسبل على وجوهم نور هيبته وأعطى لهم اعلام عظمته يفر منهم الاسود ويخضع ~~لهم الشامخات كلأهم الله بحسن رعايته ونورهم بسنا قدرته ورفع لهم اذكارهم ~~فى العالمين وعظم اقدارهم وكتم اسرادهم، واما ثعلبى ازجرجانى كه ~~اوازمشايخ خود شنيده كه داود عليه السلام از حق تعالى برسيد كه حزب ~~توكيست خطاب آمد از حضرت عمزت كه الغاضة ابصارهم والسليمة اكفهم والنقية ~~قلوبهم اولئك حزبى وحول عرشى هركه جشم اواز محارم فروبسته بود ودست او از ~~آزار خلق واخذ حرام كوناه باشد ودل ms6881 حود ازما سوى باكيزه كرده از جمله حزب ~~حضرت الله است ودرين باب كفته اند # ازهرجه نار واست بروديدها ببند وزهر جه نابسند بود دست بازدار لوح دل ~~ازغبار تعلق بشوى باك تابا شدت بحلقه اهل قلوب بار # وفى الآية اشارة الى ابوة الروح بالنسبة الى السر والخفى والقلب والنفس ~~والهوى وصفاتها لولادة الكل عن مادة ازدواج الروح مع القالب والى نبوة ~~الكل الى الروح والى اخوة السر مع النفس واخوة القلب مع الهوى وعشيرة ~~صفاتهما مع الخفى لكون الكل من واد واحد واصل متحد هو الروح فمن قطع ~~ارتباط التعلق مع النفس والهوى وصفاتهما الظلمانية الشيطانية بالتوجه ~~الكلى الروحى والسرى والقلبى والخلفى الى الحضرة الالهية فهم الذين كتب ~~الله فى ألواح قلوبهم وصفاح اسرارهم الايمان الحقيقى الشهودى العيانى ~~وأيدهم بروح الشهود الكلى الجمعى الجامع بين شهود الوحدة الذاتية ~~الحقيقية وبين شهود الكثرة الاسمائية النسبية والجمع بين الشهودين دفعة ~~واحدة من غير تخلل بينهما ومن غير احتجاب أحدهما عن الآخر ويدخلهم جنات ~~تجرى من تحتها الانهار مياه التجليات الذاتية والصفاتية والاسمائية ~~المشتملة على العلوم والمعارف والحقائق والحكم على الدوام والاستمرار رضى ~~الله عنهم بفنائهم عن الناسوتية ورضوا عنه ببقائهم بلا هوتيته اولئك حزب ~~الله اى مظاهر ذاته وصفاته واسمائه ألا ان حزب الله هم المفلحون لقيامهم ~~بقيومية الحق تعالى، واعلم انه كائن الدنيا والآخرة يومان متعاقبان ~~متصلاقان فمن ذلك يعبر الدنيا باليوم وعن الآخرة بغد ولكل واحدة منهما ~~بنون فكونوا من ابناء الآخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا فانكم اليوم فى ~~دار العمل والاحساب وأنتم غدا فى دار الآخرة ولاعمل ونعيم الدنيا منقطع ~~دون نعيم الآخرة ثم ان هذا شأن الابرار واما المقربون فهم أهل الله لا ~~أهل الدارين ونعيمهم ماذكر من التجليات فهم حزب الله حقيقة لكمال نصرتهم ~~فى الدين ظاهرا او باطنا تمت سورة المجادلة بعون الله تعالى فى اواخر ~~جمادى الاولى من شهور سنة خمس عشرة ومائة والف ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.1] # { سبح لله مافى السموات ومافى ms6882 الارض } التسبيح تبعيد الله عن السوء ~~وتظهيره عما لايليق بشأن الوهيته ويكون بالجنان واللسان والحال والاول ~~اعتقاد العبد بتعاليه عما لايليق بالالوهية وذلك لان من معانى التفعيل ~~الاعتقاد بشىء والحكم به مثل التوحيد والتمجيد والتعظيم بمعنى الاعتقاد ~~بالوحدة والمجد والعظمة والحكم بها وعلى هذا المعنى مثل التكفير والتضليل ~~ومثل التجويز والترجيح والثانى القول بما يدل على تعاليه مثل التكبير ~~والتهليل والتأمين بمعنى أن يقول الله اكبر ولا اله الا الله وآمين وهو ~~المشهور وعند الناس والثالث دلالة المصنوعات على ان صانعها متصف بنعوت ~~الجلال متقدس عن الامكان وما يتبعه والمفسرون فسروا مافى القرءآن من ~~امثال الآية الكريمة على كل من الثانى والثالث ليعم تسبيح الكل كذا فى ~~بعض التفاسير وجمهور المحققين على ان هذا التسبيح تسبيح بلسان العبارة ~~والاشارة لا بلسان الاشارة فقط فجميع الموجودات من العقلاء وغيرهم سبحه ~~تعالى يعنى تسبيح ميكويد كه وبه باكى مستأنس ميكند مرخدايرا كه مستحق ~~ثناست، كما سبق تحقيقه فى اول سورة الحديد وفى مواضع أخر من القرءآن # بذكرش هرجه بينى در خروش است دل داند درين معنى كه كوش است ~~نه بلبل بر كلش تسبيح خوانست كه هر خارى به توحيد ش زبانست # وفى الحديث # " انى لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل أن أبعث انى لأعرفه الآن " # وعن ابن مسعود رضى الله عنه ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل على ان ~~شهادة الجوارح والجلود مما نطق به القرءآن الكريم وقال مجاهد كل الاشياء ~~تسبح لله حيا كان او جمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده وهذا على الاطلاق ~~واما بالنسبة الى كل موجود فالتسابيح مختلفة فلكل موجود تسبيح مخصوص به ~~من حيث مايقتضيه نشأته كما قال بعض الكبار فاذا رأيت هؤلاء العوالم ~~مشتغلين بالذكر الذى أنت عليه فكشفك خيالى غير صحيح لاحقيقى وانما ذلك ~~خيالك أقيم لك فى الموجودات فاذا شهدت فى هؤلاء تنوعات الاذكار فهو الكشف ~~الصحيح انتهى { وهو العزيز } ذو العزة القاهرة { الحكيم } ذو الحكمة ~~الباهرة وفى ايراد الوصفين بعد التسبيح ms6883 اشارة الى الباعث له والداعى اليه ~~لان العزة أثر الجلال والحكمة أثر الجمال فله الاتصاف بصفات الكمال. وفى ~~التأويلات النجمية { سبح لله مافى السموات } واقامة البراهين القطعية ~~والادلة الفكرية لعدم جدواها فى تحصيل المطلوب فان ذاته المطلقة جامعة ~~للتنزيه العقلى والتشبيه النفسى كما قال # ليس كمثله شىء # وهو التنزيه # وهو السميع البصير # وهو التشبيه فجمعت ذاته المطلقة باحدية الجمعية بين التنزيه والتشبيه ~~دفعة واحدة بحيث يكون التنزيه عين التشبيه والتشبيه عن التنزيه كما قال ~~العارف المحقق قدس سره فان قلت بالامرين كنت مسددا، وكنت اماما فى ~~المعارف سيدا فان التنزيه نتيجة اسمه الباطن والتشبيه نتيجة اسمه الظاهر ~~فافهم جدا وهو العزيز المنيع جنابه أن ينزه من غير التشبيه الحكيم الذى ~~تقتضى حكمته أن لايشبه من غير التنزيه روى ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما قدم المدينة صالح بن النضير كأمير وهم رهط من اليهود من ذرية ~~هرون أخى موسى عليه السلام قال السهيلى رحمه الله ونسبتهم الى هرون صحيحة ~~لان النبى عليه السلام قال لصفية رضى الله عنها بنت حيى بن أخطب سيد بنى ~~النضير وقد وجدها تبكى لكلام قيل لها أبوك هرون وعمك موسى وبعلك محمد ~~عليه السلام والحديث معروف ومشهور وفى بعض الكتب من أولاد الكاهن بن هرون ~~ونزلوا قريبا من المدية فى فتن بنى اسرآئيل انتظارا لبعثة النبى عليه ~~السلام وكان يقال لهم ولبنى قريظة الكاهنان لانهم من أولاده ايضا وكان ~~بنو النضير وقريظة وبنوا قينقاع فى وسط ارض العرب من الحجاز وان كانوا ~~يهودا والسبب فى ذلك ان بنى اسرآئيل كانت تغير عليهم العماليق فى ارض ~~الحجاز وكانت منازلهم يثرب والجحفة الى مكة فشكت بنوا اسرآئيل ذلك الى ~~موسى عليه السلام فوجه اليهم جيشا وأمرهم أن يقتلوهم ولا يبقوا منهم أحدا ~~ففعلوا ذلك وترك منهم ابن مالك لهم كان غلاما حسنا فرقوا له ثم رجعوا الى ~~الشأم وموسى قد مات فقالت بنو اسرآئيل قد عصيتم وخالفتم فلا نؤويكم ~~فقالوا نرجع الى البلاد التى غلبنا ms6884 عليها ونكون بها فرجعوا الى يثرب ~~فاستوطنوها وتناسلوا بها الى أن نزل عليهم الاوس والخزرج بعد سيل العرم ~~فكانوا معهم الى الاسلام فلما هاجر عليه السلام عاهد بنى النضير على أن ~~لايكونوا له ولا عليه فلما ظهر عليه السلام اى غلب يوم بدر قالوا فيما ~~بينهم النبى الذى نعته فى التوراة لاترد له راية يعنى نتوان بودكه كسى ~~بروى ظفر يابد يارايت اقبال وى كسى بيفكند، فلما فكان يوم أحد ما كان ~~ارتابوا ونكثوا فخرج كعب من الأشرف فى اربعين راكبا الى مكة فحالفوا ~~قريشا عند الكعبة على قتاله عليه السلام وعاهدوا على الاضرار به ناقضين ~~العهد، كعب اشرف باقوم خود بمدينه باز آمد وجبريل امين رسول را خبرداد ~~ازان عهد وبيمان كه درميان ايشان رفت، فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة ~~الانصارى بفتح الميم وكان أخا كعب من الرضاعة فقتل كعبا غيلة بالكسر اى ~~خديعة فان الغيلة أن يخدعه فيذهب به الى موضع فاذا صار اليه قتله وذلك ~~انه أتاه ليلا فاستخرجه من بيته بقوله انى أتيتك لاستقرض منك شيأ من ~~التمر فخرج اليه فقتله ورجع الى النبى عليه السلام واخبره ففرح به لانه ~~أضعف قلوبهم وسلب قوتهم وفى بعض الاخبار انه عليه السلام ذهب الى بنى ~~النضير لاستعانة فى دية فى نفر من اصحابه اى دون العشرة فيهم أبو بكر ~~وعمر وعلى رضى الله عنهم فقالوا له يا أبا القاسم حتى تطعم وترجع بحاجتك ~~وكان عليه السلام جالسا الى جنب جدار من بيوتهم فخلا بعضهم ببعض وقالوا ~~انكم لن تجدوا الرجل على مثل هذه الحالة فهل من رجل يعلو على هذا البيت ~~فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه فقال احد ساداتهم وهو عمرو بن جحاش انا لذلك ~~فقال لهم أحد ساداتهم وهو سلام بن مشكم لاتفعلوا والله ليخبرن بما هممتم ~~به انه لنقض للعهد الذى بيننا وبينه فلما صعد الرجل ليلقى الصخرة أتى ~~رسول الله الخبر من السماء بما أراد القوم فقام عليه السلام مظهرا انه ~~يقضى حاجته وترك ms6885 اصحابه فى مجالسهم ورجع مسرعا الى المدينة فسألوه فقال ~~رأيته داخل المدينة فأقبل أصحابه حتى انتهوا عليه فأخبرهم بما أرادت بنوا ~~النضير فندم اليهود وقالوا قد أخبر بأمرنا فأرسل عليه السلام اليهم محمد ~~بن مسلمة رضى الله عنه ان اخرجوا من بلدى اى لان قريتهم زاهرة كانت من ~~اعمال المدينة فلا تساكنونى بها فلقد هممتم بما هممتم من الغدر فسكتوا ~~ولم يقولوا حرفا فأرسل اليهم المنافقون أن اقيموا فى حصونكم فانا نمدكم ~~فارسلوا الى رسول الله انا لانخرج من ديارنا فافعل مابدا لك وكان المتولى ~~أمر ذلك سيد بنى النضير حيى بن أخطب والد صفية ام المؤمنين فاغتر بقول ~~المنافقين فسار رسول الله عليه وسلم مع المؤمنين وهو على حمار مخطوم بليف ~~وحمل رايته على رضى الله عنه حتى نزل بهم وصلى العصر بفنائهم وقد تحصنوا ~~وقاموا على حصنهم يرمون النبل والحجارة وزربوا على الازقة وحصنوها ~~فحاصرهم النبى عليه السلام احدى وعشرين ليلة فلما قذف الله فى قلوبهم ~~الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح فأبى عليهم الا الجلاء على أن ~~يحمل كل ثلاث ابيات على بعير ماشاؤا من متاعهم الا السلاح. # بس ششنصد شتربار خودرا بر آراستند واظهار جلادت نموده دفعها ميزدند ~~وسرور كويان از بازار مدينه كذشتندت، فجاؤا الشأم الى اريحا من فلسطين ~~والى اذرعات من دمشق الا أهل بيتين منهم آل أبى الحقيق وآل حيى بن أخطب ~~فانهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة بالحيرة وهى بالكسرة بلد بقرب الكوفة ولم ~~يسلم من بنى النضير الا رجلان احدهما سفيان بن عمير بن وهب والثانى سعد ~~بن وهب اسلما على اموالهم فأحرزاه فأنزل الله تعالى { سبح لله } الى قوله # والله على كل شىء قدير # قال محمد جلاء بنى النضير كان مرجع النبى عليه السلام من احد سنة ثلاث ~~من الهجرة وكان فتح بنى قريظة مرجعه من الاحزاب فى سنة خمس من الهجرة ~~وبينهما سنتان وفى انسان العيون كانت غزوة بنى النضير فى ربيع الاول من ~~السنة الرابعة والجلاء بالفتح الخروج ms6886 من البلد والتفرق منه يقال أجليت ~~القوم عن منازلهم وجلوتهم فاجلوا عنها وجلوا اى ابزتهم عنها فان اصل ~~الجلو الكشف الظاهر ومنه الطريقة الجلوتية بالجيم فانها الجلاء والظهور ~~بالصفات الالهية كما عرف فى محله والجلاء اخص من الخروج والاخراج يكون ~~للجماعة والواحد وقيل فى الفرق بينهما ان الجلاء كان مع الاهل والولد ~~بخلاف الخروج فانه لايستلزم ذلك قال العلماء مصالحة اهل الحرب على الجلاء ~~من ديارهم من غير شىء لايجوز الآن وانما كان ذلك فى اول الاسلام ثم نسخ ~~والآن لابد من قتالهم او سبيهم او ضرب الجزية عليهم ### || [59.2] # { هو الذى } اوست خداوندى كه ازروى اذلال { اخرج الذين كفروا من اهل ~~الكتاب } بيان لبعض آثار عزته واحكام حكمته اى امر باخراج اهل التوراة ~~يعنى بنى النضير { من ديارهم } جمع دار والفرق بين الدار والبيت ان الدار ~~دار وان زالت حوآئطها والبيت ليس بيت بعدما انهدم لان البيت اسم مبنى ~~مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة سوآء كان حيطانه اربعة او ثلاثة ~~وهذا المعنى موجود فى الصفة الا ان مدخلها واسع فيتناولها اسم البيت ~~والبيوت بالمسكن اسم اخص والابيات بالشعر كما فى المفردات { لاول الحشر } ~~اللام تتعلق باخرج وهى للتوقيت اى عند او حشرهم الى الشأم وفى كشف ~~الاسرار اللام لام العلة اى اخرجوا ليكن حشرهم الشام اول الحشر والحشر ~~اخراج جمع من مكان الى آخر وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط اذ كان ~~انتقالهم من بلاد الشأم الى جانب المدينة عن اختيار منهم وهم اول من اخرج ~~به جزيرة العرب الى الشأم فعلى هذا الوجه ليس الاول مقابلا للآخر وسميت ~~جزيرة لانه أحاط بها بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات قال الخليل بن ~~احمد مبدأ الجزيرة من حفر أبى موسى الى اليمن فى الطول ومن رمل يبرين وهو ~~موضع بحذآء الاحساء الى منقطع السماوة فى العرض والسماوة بالفتح موضع بين ~~الكوفة والشأم او هذا اول حشرهم وآخر حشرهم اجلاء عمر رضى الله عنه اياهم ~~من خيبر الى ms6887 الشام وذلك حين بلغه الخبر عن النبى عليه السلام # " لايبقين دينان فى جزيرة العرب " # وقيل آخر حشرهم حشر يوم القيامة لان المحشر يكون بالشأم { ماظننتم } ~~أيها المسلمون { ان يخرجوا } من ديارهم بهذا الذل والهوان لشدة بأسهم ~~ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعددهم { وظنوا } اى هؤلاء الكافرون ظنا قويا ~~هو بمرتبة اليقين فانه لايقع الا بعد فعل اليقين او مانزل منزلته { انهم ~~مانعتهم حصونهم من الله } الحصون جمع حصن بالكسر وهو كل موضع حصين لايوصل ~~الى جوفه والقلعة الحصن الممتنع على الجبل فالاول اعم من الثانى وتحصن ~~اذا اتخذ الحصن مسكنا ثم تجوزه فقيل درع حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس ~~حصان لكونه حصنا لراكبه والمعنى ظنوا ان حصونهم تمنعهم من بأس الله وقهره ~~وقدم الخبر وأسند الجملة الى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها ~~واعتقادهم فى انفسهم انهم فى عزة ومنعة لايبالى بسببها فتقديم المسند ~~يفيد قصر المسند اليه على المسند فان معنى قائم زيد أن زيدا مقصور على ~~القيام لايتجاوزه الى القعود وكذا معنى الآية ان حصونهم ليس لها صفة غير ~~المانعية ويجوز أن يكون مانعتهم خبرا لأن وحصونهم مرتفعا على الفاعلية ~~لاعتماده على المبتدأ فان قيل ما المانع من جعل مانعتهم مبتدأ وحصونهم ~~خبرا فان كليهما معرفة قلت كون مانعتهم نكرة لان اضافتها غير مخصصة وان ~~القصد الى الاخبار عن الحصون { فأتاهم الله } اى امر الله وقدره المقدور ~~لهم { من حيث لم يحتسبوا } ولم يخطر ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب من الاشرف ~~غرة على يد اخيه فانه مما أضعف قوتهم وقل شوكتهم وسلب قلوبهم الأمن ~~والطمأنينة بما قذف فيها من الرعب والفاء اما للتعقيب اشارة الى أن البأس ~~لم يكن متراخيا عن ظنهم او للسبب اشارة الى انهم انما أخذوا بسبب اعجابهم ~~بأنفسهم وقطعهم النظر الى قدرة الله وقوته { وقذف فى قلوبهم الرعب } ~~القذف الرمى البعيد والمراد هنا الالقاء قال فى الكشاف قذف الرعب واثباته ~~وركزه ومنه قالوا فى صفة الاسد مقذف لما ان قذف باللحم قذفا لا كتنازه ~~وتداخل ms6888 اجزآئه والرعب الانقطاع من امتلاء الخوف ولتصور الامتلاء منه قيل ~~رعبت الحوض اى ملأته وباعتبار القطع قيل رعبت السنام اى قطعته قال بعضهم ~~الرعب خوف يملأ القلب فيغير العقل ويعجز النفس ويشوش الرأى ويفرق التدبير ~~ويضر البدن والمعنى أثبت فيها الخوف الذى يرعبها ويملأها لان المعتبر هو ~~الثابت وماهو سريع الزوال فهو كغير الواقع وقال بعضهم فلا يلزم التكرار ~~لان الرعب الذى اشتمله قوله { فأتاهم الله } هو أصل الرعب وفرق بين حصول ~~اصله وبين ثباته ودلت الآية على ان وقوع ذلك الرعب صار سببا فى اقدامهم ~~على بعض الافعال وبالجملة فالفعل لايحصل الا عند حصول داعية متاكدة فى ~~القلب وحصول تلك الداعية لايكون الا من الله فكانت الافعال بأسرها مستندة ~~الى الله بهذا الطريق كذا فى اللباب { يخربون بيوتهم بأيديهم } الجملة ~~استئناف لبيان حالهم عند الرعب اى يخربونها بأيديهم ليسدوا بما نقضوا ~~منها من الخشب والحجارة افواه الأزقة ولئلا تبقى بعد جلائهم مساكن ~~للمسلمين ولينقلبوا معهم بعض آلاتها المرغوب فيها مما يقبل النقل ~~والاخراب والتخريب واحد يقال خرب المكان خرابا وهو ضد العمارة وقد اخربه ~~وخربه اى افسده بالنقض والهدم غير أن فى التشديد مبالغة من حيث التكثير ~~لكثرة البيوت وهو قرآءة أبى عمرو وفرق أبى عمرو بين الاخراب والتخريب ~~فقال خرب بالتشديد بمعنى هدم ونقض وافسد واخرب بالهمزة ترك الموضع وقال ~~اى ابو عمرو وانما اخترت التشديد لان الاخراب ترك الشىء خرابا بغير ساكن ~~وبنوا النضير لم يتركوها خرابا وانما خربوها بالهدم كما يدل عليه قوله { ~~بأيديهم وأيدى المؤمنين } ان قيل البيوت هى الديار فلم يقل يخربون ديارهم ~~على وفق ماسبق وايضا كيف ماكان الاخراج من ديارهم وهى مخربة أجيب بان ~~الدار ماله بيوت فيجوز اخراب بعضها وابقاء بعضها على مقتضى الرأى فيكون ~~الخروج من الباقى على ان الاخراج لايقتضى العمارة اذ يجوز أن يكون باخراب ~~المساكن والطرح منها قال سهل رحمه الله يخربون بيوتهم بأيديهم اى قلوبهم ~~بالبدع وفى كشف الاسرار نخست دين ودل خويش ازروى باطن خراب ms6889 كردند تا ~~خرابى باطن بظاهر سرايت كرد وخانه خد نيز خراب كردند { وأيدى المؤمنين } ~~حيث كانوا يخربونها ازالة لمتحصنهم ومتمنعهم وتوسيعا لمجال القال واضرارا ~~بهم واسناد هذا اليهم لما انهم السبب فيه فكأنهم كلفوهم اياه وامروهم به ~~وهذا كما فى قوله عليه السلام # " لعن الله من لعن والديه " # وهو كقوله عليه السلام # " من اكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه " فقالوا وكيف يسب الرجل والديه ~~فقال " يساب الرجل فيسب أباه فيسب أباه ويسب امه فيسب امه ". # يقول الفقير فى اشارة الى ان استناد الكفار الى الحصون والاحجار وان ~~اعتماد المؤمنين على الله الملك الغفار ولاشك ان من اعتمد على المأ من ~~الحقيقى ظفر بمراده فيه دنياه وآخرته ومن استند الى ما سوى الله تعالى ~~خسر خسرانا مبينا فى تجارته وان الانسان بنيان الرب فربما قتل المرء نفسه ~~وتسبب له فهدم بنيان الله فصار ملعونا وقس على هذا حال القلب فانه بيت ~~الله واجتهد حتى لايغلب عليه النفس والشيطان قال الحافظ # من آن نيكن سليمان بهيج نستانم كه كاه كاه برودست اهر من باشد # { فاعتبروا } بس عبرت كيريد { يااولى الابصار } اى ياولى الالباب ~~والعقول والبصائر يعنى اتعظوا بما جرى عليهم من الامور الهائلة على وجه ~~لاتكاد تهتدى اليه الافكار واتقوا مباشرة ما أداهم اليه من الكفر ~~والمعاصى وانتقلوا من حال الفريقين الى حال أنفسكم فلا تعولوا على تعاضد ~~الاسباب كبنى النضير الذين اعتمدوا على حصونهم ونحوها بل توكلوا على الله ~~تعالى وفى عين المعانى فاعتبروا بها خراب جميع الدينا # جهان اى بسر مالك جاويد نيست ز دينا وفادارى اميد نيست # والاعتبار مأخوذ من العبور وهو المجاوزة من شىء الى شىء ولهذا سميت ~~العبرة عبرة لانها تنتقل من العين الى الحد سمى اهل التعبير لان صاحبه ~~ينتقل من المتخيل الى المعقول وسميت الالفاظ عبارات لانها تنقل المعانى ~~من لسان القائل الى عقل المستمع ويقال السعيد من اعتبر بغيره لانه ينتقل ~~عقله من حال ذلك الغير الى حاله نفسه # جو بركشته بتختى در افتند ms6890 ببند ازونيك يختان بكيرند بند # والبصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التى فيها ويقال القلب المدركة ~~بصيرة وبصر ولايكاد يقال للجارحة بصيرة كما فى المفردات قال بعض التفاسير ~~الابصار جمع بصر وهو مايكون فى الرأس وبه يشاهد عالم الملك وهو عالم ~~الشهادة حتى لو كان بين الرآئي والمرئى مقدار عدة آلاف سنة يشاهده فى ~~طرفة عين بوصول نور من حدقة العين الى المرئى حكاية للرآئى والبصيرة فى ~~القلب كالبصر فى الرأس وبها يشاهد عالم الملكوت وهو عالم الغيب حتى لو ~~كان المشاهد فى العالم وفى اللوح المحفوظ بل فى علم الله تعالى مما تتعلق ~~مشيئة الله بمشاهدة احد اياه من عباده لشاهده فى آن واحد وقد يشاهد ~~الممتنع والمحال وغير المتناهى بنوع مشاهدة كما نجده فى وجداننا وكل ذلك ~~من غرآئب صنع الله وجعل البعض البصر ههنا مجازا عن المشاهدة لانه كثيرا ~~مايكون آلة لمشاهدتها ويكون هو معتبرا باعتبارها حتى لولاها يكون هو فى ~~حكم المفقود وبهذا الاعتبار اورد الابصار فى مقام البصائر فقال فى تفسيره ~~فاتعظوا وانظروا فيما نزل بهم ياذوى العقول والبصائر وهذا هو الاليق بشأن ~~الاتعاظ والاوفق لقوله تعالى فاعتبروا يااولى الالباب اذ اللب وهو العقل ~~الخالص عن الكدورات البشرية والبصيرة التى هى عين القلب حين ما كانت ~~مجلوة خاصة بالعقلاء اللائقين للخطاب بالامر بالاعتبار واما البصر فيوجد ~~فى البهائم والبصيرة الغير المجلوة فتوجد فى العوام وجعله البعض الآخر ~~على حقيقته فقال فى تفسيره فاعتبرنا من عاين تلك الوقائع لكن مآل القولين ~~واحد اذ مجرد البصر المعاين لايفيد الاعتبار بلا بصيرة صحيحة وفى الوسيط ~~معنى الاعتبار النظر فى الامور ليعرف بها شىء آخر من جنسها قال يحيى بن ~~معاذ رحمه الله من لم يعتبر بالمعاينة استغنى عن الموعظة وقد استدل ~~بالآية على حجية القياس من حيث انه أمر بالمجاوزة من حال الى حال وحملها ~~عليها فى حكم لما بينهما من المشاركة المقتضية له كما فصل فى الكتب ~~الاصولية وأشار بأهل الكتاب الى يهودى النفس ونصرانى الهوى وانما نسبنا ms6891 ~~التنصر الى الهوى والتهود الى النفس لغلبة عطلة النفس فان الهوى بالنسبة ~~الى النفس كالروح بالنسبة الى الجسم البدنى ولهذا المعنى قيل الهوى روح ~~النفس ينفخ فيها هوى الشهوات الحيوانية ويهوى الى هاوية الجحيم والله ~~تعالى يستأصلها من ديار صفاتها الظلمانية بالصدمة الاولى من قتال الحشر ~~الاول وظنوا ان حصون طباعهم الرديئة تمنعهم عن الانسلاخ من صفاتهم ~~الخسيسة فأتاهم الله بالتجلى القهرى وقذف فى قلوب النفس والهوى رغب ~~المفارقة بينهما فان كل واحد منهما كان متمسكا بالآخر تمسك الروح بالبدن ~~وقيام البدن بالروح يخربون بيوت صفاتهم بأيدى اهوآئهم المضلة وبقوة أيدى ~~الروح والسر والقلب لغلبة نوريتهم عليها فاعتبروا يا اولى الابصار الذى ~~صار الحق تعالى بصرهم كما قال فى يبصر وبى يسمع وبى يبطش الحديث بطوله ### || [59.3] # { ولولا ان كتب الله } حكم { عليهم } اى على بنى النضير { الجلاء } اى ~~الخروج من اوطانهم على ذلك الوجه الفظيع وقد سبق الكلام فى الجلاء ولولا ~~امتناعية وما بعدها مبتدأ فان أن مخففة من الثقيلة اسمها ضمير الشأن ~~المقدر اى ولولا أنه وكتب الله خبرها والجملة فى محل الرفع بالابتدآء ~~بمعنى ولولا كتاب الله عليهم الجلاء واقع فى علمه او فى لوحه { لعذبهم فى ~~الدنيا } بالقتل والسبى كما فعل ببنى قريظة من اليهود قال بعضهم لما ~~استحقوا بجرمهم العظيم قهرا عظيما اخذوا بالجلاء الذى جعل عديلا لقتل ~~النفس لقوله تعالى # ولو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا من دياركم مافعلوه الا ~~قليل منهم # مع ان فيه احتمال ايمان بعضهم بعد مدة وايمان من يتولد منهم { ولهم فى ~~الآخرة عذاب النار } استئناف غير متعلق بجواب لولا اذ لو كان معطوفا عليه ~~لزم أن ينجوا من عذاب الآخرة ايضا لان لولا تقتضى انتفاء الجزآء لحصول ~~الشرط وانما جيىء به لبيان انهم ان نجوا من عذاب الدنيا بكتابة الجلاء ~~لانجاة لهم من عذاب الآخرة يقول الفقير لايلزم من نجاتهم من عذاب الدنيا ~~أن لايكون جلاؤهم من قبيل العذاب وانما لم يكن منه بالنسبة الى عذاب ms6892 ~~الاستئصال والوجه فى جلائهم انهم قصدوا قتل النبى عليه السلام وقتله شر ~~من ألف قتل فأخذوا بالجلاء ليموتوا كل يوم ألف مرة لان انقطاع النفس عن ~~مألوفاتها بمنزلة موتها فجاء الجزآء من جنس العمل قال بعض أهل الاشارة ~~ولولا ان كتب الله على يهودى النفس ونصرانى الهوى جلاء الانسلاخ من ديار ~~وجوداتهم لعذبهم فى طلب الدنيا ومحبتها ولهم فى آخر الامر عذاب نار ~~القطيعة عن مألوفاتهم الطبيعية ومستحسناتهم الحسية ### || [59.4] # { ذلك } اى ما حاق بهم وسيحيق { بأنهم } اى بسبب انهم { شاقوا الله ~~ورسوله } خالفوا امرهما وفعلوا مما حكى عنهم من القبائح والمشاقة كون ~~الانسان فى شق ومخالفه فى شق { ومن يشاق الله } كائنا من كان { فان الله ~~شديد العقاب } له فهو نفس الجزآء بحذف العائد او تعليل للجزآء المحذوف اى ~~يعاقبه الله فان الله شديد العقاب فاذا لهم عقاب شديد ايضا لكونهم من ~~المشاقين وأيا ما كان فالشرطية تحقيق للسببية بالطريق البرهانى وفيه ~~اشعار بأن المخالفة تقتضى المؤاخذة بقدر قوتها وضعفها فليحذر المؤمنون من ~~العصيان مطلقا # همينست بسندست اكر بشنوى كه كرخار كارى سمن ندروى # اعلم ان الله الذى هو الاسم الاعظم جامع لجميع الاسماء الالهية المنقسمة ~~الى الاسماء الجلالية القهرية والجمالية اللطيفة والتشاقق فيه استدعاء ~~احد الشقين من التجليين الجمالى والجلالى بأن يطلب الطالب منه اللطف ~~والجمال وهو ممن يستحق القهر والجلال لاممن يستحق اللطف والجمال فهو ~~يستدعى من الحق شيأ لاتقتضى حكمته البالغة اعطاءه اياه وهو من قبيل ~~التحكم الذى لايجوز بالنسبة الى الله تعالى كما قال تعالى # ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابته خير اطمأن به وان أصابه فتنة ~~انقلب على وجهه # قال الحافظ # درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند مى رويم # والمشاقة مع الرسول عليه السلام المنازعة فى حكمة وامره ونهيه مثل اسرار ~~الصلوات الخمس واختلاف اعدادها وقرآءتها جهرا وسرا ومثل اسرار الزكاة ~~واختلاف احكامها ومثل احكام الحج ومناسكه ونحن امرنا بمحض الامتثال ~~والانقياد وما كلفنا بمعرفة اسرارها وحقائقها والنبى ms6893 عليه السلام مع كمال ~~عرفانه وجلال برهانه يقول ان أتبع الا مايوحى الى وقال نحن نحكم بالظواهر ~~والله يعلم السرآئر وقوله { فان الله شديد العقاب } ومن شدة عقابه ابتلاء ~~عبده بامتثال هذه الاشياء مع عدم تكليفه اياه بمعرفة حقائقها والمراد ~~بالعقاب الاتعاب والا فالاحكام من قبيل الرحمة لا العذاب ولذا من قال هذه ~~الطاعات جعلها الله علينا عذابا من غير تأويل كفر ### || [59.5] # { ماقطعتم من لينة } ما شرطية نصب بقطعتم واللينة فعلة نحو حنطة من ~~اللون على ان أصلها لونه فياؤها مقلوبة عن واو لكسرة ماقبلها نحو ديمة ~~وفيمة وتجمع على ألوان وهى كضروب النخل كلها وقيل من اللين وتجمع على لين ~~وأليان وهى النخلة الكريمة الشجرة بكونها قريبة من الارض والطيبة الثمرة ~~قال الراغب في المفردات اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك فى الاجسام ثم ~~يستعار للخلق ولغيره من المعانى فيقال فلان لين وفلان خشن وكل واحد منهما ~~يمدح به طورا ويذم به طورا بحسب اختلاف المواضع وقوله ماقطعتم من لينة اى ~~من نخلة ناعمة ومخرجة مخرج فعلة نحو حنطة ولا يختص بنوع منه دون نوع ~~انتهى والمعنى اى شىء قطعتم من نخلة من نخيلهم بأنواعها وقيل للينة ضروب ~~النخل كلها ماخلا العجوة والبرنية وهما أجود النخل { او تركتموها } ~~الضمير لما وتأنيثه لتفسيره باللينة كما فى قوله تعالى # مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها # { قائمة } حال من ضمير المفعول { على اصولها } كما كانت من غير أن ~~تتعرضوا لها لشىء من القطع جمع اصل وهو مايتشعب منه الفرع { فباذن الله } ~~فذاك اى قطعها وتركها بأمر الله فلا جناح عليكم فيه فان فى كل من القطع ~~والترك حكمة ومصلحة { وليخزى الفاسقين } اى وليذل اليهود الخارجين عن ~~دآئرة الاسلام اذن فى قطعها وتركها فهو علة لمحذوف يقال خزى الرجل لحقه ~~انكسارا اما من نفسه وهو الحياء المفرط ومصدره الخزاية وما من غيره وهو ~~ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزى أذن الله فى قطعها وتركها لانهم اذا رأو ~~المؤمنين يتحكمون فى اموالهم كيف ms6894 احبوا ويتصرفون فيها حسبما شاؤا من ~~القطع والترك يزدادون غيظا ويتضاعفون حسرة وذلك ان رسول الله عليه السلام ~~حين أمر أن تقطع نخيلهم وتحرق قالت اليهود وهم بنوا النضير يا محمد قد ~~كنت تنهى عن الفساد فى الارض فما بال قطع النخيل واحراقها فشق ذلك على ~~النبى عليه السلام كان فى أنفس المؤمنين ايضا من ذلك شىء فنزل وجعل أمر ~~رسول الله أمره تعالى لانه عليه السلام ماينطق عن الهوى استدل به على ~~جواز هدم ديار الكفرة وقطع اشجارهم مثمرة كانت او غير مثمرة واحراق ~~زروعهم زيادة لغيظهم وتخصيص اللينة بالقطع ان كانت من الالوان ليستبقوا ~~لأنفسهم العجوة والبرنية اللتين هما كرام النخيل وان كانت هى كرام النخيل ~~ليكون غيظهم أشد ويقال ان العتيق والجوة كانتا مع نوح فى السفينة والعتيق ~~الفحل وكانت العجوة أصل الاناث لكها فلذا شق على اليهود قطعها وظهر من ~~هذا أن اللون هو ماعدا العجوة والبرنى من انواع التمر بالمدينة والبرنى ~~بالفارسية حمل مبارك او جيد لان اصله برنيك فعرب ومن انواع تمر المدينة ~~الصيحانى وفى شرح مسلم للنووى ان انواع التمر مائة وعشرون وفى تاريخ ~~المدينة الكبير للسيد السمنودى أن انواع التمر بالمدينة التى أمكن جمعها ~~بلغت مائة وبضعا وثلاثين ويوافقه قوله بعضهم اختبرناها فوجدنا اكثر مما ~~ذكره النووى قال ولعل مازاد على ما ذكر حدث بعد ذلك واما انواع التمر ~~بغير المدينة كالمغرب فلا تكاد تنحصر فقد نقل ان عالم فاس محمد بن غازى ~~أرسل الى عالم سلجماسة ابراهيم بن هلال يسأله عن حصر انواع التمر بتلك ~~البلدة فأرسل اليه حملا او حملين من كل نوع تمرة واحدة فأرسل اليه هذا ~~ماتعلق به علم الفقير وأن تعدوا نعمة الله لاتحصوها وفى نسق الازهار ان ~~بهذه البلدة رطبا يسمى البتونى وهو أخضر اللون واحلى من عسل النحل ونواه ~~فى غاية الصغر وكانت العجوة خير أموال بنى النضير لانهم كانوا يقتاتوتها ~~وفى الحديث # " العجوة من الجنة وتمرها يغذى أحسن الغذاء " # روى ان آدم عليه السلام ms6895 نزل بالعجوة من الجنة وفى البخارى من تصبح كل ~~يوم على سبع تمرات عجوة لم يصبه فى ذلك اليوم سم ولا سحر وقد جاء فى ~~العجوة العالية شفاء وانها ترياق اول البكرة وفى كلام بعضهم العجوة ضرب ~~من التمر اكبر من الصيحانى وتضرب الى السواد وهى مما غرسه النبى عليه ~~السلام بيده الشريفة وقد علمت انها فى نخل بنى النضير وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما هبط آدم من الجنة بثلاثة اشياء بالآسة وهى سيدة ريحان الدنيا ~~والسنبلة وهى سيدة طعام الدنيا والعجوة وهى سيدة ثمار الدنيا وفى الحديث # " ان العجوة من غرس الجنة وفيها شفاء وانها ترياق اول البكرة وعليكم ~~بالتمر البرنى فكلوه فانه يسبح فى شجره ويستغفر لآكله وانه من خير تمركم ~~وانه دوآء وليس بدآء " # وجاء بيت لاتمر فيه جياع أهله قال ذلك مرتين ولما قطعت العجوة شق النساء ~~الجيوب وضربن الخدود ودعون بالويل كما فى انسان العيون قال بعض أهل ~~الاشارة يشير الى من قطع نخلة محبة الدنيا من ارض قلبه بأمر الله وحكمته ~~المقتضية لذلك الامر بالقطع وهم المحرومون المنقطعون عن الدنيا ومحبتها ~~وشهواتها ولذاتها المتوجهون الى طريق السلوك الى الله بتزكية النفس ~~وتصفية القلب وتخلية السر وتحلية الروح والى من ترك الدنيا فى ارض قلبه ~~قائمى على اصولها على حالها باذن الله وحكمته البالغة المقتضية لابقائها ~~وهم الكاملون المكملون الواصلون المواصلون الذين ليس للدنيا و لا للآخرة ~~عندهم قدر ومقدار مازاغ نظر ظاهرهم ولا بصر باطنهم اليهما لاشتغالهم بذكر ~~الله اى بذكر ذاته وصفاته واسمائه كما قال فى حقهم رجال لا تلهيهم تجارة ~~ولابيع عن ذكر الله وليخزى الفاسقين الذين خرجوا من مقام المعرفة ~~والعرفان وما عرفوا ان للحق عبادا ليس للدنيا والآخرة عندهم قدر ومقدار ~~ومازاغ بصر ظاهرهم ولا نظر باطنهم اليهما وطعنوا فيهم بمحبة الدنيا ~~ونسبوا اليهم حب الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية فأخزاهم الله بشؤم ~~هذا الطعن والله يشهد انهم لكاذبون قال الحافظ # بس تجربه كرديم درين دير مكافات بادرد كشان هركه ms6896 در افتاد بر افتاد ### || [59.6] # { وما أفاء الله على رسوله } شروع فى بيان حال ماأخذ من أموالهم بعد ~~بيان ما حل بأنفسهم من العذاب العاجل والآجل وما فعل بديارهم ونخيلهم من ~~التخريب والقطع وما موصولة مبتدأ وقوله { فما أوجفتم } خبره ويجوز جلعها ~~شرطية وقوله { فما اوجفتم } جوابا والفيىء فى الاصل بمعنى الرجوع وافاء ~~أعاد وارجع فهو على اصل معناه هنا والمعنى ما أعاده اليه من مالهم اى ~~جعله عائدا ففيه اشعار بأنه كان حقيقا بأن يكون له عليه السلام وانما وقع ~~فى أيديهم بغير حق فرجعه الله الى مستحقه لانه تعالى خلق الناس لعبادته ~~وخلق ما خلق ليتوسلوا به الى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين وهو عليه ~~السلام رأسهم ورئيسهم وبه أطاع من أطاع فكان أحق به فالعود على هذا بمعنى ~~أن يتحول الشىء الى ما فارق عنه وهو الاشهر ويجوز أن يكون معناه صيره له ~~فالعود على هذا بمعنى أن يتحول الشىء الى مافارق عنه وان لم يكن ذلك ~~التحول مسبوقا بالحصول له والحمل هنا على هذا المعنى لايحوج الى تكلف ~~توجيه بخلاف الاول وكلمة على تؤيد الثانى وقال بعضهم أفاء الله مبنى على ~~ان الفيىء الغنيمة فمعنى أفاء الله على رسوله جعله فيئا له خاصة وقال ~~الراغب الفيىء والفيئة الرجوع الى حالة محمودة وقيل للغنيمة التى لايلحق ~~فيها مشقة فيىء قال بعضهم سمى ذلك بالفيىء تشبيها بالفيىء الذى هو الظل ~~تنبيها على ان أشرف اعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زآئل والفئة الجماعة ~~المتظاهرة التى يرجع بعضهم الى بعض فى التعاضد وقال المتطرزى فى المغرب ~~فى الفرق بين الغنيمة والفيىء والنفل ان الغنيمة عن أبى عبيد ما نيل من ~~أهل الشرك عنوة والحرب قائمة وحكمها أن تخمس وسائرها بعد الخمس للغانمين ~~خاصة والفيىء مانيل منهم بعد ماتضع الحرب اوزارها وتصير الدار دار اسلام ~~وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس والنفل ماينفله الغازى اى يعطاه ~~زآئدا على سهمه وهو أن يقول الامام او الامير من قتل قتيلا فله ms6897 سلبه او ~~قال للسرية ما أصبتم فلكم ربعه او نصفه ولا يخمس وعلى الامام الوفاء به ~~وعن على بن عيسى الغنيمة اعم من النفل والفيىء اعم من الغنيمة لانه اسم ~~لكل ماصار للمسلمين من أموال أهل الشرك قال أبو بكر الرازى فالغنيمة فيىء ~~والجزية فيىء ومال اهل الصلح فيىء والخراج فيىء لان ذلك كله مما أفاء ~~الله على المسلمين من المشركين وعند الفقهاء كل مايحل أخذه من أموالهم ~~فهو فيىء { منهم } اى بنى النضير { فما } نافية { اوجفتم عليه } اى فما ~~أجريتم على تحصيله وتغنمه من الوجيف وهو سرعة السير يقال اوجفت البعير ~~أسرعته وفى القاموس الوجيف ضرب من سير الخيل والابل وقيل اوجف فأعجب { من ~~خيل } من زآئدة بعد النفى اى خيلا وهو جماعة الافراس لا واحدا له او ~~واحده خائل لانه يختال والجمع اخيال وخيول كما فى القاموس وقال الراغب ~~الخيلاء التكبر من تخيل فضيلة تترا أى للانسان من نفسه ومنها تتأول لفظة ~~الخيل لما قيل انه لايركب أحد فرسا الا وجد فى نفسه نخوة والخيل فى الاصل ~~اسم للافراس والفرسان جميعا قال تعالى # ومن رباط الخيل # ويستعمل فى كل واحد منهما منفردا نحو ماروى يا خيل الله اركبى فهذا ~~للفرسان وقوله عليه السلام # " عفوت لكم عن صدقة الخيل " # يعنى الافراس انتهى والخيل نوعان عتيق وهجين فالعتيق ما أبواه عربيان ~~سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالامور المنقصة وسميت ~~الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لانه لم يملكها ملك قط واذا ~~ربط الفرس العتيق فى بيت لم يدخله شيطان والهجين الذى ابوه عربى وامه ~~عجمية والفرق ان عظم البر ذونه اعظم من عظم الفرس وعظم الفرس اصلب وأثقل ~~والبر ذونة احمل من الفرس والفرس أسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبر ~~ذونة بمنزلة الشاة او الفرس برى المنامات كبنى آدم ولا طحال له وهو مثل ~~لسرعته وحركته كما يقال للبعير لامرارة له اى له جسارة { ولاركاب } هى ~~مايركب من الابل خاصة كما ان الراكب عندهم راكبها ms6898 لاغير واما راكب الفرس ~~فانهم يسمونه فارسا ولا واحد لها من لفظها وانما الواحدة منها راحلة قال ~~فى المفردات الركوب فى الاصل كون الانسان على ظهر حيوان وقد يستعمل فى ~~السفينة والراكب اختص فى التعارف بممتطى البعير جمعه ركب وركبان وركوب ~~واختص الركاب بالمركوب والمعنى ما قطعتم ولها شقة بعيدة ولا لقيتم مشقة ~~شديدة ولا قتالا شديدا وذلك وانه كانت قرى بنى النضير على ميلين من ~~المدينة وهى ساعة واحدة بحساب الساعات النجومية فذهبوا اليها مشيا وما ~~كان فيهم راكب الا النبى عليه السلام وكان يركب حمارا مخطوما بليف على ~~ماسبق او جملا على ماقاله البعض فافتتحها صلحا من غير أن يجرى بينهم ~~مسايفة كأنه قال ما أفاء الله على رسوله منهم فما حصلتموه بكد اليمين ~~وعرق الجبين { ولكن الله يسلط رسله على من يشاء } اى سنته تعالى جارية ~~علىأن يسلطهم على من يشاء من اعدآئهم تسليطا خاصا وقد سلط النبى عليه ~~السلام على هؤلاء تسليطا غير معتاد من غير أن تقتحموا مضايق الخطوب ~~وتقاسموا شدآئد الحروب فلا حق لكم فى اموالهم يعنى ان الامر فيه مفوض ~~اليه يضعه حيث يشاء فلا يقسم قسمة الغنائم التى قوتل عليها واخذت عنوة ~~وقهرا وذلك انهم طلبوا القسمة كخيبر فنزلت { والله على كل شىء قدير } ~~فيفعل مايشاء كما يشاء تارة على الوجوه المعهودة واخرى على غيرها # تيغى آسمانش از فيض خود دهد آب تنها جهان بكيرد بى منت سباهى # اعلم ان الفيض الالهى الفائض من الله على ساحة قلب السالك على قسمين اما ~~بالوهب المحض من خزانة اسمه الوهاب من غير تعمل من العامل فيه من ركض خيل ~~النية الصالحة ومن سوق ركاب العمل الصالح من الفرآئض والنوافل فهو مقطوع ~~الروابط من جانب السالك العامل فليس للسالك أن يضيف ذلك الفيض والوارد ~~القلبى الى نفسه بوجه من الوجوه ولا الى الاعمال الصادرة منه بسبب ~~الاعضاء والجوارح بل يتركه على صرافة الوهب الربانى وطراوة العطاء ~~الامتنانى والآية الكريمة دالة على هذا القسم واما مشوب ms6899 بتعمله فهو من ~~خزانة اسمه الجواد فله أن يضيفه الى نفسه واعضائه وجوارحه ليظهر اثره ~~عليها كلها والآية الثالثة الآتية تشير الى القسم الثانى وقد جمع بينهما ~~قوله # لأكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم # فان الاول اشارة الى الاول والثانى الى الثانى وأراد برسوله رسول القلب ~~وانما سمى القلب بالرسول لان الرسالة من حضرة الروح الى النفس الكافرة ~~والهوى الظالم بدعوتهما الى الحق تعالى بالايمان والهدى ### || [59.7] # { ما افاء الله على رسوله من اهل القرى } بيان لمصارف الفيىء بعد بيان ~~افاءته عليه صلى الله عليه وسلم من غير ان يكون للمقاتلة فيه حق ولذا لم ~~يعطف عليه كأنه لما قيل ما افاء الله على رسوله من اموال بنى النضير شىء ~~لم تحصلوه بالقتال والغلبة فلا يقسم قسمة الغنائم فكأنه قيل فكيف يقسم ~~فقيل ما افاء الله الخ قال فى برهان القرءآن قوله وما أفاء الله وبعده ما ~~أفاء الله بغير واو لان الاول معطوف على قوله ما قطعتم من لينة والثانى ~~استئناف وليس له به تعلق وقول من قال بدل من الاول مزيف عند اكثر ~~المفسرين انتهى واعادة عين العبارة الاولى لزيادة التقرير ووضع اهل القرى ~~موضع ضميرهم للاشعار بشمول ما لعقاراتهم ايضا فالمراد بالقرى قرى بنى ~~النضير وقال الكاشفى من اهل القرى از اموال واملاك اهل دهها وشهرها كه ~~بحرب كرفته نشود وفى عين المعانى اى قريظة والنضير بالمدينة وفدك وخيبر. ~~وفى انسان العيون وفسرت القرى بالصغرى ووادى القرى اى بثلث ذلك كما فى ~~الامتاع وينبع وفسرت بنى النضير وخيبر اى بثلاثة حصون منها وهى الكيتيه ~~والوطيح والسلالم كما فى الامتاع وفدك اى نصفها قال العلماء كانت الغنائم ~~فى شرع من قبلنا الله خاصة لايحل منها شىء لأحد واذا غنمت الانبياء عليهم ~~السلام جمعوها فتنزل نار من السماء فتأخذها فخص نبينا عليه السلام من ~~بينهم أن احلت له الغنائم قال عليه السلام # " احلت لى الغنائم ولم تحل لاحد من قبلى " # { فلله وللرسول } يأمران ما احبا وقيل ذكر الله للتشريف ms6900 والتعظيم ~~والتبريك وسهم النبى عليه السلام سقط بموته روى عن عمر ابن الخطاب رضى ~~الله عنه ان اموال بنى النضير كانت مما افاء الله على رسوله مما لم يوجف ~~المسلمون عليه فكانت لرسول الله خالصة وكان ينفق على اهله منها نفقة سنة ~~وما بقى جعله فى الخيل والسلاح عدة فى سبيل الله { ولذى القربى } وهم ~~بنوا هاشم وبنوا المطلب الفقرآء منهم لما حرموا الصدقة اى الزكاة وروى ~~ابو عصمة عن ابى حنفيفة رحمه الله انه يجوز دفع الزكاة الى الهاشمى وانما ~~كان لايجوز فى ذلك الوقت ويجوز النفل بالاجماع وكذا يجوز النفل للغنى كذا ~~فى فتاوى العتابى وذكر فى المحيط بعد ما ذكر هذه الرواية وروى ابن ساعدة ~~عن ابى يوسف رحمه الله انه لابأس بصدقة بنى هاشم بعضهم على بعض ولا أرى ~~الصدقة عليهم وعلى مواليهم من غيرهم كذا فى النهاية وقال فى شرح الآثار ~~عن ابى حنيفة رحمه الله ان الصدقات كلها جائزة على بنى هاشم والحرمة كانت ~~فى عهد النبى عليه السلام لوصول خمس الخمس اليهم فلما سقط ذلك بموته حلت ~~لهم الصدقة قال الطحاوى وبالجواز نأخذ كذا فى شرح الوقاية لابن مالك { ~~واليتامى } جمع يتيم واليتيم انقطاع الصبى عن ابيه قبل بلوغه وفى سائر ~~الحيوانات من قبل امه { والمساكين } جمع مسكين ويفتح ميمه وهو من لاشىء ~~له او له مالا يكفيه او اسكنه الفقر اى قلل حركته والذليل الضعيف كما فى ~~القاموس وهو من السكون فنونه اصلية لانون جمع ولذلك تجرى عليه الاعاريب ~~الثلاثة { وابن السبيل } اى المسافر البعيد عن ماله وسمى به لملازمة له ~~كما تقول للص القاطع ابن الطريق وللمعمر ابن الليالى ولطير الماء ابن ~~الماء وللغراب ابن دأية باضافة الابن الى دأية البعير لكثرة وقوعه عليها ~~اذا دبرت والدأية الجنب قال اهل التفسير اختلف فى قسمة الفيىء قيل يسدس ~~لظاهر الآية ويصرف منهم الله على عمارة الكعبة وسائر المساجد ويصرف مابقى ~~وهى خمسة اسداس الستة الى المصارف الخمسة التى يصرف اليها خمس الغنيمة ms6901 ~~وقيل يخمس لان ذكر الله للتعظيم ويصرف قول والى العساكر والثغور على قول ~~وهو الاصح عند الشافعية والى مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسة ~~كالغنيمة فانه عليه السلام كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الاخماس الاربعة ~~كما يشاء اى كان يقسم الفيىء اخماسا ويصرف الاخماس الاربعة لذى القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل ويخمس الخمس الباقى ويختار خمس الخمس ~~لنفسه ويصرف الاخماس الاربعة الباقية كما يشاء والآن على الخلاف المذكور ~~من صرف سهمه عليه السلام الى الامام او العساكر والثغور او مصالح ~~المسلمين. # وفى التأويلات النجمية ذووا القربى الروح والقلب والسر والخفى هم مقربوا ~~الحق تعالى بقرب الحسب والنسب واليتامى المتولدات من النفس الحيوانية ~~الباقية بعد فناء النفس بحسب سطوات تجليات القهر والمساكين هم الاعضاء ~~والجوارح وابن السبيل القوى البشرية والحواس الخمس المسافرون الى عوالم ~~المعقولات والمتخيلات الموهومات والمحسوسات بقدم العقل او الخيال والوهم ~~والحس وقال بعض اهل الاشارة ذووا القربى هم الذين شاركوه فى بعض مقاماته ~~عليه السلام واليتامى هم الذين انقطعوا عما دون الحق الى الحق فبقوا بين ~~الفقدان والوجدان طلاب الوصول والمساكين هم الذين ليس لهم بلغة المقامات ~~وليسوا بمتمكنين فى الحالات وابن السبيل هم الذين سافروا من الحدثان الى ~~القدم { كيلا يكون } علة لقوله { فلله وللرسول } اى تولى الله قسمة ~~الفيىء وبين قسمته لئلا يكون اى الفيىء الذى حقه أن يكون للفقرآء يعيشون ~~به { دولة } بضم الدال وقرىء بفتحها وهى مايدول للانسان اى يدور من الغنى ~~والجد والغلبة اى كيلا يكون جدا { بين الاغنياء منكم } يتكاثرون به ~~والخطاب للانصار لانه لم يكن فى المهاجرين فى ذلك الوقت غنى كما فى فتح ~~الرحمن او كيلا يكون دولة جاهلية بينكم فان الرؤساء منهم كانوا يستأثرون ~~بالغنيمة ويقولون من عزبز اى من غلب سلب فيجعلون الاستقلال بمال الغنيمة ~~والانفراد به منوطا بالغلبة عليه فكل من غلب على شىء منه يستقل به ولا ~~يعطىء الفقرآء والضعفاء شيأ منه قال الكاشفى در معالم آورده كه اهل جاهيت ~~جون غنيمتى كرفتندى مهتر ايشان ms6902 ربعى بر داشتى واز باقى نيز بر اى خود ~~تحفه اختيار كردى وانرا صفى كفتندى وباقى را باقوم كذا شتى وتوانكران قوم ~~بردرويشان دران قسمت حيف كردندى جمعى از رؤساى اهل ايمان درغانيم بنى ~~النضير همين خيال بسته كفتند يارسول الله شما ربعى ونصفى مغنم را برداريد ~~وبكذاريد تاباقى را قسمت كنيم حق سبحانه وتعالى آنرا خاصه حضرت بيغمبر ~~عليه السلام كردانيد وقسمت آنرا بروجهى كه مذكور شد مقرر ساخت وفرمودكه ~~حكم فى بيدا كرديم تانباشد آن فىء كردان دست بدست ميان توانكران از شما ~~كه زياده از حق خود بردارند وفقر ارا اندك دهند يا محروم سازند جنانكه در ~~زمان جاهليت بوده، وقيل الدولة بالضم ما يتداول كالغرفة اسم مايغترف اى ~~ان الدولة اسم للشىء الذى يتداوله القوم بينهم فيكون مرة لهذا ومرة لهذا ~~والتداول بالفارسية از يكديكر فرا كرفتن. # وتداول القوم كذا وداول الله بينهم كذا فالمعنى كيلا يكون الفيىء شيئا ~~يتداوله الاغنياء بينهم ويتعاورونه فلا يصيب الفقرآء والدولة بالفتح مصدر ~~بمعنى التداول وفيه اضمار محذوف فالمعنى كيلا يكون ذا تداول بينهم او ~~كيلا يكون امساكه واخذه تداولا لايخرجنه الى الفقراء وقيل هى بالفتح ~~بمعنى انتقال حالة سارة الى قوم عن قوم وتستعمل فى النفس الحالة السارة ~~التى تحدث للانسان يقال هذه دولة فلان وقيل الضم للاغنياء والفتح للفقرآء ~~وفى الحديث # " اغتمنوا دولة الفقراء " # كما فى الكواشى وفى الآية اشارة الى اعطاء كل ذى حق حقه كيلا يحصل بين ~~الاغنياء والفقرآء نوع من الجور والدولة الجاهلية يقال كان الفقراء فى ~~مجلس سفيان الثورى امرآء اى كالامرآء فى التقديم والاكرام والعزة { وما ~~آتاكم الرسول } ما موصولة والعائد محذوف والايتاء الاعطاء المناولة اى ما ~~اعطاكموه ايها المؤمنون من الفيىء { فخذوه } فانه حقكم { وما نهاكم عنه } ~~اى عن اخذه { فانتهوا } عنه { واتقوا الله } فى مخالفته عليه السلام { ان ~~لله شديد العقاب } فيعاقب من يخالف امره ونهيه والاول حمل الآية على ~~العموم فالمعنى وما آتاكم الرسول من الامر مطلقا فيئا او غيره ms6903 اصولا ~~اعتقادية او فروعا عملية فخذوه اى فتمسكوا به فانه واجب عليكم، هر شربتى ~~از دست او درآيد بستانيد كه حيات شما در آنست وآن لوح راخوانيد كه نويسد ~~زيرا ضروريات شما در صفحه او بيانست وما نهاكم عن تعاطيه ايا كان فانتهوا ~~عنه زيرا امر ونهى او بحق است هركه ممتثل امر او كردد نجات يابد وهركه از ~~نهى او اجتناب ننمايددر ورطه هلاك افتد # آنكس ه شد متابع امر توقد ندجا وانكو خلاف راى توورزيد قد هلك # وفيه دليل على ان كل ما امر به النبى عليه السلام امر من الله تعالى قال ~~العلماء اتباع الرسول عليه السلام فى الفرآئض العينية فرض عين وفرض كفاية ~~فى الفروض على سبيل الكفاية وواجب فى الواجبات وسنة فى السنن فما علمنا ~~من افعاله واقعا على جهة نقتدى به فى اتباعه على تلك الجهة ومالم نعلم ~~على اى جهة فعله فلنا فعله على أدنى منازل افعاله وهو الاباحة روى ان ابن ~~مسعود رضى الله عنه لقى رجلا محرما وعليه ثيابه فقال انزع عنك هذا فقال ~~الرجل أتقرأ على بهذا آية من كتاب الله قال نعم ما آتاكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فانتهوا وروى عن ابن مسعود رضى الله عنه قال لعن الله ~~الواشمات اى فاعلات الوشم وهو مايوشم به اليد من نؤور أو نيلج قال فى ~~القاموس الوشم كالوعد غرز الابرة فى البدن ور النليج عليه والنؤور كصبور ~~النيلج ودخان الشحم وحصاة كالاثمد تدق فيسفها اللثة والمستوشمات يقال ~~استوشمت الجارية طلبت ان يوشم بها والمتنمصات للحسن وهى اى المتنصمة التى ~~تنتف شعرها يعنى بركننده موى از براى حسن، قال فى القاموس التمص نتف ~~العشر ولعنت النامصة وهى مزينة النساء بالنمص والمتنمصة وهى مزينة به ~~المغيرات خلق الله آن زنانى كه تغيير كنند آفريده خدارا، ويدخل فيه تحديد ~~الاسنان واصلاحها ببعض الآلات وثقب الانف واما ثقب الاذن فمباح للنساء ~~لاجل التزيين بالقرط وحرام على الرجال كحلق اللحية فبلغ ذلك امرأة من بنى ms6904 ~~أسد يقال لها ام يعقوب فجاءت بس آمدآن زن نزد ابن مسعود رضى الله عنه ~~فقالت قد بلغنى انك قلت كيت وكيت يعنى مار رسيده است كه توكفته جنين ~~وجنين فقال ومالى لا ألعن من لعن رسول الله ومن هو فى كتاب الله يعنى ابن ~~مسعود كفت جكونه لعنت نكنم آنراكه لعنت كرده است رسول الله وآنراكه در ~~كتاب الله است فقالت لقد قرأت مابين اللوحتين فما وجدت فيه ماتقول قال ~~لئن كنت قرأته لقد وجدته اما قرأت { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا } قالت بلى قال فانه عليه السلام قد نهى عنه ولذلك قرأ ابن ~~عباس رضى الله عنه هذه الآية للنهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت ~~والدباء بالضم والمد القرعة والحنتم بفتح الحاء والتاء وسكون النون قبلها ~~جرة خضرآء والنقير مانقب من حجر وخشب ونحوهما والمزفت بالضم والتشديد جرة ~~او خابية طليت ولطخت بالزفت بالكسر اى القار وحل عند الامام الاعظم اتخاذ ~~نبيذ التمر والذرة ونحوه بأن يلقى فى هذه الاوعية وان حصل الاشتداد ~~بسببها وفى الحديث # " القرءآن صعب عسر على من كرهه ميسر على من تبعه وحديثى صعب مستصعب وهو ~~الحكمة فمن استمسك بحديثى وحفظه كان مع القرءآن ومن تهاون بحديثى خسر ~~الدنيا والآخرة وامرتم أن تأخذوا بقولى وتتبعوا سنتى فمن رضى بقولى فقد ~~رضى بالقرءآن ومن استهزأ بقولى فقد استهزأ بالقرءآن قال الله تعالى { وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } " # وسئل سهل رحمه الله عن شرآئع الاسلام فقال ماآتاكم الرسول من خير الغيب ~~ومكاشفة الرب فخذوه باليقين وما نهاكم عنه من النظر الى غير الله فانتهوا ~~عنه. وفى التأويلات النجمية يخاطب به ذوى الحقوق من المراتب الاربع ويقال ~~لهم ما أعطاكم رسول القلب من الفيض الذى حصل له بمددكم الصورى ومعونتكم ~~المعنوية من قبل قتل النفس الكافرة والهوى الظالم فاقبلوه منه بحسن ~~التلقى ولطف القبول وانه اعطاكم على حسب استعدادكم ومامنع عنه فامتنعوا ~~عن الاعتراض عليه واتقوا الله فى الاعتراض فان الله ms6905 شديد العقاب بحر ~~مانكم من حسن التوجه اليه ولطف الاستفاضة عنه ### || [59.8] # { للفقراء المهاجرين } بدل من لذى القربى وما عطف عليه لا من الله ~~والرسول والا يلزم دخول الرسول فى زمرة الفقرآء وهو لايسمى فقيرا لانه ~~يوهم الذم والنقصان لان اصل الفقر كسر فقار الظهر من قولهم فقرته ولهذا ~~سميت الحاجة والداهية فاقرة لانهما تغلبان الانسان وتكسران فقار ظهره ~~واذا لم يصح تسيمة الرسول فقيرا فلأن لايصح تسميته تعالى فقيرا اولى من ~~ان الله تعالى أخرجه عليه السلام من الفقرآء هنا بقوله { وينصرون الله ~~ورسوله } بقى ان ابن السبيل الذى له مال فى وطنه لايسمى فقيرا نص عليه فى ~~التلويح وغيره ومن أعطى اغنياء ذوى القربى كالشافعى خص الابدال بما بعده ~~بخلاف أبى حنيفة رحمه الله فان استحقاق ذوى القربى الفيىء مشروط عنده ~~بالفقر واما تخصيص اعتبار الفقر بفيىء بنى النضير فتعسف ظاهر كما فى ~~الارشاد { الذين اخرجوا من ديارهم } از سراهاى ايشان كه درمكه داشتند { ~~واموالهم } ودور افتاده انداز مالهاى خود، حيث اضطرهم كفار مكة الى ~~الخروج واخذوا اموالهم ودور افتاده انداز مالهاى خود. حيث اضطرهم كفار ~~مكة الى الخروج واخذوا اموالهم وكانوا مائة رجل فخرجوا منها والافهم ~~هاجروا باختيارهم حبا لله ورسوله واختاروا الاسلام على ماكانوا فيه من ~~الشدة حتى كان الرجل يعصب الحجر على بطنه ليقيم صلبه من الجوع وكان الرجل ~~يتخذ الحفيرة فى الشتاء ماله دار غيرها وصح عن رسول الله عليه السلام انه ~~كان يستفتح بصعاليك المهاجرين وقال عليه السلام # " ابشروا يامعشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون ~~الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم " # وذلك مقدار خمسمائة عام { يبتغون فضلا من الله ورضوانا } اى حال كونهم ~~طالبين منه تعالى رزقا فى الدنيا ومرضاة فى الآخرة وصفوا اولا بما يدل ~~على استحقاقهم للفيىء من الاخراج من الديار وقد أعاد ذلك ثانيا بما يوجب ~~تفخيم شأنهم ويؤكده فهو حال من واو واخرجوا وفى ذكر حالهم ترق من العالى ~~الى الأعلى فان رضوان الله اكبر من عطاء الدنيا ms6906 { وينصرون الله ورسوله } ~~عطف على يبتغون فهى حال مقدرة اى ناوين نصرة الله باعلاء دينه ونصرة ~~رسوله ببذل وجودهم فى طاعته او مقارنة فان خروجهم من بين الكفار مراغمين ~~لهم مهاجرين الى المدينة نصرة واى نصرة { اولئك } المهاجرون الموصوفون ~~بما ذكر من الصفات الحميدة { هم الصادقون } الراسخون فى الصدق حيث ظهر ~~ذلك بما فعلوا ظهورا بينا كأن الصدق مقصور عليهم لكمال آثاره الصدق صدقة ~~السر يعنى صدقه ملك سراست وصداق الجنة يعنى صداق سراى سرورست وصديق الحق ~~يعنى صديق بادشاه حق است راست كارى بيشه كن كاندر مصاف رستخيز، نيستند از ~~خشم حق جزرا استنكاران رستكار مصطفى عليه السلام كفت مامهتر كليت عالم ~~ايم وبهتر ذريت آدم ومارا بدين فخرنه شربتهاى كرم بردست مانهادند ~~وهديتهاى شريف بحجره مافرستادند ولباسهاى نفيس درمايوشيدند وطراز اعزاز ~~براستين ماكشيدند ومارا بدان هيج فخرنه كفتند مهترا بس اختيار توجيست ~~وافتخار توبجيست كفت اختيار ما آنست وافتخار مابدانست كه روزى ساعتى ~~جوييم وبا اين فقراى مهاجرين جون بلال وصهيب وسلمان وعمار ساعتى حديث ~~اوكييم # بردل ذكر امتش نثارست مرا وزفقر لباس اختيارست مرا دينار ودرم بجه ~~كارست مرا باحق همه كارجن بكارست مرا # بدانكه فقر دواست يكى آنست كه رسول خدا ازان استعاذه كرده كفته أعوذ بك ~~من الفقر وديكر آنست كه رسول خدا كفته الفقر فخرى آن يكى نزديك بكفر واين ~~يكى نزديك بحق اما آن فقركه بكفر نزديك است فقر دلست كه علم وحكمت واخلاص ~~وصبر ورضا وتسليم وتوكل ازدل ببرد تادل ازين ولايتها درويش كردد وجون ~~زمين خراب شود دل خراب شود منزل شيطان كردد آنكه جون شيطان فرود آمد سباه ~~شيطان روى بوى نهند شهوت وغضب وحسد وشرك وشك وشبه ونفاق ونشان اين فقر آن ~~بودكه هرجه بيند همه كثر بيند سمع اوهمه مجاز شنود زبان همه دروغ وغيبت ~~كويد قدم بكوى همه ناشايست نهد اين آن فقرست كه رسول خدا كفت كاد الفقر ~~أن يكون كفرا الله انى أعوذ بك من ms6907 الفقر والكفر اما آن فقركه كفت الفقر ~~فخرى آنست كه مرداز دنيا برهنه كردد ودرين برهنكى بدين نزديك كردد وفى ~~الخبر # " الايمان عريان ولباسه التقوى " # هما نست كد متصوفه آنرا تجريد كويندكه مرد مجرد شوادز رسوم انسانيت ~~جنانكه تيغ مجرد شوادز نيام خويش وتيغ مادامكه درنيام باشد هنرش آشكارا ~~نكردد وفعل او بيدا نيايد همجنين دل تادر غلاف انسانيت است هنروى آشكارا ~~نكردد وازوى كارى نكشايد جون از غلاف انسانيت برهنه كردد صورتها وصفتها ~~درو بنمايد، وقال الشيخ نجم الدين الكاشفى رحمه الله الافتقار على ثلاثة ~~اقسام افتقار الى الله دون الغير واليه الاشارة بقوله عليه السلام # " الفقر سواد الوجه فى الدارين " # انتها وفى كل من الاحاديث المذكورة معان اخر جلية على اولى الالباب ~~وطعن اهل الحديث فى قوله # " الفقر فخرى لكن معناه صحيح اللهم اغننى بالافتقار اليك " # وسئل الحسين رحمه الله من الفقرآء قال # " الذين وقفوا مع الحق راضين على جريان ارادته فيهم " # وقال بعضهم هم الذين تركوا كل سبب وعلاقة ولم يلتفتوا من الكونين الى ~~شىء سوى ربهم فجعلهم الله ملوكا وخدمهم الاغنياء تشريفا لهم. وفى ~~التأويلات النجمية ابدل الله من ذوى القربى المهاجرين الى الله اى ذووا ~~القربى هم المهاجرون من قرية النفس الى مدينة الروح والقلب بالسير ~~والسلوك وقطع المفاوز النفسانية والبواد الحيوانية المخرجون من ديار ~~وجوداتهم واموال صفاتهم واخلاقهم الى حضرة خالقهم ورازقهم طالبين من فضله ~~وجوده وجوده ونور رضوان صفاته ونعوته ناصرين الله بمظهريتم لله الاسم ~~الجامع ورسوله بمظهريتهم لاحكامه وشرآئعه الظاهرة اولئك هم الصادقون فى ~~مقام الفناء عنهم فى ذواتهم وصفاتهم وافعالهم والبقاء به اى بذاته وصفاته ~~وافعاله جعلنا الله واياكم هكذا بفضله ### || [59.9] # { والذين تبوأوا الدار والايمان } كلام مستأنف مسوق لمدح الانصار بخصال ~~حميدة من جملتها محبتهم للمهاجرين ورضاهم باختصاص الفيىء بهم احسن رضى ~~واكمله والانصار بنوا الاوس والخزرج ابنى حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ~~بن حارثة ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد بن الغوث بن نيت ms6908 بن ~~مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان قال فى القاموس ~~قحطان بن عامر بن شالخ ابو حى انتهى وهو اصل العرب العرباء ومن الانصار ~~غسان كشداد ماء قرب الجحفة نزل عليه قوم من ولد الازد فشربوا منه فنسبوا ~~اليه وأصل البوآء مساواة الاجزآء فى المكان خلال النبو الذى هو منافاة ~~الاجزآء يقال مكان بوآء اذا لم يكن نابيا بنازله وبوأت له مكانا سويت ~~وروى انه عليه السلام كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله وتبوؤا المنزل ~~اتخاذه منزلا والتمكن والاستقرار فيه فالمتبوأ فيه لابد أن يكون من قبيل ~~المنازل والامكنة والدار هى المدينة وتسمى قديما يثرب وحديثا طيبة وطابة ~~كذلك بخلاف الايمان فانه ليس من هذا القبيل فمعنى تبوئهم الدار والايمان ~~انهم اتخذوا المدينة والايمان مباءة وتمكنوا فيهما اشد تمكن على تنزيل ~~الحال منزلة المكان وقيل ضمن النبوؤ معنى اللزوم وقيل تبوأوا الدار ~~وأخلصوا الايمان او قبلوه او آثروه كقول من قال علفتها تبنا وماء باردا، ~~اى وسقيتها ماء باردا فاختصر الكلام وقيل غير ذلك. يقول الفقير لعل اصل ~~الكلام والذين تبوأوا دار الايمان فان المدينة يقال لها دار الايمان ~~لكونها مظهره ومأوى اصله كما يقال لها دار الهجرة وانما عدل الى ماذكر من ~~صورة العطف تنصيصا على ايمانهم اذ مجرد التبوء لايكفى فى المدح { من ~~قبلهم } اى من قبل هجرة المهاجرين فقدر المضاف لان الانصار لم يؤمنوا قبل ~~المهاجرين بل منهم من آمن قبل الهجرة ومنهم من آمن بعدها قال بعضهم مراد ~~انصارندكه درديار خود ايمان آوردند وبد وسال بيش ازقدوم حضرت مساجد ~~ساختند، وربوا الاسلام كما يربى الطير الفرخ قال فى الارشاد يجوز أن يجعل ~~اتخاذ الايمان مباءة ولزومه واخلاصه عبارة عن اقامة كافة حقوقه التى من ~~جملتها اظهار عامة شعائره واحكامه ولا ريب فى تقدم الانصار فى ذلك على ~~المهاجرين لظهور عجزهم عن اظهار بعضها لا عن اخلاصه قلبا واعتقادا اذ ~~لايتصور تقدمهم عليهم فى ذلك وفى الآية اشارة الى دار ms6909 القلب التى هى دار ~~الصدق والاخلاص والى الايمان الاختصاصى الوهبى بتحقيقه وتثبيته { يحبون ~~من هاجر اليهم } خبر للموصول اى يحبونهم من حيث مهاجرتهم اليهم لمحتبهم ~~الايمان ولان الله وحبيبه احباهم وحبيب الحبيب حبيب وفى كشف الاسرار ~~كنايتست ازمهمان دوستى انصار { ولايجدون فى صدورهم } اى فى نفوسهم { حاجة ~~} اى شيأ محتاجا اليه { مما اوتوا } اى مما اوتى المهاجرون من الفيىء ~~وغيره ومن بيانية يقال خذ منه حاجتك اى ماتحتاج اليه والمراد من نفى ~~الوجدان نفى العلم لان الوجدان فى النفس ادراك علمى وفيه من المبالغة ~~ماليس فى يعلمون وقال بعضهم طلب محتاج اليه يعنى ان نفوسهم لم تبتغ ما ~~اوتوا ولم تطمح الى شىء منه يحتاج اليه وقيل وجدا على تقديمهم عليهم ~~وغيظا وحسدا ونحو ذلك قال الراغب الحاجة الى الشىء الفقر اليه من محبته { ~~ويؤثرون } اى يقدمون المهاجرين فالمفعول محذوف { على انفهسم } فى كل شىء ~~من اسباب المعاش جودا وكرما حتى ان من كان عنده امرأتان كان ينزل عن ~~احداهما ويزوجها واحدا منهم والايثار عطاؤك ما أنت تحتاج اليه وفى الخبر # " لم يجتمع فى الدنيا قوم قط الا وفيهم اسخياء وبخلاء الا فى الانصار ~~فان كلهم اسخياء مافيهم بخيل " # { ولو كان بهم خصاصة } اى حاجة وخلة واصلها خصاص البيت وهى فرجة شبه ~~حالة الفقر والحاجة ببيت ذى فرج فى الاشتمال على مواضع الحاجة قال الراغب ~~عبر عن الفقر الذى لايسد بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة والخص بيت من قصب ~~وشجر وذلك لما يرى منه من الخصاصة وكان عليه السلام قسم أموال بنى النضير ~~على المهاجرين ولم يعط الانصار الا ثلاثة نفر محتاجين ابا دجانة سماك بن ~~خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة رضى الله عنهم وروى لم يعط الا رجلين ~~سهلا وابا دجانة فان الحارث بن الصمة قتل فى بئر معونة وقال لهم ان شئتم ~~قسمتم للمهاجرين من اموالكم ودياركم وشاركتموهم فى هذه الغنيمة وان شئتم ~~كانت لكم دياركم واموالكم ولم يقسم لكم شىء من الغنيمة فقالت الانصار بل ms6910 ~~نقسم لهم من أموالنا وديارانا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فنزلت ~~وكان عليه السلام أعطى بعض الاراضى وابقى بعضها يزرع له ولما أعطى ~~المهاجرين امرهم برد ما كان للانصار لاستغنائهم عنهم ولانهم ولم يكونوا ~~ملوكهم وانما كانوا دفعوا لهم تلك النخيل لينتفعوا بثمرها ويدخل فى ~~ايثارهم المهاجرين بالفيىء سائر الايثارات وعن انس رضى الله عنه انه قال ~~اهدى لرجل من الانصار رأس شاة وكان مجهودا فوجه به الى جار له زاعما انه ~~احوج اليه منه فوجه جاره ايضا الى آخر فلم يزل يبعث به واحدا الى آخر حتى ~~تداول ذلك الرأس سبعة بيوت الى أن رجع الى المجهود الاول قال حذيفة ~~العدوى انطلقت يوم اليرموك اطلب ابن عم لى ومعى شىء من الماء وانا اقول ~~ان كان به رمق سقيته فاذا أنا به فقلت اسقيك فأشار برأسه أن نعم فاذا ~~برجل يقول آه آه فأشار الى ابنى عمى ان انطلق اليه فاذا هو هشام بن العاص ~~فقلت أسقيك فأشار أن نعم فسمع آخر يقول آه آه فأشار هشام أن انطلق اليه ~~فجئت اليه فاذا هو قد مات فرجعت الى هشام فاذا هو قد مات فرجعت الى ابن ~~عمى فاذا هو قد مات وهذا من قبيل الايثار بالنفس وهو فوق الايثار بالمال # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # وقال فى التكملة الصحيح ان الآية نزلت فى أبى طلحة الانصارى رضى الله ~~عنه حين نزل برسول الله عليه السلام ضيف ولمن يكن عنده مايضيفه به فقال ~~ألا رجلا يضيف هذا رحمه الله فقام أبو طلحة فانطلق به الى رحله وقال ~~لامرأته اكرمى ضيف رسول الله فنومت الصبية واطفأت السراج وجعل الضيف يأكل ~~وهما يريان انهما يأكلان معا ولايفعلان فنزلت الآية وكان قناعت السلف ~~اوفر ونفوسهم اقنع وبركتهم اكثر ونحن نؤثر أنفسنا على الغير فاذا وضعت ~~مائدة بين ايدينا يريد كل منا آن يأكل قبل الآخر ويأخذ اكثر مما يأخذ ~~الرفيق ولذلك لم توجد بركة ms6911 الطعام وينفد سريعا ويروى انه وقع بين ملك ~~ووزيره انه قال الملك ان العلماء احسن حالا واصلح بالا من الفقرآء وقال ~~الوزير بخلاف ذلك ثم قال الوزير نمتحنهما فى أمرين فبعث احدا بعدة آلاف ~~درهم الى اهل المدرسة فقال اذهب وقل لهم ان الملك امرنى أن أعطى هذه ~~الدراهم افضلكم واكملكم فمن هو فقال واحد منهم انا وقال الآخر كذب بل هو ~~انا وهكذا ادعى كل منهم الافضلية فقال الرسول لم يتميز الأفضل عندى ولم ~~أعرفه ولم يعط شيأ فعاد واخبر بما وقع ثم ارسل الوزير تلك الدراهم الى ~~اهل الخانقاه ففعلوا عكس مافعله العلماء واعطى بيده سيفا فقال اذهب فقل ~~لهم ان الملك امرنى أن اضرب عنق رئيسكم فمن هو فقال واحد انا وقال الآخر ~~بل انا وهكذا قال كل منهم ايثار ابقاء اخيه واختيار فدآء رفيقه بنفسه ~~فقال الرسول لم يتميز ماهو الواقع عندى فرجع وأخبر بما وقع فأرسل السيف ~~الى العلماء ففعلوا عكس ما فعله الفقرآء فحج بذلك الوزير على الامير وانت ~~تشاهد أن فقرآء زماننا على عكس هؤلاء الفقرآء فى البلاد والممالك قال أبو ~~يزيد البسطامى قدس سره غلبنى رجل شاب من اهل بلخ حيث قال لى ماحد الزهد ~~عندكم فقلت اذا وجدنا اكلنا واذا فقدنا صبرنا فقال هذا فعل كلاب بلخ ~~عندنا بل اذا فقدنا شكرنا واذا وجدنا آثرنا # كريم كامل آنرامى شناسم اندرين دوران كه كرنانى رسد آزآسياى جرخ ~~كردانش زاستغناى همت باوجود فقر وبى بركى زخود واكير دوسازد ننثار بى ~~نوا بانش # وفى العوارف من اخلاق الصوفية الايثار والمواساة وحملهم على ذلك فرط ~~الشفقة والرحمة طبعا وقوة اليقين شرعا لانهم يؤثرون الموجود ويصبرون على ~~المفقود قال يوسف بن الحسين رحمه الله من رأى لنفسه ملكا لايصح له ~~الايثار لانه يرى نفسه احق بالشىء برؤية ملكه انما الايثار لمن يرى ~~الاشياء للحق فمن وصل اليه فهو احق به فاذا وصل شىء من ذلك اليه يرى نفسه ~~ويده فيه غصب اويد امانة يوصلها الى صاحبها ms6912 ويؤديها اليه، معاذ بن جبل ~~راديدندكه دربازار مكه ميكر ديد وزيره تره ميجيد وميكفت هذا ملكك مع رضاك ~~وملك الدنيا مع سخطك # خيز يارا تابميخانه زمانى دم زنيم آتش اندر ملكت آل بنى آدم زنيم ~~هرجه اسبابست جمع آييم وبس جمع آوريم بس بحكم حال بيزارى همه برهم زنيم # { ومن يوق شح نفسه } وهركه نكاه داشته شود ازبخل نفس او يعنى منع كند ~~نفس را از حب مال وبغض اتفاق الوقاية حفظ الشىء مما يؤذيه ويضره والشح ~~بالضم والكسر بخل مع حرص فيكون جامعا بين ذميمتين من صفات النفس وأضافته ~~الى النفس لانه غريزة فيها مقتضية للحرص على المنع الذى هو البخل اى ومن ~~يوق بتوفيق الله شحها حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض ~~الانفاق { فاولئك هم المفلحون } الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه ~~والفلاح اسم لسعادة الدارين والجملة اعتراض وارد لمدح الانصار والثناء ~~عليهم فان الفتوة هى الاوصاف المذكورة فى حقهم فلهم جلائل الصفات ودقائق ~~الاحوال ولذا قال عليه السلام # " آية الايمان حب الانصار وآية النفاق بغض الانصار " # وقال عليه السلام # " اللهم اغفر للانصار ولابناء الانصار وابناء ابناء الانصار " # قال السهروردى فى العوارف السخاء صفة غريزية فى مقابلة الشح والشح من ~~لوازم صقة النفس حكم الله بالفلاح لمن يوقى الشح اى لمن أنفق وبذل والنبى ~~عليه السلام نبه بقوله # " ثلاث مهلكات وثلاث منجيات " # فجعل احدى المهلكات شحا مطاعا ولم يقل مجرد الشح يكون مهلكا بل انما ~~يكون مهلكا اذا كان مطاعا فاما كونه موجودا فى النفس غير مطاع لاينكر ذلك ~~لانه من لوازم النفس مستمد من اصل جبلتها الترابى وفى التراب قبض وامساك ~~وليس ذلك بالعجب من الآدمى وهو جبلى فيه وانما العجب وجود السخاء فى ~~الغريزة وهو فى نفوس الصوفية الداعى لهم الى البذل والايثار والسخاء اتم ~~واكمل من الجود وفى مقابلة الجود البخل وفى مقابلة السخاء الشح الجود ~~والبخل يتطرق اليهما الاكتساب بطريق العادة بخلاف الشح والسخاء اذا كانا ~~من ضرورة الغريزة وكل ms6913 سخى جواد وليس كل جواد سخيا والحق تعالى لايوصف ~~بالسخاء لان السخاء من نتيحة الغرآئز والله تعالى منزه عن الغريزة والجود ~~يتطرق اليه الرياء ويأتى به الانسان متطلعا الى عوض من الخلق والثواب من ~~الله تعالى والسخاء لا يتطرق اليه الرياء لانه ينبع من النفس الزكية ~~المرتفعة عن الاعواض دنيا وآخرة لان طلب العوض مشعر بالبخل لكونه معلولا ~~بالعوض فما تمحض سخاء فالسخاء لأهل الصفاء والايثار لاهل الانوار وقال ~~الحسن رحمه الله الشح هو العمل بالمعاصى كأنه يشح بالطاعة فدخل فيه ماقيل ~~الشح أن تطمح عين الرجل الى ماليس له وقال عليه السلام # " من الشح نظرك الى امرأة غيرك " # وذلك فان الناظر يشح بالغض والعفة فلا يفلح وروى ان رجلا قال لعبد الله ~~بن مسعود رضى الله عنه انى أخاف أن اكون قد هلكت قال وما ذاك قال اسمع ~~الله يقول { ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون } وأنا رجل شحيح لايكاد ~~يخرج من يدى شىء فقال عبدالله ليس المراد الشح الذى ذكر الله فى القرءآن ~~أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذاك البخل وبئس الشىء البخل وفسر الشح بغير ~~ذلك وعن الحكيم الترمذى قدس سره الشح اضر من الفقر لان الفقير يتسع اذا ~~وجد بخلاف الشحيح وعن أبى هريرة رضى الله عنه انه سمع رسول الله عليه ~~السلام يقول # " لايجتمع غبار فى سبيل الله ودخان جنهم فى جوف عبد ابدا ولا يجتمع الشح ~~والايمان فى قلب عبد ابدا " # وقال عليه السلام # " من أدى الزكاة المفروضة وقرى الضيف واعطى فى النائبة فقد برىء من الشح ~~والشح اقبح من البخل " # وقال عليه السلام # " اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فانه اهلك من ~~كان قبلكم فحملهم على أن يسفكوا دماءهم ويستحلوا محارمهم " # قال الحافظ # احوال كنج قارون كايام داد برباد باغنجة باز كويد تا زر نهان ندارد # وقال المولى الجامى فى ذم الخسيس الشحيح # هرجند زندلاف كرم مرد درم دوست در يوزه احسان زدرا ونتوان كرد ديرين ~~مثلى هست ms6914 كه از فضله حيوان نار نج توان ساخت ولى بو نتوان كرد ### || [59.10] # { والذين جاؤا من بعدهم } هم الذين هاجروا بعد ماقوى الاسلام فالمراد ~~جاؤا الى المدينة او التابعون باحسان وهم الذين بعد الفريقين الى يوم ~~القيامة ولذلك قيل ان الآية قد استوعبت جميع المؤمنين فالمراد حينئذ جاؤا ~~الى فضاء الوجود وفى الحديث # " مثل امتى مثل المطر لايدرى اوله خير ام آخره " # يعنى در منفعت وراحت همجون باران بهار انند بارانرانندكه اول آن بهترست ~~ياآخر نفعى است عامر او عامه خلق را حال امت من همجنين است همان درويشان ~~آخر الزمان آن شكستكان سرافكنده وهمين عزيزان وبزركوران صحابههمه ~~برادرانند ودر مقام منفعت وراحت همه يكدست ويكسانند هم كالقطر حيث ماوقع ~~نفع بر مثال بارانند ياران هركجاكه رسد نفع رساند هم در بوستان هم در ~~خارستان هم بريحان وهم بر ام غيلان همجنين اهل اسلام درراحت يكديكر ورأفت ~~بريكديكر يكسانند ويك نشانند { يقولون } خبر للموصول والجملة مسوقة ~~لمدحهم بمحتبهم لمن تقدمهم من المؤمنين ومراعاتهم لحقوق الآخرة فى الدين ~~والسبق بالايمان اى يدعون لهم قائلين { ربنا اغفر لنا } مافرط منا { ~~ولاخواننا } أى فى الدين الذى هو اعز واشرف عندهم من النسب { الذين ~~سبقونا بالايمان } وصفوهم بذلك اعترافا بفضلهم # جو خواهى كه نامت بود جاودان مكن نام نيك بزركان نهان # قدموا انفسهم فى طلب المغفرة لما فى المشهور من ان العبد لابد أن يكون ~~مغفورا له حتى يستجاب دعاؤه لغيره وفيه حكم بعدم قبول دعاء العاصين قبل ~~أن يغفر لهم وليس كذلك كما دلت عليه الاخبار فلعل الوجه ان تقديم النفس ~~كونها اقرب النفوس مع ان فى الاستغفار اقرارا بالذنب فالاحسن للعبد أن ~~يرى اولا ذنب نفسه كذا فى بعض التفاسير يقول الفقير نفس المرء أقرب اليه ~~من نفس غيره فكل جلب او دفع فهو انما يطلبه اولا لنفسه لاعطاء حق الاقدم ~~واما غيره فهو بعده ومتأخر عنه وايضا ان ذنب نفسه مقطوع بالنسبة اليه ~~واما ذنب غيره فمحتمل فلعل الله قد غفر ms6915 له وهو لايدرى وايضا تقديمهم فى ~~مثل هذا المقام لايخلوا عن سوء أدب وسوء ظن فى حق السلف { ولاتجعل فى ~~قلوبنا غلا } اى حقدا وهو ذميمة فاحشة فورد المؤمن ليس بحقود يعنى كينه ~~كش. قال الراغب الغل والغلول تدرع الخيانة والعداوة لان الغلالة اسم ~~مايلبس بين الشعار والدثار وتستعار للدرع كما تستعار الدرع لها { للذين ~~آمنوا } على اطلاق صحابة او تابعين وفيه اشارة الى أن الحقد على غيرهم ~~لائق لغيرة الدين وان لم يكن الحسد لائقا قال الشيخ سعدى # دلم خانه مهريارست وبس از ان مى نكنجد درو كين كس # { ربنا انك رؤف رحيم } اى مبالغ فى الرأفة والرحمة فحقيق بأن يجيب ~~دعاءنا وفى الآية دليل على ان الترحم والاستغفار واجب على المؤمنين ~~الآخرين للسابقين منهم لاسيما لآبائهم ولمعلمهم امور الدين قالت عائشة ~~رضى الله عنها امروا أن يستغفروا لهم فسبوهم وفى الحديث # " لاتذهب هذه الامة حتى يلعن آخرها اولها " # وعن عطاء قال قال عليه السلام # " من حفظنى فى اصحابى كنت له يوم القيامة حافظا ومن شتم اصحابى فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس اجمعين " # فالرافضة والخوارج ونحوهم شر الخلائق خارجون من اقسام المؤمنين لان الله ~~تعالى رتبهم على ثلاثة منازل المهاجرين والانصار والتابعين الموصوفين بما ~~ذكر الله فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من اقسامهم قال ~~حجة الاسلام الغزالى رحمه الله يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين ~~رضى الله عنه وحكاياته وماجرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فانه يهيج ~~بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وماوقع بينهم من المنازعات ~~فيحمل على محامل صحيحة فلعل ذلك الخطأ فى الاجتهاد لا لطلب الرياسة او ~~الدنيا كما لايخفى وقال فى شرح الترغيب والترهيب المسمى بفتح القريب ~~والحذر ثم الحذر من التعرض لما شجر بين الصحابة فانهم كلهم عدول خير ~~القرون مجتهدون مصيبهم له اجران ومخطئهم له أجر واحد وقال الشيخ عز الدين ~~بن عبدالسلام فى فصل آفات اللسان الخوض فى الباطل هو الكلام فى المعاصى ~~كحكاية أحوال الوقاع ms6916 ومجالس الخمور وتجبر الظلمة وحكاية مذاهب أهل ~~الاهوآء وكذا حكاية ماجرى بين الصحابة رضى الله عنهم # اى دل از من اكر بجويى بند رو باصحاب مصطفى دل بند همه ~~ايشان آمده ذيشان خواهشى كن شفاعتى زيشان # وقال بعض أهل الاشارة ربنا اغفر لنا اى استر ظلمة وجودنا بنور وجودك ~~واستر وجودات اخواننا الذين سبقونا بالايمان وهم الروح والسر والقلب ~~السابقون فى السلوك من قرية النفس الى مدينة الروح المؤمنين بأن الفناء ~~الوجودى الامكانى يستلزم الوجود الواجبى الحقانى ولاتجعل فى قلوبنا شك ~~الاثنينية والغيرية للذين آمنوا باخوانية المؤمنين لقوله تعالى # انما المؤمنون اخوة # انك رؤف بمن شاهد الكثرة قائمة بالوحدة رحيم بمن شاهد الوحدة ظاهرة ~~بالكثرة وفى تكرير ربنا اظهار لكمال الضراعة وفى الأثر # " من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا انجاه الله مما يخاف " # قال الامام الرازى اعلم ان العقل يدل على تقديم ذكر الله فى الدعاء لان ~~ذكر الله تعالى بالثناء والتعظيم بالنسبة الى جوهر الروح كالاكسير الاعظم ~~بالنسبة الى النحاس فكما ان ذرة من الاكسير اذا وقعت على عالم النحاس ~~انقلب الكل ذهبا ابريزا فكذا اذا وقعت ذرة من اكسير معرفة جلال الله ~~تعالى على جوهر الروح قوى صفاء وكمل اشراقا ومتى صار كذلك كانت قوته أقوى ~~وتأثيره اكمل وكان حضور الشىء المطلوب عنده اقوى واكمل وهذا هو السبب فى ~~تقديم الدعاء بالثناء انتهى والوارد فى القرءآن من الدعاء مذكور غالبا ~~بلفظ الرب فان على العبد أن يذكر اولا ايجاد الله واخراجه من العدم الى ~~الوجود الذى هو أصل المواهب ويتفكر فى تربية الله اياه ساعة فساعة واما ~~دعوات رسول الله عليه السلام فاكثرها الابتداء بقوله اللهم لانه مظهر ~~الاسم الجامع وقد كان يجمع بينهما ويقول اللهم ربنا كما جمع عيسى عليه ~~السلام وقال اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء والله سميع الدعاء ~~وقابل الرجاء ### || [59.11] # { الم تر } استئناف لبيان التعجب مما جرى بين الكفرة والمنافقين من ~~الاقوال الكاذبة والاحوال الفاسدة والمعنى آيانكاه نكرده يامحمد أو يا ms6917 من ~~له حظ من الخطاب { الى الذين نافقوا } من اهل المدينة قال الراغب النفق ~~الطريق النافذ والسرب فى الارض النافذ ومنه نافقاء اليربوع وقد نافق ~~اليربوع ونفق ومنه النفاق وهو الدخول فى الشرع من باب والخروج عنه من باب ~~على هذا نبه بقوله # ان المنافقين هم الفاسقون # اى الخارجون عن الشرع { يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب } ~~اللام للتبليغ والمراد بالاخوان بنوا النضير وبأخوتهم اما توافقهم فى ~~الكفر فان الكفر ملة واحدة او صداقتهم وموالاتهم { لئن اخرجتم } اللام ~~موطئة للقسم وهى اللام الداخلة على حرف الشرط بعد تمام القسم ظاهرا او ~~مقدرا ليؤذن ان الجواب له لا للشرط وقد تدخل علىغير الشرط والمعنى والله ~~لئن اخرجتم أيها لاخوان من دياركم وقراكم قسرا باخراج محمد واصحابه اياكم ~~منها { لنخرجن معكم } البتة ونذهبن فى صحبتكم اينما ذهبتم لتمام المحبة ~~بيننا وبينكم وهو جواب للقسم وجواب الشرط مضمر ولما كان جواب القسم وجواب ~~الشرط متماثلين اقتصر على جواب القسم واضمر جواب الشرط وجعل المذكور ~~جوابا للقسم بسعة وكذا قوله # لا يخرجون معهم # وقوله # لا ينصرونهم # كل واحد منهما جواب القسم ولذلك رفعت الافعال ولم تجزم وحذف جواب الشرط ~~لدلالة جواب القسم عليه { ولا نطيع فيكم } اى فى شأنكم { احدا } يمنعنا ~~من الخروج معكم { ابدا } وان طال الزمان ونصبه على الظرفية وهو لاستغراق ~~المستقبل كما ان الازل لاستغراق الماضى ولاستعمالهما فى طول الزمانين جدا ~~قد يضافان الى جمعهما فيقال أبد الآباد وازل الآزال واما السرمد ~~فلاستغراق الماضى والمستقبل يعنى لاستمرار الوجود لا الى نهاية فى ~~جانبهما ومنه قول المولى الجامى # دردت زازل آيد تاروز ابد بايد جوق شكر كزار دكس اين دولت سرمدرا # { وان قوتلتم } اى قاتلكم محمد واصحابه حذفت منه اللام الموطئة { ~~لننصرنكم } اى لنعاوننكم على عدوكم ولا نخذلكم { والله يشهد انهم لكاذبون ~~} فى مواعيدهم المؤكدة بالايمان الفاجرة ### || [59.12] # { لئن اخرجوا } قهرا واذلالا { لايخرجون معهم } الخ تكذيب لهم فى كل ~~واحد من اقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم فى الكل على الاجمال { ولئن ms6918 ~~قوتلوا لاينصرونهم } وكانا الامر كذلك فان ابن أبى واصحابه ارسلوا الى ~~بنى النضير وذلك سرا ثم اخلفوهم يعنى ان ابن أبى ارسل اليهم لاتخرجوا من ~~دياركم واقيموا فى حصونكم فان معى ألفين من قومى وغيرهم من العرب يدخلون ~~حصنكم ويموتون عن آخرهم قبل أن يوصل اليكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من ~~غطفان فطمع بنوا النضير فيما قاله اللعين وهو جالس فى بيته حتى قال احد ~~سادات بنى النضير وهو سلام بن مشكم لحيى بن أخطب الذى كان هو المتولى ~~لامر بنى النضير والله ياحيى ان قول ابن ابى الباطل وليس بشىء وانما يريد ~~أن يورطك فى الهلكة حتى تحارب محمدا فيجلس فى بيته ويتركك فقال حيى نأبى ~~الا عداواة محمد والا قتاله فقال سلام فهو والله جلاؤنا من ارضنا وذهاب ~~أموالنا وشرفنا وسبى ذرارينا مع قتل مقاتلينا فكان ماكان كما سبق فى اول ~~السورة وفيه حجة بينة لصحة النبوة واعجاز القرءآن اما الاول فلانه أخبر ~~عما سيقع فوقع كما اخبر وذلك لان نزول الآية مقدم على الواقعة وعليه يدل ~~النظم فان كلمة ان للاستقبال واما الثانى فمن حيث الاخبار عن الغيب { ~~ولئن نصروهم } على الفرض والتقدير { ليولن الادبار } فرارا وانهزاما جمع ~~دبر ودبر الشىء خلاف القبل اى الخلف وتولية الادبار كناية عن الانهزام ~~الملزوم لتولية الادبار قال فى تاج المصادر التولية روى فراكردن وبشت ~~بكردانيدن. وهى من الاضداد { ثم لاينصرون } اى المنافقون بعد ذلك اى ~~يهلكهم الله ولاينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم بنصرهم اليهود او لينهزمن ~~اليهود ثم لاتنفعهم نصرة المنافقين وفى الآية تنبيه على ان من عصى الله ~~ورسوله وخالف الامر فهو مقهور فى الدنيا والآخرة وان كان سلطانا ذا منعة ~~وما يقع احيانا من الفرصة فاستدرج وغايته الى الخذلان # صعوه كوبا عقاب سازد جنك دهد از خون خود برش رارنك # واشارة الى ان الهوى وصفاته كالمنافقين والنفس الكافرة واتباعها كاليهود ~~وبينهما اخوة وهى الظلمة الذاتية والصفاتية وبين حقائقهما وحقائق الروح ~~والسر والقلب تنافر كتنافر النور والظلمة فالهوى وصفاته يقولون للنفس ms6919 ~~وصفاتها لان اخرجكم الروح والسر والقلب من ديار وجوداتكم وأنانياتكم بسبب ~~غلبة انوارهم على ظلمات وجوداتكم لنخرجن معكم ولاتخالفكم وان قوتلتم بسيف ~~الرياضة ورمح المجاهدة نقويكم بالقوى الشهوانية الحيوانية البهيمية ~~السبعية وهم لايقدرون على شىء بغير اذن الله فهم كاذبون فى قولهم ولايخرج ~~الهوى وصفاته معهم لان الهوى والنفس وان كانا متحدين بالذات لكنهما ~~مختلفان بالصفات كاختلاف زيد وعمرو فى الصفات واتحادهما فى الذات وهو ~~الانسانية وارتفاع احدهما لايستلزم ارتفاع الآخر والهوى بسبب غلبة ~~روحانية القالب عليه يميل الى الروح تارة وبسبب غلطته ايضا يميل الى ~~النفس اخرى فلا ينصر النفس دآئما ولئن نصرها بنفخ نار الظلمة فى حطب ~~وجودها لينهزم بسبب سطوات اشعة انوار الروح والسر والقلب انهزام النور من ~~الظلمة ونفار الليل من النهار ألا ان حزب الله هم الغالبون ### || [59.13] # { لانتم } يامعشر المسلمين وبالفارسية هرآينه شماكه مؤمنانيد { اشد رهبة ~~} الرهبة مخافة مع تحزن واضطراب وهى هنا مصدر من المبنى للمفعول وهو رهب ~~اى أشد مرهوبية وذلك لان أنتم خطاب للمسلمين والخوف ليس واقعا منهم بل من ~~المنافقين فالمخاطبون مرهوبون غير خائفين { فى صدورهم } اى صدور ~~المنافقين { من الله } اى من رهبة الله بمعنى مرهوبيته قال فى الكشاف ~~قوله فى صدورهم دال على نفاقهم يعنى انهم يظهرون لكم فى العلانية خوف ~~الله وأنتم اهيب فى صدورهم من الله فان قلت كأنهم كانوا يرهبون من الله ~~حتى يكون رهبتهم منه أشد قلت معناه ان رهبتهم فى السر منكم أشد من رهبتهم ~~من الله التى يظهرونها لكم وكانوا يظهرون رهبة شديدة من الله. يقول ~~الفقير انما رهبوا من المؤمنين لظهور نور الله فيهم فكما ان الظلمة تنفر ~~من النور ولاتقاومه فكذا أهل الظلمة ينفر من أهل النور ولايقوم معه ~~ومرادنا بالظلمة ظلمة الشرك والكفر والرياء والنفاق وبالنور نور التوحيد ~~والايمان والاخلاص والتقوى ولذلك قال تعالى # اعلموا ان الله مع المتقين # حيث ان الله تعالى اثبت معيته لأهل التقوى فنصرهم على مخالفيهم { ذلك } ~~اى ماذكر من كون رهبتهم منكم أشد من ms6920 رهبة الله { بانهم } اى بسبب انهم { ~~قوم لايفقهون } اى شيأ حتى يعلموا عظمة الله تعالى فيخشوه حق خشيته قال ~~بعض الكبار ليس العظمة بصفة للحق تعالى على التحقيق انما هى صفة للقلوب ~~العارفة به فهى عليها كالردآء على لابسه ولو كانت العظمة وصفا للعظيم ~~لعظم كل من رأه ولم يعرفه وفى الحديث # " ان الله يتجلى يوم القيامة لهذه الامة وفيها منافقوها فيقول أنا ربكم ~~فيستعيذون به منه ولايجدون له تعظيما وينكرونه لجهلهم به " # فاذا تجلى لهم فى العلامة التى يعرفونه بها وجدوا عظمته فى قلوبهم وخروا ~~له ساجدين والحق اذا تجلى لقلب عبد ذهب منه اخطار الاكوان ومابقى الا ~~عظمة الحق وجلاله وفيه تنبيه على ان من علامات الفقه أن يكون خوف العبد ~~من الله أشد من خوفه من الغير وتقبيح لحال اكثر الناس على ماترى وتشاهد ~~قال عليه السلام # " من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين " # قال بعض العارفين الفقيه عند أهل الله هو الذى لايخاف الا من مولاه ولا ~~يراقب الا اياه ولا يلتفت الى ماسواه ولا يرجوا الخير من الغير ويطير فى ~~طلبه طيران الطير قال بعض الكبار لاينقص الكمل من الرجال خوفهم من سبع او ~~ظالم او نحو ذلك لان الجزع فى النشأة الانسانية اصلى فالنفوس ابدا مجبولة ~~على الخوف ولذة الوجود بعد العدم لايعدلها لذة وتوهم العدم العينى له ألم ~~شديد فى النفوس لايعرف قدره الا العلماء بالله فكل نفس تجزع من العدم أن ~~يلحق بها او بما يقاربها وتهرب منه وترتاع وتخاف على ذهاب عينها فالكامل ~~اضعف الخلق فى نفسه لما يشهده من الضعف فى تألمه بقرصة برغوث فهو آدم ~~ملئان بذله وفقره مع شهوده اصله علما وحالا وكشفا ولذلك لم يصدر قط من ~~رسول ولا نبى ولا ولى كامل فى وقت حضوره انه ادعى دعوى تناقض العبودية ~~ابدا ### || [59.14] # { لايقاتلونكم } اى اليهود والمنافقون بمعنى لايقدرون على قتالكم ~~ولايجترئون عليه { جميعا } اى مجتمعين متفقين فى موطن من المواطن { الا ~~فى قرى } جمع قرية ms6921 وهى مجتمع الناس للتوطن { محصنة } محكمة بالدروب ~~والخنادق وما اشبه ذلك قال الراغب اى مجعولة بالاحكام كالحصون { او من ~~ورآء جدر } دون أن يحضروا لكم ويبارزوكم اى يشافهوكم بالمحاربة لفرط ~~رهبتهم جمع جدار وهو كالحائط الا ان الحائط يقال اعتبارا بالاحاطة ~~بالمكان والجدار يقال اعتبار بالنتو والارتفاع ولذا قيل جدر الشجر اذا ~~خرج ورقه كأنه حمص وجدر الصبى اذا خرج جدرية تشبيها بجدر الشجر { بأسهم ~~بينهم شديد } استئناف سيق لبيان ان ماذكر من رهبتهم ليس لضعفهم وجبنهم فى ~~انفسهم فان بأسهم وحربهم بالنسبة الى اقرانهم شديد وانما ضعفهم وجبنهم ~~بالنسبة اليكم بما قذف الله فى قلوبهم من الرعب وايضا ان الشجاع يجبن ~~والعزيز يذل اذا حارب الله ورسوله قال فى كشف الاسرار اذا أراد الله نصرة ~~قوم استأسد أرنبهم واذا أراد الله قهر قوم استرنب اسدهم # اكر مردى ازمردى خود مكوى نه هرشهسوارى بدر برى كوى # ان قيل ان البأس شدة الحرب فما الحاجة الى الحكم عليه بشديد أجيب بأنه ~~أريد من البأس هنا مطلق الحرب فاخبر بشدته لتصريح الشدة او أريد المبالغة ~~فى اثبات الشدة لبأسهم مبالغة فى شدة بأس المؤمنين لغلبته على بأسهم ~~بتأييد الله ونصرته لهم عليهم والظرف متعلق بشديد والتقديم للحصر ويجوز ~~أن يكون متعلقا بمقدر صفة او حالا اى بأسهم الواقع بينهم او واقعا بينهم ~~فقولهم الظرف الواقع بعد المعرفة يكون حالا البتة ليس بمرضى فان الامرين ~~جائزان بل قد ترجح الصفة { تحسبهم } يا محمد او يأكل من يسمع ويعقل { ~~جميعا } مجتمعين متفقين ذوى ألفة واتحاد { وقلوبهم شتى } اى والحال ان ~~قلوبهم متفرقة لا الفة بينها فهم بخلاف من وصفهم بقوله # ولكن الله ألف بينهم # جمع شتيت كمرضى ومريض وبالفارسية براكنده وبريشان، يقال شت يشت شتا ~~وشتاتا وشتيتا فرق وافترق كانشت وتشتت وجاؤا اشتاتا اى متفرقين فى النظام ~~وفى الآية تشجيع لقلوب المؤمنين على قتالهم وتجسير لهم وان اللائق ~~بالمؤمن الاتفاق والاتحاد صورة ومعنى كما كان المؤمنون متفقين فى عهد ~~النبى عليه السلام ويقال الاتفاق ms6922 قوة والافتراق هلكة والعدو ابليس يظفر ~~فى الافتراق بمراده قال سهل أهل الحق مجتمعون ابدا موافقون وان تفرقوا ~~بالابدان وتباينوا بالظواهر واهل الباطن متفرقون ابدا وان اجتمعوا ~~بالابدان وتوافقوا بالظواهر لان الله تعالى يقول { تحسبهم } الخ { ذلك ~~بأنهم } اى ماذكر من تشتت قلوبهم بسبب انهم { قوم لايعقلون } اى لايعقلون ~~شيأ حتى يعرفوا الحق ويتبعوه وتطمئن به قلوبهم وتتحد كلمتهم ويرموا عن ~~قوس واحدة فيقعون فى تيه الضلال وتتشتت قلوبهم حسب تشتت طرقه وتفرق فنونه ~~وتشتت القلوب يوهن قواهم لان صلاح القلب يؤدى الى صلاح الجسد وفساده الى ~~فساده كما قالوا كل اناء يترشح بما فيه علم ان الله تعالى ذم الكفار فى ~~القرءآن بكل من عدم الفقه والعلم والعقل قال الراغب الفقه هو التوصل الى ~~علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم والعلم ادراك الشىء بحقيقته وهو ~~نظرى وعملى وايضا عقلى وسمعى والعقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ~~ويقال للعلم الذى يستفيده الانسان بتلك القوة عقل ولهذا قال امير ~~المؤمنين على رضى الله عنه، وان العقل عقلان، فمسموع ومطبوع، ولاينفع ~~مطبوع، اذا لم يك مسموع، كما لاتنفع الشمس، وضوء العين ممنوع، والى الاول ~~أشار عليه السلام بقوله # " ماخلق الله شيأ اكرم عليه من العقل " # والى الثانى أشار بقوله # " ماكسب احد شيئا افضل من عقل يهديه الى هدى او يرده عن ردى " # وهذا العقل هو المعنى بقوله # ومايعقلها الا العالمون # وكل موضع ذم الكفار بعدم العقل فاشار الى الثانى دون الاول وكل موضع رفع ~~التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول انتهى. وفى الحديث # " العقل نور فى القلب يفرق به بين الحق والباطل " # وعن انس رضى الله عنه قيل يارسول الله الرجل يكون حسن العقل كثير الذنوب ~~قال # " وما من آدمى الا له ذنوب وخطايا يقترفها فمن كان سجيته العقل وغريزته ~~اليقين لم تضره ذنوبه " # قيل كيف ذلك يارسول الله قال # " لانه كلما اخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما كان منه ~~فيمحو ذنوبه ويبقى له ms6923 فضل يدخل به الجنة " # وعنه ايضا رضى الله عنه أتى قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا فى ~~الثناء بخصال الخير فقال رسول الله # " كيف عقل الرجل " # فقالوا يارسول الله نخبرك عنه باجتهاده فى العبادة واصناف الخير وتسألنا ~~عن عقله فقال نبى الله # " ان الأحمق يصيب بحمقه اعظم من فجور الفاجر وانما يرتفع العباد غدا فى ~~الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم " # قال على بن عبيدة العقل ملك والخصال رعية فاذا ضعف عن القيام عليها وصل ~~الخلل اليها فسمعه اعرابى فقال هذا الكلام يقطر عسله وقال بعضهم اذا كمل ~~العقول نقص الفضول اى لان العقل يعقله ويمنعه عما لا يعنيه كل شىء اذا ~~كثر رخص غير العقل فانه اذا كثر غلا وقال اعرابى لو صور العقل لاضلمت معه ~~الشمس ولو صور الحمق لاضاء معه الليل فالعقل انور شىء والحمق اظلمه وقيل ~~العاقل يعيش بعقله حيث كان كما يعيش الأسد بقوته اى ففى العقل قوة شجاعة ~~الأسد ويعلم منه بالمقايسة ان فى الحمق ضعف حال الأرنب ونحوه # كشتى بى لنكر آمد مردشر كه زباد كر نيابد او حذر لنكر عقلست عاقل را ~~امان لنكرى در يوزه كن از عاقلان ### || [59.15-16] # { كمثل الذين من قبلهم } خبر متبدأ محذوف تقديره مثلهم اى مثل المذكورين ~~من اليهود والمنافقين وصفتهم العجيبة وحالهم الغريبة كمثل أهل بدر وهم ~~مشركوا اهل مكة او كمثل بنى قينقاع على ماقيل انهم اخرجوا قبل بنى النضير ~~وبنوا قينقاع مثلثة النون والضم اشهر كانوا اشجع اليهود واكثرهم اموالا ~~فلما كانت وقعة بدر اظهروا البغى والحسد ونبذوا العهد كبنى النضير ~~فأخرجهم رسول الله من المدينة الى الشأم اى لان قريتهم كانت من اعمالها ~~ودعا عليهم فلم يدر الحول عليهم حتى هلكوا اجمعون وقد عرفت قصتهم فى ~~الجلد الاول { قريبا } انتصابه بمثل اذ التقادير كوقوع مثل الذين الخ ~~يعنى بدلالة المقام لا لاقتضاء الاقرب اى فى زمان قريب قال مجاهد كانت ~~وقعة بدر قبل غزوة بنى النضير بستة اشهر فلذلك ms6924 قال قريبا فتكون قبل وقعة ~~أحد وقيل بسنتين فتكون تلك الغزوة فى السنة الرابعة لان غزوة بنى النضير ~~كانت بعد أحد وهى كانت بعد بدر بسنة { ذاقوا وبال امرهم } قال الراغب ~~الوبل والوابل المطر الثقيل القطار ولمراعاة الثقل قيل للامر الذى يخاف ~~ضرره وبال وطعام وبيل والامر واحد الامور لا الاوامر اى ذاقوا سوء عاقبة ~~كفرهم فى الدنيا وهو عذاب القتل ببدر وكانت غزوة بدر فى رمضان من السنة ~~الثانية من الهجرة قبل غزوة بنى النضير { ولهم } فى الآخرة { عذاب أليم } ~~مؤلم لايقادر قدره حيث يكون مافى الدنيا بالنسبة اليه كالذوق بالنسبة الى ~~الاكل والمعنى ان حال هؤلاء كحال اولئك فى الدنيا والآخرة لكن لاعلى ان ~~حال كلهم كحالهم بل حال بعضهم الذين هم اليهود كذلك واما حال المنافقين ~~فهو مانطق به قوله تعالى { كمثل الشيطان } فان خبر ثان للمبتدأ المقدر ~~مبين لحالهم متضمن لحال اخرى لليهود وهى اغترارهم بمقالة المنافقين اوله ~~وخيبتهم آخرا وقد اجمل فى النظم الكريم حيث اسند كل من الخبرين الى ~~المقدر المضاف الى ضمير الفريقين من غير تعيين ما أسند اليه بخصوصة ثقة ~~بأن السامع يرد كلا من المثلين الى مايماثله كأنه قيل مثل اليهود فى حلول ~~العذاب بهم كمثل الذين من قبلهم ومثل المنافقين فى اغرآئهم اياهم على ~~القتال حسبما حكى عنهم كمثل الشيطان { اذ قال للانسان اكفر } قول الشيطان ~~مجاز عن الاغوآء والآغراء اى اغراء على الكفر اغرآء الآمر المأمور على ~~المأمور به { فلما كفر } الانسان المذكور اطاعة لاغوآئه وتبعا لاهوآئه { ~~قال } الشيطان { انى بريىء منك } اى بعيد عن عملك وأملك غير راض بكفرك ~~وشركك وبالفارسية من بيزارم ازتو، يقال برىء يبرأ فهو بريىء واصل البرء ~~والبرآءة والتبرى التفصى مما يكره مجاورته قال العلماء ان أريد بالانسان ~~الجنس فهذا التبرى من الشيطان يكون يوم القيامة كما ينبىء عنه قوله تعالى ~~{ انى اخاف الله رب العالمين } وان أريد ابو جهل على أن يكون اللام للعهد ~~فقوله تعالى { اكفر } اى دم على الكفر. # بس جون ms6925 برآن ثبات ورزيد ونهاك شرك درزمين دل او استحكام يافت، قال انى ~~الخى عبارة عن قول ابليس له يوم بدر لاغالب لكم اليوم من الناس وانى جار ~~لكم فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه وقال انى بريىء منكم انى أرى ~~مالاترون انى أخاف الله والله شديد العقاب يعنى لما قاتلوا ورأى ابليس ~~جبرآئيل مع محمد عليهما السلام خافه فتبرأ منهم وانهزم قال بعضهم هذا من ~~كذبات اللعين وانه لو خاف حقيقة وقال صدقا لما استمر على ما ادى الى ~~الخوف بعد ذلك كيف وقد طلب الانظار الى البعث للاغوآء وقال أبو الليث قال ~~ذلك على وجه الاستهزآء ولا بعد ان يقول له ليوقعه فى الحسرة والحرقة ~~انتهى، يقول الفقير الظاهر ان الشيطان يستشعر فى بعض المواد جلال الله ~~تعالى وعظمته فيخافه حذرا من المؤآخذة العاجلة وان كان منظرا ولا شك ان ~~كل احد يخاف السطوة الالهية عند طهور اماراتها ألا ترى الى قوله تعالى # وظنوا انهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين # على ان نحو قاطع الطريق وقاتل النفس ربما فعل ما فعل وهو خائف من الأخذ ### || [59.17] # { فكان عاقتبهما } اى عاقبة الشيطان وذلك الانسان وهو بالنصب على انه ~~خبر كان واسمها قوله { أنهما فى النار } وقرىء بالعكس وهو اوضح { خالدين ~~فيها } مقيمين لايبرحان وهو حال من الضمير المقدر فى الجار والمجرور ~~المستقر وروى خالدان على انه خبرأن وفى النار لغو لتعلقه بخالدان { وذلك ~~} اى الخلود فى النار { جزاء الظالمين } على الاطلاق دون هؤلاء خاصة وقال ~~بعض أهل التفسير المراد بالانسان برصيصا الراهب من بنى اسرآئيل، در روز ~~كار فترت صومعه ساخته بود هفتاد سال دران صومعه مجاور كشته وخدايرا ~~برستيده وابليس دركار وى فرومانده روزى مرده شياطين راجمع كرد وكفت من ~~يكفينى امر هذا الرجل يكى كفت من اين كار كفايت كنم ومراد تو ازوى حاصل ~~كنم بدر صومعه وى رفت برزى راهبان ومتعبدان كفت مرد راهم عزلت وخلوت مى ~~طلبم تراجه زيان اكر من بصحبت توبيايم ودر ms6926 خلوت خدايرا عبادت كنم برصيصا ~~بصحبت وى تن درنداد وكفت انى لفى شغل عنك يعنى مرادر عبادت الله جندان ~~شغلست كه براوى صحبت تونيست وعادت برصيصا آن بودكه جون درنمازشدى ده روز ~~از نماز بيرون نيمادى وروزه دار بود وهرده روز افطار كردى شيطان برابر ~~صومعه وى درنماز يستاد وجهد وعبادت خود برجهد وعبادت برصيصا اورا بخود ~~راه داد جون آن عبادت وجهد فراوان وى ديد وخودرا در جنب وى قاصر ديد آنكه ~~شيطان بعدازيك سال كفت مرا رفيقى ديكر است وظن من جنان بودكه تعبد ~~واجتهاد توازوى زيادتست اكنون كه ترا ديدم نه جنانست كه مى بنداشتم وبا ~~نزديك وى ميروم برصيصا مفارقت وى كراهيت داشت وبصحبت وى رغبتى تمام مى ~~نمود شيطان كفت مرانا جارست رفتن اما ترا دعايى آموزم كه بيمار ومبتلى ~~وديوانه كه بروى خوانى در وقت الله تعالى اورا شفادهد وترا اين به بشاد ~~ازهزار عبادت كه كننى كه خلق خدا يرا ازتو نفع بودو راحت برصيصا كفت اين ~~نه كار منست كه آنكه از وقت ورد خود بازمانم وسيرت وسريرت من در شغل مردم ~~شود شيطان تا آنكه ميكوشيدكه آن دعا ويرا درآموخت واورا برسر آن خانه كفت ~~ان بصاحبكم جنونا فأعالجه جون اوراديد كفت انى لا اقوى على جنه يعنى من ~~باديو او برنيايم لكن شمارا رشاد كنم بكسى كه اورا دعا كند در وقت شفا ~~يابد واو برصيصاى راهب است كه در صومعه نشيند اورا بروى بردند ودعا كرد ~~وآن ديو ازوى باشد وصحت يافت بس اين شيطان برفت وزنى را از دختران ملوك ~~بنى اسرآئيل رنجه وديوانه كرد وآن زن جمال باكمال داشت واورا سه برادر ~~بودند شيطان بصورت طبيب بيش ايشان رفت وآن دختررا بوى نمودند كفت ان الذى ~~عرض لها مارد لايطاق ولكن سأرشدكم الى من يدعو له يعنى بران راهب شويدكه ~~دعا كند وشفايابد كفتند ترسيم كه فرمان مانبرد كفت صومعه سازيد درجنت ~~صومعه وى وزن را دران ms6927 صومعة بخابايد وباوى كوييد اين امانت است بنزديك ~~تونهاديم ومارفيتم ازبهر خدا واميد ثواب نظر ازوى بازمكير ودعايى كن ~~تاشفايابد ايشان همجنان كردند وراهب از صومعه خود بزير آمد واورا ديد زنى ~~بغايت جمال واز جمال وى درفتنه افتاد شيطان او را آن ساعت وسوسه كردكه ~~واقعها ثم تب زيرا كه درتوبه كشاده ورحمت خدا فراوانست راهب بفرمان شيطان ~~كام خود ازوى برداشت وزن بار كرفت راهب بشيمان كشت واز فضيحت ترسيد همان ~~شيطان دردل وى افكندكه اين زن را ببايد كشت وبنهان بايد كرد جون برادران ~~آيند كويم كه ديواورا ببرد وايشان مرا براست دراند واز فضيحت ايمن كردم ~~آنكه از زنا واز قتل توبه كنم برصيصا اورا كشت ودفن كرد جون برادران ~~آمدند وخواهر را نديدند كفت جاء شيطانها فذهب بهاولم اقو عليه ايشان اورا ~~راست داشتند وباز كستند شيطان آن برادر انرا بخواب نمودكه راهب خواهر شما ~~كشت ودر فلان جايكه دفن كرد سه شب ببابى ايشانرا جنين خواب مى نمود ~~تاايشان رفتند وخواهر را كشته از خاك برداشتند برادران اورا ازصومعه بزير ~~آوردند وصومعه خراب كردند واورا بيش بادشاه وقت بردند تا بفعل وكناه خود ~~مقر آمد وبادشاه بفرمود تا اورا بردار كنند آن ساعت شيطان برا بروى آمد ~~وكفت اين همه ساخته وآراسته منست اكر آنجه من فرمايم بجاى آرى ترا نجات ~~وخلاص بديد آيد كفت هرجه فرمايى ترا اطاعت كنم كفت مراسجده بكن آن بدبخت ~~اورا سجده كرد وكافر كشت واورا در كفر بردار كردند وشيطان آنكه كفت انى ~~برىء منك انى أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما يعنى الشيطان وبرصيصا ~~العابد كان آخر امرهما انهما فى النار خالدين فيها وذلك جزآء الظالمين # خيالات نادان خلوت نشين بهم بركند عاقبت كفر ودين كزودست بايد كزو ~~برخورى نبايد كه فرمان دشمن برى بى نيك مردان ببايد شتافت كه هركين ~~سعادت طلب كرديافت وليكن تو دنبال ديو خسى ندانم كه در صالحان كى رسى # والمراد من ms6928 هذا الشيطان هو الشيطان الابيض الذى يأتى الصلحاء فى صورة ~~الحق قال الكاشفى آن بى سعادت بعد از عبادت هفتاد سال بورطه شقاوت ابدى ~~كرفتار كشت، غافل مشوكه مركب مردان مردرا، درسنكلاخ وسوسه بيها بريد اند ~~وفى زهرة الرياض غير الله الايمان على برصيصا بعدما عبدالله مائتين ~~وعشرين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وكان ستون ألفا من تلامذته يمشون ~~فى الهوآء ببركته وعبد الله حتى تعجب الملائكة من عبادته قال الله تعالى ~~لهم لماذا تتعجبون منه انى لاعلم مالا تعلمون ففىعلمى انه يكفر ويدخل ~~النار ابدا فسمع ابليس وعلم ان هلاكه على يده فجاء الى صومعته على شبه ~~عابد وقد لبس المسح فناداه فقال له برصيصا من أنت وما تريد قال انا عابد ~~اكون لك عونا على عبادة الله قال له برصيصا من أراد عبادة الله فالله ~~يكفيه صاحبا فقام ابليس يعبد الله ثلاثة ايام ولم يأكل ولم يشرب قال ~~برصيصا انا افطر وانام وآكل واشرب وأنت لاتأكل ثم قال انى عبدت الله ~~مائتين وعشرين سنة فلا أقدر على ترك الأكل والشرب قال ابليس انا اذنبت ~~ذنبا فمتى ذكرته يتنغص على النوم والأكل والشرب قال برصيصا ماحيلتى حتى ~~اصير مثلك قال اذهب واعص الله ثم تب اليه فانه رحيم حتى تجد حلاوة الطاعة ~~قال كيف اعصيه بعد عبادته كذا وكذا سنة قال ابليس الانسان اذا اذنب يحتاج ~~الى المعذرة قال اى ذنب تشير به قال الزنى قال لا أفعله قال أن تقتل ~~مؤمنا قال لا أفعله قال اشرب الخمر المسكر فانه اهون وخصمك الله قال اين ~~أجده قال اذهب الى قرية كذا فذهب فرأى امرأة جميلة تبيع خمرا فاشترى منها ~~الخمر وشربها وسكر وزنى بها فدخل عليهما زوجها فضربه وقتله ثم ان ابليس ~~تمثل فى صورة الانسان وسعى به الى السلطان فأخذه وجلده للخمر ثمانين جلدة ~~وللزنى مائة وامر بالصلب لاجل الدم فلما صلب جاء اليه ابليس فى تلك ~~الصورة قال كيف ترى حالك قال من أطاع قرين ms6929 السوء فجزآؤه هكذا قال ابليس ~~كنت فى بلائك مائتين وعشرين سنة حتى صلبتك فلو أردت النزول انزلتك قال ~~أريد واعطيك ماتريد قال اسجد لى مرة واحدة قال كيف اسجد على الخشب قال ~~اسجد بالايماء فسجد وكفر فذلك قوله تعالى # كمثل الشيطان # الخ قال ابن عطية هذا اى كون المراد بالانسان برصيصا العابد ضعيف ~~والتأويل الاول هو وجه الكلام وفى القصة تحذير عن فتنة النساء روى انه ~~عليه السلام كان يصلى فى بيت ام سلمة رضى الله عنها فقام عمر بن ام سلمة ~~ليمر بين يديه فأشار اليه ان قف فوقف ثم قامت زينب بنت ام سلمة لتمر بين ~~يديه فأشار اليها أن قفى فأبت ومرت فلما فرغ من صلاته نظر اليها وقال # " ناقصات العقل ناقصات الدين صواحب يوسف صواحب كرسف يغلبن الكرام ~~ويغلبهن اللئام " # قال الخبازى فى حواشى الهداية قال مولانا حميد الدين رحمه الله كرسف اسم ~~زاهد وقع فى الفتنة بسبب امراة وقال المطرزى فى المغرب كرسف رجل من زهاد ~~بنى اسرآئيل كان يقوم الليل ويصوم النهار فكفر بسبب امرأة عشقها ثم ~~تداركه الله بما سلف منه فتاب عليه هكذا فى الفردوس ومنه الحديث # " صاحبات يوسف صاحبات كرسف " # انتهى. قال ابن عباس رضى الله عنهما وكانت الرهبان فى بنى اسرائيل ~~لايمشون الا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفجور والفسق فى الاخبار فرموهم ~~بالبهتان والقبيح حتى كان امر جريج الراهب فلما برأه الله مما رموه به ~~انبسطت بعدها الرهبان وظهروا للناس وفى الحديث # " كان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة كان فيها فأتته امه وهو يصلى فقالت ~~ياجريج فقال أى بقلبه اى رب امى وصلاتى فاقبل على صلاته فانصرفت فلما كان ~~الغد أتته وهو يصلى فقالت ياجريج فقال اى رب امى وصلاتى فأقبل على صلاته ~~فانصرفت فلما كان الغد أتته فقالت ياجريج فقال اى رب امى وصلاتى فأقبل ~~على صلاته فقالت اللهم لاتمته حتى ينظر الى وجوه المومسات فتذاكر بنوا ~~اسرآئيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها فقالت ان شئتم ~~لافتننه ms6930 لكم قال اى النبى عليه السلام فتعرضت له فلم يلتفت اليها فأتت ~~راعيا كان يأوى الى صومعته فامكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت ~~قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما ~~شأنكم فقالوا زنيت بهذه البغى فولدت منك فقال أين الصبى فجاؤا به فقال ~~دعونى حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى بالصبى فطعن فى بطنه وقال ياغلام من ~~أبوك فقال فلان الراعى قال اى النبى عليه السلام فأقبلوا على جريج ~~يقبلونه ويتمسحون به وقالوا له نبنى لك صومعتك من ذهب قال لا اعيدوها من ~~طين كما كانت ففعلوا وبينا صبى يرضع من امه فمر رجل راكبا على دابة فارهة ~~وهيئته حسنة فقالت امه اللهم اجعل ابنى مثل هذا فترك الثدى واقبل عليه ~~فنظر اليه فقال اللهم لاتجعلنى مثله ثم اقبل على ثديه فجعل يرتضع قال اى ~~الراوى وهو أبو هريرة رضى الله عنه فكأنى انظر الى رسول الله عليه السلام ~~وهو يحكى ارتضاعه بأصابعه السبابة فى فمه فجعل يمصها قال اى النبى عليه ~~السلام ومر بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهى تقول حسبى الله ~~ونعم الوكيل فقالت امه اللهم لاتجعل ابنى مثلها فترك الرضاع ونظر اليها ~~فقال اللهم اجعلنى مثلها فهناك تراجعا الحديث فقالت امه قد مر رجل حسن ~~الهيئة فقلت اللهم اجعل ابنى مثله فقلت اللهم لاتجعلنى مثله ومروا بهذه ~~الامة وهم يضربونها ويقولون زنيت وسرقت فقلت اللهم لاتجعل ابنى مثلها ~~فقلت اللهم اجعلنى مثلها قال اى الرضيع ان ذلك الرجل كان جبارا فقلت ~~اللهم لاتجعلنى مثله وان هذه يقولون لها زنيت سرقت ولم تزن ولم تسرق فقلت ~~اللهم اجعلنى مثلها انتهى الحديث " # وفيه اشارة الى انه ينبغى للمؤمن أن لايمد عينيه الى زخارف الدنيا ولا ~~يدعو الله فيما لايدرى اهو خير له امر شر بل ينبغى له أن يطلب منه ~~البرءآة من السوء وخير الدارين كما قال تعالى # ربنا آتنا فى الدينا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار # نسأل الله ms6931 سبحانه العفو والعافية مطلقا ### || [59.18] # { يا أيها الذين آمنوا } ايمانا خالصا { اتقوا الله } فى كل ما تأتون ~~وما تذرون فتحرزوا عن العصيان بالطاعة وتجنبوا عن الكفران بالشكر وتوقوا ~~عن النسيان بالذكر واحذروا عن الاحتجاب عنه بأفعالكم وصفاتكم بشهود ~~افعاله وصفاته { ولتنظر نفس ماقدمت لغد } ما شرطية اى اى شىء قدمت من ~~الاعمال ليوم القيامة، تا ارك تقديم خيرات وطاعت كند شكر كزارى نمايد ~~ودرزيادتى آن كوشد واكر معاصى فرستاده توبه كندو بشيمان شوده عبر عن يوم ~~القيامة بالغد لدنوه لان كل آت قريب يعنى سماه باليوم الذى يلى يومك ~~تقريبا له وعن الحسن رحمه الله لم يزل يقربه حتى جعله كالغد ونحوه قوله ~~تعالى # كأن لم تغن بالأمس # يريد تقريب الزمان الماضى او عبر عنه به لان الدنيا اى زمانها كيوم ~~والآخرة كغده لاختصاص كل منهما بأحوال واحكام متشابهة وتعقيب الثانى ~~الاول فقوله لغد استعارة يقول الفقير انما كانت الآخرة كالغد لان الناس ~~فى الدنيا نيام ولا انتباه الا عند الموت الذى هو مقدمة القيامة كما ورد ~~به الخبر فكل من الموت والقيامة كالصباح بالنسبة الى الغافل كما ان الغد ~~صباح بالنسبة الى النائم فى الليل ودل هذا على ان الدنيا ظلمانية والاخرة ~~نوارنية وتنكيره لتفخيمه وتهويله كأنه قيل لغد لايعرف كنهه لغاية عظمه ~~واصله غدو حذفوا الواو بلا عوض واستشهد عليه بقول البيد # وما الناس الا كالديار واهلها بها يوم حلوها وغدوا بلاقع # اذ جاء به على اصله والبيت من ابيات العبرة واما تنكير نفس فلاستقلال ~~الانفس النواظر فيما قدمن لذلك اليوم الهائل كأنه قيل ولتنظر نفس واحدة ~~فى ذلك قال بعضهم الاستقلال يكون بمعنى عد الشىء قليلا وبمعنى الانفراد ~~فى الامر فعلى الاول يكون المراد استقلال الله النفوس الناطقة كما قال ~~تعالى # لكن اكثر الناس لايعملون # ولكن اكثرهم يجلهون # فكأنه اقيم الأكثر مقام الكل مبالغة فأمر على الوحدة فلا يضره وجود ~~النفس الكاملة العاقلة الناظرة الى العواقب بالنظر الصائب والرأى الثاقب ~~وعلى الثانى يكون المراد انفراد النفوس فى ms6932 النظر واكتفاءها فيه بدون ~~انضمام نظر الاخرى فى الاطلاع على ماقدمت خيرا او شرا قليلا او كثيرا ~~وجودا او عدما وفيه حث عظيم # جهل من وعلم توفلك راجه تفاوت آنجاكه بصر نيست جه خوبى وجه زشتى # { واتقوا الله } تكرير للتأكيد والاهتمام فى شأن التقوى واشارة الى ان ~~اللائق بالعبد أن يكون كل امره مسبوقا بالتقوى ومختوما بها او الاول فى ~~اداء الواجبات كما يشعر به مابعده من الامر بالعمل الثانى فى ترك المحارم ~~كما يؤذن به الوعيد بقوله سبحانه { ان الله خبير بما تعملون } اى عالم ~~بما تعملونه من المعاصى فيجزيكم يوم الجزآء عليها، ودر كشف الاسرار فرمه ~~ده كه اول اشارتست باصل تقوى ودوم بكمال آن يا اول تقواى عوامست وآن ~~برهيز كرده باشد از محرمات وسوم تقواى خواص وآن اجتناب بود از هرجه مادون ~~حقست # اصل تقوى كه زاد اين راهست ترك مجموع ماسوى اللهست # والتقوى هو التجنب عن كل مايؤثم من فعل او ترك وقال بعض البكار التقوى ~~وقاية النفس فى الدنيا عن ترتب الضرر فى الآخرة فتقوى العامة عن ضرر ~~الافعال وتقوى الخاصة عن ضرر الصفات وتقوى اخص الخواص عن جميع ماسوى الله ~~تعالى، عزيزى كفته است كه دنيا سفالى است وآن نيز درخواب وآخرت نيز جوهرى ~~است يافته دربيدارى مردنه آنست كه درسفال بخواب ديده متقى شود مرد مردان ~~آنست كه دركوهر دربيدارى يافته متقى شود فلابد من التقوى مع وجود العمل ~~قال الصائب # بى عمل دامن تقى زمناهى جبدن احتراز سك مسلخ بود از شاشه خويش # وفى الآية ترغيب فى الاعمال الصالحة وفى الأثر # " ان ابن آدم اذا مات قالت الناس ما خلف وقالت الملائكة ماقدم " # وعن مالك بن دينار رحمه الله مكتوب على باب الجنة وجدنا ماعلمنا ربحنا ~~ماقدمنا خسرنا ماخلفنا # بقدر الكد تكتسب المعالى ومن الطلب العلى سهر الليالى # وحكى عن مالك بن دينار رحمه الله ايضا انه قال دخلت جبانة البصرة فاذا ~~انا بسعدون المجنون فقلت له كيف حالك وكيف أنت ms6933 فقال يا مالك كيف حال من ~~أصبح وأمسى يريد سفرا بعيدا بلا اهبة ولا زاد ويقدم على رب عدل حاكم بين ~~العباد ثم بكى بكاء شديدا فقلت مايبكيك قال والله مابكيت حرصا على الدنيا ~~ولا جزعا من الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى من عمرى ولم يحسن فيه عملى ~~ابكانى والله قلة الزاد وبعد المسافة والعقبة الكؤود ولا أدرى بعد ذلك ~~اصير الى الجنة ام الى النار فقلت ان الناس يزعمون انك مجنون فقال وأنت ~~أغتررت بما اغتر به بنوا الدنيا زعم الناس انى مجنون ومابى جنة لكن حب ~~مولاى قد خالط قلبى وجرى بين لحمى ودمى فأنا من حبه هائم مشغوف فقلت ~~ياسعدون فلم لا تجالس الناس ولاتخالطهم فأنشد # كن من الناس جانبا وارض بالله صاحبا قلب الناس كيف شئت تجدهم ~~عقاربا # وفى التأويلات النجمية ياايها الذى آمنوا بالايمان الحقيقى الشهودى ~~الوجودى اجعلوا الله وقاية نفوسكم فى اضافة الكمالات اليه ولتنظر نفس ~~كاملة عارفة بذات الله وصفاته ما هيأت لغد يوم الشهود واتقوا الله عن ~~الالتفات الى غيره ان الله خبير بما تعملون من الاقبال على الله والادبار ~~عن الدنيا ومن الادبار عن الله والاقبال على الدنيا انتهى ويدخل فى قوله ~~نفس النفوس الجنية لانهم من المكلفين فلهم من التقوى والعمل ما للانس كما ~~عرف فى مواضع كثيرة ### || [59.19] # { ولاتكونوا } أيها المؤمنون { كالذين } اى كاليهود والمنافقين فالمراد ~~بالموصول المعهودين بمعونة المقام او الجنس كائنا من كان من الكفار ~~امواتا او احياء { نسوا الله } فيه حذف المضاف اى نسوا حقوقه تعالى وما ~~قدروه حق قدره ولم يراعوا مواجب اموره ونواهيه حق رعايتها { فأنساهم } ~~بسبب ذلك { أنفسهم } اى جعلهم ناسين لها فلم يسمعوا ماينفعها ولم يفعلوا ~~مايخلصها فالمضى على اصله او أراهم يوم القيامة من الاهوال ماأنساهم ~~أنفسهم فالمضى باعتبار التحقق قال الراغب النسيان ترك الانسان ضبط ما ~~استودع اما لضعف قلبه وما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل ~~نسيان من الانسان ذمه الله به فهو ms6934 ماكان اصله من تعمد وماعذر فيه نحو ~~ماروى عن النبى عليه السلام رفع عن امتى الخطأ والنيسان فهو مالم يكن ~~سببه منه فقوله # فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا # هو ما كان سببه عن تعمد منهم وتركه على طريق الاهانة واذا نسب ذلك الى ~~الله فهو تركه اياهم استهانة بهم ومجازاة لما تركوه كما قال فى اللباب قد ~~يطلق النسيان على الترك ومنه نسوا الله فنسيهم اى تركوا طاعة الله ترك ~~الناسى فتركهم الله وقال بعض المفسرين ان قيل النسيان يكن بعد الذكر وهو ~~ضد الذكر لانه السهو الحاصل بعد حصول العلم فهل كان الكفار يذكرون حق ~~الله ويعترفون بربويته حتى ينسوا بعد أجيب بأنهم اعترفوا وقالو بلى يوم ~~الميثاق ثم نسوا ذلك بعدما خلقوا والمؤمنون اعترفوا بها بعد الخلق كما ~~اعترفوا قبله بهداية الله وراعوا حقها قل او كثر جل او صغر سئل ذو النون ~~المصرى قدس سره عن سر ميثاق ألست بربكم هل تذكره فقال كأنه الآن فى اذنى، ~~ودرنفخات مذكورست كه على سهل اصفهانى راكتند كه روز بلى راياد دارى كفت ~~جون ندارم كويى دى بود شيخ الاسلام خواجه انصارى فرمودكه درين سخن نقص ~~است صوفى رادى وفردا جه بود آن روز را هنوز شب درنيامده وصوفى درهمان ~~روزست، ويدل عليه قوله الآن انه على ماكان عليه ثم ان قوله تعالى { ولا ~~تكونوا } الخ تنبيه على ان الانسان بمعرفته لنفسه يعرف الله فنسيانه هو ~~من نسيانه لنفسه كما قال فى فتح الرحمن لفظ هذه الآية يدل على انه من عرف ~~نفسه ولم ينسها عرف ربه وقد قال على رضى الله عنه اعرف نفسك تعرف ربك ~~وقال سهل رحمه الله نسوا الله عند الذنوب فأنساهم الله أنفسهم عند ~~الاعتذار وطلب التوبة ومن لطائف العرفى # مالب آلوده بهر توبه بكشاييم ليك بانك عصيان ميزند ناقوس استغفار ما # { اولئك } الناسون المخذولون بالانساء { هم الفاسقون } الكاملون فى ~~الفسوق والخروج عن طريق الطاعة وهم للحصر فأفاد ان فسقهم كان بحيث ان فسق ms6935 ~~الغير كأنه ليس بفسق بالنسبة اليه فالمراد هنا الكافرون لكن على المؤمن ~~الغافل عن رعاية حق ربوبية الله ومراعاة حظ نفسه من السعادة الابدية ~~والقربة من الحضرة الاحدية خوف شديد وخطر عظيم وفيه اشارة الى ان الذين ~~نسوا الله هم الخارجون عن شهود الحق فى جميع المظاهر الجمالية والجلالية ~~وحضوره الداخلون فى مقام شهود أنفسهم فمن اشتغل بقضاء حظوظ نفسه نسى طيب ~~العيش مع الله وكان من الغافلين عن اللذات الحقيقية ومن فنى عن شهوات ~~نفسه بقى مع تجليات ربه. ### || [59.20] # { لايستوى اصحاب النار } الذين نسوا الله فاستحقوا الخلود فى النار ~~والنار باللام من اعلام جهنم كالساعة للقيامة ولذا كثير ما تذكر فى ~~مقابلة الجنة كما فى هذا المقام وجاء فى الشعر # الجنة الدار فاعلم ان عملت بما يرضى الاله وان فرطت فالنار هما محلان ~~ماللناس غير هما فانظر لنفسك ماذا أنت تختار # والصحبة فى الاصل اقران الشىء بالشىء فى زمان ما قل او كثر وبذلك يكون ~~كل منهما صاحب الآخر وان كانت على المداومة والملازمة يكون كمال الصحبة ~~ويكون الصاحب المصاحب عرفا وقد يطلق على الطرفين حينئذ صاحب ومصاحب ايضا ~~ومن ذلك يكنى عن زوجة بالصاحبة وقد يقال للمالك لكثرة صحبته بمملوكه كما ~~قيل له الرب لوقوع تربية المالك على مملوكه فيقال صاحب المال كا يقال رب ~~المال فاطلاق اصحاب النار واصحاب الجنة على أهلهما اما باعتبار الصحبة ~~الابدية والاقتران الدآئم حتى لايقال للعصاة المعذبين بالنار مقدار ماشاء ~~الله اصحاب النار او باعتبار الملك مبالغة ورمزا الى انها جزآء لاهلهما ~~باعتبار كسبهما بأعمالهم الحسنة او السيئة { واصحاب الجنة } الذين اتقوا ~~الله فاستحقوا الخلود فى الجنة قال فى الارشاد لعل تقديم اصحاب النار فى ~~الذكر للايذان من اول الامر بأن القصور الذى ينبىء عنه عدم الاستوآء من ~~جهتهم لامن جهة مقابليهم فان مفهوم عدم الاستوآء بين الشيئين المتفاوتين ~~زيادة ونقصانا وان جاز اعتباره بحسب زيادة الزآئد لكن المتبادر اعتباره ~~بحسب نقصان الناقص وعليه قوله تعالى # هل يستوى الاعمى والبصير ام ms6936 هل تستوى الظلمات والنور # الى غير ذلك من المواضع واما قوله تعالى # هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون # فلعل تقديم الفاضل فيه لان صلته ملكة والاعدام مسبوقة بملكاتها وقال ~~بعضهم قدم اصحاب النار لذكر الذين نسوا الله قبله ولكثرة اهلها ولان اول ~~طاعة اكثر الناس بالخوف ثم بالرجاء ثم بالمحبة فى البعض ولا دلالة فى ~~الآية الكريمة على ان المسلم لايقتص بالكافر وان الكفار لايملكون أموال ~~المسلمين بالقهر كما هو مذهب الشافعى لان المراد عدم الاستوآء فى الاحوال ~~الاخروية كما ينبىء عنه التفسير من الفريقين بصاحبية النار وصاحبية الجنة ~~وكذا قوله تعالى { اصحاب الجنة هم الفائزون } فانه استئناف مبين لكيفية ~~عدم الاستوآء بين الفريقين فالفوز الظفر مع حصول السلامة اى هم الفائزون ~~بكل مطلوب الناجون من كل مكروه فهم اهل الكرامة فى الدارين واصحاب النار ~~أهل الهوان فيهما وفيه تنبيه للناس بأنهم لفرط غفلتهم ومحبتهم العاجلة ~~اتباع الشهوات كأنهم لايعرفون الفرق بين الجنة والنار وبين اصحابهما حتى ~~احتاجوا الى الاخبار بعدم الاستوآء كما تقول لمن يعق أباه هو أبوك تجعله ~~بمنزلة من لايعرفه فتنبه بذلك على حق الابوة الذى يقتضى البر والتعطف ~~فكذا نبه الله تعالى الناس بتذكير سوء حال أهل النار وحسن حال أهل الجنة ~~على الاعتبار والاحتراز عن الغفلة ورفع الرأس عن المعاصى والتحاشى من عدم ~~المبالاة قال عليه السلام # ان أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى جنانه وازواجه ونعيمه وخدمه وسرره ~~مسيرة ألف سنة واكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غدوة وعشية # ثم قرأ # وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة # وقال عليه السلام # " ان أهون اهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من نار يغلى منهما ~~دماغه كما يغلى المرجل مايرى ان احدا أشد منه عذابا " # ورؤى الشيخ الحجازى ليلة يردد قوله تعالى # وجنة عرضها السموات والارض # ويبكى فقيل له قد ابكتك آية مايبكى عند مثلها فقال فما ينفعنى عرضها اذا ~~لم يكن لى فيها موضع قدم وخرج على سهل الصعلوكى من مسخن حمام ms6937 يهودى فى ~~طمر أسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال ~~سهل على البداهة اذا صرت الى عذاب الله كانت هذه جنتك واذا صرت الى نعيم ~~الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه قال الشيخ سعدى # جومارا بدنياتو كردى عزيز بعقبى همان جشم داريم نيز عزيزى وخوارى ~~توبخشى وبس عزيز توخوارى نه بيند زكس خدايا بعزت كه خوارم مكن بذل ~~كنه شرمسارم مكن # قال بعض اهل الاشارة اصحاب النار فى الحقيقة اصحاب المجاهدات الذين ~~احترقوا بنيرانها وأصحاب الجنة أصحاب المواصلات الذين وقعوا فى روح ~~المشاهدات وفى الظاهر أصحاب النار أصحاب النفوس والاهوآء الذين أقبلوا ~~على الدنيا وأصحاب الجنة اصحاب القلوب والمراقبات قال الحسين النورى قدس ~~سره اصحاب النار اصحاب الرسوم والعادات وأصحاب الجنة أصحاب الحقائق ~~والمشاهدات والمعاينات ### || [59.21] # { لو أنزلنا هذا القرءآن } العظيم الشأن المنزل عليكم ايها الناس ~~المنطوى على فنون القوارع او المنزل عليك يا محمد او على محمد بحسب ~~الالتفات فى الخطاب قال ابن عباس رضى الله عنهما ان السماء اطت يعنى آو ~~ازداد من ثقل الالواح لما وضعها الله عليها فى وقت موسى فبعث الله لكل ~~حرف منها ملكا فلم يطيقوا حلمها فخففها على موسى وكذلك الانجيل على عيسى ~~والفرقان على محمد عليهم السلام ثم انه لايلزم فى الاشارة وجود جملة ~~المشار اليه ذى الابعاض المترتبة وجودا بل يكفى وجود بعض الاشارة حقيقة ~~ووجود بعض آخر حكما ويحتمل أن يكون المشار اليه هنا الآية السابقة من ~~قوله تعالى # يا أيها الذين آمنوا # الخ فان لفظ القرءآن كما يطلق على المجموع يطلق على البعض منه حقيقة ~~بالاشتراك او باللغة او مجازا بالعلاقة فيكون التذكير باعتبار تذكير ~~المشار اليه { على جبل } من الجبال وهى ستة آلاف وستمائمة وثلاثة وسبعون ~~جبلا سوى التلول كما فى زهرة الرياض وهى محركة كل وتد للارض عظم وطال فان ~~انفرد فأكمة وقنة بضم القاف و اعتبر معانية فاستعير واشتق منه بحسبه فقيل ~~فلان جبل لايتد حرج تصور المعنى الثابت وجبله ms6938 ا لله على كذا اشارة الى ~~ماركب فيه من الطبع الذى يأبى على الناقل نقله { لرأيته } يامن من شأنه ~~الرؤية اويا محمد مع كونه علما فى القسوة وعدم التأثر مما يصدمه { خاشعا ~~} خاضعا ذليلا وهو حال من الضمير المنصوب فى قوله { لرأيته } لانه من ~~الرؤية البصرية قال بعضهم الخشوع انقياد الباطن للحق والخضوع انقياد ~~الظاهر له وقال بعضهم الخضوع فى البدن والخشوع فى الصوت والبصر قال ~~الراغب الخشوع ضراعة واكثر مايستعمل فيما يوجد فى الجوارح والضراعة اكثر ~~ماتستعمل فيما يوجد فى القلب ولذلك قيل فيما روى اذا ضرع القلب خشعت ~~الجوارح { متصدعا من خشية الله } اى متشققا منها أن يعصيه فيعاقبه والصدع ~~شق فى الاجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير الصداع وهو ~~الانشقاق فى الرأس من الوجع قال العلماء هذا بيان وتصوير لعلو شأن ~~القرءآن وقوة تأثير مافيه من المواعظ أريد به توبيخ الانسان على قسوة ~~قلبه وعدم تخشعه عند تلاوته وقلة تدبره فيه والمعنى لو ركب فى الجبل عقل ~~وشعور كما ركب فيكم أيها الناس ثم أنزل عليه القرءآن ووعد وأوعد حسب ~~حالكم لخشع وخضع وتصدع من خشية الله حذرا من ان لايؤدى حق الله تعالى فى ~~تعظيم القرءآن والامتثال لما فيه من امره ونهيه والكافر المنكر اقسى منه ~~ولذا لا يتأثر اصلا مصراع اى دل سنكين تويك ذره سوهان كيرنيست، وهو كما ~~تقول لمن تعظه ولا ينجع فيه وعظك لو كلمت هذا الحجر لأثر فيه ونظيره قول ~~الامام مالك للشافعى لو رأيت أبا حنيفة رأيت رجلا لو كلمك فى هذه السارية ~~ان يجعلها ذهبا لقامت حجته # دلرا اثر روى توكل بوش كند جانرا سخن خوب تو مدهوش كند آتش كه شراب ~~وصل تونوش كند از لطف تو سوختن فراموش كند # يقول الفقير فيه ذهول عن ان الله تعالى خلق الاشياء كلها ذات حياة ~~وادراك فى الحقيقة والا لما اندك الجبل عند التجلى ولما شهد للمؤذن كل ~~رطب ويابس سمع صوته ونحو ذلك وقد كاشف عن هذه الحياة ms6939 اهل الله وغفل عنها ~~المحجوبون على ما حقيق مرارا نعم فرق بين الجبل عند التجلى وعندما أنزل ~~عليه القرءآن وبينه عند الاستتار وعدم الانزال فان اثر الحياة فى الصورة ~~الاولى محسوس مشاهد للعامة والخاصة واما فى الصورة الثانية فمحسوس للخاصة ~~فقط فاعرف { وتلك الامثال } اشارة الى هذا المثل والى امثاله فى مواضع من ~~التنزيل اى هذا القول الغريب فى عظمة القرءآن ودناءة حال الانسان وبيان ~~صفتهما العجيبة وسائر الامثال الواقعة فى القرءآن فان لفظ المثل حقيقة ~~عرفية فى القول السائر ثم يستعار لكل امر غريب وصفة عجيبة الشان تشبيها ~~له بالقول السائر فى الغرابة لانه لايخلو عن غرابة { نضربها للناس } بيان ~~ميكنيم مرانسانرا قد جاء فى سورة الزمر ولقد ضربنا للناس فى هذا القرءآن ~~من كل مثال بالاخبار على المضى مع انها مكية وقال هنا نضربها بالاستقبال ~~مع ان السورة مدنية فلعل الاول من قبيل عدما سيحقق مما حقق لتحققه بلا ~~خلاف والثانى من قبيل التعبير عن الماضى بالمضارع لاحضار الحال او لارادة ~~الاستمرار على الاحوال بمعنى ان شأننا ان نضرب الامثال للناس { لعلهم ~~يتفكرون } اى لمصلحة التفكر ومنفعة التذكر، يعنى شايد كه انديشه كنند ~~دران وبهره بردارند ازان بايمان، ولا يقتضى كون الفعل معللا بالحكمة ~~والمصلحة ان يكون معللا بالغرض حتى تكون افعاله تعالى معلة بالاغراض اذا ~~الغرض من الاحتياج والحكمة اللطف بالمحتاج وعن بعض العلماء انه قال من ~~عجز عن ثمانية فعليه بثمانية اخرى لينال فضلها من أراد فضل صلاة الليل ~~وهو نائم فلا يعص بالنهار ومن أراد فضل صيام التطوع وهو مفطر فليحفظ ~~لسانه عما لايعنيه ومن أراد فضل العلماء فعليه بالتفكر ومن أراد فضل ~~المجاهدين والغزاة وهو قاعد فى بيته فليجاهد الشيطان ومن أراد فضل الصدقة ~~وهو عاجز فليعلم الناس ماسمع من العلم ومن أراد فضل الحج وهو عاجز ~~فليلتزم الجمعة ومن اراد فضل العابدين فليصلح بين الناس ولا يوقع العداوة ~~ومن أراد فضل الابدال فليضع يده على صدره ويرضى لاخيه مايرضى لنفسه قال ~~عليه السلام ms6940 # " اعطوأ اعينكم حظها من العبادة " # قالوا ماحظها من العبادة يارسول الله قال # " النظر فى المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه " # وفى المثنوى # خوش بيان كرد آن حكيم غزنوى بهر محجوبان مثال معنوى كه ز قرآن كرنه ~~بيند غير قال اين عجب نبودزاصحاب ضلال كز شعاع آفتاب برز نور ~~غير كرمى مى نيابد جشم كور # وعن ابن عباس رضى الله عنهما ركعتان مقتصدتان فى تفكر خير من قيام ليلة ~~بلا قلب وعن الحسن البصرى رحمه الله من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم ~~يكن سكوته تفكرا فهو سهو ومن لم يكن نظره عبرة فهو لهو وعن أبى سليمان ~~رحمه الله الفكرة فى الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لاهل الولاية والفكرة ~~فى الآخرة تورث الحكمة وتحيى القلب وكثيرا ماينشد سفيان بن عيينة ويقول # اذا المرء كانت له فكرة ففى كل شىء له عبرة # والتفكر اما أن يكون فى الخالق او الخلق والاول اما فى ذاته او فى صفاته ~~او فى افعاله اما فى ذاته فممنوع لانه لايعرف الله الا الله الا أن يكون ~~التفكر فى ذاته باعتبار عظمته وجلاله وكبريائه من حيث وجوب الوجود ودوام ~~البقاء وامتناع الامكان والفناء والصمدية التى هى الاستغناء عن الكل واما ~~فى صفاته فهو فيها باعتبار كمالها بحيث يحيط علمه بجميع المعلومات وقدرته ~~بجميع الاشياء وارادته بجميع الكائنات وسمعه بجميع المسموعات وبصره بجميع ~~المبصرات ونحو ذلك واما فى افعاله فهو فيها بحسب شمولها وكثرتها ومتانتها ~~ووقوعها على الوجه الاتم كل يوم هو فى شأن والثانى اما أن يكون فيما كان ~~من العلويات والسفليات اوفيما سيكون من اهوال القيامة واحوال الآخرة الى ~~الآباد قال بعض العارفين الفكر اما فى آيات الله وصنائعه فيتولد منه ~~المعرفة واما فى عظمة الله وقدرته فيتولد منه الحياة واما فى نعم الله ~~ومنته فيتولد منه المحبة واما فى وعد الله بالثواب فيتولد منه الرغبة فى ~~الطاعة وما فى وعيد الله بالعقاب فيتولد منه الرهبة من المعصية واما فى ~~تفريط العبد فى ms6941 جنب الله فيتولد منه الحياء والندامة والتوبة ومن مهمات ~~التفكر أن يتفكر المتفكر فى امر نفسه من مبدأه ومعاشه ومن اطاعته لربه ~~ببدنه ولسانه وفؤاده ولو صرف عمره فى فكر نفسه نظرا الى اول أمره واوسطه ~~وآخره لما اتم وفى الآية اشارة الى ان الله لو تجلى بصورة القرءآن الجمعى ~~المشتمل على حروف الموجودات العلوية وكلمات المخلوقات السفلية على جبل ~~الوجود الانسانى لتلاشى من سطوة التجلى والى ان العارف ينبغى أن يذوب تحت ~~الخطاب الالهى من شدة التأثير والى ان هذه الامة حملوا بهمتهم مالم تحمله ~~الجبال بقوتها كما قال تعالى # فأبين أن يحلمنها وأشفقن منها وحملها الانسان ### || [59.22] # { هو الله الذى لا اله الا هو } هو فى اصل وضعه كناية عن المفرد المذكر ~~الغائب وهى كناية عن المفردة المؤنثة الغائبة وكثيرا مايكنى به عمن ~~لايتصور فيه الذكورة والانوثة كما هو ههنا فانه راجع الى الله تعالى ~~للعلم به ولك أن تقول هو موضوع لمفرد ليس فيه تأنيث حقيقة وحكما وهو ~~لمفرد يكون فيه ذلك وهو مبتدأ خبره لفظة الله بمعنى هو المعبود بالحق ~~المسمى بهذا الاسم الاعظم الدال على جلال الذات وكمال الصفات فلا يلزم أن ~~يتحد المبتدأ والخبر بأن يكون التقدير الله الله اذ لا فائدة فيه او الله ~~بدل من هو والموصول مع صلته خبر المبتدأ او هو اشارة الى الشان والله ~~مبتدأ والذى لا اله الا هو خبره والجملة خبر ضمير الشان ولا فى كلمة ~~التوحيد لنفى افراد الجنس على الشمول والاستغراق واله مبنى على الفتح بها ~~مرفوع المحل على الابتدآء والمراد به جنس المعبود بالحق لا مطلق جنس ~~المعبود حقا او باطلا والا فلا يصح فى نفسه لتعدد الآلهة الباطلة ولا ~~يفيد التوحيد الحق والا هو مرفوع على البدلية من محل المنفى او من ضمير ~~الخبر المقدر للا والخبر قد يقدر موجود فيتوهم ان التوحيد يكون باعتبار ~~الوجود لا الامكان فان نفى وجود اله غير الله لايستلزم نفى امكانه وقد ~~يقدر ممكن فيتوهم ان اثبات ms6942 الامكان لايقتضى الوقوع فكم من شىء ممكن لم ~~يقع وقد يقدر لنا فيتوهم انه لابد من مقدر فيعود الكلام والجواب انه اذا ~~كان المراد بالاله المعبود بالحق كما ذكر فهو لايكون الا رب العالمين ~~مستحقا لعبادة المكلفين فاذا نفيت الالوهية على هذا المعنى عن غيره تعالى ~~واثبتت له سبحانه يندفع التوهم على التقدير كلها ان قيل ان أراد القائل ~~لا اله الا الله شمول النفى له تعالى ولغيره فهو مشكل نعوذ بالله مع ان ~~الاستثناء يكون كاذبا وان أراد شموله لغيره فقط فلا حاجة الى الاستنثاء ~~أجيب بأن مراده فى قلبه هو الثانى الا انه يرى التعميم ظاهرا فى اول ~~الامر ليكون الاثبات بالاستنثاء آكد فى آخر الامر فالمعنى لا اله غيره ~~وهذا حال الاستثناء مطلقا قال الشيخ أبو القاسم هذا القول وان كان ~~ابتدآؤه النفى لكن المراد به الاثبات ونهاية التحقيق فان قول القائل لا ~~أخ لى سواك ولا معين لى غيرك آكد من قوله أنت أخى ومعينى كل من لا اله ~~الا الله ولا اله الا هو كلمة توحيد لو روده فى القرءآن بخلاف لا اله الا ~~الرحمن فانه ليس بتوحيد مع ان اطلاق الرحمن على غيره تعالى غير جائز ~~واطلاق هو جائز نعم ان الاولى كونه توحيدا الا انه لم يشتهر به التوحيد ~~اصالة بخلافهما. # اعلم ان هو من اسماء الذات عند اهل المعرفة لانه بانفراده عن انضمام لفظ ~~آخر اشارة الى الله مستجمع لجميع الصفات المدلول عليها بالاسماء الحسنى ~~فهو جملة الاذكار عند الابرار قال الامام القشيرى رحمه الله هو للاشارة ~~وهو عند هذه الطائفة اخبار عن نهاية التحقيق فاذا قلت هو لايسبق الى ~~قلوبهم غيره تعالى فيكتفون به عن كل بيان يتلوه لاستهلاكهم فى حقائق ~~القرب واستيلاء ذكر الحق على اسرارهم وقال الامام الفاضل محمد بن أبو بكر ~~الرازى رحمه الله فى شرح الاسماء الحسنى، اعلم ان هذا الاسم عند اهل ~~الظاهر مبتدأ يحتاج الى خبر ليتم الكلام وعند اهل الطريق لايحتاج بل هو ~~مفيد ms6943 وكلام تام بدون شىء آخر يتصل به او يضم له لاستهلاكهم فى حقائق ~~القرب واستيلاء ذكر الحق على اسرارهم وقال الشيخ العارف احمد الغزالى آخو ~~الامام محمد الغزالى رحمه الله كاشف القلوب بقوله لا اله الا الله وكاشف ~~الارواح بقو ل الله وكاشف الاسرار بقول هو هو لا اله الا الله قوت ~~القلوب والله قوت الارواح وهو قوت الاسرار فلا اله الا الله مغناطيس ~~القلوب والله مغناطيس الارواح وهو مغناطيس الاسرار والقلب والروح والسر ~~بمنزلة درة فى صدفة فى حقة فانظر انه رحمه الله فى اى درجة وضع هو وعن ~~بعض المشايخ رأيت بعض الوالهين فقلت له ما اسمك فقال هو قلت من أنت قال ~~هو قلت من أين تجيىء قال هو قلت من تعنى بقولك هو قال هو فما سألته عن ~~شىء الا قال هو فقلت لعلك تريد الله فصاح وخرجت روحه فكن من الذاكرين بهو ~~ولا تلتفت الى المخالفين فانهم من اهل لاهوآء ولكل من العقل والنفس ~~والقلب والروح معنيان اما العقل فيطلق على قوة دراكة توجد فى الانسان بها ~~يدرك مدركاته وعلى لطيفة ربانية هى حقيقة الانسان المستخدمة للبدن فى ~~الامور الدنيوية والاخروية وهى العالم والعارف والعاقل وهى الجاهل ~~والقاصر والغافل الى غير ذلك وكذا النفس تطلق على صفة كائنه فى الانسان ~~جامعة للاخلاق المذمومة داعية الى الشهوات باعثة على الاهوآء والآفات ~~وتطلق على تلك اللطيفة المذكورةكما قال بعض الافاضل # يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته وتطلب الربح مما فيه خسران عليك بالنفس ~~فاستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم انسان # وكذا القلب يطلق على قطعة لحم صنوبرية تكون فى جوف الانسان وعلى تلك ~~اللطيفة وكذا الروح يطلق على جسم لطيف وعلى اللطيفة الربانية المذكورة ~~فكل من الالفاظ الأربعة يطلق على نفس الانسان الذى هو المتكلم والمخاطب ~~والمثاب والمعاقب بالاصالة وتبيعتها يقع الثواب والعقاب للجسد الذى هو ~~القفص لها فالتغاير على هذا اعتبارى فان النفس نفس باعتبار انها نفس ~~الشىء وذاته وعقل باعتبار ادراكها وقلب باعتبار انقلابها من ms6944 شىء الى شىء ~~وروح باعتبار استراحتها بما يلائمها وتستلذ به وعلى المعانى الأخر لهن ~~حقيقى ثم ان النفس اما أن تكون تابعة للهوى فهى الامارة لمبالغة أمرها ~~للاعضاء بالسيئات فذكر دآئرة النفس لا اله الا الله واما أن يهب الله له ~~الانصاف والندامة على تقصيراتها والميل الى التدارك لما فات من المهمات ~~فهى اللوامة للومها صاحبها بل نفسها على سوء عملها فذكر هذه الدآئرة الله ~~الله ويقال لها دائرة القلب لانقلابها الى جانب الحق واما أن تطمئن الى ~~الحق وتستقر فى الطاعة وتتلذذ بالعبادة فهى المطمئنة لاطمئنانها تحت أمر ~~الله بحب الله ويقال لهذه الدآئرة دآئرة الروح لاستراحتها بعبادة الله ~~وذكره وتلذذها بشكره وذكر هذ الدآئرة هو هو واما ماقال بعض الكبار من ان ~~الذكر بلا اله الا الله أفضل من الذكر بكلمة الله الله وهو هو من حيث ~~انها جامعة بين النفى والاثبات ومحتوية على زيادة العلم والمعرفة ~~فبالنسبة الى حال المبتدى فكلمة التوحيد تظهر مرءآة النفس بنارها فتوصل ~~السالك الى دآئرة القلب وكلمة الله تنور القلب بنورها فتوصل الى دائرة ~~الروح وكلمة هو تجلى الروح فتوصل من شاء الله الى دآئرة السر والسر لفظ ~~استأثره المشايخ للحقيقة التى هى ثمرة الطريقة التى هى خلاصة الشريعة ~~التى هى لازمة القبول لكل مؤمن اما أخذا مما روى عن النبى عليه السلام ~~انه قال حكاية عن الله # " بينى وبين عبدى سر لايسعه ملك مقرب ولا نبى مرسل " # واما لكونه مستورا عن اكثر الناس ليس من لوازم الشريعة والطريقة ذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم يشهد الله اينما يبد وانه لا ~~اله الا هو # هست هر ذره بو خدت خويش بيش عارف كواه وحدت او باك كن جامى از غبار ~~دويى لو خاطر كه حق يكيست نه دو # { عالم الغيب والشهادة } اللام للاستغراق فيعلم كل غيب وكل شهادة اى ~~ماغاب عن الحسن من الجواهر القدسية واحوالها وما حضر له من الاجرام ~~واعراضها ومن المعدوم والموجود فالمراد بالغيب حينئذ ms6945 ماغاب عن الوجود ومن ~~السر والعلانية ومن الآخرة والاولى ونحو ذلك قال الراغب ماغاب عن حواس ~~الناس وبصائرهم وما شهدوه بهما والمعلومات اما معدومات يمتنع وجودها او ~~معدومات يمكن وجودها واما موجودات يمتنع عدمها او موجودات لايمتنع عدمها ~~ولكل من هذه الاقسام الاربعة احكام وخواص والكل معلوم لله تعالى وقدم ~~الغيب على الشهادة لتقدمه فى الوجود وعلق العلم القديم به من حيث كونه ~~موجودا، واعلم ان ماورد من اسناد علم الغيب الى الله فهو الغيب بالنسبة ~~الينا لا بالنسبة اليه تعالى لانه لايخفى على الله شىء فى الارض ولا فى ~~السماء واذا انتفى الغيب بالنسبة اليه انتفى العلم به ايضا وايضا لما ~~سقطت جميع النسب والاضافات فى مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت ~~النسبة العلمية مطلقا فانتفى العلم بالغيب فافهم { هو الرحمن الرحيم } ~~كرر هو لان له شأنا شريفا ومقاما منيفا من اشتغل به ملك من اعرض عنه هلك ~~والله تعالى رحمته الدنيوية عامة لكل انسى وجنى مؤمنا كان او كافرا # اديم زمني سفره عام اوست برين خان يغما جه دشمن جه دوست # على ما قال عليه السلام أيها الناس ان الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر ~~والفاجر وان الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك عادل قادر يحق فيها الحق ~~ويبطل الباطل كونوا من ابناء الآخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا فان كل ~~ام يتبعها ولدها ولذلك يقال يارحمن الدنيا لان مافيه زيادة حرف يراد به ~~زيادة فى المعنى ورحمته الاخروية خاصة بالمؤمنين ولذا يقال يارحيم الآخرة ~~فعلى هذا فى معنى الرحمن زيادة باعتبار المنعم عليه ونقصان باعتبار ~~الانواع والافراد فى تخصيص هذين الاسمين المنبيئن عن وفور رحمته فى ~~الدارين تنبيه على سبق رحمته وتبشير للعاصين أن لايقنطوا من رحمة الله ~~وتنشيط للمطيعين بأنه يقبل القليل ويعطى الجزيل وحظ العبد من اسم الرحمن ~~الرحيم أن يكون كثير الرحمة بأن يرحم نفسه اولا ظاهرا وباطنا ثم يرحم ~~غيره بتحصيل مراده وارشاده والنظر اليه بعين الرحمة كما قال بعض المشايخ # وارحم جميع ms6946 الخالق كلهموا وانظر اليهم بعين اللطف والشفقه وقر كبير ~~همو وارحم صغير همو وراع فى كل خلق حق من خلقه # قال الزروقى رحمه الله كل الاسماء يصح التخلق بمعانيها الا الاسم الله ~~فانه للتعلق فقط وكل الاسماء راجعة اليه فالمعرفة به معرفة بها ولابد ~~للعبد من قلب مفرد فيه توحيد مجرد وسر مفرد وبه يحصل جميع المقاصد سئل ~~الجنيد قدس سره كيف السبيل الى الانقطاع الى الله تعالى قال بتوبة ~~الاصرار وخوف يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل واهانة النفس ~~بقربها من الاجل وبعدها من الأمل قيل له بما يصل العبد الى هذا قال بقلب ~~مفرد فيه توحيد مجرد انتهى وهو عجيب وفى التأويلات النجمية تشير الآية ~~الى هويته الجامعة عالم غيب الوجود المسمى باسم الباطن وعالم شهادة ~~الوجود المسمى باسم الظاهر وهو الرحمن الرحيم اى هو المتجلى بالتجلى ~~الرحمانى العام وهو المتجلى بالتجلى الرحيمى الخاص وهو المطلق عن العموم ~~والخصوص فى عين العموم والخصوص غير اعتباراته وحيثياته ### || [59.23] # { هو الله الذى لا اله الا هو } كرر هو لابراز الاعتناء بامر التوحيد ~~يعنى اوست خداى كه بهيج وجه نيست خداى سزاى برستش مكروى { الملك } ~~بادشاهى كه جلال ذاتش ازوجه احتياج مصونست وكما صفاتش باستغناء مطلق ~~مقرون فمعناه ذو الملك والسلطان والملك بالضم هو التصرف بالامر والنهى فى ~~الجمهور وذلك يختص بسياسة الناطقين ولهذا يقال ملك الناس ولا يقال ملك ~~الاشياء فقوله تعالى # ملك يوم الدين # تقديره الملك فى يوم الدين كما فى المفردات وعبدالملك هو الذى يملك نفسه ~~وغيره بالتصرف فيه بما شاء الله وامره به فهو أشد الخلق على خليقته قال ~~الامام الغزالى قدس سره مملكة العبد الخاصة به قلبه وقالبه وجنده شهوته ~~وغضبه وهواه ورعيته لسانه وعيناه ويداه وسائر اعضائه فاذا ملكها ولم ~~يطعها فقد نال تملكه درجة الملك فى عالمه قال الشيخ سعدى # وجود توشهريست برنيك وبد توسلطان ودستور دانا خرد هما ناكه دونان ~~كردن فراز درين شهر كبرست وسودا وآز جو سلطان عنايت كند بابدان ms6947 كجا ~~ماند آسايش بخردان # فان انظم اليه استغناؤه عن كل الناس واحتاج الناس كلهم اليه وفى حياتهم ~~العاجلة والآجلة فهو الملك فى العالم العرضى وتلك رتبة الانبياء عليهم ~~السلام فانهم استغنوا فى الهداية الى الحياة الآخرة عن كل احد الا عن ~~الله تعالى واحتاج اليهم كل احد ويليهم فى هذا الملك العلماء الذين هم ~~ورثة الانبياء وانما ملكهم بقدر مقدرتهم على ارشاد العباد واستغنائهم عن ~~الاسترشاد وهذا الملك عطية للعبد من الملك الحق الذى لامثنوية فى ملكه ~~والافلا ملك للعبد كما قيل لبعض العارفين الك ملك فقال انا عبد لمولاى ~~فليس لى نملة فمن انا حتى اقول لى شىء هذا كلام من استغرق فى ملاحظة ~~ملكية الله ومالكيته فما حكى ان بعض الآمراء قال لبعض الصلحاء سلنى حاجتك ~~قال أولى تقول هذا ولي عبدان هما سيداك قال من هما قال الشهوة والغضب وفى ~~بعض الرواية الحرص والهوى غلبتهما وغلباك وملكتهما وملكاك فهو اخبار عن ~~لطف الله وتمليكه من ضبط نفسه واستخدامها فيما يرضاه الله نصحا لذلك ~~الأمير ولغيره من السامعين شاهدين او غائبين قال بعضهم لبعض الشيوخ اوصنى ~~فقال كن ملكا فى الدنيا تكن ملكا فى الآخرة معناه اقطع طمعك وشهوتك فى ~~الدنيا فان الملك فى الحرية والاستغناء ومن مقالات أبى يزيد البسطامى قدس ~~سره فى مناجاته الهى ملكى اعظم من ملكك وذلك لان الله تعلى ملك أبا يزيد ~~وهو متناه وأبا يزيد ملك الله وهو باق غير متناه وخاصية اسم الملك صفاء ~~القلب حصول الفناء الاخرة ونحوها فمن واضب عليه وقت الزوال كل يوم مائة ~~مرة صفا قلبه وزال كدره ومن قرأه بعد الفجر مائة واحدى وعشرين مرة اغناه ~~الله من فضله اما باسباب او بغيرها { القدوس } وهو من صيغ المالبغة من ~~القدس وهو النزاهة والطهارة اى البليغ فى النزاهة عما يوجب نقصانا ما وعن ~~كل عيب وهو بالعبرى قديسا ونظيره السبوح وفى تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب ~~الملائكة والروح قال الزمخشرى ان الضفادع تقول فى نقيقها سبحان الله ms6948 ~~الملك القدوس قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الاول الا السبوح ~~القدوس فان الضم فيهما اكثر وقد يفتحان وقال بعضهم المفتوح قليل فى ~~الصفات كثير فى الاسماء مثل التنور والسمور والسفود وغيرها قال بعض ~~المشايخ حقيقة القدس الاعتلاء عن قبول التغير ومنه الارض المقدسة لانها ~~لاتتغير بملك الكافر كما يتغير غيرها من الارضين واتبع هذا الاسم اسم ~~الملك لما يعرض للملوك من تغير أحوالهم بالجور والظلم والاعتدآء فى ~~الاحكام وفيما يترتب عليها فان ملكه تعالى لايعرض له مايغيره لاستحالة ~~ذلك فى وصفه وقال بعضهم التقديس التطهير وروح القدس جبريل عليه السلام ~~لانه ينزل بالقدس من الله اى مايطهر به نفوسنا من القرءآن والحكمة والفيض ~~الالهى والبيت المقدس هو المطهر من النجاسة اى الشرك او لانه يتطهر فيه ~~من الذنوب وكذلك الارض المقدسة وحظيرة القدس الجنة قال الكاشفى قدوس يعنى ~~باك از شوائب مناقص ومعايب ومنزه از طوق آفات ونوايب. # وقال الامام الغزالى رحمه الله هو المنزه عن كل وصف يدركه حس او يتصوره ~~خيال او يسبق اليه وهم او يختلج به ضمير أو يفضى به تفكر ولست أقول منزه ~~عن العيوب والنقائض فان ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب فليس من الأدب ان ~~يقول القائل ملك البلد ليس بحائك ولا حجام ولا حذآء فان نفى الوجود يكاد ~~يوهم امكان الوجود وفى ذلك الايهام نقص بل أقول القدوس هو المنزه عن كل ~~وصف من اوصاف الكمال الذى يظنه اكثر الخلق كما لا قال الزروقى رحمه الله ~~كل تنزيه توجه الخلق به الى الخالق فهو عائد اليهم لان الحق سبحانه فى ~~جلاله لا يقبل ما يحتاج للتنزيه منه لاتصافه بعلى الصفات وكريم الاسماء ~~وجميل الافعال على الاطلاق فليس لنا من تقدسه الا معرفة انه القدوس فافهم ~~وعبد القدوس هو الذى قدسه الله عن الاحتجاب فلا يسع قلبه غير الله وهو ~~الذى يسع قلبه الحق كما قال لايسعنى ارضى وسمائى ويسعنى قلب عبدى ومن وسع ~~الحق قدس عن الغير اذا لايبقى ms6949 عند تجلى الحق شىء غيره فلا يسع القدوس الا ~~القلب المقدس عن الاكوان قال بعضهم حظ العارف منه أن يتحقق انه لايحق ~~الوصول الا بعد العروج من عالم الشهادة الى عالم الغيب وتنزيه السر عن ~~المتخيلات والمحسوسات والتطواف حول العلوم الالهية والمعارف الزكية عن ~~تعلقات الحس والخيال وتطهير القصد عن أن يحوم حول الحظوظ الحيوانية ~~واللذآئذ الجسمانية فيقبل بشرا شره على الله سبحانه شوقا الى لقائه مقصور ~~الهم على معارفه ومطالعة جماله حتى يصل الى جناب العز وينزل بحبوحة القدس ~~وخاصية هذا الاسم انه اذا كتب سبوح قدوس رب الملائكة والروح على خبز اثر ~~صلاة الجمعة واكله يفتح الله له العبادة ويسلمه من الآفات وذلك بعد ذكر ~~عدد ماوقع عليه وفى الأربعين الادريسية ياقدوس الطاهر من كل آفة فلا شىء ~~يعادله من خلقه قال السهر وردى من قرأه كل يوم الف مرة فى خلوة اربعين ~~يوما شمله بما يريد وظهرت له قوة التأثير فى العالم { السلام } ذو ~~السلامة من كل آفة ونقص وبالفارسية سالم از عيوب وعلل ومبرا از ضعف وعجز ~~وخلل وهو مصدر بمعنى السلامة وصف به للمبالغة لكونه سليما من النقائض او ~~فى اعطائه السلامة فيكون بمعنى التسليم كالكلام بمعنى التكليم فما ورد من ~~قوله أنت السلام معناه أنت الذى سلم من كل عيب وبرىء من كل نقص وقوله ~~ومنك السلام اى الذى يعطى السلامة فيسلم العاجز من المكاره ويخلصه من ~~الشدآئد فى الدارين ويستر ذنوب المؤمنين وعيوبهم فيسلمون من الخزى يوم ~~القيامة او يسلم على المؤمنين فى الجنة لقوله تعالى # سلام قولا من رب رحيم # وقوله واليك يرجع السلام اشارة الى ان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ~~وقوله وحينا ربنا بالسلام طلب السلامة منه فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ~~قال الامام الغزالى رحمه الله الذى يسلم ذاته من العيب وصفاته من النقص ~~وافعاله من الشر يعنى ليس فى فعله شر محض بل فى ضمنه خير اعظم منه ~~فالمقضى بالاصالة هو الخير وهو والقدوس من الاسماء ms6950 الذاتية الا أن يكون ~~بمعنى المسلم قال الراغب السلام والسلامة التعرى من الآفات الظاهرة ~~والباطنة قيل وصف الله بالسلام من حيث لا تلحقه العيوب والآفات التى تلحق ~~الخلق انتهى وعبد السلام هو الذى تجلى له اسم السلام فسلمه من كل نقص ~~وآفة وعيب فكل عبد سلم من الغش والحقد والحسد وارادة الشر قلبه وسلم من ~~الآثام والمحظورات جوارحه وسلم من الانتكاس والانعكاس صفاته فهو الذى ~~يأتى الله بقلب سليم وهو السلام من العباد القريب فى وصفه من السلام ~~المطلق الحق الذى لامثنوية فى صفاته وأعنى بالانتكاس فى صفاته أن يكون ~~عقله أسير شهوته وغضبه اذ الحق عكسه هو أن تكون الشهوة والغضب اسيرى ~~العقل وطوعه فاذا انعكس فقد انتكس ولا سلامة حيث يصير الأمير مأمورا ~~والملك عبدا ولن يوصف بالسلام والاسلام الا من سلم المسلمون من لسانه ~~ويده وخاصية هذا الاسم صرف المصائب والآلام حتى انه اذا قرىء على مريض ~~مائة واحدى عشرة مرة برىء بفضل الله مالم يحضر اجله او يخفف عنه { المؤمن ~~} اى الموحد نفسه بقوله # شهد الله انه لا اله الا هو # قاله الزجاج او واهب الأمن وهو طمأنينة النفس وزوال الخوف قال ابن عباس ~~رضى الله عنهما هو الذى آمن الناس من ظلمه وآمن من آمن من عذابه وهو من ~~الايمان الذى هو ضد التخويف كما فى قوله تعالى # وآمنهم من خوف # وعنه ايضا انه قال اذا كان يوم القايمة اخرج أهل التوحيد من النار واول ~~من يخرج من وافق اسمه اسم نبى حتى اذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبى ~~قال الله لباقه أنتم المسلمون وانا السلام وأنتم المؤمنون وانا المؤمن ~~فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين قال الكاشفى ايمن كننده مؤمنان ~~ازعقوبت نيران با داعى خلق بايمان وامان يامصدق رسل باظهار معجزه وبرهان، ~~قال الامام الغزالى رحمه الله المؤمن المطلق هو الذى لايتصور امن وامان ~~الا ويكون مستفادا من جهته وهو الله تعالى وليس يخفى ان الاعمى يخاف أن ~~يناله هلاك من ms6951 حيث لايرى فعينه البصيرة تفيد امنا منه والأقطع يخاف آفة ~~لاتندفع الا باليد واليد السليمة أمان منها وهكذا جميع الحواس والاطراف ~~ولمؤمن خالقها ومصورها ومقومها ولو قدرنا انسانا وحده مطلوبا من جهة ~~اعدآئه وهو ملقى فى مضيق لاتتحرك عليه اعضاؤه لضعفه وان تحركت فلا سلاح ~~معه وان كان معه سلاح لم يقاوم اعدآءه وحده وان كانت له جنود لم يأمن ان ~~تنكسر جنوده ولا يجد حصنا يأوى اليه فجاء من عالج ضعفه فقواه وامده بجنود ~~واسلحة وبنى حوله حصنا فقد افاده امنا وامانا فبالحرى أن يسمى مؤمنا فى ~~حقه والعبد ضعيف فى اصل فطرته وهو عرضة الامراض والجوع والعطش من باطنه ~~وعرضة الآفات المحرقة والمغرقة والجارحة والكاسرة من ظاهره ولم يؤمنه من ~~هذه المخاوف الا الذى اعد الادوية دافعة لامراضه والاطعمة مزيلة لجوعه ~~والأشربة مميطة لعطشه والاعضاء دافعة عن بدنه والحواس جواسيس منذرة بما ~~يقرب من مهلكاته ثم خوفه الأعظم من هلاك الآخرة ولايحصنه منها الا كلمة ~~التوحيد والله هاديه اليها ومرغبه فيها حيث قال لااله الا الله حصنى فمن ~~دخله أمن من عذابى فلا امن فى العالم الا وهومستفاد من اسباب هو منفرد ~~بخلقها والهداية الى استعمالها وعبد المؤمن هو الذى آمنه الله من العقاب ~~وآمنه الناس على ذواتهم وأموالهم واعراضهم من المصطلحات فحظ العبد من هذا ~~الوصف أن يأمن الخلق كلهم جانبه بل يرجو كل خائف الاعتضاد به فى دفع ~~الهلاك عن نفسه فى دينه ودنياه كما قال عليه السلام # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليؤمن جاره بوائقه " # وفى ترجمة وصايا الفتوحات واكر خواهى كه از هيجكس نترسى هيج كس را ~~مترسان تا ازهمه آمن باشى جون همه كسى ازتو آمن باشند شيخ اكبر قدس سره ~~الاطهر فرموده كه در عنفوان شباب كه هنوز بدين طريق رجوع نكرده بودم در ~~صحبت والده وجمعى در سفر بودم ناكاه ديدم كله كور خردر مرعى ومن برصيد ~~ايشان عظيم حريص بودم وكو دكان من باره دور بودند در نفس من ms6952 اين فكر ~~افتادكه ايشانرا نر نجانم ودل بران نهادم وخاطررا برترك تعرض وايذاى ~~ايشان تكين كردم وحصانى كه بروى سوار يودم بجانب ايشان ميل ميكرد سر او ~~محكم كردم ونيزه بدست من بود جون بديشان رسيدم ودرميانه ايشان در آدم وقت ~~بودكه سنان نيزه ببعضى ميرسيد واودر جرا كردن خود بود والله هيج يكى سر ~~بر نداشت تامن از ميان ايشان كذشتم بعد ازان كود كان وغلامان رسيدند وآن ~~جماعات حمر وحش از ايشان رميدند ومتفرق شدند ومن سبب آن نمى دانستم تا ~~وقنى كه بطريق الله رجوع كردم ومرا در معامله نظر افتاد دانستم كه آن ~~امان كه در نفس من بود در نفوس ايشان سرايت كرد واحق العباد بأسم المومن ~~من كان سببا لأمن الحق من عذاب الله بالهداية الى طريق الله والارشاد الى ~~سبيل النجاة وهذه حرفة الانبياء والعلماء ولذلك قال عليه السلام # " انكم تتهافتون فى النار تهافت الفراش وانا آخذ بحجزكم " # لعلك تقول الخوف من الله على الحقيقة فلا مخوف الا هو فهو الذى خوف ~~عباده وهو الذى خلق اسباب الخوف فكيف ينسب اليه الأمن فجوابك ان الخوف مه ~~والأمن منه وهو خالق سبب الأمن والخوف جميعا وكونه مخوفا لايمنع كونه ~~مؤمنا كما ان كونه مذلا لم يمنع كونه معزا بل هو المعز والمذل وكونه ~~خافضا لم يمنع كونه رافعا بل هو الرافع الخافض فكذلك هو المؤمن المخيف ~~لكن المؤمن ورد التوقيف به خاصة دون المخوف وخاصية هذا الاسم وجود ~~التأمين وحصول الصدق والتصديق وقوة الايمان فى العموم لذاكره ومن ذلك أن ~~يذكره الخائف ستا وثلاثين مرة فانه يأمن على نفسه وماله ويزاد فى ذلك ~~بحسب القوة والضعف { المهيمن } قال بعض المشايخ هذا الاسم من اسمائه التى ~~علت بعلو معناها عن مجارى الاشتقاق فلا يعلم تأويله الا الله تعالى وقال ~~بعضهم هو المبالغ فى الحفظ والصيانة عن المضار من قولهم هيمن الطائر اذا ~~نشر جناحه على فرخه حماية له وفى الارشاد الرقيب الحافظ لكل شىء وقال ms6953 ~~الزروقى هو لغة الشاهد ومنه قوله تعالى # ومهيمنا عليه # يعنى شاهدا عالما وقال بعضهم مفيعل من الامن ضد الخوف واصله مؤأمن ~~بهمزتين فقلبت الهمزة الثانية ياء لكراهة اجتماعهما فصار مؤيمن ثم سيرت ~~الاولى هاء كما قالوا فى أراق الماء هراقه فيكون فى معنى المؤمن حكى ان ~~ابن قتيبة لما قال فى المهيمن انه مصغر من مؤمن والاصل مؤيمن فأبدلت ~~الهمزة هاء قيل له هذا يقرب من الكفر فليتق الله قائله وذلك لان فيه ترك ~~التعظيم وقال الامام الغزالى رحمه الله معنى المهيمن فى حق الله انه ~~القائم على خلقه باعمالهم وارزاقهم وآجالهم وانما قيامه عليهم باطلاعه ~~واستيلائه وحفظه وكل مشرف على كنه الامر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن ~~عليه والاشراف يرجع الى العلم والاستيلاء الى كمال القدرة والحفظ الى ~~الفعل فالجامع بين هذه المعانى اسمه المهيمن ولن يجمع ذلك على الاطلاق ~~والكمال الا الله تعالى ولذلك قيل انه من اسماء الله تعالى فى الكتب ~~القديمة وعبدالمهيمن هو الذى شاهد كون الحق رقيبا شهيدا على كل شىء فهو ~~يرقب نفسه وغيره بايفاء حق كل ذى حق عليه لكونه مظهر الاسم المهيمن يعنى ~~حظ العارف منه أن يراقب قلبه ويحفظ قواه وجوارحه ويأخذ حذره من الشيطان ~~ويقوم بمراقبة عباد الله وحفظهم فمن عرف انه المهيمن خضع تحت جلاله ~~وراقبه فى كل احواله واستحيى من اطلاعه عليه فقام بمقام المراقبة لديه ~~حكى ان ابراهيم بن أدهم رحمه الله كان يصلى قاعدا فجلس ومد رجليه فهتف به ~~هاتف هكذا تجالس الملوك وان الحريرى كان لايمد رجليه فى الخلوة فقيل له ~~ليس يراك احد فقال حفظ الأدب مع الله احق. # يقول الفقير يقرب من هذا ما وقع لى عند الكعبة فانى بعدما طفت بالبيت ~~استندت الى مقام ابراهيم حباله فقيل لى من قبل الله تعالى ماهذا البعد فى ~~عين القرب فعلمت ان ذلك من ترك الأدب فى مجالسة الله معى فلم ازل ألازم ~~باب الكعبة فى الصف الاول مدة مجاورتى بمكة وخاصية هذا الاسم ms6954 الاشراف على ~~البواطن والاسرار ومن قرأة مائة مرة بعد الغسل والصلاة فى خلوة بجمع خاطر ~~نال ماأراد ومن نسبته المعنوية علام الغيوب عند التأمل وفى الاربعين ~~الادريسية ياعلام الغيوب فلا يفوت شىء من علمه ولا يؤوده قال السهرودى من ~~داوم عليه قوى حفظه وذهب نسيانه { العزيز } غالب در حكم يابخشنده عزت، ~~قال بعضهم من عز اذا غلب فمرجعه القدرة المتعالية عن المعارضة والممانعة ~~اومن عز عزازة اذا قل فالمراد عديم المثل كقوله تعالى # ليس كمثله شىء # وقال الامام الغزالى رحمه الله العزيز هو الخطير الذى يقل وجود مثله ~~وتشتد الحاجة اليه ويصعب الوصول اليه فما لم يجمع هذه المعانى الثلاثة لم ~~يطلق عليه العزيز فكم من شىء يقل وجوده ولكن اذا لم يعظم خطره ولم يكثر ~~نفعه لم يسم عزيرا وكم من شىء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولكن ~~اذا لم يصعب الوصول اليه لم يسم عزيزا كالشمس مثلا فانها لانظير لها ~~والارض كذلك والنفع عظيم فى كل واحدة منهما الحاجة شديدة اليهما ولكن ~~لاتوصفان بالعزة لانه لايصعب الوصول الى مشاتهما فلابد من اجتماع المعانى ~~الثلاثة ثم فى كل واحد من المعانى الثلاثة كمال ونقصان فالكمال فى قلة ~~الوجود أن يرجع الى الواحد اذ لا اقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود ~~مثله وليس هذا الا الله تعالى فان الشمس وان كانت واحدة فى الوجود فليست ~~واحدة فى الامكان فيمكن وجود مثلها والكمال فى النفاسة وشدة الحاجة أن ~~يحتاج اليه كل شىء فى كل شىء حتى فى وجوده وبقائه وصفاته وليس ذلك الكمال ~~الا لله تعالى وعبد العزيز هو الذى اعز الله بتجلى عزته فلا يلغبه شىء من ~~أيدى الحدثان والاكوان وهو يغلب كل شىء قال الغزالى رحمه العزيز من ~~العباد من يحتاج اليه عباد الله فى مهام امورهم وهى الحياة الاخروية ~~والسعادة الابدية وذلك مما يقل لامحالة وجوده ويصعب ادراكه وهذه رتبة ~~الانبياء عليهم السلام ويشاركهم فى العز من يتفرد بالقرب منهم اى من ~~درجتهم فى عصرهم ms6955 كالخلفاء وورثتهم من العلماء وعزة كل واحد بقدر علو رتبه ~~عن سهولة النيل والمشاركة وبقدر غنائه فى ارشاد الخلق وقال بعضهم حظ ~~العبد من هذا الاسم أن يعز نفسه فلا يستهينها بالمطامع الدنية ولايدنيها ~~بالسؤال من الناس والافتقار اليهم قيل انما يعرف عزيزا من اعز امر الله ~~بطاعته فاما من استهان باوامره فمن المحال أن يكون متحققا بعزته وقال ~~الشيخ ابو العباس المرسى رحمه الله ولله مارأيت العز الا فى رفع الهمة عن ~~المخلوقين فمن عرف انه العزيز لايعتقد لمخلوق جلالا دون جلال الله تعالى ~~فالعزيز بين الناس فى المشهور من جعله الله ذا قدر ومنزلة بنوع شرف باق ~~او فان فمنهم من يكون عزيزا بطاعة الله تعالى ومنهم من يكون بالجاه ومنهم ~~من يكون عزيزا بالعلم والمعرفة والكمال ومنهم من يكون بالسطوة والشوكة ~~والمال ثم منهم من يكون عزيزا فى الدارين ومنهم من يكون فى الدنيا لافى ~~العقبى ومنهم من يكون على العكس فكم من ذليل عند الناس عزيز عند الله وكم ~~من عزيز عند الناس ذليل عند الله والعزيز عند المولى هو الاصل والاولى ~~قال فى ابكار الافكار غير رسول لله عليه السلام اسم العزيز لان العزة لله ~~وشعار العبد الذلة والاستكانة وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة او ~~حقيقة او معنى فمن ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة اعانه الله ~~واعزه فلم يحوجه الى أحد من خلقه وفى الاربعين الادريسية ياعزيز المنيع ~~الغالب على امره فلا شىء يعادله قال السهر وردى رحمه الله من قرأه سبعة ~~ايام متواليات كل يوم الفا اهلك خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ~~ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون { الجبار } الذى جبر خلقه على ماأراد اى ~~قهرهم واكرههم عليه او جبر أحوالهم اى اصلحها فعلى هذا يكون الجبار من ~~الثلاثى لامن الافعال وجبر بمعنى اجبر لغة تميم وكثير من الحجازيين ~~واستدل بورود الجبار من يقول ان امثلة مبالغة تأتى من المزيد عن الثلاثى ~~فانه من اجبره على كذا ms6956 اى قهره وقال الفرآء لم اسمع فعال من افعل الا فى ~~جبار ودراك فانهما من اجبر وأدرك قال الراغب اصل الجبر اصلاح الشىء بضرب ~~من القهر وقد يقال فى اصلاح المجرد نحو قول على رضى الله عنه ياجابر كل ~~كسير ومسهل كل عسير والاجبار فى الاصل حمل الغير على أن يجبر الامور لكن ~~تعورف فى الاكراه المجرد وسمى الذين يدعون ان الله تعالى يكره العباد على ~~المعاصى فى تعارف المتكلمين مجبرة وفى قول المتقدمين جبرية والجبار فى ~~صفة الانسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من المعالى لايستحقها ~~وهذا لايقال الا على طريقة الذم وفى وصف الله لانه الذى يجبر الناس بفائض ~~نعمه او يقهرهم على مايريده من مرض وموت وبعث ونحوها وهو لايقهر الاعلى ~~ماتقتضى الحكمة أن يقهر عليه فالجبار المطلق هو الذى ينفذ مشيئته على ~~سبيل الاجبار فى كل أحد ولا ينفذ فيه مشيئة احد روى ان فى بعض الكتب ~~الالهية عبدى تريد وأريد ولايكون الا ماأريد فان رضيت بما أريد كفيتك ~~ماتريد وان لم ترض بما أريد أبقيتك فيما تريد ثم لايكون الا ماأريد وعبد ~~الجبار هو الذى يجبر كسر كل شىء ونقصه لان الحق جبر حاله وجعله بتجلى هذا ~~الاسم جابر الحال كل شىء مستعليا عليه من علم انه الجبار دق فى عينه كل ~~جبار كان راجعا اليه فى كل امر بوصف الافتقار بجبر المكسور من اعماله ~~وترك الناقص من آماله فتم له الاسلام والاستسلام وارتفعت همته عن الاكوان ~~فيكون جبارا على نفسه جابرا لكسر عباده وقال بعضهم حظ العارف من هذا ~~الاسم أن يقبل على النفس ويجبر نقائصها باستكمال الفضائل ويحملها على ~~ملازمة التقوى والمواظبة على الطاعة ويكسر منها الهوى والشهوات بأنواع ~~الرياضات ويرتفع عما سوى الحق غير ملتفت الى الخلق فيتحلى بحلى السكينة ~~والوقار بحيث لايزلزله تعاور الحواديث ولا يؤثر فيه تعاقب النوافل بل ~~يقوى على التأثير فى الانفس والآفاق بالارشاد والاصلاح وقال الامام ~~الغزالى رحمه الله الجبار من العباد من ارتفع عن الاتباع ms6957 ونال درجة ~~الاستتباع وتفرد بعلو رتبته بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته على الاقتدآء ~~وبمتابعته فى سمته وسيرته فيفيد الخلق ولا يستفيد يؤثر ولا يتأثر ويستتبع ~~ولا يتبع ولا يشاهده احد الى ويفنى عن ملاحظة نفسه ويصير مستوفى الهم غير ~~ملتفت الى ذاته ولا يطمع احد فى استدراجه واستتباعه وانما حظى بهذا الوصف ~~سيد الاولين والآخرين عليه السلام حيث قال # " لو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه الا اتباعى وانا سيد ولد آدم ولا ~~فخر " # وخاصية هذا الاسم الحفظ من ظلم الجبابرة والمعتدين فى السفر والاقامة ~~يذكر بعد قرآءة المسبعات عشر صباحا ومساء احدى وعشرين مرة ذكره الزروقى ~~فى شرح الاسماء الحسنى { المتكبر } الذى تكبر عن كل مايوجب حاجة او ~~نقصانا او البليغ الكبرياء والعظمة يعنى ان صيغة التفعل للتكلف بما لم ~~يكن فاذا قيل تكبر وتسخى دل على انه يرى ويظهر الكبر والسخاء وليس بكبير ~~ولا سخى والتكلف بما لم يكن كان مستحيلا فى حق الله تعالى حمل على لازمه ~~وهو أن يكون ماقام به من الفعل على اتم مايكون واكمله من غير أن يكون ~~هناك تكلف واعتمال حقيقة ومنه ترحمت على ابراهيم بمعنى رحمته كمال الرحمة ~~واتممتها عليه فاذا قيل انه تعالى متكبر كان المعنى انه البالغ فى الكبر ~~أقصى المراتب روى عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال رأيت رسول الله ~~عليه السلام قائما على هذا المنبر يعنى منبر رسول الله فى المدينة وهو ~~يحكى عن ربه تعالى فقال # " ان الله عز وجل اذا كان يوم القيامة جمع السموات والارضين فى قبضته ~~تبارك وتعالى ثم قال هكذا وشد قبضته ثم بسطها ثم يقول انا الله انا ~~الرحمن انا الرحيم انا الملك انا القدوس انا السلام انا المؤمن انا ~~المهيمن انا العزيز انا الجبار انا المتكبر انا الذى بدأت الدنيا ولم تك ~~شيأ انا الذى اعدتها اين الملوك اين الجبابرة " # قهار بى منازع وغفار بى ملال ديان بى معادل وسلطان بى سباه باغيير او ~~ضافت شاهى بود ms6958 جنان بريك وجوب باره زشطرنج نام شاه # قال الراغب التكبر يقال على وجهين احدهما أن تكون الافعال الحسنة كثيرة ~~فى الحقيقة وزآئدة على محاسن غيره وعلى هذا وصف الله بالمتكبر وهو ممدوح ~~والثانى أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك فى وصف عامة الناس والموصوف به ~~مذموم وفى الحديث # " الكبرياء ردآئى والعظمة ازارى فمن نازعنى فى شىء منهما قصمته " # قال بعضهم الفرق بين المتكبر والمستكبر ان المتكبر عام لاظهار الكبر ~~الحق كما فى اوصاف الحق تعالى ولاظهار الكبر الباطل كما فى قوله سأصرف عن ~~آياتى الذين يتكبرون فى الارض بغير الحق والكبر ظن الانسان انه اكبر من ~~غيره والتكبر اظهاره ذلك كما فى العوارف والاستكبار اظهار الكبرياء باطلا ~~كما فى قوله تعالى فى حق ابليس استكبر وغير ذلك كما تجده فى موارد ~~استعمالاته فى القرءآن والحديث وقال فى الاسئلة المقحمة مامعنى المتكبر ~~من اسماء الله فان التكبر مذموم فى حق الخلق والجواب معناه هو المتعظم ~~عما لايليق به سبحانه وهو من الكبرياء لامن التكبر ومعناه المبالغة فى ~~العظمة والكبرياء فى الله وهو الامتناع عن الانقياد فلهذا كان مذموما فى ~~حق الخلق وهو صفة مدح فى حق الله تعالى انتهى فان قلت ماتقول فى قوله ~~عليه السلام حين قال له عمه ابو طالب مااطوعك ربك يامحمد " وأنت ياعم لو ~~أطعته أطاعك " قلت هذه الاطاعة والانقياد للمطيع لا للخارج عن امره فلا ~~ينافى عدم انقياده لغيره فهو المتكبر للمتكبر كما انه المطيع للمطيع قال ~~بعضهم المتكبر هو الذى يرى غيره حقيرا بالاضافة الى ذاته فينظر الى الغير ~~نظر المالك الى عبده وهو على الاطلاق لا يتصور الا الله تعالى فانه ~~المتفرد بالعظمة والكبرياء بالنسبة الى كل شىء من كل وجه ولذلك لايطلق ~~علىغيره تعالى الا فى معرض الذم لما انه يفيد التكلف فى اظهار مالا يكون ~~قال عليه السلام # " تحاجت النار والجنة فقالت هذه يدخلنى الجبارون المتكبرون وقالت هذه ~~يدخلنى الضعفاء والمساكين فقال لهذه أنت عذابى اعذب بك من أشاء وقال لهذه ~~أنت ms6959 رحمتى أرحم بك من اشاء ولكل واحدة منكما ملؤها " # من عرف علوه تعالى وكبرياءه لازم طريق التواضع وسلك سبيل التذلل قيل ~~الفقير فى خلقه احسن منه فى جديد غيره فلا شىء احسن على الخدم من لباس ~~التواضع بحضرة السادة قال بعض الحكماء مااعز الله عبدا بمثل مايدل على ذل ~~نفسه ما اذله بمثل مايدل على عز نفسه حكى ان بعضهم قال رأيت رجلا فى ~~الطواف وبين يديه خادمان يطردان الناس ثم بعد ذلك رأيته يتكفف على جسر ~~فسألته عن ذلك فقال انى تكبرت فى موضع يتواضع الناس فيه فوضعنى الله فى ~~موضع يترفع فيه الناس وعبد المتكبر هو الذى فنى تكبره بتذلله للحق حتى ~~قام كبرياء الله مقام كبره فيتكبر بالحق على ما سواه فلا يتذلل للغير قال ~~الامام العزالى قدس سره المتكبر من العباد هو الزاهد ومعنى زهد العارف ان ~~يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويتكبر فى كل شىء سوى الله تعالى فيكون ~~مستحقرا للدنيا والآخرة مرتفعا عن أن يشغله كلتاهما عن الحق وزهد العارف ~~معاملة ومعاوضة فهو انما يشترى بمتاع الدنيا متاع الآخرة فيترك الشىء ~~عاجلا طمعا فى اضعافه آجلا وانما هو سلم ومبايعة ومن استعبدته شهوته ~~المطعم والمنكح فهو حقير وانما المتكبر من يستحقر كل شهوة وحظ بتصور أن ~~تشاركه فيها البهائم وخاصية هذا الاسم الجلالة ظهور الخير والبركة حتى ان ~~من ذكره ليلة دخوله بزوجته عند دخوله عليها وقرأه قبل جماعها عشرا رزق ~~منها ولدا صالحا ذكرا وفى الاربعين الادريسية ياجليل المتكبر على كل شىء ~~فالعدل امره والصدق وعده قال السهر وردى رحمه الله مداومه بلا فترة يجل ~~قدره ويعز أمره ولايقدر أحد على معارضته بوجه ولا بحال { سبحان الله عما ~~يشركون } تنزيه له تعالى عما يشركون به تعالى او عن اشراكهم به اثر تعداد ~~صفات لايمكن أن يشاركه تعالى فى شىء منها شىء ما اصلا اى سبحوا الله ~~تسبيحا ونزهوه تنزيها عما يشركه الكفار به من المخلوقات فالله تعالى ~~اورده لاظهر كمال كبريائه او ms6960 للعجب من اثبات الشريك بعد ماعينوا آثار ~~اتصافه بجلال الكبرياء وكمال العظمة. # وفى التأويلات النجمية قوله سبحانه { هو الله الذى لا اله الا هو الملك ~~} الخ يشير الى وحدانية ذاته وفردانية صفاته وتصرفه فى الاشياء على مقتضى ~~حكمته الازلية والى نزاهته عن النقائص الامكانية ووصف الامن بين العدم ~~المحض بسبب التحقق بالوجود المطلق والى حفظ الاشياء فى عين شيئيته ~~واعزازه اولياءه وقهره واذلاله اعدآءه والى كمال كبريائه بظهوره فى جميع ~~المظاهر والى نزاهة ذاته عما يشركون معنى فى ذاته وفى صفاته وفى عرآئس ~~البقلى سبحان الله عما يشركون اليه بالنواظر والخواطر انتهى ### || [59.24] # { هو الله الخالق } اى المقدر للاشياء على مقتضى حكمته ووفق مشيئته فان ~~اصل معنى الخلق التقدير كما يقال خلق النعل اذا قدرها وسواها بمقياس وان ~~شاع فى معنى الايجاد على تقدير واستوآء وسوآء كان من مادة كخلق الانسان ~~من نطفة ونحوه او من غير مادة كخلق السموات والارض وعبد الخالق هو الذى ~~يقدر الاشياء على وفق مراد الحق لتجلية له بوصف الخلق والتقدير فلا يقدر ~~الا بتقديره تعالى وخاصية هذا الاسم أن يذكر فى جوف الليل ساعة فما فوقها ~~فيتنور قلب ذاكره ووجهه وفى الاربعين الادريسية خالق من فى السموات ومن ~~فى الارض وكل اليه معاده قال السهروردى يذكر لجمع الضائع الغائب البعيد ~~الغيبة خمسة آلاف مرة { البارىء } الموجد للاشياء بريئة من التفاوت فان ~~البرء الايجاد على وجه يكون الموجد برئيا من التفاوت والنقصان عما يقتضيه ~~التقدير على الحكمة البالغة والمصلحة الكاملة وعبدالبارىء هو الذى يبرأ ~~عمله من التفاوت والاختلاف فلا يفعل الا مايناسب حضرة الاسم البارىء ~~متعادلا متناسبا بريئا من التفاوت كقوله تعالى # ماترى فى خلق الرحمن من تفاوت # وخاصية هذا الاسم أن يذكره سبعة أيام متوالية كل يوم مائة مرة للسلامة ~~ومن الآفات حتى من تعدى التراب عليه فى القبر وفى الاربعين الادريسية ~~يابارىء النفوس بلا مثال خلا من غيره قال السهروردى يفتح لذاكره ابواب ~~الغنى والعز والسلامة من الآفات واذا كتب فى لوح من ms6961 قير وعلق على المجنون ~~نفعه وكذلك اصحاب الامراض الصعبة { المصور } الموجد لصور الاشياء ~~وكيفياتها كما أراد يعنى بحشنده صورت هر مخلوق، كما يصور الاولاد فى ~~الارحام بالشكل واللون المخصوص فان معنى التصوير تخصيص الخلق بالصور ~~المتميزة والاشكال المتعينة قال الراغب الصورة ماتتميز به الاعيان عن ~~غيرها وهى محسوسة كصورة الانسان ومعقولة كالعقل وغيره من المعانى وقوله ~~عليه السلام # " ان الله خلق آدم على صورته " # أراد بالصورة ماخص الانسان به من الهيئة المدركة بالبصر وبالبصيرة وبها ~~فضله على كثير من خلقه واضافته الى الله على سبيل الملك لا على سبيل ~~البعضية والتشبيه بل على سبيل التشريف له كقوله بيت الله وناقة الله وروح ~~الله. يقول الفقير الضمير المجرور فى صورته يرجع الى الله لا الى آدم ~~والصورة الالهية عبارة عن الصفات السبع المرتبة وهى الحياة والعلم ~~والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وآدم مظهر هذه الصفات بالفعل ~~بخلاف سائر الموجودات واطلاق الصورة على الله تعالى مجاز عند أهل الظاهر ~~اذ لا تستعمل فى الحقيقة الا فى المحدوسات واما عند اهل الحقيقة فحقيقة ~~لان العالم الكبير بأسره صورة الحضرة الالهية فرقا وتفصيلا وآدم صورته ~~جمعا واجمالا # اى زهمه صورت خوب توبه صورك الله على صورته روى تو آيينه حق ~~بينى است در نظر مردم خود بين منه بلكه حق آيننه وتو صورتى وهم توى ~~رابميان ره مده صورت از آيينه نباشد جدا انت به متحد فانتبه هركه سر ~~رشته وحدت نيافت بيش وى اين نكته بود مشتبه رشته يكى دان وكره صد هزار ~~كيست كرين نكته كشايد كره هركه جو جامى بكره بندشد كر بسر رشته رود ~~باز به # والحاصل ان الخالق هنا المقدر على الحكمة الملائمة لنظام العالم ~~والبارىء الموجد على ذلك التقدير والمصور المبدع لصور الكائنات واشكال ~~المحدثات بحيث يترتب عليها خواصهم ويتم بها كمالهم وبهذا ظهر وجه الترتيب ~~بينهما واستلزام التصوير البرء والبرء الخلق استلزام الموقوف للموقوف ~~عليه كما قال الامام العزالى رحمه الله وقدس سره قد يظن ان هذه ms6962 الاسماء ~~مترادفة وان الكل يرجع الى الخلق والاختراع ولاينبغى أن يكون كذلك بل كل ~~مايخرج من العدم الى الوجود يفتقر الى التقدير اولا والى الايجاد على وفق ~~التقدير ثانيا والى التصوير بعد الايجاد ثالثا والله تعالى خالق من حيث ~~انه مقدر وبارىء من حيث انه مخترع موجد ومصور من حيث انه مرتب صور ~~المخترعات احسن ترتيب وهذا كالبناء مثلا فانه محتاج الى مقدر يقدر مالابد ~~منه من الخشب واللبن ومساحة الارض وعدد الابنية وطولها وعرضها وهذا ~~يتولاه المهندس فيرسمه ويصوره ثم يحتاج الى بناء يتولى الاعمال التى ~~عندها تحدث وتحصل اصول الابنية ثم يحتاج الى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته ~~فيتولاه غير البناء هذه هى العادة فى التقدير والبناء والتصوير وليس كذلك ~~فى افعال الله تعالى بل هو المقدر والموجد والمزين فهو الخالق البارىء ~~المصور فقدم ذكر الخالق على البارىء لان الارادة والتقدير متقدمة على ~~تأثير القدرة وقدم البارىء على المصور لان ايجاد الذات متقدم على ايجاد ~~الصفات وعن حاطب بن أبى بلتعة رضى الله عنه انه قرأ البارىء المصور بفتح ~~الواو ونصب الرآء يبرأ المصور اى يميز مايصوره بتفاوت الهيئات واختلاف ~~الاشكال وعبد المصور هو الذى لايتصور ولا يصور الا ماطابق الحق ووافق ~~تصويره لان فعله يصدر عن مصوريته تعالى ولذا قال بعضهم حظ العارف من هذه ~~الاسماء أن لايرى شيأ ولايتصور امرا الا ويتأمل فيما فيه من باهر القدرة ~~وعجائب الصنع فيترقى من المخلوق الى الخالق وينتقل من ملاحظة المصنوع الى ~~ملاحظة الصانع حتى يصير بحيث كلما نظر الى شىء وجد الله عنده وخاصية ~~الاسم المصور الاعانة على الصنائع العجيبة وظهور الثمار ونحوها حتى ان ~~العاقر اذا ذكرته فى كل يوم احدى وعشرين مرة على صوم بعد الغروب وقبل ~~الافطارعلى سبعة ايام زال عقمها وتصور الولد فى رحمها باذن الله تعالى. # { له الاسماء الحسنى } لدلالتها على المعانى الحسنة كما سبق فى سورة طه ~~قال الكشافى مر اوراست نامهاى نيكى كه در شرع وعقل بسنديده ومستحسن باشد، ~~والحسنى صيغة ms6963 تفضيل لانها تأنيث الاحسن كالعليا فى تأنيث الاعلى وتوصيف ~~الاسماء بها للزيادة المطلقة اذ لا نسبة لاسمائه الى غير الاسماء من ~~اسماء الغير كما لانسبة لذاته المتعالية الى غير الذوات من ذوات الغير ~~واسماء الله تسعة وتسعون على ماجاء فى الحديث ونقل صاحب اللباب عن الامام ~~الرازى انه قال رأيت فى بعض كتب الذكر ان لله تعالى اربعة آلاف اسم الف ~~منها فى القرءآن والاخبار الصحيحة والف فى التوراة والف فى الانجيل والف ~~فى الزبور روى ان من دعاء رسول الله عليه السلام # " اسألك بكل اسم سميت به نفسك او انزلته فى كتابك او علمته احدا من خلقك ~~او استأثرت به فى علم الغيب " # فلعل كونها تسعة وتسعين بالنظر الى الاشهر الاشرف الاجمع وتعدد الاسماء ~~لايدل على تعدد المسمى لان الواحد يسمى ابا من وجه وجدا من وجه وخالا من ~~وجه وعالما من وجه وذاته متحدة قال عبدالرحمن البسطامى قدس سره فى ترويح ~~القلوب اعلم ان من السر المكتوم فى الدعاء أن تأخذ حروف الاسماء التى ~~تذكر بها مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ الا الف واللام بل تأخذ كبير ~~متعال وتنظر كم لها من الاعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد فى موضع ~~خال من الاصوال بالشرآئط المعتبرة عند اهل الخلوة لاتزيد على العدد ~~ولاتنقص منه فانه يستجاب لك بالوقت وهو الكبريت الاحمر باذن الله تعالى ~~فان الزيادة على العدد المطلوب اسراف والنقص منه اخلال والعدد فى الذكر ~~بالاسماء كسنان المفتاح لانها زادت ونقصت لاتفتح الباب وقس عليه باب ~~الاجابة فافهم السر وصن الدر، ثم اعلم ان العارفين يلاحظون فى الاسماء ~~آلة التعريف واصل الكلمة والملامية يطرحون منها آلة التعريف لانها زآئدة ~~على اصل الكلمة قال العلماء الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع ~~والمسمى هو المعنى الموضع له والتسمية وضع اللفظ له او اطلاقه عليه ~~واطلاق الاسم على الله تعالى توقيفى عند البعض بحث لايصح اطلاق شىء منه ~~عليه الا بعد ان كان واردا فى القرءآن او الحديث الصحيح ms6964 وقال آخرون كل ~~لفظ دل على معنى يليق بجلال الله وشأنه فهو جائز الاطلاق والا فلا ومن ~~أدلة الاولين ان الله عالم بلا مرية فيقال له عالم وعليم وعلام لوروده فى ~~الشرع ولا يقال له عارف اوفقيه او متيقن الى غير ذلك مما يفيد معنى العلم ~~ومن أدلة الآخرين ان الاسماء الله وصفاته مذكورة بالفارسية والتركية ~~والهندية وغيرها مع انها لم ترد فى القرءآن والحديث ولا فى الاخبار وان ~~المسلمين اجمعوا على جواز اطلاقها ومنها ان الله تعالى قال ولله الاسماء ~~الحسنى فادعوه بها والاسم لايحسن الا لدلالته على صفات الكمال ونعوت ~~الجلال فكل اسم دل على هذه المعانى كان اسما حسنا وانه لافائدة فى ~~الالفاظ الا رعاية المعانى فاذا كانت المعانى صحيحة كان المنع من اطلاق ~~اللفظ المفيد غير لائق غاية مافى الباب أن يكون وضع اسم علما له مستحدثا ~~وذكر مايوهم معنى غير لائق به تعالى ليس بأدب اما ذكر ماهو دال على معنى ~~حسن ليس فيه ايهام معنى مستنكر مستنفر فليس فيه من سوء الأدب شىء. # { يسبح له مافى السموات والارض } ينطق بتنزهه عن جميع النقائص تنزها ~~ظاهرا قال فى كشف الاسرار يسبح له جميع الاشياء اما بيانا ونطقا واما ~~برهانا وخلقا وقد مر الكلام فى هذا التسبيح مرارا وجمهور المحققين على ~~انه تسبيح عبارة وهو لاينافى تسبيح الاشارة وكذا العكس { وهو العزيز ~~الحكيم } الجامع للكمالات كافة فانها مع تكثرها وتشعبها راجعة الى الكمال ~~فى القدرة والعلم قال الامام الغزالى رحمه الله الحيكم ذو الحكمة والحكمة ~~عبارة عن معرفة افضل الاشياء بأجل العلوم واجل الاشياء هو الله تعالى ~~واجل العلوم هو العلم الازلى الدآئم الذى لايتصور زواله فليس يعلم الله ~~حقيقة الا الله ومن عرف جميع الاشياء ولم يعرف الله قدر الطاقة البشرية ~~لم يستحق أن يسمى حكيما فمن عرف الله فهو حكيم وان كان ضعيف القوة فى ~~العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها الا نسبة حكمة العبد الى ~~حكمة الله كنسبة معرفته الى معرفته بذاته ms6965 وشتان بين المعرفتين فشتان بين ~~الحكمتين ولكنه مع بعده عنه هو أنفس المعارف واكثرها خيرا ومن يؤت الحكمة ~~فقد اوتى خيرا كثيرا ما يذكر الا اولوا الالباب وعبد الحكيم هو الذى بصره ~~الله بمواقع الحكمة فى الاشياء ووفقه للسداد فى القول والصواب فى العمل ~~وهو يرى خللا فى شىء الا يسده ولا فسادا الا يصلحه وخاصية هذا الاسم دفع ~~الدواهى وفتح باب الحكمة فمن اكثر ذكره صرف الله عنه مايخشاه من الدواهى ~~وفتح له باب الحكمة وانما مدح الله نفسه بهذه الصفات العظام تعليما ~~لعباده المدح بصفاته العلى بعد فهم معانيها ومعرفة استحقاقه بذلك طلبا ~~لزيادة تقربهم اليه قال ابو الليث فى تفسيره فان قال قائل قد قال الله ~~فلا تزكوا أنفسكم فما الحكمة فى ان الله تعالى نهى عباده عن مدح أنفسهم ~~ومدح نفسه قيل له عن هذا السؤال جوابان احدهما ان العبد وان كان فيه خصال ~~الخير فهو ناقص واذا كان ناقصا لايجوز له أن يمدح نفسه والله تعالى تام ~~الملك والقدرة فيستوجب بهما المدح فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه والجواب ~~الآخر أن العبد وان كان فيه خصال الخير فتلك افضال من الله تعالى ولم يكن ~~ذلك بقوة العبد فلهذا لايجوز أن يمدح نفسه ونظير هذه ان الله تعالى نهى ~~عباده أن يمنوا على احد بالمعروف وقد من على عباده للمعنى الذى ذكر فى ~~المدح قال بعض الكبار تزكية الانسان لنفسه سم قاتل وهى من باب شهادة ~~الزور لجهله بمقامه عند الله الا أن يترتب على ذلك مصلحة دينية فللانسان ~~ذلك كما قال عليه السلام # " انا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر " # اى لاافتخر عليكم بالسيادة انما الفخر بالعبودية والفخر بالذات لايكون ~~الا لله وحده واما الفخر فى عباده فانما هو للرتب فيقال صفة العلم افضل ~~من صفة الجهل ونحو ذلك ولايخفى ان الرتب نسبة عدمية فما افتخر من افتخر ~~الا بالعدم ولذلك امر الله نبيه أن يقول انما انا بشر مثلكم فلم ير لذاته ~~فضلا على ms6966 غيره ثم ذكر شرف الرتبة بقوله يوحى الى، اعلم ان الاولى لك أن ~~تسكت عن بحثين وتكل العلم فيهما الى الله العليم الخبير احدهما مايكون ~~بين العلماء من ان صفات الله الثابتة هل هى موجودات بوجودات مستقلة غير ~~وجوده تعالى اولا بعد الايمان باتصافه تعالى بها وكمالها ودوامها والثانى ~~مايكون بين المشايخ من ان الوجود هل هو واحد والله سبحانه وتعالى هو ذلك ~~الوجود وسائر الموجودات مظاهر له لا وجود لها بالاستقلال او له تعالى ~~وجود زآئد على ذاته واجب لها مقتضية هى اياه ولغيره تعالى من الموجودات ~~وجودات اخر غير الوجود الواجب على ماهو البحث الطويل بينهم والى ذلك ~~يرشدك ماقالوا من ان مااتصف الله به فهو واجب لايتغير اصلا ومالم يتصف به ~~فهو ممتنع لايكون قطعا فاذا اختلف اثنان فى ذاته وصفاته تعالى فلا جرم ان ~~واحدا منهما اما ينفى الواجب او يثبت الممتنع وكلاهما مشكل وان ماابهم ~~علمه فالأدب فيه السكوت بعد الايمان بما ظهر من القرءآن والحديث واتفاق ~~الصحابة رضى الله عنهم فان المرء لايسأل الا عن علم لزمه فى اقامة الطاعة ~~وادامة العبادة لمولاه قال صاحب الشرعة ولا يناظر احد فى ذات الله وصفاته ~~المتعال عن القياس والاشباه والا وهام والخطرات وفى الحديث # " ان هلاك هذه الامة اذا نطقوا فى ربهم وان ذلك من اشراط الساعة " # فقد كان عليه السلام يخر ساجدا لله تعالى متى ماسمع مايتعالى عنه رب ~~العزة ولايجيب السائل عن الله الا بمثل ماجاء به القرءآن فى آخر سورة ~~الحشر من ذكر افعاله وصفاته ولا يدقق الكلام فيه تدقيقا فان ذلك من ~~الشيطان وضرر ذلك وفساده اكثر من نفعه قال بعض الكبار مافى الفرق ~~الاسلامية اسوء حالا من المتكلمين لانهم ادعوا معرفة الله بالعقل على حسب ~~مااعطاهم نظرهم القاصر فان الحق منزه عن أن يدرك او يعلم بأوصاف خلقه ~~عقلا كان او علما روحا كان او سرا فان الله ماجعل الحواس الظاهرة ~~والباطنة طريقا الا الى معرفة المحسوسات لاغير والعقل بلا شك ms6967 منها فلا ~~يدرك الحق بها لانه تعالى ليس بمحسوس ولا بمعلوم معقول وقد تبين لك بهذا ~~خطأ جميع من تكلم فى الحق وصفاته لما لم يعلمه من الحق ولا من رسله عليه ~~السلام وقال بعض العارفين سبب توقف العقول فى قبول ماجاء فى الكتاب ~~والسنة من آيات الصفات واخبارها حتى يؤول ضعفها وعدم ذوقها فلو ذاقوا ~~كاذاقة الانبياء وعلموا على ذلك بالايمان كما عملت الطائفة لأعطاهم الكشف ~~ما اجاله العقل من حيث فكره ولم يتوقفوا فى نسبة تلك الاوصاف الى الحق ~~فاعلم ذلك وعمل به تعرف أن علم القوم هو الفلك المحيط الحاوى على جميع ~~العلوم حكى ان الفاضل محمد الشهرستانى صاحب كتاب الملل والنحل كان من ~~كبار المتكلمين وفحولهم وكان له بحث كثير فى علم الكلام ربما لم يسبق ~~اليه سواه حتى جمع فى ذلك الكتاب تلك المباحث القطيعة ثم انتهى امره الى ~~العجز فيه والتحير فى ذاته حتى رجع الى مذهب العجائز فقال عليكم بدين ~~العجائز فانه من أسنى الجوآئز وانشد # لقد طفت فى تلك المعاهد كلها وسيرت طرفى بين تلك المعالم فلم أر الا ~~واضعا كف حائر على ذقن اوقارعا سن نادم # ثم قال والوجه أن يعتقد العبد الدين الذى جاء به محمد عليه السلام ودعا ~~اليه واليه اناب ولايدخل فى ذلك شيأ من نظر عقله لافى تنزيه ولا فى تشبيه ~~بل يؤمن بكل آية جاءت فى ذاته الله وصفاته على بابها ويكل علمها الى الله ~~الذى وصف ذاته بها هذا هو طريق السلامة والدين الصحيح وعلى ذلك كانت ~~الصحابة والسلف الصالحون رضى الله عنهم واليه ينتهى الراسخون فى العلم ~~والعقلاء المحققون عند آخر أمرهم ومن وفقه الله كان عليه وآل نظره اليه ~~ومن بقى على ماأعطاه نظره واجتهاده فليس ذلك بمتبع محمدا عليه السلام ~~فيما جاء به مطلقا لانه ادخل فيه حاصل نظره وتأويله واتكل على رأيه وعقله ~~وهذه وصيتى اليكم ان أردتم السلامة وعدم المطالبة ومن أراد غير ذلك لم ~~ينج من السؤال وكان على ms6968 خطر فى المآل لان القطع بما اراد الله عسير فانا ~~رأينا العقلاء اختلفت أدلتهم فى الله فالمعتزلى يخالف الاشعرى وبالعكس ~~وهم يخالفون الحكماء وبالعكس كل طائفة تجهل الأخرى وتكفرها فعلمنا ان سبب ~~ذلك هو اختلاف نظرهم وعدم عثورهم على الدليل الصحيح اما كلهم او بعضهم ~~ورأينا الانبياء عليهم السلام لم يختلف منهم اثنان فى الله قط عز وجل وكل ~~دعوا اليه تعالى على باب واحد وكان اختلافهم فى فروع الاحكام بحكم الله ~~تعالى لافى اصولها قط قال الله تعالى سبحانه # شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا والذى اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم ~~وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه # فقوله ولا تتفرقوا فيه دليل على اجتماعهم على امر واحد فى الاصول لانه ~~الفروع معلومة بوقوع الاختلاف فيها وذلك لايضر وانما يضر الاختلاف فى ~~الاصول اذ لو وقع الاختلاف فيها لما وقع الاتفاق ولكانت الدعوة لاتصح لان ~~الاله الذى يدعو اليه هذا غير الاله الذى يدعو ذلك اليه والله تعالى قال # والهكم اله واحد # وعم الطوآئف كلها من آدم عليه السلام بالخطاب وهلم جرا الى يوم القيامة ~~الى هنا من كلامه اورده حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره فى رسالته المعمولة ~~وصية للطالبين وعظة للراغبين، ثم اعلم ان من شرف هذه الاسماء المذكورة فى ~~الآخرة ماقال ابو هريرة رضى الله عنه سألت حبيبى رسول الله عليه السلام ~~عن اسم الله الأعظم فقال # " هو آخر الحشر " # وفى عين المعانى قال عليه السلام # " سالت جبريل عن اسم الله الأعظم فقال عليك بآخر الحشر فاكثر قرآءته ~~فأعدت عليه فأعاد على " # وعنه عليه السلام # " من قال حين يصبح ثلاث مرات اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم وقرآ ثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين الف ملك يصلون ~~عليه " # وفى بعض الروايات # " يحرسونه حتى يمسى فان مات فى ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسى ~~كان بتلك المنزلة " # رواه معقل بن يسار رضى الله عنه وانما جمع بين استعاذة ms6969 وقرآءة آخر الحشر ~~والله اعلم لان فى الاستعاذة الاشعار بكمال العجز والعبودية وفى آخر ~~الحشر الاقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالاول تخلية عن العجب ~~والثانى تخلية بالايمان الحق وبهما يتحقق منزل قوله تعالى # الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة # فيترتب عليه قوله تعالى # الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين آمنوا # كما فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى رحمه الله وعن أبى امامة رضى الله ~~عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من قرأ خواتيم الحشر من ليل او نهار فقبض من ذلك اليوم او الليلة فقد ~~استوجب الجنة " # وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الحشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسى ولاحجاب ولا ~~السموات السبع والارضون السبع والهوام والطير والريح والشجر والدواب ~~والجبال والشمس والقمر والملائكة الا صلوا عليه فان مات اى من يومه او ~~ليلته مات شهيدا " # كما فى كشف الاسرار وقوله مات شهيدا اى يثاب ثواب الشهادة على مرتبة ~~وللشهادة مراتب قد مرت تمت سورة الحشر فى اواخر شهر الله رجب المنتظم فى ~~سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة وألف. ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1] # { يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوى وعدوكم اولياء } نزلت فى حاطب ابن ~~أبى بلتعة العبسى وحاطب بالحاء المهملة قال فى كشف الاسرار ولد فى زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واصله من الازد وهو حى باليمن واعتقه عبيد ~~الله بن حميد بن زهير الذى قتله على رضى الله عنه يوم بدر كافرا وكان ~~حاطب يبيع الطعام ومات بالمدينة وصلى عليه عثمان رضى الله عنه وكان من ~~المهاجرين وشهد بدرا وبيعة الرضوان وعمم الله الخطاب فى الآية تعميما ~~للنصح والعدو فعول من عدا كعفو من عفا ولكونه على زنة المصدر اوقع على ~~الجمع ايقاعه على الواحد والمراد هنا كفار قريش وذلك انه لما تجهز رسول ~~الله صلى الله ms6970 عليه وسلم لغزوة الفتح فى السنة الثامنة من الهجرة كتب ~~حاطب الى أهل مكة ان رسول الله يريدكم فخذوا حذركم فانه قد توجه اليكم فى ~~جيش كالليل وارسل الكتاب مع سارة مولاة بنى عبد الملطب اى معتقهم اعاطاها ~~عشرة دنانير وبردة وكانت سارة قدمت من مكة وكانت مغنية فقال لها عليه ~~السلام لماذا جئت فقالت جئت لتعطينى شيأ فقال مافعلت بعطياتك من شبان ~~قريش فقالت مذ قتلتهم ببدر لم يصل الى شىء الا القليل فأعطاها شيئا فرجعت ~~الى مكة ومعها كتاب حاطب فنزل جبرآئيل عليه السلام بالخبر فبعث رسول الله ~~عليه السلام عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال # " انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ موضع بين الحرمين وخاخ بالمعجمتين يصرف ~~ويمنع فان بها ظعينة وهى المرأة مادامت فى الهودج واذا لم تكن فيه فهى ~~المرأة معها كتاب حاطب الى اهل مكة فخذوه منها فخلوها فان أبت فاضربوا ~~عنقها " # فادركوها ثمة فجحدت فسل على رضى الله عنه سيفه فأخرجته من عقاصها اى من ~~ضفائرها روى ان رسول الله عليه السلام امن جميع الناس يوم فتح مكة الا ~~اربعة هى أحدهم فأمر بقتلها فاستحضر رسول الله حاطبا فقال " ماحملك على ~~هذا " فقال يارسول الله ما كفرت منذ اسملت ولا غششتك منذ نصحتك الغش ترك ~~النصح والنصح عبارة عن التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لأوامره ونواهيه ~~ولكننى كنت امرأ ملصقا فى قريش اى حليفا ولم اكن من انفسهم ومن معك من ~~المهاجرين كان له فيهم قرابات يحمون اهاليهم وأموالهم وليس فيهم من يحمى ~~اهلى فأردت أن آخذ عندهم يدا اى اجعل عندهم شيأ فصدقه رسول الله وقبل ~~عذره فقال عمر رضى الله عنه يارسول الله دعنى أضرب عنق هذا المنافق فقال # " ياعمر انه شهد بدرا ومايدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال ~~اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم " # ففاضت عينا عمر رضى الله عنه وفى القصة اشارة الى جواز هتك ستر الجواسيس ~~وهتك استار المفسدين اذا كان فيه مصلحة او فى ستره ms6971 مفسدة وان من تعاطى ~~امرا محظورا ثم ادعى له تأويلا محتملا قبل منه وان العذر مقبول عند كرام ~~الناس روى ان حاطبا رضى الله عنه لما سمع { يا أيها الذين آمنوا } غشى ~~عليه من الفرح بخطاب الايمان لما علم ان الكتاب المذكور مااخرجه عن ~~الايمان لسلامة عقيدته ودل قوله { وعدوكم } على اخلاصه فان الكافر ليس ~~بعدو للمنافق بل للمخلص { تلقون اليهم بالمودة } الود محبة الشىء وتمنى ~~كونه ويستعمل فى كل واحد من المعنيين اى توصلون محبتكم بالمكاتبة ونحوها ~~من الاسباب التى تدل على المودة على ان الباء زآئدة فى المفعول كما فى ~~قوله تعالى # ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة # او تلقون اليهم أخبار النبى عليه السلام بسبب المودة التى بينكم وبينهم ~~فيكون المفعول محذوفا للعلم به والباء للسببية والجملة حال من فاعل ~~لاتتخذوا حال كونكم ملقين المودة فان قلت قد نهوا عن اتخاذهم اولياء ~~مطلقا فى قوله تعالى # ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى اولياء # والتقييد بالحال يوهم جواز اتخاذهم اولياء اذا انتفى الحال قلت عدم ~~جوازه مطلقا لما علم من القواعد الشرعية تبين انه لا مفهوم للحال هنا ~~البتة فان قلت كيف قال لاتتخذوا عدوى وعدوكم اولياء العداوة والمحبة ~~لكونهما متنافيتين لاتجتمعان فى محل واحد والنهى عن الجمع بينهما فرع ~~امكان اجتماعهما قلت انما كان الكفار أعدآء للمؤمنين بالنسبة الى ~~معاداتهم لله ورسوله ومع ذلك يجوز أن يتحقق بينهم الموالاة والصداقة ~~بالنسبة الى الامور الدنيوية والاغراض النفسانية فنهى الله عن ذلك يعنى ~~فلم يتحقق وحدة النسبة من الوحدات الثمان وحيث لم يكتف بقوله عدوى بل زاد ~~قوله وعدوكم دل على عدم مروءتهم وفتوتهم فانه يكفى فى عداوتهم لهم وترك ~~موالاتهم كونهم اعدآء الله سوآء كانوا اعدآء لهم ام لا { وقد كفروا بما ~~جاءكم من الحق } حال من فاعل تلقون والحق هو القرءآن او دين الاسلام او ~~الرسول عليه السلام { يخرجون الرسول واياكم } حال من فاعل كفورا اى ~~مخرجين الرسول واياكم من مكة والمضارع لاستحضار الصورة { ان تؤمنوا بالله ~~ربكم ms6972 } تعليل للاخراج وفيه تغليب المخاطب على الغائب اى على الرسول ~~والالتفات من التكلم الى الغيبة حيث لم يقل ان تؤمنوا بى للاشعار بما ~~يوجب الايمان من الالوهية والربوبية { ان كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى ~~وابتغاء مرضاتى } متعلق بلا تتخذوا كأنه قيل لاتتولوا اعدآئى ان كنتم ~~اوليائى وانتصاب جهادا وابتغاء على انهما مفعول لهما لخرجتم اى ان كنتم ~~خرجتم عن اوطانكم لاجل هذين فلا تتخذوهم اولياء ولا تلقوا اليهم بالمودة ~~والجهاد بالكسر القتال مع العدو كالمجاهدة وفى التعريفات هو الدعاء الى ~~الدين الحق. # وفى المفردات الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع فى مدافعة العدو و هو جهاد ~~العدو الظاهر وجهاد الشيطان وجهاد النفس ويكون باليد واللسان والمرضاة ~~مصدر كالرضى وفى عطف وابتغاء مرضاتى على جهادا فى سبيلى تصريح بما علم ~~التزاما فان الجهاد فى سبيل الله انما هو لاعلاء دين الله لا لغرض آخر ~~واسناد الخروج اليهم معللا بالجهاد والابتغاء يدل على ان المراد من اخراج ~~الكفرة كونهم سببا لخروجهم باذيتهم لهم فلا ينافى تلك السببية كون ارادة ~~الجهاد والابتغاء علة له { تسرون اليهم بالمودة } استئناف وارد على نهج ~~العتاب والتوبيخ كأنهم سألوا ماذا صدر عنا حتى عوتبنا فقيل تلقون اليهم ~~المودة سرا على ان الباء صلة جيىء بها لتأكيد التعدية او الاخبار بسبب ~~المودة ويجوز أن يكون تعدية الاسرار بالباء لحمله على نقيضه الذى هو ~~الجهر { وانا اعلم } حال من فاعل تسرون اى والحال انى اعلم منكم { بما ~~أخفيتم وما أعلنتم } من مودة الاعدآء والاعتذار وغير ذلك فاذا كان بينهما ~~تساو فى العلم فأى فائدة فى الاسرار والاعتذار { ومن } وهركه { يفعله ~~منكم } اى الاتخاذ المنهى عنه اى ومن يفعل مانهيت عنه من مولاتهم والاقرب ~~من يفعل الاسرار { فقد ضل سواء السبيل } فقد اخطأ طريق الحق والصواب ~~الموصل الى الفوز بالسعادة الابدية وبالفارسية بس بدرستى كه او ازراه ~~راست كم شد، وهو من اضافة الصفة الى الموصوف وضل متعد وسوآء السبيل ~~مفعوله ويجوز أن يجعل قاصرا وينتصب سوآء السبيل على الظرفية قال القرطبى ms6973 ~~هذا كله معاتبة لحاطب وهو يدل على فضله ونصيحته لرسول الله وصدق ايمانه ~~فان المعاتبة لاتكون الا من حبيب لحبيب كما قيل اذا ذهب العتاب فليس ود، ~~ويبقى الود مابقى العتاب والعتاب اظهار الغضب على حد لشىء مع بقاء المحبة ~~بالترك وفى الآية اشارة الى عداوة النفس والهوى والشيطان فانها تبغض ~~عبادة الله وتغبض عباد الله ايضا اذا لم يكونوا مطيعين لها فى انفاذ ~~شهواتها وتحصيل مراداتها واصل عداوة النفس أن تفطمها من مألوفاتها ~~وتحبسها فى محبس المجاهدة وعلامة حب الله بغض عدو الله قال عليه السلام # " أفضل الايمان الحب فى الله والبغض فى الله " # قال أبو حفص رحمه الله من احب نفسه فقد اتخذ عدو الله وعدوه وليا وان ~~النفس تخالف ماأمرت به وتعرض عن سبيل الرشد وتهلك محبها ومتبعها فى اول ~~قدم وجاء فى اخبار داود عليه السلام ياداود عاد نفسك فليس لى فى المملكة ~~منازع غيرها وفى كشف الاسرار بلشكر اندك روم از قيصر بتوان ستد وبجمله ~~اولياى روى زمين نفس را ازيكى نتوان ستد زيرا نفس راحيل بسيارست احمد ~~حضروية بلخى رحمه الله كويد نفس خودرا بانواع رياضات ومجاهدات مقهور كرده ~~بودم روزى نشاط غزا كرد عجب داشتم كه ازنفس نشاط طاعت نيايد كفتم درزير ~~اين كويى جه مكر باشد مكردر كرسنكى طاقت نمى داردكه بيوسته اورا روزه همى ~~فرمايم خواهد درسفر روزه بكشايد كفتم اى نفس اكر اين سفر بيش كيرم روزه ~~نكشايم كفت روا دارم كفتم مكر از انست كه طاقت نماز شب نميدارد مخواهدكه ~~درسفر بخسبد كفتم درسفر قيام شب كم نكنم جنانكه در حضر كفت روا دارم تفكر ~~كردم كه مكر ازان نشاط سفر غزا كرده كه درحضر باخلق مى نياميزدكه اورا در ~~خلوت وعزلت ميدارم مرادش آنست كه باخلق صحبت كند كفتم اى نفس هرجاكه روم ~~درين سفرا ترا بخرابه فروآرم كه هيج خلق رانه بينى كفت روا دارم از دست ~~وى عاجز ماندم بالله تعالى زاريدم وتضرع كردم تا از ms6974 مكروى مرا آكاهى ~~دادكه در غزاكشن يكباركى باشد وبهمة جهان شودكه احمد حضرويه بغزا شهادت ~~يافت كفتم سبحان الله آن خداونديكه نفسى آفريند بدين معيوبى كه بدنيا ~~منافق باشد وبعد ازمرك مرايى باشدنه درين جهان حقيقت اسلام خواهدنه دران ~~جهان آنكه كفتم اى نفس اماره والله كه باين غزا نروم تاتودر زير طاعت زنا ~~ربندى بس در حضر آن رياضات ومجاهدات كه دران بودم زيادت كردم قوله بما ~~أخفيتم اى من دعوى الانانية وما أعلنتم من العبودية كما هو شأن النفس ~~وقال ابو الحسين الوراق رحمه الله بما أخفيتم فى باطنكم من المعصية وما ~~أعلنتم فى ظاهركم للخلق من الطاعة انتهى ### || [60.2] # { ان يثقفوكم } اى يظفروا بكم ويتمكنوا منكم والثقف الحذق فى ادراك ~~الشىء وفعله وثقفت كذا اذا ادركته ببصرك الحذق فى النظر ثم قد تجوز به ~~فاستعمل فى الادراك وان لم يكن معه ثقافة كما فى هذا الموضع ونحوه { ~~يكونوا لكم اعدآء } اى يظهروا مافى قلوبهم من العداوة ويرتبوا عليها ~~احكامها ولا ينفعكم القاء المودة اليهم { ويبسطوا } ويطيلوا { اليكم ~~ايديهم وألسنتهم بالسوء } او بما يسوءكم من القتل والاسر والشتم { وودوا ~~لو تكفرون } اى تمنوا ارتدادكم وكونكم مثلهم كقوله # ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم # فكلمة لو هنا مصدرية وصيغة الماضى للايذان بتحقق ودادتهم قبل أن يثقفوهم ~~ايضا فهو معطوف على يبسطوا ### || [60.3] # { لن تنفعكم ارحامكم } اى قراباتكم قال الراغب الرحم رحم المرأة وهى فى ~~الاصل وعاء الولد فى بطن امه ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من ~~رحم واحدة { ولا اولادكم } الذين توالون المشركين لاجلهم وتتقربون اليهم ~~محاماة عليهم جمع ولد بمعنى المولود يعم الذكر والانثى { يوم القيامة } ~~بجلب نفع او دفع ضر ظرف لقوله { لن تنفعكم } فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده ~~{ يفصل بينكم } استئناف لبيان عدم نفع الارحام والاولاد يومئذ اى يفرق ~~الله بينكم بما اعتراكم من الهول الموجب لفرار كل منكم من الآخر حسبما ~~نطق به قوله تعالى # يوم يفر المرء من اخيه وامه ms6975 # الآية فما لكم ترفضون حق الله لمراعاة حق من يفر منكم غدا وقيل يفرق بين ~~الوالد وولده وين القريب وقريبه فيدخل أهل طاعته الجنة واهل معصيته النار ~~{ والله بما تعملون بصير } فيجازيكم به وهو ابلغ من خبير لانه جعله ~~كالمحسوس بحس البصر مع ان المعلوم هنا اكثره المبصرات من الكتاب والاتيان ~~بمن يحمل الكتاب واعطاء الاجرة للحمل وغيرها وفى الآية اشارة الى عداوة ~~النفس وصفاتها للروح واخلاقه فان النفس ظلمانية سفلية كثيفة والروح وقواه ~~نورانية علوية لطيفة ولا شك ان بين النور والظلمة تدافعا ولذا تجتهد ~~النفس أن تغلب الروح بظلمانيتها حتى يكون الحكم لها فى مملكة الوجود وهو ~~تصرفها باليد واما بسط لسانه بالسوء فبمدح الاخلاق الذميمة وذم الاخلاق ~~الحميدة فالقالب كبلد فيه اشراف وارذال كل بطن واحد لان القوى الخيرة ~~والشريرة انما حصلت من ازدواج الروح مع القالب فالنفس وصفاتها من الارذال ~~وعلى مشرب قابيل وكنعان ولدى آدم ونوح عليهما السلام فليست من الاهل فى ~~الحقيقة والروح وقواه من الاشراف وعلى مشرب هابيل ونحوه فهى من الاهل فى ~~الحقيقة ولذا تنقطع هذه النسبة يوم القيامة فيكون الروح فى النعيم والنفس ~~فى الجحيم عند تجلى اللطف والجمال والقهر والجلال جعلنا الله واياكم من ~~اهل الكمال والنوال ### || [60.4-5] # { قد كانت لكم } أيها المؤمنون { اسوة حسنة } قال الراغب الاسوة والاسوة ~~كالقدوة والقدوة هى الحالة التى يكون الانسان عليها فى اتباع غيره ان ~~حسنا وان قبيحا وان سارا وان ضارا والاسى الحزن وحقيقته اتباع الفائت ~~بالغم والمعنى خصلة حميدة حقيقة بأن يؤتسى ويقتدى بها ويتبع اثرها وقوله ~~اسوة اسم كانت ولكم خبرها وحسنة صفة اسوة مقيدة ان عمت الاسوة المحمودة ~~والمذمومة وكاشفة مادحة ان لم تعم { فى ابراهيم والذين معه } اى من ~~اصحابه المؤمنين صفة ثانية لاسوة وقولهم لى فى فلان اسوة اى قدوة من باب ~~التجريد لا ان فلانا نفسه هو القدوة ويجوز أن يكون على حذف المضاف اى لى ~~فى سنته وافعاله واقواله وقيل المراد الانبياء الذين كانوا فى عصره ms6976 ~~وقريبا منه قال ابن عطية وهذا القول ارجح لانه لم يرد أن ابراهيم كان له ~~اتباع مؤمنون فى مكافحة نمرود وفى البخارى انه قال لسارة حين رحل به الى ~~الشأم مهاجرا بلاد نمرود ماعلى الارض من يعبد الله غيرى وغيرك { اذ قالوا ~~} ظرف لخبر كان ومعمول له او لكان نفسها عند من جوز عملها فى الظرف وهو ~~الاصح { لقومهم } الكفار { انا برءآؤا منكم } جميع بريىء كظريف وظرفاء ~~يعنى مابيزاريم ازشما { ومما تعبدون من دون الله } من اصنام اظهروا ~~البرآءة او لامن انفسهم مبالغة وثانيا من عملهم الشرك اذ المقصود من ~~البرءآة اولا من معبودهم هو البرآءة من عبادته ويحتمل أن تكون البرآءة ~~منهم أن لايصاحبوهم ولا يخالطوهم ومن معبودهم أن لايقربوا منه ولا ~~يلتفتوا نحوه ويحتمل أن تكون البرآءة منهم بمعنى البرآءة من قرابتهم لان ~~الشرك يفصل بين القرابات ويقطع الموالاة وحاصل الآية هلا فعلتم كما فعل ~~ابراهيم حيث تبرأ من أبيه وقومه لكفرهم وكذا المؤمنون { كفرنا بكم } اى ~~بدينكم على اضمار المضاف والكفر مجاز عن عدم الاعتداد والجحد والانكار ~~فان الدين الباطل ليس بشىء اذ الدين الحق عند الله هو الاسلام { وبدا } ~~بدا الشىء بدوا وبدآء اى ظهر ظهورا بينا والبادية كل مكان يبدو مايعن فيه ~~اى يعرض { بيننا } ظرف لبدا { وبينكم العداوة والبغضاء ابدا } اى هذا ~~دأبنا معكم لانتركه والبغض ضد الحب وقال الكاشفى وآشكار اشد ميان ماوشماد ~~شمنى بدل ودشمنى بدست يعنى محاربه ابدا هميشه يعنى بيوسته دشمنى قائم ~~خواهد بود درميان بدل ودست { حتى } غاية لبدا { تؤمنوا بالله وحده } ~~وتتركوا ما أنتم عليه من الشرك فتنقلب العداوة حنيئذ ولاية والبغضاء محبة ~~والمقت مقة والوحشة الفة فالبغض نفور النفس من الشىء الذى ترغب عنه والحب ~~انجذاب النفس الى الشىء الذى ترغب فيه فان قلت ماوجه قوله { حتى تؤمنوا ~~بالله وحده } ولا بد فى الايمان من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر قلت الايمان بالله فى حال وحدته يستلزم الايمان بالجميع مع ~~ان المراد الوحدة الالهية ردا ms6977 للاصنام قال بعض المشايخ اسوة ابراهيم خلة ~~الله والتبرى مما دون الله والتخلق بخلق الله والتأوه والبكاء من شوق ~~الله وقال ابن عطاء رحمه الله الاسوة القدوة بالخليل فى الظاهر من ~~الاخلاق الشريفة وهو السخاء وحسن الخلق واتباع ما امر به على الكرب وفى ~~الباطن الاخلاص فى جميع الافعال والاقبال عليه فى كل الاوقات وطرح الكل ~~فى ذات الله تعالى واسوة رسول الله عليه السلام فى الظاهر العبادات دون ~~البواطن والاسرار لان اسراره لايطيقها أحد من الخلق لانه باين الامة ~~بالمكان ليلة المعراج ووقع عليه تجلى الذات # سيهدار رسل سرخيل دركاه سرير افروز ملك لى مع الله # { الا قول ابراهيم لأبيه } آزر { لأستغفرن لك } يا أبى استثناء من قوله ~~تعالى { أسوة حسنة } فان استغفاره عليه السلام لأبيه الكافر وان كان ~~جائزا عقلا وشرعا لو قومه قبل تبين انه من اصحاب الجحيم كما نطق به النص ~~لكنه ليس مما ينبغى أن يؤتسى به اصلا اذ المراد به مايجب الائتساء به ~~حتما لورود الوعيد على الاعراض عنه بما سيأتى من قوله تعالى # ومن يتولى فان الله هو الغنى الحميد # فاستثناؤه من الاسوة انما يفيد عدم استدعاء الايمان والمغفرة للكافر ~~المرجو ايمانه وذلك لايرتاب فيه عاقل واما عدم جوازه فلا دلالة للاستنثاء ~~عليه قطعا وحمل الأب على العم يخالف العقل والنقل لان الله تعالى يخرج ~~الحى من الميت والعبرة بالحسب لا بالنسب وعن على رضى الله عنه شرف المرء ~~بالعلم والأدب لا بالاصل والنسب # هنر بنماى اكر دارى نه كوهر كل از خارست وابراهيم از آزر # { وما املك لك من الله من شىء } من تمام القول المستثنى فمحله النصب على ~~انه حال من فاعل لاستغفرن لكم اى استغفر لك وليس فى طاقتى الا الاستغفار ~~دون منع العذاب ان لم تؤمن فمورد الاستثناء نفس الاستغفار لا قيده الذى ~~هو فى نفسه من خصال الخير لكونه اظهارا للعجز وتفويضا للامر الى الله ~~تعالى وفى هذه الآية دلالة بينه على تفضيل نبيه محمد عليه السلام وذلك ms6978 ~~انه حين امر بالاقتدآء به امر على الاطلاق ولم يستثن فقال وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وحين امر بالاقتدآء بابراهيم استثنى ~~وايضا قال تعالى فى سورة الاحزاب # لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ~~وذكر الله كثيرا # فأطلق الاقتدآء ولم يقيده بشىء قال الصائب # هلاك حسن خدا داد او شوم كه سرابا جو شعر حافظ شيرازى انتخاب ندارد # { ربنا } الخ من تمام مانقل عن ابراهيم ومن معه من الاسوة الحسنة { عليك ~~توكلنا } اعتمدنا يعنى از خلق بريديم واعتماد كلى بر كرم تونموديم { ~~واليك أنبنا } رجعنا بالاعتراف بذنوبنا وبالطاعة { واليك المصير } اى ~~الرجوع فى الآخرة وتقديم الجار والمجرور لقصر التوكل والانابة والمصير ~~على الله تعالى # سوى توكدريم روى ودل بتو بستيم زهمه باز آمديم وباتو نشستيم هرجه نه ~~بيوند يار بود بربديم هرجه نه بيمان دوست بود كستيم # قالوا بعد لمجاهدة وشق العصا التجاء الى الله تعالى فى جميع امورهم ~~لاسيما فى مدافعة الكفرة وكفاية شرورهم كما ينطق به قوله تعالى { ربنا ~~لاتجعلنا فتنة للذين كفروا } بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نطيقه ~~فالفتنة بمعنى المفعول وربنا بدل من الاول وكذا قوله ربنا فيما بعده وقال ~~بعضهم ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا فتقتر علينا الرزق وتبسطه عليهم ~~فيظنوا انهم على الحق ونحن على الباطل { واغفر لنا } مافرط منا من الذنوب ~~والا كان سببا لظهور العيوب وباعثا للابتلاء المهروب { ربنا } تكرير ~~الندآء للمبالغة فى التضرع والجؤار فيكون لاحقا بما قبله ويجوز أن يكن ~~سابقا لما بعده توسلا الى الثناء باثبات العزة والحكمة والاول اظهر وعليه ~~ميل السجاوندى حيث وضع علامة الوقف الجائز على ربنا وهو فى اصطلاحه ~~مايجوز فيه الوصل والفصل باعتبارين وتلك العلامة الجيم بمسماة وهو، ج، { ~~انك انت العزيز } الغالب الذى لايذل من التجأ اليه ولا يخيب رجاء من توكل ~~عليه { الحكيم } لايفعل الا مافيه حكمة بالغة وقال بعض أهل الاشارة تعز ~~اولياءك بالفناء فيك وتحميهم ببقائك بلطائف حكمتك فيكون ms6979 المراد بالفتنة ~~غلبة ظلمة النفس الهوى وبالمغفرة الستر بالهوية الاحدية عن الانيات ~~وبالصفات الواحدية عن التعينات ### || [60.6] # { لقد كان لكم فيهم } اى فى ابراهيم ومن معه { اسوة حسنة } تكرير ~~للمبالغة فى الحث على الأتساء به عليه السلام وذلك صدر بالقسم وجعله ~~الطيبى من التعميم بعد التخصيص وفى برهان القرءآن كرر لان الاول فى القول ~~والثانى فى الفعل وفى فتح الرحمن الاولى اسوة فى العداوة والثانية فى ~~الخوف والخشية وفى كشف الاسرار الاولى متعلقة بالبرآءة من الكفار من ~~فعلهم والثانية امر بالأتساء بهم لينالوا من ثوابهم مانالوا وينقلبوا الى ~~الآخرة كانقلابهم { لمن كان يرجو الله } بالايمان بلقائه { واليوم الآخر ~~} بالتصديق بوقوعه وقيل يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة لان الرجاء والخوف ~~يتلا زمان والرجاء ظن يقتضى حصول مافيه مسرة وفى المفردات الرجاء والطعم ~~توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة والخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة ~~او معلومة وفى بعض التفاسير الرجاء يجيىء بمعنى توقع الخبر وهو الامل ~~وبمعنى توقع الشر وهو الخوف وبمعنى التوقع مطلقا وهو فى الاول حقيقة وفى ~~الاخيرين مجاز وفى الثانى من قبيل ذكر الشىء وارادة ضده وهو جائز وفى ~~الثالث من قبيل ذكر الخاص وارادة العام وهو كثير قوله { لمن كان } الخ ~~بدل من لكم وفائدته الايذان بان من يؤمن بالله واليوم الآخر لايترك ~~الاقتدآء بهم وان تركه من مخايل عدم الايمان بهما كما ينبىء عنه قوله ~~تعالى { ومن يتول فان الله هو الغنى لحميد } فانه مما يوعد بأمثاله ~~الكفرة اى ومن يعرض عن الاقتداء بهم فى التبرى من الكفار ووالاهم فان ~~الله هو الغنى وحده عن خلقه وعن موالاتهم ونصرتهم لاهل دينه لم يتعبدهم ~~لحاجته اليهم بل هو ولى دينه وناصر حزبه وهو الحميد المستحق للحمد فى ~~ذاته ومن صحاح الاحاديث القدسية # " ياعبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى ياعبادى ~~لو أن اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ~~ذلك فى ملكى شيئا ياعبادى لو ان اولكم وآخركم ms6980 وانسكم وجنكم كانوا على ~~افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا ياعبادى لو ان اولكم ~~وآخركم وانسكم وجنكم قاموا فى صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل انسان مسألته ~~مانقص ذلك من عندى الا كما ينقص المخيط اذا دخل البحر ياعبادى انما هى ~~اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد ~~غير ذلك فلا يلومن الا نفسه " # قوله هى ضمير القصة يعنى ماجزآء اعمالكم الا محفوظ عندى لاجلكم ثم ~~أؤديها اليكم وافية ثم الحميد فعيل بمعنى المفعول وجوز الامام القشيرى ~~رحمه الله أن يكون بمعنى الفاعل اى حامد لنفسه وحامد للمؤمنين من عباده ~~قال شارح المشكاة وحظ العبد من اسم الحميد أن يسعى لينخرط فى سلك ~~المقربين الذين يحمدون الله لذاته لا لغيره قال الشيخ ابو القاسم رحمه ~~الله حمد الله الذين هو من شكره يجب أن يكون على شهود المنعم لان حقيقة ~~الشكر الغيبة لشهود المنعم عن شهود النعمة روى ان داود عليه السلام قال ~~فى مناجاته كيف اشكر لك وشكرى لك نعمة منك على فأوحى الله اليه الآن قد ~~شكرتنى وقال بعض اهل الاشارة لقد كان فى ابراهيم الخفى ومن معه من قواه ~~الروحانية المجردة من المواد الحسية والمثالية والعقلية اسوة حسنة وهى ~~البرآءة من قومه اى النفس الامارة والهوى المتبع فمن تأسى واستمر على ذلك ~~بلغ المطلوب المحبوب ومن اعرض عن ذلك التأسى فان الله غنى عن تأسيه حميد ~~فى ذاته وان لم يكن حمده انتهى كلامه ### || [60.7] # { عسى الله ان يجعل } شايد آنكه خداى تعالى بيدا كند { بينكم وبين الذين ~~عاديتم منهم } اى من اقاربكم المشركين وعسى من الله وعد على عادة الملوك ~~حيث يقولون فى بعض الحوآئج عسى ولعل فلا يبقى شبهة للمحتاج فى تمام ذلك ~~وقال الراغب ذكر الله فى القرءآن عسى ولعل تذكرة ليكون الانسان منه على ~~رجاء لاعلى أن يكون هو تعالى راجيا اى كونوا راجين فى ذلك والمعاداة ~~والعداء باكسى دشمنى كردن { مودة } اى ms6981 بأن يوافقوكم فى الدين وعدهم الله ~~بذلك لما رأى منهم من التصلب فى الدين والتشدد فى معاداة آبائهم وابنائهم ~~وسائر اقربائهم ومقاطعتهم اياهم بالكلية تطيبا لقلوبهم ولقد انجز وعده ~~الكريم حين أباح لهم الفتح فأسلم قومهم كأبى سفيان وسهل بن عمرو وحكيم بن ~~حزام والحارث ابن هشام وغيرهم من صناديد العرب وكانوا اعدآء أشد العداوة ~~فتم بينهم من التحاب والتصافى ماتم { والله قدير } اى مبالغ فى القدرة ~~فيقدر على تقليب القلوب وتغيير الاحوال وتسهيل اسباب المودة { والله غفور ~~رحيم } فيغفر لمن اسلم من المشركين ويرحمهم بقلب معاداة قاربهم موالاة ~~وقيل غفور لما فرط منكم فى موالاتهم من قبل ولما بقى فى قلوبكم من ميل ~~الرحم قال ابن عطاء رحمه الله لاتبغضوا عبادى كل البغض فانى قادر على أن ~~أنقلكم من البغض الى المحبة كنقلى من الحياة الى الموت ومن الموت الى ~~النشور كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انظر الى خالد بن الوليد ~~وعكرمة بن أبى جهل قرأ # يخرج الحى من الميت # لانهما من خيار الصحابة وابواهما اعدى عدو لله ورسوله وكان بعضهم يبغض ~~عكرمة ويسب أباه لما سلف منه من الأذى حتى ورد النهى عنه بقوله عليه ~~السلام # " لاتؤذوا الاحياء بسبب الاموات " # فقلب الله ذلك محبة فكانوا اخوانا فى الله وفى الحديث # " من نظر الى اخيه نظر مودة لم يكن فى قلبه احنه لم يطرف حتى يغفر الله ~~له ماتقدم من ذنبه " # وقال سقراط أثن على ذى المودة خيرا عند من لقيت فان رأس المودة حسن ~~الثناء كما ان رأس العداوة سوء الثناء وعنه لاتكون كاملا حتى يأمنك عدوك ~~فكيف بك اذا لم يأمنك صديقك قال داود عليه السلام اللهم انى اعوذ بك من ~~مال يكون على فتنة ومن ولد يكون على ربا ومن حليلة تقرب المشيب واعوذ بك ~~من جار ترانى عيناه وترعانى اذناه ان رأى خيرا دفنه وان سمع شرا طار به ~~ومن بلاغات الزمخشرى محل المودة والاخاء حال الشدة دون الرخاء قال الحافظ # وفامجوى ms6982 زكس ورسخن نمى شنوى بهرزه طالب سيمرغ وكيميامى باش ### || [60.8] # { لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين } اى على الدين او فى حق ~~الدين واطفاء نوره { ولم يخرجوكم من دياركم } اى لاينهاكم الله عن مبرة ~~هؤلاء فان قوله تعالى { ان تبروهم } بدل من الموصول بدل الاشتمال لان ~~بينهم وبين البر ملابسة بغير الكلية والجزيئة فكان المنهى عنه برهم ~~بالقول وحسن المعاشرة والصلة بالمال لا انفسهم وبالفارسية از آنكه نيكويى ~~كنيد با ايشان { وتقسطوا اليهم } تفسير لتبروا وضمن تقسطوا معنى الافضاء ~~فعدى تعديته اى تفضوا اليهم بالقسط والعدل ولا تظلموهم وناهيك بتوصية ~~الله المؤمنين ان يستعملوا القسط مع المشركين ويتحاموا ظلمهم مرحمة عن ~~حال مسلم يجترىء على ظلم اخيه المسلم كما فى الكشاف وقال الراغب القسط ~~النصيب بالعدل كالنصف والنصفة فالمعنى عدل كنيد وفرستيد قسطى وبهره براى ~~ايشان از طعام وغير او { ان الله يحب المقسطين } اى العادلين فى ~~المعاملات كلها روى ان قتيلة بنت عبد العزى على زنة التصغير قدمت فى ~~المدة التى كانت فيها المصالحة بين رسول الله عليه السلام وبين كفار قريش ~~مشركة على بنتها اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنها بهدايا فلم تقبلها ولم ~~تأذن لها بالدخول فنزلت فأمرها رسول الله أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها ~~وتحسن اليها وكانت قتيلة زوجة أبى بكر وكان طلقها فى الجاهلية، وآورده ~~اندكه قوم خزاعة رابا حضرت رسول عليه السلام عهد وبيمان بود وهركز قصد ~~مسلما نان نكردند ودشمنان دين را يارى ندادند حق تعالى در باره ايشان اين ~~آيت فرستاد يامراد زنان وكودكانند كه ايشانرا در قتل واخراج جندان مدخلى ~~نيست، وفى فتح الرحمن نسختها اقتلوا المشركين والاكثر على انها غير ~~منسوخة وفى بعض التفاسير القسوط الجور والعدول عن الحق والقسط بالكسر ~~العدل فالاقساط اما من الاول بمعنى ازالة القسوط فهمزته للسلب كأشكيته ~~بمعنى ازلت عنه الشكاية وسلبتها فمن ازال الظلم اتصف بالعدل واما من ~~الثانى بمعنى ان يصير ذا قسط فهمزته للصيرورة مثل اورق الشجر اى صار ms6983 ذا ~~ورق وفى الآية مدح للعدل لان المرء به يصير محبوبا لله تعالى ومن ~~الاحاديث الصحيحة قوله عليه السلام # " ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه ~~يمين للذين يعدلون فى حكمهم واهليهم وماولوا " # قال الحافظ # شاه را به بود از طاعت صد ساله وزهد قد ريكساعته عمرى كه در وداد كند # وقال خطابا لبعض الملوك # جويبار ملك را آب ازسر شمشيرتست خوش درخت عدل بنشان بيخ بدخواهان بكن ### || [60.9] # { انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين } واطفاء نوره { واخرجوكم ~~من دياركم } وهم عتاة اهل مكة وجبابرتهم { وظاهروا على اخراجكم } وهم ~~سائر اهلها، يعنى معاونت كردند وهم بشت شدند با اعادى { ان تولوهم } بدل ~~اشتمال من الموصول اى انما ينهاكم عن أن تتولوهم والتولى دوستى داشتن ~~باكسى { ومن يتولهم } وهركه دوست دارد ايشانرا { فاولئك هم الظالمون } ~~لوضعهم الولاية فى موضع العداوة وهم الظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب ~~وحساب المتولى اكبر وفساد التولى اكثر ولذلك اورد كلمة الحصر تغليظا وجمع ~~الخبر باعتبار معنى المبتدأ، بكسل زدوستان دغا باز وحيله ساز، يارى طلب ~~كه طالب نقش بقابود، جعلنا الله واياكم من الذين يطلبون الباقى لا ~~الفانى. يقول الفقير كان الظاهر من امر المقابلة فى الآيتين أن يقال فى ~~الاولى ان تولوهم كما فى الثانية او يعكس ويقال فى الثانية أن تبروهم كما ~~فى الاولى او يذكر كل منهما فى كل من الآيتين لكن الدلائل العقلية ~~والشواهد النقلية دلت على ان موالاة الكافر غير جائزة مقاتلا كان او غيره ~~بخلاف المبرة فانها جائزة لغير المقاتل غير جائزة للمقاتل كالموالاة فحيت ~~اثبت المبرة بناء على امر ظاهر فى باب الصلة نفى الموالاة ضمنا وحيث نفى ~~الموالاة نفى المبرة ضمنا وانما لم تجز المبرة للمقاتل لغاية عداوته ~~ونهاية بغضه ان قيل ان الاحسان الى من اساء من اخلاق الابرار قلنا ان ~~المبرة تقتضى الالفة فى الجملة والاحسان بقطع اللسان ويثلم السيف فيكون ~~حائلا بين المجاهد والجهاد الحق وقد امر الله ms6984 باعلاء الدين ### || [60.10-11] # { يا أيها الذين آمنوا } بيان لحكم من يظهر الايمان بعد بيان حكم فريقى ~~الكافرين { اذا جاءكم المؤمنات } اى بدلالة ظاهر حالهن واقرارهن بلسانهن ~~او المشارفات للايمان ولا بعد أن تكون التسمية بالمؤمنات لكونهن كذلك فى ~~علم الله وذلك لاينافى امتحان غيره تعالى { مهاجرات } من بين الكفار حال ~~من المؤمنات { فامتحنوهن } فاختبروهن بما تغلب به على ظنكم موافقة قلوبهن ~~للسانهن فى الايمان قيل انه من أرادت منهم اضرار زوجها قالت سأهاجر الى ~~محمد عليه السلام فلذلك امر النبى بامتحانهن وكان عليه السلام يقول للتى ~~يمتحنها # " بالله الذى لا اله الا هو ماخرجت عن بغض زوج اى غير بغض فى الله لحب ~~الله بالله ماخرجت رغبة عن ارض الى ارض بالله ماخرجت التماس دنيا بالله ~~ماخرجت عشقا لرجل من المسلمين بالله ماخرجت لحدث احدثه بالله ماخرجت الا ~~رغبة فى الاسلام وحب لله ولرسوله " # فاذا حلفت بالله الذى لا اله الا هو على ذلك اعطى النبى عليه السلام ~~زوجها مهرها وما انفق عليها ولا يردها الى زوجها قال السهيلى نزلت فى ام ~~كلثوم بن عقبة بن ابى معيط وهى امرأة عبدالرحمن بن عوف ولدت له ابراهيم ~~بن عبدالرحمن وكانت ام كلثوم اخت عثمان بن عفان رضى الله عنه لامه أروى ~~وافادت الآية ان الامتحان فى محله حسن نافع ولذا تمتحن المنكوحة ليلة ~~الزفاف وتستوصف الاسلام مع سهولة فى السؤال واشارة الى الجواب لانها لو ~~قالت ماأعرف بانت من زوجها # خوش بودكر محك تجربة آد بميان تاسيه روى شود دروغش باشد # { والله اعلم بايمانهن } منكم لانه المطلع على مافى قلوبهن فلا حاجة له ~~الى الامتحان وليس ذلك للبشر فيحتاج اليه والجملة اعتراض { فان علمتموهن ~~} بعد الامتحان { مؤمنات } العلم الذى يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب ~~بالحلف وظهور الامارات وانما سماه علما ايذانا بأنه جار مجرى العلم فى ~~وجوب العلم به ففى علمتموهن استعارة تبعية { فلا ترجعوهن الى الكفار } من ~~الرجع بمعنى الرد لا من الرجوع ولذلك عدى الى المفعول اى لاتردوهن الى ms6985 ~~ازواجهن الكفرة لقوله تعالى { لاهن حل له ولا هم يحلون لهن } فان تعليل ~~للنهى عن رجعهن اليهم يعنى لاتحل مؤمنة لكافر لشرف الايمان ولا نكاح كافر ~~لمسلمة لخبث الكفر وبالفارسية نه ايشان يعنى زنان حلا لندمر كافر انرا ~~ونه كافران حلال ميشوند مرين زنانرا جه تباين دارند جدايى افكنده ميان ~~ايشان، والتكرير اما لتأكيد الحرمة والا فيكفى نفى الحال من احد الجانبين ~~اولان الاول لبيان زوال النكاح الاول والثانى لبيان امتحان النكاح الجديد ~~{ وآتوهم ما انفقوا } هذا هو الحكم الثانى اى واعطوا ازواجهن مثل مادفعوا ~~اليهم من المهور وذلك اى بيان المراد بما انفقوا هو المهور أن صلح ~~الحديبية كان على ان من جاءنا منكم رددناه فجائت سبيعة بن الحارث ~~الاسلمية مسلمة والنبى عليه السلام بالحديبية فأقبل زوجها مسافر المخزومى ~~طالبا لها فقال يا محمد اردد على امرأتى فانك قد شرطت أن ترد علينا من ~~اتاك منا فنزلت لبيان ان ا لشرط انما كان فى الرجال دون النساء فاستحلفها ~~رسول الله فحلفت فأعطى زوجها ما انفق وهوالمهر بالانفاق وتزوج بها عمر ~~رضى الله عنه وانما رد لرجال دون النساء لضعف النساء عن الدفع عن انفهسن ~~وعجزهن عن الصبر على الفتنة وفى اللباب ان المخاطب بهذا هو الامام ليؤتى ~~من بيت المال الذى لايتعين له مصرف وان المقيمة منهن على شركها مردودة ~~عليهم وان المؤمن يحل له أن ينكح كتابية فان الرجال قوامون على النساء ~~فليس تسلطه عليها كتسلط الكافر على المسلمة ولعل المراد بايتاء ما أنفقوا ~~رعاية جانب المؤمن بالحث على اظهار المروئة وايثار السخاء والا فمن ~~المسائل المشهورة ان المرأة تملك تمام المهر بخلوة صحيحة فى قطعة من ~~اليوم او الليلة وان لم يقع استمتاع اصلا وايضا ان فى الانفاق تأليف ~~القلوب وامالتها الى جانب الاسلام وأفادت الآية ان اللائق بالولى كائنا ~~من كان أن يحذر تزويج مؤمنة له ولاية عليها بمبتدع تفضى بدعته الى الكفر ~~وللحاكم أن يفرق بينه وبينها ان ظهرت منه تلك البدعة الا أن يتوب ms6986 ويجدد ~~ايمانه ونكاحه سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل ~~الاعتزال فقال لاتجوز كما فى مجمع الفتاوى وقس عليه سائر الفرق الضالة ~~التى لم يكن اعتقادهم كاعتقاد اهل السنة ولزمهم بذلك الاعتقاد اكفارا ~~وتضليل ولهم كثرة فى هذه الاعصار جدا قال فى بعض التفاسير اخاف أن يكون ~~من تلك المبتدعة بعض المتصوفة من أهل زماننا الذى يدعى ان شيخه قطب ~~الزمان يجب الاقتداء به على كل مسلم حتى ان من لم يكن من جملة مريديه كان ~~كافرا وان مات من لم يمت مؤمنا فيستدل بقوله عليه السلام # " من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية " # ويقول المراد بالامام هو القطب وشيخنا هو القطب فمن لم يعرف قطبيته ولم ~~يتبعه مات على سوء الحال وجوابه ان المراد بالامام هو الخليفة والسلطان ~~وقريش اصل فيه لقوله عليه السلام # " الامام من قريش ومن عداهم تبع لهم كشريف الكعبة مع آل عثمان " # فالشريف احدى الذات ولذا لاقوة له وآل عثمان واحدى الذات ولذا صار مظهر ~~سر قوله تعالى # هو الذى ايدك بنصره وبالمؤمنين # فاعرف الاشارة وايضا المراد من الامام نبى ذلك الزمان وهو فى آخر الزمان ~~رسولنا محمد عليه السلام ولاشك ان من لم يعرفه ولم يصدقه مات ميتة جاهلية ~~ولئن سلم ان المراد بالامام هو القطب من طريق الاشارة فلا شك ان للقطبية ~~العظمى شرآئط لايوجد واحد منها فى الكذابين فلا يثبت لهم القطبية اصلا ~~على ان التصديق بالقطب لايستلزم صحبته لان مبنى هذا الامر على الباطن ~~فالاقطاب لم يهتد اليهم الا اقل الافراد فاظهارهم لقطبيتهم خارج عن ~~الحكمة ولما قربت القيامة وقع أن يتغير احوال كل طائفة عاما فعاما شهرا ~~فشهرا اسبواعا فاسبوعا يوما فيوما لايزال هذا التغيير الى انقراض الاخيار ~~لانه لاتقوم الساعة الا على الاشرار وفى المرفوع # " لايأتيكم زمان الا والذى بعده شر منه حتى تلقوا ربكم " # قال الحافظ # روزى اكر غمى رسدت تنك دل مباش روشكر كن مبادكه از يد بتر شود # وفى الحديث # " ما من ms6987 بنى بعثه الله فى امة قبلى الا كان له من امته حواريون واصحاب ~~يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا ~~يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه ~~فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس ورآء ذلك من الايمان حبة خردل " # رواه مسلم وقال عليه السلام # " يذهب الصالحون الاول فالاول ويبقى حفالة كحفالة الشعير او التمر ~~لايبالى بهم الله واول التغير كان فى الامراء ثم فى العلماء ثم فى ~~الفقراء ففىكل طائفة اهل هدى واهل هوى فكن من اهل الهدى او المتشبهين بهم ~~فان من تشبه بقوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم " # وفى الحديث # " من احب قوما على عملهم حشر فى زمرتهم وحوسب بحسابهم وان لم يعمل ~~بعملهم " # { ولاجناح عليكم } هذا هو الحكم الثالث يقال جنحت السفينة اى مالت الى ~~احد جانبيها وسمى الاثم المائل بالانسان عن الحق جناحا ثم سمى كل اثم ~~جناحا { أن تنكحوهن } اى تنكحوا المهاجرات وتتزوجوهن وان كان لهن ازواج ~~كفار فى دار الحرب فان اسلامهن حال بينهن وبين ازواجهن الكفار { اذا ~~آتيتموهن اجورهن } اذا ظرفية محضة او شرطية جوابها محذوف دل عليه ~~ماتقدمها شرط ايتاء المهر فى نكاحهن ايذانا بأن ماأعطى ازواجهن لايقوم ~~مقام المهر لأن ظاهر النظم يقتضى ايتاءين ايتاء الى الازواج وايتاء اليهن ~~على سبيل المهر وفى التيسير التزمتم مهورهن ولم يرد حقيقة الادآء كما فى ~~قوله تعالى # حتى يعطوا الجزية عن يد # أى يلتزموها استدل بالآية ابو حنيفة رحمه الله على ان احد الزوجين اذا ~~خرج من دار الحرب مسلما او بذمة وبقى الآخر حربيا وقعت الفرقة ولايرى ~~العدة على المهاجرة ولا على الذمية المطلقة ولا على المتوفى عنها زوجها ~~ويبيح نكاحها الا أن تكون حاملا لانه تعالى نفى الجناح من كل وجه فى ~~نكاحهن بعد ايتاء المهور ولم يقيد بمضى العدة وقالا عليها العدة وفى ~~الهداية قول أبى حنيفة فيما اذا كان معتقدهم انه لاعدة واما اذا كانت ms6988 ~~حاملا فقد قال عليه السلام # " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره " # { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } هذا هو الحكم الرابع والامساك جنك درزدن، ~~ويعدى بالباء والعصم جمع عصمة وهى مايعتصم به من عقد وسبب والكوافر جمع ~~كافرة والكوافر طائفتان من النساء طائفة قعدت عن الهجرة وثبتت على الكفر ~~فى دار الحرب وطائفة ارتدت عن الهجرة ولحقت بازواجها الكفار والمعنى ~~لايكن بينكم وبين المشركات عصمة ولا علقة زوجية وقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من نسائه كما قال بعض ~~اهل التفسير المراد بالعصمة هنا النكاح بمعنى من كانت له زوجة كافرة بمكة ~~او ارتدت ورجعت اليها فلا يعتد بها وبعدها من نسائه لان اختلاف الدارين ~~قطع عصمتها منه فجاز له أن يتزوج بأربع سواها وبرابعة وباختها من غير ~~تربص وعدة وبالفارسية وما يستيد بنكه داشتن زنان كافره وايشانرا بزنان ~~خود مشمريد، فيكون اشارة الى حكم اللاتى بقين فى دار الكفر وما اسلمن ولا ~~هاجرن بعد اسلام ازواجهن وهجرتهم وعن النخعى هى المسلمة تلحق بدار الحرب ~~فتكفر فيكون قوله { ولاتمسكوا } بمقابلة قوله { اذا جاءكم المؤمنات } ~~يعنى ان قوله { اذا جاءكم } الخ اشارة الى حكم اللاتى اسلمن وخرجن من دار ~~الكفر وقوله { ولا تمسكوا } الخ اشارة الى حكم المسلمات اللاتى ارتددن ~~وخرجن من دار الاسلام الى دار لكفر وعلى التفسيرين زال عقد النكاح بينهن ~~وبين ازواجهن وانقطعت عصمتهن عنهم باختلاف الدارين فالعصمة هى المنع أريد ~~بها فى الآية عقد النكاح الذى هو سبب لمنع ازواجهن اياهن عن الاطلاق اى ~~لاتعتدوا بما كان بينكم وبينهن من العقد الكائن قبل حصول اختلاف الدارين ~~والفرقة عند الخليفة تقع بنفس الوصول الى دار الاسلام فلا حاجة الى ~~الطلاق بعد وقوع الفرقة وكانت زينب بنت رسول الله عليه السلاة والسلام ~~امرأة أبى العاص ابن الربيع فلحقت بالنبى عليه السلام واقام ابو العاص ~~بمكة مشركا ثم اتى المدينة فاسلم فردها عليه رسول الله عليه السلام واذا ms6989 ~~اسلم الزوجان معا او اسلم زوج الكتابية فما على نكاحهما بالاتفاق واذا ~~اسلمت المرأة فان كان مدخولا بها فأسلم فى عدتها فهى امرأته بالاتفاق وان ~~كانت غير مدخول بها وقعت الفرقة بينهما وكان فسخا عند الثلاثة وقال ابو ~~حنيفة يعرض عليه الاسلام فان أسلم فهى امرأته والا فرق القاضى بينهما ~~بآبائه عن الاسلام وتكون هذه الفرقة طلاقا عند أبى حنيفة ومحمد وفسخا عند ~~أبى يوسف ولها المهر ان كانت مدخولا بها والا فلا بالاتفاق واما اذا ارتد ~~احد الزوجين المسلمين فقال أبو حنيفة ومالك تقع الفرقة حال الردة بلا ~~تأخير قبل الدخول وبعده وقال الشافعى واحمد ان كانت الردة من احدهما قبل ~~الدخول انفسخ النكاح وان كانت بعده وقعت الفرقة على انقضاء العدة فان ~~أسلم المرتد منهما فى العدة ثبت النكاح والا انفسخ بانقضائها ثم ان كان ~~المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لاشىء لها وان كان الزوج فلها ~~الكل بعده والنصف قبله بالاتفاق كذا فى فتح الرحمن وقال سهل رحمه الله فى ~~الآية ولا توافقوا اهل البدع فى شىء من آرآئهم { واسألوا ماأنفقتم } هذه ~~هو الحكم الخامس اى واسألوا الكافر ايها المؤمنون ماأنفقتم يعنى آنجه خرج ~~كرده آيد من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار اى اذا ارتدت امرأة احدكم ~~ولحقت بدار الحرب فاسألوا مهرها ممن تزوجها ولعل هذا لتطرية قلوب بعض ~~المؤمنين بالمقابلة والمعادلة والا فظاهر حال الكرام الاستغناء عنه { ~~وليسألوا } اى الكفار منكم { ماأنفقوا } من مهور ازواجهم المهاجرات اى ~~يسأل كل حربى اسلمت امرأته وهاجرت الينا من تزوجها منا مهرها وبالفارسية ~~عصمت زوجيه منقطع شد ميان مؤمن وكافرة وميان كافر ومؤمنة بس هربك بايدكه ~~رد كند مهريرا كه بصاحبه خود داده اند، وظاهر قوله وليسألوا يدل على ان ~~الكفار مخاطبون بالاحكام وهو أمر للمؤمنين بالاداء مجازا من قبيل اطلاق ~~الملزوم وارادة اللازم كما فى قوله تعالى # وليجدوا فيكم غلظة # فانه بمعنى واغلظوا عليهم { ذلكم } الذى ذكر فى هذه الآية من الاحكام { ~~حكم الله } ماحكم الله به لان يراعى ms6990 وقوله تعالى { يحكم بينكم } كلام ~~مستأنف للتأكيد والحث على الرعاية والعمل به قال فى فتح الرحمن ثم نسخ ~~هذا الحكم بعد ذلك الا قوله { لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن } { والله ~~عليم } بمصالحكم { حكيم } بشرع ماتقتضيه الحكمة البالغة قال ابن العربى ~~كان حكم الله هذا مخصوصا بذلك الزمان فى تلك النازلة خاصة وقال الزهرى ~~ولولا هذه الهدنة والعهد الذى كان بين رسول الله وبين قريش يوم الحديبية ~~لامسك النساء ولم يرد الصداق وكذا كان يصنع ممن جاءه من المسلمات قبل ~~العهد روى انه لما نزلت الآية ادى المؤمنون ماامروا به من مهور المهاجرات ~~الى ازواجهن المشركين وابى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور الكوافر الى ~~ازواجهن المسلمين وقالوا نحن لانعلم لكم عندنا شيئا فان كان لنا عندكم ~~شىء فوجهوا به فنزل قوله تعالى { وان فاتكم } الفوت بعد الشىء عن الانسان ~~بحيث يتعذر ادراكه وتعديته بالى لتضمنه معنى السبق او الانفلات دل عليه ~~قوله { فآتوا الذين ذهبت ازواجهم } اى الى الكفار والمعنى سبقكم وانقلبت ~~منكم اى خرج وفر منكم فجأة من غير تردد ولا تدبر وبالفارسية واكرفوت شود ~~از شما اى مؤمنان { شىء من ازواجكم الى الكفار } اى احد من ازواجكم الى ~~الكفار ودارهم ومهر او بدست شمانيابد. # وقد قرىء به وايقاع شىء موقعه للتحقير والاشباع فى التعميم لان النكرة ~~فى سياق الشرط تفيد العموم والشىء لكونه اعم من الاحد أظهر احاطة لاصناف ~~الزوجات اى اى نوع وصنف من النساء كالعربية او العجمية او الحرة او الامة ~~او نحوها او فاتكم شىء من مهور ازواجكم على حذف المضاف ليتطابق الموصوف ~~وصفته والزوج هنا هى المرأة روى انها نزلت فى ام الحكم بنت ابى سفيان فرت ~~فتزوجها ثقفى ولم ترتد امرأة من قريش غيرها واسلمت مع قريش حين اسلموا ~~وسيأتى غير ذلك { فعاقبتم } من العقبة وهى النوبة والمعاقبة المناوبة ~~يقال عاقب الرجل صاحبه فى كذا اى جاء فعل كل واحد منهما بعقب فعل الآخر ~~والمعنى وجاءت عقبتكم ونوبتكم من ادآء المهر بأن ms6991 هاجرت امرأة الكافر ~~مسلمة الى المسلمين ولزمهم المرتدة ممن تزوجها منهم شبه ماحكم به على ~~المسلمين والكافرين من ادآء هؤلاء مهور نساء اولئك تارة وادآء اولئك مهور ~~نساء هؤلاء اخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب فى الركوب ونحو اى يتناوب ~~والا فأدآء كل واحد من المسلمين والكفار لايلزم أن يعقب ادآء الآخر لجواز ~~أن يتوجه الادآء لاحد الفريقين مرارا متعددة من غير أن يلزم الفريق الآخر ~~شىء وبالعكس فلا يتعاقبون فى الآداء { فآتوا الذين ذهبت ازواجهم مثل ~~ماأنفقوا } اى من المهاجرة التى تزوجتموها ولاتؤتوا زوجها الكافر يعنى ان ~~فاتت امرأة مسلم الى الكفار ولم يعط الكفار مهرها فاذا فاتت امرأة كافر ~~الى المسلمين اى هاجرت اليهم وجب على المسلمين أن يعطوا المسلم الذى فاتت ~~امرأته الى الكفار مثل مهر زوجته الفائتة من مهر هذه المرأة المهاجرة ~~ليكون كالعوض لمهر زوجته الفائتة ولا يجوز لهم أن يعطوا مهر هذه المهاجرة ~~زوجها الكافر قبل جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست ~~نسوة ام الحكم بنت أبى سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهرى وفاطمة بنت ~~امية كانت تحت عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهى اخت ام سلمة وبروع بنت ~~عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبدالعزى بن نضلة وزوجها عمرو بن ~~عبدور وهند بن أبى جهل كانت تحت هشام بن العاص وكلثوم بنت جرول كانت تحت ~~عمر رضى الله عنه واعطاهم رسول الله عليه السلام مهر نسائهم من الغنيمة ~~كما فى الكشاف { واتقوا الله الذى أنتم به } لابغيره من الجبت والطاغوت { ~~مؤمنون } فان الايمان به تعالى يقتضى التقوى منه تعالى قال بعضهم حكم اين ~~آيات تاباقى عهد باقى بود جون مرتفع كشت اين احكام منسوخ كشت، وفى الآية ~~اشارة الى المكافأة ان خيرا فخير وان شرا فشر حكى ان اخوين فى الجاهلية ~~خرجا مسافرين فنزلا فى ظل شجرة تحت صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من ~~تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته اليهما فقالا ان هذا لمن ms6992 كنز فأقاما ~~عليه ثلاثة ايام كل يوم تخرج لهما دينارا فقال احدهما للآخر الى متى ~~ننتظر هذه الحية ألا نقتلها ونحفر عن هذا الكنز فنأخذه فنهاه اخوه وقال ~~ماندرى لعلك تعطب ولا تدرك المال فأبى عليه فأخذ فاسا معه ورصد الحية حتى ~~خرجت فضربها ضربة جرحت رأسها ولم تقتلها فبادرت الحية فقتلته ورجعت الى ~~جحرها فدفنه اخوه واقام حتى اذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها ليس ~~معها شىء فقال ياهذه انى والله مارضيت بما أصابك ولقد نهيت أخى عن ذلك ~~فهل لك أن نجعل الله بيننا لاتضرين بى ولا أضر بك وترجعين الى ماكنت عليه ~~فقالت الحية لا فقال ولم قالت لانى لانى اعلم ان نفسك لاتطيب لى ابدا ~~وأنت ترى قبر أخيك ونفسى لاتطيب لك وانا اذكر هذه الشجة فظهر من هذه ~~الحكاية سر المكافأة وشرف التقوى فانه لو اتقى الله ولم يضع الشر موضع ~~الخير بل شكر صنيع الحية لازداد مالا وعمرا # كرم كن نه برخاش وجنك آورى كه علام بزيرنكين آورى جوكارى بزآيد بلطف ~~وخوشى جه حاجت بتندى وكردن كشى نمى ترسى اى كرك ناقص خرد كه روزى ~~بلنكيت برهم درد ### || [60.12] # { يا ايها النبى } نداء تشريف وتعظيم { اذا جاءك المؤمنات } جون بيايند ~~بتوزنان مؤمنة { يبايعنك } اى مبايعات لك اى قاصدات للمبايعة فهى حال ~~مقدرة نزلت يوم الفتح فانه عليه السلام لما فرغ من بيعة الرجال شرع فى ~~بيعة النساء سميت البيعة لان المبايع يبيع نفسه بالجنة المبايعة مفاعلة ~~من البيع ومن عادة الناس حين المبايعة أن يضع احد المتبايعين يده على يد ~~الآخر لتكون معاملتهم محكمة مثبتة فسميت المعاهدة بين المعاهدين مبايعة ~~تشبيها لها بها فى الاحكام والابرام فمبايعة الامة رسولهم التزام طاعته ~~وبذل الوسع فى امتثال اوامره واحكامه والمعاونة له ومبايعته اياهم الوعد ~~بالثواب وتدبير امورهم و القيام بمصالحهم فى الغلبة على اعدائهم الظاهرة ~~والباطنة والشفاعة لهم يوم الحساب ان كانوا ثابتين على تلك المعاهدة ~~قائمين بما هو مقتضى المواعدة كما يقال بايع الرجل ms6993 السلطان اذا اوجب على ~~نفسه الاطاعة له وبايع السلطان الرعية اذا قبل القيام بمصالحهم واوجب على ~~نفسه حفظ نفوسهم واموالهم من ايدى الظالمين { على ان لايشركن بالله شيئا ~~} اى شيئا من الاشياء او شيئا من الاشتراك والظاهر ان المراد الشرك ~~الاكبر ويجوز التعميم له وللشرك الاصغر الذى هو الرياء فالمعنى على أن ~~لايتخذن الها غير الله ولا يعملن الا خالصا لوجهه # مرايى هركس معبود سازد مرايى را زان كفتند مشرك # قال الحافظ # كوبيا بارونمى دارند روز داورى كين همه قلب ودغل دركار داور ميكنند # { ولايسرقن } السرقة اخذ ماليس له اخذه فى خفاء وصار ذلك فى الشرع ~~لتناول الشىء من موضع مخصوص وقدر مخصوص اى لايأخذن مال احد بغير حق ويكفى ~~فى قبح السرقة ان النبى عليه السلام لعن السارق { ولايزنين } الزنى وطىء ~~المرأة من غير عقد شرعى يقصر واذا مد يصح أن يكون مصدر المفاعلة قال مظهر ~~الدين الزنى فى اللغة عبارة عن المجامعة فى الفرج على وجه الحرام ويدخل ~~فيه اللواطة واتيان البهائم تم كلامه قال عليه السلام # " يقتل الفاعل والمفعول به " # وثبت ان عليا رضى الله عنه احرقهما وان أبا بكر رضى الله عنه هدم عليهما ~~حائطا وذلك بحسب مارأيا من المصلحة وقال عليه السلام # " ملعون من أتى امرأته فى دبرها " # واما الاتيان من دبرها فى قبلها فمباح قال فى اللباب اتفق المسلمون على ~~حرمة الجماع فى زمن الحيض واخلتفوا فى وجوب الكفارة على من جامع فيه فذهب ~~اكثرهم الى انه لاكفارة عليه فيستغفر وذهب قوم الى وجوب الكفارة عليه تم ~~كلامه وقال عليه السلام # " من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه " # قيل لابن عباس رضى الله عنهما ماشأن البهيمة قال ماسمعت فيها من رسول ~~الله شيأ ولكن اكره أن يحل لحمها وينتفع بها كذلك { ولايقتلن اولادهن } ~~أريد به وأد البنات اى دفنهن احياء خوف العار والفقر كما فى الجاهلية قال ~~عليه اسلام # " لاتنزع الرحمة الا من شقى " # قال الحافظ # هيج رحمى نه برادربه برادر هيج شوقى نه بدر ms6994 رابه بسرمى بينم ~~دخترا نراهمه جنكست وجدل بامادر بسر انرا همه بدخواه بدرمى بينم # حكى ان هرون الرشيد زوج اخته من جعفر بشرط أن لايقرب منها فلم يصبر عنها ~~فظهر حملها فدفنهما هرون حيين غضبا عليهما ويقال ولايشربن دوآء فيسقطن ~~حملهن كما فى تفسير ابى الليث وفى نصاب الاحتساب تمنع القابلة من ~~المعالجة لاسقاط الولد بعدما استبان خلقه ونفخ فيه الروح ومدة الاستبانة ~~والنفخ مقدرة بمائة وعشرين يوما واما قبله فقيل لابأس به كالعزل وقيل ~~يكره لان مآل الماء الحياة كما اذا اتلف محرم بيضة صيد الحرم ضمن لان ~~مآلها الحياة فلها حكم الصيد بخلاف العزل لان ماء الرجل لاينفخ فيه الروح ~~الا بعد صنع آخر وهو الالقاء فى الرحم فلا يكون مآله الحياة ولعل اسناد ~~الفعل الى النساء اما باعتبار الرضى به او بمباشرته بأمر زوجها { ~~ولايأتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن } الباء للتعدية والبهتان ~~الكذب الذى يبهت المكذوب عليه اى يدهشه ويجعله متحيرا فيكون اقبح انواع ~~الكذب وهو فى الاصل مصدر يقال بهت زيد عمرا بهتا وبهتا وبهتانا اى قال ~~عليه مالم يفعله فزيد باهت وعمر ومبهوت والذى بهت به مبهوت به واذا قالت ~~لزوجها هذا ولدى منك لصبى التقطتة فقد بهتته به اى قالت عليه مالم يفعله ~~جعله نفس البهتان ثم وصفه بكونه مفترى مبالغة فى وصفهن بالكذب والافترآء ~~الاختلاق يقال فرى فلان كذبا اذا خلقه وافتراه اختلقه قوله يفترينه اما ~~فى موضع جر على انه صفة لبهتان او نصب على انه حال من فاعل يأتين وقوله ~~بين ايديهن متعلق بمحذوف هو حال من الضمير المنصوب فى يفترينه اى يختلقنه ~~مقدرا وجوده بين ايديهن وارجلهن على أن يكون المراد بالبهتان الولد ~~المبهوت به كما ذهب اليه جمهور المفسرين وليس المعنى على نهيهن عن أن ~~يلحقن بأزواجهن ولدا التقطنه من بعض المواضع وكانت المرأة تلتقط المولود ~~فتقول لزوجها هو ولدى منك فى بطنى الذى بين يديى ووضعته من فرجى الذى هو ~~بين رجلى فكنى عنه بالبهتان المفترى بين ms6995 يديها ورجليها لان بطنها الذى ~~تحمله فيه بين يديها ومخرجه بين رجليها والمعنى ولايجئن بصبى ملتقط من ~~غير ازواجهن فانه افترآء وبهتان لهم والبهتان من الكبائر الى تتصل بالشرك ~~{ ولا يعصينك فى معروف } اى لا يخالفن امرك فيما تأمرهن به وتنهاهن عنه ~~على ان المراد من المعروف الامور الحسنة التى عرف حسنها فى الدين فيؤمر ~~بها والشؤون السيئة التى عرف قبحها فيه فينهى عنها كما قيل كل ماوافق فى ~~طاعة الله فعلا او تركا فهو معروف وكما روى عن بعض اكابر المفسرين من انه ~~هو النهى عن النياحة والدعاء بالويل وتمزيق الثوب وحلق الشعر ونتفه ونثره ~~وخمش الوجه وان تحدث المرأة الرجال الا ذا رحم محرم وان تخلو برجل غير ~~محرم وأن تسافر الا مع ذى رحم محرم فيكون هذا للتعميم بعد التخصيص ويحتمل ~~أن يكون المراد من المعروف مايقابل المنكر فيكون ماقبله للنهى عن المنكر ~~وهذا للامر بالمعروف لتكون الآية جامعة لهما والتقييد بالمعروف مع ان ~~الرسول عليه السلام لايأمر الابه للتنبيه على انه لايجوز طاعة مخلوق فى ~~معصية الخالق لانه لما شرط ذلك فى طاعة النبى عليه السلام فيكف فى حق ~~غيره وهو كقوله # الا ليطاع باذن الله # كما قال فى عين المعانى فدل على ان طاعة الولاة لاتجب فى المنكر ولم يقل ~~ولا يعصين الله لان من اطاع الرسول فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله ~~وتخصيص الامور المعدودة بالذكر فى حقهن لكثرة وقوعها فيما بينهن مع ~~اختصاص بعضها بهن ووجه الترتيب بين هذه المنهيات انه قدم الا قبح علىماهو ~~أدنى قبحا منه كذلك الى آخرها ولذا قدم ماهو الاظهر والأغلب فيما بينهن ~~وقال صاحب اللباب ذكر الله تعالى فى هذه الآية لرسول الله عليه السلام فى ~~صفة البيعة خصالا ستا هن اركان مانهى عنه فى الدين ولم يذكر اركان ما أمر ~~به وهى ايضا ست الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج والاغتسال من ~~الجنابة وذلك لان النهى عنها دآئم فى كل زمان وكل حال فكان التنبيه ms6996 على ~~اشتراك الدآئم اهم وآكد { فبايعهن } جواب لاذا فهو العامل فيها فان الفاء ~~لاتكون مانعة وهو امر من المبايعة اى فبايعهن على ماذكر وما لم يذكر ~~لوضوح امره وظهور اصالته فى المبايعة من الصلاة والزكاة وسائر اركان ~~الدين وشعائر الاسلام اى بايعهن اذا بايعنك بضمان الثواب على الوفاء بهذه ~~الاشياء فان المبايعة من جهة الرسول هو الوعد والثواب ومن جهة الآخر ~~التزام طاعته كما سبق وتقييد مبايعتهن بما ذكر من مجيئهن لحثهن على ~~المسارعة اليها مع كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن اليها { واستغفر لهن ~~الله } زيادة على مافى ضمن المبايعة من ضمان الثواب والاستغفار طلب ~~المغفرة للذنوب والستر للعيوب { ان الله غفور رحيم } اى مبالغ فى المغفرة ~~والرحمة فيغفر لهن ويرحمهن اذا وفين بما بايعن عليه بزركى فرمود مردمان ~~ميكويند رحمت موقوفست بر ايمان يعنى تابنده ايمان نيارد مستحق رحمت نشود ~~ومن مى كويم كه ايمان موقوفست برحمت يعنى تا برحمت خود توفيق نبخشد كسى ~~بدولت ايمان نرسد مصراع توفيق عزيزست بهركسى ندهند. # يقول الفقير الامر بالاستغفار لهن اشارة الى قبول شفاعة حبيبه عليه ~~السلام فى حقهن فهو من رحمته الواسعة وقد عمم هذا الامر فى سورة الفتح ~~فاستفاد جميع عباده وامائه الى يوم القيامة من بحر هذا الفضل مايغنيهم ~~ويرويهم وهو الفياض قال الامام الطيبى لعل المبالغة فى الغفور باعتبار ~~الكيفية وفى الغفار باعتبار الكمية كما قال بعض الصالحين انه غافر لانه ~~يزيل معصيتك من ديوانك وغفور لانه ينسى الملائكة افعالك السوء وغفار لانه ~~تعالى ينسيك ايضا ذنبك كما تستحيى وحظ العارف منه أن يستر من اخيه مايجب ~~ان يستر منه ولا يفشى منه الا احسن ما كان فيه ويتجاوز عما يندر عنه ~~ويكافىء المسيىء اليه بالصفح عنه والانعام عليه نسأل الله سبحانه أن ~~يجعلنا متخلقين باخلاقه الكريمة ومتصفين بصفاته العظيمة انه هو الغفور ~~الرحيم واختلف فى كيفية مبايعته عليه السلام فى بيعة النساء ودعا بقدح من ~~ماء فغمس فيه يده ثم غمس ايديهن فجاءت هند بنت ms6997 عتبة امرأة أبى سفيان ~~متنقبة متنكرة خوفا من رسول الله أن يعرفها لما صنعته بحمزة رضى الله عنه ~~يوم احد من المثلة فلما قال عليه السلام # " ابايعكن على أن لاتشركن بالله شيأ " # رفعت هند رأسها فقالت والله لقد عبدنا الاصنام وانك لتأخذ علينا امرا ~~مارأيناك اخذته على الرجال تبايع الرجال على الاسلام والجهاد فلما قال ~~عليه السلام # " ولا يسرقن " # قالت ان ابا سفيان رجل شحيح وانى اصبت من ماله هنات اى شيئا يسيرا فما ~~أدرى ايحل لى فقال ابو سفيان ماصبت فهو لك حلال فضحك عليه السلام وقال # " أنت هند " # قالت نعم فاعف عما سلف يانبى الله عفا الله عنك فعفا عنها فقال # " ولايزنين " # فقالت وهل تزنى الحرة فقال عمر رضى الله عنه لو كان قلب نساء العرب على ~~قلب هند مازنت امرأة قط فقال # " ولايقتلن اولادهن " # فقالت ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا فانتم وهم اعلم وكان ابنها حنظلة بن ~~أبى سفيان قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله فقال # " ولا يأتين ببهتان " # فقالت والله ان البهتان لامر قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الاخلاق ~~فقال # " ولا يعصينك فى معروف " # فقالت والله ماجلسنا مجلسنا هذا وفى انفسان أن نعصيك فى شىء وروى انه ~~عليه السلام بايعهن وبين يديه وايديهن ثوب قطرى والقطر بالكسر ضرب من ~~البرود يأخذ بطرف منه ويأخذن بالطرف الآخر توقيا عن مساس ايدى الاجنبيات ~~وروى انه جلس على الصفا ومعه عمر رضى الله عنه اسفل منه فجعل عليه السلام ~~يشترط عليهن البيعة وعمر تصافحهن وروى ان عمر رضى الله عنه كان يبايع ~~النساء بامره عليه السلام ويبلغهن عنه وهو اسفل منه عند الصفا وروى انه ~~عليه السلام كلف امرأة وقفت على الصفا فبايعتهن وهى امية اخت خديجة رضى ~~الله عنها خالة فاطمة رضى الله عنها والاظهر والاشهر ماقالت عائشة رضى ~~الله عنها والله مااخذ رسول الله على النساء قط الا بما امر الله ومامست ~~كف رسول الله كف امرأة قط وكان يقول # " اذا اخذ عليهن ms6998 قد بايعتك على كلها " # وكان المؤمنات اذا هاجرن الى رسول الله يمتحنهن بقول الله { يا أيها ~~النبى اذا جاءك المؤمنات } الخ فاذا اقررن بذلك من قولهن قال لهن # " انطلقن فقد بايعتكن ". # يقول الفقير انما بايع عليه السلام الرجال مع مس الأيدى دون النساء لان ~~مقام الشارع يقتضى الاحتياط وتعليم الامة والا فاذا جاز مصافحة عمر رضى ~~الله عنه لهن كما فى بعض الروايات جاز مصافحته عليه السلام لهن لانه اعلى ~~حالا من عمر من كل وجه وبالجملة كانت البيعة مع النساء والرجال امرا ~~مشروعا بأمر الله وسنته بفعل رسول الله ومن ذلك كانت عادة مستحسنة بين ~~الفقراء الصوفية حين ارادة التوبة تثبيتا للايمان وتجديدا لنور الايقان ~~على مااشبعنا الكلام عليه فى المبايعة فى سورة الفتح وذكرنا كل طرف منها ~~فيها فارجع وفى التأويلات النجمية قوله تعالى { يا أيها النبى اذا جاءك } ~~الخ يخاطب نبى الروح ويشير الى النفوس المؤمنة الداخلة تحت شريعة نبى ~~الروح يبايعنك على أن لايشركن بالله شيئأ من حب الدنيا وشهواتها ولذاتها ~~وزينتها وزخارفها ولايسرقن من اخلاق الهوى المتبع وصفاته الرديئة ~~ولايزنين اى مع الهوى بالاتفاق معه والاتباع له ولا يقتلن اولادهن اى ~~لايمنعن ولا يرددن اولاد الخواطر الروحانية والالهامات الربانية ولا ~~يأتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن يعنى لايدعين بما لم يحصل لهن ~~من المواهب العلوية من المشاهدات والمعاينات والتجريد والتفريد ولا من ~~العطايا السفلية من الزهد والورع والتوكل والتسليم لانهن مابلغن بعد ~~اليها ولا يعصينك فى معروف اى فى كل ما تأمرهن من الاخلاق والاوصاف ~~فبايعهن اى فاقبل مبايعتهن بين يديك بالصدق والاخلاص واستغفر لهن الله ~~مما وقع منهن قبل دخولهن فى ظل انوارك من المخالفات الشرعية والموافقات ~~الطبيعية ان الله غفور يسترها بالموافقات الشرعية رحيم بهن يرحمهن ~~بالمخالفات الطبيعية ### || [60.13] # { يا أيها الذين آمنوا لاتتولوا قوما } دوستى ميكند باكروهى كه، فالتولى ~~هنا بمعنى الموالاة والموادة { غضب الله عليهم } صفة لقوما وكذا قد يئسوا ~~وهم جنس الكفار لان كلهم مغضوب عليهم لارحمة لهم من الرحمة ms6999 الاخروية وقيل ~~اليهود لماروى انها نزلت فى بعض فقرآء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ~~ليصيبوا من ثمارهم وهو قول الاكثرين وقد قال تعالى فى حق اليهود وغضب ~~الله عليهم وجعل منهم القردة والخنازير والقوم الرجال وربما دخل النساء ~~فيه على سبيل التبع لان قوم كل نبى رجال ونساء { قد يئسوا من الآخرة } ~~اليأس انقطاع الطمع يعنى نوميد شدند از آخرت، لكفرهم بها وعدم ايقانهم ~~على أن يراد بقوما عامة الكفرة ومن لابتدآء الغاية او لعلمهم بأنه لاخلاق ~~لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت فى التوراة المؤيد بالآيات على أن يراد ~~به اليهود والتقدير من ثواب الآخرة يعنى انهم اهل الكتاب يؤمنون بالقيامة ~~لكنهم لما اصروا على الكفر حسدا وعنادا يئسوا من ثوابها قال عليه السلام # " يامعشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذى لا اله الا هو انكم ~~لتعلمون انى رسول لله حقا وانى جئتكم بحق فأسلموا " # { كما يئس الكفار من اصحاب القبور } من بيان للكفار أى كائنين منهم اى ~~كما يئس منها الذين ماتوا منهم لانهم وقفوا على حقيقة الحال وشاهدوا ~~حرمانهم من نعيمها المقيم وابتلاءهم بعذابها الأليم والمراد وصفهم بكمال ~~اليأس منها قال مقاتل ان الكافر اذا وضع فى قبره اتاه ملك شديد الانتهار ~~ثم يسأله من ربك ومادينك ومن نبيك فيقول لاأدرى فيقول الملك أبعدك الله ~~انظر الى منزلتك من النار فيدعو بالويل والثبور ويقول هذا لك فيفتح باب ~~الجنة فيقول هذا لمن آمن بالله فلو كنت آمنت بربك نزلت الجنة فيكون حسرة ~~عليه وينقطع رجاؤه ويعلم انه لاحظ له فيها وييأس من خير الجنة وقيل من ~~متعلقة بيئس فالمعنى كما يئسوا من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا الى الدنيا ~~احياء الاظهار فى موضع الاضمار للاشعار بعلة يأسهم وهو الكفر والقبر مقر ~~الميت والمقبرة موضع القبور وفى الآية اشارة الى الابدان المريضة المعتلة ~~النجسة الخبيثة المظلمة فان الكفار أيسوا من خروج ضيق قبور اخلاقهم ~~السيئة الى سعة فضاء صفاتهم الحسنة وكذا سائرهم من اهل الحجب الكثيفة ومن ~~اصحاب القبور من حالة ms7000 على عكس هذا كما أشار النبى عليه السلام بقوله # " كن فى الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل وعد نفسك من اصحاب القبور " # وهم من ماتوا بالاختيار قبل الموت بالاضطرار وذلك بالفناء التام فكانت ~~اجسادهم لارواحهم كالقبور للموتى نسأل الله الختم بالسعادة بحرمة من له ~~كمال السيادة والدفن فى احب البقاع اليه والقدوم بكمال البشرى عليه ~~والقيام بمزيد الفخر لديه # خدايا بحق بنى فاطمة كه بر قول ايمان كنم خاتمه خداوندكار انظركن بجو ~~كه جرم آيداز بندكان در وجود جومارا بدنيا تو كردى عزيز بعقبى همين ~~جشم داريم نيز # تمت سورة الممتحنة فى العشر الاخير من شهر رمضان المنتظم فى سلك شهور ~~سنة خمس عشرة ومائة الف. ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.1] # { سبح لله } نزهه عن كل مالايليق بجنابه العلى العظيم { مافى السموات } ~~من العلويات الفاعلة { وما فى الارض } من السفليات القابلة آفاقا وانفسا ~~اى سبحه جميع الاشياء من غير فرق بين موجود وموجود كما قال تعالى # وان من شىء الا يسبح بحمده # { وهو العزيز } الغالب الذى لايكون الا مايريد { الحكيم } الذى لايفعل ~~الا بالحكمة فلا عزيز ولاحيكم على الاطلاق غيره فلذا يجب تسبيحه قال فى ~~كشف الاسرار من أراد يصفو له تسبيحه فليصف عن آثار نفسه قلبه ومن أراد أن ~~يصفو له فى الجنة عيشة فليصف عن اوضار الهوى دينه ### || [61.2-3] # { يا أيها الذين آمنوا } ايمانا رسميا { لم تقولون مالا تفعلون } روى ان ~~المسلمين قالوا لو علمنا احب الاعمال الى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا ~~وانفسنا فلما نزل الجهاد كرهوه فنزلت تعبيرا لهم بترك الوفاء ولم مركبة ~~من اللام الجارة وما الاستفهامية قد حذفت ألفها تخفيفا لكثرة استعمالها ~~معا كما فى عم وفيم ونظائرهما معناها لاى شىء تقولون نفعل مالا تفعلون من ~~الخير والمعروف على ان مدار التعبير والتوبيخ فى الحقيقة عدم فعلهم وانما ~~وجهه الى قولهم تنبيها على تضاعف معصيتهم ببيان ان المنكر ليس ترك الخير ~~الموعود فقط بل الوعد به ايضا وقد كانوا يحسبونه معروفا ولو قيل لم لا ms7001 ~~تفعلون ماتقولون لفهم منه ان المنكر هو ترك الموعود فليس المراد من ~~ماحقيقة الاستفهام لان الاستفهام من الله محال لانه عالم بجميع الاشياء ~~بل المراد الانكار والتوبيخ علىأن يقول الانسان من نفسه مالا يفعله من ~~الخير لانه ان اخبر أنه فعل فى الماضى والحال ولم يفعله كان كاذبا وان ~~وعد أن يفعله فى المستقبل ولايفعله كان خلفا وكلاهما مذموم كما قال فى ~~الكشاف هذا الكلام يتناول الكذب واخلاف الموعود وهذا بخلاف مااذا وعد فلم ~~يف بميعاده لعذر من الاعذار فانه لا اثم عليه وفى عرآئس البقلى حذر الله ~~المريدين أن يظهروا بدعوى المقامات التى لم يبلغوا اليها لئلا يقعوا فى ~~مقت الله وينقطعوا عن طريق الحق بالدعوى بالباطل وايضا زجر الاكابر فى ~~ترك بعض الحقوق ومن لم يوف بالعهود ولم يأت بالحقوق لم يصل الى الحق ~~والحقيقة وايضا ليس للعبد فعل ولا تدبير لانه اسير فى قبضة العزة يجرى ~~عليه احكام القدرة وتصاريف المشيئة فمن قال فعلت او أتيت او شهدت فقد نسى ~~مولاه وادعى ماليس له ومن شهد من نفسه طاعة كان الى العصيان اقرب لان ~~النسيان من العمى وفى التأويلات النجمية ياأيها المؤمنون المقلدون لم ~~تذمون الدنيا بلسان الظاهر وتمدحونها بلسان الباطن شهادة ارتكابكم انواع ~~الشهوات الحيواينة واصناف اللذات الجسمانية او تمدحون الجهاد بلسانكم ~~وتذمونه بقلوبكم وذلك يدل على اعراضكم عن الحق واقبالكم على النفس ~~والدنيا وهذا كبر مقتا عند الله تعالى كما قال { كبر مقتا عند الله ان ~~تقولوا مالا تفعلون } كبر من باب نعم وبئس فيه ضمير مبهم مفسر بالنكرة ~~بعده وأن تقولوا هو المخصوص بالذم والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا ~~لقبيح يقال مقته فهو مقيت وممقوت وكان يسمى تزوج امرأة الأب نكاح المقت ~~وعند الله ظرف للفعل بمعنى فى علمه وحكمته والكلام بيان لغاية قبح ~~مافعلوه اى عظم بغضا فى حكمته تعالى هذا القول المجرد فهو أشد ممقوتية ~~ومبغوضية فمن مقته الله فله النار ومن احبه الله فله الجنة قال الكاشفى ~~ونزد بعضى علما ms7002 آيت عامست يعنى هركه سخنى كويد ونكند درين عتاب داخلست ~~ويا آن علما نيزكه خلق رابعمل خير فرمايند وخود ترك نمايند اين سياست ~~خواهد بود # لاتنه عن خلق وتأتى مثله عار عليك اذا فعلت عظيم # واوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام ياابن مريم عظ نفسك فان اتعظت ~~فعظ الناس والا فاستحى منى وحضرت بيغمبر عليه السلام درشب معراد ديدكه ~~لبهاى جنين كسان بمقراض آتشبن مى بريدند # ازمن بكوى علام تفسير كوى را كردر عمل نكوشى نادان مفسر بار درخت لعم ~~ندايم بجز عمل باعلم اكر عمل نكنى شاخ بى برى # قيل لبعض السلف حدثنا فسكت ثم قيل له حدثنا فقال لهم اتأمروننى أن اقول ~~مالا افعل فأستعجل مقت الله قال القرطبى رحمه الله ثلاث آيات منعتنى ان ~~اقص على الناس # أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفكسم # وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ~~مالا تفعلون } وقد ورد الوعيد فى حق من يترك العلم فالخوف اذا على كل ~~منهما فى درجة متناهية فيكف على من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف واكثر ~~الناس فى هذا الزمان هكذا والعياذ بالله تعالى قال فى اللباب ان الآية ~~توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة الله أن يفى به فان من التزم ~~شيئا لزم شرعا اذا الملتزم اما نذر تقرب مبتدأ كقوله لله على صلاة او صوم ~~او صدقة ونحوه من القرب فليزمه الوفاء اجماعا او نذر مباح وهو ماعلق بشرط ~~رغبة كقوله ان قدم غائبى فعلى صدقة او بشرط رهبة كقوله ان كفانى الله شر ~~كذا فعلى صدقة ففيه خلاف فقال مالك وابو حنيفة يلزمه الوفاء به وقال ~~الشافعى فى قول لايلزم وعموم الآية حجة لنا لانها بمطلقها تتناول ذم من ~~قال مالا يفعله على اى وجه كان من مطلق اى مقيد بشرط ### || [61.4] # { ان الله يحب الذين يقاتلون } اعدآء الله { فى سبيله } فى طريق مرضاته ~~واعلاء دينه اى يرضى عنهم ويثنى عليهم { صفا } صف ms7003 زده در برابر خصم، وهو ~~بيان لما هو مرضى عنده تعالى بعد بيان ماهو ممقوت عنده وهذا صريح فى ان ~~ماقالوه عبارة عن الوعد بالقتال وصفا مصدر وقع موقع الفاعل او المفعول ~~ونصبه على الحالية من فاعل يقاتلون اى صافين انفسهم او مصفوفين والصف ان ~~يجعل الشىء على خط مستو كالناس والاشجار { كأنهم بنيان مرصوص } حال من ~~المستكن فى الحال الاولى والبنيان الحائط وفى القاموس البناء ضد الهدم ~~بناه بنيا وبناءه وبنيانا وبنية وبناية والبناء المبنى والبنيان واحد ~~لايجمع دل عليه تذكير مرصوص وقال بعضهم بنيان جمع بنيانه على حد نخل ~~ونخلة وهذا النحو من الجمع يصح تأنيثه وتذكيره الرص اتصال بعض البناء ~~بالبعض واستحكامه كما قال فى تاج المصادر الرص استوار بر آوردن بنا، قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما يوضع الحجر على الحجر ثم يرص باحجار صغار ثم ~~يوضع اللبن عليه فيسميه اهل مكة المرصوص والمعنى حال كونهم مشبهين فى ~~تراصهم من غير فرجة وخلل ببنيان رص بعضه الى بعض ورصف حتى صار شيأ واحدا ~~وقال الراغب بنيان مرصوص اى محكم كأنما بنى بالرصاص يعنى كوبيا ايشان در ~~اسحكام بنا اندريخته ازار زير كنايتست ازثبات قدم ايشان در معركه حرب ~~وبيكديكر باز جسبيدن، وهو قول الفرآء وتراصوا فى الصلاة اى تضايقوا فيها ~~كما قال عليه السلام # " تراصوا بينكم فى الصلاة لايتخللكم الشياطين فالرحمة فى مثل هذا المقام ~~رحمة فلابد من سد الخلل او المحاذاة بالمناكب كالبنيان المرصوص " # ولاينافيه قول سفيان ينبغى أن يكون بين الرجلين فى الصف قدر ثلثى ذراع ~~فذاك فىغيره كما فى المقاصد الحسنة وعن بعضهم فيه دليل على فضل القتل ~~راجلا لان الفرسان لايصطفون على هذه الصفة كما فى الكشاف. يقول الفقير ~~الدليل على فضل الراكب على الراجل ان له سهمين من الغنيمة وانما حث عليه ~~السلام على التراص لان المسلمين يومئذ كانوا راجلين غالبا ولم يجدوا ~~راحلة ونحوها الا قليلا قال سعيد ابن جبير رضى الله عنه هذا تعليم من ~~الله للمؤمنين كيف يكونون ms7004 عند قتال عدوهم ولذلك قالوا لايجوز الخروج من ~~الصف الا لحاجة تعرض للانسان او فى رسالة يرسله الامام او منفعة تظهر فى ~~المقام المنتقل اليه كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها وفى الخروج عن الصف ~~للمبارزة خلاف لابأس بذلك ارهابا للعدو وطلبا للشهادة وتحريضا على القتال ~~وقيل لايبرز احد لذلك لان فيه رياء او خروجا الى ما نهى الله عنه وانما ~~تكون المبارزة اذا طلبها الكافر كما كانت فى حروب النبى عليه السلام يوم ~~بدر وفى غزوة خيبر قال فى فتح الرحمن اما حكم الجهاد فهو فرض كفاية على ~~المستطيع بالاتفاق اذا فعله البعض سقط عن الباقين وعند النفير العام وهو ~~هجوم العدو يصير فرض عين بلا خلاف ففى الآية زجر عن التباطىء وحث على ~~التسارع ودلالة على فضيلة الجهاد وروى فى الخبر انه لما كان يوم مؤتة ~~بالضم موضع بمشارف الشام قتل فيه جعفر ابن أبى طالب وفيه كانت تعمل ~~السيوف كما فى القاموس وكان عبدالله بن رواحة رضى الله عنه احد الآمراء ~~الذين امرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم ياهل المجلس هذا الذى ~~وعدكم ربكم فقاتل حتى قتل فى مسجده على حياته وجلس اليه رسول الله يوما ~~وقال امرت أن أجلس وامر ابن رواحة أن يمضى فى كلامه كما فى كشف الاسرار ~~ثم ان الجهاد اما مع الاعدآء الظاهرة كالكفار والمنافقين واما مع الاعدآء ~~الباطنة كالنفس والشيطان وقال عليه السلام # " المجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله والمهاجر من هاجر الخطايا والذنوب ~~واعظم المجاهدة فى الطاعة الصلاة لان فيها سر الفناء وتشق على النفس " ### || [61.5] # { واذ قال موسى لقومه } كلام مستأنف مقرر لما قبله من شناعة ترك القتال ~~واذ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به النبى عليه السلام بطريق التلوين ~~اى اذكر لهؤلاء المؤمنين المتقاعدين على القتال وقت قول موسى لبنى ~~اسرآئيل حين ندبهم الى قتال الجبابرة بقوله # ياقوم ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم ولاترتدوا على ادباركم ~~فتنقلبوا خاسرين # فلم يمتثلوا بأمره وعصوه أشد عصيان ms7005 حيث # قالوا ياموسى ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان ~~يخرجوا منها فانا داخلون # الى قوله # فاذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون # واصروا على ذلك وآذوه عليه السلام كل الأذية كذا فى الاشاد. يقول الفقير ~~لاشك ان قتل الآعداء من باب التسبيح لانهم الذين قالوا اتخذ الله ولدا ~~وعبدوا معه الاصنام فكان فى مقالتهم توسيع ساحة التنزيه ولذا بدأ الله ~~تعالى فى عنوان السورة بالتسبيح وأشار بلفظ الحكيم الى ان القتال من باب ~~الحكمة وانه من باب دفع القضاء بالقضاء على مايعرفه اهل الله وبلفظ ~~العزيز الى غلبة المؤمنين المقاتلين ثم انهم كرهوا ذلك كأنهم لم يثقوا ~~بوعد الله بالغلبة ووقعوا من حيث لم يحتسبوا فى ورطة نسبة العجز الى الله ~~سبحانه ولذا تقاعدوا عن القتال وبهذا التقاعد حصلت الاذية له عليه السلام ~~لان مخالفة اولى الامر اذية لهم فأشار الحق تعالى بقصة موسى الى ان ~~الرسول حق وان الخروج عن طاعته فسق وان الفاسق مغضوب الله تعالى لان ~~الهداية من باب الرحمة وعدمها من باب السخط والعياذ بالله تعالى من سخطه ~~وغضبه وأليم عذابه وعقابه { ياقوم } اى كروه من، فأصله ياقومى ولذا تكسر ~~الميم ولولا تقدير الياء لقيل ياقوم بالضم لانه حينئذ يكون مفردا معرفة ~~فيبنى على الضم وهو ندآء بالرفق والشفقة كما هو شأن الانبياء ومن يليهم { ~~لم تؤذوننى } جرامى رنجانيد مرا، اى بالمخالفة والعصيان فيما امرتكم به ~~والا ذى مايصل الى الانسان من ضرر اما فى نفسه او فى جسمه او قنياته ~~دنيويا كان او أخرويا قال فى القاموس آذى فعل الأذى وصاحبه اذى واذاة ~~واذية ولا تقل ايذآء انتهى فلفظ الايذآء فى افواه العوام من الاغلاط ~~وربما تراه فى عبارات بعض المصنفين { وقد تعلمون انى رسول الله اليكم } ~~جملة حالية مؤكدة لانكار الأذية ونفى سببها وقد لتحقيق العلم لا للتوقع ~~ولا للتقريب ولا للتقليل فانهم قالوا ان قد اذا دخلت على الحال تكون ~~للتحقيق واذا دخلت على الاستقبال تكون للتقليل وصيغة ms7006 المضارع للدلالة على ~~استمرار العلم اى والحال انكم تعلمون علما قطعيا مستمرا بمشاهدة ماظهر ~~بيدى من المعجزات انى مرسل من الله اليكم لأرشدكم الى خير الدنيا والآخرة ~~ومن قضية علمكم بذلك أن تبالغوا فى تعظيمى وتسارعوا الى طاعتى فان تعظيمى ~~تعظيم لله واطاعتى اطاعة له وفيه تسلية للنبى عليه السلام بأن الاذية قد ~~كانت من الامم السالفة ايضا لأنبيائهم والبلاء اذا عم خف وفى الحديث # " رحمة الله على أخى موسى لقد اوذى باكثر من هذا فصبر " # وذلك انه عليه السلام لما قسم غنائم الطائف قال بعض المنافقين هذه ~~القسمة ماعدل فيها وما أريد بها وجه الله فتغير وجهه الشريف وقال ذلك { ~~فلما زاغوا } الزيغ الميل عن الاستقامة والتزايغ التمايل اى اصروا على ~~الزيغ عن الحق الذى جاء به موسى واستمروا عليه { ازاغ الله قلوبهم } اى ~~صرفها عن قبول الحق والميل الى الصواب لصرف اختيارهم نحو الغى والضلال ~~وقال الراغب فى المفردات اى لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك وقال جعفر ~~لما تركوا او امر الخدمة نزع الله من قلوبهم نور الايمان وجعل للشيطان ~~اليهم طريقا فأزاغهم عن طريق الحق وادخلهم فى مسالك الباطل وقال الواسطى ~~لما زاغوا عن القربة فى العلم ازاغ الله قلوبهم فى الخلقة وقال بعضهم لما ~~زاغوا عن العبادة ازاغ الله قلوبهم عن الارادة يقول الفقير لما زاغوا عن ~~رسالة موسى ونبوته أزاغ الله قلوبهم عن ولايته وجمعيته فهم رأوا موسى على ~~انه موسى لا على انه رسول نبى فحرموا من رؤية الحق تعالى { والله لايهدى ~~القوم الفاسقين } اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ماقبله من الازاغة وموذن ~~بعليته اى لايهدى القوم الخارجين عن الطاعة ومنهاج الحق المصرين على ~~الغواية هداية موصلة الى البغية لاهداية موصلة الى مايوصل اليها فانها ~~شاملة للكل والمراد جنس الفاسقين وهم داخلون فى حكمهم دخولا اوليا ووصفهم ~~بالفسق نظرا الى قوله تعالى # فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين # وقوله تعالى # فلا تأس على القوم الفاسقين # قال الامام هذه الآية تدل على عظم اذى الرسول حتى انه ms7007 يؤدى الى الكفر ~~وزيغ القلوب عن الهدى انتهى، ويتبعه اذى العالمين الآمرين بالمعروف ~~والناهين عن المنكر لان العلماء ورثة الانبياء فأذاهم فى حكم أذاهم فكما ~~ان الانبياء والاولياء داعون الى الله تعالى على بصيرة فكذلك رسل القلوب ~~فانهم يدعون القوى البشرية والطبيعية من الصفات البشرية السفلية الى ~~الاخلاق الروحانية العلوية ومن ظلمة الخلقية الى نور الحقية فمن مال عن ~~الحق وقبول الدعوة لعدم الاستعداد الذاتى ضل بالتوجه الى الدنيا والاقبال ~~عليها فأنى يجد الهداية الى حضرة الحق سبحانه ### || [61.6] # { واذ قال عيسى ابن مريم } اما معطوف على اذ الاولى معمول لعاملها واما ~~معمول لمضمر معطوف على عاملها وابن هنا وفى عزيز ابن الله باثبات الالف ~~خطا لندرة وقوعه بين رب وعبد وذكر وانثى { يابنى اسرآئيل } اى فر زندان ~~يعقوب، ناداهم بذلك استمالة لقلوبهم الى تصديقه فى قوله { انى رسول الله ~~اليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة } فان تصديقه عليه السلام اياها من ~~اقوى الدواعى الى تصديقهم اياه اى ارسلت اليكم لتبليغ احكامه التى لابد ~~منها فى صلاح اموركم الدينية، والدنيوية در حالتى كه باور دارنده ام من ~~آنجيز را كه بيش منسب ازكتاب تورات يعنى قبل ازمن نازل شده ومن تصديق ~~كرده م كه آن ازنزد خداست، وقال ابو الليث يعنى اقرأ عليكم الانجيل ~~موافقا للتوراة فى التوحيد وبعض الشرآئع قال القاضى فى تفسيره ولعله لم ~~يقل ياقوم كما قال موسى لانه لانسب له فيهم اذ النسب الى الآباء والا ~~فمريم من بنى اسرآئيل لان اسرآئيل لقب يعقوب ومريم من نسله ثم ان هذا دل ~~على ان تصديق المتقدم من الانبياء والكتب من شعائر اهل الصدق ففيه مدح ~~لامة محمد عليه السلام حيث صدقوا الكل { ومبشرا } التبشير مرده دادن { ~~برسول يأتى من بعدى } معطوف على مصدقا داع الى تصديقه عليه السلام من حيث ~~ان البشارة به واقعة فى التوراة والعامل فيهما ما فى الرسول من معنى ~~الارسل لا الجار فانه صلة للرسول والصلاة بمعزل عن تضمن معنى الفعل وعليه ms7008 ~~يدور العمل اى ارسلت اليكم حال كونى مصدقا لما تقدمنى من التوراة ومبشرا ~~بمن يأتى من بعدى من رسول وكان بين مولده وبين الهجرة ستمائة وثلاثون سنة ~~وقال بعضهم بشرهم به ليؤمنوا به عند مجيئه او ليكون معجزة لعيسى عند ~~ظهوره والتبشير به تبشير بالقرءآن ايضا وتصديق له كالتوراة { اسمه احمد } ~~اى محمد صلى الله عليه وسلم يريد أن دينى التصديق بكتب الله وانبيائه ~~جميعا ممن تقدم وتأخر فذكر اول الكتب المشهورة الذى يحكم به النبيون ~~والنبى الذى هو خاتم النبيين وعن اصحاب رسول الله انهم قالوا اخبرنا ~~يارسول الله عن نفسك قال انا دعوة ابراهيم وبشرى عيسى ورأت امى رؤيا حين ~~حملتنى انه خرج منها نور اضاء لها قصور بصرى فى ارض الشأم وبصرى كحبلى ~~بلد بالشام وكذا بشر كل نبى قومه بنبينا محمد عليه السلام والله تعالى ~~افرد عيسى عليه السلام بالذكر فى هذا الموضع لانه آخر نبى قبل نبينا فبين ~~ان البشارة به عمت جميع الانبياء واحدا بعد واحد حتى انتهت الى عيسى كما ~~فى كشف الاسرار وقال بعضهم كان بين رفع المسيح ومولد النبى عليه السلام ~~خمسمائة وخمس واربعون سنة تقريبا وعاش المسيح الى ان رفع ثلاثا وثلاثين ~~سنة وبين رفعه والهجرة الشريفة خمسمائة وثمان وتسعون سنة ونزل عليه جبريل ~~عشر مرات وامته امة مرحومة جامعة لجميع الملكات الفاضلة قيل قال ~~الحواريون لعيسى ياروح الله هل بعدنا امة قال نعم امة محمد حكماء وعلماء ~~ابرار واتقياء كأنهم من الفقه انبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ~~ويرضى الله منهم باليسير من العمل واحمد اسم نبينا صلى الله عليه وسلم ~~قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى كتاب تلقيح الاذهان سمى من حيث ~~تكرر حمده محمدا ومن حيث كونه حامل لوآء الحمد احمد انتهى قال الراغب ~~احمد اشارة للنبى عليه السلام باسمه تنبيها على انه كما وجد اسمه احمد ~~يوجد جسمه وهو محمود فى اخلاقه وافعاله واقواله وخص لفظ احمد فيما بشر به ~~عيسى تنبيها انه ms7009 احمد منه ومن الذين قبله انتهى ويوافقه مافى كشف الاسرار ~~من ان الالف فيه للمبالغة فى الحمد وله وجهان احدهما انه مبالغة من ~~الفاعل اى الانبياء كلهم محمودون لما فيهم من الخصال الحميدة وهو اكثر ~~مناقب واجمع للفضائل والمحاسن التى يحمد بها انتهى # زصد هزار محمد كه در جهان آيد يكى بمزلت وفضل مصطفى ترسد # قال ابن الشيخ فى حواشيه يحتمل أن يكون احمد منقولا من الفعل المضارع ~~وأن يكون منقولا من صفة وهى افعل التفضيل وهو الظاهر وكذا محمد فانه ~~منقول من الصفة ايضا وهو فى معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار ~~فانه محمود فى الدنيا بما هدى اليه ونفع به من العلم والحكمة ومحمود فى ~~الآخرة بالشفاعة وقال الامام السهيلى فى كتاب التعريف والاعلام احمد اسم ~~علم منقول من صفة لا من فعل وتلك الصفة افعل التى يراد بها التفضيل فمعنى ~~احمد الحامدين لربه عز وجل وكذلك قال هو فى المعنى لانه يفتح عليه فى ~~المقام المحمود بمحامد لم تفتح على احد قبله فيحمد ربه بها وكذلك يعقد ~~لوآء الحمد واما محمد فمنقول من صفة ايضا وهو فى معنى محمود ولكن فيه ~~معنى المبالغة والتكرار فمحمد هو الذى حمد مرة بعد مرة كما ان المكرم من ~~اكرم مرة بعد مرة وكذلك الممدح ونحو ذلك فاسم محمد مطابق لمعناه والله ~~تعالى سماه به قبل أن يسمى به نفسه فهذا علم من اعلام نبوته اذ كان اسمه ~~صادقا عليه فهو محمود فى الدنيا بما هدى اليه ونفع به من العلم والحكمة ~~وهو محمود فى الآخرة بالشفاعة فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضى اللفظ ثم ~~انه لم يكن محمدا حتى كان حمد ربه فنبأه وشرفه ولذلك تقدم اسم احمد على ~~الاسم الذى هو محمد فذكره عيسى عليه السلام فقال اسمه احمد ذكره موسى ~~عليه السلام حين قال له ربه تلك امة احمد فقال اللهم اجعلنى من امة احمد ~~فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد لان حمده لربه كان قبل حمد ms7010 الناس فلما ~~وجد بعث كان محمدا بالفعل وكذلك فى الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التى ~~يفتحها عليه فيكون احمد الناس لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته فانظر كيف ~~كان ترتيب هذا الاسم قبل الاسم الآخر فى الذكر وفى الوجود وفى الدنيا وفى ~~الآخرة تلح لك الحكمة الالهية فى تخصيصه بهذين الاسمين وانظر كيف انزلت ~~عليه سورة الحمد وخص بها دون سائر الانبياء وخص بلوآء الحمد وخص بالمقام ~~المحمود وانظر كيف شرع له سنة وقرءآنا أن يقول عند اختتام الافعال ~~وانقضاء الامور الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى # وقضى بينهم بالحق # وقيل # الحمد لله رب العالمين # وقال ايضا # وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين # تنبيها لنا على ان الحمد مشروع عند انقضاء الامور وسن عليه السلام الحمد ~~بعد الاكل والشرب وقال عند انقضاء السفر آئبون تائبون لربنا حامدون ثم ~~انظر لكونه عليه السلام خاتم الانبياء ومؤذنا بانفصال الرسالة وانقطاع ~~الوحى ونذيرا بقرب الساعة وتمام الدنيا مع ان الحمد كما قدمنا مقرون ~~بانقضاء الامور مشروع عندها تجد معانى اسمه جميعا وما خص به من الحمد ~~والمحامد مشاكلا لمعناه مطابقا لصفته وفى ذكره برهان عظيم وعلم واضح على ~~نبوته وتخصيص الله له بكرامته وانه قدم له هذه المقامات قبل وجوده تكرمة ~~له وتصديقا لامره عليه السلام انتهى كلام السيهلى. يقول الفقير الذى يلوح ~~بالبال ان تقدم الاسم احمد على الاسم محمد من حيث انه عليه السلام كان اذ ~~ذاك فى عالم الارواح متميزا عن الاحد بميم الامكان فدل قلة حروف اسمه على ~~تجرده التام الذى يقتضيه موطن عالم الارواح ثم انه لما تشرف بالظهور فى ~~عالم العين الخارج وخلع الله عليه من الحكمة خلعة اخرى زآئدة على الخلع ~~التى قبلها ضوعف حروف اسمه الشريف فقيل محمد على ما يقتضيه موطن العين ~~ونشأة الوجود الخارجى ولا نهاية للاسرار والحمد لله تعالى قال حضرة الشيخ ~~الاكبر قدس سره الاطهر فى كتاب مواقع النجوم ماانتظم من الوجود شىء بشىء ~~ولا انضاف منه شىء الى شىء ms7011 الا لمناسبة بينهما ظاهرة او باطنة فالمناسبة ~~موجودة فى كل الاشياء حتى بين الاسم والمسمى ولقد أشار أبو يزيد السهيلى ~~وان كان اجنبيا عن اهل هذه الطريقة الى هذا المقام فى كتاب المعارف ~~والاعلام له فى اسم النبى عليه السلام محمد واحمد وتكلم على المناسبة ~~التى بين افعال النبى عليه السلام واخلاقه وبين معانى اسميه محمد واحمد ~~انتهى كلام الشيخ أشار رضى الله عنه الى ماقدمناه من كلام السهيلى وقال ~~بعض العارفين سمى عليه السلام بأحمد لكون حمده اتم واشتمل من حمد سائر ~~الانبياء والرسل اذ محامدهم لله انما هى بمقتضى توحيد الصفات والافعال ~~وحمده عليه السلام انما هو بحسب توحيد الذات المستوعب لتوحيد الصفات ~~والافعال انتهى. # قال فى فتح الرحمن لم يسم بأحمد أحد غيره ولا دعى به مدعو قبله وكذلك ~~محمد ايضا لم يسم به احد من العرب ولاغيرهم الى أن شاع قبيل وجود عليه ~~السلام وميلاده اى الكهان والاحبار ان نبيا يبعث اسمه محمد فسمى قوم قليل ~~من العرب ابناءهم بذلك رجاء أن يكون احدهم هو وهم محمد بن احيحة بن ~~الجلاح الاوسى ومحمد بن مسلمة الانصارى محمد بن البرآء البكرى محمد بن ~~سفيان بن مجاشع ومحمد بن حمدان الجعفى ومحمد بن خزاعة السلمى فهم ستة ~~لاسابع لهم ثم حمى الله كل من تسمى به ان يدعى النبوة او يدعيها احد له ~~او يظهر عليه سبب يشكك احدا فى امره حتى تحققت السمتان له عليه السلام ~~ولم ينازع فيهما انتهى. واختلف فى عدد اسماء النبى عليه السلام فقيل له ~~عليه السلام ألف اسم كما ان لله تعالى ألف اسم وذلك فانه عليه السلام ~~مظهر تام له تعالى فكما ان اسماءه تعالى اسماء له عليه السلام من جهة ~~الجمع فله عليه السلام اسماء أخر من جهة الفرق على ماتقتضيه الحكمة فىهذا ~~الموطن فمن اسمائه محمد اى كثير الحمد لان اهل السماء والارض حمدوه فى ~~الدنيا والآخرة ومنها احمد اى اعظم حمدا من غيره لانه حمد الله تعالى ~~بمحامد ms7012 لم يحمد بها غيره ومنها المقفى بتشديد الفاء وكسره لانه أتى عقيب ~~الانبياء وفى قفاهم وفى التكملة هو الذى قفى على اثر الانبياء اى اتبع ~~آثارهم ومنه نبى التوبة لانه كثير الاستغفار والرجوع الى الله او لان ~~التوبة فى امته صارت اسهل الا ترى ان توبة عبدة العجل كانت بقتل النفس او ~~لان توبة امته كانت ابلغ من غيرهم حتى يكون التائب منهم كمن لا ذنب له ~~لايؤاخذه به فى الدنيا ولا فى الآخرة وغيرهم يؤاخذ فى الدنيا لا فى ~~الآخرة ومنها نبى الرحمة لانه كان سبب الرحمة وهو الوجود لقوله تعالى # " لولاك لما خلقت الافلاك " # فى كتاب البرهان للكرمانى لولاك يا محمد لما خلقت الكائنات خاطب الله ~~النبى عليه السلام بهذا القول انتهى قيل الاولى ان يحترز عن القول بأنه ~~لولا النبى عليه السلام لان لما خلق الله آدم وان كان هذا شيأ يذكره ~~الوعاظ على رؤوس المنابر يرون به تعظيم محمد عليه السلام لان النبى عليه ~~السلام وان كان عظيم المرتبة عند الله لكن لكل نبى من الانبياء مرتبة ~~ومنزلة وخاصية ليست لغيره فيكون كل نبى اصلا لنفسه كما فى التاتار خانية. # يقول الفقير كان عليه السلام نبى الرحمة لانه هو الأمان الاعظم ماعاش و ~~مادامت سنته باقية على وجه الزمان قال تعالى # وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون # قال امير المؤمنين على رضى الله عنه كان فى الارض امانان فرفع احدهما ~~وبقى الآخر فاما الذى رفع فهو رسول الله عليه السلام واما الذى بقى ~~فالاستغفار وقرأ بعد هذه الآية ومنها نبى الملحمة اى الحرب لانه بعث ~~بالقتال فان قلت المبعوث بالقتال كيف يكون رحمة قلت كان امم الانبياء ~~يهلكون فى الدنيا اذا لم يؤمنوا بهم بعد المعجزات ونبينا عليه السلام بعث ~~بالسيف ليرتدعوا به عن الكفر ولا يستأصلوا وفى كونه عليه السلام نبى ~~الحرب رحمة ومنها الماحى وهو الذى محا الله به الكفر او سيئات من اتبعه ~~ومنه الحاشر وهو الذى ms7013 يحشر الناس على قدمه اى على اثره ويجوز أن يراد ~~بقدمه عهده وزمانه فيكون المعنى ان الناس يحشرون فى عهده اى فى دعوته من ~~غير أن تنسخ ولا تبدل ومنها العاقب وهو الذى ليس بعده نبى لا مشرعا ولا ~~متابعا اى قد عقب الانبياء فانقطعت النبوة قال عليه السلام # " ياعلى أنت منى بمنزلة هرون من موسى الا انه لانبى بعدى " # اى بالنبوة العرفية بخلاف النبوة التحقيقية التى هى الانباء عن الله ~~فانها باقية الى يوم القيامة الا انه لايجوز أن يطلق على أهلها النبى ~~لايهامه النبوة العرفية الحاصلة بمجيىء الوحى بواسطة جبرآئيل عليه السلام ~~ومنها الفاتح فان الله فتح به الاسلام ومنها الكاف قيل معناه الذى ارسل ~~الى الناس كافة وليس هذا بصحيح لان كافة لايتصرف منه فعل فيكون منه اسم ~~فاعل وانما معناه الى كف الناس عن المعاصى كذا فى التكملة. يقول الفقير ~~هذا اذا كان الكاف مشددا واما اذا كان مخففا فيجوز أن يشاربه الى المعنى ~~الاول كما قال تعالى # يس # أى يا سيد البشر ومنها صاحب الساعة لانه بعث مع الساعة نذيرا للناس بين ~~يدى عذاب شديد ومنه الرؤف والرحيم والشاهد والمبشر والسراج المنير وطه ~~ويس والمزمل والمدثر وعبد الله وقثم اى الجامع للخير ومنها، ن، اشارة الى ~~اسم النور والناصر ومنها المتوكل والمختار والمحمود والمصطفى واذا اشتقت ~~اسماؤه من صفاته كثرت جدا ومنها الخاتم بفتح التاء اى احسن الانبياء خلقا ~~وخلقا فكأنه جمال الانبياء كالخاتم الذى يتجمل به اى لما اتقنت به النبوة ~~وكملت كان كالخاتم فكأنه الذى يختم به الكتاب عند الفراغ منه واما الخاتم ~~بكسر التاء فمعناه انه آخر الانبياء فهو اسم فاعل من ختم ومنها راكب ~~الجمل سماه به شعيا النبى عليه السلام فان قلت لم خص بركوب الجمل وقد كان ~~يركب غيره كالفرس والحمار قلت كان عليه السلام من العرب لامن غيرهم كما ~~قال احب العرب لثلاث لانى عربى والقرءآن عربى ولسان اهل الجنة عربى ~~والجمل مركب العرب مختص بهم لاينسب الى ms7014 غيرهم من الامم ولايضاف لسواهم ~~ومنها صاحب الهرواة سماه به سطيح الكاهن والهراوة بالكسر العصا فان قلت ~~لم خص بالعصا وقد كان غيره من الانبياء يمسكها قلت العصا كثيرا ماتستعمل ~~فى ضرب الابل وتخص بذلك كما قال به فى صفة البعير # ينوخ ثم يضرب بالهراوى فلا عرف لديه و لانكير # فركوبه الجمل وكونه صاحب هراوة كناية عن كونه عربيا وقيل هذا اشارة الى ~~قوله فى الحديث فى صفة الحوض اذ ود الناس عنه بعصاى ومنه روح الحق سماه ~~به عيسى عليه السلام فى الانجيل وسماه ايضا المنخنا بمعنى محمد ياخود ~~آنكه خداى بفرستد اورا بعد ازمسيح، وفى التكملة هو بالسريانية ومنها ~~حمياطى بالعبرانية وبر قليطس بالرومية بمعنى محمد وماذ ماذ بمعنى طيب طيب ~~وفار قليطا مقصورا بمعنى احمد وروى فار قلبط بالباء وقيل معناه الذى يفرق ~~بين الحق والباطل وروى ان معناه بلغة النصارى ابن الحمد فكأنه محمد واحمد ~~وروى انه عليه السلام قال # " اسمى فى التوراة احيد لانى احيد امتى عن النار واسمى فى الزبور الماحى ~~محا الله بى عبدة الاوثان واسمى فى الانجيل احمد وفى القرءآن محمد لانى ~~محمود فى اهل السماء والارض " # فان قلت قال رسول الله عليه السلام # " لى خمسة اسماء " # فذكر محمدا واحمد والماحى والحاشر والعاقب وقد بلغت اكثر من ذلك قلت ~~تخصيص الوارد لاينافى ماسواه فقد خص الخمسة اما لعلم السامع بما سواها ~~فكأنه قال لى خمسة زائدة على ما تعلم او لفضل فيها كأنه قال لى خمسة ~~اسماء فاضلة معظمة او لشهرتها كأنه قال لى خمسة اسماء مشهورة او لغير ذلك ~~مما يحتمله اللفظ من المعانى وقيل لان الموحى اليه فى ذلك الوقت كان هذه ~~الاسماء وقيل كانت هذه الاسماء معروفة عند الامم السالفة ومكتوبة فى ~~الكتب المتقدمة وفيه ان اسماءه الموجودة فى الكتب المتقدمة تزيد على ~~الخمسة كما فى التكملة لابن عسكر { فلما جاءهم } اى الرسول المبشر به ~~الذى اسمه احمد كما يدل عليه الآيات اللاحقة واما ارجاعه الى عيسى كما ~~فعله ms7015 بعض المفسرين فبعيد جدا وكون ضمير الجمع راجعا الى بنى اسرآئيل ~~لاينافى ماذكرنا لان نبينا عليه السلام مبعوث الى الناس كافة { بالبينات ~~} اى بالمعجزات الظاهرة كالقرءآن ونحوه والباء للتعدية ويجوز أن تكون ~~للملابسة { قالوا هذا } مشيرين الى ماجاء به او اليه عليه السلام { سحر ~~مبين } ظاهر سحريته بلا مرية وتسميته عليه السلام سحرا للمبالغة ويؤيده ~~قرآءة من قرأ هذه ساحر وفى الآية اشارة الى عيسى القلب واسرآئيل الروح ~~وبنية النفس والهوى وسائر القوى الشريرة فانها متولدة من الروح والقالب ~~منسلخة عن حكم ابيها فدعاها عيسى القلب لعلو مرتبته عليه فلما جاءها بصور ~~التجليات الصفاتية والاسمائية قالت هذا امر وهمى متخيل لا وجود له ظاهر ~~البطلان وهكذا براهين اهل الحق مع المنكرين ### || [61.7] # { ومن اظلم ممن افترى على الله الكذب } وكيست ستمكار تر از ان كس كه ~~دروغ مى سازد بر الله، والفرق بين الكذب والافترآء أن الافترآء افتعال ~~الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه { هو } اى ~~والحال ان ذلك المفترى { يدعى } من لسان الرسول { الى الاسلام } الذى به ~~سلامة الدارين اى اى الناس اشد ظلما ممن يدعى الاسلام الذى يوصله الى ~~سعادة الدارين فيضع موضع الاجابة الافترآء على الله بقوله لكلامه الذى هو ~~دعاء عباده الى الحق هذا سحر فاللام فى الكذب للعهد اى هو أظلم من كل ~~ظالم وان لم يتعرض ظاهر الكلام لنفى المساوى ومن الافترآء على الله الكذب ~~فى دعوى النسب والكذب فى الرؤيا والكذب فى الاخبار عن رسول الله عليه ~~السلام. واعلم ان الداعى فى الحقيقة هو الله تعالى كما قال تعالى # والله يدعو الى دار السلام # بأمره الرسول عليه السلام كما قال # ادع الى سبيل ربك # وفى الحديث عن ربيعة الجرشى قال أتى نبى الله عليه السلام فقيل له لتنم ~~عينك ولتسمع اذنك وليعقل قلبك قال فنامت عيناى وسمعت اذناى وعقل قلبى ~~فقيل لى سيد بنى دارا فصنع مأدبة وارسل داعيا فمن أجاب الداعى دخل الدار ~~واكل من المأدبة ms7016 ورضى عنه السيد ومن لم يجب الداعى لم يدخل الدار ولم ~~يأكل من المأدبة وسخط عليه السيد قال فالله السيد ومحمد الداعى والدار ~~الاسلام والمأدبة الجنة ودخل فى دعوة النبى دعوة ورثته لقوله أدعو الى ~~الله على بصيرة انا ومن اتبعنى ولابد أن يكون الداعى اميرا او مأمورا وفى ~~المصابيح فى كتاب العلم قال عوف بن مالك رضى الله عنه لايقص الا امير ~~اومأمور او مختال رواه أبو داود وابن ماجه قوله او مختال هو المتكبر ~~والمراد به هنا الواعظ الذى ليس بأمير ولا مأمور مأذون من جهة الامير ومن ~~كانت هذه صفته فهو متكبر فضولى طالب للرياسة وقيل هذا الحديث فى الخطبة ~~خاصة كما فى المفاتيح { والله لايهدى القوم الظالمين } اى لايرشدهم الى ~~ما فيه فلاحهم لعدم توجههم اليه ### || [61.8] # { يريدون ليطفئوا نور الله } الاطفاء الاخماد وبالفارسية فروكشتن آتش ~~وجراغ، اى يريدون أن يطفئوا دينه او كتابه او حجته النيرة واللام مزيدة ~~لما فيها من معنى الارادة تأكيدا لها كما زيدت لما فيها من معنى الاضافة ~~تأكيدا لها فى لا أبا لك او يريدون الافترآء ليطفئوا نور الله وقال ~~الراغب فى المفردات الفرق ان فى قوله تعالى # يريدون أن يطفئوا نور الله # يقصدون اخفاء نور الله وفى قوله تعالى { ليطفئوا } يقصدون امرا يتوصلون ~~به الى اطفاء نور الله { بافواههم } بطعنهم فيه وبالفارسية بدهنهاى خود ~~يعنى بكفتار نابسنديده وسختان بى ادبانه، مثلث حالهم بحال من ينفخ فى نور ~~الشمس ليطفئه { والله متم نوره } اى مبلغه الى غايته بنشره فى الآفاق ~~واعلائه جلمة حالية من فاعل يريدون او يطفئوا { ولو كره الكافرون } ~~اتمامه ارغاما لهم وزيادة فى مرض قلوبهم ولو بمعنى ان وجوابه محذوف اى ~~وان كرهوا ذلك فالله يفعله لا محالة قال الكشافى وكراهت ايشانرا اثرى ~~نيست در اطفاى جراغ صدق وصواب همجون ارادت خفاش كه غير موثر است درنابودن ~~آفتار. # شب بره خواهد كه نبود آفتاب تاببند ديده او مرزو بوم دست قدرت هر ~~صباحى شمع مهر مى فروزد ms7017 كورى خفاش شوم # وفى المثنوى # شمع حق را بف كنى تواى عجوز هم توسوزى هم سرت اى كنده بوز كمى شود ~~دريا زبور سك نجس كى شود خورشيد از يف منطمس هركه بر شمع خدا آرد بفو ~~شمع كى ميرد بسوزد بوز او جون تو خفاشان بسى بينند خواب كين جهان ~~مانده يتيم از آفتاب اى بريده آن لب وحلق ودهان كه كند تعف سوى مه يا ~~آسمان تف برويش باز كردد بى شكى تف سوى كردون نيابد مسلكى تا قيامت ~~تف بر وبار دز رب همجون تبت بر روان بو لهب # قال ابن الشيخ اتمام نوره لما كان من اجل النعم كان استكراه الكفار اياه ~~اى كافر كان من اصناف الكفرة غاية فى كفران النعمة فلذلك اسند كراهة ~~اتمامه الى الكافرين فان لفظ الكافر أليق بهذا المقام واما قوله # ولو كره المشركون # فانه قد ورد فى مقابلة اظهار دين الحق الذى معظم اركانه التوحيد وابطال ~~الشرك وكفار مكة كارهون له من اجل انكارهم للتوحيد واصرارهم على الشرك ~~فالمناسب لهذا المقام التعرض لشركهم لكونه العلة فى كراهتهم الدين لحق ~~قال بعضهم جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبى عليه السلام وانكروه ~~بالسنتهم واعرضوا عنه بنفوسهم فقيض الله لقبوله انفسا اوجدها على حكم ~~السعادة وقلوبا زينها بأنوار المعرفة واسرارا نورها بالتصديق فبذلوا له ~~المهج والأموال كالصديق والفاروق واجلة الصحابة رضى الله عنهم. # يقول الفقير هكذا احوال ورثة النبى عليه السلام فى كل زمان فان الله ~~تعالى تجلى لهم بنور الازل والقدم فكرهه المنكرون وأرادوا أن يطفئوه لكن ~~الله اتم نوره وجعل لاهل تجليه اصحابا واخوانا يذبون عنهم وينفذون امورهم ~~الى أن يأتيهم امر الله تعالى ويقضوا نحبهم وفى الآية اشارة الى ان النفس ~~لابد وأن تسعى فى ابطال نور القلب واطفائه لان النفس والهوى من المظاهر ~~القهرية الجلالية المنسوبة الى اليد اليسرى والروح والقلب من المظاهر ~~الجمالية اللطيفة المنسوبة الى اليد اليمنى كماجاء فى الحديث الربانى # " ان الله مسح يده ms7018 اليمنى على ظهر آدم الأيمن فاستخرج منه ذرارى كالفضة ~~البيضاء وقال هؤلاء للجنة ومسح يده اليسرى على ظهر آدم الأيسر فاستخرج ~~منه كالحممة السوداء وقال هؤلاء للنار " # فلا بد للنفس من السعى فى اطفاء نور القلب وللقلب ايضا من السعى فى ~~اطفاء نار النفس ولو كره الكافرون الساترون القلب بالنفس الزارعون بذر ~~النفس فى ارض القلب ### || [61.9] # { هو الذى ارسل رسوله } محمد صلى الله عليه وسلم { بالهدى } بالقرءآن او ~~بالمعجزة فالهدى بمعنى مابه الاهتدآء الى الصراط المستقيم { ودين الحق } ~~والملة الحنيفية التى اختارها لرسوله ولامته وهو من اضافة الموصوف الى ~~صفته مثل عذاب الحريق { ليظهره على الدين كله } ليجعله ظاهرا اى عاليا ~~وغالبا على جميع الأديان المخالفة له { ولو كره المشركون } ذلك الاظهار ~~ولقد انجز الله وعده حيث جعله بحيث لم يبق دين من الأديان الا وهومغلوب ~~مقهور بدين الاسلام فليس المراد انه لايبقى دين آخر من الأديان بل العلو ~~والغلبة والأديان خمسة اليهودية والنصرانية والمجوسية والشرك والاسلام ~~كما فى عين المعانى للسجاوندى وقال السهيلى فى كتاب الامالى فى بيان ~~فائدة كون ابواب النار سبعة وجدنا الاديان كما ذكر فى التفسير سبعة واحد ~~للرحمن وستة للشيطان فالتى للشيطان اليهودية والنصرانية والصابئية وعبادة ~~الاوثان والمجوسية وامم لاشرع لهم ولايقولون بنبوة وهم الدهرية فكأنهم ~~كلهم على دين واحد أعنى الدهرية وكل من لايصدق برسول فهؤلاء ستة اصناف ~~والصنف السابع هو من اهل التوحيد كالخوارج الذين هم كلاب النار وجميع اهل ~~البدع المضلة والجبابرة الظلمة والمصرون على الكبائر من غير توبة ولا ~~استغفار فان فيهم من ينفذ فيه الوعيد ومنهم من يعفو الله عنه فهؤلاء كلهم ~~صنف واحد غير انه لايحتم عليهم بالخلود فيها فهؤلاء سبعة اصناف ستة ~~مخلدون فى النار وصنف واحد غير مخلد وهم منتزعون يوم القيامة من اهل دين ~~الرحمن ثم يخرجون بالشفاعة فقد وافق عدد الابواب عدد هذه الاصناف وتبينت ~~الحكمة فى ذكرها فى القرءآن لما فيها من التخويف والارهاب فنسأل الله ~~العفو العافية والمعافاة وفى بعض التفاسير الاشراك ms7019 هو اثبات الشريك لله ~~تعالى فى الالوهية سوآء كانت بمعنى وجوب الوجود او استحقاق العبادة لكن ~~اكثر المشركين لم يقولوا بالاول لقوله تعالى # لئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله # فقد يطلق ويراد به مطلق الكفر بناء على ان الكفر لايخلو عن شرك مايدل ~~عليه قوله تعالى # ان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر مادون ذلك # فان المعلوم فى الدين انه تعالى لايغفر كفر غير المشركين المشهورين من ~~اليهود والنصارى فيكون المراد لايغفر أن يكفر به وقد يطلق ويراد به عبدة ~~الاصنام وغيرها فان أريد الاول فى قوله { ولو كره المشركون } يكون ايراده ~~ثانيا لوصفهم بوصف قبيح آخر وان أريد الثانى فلعل ايراد الكافرين اولا ~~لما ان اتمام الله نوره يكون بنسخ غير الاسلام والكافرون كلهم يكرهون ذلك ~~وايراد المشركين ثانيا لما ان اظهار دين الحق يكون باعلاء كلمة الله ~~واشاعة التوحيد المنبىء عن بطلان الآلهة الباطلة وأشد الكارهين لذلك ~~المشركون والله اعلم بكلامه. # وفى التأويلات النجمية هو الذى ارسل رسول القلب الى امة العالم الاصغر ~~الذى هو المملكة الانفسية الاجمالية المضاهية للعالم الاكبر وهو المملكة ~~الآفاقية التفصيلية بنور الهداية الازلية ودين الحق الغالب على جميع ~~الأديان وهو الملة الحنيفية السهلة السمحاء ولو كره المشركون الذين ~~اشركوا مع الحق غيره وما عرفوا ان الغير والغيرية من الموهومات التى ~~اوجدتها قوة الوهم والا ليس فى الوجود الا الله وصفاته انتهى قال الكمال ~~الخجندى # له فى كل موجود علامات وآثار دو عالم برزمعشوقست كويك عاشق صادق # وقال المولى الجامى # كرتويى جمله در فضاى وجود هم خود انصاف ده بكو حق كو درهمه اوست بيش ~~جشم شهود جيست بندارى هستىء من وتو # يقول الفقير هذه الكلمات المنبئة عن وحدة الوجود قد اتفق عليها اهل ~~الشهود قاطبة فالطعن لواحد منهم بأنه وجودى طعن لجميعهم وليس الطعن الا ~~من الحجاب الكثيف والجهل العظيم والا فالامر اظهر على البصير ### || [61.10-11] # { يا أيها الذين آمنوا هل ادلكم } آيا دلالت كنم شمارا { على تجارة } ~~سيأتى بيان معناها ms7020 { تنجيكم } ان تكون سببا لانجاء الله اياكم وتخليصه ~~وافادت الصفة المقيدة ان من التجارة مايكون على عكسها كما أشار اليها ~~قوله تعالى # يرجون تجارة لن تبور # فان بوار التجارة وكسادها يكون لصاحبها عذابا أليما كجمع المال وحفظه ~~ومنع حقوقه فانه وبال فى الآخرة فهى تجارة خاسرة وكذا الاعمال التى لم ~~تكن على وجه الشرع والسنة او أريد بها غير الله { من عذاب اليم } اى مؤلم ~~جسمانى وهو ظاهر وروحانى وهو التحسر والتضجر كأنهم قالوا كيف نعمل او ~~ماذا نصنع فقيل { تؤمنون بالله ورسوله } مراد آنست كه ثابت باشيد برايمان ~~كه دارين { وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم } بما لهاى خودكه زاد وسلاح ~~مجاهدان خربد { وانفسكم } وبنفسهاى خود كه متعرض قتل وحرب شويد، قدم ~~الاموال لتقدمها فى الجهاد او للترقى من الأدنى الى الأعلى وقال بعضهم ~~قدم ذكر المال لان الانسان ربما يضن بنفسه ولانه اذا كان له مال فانه ~~يؤخذ به النفس لتغزو وهذا خبر فى معنى الامر جيىء به للايذان بوجوب ~~الامتثال فكأنه وقع فأخبر بوقوعه كما تقول غفر الله لهم جعلت المغفرة ~~لقوة الرجاء كأنها كانت ووجدت وقس عليه نحو سلمكم الله وعافاكم الله ~~واعاذكم الله وفى الحديث # " جاهدوا المشركين باموالكم وأنفسكم وألسنتكم " # ومعنى الجهاد بالألسنة اسماعهم مايكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام ~~غليظ ونحو ذلك وأخر الجهاد بالألسنة لانه اضعف الجهاد وأدناه ويجوز أن ~~يقال ان اللسان احد وأشد تأثيرا من السيف والسنان قال على رضى الله عنه، ~~جراحات السنان لها التئام، ولا يلتام ماجرح اللسان فيكون من باب الترقى ~~من الأدنى الى الأعلى وكان حسان رضى الله عنه يجلس على المنبر فيهجوا ~~قريشا باذن رسول الله عليه السلام ثم ان التجارة التصرف فى راس المال ~~طلبا للربح والتاجر الذى يبيع ويشترى وليس فى كلام العرب تاء بعدها جيم ~~غير هذه اللفظة واما تجاه فاصلها وجاه وتجوب وهى قبيلة من حمير فالتاء ~~للمضارعة طمعا لنيل الفضل والزيادة فان التجارة هى معاوضة المال بالمال ~~لطمع الربح والايمان والجهاد ms7021 شبها بها من حيث ان فيهما بذل النفس والمال ~~طمعا لنيل رضى الله تعالى والنجاة من عذابه قال الحافظ # فداى دوست نكرديم عمر مال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # { ذلكم } اى ماذكر من الايمان والجهاد بقسميه { خير لكم } على الاطلاق ~~او من اموالكم وانفسكم { ان كنتم تعلمون } اى ان كنتم من اهل العلم فان ~~الجهلة لايعتد بافعالهم او ان كنتم تعلمون انه خير لكم حيئنذ لانكم اذا ~~علمتم ذلك واعتقدتموه احببتم الايمان والجهاد فوق ماتحبون أنفسكم ~~وأموالكم فتخلصون وتفلحون فعلى العاقل تبديل الفانى بالباقى فانه خير له ~~وجاء رجل بناقة مخطومة وقال هذه فى سبيل الله فقال عليه السلام # " لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة " # بزركى فرموده كه اصل مرابحه درين تجارت اينست كه غير حق رابدهى وحق را ~~بستانى ودر نفحات ازابى عبد الله اليسرى قدس سره نقل ميكندكه بسروى آمد ~~وكفت سبوى روغن داشتم كه سرمايه من بود ازخانه بيرون مى آوردم ~~بيفتادوبشكست وسرمايه من ضايع شد كفت اى فرزند سرمايه خود آن سازكه ~~سرمايه بدرتست والله كه بدر ترا هيج نيست دردنيا وآخرت غير الله شيخ ~~الاسلام عبد الله الانصارى قدس سره فرمودكه سود تمام آن بودكه بدرش هم ~~نبودى اشارت بمرتبه فناست درباختن سود وسرمايه در بازار شوق لقا # تاجند ببازار خودى بست شوى بشتاب كه از جام فنامست شوى ازمايه سود ~~دوجهان دست بشوى سود توهمان به كه تهى دست شوى # ودخل فى الآية جهاد أهل البدعة وهم ثنتان وسبعون فرقة ضالة آن كافر ~~خرابى حصن اسلام خواهد اين مبتدع ويرانى حصار سنت جويد آن شيطان در تشويش ~~ولايت دل كوشد اين هواى نفس زيرو زبرىء دين توخواهد حق تعالى ترابر هريكى ~~ازين دشمنان سلاحى داده تا اورابدان قهر كنى قتال باكافران بشمشيرسياست ~~است وبامبتدعان بتيغ زبان وحجت وبا شيطان بمداومت ذكر حق وتحقيق كلمه وبا ~~هواى نفس بتير مجاهدة وسنان رياضت اينست بهين اعمال بنده وكريده طاعات ~~رونده ms7022 جنانجه رب العزة كفت ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون وقال بعض الكبار ~~يا أيها الذين آمنوا بالايمان التقليدى هل أدلكم على تجارة تنجيكم من ~~عذاب أليم تؤمنون بالله رسوله اى تحقيقا ويقينا استدلاليا وبعد صحة ~~الاستدلال تجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وانفسكم لان بذل المال والنفس ~~فى سبيل الله لايكون الا بعد اليقين. واعلم ان التوحيد اما لسانى واما ~~عيانى اما التوحيد اللسانى المقترن بالاعتقاد الصحيح فأهله قسمان قسم ~~بقوا فى التقليد الصرف ولم يصلوا الى حد التحقيق فهم عوام المؤمنين وقسم ~~تشبثوا بذيل الحجيج والبراهين النقلية والعقلية فهؤلاء وان خرجوا عن حد ~~التقليد الصرف لكنهم لم يصلوا الى نور الكشف والعيان كما وصل اهل الشهود ~~والعرفان واما التوحيد العيانى فعلى مراتب المرتبة الاولى توحيد الافعال ~~والثانية توحيد الصفات والثالثة توحيد الذات فمن تجلى له الافعال توكل ~~واعتصم ومن تجلى له الصفات رضى وسلم ومن وصل الى تجلى الذات فنى فى الذات ~~بالمحو والعدم ### || [61.12] # { يغفر لكم ذنوبكم } فى الدنيا وهو جواب الامر المدلول عليه بفلظ الخبر ~~ويجوز أن يكون جوابا لشرط او لاستفهام دل عليه الكلام تقديره أن تؤمنوا ~~وتجاهدوا او هل تقبلون وتفعلون مادللتكم عليه يغفر لكم وجعله جوابا لهل ~~أدلكم بعيد لان مجرد الدلالة لايوجب المغفرة { ويدخلكم } فى الآخرة { ~~جنات } اى كل واحد منكم جنة ولابعد من لطفه تعالى أن يدخله جنات بأن ~~يجعلها خاصة له داخلة تحت تصرفه والجنة فى اللغة البستان الذى فيه اشجار ~~متكاثفة مظلة تستر ماتحتها { تجرى من تحتها } أى من تحت اشجارها بمعنى ~~تحت اغصان اشجارها فى اصولها على عروقها او من تحت قصورها وغرفها { ~~الانهار } من اللبن والعسل والخمر والماء الصافى { ومساكن طيبة } اى ~~ويدخلكم مساكن طيبة ومنازل نزهته كائنة { فى جنات عدن } اى اقامة الخلود ~~بحيث لايخرج منها من دخلها بعارض من العوارض وهذا الظرف صفة مختصة بمساكن ~~وهى جميع مسكن بمعنى المقام والسكون ثبوت الشىء بعد تحرك ويستعمل فى ~~الاستيطان يقال سكن فلان فى مكان كذا استوطنه واسم ms7023 المكان مسكن فمن الاول ~~يقال سكنت ومن الثانى يقال سكنته قال الراغب اصل الطيب مايستلذه الحواس ~~وقوله ومساكن طيبة فى جنات عدن اى طاهرة زكية مستلذة وقال بعضهم طيبتها ~~سعتها ودوام امرها وسئل رسول الله عليه السلام عن هذه المساكن الطيبة ~~فقال # " قصر من لؤلؤ فى الجنة فى ذلك القصر سبعون دارا من ياقوته حمراء فى كل ~~دار سبعون بيتا من زمردة خضراء فى كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة قال فيعطى ~~الله المؤمن من القوة فى غداة واحدة مايأتى على ذلك كله " # قال فى الكبير أراد بالجنات البساتين التى يتناولها الناظر لانه تعالى ~~قال بعده { ومساكن طيبة فى جنات عدن } والمعطوف يجب أن يكون مغايرا ~~للمعطوف عليه فتكون مساكنهم فى جنات عدن ومناظرهم الجنات التى هى ~~البساتين ويكون فائدة وصفها بأنها عدن انها تجرى مجرى الدار التى يسكنها ~~الانسان واما الجنات الأخر فهى جارية مجرى البساتين التى قد يذهب الانسان ~~اليها لاجل التنزه وملاقاة الاحباب وفى بعض التفاسير تسمية دار الثواب ~~كلها بالجنات التى هى بمعنى البساتين لاشتمالها على جنات كثيرة مترتبة ~~على مراتب بحسب استحاقاقات العالمين من الناقصين والكاملين ولذلك أتى ~~بجنات جمعا منكرا ثم اختلفوا فى عدد الجنات المشتملة على جنات متعددة ~~فالمروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انها سبع جنة الفردوس وجنة عدن وجنة ~~النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليون فى كل واحدة منها ~~مراتب ودرجات متفاوتة على تفاوت الاعمال والعمال وروى عنه انها ثمان دار ~~الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة ~~الفردوس وجنة النعيم وقال ابو الليث الجنان اربع كما قال تعالى # ولمن خاف مقام ربه جنتان # ثم قال # ومن دونهما جنتان # فذلك جنان اربع احداهن جنة الخلد والثانية جنة الفردوس والثالثة جنة ~~المأوى والرابعة جنة عدن وابو ابها ثمانية بالخبر وخازن الجنة يقال له ~~رضوان وقد ألبسه الله الرأفة والرحمة كما ان خازن النار ويقال له مالك قد ~~ألبسه الله الغضب والهيبة وميل الامام الغزالى رحه ms7024 الله الى كون الجنان ~~اربعا فلعل الجنات فى الآية باعتبار الافراد لا باعتبار الاسماء ~~ومايستفاد من قلتها بحسب ان الجمع السالم من جموع القلة ليس بمراد فانها ~~من الوجود الانسانى اربع جنان فالغالب فى الجنة الاولى التنعم بمقتضى ~~الطبيعة من الاكل والشرب والوقاع وفى الثانية التلذذ بمقتضى النفس ~~كالتصرفات وفى الثالثة التلذذ بالاذواق الروحانية كالمعارف الالهية وفى ~~الرابعة التلذذ بالمشاهدات وذلك على أعلى اللذات لانها من الخالق وغيرها ~~من المخلوق ان قلت لم لم تذكر ابواب الجنة فى القرءآن وانها ثمانية كما ~~ذكرت ابواب النار كما قال تعالى # لها سبعة أبواب # قلت ان الله سبحانه انما يذكر من اوصاف الجنة مافيه تشويق اليها وترغيب ~~فيها وتنبيه على عظم نعميها وليس فى كونها ثمانية او اكثر من ذلك او اقل ~~زيادة فى معنى نعيمها بل لو دخلوا من باب واحد او من ألف باب لكان ذلك ~~سواء فى حكم السرور بالدخول ولذلك لم يذكر اسم خازن الجنة اذ لا ترغيب فى ~~ان يخبر عن اهل الجنة انهم عند فلان من الملائكة او فى كرامة فلان وقد ~~قال # وسقاهم ربهم شرابا طهورا # ولا شك أن من حدثت عنه انه عند الملك يسقيه ابلغ من الكرامة من أن يقال ~~هو عند خادم من خدام الملك او فى كرامة ولى من اوليائه بخلاف ذكر ابواب ~~النار وذكر مالك فان فيه زيادة ترهيب قال سهل قدس سره اطيب المساكن ~~ماازال عنهم جميع الاحزان واقر أعينهم بمجاورته فهذا الجوار فوق سائر ~~الجوار وقال بعضهم ومساكن طيبة برؤية الحق تعالى فان المساكن انما تطيب ~~بملاقاة الاحباب ورؤية العاشق جمال المعشوق ووصول المحب الى صحبة المحبوب ~~وكذا مساكن القلوب انما تطيب بتجلى الحق ولقاء جماله جعلنا الله واياكم ~~من اهل الوصول واللقاء والبقاء { ذلك } اى ماذكر من المغفرة وادخال ~~الجنات المذكورة بما ذكر من الاوصاف الجميلة { الفوز العظيم } الذى لافوز ~~ورآءه قال بعض المفسرين الفوز يكون بمعنى النجاة من المكروه وبمعنى الظفر ~~بالبغية والاول يحصل بالمغفرة والثانى بادخال ms7025 الجنة والتنعيم فيها وعظمه ~~باعتبار انه نجاة لا ألم بعده وظفر لا نقصان فيه شانا وزمانا ومكانا لانه ~~فى غاية الكمال على الدوام فى مقام النعيم علم ان الآية الكريمة أفادت ان ~~التجارة دنيوية واخروية فالدنيا موسم التجارة والعمر مدتها والاعضاء ~~والقوى رأس المال والعبد هو المشترى من وجه والبائع من وجه فمن صرف رأس ~~ماله الى المنافع الدنيوية التى تنقطع عند الموت فتجارته دنيوية كاسدة ~~خاسرة وان كان بتحصيل علم دينى او كسب عمل صالح فضلا عن غيرهما # " فانما الاعمال بالنيات ولكل امرىء مانوى " # ومن صرفه الى المقاصد الأخروية التى لاتنقطع ابدا فتجارته رآئجة رابحة ~~حرية بأن يقال # فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم # ولعل المراد من التجارة هنا بذل المال والنفس فى سبيل الله وذكر الايمان ~~لكونه اصلا فى الاعمال ووسيلة فى قبول الآمال وتوصيف التجارة بالانجاء ~~لان النجاة يتوقف عليها الانتفاع فيكون قوله تعالى { يغفر لكم } بيان سبب ~~الانجاء وقوله { يدخلكم } بما يتعلق به بيان المنفعة الحاصلة من التجارة ~~مع ان التجارة الدنيوية تكون سببا للنجاة من الفقر المنقطع والتجارة ~~الأخروية تكون سببا للنجاة من الفقر الغير المنقطع قال عليه السلام # " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " # يعنى ان نعمتى الصحة والفراغ كرأس المال للمكلف فينبغى أن يعامل الله ~~الايمان به وبرسوله ويجاهد مع النفس لئلا يغبن ويربح فى الدنيا والآخرة ~~ويجتنب معاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح قال الحافظ # كارى كنيم ورنه خجالت براورد روزى كه رخت جان بجهان دكر كشيم # وقال أيضا # كوهر معرفت اندوز كه ياخود ببرى كه نصيب دكر انست نصاب زروسيم # وقال أيضا # دلا دلالت خيرى كنم براه نجات مكن بفسق مباهات زهدهم مفروش # وقال المولى الجامى # از كسب معارف شده مشغوف زخارف در هاى ثمين داده وخر مهره خريده # وقال # جان فداى دوست كن جامى كه هست كمترين كارى درين ره بذل روح ### || [61.13] # { واخرى } اى ولكم الى هذه النعم العظيمة نعمة اخرى عاجلة ms7026 فأخرى مبتدأ ~~حذف خبره والجملة عطف على يغفر لكم على المعنى { تحبونها } وترغبون فيها ~~وفيه تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل وتوبيخ على محبته وهو صفة بعد ~~صفة لذلك المحذوف { نصر من الله } بدل او بيان لتلك النعمة الاخرى يعنى ~~نصر من الله على عدوكم قريش وغيرهم { وفتح قريب } اى عاجل عطف على نصر ~~قال الكاشفى مراد فتح مكة است يافتح روم وفارس ابن عطا فمرمودن كه نصر ~~توحيد است وفتح نظر بجمال ملك مجيد. وقد بين انواع الفتوح فى سورة الفتح ~~بمقتضاه فى طريق الجهاد الاصغر وان كان تجارة رابحة الا ان اصحابها لم ~~يتخصلوا بعد من الاعواض والاغراض فللسالك الى طريق الجهاد الاكبر تجارة ~~أخرى فوق تلك التجارة اربح من الاولى هى نصر من الله بالتأييد الملكوتى ~~والكشف النورى وفتح قريب الوصول الى مقام القلب ومطالعة تجليات الصفات ~~وحصول مقام الرضى وانما سماه تجارة لان صفاتهم الظلمانية تبدل هناك بصفات ~~الله النورانية وانما قال تحبونها لان المحبة الحقيقية لاتكون الا بعد ~~الوصول الى مقام القلب ومن دخل مقام المحبة بالوصول الى هذا المقام فقد ~~دخل فى اول مقام لخواص فالمعتبر من المنازل منزل المحبة واهله عبيد خلص ~~لايتوقعون الاجرة بعملهم بخلاف من تنزل عن منزلة المحبة فانهم اجرآء ~~يعملون للاجرة قال بعض العارفين من عبدالله رجاء للثواب وخوفا من العقاب ~~فمعبوده فى الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالعبادة لاجل تنعم ~~النفس فى الجنة والخلاص من النار معلول ولهذا قال المولى جلال الدين ~~الرومى قدس سره # هشت جنت هفت دوزخ بيش من هست بيدا همجوبت بيش شمن # وقال بعضهم # طاعت ازبهر جزا شرك خفيست ياخدا جوباش ويا عقبى طلب # واعلم ان من جاهد فانما يجاهد لنفسه لانه يتخلص من الحجاب فيصل الى ~~الملك الوهاب { وبشر المؤمنين } عطف على محذوف مثل قل # ياأيها الذين آمنوا # وبشرهم يا أكمل الرسل بأنواع البشارة الدنيوية والاخروية فلهم من الله ~~فضل واحسان فى الدارين وكان فى هذا دلالة على صدق النبى لانه اخبر ms7027 عما ~~يحصل ويقع فى المستقبل من الايام على مااخبره. وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى تواتر النعم وتواليها وفتح مكة القلب بعد النصر بخراب بلدة ~~النفس وبشر المؤمنين المحبين الطالبين بالنصر على النفس فتح مكة القلب ~~انتهى وفيه اشارة الى ان بلدة النفس انما تخرب بعد التأييد الملكوتى ~~وامداد جنود الروح بان تغلب القوى الروحانية على القوى النفسانية كما ~~يغلب اهل الاسلام على اهل الحرب فيخلصون القلعة من ايدى الكفار ويزيلون ~~آثار الكفر و الشرك بجعل الكنائس مساجد وبيوت الاصنام معابد ومساكن ~~الكفار مقار المؤمنين المخلصين والله المعين على الفتح المطلق كل حين ### || [61.14] # { يا أيها الذين آمنوا كونوا انصار الله } اى انصار دينه جمع نصير كشريف ~~واشراف { كما قال عيسى ابن مريم للحواريين } سيأتى بيانهم { من } كيستند ~~{ انصارى الى الله } قال بعض المفسرين من يحتمل ان يكون استفهاما حقيقة ~~ليعلم وجود الانصار ويتسلى به ويحتمل العرض والحث على النصرة وفيه دلالة ~~على ان غير الله تعالى لايخلو عن الاحتياج والاستنصار وانه فى وقته جائز ~~حسن اذا كان لله فى الله والمعنى من جندى متوجها الى نصرة الله كما ~~يقتضيه قوله تعالى { قال الحواريون نحن انصار الله } فان قوله عيسى لا ~~يطابق جواب الحواريين بحسب الظاهر فان ظاهر قول عيسى يدل على انه يسأل من ~~ينصره فكيف يطابقه جواب الحواريين بانهم ينصرون لله ايضا لاوجه لبقاء قول ~~عيسى على ظاهره لان النصرة لاتتعدى بالى فحمل الانصار على الجند لانهم ~~ينصرون ملكهم ويعينونه فى مراده ومراده عليه السلام نصرة دين الله فسأل ~~من يتبعه ويعينه فى ذلك المراد ويشاركه فيه فقوله متوجها حال من ياء ~~المتكلم فى جندى والى متعلق به لا بالنصرة والاضافة الاولى اضافة احد ~~المتشاركين الىالآخر لما بينهما من الاختصاص يعنى الملابسة المضححة ~~للاضافة المجازية لظهور ان الاختصاص الذى تقتضيه الاضافة حقيقة غير متحقق ~~فى اضافة انصارى والاضافة الثانية اضافة الفاعل الى المفعول والتشبيه ~~باعتبار المعنى ان كونوا انصار الله كما كان الحواريون انصاره حين قال ~~لهم عيسى من ms7028 انصارى الى الله او قل لهم كونوا كما قال عيسى للحواريين ~~والحواريون اصفياؤه وخلصانه من الحور وهو البياض الخالص وهم اول من آمن ~~به وكانوا اثنى عشر رجلا قال مقاتل قال الله لعيسى اذا دخلت القرية فائت ~~النهر الذى عليه القاصرون فاسألهم النصرة فأتاهم عيسى وقال من انصارى الى ~~الله فقالوا نحن ننصرك فصدقوه ونصروه وقال الكاشفى وفى الواقع نصرت كردند ~~دين عيسى رابعد از رفع وى وخلق را بخدا دعوت نمودند، فالحواريون كانوا ~~قصارين وقيل كانوا صيادين قال بعض العلماء انما سموا حواريين لصفاء ~~عقائدهم عن التردد والتلوين او لانهم كانوا يطهرون نفوس الناس بافادتهم ~~الدين والعلم المشار اليه بقوله تعالى # انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا # وانما قيل كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه وانما قيل كانوا صيادين ~~لاصطيادهم نفوس الناس وقودهم الى الحق وقوله عليه السلام # " الزبير ابن عمتى وحواريى " # وقوله يوم الاحزاب # " من يأتينى بخبر القوم " # فقال الزبير انا فقال عليه السلام # " ان لكل نبى حواريا وحواريى الزبير " # فشبهه بهم فى النصرة وقال بعض المفسرين دل الحديث على ان الحواريين ~~ليسوا بمختصين بعيسى اذ هو فى معنى الاصحاب الاصفياء وقال معمر رضى الله ~~عنه كان يحمد الله لنبينا عليه السلام حواريون نصروه حسب طاقتهم وهم ~~سبعون رجلا وهم الذين بايعوه ليلة العقبة وقال السهيلى كونوا انصار الله ~~فكانوا انصارا وكانوا حواريين والانصار الاوس الخزرج ولم يكن هذا الاسم ~~قبل الاسلام حتى سماهم الله به وكان له عليه السلام حواريون ايضا من قريش ~~مثل الخلفاء الاربعة والزبير وعثمان بن مظعون وحمزة بن عبد المطلب وجعفر ~~بن ابى طالب ونحوهم { فآمنت طائفة } اى جماعة وهى اقل من الفرقة لقوله ~~تعالى # فلولا نفر من كل فرقه منهم طائفة # { من بنى اسرائيل } اى آمنوا بعيسى واطاعوه فيما امرهم به من نصرة الدين ~~{ وكفرت طائفة } اخرى به وقاتلوه { فايدنا الذين آمنوا } اى قوينا مؤمنى ~~قومه بالحجة او بالسيف وذلك بعد رفع عيسى { على عدوهم } اىعلى الذين ~~كفروا وهو ms7029 الظاهر فايراد العدو اعلام منه ان الكافرون عدو للمؤمنين عداوة ~~دينية وقيل لما رفع عيسى عليه السلام تفرق القوم ثلاث فرق فرقة قالوا كان ~~الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه الله اليه وفرقة قالوا كان ~~عبدا لله ورسوله فرفعه الله وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من ~~الناس فاقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على الفرقة المؤمنة حتى بعث ~~الله محمدا صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك ~~قوله تعالى { فايدنا الذين آمنوا على عدوهم } { فأصبحوا } صاروا { ~~ظاهرين } غالبيين عالين يقال ظهرت على الحائط علوته وقال قتادة فأصبحوا ~~ظاهرين بالحجة والبرهان كما سبق لأنهم قالوا فيما روى ألستم تعلمون ان ~~عيسى عليه السلام كان ينام والله تعالى لاينام وانه يأكل ويشرب والله ~~منزه عن ذلك وفى الآية اشارة الى غلبة القوى الروحانية على القوى ~~النفسانية لان القوى الروحانية مؤمنون متنورون بنور الله متقون عما سوى ~~الله تعالى والقوى النفسانية كافورن مظلمون بظلمة الاكوان متلوثون ~~بالعلاقات المختلفة ولاشك ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فبنور ~~الاسلام والايمان والتقوى والهدى يزيل ظلمة الشرك والكفر والتعلق والهوى ~~مع ان اهل الايمان وان كانوا اقل من اهل الكفر فى الظاهر لكنهم اكثر منهم ~~فى الباطن فهم السواد الاعظم والمظاهر الجمالية، واعلم ان الجهاد دآئم ~~ماض الى يوم القيامة انفسا وآفاقا لان الدنيا مشتملة على اهل الجمال ~~والجلال وكذا الوجود الانسانى مادام فى هذا الوطن فاذا صار الى الموطن ~~الآخر فما اهل جمال فقط وهو فى الجنة واما اهل جلال فقط وهو فى النار ~~والله يحفظنا واياكم تمت سورة الصف بعون الله تعالى فى اواسط ذى الحجة من ~~شهور سنة خمس عشرة ومائة وألف. ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.1] # { يسبح لله مافى السموات ومافى الارض } جميعا من حى وجامد تسبيحات ~~مستمرة فما فى السموات هى البدائع العلوية وما فى الارض هو الكوآئن ~~السفلية فللكل نسبة الى الله تعالى بالحياة والتسبيح { الملك } بادشاهى ~~كه ملك او دائمست وبى زوال { القدوس } باك ms7030 از سمت عيب وصفت اختلال { ~~العزيز } الغالب على كل ما أراد { الحكيم } صاحب الحكمة البديعة البالغة ~~وقد سبق معانى هذه الاسماء فى سورة الحشر والجمهور على جر الملك وما بعده ~~على انها صفات لاسم الله عز وجل. يقول الفقير بدأ الله تعالى هذه السورة ~~بالتسبيح لما فيها من ذكر البعثة اذا خلاء العالم من المرشد معاف للحكمة ~~ويجب تنزيه الله عنه ولما اشتملت عليه من بيان ادعاء اليهود كونهم ابناء ~~الله واحباءه ولما ختمت به من ذكر ترك الذكر واستماع الخطبة المشتملة على ~~الدعاء والحمد والتسبيح ونحو ذلك وفى التأويلات النجمية يعنى ينزه ذاته ~~المقدسة مافى سموات المفهوم من مفهومات العامة ومفهومات الخاصة ومفهومات ~~اخص الخاصة وما فى ارض المعلوم من معلومات العامة ومعلومات الخاصة ~~ومعلومات اخص الخاصة وانما أضفنا السموات الى المفهوم واضفنا الارض الى ~~المعلوم لفوقية رتبة الفهم على ربتة العلم وذلك قوله # ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما # ويدل على ذلك اصابة سليمان حقيقة المسألة المخصوصة بحسب نور الفهم ~~لابحسب قوة العلم وهو العزيز الذى يعز من يشاء بخلعة نور الفهم الحكيم ~~الذى يشرف من يشاء بحكمته بلبسه ضياء العلم ### || [62.2] # { هو الذى بعث فى الاميين } جمع امى منسوب الى امة العرب وهم قسمان فعرب ~~الحجاز من عدنان وترجع الى اسماعيل عليه السلام وعرب اليمن ترجع الى ~~قحطان وكل منهم قبائل كثيرة والمشهور عند اهل التفسير ان الامى من لايكتب ~~ولا يقرأ من كتاب وعند اهل الفقه من لايعلم شيأ من القرءآن كأنه بقى على ~~ماتعلمه من امه من الكلام الذى يتعلمه الانسان بالضرورة عند المعاشرة ~~والنبى الامى منسوب الى الامة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك ~~عامى لكونه على عادة العامة وقيل سمى بذلك لانه لم يكتب ولم يقرأ من كتاب ~~وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان الله له عنه بقوله # سنقرئك فلا تنسى # وقيل سمى بذلك لنسبته الى ام القرى وفى كشف الاسرار سمى العرب اميين ~~لانهم كانوا على نعت امهاتهم مذ ms7031 كانت بلا خط ولا كتاب نسبوا الى ماولدوا ~~عليه من امهاتهم لان الخط والقرآءة والتعليم دون ماجبل الخلق عليه ومن ~~يحسن الكتابة من العرب فانه ايضا امى لانه لم يكن لهم فى الاصل خط ولا ~~كتابة قيل بدئت الكتابة بالطائف تعلمها ثقيف واهل الطائف من اهل الحيرة ~~بكسر الحاء وسكون المثناة من تحت بلد قرب الكوفة واهل الحيرة اخذوها من ~~اهل الانبار وهى مدينة قديمة على الفرات بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ولم ~~يكن فى أصحاب رسول الله عليه السلام كاتب الا حنظلة الذى يقال له غسيل ~~الملائكة ويسمى حنظلة الكاتب لانه ظهر الخط فى الصحابة بعد فى معاوية بن ~~سفيان وزيد بن ثابت وكانا يكتبان لرسول الله عليه السلام وكان له كتاب ~~ايضا غيرهما واختلفوا فى رسول الله عليه السلام انه هل تعلم الكتابة ~~بآخرة من عمره اولا لعلمائنا فيه وجهان وليس فيه حديث صحيح ولما كان الخط ~~صنعة ذهنية وقوة طبيعية صدرت بالآلة الجسمانية لم يحتج اليه من كان القلم ~~الاعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره وعدم كتابته مع علمه بها معجزة ~~باهرة له عليه السلام اذا كان يعلم الكتاب علم الخط واهل الحرف حرفتهم ~~وكان اعلم بكل كمال اخروى او دنيوى من اهله ومعنى الآية هو الذى بعث فى ~~الاميين اى فى العرب لان اكثرهم لايكتبون ولا يقرأون من بين الامم فغلب ~~الاكثر وانما قلنا اكثرهم لانه كان فيهم من يكتب ويقرأ وان كانوا على قلة ~~{ رسولا } كائنا { منهم } اى من جملتهم ونسبهم عربيا اميا مثلهم. تارسالت ~~اوازتهمت دور باشده فوجه الامتنان مشاكلة حاله لاحوالهم ونفى التعلم من ~~الكتب فهم يعلمون نسبه واحواله، ودر كتاب شعيا عليه لسلام مذكور است كه ~~انى ابعث اميا فى الاميين واختم به النبيين قال الكاشفى ودر اميت آن حضرت ~~عليه السلام نكتهاست ايجا بسه بيت اختصار ميرد # فيض ام الكتاب بروردش لقب امى ازان خدا كردش لوح تعليم ناكرفته بير ~~همه زاسرار لوح داده خبر برخط اوست انس وجانراسر كه نخواندست ms7032 خط ازان ~~جه خطر # والبعث فى الاميين لاينافى عموم دعوته عليه السلام فالتخصيص بالذكر لا ~~مفهوم له ولو سلم فلا يعارض المنطوق مثل قوله تعالى # وما أرسلناك الا كافة للناس # على انه فرق بين البعث فى الاميين والبعث الى الاميين فبطل احتجاج اهل ~~الكتاب بهذه الآية على انه عليه السلام كان رسول الله الى العرب خاصة رد ~~الله بذلك ماقال اليهود للعرب طعنا فيه نحن اهل الكتاب وأنتم اميون ~~لاكتاب لكم { يتلو عليهم آياته } اى القرءآن مع كونه اميا مثلهم لم يعهد ~~منه قرآءة ولا تعلم والفرق بين التلاوة والقرآءة ان التلاوة قرآءة ~~القرءآن متتابعة كالدراسة والا وارد المظفة والقرءآة اعم لانها جمع ~~الحروف باللفظ لا اتباعها { ويزكيهم } صفة اخرى لرسولا معطوفة على يتلو ~~أى يحملهم على مايصيرن به ازكياء من خبائث العقائد والاعمال وفيه اشارة ~~الى قاعدة التسليك فان المزكى فى الحقيقة وان كان هو الله تعالى كما قال ~~بل الله يزكى من يشاء الا ان الانسان الكامل مظهر الصفات الالهية جميعا ~~ويؤيد هذا المعنى اطلاق نحو قوله تعالى # من يطع الرسول فقد أطاع الله # { ويعلمهم الكتاب والحكمة } قال فى الارشاد صفة اخرى لرسولا مترتبة فى ~~الوجود على التلاوة وانما وسط بينهما التزكية التى هى عبارة عن تكميل ~~النفس بحسب قوتها العلمية وتهذيبها المتفرع على تكميلها بحسب القوة ~~النظرية الحاصلة بالعلم المترتب على التلاوة للايذان بأن كلا من الامور ~~المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة للشكر فلو روعى ترتيب الوجود ~~لتبادر الى الفهم كون الكل نعمة واحدة وهو السر فى التعبير عن القرءآن ~~تارة بالآيات وأخرى بالكتاب والحكمة رمزا الى انه باعتبار كل عنوان نعمة ~~على حدة انتهى. وقال بعضهم ويعلمهم القرءآن والشريعة وهى ماشرع الله ~~لعباده من الاحكام او لفظه ومعناه او القرءآن والسنة كما قاله الحسن او ~~الكتاب الخط كما قاله ابن عباس او الخير والشر كما قاله ابن اسحق والحكمة ~~الفقه كما قاله مالك او العظة كما قاله الاعمش او كتاب احكام الشريعة ~~واسرار آداب الطريقة ms7033 حال معانيه الحكمية والحكمية ولكن تعليم حقائق ~~القرءآن وحكمه مختص باولى الفهم وهم خواص الاصحاب رضى الله عنهم وخواص ~~التابعين من بعدهم الى قيام الساعة لكن معلم الصحابة عموما وخصوصا هو ~~النبى عليه السلام بلا واسطة ومعلم التابعين قرنا بعد قرن هو عليه السلام ~~ايضا لكن بواسطة ورثة امته وكمل اهل دنيه وملته لو لم يكن سوى هذا ~~التعليم معجزة لكفاه قال البوصيرى فى القصيدة البردية # كفاك بالعلم فى الامى معجزة فى الجاهلية والتأديب فى اليتم # اى كفاك العلم الكائن فى الامى فى وقت الجاهلية وكفاك ايضا تنبيه على ~~الآداب لعلمه بها فى وقت اليتم معجزة { وان كانوا من قبل لفى ضلال مبين } ~~ان ليست شرطية ولا نافية بل هى المخففة واللام هى الفارقة بينها وبين ~~النافية والمعنى وان الشأن كان الاميون من قبل بعثته ومجيئه لفى ضلال ~~مبين من الشرك وخبث الجاهلية لاترى ضلالا اعظم منه وهو بيان لشدة ~~افتقارهم الى من يرشدهم وازاحة لما عسى يتوهم من تعلمه عليه السلام من ~~الغير فان المبعوث فيهم اذا كانوا فى ضلال قبل البعثة زال توهم انه تعلم ~~ذلك من احد منهم قال سعدى المفتى والظاهر ان نسبة الكون فى الضلال الى ~~الجميع من باب التغليب والا فقد كان فيهم مهتدون مثل ورقة بن نوفل وزيد ~~بن نفيل وقس بن ساعدة وغيرهم ممن قال رسول الله عليه السلام فى كل منهم ~~يبعث امة وحده. يقول الفقير هو اعتراض على معنى الازاحة المذكورة لكنه ~~ليس بشىء فان اهتدآء من ذكره من نحو ورقة انما كان فى باب التوحيد فقط ~~فقد كانوا فى ضلال من الشرآئع والاحكام ألا ترى الى قوله تعالى # ووجدك ضالا فهدى # مع انه عليه السلام لم يصدر منه قبل البعثة شرك ولا غيره من شرب الخمر ~~والزنى واللغو واللهو فكونهم مهتدين من وجه لا ينافى كونهم ضالين من وجه ~~آخر دل على هذا المعنى قوله تعالى { يتلو عليهم } الخ فان بالتلاوة ~~وتعليم الاحكام والشرآئع حصل تزيكة النفس والنجاة من ms7034 الضلال مطلقا فاعرفه ### || [62.3] # { وآخرين منهم } جمع آخر بمعنى غير وهو عطف على الاميين اى بعثه فى ~~الاميين الذين على عهده وفى آخرين من الاميين او على المنصوب فى يعلمهم ~~اى يعلمهم ويعلم آخرين منهم وهم الذين جاؤا من العرب فمنهم متعلق بالصفة ~~لآخرين اى وآخرين كائنين منهم مثلهم فى العربية والامية وان كان المراد ~~العجم فمنهم يكون متعلقا بآخرين قال الكاشفى اصح اقوال آنست كه هركه ~~باسلام در آمده ودرمى آيد بعد از وفات آن حضرت عليه السلام همه درين ~~آخرين داخلند، فيكون شاملا لكل من اسلم وعمل صالحا الى يوم القيامة من ~~عربى وعجمى وفى الحديث # " ان فى اصلاب رجال من امتى رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب " # ثم تلا الآية { لمايلحقوا بهم } صفة لآخرين اى لم يلحقوا بالاميين بعد ~~ولم يكونوا فى زمانهم وسيلحقون بهم ويكونون بعدهم عربا وعجما وذلك لما ان ~~منفى لما لابد أن يكون مستمر النفى الى الحال وأن يكون متوقع الثبوت ~~بخلاف منفى لم فانه يحتمل الاتصال نحو # ولم اكن بدعائك رب شقيا # والانقطاع مثل # لم يكن شيأ مذكورا # ولهذا جاز لم يكن ثم كان ولم يجز لما يكن ثم كان بل يقال لما يكن وقد ~~يكون روى سهل بن سعد الساعدى رضى الله عنه # " ان النبى عليه السلام قال رأيتنى أسقى غنما سودا ثم اتبعتها غنما عفرا ~~اولها يا أبا بكر " فقال يانبى الله اما السود فالعرب واما العفر فالعجم ~~تتبعك بعد العرب فقال عليه السلام " كذلك اولها الملك يعنى جبرآئيل عليه ~~السلام " # يقال شاة عفراء يعلو بياضها حمرة ويجمع على عفر مثل سودآء وسود وقيل لما ~~يلحقوا بهم فى الفضل والمسابقة لان التابعين لايدركون شيأ مع الصحابة ~~وكذلك العجم مع العرب ومن شرآئط الدين معرفة فضل العرب على العجم وحبهم ~~ورعاية حقوقهم وفى الآية دليل على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول ~~نفسه وبلاغه حجة لاهل زمانه ومن بلغ لقوله تعالى # ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده # { وهو ms7035 العزيز } المبالغ فى العزة والغلبة ولذلك مكن رجلا اميا من ذلك ~~امر العظيم { الحكيم } المبالغ فى الحكمة ورعاية المصلحة ولذلك اصطفاه من ~~بين كافة البشر ### || [62.4] # { ذلك } الذى امتاز به من بين سائر الافراد وهو أن يكون نبى ابناء عصره ~~ونبى ابناء العصور الغوابر { فضل الله } واحسانه { يؤتيه من يشاء } تفضلا ~~وعطية لا تأثير للاسباب فيه فكان الكرم منه صر فالا تمازجه العلل ولا ~~تكسبه الحيل { والله ذو الفضل العظيم } الذى يستحقر دونه نعم الدنيا ~~ونعيم الآخرة وفى كشف الاسرار { والله ذو الفضل العظيم } على محمد وذو ~~الفضل العظيم على الخلق بارسال محمد اليهم وتوفيقهم لمابيعته انتهى. يقول ~~الفقير وايضا { والله ذو الفضل العظيم } على اهل الاستعداد من امة محمد ~~بارسال ورثة محمد فى كل عصر اليهم وتوفيقهم للعمل بموجب اشاراتهم ولولا ~~اهل الارشاد والدلالة لبقى الناس كالعميان لايدرون اين يذهبون وانما كان ~~هذا الفضل عظيما لان غايته الوصول الى الله العظيم وقال بعض الكبار { ~~والله ذو الفضل العظيم } اذ جميع الفضائل الاسمائية تحت الاسم الاعظم وهو ~~جامع احدية جميع الاسماء وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب اهل ~~الدثور بالاجور فقال # " قولوا سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا ~~قوة الا بالله العلى العظيم " # فقالوها وقالها الأغنياء فقيل انهم شاركونا فقال { ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء } وفى بعض الروايات # " اذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ~~مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير فى فضله وتضاعف الثواب ~~وان أنفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها " # قال الشيخ سعدى قدس سره # نقنطار زر بخش كردن زكنج نباشد جو قيراطى ازدست رنج ### || [62.5] # { مثل الذين حملوا التوراة } اى علموها وكلفوا العمل بها وهم اليهود ~~ومثلهم صفتهم العجيبة { ثم لم يحملوها } اى لم يعملوا بما فى تضاعيفها من ~~الآيات الى من جملتها الآيات الناطقة بنبوة رسول الله عليه السلام ~~واقتنعوا بمجرد قرآءتها { كمثل ms7036 الحمار } الكاف فيه زآئدة كما فى الكواشى ~~والحمار حيوان معروف يعبر به عن الجاهل كقولهم هو اكفر من الحمير اى اجهل ~~لان الكفر من الجهالة فالتشبيه به لزيادة التحقير والاهانة ولنهاية ~~التهكم والتوبيخ بالبلادة اذا الحمار يذكر بها والبقر وان كان مشهورا ~~بالبلادة الا انه لا يلائم الحمل # تعلم يافتى فالجهل عار ولا يرضى به الا حمار # { يحمل اسفارا } اى كتبا من العلم يتعب بحملها ولا ينتفع بها ويحمل اما ~~حال والعامل فيها معنى المثل اوصفة للحمار اذ ليس المراد معينا فان ~~المعرف بلام العهد الذهنى فى حكم النكرة كما فى قول من قال ولقد امر على ~~اللئيم يسبنى والاسفار جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب كشبر واشبار قال ~~الراغب السفر الكتاب الذى يسفر عن الحقائق اى يكشف وخص لفظ الاسفار فى ~~الآية تنبيها على ان التوراة وان كانت تكشف عن معانيها اذا قرئت وتحقق ~~مافيها فالجاهل لايكاد يستبينها كالحمار الحامل لها وفى القاموس السفر ~~الكتاب الكبير او جزء من اجزآء التوراة وفى هذا تنبيه من الله على انه ~~ينبغى لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلم مافيه ويعمل به لئلا يلحقه ~~من الذم ما لحق هؤلاء قال الشيخ سعدى مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست ~~نه ترتيل سوره مكتوب # علم جندانكه بيشتر خوانى جون عمل درتونيست تادانى نه محقق بود نه ~~دانشمند جار بايى برو كتابى جند آن تهى معزرا جه علم وخبر كه برو ~~هيز مست با دفتر # وقال الكاشفى # كفت ايزد يحمل اسفاره بار باشد علم كان نبود زهو علمهاى اهل دل ~~حمالشان علمهاى اهل تن احما لشان جون بدل خوانى زحق كيرى سبق جون ~~بكل خوانى سبه سازى ورق # وفى التأويلات النجمية يعنى مثل يهود النفس فى حمل توراة العلم والمعرفة ~~بصحة رسالة القلب وعدم اتباع رسومه واحكامه كمثل حمار البدن فى حمله ~~اثقال الامتعة النفسية الا قمشة الشريفة والملابس الفاخرة والطيالس ~~الناعمة فكما ان حمار البدن لايعرفها ولا يعرف شرفها ولا كرامتها كذلك ~~يهود ms7037 النفس لاتعرف رفعة رسول القلب ولا رتبته ونعم مايحكى عن بعض الظرفاء ~~انه حضر دعوة لطعام فلم يلتفتوا اليه واجلسوه فى مكان نازل ثم انه خرج ~~واستعار ألبسة نفيسة وعاد الى المجلس فلما رأوه على زى الاكابر عظموه ~~واجلسوه فوق الكل فلما حضر الطعام قال ذلك الظريف خطابا لكمه كل والكم ~~لايدرى ماالطعام وما اللذة لكن نظر اهل الصورة مقصور على الظاهر لايرون ~~الفضل الا بالزخارف والزين فما أبعد هؤلاء عن ادراك المعانى والحقائق { ~~بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله } اى بئس مثلا مثل القوم الذين ~~كذبوا بآيات الله على أن التمييز محذوف والفاعل المفسر له مستتر والمذكور ~~هو المخصوص بالذم وهم اليهود الذين كفروا بما فى التوراة من الآيات ~~الشاهدة بصحة نبوة محمد عليه السلام { والله لايهدى القوم الظالمين } ~~الواضعين للتكذيب فى موضع التصديق او الظالمين لأنفسهم بتعريضها للعذاب ~~الخالد باختيار الضلالة على الهداية والشقاوة على السعادة والعداوة على ~~العناية كاليهود ونظائرهم وفيه تقبيح لهم بتشبيه حالهم بحال الحمار ~~والمشبه بالقبيح قبيح وقد قال تعالى # ان أنكر الاصوات لصوت الحمير # فصوت الجاهل والمدعى منكر كصوت الحمار وأضل وانزل فهو ضار محض وفى ~~الحمار نفع لانه يحمل الاثقال ويركبه النساء والرجال وقد قال فى حياة ~~الحيوان ان اتخذ خاتم من حافر الحمار الاهلى ولبسه المصروع لم يصرع ثم ان ~~فى الحمار شهوة زآئدة على شهوات سائر الحيوانات وهى من الصفات الطبيعية ~~البهيمية فمن أبدلها بالعفة نجا وسلم من التشبيه المذكور وكم ترى من ~~العلماء الغير العاملين ان اعينهم تدور على نظر الحرام ومع مالهم من ~~النكاح يتجاوزون الى الزنى لعدم اصلاح قوتهم الشهوية بالشريعة اقوالهم لا ~~أعمالهم واحوالهم نسأل الله العصمة مما يوجب المقت والنقمة انه ذو المنة ~~والفضل والنعمة ### || [62.6] # { قل يا أيها الذين هادوا } من هاد يهود اذا تهود أى تهودوا والتهود ~~جهود شدن ودين جهود داشتن وبالفارسية ايشان كه جهود شديد وازراه راست ~~بكشتيد، فان المهاداة الممايلة ولذا قال بعض المفسرين اى مالوا عن ~~الاسلام والحق ms7038 الى اليهودية وهى من الاديان الباطلة كما سبق قال الراغب ~~الهود الرجوع برفق وصار فى التعارف التوبة قال بعضهم يهود فى الاصل من ~~قولهم انا هدنا اليك اى تبنا وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما ~~لهم وان لم يكن فيه معنى المدح كما ان النصارى فى الاصل من قولهم نحن ~~انصار الله ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم ثم ان الله تعالى خاطب ~~الكفار فى اكثر المواضع بالواسطة ومنها هذه الآية لانهم ادخلوا الواسطة ~~بينهم وبين الله تعالى وهى الاصنام واما المؤمنون فان الله تعالى خاطبهم ~~فى اغلب المواضع بلا واسطة مثل ياايها الذين آمنوا لانهم اسقطوا الوسائط ~~فأسقط الله بينه وبينهم الوسائط { ان زعمتم } الزعم هو القول بلا دليل ~~والقول بأن الشىء على صفة كذا قولا غير مستند الى وثوق نحو زعمتك كريما ~~وفى القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد واكثر مايقال فيما ~~يشك فيه انتهى. فبطل ماقال بعضهم من ان الزعم بالضم بمعنى اعتقاد الباطل ~~وبالفتح بمعنى قول الباطل قال الراغب الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب ~~ولهذا جاء فى القرءآن فى كل موضع ذم القائلون به وقيل للمتكفل والرئيس ~~زعيم للاعتقاد فى قولهم انه مظنة للكذب { انكم اولياء الله } جمع ولى ~~بمعنى الحبيب { من دون الناس } صفة اولياء اى من دون الاميين وغيرهم ممن ~~ليس من بنى اسرآئيل وقال بعضهم من دون المؤمنين من العرب والعجم يريد ~~بذلك ما كانوا يقولون نحن ابناء الله واحباؤه ويدعون ان الدار الآخرة لهم ~~عند الله خالصة وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا فأمر رسول الله ~~عليه السلام بأن يقول لهم اظهارا لكذبهم ان زعمتم ذلك { فتمنوا الموت } ~~اى فتمنوا من الله أن يميتكم من دار البلية الى دار الكرامة وقولوا اللهم ~~أمتنا والتمنى تقدير شىء فى النفس وتصويره فيها وبالفارسية آرزوا خواستن، ~~قال بعضهم الفرق بين التمنى والاشتهاء ان التمنى اعم من الاشتهاء لانه ~~يكون فى الممتنعات دون الاشتهاء { ان كنتم صادقين ms7039 } جوابه محذوف لدلالة ~~ماقبله عليه اى ان كنتم صادقين فى زعمكم واثقين بأنه حق فتمنوا الموت فان ~~من أيقن انه من اهل الجنة احب أن يتخلص اليها من هذه الدار التى هى قرارة ~~اكدار ولا يصل اليها احد الا بالموت قال البقلى جرب الله المدعين فى ~~محبته بالموت وافرز الصادقين من بينهم لما غلب عليهم من شوق الله وحب ~~الموت فتبين صدق الصادقين ههنا من كذب الكاذبين اذ الصادق يختار اللحوق ~~اليه والكاذب يفر منه قال عليه السلام # " من احب لقاء الله احب الله لقاءه ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه ~~" # قال الجنيد قدس سره المحب يكون مشتاقا الى مولاه ووفاته احب اليه من ~~البقاء اذ علم ان فيه الرجوع الى مولاه فهو يتمنى الموت ابدا ### || [62.7] # { ولا يتمنونه ابدا } اخبار بما سيكون منهم وابدا ظرف بمعنى الزمان ~~المتطاول لا بمعنى مطلق الزمان والمراد به ماداموا فى الدنيا وفى البقرة # ولن يتمنوه # لان دعواهم فى هذه السورة بالغة قاطعة وهى كون الجنة لهم بصفة الخلوص ~~فمبالغ فى الرد عليهم بلن وهو ابلغ ألفاظ النفى ودعواهم فى الجمعة قاصرة ~~مترددة وهى زعمهم انهم اولياء الله فاقتصر على لا كما فى برهان القرءآن { ~~بما قدمت ايديهم } الباء متعلقة بما يدل عليه النفى اى يأبون التمنى بسبب ~~ماعملوا من الكفر والمعاصى الموجبة لدخول النار نحو تحريف احكام التوراة ~~وتغيير النعت النبوى وهم يعرفون انهم بعد الموت يعذبون بمثل هذه المعاصى ~~ولما كانت اليد بين جوارح الانسان مناط عامة افاعليه عبر بها تارة عن ~~النفس وأخرى عن القدرة يعنى ان الايدى هنا بمعنى الذوات استعملت فيها ~~لزيادة احتياجها اليها فكأنها هى { والله عليم بالظالمين } وضع المظهر ~~موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم فى كل امورهم اى عليم بهم وبما صدر ~~عنهم من فنون الظلم والمعاصى المفضية الى افانين العذاب وبما سيكون منهم ~~من الاحتراز عما يؤدى الى ذلك فوقع الامر كما ذكر فلم يتمن منهم احد موته ~~وفى الحديث # " لايتمنين احدكم الموت اما محسنا ms7040 فان يعش يزدد خيرا فهو خير له واما ~~مسيئا فلعله ان يستعتب " # اى يسترضى ربه بالتوبة والطاعة وما روى عن بعض ارباب المحبة من التمنى ~~فلغاية محبتهم وعدم صبرهم على الاحتراق بالافتراق ولا كلام فى المشتاق ~~المغلوب المجذوب كما قال بعضهم # غافلان ازمرك مهلت خواستند عاشقان كفتند نى نى زود بان # فللتمنى اوقات واحوال يجوز باعتبار ولايجوز بآخر اما الحال فكما فى ~~الاشتياق الغالب واما الوقت فكما أشار اليه قوله عليه لسلام # " اللهم انى اسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين فاذا أردت ~~بعبادك فتنة فاقبضنى اليك غير مفتون " # روى انه عليه السلام قال فى حق اليهود # " لو تمنوا الموت لغص كل انسان بريقه فمات مكانه ومابقى على وجه الارض ~~يهودى " # ثم ان الموت هو الفناء عن الارادات النفسانية والاوصاف الطبيعية كما قال ~~عليه السلام # " موتوا قبل أن تموتوا " # فمن له صدق ارادة وطلب يحب ان يموت عن نفسه ولا يبالى سقط على الموت ام ~~سقط الموت عليه وان كان لذلك مرا فى الظاهر لكنه حلو فى الحققة وفيه حياة ~~حقيقية وشفاء للمرض القلبى # جه خوش كفت بكروزدار وفروش شفا بايدت داروى تلخ وش # واما من ليس له صدق ارادة وطلب فانه يهرب من المجاهدة مع النفس ويشفق ان ~~يذبح بقرة الطبيعة فهو عند الموت الطبيعى يقاسى من المرارات مالا تفى ~~ببيانه العبارات والله الحفيظ ### || [62.8] # { قل ان الموت الذى تفرون منه } ولا تجسرون على أن تتمنوه مخالفة أن ~~تؤخذوا بوبال كفركم { فانه ملاقيكم } البتة من غير صارف يلويه ولا عاطف ~~يثنيه يعنى بكيرد شمارا وشربت آن بجشيد وفرار سودى ندارده، والفاء لتضمن ~~الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف اى باعتبار كون الموصوف بالموصوف فى حكم ~~الموصول اى ان فررتم من الموت فانه ملاقيكم كأن الفرار سبب لملاقاته ~~وسرعة لحوقه اذ لايجد الفار بركة فى عمره بل يفر الى جانب الموت فيلاقيه ~~الموت ويستقبله وقد قيل اذا ادبر الامر كان العطب فى الحيلة { ثم } اى ~~بعد الموت الاضطرارى الطبيعى { تردون } الرد ms7041 صرف الشىء بذاته او بحالة من ~~احواله يقال رددته فارتد والآية من الرد بالذات مثل قوله تعالى # ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه # ومن الرد الى حالة كان عليها قوله تعالى # يردوكم على ادباركم # { الى عالم الغيب والشهادة } الذى لاتخفى عليه احوالكم اى ترجعون الى ~~حيث لاحاكم ولا مالك سواه وانما وصف ذاته بكونه عالم الغيب والشهادة ~~باعتبار أحوالهم الباطنة واعمالهم الظاهرة وقد سبق تمام تفسيره فى سورة ~~الحشر { فينبئكم } بس خبر دهدشمارا { بما كنتم تعملون } من الكفر ~~والمعاصى والفواحش الظاهرة والباطنة بأن يجازيكم بها. وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى الموت الارادى الذى هو ترك الشهوات ودفع المستلذات الذى ~~تجتنبون منه لضعف همتكم الروحانية ووهن نهمتكم الربانية فانه ملاقيكم ~~لايفارقكم ولكن لاتشعرون به لانهماككم فى بحر الشهوات الحيوانية ~~واستهلاككم فى تبار مشتهياتكم الظلمانية فانكم فى لبس من خلق جديد ولا ~~تزالون فى الحشر والنشر كا قال وجاءكم الموج من كل مكان اى موج الموت فى ~~كل لذة شهية ونعمة نعيمة ثم تردون الى عالم الغيب غيب النيات وغيب ~~الطويات القلبية السرية والشهادة شهادة الطاعات والعبادات فينبئكم اى ~~فيجازيكم بما كنتم تعملون بالنية الصالحة القلبية او بالنية الفاسدة ~~النفسية انتهى، وفيه اشارة الى انه كما لاينفع الفرار من الموت الطبيعى ~~كذلك لاينفع الفرار من الموت الارادى لكن ينبغى للعاقل آن يتنبه لفنائه ~~فى كل آن ويختار الفناء حبا للبقاء مع الله الملك المنان. اعلم ان الفرار ~~الطبيعى من الموت بمعنى استكراه الطبع وتنفره منه معذور صاحبه لان الخلاص ~~منه عسير جدا الا للمشتاقين الى لقاء الله تعالى حكى انه كان ملك الملوك ~~أراد أن يسير فى الارض فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتى لبس ~~ما اعجبه بعد مرات وكذا طلب دابة فلم تعجبه حتى أتى بدواب فركب احسنها ~~فجاء ابليس فنفخ فى منخره فملأه كبرا ثم سار وسارت معه الخيول وهو لاينظر ~~الى الناس كبرا فجائه رجل رث الهيئة فسلم فلم يرد عليه السلام فأخذ بلجام ~~دابته فقال ارسل ms7042 اللجام فقد تعاطيت امرا عظيما قال ان لى اليك حاجة قال ~~اصبر حتى انزل قال لا الا الآن فقهره على لجام دابته قال اذكرها قال هو ~~سر فدنا اليه فساره وقال انا ملك الموت فتغير لون الملك واضطرب لسانه ثم ~~قال دعنى حتى ارجع الى اهلى واقضى حاجتى فأودعهم قال لا والله لاترى اهلك ~~ومالك ابدا فقبض روحه فخر كأنه خشبة ثم مضى فلقى عبدا مؤمنا فى تلك الحال ~~فسلم فرد عليه السلام فقال ان لى اليك حاجة اذكرها فى اذنك فقال هات ~~فساره انا ملك الموت فقال مرحبا واهلا بمن طالت غيبته فوالله ما كان فى ~~الارض غائب أحب الى أن القاه منك فقال ملك الموت اقض حاجتك التى خرجت لها ~~فقال مالى حاجى اكبر عندى ولا احب من لقاء الله قال فاختر على اى حالة ~~شئت أن اقبض روحك فقال أتقدر على ذلك قال نعم انى امرت بذلك قال فدعنى ~~حتى اتوضأ واصلى فاقبض روحى وانا ساجد فقبض روحه وهو ساجد وفى المثنوى # بس رجال از نقل عالم شادمان وز بقايش شادمان اين كودكان جونكه آب خوش ~~نديدآن مرغ كور بيش او كوثر نمايد آب شور # واما الفرار العقلى بمعنى استكراهه الموت او بمعنى الانتقال من مكان الى ~~مكان فالاول منهما ان كان من الانهماك فى حظوظ الدنيا فمذموم وان كان من ~~خوف الموقف فصاحبه معذور كما حكى ان سليمان الدارانى قدس سره قال قلت ~~لامى أتحبين الموت قالت لا قلت لم قالت لانى لو عصيت آدميا مااشتهيت ~~لقاءه فكيف احب لقاءه وقد عصيته وقس عليه الاستكراه رجاء الاستعداد لما ~~بعد الموت واما الثانى منهما فغير موجه عقلا ونقلا اذا المشاهدة تشهد أن ~~لامخلص من الموت فأينما كان العبد فهو يدرك واما الفرار من بعض الاسباب ~~الظاهرة للموت كهجوم النار المحرقة للدور والسيل المفرط فى الكثرة والقوة ~~وحمل العدو الغالب والسباع والهوام الى غير ذلك فالظاهر انه معذور فيه بل ~~مأمور واما الفرار من الطاعون فما يرجحه العقل ms7043 والنقل عدم جوازه، اما ~~العقل فما قاله الامام الغزالى رحمه الله من ان سبب الوباء فى الطب ~~الهوآء المضر واظهر طرق التداوى الفرار من المضر ولا خلاق انه غير منهى ~~عنه الا ان الهوآء لايضر من حيث انه يلاقى ظاهر البدن من حيث دوام ~~الاستنشاق له فانه اذا كان فيه عفونة ووصل الى الرئه والقلب وباطن ~~الاحشاء اثر فيها بطول الاستنشاق فلا يظهر الوباء على الظاهر الا بعد طول ~~التأثير فى الباطن فالخروج من البلد لايخلص غالبا من الاثر الذى استحكم ~~من قبل ولكنه يتوهم الخلاص فيصير هذا من جنس الموهومات كالرقى والطيرة ~~وغيرهما وانه لو رخص للاصحاء فى الخروج لما بقى فى البلد الا المرضى ~~الذين اقعدهم الطاعون وانكسرت قلوبهم ولم يبق فى البلد من يسقيهم الماء ~~ويطعمهم الطعام وهم يعجزون عن مباشرتهما بأنفسهم فيكون ذلك سعيا فى ~~اهلاكهم تحقيقا وخلاصهم منتظركما ان خلاص الاصحاء منتظر فلو اقاموا لم ~~تكن الاقامة قاطعة لهم بالموت ولو خرجوا لم يكن الخروج قاطعا بالخلاص وهو ~~قاطع فى اهلاك الباقين والمسلمون كالبنيان يشد بعضهم بعضا والمؤمنون ~~كالجسد الواحد اذا اشتكى مه عضو تداعى الى الاشتكاء سائر اعضائه هذا هو ~~الذى يظهر عندنا فى تعليل النهى وينعكس هذا فيما اذا لم يقدم بعد على ~~البلد فانه لم يؤثر الهوآء فى باطنه وليس له حاجة اليهم، واما النقل ~~فقوله تعالى # ألم ترى الى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله ~~موتوا ثم احياهم # فانه انكار لخروجهم فرارا منه وتعجيب بشأنهم ليعتبر العقلاء بذلك ~~ويتيقنوا أن لامفر من قضاء الله فالمنهى عنه هو الخروج فرارا فان الفرار ~~من القدر لايغنى شيأ وفى الحديث # " الفار من الطاعون كالفار من الزخف والصابر فيه له اجر شهيد " # وفى الحديث # " يختصم الشهدآء والمتوفون على فراشهم الى ربنا عز وجل فى الذين يتوفون ~~فى الطاعون فيقول الشهدآء اخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول المتوفون ~~اخواننا ماتوا على فراشهم كما متنا فيقول ربنا انظروا الى جراحهم فان ~~اشبهت جراحهم ms7044 جراح المقتولين فانهم منهم فاذا جراحهم قد اشبهت جراحهم ". # يقول الفقير دل عليه قوله عليه السلام فى الطاعون # " انه وخز اعدآئكم من الجن " # والوخز طعن ليس بنافذ والشيطان له ركض وهمر ونفث ونفخ ووخز والجنى اذا ~~وخز العرق من مراق البطن اى مارق منها ولان خرج من وخزه الغدة وهى التى ~~تخرج فى اللحم فيكون وخز الجنى سبب الغدة الخارجة فحصل التوفيق بين حديث ~~الوخز وبين قوله عليه السلام # " غدة كغدة البعير تخرج من مراق البطن " # وباقى مايتعلق بالطاعون سبق فى سورة البقرة وقد تكفل بتفاصيله رسالة ~~الشفاء لادوآء الوباء لابن طاش كبرى فارجع ### || [62.9] # { ياأيها الذين آمنوا اذا نودى للصلاة } الندآء رفع الصوت وظهوره ونداء ~~الصلاة مخصوص فى الشرع بالالفاظ المعروفة والمراد بالصلاة صلاة الجمعة ~~كما دل عليه يوم الجمعة والمعنى فعل الندآء لها اى اذن لها والمعتبر فى ~~تعلق الامر الآتى هو الاذان الاول فى الاصح عندنا لان حصول الاعلام به لا ~~الاذان بين يدى المنبر وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن واحد ~~فكان اذا جلس على المنبر اذن على باب المسجد فاذا نزل اقام الصلاة ثم كان ~~ابو بكر وعمر رضى الله عنهما على ذلك حتى اذا كان عثمان رضى الله عنه ~~وكثرت الناس وتباعدت المنازل زاد مؤذنا آخر فأمر بالتأذين الاول على دار ~~له بالسوق يقال لها الزورآء ليسمع الناس فاذا جلس على المنبر اذن المؤذن ~~الثانى فاذا نزل أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه { من يوم الجمعة } بضم ~~الميم وهو الاصل والسكون تخفيف منه ومن بيان لاذا وتفسير لها اى لا بمعنى ~~انها لبيان الجنس على ماهو المتبادر فان وقت الندآء جزء من يوم الجمعة ~~لايحمل عليه فكيف يكون بيانا له بل المقصود انها لبيان ان ذلك الوقت فى ~~اى يوم من الايام اذ فيه ابهام فتجامع كونها بمعنى فى كما ذهب اليه بعضهم ~~وكونها للتبعيض كما ذهب اليه البعض الآخر وائما سمى جمعة لاجتماع الناس ~~فيه للصلاة فهو على هذا الاسم ms7045 اسلامى وقيل اول من سماه جمعة كعب بن لؤى ~~بالهمزة تصغير لأى سماه بها لاجتماع قريش فيه اليه وكانت العرب قبل ذلك ~~تسميه العروبة بمعنى الظهور وعروبة وباللام يوم الجمعة كما فى القاموس ~~وقان ابن الاثير فى النهاية الافصح انه لايدخلها الالف واللام وقيل ان ~~الانصار قالوا قبل الهجرة لليهود يوم يجمعون فيه فى كل سبعة ايام ~~وللنصارى مثل ذلك فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله ونصلى ~~فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة ~~فاجتمعوا الى سعد بن زرارة رضى الله عنه بضم الزاى فصلى بهم ركعتين ~~وذكرهم فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه وحين اجتمعوا ذبح لهم شاة فتعشوا ~~وتغذوا منها لقلتهم وبقى فى اكثر القرى التى يقال فيها الجمعة عادة ~~الاطعام بعد الصلاة الى يومنا هذا فأنزل الله آية الجمعة فهى اول جمعة فى ~~الاسلام واما اول جمعة جمعها رسول الله عليه السلام فهى انه لما قدم ~~المدينة مهاجرا نزل قبا على بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتى عشرة ~~ليلة خلت من شهر ربيع الاول حين امتد الضحى ومن تلك السنة يعد التاريخ ~~الاسلامى فأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس واسس مسجدهم ~~ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة فى بنى سالم بن عوف ~~فى بطن واد لهم قد اتخذ القوم فى ذلك الموضع مسجدا فخطب وصلى الجمعة وهى ~~اول خطبة خطبها بالمدينة وقال فيها # " الحمد لله واستعينه واستهديه وأومن به ولا اكفره واعادى من يكفر به ~~وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ~~ارسله بالهدى ودين الحق والنور والموعظة والحكمة على فترة من الرسل وقلة ~~من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من ~~الاجل من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى وفرط وضل ~~ضلالا بعيدا اوصيكم بتقوى الله فان خير ما أوصى به المسلم المسلم ان يحضه ~~على الآخرة وأن يأمره ms7046 بتقوى الله واحذر ماحذركم الله من نفسه فان تقوى من ~~عمل به ومخافته من ربه عنوان صدق على مايبغيه من الآخرة ومن يصلح الذى ~~بينه وبين الله من امره فى السر والعلانية لاينوى به الا وجه الله يكون ~~له ذكرا عاجل امره وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء الى ماقدم وما ~~كان مما سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه امدا بعيدا ويحذركم الله نفسه ~~والله رؤف بالعباد هو الذى صدق قوله وانجز وعده ولا خلف لذلك فانه يقول ~~مايبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد فاتقوا الله فى عاجل امركم وآجله ~~فى السر والعلانية فانه مايتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا ومن ~~يتق الله فقد فاز فوزا عظيما وان تقوى الله توقى مقته وتوقى عقوبته وتوقى ~~سخطه وان تقوى الله تبيض الوجه وترضى الرب وترفع الدرجة فخذوا بحظكم ~~ولاتفرطوا فى جنب الله فقد علمكم فى كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين ~~صدقوا وليعلم الكاذبين فأحسنوا كما احسن الله اليكم وعادوا اعدآءه ~~وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن ~~بينة ويحيى من حى عن بينة ولاحول ولاقوة الا بالله فاكثروا ذكر الله ~~واعملوا لما بعد الموت فان من يصلح مابينه وبين الله يكفر الله مابينه ~~وبين الناس ذلك بان الله يقضى على الناس ويقضون عليه ويملك من الناس ~~ولايملكون منه الله اكبر ولاحول ولا قوة الا بالله العلى العظيم " # انتهت الخطبة النبوية ثم ان هذه الآية رد لليهود فى طعنهم للعرب وقولهم ~~لنا السبت ولا سبت لكم { فاسعوا الى ذكر الله } قال الراغب السعى المشى ~~السريع وهو دون العدو اى امشوا واقصدوا الى الخطبة والصلاة لاشتمال كل ~~منهما على ذكر الله وما كان من ذكر رسول الله والثناء عليه وعلى خلفائه ~~الراشدين واتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو فى حكم ذكر الله واما ~~ماعدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم وهم احقاء ~~بعكس ذلك فمن ذكر الشيطان وهو من ms7047 ذكر الله على مراحل كما فى الكشاف ~~وبالفارسية رغبت كنيد بدان وسعى نماييد دران. # وعن الحسن رحمه الله اما والله ماهو بالسعى على الاقدام ولقد نهوا أن ~~يأتوا الصلاة الا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنيات والخشوع ~~والابتكار ولقد ذكر الزمخشرى فى الابتكار قولا وافيا حيث قال وكانت ~~الطرقات فى ايام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة اى مملوءة بالمبكرين ~~الى الجمعة يمشون بالسرج وفى الحديث # " اذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على ابواب المسجد بأيديهم صحف من ~~فضة واقلام من ذهب يكتبون الاول فالاول على مراتبهم فاذا خرج الامام طويت ~~الصحف واجتمعوا للخطبة والمهجر الى الصلاة كالمهدى بدنه ثم الذى يليه ~~كالمهدى بقرة ثم الذى يليه كالمهدى شاة حتى ذكر الدجاجة والبيضة " # وفى عبارة السعى اشارة الى النهى عن التثاقل وحث على الذهاب بصفاء قلب ~~وهمة لابكسل نفس وغمة وفى الحديث # " اذا اذن المؤذن اى فى الاوقات الخمسة ادبر الشيطان وله حصاص " # وهو بالضم شدة العدو وسرعته وقال حماد بن سلمة قلت لعاصم بن أبى النجود ~~ما الحصاص قال اما رأيت الحمار اذا اصر باذنيه اى ضمهما الى رأسه ومصع ~~بذنبه اى حركه وضرب به وعدا اى اسرع فى المشى فذلك حصاصه وفيه اشارة الى ~~ان ترك السعى من فعل الشيطان وهذا بالنسبة الى غير المريض والاعمى والعبد ~~والمرأة والمقعد والمسافر فانهم ليسوا بمكلفين فهم غير منادين اى لاسعى ~~من المرضى والزمنى والعميان وقد قال تعالى { فاسعوا } واما النسوان فهن ~~امرن بالقرار فى البيوت بالنص والعبد والمسافر مشغولان بخدمة المولى ~~والنقل قال النصر آبادى العوام فى قضاء الحوآئج فى الجمعات والخواص فى ~~السعى الى ذكره لعلمهم بأن المقادير قد جرت فلا زيادة ولا نقصان وقال ~~بعضهم الذكر عند المذكور حجاب والسعى الى ذكر الله مقام المريدين يطلبون ~~من المذكور محل قربة اليه والدنو منه واما المحقق فى المعرفة وقد غلب ~~عليه ذكر الله اياه بنعت تجلى نفسه لقلبه { وذروا البيع } يقال فلان يذر ~~الشىء اى يقذفه لقلة اعتداده به ms7048 ولم يستعمل ماضيه وهو وذر اى اتركوا ~~المعاملة فالبيع مجاز عن المعاملة مطلقا كالشرآء والاجارة والمضاربة ~~وغيرها ويجوز ابقاء البيع على حقيقته ويلحق به غيره بالدلالة وقال بعضهم ~~النهى عن البيع يتضمن النهى عن الشرآء لانهما متضايفان لايعقلان الا معا ~~فاكتفى بذكر احدهما عن الآخر واراد الامر بترك مايذهل عن ذكر الله من ~~شواغل الدنيا وانما خص البيع والشرآء من بينها لان يوم الجمعة يوم تجمع ~~فيه الناس من كل ناحية فاذا دنا وقت الظهيرة يتكاثر البيع والشرآء فلما ~~كان ذلك الوقت مظنة الذهول عن ذكر الله والمضى الى المسجد قيل لهم بادروا ~~تجارة الآخرة واتركوا تجارة الدنيا واسعوا الى ذكر الله الذى لاشىء انفع ~~منه واربح وذروا البيع الذى نفعه يسير وربحه قليل { ذلكم } اى السعى الى ~~ذكر الله وترك البيع { خير لكم } من مباشرته فان نفع الآخرة اجل وابقى { ~~ان كنتم تعلمون } الخبر والشر الحقيقين روى انه عليه السلام خطب فقال # " ان الله افترض عليكم الجمعة فى يومى هذا وفى مقامى هذا فمن تركها فى ~~حياتى وبعد مماتى وله امام عادل او جائر من غير عذر فلا بارك الله له ~~ولاجمع الله شمله ألا فلا حج له ألا فلا صوم له ومن تاب تاب الله عليه " ### || [62.10] # { فاذا قضيت الصلاة } التى نوديتم لها اى اديت وفرغ منها { فانتشروا فى ~~الارض } لاقامة مصالحكم والتصرف فى حوآئجكم اى تفرقوا فيها بأن يذهب كل ~~منكم الى موضع فيه حاجة من الحوآئج المشروعة التى لابد من تحصيلها ~~للمعيشة فان قلت مامعنى هذا الامر فانه لو لبث فى المسجد الى الليل يجوز ~~بل هو مستحب فالجواب ان هذا امر الرخصة لا امر العزيمة اى لاجناح عليكم ~~فى الانتشار بعدما اديتم حق الصلاة { وابتغوا من فضل الله } اى الربح ~~يعنى اطلبوا لأنفسكم واهليكم من الرزق الحلال بأى وجه يتيسر لكم من ~~التجارة وغيرها من المكاسب المشروعة دل هذا المعنى سبب قوله # واذا رأوا تجارة # الخ كما سيأتى فالامر للاطلاق بعد الحظر اى للاباحة لا ms7049 للايجاب كقوله # واذا حللتم فاصطادوا # وذكر الامام السرخسى ان الامر للايجاب لما روى انه عليه السلام قال # " طلب الكسب بعد الصلاة هو الفريضة بعد الفريضة " # وتلا قوله تعالى { فاذا قضيت الصلاة } وقل انه للندب فعن سعيد بن جبير ~~اذا انصرفت من الجمعة فساوم بشىء وان لم تشتره وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما لم يؤمروا بطلب شىء من الدنيا انما هو عبادة المرضى وحضور الجنائز ~~وزيارة اخ فى الله وعن الحسن وسعيد بن المسيب طلب العلم قال الكاشفى ~~وكفته اند انتشارهم در زمين مسجداست جهت رفتن بمجلس علما ومذكران، وقيل ~~صلاة التطوع والظاهر ا ن مثل هذا ارشاد للناس الى ماهو الاولى ولاشك فى ~~اولوية المكاسب الاخروية مع ان طلب الكفاف من الحلال عبادة وربما يكون ~~فرضا ان الاضطرار { واذكروا الله } بالجنان واللسان جمعيا { كثيرا } اى ~~ذكرا كثيرا او زمانا كثيرا ولاتخصوا ذكره تعالى بالصلاة. يقول الفقير ~~انما امر تعالى بالذكر الكثير لان اللسان هو العالم الاصغر المقابل ~~للعالم الاكبر وكل مافى العالم الاكبر فانه يذكر الله تعالى بذكر مخصوص ~~له فوجب على اهل العالم الاصغر أن يذكروا الله تعالى بعدد أذكار اهل ~~العالم الاكبر حتى تتقابل المرءآتان وينطبق الاجمال والتفصيل فان قلت فهل ~~فى وسع الانسان أن يذكر الله تعالى بهذه المرتبة من الكثرة قلت نعم اذا ~~كان من مرتبة السر بالشهود التام والحضور الكامل كما قال ابو يزيد ~~البسطامى قدس سره الذكر الكثير ليس بالعدد لكنه بالحضور انتهى وقد يقيم ~~الله القليل مقام الكثير كما رى ان عثمان رضى الله عنه صعد المنبر فقال ~~الحمد لله فارتج عليه فقال ان أبا بكر وعمر رضى الله عنها كانا يعدان ~~لهذا المقام مقالا وانكم الى امام فعال احوج منكم الى امام قوال وستأتيكم ~~الخطب ثم نزل ومنه قال امامنا الاعظم ابو حنيفة رحمه الله ان اقتصر ~~الخطيب على مقدار مايسمى ذكر الله كقوله الحمد لله سبحان الله جاز وذلك ~~لان الله تعالى سمى الخطبة ذكرا له على انا نقول قوله ms7050 عثمان ان ابا بكر ~~وعمر الخ كلام ان كلام من باب الخطبة لاشتماله على معنى جليل فهو يجامع ~~قول صاحبيه والشافعى لابد من كلام يسمى خطبة وهذا مما لا يتنبه له احد ~~والحمد لله على الهامه وقال سعيد بن جبير رضى الله عنه الذكر طاعة الله ~~فمن أطاع الله فقد ذكر ومن لم يطعه فليس بذاكر وان كان كثير التسبيح ~~والذكر بهذا المعنى يتحقق فى جميع الاحوال قال تعالى # رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله # والذكر الذى امر بالسعى اليه اولا هو ذكر خاص لايجامع التجارة اصلا اذا ~~المراد منه الخطبة والصلاة امر به اولا ثم قال اذا فرغتم منه فلا تتركوا ~~طاعته فى جميع ما تأتونه وتذرونه { لعلكم تفلحون } كى تفوزوا بخير ~~الدارين، الحاصل ذكروى موجب جميعت ظاهر وباطن وسبب نجات دنيا وآخرتست # از ذكر خدا مباش يكدم غافل كز ذكر بود خير دو عالم حاصل ذكراست كه ~~اهل شوق رادرهمه حال آسايش جان باشد وآرامش دل # وفى التأويلات النجمية اذا حصلت لكم يااهل كمال الايمان الذوقى العيانى ~~صلاة الوصلة والجمعية والبقاء والفناء فسيروا فى ارض البشرية بالاستمتاع ~~بالشهوات المباحة والاسترواح بالروآئح الفائحة والمراتعة فى المراتع ~~الارضية وابتغوا من فضل الله من التجارات المعنوية الرابحة واذكروا نعم ~~الله عليكم الظاهرة من الفناء من ناسوتيتكم الظلمانية والباطنة من البقاء ~~بلاهوتيته النوارنية لعلكم تفوزون بهذه النعم الظاهرة والباطنة بارشاد ~~الطالبين الصادقين المتوجهين الى الله بالروح الصافى والقلب الوافى قال ~~فى الاشباه والنظائر اختص يوم الجمعة باحكام لزوم صلاة الجمعة واشتراط ~~الجماعة لها وكونها ثلاثة سوى الامام والخطبة لها وكونها قبلها شرط ~~وقرآءة السورة المخصوصة لها وتحريم السفر قبلها بشرطه واستنان الغسل لها ~~والطيب ولبس الاحسن وتقليم الاظفار وحلق الشعر ولكن بعدها افضل والبخور ~~فى المسجد والتبكير لها والاشتغال بالعبادة الى خروج الخطيب ولايسن ~~الابراد بها ويكره افراده بالصوم وافراد ليلته بالقيام وقرآءة الكهف فيه ~~ونفى كراهة النافلة وقت الاستوآء على قول أبى يوسف المصحح المعتمد وهو ~~خير ايام الاسبوع ويوم ms7051 عيد وفيه ساعة اجابة وتجتمع فيه الارواح وتزار فيه ~~القبور ويأم الميت فيه من عذاب القبر ومن مات فيه اوفى ليلته امن من فتنة ~~القبر وعذابه ولا تسجر فيه جهنم وفيه خلق آدم وفيه اخرج من الجنة وفيه ~~تقوم الساعة وفيه يزور اهل الجنة ربهم سبحانه وتعالى انتهى واذا وقعت ~~الوقفة بعرفة يوم الجمعة ضوعف الحج سبعين لان حج الوداع كان كذلك ذكره فى ~~عقد الدرر واللآلى ### || [62.11] # { واذا رأوا } اى علموا { تجارة } هى تجارة دحية بن خليفة الكلبى { او } ~~سمعوا { لهوا } هو مايشغل الانسان عما يعنيه ويهمه يقال ألهى عن كذا اذا ~~اشغله عما هو أهم والمراد هنا صوت الطبل ويقال له اللهو الغليظ وكان دحية ~~اذا قدم ضرب الطبل ليعلم به قال الكاشفى وكاروان جون رسيدى طبل شادى ~~زدندى، كما يرمى اصحاب السفينة فى زماننا البنادق وما يقال له بالتركى، ~~طوب، او كانوا اذا اقبلت العير استقبلوها اى اهلها بالطبول والدفوف ~~والتصفيق وهو المراد باللهو { انفظوا اليها } الفض كسر الشىء وتفريق بين ~~بعضه وبعض كفض ختم الكتاب ومنه استعير انفض القوم اى تفرقوا وانتشروا كما ~~فى تاج المصادر الانفضاض شكسته شدن وبرا كنده شدن، وحد الضمير لان العطف ~~بأولا يثنى معه الضمير وكان المناسب ارجاعه الى احد الشيئين من غير تعيين ~~الى ان تخصيص التجارة برد الكناية اليها لانها المقصودة وللدلالة على ان ~~الانفضاض اليها مع الحاجة اليها والانتفاع بها اذا كان مذموما فما ظنك ~~بالانفضاض الى اللهو وهو مذموم فى نفسه ويجوز أن يكون الترديد للدلالة ~~على ان منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته فاذا كان الطبل من اللهو ~~وان كان غليظا فما ظنك بالمزمار ونحو وقد يقال الضمير للرؤية المدلول ~~عليها بقوله رأوا وقرىء اليهما على ان او للتقسيم روى ان دحية بن خليفة ~~الكلبى قدم المدينة بتجارة من الشام كان ذلك قبل اسلامه وكان بالمدينة ~~مجاعة وغلاء سعر وكان معه جميع مايحتاج اليه من بر ودقيق وزيت وغيرها ~~والنبى عليه السلام يخطب يوم الجمعة ms7052 فلما علم اهل المسجد ذلك قاموا اليه ~~خشية أن يسبقوا اليه يعنى تابيشى كيرند از يكديكر بخريدن طعام، فما بقى ~~معه عليه السلام الا ثمانية او احد عشر او اثنا عشر او اربعون فيهم ابو ~~بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد بن أبى وقاص وعبدالرحمن بن عوف ~~وابو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد وبلال وعبد الله بن مسعود وفى رواية ~~عمار بن ياسر بدل عبد الله وذكر مسلم ان جابرا كان فيه وكان منهم ايضا ~~امرأة فقال عليه السلام # " والذى نفس محمد بيده لو خرجوا جميعا لاضرم الله عليهم الوادى نارا " # وفى المعانى لولا الباقون لنزل عليهم الحجارة { وتركوك } حال كونك { ~~قائما } اى على المنبر روى عن جابر بن عبدالله رضى الله عنه قال كان ~~النبى عليه السلام يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس ومن ~~ثمة كانت السنة فى الخطبة وفيه اشعار بأن الاحسن فى الوعظ على المنبر يوم ~~الجمعة القيام وان جاز القعود لانه والخطبة من واد واحد لاشتماله على ~~الحمد والثناء والتصلية والنصيحة والدعاء قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده ~~قدس سره ان الخطبة عبارة عن ذكر الله والموعظة للناس وكان عليه السلام ~~مستمرا فى ذكر الله تعالى ثم لما أراد التنزل لارشاد الناس بالموعظة جلس ~~جلسة خفيفة غايته ان ماذكره الفقهاء من معنى الاستراحة لازم لما ذكرنا ~~وكان عليه السلام يكتفى فى الاوائل بخطبة واحدة من غير أن يجلس اما لانه ~~لعظم قدره كان يجمع بين الوصال والفرقة او لان افعاله كانت على وفق الوحى ~~ومقتضى امر الله فيجوز أن لايكون مأمورا بالجلسة فى الأوآئل ثم صار على ~~قياس النسخ وايضا وجه عدم جلوسه عليه السلام فى الخطبة فى بعض الاوقات هو ~~انه عليه السلام كان يرشد اهل الملكوت كما يرشد اهل الملك فمتى كان ~~ارشاده فى الملكوت لا يتنزل ولايجلس ومتى كان فى الملك بأن لم يكن فى ~~مجلس الخطبة من هو من اهل الملكوت يتنزل ويجلس مجلس الملك فان معاشر ~~الانبياء يكلمون ms7053 الخلق على قدر عقولهم ومراتبهم وكان عليه السلام متى ~~أراد الانتقال من ارشاد اهل الملك الى ارشاد اهل الملكوت يقول # " أرحنى يابلال " # ومتى أراد التنزل من ارشاد اهل الملكوت الى ارشاد اهل الملك يقول لعائشة ~~رضى الله عنها # " كلمينى ياحميرآء " # اعلم انه كان من فضل الاصحاب رضى الله عنهم وشأنهم أن لايفعلوا مثل ~~ماذكر من التفرق من مجلس النبى عليه السلام وتركه قائما فذكر بعضهم وهو ~~مقاتل بن حيان ان الخطبة يوم الجمعة كانت بعد الصلاة مثل العيدين فظنوا ~~انهم قد قضوا ما كان عليهم وليس فى ترك الخطبة شىء فحولت الخطبة بعد ذلك ~~فكانت قبل الصلاة كان لايخرج واحد لرعاف او احداث بعد النهى حتى يستأذن ~~النبى عليه السلام يشير اليه بأصبعه التى تلى الابهام فيأذن له النبى ~~عليه السلام يشير اليه بيده قال الامام السهيلى رحمه الله وهذا الحديث ~~الذى من اجله ترخصوا لانفسهم فى ترك سماع الخطبة وان لم ينقل من وجه ثابت ~~فالظن الجميل بأصحاب رسول الله عليه السلام موجب لانه كان صحيحا. يقول ~~الفقير هب انهم ظنوا انهم قد قضوا ما كان عليهم من فرض الصلاة فكيف يليق ~~بهم أن يتركوا مجلس النبى عليه السلام ومن شانهم أن يستمعوا ولم يتحركوا ~~كأن على رؤسهم الطير ولعل ذلك من قبيل سائر الهفوات التى تضمنت المصالح ~~والحكم الجليلة ولو لم يكن الا كونه سببا لنزول هذه الآية التى هى خير من ~~الدنيا وما فيها لكفى وفيها من الارشاد الالهى لعباده مالا يخفى { قل ~~ماعند الله } من الثواب يعنى ثواب نماز واستماع خطبه ولزوم مجلس حضرت ~~بيغمبر عليه السلام وما موصولة خاطبهم الله بواسطة النبى عليه السلام لان ~~الخطاب مشوب بالعتاب { خير } بهتراست وسودمندتر { من اللهو } از استماع ~~لهو { ومن التجارة } واز نفع تجارت فان نفع ذلك محقق مخلد بخلاف مافيهما ~~من النفع المتوهم فنفع اللهو ليس بمحقق ونفع التجارة ليس بمخلد وما ليس ~~بمخلد فمن قبيل الظن الزآئل ومنه يعلم وجه تقديم اللهو فان للاعدام تقدسا ~~على ms7054 الملكات قال البقلى وفيه تأديب المريدين حيث اشتغلوا عن صحبة المشايخ ~~بخلواتهم وعباداتهم لطلب الكرامات ولم يعلموا ان مايجدون فى خلواتهم ~~بالاضافة الى مايجدون فى صحبة مشايخهم لهو قال سهل رحمه الله من شغله عن ~~ربه شىء من الدنيا والآخرة فقد اخبر عن خسة طبعه ورذالة همته لان الله ~~فتح له الطريق اليه واذن له فى مناجاته فاشتغل بما يفنى عما لم يزل ولا ~~يزال وقال بعضهم ما عند الله للعباد والزهاد غدا خير مما نالوه من الدنيا ~~نقدا وما عند الله للعارفين نقدا من واردات القلوب وبوادر الحقيقة خير ~~مما فى الدنيا والعقبى { والله خير الرازقين } لانه موجد الارزاق فاليه ~~اسعوا ومنه اطلبوا الرزق قال الكشافى وخداى تعالى بهترين روزى دهند كانست ~~يعنى آنانكه وسائط ايصال رزقند وقت باشدكه بخيلى كنند وشايد نيز مصلحت ~~وقت نداننت نقلست كه بكى ازخلفاى بعداد بهلول را كفت بياتا روزى هرروز تو ~~مقرر كنم تاوقت متعلق بدان نباشد بهلول جواب دادكه جنين ميكردم اكر جند ~~عيب نبودى اول آنكه توندانند كه مراجه بايد دوم نشناسى كه مراكى بايد سوم ~~معلوم ندارى كه مرا جند بايد وحق تعالى كافل رزق منست اين همه ميداند ~~وازروى حكمت بمن ميرساند وديكر شايد كه برمن غضب كنى وآن وظيفه ازمن باز ~~كيرى وحق سبحانه وتعالى بكناه ازمن روزى باز نميدارد # خدايى كه اوساخت ازنيست هست بعصيان در رزق بكرس نيست از وخواه روزى ~~كه بخشنده اوست بر آرنده كارهر بنده اوست # وقيل لبعضهم من اين تأكل فقال من خزانة ملك لايدخلها اللصوص ولا يأكلها ~~السوس وقال حاتم الاصم قدس سره لامرأته انى أريد السفر فكم اضع لك من ~~النفقة قالت بقدر ماتعلم انى اعيش بعد سفرك فقال وماندرى كم نعيش قالت ~~فكله الى من يعلم ذلك فلما سافر حاتم دخل النساء عليها يتوجعن لها من ~~كونه سافر وتركها بلا نفقة فقالت انه كان اكالا ولم يكن رزاقا قال بعضهم ~~قوله تعالى { خير من اللهو } وقوله { خير الرازقين ms7055 } من قبيل الفرض ~~والتقدير اذ لاخيريه فى اللهو ولا رازق غير الله فكان المعنى ان وجد فى ~~اللهو خير فماعند الله اشد خيرية منه وان وجد رازقون غير الله فالله ~~خيرهم واقواهم قوة اولاهم عطية والرزق هو المنتفع به مباحا كان او ~~محظورا. وفى التأويلات النجمية { والله خير الرازقين } لاحاطته على رزق ~~النفس وهو الطاعة والعبادة بمقتضى العلم الشرعى ورزق القلب وهو المراقبة ~~المواظبة على الاعمال القلبية من الزهد والورع والتوكل والتسليم والرضى ~~والبسط والقبض والانس والهيبة ورزق الروح بالتجليات والتنزلات والمشاهدات ~~والمعاينات ورزق السر برفع رؤية الغير والغيرية ورزق الخفاء بالفناء فى ~~الله والبقاء به وهو خير رزق فهو خير الرازقين وفى المثنوى # هرجه ازيارت جدا اندازد آن مشنو آنرا كه زيان دارد زيان كربود آن سود ~~صد در صد مكير بهر زرمكسل زكنجور اى فقير آن شنوكه جند يزدان زجر كرد ~~كفت اصحاب نبى را كرم وسرد زانكه دربانك دهل درسال تنك جمعه را كردند ~~باطل بى درنك تانبايد ديكران ارزان خرند زان سبب صرفه زما ايشان برند ~~ماند بيغمبر بخلوت درنماز بادوسه درويش ثابت برنياز كفت طبل ولهو ~~وبازركانى جو نتان ببريد از ربانى قد فضضتم نحو قمح هائما ثم خليتم ~~نبيا قائما بهر كندم تخم باطل كاشتند وآن رسول حق را بكذا شتند صحبت ~~او خير من لهواست ومال بين كرا بكذاشتى جشمى بمال خودنشد حرص شمارا ~~اين يقين كه منم رزاق وخير الرزاقين آنكه كندم راز خودروزى دهد كى ~~توكلهات را ضايع كند ازبى كندم جدا كشتى ازان كه فرستادست كندم زآسمان # وفى الاحياء يستحب أن يقول بعد صلاة الجمعة اللهم ياغنى ياحميد يامبدى ~~يا معيد يارحيم ياودود أغننى بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك فيقال من ~~داوم على هذا الدعاء اغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لايحتسب وفى ~~الحديث # " من قال يوم الجمعة اللهم اغننى بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك سبعين ~~مرة لم تمر به جمعتان حتى يغنيه الله " # رواه انس ms7056 بن مالك رضى الله عنه تمت سورة الجمعة فى ثانى صفر الخير يوم ~~الخميس من سنة ست عشرة ومائة وألفBR> ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1] # { اذا } جون { جاءك المنافقون } اىحضروا مجلسك وبالفارسية بتوآيند دو ~~رويان، والنفاق اظهار الايمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب فالمنافق هو ~~الذى يضمر الكفر اعتقادا ويظهر الايمان قولا وفى المفردات النفاق الدخول ~~فى الشرع من باب والخروج منه من باب من النافقاء احدى جحرة اليربوع ~~والثعلب والضب يكتمها ويظهر غيرها فاذا أتى من قبل القاصعاء وهو الذى ~~يدخل منه ضرب النافقاء برأسه فانتفق والنفق هو السرب فى الارض النافذ { ~~قالوا } مؤكدين كلامهم بان واللام للايذان بأن شهادتهم هذه صادرة عن صميم ~~قلوبهم وخلوص اعتقادهم ووفور رغبتهم ونشاطهم والظاهر انه الجواب لاذا لان ~~الآية نظير قوله تعالى # وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا # وقيل جوابه مقدر مثل أرادوا أن يخدعوك وقيل استئناف لبيان طريق خدعتهم ~~وقيل جوابه قوله # فاحذرهم # { نشهد } الآن او على الاستمرار { انك لرسول الله } والشهادة قول صادر ~~عن علم حصل بشهادة بصر او بصيرة { والله يعلم انك لرسوله } اعتراض مقرر ~~لمنطوق كلامهم لكونه مطابقا للواقع ولا زالة ايهام ان قولهم هذا كذب ~~لقوله { والله يشهد } الخ وفيه تعظيم للنبى عليه السلام وقال ابو الليث ~~والله يعلم انك لرسوله من غير قولهم وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله. ~~اعلم ان كل ماجاء فى القرءآن بعد العلم من لفظة ان فهى بفتح الهمزة ~~لكونها فى حكم المفرد الا فى موضعين احدهما { والله يعلم انك لرسوله } فى ~~هذه السورة والثانى # قد نعلم انه ليحزنك الذى يقولون # فى سورة الانعام وانما كان كذلك فى هذين الموضعين لانه يأتى بعدهما لام ~~الخبر فانكسرا اى لان اللام لتأكيد معنى الجملة ولا جملة الا فى صورة ~~المكسورة وقال بعضهم اذا دخلت لام الابتدآء على خبرها تكون مكسورة ~~لاقتضاء لام الابتدآء الصدارة كما يقال لزيد قائم وتؤخر اللام لئلا يجتمع ~~حرفا التأكيد واختير تأخيرها الترجيح ان فى التقديم لعالميته فكسرت لاجل ~~اللام { والله يشهد ms7057 } شهادة حقة { ان المنافقين لكاذبون } اى انهم ~~والاظهار فى موضع الاضمار لذمهم والاشعار بعلية الحكم اى لكاذبون فيما ~~ضمنوا مقالتهم من انها صادرة عن اعتقاد وطمأنينة قلب فان الشهادة وضعت ~~للاخبار الذى طابق فيه اللسان اعتقاد القلب اطلاقها على الزور مجاز ~~كاطلاق البيع على الفاسد نظيره قولك لمن يقول أنا أقرأ الحمد لله رب ~~العالمين كذبت فالتكذيب بالنسبة الى قرآئته لا بالبنسبة الى المقروء الذى ~~هو الحمد لله رب العالمين ومن هنا يقال ان من استهزأ بالمؤذن لايكفر ~~بخلاف من استهزأ بالاذان فانه يكفر قال بعضهم حجة شرعية تظهر الحق ولا ~~توجبه فهى الاخبار بما علمه بلفظ خاص ولذلك صدق المشهود به وكذبهم فى ~~الشهادة بقوله { والله يعلم } الخ دلت الآية على ان العبرة بالقلب ~~والاخلاص وبخلوصه يحصل الخلاص وكان عليه السلام يقبل من المنافقين ظاهر ~~الاسلام واما حكم الزنديق فى الشرع وهو الذى يظهر الاسلام ويسر الكفر ~~فانه يستتاب وتقبل توبته عند ايى ولا تقبل عن ابى حنيفة والشافعى رحمهما ~~الله قال سهل رحمه الله اقروا بلسانهم ولم يعترفوا بقلوبهم فلذلك سماهم ~~الله منافقين ومن اعترف بقبله واقر بلسانه ولم يعمل باركانه مافرض الله ~~من غير عذر ولا جهل كان كأبليس وسئل حذيفة من المنافق قال الذى يصف ~~الاسلام ولا يعمل به وهم اليوم شر منهم لانهم كانوا يومئذ يكتمونه وهم ~~اليوم يظهرونه وفى الآية اشارة الى ان المنافقين الذامين للدنيا وشهواتها ~~باللسان المقبلين عليها بالقلب وان كانوا يشهدون بصحة الرسالة لظهور ~~انوارها عليهم من المعجزات والكرامات لكنهم كاذبون فى شهاداتهم لاعراضهم ~~عنه عليه السلام ومتابعته واقبالهم على الدنيا وشهواتها فحقيقة الشهادة ~~انما تحصل بالمتابعة وقس عليه شهادة اهل الدنيا عند ورثة الرسول قال ~~الحسن البصرى رحمه لله يا ابن آدم لايغرنك قول من يقول المرء مع من احب ~~فانك لاتلحق الابرار الا بأعمالهم فان اليهود والنصارى يحبون انبياءهم ~~وليسوا معهم وهذه اشارة الى ان مجرد ذلك من غير موافقة فى بعض الاعمال او ~~كلها لاينفع كما فى احياء ms7058 العلوم ولذا قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره ~~الاطهر المرء مع من احب فى الدنيا بالطاعة والأدب الشرعى وفى الآخرة ~~بالمعاينة والقرب المشهدى انتهى. # فاذا كانت المحبة المجردة بهذه المثابة فما ظنك بالنفاق الذى هو هدم ~~الاس والاصل وبناء الفرع فلا اعتداد بدعوى المنافق ولا بعمله وفى ~~التأويلات القاشانية المنافقون هم المذبذبون الذين يجذبهم الاستعداد ~~الاصلى الى نور الايمان والاستعداد العارضى الذى حدث برسوخ الهيئات ~~الطبيعية والعادات الرديئة الى الكفر وانما هم كاذبون فى شهادة الرسالة ~~لان حقيقة معنى الرسالة لايعلمها الى الله والراسخون فى العلم الذين ~~يعرفون الله ويعرفون بمعرفته رسول الله فان معرفة الرسول لاتمكن الا بعد ~~معرفة الله وبقدر العلم بالله يعرف الرسول فلا يعلمه حقيقة الا من انسلخ ~~عن علمه وصار عالما بعلم الله وهم محجوبون عن الله بحجب ذواتهم وصفاتهم ~~وقد اطفأوا نور استعدادتهم بالغواشى البدنية والهيئات الظلمانية فانى ~~يعرفون رسول الله حتى يشهدوا برسالته انتهى قال الشيخ ابو العباس معرفة ~~الولى اصعب من معرفة الله فان الله معروف بكماله وجماله وحتى متى يعرف ~~مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب ### || [63.2] # { اتخذوا } اى المنافقون { ايمانهم } الفاجرة التى من جملتها ماحكى عنهم ~~لان الشهادة تجرى مجرى الحلف فيما يراد به من التوكيد وبه استشهد ابو ~~حنيفة رحمه الله على أن اشهد يمين واليمين فى الحلف مستعار من اليمين ~~التى بمعنى اليد اعتبارا بما يفعله المحالف والمعاهد عنده واليمين بالله ~~المصادقة جائزة وقت الحاجة صدرت من النبى عليه السلام كقوله والله والذى ~~نفسى بيده ولكن اذا لم يكن ضرورة قوية يصان اسم الله العزيز عن الابتذال ~~{ جنة } اى وقاية وترسا عما يتوجه اليهم من المؤاخذة بالقتل والسبى او ~~غير ذلك واتخاذها جنة عبارة عن اعدادهم وتهيئتهم لها الى وقت الحاجة ~~ليحلفوا بها ويتخلصوا من المؤاخذة لاعن استعمالها بالفعل فان ذلك متأخر ~~عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية واتخاذ الجنة لابد أن يكون قبل ~~المؤآخذة وعن سببها ايضا كما يفصح عنه الفاء فى قوله { فصدوا عن سبيل ms7059 ~~الله } يقال صده عن الامر صدا اى منعه وصرفه وصد عنه صدودا اى اعرض ~~والمعنى فمنعوا وصرفوا من أراد الدخول فى الاسلام بأنه عليه السلام ليس ~~برسول ومن أراد الانفاق فى سبيل الله بالنهى عنه ما سيحكى عنهم ولاريب فى ~~أن هذا الصد منهم متقدم على حلفهم بالفعل واصل الجن ستر الشىء عن الحاسة ~~يقال جنه الليل واجنه والجنان القلب لكونه مستورا عن الحاسة والمجن ~~والجنة الترس الذى يجن صاحبه والجنة كل بستان ذى شجر يستر بأشجاره الارض ~~{ انهم ساء ما كانوا يعملون } اى ساء الشىء الذى كانوا يعملونه من النفاق ~~والصد والاعراض عن سبيله تعالى فى ساء معنى التعجب وتعظيم امرهم عند ~~السامعين ### || [63.3] # { ذلك } القول الشاهد بأنهم اسوأ لناس اعمالا وبالفارسية اين حكم حق ~~ببدى أعمال ايشان { بأنهم } اى بسبب انهم { آمنوا } اى نطقوا بكلمة ~~الشهادة كسائر من يدخل الاسلام { ثم كفروا } اى ظهر كفرهم بما شوهد منهم ~~من شواهد الكفر ودلائله من قولهم ان كان مايقوله محمد حقا فنحن حمير ~~وقولهم فى غزوة تبوك أيطمع هذا الرجل أن يفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات ~~فثم للتراخى او كفروا سرا فثم للاستبعاد ويجوز أن يراد بهذه الآية اهل ~~الردة منهم كما فى الكشاف { فطبع الله على قلوبهم } ختم عليها يعنى مهر ~~نهاده شد، حتى تمرنوا على الكفر واطمأنوا به وصارت بحيث لايدخلها الايمان ~~جزآء على نفاقهم ومعاقبة على سوء افعالهم فليس لهم ان يقولوا ان الله ختم ~~على قلوبنا فكيف نؤمن والطبع أن يصور الشىء بصورة ما كطبع السكة وطبع ~~الدراهم وهو أعم من الختم واخص من النقش كما فى المفردات { فهم لايفقهون ~~} حقيقة الايمان ولا يعرفون حقيقته اصلا كما يعرفه المؤمنون والفقه لغة ~~الفهم واصطلاحا علم الشريعة لانه الاصل فيما يكتسب بالفهم والدراية وان ~~كان سائر العلوم ايضا لاينال الا بالفهم دل الكلام على ان ذكر بعض مساوى ~~العاصى عند احتمال الفائدة لايعد من الغيبة المنهى عنها بل قد يكون مصلحة ~~مهمة على ماروى عنه عليه السلام ms7060 اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره الناس ~~وفى المقاصد الحسنة ثلاثة ليست لهم غيبة الامام الجائر والفاسق المعلن ~~بفسقه والمبتدع الذى يدعو الناس الى بدعته وقال القاشانى ذلك بسبب انهم ~~آمنوا بالله بحسب بقية نور الفطرة والاستعداد ثم كفروا اى ستروا ذلك ~~النور بحجب الرذآئل وصفات نفوسهم فطبع على قلوبهم برسوخ تلك الهيئات ~~وحصول الرين من المسكوبات فحجبوا عن ربهم بالكلية فهم لايفهمون منعى ~~الرسالة ولا علم التوحيد والدين ### || [63.4] # { واذا رأيتهم } وجون به بينى منافقا نراجون ابن ابى وامثال او، الرؤية ~~بصرية { تعجبك اجسامهم } بشكفت آرد ترا اجسام ايشان، لضخامتها ويروقك ~~منظرهم لصباحة وجوههم واصله من العجب والشىء العجيب هو الذى يعظم فى ~~النفس امره لغرابته والتعجب حيرة تعرض للنفس بواسطة ما يتعجب منه { وان ~~يقولوا } وجون سخن كويند { تسمع لقولهم } لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم وحلاوة ~~كلامهم واللام صلة وقيل تصغى الى قولهم وكان ابن ابى جسيما صبيحا فصيحا ~~يحضر مجلس رسول الله عليه السلام فى نفر من امثاله وهم رؤساء المدينة ~~وكان عليه السلام ومن معه يعجبون بهياكلهم ويسمعون الى كلامهم وان ~~الصباحة حسن المنظر لايكون الا من صفاء الفطرة فى الاصل ولذا قال عليه ~~السلام # " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه " # اى غالبا وكم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج قال بعضهم # يدل على معروفه حسن وجهه ومازال حسن الوجه احد الشواهد # وفى الحديث # " اذا بعثتم الى رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم " # ثم لما رأى عليه السلام غلبة الرين على قلوب المنافقين وانطفاء نور ~~استعدادهم وابطال الهيئات الدنية العارضية خواصهم الاصلية ايس منهم ~~وتركهم على حالهم وروى عن بعض الحكماء انه رأى غلاما حسنا وجهه فاستنطقه ~~لظنه ذكاء فطنته فما وجد عنده معنى فقال ما احسن هذا البيت لو كان فيه ~~ساكن وقال آخر طشت ذهب فيه خل { كأنهم خشب مسندة } فى حيز الرفع على انه ~~خبر مبتدأ محذوف اى هم كأنهم او كلام مستأنف لامحل له والخشب بضمتين جميع ~~خشبة كأ كم واكمة او جمع خشب محركة ms7061 كأسد واسد وهو ماغلظ من العيدان ~~والاسناد الامالة ومسندة للتكثير فان التسنيد تكثير الاسناد بكثرة المحال ~~اى كأنها أسندت الى مواضع والمعنى بالفارسية كويا ايشان جو بهاى خشك شده ~~ا ند بديوار بازنهاده، شبهوا فى جلوسهم فى مجالس رسول الله مستندين فيها ~~بخشاب منصوبة مسندة الى الحائط فى كونهم اشباحا خالية عن العلم والخير ~~والانتفاع ولذا اعتبر فى الخشب التنسيد لان الخشب اذا انتفع به كان فى ~~سقف او جدار او غيرهما من مظان الانتفاع فكما ان مثل هذا الخشب لانفع فيه ~~فكذا هم لانفع فيهم وكما ان الروح النامية قد زالت عنهم فهم فى زوال ~~استعداد الحياة الحقيقية والروح الانسانى بمثابتها. يقول الفقير فيه ~~اشارة الى ان الاستناد فى مجالس الاكابر او فى مجالس العلم من ترك الأدب ~~ولذا منع الامام مالك رحمه الله هرون من الاستناد حين سمع منه الموطأ حكى ~~ان ابراهيم بن ادهم قدس سره كان يصلى ليلة فأعيى فجلس ومد رجليه فهتف به ~~هاتف اهكذا تجالس الملوك وكان الحريرى لايمد رجليه فى الخلوة ويقول حفظ ~~الأدب مع الله احق وهذا من أدب من عرف معنى الاسم المهيمن فان من عرف ~~معناه يكون مستحييا من اطلاعه تعالى عليه ورؤيته له وهو المراقبة عند اهل ~~الحقيقة ومعناه علم القلب باطلاع الرب ودلت الآية وكذا قوله عليه السلام # " انه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة لايزن عند الله جناح بعوضة ~~" # على ان العبرة فى الكمال والنقصان بالاصغرين اللسان والقلب لا بالاكبرين ~~الرآس والجلد فان الله تعالى لاينظر الى الصور والاموال بل الى القلوب ~~والاعمال فرب صورة مصغرة عند الله بمثابة الذهب والمؤمن لايخلو من قلة او ~~علة او ذلة ولاشك ان بالقلة يكثر الهم الذى يذيب اللحم والشحم وكذا ~~بالعلة يذوب البدن ويطرأ عليه الذبول وفى الحديث # " مثل المؤمن مثل السنبلة يحركها الريح فتقوم مرة وتقع اخرى ومثل الكافر ~~مثل الارزة لاتزال قائمة حتى تنقر " # قوله الارزة بفتح ألهمزة وبرآء مهملة ساكنة ثم زاى شجرة يشبه الصنوبر ~~يكون ms7062 بالشأم وبلاد الارمن وقيل هو شجر الصنوبر والانقعار، ازبن بركنده ~~شدن يعنى مثل منافق مثل صنوبر براست كه بلند واستوار بر زمين تاكه افتادن ~~وازبيخ بر آمدن، وفيه اشارة الى ان المؤمن كثير الابتلاء فى بدنه وماله ~~غالبا فيكفر عن سيئاته والكافر ليس كذلك فيأتى بسيئاته كاملة يوم القيامة ~~{ يحسبون } يظنون { كل صيحة } كل صوت ارتفع فان الصيحة رفع الصوت وفى ~~القاموس الصوت بأقصى الطاقة وهو مفعول اول ليحسبون والمفعول الثانى قوله ~~{ عليهم } اى واقعة علهيم ضارة، ومراد از صيحة هر فريادى كه برآيد ~~وهرآوازى كه درمدينه بركشند. وقال بعضهم اذا نادى مناد فى العسكر لمصلحة ~~او انفلتت دابة او انشدت ضالة او وقعت جلبة بين الناس ظنوه ايقاعا بهم ~~لجبنهم واستقرار الرعب فى قلوبهم والخائن خائف وقال القاشانى لان الشجاعة ~~انما تكون من اليقين من نور الفطرة وصفاء القلب وهم منغمسون فى ظلمات ~~صفات النفوس محتجبون باللذات والشهوات كأهل الشكوك والارتياب فلذلك غلب ~~عليهم الجبن والخور انتهى وفى هذا زيادة تحقر لهم وتخفيف لقدرهم كما قيل ~~اذا رأى غير شىء ظنه رجلا وقيل كانوا على وجل من أن ينزل الله فيهم ~~مايهتك استارهم ويبيح دماءهم واموالهم { هم العدو } اى هم الكاملون فى ~~العداوة الراسخون فيها فان اعدى الاعادى العدو المكاسر الذى يكاسرك وتحت ~~ضلوعه دآء لايبرح بل يلزم مكانه ولم يقل هم الاعدآء لان العدو لكونه بزنة ~~المصادر يقع على الواحد وما فوقه { فاحذرهم } اى فاحذر أن تثق بقولهم ~~وتميل الى كلامهم او فاحذر مما يلتهم لاعدآئك وتخذيلهم اصحابك فانه يفشون ~~سرك للكفار { قاتلهم الله } دعاء عليهم وطلب من ذاته تعالى أن يلعنهم ~~ويخزيهم ويميتهم على الهوان والخذلان كما قال ابن عباس رضى الله عنهما اى ~~لعنهم قال سعدى المفتى ولا طلب هناك حقيقة بل عبارة الطلب للدلالة على ان ~~اللعن عليهم مما لابد منه قال الطيبى يعنى انه من اسلوب التجريد كقرآءة ~~ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله # ومن كفر فامتعه # ياقادر ويجوز أن يكون تعليما للمؤمنين ms7063 بأن يدعوا عليهم بذلك ففيه دلالة ~~على ان للدعاء على اهل الفساد محلا يحسن فيه فقاتل الله المبتدعين ~~الضالين المضلين فانهم شر الخصماء واضر الاعدآء وايراده فى صورة الاخبار ~~مع انه انشاء معنى للدلالة على وقوعه ومعنى الانشاء بالفارسية هلاك كناد ~~خداى ايشانرا يالعنت كنادج برايشانن وقال بعضهم اهلكهم وهو دعاء يتضمن ~~الاقتضاء والمنابذة وتمنى الشر لهم ويقال هى كلمة ذم وتوبيخ بين الناس ~~وقد تقول العرب قاتله الله مااشعره فيضعونه موضع التعجب وقيل احلهم محل ~~من قاتله عدو قاهر لكل معاند { انى يؤفكون } تعجيب من حالهم اى كيف ~~يصرفون عن الحق والنور الى ماهم عليه من الكفر والضلال والظلمة بعد قيام ~~البرهان من الافك بفتح الهمزة بمعنى الصرف عن الشىء لان الافك بالكسر ~~بمعنى الكذب. قال فى التأويلات النجمية اذا رأيتهم من حيث صورهم المشكلة ~~تعجبك اجسام اعمالهم المشوبة بالرياء والسمعة الخالية عن ارواح النيات ~~الخالصة الصافية وان يقولوا قولا بالحروف والاصوات مجردا عن المعانى ~~المصفاة تصغ الى قولهم المكذوب المردود كان صورهم المجردة عن المعنى ~~المخيلة صورتها القوة الخالية بصورة الخشب المسندة الى جدار الوهم لا روح ~~فيها ولامعنا يحسبون كل صيحة صاح بها صور القهر واقعة عليهم لضعف قلوبهم ~~بمرض النفاق وعلة الشقاق هم الكاملون فى العداوة الذاتية والبغضاء ~~الصفاتية فاحذرهم بالصورة والمعنى قاتلهم الله بالخزى والحرمان والسوء ~~والخذلان أنى يعدلون عن طريق الدين الصدق ### || [63.5] # { واذا قيل لهم } عند ظهور جنايتهم بطريق النصيحة، در معالم آورده كه ~~بعد از نزول اين آيتها قوم ابن أبى ويرا كفتندابن آيتها درباره تونازل ~~شده برو نزديك رسول خداى تابراى توآمر زش طلبد آن منافق كردن تاب داد ~~وكفت مرا كفتند ايمان آور آوردم تكليف كرديد كه زكاة مال بده دادم همين ~~مانده است كه محمد را سجده مى بايد كرد آيت آمدكه، واذا قيل لهم { تعالوا ~~} اصله تعاليوا فأعل بالقلب والحذف الا ان واحد الماضى تعالى باثبات ~~الالف المقلوبة عن الياء المقلوبة عن الواو الواقعة رابعة وواحد الامر ~~تعالى ms7064 بحذفها وقفا وفتح اللام واصل معنى التعالى الارتفاع فاذا امرت منه ~~قلت تعالى وتعالوا فتعالوا جمع امر الحاضر فى صورة الماضى ومعناه ارتفعوا ~~فيقوله من كان فى مكان عال لمن هو اسفل منه ثم كثر واتسع فيه حتى عمم ~~يعنى ثم استعمل فى كل داع يطلب المجيىء فى المفرد وغيره لما فيه من حسن ~~الأدب اى هلموا وائتوا وبالفارسية بياييد باعتذار، ومن الأدب أن لا يقال ~~تعالى فلان او تعاليت يافلان او أنا او فلان متعال باى معنى أريد لانه ~~مما اشتهر به الله فتعالى الله الملك الحق { يستغفر لكم رسول الله } ~~بالجزم جواب الامر اى يدع الله لكم ويطلب منه أن يغفر بلطفه ذنوبكم ويستر ~~عيوبكم وهومن اعمال الثانى لان تعالوا يطلب رسول الله مجرورا بالى اى ~~تعالوا الى رسول الله ويستغفر يطلب فاعلا فاعمل الثانى ولذلك رفعه وحذف ~~من الاول اذ التقدير تعالوا اليه { لووا رؤسهم } يقال لوى الرجل راسه ~~اماله والتشديد للتكثير لكثرة المحال وهى الرؤوس قال فى تاج المصادر ~~التلوية نيك بيجانيدن اى عطفوها استكبارا جنانجة كسى ازمكر وهى روى بتابد ~~وقال القاشانى لضراوتهم بالامور الظلمانية فلا يألفون النور ولا يشتاقون ~~اليه ولا الى الكمالات الانسانية لمسخ الصورة الذاتية { ورأيتهم يصدون } ~~من الصدوود بمعنى الاعراض اى يعرضون عن القائل او عن الاستغفار وقال ~~الكاشفى اعراض ميكنند ازرفتن بخدمت حضرت بيغمبر صلى الله عليه وسلم وذلك ~~لانجذابهم الى الجهة السفلية والزخارف الدنيوية فلا ميل فى طباعهم الى ~~الجهة العلوية والمعانى الاخروية وفى المثنوى # صورت رفعت بود افلاك را معنىء رفعت روان باك را صورت رفعت براى ~~جسمهاست جسما دربيش معنى اسمهاست # { وهم مستكبرون } عن ذلك لغلبة الشيطنة واستيلاء القوة الوهمية ~~واحتجابهم بالانانية وتصور الخيرية وفى الحديث # " اذا رأيت الرجل لجوجا معجبا برأيه فقد تمت خسارته " ### || [63.6] # { سوآء عليهم أستغفرت لهم } كما اذا جاؤك معتذرين من جناياتهم وفى كشف ~~الاسرار كان عليه السلام يستغفر لهم على معنى سؤاله لهم بتوفيق الايمان ~~ومغفرة العصيان وقيل لما قال الله # ان ms7065 تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم # قال عليه السلام # " لأزيدن على السبعين " # فأنزل الله { سواء } الخ وهو اسم بمعنى مستو خبر مقدم وعليهم متعلق به ~~ومابعده من المعطوف عليه والمعطوف مبتدأ بتأويل المصدر لاخراج الاستفهام ~~عن مقامه فالهمزة فى أستغفرت للاستفهام ولذا فتحت وقطعت والاصل ءاستغفرت ~~فحذفت همزة الوصل التى هى الف الاستفعال للتخفيف ولعدم اللبس { ام لم ~~تستغفر لهم } كما اذا أصروا على قبائحهم واستكبروا عن الاعتذار ~~والاستغفار { لن يغفر الله لهم } ابدا لاصرارهم على الفسق ورسوخهم فى ~~الكفر وخروجهم عن دين الفطرة القيم { ان الله لايهدى القوم الفاسقين } ~~الكاملين فى الفسق الخارجين عن دآئرة الاستصلاح المنهمكين فى الكفر ~~والنفاق او الخارجين عن دآئرة المحقين الداخلين فى دآئرة الباطلين ~~المبطلين وفى الآية اشارة الى عدم استعدادهم لقبول الاستغفار لكثافة ~~طباعهم المظلمة وغلظة جبلتهم الكدرة ولو كان لهم استعداد لقبوله لخرجوا ~~عن محبة الدنيا ومتابعة النفس والهوى الى موافقة الشرع ومتابعة الرسول ~~والهدى ولما بقوا فى ظلمة الشهوات الحيوانية والاخلاق البهيمية والسبعية ~~قال الحافظ # عاشق كه شدكه يار بحالش نظر نكرد اى خواجه دردنيست وكرنه طبيب هست # ومنه يعلم ان الجذبة من جانب المرشد وان كان لها تأثير عظيم لكن اذا كان ~~جانب المريد خاليا عن الارادة لم ينفعه ذلك ألا ترى ان استغفار النبى ~~عليه السلام ليس فوقه شىء مع انه لم يؤثر فى الهداية واصل هذا عدم اصابة ~~رشاش النور فى عالم الارواح ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور حكى ان ~~شيخا مر مع مريد له خدمه عشرين سنة على قرية فيها شيخ كان يضرب الطبل ~~فأشار اليه الشيخ فطرح الطبل وتبعه حتى اذا كانوا على ساحل البحر ألقى ~~الشيخ سجادته على البحر وقعد عليها مع الطبال وبقى المريد العتيق فى ~~الساحل يصيح كيف ذلك فقال الشيخ هكذا قضاء الله تعالى ### || [63.7] # { هم الذين يقولون } اى للانصار وهو استئناف جار مجرى التعليل لفسقهم او ~~لعدم مغفرته تعالى لهم وهو حكاية نص كلامهم { لاتنفقوا ms7066 } لاتعطوا النفقة ~~التى يتعيش لها { على من عند رسول الله } يعنون فقرآء المهاجرين وقولهم ~~رسول الله اما للهزء والتهكم او لكونه كاللقب له عليه السلام واشتهاره به ~~فلو كانوا مقرين برسالته لما صدر عنهم ما صدر ويجوز أن ينطقوا بغيره لكن ~~الله تعالى عبر به اكراما له واجلالا { حتى ينفضوا } اى يتفرقوا عنه ~~ويرجعوا الى قبائلهم وعشائرهم وقال الكاشفى تا متفرق كردند غلامان بزد ~~خواجكان روند وبسران بدران بيوندند، والانفضاض شكسته شدن وبراكنده شدن، ~~وانما قالوه لاحتجابهم بأفعالهم عن رؤية فعل الله وبما فى ايديهم عما فى ~~خزآئن الله فيتوهمون الانفاق منهم لجهلهم { ولله خزآئن السموات والارض } ~~رد وابطال لما زعموا من ان عدم انفاقهم يؤدى الى انفضاض الفقرآء من حوله ~~عليه السلام ببيان ان خزآئن الارزاق بيد الله خاصة يعطى من يشاء ويمنع من ~~يشاء ومن تلك الخزآئن المطر والنبات قال الراغب قوله تعالى { ولله خزآئن ~~السموات والارض } اشارة منه الى قدرته تعالى على مايريد ايجاده او الى ~~الحالة التى اشير اليها بقوله عليه السلام # " فرغ ربكم من الخلق والاجل والرزق " # والمراد من الفراغ اتمام القضاء فهو مذكور بطريق التمثيل يعنى اتم قضاء ~~هذه الكليات فىعلمه السابق والخزائن جمع خزانة بالكسر كعصائب وعصابة وهيى ~~ما يخزن فيه الاموال النفيسة وتخفظ وكذا المخزن بالفتح وقد سبق فى قوله ~~تعالى # وان من شىء الا عندنا خزآئنه # { ولكن المنافقين لايفقهون } ذلك لجهلهم بالله وبشؤونه ولذلك يقولون من ~~مقالات الكفر مايقولون # خواجه بنداردكه روزى اودهد لاجرم براين وآن منت نهد زان سببها او يكى ~~شد بس اكر كم شود هستند اسباب دكر حكم روزى بر سببها مى نهد بى ~~سببها نيز روزى ميد هد # قال رجل لحاتم الاصم رحمه الله من اين تأكل قال من خزانة ربى فقال الرجل ~~أيلقى عليك الخبز من السماء فقال لو لم تكن الارض له فيها خزآئن لكان ~~يلقى على الخبز من السماء خلق الله فى الارض الاسباب ومنها فتح الابواب ~~قال بعض الكبار مراعاة حق ام الولد ms7067 من الرضاع اولى من مراعاة ام الولادة ~~لان ام الولادة حملته على جهة الامانة فكون فيها وتغذى بدم طمثها من غير ~~ارادة لها فى ذلك فما تغذى الا بما لو لم يخرج منها لأهلكها وامرضها ~~فللجنين المنة على امه فى ذلك واما المرضعة فانما قصدت برضاعه حياته ~~وابقاءه ولهذا المعنى الذى اشرنا اليه جعل الله المرضعة لموسى ام ولادته ~~حتى لايكون لامرأة عليه فضل غير امه فلما كبر وبلغ اقامة الحجة عليه جعله ~~الله كلا على بنى اسرآئيل امتحانا له فقلق من تغير الحال عليه وقال يارب ~~اغننى عن بنى اسرآئيل فأوحى الله اليه أما ترضى ياموسى أن افرغك لعبادتى ~~واجعل مؤونتك على غيرك فسكت ثم سأل ثانيا فأوحى الله اليه لايليق بنبى أن ~~يرى فى الوجود شيئا لغير سيده فكل من رزق ربك ولا منة لاحد عليك فسكت ثم ~~سأل ثالثا فأوحى الله اليه ياموسى اذا كانت هذه شكاسة خلقك على بنى ~~اسرآئيل وأنت محتاج اليهم فكيف لو أغنيتك عنهم فما سأل بعد ذلك شيئا ~~فالله تعالى يوصل الرزق على عبده بيد من يشاء من عباده مؤمنا او كافرا ~~وكل ذلك من الحلال الطيب اذا لم يسبق اليه خاطرة او تعرض ما ولا منة لاحد ~~عليه وانما يمن الجاهل وابتلاؤه تعالى لاوليائه بالفقر ليس من عدم قدرته ~~على الاعطاء والاغناء من عدم محبته لهم وكرامتهم عنده بل هو من انعامه ~~عليهم ليكونوا ازهد الناس فى الدنيا وأفر اجرا فى الآخرة ولذا قال عليه ~~السلام فى حق فقرآء المهاجرين # " يسبقون الاغنياء يوم القيامة بأربعين خريفا " # وكان عليه السلام يستفتح بصعاليك المهاجرين اى فقرآئهم لقدرهم وقبولهم ~~وجاههم عند الله تعالى على ان الاغنياء ان خصوا بوجود الارزاق فالفقرآء ~~خصوا بشهود الرزاق وهو خير منه وصاحبه انعم فمن سعد بوجود الرزاق لم يضره ~~مافاته من وجود الارزاق قال الجنيد قدس سره خزآئنه فى السموات الغيوب ~~وخزآئنه فى الارض القلوب فما انفصل من الغيوب وقع الى القلوب وما انفصل ~~من القلوب صار الى ms7068 الغيوب والعبد مرتهن بشيئين تقصير الخدمة وارتكاب ~~الزلة وقال الواسطى قدس سره من طالع الاسباب فى الدنيا ولم يعلم ان ذلك ~~يحجبه عن التوفيق فهو جاهل. وفى التأويلات النجمية ولله خزآئن الارزاق ~~السماوية من العلوم والمعارف والحكم والعوارف المخزونة لخواص العباد ~~يرزقهم حيث يشاء ولله خزآئن الارزاق الارضية من المأكولات والمشروبات ~~والملبوسات والخيول والبغال المخزونة لعوام العباد ينفق عليهم من حيث ~~لايحتسبون ولكن المنافقين بسبب افساد استعداداتهم وعدم نورانيتهم وغلبة ~~ظلمانيتهم مايفهمون الاسرار الالهية والاشارات الربانية ### || [63.8] # { يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل } روى ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين لقى بنى المصطلق وهم بطن من خزاعة على ~~المريسيع مصغر مرسوع وهو ماء لهم فى ناحية قديد على يوم من فرغ بالضم ~~موضع من اضخم اعراض المدينة وهزمهم وقتل منهم واستاق ألفى بعير وخمسة ~~آلاف شاة وسبى مائتى اهل بيت او اكثر وكانت فى السبى جويرية بن الحارث ~~سيد بن المصطلق أعتقها النبى عليه السلام وتزوجها وهى ابنة عشرين سنة ~~ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد الغفار رضى الله عنه وهو أجير لعمر رضى ~~الله عنه يقود فرسه وسنان الجهنى المنافق حليف ابن ابى رئيس المنافقين ~~واقتتلا فصرخ جهجاه بالمهاجرين وسنان بالانصار فاعان جهجاه جعال بالكسر ~~من فقرآء المهاجرين ولطم سنانا فاشتكى الى ابن أبى فقال لجعال وأنت هناك ~~قال ماصحبنا محمدا الا لنلطم والله مامثلنا ومثلهم الا كما قيل سمن كلبك ~~يأكلك اما والله لئن رجعنا من هذا السفر الى المدينة ليخرجن الاعز منها ~~الاذل عنى بالاعز نفسه وبالاذل جانب المؤمن فاسناد القول المذكور الى ~~المنافقين لرضاهم به ثم قال لقوله ماذا فلعتم بأنفسكم احللتموهم بلادكم ~~وقاسمتموهم اموالكم أما والله لو امسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم ~~يركبوا رقباكم ولأوشكوا أن يتحولوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من ~~حول محمد فسمع بذلك زيد بن ارقم وهو حدث فقال أنت والله الذليل القليل ~~المبغض فى قومك ومحمد فى عز من الرحمن وقوة من ms7069 المسلمين فقال ابن أبى ~~اسكت فانما كنت ألعب فأخبر زيد رسول الله بما قال ابن أبى فتغير وجه رسول ~~الله فقال عمر رضى الله عنه دعنى يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال # " اذا ترغم انوفا كثيرة بيثرب " يعنى المدينة ولعل تسميته لها بذلك ان ~~كان بعد النهى لبيان الجواز قال عمر رضى الله عنه فان كرهت أن يقتله ~~مهاجرى فائمر به انصاريا فقال " اذا تحدث الناس أن محمدا يقتل اصحابه " ~~وقال عليه السلام لابن أبى " أنت صاحب الكلام الذى بلغنى " قال والله ~~الذى أنزل عليك الكتاب ماقلت شيأ من ذلك وان زيدا لكاذب فقال الحاضرون ~~شيخنا وكبيرنا لاتصدق عليه كلام غلام وعسى أن يكون قد وهم فروى ان رسول ~~الله قال له " لعلك غضبت عليه " قال لا قال " فلعله اخطأك سمعك " قال لا ~~قال " لعله شبه عليك " قال لا فلما نزلت هذه الآية لحق رسول الله زيدا من ~~خلفه فعرك اذنه وقال " وفت اذنك ياغلام ان الله صدقك وكذب المنافقين " # ورد الله عليهم مقالتهم بقوله { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } اى ولله ~~الغلبة والقوة ولمن اعزه من رسوله والمؤمنين لا لغيرهم كما ان المذلة ~~والهوان للشيطان وذويه من المنافقين الكافرين. وعن بعض الصالحين وكان فى ~~هيئة رثة ألست على الاسلام وهو العز الذى لاذل معه والغنى الذى لافقر معه ~~وعن الحسن بن على رضى الله عنهما ان رجلا قال له ان الناس يزعمون ان فيك ~~تيها اى كبرا فقال ليس ذلك بتيه ولكنه عزة وتلا هذه الآية وقال بعض ~~الكبارمن كان فى الدنيا عبدا محضا كان فى الاخرة ملكا محضا ومن كان فى ~~الدنيا يدعى الملك الشىء ولو من جوارحه نقص من ملكه فى الآخرة بقدر ما ~~ادعاه فى الدنيا فلا اعز فى الآخرة ممن بلغ فى الدنيا غاية الذل فى جناب ~~الحق ولا اذل فى الآخرة ممن بلغ فى الدنيا غاية العزة فى نفسه ولو كان ~~مصفوعا فى الاسواق ولا أريد بعز الدنيا أن يكون من جهة الملوك فيها ms7070 انما ~~أريد أن يكون صفته فى نفسه العزة وكذا القول فى الذلة وقال الواسطى رحمه ~~الله عزة الله أن لايكون شىء الا بمشيئته وارادته وعزة المرسلين انهم ~~آمنون من زوال الايمان وعزة المؤمنين انهم آمنون من دوام العقوبة وقال ~~عزة الله العظمة والقدرة وعزة الرسول النبوة والشفاعة وعزة المؤمنين ~~التواضع والسخاء والعبودية دل عليه قوله عليه السلام # " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " # اى لا افتخر بالسيادة بل افتخر بالعبودية وفيها عزتى اذ لاعزة الا فى ~~طاعة الله ولا ذل الا فى معصية الله وقال بعضهم عزة الله قهره من دونه ~~وعزة رسوله بظهور دينه على سائر الأديان كلها وعزة المؤمنين باستذلالهم ~~اليهود والنصارى كما قال # وأنتم الاعلون ان كنتم مؤمنين # يقول الفقير أشار تعالى بالترتيب الى ان العزة له بالاصالة والدوام وصار ~~الرسول عليه السلام مظهرا له فى تلك الصفة ثم صار المؤمنون مظاهر له عليه ~~السلام فيها فعزة الرسول بواسطة عزة الله وعزة المؤمنين بواسطة عزة ~~الرسول سوآء أعاصروه عليه السلام ام أتوا بعده الى ساعة القيام وجميع ~~العزة لله لان عزة الله له تعالى صفة وعزة الرسول وعزة المؤمنين لله فعلا ~~ومنة وفضلا كما قال القشيرى قدس سره العز الذى للرسول وللمؤمنين هو لله ~~تعالى حلقا وملكا وعزه سبحانه له وصفا فاذا العزة كلها لله وهو الجمع بين ~~قوله تعالى # من كان يريد العزة فلله العزة جميعا # وقوله { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ومن أدب من عرف انه تعالى هو ~~العزيز أن لايعتقد لمخلوق اجلالا ولهذا قال عليه السلام # " من تواضع لغنى لاجل غناه ذهب ثلثا دينه " # قال أبو على الدقاق رحمه الله انما قال ثلثا دينه لان التواضع يكون ~~بثلاثة اشياء بلسانه وبدنه وقلبه فاذا تواضع له بلسانه وبدنه ولم يعتقد ~~له العظمة بقلبه ذهب ثلثا دينه فان اعتقدها بقلبه ايضا ذهب كل دينه ولهذا ~~قيل اذا عظم الرب فى القلب صغر الخلق فى العين ومتى عرفت انه معز لم تطلب ~~العز الا منه ولايكون العز الا ms7071 فى طاعته قال ذو النون قدس سره لو أراد ~~الخلق أن يثبتوا لأحد عزا فوق مايثبته اليسير طاعته لم يقدروا ولو ارادوا ~~أن يثبتوا لاحد ذلة اكثر مما يثبته اليسير من ذلته ومخالفته لم يقدروا ~~حكى عن بعضهم انه قال رأيت رجلا فى الطواف وبين يديه خدم يطردون الناس ثم ~~رأيته بعد ذلك على جسر بغداد يتكفف ويسأل فحدقت النظر اليه لأتعرفه هل هو ~~ذلك الرجل اولا فقال لى مالك تطيل النظر الى فقلت انى اشبهك برجل رأيته ~~فى الطواف من شأنه كذا وكذا فقال انا ذاك انى تكبرت فى موضع يتواضع فيه ~~الناس فوضعنى فى موضع يترفع فيه الناس { ولكن المنافقين لايعلمون } من ~~فرط جلهلهم وغرورهم فيهذون مايهذون ولعل ختم الآية الاولى بلا يفقهون ~~والثانية بلا يعلمون للتفنن المعتبر فى البلاغة مع ان فى الاول بيان عدم ~~كياستهم وفهمهم وفى الثانى بيان حماقتهم وجهلهم وفى برهان القرءآن الاول ~~متصل بقوله # ولله خزآئن السموات والارض # وفيه غموض يحتاج الى فطنة والمنافق لا فطنة له والثانى متصل بقوله { ~~ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لايعلمون } ان الله معز ~~أوليائه ومذل اعدآئه روى ان عبد الله ابن أبى لما أراد أن يدخل المدينة ~~اعترضه ابنه عبدالله بن عبدالله بن ابى وكان مخلصا وسل سيفه ومنع أباه من ~~الدخول وقال لئن لم تقر لله ولرسوله بالعز لأضربن عنقك فقال ويحك افاعل ~~أنت قال نعم فلما رأى منه الجد قال أشهد ان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ~~فقال عليه السلام لابنه # " جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا " # ولما كان عليه السلام بقرب المدينة هاجت ريح شديدة كادت تدفن الراكب ~~فقال عليه السلام # " مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة " # اى لاجل ذلك عصفت الريح فكان كما قال مات فى ذلك اليوم زيد بن رفاعة ~~وكان كهفا للمنافقين وكان من عظماء بنى قينقاع وكان ممن اسلم ظاهرا والى ~~ذلك أشار الامام السيكى فى تائيته بقوله # وقد عصفت ريح فأخبر انها لموت عظيم فى اليهود بطيبة # ولما ms7072 دخلها ابن ابى لم يلبث الا اياما قلائل حتى اشتكى ومات واستغفر له ~~رسول الله وألبسه قميصه فنزل لن يغفر الله له وروى انه مات بعد القفول من ~~غزوة تبوك قال بعض الكبار ما أمر الله عباده بالرفق بالخلق والشفقة الا ~~تأسيا به تعالى فيكونون مع الخلق كما كان الحق معهم فينصحونهم ويدلونهم ~~على كل مايؤدى الى سعادتهم وليس بيد العبد الا التبليغ قال تعالى # ماعلى الرسول الا البلاغ # فعلى العارف ايضاح هذا الطريق الموصل الى هذا المقام والافصاح عن دسائسه ~~وليس بيده اعطاء هذا المقام فان ذلك خاص بالله تعالى قال تعالى # انك لاتهدى من احببت # فوظيفة الرسل والورثة من العلماء انما هو التبليغ بالبيان والافصاح ~~لاغير ذلك وجزاؤهم جزاء من أعطى ووهب والدال على الخير كفاعل الخير. وفى ~~التأويلات النجمية ولله العزة اى القوة لله الاسم الاعظم ولرسول القلب ~~المظهر الاتم الاعم ولمؤمنى القوى الروحانية ولكن منافقى النفس والهوى ~~وصفاتهما الظلمانية الكدرة لايعلمون لاستهلاكهم فى الظلمة وانغماسهم فى ~~الغفلة ### || [63.9] # { ياأيها الذين آمنوا } ايمانا صادقا { لاتلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ~~ذكر الله } فى الصحاح لهيت عن الشىء بالكسر ألهى لهيا ولهيانا اذا سلوت ~~وتركت ذكره واضربت عنه وفى القاموس لها كدعا سلا وغفل وترك ذكره كتلهى ~~وألهاء اى شغله ولهوت بالشىء بالفتح ألهو لهوا اذا لبعت به والمعنى ~~لايشغلنكم الاهتمام بتدبير امورها والاعتناء بمصالحها والتمتع بها عن ~~الاشتغال بذكره تعالى من الصلاة وسائر العبادات المذكرة للمعبود ففى ذكر ~~الله مجاز اطلق المسبب وأريد السبب قال بعضهم الذكر بالقلب خوف الله ~~وباللسان قرآءة القرءآن والتسبيح والتهليل والتمجيد والتكبير وتعلم علم ~~الدين وتعليمه وغيرها وبالابدان الصلاة وسائر الطاعات والمراد نهيهم عن ~~التلهى بها اى عن ترك ذكر الله بسبب الاشتغال بها وتوجيه النهى اليها ~~للمبالغة بالتجوز بالسبب عن المسبب كقوله تعالى # فلا يكن فى صدرك حرج # وقد ثبت ان المجاز ابلغ وقال بعضهم هو كناية لان الانتقال من لاتلهكم ~~الى معنى قولنا لاتلهوا انتقال من اللازم الى الملزوم وقد كان ms7073 المنافقون ~~بخلاء باموالهم ولذا قالوا لاتنفقوا على من عند رسول الله ومتعززين ~~بأولادهم وعشائرهم مشغولين بهم وباموالهم عن الله وطاعته وتعاون رسوله ~~فنهى المؤمنون أن يكونوا مثلهم فى ذلك { ومن يفعل ذلك } اى التلهى ~~بالدنيا والاشتغال بما سواه عنه ولو فى اقل حين { فاولئك هم الخاسرون } ~~اى الكاملون فى الخسران حيث باعوا العظيم الباقى بالحقير الفانى قال ~~الكاشفى مقتضاى ايمان آنست كه دوستى خداى تعالى غالب بود بردوستى همه ~~اشيا تاحدى كه اكر تمام نوال دنيا ومجمع نعم آخرت بروى عرض كنند بنظر در ~~هيج كدام ننكرد # جشم دل ازنعيم دو عالم به بسته ايم مقصود ماز دنيى وعقبى ~~تويى وبس # وفى الحديث # " ماطعلت الشمس الا بجنبيها ملكان يناديان ويسمعان الخلائق غير الثقلين ~~ياايها الناس هلموا الى ربكم ماقل وكفى خير مما كثر والهى " # وفى الآية اشارة الى كمل ارباب الايمان الحقيقى الشهودى يقول الله لهم ~~لاتشغلكم رؤية أموال اعمالكم الصالحة من الصلاة والزكاة والحج والصوم ولا ~~اولاد الاحوال التى هى نتيجة الاعمال من المشاهدات والمكاشفات والمواهب ~~الروحانية والعطايا الربانية عن ذكر ذاته وصفاته واسمائه وظهوره فى صورة ~~الاعمال والاحوال ومن يفعل ذلك فانما يشغل بالخلق ويحتجب بالنعمة عن ~~المنعم فاولئك هم الخاسرون خسروا رأس مال التجارة وما ربحوا الا الخسران ~~وهو حجاب عن المشهود الحقيقى قال بعضهم فى الآية بيان ان من لم يبلغ درجة ~~التمكين فى المعرفة لايجوز له الدخول فى الدنيا من الاهل والمال الولد ~~فانها شواغل قلوب الذاكرين عن ذكر الله ومن كان مستقيما فى المعرفة وقرب ~~المذكور فذكره قائم بذكر الله اياه فيكون محفوظا من الخطرات المذمومة ~~والشاغلات الحاجبة واما الضعفاء فلا يخرجون من بحر هموم الدينا فاذا ~~باشرت قلوبهم الحظوظ والشهوات لايكون ذكرهم صافيا عن كدورات الخطرات وقال ~~سهل قدس سره لايشغلكم اموالكم ولا اولادكم عن ادآء الفرآئض فى اول ~~مواقيتها فان من شغله عن ذكر الله وخدمته عرض من عروض الدنيا فهو من ~~الخاسرين ### || [63.10] # { وأنفقوا ممارزقناكم } اى بعض ما أعطيناكم تفضلا من ms7074 غير أن يكون حصوله ~~من جهتكم ادخال للآخرة يعنى حقوق واجب را اخراج نماييد، فالمراد هو ~~الانفاق الواجب نظرا الى ظاهر الامر كما فى الكشاف ولعل التعميم اولى ~~وانسب بالمقام { من قبل أن يأتى احدكم الموت } بأن يشاهد دلائله ويعاين ~~اماراته ومخايله وتقديم المفعول على الفاعل للاهتمام بما تقدم والتشويق ~~الى ما تأخر ولم يقل من قبل ان يأتيكم الموت فتقولوا اشارة الى ان الموت ~~يأتيهم واحدا بعد واحد حتى يحيط بالكل { فيقول } عند تيقنه بحلوله { رب } ~~اى آفريد كار من { لولا اخرتنى } هلا امهلتنى فلولا للتحضيض وقيل لا ~~زآئدة للتأكيد ولو للتمنى بمعنى لو أخرتنى { الى اجل قريب } اى امد قصير ~~وساعة اخرى قليلة وقال ابو الليث ياسيدى ردنى الى الدنيا وابقنى زمانا ~~غير طويل وفى عين المعانى مثل ما اجلت لى فى الدنيا { فأصدق } تاتصدق كنم ~~وزكاة ادا نمايم، وهو بقطع الهمزة لانها للتكلم وهمزته مقطوعة وبتشديد ~~الصاد لان اصله أتصدق من التصدق فأدغمت التاء فى الصاد وبالنصب لانه ~~مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء فى جواب التمنى فى قوله { لولا اخرتنى } ~~{ واكن من الصالحين } بالجزم عطفا على محل فأصدق كأنه قيل ان أخرتنى اصدق ~~واكن وفيه اشارة ا لى ان التصدق من اسباب الصلاح والطاعة كما ان تركه من ~~اسباب الفساد والفسق والفرق بين التصدق والهداية ان التصدق للمحتاج بطريق ~~الترحم والهداية للحبيب لاجل المودة ولذا كان عليه السلام يقبل الهدية لا ~~الصدقة فرضا كنت او نفلا وعن ابن عباس رضى الله عنهما من كان له مال يجب ~~فيه الزكاة فلم يزكه او مال يبلغه الى بيت الله فلم يحج يسأل عند الموت ~~الرجعة فقال رجل اتق الله ياابن عباس انما سألت الكفار الرجعة قال ابن ~~عباس رضى الله عنما انى اقرأ عليك هذا القرءآن فقال # ياأيها الذين آمنوا # الى قوله { فأصدق واكن من الصالحين } فقال الرجل ياابن عباس وما يوجب ~~الزكاة قال مائتا درهم فصاعدا قال فما يوجب الحج قال الزاد والراحلة ~~فالآية فى المؤمنين واهل ms7075 القبلة لكن لاتخلو عن تعريض بالكفار وان تمنى ~~الرجوع الى الدنيا لايختص بالكافر بل كل قاصر مفرط يتمنى ذلك قال بعض ~~العلماء فى الآية دلالة على وجوب تعجيل الزكاة لان اتيان الموت محتمل فى ~~كل ساعة وكذا غيرها من الطاعات اذا جاء وقتها لعل الاولى استحبابه فى ~~اغلب الاوقات ولذا اختار بعض المجتهدين اول الوقت عملا بقوله عليه السلام # " اول الوقت رضوان الله " # اى لان فيه المسارعة الى رضى الله والاهتمام بالعمل اذ لايدرى المرء أن ~~يدرك آخر الوقت ### || [63.11] # { ولن يؤخر الله نفسا } اى ولن يمهلها مطيعة وعاصية صغير او كبيرة { اذا ~~جاء اجلها } اى آخر عمرها او انتهى ان أريد بالاجل الزمان الممتد من اول ~~العمر الى آخره يعنى جون عمر بآخر رسيد جيزى بران نيفزايند وازان كم ~~نكنند قال الشيخ سعدى # كه يك لحظه صورت نه بندد امان جو بيمانه برشد بدور زمان # واستنبط بعضهم عمر النبى عليه السلام من هذه الآية فالسورة رأس ثلاث ~~وستين سورة وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن فى فقده قال بعضهم الموت على ~~قسمين اضطرارى وهو المشهور فى العموم والعرف وهو الاجل المسمى الذى قيل ~~فيه اذا جاء اجلهم لايستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون والموت الآخر موت ~~اختيارى وهو موت فى الحياة الدنيا وهو الاجل المقضى فى قوله # ثم قضى اجلا # ولايصح للانسان هذا الموت فىحياته الا اذا وحد الله تعالى توحيد الموتى ~~الذين انكشفت لهم الأغطية وان كان ذلك الكشف فى ذلك الوقت لايعطى سعادة ~~الا لمن كان فى العامة عالما بذلك فاذا انكشف الغطاء يرى ما علم عينا فهو ~~سعيد فصاحب هذا التوحيد ميت لاميت كالمقتول فى سبيل الله نقله الله الى ~~البرزخ لاعن موت فالشهيد مقتول لاميت وكذلك هذا المعتنى به لما قتل نفسه ~~فى الجهاد الاكبر الذى هو جهاد النفس رزقه الله تعالى حكم الشهادة فولاه ~~النيابة فى البرزخ فى حياته الدنيا فموته معنوى وقتله مخالفة نفسه { ~~والله خبير بما تعملون } فماجازيكم عليه ان خيرا فخير وان شرا فشر ms7076 ~~فسارعوا فى الخيرات واستعدوا لما هو آت القاشانى قضية الايمان غلبة حب ~~الله على محبة كل شىء فلا تكن محبتهم ومحبة الدنيا من شدة التعلق بهم ~~وبالاموال غالبة فى قلوبكم على محبة الله فتحجبون بهم عنه فتصيرون الى ~~النار فتخسرون نور الاستعداد الفطرى باضاعته فيما يفنى سريعا وتجردوا عن ~~الاموال بانفاقها وقت الصحة والاحتياج اليها لتكون فضيلة فى نفسكم وهيئة ~~نورية لها فان الانفاق انما ينفع اذا كان عن ملكة السخاء وهيئة التجرد فى ~~النفس فاما عند حضور الموت فالمال للوارث لا له فلا ينفعه انفاقه وليس له ~~الا التحسر والندم وتمنى التأخير فى الأجل بالجهل فانه لو كان صادقا فى ~~دعوى الايمان وموقنا بالآخرة لتيقن ان الموت ضرورى وانه مقدر فى وقت معين ~~قدره الله فيه بحكمته فلا يمكن تأخره ولتدارك امره قبل حلول المنية فانه ~~لايدرى المرء كيف تكون العاقبة ولذا قيل لاتغتر بلباس الناس فان العاقبة ~~مبهمة # مسكين دل من كرجة فراوان داند در دانش عاقبت فرومى ماند # وفى الحديث # " لأن يتصدق المرء فى حياته بدرهم خير من أن يتصدق بمائة عند موته " # وقال عليه السلام # " الذى يتصدق عند موته او يعتق كالذى يهدى اذا شبع " # وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رجل يارسول الله اى الصدقة أعظم ~~أجرا قال # " ان تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولاتهمل حتى اذا بلعت ~~الحلقوم " # قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان يعنى اهمال نكنى تا آن زمان كه ~~جان بحلقوم رسد كويى فلان را اين وفلانرا اين باشد وخود از ان فلان شود ~~به مرك تو روى الامام الغزالى رحمه الله عن عبدالله المزنى انه قال جمع ~~رجل من بنى اسرآئيل مالا كثيرا فلما أشرف على الموت قال لبنيه ائتونى ~~بأصناف أموالى فأتى بشىء كثير من الخيل والابل والدقيق وغيره فلما نظر ~~اليها بكى عليها تحسرا فرأه ملك الموت وهو يبكى فقال مايبكيك فوالذى خولك ~~ماخولك ما أنا بخارج من منزلك حتى أفرق بين ms7077 روحك وبدنك قال فالمهلة حتى ~~أفرقها قال هيهات انقطع عنك المهلة فهلا كان ذلك قبل حضور أجلك فقبض روحه ~~قال السلطان ولد قدس سره # بكذار جهان را كه جهان آن تونيست وين دم كه همى زنى بفرمان تونيست ~~كرمال جهان جمع كنى شاد مشو ورتيكه بجان كنى جان آن تونيست # وفى الآية اشارة الى انفاق الوجود المجازى الخلقى بالارادة الروحانية ~~لنيل الوجود الحقيقى من غير أن يأتى الموت الطبيعى بلا ارادة فيموت ميتة ~~جاهلية من غير حياة أبدية لان النفس لم تزل جاهلة غير عارفة بربها ولا شك ~~ان الحياة الطبيعية انما هى فى معرفة الله وهى لاتحصل الا بموت النفس ~~والطبيعة وحياة القلب والروح فمن لمن يكن على فائدة من هذا الموت الارادى ~~بتمنى الرجوع الى الدنيا عند الموت الطبيعى لتصدق الوجود المجازى ~~بالارادة والرغبة والكون من الصالحين لقبول الوجود الحقيقى وكل من كان ~~مستعدا لبذل الوجود الاضافى لقبول الوجود الاطلاقى وجاء زمانه باستيفائه ~~احكام الشريعة الزهرآء واستقصائه آداب الطريقة البيضاء لايمكن له الوقفة ~~على الحجاب والاحتجاب كما اذا جاء زمان نفخ الروح فى الجنين باستكمال ~~المدة يشتعل بنور الروح البتة اللهم الا ان تعرض آفة تمنعه عن ذلك والله ~~خبير بما تعملون من بذل الوجود الامكانى ونيل الوجود الواجبى الحقانى كما ~~قال تعالى # اذا وقعت الواقعة0 ليس لوقعتها كاذبة # جعلنا الله واياكم من الباذلين وجوده والمستفيضين منه تعالى فضله وجوده ~~وأن يختم لنا بالخير بان يوفقنا للاعراض عن الغير تمت سورة المنافقين ~~بعون الله المعين فى اوآئل شهر ربيع الاول من شهور سنة ست عشرة ومائة ~~وألف ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.1] # { يسبح لله ما فى السموات } من الروحانيات { وما فى الارض } من ~~الجسمانيات اى ينزهه سبحانه جميع ما فيهما من المخلوقات عما لا يليق ~~بجناب كبريائه تنزيها مستمرا والمراد ان تسبيح الاشارة الذى هو الدلالة ~~فتعم ما كل حى وجماد أو تسبيح العبارة الذى هو أن يقول سبحان الله ~~فتعمهما ايضا عند اهل الله وعن بعضهم سمعت تسبيح ms7078 الحيتان فى البحر المحيط ~~يقلن سبحان الملك القدوس رب الاقوات والارزاق والحيوانات والنباتات ولولا ~~حياة كل شئ من رطب ويابس ما اخبر عليه السلام انه يشهد للمؤذن وكم بين ~~الله ورسوله مما جميع الملخوقات عليه من العلم بالله والطاعة له والقيام ~~بحقه فآمن بعضهم وصدق وقيل ما اضافه الله الى نفسه وما أضاف اليه رسوله ~~وتوقف بعضهم فلم يؤمنوا ولم يسمعوا وتأولوا الامر بخلاف ما هو عليه ~~وقصدهم بذلك أن يكونوا من المؤمنين وهم فى الحقيقة من المكذبين لترجحيهم ~~حسهم على الايمان بما عرفه لهم ربهم لما لم يشاهدوا ذلك مشاهدة عين وعن ~~بعض العارفين فى الاية اى يسبح وجودك بغير اختيارك وأنت غافل عن تسبيح ~~وجودك له وذلك ان وجودك قائم فى كل لمحة بوجوده يحتاج الى الكينونة ~~بتكوينه اياه ابن قلبك ولسانك اذا اشتغل بذكر غيرنا وفى الحقيقة لم يتحرك ~~الوجود الا بأمره ومشيئته وتلك الحركة اجابة داعى القدم فى جميع مراده ~~وذلك محض التقديس ولكن لا يعرفه الا العارف بالوحدانية { له الملك } ~~الدائم الذى لا يزول وهو كمال القدرة ونفاذ التصرف وبالفارسية مروراست ~~بادشاهى كه ارض وسما وما بينهما بيافريد { وله الحمد } اى حمد الحامدين ~~وهو الثناء بذكر الاوصاف الجميلة والافعال الجزيلة وتقديم الجار والمجرور ~~للدلالة على تأكيد الاختصاص وازاحة الشبهة بالكلية فان اللام مشعر بأصل ~~الاختصاص قدم او اخرأى له الملك وله الحمد لا لغيره أذ هو المبدئ لكل شئ ~~وهو القائم به والمهيمن عليه المتصرف فيه كيف يشاء وهو المولىلاصول النعم ~~وفروعها ولوا انه انعم بها على عباده لما قدر أحد على ادنى شئ فالمؤمنون ~~يحمدونه على نعمه وله الحمد فى الاولى والآخرة واما ملك غيره فاسترعاء من ~~جنابه وتسليط منه وحمد غيره اعتداد بأن نعمة الله جرت على يده فللبشر ملك ~~وحمد من حيث الصورة لا من حيث الحقيقة # باغير او اضافت شاهى بود جنان بريك دوجوب باره زشطرنج نام شاه # { وهو على كل شئ قدير } لان نسبة ذاته المقتضية للقدرة الى الكل سوآء ms7079 ~~فهو القادر على الايجاد والاعدام والاسقام والابرآء والاعزاز والاذلال ~~والتبييض والتسويد ونحو ذلك من الامور الغير المتناهية قال بعضهم قدرة ~~الله تصلح للخلق وقدرة العبد تصلح للكسب فالعبد لا يوصف بالقدرة على ~~الخلق والحق لا يوصف بالقدرة على الكسب فمن عرف انه تعالى قادر خشى من ~~سطوات عقوبته عند مخالفته وامل لطائف نعمته ورحمته عند سؤال حاجته لا ~~بوسيلة طاعته بل بكرمه ومنته وفى التأويلات النجمية ينزه ذاته المسبحة ~~المقدسة عن الامثال والاضداد والاشكال والانداد ما فى السموات القوى ~~الروحانية وما فى ارض القوى الجسمانية له ملك الوجود المطلق وله الحمد ~~على نعمة ظهوره فى الوجود المقيد وهويته المطلقة قادرة على ظهورها ~~بالاطلاق والتقييد وهى فى عينها منزهة عنهما وهما نسبتان اعتباريتان. ### || [64.2] # { وهو الذى خلقكم } خلقا بديعا حاويا لجميع مبادى الكمالات العلمية ~~والعملية ومع ذلك { فمنكم كافر } اى فبعضكم او فبعض منكم مختار للكفر ~~كاسب له حسبما تقتضيه خلقته ويندرج فيه المنافق لانه كافر مضمر وكان ~~الواجب عليكم جميعا ان تكونوا مختارين للايمان شاكرين لنعمة الخلق ~~والايجاد وما يتفرع عليها من سائر النعم فما فعلتم ذلك مع تمام تمكنهم ~~منه بل تشعبتم شعبا وتفرقتم فرقا قال فى فتح الرحمن الكفر فعل الكافر ~~والايمان فعل المؤمن والكفر والايمان اكتساب العبد لقول النبى عليه ~~السلام كل مولود يولد على الفطرة وقوله فطرة الله التى فطر الناس عليها ~~فلكل واحد من الفريقين كسب واختيار وكسبه واختياره بتقدير الله ومشيئته ~~فالمؤمن بعد خلق الله اياه يختار الايمان لان الله تعالى أراد ذلك منه ~~وقدره عليه وعلمه منه والكافر بعد خلق الله اياه يختار الكفر لان الله ~~تعالى قدر عليه ذلك وعلمه منه وهذا طريق اهل السنة انتهى وفى الآية رد ~~للدهرية والطبيعية فانهم ينكرون خالقية الله تعالى والخالق هو المخترع ~~للاعيان المبدع لها حكى ان سنيا ناظر معتزليا فى مسألة القدرة فقطف ~~المعتزلى تفاحة من شجرة وقال للسنى أليس انا الذى قطفت هذه فقال له السنى ~~ان كنت الذى قطفتها فردها على ما ms7080 كانت عليه فأفحم المعتزلى وانقطع وانما ~~ألزمه بذلك لان القدرة التى يحصل بها الايجاد لا بد أن تكون صالحة للضدين ~~فلو كان تفريق الاجزآء بقدرته لكان فى قدرته وصلها ومن أدب من عرف انه ~~سبحانه هو المنفرد بالخلق والايجاد أن لا يجحد كسب العبد ولا يطوى بساط ~~الشرع فى الابتلاء بالامر والنهى ولا يعتقد ان للعبد على الله حجة بسبب ~~ذلك حكى ان بعض الاكابر تعجب من تجاسر الملائكة فى قولهم أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ثم قال ما عليهم شئ هو أنطقهم فبلغ قوله يحيى بن معاذ الرازى ~~رضى الله عنه فقال صدق هو انطقهم ولكن انظر كيف أفحمهم بين بذلك ان مجرد ~~الخلق من جهة الحق لا يكون عذرا للعبيد فى سقوط اللوم عنهم { ومنكم مؤمن ~~} مختار للايمان كاسب له ويندرج فيه مرتكب الكبيرة الغير التائب والمبتدع ~~الذى لا تفضى بدعته الى الكفر وتقديم الكفر عليه لانه الا نسب بمقام ~~التوبيخ والأغلب فيما بينهم ولذا يقول الله فى يوم الموقف يا آدم أخرج ~~بعث النار يعنى ميز اهلها المبعوث اليها قال وما بعث النار اى عدده قال ~~الله من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون وفى التنزيل ولكن اكثر الناس لا ~~يؤمنون وقليل من عبادى الشكور والايمان اعظم شعب الشكر روى ان عمر رضى ~~الله عنه سمع رجلا يقول اللهم اجعلنا من القليل فقال له عمر ما هذا ~~الدعاء فقال الرجل انى سمعت الله يقول وقليل من عبادى الشكور فانما ادعو ~~أن يجعلنى من ذلك القليل فقال عمر كل الناس اعلم من عمر. # يقول الفقير هذا القول من عمر من قبيل كسر النفس واستقصار العلم ~~والمعرفة واستقلالهما على ما هو عادة الكمل فلا ينافى كماله فى الدين ~~والمعرفة حتى يكون ذلك سببا لجرحه فى باب الخلافة كما استدل به الطوسى ~~الخبيث على ذلك فى كتاب التجريد له وفى الحديث # " الا ان ابن آدم خلقوا على طبقات شتى فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ~~ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ms7081 ويحيى كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد ~~مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت ~~مؤمنا " # ومن هنا قال بعضهم قوم طلبوه فخذلهم وقوم هربوا منه فأدركهم. ابراهم ~~خواص قدس سره كفت درباديه وقتى بتجريد مى رفتم بيرى راديدم كوشه نشسته ~~وكلاهى برسر نهاده وبزارى وخوارى مى كريست كفتم يا هذا توكيستى كفت من ~~ابو مره ام كفتم جرامى كريى كفت كيست بكريستن سزا وارتراز من جهل هزار ~~سال يدان دركاه خدمت كرده ام ودرافق اعلى ازمن مقدم تركس نبودا كنون ~~تقدير الهى وحكم غيبى نكر كه مرابجه روز آورد آنكه كفت اى خواص نكر ~~تابدين جهد وطاعت خويش غره نباشى كه بعنايت واختيار اوسست نه بجهد وطاعت ~~بنده بمن يك فرمان آمدكه آدم راسجده كن نكردم وآدم را فرمان آمدكه ازان ~~درخت مخور خورد ودركار آدم عنايت بود عذرش بنهادند وزلت اودر حساب ~~نياوردند ودركار من عنايت نيود طاعت ديرينه من زلت شمردند # من لم يكن للوصال اهلا فكل احسانه ذنوب # ومن هنا يعرف سر قول الشيخ سعدى # هركه در سايه عنايت اوست كنهش طاعتست ودشمن دوست # { والله بما تعلمون } مطلقا { بصير } فيجازيكم بذلك فاختاروا منه ما ~~يجديكم من الايمان والطاعة واياكم وما يرديكم من الكفر والعصيان قال ~~القاسم رحمه الله خاطبهم مخاطبة حال كونهم ذرا فسماهم كافرين ومؤمنين فى ~~ازله واظهرهم حين اظهرهم على ما سماهم وقدر عليهم فأخبر بأنه علم ما ~~يعملونه من خير وشر. واعلم ان الله تعالى يعلم لكنه يحلم ويقدر لكنه يغفر ~~الا ان من أقصته السوابق لم تدنه الوسائل ومن اقعده جده لم ينفعه كده قيل ~~ان بعض الاكابر بلغه أن يهوديا أوصى أن يحمل من بلده اذا مات ويدفن فى ~~بيت المقدس فقال ايكابر الازل أما علم انه لو دفن فى فراديس العلى لجاءت ~~جهنم بأنكالها وحملته الى نفسها والناس على اربعة اقسام اصحاب السوابق ~~وهم الذين تكون فكرتهم ابدا فيما سبق لهم من الله لعلمهم ان الحكم ms7082 الازلى ~~لا يتغير باكتساب العبيد واصحاب العواقب وهم الذين يكفرون ابدا فيما يختم ~~به امرهم فان الامور بخواتمها والعاقبة مستورة ولهذا قيل لا يغرنكم صفاء ~~الاوقات فان تحتها غوامض الآفات واصحاب الوقت وهم الذين لا يتفكرون فى ~~السوابق ولا فى اللواحق اى العواقب بل يشتغلون بمراعاة الوقت وادآء ما ~~كلفوا من احكام ولهذا قيل العارف ابن وقته وقيل الصوفى من لا ماضى له ولا ~~مستقبل وفى المثنوى # صوفى ابن الوقت باشد اى رفيق نيست فردا كفتن از شرط طريق # والقسم الرابع هم الذين غلب عليهم ذكر الحق فهم مشغولون بشهود الوقت عن ~~مراعاة الوقت وفى الآية اشارة الى هويته المطلقة عن النسب والاضافات ~~خلقكم اى تجلى لتعيناتكم الجنسة والنوعية والشخصية من غير تقييد وانحصار ~~فمنكم اى فمن بعض هذه التعينات كافر يستر الحق المطلق بالحق المقيد ويقول ~~بالتفرقة دفعا لطعن الطاعن ومن بعض هذه التعينات مؤمن يؤمن بظهور الحق فى ~~الخلق ويستر الخلق بالحق ويقول بالجمعية تأنيسا للمكاشفين بالحقائق والله ~~بما تعملون بصير من ستر الحق بالخلق دفعا للطاعن ومن ستر الخلق بالحق ~~تأنيسا للطالب الواجد. ### || [64.3] # { خلق السموات والارض بالحق } اى بالحكمة البالغة المتضمنة للمصالح ~~الدينية والدنيوية والمراد السموات السبع والارضون السبع كما يدل عليه ~~التصريح فى بعض المواضع قال تعالى خلق سبع سموات طباقا وقال تعالى الله ~~الذى خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن فان قلت ما وجه عدم ذكر العرش ~~والكرسى فى امثال هذه المواضع مع عظم خلقهما قلت انهما وان كانا من ~~السماء لان السماء هو الفلك والفلك جسم شفاف محيط بالعلم وهما اوسع ~~الافلاك احاطة الا ان آثارهما غير ظاهرة مكشوفة بخلاف السموات والارض وما ~~بينهما فانها أقرب الى المخاطبين المكلفين ومعلوم حالها عندهم مكشوفة ~~آثارها ومنفعتها ولهذا قالوا ان الشمس تنضج الفواكه والقمر يلونها ~~والكواكب تعطيها الطعم الى غير ذلك مما لا يتناهى على ان التغيرات فيها ~~اظهر فهى على عظم القدرة أدل وقد قال تعالى كل يوم هو فى شأن واكثر هذه ~~الشؤون ms7083 فى عالم الكون والفساد الذى هو عبارة عن السموات والارض اذ هما من ~~العنصريات بخلاف العرش والكرسى فانهما من الطبيعات ولهذا لا يفنيان { ~~وصوركم فأحسن صوركم } الفاء للتفسير اى صوركم احسن تصوير وخلقه فى أحسن ~~تقويم واودع فيكم من القوى والمشاعر الظاهرة والباطنة ما نيط بها جميع ~~الكمالات البارزة والكامنة وزينكم بصفوة صفات مصنوعاته وخصكم بخلاصة ~~خصائص مبدعاته وجعلكم انموذج جميع مخلوقاته فى هذه النشأة فلكم جمال ~~الصورة وأحسن الاشكال ولذا لا يتمنى الانسان أن يكون صورته على خلاف ما ~~هو عليه لكون صورته أحسن من سائر الصور ومن حسن صورته امتداد قامته ~~وانتصاب خلقته واعتدال وجوده ولا يقدح فى حسنه كون بعض الصور قبيحا ~~بالنسبة الى بعض لان الحسن وهو الجمال فى الخلق والخلق على مراتب كما ~~قالت الحكماء شيئان لا غاية لهما الجمال والبيان ولكم ايضا جمال المعنى ~~وكمال الخصال # بدرون تست مصرى كه تويى شكر ستانش جه غمست اكرزبيرون مدد شكر ندارى ~~شده غلام صورت بمثال بت برساتن توجو يوسفى وليكن سوى خود نظرندارى ~~بخدا جمال خود راجو در آينه بينى بت خويش هم توباشى بكسى كذرندارى # والمعتدبه هو الحسن المعنوى لان الله خلق آدم على صورته اى على الصورة ~~الالهية التى هى عبارة عن صفاته العليا واسمائه الحسنى والا فالحسن ~~الصورى يوجد فى الكافر أيضا # ره راست بايدنه بالى راست كه كافرهم ازروى صورت جوماست # نعم قد يوجب سيرة حسنة وخلق حميد فى الكافر كعدل انوشروان مثلا لكن ~~المعتد به ما يكون مقارنا بالايمان الذى هو احسن السير قال بعض الكبار كل ~~من كان فيه صفة العدل فهو ملك وان كان الحق تعالى ما استخلفه بالخطاب ~~الالهى فان من الخلفاء من أخذ المرتبة بنفسه من غير عهد الهى اليه بها ~~وقام بالعدل فى الرعايا استنادا الى الحق كما قال عليه السلام ولدت فى ~~زمن الملك العادل يعنى كسرى فسماه ملكا ووصفه بالعدل ومعلوم ان كسرى فى ~~ذلك العدل على غير شرع منزل لكنه نائب للحق من ms7084 ورآء الحجاب وخرج بقولنا ~~وقام بالعدل فى الرعايا من لم يقم بالعدل كفرعون وامثاله من المنازعين ~~لحدود الله والماغالبين لجنابه بمغالبة رسله فان هؤلاء ليسوا بخلفاء الله ~~تعالى كالرسل ولا نوابا له كالملوك العادلة بل هم اخوان الشياطين قال ~~الحسين رحمه الله أحسن الصور صورة اعتقت من ذل كن وتولى الحق تصويرها ~~بيده ونفخ فيها من روحه وألبسها شواهد النعت وحلاها بالتعليم شفاها واسجد ~~لها الملائكة المقربين واسكنها فى جواره وزين باطنها بالمعرفة وظاهرها ~~بفنون الخدمة والجمع فى قوله فاحسن صوركم باعتبار الانواع لان صورة ~~الرومى ليست كصورة الهندى الى غير ذلك والافراد وهو ظاهر { واليه المصير ~~} اى والى الله الرجوع فى النشأة الاخرى لا الى غيره استقلالا او اشتراكا ~~فأحسنوا سرآئركم باستعمال تلك القوى والمشاعر فيما خلقن له حتى يجازيكم ~~بالانعام لا بالانتقام فكم من صورة حسناء تكون فى العقبى شوهاء بقبح ~~السريرة والسيرة وكم من صورة قبيحة تكون حسناء بحسنهما # جه غم زمنقصت صورت اهل معنى را جوجوان زروم بود كوتن ازحبش مى باش # وقد ثبت ان ضرس الكافر يوم القيامة مثل جبل احد وان غلظ جسده مسافة ~~ثلاثة ايام وانه يسوء خلقه فتغلظ شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخى ~~شفته السلفى حتى تضرب سرته وان اهل الجنة ضوء وجوههم كضوء القمر ليلة ~~البدر او على أحسن كوكب درى فى السماء وهم جرد مرد مكحلون ابناء ثلاثة ~~وثلاثين فطوبى لاهل اللطافة وويل لاهل الكثافة. اعلم ان الله تعالى خلق ~~سموات الكليات وارض الجزئيات بمظهرية الحق وظهوره فيهما بحسب استعداد ~~الكل لا بحسبه وتجلى فى مظاهر صور الانسان بحسبه اى بجمع الاسماء والصفات ~~ولذا قال تعالى { فأحسن صوركم } اى جعل صوركم احدية جمع جميع المظهريات ~~الجامعة لجميع المظاهر السماوية العلوية والارضية السفلية كما قال عليه ~~السلام " ان الله خلق آدم على صورته " يعنى اورد الاسم الجامع فى عنوان ~~الخلق اشارة الى تلك الجميعة فكان مصير الانسان الى الهوية الجامعة لجميع ~~الهويات لكن حصل التفاوت بين افراده بحسب التجلى ms7085 والاستتار والفعل والقوة ~~فليس لاهل الحجاب أن يدعى كمالات اهل الكشف للتفاوت المذكور فيا عجبا من ~~انسان خفى عليه ما دفن فى ارض وجوده من كنز الهى غيبى من نال اليه لم ~~يفتقر ابدا وكيف قنع بقشر مع امكان تحصيل اللب وكيف اقام فى الحضيض مع ~~سهولة العروج الى الاوج # جه شكرهاست درين شهركه قانع شده اند شاهبازان طريقت بمقا مكسىم ### || [64.4] # { يعلم ما فى السموات والارض } من الامور الكلية والجزئية والاحوال ~~الجلية والخفية { ويعلم ما تسرون وما تعلنون } اى ما تسرونه فيما بينكم ~~وما تظهرونه من الامور والتصريح به مع اندراجه فيما قبله لانه الذى يدور ~~عليه الجزآء ففيه تأكيد للوعد والوعيد وتشديد به لهما قال فى برهان ~~القرآن انما كرر ما فى اول السورة لاختلاف تسبيح اهل الارض واهل السماء ~~فى الكثرة والقلة والبعد والقرب من المعصية والطاعة وكذلك اختلاف ما ~~تسرون وما تعلنون فانما ضدان ولم يكرر ما فى السموات والارض لان الكل ~~بالاضافة الى علم الله جنس واحد لا يخفى عليه شئ { والله عليم بذات ~~الصدور } اى هو محيط بجميع المضمرات المستكنة فى صدور الناس بحيث لا ~~تفارقها اصلا فكيف يخفى عليه ما يسرونه وما يعلنونه وبالفارسية وخداى ~~تعالى داناست بآنجه درسينهاست ازخواطر وافكار. وانما قيل لها ذات الصدور ~~وصاحبتها لملابستها لها وكونها مخزونة فيها ففى الآية ترق من الاظهر الى ~~الاخفى لانه عالم بما فى السموات وما فى الارض وبما يصدر من بنى آدم سرا ~~وعلنا وبما لم يصدر بعد بل هو مكنون فى الصدور واظهار الجلالة للاشعار ~~بعلية الحكم وتأكيد استقلال الجملة قبل وتقديم القدرة على العلم لان ~~دلالة المخلوقات على قدرته بالذات وعلى علمه بما فيها من الاتفاق ~~والاختصاص ببعض الجهات الظاهرة مثل كون السماء فى العلو والارض فى السفل ~~او الباطنة مثل أن يكون السماء متحركة والارض ساكنة اى غير ذلك فان ~~للمتكلمين مسلكين فى اثبات العلم الاول ان فعله تعالى متقن اى محكم خال ~~عن وجوه الخلل ومشتمل على حكم ومصالح ms7086 متكثرة وكل من فعله متقن فهو عالم ~~والثانى انه فاعل بالقصد والاختيار لتخصيص بعض الممكنات ببعض الانحاء ولا ~~يتصور ذلك الا مع العلم وفى قوله { وما تسرون } اشارة الى علماء الظاهر ~~من الحكماء والمتكلمين والى علومهم الفكرية النظرية وما يسرون فيها من ~~عقائدهم الفاسدة ومقاصدهم الكاسدة وفى قوله { وما تعلنون } اشارة الى ~~علماء الباطن من المشايخ والصوفية والى معارفهم ومواجيدهم الذوقية ~~الكشفية وما يظهرون منها من الكرامات وخوارق العادات والله عليم بصدور ~~عمل كل واحد من صدور قلوبهم بحسب الرياء والاخلاص والحق والباطل. ### || [64.5] # { ألم يأتكم } أيها الكفرة والالف للاستفهام ولم للجحد ومعناه التحقيق { ~~نبأ الذين كفروا } اى خبر قوم نوح ومن بعدهم من الامم المصرة على الكفر { ~~من قبل } اى قبلكم فيكون متعلقا بكفروا او قبل هذا الوقت او هذا العصيان ~~والمعاداة فيكون ظرفا لألم يأتكم { فذاقوا وبال امرهم } عطف على كفروا ~~والذوق وان كان فى التعارف للقليل لكنه مستصلح للكثير والوبال الثقل ~~والشدة المترتبة على امر من الامور والوبل المطر الثقيل القطار مقابل ~~الطل وهو المطر الخفيف وامرهم كفرهم فهو واحد الامور عبر عنه بذلك ~~للايذان بأنه امر هائل وجناية عظيمة والمعنى فذاقوا فى الدنيا من غير ~~مهلة ما يستتبعه كفرهم من الضرر والعقوبة واحسوه احساس الذآئق المعطوم ~~يعنى بس جشيدن كران بارئ خود ودشوارئ سر انجام خويش وضرر كفر وعقوبت ~~اودردنيا بغرق وريح صرصر وعذاب يوم الظلة وامثال آن. وفى ايراد الذوق رمز ~~الى ان ذلك المذوق العاجل شئ حقير بالنسبة الى ما سيرون من العذاب الآجل ~~ولذلك قال تعالى { ولهم } فى الآخرة { عذاب أليم } اى مؤلم لا يقادر قدره ~~وفيه اخبار بأن ما أصابهم فى الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم والا لم يعذبوا ~~فى الآخرة بخلاف المؤمنين فان ما أصابهم فى الدنيا من الآلام والاوجاع ~~والمصائب كفارة لذنوبهم على ما ورد فى الاخبار الصحيحة. ### || [64.6] # { ذلك } اى ما ذكر من العذاب الذى ذاقوه فى الدنيا وما سيذوقونه فى ~~الآخرة { بأنه } اى بسبب ان الشان { كانت تأتيهم ms7087 رسلهم بالبينات } اى ~~بالمعجزات الظاهرة والباء اما للملابسة او للتعدية { فقالوا } عطف على ~~كانت { ابشر } آيا آدميان مثل ما { يهدوننا } راه نمايند مارا. اى قال كل ~~قوم من المذكورين فى حق رسولهم الذى اتاهم بالمعجزات منكرين لكون الرسول ~~من جنس البشر متعجبين من ذلك ابشر وآدمى مثلنا يهدينا ويرشدنا الى الدين ~~او الى الله والتقرب منه كما قالت ثمود ابشرا منا واحدا نتبعه انكروا أن ~~يكون الرسول بشرا ولم ينكروا أن يكون المعبود حجرا وقد أجمل فى الحكاية ~~فأسند القول الى جميع الاقوام وأريد بالبشر الجنس فوصف بالجمع كما أجمل ~~الخطاب والامر فى قوله تعالى # يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا # وارتفاع بشر على انه فاعل فعل مضمر يفسره ما بعده فيكون من باب الاشتغال ~~وهو اولى من جعله مبتدأ وما بعده خبرا لان اداة الاستفهام تطلب الفعل ~~ظاهرا او مضمرا قال القاشانى لما حجبوا بصفات نفوسهم عن النور الذى هو به ~~يفضل عليهم بما لا يقاس ولم يجدوا منه الا البشرية انكروا هدايته فان كان ~~كل عارف لا يعرف معروفه الا بالمعنى الذى فيه فلا يوجد النور الكمالى الا ~~بالنور الفطرى ولا يعرف الكمال الا الكامل ولهذا قيل لا يعرف الله غير ~~الله وكل طالب وجد مطلوبه بوجه ما والا لما امكنه التوجه نحوه وكذا كل ~~مصدق بشئ فانه واحد للمعنى المصدق به بما فى نفسه من ذلك المعنى فلما لم ~~يكن فيهم شئ من النور الفطرى اصلا لم يعرفوا منه الكمال فأنكروه ولم ~~يعرفوا من الحق شيأ ولم يحدث فيهم طلب حتى يحتاجوا الى الهداية فأنكروا ~~الهداية وقال بعضهم العارفين معرفة مقام الاولياء أصعب من الممكن من ~~معرفة الله تعالى لان الله تعالى معروف بكماله وجماله وجلاله وقهره بخلاف ~~الولى الكامل فانه ملآن من شهود الضعف يأكل ويشرب ويبول مثل غيره من ~~الخلق ولا كرامة له تظهر الا بأن يناجى ربه وانى للخلق معرفة مقامه و ~~والله لو كشف للخلق عن حقيقة الولى لعبد كما عبد ms7088 عيسى عليه السلام ولو ~~كشف لهم عن مشرقات نوره لانطوى نور الشمس والقمر من مشرقات نور قلبه ولكن ~~فى ستر الحق تعالى لمقام الولى حكم واسرار وأدنى ما فى الستر أن لا يتعرض ~~احد لمحاربة الله تعالى اذا آذاهم بعد أن عرفهم انهم اولياء الله فكان ~~ستر مقامهم عن الخلق رحمة بالخلق وفتحا لباب اعتذار من آذاهم من غالب ~~الخلق فان الاذى لم يزل من الخلق لهم فى كل عصر لجهلهم بمقامهم { فكفروا ~~} اى بالرسل بسبب هذا القول لانهم قالوه استصغارا لهم ولم يعلموا الحكمة ~~فى اختيار كون الرسل بشرا { وتولوا } عن التدبير فيما اتوا به من البينات ~~وعن الايمان بهم { واستغنى الله } اى اظهر استغناءه عن ايمانهم وطاعتهم ~~حيث اهلكهم وقطع دابرهم ولوا غناه تعالى عنهما لما فعل ذلك وقال سعدى ~~المفتى هو حال بتقدير قد وهو بمعنى غنى الثلاثى والمراد كمال الغنى اذا ~~لطلب يلزمه الكمال { والله غنى } عن العالمين فضلا عن ايمانهم وطاعتهم { ~~حميد } يحمده كل مخلوق بلسان الحال ويدل على اتصافه بالصفات الكمالية او ~~يحمده اولياؤه وان امتنع اعداؤه والحمد هو ذكر اوصاف الكمال من حيث هو ~~كمال ومن عرف انه الحميد فى ذاته وصفاته وافعاله شغله ذكره والثناء عليه ~~فان العبد وان كثرت محامده من عقائده واخلاقه وافعاله واقواله فلا يخلو ~~عن مذمة ونقص الا النبى عليه السلام فانه محمد واحمد ومحمود من كل وجه ~~وله المحمدة والكمال وفى الاربعين الادريسية يا حميد الفعال ذا المن على ~~جميع خلقه بلطفه قال السهروردى رحمه الله من داومه يحصل له من الاموال ~~مالا يمكن ضبطه. ### || [64.7] # { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } الزعم ادعاء العلم فمعنى أزعم زيدا ~~قائما أقول انه كذا ففى تصدير الجملة بقوله ازعم اشعار بأنه لا سند للحكم ~~سوى ادعائه اياه وقوله به ويتعدى الى مفعولين تعدى العلم وقد قام مقامهما ~~ان المخففة مع ما فى حيزها فأن مخففة لاناصبة لئلا يدخل ناصب على مثله ~~والمراد بالموصول كفار مكة اى زعموا وادعوا ان ms7089 الشان لن يبعثوا بعد موتهم ~~ابدا ولن يقاموا ويخرجوا من قبورهم وعن شريح رضى الله عنه لكل شئ كنية ~~وكنية الكذب زعموا قال بعض المخضرمين لابنه هب لى من كلامك كلمتين زعم ~~وسوف انتهى. ويكره للرجل ان يكثر لفظ الزعم وامثاله فانه تحديث بكل ما ~~سمع وكفى بذلك كذبا واذا أراد أن يتكلم تكلم بما هو محقق لا بما هو مشتبه ~~بذلك يتخلص من أن يحدث بكل ما سمع فيكون معصوما من الكذب كذا فى المقاصد ~~الحسنة { قل } ردا لهم وابطالا لزعمهم باثبات ما نفوه { بلى } اى تبعثون ~~فان لا يجاب النفى الذى قبله وقوله { وربى لتبعثن ثم لتنبئون بما عملتم } ~~اى لتحاسبن وتجزون بأعمالكم جملة مستقلة داخلة تحت الامر واردة لتأكيد ما ~~أفاده كلمة بلى من اثبات البعث وبيان تحقق امر آخر متفرع عليه منوط به ~~ففيه تأكيد لتحقق البعث بوجهين فقوله وربى قسم لعل اختياره ههنا لما ان ~~فى البعث اظهار كمال الربوبية المفيدة لتمام المعرفة وايثار دوام التربية ~~بالنعم الجسمانية الظاهرة والنعم الروحانية الباطنة وقوله { لتبعثن } ~~اصله لتبعثون حذفت واوه لاجتماع الساكنين بمجيئ نون التأكيد وان كان على ~~حده طلبا للخفة واكتفاء بالضمة وهو جواب قسم قبله مؤكد باللام المؤكدة ~~للقيم وثم لتراخى المدة لطول يوم القيامة او لتراخى الرتبة وظاهر كلام ~~اللباب أن يكون وربى قسما متعلقا بما قبله قد تم الكلام عنده وحسن الوقف ~~عليه ويجعل تبعثن بما عطف عليه جواب قسم آخر مقدر مستانف لتأكيد الاول ~~لعل فائدة الاخبار بالقسم مع ان المشركين ينكرون الرسالة كما ينكرون ~~البعث ابطال لزعمهم بالتشديد والتأكيد ليتأثر من قدر الله له الانصاف ~~وتتأكد الحجة على من لم يقدر له وكان محروما بالكلية { وذلك } اى ما ذكر ~~من البعث والجزآء { على الله يسير } اى سهل على الله لتحقق القدرة التامة ~~وقبول المادة واذا كان الامر كذلك. ### || [64.8] # { فآمنوا } بصرف ارادتكم الجزئية الى اسباب حصول الايمان { بالله } ~~الباعث من القبور المجازى على كل عمل ظاهر أو مستور { ورسوله } محمد صلى ms7090 ~~الله عليه وسلم الذى اخبر عن شؤون الله تعالى وصفاته { والنور الذى ~~انزلنا } اى انزلناه على رسولنا وهو القرءآن فانه بأعجازه بين بنفسه. انه ~~حق نازل من عند الله مبين لغيره ومظهر للحلال و الحرام كما ان النور كذلك ~~والالتفات الى نون العظمة لابراز كمال العناية { والله بما تعملون } من ~~الامثتال بالامر وعدمه { خبير } فمجمازيكم عليه. ### || [64.9] # { يوم يجمعكم } ظرف لتنبئون وما بينهما اعتراض او مفعول لا ذكر الظاهر ~~ان الخطاب لمن خوطب اولا بقوله ألم يأتكم { ليوم الجمع } ليوم يجمع فيه ~~الاولون والآخرة من الجن والانس واهل السماء والارض اى لاجل ما فيه من ~~الحساب والجزآء وهو يوم القيامة فاللام للعهد اى جمع هذا اليوم عن النبى ~~عليه السلام اذا جمع الله الاولين والآخرين جاء مناد ينادى بصوت يسمع ~~الخلائق كلهم سيعلم اهل الجمع اليوم من اولى بالكرم ثم يرجع فينادى ليقم ~~الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فينادى ~~ليقم الذين كانوا يحمدون الله فى البأساء والضرآء فيقومون وهم قليل ~~فيسرحون جميعا الى الجنة ثم يحاسب سائر الناس وقيل المراد جمع الله بين ~~العبد وعمله وقيل بين الظالم والمظلوم او بين كل نبى وامته { ذلك } اليوم ~~{ يوم التغابن } تفاعل من الغبن وهو أن تخسر صاحبك فى معاملة بينك وبينه ~~بضرب من الاخفاء والتغابن أن يغبن بعضهم بعضا ويوم القيامة غبن بعض الناس ~~بعضا بنزول السعدآء منازل الاشقيا لو كانوا سعدآء وبالعكس وفيه تهكم لان ~~نزولهم ليس بغبن ان كون نزول الاشقياء منازل السعدآء من النار لو كانوا ~~اشقياء غبنا باعتبار الاستعارة التهكمية والا فهم بنزولهم فى النار لم ~~يغبنوا اهل الجنة وفى الحديث # " ما من عبد يدخل الجنة الا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا وما ~~من عبد يدخل النار الا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة " # وتخصيص التغابن بذلك اليوم للايذان بأن التغابن فى الحقيقة هو الذى يقع ~~فيه مالا يقع فى امور الدنيا فاللام للعهد الذى يشار به ms7091 عند عدم المعهود ~~الخارجى الى الفرد الكامل اى التغابن الكامل العظيم الذى لا تغابن فوقه ~~قال القاشانى ليس التغابن فى الامور الدنيوية فانها امور فانية سريعة ~~الزوال ضرورية الفناء لا يبقى شئ منها لاحد فان فات شئ من ذلك أو أفاته ~~احد ولو كان حياته فانما فات او افيت ما لزم فواته ضرورة فلا غبن ولا حيف ~~حقيقة وانما الغبن والتغابن فى افاته شئ لو لم يفته لبقى دآئما وانتقع به ~~صاحبه سرمدا وهو النور الكمالى والاستعدادى فتظهر الحسرة والتغابن هناك ~~فى اضاعة الربح ورأس المال فى تجارة الفوز والنجاة كما قال # فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين # فمن اضاع استعداده او اكتسب منه شيأ ولم يبلغ غايته كان مغبونا بالنسبة ~~الى الكمال التام وكأنما ظفر ذلك الكامل بمقامه ومرامه وبقى هذا متحسرا ~~فى نقصانه انتهى. وقال الراغب يوم التغبن يوم القيامة لظهور الغبن فى ~~المبايعة المشار اليها بقوله # ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله # وبقوله # ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة # وقوله # الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا # فلعلهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما تعاطوا من ذلك جميعا وسئل ~~بعضهم عن يوم التغابن فقالوا تبدوا الاشياء بخلاف مقاديرها فى الدنيا ~~وقال بعضهم يظهر يومئذ غبن الكافر بترك الايمان وغبن المؤمن بتقصيره فى ~~الاحسان واذا دخل العارف الجنة ورآه صاحب الحال فانه يراه كما يرى الكوكب ~~الدرى فى السماء فيتمنى أن يكون له مثل مرتبة العارف فلا يقدر عليها ~~فيتحسر على تفويته اسباب ذلك فى الدنيا وقد ورد لا يتحسر اهل الجنة فى ~~الجنة الا ساعة مرت بهم لم يذكرو الله فيها قيل اشد الناس غبنا يوم ~~القيامة ثلاثة نفر عالم علم الناس فعملوا بعلمه وخالف هو علمه فدخل غيره ~~الجنة بعلمه ودخل هو النار بعمله وعبد أطاع الله بقوة مال سيده وعصى الله ~~سيده فدخل العبد الجنة بقوه مال مالكه ودخل مالكه النار بمعصية الله وولد ~~ورث مالا من ابيه وأبوه ms7092 شح به وعصى الله فيه فدخل أبوه ببخله النار ودخل ~~هو بانفاقه الخير الجنة # بخور اى نيك سيرت وسره مرد كان نكون بخت كرد كرد ونخورد # وفى الحديث # " لا يلقى الله احد الا نادما ان كان مسيئا ان لم يحسن وان كان محسنا ان ~~لم يزدد " # وقال بعض العارفين لا يجوز الترقى فى الآخرة الا فى مقام حصله المكلف فى ~~هذه الدار فمن عرف شيئا وتعلقت همته بطلبه كان له اما عاجلا واما آجلا ~~فان ظفر به فى حياته كان ذلك اختصاصا واعتناء وان لم يظفر به فى حياته ~~معجلا كان مدخرا له بعد المفارقة يناله ثم ضرورة لازمة ومن لم يتحقق ~~بمقام فى هذا الموطن لم يظفر به ثم ولذلك سمى يوم التغابن لانقطاع الترقى ~~فيه فاعلم ذلك. وقال بعضهم الغبن كل الغبن أن لا يعرف الصفاء فى الكدورة ~~واللطف فى صورة القهر فتوحش عن الحق بالتفرقة وهو فى عين الجمع والانس ~~وايضا يقع الغبن لمن كان مشغولا بالجزآء والعطاء ورؤية الاعواض واما من ~~كان مشغولا بمشاهدة الحق فقد خرج عن حد الغبن وايضا يقع الكل فى الغبن ~~اذا عاينوا الحق بوصفه وهم وجدوه اعظم وأجل مما وجدوه فى مكاشفاتهم فى ~~الدنيا فيكونون مغبونين حيث لم يعرفوه حق معرفته ولم يعبدوه حق عبادته ~~وان كانوا لا يعرفونه ابدا حق معرفته واى غبن اعظم من هذا اذ يرونه ولا ~~يصلون الى حقيقة وجوده. وقال ابن عطاء رحمه الله تغابن اهل الحق على ~~مقادير الضياء عند الرؤية والتجلى وقال بعض الكبار يوم شهود الحق فى مقام ~~الجمعية يوم غبن اهل الشهود والمعرفة على اهل الحجاب والغفلة فانهم فى ~~نعيم القرب والجمع واهل الحجاب فى جحيم البعد والفراق { ومن يؤمن بالله } ~~بالصدق والاخلاص بحسب نور استعداده { ويعمل صالحا } اى عملا صالحا بمقتضى ~~ايمانه فان العمل انما يكون بقدرالنظر وهو اى العمل الصالح ما يبتغى به ~~وجه الله فرضا او نقلا روى ان ابراهيم بن ادهم رحمه الله أراد ان يدخل ~~الحمام فطلب ms7093 الحمامى الاجرة فتأوه وقال اذا لم يدخل احد بيت الشيطان بلا ~~أجره فانى يدخل بيت الرحمن بلا عمل { يكفر } اى يغفر الله ويمح { عنه ~~سيئاته } يوم القيامة فلا يفضحه به { ويدخله } بفضله وكرمه لا بالايجاب { ~~جنات } على حسب درجات اعماله { تجرى من تحتها } اى من تحت صورها واشجارها ~~{ الانهار } الاربعة { خالدين فيها } حال من الهاء فى يدخله وحد أولا ~~حملا على لفظ من ثم جمع حملا على معناه { ابدا } نصب على الظرف وهو تأكيد ~~للخلود { ذلك } اى ما ذكر من تكفير السيئات وادخال الجنات { الفوز العظيم ~~} الذى لا فوز ورآءه لانطوآئه على النجاة من أعظم الهلكات والظفر بأجل ~~الطيبات فيكون أعلى حالا من الفوز الكبير لانه يكون بجلب المنافع كما فى ~~سورة البروج والفوز العظيم فى الحقيقة هو الانخلاع عن الوجود المجازى ~~والتلبس بلباس الوجود الحقيقى وذلك موقوف على الايمان الحقيقى الذوقى ~~والعمل الصالح المقارن بشهود العامل فان نور الشهود حينئذ يستر ظلمات ~~وجوده الاضافى وينوره بنور الوجود الحقيقى ويدخله جنات الوصول والوصال ~~التى تجرى من تحتها الانهار مملوءه من ماء المعارف والحكم. ### || [64.10] # { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } تصريح بما علم التزاما والمراد بالآيات ~~اما القرءآن او المعجزات فان كلا منهما آية لصدق الرسول { اولئك اصحاب ~~النار } اى اهلها اما بمعنى مصاحبوها لخلودهم فيها او مالكوها تنزيلا لهم ~~منزلة الملاك للتهكم حال كونهم { خالدين فيها } اى ابدا بقرينة المقابلة ~~{ وبئس المصير } اى النار كأن هاتين الآيتين الكريمتين بيان لكيفية ~~التغابن وانما قلنا كأن لان الواو يمانع الحمل على البيان كما عرف فى ~~المعانى وفى الآية اشارة الى المحجوبين عن الله المحرومين من الايمان ~~الحقيقى به بأن يكون ذلك بطريق الذوق والوجدان لا بطريق العلم والبرهان ~~المكذبين آيات الله الظاهرة فى خواص عبادة بحسب التجليات فانهم اصحاب نار ~~الحجاب وجحيم الاحتجاب على الدوام والاستمرار وبئس المصير هذه النار فعلى ~~العاقل أن يجتهد حتى يكشف الله عمى قلبه وغشاوة بصيرته فيشاهد آثار الله ~~وآياته فى الانفس والآفاق ويتخلص من الحجاب على الاطلاق ms7094 ففى نظر العارفين ~~عبرة وحكمة وفى حركاتهم شأن ومصلحة حكى ان أبا حفص النيسابورى رحمه الله ~~خرج مع اصحابه فى الريبيع للتنزه فمر بدار فيها شجرة مزهرة فوقف ينظر ~~اليها معتبرا فخرج من الدار شيخ مجوسى فقال له يا مقدم الاخيار هل تكون ~~ضيفا لمقدم الاشرار فقال نعم فدخلوا وكان معهم من يقرأ القرءآن فلما فرغ ~~قال لهم المجوسى خذوا هذه الدراهم واشتروا بها طعاما من السوق من اهل ~~ملتكم لانكم تتنزهون عن طعامنا ففعلوا فلما أرادوا الخروج قال المجوسى ~~للشيخ لا افارقك بل اكون احد اصحابك ثم اسلم هو واولاده ورهطه وكانوا بضع ~~عشرة نفسا فقال أبو حفص لأصحابه اذا خرجتم للتنزه فاخرجوا هكذا. # جون نظر ميداشت ارباب شهود مؤمن آمد بى نفاق اهل جحود ### || [64.11] # { ما } نافية ولذا زاد من المؤكدة { أصاب } الخلق يعنى نرسد بهيج كس { ~~من مصيبة } من المصائب الدنيوية فى الابدان والأولاد والأموال { الا باذن ~~الله } استثناء مفرغ منصوب المحل على الحال اى ما أصاب مصيبة ملتبسة بشئ ~~من الاشياء الا باذن الله اى بتقديره وارادته كأنها بذاتها متوجهة الى ~~الانسان متوقفة على اذنه تعالى ان تصيبه وهذا لا يخالف قوله تعالى فى ~~سورة الشعرآء # وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير # اى بسبب معاصيكم ويتجاوز عن كثير منها ولا يعاقب عليها اما اولا فلان ~~هذا القول فى حق المجرمين فكم من مصيبة تصيب من أصابته لامر آخر من كثرة ~~الأجر للصبر وتكفير السيئات لتوفيه الأجر الى غير ذلك وما أصاب المؤمنين ~~فمن هذا القبيل واما ثانيا فلان ما أصاب من ساء بسوء فعله فهو لم يصب الا ~~باذن الله وارادته ايضا كما قال تعالى # قل كل من عند الله # اى ايجادا وايصالا فسبحان من لا يجرى فى ملكه الا ما يشاء وكان الكفار ~~يقولون لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب فى اموالهم ~~وابدانهم فى الدنيا فبين الله ان ذلك انما يصيبهم بتقديره ومشيئته وفى ~~اصابتها حكمة لا ms7095 يعرفها الا هو منها تحصيل اليقين بأن ليس شئ من الامر فى ~~يديهم فيبر أون بذلك من حولهم وقوتهم الى حول الله وقوته ومنها ما سبق ~~آنفا من تكفير ذنوبهم وتكثير مثوباتهم بالصبر عليها والرضى بقضاء الله ~~الى غير ذلك ولو لم يصب الانبياء والاولياء محن الدنيا وما يطرأ على ~~الاجسام لافتتن الخلق بما ظهر على أيديهم من المعجزات والكرامات على ان ~~طريان الآلام والاوجاع على ظواهرهم لتحقق بشريتهم لا على بواطنهم لتحقق ~~مشاهدتهم والانس بربهم كأنهم معصومون محفوظون منها لكون وجودها فى حكم ~~العدم بخلاف حال الكفار والاشرار نسأل العفو والعافية من الله الغفار. ~~وفى الآية اشارة الى اصابة مصيبة النفس الامارة بالاستيلاء على القلب ~~والى اصابة مصيبة القلب السيار بالغلبة على النفس فانهما باذن تجلية ~~القهرى للقلب الصافى بحسب الحكمة او باذن تجلية اللطفى الجمالى للنفس ~~الجانية بحسب النقمة { ومن يؤمن بالله } يصدق به ويعلم انه لا يصيبه ~~مصيبة الا باذن الله والاكتفاء بالايمان بالله لانه الاصل { يهد قلبه } ~~عند اصابتها للثبات والاسترجاع فيثبت ولا يضطرب بأن يقول قولا ويظهر وصفا ~~يدل على التضجر من قضاء الله وعدم الرضى به ويسترجع ويقول انا الله وانا ~~اليه راجعون ومن عرف الله واعتقد انه رب العالمين يرضى بقضائه ويصبر على ~~بلائه فان التربية كما تكون بما يلائم الطبع تكون بما يتنفر عنه الطبع ~~وقيل يهد قلبه اى يوفقه لليقين حتى يعلم ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وما ~~اخطأه لم يكن ليصيبه فيرضى بقضائه ويسلم لحكمه وقيل يهد قلبه اى يلطف به ~~ويشرحه لازدياد الطاعة والخير وبالفارسية الله راه نما يددل اورا به بسند ~~كارى ومزيد طاعت. # وقال ابو بكر الوراق رحمه الله ومن يؤمن بالله عند الشدة والبلاء فيعلم ~~انها من عدل الله يهد قلبه الى حقائق الرضى وزوآئد اليقين وقال أبو عثمان ~~رحمه الله من صحح ايمانه بالله يهد قلبه لاتباع سنن نبيه عليه السلام ~~وعلامة صحة الايمان المداومة على السنن وملازمة الاتباع وترك الآرآء ~~والاهوآء المضلة وقال ms7096 بعضهم ومن يؤمن بالله تحقيقا يهد قلبه الى العمل ~~بمقتضى ايمانه حتى يجد كمال مطلوبه الذى امن به ويصل الى محل نظره وقال ~~بعضهم ومن يؤمن بالله بحسب ذاته نور قلبه بنور المعرفة باسمائه وصفاته اذ ~~معرفة الذات تستلزم معرفة الصفات والاسماء من غير عكس وباعتبار سبق ~~الهداية ولحوقها فان الايمان بالله انما هو بهداية سابقة وهداية القلب ~~انما هى هداية لاحقة يندفع توهم ان الايمان موقوف على الهداية فاذا كانت ~~هى موقوفة عليه كما تفيده من الشرطية لما ان الشرط مقدم على المشروط لدار ~~فان للهداية مراتب تقدما وتأخرا لا تنقطع ولذلك ندعو الله كل يوم ونقول ~~مرارا اهدنا الصراط المستقيم بناء على ان فى كل عمل نريده صراطا مستقيما ~~يوصل الى رضى الله تعالى وقيل انه مقلوب ومعناه من يهد قلبه يؤمن بالله. ~~وروى فى يهد سبع قراآت المختار من السبع يهد مفردا غائبا راجعا ضميره الى ~~الله مجزوم الآخر ليكون جواب الشرط المجزوم من الهداية وقرئ نهد بالنون ~~على الالتفات منها ايضا ويهد مجهولا برفع قلبه على انه قائم مقام الفاعل ~~منها ايضا ويهد بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ورفع قلبه ايضا بمعنى ~~يهتد كقوله تعالى آمن لا يهدى الا أن يهدى ويهدأ من باب يسأل ويهدا ~~بقلبها ألفا ويهد بحذفها تخفيفا فيهما والمعنى يطمئن ويسكن الى الحق { ~~والله بكل شئ } من الاشياء التى من جملتها القلوب واحوالها كتسليم من ~~انقاد لامره وكراهة من كرهه وكآفاتها وخلوصها من الآفات { عليم } فيعلم ~~ايمان المؤمن وخلوصه ويهدى قلبه الى ما ذكر. ### || [64.12] # { واطيعوا الله } اطاعة العبد لمولاه فيما يأمره { واطيعوا الرسول } ~~اطاعة الامة لنبيها فيما يؤديه عن الله اى لا يشغلنكم المصائب عن ~~الاشتغال بطاعته والعمل بكتابه وعن الاشتغال بطاعة الرسول واتباع سنته ~~وليكن جل همتكم في السرآء والضرآء العمل بما شرع لكم قال القاشانى ~~وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول على حسب معرفتكم بالله وبالرسول فان اكثر ~~التخلف عن الكمال والوقوع فى الخسران والنقصان انما يقع من التقصير فى ms7097 ~~العمل وتاخر القدم لا من عدم النظر كرر الامر للتأكيد والايذان بالفرق ~~بين الطاعتين فى الكيفية وتوضيح مورد التولى فى قوله { فان توليتم } اى ~~اعرضتم عن اطاعة الرسول { فانما على رسولنا البلاغ المبين } تعليل للجواب ~~المحذوف اى فلا بأس عليه اذما عليه الا التبليغ المبين وقد فعل ذلك بما ~~لا مزيد عليه واظهار الرسول مضافا الى نون العظمة فى مقام اضماره لتشريفه ~~عليه السلام والاشعار بمدار الحلم الذى هو كون وظيفته عليه السلام محض ~~البلاغ ولزيادة تشنيع التولى عنه وفى التأويلات النجمية أطيعوا الله ~~بتهيئة الاسباب بمظهرية ذاته وصفاته واطيعوا الرسول بتحصيل القابلية ~~لمظهرية احكام شريعته الظاهرة وآداب طريقته الباطنة فان اعرضتم عن تهيئة ~~الاسباب والاستعداد وتصفية هذين الامرين الكليين بالاقبال على الدنيا ~~والاستهلاك فى بحر شهواتها فانما على رسولنا البلاغ المبين وعليكم العذاب ~~المهين. ### || [64.13] # { الله لا اله } فى الوجود { الا هو } جملة من مبتدأ وخبر اى هو المستحق ~~للعبودية لا غير وهو القادر على الهداية والضلالة لا شريك له فى الارشاد ~~والاضلال وليس بيد الرسول شئ من ذلك { وعلى الله } اى عليه تعالى خاصة ~~دون غيره لا استقلالا ولا اشتراكا { فليتوكل المؤمنون } فى تثبيت قلوبهم ~~على الايمان والصبر على المصائب واظهار الجلالة فى موضع الاضمار للاشعار ~~بعلية التوكل والامر به فان الالوهية مقتضية للتبتل اليه تعالى بالكلية ~~وقطع التعلق عما سواه بالمرة وفى الآية بعث لرسول الله وللمؤمنين وحث لهم ~~على الثبات على التوكل والازدياد فيه حتى ينصرهم على المكذبين وعلى من ~~تولى عن الطاعة وقبول احكام الدين. واعلم ان التوكل من المقامات العالية ~~وهو اظهار العجز والاعتماد على الغير وفى الحدآئق التوكل هو الثقة بما ~~عند الله واليأس مما فى أيدى الناس وظاهر الامر يفيد وجوب التوكل مع انه ~~غير موجودفى اكثر الناس فيلزم أن يكونوا عاصين ولعل المأمور به هو التوكل ~~العقلى وهو أن يعتقد العبد انه ما من مراداته الدنيوية والاخروية الا وهو ~~يحصل من الله فيثق به فى حصوله ويرجو منه وان كانت النفس ms7098 تلتفت الى الغير ~~وتتوقع منه نظرا الى اعتقاد سببيته والله مسبب الاسباب واما التوكل ~~الطبيعى الذى لا يكون ثقة صاحبه طبعا الا بالله وحجه ولا اعتماده الا ~~عليه فى جميع مقاصده مع قطع النظر عن الاغيار كلها رأسا فهو عسير قلما ~~يوجد الا فى الكمل من الاولياء كما حكى عن بشر الحافى رحمه الله انه جائه ~~جماعة من الشأم وطلبوا منه أن يحج معهم فقال نعم ولكن بثلاثة شروط أن لا ~~نحمل معنا شيأ ولا نسأل احدا ولا نقبل من احد شيأ فقالوا اما الاول ~~والثانى فنقدر عليه اما الثالث فلا نقدر فقال أنتم الذين تحجون متوكلين ~~على زاد الحاج وقيل من ادعى التوكل ثم شبع فقد حمل زادا وعن بعضهم انه ~~قال حججت اربع عشرة مرة حافيا متوكلا وكان يدخل الشوك فلا اخرجه لئلا ~~ينقص توكلى وعن ابراهيم الخواص رحمه الله بينما أنااسير فى البادية اذ ~~قال لى اعرابى يا ابراهيم التوكل عندنا فاقم عندنا حتى يصح توكلك أما ~~تعلم ان رجاءك دخول بلد فيه اطعمة يحملك ويقويك اقطع رجاءك عن دخول ~~البلدان فتوكل فاذا كان رجاء دخول البلدان مانعا عن التوكل التام فما ظنك ~~بالاقامة فى بلاد خصبة ولذا اوقع الله التوكل على الجلالة لانها جامعة ~~لجميع الاسماء فالتوكل عليه توكل تام والتوكل على الاسماء الجزئية توكل ~~ناقص فمن عرف الله وكل اليه اموره وخرج هو من البين ومن جعل الله وكيله ~~لزمه ايضا أن يكون وكيلا لله على نفسه فى استحقاق حقوقه وفرآئضه وكل ما ~~يلزمه فيخاصم نفسه فى ذلك ليلا ونهارا أى لا يفتر لحظة ولا يقصر طرفة فان ~~الاوقات سريعة المرور خاك دردستش بودجون بادهنكام اجل. هركه اوقات كرامى ~~صرف آب وكل كند. ### || [64.14] # { يا أيها الذين آمنوا } ايمانا خالصا { ان من ازواجكم } جمع زوج يعم ~~الحليل والحليلة وسيجئ ما فى اللباب { واولادكم } جمع ولد يعم الابن ~~والبنت { عدوا لكم } يشغلونكم عن طاعة الله وان لم يكون لهم عداوة ظاهرة ~~فان العدو لا يكون عدوا ms7099 بذاته وانما يكون عدوا بفعله فاذا فعل الزوج ~~والولد فعل العدو كان عدوا ولا فعل اقبح من الحيلولة بين العبد وبين ~~الطاعة او يخاصمونكم فى اموار الدنيا واشد المكر ما يكون فى الدين فان ~~ضرره اشد من ضرر ما يكون فى الدنيا وجاء فى الخبر ليس عدوك الذى لقيته ~~فقتلته وآجرك الله على قتله ولكن اعدى عدوك نفسك التى بين جنبيك وامرأتك ~~تضاجعك على فراشك وولدك من صلبك قدم الازواج لانها مصادر الاولاد ولانها ~~لكونها محل الشهوات ألصق بقلوب الناس وأشد اشغالا لهم عن العبودية ولذا ~~قدمها الله تعالى فى قوله # زين للناس حب الشهوات من النساء # وفى الالباب ان قوله { ان من ازواجكم } يدخل فيه الذكر فكما ان الرجل ~~تكون زوجته وولده عدوا له كذلك المرأة يكون زوجها عدوا لها بهذا المعنى ~~فيكون الخطاب هنا عاما على التغليب ويحتمل أن يكون الدخول باعتبار الحكم ~~لا باعتبار الخطاب { فاحذروهم } الحذر احتراز عن مخيف والضمير للعدو فانه ~~يطلق على الجمع قال بعضهم احذروهم اى احفظوا أنفسكم من محبتهم وشدة ~~التعلق والاحتجاب بهم ولا تؤثروا حقوقهم على حقوق الله تعالى وفى الحديث # " اذا كان امرآؤكم خياركم واغنياؤكم اسخياءكم وامركم شورى بينكم اى ذا ~~تشاور لا يتفرد احد برأى دون صاحبه فظهر الارض خير لكم من بطنها واذا كان ~~امراؤكم شراركم واغنياؤكم بخلاءكم وامركم الى نسائكم فبطن الارض خير لكم ~~من ظهرها " # وفى الحديث # " شاوروهن وخالفوهن " # وقد استشار النبى عليه السلام ام سلمة رضى الله عنها كما فى قصة صلح ~~الحديبية فصار دليلا لجواز استشارة المرأة الفاضلة ولفضل ام سلمة ووفور ~~عقلها حتى قال امام الحرمين لا نعلم امرأة اشارت برأى فأصابت الا ام سلمة ~~كذا قال وقد استدرك بعضهم ابنة شعيب فى امر موسى عليهما السلام حكى ان ~~خسرو كان يحب اكل السمك فكان يوما جالسا فى المنظرة وشيرين عنده اذ جاء ~~صياد ومعه سمكة كبيرة فوضعها بين يديه فأعجبته فأمر له بأربع آلاف درهم ~~فقالت شيرين بئس ما فعلت لانك اذا ms7100 أعطيت بعد هذا احدا من عسكرك هذا القدر ~~احتقره وقال أعطانى عطية الصياد فقال خسرو لقد صدقت لكن يقبح على الملوك ~~أن يرجعوا فى عطياتهم فقالت شيرين تدعو الصياد وتقول له هذه السمكة ذكر ~~او انثى فان قال ذكر فقل انما أردنا انثى وان قال انثى فقل انما أردنا ~~ذكرا فنودى الصياد فعاد فقال له الملك هذه السمكة ذكر أو انثى فقال هذه ~~السمكة خنثى فضحك خسرو من كلامه وامر له بأربعة آلاف درهم اخرى فقبض ~~ثمانية آلاف درهم ووضعها فى جراب معه وحملها على كاهله وهم بالخروج فوقع ~~من الجراب درهم واحد فوضع الصياد الجراب وانحنى على الدرهم فأخذه والملك ~~وشيرين ينظران اليه فقالت شيرين للملك أرأيت الى خسة هذا الرجل وسفالته ~~سقط منه درهم واحد فألقى عن كاهله ثمانية آلاف درهم وانحنى على ذلك ~~الدرهم وأخذه ولم يسهل عليه أن يتركه فغضب الملك وقال لقد صدقت يا شيرين ~~ثم امر باعادة الصياد فقال يا دنيئ الهمة لست بانسان ما هذا الحرص ~~والتهالك على درهم واحد فقبل الصياد الارض وقال انى لم ارفع ذلك الدرهم ~~لخطره عندى وانما رفعته عن الارض لان على احد وجهيه اسم الملك وعلى الآخر ~~صورته فخشيت أن يأتى احد بغير علم فيضع عليه قدمه فيكون ذلك استخفافا ~~بالملك وصورته فتعجب خسرو من كلامه فأمر له بأربعة آلاف درهم اخرى وكتب ~~وصية للناس بأن لا تطيعوا النساء اصلا ولا تعملوا برأيهن قطعا وحكى ان ~~رجلا من بنى اسرآئيل أتى سليمان عليه السلام وقال يا نبى الله أريد أن ~~تعلمنى لسان البهائم فقال سليمان ان كنت تحب ان تعلم لسان البهائم أنا ~~اعلمك ولكن اذا اخبرت احدا تموت من ساعتك فقال لا اخبر احدا فقال سليمان ~~قد علمتك وكان للرجل ثور وحمار يعمل عليهما فى النهار فاذا امسى ادخل ~~عليهما علفا فحط العلف بين يديهما فقال الحمار للثور اعطنى الليلة عشاءك ~~حتى يحسب صاحبنا انك مريض فلا يعمل عليك ثم انى أعطيك عشائى فى الليلة ~~القابلة ms7101 فرفع الثور رأسه من علفه فضحك الرجل فقالت امرأته لم تضحك قال لا ~~شئ فلما جاءت الليلة القابلة أعطى الرجل للحمار علفه وللثور علفه وقال ~~الثور اقضنى السلف الذى عندك فانى أمسيت مغلوبا من الجوع والتعب فقال له ~~الحمار انك لا تدرى كيف كان الحال قال الثور وما ذاك قال ان صاحبنا ~~البارحة ذهب وقال لجزار ثورى مريض اذبحه قبل أن يعجف فاصبر الليلة ~~وأسلفنى ايضا عشاءك حتى اذا جاءك الجزاء صباحا وجدك عجيفا ولا يذبحك ~~فتنجو من الموت ولو تعشيت يمتلئ بطنك فيخشى عليك أن يحسبك سمينا فيذبحك ~~انى أرد لك ما أسفلتنى الليلتين فرفع رأسه عن علفه ولم يأكل فضحك الرجل ~~فقالت المرأة لم تضحك اخبرنى والا طلقنى فقال الرجل اذا اخبرتك بما ضحكت ~~اموت من ساعتى فقالت لا أبالى فقال ائتينى بالدواة والقرطاس حتى اكتب ~~وصيتى ثم اخبر ثم اموت فناولته فبينما هو يكتب اذ طرحت المرأة كسرة من ~~الخبز الى الكلب فسبق الديك واخذها بمنقاره قال الكلب ظلمتنى قال الديك ~~صاحبنا يريد الموت فتكون انت شبعانا من وليمة المأتم ولكن نحن نبقى فى ~~مبيتا الى ثلاثة ايام لا يفتح لنا الباب وان يمت برضى امرأته ابعده الله ~~واسخطه فان لى تسع نسوة لا تقدر واحد منهن أن تسأل عن سرى ولو كنت أنا ~~مكانه لأضربنها حتى تموت او تتوب وبعد ذلك لا تسأل عن سر زوجها فأخذ ~~الرجل عصا ولم يزل يضربها حتى ثابت من ذلك # زنى راكه جهلست وبارساتى بلا برسر خود نه زن خواستى # وافادت من التبعيضية فى قوله { ان من ازواجكم } الخ ان منها ما ليس بعدو ~~كما قال عليه السلام # " الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة وقال عليه السلام ما ~~استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة ان امرها اطاعته وان ~~نظر اليها سرته وان اقسم عليها أبرته وان غاب عنها نصحته فى نفسها وما له ~~" # فاذا كانت المرأة على هذه الاوصاف فهى ميمونة مباركة والا فهى مشئومة ms7102 ~~منحوسة. # كرا خانه آباد وهمخوا به دوست خدارا برحمت نظر سوى اوست # { وان تعفوا } عن ذنوبهم القابلة للعفو بأن تكون متعلقة بامور الدنيا او ~~بامور الدين لكن مقارنة للتوبة { وتصفحوا } يترك التثريب والتعبير يقال ~~صفحت عن فلان اذا أعرضت عن ذبنه والتثريب عليه { وتغفروا } باخفائها ~~وتمهيد عذرها { فان الله غفور رحيم } يعاملكم بمثل ما عملتم ويتفضل عليكم ~~وهذا كقوله # وان جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعمهما وصاحبهما فى ~~الدنيا معروفا # نزلت فى عوف بن مالك الا شجعى رضى الله عنه كان ذا اهل وولد وكان اذا ~~أراد الغزو بكوه ورققوه وقالوا الى من تدعنا فيرق ويقيم. وأراد الخطيئة ~~وهو شاعر مشهور سفرا فقال لامرأته # عدى السنين لغيبتى وتصبرى وذرى الشهور فانهن قصار # فأجابته # واذكر صبابتنا اليك وشوقنا وارحم بناتك انهن صغار # وقيل ان ناسا من المؤمنين أرادوا الهجرة من مكة فثبطهم ازواجهم واولادهم ~~فزينوا لهم القعود قيل قالوا لهم اين تذهبوا وتدعون بلدكم وعشيرتكم ~~واموالكم فغضبوا عليهم وقالوا لئن جمعنا الله فى دار الهجرة لم نصبكم ~~بخير فلما هاجروا منعوهم الخير فحثوا على أن يعفوا عنهم ويردوا اليهم ~~البر والصلة قال القاشانى وان تعفوا بالمداراة وتصفحوا عن جرآئمهم بالحلم ~~وتغفروا جناياتهم بالرحمة فلا ذنب ولا حرج انما الذنب فى الاحتجاب بهم ~~وافراط المحبة وشدة التعلق لا فى مراعاة العدالة والفضيلة ومعاشرتهم بحسن ~~الخلق فانه مندوب بل اتصاف بصفات الله فان الله غفور رحيم فعليكم بالتخلق ~~باخلاقه وفى الحث على العفو والصفح اشارة الى أن ليس المراد من الامر ~~بالحذر تركهم بالكلية والاعراض عن معاشرتهم ومصاحبتهم كيف والنساء من ~~اعظم نعم الجنة وبها نظام العالم فانه لولا الازواج لما وجد الانبياء ~~والاولياء والعلماء والصلحاء وقد خلق المخلوقات لاجلهم ومن الله على ~~عباده تذكير النعمة حيث قال # خلق لكم من أنفسكم ازواجا # وهذا كما روى عنه عليه السلام انه كان يقول # " اتقوا الدنيا والنساء " # فان الامر بالاتقاء انما هو للتحذير عما يضر فى معاشرتها لا للترك ms7103 ~~بالكلية فكما ان الدنيا لا تترك بالكلية ما دام المرء حيا وانما يحذر من ~~التعلق بها ومحبتها الشاغلة عن محبة الله تعالى فكذا النساء ولأمر ما حبب ~~الله اليه عليه السلام النساء وقال عليه السلام # " اذا مات الانسان انقطع عنه عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع ~~به او ولد صالح يدعو له " # كما سبق بيانه فى سورة النجم فقد حث عليه السلام على وجود الولد الصالح ~~ولم يعده من الدنيا بل عده من الخير الباقى فى الدنيا وبه يحصل العمر ~~الثانى وفى الآية اشارة الى أن النفوس الامارة واللوامة واولادها وهى ~~صفات تلك النفوس واخلاقها الشهوانية عدو للانسان يمنعه عن الهجرة الى ~~مدينة القلب فلا بد من الحذر عن متابعتها ومخالتطها بالكلية وتصرفاتها فى ~~جميع الاحوال وأن تعفو عن هفواتهم الباطلة الواقعة منهم فى بعض الاوقات ~~لكونهم مطية لكم وتصفحوا بعد التوبيخ والتعيير وتغفروا بأن تستروا ظلمتهم ~~بنور ايمانكم وشعاع معرفة قلوبكم فان الله غفور ساتر لكم يستر بلطفه رحيم ~~بكم بافاضة رحمته عليكم جعلنا الله واياكم من اهل تقواه ومغفرته وتغمدنا ~~بأنواع رحمته. ### || [64.15] # { انما اموالكم واولادكم فتنة } بلاء ومحنة يوقعونكم فى الاثم والعقوبة ~~من حيث لا تحتسبون وقال الكاشفى آز مايش است تا ظاهر كرددكه كدام از ~~ايشان حق را برايشان ايثار ميكند وكدام دل درمال ولد بسته از محبت الهى ~~كرائه ميكيرد. وجيئ بانما للحصر لان جميع الاموال والاولاد فتنة لانه لا ~~يرجع الى مال او ولد الا هو مشتمل على فتنة واشتغال قلب وتأخير الاولاد ~~من باب الترقى من الأدنى الى الأعلى لان الاولاد ألصق بالقلوب من الاموال ~~لكونهم من اجزاء الآباء بخلاف الاموال فانها من توابع الوجود وملحقاته ~~ولذا جعل توحيد الافعال فى مقابلة الفناء عن الاولاد وتوحيد الذات فى ~~مقابلة الفناء عن النفس { والله عنده اجر عظيم } لمن آثر محبة الله ~~وطاعته على محبة الاموال والاولاد والتدبير فى مصالحهم زهدهم فى الدنيا ~~بان ذكر عيبها ورغبهم فى الآخرة بذكر نعيمها وعن ms7104 ابن مسعود رضى الله عنه ~~لا يقولن احدكم اللهم اعصمنى من الفتن فانه ليس احد منكم يرجع الى مال ~~وولد الا وهو مشتمل على فتنة ولكن ليقل اللهم انى اعوذ بك من مضلات الفتن ~~نظيره ما حكى عن محمد ابن المنكدر رحمه الله انه قال قلت ليلة فى الطواف ~~اللهم اعصمنى واقسمت على الله تعالى فى ذلك كثيرا فرأيت فى المنام كأن ~~قائلا يقول لى انه لا يفعل ذلك قلت لم قال لانه يريد أن يعصى حتى يغفر ~~وهذا من الاسرار المصونة والحكم المسكوت عنها وفى مشكاة المصابيح كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب اذ جاء الحسن والحسين رضى الله عنهما ~~عليهما قميصان احمران يمشيان ويعثران فنزل عليه السلام من المنبر فحملهما ~~ووضعهما بين يديه ثم قال # " صدق الله انما اموالكم واولادكم فتنة نظرت الى هذين الصبيين يمشيان ~~ويعثران فلم اصبر حتى قطعت حديثى " # ورفعتهما ثم اخذ عليه السلام فى خبطته قال ابن عطية وهذه ونحوها هى فتنة ~~الفضلاء فاما فتنة الجهال الفسقة فمؤدية الى كل فعل مهلك يقال ان اول ما ~~يتعلق بالرجل يوم القيامة اهله واولاده فيوقفونه بين يدى الله تعالى ~~ويقولون يا ربنا خذ بحقنا منه فانه ما علمنا ما نجهل وكان يطعمنا الحرام ~~ونحن لا نعلم فيقتص لهم منه وتأكل عياله حسناته فلا يبقى له حسنة ولذا ~~قال عليه السلام # " يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له اكل عياله حسناته " # وعن بعض السلف العيال سوس الطاعات وهو دود يقع فى الطعام والثوب وغيرهما ~~ومن ثم ترك كثير من السلف المال والاهل رأسا واعرضوا عنهما بالكلية لان ~~كل شئ يضل عن الله فهو مشئوم على صاحبه ولذا كان عليه السلام يقول فى ~~دعائه # " اللهم من أحبنى وأجاب دعوتى فأقلل ماله وولده ومن أبغضنى ولم يجب ~~دعوتى فاكثر ماله وولده " # وهذا للغالب عليهم النفس واما قوله عليه السلام فى حق انس رضى الله عنه # " اللهم أكثر ماله وولده وبارك فيما أعطيته فهو لغيره " ### || [64.16] # { فاتقوا الله ما ms7105 استطعتم } اى ابذلوا فى تقواه جهدكم وطاقتكم قال بعضم ~~اى ان علمتم ذلك وانتصحتم به فاتقوا ما يكون سببا لمؤاخذة الله اياكم من ~~تدبير امورهما ولا ترتكبوا ما يخالف امره تعالى من فعل او ترك وهذه الآية ~~ناسخة لقوله تعالى # اتقوا الله حق تقاته # لما اشتد عليهم بان قاموا حتى ورمت اقدامهم وتقرحت جباههم فنزلت تيسيرا ~~لعباد الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما انها آية محكمة لا ناسخة فيها ~~لعله رضى الله عنه جمع بين الآيتين بأن يقول هنا وهنالك فاتقوا الله حق ~~تقاته ما استطعتم واجتهدوا فى الاتصاف به بقدر طاقتكم فانه لا يكلف الله ~~نفسا الا وسعها وحق التقوى ما يحسن أن يقال ويطلق عليه اسم التقوى وذلك ~~لا يقتضى أن يكون فوق الاستطاعة وقال ابن عطاء رحمه الله هذا لمن رضى عن ~~الله بالثواب فاما من لم يرض عنه الا به فان خطابه فاتقوا الله حق تقاته ~~أشار رضى الله عنه الى الفرق بين الابرار والمقربين فى حال التقوى فقوله ~~تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } ناظر الى الابرار وقوله تعالى # اتقوا الله حق تقاته # ناظر الى المقربين فان حالهم الخروج عن الوجود المجازى بالكلية وهو حق ~~التقوى وقال القاشانى فاتقوا الله فى هذه المخالفات والآفات فى مواضع ~~البليات مااستطعتم بحسب مقامكم ووسعكم على قدر حالكم ومرتبتكم قال السرى ~~قدس سره المتقى من لا يكون رزقه من كسبه. ودر كشف الاسرار آورده كه دريك ~~آيت اشارت ميكند بواجب امر ودرديكرى بواجب حق جون واجب امر بيامد واجب حق ~~را رقم نسخ بركشيد زيراكه حق بنده راكه مطالبت كند بواجب امر كند تافعل ~~اودر دائره عفو داخل تواندشد واكراورا بواجب حق بكيرد طاعت ومعصيت هزار ~~ساله آنجا يكرنك دارد # بى نيازى بين واستغنانكر خواه مطرب باش وخواهى نوحه كر # اكرهمه انبيا واولياء بهم آيند آن كيست كه طاقت آن داردكه بحق اوجل ~~جلاله قيام نمايد ياجبوا حق اوباز دهد امر او متناهيست اما حق او متناهى ~~نيست زيرا ms7106 كه بقاى امر ببقاى تكليف است وتكليف درد نياست كه سراى تكليف ~~است اما بقاى حق ببقاى ذاتست وذات متناهى نيست بس حق متناهى نيست واجب ~~امر برخيزداما واجب حق برتخبزد دنيا دركذرد ونوبت امر باوى در كذرد اما ~~نوبت حق نفر كز در نكذرد امروز هركسى را سودايى درسرست كه درا مر مى ~~نكرند انبيا ورسول بنبوت ورسالت خونش مى نكرند فرشتكان بطاعت وعبادت خود ~~مى نكرند مؤحدان ومجتهدان ومؤمنان ومخلصان بتوحيد وايمان واخلاص خويش مى ~~نكرند فردا جون سرادقات حق ربوبيت باز كشند انبيا باكمال حال خويش حديث ~~علم خود طى كنند كويند لا علم لنا ملائكة ملكوت صومعه اى عبادت خود آتش ~~درزنند كه ما عبد ناك حق عبادتك عارفان وموحدان كيوند ما عرفناك حق ~~معرفتك { واسمعوا } مواعظه { واطيعوا } اوامره { وانفقوا } مما رزقكم فى ~~الوجوه التى امركم بالانفاق فيها خالصا لوجهه عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~ان المراد انفاق الزكاة والظاهر العموم وهو مندرج فى الاطاعة ولعل افراده ~~بالذكر لما ان الاحتياج اليه كان اشد حينئذ وان المال شقيق الروح ومحبوب ~~النفس ومن ذلك قدم الاموال على الاولاد فى المواضع حتى قال الامام ~~الغزالى رحمه الله انه قد يكون حب المال من اسباب سوء العاقبة فانه اذا ~~كان حب المال غالبا على حب الله فحين علم محب المال ان الله يفرقه عن ~~محبوب عقد فى قلبه البغض لله نعوذ بالله من ذلك وهذا كما ترى ان احدا اذا ~~احب دنياه حبا غالبا على حب ابنه فلو قصد الابن أن يأخذها منه لأبغض ~~الابن واحب هلاكه { خير لانفسكم } خبر لكان المقدر جوابا للاوامر اى يكن ~~خيرا لأنفسكم او مفعول لفعل محذوف اى ائتوا وافعلوا خيرا لأنفسكم واقصدوا ~~ما هو أنفع لها وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الاوامر وبيان لكون الامور ~~المذكورة خيرا لأنفسهم من الاموال والأولاد وما هم عاكفون عليه من حب ~~الشهوات وزخارف الدنيا { ومن يوق شح نفسه } اى ومن يقه الله ويعصمه من ~~بخل ms7107 نفسه الذى هى الرذيلة المعجونة فى طينة النفس وقد سبق بيانه فى سورة ~~الحشر وبالفارسية وهركه نكاه داشت ازبخل نفس خود يعنى حق خدا يرا امساك ~~نكند ودر راه وى بذل مى نمايد. # وهو مجهول مجزوم الآخر بمن الشرطية من الوقاية المتعدية الى المفعولين ~~وشح مفعول ثان له باق على النصب والاول ضمير من القائم مقام الفاعل { ~~فاولئك هم المفلحون } الفائزون بكل مرام وفى الحديث # " كفى بالمرء من الشح أن يقول آخذ حقى لا اترك منه شيئا " # وفى حديث الاصمعى أتى اعرابى قوما فقال لهم هذا فى الحق او فيما هو خير ~~منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتغافل افضل من اخذ الحق كله كذا ~~فى المقاصد الحسنة روى عن النبى عليه السلام انه كان يطوف بالبيت فاذا ~~رجل متعلق باستار الكعبة وهو يقول # " برحمة هذا البيت الا غفرت لى " # وقال عليه السلام # " وما ذنبك صفه لى " # قال هو اعظم من ان اصفه لك قال # " ويحك ذنبك اعظم ام الارضون " # قال بل ذنبى يا رسول الله قال # " ويحك ذنبك اعظم ام الجبال " # قال بل ذنبى يا رسول الله قال # " فذنبك اعظم ام السموات " # قال بل ذنبى قال # " فذنبك اعظم ام العرش " # قال بل ذنبى اعظم قال # " فذنبك اعظم ام الله " # قال بل الله اعظم واعلى قال # " ويحك صف لى ذنبك " # قال يا رسول الله انى ذو ثروة من المال وان السائل ليأتينى ليسألنى ~~فكأنما يستقبلنى بشعله من النار فقال عليه السلام # " عنى " # يعنى دورشو ازمن. لا تحرقنى بنارك فهو الذى بعثنى بالهداية والكرامة لو ~~قمت بين الركن والمقام ثم بكيت ألفى عام حتى تجرى من دموعك الانهار وتسقى ~~بها الاشجار ثم مت وأنت لئيم لكبك الله فى النار اما علمت ان البخل كفر ~~وان الكفار فى النار ويحك أما علمت ان الله يقول # ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه # { ومن يوق شح نفسه فأولئك المفلحون } # فروماند كاترا درون شادكن زروز فرو ماندكى ياد كن نه خواهنده بر در ms7108 ~~ديكران بشكرانه خواهنده ازدر مران # وفى الآية اشارة الى ان الانفاق على الغير علما او مالا انفاق على نفسك ~~بالحقيقة كنفس واحدة لانتفاء الغيرة فى الاحدية وان من وفق لانفاق الوجود ~~المجازى فى الله فاز بالموجود الحقيقى من الله تعالى. ### || [64.17] # { ان تقرضوا الله } بصرف اموالكم الى المصارف التى عينها وبالفارسية اكر ~~فرض دهيد خدا يرا يعنى صرف كنيد در آنجه فرمايد. وذكر القرض تلطف فى ~~الاستدعاء كما فى الكشاف قال فى اللباب القرض القطع ومنه المقراض لما ~~يقطع به وانقرض القوم اذا هلكوا وانقطع اثرهم وقيل للقرض قرض لانه قطع شئ ~~من المال هذا اصل الاشتقاق ثم اختلفوا فيه فقيل اسم لكل ما يلتمس الجزآء ~~عليه وقيل أن يعطى احد شيأ ليرجع اليه ثم قيل لفظ القرض هنا حقيقة على ~~المعنيين وقيل مجاز على الثانى لان الراجع ليس مثله بل بدله واليه يميل ~~ما فى الكشاف فى سورة البقرة اقراض الله مثل لتقديم العمل الذى يطلب ~~ثوابه لعله الوجه فيكون بقرض استعارة تصريحية تبعية وقوله { قرضا حسنا } ~~تصريحية اصليه اى مقرونا بالاخلاص وطيب النفس قال سهل رضى الله عنه القرض ~~الحسن المشاهدة بقلوبكم لله فى اعمالكم كما قال ان تعبد الله كأنك تراه ~~وقرضا ان كان بمعنى اقراضا كان نصبه على المصدرية وان كان بمعنى مقرضا من ~~النفقة كان مفعولا ثانيا لتقرضوا لان الاقراض يتعدى الى مفعولين ففى ~~التعبير عن الانفاق بالاقراض وجعله متعلقا بالله الغنى مطلقا والتعبير عن ~~النفقة بالقرض اشارة الى حسن قبول الله ورضاه والى عدم الضياغ وبشارة ~~باستحقاق المنفق ببركة انفاقه لتمام الاستحقاق { يضاعفه لكم } من ~~المضاعفة بمعنى التضعيف اى التكثير فليس المفاعلة هنا للاشتراك اى يجعل ~~لكم اجره مضاعفا ويكتب بالواحد عشرة وسبعين وسبعمائة واكثر بمقتضى مشيئته ~~على حسب النيات والاوقات والمحال { ويغفر لكم } ببركة الانفاق ما فرط ~~منكم من بعض الذنوب { والله شكور } يعطى الكثير بمقابلة اليسير من الطاعة ~~او يجازى العبد على الشكر وهو الاعتراف بالنعمة على سبيل الخضوع فسمى ~~جزآء الشكر ms7109 شكرا او الله شكور بمعنى انه كثير الثناء على عبده بذكر ~~افعاله الحسنة وطاعته فالشكر الثناء على المحسن بذكر احسانه وهذا المعنى ~~مختار الامام القشيرى رحمه الله والشكور مبالغة الشاكر والشاكر من له ~~الشكر سئل بعضهم من اشكر الشاكرين فقال الطاهر من الذنوب يعد نفسه من ~~المذنبين والمجتهد فى النوافل بعد أدآء الفرآئض يعد نفسه من المقصرين ~~والراضى بالقليل من الدنيا يعد نفسه من الراغبين والقاطع بذكر الله دهره ~~يعد نفسه من الغافلين والراغب فى العمل يعد نفسه من المفلسين فهذا اشكر ~~الشاكرين ومن ادب من عرف انه تعالى شكور أن يجد فى شكره ولا يفتر ويواظب ~~على حمده ولا يقصر والشكر على اقسام شكر بالبدل وهو ان الا تستعمل جوارحك ~~فى غير طاعته وشكر بالقلب وهو ان لا تشغل وشكر قلبك بغير ذكره ومعرفته ~~وشكر باللسان وهو أن لا تستعمله فى غير ثنائه ومدحته وشكر بالمال وهو أن ~~لا تنفقه فى غير رضاه ومحبته # نفس مى نيارم زد از شكر دوست كه شكرى نه دانم كه درخورد اوست عطا بيست ~~هر موى از وبر تنم جكونه بهر موى شكرى كنم # واحسن وجوه الشكر لنعم الله أن لا تستعملها فى معاصيه بل فى طاعته ~~وخاصية اسم الشكور التوسعة ووجود العافية فى البدن وغيره بحيث لو كتبه من ~~به ضيق فى النفس وتعب فى البدن اعياء اشد الاعياء وثقل فى الجسم وتمسح به ~~وشرب منه برئ باذن الله تعالى وان تمسح به ضعيف البصرعلى عينيه وجد بركة ~~ذلك ويكتب احدى واربعين مرة { حليم } لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبكم ~~بالبخل والامساك ونحوهما فيحلم حتى يظن الجاهل انه ليس يعلم ويستر حتى ~~يتوهم الغافل انه ليس يبصر. قال الامام الغزالى رحمه الله الحليم هو الذى ~~يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الامر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظه ~~ولا يحمله على المسارعة الى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش كما قال ~~الله تعالى # ولو يؤاخذه الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من ms7110 دابة # حكى ان ابراهيم عليه السلام لما رأى ملكوت السموات والارض رأى عاصيا فى ~~معصيته فقال اللهم أهلكه فأهلكه الله ثم رأى آخر فدعا عليه فأهلكه الله ~~ثم رأى آخر فدعا عليه فأهلكه الله ثم رأى رابعا فدعا عليه فأوحى الله ~~اليه ان قف يا ابراهيم فلو اهلكنا كل عاص رأيناه لم يبق احد من الخلق ~~ولكنا بحلمنا لا نعذبهم بل نمهلهم فاما أن يتوبوا واما أن يصروا فلا ~~يفوتنا شئ قيل الحلم حجاب الآفات وقيل الحلم ملح الاخلاق. وشتم الشعبى ~~رجل فقال ان كنت كاذبا غفر الله لك وان كنت صادقا غفر الله لى وكان ~~الاحنف يضرب به المثل فى الحلم وهو يقول انى صبور ولست بحليم والفرق بين ~~الحليم والصبور ان المذنب لا يأمن العقوبة فى صفة الصبور كما يأمنها فى ~~صفة الحليم يعنى ان الصبور يشعر بانه يعاقب فى الآخرة بخلاف الحليم كما ~~فى المفاتيح والتخلق بالاسم الحليم انما هو بأن يصفح عن جنايات الناس ~~ويسامح لهم فيما ياملونه به من السيئات بل يجازيهم بالاحسان تحقيقا للحلم ~~والغفران وفى الاربعين الادريسية يا حليم ذا الأناة فلا يعادله شئ من ~~خلقه قال السهروردى رحمه الله من ذكره كان مقبول القول وافر الحرمة قوى ~~الجاش بحيث لا يقدر عليه سبع ولا غيره والأناة على وزن القناة وهو التثبت ~~والوقار. ### || [64.18] # { عالم الغيب والشهادة } خبر بعد خبر أى لا يخفى عليه خافية وقال ~~الكاشفى ميداند آنجه ظاهر ميكنند از تصدق وانجه بنهان ميدارند دردلها از ~~ريا واخلاص. وقد سبق الكلام عليه فى اواخر سورة الحشر ولعل تقديم الغيب ~~لان عالم الغيب اعم والعلم به اتم { العزيز والحكيم } البالغ فى القدرة ~~والحكمة وقال الكاشفى غالبست انتقام تواند كشيد از كسى كه صدقه او خالص ~~نبود حكم كننده بكرامت آنهارا كه ازروى صدق تصدق نمايند. والحكم سابق ~~فالعبرة به لا بالصورة ولذا رد بلعم بن باعور وقبل كلب اصحاب الكهف قال ~~ابو على الدقاق قدس سره لما صرفوا ذلك الكلب ولم ينصرف ms7111 أنطقه الله تعالى ~~فقال لم تصرفوننى ان كان لكم ارادة فلى ايضا ارادة وان كان خلقكم فقد ~~خلقنى ايضا فازدادوا بكلامه يقينا ولم سمعوا كلامه اتفقوا على استصحابه ~~معهم الا انهم قالوا يستدل علينا بآثار قدمه فالحيلة أن تحمله بالحيلة ~~فحمله الاولياء على اعناقهم وهم يمشون لما ادركه من العناية الازلية وكذا ~~لم يكن فى الملائكة اكبر قدرا ولا اجل خطرا من ابليس الا ان الحكم الازلى ~~بشقاوته كان خفيا عن العباد فلما ظهر فيه الحكم الازلى لعنه من عرفه ومن ~~لم يعرفه # كليد قدر نيست دردست كس تواناى مطلق خدايست وبس ززنبور كرد اين حلاوت ~~بديد همانكس كه در مار زهر آفريد خدايا بغفلت شكستيم عهد جه زور آورد ~~باقضا دست جهد جه بر خيزد از دست تدبيرما همين نكته بس عذر تقصيرما ~~همه هرجه كردم توبرهم زدى جه قوت كندبا خداى خودى نه من سرز حكمت ~~بدرمى روم كه حكمت جنين مى رود بر سرم # وقال الحافظ الشيرازى رحمه الله # نفش مستورى ومستى نه بدست من وتست آنجه سلطان ازل كفت بكن آن كردم # وقال ايضا # درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميد هندمى رويم # وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " ما من مولود يولد الا فى شبابيك رأسه مكتوب خمس آيات من سورة التغابن ~~" # يعنى يست هيج مولودى كه مولودمى شود مكركه در مشبكهى سرش مكتوبست بنج ~~آيت از سوره تغابن. والشبابيك جمع شباك بالضم كزنار مثل خفافيش وخفاش او ~~جمع شباكة بمعنى المشبك وهو ما تداخل بعضه فى بعض وفى الحديث # " من قرأ سورة التغبان رفع عنه موت الفجاءة " # وهى بالمدمع ضم الفاء وبالقصر مع فتح الفاء البغتة دون تقدم مرض ولا ~~سبب. تمت سورة التغابن بالتيسير من الله والتعاون فى تاسع شهر ربيع الآخر ~~من شهور سنة ست عشرة ومائة وألف. ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.1] # { يا ايها النبى اذا طلقتم النساء } التطليق طلاق ms7112 دادن يعنى عقده نكاح ~~راحل كردن وكشادن. قال فى المفردات اصل الطلاق التخلية من وثاق ويقال ~~اطلقت البعير من عقاله وطلقته وهو طالق وطلق بلا قيد ومنه استعير طلقت ~~المرأة اذا خليتها فهى طالق اى مخلاة عن حبالة النكاح انتهى والطلاق اسم ~~بمعنى التطليق كالسلام والكلام بمعنى التسليم والتكليم وفى ذلك قالوا ~~المستعمل فى المرأة لفظ التطليق وفى غيرها لفظ الاطلاق حتى لو قال اطلقتك ~~لم يقع الطلاق ما لم ينو ولو قال طلقتك وقع نوى او لم ينو والمعنى اذا ~~اردتم تطليق النساء المدخول بهن المعتدات بالاقرآء وعزمتم عليه بقرينة ~~فطلقوهن فان الشئ لا يترتب على نفسه ولا يؤمر أحد بتحصيل الحاصل ففيه ~~تنزيل المشارف للشئ منزلة الشارع فيه والاظهر انه من ذكر السبب وارادة ~~المسبب وتخصيص الندآء به عليه السلام مع عموم الخطاب لأمته ايضا لتحقيق ~~انه المخاطب حقيقة ودخولهم فى الخطاب بطريق استتباعه عليه السلام اياهم ~~وتغليبه عليهم ففيه تغليب المخاطب على الغائب والمعنى اذا طلقت انت وامتك ~~وفى الكشاف خص النبى بالندآء وعم بالخطاب لان النبى امام امته وقدوتهم ~~كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم يا فلان افعلوا كيت وكيت اظهارا التقدمه ~~واعتبارا لترؤسه وانه لسان قومه فكأنه هو وحده فى حكم كلهم لصدورهم عن ~~رأيه كما قال البقلى اذا خاطب السيد بان شرفه على الجمهور اذ جمع الجميع ~~فى اسمه ففيه اشارة الى سر الاتحاد وفى كشف الاسرار فيه اربعة اقوال ~~احدها انه خطاب للرسول وذكر بلفظ الجمع تعظيما كما يخاطب الملوك بلفظ ~~الجمع والثانى انه خطاب له والمراد امته والثالث ان التقدير يا أيها ~~النبى والمؤمنون اذا طلقتم فحذف لان الحكم يدل عليه والرابع معناه يا ~~أيها النبى قل للمؤمنين اذا طلقتم انتهى. يقول الفقير هذا الاخير انسب ~~بالمقام فيكون مثل قوله يا أيها النبى قل لازواجك قل للمؤمنين قل ~~للمؤمنات ولان النبى عليه السلام وان كان اصيلا فى المأمورات كما ان امته ~~اصيل فى المنهيات الا ان الطلاق لما كان ابغض المباحات الى الله ms7113 تعالى ~~كما سيجيئ كان الاولى أن يسند التطليق الى امته دونه عليه السلام مع انه ~~عليه السلام قد صدر منه التطليق فانه طلق حفصة بنت عمر رضى الله عنهما ~~واحدة فلما نزلت الآية راجعها وكانت علامة كثيرة الحديث قريبا منزلتها من ~~منزلة عائشة رضى الله عنهما فقيل له عليه السلام راجعها فانها صوامة ~~قوامة وانها من نسائك فى الجنة حكاه الطبرى وفى الحديث بيان فضل العلم ~~وحفظ الحديث ومحبة الله الصيام والقيام وكرامة اهلهما عنده تعالى. # وآورده اندكه عبد الله بن عمر رضى الله عنهما زن خودرا درحال حيض طلاق ~~اد حضرت رسالت فرمود تارجوع كندو آنكاه كه از حيض باك شود اكرخواهد طلاق ~~دهدو درين باب آيت آمد. والقول الاول هو الامثل والاصح فيه انه بيان لشرع ~~مبتدأ كما فى حواشى سعدى المفتى { فطلقوهن لعدتهن } العدة مصدر عده يعده ~~وسئل رسول الله عليه السلام متى تكون القيامة قال # " اذا تكاملت العدتان " # اى عدة اهل الجنة وعدة اهل النار اى عددهم وسمى الزمان الذى تتربص فيه ~~المرأة عقيب الطلاق او الموت عدة لانها تعد الايام المضروبة عليها وتنتظر ~~أوان الفرج الموعود لها كما فى الاختيار والمعنى فطلقوهن مستقبلات لعدتهن ~~متوجهات اليها وهى الحيض عند الحنفية فاللام متعلقة بمحذوف دل عليه معنى ~~الكلام والمرأة اذا طلقت فى طهر يعقب القرء الاولى من اقرآئها فقد طلقت ~~مستقبلة عدتها والمراد أن يطلقن فى طهر لم يقع فيه جماع ثم يخلين حتى ~~تنقضى عدتهن وهذا احسن الطلاق وأدخله فى السنة وابعده من الندم لانه ربما ~~ندم فى ارسال الثلاث دفعة فالطلاق السنى هو ان يكون فى طهر لم يجامعها ~~فيه وان يرفق الثلاث فى الاطهار الثلاثة وأن يطلقها حاملا فانها اذا على ~~طهر ممتد فتطليقها حلال وعلى وجه السنة والبدعى على وجوه ايضا منها أن ~~يكون فى طهر جامع فيه لما فيه من تطويل العدة ايضا على قول من يجعل العدة ~~بالاطهار وهو الشافعى حيث ان بقية الطهر لا تحتسب من العدة ومنها ما ms7114 كان ~~فى الحيض او النفاس لما فيه من تطويل العدة ايضا على قول من يجعل العدة ~~بالحيض وهو ابو حنيفة رحمه الله لان بقية الحيض لا تحتسب الا أن مما لا ~~يلزمها العدة بالإقراء فان طلاقها لا يتقيد بزمان دون زمان ومنها ما كان ~~بجمع الثلاث اى ان يطلقها ثلاثا دفعة او فى طهر واحدة متفرقة ويقع الطلاق ~~المخالف للسنة فى قول عامة الفقهاء وهو مسيئ بل آثم ولذا كان عمر رضى ~~الله عنه لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا الا اوجعه ضربا وطلق رجل امرأته ~~ثلاثا بين يديه عليه السلام فقال # " اتلعبون بكتاب الله وانا بين اظهركم " # اى مقيم بينكم وفيه اشارة الى ان ترك الأدب فى حضور الاكابر افحش ينبغى ~~أن يصفع صاحبه اشد الصفع وقال الشافعى اللام فى لعدتهن متعلقة بطلقوهن ~~لانها للتوقيت بمعنى عند أوفى فيكون المعنى فى الوقت الذى يصلح لعدتهن ~~وهو الطهر وقال ابو حنيفة رحمه الله الطلاق فى الحيض ممنوع بالاجماع فلا ~~يمكن جعلها للتوقيت فان قلت قوله اذا طلقتم النساء عام يتناول المدخول ~~بهن وغير المدخول بهن من ذوات الاقرآء واليائسات والصغائر والحوامل فكيف ~~صح تخصيصه بذوات الاقرآء المدخول بهن قلت لا عموم ثمة ولا خصوص ولكن ~~النساء اسم جنس للاناث من الانس وهذه الجنسية معنى قائم فى كلهن وفى ~~بعضهن فجاز أن يراد بالنساء هذا وذاك فلما قيل فطلقوهن لعدتهن علم انه ~~اطلق على بعضهن وهن المدخول بهن من المعتدات بالحيض فان قلت الطلاق موقوف ~~على النكاح سابقا او لاحقا والنكاح موقوف على الرضى من المنكوحة او من ~~وليها فيلزم أن يكون الطلاق موقوفا على الرضى بالنكاح وهو واقع غير باطل ~~لا موقوفا على الرضى نفسه الى هو الباطل الغير الواقع فتكفر. # واعلم ان النكاح والطلاق امران شرعيان من الامور الشرعية العادية لهما ~~حسن موقع وقبح موقع بحسب الاحوال والاوقات وقد طلق عليه السلام حفصة رضى ~~الله عنه تطليقة واحدة رجعية كما سبق وكذا تزوج سودة بنت زمعة بمكة بعد ~~موت ms7115 خديجة رضى الله عنها وقبل العقد على عائشة رضى الله عنها ثم طلقها ~~بالمدينة حين دخل عليها وهى تبكى على من قتل من اقاربها يوم بدر فاستشفعت ~~الى النبى عليه السلام ووهبت يومها لعائشة فراجعها فان قلت كيف فعل رسول ~~الله ذلك وقد قال # " ابغض الحلال الى الله الطلاق " # وقال عليه السلام # " يا معاذ ما خلق الله شيئا على وجه الارض احب اليه من العتاق ولا خلق ~~الله شيئا ابغض اليه من الطلاق " # وذلك لان النكاح يؤدى الى الوصال والطلاق يؤدى الى الفراق والله يحب ~~الوصال ويبغض الفراق لا شمس ليوم الفراق ولا نهار لليلة القطيعة. رابعه ~~عدويه كفته كه كفر طعم فراق دارد وايمان لذت وصال. وقس عليه الانكار ~~والاقرار. وآن طعم واين لذت فرادى قيامت بديد آيدكه دران صحراى هببت ~~وعرصه سياست قومى را كويند فراق لا وصال وقمى راكويند وصال لا نهاية له # سوختكان فراق همى كويند فراق او ززمانى هزار روز آرد بلاى اوزشبى هم ~~هزار سال كند افروختكان وصال همى كويند سرابرده وصلت كشيد روزنواخت ~~بطبل رحلت برزد فراق يار دوال # وفى الحديث # " تزوجوا ولا تطلقوا فان الطلاق يهتز منه العرش " # وعنه عليه السلام # " لا تطلقوا النساء الا من ريبة فان الله لا يحب الذواقين والذواقات " # وعنه عليه السلام # " ايما امرأة سألت زوجها طلاقا فى غير ما باس فحرام عليها رائحة الجنة " # قلت يحتمل أن يكون فى ذلك حكمة لا نطلع عيلها بعد ان علمنا انه عليه ~~السلام نبى حق لا يصدر منه ما هو خلاف الحق وقد دل الحديث الآخر ان النهى ~~انما يكون عما لاوجه فيه وأن يكون لاظهار جواز الطلاق والرجعة منه كما ~~وجهوا بذلك ما وقع من غلبة النوم عليه وعلى اصحابه ليلة التعريس الى أن ~~طلعت الشمس وارتفعت بمقدار فان بذلك علم شرعية القضاء وأن يصلى بالجماعة ~~وأن يصدر منه عليه السلام الاحاديث المذكورة بعد ما وقع قضية حفصة وسودة ~~رضى الله عنهما وان يكون من قبيل ترك الاولى وقد ms7116 جوزوا ذلك للانبياء ~~عليهم السلام فان قلت لعل ما فعله اولى من وجه وان كان ما امر الله به ~~اولى من وجه آخر قلت لا شك ان ما امر الله به كان ارجح وترك الارجح ترك ~~الاولى هذا ولعل ارجحية المراجعة فى وقت لا تقتضى ارجحية ترك الطلاق على ~~فعله فى وقت آخر لان فى كل وقت احتمال ارجحية امر الله اعلم. # يقول الفقير امده الله القدير ان النبى عليه السلام كان قد حبب اليه ~~النساء لما يحب فى النكاح من ذوق القربة والوصلة فالنكاح اشارة الى مقام ~~الجمع الذى هو مقام الاولوية كما دل عليه قوله عليه السلام # " أرحنى يا بلال " # والطلاق اشارة الى مقام الفرق الذى هو مقام النبوة كما دل قوله عليه ~~السلام # " كلمينى يا حميراء " # فالاول وصل الفصل والثانى فصل الوصل وان كان عليه السلام قد جمع بين ~~الفصل والوصل والفرق والجمع فى مقام واحد وهو جمع الجمع كما دل عليه قوله ~~تعالى # ألم نشرح لك صدرك # { واحصوا العدة } الاحصاء دانستن وشمردن برسبيل استقصاء. اى واضبطوها ~~بحفظ الوقت الذى وقع فيه الطلاق واكملوها ثلاثة اقرآء كوامل لا نقصان ~~فيهن اى ثلاث حيض كما عند الحنفية لان الغرض من العدة استبرآء الرحم ~~وكماله بالحيض الثلاث لا بالاطهار كما يغسل الشئ ثلاث مرات لكمال الطهارة ~~والمخاطب بالاحصاءهم الازواج لا الزوجات ولا المسلمون ولا يلزم تفكيك ~~الضمائر ولكن الزوجات داخلة فيه بالالحاق وقال ابو الليث امرالرجال بحفظ ~~العدة لان فى النساء غفلة فربما لا تحفظ عدتها واليه مال الكاشفى حيث قال ~~وشمار كنيد اى مردان عدت زنانرا كه ايشان ازضبط عاجزند يا ازا حصاى آن ~~غافل. فالزوج يحصى ليتمكن من تفريق الطلاق على الاقرآء اذا أراد أن يطلق ~~ثلاثا فان ارسال الثلاث فى طهر واحد مكروه عند أبى حنيفة واصحابه وان كان ~~لا بأس به عند الشافعى وأتباعه حيث قال لا اعرف فى عدد الطلاق سنة ولا ~~بدعة وهو مباح وليعلم بقاء زمان الرجعة ليراجع ان حدثت له الرغبه ms7117 فيها ~~وليعلم زمان وجوب الانفاق عليه وانقضائه وليعلم انها هل تستحق عليه أن ~~يسكنها فى البيت اوله أن يخرجها وليتمكن من الحاق نسب ولدها به وقطعه عنه ~~قالوا وعلى الرجال فى بعض المواضع العدة منها انه اذا كان للرجل اربع نسة ~~فطلق احداهن لا يحل له أن يتزووج بامرأة اخرى ما لم تنقض عدتها ومنها انه ~~اذا كان له امرأة ولها اخت فطلق امرأته لا يحل له أن يتزوج باختها ما ~~دامت فى العدة ومنها انه اذا اشترى جارية لا يحل له أن يقربها ما لم ~~يستبرئها بحيضة ومنها انه ان تزوج حربية لا يحل له أن يقربها ما لم ~~يستبرئها بحيضة ومنها انه اذا بلغ المرأة وفاة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت ~~ثم جاء زوجها الاول فهى امرأته لانها كانت منكوحته ولم يعترض شئ من اسباب ~~الفرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن لا يقربها حتى تنقضى عدتها من ~~النكاح الثانى ووجوب العدة لا يتوقف على صحة النكاح اذا وقع الدخول بل ~~تجب العدة فى صورة النكاح الفاسد ايضا على تقدير الدخول ومنها انه اذا ~~تزوج حربية مهاجرة الى دارا بأمان وتركت زوجها فى دار الحرب فلا تحل له ~~ما لم يستبرئها بحيضة عند الامامين وقال ابو حنيفة لا يجب عليه العدة ~~ومنها انه اذا تزوج امرأة حاملا لا يحل له ان يطأها حتى تضع الحمل ومنها ~~انه اذا تزوج بامرأة وهى حائض لا يحل له ان يقربها حتى تتطهر من حيضها ~~ومنها انه اذا تزوج بامرأة نفساء لا يحل له ان يقربها حتى تتطهر من ~~نفاسها ومنها انه اذا زنى بامرأة ثم تزوجها لا يحل له ان يقربها ما لم ~~يستبرئها بحيضة { واتقوا الله ربكم } فى تطويل العدة عليهن والاضرار بهن ~~بايقاع طلاق ثان بعد الرجعة فالامر بالتقوى متعلق بما قبله وفى وصفه ~~تعالى بربوبيته لهم تأكيد للامر ومبالغة فى ايجاب الاتقاء والتقوى فى ~~الاصل اتخاذ الوقاية وهى ما يقى الانسان مما يكرهه ويؤمل ان يحفظه ويحول ~~بينه وبين ذلك ms7118 المكروه كالترس ونحوه ثم استعير فى الشرع لاتخاذ ما يقى ~~العبد بوعد الله ولطفه من قهره ويكون سببا لنجاته من المضار الدآئمة ~~وحياته بالمنافع القائمة وللتقوى فضائل كثيرة ومن اتقى الله حق تقواه فى ~~جميع المراتب كوشف بحقائق البيان فلا يقع له فى الاشياء شك ولا ريب { لا ~~تخرجوهن } بيرون كنيد زنان مطلقه { من بيوتهن } من مساكنهن التى يسكنها ~~قبل العدة اى لا تخرجوهن من مساكنكم عند الفراق الى ان تنقضى عدتهن وانما ~~اضيفت اليهن مع انها لا زواجهن لتأكيد النهى ببيان كمال استحقاقهن ~~لسكناها كأنها املاكهن وفى ذكر البيوت دون الدار اشارة الى ان اللازم على ~~الزوج فى سكناهن ما تحصل المعيشة فيه لان الدار ما يشتمل البيوت { ولا ~~يخرجن } ولو باذن منكم فان الاذن بالخروج فى حكم الاخراج ولا اثر عندنا ~~لاتفاقهما على الانتقال لان وجوب ملازمة مسكن الفراق حق الشرع ولا يسقط ~~باسقاط العبد كما قال فى الكشاف فان قلت ما معنى الاخراج وخروجهن قلت ~~معنى الاخراج اى لا يخرجهن البعولة غضبا عليهن وكراهة لمساكنتهن او لحاجة ~~لهم الى المساكن وان لا يأذنوا لهن فى الخروج اذا طلبن ذلك ايذانا بأن ~~اذنهم لا اثر له فى دفع الحظر ولا يخرجن بأنفسهن ان اردن ذلك انتهى فان ~~خرجت المعتدة لغير ضرورة او حاجة اثمت فان وقعت ضرورة بأن خافت هدما او ~~حرقا لها ان تخرج الى منزل آخر وكذلك ان كانت لها حاجة من بيع غزل او ~~شرآء قطن فيجوز لها الخروج نهارا لا ليلا كما فى كشف الاسرار { الا ان ~~يأتين بفاحشة مبينة } اى الزنى فيخرجن لاقامة الحد عليهن ثم يعدن ~~وبالفارسية مكر بيارند كردار ناخوش كه روشن كننده حالزنان بود دربد ~~كردارى. # وقال بعضهم مبينة هنا بالكسر لازم بمعنى بين متبينة كمين من الابانة ~~بمعنى بين والفاحشة ما عظم قبحه من الافعال والاقوال وهو الزنى فى هذا ~~المقام وقيل البذآء بالمد وهو القول القبيح واطالة اللسان فانه فى حكم ~~النشوز فى اسقاط حقهن فالمعنى الا ان ms7119 يبذون على الازواج واقاربهم كالأب ~~والأخ فيحل حينئذ اخراجهن وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو كل معصية وهو ~~استثناء من الاول اى لا تخرجوهن فى حال من الاحوال الا حال كونهن آتيات ~~بفاحشة او من الثانى للمبالغة فى النهى عن الخروج ببيان ان خروجها فاحشة ~~اى لا يخرجن الا اذا ارتكبن الفاحشة بالخروج يعنى ان من خرجت اتت بفاحشة ~~كما يقال لا تكذب لا ان تكون فاسقا يعنى ان تكذب تكن فاسقا { وتلك } ~~الاحكام { حدود الله } التى عينها لعباده والحد الحاجز بين الشيئين الذى ~~يمنع اختلاط احدهما بالآخر { ومن يتعد } اصله يتعدى فحذفت اللام بمن ~~الشرطية وهو من التعدى المتعدى بمعنى التجاوز أى ومن يتجاوز { حدود الله ~~} حدوده المذكورة بأن أخل بشئ منها على ان الاظهار فى حيز الاضمار لتهويل ~~امر التعدى والاشعار بعلية الحكم فى قوله تعالى { فقد ظلم نفسه } اى ~~اضربها قال البقلى قدس سره ان الله حد الحدود بأوامره ونواهيه لنجاة ~~سلاكها فاذا تجاوزوا عن حدوده يسقطون عن طريق الحق ويضلون فى ظلمات البعد ~~وهذا اعظم الظلم على النفوس اذ منعوها من وصولها الى الدرجات والقربى قال ~~بعضهم التهاون بالامر من قلة المعرفة بالآمر فلا بد من الخوف او الرجاء ~~او الحياء او العصمة فى علم الله فهى اسباب اربعة لا خامس لها حافظة من ~~الوقوع فيما لا ينبغى فمن ليس له واحد من هذه الاسباب وقد وقع فى المعصية ~~وظلم النفس فالكامل يعطى نفسه حقها ظاهرا وباطنا ولا يظلمها حكى ان معروف ~~الكرخى قدس سره رأى جارية من الحور العين فقال لمن انت يا جارية فقالت ~~لمن لا يشرب الماء المبرد فى الكيزان وكان قد برد له كوز ماء ليشربه ~~فتناولت الحورآء الكوز فضربت به الارض فكسرته قال السرى السقطى رحمه الله ~~ولقد رأيت قطعه فى الارض لم ترفع حتى عفا عليها التراب فكانت الحورآء ~~لمعروف حين امتنع من شرب الماء المبرد وكانت جزآء له فى اعطائه نفسه حقها ~~فان فى جسده من يطلب ضد ms7120 الجارية ونحوها فلا بد من اعطاء كل ذى حق حقه { ~~لا تدرى } تعليل لمضمون الشرطية اى فانك ايها المتعدى لا تدرى عاقبة ~~الامر وقال بعضهم لا تدرى نفس { لعل الله } شايد خدى تعالى { يحدث } يوجد ~~فى قلبك فان القلوب بين اصبعين من اصابع الله يقلبها كيف يشاء والحدوث ~~كون الشئ بعد ان لم يكن عرضا كان ذلك او جوهرا او احداثه ايجاده { بعد ~~ذلك } الذى فعلت من التعدى { امرا } يقتضى خلاف ما فعلته فيبدل ببغضها ~~محبة وبالاعراض عنها اقبالا اليها ولا يتسنى تلافيه برجعة او استئناف ~~نكاح فالامر الذى يحدث الله تعالى ان يقلب قلبه عما فعله بالتعدى الى ~~خلافه فالظلم عبارة عن ضرر دنيوى يلحقه بسبب تعديه ولا يمكن تداركه او عن ~~مطلق الضرر الشامل للدنيوى والاخروى ويخص التعليل بالدنيوى ليكون احتراز ~~الناس منه اشد واهتمامهم بدفعه اقوى وفى الآية دلالة على كراهة التطليق ~~ثلاثة بمرة واحدة لان احداث الرجعة لا يكون بعد الثلاث ففى الثلاث عون ~~للشيطان وفى تركها رغم له فان الطلاق من اهم مقاصده كما روى مسلم من حديث ~~جابر رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " ان عرش ابليس على البحر فيبعث سراياه " # اى جنوده واعوانه من الشياطين # " فيفتنون الناس فاعظمهم عنده الاعظم فتنة يجيئ احدهم فيقول فعلت كذا ~~وكذا فيقول ما صنعت شيئا ثم يجيئ احدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه ~~وبين امرأته فيدنيه منه ويقول نعم انت " # اى نعم المضل او الشرير انت فيكون نعم بكسر النون فعل مدح حذفا لمخصوص ~~به او نعم انت ذاك الذى يستحق الاكرام فيكون بفتح النون حرف ايجاب. ### || [65.2] # { فاذا بلغن } بس جون برسدزنان { اجلهن } اى شارفن آخر عدتهن وهى مضى ~~ثلاث حيض ولو لم تغتسل من الحيضة الثالثة وذلك لانه لا يمكن الرجعة بعد ~~بلوغهن آخر العدة فحمل البلوغ على المشارفة كما قال فى المفردات البلوغ ~~والبلاغ الانتهاء الى اقصى القصد والمبتغى مكانا كان او زمانا او أمرا من ~~الامور ms7121 المقدرة وربما يعبر به عن المشارفة عليه وان لم ينته اليه مثل ~~فاذا بلغن الخ فانه للمشارفة فانها اذا انتهت الى اقصى الاجل لا يصح ~~للزوج مراجعتها وامساكها والاجل المدة المضروبة للشئ { فأمسكوهن } اى ~~فأنتم بالخيار فان شئتم فراجعوهن والرجعة عند ابى حنيفة تحصل بالقول وكذا ~~بالوطئ واللمس والنظر الى الفرج بشهودة فيهما { بمعروف } بحسن معاشرة ~~وانفاق لائق وفى الحديث # " اكمل المؤمنين احسنهم خلقا وألطفهم بأهله " # او فارقوهن # يا جدا شويد از ايشان وبكذاريد { بمعروف } بايفاء الحق واتقاء الضرار ~~بأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا للعدة { وأشهدوا } كواه كيريد. اى عند ~~الرجعة والفرقة قطعا للتنازع اذ قد تنكر المرأة بعد انقضاء العدة رجعته ~~فيها وربما يموت احدهما بعد الفرقة فيدعى الباقى منهما ثبوت الزوجية لاخذ ~~الميراث وهذا امر ندب لا وجوب { ذوى عدل } تثنية ذا منصوب ذو بمعنى ~~الصاحب اى أشهدوا اثنين { منكم } اى من المسلمين كما قال الحسن او من ~~احراركم كما قاله قتادة يكونان عادلين لا ظالمين ولا فاسقين والعدالة هى ~~الاجتناب عن الكبائر كلها وعدم الاصرار على الصغائر وغلبة الحسنات على ~~السيئات والالمام من غير اصرار لا يقدح فى العدالة اذ لا يوجد من البشر ~~من هو معصوم سوى الانبياء عليهم السلام كذا فى الفروع { واقيموا الشهادة ~~} ايها الشهود عند الحاجة خالصة { لله } تعالى وذلك ان يقيموها للمشهود ~~له وعليه لا لغرض من الاغراض سوى اقامة الحق ودفع الظلم فلو شهد لغرض لا ~~لله برئ بها من وبال كتم الشهادة لكن لا يثاب عليها لان الاعمال بالنيات ~~والحاصل ان الشهادة امانة فلا بد من تأدية الامانة كما قال تعالى # ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الى اهلها # فلو كتمها فقد خان والخيانة من الكبائر دل عليه قوله تعالى # ومن يكتمها فانه آثم قلبه # { ذلكم } اشارة الى الحث على الشهادة والاقامة او على جميع ما فى الآية ~~من ايقاع الطلاق على وجه السنة واحصاء العدة والكف عن الاخراج والخروج ~~والاشهاد واقامة الشهادة بادآئها على وجهها من غير تبديل وتغيير ms7122 { يوعظ ~~به } الوعظ زجر يقترن بتخويف { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر } اذ هو ~~المنتفع به والمقصود تذكيره ولم يقل ذلكم توعظون به كما فى سورة المجادلة ~~لتهييج المؤمنين على الغيرة فان من لا غيرة له لا دين له ومن مقتضى ~~الايمان بالله مراعاة حقوق المعبودية والربوبية وباليوم الآخر الخوف من ~~الحساب والعذاب والرجاء للفضل والثواب فالمؤمن بهما يستحيى من الخالق ~~والخلق فلا يترك العمل بما وعظ به ودلت الآية على ان للانسان يومين اليوم ~~الاول هو يوم الدنيا واليوم الآخر هو يوم الآخرة واليوم عرفا زمان طلوع ~~الشمس الى غروبها وشرعا زمان طلوع الفجر الثانى الى غروب الشمس وهذان ~~المعنيان ليسا بمرادين هنا وهو ظاهر فيكون المراد مطلق الزمان ليلا او ~~نهارا طويلا كان او قصيرا وذلك الزمان اما محدود وهو زمان الدنيا المراد ~~باليوم الاول او غير محدود وهو زمان الآخرة المراد باليوم الآخر الذى لا ~~آخر له لتأخيره عن يوم الدنيا وجوزوا ان يكون المراد من اليوم الآخر ما ~~يكون محدود ايضا من وقت النشور الى ان يستقر الفريقان مقرهما من الجنة ~~والنار فعلى هذا يمكن ان يكونا مستعارين من اليومين المحدودين بالطلوع ~~والغروب اللذين بينهما زمان نوم ورقدة ويراد بما بين ذينك الزمانين زمان ~~القرار فى القبول قبل النشور كما قال تعالى حكاية # من بعثنا من مرقدنا # وعلى هذا يقال ليوم الآخرة غد كما مر فى اواخر سورة الحشر قال بعض ~~الكبارعلمك باليقظة بعد النوم وعلمك بالبعث بعد الموت والبرزخ واحد غير ~~ان للبرزخ بالجسم تعلقا فى النوم لا يكون بالموت وكما تستيقظ على ما نمت ~~عليه كذلك تبعث على ما مت عليه فهو امر مستقر فالعاقل يسعى فى اليوم ~~المنقطع اليوم لا ينقطع ويحيى على الايمان والعمل ليكون موته ونشره ~~عليهما { ومن يتق الله } فى طلاق البدعة فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم ~~يخرجها من مسكنها واحتاط فى الاشهاد وغيره من الامور { يجعل له مخرجا } ~~مصدر ميمى اى خروجا وخلاصا مما عسى يقع فى شأن ms7123 الازواج من الغموم والوقوع ~~فى المضايق ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب وبالفارسية بيرون شدن. وقال ~~بعضهم هو عام اى ومن يتق الله فى كل ما يأتى وما يذر يجعل له خروجا من كل ~~ضيق يشوش البال ويكدر الحال وخلاصا من غموم الدنيا والآخرة فيندرج فيه ما ~~نحن فيه اندراجا أوليا وعن النبى عليه السلام انه قرأها فقال # " مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة " # وفى الجلالين # " من الشدة الى الرخاء ومن الحرام الى الحلال ومن النار الى الجنة " # او اسم مكان بمعنى يخرجه الى مكان يستريح فيه وفى فتح الرحمن يجعل له ~~مخرجا الى الرجعة وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه سئل عمن طلق امرأته ~~ثلاثا او ألفا هل له من مخرج فقال لم يتق الله فلم يجعل له مخرجا بانت ~~منه بثلاث والزيادة اثم فى عنقه ويقال المخرج على وجهين احدهما ان يخرجه ~~من تلك الشدة والثانى ان يكرمه بالرضى والصبر فانه من قبيل العافية ايضا ~~كما قال عليه السلام # " واسأل الله العافية من كل بلية " # فالعافية على وجهين احدهما ان يسأله أن يعافيه من كل شئ فيه شدة فان ~~الشدة انما يحل اكثرها من اجل الذنوب فكأنه سأل ان يعافيه من البلاء ~~ويعفو عنه الذنوب التى من اجلها تخل الشدة بالنفس والثانى انه اذا حل به ~~بلاء ان لا يكله الى نفسه ولا يخذله وان يكلأه ويرعاه وفى هذه المرتبة ~~يصير البلاء ولاء والمحنة منحة والمقت مقة والألم لذة والصبر شكرا ولا ~~يتحقق بها الا الكمل. ### || [65.3] # { ويزرقه } بعد ذلك الجعل { من حيث لا يحتسب } من ابتدآئية متعلقة ~~بيرزقه اى من وجه لا يخطره بباله ولا يحتسبه فيوفى المهر ويؤدى الحقوق ~~ويعطى النفقات قال فى عين المعانى من حيث لا يرتقب من الخان او يعتد من ~~الحساب # از سببها بكذر وتقوى طلب تاخدا روزى رساند بى سبب حق رجابى بحشدت رزق ~~حلال كه نباشد در كمان ودر خيال # وقال عليه السلام # " انى ms7124 لاعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن يتق الله " # فما زال يقرأها ويعيدها وعنه عليه السلام # " من اكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه ~~من حيث لا يحتسب " # وروى ان عوف بن مالك الاشجعى رحمه الله اسر المشركون ابنه سالما فأتى ~~رسول الله فقال اسر ابنى وشكا اليه الفاقة فقال عليه السلام اتق الله ~~واكثر لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ففعل فبينما هو فى بيته اذ ~~قرع ابنه الباب ومعه مائة من الابل غفل عنها العدو فاستقاها فنزلت وقال ~~الكاشفى عوف بازن خود بقول حضرت عليه السلام عم نمودند ابدك فرصتى رابسر ~~عوف ازاهل شرك خلاص يافته وجهار هزار كوسفند ايشانرا رانده بسلامت بمدينه ~~آمد واين آيت نزل شدكه هركه تقوى ورزد روزى حلال يابد. وفى عين المعانى ~~فأفلت ابنه بأربعة آلاف شاة وبالامتعة وفى الجلالين واصاب ابلا لهم وغنما ~~فساقها الى ابيه. آورده اندكه درروز كار خلافت عمر رضى الله عنه مردى ~~بيامد وازعمر توليت عمل خواست تادر ديوان خلافت عاملباشد عمر كفت قرآن ~~دانى كفت ندانم كه نيا موخته ام عمر كفت ما عمل بكسى ندهيم كه قرآن نداند ~~مردباز كشت وجهدى وربح عظيم برخود نهاد در تعلم قرآن بطمع آنكه عمر اورا ~~عمل دهد جون قرآن بيا موخت ويدد كرفت بركات قرآن وخواندن ودانستن اورا ~~بدان جاى رسانيدكه دردل وى نه حرص ولايت ماندنه تقاضاى دبدار عمر بس روزى ~~عمر اورا ديد كفت يا هذا هجرتنا اى جوانمرد جه افتاد كه بيكبار كى هجرت ~~ما اختيار كردى كفت يا امير المؤمنين نونه اران مردان باشى كه كسى وادارد ~~كه هجرت تواخيار كند ليكن قرآنبياموختم وجنان توانكردل كشتم كه از خلق ~~واز عمل بى نياز شدم عمر كفت آن كدام آيت است كه ترابدن دركاه بى نيازى ~~دركشيد كفت آن آيت كه درسورة الطلاق است # ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب # واعلم ms7125 ان كل واحد من الضيق والرزق يكون دنيويا واخرويا جسمانيا وروحانيا ~~وان أعسر الضيق ما يكون اخرويا واوفر الرزق ما يكون روحانيا فمن يتق الله ~~حق التقوى يجعل له مخرجا من مضار الدارين ويرزقه من منافعهما فان قيل ان ~~أتقى الاتقياء هم الانبياء والاولياء مع ان اكثرهم ابتلى بالمشقة الشديدة ~~والفاقة المديدة كما قال عليه السلام # " اشد الناس بلاء الانبياء والاولياء ثم الامثل فالامثل " # اجيب بأن اشد الشدة وامد المدة ما يكون اخرويا وهم مأمونون من ذلك بلطف ~~الله وكرمه الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون واما ما ~~اصابهم فى الدنيا باختيارهم للأجر الجليل وبغير اختبار للصبر الجميل فله ~~غاية حميدة ومنفعة عظيمة والله عليم حكيم بفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال ~~بعضهم شكا اليه عيله السلام بعض الصحابة الفاقة فقال عليه السلام # " دم على الطهارة يوسع عليك الرزق " # فقال كم من مستديم للطهارة لا ريب له كفايته فضلا عن أن يوسع عليه ويوحه ~~بأن تخلف الا كالتوسيع مثلا لمانع لا ينافى الاقتضاء اى اقتضاء العلة ~~لمعلولها واثرها اما عند القائلين بتخصيص العلة فظاهر واما عند غيرهم ~~فيجعل عدم المانع جزء العلة ومن المانع الغفلة وغلبة بعض الجنايات وعند ~~غلبة احد الضدين لا يبقى للآخر تأثير. يقول الفقير والذى يقع فى قلبى ان ~~اصحاب الطهارة الدآئمة مرزوقون بأنواع الرزق المعنوى والغذآء الروحانى من ~~العلوم والمعارف والحكم والحقائق والتضييق لبعضهم فى الرزق الصورى ~~والغذآء الجسمانى انما هو لتطبيق الفقر الظاهر بالباطن والفقر الباطن هو ~~الغنى المطلق لقوله عليه السلام # " اللهم أغننى بالافتقار اليك " # فأصحاب الطهارة الدآئمة مرزوقون ابدا اما ظاهرا وباطنا معا واما باطنا ~~فقط على ان لاهلها مراتب من حيث البداية والنهاية ولن ترى من اهل النهاية ~~محروما من الرزق مطلقا الا نادرا والله الغنى وفى التأويلات النجمية ومن ~~يتق الله اى يجعل ذاته المطلقة جنة ذاته وصفاته وافعاله تعالى جنة افعاله ~~باضافة الاشياء كلها خلقا وايجادا الى ذاته وصفاته وافعاله يجعل له مخرجا ~~من ms7126 مضايق ذاته وصفاته وافعاله الى وسائع ذاته وصفاته وافعاله ويرزقه من ~~حيث لا يحتسب من فيض اسمه الوهاب على طريق الوهب لا على طريق الكسب ~~والاجتهاد { ومن يتوكل على الله } التوكل سكون القلب فى كل موجود ومفقود ~~وقطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله فى جميع الاحوال { فهو } اى الله ~~تعالى { حسبه } بمعنى محسب اى كاف يعنى كافى المتوكل فى جميع اموره ~~ومعطيه حتى يقول حسبى فان قلت اذا كان حكم الله فى الرزق لا يتغير فما ~~معنى التوكل قلت معناه ان المتوكل يكون فارغ القلب ساكن الجاش غير كاره ~~لحكم الله فلهذا كان التوكل محمدوا قال عليه السلام # " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا ~~وتروح بطانا " # ومعناه تذهب اول النهار خماصا اى ضامرة البطون من الجوع وترجع آخر ~~النهار بطانا اى ممتلئة البطون وليس فى الحديث دلالة على القعود على ~~الكسب بل فيه ما يدل على طلب الرزق وهو قوله تغدو تروح وانما التوكل بعد ~~الحركة فى امر المعاش كتوكل الزارع بعد القاء الحب فى الارض وكان السلف ~~يقولون اتجروا واكتسبوا فانكم فى زمان اذا احتاج احدكم كان اول ما يأكل ~~دينه وربما رأوا رجلا فى جماعة جنازة فقالوا له اذهب الى دكانك وفى ~~المثنوى # كر توكل ميكنى دركاركن كشت كن بس تكيه بر جباركن رزمز الكاسب حبيب ~~الله شنو از توكل درسبب كاهل مشو # واما الذين قعدوا عن الحركة والكسب وهم الكمل فطريقتهم صعبة لا يسلكها ~~كل ضامر فى الدين ودل الحديث المذكور على ان التوكل الحقيقى ان لا يرجع ~~المتوكل الى رزق معين وغذآء موظف كالطير حتى لا ينتقض التوكل اللهم الا ~~ان يكون من الكمل فان المعين وغيره سوآء عندهم لتعلق قلوبهم بالله لا ~~بغيره وفى التأويلات النجمية ومن يتوكل فى رزق نفسه من الاحكام الشرعية ~~وفى رزق قلبه من الواردات القلبية وفى رزق روحه من العطايا والمنح ~~الالهية الروحانية فالله الاسم الاعظم حسبه من حيث الاسماء الكافية او ms7127 ~~التوكل نفسه حسبه فيكون الضمير راجعا الى التوكل { ان الله بالغ امره } ~~بالاضافة اى منفذ امره ومتم مراده وممضى قضائه فى خلقه فيمن توكل عليه ~~وفيمن لم يتوكل عليه الا ان من توكل عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا ~~وفى التأويلات النجمية ان الله بالغ امره فى كل مأمور بما هو منتهاه ~~واقصاه وقرئ بتنوين بالغ ونصب امره اى يبلغ ما يريد ولا يفوته مراد ولا ~~يعجزه مطلوب كما قال الكاشفى رساننده است كار خودرا بهر جاخواهد يعنى ~~آنجه مراد حق سبحانه باشد از وفوت نشود. وقرئ بالغ امره على الفاعلية اى ~~نافذ امره وفى القاموس امر الله بلغ اى بالغ نافذ يبلغ اين اريد به { قد ~~جعل الله لكل شئ } من الشدة والرخاء والفقر والغنى والموت والحياة ونحو ~~ذلك { قدرا } اى تقديرا متعلقا بنفس ذاته وبزمانه وقومه وبجميع كيفياته ~~واوصافه وانه بالغ ذلك المقدر على حب ما قدره وبالفارسية اندازه كه ازان ~~درنكذرداو. مقدارا وحدا معينا او وقتا واجلا ونهاية ينتهى اليه لا يتقدم ~~عليه ولا يتأخر عنه ولا يتأتى تغييره يعنى بامقدارى از زمانكه بيش وبس ~~نيقتد وفى التأويلات النجمية اى رتبة وكما لا يليق بذلك الشئ وقال ~~القاشانى ومن يتوكل على الله بقطع النظر عن الوسائط والانقطاع اليه من ~~الوسائل فهو كافيه يوصل اليه ما قدر له ويسوق اليه ما قسم لاجله من انصبة ~~الدنيا والآخرة ان الله يبلغ ما أراد من امره لا مانع له ولا عائق فمن ~~تيقن ذلك ما خاف احدا ولا رجا وفوض امره اليه ونجا قد عين الله لكل امر ~~حدا معينا ووقتا معينا فى الازل لا يزيد بسعى ساع ولا ينتقص بمنع مانع ~~وتقصير مقصر ولا يتأخر عن وقته ولا يتقدم عليه والمتيقن لهذا الشاهد له ~~متوكل بالحقيقة انتهى وفى المفردات تقدير الله الاشياء على وجهين احدهما ~~باعطاء القدرة والثانى أن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت ~~الحكمة وذلك ان فعل الله ضربان ضرب اوجده بالفعل ومعنى ايجاده ms7128 بالفعل انه ~~ابدعه كاملا دفعة لا يعتريه الكون والفساد الى ان يشاء ان يغنيه او يبدله ~~كالسموات وما فى فيها ومنه ما جعل اصوله موجودة بالفعل واجزائه بالقوة ~~وقدره على وجه لا يتأتى غير ما قدر فيه كتقديره فى النواة ان ينبت منها ~~النخل دون التفاح والزيتون وتقدير منى الآدمى ان يكون منه الانسان دون ~~سائر الحيوان فتقدير الله على وجهين احدهما بالحكم منه ان يكون كذا ولا ~~يكون كذا اما على سبيل الوجوب واما على سبيل الامكان وعلى ذلك قوله تعالى ~~{ قد جعل الله لكل شئ قدرا } والثانى باعطاء القدرة عليه انتهى والآية ~~بيان لوجوب التوكل عليه وتفويض الامر اليه لانه اذا علم ان كل شئ من ~~الرزق وغيره لا يكون الا بتقدير الله وتوقيته لا يبقى الا التسليم للقدر ~~والتوكل قال الكاشفى بناى اين آيت برتقوى وتوكلست تقوى نفحه بوستان قربست ~~واز رتبه معيت خبر دهدكه ان الله مع الذين اتقوا وتوكل رائحه كلزار ~~كفايتست واز بوى ريحان محبت رسدكه ان الله يحب المتوكلين وبى اين دوصفت ~~قدم در طريق تحقيق نتوان نهاد ### || [65.4] # { واللائى } من الموصولات جمع التى يعنى آن زنان كه { يئسن من المحيض من ~~نسائكم } اللاتى دخلتم بهن لكبرهن ويبسهن وقدروه بستين سنة وبخمس وخمسين ~~فلو رأته بعد ذلك لا يكون حيضا قوله يئسن فعل ماض واليأس القنوط ضد ~~الرجاء يقال يئس من مراده ييأس يأسا وفى معناه أيس يأيس يأسا واياسا لا ~~ايسا وفاعلهما آيس لا يائس يقال امرأة آيس اذا كان يأسها من الحيض دون ~~آيسة لان التاء انما زيدت فى المؤنث اذا استعلمت الكلمة للمذكر ايضا فرقا ~~بينهما واذا لم تستعمل له فأى حاجة الى الزيادة ومن ذلك يقال امرأة حائض ~~وطالق وحامل بلا تاء اذا كان حملها من الولد واما اذا كان يأسها وحملها ~~من غير الحيض وحمل الولد يقال آيسة وحاملة وفى المغرب اليأس انقطاع ~~الرجاء واما الا ياس فى مصدر الآيسة من الحيض فهو فى الاصل ايئاس على ~~افعال ms7129 حذفت منه الهمزة التى هى عين الكلمة تخفيفا والمحيض الحيض وهو فى ~~اللغة مصدر حاضت الانثى فهى حائض وحائضة اى خرج الدم من قبلها ويكون ~~للأرنب والضبع والخفاش كما ذكره الجاحظ وفى القاموس حاضت المرأة تحيض ~~حيضا ومحيضا ومحاضا فهى حائض وحائضا من حوآئض وحيض سال دمها والمحيض اسم ~~ومصدر قيل ومنه الحوض لان الماء يسيل اليه والحيضة المرة انتهى وفى الشرع ~~دم ينفضه رحم امرأة بالغة لاداء بها ولا اياس لها اى يجعلها الشارع ~~منقطعة الرجاء عن رؤية الدم ومن الاولى لابتدآء الغاية ومتعلقة بالفعل ~~قبلها والثانية للتبيين ومتعلقة بمحذوف { ان ارتبتم } من الارتياب ~~بالفارسية بشك شدن. اى شككتم واشكل عليكم حكمهن لانقطاع دمهن بكبر السن ~~وجهلتم كيف عدتهن { فعدتهن ثلاثة اشهر } فقوله واللائى يئسن الخ مبتدأ ~~خبره فعدتهن وقوله ان ارتبتم اعتراض وجواب الشرط محذوف اى ارتبتم فيه ~~فاعلموا انها ثلاثة أشهر كذا قالوا والأشهر جمع شهر وهو مدة معروفة ~~مشهورة باهلال الهلاك او باعتبار جزء من اثنى عشر جزأ من دوران الشمس من ~~نقطة الى تلك النقطة قال فى القاموس الشهر العدد المعروف من الايام لانه ~~يشهر بالقمر { واللآئى } وآن زنان كه { لم يحضن } اى ما رأين الدم لصغرهن ~~اى فعدتهن ايضا كذلك فحذف ثقة بدلالة ما قبله عليه والشابة التى كانت ~~تحيض فارتفع حيضها بعذر من الاعذار قبل بلوغها سن الآيسات فعند أبى حنيفة ~~والشافعى لا تنقضى عدتها حتى يعادوها الدم فتعتد بثلاثة اقرآء او تبلغ سن ~~الآيسات فتعتد بثلاثة اشهر وضع السجاوندى الطاء الدالة على الوقف الملطق ~~على وضعه وقانونه فى لم يحضن لانقطاعه عما بعده وكان الظاهر أن يضع الميم ~~الدالة على اللازم لان المتبادر الاتصال الموهم معنى فاسدا العله نظر الى ~~ظهور عدم حمل التى لم تحض لصغرها { وأولات الاحمال } واحدتها ذات بمعنى ~~صاحبة والاحمال جمع حمل بالفتح بالفارسية بار. # والمراد الحبل اى الثقل المحمول فى الباطن وهو الولد فى البطن والمعنى ~~وذوات الاحمال من النساء والحبالى منهن { اجلهن } اى منتهى عدتهن { أن ms7130 ~~يضعن حملهن } سوآء كن مطلقات او متوفى عنهن ازواجهن فلو وضعت المرأة ~~حملها اى ولدت وحطت ما فى بطنها يعنى ازبالا بزير آورد. بعد طلاق الزوج ~~او وفاته بلحظة انقضت عدتها وحلت للازواج فكيف بعد ساعة او يوم او شهر ~~وقد نسخ به عموم قوله تعالى # والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بأنفسهن اربعة اشهر وعشرا # لتراخى نزوله عن ذلك وقد صح ان سبيعة بنت الحارث الاسلمية ولدت بعد وفاة ~~زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله عليه السلام فقال # " قد حللت فتزوجى " # { ومن يتق الله } فى شأن احكامه وحقوقه { يجعل له من امره يسرا } اى ~~يسهل عليه امره ويوفقه للخير ويعصمه من لمعاصى والشر بسبب التقوى فمن ~~للبيان قدم على المبين للفواصل او بمعنى فى ### || [65.5] # { ذلك } المذكور من الاحكام وافراد الكاف مع ان الخطاب للجمع كما يفصح ~~عنه ما بعده لما انها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضى لا لتعيين خصوصية ~~المخاطبين { امر الله } حكمه الشرعى { انزله } من اللوح المحفوظ { اليكم ~~} الى جانبكم وقال ابو الليث انزله فى القرآن على نبيكم لتستعدوا للعمل ~~به فاياكم ومخالفته { ومن يتق الله } بالمحافظة على احكامه { يكفر عنه ~~سيئاته } يسترها لرضاه عنه باتقانه وبالفارسية بيوشد خدى تعالى از ~~وبديهاى ويرا. وربما يبدلها حسنات { ويعظم له اجرا } بالمضاعفة ~~وبالفارسية وبزرك ساز دبراى او مزدرا يعنى اورامزد زياده دهدر آخر. قال ~~بعضهم يعطيه اجرا عظيما اى اجر كان ولذلك نكر فالتنكير للتعميم المنبئ عن ~~التتميم قال فى برهان القرآن امر بالتقوى فى احكام الطلاق ثلاث مرات وعد ~~فى كل مرة نوعا من الجزآء فقال اولا يجعل له مخرجا يخرجه مما دخل فيه وهو ~~يكرهه ويهيئ له محبوبه من حيث لا يأمل وقال فى الثانى يسهل عليه الصعب من ~~امره ويفتح له خيرا من طلقها والثالث وعد عليه الجزآء بأفضل الجزآء وهو ~~ما يكون فى الآخرة من النعماء. ### || [65.6] # { أسكنوهن من حيث سكنتم } استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ مما قبله من ~~الحث على التقوى كأنه قيل ms7131 كيف نعمل بالتقوى فى شان المعتدات فقيل اسكنوهن ~~من حيث سكنتم اى بعض مكان سكناكم والخطاب للمؤمنين المطلقين { من وجدكم } ~~اى من وسعكم اى مما تطيقونه يعنى مسكن ايان بقدر طاقت وتواناى خويش سازيد ~~والوجد القدرة والغنى يقال افتقر فلان بعد وجده وهو عطف بيان لقوله من ~~حيث سكنتم وتفسير له وفى عين المعانى ومن لتبيين الجنس لما فى حيث من ~~الابهام انتهى واعترض عليه ابو حيان بأنه لم يعهد فى عطف البيان اعادة ~~العامل انما عهد ذلك فى البدل فالوجه جعله بدلا قال قتادة ان لم يكن الا ~~بيت واحد اسكنها فى بعض جوانبه قال صاحب اللباب ان كانت الدار التى طلبها ~~فيها ملكه يجب عليه أن يخرج منها ويترك الدار لها مدة عدتها وان كانت ~~باجرة فعليه الاجرة وان كانت عارية فرجع المعير فعليه ان يكترى لها دارا ~~تسكنها قال فى كشف الاسرار واما المعتدة من وطئ الشبهة والمفسوخ نكاحها ~~بعيب او خيار عتق فلا سكنى لها ولا نفقة وان كانت حاملا { ولا تضاروهن } ~~اى ولا تقصدوا عليهن الضرر فى السكنى بأى وجه كان فان المفاعلة قد لا ~~تكون للمشاركة وبالفارسية ورنج مرسانيد مطلقات را { لتضيقوا عليهن } فى ~~المسكن ببعض الاسباب من انزال من لا يوافقهن او يشغل مكانهن او غير ذلك ~~وتلجئوهن الى الخروج وبالفارسية براى آنكه تنك كردانيد برايشان مساكن ~~ايشان. وفيه حث المروءة والمرحمة ودلالة على رعاية الحق السابق حتى يتيسر ~~لها التدارك فى امر المعيشة من تزوج آخر أو غيره { وان كن } اى المطلقات ~~{ اولات حمل } ذوات حبل وبالفارسية خدواندبار. يعنى حاملة واولات منسوب ~~بالكسر على قانون جمع المؤنث وتنوين حمل للتعميم يعنى اى حمل كان قريب ~~الوضع او بعيده { فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } فيخرجن من العدة ~~وتتخلصوا من كلفة الاحصاء ويحل لهن زوج غيركم ايا شئن فالبائن بالطلاق ~~اذا كانت حاملا لها النفقة والسكنى بالانفاق واما البائن الحائل اى غير ~~الحامل فتستحق النفقة والسكنى عند أبى حنيفة كالحامل الى أن تنقضى عدتها ms7132 ~~بالحيض او بالاشهر خلافا للثلاثة واما المتوفى عنهن ازواجهن فلا نفقة لهن ~~من التركة ولا سكنى بل تعتد حيث تشاء وان كن اولات حمل لوقوع الاجماع على ~~ان من اجبر الرجل على النفقة عليه من امرأة او ولد صغير لا يجب أن ينفق ~~عليه من ماله بعد موته فكذا المتوفى عنها الحامل وهو قول الاكثرين قال ~~ابو حنيفة تجب النفقة والسكنى لكل مطلقة سوآء كانت مطلقة بثلاث او واحدة ~~رجعية او بائنة ما دامت على العدة اما المطلقة الرجعية فلانها منكوحة كما ~~كانت وانما يزول النكاح بمضى العدة وكونه فى معرض الزوال بمضى العدة لا ~~يسقط نفقتها كما لو آلى وعلق طلاقها بمضى شهر فالمطلقة الرجعية لها النقة ~~والسكنى بالاجماع واما المبتوتة فعندنا لها النفقة والسكنى ما دامت فى ~~العدة لقوله تعالى { اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } اذا المعنى اسكنوا ~~المعتدات مكانا من المواضع التى تسكنونها وأنفقوا عليهن فى العدة من ~~سعتكم لما قرأ ابن مسعود رضى الله عنه اسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا ~~عليهن من وجدكم وعند الشافعى لها السكنى لهذه الآية ولا نفقة لها الا أن ~~تكون حاملا لقوله تعالى { وان كن اولات حمل } الخ فان قلت فاذا كانت كل ~~مطلقة عندكم يجب لها النفقة فما فائدة الشرط فى قوله { وان كن اولات حمل ~~} الخ قلت فائدته ان مدة الحمل ربما طالت فظن ظان ان النفقة تسقط اذا مضى ~~مقدار عدة الحامل فنفى ذلك الوهم كما فى الكشاف { فان أرضعن لكم } الرضاع ~~لغة شرب اللبن من الضرع او الثدى وشريعة شرب الطفل حقيقة او حكما لللبن ~~خالص او مختلط غالبا من آدمية فى وقت مخصوص والارضاع شيردادن يعنى هؤلاء ~~المطلقات ان ارضعن لكم ولدا من غيرهن او منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية ~~وعلاقة النكاح قال لكم ولم يقل اولادكم لما قال تعالى # والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة # فالاب يجب عليه ارضاع الولد دون الام وعليه أن يتخذ له ظئرالا اذا تطوعت ~~الام ms7133 بارضاعه وهى مندوبة الى ذلك ولا تجبر عليه ولا يجوز استئجار الام ~~عند أبى حنيفة رحمه الله ما دامت زوجة معتدة من نكاح { فآتوهن اجورهن } ~~على الارضاع ان طلبن او رجون فان حكمهن فى ذلك حكم الاظئآر حينئذ قال فى ~~اللباب فان طلقها فلا يجب عليها الارضاع الا أن لا يقبل الولد ثدى غيرها ~~فيلزمها حينئذ فان اختلفا فى الاجر فان دعت الى اجرة المثل وامتنع الأب ~~الا تبرعا فالام اولى بأجر المثل اذ لا يجد الأب متبرعة وان دعا الأب على ~~اجر المثل وامتنعت الام لتطلب شططا فالأب اولى به فان اعسر الأب بأجرتها ~~اجبرت على ارضاع ولدها انتهى ان قيل ان الولد للأب فلم لا يتبعه فى ~~الحرية والرقية بل يتبع الام لانها اذا كانت ملكا لغير الأب كان الولد ~~ملكا له وان كان الأب حرا واذا كانت حرة كان الولد حرا وان كان الأب ~~رقيقا اجيب أن الفقهاء قالوا فى وجهه رجح ماء الام على ماء الأب فى ~~الملكية لان ماءها مستقر فى موضع وماء الأب غير معلوم أفادت هذه المسألة ~~ان الماليكة تغلب الوالدية والتحقيق ان الاحكام شرعية لا عقلية والعلم ~~عند شارعها يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد { وائتمروا } ايها الآباء ~~والامهات { بينكم } ميان يكدركر دركار فرزند { بمعروف } اى تشاوروا ~~وحقيقته ليأمر بعضكم بعضا بجميل فى الارضاع والأجر وهو المسامحة ولا يكن ~~من الاب مماكسة ولا من الام معاسرة لانه ولدهما معا وهما شريكان فيه فى ~~وجوب الاشفاق عليه فالائتمار بمعنى التآمر كالاشتوار بمعنى التشاور يقال ~~ائتمر القوم وتأمروا اذا امر بعضهم بعضا يعنى الافتعال قد يكون بمعنى ~~التفاعل وهذا منه { وان تعاسرتم } يقال تعاسر القوم اذا تحروا تعسير ~~الامر اى تضايقتم وبالفارسية واكر دشوار كنيد ومضايقه نماييد اى بدر ~~ومادر رضاع ومزد دادن يعنى شوهر از اجرا باكند يازن شيرندهد { فسترضع له ~~} اى للأب كما فى الكشاف وهو الموافق لقوله فان ارضعن لكم او للصبى ~~والولد كما فى الجلالين وتفسير الكاشفى ونحوهما وفيه ان ms7134 الظاهر حينئذ أن ~~يقول فسترضعه { اخرى } اى فستوجد ولا تعوز مرضعة اخرى غير الام ترضعه ~~يعنى مرددايه كيرد براى رضيع خود ومادررا باكراه واجبار نفر مايد. # وفيه معاتبة للام على المعاسرة كما تقول لمن تستقضيه حاجة فيتوانى ~~سيقضيها غيرك تريد ان تبقى غير مقضية فأنت ملوم قال سعدى المفتى ولا يخلو ~~عن معاتبة الأب ايضا حيث اسقط فى الجواب عن حيز شرف الخطاب مع الاشارة ~~الى انه ان ضويقت الام فى الاجر فامتنعت من الارضاع لذلك فلا بد من ارضاع ~~امرأة اخرى وهى ايضا تطلب الأجر فى الأغلب الا كثر والام اشفق واحن فهى ~~به اولى وبما ذكرنا يظهر كمال الارتباط بين الشرط والجزاء. ### || [65.7] # { لينفق } لام الامر { ذو سعة } خداوند فراخى وتوانكرى { من سعته } ~~ازغناى خود يعنى بقدر تواناى خويش برمطلقه ومرضعة نفقه كنيد. ومن متعلقة ~~بقوله لينفق { ومن قدر عليه رزقه } اى ضيق وكان بمقدار القوت وبالفارسية ~~وهركه تنك كرده شده است برو روزى او يعنى فقير وتنكدست است. ومن هذا ~~المعنى اشتق الا قدراى القصير العنق وفرس اقدر يضع حافر رجله موضع ~~حافريده وقوله تعالى # وعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره # اى ما يليق بحاله مقدرا عليه { فلينفق مما آتاه الله } وان قل اى لينفق ~~كل واحد من الموسر والمعسر ما يبلغه وسعه ويطيقه { لا يكلف الله نفسا الا ~~ما آتاها } من المال جل او قل فانه تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها ~~وبالفارسية وتكليف نفر مايد خداى تعالى هيج تنى رامكر آنجه بدو عطا كرده ~~است ازمال يعنى تكليف مالا يطاق نفر ما يد. وقد اكد ذلك بالوعد حيث قال { ~~سيجعل الله بعد عسر يسرا } اى عاجلا او آجلا اذ ليس فى السين دلالة على ~~تعين زمان وكل آت قريب ولو كان الآخرة وبالفارسية زود المعسر اليس وفرج ~~الله فان الانتظار عبادة وفيه تطييب لقلب المعسر وترغيب له فى بذل مجهوده ~~ووعد لفقرآء ذلك الوقت بفتح ابواب الرزق عليهم او لفقرآء الازواج ان ~~انفقوا ما قدرو ms7135 عليه ولم يقصروا. يقول الفقير لا بعد فى ذلك من حيث ان ~~القرءآن ليس بمحصور ولا التفات فى مثل هذه المقام الى سوق الكلام قال ~~البقلى سيجعل الله بعد ضيق الصدر من الاهتمام بالرزق وانفاقه سعة الصدر ~~ويسر السخاء والطمأنينة والرضى بالله وايضا سيجعل الله بعد عسر الحجاب ~~للمشتاقين يسر كشف النقاب فى التأويلات النجمية يعنى كل ذى سعة مأمور ~~بانفاق ما يقدر على انفاقه فالخفى المنفق عليه من جانب الحق ينفق على ~~الروح من سعته والروح ينفق على السر من سعته والسر ينفق على القلب من ~~سعته والقلب ينفق على النفس من سعته والنفس ينفق على الصدر من سعته ~~والصدر ينفق على الجسم من سعته ومن قدر عليه رزقه من الفيوض الالهية ~~فلينفق مما آتاه الله بحسب استعداده لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها فى ~~استعدادها الازلى وقابليتها الغيبية سيجعل الله بعد عسر انقطاع الفيض يسر ~~اتصال الفيض. ### || [65.8] # { وكأين من قرية } بمعنى كم الخبرة فى كونها للتكثير والقرية اسم للموضع ~~الى يجتمع فيه الناس والمعنى وكثير من اهل قرية وبالفارسية وبسيار ازاهل ~~ديهى وشهرى. فهو من حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه ثم وصفه بصفته ~~او من المجاز العقلى والاسناد الى المكان وهذه الآية تحذير للناس عن ~~المخالفة فى الاحكام المذكور وتأكيد لايجابها عليهم { عتت عن امر ربها ~~ورسله } قال فى المفردات العتو النبو عن الطاعة وفى القاموس عتا عتو ~~وعتيا وعتيا استكبر وجاوز الحد فهو عات وعتى انتهى والعتو لا يتعدى بعن ~~وانما عدى بها لتضمينه معنى الاعراض كأنه قيل اعرضت عن امر ربها وامر رسل ~~ربها بسبب التجاوز عن الحد فى التكبر والعناد وفى ايراده صفة الرب توبيخ ~~لهم وتجهيل لما ان عصيان العبيد لربهم ومولاهم طغيان وجهل بشأن سيدهم ~~ومالكهم وبمرتبة انفسهم ودوام احتياجهم اليه فى التربية قوله وكأين مبتدأ ~~ومن قرية بيان له وعتت خبر المبدأ { فحاسبناها حسابا شديدا } اى ناقشناها ~~فى الحساب وضيقنا عليها فى الدنيا واخذناها بدقائق ذنوبها وجرآئمها من ~~غير ms7136 عفو بنحو القحط والجوع والامراض والاوجاع والسيف وتسليط الاعدآء ~~عليها وغير ذلك من البلايا مقدما معجلا على استئصالهم وذوقها العذاب ~~الاكبر لترجع الى الله تعالى لان البلاء كالسوط للسوق فلم تفعل ولم ترفع ~~رأسا فابتلاها الله بما فوق ذلك كما قال { وعند بناها عذابا نكرا } اى ~~منكرا عظيما هائلا متنفرا عنه بالطبع لشدته وايلامه او غير متوقع فانهم ~~كانوا لا يتوقعونه ولو قيل لهم لما يصدقونه والقهر الغير المتوقع اشد ~~ألما واللطف الغير المتوقع اتم لذة وبالفارسية وعذاب كرديم ايشانرا عذابى ~~جنانكه نديده بودند ونشناخته. وهو العذاب العاجل بالاستئصال بنحو الاغراق ~~والاحراق والريح والصيحة فالنكر الامر الصعب الذى لا يعرف والانكار ضد ~~العرفان. يقول الفقير اضاف الله المحاسبة والتعذيب الى نفسه مع ان سببهما ~~كان العتو عن امره وامر رسله لان الرسل كانوا فانين فى الله فاتخذوا الله ~~وكيلا فى جميع امورهم وتركوا التصرف والتعرض للقهر ونحوه وذلك انهم قد ~~بعثوا بعد رسوخهم ولهذا صبروا على تكذيب امم لهم ولو بعثوا قبل الرسوخ ~~ربما بطشوا بمن كذبهم واهلكوه وقس عليهم احوال الكمل من الاولياء. ### || [65.9] # { فذاقت } بس بجشيديد اهل آن ديه { وبال امرها } اى ضرر كفرها وثقل ~~عقوبة معاصيها اى احسته احساس الذآئق المطعوم { وكان عاقبة امرها خسرا } ~~هائلا لا خسر ورآؤه يعنى زيانكارى وكدام زيان ازان بدتركه ازحيات ومنافع ~~آن محروم شدند وبعقوبات مبتلى كشتند. فتجارتهم خسارة لا ربح فيها ~~لتضييعهم بضاعة العمر والصحة والفراغ بصرفها فى المخالفات قال فى ~~المفردات الخسر والخسران انتقاض رأس المال وينسب الى الانسان فيقال خسر ~~فلان والى الفعل فيقال خسرت تجارته ويستعمل ذلك فى القنيات الخاريجة ~~كالمال والجاه فى الدنيا وهو الاكثر وفى النفسية كالصحة والسلامة والعقل ~~والايمان والثواب وفى الآية اشارة الى اهل قرية الوجود الانسانى وهو ~~النفس والهوى وسائر القوى فانها اعرضت عن حكم الروح فلم تدخل فى حكم ~~الشريعة وكذا عن متابعة امر القلب والسر والخفى فعذبت بعذاب الحجاب ~~واستهلكت فى بحر الدنيا وشهواتها ولذاتها وكان عاقبة امرها خسران الضلالة ms7137 ~~ونيران الجهالة. ### || [65.10-11] # { اعد الله لهم } مع ذلك فى الآخرة ولام لهم لام التخصيص لا لام النفع ~~كما فى قولهم دعا له فى مقابلة دعا عليه { عذابا شديدا } اى قدره فى علمه ~~على حسب حكمته او هيأ اسبابه فى جهنم بحيث لا يوصف كنهه فهم اهل الحساب ~~والعذاب فى الدنيا والآخرة لا فى الدنيا فقط فان ما اصابهم فى الدنيا لم ~~يكن كفارة لذنوبهم لعدم رجوعهم عن الكفر فعذبوا بعذاب الآخرة ايضا وهذا ~~المعنى من قوله فحاسبناها الى هنا هو اللائق بالنظم الكريم هكذا ألهمت به ~~حين المطالعة ثم وجدت فى تفسير الكواشى وكشف الاسرار وأبى الليث والاسئلة ~~المقحمة ما يدل على ذلك والحمد لله تعالى فلا حاجة الى ان يقال فيه ~~تقديما وتأخيرا وان المعنى انا عذبناها عذابا شديدا فى الدنيا ونحاسبها ~~حسابا شديدا فى الآخر على ان لفظ الماضى للتحقيق كأكثر ألفاظ القيامة فان ~~فيه وفى نحوه تكلفا بينا على ما ارتكبه من يعد من اجلاء المفسرين ودل ~~قوله فى الاثر # " حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا " # على ان المحاسبة عامة لما فى الدارين وان المراد بها فى بعض المواضع هو ~~التضييق والتشديد مطلقا { فاتقوا الله يا أولى الالباب } اى اعتبروا بحال ~~الامم الماضين من المنكرين المعاندين وما نزل بهم من العذاب والوبال ~~فاتقوا الله اوامره ونواهيه ان خلصت عقولكم من شوب الوهم فان اللب هو ~~العقل الخالص من شوآئب الوهم وذلك بخلوص القلب من شوآئب صفات النفس ~~والرجوع الى الفطرة الاولى واذا خلص العقل من الوهم والقلب من النفس كان ~~الايمان يقينا فلذلك وصفهم بقوله { الذين آمنوا } اى الايمان التحققى ~~اليقينى العيانى الشهودى وفيه اشارة الى ان منشأ التقوى هو الخلوص ~~المذكور ولا ينافى ذلك زيادة الخلوص بالتقوى فكم من شئ يكون سببا لاصل شئ ~~آخر ويكون سببا فى زيادته وقوته على ذلك الآخر وبكمال التقوى يحصل الخروج ~~من قشر الوجود المجازى والدخول فى لب الوجود الحقيقى والاتصاف بالايمان ~~العيانى قال بعضهم الذين آمنوا حقا وصدقا ويجوز أن ms7138 يكون صفة كاشفة لا ~~مقيدة فانه لا يليق أن يعد غير المؤمنين من اولى الالباب اللهم الا أن ~~يراد باللب العقل العارى عن الضعف بأى وجه كان من البلادة والبله والجنون ~~وغيرها فتخصيص الامر بالتقوى بالمؤمنين من بينهم لانهم المنتفعون انتهى ~~والظاهر ان قوله { الذين آمنوا } مبتدأ خبره قوله تعالى { قد انزل الله ~~اليكم } والخطاب من قبيل الالتفات { ذكرا } هو النبى عليه السلام كما ~~بينه بأن ابدل منه قوله { رسولا } وعبر عنه بالذكر لمواظبته على تلاوة ~~القرآن او تبليغه والتذكير به وعبر عن ارساله بالانزال بطريق الترشيح اى ~~للتجوز فيه عليه السلام بالذكر او لانه مسبب عن انزال الوحى اليه يعنى ان ~~رسول الله شبه بالذكر الذى هو القرآن لشدة ملابسته به فأطلق عليه اسم ~~المشبه به استعارة تصريحية وقرن به ما يلائم المستعار منه وهو الانزال ~~ترشيحا لها او مجازا مرسلا من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب فان انزال ~~الوحى اليه عليه السلام سبب لارساله وقال بعضهم ان التقدير قد انزل الله ~~اليكم ذكرا يعنى القرءآن وارسل اليكم رسولا يعنى محمدا عليه السلام لكن ~~الايجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب للرسول وقد دل عليه القرينة وهوقوله ~~انزل نظيره قوله علفتها تبنا وماء باردا اى وسقيتها ماء باردا فيكون ~~الوقف فى ذكرا تاما بخلافه اذا كان بدلا وقال القاشانى قد انزل الله ~~اليكم ذكرا اى فرقانا مشتملا على ذكر الذات والصفات والاسماء والافعال ~~والمعاد رسولا اى روح القدس الذى انزله به فأبدل منه بدل الاشتمال لان ~~انزال الذكر هو انزاله بالاتصال بالروح النبوى والقاء المعانى فى القلب { ~~يتلو } يقرأ ويعرض { عليكم } يا اولى الالباب او يا ايها المؤمنون { آيات ~~الله } اى القرءان { مبينات } اى حال كون تلك الآيات مبينات ومظهرات لكم ~~ما تحتاجون اليه من الاحكام اومبينات بالفتح بمعنى واضحات لاخفاء فى ~~معانيها عند الاهالى اولا مرية فى اعجازها عند البلغاء المنصفين وانما ~~يتلوها او انزله { ليخرج } الرسول ويخلص او الله تعالى قال بعضهم اللام ~~متعلقة بأنزل لا بقوله يتلو ms7139 لان يتلو مذكورعلى سبيل التبعية دون انزل { ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الموصول عبارة عن المؤمنين بعد انزاله ~~والا فاخراج الموصوفين بالايمان من الكفر لا يمكن اذ لا كفر فيهم حتى ~~يخرجوا منه اى ليحصل لهم الرسول ما هم عليه الآن من الايمان والعمل ~~الصالح باخراجهم عما كانوا عليه أو ليخرج الله من علم او قدر انه سيؤمن ~~ولم يقل ليخرجكم اظهار لشرف الايمان والعمل الصالح وبيانا لسبب الاخراج ~~وحثا على التحقق بهما { من الظلمات الى النور } اى من الضلالة الى الهدى ~~ومن الباطل الى الحق ومن الجهل الى العلم ومن الكفر الى الايمان ومن ~~الشهبات الى الدلالات والبراهين ومن الغفلة الى اليقظة ومن الانس بغير ~~الله الى الانس بالله على طبقاتهم ودرجاتهم فى السعى والاجتهاد بعناية ~~الله تعالى وفى التأويلات النجمية ليخرج الذين آمنوا بالايمان العلمى ~~وعملوا الصالحات بمقتضى العلم الظاهر لا بمقتضى الحال من ظلمات التقييد ~~بالاعمال والاحوال الى نور الاطلاق برؤية فاعلية الحق فى الاشياء انتهى. # يقول الفقير انما جمع الظلمات لتراكمها وتكاثفها ولكثرة اسبابها ~~وانواعها ولذا قال تعالى # قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر # اى شدآئدهما فانها كالظمات وكذا الاعمال السيئة ظلمات يوم القيامة كما ~~ورد فى حق الظلم { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا } خالصا من الرياء والتصنع ~~والغرض وهو استئناف لبيان شرف الايمان والعمل الصالح ونهاية امر من اتصف ~~بهما تنشيطا وترغيبا لغير اهلهما لهما قال بعض الكبار لو كان الايمان ~~بذاته يعطى مكارم الاخلاق لم يقل للمؤمن افعل كذا واترك كذا وقد توجد ~~مكارم الاخلاق بدونه وللايمان وللمكارم آثار ترجع على اصحابها فى اى دار ~~كان كما ورد فى حق أبى طالب فانه قال العباس رضى الله عنه يا رسول الله ~~ان أبا طالب # " كان يحوطك وينصرك فهل ينفعه ذلك قال نعم ولولا انا كان فى الدرك ~~الاسفل من النار " # وكما رؤى ابو لهب فى المنام وهو يمص ماء من ابهامه ليلة الاثنين لعتقه ~~بعض جواريه حين بشرته بولادة رسول الله عليه السلام وكما ms7140 قيل انه عليه ~~السلام لما عرج به اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار ~~فقال عليه السلام # " ما بال هذا الرجل فى هذه الحظيرة لا تمسه النار " # فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم طى صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه ~~وجوده كما فى انيس الوحدة وجليس الخلوة فاذا كانت المكارم بهذه المرتبة ~~بلا ايمان فكيف مع ايمان وعطف العمل الصالح من الصلاة والزكاة وغيرهما ~~على الايمان الذى هو تصديق القلب عند المحققين والتصديق مع الاقرار عند ~~البعض يفيد المغايرة على ما هو المذهب الاصح وهو كاف فى دخول الجنة بوعد ~~الله وكرمه فى القول الحق المثبت بالادلة القوية فذكر العمل الصالح بعده ~~للاهتمام والحث عليه اخبارا بأن اهله يدخلون ابتدآء بلا حساب او بحساب ~~يسير { يدخله جنات تجرى من تحتها } اى من تحت قصورها او اشجارها { ~~الانهار } الاربعة المذكورة فى سورة محمد عليه السلام { خالدين فيها } ~~مقيمين فى تلك الجنات دآئمين فيها وهو حال من مفعول يدخله والجمع باعتبار ~~معنى من كما ان الافراد فى الضمائر الثلاثة باعتبار لفظها { ابدا } ظرف ~~زمان بمعنى دآئما غير منقطع فيكون تأكيدا للخلود لئلا يتوهم ان المراد به ~~المكث الطويل المنقطع آخرا { قد احسن الله له رزقا } حال اخرى منه وفيه ~~معنى التعجب والتعظيم لما رزقه الله المؤمنين من الثواب لان الجملة ~~الخبرية اذا لم يحصل منها فائدة الخبر ولا لازمها تحمل على التعجب اذا ~~اقتضاه المقام كأنه قيل ما احسن رزقهم الذى رزقهم الله وما اعظمه فرزقا ~~ظاهره المفعولية لأحسن والتنوين للتعظيم لاعداده تعالى فيها ما هو خارج ~~عن الوصف او للتكثير عددا لما فيه مما تشتهيه الانفس من الرزق والانفس او ~~مددا لان اكلها دآئم لا ينقطع ولا يعد فى أن يكون له بمعنى اليه ويكون ~~رزقا تمييزا بمعنى قد هيأ له واعد ما يحسن اليه به من جهة الرزق قال بعض ~~الكبار الجزآء على الاعمال فى حق العارفين من عين المنة فهو جزآء العمل ~~لا جزآء العامل فافهم ms7141 قال فى الاسئلة المقحمة الظاهر ان الرزق الحسن مال ~~فى قدر الكفاية بلا زيادة تطغى ولا حاجة تنسى. # يقول الفقير هذا التفسير ليس فى محله لان المراد رزق الآخرة كما دل عليه ~~ما قبل الآية لا رزق الدنيا وفى التأويلات النجمية ومن يؤمن بالله ايمانا ~~حقيقيا عينيا ويعمل عملا صالحا منزها عن رؤيته مقدسا عن نسبته الى العامل ~~المجازى يدخله جنات المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمحاضرات من غير ~~الفترة الحجابية قد احسن الله له رزقا فرزق الروح بالتفريد ورزق القلب ~~بالتجريد ورزق السر بالتوحيد ورزق الخفى بالفناء والبقاء. ### || [65.12] # { الله الذى } الخ مبتدأ وخبر اى الملك القادر الذى { خلق سبع سموات } ~~بيافريد فت آسمان بعضى بالاى بعض. نكرها للتعظيم المفيد لكمال قدرة ~~صانعها او لكفايته فى المقصود من اثبات قدرته الكاملة على وفق حكمته ~~الشاملة وذلك يحصل باخبار خلقه تعالى سبع سموات من غير نظر الى التعيين { ~~ومن الارض } اى وخلق من الارض { مثلهن } اى مثل السموات السبع فى العدد ~~والطباق وبالفارسية وبيافريد از زمين مانند آسمانها بعضى درتحت بعض. ~~فقوله مثلهن منصوب بفعل مضمر بعد الواو دل عليه الناصب لسبع سموات وليس ~~بمعطوف على سبع سموات لانه يستلزم الفصل بين حرف العطف وهو صرف واحد وبين ~~المعطوف بالجار والمجرور وصرح سيبويه وابو على بكراهيته فى غير موضع ~~الضرورة واختلف فى كيفية طبقات الارض فالجمهور على انها سبع ارضين طبقا ~~بعضها فوق بعض بين كل ارض وارض مسافة كما بين السماء والارض وفى كل ارض ~~سكان من خلق الله وقال الضحاك مطبقة بعضها فوق بعض من غير فتوق وفرجة اى ~~سوآء كان بالبحار او بغيرها بخلاف السموات قال القرطبى والاول الاصح لان ~~الاخبار دالة عليه كما روى البخارى وغيره من ان كعبا حلف بالذى فلق البحر ~~لموسى # " ان صهيبا حدثه ان النبى عليه السلام لم ير قرية يريد دخولها الا قال ~~حين يراها اللهم رب السموات السبع وما اظللن ورب الارضين السبع وما اقللن ~~ورب الشياطين وما اضللن ورب الرياح وما ms7142 اذرين نسألك من خير هذه القرية ~~وخير اهلها وخير من فيها ونعوذ بك من شرها وشر اهلها وشر من فيها " # روى شيبان ابن عبد الرحمن قتادة عن الحسن عن أبى هريرة رضى الله عنه قال ~~بينهما النبى عليه السلام جالس اذا أتى عليهم سحاب فقال # " هل تدرون ما هذا العنان " # قالوا الله ورسوله اعلم قال # " هذه زوايا الارض يسوقها الله الى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه " # ثم قال # " هل تدرون ما الذى فوقكم " # قالوا الله ورسوله اعلم قال # " فانها الرقيع سقف محفوظ وبحر مكفوف " # ثم قال # " هل تدرون ما بينكم وبينها " # قالوا الله ورسوله اعلم قال # " فوقها العرش وبينه وبين السماء كبعد ما بين سماءين او كما قال " # ثم قال # " هل تدرون ما تحتكم " # قالوا الله ورسوله اعلم قال # " الارض وتحتها ارض اخرى بينهما خمسمائة عام " # ثم قال # " والذى نفس محمد بيده لو أنكم ادلتم بحبل لهبطتم على الله " # ثم قرأ عليه السلام # هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم # كما فى خريدة العجائب وفى المقاصد الحسنة # " لو أنكم وليتم بحبل الى الارض السفلى لهبط على الله " # فسره بعض اهل العلم فقال انما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه وعلم ~~الله وقدرته وسلطانه فى كل مكان وهو على العرش كما وصف فى كتابه انتهى. ~~قال شيخنا معناه ان علم الله شمل جميع الاقطار فالتقدير لهبط على علم ~~الله والله تعالى منزه عن الحلول فى الاماكن فالله سبحانه كان قبل أن ~~يحدث الاماكن انتهى كلام المقاصد الحسنة قال بعض العارفين فيه اشارة الى ~~انه ما من جوهر فى العالم العلوى والسفلى الا وهو مرتبط بالحق ارتباط ~~الرب بالمربوب وفى الحديث # " اجتمع املاك عند الكعبة واحد نازل من السماء وواحد صاعد من الارض ~~السفلى وثالث من ناحية المشرق ورابع من ناحية المغرب فسأل كل واحد صاحبه ~~من اين جئت فكلهم قالوا من عند الله " # ثم نرجع ونقول فالارض بعضها فوق بعض وغلظ كل ارض مسيرة خمسمائة عام وكذا ~~ما بينهما ms7143 على ما دل عليه حديث ابى هريرة وفى الحديث # " من اخذ من الارض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة الى سبع ارضين " # قال ابن الملك وفيه اشعار بأن الارض فى الآخرة ايضا سبع طباق وفى ~~الكواشى قيل ما فى القرءآن آية تدل على ان الارضين سبع الا هذه الآية وان ~~ما يبن كل سمائين مسيرة خمسمائة عام وكذا غلظ كل سماء والارضون مثل ~~السموات فكما ان فى كل سماء نوعا من الملائكة يسبحون الله ويقدسونه ~~ويحمدونه فكذا لكل ارض اهل على صفة وهيئة عجيبة ولكل ارض اسم خاص كما ان ~~لكل سماء اسما خاصا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان نافع بن الازرق سأله ~~هل تحت الارضين خلق قال نعم قال فما الخلق قال اما ملائكة او جن وعن عطاء ~~بن يسار فى هذه الآية فى كل ارض آدم كآدمكم ونوح مثل نوحكم وابراهيم مثل ~~ابراهيمكم وعيسى كعيساكم قالوا معناه ان فى كل ارض خلق الله لهم سادة ~~يقومون عليهم مقام آدم ونوح وابراهيم وعيسى فينا قال السخاوى فى المقاصد ~~الحسنة حديث الارضون سبع فى كل ارض من الخلق مثل ما فى هذه حتى آدم ~~كآدمكم وابراهيم كابراهيمكم وهو مجهول ان صح نقله عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما على انه اخذه عن الاسرآئيليات اى اقاويل بنى اسرآئيل مما ذكر فى ~~التوراة او اخذه من علمائهم ومشايخهم كما فى شرح النخبة وذلك وامثاله اذا ~~لم يخبر به ويصح سنده الى معصوم فهو مردود على قائله انتهى كلام المقاصد ~~مع تفسير الاسرائيليات وقال فى انسان العيون قد جاء عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما فى قوله تعالى { ومن الارض مثلهن } قال سبع ارضين فى كل ارض نبى ~~كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وابراهيم كابراهيمكم وعيسى كعيساكم رواه ~~الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الاسناد وقال البيهقى اسناده صحيح لكنه شاذ ~~بالمرة اى لانه لا يلزم من صحة الاسناد صحة المتن فقد يكون فيه مع صحة ~~اسناده ما يمنع صحته فهو ms7144 ضعيف قال الجلال السيوطى ويمكن أن يؤول على ان ~~المراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن انبياء البشر ولا يبعد أن ~~يسمى كل منهم باسم النبى الذى يبلغ عنه هذا كلامه وحينئذ كان لنبينا عليه ~~السلام رسول من الجن اسمه كاسمه ولعل المراد اسمه المشهور وهو محمد ~~فليتأمل انتهى ما فى انسان العيون ونظير هذا المقام قول حضرة الشيخ ~~الشهير بافتاده خطابا لحضرة محمود الهدائى قدس سرهما الآن عوالم كثيرة ~~يتكلم فيها محمود وافتاده كثير قال فى خريدة العجائب وليس هذا القول اى ~~خبر فى كل ارض آدم الخ بأعجب من قول الفلاسفة ان الشموس شموس كثيرة ~~والاقمار اقمار كثيرة ففى كل اقليم شمس وقمر ونجوم وقالت القدماء الارض ~~سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الاقاليم لا على المطابقة والمكابسة ~~واهل النظر من المسلمين يميلون الى هذا القول ومنهم من يرى ان الارض سبع ~~على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقى حكى الكلبى عن ابى صالح عن ابى عباس ~~رضى الله عنهما انها سبع ارضين متفرقة بالبحار يعنى الحائل بين كل ارض ~~وارض بحار لا يمكن قطعها ولا الوصول الى الارض الاخرى ولا تصل الدعوة ~~اليهم وتظل الجميع السماء قال الماوردى وعلى هذا اى وعلى انها سبع ارضين ~~وفى كل ارض سكان من خلق الله تختص دعوة الاسلام بأهل الارض العليا دون من ~~عداهم وان كان فيهن من يعقل من خلق وفى مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء ~~منها قولان احدهما انهم يشاهدون السماء من كل جانب من ارضهم ويستمدون ~~الضياء منها وهذا قول من جعل الارض مبسوطة والثانى انهم لا يشاهدون ~~السماء وان الله خلق لهم ضياء يشاهدونه وهذا قول من جعل الارض كرة قال ~~سعدى المفتى وقد تؤول الآية تارة بالاقاليم السبعة اى فتكون الدعوة شاملة ~~لجميعها وتارة بطبقات العناصر القوابل بالنسبة الى الاثيريات فهى ارضها ~~التى ينزل عليها منها الصور الكائنة وهى النار الصرفة والطبقة الممتزجة ~~من النار والهواء المسماة كرة الاثير التى فيها الشهب وذوات الاذناب ~~وغيرها وطبقة الزمهرير وطبقة ms7145 النسيم وطبقة الصعيد والماء المشحونة ~~بالنسيم الشاملة للطبقة الطينية التى هى السادسة وطبقة الارض الصفرة عند ~~المركز وان حملناها على مراتب الغيوب السبعة المذكورة من غيب القوى ~~والنفس والعقل والسر والروح والخفى غيب الغيوب اى عين جمع الذات فالارضون ~~هى الاعضاء السبعة المشهورة وفى التأويلات النجمية هى طبقات القوب من ~~الصدر والقلب والفؤاد والروع والشغاف والمهجة والروح واراضى النفوس وهى ~~النفس الأمارة واللوامة والملهمة والمطمئنة والنفس المعدنية # والنباتية والحيوانية { يتنزل الامر } اى امر الله واللام عوض عن المضاف ~~اليه { بينهن } اى بين السموات السبع والارضين السبع والظاهران الجملة ~~استئنافية للاخبار عن شمول جريان حكمه ونفوذ امره فى العلويات والسفليات ~~كلها فالامر عند الاكثرين القضاء والقدر بمعنى يجرى قضاؤه وينفذ حكمه بين ~~السماء السابعة التى هى اعلى السموات وبين الارض السابعة التى هى اسفل ~~الارضين ولا يقتضى ذلك أن لا يجرى فى العرش والكرسى لان المقام اقتضى ذكر ~~ما ذكره والتخصيص بالذكر لا يقتضى التخصيص بالحكم كذ قالوا يقول الفقير ~~تحقيق هذا المقام يستدعى تمهيد مقدمة وهى انه استوى الامر الارادى ~~الايجادى على العرش كما استوى الامر التكليفى الارشادى على الشرع الذى هو ~~مقلوب العرش والتجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السموات السبع ~~والارضين السبع موقوفة على استوآء امر تمام حصول الاركان الاربعة على ~~العرش وتلك الامور الاربعة هى الحركة المعنوية الاسمائية والحركة النورية ~~الروحانية والحركة الطبيعية المثالية والحركة الصورية الحسية وهى حركة ~~العرش فالعرش مستوى امره الايجادى لا مستوى نفسه تعالى عن ذلك ومنه ينزل ~~الامر الالهى بينهن وهى التجليات الالهية الدنيوية والبرزخية والحشرية ~~والنيرانية والجنانية وكلها تجليات وجودية اشير اليها بقوله تعالى # كل يوم هو فى شأن # وبقوله # يعلم ما يلج فى الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها # واما التجليات الشهودية فما كانت وتكون فى الدنيا والآخرة لقلوب اهل ~~الكمال وارواحهم واسرارهم من الانبياء العظام والاولياء الكرام فمعنى ~~الآية يتنزل امر الله بالايجاد والتكوين وترتيب النظام والتكميل بين كل ~~سماء وارض من جانب العرش العظيم ms7146 ابدا دآئما لان الله تعالى لم يزل ولا ~~يزال خالقا فى الدنيا والآخرة فيغنى ويعدم عوالم ويوجد ويظهر عوالم اخرى ~~لا نهاية لشؤونه فهو كل يوم وآن فى امر وشأن بحسب مقتضيات استعدادات اهل ~~العصر وموجبات قابليات اصحاب الزمان { لتعلموا ان الله على كل شئ قدير } ~~متعلق بخلق او يتنزل او بما يعلمهما اى فعل ذلك لتعملوا ان من قدر على ما ~~ذكر قادر على كل شئ ومنه البعث للحساب والجزاء فتطيعوا امره وتقبلوا حكمه ~~وتستعدوا لكسب السعادة والخلاص من الشقاوة واللام لام المصلحة والحكمة ~~لان فعله تعالى خال عن العبث روى عن الامام الاعظم انه قال ان هذه الآية ~~من أخوف الآيات فى القرءآن لا لام الغرض فانه تعالى منزه عن الغرض اذ هو ~~لمن له الاحتياج والله غنى عن العالمين { وان الله قد احاط بكل شئ علما } ~~كما أحاط به قدرة لاستحالة صدور الافاعيل المذكورة ممن ليس كذلك والاحاطة ~~العلم البالغ وبالفارسية وبدرستى كه فرارسيده است بهمه جيزازروى علم يعنى ~~علم وقدرت او محيط است بهمه اشيا از موجودات علمى وعينى هيج جيز ازدائره ~~علم وقدرت او خارج نيست # رمزيست زسر قدرتش كن فيكون بادانش او يكيست بيرون ودرون درغيب وشهادة ~~ذره نتوان يافت از دائره قدرت وعلمش بيرون # ويجوز أن يكون العامل فى اللام بيان ما ذكر من الخلق وتنزل الامر اى ~~اوحى ذلك وبينه لتعلموا بما ذكر من الامور التى تشاهدونها والتى تتلقونها ~~من الوحى من عجائب المصنوعات انه لا يخرج عن علمه وقدرته شئ ما اصلا قوله ~~علما نصب على التمييز اى أحاط علمه بكل شئ كما فى عين المعانى أو على ~~المصدر المؤكد لان المعنى وان الله قد علم كل شئ علما كما فى فتح الرحمن ~~قال البقلى قدس سره لو كان للانسان قدرة المعرفة كالارواح لم يخاطبه ~~بالعلل والاستدلال ليعلم برؤية الاشياء وجود الحق وكان كالارواح فى ~~الخطاب بلا علة فى تعريف نفسه اياها يقول ألست بربكم اذ هناك خطاب وشهود ~~وتعريف بغير ms7147 علة فلما علم عجزه وهو فى عالم الجسم عن حمل واردات الخطاب ~~الصرف أحاله الى الشواهد بقوله خلق سبع سموات الخ وليس بعارف فى الحقيقة ~~من عرفه بشئ من الاشياء او سبب من الاسباب فمن نظر الى خلق الكون يعرف ~~انه ذو قدرة واسعة وذو احاطة شاملة ويخاف من قهره ويذوب قلبه بعلمه فى ~~رؤية اطلاع الحق عليه قال الشيخ نجم الدين فى تأويلاته وفى هذه الآية ~~الكريمة غوامض من اسرار القرءآن مكنونة ويدل عليه قول ابن عباس رضى الله ~~عنهما لما سئل عن هذه الآية وقال لو فسرتها لقطعوا حلقومى ورجمونى ~~والمعنى الذى أشار اليه رضى الله عنه مما لا يعبر عنه ولا يشار اليه ولكن ~~يذاق. ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.1] # { يا ايها النبى لم تحرم ما احل الله لك } اصل لم لما والاستفهام لانكار ~~التحريم وهو بالفارسية حرام كردن. كما ان الحلال حلال كردن. روى ان النبى ~~عليه السلام خلا بسريته مارية القبطية التى اهداها اليه المقوقس ملك مصر ~~فى يوم عائشة رضى الله عنها ونوبتها وعلمت بذلك حفصة رضى الله عنها فقال ~~لها اكتمى على ولا تعلمى عائشة فقد حرمت مارية على نفسى وابشرك ان أبا ~~بكر وعمر رضى الله عنهما يملكان بعدى امر امتى فأخبرت به عائشة رضى الله ~~عنها ولم تكتم وكانا متصادقتين متظاهرتين على سائر ازواج النبى عليه ~~السلام قال السهيلى رحمه الله امرها أن لا تخبر عائشة ولا سائر ازواجه ~~بما رأت وكانت رأته فى بيت مارية بنت شمعون القبطية ام ولده ابراهيم ~~المتوفى فى الثدى وهو ابن ثمانية عشر شهرا فخشى أن يلحقهن بذلك غيرة واسر ~~الحديث الى حفصة فأفشته وقيل خلا بها فى يوم حفصة كما قال بعض اهل ~~التفسير كان رسول الله عليه السلام يقسم بين نسائه فلما كان يوم حفصة بنت ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه استأذنت رسول الله فى زيارة ابيها فاذن لها ~~فلما خرجت ارسل رسول الله الى ام ولده مارية القبطية قال كشف الاسرار ~~دربيرون ms7148 مدينه در نخلستان درسرايى مقام داشت كه زنان رسول نمى خواستندكه ~~درمدينه باايشان نشيند وكاه كاه رسول خدا از بهر طهرات بيرون شدى واورا ~~ديدى انتهى. فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فلما رجعت حفصة وجدت الباب ~~مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكى فقال ~~ما يبكيك فقالت انما أذنت لى من أجل هذا أدخلت امتك بيتى ثم وقعت عليها ~~فى يومى على فراشى فلو رأيت لى حرمة وحقا ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن ~~فقال رسول الله # " أليس هى جاريتى أحلها الله لى اسكنى فهى حرام على ألتمس بذلك رضاك فلا ~~تخبرى بها امرأة منهن " # فلما خرج رسول الله قرعت حفصة الجدار الذى بينها وبين عائشة فقالت ألا ~~أبشرك ان رسول الله قد حرم عليه امته مارية وقد أراحنا الله منها وأخبرت ~~عائشة بما رأت فلم تكتم فطلقها رسول الله بطريق الجزآء على افشاء سره ~~واعتزل نساءه ومكث تسعا وعشرين ليلة فى بيت مارية قال أبو الليث أقسم أن ~~لا يدخل عليهن شهرا من شدة مؤاخذته عليهن حتى نزلت الآية ودخل عمر رضى ~~الله عنه على بنته حفصة وهى تبكى فقال أطلقكن رسول الله فقالت لا أدرى هو ~~ذا معتزلا فى هذه المشربة وهى بفتح الرآء وضمها الغرفة والعلية كما فى ~~القاموس روى انه قال لها لو كان فى آل الخطاب خير لما طلقك قال عمر ~~فأتيته عليه السلام فدخلت وسلمت عليه فاذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر ~~فى جنبه فقلت # " أطلقت نساءك يا رسول الله فقال لا فقلت الله اكبر لو رأيتنا يا رسول ~~الله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم ~~نساؤهم وطفقن نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتبسم رسول الله وقال عمر للنبى ~~عليه السلام لا تكترث بأمر نسائك والله معك وأبو بكر معك وأنا معك " # فنزلت الآية موافقة لقول عمر قالت عائشة رضى الله عنها لما مضت تسع ~~وعشرون ليلة دخل على رسول الله فقلت يا ms7149 رسول انك أقسمت أن لا تدخل علينا ~~وانك قد دخلت فى تسع وعشرين أعدهن فقال ان الشهر تسع وعشرون وكان ذلك ~~الشهر كذلك ونزل جبريل فقال لرسول الله عن أمر الله راجع حفصة فانها ~~صوامة قوامة وانها لمن نسائك فى الجنة وكان تحته عليه السلام يومئذ تسع ~~نسوة خمس من قريش عائشة بنت أبى بكر وحفصة بنت عمر وام حبيبة بنت أبى ~~سفيان وام سلمة بنت امية وسودة بنت زمعة وغير القرشيات زينب بنت جحش ~~الأسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيى بن أخطب الخيبرية ~~وجويرة بنت الحارث المصطلقية. ونقلست كه حضرت بيغمبر صلى الله عليه وسلم ~~عسل وشربت او وهرجيز كه حلو باشد دوست داشتى وقتى زينب رضى الله عنها ~~مقدارى عسل داشت كه بعضى خويشان وى درمكه بطريق هديه فرستاده بودهركاه آن ~~حضرت عليه السلام بخانه وى آمدى زينب شربت فرمودى وآن حضرت راد خانه وى ~~بسبب آن توقف بيشتر واقع شدى آن حال بربعضى ازواج طاهرات كران آمد عائشه ~~وحفصه اتفاق نمودندكه جون آن حضرت بعد از آشاميدن شربت عسل درخانه وى نزد ~~هركدام ازمادر آيند كوييم ازتوبوى مغافير ميشنويم ومغفور بالضم صمغ ~~درختيست كه عرفط خوانند ازدرختان باديه واكرجه شيرينست ولكن رايحه كريهه ~~دارد وحضرت بوى خوش دوست ميداشت براى مناجات ملك وازروايح ناخوش محترزمى ~~بود بس آن حضرت روزى شرب آشاميد ونرد هر كدام آمد از ازواج كفتند يا رسول ~~الله ازشما رايحه مغفور مى آيد وايشان درجواب فزمودندكه مغفور نخورده ام ~~اما درخانه زينت شربت عسل آشاميده ام كفتند جرست النحلة العرفط يعنى ان ~~تلك النحلة اكلت العرفط وبالفارسية زنبور آن عسل ازشكوفه عرفط جريده بود ~~والجرس خوردن منج جرارا. وفى القاموس الجرس اللحس باللسان امام زاهد رحمه ~~الله آورده كه جون اين صورت مكرر وجود كفرت حضرت عليه السلام فر مود حرمت ~~العسل على نفسى فوالله لا آكله ابدا واين سوكند بدان خورد تاديكر كس ويرا ~~ازان عسل نيارد فنزلت الآية قال ms7150 ابن عطية والقول الاول وهو ان الآية نزلت ~~بسبب مارية اصح واوضح وعليه تفقه الناس فى الآية وقال فى كشف الاسرار قصة ~~العسل اسند كما قال فى اللبابين ان هذا هو الاصح لانه مذكور فى الصحيحين ~~انتهى وقصة مارية اشبه ومعنى الآية لم تحرم ما احل الله لك من ملك اليمين ~~او من العسل اى تمتنع من الانتفاع به مع اعتقاد كونه حلالا لك لان اعتقاد ~~كونه حراما بعد ما احل الله مما لا يتصور من عوام المؤمنين فكيف من ~~الانبياء قال الفقهاء من اعقتد من عند نفسه حرمة شئ قد احله الله فقد كفر ~~اذما أحله الله لا يحرم الا بتحريم الله اياه بنظم القرءآن او بوحى غير ~~متلو والله تعالى انما أحل لحكمة ومصلحة عرفها فى احلاله فاذا حرم العبد ~~كان ذلك قلب المصلحة مفسدة { تبتغى مرضاة ازواجك } الابتغاء جستن. # والمرضاة مصدر كالرضى وفى بعض التفاسير اسم مصدر من الرضوان قلب واوها ~~ألفا والازواج جمع زوج فانه يطلق على المرأة ايضا بل هو الفصيح كما قال ~~فى المفردات وزوجة لغة رديئة وجمع الازواج مع ان من ارضاها النبى عليه ~~السلام فى هذه القصة عائشة وحفصة رضى الله عنهما اما لان ارضاءها فى ~~الامر المذكور ارضاء لكلهن او لان النساء فى طبقة واحدة فى مثل تلك ~~الغيرة لانهن جبلن عليها على انه مضى ما مضى من قول السهيلى او لان الجمع ~~قد يطلق على الاثنين او للتحذير عن ارضاء من تطلب منه عليه السلام ما لا ~~يحسن وتلح عليه أيتهن كانت لانه عليه السلام كان حييا كريما والجملة حال ~~من ضمير تحرم اى حال كونك مبتغيا وطالبا لرضى ازواجك والحال انهن أحق ~~بابتغاء رضاك منك فانما فضيلتهن بك فالانكار وارد على مجموع القيد ~~والمقيد دفعة واحدة فمجموع الابتغاء والتحريم منكر نظيره قوله تعالى # لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة # وفيه اشارة الى فضل مارية والعسل وفى الحديث # " اول نعمة ترفع من الارض العسل " # وقد بين فى سورة النحل { والله غفور ms7151 } مبالغ فى الغفران قد غفر لك وستر ~~ما فعلت من التحريم وقصدت الرضى لان الامتناع من الانتفاع باحسان المولى ~~الكريم يشبه عدم قبول احسانه { رحيم } قد رحمك ولم يؤاخذك به وانما عاتبك ~~محافظة على عصمتك قال الكاشفى مهربان كه كفارت سوكند توفرمدد قال فى كشف ~~الاسرار هذا اشد ما عوتب به رسول الله فى القرءآن وقال البقلى ادب الله ~~نبيه أن لا يستبد برأيه ويتبع ما يوحى اليه كما قال بعض المشايخ فى قوله # لتحكم بين الناس بما أراك الله # ان المراد به الوحى الذى يوحى به اليه لا ما يراه فى رأيه فان الله قد ~~عاتبه لما حرم على نفسه ما حرم فى قصة عائشة وحفصة فلو كان الدين بالرأى ~~لكان رأى رسول الله اولى من كل رأى انتهى كلام ذلك البعض وفيه بيان ان من ~~شغله شئ من دون الله وصل اليه منه ضرب لاتبرأن جراحته الا بالله لذلك قال ~~عقيب الآية والله غفور رحيم قال ابن عطاء لما نزلت هذه الآية على النبى ~~عليه السلام كان يدعو دائما ويقول # " اللهم انى اعوذ بك من كل قاطع يقطعنى عنك " # آزرده است كوشه نشين از وداع خلق غافل كه اتصال حقست انقطاع خلق ### || [66.2] # { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } الفرض هنا بمعنى الشرع والتبيين كما ~~دل عليه لكم فان فرض بمعنى اوجب انما يتعدى بعلى والتحلة مصدر حلل بتضعيف ~~العين بمعنى التحليل اصله تحللة كتكرمة وتعلة وتبصرة وتذكرة من كرم وعلل ~~وبصر وذكر بمعنى التكريم والتعليل والتبصير والتذكير الا ان هذا المصدر ~~من الصحيح خارج عن القياس فانه من المعتل اللام نحو سمى تسمية او مهموز ~~اللام مثل جزأ تجزئة والمراد تحليل اليمين كان اليمين عقد والكفارة حل ~~يقال حلل اليمين تحليلا كفرها اى فعل ما يوجب الحنث وتحلل فى يمينه ~~استثنى وقال ان شاء الله وقوله عليه السلام # " لا يموت لرجل ثلاث اولاد فتمسه النار الا تحلة القسم " # اى قدر ما يقول ان شاء الله كما فى ms7152 المفردات او قدر ما يبر الله قسمه ~~فيه بقوله # وان منكم الا واردها # قال فى تاج المصدر قوله فعلته تحلة القسم اى لم أفعله الا بقدر ما حللت ~~به يمينى أن لا أفعله ولم ابالغ ثم قيل لكل شئ لم يبالغ فيه تحليل يقال ~~ضربته تحليلا والباب يدل على فتح الشئ ومعنى الكفارة الاطعام والكسوة او ~~العتق او الصوم على ما مر تفصيله فى سورة المائدة ومعنى الآية شرع الله ~~لكم تحليل ايمانكم وبين لكم ما تنحل به عقدتها من الكفارة وهى المرادة ~~ههنا لا الاستثناء اى أن يقول ان شاء الله متصلا حتى لا يحنث فان ~~الاستثناء المتصل ما كان مانعا من انعقاد اليمين جعل كالحل فالتحليل لما ~~عقدته الايمان بالكفارة او بالاستثناء وبالفارسية بدرستى كه بيان كرد ~~خداى تعالى براى شما فرو كشادن سوكند هاى شمارا بكفارت يعنى آنجه بسوكند ~~ببنديد بكفارت توان كشاد. قال فى الهدايه ومن حرم على نفسه شيأ مما يملكه ~~لم يصر محرما وعليه ان استباحه واقدم عليه كفارة فتحريم الحلال يمين عند ~~أبى حنيفة رحمه الله ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه فاذا حرم طعاما ~~فقد حلف على اكله او أمة فعلى وطئها قال ابن عباس رضى الله عنهما التحريم ~~هو اليمين فلو قال لامرأته أنت على حرام فلو نوى الطلاق طلقت وان نوى ~~اليمين كان يمينا وان أراد الكذب لم يقع شئ وكذا لو حرم طعاما على نفسه ~~ونوى اليمين كان يمينا خلاف للشافعى كما فى عين المعانى وقال بعضهم لم ~~يثبت عن رسول الله عليه السلام انه قال لما احله الله هو حرام على وانما ~~امتنع عن مارية ليمين تقدمت منه وهو قوله والله لا أقربها بعد اليوم فقيل ~~له لم تحرم ما احل الله لك اى لم تمنع منه بسبب اليمين يعنى اقدم على ما ~~حلفت عليه وكفر عن يمينك وظاهر قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم ~~انه كانت منه بيمين فان قلت هل كفر رسول الله لذلك قلت ms7153 عن الحسن البصرى ~~قدس سرة انه لم يكفر لانه كان مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وانما ~~هو تعليم للمؤمنين وعن مقاتل انه اعتق رقبة فى تحريم مارية وعاودها لانه ~~لا ينافى كونه مغفورا له أن يكفر فهو والامة سوآء فى الاحكام ظاهرا { ~~والله مولاكم } سيدكم ومتولى اموركم { وهو العليم } بما يصلحكم فيشرعه ~~لكم { الحكيم } المتقن فى أفعاله واحكامه فلا يأمركم ولا ينهاكم الا ~~حسبما تقتضيه الحكمة. ### || [66.3] # { واذ اسر النبى } الاسرار خلاف الاعلان ويستعمل فى الاعيان والمعانى ~~والسر هو الحديث المكتتم فى النفس واسررت الى فلان حديثا افضيت به اليه ~~فى خفية فالاسرار الى الغير يقتضى اظهار ذلك لمن يفضى اليه بالسر وان كان ~~يقتضى اخفاءه من غيره فاذا قولهم اسررت الى فلان يقتضى من وجه الاظهار ~~ومن وجه الاخفاء والنبى رسول الله عليه السلام فان اللام للعهد واذ ظرف ~~اى اذكر الحادث وقت الاسرار والأكثر المشهور انه مفعول اى واذكر يا محمد ~~وقت اسرار النبى واخفائه على وجه التأنيب والتعتب او واذكروا أيها ~~المؤمنون فالخطاب ان كان له عليه السلام فالاظهار فى مقام الاضمار بأن ~~قيل واذ أسررت للتعظيم بايراد وصف ينبئ عن وجوب رعاية حرمته ولزوم حماية ~~حرمه عما يكرهه وان كان لغيره عموما على الاشتراك او خصوصا على الانفراد ~~وذكره بوصف النبى للاشعار بصدقه فى دعوى النبوة { الى بعض ازواجه } وهى ~~حفصة رضى الله عنها تزوجها النبى عليه السلام فى شعبان على رأس ثلاثين ~~شهرا من الهجرة قبل احد بشهرين وكانت ولادتها قبل النبوة بخمس سنين وقريش ~~تبنى البيت وماتت بالمدينة فى شعبان سنة خمس واربعين وصلى عليها مروان بن ~~الحكم وهو امير المدينة يومئذ وحمل سريرها وحمله ايضا أبو هريرة وقد بلغت ~~ثلاثا وستين سنة وأبو حفص أبوها عمر رضى الله عنه كناه به رسول الله عليه ~~السلام وحفص ولد الاسد { حديثا } قال الراغب كل كلام يبلغ الانسان من جهة ~~السمع او الوحى فى يقظته او منامه يقال له حديث والمراد حديث تحريم ms7154 مارية ~~او العسل اوامر الخلافة قال سعدى المفتى فيه ان تحريم العسل ليس مما اسر ~~الى حفصة بل كان ذلك عند عائشة وسودة وصفية رضى الله عنهن { فلما نبأت به ~~} اى اخبرت حفصة صاحبتها التى هى عائشة بالحديث الذى اسره اليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأفشته اليها { واظهره الله عليه } اى أطلع الله ~~النبى على افشاء حفصة ذلك الحديث على لسان جبريل فالضمير راجع الى الحديث ~~بتقدير المضاف واظهر ضمن معنى اطلع من ظهر فلان السطح اذا علاه وحقيقته ~~صار على ظهره واظهره على السطح اى رفعه عليه فاستعير للاطلاع على الشئ ~~وهو من باب الافعال بمعنى بررسانيدن كسى را برنهانى وديده وركردانيدن. ~~قال الراغب ظهر الشئ اصله أن يحصل شئ على ظهر الارض فلا يخفى وبطن اذا ~~حصل فى بطنان الارض فيحقى ثم صار مستعملا فى كل بارز للبصر والبصيرة { ~~عرف } ألنبى حفصة والتعريف بالفارسية بيا كاهيدن { بعضه } اى بعض الحديث ~~الذى افشته الى صاحبتها على طريق العتاب بأن قال لها ألم أك امرتك أن ~~تكتمى سرى ولا تبديه لأحد وهو حديث الامامة روى انه عليه السلام لما ~~عاتبها قالت والذى بعثك بالحق ما ملكت نفسى فرحا بالكرامة التى خص الله ~~بها أباها وبعض الشئ جزء منه { واعرض عن بعض } اى عن تعريف بعض تكرما وهو ~~حديث مارية وقال بعضهم عرف تحريم الامة واعرض عن تعريف امر الخلافة كراهة ~~أن ينتشر ذلك فى الياس وتكرما منه وحلما وفيه جواز اظهار الشيوخ الفراسة ~~والكرامات لمريديهم لتزيد رغبتهم فى الطريقة وفيه حث على ترك الاستقصاء ~~فيما جرى من ترك الأدب فانه صفة الكرام قال الحسن البصرى قدس سره ما ~~استقصى كريم قط وقال بعضهم ما زال التغافل من فعل الكرام { فلما نبأها به ~~} اى اخبر النبى حفصة بالحديث الذى أفشته بما اظهره الله عليه من انها ~~افشت سره { قالت من انبأك هذا } من أخبرك عنى هذا تعنى افشاءها للحديث ~~ظنت أن عائشة اخبرته وفيه تعجب واستبعاد من اخبار عائشة ms7155 بذلك لانها ~~اوصتها بالكتم ولم يقل من نبأك ليوافق ما قبله للتفنن { قال } النبى عليه ~~السلام { نبأنى } بفتح ياء المتكلم { العليم الخبير } الذى لا يخفى عليه ~~خافية فسكتت وسلمت ونبأ ايضا من قبيل التفنن يقال ان انبأ ونبأ يتعديان ~~الى مفعولين الى الاول بنفسهما والى الثانى بالباء وقد يحذف الاول للعلم ~~به وقد يحذف الجار ويتعدى الفعل الى الثانى بنفسه ايضا فقوله تعالى فلما ~~نبأها به على الاستعمال الاول وقوله فلما نبأت به على الاستعمال الثانى ~~وقوله من أنباك على الاستعمال الثالث وقوله العليم هو والعالم والعلامة ~~من اسمائه سبحانه ومن أدب من علم انه سبحانه عالم بكل شئ حتى بخطرات ~~الضمائر ووساوس الخواطر أن يستحيى منه ويكف عن معاصيه ولا يغتر بجميل ~~ستره ويخشى بغتات قهره ومفاجأة مكره وعن بعضهم انه قال كنت جائعا فقلت ~~لبعض معارفى انى جائع فلم يطعمنى شيأ فمضيت فوجدت درهما ملقى فى الطريق ~~فرفعته فاذا عليه مكتوب اما كان الله عالما بجوعك حتى طلبت من غيره ~~والخبير بمعنى العليم وقال الامام الغزالى قدس سره اذا اعتبر العلم ~~المطلق فهو العليم مطلقا واذا أضيف الى الغيب والامور الباطنه فهو الخبير ~~واذا أضيف الى الامور الظاهرة فهو الشهيد واذا علم العبد انه تعالى خبير ~~بأفعاله مطلع على سره علم انه تعالى احصى عليه جميع ما عمله او اخفى فى ~~عمله وان كان هو قد نسيه فيخجل خجلا يكاد يهلكه حكى ان رجلا تفكر يوما ~~فقال عمرى كذا كذا سنة يكون كذا كذا شهرا يكون منها كذا كذا يوما فبلغ ~~عمره من الايام ألوفا كثيره فقال لو لم اعص الله كل يوم الا معصية واحدة ~~لكان فى ديوان عملى كذا كذا ألف معصية وانى فى كل يوم عملت كثيرا من ~~المعاصى ثم صاح وفارق الدنيا يقول الفقير. # مذنبم كرجه ولى رب غفوريم كرست بمن افناده دهد از كرمش شايد دست ### || [66.4] # { أن تتوبا الى الله } خطاب لحفصة وعائشة رضى الله عنهما فالالتفات من ~~الغيبة الى الخطاب للمبالغة ms7156 فى الخطاب لكن العتاب يكون للاولياء كما ان ~~العقاب يكون للاعدآء كما قيل # اذا ذهب العتاب فليس ود ويبقى الود ما بقى العتاب # ففيه ارادة خير لحفصة وعائشة بارشادهما الى ما هو اوضح لهما { فقد صغت ~~قلوبكما } الفاء للتعليل كما فى قولك اعبد ربك فالعبادة حق والا فالجزاء ~~يجب أن يكون مرتبا على الشرط مسببا عنه وصغو قلبيهما كان سابقا على الشرط ~~وكذا الكلام فى وان تظاهرا الخ والمعنى فقد وجد منكما ما يوجب التوبة من ~~ميل قلوبكما عما يجب عليكما من مخالصة رسول الله وحب ما يحبه وكراهة ما ~~يكرهه من صغا يصغو صغوا مال واصغى اليه مال بسمعه قال الشاعر # تصغى القلوب الى اغر مبارك من آل عباس بن عبد المطلب # وجمع القلوب لئلا يجمع بين تثنيتين فى كلمة فرارا من اجتماع المتجانسين ~~وربما جمع { وان تظاهرا عليه } باسقاط احدى التاءين وهو تفاعل من الظهر ~~لانه اقوى الاعضاء اى تتعاونا على النبى عليه السلام بما يسوءه من ~~الافراط فى الغيرة وافشاء سره وكانت كل منكما ظهرا لصاحبتها فيه { فان ~~الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين } قوله هو مبتدأ ثان جيء به لتقوى ~~الحكم لا للحصر والا لانحصرت الولاية له عليه السلام فى الله تعالى فلا ~~يصح عطف ما بعده عليه وقوله وجبريل عطف على موضع اسم ان بعد استكمالها ~~خبرها وكذا قوله وصالح المؤمنين واليه مال السجاوندى رحمه الله اذ وضع ~~علامة الوقف على المؤمنين والظاهر ان صالح مفرد ولذلك كتبت الحاء بدون ~~واو الجمع ومنهم من جوز كونه جمعا بالواو والنون وحذفت النون بالاضافة ~~وسقطت واو الجمع فى التلفظ لالتقاء الساكنين وسقت فى الكتابة ايضا حملا ~~للكتابة على اللفظ نحو يمح الله الباطل ويدع الانسان وسندع الزبانية الى ~~غير ذلك والمعنى فلن يعدم هو اى النبى عليه السلام من يظاهره فان الله هو ~~ناصره وجبريل رئيس الملائكة المقربين قرينه ورفيقه ومن صلح من المؤمنين ~~اتباعه واعوانه فيكون جبريل وما بعده اى على تقدير العطف داخلين فى ~~الولاية ms7157 لرسول الله ويكون جبريل ايضا ظهيرا له بدخوله فى عموم الملائكة ~~ويجوز أن يكون الكلام قد تم عند قوله مولاه ويكون جبريل مبتدأ وما بعده ~~عطفا عليه وظهير خبر للجميع تختص الولاية بالله قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما أراد بصالح المؤمنين أبا بكر وعمر رضى الله عنهما قال فى الارشاد ~~هو اللائق بتوسيطه بين جبريل والملائكة فانه جمع بين الظهير المعنوى ~~والظهير الصورى كيف لاوان جبريل ظهيره يؤيده بالتأييدات الالهية وهما ~~وزيراه فى تدبير امور الرسالة وتمشية الاحكام ظاهرة ومعاون آن حضرت كه ~~رضاى او بررضاى فرزندان خود ايثار كنند. # ولأن بيان مظاهرتهما له عليه السلام اشد تأثيرا فى قلوب بنتيهما وتوهينا ~~لامرهما فكان حقيقا بالتقدم بخلاف ما اذا أريد به جنس الصالحين كما هو ~~المشهور وعن بعضهم ان المراد بصالح المؤمنين الاصحاب او خيارهم وعن مجاهد ~~هو على رضى الله عنه يقول الفقير يؤيده قوله عليه السلام يا على أنت منى ~~بمنزلة هرون من موسى فان الصالحين الانبياء هم عليه السلام كما قال تعالى # وكلا جعلنا صالحين # وقال حكاية عن يوسف الصديق عليه السلام # وألحقنى بالصالحين # فاذا كان على بمنزلة هرون فهو صالح مثله وقال السهيلى رحمه الله لفظ ~~الآية عام فالاولى حملها على العموم قال الراغب الصلاح ضد الفساد الذى هو ~~خروج الشئ عن الاعتدال والانتفاع قل او كثروهما مختصان فى اكثر الاستعمال ~~بالافعال وقوبل الصلاح فى القرءآن تارة بالفساد وتارة بالسيئة وروى ان ~~رجلا قال لابراهيم بن أدهم قدس سره ان الناس يقولون لى صالح فبم اعرف انى ~~صالح فقال اعرض اعمالك فى السر على الصالحين فان قبلوها واستحسنوها فاعلم ~~انك صالح والا فلا وهذا من كلم الحكمة { والملائكة } مع تكاثر عددهم ~~وامتلاء السموات من جموعهم وقال الكاشفى وتمام فرشتكان آسمان وزمين { بعد ~~ذلك } اى بعد نصرة الله وناموسه الاعظم وصالح المؤمنين وفيه تعظيم ~~لنصرتهم لانها من الخوارق كما وقعت فى بدر ولا يلزم منه افضليه الملائكة ~~على البشر { ظهير } خبر والملائكة والجملة معطوفة على جملة ms7158 فان الله هو ~~مولاه وما عطف عليه اى فوج مظاهر له معين كأنهم يد واحدة على من يعاديه ~~فما ذا يفيد تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه وما ينبئ عنه قوله تعالى ~~بعد ذلك من فضل نصرتهم على نصرة غيرهم من حيث ان نصرة الكل نصرة الله بهم ~~وبمظاهرتهم افضل من سائر وجوه نصرته يعنى ان نصرة الله اما نصرة ذاتية ~~بلا آلة ولا سبب او نصرة بتوسط مخلوقاته والثانى يتفاوت بحسب تفاوت قدرة ~~المخلوقات وقوتهم ونصرة الملائكة اعظم وابعد رتبة بالنسبة الى سائر ~~المخلوقات على حسب تفاوت قدرتهم وقوتهم فانه تعالى مكن الملائكة على ما ~~لم يمكن الانسان عليه فالمراد بالبعدية ما كان بحسب الرتبة لا الزمان بأن ~~يكون مظاهرة الملائكة اعظم بالنسبة الى نصرة المؤمنين وجبريل داخل فى ~~عموم الملائكة ولا يخفى ان نصرة جميع الملائكة وفيهم جبريل اقوى من نصرة ~~جبريل وحده قال فى الارشاد هذا ما قالوا ولعل الانسب أن يجعل ذلك اشارة ~~الىمظاهرة صالح المؤمنين خاصة ويكون بيان بعدية مظاهرة الملائكة تداركا ~~لما يوهمه الترتيب من افضلية المقدم اى فى نصرة فكأنه قيل بعد ذكر مظاهرة ~~صالح المؤمنين وسائر الملائكة بعد ذلك ظهير له عليه السلام ايذانا يعلو ~~رتبة مظاهرتهم وبعد منزلتها وجبرا لفصلها عن مظاهرة جبريل قال بعضهم لعل ~~ذكر غير الله مع ان الاخبار بكونه تعالى مولاه كاف فى تهديدهما لتذكير ~~كمال رفعة شأن النبى عليه السلام عند الله وعند الناس وعند الملائكة ~~اجمعين. # يقول الفقير ايده الله القدير هذا ما قالوا والظاهر ان الله تعالى مع ~~كفاية نصرته ذكر بعد نفسه من كان اقوى فى نصرته عليه السلام من المخلوقات ~~لكون المقام مقام التظاهر لكون عائشة وحفصة متظاهرتين وزاد فى الظهير ~~لكون المقام مقام التهديد ايضا وقدم جبريل على الصلحاء لكونه اول نصير له ~~عليه السلام من المخلوقات وسفيرا بينه وبين الله تعالى وقدم الصلحاء على ~~الملائكة لفضلهم عليهم فى باب النصرة لان نصرة الملائكة نصرة بالفعل ~~القالبى ونصرة الصلحاء نصرة به ms7159 وبالهمة وهى اشد وما يفيد البعدية من ~~افضلية تظاهرهم على تظاهر الصلحاء فمن حيث الظاهر اذ هم اقدر على الافعال ~~الشاقة من البشر فاقتضى مقام التهديد ذكر البعدية وفى قوله وصالح ~~المؤمنين اشارة الى غريبة اطلعنى الله تعالى عليها وهى ان صالحا اسم ~~النبى عليه السلام كما فى المفردات فان قلت كيف هو ونصرة النبى لنفسه ~~محال قلت هذه نصرة من مقام ملكيته لمقام بشريته ومن مقام جمعه لمقام فرقه ~~ومن مقام ولايته لمقام نبوته كالتسليم فى قوله عليه السلام عليك أيها ~~النبى ان صح انه عليه السلام قال فى تشهده ونظيره نصرة موسى عليه السلام ~~لنفسه حين فر من القبط كما قال ففرت منكم وذلك لان فيه نصرة نفسه الناطقة ~~لنفسه الحيوانية وفيه اشارة ايضا الى القلب والقوى الروحانية المنصورة ~~على النفس بتأييد الله تعالى وتأييد ملك الالهام قال بعض الكبار ليس فى ~~العالم اعظم قوة من المرأة يسر لا يعرفه الا من عرف فيم وجد العالم وبأى ~~حركة اوجده الحق تعالى وانه عن مقدمتين فانه نتيجة والناتج طالب والطالب ~~مفتقر والمنتوج مطلوب والمطلوب له عزة الافتقار اليه والشهوة فى ذلك ~~غالبة فقد بان لك محل المرأة من الموجودات وما الذى ينظر اليها من الحضرة ~~الالهية وبما ذا كانت لها القوة وقد نبه تعالى على ما خصها به من القوة ~~بقوله وان تظاهرا الخ وما ذكر الا معينا قويا من الملائكة الذين لهم ~~الشدة والقوة فان صالح المؤمنين يفعل بالهمة وهو اقوى من الفعل فان فهمت ~~فقد رميت بك على الطريق فانه تعالى نزل الملائكة بعد ذكره نفسه وجبريل ~~وصالح المؤمنين منزلة المعينين ولا قوة الا بالله وقد اخبر الشيخ افضل ~~الدين الأحمدى قدس سره انه تفكر ذات ليلة فى قوله تعالى # وما يعلم جنود ربك الا هو # قال فقلت اين المنازع الذى يحتاج فى مقاتلته الى جنود السموات والارض ~~وقد قال تعالى # ولله جنود السموات والارض # واذا كان هؤلاء جنوده فمن يقاتلون وما خرج عنهم شخص واحد فاذا ms7160 بهاتف ~~يقول لى لا تعجب فثمة ما هو اعجب فقلت وما هو فقال الذى قصه الله فى حق ~~عائشة وحفصة قلت وما قص فتلا { وان تظاهرا } الخ فهذا اعجب من ذكر الجنود ~~انتهى قال فتحرك خاطرى الى معرفة هذه العظمة التى جعل الله نفسه فى ~~مقابلتها وجبريل وصالح المؤمنين فأخبرت بها فى واقعة فما سررت بشئ سرورى ~~بمعرفه ذلك وعلمت من استندنا اليه ومن يقربهما وعلمت ان الله تعالى لولا ~~ذكر نفسه فى النصرة ما استطاعت الملائكة والمؤمنون مقاومتها وعلمت انهما ~~حصل لهما من العلم بالله والتأثير فى العلم ما اعطاهما هذه القوة وهذا من ~~العلم الذى كهيئة المكنون فشكرت الله على ما اولى انتهى وكان الشيخ على ~~الخواص قدس سره يقول ما أظن احدا من الخلق استند الى ما استند اليه هاتان ~~المرأتان يقول لوط عليه السلام لو أن لى بكم قوة او آوى الى ركن شديد ~~فكان عنده والله الركن الشديد ولكن لم يعرفه وعرفتاه عائشة وحفصة فلم ~~يعرف قدر النساء لا سيما عائشة وحفصة الا قليل فان النساء من حيث هن لهن ~~القوة العظيمة حتى ان اقوى الملائكة المخلوقة من انفاس العامة الزكية من ~~كان مخلوقا من أنفاس النساء ولو لم يكن فى شرفهن الا استدعاؤهن اعظم ملوك ~~الدنيا كهيئة السجود لهن عند الجماع لكان فى ذلك كفاية فان السجود أشرف ~~حالات العبد فى الصلاة ولولا الخوف من اثاره امر فى نفوس السامعين يؤديهم ~~الى امور يكون فيها حجابهم عما دعاهم الحق تعالى اليه لأظهرت من ذلك عجبا ~~ولكن لذلك اهل والله عليم وخبير. ### || [66.5] # { عسى ربه } سز است وشايد بروردكار او. يعنى النبى عليه السلام { ان ~~طلقكن } اكر طلاق دهدشمارا كه زنان اوييد. وهو شرط معترض بين اسم عسى ~~وخبرها وجوابه محذوف او متقدم اى ان طلقكن فعسى { أن يبدله } اى يعطيه ~~عليه السلام بدلكن { ازواجا } مفعول ثان ليبدله وقوله { خيرا منكن } صفة ~~للازواج وكذا ما بعده من قوله مسلمات الى ثيبات وفيه تغليب المخاطب على ms7161 ~~الغائبات فالتقدير ان طلقكما وغير كما او تعميم الخطاب لكل الازواج بأن ~~يكن كلهن مخاطبات لما عاتبهما بأنه قد صغت قلوبكما وذلك يوجب التوبة شرع ~~فى تخوفيهما بان ذكر لهما انه عليه السلام يحتمل أن يطلقكما ثم انه ان ~~طلقكما لا يعود ضرر ذلك الا اليكما لانه يبدله ازواجا خيرا منكما وليس فى ~~الآية ما يدل على انه عليه السلام لم يطلق حفصة وان فى النساء خيرا منهن ~~فان تعليق الطلاق للكل لا ينافى تطليق واحدة وما علق بما لم يقع لا يجب ~~وقوعه يعنى ان هذه الخيرية لما علقت بما لم يقع لم تكن واقعة فى نفسها ~~وكان الله عالما بأنه عليه السلام لا يطلقهن ولكن اخبر عن قدرته على انه ~~ان طلقهن ابدله خيرا منهن تخويفا لهن كقوله تعالى # وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم # فانه اخبار عن القدرة وتخويف لهم لا ان فى الوجود من هو خير من اصحاب ~~محمد عليه السلام قيل كل عسى فى القرءآن واجب الا هذا وقيل هو ايضا واجب ~~ولكن الله علقه بشرط وهو التطليق ولم يطلقهن فان المذهب انه ليس على وجه ~~الارض نساء خير من امهات المؤمنين الا انه عليه السلام اذا طلقهن ~~لعصيانهن له وأذاهن اياه كان غيرهن من الموصوفات بهذه الصفات مع الطاعة ~~لرسول الله خيرا منهن وفى فتح الرحمن عسى تكون للوجوب فى ألفاظ القرآن ~~الا فى موضعين احدهما فى سورة محمد هل عسيتم اى علمتم او تمنيتم والثانى ~~هنا ليس بواجب لان الطلاق معلق بالشرط فلما لم يوجد الشرط لم يوجد ~~الابدال { مسلمات مؤمنات } مقرات باللسان مخلصات بالجنان فليس من قبل ~~التكرار او منقادات انقيادا ظاهريا بالجوارح مصدقات بالقلوب { قانتات } ~~مطيعات اى مواظبات على الطاعة او مصليات { تائبات } من الذنوب { عابدات } ~~متعبدات او متذللات لامر الرسول عليه السلام { سائحات } صائمات سمى ~~الصائم سائحا لانه يسيح فى النهار بلا زاد فلا يزال ممسكا الى أن يجد ما ~~يطعمه فشبه به الصائم فى امساكه الى ms7162 أن يجيء وقت افطاره وقال بعضهم الصوم ~~ضربان صوم حقيقى وهو ترك المطعم والمشرب والمنكح وصوم حكمى وهو حفظ ~~الجوارح من المعاصى كالسمع والبصر واللسان والسائح هو الذى يصوم هذا ~~الصوم دون الاول انتهى او مهاجرات من مكة الى المدينة اذ فى الهجرة مزيد ~~شرف ليس فى غيرها كما قال ابن زيد ليس فى امة محمد سياحة الا الهجرة ~~والسياحة فى اللغة الجولان فى الارض { ثيبات } شوهر ديدكان { وابكارا } ~~ودحتران بكر. # والثيب الرجل الداخل بامرأة والمرأة المدخول بها يستوى فيه المذكر ~~والمؤنث فيجمع المذكر على ثيبين والمؤنث على ثيبات من ثاب اذا رجع سميت ~~به المرأة لانها راجعة الى زوجها ان اقام بها والى غيره ان فارقها او الى ~~حالتها الاولى وهى انه لا زوج لها فهى لا تخلو عن الثوب اى الرجوع وقس ~~عليها الرجل وسميت العذرآء بالبكر لانها على اول حالتها التى طلعت عليها ~~قال الراغب سميت التى لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما ~~يراد له النساء ففى البكر معنى الاولية والتقدم ولذا يقال البكرة لاول ~~النهار والباكورة للفاكهة التى تدرك اولا وسط بينهما العاطف دون غيرهما ~~لتنا فيهما وعدم اجتماعهما فى ذات واحد بخلاف سائر الصفات فكأنه قيل ~~ازواجا خيرا منكن متصفات بهذه الصفات المذكورة المحودة كائنات بعضها ~~ثيبات تعريضا لغيرعائشة وبعضها ابكارا تعريضا لها فانه عليه السلام ~~تزوجها وحدها بكرا وهو الوجه فى ايراد الواو الواصلة دون او الفاصلة ~~لانها توهم ان الكل ثيبات او كلها ابكار قال السهيلى رحمه الله ذكر بعض ~~اهل العلم ان فى هذا اشارة الى مريم البتول وهى البكر والى آسية بنت ~~مزاحم امرأة فرعون وان الله سيزوجه عليه السلام اياهما فى الجنة كما روى ~~عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أبو الليث رحمه الله تكون وليمة فى الجنة ~~ويجتمع عليها اهل الجنة فيزوج الله هاتين المرأتين يعنى آسية ومريم من ~~محمد عليه السلام وبدأ بالثيب قبل البكر لان زمن آسية قبل زمن مريم ولان ~~ازواج النبى عليه ms7163 السلام كلهن ثيب الا واحدة وافضلهن خديجة وهى ثيب فتكون ~~هذه القبيلة من قبيلة الفضل والزمان ايضا لانه تزوج الثيب منهن قبل البكر ~~وفى كشف الاسرار روى عن معاذ بن جبل رضى الله عنه ان النبى عليه السلام ~~دخل على خديجة وهى تجود بنفسها يعنى وى وفات ميكند. فقال أتكرهين ما نزل ~~بك يا خديجة وقد جعل الله فى الكره خيرا كثيرة فاذا قدمت على ضراتك ~~فاقريئهن منى السلام فقالت يا رسول الله ومن هن قال مريم بنت عمران وآسية ~~بنت مزاحم وحليمة اخت موسى فقالت بالرفاء والبنين اى اعرست ملتبسا ~~بالرفاء وهو التئام والاتفاق والمقصود حسن المعاشرة وكان هذا دعاء ~~الاوآئل للمعرس واحترز بالبنين عن البنات ثم نهى النبى عليه السلام عن ~~هذا الاول وامر بأن يقول من دخل على الزوج بارك الله لك وبارك عليك وجمع ~~بينكما فى خير ثم ان المراد من الابدال أن يكون فى الدنيا كما افاده قوله ~~تعالى { ان طلقكن } لان نساء الجنة يكن ابكارا سوآء كن فى الدنيا ثيبات ~~او ابكارا وفى الحديث # " ان الرجل من اهل الجنة ليتزوج خمسمائة حوراء واربعة آلاف ثيبت وثمانية ~~الاف بكر يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره فى الدنيا " # فان قلت فاذا يكون اكثر اهل الجنة النساء وهو مخالف لقوله عليه السلام # " يا معشر النساء تصدقن فانى أريتكن اكثر اهل النار " # قلت لعلم المراد بالرجل بعض الرجال لان طبقات الابرار والمقربين متفاوته ~~كما دل عليه قوله عليه السلم # " أدنى اهل الجنة الذى له اثنتان وسبعون زوجة وثمانون ألف خادم ولا بعد ~~فى كثرة الخادم " # لما قال بعضهم ان اطفال الكفار خدام اهل الجنة على ان الخدام لا ينحصرون ~~فيهم بل لاهل الجنة خدام اخر فان قلت كان عليه السلام يحب الأخف الأيسر ~~فى كل شئ فلما ذا كثر من النساء ولم يكتف منهن بواحدة او ثنتين قلت ذلك ~~من اسرار النبوة ولذا لم يشبع من الصلاة ومن النساء روى انه عليه السلام ~~أعطى قوة أربعين رجلا فى ms7164 البطش والجماع وكل حلال يكدر النفس الا الجماع ~~الحلال فانه يصفيها ويجلى العقل والقلب والصدر ويورث السكون باندفاع ~~الشهوة المحركة على ان شهوة الخواص ليست كشهوة العوام فان نار الشهوة ~~للخواص بعد نور المحبة وللعوام قبله ثم ان فى الآيات المتقدمة فوآئد منها ~~ان تحريم الحلال غير مرضى كما ان ابتغاء رضى الزوج بغير وجهه وجه ليس ~~بحسن ومنها ان افشاء السر ليس فى المروءة خصوصا افشاء اسرار السلاطين ~~الصورية والمعنوية لا يعفى وكل سر جاوز الاثنين شاع اى المسر والمسر اليه ~~او الشفتين ومنها ان من الواجب على اهل الزلة التوبة والرجوع قبل الرسوخ ~~واشتداد القساوة ومنها ان البكارة وجمال الصورة وطلاقة اللسان ونحوها وان ~~كانت نفاسة جسمانية مرغوبة عند الناس لكن الايمان والاسلام والقنوت ~~والتوبة ونحوها نفاسة روحانية مقبولة عند الله وشرف الحسب أفضل من شرف ~~النسب والعلم الدينى والأدب الشرعى هما الحسب المحسوب من الفضائل فعلى ~~العاقل أن يتجلى بالورع وهو الاجتناب عن الشبهات والتقوى وهو الاجتناب عن ~~المحرمات ويتزين بزين انواع المكارم والاخلاق الحسنة والاوصاف الشريفة ~~المستحسنة. ### || [66.6] # { يا ايها الذين آمنوا قوا انفسكم } امر من الوقاية بمعنى الحفظ ~~والحماية والصيانة اصله او قيوا كاضربوا والمراد بالنفس هنا ذات الانسان ~~لا النفس الامارة والمعنى احفظوا وبعدوا أنفسكم وبالفارسية نكاه داريد ~~نفسهاى خودرا ودور كنيد. يعنى بترك المعاصى وفعل الطاعت { وأهليكم } ~~بالنصح والتأديب والتعليم اصله أهلين جمع اهل حذفت النون بالاضافة وقد ~~يجمع على اهالى على غير قياس وهو كل من فى عيال الرجل والنفقته من المرأة ~~والولد والأخ والاخت والعم وابنه والخادم ويفسر بالاصحاب ايضا ودلت الآية ~~على وجوب الأمر بالمعروف للأقرب فالأقرب وفى الحديث # " رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم ~~جيرانكم لعل الله يجمعكم معهم فى الجنة " # وفى الحديث # " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " # وهو من الرعاية بمعنى الحفظ يعنى كلكم ملتزم بحفظ ما يطالب به من العدل ~~ان كان وليا ومن عدم الخيانة ان كان موليا عليه وكلكم ms7165 مسئول عما التزم ~~حفظه يوم القيامة فالامام على الناس راع والرجل راع على أهل بيته والمرأة ~~راعية على بيت زوجها وولد وعبد الرجل راع على مال سيده والكل مسئول وقيل ~~أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل اهله وخص الأهلين بالنصيحة مع ان حكم ~~الاجانب كحكمهم فى ذلك لان الاقارب اولى بالنصيحة لقربهم كما قال تعالى # قاتلوا الذين يلونكم من الكفار # وقال تعالى # وانذر عشيرتك الاقربين # ولان شرآئط الامر والنهى قد لا توجد فى حق الاجانب بخلاف الاقارب لا ~~سيما الاهل فان الرجل سلطان اهله وقال بعض اهل الاشارة فى الآية طهروا ~~أنفسكم عن دنس محبة الدنيا حتى تكون اهاليكم صالحين بمتابعتكم فاذا رغبتم ~~فى الدنيا فهم يشتغلون بها فان زلة الامام زلة المأمومين وقال القاشانى ~~رحمه الله الأهل بالحقيقة هو الذى بينه وبين الرجل تعلق روحانى واتصال ~~عشقى سوآء اتصل به اتصالا جسمانيا ام لا وكل ما تعلق به تعلقا عشقيا ~~فبالضرورة يكون معه فى الدنيا والآخرة فوجب عليه وقايته وحفظه من النارى ~~كوقاية نفسه فان زكى نفسه عن الهيئات الظلمانية وفيه ميل ومحبة لبعض ~~النفوس المنغمسة فيها لم يزكها بالحقيقة لانه بتلك المحبة ينجذب اليها ~~فيكون معها فى الهاوية محجوبا بها سوآء كانت قواه الطبيعية الداخلة فى ~~تركيبه ام نفوسا انسانية منتكسة فى عالم الطبيعة خارجة عن ذاته ولهذا يجب ~~على الصادق محبة الاصفياء والاولياء ليحشر معهم فان المرء يحشر مع من احب ~~{ نارا } نوعا من النار { وقودها } ما يوقد به تلك النار يعنى حطبها ~~وبالفارسية آتش انكيزوى. فالوقود بالفتح اسم لما توقد به النار من الحطب ~~وغيره والوقود بالضم مصدر بمعنى الانقاد وقرئ به بتقدير اسباب وقودها او ~~بالحمل على المبالغة { الناس } كفار الانس والجن وانما لم يذكر الجن ايضا ~~لان المقصود فى الآية تحذير الانس ولان كفار الجن تابعة لكفار الانس لان ~~التكذيب انما صدر اولا من الانس { والحجارة } اى تتقد بها ايضا اتقاد ~~غيرها بالحطب ففيه بيان لغاية احراقها وشدة قوتها فان اتقاد النار ~~بالحجارة ms7166 مكان الحطب من الشجرة يكون من زيادة حرها ولذلك قال عليه السلام # " ناركم جزء من سبعين جزأ من نار جهنم " # وعن ابن عباس رضى الله عنهما هى حجارة الكبريت وهى اشد الاشياء حرا اذا ~~اوقد عليها ولها سرعة الاتقاد ونتن الرآئحة وكثرة الدخان وشدة الالتصاق ~~بالابدان فيكون العذاب بها اشد وقيل وقودها الناس اذا صاروا اليها ~~والحجارة قبل أن يصيروا اليها قال الكاشفى تابتان سنكين كه كفارمى ~~برستند. دليله قوله تعالى # انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم # وقرن الناس بالحجارة لانهم نحتوها واتخذوها اربابا من دون الله يا ~~كنجهاى زروسيم كه منشأ آن سنكست # زدوسيمند سنك زرد وسفيد اندرين سنكها مينداميد دلى ازسنك سختتربايد ~~كه زسمكيش راحت افزايد دل ازين سنك اكرتوبرنكنى سرز حسرت بسى بسنك زنى # وقيل أراد بالحجارة الذين هم فى صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة كمن ~~وصفهم بقوله # فهى كالحجارة او اشد قسوة # كما قال فى التأويلات النجمية يا أيها الذينان آمنوا بالايمان العلمى ~~قوا أنفسكم واهليكم من القوى الروحانية نار حجاب البعد والطرد التى ~~يوقدها حطب وجود الناسين ميثاق ألست بربكم قالوا بلى وحجارة قلوبهم ~~القاسية وهم الصفات البشرية الطبيعية الحيوانية البهيمية السبعة ~~الشيطانية انتهى وامر الله المؤمنين باتقاء هذه النار المعدة للكافرين ~~كما نص عليه فى سورة البقرة حيث قال # فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة اعدت ~~للكافرين # للمبالغة فى التحذير ولان الفساق وان كانت دركاتهم فوق دركات الكفار ~~فانهم تبع للكفار فى دار واحد فقيل للذين آمنوا قوا أنفسكم باجتناب ~~الفسوق مجاورة الذين اعدت لهم هذه النار اصالة ويبعد أن يأمرهم بالتوقى ~~عن الارتداد كما فى التفسير الكبير { عليها } اى على تلك النار العظيمة { ~~ملائكة } تلى امرهم وتعذيب اهلها وهم الزبانية التسعة عشر واعوانهم فليس ~~المراد بعلى الاستعلاء الحسى بل الولاية والقيام والاستيلاء والغلبة على ~~ما فيها من الامور قال القاشانى هى القوى السماوية والملكوتيه الفعالة فى ~~الامور الارضية التى هى روحانيات الكواكب السبعة والبروج الاثنى عشر ms7167 ~~المشار اليها بالزبانية التسعة عشر وغيرها من المالك الذى هو الطبيعة ~~الجسمانية الموكلة بالعالم السفلى وجميع القوى والملكوت المؤثرة فى ~~الاجسام التى لو تجردت هذه النفوس الانسانية عنها ترقت من مراتبها والصلت ~~بعالم الجبروت وصارت مؤثرة فى هذه القوى الملكونية ولكنها لما انغمست فى ~~الامور البدنية وقرنت أنفسها بالاجرام الهيولانية المعبر عنها بالحجارة ~~صارت متأثرة منها محبوسة فى اسرها معذبة بأيديها { غلاظ } غلاظ القلوب ~~بالفارسية سطبر جكران. # جمع غليظ بمعنى خشن خال قلبه عن الشفقة والرحمة { شداد } شداد القوى جمع ~~شديد بمعنى القوى لانهم اقوياء لا يعجزون عن الانتقام من اعدآء الله على ~~ما مروا به وقيل غلاظ الاقوال شداد الافعال اقوياء على الافعال الشديده ~~يعملون بأرجلهم كما يعملون بأيديهم اذا استرحموا لم يرحموا لانهم خلقوا ~~من الغضب وجبلوا على القهر لا لذة لهم الا فيه فمقتضى جبلتهم تعذيب الخلق ~~بلا مرحمة كما ان مقتضى الحيوان الاكل والشرب ما بين منكبى احدهم مسيرة ~~سنة او كما بين المشرق والمغرب يضرب احدهم بمقمعته ضربة واحدة سبعين ألفا ~~فيهوون فى النار { لا يعصون الله ما امرهم } اى امره فى عقوبة الكفار ~~وغيرها على انه بدل اشتمال من الله وما مصدرية او فيما امرهم به على نزع ~~الخافض وما موصولة اى لا يمتنعون من قبول الامر ويلتزمونه ويعزمون على ~~اتيانه فليست هذه الجملة مع التى بعدها فى معنى واحد وقال الكاشفى # برشوت فرفته نشوند تامخالفت امربايد كرد كأعوان ملوك الدنيا يمتنعن ~~بالرشوة # { ويفعلون ما يؤمرون } اى يؤدون ما يؤمرون به من غير تثاقل وتوان وتأخير ~~وزيادة ونقصان وقال القاضى لا يعصون الله ما امرهم فيما مضى ويستمرون على ~~فعل ما يؤمرون به فى المستقبل قال بعضهم لعل التعبير فى الامر اولا ~~بالماضى مع نفى العصيان بالمستقبل لما ان العصيان وعدمه يكونان بعد الامر ~~وثانيا بالمستقبل لما امرهم بعذاب الاشقياء يكون مرة بعد مرة قال بعض ~~الكبار فى هذه الآية دليل على عصمة جميع الملائكة السماوية وذلك لانهم ~~عقول مجردة بلا منازع ولا شهوة ms7168 فيهم مطيعون بالذات بخلاف البشر والملائكة ~~الارضية الذين لا يصعدون الا السماء فان من الملائكة من لا يصعد من الارض ~~الى السماء ابدا كما ان منهم من لا ينزل من السماء الى الارض ابدا وفيها ~~دليل ايضا على انه لا نهى عند هؤلاء الملائكة فلا عبادة للنهى عندهم ~~ففاتهم اجر ترك المنهيات بخلاف الثقلين وملائكة الارض فانهم جمعوا بين ~~اجر عبادة الامر واجر اجتناب النهى قال الكرمانى فى شرح البخارى ان قلت ~~التروك ايضا عمل لان الاصح ان الترك كف النفس فيحتاج الى النية قلت نعم ~~اذا كان المقصود امتثال امر الشارع وتحصيل الثواب اما فى اسقاط العقاب ~~فلا فالتارك للزنى يحتاج فيه لتحصيل الثواب الى النية وما اشتهر ان ~~التروك لا تحتاج اليها يريدون به فى الاسقاط يعنى لو أريد بالتروك وتحصيل ~~الثواب وامتثال امر الشارع لابد فيها من قصد الترك امتثالا لامر الشارع ~~فتارك الزنى ان قصد تركه امتثال الا مريثات ### || [66.7] # { يا أيها الذين كفروا } اى يقال لهم عند ادخال الملائكة اياهم النار ~~حسبما امر وابه يعنى جون زبانيه كافران رابكناه دوزخ آرند ايشان آغاز ~~اعتذار كرده داعية خلاصى نمايند بس حق تعالى باملائكة كويد يا ايها الذين ~~كفروا { لا تعتذروا اليوم } اى فى هذا اليوم يعنى عذر مكوييد امر وزكه ~~عذر مقبول نيست وفائده نخواهد داد. قال القاشانى اذ ليس بعد خراب البدن ~~ورسوخ الهيئات المظلمة الا الجزآء على اعمال لامتناع الاستكمال ثمه ~~والاعتذار بالفارسية عذر خواستن. يقال اعتذرت الى فلان من جرمى ويعدى بمن ~~والمعتذر قد يكون محقا وغير محق قال الراغب العذر تحرى الانسان ما يمحو ~~به وذلك ثلاثة اضرب ان يقول لم أفعل او يقول فعلت لاجل كذا فيذكر ما ~~يخرجه عن كونه مذنبا او يقول فعلت ولا أعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو ~~التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة واعتذرت اليه اتيت بعذر وعذرته ~~قبلت عذره { انما تجزون ما كنتم تعملون } فى الدنيا من الكفر والمعاصى ~~بعد ما نهيتم عنها ms7169 اشد النهى وامرتم بالايمان والطاعة فلا عذر لكم قطعا ~~أى حقيقة وانهى عن الاتيان بما هو عذر صورة رقى حسبانهم وفى بعض التفاسير ~~لا تعذروا اليوم لما انه ليس لكم عذر يعتد به حتى يقبل فينفعكم وهذا ~~النهى لهم ان كان قبل مجيئ الاعتذار منهم فيوافق ظاهر قوله تعالى # ولا يؤذن لهم فيعتذرون # وان كان بعده فيؤول هذا القول وقال لا يؤذن لهم أن يتموا اعتذارهم ولا ~~يسمع اليه وفى التأويلات النجمية قل للذين ستروا الحق بالباطل وحجبوا عن ~~شهود الحق فى الدنيا لا تطلبوا مشاهدة الحق فى الآخرة انما تكافأون بعدم ~~رؤية الحق اليوم لعدم رؤيتكم له فى يوم الدنيا كما قال # ومن كان فى هذه اعمى فهو فى الآخرة اعمى واضل سبيلا # انتهى. قال بعض العارفين لا يتحسر يوم القيامة على فوات الاعمال الصالحة ~~الا العامة اما العارفون فلا يرون لهم عملا يتحسرون على فواته بل ولا يصح ~~الفوات ابدا انما هى قسمة عادلة يجب على كل عبد الرضى بها وقول الانسان ~~أنا مقصر فى جنب الله هو من باب هضم النفس لا حقيقة اذ لا يقدر احد أن ~~ينقص مما قسم له ذرة ولا يزيد عليه ذرة فلا يصح الندم الا فى عمال توهم ~~العبد انهاله ثم فوتها وذلك لا يقوله عارف مصراع در دائره قسمت من نقطه ~~تسلم. ### || [66.8] # { يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا } التوبة أبلغ وجوه ~~الاعتذار بان يقول فعلت وأسأت وقد اقلت وفى الشرع ترك الذنب لقبحه والندم ~~على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من ~~الاعمال بالاعادة فمتى اجتمع هذه الاربعة فقد كملت شرائط التوبة كما فى ~~المفردات والنصح تحرى فعل او قول فيه صلاح صاحبه والنصوح فعول من ابنية ~~المبالغة كقولهم رجل صبور وشكور اى بالغة فى النصح وصفت التوبة بذلك على ~~الاسناد المجازى وهو وصف التائبين وهو أن ينصحوا أنفسم بالتوبة فيأتوا ~~بها على طريقتها وذلك أن يتوبوا من القبائح لقبحها ms7170 نادمين عليها مغتمين ~~اشد الاغتمام لارتكابها عازمين على انهم لا يعودون فى قبيح من القبائح ~~الا أن يعود اللبن فى الضرع وكذا لو حزوا بالسيف واحرقوا بالنار موطنين ~~أنفسم على ذلك بحيث لا يلويهم عنه صارف اصلا وعن على رضى الله عنه انه ~~سمع اعرابيا يقول اللهم انى استغفرك وأتوب اليك فقال يا هذا ان سرعة ~~اللسان بالتوبة توبة الكذابين قال وما التوبة قال ان التوبة يجمعها ستة ~~اشياء على الماضى من الذنوب الندامة وللفرآئض الاعادة اى القضاء صلاة او ~~صوما او زكاة او نحوها ورد المظالم واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا ~~تعود وأن تذيب نفسك فى طاعة الله كما ربيتها فى المعصية وأن تذيقها مرارة ~~الطاعة كما أذقتها حلاوة المعاصى قال سعدى المفتى والمذهب السنى انه يكفى ~~فى تحقق التوبة الندم والعزم على أن لا يعود بخلاف اهل الاعتزال حيث يلزم ~~فى تحققها عندهم رد المظالم وهو عندنا غير واجب فى التوبة قال بعض الكبار ~~ما لم تكن التوبة عامة من جميع المخالفات فهى ترك لا توبة وقيل نصوحا من ~~نصاحة الثوب بالفتح وهى بالفارسية جامعه دوختن اى توبة ترفوا خروقك فى ~~دينك وترم خللك وفى الحديث # " المؤمن واه راقع فطوبى لمن مات على رقعه " # ومعناه أن يخرق دينه ثم يرقعه بالتوبة ونحوه استقيموا ولن تحصوا اى لن ~~تستطيعوا أن تستقيموا فى كل شئ حتى لا تميلوا ومنه يا حنظلة ساعة فساعة ~~ومن بلاغات الزمخشرى ما منع قول الناصح أن يروقك وهو الذى ينصح خروقك شبه ~~فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب وقيل ~~خالصة من قولهم عسل ناصح اذا خلص من الشمع شبه التوبة فى خلوصها بذلك ~~وكذا تخلص قول الناصح من الغش بتخلص العسل من الخلط ويجوز أن يراد توبة ~~تنصح الناس اى تدعوهم الى مثلها لظهور اثرها فى صاحبها واستعماله الجد ~~والعزيمة فى العمل بمقتضياتها وقال ذو النون المصرى قدس سره التوبة ادمان ~~البكاء على ما سلف من ms7171 الذنوب والخوف من الوقوع فيها وهجران اخوان السوء ~~وملازمة اهل الجنة وقال التسترى رحمه الله هى توبة ا لسنى لا المبتدع ~~لانه لا توبة له بدليل قوله عليه السلام حجر الله على كل صاحب بدعة أن ~~يتوب وقال الواسطى قدس سره هى أن يتوب لا لغرض وقال الشيخ أبو عبد الله ~~بن حفيف قدس سره طالب عباده بالتوبة وهو الرجوع اليه من حيث ذهبوا عنه ~~والنصوح فى التوبة الصدق فيها وترك ما منه تاب سرا وعلنا وقولا وفكرا ~~وقال القاشانى رحمه الله مراتب التوبة كمراتب التقوى فكما ان اول مراتب ~~التقوى هو الاجتناب عن المنهيات الشرعية وآخرها الاتقاء عن الانانية ~~والبقية فكذلك التوبة اولها الرجوع عن المعاصى وآخرها الرجوع عن ذنب ~~الوجود الذى هو من امهات الكبائر عند اهل التحقيق # توبه جون باشد بشيمان آمدن بردرحق نو مسلمان آمدن خدمتى از سر كرفتن ~~بانياز باحقيقت روى كردن ازمجاز # وفى التأويلات النجمية يشير الى المؤمنين الذين لم تترسخ اقدامم فى ارض ~~الايمان ترسخ اقدام الكمل ويحثهم على التوبة الى الله بالرجوع عن الدنيا ~~ومحتبها والاقبال على الله وطاعته توبة بحيث ترفوا جميع خروق وقعت فى ثوب ~~دينه بسبب استيفاء اللذات الجسمانية واستقصاء الشهوات الحيوانية ويقال ~~توبة العوام عن الزلات والخواص عن الغفلات والخواص عن رؤية الحسنات وفى ~~الحديث # " أيها الناس توبوا الى الله فأنى أتوب اليه فى اليوم مائة مرة " # رد خل فى الناس الذكور والاناث وهى اى التوبة واجبة على الفور لما فى ~~التأخير من الاصرار على المحرم وهو بجعل الصغيرة كبيرة وعلامة قبول ~~التوبة أن لا يذكره الله ذنبه لان التوبة لا تبقى للذنب وجودا فمتى ذكر ~~الغائب ذنبه فتوبته معلولة وقد تكون التوبة مقبولة عند الله ومع ذلك فلا ~~تدفع عن العاصى العذاب كما لو تاب السارق عند الحاكم لا ترفع توبته عند ~~حد القطع وفى حديث ما عز كفاية فانه عليه السلام قال فى حقه # " انه تاب توبة لو قسمت على اهل مدينة لوسعتهم " # ومع ذلك فلم ms7172 تدفع توبته عنه الحد بل امر عليه السلام برجمه فرجم فاعرف ~~وفى المثنوى # بود مردى بيش ازين نامش نصوح بدزد لاكئ زن اورا فتوح برد روى اوجو ~~رخسار زنان مردئ خودرا همى كرداو نهان او بحمام زنان دلاك بود در ~~دغا وحيله بس جالاك بود سالها مى كردد لاكى وكس بونبرد ازحال وسر آن ~~هوس زانكة آواز ورخش زن وار بود ليك شهوت كامل وبيدار بود دختران ~~خسروا انرا زين طريق خوش همى ماليدومى شت آن عيشق توبهامى كردو بادرمى ~~كشيد نفس كافر توبه اش را مى دريد رفت بيش عارفى آن زشت كار كفت ~~مارا در دعايى ياد دار سرا ودنست آن آزاد مرد ليك جون حلم خدا ببدا ~~نكرد آن دعا ازهفت كردون در كذشت كار آن مسكين بآحر خوب كشت يك سبب ~~انكيخت صنع ذى الجلال كه رها نيدش زنفرين ووبال اندران حمام برمى كرد ~~طشت كوهرى از دخترشه باوه كشت كوهرى از حلقهاى كوش او ياوه كشت ~~وهرزنى درجست وجو بس در حمام رابستند سخت تاجبو بيند اولئن دربيخ رخت ~~رختها جستند وآن بيدا نشد درد كوهر نبزهم رسوا نشد بس بجد جستن كرفتند ~~ازكتراف دودهان وكوش واندرهرشكاف بالك آمدكه همه عريان شويد هركه ~~هتيد از عجوز وكرنريد يك ببك زا حاجبه جستن كرفت تابديد آيد كهر دانه ~~شكفت آن نصوح ازترس شد درخلوتى روى زر دولب كبرد از خشيتى كفت يارب ~~بارها بركشته ام توبها وعهدها بشكسته ام كرده ام آنهاكه ازمن مى سزيد ~~تاجنين سيل سياهى در رسيد نوبت جستن اكر درمن رسد ره كه جان من جه ~~سختيها كشد ابن جنين اندوه كار رامباد دامن رحمت كرفتم داد دار كرمرا ~~اين بارستارى كنى توبه كردم من زهرنا كردنى من اكر ابن بار تقصيرى كنم ~~بس دكر مشنودعا وكفتم درميان يا رب ويا رب بدو بانك آمد از ميان جست ~~وجو جمله را جستيم بيش آاى نصوح كشت بهوش آن زمان بريد روح بعد ms7173 آن ~~خوف وهلاك جان يده مزدها أمدكه اينك كم شده از غريو ونعره ودستك زدن ~~برشده حمام قد زال الحزن آن نصوح رفته بار آمد بخويش ديد جشمش تابش ~~صدر ونريش مى حلالى خواست ازوى هركسى بوسه مى دادند بردستش بس بد ~~كمان بوديم مارا كن حلال لحم تو خورديم اندر قيل وقال زانكه ظن جمله ~~بروى بيش بود زانكه در قربت زجمله بيش بود كوهرار بردست او بردست وبس ~~زملازم تربخا تون نيست كس اول اورا خواست جستن درنبرد بهر حرمت داشتش ~~تأخير كرد تابود كانرا بيند ازد بجا اندرين مهلت رهاند خويش را بس ~~حلاليها ازومى خواستند زبراى عذر بر مى خواستند كفت بد فضل خداى داد ~~كر ورنه زانجم كفته شد هستم بتر آنجه كفتندم زبداز صد يكيست برمن ~~اين كشفست اركس راشكيست آفرنيها برتو بادا اى خدا ناكهان كردى مرا ~~ازغم جدا كر سر هرموى من كردد زبان شكر هاى تونيايد دربيان بعد ازان ~~آمد كسى كز مرحمت دختر سلطان ما مى خواندت دختر شاهت همى خواند بيا ~~تاسرش شويى كنون اى بارسا كفت رور ودست من بى كار شد وين نصوح توكنون ~~بيمارشد روكسى ديكر بجوا شتاب وتفت كه مرا والله دست ازكار رفت بادل ~~خود كفت كز حد رفت جرم ازدل من كى رود آن ترس وكرم من بمردم يك ره ~~وباز آمدم من جشيدم تلخئ مرك وعدم تبوه كردم حقيقت باخدا نشكنم ~~تاجان شدن ازتن جدا بعد آن محنت كرا بار دكر بارود سوى خطر الاكه خر # { عسى ربكم } شايد بروردكار شما وفى كشف الاسرار الله برخود واجب كرد ~~نائب را از شما { أن يكفر عنكم سيئاتكم } يسترها بل يمحوها ويبدلها حسنات ~~{ ويدخلكم جنات } جمع جنات اما لكثرة المخاطبين لان لكل منهم جنة او ~~لتعددها لكل منهم من الانواع { تجرى من تحتها الانهار } قال فى الارشاد ~~ورود صيغة الاطماع والترجية للجرى على سنن الكبرياء فان الملوك يجيبون ~~بلعل وعسى ويقع ذلك ذلك موقع ms7174 القطع والاشعار بأنه تفضل والتوبة غير موجبة ~~له وان العبد ينبغى أن يكون بين خوف ورجاء وان بالغ فى اقامة وظائف ~~العبادة. يقول الفقير التكفير اشارة الى الخلاص من الجحيم لان السيئات هى ~~سبب العذاب فاذا زال السب زال المسبب وادخال الجنات اشارة الى التقريب ~~لان الجنان موضع القرب والكرامة وجريان الانهار اشارة الى الحياة الأبدية ~~لان الماء اصل الحياة وعنصرها فلا بد للانسان فى مقابلة هذه الانهار من ~~ماء العلم ولبن الفطرة وعسل الالهام وخمر الحال فكما ان الحياة المعنوية ~~فى الدنيا انما تحصل بهذه الاسباب فكذا الحياة الصورية فى الآخرة انما ~~تحصل بصورها { يوم لا يخزى الله النبى } ظرف ليدخلكم والاخزآء دور كردن ~~ورسوا كردن وخوار كردن وهلاك كردن. ومعنى هذه الكلمة يقرب بعضها من بعض ~~كما فى تاج المصادر والنبى المعهود. يعنى روزى كه حجل نكند خداى تعالى ~~بيغمبررا يعنى نه نفس اورا عذاب كندونه شفاعت اورا درباره عاصبان مردود ~~سازد. قال بعض اهل التفسر يخزى اما من الخزى وهو الفضاحة فيكون تعريضا ~~للكفرة الذين قال الله تعالى فيهم ان الخزى اليوم والسوء على الكافرين او ~~من الخزاية بمعنى الحياء والخجل وهو الأنسب هنا بالنظر الى شأن الرسول ~~خصوصا اذا تم الكلام فى النبى وان أريد المعنى الاول حينئذ يجوز أن يكون ~~باعتبار أن خزى الامة لا يخلو عن انشاء خزى ما فى الرسول على ما يشعر به ~~قوله فى دعائه اللهم لا تخزنا يوم القيامة ولا تفضحنا يوم اللقاء بعض ~~الاشعار حيث لم يقل لا تخزنى كما قال ابراهيم عليه السلام ولا تخزنى يوم ~~يبعثون ليكون دعاؤه عاما لامته من قوة رحمته وأدخل فيهم نفسه العالية من ~~كمال مروءته قيل الخزى كناية من العذات لملازمة بينهما والاولى العموم ~~لكل خزى يكون سببا من الاسباب من الحساب والكتاب والعقاب وغيرها { والذين ~~آمنوا معه } عطف على النبى ومعه صلة لا يخزى اى لا يخزى الله معه الذين ~~آمنوا اى يعمهم جميعا بأن لا يخزيهم او حال من الموصول ms7175 بمعنى كائنين معه ~~او متعلق بآمنوا وهو الموافق لقوله تعالى # واسلمت مع سليمان # اى ولا يخزى المؤمنين الذين اتبعوه فى الايمان كما قال # آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون # وذلك بسوء الحساب والتعبير والعتاب وذل الحجاب ورد الجواب فيحاسبهم ~~حسابا يسيرا بل ويرفع الحساب عن بعضهم ويلاطفهم ويكشف لهم جماله ويعطى ~~مأمولهم من الشفاعة لاقاربهم واخوانهم ونحولهم وقال داود القيصرى رحمه ~~الله فى قوله تعالى # واسلمت مع سليمان # اى اسلام سليمان اى اسلمت كما اسلم سليمان ومع فى هذا الموضع كمع فى ~~قوله { يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه } وقوله # وكفى بالله شهيدا # محمد رسول الله والذين معه ولا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا ~~لزمان ايمان الرسول وكذا اسلام بلقيس ما كان عند اسلام سليمان فالمراد ~~كما انه آمن بالله آمنوا بالله وكما انه اسلم اسلمت لله انتهى كلام ~~القيصرى وتم الكلام عند قوله معه وفيه تعريض بمن اخزاهم الله من اهل ~~الكفر والفسوق كما سبق واستحماد الى المؤمنين على انه عصمهم من مثل حالهم ~~وقيل قوله والذين الخ مبتدأ خبره ما بعده من قوله نورهم الخ او خبره معه ~~والمراد بالايمان هو الكامل حينئذ حتى لا يلزم أن لا يدخل عصاة المؤمنين ~~النار { نورهم } اى نور ايمانهم وطاعتهم على الصراط قال فى عين المعانى ~~نور الاخلاص على الصراط لاهل المعاملة بمنزلة الشمع ونور الصدق لارباب ~~الاحوال بمنزلة القمر ونور الوفاء لاهل المحبة بمنزلة شعاع الشمس { يسعى ~~} السعى المشى القوى السريع ففيه اشارة الى كمال اللمعان { بين ايديهم } ~~اى يضيء بين ايديهم يعنى قدامهم جمع يد يراد بها قدام الشئ لتكون بين ~~اليدين غالبا فالجمع اما باطلاقه على التثنية او بكثرة ايدى العباد { ~~وبأيمانهم } جمع بيمين مقابل الشمال اى وعن ايمانهم وشمائلهم على وجه ~~الاضمار يعنى جهة ايمانهم وشمائلهم او عن جميع جهاتهم وانما اكتفى ~~بذكرهما لانهما أشرف الجهات ومن ادعيته عليه السلام # " اللهم اجعل فى قلبى نورا وفى سمعى نورا وفى بصرى ms7176 نورا وعن يمينى نورا ~~وعن شمالى نورا وأمامى نورا وخلفى نورا وفوقى نورا وتحتى نورا واجعلنى ~~نورا " # وقال بعضهم تخصيص الأيدى والايمان لان ارباب السعادة يؤتون صحائف ~~اعمالهم منهما كما ان اصحاب الشقاوة يؤتون من شمائلهم و ورآء ظهورهم ~~فيكون ذلك علامة لذلك وقائدا على الصراط الى دخول الجنة وزينة لهم فيها ~~وقال القاشانى نورهم يسعى بين أيديهم اى الذي لهم بحسب النظر والكمال ~~العلمى وبأيمانهم اى الذى لهم بحسب العمل وكماله اذ لنور العلمى من منبع ~~الوحدة والعلمى من جانب القلب الذى هو يمين النفس او نور السابقين منهم ~~يسعى بين أيديهم ونور الابرار منهم يسعى بايمانهم وقد سبق تمامه فى سورة ~~الحديد وفى الحديث # " من المؤمنين من نوره ابعد ما بيننا وبين عدن ابين ومنهم من نوره لا ~~يجاوز قدمه " # { يقولون } اى يقول المؤمنون وهو الظاهر او الرسول لامته والمؤمنون ~~لانفسهم اذا طفئ نور المنافقين اشفاقا اى يشفقون على العادة البشرية على ~~نورهم ويتفكرون فيما مضى منهم من الذنوب فيقولون { ربنا } اى بروردكارما ~~{ اتمم لنا نورنا } نكاه دار وباقى دار نورما تابسلامت بكذريم. فيكون ~~المراد بالاتمام هو الادامة الى ان يصلوا الى دار السلام { واغفر لنا } ~~يعنى از ظلمت كناه باك كن { انك على كل شئ قدير } من الاتمام والمغفرة ~~وغيرهما وقيل يدعون تقربا الى الله تعالى مع تمام نورهم كقوله واستغفر ~~لذنبك وهو مغفور له قال فى الكشاف كيف يتقربون وليست الدار دار تقرب قلت ~~لما كانت حالهم كحال المتقربين يطلبون ما هو حاصل لهم من الرحمة سماه ~~تقربا وقيل يتفاوت نورهم بحسب اعمالهم فيسألون اتمامه تفضلا فيكون قوله ~~يقولون من باب بنو افلان قتلوا زيدا وقيل السابقون الى الجية يمرون مثل ~~البرق على الصراط وبعضهم كالريح وبعضهم حبو او زخفا واولئك الذين يقولون ~~ربنا اتمم لنا نورنا وقال سهل قدس سره لا يسقط الافتقار الى الله عن ~~المؤمنين فى الدنيا ولآخرة وهم فى العقبى اشد افتقار اليه وان كانوا فى ~~دار العز والغنى ولشوقهم الى لقائه ms7177 يقولون اتمم لنا نورنا. واعلم ان ما ~~لا يتم فى هذه الدار لا يتم هناك الا ما كان متعلق النظر والهمة هنا ~~فاعرف ثم ان الانوار كثيرة نور الذات ونور الصفات ونور الافعال ونور ~~العبادات مثل الصلاة والوضوء وغيرهما كما قال عليه السلام فى حديث طويل # " والصلاة نور " # والسر فيه ان المصلى يناجى ربه ويتوجه اليه وقد قال عليه السلام # " ان العبد اذا قام يصلى فان الله ينصب له وجهه تلقاءه " # والله نور وحقيقة العبد ظلمانية فالذات المظلمة اذا واجهت الذات النيرة ~~وقابلتها بمحاذات صحيحة فانها تكتسب من انوار الذات النيرة ألا ترى ان ~~القمر الذى هو فى ذاته جسم اسود مظلم كشيف صقيل كيف يكتسب النور من الشمس ~~بالمقابلة وكيف يتفاوت اكتسابه للنور بحسب التفاوت الحاصل فى المحاذاة ~~والمقابلة فاذا تمت المقابلة وصحت المحاذاة كمل اكتساب النور وفى الحديث # " بشر المشائين فى الظلم الى المساجد بالنور التام فى يوم القيامة " # وفيه اشارة الى ان كل ظلمة ليست بعذر لترك الجماعة بل الظلمة الشديدة ~~فان الاعذار التى تبيح التخلف عن الجماعة المرض الذى يبيح التيمم ومثله ~~كونه مقطوع اليد والرجل من خلاف او مفلوجا او لا يستطيع المشى او أعمى او ~~المطر والطين والبرد الشديد والظلمة الشديدة للصحيح وكذا الخوف من ~~السلطان او غيره من المتغلبين وفى الحديث # " وددت انا قد رأينا اخواننا قالوا يا رسول الله ألسنا اخوانك قال انتم ~~اصحابى واخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من ~~امتك يا رسول الله فقال أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهرانى ~~خيل دهم بهم ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فانهم يأتون غرا ~~محجلين من الوضوء وانا فرطهم على الحوض " # استعار عليه السلام لأثر الوضوء من البياض فى وجه المتوضى ويديه ورجليه ~~بنور الوضوء يوم القيامة من البياض الذى فى وجه الفرس ويديه ورجليه فان ~~الغر جمع الاغر والغرة بالضم بياض فى جبهة الفرس فوق الدرهم والتحجيل ~~بتقديم ms7178 الحاء المهملة بياض قوآئم الفرس كلها ويكون فى رجلين ويد وفى ~~رجلين فقط وفى رجل فقط ولا يكون فى اليدين خاصة الا مع الرجلين والدهم ~~جمع الأدهم بمعنى الاسود فان الدهمة بالضم السواد والبهم جمع الأبهم وفرس ~~بهيم اذا كان على لون واحد لم يشبه غيره من الالوان ومنه استعير ما روى ~~انه يحشر الناس يوم القيامة بهما بالضم اى ليس بهم شئ مما كان فى الدنيا ~~نحو البرص والعرج والفرط بفتحتين المتقدم لاصلاح الحوض والدلو ### || [66.9] # { يا ايها النبى } اى رسول خبر دهنده يا بلند قدر { جاهد الكفار } ~~بالسيف يعنى جهادكن با كافران بشمشير { والمنافقين } بالحجة او بالوعيد ~~والتهديد او بالقائهم بوجه قهر أو بافشاء سرهم وقال القاشانى جاهد الكفار ~~والمنافقين للمضادة الحقيقية بينك وبينهم قيل النفاق مستتر فى القلب ولم ~~يكن للنبى عليه السلام سبيل الى ما فى القلوب من النفاق والاخلاص الابعد ~~اعلام من قبل الله فأمر عليه السلام بمجاهدة من علمه منافقا باعلام الله ~~اياه باللسان دون السيف لحرمة تلفظه بالشهادتين وأن يجرى عليه احكام ~~المسلمين ما دام ذلك الى أن يموت { واغلظ عليهم } واستعمل الخشونة على ~~الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والمحاجة وفيه اشارة الى ان الغلظة ~~على اعدآء الله من حسن الخلق فان ارحم الرحماء اذا كان مأمورا بالغلظة ~~عليهم فما ظنك بغيره فهى لا تنافى الرحمة على الاحباب كما قال تعالى # أشدآء على الكفار رحماء بينهم # { ومأواهم جهنم } سيرون فيها عذاب غليظا يعنى ومقام باز كشت كفران ~~ومنافقان اكر ايمان نيارند ومخلص نشوند دوزخست. قال القاشانى ما داموا ~~على صفتهم او دآئما ابد الزوال استعدادهم او عدمه { وبئس المصير } اى ~~جهنم او مصيرهم وفيه تصريح مما علم التزاما مبالغة فى ذمهم وفيه اشارة ~~الى نبى القلب المجاهد فى سبيل الله فانه مأمور بجهاد الكفار اى النفس ~~الامارة بالسوء وصفاتها الحيوانية الشهوانية وبجهاد المنافقين اى الهوى ~~المتبع وصفاته البهيمية والسبعية وبالغلظة عليهم بسيف الرياضة ورمح ~~المجاهدة ومقامهم جهنم البعد والحجاب وبئس المصير اذ ms7179 ذل الحجاب وبعد ~~الاحتجاب اشد من شدة العذاب. يقول الفقير اذا كان الاعدآء الظاهرة ~~يحتاجون الى الغلظة والشدة فما ظنك باعدى الاعدآء وهى النفس الامارة ففى ~~الغلظة عليها نجاة وفى اللين هلاك ولذا قال بعض الشعراء # هست نرمى آفت جون سمور وزدرشتى مى برد جان خاربشت # وفى المثل العصا لمن عصا وقول الشيخ سعدى # درشتى ونرمى بهم در بهست جو فصاد جراح ومرهم نهست # يشير الى ان للمؤمن صفحة الجمال والجلال وبهاء الكمال فأول المعاملات ~~الجمال لان الله تعالى سبقت رحمته ثم الجلال فلما لم تقبل الكفار الدعوة ~~بالرفق واللين وكذا المنافقون الاخلاص واليقين امر الله تعالى نبيه عليه ~~السلام بالغلظة عليهم ليظهر احكام كل من الاسماء المتقابلة ففيه اشارة ~~الى ان من خلق للرحمة وهم المؤمنون الا يغضب عليهم لوا يغلظ لانه قلب ~~الحكمة وعكس المصلحة وان من خلق للغضب وهم الكفار والمنافقون لا يرحم لهم ~~ولا يرفق بهم لذلك ودخل فيهم اهل البدعة للغضب وهم الكفار والمنافقون لا ~~يرحم لهم ولا يرفق بهم لذلك ودخل فيهم اهل البدعة ولذا لا يجوز أن يلقاهم ~~السنى بوجه طلق وقد عاب الله بعض من فعل ذلك فعلى المؤمن أن يجتهد فى ~~طريق الحق حتى يدفع كيد الأعدآء ومكر الشياطين عن الظاهر والباطن ويديم ~~ذلك لان به يحصل الترقى الذى هو من خصائص الانسان ولذا خص الجهاد ~~بالثقلين واما جهاد الملائكة فبالتبعية او بتكثير السواد فاعرف. ### || [66.10] # { ضرب الله مثلا للذين كفروا } ضرب المثل فى امثال هذه المواضع عبارة عن ~~ايراد حالة غريبة ليعرف بها حالة اخرى مشاكلة لها فى الغرابة اى يجعل ~~الله مثالا لحال هؤلاء الكفرة حالا ومآلا على ان مثلا مفعول ثان لضرب ~~واللام متعلقة به { امرأة نوح وامرأة لوط } اى حالهما مفعوله الاول اخر ~~عنه ليتصل به ما هو شرح وتفسير لحالهما ويتضح بذلك حال هؤلاء وامرأة نوح ~~هى واعلة بالعين المهمله او والعة وامراة لوط هى واهلة بالهاء { كانتا ~~تحت عبدين من عبادنا صالحين } بيان لحالهما الداعية ms7180 لهما الى الخير ~~والصلاة والمراد بكونهما تحتهما وكونهما فى حكمهما وتصرفهما بعلاقة ~~النكاح والزواج وصالحين صفة عبدين اى كانتا تحت نكاح نبيين وفى عصمة ~~رسولين عظيمين الشان متمكنتين من تحصيل خير الدنيا والآخرة وخيازة ~~سعادتهما واظهار العبدين المراد بهما نوح ولوط لتعظيمهما بالاضافة ~~التشريفية الى ضمير التعظيم والوصف بالصلاح والا فيكفى أن يقول تحتهما ~~وفيه بيان شرف العبودية والصلاح { فخانتاهما } بيان لما صدر عنهما من ~~الجناية العظيمة مع تحقق ما ينفيها من صحبة النبى والخيانة ضد الامانة ~~فهى انما تقال اعتبارا بالعهد والامانة اى فخانتاهما بالكفر والنفاق ~~والنسبة الى الجنون والدلالة على الاضياف ليتعرضوا لهم بالفجور لا ~~بالبغاء فانه ما بغت امرأة نبى قط فالبغى للزوجة شد فى ايراث الانفة لاهل ~~العار والناموس من الكفر وان كان الكفر اشد منه فى أن يكون جرما يؤاخذ به ~~العبد يوم القيامة وهذا تصوير لحالهما المحاكية لهؤلاء الكفرة فى خيانتهم ~~لرسول الله عليه السلام بالكفر والعصيان مع تمكنهم التام من الايمان ~~والطاعته { فلم يغنيا } الخ بيان لما ادى اليه خيانتهما اى فلم يغن ~~النبيان { عنهما } اى عن تينك المرأتين بحق الزواج { من الله } اى من ~~عذابه تعالى { شيئا } من الاغناء اى لم يدفعا العذاب عنهما زن نوح غرق شد ~~بطوفان وبر سرزن لوط سنك باريد { وقيل } لهما عند موتهما او يوم القيامة ~~وصيغة المضى للتحقق قاله الملائكة الموكلون بالعذاب { ادخلوا النار مع ~~الداخلين } اى مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين ~~الاولياء ذكر بلفظ المذكر لانهن لا ينفردن بالدخول واذا اجتمعا فالغلبة ~~للذكور وقطعت هذه الآية طمع من يرتكب المعصية أن ينفعه صلاح غيره من غير ~~موافقة له فى الطريقة والسيرة وان كان بينه وبينه لحمة نسب او وصلة صهر ~~قال القاشانى الوصل الطبيعية والاتصلات الصورية غير معتبرة فى الامور ~~الاخروية بل المحبة الحقيقية والاتصالات الروحانية هى المؤثرة فحسب ~~والصورية التى بحسب اللحمية الطبيعية والخلط والمعاشرة لا يتبقى لها اثر ~~فيما بعد الموت اذ لا انساب بينهم يوم القيامة وقس ms7181 عليه النسب الباطنى ~~فان جميع القوى الخيرية والشريرة وان تولدت من بين زوجى الروح والجسد لكن ~~الشريرة ليست من اهل الروح فى الحقيقة مثل ولد نوح فكل من السعدآء ~~والاشقياء مفترقون فىالدارين # جه نسبت است برندى صلاح وتقويرا سماع وعظ كجا نغمه رباب كجا ### || [66.11] # { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون } اى جعل حالها مثلا لحال ~~المؤمنين فى ان وصلة الكفر لا تضرهم حيث كانت فى الدنيا تحت اعدآء الله ~~وهى فى اعلى غرف الجنة والمراد آسية بنت مزاحم يقال رجل آسى وامرأة آسية ~~من الأسى وهو الحزن قال بعض الكبار الحزن حلية الادباء ومن لم يذق طعام ~~الحزن لم يذق لذة العبادة على انواعها او من الاسو وهو المداواة والآسى ~~بالمد الطبيب ويقال هذا حث للمؤمنين على الصبر فى الشدة حتى لا يكونوا فى ~~الصبر عند الشدة اضعف من امرأة فرعون التى صبرت على اذى فرعون كما سيجئ { ~~اذ قالت } ظرف للمثل المحذوف اى ضرب الله مثلا للمؤمنين حالها اذ قالت { ~~رب } اى بروره كار من { ابن لى } على ايدى الملائكة او بيدقدرتك فانه روى ~~ان الله تعالى خلق جنة عدن بيده من غيرواسطة وغرس شجرة طوبى بيدة { عندك ~~بيتا فى الجنة } اى قريبا من رحمتك على ان الظرف حال من ضمير المتكلم لان ~~الله منزه عن الحلول فى مكان او ابن لى فى اعلى درجات المقربين فيكون عند ~~ظرفا للفعل وفى الجنة صفة لبيتا وفى عين المعانى عندك اى من عندك بلا ~~استحقاق منى بل كرامة منك روى انها لما قالت ذلك رفعت الحجب حتى رأت ~~بيتها فى الجنة من درة بيضاء وانتزع روحها سئل بعض الظرفاء اين فى ~~القرءآن مثل قولهم الجار قبل الدار قال قوله ابن لى عندك بيتا فى الجنة ~~فعندك هو المجاورة وبيتا فى الجنة هو الدار { ونجنى من فرعون } الجاهل { ~~وعمله } الباطل اى من نفسه الخبيثة وسوء جوارها ومن عمله السيئ الذى هو ~~كفره ومعاصيه { ونجنى من القوم الظالمين } اى من القبط ms7182 التابعين له فى ~~الظلم روى انه لما غلب موسى عليه السلام السحرة آمنت امرأة فرعون وقيل هى ~~عمة موسى آمنت به فلما تبين لفرعون اسلامها طلب منها أن ترجع عن ايمانها ~~فأبد فأوتد يديها ورجليها بأربعة اوتاد يعنى اوراجها ميخ كرد وربطها ~~وألقاها فى الشمس حق تعالى ملائكة را بفرمودتا كردوى در آمده ببالها خود ~~اورا سايه كردند. وأراها الله بيتها فى الجنة ونسيت ما هى فيه من العذاب ~~فضحكت فعند ذلك قالوا هى مجنونة تضحك وهى فى العذاب وفى هذا بيان انها لم ~~تمل الى معصية مع انها كانت معذبه فلتكن صوالح النساء هكذا وقال الضحاك ~~امر بأن يلقى عليها حجر رخى وهى فى الاوتاد فقالت رب ابن لى عندك بيتا فى ~~الجنة فما وصل الحجر اليها حتى رفع روحها الى الجنة فالقى الحجر عليها ~~بعد خروج فلم تجد ألما وقيل اشتاقت الى الجنة وملت من صحبة فرعون فسألت ~~ذلك. # ودر اكثر تفاسير هست كه حق سبحانه ويرا بآسمان ابرد بجسدوى وحالا دربهشت ~~است. كما قال الحسن البصرى قدس سره رفعت الى الجنة فهى فيها تأكل وتشرب ~~وتنعم قال فى الكشاف وفيه دليل على ان الاستعاذة بالله والالتجاء اليه ~~ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الانبياء ~~والمرسلين وفى المثنوى # تا فرود آيد بلايى دافعى جون نباشد از تشرع شافعى جز خضوع وبندكى ~~واضطرار اندرين حضرت ندارد اعتبار # فقدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند اهل الطريقة لانه كالمقاومة مع الله ~~ودعوى التحمل لمشاقه كما قال ابن الفارض قد سره # ويحسن اظهار التجلد للعدوى ويقبح غير العجز عند الاحبة ### || [66.12] # { ومريم ابنة عمران } عطف على امرأة فرعون وجمع فى التمثيل بين التى لها ~~زوج والتى لا زوج لها تسلية للارامل وتطيبا لانفسهن وسميت مريم فى ~~القرءآن باسمها فى سبعة مواضع ولم يسم غيرها من النساء لانها اقامت نفسها ~~فى الطاعة كالرجل الكامل ومريم بمعنى العابدة وقد سمى الله ايضا زيدا فى ~~القرءآن كما سبق فى سورة الاحزاب ms7183 والمعنى وضرب الله مثلا للذين آمنوا حال ~~مريم ابنة عمران والدة عيسى عليها السلام وما اوتيت من كرامة الدنيا ~~والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع كون قومها كفارا { التى احصنت ~~فرجها } الاحصان العفاف يعنى باز ابستادن اززشتى كما فى تاج المصادر ~~والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه ~~والمعنى حفظت فر جها عن مساس الرجال مطلقا حراما وحلالا على آكدالحفظ ~~وبالفارسية آن زباكه نكاه داشت دامن خود را از حرام. وفاحشه كما فى تفسير ~~الكاشفى قال بعضهم صانته عن الفجور كما صان الله آسية عن مباشرة فرعون ~~لانه كان عنينا وهو من لا يقدر على الجماع لمرض او كبر سن او يصل الى ~~الثيب دون البكر فالتعبير عن آسية بالثيب كما مر فى ثيبات لكونها فى سورة ~~الثيب من حيث ان لها بعلا وقال السهيلى رحمة الله احصان الفرج معناه ~~طهارة الثوب يريد فرج القميص اى لم يعلق بثوبها ريبة أى انها طاهرة ~~الاثواب فكنى باحصان فرج القميص عن طهارة الثوب من الريبة وفروج القميص ~~اربعة الكمان والاعلى والاسفل فلا يذهبن وهمك الى غير هذا لان القرءآن ~~انزه معنى واوجز لفظا وألطف اشارة واحسن عبارة من أن يريد ما ذهب اليه ~~وهم الجاهل انتهى قال فى الكشاف ومن بدع التفاسير ان الفرج هو جيب الدرع ~~ومعنى احصنته منعته { فنفخنا فيه } الفاء للسببية والنفخ نفخ الريح فى ~~الشئ اى فنفخنا بسبب ذلك فى فرجها على أن يكون المراد بالفرج هنا الجيب ~~كما قال الكاشفى بس درد ميديم در كريبان جامه او وكذا السجاوندى فى عين ~~المعانى اى فيما انفرج من جيبها وكذا ابو القاسم فى الاسئلة لم يقل فيها ~~لان المراد بالكناية جيب درعها وهو الى التذكير اقرب فيكون قوله فيه من ~~باب الاستخدام لان الظاهر ان المراد بلفظ الفرج العضو وأريد بضميره معنى ~~آخر للفرج منه قوله تعالى # ومالها من فروج # وكذا يكون اسناد النفخ فى الضمير مجازيا اى نفخ جبريل بأمرنا وهو انما ms7184 ~~نفخ فى جيب درعها { من روحنا } اى من روح خلقناه بلا توسط اصل واضاف ~~الروح الى ذاته تعالى تفخيما لها ولعيسى كقوله # وطهر بيتى # وفى سورة الانبياء # فنفخنا فيها # اى فى مريم اى احيينا عيسى فى جوفها من الروح الذى هو من امرنا وقال ~~بعضهم احيينا فى فرجها واوجدنا فى بطنها ولدا من الروح الذى هو بامرنا ~~وحده بلا سببية اصل وتوسل نسل على العادة العامة او من جهة روحنا جبريل ~~لانه نفخ من جيب درعها فوصل النفخ الى جوفها او ففعلنا النفخ فيه وقرئ ~~فيها على وفاق ما فى سورة الانبياء اى فى مريم والمآل واحد انتهى. يقول ~~الفقير يلوح لى ههنا سر خفى وهو ان النفخ وان كان فى الجيب الا ان عيسى ~~لما كان متولد من الماءين الماء المتحقق وهو ماء مريم والماء المتوهم وهو ~~ما حصل بالنفخ كان النفخ فى الجيب بمنزلة صب الماء فى الفرج فالروح ~~المنفوخ فى الجيب كالماء المصبوب فى الفرج والماء المصبوب وان لم يكن ~~الروح عينه الا انه فى حكم الروح لانه يخلق منه الروح ولذا قال تعالى { ~~فنفخنا فيه } اى فى الفرج سوآء قالت انه فرج القميص او العضو فاعرف ولا ~~يقبله الا الالباء الروحانيون { وصدقت } معطوف على احصنت { بكلمات ربها } ~~اى بالصحف المنزلة على الانبياء عليهم السلام وفى كشف الاسرار يعنى ~~الشرآئع التى شرعها الله للعباد بكلماته المنزلة ويقال صدقت بالبشارات ~~التى بشر بها جبريل { وكتبه } اى بجميع كتبة المنزلة الشاملة للصحف ~~وغيرها من الكتب الالهية متقدمة او متأخرة { وكانت من القانتين } اى من ~~عداد المواظبين على الطاعة فمن للتبعيض وفى عين المعانى من المطيعين ~~المعتكفين فى المسجد الاقصى والتذكير لتغليب المذكر فان مريم جعلت داخلة ~~فى ذلك اللفظ مع المذكرين والاشعار بأن طاعتها لم تقتصر عن طاعات الرجال ~~حتى عدت من جملتهم او كانت من القانتين اى من نسلهم لانها من اعقاب هرون ~~اخى موسى عليه السلام فمن لابتدآء الغاية وعن النبى عليه السلام # " كمل الرجال كثير ولم ms7185 تكمل من النساء الا اربع آسية بنت مزاحم ومريم ~~بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وفضل عائشة على النساء كفضل ~~الثريد على سائر الطعام " # كان العرب لا يؤثرون على الثريد شيأ حتى سموه بحبوحة الجنة وذلك لان ~~الثريد مع اللحم جامع بين المغدآء واللذة وسهولة التناول وقلة المؤونة فى ~~المضع فضرب به مثلا يؤذن بأنها اعطيت مع الحسن الخلق حلاوة المنطق وفصاحة ~~اللهجة وجودة القريحة ورصانة العقل والتحبب الى البعل فهى تصلح للتبعل ~~والتحدث والاستئناس بها والاصغاء اليها وحسبك انها عقلت من النبى عليه ~~السلام ما لم يعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو مثلها من الرجال وقد ~~قال عليه السلام فى حقها # " خذوا ثلثى دينكم من عائشة " # ولذا قال فى الأمالى # وللصديقة الرجحان فاعلم على الزهرآء فى بعض الخصال # لكن الكمال المطلق انما هو لفاطمة الزهرآء رضى الله عنها كما دل عليه ~~الحديث المذكور وايضا دل تشبيه عائشة بالثريد على تشبيه غيرها من ~~المذكورات باللحم وهو سيد الادام. # يقول الفقير رأيت فى بعض الليالى المنورة كأن النبى عليه السلام يقول لى ~~عائشة ست النساء اللاتى اجتمعن ومعناه على ما الهمت وقتئذأن عائشة رضى ~~الله عنها هى السادسة من النساء الست اللاتى اجتمعن فى نكاح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كأن الست من التسع متساوية فى الفضيله ومنها عائشة ~~لكن اشتهرت عائشة بالفضل ونودى عليها بذلك وخفيت احوال الباقيات من الست ~~لحكمة خفية الهية ولذا لم يعين لى رسول الله عليه السلام من بقيت من الست ~~ودل الحديث على كثرة كمال الرجال وقلة كمال النساء فيما بعض عصر النبى ~~عليه السلام وان كانت القرون متفاوتة والاعصار متباينة ولذا قال الحافظ # نشاناهل خدا عاشقيست باخد دآر كه در مشايخ شهر اين نشان نمى بينم # توقال المولى الجامى # اسرار عاشقانرا بايد زبان ديكر درداكه نيست بيدا درشهر همزبانى # والله الهادى. تمت سورة التحريم فى اوائل شهر الله رجب من الشهور ~~المنتظمة فى سلك شهور سنة ست عشرة ومائة ms7186 وألف ### | [67 - سورة الملك] ### || [67.1] # { تبارك الذى بيده الملك } البركة النماء والزيادة حسبة او عقلية ~~ونسبتها الى الله تعالى باعتبار تعاليه عما سواه فى ذاته وصفاته وافعاله ~~يعنى ان البركة تتضمن معنى الزيادة وهى تقتضى التعالى عن الغير كما قال ~~ليس كمثله شئ اى فى ذاته لوجوب وجوده وفى صفاته وافعاله لكماله فيهما ~~واما قوله تخلقوا باخلاق الله فباعتبار اللوازم وبقدر الاستعداد لا ~~باعتبار الحقيقة والكنه فان الاتصاف بها بهذا الاعتبار مخصوص بالله تعالى ~~فأين احياء عيسى عليه السلام الاموات من احياء الله تعالى فانه من الله ~~بدعائه فالمعجزة استجابة مثل هذا الدعاء ومظهريته له بقدر استعداده وبهذا ~~التقرير ظهر معنى قول بعض المفسرين تزايد فى ذاته فان التزايد فى ذاته لا ~~يكون الا باعتبار تعاليه بوجوده الواجب وتنزهه عن الفناء والتغير ~~والاستقلال وصيغة تبارك بالدلالة على غاية الكمال وانبائها عن نهاية ~~التعظيم لم يجز استعمالها فى حق غيره سبحانه ولا استعمال غيرها من الصيغ ~~مثل يتبارك فى حقه تبارك وتعالى واسنادها الى الموصول للاستشهاد بما فى ~~حيز الصلة على تحقق مضمونها والموصولات معارف ولا شك ان المؤمنين يعرفونه ~~بكون الملك بيده واما غيرهم فهم فى حكم العارفين لان الأدلة القطعية لما ~~دلت على ذلك كان فى قوة المعلوم عند العاقل واليد مجاز عن القدرة التامة ~~والاستيلاء الكامل لما ان اثرها يظهر فى الاكثر من اليد يقال فلان بيده ~~الامر والنهى والحل والعقد أى له القدرة الغالبة والتصرف العام والحكم ~~النافذ قال الحكيم السنائى يد اوقدر تست ووجه بقاش # آمدن حكمش ونزول عطاش اصبعينش نفاذ حكم قدر قد مينش جلال وقهر وخطر # وفى عين المعانى اليد صلة والقدرة والمذهب انها صفة له تعالى بلا تأويل ~~ولا تكييف والملك بمعنى التصرف والسلطنة واللام للاستغراق ولذا قال فى ~~كشف الاسرار ملك هجده خزار عالم بدست اوست. والمعنى تعالى وتعاظم بالذات ~~عن كل ما سواه ذاتا وصفة وفعلا الذى بقبصة قدرته التصرف الكلى فى كل ~~الامور لا بقبضة غيره فيأمر وينهى ويعطى ويمنع ms7187 ويحيى ويميت ويعز ويذل ~~ويفقر ويغنى ويمرض ويشفى ويقرب ويبعد ويعمر ويحرب ويفرق ويصل ويكشف ويحجب ~~الى غير ذلك من شؤون العظمة وآثار القدرة الالهية والسلطنة الازلية ~~والابدية وقال بعضهم البركة كثرة الخير ودوامه فنسبتها الى الله تعالى ~~باعتبار كثرة ما يفيض منه على مخلوقاته من فنون الخيرات اى تكاثر خير ~~الذى بيده الملك وتزايد نعمه واحسانه كما قال تعالى # وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها # قال الراغب البركة ثبوت الخير الالهى فى الشئ والمبارك ما فيه ذلك الخير ~~ولما كان الخير الالهى يصد ر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر ~~قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة هو مبارك وفيه بركة والى هذه ~~الزيادة أشير بما روى # " لا ينقص مال من صدقة " # وقوله # تبارك الذى جعل فى السماء بروجا # تنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بوساطة هذه البروج والنيرات المذكورة ~~وكل موضع ذكر فيه لفظة تبارك فهو تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات ~~المذكورة مع ذكر تبارك وفى الكواشى معنى تبارك تعالى عن صفات المحدثين ~~وجميع المستعمل من ب ر ك وبعكسه يشتمل على معنى اى ثبت الثبوت الخير فى ~~خزآئن الذى وقال سهل قدس سره تعالى من تعظم عن الاشباه والاولاد والاضداد ~~واتذاد بيده الملك يقلبه بحوله وقوته يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء وقيل ~~يريد به النبوة يعز بها من اتبع ويذل بها من خالف وقال جعفر قدس سره هو ~~المبارك على من انقطع اليه او كان له اى فانه وارث النبىعليه السلام ~~وخليفة وقد قيل فى حقه وبارك عليه وقال القاشانى قدس سيره الملك عالم ~~الاجسام كما ان الملكوت عالم النفوس ولذلك وصف ذاته باعتبار تصريفه فى ~~عالم الملك بحسب مشيئته بالتبارك الذى هو غاية العظمة ونهاية الا زدياد ~~فى العلو والبركة وباعتبار تسخير عالم الملكوت بمقتضى ارادته بالتسبيح ~~الذى هو التنزيه كقوله # فسبحان الذى بيده ملكوت كل شئ # كلا بما يناسب لان العظمة والازدياد والبركة تناسب الاجسام والتنزه ~~يناسب المجردات ms7188 عن المادة وفى الآية اشارة الى ان الملك اذا كان بيده فهو ~~المالك وغيره المملوك فلا بد للمملوك من خدمة المالك # خدمت اوكن مكروشاهان تراخدمت كنند جاكرا وباش تاسلطان ترا كردد غلام # وفى الحديث القدسى يا دنيا اخدمى من خدمنى قال فى كشف الاسرار ملك ~~انسانيث جداست وملك دلها جدا وملك جانها جدا زير انسانيت ملك در دنيا ~~راند انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ودل ملك در آخرت راند يحبهم ~~ويحبونه وجان ملك درعالم حقيقت راند وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة آن ~~عزيز راه كويد فردا كه علم كبرياى او بقيامت برايدكه لمن الملك اليوم من ~~ازكوشه دل خويش بدستورى اودرى بر كشايم ودردى ازدردهاى او بيرون دهم ~~تاكرد قيامت برآيد وكويم لمن الملك اكر معترضى براه آيد كويم اوكه جون ما ~~ضعفا ومساكين دارد ميكويد لمن الملك ما جون او ملك جبارى داريم جرانكوييم ~~لمن الملك اكر اوراجون ما بندكانست مارا جون او خمدا ونداست. ومن هذا ~~البيان يعرف سر قول عين العارفين ابى يزيد البسطامى قدس سره الهى ملكى ~~اعظم من ملكك اى فان ملك العبد القديم وملك الرب هو الحادث فاعرف جدا فان ~~هذا المقام من مزالق الاقدام { وهو } تعالى وحده { على كل شئ } من ~~الاشياء وعلى كل مقدور من الانعام والانتقال وغيرهما { قدير } مبالغ فى ~~القدرة عليه ومنتهى الى اقصاها يتصرف فيها حسبما تقتضيه مشيئته المبنية ~~على الحكم البالغة والجملة معطوفة على الصلة مقررة لمضمونها مفيدة لجريان ~~احكام ملكه تعالى فى جلائل الامور ودقائقها قال بعضهم وهو على كل شئ قدير ~~اى ما يمكن أن تتعلق به المشيئة من المعدومات الممكنة لان الموجود الواجب ~~لا يحتاج فى وجوده الى شئ ويمتنع زواله ازلا وابدا والموجود الممكن لا ~~يراد وجوده اذ هو تحصيل الحاصل والمعدوم الممتنع لا يمكن وجوده فلا تتعلق ~~به المشيئة فتعلق القدرة بالمعدوم بالايجاد وبالموجود بالابقاء والتحويل ~~من حال الى حال قال القاشانى وهو القادر على كل ما عدم من الممكنات يوجده ms7189 ~~على ما يشاء فان قرينة القدرة تخص الشئ بالممكن اذ تعلل القدرة به فيقال ~~انه مقدور لانه ممكن وفى التأويلات النجمية تعالى وتعاظم فى ذاته وصفاته ~~واسمائه وافعاله الذى بيده المطلقة الملأى السحاء سلطنة الوجود المطلق ~~الفائض على الوجودات المقيدة وهو أى هويته المطلقة ظاهرة فى كل شئ قادرة ~~على كل شئ. ### || [67.2] # { الذى خلق الموت والحياة } شروع فى تحصل بعض احكام الملك وآثار القدرة ~~والموصول بدل من الموصول الاول فلا وقف على القدير والموت عند اهل السنة ~~صفة وجودية مضادة للحياة كالحرارة والبرودة والحياة صفة وجودية زآئدة على ~~نفس لذات مغايرة للعلم والقدرة مصححة لاتصاف الذات بهما وما روى عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما من ان الموت والحياة جسمان وان الله خلق الموت على ~~صورة كبش املح لا يمر بشئ ولا يجد رائحته شئ الا مات وخلق الحياة على ~~صورة فرس انثى بلقاء وهى التى كان جبريل والانبياء عليهم السلام يركبونها ~~خطوتها مد البصر فوق الحمار ودون البغل لا تمر بشئ ولا يجد رائحتها شئ ~~الا حى وهى التى اخذ السامرى من اثرها قبضة فألقاها على العجل فحيى فكلام ~~وارد على سبيل التمثيل والتصوير والا فهما فى التحقيق من قبيل الصفات لا ~~من قبيل الاعيان هكذا قالوا وجوابه ان كون الموت والحياة صفتين وجوديتين ~~لا ينافى أن يكون لهما صورة محسوسة كالاعيان فانهما من مخلوقات عالم ~~الملكوت ولكل منهما صورة مثالية فى ذلك العالم بها يرى ويشاهد يشاهده من ~~غيب عن عالم الملك وينسلخ عن البدن يؤيده قوله عليه السلام # " يذبح الموت بين الجنة والنار على صورة كبش " # ولا شك ان الذبح انما يتعلق بالاعيان وايضا ان عالم الآخرة عالم الصفة ~~يعنى ان كل صفة باطنة فى الدنيا تتصور بصورة ظاهرة فى العقبى حسنة او ~~قبيحة فلا شئ من المعانى الا وهو مجسم مصور فقول ابن عباس رضى الله عنه ~~محمول على هذا نعم ان قولهم ان الحياة فرس انثى يخالف قولهم ان البراق ~~حقيقة ثالثة لا ذكر ms7190 ولانثى وقال بعضهم الموت عبارة عن عدم صفة الحياة عن ~~محل يقبلها يعنى ان الموت والحياة من باب العدم والملكة فان الحياة هى ~~الاحساس والحركة الارادية والاضطرارية كالتنفس والموت عدم ذلك عما من ~~شأنه أن يكون له كما قال صاحب الكشاف الحياة ما يصح بوجوده الاحساس ~~والموت عدم ذلك ومعنى خلق الموت والحياة ايجاد ذلك المصحح واعدامه انتهى. ~~اى ايجاد اثر الموت بقطع ضوء الروح عن ظاهر الحى وباطنه مع كونه فى غاية ~~الاقتدار على الحركة والتقلب وبجعله جمادا كان لم تكن به حركة اصلا وكذا ~~ايجاد اثر الحياة بنفخ الروح واضاءة ظاهر البدن وباطنه به ويجعله قادرا ~~على التقلب بنفسه بالارادة وعدم تلك الملكلة ليس عدما محضا بل فيه شائبة ~~الوجود والا لم يعتبر فيه المحل القابل للامر الوجودى فلذلك صح تعلق ~~الخلق بالموت كتعلقه بالحياة وبهذا التقرير اندفع ما اعترضوا به من ان ~~العدم حال لا يكون مخلوقا لان المخلوق حادث وعد الحوادث ازلى ولو كان ~~مخلوقا لزم وجود ا لحوادث ازلا وهو باطل وقال بعضهم معنى خلق الموت على ~~تقدير أن يكون الموت عبارة عن عدم الحياة قدره فان الخلق يجيئ بمعنى ~~التقدير كما فى قوله تعالى # فتبارك الله احسن الخالقين # ولا يبعد أن يقال ان تعلق الخلق بالموت بمعنى الايجاد انما هو بتبعية ~~تعلقه بالحياة بذلك المعنى وقدم على الحياة لان الموت فى عالم الملك ذاتى ~~والحياة عرضية يعنى ان الموت اسبق لان الاشياء كانت مواتا ثم عرضت لها ~~الحياة كالنطفة على ما دل عليه قوله تعالى # وكنتم امواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون # ولانه ادعى الى احساس العمل واقرب الى قهر النفوس فمن جعله نصب عينيه ~~افلح وفى الحديث # " لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه الفقر والمرض والموت " # وفى الارشاد الأقرب ان المراد به الموت الطارئ وبالحياة ما قبله وما ~~بعده لظهور مداريتهما كما ينطق به ما بعد الآية ليبلوكم الخ فان استدعاء ~~ملاحظتها لاحسان العمل مما لا ريب فيه مع ms7191 ان نفس العمل لا يتحقق بدون ~~الحياة الدنيوية انتهى. وظاهره يخالف قوله تعالى # ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا # فان المراد بهذه الحياة هى الحياة الدنيوية بقرينة النشور والقرءآن يفسر ~~بعضه بعضا ثم ان الالف واللام فى الموت والحياة عوض عن المضاف اليه اى ~~موتكم وحياتكم ايها المكلفون لان خلق موت غير المكلفين وحياتهم لابتلاء ~~المكلفين لا معنى له قال بعض العارفين الموت والحياة عرضان والاعراض ~~والجواهر مخلوقة له تعالى وأصل الحياة حياة تجليه واصل الموت موت استتاره ~~وهما يتعاقبان فى الدنيا فاذا ارتفعت الحجب يرتفع الموت عنهم بأنهم ~~يشاهدون عيانا بلا استتار ابدا لا يجرى عليهم طوارق الحجاب بعد ذلك قال ~~الله تعالى بل احياء عند ربهم خلق الموت والحياة يميت قوما بالمجاهدات ~~ويحيى قوما بالمشاهدات يميت قوما بنعت الفناء فى ظهور سطوات القدم ويحيى ~~قوما بنعت البقاء فى ظهور انوار البقاء لولا التجلى والاستتار لم يظهر ~~شوق المشتاقين وتفاوت درجات الشوق ولا يتبين وله العاشقين وتفاوت درجاتهم ~~فى العشق وقال سهل قدس سره الموت فى الدنيا بالمعصية والحياة فى الآخرة ~~بالطاعة فى الدنيا وقال الجنيد قدس سره حياة الاجسام مخلوقة وهى التى قال ~~الله تعالى خلق الموت والحياة وحياة الله دآئمة لا انقطاع لها اوصلها الى ~~اوليائه فى قديم الدهر الذى ليس له ابتدآء فكانوا فى علمه احياء قبل ~~ايجاده لهم ثم اظهرهم فأعارهم الحياة المخلوقة التى احيى بها الخلق ~~وأماتهم فى سره فكانوا فى سره بعد الوفاة كما كانوا ثم اورد عليهم حياة ~~الأبد فكانوا احياء أبدا وقال الواسطى قدس سره من احياه الله عند ذكره فى ~~ازله لا يموت ابدا ومن أماته فى ذلك لا يحيى ابدا وكم حى غافل عن حياته ~~وميت غافل عن مماته { ليبولكم ايكم أحسن عملا } اللام متعلقة بخلق ~~وظاهرها يدل على ان افعال الله معللة بمصالح العباد وانه تعالى يفعل ~~الفعل لغرض كما ذهب اليه المعتزلة وعند اهل السنة ليس هى على ظاهرها بل ~~معناها ان الله تعالى فعل فعلا ms7192 لو كان يفعله من يراعى المصالح لم يفعله ~~الا لتلك المصلحة والغرض فمثل هذه اللام لام العلة عقلا ولام الحكمة ~~والمصلحة شرعا وايكم مبتدأ واحسن خبره وعملا تمييزا والجملة الاسمية سادة ~~مسد المفعول الثانى لفعل البلوى عدى اليه بلا واسطة لتضمنه معنى العلم ~~باعتبار عاقبته والا فهو لا يتعدى بلا واسطة الا الى مفعول واحد فليس هو ~~من قبيل التعليق المشهور الذى يقتضى عدم ايراد المفعول اصلا وقد ذكر ~~المفعول الاول هنا وهو كم مع اختصاصه بافعال القلوب ولا من التضمين ~~المصطلح بل مستعار لمعنى العلم البلوى الاختبار وليس هنا على حقيقته لانه ~~انما يتصور ممن يخفى عليه عواقب الامور فالابتلاء من الله أن يظهر من ~~العبد ما كان يعلم منه فى الغيب والمعنى ليعاملكم معاملة من يختبركم أيكم ~~أحسن عملا فيجازيكم على مراتب متفاوتة حسب تفاوت طبقات علومكم واعمالكم ~~فان العلم غير مختص بعمل الجوارح ولذلك فسره عليه السلام بقوله ايكم أحسن ~~عقلا واورع من محارم الله واسرع فى طاعة الله يعنى ربما أتم عقلا عند ~~الله فهما لمراده فان لكل من القلب والقالب عملا خاصا به فكما ان الاول ~~أشرف من الثانى كذلك الحال فى عمله كيف لا وعمله معرفة الله الواجبة على ~~العباد اول كل شئ وانما طريقها النظر والتفكر فى بدآئع صنع الله والتدبر ~~فى آياته المنصوبة فى الانفس والآفاق كما قال عليه السلام # " لاتفضلونى على يونس بن متى فانه كان يرفع له كل يوم مثل عمل اهل الارض ~~" # قالوا وانما كان ذلك التفكر فى امر الله الذى هو عمل القلب ضرورة ان ~~احدا لا يقدر على أن يعمل بجوارحه كل يوم مثل عمل اهل الارض كذا فى ~~الارشاد. يقول الفقير لعل حال يونس عليه السلام اشارة الى انه عمل قالبى ~~مفضل على عمل اهل الارض فى زمانه بخواص قلبية فان اعمال المقربين واحد ~~منها مقابل بمائة ألف بل بغير حساب باعتبار التفاوت فى الاحسان والشهود ~~والخلوص ولذا قال تعالى احسن فانه بعبارته اشارة الى احوال ms7193 المقربين ~~وباشارته الى احوال غيرهم من الابرار والكفار والمنافقين وذلك ان نية ~~الانسان لا تخلو اما أن يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو الدنيا فهو سيئ ~~نية وعملا وهو حال الكفار واما أن يكون متعلقها فى لسانه هو الآخرة وفى ~~جنانه هو الدنيا فهو أسوأنية وعملا وهو حال المنافقين واما أن يكون ~~متعلقها فى لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا وهو حال الابرار ~~واما أن يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو وجه الله تعالى فهو احسن نية ~~وعملا وهو حال المقربين ولما كان المقصود الاعظم هو تحصيل هذا الاحسن صرح ~~بذكره دون ذكر الحسن فانه مفهوم بطريق الاشارة وكذا غيره ولقد أصاب من ~~قال فى تفسير الآية بابيازمايد شمارا يعنى باشما معامله آزمايند كان كند ~~تاظاهر شودكه دردار تكليف كدام ازشما نيكو ترند ازجهت عمل يعنى اخلاص ~~كدام بيشترست. # وكذا من قال أحسن الاعمال ما كان اخلص بأن يكون لوجه الله خالصا وأصوب ~~بأن يكون موافقا للسنة اى واردا على النهج الذى ورد عن الشارع فالعمل اذا ~~كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ولذا قال عليه السلام للاعرابى # " قم صل فانك لم تصل " # وكذا اذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل ايضا ولذا جعل الله اعمال اهل ~~الرياء والنفاق هباء منثورا وقول من قال من العارفين حسن العمل نسيان ~~العمل ورؤية الفضل هو من مراتب الاخلاص فان الاخلاص سر عظيم من اسرار ~~الله تعالى لا يناله الا الخواص وفى الاشارد ايثار صيغة التفضيل مع ان ~~الابتلاء شامل لهم باعتبار اعمالهم المنقسمة الى الحسن والقبيح ايضا لا ~~الى الحسن والاحسن فقط للايذان بان المراد بالذات والمقصد الاصلى من ~~الابتلاء هو ظهور كمال احسان المحسنين مع تحقق اصل الايمان والطاعة فى ~~الباقين ايضا لكمال تعاضد الموجبات له واما الاعراض عن ذلك فلكونه بمعزل ~~من الاندراج تحت الوقوع فضلا عن الانتظام فى سلك الغاية للافعال الالهية ~~وانما هو عمل يصدر عن عامله بسوء اختياره من غير مصحح له ولا ms7194 تقريب ~~انتهى. ثم ان المراد ايكم عمله احسن من عمل غيره ولا معنى لقول السجاوندى ~~فى عين المعانى استفهام بمعنى الهمزة ولذا لم يعمل فيه الفعل تقديره ~~ءأنتم احسن عملا ام غيركم انتهى فانه يشعر بأن يكون التفاوت بالنسبة الى ~~الانسان وغيره كالملائكة ومؤمنى الجن مثلا وليس بمراد وعبارة القرءآن فى ~~اسناد الحسن الى الانسان تدل على ان من كان عمله احسن كان هو أحسن ولو ~~أنه ابشع الناس منظرا ومن كان عمله اسوأ كان بخلاف ذلك # رءارلست بايدند بالاى راست كه كافرهم ازروى صورت جوماست # ولم يقل اكثر عملا لانه لا عبرة بالكثرة مع القبح قالوا والحسن انما ~~يدرك بالشرع فما حسنه الشرع فهو حسن وما قبحه فهو قبيح وقال بعضهم ~~ليبلوكم ايكم احسن اخذا من حايته لموته واحسن اهبة فى دنياه لآخرته قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر رضى الله عنهما # " خذ من صحتك لسقمك ومن شبابك لهرمك ومن فراغك لشغلك ومن حياتك لموتك ~~فانك لا تدرى ما اسمك غدا " # وسئل عليه السلام اى المؤمنين اكيس قال # " اكثرهم للموت ذكرا احسنهم له استعدادا " # فالاستعداد للموت وللآخرة بكثرة الاعمال المقارنة للاخلاص سوآء كانت ~~صلاة او صوما او زكاة او حجا او نحوها وان كان لبعض الاعمال تفاوت ~~بالنسبة الى البعض الآخر كالصلاة فانها معراج الشهود وفيها كسر النفس ~~واتعاب البدن ولذا كان السلف الصالح يكثرون منها حتى ان منهم من يصلى فى ~~اليوم والليلة ألف ركعة ونحوها وكالصوم وتقليل الطعام فانه سبب لورود ~~الحكمة الالهية الى القلب ولذا كان بعض السلف يواصلون فمنهم من يطوى ~~ثلاثة ايام ومنهم من يطوى فوق ذلك الى سبعة الى ثلاثين الى اربعين فمن ~~طوى اربعين يوما انفتح له باب الحكمة العظمى مع ان فى الصوم تهذيب ~~الاخلاق ايضا فان اكثر المفاسد يجيئ من قبل الاكل والشرب فيا أيها ~~المؤمنون سابقوا وسارعوا فالنفس مطية والدنيا مضمار والسابقون السابقون ~~اولئك المقربون وقد قال عليه السلام # " قد سبق المفردون " # والتفريد هو تقطيع ms7195 الموحد عن الانفس والآفاق وشهود الحق فى عالم الاطلاق ~~فلا بد من السير والسلوك ثم الطيران فى هوآء الوحدة والهوية الذاتية فان ~~به يحصل الانفصال عن منازل الاكوان السفلية الحادثة ويتحقق العروج الى ~~عالم الوجوب والقدم نسأل الله من فضله أن يرينا وجهه الكريم انه هو البر ~~الرحيم { وهو } اى والحال انه وحده { العزيز } الذى لا يفوته من اساء ~~العمل { الغفور } لمن شاء منهم بالتوبة وكذا بالفضل قال بعضهم لما كان ~~العزيز منا يهلك كل من خالفه اذا علم بمخالفته قال مرغبا للمسيئ فى ~~التوبة حتى لا يقول مثلى لا يصلح للخدمة لما لى من القاطعة واين التراب ~~ورب الارباب الغفور الذى يستر ذنوب المسئ ويتلقى من اقبل اليه احسن تلق ~~كما قال فى الحديث القدسى # " ومن اتانى يمشى اتيته هرولة ". ### || [67.3] # { الذى خلق سبع سموات } ابدعها من غير مثال سبق { طباقا } صفة لسبع ~~سموات وقولهم الصفة فى الاعداد تكون للمضاف اليه كما فى قوله # سبع بقرات سمان # لا يطرد ويجوز جعله حالا لان سبع سموات معرفة لشمولها الكل وهو مصدر ~~بمعنى الفاعل يقال طابقه مطابقة وطباق الشئ مثل كتاب مطابقة بكسر الباء ~~وطابقت بين الشيئين اذا جعلتهما على حذو واحد وألزقتهما والباب يدل على ~~وضع شئ مبسوط على مثله حتى يغطيه والمعنى مطابقة بعضها فوق بعض وسماء فوق ~~سماء غلظ كل سماء خمسمائة عام وكذا جوها بلا علاقة ولا عماد ولا مماسة ~~فالسماء الدنيا موج مكفوف اى ممنوع من السيلان والثانية من درة بيضاء ~~والثالثة من حديد والرابعة من نحاس او صفر والخامسة من فضة والسادسة من ~~ذهب والسابعة من ياقوتة حمرآء وبين السابعة وما فوقها من الكرسى والعرش ~~بحار من نور قال القاشانى نهاية كمال عالم الملك فى خلق السموات ان لا ~~يرى احكم خلقا واحسن نظاما وطباقا منها قال الجمهور ان الارض مستدير ~~كالكرة وان السماء الدنيا محيطة بها من كل جانب احاطة البيضة بالمح ~~فالصفرة بمنزلة الارض وبياضها بمنزلة الماء وجلدها بمنزلة السماء غير أن ~~خلقها ms7196 ليس فيه استطاله كاستطالة البيضة بل هى مستديرة كاستدارة الكرة ~~المستديرة الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر فى الوهم وجه الارض لادى الى ~~الوجه الآخر ولو ثقب مثلا بارض الاندلس لنفذ الثقب بارض الصين وان السماء ~~الثانية محيطة بالدنيا وهكذا الى أن يكون العرش محيط بالكل والكرسى الذى ~~هو اقربها اليه بالنسبة اليه كحلقة ملقاة فى فلاة فما ظنك بما تحته وكل ~~سماء فى التى فوقها بهذه النسبة { ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت } ~~استئناف والخطاب للرسول او لكل احد ممن يصلح للخطاب ووضع خلق الرحمن موضع ~~الضمر اذا المقام مقام أن يقال فى خلقه وفى السموات على أن يكون بمعنى ~~المخلوق والاضافة بمعنى اللام للاشعار بأنه تعالى خلقها بقدرته القاهرة ~~رحمه وتفضلا ومن لتأكيد النفى والمعنى ما ترى فيه شيئا من اختلاف واضطراب ~~فى الخلقة وعدم تناسب بل هو مستو مستقيم قال القاشانى سلب التفاوت عنها ~~بساطتها واستدارتها ومطابقة بعضها بعضا وحسن انتظامها وتناسبها وهو من ~~الفوت فان كلا من المتفاوتين يفوت منه بعض ما فى الآخر فلا يناسبه ولا ~~يلائمه قال الراغب التفاوت الاختلاف فى الاوصاف كأنه يفوت وصف احدهما ~~الآخر او وصف كل واحد منهما الآخر وجعل بعض العلماء خلق الرحمن عاما فسئل ~~بأن المخلوقات بأسرها على غاية التفاوت لان الليل غير النهار الى غير ذلك ~~من الاضداد ثم أجاب بأن ليس فيها تناقص او زيادة غير محتاج اليها او ~~نقصان محتاج اليه بل الكل مستقيمة مستوية دالة على ان خالقها عالم انتهى ~~وفى الآية اشارة الى شمول رحمته الواسعة كل شئ كما قال يا رحمن الدنيا ~~ورحيم الآخرة لان الموجودات كلها علوية كانت او سفلية نورانية كانت او ~~ظلمانية روحانية كانت او جسمانية خلقت من نور الرحمن ورحمته من غير تفاوت ~~فى الخلقة واصل الرزق # اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمن جه دوست ### || [67.4] # { فارجع البصر } اى رده الى رؤية السماء حتى يتضح ذلك بالمعاينة ولا ~~يبقى عندك شبهة ما ورجع يجيئ ms7197 لازما ومتعديا يقال رجع بنفسه رجوعا وهو ~~العود الى ما منه البدء مكانا كان او فعلا او قولا بذاته كان رجوعه او ~~بجزء من اجزآئه او بفعل من افعاله ورجعه غيره رجعا اى رده واعاده { هل ~~ترى } فيها { من فطور } جمع فطر كما فى القاموس وهو الشق كما قال فى تاج ~~المصادر الفطر آفريدون وابتدا كردن وشاكفتن. يقال فطره فانفطر اى شقه ~~فانشق والمعنى من شقوق وصدوع لامتناع خرقها والتئامها قاله القاشانى ولو ~~كان لها فروج لفاتت المنافع التى رتبت لها النجوم المفرقة فى طبقاتها او ~~بعضها او كمالها كما فى المناسبات فاذا لم ير فى السماء فطور وهى مخلوقة ~~فالخالق اشد امتناعا من خواص الجسمانيات { ثم ارجع البصر كرتين } اى ~~رجعتين اخريين وأعد النظر مرة بعد مرة فى طلب الخلل والعيب. يعنى اكرتيك ~~نكريستن معلوم نكردد تكراركن نكريستن را. والمراد بالتثنية التكرير ~~والتكثير كما فى لبيك وسعديك يريد اجابات كثيرة واعانات وفيرة بعضها فى ~~اثر بعض وذلك لان الكلال الآتى لا يقع بالمرتين اى رجعة بعد رجعة وان ~~كثرت قال الحسن رحمه الله لو كررته مرة بعد مرة الى يوم القيامة لم تر ~~فيه فطور وقال الواسطى رحمه الله كرتين اى قلبا وبصر الان الاول كان ~~بالعين خاصة والحاصل ان تكرار النظر وتجوال الفكر مما يفيد تحقيق الحائق ~~واذا كان ذلك النظر فيها عند طلب الخروق والشقوق لا يفيد الا الكلال ~~والحرمان تحقق الامتناع وما اتعب من طلب وجود الممتنع { ينقلب } ينصرف ~~ويرجع وبالفارسية باز كردد { اليك } بسوى تو { البصر } جشم تو { خاسئا } ~~اى ذليلا بعيدا محروما من اصابة ما التمسه من العيب والخلل كأنه يطردعن ~~ذلك طرد بالصغار والذلة فقوله ينقلب مجزوم على انه جواب الامر وخاسئا حال ~~من البصر وهو مع انه اسم فاعل من خسأ بمعنى تباعد وهرب ففيه معنى الصغار ~~والذلة فاذا قيل خسأ الكلب خسوء افمعناه تباعد من هو انه وخوفه كأنى زجر ~~وطرد عن مكانه الاول بالصغار وخسأ يجيى متعديا ايضا يقال خسأت ms7198 الكلف فخسأ ~~اى باعدته وطردته وزجرته مستهينا به فانزجر وذلك اذا قيل له اخسأ قال ~~الراغب ومنه خسأ البصر أى انقبض من مهانة وفى القاموس الخاسئ من الكلاب ~~والخنازير المبعد لا يترك أن يدنو من الناس ولا يكون خاسئا فى الآية من ~~المتعدى الا بأن يكون بمعنى المفعول اى مبعدا { وهو حسير } اى كليل وبالغ ~~غاية الاعياء لطول المعاودة وكثرة المراجعة وهو فعيل بمعنى الفاعل من ~~الحسور الذى هو الاعياء كما فى تاج المصادر الحسور رنجه شدن وكندشن جسم ~~از مسافت دور. # وقال الراغب يقال للمعي حاسر ومحسور أما الحاسر فتصور انه قد حسر بنفسه ~~قواه واما المحسور فتصور ان التعب قد حسره وقوله تعالى وهو حسير يصح أن ~~يكون بمعنى حاسر وبمعنى محسور انتهى والجملة حال من البصر او من الضمير ~~المستتر فى خاسئا فيكون من قبيل الاحوال المتداخلة قال بعضهم فاذا كان ~~الحال هذا فى بعض المصنوع فكيف عند طلب العلم بالصانع فى كماله وجلاله ~~وجماله فكيف بمن يتفوه بالحلول والاتحاد حسبه جهنم وبئس المهاد # سبحانه من تحير فى ذاته سواه فهم خرد بكنه كمالش نبرد راه عمرى خرد ~~جو جشمه ها جشمها كشاد تابر كمال كنه اله افكند نكاه ليكن كشيد عاقبتش ~~در دوديده ميل شكل الف كه حرف نخستست ازاله # وفى التأويلات النجمية فارجع بصرك الظاهر من ظواهر الاشياء الى بصرك ~~الباطن ومن بصرك الباطن الى بواطن الاشياء يعنى انظر باتحاد بصرك وبصيرتك ~~الى ظواهر الاشياء وبواطنها هل ترى من شقوق الخلاف بحسب استعداد كل واحد ~~من الموجودات لاعطائه كل ذى حق حقه ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر ~~خاسئا وهو حسير مبعد عن رؤية الخلل ومطالعة الزلل كما قال الامام حجة ~~الاسلام قدس سره فى بعض كلماته ليس فى الامكان ابدع من هذا الوجود لانه ~~لو كان ولم يظهر لكان بخلا وهو جواد ولكان عجزا وهو قادر كما قال تعالى # الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى # وقال بعضهم انما لم يكن فى الامكان ms7199 ابدع مما كان اى اظهر من هذا العالم ~~لانه ماثم الارتبتان الحق فى المرتبة الاولى وهو القدم والعالم فى ~~الثانية وهو الامكان والحدوث فلو خلق ما خلق الى مالا يتناهى فلا يزال فى ~~المرتبة الثانية الامكانية. ### || [67.5] # { ولقد زينا السماء الدنيا } بيان لكون خلق السموات فى غاية الحسن ~~والبهاء اثر بيان خلوها عن شائبة القصور وتصدير الجملة بالقسم لابراز ~~كمال الاعتناء بمضمونها اى وبالله لقد زينا اقرب السموات الى الارض ~~والناس وجملناها فالزين والتزيين بالفارسية آراستن. وهو ضد الشين ~~بالفارسية معيوب كردن. والدنيا تأنيث الأدنى بمعنى الاقرب وكون السماء ~~اقرب من سائر السموات انما هو بالاضافة الى ما تحتها من الارض لا مطلقا ~~لان الامر بالعكس بالاضافة الى ما فوقها من العرش { بمصابيح } بجراغها. ~~جمع مصباح وهو السراج وتنكيره للتعظيم والمدح اى بكواكب مضيئة بالليل ~~اضاءة السرج من السيارات والثوابت تترآءى كلها مركوزة فى السماء الدنيا ~~مع ان بعضها فى سائر السماوات لان السموات اذا كانت شفافة وأجراما صافية ~~فالكواكب سوآء كانت فى السماء الدنيا او فى سموات اخرى فهى لا بد وان ~~تظهر فى السماء الدنيا وتلوح منها فعلى التقديرين تكون السماء الدنيا ~~مزينة بهذه المصابيح ودخل فى المصابيح القمر لانه اعظم نير يضيئ بالليل ~~واذا جعل الله الكواكب زينة السماء التى هى سقف الدنيا فليجعل العباد ~~المصابيح والقناديل زينة سقوف المساجد والجوامع ولا سرف وفى الخير وذكر ~~ان مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم كان اذا جاء العشاء يوقد فيه بسعف ~~النخل فلما قدم تميم الدارى رضى الله عنه المدينة صحب معه قناديل وحبالا ~~وزيتا وعلق تلك القناديل بسوارى المسجد واوقدت فقال عليه السلام # " نورت مسجدنا نور الله عليك اما والله لو كان لى ابنة لانكحتكها " # وسماه سراجا وكان اسمه الاول فتحا ثم اكثرها عمر رضى الله عنه حين جمع ~~الناس على أبى بن كعب رضى الله عنه فى صلاة التراويح فلما رآها على رضى ~~الله عنه تزهر قال نورت مسجدنا نور الله قبرك يا ابن الخطاب وعن ms7200 بعضهم ~~قال امرنى المأمون ان اكتب بالاستكثار من المصابيح فى المساجد فلم أدر ما ~~اكتب لانه شئ لم اسبق اليه فرأيت فى المنام اكتب فان فيه انسا للمتهجدين ~~ونفيا لبيوت الله عنه وحشة الظلم فانتبهت وكتبت بذلك وفيه اشارة الى سماء ~~القلب لدنوه منك من سماء الروح وزينة انوار المعارف والعلوم الالهية ~~والواردات الرحمانية { وجعلناها } اى المصابيح المعبر بها عن النجوم اى ~~بعضها كما فى تفسير ابى الليث { رجوما } جمع رجم بالفتح وهو ما يرجم به ~~ويرمى للطرد والزجر او جمع راجم كسجود جمع ساجد { للشياطين } هم كفار ~~الجن يخرجون الناس من النور الى الظلمات وجمع الشياطين على صيغة التكثير ~~لكثرتهم فى الواقع فالمعنى وجعلنا لها فائدة اخرى هى رجم اعدآئكم بانقضاض ~~الشهب المقتبسة من الكواكب لا بالكواكب نفسها فانها قارة فى الفلك على ~~حالها فمنهم من يقتله الشهاب ومنهم من يفسد عضو من اعضائه او عقله ~~والشهاب شعلة ساطعة من نار وهو ههنا شعلة نار تنفصل من النجم فأطلق عليها ~~النجم ولفظ المصباح ولفظ الكوكب ويكون معنى جعلناها رجوما جعلنا منها ~~رجوما وهى تلك الشهب ومما يؤيد ان الشعلة منفصلة من النجوم ما جاء عن ~~سلمان الفارسى رضى الله عنه ان النجوم كلها كالقناديل معلقة فى السماء ~~الدنيا كتعليق القناديل فى المساجد مخلوقة من نور وقيل انها معلقة بأيدى ~~الملائكة وينصر هذا القول قوله تعالى # اذا السماء انفطرت واذا الكواكب انتثرت # لان انتثارها يكون بموت من كان يحملها من الملائكة وقيل ان هذه ثقب فى ~~السماء وينصره قول بعض المكاشفين ان الكواكب ليست مركوزة فى هذا التعين ~~وانما هى بانعكاس الانوار فى بعض عروقه اللطيفة والذى يرى كسقوط النجم ~~فكدفع الشمس من موضع الى موضع وهذا لا يطلع عليه الحكماء وانما يعرفه اهل ~~السلوك انتهى وقال الفلاسفة ان الشهب انما هى اجزآء نارية تحصل فى الجو ~~عند ارتفاع الابخرة المتصاعدة واتصالها بالنار التى دون الفلك وقد سبق ~~بيان هذا المقام مفصلا فى اوآئل الصافات والحجر فلا نعيده والذى يلوح ms7201 ان ~~مذهب الفلاسفة قريب فى هذه المادة من مذهب اهل الحقائق ومر بيان مذهبهم ~~فى الصافات والله اعلم بالخفيات { واعتدنا لهم } اى هيئنا للشياطين فى ~~الآخرة بعد الاحراق فى الدنيا بالشهب ومنه العتاد اى العدة والاهبة { ~~عذاب السعير } اى عذاب جهنم الموقدة المشعلة فالسعير فعيل بمعنى مفعول من ~~سعرت النار اذا اوقدتها ولذلك لم يؤت بالتاء فى آخره مع انه اسم للدركة ~~الرابعة من دركات النار السبع وهى جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم ~~سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ولكن كل من هذه الاسماء يطلق على الآخر فيعبر ~~عن النار تارة بالسعير وتارة بجهنم واخرى بآخر. واعلم ان فى كل دركة منها ~~فرقة من فرق العصاة كعصاة اهل التوحيد والنصارى واليهود والصابئة والمجوس ~~والمشركين والمنافقين ولم يذكروا الشياطين فى واحدة من الدركات السبع ~~ولعلهم يقسمون على مراتب اضلالهم فيدخل كل قسم منهم مع قسم تبعه فى ~~اضلاله فكان سببا لدخوله فى دركة من الدركات الست التحتانية جزآء لضلاله ~~واضلاله واذية لمن تبعه فيما دعا اليه بمصاحبته ومقارنته كما قال تعالى # وترى المجرمين يومئذ مقرنين # اى مع شياطينهم وفى الآية اشارة الى شياطين الخواطر النفسانية والهواجس ~~الظلمانية وعذابها عذاب الرد والانقلاب بغلبة الخواطر الملكية ~~والرحمانية. ### || [67.6] # { وللذين كفروا بربهم } من الشياطين وغيرهم وكفرهم به اما بالتعطيل او ~~بالامساك وقال سعدى المفتى الاظهر حمله على الكفرة غير الشياطين كما يشعر ~~به ما بعده ولئلا يلزم شبه التكرار { عذاب جهنم } اى الدركة النارية التى ~~تلقاهم بالتجهم والعبوسة يقال رجل جهم الوجه كالح منقبض وفيه اشارة ان ~~عذابه تعالى وانتقامه خارج عن العادة لكونه ليس بسيف ولا سوط ولا عصا ~~ونحوها بل بالنار الخارجة عن الانطفاء وليس للكافر المعذب من الخلاص رجاء ~~{ وبئس المصير } اى جهنم وقال بعضهم جهنم من الجهنام وهى بئر بعيدة القعر ~~ففيه اشارة الى ان اهل النار مبعدون عن جمال الله تعالى وعن نعيم الجنة ~~محرقون فى نار البعد والقطيعة نسأل الله العافية قال فى فتح الرحمن تضمنت ms7202 ~~هذه الآية ان عذاب جهنم للكافرين المخلدين وقد جاء فى الأثر انه يمر على ~~جهنم زمن تخفق ابوابها قد أخلتها الشفاعة فالذى فى هذه الآية هى جهنم ~~بأسرها اى جميع الطبقات والتى فى الأثر هى الطبقة العليا لانها مقر ~~العصاة انتهى وهو مراد من قال من كبار المكاشفين يأتى زمان تبقى جهنم ~~خالية عن اهلها وهم عصاة الموحدين ويأتى على جهنم زمان ينبت فى قعرها ~~الجرجير وهى بقلة. ### || [67.7] # { اذا ألقوا } اى الذين كفروا اى فى جهنم وطرحوا كما يطرح الحطب فى ~~النار العظيمة وفى ايراد الا لقاء دون الادخال اشعار بتحقيرهم وكون جهنم ~~سفلية { سمعوا لها } اى لجهنم نفسها وهو متعلق بمحذوف وقع حالا من قوله { ~~شهيقا } لانه فى الاصل صفة فلما قدمت صارت حالا اى سمعوا كائنا لها شهيقا ~~اى صوتا كصوت الحمير الذى هو انكر الاصوات وافظعها غضبا عليهم وهو حسيسها ~~المنكر الفظيع كما قال تعالى # لا يسمعون حسيسها # قالوا الشهيق فى الصدر والزفير فى الحلق او شهيق الحمار آخر صوته ~~والزفير اوله والشهيق رد النفس والزفير اخراجه { وهى تفور } اى والحال ~~انها تغلى بهم غليان المرجل بما فيها من شدة التلهب والتسعر فهم لا ~~يزالون صاعدين هابطين كالحب اذا كان الماء يغلى به لاقرار لهم اصلا الفور ~~شدة الغليان ويقال ذلك فى النار وفى القدر وفى الغضب وفوارات الماء سميت ~~تشبيها بغليان القدر وفعلت كذا من فورى اى من غليان الحال وفارة المسك ~~تشبيها به فى الهيئة كما فى المفردات قال بعضهم نطقت الآية بأن سماعهم ~~يكون وقت الالقاء على ما هو المفهوم من اذا وعلى المفهوم من قوله وهى ~~تفوران يكون بعده اللهم الا أن تغلى بما فيها كائنا ما كان ويؤول اذا ~~ألقوا باذا أريد الالقاء اواذا قربوا من الالقاء بناء على ان صوت الشهيق ~~يقتضى أن يسمع قبل الالقاء انتهى. ### || [67.8] # { تكاد تميز من الغيظ } الجملة خبر آخر وتميز اصله تتميز بتاءين والتميز ~~الانقطاع والانفصال بين المتشابهات والغيظ اشد الغضب يقال يكاد فلان ms7203 ينشق ~~من غيظه اذا وصف بالافراط فى الغضب والمعنى تكاد تتفرق جهنم من شدة الغضب ~~عليهم اى يقرب أن يتمزق تركيبها. وينفصل بعضه من بعض وبالفارسية نزديكست ~~كه باره باره شود دوزخ از شدت خشم بركافران. شبه اشتعال النار بهم فى قوة ~~تأثيرها فيهم وايصال الضرر اليهم باغتياظ المغتاظ على غيره المبالغ فى ~~ايصال الضرر اليه فاستيعر اسم الغيظ لذلك الاستعمال استعارة تصريحية قال ~~الامام لعل سبب هذا المجاز ان دم القلب يغلى عند الغضب فيعظم مقداره ~~فيزداد امتلاء العروق حتى يكاد يتمزق قال فى المناسبات وكان حذف احدى ~~التاءين اشارة الى انه يحصل افتراق واتصال على وجه من السرعة لا يكاد ~~يدرك حق الادراك وذلك كله لغضب سيدها وتأتى يوم القيامة تقاد الى المحشر ~~بألف زمام لكل زمام سبعون ألف ملك يقود ونهاية وهى من شدة الغيظ تقوى على ~~الملائكة وتحمل على الناس فتقطع الأزمة جميعا وتحطم اهل المحشر وتقول ~~لأنتقمن اليوم ممن اكل رزق الله وعبد غيره فلا يردها عنهم الا النبى صلى ~~الله عليه وسلم يقابلها بنوره فترجع مع ان لكل ملك القوة مالو أمر به أن ~~يقتلع الارض وما عليها من الجبال ويصعد بها فعل من غير كلفة وهذا كما ~~اطفأها فى الدنيا بنفحة كما قال عليه السلام # " لقد أدنيت منى النار حتى جعلت انفثها خشية أن تشغاكم " # قال بعضهم تلك المهواة لشدة منافاتها بالطبع لعالم النور واصل فطرة ~~النفس ليشتد غيظها على النفوس كما ان شدة منافرة الطباع بعضها بعضا ~~تستلزم شدة العداوة والبغض المقتضية لشدة الغيظ. يقول الفقيرتقرر من هذا ~~البيان ودل سائر الآثار الصحيحة ايضا ان جهنم لها حياة وشعور كسائر ~~الاحياء ولذا يصدر منها كما يصدر منهم فلا حاجة الى ارتكاب المجاز عند ~~اهل الله تعالى فى امتثال ذلك قال جعفر الطيار رضى الله عنه كنت مع النبى ~~عليه السلام فى طريق فاشتد على العطش فعلمه النبى عليه السلام وكان ~~خذآءنا جبل فقال عليه السلام # " بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل ms7204 له يسقيك ان كان فيه ماء " # قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك أيها الجبل فقال الجبل ينطق بنطق فصيح ~~لبيك يا رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلامى الى رسول الله وقل منذ ~~سمعت قوله تعالى # فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة # بكيت لخوف أن اكون من الحجارة التى هى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء { ~~كلما ألقى } الالقاء بيفكندن { فيها } اى فى جهنم { فوج } جماعة من ~~الكفرة يدفع الزبانية لهم الذين هم اغيظ عليهم من النار وهو استئناف مسوق ~~لبيان حال اهلها بعد بيان حال نفسها { سألهم } اى ذلك الفوج وضمير الجميع ~~باعتبار المعنى { خزنتها } اى خزنة النار وهى مالك واعوانه من الربانية ~~بطريق التوبيخ والتقريع ليزدادوا عذابا فوق عذاب وحسرة اى ليزدادوا ~~العذاب الروحانى على العذاب الجسمانى جمع خازن بمعنى الحافظ والموكل يعرف ~~ذلك من قولهم بالفارسية خزينه دار. # قال فى تاج المصادر الخزن نكاه داشتن مال وسر { ألم يأتكم } اى وقالوا ~~لهم ايها الكفرة الفجرة ألم يأتكم فى الدنيا { نذير } اى منذر يتلو عليكم ~~آيات ربكم وينذركم لقاء يومكم هذا والانذار الابلاغ ولا يكون الا فى ~~التخويف ويعدى الى مفعولين كما فى تاج المصادر. ### || [67.9] # { قالوا } اعترافا بأنه تعالى قد ازاح عللهم بالكلية ببعثة الرسل ~~وانذارهم ما وقعوا فيه وانهم لم يأتوا من قدره كما تزعم المجبرة وانما ~~اتوا من قبل انفسهم واختيارهم خلاف ما اختار الله فأمر به واوعد على ضده ~~{ بلى } لا يجاب نفى اتيان النذير { قد جاءنا نذير } جمعوا بين حرف ~~الجواب ونفس الجملة المجب بها مبالغة فى الاعتراف وتحسرا على فوت سعادة ~~التصديق وتمهيدا لبيان التفريط الواقع منهم اى قال كل فوج من تلك الافواج ~~قد جاءنا نذير اى واحد حقيقة او حكما كانبياء بنى اسرآئيل فانهم فى حكم ~~نذير واحد فأنذرنا وتلا عيلنا ما نزل الله عليه من آياته روى ابو هريرة ~~رضى الله عنه عن النبى عليه السلام انه قال # " انا النذير والموت المغير " # يعنى موت عارت كنند است والساعة ms7205 الموعد يعنى قيامت وعده كاهست { فكذبنا ~~} ذلك النذير فى كونه نذيرا من جهته تعالى فان قلت هذا يقتضى أن لا ~~يدخلها الفاسق المصر لانه لم يكذب النذير قلت قد دلت الأدلة السمعية على ~~تعذيب العصاة مطلقا والمراد بالفوج هنا بعض من ألقى فيها وهم الكفرة كما ~~سبق { وقلنا } فى حق ما تلاه من الآيات افراطا فى التكذيب وتماديا فى ~~النكير بسبب الاشتغال فى الامور الدنيوية والاحكام الرسومية الخلقية { ما ~~نزل الله } على احد { من شئ } من الاشياء فضلا عن تنزيل الآيات عليكم ~~وقال بعضهم ما نزل الله من كتاب ولا رسول { ان انتم } اى ما انتم يا معشر ~~الرسل فى ادعاء ان الله تعالى نزل عليكم آيات تنذر وثنا بما فيها { الا ~~فى ضلال كبير } بعيد عن الحق والصواب وجمع ضمير الخطاب مع ان مخاطب كل ~~فوج نذيره لتغليبه على امثاله مبالغة فى التكذيب وتماديا فى التضليل كما ~~ينبئ عنه تعميم المنزل مع ترك ذكر المنزل عليه فانه ملوح بعمومه حتما. ### || [67.10] # { وقالوا } ايضا معترفين بأنهم لم يكونوا ممن يسمع او يعقل { لو كنا } ~~فى الدنيا { نسمع } كلاما { او نعقل } شيأ وفيه دليل على ان العقل حجة ~~التوحيد كالسمع وقدم السمع لانه لا بد اولا من سماع ثم تعقل المسموع وقال ~~سعدى المفتى قوله لو كنا الخ يجوز أن يكون اشارة الى قسمى الايمان ~~التقليدى والتحقيقى اى الاستدلالى لانه يحتاج الى النظر دون التحقيقى ~~العيانى لانه يحصل بالكشف لا العقل { ما كنا } اليوم { فى اصحاب السعير } ~~اى فى عداد اهل النار الموقدة واتباعهم وهم الشياطين لقوله تعالى # واعتدنا لهم عذاب السعير # كأن الخزنة قالوا لهم فى تضاعيف التوبيخ ألم تسمعوا آيات ربكم من ألسنة ~~الرسل ولم تعقلوا معانيها حتى لا تكذبوا بها فأجابوا بذلك وفى التأويلات ~~النجمية لو كنا نسمع بأسماع قلوبنا او نعقل بعقول ارواحنا ما كنا فى ~~اصحاب السعير ولكنا سمعنا باسماع محتومة وعقول معلولة مقفولة. ### || [67.11] # { فاعترفوا } اضطرار حين لا ينفعهم الاعتراف وهو اقرار عن معرفة وفى ms7206 عين ~~المعانى عرفوا انفسهم بالجرم { بذنبهم } اختيارا بصرف قواهم الى سوء ~~الاقتراف وهو كفرهم وتكذيبهم بآيات الله ورسله وقال بعضهم افرد الذنب ~~لانه يفيد فائدة الجمع بكونه اسم جنس شامل للقليل والكثير وأريد به الكفر ~~وهو وان كان على انواع فهو ملة واحدة فى كونه نهاية الجرم واقتضاء الخلود ~~الابدى فى النار { فسحقا } مصدر مؤكد اما لفعل متعد من المزيد بحذف ~~الزوائد اى فأسحقهم الله اى ابعدهم من رحمته سحقا اى اسحاقا وابعادا بسبب ~~ذنبهم او لفعل مرتب على ذلك الفعل اى فأسحقهم الله فسحقوا اى بعدوا سحقا ~~اى بعدا ويقال سحق الشئ مثل كرم فهو سحيق اى بعد فهو بعيد قيل هو تحقيق ~~وقيل هو على الدعاء وهو تعليم من الله لعباده أن يدعو عليهم به كما فى ~~التيسير ومعناه بالفارسية بس دور كرد خداى تعالى دور كردنى ايشان را از ~~رحمت خود. قال بعضهم دعاء عليهم من الله اشعارا بان المدعو عليهم مستحقون ~~لهذا الدعاء وسيقع عليهم المدعو به من البعد والهلاك { لاصحاب السعير } ~~اللام للبيان كما كان فى هيت لك والمراد الشياطين والداخلون من الكفرة ~~وفيه اشارة الى ان الله تعالى بعد اهل الحجاب من جنة القرب وقربهم من ~~جهنم البعد. ### || [67.12] # { ان الذين يخشون ربهم بالغيب } اى يخافون عذابه وهو عذاب يوم القيامة ~~ويوم الموت ويوم القبر خوفا ورآء عيونهم حال كون ذلك العذاب غائبا عنهم ~~ولم يعاينوه بعد على ان بالغيب حال من المضاف المقدر او غائبين عنه تعالى ~~اى عن معاينة عذابه واحكام الآخرة او عن اعين الناس لانهم ليسوا ~~كالمنافقين الذين اذا لقوا المؤمنين قالوا آمنا واذا خلوا الى شياطينهم ~~قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤون على انه حال من الفاعل وهو ضمير يخشون ~~او بما خفى منهم وهو قلوبهم فالباء للاستعانة متعلقة بيخشون والالف ~~واللام اسم موصول وكانوا يشمون من كبد أبى بكر الصديق رضى الله عنه رآئحة ~~الكبد المشوى من شد الخوف من الله تعالى وكان عليه السلام يصلى ولصدره ~~ازيز ms7207 كأزيز المرجل من البكاء والأزيز الغليان وقيل صوته والمرجان قدر من ~~نحاس { لهم مغفرة } عظيمة تأتى على جميع ذنوبهم ولما كان السرور انما يتم ~~بالاعطاء قال { واجر كبير } اى ثواب عظيم فى الآخرة فضلا منه تعالى يكون ~~لهم به من الاكرام ما ينسيهم ما قاسوه فى الدنيا من شدآئد الآلام وتصغر ~~فى جنبه لذآئذ الدنيا وهو الجنة ونعميها. كفته انديمنى از وشدايد ومكاره ~~يعنى مزد ثرسندكان امان باشد ازهر جه مى ترسند # لا تخافوا مزده ترسنده است هركه مى ترسد مبارك بنده است خوف وخشيت ~~خاص دانايان بود هركه دانا نيست كى ترسان بود ترسكارى رستكارى آورد ~~هركه درد آرد عوض درمان بود # فلا بد من العقل اولا حتى يحصل الخوف ثانيا وكان بعض الاكاسرة وكانوا ~~اعقل الملوك يرتب واحدا يكون ورآءه بالقرب منه يقول اذا اجتمعت جنوده انت ~~عبد لا يزال يكرر ذلك والملك يقول له كلما قاله نعم وهكذا حال من يعرف ~~مكر النفس ويخاف الله بقلبه قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان الله ~~تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا الى الجنة حتى تمروا بالنار قال تعالى # وان منكم الا واردها # قال فضيل قدس سره اذا قيل لك اتخاف الله فاسكت فانك اذا قلت لا فقد جئت ~~بأمر عظيم واذا قلت نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه ألا ترى ان الله ~~تعالى لما اتخذ ابراهيم عليه السلام خليلا ألقى فى قلبه الوجل حتى ان ~~خفقان قلبه يسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير فى الهوآء وقيل لفضيل بم ~~بلغ بك الخوف الذى بلغ قال بقلة الذنوب فللخوف اسباب واول الامر العقل ~~السليم ثم يحصل كما له بترك العصيان وذلك ان ترك المعصية وان كان نتيجة ~~الخوف لكن القلب يترقى فى الرقة بترك المعصية فيشتد خوفه فقاسى القلب لا ~~يعرف الخوف لان عقله ضعيف مغلوب يقال العقل كالبعل والنفس كالزوجة والجسم ~~كالبيت فاذا سلط العقل على النفس اشتغلت النفس بمصالح الجسم كما تشتغل ~~المرأة المقهورة بمصالح ms7208 البيت فصلحت الجملة وان غلبت النفس كان سعيها ~~فاسدا كالمرأة التى قهرت زوجها ففسدت الجملة. # مبر طاعت نفس شهوت برست كه هرساعتش قبله ديكرست كرا جامه باكست وسيرت ~~بليد در دوزخش رانبايد كليد ### || [67.13] # { واسروا قولكم او اجهروا به } وبنهان سازيد سخن خودرا درشان بيغمبر ~~عليه السلام يا آشكار كنيد مرانرا. قال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى ~~المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء يعنى درباب حضرت بيغمبر سخنان ~~ناشايسته كفتندى. فيظهر الله رسوله عليها فقال بعضهم لبعض اسروا قولكم ~~كيلا يسمع رب محمد فيخبره بما تقولون فقيل لهم اسروا ذلك او اجهروا به ~~فان الله يعلمه واسرار الاقوال واعلانها مستويان عنده تعالى فى تعلق علمه ~~والامر للتهديد لا للتكليف وتقديم السر على الجهر للايذان بافتضاحهم ~~ووقوع ما يحذرون من اول الامر المبالغة فى بيان شمول علمه المحيط بجميع ~~المعلومات كأن علمه تعالى بما يسر ونه اقدم منه بما يجهرون به مع كونهما ~~فى الحقيقة على السوية فان علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل ~~وجود كل شئ فى نفسه علم بالنسبة اليه تعالى او لان مرتبة السر متقدمة على ~~مرتبة الجهر اذما من شئ يجهر به الا وهو او مباديه مضمر فى القلب يتعلق ~~به الاسرار غالبا فتعلق علمه تعالى بحالته الاولى متقدم على تعلقه بحالته ~~الثانية { انه عليم بذات الصدور } مبالغ فى الاحاطة بمضمرات جميع الناس ~~واسرارهم الخفية المستكنة فى صدورهم بحيث لا تكاد تفارقها اصلا فكيف يخفى ~~عليه ما تسرونه وتجهرون به ويجوز أن يراد بذات الصدور القلوب التى فى ~~الصدور والمعنى انه عليم بالقلوب واحوالها فلا يخفى عليه سر من اسرارها ~~قال القاشانى انه عليم بذات الصدور لكون تلك السرآئر عين علمه فكيف لا ~~يعلم ضمائرهم من خلقها وسواها وجعلها مرآئى اسراره ولم يقل ذوات الصدور ~~لارادة الجنس وذات هنا تأنيث ذى بمعنى صاحب حذف الموصوف واقيمت الصفة ~~مقامه اى عليم بالمضمرات صاحبةالصدور وهى الخواطر القائمة بالقلب من ~~الدواعى والصوارف الموجودة فيه وجعلت صاحبة ms7209 الصدور بملازمتها لها وحلولها ~~فيها كما يقال اللبن ذو الاناء ولولد المرأة وهو جنين ذو بطنها. ### || [67.14] # { ألا يعلم } آياندادند { من خلق } اى ألا يعلم السر والجهر من اوجد ~~بحكمته جميع الاشياء التى هما من جملتها فهو انكار ونفى لعدم احاطة علمه ~~تعالى بالمضمر والمظهر ومن فاعل يعلم ويجوز أن يكون منصوبا على انه مفعول ~~يعلم والعائد محذوف اى ألا يعلم الله من خلقه { وهو } اى والحال انه ~~تعالى وحده { اللطيف } العالم بدقائق الاشياء يرى اثر النملة السودآء على ~~الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء { الخبير } العالم ببواطنها قال ~~القاشانى هو المحيط ببواطن ما خلق وظواهره بل هو هو فى الحقيقة باطنا ~~وظاهرا لا فرق الا بالوجوب والامكان والاطلاق والتقييد واحتجاب الهوية ~~بالعندية والحقيقة بالشخصية فان قلت ذكر الخبير بعد اللطيف تكرار قلت لا ~~تكرار فيه فانه قال الامام الغزالى رحمه الله انما يستحق اسم اللطيف من ~~يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف ثم يسلك فى ايصالها الى ~~المستصلح على سبيل الرفق دون العنف فاذا اجتمع الرفق فى الفعل واللطف فى ~~الادراك تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل الا الله ~~تعالى والخبير هو الذى لا يعزب عنه الاخبار الباطنة فلا يجرى فى الملك ~~والملكوت شئ ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون ~~عنده خبرها وهو بمعنى العليم لكن العلم اذا أضيف الى الخفايا الباطنة ~~يسمى خبرة ويسمى صاحبها خبيرا قال بعضهم كنا جماعة من الفراء فأصابتنا ~~فاقة ومجاعة فذهبنا الى ابراهيم الخواص قدس سره وقلت فى نفسى اباسط الشيخ ~~فى احوالى واحوال هؤلاء الفقرآء فلما وقع بصره على قال لى الحاجة الى ~~جئتنى فيها الله عليم بها ام لا فارفعها اليه فسكت ثم انصرفنا فلما وصلنا ~~الى المنزل فتح علينا بشئ واذا علم العبد انه مطلع على سره عليم بخفى ما ~~فى صدره يكتفى من سؤاله برفع همته اليه واحضار حاجته فى قلبه من غير أن ~~ينطق بلسانه والله ms7210 لطيف بعباده ومن لطفه بهم انه يوصل اليهم ما يحتاجون ~~اليه بسهولة فمن قوته رغيف لو تفكر فيه يعلم كم عين سهرت فيه من اول ~~الامر حتى تم وصلح للاكل من الحارث والباذر للبذر والحاصد والد آيس ~~والمذرى والطاحن والعاجن والخابز ويتشعب من ذلك الآلات التى تتوقف عليها ~~هذه الاعمال من الاخشاب والحجارة والحديد والحبال والدواب بحيث لا تكاد ~~تنحصر وهكذا كل شئ ينعم به على عبده من مطعوم ومشروب وملبوس فيه مقدمات ~~كثيرة لو احتاج العبد الى مباشرتها بنفسه لعجز عن ذلك ومن سنة الله ~~سبحانه حفظ كل لطيفة فى طى كل كثيفة كصيانة الودآئع فى المواضع المجهولة ~~ألا ترى انه جعل التراب الكثيف معدن الذهب والفضة وغيرهما من الجواهر ~~والصدف معدن الدر والذباب معدن الشهد والدود معدن الحرير وكذا جعل قلب ~~العبد محلا ومعدنا لمعرفته ومحبته وهو مضغة لحم فالقلب خلق لهذا لا لغيره ~~فعلى العبد ان يطهره عن لوث التعلق بما سوى الله فان الله تعالى لطف به ~~بايجاده ذلك القلب فى جوفه ووصف نفسه بانه لطيف خبير مطلع على ما فى ~~الباطن فاذا كان هو المنظر الالهى وجب تخليته عن الافكار والاغيار ~~وتحليته بأنواع المعارف والعلوم والاسرا وتجليته بتجلى الله الملك العزيز ~~الغفار بوجوه اسمائه وصفاته بل بعين ذاته نسأل الله تعالى نواله وأن ~~يرينا جماله. ### || [67.15] # { هو } وحده { الذى جعل لكم } اى لمنافعكم { الارض } اختلفوا فى مبلغ ~~الارض وكميتها فروى عن مكحول انه قال ما بين اقصى الدنيا الى ادناها ~~مسيرة خمسمائة سنة مائتان من ذلك فى البحر ومائتان ليس يسكنها احد ~~وثمانون فيها يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة انه قال ~~الدنيا ان بسيطها من حيث يحيط بها البحر المحيط اربعة وعشرون الف فرسخ ~~فملك السودان منها اثنا عشر الف فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ وملك ~~العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب الف فرسخ وعن عبد الله بن عمر ~~رضى الله عنهما انه قال ربع من لا يلبس الثياب من ms7211 السودان اكثر من جميع ~~الناس وقد خرج بطليموس مقدار قطر الارض واستدارتها فى المخطى بالتقريب ~~وهو كتاب له يذكر فيه القواعد التى يتوسل بها فى اثبات الاوضاع الفلكية ~~والارضية بأدلتها التفصيلية قال استدارة الارض مائة الف وثمانون الف ~~اسطاربوس وهى اربعة وعشرون الف ميل فتكون على هذا الحكم ثمانية آلاف فرسخ ~~والفرسخ ثلاثة اميال والميل ثلاثة آلاف ذراع بالمكى والذراع ثلاثة اشبار ~~وكل شبر اثنتان عشرة اصبعا والاصبع خمس شعيرات مضمومات بطون بعضها الى ~~بعض وعرض الشعيرة الواحدة ست شعرات من شعر بغل والاسطاربوس اربعمائة الف ~~ذراع قال وغلظ الارض وهو قطرها سبعة آلاف وستمائة وثلاثون ميلا يكون ~~الفين وخمسمائة فرسخ وخمسة واربعين فرسخا وثلثى فرسخ قال فبسيط الارض ~~كلها مائة واثنان وثلاثون الف الف وستمائة الف ميل فيكون مائتى الف ~~وثمانية آلاف فرسخ قال صاحب الخريدة فان كان ذلك حقا فهو وحى من الحق او ~~الهام وان كان قياسا واستدلالا فهو قريب ايضا من الحق واما قول قتادة ~~ومكحول فلا يوجب العلم اليقينى الذى يقطع على الغيب به انتهى { ذلولا } ~~اى لينة منقادة غاية الانقياد لما تفهمه صيغة المبالغة يسهل عليكم السلوك ~~فيها لتتوصلوا الى ما ينفعكم وبالفارسية نرم ومنقادتا آسان باشد سيرشما ~~بران. ولو جعلها صخرة خشنة تعسر المشى عليها او جعلها لينة منبتة يمكن ~~فيها حفر الآبار وشق العيون والانهار وبناء الابنية وزرع الحبوب وغرس ~~الاشجار ولو كانت صخرة صلبة لتعذر ذلك ولكانت حارة فى الصيف جدا وباردة ~~فى الشتاء فلا تكون كفاتا للاحياء والاموات وايضا ثبتها بالجبال الراسيات ~~كيلا تتمايل وتنقل بأهلها ولو كانت مضطربة متمايلة لما كانت منقادة لنا ~~فكانت على صورة الانسان الكامل فى سكوتها وسكونها وكانت هى وحقائقها فى ~~مقابلة القلم الأعلى والملائكة المهيمة والحاصل ان الله تعالى جعل الارض ~~بحيث ينتفع بها وقسمها الى سهول وجبال وبرارى وبحار وانهار وعيون وملح ~~وعذب وزرع وشجر وتراب وحجر ورمال ومدر وذات سباع وحيات وفارغة وغير ذلك ~~بحكمته وقدرته قال سهل قدس سره خلق الله ms7212 الأنفس ذلولا فمن اذلها ~~بمخالفتها فقد نجاها من الفتن والبلاء والمحن ومن لم يذلها واتبعها اذلته ~~نفسه واهلكته يقال دابة ذلول بينة الذل او هو بالكسر اللين والانقياد وهو ~~ضد الصعوبة فالذلول من كل شئ المنقاد الذى يذل لك وبالضم الهوان ضد العز ~~قال الراغب الذل ما كان عن قهر يقال ذل يذل ذلا والذل ما كان بعد تصعب ~~وشماس من غير قهر يقال ذل يذل ذلا وجعلها البيقهى فى تاج المصادر من ~~الباب الثانى حيث قال فى ذلك الكتاب والباب الذل خورشدن والذل رام شدن. # وكذا فى مختار الصحاح وجعل صاحب القاموس الذل ضد الصعوبة بالضم والكسر ~~والذل بمعنى الهوان بالضم فقط والذلول فعول بمعنى الفاعل ولذا عرى عن ~~علامة التأنيث مع ان الارض مؤنث سماعى { فامشوا فى مناكبها } الفاء ~~لترتيب الامر على الجعل المذكور وهو أمر اباحة عند بعض اى فاسلكوا فى ~~جوانبها وخبر فى صورة الامرعند آخرين اى تمشون فى اطرافها من حيث اى ~~منكبى الرجل جانباه فشبه الجوانب بالمناكب واذا مشوا وساروا فى جوانبها ~~واطرافها فقد احاطوا بها وحصل لهم الانتفاع بجميع ما فيها قال الراغب ~~المنكب مجتمع ما يبن العضد والكتف ومنه استعير للارض فى قوله فامشوا فى ~~مناكبها كاستعارة الظهر لها فى قوله ما ترك على ظهرها انتهى او فى جبالها ~~وشبهت بالمناكب من حيث الارتفاع وكان لبشر بن كعب سرية فقال لها ان ~~اخبرتنى ما مناكب الارض فأنت حرة فقالت مناكبها جبالها فصارت حرة فأراد ~~أن يتزوجها فسال ابا الدردآء رضى الله عنه فقال دع ما يريبك الى ما لا ~~يريبك وهو مثل لفظ التذليل ومجاوزته الغاية اى تذليل البعير لا مطلقا كما ~~فى حواشى سعدى المفتى فان منكب البعير ارق اعضائه وانباها عن أن يطاها ~~الراكب بقدمه فاذا جعل الارض فى الذل بحيث يتأتى ا لمشى فى مناكبها لم ~~يبق منها شئ لم يتذلل فخرج الجواب عن وجه تخصيص المشى فى الجبال على ~~تقدير أن يراد بالمناكب الجبال لكن من الجبال ما ms7213 يتعذر سلوكها كجبل السد ~~بيننا وبين يأجوج ومأجوج ورد فى الحديث انه تزالق عليه الارجل ولا تثبت ~~ومنها ما يشق سلوكها وانما لم تعتبر لندرتها وقلتها وفى التأويلات ~~النجمية هو الذى جعل لكم ارض البشرية ذلولا منقادة فخذوا من ارضها بقدر ~~الحاجة من اعاليها واسافلها من اللذات الجسمانية المباحة لكم بحكم الشرع ~~لتقوية ابدانكم وتهيئة اسباب طاعاتكم وعباداتكم لئلا تضعف بالكلية وتكل ~~عن العبادة { وكلوا من رزقه } والتسموا من نعم الله تعالى فيها من الحبوب ~~والفواكه ونحوها والامر ان كان امر اباحة فالرزق ما يكون حلالا وان كان ~~خبرا فى صورة الامر بمعنى تأكلون فيجوز أن يكون شاملا للحرام ايضا فانه ~~من رزقه ايضا وان كان التناول منه حراما { واليه } اى الله وحده { النشور ~~} اى لامرجع بعد البعث فبالغوا فى شكر نعمه يقال نشر الله الميت نشرا ~~احياه بعد موته ونشر الميت بنفسه نشورا فهو يتعدى ولا يتعدى كرجعه رجعا ~~ورجع بنفسه رجوعا الا ان الميت لا يحيى بنفسه بدون احياء الله اذ هو ~~محال. ### || [67.16] # { ءامنتم } آيا ايمن شديد اى مكذبان. وهو استفهام توبيخ فالهمزة الاولى ~~استفهامية والثانية من نفس الكلمة { من } موصولة { فى السماء } اى ~~الملائكة الموكلين بتدبير هذا العالم او الله سبحانه على تأويل من فى ~~السماء امره وقضاؤه وهو كقوله تعالى # وهو الله فى السموات وفى الارض # وحقيقته ءامنتم خالق السماء ومالكها قال فى الاسئلة خص السماء بالذكر ~~ليعلم ان الاصنام التى فى الارض ليست بآلهة لا لانه تعالى فى جهة من ~~الجهات لان ذلك من صفات الاجسام واراد أنه فوق السماء والارض فوقية ~~القدرة والسلطنة لا فوقية الجهة انتهى على انه لا يلزم من الايمان ~~بالفوقية الجهة فقد ثبت فانظر ماذا ترى وكن مع اهل السنة من الورى كما فى ~~الكبريت الاحمر للامام الشعرانى قدس سره واما رفع الايدى الى السماء فى ~~الدعاء فلكونها محل البركات وقبلة الدعاء كما ان الكعبة قبلة الصلاة ~~وجناب الله تعالى قبلة القلب ويجوز أن تكون الظرفية باعتبار زعم العرب ms7214 ~~حيث كانوا يزعمون انه تعالى فى السماء اى ءأمنتم من تزعمون انه فى السماء ~~وهو متعال عن المكان وفى فتح الرحمن هذا المحل من المتشابه الذى استأثر ~~الله بعلمه ونؤمن به ولا نتعرض لمعناه ونكل العلم فيه الى الله قوله من ~~فى السماء فى موضع النصب على انه مفعول امنتم { أن يخسف بكم الارض } ~~بعدما جعلها لكم ذلولا تمشون فى مناكبها وتأكلون من رزقه لكفرانكم تلك ~~النعمة اى يقلبها ملتبسة بكم فيغيبكم فيها كما فعل بقارون وهو بدل اشتمال ~~من من اى ءامنتم من فى السماء خسفه والبلاء للملابسة والخسف بزمين قرو ~~بردن. والخسوف بزمين فروشدن. والمشهور ان الباء فى مثل هذا الموضع ~~للتعدية اى يدخلكم ويذهبكم فيها وبالفارسية فرو برد شمارا بزمين. قال ~~الجوهرى خسف المكان يخسف خسوفا ذهب فى الارض وخسف الله به الارض خسفا غاب ~~به فيها وفى القاموس ايضا خسف الله بفلان الارض غيبه فيها { فاذا هى } بس ~~آنكاه زمين ابس زفرو بردن شمابوى { تمور } قال فى القاموس المور الاضطراب ~~والجريان على وجه الارض والتحرك اى تضطرب ذهابا ومجيئا على خلاف ما كانت ~~عليه من الذل والاطمئنان وقال بعضهم فاذا الارض تدور بكم الى الارض ~~السفلى وبعضهم تنكشف تارة للخوض فيها وتلتئم اخرى للتعذيب بها. ### || [67.17] # { أم أمنتم } يا ايمن شديد. وهو انتقال الى التهديد بوجه آخر { من فى ~~السماء أن يرسل عليكم حاصبا } اى حجارة من السماء كما ارسلها على قوم لوط ~~واصحاب الفيل اى ام أمنتم من فى السماء ارساله على ان قوله أن يرسل بدل ~~من من ايضا والمعنى هل جعل لكم من هذين امان واذلا امان لكم منهما فمن ~~معنى تماديكم فى شرككم { فستعلمون } عن قريب البتة { كيف نذير } اى ~~انذارى عند مشاهدتكم للمنذر به أهو واقع ام لا أشديد ام ضعيف يعنى حين ~~حققتم المنذر به تعلمون انه لا خلف لخبرى وان عذابى لشديد وانه لا دافع ~~عنه ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ فالنذير وكذا النكير الاتى مصدران بمعنى ~~الانذار والانكار ms7215 واصالهما نذيرى ونكيرى بياء الاضافة فحذفت اكتفاء بكسر ~~ما قبلها قال فى برهان القرءآن خوفهم بالخسف اولا لكونهم على الارض وانها ~~اقرب اليهم من السماء ثم بالحاصب من السماء فلذلك جاء ثانيا. يقول الفقير ~~أشارت الآية الاولى على ما ألهمت فى جوف الليل الى ان الاستتار تحت ~~اللحاف وعدم النهوض الى الصلاة والمناجاة وقت السحر عقوبة من الله تعالى ~~على اهل الغفلة كالخسف ولذا لما قام بعض العارفين متهجدا فأخذه البرد ~~وبكى من العرى قيل له من قبل الله تعالى اقمناك وانمناهم فتبكى علينا ~~يعنى ان اقامتك وانامة الغافلين نعمة لك ونقمة لهم فاشكر عليها ولا تجزع ~~من العرى فان بلاء العرى اهون من بلاء الغفلة واشارت الآية الثانية الى ~~نزول المطر الشديد من السماء فانه ربما يمنع المتهجد عن القيام والاشتغال ~~بالوضوء والطهارة فيكون غضبا فى صورة الرحمة فعلى العاقل أن لا يضيع ~~الوقت ويغتنم الفراغ قبل الشغل أيقظنا الله واياكم. ### || [67.18] # { ولقد كذب الذين من قبلهم } اى من قبل كفار مكة من كفار الامم السالفة ~~كقوم نوح وعاد وأضرابهم والتفات الى الغيبة لابراز الاعراض عنهم { فكيف ~~كان نكير } اى انكارى عليهم بانزال العذاب اى كان على غاية الهول ~~والفظاعة وهذا مورد التأكيد القسمى لا تكذيبهم فقط وانكار الله تعالى على ~~عبده ان يفعل به امرا صعبا وفعلا هائلا لا يعرف وفى الآية تسلية للرسول ~~صلى الله عليه وسلم وتهديد لقومه. ### || [67.19] # { اولم يروا } اى اغفلوا ولم ينظروا { الى الطير } فالرؤية بصرية لانها ~~تتعدى بالى واما القلبية فتعديتها بفى والطير يطلق على جنس الطائر وهو كل ~~ذى جناح يسبح فى الهوآء اما لكون جمعه فى الاصل كركب وراكب او مصدره جعل ~~اسما لجنسه فباعتبار تكثره فى المعنى وصف بصافات وفى المفردات انه جمع ~~طائر { فوقهم } يجوز أن يكون ظرفا ليروا وأن يكون حالا من الطير أى ~~كائنات فوقهم { صافات } حال من الطير والصف أن يجعل الشئ على خط مستو ~~كالناس باسطات اجنحتهن فى الجو عند طيرانها فانهن اذا بسطنها ms7216 صففن ~~قوادمها صفا وقوادم الطير مقاديم ريشه وهى عشر فى كل جناح الواحدة قادمة ~~{ ويقبض } ويضممنها اذا ضربن بما جنوبهن حينا فحينا للاستظهار به على ~~التحرك وهو الشر فى ايثار يقبضن الدال على تجدد القبض تارة بعد تارة على ~~قابضات فان الطيران فى الهوآء كالسباحة فى الماء فكما ان الاصل فى ~~السباحة مد الاطراف وبسطها فكذا الاصل فى الطيران صف الاجنحة وبسطها ~~والقبض انما يكون تارة بعد تارة للاستظهار المذكور كما فى السابح قال ابن ~~الشيخ ويقبض عطف على صافات لانه بمعنى وقابضات والا لما عطف الفعل على ~~الاسم { ما يمسكهن } فى الجو وما يأخذهن عن السقوط عند الصف والقبض على ~~خلاف مقتضى الطبع الجسمانى فانه يقتضى الهبوط الى السفل { الا الرحمن } ~~الواسع رحمته كل شئ بأن برأهن على اشكال وخصائص وهيأهن للجرى فى الهوأء { ~~انه بكل شئ بصير } يعلم ابداع المبدعات وتدبير العجائب والبصير هو الذى ~~يشاهد ويرى لا يعزب عنه ما تحت الثرى وهو فى حقه تعالى عبارة عن الوصف ~~الذى به ينكشف كمال نعوت المبصرات فالبصر صفة زآئدة على علمه تعالى خلافا ~~للقدرية فمن عرف هذه الصفة كان المراد به دوام المراقبة ومطالبة النفس ~~بدقيق المحاسبة والمراقبة احدى ثمرات الايمان حكى ان بعض الملوك كان له ~~عبد يقبل عليه اكثر مما يقبل على امثاله ولم يكن احسن منهم صورة ولا اكثر ~~منهم قيمة فكانوا يتعجبون من ذلك فركب الملك يوما الى الصحرآء ومعه ~~اصحابه وعبيده فنظر الى جبل بعيد عليه قطعه ثلج نظرة واحدة ثم اطرق فركض ~~ذلك العبد فرسه من غير أن ينظر الملك اليه ولا أشار بشئ من ذلك ولم تعلم ~~الجماعة لاى شئ ركض فرسه فما لبث الا ساعاة حتى عاد ومعه شئ من الثلج ~~فقل له بم عرفت ان الملك أراد الثلج فقال لانه نظر اليه ونظر الملوك الى ~~شئ لا يكون عبثا فقال الملك لهذا اقربه واقدمه عليكم فانكم مشغولون ~~بأنفسكم وهو مشغول بمراقبة احوالى وفى التأويلات النجمية يشير الى طيران ~~الارواح ms7217 العلوية المخلوقة قبل الاجساد من العوالم الهيولانية وما يمسكهن ~~الا الرحمن المشتمل على الاسم الحفيظ وبه يمسكها فى جو سماء القدرة انه ~~بكل شئ بصير يعلم كيف يخلق الاشياء الغريبة وكيف يدبر الامور العجبة. ### || [67.20] # { أمن هذا الذى هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن } اصله ام من على ان ام ~~منقطة مقدرة ببل المفيدة للانتقال من توبيخهم على ترك التأمل فيما ~~يشاهدونه من احوال الطير المنبئة عن تعاجيب آثار قدرة الله الى التبكيت ~~بما ذكر والالتفات للتشديد فى ذلك اوالاستفهام متوجه الى تعيين الناظر ~~لتبكيتهم باظهار عجزهم عن تعيينه ولا سبيلى هنا الى تقدير الهمزة مع بل ~~لان ما بعدها من الاستفهامية ولا يدخل الاستفهام على الاستفهام ومن مبتدأ ~~وهذا خبره والموصول مع صلته صفته وايثار هذا لتحقير المشار اليه وينصركم ~~صفة لجند بالاعتبار لفظه والجند جمع معد للحرب والمعنى بل من هذا الحقير ~~الذى هو فى زعمكم جند لكم وعسكر وعون من آلهتكم وغيرها ينصركم عند نزول ~~العذاب والآفات متجاوزا نصر الرحمن فمن دون الرحمن حال من فاعل ينصركم ~~ودون بمعنى غيرأ وينصركم نصرا كائنا من دون نصره تعالى على انه نعت ~~المصدره او ينصركم من عذاب كائن من عند الله على انه متعلق بينصركم وقد ~~تجعل من موصولة مبتدأ وهذا مبتدأ ثانيا والمصولة مع صلته خبره والجملة ~~صلة من بتقدير القول وينصركم وام منقطعة او متصلة والقرينة محذوفة بدلالة ~~السياق على ان يكون المعنى الله الذى له هذه الاوصاف الكاملة والقدرة ~~الشاملة ينصركم وينجيكم من الخسف والحصب ان اصابكم ام الذى يشار اليه ~~ويقال فى حقه هذا الذى تزعمون انه جند لكم ينصركم من دون الله وايثار ~~الرحمن للدلالة على ان رحمة الله هى المنجية من غضبه لا غير قال القاشانى ~~اى من يشار اليه ممن يستعان به من الاغيار حتى الجوارح والآلات والقوى ~~وكل ما ينسب اليه التأثير والمعونة من الوسائط فيقال هو جند لكم ينصركم ~~من دون الرحمن فيرسل ما امسك من النعم الباطنة والظاهرة ms7218 او يمسك ما ارسل ~~من النعم المعنوية والصورة او يحصل لكم ما منع ولم يقدر لكم او يمنع ما ~~أصابكم به وقدر عليكم { ان الكافرون الا فى غرور } ان نافية بمعنى ما اى ~~ما هم فى زعمهم انهم محفوظون من النوآئب بحفظ آلهتهم لا بحفظه تعالى فقط ~~او أن آلهتهم تحفظهم من بأس الله الا فى غرور عظيم وضلال فاحش من جهة ~~الشيطان ليس لهم فى ذلك شئ يعتد به فى الجملة والالتفات الى الغيبة ~~للايذان باقضتاء حالهم الاعراض عنهم وبيان قبائحهم لغيرهم والاظهار فى ~~موضع الاضمار لذمهم بالكفر وتعليل غرورهم به. ### || [67.21] # { أمن هذا الذى يرزقكم } يعطيكم الرزق { ان امسك } الرحمن وحبس { رزقه } ~~بامساك المطر ومباديه ولو كان الرزق موجودا او كثيرا وسهل التناول فوضع ~~الاكلة فى فمه فأمسك الله عنه قوة الابتلاع عجز اهل السموات والارض عن أن ~~يسوغه تلك اللقمة واعرابه كاعراب ما سبق والمعنى على تقدير كون من موصولة ~~الله الرزاق ذو القوة المتين يرزقكم ام الذى يقال فى حقه هذا الحقير ~~المهين الذى تدعون انه يرزقكم قال بعض المفسرين كان الكفار يمتنعون عن ~~الايمان ويعاندون الرسول عليه السلام معتمدين على شيئين احدهما اعتمادهم ~~بمالهم وعددهم والثانى اعتقادهم ان الاوثان توصل اليهم جميع الخيرات ~~وتدفع عنهم جميع الآفات فأبطل الله عليهم الاول بقوله اممن هذا الذى هو ~~جند لكم الخ ورد عليهم الثانى بقوله اممن هذا الذى يرزقكم الخ { بل لجوا ~~فى عتو ونفور } منبئ عن مقدر يستدعيه المقام كائنه قيل اثر التبكيت ~~والتعجيز لم يتأثروا بذلك ولم يذعنوا للحق بل لجوا وتمادوا فى عتواى عناد ~~واستكبار وطغيان ونفور اى شراد عن الحق وتباعد واعراض لمضادتهم الحق ~~بالباطل الذى اقاموا عليه فاللجاج التمادى فى العناد فى تعاطى الفعل ~~المزجور عنه والعتو والتجاوز عن الحد والنفور الفرار ففيه تحقير لهم ~~واشارة الى انهم # حمر مستنفرة فرت من قسورة # يعنى كوييا ايشان خران وحشى اندر ميدكان كه كريخته باشند از شيريا از ~~صياد ياريسمان دام يا مردم تيرانداز ms7219 يا آوازهاى مختلف # كسى راكه بندار درسر بود ميندار هركزكه حق بشنود ### || [67.22] # { افمن يمشى مكبا على وجهه اهدى } الخ مثل ضرب للمشرك والموحد توضيحا ~~لحالهما والفاء لترتيب ذلك على ما ظهر من سوء حالهم وتقديم الهمزة عليها ~~صورة انما هو لاقتضائها الصدارة واما بحسب المعنى فالامر بالعكس حتى لو ~~كان مكان الهمزة هل لقيل فهل من يمسى مكبا ولمكب الساقط على وجهه وحقيقته ~~صار ذا كب ودخل فى الكب وكبه قلبه وصرعه يعنى اسطقه على وجهه ولا يقال ~~اكبه فان اكب لازم وعند صاحب القاموس لازم ومتعد ومكبا حال من فاعل يمشى ~~والمعنى فمن يشمى وهو يعثر فى كل ساعة ويخر على وجهه فى كل خطوة لتوعر ~~طريقه واختلال قواه اشد هداية ورشدا الى المقصد الذى يؤمه قال فى ~~المناسبات لم يسم سبحانه لمشيانه طريقا لانه لا يستحق ذلك ولما كان ربما ~~صادف السهل لا عن بصيرة بل عن اتفاق قال اهدى { اممن } اى اهو اهدى ام من ~~{ يمشى سويا } اى قائما سالما من الخبط والعثار { على صراط مستقيم } ~~مستوى الاجزآء لا عوج فيها ولا انحراف وقيل المكب كناية عن الاعمى لانه ~~لا يهتدى الى الطريق فيتعسف يعنى بى راه ميرود فيلزمه ان يكب على وجهه ~~بخلاف البصير السوى # فرقست ميان آنكه از روى يقين باديده بينا روداندرره دين با آنكه ~~دوجشم بسته بى دست كسى هركوشه همى رود بظن وتخمين # وقال قتادة هو الكافر اكب على معاصى الله فى الدنيا فحشره الله على وجهه ~~الى النار فى العقبى والمؤمن استقام على امر الله فى الدنيا فحشره الله ~~على قدميه على الجنة فى الآخرة وقيل للنبى عليه السلام وكيف يمشون على ~~وجوههم قال ان الذى امشاهم على اقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ~~وفيه اشارة الى ان الله تعالى يظهر للانسان يوم القيامة ما ابطن اليوم ~~خيرا او شرا # سيرتى كاندر وجودت غالبست هم بران تصوير حشرت واجبست # قال القاشانى افمن يمشى منتكسا بالتوجه الى الجهة السفلية والمحبة ms7220 ~~للملاذ الحسية والانجذاب الى الامور الطبيعية أهدى اممن يمشى مستويا ~~منتصبا على صراط التوحيد الموصوف بالاستقامة التامة التى لا توصف فالجاهل ~~المحجوب الطالب للدنيا المعرض عن المولى الاعمى عن طريق الحق مكبوب على ~~وجه الخجلة بواسطة ظلمة الغفلة والعارف المحقق التارك للدنيا المقبل على ~~المولى المبصر البصير لطريق الحق ماش سويا بالظاهر والباطن على طريق ~~التوحيد الذى لا فيه امت ولا عوج. ### || [67.23] # { قل } يا افضل الخلق { هو } تعالى وحده { الذى انشأكم } ايها الكفار كا ~~دل عليه السباق والسياق ويندرج فيه الانسان الغافل ايضا اى انشأكم انشاء ~~بريعا قابلا لجمع جميع الحقائق الالهية والكيانية وابتدأ خلقكم على احسن ~~خلق بأن صوركم فأحسن صوركم { وجعل لكم السمع } واعطى لكم الاذن لتسموا ~~آيات الله وتعملوا بمو جبها بل لتسمعوا الخطابات الغيبية من ألسنة ~~الموجودات بأسرها فانها كلها تنطق نطق الانسان كما قال الله تعالى # وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم # قيل لبرز جمهر من اكمل الناس قال من لم يجعل سمعه غرضا لفحشاء وقدم ~~السمع لانه شرط النبوة ولذلك ما بعث الله رسولا اصم ولان فوآئد السمع ~~اقوى بالنسبة الى العوام وان كانت فوآئد البصر اعلى بالنسبة الى الخواص ~~ولان السمع مرتبة الخطاب عند انفتاح باب القلب والبصر مرتبة الرؤية ولا ~~شك ان مرتبة الخطاب اقدم بالنسبة الى مرتبة الرؤية لان مرتبة الرؤية هى ~~مرتبة التجلى فهى نهاية الامر ألا ترى انه عليه السلام سمع قبل النبوة ~~صوت اسرافيل ولم ير شخصه واما بعدها فقد رأى جميع الملائكة وأم لهم ليلة ~~المعراج عند السدرة بل ورأى الله تعالى بلا كيف فترقى من مرتبة الخطاب ~~التى هى مرتبة الوحى الى مرتبة التجلى التى هى مرتبة الموحى { والابصار } ~~لتنظروا بها الى الآيات التكوينية الشاهدة بشؤون الله تعالى ولتبصروا ~~جميع مظاهره تعالى فى غاية الكمال ونهاية الاتقان { والافئدة } لتتفكروا ~~بها فيما تسمعونه وتشاهدونه من الآيات التنزيلية والتكوينية وترتقوا فى ~~معارج الايمان والطاعة بل لتقبلوا بها الواردات القلبية والالهامات ~~الغيبية قال فى ms7221 القاموس التوقد التحرق والتوقد ومنه الفؤاد للقلب مذكر ~~والجمع افئدة انتهى وخص هذه الثلاثة بالذكر لان العلوم والمعارف بها تحصل ~~كما فى الاسرار ولان القلب كالحوض حيث ينصب اليه ما حصل من طريق السمع ~~والبصر { قليلا ما تشكرون } اى باستعمالها فيما خلت لاجله من الامور ~~المذكورة وقليلا نعت لمحذوف وما مزيدة لتأكيد القلة اى شكرا قليلا او ~~زمانا قليلا تشكرون وقيل القلة عبارة عن العدم قال سعدى المفتى القلة ~~بمعنى النفى ان كان الخطاب للكفرة او بمعناها المعروف ان كان للكل يقال ~~قلما افعل كذا اى لا أفعله قال بعضى العارفين # لو عشت ألف عام فى سجدة لربى شكر الفضل يوم لم اقض بالتمام والعام ~~ألف شهر والشهر ألف يوم واليوم ألف حين والحين ألف عام # قال بعضهم من وظائف السمع فى الشكر العلم من العلماء والحكماء والاصغاء ~~الى الموعظة ونصح العقلاء والتقليد لاهل الحق والصواب ورد اقوال اهل ~~البدعة والهوى ومن وظائف الابصار فيه النظر الى المصاحف وكتب الدين ~~ومعابد المؤمنين ومسالك المسلمين والى وجوه العلماء والصالحين والفقرآء ~~والمساكين بعين الرحمة والتفات المحسنين الى المصنوعات ونظر اصحاب اليقين ~~وارباب الشوق والذوق والحنين الى غير ذلك مما فيه خير # زبان آمد از بهر شكر وسباس بغيبت نكر داندش حق شناس كذركاه قرآن ~~وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن مكوش دوجشم ازبى صنع بارى نكوست ~~زعيب برادر فروكير ودوست بهايم خموشنده وكويا بشر برا كنده كوى از ~~بهايم بتر بنطق است وعقل آدمى زاده فاش اكر راست كويى سخن هم بدى ترا ~~آنكه جشم ودهان دادو كوش اكر عاقلى در خلافش مكوش مكن كردن از شكر ~~منعم مبيج كه روزبسين سربر آرى بهيج # ومن وظائف الافئدة الفكر فى جلال الله وكماله وجماله ونواله والخوف ~~والرجاء منه والمحبة به والاشتياق الى لقائه والمحبة لانبيائه واوليائه ~~والبغض لاعدآئه والنظر فى المسائل والدلائل والاهتمام فى حوائج العيال ~~ونحو ذلك مما فيه فائدة # صيقلى كن دلت بنور جمال تاكه حاصل شود جميع كمال ### || [67.24] # { قل ms7222 } يا اكمل الخلق { هو الذى ذرأكم فى الارض } اى خلقكم وكثركم فيها ~~لا غيره من الذرء وهو بالفارسية آفريدن قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق ~~والشئ كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين { واليه } تعالى لا الى غيره ~~اشتراكا او استقلالا { تحشرون } حشرا جسمانيا اى تجمعون وتبعثون للحساب ~~والجزآء شيأ فشيأ على البرزخ دفعة واحدة يوم البعث فابنوا اموركم على ذلك ~~ختم الآية بقوله واليه تحشرون فبين ان جميع الدلائل المذكورة انما كان ~~لاثبات هذا المطلوب. ### || [67.25] # { ويقولون } من فرط عنادهم واستكبارهم او بطريق الاستهزآء كما دل عليه ~~هذا فى قوله { متى هذا الوعد } اى الحشر الموعود كما ينبئ عنه قوله تعالى ~~واليه تحشرون فالوعد بمعنى الموعد والمشار اليه الحشر وقيل ماحوفوا به من ~~الخسف والحاصب واختيار لفظ المستقبل اما لان المقصود بيان ما يوجد من ~~الكفار من هذا القول فى المستقبل واما لان المعنى وكانوا يقولون { ان ~~كنتم صادقين } يخاطبون به النبى والمؤمنين حيث كانوا مشاركين له عليه ~~السلام فى الوعد وتلاوة الآيات المتضمنة له وجواب الشرط محذوف اى ان كنتم ~~صادقين فيما تخبرونه من مجيئ الساعة والحشر فبينوا وقته. ### || [67.26] # { قل } يا اعلم الخلق { انما العلم } بوقته { عند الله } الذى قدر ~~الاشياء ودبر الامور لا يطلع عليه غيره { وانما أنا نذير مبين } مخوف ~~ظاهر بلغة تعرفونها ومظهر للحق كاشف عن الواقع انذركم وقوع الموعود لا ~~محالة واما العلم بوقت وقوعه فليس من وظائف الانذار قال يحيى بن معاذ رضى ~~الله عنه اخفى الله علمه فى عباده وعن عباده وكل يتبع امره على جهة ~~الاشتباه لا يعلم ما سبق له وبما ذا يختم له وذلك قوله تعالى قل انما ~~الخ. ### || [67.27] # { فلما رأوه } الفاء فصيحة معربة عن تقدير جملتين وترييب الشرطية عليهما ~~كأنه قيل وقد أتاهم الموعود فرأوه اى رؤية بصرية فلما رأوه نزل الامر ~~الغير الواقع منزلة الواقع التحققه { زلفة } حال من مفعول رأو الان رأى ~~من رؤية البصر كما اشير اليه آنفا اما بتقدير المضاف الى ذا زلفة ms7223 وقرب او ~~على انه مصدر بمعنى الفاعل اى مزدلفا وقرب الحشر هو قرب ما اعد لهم فيه { ~~سيئت } بذكردد وزشت شود { وجوه الذين كفروا } بأن غشيتها الكآبة ورهقها ~~القتر والذلة وخص الوجوه بالذكر لان الوجه الذى يظهر عليه اثر المسرة ~~والمساءة ووضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بالكفر وتعليل المساءة به واصل ~~الكلام ساءت رؤية الموعود وجوههم فكانت كوجه من يقاد الى القتل او يعرض ~~على بعض العذاب والسياءة من ساءه الشىء يسوءه سوأ ومساءة نقيض سره كما فى ~~تاج المصادر السوء غمكين كردن. ثم بنى للمفعول وفى القاموس ساء فعل به ما ~~يكره فيكون متعديا ويجوز ان يكون لازما بمعنى قبح ومنه ساء مثلا وسيئ اذا ~~قبح قال بعض المفسرين واهل اللغة ومنه الآية فالفعل فى الحقيقة مسند الى ~~اصحاب الوجوه بمعنى ساؤوا وقبحوا قال بعضهم المحجوبين مع اعترافهم ~~بالابدآء منكرون للاعادة فلا جرم يسوء وجوههم رؤية ما ينكرونه وتعلوها ~~الكآبة ويأتيهم من العذاب الأليم مالا يدخل تحت الوصف { وقيل } توبيخا ~~لهم وتشديدا لعذابهم بالنار الروحانية قبل الاحراق بالنار الجسمانية ~~والقائلون الزبانية وايراد المجهول لكون المراد بيان المقول لا القائل { ~~هذا } مبتدأ اشير به الى ما رأوه زلفة وخبره قوله { الذى كنتم به تدعون } ~~اى تطلبونه فى الدنيا وتستعجلونه انكارا واستهزآء على انه تفتعلون من ~~الدعاء والباء على هذا صلة الفعل يقال دعا بكذا اذا استدعاه وقيل هو من ~~الدعوى اى كنتم بسبب ذكر النبى عليه السلام والمؤمنين العذاب لكم يوم ~~القيامة تدعون ان لا بعث ولا حشر ولا عذاب فالباء للسببية ويجوز ان تكون ~~للملابسة وعن بعض الزهاد انه تلاها فى اول الليلة فى صلاته فبقى يكررها ~~وهو يبكىالى أن نودى لصلاة الفجر هذه معاملة العارفين جلال الله مع الله ~~عند ملاحظة جبروته وقهره. ### || [67.28] # { قل } يا خير الخلق { أرأيتم } اى اخبرونى خبرا انتم فى الوثوق به على ~~ما هو كالرؤية قال بعضهم لما كانت الرؤية سببا للاخبار عبر بها عنه وقال ~~بعضهم لما كان الاخبار قويا بالرؤية شاع ms7224 أرأيت فى معنى اخبر { ان اهلكنى ~~الله } اى اماتنى والتعبير عنه بالاهلاك لما كانوا يدعون عليه صلى الله ~~عليه وسلم وعلى المؤمنون بالهلاك ويتر بصون به ريب المنون ويقولون ان امر ~~محمد لا يتم ولا يبقى بل يزول عن قريب { ومن معى } من المؤمنين وحصل ~~مقصودكم { او رحمنا } بتأخير آجالنا وحصل مقصودنا فنحن فى جوار رحمته ~~متربصون لاحد الحسنيين اما أن نهلك فننقلب الى الجنة او نرحم بالنصرة ~~والادالة للاسلام كما نرجو فانتم ما تصنعون واى راحة لكم فى موتنا واى ~~منفعة وغايتكم الى العذاب كما قال تعالى { فمن } بس كيست آنكه او { يجير ~~} ينجى ويخلص قال فى تهذيب المصادر الاجارة زينهار دادن. وفى القاموس ~~اجاره انقذه وأعاذه { الكافرين من عذاب أليم } مؤلم شديد الا يلر لام اى ~~لا ينجيكم منه احد اذا نزل بكم سوآء متنا او بقينا انما النجاة بالايمان ~~والعمل الصالح ووضع الكافرين موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالكفر وتعليل ~~نفى الانجاء به وقال بعضهم كيف قال ان اهلكنى الله الخ بعد ان علم انه ~~تعالى لا يهلك الانبياء والمؤمنين قلت فيه مبالغة فى التخويف كأنه قيل ~~نحن معاشر الانبياء والمؤمنين نخاف الله أن يأخذنا بذنوبنا فمن يمنعكم من ~~عذابه وانتم كافرون وكيف لا تخافون وانتم بهذه المثابة من الاجرام فيكون ~~معنى اهلكنا عذبنا بعذاب ومعنى رحمنا غفر لنا كما فى الجلالين. ### || [67.29] # { قل يا اشفق الخلق { هو الرحمن } اى الذى ادعوكم الى عبادته مولى النعم ~~كلها وموصلها { آمنا به } وحده لما علمنا ان كل ما سواه فاما نعمة او ~~منعم عليه ولم نكفر به كما كفرتم على ان يكون وقوع آمنا مقدما على به ~~تعريضا للكفار حيث ورد عقيب ذكرهم { وعليه توكلنا } فوضنا امورنا لا على ~~غيره اصلا كما فعلتم انتم حيث توكلتم على رجالكم واموالكم لعلمنا بأن ما ~~عداه كائنا ما كان بمعزل من النفع والضر فوقوع عليه مقدما يدل على ~~الاختصاص { فستعلمون } يا كفار مكة عن قريب البتة عند معاينة العذاب { من ~~} استفهامية او موصولة ms7225 { هو فى ضلال مبين } منا ومنكم اى خطأ ظاهر وفى ~~التأويلات النجمية وعلى فيضه الاتم ولطفه الاعم توكلنا بكليتنا لا على ~~غيره فستعلمون من هو فى ضلال مبين اى من توجه اليه بالاستفاضة منها او من ~~اعرض عنه بالانكار له. ### || [67.30] # { قل } يا اكرم الخلق { أرأيتم } اى اخبرونى { ان اصبح } اكر كردد. فهو ~~بمعنى صار { ماؤكم } وكان ماء اهل مكة من بئرين بئر زمزم وبئر ميمون ~~الحضرمى { غورا } خبر اصبح وهو مصدر وصف به اى غائرا فى الارض بالكلية ~~ذاهبا ونازلا فيه وقيل بحيث لا تناله الدلاء ولا يمكن لكم نيله بنوع حيلة ~~كما يدل عليه الوصف بالمصدر وبالفارسية فرورفته بزمين جنانكه دست ودلو ~~بدان نرسد. يقال غار الماء نضب والضوب فردشدن آب درزمين وفى المفردات ~~الغور المهبط فى الارض { فمن يأتيكم } على ضعفكم حينئذ { بماء معين } ~~جارو بالفارسية بس كيست آنكه بيارد براى شما آب جارى. من عان الماء او ~~معن كلاهما بمعنى جرى او ظاهر للعيون سهل المأخذ يعنى تناله الايدى فهو ~~على هذا اسم مفعول من العين بمعنى الباصرة كمبيع من البيع لعل تكرير ~~الامر بقل لتأكيد المقول وتنشيط المقول له فان قلت كيف خص ذكر النعمه ~~بالماء من بين سائد نعمه قلت لان الماء اهون موجوه واعز مفقود كما فى ~~الاسئلة المقحمة. ودر آثار آمده كه بعد از تلاوت اين آيت بايد كفت كه ~~الله رب العالمين در تفسر زاهدى رحمه الله مذكور است كه زنديقى شنيد كه ~~معلمى شاكره خودرا تلقين مى كرد فمن يأتيكم بماء معين واو جواب دادكه ~~يأتى به المعول والمعين قال فى القاموس المعول كمنبر الحديدة تنقر بها ~~الجبال انتهى شبانه نابينا شد هاتفى وهو من يسمع صوته ولا يرى شخصه آواز ~~دادكه اينك كه آب جشمه جشم توغائر شد بكوتا بمعول ومعين باز آرند نعوذ ~~بالله من الجرآءة على الله وبيناته وترك حرمة القرءآن وآياته وانما عوقب ~~بذهاب ماء عينيه لان الجزآء من جنس العمل وفى المثنوى # فلسفئ منطقئ مستهان ms7226 مى كذشت ازسوى مكتب آن زمان جونكه بشنيد آيت اواز ~~نا بسند كفت ما اريم آبى بر بلند تا بزخم بيل وتزئ تبر آب را آريم ~~ازبستى زبر شب بخفت وديد او يك شير مرد زد طبانجه هردو جشمش كور كرد ~~كفت هان زين جشمه جشم اى شقى باتبر نورى برآر ار صادقى روز برجست ~~ودوجشمش كورديد نور فائض ازدو جشمش نابديد # وفى الحديث سورة من كتاب الله ما هى الا ثلاثون اية شفعت لرجل فأخرجته ~~يوم القيامه من النار وادخلته الجنة وهى سورة تبارك قال فى التيسير هى ~~ثلاثون آية وثلاثمائة وثلاث وثلاثون كلمة والف وثلاثمائة وواحد وعشرون ~~حرفا وفى حديث اخر وردت ان تبارك الذى بيده الملك فى قلب كل مؤمن وكان ~~عليه السلام لا ينام حتى يقرأ سورة الملك والم تنزيل السجدة وقال على رضى ~~الله عنه من قرأها يجيئ يوم القيامة على اجنحة الملائكة وله وجد فى الحسن ~~كوجه يوسف عليه السلام وعن ابن عباس رضى الله عنهما ضرب بعض الصحابة ~~خباءه على قبر وهو لا يشعر أنه قبر فاذا فيه انسان يقرآ سورة الملك فأتى ~~النبى عليه السلام فقال يا رسول الله ضربت خبائى على قبر وأنا لا اعلم ~~انه قبر فاذا انسان يقرأ سورة الملك فقال عليه السلام # " هى المانعة اى من عذاب الله تعالى هى المنجية تنجيه من عذاب القبر " # وكانو يسمونها على عهد رسول الله عليه السلام المنجية وكانت تسمى فى ~~التوراة المانعة وفى الانجيل الواقية قال ابن مسعود رضى الله عنه يؤتى ~~الرجل فى قبره من قبل رأسه فيقال ليس لكم عليه سبيل انه كان يقرأ على ~~رأسه سورة الملك فيؤتى من قبل رجليه فيقال ليس لكم عليه سبيل انه كان ~~يقوم فيقرأ سورة الملك فيؤتى من قبل جوفه فيقال ليس لكم عليه سبيل انه ~~وعى سورة الملك اى حفظها وأو دعها فى جوفه وبطنه من قرأها فى ليلة او يوم ~~فقد اكثر واطاب. يقول الفقير سورة الملك عند اهل الحقائق ms7227 هى سور المام ~~الذى يلى يسار القطب وينظر الى عالم الشهادة واليه الاشارت بقوله ملك ~~الناس فسر هذه السورة فى اولها كما ان سريس فى آخرها وهو قوله تعالى # فسبحان الذى # الخ ولذا تقرأ عند المحتضر لان وقت الموت قبض الملكوت الذى هو الروح وهو ~~بيده تعالى بقى الكلام فى قرآء الموتى فى قبورهم وهل يصلون وهل يتعلمون ~~العلم بعد الموت فدل حديث ابن عباس رضى الله عنهما على القرآءة وكذا ما ~~اخرج السيوطى رحمه الله عن عكرمة رضى الله عنه انه قال يعطى المؤمن مصحفا ~~يقرأ فى القبر واخرج عن سعيد بن جبير رحمه الله انه رأى بعينه ثابتا ~~البنانى رحمه الله يصلى فى قبره حين سقطت لبنة من قبره وكانوا يستمعون ~~القرءآن كثيرا من قبره واخرج عنه الحسن البصرى قدس سره انه قال بلغنى ان ~~المؤمن اذا مات ولم يحفظ القرءآن امر حفظته ان يعلموه القرءآن فى قبره ~~حتى يبعثه الله يوم القيامة مع اهله وذكر اليافعى رحمه الله ان مالك بن ~~دينار ماتت له قبل توبته بنت لها سنتان فرآها فى المنام وهى تقول له يا ~~أبت الم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله فبكى وقال يا بنية ~~وانتم تعرفون القرءآن فقالت يا ابت نحن اعرف به منكم فكان ذلك سبب توبته ~~ونقل الامام الشعرانى فى كتاب الجواهر له عن بعض اهل الله انه قال من اهل ~~البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل فى قبورهم بغالب اعمالهم فى ~~الدنيا ويكتب الله لعبده ثواب ذلك العمل الى آخر البرزخ كما وقع لثابت ~~البنانى رحمه الله فانهم وجدوا فى قبره شخصا على صورته يصلى فظنوا انه هو ~~وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخيلة فى صور اهل البرزخ لاهل ~~الدنيا فى النوم واليقظة فاذا رؤى مثال احدهم فهو اما ملك خلقه الله ~~تعالى من همة ذلك الولى واما مثال اقامه الله تعالى على صورة لتنفيذ ما ~~شاء الله تعالى من حوآئج الناس وغيرها ms7228 فأرواح الاولياء فى البرزخ مالها ~~خروج منه ابدا واما ارواح الانبياء عليهم السلام فانها مشرفة على وجود ~~الدنيا والآخرة انتهى. # وقال السيوطى رحمه الله نقلا عن بعض المحققين ان رسول الله عليه السلام ~~رأى ليلة المعراج موسى عليه السلام قائما يصلى فى قبره ورآه فى السماء ~~السادسة فالروح كانت هناك فى مثال البدن ولها اتصال بالبدن بحيث يصلى فى ~~قبره ويرد على المسلم عليه وهو فىالرفيق الأعلى ولا تنافى بين الامرين ~~فان شأن الارواح غير شأن الابدان وقد مثل بعضهم بالشمس فى السماء وشعاعها ~~فى الارض كالروح المحمدى يرد على من يصلى عليه عند قبره دآئما مع القطع ~~بأن روحه فى أعلى عليين وهو لا ينفك عن قبره كما ورد عنه قال الامام ~~الغزالى رحمه الله تعالى والرسول عليه السلام له الخيار فى طواف العوالم ~~مع ارواح الصحابة رضى الله عنهم لقدر اه كثير من الاولياء وقال صدر الدين ~~القنوى قدس سره فمن ثبتت المناسبة بينه وبين الارواح الكمل من الانبياء ~~والاولياء الماضين اجتمع بهم متى شاء وتوجه توجها وجدانيا يقظة ومناما ~~انتهى. تمت سورة الملك بعونه تعالى فى غرة شعبان المبارك من شهور سنة ست ~~عشرة ومائة ألف ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1-2] # { ن } اى هذه سورة ن او بحق ن وهى هذه السورة اقسم الله بها على سبيل ~~التأكيد فى اثبات الحكم على ما عليه عادة الخلق مع ما فيه من بيان عظم ~~شأن المقسم به والا فكما انه تعالى لا يليق القسم بشانه العالى فكذا لا ~~يصح لغيره ان يكون مقسما به والنون حرف واحد فى الكتابة وثلاثة احرف فى ~~التلفظ وقد قال عليه السلام # " من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر امثالها لا ~~اقول الم حرف بل الف حرف ولام حرف وميم حرف " # أراد عليه السلام بالحرف ما يتهجى به فيرجى أن يعطى الله بلفظ ن ثلاثين ~~حسنة لانه مشتمل على التلفظ على نونين بينهما واو وقال بعضهم هو مفتاح ~~اسم النور ms7229 والناصرأ وقسم بنصرة الله المؤمنين اعتبارا بقوله تعالى # وكان حقا علينا نصر المؤمنين # وقال سهل قدس سره النون اسم من اسماء الله تعالى وذلك انه اذا اجتمعت ~~اوائل هذه السور الثلاث الر وحم ون يكون الرحمن وقيل فيه انه اسم من ~~اسماء النبى عليه السلام كما فى التكملة لعل هذه القائل أشار الى قوله ~~عليه السلام # " اول ما خلق الله نورى " # فيكون النور اسمه عليه السلام فان قلت فيلزم التكرار لان القلم ايضا من ~~اسمائه كما قال اول ما خلق الله القلم قلت التغاير فى العنوان بمنزلة ~~التغاير فى الذات فسمى عليه السلام باعتبار نورانيته نورا وباعتبار انه ~~صاحب القلم قلما كما سمى خالد بن وليد رضى الله عنه سيف الله المسلول ~~لكونه صاحب سيف وقال بعضهم هو لوح من نور أو اسم نهر فى الجنة وفى ~~المفردات النون الحوت العظيم ولذا قال عكرمة فى الآية اقسم الله بالحوت ~~الذى لطخ سهم نمرود بدمه لان نمرود لما رمى السهم نحو السماء عاد السهم ~~مختضبا بدم سمكة فى بحر معلق فى الهوآء فأكرم الله ذلك الحوت بأن اقسم به ~~واحل جنسه من غير ذكاة فانه لا يحل الا ميتتان السمك والجراد وفى معناهما ~~ما يستحيل من الاطعمة كدود الفتاح والجبن فان الاحتراز عنهما غير ممكن ~~فاما اذا افردت واكلت فحكمها حكم الذباب والخنفساء والعقرب وكل ما ليس له ~~نفس سائلة ولا سبب فى تحريمه الاستقذار ولو لم يكن لكان لا يكره وان وجد ~~شخص لا يستقذره لا يلتفت الى خصوص طبعه فانه التحق بالخبائت لعموم ~~الاستقذار فيكره اكله كما لو جمع المخاط وشربه كره كما فى الاحياء يقال ~~لو أريد به معنى الحوت كانت المناسبة بين المتعاطفين كما فى ما بين كم ~~الخليفة والف باذنجانه. # يقول الفقير المناسبة بينهما خفية لا يدركها الا اهل الحقائق وهى ان كبد ~~الحوت غذآء اهل الجنة قبل كل شئ فيجدون بعد اكله حياة ابدية فى ابدانهم ~~كما ان القلم يكتب به من العلوم ما فيه ms7230 حياة باقية لارواحهم ولذا سمى ~~جبريل روحا لانه كان يجيئ بالوحى الذى هو سبب لحياة القلوب والارواح ~~فيكون ن والقلم كالماء والعلم ولا شك فى ثبوت المناسبة التامة بينهما ~~فالقياس الذى ذكره القائل باطل وقائل الباطل جاهل وقال بعضهم هو اسم ~~الحوت الذى احتبس يونس عليه السلام فى بطنه ولذا سماه الله تعالى ذا ~~النون وقال بعضهم هو الحوت الذى على ظهره الارض وهو فى بحر تحت الارض ~~السفلى اسمه ليوثا او يهموت بالياء المثناة التحتانية وفى عين المعانى ~~ليوثا او برهوت كما قال على رضى الله عنه # مالى اراكم كلكم سكوتا واله ربى خلق البرهوتا # روى ان الله تعالى لما خلق الارض كانت تتكفأ كما تتكفأ السفينة اى تضطرب ~~وتميل فبعث الله ملكا فهبط حتى دخل تحت الارض فوضعها على كاهله وهو كصاحب ~~ما بين الكتفين ثم اخرج يديه احداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب ثم قبض على ~~الارضين السبع فضبطها فاستقرت فلم يكن لقدمى الملك قرار فأهبط الله ثورا ~~من الجنة له اربعون ألف قرن واربعون الف قائمة فجعل قرار قدمى الملك على ~~سنامه فلم تستقر قدماه على سنامه فبعث الله ياقوتة خضرآء من الجنة غلظها ~~مسيرة كذا الف عام فوضعها على سنام الثور فاستقرت عليها قدما الملك وقرون ~~الثور خارجة من اقطار الارض مشبكة الى تحت العرش ومنخر الثور فى ثقبين من ~~تلك الياقوته الخضرآء تحت البحر فهو يتنفس فى اليوم نفسين فاذا تنفس مد ~~البحر واذا رد النفس جزر البحر وهو ضد مد ولم يكن لقوآئمه قرار فخلق الله ~~كمكاما من الرمل كغلظ سبع سموات وسبع ارضين فاستقر عليه قوآئم الثور ثم ~~لم يكن للمكمكام مستقر فخلق الله حوتا يقال له برهو فوضع الكمكام على وبر ~~الحوت والوبر الجناح الذى يكون فى وسط ظهره وذلك مزمزم بسلسلة من القدرة ~~كغلظ السموات والارض مرار وانتهى ابليس لعنه الله الى ذلك الحوت فقال له ~~ما خلق الله خلقا اعظم منك فلم لا تزيل الدنيا عن ظهرك فهم بشئ من ذلك ms7231 ~~فسلط الله عليه بقة فى انفه فشغلته وفى رواية بعث الله دابة فدخلت منخره ~~فوصلت الى دماغه فعج الحوت الى الله تعالى منها فاذن لها فخرجت قال كعب ~~فوالله الذى نفسى بيده انه لينظر اليها وانها لتنظر اليه ان هم بشئ من ~~ذلك عادت كما كانت قبل وانبت الله من تلك الياقوته جبل قاف وهو من زمرده ~~وله رأس ووجه واسنان وانبت من جبل قاف الجبال الشواهق كما نبت الشجر من ~~عروق الشجر وزعم وهب ان الحوت والثور يبتلعان من مياه الارض فى البحار ~~فلذلك لا يؤثر فى البحار زيادة فاذا امتلأت اجوافهما من المياءه قامت ~~القيامة وزعم قوم ان الارض على الماء والماء على الصخرة على سنام الثور ~~والثور على كمكام من الرمل متلبدا والكمكام على ظهر الحوت والحوت على ~~الريح العقيم الريح على حجاب من ظلمة والظلمة على الثرى وقد انتهى علم ~~الخلائق الى الثرى ولا يعلم ما ورآء ذلك احد الا الله الذى له ما فى ~~السموات وما فى الارض وما بينهما وما تحت الثرى وهذه الاخبار مما تزيد ~~المرء بصيرة فى دينه وتعظيما لقدرة ربه وتحيرا فى عجائب خلقه فان صحت فما ~~خلقها على الصانع القدير بعزيز وان تكن من اختراع اهل الكتاب وتنميق ~~القصاص فكلها تمثيل وتشبيه ليس بمنكر كذا فى خريدة العجائب وقال فى كشف ~~الاسرار بعض مفسران كفتند ما هيست برآب زير هفت طبقه زمين ما هى از كرانئ ~~بار زمين خم درخم كرديد برمثل نون شدشكم بآب فروبرده وسارز مشرق برآورده ~~وذنب از مغرب وخواست كه ازكران بارى بنالد جبريل بانك بروى زد جنان ~~بترسيدكه كران بارئ زمين فراموش كرد وتا بقيامت نياردكه بجنبد ما هى جون ~~بار برداشت ونناليد رب العالمين او را دو تشريف داديكى آنكه بد وقسم ياد ~~كرد محل قسم خداوند جهان كشت ديكر تشريف آنست كه كارد ازحلق او برداشت ~~همه جانور انرا بكارد ذبح كنند واورا نكنند تا عالميان بدانندكه هركه بار ~~كشد رنج او ضايع ms7232 نكنند اى جوانمرد اكرماهى بار زمين كشيد بنده مؤمن بار ~~امانت مولى كشيدكه وحملها الانسان ما هى كه بار زمين برداشت از كار ~~درعقوبت ابمن كشت جه عجب كه اكر مؤمن بار امانت برداشت از كارد قطيعت ~~ايمن كردد { والقلم } هو ما يكتب به والواو وللقسم على التقدير الاول ~~وللعطف على الثانى والمراد قلم اللوح كما جاء فى الخبران اول ما خلق الله ~~القلم ونظر اليه فانشق بنصفين ثم قال له اجر بما هو كائن الى يوم القيامة ~~فجرى على اللوح المحفوظ بذلك من الآجال والاعمال والارزاق وهو القدر الذى ~~يجب ان يؤمن بخيره وشره ثم ختم على القلم فلم ينطق ولا ينطق الى يوم ~~القيامة وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والارض وبعدما خلق القلم خلق ~~النون اى السمكة فدحا الارض عليها فارتفع بخار الماء ففتق منه السموات ~~واضطرب النون فمادت الارض فأثبتت بالجبال وان الجبال لتفخر على الارض الى ~~يوم القيامة وقد عرفت المناسبة بين القلم وبين النون بمعنى السمكة وفى ~~رواية الواحدى فى الوسيط اول جيزى كه خداى تعالى بيا فريد قلم بود بس نون ~~را بيا فريدو آن دو اتست وقلم ازان دوات نوشت آنجه بود وهست وباشدوبرين ~~تقدير خداى تعالى قسم فرمود بدوات بقلم اعلى كه از نورست كما فى تفسير ~~الكاشفى. # وفى القاموس النون من حروف الزيادة والدواة والحوت انتهى وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما ان المراد بالقلم قلم الكرام الكاتبين او جنس القلم اقسم ~~بالله بالدواة والقلم لكثرة منافعهما وعظم فوآئدهما فان التفاهم بالنطق ~~والبيان انما يكون بين الحاضرين واما بالنسبة الى من غاب وبعد من اهل عصر ~~واحد ومن اهل الزمان الآتى فانما يكون بالكتابة كما قال بعضهم البيان ~~اثنان بيان لسان وبيان بنان ومن فضل بيان البنان ان ما تثبته الاقلام باق ~~على الايام وبيان اللسان تدرسه الاعوام ولو لم يكن للقلم مزية سوى كونه ~~آلة لتحرير كتب الله لكفى به فضلا موجبا لتعظيمه ومن تعظيمه تعظيم برايته ms7233 ~~فتوضع حيث لا تطأها الاقدام والا اورثت الآلام وعن بعض الحكماء قوام امور ~~الدين والدنيا بشيئين القلم والسيف والسيف تحت القلم لولا القلم لما قام ~~دين ولا صلح عيش قال بعضهم. # ان يخدم القلم السيف الذى خضعت له الرقاب ودانت خوفه الامم كذا قضى ~~الله للاقلام مذبريت ان السيوف لها مذأرهفت خدم # وقال بعضهم # اذا اقسم الابطال يوما بسيفهم وعدوه مما يجلب المجد والكرم كفى قلم ~~الكتاب فخرا ورفعة مدى الدهران الله اقسم بالقلم # { وما يسطرون } ما موصولة والعائد محذوف والسطر الصف من الكتابة ومن ~~الشجر المغروس ومن القوم الوقوف وسطر فلان كذا اى كتبه سطرا سطرا وضمير ~~الجمع لاصحاب القلم المدلول عليه بذكره والمعنى بالفارسية وديكر سوكند ~~ياد فرمود بآنجه اصحاب قلم از آسمانيان وزمنينيان مى نويسند از كتاب ~~وكلام درتبيان از ابن هيضم رحمه الله نقل فرمودكه نون دهنست وقلم زبان ~~وما يسطرون آنجه حفظه بربنده مى نويسند حق تعالى بدينها سوكند فرموده. ~~قال بعض العارفين النون نون الذات والقلم قلم الصفات وما يسطرون هى ~~الافعال والشؤون الالهية يكتبونها على لوح القدرة والارادة حرفا حرفا. ~~يقول الفقير فيه اشارة الى ان نون الجمع الذاتى اى دواته وهو أصل كتاب ~~الوجود الذى هو ام الكتاب سمى بالنون لكونه مجتمع مداد مواد نقوش العالم ~~وان شئت قلت الى نون النقطة التى هى مرتبة الاحدية وقد كان الامام على ~~رضى الله عنه يقول فى خطبته على رؤوس الاشهاد انا نقطة باء بسم الله الذى ~~فرطتم فيه أنا القلم وأنا اللوح المحفوظ وانا العرش وأنا الكرسى وانا ~~السموات السبع والارضون فاذا صحا وارتفع عنه تجلى الوحدة اثناء الخطبة ~~يشرع معتذرا ويقر بعبوديته وضعفه وانقهاره تحت الاحكام الالهية وفى ~~التأويلات النجمية يشير بكلمة ن الى العلم الاجمالى المندمج فى الاحدية ~~الذاتية الجمعية وبالقلم الى العلم التفصيلى فى الوحدة الاسمائية وانما ~~نسبنا الاجمالى الروحى الى ن والتفصيلى القلبى الى القلم لان هذه الدواة ~~مشتملة بما فى بطنها على جميع الحروف المجردة والكلمات المركبة اشتمال ms7234 ~~النواة على الشجرة واندماج الشجرة المفصلة فى النواة المجملة فبالقلم ~~يسطر على لوح القلب بالتفصيل كل ما هو فى ضمير الدواة بالاجمال فاذا فهمت ~~المقصود فاعلم ان الله تعالى اقسم بعلمه الاجمالى الكائن فى الاحدية ~~وبعلمه التفصيلى الثابت فى الواحدية وبالتحقيق أقسم بأحدية ذاته المطلقة ~~وبواحدية اسمائه الجمعية اذ العلم من حيث هو عين ذاته واقسم اذا بكل ما ~~سطر قلمه الكريم من دواته القديم من الحروف الالهية المجردة العلوية ~~والكلمات الربانية المركبة السفلية انتهى كما قال بعض الكبار فى بيان ~~حروف كتاب الوجود الظلى وكلماته وآياته وسوره ان الشؤون الغيبية حروفه ~~العاليات والاعيان الثابتة العلمية كلماته التامات والحقائق الارواحية ~~والمثالية آياته المتعاليات والصور الحسية العينية سورة الكاملات واما ~~كتاب الوجود الحقيقى فحروفه المجردة الاسماء الذاتية الاحدية وكلماته ~~الاسماء الصفاتية الواحدية وآياته الاسماء الافعاليته الواحدية وصوره ~~الاسماء الاثارية المظهرية وكل منها كتاب مبين انتهى وهكذا قال بعض ~~الكبار القلم علم التفصيل والنون علم الاجمال وتلك الحروف التى هى مظاهر ~~تفصيل القلم مجملة فى مداد الدواة ولا تقبل التفصيل ما دامت فيها فاذا ~~انتقل المداد منها الى القلم تفصلت الحروف به فى اللوح وتفصل العلم بها ~~لا الى غاية واما الاجمال المعبر عنه بالنون فان النون فى الرقم نصف ~~دآئرة محسوسة ونصف دآئرة معقولة تشعر نقطتها فى الوسط بكونه مراد التتميم ~~الدآئرة الذاتية التى هى ظرف مداد الوجود ولذلك كان من الحروف الدورية ~~عكسه كطرده فان النصف المحسوس ظرف مداد عالم الخلق والنف المعقول ظرف ~~مداد عالم الامر والخط الفاصل بينهما وهو خط ألف قام بين تدوير النونين ~~برزخ جامع وهو مستوى الصحف الالهية والكتب المتفرقة من حيطة الكتاب ~~المحيط بالمحيطات المقول فيه ما فر طنا فى الكتاب من شئ وهو كتاب ينطوى ~~على العلوم الجمة المنطوى عليها ايضا مداد النون وتشتمل على مائة واربع ~~عشرة سورة كما اشتمل النون على عدد يطابقها فان النونين والواو والالف ~~الذى انتهى اليه اسم النون مائة وثلاثة عشر وكون مسماه حرفا واحدا متمم ~~الرابعة ms7235 عشر فاعلم ذلك فانه دقيق قل أن تجده فى كلام احد انتهى وقال ~~القاشانى ن هو النفس الكلية والقلم هو العقل الكلى والاول من باب الكناية ~~بالاكتفاءة من الكلمه باول حروفها والثانى من باب التشبيه اذ تنتقش فى ~~النفس صور الموت جودات بتأثير العقلى كما تنتقش الصور فى اللوح بالقلم ~~وما يسطرون من صور الاشياء وما هياتها واحوالها المقدرة على ما تقع عليه ~~وفاعل ما يسطرون الكتبة من العقول المتوسطة والارواح المقدسة وان كان ~~الكاتب فى الحقيقة هو الله تعالى لكن لما كان فى حضرة الاسماء نسب اليها ~~مجازا اقسم بهما وبما يصدر عنهما من مبادى الوجود وصور التقدير الالهى ~~وبمدأ امره ومخزن غيره لشرفهما وكونهما مشتملين على كل الوجود فى اول ~~مرتبة التأثير والتأثر ولمناسبتهما للمقسم عليه وهو قوله { ما انت بنعمة ~~ربك بمجنون } جواب القسم والباء متعلقة بمضمر هو حال من الضمير فى خبر ما ~~وهو مجنون والعامل فيها معنى النفى والجنون حائل بين النفس والعقل وجن ~~فلان اى أصابه الجن او اصاب جنانه او حيل بين نفسه وعقله فجن عقله ذلك ~~كأنه قيل انتفى عنك الجنون يا محمد وأنت بريئ منه ملتبسا بنعمة الله التى ~~هى النبوة والرياسة العامة والمراد تنزيهه عليه السلام عما كانوا بنسبونه ~~عليه السلام اليه من الجنون حسدا وعداوة ومكابرة مع جزمهم بأنه عليه ~~السلام فى غاية الغايات من حصافة العقل ورزانة الرأى قال ابوحيان قوله ~~بنعمة ربك قسم اعترض به بين المحكوم عليه والحكم على سبيل التأكيد ~~والتشديد والمبالغة فى انتفاء الوصف الذميم عنه عليه السلام وذهب الى ~~القسم ايضا حضرة الشيخ نجم الدين فى تأويلاته روى انه عليه السلام غاب عن ~~خديجة رضى الله عنها الى حرآء فلم تجده فاذا هو قد طلع ووجهه متغير بلا ~~غبار فقال له مالك فذكر نزول جبرآئيل عليه السلام وانه قال له اقرأ باسم ~~ربك فهو اول ما نزل من القرءآن قال ثم نزل بى الى قرار الارض فتوضأ ~~وتوضات ثم صلى وصليت معه ركعتين ms7236 وقال هكذا الصلاة يا محمد فذكر عليه ~~السلام ذلك لخديجة فذهبت خديجة الى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها وكان قد ~~حالف دين قريش ودخل فى النصرانية فسألته قال ارسلنى الى محمد فأرسلته ~~فأتاه فقال هل امرك جبرآئيل ان تدعو احد فقال لا فقال والله لئن بقيت الى ~~دعوتك لأنصرنك نصرا عزيزا ثم مات قبل دعاء الرسول عليه السلام ووقعت تلك ~~الواقعة فى ألسنة كفار قريش فقالوا انه مجنون فأقسم الله تعالى على انه ~~ليس بمجنون وهو خمس آيات من اول هذه السورة قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~اول ما نزل قوله سبح اسم ربك وهذه الآية هى الثانية وفى التأويلات ~~النجمية ما انت بنعمة ربك بمستور عما كان من الازل وما سيكون الى الأبد ~~لان الجن هو الستر وما سمى الجن جنا الا لاستتاره من الانس بل انت عالم ~~بما كان خبير بما سيكون ويدل على احاطة علمه قوله عليه السلام فوضع كفه ~~على كتفى فوجدت بردها بين ثديى فعلمت ما كان وما سيكون قال الامام ~~القشيرى قدس سره فى شرح الاسماء الحسنى نصرة الحق لعبده اتم من نصرة ~~العبد لنفسه قال تعالى لنبيه عليه السلام ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما ~~يقولون ثم انظر بما ذا سلاه وبأى شئ خفيف عليه تحمل اثقال الأذى حيث قال ~~فسبح بحمد ربك يعنى اذا تأذيت بسماع السوءة فيك منهم فاسترح بروح ثنائك ~~علينا ولذة التنزيه والذكر لنا فان ذلك يريحك ويشغلك عنهم ثم انه عليه ~~السلام لما قبل هذه النصيحة وامتثل بأمر ربه تولى نصرته والرد عنه فلما ~~قيل انه مجنون اقسم على نفى ذلك بقوله ن والقلم الخ تحقيقا لتنزيهه لما ~~اشتغل عنهم بتنزيه ربه ثم عاب الله القادح فيه بالجنون بعشر خصال ذميمة ~~بقوله # ولا تطع كل حلاف مهين # الى قوله # اساطير الاولين # وكان رد الله عنه وذبه اتم من رده عن نفسه حيث كان من جملة القرءآن ~~باقيا على الألسنة الى يوم القيامة. ### || [68.3] # { وان لك } بمقابلة ms7237 مقاساتك ألوان الشدآئد من جهتهم وتحملك لاعباء ~~الرسالة { لأجرا } لثوابا عظيما { غير ممنون } مع عظمه كقوله تعالى # عطاء غير مجذوذ # اى غير منقوص ولا مقطوع ومنه قيل المنون للمنية لانها تنقص العدد وتقطع ~~المدد وبالفارسية مزدى بردوا مكه هركز انقطاع بدان راه نيابد. ويقال اجر ~~النبى مثل اجر الامة قاطبة غير منقوص ويجوز ان يكون معناه غير مكدر عليه ~~بسبب المنة لانه ثواب تستوجبه على عملك وليس بتفضل ابتدآء وانما تمت ~~الفواضل لا الاجور على الاعمال كما فى الكشاف وقال الكاشفى غير ممنون منب ~~بانهاده يعنى حق تعالى بى واسطه كسى كه ازو منت بايد داشد بتو عطا كرد. ~~وفى اشارة الى ان انوار المكاشفات والمشاهدات غير مقطوعة لكونها سرمدية ~~فلا يزال العارف يترقى فى الشهود فى جميع المواطن ولا ممنونة لان الفتح ~~والفيض انما يجيئ من عند الله لا من عند غيره فالله يمن على عباده لا ~~العباد بعضهم على بعض وقال بعضهم اجره قبول شفاعته وهى غير منقطعة عن اهل ~~الكبائر من امته لا يخيب الله رجاءه عليه السلام فى غفرانهم جميعا بلا ~~عتاب ولا عذاب. يقول الفقير الظاهر أن اجره عليه السلام هو الله تعالى ~~لانه عوض له عما سواه ولذا جاء اللهم انت الصاحب فى السفر والخليفة فى ~~الاهل والله تعالى مان لا ممنون والى هذا المقام يشير قول الصديق رضى ~~الله عنه الله ورسوله اى ابقيت الله ورسوله حين ما قال له عليه السلام # " ما أبقيت لاهلك يا أبا بكر " # فالله تعالى عوض عن نفس الفانى عن نفسه وعن ولده وماله وهو الأجر العظيم ~~لانه العظيم ### || [68.4] # { وانك لعلى خلق عظيم } لا يدرك شأوه احد من الخلق ولذلك تحتمل من جهتهم ~~ما لا يكاد يحتمله البشر قال بعضهم لكونك متخلقا باخلاق الله واخلاق ~~كلامه القديم ومتأيد بالتأييد القدسى فلا تتأثر بافترآئهم ولا تتأذ ~~بأذاهم اذ بالله تصبر لا بنفسك كما قال واصبر وما صبرك الا بالله ولا احد ~~أصبر من الله وكلمة على للاستعلاء فدلت ms7238 على انه عليه السلام مشتمل على ~~الاخلاق الحميدة ومستول على الافعال المرضية حتى صارت بمنزلة الامور ~~الطبيعية له ولهذا قال تعالى # قل ما اسالكم عليه من اجر وما انا من المتكلفين # اى لست تكلفا فيما يظهر لكم من اخلاقى لان المتكلف لا يدوم امره طويلا ~~بل يرجع اليه الطبع وللانسان صورة ظاهرة لها هيئة يشاهدها البصر الذى هو ~~فى الرأس وهى عالم الملك وهى الشكل وصورة باطنة لها سيرة يشاهدها البصيرة ~~التى هى فى القلب وهى من عالم الملكوت وهى الخلق فكما ان لهيئته الظاهرة ~~حسنا او قبحا صوريا باعتبار اشكالها واوضاعها وألوانها فكذلك لسيرته ~~الباطنة حسن او قبح معنوى باعتبار شمائلها وطبائعها ومن ذلك قسموا الخلق ~~الى المحمود والمذموم تارة والى الحسن والقبيح اخرى وكثيرا ما يطلق ويراد ~~به المحمود فقط لانه اللائق بأن يسمى خلقا ومن هذا قوله تعالى خلق عظيم ~~وعليه قول الامام الرازى الخلق ملكة نفسانية يسهل على المتصف بها الاتيان ~~بالافعال الجميلة ونفس الاتيان بالافعال الجميلة شئ وسهولة الاتيان بها ~~شئ آخر فالخالة التى باعتبارها تحصل تلك السهولة الخلق وسمى خلقا لانه ~~لرسوخه وثباته صار بمنزلة الخلقة التى جبل عليها الانسان وان احتاج فى ~~كونه ملكة راسخة الى اعتمال وطول رياضة ومجاهدة ولذا قالوا الخلق يتبدل ~~بالمصاحبة والمعاملة فيكون الحسن قبيحا والقبيح حسنا على حال المصاحبين ~~والمعاملين كما فى الحديث # " المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل " # وفى حديث آخر # " لا تجالسوا اهل الاهوآء والبدع فان لهم عرة كعرة الجرب " # ومن ذلك كانت مصاحبة الاخيار مستحسنة مرغبا فيها ومصاحبة الاشرار ~~مستقبحة مرهبا عنها وكذلك يتبدل بالسعى فى اسبابه ولذلك صنف اطباء ~~الارواح ابوابا فى علم الاخلاق لبيان ما هو صحة روحانية وما هو مرض ~~روحانى كما ألف اطباء الاشباح فصولا فى علم الأبدان لبيان سبب كل مرض ~~وعلاجه وانما أفرد الخلق ووصفه بالعظمة كما وصف القرءآن بالعظيم لينبه ~~على ان ذلك الخلق الذى هو عليه السلام جامع المكارم الاخلاق أجتمع فيه ~~شكر نوح وخلة ms7239 ابراهيم واخلاص موسى وصدق وعد اسمعيل وصبر يعقوب وايوب ~~واعتذار داود وتواضع سليمان وعيسى وغيرهما من اخلاق سائر الانبياء عليهم ~~السلام كما قال تعالى # فبهداهم اقتده # اذ ليس هذا الهدى معرفة الله تعالى لان ذلك تقليد وهو غير لائق بالرسول ~~عليه السلام ولا الشرآئع لان شريعته ناسخة لشرآئعهم ومخالفة لها فى ~~الفروع والمراد منه الاقتدآء بكل منهم فيما اختص به من الخلق الكريم لو ~~كان كل منهم مختصا بخلق حسن غالب على سائر اخلاقه فلماامر بذلك فكأنه امر ~~بجمع جميع ما كان متفرقا فيهم فهذه درجة عالية لم تتيسر لاحد من الانبياء ~~عليهم السلام فلا جرم وصفه الله بكونه على خلق عظيم كما قال بعض ~~العارفين. # لكل نبى فى الانام فضيلة وجملتها مجموعة لمحمد # ولم يتصف عليه السلام بمقتضى قوته النظرية الا بالعلم والعرفان والايقان ~~والاحسان ولم يفعل بمقتضى قوته العملية الا ما فيه رضى الله من فرض او ~~واجب او مستحب ولم يصدر منه حرام او مفسد او مكروه فكان هو الملك بل اعلى ~~منه ويجمع هذا كله قول عائشة رضى الله عنها لما سئلت عن خلقه عليه السلام ~~فقالت # " كان خلقه القرءآن " # ارادت به انه عليه السلام كان متحليا بما فى القرءآن من مكارم الاخلاق ~~ومحاسن الاوصاف ومتخليا عما يزجر عنه من السيئات وسفساف الخصال وفى رواية ~~قالت للسائل ألست تقرأ القرءآن قد افلح المؤمنون يعنى اقرأ الآى العشر فى ~~سورة المؤمنين فذلك خلقه وفيه تنبيه للسامعين على عظام اخلاقه من الايمان ~~الذى هو اصل الاخلاق القلبية والصلاة الى هى عماد الاخلاق البدنية ~~والزكاة التى هى رأس الاخلاق المالية الى آخر ما فى الآيات وفى سلسلة ~~الذهب للمولى الجامى رحمه الله # بود هم بحر مكرمت هم كان كوهرش كان خلقه القرءآن وصف خلق كسى كه ~~قرآنست خلق را نعت اوجه امكانست # وفى التأويلات النجمية كان خلقه القرءآن بل كان هو القرءآن كما قال ~~العارف بالحقائق # انا القرءآن والسبع المثانى وروح الروح لا روح الأوانى # محمد بن حكيم الترمذى ms7240 قدس سره فرموده كه هيج خلقى بزر كتراز خلق حضرت ~~محمد عليه السلام نبوده جه زميشت خوددست باز داشت وخودرا كلى باحق كذاشت ~~وامام قشيريى قدس سره كفته كه ازبلا منحرف شد ونه ازعطا منصرف كشت وكفته ~~كه آن حضرت راهيج مقصد ومقصودى جز خدى تعالى نبوده كما قال الجنيد قدس ~~سره كان على خلق عظيم لجوده بالكونين # له همم لا منتهى لكبارها وهمته الصغر اجلى من الدهر # وقال الحسين النورى قدس سره كيف لا يكون خلقه عظيما وقد تجلى الله لسره ~~بانوار اخلاقه. يقول الفقير كان خلقه عظيما لانه مظهر العظيم فكان خلق ~~العظيم عظيما فافهم جدا وفى تلقيح الاذهان لحضرة الشيخ الاكبر قدس سره ~~الاطهر اوتى عليه السلام جوامع الكلم لانه مبعوث لتتميم مكارم الاخلاق ~~كما قال عليه السلام ولذلك قال الله تعالى { وانك لعلى خلق عظيم } وهو ~~عين كونه صراط المستقيم قال صلى الله عليه وسلم # " ان لله ثلاثمائة وستين خلقه من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة " # قال ابو بكر رضى الله عنه هل فى منها يا رسول الله قال # " كلها فيك يا ابا بكر وأحبها الى الله السخاء " # انتهى ولذلك كان احسن اخلاق المرء فى معاملته مع الحق التسليم والرضى ~~واحسن اخلاقه فى معاملته مع الخلق العفو والسخاء وانما قال مع التوحيد ~~لانه قد توجد مكارم الاخلاق والايمان كما انه قد يوجد الايمان ولا اخلاق ~~اذ لو كان الايمان يعطى بذاته مكارم الاخلاق لم يقل للمؤمن افعل كذا ~~واترك كذا وللمكارم آثار ترجع على صاحبها فى اى دار كان كما ورد فى حق ~~ابى طالب قال بعض الكبار من اراده ان يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ممن لم يدركه من امته فلينظر الى القرءآن فانه لا فرق بين النظر فيه وبين ~~النظر الى رسول الله فكأن القرءآن انتشاء صورة جسديه يقال لها محمد بن ~~عبد الله ابن عبد المطلب والقرءآن كلام الله وهو صفته فكأن محمدا عليه ~~السلام خلعت عليه صفه الحق ms7241 من يطع الرسول فقد اطاع الله وقال بعضهم من ~~أراده ان يرى رسول الله فليعمل بسنته لا سيما فى مكان اميتت السنه فيه ~~فان حياة رسول الله بعد موته هى حياة سنته ومن احياها فكأنما احيى الناس ~~جميعا لانه المجموع الاتم الاكمل صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم لم يبق ~~بعد بعثة رسول الله سفساف اخلاق ابدا لانه صلى الله عليه وسلم أبان لنا ~~عن مصارفها كلها من حرص وحسد وشره وبخل وخوف وكل صفة مذمومة فمن اجراها ~~على تلك المصارف عادت كلها مكارم اخلاق وزال عنها اسم الذم قال صلى الله ~~عليه وسلم لمن ركع دون الصف # " زادك الله حرصا ولا تعد " # وقال # " لاحسد الا فى اثنتين " # وقال # " اكثروا من ذكر الله " # وقال تعالى # فلا تخافوهم وخافون # وقال تعالى # فلا تقل لهما اف # وقال # اف لكم # وغير ذلك من الآيات ولاخبار فما امر الله باجتناب بعض الاخلاق الا لمن ~~يعتقد انها سفساف اخلاق وجهل معنى قوله عليه السلام # " بعثت لاتمم مكارم الاخلاق " # فمن الناس من علم ومنهم من جهل فالكامل لا يرى فى العالم الا اخلاق الله ~~تعالى التى به وجدت وفى كشف الاسرار فى تفسير الآيه عرض عليه مفاتيح ~~العرض فلم يقبلاه ورقاه ليلة المعراج وأراه جميع الملائكة والجنة فلم ~~يلتفت اليها قال الله تعالى # ما زاغ البصر وما طغى # ما التفت يمينا وشمالا فقال تعالى رانك لعلى خلق عظيم }. اى جوانمرد قدر ~~آن مهتركه داند وكدام خاطر ببدايت عزو رسد صد هذار وبيست وجهار هزار نقطه ~~نبوت كه رفتند دبر برابر درجات او كواكب بودند وبا آنكه او غائب بودهمه ~~نور نبوت ازو كفرتند جنانكه آفتاب اكرجه غائب باشد كواكب نور ازوى كيرند ~~ليكن جون آفتاب بيدا شود كواكب درنور او يبدا شوند همجنين همه انبيا نور ~~ازو كرفتند ليكن جون محمد عليه السلام بعالم صورت درآمد ايشان هم كم شدند # كأنك شمس والملوك كواكب اذا طلعت لم يبد منهن كوكب # وفى القصيدة البردية # فاق النبيين فى ms7242 خلق وفى خلق ولم يدانوه فى علم ولا كرم فانه شمس فضل ~~هم كواكبها يظهر انوارها للناس فى الظلم # ومن اخلاقه عليه السلام ما أشار اليه قوله # " صل من قطعك واعف عمن ظلمك واحسن الى من اساء اليك " # فانه عليه السلام ما امر امته بشئ قبل الائتمار به وفى الحديث # " ان المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار " # وروى عن على بن موسى الرضى عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد ~~عن ابيه محمد ابن على عن ابيه على بن الحسين عن ابيه الحسين بن على عن ~~ابيه على بن ابى طالب رضى الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # " عليكم بحسن الخلق فان حسن الخلق فى الجنة لا محالة واياكم وسوء الخلق ~~فان سوء الخلق فى النار لا محالة ". ### || [68.5] # { فستبصر ويبصرون } يقال ابصرته وبصرت به علمة وادركته فان البصر يقال ~~للجارحة الناظرة ولقوة القلب المدركة ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة وفى ~~تاج المصادر الابصار ديدن بجشم وبدل. فالمعنى فستعلم ويعلمون يوم القيامة ~~حين يتبين الحق من الباطل وقال القاشانى فستبصر ويبصرون عند كشف الغطاء ~~بالموت وقال مقاتل هذا وعيد بعذاب بدر ولذا قال الكاشفى بدان وقتكه عذاب ~~نازل شود بر ايشان معلوم كرددكه ديوانه نومى يا ايشان. وهو الاوضح ففيه ~~وعد لرسول الله عليه السلام بغلبه الاسلام واهله وبالانتقام من الاعداء. ### || [68.6] # { بأيكم المفتون } اى ايكم الذى ابتلى بفتنة الجنون فأيكم مبتدأ ~~والمفتون بمعنى المجنون خبره والباء مزيدة فى المبتدأ كما فى بحسبك زيد ~~او بأيكم الجنون على ان المفتون مصدر بمعنى الفتون وهو الجنون كالمجلود ~~بمعنى الجلادة والمعقول بمعنى العقل كما فى قوله حتى اذا لم يتركوا ~~لعظامه لحما ولا لفؤاده معقولا والباء للالصاق نحو به دآء او بأى ~~الفريقين منكم المجنون ابفريق المؤمنين ام بفريق الكافرين اى فى ايهما ~~يوجد من يستحق هذا الاسم فالباء بمعنى فى والمفتون مبتدأ مؤخر والامة ~~داخلة فى خطاب فستبصر بالتبعية لا يختص ms7243 به عليه السلام كالسوابق وهو ~~تعريض بأبى جهل من هشام والوليد ابن المغيرة واضرابهما كقوله تعالى # سيعلمون غدا من الكذاب الأشر # اى أصالح عليه السلام ام قومه. ### || [68.7] # { ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله } تعالى المؤدى الى سعادة الدارين ~~وهام فى تيه الضلال متوجها الى ما يفضيه الى الشقاوة الأبدية وهذا هو ~~المجنون الذى لا يفرق بين النفع والضر بل يحسب الضر نفعا فيؤثره والنفع ~~ضرا فيهجره { وهو اعلم بالمهتدين } الى سبيله الفائزين بكل مطلوب ناحين ~~من كل محذور وهم العقلاء المراجيح فيجزى كلا من الفريقين حسبما يستحقه من ~~العقاب والثواب واعادة هو اعلم لزيادة التقرير وفى الآية اشعار بأن ~~المجنون فى الحقيقة هو العاصى لا المطيع واشارة الى الضال عن سبيل الوصول ~~الى حضرة المولى بسبب محبة الدنيا والميل الى شهواتها والمهتدى الى طريق ~~التوحيد والوحدة بنور العناية الازلية والهداية الأبدية قال بعض الكبار ~~وهو اعلم بالمهتدين اى القابلين للتوفيق فهداة البيان هم الرسل وهادى ~~التوفيق هو الحق تعالى فاللهادى الذى هو الله الابانة والتوفيق وليس ~~للهادى الذى هو المخلوق الا الابانة خاصة ومن لا علم له بالحقائق بظن ان ~~العبد اذا صدق فى الارشاد والوعظ اثر ذلك القبول فى نفوس السامعين واذا ~~لم يصدق فى ذلك لم يؤثر وهذا من الوهم الفاسد فانه لا اقرب الى الله ولا ~~اصدق فى التبليغ عنه ولا احب للقبول لما جاء من عند الله تعالى من الرسل ~~لغلبة لرحمة على قلوبهم ومع ذلك فاعم القبول فيمن سمعهم بل قال الرسول ~~الصادق فى التبليغ انى دعوت قومى ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائى الا فرارا ~~فلما لم يعم القبول مع تحققنا هذه المهمة العظيمة من اكابر اولى العزم من ~~الرسل علمنا ان الهمة مالها اثر جملة واحدة فى المدعو وان الذى قبل من ~~السامعين ليس هو من اثر همة الداعى الهادى الذى هو المبلغ وانما هو قوة ~~الاستعداد فى محل القبول من حيث ما وهبه الله تعالى فى خلقه من مزاج ~~يقتضى ms7244 له قبولا مثل هذا وامثاله وهو المزاج الخاص الذى لا يعمله الا الله ~~الذى خلقهم عليه وهو قوله تعالى { وهو اعلم بالمهتدين } قال الشيخ سعدى ~~قدس سره # كفت عالم بكوش جان بشنو ور نماند بكفتنش كردار باطلست آنكه مدعى كويد ~~خفته را خفته كى كند ييدار مرد بايدكه كيرد اندر كوش ورنوشته است بند ~~برديوار ### || [68.8] # { فلا تطع المكذبين } اى اذا تبين عندك ما تقدم فدم على ما انت عليه من ~~عدم طاعتهم فيما يدعونك اليه من الكف عنهم ليكفو عنك وتصلب فى ذلك امره ~~عليه السلام بالتشدد مع قومه وقوى قلبه بذلك مع قلة العدد وكثرة الكفار ~~فان هذه السورة من اوآئل ما نزل دلت الآية على ان الاطاعة للعاصى عصيان ~~والاقتدآء بالطاغى طغيان. ### || [68.9] # { ودوا لو تدهن } لو للتمنى والادهان فى الاصل مثل التدهين واشتقاقهما ~~من الدهن لكن جعل عبارة عن الملاينة وترك الجد قال فى تاج المصادر ~~الادهان مداهنت كردن. والتركيب يدل على لين وسهولة وقلة والمعنى أحبوا لو ~~تلاينهم وتسامحهم فى بعض الامور وترك الدعوة { فيدهنون } اى فهم يداهنونك ~~حينئذ بترك الطعن كما قال الكاشفى فرمان مبر مشركان مكه راكه ترا بدين ~~آباء دعوت مى نمايند ودوست مى دارندكه تونرمى كنى باايشان وسرزنشى نكنى ~~برشرك ناايشان نيرجرب ونرمى كنند وبردين توطعنه نزنند. فالفاء للعطف على ~~تدهن فيكون يدهنون داخلا فى حيز لو ولذا لا ينصب يدهنون بسقوط النون ~~جوابا للتمنى والفعل للاستقبال او الفاء للسببية فهو مسبب عن تدهن ويجوز ~~أن يكون الفعل للحال على معنى ودوا ادهانك فهم الان يدهنون طمعا فى ~~ادهانك فالتسبب عن التمنى وتقدير المبتدأ لانه لولاه لكان الفعل منصوبا ~~لاقتضاء التسبب عما فى حيز التمنىذلك قال بعضهم لا توافقهم فى الظاهر كما ~~لا توافقهم فى الباطن فان موافقة الظاهر اثر موافقة الباطن وكذا المخالفة ~~والا كان نفاقا سريع الزوال ومصانعة وشيكة الانقضاء واما هم فلانهماكهم ~~فى الرذآئل وتعمقهم فى التلون والاختلاف لتشعب اهوآئهم وتفرق امانيهم ~~يصانعون ويضمون تلك الرذيلة الى رذيلتهم ms7245 طمعا فى مداهنتك معهم ومصانعتك ~~اياهم قال بعضهم المداهنة بيع الدين بالدنيا فهى من السيئات والمداراة ~~بيع الدنيا بالدين فهى من الحسنات ويقال الادهان الملاينة لمن لا ينبغى ~~له ذلك وهو لا ينافى الامر بالمداراة كما قال عليه السلام # " امرت بمداراة الناس كما أمرت بالتبليغ " # قال الامام الغزالى رحمه الله فى احياء الفرق بين المداراة والمداهنة ~~بالغرض الباعث على الاغضاء فان اغضيت لسلامة دينك ولما ترى فيك من اصلاح ~~اخيك بالاغضاء فأنت مدار وان اغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك ~~فأنت مداهن قال ابو الدردآء رضى الله عنه انا لنبش فى وجوه اقوام وان ~~قلوبنا لتلعنهم وهذا معنى المداراة وهو مع من يخاف شره. ### || [68.10] # { ولا تطع كل حلاف } كثير الحلف فى الحق والباطل لجهله حرمة اليمين وعدم ~~مبالاته من الحنث لسوء عقيدته وتقديم هذا الوصف على سائر الاوصاف الزاجرة ~~عن الطاعة لكونه أدخل فى الزجر قال فى الكشاف وكفى به مزجرة لمن اعتاد ~~الحلف ومثله قوله تعالى # ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم # انتهى ودخل فيه الحلف بغير الله تعالى فانه من الكبائر واصل الحلف ~~اليمين الذى يأخذ بعضهم من بعض بها الحلف اى العهد ثم عبر به عن كل يمين ~~{ مهين } حقير الرأى والتدبير لانه لم يعرف عظمة الله ولذا اقدم على ~~كثرته الحلف من المهانة وهى القلة والحقارة ويجوز أن يراد به الكذاب لانه ~~حقير عند الناس. ### || [68.11] # { هماز } عياب طعان يعنى عيب كننده درعقب مردم ياطعنه زننده در روى ~~باايشان. قال الحسن رحمه الله يلوى شدقيه فى اقفيه الناس وفيه اشارة الى ~~من يعيب ويطعن فى اهل الحق فى رياضاتهم ومجاهداتهم وانزوآئهم وعزلهم عن ~~الناس وفى الحديث # " لا يكون المؤمن طعانا ولا لعانا " # وفى حديث آخر # " طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس " # يعنى من ينظر الى عيب نفسه يكون ذلك مانعا له عن النظر الى عيب غيره ~~وتعيبه به وذلك لا يقتضى أن لا ينهى العاصى عن معصيته اقتداء بأمر الله ~~تعالى بالنهى عن المنكر ms7246 لا اعجابا بنفسه وازدرآء لقدر غيره عند الله ~~فاقامه العالم ببواطن الامور والهماز مبالغة هامز والهمز الطعن والضرب ~~والكسر والعيب ومنه المهمز والمهماز بكسر الميم حديدة تطعن بها الدابة ~~قيل لاعرابى أتهمز الفارة قال السنور يهمزها واستعير للمغتاب الذى يذكر ~~الناس بالمكروه ويظهر عيوبهم ويكسر اعراضهم كأنه يضربهم بأذاه اياهم { ~~مشأ بنميم } مضربه نقال للحديث من قوم الى قوم على وجه السعاية والافساد ~~بينهم فان النميم والنميمة السعاة واظهار الحديث بالوشاية وهو من الكبائر ~~اما نقل الكلام بقصد النصحية فواجب كما قال من قال يا موسى ان الملأ ~~يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج انى لك من الناصحين وفى التعريفات النمام هو ~~الذى يتحدث مع القوم فينم عليهم فيكشف ما يكره كشفه سوآء كرهه المنقول ~~عنه او المنقول اليه او الثالث وسوآء كان الكشف بالعبارة او بالاشارة او ~~بغيرهما وفى الحديث # " لا يدخل الجنة نمام " # اى ماش بالسعاية وهى بالفراسية غمز كردن. وفى التأويلات النجمية مشاء ~~بنميم يحفظون كلام اهل الحق من هذه الطائفة الكريمة ثم يحكونه عند الجحال ~~من اصحاب الحجب فيضحكون عليهم وينسبون ذلك الكلام الى السفسفة والسفه. ### || [68.12] # { مناع } مبالغة مانع { للخير } اى بخيل والخير المال او مناع الناس من ~~الخير الذى هو الايمان والطاعة والاتقان ولارباب السلوك من ارشاد ~~الطالبين المسترشدين فذكر الممنوع منه دون الممنوع وكان للوليد ابن ~~المغيرة عشرة من البنين وكان يقول لهم ولاقاربه من تبع منكم دين محمد لا ~~انفعه شئ ابداء وكان الولد موسرا له تسعة آلاف مثقال فضة وكانت له حديقة ~~فى الطائف { معتد } متجاوز فى الظلم اى يتجاوز الحق والحد بأن يظلم على ~~الناس ويمكن حمله على جميع الاخلاق الذميمة فان جميعها تجاوز عن حد ~~الاعتدال وفى التأويلات النجمية متجاوز فى الظلم على نفسه بانغماسه فى ~~بحر الشهوات وانهماكه فى ظلمة المنهيات { اثيم } كثير الاثم وهو اسم ~~للافعال المبطعة عن الثواب وقال الكاشفى بسيار كناهكار زيانكار. وفى ~~التأويلات النجمية كثير الآثام بالركون الى الاخلاق الرديئة والرغبة فى ~~الصفات المردودة. ### || [68.13] # { عتل ms7247 } جاف غليظ من عتله اذا قاده بعنف وغلظة قال الراغب العتل الاخذ ~~بمجامع الشئ وجره بقهر كعتل البعير وبالفارسية كشدن بعنف وقال الكاشفى ~~عتل يعنى سخت روى وزشت خوى انتهى. ومن كان جافيا فى المعاملة غليظ القلب ~~والطبع بحيث لا يقبل الصفات الروحانية ولا يلين للحق اجترأ على كل معصية ~~قال فى القاموس العتل بضمتين مشددة اللام الاكول المنيع الجافى الغليظ { ~~بعد ذلك } اى بعدما عد من مقابحه { زنيم } دعى ملصق بالقوم وملحق بهم فى ~~النسب وليس منهم فالزنيم هو الذى تبناه احد اى اتخذه ابنا وليس بابن له ~~من نسبه فى الحقيقة قال تعالى # وما جعل ادعياءكم ابناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم # قال الراغب الزنيم والمزنم الزآئد فى القوم وليس منهم اى المنتسب الى ~~قوم وهو معلق بهم لا منهم تشبيها بالزنمتين من الشاة وهما المتدليتان من ~~اذنها ومن الحلق وفى الكشاف الزنيم من الزنمة وهى الهنة من جلد الماعز ~~تقطع فتخلى معلقة فى حلقها لانه زيادة معلقة بغير أهله وفى القاموس ~~الزنمة محركة شئ يقطع من اذن البعير فيترك معلقا يفعل بكرامها والظاهر من ~~قول ابن عباس رضى الله عنهما الحقيقة حيث قال انه لم يعرف حتى قيل زنيم ~~فعرف انه كان له زنمة اى فى حلقه ويقال كان يعرف بالشر كما تعرف الشاة ~~بزنمتها قال العتبى لا نعلم ان الله وصف أحدا ولا ذكر من عيوبه ما ذكر من ~~عيوب الوليد بن المغيرة فألحق به عارا لا يفارقه ابدا وفى قوله بعد ذلك ~~دلالة على ان دعوته اشد معايبه واقبح قبائحه وكان الوليد دعيا فى قريش ~~وليس من نسبهم وسنخهم اى اصلهم ادعاه ابوه المغيرة بعد ثمان عشرة سنة من ~~مولده يعنى وليد هزده ساله بودكه مغيره دعوى كرد كه من بدر اويم واورا ~~بخود كرفت. فقوله بعد ذلك ههنا نظير ثم فى قوله تعالى # ثم كان من الذين آمنوا # من حيث انها للتراخى رتبة وفى الحديث # " لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظرى ولا العتل الزنيم " # فالجوظ الجموع ms7248 المنوع والجعظرى الفظ الغليظ والعتل كل رحيب الجوف اكول ~~شروب غشوم ظلم وفى الحديث # " ألا اخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو اقسم على الله لأبره الا ~~اخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر " # وقيل بغت ام الوليد ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية فمعنى زنيم حينئذ ~~ولدالزنى وبالفارسية حرام زاده كه بدر او معلوم نباشد قال الشاعر # زنيم ليس يعرف من ابوه بغى الام ذو حسب لئيم # در تفسير امام زاهد مذكور است كه جون حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آيت درانجمين قريش بر وليد خواند بهر عيسى كه رسيد درخود بازيافت مكر ~~حرام زادكى باخود كفت من سيد قريش وبدر من مردى معروفست وميدانم كه محمد ~~دروغ نكويد جكونه اين مهم را بر سر آرم شمشير كشيده نزدما درآمد القصه ~~بعد از تهديد بسياز ازو اقرار كشيدكه بدر تو در قصه زنان جرأتى نداشت ~~واورا برادر زاد كان بودند جشم برميراث وى نهاده مرارشك آمد غلام فلا نرا ~~بمزد كرفتم وتوفر زندا ويى ودليل روشن برصدق قول زن شدت خصومت وليدست ~~وستيزه اوبآن حضرت صلى الله عليه وسلم ودرين باب كفته اند # جرم وكناه مدعى از فعل مادرست كور اخطاى مادر اوخاكسار كرد # والغالب ان النطفة اذا خبثت خبث الولد الناشئ منها ومن ثمة قال رسول ~~الله عليه السلام # " لا يدخل الجنة ولد الزنى ولا ولده ولا ولد ولده " # كما فى الكشاف وفى الحديث # " لا تزال امتى بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى فاذا فشا فيهم ولد الزنى ~~او السكران يعمهم الله بعذابه " # وفى حديث آخر # " ولد الزنى شر الثلاثة " # قال الرهاوى فى شرح المنار هذا فى مولود خاص لأنا قد نشاهد ولد الزنى ~~اصلح من ولد الرشدة فى امرين الدين والدنيا ويستحق جميع الكرامات من قبول ~~شهادته وعبادته وصحة قضائه وامامته وغير ذلك فالحديث ليس على عمومه ~~انتهى. يقول الفقير اذا كان الرضاع بغير الطباع فان من ارتضع امرأة ~~فالغالب عليه اخلاقها من خير ms7249 وشر فما ظنك بالزنى ولا عبرة بالصلاح الظاهر ~~والكرامات الصورية وفى الحديث # " ولدت من نكاح لا من سفاح " # وكذا سائر الانبياء عليهم السلام وجميع الاولياء الكرام قدس الله ~~اسرارهم فالزنى اقبح من الكفر من وجه فان الله يخرج الحى من الميت اى ~~المؤمن من الكافر بخلاف الرشيد من الزانى فولد الزنى لا يصلح للولاية ~~الحقيقية وان كان صالح للولاية الصورية وقيل نزلت الآية فى الأخنس ابن ~~شريف واسمه ابى وكان ثقفيا مصطلقيا فى قريش فلذلك قال زنيم لا على جهة ~~الذم لنسبه ولكن على جهة التعريف به ذكره السهيلى قال ابن عطية وظاهر ~~اللفظ عموم من بهذه الصفة والمخاطبة بهذا المعنى مستمرة باقى الزمن لا ~~سيما لولاة الامور قال فى فتح الرحمن ثم هذا الترتيب انما هو فى قول ~~الواصف لا فى حصول تلك الصفات فى الموصوف والافكونة عتلا هو قبل كونه ~~صاحب خير يمنعه وفى برهان القرءآن قوله حلاف الى قوله زنيم اوصاف تسعة ~~ولم يدخل بينها واو العطف ولا بعد السابع فدل على ان ضعف القول بواو ~~الثمانية صحيح. ### || [68.14] # { أن كان ذا مال وبنين } متعلق بقوله تعالى لا تطع على حذف الجار اى لا ~~تطع من هذه مثالبه لان كان مثولا ذا مال كثير مستظهرا بالبنين. ### || [68.15] # { اذا تتلى عليه آياتنا قال اساطير الاولين } استئناف جار مجرى التعليل ~~المنهى اى اذا تقرأ عليه آيات كلامنا القديم قال هى احاديث لانظام لها ~~اكتتبوها كذبا فيما زعموه لقوله اكتتبها فهى تملى عليه وبالفارسية افسا ~~نهاى بيشينيا نست. وقال السدى اساجيع الاولين اى جعل مجازاة النعم التى ~~خولناها من المال والبنين الكفر بآياتنا قال البرد الاساطير جمع اسطورة ~~نحوا حدوثة واحاديث وقد سبق غير هذا وفى التأويلات النجمية لا تطع الحلاف ~~المهين الحقير فى نفسه بسبب ثروة اعماله المنسوبة الىالرياء والسمعة ~~وبنين الاحوال المطعونة بالعجب والاعجاب اذا تتلى عليه آياتنا من الحقائق ~~والدقائق قال أساطير الاولين ما سطره الصوفية المتقدمون وهى من ترهاتهم ~~وخرافاتهم. ### || [68.16] # { سنسمه على الخرطوم } اصله سنوسمه ms7250 من الوسم وهو احداث السمة بالكسر اى ~~العلامة وبالفارسية داغ كردن. والميسم بالكسر المكواة اى آلة الكى ~~والخرطوم كزنبور الالف او مقدمه او ما ضممت عليه الحنكين كالخرطم كقنفذ ~~كما فى القاموس والمعنى سنجعل له سمة وعلامة يعرف بها بالكى على اكرم ~~مواضعه لغاية اهانته واذلاله اذ الانف اكرم موضع من الوجه لتقدمه له ~~ولذلك جعلوه مكان العز والحمية واشتقوا منه الانفة وقالوا الانف بالانف ~~وحمى انفه وفلان شامخ العرنين وقالوا فى الذليل جدع انفسه ورغم انفه ولقد ~~وسم العباس رضى الله عنه ابا عره فى وجوهها فقال له رسول الله عليه ~~السلام # " اكرموا الوجوه فوسمها فى جواعرها " # اى فى ادبارها وفى التعبير عن الانفس بلفظ الخرطوم استهانة بصاحبه ~~واستقباح له لانه لا يستعمل الا فى الفيل وخنزير وكلما كان الحيوان اخبث ~~واقبح كانت الاستهانة والاستقباح اشد واكثر قيل اصاب انف الوليد جراحة ~~يوم بدر فبقيت علامتها قال صاحب الكشف هو ضعيف فان الوليد مات قبله فلم ~~يوسم بوسم بقى اثره مدة حياته وقال الراغب نلزمه عارا لا ينمحى عنه كما ~~قال صاحب الكشاف هو عبارة عن ان يذله غاية الاذلال وذلك لان الوجه اكرم ~~موضع والانف ابين عضو منه فالوسم على الانف غاية الاذلال والاهانة لان ~~الوسم على الوجه شين فكيف اذا كان على اظهر موضع منه وكما قال العتبى وصف ~~الله الوليد بالحلف والمهانة والهمزة والمشى بالنميمة والبخل والظلم ~~والاثم والجفوة والدعوة فألحق به عارا لا يفارقه فى الدنيا والآخرة قال ~~والذى يدل على هذا ما روى عن الشعبى فى قوله عتل حيث قال العتل الشديد ~~والزنيم الذى له زنمة من الشر يعرف بها كما تعرف الشاة وقيل سنعلمه يوم ~~القيامة بعلامة مشوهة يعلم بها من سائر الكفرة بأن نسود وجه غاية التسويد ~~اذ كان بالغا فى عداوة سيد المرسلين عليه وعليهم الصلاة والسلام اقصى ~~مراتب العداوة فيكون الخرطوم مجازا عن الوجه على طريق ذكر الجزء وارادة ~~الكل وفى التأويلات النجمية نكوى خرطوم استعداده بكى نار الحجاب والبعد ms7251 ~~حتى لا يشم النفحات الالهية والنسمات الربانية. ### || [68.17] # { انا بلوناهم } يقال بلى الثوب بلى اى خلق بلوته اختبرته كأنى اخلقته ~~من كثرة اختبارى له والبلايا اختبارات والمعنى انا ابتلينا اهل مكة ~~بالقحط والجوع سبع سنين بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اكلوا ~~الجيف والجلود والعظام والدم لتمردهم وكفرانهم نعم الله تعالى { كما ~~بلونا اصحاب الجنة } اى ابتلاء مثل ابتلاء اصحاب الجنة المعروف خبرها ~~عندهم واللام للعهد والكاف فى موضع النصب على انها نعت المصدر محذوف وما ~~مصدرية والجنة البستان وبالفارسية باغ. واصحاب الجنة قوم من اهل صنعاء ~~وفى كشف الاسرار سه برادر بودند. كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء ~~بفرسخين وقال السهيلى هى جنة بضروان وضروان على فراسخ من صنعاء وفى فتح ~~الرحمن الجنة بستان يقال له ضروان باليمين وكان اصحاب هذه الجنة بعد رفع ~~عيسى عليه السلام بيسير وكانوا بخلاء وكان ابوهم يأخذ منها قوت سنة ~~ويتصدق بالباقى وكان ينادى الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما اخطأ المنجل ~~وما فى اسفل الا كداس وما اخطأه القطاف من العنب وما بقى على البساط الذى ~~يبسط تحت النخلة اذا صرمت قال الكاشفى وده ازبك حاصل نيز برايشان قسمت ~~كردى. فكان يجتمع لهم شئ كثير ويتزودون به اياما كثيرة فلما مات ابوهم ~~قال بنوه ان فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الامر ونحن اولوا عيال ~~فحلفوا فيما بينهم وذلك قوله تعالى { اذ قسموا } ظرف لبلونا والاقسام ~~سوكند خوردن يعنى سوكند خوردند وارثان باغ كه بنهان ازفقرا { ليصر منها } ~~الصرام والصرم قطع ثمار النخيل وبالفارسية بار خرما بريدن. من صرمه اذا ~~قطعه اى ليقطعن ثمارها من الرطب والعنب ويجمعن محصولها من الحرث وغيره { ~~مصبحين } اى داخلين فى الصباح مبكرين وسواد الليل باق قوله { ليصرمنها } ~~جواب للقسم وجاء على خلاف منطوقهم ولو جاء على منطوقهم لقيل النصر منها ~~بنون المتكلم ومصبحين حال من فاعل ليصر منها. ### || [68.18] # { ولا يستثنون } اى لا يقولون ان شاء الله وتسميته استثناء مع انه شرط ~~من ms7252 حيث ان مؤداه مؤدى الاستثناء فان قولك لأخرجن ان شاء الله ولا اخرج ~~الا ان شاء الله بمعنى واحد والجملة مستأنفة او حال بعد حال لعل ايراده ~~بعد ايراد اقسامهم على فعل مضمر لمقصودهم مستنكر عند ارباب المروة واصحاب ~~الفتوة لتقبيح شأنهم بذكر السببين لحرمانهم وان كان احدهما كافيا فيه لكن ~~ذكر الاقسام على امر مستنكر اولا وجعل ترك الاستثناء حالا منه يفيد ~~اصالته وقوته فى اقتضاء الحرمان والاظهر ان المعنى ولا يستثنون حصة ~~المساكين اى لا يميزونها ولا يخرجونها كما كان يفعله أبوهم وقال أبو حيان ~~ولا ينثنون عما عزموا عليه من منع المساكين قال فى تاج المصادر الاستثناء ~~ان شاء الله كفتن واستثنا كردن. والباب يدل على تكرير الشئ مرتين او جعله ~~شيئين متواليين او متباينين والاستثناء من قياس الباب وذلك ان ذكره يثنى ~~مرة فى الجملة ومرة فى التفصيل لانك اذا قلت خرج الناس ففى الناس زيد ~~وعمرو فاذا قلت الا زيدا فقد ذكرت زيدا مرة اخرى ذكرا ظاهرا انتهى قال ~~الراغب الاستثناء ايراد لفظ يقتضى رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم او ~~يقتضى رفع حكم اللفظ كما هو فمن الاول قوله تعالى # قل لا اجد فيما اوحى الى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة # ومن الثانى قوله لأفعلن كذا ان شاء الله وعبده عتيق وامرأته طالق ان شاء ~~الله. ### || [68.19] # { فطاف عليها } اى على الجنة اى احاط باه { طائف } بلاء طائف كقوله ~~واحيط بثمره وذلك ليلا اذلا يكون الطائف الا بالليل وايضا دل عليه ما ~~بعده من ذكر النوم وكان ذلك الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها { من ~~ربك } مبتدئ من جهته تعالى قال الراغب الطوف الدوران حول الشئ ومنه ~~الطائف لمن يدور حول البيت حافظا ومنه استعير الطائف من الجن والخيال ~~والخادم وغيرها قال تعالى فطاف الخ تعريضا بما نالهم من النائبة انتهى { ~~وهم نائمون } غافلون عما جرت به المقادير او غافلون عن طوافه بالنوم الذى ~~هو اخو الموت وبالفارسية وايشان خفتكان ms7253 بودند. والنوم استرخاء اعصاب ~~الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه او ان يتوفى الله النفس من غير موت اى ~~ان يقطع ضوء الروح عن ظاهر الجسد دون باطنه او النوم موت خفيف والموت نوم ~~ثقيل وكل هذه التعريفات صحيحة. ### || [68.20] # { فأصبحت } بس كشت جنت ايشان با آن بلا { كالصريم } فعيل بمعنى مفعول اى ~~كالبستان الذى صرمت ثماره لم بحيث لم يبق فيها شئ لان النار السماوية ~~أحرقتها وقيل كالليل لان الليل يقال له الصريم اى لصارت سودآء كالليل ~~لاحتراقها. ### || [68.21] # { فتنادوا } اى نادى بعضهم بعضا { مصبحين } حال كونهم داخلين فى الصباح. ### || [68.22] # { أن اغدوا } اى اغدو على ان مفسرة او بان اغدوا على انها مصدرية اى ~~اخرجوا غدوة واول النهار وبالفارسية بامداد بيرون اييد { على حرثكم } ~~بستانكم وضيعتكم وفى كشف الاسرار دران بستان هم زرع بودهم درخت انكور ~~انتهى. يقول الفقير فالحرث يجوز أن يراد به الحاصل مطلقا وان يراد به ~~الزرع خصوصا لانه اعز شئ يعيش به الانسان وتعدية الغدو بعلى لتضمنه معنى ~~الاقبال والاستيلاء وقال بعضهم انه يتعدى بعلى كما فى القاموس غدا عليه ~~غدوا وغدوة بالضم واغتدى بكر قال الراغب الحرث القاء البذر فى الارض ~~وتهيئتها للزرع ويسمى المحروث حرثا قال تعالى ان اغدوا على حرثكم { ان ~~كنتم صارمين } قاصدين للصرم وقطع الثمرة وجمع المحصول اى فاغدوا فجوابه ~~محذوف. ### || [68.23] # { فانطلقوا } فمضوا اليها وبالفارسية بس برفتند بجانب باغ { وهم ~~يتخافتون } التخافت بايكديكر بنهان راز كفتن. اى يتشاورون فيما بينهم ~~بطريق المخافتة والسر كيلا يسمع احد ولا يدخل عليهم. ### || [68.24] # { ان لا يدخلنها } اى الجنة { اليوم عليكم مسكين } من المساكين فضلا عن ~~ان يكثروا وبالفارسية امروزبر شما يعنى درباغ شمادرويشتى تابهره بكيرد ~~واز حصه ماكم نكردد. وان مفسرة لما فى التخافت من معنى القول بمعنى اى لا ~~يدخلنها تفسيرا لما لا يتخافنون والمسكين هو الذى لا شئ له وهو أبلغ من ~~الفقير والمراد بنهى المسكين عن الدخول المبالغة فى النهى عن تمكينه من ~~الدخول كقولهم لا ارينك ههنا فان ms7254 دخول المسكين عليهم لازم لتمكينهم اياه ~~من الدخول كما ان رؤية المتكلم المخاطب لازم لحضوره عنده فذكر اللام ~~لينتقل منه الى الملزوم. ### || [68.25] # { وغدوا } مشوا بكرة وبالفارسية وبامداد برفتند { على حرد } الحرد المنع ~~عن حدة وغضب يقال نزل فلان حريدا اى ممتنعا من مخالطة القوم وحاردت السنة ~~منعت قطرها والناقة منعت درها وحرد غضب { قادرين } حال مقدرة من فاعل ~~غدوا فان القدرة مع الفعل عند اهل الحق والمعنى وخرجوا اول الصباح على ~~امتناع من ان يتناول المساكين من جنتهم حال كونهم قادرين على نفعهم او ~~على الاجتناء والصرم بزعمهم فلم يحصل الا النكد والحرمان وفى الكشاف ~~وغدوا قادرين على نكد لا غير عاجزين عن النفع يعنى انهم عزموا ان ينكدوا ~~على المساكين ويحرموهم وهم قادرون على نفعهم فغدوا بحال فقر وذهاب مال لا ~~يقدرون فيها الاعلى النكد والحرمان وذلك انهم طلبوا حرمان المساكين ~~فتعجلوا الحرمان والمسكنة. ### || [68.26] # { فلما رأوها } بس آن هنكام كه ديدندباغ رابخلاف آنجه كذاشنه بودند { ~~قالوا } اى قال بعضهم لبعض { انا لضالون } اى طريق جنتناو ماهى بهالما ~~رأوا من هلاكها. ### || [68.27] # { بل نحن محرمون } قالوه بعدما تأملوها ووقفوا على حقيقة الامر وانها هى ~~مضربين عن قولهم الاول اى لسنا ظالمين بل نحن محرومون حرمنا خيرها ومنعنا ~~نفعها بجنايتنا على انفسنا بسوء نيتنا وهى ارادة حرمان المساكين وقصد منع ~~حق الفقراء. ### || [68.28] # { قال اوسطهم } اى رأيا اوسنا وفى الكشاف أعدلهم وخيرهم من قولهم فلان ~~من وسطة قومه واعطنى من وسطات مالك ومنه قوله تعالى امة وسطا وقال ~~الكاشفى كفت فاضلتر ايشان ازروى عقل با بكتربسن يا صائب تربراى. قال ~~الراغب الوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان كالجواد الذى بين البخل ~~والسرف فيستعمل استعمال القصد المصون عن الافراط والتفريط فيمدح به نحو ~~السوآء والعدل ونحو # وكذلك جعلناكم امة وسطا # وعلى ذلك قال اوسطهم وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير ~~والشر ويكنى به عن الرذل نحو قولهم وسط بين الرجال تنبيها على انه قد خرج ~~من ms7255 حد الخير { ألم اقل لكم لولا تسبحون } لولا تذكرون الله بالتسبيح ~~والتهليل وتتوبون اليه من خبث نيتكم وقد كان قال لهم حين عزموا على ذلك ~~اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا اليه من هذه العزيمة الخبيثة من ~~فوركم وسارعوا الى حسم شرها قبل حلول النقمة فعصوه فعيرهم وفى الآية دليل ~~على ان العزم على المعصية مما يؤاخذ به الانسان لانهم عزموا على ان ~~يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم ونظيرها قوله تعالى # ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم # وعلى هذا قوله تعالى # وذروا ظاهر الاثم وباطنه # والعزم قوة قصد الفعل والجزم به والمحققون على انه يؤاخذ به واماالهم ~~وهو ترجيح قصد الفعل فمرفوع. ### || [68.29] # { قالوا } معترفين بالذنب والاعتراف به يعد من التوبة { سبحان ربنا } ~~ننزه ربنا عن كل سوء ونقصان سيما عن ان يكون ظالما فيما فعل بنا { انا ~~كنا ظالمين } بقصد حرمان المساكين اتباعا لشح النفس كأنهم قالوا نستغفر ~~الله من سوء صنيعنا ونتوب اليه من خبث نيتنا حيث قصدنا عدم اخراج حق ~~المساكين من غلة بستاننا ولو تكلموا بهذه الكلمة قبل نزول العذاب لنجوا ~~من نزوله لكنهم تكلموا بها بعد خراب البصرة. ### || [68.30] # { فأقبل بعضهم على بعض } بس روى آوردند بعضى ازايشان بربعضى ديكر { ~~يتلاومون } اللوم الملامة وبالفارسية نكوهيدن يعنى خوار داشتن. اى يلوم ~~بعضهم بعضا على ما فعلوا فان منهم من اشار بذلك ومنهم من استصوبه ومنهم ~~من سكت راضيا به ومنهم من انكره بالفارسية اين آنرامى كفت توجنين ~~انديشيدى وآن عذرمى آوردكه توهم بدين رضاى بودى. ### || [68.31] # { قالوا } يعنى بكناه خود اعتراف نمودند وازروى نياز كفتند { يا ويلنا } ~~اى واى بزمان ودر دزدكى { انا كنا طاغين } متجاوزين حدود الله تعالى ~~وبالفارسية أزحد برندكان دركنهكارى كه درويشانرا محروم ساختيم. ### || [68.32] # { عسى ربنا } شايد بروردكار ماكه ازكرم اواميد واريم { ان يبدلنا } ان ~~يعطينا بدلا منها ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة { خيرا منها } بهترى ~~ازان باغ { انا الى ربنا راغبون } راجون العفو طالبون الخير والى لانتهاء ~~الرغبة لان الله ms7256 منتهى رجائهم وطلبهم او التضمنها معنى الرجوع والا ~~فالمشهور ان تتعدى الرغبة بكلمة فى اوعن دون الى روى انهم تعاقدوا وقالوا ~~ان بدلنا الله خيرا منها لنصنعن كما صنع أبونا فدعوا الله وتضرعوا اليه ~~فأبدلهم الله من ليلتهم ما هو خير منها قالوا ان الله أمر جبريل ان يقتلع ~~تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزعر من ارض الشام اى موضع قليل النبات ويأخذ ~~من الشام جنة فيجعلها مكانها وقال ابن مسعود رضى الله عنه ان القوم لما ~~اخلصوا وعرف الله منهم الصدق ابدلهم جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل ~~البغل منه عنقودا قال أبو خالد اليمانى دخلت تلك الجنة فرأيت كل عنقود ~~منها كالرجل الاسود القائم يعنى دران باغ خوشه انكور ديدم برابر مردى ~~سياه برباى ايستاده محققان كفته اندهركه ببلايى مبتلاكردد ومثال او عرضة ~~تلف شودوا وتأمل نمايدوداندكه باستحقاق برونارل شده بس بكناه اعتراف ~~نموده بحضرت عزت بازكشت كندبهترو خوشتر از آنجه ازوباز ستده بدودهد ~~جنانجه بوستان حيوان بعوض باغ ضروانى وبيرومى قدس سره ازين معنى خبر ~~ميدهد آنجا ميفرمايد # اولم خم شكست وسركه بريخت من نكويم كه اين زيانم كرد صدخم شهد صافى ~~ازبى آن عوضم داد وشادمانم كرد # وسئل قتادة عن أصحاب الجنة أهم من اهل الجنة ام من اهل النار فقال لقد ~~كلفتنى تعبا وعن الحسن رحمه الله قول أصحاب الجنة انا الى ربنا راغبون لا ~~أدرى ايمانا كان ذلك منهم او على حد ما يكون من المشركين اذا أصابتهم ~~الشدة فتوقف فى امرهم والا كثرون على انهم تابوا وأخلصوا حكاه القشيرى ~~قدس سره. يقول الفقير لان كان ذلك القول منهم على حد ما يصدر من المضطر ~~فابدال الله اياهم جنة خيرا من جنتهم يكون من قبيل الاستدراج وان كان عن ~~توبة واخلاص فذلك الابدال من آثار تحقيق التوبة ونتائج الاخلاص فان ~~للاخلاص ثمرات عجيبة وعن الشيخ أبى الربيع المالقى رحمه الله قال سمعت ~~بامرأة من الصالحات فى بعض القرى اشتهر أمرها وكان من دأبنا ان ms7257 لا نزور ~~امرأة فدعت الحاجة الى زيارتها للاطلاع على كرامة اشتهرت عنها وكانت تدعى ~~بفضة فنزلنا القرية التى هى بها فذكر لنا ان عندها شاة تحلب لبنا وعسلا ~~فاشترينا قدحا جديدا لم يوضع فيه شئ فمضينا اليها وسلمنا عليها ثم قلنا ~~لها نريد أن نرى هذه البركة التى ذكرت لنا عن هذه الشاة التى عندكم ~~فأعطتنا الشاة فحلبناها فى القدح فشربنا لبنا وعسلا فلما رأينا ذلك ~~سألناها عن قصة الشاة فقالت نعم كانت لنا شويهة ونحن قوم فقرآء ولم يكن ~~لنا شئ فحضر العيد فقال لى زوجى وكان رجلا صالحا نذبح هذه الشاة فى هذا ~~اليوم فقلت له لا نفعل فانه قد رخص لنا فى الترك والله يعلم حاجتنا اليه ~~فاتفق ان استضاف بنافى ذلك اليوم ضيف ولم يكن عندنا قراه فقلت له يا رجل ~~هذا ضيف وقد أمرنا باكرامه فخذ تلك الشاة فاذبحها قالت فخفنا ان يبكى ~~عليها صغارنا فقلت له اخرجها من البيت الى ورآء الجدار فاذبحها فلما اراق ~~دمها قفزت شاة على الجدار فنزلت الى البيت فخشيت ان تكون قد انفلتت منه ~~فخرجت لانظرها فاذا هو سلخ الشاة فقلت له يا رجل عجبا وذكرت له القصة ~~فقال لعل الله قد ابدلنا خيرا منها وكانت تلك الشاة تحلب اللبن والعسل ~~ببركة اكرامنا الضيف ثم قالت يا اولادى ان شويهتنا هذه ترعى فى قلوب ~~المريدين فاذا طابت قلوبهم طاب لبنها وان تغيرت تغير لبنها فطيبوا قلوبكم ~~قال اليافعى عنت بالمريدين نفسها وزوجها ولكن اطلقت لفظا ظاهره العموم مع ~~ارادة التخصيص تسترا وتحريضا للمريدين على تطييب قلوبهم اذ بطيب القلوب ~~يحصل كل طيب محبوب من الانوار والاسرار ولذة العيش بمنادمة الملك الغار ~~والمعنى لما طابت قلوبنا طاب ما عندنا فطيبوا قلوبكم يطب لكم ما عندكم ~~ولو لم يكن الامر كذلك بل المراد عموم المريدين لكان بطيب اللبن من سائر ~~الغنم ولو خبث قلبهما لما نفعهما طيب قلوب المريدين واذا طاباهما لم ~~يضرهما خبث قلوب المريدين. ### || [68.33] # { كذلك العذاب } جملة من ms7258 مبتدأ وخبر مقدم لافادة القصر والالف واللام ~~للعهد أى مثل الذى بلونا به اهل مكة واصحاب الجنة عذاب الدنيا وفى كشف ~~الاسرار كذلك افعل بامتك اذا لم تعطف اغنياؤهم على فقرآئهم بأن امنعهم ~~القطر وارسل عليهم الجوآئح وأرفع البركة من زروعهم وتجارتهم ففيه وعيد ~~لمانعى الزكاة والصدقة باهلاك المال وانزال العذاب باى طريق كان # مكن بدكه بدبينى اى يارينك نيايد زتخم بدى بارنيك كسى نيك بيند بهر ~~دوسراى كه نيكى رساند بخلق خداى # { ولعذاب الآخرة اكبر } اعظم واشد وبالفارسية بزركتراست جه اين عذاب ~~زوال يابد وآن باقى باشد { لو كانوا يعلمون } انه اكبر لاحترزوا عما ~~يؤديهم اليه ويطرحهم ويرميهم عليه. ### || [68.34] # { ان للمتقين } اى من الكفر والمعاصى { عند ربهم } اى فى الآخرة وذكر ~~عند للتشريف والتكريم وذلك لانه لا ملك فيها حقيقة وصورة الا لله فكأنها ~~حاضرة عنده تعالى يتصرف فيها كيف يشاء والافمحال كون عندية الجنة بالنسبة ~~الى الله تعالى مكانية وهى ظرف معمول للاستقرار الذى تعلق به للمتقين ~~ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف منصوب على الحالية من المنوى فى قوله ~~للمتقين ولا يجوز ان يكون حالا من جنات لعدم العامل والاظهر ان معنى عند ~~ربهم فى جوار القدس فالمراد عندية المكانة المنزهة عن الجهة والتحيز لا ~~عندية المكان كما فى قوله تعالى # عند مليك مقتدر # اذ للمقربين قرب معنوى من الله تعالى قال الراغب عند لفظ موضوع للقرب ~~فتارة يستعمل فى المكان وتارة يستعمل فى الاعتقاد نحو عندى كذا وتارة فى ~~الزلفى والمنزلة كقوله تعالى # بل احياء عند ربهم # وعلى ذلك قيل الملائكة المقربون { جنات النعيم } جنات ليس فيها الا ~~التنعم الخالص عن شائبة ما ينغصه من الكدورات وخوف الزوال كما عليه نعيم ~~الدنيا واستفيد الحصر من الاضافة اللامية الاختصاصية فانها تفيد اختصاص ~~المضاف اليه. ### || [68.35] # { افنجعل المسلمين كالمجرمين } كان صناديد قريش يرون وفور حظهم من ~~الدنيا وقلة حظوظ المسلمين منها فاذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد الله ~~المسلمين قالوا ان صح انا نبعث كما يزعم محمد ومن ms7259 معه لم تكن حالنا ~~وحالهم الامثل ما هى فى الدنيا والا لم يزيدوا علينا ولم يفضلونا واقصى ~~امرهم أن يساوونا فردهم الله تعالى والهمزة للانكار والفاء للعطف على ~~مقدر يقتضيه المقام اى انحيف فى الحكم فنجعل المؤمنين كالكافرين فى حصول ~~النجاة والوصول الى الدرجات فالمراد من المجرمين الكافرون على ما دل عليه ~~سبب النزول وهم المجرمون الكاملون الذين اجرموا بالكفر والشرك والا ~~فالاجرام فى الجملة لا ينافى الاسلام نعم المسلم المطيع ليس كالمسلم ~~الفاسق ففيه وعظ للعاقل وزجر للمتبصر ثم قيل لهم بطريق الالتفات لتأكيد ~~الرد وتشديده. ### || [68.36] # { ما لكم كيف تحكمون } تعجبا من حكمهم واستبعادا له وايذانا بأنه لا ~~يصدر عن عاقل وما استفهامية فى موضع الرفع بالابتدآء والاستفهام للانكار ~~اى لانكار ان يكون لهم وجه مقبول يعتد به فى دعواهم حتى يتمسك به ولكم ~~خبرها والمعنى اى شئ ظهر لكم حتى حكمتم هذا الحكم القبيح كأن امر الجزآء ~~مفوض اليكم فتحكمون فيه بما شئتم ومعنى كيف فى اى حال أفى حال العلم ام ~~فى حال الجهل فيكون ظرفا او أعالمين ام جاهلين فيكون حالا وفى التأويلات ~~النجمية افنجعل المتقين لاحكام الشريعة وآداب الطريقة ورموز الحقيقة ~~كالكاسبين للاخلاق الرديئة والاوصاف الرذيلة المخالفة للشريعة والطريقة ~~والحقيقة ما لكم كيف تحكمون بهذا الظلم الصريح والقول القبيح. ### || [68.37] # { ام لكم } اى بل ألكم وبالفارسية آياشماراست { كتاب } نازل من السماء { ~~فيه } متعق بقوله { تدرسون } اى تقرأون قال فى المفردات درس الشئ معناه ~~بقى اثره ودرست العلم تناولت اثره بالحفظ ولما كان تناول ذلك بمداومة ~~القرءآة عبر عن ادامة القرءآة بالدرس. ### || [68.38] # { ان لكم فيه لما تخيرون } تخير الشئ واختياره اخذ خيره قال الراغب ~~الاختيار طلب ما هو خير فعله وقد يقال ما يراه الانسان خيرا وان لم يكن ~~خيرا وفى تاج المصادر التخير بركزيدن. والمعنى ما تتخيرونه وتشتهونه ~~واصله ان لكم بالفتح لانه مدروس فيكون مفعولا واقعا موضع المفرد فلا يكسر ~~همزة ان ولكم لما جيئ باللام كسرت فان لام الابتدآء لا تدخل ms7260 على ما هو فى ~~حيز أن المفتوحة وهذه اللام للابتدآء داخلة على اسم ان والمعنى تدرسون فى ~~الكتاب ان لكم ما تختارونه لأنفسكم وأن يكون العاصى كالمطيع بل ارفع حالا ~~منه فأئتوا بكتاب ان كنتم صادقين ويجوز أن يكون حكاية للمدروس كما هو ~~كقوله تعالى # وتركنا عليه فى الآخرين سلام على نوح فى العالمين # فيكون الموقع من مواقع كسر ان لعدم وقوعها موقع المفرد حكاه الله فى ~~القرءآن بصورته والفرق بين الوجهين ان المدروس فى الاول ما انسبك من ~~الجملة وفى الثانى الجملة بلفظها وقوله فيه لا يستغنى عنه بفيه اولا فقد ~~يكتب المؤلف فى كتابه ترغيبا للناس فى مطالعته فى هذا الكتاب كذا وكذا ~~قال سعدى المفتى لك أن تمنع كون الضمير للكتاب بل الظاهر انه ليوم القيام ~~المعلوم بدلالة المقام. ### || [68.39] # { ام لكم أيمان علينا } قوله علينا صفة أيمان وكذا بالغة اى عهود مؤكدة ~~بالايمان { بالغة } اى متناهية فى التوكيد والصحة لان كل شئ يكون فى ~~نهاية الجودة وغاية الصحة يوصف بأنه بالغ يقال لفلان على يمين بكذا اذا ~~ضمنت وكفلت له به وحلفت له على الوفاء به اى بل أضمنا لكم او أقسمنا ~~بايمان مغلظة فثبت لكم علينا عهود مؤكدة بالايمان { الى يوم القيامة } ~~متعلق بالمقدر فى لكم اى ثابتة لكم الى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها ~~حتى نحكمكم يومئذ ونعطيكم ما تحكمون او ببالغة او ايمان تبلغ ذلك اليوم ~~وتنتهى اليه وافرة لم تبطل منها يمين الى ان يحصل المقسم عليه الذى هو ~~التحكيم واتباعنا لحكمهم { ان لكم لما تحكمون } جواب القسم لان معنى ام ~~لكم ايمان علينا ام اقسمنا لكم كما سبق. ### || [68.40] # { سلهم } امر من سأل يسأل بحذف العين وهمزة الوصل وهو تلوين للخطاب ~~وتوجيه له الى رسول الله صلى الله عليه وسلم باسقاطهم عن رتبة الخطاب اى ~~سلهم مبكتا لهم يعنى بيرس اى محمد مشركانرا كه { ايهم } كدام ايشان { ~~بذلك } الحكم الخارج عن العقول { زعيم } اى قائم يتصدى لتصحيحه كما يقوم ~~زعيم ms7261 القوم باصلاح امورهم فقوله بذلك متعلق بزعيم والزعيم بمعنى القائم ~~بالدعوى واقامة الحجة عليها قال الراغب قوله زعيم اما من الزعامة اى ~~الكفالة او من الزعم بالقول وهو حكاية قول يكون مظنة للكذب وقيل للمتكفل ~~والرئيس زعيم للاعتقاد فى قولهم انه مظنة للكذب. ### || [68.41] # { ام لهم } آياايشا نرست { شركاء } يشاركونهم فى هذا القول ويذهبون ~~مذهبهم { فليأتوا بشركائهم } بس بكو بياريد شريكان خود. فالباء للتعدية ~~ويجوز أن تكون للمصاحبة { ان كانوا صادقين } فى دعواهم اذلا اقل من ~~التقليد يعنى انه كما ليس لهم دليل عقلى فى اثبات هذا المذهب وهو التسوية ~~بين المحسن والمسيئ كما قال ما لكم كيف تحكمون ولا دليل نقلى وهى كتاب ~~يدرسونه ولا عهود موثقة بالايمان فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا ~~القول حتى يقلدوهم وان كان التقليد لا يفلح من تشبث بذيله فثبت ان ما ~~زعموا باطل من كل الوجوه وفيه اشارة الى ان اللائق بالحاكم تحرى الصواب ~~بقدر الوسع فيما ليس بحاضر عنده وان حكم بلا تحر فلا يخلو عن خطأ وان ~~اصاب مصل صلى فى ارض لم يعلم القبلة فيها فانه ان صلى بتحر فصلاته صحيحة ~~وان اخطأ القبلة وان صلى فيها بغير تحر فغير صحيحة وان اصابها واذا كان ~~الحكم بلا تحر خطأ فكيف الحكم بشئ والأدلة قائمة بخلافه. ### || [68.42] # { يوم يكشف عن ساق } يوم منصوب باذكر المقدر وعن ساق قائم مقام الفاعل ~~ليكشف والمراد يوم القيامة اى اذكر يوم يشتد الامر ويصعب الخطب وكشف ~~الساق مثل فى ذلك ولا كشف ولا ساق ثمة كما تقول للاقطع الشحيح يده مغلولة ~~ولا يد ثمة ولا غل وانما هو مثل فى البخل بأن شبهت حال البخيل فى عدم ~~تيسر الانفاق له بحال من غلت يده وكذا شبهت حال من اشتد عليه الامر فى ~~الموقف بالمخدرات اللاتى اشتد عليهن الامر فاحتجن الى تشمير سوقهن فى ~~الهرب بسبب وقوع امر هائل بالغ الى نهاية الشدة مع انهن لا يخرجن من ~~بيوتهن ولا يبدين زينتهن لغير ms7262 محارمهن لغاية خوفهن وزوال عقلهن من دهشتهن ~~وفرارهن لخلاص انفسهن فاستعمل فى حق اهل الموقف من الاشقياء ما يستعمل فى ~~حقهن من غير تصرف فى مفردات التركيب بل التصرف انما هو فى الهيئة ~~التركيبية فكشف الساق استعارة تمثيلية فى اشتداد الامر وصعوبته قال ~~المولى الفنارى فى تفسير الفاتحه فالساق التى كشف لهم عبارة عن امر عظيم ~~من اهوال يوم القيامة تقول العرب كشفت الحرب عن ساقها اذا عظم امرها ~~وتقول لمن وقع فى امر عظيم شديد يحتاج فيه الى جهد ومقاساة شمر عن ساقك ~~وكذلك التفت الساق بالساق اى دخلت الاهوال والامور العظام بعضها فى بعض ~~يوم القيامة وقيل ساق الشئ اصله الذى به قوامه كساق الشجر وساق الانسان ~~فان ساق الشجر مثلا اصله والاغصان تنبت على ذلك الاصل وتقوم به فالمعنى ~~حينئذ يوم يكشف عن اصل الامر فتظهر حقائق الامور واصولها بحيث تصير عيانا ~~وتنكيره على الوجه الاول للتهويل لان يوم القيامة يوم يقع فيه امر فظيع ~~هائل منكر خارج عن المألوف وعلى الثانى للتعظيم { ويدعون } اى الكفار ~~والمنافقون { الى السجود } توبيخا وتعنيفا على تركهم اياه فى الدنيا ~~وتحسيرا لهم على تفريطهم فى ذلك لا على سبيل التكليف والتعبد لان يوم ~~القيامة لا يكون فيه تعيد ولا تكليف وسيأتى غير هذا { فلا يستطيعون } ~~لزوال القدرة الحقيقية عليه وسلامة الاسباب والآلات وفيه دلالة على انهم ~~يقصدون السجود فلا يتأتى منهم ذلك ابن مسعود رضى الله عنه تعقم اصلا بهم ~~اى ترد عظاما بلا مفاصل لا تنثنى عند الرفع والخفض فيبقون قياما على ~~حالهم حتى تزداد حسرتهم وندامتهم على تفريطهم وفى الحديث # " وتبقى اصلابهم طبعا واحدا " # اى فقارة واحدة. ودرخبرست كه بشت كافر ومنافق جوق سرون كاويك مهره شود ~~كأن سفافيد الحديد فى ظهورهم عن ابى بردة عن ابى موسى رضى الله عنه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " اذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا يعبدونه فى الدنيا فذهب كل ~~قوم الى ما كانوا يعبدون ms7263 فى الدنيا ويبقى اهل التوحيد فيقال لهم كيف ~~بقيتم فيقولون ذهب الناس فيقولون ان لنا ربا كنا نعبده فى الدنيا ولم نره ~~فيقال تعرفونه اذا رأيتموه فيقولون نعم فيقال لهم كيف ولم تروه قالوا لا ~~يشبهه شئ فيكشف لهم الحجاب فينظرون الى الله تعالى فيخرون له سجدا ويبقى ~~اقوام ظهورهم مثل صياصى البقر فيريدون السجود ولا يستطيعون كقوله تعالى { ~~يوم يكشف } الخ يقول الله يا عبادى ارفعوا رؤوسكم قد جعلت بدل كل رجل ~~منكم رجلا من اليهود والنصارى فى النار " # قال ابو بردة فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز رحمه الله فقال والله ~~الذى لا اله الا هو أحدثك ابوك بهذا الحديث فحلفت له بثلاث ايمان فقال ~~عمر ما سمعت من اهل التوحيد حديثا هو أحب الى من هذا الحديث وفى تفسير ~~الفاتحة للفنارى رحمه الله يتجلى الحق فى ذلك اليوم فيقول لتتبع كل امة ~~ما كانت تعبد حتى تبقى هذه الامة وفيها منافقوها فيتجلى لهم الحق فى ادنى ~~صورة من الصور التى كان يتجلى لهم فيها قبل ذلك فيقول أنا ربكم فيقولون ~~نعوذ بالله منك نحن منتظرون حتى يأتينا ربنا فيقول لهم جل وعلا هل بينكم ~~وبينه علامة تعرفونه بها فيقولون نعم فيتحول لهم فى الصورة التى عرفوه ~~فيها بتلك العلامة فيقولون أنت ربنا فيأمرهم بالسجود فلا يبقى من كان ~~يسجد لله الا سجد ومن كان يسجد اتقاء ورياء جعل ظهره طبقة نحاس كلما أراد ~~ان يسجد خر على قفاه وذلك قوله تعالى يوم يكشف الخ وقال ايضا يكون على ~~الاعراف من تساوت كفتا ميزانه فهم ينظرون الى النار وينظرون الى الجنة ~~ومالهم رجحان بما يدخلهم احدى الدارين فاذا دعوا الى السجود وهو الذى ~~يبقى يوم القيامة من التكليف يسجدون فيرجح ميزان حسناتهم فيدخلون الجنة ~~انتهى. وكفته اندكه دران روزنورى عظيم بنمايد وخلق بسجده در افتند. فيكون ~~كشف الساق عبارة عن التجلى الالهى كما ذهب اليه البعض وفى الحديث # " يوم يكشف عن ساق " # قيل عن نور عظيم يخرون ms7264 له سجدا كما فى كشف الاسرار وفيه ايضا عن أبى ~~هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال # " يأخذ الله عز وجل للمظلوم من الظالم حتى لا يبقى مظلمة عند احد حتى ~~انه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء فاذا فرغ ~~من ذلك نادى مناد ليسمع الخلائق كلهم ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا ~~يعبدون من دون الله فلا يبقى احد عبد شيئا من دون الله الا مثلت له آلهته ~~بين يديه ويجعل الله ملكا من الملائكة على صورة عزير ويجعل ملكا من ~~الملائكة على صورة عيسى ابن مريم فيتبع هذا اليهود ويتبع هذا النصارى ثم ~~تلويهم آلهتهم الى النار وهم الذين يقول الله لو كان هؤلاء آلهة ما ~~وردوها وكل فيها خالدون واذا لم يبق الا المؤمنون وفيهم المنافقون قال ~~الله لهم ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله ما ~~لنا اله الا الله وما كنا نعبد غيره فيكشف لهم عن ساق ويتجلى لهم من ~~عظمته ما يعرفون به انه ربهم فيخرون سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على ~~قفاه وتجعل اصلابهم كصياصى البقر ثم يضرب الصراط بين ظهرانى جهنم " # انتهى. واعلم ان حديث التحول مجمع عليه وهو من آثار الصفات الالهية ~~كرؤيته فى المنام فى الصورة الانسانية والا فالله تعالى بحسب ذاته منزه ~~عن الصورة وما يتبعها ومن مشى على المراتب لم يعثر ثم ان الآية دلت على ~~جواز ورود الامر بتكليف ما لا يطاق والقدرية لا يقولون بذلك ففيها حجة ~~عليهم كما فى اسئلة المقحمة لكن ينبغى أن يعلم ان المراد بما لا يطاق هو ~~المحال العادى كنظر الاعمى الى المصحف ولا نزاع فى تجويز التكليف به وكذا ~~المحال العارضى كايمان أبى جهل فانه صار محالا بسبب عارض وهو اخبار الله ~~تعالى بانه لا يؤمن وقد أجاز الاشاعرة التكليف به ومنعه المعتزلة واما ~~المحال العقلى وهو الممتنع لذاته كاعدام القديم فلم يذهب الى جواز ~~التكليف به ms7265 احد. ### || [68.43] # { خاشعة ابصارهم } حال من مرفوع يدعون على ان ابصارهم مرتفع به على ~~الفاعلية ونسبة الخشوع الى الابصار لظهور اثره فيها والا فالاعضاء ايضا ~~خاشعة ذليلة متواضعه بل الخاشع فى الحقيقه هو القلب لكونه مبدأ الخشوع ~~وقال الكاشفى يعنى خداوندان ابصار سر دربيش افكنده وشر منده باشد. قال ~~ابو الليث وذلك ان المسلمين اذا رفعوا رؤوسهم من السجود صارت بيضاء ~~كالثلج فيما نظر اليهم اليهود والنصارى والمنافقون وهم الذين لم يقدروا ~~على السجود حزنوا واغتموا واسودت وجوههم كما قال تعالى { ترهقهم } تلحقهم ~~وتغشاهم فان الرهق غشيان الشئ الشئ { ذلة } شديدة تخزيهم كأنه تفسير ~~لخشوع ابصارهم يقال ذل يذل ذلا بالضم وذلة بالكسر وهو ذليل يعنى خوار { ~~وقد كانوا } فى الدنيا { يدعون } دعوة التكليف { الى السجود } اى اليه ~~والاظهار فى الموضع الاضمار لزيادة التقرير او لان المراد به الصلاة او ~~ما فيها من السجود وخص السجود بالذكر من حيث انه اعظم الطاعات قال بعضهم ~~يدعون بدعوة الله صريحا مثل قوله تعالى # فاسجدوا لله واعبدوا # او ضمنا مثل قوله تعالى # اقيموا الصلاة # فان الدعوة الى الصلاة دعوة الى السجدة وبدعوة رسول الله عليه السلام ~~صريحا كقوله عليه السلام # " اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا الدعاء " # قالوا اى السجود او ضمنا كقوله عليه عليه السلام # " صلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة اموالكم واطيعوا اذا امركم تدخلوا ~~جنة ربكم " # وبدعوة علماء كل عصر ومن اعظم الدعوة الى السجود اذان المؤذنين واقامتهم ~~فان قولهم حى على الصلاة دعوة بلا مرية فطوبى لمن اجاب دعوتهم بطوع لا ~~باكراه امتثالا لقوله تعالى اجيبوا داعى الله والجملة حال من ضمير يدعون ~~{ وهم سالمون } حال من مرفوع يدعون الثانى اى اصحاء فى الدنيا سلمت ~~اعضاؤهم ومفاصلهم من الآفات والعلل متمكنون من ادآء السجدة وقبول الدعوة ~~اقوى تمكن اى فلا يجيبون اليه ويابونه وانما ترك ذكره ثقة بظهوره ~~وبالفارسية وايشان تندرست بودند وقادر بران جون فرصت فوت كردند درين روز ~~جز حسرت وندامت بهره ندارند # مده ms7266 فرصت از دست كر بايدت كه كوى سعادت زميدان برى كه فرصت عزييزست ~~جون فوت شد بسى دست حسرت بدندان برى # وفى الآية وعيد لمن ترك الصلاة المفروضة او تخلف عن الجماعة المشروعة ~~قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يرزقنى مرافقتك فى ~~الجنة فقال اعنى بكثرة السجود وكان السلف يعزون انفسهم ثلاثة ايام اذا ~~فاتهم التكبير الاول وسبعة اذا فاتهم الجماعة قال ابو سليمان الدارانى ~~قدس سره أقمت عشرين سنة ولم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا فما اصبحت ~~الا احتلمت وكان الحدث ان فاتته صلاة العشاء بجماعة وقال الشيخ ابو طالب ~~المكى قدس سره فى قوت القلوب ولا بد من صلاة الجماعة سيما اذا سمع ~~التأذين او كان فى جوار المسجد وحد الجوار أن يكون بينه وبين المسجد مائة ~~دار واولى المساجد التى يصلى فيها اقربها اليه الا أن يكون له نية فى الا ~~بعد لكثرة الخطى او لفضل امام فيه فالصلاة خلف العالم الفاضل افضل او ~~يريد اى يعمر بيتا من بيوت الله بالصلاة فيه وان بعد وقال سعيد ابن ~~المسيب رحمه الله من صلى الخمس فى جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة وقال ~~ابو الدردآء رضى الله عنه حالفا بالله تعالى من احب الاعمال الى الله ~~ثلاثة امر بصدقة وخطوة الى صلاة جماعة واصلاح بين الناس وفى الآية اشارة ~~الى انه يرفع الحجاب ويبقى المحجوبون فى حجاب انا نيتهم ويشتد عليهم ~~الامر ويدعون الى الفناء فى الله فلا يستطيعون لافساد استعدادهم الفطرى ~~بالركون الى الدنيا وشهواتها ذليلة ابصارهم متحيرة لذهاب قوتها النورية ~~تلحقهم ذلة الحجاب وهو ان الاحتجاب وقد كانوا فى زمان استعدادهم يدعون ~~الى سجود الفناء بترك اللذات والشهوات وهم نائمون فى نوم الغفلة لا ~~يرفعون له رأسا الفساد استعداد مزاجهم بالعلل النفسانية والامراض ~~الهيولانيه. ### || [68.44] # { فذرنى ومن يكذب بهذا الحديث } من منصوب للعطف على ضمير المتكلم او على ~~انه مفعول معه وهو مرجوح لا مكان العطف من غير ضعف اى ms7267 واذا كان حالهم فى ~~الآخرة كذلك فدعنى ومن يكذب القرءآن وخل بينى وبينه ولا تشغل قلبك بشأنه ~~وتوكل على فى الانتقام منه فانى عالم بما يستحقه من العذاب ويطيق له ~~وكافيك امره يقال ذرنى واياه يريدون كله الى فانى اكفيك قال فى فتح ~~الرحمن وعيد ولم يكن ثمة مانع ولكنه كما تقول دعنى مع فلان اى سأعاقبه ~~والحديث القرءآن لان كل كلام يبلغ الانسان من جهة السمع او الوحى فى ~~يقظته او منامه يقال له حديث { سنستدرجهم } يقال استدرجه الى كذا اذا ~~استنزله اليه درجة درجة حتى يورطه فيه وفى تاج المصادر الاستدراج اندك ~~اندك نزديك دانيدن خداى بنده را بخشم وعقوبت خود. والمعنى سنستزلهم الى ~~العذاب درجة فدرجة بالاحسان وادامة الصحة وازدياد النعمة حتى نوقعهم فيه ~~فاستدراج الشخص الى العذاب عبارة عن هذا الاستنزال والاستدناء { من حيث ~~لا يعلمون } اى من الجهة الى لا يشعرون انه استدراج وهو الانعام عليهم ~~لانهم يحسونه ايثارا لهم وتفضيلا على المؤمنين وهو سبب لهلاكهم وفى ~~الحديث # " اذا رأيت الله ينعم على عبد وهو مقيم على معصيته فاعلم انه مستدرج ~~وتلا هذه الآية " # وقال امير المؤمنين رضى الله عنه من وسع عليه دنياه فلم يعلم انه قد مكر ~~به فهو مخدوع عن عقله وروى ان رجلا من بنى اسرآئيل قال يا رب كم اعصيك ~~ولم أنت لا تعاقبنى فأوحى الله الى نبى زمانه ان قل له كم من عقوبة لى ~~عليك وان لا تشعر كونها عقوبة ان جمود عينك وقساوة قلبك استدراج منى ~~وعقوبة لو عقلت قال بعض المكاشفين من المكر الالهى بالعبد أن يرزق العلم ~~ويحرم العمل به او يرزق العمل ويحرم الاخلاص فيه فمن علم اتصافه بهذا من ~~نفسه فليعلم انه ممكور به واخفى ما يكون المكر الالهى فى المتأولين من ~~اهل الاجتهاد وغيرهم ومن يعتقد أن كل مجتهد مصيب يدعو الناس على بصيرة ~~وعلم قطعى وكذلك مكر الله بالخاصة خفى مستور فى ابقاء الحال عليهم ~~وتأييدهم بالكرامات مع سوء الأدب الواقع ms7268 منهم فتراهم يتلذذون باحوالهم ~~ويهجمون على الله فى مقام الادلال وما عرفوا ما ادخر لهم من المؤاخذات ~~نسأل الله العافية وقال بعض العارفين مكر الله فى نعمه اخفى منه فى بلائه ~~فالعاقل من لا يأمن مكر الله فى شئ وأدنى مكر بصاحب النعمة الظاهرة او ~~الباطنة انه يخطر فى نفسه انه مستحق لتلك النعمة وانها من اجل اكرامه ~~خلقت ويقول ان الله ليس بمحتاج اليها فهى لى بحكم الاستحقاق وهذا يقع فيه ~~كثيرا من لا تحقيق عنده من العارفين لان الله انما خلق الاشياء بالاصالة ~~لتسبح بحمده واما انتفاع عباده بها فبحكم التبعية لا بالاول وقال بعض ~~المحققين كل علم ضرورى وجده العبد فى نفسه من غير تعمل فكر فيه ولا تدبر ~~فهو عطاء من الله لوليه الخاص بلا واسطة ولكن لا يعرف ان ذلك من الله الا ~~الكمل من الرجال ويحتاج صاحب مقام الفتوح الى ميزان دقيق لانه قد يكون فى ~~الفتوح مكر خفى واستدراج ولذلك ذكره تعالى فى القرآن على نوعين بركات ~~وعذاب حتى لا يفرح العاقل بالفتح قال تعالى # ولو أن اهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء # وقال تعالى # فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد # وتأمل قول قوم عاد هذا عارض ممطرنا لما حجبتهم العادة فقيل لهم بل هو ما ~~استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم. واعلم ان كل فتح اعطاك أدبا وترقيا فليس ~~هو بمكر بل عناية من الله لك وكل فتح اعطى العبد أحوالا وكشفا واقبالا من ~~الحق فليحذر منه فانه نتيجة عجلت فى غير موطنها فينقلب صاحبها الى الدار ~~الآخرة صفر اليدين نسأل الله اللطف قال أبو الحسين رضى الله عنه المستدرج ~~سكران والسكران لا يصل اليه ألم فجع المعصية الا بعد افاقته فاذا افاقوا ~~من سكرتهم خلص ذلك الى قلوبهم فانزعجوا ولم يطمئنوا والاستدراج هو السكون ~~الى اللذات والتنعم بالنعمة ونسيان ما تحت النعم من المحن والاغترار بحلم ~~الله تعالى وقال أبو سعيد الخرازقدس سره الاستدراج فقدان اليقين ~~فالمستدرج من ms7269 فقد فوآئد باطنه واشتغال بظاهره واستكثر من نفسه حركاته ~~وسعيه لغيبوبته عن المنه وقال بعضهم بالاستدراج تعرف العقوبة ويخاف المقت ~~وبالانتباه تعرف النعمة ويرجى القرب. ### || [68.45] # { وأملى لهم } الاملاء مهلت دادن. اى وامهلهم باطالة العمر وتأخير الاجل ~~ليزدادوا اثما وهم يزعمون ان ذلك لارادة الخير بهم { ان كيدى } اى اخذى ~~بالعذاب { متين } قوى شديد لا يطاق ولا يدفع بشئ وبالفارسية وبدرستى كه ~~عقوبت من محكم است بهر جيزى دفع نشود وكرفتن من سخت است كس را طاقت آن ~~نباشد. وفى الكشاف سمى احسانه وتمكينه كيدا كما سماء استدراجا لكونه فى ~~صورة الكيد حيث كان سببا للتورط فى الهلكة ووصفه بالمتانة لقوة اثر ~~احسانه فى التسبب للهلاك قال بعضهم الكيد اظهار النفع وابطان الضر للمكيد ~~وفى المفردات الكيد ضرب من الاحتيال وقد يكون محمودا ومذموما وان كان ~~يستعمل فى المذموم اكثر وكذلك الاستدراج والمكر ولكون بعض ذلك محمودا قال ~~تعالى # كذلك كدنا ليوسف # قال بعضهم أراد بالكيد العذاب والصحيح انه الامهال المؤدى الى العذاب ~~انتهى وفى التعريفات الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو مل الخلق الحيلة ~~السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجاازة اعمال الخلق. ### || [68.46] # { ام تسألهم } آيا مبطلى از ايشان برابلاغ وارشاد ودعوت ايمان وطاعت. ~~وهو معطوف على قوله ام لهم شركاء { اجرا } دنيويا { فهم } لاجل ذلك { من ~~مغرم } اى من غرامة مالية وهى ما ينوب الانسان فى ماله من ضرر لغير جناية ~~منه { مثقلون } مكلفون حملا ثقيلا فيعرضون عنك اى لا تسأل منهم ذلك فليس ~~لهم عذر فى اعراضهم وفرارهم. ### || [68.47] # { ام عندهم الغيب } اى اللوح او المغيبات { فهم يكتبون } منه ما يحكمون ~~من التسوية بين المؤمن والكافر ويستغنون به عن علمك. ### || [68.48] # { فاصبر لحكم ربك } وهو امهالهم وتأخير نصرتك عليهم { ولا تكن } فى ~~التضجر والعجلة بعقوبة قومك وبالفارسية مباش در دلتنكى وشتاب زدكى. { ~~كصاحب الحوت } اى يونس عليه السلام يعنى يونس كه صبر نكرد براذيت قوم وبى ~~فرمانى الهى ازميان قوم برفت تابشكم ماهى محبوس كشت { اذ نادى ms7270 } داعيا ~~الى الله فى بطن الحوت بقوله لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين ~~{ وهو مكظوم } مملوء غيظا وغما يقال كظم السقاء اذا ملأه وسد رأسه ~~وبالقيد الثانى قال تعالى والكاظمين الغيظ بمعنى الممسكين عليه وعليه قول ~~النبى صلى الله عليه وسلم # " من كظم غيظا وهو يقدر على انفاذه ملأ الله قلبه امنا وايمانا " # والجملة حال من ضمير نادى وعليها يدور النهى لانها عبارة عن الضجرة ~~والمغاضبة المذكورة صريحا فى قوله وذا النون اذ ذهب مغاضبا لا على الندآء ~~فانه امر مستحسن ولذلك لم يذكر المنادى واذا منصوب بمضاف محذوف اى لا يكن ~~حالك كحاله وقت ندآئه اى لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاصبة ~~فتبتلى ببلائه وهو التقام الحوت او بنحو ذلك قال بعضهم فاصبر لحكم ربك ~~بسعادة من سعد وشقاوة من شقى ونجاة من نجا وهلاك من هلك ولا تكن كصاحب ~~الحوت فى استيلاء صفات النفس عليه وغلبة الطيش والغضب للاحجتاب عن حكم ~~الرب حتى ردعن جناب القدس الى مقر الطبع فالتقمه حوت الطبيعة السفلية فى ~~مقام النفس وابتلى بالاجتنان فى بطن حوت الرحم. ### || [68.49] # { لولا ان تداركه } ناله وبلغه ووصل اليه وبالفارسية اكرنه آتست كه ~~دريافت اورا { نعمة } رحمة كائنة { من ربه } وهو توفيقه للتوبة وقبولها ~~منه وحسن تذكير الفعل للفصل بالضمير وان مع الفعل فى تأويل المصدر مبتدأ ~~خبره مقدر بمعنى ولولا تدارك نعمة من ربه اياه حاصل { لنبذ } اى طرح من ~~بطن الحوت فان النبذ القاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد به { بالعراء } اى ~~بالارض الخالية من الاشجار قال الراغب العرآء مكان لا سترة به { وهو ~~مذموم } مليم مطرود من الرحمة والكرامة لكنه رحم فبنبذ غير مذموم بل ~~سقيما من جهة الجسد ومليم من ألام الرجل بمعنى اتى ما يلام عليه ودخل فى ~~اللوم فان قلت فسر المذموم بالمليم وقد اثبته الله تعالى بقوله فالتقمه ~~الحوت وهو مليم اجيب على ذلك التفسير بأن الالامه حين الالتقام لا تستلزم ~~الا لامة حين النبذاذ ms7271 التدارك نفاها فالتفت على ما هو حكم لولا ~~الامتناعية كما اشير اليه فى تصوير المعنى آنفا وهو حال من مرفوع نبذ ~~عليها يعتمد جواب لولا لانها هى المنفية لا النبذ بالعرآء كما فى الحال ~~الاولى لانه نبذ غير مذموم بل محمود. ### || [68.50] # { فاجتباه ربه } عطف على مقدراى فتداركته نعمة ورحمة من ربه فجمعه اليه ~~وقربه بالتوبة عليه بأن در اليه الوحى وارسله الى مائة ألف او يزيدون ~~يقال جبيت الماء فى الحوض جمعته والحوض الجامع له جابيه والاجتباء الجمع ~~على طريق الاصطفاء وقيل اجتنباه ان صح انه لم يكون نبيا قبل هذه الواقعة ~~ومن انكر الكرامات والارهاص لا بد ان يختار القول الاول لان احتباسه فى ~~بطن الحوت وعدم موته هناك لما لم يكون ارهاصا ولا كرامة لا بد أن يكون ~~معجزة وذلك يقتضى ان يكون رسولا قبل هذه الواقعة { فجعله من الصالحين } ~~من الكاملين فى الصلاح بأن عصمه من ان يفعل فعلا يكون تركه اولى روى انها ~~نزلت بأحد حين هم رسول الله عليه السلام ان يدعو على المنهزمين فتكون ~~الآية مدينة وقيل حين اراد أن يدعو على ثقيف. حق تعالى فرمودكه صبركن وآن ~~دعا در توقف داركه كارها بصبر نيكوشود # كارها ازصبر كردد دلبسند خرم آن كزصبرباشد بهره مند جون درافتادى بكر ~~داب حرج صبركن ولاصبر مفتاح الفرج # دلت الآيات على فضيلة الصبر وعلى ان ترك الاولى يصدر من الانبياء عليهم ~~السلام والا لما كان يونس عليه السلام مليما وعلى ان الندم على ما فرط من ~~العبد والتضرع الى الله لذلك من وسائل الاكرام وعلى ان توفيق الله نعمة ~~باطنة منه وعلى ان الصلاح درجة عالية لا ينالها الا اهل الاجتباء وعلى ان ~~فعل العبد مخلوق لله لدلالة قوله فجعله من الصالحين على ان الصلاح انما ~~يكون بجعل الله وخلقه وان كان للعبد مدخل فيه بسبب الكسب بصرف ارادته ~~الجزئية والمعتزلة يأولونه تارة بالاخبار بصلاحه وتارة باللطف له حتى صلح ~~لكنه مجاز والاصل هو الحقيقة. ### || [68.51-52] # { وان } مخففة ms7272 واللام دليلها { يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم } ~~يقال الزلقه ازل رجله يعنى لمغزانيد { لما سمعوا الذكر } لما ظرفية ~~منصوبة بيزلقونك والمعنى انهم من شدة عداوتهم لك ينظرون اليك شزرا اى نظر ~~الغضبان بمؤخر العين بحيث يكادون يزلون قدمك فيرمونك وقت سماعهم القرءآن ~~وذلك لاشتداد بغضهم وحسدهم عند سماعه من قولهم نظر الى نظرا يكاد يصرعنى ~~اى لو أمكنه بنظره الصرع لفعله اوانهم يكادون يصيبونك بالعين قال فى كشف ~~الاسرار الجمهور على هذا القول روى انه كان فى بنى اسد عيانون والعيان ~~والمعيان والعيون شديد الاصابة بالعين وكان الواحد منهم اذا اراد ان يعين ~~شيأ يتجوع له ثلاثة ايام ثم يتعرض له فيقول تالله ما رأيت احسن من هذا ~~فيتساقط ذلك الشئ وكان الرجل منهم ينظر الى الناقة السمينة او البقرة ~~السمينة ثم يعينها ثم يقول للجارية خذى المكتل والدرهم فأتينا بلحم من ~~لحم هذه فما تبرح حتى تقع فتنحر والحاصل انه لا يمر به شئ فيقول فيه لم ~~ار كاليوم مثله الاعانه وكان سببا لهلاكه وفساده فسأل الكفار من قريش من ~~بعض من كانت له هذه الصفة ان يقول فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~رأيت مثله ولا مثل حججه. تابر توجمال آن حضرت بآسيب عين الكمال از ساحت ~~عالم محو سازد. فقال فعصمه الله تعالى وقال الكاشفى حق تعالى براى عصمت ~~وى از جشم بداين آيت را فرستاد. قال الحسن البصرى قدس سره دوآء الاصابة ~~بالعين ان تقرأ هذه الآية كما قال الحافظ # حضور مجلس انس است دوستان جمعند وان يكاد بخوانيد ودر فراز كنيد # وفى الاسرار المحمدية قد قيل ان فى هذه الآية خاصية لدفع العين تعليقا ~~وغسلا وشربا انتهى وفى الحديث # " العين حق " # اى اثرها فى المعين واقع قالوا ان الشئ لا يعان الا بعد كماله وكل كامل ~~فانه يعقبه النقض بقضاء ولما كان ظهور القضاء بعد العين اضيف ذلك اليها ~~ولما خاف يعقوب عليه السلام على اولاده من العين لانهم كانوا اعطوا جمالا ~~وقوة ms7273 وامتداد قامة وكانواولد رجل واحد قال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد ~~وادخلوا من أبواب بمتفرقة فأمرهم ان يتفرقوا فى دخولها لئلا يصابوا ~~بالعين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين # " فيقول اعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة " # ويقول هكذا كان يعوذ ابراهيم اسمعيل واسحق عليهم السلام وعن عبادة بن ~~الصامت رضى الله عنه قال دخلت على رسول الله عليه السلام فى اول النهار ~~فرأيته شديد الوجع ثم عدت اليه آخر النهار فوجدته معافى فقال # " ان جبريل اتانى فرقانى فقال بسم الله ارقيك من كل شئ يؤذيك ومن كل عين ~~حاسد الله يشفيك " # قال عليه السلام # " فأفقت " # والرقية بالفارسية افسون كردن. يقال رقاه الراقى رقيا ورقية اذا عوذه ~~ونفث فى عوذته قالوا وانما تكره الرقية اذا كانت بغير لسان العرب ولا ~~يدرى ما هو ولعله يدخله سحر او كفر واما ما كان من القرءآن او شئ من ~~الدعوات فلا بأس به كما فى المغرب للمطرزى ولا تختص العين بالانس بل تكون ~~فى الجن ايضا وقيل عيونهم انفذ من اسنة الرماح وعن ام سلمة رضى الله عنها # " ان النبى عليه السلام رأى فى بتيها جارية تشتكى وفى وجهها صفرة فقال ~~استرقوا لها فان بها النظرة " # وأراد بها العين اصابتها من الجن كما فى شرح المصابيح وفى الحديث # " لو كان شئ يسبق القدر لسبقته العين " # اى لو كان شئ مهلكا او مضرا بغير قضاء الله وقدره لكان العين اى اصابتها ~~لشدة ضررها وعنه عليه السلام # " ان العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر " # ومما يدفع العين ما روى ان عثمان رضى الله عنه رأى صبيا مليحا فقال ~~دسموا نونته لئلا تصيبه العين اى سودوا نقرة ذقنه قالوا ومن هذا القبيل ~~نصب عظام الرؤوس فى المزارع والكروم ووجهه ان النظر الشؤم يقع عليها اولا ~~فتنكر سورته فلا يظهر اثره ومن الشفاء من العين ان يقال على ماء فى اناء ~~نظيف ويسقيه منه ويغسله عنس ms7274 عابس بشهاب قابس رددت العين من المعين عليه ~~والى احب الناس اليه فارجع البصر هل ترى من فطور والفاتحة وآية الكرسى ~~وست آيات الشفاء وهى ويشف صدور قوم مؤمنين شفاء لما فى الصدور فيه شفاء ~~للناس وننزل من القرءآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين واذا مرضت فهو يشفين ~~قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء. ومن الشفاء ان يؤمر العائن فيغتسل او يتوضأ ~~بماء ثم يغتسل به المعين قيل وجه اصابة العين ان الناظر اذا نظر الى شئ ~~واستحسنه ولم يرجع الى الله والى رؤية صنعه قد يحدث الله فى المنظور علة ~~بجناية نظره على غفلة ابتلاء لعباده ليقول المحق انه من الله وغيره من ~~غيره فيؤاخذ الناظر لكونه سببها ووجهها بعض بأن العائن قد ينبعث من عينه ~~قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك او يفسد كما قيل مثل ذلك فى بعض الحيات قال ~~فى الاسرار المحمدية ذوات السموم تؤثر بكيفياتها الخبيثة الكامنة فيها ~~بالقوة فمتى قابلت عدوها انبعثت منها قوة غضبية وتكيفت نفسها بكيفية ~~خبيثة مؤذية ومنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر فى اسقاط الجنين ومنها ~~ما يؤثر فى طمس البصر ومنها ما يؤثر فى الانسان كيفيتها بمجرد الرؤية من ~~غير اتصال به لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة والتأثير غير ~~موقوف على الاتصالات الجسمية بل بعضه بالمقابلة والرؤية كما اشتهر عن نوع ~~من الافاعى انها اذا وقع بصرها على الانسان هلك فهو من هذا الجنس ولا ~~يستبعد ان تنبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين ~~وتتخلل مسام جسمه اى ثقبه كالفم والمنخر والاذن فيتضرر به واذا كانت ~~النفوس مختلفة فى جواهرها وماهياتها لم يمتنع ايضا وبه يحصل الجواب عمن ~~انكر اصابة العين وقال انها لا حقيقة لها لان تأثير الجسم فى الجسم لا ~~يعقل الا بواسطة المماسة ولا مماسة ههنا فامتنع حصول التأثير انتهى ~~وعقلاء الامم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع امر العين ولا تنكره وبعض ~~النفوس لا تحتاج الى المقابلة بل بتوجه ms7275 الروح ونحوه يحصل الضرر فربما ~~يوصف الشئ للاعمى فتؤثر نفسه فيه بالوصف من غير مقابلة ورؤية واذا قتلت ~~ذوات السموم بعد لسعها خف اثر لسعها لان الجسد تكيف بكيفية الاسم وصار ~~قابلا للانحراف فما دامت حية فان نفسها تمده بامتزاج الهوآء بنفسها ~~وانتشاق الملسوع به قال الجاحظ علماء الفرس والهند واطباء اليونانيين ~~ودهاة العرب واهل التجربة من المعتزلة وحذاق المتكلمين كانوا يكرهون ~~الاكل بين يدى السباع يخافون عيونها لما فيها من النهم والشره لما ينحل ~~عند ذلك من اجوافها من البخار الرديئ وينفصل من عيونها ما اذا خالط ~~الانسان نقصه وافسده وكانوا يكرهون قيام الخدم بالمذاب والاشربة على ~~رؤوسهم مخافة العين وكانوا يأمرون اتباعهم قبل ان يأكلوا ان يطردوا الكلب ~~والسنور او يشغلوه بما يطرح له ومن هذا يعرف بعض اسرار قوله عليه السلام ~~من اكل وذو عينين ينظر اليه ولم يواسه ابتلا بدآء لا دوآء له وفائدة ~~الرقى ان الروح اذا تكيفت به وقويت واستعانت بالنفث والتفل قابلت ذلك الا ~~ثر الذى حصل من النفوس الخبيثة والخواص الفاسدة فأزالته والحاصل ان ~~الرقية بما ليس بشرك مشروعة لكن التحرز من العين لازم وانه واجب على كل ~~مسلم اعجبه شئ ان يبرك ويقول تبارك الله احسن الخالقين اللهم بارك فيه ~~فانه اذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة ومن عرف باصابة العين منع من ~~مداخلة الناس دفعا لضرره قال بعض العلماء يأمره الامام بلزوم بيته وان ~~كان فقيرا رزقه ما يقوم به معاشه ويكف اذاه عن الناس وقيل ينفى والاحتياط ~~الامر بلزوم بيته دون الحبس والنفى وبهذا التقرير يعرف حال المجذومين ~~ولذا اتخذوا لهم فى بعض البلاد مكانا مخصوصا بحيث لا يخالطون الناس ولا ~~يشار كونهم فى محلاتهم وذكر الجاحظ ان اعجب ما فى الدنيا ثلاثة البوم لا ~~تظهر بالنهار خوفا ان تصيبها العين لحسنها قال فى حياة الحيوان ولما تصور ~~فى نفسه انه احسن الحيوان لم يظهر الا بالليل والثانى الكركى لا يطا ~~الارض بقدميه بل باحداهما فاذا وطئها لم ms7276 يعتمد عليها خوفا ان تخسف الارض ~~والثالث الطائر الذى يقعد على سواقى الماء من الانهار يعرف بمالك الحزين ~~شبيه الكركى لا يشبع من الماء خشية ان يفنى فيموت عطشا ففى الاول اشارة ~~الى ذم العجب وفى الثانى الى مدح الخوف وفى الثالث الى قدح الحرص فليعتبر ~~العاقل من غير العاقل والسعيد من وعظ بغيره واخذ الاشارة من كل شئ نسأل ~~الله البصيرة التامة بمنه { ويقولون } لغاية حيرتهم فى امره عليه السلام ~~ونهاية جهلهم بما فى القرءآن من بدائع العلوم ولتنفير الناس عنه والا فقد ~~علموا انه اعقلهم { انه } عليه السلام { لمجنون } الظاهر أنه مثل قولهم ~~يا أيها الذى نزل عليه الذكر انك لمجنونوقال الكاشفى بدرستى كه اين مرد ~~ديو كرفته يعنى بااوجنى است كه اورا تعليم ميدهند. # كما قال الوليد ابن المغيرة معلم مجنون يعنى يأتيه رئى من الجن فيعلمه ~~وحيث كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوا منه عليه السلام رد ذلك ببيان علو ~~شأنه وسطوع برهانه فقيل { وما هو الا ذكر للعالمين } على انه حال من فاعل ~~يقولون مفيدة لغاية بطلان قولهم وتعجيب للسامعين من جرآءتهم على التفوه ~~بتلك العظيمة اى يقولون ذلك والحال ان القرءآن ذكر للعالمين من الجن ~~والانس اى تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون اليه من امور دينهم فأين من انزل ~~عليه ذلك وهو مطلع على اسراره طرا ومحيط بجميع حقائقه خبرا مما قالوا فى ~~حقه من الجنون اى انه من اول الامور على كمال عقله وعلو شأنه فمن نسب ~~اليه القصور فانما هو من جهله وجنته فان الفضل لا يعرفه الا ذووه # اذا لم يكن للمرء عين صحيحة فلا غرو أن يرتاب والصحيح مسفر # وقيل معناه شرف وفضل لقوله تعالى وانه لذكر لك ولقومك وفيه اشارة الى ~~الالهام فانه ذكر لصاحبه ولمن اعتقده واقتدى به اذا الآثار باقية الى يوم ~~القيامة وقيل الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكونه ذكرا وشرفا ~~للعالمين لا ريب فيه # اى شرف جمله عالم بتو روشنى ديده عالم بتو ms7277 # وفيه اشارة الى سادات امته واركان دينه. تمت سورة نون بعونه خالق القلم ~~وما يسطرون فى الخامس والعشرين يوم الاثنين من شعبان من سنة ست عشرة بعد ~~المائة. ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1] # { الحاقة } هى من اسماء القيامة من حق يحق بالكسر اذا وجب وثبت لانها ~~يحق اى يجب مجيئها ويثبت وقوعها كما قال تعالى # ان الساعة آتية لا ريب فيها # فالاسناد حقيقى وقال الراغب فى المفردات لانها يحق فيها الجزآء فالاسناد ~~مجاذى كنهاره صائم ونحو. ### || [69.2] # { ما الحاقة } الاصل ما هى اى اى شئ هى فى حالها وصفتها فان ما قد يطلب ~~بها الصفة والحال فوضع الظاهر موضع المضمر تأكيدا لهولها كما يقال زيد ما ~~زيد على التعظيم لشأنه فقوله الحاقة مبتدأ وما مبتدأ ثان وما بعده خبره ~~والجملة خبر للمبتدأ الاول والرابط تكرير المبتدأ بلفظه هذا ما ذكروه فى ~~اعراب هذه الجملة ونظائرها ومقتضى التحقيق أن تكون ما الاستفهامية خبرا ~~لما بعدها فان مناط الفائدة بيان أن الحاقة امر بديع وخطب فظيع كما يفيده ~~كون ما خبرا لا بيان ان امرا بديعا الحاقة كما يفيده كونه مبتدأ وكون ~~الحاقة خبرا كذا فى الارشاد. ### || [69.3] # { وما أدراك } من الدراية بمعنى العلم يقال دراه ودرى به اى علم به من ~~باب رمى وأدراه به اعلمه قال فى تاج المصادر الدراية والدرية والدرى ~~دانستن ويعدى بالباء وبنفسه قال سيبويه وبالباء اكثر قوله ما مبتدأ ~~وادراك خبره ولا مساغ ههنا للعكس والمعنى واى شئ اعلمك يا محمد ~~وبالفارسية وجه حيز دانا كردانيدترا { ما الحاقة } جملة من مبتدأ وخبر فى ~~موضع المفعول الثانى لأدراك والجملة الكبيرة تأكيد لهول الساعة وفظاعتها ~~ببيان خروجها عن دآئرة علم المخلوقات على معنى ان اعظم شأنها ومدى هولها ~~وشدتها بحيث لا يكاد تبلغه دراية احد ولا وهمه وكيفما قدرت حالها فهى ~~اعظم من ذلك واعظم فلا يتسنى الاعلام قال بعضهم ان النبى عليه السلام وان ~~كان عالما بوقوعها ولكن لم يكن عالما بكمال كيفيتها ويحتمل أن يقال له ~~عليه ms7278 السلام اسماعا لغيره وفى التأويلات النجمية يشير بالحاقة الى التجلى ~~الاحدى الاطلاقى فى مرءآة الواحدية المفنى للكل كما قال لمن الملك اليوم ~~لله الواحد القهار بقهر سطوات انوار الاحدية جميع ظلمات التعينات الساترة ~~اطلاق الذات المطلقة وسمى بالحاقة لثبوته فى ذاته وتحققه فى نفسه. ### || [69.4] # { كذبت ثمود } قوم صالح من الثمد وهو الماء القليل الذى لا مادة له { ~~وعاد } قوم هود وهى قبيلة ايضا وتمنع كما فى القاموس { بالقارعة } من ~~جملة اسماء الساعة ايضا لانها تقرع الناس اى تضرب بفنون الافزاع والاهوال ~~اى تصيبهم بها كأنها تقرعهم بها والسماء بالانشقاق والانفطار والارض ~~والجبال بالدك والنسف والنجوم بالطمس والانكدار ووضعت موضع ضمير الحاقة ~~للدلالة على معنى القرع فيها زيادة فى وصف شدتها فان فى القارعة ما ليس ~~فى الحاقة من الوصف يقال اصابتهم قوارع الدهر أى اهواله وشدآئده قيل منها ~~قوارع القرءآن للآيات التى تقرأ حين الفزع من الجن والانس لقرع قلوب ~~المؤمنين بذكر جلال الله والاستمداد من رحمته وحمايته مثل آية الكرسى ~~ونحوها وفى الآية تخويف لاهل مكة من عاقبة تكذيبهم بالبعث والحشر. ### || [69.5] # { فاما ثمود } وكانوا عربا منازلهم بالحجر بين الشأم والحجاز يراها حجاج ~~الشأم ذهابا وايابا { فاهلكوا } اى اهلكهم الله لتكذيبهم فأخبر عن الفعل ~~لانه المراد دون الفاعل لانه معلوم { يالطاغية } اى بالصيحة التى جاوزت ~~عن حد سائر الصيحات فى الشدة فرجفت منها الارض والقلوب وتزلزلت فاندفع ما ~~يرى من التعارض بين قوله تعالى # فأخذتهم الرجفة # وبين قوله تعالى # فأخذتهم الصيحة # والقصة واحدة وفى الآية اشارة الى اهل العلم الظاهر المحجوبين عن العلوم ~~الحقيقية فانهم اهل العلم القليل كما ان ثمود اهل الماء القليل فلما ~~كذبوا فناء اهل العلم الباطن من طريق السلوك اهلكهم الله بصاعقة نار ~~البعد والاحتجاب فليس لهم صلاح فى الباطن وان كان لهم صلاح فى الظاهر ~~وذلك لانهم لم يتبعوا صالحا من الصلحاء الحقيقيين فبقوا فى فساد النفس. ### || [69.6] # { واما عاد } وكانت منازلهم بالاحقاف وهى الرمل بين عمان الى حضرموت ~~واليمن وكانوا عربا ايضا ms7279 ذوى بسطة فى الخلق وكان اطولهم مائة ذراع ~~واقصرهم ستين واوسطهم ما بين ذلك وكان رأس الرجل منهم كالقبة يفرخ فى ~~عينيه ومنخره السباع وتأخيره عن ثمود مع تقدمهم زمانا من قبيل الترقى من ~~الضال الشديد الى الاضل الاشد { فأهلكوا بريح } هى الدبور لقوله عليه ~~السلام # " نصرت بالصبا واهلكت عاد بالدبور " # { صرصر } اى شديدة الصوت لها صرصرة فى هبوبها وهى بالفارسية بانك كردن ~~بازوجرغ وآنجه بدان ماند. او شديدة البرد تحرق ببردها النبات والحرث فان ~~الصر بالكسر شدة البرد { عاتية } مجاوزة للحد فى شدة العصف كانها عتت على ~~خزانها فلم يتمكنوا من ضبطها والرياح مسخرة لميكائيل تهب باذنه وتنقطع ~~باذنه وله اعوان كأعوان ملك الموت روى انه ما يخرج من الريح شئ الا بقدر ~~معلوم ولما اشتد غضب الله على قوم عاد أصابتهم ريح خارجة عن ضبط الخزان ~~ولذلك سميت عاتية او المعنى عاتية على عاد فلم يقدروا على ردها بحيلة من ~~استتار ببناء او لياذ بجبل او اختفاء فى حفرة فانها كانت تنزعهم من ~~مكامنهم وتهلكهم. ### || [69.7] # { سخرها عليهم } التسخير سوق الشئ الى الغرض المختص به قهرا والمسخر هو ~~المقيض للفعل والمعنى سلط الله تلك الريح الموصوفة على قوم عاد بقدرته ~~القاهرة كما شاء الظاهر أنه صفة اخرى ويقال استئاف لدفع ما يتوهم من ~~كونها باتصالات فلكية مع انه لو كان كذلك لكان بتسببه وتقديره فلا يخرج ~~من تسخيره تعالى { سبع ليال } منصوب على الظرفية لقوله { سخرها } انث ~~العدد لكون الليالى جمع ليلة وهى مؤنث فتبع مفرد موصوفة يقال ليل وليلة ~~ولا يقال يوم ويومة وكذا نهارة وتجمع الليلة على الليالى بزيادة الياء ~~على غير القياس فيحذف ياؤها حالة التنكير بالاعلال مثل الاهالى والاهال ~~فى جمع اهل الاحالة النصب نحو قوله تعالى # سيروا فيها ليالى واياما آمنين # لانه غير منصرف والفتح خفيف { وثمانية ايام } ذكر العدد لكون الايام جمع ~~يوم وهو مذكر { حسوما } جمع حاسم كشهود جمع شاهد وهو حال من مفعول سخرها ~~بمعنى حاسمات عبر عن الريح الصرصر ms7280 بلفظ الجمع لتكثرها باعتبار وقوعها فى ~~تلك الليالى والايام وقال بعضهم صفة لما قبله كما قال الكاشفى روزها ~~وشبهاى متوالى. والمعنى على الاول حال كون تلك الريح متتابعات ما خفق ~~هبوبها فى تلك المدة ساعة حتى اهلكتهم تمثيلا لتتابعها بتتابع فعل الحاسم ~~فى اعادة الكى على دآء الدابة مرة بعد أخرى حتى ينحسم وينقطع الدم كما ~~قال فى تاج المصادر الحسم يريدون وييوسته داغ كردن. فهو من استعمال ~~المقيد فى المطلق اذ الحسم هو تتابع الكى او نحسات حسمت كل خير واستأصلته ~~او قاطعات قطعت دابرهم والحاصل ان تلك الرياح فيها ثلاث حيثيات الاولى ~~تتابع هبوبها والثانية كونها قاطعة لكل خير ومستأصلة لكل بركة اتت عليها ~~والثالثة كونها قاطعة دابرهم فسميت حسوما بمعنى حاسمات اما تشبيها لها ~~بمن يحسم الدآء فى تتابع الفعل واما لان الحسم فى اللغة القطع والاستئصال ~~وسمى السيف حساما لانه يحسم العدو عما يريده من بلوغ عداوته وهى كانت ~~ايام برد العجوز من صبيحة الاربعاء لثمان بقين من شوال ويقال آخر أسبوع ~~من شهر صفر الى غروب الاربعاء الآخر وهو آخر الشهر وعن ابن عباس رضى الله ~~عنه برفعه آخر أربعاء فى الشهر يوم نحس مستمر وانما سميت عجوزا لان عجوزا ~~من عادتوارت فى سرب اى فى بيت فى الارض فانتزعتها الريح فى اليوم الثامن ~~فأهلكتها وقيل هى ايام العجز وهى آخر الشتاء ذات برد ورياح شديدة فمن نظر ~~الى الاول قال برد العجوز ومن نظر الى الثانى قال برد العجز وفى روضة ~~الاخبار رغبت عجوز الى اولادها أن يزوجوها وكان لها سبعة بنين فقالوا الى ~~أن تصبرى على البرد عارية لكل واحد منا ليلة ففعلت فلما كانت فى السابعة ~~ماتت فسميت تلك الايام ايام العجوز واسماء هذه الايام الصن وهو بالكسر ~~اول ايام العجوز كما فى القاموس والصنبر وهى الريح الباردة والثانى من ~~ايام العجوز كما فى القاموس والوبر وهو ثالث ايام العجوز والمعلل كمحدث ~~وهو الرابع من ايامها ومطفىء الجمر وهو خامس ايام الجعوز ms7281 او رابعها كما ~~فى القاموس وقيل مكفئ الظعن اى مميلها وهو جمع ظعينه وهو الهودج فيه ~~امرأة ام لا والآمر والمؤتمر قال فى القاموس آمر ومؤتمر آخر ايام العجوز ~~قال الشاعر # كسع الشتاء بسبعة غبر ايام شهلتنا من الشهر فاذا انقضت ايام شهلتنا ~~بالصن والصنبر والوبر وبآمر واخيه مؤتمر ومعلل وبمطفئ الجمر ذهب ~~الشتاء موليا هربا وأتتك موقدة من الحر # قال فى الكواشى ولم يسم الثامن لان هلاكهم واهلاكها كان فيه وفى عين ~~المعانى ان الثامن هو مكفئ الظعن ثم قال فى الكواشى ويجوز انها سميت ايام ~~العجوز لعجزهم عما حل بهم فيها ولم يسم الثامن على هذا لاهلاكهم فيه ~~والذى لم يسم هو الاول وان كان العذاب واقعا فى ابتدآئه لان ليلته غير ~~مذكورة فلم يسم اليوم تبعا للتلة لان التاريخ يكون بالليالى دون الايام ~~فالصن ثانى الايام الثمانية اول الايام المذكورة لياليها انتهى. يقول ~~الفقير سر العدد أن عمر الدنيا بالنسبة الى الانس سبعة ايام من ايام ~~الآخرة وفى اليوم الثامن تقع القيامة ويعم الهلاك ثم فى الليالى السبع ~~اشارة الى الليالى البشرية الساترة للصفات السبع الالهية التى هى الحياة ~~والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وفى الايام اشارة الى ~~الايام الكاشفات للصفات الثمان الطبيعية وهى الغضب والشهوة والحقد والحسد ~~والبخل والجبن والعجب والشره التى تقطع امور الحق واحكامه من الخيرات ~~والمبرات يعنى قاطعات كل خير وبر وقال القاشانى واما عاد المغالون ~~المجاوزون حد الشرآئع بالزندقة والاباحة فى التوحيد فأهلكوا بريح هوى ~~النفس الباردة بجمود الطبيعة وعدم حرارة الشوق والعشق العاتية اى الشديدة ~~الغالبة عليهم الذاهبة بهم فى اودية الهلاك سخرها الله عليهم فى مراب ~~الغيوب السبع التى هى لياليهم لاحتجابهم عنها والصفات الثمان الظاهرة لهم ~~كالايام وهى الوجود والحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والتكلم على ما ~~ظهر منهم وما بطن تقطعهم وتستأصلهم { فترى } يا محد او يامن شأنه أن يرى ~~ويبصر ان كنت حاضرا حينئذ { القوم } اى قوم عاد فاللام للعهد وبالفارسية ~~بس توميديدى قوم عاد را ms7282 اكر حاضر مى بودى { فيها } اى فى محال هبوب تلك ~~الريح او فى تلك الليالى والايام ورجحه ابو حيان للقرب وصراحة الذكر { ~~صرعى } موتى جمع صريع كقتلى وقتيل حال من القوم لان الروية بصرية ولصريع ~~بمعنى مصروع اى مطروح على الارض ساقط لان الصرع الطرح وقد صرعوا بموتهم { ~~كأنهم } كوبيا ايشان ازعظم اجسام { اعجاز نخل } بيخهاى درخت خرما اند. # الكاف فى موضع الحال اما من القوم على قول من جوز حالين من ذى حال واحد ~~او من المنوى فى صرعى عند من لم يجوز ذلك اى مصروعين مشبهين باصول نخل ~~كما قال فى القاموس العجز مثلثة وكندس وكتف مؤخر الشئ واعجاز النخل ~~اصولها انتهى والنخل اسم جنس مفرد لفظا وجمع معنى واحدتها نخلة { خاوية } ~~اصل الخوى الخلاء يقال خوى بطنه من الطعام اى خلا والمعنى متأكلة الاجواف ~~خالتتها لا شئ فيها يعنى انهم متساقطون على الارض امواتا طوالا غلاظا ~~كأنهم اصول نخل مجوفة بلا فروع شبهوا بها من حيث ان ابدانهم خوت وخلت من ~~ارواحهم كالنخل الخاوية وقيل كانت الريح تدخل من افواهم فتخرج ما فى ~~اجوافهم من ادبارهم فصاروا كالنخل الخاوية ففيه اشارة الى عظم خلقهم ~~وضخامة اجسادهم ولذا كانوا يقولون من اشد منا قوة والى الذ الريح ابلتهم ~~فصاروا كالنخل الموصوفة وفيه اشارة الى ان اهل النفس موتى لا حياة حقيقية ~~لهم لانهم قائمون بالنفس لا بالله كما قال كأنهم خشب مسندة كأنهم أعجاز ~~نخل اى اقوياء بحسب الصورة لا معنى فيهم ولا حياة ساقطة عن درجة الاعتبار ~~والوجود الحقيقى اذ لا تقوم بالله والى ان النفس وصفاتها مجوفة ليس لها ~~بقاء انما هو بفيض الروح يعنى ان الذى رش عليه من رطوبة الروح حى باذن ~~الله وصلح قابلا للصفات الالهية والامات وفسد. ### || [69.8] # { فهل ترى لهم من باقية } الاستفهام لانكار الرؤية والباقية اسم كالبقية ~~لا وصف والتاء للنقل الاسمية ومن زآئدة وباقية مفعول ترى اى ما ترى منهم ~~بقية من صغارهم وكبارهم وذكورهم واناثهم غير المؤمنين ويجوز ms7283 أن يكون صفة ~~موصوف محذوف بمعنى نفس باقية او مصدرا بمعنى البقاء كالكاذبة والطاغية ~~والبقاء ثبات الشئ على الحالة الاولى وهو يضاد الفناء # مقرراست كه بودند برزمانه بسى شهان تخت نشين خسروان شاه نشان ~~جوعاصفات قضا ازمهب قهر وزيد شدند خاك وازان خاك نيزنيست نشان # فعلى العاقل أن يجتهد حتى يبقى فى الدنيا بالعمر الثانى كما دل عليه ~~قوله تعالى حكاية عن ابراهيم الخليل عليه السلام # واجعل لى لسان صدق فى الآخرين # على ان الحياة الباقية الحقيقية هى ما حصلت بالتجلى الالهى والفيض ~~المآلى الكلى نسأل الله سبحانه أن يفيض علينا سجال فيضه وجوده بحرمة ~~اسمائه وصفاته ووجوب وجوده. ### || [69.9] # { وجاء فرعون } اى فرعون موسى افرده بالذكر لغاية علوه واستكباره { ومن ~~قبله } ومن تقدمه من الكفرة غير عاد وثمود فهو من قبيل التعميم بعد ~~التخصيص ومن صولة وقبل نقيض بعد وقرأ ابو عمرو ويعقوب والكسائى قبله بكسر ~~القاف وفتح الباء بمعنى ومن معه من القبط من اهل مصر فى { والمؤتفكات } ~~اى قرى قوم لوط اى اهلها لانها عطفت على ما قبلها من فرعون ومن قبله يقال ~~افكه عن الشئ اى قلبه وائتفكت البلدة بأهلها اى انقلبت والله تعالى قلب ~~قرى قوم لوط عليهم فهى المنقلبات بالخسف وهى خمس قريات صعبة وصعده وعمره ~~ودوماسدوم وهى اعظم القرى ثم هذا من قبيل التخصيص بعد التعميم للتتميم ~~لان قوم لوط اتوا بفاحشة ما سبقهم بها من احد من العالمين { بالخاطئة } ~~الباء للملابسة والتعدية وهو الاظهر اى بالخطأ او بالغفلة او الافعال ذات ~~الخطأ العظيم التى من جملتها تكذيب البعث والقيامة فالخاطئة على الاول ~~مصدر كالعاقبة وعلى الاخيرين صفة لمحذوف والبناء للنسبة على التجريد ~~والاظهر انه من المجاز العقلى كشعر شاعر. ### || [69.10] # { فعصوا رسول ربهم } اى فعصى كل امة رسولهم حين نهاهم عما كانوا ~~يتعاطونه من القبائح فالرسول هنا بمعنى الجمع لان فعولا وفعيلا يستوى ~~فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع فهو من مقابلة الجمع بالجمع ~~المستدعية لانقسام الآحاد على الاماد فالاضافة ليست للعهد بل ms7284 للجنس { ~~فأخذهم } اى الله تعالى بالعقوبة اى كل قوم منهم { اخذة رابية } اى زآئدة ~~فى الشدة على عقوبات سائر الكفار أو على القدر المعروف عند الناس لما ~~زادت معاصيهم فى القبح على معاصى سائر الكفرة أغرق من كذب نوحا وهم كل ~~اهل الارض غير من ركب معه فى السفينة وحمل مدائن لوط بعد ان نتقها من ~~الارض على متن الريح بواسطة من امره بذلك من الملائكة ثم قلبها واتبعها ~~الحجارة وخسف بها وغمرها بالماء المنتن الذى ليس فى الارض ما يشبهه واغرق ~~فرعون وجنوده ايضا فى بحر القلزم او فى النيل وهكذا عوقب كل امة عاصية ~~بحسب اعمالهم القبيحة وجوزيت جزآء وفاقا وفى كل ذلك تخويف لقريش وتحذير ~~لهم عن التكذيب وفيه عبرة موقظة لأولى الالباب يقال ربا الشئ يربوا اذا ~~زاد ومنه الربا الشرعى وهو الفضل الذى يأخذه آكل الربا زآئدا على ما ~~أعطاه ### || [69.11] # { انا لما طغى الماء } المعهود وقت الطوفان اى جاوز حده المعتاد حتى ~~ارتفع على كل شئ خمسمائة ذراع وقال بعضهم ارتفع على ارفع جبل فى الدنيا ~~خمسة عشر ذراعا او حده فى المعاملة مع خزانه من الملائكة بحيث لم يقدروا ~~على ضبطه وذلك الطغيان ومجاوزة الحد بسبب اصرار قوم نوح على فنون الكفر ~~والمعاصى ومبالغتهم فى تكذيبه فيما اوحى اليه من الاحكام التى جملتها ~~احوال القيامة فانتقم الله منهم بالاغراق { حملناكم } ايها الناس اى ~~حملنا آباءكم وانتم فى اصلابهم فكأنكم محمولون باشخاصكم وفيه تنبيه على ~~المتة فى الحمل لان نجاة آبائهم سبب ولادتهم { فى الجارية } يعنى فى ~~سفينة نوح لان من شأنها أن تجرى على الماء والمراد بحملهم فيها رفعهم فوق ~~الماء الى انقضاء ايام الطوفان لا مجرد رفعهم الى السفينة كما يعرب عنه ~~كلمة فى فانها ليست بصلة للحمل بل متعلقة بمحذوف هو حال من مفعوله اى ~~رفعناكم فوق الماء وحفظناكم حال كونكم فى السفينة الجارية بأمرنا وحفظنا ~~من غير غرق وخرق وفيه تنبيه على ان مدار نجاتهم محض عصمته تعالى وانما ~~السفينة ms7285 سبب صورى. ### || [69.12] # { لنجعلها } اى لنجعل الفعلة التى هى عبارة عن انجاء المؤمنين واغراق ~~الكافرين { لكم تذكرة } عبرة ودلالة على كمال قدرة الصانع وحكمته وقوة ~~قهره وسعة رحمته فضمير لنجعلها الى المفعلة والقصة بدلالة ما بعد الآية ~~من الوعى وقال الكاشفى نا كردانيم آن كشتى را براى شمايندى وعبرتى درنجات ~~مؤمنا وهلاك كافران وفى كشف الاسرار تا آنرا يادكارى كنيم تاجهان بود. ~~وقد ادرك السفينة اوآئل هذه الامة وكان ألوحها على الجودى { وتعيها } اى ~~تحفظها وبالفارسية ونكاه دارداين بندرا. والوعى أن تحفظ العلم ووعيت الشئ ~~فى نفسك يقال وعيت ما قلته ومنه ما قال عليه السلام # " لا خير فى العيش الا لعالم ناطق ومستمع واع " # والايعاء أن تحفظه فى غير نفسك من وعاء يقال اوعيت المتاع فى الوعاء منه ~~ما قال عليه السلام لا سماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما # " لا توعى فيوعى الله عليك " # ارضخى ما استطعت وقال الشاعر # الخير يبقى وان طال الزمان به والشر أخبث ما اوعيت من زاد # { اذن واعية } اى اذن من شأنها أن تحفظ مايجب حفظه بتذكره والتفكر فيه ~~ولا تضيعه بترك العمل به يقال الوعى فعل القلب ولكن الآذان تؤدى الحديث ~~الى القلوب الواعية فنعتت الآذن بنعت القلوب وفى البستان # وكرنيستى سعى جاسوس كوش خبركى رسيدى بسلطان هوش # والتنكير والتوحيد حيث لم يقل الآذان الواعية للدلالة على قلتها وان من ~~هذا شأنه مع قلته يتسبب لنجاة الجم الغفير وادامة نسلهم يعنى ان من وعى ~~هذه القصة انما يعيها ويحفظها لاجل أن يذكرها للناس ويرغبهم فى الايمان ~~المنجى ويحذرهم عن الكفر المردى فيكون سببا للنجاة والادامة المذكورتين ~~قال فى الكشاف الاذن الواحدة اذا وعت وعقلت عن الله فهى السواد الاعظم ~~عند الله وان ما سواها لا يبالى بهم وان ملأ وا ما بين الخافقين وفى ~~الحديث # " افلح من جعل الله له قلبا واعيا " # وعن النبى عليه السلام انه قال لعلى رضى الله عنه عند نزول هذه الآية ~~سألت الله أن يجعلها اذنك يا ms7286 على قال على فما نسيت شيأ بعد وما كان لى ان ~~أنسى اذ هو الحافظ للاسرار الالهية وقد قال ولدت على الفطرة وسبقت الى ~~الايمان والهجرة وفى رواية اخذ بأذن على بن ابى طالب وقال هى هذه ذكره ~~النقاش # كرجه ناصح را بود صدداعيه بندرا اذنى ببايد واعيه كرنبودى كوشهاى غيب ~~كير وحى ناوردى زكردون يك بشير # قال بعضهم تلك آذان اسمعها الله فى الازل خطابه فهى واعية تعى من الحق ~~كل خطاب وعن أبى هريرة انه قيل لى انك تكثر رواية الاحاديث وغيرك لا يروى ~~مثلك فقلت ان المهاجرين والانصار كان شغلهم عمل اموالهم وكنت امرأ مسكينا ~~ألزم رسول الله وأقنع بقوتى وقال عليه السلام يوما من الايام انه لن يبسط ~~احد ثوبه حتى اقضى مقالتى ثم يجمع اليه ثوبه الاوعى ما اقول فبسطت نمرة ~~على حتى اذا قضى مقالته جمعتها الى صدرى فما نسيت من مقالته عليه السلام ~~شيأ وفيه اشارة الى تأثير حسن المقال وفائدته والا لكان دعاؤه عليه ~~السلام كافيا فى وعيه كما وقع لأمير المؤمنين رضى الله عنه. ### || [69.13] # { فاذا نفخ فى الصور نفخة واحدة } شروع فى بيان نفس الحاقة وكيفية ~~وقوعها اثر بيان عظم شأنها باهلاك مكذبيها والنفخ ارسال الريح من الفم ~~وبالفارسية دميدن. والصور قرن من نور أوسع من السموات ينفخ فيه اسرافيل ~~بأمر الله فيحدث صوت عظيم فاذا سمع الناس ذلك الصوت يصيحون ثم يموتون الا ~~من شاء الله والمصدر المبهم هو الذى يكون لمجرد التأكيد وان كان لا يقام ~~مقام الفاعل فلا يقال ضرب ضرب اذ لا يفيد امرا زآئدا على مدلول الفعل الا ~~انه حسن اسناد الفعل فى الآية الى المصدر وهو النفخة لكونها نفخا مقيدا ~~بالوحدة والمرة لا نفخا مجردا مبهما والمراد بها ههنا النفخة الاولى التى ~~لا عندها حيوان الا مات ويكون عندها خراب العالم لما دل عليه الحمل والدك ~~الآتيان وفى الكشاف فان قلت هما نفختان فلم قيل واحدة قلت معناه انها لا ~~تثنى فى وقتها انتهى ms7287 يعنى ان حدوث الامر العظيم بالنفخة وعلى عقبها انما ~~استعظم من حيث وقوع النفخ مرة واحدة لا من حيث انه نفخ فنبه على ذلك ~~بقوله واحدة وفى كشف الاسرار ذكر الواحدة للتأكيد لان النفخة لا تكون الا ~~واحدة. ### || [69.14] # { وحملت الارض والجبال } اى قلعت ورفعت من اماكنها بمجرد القدرة الالهية ~~او بتوسط الزلزلة والريح العاصفة فان الريح من قوة عصفها تحمل الارض ~~والجبال كما حملت ارض وجود قوم عاد وجبال جمالهم مع هوادجها { فدكتا دكة ~~واحدة } اى فضربت الجملتان جملة الارضين وجملة الجبال اثر رفعها بعضها ~~ببعض ضربة واحدة بلا احتياج الى تكرار الضرب وتثنية الدق حتى تندق وترجع ~~كثيبا مهيلا وهباء منبثا والا فالظاهر فدككن دكة واحدة لاسناد الفعل الى ~~الارض والجبال وهى امور متعددة ونظيره قوله تعالى # ان السموات والارض كانتا رتقا # حيث لم يقل كن والدك ابلغ من الدق وفى الصحاح الدك الدق وقد دكه اذا ~~ضربه وكسره حتى سواه بالارض وبابه رد وفى المفردات الدك الارض اللينة ~~السهلة ودكت الجبال دكا اى جعلت بمنزلة الارض اللينة ومنه الدكان. ### || [69.15] # { فيومئذ } اى فحينئذ وهو منصوب بقوله { وقعت الواقعة } هى من اسماء ~~القيامة بالغلبة لتحقق وقوعها وبهذا الاعتبار اسند اليه وقعت اى اذا كان ~~الامر كذلك قامت القيامة التى توعدون بها او نزلت النازلة العظيمة التى ~~هى صيحة القيامة وهو جواب لقوله فاذا نفخ فى الصور ويومئذ بدل من اذا كرر ~~لطول الكلام والعامل فيهما وقعت. ### || [69.16] # { وانشقت السماء } وآسمان برشكافت ازطرف مجره. يعنى انفرجت لنزول ~~الملائكة لامر عظيم أراده الله كما قال يوم تشقق السماء بالعمام ونزل ~~الملائكة تنزيلا اوبسبب شدة ذلك اليوم وهو معطوف على وقعت { فهى } اى ~~السماء { يومئذ } ظرف لقوله { واهية } ضعيفة مسترخية ساقطة القوة جدا ~~كالغزل المنقوض بعدما كانت محكمة مستمسكة وان كانت قابلة للخرق والالتئام ~~يقال وهى البناء يهى وهيا فهو واه اذا ضعف جدا قال فى القاموس وهى كوعى ~~وولى تخرق وانشق واسترخى رباطه وفى المفردات الوهى شق فى الاديم والثوب ms7288 ~~ونحوهما. ### || [69.17] # { والملك } اى الخلق المعروف بالملك وهو أعم من الملائكة ألا ترى الى ~~قولك ما من ملك الا وهو شاهد اعم من قولك ما من ملائكة { على ارجائها } ~~اى جوانب السماء جمع رجى بالقصر وهى جملة حالية ويحتمل ان تعطف على ما ~~قبلها كذا قالوا المعنى تنشق السماء التى هى مساكنهم فيلجأون الى اكنافها ~~وحافاتها قالوا وقوفهم لحظة على ارجائها وموتهم بعدها فان الملائكة ~~يموتون عند النفخة الاولى لا ينافى التعقيب المدلول عليه بالفاء وقد يقال ~~انهم هم المستثنون بقوله الا من شاء الله اى ونفخ فى الصور فصعق من فى ~~السموات ومن فى الارض الا الملائكة ونحوهم قال المولى الفنارى فى تفسير ~~الفاتحة فاذا وهت السماء نزلت ملائكتها على ارجائها فيرون اهل الارض خلقا ~~عظيما اضعاف ما هم عليه عددا فيتخيلون ان الله نزل فيهم لما يرون من عظم ~~الملائكة مما لم يشاهدوه من قبل فيقولون افيكم ربنا فيقول الملائكة سبحان ~~ربنا ليس فينا وهو آت فيصطف الملائكة صفا مستديرا على نواحى الارض محيطين ~~بعالمى الانس والجن وهؤلاء هم عمار السماء الدنيا ثم ينزل اهل السماء ~~الثانية بعدما يقبضها الله ايضا ويرمى بكوكبها فى النار وهو المسمى كاتبا ~~وهم اكثر عددا من اهل السماء الدنيا فيقول الخلائق افيكم ربنا فيفزع ~~الملائكة فيقولون سبحان ربنا ليس هو فينا وهو آت فيفعلون فعل الاولين من ~~الملائكة يصطفون خلفهم صفا ثانيا مستديرا ثم ينزل اهل السماء الثالثة ~~ويرمى بكوكبها المسمى زهرة فى النار فيقبضها الله بيمينه فيقول الخلائق ~~افيكم ربنا فتقول الملائكة سبحان ربنا ليس هو فينا وهو آت فلا يزال الامر ~~هكذا سماء بعد سماء حتى ينزل اهل السماء السابعة فيرون خلقا اكثر من جميع ~~من نزل فيقول الخلائق افيكم ربنا فيقول الملائكة سبحان ربنا قد جاء ربنا ~~وان كان وعد ربنا لمفعولا فيأتى الله فى ظلل من الغام والملائكة على ~~المجنبة اليسرى منهم ويكون اتيانه اتيان الملك فانه يقول ملك يوم الدين ~~وهو ذلك اليوم فسمى بالملك ويصطف الملائكة ms7289 عليه سبعة صفوف محيطة بالخلائق ~~فاذا ابصر الخلائق جهنم لها فوران وغيظ على الجبابرة المتكبرين يفرون ~~بأجمعهم منها لعظم ما يرونه خوفا وفزعا وهو الفزع الاكبر الا الطائفة ~~التى لا يحزنهم الفزع الاكبر فتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم ~~توعدون فهم الآمنون مع النبيين على انفسهم غير ان النبيين يفزعون على ~~اممهم للشفقة التى جبلهم الله عليها للخق فيقولون فى ذلك سلم سلم وكان قد ~~أمر أن ينصب للآمنين من خلقه منابر من نور متفاضلة بحسب منازلهم فى ~~الموقف فيجلسون عيلها آمنين مبشرين وذلك قبل مجيئ الرب تعالى فاذا فر ~~الناس خوفا من جهنم يجدون الملائكة صفوفا لا يتجاوزونهم فتطردهم الملائكة ~~وزرعة الملك الحق سبحانه وتعالى الى الحشر فيناديهم انبياؤهم ارجعوا ~~ارجعوا او ينادى بعضهم بعضا فهو قول الله تعالى فيما يقول رسول الله عليه ~~السلام # " انى اخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم " # انتهى. يقول الفقير دل هذا البيان على ان المراد بالوهى سقوط السماء على ~~الارض التى تسمى بالساهرة وان نزول الملائكة على ارجاء السماء لا يكون ~~يوم يقوم الناس من قبورهم بالنفخة الثانية وان ذكر فى اثناء النفخة ~~الاولى كما دل عليه ما بعد الآية من حمل العرش والارض اللذين انما يكونان ~~بعد النفخة الثانية وان معنى نزولهم طرد الخلق ونحوه كما قال تعالى # لا تنفذون الا بسلطان # اى لا تقصدون مهربا الا وهناك لى اعوان ولى به سلطان { ويحمل عرش ربك } ~~وهو الفلك التاسع وهو جسم عظيم لا يعلم عظمه الا الله تعالى لانه فى ~~الآفاق بمنزلة لقلب فى الانفس والقلب اوسع شئ لما وسع الله كما فى الحديث ~~وكان عرش الرحمن والفائدة فى ذكر العرش عقيب ما تقدم ان العرش بحاله خلاف ~~السماء والارض ولذلك لا يفنى وايضا له وجه آخر سيأتى وعن على بن الحسن ~~رضى الله عنهما قال ان الله خلق العرش رابعا لم يخلق قبله الا ثلاثة ~~الهوآء والقلم والنور ثم خلق العرش من انوار مختلفة من ms7290 ذلك نور أخضر منه ~~اخضرت الخضرة ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ونورأحمر منه احمرت الحمرة ونور ~~أبيض وهو نور الانوار ومنه ضوء النهار قال بعض الكبار الانوار الاربعة ~~على عدد المراتب الاربع فاذا اعطى الانوار يعطى فى مرتبة الطبيعة نورا ~~اسود وفى مرتبة النفس نورا احمر وفى مرتبة الروح نورا اخضر وفى مرتبة ~~السر نورا ابيض { فوقهم } اى فوق الملائكة الذين هم على الارجاء او فوق ~~الثمانية اى يجملون العرش فوق انفسهم فالمحمول لا يلزم ان يكون فوق ~~الحامل فقد يكون فى يده وقد يكون فى جيبه فكل واحد من قوله فوقهم ويومئذ ~~ظرف لقوله يحمل حينئذ واما على التقدير الاول فالظاهر أن فوقهم حال من ~~ثمانية قدمت عليها لكونها نكرة { يومئذ } اى يوم القيامة { ثمانية } من ~~الملائكة عن النبى عليه السلام هم اليوم اربعة فاذا كان يوم القيامة ~~ايدهم الله باربعة اخرى فيكون ثمانية قال بعض العلماء الاربعة اللاحقة ~~اشارة الى الأئمة الاربعة الذين هم أبو حنيفة والشافعى ومالك واحمد لانهم ~~اليوم حملة الشرع فاذا كان يوم القيامة انقلب الشرع والعرش فيكونون من ~~حملته حكما وروى ثمانية املاك ارجلهم فى تخوم الارض السابعة والعرش فوق ~~رؤوسهم وهم مطرقون مسبحون قال عليه السلام # " اذن لى ان احدث عن ملك من حملة العرش من شحمة اذنه الى عاتقه خفقان ~~الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول سبحانك حيث كتت " # قال يحيى بن سلام يبلغنى ان اسمه زوقيل وعن الحسن البصرى قدس سره ثمانية ~~اى ثمانية آلاف وعن الضحاك ثمانية صفوف لا يعلم عددهم الا الله يقول ~~الفقير الانسب هو الاول لكونه أدخل فى العظمة والهيبة واظهار والقدرة ~~ولان الاركان اربعة كاركان الكعبة واركان القلب اذ فى يمين القلب الروح ~~والسر وفى يساره النفس والطبيعة وباعتبار الظاهر والباطن يحصل ثمانية ~~آلاف اذا لالف تفصيل الواحد بحيث لا تفصيل ورآءه الا باعتبار التضعيف ~~والله اعلم ومر فى اوآئل سورة حم المؤمن بعض ما يتعلق بهذا المقام فلا ~~نعيده وفى التأويلات النجمية يشير الى عرش الذات ms7291 الحاملة للصفات الثمانية ~~الذاتية الغيبية التى هى مفاتيح الغيب الموصوفة بحمل ذوات الصفات والصفات ~~تحمل ظهورات الصفات فافهم. ### || [69.18] # { يومئذ } العامل فيه قوله { تعرضون } على الله اى تسألون وتحاسبون عبر ~~عنه بذلك تشبيها له بعرض السلطان العسكر لتعرف احوالهم يقال عرض الجند ~~اذا امرهم عليه ونظر ما حالهم والخطاب عام للكل على التغليب روى ان فى ~~يوم القيامة ثلاث عرضات فاما عرضتان فاعتذار واحتجاج وتوبيخ واما الثالثة ~~ففيها تنشر الكتب فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك بشماله وهذا العرض ~~وان كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان اليوم اسما لزمان متسع يقع فيه ~~النفختان والصعقة والنشور والحساب وادخال اهل الجنة الجنة واهل النار ~~النار صح جعله ظرفا للكل كما تقول جئت عام كذا وانما كان مجيئك فى وقت ~~واحد من اوقاته وذهب المشبهة من حمل العرش والعرض الى كونه تعالى محمولا ~~حاضرا فى العرش واجيب بانه تمثيل لعظمة الله بما يشاهد من احوال السلاطين ~~يوم بروزهم للقضاء العام فيكون المراد من اتيانه تعالى فى ظلل من الغمام ~~اتيان امره وقضائه واما حديث التحول فمحمول على ظهوره تعالى فى مرتبة ~~الصفات ولا مناقشة فيه لان النبى عليه السلام رآه ليلة المعراج فى صورة ~~شاب امرد لان الصورة الانسانية اجمع الصور ومثله الرؤيا المنامية والله ~~تعالى منزه فى ذاته عن اوصاف الجسمانيات { لا تخفى منكم خافية } حال من ~~مرفوع تعرضون ومنكم كان فى الاصل صفة لخافية قدم للفاصلة فتحول حالا اى ~~تعرضون غير خاف عليه تعالى فعلة خفية اى سر من اسراركم وانما العرض ~~لافشاء الحال والمبالغة فى العدل وغير خاف يومئذ على الناس كقوله تعالى # يوم تبلى السرائر # فقوله منكم يتعلق بما قبله وما بعده على التجاذب قال فى الكشاف خافية اى ~~سريرة وحال كانت تخفى فى الدنيا بستر الله عليكم والسر والسريرة الذى ~~يكتم ويخفى فتظهر يوم القيامة احوال المؤمنين فيتكامل بذلك سرورهم وتظهر ~~احوال غيرهم فيحصل الحزن والافتضاح ففى الآية زجر عظيم عن المعصية ~~لتأديها الا الافتضاح على رؤوس الخلائق ms7292 فقلب الانسان ينبغى ان يكون بحال ~~لو وضع فى طبق وأدير على الناس لما وجد فيه ما يورث الخجالة وهو صفة اهل ~~الاخلاص والنصيحة. ### || [69.19] # { فاما } تفصيل لاحكام العرض { من } موصولة { اوتى كتابه } اى مكتوبه ~~الذى كتبت الحفظة فيه تفاصيل اعماله { بيمينه } تعظيما له لان اليمين ~~يتيمن بها والباء بمعنى فى او للالصاق وهو الاوجه والمراد منهم الابرار ~~فان ال مقربين لا كتاب لهم ولا حساب لهم لمكانتهم من الله تعالى وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما انه عليه السلام قال # " اول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الامة عمر بن الخطاب وله شعاع كشعاع ~~الشمس " # قيل له فأين أبو بكر فقال # " هيهات زفته الملائكة الى الجنة " # يقول الفقير لعل هذا مكافاة له حين اخذ سيفه بيده وخرج من دار الارقم ~~وهو يظهر الاسلام على ملأ من قريش فبسيفه ظهر الاسلام فرضى الله عنه وعن ~~مجيه وفى الحديث اثبب احد فانما عليك نبى والصديق وشهيدان وكان عليه رسول ~~عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم فتحرك فقاله دل الحديث ~~على انه رتبة أبى بكر فوق رتبة غبره لان الصديقية تلى النبوة { فيقول } ~~فرحا وسرورا فانه لما اوتى كتابه بمينه علم انه من الناجين من النار ومن ~~الفائزين بالجنة فأحب ان يظهر ذلك لغيره حتى يفرحوا بما ناله { هاؤم ~~اقرأوا كتابيه } اى خذوا يا اهل بيتى وقرابتى واصحابى كتابى وتناولوه ~~اقرأوا كتابى زيرا در اينجا عملى نيست كه از اظهار آن شرم دارم ودر تببان ~~آورده كه اين كتاب ديكر است بغير كتاب اعمل كه نوشته ودراو بشارت جنت است ~~وبس جه كتاب حفظ ميان بنده وخدا وندست وكسى آنرانه بيند ونه خواند. وفى ~~الخبر حسنات المؤمن فى ظاهر كتابه وسيئاته فى باطنه لا يراها الا هو فاذا ~~انتهى يرى مكتوبا فقد غفر تهالك فاقلب فيرى فى الظاهر قد قبلتها منك ~~فيقول من فرط السرور هاؤهم اقرأوا كتابيه اى هلموا اصحابى كما فى عين ~~المعانى يقال هاء يا رجل ms7293 بفتح الهمزة وهاء يا امرأة بكسرها وهؤما يا ~~رجلان او يا امرأتان وهؤم يا رجال وهاؤن يا نسوة بمعنى خذ خذا خذوا خذى ~~خذا خذن ومفعوله محذوف وكتابى مفعول اقرأ والا اقرب العاملين فهو أقوى ~~لكونه بمنزلة العلة القربية واصله هاؤم كتابى اقرأوا كتابى فحذف الاول ~~لدلالة الثانى عليه ونظيره آتونى افرغ عليه قطرا والهاء للوقف والاستراحة ~~والسكت تثبت بالوقف وتسقط فى الوصل كما هو الاصل فى هاء السكت لانها انما ~~جيئ بها حفظا للحركة اى لتحفظ حركة الموقوف عليه اذلو لاها لسقطت الحركة ~~فى الوقف فتثبت حال الوقف اذ لا حاجة اليها حال الوصل فلذلك كان حقها ان ~~تثبت فى الوقف وتسقط فى الوصل الا ان القرآء السبعة اتفقوا فى كل المواضع ~~على اثباتها وقفا ووصلا اجرآء للوصل مجرى الوقف واتباعا لرسم الامام ~~فانها ثابتة فى المصحف فى كل المواضع وهى كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه ~~وماهيه فى القارعة وما كان ثابتا فيه لا بد أن يكون مثبتا فى اللفظ الا ~~ان حمزة اسقط الهاء من ثلاث كلم وصلا وهى ماليه وسلطانيه وماهيه واثبتها ~~وقفا على الاصل ولم يعمل بالاصل فى كتابيه وحسابيه وأثبتها فى الحالين ~~جمعا بين اللغتين وتبين من هذا التقرير ان المستحب ايثار الوقف اتباعا ~~للوصل وان اثباتها وصلا انما هو لاتباع المصحف قال فى القاموس هاء السكت ~~هى اللاحقة لبيان حركة او حرف نحو ماهية وها هناه واصلها ان يوقف عليها ~~وربما وصلت بنية الوقف انتهى وهذه الهاء لا تكون الا ساكنة وتحريكها لحن ~~اى خطأ لانه لا يجوز الوقف على المتحرك وهاء السكت فى القرءآن فى سبعة ~~مواضع فى لم يتسنه وفى فبهداهم اقتده وفى كتابيه وفى حسابيه وفى ماليه ~~وفى سلطانيه وفى ماهيه واما الهاء التى فى القاضية وهى هاوية وخاوية ~~وثمانية وعالية ودانية وامثالها فللتأنيث فيوقف عليهن بالهاء يوصلن ~~بالتاء. ### || [69.20] # { انى ظننت انى ملاق حسابيه } الحساب بمعنى المحاسبة وهو عد اعمال ~~العباد فى الآخرة. خيرا وشرا للمجازاة اى علمت وايقنت انى مصادف ms7294 حسابى فى ~~ديوان الحساب الالهى وانى احاسب فى الآخرة يعنى دانستم وايمان آوردم كه ~~مرا حساب خواهند كرد وآنرا آماده ومتهيئ شدم. قال الراغب الظن اسم لما ~~يحصل من امارة ومتى قويت ادت الى العلم ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد ~~التوهم انتهى ومنه يعلم قول من قال سمى اليقين ظنا لان الظن يلد اليقين ~~انتهى وانما فسر الظن بالعلم لان البعث والحساب مما يجب بهما الايمان ولا ~~ايمان بدون اليقين قال سعدى المفتى وفيه بحث فايمان المقلد ذو اعتبار ~~وصرحوا بأن الظن الغالب الذى لا يخطر معه احتمال النقيص يكفى فى الايمان ~~ثم انه يجوز أن يكون المراد ما حصل له من حسابه اليسير ولا يقين به لوجوب ~~ان يكون المؤمن بين الخوف والرجاء والمراد انى ظننت انى ملاق حسابى على ~~الشدة والمناقضة لما سلف منى من الهفوات والآن ازال الله عنى ذلك وفرج ~~همى انتهى. يقول الفقير هذا عدول عما عليه ظاهر القرءآن فان الظن فى ~~مواضع كثيرة منه بمعنى اليقين كما فى قوله تعالى حكاية قال الذين يظنون ~~انهم ملاقوا الله وهم المؤمنون بالآخرة وفى قوله تعالى وظن داود انما ~~فتناه اى علم وايقن بالعلامة القوية قال القاضى ولعل التعبير عن العلم ~~بالظن للاشعار بانه لا يقدح فى الاعتقاد وما يهجس فى النفس من الخطرات ~~الى لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا يعنى ان الظن استعير للعلم ~~الاستدلالى لانه لا يخلو عن الخطرات والوساوس عند الذهول عما قاد اليه من ~~الدليل للاشعار المذكور واما العلوم الضرورية والكشفية فعارية عن ~~الاضطراب وفى الكشاف وانما اجرى الظن مجرى العلم لان الظن الغالب يقام ~~مقام العلم فى العادات والاحكام ويقال اظن ظنا كاليقين ان الامر كيت ~~وكيت. ### || [69.21] # { فهو } اى من اوتى كتابه بيمينه { فى عيشة } نوع من العيش وهو بالفتح ~~وكذا العيشة والمعاش والمعيش والعيشوشة بالفارسية زيستن. قال بعض العلماء ~~اذا كسر العين من العيش يلزمه التاء كما فى عيشة والعيش الحياة المختصة ~~بالحيوان وهو اخص من الحياة لان ms7295 الحياة تقال فى الحيوان وفى البازى وفى ~~الملك ويشتق منه المعيشة لما يتعيش منه قال عليه السلام # " لا عيش الا عيش الآخرة " # { راضية } ذات رضى يرضاها من يعيش فيها على النسبة بالصيغة فان النسبة ~~نسبتان نسبة بالحرف كمكى ومدنى ونسبة بالصيغة كلابن وتامر وبمعنى ذى لبن ~~وذى تمر ويجوز أن يجعل الفعل لها وهو لصاحبها فيكون من قبيل الاسناد ~~المجازى ومآل الوجهين كون العيشة مرضية والى ما ذكرنا يرجع قول من قال ~~راضية فى نفسها فكأنها لرغادتها قد رضيت بما هى فيه مجازا او بمعنى مرضية ~~كماء دافق اى مدفوق انتهى وفى التأويلات النجمية راضية هنيئة مريئة صافية ~~عن شوآئب الكدر طائرة عن نوآئب الحذر وبالفارسية در زندكانى باشد بسنديده ~~صافى از كدورت ومقرون بحرمت وشحمت. وذلك اى كون العيشة مرضية لاشتمالها ~~على امور ثلاثة الاول كونها منفعة صافية عن الشوآئب والثانى كونها دآئمة ~~لا يترقب زوالها وانقطاعها والثالث كونها بحيث يقصد بها تعظيم من رضى ~~بهاوا كرامه والا يكون استهزآء واستدراجا وعيشة من اعطى كتابه بيمينه ~~جامعة لهذه الامور فتكون مرضيا بها كمال الرضى قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما يعيشون فلا يموتون ويصحون فلا يمرضون وينعمون فلا يرون بؤسا ابدا. ### || [69.22] # { فى جنة عالية } مرتفعةالمكان لانها فى السماء كما ان المنار سافلة ~~لانها تحت الارض او الدرجات او الابنيه والاشجار فيكون عالية من الصفات ~~الجارية على غير من هى له وهو بدل من عيشة باعادة الجار ويجوز كونه ~~متعلقا بعيشة راضية اى يعيش عيشا مرضيا فى جنة عاليه. ### || [69.23] # { قطوفها } ثمراتها جمع قطف بالكسر وهو ما يقطف ويجتنى بسرعة والقطف ~~بالفتح مصدر قال سعدى المفتى اعتبار السرعة فى مفهوم القطف محل كلام قال ~~ابن الشيخ معنى السرعة قطع الكل بمرة وفى القاموس القطف بالكسر العنقود ~~واسم للثمار المقطوفة انتهى فلا حاجة الى أن يقال غلب هنا فى جميع ما ~~يجتنى منى الثمر عنبا كان او غيره { دانية } من الدنو وهو القرب اى قريبة ~~من مريديها. يعنى خوشه هاى ms7296 آن ازدست جيننده نزديك. ينالهاالقائم والقاعد ~~والمضطجع من غير تعب وقيل لا يتأخر ادراكها انتهى واذا أراد أن تدنو الى ~~فيه دنت بخلاف ثمار الدنيا فان فى قطفها وتحصيلها تعبا ومشقة غالبا وكذا ~~لا تؤكل الا بمزاولة اليد. يقول الفقير اشجار الجنة على صورة الانسان ~~يعنى ان اصل الانسان رأسه وهى فى طرف العلو ورجله فرعه مع انها فى طرف ~~السفل فكذلك اصول اشجار الجنة فى طرف العلو واغصانها متدلية الى جانب ~~السفل ولذا لايرون تعبا فى القطف على ان نعيم الجنة تابع لارادة المتنعم ~~به فيصرف فيه كيف يشاء من غير مشقة. ### || [69.24] # { كلوا واشربوا } باضمار القول والجمع بعد قوله فهو باعتبار المعنى ~~والامر امر امتنان واباحة لا امر تكليف ضرورة ان الآخرة ليست بدارتكليف ~~وجمع بين الاكل والشرب لان احدهما شقيق الآخر فلا ينفك عنه ولذا لم يذكر ~~هنا الملابس وان ذكرت فى موضع آخر يقال لمن اوتى كتابه بيمينه كلوا من ~~طعام الجنة وثمارها واشربوا من شرابها مطلقا { هنيئا } اكلا وشربا هنيئا ~~اى سائغا لا تنغيص فيه فى الحلقوم وبالفارسية خوردنى وآشاميدنى كوارنده. ~~وجعل الهنيئ صفة لهما لان المصدر يتناول المثنى ايضا من هنؤ الطعام ~~والشراب وهنئ يهنأ ويهنؤ ويهنئ هناءة وهناء اى صار هنيئا سائغا فهو هنيئ ~~ومنه اليهنئ المشتهر فى اللسان التركى فى اللحم المطبوخ ويستعمله العجم ~~فالخاء المعجمة بدل الهاء كما قال فى المثنوى # وين بزاز بهرميان روزرا يخنئ باشدشه فيروزرا # واسناد الهناءة الى الاكل والشرب مجاز للمبالغة لانها للمأكول والمشروب ~~وقولهم هنيئا عند شرب الماء ونحوه بمعنى صحة وعافية لان السائغ محظوظ منه ~~بسبب الصحة والعافية غالبا { بما اسلفتم } بمقابلة ما قدمتم من الاعمال ~~الصالحة او بدله او بسببه ومعنىالاسلاف فى اللغة تقديم ما ترجو أن يعود ~~عليك بخير فهو كالاقراض ومنه يقال اسلف فى كذا اذا قدم فيه ماله { فى ~~الايام الخالية } اى الماضية فى الدنيا وعن مجاهد ايام الصيام فيكون ~~المعنى كلوا واشربوا بدل ما امسكتم عن الاكل والشرب لوجه الله ms7297 فى ايام ~~الصيام لا سيما فى الايام ا لحارة وهو الاولى لان الجزآء لا بدوان يكون ~~من جنس العمل وملائما له كما قال بعض الكبار لم يقل اشهدوا ولا اسمعوا ~~وانما جوزوا من حيث عملوا ونظيره فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ~~وقوله ان تسخروا منافانا نسخر منكم ونظائر ذلك ورؤى بعضهم فى المنام فقيل ~~له ما فعل الله بك فقال رحمنى وقال كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب ~~فلم يقل كل يا من قطع الليل تلاوة واشرب يا من ثبت يوم الزحف فان هذا ما ~~لا تعطيه الحكمة كما فى مواقع النجوم وروى يقول الله يا اوليائى طالما ~~نظرت اليكم فى الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الاشربة وغارت اعينكم وخمصت ~~بطونكم فكونوا اليوم فى نعيمكم وكلوا واشربوا هنيئا بما اسفلتم فى الايام ~~الخالية. قوله قلصت من الباب الثانى يقال قلص الظل اى نقص والماء اى ~~ارتفع فى البئر والشفة اى انزوت والثوب اى انزوى بعد الغسل ومصدر الجميع ~~القلوص والتركيب يدل على انضمام شئ بعضه الى بعض وخمصه الجوع خمصا ومخمصة ~~من الباب الاول يعنى باريك ميان كرد ويرا كرسنكى. وفيه اشارةالى ايام ~~الازل الخالية عن الاعمال والعلل والاسباب اى كلوا من نعيم الوصال ~~واشربوا من شراب الفيض بما اسلفه الله لكم فى الازل والقدم من العناية اذ ~~بتلك العناية قمتم مع الحق فى جميع الاحوال. # جون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست آن به كه كارخود بعنايت رها كنند ### || [69.25] # { واما من اوتى كتابه بشماله } تحقيرا له لان الشمال يتشاءم بها بان ~~تلوى يسراه الى خلف ظهره فيأخذه بها ويرى ما فيه من قبائح الاعمال { ~~فيقول } تحزنا وتحسرا وخوفا مما فيه وهو من قبيل الألم الروحانى الذى هو ~~أشد من الألم الجسمانى { يا } هؤلاء يا معشر المحشر { ليتنى } كاشكى من. ~~وهو تمن للمحال { لم اوت } متكلم مجهول من الايتاء بمعنى لم اعط { ~~كتابيه } هذا الذى جمع جميع سيئاتى. ### || [69.26] # { ولم ادر } متكلم من الدراية ms7298 بمعنى العلم { ما حسابيه } لما شاهد من ~~سوء العاقبة وبالفارسية كاشكى ندانستمى امروز جيست حساب من جه حاصلى نيست ~~مرانرا جزعذاب وشدت ومحنت. فما استفهامية معلق بها الفعل عن العمل ويجوز ~~أن تكون موصولة بتقدير المبتدأ فى الصلة. ### || [69.27] # { يا ليتها } تكرير للتمنى وتجديد للتحسر أى يا ليت الموتة التى متها ~~وذقتها وذلك ان الموتة وان لم تكن مذكورة الا انها فى حكم المذكور بدلالة ~~المقام { كانت القاضية } اى القاطعة لامرى وحياتى ولم ابعث بعدها ولم ألق ~~ألقى ما يتمنى عند مطالعة كتابه ان تدوم عليه الموتة الاولى وانه لا يبعث ~~للحساب ولا يلقى ما اصابه من الخجالة وسوء العاقبة ويجوز ان يكون ضمير ~~ليتها لما شاهد من الحالة اى يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التى قضت على ~~يتمنى ان يكون بدل تلك الحالة الموتة القاطعة للحياة لما انه وجد تلك ~~الحالة امر من الموت فتمناه عندها وكان فى الدنيا اشد كراهية للموت قال ~~الشاعر # وشر من الموت الذى ان لقيته تمنيت منه الموت والموت اعظم ### || [69.28] # { ما اغنى عنى } اى لم يدفع عنى شيأ من عذاب الآخرة على ان ما نافية ~~والمفعول محذوف { ماليه } اى الذى كان لى فى الدنيا من المال والاتباع ~~على ان ما موصولة واللام جارة داخلة على ياء المتكلم ليعم مثل الاتباع ~~فانه اذا كان اسما مضافا الى ياء المتكلم لم يعم وفى الكشاف ما اغنى نفى ~~واستفهام على وجه الانكار اى اى شئ اغنى عنى ما كان لى من اليسار انتهى ~~حتى ضيعت عمرى فيه اى لم ينفعنى ولم يدفع عنى شيأ من العذاب فما ~~استفهامية منصوبة المحل على انها مفعول اغنى. يقول الفقير الظاهر أن ~~مالية هو المال المضاف الى ياء المتكلم اى لم يغن عنى المال الذى جمعته ~~فى الدنيا شيأ من العذاب بل ألهانى عن الآخرة وضرنى فضلا عن ان ينفعنى ~~وذلك ليوافق قوله تعالى # ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا # وقوله # وما يغنى عنه ماله اذا تردى # وقوله # ما ms7299 اغنى عنه ماله وما كسب # ونظائر ذلك فما ذهب اليه اكثر اهل التفسير من التعميم عدول عما ورد به ~~ظاهر القراءن. ### || [69.29] # { هلك عنى سلطانيه } قال الراغب السلاطة التمكن من القهر ومنه سمى ~~السلطان والسلطان يقال فى السلاطة نحو قوله تعالى # فقد جعلنا لوليه سلطانا # وقد يقال الذى السلاطة وهو الاكثر وسميت الحجة سلطانا وذلك لما لحق من ~~الهجوم على القلوب لكن اكثر تسلطه على اهل العلم والحكمة من المؤمنين ~~وقوله { هلك عنى سلطانيه } يحتمل السلطانين انتهى والمعنى هلك عنى ملكى ~~وتسلطى على الناس وبقيت فقير ذليلا اوضلت عنى حجتى كما روى عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما ومعناه بطلت حجتى التى كنت احتج بها عليهم فى الدنيا ~~وبالفارسية كم كشت ازمن حجتى كه دردنيا جنك دران زده بودم. ورجح هذا ~~المعنى بأن من اوتى كتابه بشماله اختصاص له بالملوك بل هو عام لجميع اهل ~~الشقاوة. يقول الفقير قوله تعالى # ما اغنى عنى ماليه # يدل على الاول على ان فيه تعريضا بنحو الوليد من رؤساء قريش واهل ثروتهم ~~ويجوز أن يكون المعنى تسلطى على القوى والآلات فعجزت عن استمالها فى ~~العبادت وذلك لان كل احد كان له سلطان على نفسه وماله وجوارحه يزول فى ~~القيامة سلطانه فلا يملك لنفسه نفعا. ### || [69.30] # { خذوه } حكاية لما يقول الله يومئذ لخزنة النار وهم الزبانية الموكلون ~~على عذابه والهاء راجع الى من الثانى اى خذوا العاصى لربه { فغلوه } بلا ~~مهلة اى اجمعوا يديه الى عنقه بالقيد والحديد وشدوه به يقال غل فلان وضع ~~فى عنقه اويده الغل وهو بالضم الطوق من حديد الجامع لليد الى العنق ~~المانع عن تحرك الرأس وبالفتح دست باكردن بستن. وفى الفقه وكره جعل الغل ~~فى عنق عبده لانه عقوبة اهل النار وقال الفقيه ان فى زماننا جرت العادة ~~بذلك اذا خيف من الاباق كمال فى الكبرى بخلاف التقييد فانه غير مكروه ~~لانه سنة المسلمين فى المتمردين. ### || [69.31] # { ثم الجحيم صلوه } دل التقديم على التخصيص والمعنى لا تصلوه اى لا ms7300 ~~تدخلوه الا الجحيم ولا تحرقوه الا فيها وهى النار العظمى ليكون الجزآء ~~على وفق المعصية حيث كان يتعظم على الناس قال سعدى المفتى فيكون مخصوصا ~~بالمتعظمين وفيه بحث انتهى وقد مر جوابه. ### || [69.32] # { ثم فى سلسلة } من نار وهى حلق منتظمة كل حلقة منها فى حلقة والجار ~~متعلق بقوله فاسلكوه والفاء ليست بمانعة عن التعلق { ذرعها } طولها ~~وبالفارسية كزان. والذراع ككتاب ما يذرع به حديدا او قضيبا وفى المفردات ~~الذراع العضو المعروف ويعبر به عن المذروع والممسوح يقال ذراع من الثوب ~~والارض والذرع بيمودن. قوله ذرعها مبتدأ خبره قوله { سبعون } والجملة فى ~~محل الجر على انها صفة سلسلة وقوله { ذراعا } تمييز { فاسلكوه } السلك هو ~~الادخال فى الطريق والخيط والقيد وغيرها ومعنى ثم الدلالة على تفاوت ما ~~بين العذابين الغل وتسلية الجحيم وما بينهما وبين السلك فى السلسلة فى ~~الشدة لاعلى تراخى المدة يعنى ان ثم اخرج عن معنى المهلة لاقتضاء مقام ~~التهويل ذلك اذ لا يناسب التوعد يتفرق العذاب قال ابن الشيخ ان كلمتى ثم ~~والقاء ان كانتا لعطف جملة فاسلكوه لزم اجتماع حرفى العطف وتواردهما على ~~معطوف واحد ولا وجه له فينبغى ان يكون كلمة ثم لعطف مضمر على مضمر قبل ~~قوله خذوه اى قيل لخزنة النار خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم قيل لهم فى ~~سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه فيكون الفاء لعطف المقول على المقول مع ~~افادة معنى التعقيب وكلمة ثم لعطف القول على القول مع الدلالة على ان ~~الامر الاخير أشد وأهول مما قبله من الاوامر مع تعاقب المأمور بها من ~~الاخذ وجعل يده مغلولة الى عنقه وتصلية الجحيم وسلكهم اياه السلسلة ~~الموصوفة والمعنى فأدخلوه فيها بأن تلفوها على جسده وتجعلوه محاطا به فهو ~~فيما بينهما مرهق مضيق عليه لا يستطيع حراكا ما كما روى عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان اهل النار يكونون فىالسلسلة كما يكون الثعلب فى الجلبة ~~والثعلب طرف خشبة الرمح الداخل فى الجلبة السنان وهى الدرع وذلك انما ~~يكون رهقا اى ms7301 غشية وبالفارسية بس در آريد اورادران يعنى درجسد او بيجد ~~محكم تاحركت نتواند كرد. وتقديم السلسلة على السلك كتقديم الجحيم على ~~التصلية فى الدلالة على الاختصاص والاهتمام بذكر ألوان ما يعذب به اى لا ~~تسلكونه الا فى هذه السلسلة لانها أفظع من سائر مواضع الارهاق فى الجحيم ~~وجعلها سبعين ذراعا ارادة لوصف بالطول كما قال ان تستغفر لهم سبعين مرة ~~يريد مرات كثيرة لانها اذا طالت كان الارهاق اشد فهو كناية عن زيادة ~~الطول لشيوع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة فى التكثير وقال سعدى ~~المفتى الظاهر انه لا منع من الحمل على ظاهره من العدد قال الكاشفى يعنى ~~بذراع ملك كه هرذراعى هفتاد باعست وهرباعى ازكوفه تامكه. وقال بعض ~~المفسرين هى بالذراع المعروفة عندنا وانما خوطبنا بما نعرفه ونحصله وقال ~~الحسن قدس سره الله اعلم بأى ذراع هى وعن كعب لو جمع حديد الدنيا ما وزن ~~حلقة منها ولو وضعت منها حلقة على جبل لذاب مثل الرصاص تدخل السلسلة فى ~~فيه وتخرج من دبره ويلوى فضلها على عنقه وجسده ويقرن بها بينه وبين ~~شياطنه. # يقول الفقير هذا يقتضى ان يكون ذلك عذاب الكافر لان جسده يكون فى العظم ~~مسيرة ثلاثة ايام وضرسه مثل جبل احد على ما جاء فى الحديث وعن النبى عليه ~~السلام قال لو أن رضراضة اى صخرة قدر رأس الرجل وفى رواية لو أن رضرضة ~~مثل هذه واشار الى صخرة مثل الجمجة سقطت من السماء الى الارض وهى خمسمائة ~~عام لبلغت الارض قبل الليل ولو أنها ارسلت من رأس السلسلة لسارت اربعين ~~خريفا الليل والنهار قبل ان تبلغ اصلها وقعرها قال الشراح اللام فى ~~السلسلة فى هذا الحديث للعهد اشارة الى السلسلة التى ذكرها الله فى قوله ~~ثم فى سلسلة الخ روى ان شابا قد حضر صلاة الفجر مع الجماعة خلف واحد من ~~المشايخ فقرأ ذلك الشيخ سورة الحاقة فلما بلغ الى قوله تعالى # خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه # صاح الشاب وسقط وغشى عليه فلما اتم الشيخ صلاته ms7302 قال من هذا قالوا هو شاب ~~صالح خائف من الله تعالى وله والدة عجوز ليس لها غيره قال الشيخ ارفعوه ~~واحملوه حتى نذهب به الى امه ففعلوا ما امر به الشيخ فلما رأت امه ذلك ~~فزعت واقبلت وقالت ما فعلتم بابنى قالوا ما فعلنا به شيأ الا انه حضر ~~الجماعة وسمع آية مخوفة من القرءآن فلم يطق سماعها فكان هكذا بأمر الله ~~فقالت اية آية هى فاقرأوها حتى اسمع فقرأها الشيخ فلما وصلت الآية الى ~~سمع الشاب شهق شهقة اخرى خرجت معها روحه بأمر الله فلما رأت الام ذلك خرت ~~ميتة وفى التأويلات النجمية قوله { ثم فى سلسلة } الخ يشير الى كثرة ~~اخلاقه السيئة واوصافه الرديئة واحكام طبيعته الظلمانية اذ هى يوم ~~القيامة كلها سلاسل العذاب واغلال الطرد والحجاب. ### || [69.33] # { انه } بدرستى كه اين كس. كأنه قيل ماله يعذب بهذا العذاب الشديد فاجيب ~~بانه { كان لا يؤمن بالله العظيم } وصفه تعالى بالعظم للايذان بانه ~~المستحق للعظمة فحسب فمن نسبها الى نفسه استحق اعظم العقوبات. ### || [69.34] # { ولا يحض على طعام المسكين } الحض الحث على الفعل بالحرص على وقوعه قال ~~الراغب الحض التحريك كالحث الا ان الحث يكون بسير وسوق والحض لا يكون ~~بذلك واصله من الحث على الحضيض وهو قرار الارض والمعنى ولا يحث اهله ~~وغيرهم على اعطاء طعام يطعم به الفقير فضلا عن ان يعطى ويبذل من ماله على ~~ان يكون المراد من الطعام العين فاضمر مثل اعطاء او بذل لان الحث ~~والتحريض لا يتعلق بالاعيان بل بالاحداث واضيف الطعام الى المسكين من حيث ~~ان له الية نسبة أو المعنى ولا يحثهم على اطعامه على ان يكون اسما وضع ~~موضع الاطعام كما يوضع العطاء موضع الاعطاء فالاضافة الى المفعول وذكر ~~الحض دون الفعل ليعلم ان تارك الحض بهذه المنزلة فيكفي بتارك الفعل يعنى ~~يكون ترك الفعل اشد فى ان يكون سبب المؤآخذة الشديدة وجعل حرمان المسكين ~~قرينة للكفر حيث عطفه عليه للدلالة على عظم الجرم ولذلك قال عليه السلام # " البخل ms7303 كفر والكافر فى النار " # فتخصيص الامرين بالذكر لما ان اقبح العقائد الكفر واشنع الرذآئل البخل ~~والعطف للدلالة على ان حرمان المسكين صفة الكفرة كما فى قوله تعالى # وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة # فلا يلزم ان يكون الكفار مخاطبين به بالفروع وفى عين المعانى وبه تعلق ~~الشافعى فى خطاب الكفار بالشرائع ولا يصح عندنا لان توجيه الخطاب بالامر ~~ولا امر ههنا على انه ذكر الايمان مقدما وبه نقول انتهى وقال ابن الشيخ ~~فيه دليل على تكليف الكفار بالفروع على معنى انهم يعاقبون على ترك ~~الامتثال بها كعدم اقامة الصلاة وايتاء الزكاة والانتهاء عن الفواحش ~~والمنكرات لا على معنى انهم يطالبون بها حال كفرهم فانهم غير مكلفين ~~بالفروع بهذا المعنى لانعدام اهلية الادآء فيهم لان مدار اهلية الادآء هو ~~استحفاق الثواب بالادآء ولاثواب لاعمال الكفار واهلية الوجوب لا تستلزم ~~اهلية الادآء كما تقرر فى الاصول انتهى والحاصل ان الكفار مخاطبون ~~بالفروع فى حق المؤآخذة لا غير وعن أبى الدردآء رضى الله عنه انه كان يحض ~~امرأته على تكثير المرق لاجل المساكين وكان يقول خلعنا نصف السلسلة ~~بالايمان افلا نخلع نصفها الآخر بالاطعام والحض عليه # جوى بازدارد بلاى درشت عصايى شنيدى كه عوجى بكشت كسى نيك بيند ~~بهردوسراى كه نيكى رساند بخلق خداى ### || [69.35] # { فليس له اليوم } وهو يوم القيامة { ههنا } اى فى هذا المكان وهو مكان ~~الاخذ والغل { حميم } اى قريب نسبا او ودا يحميه ويدفع عنه ويحزن عليه ~~لان اولياءه يتحامونه ويفرون منه كقوله # ولا يسأل حميم حميما # وقال فى عين المعانى قريب يحترق له قلبه من حميم الماء وقال القاشانى ~~لاستيحاشه من نفسه فكيف لا يستوحش غيره منه وهو من تتمة ما يقال للزبانية ~~فى حقه اعلاما بانه محروم من الرحمة وحثالهم على بطشه. ### || [69.36] # { ولا طعام الا من غسلين } قال فى القاموس الغسلين بالكسر ما يغسل من ~~الثوب ونحوه كالغسالة وما يسيل من جلود أهل النار والشديد الحر وشجر فى ~~النار انتهى والمعنى ولا طعام الا من غسالة ms7304 اهل النار وما يسيل من ~~ابدانهم من الصديد والدم بعصر قوة الحرارة النارية وبالفارسية زردابه ~~وريمى كه ازتنهاى ايشان ميرود روى انه لو وقعت قطرة منه على الارض لأفسدت ~~على الناس معايشهم يقال للنار دركات ولكل دركة نوع طعام وشراب وسيجيئ وجه ~~التلفيق بينه وبين قوله # ليس لهم طعام الا من ضريع # فى الغاشية وهو فعلين من الغسل فالياء والنون زائدتان وفى الكواشى او ~~نونه غير زائدة وهو شجر فى النار وهو من اخبث طعامهم والظاهر ان ~~الاستثناء متصل ان جعل الطعام شاملا للشراب كما فى قوله تعالى # ومن لم يطعمه فانه منى # فانهم فسروه بمن لم يذقه من طعم الشئ اذا اذاقه مأكولا كان او مشروبا. ### || [69.37] # { لا يأكله الا الخاطئون } صفة غسلين والتعبير بالاكل باعتبار ذكر ~~الطعام اى لا يأكل ذلك الغسلين الا الآثمون اصحاب الخطايا وهم المشركون ~~كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما وقد جوز أن يراد بهم الذين يتخطون ~~الحق الى الباطل ويعدون حدود الله من خطئ الرجل من باب علم اذا تعمد ~~الخطأ اى الذنب فالخاطئ هو الذى يفعل ضد الصواب متعمدا لذلك والمخطئ هو ~~الذى يفعله غير متعمد أى يريد الصواب فيصير الى غيره من غير قصد كما يقال ~~المجتهد قد يخطئ وقد يصيب وفى عين المعانى الخاطئون طريق التوحيد وفى ~~التأويلات النجمية ولا يحض مساكين الاعضاء والجوارح بالاعمال الصالحات ~~والاقوال الصادقات والاحوال الصافيات فليس له اليوم ههنا من يعينه ويؤنسه ~~لان المؤنس ليس الا الاعمال والاحوال ولا طعام لنفسه الميشومة الا غسالة ~~اعماله وافعاله القبيحة الشنيعة لا يأكله الا المتجاوزون عن اعمال الروح ~~والقلب القاصدون مراضى النفس والهوى متبعون للشهوات الجمسانية واللذات ~~الحيوانية. ### || [69.38-39] # { فلا اقسم } اى فأقسم على ان لا مزيدة للتأكيد واما حمله على معنى نفى ~~الاقسام لظهور الامر واستغنائه عن التحقيق بالقسم فيرده تعيين المقسم به ~~بقوله بما الخ وقال بعضهم هو جملتان والتقدير وما قاله المكذبون فلا يصح ~~اذ هو قول باطل ثم قال اقسم { بما تبصرون ms7305 وما لا تبصرون } قسم عظيم لانه ~~قسم بالاشياء كلها على سبيل الشمول والاحاطة لانها لا تخرج عن قسمين مبصر ~~وغير مبصر فالمبصر المشاهدات وغير المبصر المغيبات فدخل فيهما الدنيا ~~والآخرة والاجسام والارواح والانس والجن والخلق والخالق والنعم الظاهرة ~~والباطنة وغير ذلك مما يكون لائقا بأن يكون مقسما به اذ من الاشياء ما لا ~~يليق بأن يكون مقسما به واليه الاشارة بقول القاشانى اى الوجود كله ظاهرا ~~وباطنا وبقول ابن عطاء آثار القدرة واسرارها وبقول الشيخ نجم الدين بما ~~تبصرون من المشهودات والمحسوسات بابصار الظواهر ومالا تبصرون من المغيبات ~~ببصائر البواطن يعنى بالمظاهر الاسمائية والمظاهر الذاتية وبقول الحسين ~~اى بما اظهر الله لملائكته والقلم واللوح وبما اختزن فى علمه ولم يجر ~~القلم به ولم تشعر الملائكة بذلك وما اظهر الله للخلق من صفاته وأراهم من ~~صنعه وأبدى لهم من علمه فى جنب ما اختزن عنهم الا كذرة فى جنب الدنيا ~~والآخرة ولو أظهر الله ما اختزن لذابت الخلائق عن آخرهم فضلا عن حمله ~~وقال الشيخ أبو طالب المكى قدس سره فى قوت القلوب اذا كان العبد من اهل ~~العلم بالله والفهم عنه والسمع منه والمشاهدة له شهد ما غاب عن غيره ~~وابصر ما عمى عنه سواء كما قال تعالى { فلا اقسم بما تبصرون وما لا ~~تبصرون }. ### || [69.40] # { انه } اى القرءآن { لقول رسول } وقوله قول الحق كما قال وما ينطق عن ~~الهوى وكما قال فأجره حتى يسمع كلام الله وفى كشف الاسرار أضاف القول ~~اليه لانه لما قال قول رسول اقتضى مرسلا وكان معلوما ما أن يقرأه كلام ~~مرسله وانما هو مبلغه فالاضافة الاختصاصية الى رسول الله تدل على اختصاص ~~القول بالرسول من حيث التبليغ ليس الا اذ شأن الرسول التبليغ لا الاختراع ~~وقد يأتى القول فى القرءآن والمراد به القرآءة قال الله تعالى # حتى تعلموا ما تقولون # اى ما تقرأوا فى صلاتكم { كريم } على الله تعالى يعنى بزر كوار نزدخداى ~~تعالى. وهو النبى عليه السلام ويدل عليه مقابلة رسول بشاعر وكاهن ms7306 لان ~~المعنى على اثبات انه رسول لا شاعر ولا كاهن ولم يقولوا لجبريل شاعر ولا ~~كاهن وقيل هو جبريل اى هو قول جبريل الرسول الكريم وما هو من تلقاء محمد ~~كما تزعمون وتدعون انه شاعر أو كاهن فالمقصود حينئذ اثبات حقية القرءآن ~~وانه من عند الله والحاصل ان القرءآن كلام الله حقيقة اظهره فى اللوح ~~المحفوظ وكلام جبريل ايضا من حيث انه انزله من السموات الى الارض وتلاه ~~على خاتم النبيين وكلام سيد المرسلين ايضا من حيث انه اظهره للخلق ودعا ~~الناس الى الايمان به وجعله حجة لنبوته. ### || [69.41] # { وما هو بقوله شاعر } كما تزعمون تارة قال الكاشفى جمانجه ابو جهل ~~ميكويد وسبق معنى الشعر فى يس { قليلا ما تؤمنون } ايمانا قليلا تؤمنون ~~بالقرءآن وكونه كلام الله او بالرسول وكونه مرسلا من الله والمراد بالقلة ~~النفى اى لا تؤمنون اصلا كقولك لمن لا يزورك قلما تأتينا وانت تريد لا ~~تأتينا اصلا. يقول الفقير يجوز عندى أن تكون قلة الايمان باعتبار قلة ~~المؤمن بمعنى ان القليل منكم يؤمنون وقس عليه نظائره. ### || [69.42] # { ولا بقول كاهن } كما تدعون ذلك تارة اخرى قال الكاشفى جنانجه عقبة بن ~~ابى معيط كمان ميبرد. كرر القول مبالغة فى ابطال اقاويلهم الكاذبة على ~~القرءآن الحق والرسول الصادق والكاهن هو الذى يخبر عن الكوآئن فى مستقبل ~~الزمان ويدعى معرفة الاسرار ومطالعة علم الغيب وفى كشف الاسرار الكاهن هو ~~الذى يزعم ان له خدما من الجن يأتونه بضرب من الوحى وقد انقطعت الكهانة ~~بعد نبينا محمد عليه السلام لان الجن حبسوا ومنعوا من الاستماع انتهى ~~وقال الراغب فى المفردات الكاهن الذى يخبر بالاخبار الماضية الخفية بضرب ~~من الظن كالعراف الذى يخبر بالاخبار المستقبلة على نحو ذلك ولكون هاتين ~~الصناعتين مبنيتين على الظن الذى يخطئ ويصيب قال عليه السلام # " من أتى عرافا او كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما انزل الله على محمد ~~" # ويقال كهن فلان كهانة اذا تعاطى ذلك وكهن اذا تخصص بذلك وتكهن تكلف ذلك ~~انتهى وفى ms7307 شرح المشارق لابن الملك العراف من يخبر بما اخفى من المسروق ~~ومكان الضالة والكاهن من يخبر بما يكون فى المستقبل وفى الصحاح العراف ~~الكاهن { قليلا ما تذكرون } اى تذكرا قليلا او زمانا قليلا تتذكرون اى لا ~~تتذكرون اصلا قال الكاشفى اندكى بندميكيريد يعنى بندكيرنمى شويد وفى كشف ~~الاسرار اندك بندمى بذيريد ودرمى باييد وفى تاج المصادر التذكر ياكردن ~~ويا ياد آوردن وبندكرفتن ومذكرشدن كلمه كه مؤنث بود. وقال بعضهم المراد ~~من الايمان القليل ايمانهم واستيقانهم بأنفسهم وقد جحدوا بألسنتهم لا ~~معنى النفى وقال بعضهم ان كان المراد منه الايمان الشرعى فالتقليل للنفى ~~وان كان اللغوى فالتقليل على حاله لانهم كانوا يصدقون ببعض احكام القرءآن ~~كالصلة والخير والعفاف ونحوها ويكذبون ببعضها كالوحدة والحقانية والبعث ~~ونحوها وعلى هذا التذكر قيل ذكر الايمان مع نفى الشاعرية والتذكر مع نفى ~~الكاهنية لما ان عدم مشابهة القرءآن الشعر امر بين لا ينكره الا معاند ~~فلا مجال فيه لتوهم عذر لترك الايمان فلذلك وبخوا عليه وعجب منه بخلاف ~~مباينته للكهانة فانها تتوقف على تذكر احواله عليه السلام ومعانى القرءآن ~~المنافية لطريقة الكهنة ومعانى اقوالهم فالكاهن ينصب نفسه للدلالة على ~~الضوآئع والاخبار بالمغيبات يصدق فيها تارة ويكذب كثيرا ويأخذ جعلا على ~~ذلك ويقتصر على من يسأله وليس واحد منها من دأبه عليه السلام والحاصل ان ~~الكاهن من يأتيه الشياطين ويلقون اليه من اخبار السماء فيخبر الناس بما ~~سمعه منهم وما يلقيه عليه السلام من الكلام مشتمل على ذم الشياطين وسبهم ~~فكيف يمكن أن يكون ذلك بالقاء الشياطين فانهم لا ينزلون شيأ فيه ذمهم ~~وسبهم لا سيما على من يلعنهم ويطعن فيهم وكذا معانى ما يلقيه عليه السلام ~~منافية لمعانى اقوال الكهنة فانهم لا يدعون الى تهذيب الاخلاق وتصحيح ~~العقائد والاعمال المتعلقة بالمبدأ والمعاد بخلاف معانى قوله عليه السلام ~~فلو تذكر أهل مكة معانى القرءآن ومعانى اقوال الكهنة لما قالوا بأنه كاهن ~~وفى برهان القرءآن خص ذكر الشعر بقوله ما تؤمنون لان من قال القرءآن شعر ~~ومحمد عليه ms7308 السلام شاعر بعدما علم اختلاف آيات القرءآن فى الطول والقصر ~~واختلاف حروف مقاطعه فلكفره وقلة ايمانه فان الشعر كلام موزون مقفى وخص ~~ذكر الكهانة بقول ما تذكرون لان من ذهب الى ان القرءآن كهانة وان محمدا ~~عليه السلام كاهن فهو ذاهل عن ذكر كلام الكهان فانه اسجاع لا معانى تحتها ~~واوضاع تنبو الطباع عنها ولا يكون فى كلامهم ذكر الله انتهى قال المولى ~~ابو السعود فى الارشاد وانت خبير بأن ذلك ايضا مما لا يتوقف على تأمل ~~قطعا انتهى اى فتعليلهم بالفرق غير صحيح وفيه ان الانابة شرط للتذكر كما ~~قال تعالى # وما يتذكر الامن ينيب # والكافر ليس من اهل الانابة وايضا ما يذكر الا اولوا الالباب اى اولوا ~~العقول الزاكية والقلوب الطاهرة والكافر ليس منهم فليس من اهل التذكر ولا ~~شك ان كون الشئ امرا بينا لا ينافى التذكر ألا ترى الى قوله تعالى # أإله مع الله قليلا ما تذكرون # مع ان شواهد الالوهية ظاهرة لكل بصير باهرة عند كل خبير على انه يظهر من ~~تقريراتهم انه لا بد من التذكر فى نفى الكهانة لخفاء امرها فى الجملة ~~بالنسبة الى الشعر والعلم عند الله العلام. ### || [69.43] # { تنزيل } اى هو منزل فعبر عن المفعول بالمصدر مبالغ { من رب العالمين } ~~نزله على لسان جبريل تربية للسعدآء وتبشيرا لهم وانذارا للاشقياء كما قال ~~تعالى # نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين # وقال تعالى # ومبشرا ونذيرا ### || [69.44] # { ولو تقول علينا بعض الاقاويل } كما يتقوله الشعرآء اى ولو ادعى محمد ~~علينا شيأ لم نقله كما تزعمون كما قال تعالى # ام يقولون تقوله بل لا يؤمنون # وفى ذكر البعض اشارة اى ان القليل كاف فى المؤاخذة الآتية فضلا عن ~~الكثير سمى الافترآء تقولا وهو بناء التكلف لانه قول متكلف كما قال صاحب ~~الكشاف التقول افتعال القول لان فيه تكلفا من المفتعل وسميت الاقوال ~~المفتراة اقاويل تحقيرا لها لان صيغة افعولة انما تطلق على محقرات الامور ~~وغرائبها كالاعجوبة لما يتعجب منه والاضحوكة لما يضحك ms7309 منه وكان الاقاويل ~~جمع اقوولة من القول وان لم يثبت عن نقله اللغلة ولم يكن اقوولة مستعملا ~~لكن كونه على صور جمع افعولة كاف فى التحقير ويؤيدانه ليس جمع الاقوال ~~لزوم أن لا يعاقب بما دون ثلاثة اقوال فالاقاويل ههنا بمعنى الاقوال لا ~~انه جمعه وفى حواشى ابن لشيخ الظاهر ان الاقاويل جمع اقوال جمع قول ~~كأناعيم جمع انعام جمع نعم. ### || [69.45] # { لأخذنا منه } حال من قوله { باليمين } اى بيمينه وقال سعدى المفتى هو ~~من باب ألم نشرح لك فى التفصيل بعد الاجمال. ### || [69.46] # { ثم لقطعنا منه الوتين } اى نياط قلبه بضرب عنقه والنياط عرق ابيض غليظ ~~كالقصبة علق به القلب اذا انقطع مات صاحبه وفى المفردات الوتين عرق يسقى ~~الكبد اذا انقطع مات صاحبه ولم يقل لاهلكناه او لضربنا عنقه لانه تصوير ~~لاهلاكه بافظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه وهو أن يأخذ القتال ~~بيمينه ويكفحه بالسيف ويضرب عنقه فانه اذا أراد أن يوقع الضرب فى قفاء ~~اخذ بيساره واذا اراد أن يوقعه فى جيده وأن يكفحه بالسيف اى يواجهه وهو ~~أشد من المصبور لنظره الى السيف اخذ بيمينه فلذا خص اليمين دون اليسار ~~وفى المفردات لاخذنا منه باليمين اى منعناه ودفعناه فعبر عن ذلك بالاخذ ~~باليمين كقولك خذ بيمين فلان انتهى وقيل اليمين بمعنى القوة فالمعنى ~~لانتقمنا بقوتنا وقدرتنا وقيل المعنى حينئذ لأخذنا منه اليمين وسلبنا منه ~~القوة والقدرة على التكلم بذلك على ان الباء صلة اى زآئدة وعبر عن القوة ~~باليمين لان قوة كل شئ فى ميامنه فيكون من قبيل ذكر المحل وارادة الحال ~~او ذكر الملزوم وارادة اللازم. ### || [69.47] # { فما منكم } ايها الناس { من احد عنه } اى عن القتل او المقتول وهو ~~متعلق بقوله { حاجزين } دافعين وهو وصف لاحد فانه عام لوقوعه فى سياق ~~النفى كما فى قوله عليه السلام # " لم تحل الغنائم لاحد اسود الرأس غيرنا " # فمن احد فى موضع الرفع بالابتدآء ومن زآئدة لتأكيد النفى ومنكم خبره ~~والمعنى فما منكم قوم يحجزون عن المقتول ms7310 او عن قتله واهلاكه المدلول عليه ~~بقوله ثم لقطعنا منه الوتين اى لا يقدر على الحجز والدفع وهذا مبنى على ~~اصل بنى تميم فانهم لا يعلمون ما لدخولها على القبلتين وقد يجعل حاجزين ~~خبرا لما على اللغة الحجازية ولعله اولى فتكون كلمة ما هى المشبهة بليس ~~فمن احد اسم ما وحاجزين منصوب على انه خبرها ومنكم حال مقدم وكان فى ~~الاصل صفة لاحد وفى الآية تنبيه على ان النبى عليه السلام لو قال من عند ~~نفسه شيأ او زاد أو نقص حرفا واحدا على ما اوحى اليه لعاقبه الله وهو ~~اكرم الناس عليه فما ظنك بغيره ممن قصد تغيير شئ من كتاب الله او قال شيأ ~~من ذات نفسه كما ضل بذلك بعض الفرق الضالة. ### || [69.48] # { وانه } اى القرءآن { لتذكرة } موعظة وبالفارسية بنديست { للمتقين } ~~لمن اتقى الشرك وحب الدنيا فانه يتذكر بهذا القرءآن وينتفع به بخلاف ~~المشرك ومن مال الى الدنيا وغلبه حبها فانه يكذب به ولا ينتفع وفى تاج ~~المصادر التذكير والتذكرة باياد دادن وحرف را مذكر كردن. ومنه الحديث ~~فذكروه اى فأجلوه لان فى تذكير الشئ اجلالا له. ### || [69.49] # { وانا لنعلم ان منكم مكذبين } اى ان منكم ايها الناس مكذبين بالقرءآن ~~فنجازيهم على تكذيبهم قال مالك رحمه الله ما اشد هذه الآية على هذه الامة ~~وفيه اشارة الى مكذبى الالهام ايضا فانهم ملتحقون بمكذبى الوحى لان الكل ~~من عند الله لكن اهل الاحتجاب لا يبصرون النور كالاعمى فكيف يقرون. ### || [69.50] # { وانه } اى القرءآن { لحسرة } ونداءة يوم القيامة { على الكافرين } ~~المكذبين له عند مشاهدتهم لثواب المؤمنين المصدقين به وفى الدنيا ايضا ~~اذا رأوا دولة المؤمنين ويجوز أن يرجع الضمير الى التكذيب المدلول عليه ~~بقوله مكذبين. ### || [69.51] # { وانه } اى القرءآن { لحق اليقين } اى لليقين الذى لا ريب فيه فالحق ~~واليقين صفتان بمعنى واحد أضيف احدهما الى الآخر اضافة الشئ الى نفسه كحب ~~الحصيد للتأكيد فان الحق هو الثابت الذى لا يتطرق اليه الريب وكذا اليقين ~~قال الراغب فى المفردات اليقين ms7311 من صفة العلم فوق المعرفة والدراية ~~واخواتهما يقال علم اليقين عين اليقين حق اليقين وبينها فرق مذكور فىغير ~~هذا الكتاب انتهى وقد سبق الفرق من شرح الفصوص فى آخر سورةالواقعة فالرجع ~~وقال الامام معناه انه حق يقين اى حق لا بطلان فيه ويقين لا ريب فيه ثم ~~أضيف احد الوصفين الى الآخر للتأكيد وقال الزمخشرى لليقين حق اليقين ~~كقولك هو العالم حق العالم وجد العالم ويراد به البليغ الكامل فى شأنه ~~وفى تفسير القاشانى محض اليقين من غير شوب شئ آخر وقال الجنيد قدس سره حق ~~اليقين ما يتحقق العبد بذلك معرفة بالحق وهو أن يشاهد الغيوب كمشاهدته ~~للمرئيات مشاهدة عيان ويحكم على المغيبات ويخبر عنها بالصدق كما اخبر ~~الصديق الاكبر فى مشاهدة النبى عليه السلام حين سأله ماذا أبقيت لنفسك ~~قال الله ورسوله فأخبر عن تحققه بالحق وانقطاعه عن كل ما سوى الله ووقوفه ~~على الصدق معه ولم يسأله النبى عليه السلام عن كيفيته ما أشار اليه لما ~~عرف من صدقه وبلوغه المنتهى فيه ولما سأل عليه السلام حارثة كيف اصبحت ~~قال اصبحت مؤمنا حقا فأخبر عن حقيقة ايمانه فسأله عليه السلام عن ذلك لما ~~كان يجد فى نفسه من عظيم دعواه ثم لما اخبر لم يحكم له بذلك فقال عرفت ~~فالزم اى عرفت الطريق الى حقيقة الايمان فالزم الطريق حتى تبلغ اليه وكان ~~يرى حال أبى بكر رضى الله عنه مستورا من غير استخبار عنه ولا استكشاف لما ~~علم من صدقه فيما ادعى وهذا مقام حق اليقين واليقين اسم للعلم الذى زال ~~عنه اللبس ولهذا لا يوصف علم رب العزة باليقين. ### || [69.52] # { فسبح باسم ربك العظيم } اى فسبح الله بذكر اسمه العظيم بأن تقول ~~سبحانه الله تنزيها له عن الرضى بالتقول الله وشكرا على ما أوحى اليك ~~فمفعول سبح محذوف والباء فى باسم ربك للاستعاذة كما فى ضربته بالسوط فهو ~~مفعول ثان بواسطة حرف الجر على حذف المضاف والعظيم صفة الاسم ويحتمل أن ~~يكون صفة ربك ويؤيده ما ms7312 روى ان رسول الله عليه السلام قال لما نزلت هذه ~~الآية اجعلوها فى ركوعكم فالتزم ذلك جماعة من العلماء كما فى فتح الرحمن ~~وقال فى التأويلات النجمية نزه وقدس تنزيها فى عين التشبيه اسم ربك اى ~~مسمى ربك اذا لاسم عين المسمى عند أرباب الحق واهل الذوق وقال القاشانى ~~نزه الله وجرده عن شوب الغير بذلك الذى هو اسمه الاعظم الحاوى للاسماء ~~كلها بان لا يظهر فى شهودك تلوين من النفس او القلب فحتجب برؤية ~~الاننينية او الاثانية والا كنت مشبها لا مسبحا روى عن عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه انه قال خرجت يوما بمكة متعرضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فوجدته قد سبقنى الى المسجد فجئت فوقفت ورآءه فافتتح سورة الحاقة فلما ~~سمعت سردالقرءآن قلت فى نفسى انه لشاعر كما يقول قريش حتى بلغ الى قوله # انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن ~~قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين # ثم مر حتى انتهى الى آخر السورة فأدخل الله فى قلبى الاسلام. تمت سورة ~~الحاقة بعون الله تعالى فى السابع عشر من شهر رمضان من شهور سنة ست عشرة ~~ومائة وألف ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.1] # { سأل سائل بعذاب واقع } من السؤال بمعنى الدعاء والطلب يقال دعا بكذا ~~استدعاه وطلبه ومنه قوله تعالى يدعون فيها بكل فاكهة اى يطلبون فى الجنة ~~كل فاكهة والمعنى دعا داع بعذاب واقع نازل لا محالة سوآء طلبه او لم ~~يطلبه اى استدعاه وطلبه ومن التوسعات الشائعة فى لسان العرب حمل النظير ~~على النظير وحمل النقيض على النقيض فتعدية سأل بالباء من قبيل التعدية ~~بحمل النظير على النظير فانه نظير دعا وهو يتعدى بالباء لا من قبيل ~~التعدية بالتضمين بأن ضمن سأل معنى دعا فعدى تعديته كما زعمه صاحب الكشاف ~~لان فائدة التضمين على ما صرح به ذلك الفاضل فى تفسير سورة النحل اعطاء ~~مجموع المعنيين ولا فائدة فى الجمع بين معنى سأل ودعا لان احدهما ms7313 يغنى عن ~~الاخر والمراد بهذا السائل على ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~واختاره الجمهور هو النضر بن الحارث من بنى عبد الدار حيث قال انكارا ~~واستهزآء اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ~~او ائتنا بعذاب أليم وصيغة الماضى وهو واقع دون سيوقع للدلالة على تحققق ~~وقوعه اما فى الدنيا وهو عذاب يوم بدر فان النضر قتل يومئذ صبرا واما فى ~~الآخرة وهو عذاب النار وعن معاوية انه قال لرجل من اهل سبأ ما اجهل قومك ~~حين ملكوا عليهم امرأة قال اجهل من قومى قومك قالوا لرسول الله عليه ~~السلام حين دعاهم الى الحق ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة ~~من السماء ولم يقولوا ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له وقيل السائل ~~هو الرسول عليه السلام استعجل بعذابهم وسأل ان يأخذهم الله اخذا شديدا ~~ويجعله سنين كسنى يوسف وان قوله تعالى سأل سائل حكاية لسؤالهم المعهود ~~على طريقة قوله تعالى يسألونك عن الساعة وقوله تعالى # متى هذا الوعد # ونحوهما اذ هو المعهود بالوقوع على الكافرين لا ما دعا بها النضر ~~فالسؤال بمعناه وهو التفتيش والاستفسار لان الكفرة كانوا يسألون النبى ~~عليه السلام واصحابه انكارا واستهزآء عن وقوعه وعلى من ينزل ومتى ينزل ~~والباء بمعنى عن كما فى قوله تعالى # فاسأل به خبيرا # اى فاسأل عنه لان الحروف العوامل يقوم بعضها مقام بعض باتفاق العلماء ~~وعن الامام الواحدى ان الباء فى بعذاب زائدة للتأكيد كما فى قوله تعالى # وهزى اليك بجذع النخلة # اى عذابا واقعا كقولك سألته الشئ وسألته عن الشئ. ### || [70.2-3] # { للكافرين } اى عليهم فاللام بمعنى على كما فى قوله تعالى # وان اسأتم فلها # ان فعليها او بهم فاللام بمعنى الباء على كما فى قوله # وان اسأتم فلها # اى فعليها او بهم فاللام بمعنى الباء على ما ذهب بعضهم فى قوله تعالى # وما امروا الا ليعبدوا الله # اى بأن يعبدوا الله او على معناه ms7314 اى نازل لاجل كفرهم ومتعلقه على ~~التقادير الثلاثة هو واقع قال بعض العارفين بهذا وصف اهل الامل والظن ~~الكاذب الذين يظنون انهم يتركون فى قبائح اعمالهم وهم لا يعذبون { ليس له ~~} اى لذلك العذاب { دافع من الله } اى من جهته تعالى اذا جاء وقته واوجيب ~~الحكمة وقوعه { ذى المعارج } صفة لله لانه من السماء المضاءة مثل فالق ~~الاصباح وجاعل الليل سكنا ونحوهما والمعارج جمع معرج بفتح الميم هنا ~~بمعنى مصعد وهو موضع الصعود قال الراغب العروج ذهاب فى صعود والمعارج ~~المصاعد ومعنا ذى المعارج بالفارسية خداوند درجهاى بلند است. والمراد ~~الافلاك التسعة المرتبة بعضها فوق بعض وهى السموات السبع والكرسى والعرش. ### || [70.4] # { تعرج الملائكة } المأمورون بالنزول والعروج دون غيرهم من المهيمين ~~ونحوهم لان من الملائكة من لا ينزل من السماء اصلا ومنهم من لا يعرج من ~~الارض قطعا { والروح } اى جبريل افرده بالذكر لتميزه وفضله كما فى قوله ~~تعالى # تنزل الملائكة والروح # فقد ذكر مع نزولهم فى آية وعروجهم فى اخرى { اليه } اى يعرجون من مسقط ~~الامر الى عرشه والى حيث تهبط منه اوامره كقول ابراهيم عليه السلام انى ~~ذاهب الى ربى اى الى حيث امرنى ربى بالذهاب اليه فجعل عروجهم على العرش ~~عروجا الى الرب لان العرش مجلى صفة الرحمانية فمنه تبتدأ الاحكام والى ~~حيث شاء الله تعالى تهبط الملائكة بأعمال بنى آدم الى الله تعالى والروح ~~اليهانا ظرفى ذلك المشهد { فى يوم } متعلق بتعرج كألى { كان مقداره خمسين ~~الف سنة } مما يعده الناس كما صرح به قوله تعالى # فى يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون # وقوله خمسين خبر كان وهو من باب التشبيه البليغ والاصل كمقدار مدة خمسين ~~الف سنة. واعلم ان تحقيق هذه الآية يستدعى تمهيد مقدمه وهى ان المبروج ~~اثنا عشرعلى ما افاده هذا البيت وهو قوله # جون حمل جون ثور وجون جوزاء وسرطان واسد سنبله ميزان وعقرب قوس وجدى ~~ودلو وحوت # وكان مبدأ الدولة العرشية من الميزان ومنه الى الحوت اوجد الله فيه ~~الارواح ms7315 السماوية والصور الاصلية الكلية التعينة فى جوف العرش ولكل برج ~~يوم مخصوص به ومدة هذه البروج السته وهى الميزان والعقرب والقوس والجدى ~~والدلو والحوت احد وعشرون الف سنة ومن الحمل الى برج السنبلة فى الحكم ~~خمسون الف سنة ومدة دور السنبلة سبعة آلاف سنة وهى الآخرة وفى اول هذه ~~الدورة التى هى دور السنبلة بموجب الامر الالهى الموحى به هناك ظهر النوع ~~الانسانى وبعث نبينا عليه السلام فى الالف الآخر من السبعة وفى الاجزآء ~~البرزخية بين احكام دور السنبلة ودور الميزان المختص بالآخرة فانه اذا تم ~~دور البروج الاثنى عشر ينتقل الحكم الى الميزان وهو زمان القيامة الكبرى ~~فأخذنا كفة الالف الاولى للدنيا فى الدولة المحمدية والكفة الآخرى للآخرة ~~والحشر اى أخذنا النصف الاول من الف الميزان الثانى لهذه النشأة والنصف ~~الاخير منه للنشأة الآخرة ولهذا استقرت الاخبار فى قيام الساعة وامتدادها ~~الى خمسمائة سنة بعد الالف وهى النصف الاول من الالف الثانى من الميزان ~~الثانى ولم يتجاوز حد الدنيا ذلك عند أحد من علماء الشريعة فبعث النبى ~~عليه السلام فى زمان امتزاج الدنيا بالآخرة كالصبح الذى هو اول النهار ~~المشرع ومنه الى طلوع الشمس نظر الزمان الذى هو من المبعث الى قيام ~~الساعة فكما يزداد الضوء بعد طلوع الفجر بالتدريج شيأ بعد شئ كذلك ظهور ~~احكام الآخرة من حين المعث يزداد الى زمان طلوع الشمس من مغربها كما أشار ~~عليه السلام اليه بقوله # " بعثت انا والساعة كفرسى رهان " # وبقوله لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل عذبة سوطه وحتى يحدثه فخذه بما ~~يصنع اهله بعده وكذا يسمع جمهور الناس فى آخر الزمان نطق الجمادات ~~والنباتات والحيوانات على ما ورد فى الاخبار الصحيحة فلليوم مراتب ~~واحكام. فيوم كالآن وهو أدنى ما يطلق عليه الزمان ومنه يمتد الكل وهو ~~المشار اليه بقوله تعالى # كل يوم هو فى شأن # فسمى الزمن الفرد يوما لان الشان يحدث فيه وهو اصغر الازمان وأدقها ~~والسارى فى كل الادوار سريان المطلق فى المقيد. ويوم كألف سنة وهو ms7316 اليوم ~~الالهى ويوم الاخرة كمال قال تعالى # وان يوما عند ربك كألف سنة # وقال # يدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج اليه فى يوم كان مقداره الف سنة ~~مما تعدون # ويوم كخمسين الف سنة والى مالا يتناهى كيوم اهل الجنة فلاحد لا كبر ~~الايام يوقف عنده فهذا اليوم الذى كان مقداره خمسين الف سنة هو يوم ~~المعراج ويوم القيامة ايضا. درفتوحات آورده كه هراسمى را ازاسماء الهيه ~~روزيست خاص كه تعلق بدوداردودر قرآن در روزاز انها مذكوراست يوم الرب كه ~~هزار سالست ويوم ذى المعارج كه بنجاه هزار سالست. وكل الف سنة دورة واحدة ~~تقع فيها القيامة الصغرى لاهل الدنيا بتبديل الاحكام والشرآئع وانواع ~~الهياكل والنفوس وكل سبعة آلاف سنة دورة لنوع خاص كالانسان وكل خمسين الف ~~سنة دورة ايضا تقع فيما القيامة الكبرى فيفنى العالم واهله وكان عروج ~~الملائكة من الارض الى السماء ونزولهم من السماء الى الارض لاجرآء احكام ~~الله وانفاذ امره فى مدة البروج الستة الآخر التى هى الحمل والثور ~~والجوزآء والسرطان والاسد والسنبلة وهى خمسون الف سنة كما سبق وعند ~~العارفين يطلق على نزول الملائكة العروج ايضا وان كانت حقيقة العروج انما ~~هى لطالب العلو وذلك لان لله تعالى فى كل موجود تجليا ووجها خاصا به ~~يحفظه فنزول الملائكة وعروجهم دآئما الى الحق لعدم تحيزه وكل ما كان اليه ~~فهو عروج وان كان فى السفليات لانه هو العلى الأعلى فهو صفة علو على ~~الدوام وجعلت اجنحة الملائكة للهبوط عكس الطائر عبرة ليعرف كل موجود عجزه ~~وعدم تمكنه من تصرفه فوق طاقته التى اعطاها الله له فالملائكة اذا نزلت ~~نزلت بجناحها واذا علت علت بطبعها والطيور بالعكس فاعلم ذلك وكذلك يكون ~~عروجهم ونزولهم اى يقع فى اليوم الطويل الذى هو يوم القيامة لاجرآء احكام ~~الله على ما شاء وانفاذ امره على مقتضى علمه وحكمته وهو مقدار خمسين الف ~~سنة من سنى الدنيا ودل على مدة هذا اليوم قوله عليه السلام # " ما من صاحب ذهب ولا فضة ms7317 لا يؤدى منها حقها الا اذا كان يوم القيامة ~~صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها فى نار جهنم اى مرة ثانية ليشتد حرها ~~فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت اعيدت له اى لكيه الى نار جهنم فى ~~يوم كان مقداره خمسين الف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله اما الى ~~الجنة اى ان لم يكن له ذنب سواه او كان ولكن الله عفا عنه واما الى النار ~~اى ان كان على خلاف ذلك " # رواه مسلم وروى ان للقياءة خمسين موقفا يسأل العبد فى كل منها عن امر من ~~امور الدين فان لم يقدر على الجواب وقف فى كل موقف بمقدار اليوم الالهى ~~الذى هو الف سنة ثم لا ينتهى اليوم الى ليل اى يكون وقت اهل الجنة ~~كالنهار ابدا ويكون زمان اهل النار كالليل ابدا اذ كما لا ظلمة لاهل ~~النور كذلك لا نور لاهل الظمة وفيه تذكير للعاقل على ان يوم القيامة اذا ~~كان اوله مقدار خمسين الف سنة فماذا آخره ثم هذا الطول فى حق الكافر ~~والعاصى لا المؤمن والمطيع لما روى ابو سعيد الخدرى رضى الله عنه انه قيل ~~لرسول الله عليه السلام ما أطول هذا اليوم فقال عليه السلام # " والذى نفسى بيده انه ليخفف على المؤمن حتى يكون اخف من صلاة مكتوبة ~~يصليها فى الدنيا " # وفى التمثيل بالصلاة اشارة الى وجه آخر لسر العدد وهو ان الكافر اضاع ~~الصلاة وهى فى الاصل خمسون صلاة فكأنه عذب بكل واحدة منها الف سنة ولهذا ~~السر يكلف يوم القيامة بالسجود لا بغيره ولا يلزم من وجود هذا اليوم بهذا ~~الطول ومن عروج الملائكة فى اثنائه الى العرش أن يكون ما بين اسفل ~~المعالم واعلى سرادقات العرش مسيرة خمسين الف سنة لان المراد بيان طول ~~اليوم عروج الملائكة ونزولهم فى مثل هذا اليوم الى العرش ومنه لتلقى امره ~~وتبليغه الى محله مرار او كرارا لابيان طول المعارج لان ما بين مركز ~~الارض ومقعر السماء مسيرة خمسمائة عام ms7318 وتخن كل واحدة من السموات السبع ~~كذلك فيكون المجموع تسعة آلاف الى العرش اى بالمنظرالظاهرى والا فهى ازيد ~~من ذلك بل من كل عدد متصور كما ستجيئ الاشارة اليه وقول من قال جعل ما ~~بين الكرسى والعرش كما بين غيرها غير موجه لما فى الحديث الصحيح ان فى ~~الجنة مائةدرجة اعدها الله للمجاهدين فى سبيله كل درجتين ما بينهما كما ~~بين السماء والارض فيكون بين الكرسى الذى هو صحن الجنة وبين العرش الذى ~~هو سقف الجنة خمسمائة سنة مائة مرة اولها من ارض الكرسى الى الدرجة ~~السافلة من العرش فيكون المجموع مقدار خمسين الف سنة تأمل تعرف ان كلامه ~~ليس بصحيح من وجوه الاول ان المراد فى هذا المقام بيان الطول من اسفل ~~العالم الى اعلاه وانه مقدار خمسين الف سنة لا من صحن الجنة الى سقفها ~~لانه على ما ذكره من المسافة بين العرشين يزيد على ذلك المقدار بالنظر ~~الى اسفل العالم زيادة بينة فلا يحصل المقصود والثانى ان مراد النبى عليه ~~السلام من التمثيل بما بين السماء والارض ليس التحديد بل بيان مجرد السعة ~~وطول الامتداد بما لا يعرفه الا الله كما يقتضيه المقام والثالث ان ~~الحديث الذى اورده لا يدل على ان نهاية الدرجة الاخيرة من تلك الدرجات ~~منتهية الى الدرجة السافلة من العرش بل هو ساكت عنه فيجوز أن يكون ~~المقدار ازيد مما ذكره لان طبقات المجاهدين متفاوتة على ان سقف الجنة وان ~~كان هو عرش الرحمن لكن المراد به ذروته وهى التى ينتهى دونها عالم ~~التركيب وهى موضع قدم النبى عليه السلام ليلة المعراج وما بين اسفل الجنة ~~من محدب الكرسى الى اعلاها من تلك الذروة التى هى محدب العرش لاحد له ~~يعرف على ما سيجئ فى سورة الاعلى ان شاء الله تعالى فاذا تحققت هذا ~~البيان الشافى فى الآية الكريمة وهو الذى أشار اليه الحكماء الالهية فدع ~~عنك القيل والقال الذى قرره اهل المرآء والجدال فمنه ان قوله فى يوم بيان ~~لغاية ارتفاع تلك ms7319 المعارج وبعد مداها على منهاج التمثيل والتخييل والمعنى ~~من الارتفاع بحيث لو قدر قطعها فى ذلك لكان ذلك الزمان مقدار خمسين الف ~~سنة من سنى الدنيا انتهى وفيه ان كونه محمولا على التمثيل انما يظهر اذا ~~فسرت المعارج بغير السموات وهو خلاف المقصود ومنه ان معناه تعرج الملائكة ~~والروح الى عرشه فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة اى يقطعون فى يوم من ~~ايام الدنيا ما يقطعه الانسان فى خمسين الف سنة لو فرض ذلك القطع وذلك ~~لغاية سرعتهم وقوتهم على الطيران وبالفارسية اكر يكى ازبنى آدم خواهدكه ~~سير كنداز دنيا تا آنجا كه محل امر ملائكه است وايشان بيكروز ميررند او ~~بدين مقادر سال تواند رفت انتهى. # وفيه ان سير الملائكة لحظى فيصلون من أعلى الاوج الى اسفل الحضيض فى آن ~~واحد فتقدير سيرهم باليوم المعلوم فى العرف غير واضح ومنه ان اليوم فى ~~الآية عبارة عن اول ايام الدنيا الى انقضائها وانها خمسون ألف سنة لا ~~يدرى احد كم مضى وكم بقى الا الله تعالى انتهى وفيه ان ايام الدنيا تزيد ~~على ذلك زيادة بينة كما لا يخفى على اهل الاخيار وعندى انها ثلاثمائة ~~وستون ألف سنة بمقدار ايام السنة دل عليه قوله ان عمر الانسان جامعة من ~~جمع الأخرة وقد سلفناه فى موضعه ومنه ان المراد باليوم هو يوم من ايام ~~الدنيا يعرج فيه الامر من منتهى اسفل الارضين الى منتهى اعلى السموات ~~ومقدار ذلك اليوم خمسون ألف سنة واما اليوم الذى مقداره ألف سنة كما فى ~~سورة الم السجدة فباعتبار نزول الامر من السماء الى الارض وباعتبار عروجه ~~من الارض الى السماء فللنزول خمسمائة وكذا للصعود والمجموع ألف وفيه انه ~~زاد فى الطنبور نغمة اخرى حيث اعتبر العروج من اسفل الارضين ليطول ~~المسافة وظاهر انه لا يتم المقصود بذلك ومنه ان المراد تصعد الحفظة ~~باعمال بنى آدم كل يوم الى محلى قربته وكرامته وهو السماء فى يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة من سنى الدنيا لو ms7320 صعد فيه غير الملك لان الملك يصعد ~~من منتهى امر الله من اسفل السفل الى منتهى امره من فوق السماء السابعة ~~فى يوم واحد ولو صعد فيه بنوا آدم لصعدوا فى خمسين ألف سنة انتهى وفيه ما ~~فى السابق من تقدير اليوم فى حق الملائكة مع ان قصر الصعود على الصعود ~~بمجرد العمل قصور لانه شان الملائكة الحافظين والآية مطلقة عامة لهم ~~ولغيرهم من المدبرات ومنه ان قوله فى يوم متعلق بواقع على أن يكون المراد ~~به يوم القيامة والمعنى يقع العذاب فى يوم طويل مقداره خمسون الف سنة من ~~سنى الدنيا فتكون جملة قوله تعرج الملائكة معترضة بين الظرف ومتعلقه ~~انتهى وفيه انه من ضيق العطن لانه لا مانع من ارادة يوم القيامة على ~~تقدير تعلقه بتعرج ايضا على ما عرف من تقديرنا السابق فان قلت لما ذا وصف ~~الله ذاته فى مثل هذا المقام بذى المعارج قلت للتنبيه على ان عروج ~~الملائكة على مصاعد الافلاك ونزولهم منها انما هو للامر الالهى كما قال ~~تعالى يتنزل الامر بينهن ومن امره ايصال اللطف الى اوليائه وارسال القهر ~~على اعدآئه ففيه تحذيرللكفار من عقوبة السماء النازلة بواسطة الملائكة ~~كما وقعت للامم الماضية المكذبة وزجر لهم عما يؤدى الى المحاسبة الطويلة ~~يوم القيامة هذا ما تيسر لى فى هذا المقام والعلم عند الله العلام وفى ~~التأويلات النجمية فى ذى المعارج اى يصعد بتعذيب اهل الشهوات واللذات ~~مرتبة فوق مرتبة ومصعدا فوق مصعد من معرج نفوسهم الى معرج قلوبهم ومنه ~~الى معرج سرهم ومنه الى معرج روحهم يعذبهم فى كل مرتبة عذابا اشد من اول ~~وفى قوله تعالى تعرج الخ اى تعرج الخواطر الروحانية خصوصا خاطر جبريل ~~الروح فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة من ايام الله وهى ايام السماء ~~التى تحت حيطة الله الاسم الجامع فافهم قال القاشانى ذى المعارج اى ~~المصاعد وهى مراتب الترقى من مقام الطبائع الى مقام المعادن بالاعتدال ثم ~~الى مقام النبات ثم الى الحيوان ثم الى ms7321 الانسان فى مدارج الانتقالات ~~المترتبة بعضها فوق بعض ثم فى منازل السلوك بالانتباه واليقظة والتوبة ~~والانابة الى آخر ما أشار اليه اهل السلوك من منازل اليقين ومناهل القلب ~~فى مراتب الفناء فى الافعال فى الذات مما لا يحصى كثرة فان له تعالى ~~بازآء كل صفة مصعدا بعد المصاعد المتقدمة على مقام والصفات الى الفناء ~~الفناء فى الصفات تعرج الملائكة من القوى الارضية والسمائية فى وجود ~~الانسان والروح الانسانى الى حضرته الذاتية الجامعة فى القيامة الكبرى فى ~~يوم كان مقداره خمسين الف سنة وهو يوم من ايام الله العلى بالذات ذى ~~المعارج العلى وهى الايام الستة السرمدية من ابتدآء الازل الى انتهاء ~~الازل الى انتهاء الابد واما اليوم المقدار بألف سنة فى قوله # وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون # فهو يوم من ايام الرب المدبر الذى وقت به العذاب وانجاز الوعد فى قوله # ويستعجلونك بالعذاب # ولن يخلف الله وعده والتدبير فى قوله # يدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج اليه فى يوم كان مقدار الف سنة ~~مما تعدون # وذلك اليوم الاخير من الاسبوع الذى هو مدة الدنيا المنتهية بنبوة الخاتم ~~صلى الله عليه وسلم والذى قال فيه ان استقامت امتى فلها يوم وان لم تستقم ~~فلها نصف يوم مع قوله بعثت انا والساعة كهاتين فهذه يوم من ايام الربوبية ~~والتدبير واما اليوم الذى هو من الايام الالوهية فهو مقدار ابتداء ~~الربوبية باسماء الله الغير المتناهية التى تندرج معها لا تناهيها فى ~~الاسماء السبعة وهى الحى العالم القادر المريد السميع البصير المتكلم ~~ولكل من هذه السبعة ربوبية مطلقة بالنسبة الى ربوبيات الاسماء المندرجة ~~تحته ومقيده بالنسبة الى ربوبية كل واحد من اخوانه الى انتهائها بالتجلى ~~الذاتى وكما ان هذا اليوم المذكور سبع من ايام الدنيا فمدة الدنيا سبع من ~~ذلك اليوم الالهى الحاصل من ضرب ايام الدنيا فى عدد اسماء الربوبية وهى ~~تسع واربعون سنة وآخرة اول الخمسين الذى هو يوم واحد من ايام الله وهو ~~يوم القيامة الكبرى. ms7322 ### || [70.5] # { فاصبر } يا محمد { صبرا جميلا } لا جزع فيه ولا شكوى لغير الله فان ~~العذاب يقع فى هذه المدة المتطاولة التى تعرج فيها الملائكة والروح وعن ~~الحسن الصبر الجميل هو المجاملة فى الظاهر وعن ابن بحر انتظار الفرج بلا ~~استعجال وهو متعلق بسأل لان السؤال كان استهزآء وتعنت وتكذيب بالوحى وذلك ~~ما يضجره عليه السلام او كان عن تضجر واستبطاء للنصر والمعونة. ### || [70.6] # { انهم } اى اهل مكة { يرونه } اى العذاب الواقع اى يزعمونه فى رأيهم { ~~بعيدا } اى يستبعدونه بطريق الاحالة كما كانوا يقولون ائذا متنا وكنا ~~ترابا الآية من يحيى العظام وهى رميم فلذلك يسألون به وسبب استبعادهم عدم ~~علمهم باستحقاقهم اياه يقول المرء لخصمه هذا بعيد ردا لوقوعه وامكانه. ### || [70.7] # { ونراه } اى نعلمه { قريبا } لعلمنا باستحقاقهم اياه بحسب استعدادهم اى ~~هينا فى قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر فالمراد بالبعد هو البعد من ~~الامكان وبالقرب هو القرب منه وقال سهل رحمه الله انهم يرون المقضى عليهم ~~من الموت والبعث والحساب بعيدا لبعد آمالهم ونراه قريبا فان كل كائن قريب ~~والبعيد مالا يكون وفى الحديث ما الدنيا فيما مضى وما بقى الا كثوب شق ~~باثنين وبقى خيط واحد ألا وكان ذلك الخيط قد انقطع قال الشاعر # هل الدنيا وما فيها جميعا سوى طل يزول مع النهار ما همجو مسافريم ~~درزير درخت جون سايه برفت زود بردار درخت ومن عجب الايام انك قاعد ~~على الارض فى الدنيا وأنت تسير فسيرك يا هذا كسير سفينة بقوم قعود ~~والقلوب تطير ### || [70.8] # { يوم تكون السماء كالمهل } وهو ههنا خبث الحديد ونحوه مما يذاب على مهل ~~وتدريج او دردى الزيت لسيلانه على مهل لثخانته وعن ابن مسعود كالفضة ~~المذابة فى تلونها او كالقير والقطران فى سوادهما ويوم متعلق بقريبا اى ~~يمكن ولا يتعذر فى ذلك اليوم اى يظهر امكانه والا فنفس الامكان لا اختصاص ~~له بوقت او متعلق بمضمر مؤخرأى يوم تكون السماء كالمهل يكون من الاحوال ~~والاهوال مالا يوصف. ### || [70.9] # { وتكون الجبال كالعهن } العهن ms7323 الصوف المصبوغ قال تعالى # كالعهن المنفوش # وتخصيص العهن لما فيه من اللون كما ذكر فى قوله تعالى # فكانت وردة كالدهان # والمعنى وتكون الجبال كالصوف المطبوغ ألوانا لاختلاف ألوان الجبال منها ~~جدد بيض وحمر وغرابيب سود فاذا بست وطيرت فى الجو اشبهت العهن المنفوش ~~اذا طيرته الريح قال فى كشف الاسرار اول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ~~ثم عهنا منفوشا ثم تصير هباء منثورا. ### || [70.10] # { ولا يسأل حميم حميما } اى لا يسأل قريب قريبا عن احواله ولا يكلمه ~~لابتلاء كل منهم بما يشغله عن ذلك واذا كان الحال بين الأقارب هكذا فكيف ~~يكون بين الأجانب والتنكير للتعميم. ### || [70.11] # { يبصرونهم } استئناف كأنه قيل لعله لا يبصره فكيف يسأل عن حاله فقل ~~يبصرونهم والضمير الاول لحميم اول والثانى للثانى وجمع الضميرين لعموم ~~الحميم لكل حميمين لا لحميمين اثنين قال فى تاج المصادر التبصير بينا ~~كردن. والتعريف والايضاح ويعدى الى المفعول الثانى بالباء وقد تحذف الباء ~~وعلى هذا يبصرونهم انتهى يعنى عدى يبصرونهم بالتضعيف الى ثان وقام الاول ~~مقام الفاعل والشائع المتعارف تعديته الى الثانى بحرف الجر يقال بصرته به ~~وقد يحذف الجار واذا نسبت الفعل للمفعول به حذفت الجار وقلت بصرت زيدا ~~وما فى الآية من هذا القبيل والمعنى يبصر الاحماء الاحماء يعنى بينا كرده ~~شوند ايشان بخويشان خود. فلا يخفون عليهم ولا يمنعهم من التسأول الا ~~تشاغلهم بحال انفسهم وليس فى القيامة مخلوق الا وهو نصب عين صاحبه فيبصر ~~الرجل أباه وأخاه واقرباءه وعشيرته ولكن لايسأله ولا يكلمه لاشتغاله بما ~~هو فيه قال ابن عباس رضى الله عنهما يتعارفون ساعة ثم يتنا كرون { يود ~~المجرم } اى يتمنى الكافر وقيل كل مذنب { لو } بمعنى التمنى فهو حكاية ~~لودادتهم { يفتدى } فدادهد. وهو حفظ الانسان عن التائبة بما يبذل عنه { ~~من عذاب يومئذ } اى من العذب الذى ابتلوا به يوم اذ كان الامر ما ذكر وهو ~~بكسر الميم لاضافة العذاب اليه وقرئ يومئذ بالفتح على البناء للاضافة الى ~~غير متمكن { ببنيه } اصله بنين سقطت ms7324 نونه بالاضافة وجمعه لان كثرتهم ~~محبوبة مرغوب فيها. ### || [70.12] # { وصاحبته } زوجته التى يصاحبها { واخيه } الذى كان ظهيرا له ومعينا ~~والجملة استنئاف لبيان ان اشتغال كل مجرم بنفسه بلغ الى حيث يتمنى أن ~~يفتدى بأقرب الناس اليه واعلقهم بقلبه ويجعله فدآء لنفسه حتى ينجو هو من ~~العذاب فضلا عن أن يهتم بحاله ويسأل عنها كأنه قيل كيف لايسأل مع تمكنه ~~من السؤال فقيل يود الخ. ### || [70.13] # { وفصيلته } وهى فى الاصل القطعة المفصولة من الجسد وتطلق على الآباء ~~الأقربين وعلى الاولاد لان الولد يكون مفصولا من الابوين فلما كان الولد ~~مفصولا منهما كانا مفصولين منه ايضا فسمى فصيلة لهذا السبب والمراد ~~بالفصيلة فى الآية هو الآباء الاقربون والعشيرة الادنون لقوله وبنيه { ~~التى تؤويه } أوى الى كذا انضم اليه وآواه غيره كما قال تعالى # آوى اليه اخاه # اى ضمه الى نفسه فمعنى تؤويه تضمه اليها فى النسب او عند الشدآئد فيلوذ ~~بها وبالفارسية وخويشان خودرا كه جاى داده اند اورا دردنيانزد خود يعنى ~~بناكاه وى بود اند. ### || [70.14] # { ومن فى الارض جميعا } من الثقلين والخلائق ومن للتغليب { ثم ينجيه } ~~عطف على يفتدى اى يود لو يفتدى ثم ينجيه الافتدآء. وثم لاستبعاد الانجاء ~~يعنى يتمنى لو كان هؤلاء جميعا تحت يده وبذلهم فى فدآء نفسه ثم ينجيه ذلك ~~وهيهات أن ينجيه وفيه اشارة الى مجرم الروح المنصبغ بصبغة النفس فانه يود ~~أن يفتدى من هول عذاب يوم الفراق والاحتجاب مبنى القلب وصفاته وصاحبة ~~نفسه واخى سره وفصيلته اى توابعه وشيعته ومن فى ارض بشريته جميعا من ~~القوى الروحانية والجسمانية ثم ينجيه هذا الافتدآء ولا ينفعه لفساد ~~الاستعداد وفوات الوقت. ### || [70.15] # { كلا } ردع للمجرم عن الودادة وتصريح بامتناع انجاء الافتدآء اى لا ~~يكون كما يتمنى فانه بهيئته الظلمانية الحاصلة من الاجرام استحق العذاب ~~فلا ينجو منه وفى الحديث يقول الله لأهون اهل النار عذابا يوم القيامة لو ~~أن لك ما فى الارض من شئ اكنت تفتدى به فيقول نعم فيقول اردت منك اهون من ~~هذا ms7325 وأنت فى صلب آدم ان لا تشرك بى وعن القرطبى ان كلا يكون بمعنى الردع ~~وبمعنى حقا وكلا الوجهين جائز ان هنا فعلى الثانى يكون تمام الكلام ينجيه ~~فيوقف عليه ويكون كلا من الجملة الثانية التى تليه والمحققون على الاول ~~ومن ذلك وضع السجاوندى علامة الوقف المطلق على كلا { انها } اى النار ~~المدلول عليها بذكر العذاب والمراد جهنم { لظى } وهو علم للنار وللدرك ~~الثانى منها منقول من اللظى بمعنى اللهب الخالص الذى لا يخالطه دخان ~~فيكون فىغاية الاحراق لقوة حرارته النارية بالصفاء وهو خبر ان بمعنى ~~مسماة بهذا الاسم ويجوز أن يراد اللهب الخالص على الاصل فيكون خبرا بلا ~~تأويل كما قال الكاشفى بدرستى كه آتش دوزخ كه مجرم ازوفدا دهد زبانه ايست ~~خالص وفى كشف الاسرار آن آتشى است زبانه زن. ### || [70.16] # { نزاعة للشوى } نزع الشئ جذبه من مقره وقلعه والشوى الاطراف اى الاعضاء ~~التى ليست بمقتل كالايدى والارجل ونزاعة على الاختصاص للتهويل اى اعنى ~~بلظى جذابة للاعضاء الواقعة فى اطراف الجسد وقلاعة لها بقوة الاحراق لشدة ~~الحرارة ثم تعود كما كانت وهكذا ابدا والشوى جمع شواة وهى جلدة الرأس ~~يعنى ان النار تنزع جلود الرأس وتقشر ما عنه وذلك لانهم كانوا يسعون ~~بالاطراف للاذى والجفاء ويصرفون عن الحق الاعضاء الرئيسة التى تشتمل ~~عليها الرأس خصوصا العقل الذى كانوا لا يعقلون به فى الرأس. ### || [70.17] # { تدعو من ادبر } اى عن الحق ومعرفته وهو مقابل اقبل ومعنى تدعو تجذب ~~الى نفسها وتحضر فهو مجاز عن احضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم قال الكاشفى ~~زبانه ميزند وكافر رابخود ميكشد ازصدساله ودويست ساله راه جنانجه مقناطيس ~~آهن راجذب ميكند. وتقول لهم الى الى يا كافر ويا منافق ويا زنديق فانى ~~مستقرك او تدعو الكافرين والمنافقين بلفظ فصيح باسمائهم ثم تلتقطهم ~~كالتقاط الطير الحب ويجوز ان يخلق الله فيها كلاما كما يخلقه فى جلودهم ~~وايديهم وارجلهم وكما خلقه فى الشجرة او تدعو زبانيتها على حذف المضاف او ~~على الاسناد المجازى حيث اسند فعل الداعى الى ms7326 المدعو اليه { وتولى } اى ~~اعرض عن الطاعة لان من اعرض يولى وجهه وفى التأويلات النجمية من ادبر عن ~~التوجه الى الحق بموافقات الشريعة ومخالفات الطبيعة وتولى عن الاقبال على ~~الآخرة والادبار عن الدنيا وقال القاشانى بمناسبة نفسه للجحيم انجر اليها ~~اذ الجنس الى الجنس يميل ولظى نار الطبيعة السفلية ما استدعيت الا المدبر ~~عن الحق المعرض عن جناب القدس وعالم النور المقبل بوجهه الى معدن الظلمة ~~المؤثر لمحبة الجواهر الفانية السفلية المظلمة فانجذب بطبعه الى مواد ~~النيران الطبيعية واستدعته وجذبته الى نفسها للجنسية فاحترق بنارها ~~الروحانية المستولية على الافئدة فكيف يمكن الانجاء منها وقد طلبها بداعى ~~الطبع ودعاها بلسان الاستعداد. ### || [70.18] # { وجمع } المال حرصا وحبا للدنيا { فأوعى } فجعله فى وعاء وكنزه ولم يؤد ~~زكاته وحقوقه الواجبة فيه وتشاغل به عن الدين وتكبر باقتنائه وذلك لطول ~~امله وانعدام شفقته على عباد الله والا ما ادخر بل بذل وفى جمع الجمع ومع ~~الادبار والتولى تنبيه على قباحة البخل وخساسة البخيل وعلى انه لا يليق ~~بالمؤمن وفى الخبر يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه يذبح بين يدى الله وهو ~~بالفارسية بره. فيقول له اعطيتك وخولتك وانعمت عليك فما صنعت فيقول رب ~~جمعته وثمرته وتركته اكثر ما كان فارجعنى آتك به كله فاذا هو عبد لم يقدم ~~خيرا فيمضى به الى النار وفى الخبر بصق عليه السلام يوما فى كفه ووضع ~~عليها اصبعه فقال # " يقول الله لابن آدم تعجزنى وقد خلقتك من مثل هذه حتى اذا سويتك وعدلتك ~~ومشيت بين بردين وللارض منك وئيد " # يعنى زمين را ازتو آواز شديد بود. فجمعت ومنعت حتى اذا بلغت التراقى قلت ~~اتصدق وأنى لو ان الصدقة وفى التأويلات النجمية جمع الكمالات الانسانية ~~من الاخلاق الروحانية والاوصاف الرحمانية ولم ينفق على الطلاب الصادقين ~~العاشقين والمحبين المشتاقين بطريق الارشاد والتعليم والتسليك. ### || [70.19-20] # { ان الانسان } اى جنس الانسان { خلق } حال كونه { هلوعا } مبالغة هالع ~~من الهلع وهو سرعة الجزع عند مس المكروه بحيث لا يستمسك وسرعة المنع عند ~~مس الخير ms7327 يقال ناقة هلواع سريعة السير وهو من باب علم وقد فسره احسن ~~تفسير على ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قوله تعالى { اذا } ظرف ~~لجزوعا { مسه الشر } اى اصابه ووصل اليه الفقر او المرض او نحوهما { ~~جزوعا } مبالغة فى الجزع مكثرا منه لجهله بالقدر وهو ضد الصبر وقال ابن ~~عطاء الهلوع الذى عند الموجود يرضى وعند المفقود يسخط وفى الحديث # " شر ما اعطى ابن آدم شح هالع وجبن خالع " # فالهالع المحزن يعنى اند وهكين كننده. والخالع الذى يخلع قلبه قال بعض ~~العارفين انما كرهت نفوس الخلق المرض لانه شاغل لهم ادآء ما كلفوا به من ~~حقوق الله تعالى اذ الروح الحيوانى حين يحس بالألم يغيب عن تدبير الجسد ~~الذى يقوم بالتكليف وانما لم تكره نفوس العارفين الموت لما فيه من لقاء ~~الله تعالى فهو نعمة ومنه ولذلك ما خير نبى فى الموت الا اختاره. ### || [70.21] # { واذا } ظرف لمنوعا { مسه الخير } اى السعة او غيرهما { منوعا } مبالغا ~~فى المنع والامساك لجهله بالقسمة وثواب الفضل وللصحة مدخل فى الشح فان ~~الغنى قد يعطى فى المرض مالا يعطيه فى الصحة ولذا كانت الصدقة حال الصحة ~~افضل. ودرلباب ازمقاتل نقل ميكندكه هلوع جانوريست دربس كوه قاف كه هروز ~~هفت صحرا ازكياء خالى ميكند يعنى همه حشايش آنرامى خورد وآب هفت دريا مى ~~آشامد ودر كرما وسرما صبر ندارند وهرشب درانديشه آنست كه فردا جه خواهد ~~خورد بس حق سبحانه وتعالى آدمى را دربى صبرى وانديشه روزى بدين دابه ~~تشببه ميكند # جانور براكه بجز آدميست معده جو برشد سبب بى غميست آدميست آنكه نه ~~سيرى برد برسر سيرى غم روزى خورد خورد همه عمر جه بيش وجه كم روزئ ~~هرروزه زخوان كرم وزره حرص واملش همجنان هيج غمى نيست بجز فكرنان # والاوصاف الثلاثة وهى هلوعا وجزوعا ومنوعا احوال مقدرة لان المراد بها ~~ما يتعلق به الذم والعقاب وهو ما يدخل تحت التكليف والاختيار وذلك بعد ~~البلوغ او محققة لانها طبائع جبل الانسان عليها ms7328 كما قال المتنبى # لظلم من شيم النفوس فان تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم # ولا يلزم ان لا تفارقه بالمعالجات المذكورة فى كتب الاخلاق فانها كبرودة ~~الماء ليست من اللاوزم المهيئة للوجود بل انما حصولها في بوضع الله تعالى ~~وخلقه وهو يزيلها ايضا بالاسباب التى سببها اذا أراد فان قيل فيلزم ان ~~يكون له هلع حين كان فى المهد صبيا قلنا نعم ولا محذور الا يرى انه كيف ~~يسرع الى الثدى ويحرص على الرضاع ويبكى عند مس الألم ويمنع بما وسعه اذا ~~تمسك بشئ فزوحم فيه قال الراغب فان قيل ما الحكمة فى خلق الانسان على ~~مساوى الاخلاق قلنا الحكمة فى خلق الشهوة ان يمانع نفسه اذا نازعته نحوها ~~ويحارب شيطانه عند تزيينه المعصية فيستحق من الله مثوبة وجنة انتهى يعنى ~~كما انه ركب فيه الشهوة ركب فيه العقل الرادع وحصلت الدلالة الى الصراط ~~السوى من الشارع قال بعض العارفين الشح فى الانسان امر جبلى لا يمكن ~~زواله ولكن يتعطل بعناية الله تعالى استعماله لا غير فلذلك قال ومن يوق ~~شح نفسه فأثبت الشح فى النفس الا ان العبد يوقاه بفضل الله وبرحمته وقال ~~ان الانسان خلق هلوعا الخ واصل ذلك كله ان الانسان استفاد وجوده من الله ~~فهو مفطور على الاستفادة لاعلى افادة فلا تعطيه حقيقته ان يتصدق او يعطى ~~احدا شيأ ولذلك ورد الصدقة برهان يعنى دليل ان هذا الانسان وقى بها شح ~~النفس. يقول الفقير وعليه المزاح المعروف وهو أن بعض العلماء وقع فى ~~الماء فكاد يغرق فقال له بعض الحاضرين يا سلطانى ناولنى يدك فقيل لا تقل ~~هكذا فانه اعتاد الاخذ لا الاعطاء بل قل خذ بيدى وقال بعضهم الغضب والشره ~~والحرص والجبن والبخل والمحسد وصف جبلى فى الانسان والجان وما كان من ~~الجبلة فمحال ان يزول الا بانعدام الذات الموصوفة به ولهذا عين الشارع ~~صلى الله عليه وسلم لهذه الامور مصارف فقال لا حسد الا فى اثنتين وامر ~~بالغضب لله لا حمية جاهلية وقال ولا ms7329 تقل لهما اف ثم مدح من قال اف لكم ~~ولما تعبدون من دون الله وقال ولا تخافوهم ثم قال وخافون فالكل يستعملون ~~هذه الصفات استعمالا محمودا وكثير من الفقرآء يظنون زوال هذه الصفات منهم ~~حين يعطل الله استعمالها فيهم وليس كذلك. # يقول الفقير ومنه يعلم صحة قول من قال ان النفس لامارة بالسوء وان كانت ~~نفس الانبياء على ما اسلفناه فى سورة يوسف والحاصل ان اصول الصفات باقية ~~فى الكل لبقاء المحاربة مع النفس اذا لا يحصل الترقى الا بالمحاربة ~~والترقى مستمر الى الموت فكذا المحاربة المبنية على بقاء اصول الصفات ~~فأصل النفس امارة لكن لا يظهر اثرها فى الكاملين كما يظهر فى الناقصين ~~فاعلم ذلك قال القاشانى ان النفس بطبعها معدن الشر ومأوى الرجس لكونها من ~~عالم الظلمات فمن مال اليها بقلبه واستولى عليه مقتضى جبلته وخلقته ناسب ~~الامور السفلية واتصف بالرذآئل التى اردأها الجبن والبخل المشار اليهما ~~بقوله واذا مسه الشر الخ لمحبة البدن ما يلائمه وتسببه فى شهواته ولذاته ~~وانما كانا اردأ لجذبهما القلب الى اسفل مراتب الوجود وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى هلع الانسان المستعد لقبول الفيض الالهى ساعة فساعة ~~ولحظة فلحظة وعدم صبره عن بلوغه الى الكمال فانه لا يزال فى طريق السلوك ~~يتعلق باسم من الاسماء الالهية ويتحقق به ويتخلق ثم يتوجه الى اسم آخر ~~الى ان يستوفى سلوك جميع الاسماء اذا مسه الشر الفترة الواقعة فى الطريق ~~يجزع ويضطب ويتقلقل ولا يعلم ان هذه الفترة الواقعة فى طريقه سبب لسرعة ~~سلوكه وموجب لقوة سيره وطيرانه واذا مسه الخير من المواهب الذاتية ~~والعطايا الاسمائية يمنع من مستحقيه ويبخل على طالبيه. ### || [70.22] # { الا المصلين } استثناء من الانسان لانه فى معنى الجمع للجنس وهذا ~~الاستثناء باعتبار الاستمرار أى ان المطبوعين على الصفات الرذيلة مستمرون ~~عليها الا المصلين فانهم بدلو تلك الطبائع واتصفوا باضدادها. ### || [70.23] # { الذين هم } تقديم هم يفيد تقوية الحكم وتقريره فى ذهن السامع كما فى ~~قولك هو يعطى الجزيل قصدا الى تحقيق انه يفعل ms7330 اعطاء الجزيل { على صلاتهم ~~دائمون } لا يشغلهم عنها شاغل فيواظبون على ادآئها كما روى عن النبى عليه ~~السلام انه قال # " افضل العمل ادومه وان قل " # وقالت عائشة رضى الله عنها كان عمله ديمة قدم الصلاة على سائر الخصال ~~لقوله عليه السلام # " اول ما افترض الله على امتى الصلوات الخمس واول ما يرفع من اعمالها ~~الصلوات واول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فان صلحت فقد افلح ~~وانجح وان فسدت فقد خاب وخسر وانها آخر ما يجب عليه رعايته فانه يؤخر ~~الصوم فى المرض دون الصلاة " # الا ان لا يقدرعلى التميم والايماء ولذا ختم الله الخصال بها كما قال # والذين هم على صلاتهم يحافظون # وكان آخر ما اوصى به عليه السلام الصلاة وما ملكت ايمانكم وفى الآية ~~اشارة الى صلاة النفس وهى التزكية عن المخالفات الشرعية وصلاة القلب وهى ~~التصفية عن الميل الى الدنيا وشهواتها وزخارفها وصلاة السر وهى التخلية ~~عن الركون الى المقامات العلية والمراتب السنية وصلاة الروح وهى ~~بالمكاشفات الربانية والمشاهدات الرحمانية والمعاينات الحقانية وصلاة ~~الخفى وهى بالفناء فى الحق والبقاء به فالكمل يداومون على هذه الصلوات. ### || [70.24] # { والذين } اى والا الذين { فى امولهم حق معلوم } اى نصيب معين ~~يستوجبونه على انفسهم تقربا الى الله تعالى واشفاقا على الناس من الزكاة ~~المفروضة الموظفة. ### || [70.25] # { للسائل } اى للذى يسأل ومن كان له قوت يوم لا يحل له السؤال واما حكم ~~الدافع له عالما بحاله فكان القياس ان يأثم لانه اعانة على الحرام لكنه ~~يجعله هبة ولا اثم فى الهبة للغنى وله ان يرده برد جميل مثل ان يقول ~~آتاكم الله من فضله { والمحروم } الذى لا يسأل اما حياء او توكلا فيظن ~~انه غنى فيحرم وفيه اشارة الى احوال الحقائق والمعارف الحاصلة من راس مال ~~الاعمال الصالحة والاحوال الصادقة ففيها حق معلوم للسائل وهو المستعد ~~للسلوك والاجتهاد فينبغى ان يفيض عليه ويرشده الى طلب الحق والمحروم هو ~~المرمى الساقط على ارض العجز بسبب الاهل والعيال والاشتغال باسبابهم ~~فيسليهم ويطيب قلوبهم ms7331 برحمة الله وغفرانه ويفيض عليهم من بركات انفاسه ~~الشريفة لئلا يحرم من كرم الله وفيضه. ### || [70.26] # { والذين يصدقون بيوم الدين } اى باعمالهم حيث يتعبون انفسهم فى الطاعات ~~البدنية والمالية طمعا فى المثوبة الاخروية بحيث يستدل بذلك على تصديقهم ~~بيوم الجزآء فمجرد التصديق بالجنان واللسان وان كان ينجى من الخلود فى ~~النار لكن لا يؤدى الى ان يكون صاحبه مستثنى من المطبوعين بالاحوال ~~المذكورة قال القاشانى والذين يصدقون من اهل اليقين البرهانى او الاعتقاد ~~الايمانى باحوال الآخرة والمعاد وهم ارباب القلوب المتوسطون. ### || [70.27] # { والذين هم من عذاب ربهم مشفقون } خائفون على انفسهم مع مالهم من ~~الاعمال الفاضلة استقصارا لها واستعظاما لجنابه تعالى قال الكاشفى وعلامت ~~ترس الهى اجتناب از ملاهى ومناهيست. وقال الحسن يشفق المؤمن ان لا تقبل ~~حسناته وتقديم من يحسن ان يكون للحصر امتثالا لأمره تعالى فارهبون مع ~~جواز أن يكون للتقوية. ### || [70.28] # { ان عذاب ربهم غير مأمون } كه عذاب خداوند ايشان نه آنست كه ازان ايمن ~~باشند. وهو اعتراض مؤذن بانه لا ينبغى لاحد أن يأمن عذابه تعالى وان بالغ ~~فى الطاعة والاجتهاد بل يكون بين الخوف والرجاء لانه لا يعلم احد عافيته ~~قال القاشانى والذين هم الخ اى اهل الخوف من المبتدين فى مقام النفس ~~السائرين عنه بنور القلب لا لوافقين معه او المشفقين من عذاب الرحمان ~~والحجاب فى مقام القلب من السالكين او فى مقام المشاهدة من التلوين فانه ~~لا يؤمن الاحتجاب ما بقيت بقية كما قال ان عذاب ربهم غير مأمون ومن ~~العذاب اعجاب المرء بنفسه فانه من الموبقات الموقعات فى عذاب نار الجحيم ~~وجحيم العقاب نسأل الله العافية. ### || [70.29] # { والذين هم لفروجهم } فرج الرجل والمرأة سوءآتهما اى قبلهما عبر به ~~عنها رعاية للأدب فى الكلام وأدب المرء خير من ذهبه والجار متعلق بقوله { ~~حافظون } من الزنى متعففون عن مباشرة الحرام فان حفظ الفرج كناية عن ~~العفة. ### || [70.30] # { الا على } بمعنى من كما فى كتب النحو { ازوجهم } نسائهم المنكوحات { ~~او ما ملكت ايمانهم } من الجوارى ms7332 فى اوقات حلها كالطهر من الحيض والنفاس ~~ومضى مدة الاستبرآء عبر عنهن بما اجرآء لهن لمملوكتيهن مجرى غير العقلاء ~~او لانوثتهن المنبئة عن القصور وايراد ما ملكت الايمان يدل على المراد من ~~الحافظين هنا الذكور وان كان الحفظ لازما للاناث ايضا بل اشد لانه لازم ~~عليهن على عبيدهن وان كانوا مما ملكت ايمانهن ترجيحا لجانب الذكور فى ~~صيانة عرضهم { فانهم } اى الحافظين { غير ملومين } على عدم حفظها منهن اى ~~غير معيوبين شرعا فلا يؤاخذون بذلك فى الدنيا والآخرة وبالفارسية بجاى ~~سرزنش نيستند. وفيه اشعار بأن من لم يحفظ تكفيه ملامة اللائمين فكيف ~~العذاب. ### || [70.31] # { فمن ابتغى } بس هركه طلب كندبراى نفس خود { ورآء ذلك } الذى ذكر وهو ~~الاستمتاع بالنكاح وملك اليمين وحد النكاح اربع من الحرآئر ولاحدا لملك ~~اليمين { فاولئك } المبتغون { هم العادون } المتعدون لحدود الله الكاملون ~~فى العدوان المتناهون لانه من عدا عليه اذا تجاوز الحد فى الظلم ودخل فيه ~~حرمة وطئ الذكران والبهائم والزنى وقيل يدخل فيه الاستمناء ايضا روى ان ~~العرب كانوا يستمنون فى الاسفار فنزلت الآية وفى الحديث ومن لم يستطع اى ~~التزوج فعليه بالصوم استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لانه ~~عليه السلام ارشد عند العجز عن التزوج الى الصوم الذى يقطع الشهوة فلو ~~كان الاستمناه مباحا لكان ا لارشاد اليه اسهل وقد أباح الاستمناه طائفة ~~من العلماء وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لاجل تسكين الشهوة جائز وفى ~~رواية الخلاصة الصائم اذا عالج ذكره حتى امنى يجب عليه القضاء ولا كفارة ~~عليه ولا يحل هذا الفعل خارج رمضان ان قصد قضاء الشهوة وان قصد تسكين ~~شهوته ارجو أن لا يكون عليه وبال وفى بعض حواشى البخارى والاستمناء باليد ~~حرام بالكتاب والسنة قال الله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون } الى ~~قوله { فاولئك هم العادون } اى الضالون المتجاوزون من الحلال الى الحرام ~~قال البغوى الآية دليل على ان استمناء باليد حرام قال ابن جريج سألت ابن ~~عطاء عنه فقال سمعت ان قوما يحشرون حبالى واظنهم هؤلاء ms7333 وعن سعيد بن جبير ~~عذاب الله امة كانوا يعبثون بمذاكيرهم والواجب على فاعله التعزيز كما قال ~~بعضهم نعم يباح عند أبى حنيفة واحمد اذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح ~~الاستمناء بيد امرأته وجاريته لكن قال القاضى حسين مع الكراهة لانه معنى ~~العزل وفى التاتار خانية قال أبو حنيفة احسبه ان يتجور رأسا برأس. يقول ~~الفقير من اضطر الى تسكين شهوته فعليه ان يدق ذكره بحجر كما فعله بعض ~~الصلحاء المتقين حين التوقان صيانة لنفسه عن الزنى ونحوه والحق احق ان ~~يتبع وهو العمل بالارشاد النبوى الذى هو الصوم فان اضطر فالعمل بما ~~ذكرناه اولى واقرب من افعال اهل الورع والتقوى. ### || [70.32] # { والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون } لا يخلون بشئ من حقوقها والامانة ~~اسم لجنس ما يؤتمن عليه الانسان سوآء من جهة البارى تعالى وهى امانات ~~الدين التى هى الشرآئع والاحكام او من جهة الخلق وهى الودآئع ونحوها ~~والجمع بالنظر الى اختلاف الانواع وكذا العهد شامل لعهد الله وعهد الناس ~~وهو ما عقده الانسان على نفسه لله او لعباده وهو يضاف الى المعاهد ~~والمعاهد فيجوز هنا الاضافة الى الفاعل والمفعول وقال الجنيد قدس سره ~~الامانة المحافظة على الجوارح والعهد حفظ القلب مع الله على التوحيد ~~والرعاية القيام على الشئ بحفظه واصلاحه وقد جعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الخيانة عند ائتمان والكذب عند التحديث والغدر عند المعاهدة والفجور ~~عند المخاصمة من خصال المنافق. # اكرمى بايد ازآتش امانت فرومكذار قانون امانت بهر عهدى كه مى بندى ~~وفاكن رسوم حق كزارى را اردا كن # قال بعض الكبار كل من اتصف بالامانة وكتم الاسرار سمع كلام الموتى ~~وعذابهم ونعيمهم كما سمعت البهائم عذاب اهل القبور لعدم النطق وكذلك يسمع ~~من اتصف بالامانة كلام اعضائه له فى دار الدنيا لانها حية ناطقة ولذلك ~~تستشهد يوم القيامة فتشهد ولا يشهد الا عدل مرضى بلا شك وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى الامانة المعروضة على السموات والارض والجبال وهى كمال ~~المظهرية وتمام المضاهاة الالهية والى عهد ms7334 ميثاق ألست بربكم قالوا بلى ~~ورعاية ذلك العهد أن لا يخالفة بالمخالفات الشرعية والموفقات الطبيعية ~~وقال بعضهم والذين هم لأمانتهم التى استودعوها بحسب الفطرة من المعارف ~~العقلية وعهدهم الذى اخذ الله ميثاقه منهم فى الازل راعون بأن لم يدنسوا ~~الفطرة بالغواشى الطبيعية والاهوآء النفسانية. ### || [70.33] # { والذين هم بشهاداتهم } الباء متعلق بقوله { قائمون } سوآء كانت ~~للتعدية ام للملابسة والجمع باعتبار انواع الشهادة اى مقيمون لها بالعدل ~~ومؤدونها فى وقتها احياء لحقوق الناس فالمراد بالقيام بالشهادة ادآؤها ~~عند الاحكام على من كانت هى عليه من قريب او بعيد شريف او وضيع قال عليه ~~السلام # " اذا علمت مثل الشمس فاشهد " # والا فدع وتخصيصها بالذكر مع اندرجها فى الامانات لابانة فضلها لان فى ~~اقامتها احياء الحقوق وتصحيحها وفى كتمها وتركها تضييعها وابطالها وفى ~~الاشباه اذا كان الحق يقوم بغيرها او كان القاضى فاسقا او كان يعلم انها ~~لا تقبل جاز الكتمان وفى فتح الرحمن تحمل الشهادة فرض كفاية وادآؤها اذا ~~تعين فرض عين ولا يحل اخذ اجرة عليها بالاتفاق فاذا طلبه المدعى وكان ~~قريبا من القاضى لزمه المشى اليه وان كان بعيد اكثر من نصف يوم لا يأثم ~~بتخفه لانه يلحقه الضرر وان كان الشاهد يقدر على المشى فأركبه المدعى من ~~عنده لا تقبل شهادته وان كان لا يقدر فأركبه لا بأس به ويقتصر فىالمسلم ~~على ظاهر عدالته عند أبى حنيفة رحمه الله الا فى الحدود والقصاص فان طعن ~~الخصم فيه سأل عنه وقال صاحباه يسأل عنهم فى جميع الحقوق سرا وعلانية ~~وعليه الفتوى وجعل بعضه شهادة التوحيد داخلة فيها كما قال سهل رحمه الله ~~قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة أن لا اله الا الله فلا يشركون به فى ~~شئ من الافعال والاقوال وقال القاشانى فى الآية اى يعملون بمقتضى شاهدهم ~~من العلم فكل ما شهدوه قاموا بحكمه وصدروا عن حكم شاهدهم لا غير. ### || [70.34] # { والذين هم على صلاتهم يحافظون } تقديم على صلاتهم يفيد الاختصاص الدال ~~على ان محافظتهم مقصورة على صلاتهم ms7335 لا تتجاوز الى امور دنياهم اى يراعون ~~شرآئطها ويكملون فرآئضها وسننها ومستحباتها وآدابها ويحفظونها من الاحباط ~~باقتران الذنوب فالدوام المذكور اولا يرجع الى انفس الصلوات والمحافظة ~~على احوالها وفى المفردات فيه تنبيه على انهم يحفظون الصلاة بمراعاة ~~اوقاتها واركانها والقيام بها فى غاية ما يكون من الطوق فان الصلاة ~~تحفظهم بالحفظ الذى نبه عليه فى قوله # ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر # وفى الحديث # " من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ ~~عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون ~~وفرعون وهامان وابى بن خلف " # وهو الذى ضربه النبى عليه السلام فى غزوة أحد برمح فى عنقه فمات منه فى ~~طريق مكة وكان اشد واطغى من أبى جهل دل عليه كونه مقتولا بيد النبى عليه ~~السلام ولم يقتل عليه السلام بيده غيره وبعض العلماء جعل المحافظة شاملة ~~للادامة على ما هو الظاهر من قوله تعالى # حافظوا على الصلوات # فيكون من قبيل التعميم بعد التخصيص لتتميم الفائدة وللاشعار بأن الصلاة ~~اول ما يجب على العبد ادآؤه بعد الايمان وآخر ما يجب عليه رعايته بعده ~~كما سبق. وكفتم انددوام تعلق بفرائض دارد ومحافظت بنوافل. والحاصل ان فى ~~تكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها اولا وآخرا باعتبارين للدلالة على فضلها ~~واناقتها على سائر الطاعات وتكرير الموصولات لتنزيل اختلاف الصفات منزلة ~~اختلاف الذوات ايذانا بأن كل واحدة من تلك الصفات حقيق بأن يفرد لها ~~موصوف مستقل لشأنها الخطير ولا يجعل شئ منها تتمة للاخرى قال بعضهم دلت ~~هذه الآية على ان التغاير المفهوم من العطف ليس بذاتى بل هو اعتبارى اذا ~~لا يخفى انه ليس المراد من الدآئمين طائفة والمحافظين اخرى فالمقصود مدح ~~المؤمنين بما كانوا عليه فى عهد رسول الله من الاخلاق الحسنة والاعمال ~~المرضية ففيه ترغيب لمن يجيئ منهم الى يوم القيامة وترهيب عن المخالفة ~~قال فى برهان القرآءن قوله الا المصلين عد عقيب ذكرهم الخصال المذكورة ~~اول سورة المؤمنين وزاد فى ms7336 هذه السور والذين هم بشهاداتهم قائمون لانه ~~وقع عقيب قوله # والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون # واقامة الشهادة امانة يؤديها اذا احتاج اليها صاحبها لاحياء حق فهى اذا ~~من جملة الامانة فى سورة المؤمنين وخصت هذه السورة بزيادة بيانها كما خصت ~~باعادة ذكر الصلاة حيث يقول { والذين هم على صلاتهم يحافظون } بعد قوله # الا المصلين الذى هم على صلاتهم دآئمون # انتهى وقال القاشانى والذين هم على صلاة القلب وهى المراقبة يحافظون او ~~صلاة النفس على الظاهر وفى فتح الرحمن واتفق القرآء على الافراد فى ~~صلاتهم هنا وفىالانعام بخلاف الحرف المتقدم فى المؤمنين لانه لم يكتنفها ~~فيهما ما كنفها فى المؤمنين قبل وبعد من عظيم الوصف المتقدم وتعظيم ~~الجزآء فى المتأخر فناسب لفظ الجمع ولذلك قرأ به اكثر القرآء ولم يكون ~~ذلك فى غيرها فناسب الافراد. ### || [70.35] # { اولئك } المصوفون بما ذكر من الصفات الفاضلة { فى جنات } اى مستقرون ~~فى جنات لا يقادر قدرها ولا يدرك كنهها { مكرمون } بالثواب الابدى ~~والجزآء السرمدى اى سيكونون كذلك فكأن الا كرام فيها واقع لهم الآن وهو ~~خبر آخر أو هو الخبر وفى جنات متعلق به قدم عليه لمراعاة الفواصل او ~~بمضمر هو حال من الضمير فى الخبر أى مكرمون كأنيين فى جنات. ### || [70.36] # { فمال الذين } اى فمال بال الذين { كفروا } وحرموا من الاتصاف بالصفات ~~الجليلة المذكورة وما استفهامية للانكار فى موضع رفع بالابتدآء والذين ~~كفروا خبرها واللام الجارة كتبت مفصولة اتباعا لمصحف عثمان رضى الله عنه ~~قال فى فتح الرحمن وقف ابو عمرو والكسائى بخلاف عنه على الالف دون اللام ~~من قوله فمال هؤلاء فى النساء ومال هذا الكتاب فى الكهف ومال هذا الرسول ~~فى الفرقان وفمال الذين فى سأل ووقف الباقون فى فمال على اللام اتباعا ~~للخط بخلاف عن الكسائى قال ابن عطية ومنعه قوم جملةلانها حرف جرف فهى بعض ~~المجرور هذا كله بحسب ضرورة وانقطاع نفس واما ان اختار احد الوقف فيما ~~ذكرناه ابتدآء فلا انتهى { قبلك } حال من المنوى فى للذين كفروا اى ms7337 ~~فمالهم ثابتين حولك { مهطعين } حال من التكن فى قبلك من الاهطاع وهو ~~الاسراع اى مسرعين نحوك مادى اعناقهم اليك مقبلين بابصارهم عليك. ### || [70.37] # { عن اليمين وعن الشمال عزين } الجار متعلق بعزين لانه بمعنى مفترقين ~~وعزين حال بعد حال من المنوى فى للذين اى فرقاشتى وبالفارسية كروه كروه ~~حلقه زدكان. جمع عزة وهى الفرقة من الناس واصلها عزوة من العزو بمعنى ~~الانتماء والانتساب كأن كل فرقة تعتزى الى غير من تعتزى اليه الاخرى اما ~~فى الولادة او فى المظاهرة فهم مفترقون كان المشركون يتحلقون حول رسول ~~الله حلقا حلقا وفرقا فرقا ويستهزئون بكلامه ويقولون ان دخل هؤلاء الجنة ~~كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم فنزلت ### || [70.38] # { أيطمع } الطمع نزوع النفس الى الشئ شهوة له واكثر الطمع من جهة الهوى ~~{ كل امرئ } هرمردى { منهم } اى من هؤلاء المهطعين { أن يدخل جنة نعيم } ~~بالايمان اى جنة ليس فيها الا التنعم المحض من غير تكدر وتنغص. ### || [70.39] # { كلا } ردع لهم عن الطمع الفارغ اى اتركوا هذا الطمع واقطعوا مثل هذا ~~الكلام وبالفارسية نه اينجنين است وكافرانرا دربهشت راه نيست آن. قيل كيف ~~يكون الطمع وهم قالوا ذلك استهزآء أجيب بأن الله عليم بأحوالهم فلعل منهم ~~من كان يطمع والا فيكون المراد من الردع قطع وهم الضعفاء عن احتمال صدق ~~قولهم لعل وجه ايراد يدخل مجهولا من الادخل دون يدخل معلوما من الدخول مع ~~انه الظاهر فى رد قولهم لندخلنها اشعار بأنه لا يدخل من يدخل الا بادخال ~~الله وامره للملائكة به وبأنهم محرومون من شفاعة تكون سببا للدخول وبأن ~~اسناد الدخول اخبارا وأنشاء انما يكون للمرضى عنهم والمكرمين عند الله ~~بايمانهم وطاعتهم كقوله تعالى اولئك يدخلون الجنة وقوله ادخلوا الجنة وفى ~~تنكير جنة اشعار بأنهم مردودون من كل جنة وان كانت الجنان كثيرة وفى ~~توصيفها بنعيم اشعار بأن كل جنة مملوءة بالنعمة وان من طرد من راحة ~~النعيم وقع فى كدر الجحيم وفى ايراد كل اشعار بأن من آمن منهم بعد قولهم ~~هذا وأطاع الله ms7338 ورسوله حق له الطمع وتعميم للردع لكل منهم كائنا من كان ~~ممن لم يؤمن { انا خلقناهم مما يعلمون } كما قال ولقد علمتم النشأة ~~الاولى وهو كلام مستأنف ومن ذلك وضع السجاوندى علامة الطاء على كلا لتمام ~~الكلام عنده قد سيق تمهيدا لما بعده من بيان قدرته تعالى على أن يهلكهم ~~لكفرهم بالبعث والجزآء واستهزآئهم برسول الله وبما نزل عليه من الوحى ~~وادعائهم دخول الجنة بطريقة السخرية وينشئ بدلهم قوما آخرين فان قدرته ~~تعالى على ما يعلمون من النشاة الاول من حال النطفة ثم العلقة ثم المضغة ~~حجة بينة على قدرته تعالى على ذلك كما تفصح عنه الفاء الفصيحة فى قوله ~~تعالى # فلا أقسم # وفى التأويلات النجمية انا خلقناهم من الشقاوة الازلية للعداوة الأبدية ~~باليد اليسرى الجلالية القهرية كيف ينزلون مكان من خلقهم من السعادة ~~الأزلية للمحبة الأبدية باليد اليمنى الجالية اللطفية هذا مما يخالف ~~الحكمة الالهية والارادة السرمدية ولا عبرة بالنطفة والطين لاشتراك الكل ~~فيهما وانما العبرة بالاصطفائية والخاصية فى المعرفة فمن عرف الله كان فى ~~جوار الله لان ترابه من تراب الجنة فى الحقيقة وروحه من نور الملكوت ومن ~~جهله كان فى بعد عنه لانه من عالم النار فى الحقيقة وكل يرجع الى اصله ### || [70.40] # { فلا أقسم } اى أقسم كما سبق نظائره وقال الكاشفى فلا بس نه جنانست كه ~~كفار ميكويند اقسم سوكند ميخورم { برب المشارق والمغارب } جمع المشارق ~~والمغارب اما لان المراد بهما مشرق كل يوم من السنة ومغربه فيكون لكل من ~~الصيف والشتاء مائة وثمانون مشرقا ومغربا وبالفارسية بآفريدكار مشرقها كه ~~آفتاب دارد وهر روز از نقطه ديكر طلوع مينمايد وبخداوند مغربها كه آفتاب ~~راهست وهرورز بنقطه ديكر غروب ميكند او مشرق كل كوكب ومغربه يعنى مراد ~~مشارق ومغارب نجومست جه هريك ازايشان رامحل شروق وغروب ازدائرة افق نقطه ~~ديكرست. او المراد بالمشرق ظهور دعوة كل نبى وبالمغرب موته أو المراد ~~انواع الهدايات والخذلانات { انا لقادرون } جواب القسم. ### || [70.41] # { على أن نبدل خيرا منهم } اى نبدلهم حذف ms7339 المفعول الاول للعلم به وخيرا ~~مفعوله الثانى بمعنى التفضيل على التسليم اذ لا خير فى المشركين او ~~نهلكهم بالمرة حسبما تقتضيه جناياتهم ونأتى بدلهم بخلق آخرين ليسوا على ~~صفتهم ولم تقع هذا التبديل وانما ذكر الله ذلك تهديدا لهم لكى يؤمنوا ~~وقيل بدل الله بهم الانصار والمهاجرين { وما نحن بمسبوقين } بمغلوبين ان ~~أردنا ذلك لكن مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة اقتضت تأخير عقوباتهم ~~وبالفارسية يعنى كسى برماييشى نتواند كرفت اكراراده امرى كنيم ومغلوب ~~نتوان ساخت دراظهار آن. وقيل عاجزين لان من سبق الى شئ عجز. ### || [70.42] # { فذرهم } فخلهم وشأنهم { يخوضوا } ويشرعوا فى باطلهم الذى من جملته ما ~~حكى عنهم وهو جواب الامر وهو تهديد لهم وتوبيخ كقوله اعملوا ما شئتم { ~~ويلعبوا } فى الدنيا بالاشتغال بما لا ينفعهم وأنت مشتغل بما أمرت به ~~وهذه الآية منسوخة بالسيف { حتى يلاقوا } من الملاقاة بمعنى المعاينة { ~~يومهم } هو يوم البعث عند النفخة الثانية والاضافة لانه يوم كل الخلق وهم ~~منهم او لان يوم القيامة يوم الكفار من حيث العذاب ويوم المؤمنين من جهة ~~الثواب فكأنه يومان يوم للكافرين ويوم للمؤمنين { الذين يوعدون } الآن او ~~على الاستمرار وهو من الوعد كقولهم متى هذا الوعد ويجوز أن يكون من ~~الايعاد وهو بالفارسية بيم كردن. ### || [70.43] # { يوم يخرجون من الاجداث } بدل من يومهم ولذا حمل على يوم البعث جمع جدث ~~وهو القبر { سراعا } حال من مرفوع يخرجون جمع سريع كظراف جمع ظريف اى ~~مسرعين الى جانب الداعى وصوته وهو اسرافيل ينادى على الصخرة كما سبق { ~~كأنهم الى نصب } حال ثانية من المرفوع وهو كل ما نصب فعبد من دون الله ~~وعن ابن عمر رضى الله عنهما هو شبكة يقع فيها الصيد فيسارع اليه صاحبه ~~واحد الانصاب كما قال تعالى وما ذبح على النصب وكان للعرب حجارة تبعدها ~~وتذبح عليها وقال الاخفش جمع نصب كرهن ورهن والانصاب جمع الجمع { يوفضون ~~} من الايفاض وهو بالفارسية شتافتن. واصله متعد أى يسرعون أيهم يستمله ~~اولا وفيه تهجين لحالهم الجاهلية وتهكم بهم ms7340 بذكر جهالتهم الى اعتادوها من ~~الاسراع الى مالا يملك نفعا ولا ضرا. ### || [70.44] # { خاشعة ابصارهم } حال من فاعل يوفضون وابصارهم فاعلها على الاسناد ~~المجازى يعنى وصفت ابصارهم بالخشوع مع انه وصف الكل لغاية ظهور آثاره ~~فيها والمعنى ذليلة خاضعة لا يرفعون ما يتوقعون من العذاب { ترهقهم ذلة } ~~هو ايضا حال من فاعل يوفضون اى تغشاهم ذلة شديدة وحقارة عظيمة وهو ~~بالفارسية خوارى ونكونارى { ذلك } اليوم المذكور الذى سيقع فيه الاحوال ~~الهائلة وهو مبتدأ خبره قوله { اليوم الذى كانوا يوعدون } اى يوعدونه ~~فىالدنيا على ألسنة الرسل وهم يكذبون به فاندفع توهم التكرار لان الوعد ~~الاول محمول على الآتى والاستمرارى كما مر وهذا الوعد محمول على الماضى ~~بدلالة لفظ كان وفى الذلة اشارة الى ذلة الأنانية فانهم يوم يخرجون من ~~الاجداث يسارعون الى صور تناسب هيئاتهم الباطنة فيكون أهل الأنانية فى ~~انكر الصور بحيث يقع المسخ على ظاهرهم وباطنهم كما وقع لابليس بقوله أنا ~~خير منه فكما ان ابليس طرد من مقام القرب ورهقته ذلة البعد فكذا من فى ~~حكمه من الانس ولذا كان السلف يبكون دما من الاخلاق السيئة لا سيما ما ~~يشعر بالانانية من آثار التعيين فان التوحيد الحقيقى هو أن يصير العبد ~~فانيا عن نفسه باقيا بربه فاذا لم يحصل هذا فقد بقى فيه بقية من ~~الناسوتية وكل اناء يرشح بما فيه فطوبى لمن ترشح منه الحق لا النفس والله ~~أسأل أن يكرمنى به واياكم تمت سورة المعارج بعون خالق الداخل والخارج فى ~~العاشر من شوال سنة ست عشرة ومائة وألف. ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.1-2] # { انا أرسلنا نوحا الى قومه } مر سر نون العظمة مرارا والارسال يقابل ~~بالامساك يكون للتسخير كارسال الريح والمطر ببعث من له اختيار نحو ارسال ~~الرسل وبالتخلية وترك المنع نحوانا أرسلنا الشياطين على الكفارين قال ~~قتادة ارسل نوح من جزيرة فذهب اليهم ونوح اسمه عبد الغفار عليه السلام ~~سمى نوحا لكثرة نوحه على نفسه او هو سريانى معناه الساكن لان الارض طهرت ~~من خبث الكفار ms7341 وسكنت اليه وهو اول من اوتى الشريعة فى قول واول اولى ~~العزم من الرسل على قول الاكثرين واول نذير على الشرك وكان قومه يعبدون ~~الاصنام واول من عذبت امته وهو شيخ المرسلين بعث ابن اربعين سنة او ~~ثلاثمائة وخمسين او اربعمائة وثمانين ولبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما ~~وعاش بعد الطوفان تسعين سنة قال بعض من تصدى للتفسير فيه دلالة على انه ~~لم يرسل الى اهل الارض كلهم لانه تعالى قال الى قومه فلو ارسل الى الكل ~~لقيل الى الخلق او ما يشابهه كما قيل لرسول الله # وما أرسلناك الا كافة للناس # ولقول رسول الله # " كان النبى يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة " # ثم قال ان قيل فما جريمة غير قومه حتى عممهم فى الدعاء عليهم كما قال # لا تذر على الارض من الكافرين ديارا # افانه اذا لم يرسل اليهم لم يكن كلهم مخالفا لامره وعاصيا له حتى ~~يستحقوا الدعاء بالاهلاك أجيب بأنه يحتمل انه تحقق ان نفوس كفرة زمانه ~~على سجية واحدة يستحقون بذلك أن يدعى عليهم بالاهلاك ايضا انتهى وفيه نظر ~~لانه قال فى انسان العيون فى قوله عليه السلام وكان كل نبى انما يرسل الى ~~قومه اى جميع اهل زمنه او جماعة منهم خاصة ومن الاول نوح عليه السلام ~~فانه كان مرسلا لجميع من كان فى زمنه من أهل الارض ولما اخره بأنه لا ~~يؤمن منهم الا من آمن معه وهم اهل السفينة وكانواثمانين اربعين رجلا ~~واربعين امرأة او كانوا اربعمائة كما فى العوارف وقد يقال من الآدميين ~~وغيرهم فلا مخالفة دعا على من عدا من ذكر باستئصال العذاب لهم فكان ~~الطوفان الذى كان به هلاك جميع أهل الارض الا من آمن ولو لم يكن مرسلا ~~اليهم ما دعا عليهم بسبب مخالفتهم له فى عبادة الاصنام لقوله تعالى وما ~~كنا معذبين اى فى الدنيا حتى نبعث رسولا وقول بعض المفسرين ارسل الى آل ~~قابيل لا ينافى ما ذكر لانه يجوز أن يكون آل قابيل ms7342 اكثر أهل الارض وقتئذ ~~وقد ثبت ان نوحا عليه السلام اول الرسل اى لمن يعبد الاصنام لان عبادة ~~الاصنام اول ما حدثت فى قومه وارسله الله اليهم ينهاهم عن ذلك وحينئذ لا ~~يخالف كون اول الرسل آدم ارسله الله الى اولاده بالايمان به تعالى وتعليم ~~شرآئعه فان قلت اذا كانت رسالة نوح عامة لجميع اهل الارض كانت مساوية ~~لرسالة نبينا عليه السلام قلت رسالة نوح عليه السلام عامة لجميع أهل ~~الارض فى زمنه ورسالة نبينا محمد عليه السلام عامة لجميع من فى زمنه ومن ~~يوجد بعد زمنه الى يوم القيامة فلا مساواة وحينئذ يسقط السؤال وهو أنه ~~ليم يبق بعد الطوفال الا مؤمن فصارت رسالة نوح عامة ويسقط جواب الحافظ ~~ابن حجر عنه بأن هذا العموم الذى حصل بعد الطوفان لم يكن من أصل بعثه بل ~~طرأ بعد الطوفان بخلاف رسالة نبينا عليه السلام { أن } اى { انذر قومك } ~~خوفهم بالنار على عبادة الاصنام كى ينتهوا عن الشرك ويؤمنوا بالله وحده ~~فان مفسرة لما فى الارسال من معنى القول ويجوز أن تكون مصدرية حذف منها ~~الجار وأوصل اليها الفعل اى بأن أنذرهم وجعلت صلتها امرا كما فى قوله ~~تعالى وأن أقم وجهك لان مدار وصلها بصيغ الافعال دلالتها على المصدر وذلك ~~لا يختلف بالخبرية والانشائية ووجوب كون الصلة خبرية فى الموصول الاسمى ~~انما هو للتوصل الى وصف المعارف بالجمل وهى لا توصف الا بالجمل استوايا ~~فى صحة الوصل بها فيتجرد عند ذلك كل منهما عن المعنى الخاص بصيغته فيبقى ~~الحدث المجرد عن معنى الامر والنهى والمضى والاستقبال كأنه قيل أرسلناه ~~بالانذار كذا فى الارشاد وقال بعض العارفين الانبياء والاولياء فى درجات ~~القرب على تفاوت فبعضهم يخرج من نور الجلال وبعضهم من نور الجمال وبعضهم ~~من نور العظمة وبعضهم من نور الكبرياء فمن خرج من نور الجمال اورث قومه ~~البسط والانس ومن خرج من نور العظمه اورث قومه الهيبة والجلال وكان نوح ~~مشكاة نور عظمة الله ولذلك أرسله الى قومه بالانذار فلما ms7343 عصوه أخذهم ~~بالقهر { من قبل أن يأتيهم } من الله تعالى { عذاب أليم } عاجل كالطوفان ~~والغرق او آجل كعذاب لآخرة لئلا يبقى لهم عذر ما اصلا كام قال تعالى لئلا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل والاليم بمعنى المؤلم او المتألم ~~مبالغة والألم جسمانى وروحانى والثانى اشد كأنه قيل فما فعل نوح عليه ~~السلام فقيل { قال } لهم { يا قوم } اى كروه من واصله يا قومى خاطبهم ~~باظهار الشفقة عليهم وارادة الخير لهم وتطيبا لهم { انى لكم نذير } منذر ~~من عاقبة الكفر والمعاصى وافرد الانذار مع كونه بشيرا ايضا لان الانذار ~~أقوى فى تأثير الدعوة لما ان اكثر الناس يطيعون اولا بالخوف من القهر ~~وثانيا بالطمع فى العطاء واقلهم يطيعون بالمحبة للكمال والجمال. # يقال الفقير الظاهر ان الانذار أول الامر كما قال تعالى لنبينا عليه ~~السلام قم فأنذر والتبشير ثانى الامر كما قال تعالى # وبشر المؤمنين # فالانذار يتعلق بالكافرين والتبشير بالمؤمنين وان امكن تبشير الكفار ~~بشرط الايمان لا فى حال الكفر فانهم فى حال الكفر انما يستحقون التبشير ~~التهكمى كما قال تعالى # فبشرهم بعذاب أليم # { مبين } موضح لحقيقة الامر بلغة تعرفونها او بين الانذار. ### || [71.3] # { ان اعبدوا الله } متعلق بنذير اى بأن اعبدوا الله والامر بالعبادة ~~يتناول جميع الواجبات والمندوبات من افعال القلوب والجوارح { واتقوه } ~~يتناول الزجر عن جميع المحظورات والمكروهات { واطيعوا } يتناول امرهم ~~بطاعته فى جميع المأمورات والمنهيات والاعتقاديات العمليات وفى التأويلات ~~النجمية اى فى اخلاقى وصفاتى وافعالى واعمالى واقوالى واحوالى انتهى وهذا ~~وان كان داخلا فى الامر بعبادة الله وتقواه الا انه خصه بالذكر تأكيدا فى ~~ذلك التكليف ومبالغة فى تقريره قال بعضهم اصله واطيعونى بالياء ولم يقل ~~واطيعوه بالهاء مع مناسبته لما قبله يعنى اسند الا طاعة الى نفسه لما ان ~~اطاعة الرسول اطاعة الله كما قال تعالى من يطع الرسول فقد اطاع الله وقال ~~تعالى واطيعوا الرسول فاذا كانوا مأمورين باطاعة الرسول فكان للرسول ان ~~يقول واطيعون وايضا ان الاجابة كانت تقع له فى الظاهر. ### || [71.4] # { يغفر ms7344 لكم } جواب الامر { من ذنوبكم } اى بعض ذنوبكم وهو ما سلف فى ~~الجاهلية فان الاسلام يجب ما قبله لا ما تأخر عن الاسلام فانه يؤآخذ به ~~ولا يكون مغفورا بسبب الايمان ولذلك لم يقل يغفر لكم ذنوبكم بطى من ~~التبعيضية فانه يعم مغفرة جميع الذنوب ما تقدم منها وما تأخر وقيل المراد ~~ببعض الذنوب بعض ما سبق على الايمان وهو مالا يتعلق بحقوق العباد { ~~ويؤخركم } بالحفظ من العقوبات المهلكة كالقتل والاغراق والاحراق ونحوها ~~من اسباب الهلاك والاستئصال وكان اعتقادهم ان من اهلك بسبب من هذه ~~الاسباب لم يمت بأجله فخاطبهم على المعقول عندهم فليس يريد أن الايمان ~~يزيد فى آجالهم كذا فى بعض التفاسير { الى اجل مسمى } معين مقدر عند الله ~~والاجل المدة المضروبة للشئ قال فى الارشاد وهو الامد الاقصى الذى قدره ~~الله لهم بشرط الايمان والطاعة صريح فى ان لهم اجلا آخر لا يجاوزونه ان ~~لم يؤمنوابه وهو المراد بقوله تعالى { ان اجل الله } وهو ما قدر لكم على ~~تقدير بقائكم على الكفر وهو الاجل القريب المطلق الغير المبرم بخلاف ~~الاجل المسمى فانه البعيد المبرم واضيف الاجل هنا الى الله لانه المقدر ~~والخالق اسبابه واسند الى العباد فى قوله اذا جاء اجلهم لانهم المبتلون ~~المصابون { اذا جاء } وأنتم على ما أنتم عليه من الكفر { لا يؤخر } ~~فبادروا الى الايمان والطاعة قبل مجيئه حتى لا يتحقق شرطه الذى هو بقاؤكم ~~على الكفر فلا يجيئ ويتحقق شرط التأخير الى الاجل المسمى فتؤخروا اليه ~~فالمحكوم عليه بالتأخير هو الاجل المشروط بشرط الايمان والمحكوم عليه ~~بامتناعه هو الاجل المشروط بشرط البقاء على الكفر فلا تناقض لانعدام وحدة ~~الشرط ويجوز أن يراد به وقت اتيان العذاب المذكور فى قوله تعالى من قبل ~~ان يأتيهم عذاب أليم فانه اجل موقت له حتما { لو كنتم تعلمون } شيأ ~~لسارعتم الى ما امرتكم به او لعلمتم ان الاجل لا تأخير فيه ولا اهمال ~~وفيه اشارة الى انهم ضيعوا اسباب العلم وآلات تحصيله بتوغلهم فى حب ~~الدنيا وطلب ms7345 لذاتهم حتى بلغوا بذلك الى حيث صاروا كأنهم شاكون فى الموت # روزى كه اجل در آيد ازبيش وبست شك نيست كه مهلت ندهديك نفست يارى ~~نرسد دران دم از هيج كست برباد شود جمله هوا وهوست ### || [71.5] # { قال } اى نوح مناجيا لربه وحا كياله وهو أعلم بحال ما جرى بينه وبين ~~قومه من القيل والقال فى تلك المدد الطوال بعد ما بذل فى الدعوة غاية ~~المجهود وجاوز فى الانذار كل حد معهود وضاقت عليه الحيل وعيت به العلل { ~~رب } اى بروردكارمن { انى دعوت قومى } الى الايمان والطاعة { ليلا ونهارا ~~} فى الليل والنهار أى دآئما من غير فتور ولا توان فما ظرفان لدعوة أراد ~~بهما الدوام على الدعوة لان الزمان منحصر فيهما وفى كشف الاسرار بشبها ~~درخانهاى ايشان وبروزها در انجمنهاى ايشان. وكان يأتى باب احدهم ليلا ~~فيقرع الباب فيقول صاحب البيت من على الباب فيقول أنا نوح قل لا اله الا ~~الله. ### || [71.6] # { فلم يزدهم دعائى الا فرارا } مما دعوتهم اليه وفى التأويلات النجمية ~~من متابعتى ودينى وما أنا عليه من آثار وحيك والفرار بالفارسية كريختن. ~~وهو مفعول ثان لقوله لم يزدهم لانه يتعدى الى مفعولين يقال زاده الله ~~خيرا وزيده فزاد وازداد كما فى القاموس واسناد الزيادة الى الدعاء مع ~~انها فعل الله تعالى لسببيته لها والمعنى ان الله يزيد الفرار عند الدعوة ~~الصرف المدعو اختياره اليه. ### || [71.7] # { وانى كلما دعوتهم } اى الى الايمان وفى التأويلات النجمية كلما دعوتهم ~~بلسان الامر مجردا عن انضام الارادة الموجبة لوقوع المأمور فان الامر اذا ~~كان مجردا عن الارادة لا يجب ان يقع المأمور به بخلاف ما اذا كان مقرونا ~~بالارادة فانه لا بد حينئذ من وقوع المأمور به { لتغفر لهم } بسببه { ~~جعلوا اصابعهم فى آذانهم } اى سدوا مسامعهم من استماع الدعوة فالجعل ~~المذكور كناية عن هذا السد ولا مانع من الحمل على حقيقته بأن يدخلوا ~~اصابعهم فى ثقب آذانهم قصدا الى عدم الاستماع { واستغشوا ثيابهم } ~~الاستغشاء جامه بسر در كشيدن. كما فى ms7346 تاج المصادر مأخوذ من الغشاء وهو ~~الغطاء وفى الاصل اشتمال من فوق ولما كان فيه معنى الستر استعمل بمعناه ~~واصل الاستغشاء طلب الغشى اى الستر لكن معنى الطلب هنا ليس بمقصود بل هو ~~بمعنى التغطى والستر وانما جيئ بصيغته التى هى السين للمبالغة والثياب ~~جمع ثوب سمى به لثوب الغزل اى رجوعه الى الحالة التى قدر لها والمعنى ~~وبالغوا فى التغطى بثيابهم كأنهم طلبوا منها ان تغشاهم اى جميع اجزآء ~~بدنهم آلة الابصار وغيرها لئلا يبصروه كراهة النظر اليه فان المبطل يكره ~~رؤية المحق للتضاد الواقع بينهما وقس عليهما المتكبر والكافر والمبتدع ~~بالنسبة الى المتواضع والمؤمن والسنى اولئلا يعرفهم فيدعوهم. يقول الفقير ~~هذا الثانى ليس بشئ لان دعوته على ما سبق كانت عامة لجميع من فى الارض ~~ذكورهم واناثهم والمعرفة ليست من شرط الدعوة واشتباه الكافر بالمؤمن ~~مدفوع بأن المؤمن كان اقل القليل معلوما على كل حال على ان التغطى من ~~موجبات الدعوة لان بذلك يعلم كونه من اهل الفرار اذ لم يكن فى ذلك الزمان ~~حجاب وقال بعضهم ويجوز ان يكون التغطى مجازا عن عدم ميلهم الى الاستماع ~~والقبول بالكلية لان من هذا شأنه لا يسمع كلامه غيره { وأصروا } اى اكبوا ~~واقاموا على الكفر والمعاصى وفى قول القلوب الاصرار يكون بمعنى ان يعقد ~~بقلبه انه متى قدر على الذنب فعله اولا يعقد الند ولا التوبة منه واكبر ~~الاصرار السعى فى طلب الاوزار وفى تاج المصادر الاصرار برجيزى باستادن ~~وكوش راست كردن است. يقال اصر الحمار على العانة وهى القطيع من حمر الوحش ~~اذا ضم اذنيه الى رأسه واقبل عليها يكدمها ويطردها استعير للاقبال على ~~الكفر والمعاصى والاكباب عليهما بتشبيه الاقبال المذكور باصرار الحمار ~~على العانة يكدمها ويطردها ولو لم يكن فى ارتكاب المعاصى الا التشبيه ~~بالحمار لكفى به مزجرة فكيف والتشبيه فى سوء حاله وهو حال الكدم والطرد ~~للسفاد { واستكبروا } تعظموا عن اتباعى وطاعتى واخذتهم العزة فى ذلك { ~~استكبارا } شديدا لانهم قالوا أنؤمن لك واتبعك الارذلون قال بعض العارفين ms7347 ~~من اصر على المعصية اورثته التمادى فى الضلالة حتى يرى قبيح اعماله حسنا ~~فاذا رآه حسنا يتكبر ويعلو بذلك على اولياء الله ولا يقبل بعد ذلك ~~نصيحتهم قال سهل قدس سره الاصرار على الذنب يورث النفاق والنفاق يورث ~~الكفر. ### || [71.8] # { ثم انى دعوتهم } دعوة { جهارا } اى اظهرت لهم الدعوة يعنى آشكارا در ~~محافل ايشان. والجهر ظهور الشئ بافراط لحاسة البصر أو حاسة السمع. ### || [71.9] # { ثم انى اعلنت لهم واسررت لهم اسرارا } اشارة الى ذكر عموم الحالات بعد ~~ذكر عموم الاوقات اى دعوتهم تارة بعد تارة ومرة غب مرة على وجوه متخالفة ~~واساليب متفاوتة وثم لتفاوت الوجوه فان الجار اشد من الاسرار والجمع ~~بينهما اغلظ من الافراد والاعلان ضد الاسرار يقال اسررت الى فلان حديثا ~~افضيت به اليه فى خفية اى من غير اطلاع احد عليه وجهرت به اظهرته بحيث ~~اطلع عليه الغير ويجوز ان يكون ثم لتراخى بعض الوجوه عن بعض بحسب الزمان ~~بأن ابتدأ بمناصحتهم ودعوتهم فى السر فعاملوه بالامور الاربعة وهى الجعل ~~والتغطى والاصرار والاستكبار ثم ثنى بالمجاهرة بعد ذلك فلما لم يؤثر جمع ~~بين الاعلان والاسرار أى خلط دعاءه بالعلانية بدعاء السر فكما كلمهم ~~جميعا كلمهم واحدا واحدا سرا وقال بعضهم اشكارا كردم مر بعضى ايشانرا ~~يعنى باشكارا آوز برداشتم وباعلاى صوت دعوت كردم وبارز كفتم مر بعضى ديكر ~~از ايشانرا. وفى بعض التفاسير ان نوحا عليه السلام لما آذوه بحيث لا يوصف ~~حتى كانوا يضربونه فى اليوم مرات عيل صبره فسأل الله ان يواريه عن ~~ابصارهم بحيث يسمعون كلامه ولا يرونه فينالونه بمكروه ففعل الله ذلك به ~~فدعاهم كذلك زمانا فلم يؤمنوا فسأل ان يعيده الى ما كان وهو قوله اعلنت ~~لهم واسررت لهم اسرارا وقال القاشانى ثم انى دعوتهم جهارا اى نزلت عن ~~مقام التوحيد ودعوتهم الى مقام العقل وعالم النور ثم انى اعلنت لهم ~~بالمعقولات الظاهرة واسررت لهم فى مقام القلب بالاسرار الباطنة ليتو صلوا ~~اليها بالمعقول. ### || [71.10] # { فقلت } لهم عقيب الدعوة عطف على ms7348 قوله دعوت { استغفروا ربكم } اطلبعوا ~~المغفرة منه لأنفسكم بالتوبة عن الكفر والمعاصى قبل الفوت بالموت { انه } ~~تعالى { كان غفارا } للتائبين بجعل ذنوبهم كأن لم تكن والمراد من كونه ~~غفارا فى الازل كونه مريدا للمغفرة فى وقتها المقدر وهو وقت وجود المغفور ~~له وفى كشف الاسرار كان صلة اليه ورؤية التقصير فى العبودية الندم على ما ~~ضاع من ايامهم بالغفلة عن الله وفى الحديث # " من اعطى الاستغفار لا يمنع المغفرة " # لانه تعالى قال استغفروا ربكم انه كان غفارا ولذا كان على رضى الله عنه ~~يقول ما ألهم الله عبدا الاستغفار وهو يريد ان يعذبه وعن بعض العلماء قال ~~الله تعالى ان أحب عبادى الى المتحابون بحبى والمعلقة قلوبهم بالمساجد ~~والمستغفرون بالاسحار اولئك الذين اذا اردت اهل الارض بعقوبة ذكرتهم ~~فتركتهم وصرفت العقوبة عنهم والغفار ابلغ من الغفور وهو من الغافر واصل ~~الغفر الستر والتغطية ومنه قيل لجنة الرأس مغفر لانه يستر الرأس والمغفرة ~~من الله ستره للذنوب وعفوه عنها بفضله ورحمته لا بتوبة العباد وطاعتهم ~~وانما التوبة والطاعة للعبودية وعرض الافتقار وفى بعض الاخبار عبدى لو ~~أتيتنى بقراب الارض ذنوبا لغفرتها لك ما لم تشرك بى حكى ان شيخا حج مع ~~شاب فلما احرم قال لبيك اللهم لبيك فقيل له لا لبيك فقال الشاب للشيخ ألا ~~تسمع هذا الجواب فقال كنت اسمع هذا الجواب منذ سبعين سنة قال فلاى شئ ~~تتعب نفسك فبكى الشيخ فقال فالى اى باب التجئ فقيل له قد قبلناك # همه طاعت آرند ومسكين نياز بياتا بدركاه مسكين نواز جوشاخ برهنه ~~برآريم دست كه بى برك ازين بيش نتوان نشست ### || [71.11] # { يرسل السماء } اى المطر كما قال الشاعر # اذا نزل السماء بارض قوم # وقال بعضهم اى ماء السماء فحذف المشاف { عليكم } حال كونه { مدرارا } اى ~~كثير الدرور اى السيلان والانصاب وبالفارسية فرو كشايد برشما باران بى در ~~بى وبيهنكام. وفى الارسال مبالغة بالنسبة الى الانزال وكذا المدرار صيغة ~~مبالغة ومفعال مما يستوى فيه المذكر والمؤنث كقولهم رجل او ms7349 امرأة معطار ~~ويرسل جواب شرط محذوف اى ان تستغفروا يرسل السماء وفى قول النحاة فى مثله ~~انه جواب الامر وهو ههنا استغفروا تسامح فى العبارة اعتمادا على وضوح ~~المراد وكسر اللام بالوصل لتحرك الساكن به كأن قوم نوح تعللوا وقالوا ان ~~كنا على الحق فكيف نتركه وان كنا على الباطل فكيف يقبلنا بعدما عكفنا ~~عليه دهرا طويلا نأمرهم الله بما يمحق ما سلف منهم من المعاصى ويجلب ~~عليهم المنافع وهو الاستغفار ولذلك وعدهم بالعوآئد العاجلة التى هى اوقع ~~فى قلوبهم من المغفرة وأحب اليهم اذا النفس حريصة بحب العاجل ولذلك جعلها ~~جواب الامر بأن قال يرسل السماء الخ دون المغفرة بأن قال يغفر لكم ~~ليرغبوا فيها ويشاهدوا ان اثرها وبركتها ما يقاس عليه حال المغفرة ~~فالاشتغال بالطاعة سبب لانفتاح أبواب الخيرات كما ان المعصية سبب لخراب ~~العالم بظهور اسباب القهر الالهى وقيل لما كذبوه بعد تكرير الدعوة حبس ~~الله عنهم القطر واعقم ارحام نسائهم اربعين سنة وقيل سبعين سنة فوعدهم ان ~~آمنوا ان يرزقهم الله الخصب ويدفع عنهم ما كانوا فيه. يقول الفقير هذا ~~القول هو الموافق للحكمة لان الله تعالى يبتلى عباده بالخير والشر ~~ليرجعوا اليه ألا ترى الى قريش حيث ان الله جعل لهم سبع سنين كسنى يوسف ~~بدعاء النبى عليه السلام ليرجعوا عما كانوا عليه من الشرك فلم يرفعوا له ~~رأسا. ### || [71.12] # { ويمددكم باموال وبنين } اى يوصل اليكم ويعط لكم المدد والقوة بهما كما ~~قال الله تعالى ويزدكم قوة الى قوتكم { ويجعل لكم } اى وينشئ لكم { جنات ~~} بساتين ذوات اشجار واثمار { ويجعل لكم } فيها { انهارا } جارية تزينها ~~بالنبات وتحفظها عن اليبس وتفرح القلوب وتسقى النفوس كان الظاهر تقديم ~~الجنات والانهار على الامداد لكونهما من توابع الارسال وانما اخرهما ~~لرعاية رأس الآية وللاشعار بأن كلا منهما نعمة الهية على حدة وعن الحسن ~~البصرى قدس سره ان رجلا شكا اليه الجدب فقال استغفر الله وشكا اليه آخر ~~الفقر وآخر قلة النسل وآخر قلة ريع ارضه فأمرهم كلهم بالاستغفار فقال ms7350 له ~~الربيع بن صبيح اتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون انواعا فأمرتهم كلهم ~~بالاستغفار فتلا له الآية قال فى فتح الرحمن ولذلك شرع الاستغفار فى ~~الاستسقاء وهو الدعاء بطلب السقيا على وجه مخصوص فاذا اجدبت الارض وقحط ~~المطر سن الاستسقاء بالاتفاق ومنع ابو حنيفة واصحابه من خروج اهل الذمة ~~ولم يمنعوا عند الثلاثة ولم يختطلوا بالمسلمين ولم يفردوا بيوم وقد سبق ~~بعض تفصيله فى سورة البقرة. ### || [71.13] # { ما لكم لا ترجون لله وقارا } انكار لان يكون لهم سبب ما فى عدم رجائهم ~~لله تعالى وقارا على ان الرجاء بمعنى الاعتقاد اى الظن بناء على انه اى ~~الرجاء انما يكون بالاعتقاد وأدنى درجته الظن والوقار فى الاصل السكون ~~والحلم وهو ههنا بمعنى العظمة لانه يتسبب عنها فى الاغلب ولا ترجون حال ~~من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار فى لكم والله متعلق بمضمر ~~وقع حالا من وقارا ولو تأخر لكان صفة له والمعنى اى سبب حصل لكم واستقر ~~حال كونكم غير معتقدين لله عظمة موجبة لتعظيمه بالايمان والطاعة له اى لا ~~سبب لكم فى هذا مع تحقق مضمون الجملة الحالية وبالفارسية جيست شمارا كه ~~ايمدنداريد يعنى نمى شناسيد مرخدايرا عظمت وبزركوارى واعتقاد نمى كنيد ~~تابترسيد ازنا فرمانئ او. وفى كشف الاسرار هذا الرجاء بمعنى الخوف ~~والوقار العظمة اى لا تخافون لله عظمة وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما ~~لكم لا تخشون منه عقابا ولا ترجون منه ثوابا بتوقيركم اياه وفى التأويلات ~~النجمية مالكم لا تطلبون ولا تكسبون من اسم الله الاعظم ما يوقركم عنده ~~بالتخلق بكل اسم تحته حتى تصيروا بسبب تحققكم بجميع اسمائه الداخلة فيه ~~مظهره ومجلاه. ### || [71.14] # { وقد خلقكم اطوارا } يقال فعل كذا طورا ابعد طور أى تارة بعد تارة وعدا ~~طوره اى تجاوز حده وقدره والمعنى والحال انكم على حالة منافية لما أنتم ~~عليه بالكلية وهى انكم تعلمون انه تعالى خلقكم وقدركم تارات اى مرات حالا ~~بعد حال عناصر ثم اغذية ثم اخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم ms7351 مضغا ثم عظاما ~~ولحوما ثم انشأكم خلقا آخر فان التقصير فى توقير من هذه شؤونه فى القرة ~~القاهرة والاحسان التام مع العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل وقال ~~بعضهم هى اشارة الى الاطوار السبعة المذكورة فى قوله # ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جلعناه نطفة فى قرار مكين ثم ~~خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام ~~لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين # فهذه هى التارات والاحوال السبع المترتب بعضها على بعض كل تارة أشرف مما ~~قبلها وحال الانسان فيها احسن مما تقدمها # جون صورت وبت نه نكارند بكشمير جون قامت توسرونه كارند بكشور كرنفش ~~توبيش بت آزر بنكارند ازشرم فروريزد نقش بت آزر # وقيل خلقكم صبيانا وشبانا وشيوخا وقيل طوالا وقصارا واقوياء وضعفاء ~~مختلفين فى الخلق والخلق كما قال تعالى واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقيل ~~خلقهم اطوارا حين أخرجهم من ظهر آدم للعهد ثم خلقهم حين اذن بهم ابراهيم ~~عليه السلام للحج ثم خلقهم ليلة اسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأراه اياهم وقال بعض اهل المعرفة خلقكم اطوارا من اهل المعرفة ومن اهل ~~المحبة ومن اهل الحكمة ومن اهل التوحيد ومن اهل الشوق ومن اهل العشق ومن ~~اهل الغناء ومن اهل البقاء ومن اهل الخدمة ومن اهل المشاهدة خلق طور ~~الارواح القدسية من نور الجبروت وطور العقول الهادية العارفة من نور ~~الملكوت وطور القلوب الشائقة من معادن القربة وطور اجسام الصديقين من ~~تراب الجنة فكل طور يرجع الى معدنه من الغيب. ### || [71.15-16] # { ألم تروا } يا قومى والاستفهام للتقرير والرؤية بمعنى العلم لعلهم ~~علموا ذلك بالسماع من اهله او بمعنى الابصار والمراد مشاهدة عجائب الصنع ~~الدال على كمال العلم والقدرة { كيف خلق الله سبع سموات } حال كونها { ~~طباقا } اى متطابقا بعضها فوق بعض كما سبق فى سورة الملك اتبع الدليل ~~الدال على انه يمكن ان يعيدهم وعلى انه عظيم القدرة بدلائل الانفس لان ~~نفس الانسان أقرب الاشياء اليه ثم ms7352 اتبع ذلك بدلائل الآفاق فقال { وجعل ~~القمر فيهن نورا } اى منور الوجه الارض فى ظلمة الليل ونسبته الى الكل مع ~~انه فى السماء الدنيا لان كل واحدة من السموات شفافة لا يحجب ما ورآءها ~~فيرى الكل كأنها سماء واحدة ومن ضرورة ذلك أن يكون ما فى واحدة منها كأنه ~~فى الكل على انه ذهب ابن عباس وابن عمر ووهب بن منبه رضى الله عنهم الى ~~ان الشمس والقمر والنجوم وجوهها مما يلي السماء وظهورها مما يلي الارض ~~وهو الذى يقتضيه لفظ السراج لان ارتفاع نوره فى طرف العلو ولولا ذلك ~~لأحرقت جميع ما فى الارض بشدة حرارتها فجعلها الله نورا وسراجا لأهل ~~الارض والسموات فعلى هذا ينبغى أن يكون تقدير ما بعده وجعل الشمس فيهن ~~سراجا حذف لدلالة الاول عليه { وجعل الشمس } هى فى السماء الرابعة وقيل ~~فى الخامسة وقال عبد الله بن عمر وبن العاص رضى الله عنهما فى الشتاء فى ~~الرابعة وفى الصيف فى السابعة ولو أضاءت من الرابعة او من السماء الدنيا ~~لم يطق لها شئ كما قال فى المثنوى # آفتابى كزوى اين عالم فروخت اندكى كربيش آيد جمله سوخت # { سراجا } من باب التشبيه البليغ اى كالسراج يزيل ظلمة الليل عند الفجر ~~ويبصر أهل الدنيا فى ضوئها الارض ويشاهدون الآفاق كما يبصر أهل البيت فى ~~ضوء السراج ما يحتاجون الى ابصاره وليس القمر بهذه المثابة انما هو نور ~~فى الجملة. وحضرت رسول صلى الله عليه وسلم بجهت آن جراغ كفته كه كما قال ~~تعالى # وسراج منيرا # نوروى تاريكئ كفر ونفاق را ازعرصه روى زمين زائل كردانيد. # جراغ دل جشم جشم وجراغ جان رسول الله كه شمع ملت است ازبرتواحكام ~~اورخشان درين ظلمت سرا كرنه جراغ افروختى شرعش كجا كس راخلاصى بودى ~~ازتاريكئ طغيان # والسراج اعراق عند الناس من الشمس بوجه الشبه الذى هو ازالة ظلمة الليلى ~~لانهم يستعملونه فى الليل فلا يرد أن يقال ان نور القمر عرضى مستفاد من ~~الشمس كضوء السراج فتشبه القمر بالسراج اولى ms7353 من يشببه الشمس به وايضا انه ~~من تشبيه الأعلى بالأدنى وقال حضرت الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى ~~شرح الأربعين حديثا الضياء هو امتزاج النور بالظلمة وليس فى ذات القمر ما ~~يمتزج بالشمس حتى يسمى الناتج بينهما ضياء ولهذا سمى الحق القمر نورا دون ~~الشمس المشبهة بالسراج لكونه ممدودا من الشجرة المباركة المنفى عنها ~~الجهات وانها الحضرة الجامعة للاسماء والصفات. ### || [71.17] # { والله أنبتكم من الارض نباتا } اى انباتا عجيبا وانشأكم منها انشاء ~~غريبا بواسطة انشاء أبيكم آدم منها او انشأ الكل منها من حيث انه خلقهم ~~من النطف المتولدة من النبات المتولد من الارض استعير الانبات للانشاء ~~لكونه أدل على الحدوث والتكون من الارض لانهم اذا كانوا نباتا كانوا ~~محدثين لا محالة حدوث النبات ووضع نباتا موضع انباتا على انه مصدر مؤكد ~~لأنبتكم بحذف الزوآئد ويسمى اسم مصدر دل عليه القرية الآتية وهى قوله ~~ويخرجكم اخراجا وقال بعضهم نباتا حال لا مصدر ونبه بذلك ان الانسان من ~~وجه نبات من حيث ان بدأه ونشأته من التراب وانه ينمو نموه وان كان له وصف ~~زآئد على النبات والنبات ما يخرج من الارض سوآء كان له ساق كالشجر او لم ~~يكن كالنجم لكن اختص فى التعارف بما لا ساق له بل اختص عند العامة بما ~~يأكله الحيوان وقال بعض اهل المعرفة والله أنبتكم من الارض نباتا اى جعل ~~غذآءكم الذى تنمو به اجسادكم من الارض كما جعل النبات ينمو بالماء بواسطة ~~التراب فغذآء هذه النشأة ونموها بما خلقت منه. ### || [71.18] # { ثم يعيدكم فيها } اى فى الارض بالدفن عند موتكم { ويخرجكم } منها عند ~~البعث والحشر { اخراجا } محققا لا ريب فيه وذلك لمجازاة الاولياء ومحاسبة ~~الاعدآء ولم يقل ثم يخرجكم بل ذكر بالواو الجامعة اياها مع يعيدكم رمزا ~~الى ان الاخراج مع الاعادة فى القبر كشئ واحد لا يجوز أن يكون بعضها محقق ~~الوقوع دون بعض وفى التأويلات النجمية والله أنبت من ارض بشريتكم نبات ~~الاخلاق والصفات ثم يعيدكم فى تلك الارض بالبقاء ms7354 بعد الفناء بطريق الرجوع ~~الى احكام البشرية بالله لا بالطبع والميل الطبيعى ويخرجكم اى ويظهركم ~~ويغلبكم على التصرف فى العالم بالله لا بكم ولا بقدرتكم واستطاعتكم ### || [71.19] # { والله } كرر الاسم الجليل للتعظيم والتيمن والتبرك { جعل لكم } اى ~~لمنافعكم { الارض } سبق بيانها فى سورة الملك وغيرها { بساطا } مبسوطة ~~متسعة كالبساط والفراش تتقلبون عليها تقلبكم على بسطكم فى بيوتكم قال أبو ~~حيان ظاهره ان الارض ليست كرية بل هي مبسوطة قال سعدى المفتى وانما هو فى ~~التقلب عليها على ما فسروه انتهى وقد مر مرارا ان كرية الارض لانتا فى ~~الحرث والغرس ونحو هما لعظم دآئرتها كما يظهر الفرق بين بيضة الحمامة ~~وبيضة النعامة. ### || [71.20] # { لتسلكوا } من السلوك وهو الدخول لا من السلك وهو الادخال { منها سبلا ~~فجاجا } اى طرقا واسعة جمع سبيل وفج وهو الطريق الواسع فجر دهنا لمعنى ~~الواسع فجعل صفة لسبلا وقيل هو المسلك بين الجبلين قال فى المفردات الفج ~~طريق يكتنفها جبلان ويستعمل فى الطريق الواسع ومن متعلقة بما قبلها لما ~~فيه من معنى الاتخاذ اى لتسلكوا متخذين من الارض سبلا فتصرفوا فيها مجيئا ~~وذهابا او بمضمر هو حال من سبلا اى كائنة من الارض ولو تأخر لكان صفة لها ~~ثم جعلها بساطا للسلوك المذكور لا ينافى غيره من الوجوه كالنوم ~~والاستراحة والحرث والغرس ونحوها ثم السلوك اما جسمانى بالحركة الاينية ~~الموصلة الى المقصد واما روحانى بالحركة الكيفية الموصولة الى المقصود ~~ولكل منها فوآئد جليلة كطلب العلم والحج والتجارة وغيرها وكتحصيل المحبة ~~والمعرفة والانس ونحوها وقال القاشانى والله جعل لكم ارض البدن بساطا ~~لتسلكوا منها سبل الحواس فجاجا اى خروقا واسعة او من جهتها سبل سماء ~~الروح الى التوحيد كما قال امير المؤمنين رضى الله عنه سلونى عن طرق ~~السماء فانى أعلم بها من طرق الارض أراد الطرق الموصلة الى الكمال من ~~المقامات والاحوال كالزهد والعبادة والتوكل والرضى وامثال ذلك ولهذا كان ~~معراج النبى عليه السلام بالبدن. ### || [71.21] # { قال نوح } أعيد لفظ الحكاية لطول العهد بحكاية مناجاته لربه ms7355 فهو بذل ~~من قال الاول ولذا ترك العطف اى قال منا جياله تعالى { رب } اى بروردكار ~~من { انهم عصونى } داموا على عصيانى ومخالفتى فيما امرتهم به مع ما بالغت ~~فى ارشادهم بالعظة والتذكير { واتبعوا من لم يزده ماله وولده الا خسارا } ~~اى استمروا على اتباع رؤسائهم الذين ابطرتهم اموالهم وغرتهم اولادهم ~~وصارت تلك الاموال والاولاد سببا لزيادة خسارهم فى الآخرة فصاروا سوة لهم ~~الخسار وفى وصفهم بذلك اشعار بأنهم انما اتبعوهم لوجاهتهم الحاصلة لهم ~~بسبب الاموال والاولاد لما شاهدوا فيهم من شبهة مصححة للاتباع كما قالت ~~قريش لولا نزل هذا القرءآن على رجل من القريتين عظيم فجعلوا الغنى سببا ~~مصححا للاتباع ودل الكلام على ان ازدياد المال والولد كثيرا ما يكون سببا ~~للهلاك الروحانى ويورث الضلال فى الدين اولا والاضلال عن اليقين ثانيا ~~قال ابن الشيخ المفهوم من نظم الآية ان اموالهم واولادهم عين الخسار وان ~~ازديادهما انما هو ازدياد خسارهم والامر فى الحقيقة كذلك فانهما وان كانا ~~من جملة المنافع المؤدية الى السعادة الأبدية بالشكر عليهما وصرفهما الى ~~وجوه الخير الا انهما اذا اديا الى البطر والاغترار وكفران حق المنعم ~~بهما وصارا وسيلتين الى العذاب المؤبد فى الآخرة صارا كأنهما محض الخسار ~~لان الدنيا فى جنب الآخرة كالعدم فمن انتفع بهما فى الدنيا خسر سعادة ~~الآخرة وصار كمن اكل لقمة مسمومة من الحلوى فهلك فان تلك اللقمة فى حقه ~~هلاك محض اذ لا عبرة لانتفاعه بها فى جنب ما ادت اليه # توغافل درانديشه سود ومال كه سرمايه عمر شد بايمال ### || [71.22] # { ومكروا } عطف على صلة من لان المكر الكبار يليق بكبرآئهم والجمع ~~باعتبار معناها والمكر الحيلة الخفية وفى كشف الاسرار المكر فى اللغة ~~غاية الحيلة وهو من فعل الله تعالى اخفاء التدبير { مكرا كبارا } اى ~~كبيرا فى الغاية وقرئ بالتخفيف والاول ابلغ منه وهو أبلغ من الكبير نحو ~~طوال وطوال وطويل ومعنى مكرهم الكبار احتيالهم فى منع الناس عن الدين ~~وتحريشهم لهم على اذية نوح قال الشيخ لما كان ms7356 التوحيد اعظم المراتب كان ~~المنع منه والأمر بالشرك اعظم الكبائر فلذا وصفه الله بكونه مكرا كبارا. ### || [71.23] # { وقالوا } اى الرؤساء للاتباع والسفلة { لا تذرن آلهتكم } اى لا تتركوا ~~عبادتها على الاطلاق الى عبادة رب نوح ومن عطف مكروا على اتبعوا يقول ~~معنى وقالوا وقال بعضهم لبعض فالقائل ليس هو الجمع { ولا تذرن ودا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا } جرد الاخرين عن حرف النفى اذ بلغ التأكيد ~~نهايته وعلم ان القصد الى كل فرد فرد لا الى المجموع من حيث هو مجموع ~~والمعنى ولا تذرن عبادة هؤلاء خصوصا فهو من عطف الخاص على العام خصوصا ~~بالذكر مع اندراجها فيما سبق لانها كانت اكبر اصنامهم وأعظم ما عندهم وقد ~~انتقلت هذه الاصنام بأعيانها عنهم الى العرب فكان ود لكلب بدومة الجندل ~~بضم دال دومة ولذلك سمت العرب بعبد ود وقال الراغب الود صنم سمى بذلك اما ~~لمودتهم له او لاعتقادهم ان بينه وبين البارى تعالى مودة تعالى عن ذلك ~~وكان سواع لهمدان بسكون الميم قبيلة باليمين ويغوث لمذحج كمجلس بالذال ~~المعجمة وآخره جيم ومنه كانت العرب تسمى عبد يغوث ويعول لمراد وهو كغراب ~~او قبيلة سمى به لانه تمرد ونسر لحمير بكسر الحاء وسكون الميم بوزن درهم ~~موضع عربى صنعاء اليمن وقيل انتقلت اسماؤها اليهم فاتخذوا امثالها ~~فعبدوها اذ يبعد بقاء اعيان تلك الاصنام كيف وقد خربت الدنيا فى زمان ~~الطوفان ولم يضعها نوح فى السفينة لانه بعث لنفيها وجوابه ان الطوفان ~~دفنها فى ساحل جدة فلم تزل مدفونة حتى اخرجها اللعين لمشركى العرب نظيره ~~ما روى ان آدم عليه السلام كتب اللغات المختلفة فى طين وطبخه فلما أصاب ~~الارض الغرق بقى مدفونا ثم وجد كل قوم كتابا فكتبوه فأصاب اسمعيل عليه ~~السلام الكتاب العربى وقيل هى اسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح وقيل ~~من اولاد آدم ماتوا فحزن الناس عليهم حزنا شديدا واجتمعوا حول قبورهم لا ~~يكادون يفارقونها وذلك بأرض بابل فلما رأى ابليس فعلهم ذلك جاء اليهم فى ms7357 ~~صورة انسان وقال لهم هل لكم أن أصور لكم صورهم اذا نظرتم اليها ذكرتموهم ~~واستأنستم وتبركتم بهم قالوا نعم فصور لهم صورهم من صفر ورصاص ونحاس وخشب ~~وحجر وسمى تلك الصور بأسمائهم ثم لما تقادم الزمن وانقرضت الآباء ~~والابناء وابناء الابناء قال لمن حدث بعدهم ان من قبلكم كانوا يعبدون هذه ~~الصور فعبدوها فى زمان مهلابيل بن قيتان ثم صارت سنة فى العرب فى ~~الجاهلية وذلك اما باخراج الشيطان اللعين تلك الصور كما سبق او بانه كان ~~لعمرو بن لحى وهو اول من نصب الاوثان فى الكعبة تابع من الجن فقال له ~~اذهب الى جدة وائت منها بالآلهة التى كانت تعبد فى زمن نوح وادريس وهى ~~ودالخ فذهب وأتى بها الى مكة ودعا الى عبادتها فانتشرت عبادة الاصنام فى ~~العرب وعاش عمر وبن لحى ثلاثمائة واربعين سنة ورأى من ولده وولد ولد ولده ~~الف مقاتل ومكث هو وولده فى ولاية البيت خمسمائة سنة ثم انتقلت الولاية ~~الى قريش فمكثوا فيها خمسمائة اخرى فكان البيت بين الاصنام ألف سنة وذكر ~~الامام الشعرانى ان اصل وضع الاصنام انما هو من قوة التنزيه من العلماء ~~الاقدمين فانهم نزهوا الله عن كل شئ وامروا بذلك عامتهم فلما رأوا ان بعض ~~عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الاصنام وكسوها الديباج والحلى والجواهر ~~وعظموها بالسجود وغيره ليتذكروا بها الحق الذى غاب عن عقولهم وغاب عن ~~اولئك العلماء ان ذلك لا يجوز الا باذن من الله تعالى هنا كلامه قال ~~السهيلى ولا أدرى من اين سرت لهم تلك الاسماء القديمة أمن قبل الهند فقد ~~ذكر عنهم انهم كانوا المبدأ فى عبادتهم الاصنام بعد نوح ام الشيطان ~~ألهمهم ما كانت عليه الجاهلية الاولى قبل نوح وفى التكملة روى تقى بن ~~مخلد أن هذه الاسماء المذكورة فى السورة كانوا ابناء آدم عليه السلام من ~~صلبه وأن يغوث كان اكبرهم وهى اسماء سريانية ثم وقعت تلك الاسماء الى أهل ~~الهند فسموا بها اصنامهم التى زعموا انها على صور الدارارى السبعة وكانت ms7358 ~~الجن تكلمهم من جوفها فافتتنوا بها ثم ادخلها الى ارض العرب عمرو بن لحى ~~بن قمعة بن الياس بن مضر فمن قبله سرت الى ارض العرب وقيل كان ود على ~~صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ~~ونسر على صورة نسر وهو طائر عظيم لانه ينسر الشئ ويقتلعه وفى التأويلات ~~النجمية لا تتركن عبودية آلهتكم التى هى ود النفس المصورة بصورة المرأة ~~وسواع الهوى المصور بصورة الرجل ويغوث الطبيعة المشكلة بشكل الأسد ويعوق ~~الشهوة المشكلة بصورة الفرس ونسر الشره المصور بصورة النسر وقال القاشانى ~~اى معبوداتكم التى عكفتم بهواكم عليها من ود البدن الذى عبدتموه بشهواتكم ~~وأحييتموه وسواع النفس ويغوث الاهل ويعوق المال ونسر الحرص. ### || [71.24] # { وقد أضلوا } اى الرؤساء والجملة حالية { كثيرا } اى خلقا كثيرا او اضل ~~الاصنام كقوله تعالى رب انهن اضللن كثيرا من الناس جمعهم جمع العقلاء ~~لعدهم آلهة ووصفهم بأوصاف العقلاء { ولا تزد الظالمين } بالاشتراك فان ~~الشرك ظلم عظيم اذ أصل الظلم وضع الشئ فى غير موضعه فهل شئ اسوأ فى هذا ~~من وضع اخس المخلوق وعبادته { الا ضلالا } الجملة عطف على قوله تعالى رب ~~انهم عصونى اى قال رب انهم عصونى وقال ولا تزد الظالمين الا ضلالا قالوا ~~ومن الحكاية لا من المحكى او من كلام الله لا من كلام نوح فنوح قال كل ~~واحد من هذين القولين من غير ان يعطف احدهما على الآخر فحكى الله احد ~~قوليه بتصديره بلفظ قال وحكى قوله صاخر بعطفه على قوله الاول بالواو ~~النائبة عن لفظ قال فلا يلزم عطف الانشاء على الاخبار ويجوز عطفه على ~~مقدر اى فاخذلهم قالوا وحينئذ من المحكى والمراد بالضلال هو الضيام ~~والهلاك والضلال فى تمشية مكرهم وترويجه مصالح دنياهم لا فى امر دينهم ~~حتى لا يتوجه انه انما بعث ليصرفهم عن الضلال فكيف يليق به أن يدعو الله ~~فى أن يزيد ضلالهم وان هذا الدعاء يتضمن الرضى بكفرهم وذلك لا يجوز فى حق ~~الانبيا ءوان ms7359 كان يمكن أن يجاب بأنه بعدما اوحى اليه انه لا يؤمن من قومك ~~الا من قد آمن وان المحذور هو الرضى المقرون باستحسان الكفر ونظيره دعاء ~~موسى عليه السلام بقوله واشدد على قلوبهم فمن احب موت الشرير بالطبع على ~~الكفر حتى ينتقم الله منه فهذا ليس بكفر فيؤول المعنى الى أن يقال ولا ~~يزد الظالمين الا ضلالا وغيا ليزدادوا عقابا كقوله تعالى انما نملى لهم ~~ليزدادوا اثما وقوله انى أريد أن تبوء باثمى واثمك فتكون من اصحاب النار ~~قالوا دعا نوح الابناء بعد الآباء حتى بلغوا سبعة قرون فلما ايس من ~~ايمانهم دعا عليهم. ### || [71.25] # { مما خطيئاتهم } اى من اجل خطيئات قوم نوح واعمالهم المخالفة للصواب ~~وهى الكفر والمعاصى وما مزيدة بين الجار والمجرور لتأكيد الحصر المستفاد ~~من تقديم قوله مما خطيئاتهم فانه يدل على ان اغراقهم بالطوفان لم يكن الا ~~من اجل خطيئاتهم تكذيبا لقول المنجمين من ان ذلك كان لاقتضاء الاوضاع ~~الفلكية اياه ونحو ذلك فانه كفر لكونه مخالفا لصريح هذه الآية ولزيادة ما ~~الابهامية فائدة غير التوكيد وهى تفخيم خطيئاتهم اى من اجل خطيئاتهم ~~العظيمة ومن لم ير زيادتها جعلها نكرة وجعل خطيئاتهم بدلا منها والخطيئات ~~جمع خطيئة وقرأ ابو عمر وخطاياهم بلفظ الكثرة لان المقام مقام تكثير ~~خطيئاتهم لانهم كفروا ألف سنة والخطيئات لكونه جمع السلامة لا يطلق على ~~ما فوق العشرة الا بالقرينة والظاهر من كلام الرضى ان كل واحد من جمع ~~السلامة والتكثير لمطلق الجمع من غير نظر الى القلة والكثرة فيصلحان لهما ~~ولذا قيل انهما مشتركان بينهما واستدلوا عليه بقوله تعالى ما نفدت كلمات ~~الله { اغرقوا } فى الدنيا بالطوفان لا بسبب آخر وفيه زجر لمرتكب الخطايا ~~مطلقا { فادخلوا نارا } تنكير النار اما لتعظيمها وتهويلها او لانه تعالى ~~اعد لهم على حسب خطيئاتهم نوعا من النار والمراد اما عذاب القبر فهو عقيب ~~الاغراق وان كانوا فى الماء فان من مات فى ماء او نار او اكلته السباع او ~~الطير أصابه ما يصيب المقبور من ms7360 العذاب عن الضحاك انهم كانوا يغرقون من ~~جانب اى بالابدان ويحرقون من جانب اى بالارواح فجمعوا بين الماء والنار ~~كما قال الشاعر # الخلق مجتمع طورا ومفترق والحادثات فنون ذات اطوار لا تعجبن لأضداد ~~اذا اجتمعت فالله يجمع بين الماء والنار # او عذاب جهنم والتعقيب لتنزيله منزلة المتعقب لاغراقهم لاقترا به وتحققه ~~لا محالة واتصال زمانه بزمانه كما دل عليه قوله من مات فقد قامت قيامته ~~على ان النار اما نصف نار وهى للارواح فى البرزخ واما تمام نار وهى ~~للارواح والاجسام جميعا بعد الحشر وقس على الجحيم النعيم { فلم يجدوا لهم ~~من دون الله انصارا } اى يجد أحد منهم لنفسه واحدا من الانصار ينصرهم على ~~من اخذهم بالقهر والانتقام وفيه تعريض باتخاذهم آلهة من دون الله وبأنها ~~غير قادرةعلى نصرهم وتهكم بهم ومن دون الله حال متقدمة من قوله انصارا ~~والجملة الاستئنافية الى هنا من كلام الله اشعارا بدعوة اجابة نوح وتسلية ~~للرسول عليه السلام واصحابه وتخويفا للعاصى من العذاب واسبابه. ### || [71.26] # { وقال نوح } بعدما قنط من اهتدآئهم قنوطا تاما بالامارات الغالبة ~~وباخبار الله تعالى { رب } اى بروردكار من { لا تذر على الارض } لا تترك ~~على الارض { من الكافرين } بك وبما جاء من عندك متقدمة من قوله { ديارا } ~~احدا يدور فى الارض فيذهب ويجيئ اى فأهلكهم بالاستئصال والجملة عطف على ~~نظيرها السابق وقوله تعالى # مما خطيئاتهم # الخ اعتراض وسط بين دعائه عليه السلام للايذان من اول الامر بان ما ~~اصابهم من الاغراق والاحراق لم يصبهم الا لأجل خطيئاتهم التى عددها نوح ~~وأشار الى استدراكهم للاهلاك لاجلها لما انها حكاية لنفس الاغراق ~~والاحراق على طريقة حكاية ما جرى بينه عليه السلام وبينهم من الاحوال ~~والاقوال والا لأخر عن حكاية دعائه هذا وديار من الاسماء المستعملة فى ~~النفى العام يقال ما بالدار ديار أو ديور كقيام وقيوم اى احد وساكن وهو ~~فيعال من الدور او من الدار اصله ديوار وقد فعل به ما فعل باصل سيد فمعنى ~~ديار على الاول احد يدور ms7361 فى الارض فيهب ويجيئ وعلى الثانى احد ممن ينزل ~~الدار ويسكنها وأنكر بعضهم كونه من الدور ان وقال لو كان من الدور ان لم ~~يبق على وجه الارض جنى ولا شيطان وليس المعنى على ذلك وانما المعنى اهلك ~~كل ساكن دار من الكفار أى كل انسى منهم. يقول الفقير جوابه سهل فان ~~المراد كل من يدور على الارض من امة الدعوة ليس الجن والشيطان منها اذ لم ~~يكن نوح مبعوثا الى الثقلين وليس ديار فعالا من الدار والا لقيل دوار لان ~~اصل دار دور فقلبت واوه ألفا فلما ضعفت عينه كان دوار بالواو الصحيحة ~~المشددة اذ لا وجه لقلبها ياء. ### || [71.27] # { انك ان تذرهم } عليها كلا او بعضا ولا تهلكهم بيان لوجه دعائه عليهم ~~واظهار بأنه كان من الغيرة فى الدين لا لغلبة غضب النفس لهواها { يضلوا ~~عبادك } عن طريق الحق قال بعضهم عبادك المؤمنين وفيه اشعار بأن الاهل لان ~~يقال لهم عباد اهل الايمان انتهى وفيه نظر بل المراد يصدوا عبادك عن ~~سبيلك كقوله تعالى # وصدوا عن سبيل الله # دل عليه انه كان الرجل منهم ينطلق بابنه الى نوح فيقول له احذر هذا فانه ~~كذاب وان ابى حذرنيه واوصانى بمثل هذه الوصية فيموت الكبير وينشأ الصغير ~~على ذلك { ولا يلدوا } ونزايند { الا فاجرا } الفجر شق الشئ شقا واسعا ~~كفجر الانسان الكسر وهو بالكسر اسم لسد النهر وما سد به النهر والفجور شق ~~ستر الديانة { كفارا } مبالغا فى الكفر والكفران قال الراغب الكفار ابلغ ~~من الكفور وهو المبالغ فى كفران النعمة والمعنى الا من سيفجر ويكفر ~~فالوجه ارتفاعهم عن وجه الارض والعلم لك فوصفهم بما يصيرون اليه بعد ~~البلوغ فهو من مجاز الاول وكأنه اعتذار مما عسى رد عليه من ان الدعاء ~~بالاستئصال مع احتمال ان يكون من اخلافهم من يؤمن منكر وانما قاله بالوحى ~~لقوله تعالى فى سورة هود # واوحى الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن # فان قلت هذا اذا كان دعاء نوح متأخرا ms7362 عن وحى تلك الآية وذلك غير معلوم ~~قلت الظاهر ان مثل هذا الدعاء انما يكون فى الاواخر بعد ظهور امارات ~~النكال قال بعضهم لا يلد الحية الا الحية وذلك فى الاغلب ومن هناك قيل ~~اذا طاب اصل المرء طابت فروعه ونحوه الولد سر أبيه قال بعضهم فى توجيهه ~~ان الولد اذا كبر انما يتعلم من اوصاف أبيه او يسرق من طباعه بل قد يصحب ~~المرء رجلا فيسرق من طباعه فى الخير والشر. يقول الفقير معناه فيه ما فيه ~~اى من الجمال والجلال فقد يكون الجمال الظاهر فى الأب باطنا فى الابن كما ~~كان فى قابيل بن آدم حيث ظهر فيه ما بطن فى أبيه من الجلال وكان الامر ~~بالعكس فى هابيل بن آدم وكذا الامر الى يوم القيامة فى الموافقة ~~والمخالفة وقال بعض الكبار اعتذار نوح يوم القيامة عند طلب الخلق الشفاعة ~~منه بدعوته على قومه انما هو لما فيها من قوله ولا يلدوا الا فاجرا كفارا ~~لا نفس دعائه عليه من حيث كونه دعاء انتهى اشار الى ان دعاء نوح كان ~~بالامارات حيث جربهم قريبا من ألف سنة فلم يظهر منهم الا الكفر والفجور ~~ولو كان بالوحى لما اعتذار كما قال القاشانى مل من دعوة قومه وضجر ~~واستولى عليه الغضب ودعا ربه لتدمير قومه وقهرهم وحكم بظاهر الحال ان ~~المحجوب الذى غلب عليه الكفر لا يلد الا مثله فان النطفة التى تنشأ منها ~~النفس الخبيثة المحجوبة وتتربى بهيئتها المظلمة لا تقبل الا مثلها كالبذر ~~الذى لا ينبت الا من صنفه وسبخه وغفل عن ان الولد سر أبيه اى حاله ~~الغالبة على الباطن فربما كان الكافر باقى الاستعداد صافى الفطرة نقى ~~الاصل بحسب الاستعداد الفطرى وقد استولى على ظاهره العادة ودين آبائه ~~وقومه الذين نشأ بينهم فدان بدينهم ظاهرا وقد سلم باطنه فيلد المؤمن على ~~حال النورية كولادة أبى ابراهيم عليه السلام فلا جرم تولد من تلك الهيئة ~~الغضبية الظلمانية التى غلبت على باطنه وحجبته فى تلك الحالة عما قال ms7363 ~~مادة ابنه كنعان وكان عقوبة لذنب حاله انتهى ويدل على ما ذكر من ان دعاءه ~~اليس مبنيا على الوحى ما ثبت ان النبى عليه السلام شبه رضى الله عنه فى ~~الشدة بنوح وأبا بكر رضى الله عنه فى اللين بابراهيم قال بعض العارفين فى ~~قوله تعالى # وما ارسلناك الا رحمة للعالمين # فى هذه الآية عتاب لطيف فانها نزلت حين مكث يدعو على قوم شهرا مع ان سبب ~~ذلك الدعاء انما هو الغيرة على جناب الله تعالى وما يستحقه من الطاعة ~~ومعنى العتاب انى ما ارسلتك سبابا ولا لعانا وانما بعثنك رحمة اى لترحم ~~مثل هؤلاء الذين دعوت عليهم كأنه يقول لو كان بدل دعائك عليهم الدعاء لهم ~~لكان خيرا فانك اذا دعوتنى لهم ربما اجبت دعاءك فوفقتهم لطاعتى فترى سرور ~~عينك وقرتها فى طاعتهم لى واذا لعنتهم ودعوت عليهم واجبت دعاءك فيهم لم ~~يكن من كرمى ان آخذهم الا بزيادة طغيانهم وكثرة فسادهم فى الارض وكل ذلك ~~انما كان بدعائك عليهم فكأنك امرتهم بالزيادة فى الطغيان الذى اخذناهم به ~~فتنبه رسول الله عليه السلام لما ادبه به ربه فقال ان الله ادبنى فأحسن ~~تأديبى ثم صار يقول بعد ذلك اللهم اغفر لقومى فانهم لا يعلمون وقام ليلة ~~كاملة الى الصباح بقوله تعالى ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك ~~أنت العزيز الحكيم لا يزيد عليها فأين هذا من دعائه قبل ذلك على رعل ~~وذكوان وعصية وعلى صناديد قريش اللهم عليك بفلان اللهم عليك بفلان فاعلم ~~ذلك فاقتد بنبيك فى ذلك والله يتولى هداك وقال بعض اهل المعرفة نوح جون ~~از قوم خود برنجيد بهلاك ايشان دعا كرد ومصطفى عليه السلام جون از قوم ~~برنجيد بشفقت كفت اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون. واعلم انه لا يجوز ان ~~يدعى على كافر معين لانا لا نعلم خاتمته ويجوز على الكفار والفجار مطلقا ~~وقد دعا عليه السلام على من تحزب على المؤمنين وهذا هو الاصل فى الدعاء ~~على الكافرين. ### || [71.28] # { رب اغفر ms7364 لى } ذنوبى وهى ما صدر منه من ترك الاولى { ولوالدى } ذنوبهما ~~ابو ملك بن متوشلخ على وزن الفاعل كمتد حرج او هو بضم الميم والتاء ~~المشددة المضمومة وفتح الشين المعجمة وسكون اللام وروى بعضهم الفتح فى ~~الميم وامه سمخا بنت انوش كانا مؤمنين قال ابن عباس رضى الله عنه لم يكفر ~~لنوح أب ما بينه وبين آدم وفى اشراق التواريخ امه قسوس بنت كابيل وفى كشف ~~الاسرار هيجل بنت لاموس ابن متوشلخ بنت عمه وكانا مسلمين على ملة ادريس ~~عليه السلام وقيل المراد بوالديه آدم وحوآء عليهما السلام { ولمن دخل ~~بيتى } اى منزلى وقيل مسجدى فانه بيت اهل الله وان كان بيت الله من وجه ~~وقيل سفينتى فانها كالبيت فى حرز الحوآئج وحفظ النفوس عن الحر والبرد ~~وغيرهما { مؤمنا } حال كون الداخل مؤمنا وبهذا القيد خرجت امرأته واعلة ~~وابنه كنعان ولكن لم يجزم عليه السلام بخروجه الا بعد ما قيل له انه ليس ~~من اهلك { وللمؤمنين والمؤمنات } بى او من لدن آدم الى يوم القيامة. ~~وكفته اندمراد ابن امت مرحومه اند. خص اولا من يتصل به نسبا ودينا لانهم ~~اولى واحق بدعائه ثم عم المؤمنين والمؤمنات وفى الحديث # " ما الميت فى القبر الا كالغريق المتغوث ينتظر دعوة تلحقه من أب او أخ ~~او صديق فاذا لحقته كانت أحب اليه من الدنيا وما فيها وان الله ليدخل على ~~اهل القبور من دعاء اهل الارض امثال الجبال وان هدية الاحياء الى الاموات ~~الاستغفار لهم " # { ولا تزد الظالمين الا تبارا } اى هلاكا وكسرا وبالفارسية مكرهلاكى ~~بسختى. والتبردقاق الذهب قال فى الاول ولا نزد الظالمين الا ضلالا لانه ~~وقع بعد قوله وقد أضلوا كثيرا وفى الثانى الاتبار الانه وقع بعد قوله لا ~~تذر على الارض الخ فذكر فى كل مكان ما اقتضاه وما شاكل معناه والظاهر انه ~~عليه السلام اراد بالكافرين والظالمين الذين كانوا موجودين فى زمانه. ~~متمكنين فى الارض ما بين المشرق والمغرب فمسئوله ان يهلكهم الله فاستجيب ~~دعاؤه فعمهم الطوفان بالغرق وما ms7365 نقل عن بعض المنجمين من انه أراد جزيرة ~~العرب فوقع الطوفان عليهم دون غيرهم من الآفاق مخالف لظاهر الكلام وتفسير ~~العلماء وقول اصحاب التواريخ بأن الناس بعد الطوفان توالدوا وتناسلوا ~~وانتشروا فى الاطراف مغاربها ومشارقها من اهل السفينة دل الكلام على ~~الظالم اذا ظهر ظلمه وأصر عليه ولم ينفعه النصح استحق ان يدعى عليه وعلى ~~اعوانه وانصاره قيل غرق معهم صبيانهم ايضا لكن لا على وجه العقاب لهم بل ~~لتشديد عذاب آبائهم وامهاتهم بارآء هلاك اطفالهم الذين كانوا اعز عليهم ~~من انفسهم قال عليه السلام يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى وعن ~~الحسن انه سئل عن ذلك فقال علم الله برآءتهم فأهلكهم بغير عذاب وكم من ~~الصبيان من يموت بالغرق والحرق وسائر اسباب الهلاك وقبل اعقم الله ارحام ~~نسائهم وايبس اصلاب آبائهم قبل الطوفان بأربعين او سبعين سنة فلم يكن ~~معهم صبى ولا مجنون حين غرقوا لان الله تعالى قال # وقوم نوح لما كذبوا الرسل اغرقناهم # ولم يوجد التكذيب من الاطفال والمجانين وفى الاسئلة المقحمة ولو أهلك ~~الاطفال بغير ذنب منهم ماذا يضر فى الربوبية أليس الله يقول # قل فمن يملك من الله شيأ ان أراد أن يهلك المسيح بن مريم وامه ومن فى ~~الارض جميعا # يقول الفقير الظاهر هلاك الصبيان مع الآباء والامهات لان نوحا عليه ~~السلام ألحقهم بهم حيث قال ولا يلدوا الا فاجرا كفارا اذ من سيفجر ويكفر ~~فى حكم الفاجر والكافر فلذلك دعا على الكفار مطلقا عموما بالهلاك ~~لاستحقاق بعضهم له بالاصالة وبعضهم بالتبعية ودعا للمؤمنين والمؤمنات ~~عموما وخصوصا بالنجاة لان المغفور ناج لا محالة وروى عكرمة عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما انه كان اذا قرأ القرءآن بالليل فمر بآية يقول لى يا ~~عكرمة ذكرنى هذه الآية غدا فقرأ ذات ليلة هذه الآية اى رب اغفر لى الخ ~~فقال يا عكرمة ذكرنى هذه غدا فذكرتها له فقال ان نوحا دعا بهلاك الكافرين ~~ودعا للمؤمنين بالمغفرة وقد اسجتيب دعاؤه على الكافرين فاهلكوا وكذلك ~~استجيب دعاؤه فى ms7366 المؤمنين فيغفر الله للمؤمنين والمؤمنات بدعائه. ورد عن ~~بعض الصحاب رضى الله عنهم انه قال نجاة المؤمنين بثلاثة اشياء بدعاء نوح ~~وبدعاء اسحق وبشفاعة محمد عليه السلام يعنى المذنبين وفى التأيلات ~~النجمية رب اغفر لى ولوالدى من العقل الكلى والنفس الكلى ولمن دخل بيتى ~~مؤمنا من الروح والقلب وللمؤمنين من القوى الروحانية والمؤمنات من النفوس ~~الداخلة تحت نور الروح والقلب بسبب نور الايمان ولا تزد الظالمين النفس ~~الكافرة والهوى الظالم الا تبارا هلاكا بالكلية بالفناء فى الروح والقلب ~~وعلى هذا التأويل يكون دعاء لهم لا دعاء عليهم انتهى وقال القاشانى رب ~~اغفر لى اى استرنى بنورك بالفناء فى التوحيد ولروحى ولنفسى اللذين هما ~~أبوا لقلقت ولمن دخل بيتى اى مقامى فى حضرة القدس مؤمنا بالتوحيد لعلمى ~~اولا رواح الذين آمنوا ونفوسهم فبلغهم الى مقام الفناء فى التوحيد ولا ~~تزد الظالمين الذين نقصوا حظهم بالاحتجاب بظلمة نفوسهم عن عالم النور الا ~~تبارا اهلاكا بالغرق فى بحر الهيولى وشدة الاحتجاب انتهى فيكون دعاء ~~عليهم كما لا يخفى. تمت سورة نوح بعون من بيده الفتوح يوم الاربعاء ~~الرابع والعشرين من شوال من سنة ست عشرة ومائة والف. ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1] # { قل } يا محمد لقومك { اوحى الى } اى ألقى على بطريق الوحى واخبرت ~~باعلام من الله تعالى والايحاء اعلام فى خفاء وفائدة اخباره بهذه الاخبار ~~بيان انه رسول الثقلين والنهى عن الشرك والحث على التوحيد فان مع تمردهم ~~وعدم مجانستهم اذا آمنوا فكيف لا يؤمن البشر مع سهولة طبعهم ومجانستهم. { ~~استمع } اى القرءآن اوطه او اقرأ وقد حذف لدلالة ما بعده عليه والاستماع ~~بالفارسية نيوشيدن. والمستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا اليه والسامع من ~~اتفق سماعه من غير قصد اليه فكل مستمع سامع من غير عكس { نفر من الجن } ~~جماعة منهم ما بين الثلاثة والعشرة وبالفارسية كروهى كه ازده كتر وازسه ~~بيشتر بودند. قال فى القاموس النفر ما دون العشرة من الرجال كالنفير ~~والجمع انفار وفى المفردات النفر عدة رجال يمكنهم النفر الى ms7367 الحرب ~~بالفارسية بيرون شدن. والجن واحده جنى كروم ورومى ونحوه قال ابن عباس رضى ~~الله عنهما انطلق رسول الله عليه السلام فى طائفة من اصحابه الى سوق عكاظ ~~فأدركهم وقت صلاة الفجر وهم بنخلة فأخذ هو عليه السلام يصلى باصحابه صلاة ~~الفجر فمر عليهم نفر من الجن وهم فى الصلاة فلما سمعوا القرءآن استمعوا ~~له وفيه دليل على انه عليه السلام ولم ير الجن حينئذ اذ لو رآهم لما اسند ~~معرفة هذه الواقعة الى الوحى فان ما عرف بالمشاهدة لا يستند اثباته الى ~~الوحى وكذا لم يشعر بحضورهم وباستماعهم ولم يقرأ عليهم وانما اتفق حضورهم ~~فى بعض اوقات قرآءته فسمعوها فأخبره الله بذلك وقد مضى ما فيه من التفصيل ~~فى سورة الاحقاف لا نعيده والجن اجسام رقاق فى صورة تخالف صورة الملك ~~والانس عاقلة كالانس خفية عن ابصارهم لا يظهرون لهم ولا يكلمونهم الا ~~صاحب معجزة بل يوسوسون سائر الناس يغلب عليهم النارية او الهوآئية ويدل ~~على الاول مثل قوله تعالى # وخلق الجان من مارج من نار # فان المشهور ان المركابت كلها من العناصر فما يغلب فيه النار فنارى ~~كالجن وما يغلب فيه الهوآء فهوآئى كالطير وما يغلب فيه الماء فمائى ~~كالسمك وما يغلب فيه التراب فترابى كالانسان وسائر الحيوانات الارضية ~~واكثر الفاسفة ينكرون وجود الجن فى الخارج واعترف به جمع عظيم من قدمائهم ~~وكذا جمهور أرباب الملل المصدقين بالانبياء قال القاشانى ان فى الوجود ~~نفوسا ارضية قوية لا فى غلظ النفوس السبعية والبهيمية وكثافتها وقلة ~~ادراكها ولا على هيئات النفوس الانسانية واستعداداتها ليلزم تعلقها ~~بالاجرام الكثيفة الغالب عليها الارضية ولا فى صفاء النفوس المجردة ~~ولطافتها لتتصل بالعالم العلوى وتتجرد او تتعلق ببعض الاجرام السماوية ~~متعلقة باجرام عنصرية لطيفة غلبت عليهم الهوآئية او النارية او الدخانية ~~على اختلاف احوالها سماها بعض الحكماء الصور المعلقة ولها علوم وادراكات ~~من جنس علومنا وادرركاتنا ولما كانت قريبة بالطبع الى الملكوت السماوى ~~امكنها ان تتلقى من عالمها بعض الغيب فلا يستبعد أن ترتقى افق ms7368 السماء ~~فتسترق السمع من كلام الملائكة اى النفوس المجردة ولما كانت ارضية ضعيفة ~~بالنسبة الى القوى السماوية تأثرت تلك القوى فرجمت بتأثيرها عن بلوغ ~~شأوها وادراك مداها من العلوم ولا ينكر أن تشتعل اجرامها الدخانية بأشعة ~~الكواكب فتحترق وتهلك او تنزجر عن الارتقاء الى الافق السماوى فتتسفل ~~فانها امور ليست بخرجة عن الامكان وقد اخبر عنها اهل الكشف والعيان ~~الصادقون من الانبياء والاولياء خصوصا اكملهم نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم وهى فى الوجود الانسانى لاستتارها فىغيب الباطن { فقالوا } لقومهم ~~عند رجوعهم اليهم { انا سمعنا قرءآنا } اى كتابا مقروأ على لسان الرسول { ~~عجبا } مصدر بمعنى العجيب وضع موضعه للمبالغة والعجيب ما خرج عن حد ~~اشكاله ونظائره والمعنى بدعيا مباينا لكلام الناس فى حسن النظم ودقة ~~المعنى وقال البقلى كتابا عجيبا تركبه وفيه اشارة الى انهم كانوا من اهل ~~اللسان قال عيزار بن حريث كنت عند عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فأتاه ~~رجل فقال له كنا فى سفر فاذا نحن بحية جريحة تتشحط فى دمها اى تضطرب فان ~~الشحط بالحاء المهملة لاضطراب فى الدم فقطع رجل منا قطعة من عمامته فلفها ~~فيها فدفنها فلما امسينا ونزلنا أتانا امرأتان من احسن نساء الجن فقالتا ~~ايكم صاحب عمر واى الحية التى دفنتموها فأشرنا لهما الى صاحبهما فقالتا ~~انه كان آخر من بقى من استمع القرءآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان بين كافرى الجن ومسلميهم قتال فقتل فيهم فان كنتم اردتم به الدنيا ~~ثوبناكم اى عوضناكم فقلنا لا انما فعلنا ذلك لله فقالتا احسنتم وذهبتا ~~يقال اسم الذى لف الحيه صفوان بن معطل المرادى صاحب قصة الافك والجنى ~~عمرو بن خابر رحمه الله. ### || [72.2] # { يهدى الى الرشد } الى الحق والصواب وصلاح الدين والدنيا كما قال عليه ~~السلام اللهم ألهمنى رشدى اى الاهتدآء الى مصالح الدين الدنيا فيدخل فيه ~~التوحيد والتنزيه وحقيقة الرشد هو الوصول الى الله تعالى قال بعضهم الرشد ~~كالقفل خلاف الغى يقال فى الامور الدنيوية والاخروية والرشد ms7369 كالذهب يقال ~~فى الامور الاخروية فقط { فآمنا به } اى بذلك القرءآن ومن ضرورة الايمان ~~به الايمان بمن جاء به ولذا قال بعضهم # داخل اندر دعوت اوجن وانس تاقيامت امتش هر نوع وجنس اوست سلطان وطفيل ~~اوهمه اوست شاهنشاه وخيل اوهمه # { ولن نشرك } بعد اليوم البتة اى بعد علمنا الحق { بربنا احدا } حسبما ~~نطق به ما فيه من دلائل التوحيد اى لا نجعل احدا من الموجودات شريكا له ~~اعتقادنا ولا نعبد غيره فان تمام الايمان انما يكون بالبرآءة من الشرك ~~والكفر كما قال ابراهيم عليه السلام انى بريئ مما تشركون فلكونه قرءآنا ~~معجزا بديعا موجب الايمان به ولكونه يهدى الى الرشد موجب قطع الشرك من ~~اصله والدخول فى دين الله كله فمجموع قوله فآمنا به ولن نشرك بربنا احدا ~~مسبب عن مجموع قوله انا سمعنا قرءآنا عجبا يهدى الى الرشد ولذا عطف ولن ~~نشرك بالواو مع ان الظاهر الفاء. ### || [72.3] # { وانه تعالى جد ربنا } بالفتح وكذا ما بعده من الجمل المصدرة بأن فى ~~احد عشر موضعا عطف على انه استمع فيكون من جملة الكلام الموحى به على ان ~~الموحى عين عبارة الجن بطريق الحكاية كأنه قيل قل اوحى الى كيت وكيت وهذه ~~العبارات فاندفع ما قيل من انك لوعطفت وانا ظننا وانا سمعنا وانه كان ~~رجال وانا لمسنا وشبه ذلك على أنه استمع لم يجز لانه ليس مما اوحى اليه ~~وانما هو امر اخبروا به عن انفسهم انتهى ومن قرأ بالكسر عطف على المحكى ~~بعد القول وهو الاظهر لوضوح اندراج الكل تحت القول وقيل فى الفتح والكسر ~~غير ذلك والاقرب ما قلناه والمعنى وان الشأن ارتفع عظمة ربنا كما تقول فى ~~الثناء وتعالى جدك اى ارتفع عظمتك وفى اسناد التعالى الى العظمة مبالغة ~~لا تخفى من قولهم جد فلان فى غنى اى عظم تمكنه او سلطانه لان الملك ~~والسلطنة غاية العظمة او غناه على انه مستعار من الجد الذى هو البخت ~~والدولة والحظوظ الدنيوية سوآء استعمل بمعنى الملك والسلطان او بمعنى ms7370 ~~الغنى فان الجد فى اللغة كما يكون بمعنى العظمة وبمعنى أب الاب وأب الام ~~يكون بمعنى الحظ والبخت يقال رجل مجدود اى محظوظ شبه سلطان الله وغناء ~~الذاتيان الازليان ببخت الملوك والاغنياء فأطلق اسم الجد عليه استعارة { ~~ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } بيان لحكم تعالى جده كأنه قيل ما الذى تعالى ~~عنه فقيل ما اتخذ أى لم يختر لنفسه لكمال تعاليه زوجة ولا بنتا كما يقول ~~الظالمون وذلك انهم لما سمعوا القرءآن ووفقوا للتوحيد والايمان تنبهوا ~~للخطأ فيما اعتقده كفرة الجن من تشبيه الله بخلقه فى اتخاذ الصاحبة ~~والولد فاستعظموه ونزهوه تعالى عنه لعظمته ولسلطانه او لغناه فان الصاحبة ~~تتخذ للحاجة اليها والولد للتكثير وابقاء النسل بعد فوته وهذه من لوازم ~~الامكان والحدوث وايضا هو خارج عن دآئرة التصور والادراك فكيف يكيفه احد ~~فيدخل تحت جنس حتى يتخذ صاحبة من صنف تحته او ولدا من نوع يماثله وقد ~~قالت النصارى ايضا المسيح ابن الله واليهود عزيرا ابن الله وبعض مشركى ~~العرب الملائكة بنات الله ويلزم من كون المسيح ابن الله على ما زعموا ان ~~تكون مريم صاحبة له ولذا ذكر الصحابة يعنى ان الولد يقتضى الام التى هى ~~صاحبة الاب الوالد واشار بالصحابة الى النفس وبالولد الى القلب فيكون ~~الروح كالزوج والاب لهما وهو فى الحقيقة مجرد عن كل علاقة وانما تعلق ~~بالبدن لتظهر قدرة الله وايضا ليستكمل ذاته من جهة الصفات. ### || [72.4] # { وانه } اى الشأن { كان يقول سفيهنا } اى جاهلنا هو ابليس او مردة الجن ~~فقوله سفيهنا للجنس والظاهر ان يكون ابليس من الجن كما قال تعالى # كان من الجن ففسق عن امر ربه # والسفه خفة الحلم ونقيضه او الجهال كما فى القاموس وقال الراغب السفه ~~خفة فى البدن واستعمل فى خفة النفس لنقصان العقل وفى الامور الدنيوية ~~والاخروية والمراد به فى الآية هو السفه فى الدين الذى هو السفه الاخروى ~~كذا فى المفردات { على الله } متعلق بيقول اورد على لان ما قالوه عليه ~~تعالى لا له { شططا } هو ms7371 مجاوزة الحد فى الظلم وغيره وفى المفردات ~~الافراط فى البعد اى قولا ذا شطط اى بعد عن القصد ومجاوزة الحد أو هو شطط ~~فى نفسه لفرط بعده عن الحق فوصف بالمصدر للمبالغة والمراد الصاحبة والولد ~~اليه تعالى وفى الآية اشارة الى ان العالم الغير العامل فى حكم الجاهل ~~فان ابليس كان من اهل العلم فلما لم يعمل بمقتضى علمه جعل سفيها جاهلا لا ~~يجوز التقليد له فالاتباع للجاهل ومن فى حكمه اتباع للشيطان والشيطان ~~يدعو الى النار لانه خلق منها. ### || [72.5] # { وانا ظننا ان } مخففة من الثقيلة اى ان الشان { لن تقول الانس والجن ~~على الله كذبا } اعتذار منهم عن تقليدهم لسفيههم اى كنا نظن ان الشان ~~والحديث لن يكذب على الله احد ابدا ولذلك اتبعنا قوله وصدقناه فى ان لله ~~صاحبة وولدا فلما سمعنا القرءآن وتبين لنا الحق بسببه علمنا انهم قد ~~يكذبون عليه تعالى وكذا مصدر مؤكد لتقول لانه نوع من القول واشار بالانس ~~الى القوى الروحانية والجن الى القوى الطبيعية وقال القاشانى انس الحواس ~~الظاهرة وجن القوى الباطنة فتوهمنا ان البصر يدرك شكله ولونه والاذن تسمع ~~صوته والوهم والخيال يتوهمه ويتخيله حقا مطابقا لما هو عليه قبل الاهتدآه ~~والتنور بنور الروح فلعمنا من طريق الوحى الوارد على القلب بواسطة روح ~~القدس ان لسنا فى شئ من ادراكه فليس له شكل ولا لون ولا صوت ولا هو داخل ~~فى الوهم والخيال وليس كلام الله من جنس الكلام المصنوع المتلقف بالفكر ~~والتخيل والمستنتج من القياسات العقلية او المقدمات الوهمية والتخيلية ~~فليس الله من قبيل المخلوق جنسا او نوعا او صنفا او شخصا فكيف يكون له ~~صاحبة وولد. ### || [72.6] # { وانه } اى وان الشان { كان } فى الجاهلية { رجال } كائنون { من الانس ~~} خبر كان قوله { يعوذون } العوذ الالتجاء الى الغير والتعلق به { برجال ~~من الجن } فيه دلالة ان للجن نساء كالانس لان لهم رجالا ولذا قيل فى حقهم ~~انهم يتوالدون لكنهم ليسوا بمنظرين كابليس وذريته قال اهل التفسير كان ~~الرجل من العرب ms7372 اذا امسى فى واد قفر فى بعض مسايره وخاف على نفسه يقول ~~اعوذ بسيد هذا الوادى من شر سفهاء قومه يريد الجن وكبيرهم فيبيت فى امن ~~وجوار حتى يصبح فاذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا سدنا الانس والجن وذلك ~~قوله تعالى { فزادوهم } عطف على يعوذون والماضى للتحقق اى فزاد الرجال ~~العائذون الانسيون الجن { رهقا } مفعول ثان لزاد اى تكبرا وعتوا وسفها ~~فان الرهق محركة يجيئ على معان منها السفه وركوب الشر والظلم قال فى آكام ~~المرجان وبهذا يجيبون المعزم والراقى باسمائهم واسماء ملوكهم فانه يقسم ~~عليهم باسماء من يعظمونه فيحصل لهم بذلك من الرياسة والشرف على الانس ما ~~يحملهم على ان يعطوهم بعض سؤالهم وهم يعلمون ان الانس أشرف منهم واعظم ~~قدرا فاذا خضعت الانس لهم واستعاذت بهم كان بمنزلة اكابر الناس اذا خضع ~~لهم أصغرهم يقضون لهم حاجاتهم او المعنى فزاد الجن العائذين غيا بأن ~~اضلوهم حتى استعاذوا بهم واذا استعاذوا بهم فأمنوا ظنوا ان ذلك من الجن ~~فازدادوا رغبة فى طاعة الشياطين وقبول وساوسهم والفاء حينئذ لترتيب ~~الاخبار واسناد الزيادة الى الانس والجن باعتبار السببية وروى عن كردم بن ~~ابى السائب الانصارى رضى الله عنه انه قال خرجت مع أبى الى المدينة فى ~~حاجة وذلك اول ما ذكر النبى عليه السلام بمكة فأدانى المبيت الى راعى غنم ~~فلما انتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم فقال الراعى يا عامر ~~الوادى جارك فنادى مناد لا نراه يقول يا سرحان ارسله فأتى الحمل يشتد حتى ~~دخل فى الغنم ولم تصبه كدمة فأنزل الله على رسوله بمكة وانه كان رجال الخ ~~قال مقاتل كان اول من تعوذ بالجن قوم من اهل اليمن ثم من حنيفة ثم فشا ~~ذلك فى العرب فلما جاء الاسلام عوذوا بالله وتركوهم وعن على بن أبى طالب ~~رضى الله عنه انه قال اذا كنت بواد تخاف فيه السبع فقل اعوذ بدانيال ~~وبالجب من شر الأسد انتهى أشار بذلك الى ما رواه البيهقى فى الشعب ان ~~دانيال طرح ms7373 فى الجب وألقيت عليه السباع فجعلت السباع تلحسه وتبصبص اليه ~~فأتاه رسول فقال يا دانيال فقال من انت قال أنا رسول ربك اليك أرسلنى ~~اليك بطعام فقال الحمد لله الذى لا ينسى من ذكره وروى ابن ابى الدنيا ان ~~بخت نصر ضرى اسدين وألقاهما فى جب وجاء بدانيان فألقاه عليهما فلم يضراه ~~وذكر قصته فلما ابتلى دانيال بالسباع جعل الله الاستعاذة به فى ذلك تمنع ~~الشر الذى لا يستطاع كما فى حياة الحيوان فعلم من ذلك ان الاستعاذة بغير ~~الله مشروعة فى الجملة لكن بشرط التوحيد واعتقاد التأثير من الله تعالى ~~قال القاشانى فى الآية اى تستند القوى الظاهرة الى القوى الباطنة وتتقوى ~~بها فزاوهم غشيان المحارم واتيان المناهى بالدواعى الوهمية والنوازع ~~الشهوية والغضبية والخواطر النفسانية. ### || [72.7] # { وانهم } اى الانس { ظنوا كما ظننتم } ايها الجن على انه كلام مؤمنى ~~الجن للكفار حين رجعوا الى قومهم منذرين فكذوهم او الجن ظنوا كما ظننتم ~~أيها الكفرة على انه كلام الله تعالى { ان لن يبعث الله احدا } ان هى ~~المخففة والجملة سادة مسد مفعولى ظنوا واعمل الاول على ما هو مذهب ~~الكوفيين لان ما فى كما ظننتم مصدرية فكان الفعل بعدها فى تأويل المصدر ~~والفعل أقوى من المصدر فى العمل والظاهر ان المراد بعثة الرسالة اى لن ~~يبعث الله أحدا بالرسالة بعد عيسى او بعد موسى يقيم به الحجة على الخلق ~~ثم انه بعث اليهم محمدا عليه السلام خاتم النبيين فآمنوا فافعلوا أنتم يا ~~معشر الجن مثل ما فعل الانس وقيل بعد القيامة اى لن يبعث الله احدا بعد ~~الموت للحساب والجزآء. يقول الفقير فيه اشارة الى أهل الغفلة من الانس ~~والجن فانهم يظنون بالله ظن السوء ويقولون ان الله لا يبعث احدا من نوم ~~الغفلة بل يبقيه على حاله من الاستغراق فى اللذات والانهماك فى الشهوات ~~ولا يدرون ان الله تعالى يبعث من فى القبور مطلقا ويحيى اجسادهم وقلوبهم ~~وارواحهم بالحياة الباقية لان اهل النوم لانقطاع شعورهم لا يعرفون حال ~~اهل اليقظة ms7374 وفيه اثبات العجز لله تعالى والله على كل شئ قدير. ### || [72.8] # { وانا لمسنا السماء } اى طلبنا بلوغ السماء لاستماع ما يقول الملائكة ~~من الحدوث او خبرها للافشاء بين الكهنة واللمس مستعار من المس للطلب شبه ~~الطلب بالمس واللمس باليد فى كون كل واحد منهما وسيلة الى تعرف حالةالشئ ~~فعبر عنه بالمس واللمس قال الراغب اللمس ادراك بظاهر البشرة كالمس ويعبر ~~به عن الطلب قال فى كشف الاسرار ومنه الحديث الذى ورد ان رجلا قال لرسول ~~الله عليه السلام ان امرأتى لا تدع عنها يدلامس اى لا ترد يد طالب حاجة ~~صفرا يشكوا تضييعها ماله { فوجدناها ملئت حرسا } اى حراسا وحفظه وهم ~~الملائكة يمنعونهم عنها اسم جمع لحارس بمعنى حافظ كخدم لخادم مفرد اللفظ ~~ولذلك قيل { شديدا } اى قويا ولو كان جمعا لقيل شدادا وقوله ملئت حرسا ~~حال من مفعول وجدناها ان كان وجدنا بمعنى اصبنا وصادفنا ومفعول ثان ان ~~كان من افعال القلوب اى فعلمناها مملوءة وحرسا تمييز { وشهبا } عطف على ~~حرسا وحكمه فى الاعراب حكمه جمع شهاب وهى الشعلة المقتبسة من نار الكواكب ~~هكذا قالوا وقد مر تحقيقه. ### || [72.9] # { وانا كنا نقعد } قبل هذا { منها } اى من السماء { مقاعد للسمع } خالية ~~عن الحرس والشهب يحصل منها مقاصدنا من استماع الاخبار للالقاء الى الكهنة ~~او صالحة للترصد والاستماع وللسمع متعلق بنقعد اى على الوجه الاول اى ~~لاجل السمع او بمضمر هو صفة لمقاعد اى على الثانى اى مقاعد كائنة للسمع ~~وفى كشف الاسرار اى مواضع لاستماع الاخبار من السماء وكان لكل حى من الجن ~~باب فى السماء يستمعون فيه ومن احاديث البخارى عن عائشة رضى الله عنها عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الملائكة تنزل فى العنان وهو بالفتح ~~السحاب فتذكر الامر الذى قضى فى السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه ~~فتوحيه الى الكهان فيكذبون معه مائة كذبة من عند أنفسهم. يقول الفقير وجه ~~التوفيق بين الاستراق من السماء ومن السحاب ان الملائكة مرة ينزلون فى ~~العنان فيتحدثون هناك ms7375 واخرى يتذاكرون فى السماء ولا منع من عروج الشياطين ~~الى السماء فى مدة قليلة للطافة اجسامهم وحيث كانت نارية او هوآئية او ~~دخانية لا يتأثرون من النار او هوآئية حين المرور بكرتهما ولو سلم ~~فعروجهم من قبيل الاستدراج ولله فى كل شئ حكمة واسرار { فمن } شرطية { ~~يستمع الآن } فى مقعد من المقاعد ويطلب الاستماع والآن اى فى هذا الزمان ~~وبعد المبعث وفى اللباب ظرف حالى استعير للاستقبال { يجد له } جواب الشرط ~~والضمير لمن اى يجد لنفسه { شهابا رصدا } الرصد الاستعداد للترقب اى ~~شهابا راصدا له ولاجله يصده عن الاستماع بالرجم او ذوى شهاب راصدين له ~~ليرجموه بما معهم من الشهب على انه اسم مفرد فى معنى الجمع كالحرس فيكون ~~المراد بالشهاب الملائكة بتقدير المضاف ويجوز نصب رصدا على المفعول له ~~وفى الآية اشارة الى طلب القوى الطبيعية أن تدخل سماء القلب فوجدتها ~~محفوفة بحراس الخواطر الملكية والرحمانية يحرسونها عن طرق الخواطر ~~النفسانية والشيطانية بشهاب نار نور القلب المنور بنور الرب وكان الشهاب ~~والرجم قبل البعثة النبوية لكن كثر بعدها وزاد زيادة بينة حتى تنبه لها ~~الانس والجن ومنع الاستراق اصلا لئلا يلتبس على الناس اقوال الرسول ~~المستندة الى الوحى الالهى باقوال الكهنة المأخوذة من الشياطين مما ~~استرقوا من اقوال اهل السماء ويدل على ما ذكر قوله تعالى # فوجدناها ملئت حرسا شديدا # فانه يدل على ان الحادث هو الكمال والكثرة اى زيدت حرسا وشهبا حتى ~~امتلأت بها وقوله تعالى # وانا كنا نقعد منها مقاعد # اى كنا نجد فيهما بعض المقاعد خالية عن الحرس والشهب والآن قد ملئت ~~المقاعد كلها فلما رأى الجن ذلك قالوا ما هذا الا لامر اراده الله بأهل ~~الارض وذلك قولهم. ### || [72.10] # { وانا لا ندرى أشر أريد بمن فى الارض } بحراسة السماء منا { ام أراد ~~بهم ربهم رشدا } اى خيرا واصلاحا اوفق لمصالحهم والاستفهام لاظهار العجز ~~عن الاطلاع على الحكمة قال بعضهم لعل التردد بينهما مخصص بالاستفهام وأن ~~يكون فاعل فعل مضمر مفسر بما بعده بمعنى لا ندرى ms7376 اريد شر ام خير ورجحوه ~~للموافقة بين المعطوفين فى كونهما جملة فعليه والباء فى الموضعين متعلقة ~~بما قبلها والجملة الاستفهامية قائمة مقام المفعول ونسبة الخير الى الله ~~تعالى دون الشر من الآداب الشريفة القرءآنية كما فى قوله تعالى # واذا مرضت فهو يشفين # ونظائره قال صاحب الانتصاب ومن عقائد الجن ان الهدى والضلال جميعا من ~~خلق الله تعالى فتأدبوا من نسبة الرشاد اليه وجعلوا الشر مضمر الفاعل ~~فجمعوا بين حسن الاعتقاد والأدب. ### || [72.11] # { وانا منا الصالحون } اى الموصوفون بصلاح الحال فى شأن أنفسهم وفى ~~معاملتهم مع غيرهم او ما يكون الى الخير والصلاح حسبما تقتضيه الفطرة ~~السليمة لا الى الشر والفساد كما هو مقتضى النفوس الشريرة والقصر ادعائى ~~كأنهم لم يعتدوا بصلاح غير ذلك البعض فالصالحون مبتدأ وما خبره المقدم ~~والجملة خبر ان ويجوز أن يكون الصالحون فاعل الجاروالمجرور الجارى مجرى ~~الظرف لاعتماده على المبتدأ { ومنا دون ذلك } اى قوم دون ذلك فى الصلاح ~~فحذف الموصوف لانه يجوز حذف هذا الموصوف فى التفصيل بمن حتى قالوا منا ~~ظعن ومنا اقام يريدون منا فريق ظعن ومنا فريق أقام ودون ظرف وهم ~~المقتصدون فى صلاح الحال على الوجه المذكور غير الكاملين فيه لا فى ~~الايمان والتقوى كما توهم فان هذا بيان لحالهم قبل استماع القرءآن ~~كمايعرب به عنه قوله تعالى { كنا طرآئق قددا } واما حالهم بعد استماعه ~~فسيحكى بقوله وانا لما سمعنا الهدى الى قوله وانا منا المسلمون اى كنا ~~قبل هذا طرآئق فى اختلاف الاحوال فهو بيان للقسمة المذكورة وقدر المضاف ~~لامتناع كون الذوات طرآئق قالوا فى الجن قدرية ومرجئة وخوارج وروافض ~~وشيعية وسنية قال فى المفردات جمع الطريق طرق وجمع الطرق طرآئق والظاهر ~~أن الطرآئق جمع طريقة كقصائد جمع قصيدة ثم قال وقوله تعالى كنا طرآئق ~~قددا اشارة الى اختلافهم فى درجاته كقوله هم درجات والطريق الذى يطرق ~~بالارجل اى يضرب ومنه استعير كل مسلك يسلكه الانسان فى فعل محمودا كان او ~~مذموما وقيل طرقة من النخل تشبيها بالطريق فى الامتداد ms7377 والقد قطع الشئ ~~طولا والقد المقدود ومنه قيل لقامة الانسان قد كقولك تقطيعه والقدرة ~~كالقطعة يعنى انها من القد كالقطعة من القطع وصفت الطرآئق بالقدد دلالتها ~~على معنى التقطع والتفرق وفى القاموس القدة الفرقة من الناس هوى كل واحد ~~على حدة ومنه كنا طرآئق قددا اى فرقا مختلفة اهوآؤها وقد تعددوا قال ~~القاشانى وانا منا الصالحون كالقوى المدبرة لنظام المعاش وصلاح البدن ~~ومنادون ذلك من المفسدات كالوهم والغضب والشهوة والمعاملة بمقتضى هوى ~~النفس والمتوسطات كالقوى النباتية الطبيعية كنا ذوى مذاهب مختلفة لكل ~~طريق ووجهة مما عينه الله ووكله به قال بعض المفسرين المراد بالصالحين ~~السابقون بالخيرات وبما دون ذلك اى أدنى مكان منهم المقتصدون الذين خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا واما الظالمون لانفسهم فمندرج فى قوله تعالى { كنا ~~طرآئق قددا } فيكون تعميما بعد تخصيص على الاستئناف ويحتمل أن يكون دون ~~بمعنى غير فيندرج القسمان الاخيران فيه. ### || [72.12] # { وانا ظننا } اى علمنا الآن بالاستدلال والتفكر فى آيات الله فالظن هنا ~~بمعنى اليقين لان الايمان لا يحصل بالظن ولان مقصودهم تغريب اصحابهم ~~وترهيبهم وذا العلم لا بالظن كما قال عليه السلام انا النذير العريان { ~~ان } اى ان الشان { لن نعجز الله } عن امضاء ما اراد بنا كائنين { فى ~~الارض } اينما كنا من اقطارها فقوله فى الارض حال من فاعل نعجز والاعجاز ~~عاجز كردن { ولن نعجزه هربا } قوله هربا حال من فاعل لن نعجز اى هاربين ~~من الارض الى السماء والى الجار والى جبل قاف او لن نعجزه فى الارض ان ~~أراد بنا أمرا ولن نعجزه هرن ان طلبنا فالقرار من موضع الى موضع وعدمه ~~سيان فأن شيأ منهما لا يفيد فواتنا منه ولعل الفائدة فى ذكر الارض حينئذ ~~الاشارة الى انها مع سعتها وانبساطها ليست منجى منه تعالى ولا مهربا. ### || [72.13] # { وانا لما سمعنا الهدى } اى القرءآن الذى يهدى للتى هى أقوم { آمنا به ~~} من غير تأخير وتردد { فمن يؤمن بربه } وبما أنزله من الهدى { فلا يخاف ~~} اى فهو لا يخاف فالكلام ms7378 فى تقدير مبتدأ وخبر ولذلك دخلت الفاء لولا ذلك ~~القيل لا يخف وفائدة رفع الفعل ووجوب ادخال الفاء انه دال على تحقيق ان ~~المؤمن ناج لا محالة وانه المختص بذلك دون غيره { بخسا } اى نقصا فى ~~الجزآء { ولا رهقا } ولا أن ترهقه ذلة وتغشاه او جزآء بخس ولا رهق اى ظلم ~~اذ لم يبخس احدا حقا ولا رهق اى ظلم احدا فلا يخاف جزاء هما وفيه دلالة ~~على ان من حق من آمن بالله أن يجتنب المظالم ومنه قوله عليه السلام # " المؤمن من امنه الناس على انفسهم واموالهم " # قال الواسطى رحمه الله حقيقة الايمان ما اوجب الامان فمن بقى فى مخاوف ~~المرتابين لم يبلغ الى حقيقة الايمان. ### || [72.14] # { وانا منا المسلمون } اى بعد استماع القرءآن { ومنا القاسطون } ~~الجائرون عن طريق الحق الذى هو الايمان والطاعة فالقاسط الجائر لانه عادل ~~عن الحق والمقسط العادل لانه عادل الى الحق يقال قسط اذا جاروأقسط اذا ~~عدل وقد غلب هذا الاسم اى القاسط على فرقة معاوية ومنه الحديث خطابا لعلى ~~رضى الله عنه تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين فالناكثون اصحاب عائشة ~~رضى الله عنها فانهم الذين نكثوا البيعة اى نقضوها واستنزلوا عائشة ~~وساروا بها الى البصرة على جمل اسمه عسكر ولذا سميت الوقعة يوم الجمل ~~والقاسطون اصحاب معاوية لانهم قسطوا اى جاروا حين حاربوا الامام الحق ~~والواقعة تعرف بيوم صفين والمارقون الخوارج فانهم الذين مرقوا اى خرجوا ~~من دين الله واستحلوا القتال مع خليفة رسول الله عليه السلام وهم عبد ~~الله ابن وهب الراسى وحرقوص بن زهير البجلى المعروف بذى الثدية وتعرف تلك ~~الواقعة بيوم النهروان هى من ارض العراق على اربعة فراسخ من بغداد { فمن ~~اسلم } بس هركه كردن نهاد امر خدايرا همجنانجه ما كرده ايم قال سعدى ~~المفتى يجوز أن يكون من كلام الجن ويجوز أن يكون مخاطبة من الله لرسوله ~~ما فيما بعده من الآيات { فاولئك } اشارة الى من اسلم والجمع باعتبار ~~المعنى { تحروا } التحرى فى الاصل طلب الآحرى والاليق قولا او ms7379 فعلا اى ~~طلبوا وقصدوا { رشدا } يقال رشد كنصر وفرح رشد او رشدا رشادا اهتدى كما ~~فى القاموس اى اهتدآء الى طريق الحق والصواب يبلغهم على دار الثواب فتحرى ~~الرشد مجاز عن ذلك بعلاقة السببية وبالفارسية قصد كرده انداره راست وازان ~~بمقصد خواهندرسيد. ودل على ان للجن ثوابا على اعمالهم لانه ذكر سبب ~~الثواب وموجبه وقد سبق تحقيقه. ### || [72.15] # { واما القاسطون } الجائرون عن سنن الهدى { فكانوا لجهنم حطبا } الحطب ~~ما يعد للايقاد اى حطبا توقد بهم كما توقد بكفرة الانس روى ان الحجاج قال ~~لسعيد بن جبير حين أراد قتله ما تقول فى قال انك قاسط عادل فقال الحاضرون ~~ما احسن ما قال حسبوا انه يصفه بالقسط والعدل فقال الحجاج يا جهلة جعلنى ~~جاهلا كافرا وتلا قوله تعالى { واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } وقوله ~~تعالى # ثم الذين كفروا بربهم يعدلون # واسند بعضهم قول سعيد الى امرأة كما قال فى الصحاح ومنه قول تلك المرأة ~~للحجاج انك قاسط عادل فيحتمل التوارد. ### || [72.16] # { وان لو استقاموا } ان مخففة من الثقيلة والجملة معطوفة قطعا على انه ~~استمع والمعنى واوحى الى ان الشان لو استقام الجن او الانس او كلاهما { ~~على الطريقة } التى هى ملة الاسلام { لاسقيناهم ماء غدقا } الاسقاء ~~والسقى بمعنى وقال الراغب السقى والسقيا هو أن تعطيه ماء ليشرب والاسقاء ~~أن تجعل له ذلك له حتى يتناوله كيف شاء كما يقال اسقيته نهرا فالاسقاء ~~ابلغ وغدق من باب علم اذا غزر وصف الماء به للمبالغة فى غزارته كرجل عدل ~~وتخصيص الماء الكثير بالذكر لانه اصل السعة وان كان اصل المعاش هو اصل ~~الماء لا كثرته ولعزة وجوده بين العرب قال عمر رضى الله عنه اينما كان ~~الماء كان العشب واينما كان العشب كان المال واينما كان المال كانت ~~الفتنة والمعنى لاعطيناهم مالا كثيرا وعيشا رغدا ووسعنا على الرزق فى ~~الدنيا وبالفارسية هرآيينه بدهيم ايشان را آب بسيار بعد ازنتل سالى يعنى ~~روزى برايشان فراخ كردنيم. وفيه دلالة على ان الجن يأكلون ويشربون ولكن ms7380 ~~فيه تفصيل وقد سبق وقال بعض اهل المعرفة المراد بالاستقامة على الطريقة ~~هو القيام على سبيل السنة والميل الى اهل الصلاح وبالاسقاء الافاضة على ~~قلوبهم ماء الوداد. ### || [72.17] # { لنفتنهم فيه } لنختبرهم فى ذلك الاسقاء والتوسيع كيف يشكرونه كما قال ~~تعالى وبلوناهم بالحسنات او فى ذلك الماء والمآل واحد وقال الكاشفى ~~ابيازماييم ايشانرادوآن زندكانى كه بوظائف شكر جكونه قيام نمايند. وفيه ~~اشارة الى ان المرزوق بالرزق الروحانى والغذآء المعنوى يجب عليه القيام ~~بشكره ايضا وذلك بوظائف الطاعات وصنوف العبادات وضروب الخدمات { ومن يعرض ~~عن ذكر ربه } عن عبادته او عن موعظته او وحيه { يسلكه } يدخله { عذابا ~~صعدا } اى شاقا صعبا يتصعد اى يعلو المعذب ويغلبه فلا يطيقه على انه مصدر ~~وصف به للمبالغة يقال سلكت الخيط فى الابرة اذا ادخلته فيها اى يسلكه فى ~~عذاب صعد كما قال ما سلككم فى سقر أى ادخلهم فيها فخذف الجار واوصل الفعل ~~ثم ان كان اعراضه بعدم التصديق عذابه بالتأبيد والا فبقدر جريمته ان لم ~~يغفر له وروى ان صعدا جبل فى النار اذا وضع عليه يديه او رجليه ذابتا ~~واذا رفعهما عادتا وقال بعضهم صعدا جبل املس فى جهنم ويكلف الوليد ابن ~~المغيرة صعوده اربعين عاما فيجذب من اعلاه بالسلاسل فاذا انتهى الى اعلاه ~~انحدر الى اسفله ثم يكلف ثانيا وهكذا يعذب ابدا. ### || [72.18] # { وان المساجد لله } عطف على قوله انه استمع اى واوحى الى ان المساجد ~~مختصة بالله تعالى وبعبادته خصوصا المسجد الحرام ولذلك قيل بيت الله ~~فالمراد بالمساجد المواضع التى بنيت للصلاة وذكر الله ويدخل فيها البيوت ~~التى يبنيها اهل الملل للعبادة نحو الكنائس والبيع ومساجد المسلمين ثم ~~هذا لا ينافى ان تضاف المساجد وتنسب الى غيره تعالى بوجه آخر اما لبانيها ~~كمسجد رسول الله او لمكانها كمسجد بيت المقدس الى غيره ذلك من الاعتبارات ~~واعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت المقدس ثم ~~الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد الشوارع ثم مساجد البيوت { فلا تدعوا } ~~اى ms7381 لا تعبدوا فيها الفاء للسببية { مع الله احدا } اى لا تجعلوا احدا غير ~~الله شريكا لله فى العبادة فاذا كان الاشراك مذموما فكيف يكون حال تخصيص ~~العبادة بالغير قال الكاشفى بس مخوانيد دران باخداى تعالى يكى راجنانجه ~~يهود ونصارى در كنايس وصوامع خود عزبر ومسيح را بالوهيت ياد ميكنند ~~وجنانكه مشركان در حوالئ بيت الحرام ميكويند لبنك لا شريك لك الا شريك هو ~~لك تملكه وما ملك وكفته اندمراد ازين مساجد تمام روى زمينست كه مسجد حضرت ~~سيد المرسلين است لقوله عليه السلام # " جعلت لى الارض مسجدا وتربتها طهورا " # بس در هيج بقعه با ياد خدا ياد ديكرى نيكوا نباشد # دلرا بجزا زياد خدى شاد مكن بايادوى از كسى ديكر ياد مكن # قال بعض العارفين انما تبرأ تعالى من الشريك لانه عدم والله وجود فتبرأ ~~من العدم الذى لا يلحقه اذ هو واجب الوجود لذاته والله تعالى مع الخلق ما ~~الخلق مع الله لانه تعالى يعلمهم وهم لا يعلمونه فهو تعالى معهم اينما ~~كانوا فى طرفية امكنتهم وازمانهم واحوالهم ما الخلق معه تعالى فانهم لا ~~يعرفونه حتى يكونوا معه ولو عرفوه من طريق الايمان كانوا كالاعمى يعلم ~~انه جليس زيد ولكن لا يراه فهو كأنه يراه بخلاف اهل المشاهدة فانه ذو بصر ~~الهى فمن دعاء الله مع الله ما هو كمن دعاء الخلق مع الله هذا معنى فلا ~~تدعوا مع الله احدا ثم ان السجود وان كان لله لا يقع فى الحس أبدا الا ~~لغير الله اى لجهة غير الله لان الله ليس بجهة بل هو بكل شئ محيط فما وقع ~~من عبد سجود الا لغير الله لكن منه ما كان لغير الله عن امر الله كالسجود ~~لآدم وهو مقبول ومنه ما كان عن غير امره كالسجود للاصنام وهو مردود وانما ~~وضعت المساجد للتعظيم كما انه عينت القبلة للأدب يروى عن كعب انه قال انى ~~لاجد فى التوراة ان الله تعالى يقول ان بيوتى فى الارض المساجد وان ~~المسلم اذا ms7382 توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زآئر الله وحق على ~~المزور ان يكرم زآئره ومن هنا قالوا ان من دخل المسجد ينوى زيارة الله ~~تعالى قال بعض اهل المعرفة ان مساجد القلوب لزوار تجلية فلا ينبغى ان ~~يكون فيها ذكر غير الله قال بعضهم ان مساجد القلوب الصافية عن القاذورات ~~مختصة بالله تعالى وبالتجليات الذاتية والصفاتية والاسمائية فلا تدعوا مع ~~الله احدا من الاسماء الجزئية اى طهروا مساجد قلوبكم لتجلى اسم الله ~~الاعظم فيها لا غير وقال ابن عطاء مساجدك اعضاؤك التى امرت ان تسجد عليها ~~لا تخضعها ولا تذللها لغير خالقها وهى الوجه واليدان والركبتان والرجلان ~~والحكمة فى السجود على هذه الاعظم ان هذه الاعضاء التى عليها مدار الحركة ~~هى المفاصل التى تنفتح وتنطبق فى المشى والبطش واكثر السعى ويحصل بها ~~اجتراح السيئات وارتكاب الشهوات فشرع الله بها السجود للتكفير ومحو الذنب ~~والتطهير. ### || [72.19] # { وانه } من جملة الموحى به اى واوحى الى ان الشان { لما قام عبد الله } ~~اى النبى عليه السلام ولذا جعلو فى اسمائه لانه هو العبد الحقيقى فى ~~الحقيقة المضاف الى اسم الله الاعظم فرقا وان كان هو المظهر له جمعا. ودر ~~آثار آمده كه آن حضرت را عليه السلام هيج نام ارين خوشتر نيامده جه شريطه ~~عبادت وعبوديت بروجهى كه آن حضرت قيام هيجكس را قدرت براقامت بران نبوده ~~لا جرم دروقت عروج آن حضرت برمنازل ملكى باين اسم مذكور شد كه سبحان الذى ~~اسرى بعبده وبهنكام نزول قرآن از مدارج فلكى اورا يهمين نام ميكندكه ~~تبارك الذى نزل الفرقان على عبده # آن بننده شعار بندكى دوست كزجمله بندكان كزين اوست دادند ببند كيش ~~راهى كانراكنديده هيج شاهى # وايراده عليه السلام بلفظ ا لعبد للاشعار بما هو المقتضى لقيامه وعبادته ~~وهو العبودية اى كونه عبدالله وللتواضع لانه واقع موقع كلامه عن نفسه اذا ~~التقدير وأوحى الى انى لما قمت وهذا على قرآءة الفتح واما على قرآءة نافع ~~وأبى بكر فيتعين كونه للاشعار بالمتقضى وفيه ms7383 تعريض لقريش بانهم سمعوا عبد ~~ود وعبد يعوث وعبد مناف وعبد شمس ونحوها لا عبد الله وان من سمى منهم ~~بعبد الله فانما هى من قبيل التسمية المجردة عن معانيها { يدعوه } حال من ~~فاعل قام اى يعبده وذلك قيامه لصلاة الفجر بنخلة كما سبق { كادوا } اى ~~قرب الجن { يكونون عليه لبدا } جمع لبدة بالكسر نحو قربة وقرب وهى ما ~~تلبد بعضه على بعد اى تراكب وتلاصق ومنها لبدة الاسد وهى الشعر المتراكب ~~بين كتفيه والمنى متراكبين يركب بعضهم بعضا ويقع من ازد حامهم على النبى ~~عليه السلام تعجبا مما شاهدوا من عبادته وسمعوا بما لم يسمعوا بنظيره ~~وعلى قرآءة الكسر اذا جعل مقول الجن فضمير كادوا لاصحابه عليه السلام ~~الذين كانوا مقتدين به فى الصلاة. يقول الفقير فى هذا المقام اشكال على ~~القرءآتين جميعا لان المراد ان كان ما ذهب اليه ابن عباس رضى الله عنهما ~~على ما ذهب اليه المفسرون فلا معنى للازدحام اذ كان الجن بنخلة نفرا سبعة ~~او تسعة ولا معنى لازدحام النفر القليل مع سعة المكان وقرب القارى وانما ~~وقع الازدحام فى الحجون بعد العود من نخلة على ما رواه ابن مسعود رضى ~~الله عنه ولا مخلص الا بأن يقال لم يزالوا يدنون من جهة واحدة حتى كادوا ~~يكونون عليه لبدا او بأن يتجوز فى النفر وحينئذ يبقى تعيين العدد على ما ~~فعله بعضهم بلا معنى وان كان المراد ما ذهب اليه ابن مسعود رضى الله عنه ~~ففيه ان ذلك كان بطريق المشاهدة على ما اسفلناه فى الاحقاف ولا معنى ~~لاخباره بطريق الوحى على ما مضى فى اول السورة وايضا انه لم يكن معه عليه ~~السلام اذ ذاك الانفر قليل من اصحابه بل لم يكن الا زيد ابن حارثة رضى ~~الله عنه على ما فى انسان العيون فلا معنى للازدحام والله اعلم بمراده. ### || [72.20] # { قل انما ادعو } اى اعبد { ربى ولا اشرك به } اى بربى فى العبادة { ~~احدا } فليس ذلك ببدع فلا مستنكر يوجب التعجب او ms7384 الاطباق على عداوتى وهذا ~~حالى فليكن حالكم ايضا كذلك. ### || [72.21] # { قل انى لا املك } لا استطيع { لكم } ايها المشركون { ضرا ولا رشدا } ~~كأنه اريد لا املك ضرا ولا نفعا ولا غيا ولا رشدا اى ليس هذا بيدى بل بيد ~~الله تعالى فانه هو الضار النافع الهادى المضل فترك من كلا المتقابلين ما ~~ذكر فى الآخر فالآية من الاحتباك وهو الحذف من كل ما يدل مقابله عليه وفى ~~التأويلات النجمية اى من حيث وجوده المضاف اليه كما قال انك لا تهدى من ~~احببت واما من حيث وجوده الحق المطلق فانه يملك الضر والشر كقوله وانك ~~لتهدى الى صراط مستقيم قال القاشانى اى غيا وهدى انما الغواية والهداية ~~من الله ان سلطنى عليكم تهتدوا بنورى والا بقيتم فى الضلال ليس فى قوتى ~~ان اقسركم على الهداية. ### || [72.22] # { قل انى لن يجيرنى } ينقذنى ويخلصنى { من الله } من قهره وعذابه ان ~~خالفت امره واشركت به { احدا } ان استنقذته او لن ينجينى منه احد ان ~~أرادنى بسوء قدره على من مرض او موت او غيرهما قال بعضهم هذه لفظة تدل ~~على الاخلاص فى التوحيد اذا التوحيد هو صرف النظر الى الحق لا غير وهذا ~~لا يصح الا بالاقبال على الله والاعراض عما سواه والاعتماد عليه دون ما ~~عداه { ولن اجد من دونه ملتحدا } يقال ألحد فى دين الله والتحد فيه اى ~~مال عنه وعدل ويقال للملجأ الملتحد لان اللاجئ يميل اليه والمعنى ولن اجد ~~عند الشدآئد ملتجأ غيره تعالى وموئلا ومعد فلا ملجأ ولا موئل ولا معدل ~~الا هو وهذا بيان لعجزه عليه السلام عن شؤون نفسه بعد بيان عجزه عن شؤون ~~غيره اى واذلا املك لنفسى شيأ فكيف املك لكم شيأ. ### || [72.23] # { الا بلاغا من الله } استثناء متصل من قوله لا املك اى من مفعوله فان ~~التبليغ ارشاد ونفع وما بينهما اعتراض مؤكد لنفى الاستطاعة عن نفسه فلا ~~يضر طول الفصل بينهما وفائدة الاستثناء المبالغة فى توصيف نفسه بالتبليغ ~~لدلالته على انه لا يدع ms7385 التبليغ الذى يستطيعه لتظاهرهم على عداوته وقوله ~~من الله صفة بلاغا اى بلاغا كائنا منه وليس متعلقا بقوله بلاغا لان صلة ~~التبليغ فى المشهور انما هى كلمة عن دون من وبلاغا واقع موضع التبليغ كما ~~يقع السلام والكلام موقع التسليم والتكليم او استثناء من قوله ملتحدا اى ~~لن اجد من دونه تعالى منجى الا ان ابلغ عنه ما ارسلنى به فهو حينئذ منقطع ~~فان البلوغ ليس ملتحدا من دون الله لانه من الله وباعانته وتوفيقه { ~~ورسالاته } عطف على بلاغا باضمار المضاف وهو البلاغ اى لا املك لكم الا ~~تبليغا كائنا منه تعالى وتبليغ رسالاته التى ارسلنى بها يعنى الآن ابلغ ~~عن الله وقول قال الله كذا ناسبا للمقالة اليه وان ابلغ رسالاته التى ~~ارسلنى بها من غير زيادة ولا نقصان وقال سعدى المفتى لعل المراد من بلاغا ~~من الله ما هو ما يأخذه منه تعالى بلا واسطة ومن رسالاته ما هو بها انتهى ~~والمراد بالرسالة هو ما ارسل الرسول به من الامور والاحكام والاحوال لا ~~معنى المصدر والظاهر أن المراد الا التبليغ والرسالة من الله تعالى وجمع ~~الرسالة باعتبار تعدد ما ارسل هو به { ومن يعص الله ورسوله } فى الامر ~~بالتوحيد بأن لا يمتثل امرهما به ودعوتهما اليه فيشرك به اذ الكلام فيه ~~وهو يصلح ان يكون مخصصا للعموم فلا متمسك للمعتزلة فى الآية على تخليد ~~عصاة المؤمنين فى النار { فان له نار جهنم خالدين فيها } اى فى النار أو ~~فى جهنم والجمع باعتبار المعنى { ابدا } بلا نهاية فهو دفع لان يراد ~~بالخلود المكث الطويل. ### || [72.24] # { حتى اذا رأوا ما يوعدون } غاية لمحذوف يدل عليه الحال من استضعاف ~~الكفار لانصاره عليه السلام ولاستقلالهم لعددهم حتى قالواهم بالاضافة ~~الينا كالحصاة من جبال كأنه قيل لا يزالون على ما هم عليه حتى اذا رأوا ~~ما يوعدون من فنون العذاب فى الآخرة { فسيعلمون } حينئذ عند حلوله بهم { ~~من اضعف ناصرا واقل عددا } اى فسيعلمون الذى هو اضعف واقل أهم ام ~~المؤمنون فمن موصولة ms7386 واضعف خبر مبتدأ محذوف ويجوز ان تكون استفهامية ~~مرفوعة بالابتدآء واضعف خبره والجملة فى موضع نصب سدت مسد مفعولى العلم ~~وناصرا وعددا منصوبان على التمييز وحمل بعضهم ما توعدون على ما رأوه يوم ~~بدر وايا ما كان ففيه دلالة على ان الكفار مخذولون فى الدنيا والآخرة وان ~~كثروا عددا وقووا جسدا لان الكافرين لا مولى لهم وان المؤمنين منصورون فى ~~الدارين وان قلوا عددا وضعفوا جسدا لان الله مولاهم والواحد على الحق هو ~~السود الاعظم فان نصره ينزل من العرش قال الحافظ # تيغى كه اسنمانش ازفيض خود دهدآب تها جهان بكيردبى منت سباهى ### || [72.25] # { قل ان ادرى } اى ما ادرى لان ان نافية { اقريب } غير مقدم لقوله { ما ~~توعدون } ويجوز ان يكون ما توعدون فاعلا لقريب سادا مسد الخبر لوقوعه بعد ~~الف الاستفهام وما موصولة والعائد محذوف اى اقريب الذى توعدونه نحو اقائم ~~الزيدان { ام يجعل له ربى امدا } اى غاية تطول مدتها والامد وان كان يطلق ~~على القريب ايضا الا ان المقابلة تخصصه بالبعيد والفرق بين الزمان والامد ~~أن الامد يقال باعتبار الغاية والزمان عام فى المبدأ والغاية والمعنى ان ~~الموعود كائن لا محالة واما وقته فما ادرى متى يكون لان الله لم يبينه ~~لما رأى فى اخفاء وقته من المصلحة وهو رد لما قاله المشركون عند سماعهم ~~ذلك متى يكون الموعود انكارا له واستهزآء فان قيل أليس قال عليه السلام # " بعثت أنا والساعة كهاتين " # فكان عالما بقرب وقوع القيامة فكيف قال ههنا لا أدرى اقريب ام بعيد ~~والجواب ان المراد بقرب وقوعه هو ان ما بقى من الدنيا اقل ممن انقضى فهذا ~~القدر من القرب معلوم واما قربه بمعنى كونه بحيث يتوقع فى كل ساعة فغير ~~معلوم على ان كل آت قريب ولذا قال تعالى أتى امر الله فلا تستعجلوه وقال ~~كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار وذلك بالموت ~~للمتقدمين ووقوع عين القيامة للمتأخرين كما اوعد نوح عليه السلام ~~بالطوفان فلم يدركه بعضهم ms7387 بل هلك قبله وغرق فى طوفان الموت وبحر البلاء ~~قال بعض اهل المعرفة قل ان ادرى أقريب ما توعدون فى القيامة الصغرى من ~~افناء الصورى والموت الطبيعى الاضطرارى والدخول فى نار الله الكبرى عند ~~البعث لعدم الوقوف على قدر الله او فى الكبرى من الموت لارادى والفناء ~~الحقيقى لعدم الوقوف على قوة الاستعداد فيقع عاجلا ام ضرب الله غاية ~~واجلا. ### || [72.26] # { عالم الغيب } وحده وهو خبر مبتدأ محذوف اى هو عالم لجميع ما غاب عن ~~الحس على ان اللام للاستغراق والجملة استئناف مقرر لما قبله من عدم ~~الدراية { فلا يظهر } آكاه نكند { على غيبه احدا } الفاء لترتيب عدم ~~الاظهار على تفرده تعالى بعلم الغيب على الاطلاق اى فلا يطلع على غيبه ~~اطلاعا كاملا ينكشف به جلية الحال انكشافا تاما موجبا لعين اليقين احد من ~~خلقه. ### || [72.27] # { الا من ارتضى من رسول } الارتضاء بسنديدن واصله تناول مرضى الشئ اى ~~الا رسولا ارتضاه واختاره لاظهاره على بعض غيوبه المتعلقة برسالته كما ~~يعرب عنه بيان من ارتضى بالرسول تعلقا ما اما لكونه من مبادى رسالته بان ~~يكون معجزة دالة على صحتها واما لكونه من اركانها واحكامها كعامة ~~التكاليف الشرعية التى امر بها المكلفون وكيفيات اعمالهم واجزيتها ~~المترتبة عليها فى الآخرة وما تتوقف هى عليه من احوال الآخرة التى من ~~جملتها قيام الساعة والبعث وغير ذلك من الامور الغيبية التى بيانها من ~~وظائف الرسالة واما ما لا يتعلق بها على احد الوجهين من الغيوب التى من ~~جملتها وقت قيام الساعة فلا يظهر عليه احدا أبدا عى ان بيان وقته مخل ~~بالحكمة التشريعية التى عليها يدور فلك الرسالة وليس فيه ما يدل على نفى ~~كرامات الاولياء المتعلقة بالكشف فان اختصاص الغاية القاصية من مراتب ~~الكشف بالرسل لا يستلزم عدم حصول مرتبة ما من تلك المراتب لغيرهم اصلا ~~ولا يدعى احد لاحد من الاولياء ما فى مرتبة الرسل من الكشف الكامل الحاصل ~~بالوحى الصريح بل اطلاعهم بالاخبار الغيبى والتلقف من الحق فيدخل فى ~~الرسول وارثه قال ms7388 الجنيد قدس سره قعد على غلام نصرانى متنكرا وقال أيها ~~الشيخ ما معنى قوله عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ~~قال فأطرقت رأسى ورفعت فقلت اسلم اسلم فقد حان وقت اسلامك فأسلم الغلام ~~فهذا اما بطريق الفراسة او بغيرها من انواع الكشوف وخرج من البين اهل ~~الكهانة والتنجيم لانهم ليسوا من اهل الارتضاء والاصطفاء كالانبياء ~~والاولياء فليس اخبارهم بطريق الالهام والكشف بل بلامارات والظنون ونحوها ~~ولذا لا يقع اكثرها الا كاذبا ومن قال أنا اخبر من اخبار الجن يكفر لان ~~الجن كالانس لا تعلم غيبا وقد سبق ان الكهانة انقطعت اليوم فلا كهانة ~~أبدا لان الشياطين منعوا من السماء قال ابن الشيخ انه تعالى لا يطلع على ~~الغيب الذى يختص به علمه الا المرتضى الذى يكون رسولا وما لا يختص به ~~يطلع عليه غير الرسول اما بتوسط الانبياء او بنصب الدلائل وترتيب ~~المقدمات او بأن يلهم الله بعض الاولياء وقوع بعض المغيبات فى المستقبل ~~بواسطة الملك فليس المراد بهذه الآية ان لا يطلع احدا على شئ من المغيبات ~~الا الرسل لظهور أنه تعالى قد يطلع على شئ من الغيب غير الرسل كما اشتهر ~~ان كهنة فرعون اخبروا بظهور موسى عليه السلام وبزوال ملك فرعون على يده ~~وان بعض الكهنة اخبروا بظهور نبينا محمد عليه السلام قبل زمان ظهوره ونحو ~~ذلك من المغيبات وكانوا صادقين فيه وارباب الملل والاديان مطبقون على صحة ~~علم التعبير والمعبر قد يخبر عن وقوع الوقائع الآتية فى المستقبل ويكون ~~صادقا فيه ثم الآية نظير قوله تعالى وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن ~~الله يجتبى من رسله من يشاء { فانه يسلك } بس بدرستى كه درمى آرد خداى ~~تعالى يعنى ميسازد. # وبالعربية يدخل ويثبت { من بين يديه } اى قدام الرسول المرتضى { ومن ~~خلفه رصدا } قال فى القاموس الرصد محركة الراصدون اى الراقبون بالفارسية ~~نكهبانان. يقال للواحد والجماعة كما فى المفردات وهو تقرير وتحقيق ~~للاظهار المستفاد من الاستثناء وبيان لكيفيته اى فانه تعالى يسلك من ms7389 جميع ~~جوانب الرسول عند اظهاره على غيبه حرسا من الملائكة يحرسونه من بعض ~~الشياطين لما اظهره عليه من الغيوب المتعلقة برسالته يعنى ان جبريل كان ~~اذا نزل بالرسالة نزل معه ملائكة يحفظونه من ان يسمع الجن الوحى فيلقونه ~~الى كهنتهم فتخبر به الكهنة قبل الرسول فيختلط على الناس امر الرسالة قال ~~القاشانى الامن ارتضى من رسول اى اعده فى الفطرة الاولى وزكاه وصفاه من ~~رسول القوة القدسية فانه يسلك من بين يديه اى من جالبه الالهى ومن خلفه ~~اى ومن جهته البدنية رصدا حفظة اما من جهة الله التى اليها وجهه فروح ~~القدس والانوار الملكوتية والربانية واما من جهة البدن فالملكات الفاضلة ~~والهيئات النورية الحاصلة من هيا كل الطاعات والعبادات يحفظونه من تخبط ~~الجن وخلط كلامهم من الوساوس والاوهام والخيالات بمعارفها اليقينية ~~ومعانياه القدسية والواردات المغيبية والكشوف الحقيقية. ### || [72.28] # { ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم } متعلق بيسلك غاية له من حيث انه ~~مترتب على الابلاغ المترتب عليه اذ المراد به العلم المتعلق بالابلاغ ~~الموجود بالفعل وان مخففة من الثقيلة واسمها الذى هو ضمير الشأن محذوف ~~والجملة خبرها والابلاغ الايصال وبالفارسية رسانيدن. ورسالات ربهم عبارة ~~عن الغيب الذى اريد اظهار المرتضى عليه والجمع باعتبار تعدد افراده وضمير ~~أبلغوا اما للرصد فالمعنى انه تعالى يسلكهم من جميع جوانب المرتضى ليعلم ~~ان الشأن قد أبلغوه رسالات ربهم سالمة عن الاختطاف والتخليط علما مستتبعا ~~للجزآء وهو أن يعلمه موجودا حاصلا بالفعل كما فى قوله تعالى حتى نعلم ~~المجاهدين منكم والغاية فى الحقيقة هو الا بلاغ والجهاد وايراد علمه ~~تعالى لابراز اعتنائه تعالى بأمرهما والاشعار بترتيب الجزآء عليهما ~~والمبالغة فى الحث عليهما والتحذير من التفريط فيهما واما لمن ارتضى ~~والجمع باعتبار معنى من كما ان الافراد فى الضميرين السابقين باعتبار ~~لفظهما فالمعنى ليعلم انه قد ابلغ الرسل الموحى عليهم رسالات ربهم الى ~~اممهم كما هى من غير اختطاف ولا تخليط بعد ما ابلغها الرصد اليهم كذلك { ~~واحاط بما لديهم } اى بما عند الرصد او الرسل ms7390 حال عن فاعل يسلك باضمار قد ~~او بدونه على الخلاف المشهور جيء بها لتحقيق استغنائه تعالى اى وقد احاط ~~بما لديهم من الاحوال جميعا { واحصى } علم علما بالغا الى حد الاحاطة ~~تفصيلا وبالفارسية وشمرده است { كل شئ } مما كان وما سيكون { عددا } اى ~~فردا فردا فكيف لا يحيط بما لديهم قال القاسم هو اوجدها فأحصاها عددا ~~وقال ابن عباس رضى الله عنهما احصى ما خلق وعرف عدد ما خلق لم يفته علم ~~شئ حتى مثاقيل الذر والخردل قال الكشافى مراد كمال علم است وتعلق آن ~~بجميع معلومات يعنى معلومى مطلقا از دآئره علم او خارج نيست # هرجه دانستنى است درد وجهان نيست ازعلم شاملش بنهان # قوله عددا تمييز منقول من المفعول به كقوله وفجرنا الارض عيونا والاصل ~~احصى عدد كل شئ وفائدته بيان ان علمه تعالى بالاشياء ليس على وجه كلى ~~اجمالى بل على وجه جزئى تفصيلى فان الاحصاء قد يراد به الاحاطة الاجمالية ~~كما فى قوله تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها اى لا تقدروا على حصرها ~~اجمالا فضلا عن التفصيل وذلك لان اصل الاحصاء ان الحاسب اذا بلغ عقدا ~~معينا من عقود الاعداد كالعشر والمائة والالف وضع حصاة ليحفظ بها كمية ~~ذلك العقد فيبنى على ذلك حسابه وهذه الآية مما يستدل به على ان المعدوم ~~ليس بشئ لانه لو كان شيأ لكانت الاشياء غير متناهية وكونه احصى عددها ~~يقتضى كونها متناهية لان احصاء العدد انما يكون فى المتناهى فيلزم الجمع ~~بين كونها متناهية وغير متناهية وذلك محال فوجب القطع بأن المعدوم ليس ~~بشئ حتى يندفع هذا التناقض والتنافى كذا فى حواشى ابن الشيخ رحمه الله. ~~تمت سورة الجن بعون الله ذى الطول والمن فى عصر الثلاثاء السابع من ذى ~~القعدة من شهور سنة ست عشرة ومائة وألف ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1] # { يا ايها المزمل } اى المتزمل من تزمل بثيابه اذا تلفف بها وتغطى فأدغم ~~التاء فى الزاى فقيل المزمل بتشديدين كان عليه السلام نائما بالليل ~~متزملا فى ms7391 قطفية اى دثار مخمل فأمر أن يترك التزمل الى التشمر للعبادة ~~ويختار التهجد على الهجود وقال ابن عباس رضى الله عنهما اول ما جاءه ~~جبريل خافه فظن ان به مسا من الجن فرجع من جبل حرآء الى بيت خديجة مرتعدا ~~وقال زملونى فبينما هو كذلك اذ جاء جبريل وناداه وقال يا ايها المزمل وعن ~~عكرمة ان المعنى يا أيها الذى زمل امرا عظيما اى حمله والزمل الحمل ~~وازدمله احتمله قال السهيلى رحمه الله ليس المزمل من اسمائه عليه السلام ~~التى يعرف بها كما ذهب اليه بعض الناس وعده فى اسمائه وانما المزمل مشتق ~~من حالته التى كان عليها حين الخطاب وكذا المدثر وفى خطابه بهذا الاسم ~~فائدتان احداهما الملاطفة فان العرب اذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك ~~الماتبة سموه باسم مشتق من حالته التى هى عليها كقول النبى عليه السلام ~~لعلى رضى الله عنه حين غاضب فاطمة رضى الله عنها اى اغضبها واغضبته فأتاه ~~وهو نائم قد لصق بجنبه التراب فقال له # " قم يا أبا تراب " # اشعارا بأنه غير عاتب عليه وملاطفة له وكذلك قوله عليه السلام لحذيفة ~~رضى الله عنه # " قم يا نومان " # وكان نائما ملاطفة واشعارا بترك العتب والتأديب فقول الله تعالى لمحمد ~~عليه السلام يا ايها المزمل تأنيس وملاطفة ليشعر انه غير عاتب عليه ~~والفائدة الثانية التنبيه لكل متزمل راقد ليله لينتبه الى قيام الليل ~~وذكر الله فيه لان الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كل من عمل ~~بذلك العمل واتصف بتلك الصفة انتهى وفى فتح الرحمن الخطاب الخاص بالنبى ~~عليه السلام كأيها المزمل ونحوه عام للامة الا بدليل يخصه وهذا قول احمد ~~والحنفية والمالكية وقال اكثر الشافعية لا يعمهم الا بدليل وخطابه عليه ~~السلام لواحد من الامة هل يعم غيره قال الشافعى والحنفية والاكثر لا يعم ~~وقال أبو الخطاب من ائمة الحنابلة ان وقع جوابا عم والا فلا. ### || [73.2] # { قم الليل } بكسر الميم لالتقاء الساكنين اى لا تتزمل وترقد ودع هذه ~~الحال لما هو افضل ms7392 منها وقم الى الصلاة فى الليل فانتصاب الليل على ~~الظرفية وان استغرق الحدث الواقع فيه فحذف فى واوصل الفعل اليه فنصب لان ~~عمل الجر لا يكون فى الفعل والنصب اقرب اليه من الرفع ومن ذلك قال بعضهم ~~هو مفعول نظرا الى الظاهر فىالاستعمال ومن ذلك فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~وقوله لينذر يوم التلاق فى احد الوجهين كما سبق ومثله الاحياء فى قوله من ~~احيى ليلة القدر ونحوه فان الاحياء وان كان واقعا على الليل فى الظاهر ~~لكن المراد به احياء الصلاة والذكر فى الليل واستعمالها وحد الليل من ~~غروب الشمس الى طلوع الفجر قال بعض العارفين ان الله اشتاق الى مناجاة ~~حبيبه فناداه أن يقوم فى جوف الليل وقد قالوا ان القيام والمناجاة ليسا ~~من الدنيا بل من الجنة لما يجده اهل الذوق من الحلاوة { الا قليلا } ~~استثناء من الليل. ### || [73.3] # { نصفه } بدل من الليل الباقى بعد الثنيا بدل الكل والنصف احد شقى الشئ ~~اى قم نصفه والتعبير عن النصف المخرج بالقليل لاظهار كمال الاعتداد بشأن ~~الجزء المقارن للقيام والايذان بفضله وكون القيام فيه بمنزلة القيام فى ~~اكثره فى كثرة الثواب يعنى انه يجوز ان يوصف النصف المستثنى بكونه قليلا ~~بالنسبة الى النصف المشغول بالعبادة مع انهما متساويان فى المقدار من حيث ~~ان النصف الفارغ لا يساويه بحسب الفضيلة والشرف فالاعتبار بالكيفية لا ~~بالكمية وقال بعضهم ان القلة فى النصف بالنسبة الى الكل لا الى العديل ~~الآخر والا لزم أن يكون احد النصفين المساديين اقل من الآخر وفيه انه من ~~عرآئه عن الفائده خلاف الظاهر كما فى الارشاد { او انقص منه } اى انقص ~~القيام من النصف المقارن له الى الثلث { قليلا } اى نقصان قليلا او ~~مقدارا قليلا بحيث لا ينحط الى نصف الليل. ### || [73.4] # { او زد عليه } اى زد القيام على النصف المقارن له الى الثلثين فالمعنى ~~تخييره عليه السلام بين أن يقوم نصفه او اقل منه او اكثر اى قم الى ~~الصلاة فى الزمان المحدود المسمى بالليل الا ms7393 فى الجزء القليل منه وهو ~~نصفه او انقص القيام من نصفه او زد عليه قيل هذا التخيير على حسب طول ~~الليالى وقصرها فالنصف اذا استوى لليل والنهار والنقص منه اذا اقصر الليل ~~والزيادة عليه اذا طال الليل { ورتل القرءآن } فى اثناء مذكر من القيام ~~اى اقرأه على تؤدة وتبيين حروف وبالفارسة وقرآرا كشاده حروف خوان بحديكه ~~بمضى آن بربى بمضى باشد { ترتيلا } بليغا بحيث يتمكن السامع من عدها ولذا ~~نهى ابن مسعود رضى الله عنه عن التعجل وقال ولا يكن هم احدكم آخر السورة ~~يعنى لا بد للقارئ من الترتيل ليتمكن هو ومن حضرة من التأمل فى حقائق ~~الآيات فعند الوصول الى ذكر الله يستشعر عظمته وجلاله وعند الوصول الى ~~الوعد والوعيد يقع فى الرجاء والخوف وليسلم نظم القرءآن من الخلل والرتل ~~اتساق الشئ وانتظامه على استقامة والترتيل هويدا كردن سخن بى تكلفت. قال ~~فى الكشاف ترتيل القرءآن قرآءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف واشباع ~~الحركات حتى يجيئ المتلو منه شبيها بالثغر المرتل وهو المفلج المشبهة ~~بنور الاقحوان وأن لايهزه هزا ولا يسرده سردا كما قال عمر رضى الله عنه ~~شر السير الحقحقة وشر القرآءة الهذرمة حتى يجيئ المتلو فى تتابعه كالثغر ~~الالص والامر بترتيل القرآن يشعر بأن الامر بقيام الليل نزل بعدما تعلم ~~عليه السلام مقدارا منه وان قل وقوله انا سنلقى على الاستقبال بالنسبة ~~الى بقية القرآن ثم الظاهر ان الامر به يعم الامة لانه امر مهم للكل ~~والامر للوجوب كما دل عليه التأكيد وللندب وكانت قرآءته عليه السلام مدا ~~يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم اما الاولان فمدهما طبيعى قدر ~~الالف واما الاخير فمده عارضى بالسكون فيجوز فيه ثلاثة اوجه الطول وهو ~~مقدار الفات ثلاث والتوسط قدر الفين والقصر قدر الف وكان عليه السلام ~~مجودا للقرءآن كما انزل وتجويده تحسين الفاظه باخراج الحروف من مخارجها ~~واعطاء حقوقها من صفاتها كالجهر والهمس واللين ونحوها وذلك بغير تكلف وهو ~~ارتكاب المشقة فى قرآءته بالزيادة على ادآء مخرجه والمبالغة ms7394 فى بيان صفته ~~فينبغى أن يتحفظ فى الترتيل عن التمطيط وهو التجاوز عن الحد وفى الحدر عن ~~الادماع والتخليط بان تكون قرآءته بحال كأنه يلف بعض الحروف والكلمات فى ~~بعض آخر لزيادة الشرعة وذلك ان القرآءة بمنزلة البياض ان قل صار سمرة وان ~~كثر صار برصا وما فوق الجعودة فهو القطط فما كان فوق القرآءة فليس بقرءآة ~~فعلم من هذا ان التجويد على ثلاث مراتب ترتيل وحدر وتدوير. # اما الترتيل فهو تؤدة وتأن وتمهل قال فى القاموس ورتل الكلام ترتيلا ~~احسن تأليفه وترتل فيه ترسل انتهى وهو مختار ورش وعاصم وحمزة ويؤيده قوله ~~عليه السلام من قرأ القرءآن اقل من ثلاث لم يفهمه وفى قوت القلوب افضل ~~القراءة الترتيل لان فيه التدبر والتفكر وافضل الترتيل والتدبر للقرءآن ~~ما كان فى صلاة وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأن اقرأ البقرة ارتلها ~~وأتدبرها احب الى من أن اقرأ القرءآن كله هذرمة اى سرعة وعن النبى عليه ~~السلام انه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم قرأها عشرين مرة وكان له كل مرة ~~فهم وفى كل كلمة علم وقد كان بعضهم يقول كل آية لا أفهمها ولا يكون قلبى ~~فيها لم اعد لها ثوابا وكان بعض السلف اذا قرأ سورة لم يكن قلبه اعادها ~~ثانية قال بعض العلماء لكل آية ستون الف فهم وما بقى من فهمها اكثر قال ~~مالك بن دينار رحمه الله اذا قام العبد يتهجد الليل ويرتل القرءآن كما ~~أمر قرب الجبار منه قال وكانوا يرون ان ما يجدونه فى قلوبهم من الرقة ~~والحلاوة وتلك الفتوح والانوار من قرب الرب من القلب وفى الحديث # " يؤتى بقارئ القرءآن يوم القيامة فيوقف فى اول درج الجنة ويقال اقرأ ~~وارق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فان منزلتك عند آخر آية تقرأها " # ولكون المقصود من انزال القرءآن فهم الحقائق والعمل بالفحاوى شرع ~~الانصات لقرآءة القرءآن وجوبا فى الصلاة وندبا فى غيرها وللقارئ اجر ~~وللمستمع اجران لانه يسمع وينصت او يسمع باذنيه بقرأ بلسان واحد ms7395 والمستمع ~~يؤدى الفرض ولذا قالوا استماعه اثوب من تلاوته وفى سلسلة الذهب للمولى ~~الجامى # صرف او كن حواس جسمانى وقف او كن قواى روحانى دل بمعنى زبان بلفظ ~~سبار جشم برخط ونقط وعجم كذار كوش از ومعدن جواهركن هوش از ومخزن ~~سرآئركن دراد ايش مكن زبان كج مج حرفهايش اذا كن از مخرج دور باش ~~ازتهتك وتعجيل كام كيراز تأمل وترتيل # واما الحدر فهو الاسراع فى القراءة كما روى انه ختم القرءآن فى ركعة ~~واحدة اربعة من الامة عثمان بن عفان وتميم الدارى وسعيد ابن جبير وابو ~~حنيفة رضى الله عنهم وكان همسر بن المنهال يختم فى الشهر تسعين ختمة وما ~~لم يفهم رجع فقرأ مرة اخرى وفى القاموس وأبو الحسن على بن عبد الله بن ~~سادان بن البتنى كعربى مقرىء ختم فى النهار اربع ختمات فهام التلاوة ~~انتهى. واما ما روى فى مناقب الشيخ موسى السدرانى من اكابر اصحاب الشيخ ~~ابى مدين رضى الله عنه من ان له وردا فى اليوم والليلة سبعين ألف ختمة ~~فمعناه ان اليوم والليلة اربع وعشرون ساعة فيكون فى كل اثنتى عشرة ساعة ~~خمسة وثلاثون ألف ختمة لانها اما أن تنبسط الى ثلاث واربعين سنة وتسعة ~~اشهر واما الى اكثر وعلى التقدير الاول يكون اليوم والليلة منبسطا الى ~~سبع وثمانين سنة وستة اشهر فيكون فى كل يوم وليلة من ايام السنين ~~المنبسطة ايامها وليالها ختمتان ختمة فى اليوم وختمة فى الليلة كما هو ~~العادة ويحتمل التوجيه بأقل من ذلك باعتبار سرعة القارئ وهذا اى الحدر ~~مختار ابن كثير وأبى عمرو وقالون. # وام التدوير فهو التوسط بين الترتيل والحدر وهو مختار ابن عامر والكسائى ~~وهذا كله انما يتصور فى مراتب الممدود وفى الحديث # " رب قارئ للقرءآن والقرءآن يلعنه " # وهو متناول لمن يخل بمبانيه او معانيه او بالعمل بما فيه وذلك موقوف على ~~بيان اللحن وهو انه جلى وخفى فالجلى خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعنى بأن بدل ~~حرفا مكان حرف بأن يقول مثلا الطالحات بدل الصالحات ms7396 وبالاعراب كرفع ~~المجرور ونصبه سوآء تغير المعنى به ام لا كما اذا قرأ ان الله بريئ من ~~المشركين ورسوله يجر رسوله والخفى خطأ يخل بالعرف والضابطة كترك الاخفاء ~~والادغام والاظهار والقلب وكترقيق المفخم وعكسه ومد المقصور وقصر الممدود ~~وامثال ذلك ولا شك ان هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب ~~الشديد وانما فيه التهديد وخوف العقاب قال بعضهم اللحن الخفى الذى لا ~~يعرفه الا مهرة القراء من تكرير الراآت وتطنين النونات وتغليظ اللامات ~~وترقيق الراآت فى غير محلها لا يتصور ان يكون من فرض العين يترتب عليه ~~العقاب على فاعلها لما فيه من حرج ولا يكلف الله نفسا الا وسعها وفى بعض ~~شروح الطريقة ومن الفتنة ان يقول لأهل القرى والبوادى والعجائز والعبيد ~~والاماء لا تجوز الصلاة بدون التجويد وهم لا يقدرون على التجويد فيتركون ~~الصلاة رأسا فالواجب أن يعلم مقدار ما يصح به النظم والمعنى ويتوغل فى ~~الاخلاص وحضور القلب # لعنت است اين كه بهر لهجه وصوت شود از تو حضور خاطر فوت فكر حسن غنا ~~برد هوشت متكلم شود فراموشت لعنت است اين كه سازدت بى سيم روز وشب ~~با امير وخواجه نديم لعنت است اين كه همت توتمام كنت مصروف لفظ وحرف ~~وكلام نقد عمرت زفكرت معوج خرج شد در رعايت مخرج صرف كردى همه حيات ~~سره در قراآت سبعه وعشره همجنين هرجه از كلام اخدا جزخدا قبله دلست ~~ترا موجب لعن ومايه طرد ست حبذا مقبلى كه زان فردست معنئ لعن جيست ~~مردودى بمقامات بعد خشنودى هركه ماند ازخدا بيك سرمو آمد اندر مقام ~~بعد حرو كرجه ملعون نشد زحق مطلق هست ملعون بقدر بعد ازحق # روى ان عمر ان بن حصين رضى الله عنه مر على وقاص يقرأ ثم يسأل فاسترجع ~~ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " من قرأ القرءآن فليسأل الله به فانه سيجيئ اقوام يقرأون القرءآن ~~يسألون به الناس " # انتهى فيكون اعطاء شئ اياه من قبيل الاعانة ms7397 على المعصية كالاعطاء لسائل ~~المسجد وهو يتخطى رقاب الناس ولا يدع السواك فى كل ما استيقظ من نوم ~~الليل والنهار وفى الخبر طيبوا طرق القرءآن من افواهكم باستعمال السواك ~~والصلاة بعد السواك تفضل على بغير سواك سبعين ضعفا وفى قوت القلوب وفى ~~الجهر بالقرءآن سبع نيات منها الترتيل الذى امر به ومنها تحسين البيوت ~~بالقرآن الذى ندب اليه فى قوله عليه السلام زينوا القرءآن بأصواتكم وفى ~~قوله ليس منا من لم يتغن بالقرءآن اى يحسن صوته وهو احب من اخذه بمعنى ~~الغنية والاكتفاء ومنها أن يسمع اذنيه ويوقظ قلبه ليتدبر الكلام ويتفهم ~~المعانى ولا يكون ذلك كله الا فى الجهر ومنها أن يطرد النوم عنه برفع ~~صوته ومنها أن يرجو يجهره يقظة نائم فيذكر الله فيكون هو سبب احيائه ~~ومنها أن يره بطال غافل فينشط للقيام ويشتاق الى الخدمة فيكون هو معاونا ~~له على البر والتقوى ومنها ان يكثر يجهره تلاوته ويدوم قيامه على حسب ~~عادته للجهر ففى ذلك كثرة عمله فاذا كان القارىء على هذه النيات فجهره ~~افضل لان فيه اعمالا وانما يفضل العمل بكثرة النيات وكان اصحاب رسول الله ~~عليه السلام اذا اجتمعوا امروا احدهم أن يقرأ سورة من القرءآن وفى شرح ~~الترغيب اختلف فى القرآءة بالالحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء ~~القرءآن له من الخشوع والتفهم واباحها ابو حنيفة وجماعة من السلف ~~للاحاديث لان ذلك سبب للرقة واثارة الخشيه وفى ابكار الافكار انما استحب ~~تحسين الصوت بالقرآءة وتزيينه ما لم يخرج عن حد القرآءة بالتمطيط فان ~~افرط حتى زاد حرفا او اخفاه فهو حرام وقال بعض اهل المعرفة قوله رتل اى ~~اتل وجاءت التلاوة بمعنى الابلاغ فى مواضع من القرءآن فالمعنى بلغ احكام ~~القرءآن لاهل النفوس المتمردة المنحرفة عن الاقبال على الآخرة وهم العوام ~~وهذا من قبيل الظهر كما قال عليه السلام ما من آية الا ولها ظهر وبطن وحد ~~ومطلع وفصل معانية لاصحاب القلوب المقبلة على المولى كما قال تعالى كتاب ~~فصلت آياته وهم الخواص ms7398 وهذا من قبيل البطن وفهم حقائقه لسدنة الاسرار ~~المستهلكين فى عين المشاهدة المستغرقين فى بحر المعاينة وهم اخص الخواص ~~وهذا من قبيل الحد واوجد اسراره لارباب الارواح الطاهرة الفانين عن ~~ناسوتيتهم الباقين بلاهوتيته. ### || [73.5] # { انا سنلقى عليك } اى سنوحى اليك وايثار الالقاء عليه لقوله تعالى { ~~قولا ثقيلا } وهو القرءآن العظيم المنطوى على تكاليف شاقة ثقيلة على ~~المكلفين وايضا ان القرءآن قديم غير مخلوق والحادث يذوب تحت سطوة القديم ~~الا من كان مؤيدا كالنبى عليه السلام والثقل حقيقة فى الاجسام ثم يقال فى ~~المعانى وقال بعضهم ثقيلا تلقية كما سئل رسول الله عليه السلام كيف يأتيك ~~الوحى قال احيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشد على فيفصم عنى اى يقلع ~~وينحى وقد وعيت ما قال واحيانا يتمثل الى الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما ~~يقول قالت عائشة رضى الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم ~~الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقا اى يترشح قال الكاشفى در ~~حين نزول وحى برآن حضرت برين وجه كه مذكور شداكر برشتر سوارى بودى دست ~~وباى شترخم كشتى واكرتكيه برران يكى ازياران داشتى خوف شكستن آن بودى ~~ودرين محل روى كلبركش برافر وخته مصراع بسان كل كه بصحن جمن برافروزد. ~~وفى التأويلات النجمية ثقل المحمول بحسب لطف الحامل ولا شك ان نبينا عليه ~~السلام كان ألطف الانبياء خلقا واعدلهم مزاجا وطبعا واكملهم روحانية ~~ورحمانية وافضلهم نشأة وفطرة واشملهم استعدادا وقابلية فلذلك خص القرءآن ~~بالثقل من بين سائر الكتب السماوية المشتملة على الاوامر والنواهى ~~والاحكام والشرآئع للطف فطرته وشمول رحمته والجملة اعتراض بين الامر وهو ~~قم الليل وبين تعليله وسر ان ناشئة الليل الخ لتسهل ما كلفه عليه السلام ~~من القيام يعنى ان فى توصيف ما سيلقى عليه بالثقل ايماء الى ان ثقل هذا ~~التكليف بالنسبة اليه كالعدم فاذا كان ما سيكلف اصعب وأشق فقد سهل هذا ~~التكاليف وفى الكشاف أراد بهذا الاعتراض ان ما كلفه من قيام الليل من ~~جملة التكاليف الصعبة التى ms7399 ورد بها القرآن لان الليل وقت السبات والراحة ~~والهدوء فلا بد لمن احياه من مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه فمن استأنس بهذا ~~التكليف لا يثقل عليه امثاله. يقول الفقير سورة المزمل مما نزل فى اوائل ~~النبوة فكان قوله انا سنلقى عليك قولا ثقيلا يشير الى مدة الوحى الباقيه ~~لان حروفه مع اعتبار النون المدغم فيها ونونى التنوين اثنان وعشرون ~~فالسين دل على الاستقبال ومجموع الحروف على المدة الباقية وجعل القرءآن ~~حملا ثقيلا لانه عليه السلام بعث لتتميم مكارم الاخلاق ولا شك ان ما كان ~~اجمع كان اثقل والله تعالى اعلم بمراده وايضا ان كون القول ثقيلا انما ~~الى النفس الثقيلة الكثيفة لتراكم حجبها وبعدها عن درك الحق وأما بالنسبة ~~الى النفس الخفيفة اللطفية فخفيف ولطيف ولذا كان تعب التكاليف مرفوعا عن ~~الكمل فهم يجدون العبادات كالعادات فى ارتفاع الكلفة وفى الذوق والحلاوة. ### || [73.6] # { ان ناشئة الليل } اى النفس التى تنشأ فى الليل من مضجعها الى العبادة ~~اى تنهض من نشأ من مكانه اذا نهض فالموصوف محذوف والاضافة للملابسة بمعنى ~~النفس الناشئة فى الليل { هى } خاصة { اشد وطئا } اى كلفة وثقلا مصدر ~~قولك وطئى الشئ اى داسه برجله او جعل عليه ثقله فان النفس القائمة بالليل ~~الى العبادة اشد وطئا من التى تقوم بالنهار فلا بد من قيام الليل فان ~~افضل العبادات اشقها فالوطئ مصدر من المبنى للمفعول لان الواطئ الذى يلقى ~~ثقله على العابد هو العبادة فى الليل فيكون العابد بالليل اشد موطوأ له ~~من العابد بالنهار ووطئا نصب على التمييز ويجوز ان يكون معنى اشد ووطئا ~~اشد ثبات قدم واستقرارها فيكون المقصود بيان وجه اختيار الليل وتخصيصه ~~بالامر بالقيام فيه من حيث انه تعالى جعل الليل لباسا يستر الناس ويمنعهم ~~عن الاضطراب والانقلاب فى اكتساب المعاش وجعل النهار معاشا يباشرون فيه ~~امور معاشهم فلا تثبت فيه اقدامهم للعبادة { وأقوم قيلا } اسم من القول ~~بمعناه بقلب الواو ياء اى ازيد من جهة السداد والاستقامة فى المقال ومن ~~جهة الثبات والاستقرار على ms7400 الصواب يعنى خواندن قرآن دور بصوا بتراست كه ~~دل فارغ باشد واصوات ساكن وزبان بادل موافقت نمايد بزبان مى خواند وبدل ~~تفكر ميكند # خاموش شد عالم بشب تاجست باشى در طلب زيرا كه بانك عربده تشويش ~~خلوتخانه بود # ويحتمل ان تكون ناشئة الليل بمعنى قيام الليل على ان الناشئة مصدر من ~~نشأ كالعافية بمعنى العفو وهذا وافق لسان الحبشة حيث يقولون نشأ اذا قام ~~او يكون بمعنى العبادة التى تنشأ بالليل اى تحدث فيكون الوطئ مصدرا من ~~المبنى للفاعل فان كل واحد من قيام الليل ومن العبادة التى تحدث فيه ~~ثقيلان على العابد من قيام النهار والعبادة فيه بمعنى اشد وطئا اثقل ~~واغلظ على المصلى من صلاة النهار فيكون افضل يعنى آن سخت تراست ازجهت رنج ~~وكلفت جه ترك خواب وراحت برنفس بغايت شاق است. ويحتمل ان يكون المراد ~~بناشئة الليل ساعاته فانها تحدث واحدة بعد واحدة اى ساعات الليل الناشئة ~~اى الحادثة شيأ بعد شئ فتكون الناشئة صفة ساعات الليل فتكون اشد وطئا اى ~~بملاحظة القيام فيها من ساعات النهار لكن ابن عباس رضى الله عنهما قيد ~~الناشئة بما كان بعد العشاء فما كان قبلها فليس بناشئة وخصصتها عائشة رضى ~~الله عنها بما كان بعد النوم فلو لم يتقدمها نوم لم تكن ناشئة وفى قوت ~~القلوب ان يصلى بين العشاءين ما تيسر الى ان يغيب الشفق الثانى وهو ~~البياض الذى يكون بعد ذهاب الحمرة وقيل غسق الليل وظلمته لانه آخر ما ~~يبقى من شعاع الشمس فى القطر الغربى اذا قطعت الارض العليا ودارت من ورآء ~~جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا الوقت هو المستحب لصلاة العشاء الآخرة ~~وهو آخر الورد الاول من اوراد الليل والصلاة فيه ناشئة الليل اى ساعته ~~لانها اول نشوء ساعاته وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وطاء بالكسر والمدمن ~~المواطأة بمعنى الموافقة فان فسرت الناشئة بالنفس الناشئة كان المعنى ~~انها اشد من جهة موافقة القلب الكائن لها لسانها وان فسرت بالقيام او ~~العبادة او الساعات كان ms7401 المعنى انها اشد من جهة موافقة قلب القائم لسانه ~~فيها او من جهة كونها موافقة لما يراد من الخشوع والاخلاص وعن الحسن رحمه ~~الله اشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق. ### || [73.7] # { ان لك فى النهار سبحا طويلا } اى تقلبا وتصرفا فى مهما تك كتردد ~~السابح فى الماء واشتغالا بشواغلك فلا تستطيع ان تتفرغ للعبادة فعليك بها ~~فى الليل وهذا بيان للداعى الخارجى الى قيام الليل بعد بيان ما فى نفسه ~~من الداعى قال الراغب السبح المر السريع فى الماء او فى الهوآء استعير ~~لمر النجوم فى الفلك كقوله تعالى وكل فى فلك يسبحون ولجرى الفرس كقوله ~~تعالى فالسابحات سبحا ولسرعة الذهاب فى العمل كقوله تعالى ان لك فى ~~النهار سبحا طويلا وفى تاج المصادر السبح تصرف كردن در معيشت. وفى بعض ~~التفاسير قيل السباحة لما فيه من التقلب باليد والرجل فى الماء وقيل معنى ~~الآية ان فاتك من الليل شئ فلك فى النهار فراغ تقدر على تداركه فيه حتى ~~لا ينقص شئ من حظك من المناجاة لربك ويناسبه قوله عليه السلام من نام عن ~~حزبه او عن شئ منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما ~~قرأه من الليل ومن اقوال المشايخ ان المريد الصادق اذا فاته ورد من ا ~~وراده يليق به ان يقضيه ولو بعد شهر حتى لا تتعود النفس بالكسل فالورد من ~~الشؤون الواردة عن الرسول عليه السلام وأخيار امته ومن لا ورد له اى وارد ~~خاص بالخواص وفى قوت القلوب من فاته ورد من الاوراد استحب له فعل مثله ~~متى ذكره لا على وجه القضاء لانه لا تقضى الا الفرآئض ولكن على سبيل ~~التدارك ورياضة النفس بذلك ليأخذ بالعزآئم كيلا يعتاد الرخص. ### || [73.8] # { واذكر اسم ربك } ودم على ذكره تعالى ليلا ونهارا على اى وجه كان من ~~تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقرآءة قرءآن ودراسة علم خصوصا بعد صلاة ~~الغداة وقيل غروب الشمس فانهما من ساعات الفتح والفيض وذكر الله على ~~الدوام ms7402 من وظائف المقربين سوآء كان قلبا او لسانا او اركانا وسواء كان ~~قياما او قعودا او على الجنوب وبالفارسية ويادكن بروردكار خودرا وباسماء ~~حسنى اورا بخوان. قال عليه السلام من احصاها اى حصلها دخل الجنة فالمراد ~~من ذكر اسمه فكره تعالى بواسطة ذكر اسمه ولذا قال تعالى واذكر ربك اذ ~~نسيت فالذكر والنسيان فى الحقيقة كلاهما من صفات القلب وعند تجلى المذكور ~~يفنى الذكر والذاكر كما قال شيخى وسندى روح الله روحه فى شرح تفسير ~~الفاتحة للقنوى قدرس سره من اشتغل من الاسماء المجازية بما يسر الله ~~الاشتغال به وداوم عليه فلا ريب انه يحصل بينه وبين سر هذا الاسم المشتغل ~~به وروحه بعناية الله وفضله مناسبة ما بقدر الاشتغال ومتى قويت تلك ~~المناسبة بينهما وكملت بحسب قوة الاشتغال وكماله يحصل بينه وبين مدلوله ~~من الاسماء الحقيقية بواسطة هذه المناسبة الحاصلة مناسبة بقدرها قوة ~~وكمالا ومتى بلغت الى حد الكمال ايضا هذه المناسبة الثانية الحاصلة بينه ~~وبين هذا الاسم الحقيقى بجود الحق سبحانه وعطائه يحصل بينه وبين مسماه ~~الحق تعالى مناسبة بمقدار المناسبة الثانية من جهة القوة والكمال لان ~~العبد بسبب هذه المناسبة يغلب قدسه على دنسه ويصير مناسبا لعالم القدس ~~بقدر ارتفاع حكم الدنس فحيئذ يتجلى الحق سبحانه له من مرتبة ذلك الاسم ~~بحسيها وبقدر استعداده ويفيض عليه ما شاء من العلوم والمعارف والاسرار ~~الالهية والكونية اما من الوجه العام وطريق سلسلة ترتيب المراتب والحضرات ~~وغيرها من الوسائط والاسباب والادوات والمواد المعنوية والصورة واما من ~~الوجه الخاص بدون الوسائل والاغيار او منهما معا جميعا اذ وجه اما هذا او ~~ذاك لا غيرهما غير نسبة الجمع بينهما وقال بعضهم فى الآية اذا أردت قرآءة ~~القرءآن او الصلاة فقل بسم الله الرحمن الرحيم وقال القاشانى واذكر اسم ~~ربك الذى هو انت اى اعرف نفسك واذكرها ولا تنسها فينساك الله واجتهد ~~لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها { وتبتل اليه تبتيلا } التبتل الانقطاع ~~وتبتيل دل ازدنيا بريدن. والمعنى وانقطع الى ربك انقطاعا تاما بالعبادة ms7403 ~~واخلاص والية والتوجه الكلى كما قال تعالى قل الله ثم ذرهم وبالفارسية ~~يعنى نفس خودرا از انديشه ما سوى الله مجرد ساز واز همكى روى بردار # دل در وبند واز غيرش بكسل هرجه جز اوست برون كن از دل # وليس هذا منافيا لقوله عليه السلام لارهبانية ولا تبتل فى الاسلام فان ~~التبتل هنا هو الانقطاع عن النكاح ومنه قيل لمريم العذرآء رضى الله عنه ~~البتول اى المنقطعة عن الرجال والانقطاع عن النكاح والرغبة لقوله تعالى ~~وأنكحوا الايامى منكم وقوله عليه السلام # " تناكحوا تكثروا فانى اباهى بكم الامم يوم القيامة " # واما اطلاق البتول على فاطمة الزهرآء رضى الله عنها فلكونها شبيهة بسيدة ~~نساء بنى اسرآئيل فى الانقطاع عما سوى الله لا عن النكاح وقيل تبتلا مكان ~~تتتلا لان معنى تبتل بتل نفسه فجيئ به على معناه مراعاة الحق الفواصل لان ~~حظ القرءآن من حسن النظم والرصف فوق كل حظ وقال بعضهم لما لم يكن ~~الانقطاع الكلى الى بتجريد النبى عليه السلام نفسه عن العوائق الصادرة ~~علن مراقبة الله وقطع العلائق عما سواه قيل تبتلا مكان تبتلا فيكون النظم ~~من قبيل الاحتياك كما فى قوله تعالى والله انبتكم من الارض نباتا على وجه ~~وهو ان التقدير انبتكم منها انباتا فنبتم نباتا وكذا التقدير ههنا اى ~~تبتل اليه تبتلا يبتلك عما سواه تبتيلا والانسب يبتلك اسم ربك بفناء ~~صفاتك وافعالك وتبتل اليه تبتيلا بفناء ذاتك وبقاء ذاته ثم ان التبتل ~~يكون من الدنيا ان ظاهرا فقط فهو مذموم كبعض الحفاة العراة الذين اظهروا ~~الفقر فى ظواهرهم وابطنوا الحرص فى ضمائرهم واما باطنا فقط وهو ممدوح ~~كالاغنياء من الانبياء والاولياء عليهم السلام فانهم انقطعوا عن الدنيا ~~باطنا اذ ليس فيهم حب الدنيا اصلا وانما لم ينقطعوا ظاهرا لان ارادتهم ~~تابعة لارادة الله والله تعالى أراد ملكهم ودولتهم كسليمان ويوسف وداود ~~وأيوب والاسكندر وغيرهم عليهم السلام واما ظاهرا وباطنا كاكثر الانبياء ~~والاولياء وقد يكون التبتل من الخلق اما ظاهرا فقط كتبتل بعض المتعبدة فى ~~قلل ms7404 الجبال واجواف المغارات لجذب القلوب وجلب الهدايا واما باطنا ~~لاظهارها كأهل الارشاد وهم عامة الانبياء وبعض الاولياء اذ لا بد فى ~~ارشاد الخلق من مخالطتهم واما ظاهرا وباطنا كبعض الاولياء الذين اختاروا ~~لعزلة وسكنوا فى المواضع الخالية عن الناس قال بعضهم السلوك الى الله ~~تعالى يكون بالتبتل ومعناه الاقبال على الله بملازمة الذكر والاعراض عن ~~غيره بمخالفة الهوى هذا هو السفر بالحركة المعنوية من جانب المسافر الى ~~جانب المسافر اليه وان كان الله أقرب الى العبد من حبل الوريد فان مثال ~~الطالب والمطلوب مثال صورة حاضرة مع مرآءة لكن لا تتجلى فيها لصدأ فى ~~وجهها فمتى صقلتها تجلب فيها الصور لا بارتحال الصورة اليها ولا بحركتها ~~الى جانب الصورة ولكن بزوال الحجاب فالحجاب فى عين العبد والا فالله متجل ~~بنوره غير خفى على اهل البصيرة وان كان فرق بين تجل وتجل بحسب المحل ولذا ~~قال عليه السلام ان الله يتجلى للناس عامة ولأبى بكر خاصة فتجلى العامة ~~كتجلى صورة واحدة فى مرآئى كثيرة فى حالة واحدة وتجلى الخاصة كتجلى صورة ~~واحدة فى مراءة واحدة واليه الاشارة بقوله عليه السلام # " لى مع الله وقت " # اذ لا يخفى ان التجلى فى ذلك الوقت مخصوص به عليه السلام لا يزاحمه غيره ~~فيه. يقول الفقير ان فى هذا المقام اشكالا وهو انه عليه السلام اذا كان ~~مستغرق الاوقات فى الذكر دآئم الانقطاع الى الله على ما افاده الآيتان ~~فكيف يتأتى له السبح فى النهار على ما افصح عنه قوله تعالى ان لك فى ~~النهار سبحا طويلا ولعل جوابه من وجوه الاول ان الامر بالذكر الدآئم ~~والانقطاع الكلى من باب الترقى من الرخصة الى العزيمة كما يقتضيه شأن الا ~~كامل والثانى ان السبح فى النهار ليس من قبيل الواجب فله ان يختار التوكل ~~على التقلب ويكون مستوعب الاوقات بالذكر والثالث ان الشغل الظاهر لا يقطع ~~الكمل عن مراقبته تعالى كما قال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ~~ذكر الله وقال تعالى الذين هم ms7405 على صلاتهم دآئمون والرابع ان ذلك بحسب ~~اختلاف الاحوال والا شخاص فمن مشتغل ومن ذاكر والله اعلم بالمرام. ### || [73.9] # { رب المشرق والمغرب } مرفوع على المدح اى هو ربهما وخالقهما ومالكهما ~~وما بينهما من كل شئ قال فى كشف الاسرار يريد به جنس المشارق والمغارب فى ~~الشتاء والصيف { لا اله الا هو } استئناف لبيان ربوبيته بنفى الالوهية ~~عما سواه يعنى هيج معبودى نيست سزاوار عبادت مكر او { فاتخذه } لمصالح ~~دينك ودنياك والفاء لترتيب الامر وموجبه على اختصاص الا لوهية والربوبية ~~به تعالى { وكيلا } موكولا ومفوضا اليه لاصلاحها واتمامها واسترح أنت وفى ~~التأويلات النجمية رب مشرق الذات المطلقة عن حجب تعينات الاسماء والصفات ~~ورب مغرب الصفات والاسماء لاستتاره باستتار حجب الصفات وهى حجب الذات وهو ~~المتعين فى جميع الموجودات فلا اله الا هو فاتخذه وكيلا اى جرد نفسك عنك ~~وعن وجودك المجازى واتخذ وجوده الحقيقى مقام وجودك المجازى وامش جانبك ~~هذا مثل ما قال المريد لشيخه اريد ان احج على التجريد فقال له شيخه جرد ~~نفسك ثم سر حيث شئت قال الامام القشيرى رحمه الله ان الله هو المتولى ~~لاحوال عباده يصرفهم على ما يشاء ويختار واذا تولى امرعبد بجميل العناية ~~كفاه كل شغل واغناه عن كل غير فلا يستكثر العبد حوآئجه لعلمه ان مولاه ~~كافيه ولهذا قيل من علامات التوحيد كثرة العيال على بساط التوكل حكى عن ~~ممشاد الدينورى رحمه الله انه قال كان على دين فاهتممت به فى بعض الليالى ~~وضاق صدرى فرأيت كأن قائلا يقول لى أخذت هذا المقدار عليك الاخذ وعلينا ~~العطاء ثم انتبهت ففتح لى ما قضيت به الدين ثم لم احاسب بعد ذلك قصابا ~~ولا بقالا ثم قال القشيرى اعلم ان من جعل المخلوق وكيلا له فانه يسأله ~~الاجر وقد يخونه فى ماله وقد يخطئ فى تصرفه او يخفى عنه الاصوب والارشد ~~لصاحبه ومن رضى بالله وكيلا اعطاه الاجر وحقق آماله واثنى عليه ولطف به ~~فى دقائق احواله بما لا يهتدى اليه اماله بتفاصيل سؤاله ومن ms7406 جعل الله ~~وكيلا لزمه ايضا ان يكون وكيلا لله على نفسه فى استحقاق حقوقه وفرآئضه ~~وكل ما يلزمه فيخاصم نفسه فى ذلك ليلا ونهارا لا يفتر لحظة ولا يقصر طرفة ~~قال الزروقى رحمه الله خاصية الاسم الوكيل نفى الحوآئج والمصائب فمن خاف ~~ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر منه فانه يصرف عنه السوء ويفتح له أبواب ~~الخير والرزق. ### || [73.10] # { واصبر على ما يقولون } يعنى قريشا مما لا خير فيه من الخرافات ~~والهذيانات فى حق الله من الشريك والصاحبة والولد وفى حقك من الساحر ~~والشاعر والكاهن والمجنون وفى حق القرءآن من انه اساطير الاولين ونحو ذلك ~~{ واهجرهم هجرا جميلا } تأكيد للامر بالصبر اى واتركهم تركا حسنا بأن ~~تجابنهم بقلبك وهو اك وتداريهم ولا تكافئهم وتكل امورهم الى ربهم كما ~~اعرب عنه ما بعد الآية قال الراغب الهجر والهجران مفارقة الانسان غيره ~~اما بالبدن او باللسان او بالقلب وقوله تعالى واهجرهم هجرا جميلا يحتمل ~~للثلاثة ويدعو على تحريها ما امكن مع تحرى المجاملة قال الحكماء تسلح على ~~الاعدآء بحسن المداراة حتى تبصر فرصة # آسايش دوكيتى تفسير اين دو حرفست بادوستان تلطف بادشمنان مدارا ### || [73.11] # { وذرنى والمكذبين } اى دعنى واياهم وكل امرهم الى فانى اكفيكهم وقد سبق ~~فى ن والقلم وقال بعضهم يجوز نصب المكذبين على المعية اى دعنى معهم وهو ~~الظاهر ويجوز على العطف اى دعنى على امرى مما تقتضيه الحكمة ودع المكذبين ~~بك وبالقرءآن وهو اوفق للصناعة لان النصب انما يكون نصبا فى الدلالة على ~~المصاحبة اذا كان الفعل لازما وهنا الفعل متعد { اولى النعمة } ارباب ~~التنعم وبالفارسية خداوندان نازوتن آسانى. صفة للمكذبين وهم صناديد قريش ~~وكانوا أهل ترفه وتنعم لا سيما بنى المغيرة والنعمة بفتح النون التنعم ~~وبكسرها الانعام وما انعم به عليك وبالضم السرور والتنعم استعمال ما فيه ~~النعمة واللين من المأكولات والملبوسات وفى تاج المصادر التنعم ~~بنازريستن. وفيه اشارة الى ان متعلق الذم ليس نفس النعمة والرزق بل ~~التنعم بهما كان قال عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه ms7407 حين بعثه الى اليمن ~~واليا # " اياك والتنعم فان عباد الله ليسوا بالمتنعمين " # وفيه تسلية للفقرآء فانهم يدخلون الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة عام { ~~ومهلهم } التمهيل زمان دادن. والمهل والتؤدية والسكون يقال مهل فى فعله ~~وعمل فى مهلة { قليلا } اى زمانا قليلا واجلهم اجلا يسيرا ولا تعجل فان ~~الله سيعذبهم فى الآخرة اذ عمر الدنيا قليل وكل آت قريب ويدل على هذا ~~المعنى ما بعد الآية من بيان عذاب الآخرة وقال الطبرى كان بين نزول هذه ~~الآية ووقعة بدر زمان يسير ولذا قيل انها مدنيه. ### || [73.12] # { ان لدينا } فى الآخرة وفيما هيأناه للعصاة من آلات العذاب واسبابه وهو ~~اولى من قول بعضهم فى علمنا وتقديرنا لان المقام مقام تهديد العصاة فوجود ~~آلات العذاب بالفعل اشد تأثيرا على ان تلك الآلات صور الاعمال القبيحة ~~ولا شك ان معاصرى النبى عليه السلام من الكفار قد قدموا تلك الآلات بما ~~فعلوا من السيئات { انكالا } قيودا ثقالا يقيد بها ارجل المجرمين اهانة ~~لهم وتعذيبا لا خوفا من فرارهم جمع نكل بالكسر وهو القيد الثقيل والجملة ~~تعليل للامر من حيث ان تعداد ما عنده من اسباب التعذيب الشديد فى حكم ~~بيان اقتداره على الانتقام منهم فهم يتنعمون فى الدنيا ولا يبالون وعند ~~الله العزيز المنتقم فى الآخرة امور مضادة لتنعمهم { وجحيما } وبالفارسية ~~وآتشى عظيم. وهى كل نار عظيمة فى مهواة وفى الكشاف هى النار الشديدة الحر ~~والاتقاد. ### || [73.13] # { وطعاما ذا غصة } هو ما ينشب فى الحلق ويعلق من عظم وغيره فلا ينساغ اى ~~طعاما غير سائغ يأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج كالضريع والزقوم وهما ~~فى الدنيا من النباتات والاشجار سمان قاتلان للحيوان الذى يأكلهما ~~مستكرهان عند الناس فما ظنك بضريع جهنم وزقومها وهو فى مقابلة الهنيئ ~~والمريئ لاهل الجنة وانما ابتلوا بهما لانهم اكلوا نعمة الله وكفروا بها ~~{ وعذابا أليما } ونوعا أخر من العذاب مؤلما لا يقادر قدره ولا يدرك كنهه ~~كما يدل عليه التنكير كل ذلك معد لهم ومرصد فالمراد بالعذاب سائر انواع ms7408 ~~العذاب جاء فى التفسير انه لما نزلت هذه الاية خر النبى عليه السلام ~~مغشيا عليه وعن الحسن البصرى قدس سره انه امسى صائما فاتى بطعام فعرضت له ~~هذه الآية فقال ارفعه ووضع عنده الليلة الثانية فعرضت له فقال ارفعه ~~وكذلك الثالثة فأخبر ثابت البنانى ويزيد الضبى ويحيى البكاء فجاؤا فلما ~~يزالوا حتى شرب شربة من سويق. اعلم ان اصناف العذاب الروحانى فى الآخرة ~~ثلاثة حرقة فرقة المشتهيات وخزى خجلة الفاضحات وحسرة فوت المحبوبات ثم ~~ينتهى الامر الى مقاساة النار الجسمانية الحسية والخزى الذل والحقارة ~~والخجلة التحير من الحياء والفاضح الكاشف عيب المجرم. ### || [73.14] # { يوم ترجف الارض والجبال } ظرف للاستقرار الذى تعلق به لدينا والرجفة ~~الزلزلة والزعزعة الشديدة اى تضطرب وتتزلزل بهيبة الله وجلاله ليكون ~~علامة لمجيئ القيامة وامارة لجريان حكم الله فى مؤاخذة العاصين افرد ~~الجبال بالذكر مع كونها من الارض. لكونها اجساما عظاما اوتادا لها فاذا ~~تزلزلت الاوتاد لم يبق للارض قرار وايضا ان زلزلة العلويات اظهر من زلزلة ~~السفليات ومن زلزلتها تبلغ القلوب الحناجرخوفا من الوقوع { وكانت الجبال ~~} من شدة الرجفة مع صلابتها وارتفاعها { كثيبا } فى القاموس الكثيب التل ~~من الرمل انتهى من كثب الشئ اذا جمعه كأنه فعيل بمعنى مفعول فى اصله ثم ~~صار اسمه بالغلبة للرمل المجتمع { مهيلا } اى كانت مثل رمل مجتمع هيل ~~هيلا اى نثر واسيل بحيث لو حرك من اسفله انهال من اعلاه وسال لترفق ~~اجزآئه كالعهن المنفوش ومثل وهذا الرمل يمر تحت الرجل ولا يتماسك فكونه ~~مترفق الاجزآء منثورا سائلا لا ينافى كونه رملا مجتمعا وبالفارسية كوههاى ~~سخت جون ريك روان شد از هيبت آن روز. فقوله مهيلا اسم مفعول من هال يهيل ~~واصله مهيول كمبيع من باع لا فعيل من مهل بمهل وخص الجبال بالتشبيه ~~بالكثيب المهيل لان ذلك خاصة لها فان الارض تكون مقررة فى مكانها بعد ~~الرجفة دل عليه قوله تعالى ويسلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها ~~قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتا والحاصل ان ms7409 الارض والجبال يدق ~~بعضها ببعض كما قال تعالى وحملت الارض والجبال فدكتادكة واحدة فترجع ~~الجبال كثيبا مهيلا ثم ينسفها الريح فتصير هباء منبثا وتبقى الارض مكانها ~~ثم تبدل كما مر وفى التأويلات النجمية يوم ترجف ارض البشرية وجبال ~~الانانية وكانت جبال انانية كل واحد رملا منثورا متفتتا شبه التعينات ~~الاعتبارية الموهومة بالرمل لسرعة زوالها وانتثارها. ### || [73.15] # { انا ارسلنا اليكم } يا اهل مكة شروع فى التخويف بأهوال الدنيا بعد ~~تخويفهم بأهوال الآخرة { رسولا } هو محمد عليه السلام وكونه مرسلا اليهم ~~لا ينافى ارساله الى من عداهم فان مكةام القرى فمن أرسل الىاهل مكة فقد ~~أرسل الى اهل الدنيا جميعا ولذا نص الله تعالى عليه بقوله وما أرسلناك ~~الا كافة للناس ليندفع اوهام اهل الوهم { شاهدا عليكم } يشهد يوم القيامة ~~بما صدر عنكم من الكفر والعصيان وكذا يشهد على غيركم كما قال تعالى وجئنا ~~بك على هؤلاء شهيدا { كما ارسلنا الى فرعون رسولا } هو موسى عليه السلام ~~لان هرون عليه السلام ردء له وتابع وعدم تعيينه لعدم دخله فى التشبيه ~~وتخصيص فرعون لانه من رؤساء اولى النعمة المترفهين المتكبرين فبينه وبين ~~قريش جهة جامعة ومشابهة حال ومناسبة سريرة. ### || [73.16] # { فعصى فرعون الرسول } اى فعصى فرعون المعلوم حاله كبرا وتنعما الرسول ~~الذى أرسلناه اليه ومحل الكاف النصب على انها صفة لمصدر محذوف اى انا ~~أرسلنا اليكم رسولا فعصيتموه كما يعرب عنه قوله تعالى شاهدا عليكم ارسالا ~~كائنا كما أرسلنا الى فرعون رسولا فعصاه بأن جحد رسالته ولم يؤمن به وفى ~~اعادة فرعون والرسول مظهدين تفظيع لشأن عصيانه وان ذلك لكونه عصيان ~~الرسول لا لكونه عصيان موسى وفى ترك ذكر ملأ فرعون اشارة الى ان كل واحد ~~منهم كأنه فرعون فى نفسه لتمرده { فأخذناه } بسبب عصيانه { اخذا وبيلا } ~~ثقيلا لا يطاق يعنى بآتش غرق كرديم وارراه آب بآتش برديم. والوبيل الثقيل ~~الغليظ ومنه الوابل للمطر العظيم والكلام خارج عن التشبيه جيئ به للتنبيه ~~على انه سيحيق بهؤلاء ما حاق بأولئك لا محالة. ### || [73.17] # { فكيف ms7410 تتقون } قال ابن الشيخ مرتب على الارسال فالعصيان وكان الظاهر أن ~~يقدم على قوله كما أرسلنا الا انه أخر زيادة فى التهويل اذ علم من قوله ~~فأخذناه انهم مأخوذون مثله واشد فاذا قيل بعده فكيف تتقون كان ذلك زيادة ~~كأنه قيل هبوا انكم لا تؤخذون فى الدنيا اخذة فرعون وامثاله فكيف تتقون ~~اى تقون أنفسكم فاتقى ههنا مأخوذ بمعنى وقى المتعدى الى مفعولين دل عليه ~~قول الامام البيهقى رحمه الله فى تاج المصادر الاتقاء حذر كردن وخود ~~رانكاه داشتن انتهى. وافتعل يجيئ بمعنى فعل نص عليه الزمخشرى فى المفصل ~~وان كانت الامثلة لا تساعده فانه ليس وقى واتقى مثل جذب واجتذب وخطف ~~واختطف فتأمل { ان كفرتم } اى بقيتم على الكفر { يوما } اى عذاب يوم فهو ~~مفعول به لتتقون ويجوز أن يكون ظرفا اى فكيف لكم بالتقوى والتوحيد فى يوم ~~القيامة ان كفرتم فى الدنيا اى لا سبيل اليه لفوات وقته فاتقى على حاله ~~وكذا اذا انتصب بكفرتم على تأويل جحدتم اى فكيف تتقون الله وتخشون عقابه ~~ان جحدتم يوم القيامة والجزآء { يجعل الولدان } من شدة هوله وفظاعة ما ~~فيه من الدواهى وهو صفة ليوما نسب الجعل الى اليوم للمبالغة فى شدته ~~والافنفس اليوم لا تأثير له البتة والولدان بالفارسية نوزادكان ازمادر. ~~جمع وليد يقال لمن قرب عهده بالولادة وان كان فى الاصل يصح اطلاقه على من ~~قرب عهده بها ومن بعد { شيبا } شيوخا يعنى بيركندوموى سر ايشان سفيد ~~سازد. جمع اشيب والشيب بياض الشعر وأصله ان يكون بضم الشين كحمر فجمع ~~احمر لان الضم يقتضى الواو فكسرت لاجل صيانة الياء فرقا بين مثل سود وبين ~~مثل بيض وجعلهم شيوخا فيه وجوه. الاول انه محمول على الحقيقة كما ذهب ~~اليه بعض اهل التفسير ويؤيده ما قال فى الكشاف وقد مر بى فى بعض الكتب ان ~~رجلا امسى فاحم الشعر كحلك الغراب اى سواده واصبح وهو أبيض الرأس واللحية ~~كالثغامة بياضا وهو بفتح الثاء المثلثة وبالغين المعجة نبت ابيض قال أريت ~~القيامة ms7411 والجنة والنار ورأيت الناس يقادون فى السلاسل الى النار فمن هول ~~ذلك اصبحت كما ترون وقال احمد الدورقى مات رجل من جيراننا شابا فرأيته فى ~~الليل وقد شاب فقلت وما قصتك قال دفن بشر فى مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب ~~منها كل من فى المقبرة كما فى فصل الخطاب وبشر المريسى ومريس قرية بمصر ~~اخذ الفقه عن أبى يوسف القاضى الا انه اشتغل بالكلام وقال بخلق القرءآن ~~واضل خلقا كثيرا ببغداد فان قلت ايصال الألم والضرر الى الصبيان يوم ~~القيامةغير جائز بل هم لكونهم غير مكلفين معصومون محفوظون عن كل خطر قلت ~~قد يكون فى القيامة من هيبة المقام ما يجثو به الانبياءعليهم السلام على ~~الركب فما ظنك بغيرهم من الاولياء والشيوخ والشبان والصبيان وفى الآية ~~مبالغة وهى انه اذا كان ذلك اليوم يجعل الولدان شيبا وهم ابعد الناس من ~~الشيخوخة لقرب عهد ولادتهم فغيرهم اولى بذلك وكذا فى القصة السابقة فان ~~من شاب بمجرد الرؤيا فكيف حاله فى اليقظة وهو معاين من الاهوال ما يذوب ~~تحته الجبال الرواسى. # والثانى انه محمول على التمثيل بأن شبه اليوم فى شدة هوله بالزمان الذى ~~يشيب الشبان لكثرة همومه واهواله واصله ان الهموم والاحزان اذا تفاقمت ~~على المرء ضعفت قواه واسرع فيه الشيب لان كثرة الهموم توجب انعصار الروح ~~الى داخل القلب وذلك الانعصار يوجب انطفاء الحرارة الغريزية وضعفها ~~وانطفاؤها يوجب بقاء الاجزآء الغذآئية غير تامة النضج وذلك يوجب بياض ~~الشعر ومسارعة الشيب بتقدير العزيز الحكيم كما يوجب تغير القلب تغير ~~البشرة فتحصل الصفرة من الوجل والحمرة من الخجل والسواد من بعض الآلام ~~وما على البدن من الشعر تابع للبدن فتغيره يوجب تغيره فثبت ان كثرة ~~الهموم توجب مسارعة الشيب كما قيل # دهتنا امور تشيب الوليد ويخذل فيها الصديق الصديق # فلما كان حصول الشيب من لوازم كثرة الهموم جعلوه كناية عن الشدة فجعل ~~اليوم المذكور الولدان شيبا عبارة عن كونه يوما شديدا غاية الشدة وفى ~~الحديث # " يقول الله " اى فى يوم القيامة " يا ms7412 آدم " خص آدم عليه السلام بهذا ~~الخطاب لانه اصل الجميع " فيقول لبيك وسعديك والخير فى يديك فيقول اخرج ~~ببعث النار " اى ميز اهلها المبعوث اليها " قال وما بعث النار " اى عدده ~~" قال الله تعالى من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون قال اى النبى عليه ~~السلام " فذلك " التقاول " حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها " # قال ابن الملك اعلم ان الشيب والوضع ليسا على ظاهرهما اذ ليس فى ذلك ~~اليوم حبل ولا صغير بل هما كنايتان عن شدة اهوال يوم القيامة معناه لو ~~تصورت الحوامل والصغار هنالك لوضعن احمالهن ولشاب الصغار انتهى. وفى ~~بيانه نظر ستأتى الاشارة اليه فى الوجه الثالث # وترى الناس سكارى # اى من الخوف # وما هم بسكارى # اى من الخمر # ولكن عذاب الله شديد # والثالث انه محمول على الفرض والتقدير بأن يكون معناه ان ذلك اليوم بحال ~~لو كان هناك صبى لشاب رأسه من الهيبة والدهشة وهذا الوجه غير موجه وان ~~ذهب اليه بعض من يعد من اجلة اهل التفسير اذ هو يشعر بأن يوم القيامة لا ~~يكون فيه ولدان حقيقة وقد ثبت انه يبعث يومئذ ولدان كثيرة ماتوا فى الصغر ~~وكذا من المقرر ان الحبلى تبعث حبلى ففى ذلك اليوم حبل وضغير نعم اذا ~~دخلوا الجنة صاروا ابناء ثلاث وثلاثين. # والرابع انه يجوز ذلك وصفا لليوم بالطول يعنى على الكناية بانه فى طوله ~~بحيث يبلغ الاطفال فيه اوان الشيخوخة والشيب وهو لا ينقضى بعد بل يمتد ~~الى حيث يكون مقداره خمسين ألف سنة فهو كناية عن غاية الطول لا انه تقدير ~~حقيقى يعنى ان هذا على عادة العرب ى التعبير عن الطول على سبيل التمثيل ~~كما يعبرون عن التأبيد وعدم الانقطاع بقولهم ما ناحت حمامة وما لاح كوكب ~~وما تعاقبت الايام والشهور وفى الآية اشارة الى النفس والهوى وبعد نفوسهم ~~من الله فى يوم قيامة الفناء الذى يجعل ولدان اعمالهم السيئة القبيحة ~~الخبيثة الخسيسة شيبا متهدمة متفانية. ### || [73.18] # { السماء } مبتدأ خبره قوله { منفطر به } اى منشق ms7413 بسبب ذلك اليوم لان ~~الله تعالى مسبب الاسباب فيجوز أن يجعل شدة ذلك اليوم سببا للانفطار. ذكر ~~الله من هول ذلك اليوم امرين الاول قوله تعالى يجعل الولدان شيبا والثانى ~~قوله السماء منفطر به لان السماء على عظمتها وقوتها اذا انشقت بسبب ذلك ~~اليوم فما ظنك بغيرها من الخلائق فالباء للسببية وهو الظاهر وتذكير الخبر ~~لاجرائه على موصوف مذكر اى شئ منفطر عبر عنها بذلك للتنبيه على انه تبدلت ~~حقيقتها وزال عنها اسمها ورسمها ولم يبق منها الا ما يعبر عنه بالشئ وفى ~~القاموس السماء معروف ويذكر ويجوز أن يكون الباء بمعنى فى واليه ذهب ~~المكى فى قوت القلوب حيث قال حروف العوامل يقوم بعضها مقام بعض وهذا مثال ~~قوله تعالى السماء منفطر به اى فيه يعنى فى ذلك اليوم وقيل الباء للآلة ~~والاستعانة مثلها فى فطرت العود بالقدوم فانفطر به يعنى ان السماء ينفطر ~~بشدة ذلك اليوم وهو له كما ينفطر الشئ بما يفطر به قال بعضهم اتخاذ الآلة ~~والاستعانة لا يليق بجناب الله تعالى ولا يناسب ذات السماء ايضا { كان ~~وعده مفعولا } الضمير لله وان لم يجر له ذكر للعلم به والمصدر مضاف الى ~~فاعله اى كان وعده تعالى اى يكون يوم القيامة على ما وصف من الشدآئد ~~كائنا متحققا لانه لا يخلف الميعاد فلا يجوز لعاقل أن يرتاب فيه او ~~الضمير لليوم والمصدر مضاف الى مفعوله والفاعل وهو الله مقدر قال فى ~~الصحاح الوعد يستعمل فى الخير والشر فاذا اسقطوا الخير والشر قالوا فى ~~الخير الوعد والعدة وفى الشر الايعاد الوعيد. ### || [73.19] # { ان هذه } اشارة الى الآيات المنطوية على القوارع المذكورة وهى من قوله ~~ان لدينا انكالا الى هنا { تذكرة } موعظة لمن يريد الخير لنفسه ~~والاستعداد لربه وبالفارسية يندى وعبرتيست. وقيل القرءآن موعظة للمتقين ~~وطريق للسالكين ونجاة للهالكين وبيان للمستبصرين وشفاء للمتحيرين وامان ~~للخائفين وانس للمريدين ونور لقلوب العارفين وهدى لمن أراد الطريق الى رب ~~العالمين { فمن شاء } من المكلفين. يعنى بس هركه خواهد ازمكلفان { اتخذ ~~الى ms7414 ربه سبيلا } بالتقريب اليه بالايمان والطاعة فانه المنهاج الموصول ~~الى مرضاته ومقام قربه. ### || [73.20] # { ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثى الليل } اى اقل منهما فاطلاق ~~الأدنى على الاقل مجاز مرسل من قبيل اطلاق الملزوم على اللازم لما ان ~~المسافة بين الشيئين اذا دنت قل ما بينهما من الاحياز والحدود واذا بعدت ~~كثر ذلك روى انه تعالى افترض قيام الليل فى اول هذه السورة فقام النبى ~~عليه السلام واصحابه حولا مع مشقة عظيمة من حيث انه يعسر عليهم تمييز ~~القدر الواجب حتى قام اكثر الصحابة الليل كله خوفا من الخطأ فى اصابة ~~المقدار المفروض وصاروا بحيث انتفخت اقدامهم واصفرت الوانهم وامسك الله ~~خاتمة السورة من قوله ان ربك الخ اثنى عشر شهرا فى السماء حتى انزل الله ~~فى آخر السورة التخفيف فنسخ تقدير القيام بالمقادير المذكورة مع بقاء ~~فرضية اصل التهجد حسبما تيسر ثم نسخ نفس الوجوب ايضا بالصلوات الخمس لما ~~روى ان الزيادة على الصلوات الخمس زيادة { ونصفه وثلثه } بالنصب عطفاعلى ~~ادنى والثلث احد اجزآء الثلاثة والجمع اثلاث اى انك تقوم اقل من ثلثى ~~الليل وتقوم من نصفه وثلثه { وطائفة من الذين معك } مرفوع معطوف على ~~الضمير فى تقوم وجاز ذلك للفصل بينهما اى ويقوم معك طائفة من اصحابك ومن ~~تبينية فلا دلالة فيه على ان قيام الليل لم يكن فرضا على الجميع وحاصل ~~المعنى يتابعك طائفة فى قيام الليل وهم اصحابك وفيه وعد لهم بالاحسان ~~اليهم كما تقول لاحد اذا أردت الوعد له انا اعلم ما فعلت لى وفى قوت ~~القلوب قد قرن الله تعالى قوام الليل برسوله المصطفى عليه السلام وجمعهم ~~معه فى شكر المعاملة وحسن الجزآء وفى التأويلات النجمية يشير الى انسلاخ ~~رسول القلب عن ليل طبيعته فى اكثر الاوقات بالتوجه الى الله والاعراض عن ~~النفس الا فى اوقات قلائل وذلك لحكمة مقتضية للحجاب فان الحجاب رحمة كما ~~قيل لولا الحجاب ما عرف الآله وطائفة من الذين مع رسول القلب من القوى ~~الروحانية والاعضاء والجوارح ms7415 { والله يقدر الليل والنهار } وحده لا يقدر ~~على تقديرهما ومعرفة مقادير ساعاتهما واوقاتهما احد اصلا فان تقديم الاسم ~~الجليل مبتدأ وبناء يقدر عليه موجب للاختصاص قطعا والتقدير بالفارسية ~~اندازه كردن يعنى وخدى تعالى اندازه ميكند شب وروز را وميداند مقادير ~~ساعات آن. قال الراغب التقدير تبيين كمية الشئ وقوله تعالى والله الخ ~~اشارة الى ما اجرى من تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل اى ~~ادخال هذا فى هذا او ان ليس احد يمكنه معرفة ساعاتهما وتوفية حق العبادة ~~منهما فى وقت معلوم والحاصل ان العالم بمقادير ساعات الليل والنهارعلى ~~حقائقها هو الله وانتم تعلمون ذلك بالتحرى والاجتهاد الذى يقع فيه الخطأ ~~فربما يقع منكم الخطأ فى اصابتها فتقومون اقل من المقادير المذكورة ولذا ~~قال { علم } الله { ان } اى ان الشأن { لن تحصوه } لن تقدروا على تقدير ~~الاوقات على حقائقها ولن تستطيعوا ضبط الساعات ابدا فالضمير عائد الى ~~المصدر المفهوم من يقدر قال فى تاج المصادر الاحصاء دانستن وشمردن برسبيل ~~استقصا وتوانستن. # قال الراغب الاحصاء التحصيل بالعدد وروى استقيموا ولن تحصوا اى لن ~~تحصلوا ذلك لان الحق واحد والباطل كثير بل الحق بالاضافة الى الباطل ~~كالنقطة بالاضافة الى سائر اجزآء الدآئرة وكالمرمى من الهدف واصابة ذلك ~~شديدة واحتج بعضهم بهذه الآية على وقوع تكليف ما لا يطاق فانه تعالى قال ~~لن تحصوه اى لن تطيقوه ثم انه كلفهم بتقدير الساعات والقيام فيها حيث قال ~~قم الليل الخ ويمكن أن يجاب عنه بان المراد صعوبته لا أنهم لا يقدرون ~~عليه اصلا كما يقال لا اطيق ان انظر الى فلان اذا استثقل انلظر اليه وفى ~~التأويلات النجمية يعنى السلوك من ليل الطبيعة الى نهار الحقيقة بتقدير ~~الله لا بتقدير السالك علم أن لن تقدروا على مدة ذلك السلوك بالوصول الى ~~الله اذ الوصول مترتب على فضل الله ورحمته لا على سلوككم وسيركم فكم من ~~سالك انقطع فى الطريق ورجع القهقرى ولم يصل كما قيل ليس كل من سلك وصل ~~ولا كل ms7416 من وصل اتصل ولا كل من اتصل اتفصل { فتاب عليكم } بالترخيص على ~~ترك القيام المقدر ورفع التبعة عن التائب ثم استعمل لفظ المشبه به فى ~~المشبه ثم اشتق منه فتاب اى فرخص والتبعة ما يترتب على الشئ من المضرة { ~~فاقرأوا ما تيسر من القرءآن } اى فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل غير ~~مقدرة بكونها فى ثلث الليل او نحوه ولو قدر حلب شاة فهذا يكون اربع ركعات ~~وقد يكون ركعتين عبر عن الصلاة بالقرءآة كما عبر عنها بسائر اركانهاعلى ~~طريق اطلاق اسم الجزء على الكل مجازا مرسلا فتبين ان التهجد كان واجبا ~~على التخيير المذكور فعسر عليهم القيام به فنسخ بهذه الآية ثم نسخ نفس ~~الوجوب المفهوم منها بالصلوات الخمس على ما سبق وفيه تفضيل صلاة الليل ~~على سائر التطوعات فان التطوع بما كان فرضا فى وقت ثم نسخ افضل من التطوع ~~بما لم يكن فرضا اصلا كما قالوا صوم يوم عاشورآء افضل لكونه فرض قبل ~~فرضية رمضان وفى الحديث ليصل احدكم من الليل ما تيسر فاذا غلب عليه النوم ~~فليرقد وقد كان ابن عباس رضى الله عنهما يكره النوم قاعدا وعنه عليه ~~السلام عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم الى ربكم ~~ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الاثم وهذا الحديث يدل على ان قيام الليل لم ~~يكن فرضا على المتقدمين من الانبياء واممهم بل كان من شعار صلاحهم وعنه ~~عليه السلام ان الله ليبغض كل جعظرى جواظ سخاب بالاسواق جيفة بالليل حمار ~~بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة والجعظرى الفظ الغليظ والجواظ ~~كشداد الضخم المختار والكثير الكلام والجموع المنوع والمتكبر الجافى ~~والسخاب من السخب وهو محركة شدة الصوت سخب كفرح فهو سخاب واقل لاستحباب ~~من قيام الليل سدسه سوآء كان متواليا او قام جزأ ثم نام نومة اخرى ثم قام ~~قياما ثانيا لانه عليه السلام لم يقم ليلة قط حتى اصبح بل كان ينام فيها ~~ولم ينم ليلة قط بل كان يقوم فيها وبأى ورد ms7417 احيى الليل فقد دخل فى اهل ~~الليل وله معهم نصيب ومن احيى اكثر ليلة او نصفها كتب له احياء ليلة ~~جميعها ويتصدق عليه بما بقى منها كذا فى قوت القلوب وقيل المراد بالآية ~~قرآءة القرءآن بعينها قتكون على حقيقتها فالمعنى ان شق عليكم القيام فقد ~~رخص فى تركه فاقرأوا ما تيسر من القرءآن من غير توقيت لصلاة فانه لا يشق ~~وتنالون بقرءآته خارج الصلاة ثواب القيام فالامر للندب وفى الحديث من قرأ ~~فى ليلة مائة آية لم يحاجه القرءآن قال الطيبى فى قوله لم يحاجه القرءآن ~~ان قرءآته لازمة لكل انسان واجبة عليه فاذا لم يقرأ يخاصمه الله ويغلبه ~~بالحجة فاسناد المحاجة الى القرءآن مجاز ويفهم من كلامه ان قرآءته مقدار ~~مائة آية فى كل ليلة واجبة بها يخلص من المحاجة وعنه عليه السلام من قرأ ~~بالآيتين من سورة البقرة فى ليلة كفتاه والمراد آمن الرسول الخ يعنى ~~اغتناه عن قيام الليل او حفظتاه من كل شر وسوء وعنه عليه السلام ايعجز ~~احدكم أن يقرأ فى ليلة ثلث القرءآن قالوا وكيف يقرأ ثلث القرءآن قال قل ~~هو الله احد تعدل ثلث القرءآن ومن ذلك قالوا ان قرآءة الاخلاص ثلاث مرات ~~تقوم مقام ختمة واطول الآى افضلها لكثرة الحروف وان اقتصر على قصار الآى ~~عند فتوره ادرك الفضل ان حصل العدد كذا فى قوت القلوب وفى التأويلات ~~النجمية فى اشارة الآية يعنى اجمعوا واحفظوا فى قلوبكم الصافية عن كدورات ~~النفس والهوى وما يظهر عليه لاستعداداتكم من الحقائق والدقائق والعوارف ~~والمعارف ولا تفشوهاالى غير اهلها فينكروا عليكم فيرموكم بالكفر والزندقة ~~والالحاد والاتحاد فان حقائقه ودقائقه من المكنونات الالهية { علم ان } ~~اى ان شأن { سيكون منكم مرضى } استئناف مبين لحكمة اخرى داعية الى ~~الترخيص والتخفيف مرضا جمع مريض والمرض الخروج عن الاعتدال الخاص ~~بالانسان وفيه اشارة الى مرضى القلوب بحجب الانانية والاشتغال بحب الدنيا ~~وشهواتها فانه لا يظهر عليه من اسرار القرءآن وحقائقه شئ. # جنانجه شيخ سنائى كويد # عجب نبودكرارز قرآ نصيبت نيست ms7418 جزحر فى كه از خورشيد جز كرمى ميابد جشم ~~نابينا # عروس حضرت قرآن نقاب آنكه براندازد كه دار الملك ايمانرا مجرد يا بداز ~~غوغا { وآخرون } عطف على مرضى { يضربون فى الارض } صفة آخرون اى يسافرون ~~فيها للتجارة من ضرب فى الارض سافر فيها ابتغاء الرزق قال الراغب الضرب ~~فى الارض الذهاب فيها وهو بالارجل { يبتغون } الابتغاء جستن { من فضل ~~الله } وهو الربح وفيه تصريح بما علم التزاما وبيان ان ما حصلوه من الرزق ~~من فضل الله ومحل يبتغون حال من ضمير يضربون وقد عم ابتغاء الفضل تحصيل ~~العلم فانه من افضل المكاسب وفيه ان معلم الخير وهو رسول الله عليه ~~السلام كان حاضرا عندهم وقت نزول الآية فاين يذهبون الا ان يجعل آخر ~~السورة مدنيا فقد كانوا يهاجرون من مكة الى المدينة لطلب العلم وايضا ان ~~هذا بالنسبة الى خصوص الخطاب واما بالنسبة الى اهل القرن الثانى فبقاء ~~الحكم يوقعهم فى الحرج وفى حديث ابى ذر رضى الله عنه انه قال حضور مجلس ~~علم افضل من صلاة الف ركعة وافضل من شهود الف جنازة ومن عيادة الف مريض ~~قيل ومن قرآءة القرءآن قال وهل تنفع قرآءة القرءآن بلا علم { وآخرون ~~يقاتلون } الاعدآء { فى سبيل الله } عطف على مرضى ايضا ويقاتلون صفته ~~وسبيل الله ما يوصل الى الاجر عند الله كالجهاد وفيه تنبيه على انه سيؤذن ~~لهم فى القتال مع الاعدآء سوى الله فى هذه الآية بين درجة المجاهدين فى ~~سبيل الله ومكتسبين للمال الحلال للنفقة على نفسه وعياله والاحسان الى ~~ذوى الحاجات حيث جمع بينهما قول على ان التجارة بمنزلة الجهاد وعن عبد ~~الله بن مسعود رضى الله عنه ايما رجل جلب شيأ من مدينة من مدائن المسلمين ~~صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهدآء { فاقرأوا ما تيسر ~~منه } اى واذا كان الامر كما ذكر وتعاضدت الدواعى الى الترخيص فاقرأوا ما ~~تيسر من القرآن من غير تحمل المشاق فان قيل كيف ثقل قيام الليل على ~~الاصحاب رضى ms7419 الله عنهم وقد خف على كثير من التابعين حتى كانوا يقومون الى ~~طلوع الفجر منهم الامام ابو خنيفة وسعيد بن المسيب وفضل بن عياض وابو ~~سلمان الدارانى ومالك بن دينار وعلى بن بكار وغيرهم حتى قال على بن بكار ~~الشامى منذ أربعين سنة لم يحزنى شئ الا طلوع الفجر قلت الثقلة لم تكن فى ~~قيامه بل فى محافظة القدر الفروض كما سبق على انه لا بعد فى ان يثقل ~~عليهم قبل التعذر بذلك ثم كان من امر بعضهم انه ختم القرءآن فى ركعة ~~واحدة كعثمان وتميم الدارى رضى الله عنهما { واقيموا الصلاة } المفروضة { ~~وأتوا الزكاة } الواجبة وقيل هى زكاة الفطر اذ لم يكن بمكة زكاة غيرها ~~وانما وجبت بعدها ومن فسرها بالزكاة المفروضة جعل آخر السورة مدنيا وذلك ~~ان تجعلها من باب ما تأخر حكمه عن نزوله ففيه دلالة على انه سينجز وعده ~~لرسوله ويقيم دينه ويظهره حتى تفرض الزكاة وتؤدى { واقرضواالله قرضا حسنا ~~} وقرض دهيد خدايرا قرض نيكو. # والقرض ضرب من القطع وسمى ما يدفع الى الانسان من المال بشرط رد بدله ~~قرضا لانه مقروض مقطوع من ماله اريد به الانفاقات فى سبيل الخيرات غير ~~المفروض فانها كالفرض الذى لا خلف فى ادآئه وفيه حث على التطوع كما قال ~~عليه السلام ان فى المال حقا سوى الزكاة على احسن وجه وهو اخراجها من ~~اطيب الاموال واكثرها نفعا للفقرآء بحسن النية وصفاء الباء الى احوج ~~الصلحاء وجه هذا التفسير هو أن قوله وآتوا الزكاة امر بمجرد اعطائها على ~~اى وجه كان وقوله واقرضوا الله قرضا حسنا ليس كذلك بل هو امر بالاعطاء ~~المقيد بكونه حسنا وتسمية الانفاق لوجه الله اقراضا استعارة تشبيها له ~~بالاقراض من حيث انما انفقه يعود عليه مع زيادة وقال بعضهم هو قول سبحان ~~الله والحمد الله ولا اله الا الله والله اكبر والنفقة فى سبيل الله كما ~~قال عمر رضى الله عنه او النفقة على الاهل وفى الحديث ما اطعم المسلم ~~نفسه واهل بيته فهو له ms7420 صدقة اى يؤجر عليه بحسن نيته ثم ههنا امر غامض وهو ~~انه روى الامام الغزالى رحمه الله عن القاضى الباقلانى ان ادعاء البرءآة ~~من الغرض بالكلية كفر لان التنزه خاصة الهية لا يتصور الاشراك فيها فلعل ~~ما يقال ان العبد ليبلغ الى درجة بعمل ما يعمل لا لغرض بل لرضى الله اولا ~~متثال امره فقط انما هو من الغفلة عن غرض خفى هل هو غرض جلى لكنه مراد ~~على. يقول الفقير هذا وارد على اهل الارادة واما اهل الفناء عن الارادة ~~وهم اهل النهاية الا كملون فلا غرض لهم اصلا وامرهم عجيب لا يعرفه الا ~~امثالهم او من عرفه الله بشأنهم { وما } شرطية { تقدموا لانفسكم من خير } ~~اى خير كان مما ذكر وما لم يذكر { تجدوه } جواب الشرط ولذا جزم { عند ~~الله هو خيرا واعظم اجرا } من الذى تؤخرونه الى الوصية عند الموت وفى كشف ~~الاسرار تجدوا ثوابه خيرا لكم من متاع الدنيا واعظم اجرا لان الله يعطى ~~المؤمن اجره بغير حساب قوله خيرا ثانى مفعولى تجدون وهو تأكيد للمفعول ~~الاول لتجدوه وفصل بينه وبين المفعول الثانى وان لم يقع بين معرفتين فان ~~افعل فى حكم المعرفة ولذلك يمتنع من حرف التعريف وقوله واعظم عطف على ~~خيرا واجرا تمييز عن نسبة الفاعل والاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا ~~كان او اخرويا وقال بعضهم المشهور ان وجد اذا كان بمعنى صادف يتعدى الى ~~مفعول واحد وهو ههنا بمعناه لا بمعنى علم فلا بعد ان يكون خيرا حالا من ~~الضمير وفى الحديث اعلموا ان كل امرئ على ما قدم قادم وعلى ما خلف نادم ~~وعنه عليه السلام ان العبد اذا مات قال الانسان ما خلف وقال الملائكة ما ~~قدم ومر عمر رضى الله عنه ببقيع الغرقد اى مقبرة المدينة لانها كانت منبت ~~الغرقد وهو بالغين المعجمة شجر فقال السلام عليكم أهل القبور اخبار ما ~~عندنا ان نساءكم قد تزوجن ودوركم قد سكنت واموالكم قد قسمت فأجابه هاتف ~~يا ابن الخطاب اخبار ms7421 ما عندنا ان ما قدمناه وجدناه وما انفقناه فقد ~~ربحناه وما خلفنا فقد خسرنا. # قدم لنفسك قبل موتك صالحا واعمل فليس الى الخلود سبيل # وروى عن عمر رضى الله عنه انه اتخذ حيسا يعنى تمرا بلبن فجاءه مسكين ~~فأخذه ودفعه اليه فقال بعضهم ما يدرى هذا المسكين ما هذا فقال عمر لكن رب ~~المسكين يدرى ما هو فكأنه قال وما تقدموا الخ. # تونيكى كن بآب اندازاى شاه اكر ما هى نداند داند الله # { واستغفروا الله } اى سلوا الله المغفرة لذنوبكم فى جميع اوقاتكم وكافة ~~احوالكم فان الانسان قلما يخلوه عن تفريط وكان السلف الصالح يصلون الى ~~طلوع الفجر ثم يجلسون للاستغفار الى صلاة الصبح واستحب الاستغفار الى ~~الاسماء من القرءآن مثل أن يقول استغفر الله انه كان توابا استغفر الله ~~ان الله غفور رحيم استغفر الله انه كان غفارا رب اغفر وارحم وأنت خير ~~الراحمين واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين { ان الله غفور } يغفر ما ~~دون أن يشرك به { رحيم } يبدل السيئات حسنات وفى عين المعانى غفور يستر ~~على اهل الجهل والتقصير رحيم يخفف عن اهل الجهل والتوفير ومن عرف انه ~~الغفور الذى لا يتعاظمه ذنب يغفره اكثر من الاستغفار وهو طلب المغفرة ثم ~~ان كان مع الانكسار فهو صحيح وان كان مع التوبة فهو كامل وان كان عريا ~~عنهما فهو باطل ومن كتب سيد الاستغفار وجرعه لمن صعب عليه الموت انطلق ~~لسانه وسهل عليه الموت وقد جرب مرارا وسيد الاستغفار قوله اللهم أنت ربى ~~لا اله الا أنت خلقتنى وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك ~~من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبى فاغفر لى انه لا يغفر ~~الذنوب الا أنت. تمت سورة المزمل بعونه تعالى يوم الاربعاء الثانى ~~والعشرين من ذى القعدة من سنة ست عشرة ومائة ألف ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1] # { يا ايها المدثر } بتشديدين اصله المتدثر وهو لابس الدثار وهو ما يلبس ~~فوق الشعار الذى يلى الجسد ومنه قوله ms7422 عليه السلام # " الانصار شعار والناس دثار " # وفيه اشارة الى ان الولاية كالشعار من حيث تعلقها بالباطن والنبوة ~~كالدثار من حيث تعلقها بالظاهر ولذلك خوطب عليه السلام فى مقام الانذار ~~بالمدثر روى عن جابر رضى الله عنه عن النبى عليه السلام انه قال كنت على ~~جبل حرآء فنوديت يا محمد انك رسول الله فنظرت عن يمينى وعن يسارى ولم أر ~~شيأ فنظرت فوقى فاذا به قاعد على عرش بين السماء والارض يعنى الملك الذى ~~ناداه فرعبت ورجعت الى خديجة رضى الله عنها فقلت دثرونى دثرونى وصبوا ~~على ماء باردا فنزل جبريل وقال يا أيها المدثر يعنى انه انما تدثر بناء ~~على اقشعرار جلده وارتعاد فرآئصه رعبا من الملك النازل من حيث انه رأى ~~مالم يره قبل ولم يستأنس به بعد فظن ان به مسا من الجن فخاف على نفسه ~~لذلك وذكر حضرة الشيخ الاكبر قدس سرة الاطهر ان التدثر انما يكون من ~~البرودة التى تحصل عقيب الوحى وذلك ان الملك اذا ورد على النبى عليه ~~السلام بعلم او حكم يلقى ذلك الروح الانسان وعند ذلك تشتعل الحرارة ~~الغريزية فيتغير الوجه وتنقل الروطوبات الى سطح البدن لاستيلاء الحرارة ~~فيكون من ذلك العرق فاذا سرى عنه ذلك سكن المزاج وانقشعت تلك الحرارة ~~وانفتحت تلك المسام وقبل الجسم الهوآء من خارج فيتخلل الجسم فيبرد المزاج ~~فتأخذه القشعريرة فتزاد عليه الثياب ليسخن انتهى وقرر بعضهم هذا المقام ~~على غير ما ذكر كما قال فى كشف الاسرار وتفسير الكاشفى جابر بن عبد الله ~~رضى الله عنه نقل ميكند از رسول صلى الله عليه وسلم درزمان فترت وحى ~~براهى ميرفتم ناكاه ازآسمان آوازى شنيدم جشم بالاكردم ديدم همان ملك كه ~~درغار حرا بمن آمده بود بركرسى نسته ميان زمين وآسمان ازسطوت وهيأت وعظمت ~~وهيكل او خوفى برمن طارى شد بخانه بازكشتم وكفتم مرا بيوشانيد جامها برمن ~~بوشيدند ومن در انديشه آن حال بودم كه حضرت عزت جل شأنه وحى فرستادكه ~~ايها المدثر. وقال السهيل رحمه الله كان ms7423 عليه السلام متدثرا بثيابه حين ~~فزع من هول الوحى اول نزوله قال دثرونى دثرونى فقال له ربه ايها المدثر ~~ولم يقل يا محمد ولا يا فلان ليستشعر اللين والملاطفة من ربه كما تقدم فى ~~المزمل وفائدة اخرى مشاكلة الآية بما بعدها ووجه المشاكلة بين اول الكلام ~~وبين قوله قم فأنذر خفى الابعد التأمل والمعرفة بقوله عليه السلام انى ~~انا النذير العريان ومعنى النذير العريان الجاد المشمر وكان النذير من ~~العرب اذا جتهد جرد ثوبه وأشار به مع الصياح تأكيدا فى الانذار والتحذير ~~وقد قيل ايضا ان اصل قولهم النذير العريان ان رجلا من خثعم وهو كجعفر جبل ~~واهل خثعميون وابن انما رابوا قبيلة من معد كما فى القاموس اخذه العدو ~~فقطعوا يده وجردوا ثيابه فأفلت الى قومه نذيرا لهم وهو عريان فقيل لكل ~~مجتهد فى الانذار والتخويف النذير العريان فاذا ثبت هذا فقد تشاكل الكلام ~~بعضه ببعض فأمر المتدثر بالثياب مضاف الى معنى النذير العريان ومقابل ~~ومرتبط به لفظا ومعنى. ### || [74.2] # { قم } اى من مضجعك يعنى خوابكاه { فأنذر } الناس جميعا من عذاب الله ان ~~لم يؤمنوا لانه عليه السلام مرسل الى الناس كافة فلم تكن ملة من الملل ~~الا وقد بلغتها دعوته وقرعها انذاره وافرد الانذار بالذكر مع انه ارسل ~~بشيرا ايضا لان التحلية بالمعجمة قبل التحلية بالمهملة وكان الناس عاصين ~~مستحقين للتخويف فكان اول الامر هو الانذار. يقول الفقير امده الله ~~القدير بالفيض الكثير خوطبت بقوله قم فانذر وانا متوجه مراقب عند الرأس ~~الشريف فى الحرم النبوى فحصل لى اضطراب عظيم وحيرة كبرى من سطوة الخطاب ~~الالهى وغلبنى الارتعاد وظننت أنى مأمور بالانذار الظاهرى فى ذلك المقام ~~لما ان اكثر الناس كاناو يسيئون الأدب فى ذلك الحرم حتى انى بكيت مرة ~~بكاء شديدا من غلبة الغيرة فقيل لى اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم واعمى ~~ابصارهم ثم انى عرفت بالهام من الله تعالى انى رسول نفسى لا غير مأمور ~~بتزكيتها واصلاح قواها ومن الله الاعانة على ذلك. ### || [74.3] # { وربك فكبر ms7424 } وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه تعالى بالكبرياء اعتقادا ~~وقولا وعظمة عما يقول فيه عبدة الاوثان وسائر الظالمين ويروى انه لما نزل ~~قال رسول الله عليه السلام # " الله اكبر " # فكبرت خديجة ايضا وفرحت وايقنت انه الوحى لان الشيطان لا يأمر بالتكبير ~~ونحوه ودخل فيه تكبير الصلاة وان لم يكن فى اوآئل النبوة صلاة وذلك لان ~~الصلاة عبارة عن اوضاع وهيئات كلها تعطى التقييد والله منزه عن جميع ~~التعينات فلزم التكبير فيها لان وجه الله يحاذى وجه العبد حينئذ على ما ~~ورد فى الخبر الصحيح والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل ما كان اى اى شئ حدث ~~فلا تدع تكبيره ووصفه بالكبرياء او للدلالة على ان المقصود الاول من ~~الامر بالقيام ان يكبر ربه وينزهه عن الشرك فان اول ما يجب معرفة الصانع ~~ثم تنزيهه عما لا يليق بجنابه فالفاء على هذا تعقيبية لا جزآئية. واعلم ~~ان كبرياءه تعالى ذاتى له قائم بنفسه لا بغيره من المكبرين فهو اكبر من ~~أن يكبره غيره بالتكبير الحادث ولذا قال عليه السلام ليلة المعراج # " لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " # فهو المكبر والمثنى لذاته بذاته بتكبير وثناء قديم من الازل الى الأبد. ### || [74.4] # { وثيابك فطهر } جمع ثوب من اللباس اى فطهرها مما ليس بطاهر بحفظها ~~وصيانتها عن النجاسات وغسلها بالماء الطاهر بعد تلطخها فانه قبيح بالمؤمن ~~الطيب أن يحمل خبيثا سوآء كان فى حال الصلاة او فى غيرها وبتقصيرها ايضا ~~فان طولها يؤدى الى جر الذيول على القاذورات فيكون التطهير كناية عن ~~التقصير لانه من لوازمه ومعنى التقصير أن تكون الى اتصاف الساقين او الى ~~الكعب فانه عليه السلام جعل غاية طول الازار الى الكعب وتوعد على ما تحته ~~بالنار. وحضرت مرتضى رضى الله عنه كفت كوتاه كن جامه را. فانه أتقى وانقى ~~وابقى وهو اول ما أمر به عليه السلام من رفض العادات المذمومة فان ~~المشركين ما كانوا يصونون ثيابهم عن النجاسات وفيه انتقال من تطهير ~~الباطن الى تطهير الظاهر لان الغالب ms7425 ان من نقى باطنه أبى الا اجتناب ~~الخبث وايثار الطهارة فى كل شئ فان الدين بنى على النظافة ولا يدخل الجنة ~~الا نظيف والله يحب الناسك النظيف وفى الحديث # " غسل الاناء وطهارة الفناء يورثان الغنى " # وفى المرفوع # " نظفوا أفواهكم فانها طرق القرءآن " # قال الراغب الطهارة ضربان طهارة جسم وطهارة نفس وقد حمل عليهما عامة ~~الآيات وقوله وثيابك فطهر قيل معناه نفسك نزهها عن المعايب انتهى او طهر ~~قلبك كما فى القاموس او اخلاقك فحسن قاله الحسن وفى الخبر حسن خلقك ولو ~~مع الكفار تدخل مداخل الابرار او عملك فأصلح كما فى الكواشى ومنه الحديث # " يحشر المرء فى ثوبيه اللذين مات فيهما " # اى عمليه الخبيث والطيب كما فى عين المعانى وانه ليبعث فى ثيابه اى ~~اعماله كما فى القاموس او اهلك فطهرهم من الخطايا بالوعظ والتأديب والعرب ~~تسمى الاهل ثوبا ولباسا قال تعالى هن لباس لكم وانتم لباس لهن كما فى كشف ~~الاسرار وقال ابن عباس لا تلبسها على معصية ولا على غدار البسها وأنت بر ~~طاهر كما فى فتح الرحمن قال الشاعر # وانى بحمد الله لاثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع # وذلك ان الغادر والفاجر يسمى دنس الثيات كما ان اهل الصدق والوفاء يسمى ~~طاهر الثياب. ودرنفحات ازشيخ ابو الحسن شاذلى قدس سره نقل ميكندكه حضرت ~~رسالت را صلى الله عليه وسلم درخواب ديدم ومرا كفت اى على طهر ثيابك من ~~الدنس تحفظ بمدد الله فى كل نفس يعنى باكيزه كردان جامهاى خود را از جرك ~~تابهره مند كردى بمدد وتأييد خداى تعالى درهر نفسى كفتم يا رسول الله ~~ثياب من كدامست فرمودكه برتو حق تعالى بنج خلعت بوشانيد خلعت محبت وخلعت ~~معرفت ووخلعت توحيد وخلعت ايمان وخلعت اسلام هركه خدا يرا دوست دارد بروى ~~آسان شود هرجيز وهركه خدا برابشنا سد در نظروى خردنمايد هرجيز وهركه خدا ~~يرا به يكانكى بداند بوس شريك نياردهيج جيزرا وهركه خداى تعالى را ايمان ~~آردايمن كردداز هرجيزوهركه باسلام متصف بودخدا يراعاصى نشود ms7426 واكرعاصى ~~شوداعتذار كندوجون اعتذار كندقبول افتد بفضل الله تعالى بس شيخ فرمود ~~ازاينجا دانستم قول خدا يرا وثيابك فطهر # درتو بوشيد لطف يزدانى خلعتى از صفات روحانى دارش ازلوث خشم وشهوت ~~دور تابيا كيزكى شوى مشهور ### || [74.5] # { والرجز فاهجر } قرأ عاصم فى رواية حفص الرجز بالضم والباقون بكسر ~~الرآء ومعناهم واحد وهو الاوثان وقد سبق معنى الهجر فى المزمل اى ارفض ~~عبادة الاوثان ولا تقربها كما قال ابراهيم عليه السلام واجنبنى وبنى ان ~~نعبد الاصنام ويقال الرجز العذاب اى واهجر العذاب بالثبات على هجر ما ~~يؤدى اليه من الماآثم سمى ما يؤدى الى العذاب رجزا على تسمية المسبب باسم ~~سببه والمراد الدوام على الهجر لانه كان بريئا من عبادة الاوثان ونحوها ### || [74.6] # { ولا تمنن تستكثر } برفع تستكثر لانه مستقبل فى معنى الحال اى ولا تعط ~~مستكثرا اى رآئيا لما تعطيه كثيرا او طالبا للكثير عى انه نهى عن ~~الاستغزار وهو أن يهب شيأ وهو يطمع أن يتعوض من الموهب له اكثر مما اعطاه ~~وهو جائز ومنه الحديث المستغزر يثاب من هبته اى يعوض منها والغزارة ~~بالغين المعجمة وتقديم الزاى الكثرة فهو اما للتحريم وهو خاص برسول الله ~~عليه السلام لعلو منصبه فى الاخلاق الحسنة ومن ذلك حلت الزكاة لفقرآء ~~امته ولم تحل له ولأهله لشرفه او للتنزيه للكل اى له ولامته وقال بعضهم ~~هو من المنة لان من يمن بما يعطى يستكثره ويعتد به والمنة تهدم الصنيعة ~~خصوصا اذا من بعمله على الله بأن يعده كثيرا فان العمل من الله منة عليه ~~كما قال تعالى بل الله يمن عليكم ومن شكر طول عمره بالعبادة لم يقض شكر ~~نعمة الايجاد فضلا عما لا يحصى من انواع الجود. ### || [74.7] # { ولربك فاصبر } اى فاصبر لحكم ربك ولا تتألم من اذية المشركين فان ~~المأمور بالتبليغ لا يخلو عن اذى الناس ولكن بالصبر يستحيل المر حلوا ~~وبالتمرن يحصل الذوق # تحمل جو زهرت نما يدنخست ولى شهد كردد جودر طبع رست # وقال بعض اهل المعرفة اى ms7427 جرد صبرك عن ملاحظة الغير فى جميع المراتب اى ~~فى الصبر عن المعصية والصبر على الله والصبر فى البلاء كما قال تعالى ~~واصبر وما صبرك الا بالله وقال القاشانى يا أيها المدثر اى المتلبس بدثار ~~البدن المتحجب بصورته قم عما ركنت اليه وتلبست به من اشغال الطبيعة ~~وانتبه من رقدة الغفلة فأنذر نفسك وقواك وجميع من عداك عذاب يوم عظيم وان ~~كنت تكبر شيأ وتعظم قدره فخصص ربك بالتعظيم والتكبير لا يعظم فى عينك ~~غيره وليصغر فى قلبك كل ما سواه بمشاهدة كبريائه وظاهرك فطهره اولا قبل ~~تطهير باطنك عن مدانس الاخلاق وقباح الافعال ومذام العادات ورجز الهيولى ~~المؤدى الى العذاب. فاهجر اى جرد باطنك عن اللواحق المادية والهيئات ~~الجسمانية الفاسقة والغواشى الظلمانية والهيولانية ولا تعط المال عند ~~تجردك عنه مستغزرا طالبا للاعواض والثواب الكثير به فان ذلك احتجاب ~~بالنعمة عن المنعم وقصور همه بل خالصا لوجه الله افعل ما تفعل صابرا على ~~الفضيلة له لا لشئ آخر غيره. ### || [74.8] # { فاذا نقر فى الناقور } الناقور بمعنى ما ينقر فيه والمراد الصور وهو ~~القرن الذى ينفخ فيه اسرافيل مرة للاصعاق واخرى للاحياء فاعول من النقر ~~بمعنى التصويت واصله القرع الذى هو سبب الصوت يعنى جعل الشئ بحيث يظهر ~~منه الصوت بنوع قرع والمراد هنا النفخ اذ هو نوع ضرب للهوآء الخارج من ~~الحلقوم اى فاذا نفخ فى الصور والفاء للسببية اى سببية ما بعدها لما ~~قبلها دون العكس فهى بمعنى اللام السببية كأنه قيل اصبر على اذاهم فبين ~~ايديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة اذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه والعامل فى ~~اذا ما دل عليه قوله تعالى. ### || [74.9-10] # { فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين } فان معناه عسر الامر على الكافرين ~~من جهة العذاب وسوء الحساب وذلك اشارة الى وقت النقر وهو مبتدأ ويومئذ ~~بدل منه مبنى على الفتح لاضافة الى غير متمكن وهو اذ والتقدير اذ نقر فيه ~~والخبر يوم عسير وعلى متعلقة بعسير دل عليه قوله تعالى وكان يوما على ms7428 ~~الكافرين عسيرا كأنه قيل فيوم النقر يوم عسير عليهم { غير يسير } خبر بعد ~~خبر وتأكيد لعسره عليهم لقطع احتمال يسره بوجه دون وجه مشعر بيسره على ~~المؤمنين ثم المراد به يوم النفخة الثانية التى يحيى الناس عندها اذ هى ~~التى يخص عسرها بالكافرين جميعا واما النفخة الاولى فهى مختصة بمن كان ~~حيا عند وقوعها وقد جاء فى الاخبار ان فى الصور ثقبا بعدد الارواح كلها ~~وانها تجمع فى تلك الثقب فى النفخة الثانية فيخرج عند النفخ من كل ثقبة ~~روح الى الجسد الذى نزع منه فيعود الجسد حيا باذن الله تعالى وفى الحديث ~~كيف انعم وصاحب القرن قد التقم قرنه ينظر متى يؤمر أن ينفخ فيه فقيل له ~~كيف نصنع قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل وقال القاشانى ينقر فى البدن ~~المبعوث فينقش فيه الهيئات السيئة المردية الموجبة للعذاب او الحسنة ~~المنجية الموجبة للثواب ولا يخفى عسر ذلك اليوم على المحجوبين على احد ~~وان خفى يسرة على غيرهم الا على المحققين من اهل الكشف والعيان. ### || [74.11] # { ذرنى ومن خلقت وحيدا } حال اما من الياء اى ذرنى وحدى معه فانى اكفيكه ~~فى الانتقام منه او من التاء اى خلقته وحدى لم يشركنى فى خلقه احدا ؤامن ~~العائد المحذوف اى ومن خلقته وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد نزلت فى ~~الوليد بن المغيرة المخزومى وكان يلقب فى قومه بالوحيد زعما منهم انه لا ~~نظير له فى وجاهته ولا فى ماله وكان يفتخر بنفسه ويقول أنا الوحيد ابن ~~الوحيد ليس لى فى العرب نظير لا لأبى المغيرة نظير أيضا فسماه الله ~~بالوحيد تهكما به واستهزآء بلقبه كقوله تعالى ذق انك أنت العزيز الكريم ~~وصرفا له عن الغرض الذى يؤمونه من مدحه الى جهة ذمه بكونه وحيدا من المال ~~والولد أو وحيدا من أبيه ونسبه لانه كان زنيما وهو من ألحق بالقوم وليس ~~منهم كما مر أو وحيدا فى الشرارة والخباثة والدناءة. ### || [74.12] # { وجعلت له مالا ممدودا } اى مبسوطا كثير وهو ما كان ms7429 له بين مكة والطائف ~~من صنوف الاموال وقال النورى كان له ألف ألف دينار. ### || [74.13] # { وبنين } ودادم اورا بسران { شهودا } جمع شاهد مثل قاعد وقعود وشهده ~~كسمعه حضره اى حضورا معه بمكة يتمتع بمشاهدتهم لا يفارقونه للتصرف فى عمل ~~او تجارة لكونهم مكفيين لوفور نعمهم وكثرة خدمهم او حضورا معه فى الاندية ~~والمحافل لوجاهتهم واعتبارهم وكان له عشرة بنين اسلم منهم ثلاثة خالد ~~وهشام وعمارة قاله المفسرون واطبق المحدثون على ان الوليد بن الوليد اسلم ~~وعمارة قتل كافرا اما يوم بدر أو فى الحبشة على يد النجاشى قال السهيلى ~~رحمه الله هم هشام بن الوليد والوليد بن الوليد وخالد بن الوليد الذى ~~يقال له سيف الله واما غير هؤلاء ممن مات منهم على دين الجاهلية فلم ~~نسمه. ### || [74.14] # { ومهدت له تمهيدا } وبسطت له الرياسة والجاه العريض فأتممت عليه النعمة ~~فان اجتماع المال والجاه هو الكمال عند اهل الدنيا ولذا كان يلقب ريحانة ~~قريش والريحان نبت طيب الرآئحة والولد والرزق وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى الوليد بن مغيرة النفس الوحيدة فى الشر والظلم والجور والجهل وكثرة ~~اموال اعماله السيئة الذميمة وثروة اجناس اخلاقه الذميمة والى بنى اتباعه ~~الخبيثة الخسيسة وبسطة وسلطنته ورياسته ووجاهته عند ارباب النفوس ~~المتمردة عن اوامر الحق ونواهيه المعربدة مع الحق واهاليه وهم القوى ~~الطبيعية الظلمانية يعنى دعنى واياه فانى اسلط عليه أبا بكر الخفى وعمر ~~الروح وعثمان السر وعلى القلب حتى انهم بأنوار روحانيتهم يطمسون ظلمات ~~نفسانية ويغيرون على اعماله ويقتلون بنى اتباعه وشيعته ويطوون بساط ~~سلطنته ويسدون باب بسطته. ### || [74.15] # { ثم يطمع } يرجو { ان ازيد } على ما اوتيه من المال والولد وثم استبعاد ~~واستنكار لطمعه وحرصه اما لانه لا مزيد على ما اوتيه سعة وكثرة يعنى انه ~~اوتى غايه ما اوتى عادة لامثاله او لانه مناف لما هو عليه من كفران النعم ~~ومعاندة المنعم اى لا يجمع له بعد اليوم بين الكفر والمزيد من النعم. ### || [74.16] # { كلا } ردع وزجر له عن طمعه الفارغ وقطع لرجائه الخائب ms7430 فيكون متصلا بما ~~قبله { انه كان لآياتنا عنيدا } يقال عند خالف الحق ورده عارفا به فهو ~~عنيد وعاند يعنى منكر وستيزه كننده. والمعاندة المفارقة والمجانبة ~~والمعارضة بالخلاف كالعناد والعنيد هنا بمعنى المعاند كالجليس والاكيل ~~والعشير بمعنى المجالس والمؤاكل والمعاشر وهو تعليل لما قبله على وجه ~~الاستئناف التحقيقى فان معاندة آيات المنعم وهى الآيات القرء آتية مع ~~وضوحها وكفران له مع سبوغها مما يوجب حرمانه بالكلية وانما اوتى ما اوتى ~~استدراجا وتقديم لآياتنا على متعلقه وهو عنيدا يدل على التخصيص فتخصيص ~~العناد بها مع كونه تاركا للعناد فى سائر الاشياء يدل على غاية الخسران ~~قيل ما زال بعد نزول هذه الآية فى نقصان من ماله حتى هلك وهو فقير. # آنكس كه نصيحت زعزيزان نكند كوش بسيار بخايد سر انكشت ندامت ### || [74.17] # { سأرهقه صعودا } قال الراغب رهقه الامر غشيه بقهر يقال رهقته وارهقته ~~مثل ردفته واردفته وتبعته واتبعته ومنه ارهقت الصلاة اى اخرتها حتى غشى ~~وقت الاخرى والصعود العقبة الشاقة ويستعار لكل مشاق وهو مفعول ثان لأرهق ~~وفى بعض التفاسير صعودا اما فعول بمعنى فاعل يستوى فيه المذكر والمؤنث ~~مثل عقبة كؤود فيكون من قبيل تسمية المحل باسم الحال أو بمعنى مفعول من ~~صعده وهو الظاهر فيكون تذكيرة اما باعتبار كون موصوفه طريقا او باتباع ~~مثل كؤود والمعنى سأكلفه كرها بدل ما يطمعه من الزيادة ارتقاء عقبة شاقة ~~المصعد على حذف المضاف بحيث تغشاه شدة ومشقة من جميع الجوانب على ان يكون ~~الارهاق تكليف الشئ العظيم المشقة بحيث تغشى المكلف شدته ومشقته من جميع ~~الجوانب وقال الغزالى رحمه الله حالة تصعد فيها نفسه للنزع وان لم يتعقبه ~~موت انتهى وهو مثال لما يلقى من العذاب الصعب الذى لا يطاق ويجوز أن يحمل ~~على حقيقته كما قال عليه السلام # " الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوى كذا ابدا " # يعنى بر بالاى آن نتوان رفت اورادر زنجير هاى آتشين كشيده ازبيش مى ~~كشندوازعقب كرزهاى آتشين كشيده از بس مى كشند وازعقب ms7431 كرزهاى آتشين ميزنند ~~تار آنجا ميروددر هفتا دسال وبازكشتن وزير افتادن او همجنين است. قوله ~~سبعين خريفا اى سبعين عاما لان الخريف آخر السنة فيه تتم الثمار وتدرك ~~فصار بذلك كأنه العام كله وهذا كما تسمى العلة الصورية بعلة تامة لذلك ~~قال فى القاموس الخريف كأمير ثلاثة اشهر بين القيظ والشتاء تخترف فيها ~~الثمار اى تجتنى وعنه عليه السلام يكلف ان يصعد عقبه فى النار كلما وضع ~~يده عليه ذابت فاذا رفعها عادت واذا وضع رجله ذابت فاذا رفعها عادت. ### || [74.18] # { انه فكر وقدر } تعليل للوعيد واستحاققه له من التفكير بمعنى التفكر ~~والتأمل كما قال فى تاج المصادر التفكير انديشه كردن. والتقدير اندازه ~~وتهيئه كردن. اى فكر ماذا يقول فى حق القرءآن وشأنه من جهة الطعن وقدر فى ~~نفسه ما يقوله وهيأه. ### || [74.19] # { فقتل كيف قدر } تعجيب من تقديره واصابته فيه الغرض الذى كان ينتحيه ~~قريش قاتلهم الله او ثناء عليه بطريق الاستهزآء به على معنى ان هذا الذى ~~ذكره وهو كون القرءآن سحرا فى غاية الركاكة والسقوط او حكاية لما ذكروه ~~من قولهم قتل كيف قدر تهكما بهم وباعجابهم بتقديره واستعظامهم لقوله ~~ومعنى قولهم قتله الله ما اشجعه وأخزاه الله ما اشعره الاشعار بانه قد ~~بلغ من الشجاعة والشعر مبلغا حقيقا بأن يدعو عليه حاسده بذلك وقد سبق فى ~~قاتلهم الله فى المنافقين مزيد البيان روى ان الوليد مر بالنبى عليه ~~السلام وهو يقرأ حم السجدة وفى بعض التفاسير فواتح سورة حم المؤمن فقال ~~لبنى مخزوم والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا ~~من كلام الجن ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة اى حسنا وبهجة وقبولا وان ~~اعلاه لمثمر وان اسفله لمغدق اى كثير الماء شبه القرءآن بالشجرة الغضة ~~الطرية التى استحكم اصلها بكثرة الماء واثمرت فروعها فى السماء واثبت له ~~اعلى واسفل ولأعلاه الاثمار ولأسفله الاغداق على طريق التخييل قال ~~الكاشفى مراورا حلاوتى وعذوبتى هست كه هيج سخن رانباشد وبروى طراوتى ~~وتازكى ms7432 هست كه هيج حديثى رانبود اعلاى ن نهال مثمر سعادات كليه واسفل اين ~~شجره طيبه عروق فضائل وحكم عليه است. ثم قال الوليد وانه يعلو ولا يعلى ~~فقالت قريش صبأ والله الوليد اى مال عن دينه وخرج الى دين غيره والله ~~لتصبأن قريش كلهم اى بمتابعته لكونه رئيس القوم فقال ابن أخيه أبو جهل ~~أنا اكفيكموه فقعد عنده حزينا وكلمه ما احماه اى اغضبه. يعنى كفت كه قريش ~~ميكويند توسخنان محمدرا عليه السلام بسند ميدهى وآنرا بزرك ميدارى وثنا ~~ميكويى تا ازفضله طعام ايشان بهره بردارى اكرجنين است تاهمه قريش فراهم ~~شوند وترا كفايتى حاصل كنندتا ازطعام ايشان بى نياز شوى ولييد اين سخت او ~~ابو جهل بشنيد درخشم شد كفت الم تعلم قريش انى من اكثرهم مالا وولدا واين ~~اصحاب محمد خودهركز ازطعام سير نشوند واز فقر وفاقه نياسايندجه صورت ~~بنددكه ايشانرا فضله طعام بودتابديكرى دهند بس هردوبر خاستتد وبرا انجمن ~~قريش شادند وليد كفت شما كه قريش ايدبدانيدكه حال وكار ابن محمد در عرب ~~منتشر كشت وموسم حج نزديكست كه عرب مى آيند وازحال وى برسند جواب ايشان ~~جه خواهيداد. تزعمون انه مجنون فهل رأيتموه يخنق لان العرب كانت تعتقد ان ~~الشيطان ويخنق المجنون ويتخبطه وتقولون انه كاهن فهل رأيتموه يتكهن ~~وتزعمون انه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط وتزعمون انه كذاب فهل جربتم ~~عليه شيأ من الكذاب فقالوا فى كل ذلك اللهم لاثم قالوا فما هو وما تقول ~~فى حقه ففكر فقال ما هو الا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل واهله وولده ~~ومواليه وما الذى يقوله الا سحر يأثره عن اهل بابل فارتج النادى فرحا ~~وتفرقوا معجبين بقوله متعجبين منه راضين به. ### || [74.20] # { ثم قتل كيف قدر } تكرير للتعجيب للمبالغة فى التشنيع وثم للدلالة على ~~ان النكرة الثانية فى التعجيب ابلغ من الاولى اى للتراخى بحسب الرتبة وان ~~اللائق فى شأنه ليس الا هذا القول دعاء عليه وفيما بعد على اصلها من ~~الترخى الزمانى. ### || [74.21] # { ثم ms7433 نظر } اى فى القرءآن مرة بعد مرة وتأمل فيه. ### || [74.22] # { ثم عبس } فقلت وجه يعنى روى فاهم كشيد وترش كرفت. لأن لم يجد فيه ~~مطعنا ولم يدر ماذا يقول { وبسر } اتباع لعبس قال سعدى المفتى لكن عطف ~~الاتباع على المتبوع غير معروف والظاهر ان كلا منهما له معنى مغاير لمعنى ~~الآخر فعبس بمعنى قطب وجهه وبسر بمعنى قبض ما بين عينيه من السوء واسود ~~وجهه منه ذكره الحلبى والعدة عليه وقال الراغب البسر الاستعجال بالشئ قبل ~~اوانه نحو ابسر الرجل حاجته طلبها فى غير اوانها وقوله ثم عبس وبسر اى ~~اظهر العبوس قبل اوانه وفى غير وقته انتهى. ### || [74.23] # { ثم أدبر } عن الحق { واستكبر } عن اتباعه { فقال } عقيب توليه عن ~~الحق. ### || [74.24] # { أن } نافية بمعنى مالذا اورد الا بعدها { هذا } الذى يقوله محمد عليه ~~السلام اى القرءآن { الا سحر يؤثر } اى يروى ويتعلم من الغير وليس هو من ~~سحره بنفسه يقال اثرت الحديث آثره اثرا اذا حدثت به عن قوم فى آثارهم اى ~~بعد ما ماتوا هذا هو الاصل ثم كان بمعنى الرواية عمن كان وحديث مأثور اى ~~منقول ينقله خلف عن سلف وادعية مأثورة اى مروية عن الاكابر وفى تعلم ~~السحر لحكمة رخصة واعتقاد حقيته والعمل به كفر كما قيل عرفت الشر لا للشر ~~لكنى لتوقيه. ومن لم يعرف الشر من الناس يقع فيه وقد سبق معناه وما يتعلق ~~به فى مواضعه. ### || [74.25] # { ان هذا } ما هذا { الا قول البشر } تأكيد لما قبله ولذا اخلى عن ~~العاطف قاله تمردا وعنادا لا على سبيل الاعتقاد لما روى قبل انه اقر بأن ~~القرءآن ليس من كلام الانس والجن وأراد بالبشر يسارا وجبرا وأبا فكيهة ~~اما الاولان فكانا عبدين من بلاد فارس وكانا بمكة وكان النبى عليه السلام ~~يجلس عندهما واما أبو فكيهة فكان غلاما روميا يتردد الى مكة من طرف ~~مسيلمة الكذاب فى اليمامة. ### || [74.26] # { سأصليه سقر } اى ادخله جهنم لما قال فى الصحاح سقر اسم من اسماء النار ~~وقال ابن ms7434 عباس رضى الله عنهما اسم للطبقة السادسة من جهنم يقال سقرته ~~الشمس اذا آذته وآلمته وسميت سقر لا يلامها قوله سأصليه سقر بدل من ~~سارهقه صعودا بدل الاشتمال سوآء جعل مثلا لما يلقى من الشدآئد أو اسم جبل ~~من نار لان سقر تشتمل على كل منهما. ### || [74.27] # { وما ادراك ما سقر } ما الاولى مبتدأ وادراك خبره وما الثانية خبر ~~لقوله سقر لانها المفيدة لما قصد افادته من التهويل والتفظيع دون العكس ~~كما سبق فى الحاقة والمعنى اى شئ اعلمك ما سقر فى وصفها يعنى انه خارج عن ~~دآئرة ادراك العقول ففيه تعظيم لشأنه. ### || [74.28] # { لا تبقى ولا تذر } بيان لوصفها وحالها وانجاز للوعد الضمنى الذى يلوح ~~به وما ادراك ما سقر أى لا تبقى شيأ يلقى فيها الا اهلكته بالاحراق واذا ~~هلك لم تذره هالكا حتى يعاد خلقا جديدا وتهلكه اهلا كا ثانيا وهكذا كما ~~قال تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها او لا تبقى على شئ اى لا ~~تترحم عليه ولا تدعه من الهلاك بل كل ما يطرح فيها هالك لا محالة لانها ~~خلقت من غضب الجبار قال فى تهذيب المصادر الابقاء باقى كردن ونيز شفقت ~~بردن. وقيل لا تبقى حيا ولا تذر ميتا كقوله تعالى ثم لا يموت فيها ولا ~~يحيى. ### || [74.29] # { لواحة للبشر } يقال لاحت النار الشئ اذا احرقته وسودته ولاحه السفر او ~~العطش اى غيره وذلك ان الشئ اذا كان فيه دسومة فاذا احرق اسود والبشر جمع ~~بشرة وهى ظاهر جلد الانسان اى مغيرة لأعلى الجلد وظواهره مسودة لها قيل ~~تلفح الجلد لفسحة فتدعه اشدسوادا من الليل فان قلت لا يمكن وصفها بتسويد ~~البشرة مع قوله لا تبقى ولا تذر قلت ليس فى الآية دلالة على انها تفنى ~~بالكلية مع انه يجوز ان يكون الافناء بعد التسويد وقيل لائحة للناس على ~~ان لواحة اسم فاعل من لاح يلوح اى ظهر وأن البشر بمعنى الناس قيل انها ~~تلوح للبشر من مسيرة خمسمائة عام فهو كقوله تعالى ms7435 وبرزت الجحيم لمن يرى ~~فيصل الى الكافر سمومها وحرورها كما يصل الى المؤمن ريح الجنة ونسيمها من ~~مسيرة خمسمائة عام. ### || [74.30] # { عليها } اى على سقر { تسعة عشر } اى ملكا يتولون امرها ويتسلطون على ~~اهلها وهم مالك وثمانية عشر معه أعينهم كالبرق الخاطف وانيابهم كالصياصى ~~واشعارهم تمس اقدامهم يخرج لهب النار من افواههم ما بين منكبى احدهم ~~مسيرة سنة نزعت منهم الرأفة والرحمة يأخذ أحدهم سبعين ألفا فى كفه ~~ويرميهم حيث أراد من جهنم قيل هذه التسعه عشر عدا الرؤساء والنقباء واما ~~جملة اشخاصهم فكما قال تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو فيجوز أن يكون لكل ~~واحد منهم أعوان لا تعد ولا تحصى ذكر ارباب المعانى والمعرفة فى تقدير ~~هذا العدد وتخصيصه وجوها منها ان سبب فساد النفس الانسانية فى قوتها ~~النظرية والعلمية هو القوى الحيوانية والطبيعية فالقوى الحيوانية هى ~~الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والشهوة والغضب ومجموعها اثنتا عشرة واما ~~القوى الطبيعية فهى الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية ~~والنامية والمولدة فالمجموع تسع عشرة قال ابن الشيخ والمراد بالقوى ~~الحيوانية القوى التى تختص بالحيوان من بين المواليد الثلاثة الحيوان ~~والنبات والمعدن وهى قسمان مدركة وفاعله فالمدركة اى مالها مدخل فى ~~الادراك بالمشاهدة والحفظ عشر وهى الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة ~~والفاعلة اى مالها مدخل فى الفعل اما باعثة او محركة وهما اثنتان الشهوة ~~والغضب والقوى الطبيعية هى القوى التى لا تختص بالحيوان بل توجد فى ~~النبات ايضا وهى سبع ثلاث منها مخدومة وهى الغاذية والنامية والمولدة ~~واربع منها خوادم وهى الجاذبة والهاضمة والماسكة والدافعة فلما كان منشأ ~~الآفات هو هذه القوى التسع عشرة كان عدد الزبانية هكذا قال سعدى المفتى ~~وأنت خبير بأن اثبات هذه القوى بناؤه على الاصول الفلسفية ونقى الفاعل ~~المختار فيصان تفسير كلام الله عن امثاله اى وان ذكرها الامام فى التفسير ~~الكبير وتبعه من بعده وقال ايضا والحق ان يحال علمه الى الله تعالى ~~فالعقول البشرية قاصرة عن ادراك امثاله انتهى ويرده ما قال الامام ~~السهيلى فى ms7436 الامالى ان النكتة التى من اجلها كانوا تسعة عشر عددا ولم ~~يكونوا اكثر أو أقل فلعمرى ان فى الكتاب والسنة لدليلا عليها واشارة ~~اليها ولكنها كالسر المكنون والناس اسرع شئ الى انكار ما لم يألفوه ~~وتزييف مالم يعرفوه ولا يؤمن فى نشرها وذكرها سوء التأويل لقصور اكثر ~~الافهام عن الوعى والتحصيل مع قلة الانصاف فى هذا الجيل انتهى ومنها ان ~~أبواب جهنم سبعة ستة منها للكفار وواحد للفساق ثم ان الكفار يدخلون النار ~~لأمور ثلاثة ترك الاعتقاد وترك الاقرار وترك العمل فيكون لكل باب من تلك ~~الابواب الستة ثلاثة فالمجموع ثمانيه عشر واما باب الفساق فليس هانك الا ~~ترك العمل فالمجموع تسعة عشر ومنها ان الساعات اربع وعشرون خمس منها ~~مشغولة بالصلوات الخمس فيبقى منها تسع عشرة مشغولة بغير العبادة مصروفة ~~الى ما يؤاخذ به بأنواع العذاب يعنى انه لم يخلق فى مقابلة الخمس التى ~~جعلت مواقيت الصلاة زبانية تكريما لها فلا يلزم الاختصاص بالمصلين من ~~عصاة المؤمنين كما فى حواشى سعدى المفتى فلا جرم صار عد الزبانية تسعه ~~عشر ومنها انه تعالى حفظ جهنم بما حفظ به الارض ومن الجبال وهى مائة ~~وتسعون اصلها تسعة عشر ومنها ان المدبرات للعالم النجوم السيارة وهى سبعة ~~والبروج الاثنى عشر الموكلة بتدبير العالم السفلى المؤثرة فيه تقمعهم ~~بسياط التأثير وترديهم فى مهاويها ومنها ما قال السجاوندى فى عين المعانى ~~قد تكلموا فى حكمة العدد على انه لا تطلب للاعداد العلل فان التسعة اكثر ~~الآحاد والعشرة اقل العشرات فقد جمع بين اكثر القليل واقل الكثير يعنى ان ~~التسعة عشر عدد جامع بينهما فلهذا كانت الزبانية على هذا العدد ومنها ما ~~قال فى كشف الاسرار ان قوله بسم الله الرحمن الرحيم تسعة عشر حرفا وعدد ~~الزبانية تسعة عشر ملكا فيدفع المؤمن بكل حرف منها واحدا منهم وقد سبقت ~~رحمته غضبه ومنها ما لاح لهذا الفقير قبل الاطلاع على ما فى كشف الاسرار ~~وهو أن عدد حروف البسملة تسعة عشر كما قال المولى الجامى # { نوزده ms7437 حر فست كه هزده هزار عالم ازو يافته فيض عميم # ولما كانت البسملة آية الرحمة والكفار والفساق لم يقبلوه هذه الآية حيث ~~سلكوا سبيل الكفر والمعاصى خلق الله فى مقابلة كل حرف منها ملكا من الغضب ~~والجلال وجعله آية الغضب كما جعل خازن الجنة آية الرحمة دل على ما قلنا ~~قوله عليه السلام يسلط على الكافر فى قبره تسعة وتسعون تنينا وهو اكبر ~~الحيات بالفارسية ازدر. فى فمه انياب مثل اسنة الرماح وهو طويل كالنخلة ~~السحوق أحمر العينين مثل الدم واسع الفم والجوف يبتلع الانسان والحيوان ~~وسره انه كفر بالله وباسمائه الحسنى التى هى تسعة وتسعون فاستحق ان يسلط ~~عليه تسعة وتسعون تنينا بعدها فى قبره الذى هو حفرة من حفر النيران فلا ~~يلزم ان يسلط عليه ذلك العدد فى النار فالتسع عدد القهر والحصر والانقراض ~~لانه ينقرض عن اهل النار امداد الرحمة الرحيمية ومنها ما فى التأويلات ~~النجمية من ان اختلال النفوس البشرية بحسب العمل والعلم والدخول فى جهنم ~~البعد والطرد واللعن والحجاب والاحتجاب مترتب على موجباتها وهى تسعة غير ~~الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة وهى الاعضاء والجوارح السبع التى ~~ورد بها الحديث بقوله عليه السلام # " امرت ان اسجد على سبعة اعضاء وآراب " # والطبيعة البشرية المشتملة على الكل المؤثرة فى الكل بحسب الظاهر ~~والباطن ويجوز أن تكون القوة الغضبية والشهوية بدل الطبيعة فصار الكل ~~تسعة عشر ### || [74.31] # { وما جعلنا اصحاب النار } اى المدبرين لامرها القائمين بتعذيب اهلها ~~فأصحاب النار هنا غير اصحاب النار فى قوله تعالى لا يستوى اصحاب النار ~~واصحاب الجنة وفى كشف الاسرار وما جعلنا خزنة اصحاب النار فخذف المضاف ~~انتهى وفيه بعد لانهم خزنة النار لا خزنة اصحابها { الا ملائكة } ~~ليخالفوا جنس المعذبين من الثقلين فلا يرقوا لهم ولا يميلوا اليهم فان ~~المجانسة مظنة الرأفة فلذا بعث الرسول من جنسنا ليرحم بنا ولانهم اقوى ~~الخلق واقومهم بحق الله وبالغضب له تعالى واشدهم بأسا وعن النبى عليه ~~السلام لقوة احدهم مثل قوة الثقلين يسوق احدهم الامة وعلى ms7438 رقبته جبل ~~فيرمى بهم فى النار ويرمى بالجبل عليهم ويروى انه لما نزل قوله تعالى ~~عليها تسعة عشر قال أبو جهل لقريش أيعجز كل عشرة منكم ان يبشطوا برجل ~~منهم فقال أبو الاسود ابن اسيد بن كلدة الجمحى وكان شديد البطش والقوة ~~حتى كان من قوته انه اذا قام على اديم واجتمع جماعة على ازالة رجليه عنه ~~لم يقدروا عليه فكانوا يشدون الاديم حتى يتقطع قطعا ورجلاه على حالهما ~~أنا أكفيكم سبعة عشر منهم فاكفونى أنتم اثنين فنزلت اى وما جعلناهم رجالا ~~من جنسكم يطاقون فمن ذا الذى يغلب الملائكة والواحد منهم يأخذ أرواح جميع ~~الخلق وللواحد منهم من القوة ما يقلب الارض فيجعل عاليها سافلها. واتمام ~~آدميان طاقت ديداريك فرشته تدارندنا بمقاومت كجا بسر آيند { وما جعلنا ~~عدتهم الا فتنة للذين كفروا } اى وما جعلنا عددهم الا العدد الذى تسبب ~~لافتتانهم ووقوعهم فى الكفر وهو التسعة عشر فعبر بالاثر عن المؤثر أى ~~بالفتنة عن العدد المخصوص تنبيها على التلازم بينهما وحمل الكلام على هذا ~~لان جعل من دواخل المبتدأ والخبر فوجب حمل مفعوله الثانى على الاول ولا ~~يصح حمل افتتان الكفار على عدد الزبانية الا بالتوجيه المذكور فان عدتهم ~~سبب للفتنة لا فتنة نفسها ثم ليس المراد مجرد جعل عددهم ذلك العدد المعين ~~فى نفس الامر بل جعله فى القرءآن ايضا كذلك وهو الحكم بأن عليها تسعة شعر ~~اذ بذلك يتحقق افتتانهم باستقلالهم له واستبعادهم لتولى هذا العدد القليل ~~امر الجمع الغفير واستهزآئهم به حسبما ذكر وعليه يدور ما سيأتى من ~~استيقان اهل الكتاب وازدياد المؤمنين ايمانا { ليستيقن الذين اوتوا ~~الكتاب } متعلق بالجعل على المعنى المذكور والسين للطلب اى ليكتسبوا ~~اليقين بنبوته عليه السلام وصدق القرءآن لما شاهدوا ما فيه موافقا لما فى ~~كتابهم وفى عين المعانى سأل اليهود رسول الله صلى عليه وسلم عن خزنة ~~النار وعددهم فاجاب عليه السلا م بانهم تسعة عشر. يعنى دوباربا صابع يدين ~~اشارت فرمود ودر كرت دوم ابهام يمنى را امساك فرمود ms7439 { ويزداد الذين آمنوا ~~ايمانا } اى يزداد ايمانهم كيفية بما رأوا من تسليم اهل الكتاب وتصديقهم ~~انه كذلك او كمية بانضمام ايمانهم بذلك الى ايمانهم بسائر ما انزل { ولا ~~يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون } تأكيد لما قبله من الاستيقان ~~وازدياد الايمان فان نفى ضد الشئ بعد اثبات وقوعه ابلغ فى الاثباب ونفى ~~لما قد يعترى المستيقن والمؤمن من شبهة ما فيحصل له يقين جازم بحيث لا شك ~~بعده وانما لم ينظم المؤمنين فى سلك اهل الكتاب فى نفى الارتياب حيث لم ~~يقل ولا يرتابوا للتنبيه على تباين النفيين حالا فان انتفاء الارتياب من ~~اهل الكتاب مقارن لما ينافيه من الجحود ومن المؤمنين مقارن لما يقتضيه من ~~الايمان وكم بينهما والتعبير عنهم باسم الفاعل بعد ذكرهم بالموصول والصلة ~~الفعلية المنبئة عن الحدوث للايذان بثباتهم على الايمان بعد ازدياده ~~ورسوخهم فى ذلك { وليقول الذين فى قلوبهم مرض } شك او نفاق فان كلا منهما ~~من الامراض الباطنة فيكون احبارا بما سيكون فى المدينة بعد الهجرة اذ ~~النفاق انما حدث بالمدينة وكان اهل مكة اما مؤمنا حقا واما مكذبا واما ~~شاكا { والكافرون } المصرون على التكذيب فان قلت كيف يجوز أن يكون قولهم ~~هذا مقصود الله تعالى قلت اللام ليست على حقيقتها بل للعاقبة فلا اشكال { ~~ماذا أراد الله بهذا مثلا } تمييز لهذا او حال منه بمعنى ممثلا به كقوله ~~هذه ناقة الله لكم آية اى اى شئ أراد بهذا العدد المستغرب استغراب المثل ~~فاطلاق المثل على هذا العدد على سبيل الاستعارة حيث شبهوه بالمثل المضروب ~~وهو القول السائر فى الغرابة حيث لم يكن عقدا تاما كعشرين او ثلاثين ~~والاستفهام لانكار أنه من عند الله بناء على انه لو كان من عنده لما جاء ~~ناقصا وافراد قولهم هذا بالتعليل مع كونه من باب فتنتهم للاشعار ~~باستقلاله فى الشناعة { كذلك يضل الله من يشاء } ذلك اشارة الى ما قبله ~~من معنى الضلال اى يضل الله من يشاء اضلاله كأبى جهل واصحابه المنكرين ~~لخزنة جهنم وعددهم اضلالا كائنا ms7440 مثل ما ذكر من الاضلال لا اضلالا أدنى ~~منه لصرف اختياره الى جانب الضلال عند مشاهدته لآيات الله الناطقة بالحق ~~واصلها ان الله لا يضل الا بحسب الضلالة الازلية لان الضلال وصرف ~~الاختيار الى جانبه كل منهما من مقتضى عينه الثابتة { ويهدى من يشاء } ~~هدايته كاصحاب محمد عليه السلام هدايته كائنة مثل ما ذكر من الهداية لا ~~هداية أدنى منها لصرف اختياره عند مشاهدة تلك الآيات الى جانب الهدى ~~وحقيقته ان الله لا يهدى الا بموجب الهداية الازلية اذ الاهتدآء وصرف ~~الاختيار الى جانبه كل منهما من احواله الازلية فلا يجوز خلافه فى عالم ~~العين فى الابد { وما يعلم جنود ربك } اى جموع خلقه التى من جملتها ~~الملائكة المذكورون والجنود جمع جند بالضم وهو العسكر وكل مجتمع وكل صنف ~~من الخلق على حدة وفى الحديث ان لله جنودا منها العسل { الا هو } لفرط ~~كثرتها وفى حديث موسى عليه السلام انه سأل ربه عن عدد اهل السماء فقال ~~تعالى اثنا عشر سبطا عدد كل سبط عدد التراب وفى الاسرار المحمدية ليس فى ~~العالم موضع بيت ولا زاوية الا وهو معمور بما لا يعلمه الا الله والدليل ~~على ذلك أمر النبى عليه السلام بالتستر فى الخلوة وان لا يجامع الرجل ~~امرأته عريانين وفيه اشارة الى ان لله فى اختيار عدد الزبانية حكمة والا ~~فجنوده خارجة عن دآئرة العدد والضبط قال القاشانى وما يعلم عدد الجنود ~~وكميتها وكيفيتها وحقيقتها الا هو لاحاطة علمه بالماهيات واحوالها وفى ~~التأويلات النجمية الا هويتة الجامعة لجميع جنود التعينات الغير ~~المتناهية بحسب الاسماء الجزئية والجزئيات الاسماء قال بعض العارفين خلقت ~~الملائكة على مراتب فأرواح ليس لهم عقل الا تعظيم جناب الله وليس لهم وجه ~~مصروف الى العالم ولا الى نفوسهم قد هيمهم جلال الله واختطفهم عنهم فهم ~~فيه حيارى سكارى وارواح مدبرة اجساما طبيعة ارضية وهى ارواح الاناسى ~~وارواح الحيوانات من جسم عنصرى طبيعى وهذ الارواح المدبرة لهذه الاجسام ~~مقصورة عليها مسخر بعضها لبعض كما قال تعالى ليتخذ ms7441 بعضهم بعضا سخريا ~~وارواح اخر مسخرات لمصالحنا وهم على طبقات كثيرة فمنهم الموكل بالوحى ~~ومنهم الموكل بالالقاء ومنهم الموكل بالارزاق ومنهم الموكل بقبض الارواح ~~ومنهم الموكل باحياء الموتى ومنهم الموكل بالاستغفار للمؤمنين والدعاء ~~لهم ومنهم الموكل بالغراسات فى الجنة جزآء لاعمال العباد ومنهم غير ذلك ~~واما مراتبهم وتفاوتهم ففيهم الاكبر والكبير فجبريل اكبرمن عزرآئيل ~~وميكائيل اكبر من جبريل واسرافيل اكبر من ميكائيل وقال بعضهم هذه الجنود ~~ليست معدة للمحاربة بل هى لترتيب المملكة الظاهرة للعالم الاعلى والاسفل ~~لانه اذا كان ما فى السموات وما فى الارض جنوده فلمن يقاتلون فما بقى الا ~~ان المراد بهم جنود التسخير اذ العالم كله مسخر بعضه لبعض وجميع الملائكة ~~مسخرون لنا بأسرهم تحت ايدى الأثنى عشر ملكا الذين ولاهم الله على عالم ~~الخلق ومقرهم فى الفلك الاقصى كل وال فى برج كأبراج سور المدينة جالس على ~~تخت وقد رفع الله الحجاب بين هؤلاء الولاة وبين اللوح المحفوظ فرأوا فيه ~~مسطرا اسماءهم ومراتبهم وما شاء الله ان يجريه على ايديهم فى عالم الخلق ~~الى يوم القيامة فارتقم ذلك كله فى نفوسهم وعلوه علما محفوظا لا يتبدل ~~ولا يتغير كما علمنا نحن اسماءهم واحوالهم من مقابلة قلوبنا للوح المحفوظ ~~ثم ان الله جعل لكل واحد من هؤلاء الولاة حاجبين ينفذ ان اوامراهم الى ~~نوابهم وجعل بين كل حاجبين سفيرا يمشى بينهما بما يلقى اليه كل واحد ~~منهما وعين الله لهؤلاء الذين جعلهم حجابا لهؤلاء الولاة فى الفلك الثانى ~~منازل يسكنونها وانزلهم اليها وهى الثمانى والعشرون منزلة التى تسمى ~~المنازل التى ذكرها الله بقوله والقمر قدرناه منازل يعنى فى سيره ينزل كل ~~يوم منزلة منها الى ان ينتهى الى آخرها ثم تدور دورة اخرى ليعلموا بسيره ~~وسير الشمس والخنس عدد السنين والحساب وكل شئ فصله الحق لنا تفصيلا فأسكن ~~فى هذه المنازل هذه الملائكة وهم حجاب اولئك الولاة الذين فى الفلك ثم ان ~~الله امر هؤلاء ان يجعلوا لهم نوابا ونقباء فى السموات السبع فى كل سماء ms7442 ~~نقيبا كما لحجاب لهم لينظروا فى مصالح العالم العنصرى بما يلقيه اليهم ~~هؤلاء الولاة ويأمرونهم به وهو قوله تعالى وأوحى فى كل سماء امرها فجعل ~~الله اجسام هذه الكواكب النقباء اجساما نيرة مستديرة ونفخ فيها ارواحها ~~وانزلها فى السموات السبع فى كل سماء واحد منهم وقال لهم قد جعلتكم ~~تستخرجون ما عند هؤلاء الاثنى عشر واليا بواسطة الحجاب الثمانية والعشرين ~~كما يأخذ اولئك الولاة عن اللوح المحفوظ ثم جعل الله لكل نقيب من هؤلاء ~~السبعة النقباء فلكا يسبح فيه هوله كالجواد للراكب وهكذا الحجاب لهم ~~افلاك يسبحون فيها اذ كان لهم التصرف فى حوادث العالم والاستشراف عليه ~~ولهم سدنة وأعوان يزيدون على الالف اعطاهم الله مراكب سماها افلاكا فهم ~~ايضا يسبحون فيها وهى تدور بهم على المملكة فى كل يوم مرة فلا يفوتهم شئ ~~من المملكة اصلا من ملك السموات والارض فتدور الولاة وهؤلاء الحجاب ~~والنقباء والسدنة كلهم فى خدمة هؤلاء الولاة والكل مسخرون فى حقنا اذ كنا ~~نحن المقصود الاعظم من العالم كله قال تعالى وسخر لكم ما فى السموات وما ~~فى الارض جميعا منه وسبب دوران الافلاك علينا كل يوم دورة انما هو لينظر ~~هؤلاء الولاة فيما تدعو حاجة الخلق اليه من الامور فيسدوا خللهم وينفذوا ~~احكام الله فيهم من كونه مريدا فى خلقه لا من كونه آمرا اليه فينفذون ~~الاقدار فيهم فى ازمان مختلفة وكماجعل الله زمام هذه الامور بأيدى هؤلاء ~~الجماعة من الملائكة واقعد منهم من اقعد فى برجه ومسكنه الذى فيه تحت ~~ملكه وانزل من انزل من الحجاب والنقباء الى منازلهم فى سمواتهم كذلك جعل ~~فى كل سماء ملائكة مسخرة وجعلهم على طبقات فمنهم اهل العروج بالليل ~~والنهار من الحق الينا ومنا الى الحق فى كل صباح ومساء ولا يقولون ~~الاخيرا فى حقنا ومنهم المستغفرون لمن فى الارض ومنهم المستغفرون ~~للمؤمنين لغلبة الغيرة الالهية عليهم كما غلبت الرحمة على المستغفرين لمن ~~فى الارض ومنهم الموكلون بايصال الشرآئع ومنه الموكلون بالممات ومنهم ~~الموكلون بالالهام وهم الموصلون ms7443 العلوم الى القلوب ومنهم الموكلون ~~بالارحام بتصوير ما يكون لله فى الارحام ومنهم الموكلون بنفخ الارواح ~~ومنهم الملائكة التسعة عشر الموكلون بالشفاعة لمن دخل النار ومنهم ~~الموكلون بالارزاق ومنهم الموكلون بالامطار ومنهم الصافات والزاجرات ~~والتاليات والمقسمات والمرسلات والناشرات والنازعات والناشطات والسابقات ~~والسابحات والملقيات والمدبرات ولذلك قالوا ومامنا الا له مقام معلوم فما ~~من حادث يحدثه الله فى العالم الاوقدوكل الله باجرآئه الملائكة ولكن بأمر ~~هؤلاء الولاة من الملائكة فلا يزالون تحت سلطانهم اذ هم خصائص الله ثم ان ~~العامة ما تشهد من هؤلاء الملائكة الا منازلهم التى هى اجرام الكواكب ولا ~~تشهد اعيان الحجاب ولا النقباء واما اهل الكشف فيشهدونهم فى منازلهم ~~عيانا. # ثم اعلم ان الله قد جعل فى هذ العالم العنصرى خلقا من جنسهم ولاة عليهم ~~نظير العالم العلوى فمنهم الرسل والخلفاء والسلاطين والملوك وولاة امور ~~جميع العالم من القضاة واضرابهم ثم جعل بين ارواح هؤلاء الولاة الذين هم ~~فى الارض والولاة الذين هم فى السموات مناسبات ودقائق تمتد اليهم بالعدل ~~مطهرة من الشوآئب مقدسة عن العيوب فيقبل هؤلاء الولاة الارضيون منهم بحسب ~~استعدادتهم فمن كان استعداده حسنا قويا قبل ذلك الامر على صورته طاهرا ~~مطهرا فكان والى عدل وامام فضل ومن كان استعداده رديئا قبل ذلك الامر ~~الطاهر ورده الى شكله من الردآءة والقبح والجور فكان والى جور ونائب ظلم ~~وبخل فلا يلومن الا نفسه فهذه امهات مراتب حكام العالم اصحاب المراتب على ~~سبيل الاجمال واما الرعية فلا يحصى عددهم الا الله ولله تعالى فى الارض ~~ملائكة لا يصعدون الى السماء أبدا وملائكة فى السماء لا ينزلون الى الارض ~~أبدا كل قد علم صلاته وتسبيحه بالهام من الله تعالى كذا فى كتاب الجواهر ~~للامام الشعرانى رحمه الله { وماهى } اى سقر وذكر صفتها { الا ذكرى للبشر ~~} الا تذكرة وعظمة وانذار لهم بسوء عاقبة الكفر والضلال وتخصيص الانس مع ~~انها تذكرة للجن ايضا لانهم هم الاصل فى القصد بالتذكرة او وما عدة ~~الخزنة الا تذكرةلهم ليتذكروا ويعلموا ان الله ms7444 قادر على ان يعذب الكثير ~~الغير المحصور من كفار الثقلين وعصاتهم بهذا العدد بل هو لا يحتاج فى ذلك ~~الى أعوان وانصار اصلا فانه لو قلب شعرة واحدة فى عين ابن آدم او سلط ~~الألم على عرق واحد من عروق بدنه لكفاه ذلك بلاء ومحنة وانما عين العدد ~~وخلق الجنود لحكمة لا لاحتياج ويجوز أن يعود الضمير الى الآيات الناطقة ~~باحوال سقر فانها تذكرة لاشتمالها على الانذار. ### || [74.32] # { كلا } ردع لمن انكر سقر أى ارتدع عن انكارها فانها حق او انكار ونفى ~~لان تكون لهم تذكرة فان كونها ذكرى للبشر لا ينافى ان بعضهم لا يتذكرون ~~بل يعرضون عنها بسوء اختيارهم ألا يرى الى قوله تعالى فما لهم عن التذكرة ~~معرضين { والقمر } مقسم به مجرور بواو القسم يعنى سوكند بماه كه معرفت ~~اوقات وآجال بوى باز بسته است. وفى فتح الرحمن تخصيص تشريف وتنبيه على ~~النظر فى عجائبه وقدرته فى حركاته المختلفة التى هى مع كثرتها واختلافها ~~على نظام واحد لا يختل وقال أبو الليث وخالق القمر يعنى الهلال بعد ~~ثالثه. ### || [74.33] # { والليل } معطوف على القمر وكذا الصبح يعنى وبحرمه شب { اذ } بسكون ~~الذال وهو ظرف لما مضى من الزمان { ادبر } على وزن افعل اى انصرف وذهب ~~فان الادبار نقيض الاقبال. ### || [74.34] # { والصبح } قال فى القاموس الصبح الفجر او اول النهار والجمع اصباح وفى ~~المفردات الصبح والصباح اول النهار وهو وقت ما احمر الافق بحاجب الشمس { ~~اذا } ظرف لما يستقبل من الزمان واتفقوا على اذا ههنا نظرا الى تأخره عن ~~الليل من وجه { اسفر } اى ضاء وانكشف فان الاسفار بالفارسية روشن شدن. ~~قال الراغب السفر كشف الغطاء ويختص ذلك بالاعيان نحو سفر العمامة عن ~~الرأس والخمار عن الوجه والاسفار يختص باللون نحو والصبح اذا اسفر اى شرق ~~لونه ووجهه وأسفروا بالفجر تؤجروا من قولهم اسفرت اى دخلت فيه نحو أصبحت ~~وفى قوت القلوب الفجر الثانى هو انشقاق شفق الشمس وهو بريق بياضها الذى ~~تحت الحمرة وهو الشفق الثانى على ضد ms7445 غروبها لان شفقها الاول من العشاء هو ~~الحمرة بعد الغروب وبعد الحمرة البياض وهوالشفق الثانى من اول الليل وهو ~~آخر سلطان شعاع الشمس وبعد البياضى سواد الليل وغسقه ثم ينقلب ذلك على ~~الضد فيكون بدء طلوعها الشفق الاول وهو البياض وبعده الحمرة وهو شفقها ~~الثانى وهو أول سلطانها من آخر الليل وبعده طلوع قرص الشمس فالفجر هو ~~انفجار شعاع الشمس من الفلك الاسفل اذا ظهرت على وجه ارض الدنيا يستر ~~عينها الجبال والبحار والاقاليم المشرفة العالية ويظهر شعاعها منتشرا الى ~~وسط الدنيا عرضا مستطيرا انتهى قال الكاشفى اقسم بالقمر اى بالقلب ~~المستعد الصافى القابل للانذار المتعظ به المنتفع بتذكره تعظيما وبليل ~~ظلمه النفس اذ أدبر أى ذهب بانقشاع ظلمتها عن القلب باشراق نور الروح ~~عليه وتلالى طوالعه وبصبح طلوع ذلك اذا اسفر لزالت الظلمة بكليتها وتنور ~~القلب انتهى فظهر من هذا حسن موقع ذكر القمر والليل والصبح فى مقام ذكر ~~سقر ودواهيها لان سقر اشارة الى الطبيعة وجهنم النفس. ### || [74.35] # { انها لاحدى الكبر } جواب للقسم والكبر جمع الكبرى جعلت الف التأنيث ~~كتائه وألحقت بها فكما جمعت فعلة على فعل كركبة وركب جمعت فعلى عليها ~~والا ففعلى لا تجمع على فعل بل على فعالى كحبلى وحبالى والمعنى ان سقر ~~لاحدى البلايا او لاحدى الدواهى الكبر الكثيرة وهى اى سقر واحدة فى العظم ~~لا نظيرة لها كقولك انه احد الرجال هذا اذا كان منكرا لسقر وان كان منكرا ~~لعدة الخزنة فالمعنى انها من احدى الحجج اكبر نذيرا من قدرة الله على قهر ~~العصاة من لدن آدم عليه السلام الى قيام الساعة من الجن والانس حيث ~~استعمل على تعذيبهم هذا العدد القليل وان كان منكر الآيات فالمعنى انها ~~لاحدى الآيات الكبر. ### || [74.36] # { نذيرا للبشر } تمييز من نسبة احدى الكبر الى اسم ان لان معناه انها من ~~معظمات الدواهى التى خلقها الله للتعذيب فيصح ان ينتصب منه التمييز كما ~~تقول هى احدى النساء عفافا والنذير مصدر كالنكير والمعنى لاحدى الكبر ~~انذارا اى من جهة ms7446 الانذار اول مما دلت عليه الجملة اى معنى قوله انها ~~لاحدى الكبر أى كبرت مندرة وحذف التاء مع ان فعيلا بمعنى فاعل يفرق فيه ~~بين المذكر والمؤنث لكون ضمير انها فى تأويل العذاب او لكون النذير بمعنى ~~ذات انذار على معنى النسب كقولهم امرأة طاهر اى ذات طهارة. ### || [74.37] # { لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر } بدل من للبشر باعادة الجار وان ~~يتقدم مفعول شاء ومنكم حال من من اى نذيرا لمن يشاء منكم ان يسبق الى ~~الخير والجنة والطاعة فيهديه الله او لم يشأ ذلك ويتأخر بالمعصية فيضله ~~وفيه اشارة الى ان لكسب العبد دخلا فى حصول المرحومية والمحرومية وفى ~~التأويلات النجمية اقسم بنور قمر الشريعة الزهرآء وبظلمة ليل الطبيعة ~~الظلماء وبصبح الحقيقة البيضاء حين غلبت على غلس الطبيعة ان الجبود مظاهر ~~احدى هذه المراتب الكلية الكبرى اما اهل الشريعة واما اهل الحقيقة واما ~~اهل الطبيعة وقوله نذيرا للبشر اى جعلنا الحصر فى المراتب الثلاث الكلية ~~ليتنبه الانسان ويحترز أن يكون من اهل الانذار لمن شاء منكم ان يتقدم الى ~~مقام الشريعة او يتأخر الى مقام الطبيعة ولما كان مقام الحقيقة اعلى ~~المراتب ولم يصل اليه الا النذر من الكمل اعرض عن ذكره انتهى ويجوز أن ~~يكون اهل الحقيقة داخلا فى ان يتقدم لانه واهل الشريعة كل منهما من ~~المتقدمين وان كان بينهما فرق فى التقدم وتفاوت فى السير والمسارعة ~~والحاصل الا اهل ان الاستعداد تقدموا باكتساب الفضائل والخيرات والكمالات ~~الى مقام القلب والروح والسر واما غيرهم فتأخروا بالميل الى البدن ~~وشهواته ولذاته فوقعوا فى ورطة الطبيعة. ### || [74.38] # { كل نفس } من نفوس الانس والجن المكلفين { بما كسبت رهينة } مرهونة عند ~~الله بكسبها محبوسة ثابتة وفى بعض التفاسير بسبب ما كسبت من الاعمال ~~السيئة من رهن الشئ اى دام وثبت وارهنته اى تركته مقيما عنده وثابتا ~~والرهن ما وضع عندك لينوب مناب ما اخذ منك والمرتهن هو الذى يأخذ المرهون ~~ونفس المكلف محبوسة ثابتة عند الله بما اوجبه عليه من ms7447 التكاليف التى هى ~~حق خالص له تعالى فان اداها الملكف كما وجبت عليه فك رقبته وخلص نفسه ~~والا بقيت نفسه مرهونة محبوسة عنده وقال بعضهم الرهينة اسم بمعنى الرهن ~~كالشتيمة بمعنى الشتم على ان تكون التاء للنقل من الوصفية الى الاسمية ~~وفى فتح الرحمن للمبالغة او على تأنيث اللفظ لا على معنى الانسان ونحوه ~~وليس اى الرهينة صفة والا لقيل رهين لان فعيلا بمعنى مفعول لا تدخله ~~التاء بل يستوى فيه المذكر والمؤنث الا ان يحمل على ما هو بمعنى الفاعل ~~فانه يؤتى فى مؤنثه بالتاء كما فى عكسه فى قوله تعالى ان رحمة الله قريب ~~من المحسنين قال الراغب قيل فى قوله كل نفس بما كسبت رهينة انه فعيل ~~بمعنى فاعل اى ثابتة مقيمة وقيل بمعنى مفعول اى كل نفس مقامة فى جزآء ما ~~قدم من علمها ولما كان الرهن يتصور من حبسه استعير ذلك للمحتبس اى شئ ~~كان. ### || [74.39] # { الا اصحاب اليمين } استثناء متصل من كل نفس لكثرتها فى المعنى واصحاب ~~اليمين اهل الاعمال الصالحة من المؤمنين اى فانهم فاكون رقابهم بما ~~احسنوا من اعمالهم كما يفك الراهن رهنه بأدآء الدين قال القاشانى كل نفس ~~بمكسوبها رهن عند الله لا فكاك لها لاستيلاء هيئات اعمالها وآثار افعالها ~~عليها ولزومها اياها وعدم انفكاكها عنها الا اصحاب اليمين من السعدآء ~~الذين تجردوا عن الهيئات الجسدانية وخلصوا الى مقام الفطرة ففكوا رقابهم ~~من الرهن. ### || [74.40-41] # { فى جنات } كأنه قيل ما بال اصحاب اليمين فقيل هم فى جنات لا يكتنه ~~كنهها ولا يوصف وصفها كما دل عليها التنكير والمراد ان كلا منهم ينال جنة ~~منها { يتساءلون عن المجرمين } تفاعل هنا بمعنى فعل اى يسألون المجرمين ~~عن احوالهم وقد حذف المسئول لكونه عين المسئول عنه ولدلالة ما بعده عليه ~~يروى ان الله يطلع اهل الجنة وهم فى الجنة حتى يرون اهل االنار وهم فى ~~النار فيسألونهم. ### || [74.42] # { ما سلككم فى سقر } مقدر بقول هو حال مقدرة من فاعل يتساءلون اى قائلين ~~اى شئ ms7448 ادخلكم فيها وكان سبب لدخولكم من سلكت الخيط فى الابرة سلكا اى ~~ادخلته فيها فهو من السلك بمعنى الادخال لا من السلوك بمعنى الذهاب فان ~~قلت لم يسألونهم وهم عالمون بذلك قلت توبيخا لهم وتحسيرا ولتكون حكاية ~~الله ذلك فى كتابه تذكرة للسامعين قرأ ابو عمر وسلكم بادغال الكاف فى ~~الكاف والباقون بالاظهار { قالوا } اي المجرمون مجيبين للسائلين. ### || [74.43] # { لم نك من المصلين } للصلوات الواجبة فعدم اقرارنا بفرضية الصلاة وعدم ~~ادآئها سلكنا فيها أصله نكن حذف النون للتخفيف مع كثرة الاستعمال. ### || [74.44] # { ولم نك نطعم المسكين } على معنى استمرار نفى الاطعام لا على نفى ~~استمرار الاطعام والمراد ايضا الاطعام الواجب والا فما ليس بواجب من ~~الصلاة والاطعام لا يجوز التعذيب على تركه وكانوا يقولون أنطعم من لو ~~يشاء الله اطعمه فكانوا لا يرحمون المساكين بالاطعام ولا يحضون عليه ايضا ~~كما سبق ففيه ذم للبخل ودلالة عى ان الكفار مخاطبون بالفروع فى حق ~~المؤآخذة قال فى التوضيح الكفار مخاطبون بالايمان والعقوبات والمعاملات ~~اجماعا اما العبادات فهم مخاطبون بها فى حق المؤآخذة فى الآخرة اتفاقا ~~ايضا لقوله تعالى ما سلككم فى سقر الآيات اما فى حق وجوب الآداء فمختلف ~~فيه قال العراقيون من مشايخنا نعم وقال مشايخ ديارنالا وفى بعض التفاسير ~~وللحنفى ان يقول هذا انما هو تأسف منهم على تفريطهم فى كسب الخير ~~وحرمانهم مما ناله المصلون والمزكون من المؤمنين لا يلزم من ذلك ان ~~يكونوا مأمورين بالعمل قبل الايمان. ### || [74.45] # { وكنا نخوض مع الخائضين } اى نشرع فى الباطل مع الشارعين فيه والمراد ~~بالباطل ذم النبى عليه السلام واصحابه رضى الله عنهم وغيبتهم وقولهم بانه ~~شاعر او ساحر او كاهن وغير ذلك والخوض فى الاصل بمعنى الشروع مطلقا فى اى ~~شئ كان ثم غلب فى العرف بمعنى الشروع فى الباطل والقبيح ومالا ينبغى وفى ~~الحديث اكثر الناس ذنوبا يوم القيامة اكثرهم خوضا فى معصية الله. ### || [74.46] # { وكنا نكذب بيوم الدين } اى بيوم الجزآء اضافوه الى الجزآء مع ان فيه ~~من الدواهى ms7449 والاهوال ما لا غاية له لانه ادهاها وانهم ملابسوه وقد مضت ~~بقية الدواهى وتأخير جنايتهم هذه مع كونها اعظم من الكل اذ هو تكذيب ~~القيامة وانكارها كفر والامور الثلاثة المتقدمة فسق لتفخيمها والترقى من ~~القبيح الى القبيح كأنهم قالوا وكنا بعد ذلك كله مكذبين بيوم الدين ~~ولبيان كون تكذيبهم به مقارنا لسائر جناياتهم المعدودة مستمرا الى آخر ~~عمرهم حسبما ينطق به قولهم. ### || [74.47] # { حتى اتانا اليقين } اى الموت ومقدماته فانه امر متيقن لا شك فى اتيانه ~~وبالفارسية نفد بما مرك ومقدمات او برهمان حال مرديم. فان قلت أيريدون ان ~~كل واحد منهم بمجموع هذه الاربع دخل النار أم دخلها بعضهم بهذه وبعضهم ~~بهذه قلت يحتمل الامرين جميعا كما فى الكشاف وفيه اشارة الى ان بقاءهم فى ~~سقر الطبيعة انما كان بسبب هذه الرذآئل والذمائم. ### || [74.48] # { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } من الانبياء والملائكة وغيرهم اى لو قدر ~~اجتماعهم على شفاعتهم على سبيل فرض المحال لا تنفعهم تلك الشفاعة فليس ~~المراد أنهم يشفعون لهم ولا تنفعهم شفاعتهم اذا الشفاعة يوم القيامة ~~موقوفة على الاذن وقابلية المحل فلو وقعت من المأذون للقابل قبلت والكافر ~~ليس بقابل لها فلا اذن فى الشفاعة له فلا شفاعة ولا نفع فى الحقيقة وفيه ~~دليل على صحة الشفاعة ونفعها يومئذ لعصاة المؤمنين والا لما كان لتخصيصهم ~~بعدم منفعة الشفاعة وجه قال ابن مسعود رضى الله عنه تشفع الملائكة ~~والنبيون والشهدآء والصالحون وجميع المؤمنين فلا يبقى فى النار الا اربعة ~~ثم تلا قوله قالوا لم نكن من المصلين الى قوله بيوم الدين وقال ابن عباس ~~رضى الله عنهما ان محمدا عليه السلام يشفع ثلاث مرات ثم تشفع الملائكة ثم ~~الانبياء ثم الآباء ثم الابناء ثم يقول الله بقيت رحمتى ولا يدع فى النار ~~الا من حرمت عليه الجنة ويقول الرجل من اهل النار لواحد من اهل الجنة يا ~~فلان اما تعرفنى أنا الذى سقيتك شربة ويقول آخر أنا الذى وهبت لك وضوأ ~~ويقول آخر أطعمتك لقمة وآخر كسوتك خرقة ms7450 وعلى هذا فيشفع له فيدخله الجنة ~~اما قبل دخول النار او بعده. ### || [74.49] # { فما لهم عن التذكرة معرضين } الفاء لترتيب أنكال اعراضهم عن القرءآن ~~بغير سبب على ما قبلها من موجبات الاقبال عليه والاتعاظ به من سوء حال ~~المكذبين ومعرضين حال من الضمير فى الجار الواقع خبرا لما الاستفهامية ~~وعن متعلقة به اى فاذا كان حال المكذبين به على ما ذكر فأى شئ حصل لهم ~~معرضين عن القرءآن مع تعاضد موجبات الاقبال عليه وتأكد الدواعى للايمان ~~به وفى كشف الاسرار بس جه رسيدست ايشانرا كه ازجنين بندى روكردانيده انده ~~يقال الاعراض يكون بالجحود وبترك الاتباع له. ### || [74.50] # { كأنهم حمر مستنفرة } حال من المستكن فى معرضين بطريق التداخل وحمر جمع ~~حمار وهو معروف ويكون وحشيا وهو المراد هنا ومستنفرة من نفرت الدواب ~~بمعنى هربت لا من نفر الحاج والمعنى مشبهين بحمر نادرة يعنى خران ~~رميدكان. فاستنفر بمعنى نفر كما ان استعجب بمعنى عجب وقال الزمخشرى كأنهم ~~حمر تطلب النفار من نفوسها بسبب انهم جمعواهم نفوسهم للنفار وحملوه عليها ~~فابقى السين على بابها من الطلب قال الراغب مستنفرة قد قرئ بفتح الفاء ~~وكسرها فاذا كسر الفاء فمعناه نافرة واذا فتح فمعناه منفرة. ### || [74.51] # { فرت من قسورة } اى من اسد لان الوحشية اذا عاينت الاسد تهرب اشد الهرب ~~ومثل القسورة الحيدرة لفظا ومعنى وهى فعولة من القسر وهو القهر والغلبة ~~لانه يغلب السباع ويقهرها قال ابن عباس رضى الله عنهما القسورة هو الاسد ~~بلسان الحبشة وقيل هى جماعة الرماة الذين يتصيدونها وقال الكاشفى كريختنذ ~~از شيريا از صياد ياريسمان دام يا مردم اتيرانداز يا آوازهاى مختلف. ~~شبهوا فى اعرضهم عن القرءآن واستماع ما فيه من المواعظ وشرادهم عنه بحمر ~~جدت فى نفارها مما افزعها يعنى جمانجه خربيابانى ازايهامى كريزد ايشان ~~ازاستماع قرآن مى كريزنذ زيراكه كوش سخن شنوودل بند بذبرندارند كما اشار ~~اليه فى المثنوى # ازكجا اين قوم وبيغام ازكجا از جمادى جان كجا باشد رجا فهمهاى كج مج ~~كوته نظر صد خيال ms7451 بد در آرد در نكر راز جزبان ازدان انباز نيست راز ~~اندركوش منكر راز نيست # وفيه من ذمهم وتهجين حالهم ما لا يخفى يعنى ان فى تشبيهم بالحمر شهادة ~~عليهم بالبله ولا ترى مثل نفار حمر الوحش واطرادهم فى العدو اذا خافت من ~~شئ ومن أراد اهانة غليظة لاحد والتشنيع عليه باشنع شئ شبهه بالحمار روى ~~ان واحدا من العلماء كان يعط الناس فى مسجد جامع وحوله جماعة كثيرة فرأى ~~ذلك رجل من البله وكان قد فقد حماره فنادى للواعظ وقال انى فقدت حمارا ~~فاسأل هذه الجماعة لعل واحدا منهم رآه فقال له الواعظ اقعد مكانك حتى ~~ادلك عليه فقعد الرجل فاذا واحد من اهل المجلس قام واخذ فى أن يذهب فقال ~~الواعظ للرجل خذ هذا فانه حمارك والظاهر أنه قال ذلك القول اخذا من هذا ~~الكلام فانه فر من تذكرة الملك العلام. ### || [74.52] # { بل يريد كل امرىء منهم ان يؤتى صحفا منشرة } عطف على مقدر يقتضيه ~~المقام كأنه قيل لا يكتفون بتلك التذكرة ولا يرضون بها عنادا ومكابرة بل ~~يريد كل واحد منهم ان يؤتى قراطيس تنشر وتقرأ وذلك انهم اى أبا جهل بن ~~هشام وعبد الله بن امية واصحابهما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لن نتبعك حتى تأتى كل واحد منا بكتاب من السماء او يصبح عند رأس كل رجل ~~منا اوراق منشورة يعنى مهر بركرفته. عنوانها من رب العالمين الى فلان ابن ~~فلان نؤمر فيها باتباعك اى بأن يقال اتبع محمدا فانه رسول من قبلى اليك ~~كما قالوا ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه وامرئ قال فى ~~القاموس المرء مثلثة الميم الانسان او الرجل ولا يجمع من لفظه ومع الف ~~الوصل ثلاث لغات فتح الرآء دآئما واعرابها دآئما وأن مع صلته مفعول يريد ~~وصحفا مفعول ثان ليؤتى والاول ضمير كل ومنشرة صفة صحف جمع صحيفة بمعنى ~~الكتاب قال فى تاج المصادر وصحف منشرة شدد للكثرة. ### || [74.53] # { كلا } ردع عن اقتراحهم الآيات وارادتهم ما ms7452 ارادوه فانهم انما اقترحوها ~~تعنتا وعنادا لا هدى ورشادا { بل لا يخافون الآخرة } لاستهلاكهم فى محبة ~~الدنيا فلعدم خوفهم منها اعرضوا عن التذكرة لا لامتناع ايتاء الصحف. ### || [74.54] # { كلا } ردع عن اعراضهم عن التذكرة { انه } الضمير فى انه وفى ذكره ~~للتذكرة لانها بمعنى الذكر أو القرءآن كالموعظة بمعنى الوعظ والصيحة ~~بمعنى الصوت { تذكرة } اى تذكرة فالتنوين للتعظيم اى تذكرة بليغة كافية ~~وفى برهان القرءآن اى تذكير للحق وعدل اليها للفاصلة. ### || [74.55] # { فمن } بس هركه { شاء } ان يذكره ويتعظ به قبل الحلول فى القبر { ذكره ~~} اى جعله نصب عينه وحاز بسببه سعادة الدارين فانه ممكن من ذلك. ### || [74.56] # { وما يذكرون } بمجرد مشيئتهم للذكر كما هو المفهوم من ظاهر قوله تعالى ~~فمن شاء ذكره اذ لا تأثير لمشيئة العبد وارادته فى افعاله وضمير الجمع ~~اما ان يعود الى الكفرة لان الكلام فيهم او على من نظر الى عموم المعنى ~~لشموله لكل من المكلفين { الا ان يشاء الله } اسثناء مفرغ من اعم العلل ~~او من اعم الاحوال اى وما يذكرون لعلة من العلل او فى حال من الاحوال الا ~~بأن يشاء الله او حال ان يشاء الله ذكرهم وهذا تصريح بأن افعال العبد ~~بمشيئة الله لا بارادة نفسه قال فى عين المعانى فمن شاء الخ تخيير باعطاء ~~المكنة لتحقيق العبودية وقوله الا ان يشاء الله تخيير امضاء القدرة ~~لتحقيق الالوهية { هو } اى الله تعالى { اهل التقوى } اى حقيقى بأن يتقى ~~عقابه ويؤمن به ويطاع فالتقوى مصدر من المبنى للمفعول { واهل المغفرة } ~~حقيق بأن يغفر لمن آمن به واطاعه قال بعضهم التقوى هو التبرى من كل شئ ~~سوى الله فمن لزم الآداب فى التقوى فهو اهل المغفرة. تمت سورة المدثر فى ~~اوائل ذى الحجة من سنة ست عشرة ومائة وألف ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.1] # { لا اقسم بيوم القيامة } لا صلة لتوكيد القسم وما كان لتوكيد مدخوله لا ~~يدل على النفى وان كان فى الاصل للنفى قال الشاعر # تذكرت ليلى فاعترتنى صبابة وكاد ضمير القلب ms7453 لا يتقطع # والمعنى بالفارسية هرآبنه سوكند ميخورم بروز رستاخيز أو للنفى لكن لا ~~لنفى نفس الاقسام بل لنفى ما ينبئ هو عنه من اعظام المقسم به وتفخيمه كأن ~~معنى لا اقسم بكذا لا أعظمه باقسامى به حق اعظامه فانه حقيق باكثر من ذلك ~~واكثر او لنفى كلام معهود قبل القسم ورده كأنهم انكروا البعث فقيل لا اى ~~ليس الامر كذلك ثم قيل اقسم بيوم القيامة كقولك لا والله ان البعث حق ~~واياما كان ففى الاقسام على تحقق البعث بيوم القيامة من الجزالة مالا ~~مزيد عليه واما ما قيل من ان المعنى نفى الاقسام لوضوح الامر فيأباه ~~تعيين المقسم به وتفخيم شأن القسم به قال المغيرة بن شعبة رحمه الله ~~يقولون القيامة القيامة وانما قيامة احدهم موته وشهد علقمة جنازة فلما ~~دفن قال اما هذا فقد قامت قيامته ونظمه بعضهم # خرجت من الدنيا وقامت قيامتى غداة اقل الحاملون جنازتى ### || [75.2] # { ولا اقسم بالنفس اللوامة } قال فى عين المعانى القسم بالشئ تنبيه على ~~تعظيمه او ما فيه من لطفة الصنع وعظم النعمة وتكرير ذكر القسم تنبيه على ~~ان كلا من المقسم به مقصود مستقل بالقسم لما ان له نوع فضل يقتضى ذلك ~~واللوم عذل الانسان بنسبة ما فيه لوم والمراد بالنفس اللوامة هى النفس ~~الواقعة بين الامارة والمطمئنة فلها وجهان. وجه يلى النفس الامارة وهو ~~وجه الاسلام فاذا نظرت الى الامارة بهذا الوجه تلومها على ترك المتابعة ~~والاقدام على المخالفة وتلوم ايضا نفسها على ما فات عنها فى الايام ~~الماضية من الاعمال والطاعات والمراتعة فى المراتع الحيوانية الظلمانية. ~~ووجه يلى النفس المطمئنة وهو وجه الايمان فاذا نظرت بهذا الوجه الى ~~المطمئنة وتنورت بنورانيتها وانصبغت بصبغتها تلوم ايضا نفسها على ~~التقصيرات الواقعة منها والمحذورات الكائنة عليها فهى لا تزال لائمة لها ~~قائمة على سوق لومها الى ان تتحقق بمقام الاطمئنان ولذلك استحقت ان اقسم ~~الله بها على قيام البعث والنشر والحشر قال القاشانى جمع بين القيامة ~~والنفس اللوامة فىالقسم بهما تعظيما لشأنهما وتناسبا ms7454 بينهما اذ النفس ~~اللوامة هى المصدقة بها المقرة بوقوعها المهيئة لاسبابها لانها تلوم ~~نفسها أبدا فى التقصير والتقاعد عن الخيرات وان احسنت لحرصها على الزيادة ~~فى الخير واعمال البر تيقنا بالجزآء فكيف بها ان اخطأت وفرطت وبدرت من ~~بادرة غفلة ونسيانا انتهى هذا ودع عنك القيل والقال وجواب القسم محذوف دل ~~عليه قوله تعالى. ### || [75.3] # { ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه } وهو ليبعثن والمراد بالانسان الجنس ~~والاسناد الى الكل بحسب البعض كثير والهمزة لانكار الواقع واستقباحه وان ~~مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذىهو اسمها محذوف والعظام جمع عظم وهو ~~قصب الحيوان الذى عليه اللحم بالفارسية استخوان. ويجيئ جمع عظيم ايضا ~~ككرام وكريم وكبار وكبير ومنه الموالى العظام والمعنى ايحسب الانسان الذى ~~ينكر البعث ان الشأن والحديث لن نجمع عظامه البالية فان ذلك حسبان باطل ~~فانا نجمعها بعد تشتتها ورجوعها رميما ورفاتا مختلطا بالتراب وبعد ما ~~نسفتها الرياح وطيرتها فى اقطار الارض وألقتها فى البحار لمجازاته بما ~~عمل فى الدنيا وقيل ان عدى بن أبى ربيعة ختن الاخنس بن شريف وهما اللذان ~~كان عليه السلام يقول فيهما اللهم اكفنى جارى السوء قال لرسول الله يا ~~محمد حدثنى عن يوم القيامة متى يكون وكيف امره فأخبره فقال لو عاينت ذلك ~~اليوم لم اصدقك يعنى اكذب حسى أو أيجمع الله هذه العظام فيكون الكلام ~~خارجا على قول المنكر كقوله من يحيى العظام وهى رميم وقيل ذكر العظام ~~واراد نفسه كلها لان العظام قالب النفس لا يستوى الخلق الا ستوآئها ودل ~~هذا الانكار على انه ناشىء من الشبهة وذلك بالنسبة الى البعض والله قادر ~~على الاحياء لا شبهة فيه بالنسبة الى العاقل المتفكر المستدل. ### || [75.4] # { بلى } ايجاب لما ذكر بعد النفى وهو الجمع اى نجمعها وبالفارسية آرى ~~جمع كنيم. حال كوننا { قادرين } فهو حال مؤكدة من الضمير المستكن فى نجمع ~~المقدر بعد بلى { على ان نسوى بنانه } اى نجمع سلامياته ونضم بعضها الى ~~بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام وهو جمع ms7455 سلامى كحبارى ~~وهى العظام الصغار فى اليد والرجل وفى الحديث كل سلامى من الناس عليه ~~صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس اى على صاحبه صدقة من اى انواع الصدقة من قول ~~وفعل ومال وفى القاموس البنان الاصابع او أطرافها قال الراغب البنان ~~الاصابع قيل سميت بذلك لان بها اصلاح الاحوال التى يمكن للانسان ان يبن ~~بها ما يريد اى يقيم يقال ابن بالمكان يبن لذلك خص فى قوله تعالى بلى ~~قادرين على ان نسوى بنانه وقوله واضربوا منهم كل بنان خصه لاجل انها ~~يقاتل بها ويدافع او المعنى على ان نسوى اصابعه التى هى اطرافه وآخر ما ~~يتم به خلفه فالبنان مفرد اللفظ مجموع المعنى كالتمر وفيه جهتان الصغر ~~وكونه طرفا فالى اى جهة نظر ثبت المطلوب بالاولية ولذا خص بالذكر ثم فى ~~العظام اشارة الى كبار اعماله الحسنة والسيئة وفى البنان الى صغار افعاله ~~الحسنة والسيئة فان الله تعالى يجمع كلا منهما ويجازى عليها. ### || [75.5] # { بل يريد الانسان ليفجر امامه } الفجر شق الشئ شقا واسعا والفجور شق ~~ستر الديانة وقال بعضهم الفجور الميل فالكاذب والمكذب والفاسق فاجر اى ~~مائل عن الحق ومنه قول الاعرابى فى حق عمر رضى الله عنه. اغفر له اللهم ~~ان كان فجر اى كذب واللام للتأكيد مثل قوله وانصح لكم فى انصحكم وان يفجر ~~مفعول يريد وقد يقال مفعوله محذوف يدل عليه قوله ليفجر امامه والتقدير ~~يريد شهواته ومعاصيه وقال سعدى المفتى الظاهر ان يريد ههنا منزلة اللازم ~~ومصدره مقدر بلام الاستغراق بمعونة المقام يعنى مقام تقبيح حال الانسان ~~اى يوقع جميع ارادته ليفجر وجعل ابو حيان بل لمجرد الاضراب عن الكلام ~~الاول وهو نجمعها قادرين من غير باطال المضمون والاخذ فى بيان ما عليه ~~الانسان من انهماكه فى الفجور من غير عطف وقال غيره عطف على ايحسب اما ~~على انه استفهام مثله اضرب عن التوبيخ بذلك الى التوبيخ بهذا او على انه ~~ايجاب انتقل اليه من الاستفهام وهذا ابلغ واولى والمعنى بل يريد الانسان ms7456 ~~ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الاوقات وفيما يستقبله من الزمان لا ~~يرعوى عنه فالأمام ههنا مستعار للزمان من المكان وقال الراغب يريد الحياة ~~ليتعاطى الفجور فيها وقيل معناه يذنب ويقول غدا اتوب ثم لا يفعل فيكون ~~ذلك فجورا لبذلة عهدا لا يفى به وقال الكاشفى بلكه خواهد آدمى آنكه دروغ ~~كويد بآنجه اورا دربيش است ازبعث وحساب. وفيه اشارة الى ان الانسان ~~المحجوب يريد ليفجر أمامه بحسب الاعتقاد والنية قبل الاتيان بالفعل وذلك ~~بالعزم المؤاخذ به على ما عرف فى محله. ### || [75.6] # { يسأل } سؤال استبعاد واستهزآء { ايان } اصله اى آن وهو خبر مقدم لقوله ~~{ يوم القيامة } اى متى يكون والجملة استئناف تعليلى كأنه قيل ما يفعل ~~حين يريد أن يفجر ويميل عن الحق فقيل يستهزئ ويقول ايان يوم القيامة او ~~حال من الانسان فى قوله بل يريد الانسان اى ليس انكاره للبعث لاشتباه ~~الامر وعدم قيام الدليل على صحة البعث بل يريد أن يستمر على فجوره فى حال ~~كونه سائلا متى تكون القيامة فدل هذا الانكار على ان الانسان يميل بطبعه ~~الى الشهوات والفكرة فى البعث تنغصها عليه فلا جرم ينكره ويأبى عن ~~الاقرار به فقوله ايحسب الانسان الخ دل على الشبهة والجهل وقوله بل يريد ~~الخ على الشهوة والتجاهل فالآيتان بحسب الشخصين وفيه اشارة الى ان ~~المحجوب يسأل ايان يوم القيامة لاحتجابه بنفسه الظلمانية لا يشاهد ~~القيامة فى كل ساعة ولحظة بل كل لمحة وطرفة لتعاقب التجليين الافنائى ~~والابقائى كما قال تعالى بل هم فى لبس من خلق جديد. ### || [75.7] # { فاذا برق البصر } اى تحير واضطرب وجال فزعا من اهوال يوم القيامة من ~~برق الرجل اذا نظر الى البرق فدهش ثم استعمل فى كل حيرة وان لم يكن هناك ~~نظر الى البرق وهو واحد بروق السحاب ولمعانه. ### || [75.8] # { وخسف القمر } اى ذهب ضؤوه فان خسف يستعمل لازما ومتعديا يقال خسف ~~القمر وخسفه الله او ذهب نفسه من خسف المكان اى ذهب فى الارض ولكن هذا ~~المعنى لا ms7457 يناسب ما بعد الآية قال بعضهم اصل الخسف النقصان ويكون فى ~~الوصف وفى الذات وفيه رد لمن عبد القمر فان القمر لو كان الها كما ~~زعمه... لدفع عن نفسه الخسوف ولما ذهب ضؤوه قال فى فتح الرحمن الخسوف سنة ~~مؤكدة فاذا كسفت الشمس او القمر فزعوا للصلاة وهى لكسوف الشمس ركعتان ~~كهيئة النافلة ويصلى بهم امام الجمعة ويطيل القرآءة ولا يجهر ولا يخطب ~~وخسوف القمر ليس له اجتماع يصلى الناس فى منازلهم ركعتين كسائر النوافل. ### || [75.9] # { وجمع الشمس والقمر } فى ذهاب الضوء كما روى عن النبى عليه السلام او ~~جمع بينهما فى الطلوع من المغرب او فى الالقاء فى النار ليكون حسرة على ~~من يعبدهما وجاز تكرار القمر لانه اخبر عنه بغير الخبر الاول وقال ~~القاشانى فاذا برق البصر اى تحير ودهش شاخصا من فزع الموت وخسف قمر القلب ~~لذهاب نور العقل عنه وجمع شمس الروح وقمر القلب بأن جعلا شيأ واحدا طالعا ~~من مغرب البدن لا يعتبر لهما رتبتان كما كان حال الحياة بل اتحدا ر وحا ~~واحدا انتهى. ### || [75.10] # { يقول الانسان } المنكر للقيامة وهو عامل فى اذا { يومئذ } اى يوم اذ ~~تقع هذه الامور قول الآيس من حيث انه لا يرى شيأ من علامات ممكنة للفرار ~~كما يقول من أيس من وجدان زيد ابن زيد حيث لم يجد علامة اصابته { اين ~~المفر } اى الفرار وقال سعدى المفتى ولعله لا منع من الابقاء على حقيقته ~~والقول بصدور هذا الكلام بناء على توهمه لتحيره. ### || [75.11] # { كلا } ردع عن طلب المفر وتمنيه قال سعدى المفتى هذا لا يناسب ان يقوله ~~قول الآيس اذ لا طلب حينئذ ثم قوله كلا من قول الله تعالى وجوز أن يكون ~~من قول الانسان لنفسه وهو بعيد { لا وزر } لا ملجأ يعنى يناه كاه نباشد ~~كافرانرا. مستعار من الجبل فان الوزر محركة الجبل المنيع ثم يقال لكل ما ~~التجأت اليه وتحصنت به وزر تشبيها له به وخبر لا محذوف اى لا ملجأ ثمة او ~~فى الوجود ms7458 ومن بلاغات الزمخشرى اتل على كل من وزر كلالا وزر اى اتل عليا ~~هذه الآية ومعنى وزر الاول بالفارسية كناه كردن. فان الوزر بالكسر الاثم ~~وقال بعضهم # لعمرك ما فى الفتى من وزر من الموت يدركه والكبر # اى لا ملجأ للفار من الموت والكبر اذ كل منهما من الامر الالهى والامر ~~المحكم القضاء المبرم يدرك الانسان لا محالة. ### || [75.12] # { الى ربك يومئذ المستقر } اى اليه تعالى وحده استقرار العباد اى لا ~~يتوجهون الا الى حيث امرهم الله من مقام حسابه او الى حكمه استقرار أمرهم ~~فان الملك يومئذ لله فهو كقوله ان الى ربك الرجعى وان الى ربك المنتهى ~~واليه ترجعون اى الى حيث لا حاكم ولا مالك سواه او الى مشيئته موضع ~~قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار فيكون المستقر اسم مكان وهو ~~مرفوع بالابتدآء والى ربك خبره ويومئذ معمول الى ربك ولا يجوز أن يكون ~~معمول المستقر لانه ان كان مصدرا بمعنى الاستقرار فلا يتقدم معموله عليه ~~وان كان اسم مكان فلا عمل له البتة وكذا الكلام فى قوله الى ربك يومئذ ~~المساق ونحوه. ### || [75.13] # { ينبأ الانسان يومئذ } اى يخبر كل امرئ برا كان او فاجرا عند وزن ~~الاعمال وحال العرض والمحاسبة والمخبر هو الله او الملك بأمره او كتابه ~~ينشره { بما قدم } اى عمل من عمل خيرا كان او شرا فيثاب بالاول ويعاقب ~~بالثانى { واخر } اى لم يعمل خيرا كان او شرا فيعاقب بالاول ويثاب ~~بالثانى او بما قدم من حسنة او سيئة وبما اخر من حسنة او سيئة فعمل بها ~~بعده او بما قدم من مال تصدق به فى حياته وبما اخر او وقفه او اوصى به او ~~باول عمله وآخره شيخ الاسلام عبد الله الانصارى قدس سره فرموده كه كناه ~~از بيش فرستى بجرأت ومال ازبس بكذارى بحسرت كناه رابتوبه نيست كن تانماند ~~ومال را بصدقه بيش فرست تابماند # كرفرستى زبيش به باشد كه بحسرت زبس نكاه كنى # وفى الحديث # " ما منكم من ms7459 احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه ~~فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم من عمله وينظر أشأم منه فلا يرى الا ~~ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو ~~بشق تمرة " ### || [75.14] # { بل الانسان على نفسه بصيرة } الانسان مبتدأ وبصيرة خبره وعلى نفسه ~~متعلق ببصيرة بتقدير على اعمال نفسه والموصوف محذوف اى بل هو حجة بصيرة ~~وبينة واضحة على اعمال نفسه شاهدة جوارحه واعضاؤه بما صدر عنه من الافعال ~~السيئة كما يعرب عنه كلمة على وما سيأتى من الجملة الحالية ووصفت ~~بالبصارة مجازا فى الاسناد كما وصفت الآيات بالابصار فى قوله تعالى فلما ~~جاءتهم آياتنا مبصرة او عين بصيرة او ذو بصيرة او التاء للمبالغة كما فى ~~علامة ونسابة ومعنى بل الترقى اى ينبأ الانسان باعماله بل هو لا يحتاج ~~الى ان يخبره غيره فانه يومئذ عالم بتفاصيل احواله شاهد على نفسه لان ~~جوارحه تنطق بذلك قال القاشانى بل الانسان حجة بينة يشهد بعلمه لبقاء ~~هيئة اعماله المكتوبة عليه فى نفسه ورسوخها فى ذاته وصيرورة صفاته صور ~~اعضائه فلا حاجة الى ان ينبأ من خارج # باش نااز صدمه صور سرافيلى شود صورت خوبت نهان وسيرت زشت آشكار ### || [75.15] # { ولو القى معاذيره } حال من المستكن فى بصيرة او من مرفوع ينبأ اى هو ~~بصيرة على نفسه تشهد عليه جوارحه وتقبل شهادتها ولو جاء بكل معذرة يمكن ~~ان يعتذر بها عن نفسه ويجادل عنها بأن يقول مثلا لم افعل او فعلت لاجل ~~كذا او لم اعمل او وجد مانع او كنت فقيرا ذا عيال او خفت فلانا او طمعت ~~فى عطائه الى غير ذلك من المعاذير الغير النافعة # جه جندين عذر انكيزى وجندين حيله هاسازى جوميدانى كه ميدانم وميدانم ~~كه ميدانى # او ينبأ باعماله ولو اعتذر بكل عذر فى الذب عنها فان الذب والدفع لا ~~رواج له يومئذ لانه يوم ظهور الحق بحقيقته والمعاذير اسم جمع للمعذرة ~~كمناكير اسم جمع ms7460 للمنكر وقيل جمع معذار وهو الستر بلغة اهل اليمن اى ولو ~~ارخى مستورى يعنى ان احتجابه واستتاره عن المخلوقات فى حال مباشرة ~~المعصية فى الدنيا لا يغنى عنه شيأ لان عليه من نفسه بصيرة ومن الحفظة ~~شهودا وفى الكشاف لانه يمنع رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب. ### || [75.16] # { لا تحرك به } اى بالقرءآن { لسانك } ما دام جبريل يقرأ ويلقى عليك { ~~لتعجل به } اى بأخذه اى لتأخذه على عجلة مخافة ان ينفلت. ### || [75.17] # { ان علينا جمعه } فى صدرك بحكم الوعد بحيث لا يخفى عليك شئ من معانيه { ~~وقرءآنه } بتقديه المضاف اى انبات قرآته فى لسانك بحيث تقرأه متى شئت ~~فالقرءآن مصدر بمعنى القرآءة كالغفران بمعنى المغفرة مضاف الى مفعوله ~~والقرآءة ضم الحروف والكلمات بعضها الى بعض فى الترتيل وليس يقال ذلك لكل ~~جمع لا يقال قرأت القوم اذا جمعتهم. ### || [75.18] # { فاذا قرأناه } اى اتممنا قرآءته عليك بلسان جبريل واسناد القرآءة الى ~~نون العظمة للمبالغة فى ايجاب التأنى { فاتبع قرءآنه } اى فاشرع فيه بعد ~~فراغ جبريل منه بلا مهلة وقال ابن عباس رضى الله عنهما فاذا جمعناه ~~واثبتناه فى صدرك فاعمل به وقال الواسطى رحمه الله جمعه فى السر وقرءآنه ~~فى العلانية. ### || [75.19] # { ثم ان علينا بيانه } اى بيان ما اشكل عليك من معانيه واحكامه وسمى ما ~~يشرح المجمل والمبهم من الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود اظهاره وفى ~~ثم دليل على انه يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب لا عن وقت الحاجة الى ~~العمل لانه تكليف بما لا يطاق قال اهل التفسير كان عليه السلام اذا لقن ~~الوحى نازع جبريل القرآءة ولم يصبر الى ان يتمها مسارعة الى الحفظ وخوفا ~~من ان يفلت منه فامر بأن يستنصت له ملقيا اليه قلبه وسمعه حتى يقضى اليه ~~الوحى كما قال تعالى ولا تعجل بالقرءآن من قبل ان يقضى اليك وحيه ثم ~~يقضيه بالدراسة الى ان يرسخ فيه وعن بعض العارفين انه قال فيه اشارة الى ~~صحة الاخذ عن الله بواسطة كأنه تعالى ms7461 يقول خذه عن جبريل كأنك ما علمته ~~الا منه ولا تسابق بما عندك منا من غير واسطة واكابر المحققين يسمون هذه ~~الجهة التى هى عدم الوسائط بالوجه الخاص والفلاسفة ينكرون هذا الوجه ~~ويقولون لا ارتباط بين الحق والموجودات الا من جهة الاسباب والوسائط فليس ~~عندهم ان يقول الانسان أخبرنى ربى اى بلا وساطة وهم مخطئون فى هذا الحكم ~~فانه لما كان ارتباط كل ممكن بالحق من حيث الممكن من جهتين جهة الوحدة ~~وجهة الكثرة وجب ان تكون جهة والحدة بلا واسطة وهو الوجه الخاص وجهة ~~الكثرة بواسطة وهو الوجه العام ولما كان نبينا عليه السلام اكمل الخلق فى ~~جهة الوحدة لكون احكام كثرته وامكانه مستهلكة بالكلية فى وحدة الحق ~~واحكام وجوبه كان ياخذ عن الله بلا واسطة اى من الوجه الخاص وكان ينطبع ~~فى قلبه ما يريد الحق ان يخبره به فاذا جاءه الكلام من جهة الوسائط اى من ~~الوجه العام بصورة الالفاظ والعبارات التى استدعتها احوال المخاطبين كان ~~يبادر اليه بالنطق به لعلمه بمعناه بسبب تلقيه اياه من حيث اللاواسطة ~~لينفس عن نفسه ما يجده من الكربة والشدة التى يلقاها مزاجه من التنزل ~~الروحانى فان الطبيعة تنزعج من ذلك للمباينة الثابتة بين المزاج وبين ~~الروح اللكى فعرف الحق نبينا عليه السلام ان القرءآن وان اخذته عنا من ~~حيث معناه بلا واسطة فان انزالنا اياه مرة اخرى من جهة الوسائط يتضمن ~~فوآئد زآئده منها مراعاة افهام المخاطبين به لان الخلق المخاطبين ~~بالقرءآن حكم ارتباطهم بالحق انما هو من جهة سلسلة الترتيب والوسائط كما ~~هو الظاهر بالنسبة الى اكثرهم فلا يفهمون عن الله الا من تلك الجهة ومنها ~~معرفتك اكتساء تلك المعانى العبارة الكاملة وتستجلى فى مظاهرها من الحروف ~~والكلمات فتجمع بين كمالاته الباطنة والظاهرة فيتجلى بها روحانيتك ~~وجسمانيتك ثم يتعدى الامر منك الى امتك فيأخذ كل منهم حصته منه علما ~~وعملا فى قوله تعالى لا تحرك به لسانك الخ تعليم وتأديب اما التعليم فما ~~اشير اليه من ان باب جهة ms7462 الوحدة مسدود على اكثر الناس فلا يفهمون عن الله ~~الى من الجهة المناسبة لحالهم وهى جهة الوسائط والكثرة الامكانية واما ~~التأديب فانه لما كان الآتى بالوحى من الله جبريل فمتى بودر بذكر ما اتى ~~به كان كالتعجيل له واظهار الاستغناء عنه وهذا خلل فى الادب بلا شك سيما ~~مع المعلم المرشد ومن هذا التقرير عرف ان قوله تعالى لا تحرك به الخ واقع ~~فى البين بطريق الاستطراد فانه لما كان من شأنه عليه السلام الاستعجال ~~عند نزول كل وحى على ما سبق من الوجه ولم ينه عنه الى ان اوحى اليه هذه ~~السورة من اولها الى قوله ولو ألقى معاذيره وعجل فى ذلك كسائر المرات نهى ~~عنه بقوله لا تحرك الخ ثم عاد الكلام الى تكملة ما ابتدئ به من خطاب ~~الناس ونظيره ما لو ألقى المدرس على الطالب مسألة وتشاغل الطالب بشئ لا ~~يليق بمجلس الدرس فقال ألق الى بالك وتفهم ما اقول ثم كمل المسألة. # يقول الفقير أيده الله القدير لاح لى فى سر المناسبة وجه لطيف ايضا وهو ~~ان الله تعالى بين قبل قوله لا تحرك به الخ جمع العظام ومتفرقات العناصر ~~التى هى اركان ظاهر الوجود ثم انتقل الى جمع القرءآن واجزآئه التى هى ~~اساس باطن الوجود فقال بعد قوله ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه ان علينا ~~جمعه فاجتمع الجمع بالجمع والحمدلله تعالى وقد تحير طائفة من قدماء ~~الروافض خذلهم الله تعالى حيث لم يجدوا المناسبة فزعموا ان هذا القرءآن ~~غير وبدل وزيد فيه ونقص وفى التأويلات النجمية اعلم ان كل ما استعد ~~لاطلاق الشيئية عليه فله ملك وملكوت لقوله تعالى بيده ملكوت كل شئ ~~والقرءآن اشرف الاشياء واكملها فله ايضا ملك وملكوت فاما ملكه فهو ~~الاحكام والشرآئع الظاهرة التى تتعلق بمصالح الامة من العبادات المالية ~~والبدنية والجنايات والوصايات وامثالها واما ملكوته فهو الاسرار الالهية ~~والحقائق اللاهوتية التى تتعلق ببواطن خواص الامة واخص الخواص بل بخلاصة ~~اخص الخواص من المكاشفات و والمشاهدات السرية والمعاينات الروحية ms7463 ولكل ~~واحد من الملك والملكوت مدركات يدرك بها لا غير لان الوجدانيات والذوقيات ~~لا تسعها ألسنة العبارات لانها منقطع الاشارات فقوله لا تحرك الخ يشير ~~الى عدم تعبيره بلسان الظاهر عن اسرار الباطن والحقائق الآبية عن تصرف ~~العبارات فيها بالتعبير عنها وان مظهره الجامع جامع بين ملك القرءآن ~~وملكوته وهو عليه السلام يتبع بظاهره ملكه وبباطنه ملكوته نسأل الله ~~سبحانه ان يجعلنا من المتبعين للقرءآن فى كل زمان ### || [75.20] # { كلا } عود الى تكملة ما ابتدئ به الكلام يعنى نه جنانست اى آدميان كه ~~كمان برده آيد در امر عقبى { بل تحبون العاجلة } اى الدنيا يعنى دنياى ~~شتاب كننده را. ### || [75.21] # { وتذرون الآخرة } فلا تعملون لها بل تنكرونها وفى التأويلات النجمية ~~تحبون نعمة شهوة الدنيا وتذرون نعمة خمول الآخرة والخطاب للامة. ### || [75.22] # { وجوه يومئذ ناضرة } النضرة طراوة البشرة وجمالها وذلك من اثر التنعم ~~والناضر الغض الناعم من كل شئ اى وجوه كثيرة وهى وجوه المؤمنين المخلصين ~~يوم اذ تقوم القيامة بهية متهللة يشاهد عليها نضرة النعيم ورونقه كما قال ~~تعالى فى آية اخرى تعرف فى وجوههم نضره النعيم على ان وجوه مبتدأ وناضرة ~~خبره ويومئذ منصوب بناضرة وصحة وقوع النكرة مبتدأ لان المقام مقام تفصيل. ### || [75.23] # { الى ربها ناظرة } قوله ناظرة خبر ثان للمبتدأ والى ربها متعلق بها ~~والنظر تقليب البصر والبصيرة لادراك الشئ ورؤيته والمراد بنظر الوجوه نظر ~~العيون التى فيها بطريق ذكر المحل وارادة الحال وهذا عند اهل القال واما ~~عند اهل الحال فلا ينحصر النظر فى البصر والاجاء القيد والله منزه عن ذلك ~~بل ينقلب الباطن ظاهرا والظاهر بصرا بجميع الاجزآء فيشاهد الحق به كما ~~يشاهد بالبصيرة فى الدنيا والآخرة عالم اللطافة ولذا لا حكم للقالب ~~والجسد الظاهر هنا وانما الحكم للقلب والروح الظاهر صور الاعضاء بهما ~~فاعرف جدا. بزركى را برسيدند كه # راه از كدام جانب است كفت ازجانب تونيست جون ازتو در كذشتى از همه ~~جانباه راهست جون بصديقان بيا كردند وزان ره ساختند زجزبدل رفتن ms7464 دران ~~ره يك قدم را بار نيست # والمعنى ان الوجوه تراه تعالى عيانا مستغرقة فى مطالعة جماله بحيث تغفل ~~عما سواه وتشاهده تعالى بلا كيف ولا على جهة وحق لها ان تنضر وهى تنظر ~~الى الخالق. مثل مؤمن مثل بازاست بازرا جون بكيرند وخواهندكه شايسته دست ~~شاه كردد مدتى جشم او بدور وزند بندى بريايش نهند در خانه تاريك باز ~~دارند از جفتش جدا كنند يك جندى بكر سنكيش متنى كنندنا ضعيف ونحيف كردد ~~ووطن خويش فراموش كند وطبع كذاشتكى دست بدارد آنكه بعاقبت جشمش بكشايند ~~شمعى بيش وى بيفروزند طبلى از بهروى بزنند طعمه كوشت ببش وى نهند ودست ~~شاه مقروى سازند باخود كويد دركل عالم كرا بود اين كرامت كه مراست شمع ~~بيش ديده من آواز طبل نوى من كوشت مرغ طعمه من دست شاه جاى من بر مثال ~~اين حال جون خوانندكه بنده مؤمن رالحه خلت بوشانند وشراب محبت نوشاند ~~باوى همين معاملت كنند مدتى در جهار روز كارى برين صفت بكذارند آنكه ~~ناكاه طبل قيامت بزنند بنده از خاك لحد سر برآرد جشم كبشايد نور بهشت ~~بيند دنيا فراموش كند شراب وصل نوش كند برمائده خلد بتشيند جنانجه آن ~~بازجشم بازكند خودراردست شاه بيند بنده مؤمن جشم باز كندخودارا فقعد صدق ~~بيند سلام ملك شنوديدار ملك بيتد ميان طوبى وزلفى وحسنى شادان ونازان ~~درجلال وجمال حق نكران ايسنت كه رب العالمين كفت. وليس هذا فى جميع ~~الاحوال حتى ينافيه نظرها الى غيره من الاشياء الكثيرة والاولى ان ~~التقديم للاهتمام ورعاية الفاصلة لان التقييد ببعض الاحوال تقييد بلا ~~دليل ومناف لمقام المدح المقتضى لعموم الاحوال وغير مناسب لقوله وجوه ~~يومئذ ناضرة لعمومه فى الاحوال ولو سلم فالاختصاص ادعائى فان النظر الى ~~غيره فى جنب النظر اليه لا يعد نظرا بل هو بمنزلة العدم كما فى قوله زيد ~~الجواد هكذا قالوا ولكن من اهل الجنة من فاز بالتجلى الذاتى الابدى الذى ~~لا حجاب بعده ولا مستقر للكمل دونه ms7465 وهو الذى اشار اليه عليه السلام بقوله ~~صنف من اهل الجنة لا يستتر الرب عنهم ولا يحتجب وكان يذكره ايضا فى دعائه ~~ويقوله واسألك لذة النظر الى وجهك الكريم ابد دآئما سرمدا دون ضرآء مضرة ~~ولا فتنة مضلة فالضرآء المضرة حصول الحجاب بعد التجلى والتجلى بصفة ~~تستلزم سدل الحجب والفتنة المضلة كل شبهة توجب خللا او نقصا فى العلم ~~والشهود. # آورده ان اورا دهريك ازاوتاد اين كلما تست اللهم انى أسألك النظرة الى ~~وجهك الكريم هركس ببهشت آرزويى دارد وعاشق جزآرزوى ديدن ديدارندارد بير ~~طريقت كفت بهره عارف دربهشت سه جيزاست سماع وشراب وديدار سماع را كفت # فهم فى روضة يحبرون # شراب را كفت # وسقاهم ربهم شرابا طهورا # ديدار كفت # وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة # سماع بهره كوش شراب زبان كشايد ديدار صفت ربايد سماع مطلوب را نقد كند ~~شراب را زجلوه كند ديدار عارف را فرد كندسماع را هفت اندام رهى كوش ~~جونساقى اوست شراب همه نوش ديداررا زبر هرموى ديده روشن. ثم ان جميع اهل ~~السنة حملوا هذه الآية على انها متضمنة رؤيه المؤمنين لله تعالى بلا ~~تكييف ولا تحديد ولا يصح تأويل من قال لا ضرر بها ونحوه وجعله الزمخشرى ~~كناية عن معنى التوقع والرجاء على معنى انهم لا يتوقعون النعمة والكرامة ~~الا من ربهم كما كانوا فى الدنيا لا يخشون ولا يرجون الا اياه وجوابه انه ~~لا يعدل الى الكناية بلا ضرورة داعية اليها وهى ههنا مفقودة فالاحاديث ~~الصحيحة تدل على تعين جانب الحقيقة وأما قوله عليه السلام جنتان من فضة ~~آنيتهما ومافيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ~~ينظروا الى ربهم الردآء الكبرياء على وجهه حيث ان المعتزلة قالوا ان ~~لاردآء حجاب بين المرتدى والناظرين فلا تمكن الرؤية فجوابه انهم حجبوا عن ~~أن المرتدى لا يحجب عن الحجاب اذا المراد بالوجه الذات وبردآء الكبرياء ~~هو العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامعة للحقائق الامكانية والالهية ~~يعنى ردآء كبرياء نفس مظهرست ms7466 ومشاهده ذات بودن مظهرى محالست. والردآء هو ~~الكبرياء واضافته للبيان والكبرياء ردآؤه الذى يلبسه عقول العلماء بالله ~~للتفهيم فلا ردآء هناك حقيقة فالرتبة الحجابية باقية ابدا وهى رتبة ~~المظهر لانها كالمرءآة واما قوله عليه السلام حين سئل هل رأيت ربك ليلة ~~المعراج فقال # " نورأنى أراه " # فمعناه ان النور المجرد لا تمكن رؤيته يعنى انما تتعذر الرؤية والادراك ~~باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب والاضافات فاما فى المظاهر ومن ~~ورآء حجابية المراتب فالادراك ممكن ومن المعتزلة من فسر النظر بالانتظار ~~وجعل قوله الى اسما مفردا بمعنى النعمة مضافا الى الرب جمعه آلاء فيكون ~~مفعولا مقدما لقوله ناظرة بمعنى منتظرة والتقدير وجوه يومئذ منتظرة نعمة ~~ربها ورد بان الانتظار لا يسند الى الوجه سوآء أريد به المعنى الحقيقى او ~~أريد به العين بطريق ذكر المحل وارادة الحال وتفسير الوجه بالذات وجملة ~~الشخص خلاف الظاهر وبأن الانتظار لا يعدى بالى ان جعل حرفا واخذه بمعنى ~~النعمة فى هذا المقام يخالف المعقول لان الانتظار يعد من الآلام ونعيم ~~الجنة حاضر لاهلها ويخالف المنقول ايضا وهو أنه عليه السلام قال # " أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى جنانه وازواجه ونعيمه وخدمه وسريره ~~مسيرة ألف سنة " # يعنى تاهزال ساله راه آنرا نيندوا كرمهم على الله من ينظر الى وجهه غدوة ~~وعشية يعنى بمقدار ازان ثم قرأ عليه السلام وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ~~ناظرة فقد فسر النظر بنظر العين والرؤية فظهر ان المخالف اتبع رأيه وهواه ~~وروى انه عليه السلام نظر الى القمر ليلة البدر فقال انكم سترون ربكم كما ~~ترون هذا لا تضامون فى رؤيته وهو بفتح التاء وتشديد الميم من الضم أصله ~~لا تتضامون اى لا ينضم بعضكم الى بعض ولا يقول أرنيه بل كل ينفرد برؤيته ~~وروى بتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم فتكون التاء حينئذ مضمومة يعنى لا ~~ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض بل تستوون كلكم فى رؤيته تعالى وهذا ~~حديث مشهور تلقته الامة بالقبول ومعنى التشبيه فيه تشبيه الرؤية ms7467 بالرؤية ~~فى الوضوح لا تشبيه المرئى بالمرئى فثبت ان المؤمنين يرونه بغير كيف ولا ~~كم وضرب من مثال فينسون النعيم اذا رأوه فيا خسران اهل الاعتزال وسئل ~~مالك بن انس رضى الله عنهما عن قوله تعالى الى ربها ناظرة وقيل له ان ~~قوما يقولون الى ثوابه فقال مالك كذبوا فأين هم عن قوله تعالى كلا انهم ~~عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم قال الناس ينظرون الى الله بأعينهم ولو لم ير ~~المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعذب الله الكفار بالحجاب وقال صاحب العقد ~~الفريد ومن اعتقد غير هذا فهو مبتدع زنديق وقد يشهد للمطلوب ويرد دعوى ~~أهل البدعة أن الرؤية هى اللذة الكبرى فكيف يكون المؤمنون محرومين منها ~~والدار دار اللذة فينبغى للمؤمن أن تكون همته من نعم الجنة نعمة اللقاء ~~فان غيرها نعم بهيمية مشتركة قال بعض العارفين دلت الآية على ان القوم ~~ينظرون الى الله تعالى فى حال الصحو والبسط لان النضرة من امارات البسط ~~فلا يتداخلهم حياء ولا دهشة والا لتنغص عيشهم بل لو عاينوه بوصف الجلال ~~الصرف لهلكوا فى اول سطوة من سطواته فهم يرونه فى حال الانس بنوره بل به ~~يرونه وهنالك وجود العارف كله عين يرى حبيبه بجميع وجوده وتلك العيون ~~مستفادة من تجلى الحق فقوم لهم بالنظر من نفسه الى نفسه ويظهر سر الوحدة ~~بين العاشق والمعشوق والرؤية تقتضى بقاء الرآئى وهو من مقتضيات عالم ~~الصفات واستهلاك العبد فى وجود الحق اتم كما هو مقتضى عالم الذات قال ~~النصر ابادى قدس سره من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا اليه تعالى ~~ومنهم العارفون الذين اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا رؤيتنا ونظرنا فيه ~~علل ورؤيته ونظره بلا علة فهو أتم بركة واشمل نفعا وقال بعضهم القرب ~~المذكور فى قوله تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد هو الذى منع الخلق ~~عن الادراك للحق كما ان الهوآء لما كان مباشر لحاسة البصر لم يدركه البصر ~~وكذلك الماء اذا غاص الغائص فيه وفتح عينيه يمنعه قربه من حاسة ms7468 بصره أن ~~يراه والحق اقرب الى الناس من نفسه فكان لا يرى لقربه كما انه تعالى لا ~~يرى لبعده وعلو ذاته اين التراب من رب الارباب ولكن اذا أراد العبد أن ~~يراه تنزل من علوه ورفع عبده الى رؤيته فرآءه به ولذلك قال عليه السلام # " انكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر " # وهما فى شأنهما متوسطان فى القرب والبعد فغاية القرب حجاب كما ان غاية ~~البعد حجاب والكل يراه فى الدنيا لا يعرف انه هو وفرق بين العارف وغيره ~~ألا ترى انه ذا كان فى قلبك لقاء شخص وأنت لا تعرفه بعينه فلقيك وسلم ~~عليك وانت لم تعرفه فقد رأيته وما رأيته كالسلطان اذ دار فى بلده متنكرا ~~فانه يراه كثير من الناس ولا يعرفه ثم ان منهم من يقول لم يتيسر لى رؤية ~~السلطان الى الآن وأنا أريد أن انظر اليه مع انه نظر اليه مرارا فهو فى ~~حال بصره اعمى فما اشد حجابه ثم انه لو اتفق له النظر اليه فربما لا ~~يتعمق ففرق بين ناظر وناظر بحسب حدة بصره وضعفه ولذا قالوا انما تفاوتت ~~الافراد فى حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذى لا نقص فيه لانهم ~~انما يشهدون فى حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا فى الفضيلة وقال بعض ~~العارفين الخلق اقرب جار للحق تعالى وذلك من أعظم البشرى فان للجار حقا ~~مشروعا معروفا يعرفه العلماء بالله فينبغى لكل مسلم أن يحضر هذا الجوار ~~الالهى عند الموت حين يطلب من الحق ما يستحقه الجار على جاره من حيث ما ~~شرع قال تعالى لنبيه عليه السلام قل رب احكم بالحق اى الحق الذى شرعته ~~لنا تعاملنا به حتى لا ننكر شيأ منه مما يقتضيه الكرم الالهى فهو دعاء ~~افتقار وخضوع وذلحكى ان الحجاج أراد قتل شخص فقال له لى اليك حاجة قال ~~أريد أن امشى معك ثلاث خطوات ففعل الحجاج فقال الشخص حق هذه الصبحة أن ~~تعفو عنى فعفا عنه. ### || [75.24-25] # { ووجوه يومئذ } يتعلق بقوله { باسرة ms7469 } اى شديدة العبوس مظلمة ليس عليها ~~أثر السرور اصلا وهى وجوه الكفرة والمنافقين وقال الراغب البسر الاستعجال ~~بالشئ قبل أوانه فان قيل فقوله وجوه يومئذ باسره ليس يفعلون ذلك قبل ~~الموت وقد قلت ان ذلك يقال فيما كان قبل وقته قيل ان ذلك اشارة الى حالهم ~~قبل الانتهاء بهم الى النار فخص لفظ البسر تنبيها على ان ذلك مع ما ~~ينالهم من بعد يجرى مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقنه ويدل على ذلك ~~قوله تعالى { تظن } تتوقع اربابها بحسب الامارات والجملة خبر بعد خبر رجح ~~ابو حيان والطيبي تفسير الظن بمعنى اليقين ولا ينافيه أن المصدرية كما ~~توهم فانها انما لا تقع بعد فعل التحقق الصرف فاما بعد فعل الظن او ما ~~يؤدى معنى العلم فتجيئ المصدرية والمشددة والمخففة نص عليه الرضى { ان ~~يفعل بها فاقرة } داهية عظيمة تقصم فقار الظهر ومنه سمى الفقير فان الفقر ~~كسر فقار ظهره فجعله فقيرا اى مفقورا وهو كناية عن غاية الشدة وعدم ~~القدرة على التحمل فهى تتوقع ذلك كما تتوقع الوجوه الناضرة أن يفعل بها ~~كل خير بناء على ان قضية المقابلة بين الآيتين تقتضى ذلك قال بعضهم اصح ~~آنست كه آن بلا حجابست ازرؤيت رب الارباب مصراع كه از فراق بتردرجهان ~~بلايى نيست. وفى التأويلات النجمية وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة لا ~~الى غيره بسبب الاعراض عن الدنيا فى هذا اليوم والاقبال على الله ووجوه ~~يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة بسبب الاقبال على الدنيا فى هذا اليوم ~~والادبار عن الله جزآء وفاقا وقال بعضهم وجوه يومئذ ناضرة للتنور بنور ~~القدس والاتصال بعالم النور والسرور والنعيم الدائم ووجوه يومئذ باسرة ~~كالحة لجهامة هيئاتها وظلمة ما بها من الجحيم والنيران وسماجة ما تراه ~~هنالك من الاهوال وسوء الجيران. ### || [75.26] # { كلا } ردع عن ايثار العاجلة عن الآخرة اى ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا لما ~~بين ايديكم من الموت الذى ينقطع عنده ما بينكم وبين العاجلة من العلاقة { ~~اذا بلغت التراقى } الضمير للنفس ms7470 وان لم يجر لها ذكر لان الكلام الذى ~~وقعت فيه يدل عليها وتقول العرب ارسلت يريدون جاء المطر ولا تكاد تسمعهم ~~يذكرون السماء اى اذا بلغت النفس الناطقة وهى الروح الانسانى أعالى الصدر ~~وهى العظام المكتنفة لثغره النحر عن يمين وشمال فاذا بلغت اليها يكون وقت ~~الغرغرة وبالفارسية جون برسد روح باستخوا نهاى سينه وكردن. وفى كشف ~~الاسرار وقت كه جان بجنبر كردن رسد. جمع ترقوة بفتح التاء والواو وسكون ~~الرآء وضم القاف قال فى القاموس الترقوة ولا تضم تاؤه العظم بين ثغرة ~~النحر والعاتق انتهى. والعاتق موضع الردآء من المنكب قال بعضهم لكل احد ~~ترقوتان ولكن جمع التراقى باعتبار الافراد وبلوغ النفس التراقى كناية عن ~~عدم الاشفاء يعنى بكناره اورسيدن ونزديك شدن. والعامل فى اذا بلغت معنى ~~قوله الى ربك يومئذ المساق اى اذا بلغت النفس الحلقوم رفعت وسيقت الى ~~الله اى الى موضع امر الله ان ترفع اليه. ### || [75.27] # { وقيل من راق } معطوف على بلغت وقف حفص على من وقفة يسيرة من غير تنفس ~~قال بعضهم لعل وجهه استثقال الرآء المشددة التى بعدها قاف غليظة تلفظ فى ~~الادغام واستكراه القطع التام بين المبتدأ والخبر والاستفهام والمستفهم ~~عنه فى النفس والفرار من الاظهار دون سكتة لانه يعد من اللحن عند اتصال ~~النون الساكنة بالرآء بين اهل القرءآة وقال من حضر صاحبها من يرقيه يعنى ~~افسون ميكنند. وينجيه مما هو فيه من الرقية وهو التعويذ بما به يحصل ~~الشفاء كما يقال بسم الله أرقيك وفعله من باب ضرب والاستفهام على هذا ~~يحتمل أن يكون بمعنى الطلب كأن الذين حول ذلك الانسان طلبوا له طبيبا ~~يعالجه وراقيا يرقيه ويحتمل أن يكون استفهام بمعنى الانكار كما يقال عند ~~اليأس من الذى يقدر أن يرقى هذا الانسان المشرف على الموت وهو الظاهر كما ~~قال الراغب من راق اى من يرقية تنبيها على انه لا راقى يرقيه فيحييه وذلك ~~اشارة الى نحو ما قال # واذا المنية انشبت اظفارها الفيت كل تميمة لا تنفع # التميمة ms7471 خرزات كان العرب يعلقونها على اولادهم خوفا من العين وهو باطل ~~لقوله عليه السلام # " من علق تميمة فقد أشرك واياها " # أراد صاحب البيت المذكور وقيل هو من كلام ملائكة الموت يقولون أيكم يرقى ~~بروحه ملائكة الرحمة او ملائكة العذاب من الرقى وفعله من باب علم وقوله ~~ملائكة الرحمة لا يمانعه قوله فلا صدق ولا صلى الآيات لان الضمير فيه ~~لجنس الانسان فلا يتعين كون المختضر من اهل النار قال الكلبى يحضر العبد ~~عند الموت سبعة املاك من ملائكة الرحمه وسبعة من ملائكة العذاب مع ملك ~~الموت فاذا بلغت نفس العبد التراقى نظر بعضهم الى بعض أيهم يرقى بروحه ~~الى السماء فهو قوله من راق وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان الملائكة ~~يكرهون القرب من الكافر فيقول ملك الموت من يرقى بروح هذا الكافر. ### || [75.28] # { وظن انه الفراق } وأيقن المحتضر حين عاين ملائكة الموت ان ما نزل به ~~هو الفراق من الدنيا المحبوبة ونعيمها التى ضيع العمر النفيس فى كسب ~~متاعها الخسيس وعبر عما حصل له من المعرفة حينئذ بالظن لان الانسان ما ~~دامت روحه متعلقة ببدنه فانه يطمع فى الحياة لشدة حبه لهذا الحياة ~~العاجلة ولا ينقطع رجاؤه عنها فلا يحصل له يقين الموت بل ظنه الغالب على ~~رجاء الحياة قال الامام هذه الآية تدل على ان الروح جوهر قائم بنفسه باق ~~بعد موت المعدن لان الله تعالى سمى الموت فراقا والفراق انما يكون اذا ~~كانت الروح باقية فان الفراق والوصال صفة وهى تستدعى وجود الموصوف قال ~~المزنى دخلت على الشافعى فى مرة موته فقلت كيف أصبحت قال أصبحت من الدنيا ~~راحلا وللاخوان مفارقا ولسوء عملى ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى الله ~~وارادا فلا ادرى أروحى تصير الى الجنة فأهنيها ام الى النار فأعزيها ثم ~~أنشأ يقول # ولما قسا قلبى وضاقت مذاهبى جعلت رجائى نحو عفوك سلما تعاظمنى ذنبى ~~فلما قرنته بعفوك ربى كان عفوك اعظما # وقال بعضهم # فراق ليس يشبهه فراق قد انقطع الرجاء عن التلاق # وفى الحديث ms7472 ان العبد ليعالج كرب الموت وسكراته وان مفاصله ليسلم بعضها ~~على بعض يقول السلام عليك أفارقك وتفارقنى الى يوم القيامة قال الشيخ ~~سعدى # كوس رحلت بكوفت دست اجل اى در جشمم وداع سر بكنيد اى كف ودست وساعد ~~وبازو همه توديع يكدكر بكنيد بر من افتاده مرك دشمن كام آخر اى ~~دوستان كذر بكنيد روز كارم بشد بنادانى من نكردم از شما حذر بكنيد # قال يحيى بن معاذ رحمه الله اذا دخل الميت القبر قام على شفير قبره ~~اربعة املاك واحد عند رأسه والثانى عند رجليه والثالث عن يمينه والرابع ~~عن يساره فيقول الذى عند رأسه يا ابن آدم ارفضت الآجال اى تفرقت وأنصيت ~~الآمال اى هزلت ويقول الذى عن يمينه ذهبت الاموال وبقيت الاعمال ويقول ~~الذى عن يساره ذهبت الاشغال وبقى الوبال ويقول الذى عند رجليه طوبى لك ان ~~كان كسبك من الحلال وكنت مشتغلا بخدمة ذى الجلال. ### || [75.29] # { والتفت الساق بالساق } الالتفاف برهم بيجبدن اى والتفت ساقه بساقه ~~والتوت عليها عند قلق الموت فالساق العضو المخصوص والتفافهما اجتماعهما ~~والتوآء احداهما بالاخرى او التفت شدة فراق الدنيا بشدة اقبال الآخرة على ~~ان الساق مثل فى الشدة وجه المجاز ان الانسان اذا دهمته شدة شمر لها عن ~~ساقيه فقيل للامر الشديد ساق من حيث ان ظهورها لازم لظهور ذلك الامر وقد ~~سبق فى قوله تعالى يوم يكشف عن ساق وعن سعيد بن مسيب هما ساقاه حين تلفان ~~فى اكفانه. ### || [75.30] # { الى ربك يومئذ المساق } اى الى الله والى حكمه يساق الانسان لا الى ~~غيره اى يساق الى حيث لا حكم هناك الا الله وقال الكاشفى بسوى جزاى ~~بروردكارتوا آروز باز كشت باشد همه كس را. فالمساق مصدر ميمى بمعنى السوق ~~بالفارسية راندن. والألف واللام عوض عن المضاف اليه اى سوق الانسان. ### || [75.31] # { فلا صدق } الانسان ما يجب تصديقه من الرسول والقرءآن الذى نزل عليه اى ~~لم يصدق فلا ههنا بمعنى لم وانما دخلت على الماضى لقوة التكرار يعنى حسن ~~دخول ms7473 لا على الماضى تكراره كما تقول لا قام ولا قعد وقلما تقول العرب لا ~~وحدها حتى تتبعها اخرى تقول لا زيد فى الدار ولا عمرو أو فلا صدق ماله ~~بمعنى لا زكاة فحينئذ يطلب وجه لترجيح الزكاة على الصلاة مع ان دأب ~~القرءآن تقديم الصلاة ولعل وجهه ما كان كفار مكة عليه من منع المساكين ~~وعدم الحض على طعامهم فى وقت الضرورة القوية وايضا على تأخير ولا صلى ~~مراعاة الفواصل كما لا يخفى { ولا صلى } ما فرض عليه وفيه دلالة على ان ~~الكفار مخاطبون بالفروع فى حق المؤاخذة يعنى ان الكافر يستحق الذم ~~والعقاب بترك الصلاة كما يستحقها بترك الايمان وان لم يجب ادآؤها عليه فى ~~الدنيا. ### || [75.32] # { ولكن كذب } ما ذكر من الرسول والقرءآن والاستدراك لدفع احتمال الشك ~~فان نفى التصديق لا يستلزم أثبات التكذيب لكون الشك بين التصديق والتكذيب ~~فاذا لا تكرار فى الآية { وتولى } واعرض عن الطاعة لله ولرسوله. ### || [75.33] # { ثم ذهب الى اهله } اهل بيته او الى اصحابه { يتمطى } يتبختر ويختال فى ~~مشيه افتخارا بذلك وبالفارسية بس باز كشبت بسوى كسان خودمى خراميد ازروى ~~افتخاركه من جنين وجنين كارى كرده ام يعنى تكذيب وتولى. من المط وهو المد ~~فان المتبختر يمد خطاه يعنى ان التمدد فى المشى من لوازم التبختر فجعل ~~كناية عنه فيكون أصله يتمطط بمعنى يتمدد ابدلت الطاء الاخيرة ياء كراهة ~~اجتماع الامثال كما فى تقضى البازى او من المطا مقصورا وهو الظهور فانه ~~يلويه ويحركه فى تبختره فألفه مبدلة من واو ويتمطى جملة حالية من فاعل ~~ذهب وفى الحديث اذا مشت امتى المطيطاء وخدمتهم فارس والروم كأن بأسهم ~~بينهم والمطيطاء كحميرآء التبختر ومد اليدين فى المشى والبأس شدة الحرب. ### || [75.34] # { اولى لك } واى برتواى انسان مكذب { فأولى } بس واى برتو. ### || [75.35] # { ثم اولى لك فأولى } تكرير للتأكيد فهو مستعمل فى موضع ويل لك مشتق من ~~الولى وهو القرب والمراد دعاء عليه بأن يليه مكروه وأصله اولاك الله ما ~~تكرهه واللام مزيدة كما فى ms7474 ردف لكم نقل الثلاثى الى أفعل فعدى الى ~~مفعولين وفى القاموس أولى لك تهديد ووعيد أي قاربه ما يهلكه او أولى لك ~~الهلاك فيكون اسما بمعنى احرى اى الهلاك أولى واحرى لك من كل شئ فيكون ~~خبر مبتدأ محذوف وقال الكاشفى اولى لك سزاوارست ترامركى سخت فأولى بس ~~سزاوارست ترا عذاب اليم در قبر ثم أولى لك بس نيك سزا وارست تراهول قيامت ~~فأولى بس بغايت سزاست تراخلود در دوزخ. وروى انه لما نزلت هذه الآية أخذ ~~رسول الله بمجامع ثوب أبى جهل بالبطحاء وهزه مرة او مرتين ولكزه فى صدره ~~وقال له أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فقال ابو جهل أتوعدنى يا محمد ما ~~تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بى شيأ وانى لأعز اهل هذا الوادى فلما كان ~~يوم بدر صرعه الله شر مصرع وقتله اسوء قتله اقعصه بتاعفرآء واجهز عليه ~~ابن مسعود رضى الله عنه واقعصه قتله مكانه واجهز على الجريح اثبت قتله ~~واسرعه وتمم عليه وكان رسول الله عليه السلام يقول # " ان لكل امة فرعونا وان فرعون هذه الامة أبو جهل " ### || [75.36] # { ايحسب الانسان ان يترك سدى } اى يحيى حال كونه مهملا فلا يكلف ولا ~~يجزى وقيل ان يترك فى قبره فلا يبعث والسدى المهمل يقال اسديت ابلى اسداء ~~اى اهملتها وتقول اسديت حاجتى وسديتها اذا اهملتها ولم تقضها وتكرير ~~الانكار لحسبانها يتضمن تكرير انكاره للحشر ويتضمن الاستدلال على صحة ~~البعث ايضا وتقريره ان اعطاء القدرة والآلة والفعل بدون التكليف والامر ~~بالمحاسن والنهى عن المفاسد يقتضى كونه تعالى راضيا بقبائح الاعمال وذلك ~~لا يليق بحكمته اذا لا بد من التكليف فى الدنيا والتكليف لا يليق بالكريم ~~الرحيم الا لان يميز الذين آمنوا وعملوا الصلاحات من المفسدين فى الارض ~~ولا يجعل المتقين كالفجار ويجازى كل نفس بما تسعى والمجازاة قد لا تكون ~~فى الدنيا فلا بد من البعث والقيامة وانما لم تكن الدنيا دار المجازاة ~~لضيقها وقد قال بعض الكبار من طلب تعجيل نتائج اعماله ms7475 واحواله فى هذه ~~الدار فقد اساء الادب وعامل الموطن بما لا تقتضيه حقيقته. ### || [75.37] # { الم يك نطفة من منى يمنى } الخ استئناف وارد لابطال الحسبان المذكور ~~فان مداره لما كان استبعادهم للاعادة استدل على تحققها ببدء الخلق وقال ~~ابن الشيخ هو استدلال على صحة البعث بدليل ثان والاستفهام بمعنى التوبيخ ~~والنطفة بالضم الماء الصافى قل او كثر والمنى ماء الرجل والمرأة اى ما ~~خلق منه حيوان فالحبل لا يكون الا من الماءين ويمنى بالياء صفة منى ~~وبالتاء صفة نطفة بمعنى يصب ويراق فى الرحم ولذا سميت من كالى وهى قرية ~~بمكة لما يمنى فيها من دماء القرابين والمعنى الم يكن الانسان ماء قليلا ~~كائنا من ماء معروف بخسة القدر واستقذار الطبع ولذا نكرهما يمنى ويصب فى ~~الرحم نبه سبحانه بهذا على خسة قدر الانسان اولا وكمال مقدرته ثانيا حيث ~~صير مثل هذا الشيىء الدنى بشرا سويا وقال بعضهم فائدة قوله يمنى للاشارة ~~الى حقارة حاله كأنه قيل انه مخلوق من المنى الذى يجرى على مخرج النجاسة ~~فكيف يليق بمثل هذا ان يتمرد عن طاعة الله فيما امر به ونهى الا انه ~~تعالى عبر عن هذا المعنى على سبيل الرمز كما فى قوله تعالى فى عيسى ومريم ~~عليهما السلام كانا يأكلان الطعام والمراد منه قضاء الحاجة كناية. ### || [75.38] # { ثم كان علقة } اى ثم كان المنى بعد اربعين يوما قطعة دم جامد غليظ ~~احمر بقدرة الله تعالى بعد ما كان ماء أبيض كقوله تعالى ثم خلقنا النطفة ~~علقة وهو عطف على قوله ألم يك لان انكار عدم الكون يفيد ثبوت المكون ~~فالتقدير كان الانسان نطفة ثم كان علقة { فخلق } اى فقدر بأن جعلها مضغة ~~مخلقة بعد اربعين اخرى اى قطعة لحم قابل لتفريق الاعضاء وتمييز بعضها من ~~بعض وجعل المضغة عظاما تتميز بها الاعضاء بأن صلبها فكسا العظام لحما ~~يحسن به خلقه وتصويره ويستعد لافاضة القوى ونفخ الروح { فسوى } فعدله ~~وكمل نشأته قال الكاشفى بس راست كردصورت واندام اورا وووح دردميد. وفى ms7476 ~~المفردات جعل خلقه على ما اقتضته الحكمة الالهية اى جعله معادلا لما ~~تقتضيه الحكمة وقال بعضهم معنى التسوية والتعديل جعل كل عضو من اعضائه ~~الزوج معادلا لزوجه. ### || [75.39] # { فجعل منه } اى من الانسان باعتبار الجنس او من المنى وجعل بمعنى خلق ~~ولذا اكتفى بمفعول واحد وهو قوله { الزوجين } اى الصنفين { الذكر والانثى ~~} بدل من الزوجين ويجوز أن يكونا منصوبين باضمار أعنى ولا يخفى ان الفاء ~~تفيد التعقيب فلا بد من مغايرة بين المتعاقبين فلعل قوله فخلق فسوى محمول ~~على مقدار مقدر من الخلق يصلح به للتفرقة بين الزوجين وقوله فجعل منه ~~الزوجين على التفرقة الواقعة. ### || [75.40] # { أليس ذلك } العظيم الشان الذى انشأ هذا الانشاء البديع { بقادر على ان ~~يحيى الموتى } وهو أهون من البدء فى قياس العقل لوجود المادة وهو عجب ~~الذنب والعناصر الاصلية روى ان النبى عليه السلام كان اذا قرأها قال ~~سبحانك اللهم بلى تنزيها له تعالى عن عدم القدرة على الاحياء واثباتا ~~لوقوعها عليه وفى رواية بلى والله بلى والله وقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما من قرأ سبح اسم ربك الا على اماما كان او غيره فليقل سبحان ربى ~~الاعلى ومن قرأ لا اقسم بيوم القيامة فاذا انتهى الى آخرها فليقل سبحانك ~~اللهم بلى اماما كان او غيره وفى الحديث # " من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى الى آخرها أليس الله بأحكم ~~الحاكمين فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ لا اقسم بيوم ~~القيامة فانتهى الى أليس ذلك بقادر على ان يحيى الموتى فليقل سبحانك بلى ~~ومن قرأ والمرسلات عرفا فبلغ فبأى حديث بعده يؤمنون فليقل آمنا بالله " # وفى الآية اشارة الى ان الله يحيى موتى اهل الدنيا بالاعراض عنها ~~والاقبال على الآخرة والمولى وايضا يحيى موتى النفوس بسطوع انوار القلوب ~~عليها وايضا يحيى موتى القلوب تحت ظلمة النفوس الكافرة الظلمانية بنور ~~الروح والسر والخفى ومن اسند العجز الى الله فقد كفر بالله نسأل الله ~~تعالى العصمة وحسن الخاتمة. تمت سورة القيامة بعون من له ms7477 الرحمة العامة ~~فى الحادى والعشرين من ذى الحجة من سنة ست عشرة ومائة وألف. ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.1] # { هل أتى } استفهام تقرير وتقريب فان هل بمعنى قد والاصل أهل أتى اى قد ~~أتى وبالفارسية آيا آمد يعنى برستى كه آمده. تركوا الالف قبل هل لانها لا ~~تقع الا فى الاستفهام وانما لزوم اداة الاستفهام ملفوظة او مقدرة اذا كان ~~بمعنى قد ليستفاد التقرير من همزة الاستفهام والتقريب من قد فانها موضوعة ~~لتقريب الماضى الى الحال والدليل على ان الاستفهام غير مراد ان الاستفهام ~~على الله محال فلا بد من حمله على الخبر تقول هل وعظتك ومقصودك أن تحمله ~~على الاقرار بأنك قد وعظته وقد يجيئ بمعنى الجحد تقول وهل يقدر أحد على ~~مثل هذا فتحمله على أن يقول لا يقدر أحد غيرك { على الانسان } قبل زمان ~~قريب المراد جنس الانسان لقوله من نطفة لان آدم لم يخلق منها ثم المراد ~~بالجنس بنوا آدم او ما يعمه وبنيه على التغليب او نسبة حال البعض الى ~~الكل للملابسة على المجاز { حين من الدهر } الحين زمان مطلق ووقت مبهم ~~يصلح لجميع الازمان طال او قصر وفى المفردات الحين وقت بلوغ الشئ وحصوله ~~وهو مبهم ويتخصص بالمضاف اليه نحو ولات حين مناص ومن قال حين على اوجه ~~للاجل والمنية وللساعة وللزمان الملطق انما فسر ذلك بحسب ما وجده قد علق ~~به والدهر الزمان الطويل والمعنى طائفة محدودة كائنه من الزمن الممتد وهى ~~مدة لبثه فى بطن امه تسعة اشهر ان صار شيأ مذكورا على ما ذهب اليه ابن ~~عباس رضى الله عنهما { لم يكن } فيه فالجملة صفة اخرى لحين بحذف الضمير { ~~شيئا مذكورا } بل كان شيأ منسيا غيرمذكور بالانسانية اصلا نطفة فى ~~الاصلاب فما بين كونه نطفة وكونه شيأ مذكورا بالانسانية مقدار محدود من ~~الزمان وتقدم عالم الارواح لا يوجب كونه شيأ مذكورا عند الخلق ما لم ~~يتعلق بالبدن ولم يخرج الى عالم الاجسام روى ان الصديق او عمر رضى الله ~~عنهما كما فى ms7478 عين المعانى لما سمع رجلا يقرأ هذه الآية بكى وقال ليتها ~~تمت فلا شئ أراد ليت تلك تمت وهى كونه شيأ غير مذكور ولم يخلق ولم يكلف ~~ومعنى الاستفهام التقريرى فى الآية أن يحمل من ينكر البعث على الاقرار ~~بأنه نعم أتى عليه فى زمان قريب من زمان الحال حين من الدهر لم يكن شيئأ ~~مذكورا فيقال له من أحدثه بعد أن لم يكن كيف يمتنع عليه بعثه واحياؤه بعد ~~موته وقال القاشانى اى كان شيأ فى علم الله بل فى نفس الامر لقدم روحه ~~ولكنه لم يذكر فيما بين الناس لكونه فى عالم الغيب وعدم شعور من فى عالم ~~الشهادة به وفى التأويلات النجمية اعلم ان للانسان صورة علمية غيبية ~~وصورة عينية شهادية وهو من حيث كلتا الصورتين مذكور عند الله ازلا وابدا ~~لا يعزب عن علمه مثقال ذرة لعلمه الازلى الابدى بالاشياء قبل ايجاد ~~الاشياء وقبل وجودها خلق الخلق وهم معدومون فى كتم العدم وعلمه بنفسه ~~يستلزم علمه بأعيان الاشياءلان الاشياء مظهر اسمائه وصفاته وهى عين ذاته ~~فافهم اى ما أتى على الانسان حين من الاحيان وهو كان منسيا فيه بالنسبة ~~الى الحق وكيف وهو مخلوق على صورته وصورته حاضرة له مشهودة عنده وهل ~~للاستفهام الانكارى بخلاف المحجوبين عن علم المعرفة والحكمة الالهية وقال ~~جعفر الصادق رضى الله عنه هل أتى عليك يا انسان وقت لم يكن الله ذاكرا لك ~~فيه. ### || [76.2] # { انا خلقنا الانسان } اى خلقناه يعنى جسمه والاظهار لزيادة التقرير { ~~من نطفة } حتى كان علقة فى اربعين يوم ومضغة فى ثمانين ومنفوخا فيه الروح ~~فى مائة وعشرين يوما كما كان ابوهم آدم خلق من طين فألقى بين مكةوالطائف ~~فأقام أربعين سنة ثم من حمأ مسنون فأقام أربعين سنة اخرى ثم من صلصال ~~فأقام اربعين سنة اخرى فتم خلقه فى مائة وعشرين سنة اخرى فنفخ فيه الروح ~~على ما جاء فى رواية الضحاك عن ابن عباس رضى الله عنهما فما كان سنين فى ~~آدم كان اياما فى ms7479 اولاده وحمل بعضهم الانسان الاول على آدم والثانى على ~~اولاده على أن يكون الحين هو الزمن الطويل الممتد الذى لا يعرف مقداره ~~والاول وهو حمله فى كلا الموضعين على الجنس اظهر لان المقصود تذكير ~~الانسان كيفية الخلق بعد أن لم يكن ليتذكر اول امره من عدم كونه شيأ ~~مذكورا او آخر أمره من كونه شيأ مذكورا مخلوقا من ماء حقير فلا يستبعد ~~البعث كما سبق { امشاج } اخلاط بالفارسية آميختها. جمع مشج كسبب او كتف ~~على لغتيه او مشيج من مشجت الشئ اذا خلطته وصف النطفة بالجمع مع افرادها ~~لما ان المراد بها مجموع الماءين يختلطان فى الرحم ولكل منهما اوصاف ~~مختلفة من اللون والرقة والغلظ وخواص متباينة فان ماء الرجل ابيض غليظ ~~فيه قوة العقد وماء المرأة اصفر رقيق فيه قوة الانعقاد فيخلق منهما الولد ~~فأيهما علا صاحبه كان الشبه له وما كان من عصب وعظم وقوة فمن ماء الرجل ~~وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة على ما روى فى المرفوع وفى الخبر ~~ما من مولود الا وقد ذر على نطفته من تربة حفرته كل واحد منهما مشيج ~~بالآخر وقال الحسن رحمه الله نطفة مشيجة بدم وهو دم الحيض فاذا حبلت ~~ارتفع الحيض واليه ذهب صاحب القاموس حيث قال ونطفة امشاج مختلطة بماء ~~المرأة ودمها انتهى فيكون النطفتان ودمها جمعا وقال الراغب هو عبارة عما ~~جعل الله بالنطفة من القوى المختلفة المشار اليهابقوله ولقد خلقنا ~~الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة ~~علقة الآية انتهى فيكون معنى امشاج ألوان وأطوار على ما قال قتادة وفى ~~التأويلات النجمية اى من نطفة قوة القابلية الممتشجة المختلطة بنطفة قوة ~~الفاعلية اى خلقناه من نطفة الفيض الاقدس المتعلق بالفاعل ونطفة الفيض ~~المقدس المتعلق بالقابل فالفيض الاقدس الذاتى بمنزلة ماء الرجل والفيض ~~المقدس الاسمائى بمنزلة بمنزلة ماء المرأة { نبتليه } حال مقدرة من فاعل ~~خلقنا اى مريدين ابتلاءه واختباره بالتكيف فيما سيأتى ليتعلق علمنا ~~بأحواله تفصيلا ms7480 فى العين بعد تعلقه بها اجمالا فى العلم وليظهر احوال ~~بعضهم لبعض من القبول والرد والسعادة والشقاوة { فجعلناه سميعا بصيرا } ~~ليتمكن من استماع الآيات التنزيلية ومشاهدة الآيات التكوينية فهو كالمسبب ~~عن الاتبلاء اى عن ارادته فلذلك عطف على الخلق المقيد به بالفاء كأنه قيل ~~انا خلقناه مريدين تكليفه فأعطيناه ما يصح معه التكليف والابتلاء وهو ~~السمع والبصر وسائر آلات التفهيم والتمييز وطوى ذكر العقل لان المراد ذكر ~~ما هو من اسبابه والآلة التى يستكمل فطريقة الاول لأكثر الخلق من السعداء ~~السمع ثم البصر ثم تفهم العقل وفى الاختيار صيغة المبالغة اشارة الى كمال ~~احسانه اليه وتمام انعامه وبصيرا مفعول ثان بعد ثان لجعلناه وفى ~~التأويلات النجمية فجعلناه سميعا جميع المسموعات بصيرا جميع المبصرات كما ~~قال كنت سمعه وبصره فبى يسمع وبى يبصر فلا يفوته شيئ من المسموعات ولا من ~~المبصرات فافهم جدا يا مسكين وقال أبو عثمان المغربى قدس سره ابتلى الله ~~الخلق بتسعة امشاج ثلاث فتانات هى سمعه وبصره ولسانه وثلاث كافرات هن ~~نفسه وهواه وعدوه الشيطان وثلاثة مؤمنات هى عقله وروحه وقلبه فاذا أيد ~~الله العبد بالمعونة قهر العقل على القلب فملكه واستأسر النفس والهوى فلم ~~يجدا الى الحركة سبيلا فجانست النفس الروح وجانس الهوى العقل وصارت كلمة ~~الله هى العليا قال الله تعالى قاتلوهم حتى لا تكون فتنة. ### || [76.3-4] # { انا هديناه السبيل } مرتب على ما قبله من اعطاء الحواس فانه استئناف ~~تعليلى لجعله سميعا بصيرا يعنى ان اعطاء الحواس الظاهرة والباطنة والتحلى ~~بها متقدم على الهداية والمعنى أريناه وعرفناه طريق الخير والشر والنجاة ~~والهلاك بانزال الآيات ونصب الدلائل كما قال وهديناه النجدين اى بينا له ~~طريق الخير والشر فان النجد الطريق الواضح المرتفع فالمراد بالهداية مجرد ~~الدلالة لا الدلالة الموصلة الى البغية كما فى بعض التفاسير { اما شاكرا ~~واما كفورا } حالا من مفعول هديناه قال فى الارشاد اى مكناه وأقدرناه على ~~سلوك الطريق الموصل الى البغية فى حالتيه جميعا فاما التفصيل ذى الحال ~~فانه مجمل من حيث ms7481 الدلالة على الاحوال لا يعلم ان المراد هدايته فى حال ~~كفره او فى حال ايمانه وبالتفصيل تبين انها تعلقت به فى كل واحدة من ~~الحالين فالشاكر الموحد والكفور الجاحد لان الشكر الاقرار بالمنعم ورأس ~~الكفر ان جحوده ويقال شاكر النعمة وكفورها قال الراغب الكفور يقال فى ~~كافر النعمة وكافر الدين جميعا ويجوز أن يكون اما للتقسيم بأن يعتبر ذو ~~الحال من حيث انه مطلق وهو اللفظ الدال على الماهية من حيث هى ويجعل كل ~~واحد من مدخولى اما قيدا له فيحصل بالتقييد بكل منهما قسم منه اى مقسوما ~~اليهما بعضهم شاكر بالاهتدآء والاخذ فيه وبعضهم كفور بالاعراض عنه وايراد ~~الكفور لمراعاة الفواصل اى رؤوس الآى والاشعار بأن الانسان قلما يخلوا من ~~كفران ما وانما المؤاخذ عليه الكفر المفرط والشكور قليل منهم ولذا لم يقل ~~اما شكورا واما كفورا واما شاكرا واما كافرا والحاصل ان الشاكر والكفور ~~كنايتان عن المثاب والمعاقب ولما لم يكن مجرد الكفران مستلزما للمواخذة ~~لم يصح أن يجعل كناية عنها بخلاف مجرد الشكر فإنه ملزوم الاثابة بمقتضى ~~وعد الكريم فأدير أمر الاثابة على مطلق الشكر لا على المبالغة فيه كما ~~ادير المؤآخذة على المبالغة فى الكفران لا على اصله وكل ذلك بمقتضى سعة ~~رحمة الله وسبقها على غضبه وقرأ ابو السماك بفتح الهمزة فى اما وهى قرآءة ~~حسنة والمعنى اما كونه شاكرا فبتوفيقنا واما كونه كفورا فبسوء اختياره ~~وفى التأويلات النجمية انا خيرناه فى الاهتدآء الى سبيل الشكر المتعلق ~~باليد اليمنى الجمالية او الى سبيل الكفر المتعلق باليد اليسرى الجلالية ~~فاختار بعضهم سبيل الشكر من مقتضى حقائقهم واستعداداتهم الازلية واختار ~~بعضهم سبيل الكفر من مقتضى حقائقهم وقابليتهم الازلية ايضا كما قال هؤلاء ~~اهل الجنة ولا ابالى وهؤلاء اهل النار ولا ابالى اى المدح والذم يتعلق ~~بهم لابى ولما ذكر الفريقين اتبعهما الوعيد والوعد فقال { انا اعتدنا } ~~هيأنا فى الآخرة فان الاعتاد اعداد الشئ حتى يكون عتيدا حاضرا متى احتيج ~~اليه { للكافرين } من افراد الانسان الذى هديناه السبيل ms7482 { سلاسل } بها ~~يقادون الى جهنم وفي كشف الاسرار اعتدنا للكافرين فى جهنم سلاسل كل سلسلة ~~سبعون ذراعا وهو بغير تنوين فى قرآءة حفص واما الوقف فبالالف تارة ~~وبدونها اخرى وتسلسل الشئ اضطرب كأنه تصور منه تسلسل وتردد فتردد لفظه ~~تنبيه على تردد معناه ومنه السلسلة وفى القاموس السلسلة اى بالفتح ايصال ~~الشئ بالشئ وبالكسر دآئرة من حديد ونحوه { واغلالا } بها يقيدون اهانة ~~وتعذيبا لا خوفا من الفرار جمع غل بالضم وهو ما تطوق به الرقبة للتعذيب ~~وقد سبق فى الحاقة مفصلا { وسعيرا } نارا بها يحرقون يعنى وآتشى آفروخته ~~كه دران بيوسته بسوزند. # وانما يجرون الى جهنم بالسلاسل لعدم انقيادهم للحق ويحقرون بأن يقيدون ~~بالاغلال لعدم تواضعهم لله ويحرقون بالنار لعدم احتراقهم بنار الخوف من ~~الله تعالى وفيه اشارة الى ان الله تعالى اعد للمحجوبين عن الحق ~~المشغولين بالخلق سلاسل التعلقات الظاهرة بحب الدنيا وطلبها واغلال ~~العوآئق الباطنة بالرغبة اليها وفيها ونار جهنم البعد والطرد واللعن ~~وتقديم وعيد الكافرين مع تأخرهم فى مقام الاجمال للجمع بينهما فى الذكر ~~ولان الانذار أهم وأنفع وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين احسن على ان ~~فى وصفهم تفصيلا ربما يخل تقديمه بتجاوب اطراف النظم الكريم. ### || [76.5] # { ان الابرار } شروع فى بيان حسن حال الشاكرين اثر بيان سوء حال ~~الكافرين وايرادهم بعنوان البر للاشعار بما استحقوا به ما نالوه من ~~الكرامة السنية والابرار جمع بركرب وأرباب او جمع بار كشاهد واشهاد وهو ~~من يبر خالقه اى يطيعه يقال بررته ابره كعلمته وضربته وعن الحسن رحمه ~~الله البر من لا يؤذى الذر ولا يضمر الشر كما قيل # ولا تؤذ نملا ان أردت كما لكا فان لها نفسها تطيب كما لكا # وفى المفردات البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر اى ~~التوسع فعل الخير وبر العبد ربه توسع فى طاعته ويشمل الاعتقاد والاعمال ~~الفرآئض والنوافل وقال سهل رحمه الله الابرار الذين فيهم خلق من اخلاق ~~العشرة الذين وعد لهم النبى عليه السلام بالجنة قال عليه السلام # " ان ms7483 الله ثلاثمائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة ~~" # قال أبو بكر رضى الله عنه هل فى منها يا رسول الله قال كلها فيك يا أبا ~~بكر وأحبها الى الله السخاء { يشربون } فى الجنة والشرب تناول كل مائع ~~ماء كان او غيره قال يشربون ابتدآء كالمطيعين او انتهاء كالمعذبين من ~~المؤمنين بحكم العدل { من كأس } هى الزجاجة اذا كانت فيها خمر وتطلق على ~~نفس الخمر ايضا على طريق ذكر المحل وارادة الحال وهو المراد هنا عند ~~الاكثر حتى روى عن الضحاك انه قال كل كأس فى القرءآن فانما عنى به الخمر ~~فمن على الاول ابتدآئية وعلى الثانى بتعيضية او بيانية { كان } بتكوين ~~الله { مزجها } اى ما تمزج تلك الكأس به يقال مزج الشراب خلطه ومزاج ~~البدن ويمازجه من الصفرآء والسودآء والبلغم والدم والكيفيات المناسبة لكل ~~منها { كافورا } اى ماء كافور وهو اسم عين فى الجنة فى المقام المحمدى ~~وكذا سائر العيون ماؤها فى بيان الكافور ورآئحته وبرده دون طعمه ولا فنفس ~~الكافور لا يشرب ونظيره حتى اذا جعله نارا اى كنار والكافور طيب معروف ~~يطيب به الا كفان والاموات لحسن رآئحته واشتقاقه من الكفر وهو الستر لانه ~~يغطى الاشياء برآئحته وفى القاموس الكافور طيب معروف يكون من شجر بجبال ~~بحر الهند والصين يظل خلقا كثيرا وتألفه النمورة وخشبه أبيض هش ويوجد فى ~~اجوافه الكافور وهو انواع ولونها احمر وانما تبيض بالتصعيد وعين فى الجنة ~~انتهى والجملة صفة كأس. ### || [76.6] # { عينا } بدل من كافورا يعنى كافور جشمه ايست. والعين الجارية ويقال ~~لمنبع الماء تشبيها بها فى الهيئة وفى سيلان الماء فيها { يشرب بها عباد ~~الله } صفة عين وعباد الله هنا الابرار من المؤمنين لان اضافة التكريم ~~الى اسمه الاعظم مختصة بالمؤمن فى الغالب كالاضافة الى كناية التكلم ~~كقوله يا عبادى لرعايتهم حق الربوبية فمن لم يراعه فكأنه ليس بعبد له اى ~~يشربون بها الخمر لكونها ممزوجة بها كما تقول شربت الماء بالعسل فيكون ~~كناية عن قوتها فى لذتها ms7484 وعلى هذا فيه اشارة الى ان المقربين الاقوياء ~~يشربون شراب الكافور صرفا غير ممزوج والظاهر يشرب منها فالباء بمعنى من ~~فان حروف العوامل ينوب بعضها مناب بعض ونظيره قوله تعالى فانزلنا به ~~الماء اى انزلنا من السحاب الماء صرح به الشيخ المكى رحمه الله فى قوت ~~القلوب { يفجرونها تفجيرا } التفجير والتفجرة آب راندن. وفى المفردات ~~الفجر شق الشئ شقا واسعا كفجر الانسان السكر يقال فجرته فانفجر وفجرته ~~فتفجر والمعنى يجرونها حيث شاؤا من منازلهم كما يفيده بناء التفعيل اذ ~~التشديد للكثرة اجراء سهلا لا تمنع عليهم بل تجرى جريا بقوة واندفاع لان ~~الانهار منقادة لاهل الجنة كالاشجار وغيرها فتفجيرا مصدر مؤكد للفعل ~~المتضمن معنى السهولة والجملة صفة اخرى لعينا وفى التأويلات النجمية يشير ~~بالابرار الى عبادة الله المخلصين المخصوصين بفيض الاسم الاعظم الشامل ~~للاسماء الذين سقاهم ربهم المتجلى لهم باسمه الباسط بكأس المحبة طهور ~~شراب العشق الممزوج بكافور برد اليقين المفجر الجارى فى انهار أوراحهم ~~واسرارهم وقلوبهم من فرط الرحمة وشمول النعمة وقال القاشانى ان الابرار ~~السعدآء الذين برزوا عن حجاب الآثار والافعال واحتجبوا بحجب الصفات غير ~~واقفين معها بل متوجهين الى عين الذات مع البقاء فى عالم الصفات وهم ~~المتوسطون فى السلوك يشربون من كأس محبة حسن الصفات لا صرفا بل كان فى ~~شرابهم مزج من لذة محبة الذات وهى العين الكافورية المفيدة للذة يرد ~~اليقين وبياض النورية وتفريح القلب المخترق بحرارة الشوق وتقويته فان ~~للكافور خاصية التبريد والتفريح والبياض والكافور عين يشرب بها صرفة عباد ~~الله الذين هم خاصته من اهل الوحدة الذاتية المخصوص محبتهم بعين الذات ~~دون الصفات لا يفرقون بين القهر واللطف والرفق والعنف والنعمة والبلاء ~~والشدة والرخاء بل تستقر محبتهم مع الاضداد وتستمر لذتهم فىالنعماء ~~والضرآء والرحمة والزحمة كما قال احدهم # هواى له فرض تعطف ام جفا ومشربه عذب تكدر ام صفا وكلت الى المحبوب ~~امرى كله فان شاء احيانى وان شاء اتلفا # واما الابرار فلما كانوا يحبون المنعم واللطيف والرحيم لم تبق محبتهم ~~عند ms7485 تجلى القهار والمبتلى والمنتقم بحالها ولا لذتهم بل يكرهون ذلك ~~يفجرونها تفجيرا لانهم منابعها لا اثنينية ثمة ولا غيرية والا لم يكن ~~كافور الظلمة حجاب الانانية واثنينيته وسواده انتهى. # قال بعضهم اختلفت احوالهم فى الدنيا فاختلفت مشاربهم فى الآخرة فكل يسقى ~~ما يليق بحاله كعيون الحياء وعيون الصبر وعيون الوفاء وغير ذلك ثم ان ~~الكأس اما نفسانية شيطانية وهى ما تكون لاهل الفسق فى الدنيا وهى حرام ~~وفى الحديث # " اذا تناول العبد كأس الخمر ناشده الايمان بالله لا تدخلها على فانى لا ~~استقرأنا وهى فى وعاء واحد فان أبى وشربها نفر الايمان نفرة لا يعود اليه ~~اربعين صباحا فان تاب تاب الله عليه ونقص من عقله شئ لا يعود اليه أبدا " # واما جسمانية رحمانية وهى ما تكون للمؤمنين فى دار الآخرة عطاء ومنحة من ~~الله الوهاب واما روحانية ربانية وهى ما تكون لاهل المحبة والشوق فى ~~الدارين وهى ألذ الاقداح قال مولانا جلال الدين قدس سره # ألا يا ساقيا انى نظمئان ومشتاق ادر كأسا ولا تنكر فان القوم قد ذاقوا ~~خذ الدنيا وما فيها فان العشق يكفينا لنا فى العشق جنات وبلدان واسواق ### || [76.7] # { يوفون بالنذر } استئناف كأنه قيل ماذا يفعلون حتى ينالوا تلك الرتبة ~~العالية فقيل يوفون بما اوجبوه على انفسهم فكيف بما اوجبه الله عليهم من ~~الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها فهو مبالغة فى وصفهم بالتوفر على ~~ادآء الواجبات والايفاء بالشئ هو الاتيان به تاما وافيا والنذر ايجاب ~~الفعل المباح على نفسه تعظيما لله بأن يقول لله على كذا من الصدقة وغيرها ~~وان شفى مريضى اورد غائبى فعلى كذا واختلفوا فيما اذا علق ذلك بما ليس من ~~وجوه البر كما اذا قال ان دخل فلان الدار فعلى كذا ففى الناس من جعله ~~كاليمين ومنهم من جعله من باب النذور قيل النذر كالوعد الا انه اذا كان ~~من العباد فهو نذر واذا كان من الله فهو وعد والنذر قربة مشروعة ولا يصح ~~الا فى الطاعة وفى الحديث # " من نذر ms7486 أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه " # قال هرون بن معروف جاءنى فتى فقال ان أبى حلف على بالطلاق ان اشرب دوآء ~~مع مسكر فذهب به الى أبى عبد الله فلم يرخص له وقال قال عليه السلام # " كل مسكر حرام " # واذا جمع الاطباء على ان شفاء المريض فى الخمر لا يشربها اذا كان له ~~دواء آخر واذا لم يكن يشربها ويتداوى بها فى قول ثم ان الاهتمام بما اوجب ~~الله على عبده ينبغى ان يكون اكمل مما اوجبه العبد على نفسه ومن الناس من ~~هو على عكس ذلك فانه يتهاون بما اوجبه الله عليه فلا يؤدى الصلاة الواجبة ~~مثلا واذا نذر شيأ فى بعض المضايقات يسارع الى الوفاء وليس الا من الجهل ~~وقال القاشانى اى الابرار يوفون بالعهد الذى كان بينهم وبين الله صبيحة ~~يوم الازل بانهم اذا وجدوا التمكن بالآلات والاسباب ابرزوا ما فى مكا من ~~استعداداتهم وغيوب فطرتهم من الحقائق والمعارف والعلو والفضائل واخرجوها ~~الى الفعل بالتزكية والتصفية { ويخافون يوما } اى يوم القيامة { كان شره ~~} اى هوله وشدته وعذابه { مستطيرا } فاشيا منتشرا فى الاقطار غاية ~~الانتشار بالغا اقصى المبالغ. يعنى مبهمة كس بهمه جاء رسيده. من الاستطار ~~الحريق اى النار وكذا الفجر قال فى القاموس المستطير الساطع المنتشر ~~واستطار الفجر انتشر وهو ابلغ من طار بمنزلة استنفر من نفر واطلق الشر ~~على اهوال القيامة وشدآئدها المنتشرة غاية الانتشار حتى ملأت السموات ~~والارض مع انها عين حكمة وصواب لكونها مضرة بالنسبة الى من تنزل السموات ~~والارض مع انها عين حكمة وصاب لكوناه مضرة بالنسبة الى من تنزل عليه ولا ~~يلزم من ذلك ان لا يكون خيره مستطيرا ايضا فان ليوم القيامة امورا سارة ~~كما ان له امورا ضارةقال سهل رحمه الله البلايا والشدآئد عامة فى الآخرة ~~للعامة والملامة خاصة للخالصة ثم ان يوفون الخ بيان لاعمالهم واتيانهم ~~لجميع الواجبات وقوله ويخافون الخ بيان لنياتهم حيث اعتقدوا يوم البعث ~~والجزاء فخافوا منه فان الطاعات انما تتم ms7487 بالنيات وبمجموع هذين الامرين ~~سماهم الله بالابرار قال بعض العارفين يشير الى ارباب السلوك فى طريق ~~الحق وطلبه حيث اوجبوا على انفسهم انواع الرياشات واصناف المجاهدات ~~وتركواالرقاد واهلكوا بالجوع الاجساد واحرقوا بالعطش الاكباد وسدوا ~~الاذان من استماع كلام الاغيار وأعموا ابصارهم عن رؤية غير المحبوب ~~الحقيقى وختموا على القلوب عن محبة غير المطلوب الازلى خوفوا انفسهم من ~~يوم تجلى صفة القهر والسخط باستيلاء الهيئات المظلمة على القلب وهو نهاية ~~مبالغ الشر فاجتهدوا حتى خلصهم الله مما خافوا وأدخلهم فى حرمه الآمن. ### || [76.8] # { ويطعمون الطعام على حبه } اى كائنين على حب الطعام والحاجة اليه ونحوه ~~لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون او على حب الاطعام فيطعمون بطيب ~~النفس فالضمير الى مصدر الفعل كما فى قوله تعالى اعدلوا هو اقرب للتقوى ~~او كائنين على حب الله او اطعاما كائنا على حبه تعالى وهو الانسب لما ~~سيأتى من قوله لوجه الله فالمصدر مضاف الى المفعول والفاعل متروك اى على ~~حبهم لله ويجوز ان يضاف الى الفاعل والمفعول متروك اى على حب الله ~~الاطعام والطعام خلاف الشراب وقد يطلق على الشراب ايضا لان طعم الشئ ذوقه ~~مأكولا او مشروبا والظاهر الخصوص وان جاز العموم. واعلم ان مجامع الطاعات ~~محصورة فى امرين الطاعة لامر الله واليه الاشارة بقوله يوفون بالنذر ~~والشفقة على خلق الله واليه الارادة بقوله ويطعمون الطعام فان الطعام وهو ~~جعل الغير طعاما كناية عن الاحسان الى المحتاجين والمواساة معهم بأى وجه ~~كان وان لم يكن ذلك بالطعام بعينه الا ان الاحسان بالطعام لما كان اشرف ~~انواع الاحسان عبر عن جنس الاحسان باسم هذا النوع كما فى حواشى ابن الشيخ ~~وقال بعض اهل المعرفة اى يتجردون عن المنافع المالية ويزكون انفسهم عن ~~الرذائل خصوصا عن الشح لكون محبة المال اكثف الحجب فيتصفون بفضيلة ~~الايثار وسد خلة الغير فى حال احتياجهم او يزكون انفسهم عن رذيلة الجهل ~~فيطعمون الطعام الروحانى من الحكم والشرآئع على حب الله من ذكر من قوله { ~~مسكينا } فقيرا لا ms7488 شئ له عاجزا عن الكسب وبالفارسية درويش بى مايه. وقال ~~القاشانى المسكين الدائم السكون الى تراب البدن { ويتيما } طفلا لا أب له ~~{ واسيرا } الاسر الشد بالقد سمى الاسير بذلك ثم قيل لكل مأخوذ مقيد وان ~~لم يكن مشدودا بذلك والمعنى واسيرا مأخوذا لا يملك لنفسه نصرا ولا حيلة ~~اى اسير كان فانه عليه السلام كان يوتى بالاسير فيدفعه الى بعض المسلمين ~~فيقول احسن اليه لانه يجب الطعام الاسير الكافر والاحسان اليه فى دار ~~الاسلام بما دون الواجبات عند عامة العلماء الى ان يرى الامام رأيه فيه ~~من قتل او من او فداء او استرقاق فان القتل فى حال لا ينافى وجوب الاطعام ~~فى حال اخرى ولا يجب اذا عوقب بوجه ان يعاقب بوجه آخر ولذا لا يحسن فيمن ~~يلزمه القصاص ان يفعل به غير القتل والمعنى اسيرا مؤمنا فيدخل فيه ~~المملوك عبدا او أمة وكذا المسبحون. يعنى مسبحون ازاهل فقركه درحقى ~~ازحقوق مسلمين حبس كرده باشند. وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الغريم أسيرا فقال غريمك اسيرك فأحسن الى أسيرك اى بالامهال والوضع عنه ~~بعضا او كلا وهو كل الاحسان وفى الحديث # " من أنظر معسرا أو وضع له اظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله " # اى حماه من حراراة القيامة وقيل الزوجة من الاسرآء فى يد الازواج لما ~~قال عليه السلام # " اتقوا الله فى النساء فانهن عوانى عندكم " # والعانى الاسير وفى القاموس العوانى النساء لانهن يظلمن فلا ينتصرن وقال ~~القاشانى الاسير المحبوس فى أسر الطبيعة وقيود صفات النفس وفى التأويلات ~~النجمية ويطعمون طعام المعارف والحكم الالهية المحبوبة لهم مسكين السر ~~لقرب انقياده تحت حكم الروح وذلته تحت عزته وتيتم القلب لبعد عهده ومكانه ~~من أبيه الروح وأسير الاعضاء والجوارح المقيدين بقيود أحكام الشريعة ~~وحبال آثار الطريقة انتهى. ### || [76.9] # { انما نطعمكم لوجه الله } جزاين نيست كه ميخورانيم شمارا اى طعامها ~~براى رضاى خدا. على ارادة قول هو فى موقع الحال من فاعل يطعمون اى قائلين ~~ذلك ms7489 بلسان الحال او بلسان المقال ازاحة لتوهم المن المبطل للصدقة وتوقع ~~المكافأة المنقصة للاجر # هرجه دهى مى ده ومنت منه وآنجه بمنت دهى آن خود مده منت ومزده كه ~~دراحسان بود وقت جزا موجب نقصان بود # وعن الصديقة رضى الله عنها انها كانت تبعث بالصدقة الى اهل بيت ثم تسأل ~~الرسول ما قالوا فاذا ذكر دعاءهم دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها ~~خالصا عند الله والوجه الجارحة عبر به عن الذات لكونه اشرف الاعضاء وقال ~~بعضهم الوجه مجاز عن الرضى لان الرضى معلوم فى الوجه وكذا السخط { لا ~~نريد منكم جزاء } على ذلك بالمال والنفس والفرق بين الجزآء والاجر أن ~~الاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او اخرويا ويقال فيما كان عن عقد ~~وما يجرى مجرى العقد ولا يقال الا فى النافع واما الجزآء فيقال فيما كان ~~عن عقد وغير عقد ويقال فى النافع والضار والمجازاة المكافأة وهى مقابلة ~~نعمة بنعمة هى كفؤها { ولا شكورا } اى شكرا باللسان ومدحا ودعاء وهو مصدر ~~على وزن الدخول والجملة تقرير وتأكيد لما قبلها قال القاشانى لا نريد ~~منكم مكافأة وثناء لعدم الاحتجاب بالاعراض والاعواض وفى التأويلات ~~النجمية لا نريد منكم جزآء بالذكر الجميل فى الدنيا ولا شكورا عن عذاب ~~الآخرة اذ كل عمل يعمله العامل لثواب الآخرة لا يكون لوجه الله بل يكون ~~لحظ نفسه كما قال تعالى # فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا # وقال عليه السلام حكاية عن الله تعالى # " أنا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك فيه معى غيرى تركته وشركه ~~" # والحاصل ان معاملة العبد المخلص انما هى مع الله فلا حق له على الغير ~~فكيف يريد ذلك وفيه نصح لمن أراد النصيحة فان الاطعام ونحوه حرام بملاحظة ~~الغير وحظ النفس فيجب ان يكون خالصا لوجه الله من غير شوب بالرياء وبحظ ~~المنعم # زعمرواى بسر جشم اجرت مدار جود درخانه زيد باشى بكار ### || [76.10] # { انا نخاف من ربنا يوما ms7490 } اى عذاب يوم وهو مفعول نخاف فمن ربنا حال ~~متقدمة منه ولو أخر لكان صفة له او مفعوله قوله ربنا بواسطة الحرف على ما ~~هو الاصل فى تعديته لانه يقال خاف منه فيكون يوما بدلا من محله بدون ~~تقدير بناء على التعدية بنفسه او بتقدير نخاف آخر { عبوسا } من قبيل ~~اسناد الفعل الى زمانه والمعنى تعبس فيه الوجوه. يعنى روزى كه رويها ~~دروترش كردد ازشدت اهوال. كما روى ان الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل من بين ~~عينيه عرق مثل القطران والعبوس قطوب الوجه من ضيق الصدرأو معنى عبوسا ~~يشبه الاسد العبوس فى الشدة والضراوة اى السطوة والاقدام على ايصال الضرر ~~بالعنف والحدة لكل من رآه فهو من المبالغة فى التشبيه فان العبوس الاسد ~~كالعباس { قمطريرا } شديد العبوس فلذلك نفعل بكم ما نفعل رجاء ان يقينا ~~ربنا بذلك شره لا لارادة مكافأتكم فقوله انا نخاف الخ بدل من انما نطعمكم ~~الخ فى معرض التعليل لاطعامهم يقال وجه قمطرير اى منقبض من شدة العبوس ~~وفى الكشاف القمطرير العبوس الذى يجمع بين عينيه. وازامام حسن بصرى رحمه ~~الله برسيدندكه قمطرير جيست فرمودكه سبحان الله ما اشد اسمه وهو اشد من ~~اسمه يعنى جه سخت است اسم روزقيامت واوسخت تراست ازاسم خود. ### || [76.11] # { فوقاهم الله شر ذلك اليوم } بسبب خوفهم وتحفظهم منه. يعنى نكاه داشت ~~خداى تعالى ايشانرا ازبدى ورنج وهول وعذاب آن روز. فشر مفعول ثان لوقى ~~المتعدى الى اثنين وفى الحديث الصحيح قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله اذا ~~مات فحرقوه ثم اذروا نصفه فى البر ونصفه فى البحر فوالله لئن قدر الله ~~عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحد من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما ~~امرهم فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ثم قال فلم ~~فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت اعلم فغفر الله له اى بسبب خشيته وقوله ~~لئن قدر الله بتخفيف الدال من القدرة اى لئن تعلقت قدرته يوم البعث بعذاب ms7491 ~~جسمه ظن المسكين انه بالفناء على الوجه المذكور يلتحق بالمحال وقدرة الله ~~لا تتعلق بالمحال فلا يلزم منه الكفر فجمع رماده من البر والبحر محمول ~~على جمع اجزآئه الاصلية يوم القيامة ويجوز أن يحمل على حال البرزخ فان ~~السؤال فيه للروح والجسد جميعا على ما هو المذهب الحق { ولقاهم نضرة ~~وسرورا } اى اعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة فى الوجوه يعنى تازكى ~~وجوبرويى وسرورا فى القلوب يعنى شادى وفرح دردل فهما مفعولان ثانيان وفى ~~تاج المصادر التلقية جيزى بيش كسى آوردن. وفى المفرادات لقيته كذا اذا ~~استقبلته به قال تعالى ولقاهم نضرة وسرورا. ### || [76.12] # { وجزاهم } اعطى كل واحد منهم بطريق الاجر والعوض { بما صبروا } ما ~~مصدرية اى بسبب صبرهم على مشاق الطاعات ومهاجرة هوى النفس فى اجتناب ~~المحرمات وايثار الاموال وفى الحديث # " الصبر اربعة الصبر على الصدمة الاولى وعلى اداء الفرائض وعلى اجتناب ~~المحارم وعلى المصائب " # { جنة } مفعول ثان لجزاهم اى بستانا يأكلون منه ما شاؤا { وحريرا } ~~يلبسونه ويتزينون به وبالفارسية وجامه ابريسم بهشت بيوشند. فالمراد ~~بالجنة ليس دار السعادة المشتملة على جميع العطايا والكرامات والا لما ~~احتيج الى ذكر الحرير بعد ذكر الجنة بل البستان كما ذكرنا فذكرها لا يغنى ~~عن ذكر الملبس ثم ان البستان فى مقابلة الاطعام والصبر على الجوع والحرير ~~فى مقابلة الصبر على العرى لان ايثار الاموال يؤدى الى الجوع والعرى وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما ان الحسن والحسين رضى الله عنهما مرضا فعادهما ~~النبى عليه السلام فى ناس معه فقالوا لعلى رضى الله عنه لو نذرت على ~~ولديك نذرا يعنى اكر نذر كنى براميد عافيت وشفاى فرزندان مكر صواب باشد. ~~فنذر على وفاطمة وفضة جارية لهما رضى الله عنهم ان برئا مما بهما ان ~~يصوموا ثلاثة ايام تقربا الى الله وطلبا لمرضاته وشكرا له فشفيا فصاموا ~~وما معهم شئ يفطرون عليه فاستقرض على من شمعون الخيبرى اليهودى ثلاثة ~~اصوع من شعير وهو جمع صاع وهو اربعة امداد كل مد رطل وثلث قال الداودى ms7492 ~~معياره الذى لا يختلف اربع حفنات بكفى الرجل الذى ليس بعظيم الكفين ولا ~~صغيرهما اذ ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبى عليه السلام فطحنت فاطمة رضى ~~الله عنها صاعا يعنى فاطمه زهرا ازان جوبك صاع بآسيا دست آرد كرد. وخبزت ~~خمسة اقراص على عددهم جمع قرص بمعنى الخبزة فوضعوا بين ايديهم وقت ~~الافطار ليفطروا به فوقف عليهم سائل فقال السلام عليكم يا اهل بيت محمد ~~مسكين من مساكين المسلمين اطعمونى اطعمكم الله من موآئد الجنة فآثروه ~~يعنى حضرت على رضى الله عنه نصيب خود بدان مسكين دادرسائر اهل بيت موافقت ~~كردند يعنى سخن درويش بسمع على رسيد روى فرا فاطمه كرد وكفت # فاطم ذات المجد واليقين يا بنت خير الناس اجمعين اما ترين البائس ~~المسكين قد قام بالباب له حنين يشكو الى الله ويستكين يشكو الينا ~~جائعا حزين # فاطمة رضى الله عنها اورا جواب داد وكفت # امرك يا ابن عم سمع طاعة ما بى من لؤم ولا ضراعه ارجو اذا اشبعت ذا ~~مجاعة ألحق بالاخيار والجماعه وأدخل الخلد ولى شفاعة # آنكه طعام بيش نهاده بودند جمله بدرويش دادند وبركرسنكى صبر كردند. ~~وباتوا لم يذوقوا الا الماء واصبحوا صياما. # فاطمه رضى الله عنها صاعى ديكر جوآرد كرد واذان نان. فلما امسوا ووضعوا ~~الطعام بين ايديهم وقف عليهم يتيم فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد ~~يتيم من اولاد المهاجرين استشهد والدى يوم العقبة اطعمونى اطعمكم الله من ~~موائد الجنة. حضرت على رضى الله عنه جون سخن آن يتيم شنيد روى فرافاطمه ~~كرد وكفت # انى لأعطيه ولا أبالى واو ثر الله على عيالى امسوا جياعا وهمو أشبالى ~~اصغرهم يقتل فى القتال # ف ثروه يعنى همجنان طعام كه دربيش بود جمله بيتيم دادند وخود كرسنه ~~خفتند ديكر روز آن صاع كه مانده بود فاطمه رضى الله عنها آنرا آرد كرد ~~وتان بخت. فما امسوا ووضعوا الطعام بين ايديهم وقف عليهم اسير فقال ~~السلام عليكم اهل بيت النبوة أسير من الاسارى اطعمونى أطعمكم ms7493 الله من ~~موآئد الجنة. آن طعام باسر دادند وبجزآب. بخشيدند وسه روز بران بكذشت. ~~فلما أصبحوا فى اليوم الرابع أخذ على بيد الحسن والحسين رضى الله عنهم ~~فأقبلوا على النبى عليه السلام فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة ~~الجوع قال عليه السلام # " ما أشد ما يسوءنى ما أرى بكم " # وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة فى محرابها قد التصق ظهرها ببطها وغارت ~~عيناها فساءه ذلك فنزل جبريل عليه السلام وقال خذ يا محمد هنأك الله فى ~~أهل بيتك فاقرأه السورة ولا يلزم من هذا أن يكون المراد من الابرار أهل ~~البيت فقط لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيدخل فيه غيرهم بحسب ~~الاشتراك فى العلم وقد ضعفت القصة بتضعيف الراوى الا انها مشهورة بين ~~العلماء مسفورة فى الكتب قال الحكيم الترمذى رحمه الله هذا حديث مفتعل لا ~~يروج الاعلى احمق جاهل ورواه ابن الجوزى فى الموضوعات وقال لا شك فى وضعه ~~ثم صحة الرواية تقتضى كون الآية مدنية لان انكاح رسول الله فاطمة عليا ~~كان بعد وقعة احد وقد قال الجمهور ان السورة مكية هكذا قالوا سامحهم الله ~~تعالى قال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة نقلا عن جمع من العلماء ~~الكبار ان هل أتى على الانسان من السور النازلة فى المدينة وكذا قال ~~مجاهد وقتادة مدنية الا آية واحدة وهى ولا تطع منهم آثما او كفورا فانها ~~مكية وكذا قال الحسن وعكرمة والمارودى مدنية الا قوله فاصبر لحكم ربك الى ~~الآخر فانه مكى ودل على ذلك ان الاسير انما كان فى المدينة بعد آية ~~القتال والامر بالجهاد فضمت الآيات الملكية الى الآيات المدنية فان شئت ~~قلت انها اى السورة مكية وان شئت قلت انها مدنية على ان الآيات المدنية ~~فى هذه السورة أكثر كمية من الآيات المكية فالظاهر أن تسمى مدنية لا مكية ~~ونحن لا نشك فى صحة القصة والله اعلم. ### || [76.13] # { متكئين فيها } اى فى الجنة { على الارائك } بر تختهاى آرسته. قوله ~~متكئين حال من هم فى جزاهم ms7494 والعامل فيها جزى قيد المجازاة بتلك الحال ~~لانها ارفه الاحوال فكان غيرها لا يدخل فى الجزآء والارآئك هى السرور فى ~~الحجال تكون فى الجنة من الدر والياقوت موضونة بقضبان الذهب والفضة ~~وألوان الجواهر جمع اريكة كسفينة ولا تكون أركية حتى تكون فى حجلة وهى ~~بالتحريك واحدة حجال العروس وهى بيت مزين بالثياب والستور والظاهر أن على ~~الارآئك متعلق بمتكئين لان الاتكاء يتعدى بعلى اى مستقرين متمكنين على ~~الارآئك كقوله متكئين على فرش ولا يبعد أن يتعلق بمقدر يكون حالا من ضمير ~~متكئين اى متكئين فيها على الوسائد او غيرها مستقرين على الارآئك فيكون ~~الاتكاء بمعنى الاعتماد { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } اى حرارة ولا ~~برودة كما يرون فى الدنيا لان الحرارة غالبة على ارض العرب والبرودة على ~~ارض العجم والروم وهو حال ثانية من الضمير اى يمر عليهم هوآء معتدل لا ~~حار ولا بارد مؤذ يعنى ان قوله لا يرون الخ كناية عن هذا المعنى ~~والزمهرير شدة البرد وازمهر اليوم اشتد برده وفى الحديث هوآء الجنة سجسج ~~لا حرف فيه ولا قر اى معتدل لا حر فيه ولا برد فان القر بالضم البرد وفى ~~الخبر عن النبى عليه السلام انه قال # " اشتكت النار الى ربها فقالت اكل بعضى بعضا فنفسنى فاذن لها فى كل عام ~~بنفسين نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير ~~جهنم وأشد ما تجدون من الحر من حرها " # وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال فبينما اهل الجنة فى الجنة اذ ~~رأوا ضوأ كضوء الشمس وقد أشرقت الجنان له فيقول اهل الجنة يا رضوان قال ~~ربنا عز وجل لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا فيقول لهم رضوان ليست هذه ~~بشمس ولا قمر ولكن هذه فاطمة وعلى رضى الله عهنما ضحكهما ضحكا اشرقت ~~الجنان من نور ضحكها وفيهما انزل الله تعالى هل أتى على الانسان حين من ~~الدهر الى قوله وكان سعيكم مشكورا قال القاشانى لا يرون فى جنة ms7495 الذات شمس ~~حرارة الشوق اليها مع الحرمان ولا زمهرير برودة الوقوف مع الاكوان فان ~~الوقوف مع الكون برد قاسر وثقل عاصر وفى التأويلات النجمية لا يرون فى ~~جنة الوصال حر شمس المشاهدة المفنى للمشاهد بحيث لا يجد لذة الشهود لان ~~سطوة المشاهدة تفنى المشاهد بالكلية فلا يجد لذة الشهود من المحبوب ~~المعبود والى هذا المعنى أشار النبى عليه السلام فى دعاء اللهم ارزقنا ~~لذة مشاهدتك لا زمهرير برد الحجاب والاستتار. ### || [76.14] # { ودانية عليهم ظلالها } عطف على ما قبلها حال مثلها والظلال جمع ظل ~~بالكسر نقيض الضح وظلالها فاعل دانية من الدنو بمعنى القرب اما بحسب ~~الجانب او بحسب السمك والضمير الى الجنة او اشجارها ومعناه ان ظلال ~~الاشجار فى الجنة قربت من الابرار من جوانبهم حتى صارت الاشجار بمنزلة ~~المظلة عليهم وان كان لا شمس فيها مؤذية لتظلهم منها ففيه بيان لزيادة ~~نعيمهم وكمال راحتهم فان الظل فى الدنيا للراحة { وذللت قطوفها تذليلا } ~~اى سخرت ثمارها لمتناوليها وسهل اخذها للقائم والقاعد والمضطجع تمام ~~التسخير والتسهيل من الذل بالكسر وهو ضد الصعوبة والجملة حال من دانية اى ~~تدنو ظلالها عليهم مذللة لهم قطوفها او معطوفة على دانية اى دانية عليهم ~~ظلالها ومذللة قطوفها وهو جمع قطف بكسر القاف بمعنى العنقود وقطفت العنب ~~قطعته وسمى العنقود قطفا لانه يقطف ويقطع وقت الادراك. ### || [76.15] # { ويطاف } يدر من طاف بمعنى دار والطواف والاطافة كلاهما لازم بالفارسية ~~كرد جيزى بكشتن. وانما جاءب التعدية هنا من الباء فى بآنية { عليهم } اى ~~على الابرار اذا أرادوا الشرب والطائف الدآئر هو الخدم كما يجئ { بآنية } ~~اوعية جمع اناء نحو كساء واكسية والاوانى جمع الجمع كما فى المفردات واصل ~~آنية آءنية بهمزتين مثل افعلة قال فى بعض التفاسير الباء فيها ان كانت ~~للتعدية فهى قائمة مقام الفاعل لانها مفعول له معنى والا فالظاهر أن يكون ~~القائم مقامه عليهم { من فضة } نسب لآنية { واكواب } جمع كوب وهو الكوز ~~العظيم المدور الرأس لا اذن له ولا عروة فيسهل الشرب منه من ms7496 كل موضع ولا ~~يحتاج عند التناول الى ادارته وهو مستعمل الآن فى بلاد العرب لما وصف ~~طعامهم ولباسهم ومسكنهم وصف شرابهم وقدم عليه وصف الاوانى التى يشرب بها ~~وذكره بلفظ المجهول لان المقصود ما يطاف به لا الطائفون ثم ذكر الطائفين ~~بقوله ويطوف الخ { كانت قواريرا } جمع قارورة بالفارسية آبكينه. وفى ~~القاموس القارورة ما قر فيه الشراب ونحوه. ### || [76.16] # { قوارير من فضة } اى تكونت وحدثت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها ولين ~~الفضة وبياضها يرى ما فى داخلها من خارجها فكان تامة وقوارير الاول حال ~~من فاعل كانت على المبالغة فى التشبيه يعنى ان القوارير انما تتكون من ~~الزجاج لا من الفضة فليس المعنى انها قوارير زجاجية متخذة من الفضة بل ~~الحكم عيلها بانها قوارير وانها من فضة من باب التشبيه البليغ لانها فى ~~نفسها ليست زجاجة الفضة لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال ليس ~~فى الدنيا مما فى الجنة الا الاسماء فثبت ان آنية الجنة مباينة فى ~~الحقيقة لقارورة الدنيا وفضتها ولان قارورة الدنيا سريعة الانكسار ~~والهلاك وما فى الجنة لا يقبل ذلك وفضة الدنيا كثيفة الجوهر لا لطافة ~~فيها وما فى الجنة ليس كذلك وان شارك كل واحد منهما الآخر فى بعض الاوصاف ~~فشبهت بالفضة فى بياضها ونقائها وبقائها وبالقارورة فى شفافيتها وصفائها ~~فهى حقيقة مغايرة لهما جامعة لاوصافهما وذلك كاف فى صحة اطلاق اسم ~~القارورة والفضة عليها وعن ابن عباس رصى الله عنهما ان ارض الجنة من فضة ~~واوانى كل ارض تتخذ من تربه تلك الارض ويستفاد من هذا الكلام وجه آخر ~~لكون تلك الاكواب من فضة ومن قوارير وهو ان اصل القوارير فى الدنيا الرمل ~~واصل قوارير الجنة هو فضة الجنة فكما ان الله قادر على ان يقلب الرمل ~~الكثيف زجاجة صافية فكذلك قادر على أن يقلب فضة الجنة قارورة صافية ~~بالغرض من ذكر هذه الآية التنبيه على ان نسبة قارورة الجنة الى قارورة ~~الدنيا كنسبة الفضة الرمل فكما انه لا نسبة بين ms7497 هذين الاصلين فكذا بين ~~القارورتين كذا فى حواشى ابن الشيخ قال بعضهم لعل الوجه فى اختيار كون ~~كانت تامة مع امكان جعلها ناقصة وقوارير الاول خبرا بتكوين الله فيكون ~~فيه تفخيم للآنية بكونها اثر قدرة الله تعالى وقوارير الثانى بدل من ~~الاول فى سبيل الايضاح والتبيين اى قوارير مخلوقة من فضة والجملة صفة ~~لاكواب وقرئ بتنوين قوارير الثانى ايضا وقرئا بغير تنوين وقرئ الثانى ~~بالرفع على هى قوارير وقال ابن الجرزى وكلهم وقفوا عليه بالالف الا حمزة ~~وورشا وانما صرفه من صرفه لانه وقع فى مصحف الامام بالألف وانما كتب فى ~~المصحف بالألف لانه رأس آية فشابه القوافى والفواصل التى تزاد فيها الألف ~~للوقف { قدروها تقديرا } صفة لقوارير ومعنى تقدير الشاربين المطاف عليهم ~~لها أنهم قدروها فى أنفسهم وأرادوا أن تكون على مقادير واشكال معينة ~~موافقة لشهواتهم فجاءت حسبما قدروها فان منتهى ما يريده الرجل فى الآأنية ~~التى يشرب منها الصفاء فقد ذكره الله بقوله كانت قوارير وايضا النقاء فقد ~~ذكره الله بقوله من فضة وايضا الشكل والمقدار فقد ذكره الله بقوله قدروها ~~تقديرا او قدروها باعمالهم الحسنة فجاءت على حسبها وقيل الضمير للطائفين ~~بها المدلول عليهم بقوله ويطاف عليهم اى قدروا شرابها على اضمار المضاف ~~على قدر استروآئهم وريهم من غير زيادة ولا نقصان وهو ألذ للشارب لكونه ~~على مقدار حاجته فان طرفى الاعتدال مذمومان كما قال مجاهد لا فيض فيها ~~ولا غيض اى لا كثرة ولا قلة وقال الضحاك على قدرا كف الخدم. ### || [76.17-18] # { ويسقون فيها } اى فى الجنة بسقى الله او بسقى الطائفين بأمر الله وفيه ~~زيادة تعظيم لهم ليست فى قوله يشربون من كأس بصيغة المعلوم { كأسا } خمرا ~~{ كان مزاجها } ما تمزج به وتخلط { زنجبيلا } الزنجبيل عرق يسرى فى الارض ~~ونباته كالقصب والبردى وعلم منه ان ما كان مزاجها زنجبيلا غير ما كان ~~مزاجها كافورا والمعنى زنجبيلا اى ماء يشبه الزنجبيل فى الطعم وكان ~~الشراب الممزوج به اطيب ما يستطيب العرب وألذ ما تستلذ به لانه ms7498 يحذو ~~اللسان ويهضم الطعام كما فى عين المعانى ولما كان فى تسمية تلك العين ~~بالزنجبيل توهم ان ليس فيها سلاسة الانحدار فى الحق وسهولة مساغها كما هو ~~مقتضى اللذع والاحراق ازال ذلك الوهم بقوله { عينا } بدل من زنجبيلا { ~~فيها تسمى } عند الملائكة من خازن الجنة واتباعه { سلسبيلا } لسلاسة ~~انحدارها فى الحلق وسهولة مساغها فكان العين سميت بصفاتها قال بعضهم يطلق ~~عليها ذلك وتوصف به لانه علم لها يعنى ان سلسبيل صفة لا اسم والا لامتنع ~~من الصرف للعلمية والتأنيث ولم يقرأ به واحد من العشرة ويقال انما صرف مع ~~انه اسم عين وهى مؤنث معنوى لرعاية رأس الآية قال فى الكواشى لفظ مفرد ~~بوزن فعلليل كدردبيس يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل سهل الدخول فى الحلق ~~لعذوبته وصفائه ولذلك حكم بزيادة الباء اى بعدم التفاوت فى المعنى ~~بوجودها وعدمها والا فالباء ليست من حروف الزيادة وقيل زيدت الباء على ~~السلسال حتى صارت كلمة خماسية للدلالة على غاية السلاسة والحلاوة وقال ~~ابن المبارك من طريق الاشارة معنى السلسبيل سل من الله اليه سبيلا قال ~~ابن الشيخ جعل الله مزاج شراب الابرار اولا كافورا وثانيا زنجبيلا لان ~~المقصود الاهم حال الدخول البرودة لهجوم العطش عليهم من حر العرصات وعبور ~~الصراط وبعد استيفاء حظوظهم من أنواع نعيمها ومطعوماتها تميل طباعهم الى ~~الأشربة التى تهيج الاشتهاء وتعيين على تهنئة ما تناولوه من المطعومات ~~ويلتذ الطبع بشربها فلعل الوجه فى تأخير ذكر ما يمزج به الزنجبيل عما ~~يمزجه بالكافور ذلك وفى التأويلات النجمية يشير بالزنجبيل الى شراب ~~الوحدة الممزوجة بزنجبيل الكثرة المعقولة من مفهوم التوحيد وبالسلسبيل ~~الى شراب الوحدة الصافية عن الامتزاج بزنجبيل الكثرة وسميت سلسبيلا ~~لسلاسة انحدارها وذلك لبساطتها وصرافتها وقال القاشانى كان مزاجها زنجبيل ~~لذة الاشتياق فانهم لا شوق لهم ليكون شرابهم الزنجبيل الصرف الذى هو غاية ~~حرارة الطلب لوصولهم ولكن لهم الاشتياق للسير فى الصفات وامتناع حصولهم ~~على جميعها فلا تصفو محبتهم من لذة حرارة الطلب كما صفت لذة محبة ~~المستغرقين فى عين ms7499 جمع الذات فكان شرابهم العين الكافورية الصرفة ~~والزنجبيل عين فى الجنة لكون حرارة الشوق عين المحبة النائشة من منبع ~~الوحدة مع الهجران تسمى سلسبيلا لسلاستها فى الحلق وذوفها قال العشاق ~~المهجورين الطالبين السالكين سبيل الوصال فى ذوق وسكر من حرارة عشقهم لا ~~يقاس به ذوق. ### || [76.19] # { ويطوف عليهم } اى يدورعلى الابرار { ولدان } فانهم اخف فى الخدمة جمع ~~وليد وهو من قرب عهده بالولادة { مخلدون } اى دآئمون على ما هم عليه من ~~الطراوة والبهاء لا يتغيرون ابدا وبالفارسية وبخدمت مى كردد برايشان ~~غلامانى جون كودكان نوزاد جاويد مانده درحال طفرليت او مقربون يعنى بسران ~~كوشواره دار. والخلد القرط وفى التاج انه من الخلد وهو الروح كأنهم ~~روحانيون لا جسم لهم { اذا رأيتهم } يا من شأنه الرؤية { حسبتهم لؤلؤا } ~~جمعه اللألى وتلألأ الشئ لمع لمعان اللؤلؤ { منثورا } متفرقا لحسنهم ~~وصفاء ألوانهم واشراق وجوههم وتفرقهم فى مجلس الخدمة عند اشتغالهم بأنواع ~~الخدمة وطوافهم على المخدومين مسارعين فى الخدمة ولو اصطفوا على وتيرة ~~واحدة لشبهوا اللؤلؤ المنظوم واللؤلؤ اذا كان متفرقا يكون احسن فى المنظر ~~من المنظوم لوقوع شعاع بعضه على بعض لغاية بياضه وبريقه فيكون مخالفا ~~للمجتمع فيه والظاهر على ما ذهب اليه البعض منثورا اى متفرقا فى الجنة ~~فهو احسن من القيد بمجلس الخدمة وشبهت الحور العين باللؤلؤ المكنون اى ~~المخزون لانهن لا ينتشرن انتشار الولدان بل هن حور مقصورات فى الخيام قال ~~فى عين المبائى وفيه اشارة الى ان الاستمتاع بظواهرهم يكون بخلاف الحور ~~المشبهة بالبيض لانه يجمع بياض اللون الى لذة الطعم انتهى. ومنه يعلم أن ~~لا لواطة فى الجنة وان قول من جوزها مردود باطل على ما حققناه مرارا قال ~~بعضهم منثورا من سلكه على البساط وعن المأمون انه ليلة زفت اليه بوران ~~بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج بالذهب وقد نثرت عليه نساء دار ~~الخلافة اللؤلؤ فنظر اليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر وقال ~~درابى نواس كانه ابصر هذا حيث يقول # كان صغرى وكبرى من ms7500 فقاقعها حصباء در على ارض من الذهب # وقال بعضهم منثورا من صدفه يعنى انهم شبهوا باللؤلؤ الرطب اذا انتثر من ~~صدفه وهو غير مثقوب لانه احسن واكثر ماء وبالفارسية مرواريد افشانده شده ~~ازصدف يعنى تروتازه كه هنوز دست كس بدان نرسيده ودر روتق وآب داد شان ~~قصورى بيدا نشده. قال فى كشف الاسرار ولدان مخلدون اى غلمان ينشئهم الله ~~لخدمة المؤمنين انتهى فسمى الغلمان ولدان لانهم على صورتهم على اوفى ~~اطلاقهم عليهم خطابا بما يتعارفه الناس فلا يلزم ولادتهم فى الجنة وقال ~~فى عين المعانى قيل انهم ولدان الكفار يدخلون الجنة خدما لاهلها بدليل ~~انهم سموا ولدانا ولاولادة فى الجنة انتهى وفى اللباب اختلفوا فى الولدان ~~فقيل انشأهم الله لاهل الجنة من غير ولادة لان الجنة لا ولادة فيها وهم ~~الذين قال الله فيهم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون اى مخزون ~~مصون لم تمسه الأيدى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ما من احد من اهل ~~الجنة الا يسعى عليه الف غلام وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه وروى ان ~~الحسن رحمه الله لما تلا هذه الآية قال قالوا يا رسول الله الخادم ~~كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم فقال فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ~~ليلة البدر على سائر الكواكب وروى عن على رضى الله عنه والحسن البصرى رضى ~~الله عنه ان الولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ~~ولا سيئة لهم وعن سلمان الفارسى رضى الله عنه اطفال المشركين هم خدم اهل ~~الجنة وعن الحسن رحمه الله لم تكن لهم حسنات يجازون بها ولا سيئات ~~يعاقبون عليها فوضعوا هذا الموضع انتهى كلام اللباب فالله تعالى قادر على ~~أن يجعل اموات الكفار الذين لا يليقون بالخدمة فى الدنيا لغاية صغرهم فى ~~مرتبة القابلية لها فى الآخرة بكمال قدرته وتمام رحمته قال النووى الصحيح ~~الذى ذهب اليه المحققون انهم من اهل الجنة وقال الطيبى فى شرح المشكاة ~~الحق التوقف اى لا الحكم بأنهم من ms7501 اهل الجنة كما ذهب اليه البعض ولا ~~بأنهم تبع لآبائهم فى النار كما ذهب اليه البعض الآخر فالمذاهب اذا فيهم ~~ثلاثة وفى التأويلات النجمية ويطوف عليهم ولدان مخلدون اى تجليات ذاتية ~~مقرطون بقرطة الاسماء والصفات اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ منثورا من تشعشع ~~انوار الذات وتلألؤ أنوار الصفات والاسماء. ### || [76.20] # { واذا رأيت ثم } وجون بنكرى ونظر كنى دربهشت. قال فى الارشاد ليس له ~~مفعول ملفوظ ولا مقدر ولا منوى بل معناه اى مآل المعنى ان بصرك أينما وقع ~~فى الجنة { رأيت نعيما } كثيرا لا يوصف وهو ما يتنعم به { وملكا كبيرا } ~~اى واسعا وهنيئا كما فى الحديث أدنى اهل الجنة منزلة ينظر فى ملكه مسيرة ~~ألف عام يرى اقصاه كما يرى أدناه والآية من باب الترقى والتعميم يعنى ان ~~هناك امورا اخر اعلى واعظم من القدر المذكور. در فصول آمده كه نعيم راحت ~~اشباح است وملك كبير لذت ارواح نعيم ملاحظة دارست وملك كبير مشاهدة ديدار ~~وداربى ديدار بهيج كرنيابد الجار ثم الدار زاهد ان فردوس ميحويند وما ~~ديدار دوست. وفى التأويلات النجمية يعنى اذا تحققت بمقام التوحيد وحال ~~الوحدة وصلت الى نعيم الشهود والملك المشهود والكبير فى ذاته وصفاته ~~واسمائه وافعاله انتهى. فيكون المراد بالملك الكبير فى الدنيا هو الشهود ~~الحاصل لاهل الجنة المعنوية والملك بالضم بالفارسية بادشاهى ولا سلطنة ~~فوق سلطنة المعرفة والرؤية قال فى بعض التفاسير الملك بالضم هو التصرف فى ~~المأمورين بالامر والنهى ومنه الملك واما الملك بالكسر فهو التصرف فى ~~الاعيان المملوكة بحسب المشيئة ومنه المالك والاول جامع للثانى لان كل ~~ملك مالك ولا عكس. ### || [76.21] # { عاليهم ثياب سندس خضر } عاليهم ظرف على انه خبر مقدم وثياب مبتدأ مؤخر ~~والجملة حال من ضمير عليهم اى يطوف عليهم ولدان عاليا للمعطوف عليهم ثياب ~~الخ اى فوقهم وعلى ظهورهم ثياب سندس وهو الديباج الرقيق الفاخر الحسن ~~واضافة الثياب الى السندس كاضافة الخاتم الى الفضة وبالفارسية بربهشتيان ~~يعنى لباس زبرين ايشان جامهاى ديباى نازك. ولم يرض الزجاج بكون عاليهم ms7502 ~~نصبا على الظرف بمعنى فوقهم لانه لم يعرف فى الظررف وخضر جمع أخضر صفة ~~ثياب كقوله ويلبسون ثيابا خضرا فالضمير للابرار لمطوف عليهم لان المقام ~~مقام تعداد نعيمهم وكرامتهم فالمناسب أن تكون الثياب الموصوفة من الحرير ~~والديباج وهذا من علامات الملك { واستبرق } بالرفع عطفا على ثياب بحذف ~~المضاف اى ثياب استبرق وهو معرب استبره. بمعنى الغليظ سبق بيانه فى سورة ~~الرحمن وهو بقطع الهمزة لكونه اسما للديباج الغليظ الذى له بريق { وحلوا ~~أساور من فضة } عطف على ويطوف عليهم وهو ماض لفظا ومستقبل معنى وأساور ~~مفعول ثان لحلوا بمعنى ويحلون والتحليه التزيين بالحلى وبالفارسية باحلى ~~زيور كردن. وفيه تعظيم لهم بالنسبة الى أن يقال وتحلوا وأساور جمع اسورة ~~فى جمع سوار وسوار المرأة اصله دستواره وكان الملوك فى الزمان الاول ~~يحلون بها ويسرون من يكرمونه ولا ينافى هذه الآية ما فى الكهف والحج من ~~قوله من أساور من ذهب لا مكان الجمع بين السوار الذهب والسوار الفضة فى ~~أيديهم كما تجمع نساء مدنيا بين انواع الحلى وما احسن المعصم اذ يكون فيه ~~سوار ان من جنسين وزيادة كالذهب والفضة واللؤلؤ وايضا لا مكان المعاقبة ~~فى الاوقات تارة يلبسون الذهب واخرى يلبسون الفضة وايضا لا مكان التبعيض ~~بأن يكون البعض ذهبا والبعض فضة فان حلى اهل الجنة يختلف حسب اختلاف ~~اعمالهم فللمقربين الذهب وللابرار الفضة وايضا يعطى كل احد ما يرغب فيه ~~ويميل طبعه اليه فان الطباع مختلفة فرب انسان يكون استحسانه لبياض الفضة ~~فوق استحسانه صفرة الذهب { وسقاهم } بياشاماندا ايشانرا { ربهم شرابا } ~~هو ما يشرب { طهورا } هذا الشراب الطهور نوع آخر يفوق النوعين السالفين ~~كما يرشد اليه اسناد سقيه الى رب العالمين ووصفه بالطهورية لانه يطهر ~~باطنهم عن الاخلاق الذميمة والاشياء المؤذية كالغش والغل والحسد وينزع ما ~~كان فى اجوافهم من قذر وأذى وبه تحصل الصفوة المهيئة لانكعاس نور الجمال ~~الالهى فى قلوبهم وهى الغاية القاصية من منازل الصديقين فلذا ختم بها ~~مقالة ثواب الابرار فالطهور بمعنى المطهر صيغة اسم ms7503 الفاعل وقيل مبالغة ~~الطاهر من حيث انه ليس بنجس كخمر الدنيا وما مسته الأيدى القذرة والاقدام ~~الدنسة ولا يؤول الى أن يكون نجسا بل يرشح عرقا من ابدانهم له ريح كريح ~~المسك قال الكاشفى يبايد دانست كه جوى كوثر دربهشت خاصه حضرت رسالة است ~~وذكر آن درسوره كثور خواهد آمد وجهار جوى ديكر ازان متقايأنست آب ~~وشيروخمر وعسل وشمه ازصفات اودرسوره محمد مرقوم رقم بيان شد ودوجشمه ازان ~~اهل خشبت است فيهما عينان تجريان ودوجشمه ازان اهل يمين است فيهما عينان ~~نضاختان واين جهار جشمه درسوورة الرحمن آمد ديكر جشمه رحيق ازان ابرارست ~~وجشمه تسنيم ازان مقربان واين هردودرسوره مطففين مذكورند ودوجشمه ازان ~~اهل بيت است كافور وزنجبيل كه آنرا سلسبيل خوانند وشراب طهور نيز از ~~ايشانست ومحققان آنرا شراب شهود كوبندكه مرآت دل نوشنده را بلوامع انوار ~~قدم روشن ساخته بذير اى نقوش عكوس ازل وابدكرداند ووقت وحال اورا جنان ~~صافى سازدكه مطلقا شوآئب غيريه درمشارع وحدت نماند ورنك دوكانكى مبدل ~~كردانيده جام مدامرا يك رنك سازد # همه جامست ونيست كوبى مى يا مدامست ونيست كويى جام # عارفى كفته اكر فردابزم نشينان داربقارا براى آنكه سرور شراب طهور ~~خواهند جشانيد امروزباده نوشان خمخانه افضل را بنقدازان نصيبى تمام داره ~~اند # ازسقاهم ربهم بين جمله ابرارمست درجمال لا يزال هفت وينج وجارمست # اى جوانمرد شراب آن شرابست كه دست غيب دهدرجام دل ريزدوعارف اورانوش كند ~~قومى را شراب مست كرد وقومى راديدار # وأسكر القوم دور كأس وكان سكرى من المدير # بزركى را بخواب نمودنهكه معروف كرخى رحمه الله كرد عرش طراف مى كردورب ~~العزة فرشتكانرامى كفت اورا شناسيد كفتندنه كفت معروف كرخى است بمهرما ~~مست شدة تاديده او برمانيايد هشيار نكردد هركرا امروز شراب محبت نيست ~~فردا اورا شراب طهور نيست. قال بعضهم صليت خلف سهل بن عبد الله العتمة ~~فقرأ قوله تعالى { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } فجعل يحرك فمه كأنه يمص ~~فلما فرغ من صلاته قيل له أتقرأ ام ms7504 تشرب قال والله لو لم اجد لذته عند ~~قرآءته كلذتى عند شربه ما قرأته وفى التأويلات النجمية قوله عاليهم الخ ~~يشير الى اتصاف اهل الجنة بملابس الصفات الالهية والاخلاق الربانية من ~~خضر أى من الصفات الذاتية واستبرق اى من الصفات الاسمائية والى تحليهم ~~بحلى أساور الاسماء الذاتية والصفاتية الزاهرة الباهرة وسقاهم ربهم بكأس ~~الربوبية والتربية شراب المحبة الذاتية الطاهرة عن شوب كدورة رقبة ~~الاغيار. ### || [76.22] # { ان هذا } على اضمار القول اى يقال لهم ان هذا الذى ترونه من فنون ~~الكرامات ويجوز أن يكون خطابا من الله فى الدنيا للابرار اى ان هذا الذى ~~ذكر من انواع العطايا { كان لكم جزاء } عوضا بمقابلة اعمالكم الحسنة فان ~~قيل كيف يكون جزاء لاعمالهم وهى مخلوقة لله عند اهل السنة وأجيب بأنها ~~لهم كسبا عندهم وله خلقا { وكان سعيكم } وهست شتافتن شمادركار خيردردنيا ~~{ مشكورا } مرضيا مقبولا مقابلا بالثواب لخلوص نيتكم فيزداد بذلك فرحهم ~~وسرورهم كما ان المعاقب يزداد غمه اذا قيل له هذا جزاء عملك الرديئ ~~فالشكر مجاز عن هذا المعنى تشبيها له بالشكر من حيث انه مقابل للعمل كما ~~ان الشكر مقابل للنعم قال بعضهم أدنى الدرجات أن يكون العبد راضيا عن ربه ~~واليه الاشارة بقوله كان لكم جزآء واعلاها كونه مرضيا له واليه الاشارة ~~بقوله وكان سعيكم مشكورا ولما كان كونه مرضيا أعلى الدرجات ختم به ذكر ~~مراتب الابرار وفى التأويلات النجمية ان هذا كان لكم جزآء لاقتضاء ~~استعداداتكم الفطرية وكان سعيكم مشكورا غير مضيع بسبب الرياء والسمعة. ### || [76.23] # { انا نحن نزلنا عليك القرءآن تنزيلا } اى مفرقا منجما لحكم بالغة ~~مقتضية له لا غيرنا كما يعرب عنه تكرير الضمير مع ان فكأنه تعالى يقول ان ~~هؤلاء الكفار يقولون ان ذلك كهنة وسحر فانا الملك الحق أقول على سبيل ~~التأكيد ان ذلك وحى حق وتنزيل صدق من عندى فلا تكترث بطعهنم فانك أنت ~~النبى الصادق المصدق. ### || [76.24] # { فاصبر لحكم ربكم } بتأخير نصرك على الكافرين فان له عاقبة حميدة ولا ~~تستعجل فى امر المقابلة ms7505 والانتقام فان الامور مرهونة بأوقاتها وكل آت ~~قريب { ولا تطع منهم } اى من الكفار { آثما او كفورا } او لاحد الشيئين ~~والتسوية بينهما فاذا قلت فى الاثبات جالس الحسن او ابن سيرين كان المعنى ~~جالس احدهما فكذا اذا قلت فى النهى لا تكلم زيدا او عمرا كان التقدير لا ~~تكلم احدهما والاحد عام لكل واحد منهما فهو فى المعنى لا تكلم واحدا ~~منهما فمآل المعنى فى الآية ولا تطع كل واحد من مرتكب الاثم الداعى لك ~~اليه ومن الغالى فى الكفر الداعى اليه فاوللاباحة اى للدلالة على انهما ~~سيان فى استحقاق العصيان اى عصيان المخاطب للداعى اليهما والاستقلال به ~~والتقسم الى الآثم والكفور مع ان الداعين يجمعهم الكفر باعتبار ما يدعونه ~~اليه من الأثم والكفر لا باعتبار انقسامهم فى أنفسهم الى الآثم والكفور ~~لانهم كانوا كفرة والكفر اخبث أنواع الاثم فلا معنى للقسمة بحسب نفس ~~كفرهم واثمهم وذلك ان ترتب النهى على الوصفين مشعر بعليتهما له فلا بد أن ~~يكون النهى عن الاطاعة فى الاسم والكفر لا فيما ليس باثم ولا كفر فالمراد ~~بالاثم ما عدا الكفر اذا العام اذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا ذلك الخاص ~~وخص الكفر بالذكر تنبيها على غاية خبثه من بين انواع الاثم فكل كفور آثم ~~وليس كل آثم كفور ولا بعد أن يراد بالآثم من هو تابع وبالكفور من هو ~~متبوع وقال الكاشفى آثما كناهكارى راكه ترابا ثم خواند جون عتبة بن ربيعه ~~كه كفت ازدعوت خود بازايست تادختر خودرا بتودهم او كفورا وناسباسى راكه ~~ترا بكفر دعوت كندجون وليد بن مغيره كه كفت بديه اباء رجوع كن تاترا ~~توانكر سازم. وفى نهيه عليه السلام عن الاطاعة فيما يدعونه اليه مع انه ~~ما كان يطيع احدا منهم ولا يتصور فى حقه ذلك اشارة الى ان الناس محتاجون ~~الى مواصلة التنبيه والارشاد من حيث ان طبيعتهم التى جبلوا عليها ركب ~~فيها الشهوة الداعية الى السهو والغفلة وان احدا لو استغنى عن توفيق الله ~~وامداده وارشاده ms7506 لكان احق الناس به هو الرسول المعصوم فظهر انه لا بد لكل ~~مسلم أن يرغب الى الله ويتضرع اليه أن يحفظه من الفتن والآفات فى جميع ~~اموره وقال القاشانى ولا تطع منهم آثما اى محتجبا بالصفات والاحوال او ~~بذاته عن الذات او بصفات نفسه وهيئاتها عن الصفات او كفورا محتجبا ~~بالافعال والآثار واقفا معهم او بافعاله ومكسوباته عن الافعال فتحجب ~~بموافقتهم انتهى عصمنا الله واياكم من مواقتة الاعدآء مطلقا. ### || [76.25] # { واذكر اسم ربك بكرة } اول النهار { واصيلا } اى عشيا وهو آخر النهار ~~اى وداوم على ذكره فى جميع الاوقات فاريد بقوله بكرة واصيلا الدوام لانه ~~عليه السلام كان آتيا بنفس الذكر المأمور به وانتصابهما على الظرفية او ~~دم على صلاة الفجر والظهر والعصر فان الاصيل كما يطلق على ما بعد العصر ~~الى المغرب فكذا يطلق على ما بعد الزوال فيتناول وقتى الظهر والعصر وقال ~~سعدى المفتى التأويل بالدوام انما يحتاج اليه لو ثبتت فرضية الصلوات ~~الخمس قبل نزولها والظاهر انه كذلك فانها فرضت ليلة المعراج. يقول الفقير ~~وفيه ان الصلوات الخمس وان فرضت ليلة المعراج الا ان المعراج كان قبل ~~الهجرة بسنة والتأريخ فى نزول الآية مجهول أهى نازلة قبل المعراج أم بعده ~~فان كان الثانى ثبت مطلوبه والا فلا قال القاشانى اذكر ذلك الذى هو الاسم ~~الاعظم من اسمائه بالقيام بحقوقه واظهار كمالاته فى المبدأ والمنتهى ~~بالصفات الفطرية من وقت طلوع النور الالهى بايجادها فى الازل وايداع ~~كمالاته فيها وغروبه بتعيينها واحتجابه بها واظهارها مع كمالاتها. ### || [76.26] # { ومن الليل فاسجد له } وفى بعض الليل فصل له ولعله صلاة المغرب والعشاء ~~بس معنى جنين باشدكه برينج نماز مداومت نماى. وتقديم الظرف للاهتمام لما ~~فى صلاة الليل من مزيد كلفة وخلوص وافضل الاعمال أشقها واخلصها من الرياء ~~فاستحقت الاهتمام بشأنها وقدم وقتها لذلك ثم الفاء لافادة معنى الشرط ~~كأنه قال مهما يكن من شئ فاسجد له ففيها وكادة اخرى لامرها وفى التأويلات ~~النجمية واعبد ربك المطلق حق العبودية بالفناء فيه من ms7507 ليل طبيعتك وغلس ~~بشريتك اذ السجود صورة الفناء الذاتى والركوع صورة الفناء الصفائى ~~والقيام صورة الفناء الافعالى فافهم بعض اسرار الصلاة { وسبحه ليلا طويلا ~~} اى صل صلاة التهجد لانه كان واجبا عليه فى طائفة طويلة من الليل ثلثيه ~~او نصفه او ثلثه فقوله ليلا طويلا نصب على الظرفية فان قلت انتصاب ليلا ~~على الظرفية وطويلا نعت له ومعناه سبحه فى الليل الطويل فمن أين يفهم ما ~~ذكرت من المعنى قلت ظاهر أن توصيف الليل بالطول ليس للاحتراز عن القصير ~~فان الامر بالتهجد يتناوله ايضا فهو لتطويل زمان التسبيح وفى التعبير فى ~~التهجد بالتسبيح وتأخير ظرفه دلالة على انه ليس فى مرتبة ما قبله. ### || [76.27] # { ان هؤلاء } اى كفار مكة عاد الى شرح احوال الكفار بعد شرح صدره عليه ~~السلام بما ذكر من قوله انا نحن الخ { يحبون العاجلة } دوست ميدارند سراى ~~شتا بنده را يعنى دنيارا وينهمكون فى لذاتها الفانية فهو الحاصل لهم على ~~الكفر والاعراض عن الاتباع لا اشتباه الحق عليهم { ويذرون } يتركون { ~~وراءهم } اى أمامهم لا يستعدون فهو حال من يوما او ينبذون ورآء ظهورهم ~~فهو ظرف ليذرون فورآء يستعمل فى كل من أمام وخلف والظاهر فى وجه ~~الاستعمالين ان ورآء اسم للجهة المتوارية اى المستترة المختفية عنك ~~واستتار جهة الخلف عنك ظاهر وما فى جهة الامام قد يكون متواريا عنك غير ~~مشاهد ومعاين لك فيشبه جهة الخلف فى ذلك فيستعار له اسم الورآء { يوما ~~ثقيلا } لا يعبأون به ويوما مفعول يذرون وثقيلا صفته ووصفه بالثقل مع انه ~~من صفات الاعيان الجسميه لا الامتدادات الوهمية لتشبيه شدته وهوله لثقل ~~الحمل الثقيل ففيه استعارة تخييلية وفىالآية وعيد لاهل الدنيا ونعيمها ~~خصوصا لاهل الظلم والرشوة. ### || [76.28] # { نحن } لا غيرنا { خلقناهم } من نطفة { وشددنا اسرهم } اى احكمنا ربط ~~مفاصلهم بالاعصاب ليتمكنوا بذلك من القيام والقعود والاخذ والدفع والحركة ~~وحق الخالق المنعم أن يشكر ولا يكفر ففيه ترغيب والاسر الربط ومنه اسر ~~الرجل اذا أوثق بالقيد وقدر المضاف وهو المفاصل وفى كشف ms7508 الاسرار وآفرينش ~~انسان سخت بستيم تا آفرينش واندامان برجاى بود. فمعناه شددنا خلقهم وقال ~~الراغب اشارة الى الحكمة فى تركيب الانسان المأمور بتدبرها وتأملها فى ~~قوله وفى أنفسكم أفلا تبصرون وقيل وشددنا مخرج البول والغائط اذا خرج ~~الأذى انقبض او معناه انه لا يسترخى قبل الارادة { واذا شئنا } تبديلهم { ~~بدلنا امثالهم } اى بدلناهم بأمثالهم بعد اهلاكهم والتبديل يتعدى الى ~~مفعولين غالبا كقوله تعالى يبدل الله سيئاتهم حسنات يعنى يذهب بها ويأتى ~~بدلها بحسنات { تبديلا } بديعا لا ريب فيه وهو البعث كما ينبغى ولا ~~ينافيها الغيرية بحسب العوارض كاللطافة والكثافة وبالفارسية وجون خواستيم ~~بدل كنيم ايشانرا بامثال ايشان در خلقت يعنى ايشانرا بمرانيم ودر نشأت ~~ثانيه بمانند همين صورت وهيأت وز آريم. او المعنى واذا شئنا بدلنا غيرهم ~~ممن يطيع كقوله تعالى يستبدل قوما غيركم ففيه ترهيب فالمثلية باعتبار ~~الصورة ولا ينافيها الغيرية باعتبار العمل والطاعة واذا للدلالة على تحقق ~~القدرة وقوة الداعية والا فالمناسب كلمة ان اذلا تحقق لهذا التبديل قال ~~القاشانى نحن خلقناهم بتعيين استعداداتهم وقويناهم بالميثاق الازلى ~~والاتصال الحقيقى واذا شئنا بدلنا امثالهم تبديلا بأن نسلب افعالهم ~~بافعالنا ونمحو صفاتهم بصفاتنا ونفنى ذواتهم بذاتنا فيكونوا ابدالا. ### || [76.29] # { ان هذه تذكرة } اشارة الى السورة او الآيات القريبة اى عظة مذكرة لما ~~لا بد منه فى تحصيل السعادة الابدية جعلت عين التذكرة مبالغة وفى عين ~~المعانى تذكرة اى اذكار بما غفلت عنه عقولهم وقال الكاشفى يا معاملهء اهل ~~بيت در بذل وابثار عبرتيست مؤمنا نراتا بمثل آن عمل كنند وازمثل اين ~~جزاها بهره يا بند { فمن } بس هركه { شاء اتخذ الى ربه سبيلا } اى فمن ~~شاء أن يتخذ اليه تعالى سبيلا اى وسيلة توصله الى ثوابه اتخذه اى تقرب ~~اليه بالعمل بما فى تضاعيفها وقال ابن الشيخ فمن شاء النجاة من ثقل ذلك ~~اليوم وشدته اختار سبيلا مقربا الى مرضاة ربه وهو الطاعة. ### || [76.30] # { وما تشاؤون الا أن يشاء الله } تحقيق للحق وبيان أن مجرد مشيئتهم غير ~~كافية فى اتخاذ ms7509 السبيل كما هو المفهوم من ظاهر الشرطية وان مع الفعل فى ~~حكم المصدر الصريح فى قيامه مقام الظرف والمعنى وما تشاؤن اتخاذ السبيل ~~ولا تقدرون على تحصيله فى وقت من الاوقات الاوقت مشيئته تعالى تحصيله لكم ~~اذ لا دخل لمشيئته العبد الا فى الكسب وانما التأثير والخلق لمشيئة الله ~~تعالى غاية ما فى الباب ان المشيئة ليست من الافعال الاختيارية للعبد بل ~~هى متوقفة على أن يشاء الله اياها وذلك لا ينافى كون الفعل الذى تعلقت به ~~مشيئة العبد اختياريا له واقعا بمشيئته وان لم تكن مشيئته مستقلة فيه وهو ~~الجبر المتوسط الذى يقول به اهل السنة ويقولون الامر بين الامرين اى بين ~~القدر والجبر قال فى عين المعانى قوله تعالى فمن شاء الخ حجة تكليف ~~العبودية وقوله تعالى وما تشاؤن الخ اظهار قهر الالوهية { ان الله كان ~~عليما حكيما } بيان لكون مشيئته تعالى مبنية على اساس العلم والحكمة ~~والمعنى انه تعالى مبالغ فى العلم والحكمة فيفعل ما يستأهله كل احد فلا ~~يشاء لهم الا ما يستدعيه علمه وتقتضيه حكمته قال القاشانى وما تشاؤن الا ~~بمشيئتى بأن أريد فتريدون فتكون ارادتكم مسبوقة بارادتى بل عين ارادتى ~~الظاهرة فى مظاهرهم ان الله كان عليما بما أودع فيهم من العلوم حكيما ~~بكيفيته ايداعها وابرازها فيهم باظهار كما لهم. ### || [76.31] # { يدخل من يشاء فى رحمته } بيان لاحكام مشيئته المرتبة على علمه وحكمته ~~اى يدخل فى رحمته من يشاء ان يدخله فيها وهو الذى يصرف مشيئته نحو اتخاذ ~~السبيل اليه تعالى حيث يوفقه لما يؤدى الى دخول الجنة من الايمان والطاعة ~~{ والظالمين } وهم الذين صرفوا مشيئتهم الى خلاف ما ذكر { اعد لهم عذابا ~~أليما } اى متناهيا فى الايلام قال الزجاج نصب الظالمين لان ما قبله ~~منصوب اى يدخل من يشاء فى رحمته ويعذب الظالمين ويكون اعد لهم تفسيرا ~~لهذا المضمر وفى الآية اشارة الى ادخال الله بعض عباده فى رحمة معرفته ~~واما بعض عباده وهم الظالمون الواضعون الضلالة فى مقام الهداية والجهالة ~~فى مقام ms7510 المعرفة فان الله اعد لهم عذاب الحجاب المؤلم للروح والجسم وايضا ~~عذابا بالوقوف على الرب لوقوفهم مع الغير ثم على النار لوقوفهم مع الآثار ~~وختم الله السورة بالعذاب المعد يوم البعث والحشر ففيه حسن الخاتمة ~~لموافقته الفاتحة على مالا يخفى على اهل النفر والفهم. تمت سورة الانسان ~~بعون ذى الاحسان يوم الثلاثاء الرابع من شهر الله المحرم من شهور سنة سبع ~~عشرة ومائة وألف. ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.1-5] # { والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا ~~فالملقيات ذكرا } الواو للقسم والمرسلات بمعنى الطوآئف المرسلات جمع ~~مرسلة بمعنى طائفة مرسلة باعتبار ان ملائكة كل يوم او كل عام او كل حادثة ~~طائفة وعرفا بمعنى متتابعة من عرف الفرس وهو الشعرات المتتابعة فوق عنقه ~~فهو من باب التشبيه البليغ بأن شبهت الملائكة المرسلون فى تتابعهم بشعر ~~عرف الفرس وانتصابه على الحالية اى جاريات بعضها اثر بعض كعرف الفرس ~~والعرف بمعنى المعروف والاحسان نقيض النكر بمعنى المنكر اى الشئ القبيح ~~فانهم ان ارسلوا للرحمة فظاهر وان ارسلوا لعذاب الكفار فذلك معروف ~~للانبياء والمؤمنين يعنى ان عذاب الاعدآء احسان للاولياء فانتصابه على ~~العلية وعصفت الريح اشتدت وعصفا مصدر مؤكد وكذا نشرا وفرقا والفاء للدلة ~~على اتصال سرعة جريهن فى نزولهن وهبوطهن بالارسال من غير مهلة وهى لعطف ~~الصفة على الصفة اذ الموصوف متحد والنشر بمعنى البسط والعدول الى الواو ~~فى الناشرات لانها غير المرسلات فالقسم الاول وصفهم الله بوصفين يتعقب ~~احدهما على الآخر والقسم الثانى وصفهم بثلاثة اوصاف كذلك والفرق الفصل ~~والالقاء هنا بمعنى الايصال والانزال لا الطرح وذكرا بمعنى الوحى مفعول ~~الملقيات وترتيب الالقاء على ما قبله بالفاء ينبغى ان يكون لتأويله ~~بارادة النشر والفرق وسيأتى تمامه اقسم الله بطوآئف من الملائكة ارسلهن ~~بأوامره بنحو التدبير وايصال الارزاق بالتصرف فى الامطار والرياح وكتابة ~~اعمال العباد بالليل والنهار وقبض الارواح فعصفهن فى مضيهن يعنى سخت ~~رفتند. عصف الرياح مسارعة فى الامتثال بالامر وبطوآئف اخرى نشرن اجنحتهن ~~فى الجو عند انحطاطهن بالوحى او نشرن الشرآئع ms7511 فى الاقطار اى فرقن واشعن ~~او نشرن النفوس الموتى بالكفر والجهل اى احيين بما اوحين ففرقن بين الحق ~~والباطل فألقين ذكرا الى الانبياء. ### || [77.6] # { عذرا } لاهل الحق اى معذرة لهم فى الدنيا والآخرة لاتباعهم الحق { او ~~نذرا } لاهل الباطل لعدم اتباعهم الحق وعذرا مصدر من عذر اذا محا الاساءة ~~ونذرا اسم مصدر من انذر اذا خوف لا مصدر لانه لم يسمع فعل مصدرا من افعل ~~وانتصابهما على البدلية من ذكرا قال ابن الشيخ ان كان الذكر المبدل منه ~~بمعنى جميع الوحى يكون عذرا او نذرا بدل البعض من الكل فان ما يتعلق ~~بمغفرة المطيعين وتخويف المعاندين بعض من جملة الوحى وان اريد بالذكر ~~المبدل منه ما يتعلق بسعادة المؤمن وشقاوة الكافر خاصة يكون بدل الكل من ~~الكل فان القاء ما يتعلق بسعادة المؤمن متحد بالذات مع القاء عذره ومحو ~~اساءته وكذا القاء ما يتعلق بشقاوة الكافر متحد مع القاء انذاره على كفره ~~انتهى او انتصابهما على العليه للصفات المذكورة او للاخيرة وحدها وهو ~~الاولى بمعنى فاللاتى ألقين ذكرا لمحو ذنوب المعتذرين الى الله بالتوبة ~~والاستغفار ولتخويف المبطلين المصرين وفى كشف الاسرار لاجل الاعذار من ~~الله الى خلقه لئلا يكون لاحد حجة فيقول لما يأتنى رسول ولاجل انذارهم من ~~عذاب الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله عذرا او نذرا قال يقول ~~الله يا ابن آدم انما امرضكم لاذكركم وامحص به ذنوبكم واكفر به خطاياكم ~~وربكم اعلم ان ذلك المرض يشتد عليكم وأنا فى ذلك معتذر اليكم قال بعضهم ~~المعنى ورب المرسلات الخ وفى الارشاد لعل تقديم نشر الشرآئع ونشر النفوس ~~والفرق على الالقاء اى مع ان الظاهر ان الفرق بين الحق والباطل يكون مع ~~النشر لا بعده وان القاء الذكر الى الانبياء متقدم على نشر الشرآئع فى ~~الارض واحياء النفوس الموتى والفرق بين الحق والباطل فلا يظهر التعقيب ~~بينهما للايذان بكونها غاية للالقاء حقيقة بالاعتناء بها او للاشعار بأن ~~كلا من الاوصاف المذكورة مستقل بالدلالة على استحقاق الطوآئف ms7512 الموصوفة ~~بها للتفخيم والاجلال بالقسم بهن ولو جيئ بها على ترتيب الوقوع لربما فهم ~~ان مجموع الالقاء والنشر والفرق هو الموجب لما ذكر من الاستحقاق هذا وقد ~~قيل فى هذا المقام غير ذلك لكن الحمل على الملائكة اوجه وأسد لما ذكرنا ~~فى المدثر أن المحققين على انه من الملائكة المرسلات والناشرات والملقيات ~~وغير ذلك قال فى كشف الاسرار در روز كار خلافت عمر رضى الله عنه مردى ~~نيمداز اهل عراق نام او صبيع وازعمر ذاربات ومرسلات برسيد صببغ عادت داشت ~~كه بيوسته ازين معضلات آيات برسيدى يعنى تاكه مردمدر وفرومانند عمر اورا ~~دره زد وكفت لو وجدتك مخلوقا لضربت الذى فيه عيناك يعنى اكرمن تراسر ~~سترده يا فتم من ترا كردن زدم عمر رضى الله عنه اين سخن را ازبهر آن كفت ~~كه از رسول خدا عليه السلام شنيده بود در صفت خوارج كه سيماهم التحليق ~~كفت در امت من قومى خوارج بيدا آيند نشان ايشان آنست كه ميان سرسترده ~~دارند بس عمر نامه نبشت باموسى الاشعرى وكان أميرا على العراق كه يكسال ~~اين صبيغ را مهجور داريد باوى منشينيد وسخن مكوييد بس از يكسال صبغ توبه ~~كرد وعذر خواست وعمر رضى الله عنه توبه وعرذوى قبول كرد شافعى رحمه الله ~~كفت حكمى فى اهل الكلام كحكم عمر فى صبيغ قال فى القاموس صبيغ كامير بن ~~عسيل كان يعنت الناس بالغوامض والسؤالات فنفاه عمر الى البصرة انتهى. ### || [77.7-8] # { انما توعدون لواقع } جواب للقسم اى ان الذى توعدونه من مجيئ القيامة ~~كائن لا محالة فانما هذه ليست هى الحصرية بل ما فيها موصولة وان كتبت ~~متصلة فى خط لمصحف والموعود هو مجيئ القيامة لان المذكور عقيب هذه الآية ~~علامات يوم القيامة وقال الكلبى المراد ان كل ما توعدون به من الخير ~~والشر لواقع نظرا الى عموم لفظ الموصول فى التأويلات النجمية انما توعدون ~~من يوم قيامة الفناء الكلى فى الله لواقع حاصل بالنسبة الى اهل المعرفة ~~والشهود وارباب الذوق والوجود واما ms7513 بالنسبة الى اهل الحجاب والاحتجاب ~~فسيقع ان كانوا مستعدين لرفع الحجاب وكشف النقاب والى هذا الوقوع المحقق ~~اشار بقوله كل شئ هالك الى وجه الى فى الحال وبقوله كل من عليها فان اى ~~فان فى عين البقاء اذا لمقيد مستهلك فى اطلاق المطلق استهلاك نور الكواكب ~~فى نور الشمس واستهلاك اعتبارات النصفة والثلثية والربعية فى الاثنين ~~والثلاثة والاربعة ثم اخبر عن ظهور آثار يوم القيامة وحصول دلائلها لاهل ~~الشقاوة بقوله { فاذا النجوم طمست } محيت ومحقت ذواتها فان الطمس محو ~~الاثر الدال على الشئ وهو الموافق لقوله واذا الكواكب انتثرت او ذهب ~~بنورها والاول اولى لانه لا حاجة فيه الى الاضمار والنجوم مرتفعة بفعل ~~يفسره ما بعده او بالابتدآء وطمست خبره والاول اولى لان اذا فيها معنى ~~الشرط والشرط بالفعل اولى ومحل الجملة على الاعرابين الجر باذا وجواب اذا ~~محذوف والتقدير فاذا طمست النجوم وقع ما توعدون او بعثتم او جوزيتم على ~~اعمالكم وحذف لدلالة قوله انما توعدون لواقع عليه وفيه اشارة الى محق ~~نجوم الحواس العشر الظاهرة والباطنة عن ادراك الحقائق عند طلوع الشمس ~~الحقيقة. ### || [77.9] # { واذا السماء فرجت } صدعت من خوف الرحمن وشققت ووقعت فيها الفروج التى ~~نفاها بقوله وما لها من فروج وفتحت فكانت ابوابا بالفرج الشق وكل مشقوق ~~فرج وبالفارسية وآنكاه كه آسمان شكافته كردد. وفيه اشارة الى صدع سماء ~~الارواح وشقها عند سطوات التجليات الجلالية. ### || [77.10] # { واذا الجبال نسفت } جعلت كالحب الذى ينسف بالمنسف وهو ما ينفض به الحب ~~ويذرى ونحوه وبست الجبال بسا فالنسف والبس بالفارسية برا كنده كردن ~~وداميدن. وفيه اشارة الى تلاشى جبال الخيالات والاوهام الفاسدة الكاسدة ~~عند بوادى المشاهدات وهوادى المعاينات. ### || [77.11] # { واذا الرسل اقتت } اى عين لهم الوقت الذى يحضرون فيه للشهادة على ~~اممهم وذلك عند مجيئه وحضوره اذ لا يتعين لهم قبل حصوله فان علم ذلك الى ~~الله تعالى يعنى ان تبيين وقت حضورهم لهم من جملة علامات القيامة من حيث ~~ان ذلك التعيين والتبيين لم يكن حاصلا فى الدنيا ms7514 لعدم حصول الوقت فيقال ~~لهم عند حصوله احضروا للشهادة فقد جاء وقتها او المعنى واذا الرسل بلغوا ~~الميقات الذى كانوا ينتظرونه وهو يوم القيامة فان التوقيت كما يجيئ بمعنى ~~تحديد الشئ وتعيين وقته فكذا يجيئ بمعنى جعل الشئ منتهيا الى وقته ~~المحدود وعلىالمعنى الاول لا يقع على الذوات بدون اضمار فان الموقت هو ~~الاحداث لا الجثث فلا يقال زيد موقت الا ان يراد موقت حضوره وكذا توقيت ~~الرسل انما هو بالنسبة الى حضورهم لا بالنسبة الى ذواتهم لان الذوات قارة ~~لا يعتبر فيها تعيين بخلاف الزمانيات المتجددة هكذا قالوا وقال سعدى ~~المفتى وفى وقوعه على المعنى الثانى على الجثث بدون اضمار بحث ظاهر وان ~~ذهب اليه صاحب الكشف ونحوه وقرأ أبو عمرو وقتت على الاصل لانه من الوقت ~~والباقون ابدلوا الواو همزة لان الضمة من جنس الواو فالجمع بينهما يجرى ~~مجرى الجمع بين المثلين فيكون ثقيلا ولهذا السبب تستثقل الكسرة على الياء ~~ولم تبدل فى نحو ولا تنسوا الفضل بينكم لان ضمة الواو ليست بلازمة فيه ~~وفى كشف الاسرار الالف والواو لغتان والعرب تبدل الالف من الواو تقول ~~وسادة واسادة وكتاب مورخ ومؤرخ وقوس موتر ومؤتر وفى الآية اشارة الى رسل ~~القلب والسر وتعيين وقت شهادتهم على امة الاعضاء والجوارح. ### || [77.12] # { لاى يوم اجلت } مقدر بقول هو جواب لاذا فى قوله واذا الرسل اقتت اى ~~يقال لاى يوم اخرت الامور المعلقة بالرسل اى بجمعهم واحضارهم كما قال ~~تعالى يوم يجمع الله الرسل والمراد تعظيم ذلك اليوم والتعجيب من هوله قال ~~القاشانى واذا الرسل اى ملائكة الثواب والعقاب عينت وبلغت ميقاتها الذى ~~عين لها اما لايصال البشرى والروح والراحة واما لايصال العذاب والكرب ~~والذلة عين لها اما لايصال البشرى والروح والراحة واما لايصال العذاب ~~والكرب والذلة ليوم عظيم اخرت عن معاجلة الثواب والعقاب فى وقت الاعمال ~~ورسل البشر وهم الانبياء عينت وبلغت ميقاتها الذى عين لهم فيه الفرق بين ~~المطيع والعاصى والسعيد والشقى فان الرسل يعرفون كلا بسيماهم. ### || [77.13] # { ليوم الفصل ms7515 } بيان ليوم التأجيل وهو اليوم الذى يفصل فيه بين الخلائق ~~ويقضى بالحقوق ويحكم بين المحسن والمسيئ ويميز بن ارباب شهود الوحدة ~~الذاتية وبين اصحاب شهود الكثرة الاسمائية والصفاتية وقال بعضهم يفصل فيه ~~بين الحبيب وحبيبه الا من كان معاملته لله فى الله وبين الرسل وامه وأبيه ~~وأخيه الا ان يكونوا متفقين على الحق والعدل. ### || [77.14] # { وما ادراك ما يوم الفصل } ما مبتدأ ادراك خبره اى اى شئ جعلك داريا ~~وعالما ما هو وما كنهه اذ لم تر مثله وكذا لم ير احد قبلك شدته حتى تسمع ~~منه قال الكاشفى وجه جيزدانا كرد تراكه جيست روز فصل جه كنه اورانتوان ~~دانست. فوضع موضع الضمير ليوم الفصل لزيادة تفظيع وتهويل على ان ما خبر ~~ويوم الفصل مبتدأ لا بالعكس كما اختاره سيبويه لان محط الفائدة بيان كون ~~يوم الفصل أمرا بديعا هائلا لا يقادر قدره ولا يكتنه كنهه كما يفيده ~~خبرية مالا بيان كون امر بديع من الامور يوم الفصل كما يفيده عكسه. ### || [77.15] # { ويل } واى { يومئذ } اى فى ذلك اليوم الهائل { للمكذبين } بيوم يفصل ~~فيه الرحمن بين الخلائق اى الويل والهلاك ثابت فيه لهم والويل فى الاصل ~~مصدر منصوب ساد مسد فعل لا من لفظه فأصله اهلكه الله اهلاكا او هلك هو ~~هلاكا عدل به الىالرفع للدلالة على ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه ~~ويومئذ ظرفه او صفته ووضع الويل موضع الاهلاك او الهلاك فجاز وقوعه مبتدأ ~~مع كونه نكرة فانه لما كان مصدرا سادا مسد فعله المتخصص بصدوره عن فاعل ~~معين كانت النكرة المذكورة متخصصة بذلك الفاعل فساغ الابتدآء بها لذلك ~~كما قالوا فى سلام عليك وقال بعضهم الويل واد فى جهنم لو أرسلت فيه ~~الجبال لماعت من حره اى ذابت وقال الجنيد قدس سره الويل يومئذ لمن كان ~~يدعى فى الدنيا الدعاوى الباطلة. ### || [77.16] # { ألم نهلك الاولين } كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ممن هلكوا قبل بعثة ~~سيد المرسلين عليه السلام وذلك لتكذيبهم بيوم الفصل وهو استئناف انكار ~~لعدم الاهلاك اثباتا ms7516 وتقريرا له لان نفى النفى يثبت الاثبات ويحقق ~~الاهلاك فكأنه قيل لم يكن عدم الاهلاك بل قد اهلكناهم. ### || [77.17] # { ثم نتبعهم الآخرين } وهم الذين كانوا بعد بعثته عليه السلام وهو ~~بالرفع على ثم نحن نتبعهم الآخرين من نظرآئهم السالكين لمسلكهم فى الكفر ~~والتكذيب اى نجعلهم تابعين للاولين فى الاهلاك فليس الكلام معطوفا على ما ~~قبله لان العطف يوجب ان يكون المعنى اهلكنا الاولين ثم اتبعناهم الآخرين ~~فى الاهلاك وليس كذلك لان اهلاك الآخرين لم يقع بعد فلذلك رفع نتبع على ~~ان يكون مقطوعا عما قبله ويستأنف به الكلام على وجه الاخبار عما سيقع فى ~~المستقبل باضمار المبتدأ وفيه وعيد لكفار مكة. ### || [77.18] # { كذلك } اى فعلا مثل ذلك الفعل الذى اخبر به فمحل الكاف النصب على انه ~~نعت لمصدر محذوف { نفعل بالمجرمين } بكل من اجرم اى سنتنا جارية على ذلك ~~وفيه تحذير من عاقبة الجرم وسوء اثره. ### || [77.19] # { ويل } مكروهى بزرك { يومئذ } يوم اذ اهلكناهم { للمكذبين } بآيات الله ~~وانبيائه وليس فيه تكرير لما ان الويل الاول لعذاب الآخرة وهذا لعذاب ~~الدنيا وفى برهان القرءآن كررها فى هذه السورة عشر مرات لان كل واحدة ~~منها ذكرت عقيب آية غير الاولى فلا يكون تكرارا مستهجنا ولو لم يكرر كان ~~متوعدا على بعض دون بعض وقيل ان من عادة العرب التكرار والاطناب كما ان ~~عادتهم الاقتصار والايجاز ولان بسط الكلام فى الترغيب والترهيب ادعى الى ~~ادراك البغية من الايجاز وقد يجد كل احد فى نفسه من تأثير التكرار مالا ~~خفاء به. ### || [77.20-21] # { الم نخلقكم } اى ألم نحدثكم واتفق القرآء على ادغام القاف فى الكاف فى ~~هذا الحرف وذكر النقاش انه فى قرآءة ابن كثير ونافع برواية قالون وعاصم ~~فى رواية حفص بالاظهار قاله فى الايضاح { من ماء مهين } بهوان الحدوث ~~والامكان والابتذال اى من نطفة قذرة مهينة يعنى خوار وبى مقدار. والميم ~~اصلية ومهانته قلته وخسته وكل شئ ابتذلته فلم تصنه فقد امتهنته اى ~~خلقناكم منه ولذا عطف عليه قوله { فجلعناه } اى الماء وبالفارسية ms7517 بس نكاه ~~داشتيم آن آب را { فى قرار مكين } وهو الرحم بكسر الحاء المهملة اى وعاء ~~الولد فى بطن الام يعنى درقرار كاه استواركه رحم است. فالقرار موضع ~~الاستقرار والمكين الحصين اى جعلنا ذلك الماء فى مقر حصين يتمكن فيه ~~الماء محفوظا سالما من التعرض له فمكين من المكانة بمعنى التمكن لا منها ~~بمعنى المنزلة والمرتبة من الكون يقال رجل مكين فى مكة اى متمكن فيها ~~ومكين عند الامير اى ذو منزلة ومرتبة عنده فيكون فعيلا لا مفيلا. ### || [77.22] # { الى قدر معلوم } اى مقدار معلوم من الوقت الذى قدره الله للولادة تسعة ~~اشهر او اقل منها او اكثر وهو فى موضع الحال من الضمير المنصوب فى ~~فجعلناه اى مؤخرا الى مقدار معلوم من الزمان ### || [77.23] # { فقدرنا } اى فقدرناه والمراد تقدير خلقه وجوارحه واعضائه وألوانه ومدة ~~حمله وحياته ويدل على كون قدر المخفف لغة بمعنى قدر المشدد قرآءة نافع ~~والكسائى بالتشديد { فنعم القادرون } اى نحن بمعنى المقدرون والى هذا ~~المعنى ذهب ابن مسعود رضى الله عنه ويجوز ان يكون فقدرنا من القدرة بمعنى ~~فقدرنا على ذلك اى على خلقه وتصويره كيف شئنا واردنا من مثل تلك المادة ~~الحقيرة على ان المراد بالقدرة ما يقارن وجود المقدور بالفعل ويعضده قوله ~~فنعم القادرون حيث خلقناه بقدرتنا وجعلنا على احسن الصور والهيئات. ### || [77.24] # { ويل } بزركتربلاى { يومئذ للمكذبين } اى بقدرتنا على ذلك او على ~~الاعادة قال أبو الليث اى الشدة من العذاب لمن يرى الخلق الاول فانكر ~~الخلق الثانى. ### || [77.25] # { ألم نجعل الارض كفاتا } عرفهم اولا نعمه الا نفسية لانها كالاصل ثم ~~اتبعها النعم الآفاقية والكفت باهم آوردن. والكفات اسم ما يكفت اى يضم ~~ويجمع من كفت الشئ اذا ضمه وجمعه كالضمام لما يضم والجماع لما يجمع نحو ~~التقوى جماع كل خير والخمر جماع كل اثم وكفتا مفعول ثان لنجعل لانه بمعنى ~~ألم نصيرها كفاتا تكفت وتضم. ### || [77.26] # { احياء } كثيرة على ظهرها فهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه كفاتا وهو تكفت ~~والا فالاسماء الجامدة وكذا ms7518 اسماء الزمان والمكان واصآله وان كانت مشتقة ~~لا تعمل وفى اسم المصدر خلاف واما المصدر وجمع اسم الفاعل فهما من ~~الاسماء العاملة فمن جعل الكفات مصدر او جمع اسم الفاعل وهو كافت كصيام ~~جمع صائم جعله عاملا ومن جعله اسما لمن يكفت او جمعا للكفت بمعنى الوعاء ~~منعه من العمل غير الزمخشرى فانه جعل كفاتا وهو اسم عاملا وقد طعن فيه { ~~وامواتا } غير محصورة فى بطنها ولهذا كانوا يسمون الارض اما تشبيها لها ~~بالام فى ضمها للناس الى نفسها احياء وامواتا كالام التى تضم اولادها ~~اليها وتضبطهم ولما كانوا ينضمون اليها جعلت كأنها تضمهم وايضا كما ان ~~الارض كفات الاحياء بمعنى انهم يسكنون فيها كذلك انها كفات لهم بمعنى ~~انها تكفت ما ينفصل من الاحياء من الامور المستقذرة وتنكيرها فى معنى ~~التعريف الاستغراقى لا لافراد والنوعية ويجوز أن يقال الارض وان كانت ~~كفاتا لجميع احياء الانس وامواتهم لكن الاحياء والاموات غير منحصرة فيها ~~لان بعض الحيوان يكفته الهوآء والبعض الآخر يكفته الماء فلا تكون كفاتا ~~للجميع بل للبعض فيصح التنكير ونقل عن القفال انه قال دلت الآية على وجوب ~~قطع يد النباش من حيث انه تعالى جعل الارض كفات الميت فتكون حرزا والسارق ~~من الحرز يجب عليه القطع. ### || [77.27] # { وجعلنا فيها رواسى } اى جبالا ثوابت يعلى وبيافريديم درزمين كوهاى ~~استوار وباى برجاه فمفعول جعلنا مقدر ورواسى صفة له من رسا الشئ يرسو اى ~~ثبت والجبال ثوابت على ظهر الارض لا نزول { شامخات } صفة بعد صفة والشامخ ~~العالى المرتفع اى طوالا شواهق يعنى بلد وسر فراز ومنه شمخ بأنفه عبارة ~~عن الكبر وفى عين المعانى رواسى اى ثوابت الاصول رواسخ العروق شامخات اى ~~مرتفعات الفروع ووصف جمع المذكر بجمع المؤنث فى غير العقلاء مطرد كاشهر ~~معلومات ونحوه والتنكير للتخفيم او للاشعار بان ما يرى على ظهر الارض من ~~الجبال بعض منها وان فى عداد الجبال ما لم يعرف ولم ير فان السماء فيها ~~جبال ايضا بدلالة قوله تعالى من جبال فيها ms7519 من برد. { وأسقيناكم } ~~وبياشامانيديم شمارا { ماء فراتا } اى عذبا جدا بأن خلقنا فيها انهارا ~~ومنابع اى جعلناه سقيا لكم ومكناكم من شربه وكذا من سقيه دوابكم ومزارعكم ~~وسمى نهر الكوفة فراتا للذته وقال ابو الليث ماء عذبا من السماء ومن ~~الارض يقال الفرات للواحد والجمع وتاؤه اصل والتنكير للتفخيم او لافادة ~~التبعيض لان فى السماء ماء فراتا ايضا بل هى معدنه ومصبه. ### || [77.28] # { ويل } واد فى جهنم { يومئذ } دران روز خطرناك { للمكذبين } بامثال هذه ~~النعم العظيمة. ### || [77.29] # { انطلقوا } اى يقال يومئذ للمكذبين بطريق التوبيخ والتقريع انطلقوا ~~واذهبوا والقائلون خزنة النار وزبانية جهنم { الى ما كنتم به تكذبون } فى ~~الدنيا من العذاب وبه متعلق بتكذبون قدم لرعاية نظم الآية. ### || [77.30] # { انطلقوا } خصوصا { الى ظل } اى الى ظل دخان نار جهنم كقوله تعالى وظل ~~من يحموم اى دخان غليظ اسود { ذى ثلاث شعب } جمع شعبة يعنى خداوندسه شاخ ~~يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما هو شأن الدخان العظيم تراه يتفرق ذوآئب فقوله ~~ذى ثلاث شعب كناية عن كون ذلك الدخان عظيما بناء على ان التشعب من لوزامه ~~وقيل يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كسرادق وهو ما يمد فوق صحن البيت ~~ويتشعب من دخانها ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم والمؤمنون فى ظل ~~العرش قال القاضى اخذا من التفسير الكبير خصوصية الثلاثة اما لان حجاب ~~النفس عن انوار القدس الحس والخيال والوهم او لان المؤدى الى هذا العذاب ~~هو القوة الوهمية الشيطانية الحالة فى الدماغ المشوشة للنفس عن ادراك ~~الحقائق والقوة الغضبية السبعية التى عن يمين القلب الدافعة للنفس عن ~~القيام على حق الاعتدال والقوة الشهوية البهيمية التى عن يساره المانعة ~~للنفس عن الاتصاف بالاوصاف الالهية ولذلك قيل تقف شعبة فوق الكافر وشعبة ~~عن يمينه وشعبة عن يساره فجميع ما يصدر عن الانسان من العقائد الفاسدة ~~والاعمال الباطلة لا ينشأ الا من هذه القوى الثلاث الواهمة والغضبية ~~والشهوية فهذه الثلاث لما كانت منبع جميع الآفات الصادرة عن الانسان ~~تشعبت شعب العذات على ms7520 حسبها. بس هركه خواهدكه فردا زين دخان كه ظل من ~~يحموم اشارت بدانست كردد امروز بنور عقل متمسك شده ازتيركى صفت شيطانى ~~وسبعى ويهيمى ببايد كذشت. # زتاريكئ خشم وشهوت حذركن كه ازدود آن جشم دل تيره فردد غضب جون در ~~آمد رود عقل بيرون هوى جون شود جيره جان خيره كردد # ويحتمل أن تكون الخصوصية لتضييعهم القوى الثلاث التى هى السمع والبصر ~~والفؤاد كما قال تعالى وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون ~~} ورعايتها مبدأ السعادات وعدم محافظتها واتلافها منشأ الشقاوات. يقول ~~الفقير عندى وجه آخر وهو أن الايمان عبارة عن التصديق والاقرار والعمل ~~فجعلت كل شعبة من الثلاث بمقابلة واحدة من هذه الاركان دل على هذا قوله ~~تعالى انطلقوا الى ما كنتم به تكذبون فأورد التكذيب الذى هو صفة القلب ~~فان القلب لكونه مدار الاعضاء والقوى اذا فسد فسد اللسان وسائر الاركان ~~فالتكذيب ظلمة باطنة للقلب ضوعفت بظلمة ترك الاقرار والعمل فلما تضاعفت ~~الظلمات الباطنة فىالدنيا تضاعفت الظلمات الظاهرة فى الآخرة لان لكل عمل ~~وصفة صورة شخصية جسدانية يوم القيامة ### || [77.31] # { لا ظليل } اخذ من الظل للتأكيد كنوم نائم اى لا يظل من الحر وتوصيف ~~الظل بأنه لا يظل من حر ذلك اليوم وهو حر النار للدلالة على ان تسمية ما ~~يغشاهم من العذاب بالظل استهزآء بهم فان شأن الظل أن يدفع عمن يستظل به ~~مقاساة شدة الحر وانه ينفعه ببرده ونسيمه والذى أمروا بالانطلاق اليه ~~يضاعف عليهم ما هم فيه من الحر والعذاب فضلا عن أن يستريحوا ببرده اورد ~~لما أوهمه لفظ الظل من الاسترواح كما مر فى الواقعة { ولا يغنى من اللهب ~~} اى غير مغن لهم من حر اللهب كما يغنى ظل الدنيا من الحر فقوله لا ظليل ~~فى موضع الجر على انه صفة الظل ولفظ غير مانع للصفتية اى ظل غير ظليل ~~وغير مغن ومفعول يغنى محذوف وهو شيئا ون لبيانه ويغنى من اغنى عنى وجهه ~~اى ابعده لان الغنى عن الشىء يباعده كما ان ms7521 المحتاج اليه يقربه فصح أن ~~يعبر باغناء شئ عن شئ عن ابعاده عنه فكان المعنى ان هذا الظل لا يظلكم من ~~حر الشمس ولا يدفع عنكم لهب النار واللهب ما يعلو على النار اذا اضطرمت ~~من أحمر وأصفر وأخضر وفى التأويلات النجمية ظل الروح وظل القلب ظل ظليل ~~ممدود نفعه واثره وروحه لا ظل النفس والهوى وقال بعضهم ظل شجرة النفس ~~الخبيثة المنقطعة عن نور الوحدة بظلمة ذاتها ليس بظليل كظل شجرة طوبى فلا ~~يفيد الروح والراحة بخلاف ظل شجرة النفس الطيبة المنورة بنور الوحدة ~~الغير المتشعبة الى الشعب المختلفة المتضادة كالشيطانية والسبعية ~~والبهيمية. ### || [77.32] # { انها } اى الشعب لانها هى المذكورة لا النار { ترمى بشرر } مى افكتددر ~~آنروز شرار هارا كه هر شراره { كالقصر } مانند كوشكى عظيم. اى كل شررة ~~كقصر من القصور فى عظمها كما دل على هذا التفسير قوله كأنه جمالة صفر ~~فالشرر جمع شررة وهى ما تطاير من النار من الجهات متفرقا كالنجوم كما قال ~~فى القاموس الشرار والشرر ككتاب وجبل ما يتطاير من النار واحدتهما بهاء ~~انتهى وكالقصر فى موضع الصفة للشرر والقصر مفرد وهو البناء العالى ووصف ~~به الجمع باعتبار كل واحد من آحاده والقصر ايضا الحطب الجزل ولذا قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما فى تفسير الآية هى الخشب العظام المقطعة وكنا نعمد ~~الى الخشب فنقطعها ثلاثة اذرع وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء فكنا نسميها ~~القصر اى لكونها مقصورة مقطوعة من الممدودة الطويلة تأمل فى ان نارا ~~دخانها وشررها هكذا فما بالك بحال أهلها. ### || [77.33] # { كأنه } اى الشرر وفى فتح الرحمن كأنه اى النار ثم رد الضمير الى لفظ ~~النار دون معناها فقال كأنه { جمالة صفر } جمع جمل كحجارة فى جمع حجر ~~والتاء لتأنيث الجمع او اسم جمع كالحجارة والجمل ذكر اصفر والصفرة لون من ~~الالوان التى بين السواد والبياض وهى ان البياض أقرب ولذلك قد يعبر بها ~~عن السواد والمعنى كأن كل شررة جمل أصفر أو كجمل اسود لان سواد الابل ~~يضرب الى ms7522 الصفرة كما قيل لبعض الظباء آدم لان بياضها تعلوه كدرة ولان صفر ~~الابل يشوب رؤوس اشعارها سواد وفى الحديث # " شرار جهنم اسود كالقير " # فالاول وهو التشبيه بالقصر تشبيه فى العظم والثانى وهو التشبية بالجمل ~~فى اللون والكثرة والتتابع والاختلاط والحركة وفى المفردات قوله تعالى ~~كأنه جمالة صفر قيل جمع أصفر وقيل بل أراد به الصفر المخرج من المعادن ~~ومنه قيل للنحاس صفر وفى التأويلات النجمية كل صفة من الاوصاف البهيمية ~~والسبعية والشياطنية بحسب الغلظة والشدة كالقصور المرتفعة والبروج ~~المشيدة او كأنه جمالة صفر عظيمة لهيكل طويلة الاشر من شدة قوة النار فى ~~ذلك الشرر وهى القوة الغضبية. ### || [77.34] # { ويل } مشقت بسيار { يومئذ للمكذبين } بأهوال يوم القيامة وأحوال ~~العصاة فيه وقال الكاشفى مردروع زنانراست كه مشقت دوزخ وشاراهاى آنراباور ~~ندارند. ### || [77.35] # { هذا يوم لا ينطقون } اشارة الى وقت دخولهم النار ويوم مرفوع على انه ~~خبر هذا اى هذا يوم لا ينطقون فيه بشئ لما ان السؤال والجواب والحساب قد ~~انقضت قبل ذلك وايضا يوم القيامة يوم طويل له مواطن ومواقيت ينطقون فى ~~وقت دون وقت فعبر عن كل وقت بيوم اولا ينطقون بشئ ينفعهم فان ذلك كالنطق ~~قال القاشانى لا ينطقون لفقدان آلات النطق وعدم الاذن فيه بالختم على ~~الافواه وقال بعضهم لا ينطقون من شدة تحيرهم وقوة دهشتهم وقال أبو عثمان ~~رحمه الله اسكتهم هيبة الربوبية وحياء الذنوب كما قال الشيخ سعدى رحمه ~~الله # سر ار جيب غفلت بر آور كنون كه فردا نماند بخجلت نكون ### || [77.36] # { ولا يؤذن لهم } ودستورى ندهد مرايشانرا در اعتذار { فيعتذرون } عطف ~~على يؤذن منتظم فى سلك النفى اى لا يكون لهم اذن واعتذار متعقب له من غير ~~أن يجعل الاعتذار مسببا عن الاذن كما لو نصب والنصب يوهم ان لهم عذرا وقد ~~منعوا من ذكره وهو خلاف الواقع اذلو كان لهم عذر لم يمنعوا واى عذر لمن ~~اعرض عن منعمه وكفر بأياديه ونعمه. ### || [77.37] # { ويل } كرب واندوه { يومئذ للمكذبين } بهذه الاخبار وبما جاء من ms7523 الحق ~~الواقع البتة. ### || [77.38] # { هذا } اليوم الذى شاهدتم اهواله واحواله { يوم الفصل } بين الحق ~~والباطل وقال البقلى هذا يوم مفارقة النفس والشيطان عن جوار قلب العارف ~~وانفصال كل شئ عن كل محب غير محبوبه حيث استغرق فى جوده وشهوده ووجوده { ~~جمعناكم } يا امة محمد { والاولين } من الامم وهذا تقرير وبيان للفصل اذ ~~الفصل بين المحق والمبطل والرسل لا يتحقق الا بجمع الكل فلا بد من ~~احضارهم لا سيما عند من لا يجوز القضاء على الغائب. ### || [77.39] # { فان كان لكم كيد } حيلة تدفعون بها عنكم العذاب والظاهر أن هذا خطاب ~~من الله للكفار { فكيدون } اصله فكيدونى حذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة ~~والنون للوقاية وهو أمر من كاد يكيد كيدا وهو المكر والاحتيال والخديعة ~~والمعنى واحتالوا لأنفسكم وتخلصوا من عذابى ان قدرتم فان جميع من كنتم ~~تقلدونهم وتقتدون بهم حاضرون يعنى حيله باخداى بيش نرود وبمكر ودستان ~~عذاب ازخود دفع نتوانيد كرد # بمكر وحيله عذاب خداى رد نشود نياز بايد واخلاص ونالهء سحرى توان ~~خريد بيك آه ملك هردوجهان ازان معامله غافل مشوكه حيف خورى # وهذا امر اهانة وخطاب تعجيز وتقريع لهم على كيدهم للمؤمنين فى الدنيا ~~وتخجيل لهم بأنهم كانوا فىالدنيا يدفعون الحقوق عن أنفسهم ويبطلون حقوق ~~الناس بضروب الحيل والمكايد والتلبيسات فخاطبهم الله حين علموا ان الحيل ~~منقطعة والتلبيسات غير ممكنة بقوله فان كان لكم كيد فكيدون لما ذكر من ~~التقريع والتخجيل ولاظهار عجزهم عن الكيد فان مثل هذا الكلام لا يتكلم به ~~الا من تيقن بعجز مخاطبه عما هو بصدده وفى بعض التفاسير اى فان وجد كيد ~~نافع لكم على ان لكم متعلق بكان او نافعا لكم على انه حال من كيد. ### || [77.40] # { ويل } غم وغصة { يومئذ } دران روز هولناك { للمكذبين } حيث ظهر أن لا ~~حيلة لهم فى الخلاص من العذاب. ### || [77.41] # { ان المتقين } من الكفر والتكذيب لانهم فى مقابلة المكذبين ففيه رد على ~~المعتزلة { فى ظلال } جمع ظل كشعاب وشعب او ظلة كقباب وقبة اى فى ظلال ~~ظليلة ms7524 على الحقيقة كما يدل عليه الاطلاق يعنى لا كظل المكذبين وبالفارسية ~~درسايهاى درختان بهشت باشند. قال بعضهم الظاهر انه اخبار عن كونهم تحت ~~اشجار مثمرة لهم فى جنانهم. يقول الفقير الا ظهران كونهم فى ظلال كناية ~~عن راحتهم العظمى لان الظل للراحة وكذا قوله تعالى وندخلهم ظلا ظليلا ~~ونحوه وانما ذكر الله الظل تشويقا للقلوب لان من البلاد ما هى حارة قليلة ~~المياه والاشجار والظلال { وعيون } عذبة دافعة عنهم العطش وبالفارسية ~~وبركنار جشمهاى آب. ### || [77.42] # { وفواكه } اى ألوان الفاكهة يعنى ودرميان ميوها { مما يشتهون } ويتمنون ~~يعنى از آنجه آرزو كنند. فيتناولونها لا عن جوع وامتلاء بل عن شهوة وتلذذ ~~والحاصل انهم مستقرون فى فنون الترفه وانواع التنعم خلاف ما عليه ~~مخالفوهم. ### || [77.43] # { كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } مقدر بقول هو حال من ضمير ~~المتقين فى الخبر أى مقولا لهم كلوا من نعم الجنة وثمراتها واشربوا من ~~مائها وشرابها اكلا وشربا هنيئا سائغا رافها بلا دآء ولا تخمة بسبب ما ~~كنتم تعملونه فى الدنيا من الاعمال الصالحة خصوصا الصيام كما مضى فى ~~الحاقة وهذا أمر اكرام اظهارا للرضى عنهم والمحبة لهم تمسك القائلون ~~بايجاب العمل للثواب بالباء السببية والجواب ان السببية انما هى بفضل ~~الله ووعده الذى لا يخلف لا بالذات بحيث يمتنع عدمه او يوجب النقص او ~~الظلم. ### || [77.44] # { انا كذلك } الجزآء العظيم { نجزى المحسنين } اى فى عقائدهم واعمالهم ~~لا جزآء آدنى منه. ### || [77.45] # { ويل يومئذ للمكذبين } حيث نال اعدآؤهم هذا الثواب الجزيل وهم بقوا فى ~~العذاب المخلد الوبيل وقال الكاشفى جهل وقبح وذم مراهل تكذيب راست كه ~~بنعيم بهشت نمى كروند. وفى التأويلات النجمية ان المتقين بالله عما سواه ~~اى المتقين بنور الوحدة عن ظلمة الكثرة وبنور المعرفة عن ظلمية النكرة فى ~~ظلال الاوصاف الالهية والاخلاق الربانية وعيون من مياه العلوم والحكم ~~وفواكه مما يشتهون من التجليات الروحانية والتنزلات النورانية كلوا من ~~أطعمة المواهب الهنية واشربوا من أشربة المشارب التوحيدية هنيئا بما كنتم ~~تعملون من الاعمال الصالحة والافعال ms7525 الحسنة انا كذلك نجزى المحسنين ~~المشاهدين لجمالنا المطلق ويل يومئذ للمكذبين باحسان الجزآء وجزآء ~~الاحسان. ### || [77.46] # { كلوا } اى مكذبان ازنعيم فانئ دنيا { وتمتعوا } تمتعا { قليلا } او ~~زمانا قليلا يعنى عيشوا مدة قليلة الى منتهى آجالكم لان زمان الدنيا قليل ~~كمتاعها وبالفارسية وبرخوردار شويد زمانى اندك { انكم مجرمون } كافرون ~~مستحقون للعذاب وبالفارسية بدرستى كه شما مشركانيد وعاقبت شمارا عذاب ~~دائمست. قوله كلوا الخ مقدر بقول هو حال من المكذبين قال فى الكواشى لا ~~أحب الوقف على المكذبين ان نصبت كلوا حالا منه والمعنى الويل ثابت لهم ~~مقولا لهم ذلك تذكيرا لهم بحالهم فى الدنيا بما جنوا على أنفسهم من ايثار ~~المتاع الفانى عن قريب على النعيم الخالد فلا يرد كيف يقال لهم ذلك ولا ~~تمتع لهم فيها يعنى ان هذا القول لهم فى الآخرة لا يكون لطلب الاكل ~~والتمتع منهم بنعيم الدنيا حقيقة لعدم امكانه بل انما يقال لهم للتذكير ~~المذكور فيكون الامر امر توبيخ وتحسير وتحزين وعلل ذلك باجرامهم دلالة ~~على ان كل مجرم مآله هذا اى ليس له الا الاكل والتمتع اياما قلائل ثم ~~البقاء فى الهلاك الابدى. ### || [77.47] # { { ويل } واى { يومئذ } دران روز جزا { للمكذبين } حيث عرضوا انفسهم ~~للعذاب الدآئم بالتمتع القليل وفى التأويلات النجمية انكم مجرمون اى ~~كاسبون الهيئات الردية والملكات الغير المرضية ويل يومئذ للمكذبين بأن ~~الاوصاف الحميدة أفضل من الاخلاق الذميمة. ### || [77.48] # { واذا قيل لهم } اى للمكذبين { اركعوا } اى أطيعوا الله واخشعوا ~~وتواضعوا له بقبول وحيه واتباع دينه وارفضوا هذا الاستكبار والنخوة لان ~~الركوع والانحناء لاحد تواضع له وتعظيم والسجود اعظم منه فى التواضع ~~والتعظيم ومن ذلك قالوا ان السجود لغير الله كفر ان كان للعبادة وخطر ~~عظيم ان كان للتعظيم وفى حواشى ابن الشيخ الركوع فى اللغة حقيقة فى مطلق ~~الانحناء الحسى وركوع الصلاة من جملة افراده وتفسيره بالاطاعة والخضوع ~~مجاز لغوى تشبيها له بالانحناء الحسى { لا يركعون } لا يخشعون ولا يقبلون ~~ذلك ويصرون على ما هم عليه من الاستكبار وقيل اذا أمروا بالصلاة ms7526 او ~~بالركوع لا يفعلون اذ روى انه نزل حين امر رسول الله عليه السلام ثقيفا ~~بالصلاة فقالوا انا لا نخر ولا نجبى اى لا يقوم قيام الراكع فانها سبة ~~علينا اى ان هيئة التجبية هيئة تظهر وترفع فيها السبة وفى الاست اى الدبر ~~وهو عار وعيب علينا فقال عليه السلام # " لا خير فى دين ليس فيه ركوع ولا سجود " # وفى بعض التفاسير كانوا فى الجاهلية يسجدون للاصنام ولا يركعون لها فصار ~~الركوع من اعلام صلاة المسلمين لله تعالى وفيه دلالة على ان الكفار ~~مخاطبون بالفروع فى حق المؤآخذة فى الآخرة كما سبق مرارا قال الكاشفى ~~مراد آنست كه مسلمان نشوند جه ركن اعظم اسلام بعد از شهادتين نمازاست. ~~وفيه ذم عظيم لتارك الصلاة حيث لا يجب داعى الله اى المؤذن فانه يدعو فى ~~الاوقات الخمسة المؤمنين الى بيت الله واقامة الصلاة وقس عليه سائر ~~الداعين وفى التأويلات النجمية واذا قيل لهم اركعوا اى افنوا عن اللذات ~~الحيوانية وابقوا باللذات الروحانية اذ هى مناجاة الروح والسر مع الله ~~ولا ألذ منها. ### || [77.49] # { ويل يومئذ للمكذبين } نفرين آن روز بردروغ زنانراست كه ركوع وسجود را ~~تكذيب كنند وبشرف اسلام نمى رسند. ### || [77.50] # { فبأى حديث } اى خبر يخبر بالحق وينطق بما كان وما يكون على الصدق { ~~بعده } اى بعد القرءآن الناطق بأحاديث الدارين واخبار النشأتين على نمط ~~بديع معجز مؤسس على حجج قاطعة وبراهين ساطعة { يؤمنون } اذا لم يؤمنوا به ~~اى القرءآن الجامع لجميع الاحاديث فقوله فبأى الخ جواب شرط محذوف وكلمة ~~بعد بمنزلة ثم فى افادة التراخى الرتبى اى فاذا لم يؤمنوا به وهو موصوف ~~بما ذكر فبأى كتاب يؤمنون ختم السورة بالتعجيب من الكفار لان الاستفهام ~~للتعجيب وبين انهم فى أقصى درجات التمرد والعناد حيث لم ينقادوا لمثل هذا ~~البرهان الباهر والدليل القاطع على حقية الدين القويم من حيث كونه فى ~~ارفع درجات الفصاحة والبلاغة وفى أقصى طبقات الاعجاز. درخبر آمده كه بعد ~~ازخواندن اين آيت بايد كفت آمنا به استدل ms7527 بعض المعتزلة على ان القرآن ليس ~~بقديم بقوله تعالى حديث اذ الحديث ضد القديم لان الحدوث والقدم لا ~~يجتمعان فى شئ واحد ورد بأن الحديث هنا بمعنى الخبر لا بمعنى الحادث ولو ~~سلم فالعبارة لا تدل على ان القرءآن محدث لاحتمال أن يكون المراد فبأى ~~حديث بعد القديم يؤمنون ولو سلم فانما يدل على حدوث الالفاظ الدالة على ~~المعانى ولا خلاف فيه وانما الخلاف فى قدم المعنى القائم بذاته تعالى روى ~~ان المرسلات نزلت فى غار قرب مسجد الخيف بمنى يسمى غار والمرسلات. يقول ~~الفقير قد زرته وقرأت فيه السورة المذكورة وفى الضخرة العالية من الغار ~~داخله اثر رأس النبى عليه السلام يتبرك به الآن والحمدلله على افضاله ~~وكثرة نواله وزيارة حرمه وحرم مصطفاه مظهر نور جماله وكماله. تمت سورة ~~المرسلات بعون خالق البريات فى عصر يوم عاشورآء المحرم من سنة سبع عشرة ~~ومائة وألف. ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.1] # { عم } اصله عن ما ادغمت النون فى الميم لاشتراكهما فى الغنة فصار عما ~~ثم حذفت الالف كما فى لم وبم وفم والى م وعلى م فانها فى الاصل لما وبما ~~وفيما والى ما وعلى ما اما فرقا بين الاستهامية وغيرها او قصدا للخفة ~~لكثرة استعمالها وقد جاءت فى العشر غير محذوفة كما ذكره ابو البقاء وما ~~فيها من الابهام للايذان بفخامة شأن المسئول عنه وهوله وخروجه عن حدود ~~الاجناس المعهودة كأنه خفى جنسه فيسأل عنه فالاستفهام ليس على حقيقته بل ~~لمجرد التفخيم فان المسئول عنه ليس بمجهول بالنسبة الى الله تعالى اذ لا ~~يخفى عليه خافية والمعنى عن اى شئ عظيم { يتساءلون } اى اهل مكة وكانوا ~~يتساءلون عن البعث والحشر الجسمانى ويتحدثون فيما بينهم ويخوضون فيه ~~انكارا واستهزآء لكن لا على طريقة التساؤل عن حقيقته ومسماه بل عن وقوعه ~~الذى هو حال من احواله ووصف من اوصافه فان ماوان وضعت لطلب حقائق الاشياء ~~ومسميات اسمائها كما فى قولك ما الملك وما الروح لكنها قد يطلب بها الصفة ~~والحال تقول ما زيد ms7528 فيقال عالم او طبيب. ### || [78.2] # { عن النبأ العظيم } النبأ الخبر الذى له شأن وخطر وهو جواب وبيان لشأن ~~المسئول عنه كأنه قيل عن اى شئ يتساءلون هل اخبركم به ثم قيل بطريق ~~الجواب عن النبأ العظيم الخارج عن دآئرة علوم الخلق يتساءلون على منهاج ~~قوله تعالى # لمن الملك اليوم لله الواحد القهار # والفائدة فى أن يذكر السؤال ثم أن يذكر الجواب معه ان هذا الاسلوب اقرب ~~الى التفهيم والايضاح فعن متعلقة بما يدل عليه المذكور من مضمر حقه أن ~~يقدر بعدها مسارعة الى البيان ومراعاة لترتيب السؤال فان الجار فيه مقدم ~~على متعلقه وقيل عن النبأ العظيم استفهام آخر بمعنى أعن النبأ العظيم ام ~~عن غيره الا انه حذف منه حرف الاستفهام لدلالة المذكور عليه ونظيره قوله ~~تعالى # أفان مت فهم الخالدون # اى أفهم الخالدون. ### || [78.3] # { الذى هم فيه مختلفون } وصف للنبأ بعد وصفه بالعظيم تأكيدا لخطره اثر ~~تأكيد واشعارا بمدار التساؤل عنه وفيه متعلق بمختلفون قدم عليه اهتماما ~~به ورعاية للفواصل وجعل الصلة جملة اسمية للدلالة على الثابت اى هم ~~راسخون فى الاختلاف فيه فمن جازم باستحالته يقول ان هى الا حياتنا الدنيا ~~نموت ونحيى وما يهلكنا الا الدهر وما نحن بمبعوثين ومن مقر يزعم ان آلهته ~~تشفع له كما قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله ومن شاك يقول ما ندرى ما ~~الساعة أن نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين وفيه اشارة الى القيامة الكبرى ~~وهى البقاء بعد الفناء او بعث القلب بعد موت النفس فالروح وقواه تقربها ~~والنفس وصفاتها تنكرها لانها جاهلة فضلا عن كونها ذآئقة ومن لم يذق لم ~~يعرف قال الكمال الخجندى # زاهد تعجب كركند ازعشق توبرهيز كين لذت اين باده جه داندكه نخوردست # فطوبى للذائقين ويا حسرة للمحرومين. ### || [78.4] # { كلا سيعلمون } ردع كما يستفاد من كلا ووعيد كما يستفاد من سيعلمون اى ~~ليس امر البعث مما ينكر او يشك فيه بحيث يتساءل عنه سيعلمون ان ما ~~يتساءلون عنه حق لا دافع له واقع لا ريب فيه ms7529 مقطوع لا شك فيه. ### || [78.5] # { ثم كلا سيعلمون } تكرير للردع والوعيد للمبالغة فى التأكيد والتشديد ~~وثم للدلالة على ان الوعيد الثانى ابلغ واشد يعنى ان ثم موضوعة للتراخى ~~الزمانى وقد تستعمل مجازا فى التراخى الرتبى اى لتباعد ما بين المعطوفين ~~فى الشدة والفظاعة وذلك لتشبيه التباعد الرتبى بالتراخى الزمانى فى ~~الاشتمال على مطلق التباعد ما بين الامرين والمعنى المجازى هو المراد هنا ~~لان المقام مقام التشديد والتهديد وذلك انما يكون آكد بالحمل عليه وبعضهم ~~حملها على معناها الحقيقى فقال سيعلمون حقيته عند النزع ثم فى يوم ~~القيامة ولا شك ان القيامة متراخية بحسب الزمان عن وقت النزع او سيعلمون ~~حقية البعث حين ان يبعثوا من قبورهم ثم حقية الجزآء بحسب العمل هذا وقد ~~حمل اختلافهم فيه على مخالفتهم للنبى عليه السلام بأن يعتبر فى الاختلاف ~~محض صدور الفعل عن المتعدد لا على مخالفة بعضهم لبعض من الجانبين لان ~~الكل وان استحق الردع والوعيد لكن استحقاق كل جانب لهما ليس لمخالفته ~~للجانب الآخر اذ لا حقية فى شئ منهما حتى يستحق من يخالفه المؤاخذة بل ~~لمخالفته له عليه السلام فكلا ردع لهم عن التساؤل والاختلاف بالمعنيين ~~المذكورين وسيعلمون وعيد لهم بطريق الاستئناف وتعليل للردع والسين ~~للتقريب والتأكيد وليس مفعوله ما ينبئ عنه المقام من وقوع ما يتساءلون ~~عنه ووقوع ما يختلفون فيه بل هو عبارة عما يلاقونه من فنون الدواهى ~~والعقوبات والتعبير عن لقائها بالعلم لوقوعه فى معرض التساؤل والاختلاف ~~والمعنى ليرتدهوا عما هم عليه فانهم سيعلمون عما قليل حقيقة الحال اذا حل ~~بهم العذاب والنكال. ### || [78.6] # { ألم نجعل الارض مهادا } الخ استئناف مسوق لتحقيق النبأ والمتساءل عنه ~~بتعداد بعض الشواهد الناطقة بحقيته اثر ما نبه عليها بما ذكر من الردع ~~والوعيد ومن هنا اتضح ان المتساءل عنه هو البعث لا القرءآن او نبوة النبى ~~عليه السلام كما قيل والهمزة للتقرير والمهاد البساط والفراش وفى بعض ~~الآيات جعل لكم الارض فراشا قال ابن الشيخ المهاد مصدر ماهدت بمعنى مهدت ~~كسافرت بمعنى ms7530 سفرت اطلق على بساطه وبالفارسية آيا نساخته ايم زمين را ~~فراشى كسترده تاقراركاه شمابود وجاى تقلب. ومهادا مفعول ثان لجعل ان كان ~~الجعل بمعنى التصيير وحال مقدرة ان كان بمعنى الخلق وجوز ان يكون جمع مهد ~~ككعاب وكعب وجمعه لاختلاف اماكن الارض من القرى والبلاد وغيره او للتصرف ~~فيها بأن جعل بعضها مزارع وبعضها مساكن الى غير ذلك وقرىء مهدا على ~~تشبيهها بمهد الصبى وهو ما يمهد له فينوم عليه تسمية للممهود بالمصدر. ### || [78.7] # { والجبال اوتادا } المراد بجعلها اوتادا لها ارساؤها بها لتسكن ولا ~~تميد بأهلها اذ كانت تميد على الماء كما يرسى البيت بالاوتاد فهو من باب ~~التشبيه البليغ جمع وتد وهو ما يوتد ويحكم به المتزلزل المتحرك من اللوح ~~وغيره بالفارسية ميخ. فان قيل أليست ارادة الله وقدرته كافيتين فى ~~التثبيت اجيب بانه نعم الا انه مسبب الاسباب وذلك من كمال القدرة قال ~~بعضهم الاوتاد على الحقيقة سادات الاولياء وخواص الاصفياء فانهم جبال ~~ثابتة وبهم تثبت ارض الوجود وسئل أبو سعيد الخراز قدس سره عن الاوتاد ~~والابدال ايهم افضل فقال الاوتاد قيل كيف فقال لان الابدال يتقلبون من ~~حال الى حال ويبدل بهم من مقام الى مقام والاوتاد بلغ بهم النهاية وثبت ~~اركانهم فهم الذين بهم قوام الخلق قال ابن عطاء الاوتاد هم اهل الاستقامة ~~والصدق لا تغيرهم الاحوال وهم فى مقام التمكين انتهى. والاوتاد اربعة ~~واحد يفحظ الشرق يقال له عبد الحى وواحد يحفظ الغرب يقال له عبد العليم ~~وواحد يحفظ الشمال يقال له عبد المريد وواحد يحفظ الجنوب يقال له عبد ~~القادر والابدال سبعة يحفظون اقاليم الكرة علوا وسفلا. وجه تسميه آنست كه ~~جون بكى ازايشان مرديكى ازجهل تن يعنى نجبا بدل اوشد وتتميم جهل تن بيكى ~~از سيصد تن است يعنى نقبا وتكميل سيصد تن بيكى ازصلحاء وابدال مقيم نشوند ~~نيكجا مكر خسته باشند ومعالجه كنندوبخورند وبيوشند ونكاح كنند بيش ازانكه ~~ابدال شوند وقطب الابدال نظير كوكب سهيل كما ان قطب الارشاد نظير الجدى ~~وقطب ms7531 ابدال درزمان نبى عليه السلام عصام الدين قزنى بو دعم اويس وجون او ~~متوفى شد ابن عطا احمد بود ازدهى كه ميان مكه ويمن است وبلال الحبشى رضى ~~الله عنه درمان نبى عليه السلام ازبدلاى سبعة بودى. وكان الشافعى رضى ~~الله عنه من الاوتاد الاربعة. ### || [78.8] # { وخلقناكم } عطف على المضارع المنفى بلم داخل فى حكمه فانه فى قوة انا ~~جعلنا او على ما يقتضيه الانكار التقريرى فانه فى قوة ان يقال قد جعلنا { ~~ازواجا } اى حال كونكم اصنافا ذكرا وانثى ليسكن كل من الصنفين الى الآخر ~~وينتظم امر المعاشرة والمعاش ويتسنى التناسل والزوج يقال لكل واحد من ~~القرينين المزدوجين حيوانا او غيره كالخف والنعل ولا يقال للاثنين زوج بل ~~زوجان ولذا كان الصواب ان يقال قرضته بالمقراضين وقصصته بالمقصين لانهما ~~اثنان لا بالمقراض وبالمقص كذا قال الحريرى فى درة الغواص وقال صاحب ~~القاموس يقال للاثنين هما زوجان وهما زوج انتهى ولعله من قبيل الاكتفاء ~~بأحد الشقين عن الآخر وزوجة للمرأة لغة رديئة لقوله تعالى # يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة # ويقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج ولذا قال بعضهم فى ~~الآية وخلقناكم حال كونكم معروضين لاوصاف متقابلة كل واحد منهما مزدوج ~~بما يقابله كالفقر والغنى والصحة والمرض والعلم والجهل والقوة والضعف ~~والذكورة والانوثة والطول والقصر الى غير ذلك وبه يصح الابتلاء فأن ~~الفاضل يشتغل بالشكر والمفضول بالصبر ويعرف قدر النعمة عند الترقى من ~~الصبر الى الشكر وكل ذلك دليل على كمال القدرة ونهاية الحكمة. ### || [78.9] # { وجعلنا } صيرنا { نومكم } وهو استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار ~~الصاعد اليه ولذا قل فى اهل الرياضة لقلة الرطوبة { سباتا } موتا اى ~~كالموت والمسبوت الميت من السبت وهو القطع لانه مقطوع عن الحركة ومنه سمى ~~يوم السبت لان الله تعالى ابتدأ بخلق السموات والارض يوم الاحد فخلقها فى ~~ستة ايام فقطع عمله يوم السبت فسمى بذلك وايضا هو يوم ينقطع فيه بنو ~~اسرآئيل عن العمل والنوم احد التوفيين كما قال تعالى # الله ms7532 يتوفى الانفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها # اى ويتوفى التى لم تمت فى منامها وذلك لما بينهما من المشاركة التامة فى ~~انقطاع احكام الحياة فالتنوين للنوعية اى وجعلنا نومكم نوعا من الموت وهو ~~الموت الذى ينقطع ولا يدوم اذ لا ينقطع ضوء الروح الا عن ظاهر البدن ~~وبهذا الاعتبار قيل له اخو الموت والنوم بمقدار الحاجة نعمة جليلة وقيل ~~سباتا اى قطعا عن الاحساس والحركة لا راحة القوى الحيوانية وازاحة كلا ~~لها والاول هو اللائق بالمقام كما ستعرفه. ### || [78.10-11] # { وجعلنا الليل } الذى يقع فيه النوم { لباسا } يقول لبس الثوب استتر به ~~وجعل اللباس لكل ما يغطى الانسان عن قبيح فجعل الزوج لزوجها لباسا من حيث ~~انها تمنعه وتصده عن تعاطى قبيح وكذا البعل وايضا من حيث الاشتمال قال ~~تعالى # هن لباس لكم وأنتم لباس لهن # وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل والتشبيه وكذا جعل الخوف والجوع ~~لباسا على التمثيل والتشبيه تصويرا له وذلك بحسب ما يقولون تدرع فلان ~~الفقر ولبس الجوع والمعنى لباسا يستركم بظلامه كما يستركم اللباس ولعل ~~المراد ما يستتر به عند النوم من اللحاف ونحوه فان شبه الليل به اكمل ~~واعتباره فى تحقيق المقصد أدخل صاحب فتوحات آورده شب لباس اصحاب ليل است ~~كه ايشانرا ازنظر اغيار بيوشاند تادر خلوت خود لذت مكالمه يا محاضره يا ~~مشاهده هريك فراخور استعداد خود برخوردارى يابند حضرت شيخ الاسلام قدس ~~شره فرموده كه شب برده روندكان راهست روز بازار بيدار ان سحر كاه. # الليل للعاشقين ستر ياليت اوقاته تدوم جون دردل شب خيال اويار منست ~~من بنده شب كه روز بازار منست # فهو تعالى جعل الليل محلا للنوم الذى جعل موتا كما جعل النهار محلا ~~لليقظة المعبر عنها بالحياة فى قوله تعالى { وجعلنا النهار معاشا } اى ~~وقت عيش اى حياة تبعثون فيه من نومكم الذى هو أخو الموت كما فى قوله ~~تعالى # وهو الذى جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا # ولم يقل وجعل يقظتكم حياة ms7533 لتتم المطابقة بينه وبين قوله # وجعلنا نومكم سباتا # بل عبر عن اليقظة بالنهار لكونه مستلزما لها غالبا ولمراعاة مطابقة ~~وجعلنا الليل ومنه يعلم ان قوله وجعلنا الليل ليس مستطردا فى البين لذكر ~~النوم فى القرينة الاولى فمعاش مصدر من عاش يعيش عيشا ومعاشا ومعيشة ~~وعيشة وعلى هذا لا بد من تقدير المضاف ولذا قدروا لفظ الوقت ويحتمل ان ~~يكون اسم زمان على صيغة مفعل فلا حاجة حينئذ الى تقدير المضاف وتفسيره ~~بوقت معاش ابراز لمعنى صيغة اسم الزمان وتفصيل لمفهومها وفى التأويلات ~~النجمية ألم نجعل ارض البشرية مهد استراحتكم وانتشاركم فى انواع المنافع ~~البشرية وجبال نفوسكم القاسية قوآئم ارض البشرية وخلقناكم ازواجا زوج ~~الروح وزوج النفس او ذكر القلب وانثى النفس وجعلنا نومكم غفلتكم راحة ~~وستراحة باستيفاء اللذات واستقصاء الشهوات وجعلنا ليل طبعتكم ستر النهار ~~روحانيتكم نهار روحانيتكم معاشا تعيشون فيه بالطاعات والعبادات وهذه صورة ~~البعث. ### || [78.12] # { وبنينا فوقكم } وبنا كرده ايم برسر شمارا { سبعا شدادا } جمع شديد أى ~~سبع سموات قوية الخلق محكمة البناء لا يؤثر فيها مر الدهور وكر العصور ~~وقال أبو الليث غلاظا غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام والتعبيرى عن خلقها ~~بالبناء مبنى على تنزيلها منزلة القباب المضروبة على الخلق وفيه اشارة ~~الى طبقات القلب السبع الاولى طبقة الصدور وهى معدن جوهر الاسلام ~~والثانية طبقة القلب وهى محل جوهر الايمان والثالثة الشغاف وهى معدن ~~العشق والمحبة والشفقة والرابعة الفؤاد وهو معدن المكاشفة والمشاهدة ~~والرؤية والخامسة حبة القلب وهى مخصوصة بمحبة الله تعالى لا تعلق لها ~~بمحبة الكونين وعشق العالمين والسادسة السويدآء وهى معدن العلم اللدنى ~~وبيت الحكمة والسابعة بيت العزة وهى قلب الاكملين وفى هذا البيت اسرار ~~الهية لا تخرج من الباطن الى الظاهر اصلا ولا يظهر منها اثر قطعا. ### || [78.13] # { وجعلنا } انشأنا وأبدعنا { سراجا } هو الشمس والتعبير عندها بالسراج ~~من روادف التعبير عن خلق السموات بالبناء قال الراغب السراج الزاهر ~~بفتيلة ودهن ويعبر به عن كل شئ مضيئ ويقال للسراج مصباح { وهاجا } وقادا ~~متلألئا من ms7534 وهجت النار اذا اضاءت او بالغا فى الحرارة من الوهج وهو الحر ~~وهو ما قال بعض المفسرين سراجا وهاجا اى مضيئا جامعا بين النور والحرارة ~~يعنى جراغى افروخته وتابان. يقال ان الشمس والقمر خلقا فى بدء امرهما من ~~نور العرش ويرجعان فى القيامة الى نور العرش وذلك فيما روى عكرمة عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما انه قال الا احدثكم بما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول فى الشمس والقمر وبدء خلقهما ومصير أمرهما قال قلنا بلى ~~يرحمك الله فقال ان رسول الله عليه السلام سئل عن ذلك فقال ان الله تعالى ~~لما ابرز خلقه احكاما ولم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه ~~فاما ما كان فى سابق علمه ان يدعها شمسا فانه خلقها من مثل الدنيا ما بين ~~مشارقها ومغاربها وما كان فى سابق علمه ان يطمسها ويحولها قمرا فانه ~~خلقها دون الشمس فى العظم ولكن انما يرى صغرهما لشدة ارتفاعهما فى السماء ~~وبعدهما من الارض فلو ترك الله الشمس والقمر كما كان خلقهما فى بدء ~~امرهما لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولا يدرى الاجير متى ~~يعمل ومتى يأخذ اجره ولا يدرى الصائم متى يصوم ومتى يفطر ولا تدرى المرأة ~~متى تعتد ولا يدرى المسلمون متى وقت صلاتهم ومتى وقت حجهم فكان الرب ~~تعالى انظر لعباده وارحم بهم فأرسل جبريل فأمر جناحه على وجه القمر فطمس ~~منه الضوء وبقى فيه النور فذلك قوله تعالى # وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة # فالسود الذى ترونه فى القمر شبه الخطوط فيه فهو أثر المحو قال فاذا قامت ~~القيامة وقضى الله بين الناس وميز بين اهل الجنة والنار ولم يدخلوهما بعد ~~يدعو الرب تعالى بالشمس والقمر ويجاء بهما اسودين مكورين قد وقفا فى ~~زلازل وبلابل ترعد فرآئصهما من هول ذلك اليوم ومخافة الرحمن فاذا كانا ~~حيال العرش خرا لله ساجدين فيقولان الهنا قد علمت طاعتنا لك وأدبنا ms7535 فى ~~عبادتك وشرعتنا للمضى فى امرك ايام الدنيا فلا تعذبنا بعبادة المشركين ~~ايانا فقد علمت انا لم ندعهم الى عبادتنا ولم نذهل عن عبادتك فيقول الرب ~~صدقتما انى قد قضيت على نفسى ان ابدئ واعيد وانى معيدكما الى ما ابدأتكما ~~منه فارجعا الى ما خلقتكما منه فيقولان ربنا مم خلقتنا فيقول خلقتكما من ~~نور عرشى فارجعا اليه قال فتلمع من كل واحد منهما برقة تكاد تخطف الابصار ~~نورا فيختلطان بنور العرش فذلك قوله تعالى # يبدئ ويعيد # كذا فى كشف الاسرار وقال الشيخ رضى الله عنه فى الفتح المكى واما ~~الكواكب كلها فهى فى جهنم مظلمة الاجرام عظيمة الخلق وكذلك الشمس والقمر ~~والطلوع والغروب لهما فى جهنم دآئما انتهى. يقول الفقير لعل التوفيق بين ~~هذا وبين الخبر السابق ان كلا من الشمس والقمس حامل لشيئين النورية ~~والحرارة فما كان فيهما من قبيل النور فيتصل بالعرش من غير جرم لان الجرم ~~لا يخلو من الغلظة والظلمة والكثافة وما كان من قبيل النار والحرارة ~~فيتصل بالنار مع جرمهما فكل منهما يرجع الى اصله فان قلت كان الظاهر ان ~~يتصل نورهما بنور النبى عليه السلام لانهما مخلوقان من نوره قلت ان العرش ~~والكرسى خلقا من نوره وخلق القمران من نور العرش فهما فى الحقيقة مخلوقان ~~من نور النبى عليه السلام ومتصل نورهما بنوره والكل نوره والحمد لله ~~تعالى. # شمسهء نه مسند وهفت اختران ختم رسل خواجهء بيغمبران ### || [78.14] # { وانزلنا } النون للعظمة وللاشارة الى جمعية الذات والاسماء والصفات { ~~من المعصرات } هى السحائب اذا اعصرت اى شارفت ان تعصرها الرياح فتمطر ولم ~~تعصرها بعد فالانزال من المستعد لا من الواقع والا يلزم تحصيل الحاصل ~~وهمزة اعصر للحينونة والمعصرات اسم فاعل يقال احصد الزرع اذا حان له ان ~~يحصد واعصرت الجارية اى حان لها ان تعصر الطبيعة رحمها فتحيض وفى ~~المفردات المعصر المرأة التى حاضت ودخلت فى عصر شبابها انتهى ولو لم تكن ~~للحينونة لكان ينبغى ان يقرأ المعصرات بفتح الصاد على انه اسم مفعول لان ~~الرياح ms7536 تعصرها ويجوز أن يكون المراد من المعصرات الرياح التى حان لها ان ~~تعصر السحاب فتمطر فهى ايضا اسم فاعل والهمزة للحينونة كذلك فان قيل لم ~~لم تجعل الهمزة للتعدية قلنا لان الرياح عاصرة لا معصرة { ماء ثجاجا } اى ~~منصبا بكثرة والمراد تتابع القطر حتى يكثر الماء فيعظم النفع به يقال ثج ~~الماء اى سال بكثرة وانصب وثجه غيره اى اساله وصبه فهو لازم ومتعد ومن ~~الثانى قوله عليه السلام # " أفضل الحج العج والثج " # اى رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدى وفسره الزجاج بالصباب كأنه يثج ~~نفسه مبالغة فيكون متعديا ولا منافاة بين هذا وبين قوله تعالى # وانزلنا من السماء ماء # فان ابتدآء المطر ان كان من السماء يكون الانزال منها الى السحاب ومنه ~~الى الارض والا فانزاله منها باعتبار تكونه باسباب سماوية من جملتها ~~حرارة الشمس فانها تثير وتصعد الاجزآء المائية من اعماق الارض الرطبة او ~~من البحار والانهار الى جو الهوآء فتنعقد سحابا فتمطر فالانزال من ~~المعصرات حقيتة ومن السماء مجاز باعتبار السببية والله مسبب الاسباب. ### || [78.15] # { لنخرج به } اى بذلك الماء اى بسبب وصوله الى الارض واختلاطه بها وبما ~~فيها وهذه اللام لام المصلح لا لام الغرض كما تقول المعتزلة { حبا } ~~كثيرا يقتات به اى يكون قوتا للانسان وهو ما يقوم به بدنه كالحنطةوالشعير ~~ونحوهما وفى عين المعانى الحب اسم جنس يعنى به الجمع قال الراغب الحب ~~والحبة يعنى بالكسر يقال فى بزور الرياحين وحبة القلب تشبيها بالحبة فى ~~الهيئة { ونباتا } كثيرا يعتلف به اى يكون علفا للحيوان كالتبن والحشيش ~~كما قال تعالى # كلوا وارعوا انعامكم # وتقديم الحب مع تأخره عن النبات فى الاخراج لاصالته وشرفه لان غالبه ~~غذآء الناس ويقال لنخرج به لؤلؤا وعشبا قال عكرمة ما انزل الله قطرة الا ~~انبت بها عشبة فى الارض او لؤلؤة فى البحر انتهى وهو مخالف للمشهور من ان ~~اللؤلؤ لا يتكون من كل مطر بل من المطر النازل فى نيسان الا ان يعمم ~~اللؤلؤ الى الدر وغيره. ### || [78.16] # { وجنات ms7537 } ليتفكه بها الانسان والجنة فى الاصل هى السترة من مصدر جنه ~~اذا ستره تطلق على النخل والشجر المتكاثف المظلل بالتفاف اغصانه وعلى ~~الارض ذات الشجر قال الفرآء الجنة ما فيه النخيل والفردوس ما فيه الكرم ~~والمراد هنا هو الاشجار لا الارض { الفافا } اى ملتفة تداخل بعضها فى بعض ~~وهذا من محسنات الجنان كما ترى فى بساتين الدنيا وبالفارسية درهم بيجده ~~يعنى بسيار ونيكديكر نزديك. قالوا لا واحد له كالاوزاع والاخياف الاوزاع ~~بمعنى الجماعات المتفرقة كالاخياف فانه ايضا بمعنى الجماعات المتفرقة ~~المختلطة ومنه الاخياف للاخوة من آباء شتى وامهم واحدة او الواحد لف ككن ~~واكنان او لفيف كشريف واشراف وهو جمع لف جمع لفاء كخضر وخضرآء فيكون ~~ألفافا جمع الجمع او جمع ملتفة بحذف الزوآئد قال ابن الشيخ قدم ذا الحب ~~لانه هو الاصل فى الغذآء وثنى بالنبات لاحتياج سائر الحيوانات اليه واخرت ~~الجنات لانعدام الحاجة الضرورية الى الفواكه. واعلم ان فيما ذكر من ~~افعاله تعالى دلالة على صحة البعث وحقيته من وجوه ثلاثة الاول باعتبار ~~قدرته تعالى فان من قدر على انشاء هذه الافعال البديعة من غير مثال ~~يحتذيه وقانون ينتحيه كان على الاعادة اقدر وأقوى والثانى باعتبار علمه ~~وحكمته فان من ابدع هذه المصنوعات على نمط رآئق مستتبع لغايات جليلة ~~ومنافع جملية عائدة على الخلق يستحيل ان يفنيها بالكلية ولا يجعل لها ~~عاقبة باقية والثالث باعتبار نفس الفعل فان اليقظة بعد النوم انموذج ~~للبعث بعد الموت يشاهدونها كل يوم وكذا اخراج الحب والنبات من الارض ~~الميتة يعاينونه كل حين كأنه قيل ألم تفعل هذه الافعال الآفاقية ~~والانفسية الدالة بفنون الدلالات على حقية البعث الموجبة للايمان به فما ~~لكم تخوضون فيه انكارا وتتساءلون عنه استهزآء وفى التأويلات النجمية ~~وانزلنا من المعصرات ماء ثجاجا اى من سموات الارواح بتحريك نفحات الالطاف ~~مياه العلوم الذاتية والحكم الربانية صباصبا لنخرج به حبا ونباتا اى ~~انزلنا من سحائب سموات ارواحكم على ارض قلوبكم ماء العلوم والحكم لنخرج ~~به حب المحبة الذاتية ونبت الشوق والاشتياق ms7538 والود والانزعاج والعشق ~~وامثالها وجنات ألفافا جنة المحبة وجنة المودة وجنة العشق ملتف بعضها ~~ببعض. ### || [78.17] # { ان يوم الفصل } اى فصل الله بين الخلائق وبين السعدآء والاشقياء ~~باعتبار تفاوت الهيئات والصور والاخلاف والاعمال وتناسبها { كان } فى ~~علمه وتقديره الازلى والا فثبوت الميقاتية ليوم الفصل غير مقيد بالزمان ~~الماضى لانه امر مقرر قبل حدوث الزمان ايضا { ميقاتا } وميعادا لبعث ~~الاولين والآخرين وما يترتب عليه من الجزآء ثوابا وعقابا لا يكاد يتخطاه ~~بالتقدم والتأخر فالميقات وهو الوقت الموقت اى المعين اخص من مطلق الوقت ~~فهو هنا زمان مقيد بكونه وقت ظهور ما وعد الله من البعث والجزآء. ### || [78.18] # { يوم ينفخ فى الصور } بدل من يوم الفصل او عطف بيان له مفيد لزيادة ~~تفخيمه وتهويله ولا ضير فى تأخر الفصل عن النفخ فانه زمان ممتد يقع فى ~~مبدئه النفخة وفى بقيته الفصل ومباديه وآثاره والنفخ نفخ الريح فى الشئ ~~ومنه نفخ الروح فى النشأة الاولى كما قال ونفخت فيه من روحى ويقال انتفخ ~~بطنه ومنه استعير انتفخ النهار اذا ارتفع ورجل منفوخ اى سمين والصور ~~القرن النورانى والنافخ فيه اسرافيل عليه السلام والمعنى يوم ينفخ فى ~~الصور نفخة ثانية للبعث حتى تتصل الارواح بالاجساد وترجع بها الى الحياة ~~{ فتأتون } خطاب عام والفاء فصيحة تفصح عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة الحال ~~عليه وايذانا بغاية سرعة الاتيان كما فى قوله تعالى # فقلنا اضرب بعصاك البحر # فانلفلق اى فتبثعون من قبوركم فتأتون الى الموقف عقيب ذلك من غير لبث ~~اصلا { افواجا } جمع فوج وهو جماعة من الناس فى المفردات الجماعة المارة ~~المسرعة اى حال كونكم امما كل امة مع امامها كما فى قوله تعالى # يوم ندعو كل اناس بأمامهم # او زمرا وجماعات مختلفة الاحوال متباينة الاوضاع حسب اختلاف اعمالهم ~~وتباينها عن معاذ رضى الله عنه انه سأل عنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال عليه السلام # " يا معاذ سألت عن امر عظيم من الامور " # ثم ارسل عينية وقال # " تحشر عشرة اصناف من امتى بعضهم ms7539 على صورة القردة وبعضهم على صورة ~~الخنازير وبعضهم منكسون ارجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها " # يعنى نكونساران كه ايشانرا بروى بدوزخ ميكشند. # " وبعضهم عمى وبعضهم صم بكم وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهى مدلاة على صدورهم ~~يسيل القيح من افواههم يتقذرهم اهل الجمع وبعضهم مقطعة ايديهم وأرجلهم ~~وبعضهم مصلبون على جذوع من نار " # يعنى بردارهاى آتشين آويخته. # " وبعضهم اشد نتنا من الجيف وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة ~~بجلودهم فاما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس " # وهو بالضم جمع قات بالتشديد بمعنى النمام يعنى سخن يحين حكى ان رجلا ~~باع عبدا وقال للمشترى ما فيه عيب الا النميمة فقال رضيت فاشتراه فمكث ~~الغلام اياما ثم قال لزوجة مولاه ان زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك ~~فخذى الموسى واحلقى من قفاه حين ينام شعرات حتى اسحر عليك فيحبك ثم قال ~~للزوج ان امرأتك أخذت خليلا وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فتناوم ~~فجاءت المرأة بالموس فظن انها تقتله فقام فقتلها فجاء اهل المرأة فقتلوا ~~الزوج فوقع القتال بين القبيلتين وطال الامر # " واما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت اى الحرام لانه يسحت الدين ~~والمروءة اى يستأصل واما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا والتنكيس تعكيس ~~هيئة القيام على الرجل بأن يجعل الرجل اعلى والرأس أسفل " # وبالفارسية نكو نسار كردن. # " واما العمى فالذين يجورون فى الحكم واما البكم فالمعجبون باعمالهم ~~واما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم اعمالهم ~~واما الذين قطعت ايديهم وارجلهم فهم الذين يؤذون جيرانهم واما المصلبون ~~على جذوع من النار فالسعادة بين الناس الى السلطان " # يعنى غمازان وسعايت كنندكان بسلاطين وملوك. # " واما الذين هم اشد نتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ~~ويمنعون حق الله فى اموالهم واما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر ~~والخيلاء " # جمع جبة وهو ثوب معروف وفى الحديث نشر على ترتيب اللف وبيان المناسبة ~~بين معاصيهم وبين الصور التى يحشرون عليها يطلب من علم التعبير ثم انه ~~فصل هيئات اهل المعاصى مع ms7540 الاسباب المؤدية اليها لانه اهم اذ التخلية قبل ~~التحلية واكتفى بالاشارة الاجمالية الى هيئات الصالحين بقوله من امتى بمن ~~التبعيضية والحاصل انه كما ان الاشقياء يحشرون على صور اعمالهم القبيحة ~~كذلك السعدآء يحشرون على صور اعمالهم الحسنة حتى يكون وجوه بعضهم كالقمر ~~ليلة البدر او كالشمس على ما جاء فى صحيح الروايات وقال بعضم المراد امة ~~الدعوة فتعم اصناف الكفرة والمؤمنين لا امة الاجابة والا فالخوف على ~~المؤمنين ايضا فى نهاية المرتبة. يقول الفقير الظاهر الثانى وهو ان ~~المراد من الامة الاشقياء من اهل الاجابة دل عليه ارساله عليه السلام ~~عينيه حين البيان وكذا بيان اصناف الاعمال من غير ادخال الكفر فيها اذ ~~صور الكفرة اقبح مما ذكر فى الحديث على ما ذكر فى الاخبار الصحيحة ثم ~~الحديث ذكره الثعلبى ونحوه فى التفاسير وقبله الطرفين ولا عبرة بما ذهب ~~اليه ابن حجر من انه ظاهر الوضع فانه من الجهل بحقيقة الامر اذ يوم ~~القيامة يوم ظهور الصفات كما دل عليه قوله تعالى # يوم تبلى السرآئر # ولا شك ان لكل صفة صورة مناسبة لها حسنة او قبيحة ولم ينكره احد من ~~العقلاء على انا وان سلمنا ان لفظ الحديث موضوع فمعناه صحيح مؤيد ~~بالاخبار الصحيحة فيا أيها المؤمن لا تكن قاسى القلب كالحجر وكن ممن ~~يتفجر من قلبه انهار الفيوض وينابيع الحكم واجتهد أن لا تكون ممن قيل فيه ~~حفظت شيأ وغابت عنك اشياء فمن عباد الله المخلصين من يأخذ من الله بلا ~~واسط الكتاب واسناده فانه مرتبة باقية الى يوم القيامة قل من وضع قدمه ~~عليها فلذا كثر الانكار وأكب الناس على الرسوم والظواهر من غير اطلاع على ~~الحقائق والبواطن نسأل الله تعالى أن يجعلنا من اهل معرفته. ### || [78.19] # { وفتحت السماء } عطف على ينفخ بمعنى تفتح وصيغة الماضى للدلالة على ~~التحقق اى شقت وصدعت من هبة الله بعد أن كان لا فطور فيها وبالفارسية ~~وشكافته شود آسمان دران روز { فكانت } بس باشد ازبسارى شكاف { ابوابا } ~~ذات ابواب كثيرة لنزول الملائكة ms7541 نزولا غير معتاد وهو المراد بقوله تعالى # ويوم تشقق السماء بالغمام # وهو الغمام الذى ذكر فى قوله تعالى # هل ينتظرون الا أن يأتيهم الله # اى امره وبأسه فى ظلل من الغمام والملائكة وقيل المراد من الفتح الكشف ~~بازالتها من مكانها كما قال تعالى # واذا السماء كشطت # ومن الابواب الطرق والمسالك اى تكشط فتصير مكانها طرقا لا يسدها شئ. ### || [78.20] # { وسيرت الجبال } المسير هو الله تعالى كما قال # ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة # اى وسيرت الجبال فى الجو بتسيير الله وتسخيره على هيئاتها بعد قلعها عن ~~مقرها وبالفارسية ورانده شود كوهها درهوا. وذلك عند حشر الخلائق بعد ~~النفخة الثانية ليشاهدوها ثم يفرقها فى الهوآء وذلك قوله تعالى { فكانت ~~سرابا } السراب ما تراه نصف النهار كأنه ماء قال الراغب هو اللامع فى ~~المفازة كالماء لا نسرابه فى مرأى العين اى ذهابه وجريانه وكأن السراب ~~فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة اى فصارت بتسييرها مثل السراب اى ~~شيأ كلا شئ لتفرق اجزائها وانبثات جواهرها كقوله تعالى # وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا # اى غبارا منتشرا وهى وان اندكت وانصدعت عند النفخة الاولى لكن تسييرها ~~كالسحاب وتسوية الارض انما يكونان بعد النفخة الثانية قيل اول احوال ~~الجبال الاندكاك والانكسار كما قال تعالى # وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة # وحالتها الثانية أن تصير كالعهن المنفوش وحالتها الثالثة أن تصير ~~كالهباء وذلك بأن تنقطع وتتبدد بعد أن كانت كالعهن كما قال فكانت هباء ~~منبثا وحالتها الرابعة أن تنسف وتقلع من اصولها لانها مع الاحوال ~~المتقدمة غارة فى مواضعها والارض تحتها غير بارزة فتنسف عنها بارسال ~~الرياح عليها وهو المراد من قوله # فقل ينسفها ربى نسفا # حالتها الخامسة ان الرياح ترفعها عن وجه الارض فتطيرها فى الهوآء كأنها ~~غبار وهو المراد بقوله تعالى # وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب # اى تراها فى رأى العين ساكنة فى اماكنها والحال انها تمر مر السحاب التى ~~تسيرها الرياح سيرا حثيثا وذلك ان الاجرام اذا تحركت ms7542 نحوا من الانحاء لا ~~تكاد تتبين حركتها وان كانت فى غاية السرعة لا سيما من بعيد والحالة ~~السادسة أن تصير سرابا يقول الفقير فيه اشارة الى ازالة انانية النفوس ~~وتعيناتها فانها عند القيامة الكبرى التى هى عبارة عن الفناء فى الله ~~تصير سرابا حتى اذا جئتها لم تجدها شيأ ولكن العوام المحجوبون اذا رأوا ~~اهل الفناء يأكلون مما يأكلون منه ويشربون مما يشربون منه يظنون ان ~~نفوسهم باقية لبقاء نفوسهم لكنهم يظنون بهم الظن السواء اذ بينهم وبينهم ~~بون بعيد قطعا وفاروق عظيم جدا لانهم ازالت رياح العناية والتوفيق جبال ~~نفوسهم عن مقار أرض البشرية وجعلها الله متلاشية وفتحت سماء ارواحهم ~~فكانت ابوابا كباب السر والخفى والأخفى فدخلوا من هذه الابواب الى مقام ~~او أدنى فكانوا مع الحق حيث كان الحق معهم ثم نزلوا من هذه الابواب ~~العالية الحقيقة الناظرة الى عالم الولاية فدخلوا فى ابواب العقل والقلب ~~والمتخيلة والمفكرة والحافظة والذاكرة فكانوا فى مقام قاب قوسين مع الخلق ~~حيث كان الخلق معهم فلم يحتجبوا بالخلق عن الحق الذى هو جانب الولاية ولا ~~بالحق عن الخلق الذى هو جانب النبوة فكانوا فى الظاهر مصداق قوله تعالى ~~يوحى الى فأين المحجوبون عن مقامهم وانى لهم ادراك شأنهم وحقيقة امرهم. ### || [78.21] # { ان جهنم كانت مرصادا } اى انها كانت فى حكم الله وقضائه موضع رصد يرصد ~~فيه ويرقب خزنة النار الكفار ليعذبوهم فيها فالمرصاد اسم للمكان الذى ~~يرصد فيه كالنهاج اسم للمكان الذى ينهج فيه اى بسلك قال الراغب المرصاد ~~موضع الرصد كالمرصد لكن يقال للمكان الذى اختص بالترصد وقوله { ان جهنم ~~كانت مرصاد } ا تنبيه على ان عليها مجاز الناس انتهى كأنه عمم المرصاد ~~حيث ان الصراط محبس للاعدآء وممر للاولياء والاول اولى لان الترصد فى مثل ~~ذلك المكان الهائل انما هو للتعذيب وهو للكفار والاشقياء. ### || [78.22] # { للطاغين } متعلق بمضمر هو اما نعت لمرصادا اى كائنا للطاغين وقوله ~~تعالى { مأبا } بدل منه اى مرجعا يرجعون اليه لا محالة واما حال من مأبا ms7543 ~~قدمت عليه لكونه نكرة ولو تأخرت لكانت صفة له قالوا الطاغى من طغى فى ~~دينه بالكفر وفى دنياه بالظلم وهو فى اللغة من جاوز الحد فى العصيان ~~والمراد هنا المشركون لما دل عليه ما بعده من الآيات وعدلهم لا يتناهى ~~لكون اعتقادهم باطلا وكذا اذا لم يعتقدوا شيأ اصلا وان كان الاعتقاد ~~صحيحا كالمؤمن العاصى فعذابه متناه. ### || [78.23] # { لابثين فيها } حال مقدرة من المستكن فى للطاغين اى مقدرين اللبث فيها ~~واللبث أن يستقر فى المكان ولا يكاد ينفك عنه يقال لبث بالمكان أقام به ~~ملازما له { احقابا } ظرف للبثهم وهو جمع حقب وهو ثمانون سنة او اكثروا ~~لدهر والسنة أو السنون كما فى القاموس وأصل الحقب من الترادف والتتابع ~~يقال أحقب اذا أردف ومنه الحقيبة وهى الرفادة فى مؤخر القتب وكل ما شد فى ~~مؤخر رحل او قتب فقد احتقب والمحقب المردف وفى تاج المصادر الاحقاب در ~~حقيبه نهادن. ومنه الحديث فأحقبها على ناقة اى أردفها على حقيبة الرحل ~~والارداف ازبى فراشدن وازبى كسى در نشتن ودر نشاندن فمعنى احقابا دهورا ~~متتابعة كلما مضى حقب تبعه آخر الى غير نهاية فان الحقب لا يكاد يستعمل ~~الا لا يراد تتابع الازمنة وتواليها كما قال ابو الليث انما ذكر أحقابا ~~لان ذلك كان ابعد شئ عندهم فذكر وتكلم بما يذهب اليه اوهامهم ويعرفونها ~~وهو كناية عن التأبيد اى يمكثون فيها ابدا انتهى دل عليه ان عمر رضى الله ~~عنه سأل رجلا من هجر عن الاحقاب فقال ثمانون سنة كل يوم منها الف سنة ~~انتهى فانهم انما يريدون بمثله التأبيد وكذا ما قال مجاهد ان الاحقاب ~~ثلاثة واربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ~~ثلاثمائة وستون يوما واليوم ألف سنة من ايام الدنيا كما روى ابن عباس ~~وابن عمر رضى الله عنهم وكذا لوأريد بالحب الواحد سبعون ألف سنة اليوم ~~منها ألف سنة كما روى عن الحسن البصرى رحمه الله وقال الراغب والصحيح ان ~~الحقبة مدة من الزمان ms7544 مبهمة اى لا ثمانون عاما وكذا قال فى القاموس ~~الحقبة بالكسر من الدهر مدة لا وقت لها انتهى والحاصل ان الاحقاب يدل على ~~التناهى فهو وان كان جمع قلة لكنه بمنزلة جمع كثرة وهو الحقوب او بمنزلة ~~الاحقاب المعرف بلام الاستغراق ولو كان فيه ما يدل على خروجهم منها ~~فدلالته من قبيل المفهوم فلا يعارض المنطوق الدال على خلود الكفار كقوله ~~تعالى # يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم # لان المنطوق راجح على المفهوم فلا يعارضه وقال ابو حيان المدة منسوخة ~~بقوله # فلن نزيدكم الا عذابا # انتهى وسيأتى وجوه اخر. ### || [78.24-25] # { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا الا حميما وغساقا } جملة مبتدأة ومعنى ~~لا يذوقون لا يحسون والا فأصل الذوق وجود الطعم و قال الكاشفى يعنى نمى ~~نمايند الا ان يكون ذلك باعتبار الشراب والذوق فى التعارف وان كان للقليل ~~فهو صالح للكثير لوجود الذوق فى الكثير ايضا والمراد بالبرد ما يروحهم ~~وينفس عنهم حر النار والا فهم يذوقون فى جهنم برد الزمهرير اى بردا ~~ينتفعون به ويميلون اليه فتنكيره للنوعية قال قتادة كنى بالبرد عن الروح ~~لما بالعرب من الحر حتى قالوا برد الله عيشك اى طيبه اعتبارا بما يجد ~~الانسان من اللذة فى الحر من البرد وقال الراغب اصل البرد خلاف الحرارة ~~وبرد كذا اذا ثبت ثبوت البرد واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الحركة بالحر ~~وبرد الانسان مات وبرده قتله ومنه السيوف البوارد وذلك لما يعرض للميت من ~~عدم الحرارة بفقدان الروح او لما عرض له من السكون وقولهم للنوم برد اما ~~لما يعرض له من البرد فى ظاهر جلده لان النوم يبرد صاحبه ألا ترى ان ~~العطشان اذا نام سكن عطشه او لما يعرض له من السكون وقد علم ان النوم من ~~جنس الموت وقوله تعالى # لا يذوقون فيها بردا # اى نوما حتى يستريحوا وبالفارسية تا آسايش يا بند وبرودت كسب كنند انتهى ~~بزيادة والمراد بالشراب ما يسكن عطشهم والا بمعنى لكن والحميم ms7545 الماء ~~الحار الذى انتهى حره. وآن آبيست كه جون نزديك روى آرند كوشت روى دران ~~رزيد وجون بخورد امعا واحشا باره باره شود. والغساق ما يغسق اى يسيل من ~~جلود اهل النار ويقطر من صديدهم وقيحهم اخبر الله تعالى عن الطاغين بأنهم ~~لا يذوقون فى جهنم شيأ ما من برد وروح ينفس عنهم حر النار ولا من شراب ~~يسكن عطشهم ولكن يذوقون فيها حميما وغساقا فالاستثناء منقطع وقال الزجاج ~~لا يذوقون فيها برد ريح ولا برد ظل ولا برد نوم فجعل البرد برد كل شئ له ~~راحة فيكون قوله ولا شرابا بمعنى ولا ماء باردا تخصيصا بعد التعميم ~~لكماله فى الترويح فيكون مجموع البرد والشراب بمعنى المروح فيكون قوله ~~الا حميما وغساقا مستثنى منقطعا من البرد والشراب وان فسر الغساق ~~بالزمهرير فاستثناؤه من البرد فقط دون الشراب لان الزمهرير ليس بما يشرب ~~كما ان استثناء حميما من الشراب والتأخير لتوافق رؤوس الآى ويؤيد الاول ~~قوله عليه السلام # " لو أن دلوا من غساق يهراق فى الدنيا لانتن اهل الدنيا " # وان فسر بما يسيل من صديدهم فالاستثناء من الشراب وعن ابن مسعود رضى ~~الله عنه الغساق لون من ألوان العذاب وهو البرد الشديد حتى ان اهل النار ~~اذا ألقوا فيه سألوا الله أن يعذبهم فى النار ألف سنة لما رأوه أهون ~~عليهم من عذاب الزمهرير يوما واحدا وقال شهرين حوشب الغساق واد فى النار ~~فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا فى كل شعب ثلاثمائة وثلاثون بيتا فى كل بيت ~~اربع زوايا فى كل زاوية شجاع كأعظم ما خلق الله من الخلق فى رأس كل شجاع ~~سم والشجاع الحية هذا وقد جوز بعضهم أن يكون لا يذوقون حالا من المنوى فى ~~لابثين لا كلاما مستأنفا اى لابثين فيها احقابا غير ذآئقين فيها شيأ ~~سواهما ثم يبدلون بعد الاحقاب غير الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب ~~فيكون حالا متداخلة ويكون قوله احقابا ظرف لابثين المقيد بمضمون لا ~~يذوقون وانتهاء هذا المقيد لا يستلزم انتهاء مطلق ms7546 اللبث فهو توقيت للعذاب ~~لا للمكث فى النار عن ابن مسعود رضى الله عنه لو علم اهل النار انهم ~~يلبثون فى النار عدد حصى الدنيا لفرحوا ولو علم اهل الجنة انهم يلبثون فى ~~الجنة عدد حضى الدنيا لحزنوا وايضا يجوز ان يكون احقابا ظرفا منصوبا بلا ~~يذوقون على قول من يرى تقديم معمول ما بعد لا عليها لا ظرفا لقوله لابثين ~~فحينئذ لا يكون فيه دلالة على تناهى اللبث والخروج حيث لم يكون احقابا ~~ظرف اللبث وايضا يجوز أن يكون أحقابا ليس بظرف اصلا بل هو حال من الضمير ~~المستكن فى لابثين بمعنى حقبين اى نكدين محرومين من الخير والبركة فى ~~السكون والحركة على أن يكون جمع حقب بفتح الحاء وكسر القاف من حقب الرجل ~~اذا حرم الرزق وحقب العام اذا قل خيره ومطره وقوله لا يذوقون فيها بردا ~~تفسير لكدهم ولا يتوهم حينئذ تناهى مدة لبثهم فيها حتى يحتاج الى التوجيه ~~هذا ما قالوه فى هذا المقام وروى عن عبد الله بن عمر وبن العاص رضى الله ~~عنه انه قال سيأتى على جهنم يوم تصفق ابوابها اى يضرب بعضها بعضا وقد ~~اسندت هذه الرواية الى ابن مسعود رضى الله عنه كما فى العرآئس ويروى عنه ~~انه قال ليأتين على جهنم زمان تخفق ابوابها ليس فيها احد وذلك بعد ما ~~يلبثون فيها احقابا وفى العرآئس ايضا وقال الشعبى جهنم اسرع الدارين عمر ~~انا واسرعهما خرابا وفى الحديث الصحيح ينبت الجرجير فى قعر جهنم اى ~~لانطفاء النار وارتفاع العذاب بمقتضى قوله سبقت رحمتى على غضبى كما فى ~~شرح الفصوص لداود القيصرى والجرجير بالكسر بقلة معروفة كما فى القاموس ~~وقال المولى الجامى رحمه الله فى شرح الفصوص ايضا اعلم ان لاهل النار ~~الخالدين فيها كما يظهر فى كلام الشيخ رضى الله عنه وتابعيه حالات ثلاثا ~~الاولى انهم اذا دخلوها تسلط العذاب على ظواهرهم وبواطنهم وملكهم الجزع ~~والاضطراب فطلبوا أن يخفف عنهم العذاب او أن يقضى عليهم او أن يرجعوا الى ~~الدنيا فلم ms7547 يجابوا الى طلباتهم والثانية انهم اذا لم يجابوا الى طلباتهم ~~وظنوا انفسهم على العذاب فعند ذلك رفع الله العذاب عن بواطنهم وخبت نار ~~الله الموقدة التى تطلع على الافئدة والثالثة انهم بعد مضى الاحقاب ألفوا ~~العذاب وتعودوا به ولم يتعذبوا بشدته بعد طول مدته ولم يتألموا به وان ~~عظم الى أن آل أمرهم الى أن يتلذذوا به ويستعذبوه حتى لو هب عليهم نسيم ~~من الجنة استكرهوه وتعذبوا به كالجعل وتأذيه برآئحة الورد عافانا الله ~~وجميع المسلمين من ذلك والجعل بضم الجيم وفتح العين دويبة تكون بالروث ~~والجمع جعلان بالكسر وقال المولى رمضان والمولى صالح الدين فى شرح ~~العقائد قال بعض الاسلاميين كل ما اخبر الله فى القرءآن من خلود أهل ~~الدارين حق لكن اذا ذبح كبش الموت بين الجنة والنار ونودى اهلهما بالخلود ~~فيما ايس اهل النار من الخلاص فاعتادوا بالعذاب فلم يتألموا به حتى آل ~~أمرهم الى أن يتلذذوا به ولو هب عليهم نسيم الجنة استكرهوه وتعذبوا به ~~كالجعل يستطيب الروث ويتألم من الورد فيصدق حينئذ قوله تعالى # ان الله يغفر الذنوب جميعا # على عمومه لارتفاع العذاب عنهم ويصدق ايضا قوله تعالى # لا يخفف عنهم العذاب # لان المراد العذاب المقدر لهم وقال بعض الا كامل فكما اذا استقر اهل دار ~~الجمال فيها يظهر عليهم اثر الجمال ويتذوقون به دآئما ابدا ويختفى جلال ~~الجمال واثره بحيث لا يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به قطعا سرمدا فكذلك ~~اذا استقر اهل دار الجلال فيها بعد مرور الاحقاب يظهر على بواطنهم اثر ~~جمال الجلال ويتذوقون به أبدا ويختفى عنهم اثر نار الجلال بحيث لا يحسونه ~~ولا يرونه ولا يتألمون به سرمدا لكن ليس ذلك الا بعد انقطاع حراق النار ~~بواطنهم وظواهرهم بمرور الاحقاب وكل منهم تحرقه النار ألف سنة من سنى ~~الآخرة لشرك يوم واحد من ايام الدنيا والظاهر عليهم بعد مرور الاحقاب هو ~~الحال الذى يدوم عليهم أبدا وهو الحال الذى كانوا عليه فى الازل وما ~~بينهما ابتلاآت رحمانية والابتلاء حادث قال ms7548 تعالى # ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون # عفانا الله واياكم من دار البوار انتهى فهذه كلمات القوم فى هذه الآية ~~ولا حرج فى نقلها ونحن لا نشك فى خلود الكفار وعذابهم أبدا فان كان لهم ~~العذاب عذابا بعد مرور الاحقاب فقد بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ~~كما ان المعتزلى يقطع فى الدنيا بوجوب العذاب لغير التائب ثم قد يبدوله ~~فى الآخرة ما لم يكن يحتسبه من العفو وسئل الشيخ الامام مفتى الانام عز ~~الدين ابن عبد السلام بعد موته فى منام رآه السائل ما تقول فيما كنت تنكر ~~من وصول ما يهدى من قرآءة القرءآن للموتى فقال هيهات وجدت الامر بخلاف ما ~~كنت اظن قالوا خلود اهل النار من الكفار لا معارض له فبقى على عمومه ~~وخلود أهل الكبائر له معارض فيحمل على المكث الطويل فاهل الظاهر والباطن ~~متفقون على خلود الكفار سوآء كانوا فرعون وهامان ونمرودا وغيرهم وانما ~~اختلفوا فى ارتفاع العذاب عن ظواهرهم بعد مرور الاحقاب وكل تأول بمبلغ ~~علمه والنص احق ان يتبع قال حجة الاسلام الكفرة ثلاث فرق منهم من بلغه ~~اسم نبينا عليه السلام وصفته ودعوته كالمجاورين فى دار الاسلام فهم ~~الخالدون لا عذر لهم ومنهم من بلغه الاسم دون الصفة وسمع ان كذابا مسلما ~~اسمه محمد ادعى النبوة ومنهم من لم يبلغه اسمه ولا رسمه وكل من هاتين ~~الفرقتين معذور فى الكفر ونقل مثله عن الاشعرى كذا فى شرح العقائد لمصلح ~~الدين وقال المولى داود القيصرى فى شرح الفصوص الوعيد هو العذاب الذى ~~يتعلق بالاسم المنتقم وتظهر احكامه فى خمس طوآئف لا غير لان اهل النار ~~اما مشرك أو كافر او منافق او عاص من المؤمنين وهو يقسم الى الموحد ~~العارف الغير العامل والمحجوب وعند تسلط سلطان المنتقم عليهم يتعذبون ~~بنيران الجحيم وانواع العذاب غير مخلدة على اهله لانقطاعه بشفاعة ~~الشافعين وآخر من يشفع وهو أرحم الراحمين. ### || [78.26] # { جزآء وفاقا } اى جوزوا بذلك جزآء وفاقا لاعمالهم واخلاقهم كأنه نفس ~~الوفاق مبالغة ms7549 او ذا وفاق لها على حذف المضاف او وافقها وفاقا فيكون ~~وفاقا مصدرا مؤكدا لفعله كجزآء والجملة صفة لجزآء وجه الموافقة بينهما ~~انهم اتوا بمعصية عظيمة وهى الكفر فعوقبوا عقابا عظيما وهو التعذيب ~~بالنار فكما انه لا ذنب اعظم من الشرك فكذا لاجزآء اقوى من التعذيب ~~بالنار وجزآء سيئة سيئة مثلها فتوافقا وقيل كان وفاقا حيث لم يزد على قدر ~~الاستحقاق ولم ينقص عنه قال سعدى المفتى اعلم ان الكفار لما كان من نيتهم ~~الاستمرار على الكفر كما سيشير اليه قوله تعالى # انهم كانوا لا يرجون حسابا # اذ معناه انهم كانوا مستمرين على الكفر مع عدم توقع الحساب فوافقه عدم ~~تناهى العذاب واللبث فيها احقابا بعد احقاب ولما كانوا مبدلين التصديق ~~الذى يروح النفس ويثلج به الصدر بالتكذيب الذى هو ضده جوزوا بالحميم ~~والغساق بدل ما يجعل للمؤمنين مما يروحهم من برد الجنة وشرابها وللمناسبة ~~بين الماء والعلم يعبر الماء فى الرؤيا بالعلم وقال بعض اهل الحقائق ان ~~جهنم الطبيعة الحيوانية يرصد فيها القوى البشرية وهى خزنة جهنم طبيعة ~~ارباب النفوس الامارة والهوى المتبع للظالمين على نفوسهم بالاهوية والبدع ~~والاباحة والزندقة والاتحاد والحلول والفضول مآبا لابثين فيها احقابا الى ~~وقت الانسلاخ عن حكم البشرية والتلبس ملابس الشريعة وخلع الطريقة ~~والحقيقة لا يذوقون فيها برد اليقين برفع الحجاب عن وجه بشريتهم ولا شراب ~~المحبة لانهماكهم فى محبة الدنيا بسبب جهنم الطبيعة الا حميما وغساقا ~~يسيل من صديد طبيعتهم وقال القاشانى الا حميما من اثر الجهل المركب ~~وغساقا من ظلمة هيئات محبة الجواهر الفاسفة والميل اليها جزآء موافقا لما ~~ارتكبوه من الاعمال وقدموه من العقائد والاخلاق وذلك العذاب لفساد العمل ~~والعلم فلم يعملوا صالحا رجاء الجزآء ولم يعلموا علما صالحا فيصدقوا ~~بالآيات. ### || [78.27] # { انهم كانوا لا يرجون حسابا } تعليل لاستحقاقهم الجزآء المذكور وبيان ~~لفساد قوتهم العملية اى كانوا ينكرون الآخرة ولا يخافون ان يحاسبوا ~~باعمالهم فلذا كانوا يقدمون على جميع المنكرات ولا يرغبون فى شئ من ~~الطاعات وفسر الرجاء بالخوف لان الحساب ms7550 من اصعب الامور على الانسان والشئ ~~الصعب لا يقال فيه انه يرجى بل يقال انه يخاف ويخشى. ### || [78.28] # { وكذبوا } بيان لفساد قوتهم النظرية { بآياتنا } الناطقة بذلك وفى بعض ~~التفاسير بآياتنا القولية والفعلية الظاهرة على ألسنة الرسل وايديهم { ~~كذابا } اى تكذيبا مفرطا ولذلك كانوا مصرين على الكفر وفنون المعاصى ~~فعوقبوا بأهوال العقاب جزآء وفاقا وفعال من باب فعل شائع فيما بين ~~الفصحاء مطرد مثل كلم كلاما قال صاحب الكشاف وسمعنى بعضهم افسر آية فقال ~~لقد فسرتهافسارا ما سمع بمثله قال بعضهم وابدل من احد حرفى تضعيف بعض ~~الاسماء ياء لئلا يلتبس بهذا المصدر المشدد مثل الدينار فان اصله الدنار ~~ومثل السينات فى قول عمر بن عبد العزيز لكاتبه فى بسم الله طول الباء ~~واظهر السينات ودور الميم فان اصله السنات جمع السن لا جمع السين لانه ~~ليس فى البسملة الا سين واحدة ويجوز ان يقال عبر عن السن بالسين مبالغة ~~كأنه قيل اجعل سنه كسينه فى الاظهار كما ذهب اليه الشريف. ### || [78.29] # { وكل شئ } اى واحصينا كل شئ من الاشياء التى من جملتها اعمالهم ~~فانتصابه بمضمر يفسره قوله { احصيناه } اى حفظناه وضبطناه وذلك اى ~~انتصابه بالاضمار على شريطة التفسير هو الراجح لتقدم جملة فعله ولا يضره ~~كون هذه الجملة معترضة كما سيجئ او لان المقصود المهم هنا الاخبار عن ~~الاحصاء لا الاخبار عن كل شئ { كتابا } مصدر مؤكد لاحصيناه من غير لفظه ~~لما ان الاحصاء والكتابة من واد واحد أى يتشاركان فى معنى الضبط فكأنه ~~قال وكل شئ احصيناه احصاء مساويا فى القوة والثبات بالعلم المقيد ~~بالكتابة او كتبناه كتابا واثبتناه اثباتا ويجوز ان يكون من الاحتباك حذف ~~فعل الثانى بقرينة الاول ومصدر الاول بقرينة الثانى اى احصيناه احصاء ~~وكتبناه كتابا او هو اى كتابا حال بمعنى مكتوبا فى اللوح وفى صحف الحفظة ~~والجملة اعتراض لتوكيد كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات بانهما محفوظان ~~للمجازاة قال القاشانى وكل شئ من صور اعمالهم وهيئات عقائدهم ضبطناه ضبطا ~~بالكتابة عليهم فى صحائف نفوسهم وصحائف النفوس ms7551 السماوية. ### || [78.30] # { فذوقوا } بس بجشيد عذاب دوزخ { فلن نزيدكم الا عذابا } فوق عذابكم ~~والفاء فى فذوقوا جزآئيه دالة على ان الامر بالذوق مسبب عن كفرهم بالحساب ~~وتكذيبهم بالآيات ومعلل به فيكون وكل شئ الخ جملة معترضة بين السبب ~~ومسببه تؤكد كل واحد من الطرفين لانه كما يدل على كون معاصيهم مضبوطة ~~مكتوبة يدل على ان ما يتفرع عليها من العذاب كائن لا محالة مقدر على حسب ~~استحقاقهم به وفى الالتفات المنبئ عن التشديد فى التهديد وايراد لن ~~المفيدة لكون ترك الزيادة من قبيل ما لا يدخل تحت الصحة من الدلالة على ~~تبالغ الغضب مالا يخفى وقد روى عن النبى صلى عليه السلام ان هذه الآية ~~اشد ما فى القرءآن على اهل النار اى لان فيها الاياس من الخروج فكلما ~~استغاثوا من نوع من العذاب اغيثوا بأشد منه فتكون كل مرتبة منه متناهية ~~فى الشدة وان كانت مراتبة غير متناهية بحسب العدة والمدة وهذا لا يخالف ~~قوله تعالى # ولا يكلمهم الله # لان المراد بالمنفى التكلم باللطف والاكرام لا بالقهر والجلال فان قيل ~~هذه الزيادة ان كانت غيره مستحقة كانت ظلما وان كانت مستحقة كان تركها فى ~~اول الامر احسانا والكريم لا يليق به الرجوع فى احسانه فالجواب انها ~~مستحقة ودوامها زيادة لثقل العذاب وايضا ترك المستحق فى بعض الاوقات لا ~~يوجب الابرآء والاسقاط حتى يكون ايقاعه بعده رجوعا فى الاحسان وايضا ~~كانوا يزيدون كفرهم وتكذيبهم واذيتهم للرسول عليه السلام واصحابه رضى ~~الله عنهم فيزيد الله عذابهم لزيادة الاستحقاق فلا ظلم فان قيل قوله ~~فذوقوا الخ تكرار لانه ذكر سابقا انهم لا يذوقون الخ قلنا انه تكرار ~~لزيادة المبالغة فى تقرير الدعوى وهو كون العاقب جزآء وفاقا. ### || [78.31] # { ان للمتقين مفازا } شروع فى بيان محاسن احوال المؤمنين اثر بيان سوء ~~احوال الكفرة على ما هو العادة القرآءنية ووجه تقديم بيان حالهم غنى عن ~~البيان اى ان للذين يتقون الكفر وسائر القبائح من اعمال الكفرة فوزا ~~وظفرا بمباغيهم دل على هذا المعنى تفسيره ms7552 بما بعده بقوله حدآئق الخ او ~~موضع فوز فالمفاز على الاول مصدر ميمى وعلى الثانى اسم مكان فان قيل ~~الخلاص من الهلاك اهم من الظفر باللذات فلم اهمل الاهم وذكر غير الاهم ~~قلنا لان الخلاص من الهلاك لا يستلزم الفوز بالنعيم لكونه حاصلا لاصحاب ~~الاعراف مع انهم غير فائزين بالنعيم بخلاف الفوز بالنعيم فانه يستلزم ~~الخلاص من هلاك فكان ذكره اولى. ### || [78.32] # { حدآئق واعنابا } اى بساتين فيها انواع الاشجار المثمرة وكروما وهو ~~تخصيص بعد التعميم لفضلها قوله حدآئق بدل من مفازا بدل الاشتمال ان كان ~~مصدرا ميميا لان الفوز يدل عليه دلالة التزامية او البعض ان جعل مكانا ~~جمع حديقة وهى الروضة ذات الاشجار ويقال الحديقة كل بستان عليه حائط أى ~~جدار وفيه من النخل والثمار وفى المفردات الحديقة قطعة من الارض ذات ماء ~~سميت تشبيها بحدقة العين فى الهيئة وحصول الماء فيها والاعناب جمع عنب ~~بالفارسية انكور. قال بعضهم ذكر نفسها ولم يذكر شجرها وهو الكرم لان ~~زيادة الشرف فيها لا فى شجرها. ### || [78.33] # { وكواعب } جمع كاعب يقال كعبت المرأة كعوبا ظهر ثديها وارتفع ارتفاع ~~الكعب اى نساء عذارى فلكت ثديهن اى استدارت وصارت كالكعب فى النتوء يقال ~~فلك ثدى الجارية تفليكا اى استدار كلفكة المغزل ويقال لهن النواهد جمع ~~ناهد وناهدة وهى المرأة كعب ثديها وبدا للارتفاع { اترابا } لدات اى ~~مستويات فى السن ولدة الرجل تربه وقرينه فى السن والميلاد والهاء عوض عن ~~الواو الذاهبة من اوله لانه من الولادة قال الراغب اى لدات ينشأن معا ~~تشبيها فى التساوى والتماثل بالترآئب التى هى ضلوع الصدر ولوقعهن على ~~الارض معا. در تفسير زاهدى آورده كه شانزده ساله باشند ومردان سى وسه ~~ساله ودرا كثر تفاسير هست كه اهل بهشت اززنان ومردان سى وسه ساله ~~خواهندبود. والظاهر ما فى تفسير الزاهدى وهو كونهن بنات ست عشرة لكونها ~~نصف سن الرجال وايضا دل عليه الوصف بالكعوب وهو ارتفاع ثديهن والمراد ~~انهن بالغات تمام كمال النساء فى الحسن واللطافة والصلاح للمصاحبة ~~والمعاشرة ms7553 بحيث لا يكون فى سن اصغر حتى تضعف الشهوة لهن ولا فى سن الكبر ~~حتى تنكسر الشهوة عنهن بل روآء الشباب اى ماؤه جار فيهن لم يشبن ولم ~~يتغير عن حد الحسن حسنهن وانما ذكرن لان بهن نظام الدنيا ولطافة الآخرة ~~من جهة التنعم الجسمانى. ### || [78.34] # { وكأسا دهاقا } اى مملوءة بالخمر فدهاقا بمعنى مدهقة وصفت به الكأس ~~للمبالغة فى امتلائها يقال ادهق الحوض ودهقه ملأه. ### || [78.35] # { لا يسمعون } اى المتقون { فيها } اى فى الحدآئق { لغوا ولا كذابا } اى ~~لا ينطقون بلغو وهو ما يلغى ويطرح لعدم الفائدة فيه ولا يكذب بعضهم بعضا ~~حتى يسمعوا شيأ من ذلك بخلاف حال اهل الدنيا فى مجالسهم لا سيما عند ~~شربهم قال بعض اهل المعرفة لا يسمعون فيها كلاما الا من الحق فان من تحقق ~~بالحق لا يسمعه الحق الا منه ولا يشهده سواه فى الدنيا والآخرة. ### || [78.36] # { جزآء من ربك } مصدر مؤكد منصوب بمعنى ان للمتقين مفازا فانه فى قوة ان ~~يقال جازى المتقين بمفاز جزآء عظيما كائنا من ربك على ان التنوين للتعظيم ~~{ عطاء } اى تفضلا واحسانا منه تعالى اذ لا يجب عليه شئ وذلك ان الله ~~تعالى جعل الشئ الواحد جزآء وعطاء وهو غير ظاهر لان كونه جزآء يستدعى ~~ثبوت الاستحقاق وكونه عطاء يستدعى عدم الاستحقاق فالجمع بينهما جمع بين ~~المتنافيين لكن ذلك الاستحقاق انما يثبت بحكم الوعد لا من حيث ان الطاعة ~~توجب الثواب على الله فذلك الثواب بالنظر الى وعده تعالى اياه بمقابلة ~~الطاعة يكون جزآء وبالنظر الى انه لا يجب على الله لا حد شئ يكون تفضلا ~~وعطاء وهذا بمقابلة قوله جزآء وفاقا لان جزآء المؤمنين من قبيل الفضل ~~لتضاعفه وجزآء الكافرين من قبيل العدل وهو بدل من جزآء بدل الكل من الكل ~~لان العطاء والجزآء متحدان ذاتا وان تغايرا فى المفهوم وفى جعله بدلا من ~~جزآء نكته لطيفة وهى ان بيان كونه عطاء تفضلا منه هو المقصود وبيان كونه ~~جزآء وسيلة اليه فان حق البدل ان يكون ms7554 مقصودا بالنسبة وذكر المبدل منه ~~وسيلة اليه { حسابا } صفة لعطاء بمعنى كافيا على انه مصدر اقيم مقام ~~الوصف اى محسبا وقيل على حسب اعمالهم بأن يجازى كل عمل بما وعد له من ~~الاضعاف من عشرة وسبعمائة وغير حساب فما وعده الله من المضاعفة داخل فى ~~الحسب اى المقدار لان الحسب بفتح السين وسكونها بمعنى القدر والتقدير على ~~هذا عطاء بحساب فحذف الجار ونصب الاسم قال بعض اهل المعرفة اذا كان ~~الجزآء من الله لا يكون له نهاية لانه لا يكون على حد الاعواض بل يكون ~~فوق الحد لانه ممن لا حد له ولا نهاية فعطاؤه لا حد له ولا نهاية وقال ~~بعضهم العطاء من الله موضع الفضل لا موضع الجزاء فالجزاء على الاعمال ~~والفضل موهبة من الله يختص به الخواص من اهل وداده وفى التأويلات النجمية ~~ان للمتقين الذين يتقون عن نفوسهم المظلمة المدلهمة بالله وصفاته وأسمائه ~~مفازا اى فوز ذات الله وصفاته حدآئق روضات القلوب المنزهة الارضية ~~واعنابا اشجار المعانى والحقائق المثمرة عنب خمر المحبة الذاتية الخامرة ~~عين العقل عن شهود الغير والغيرية وكواعب اترابا ابكارا اللطائف والمعارف ~~وكأسا دهاقا مملوءة من شراب المحبة وخمر المعرفة لا يسمعون فيها لغوا من ~~الهواجس النفسانية ولا كذابا من الوساوس الشيطانية جزآء من ربك عطاء ~~حسابا اى فضلا تاما كافيا من غير عمل وقال القاشانى ان للمتقين المقابلين ~~للطاغين المتعدين فى افعالهم حد العدالة مما عينه الشرع والعقل وهم ~~المتنزلون عن الرذآئل وهيئات السوء من الافعال مفازا فوزا ونجاة من النار ~~التى هى مآب الطاغين حدآئق من جنان الاخلاق واعنابا من ثمرات الافعال ~~وهيئاتها وكواعب من صور آثار الاسماء فى جنة الافعال اترابا متساوية فى ~~الترتيب وكأسا من لذة محبة الآثار مترعة ممزوجة بالزنجبيل والكافور لان ~~اهل جنة الآثار والافعال لا مطمح لهم الى ما ورآءها فهم محجبون بالآثار ~~عن المؤثر وبالعطاء عن المعطى عطاء حسابا كافيا يكفيهم بحسب هممهم ومطامح ~~ابصارهم لانهم لقصور استعداداتهم لا يشتاقون الى ما ورآء ذلك فلا ms7555 شئ ألذ ~~لهم بحسب اذواقهم مما هم فيه. ### || [78.37] # { رب السموات والارض وما بينهما } بدل من ربك والمراد رب كل شئ وخالقه ~~ومالكه { الرحمن } مفيض الخير والجود على كل موجود بحسب حكمته وبقدر ~~استعداد المرحوم وهو بالجر صفة للرب وقيل صفة للاول واياما كان ففى ذكر ~~ربوبيته تعالى للكل ورحمته الواسعة اشعار بمدار الجزآء المذكور قال ~~القاشانى اى ربهم المعطى اياهم ذلك العطاء هو الرحمن لان عطاياهم من ~~النعم الظاهرة الجليلة دون الباطنة الدقيقة فمشربهم من اسم الرحمن دون ~~غيره وفى التأويلات النجمية رب سموات الارواح وارض النفوس وما بينهما من ~~السر والقلب واقواهما الروحانية هو الرحمن اى الموصوف بجميع الاسماء ~~والصفات الجمالية والجلالية لوقوعه بين الله الجامع وبين الرحيم فله وجه ~~الى الالوهية المشتملة على القهر وله ايضا وجه الى الرحيم الجمالى المحض ~~{ لا يملكون منه خطابا } استئناف مقرر لما افادته الربوبية العامة من ~~غاية العظمة والكبرياء واستقلاله تعالى بما ذكر من الجزآء والعطاء من غير ~~أن يكون لاحد قدرة عليه وضمير لا يملكون لاهل السموات والارض ومن فى منه ~~صلة للتأكيد على طريقة قولهم بعت منك اى بعتك يعنى ان صلة خطابا قدم عليه ~~فانقلب بيانا والمعنى لا يملكون ان يخاطبوه تعالى من تلقاء انفسهم كما ~~ينبئ عنه لفظ الملك اذ المملوك لا يستحق على مالكه شيأ خطابا ما فى شئ ما ~~لتفرده بالعظمة والكبرياء وتوحده فى ملكه بالامر والنهى والخطاب والمراد ~~نفى قدرتهم على ان يخاطبوه تعالى بشئ من نقض العذاب وزيادة الثواب من غير ~~اذنه على ابلغ وجه وآكده كانه قيل لا يملكون ان يخاطبوه بما سبق من ~~الثواب والعقاب وبه يحصل الارتباط بين هذه الآية وبين ما قبلها من وعيد ~~الكفار ووعد المؤمنين ويظهر منه ان نفى ان يملكوا خطابه لا ينافى الشفاعة ~~باذنه قال القاشانى لانهم اى اهل الافعال لم يصلوا الى مقام الصفات فلاحظ ~~لهم من المكالمة. ### || [78.38] # { يوم يقوم الروح والملائكة صفا } اخر الملائكة هنا تعميما بعد التخصيص ~~واخر الروح فى القدر ms7556 تخصيصا بعد التعميم فالظاهر أن الروح من جنس ~~الملائكة لكنه اعظم منهم خلقا ورتبة وشرفا اذ هو بمقابلة الروح الانسانى ~~كما ان الملائكة بمقابلة القوى الروحانية ولا شك ان الروح اعظم من قواه ~~التابعة له كالسلطان مع امرآئه وجنده ورعاياه وتفسير الروح بجبريل ضعيف ~~وان كان هو مشتهرا بكونه روح القدس والروح الامين اذ كونه روحا ليس ~~بالنسبة الى ذاته والا فالملائكة كلهم روحانيون وان كانوا اجساما لطيفة ~~غير الارواح المهمية وانما هو بالنسبة الى كونه نافخ الروح وحامل الوحى ~~الذى هو كالروح فى الاحياء وقد اتفقوا على ان اسرافيل اعظم من جبريل ومن ~~غيره فلو كان احد يقوم صفا واحدا لكان هو اسرافيل دون جبراآئيل والله ~~اعلم بمراده من الروح وان اختلفت الروايات فيه هذا ما لاح لى فى هذا ~~المقام بعون الملك العلام وصفا حال اى مصطفين لكثرتهم وقيامهم بما امر ~~الله فى امر العباد وقيل هما صفان الروح صف والملائكة صف وقيل صفوف وهو ~~الاوفق لقوله تعالى { والملائكة صفا } ويوم ظرف لقوله تعالى { لا يتكلمون ~~} وقوله تعالى { الا من اذن له الرحمن وقال صوابا } بدل من ضمير لا ~~يتكلمون العائد الى اهل السموات والارض الذين من جملتهم الروح والملائكة ~~وهو أرجح لكون الكلام غير موجب والمستثنى منه مذكور وفى مثله يختار البدل ~~على الاستثناء وذكر قيامهم واصطفافهم لتحقيق عظمة سلطانه تعالى وكبرياء ~~ربوبيته وتهويل يوم البعث الذى عليه مدار الكلام من مطلع السورة الى ~~مقطعها والجملة استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى لا يتكلمون الخ ومؤكد له ~~على معنى ان اهل السموات والارض اذ لم يقدروا يومئذ على ان يتكلموا بشئ ~~من جنس الكلام الا من اذن الله له منهم فى التكلم وقال ذلك المأذون له ~~قولا صوابا اى حقا صادقا او واقعا فى محله من غير خطأ فى قوله فكيف ~~يملكون خطاب رب العزة مع كونه اخص من مطلق الكلام واعز منه مراما وقيل ~~الا من اذن الخ منصوب على اصل الاستثناء والمعنى لا يتكلمون الا فى ms7557 حق ~~شخص اذن له الرحمن وقال ذلك الشخص صوابا اى حقا هو التوحيد وكلمة الشهادة ~~دون غيره من اهل الشرك فانهم مما يقولوا فى الدنيا صوابا بل تفوهوا بكلمة ~~الكفر والشرك واظهار الرحمن فى موقع الاضمار للايذان بأن مناط الاذن هو ~~الرحمة البالغة لا ان احدا يستحقه عليه تعالى وفى عرآئس البقلى من كان ~~كلامه فى الدنيا من حيث الاحوال والاحوال من حيث الوجد والوجد من حيث ~~الكشف والكشف من حيث المشاهدة والمشاهدة من حيث المعاينة فهو مأذون فى ~~الدنيا والآخرة يتكلم مع الحق على بساط الحرمة والهيبة ينقذ الله به ~~الخلائق من ورطة الهلاك قال ابن عطاء الخالص ما كان لله والصواب ما كان ~~على وجه السنة وقال بعضهم انما تظهر الهيبة على العموم لاهل الجمع فى ذلك ~~اليوم واما الخواص واصحاب الحضور فهم ابدا بمشهد العز بنعت الهيبة وفيه ~~اشارة الا ان الاسرار والقلوب وقواهم الكائنين بين سموات الارواح وبين ~~ارض النفوس لا يملكون أن يخاطبوا الحق فى شفاعة النفس الامارة والهوى ~~المتبع بسبب لحمة النسب الواقع بينهم اذ الكل اولاد الروح والقالب كما لم ~~يملك نوح عليه السلام أن يخاطب الحق فى حق ابنه كنعان بمعنى انه لم يقدر ~~على انجائه اذ جاء الخطاب بقوله فلا تسألن ما ليس لك به علم. ### || [78.39] # { ذلك } اشارة الى يوم قيامهم على الوجه المذكور ومحله الرفع على ~~الابتدآء خبره ما بعده اى ذلك اليوم العظيم الذى يقوم فيه الروح ~~والملائكة مصطفين غير قادرين هم ولا غير هم على التكلم من الهيبة والجلال ~~{ اليوم الحق } اى الثابت المتحقق لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف ~~يثنيه وذلك لانه متحقق علما فلا بد أن يكون متحققا وقوعا كالصباح بعد مضى ~~الليل وفيه اشارة الى انه واقع ثابت فى جميع الاوقات والاحايين ولكن لا ~~يبصرون به لاشتغالهم بالنفس الملهية وهواها الشاغل { فمن شاء اتخذ الى ~~ربه مآبا } الفاء فصيحة تفصح عن شرط محذوف ومفعول المشيئة محذوف لوقوعها ~~شرطا وكون مفعولها مضمون الجزآء ms7558 وانتفاء الغرابة فى تعلقه بها حسب ~~القاعدة المستمرة والى ربه متعلق بمآبا قدم عليه اهتماما به ورعاية ~~للفواصل كأنه قيل واذا كان الامر كما ذكر من تحقق اليوم المذكور لا محالة ~~فمن شاء أن يتخذ مرجعا الى ثواب ربه الذى ذكر شأنه العظيم فعل ذلك ~~بالايمان والطاعة وقال قتادة مآبا اى سبيلا وتعلق الجاريه لما فيه من ~~معنى الاقتضاء والايصال وفى التأويلات النجمية مآبا اى مرجعا ورجوعا من ~~الدنيا الى الآخرة ومن الآخرة الى رب الدنيا والآخرة لانهما حرامان على ~~اهل الله. ### || [78.40] # { انا انذرناكم } اى بما ذكر فى السورة من الآيات الناطقة بالبعث وبما ~~بعده من الدواعى او بها وبسائر القوارع الواردة فى القرءآن والخطاب ~~لمشركى العرب وكفار قريش لانهم كانوا ينكرون البعث وفى بعض التفاسير ~~الظاهرة عموم الخطاب كعموم من لان فى انذار كل طائفة فائدة لهم { عذابا ~~قريبا } هو عذاب الآخرة وقربه لتحقق اتيانه حتما ولانه قريب بالنسبة اليه ~~تعالى وممكن وان رأوه بعيدا وغير ممكن فيرونه قريبا لقوله تعالى # كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشيةاو ضحاها # وقال بعض اهل المعرفة العذاب القريب هو عذاب الالتفات الى النفس والدنيا ~~والهوى وقال الشاقانى هو عذاب الهيئات الفاسقة من الاعمال الفاسدة دون ما ~~هو أبعد منه من عذاب القهر والسخط وهو ما قدمت ايديهم { يوم ينظر المرء ~~ما قدمت يداه } تثنية اصلها يدان سقطت نونها بالاضافة ويوم بدل من عذابا ~~او ظرف لمضمر هو صفة له اى عذابا كائنا يوم ينظر المرء اى يشاهد ما قدمه ~~من خير أو شر يعنى بازيابد كردارهاى خودرا ازخير وشر. على ان ما موصولة ~~منصوبة بينظر لانه يتعدى بنفسه وبالى والعائد محذوف اى قدمته او ينظر اى ~~شئ قدمت يداه على انها استفهامية منصوبة بقدمت متعلقة بينظر فالمرء عام ~~للمؤمن والكافر لان كل احد يرى عمله فى ذلك اليوم مثبتا فى صحيفته خيرا ~~كان او شرا فيرجوا المؤمن ثواب الله على صالح عمله ويخاف العقاب على سيئه ~~واما الكافر فكما قال الله ms7559 تعالى { ويقول الكافر يا ليتنى } اى يا قوم ~~فالمنادى محذوف ويجوز أن يكون بالمحض التحسر ولمجرد التنبيه من غير قصد ~~الى تعيين المنبه وبالفارسية اى كاشكى من { كنت ترابا } فى الدنيا فلم ~~اخلق ولم اكلف وهو فى محل الرفع على انه خبر ليت او ليتنى كنت ترابا فى ~~هذا اليوم فلم ابعث كقوله # يا ليتنى لم اوت كتابيه # الى أن قال # يا ليتها كانت القاضية # وقيل يحشر الله الحيوان فيقتص للجماء من القرناء نطحتها اى قصاص ~~المقابلة لا قصاص التكليف ثم يرده ترابا فيود الكافر حاله كما قال عليه ~~السلام # " لتؤدن الحقوق الى اهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من ~~القرناء " # وهذا صريح فى حشر البهائم واعادتها لقصاص المقابلة لا للجزآء ثوابا ~~وعقابا وقيل الكافر ابليس يرى آدم وولده وثوابهم فيتمنى أن يكون الشئ ~~الذى احتقره حين قال خلقتنى من نار وخلقته من طين يعنى ابليس آدم را دران ~~روز كرامت آدم وثواب فرزندان مؤمن او مشاهده نمايد وعذاب وشدت خودرا بينذ ~~آرزو بردكه كاشكى من ازخاك بودمى ونسبت بآدم داشتمى اى درويش اين دبدبه ~~وطنطنه كه خاكيا نراست هج طبقة ازطبقات مخلوقا ترا نيست # خاك راخوار وتيره ديد ابليس كرد انكارش آن حسود خسيس ماند غافل زنور ~~باطن او نشدا كه زسر كامل او بهر كنجى كه هست دردل خاك اين صدا داده ~~اند در افلاك كه بجز خاك نيست مظهر كل خاك شو خاك تابرويد كل # واما مؤمنوا الجن فلهم ثواب وعقاب فلا يعودونه ترابا وهو الاصح فيكون ~~مؤمنوهم مع مؤمنى الانس فى الجنة او فى الاعراف ونعيمهم ما يناسب مقامهم ~~ويكون كفارهم مع كفار الانس فى النار وعذابهم بما يلائم شانهم وقيل هو ~~تراب سجدة المؤمن تنطفئ به عنه النار وتراب قدمه عند قيامه فى الصلاة ~~فيتمنى الكافر أن يكون تراب قدمه وفى التأويلات النجمية يوم ينظر المرء ~~ما قدمت يد قلبه ويد نفسه من الاحسان والاساءة ويقول كافر النفس الساتر ~~للحق يا ليتنى كنت تراب ms7560 اقدام الروح والسر والقلب متذللة بين يديهم ~~مؤتمرة لاوامرهم ونواهيهم وفى كشف الاسرار از عظمت آن روز است كه بيست ~~وجهار ساعت شبانروز دنيارا بر مثال بيست وجهار خزانه حشر كنند ودرعرصات ~~قسامت حاضر كرداننديكان يكان خزانه ميكشايند وبربنده عرض ميدهندازان ~~خزانه بكشايند بربها وجمال ونور وضيا وآن آن ساعتست كه بنده ررخيرات ~~وحسنات وطاعات بود بنده جون حسن ونور بهاى آن بيند جندان شادى وطرب ~~واهتزاز بروغالب شود كه اكر انرا بر جملهء دوزخيان قسمت كننداز دهشت آن ~~شادى الم ودرد اتش فراموش كنند خزانهء ديكر بكشايند تاريك ومظلم برنتن ~~ووحشت وآن آن ساعتست كه بنده در معصيت بوده وحق ازره ظلمت ووحشت آن كردار ~~درآيد جندان فزع وهول ورنج وغم اورا فروكيردكه اكر بركل اهل بهشت قسمت ~~كنند نعيم بهشت برايشان منغص شود خزانه ديكر بكشايند حالى درونه طاعت بود ~~كه سبب شادى است نه معصيت كه موجب اندوهست وآن ساعتى است كه بنده در ~~وخفته باشد يا غافل يا بمبا حات دنيا مشغول وبروعرضه ميكنند از ان ساعت ~~كه درطاعت كرده شاد ميكردد وازان ساعت كه درو معصيت كرده رنجور ميشود ~~وبرساعتى كه مهمل كذاشته حسرت وغبن ميخورد وجون كار مؤمن مقصر دران روز ~~اين باشد بس قياس كن كه حال كافر جكونه باشد درحسرت وندامت وآه وزارى. ~~روى ابى بن كعب رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من قرأ عم يتساءلون سقاه الله برد الشراب يوم القيامة " # وعن ابى الدردآء رضى الله عنه قال قال النبى عليه السلام # " تعلموا سورة عم يتساءلون عن النبأ العظيم وتعلموا ق والقرآن المجيد ~~والنجم اذا هوى والسماء ذات البروج والسماء والطارق فانكم لو تعلمون ما ~~فيهن لعطلتم ما أنتم عليه وتعلمتموهن وتقربوا الى الله بهن ان الله يغفر ~~بهن كل ذنب الا الشرك بالله " # وعن ابى بكر الصديق رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله قد أسرع اليك ~~الشيب قال شيبتنى هود والواقعة والمرسلات وعم ms7561 يتساءلون واذا الشمس كورت ~~الكل فى كشف الاسرار وفيه اشارة الى ان من تعلم هذه السور ينبغى له ان ~~يتعلم معانيها ايضا اذ لا يحصل المقصود الا به وتصريح بان هم الآخرة ~~ومطالعة الوعيد واستحضاره يشيب الانسان ولذا ذم الحبر السمين والقارئ ~~السمين اذ لم يكن سمينا الا بالذهول عما قرأه ولو استحضره وهم به لشاب من ~~همه وذاب من غمه لان الشحم مع الهم لا ينعقد قال الشافعى رحمه الله ما ~~أفلح سمين قط الا أن يكون محمد بن الحسن فقيل له ولم قال لانه لا يخلو ~~العاقل من احدى حالتين اما أن يهم لآخرته ومعاده او لدنياه ومعاشه والشحم ~~مع الهم لا ينعقد فاذا خلا من المعنين صار فى حد البهائم بعقد الشحم. تمت ~~سورة النبأ بالعون الالهى فى الثانى والعشرين من شهر الله المحرم من شهور ~~سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.1] # { والنازعات غرقا } الواو للقسم والقسم يدل على عظم شأن المقسم به ولله ~~تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على ذلك العظم والنازعات جمع ~~نازعة بمعنى طائفة من الملائكة نازعة فأنثت صفة الملائكة باعتبار كونهم ~~طائفة ثم جمعت تلك الصفة فقيل نازعات بمعنى طوائف من الملائكة نازعات وقس ~~عليه الناشطات نحوه والافكان الظاهر أن يقال والنازعين والناشطين والنزع ~~جذب الشئ من مقره بشدة والغرق مصدر بحذف الزوائد بمعنى الاغراق وهو ~~بالفارسية غرقه كردن وكمان رزور كشيدن. والغرق الرسوب فى الماء وفى ~~البلاء فهو مفعول مطلق للنازعات لانه نوع من النزع فيكون شرطه موجودا وهو ~~اتفاق المصدر مع عامله والاغراق فى النزع التوغل فيه والبلوغ الى اقصى ~~درجاته يقال أغرق النازع فى القوس اذا بلغ غابة المد حتى انتهى الى النصل ~~أقسم الله بطوآئف الملائكة التى تنزع ارواح الكفار من اجسادهم اغراقا فى ~~النزع يعنى جان كافران بستختى نزع ميكنند. وايضا ينزعونها منهم معكوسا من ~~الانامل والاظفار ومن تحت كل شعرة كما تنزع الاشجار المتفرقة العروق فى ~~اطراف الارض وكما ينزع السفود ms7562 الكثير الشعب من الصوف المبلول وكما يسلخ ~~جلد الحيوان وهو حى وكما يضرب الانسان ألف ضربة بالسيف بل اشد والملائكة ~~وهم ملك الموت واعوانه من ملائكة العذاب يطعنونهم بحربة مسمومة بسم جهنم ~~والميت يظن أن بطنه قد ملئ شوكا وكأن نفسه تخرج من ثقب ابره وكأن السماء ~~انطبقت على الارض وهو بينهما فاذا نزعت نفس الكافر وهى ترعد اشبه شئ ~~بالزئبق على قدر النحلة وعلى صورة عمله تأخذها الزبانية ويعذبونها فى ~~القبر وفى سجين وهو العذاب الروحانى ثم اذا قامت القيامة انضم الجسمانى ~~الى الروحانى فقوله والنازعات غرقا اشارة الى كيفية قبض ارواح الكفار ~~بشهادة مدلول اللفظ. ### || [79.2] # { والناشطات نشطا } قسم آخر معنى بطريق العطف والنشط جذب الشئ من مقره ~~برفق ولين ونصب نشطا على المصدرية اقسم الله بطوآئف الملائكة التى تنشط ~~ارواح المؤمنين اى تخرجها من ابدانهم برفق ولين كما تنشط الدلو من البئر ~~يقال نشط الدلو من البئر اذا أخرجها وكما تنشط الشعرة من السمن وكما تنسل ~~القطرة من السقاء وهم ملك الموت واعوانه من ملائكة الرحمة ونفس المؤمن ~~وان كانت تجذب من اطراف البنان ورؤس الاصابع ايضا لكن لا يحس بالألم كما ~~يحس به الكافر وايضا نفس المؤمن ليس لها شدة تعلق بالبدن كنفس الكافر ~~لكونها منجذبة الى عالم القدس وانما يشتد الامر على اهل التعلق دون اهل ~~التجرد خصوصا اذا كان ممن مات بالاختيار قبل الموت وايضا حين يجذبونها ~~يدعونها احيانا حتى تستريح وليس كذلك ارواح الكفار فى قبضها لكن ربما ~~يتعرض الشيطان للمؤمن الضعيف اليقين والقاصر فى العمل اذا بلغ الروح ~~التراقى فيأتيه فى صورة ابيه وامه واخيه او صديقه فيأمره باليهودية او ~~النصرانية أو نحو ذلك نسأل الله السلامة حكى ان ابليس عليه اللعنة تمثل ~~للنبى عليه السلام يوما وبيده قارورة ماء فقال ابيعه بايمان الناس حالة ~~النزع فبكى النبى عليه السلام حتى بكت اهل بيته فأوحى الله تعالى اليه ~~انى احفظ عبادى فى تلك الحالة من كيده والميت يرى الملائكة حينئذ على صوة ms7563 ~~اعماله حسنة او قبيحة فاذا اخذوا نفس المؤمن يلفونها فى حرير الجنة وهى ~~على قدر النحلة وعلى صورة عمله ما فقد شئ من عقله وعلمه المكتسب فى ~~الدنيا دل عيله قوله تعالى حكاية عن حبيب النجار الشهيد فى انطاكية # قال يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين # فيعرجون بها الى الهوآء ويهيئون له اسباب التنعم فى قبره وفى عليين وهو ~~النعيم الروحانى ثم اذا قام الناس من قبورهم ازداد النعيم بانضمام ~~الجسمانى الى الروحانى فقوله والناشطات نشطا اشارة الى كيفية قبض ارواح ~~المؤمنين بشهادة اللفظ ومدلوله ايضا فان قيل قد ثبت ان النبى عليه السلام ~~اخذ روحه الطيب ببعض شدة حتى قال # " واكرباه " # وقال # " لا اله الا الله ان للموت سكرات اللهم أعنى على سكرات الموت " # اى غمراته وكان يدخل يده الشريفة فى قدح فيه ماء ثم يمسح وجهه المنور ~~بالماء ولما رأته فاطمة رضى الله عنها يغشاه الكرب قالت واكرب ابتاه فقال ~~لها عليه السلام # " ليس على ابيك كرب بعد اليوم " # فاذا كان امر النبى عليه السلام حين انتقاله هكذا فما وجه ما ذكر من ~~الرفق واللين أجيب بأن مزاجه الشريف كان اعدل الامزجة فأحس بالألم اكثر ~~من غيره اذ الخفيف على الأخف ثقيل وايضا يحتمل أن يبتليه الله بذلك ليدعو ~~الله فى أن يجعل الموت لامته سهلا يسيرا وايضا قد روى انه طلب من الله أن ~~يحمل عليه بعض صعوبة الموت تخفيفا عن امته فانه بالمؤمنين رؤف رحيم وايضا ~~فيه تسلية امته اذا وقع لاحد منهم شئ من ذلك الكرب عند الموت وايضا لكى ~~يحصل لمن شاهد من اهله ومن غيرهم من المسلمين الثواب لما يلحقهم عليه من ~~المشقة كما قيل بمثل ذلك فى حكمة ما يشاهد من حال الاطفال عند الموت من ~~الكرب الشديد وايضا راحة الكمل من الشدة لانها من باب الترقى فى العلوم ~~والدرجات واقل الامر للناقصين كفارة الذنوب فاهل الحقيقة لا شدة عليهم فى ~~الحقيقة لاستغراقهم فى بحر الشهود وانما ms7564 الشدة لظواهرهم والحاصل كما ان ~~النار لا ترفع عن الدنيا والدنيا قائم فكذا الشدة لا تعرف عن الظواهر فى ~~هذا الموطن. ### || [79.3] # { والسابحات سبحا } قسم آخر معنى ايضا بطريق العطف والسبح المر السريع ~~فى الماء او فى الهوآء وسبحا نصب على المصدرية اقسم الله بطوائف الملائكة ~~التى تسبح فى مضيها اى تسرع فينزلون من السماء الى الارض مسرعين مشبهين ~~فى سرعة نزولهم بمن يسبح فى الماء وهذا من قبيل التعميم بعد التخصيص لان ~~نزول الاولين انما هو لقبض الارواح مطلقا ونزول هؤلاء لعامة الامور ~~والاحوال. ### || [79.4] # { فالسابقات سبقا } عطف على السابحات بالفاء للدلالة على ترتب السبق على ~~السبح بغير مهلة فالموصوف واحد ونصب سبقا على المصدرية اى التى تسبق سبقا ~~الى ما امروا به ووكلوا عليه اى يصلون بسرعة والسبق كناية عن الاسراع ~~فيما امروا به لان السبق وهو التقدم فى السير من لوازم الاسراع فالسبق ~~هنا لا يستلزم وجود المسبوق اذ لا مسبوق. ### || [79.5] # { فالمدبرات امرا } عطف على السابقات بالفاء للدلالة على ترتب التدبير ~~على السبق بغير تراخ والتدبير التفكر فى دبر الامور وامرا مفعول للمدبرات ~~قال الراغب يعنى الملائكة الموكلين بتدبير الامور انتهى اى التى تدبر ~~امرا من الامور الدنيوية والاخروية للعباد كما رسم لهم من غير تفريط ~~وتقصير والمقسم عليه محذوف وهو لتبعثن لدلالة ما بعده عليه من ذكر ~~القيامة وجه البعث ان الموت يستدعيه للاجر والجزآء لئلا يستمر الظلم ~~والجور فى الوجود وما ربك بظلام للعبيد فكان الله تعالى يقول ان الملائكة ~~ينزلون لقبض الارواح عند منتهى الآجال ثم ينجر الامر الى البعث لما ذكر ~~فكان من شأن من يقر بالموت أن يقر بالبعث فلذا جمع بين القسم بالنازعات ~~وبين البعث الذى هو الجواب وفى عنوان هذه السورة وجوه كثيرة صفحنا عن ~~ذكرها واخترنا سوق الكشاف فانه هو الذى يقتضيه جزالة التنزيل وقال ~~القاشانى اقسم بالنفوس المشتاقة التى غلب عليها النزع الى جناب الحق ~~غريقة فى بحار الشوق والمحبة والتى تنشط من مقر النفس وأسر الطبيعة ms7565 اى ~~تخرج من قيود صفاتها وعلائق البدن من قولهم نور ناشط اذا خرج من بلد الى ~~بلد او من قولهم نشط من عقاله والتى تسبح فى بحار الصفات فتسبق الى عين ~~الذات ومقام الفناء فى الوحدة فتدبر بالرجوع الى الكثرة امر الدعوة الى ~~الحق والهداية وأمر النظام فى مقام التفصيل بعد الجمع انتهى ثم ان النفوس ~~الشريفة لا يبعد أن يظهر منها آثار فى هذا العالم سوآء كانت مفارقة عن ~~الابدان اولا فتكون مدبرات ألا ترى ان الانسان قد يرى فى المنام ان بعض ~~الاموات يرشده الى مطلوبه ويرى استاذه فيسأله عن مسألة فيحلها له سئل ~~زرارة بعد أن توفى رضى الله عنه فى المنام اى الاعمال أفضل عندكم فقال ~~الرضى وقصر الأمل وعن بعضهم رأيت ورقاء بن بشر رحمه الله فى المنام فقلت ~~ما فعل الله بك قال نجوت بعد كل جهد قلت فأى الاعمال وجدتموها أفضل قال ~~البكاء من خشية الله وقال بعضهم هلكت جارية فى الطاعون فرآها أبوها فى ~~المنام فقال لها يا بنية اخبرينى عن الآخرة قالت يا أبت قدمنا على امر ~~عظيم نعلم ولا نعمل وتعملون ولا تعلمون والله لتسبيحة او تسبيحتان او ~~ركعة او ركعتان فى صحيفة عملى احب الى من الدنيا وما فيها ونظائره كثيرة ~~لا تحصى وقد يدخل بعض الاحياء من جدار ونحوه على بعض من له حاجة فيقضيها ~~وذلك على خرق العادة فاذا كان التدبير بيد الروح وهو فى هذا الموطن فكذا ~~اذا انتقل منه الى البرزخ بل هو بعد مفارقته البدن أشد تأثيرا وتدبيرا ~~لان الجسد حجاب فى الجملة ألا ترى ان الشمس اشد احراقا اذ لم يحجبها غمام ~~او نحوه. ### || [79.6] # { يوم ترجف الراجفة } منصوب بالجواب المضمر وهو لتبعثن والمراد بالراجفة ~~الواقعة التى ترجف عندها الاجرام الساكنة كالارض والجبال اى تتحرك حركة ~~شديدة وتتزلزل زلزلة عظيمة من هول ذلك اليوم وهى النفخة الاولى اسند ~~اليها الرجف مجازا على طريق اسناد الفعل الى سببه فان حدوث تلك النفخة ~~سبب لاضطراب ms7566 الاجرام الساكنة من الرجفان وهى شدة الاضطراب ومنه الرجفة ~~للزلزلة لما فيه من شدة الاضطراب وكثرة الانقلاب وفيه اشعار بأن تغير ~~السفلى مقدم على تغير العلوى وان لم يكن مقطوعا. ### || [79.7] # { تتبعها الرادفة } اى الواقعة التى تردف الاولى اى تجيئ بعدها وهى ~~النفخة الثانية لانها تجيئ بعد الاولى يقال ردفه كسمعه ونصره تبعه كأردفه ~~وأردفته معه اركبته معه كما فى القاموس وهى حال مقدرة من الراجفة مصححة ~~لوقوع اليوم ظرفا للبعث اى لتبعثن يوم النفخة الاولى حال كون النفخة ~~الثانية تابعة لها لا قبل ذلك فانه عبارة عن الزمان الممتد الذى تقع فيه ~~النفختان وبينهما أربعون سنة كما قال فى الكشاف لتبعثن فى الوقت الواسع ~~الذى تقع فيه النفختان وهم يبعثون فى بعض ذلك الوقت الواسع وهو وقت ~~النفخة الاخرى انتهى قال فى الارشاد واعتبار امتداده مع ان البعث لا يكون ~~الا عند النفخة الثانية لتهويل اليوم ببيان كونه موقعا لداهيتين عظميتين ~~لا يبقى عند وقوع الاولى حى الا مات ولا عند وقوع الثانية ميت الا بعث ~~وقام. ### || [79.8] # { قلوب } مبتدأ وتنكيره يقوم مقام الوصف المخصص سوآء حمل على التنويع ~~وان لم يذكر النوع المقابل فان المعنى منسحب عليه او على التكثير كما فى ~~شر أهر ذا ناب فان التفخيم كما يكون بالكيفية يكون بالكمية ايضا كأنه قيل ~~قلوب كثيرة او عاصية كما قال فى التأويلات النجمية قلوب النفس المتمردة ~~الشاردة النافرة عن الحق { يومئذ } يوم اذ تقع النفختان وهو متعلق بقوله ~~{ واجفة } اى شديدة الاضطراب من سوء اعمالهم وقبح افعالهم فان الوجيف ~~عبارة عن شدة اضطراب القلب وقلقه من الخوف والوجل وعلم منه ان الواجفة ~~ليست جميع القلوب بل قلوب الكافر فان اهل الايمان لا يخافون. ### || [79.9] # { ابصارها } اى ابصار اصحاب كما دل عليه قوله يقولون والا فالقلوب ~~لاابصار لها وانما اضاف الابصار الى القلوب لانها محل الخوف وهو من ~~صفاتها { خاشعة } ذليلة من الخوف بسبب الاعراض عن الله والاقبال على ما ~~سواه يترقبون اى شئ ينزل عليهم من ms7567 الامور العظام واسند الخشوع اليها ~~مجازا لان اثره يظهره فيها. ### || [79.10] # { يقولون } استئناف بيانى اى هم يقولون الآن يعنى ان منكرى البعث ومكذبى ~~الآيات الناطقة به اذا قيل لهم انكم تبعثون يقولون منكرين له متعجبين منه ~~{ أئنا } آياما { لمردودون } معادون بعد موتنا { فى الحافرة } اى فى ~~الحالة الاولى يعنون الحياة من قولهم رجع فلان فى حافرته اى طريقته التى ~~جاء فيها فحفرها اى اثر فيها بمشيه وتسميتها حافرة مع انها محفورة وانما ~~الحافر هو الماشى فى تلك الطريقة كقوله تعالى عيشة راضية اى منسوبة الى ~~الحفر والرضى او على تشبيه القابل بالفاعل اى فى تعلق الحفر بكل منهما ~~فاطلق اسم الثانى على الاول للمشابهة كما يقال صام نهاره تشبيها لزمان ~~الفعل بفاعله وقال مجاهد والخليل ابن احمد الحافرة هى الارض التى يحفر ~~فيها القبور ولذا قال فى التأويلات النجمية اى حافرة اجسادنا وقبور ~~صدورنا. ### || [79.11] # { أئذا } العامل فى اذا مضمر يدل عليه مردودون اى أئذا { كنا } باجون ~~كرديم ما { عظاما نخرة } بالية نرد ونبعث مع كونها ابعد شئ من الحياة فهو ~~تأكيد لانكار الرد ونفيه بنسبته الى حالة منافية له ظنوا ان من فساد ~~البدن وتفرق اجزآئه يلزم فساد ما هو الانسان حقيقة وليس كذلك ولو سلم ان ~~الانسان هو هذا الهيكل المخصوص فلا نسلم امتناع اعادة المعدوم فان الله ~~قادر على كل الممكنات فيقدر على جمع الاجزآء العنصرية واعادة الحياة ~~اليها لانها متميزة فى علمه وان كانت غير متميزة فى علم الخلق كالماء مع ~~اللبن فانهما وان امتزجا لكن احدهما متميزعن الآخر فى علم الله وان كان ~~عقل الانسان قاصرا عن ادراكه والنخر البلى يقال نخر العظم والخشب بكسر ~~العين اذا بلى واسترخى وصار بحيث لومس لتفتت ونخرة ابلغ من ناخرة لكونها ~~من صيغ المبالغة او صفة مشبهة دالة على الثبوت ولذا اختارها الاكثر ~~والناخرة اشبه برؤس الآى ولذا اختارها البعض وقيل النخرة غير الناخرة اذ ~~النخرة بمعنى البالية واما الناخرة فهى العظام الفارغة المجوفة التى يحصل ~~فيها صوت ms7568 من هبوب الريح من نخير النائم والمجنون لا من النخر بمعنى البلى ~~قال الراغب النخير صوت من الانف وسمى خرق الانف الذى يخرج منه النخير ~~منخران فالمنخران ثقبتا الانف. ### || [79.12] # { قالوا } اختيار الماضى هنا للايذان بأن صدور هذا الكفر منهم ليس بطريق ~~الاستمرار مثل كفرهم السابق المعبر عنه بالمضارع اى قالوا بطريق ~~الاستهزآء بالحشر { تلك } الردة والرجعة فى الحافرة وفيه اشعار بغاية ~~بعدها من الوقوع فى اعتقادهم { اذا } آنكاه وتران تقدير { كرة } الكر ~~الرجوع والكرة المرة من الرجوع والجمع كرات { خاسرة } اى ذات خسران على ~~ارادة النسبة من اسم الفاعل او خاسرة اصحابها على الاسناد المجازى اى على ~~طريق اسناد الفعل الى ما يقارنه فى الوجود كقولك تجارة رابحة والربح فعل ~~اصحاب التجارة وهى عقد المبادلة والربح والتجارة متقارنان فى الوجود والا ~~فهم الخاسرون والكرة مخسور فيها اى ان صحت تلك الكرة فنحن اذا خاسرون ~~لتكذيبنا بها وهذا المعنى افاده كلمة اذا فانها حرف جواب وجزء عند ~~الجمهور وانما حمل قولهم هذا على الاستهزآء لانهم ابرزوا ما قطعوا ~~بانتفائه واستحالته فى صورة المشكوك المحتمل الوقوع. ### || [79.13] # { فانما هى زجرة واحدة } جواب من الله عن كلامهم بالانكار وتعليل لمقدر ~~اى لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله فانها سهلة هينة فى قدرته فانما هى ~~صيحة واحدة اى حاصلة بصيحة واحدة لا تكرر يسمعونها وهم فى بطون الارض وهى ~~النفخة الثانية كنفخ واحد فى صور الناس لاقامة القافلة عبر عن الكرة ~~بالزجرة تنبيها على كمال اتصالها بها كأنها عينها يقال زجر البعير اذا ~~صاح عليه. ### || [79.14] # { فاذا هم } بس آنكاه ايشان وسائر خلايق { بالساهرة } اى فاجأوا الحصول ~~بها وهو بيان لحضورهم الموقف عقيب الكرة التى عبر عنها بالزجرة واذا ~~المفاجأة تفيد حدوث ما انكروه بسرعة على فجأة والساهرة الارض البيضاء ~~المستوية سميت بذلك لان السراب يجرى فيها من قولهم عين ساهرة جارية الماء ~~وفى ضدها نائمة يعنى ان بياض الارض عبارة عن خلوها عن الماء والكلأ شبه ~~جريان السراب فيها بجريان الماء ms7569 عليها فقيل لها ساهرة وقيل لان سالكها لا ~~ينام خوف الهلكة يقال سهر كفرح لم ينم ليلا او هى جهنم لان اهلها لا ~~ينامون فيها او كأنه مقلوب الصاد سينا من صهرته الشمس احرقته وقال الراغب ~~حقيقتها الارض التى يكثر الوطئ بها كأنها سهرت من ذلك وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان الساهرة ارض من فضة لم يعص الله عليها قط خلقها حينئذ وقال ~~الثورى الساهرة ارض الشام وقال وهب بن منبه جبل بيت المقدس وكفته ~~اندساهرة نام زمين است نزيك بيت المقدس در حوالئ جبل اريحا كه محشر ~~آنجاخواهد بود خداى آنراكشاده كرداند جندانكه خواهد. وفى الحديث بيت ~~المقدس ارض المحشر والمنشر وقال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة ان ~~الناس اذا قاموا من قبورهم وأراد الله ان يبدل الارض غير الارض تمد الارض ~~باذن الله ويكون المحشر فيكون الخلق عليه عند ما يبدل الله الارض كيف ~~يشاء اما بالصورة واما بارض اخرى ماهم عليها تسمى بالساهرة فيمدها سبحانه ~~مد الاديم ويزيد فى سعتها اضعاف ما كانت من احد وعشرين جزأ الى تسعة ~~وتسعين جزأ حتى لا نرى عوجا والا امتا وقال فى التأويلات النجمية فاذا هم ~~بالساهرة اى بظهر ارض الحياة كما كانوا قبله ببطن ارض الممات. ### || [79.15] # { هل اتاك حديث موسى } كلام مستأنف وارد لتسلية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن تكذيب قومه بانه يصيبهم مثل ما أصاب من كان اقوى منهم واعظم يعنى ~~فرعون ومعنى هل أتاك ان اعتبر هذا او ما أتاه من حديثه ترغيب له فى ~~استماع حديثه وحمل له على طلب الاخبار كأنه قيل هل أتاك حديث موسى قبل ~~هذا ام أنا اخبرك به كما قال الحسن رحمه الله اعلام من الله لرسوله حديث ~~موسى كقول الرجل لصاحبه هل بلغك ما لقى اهل البلد وهو يعلم انه لم يبلغه ~~وانما قال ليخبره به انتهى وان اعتبر اتيانه قبل هذا وهو المتبادر من ~~الايجاز فى الاقتصاص استفهام تقرير له اى حمل له على ms7570 الاقرار بأمر يعرفه ~~قبل ذلك اى أليس قد أتاك حديثه وبالفارسية آيا جنين نيست كه آمد بتو خبر ~~موسى كليم عليه السلام تاتسلى دهى دل خودرا برتكذيب قوم وخبر فرستادى ازو ~~عدهء مؤمنا ووعيد كافران. يعنى قد جاءك وبلغك حديثه عن قريب كأنه لم يعلم ~~بحديث موسى وانه لم يأته بعد والا لما كان يتحزن على اصرار الكفار على ~~انكار البعث وعلى استهزآئهم به بل يتسلى بذلك فهل بمعنى قد المقربة للحكم ~~الى الحال وهمزة الاستفهام قبلها محذوفة وهى للتقرير وزيد ليس لانه اظهر ~~دلالة على ذلك لا لانه مقدر فى النظم. ### || [79.16] # { اذ ناداه ربه } ظرف للحديت والمناداة والندآء بالفارسية خواندن. وفى ~~القاموس الندآء الصوت اى هل اتاك حديثه الواقع حين ناداه ربه اذا المراد ~~خبره الحادث فلا بد له من زمان يحدث فيه لا ظرف للاتيان لاختلاف وقتى ~~الاتيان والنداء لان الاتيان لم يقع فى وقت الندآء او مفعول لا ذكر ~~المقدر وعليه وضع السجاوندى علامة الوقف اللازم على موسى وقال لانه لو ~~وصل صار اذ ظرفا لاتيان الحديث وهو محال لعله لم يلتفت الى عمل حديث ~~لكونه هنا اسما بمعنى الخبرمع وجود فعل قوى فى العمل قبله وبالجملة لا ~~يخلو عن ايهام فالوجه الوقف كذا فى بعض التفاسير { بالواد المقدس } ~~المبارك المطهر بتطهير الله عما لا يليق حين مكالمته مع كليمه او سمى ~~مقدسا لوقوعه فى حدود الارض المقدسة المطهرة عن الشرك ونحوه واصل الوادى ~~الموضع الذى يسيل فيه الماء ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا والجمع ~~اودية ويستعار للطريقة كالمذهب والاسلوب فيقال فلان فى واد غير واديك { ~~طوى } بضم الطاء والتنوين تأويلا له بالمكان او بغير تنوين تأويلا له ~~بالبقعة قال الفرآء الصرف احب الى اذ لم اجد فى المعدول نظيرا اى لم اجد ~~اسما من الوادى عدل عن جهته غير طوى وهو اسم للوادى الذى بين المدينة ~~ومصر فيكون عطف بيان له قال القاشانى الوادى المقدس هو عالم الروح المجرد ~~لتقدسه عن التلعق بالمواد واسمه ms7571 طوى لانطوآء الموجودات كلها من الاجسام ~~والنفوس تحته وفى طيه وقهره وهو عالم الصفات ومقام المكالمة من تجلياتها ~~فلذلك ناداه بهذا الوادى ونهاية هذا العالم هو الافق الاعلى الذى رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده جبريل على صورته. ### || [79.17] # { اذهب الى فرعون } على ارادة القول اى فقال له اذهب الى فرعون { انه ~~طغى } تعليل للامر او لوجوب الامتثال به والطغيان مجاوزة الحد اى طغى على ~~الخالق بأن كفر به وطغى على الخلق بأن تكبر عليهم واستعبدهم فكما ان كمال ~~العبودية لا يكون الا بالصدق مع الحق وحسن الخلق مع الخلق فكذا كمال ~~الطغيان يكون بسوء المعاملة معهما وقال القاشانى اى ظهر بانانيته وذلك ان ~~فرعون كان ذا نفس قوية حكيما عالما سلك وادى الافعال وقطع بوادى الصفات ~~واحتجب بانانيته وانتحل صفات الربوبية ونسبها الى نفسه وذلك تفرعنه ~~وجبروته وطغيانه فكان ممن قال فيه عليه السلام # " شر الناس من قامت القيامة عليه " # فهو حى لقيامة بنفسه وهواها فى مقام توحيد الصفات وذلك من اقوى الحجب. ### || [79.18] # { فقل } بعد ما اتيته { هل لك } رغبة وتوجه { الى ان تزكى } بحذف احدى ~~التاءين من تتزكى اى تتطهر من دنس الكفر والطغيان ووسخ الكدورات البشرية ~~والقاذورات الطبيعة فقوله لك خبر مبتدأ محذوف والى ان متعلق بذلك المبتدأ ~~المضمر وقد يقال قوله هل لك مجاز عن اجذبك وادعوك والقرينة هى القربية ~~وهى المجاورة. ### || [79.19] # { واهديك الى ربك } وارشدك الى معرفته فتعرفه اشار الى ان فى النظم ~~مضافا مضمرا وتقديم التزكيه لتقدم التخلية على التحلية { فتخشى } اذا ~~لخشية لا تكون الا بعد معرفته قال تعالى # انما يخشى الله من عباده العلماء # اى العلماء بالله قيل انه تعالى قال فى آخره ولن يفعل فقال موسى فكيف ~~امضى اليه وقد علمت انه لن يفعل فأوحى اليه ان امض لما تؤمر فان فى ~~السماء اثنى عشر ألف ملك يطلبون علم القدر فلم يدركوه وجعل الخشية غاية ~~للهداية لانها ملاك الامر لان من خشى الله أتى منه كل خير ms7572 ومن أمن اجترأ ~~على كل شر كما قال عليه السلام # " من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل " # يقال ادلج القوم اذا ساروا من اول الليل وان ساروا من آخر الليل فقد ~~ادلجوا بالتسديد ثم انه تعالى أمر موسى عليه السلام بأن يخاطبه ~~بالاستفهام الذى معناه العرض ليشتد عليه بالتلطف فى القول ويستنزله ~~بالمداراة من عتوه وهذا ضرب تفصيل لقوله تعالى # فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى # اما كونه لينا فلانه فى صورة العرض لا فى صورة الامر صريحا وليس فيه ~~ايضا ذكر نحو الشرك والجهل والكفر ان من متعلقات التزكى واما اشتماله على ~~بعض التفصيل فظاهر. ### || [79.20] # { فأراه } بس بنمود اورا موسى { الآية الكبرى } الفاء فصيحة تفصح عن جمل ~~قد طويت تعويلا على تفصيلها فى السور الاخرى فانه جرى بينه وبين فرعون ما ~~جرى من المحاورات الى ان قال كنت جئت بآية فائت بها ان كنت من الصادقين ~~اى فذهب اليه موسى بأمر الله فدعاه الى التوحيد والطاعة وطلب هو منه ~~المعجزة الدالة على صدقه فى دعوته والارآءة اما من التبصير او التعريف ~~فان اللعين حين أبصرها عرفها وادعاء سحريتها انما كان ارآءة منه واظهارا ~~للتجلد ونسبتها اليه بالنظر الى الظاهر كما ان نسبتها الى نون العظمة فى ~~قوله # ولقد اريناه آياتنا # بالنظر الى الحقيقة والمراد بالآية الكبرى قلب العصا حية والصغرى غيره ~~من معجزاته الباقية وذلك ان القلب المذكور كان المقدم على الكل فى ~~الارآءة فينبغى ان يكون هو المراد على ما تقتضيه الفاء التعقيبية. ### || [79.21] # { فكذب } فرعون بموسى وسمى معجزته سحرا عقيب رؤية الاية من غير رؤية ~~وتأمل وطلب شاهد من عقل وناصح من فكر وقلب لغاية استكباره وتمرده { وعصى ~~} الله بالتمرد بعد ما علم صحة الامر ووجوب الطاعة اشد عصيان واقبحه حيث ~~اجترأ على انكار وجود رب العالمين رأسا فدل العطف على ان الذى ترتب على ~~حصول الجزم بأن من كذبه ممن يجب تصديقه فاما تكذيب من لا يجب تصديقه فلا ~~يكون عصيانا ويجوز أن ms7573 يراد وعصى موسى فيما أمر به الا ان الاول ادخل فى ~~ذمه وتقبيح حاله وكان اللعين وقومه مأمورين بعبادته تعالى وترك دعوى ~~الربوبية لا بارسال بنى اسرآئيل من الاسر والقسر فقط قال بعض اهل المعرفة ~~أراه آية صرفا ولو أراه انوار الصفات فى الآيات لم يكفر ولم يدع الربوبية ~~اذ هناك موضع المحبة والعشق والاذعان لان رؤية الصفات تقتضى التواضع ~~ورؤية الذات تقتضى العربدة فكان هو محجوبا برؤية الآيات عن رؤية الصفات ~~فلما لم يكن معه حظ شهود نور الصفة لم ينل عند رؤيتها حظ المحبة فلم يأت ~~منه الانقياد والاذعان لذلك قال تعالى فكذب وعصى. ### || [79.22] # { ثم ادبر } اى تولى عن الطاعة وكلمة ثم على هذا معناها التراخى الزمانى ~~اذ السعى فى ابطال امره يقتضى مهلة او انصرف عن المجلس قال الراغب ادبر ~~اى اعرض وولى دبره { يسعى } يجتهد فى معارضة الآية تمردا وعنادا لا ~~اعتقادا بانها يمكن معارضتها فهو تعلل بالباطل دفعا للمجلس وهو حال من ~~فاعل ادبر بمعنى مسرعا مجتهدا وفى الكشاف لما رأى الثعبان ادبر مرعوبا ~~يسرع فى مشيته قال الحسن رحمه الله كان رجلا طياشا. ### || [79.23] # { فحشر } اى فجمع السحرة لقوله تعالى # فارسل فرعون فى المدآئن حاشرين # وقوله تعالى # فتولى فرعون فجمع كيده # اى ما يكاد به من السحرة وآلاتهم ويجوز ان يراد جمع الناس { فنادى } ~~بنفسه فى المقام الذى اجتمعوا فيه معه او بواسطة المنادى. ### || [79.24] # { فقال } لقيامه مقام الحكومة والسلطنة { أنا ربكم الاعلى } لا رب فوقى ~~اى اعلى من كل من يلى امركم على ان تكون صيغة التفضيل بالنسبة الى من كان ~~تحت ولايته من الملوك والامرآء وقال الكاشفى يعنى اصنام كه بر صورت منند ~~همهء ايشان خدايا نند ومن ازهمه برترم. ولما ادعى العلوية قيل لموسى عليه ~~السلام فى مقابلة هذا الكلام انك أنت الاعلى لان الغلبة على سحره غلبة ~~عليه والحاصل انه لم يرد بهذا القول انه خالق السموات والارض والجبال ~~والنبات والحيوان فان العلم بفساد ذلك ضرورى ومن شك فيه ms7574 كان مجنونا ولو ~~كان مجنونا لما جاز من الله بعثة الرسول اليه بل الرجل كان دهريا منكرا ~~للصانع والحشر والنشر وكان يقول ليس للعالم اله حتى يكون له عليكم امر ~~ونهى او يبعث اليكم رسولا بل المربى لكم والمحسن اليكم أنا لا غيرى قال ~~بعضهم كان ينبغى له عند ظهور ذله وعجزه بانقلاب العصا حية ان لا يقول ذلك ~~القول فكأنه صار فى ذلك الوقت كالمعتوه الذى لا يدرى ما يقول امام قشيرى ~~رحمه الله در لطائف آورده كه أبليس اين سخن شنيده كفت مراطاقت اين سخن ~~نيست من دعئ خيريت كفتم بر آدم اين همه بلا بمن رسيد اوكه جنين لاف ميزند ~~تاكار او بكجا رسد. قال بعض العارفين لم يدع احد من الخلائق من الكمال ما ~~ادعاه ادعاه الانسان فانه ادعى الربوبية وقال أنا ربكم الاعلى وابليس ~~تبرأ منها وقال انى اخاف الله فلم يدع مرتبة ليس له قط اى انه على جناح ~~واحد وهو الجلال فقط وكذا الملك فانه على الجمال المحض بخلاف الانسان ~~فانه مخلوق باليدين. شيخ ركن الدين علاء الدولة سمنانى قدس سره فرمودهء ~~كه وقتى مرا حال كرم بود بزيارت حسين منصور حلاج رفتم جون مراقبه كردم ~~روح اورا در مقام عالى يا فتم ازعليين مناجات كردم كه خدايا ابن جه ~~حالتست كه فرعون انا ربكم ومنصورا انا الحق كفت هردويك دعوى كردند روح ~~حسين در عليين است وجان فرعون درسجين بسر من ندا رسيدكه فرعون بخود بينى ~~در افتاده همه خودرا ديدوماراكم كرد وحسين ماراديد وخود راكم كرد بس ~~درميان فرق بسياراست وفى المثنوى # كفت فرعونى انا الحق كشت بست كفت منصورى انا الحق وبرست ان انارا ~~لعنت الله در عقب واين انارا رحمت الله اى محب زانكه او سنك سيه بود ~~اين عقيق آن عدوى نور بود واين عشيق اين انا هو بود در سراى فضول نه ~~زراى اتحاد واز حلول # قال فى اسئلة الحكم فان قلت ما الحكمة فى ان ابليس ms7575 قد لعن ولم يدع ~~الربوبية وفرعون وامثاله قد ادعوا الربوبية ولم يلعنوا تعيينا وتخصيصا ~~كما لعن ابليس قيل لان نية ابليس شر من نية هؤلاء وقيل لانه اول من سن ~~الخلاف والشقاق قولا وفعلا ونية والخلق بعده ادعوا الربوبية وسنوا البغى ~~والخلاف بوسوسته وابليس واجه بمخالفته حضرة الرب تعالى وهم واجهوا ~~الانبياء والوسائط وتضرعوا تارة واعترفوا بالذنوب عند المخلوق اخرى ~~وابليس لم يعترف ولم يتضرع وهو اول من سن الكفر فوزر الكفار بعده راجع ~~اليه الى يوم القيامة ومظهر الضلالة والغواية بذاته بغير واسطة. ### || [79.25] # { فأخذه الله } بسبب ما ذكر { نكال الآخرة والاولى } النكال بمعنى ~~التنكيل كالسلام بمعنى التسليم وهو التعذيب اى الذى ينكل من رأه او سمعه ~~ويمعنه من تعاطى ما يفضى اليه ومحله النصب على انه مصدر مؤكد كوعد الله ~~وصبغة الله كأنه قال نكل الله به نكال الآخرة والاولى وهو الاحراق فى ~~الآخرة والاغراق فى الدنيا واخذ مستعمل فى معنى مجازى يعم الاخذ فى ~~الدنيا والآخرة والا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لان الاستعمال فى ~~الاخذ الدنيوى حقيقة وفى الاخروى مجاز لتحقق وقوعه واضافة النكال الى ~~الدارين باعتبار وقوع نفس الاخذ فيهما لا باعتبار ان ما فيه من معنى ~~المنع يكون فيهما فان ذلك لا يتصور فى الآخرة بل فى الدنيا فان العقوبة ~~الاخروية تنكل من سمعها وتمنعه من تعاطى ما يؤدى اليها لا محالة وفى ~~التأويلات القاشانية نازع الحق بشدة ظهور انانيته فى ردآء الكبرياء فقهر ~~وقذف فى النار ملعونا كما قال تعالى العظمة ازارى والكبرياء ردآئى فمن ~~نازعنى واحدا منهما قذفته فى النار ويروى قصمته وذلك القهر هو معنى قوله ~~فاخذه الله الخ وقال البقلى لما لم يكن صادقا فى دعواه افتضح فى الدنيا ~~والآخرة وهكذ كل ما يدعى ما ليس له من المقامات قال بشر انطق الله لسانه ~~بالعريض من الدعاوى واخلاه عن حقائقها وقال السرى العبد اذا تزيى بزى ~~السيد صار نكالا ألا ترى كيف ذكر الله فى قصة فرعون لما ادعى الربوبية ms7576 ~~فأخذه الله الخ كذبه كل شئ حتى نفسه وفى الوسيط عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال موسى يا رب امهلت فرعون اربعمائة سنة ويقول أنا ربكم ~~الاعلى ويكذب بآياتك ويجهد برسلك فأوحى الله اليه كان حسن الخلق سهل ~~الحجاب فأردت ان اكافئه اى مكافأة دنيوية وكذا حسنات كل كافر واما المؤمن ~~فاكثر ثوابه فى الآخرة ودلت الآية على ان فرعون مات كافرا وفى الفتوحات ~~المكية فرعون ونمرود مؤبدان فى النار انتهى وغير هذا من اقوال الشيخ رحمه ~~الله محمول على المباحثة فصن لسانك عن الاطالة فانها من اشد ضلالة. يقول ~~الفقير صدر من فرعون كلمتان الاولى قوله أنا ربكم الاعلى والثانية قوله ~~ما علمت لكم من اله غيرى وبينهما على ما قيل اربعون سنة فالظاهر أن ~~الربوبية محمولة على الالوهية فتفسير قوله أنا ربكم الاعلى بقولهم اعلى ~~من كل من يلى امركم ليس فيه كثير جدوى اذ لا يقتضى ادعاء الرياسة دعوى ~~الالوهية كسائر الدهرية والمعطلة فانهم لم يتعرضوا للالوهية وان كانوا ~~رؤساء تأمل هذا المقام. ### || [79.26] # { ان فى ذلك } اى فيما ذكر من قصة فرعون وما فعل به { لعبرة } اعتبارا ~~عظيما وعظة { لمن يخشى } اى لمن من شأنه ان يخشى وهو من شأنه المعرفة ~~يعنى ان العارف بالله وبشؤونه يخشى منه فلا يتمرد على الله ولا على ~~انبيائه خوفا من نزول العذاب والعاقل من وعظ بغيره. # جو بركشته بختى درافتديه بند ازونيك بختان بكيرند بند توبيش ازعقوبت ~~در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زير جوب بر آراز كريبان عفلت سرت كه ~~فردا نماند خجل در برت # يعنى درسينه ات ### || [79.27] # { ءانتم اشد خلقا } خطاب لاهل مكة المنكرين للبعث بناء على صعوبته فى ~~زعمهم بطريق التوبيخ والتبكيت بعدما بين كمال سهولته بالنسبة الى قدرة ~~الله تعالى بقوله تعالى # فانما هى زجرة واحدة # فالشدة هنا بمعنى الصعوبة لا بمعنى الصلابة لانها لا تلائم المقام اى ~~أخلقكم بعد موتكم اشق واصعب فى تقديركم وزعمكم والا فكلا الامرين بالنسبة ~~الى ms7577 قدرة الله واحدة { ام السماء } ام خلق السماء بلا مادة على عظمها ~~وقوة تأليفها وانطوائها على البدائع التى تحار العقول فى ملاحة ادناها ~~وهو استفهام تقرير ليقروا بأن خلق السماء اصعب فيلزمهم بأن يقول لهم ايها ~~السفهاء من قدر على الصعب الاعسر كيف لا يقدر على اعادتكم وحشركم وهى ~~اسهل وايسر فخلقكم على وجه الاعادة اولى ان يكون مقدور الله فكيف تنكرون ~~ذلك قوله ءانتم مبتدأ واشد خبره وخلقا تمييز والسماء عطف على أنتم وحذف ~~خبره لدلالة خبر أنتم عليه اى ام السماء اشد خلقا { بناها } الله تعالى ~~وهو استئناف وتفصيل لكيفية خلقها المستفاد من قوله ام السماء فيتم الكلام ~~حينئذ عند قوله ام السماء ويبتدأ من قوله بناها وام متصلة واستعمل البناء ~~فى موضع السقف فان السماء سقف مرفوع والبناء انما يستعمل فى اسافل البناء ~~لا فى الاعالى للاشارة الى انه وان كان سقفا لكنه فى البعد عن الاختلال ~~والانحلال كالبناء فان البناء ابعد عن تطرق الاختلال اليه بالنسبة الى ~~السقف. ### || [79.28] # { رفع سمكها فسواها } بيان للبناء اى جعل مقدار ارتفاعها من الارض ~~وذهابها الى سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام فان امتداد الشئ ان ~~اخذ من اسفله الى اعلاه سمى سمكا واذا اخذ من اعلاه الى اسفله سمى عمقا ~~وقال بعضهم السمك الارتفاع الذى بين سطح السماء الاسفل الذى يلينا وسطحها ~~الاعلى الذى يلى ما فوقها فيكون المراد ثخنها وغلظها وهو ايضا تلك ~~المسيرة. ### || [79.29] # { واغطش ليلها } الغطش الظلمة قال الراغب واصله من الاغطش وهو الذى فى ~~عينه شبه عمش يقال اغطشه الله اذا جعله مظلما واغطش الليل اذا صار مظلما ~~فهو متعد ولازم والاول هو المراد هنا اى جعله مظلما ذاهب النور فان قيل ~~الليل اسم لزمان الظلمة الحاصلة بسبب غروب الشمس فقوله واغطش ليلها يرجع ~~معناه الى انه جعل المظلم مظلما وهو بعيد والجواب معناه ان الظلمة ~~الحاصلة فى ذلك الزمان انما حصلت بتدبير الله وتقديره فلا اشكال { وأخرج ~~ضحاها } اى ابرز نهارها عبر عنه ms7578 بالضحى وهو ضوء الشمس ووقت الضحى وهو ~~الوقت الذى تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها لانه اشرف اوقاتها واطيبها على ~~تسيمة المحل باسم اشرف ما حل فيه فكان احق بالذكر فى مقام الامتنان وهو ~~السر فى تأخير ذكره عن ذكر الليل وفى التعبير عن احداثه بالاخراج فان ~~اضافة النور بعد الظلمة اتم فى الانعام واكمل فى الاحسان واضافة الليل ~~والضحى الى السماء لدوران حدوثها على حركتها والاضافة يكفيها ادنى ملابسة ~~المضاف اليه ويجوز ان تكون اضافة الضحى اليها بواسطة الشمس اى ابرز ضوء ~~شمسها بتقدير المضاف والتعبير عنه بالضحى لانه وقت قيام سلطانها وكمال ~~اشراقها. امام زاهد فرموده كه روز وشب دنيا بآسمان بيداكردد بسبب آفرينش ~~آفتاب وماه دور. قال بعض العارفين الليل ذكر والنهار انثى فلما تغشاها ~~الليل حملت فولدت فظهرت الكائنات عن غشيان الزمان فالمولدات اولاد الزمان ~~واستخراج النهار من الليل كاستخراج حوآء من آدم قال تعالى # وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون # وقال # يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل # كعيسى فى مريم وحوآء فى آدم فاذا خاطب ابناء النهار قال يولد الليل واذا ~~خاطب ابناء الليل قال يولج النهار وقال بعض اهل الحقائق ان توارد الليل ~~والنهار اشارة الى توارد السيئة والحسنة فكما ان الدنيا لا تبقى على ليل ~~وحده ولا على نهار وحده بل هما يتعاقبان فكذا المؤمن لا يخلو من نور ~~الايمان والعمل الصالح ومن ظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد ولذ قال عليه ~~السلام لعلى رضى الله عنه # " ياعلى اذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فاذا كان يوم القيامة يلقى ~~الله الليل فى جهنم والنهار فى الجنة فلا يكون فى الجنة ليل كما لا يكون ~~فى النار نهار " # يعنى ان النهار فى الجنة هو نور ايمان المؤمن ونور عمله الصالح بحسب ~~مرتبته والليل فى النار هو ظلمة كفر الكافر وظلمة عمله السيئ فكما ان ~~الكفر لا يكون ايمانا فكذا الليل لا يكون نهارا والنار لا تكون نورا ~~فيبقى كل من اهل ms7579 النور والنار على صفته الغالبة عليه واما القلب وحاله ~~بحسب التجلى فهو على عكس حال القالب فان نهاره المعنوى لا يتعاقب عليه ~~ليل وان كان يطرأ عليه استتار فى بعض الاوقات. ### || [79.30] # { والارض بعد ذلك دحاها } اى قبل ذلك كقوله تعالى من بعد الذكر اى قبل ~~القرءآن بسطها ومهدها لسكنى اهلها وتقلبهم فى اقطارها وقال بعضهم بعد على ~~معناه الاصلى من التأخر فان الله خلق الارض قبل خلق السماء من غير أن ~~يدحوها ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سموات ثم دحا الارض بعد ذلك وقال ~~فى الارشاد انتصاب الارض بمضمر يفسره دحاها وذلك اشارة الى ما ذكر من ~~بناء السموات ورفع سمكها وتسويتها وغيرها لا الى انفسها وبعدية الدحو ~~عنها محمولة على البعدية فى الذكر كما هو المعهود فى السنة العرب والعجم ~~لا فى الوجود فان اتفاق الاكثر على تقدم خلق الارض وما فيها على خلق ~~السماء وما فيها وتقديم الارض لا يفيد القصر وتعيين البعدية فى الوجود ~~لما عرفت من ان انتصابه بمضمر مقدم قد حذف على شرطية التفسير لا بما ذكر ~~بعده ليفيد ذلك وفائدة تأخيره فى الذكر اما التنبيه عل انه قاصر فى ~~الدلالة على القدرة القاهرة بالنسبة الى احوال السماء واما الاشعار بانه ~~ادخل فى الالزام لما ان المنافع المنوطة بما فى الارض اكثر وتعلق مصالح ~~الناس بذلك اظهر واحاطتهم بتفاصيل احواله اكمل وقد مر ما يتعلق بهذا ~~المقام فى سورة حم السجدة. ### || [79.31] # { اخرج منها ماءها } بأن فجر منها عيونا واجرى انهارا { ومرعاها } اى ~~رعيها بالكسر بمعنى الكلأ وهو فى الاصل موضع الرعى بالفتح نسب الماء ~~والمرعى الى الارض من حيث انهما منها يظهران وتجريد الجملة عن العاطف ~~لانها بيان وتفسير لدحاها او تكملة له فان السكنى لا تتاتى بمجرد البسط ~~والتمهيد بل لا بد من تسوية امر المعاش من المأكل والمشرب حتما. ### || [79.32] # { والجبال } منصوب بمضمر يفسر قوله { ارساها } اى اثبتها واثبت بها ~~الارض ان تميد بها وهذا تحقيق للحق وتنبيه على ان ms7580 الرسو المنسوب اليها فى ~~مواضع كثيرة من التنزيل بالتعبير عنها بالرواسى ليس من مقتضيات ذواتها بل ~~هو بارسائه تعالى ولولاه لما ثبتت فى نفسها فضلا عن اثباتها للارض. ### || [79.33] # { متاعا لكم ولانعامكم } مفعول له بمعنى تمتيعا والانعام جمع نعم ~~بفتحتين وهى المال الراعية بمعنى المواشى وفى الصحاح واكثر ما يقع هذا ~~الاسم على الابل والمراد هنا ما يكون عاما للابل والبقر والغنم من الضأن ~~والمعز أى فعل ذلك تمتيعا ومنفعة لكم ولانعامكم لان فائدة ما ذكر من ~~البسط والتمهيد واخراج الماء والمرعى واصلة اليهم والى انعامهم فان ~~المراد بالمرعى ما يعم ما يأكله الانسان وغيره بناء على استعارة الرعى ~~لتناول المأكول على الاطلاق كاستعارة المرسن للأنف ولهذا قيل دل الله ~~تعالى بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من الارض ~~حتى الملح فانه من الماء قال العتبى هذا اى قوله اخرج منها ماءها ومرعاها ~~من جوامع الكلم حيث ذكر شيئين دالين على جميع ما اخرج من الارض قوتا ~~ومتاعا للانام من العشب والشجر والحب والثمر والملح والنار لان النار من ~~الشجر الاخضر والملح من الماء ونكتة الاستعارة توبيخ المخاطبين المنكرين ~~للبعث والحاقهم بالبهائم فى التمتع بالدنيا والذهول عن الآخرة. ### || [79.34] # { فاذاجاءت الطامة الكبرى } قال فى الصحاح كل شئ كثر حتى علا وغلب فقد ~~طم من باب رد والكبرى تأنيث الاكبر من كبر بالضم بمعنى عظم لا من كبر ~~بالكسر بمعنى اسن وهذا شروع فى بيان احوال معادهم اثر بيان احوال معاشهم ~~والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها عما قليل كما ينبئ عنه ~~لفظ المتاع والمعنى فاذا جاء وقت طلوع وقوع الداهية العظمى التى تطم على ~~سائر الطامات والدواهى اى تعلوها وتغلبها فوصفها بالكبرى يكون للتأكيد ~~ولو فسر بما تعلو على الخلائق وتغلبهم كان مخصصا والمراد القيامة او ~~النفخة الثانية فانه يشاهد يوم القيامة من الآيات الهائلة الخارجة عن ~~العادة ما ينسى معه كل هائل وعند النفخة الثانية تحشر الخلائق الى موقف ~~القيامة خصت ms7581 النازعات بالطامة وعبس بالصاخة لان الطم ان كان بمعنى النفخة ~~الأولى للاهلاك فهو قبل الصخ اى الصوت الشديد الذى يحيى له الناس حين ~~يصيخون له كما ينتبه النائم بالصوت الشديد فهو بمعنى النفخة الثانية فجعل ~~السابق للسورة السابقة واللاحق للاحقة وان كان بمعنى النفخة الثانية فحسن ~~الموقع فى كلا الموضعين لان العلم ورد بعد قوله تتبعها الرادفة والصخ بعد ~~ما بين عدم اصاخة النبى عليه السلام لابن ام مكتوم. ### || [79.35] # { يوم يتذكر الانسان ما سعى } منصوب بأعنى تذكيرا للطامة الكبرى وما ~~موصولة وسعى بمعنى عمل اى يتذكر فيه كل احد كائنا من كان ما عمله من خير ~~أو شر بأن يشاهده مدونا فى صحيفة اعماله وقد كان نسيه من فرط الغفلة وطول ~~الامد كقوله تعالى # أحصاه الله ونسوه ### || [79.36] # { وبرزت الجحيم } عطف على جاءت اى اظهرت اظهارا بينا لا يخفى على احد ~~بعد ان كانوا يسمعون بها والمراد مطلق النار المعبر عنها بجهنم لا الدركة ~~المخصوصة من الدركات السبع { لمن يرى } كائنا من كان على ما يفيده من ~~فأنه من ألفاظ العموم يروى انه يكشف عنها فتتلظى فيراها كل ذى بصر مؤمن ~~وكافر وقوله تعالى وبرزت الجحيم لا ينافى ان يراها المؤمنون ايضا حين ~~يمرون عليها مجاوزين الصراط وقيل للكافر لان المؤمن يقول اين النار التى ~~توعدنا بها فيقال مررتموها وهى خامدة. ### || [79.37] # { فاما من طغى } الخ جواب فاذا جاءت على طريقة قوله فاما يأتينكم منى ~~هدى فمن تبع هداى الخ يقال ان جئتنى فان قدرت احسنت اليك ويقال اذا كانت ~~الدعوة فاما من كان جاهلا فهناك مقامه واما من كان عالما فههنا مقامه اى ~~فاما من عتا وتمرد عن الطاعة وجاوز الحد فى العصيان كالنضر وأبيه الحارث ~~المشهورين باللغو فى الكفر والطغيان. ### || [79.39] # { فان الجحيم } التى ذكر شأنها { هى } لا غيرها وهو ضمير فصل او مبتدأ { ~~المأوى } اى مأواه فلا يخرج من النار كما يخرج المؤمن العاصى فالكلام فى ~~حق الكافر لكن فيه موعظة وعبرة موقظة واللام سادة مسد ms7582 الاضافة للعلم بأن ~~صاحب المأوى هو الطاغى كما فى قولك غض الطرف فانه لا يغض الرجل طرف غيره ~~وذلك لان الخبر اذا كان جملة لا بد فيها من ضمير يربطها بالمبتدأ فسدت ~~اللام مسد العائد لعدم الالتباس فلا احتياج فى مثل هذا المقام الى ~~الرابطة. ### || [79.40] # { واما من خاف مقام ربه } اى مقامه بين يدى مالك أمره يوم الطامة الكبرى ~~يوم يتذكر الانسان ما سعى وذلك لعلمه بالمبدأ والمعاد فان الخوف من ~~القيام بين يديه للحساب لا بد ان يكون مسبوقا بالعلم به تعالى وفى بعض ~~التفاسير المقام اما مصدر ميمى بمعنى القيام او اسم مكان بمعنى موضع ~~القيام اى المكان الذى عينه الله لان يقوم العباد فيه للحساب والجزآء ~~وقيل المقام مقحم للتأكيد جعل الخوف مقابلا للطغيان مع ان الظاهر مقابلته ~~للانقياد والاطاعة بناء على ان الخوف اول اسباب الاطاعة ثم الرجاء ثم ~~المحبة فالاول للعوام والثانى للخواص والثالث لأخص الخواص { ونهى النفس ~~عن الهوى } عن الميل اليه بحكم الجبلة البشرية ولم يعتد بمتاع الحياة ~~الدنيا وزهرتها ولم يغتر بزخارفها وزينتها علما منه بوخامة عاقبتها ~~والهوى ميلان النفس الى ما تشتهيه وتستلذه من غير داعية الشرع وفى الحديث ~~ان اخوف ما اتخوف على امتى الهوى وطول الامل اما الهوى فيصد عن الحق واما ~~طول الامل فينسى الآخرة قال بعض الكبار الهوى عبارة عن الشهوات السبع ~~المذكورة فى قوله تعالى # زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب ~~والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث # وقد أدرجها الله فى امرين كما قال انما الحياة الدنيا لعب ولهو ثم ~~ادرجها فى أمر واحد وهو الهوى فى الآية فالهوى جامع لانواع الشهوات فمن ~~تخلص من الهوى فقد تخلص من جميع القيود والبرازخ قال سهل رحمه الله لا ~~يسلم من الهوى الا الانبياء وبعض الصديقين ليس كلهم وانما يسلم من الهوى ~~من ألزم نفسه الأدب وقال بعضهم حقيقة الانسان هى نفسه لا شئ زآئد عليها ~~وقال تعالى ونهى النفس عن الهوى فمن ms7583 الناهى لها تأمل انتهى. يقول الفقير ~~ان الانسان برزخ بين الحقيقة الالهية والحقيقة الكونية وكذا بين الحقيقة ~~الملكية والحقيقة الحيوانية فهو من حيث الحقيقة الاولى ينهى النفس من حيث ~~الحقيقة الثانية كما ان النبى عليه السلام يخاطب نفسه بقوله عليه السلام ~~السلام عليك أيها النبى من جانب مليكته الى جانب بشريته او من مقام جمعه ~~الى مقام فرقه. ### || [79.41] # { فان الجنة هى المأوى } له لا غيرها فنهى النفس عن الهوى معناه نهيها ~~عن جميع الهوى على ان اللام للاستغراق والا فلا معنى للحصر لان المؤمن ~~الفاسق قد يدخل النار اولا ثم يدخل الجنة فلا يصح فى حقه الحصر اللهم الا ~~ان يقال معنى الحصر أن الجنة هى المقام الذى لا يخرج عنه من دخل فيه وفى ~~بعض التفاسير المراد بالجنة مطلق دار الثواب فلا يخالف قوله تعالى ولمن ~~خاف مقام ربه جنتان فان له جنتين بفضل الله فى دار الثواب جنة النعيم ~~بالنعم الجسمانية وجنة التلذذ باللذات الروحانية. ودر فصول آورده كه اين ~~آيت درشان كسى است كه قصد معصيتى كند وبران قادر باشد خلاف نفس نموده از ~~خداى بترسد واز عمل آن دست باز دارد # كر نفسى نفس بفرمان تست شبهه مياوركه بهشت آن تست نفس كشد هرنفسى سوى ~~بست هركه خلافش نفسى زد برست # قال محمد بن الحسن رحمه الله كنت نائما ذات ليلة اذا أنا بالباب يدق ~~ويقرع فقلت انظروا من ذلك فقال رسول الخليفة هرون يدعوك فخفت على روحى ~~وقمت ومضيت اليه فلما دخلت عيله قال دعوتك فى مسئلة ان ام محمد يعنى ~~زبيده قلت لها انى امام العدل وامام العدل فى الجنة فقالت انك ظالم عاص ~~قد شهدت لنفسك بالجنة فكذبت بذلك على الله وحرمت عليك فقلت له يا أمير ~~المؤمنين اذا وقعت فى معصية فهل تخاف الله فى تلك الحال او بعدها فقال اى ~~والله اخاف خوفا شديدا فقلت له أنا اشهد ان لك جنتين لا جنة واحدة قال ~~الله تعالى # ولمن خاف مقام ms7584 ربه جنتان # فلاطفنى وأمرنى بالانصراف فلما رجعت الى دارى رأيت البدر متبادرة الى ~~عبد الملك بن مروان خليفة روزكار بود وابو حازم امام وزاهد وقت بودازوى ~~برسيدكه يا ابا حازم فردا حال وكار ماجون خواهد بود كفت اكر قرآن مى ~~خوانى خرآن ترا جواب ميدهد كفت كجا ميكويد كفت فاما من طغى الى قوله فان ~~الجنة هى المأوى بدانكه دردنياهر نفسى را آتش شهوتست ودر عقبى آتش عقوبت ~~هركه امروز بآتش شهوت سوخته كردد فردا بآتش عقوبت رسدوهركه امروزبآ ب ~~رياضت ومجاهده آتش شهوت بنشاند وهمجنين دردنيا دردل هر مؤمن بهشتى است كه ~~آنرا بهشت عرفان كويندودرعقبى بهشتى است كه آنرا رضوان كويند هركه امروز ~~دردنيا بهشت عرفان بطاعت آراسته داردفردا به بهشت رضوان برسد. وقال ~~القاشانى فاما من طغى اى تعدى طور الفطرة الانسانية وتجاوز حد العدالة ~~والشريعة الى الرتبة البهيمية او السبعية وافرط فى تعديه وآثر الحياة ~~الحسية على الحقيقية بمحبة اللذات السفلية فان الجحيم مرجعه ومأواه واما ~~من خاف مقام ربه بالترقى الى مقام القلب ومشاهدة قيوميته تعالى نفسه ونهى ~~النفس خوف عقابه وقهره عن هواها فان الجنة مآواه على حسب درجاته وقال ~~بعضهم اشار بالآية الى حال المبتدئ فانه وقت قصده الى الله لا ويجوز له ~~الرخصة والرفاهية خوفا من الحجاب فاذا بلغ الى مقام التصفية والمعرفة لم ~~يحتج الى نهى النفس عن الهوى فان نفسه وجسمه وشيطانه صارت روحانية ~~والمشتهى هناك مشتهى واحد هو مشتهى الروح فالمبتدئ مع النفس فى الاشتهاء ~~فلذا صار من اهل النهى والمنتهى مع الرب فى ذلك ومن كان مع الرب فقد ~~تحولت شهوته لذة حقيقية مقبولة. ### || [79.42] # { يسألونك } مى برسند ترا اى يا محمد { عن الساعة } اى القيامة { ايان ~~مرساها } ارساؤها اى اقامتها يريدون متى يقيمها الله ويثبتها ويكونها ~~فأيان ظرف بمعنى متى واصله اى آن ووقت والمرسى مصدر بمعنى الارساء وهو ~~الاثبات وهو مبتدأ وايان خبره بتقدير المضاف اذ لا يخبر بالزمان عن الحدث ~~والتقدير متى وقت ارسائها كان ms7585 المشركون يسمعون اخبار القيامة واوصافها ~~الهائلة مثل انها طامة كبرى وصاخة وقارعة فيقولون على سبيل الاستهزآء ~~ايان مرسها. ### || [79.43] # { فيم أنت من ذكراها } رد وانكار لسؤال المشركين عنها واصل فيم فيما كما ~~ان اصل عم عما وقد سبق والذكرى بمعنى الذكر كالبشرى بمعنى البشارة اى فى ~~اى شئ أنت من ان تذكر لهم وقتها وتعلمهم به حتى يسألونك بيانها كقوله ~~تعالى يسألونك كأنك حفى عنها اى ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها فى شئ ~~لان ذلك فرع علمك به وأنى لك ذلك وهو مما استأثر بعلمه علام الغيوب فقوله ~~من ذكراها فيه مضاف وصلته محذوفة وهى لهم والاستفهام للانكار وأنت مبتدأ ~~وفيم خبره قدم عليه ومن ذكراها متعلق بما تعلق به الخبر. ### || [79.44] # { الى ربك منتهاها } اى انتهاء علمها ليس لاحد منه شئ ما كائنا من كان ~~فلاى شئ يسألونك عنها. عائشه رضى الله عنها فرموده كه حضرت رسول عليه ~~السلام ميخواست كه وقت آن ازخدا بيرسدحق تعالى فرمود توازد انستن قيامت ~~برجه جيزى يعنى علم آن حق تونيست زنهار تانبرسى به برورد كارتست منتهاى ~~علم قيامت يعنى كس راخبرندهد جه اطلاع بران خاصهء حضرت بروردكارست. قال ~~القاشانى اى فى اى شئ أنت من علمها وذكرها وانما الى ربك ينتهى علمها فان ~~من عرف القيامة هو الذى انمحى علمه اولا بعلمه تعالى ثم فنيت ذاته فى ~~ذاته فكيف يعلمها ولا علم له ولا ذات فأين أنت وغيرك من علمها بل لا ~~يعلمها الا الله وحده. ### || [79.45] # { انما أنت منذر من يخشاها } اى وظيفتك الامتثال بما أمرت به منى بيان ~~اقترابها وتفصيل ما فيها من فنون الاهوال لا تعيين وقتها الذى لم يفوض ~~اليك فمالهم يسألونك عما ليس من وظائفك بيانه اى ما أنت الا منذر لا يعلم ~~فهو من قصر الموصوف على الصفة او ما أنت منذر الا من يخشاها فهو من قصر ~~الصفة على الموصوف وتخصيص من يخشى مع انه مبعوث الى من يخشى ومن لا يخشى ~~لانهم ms7586 هم المنتفعون به اى لا يؤثر الانذار الا فيهم كقوله # فذكر بالقرءآن من يخاف وعيد # والجمهور على ان قوله منذر من يخشاها من اضافة الصفة الى معمولها ~~للتخفيف على الاصل لان الاصل فى الاسماء الاضافة والعمل فيها انما هو ~~بالشبه ومن قرأها بالتنوين اعتبر أن الاصل فيها الاعمال والاضافة فيها ~~انما هى للتخفيف. ### || [79.46] # { كأنهم } اى المنكرين وبالفارسية كوييا كفار مكه { يوم يرونها } روزى ~~كه بينند قيامت راكه از آمدن آن همى برسند { لم يلبثوا الا عشية او ضحاها ~~} الضحى اسم لما بين اشراق الشمس الى استوآء النهار ثم هى عشى الى الغداة ~~كما فى كشف الاسرار والجملة حال من الموصول فانه على تقدير الاضافة ~~وعدمها مفعول لمنذر كأنه قيل تنذرهم مشبهين يوم يرونها اى فى الاعتقاد ~~بمن لم يلبث بعد الانذار بها الا تلك المدة اليسيرة اى عشية يوم واحد او ~~ضحاه اى آخر يوم او اوله لا يوما كاملا على ان التنوين عوض عن المضاف ~~اليه فلما ترك اليوم أضيف ضحاه الى عشيته والضحى والعشية لما كانا من يوم ~~واحد تحققت بينهما ملابسة مصححة لاضافة احدهما الى الآخرة فلذلك أضيف ~~الضحى الى العشية فان قيل لم لم يقل الا عشية او ضحى وما فائدة الاضافة ~~قلنا لو قيل لم يلبثوا الا عشية او ضحى احتمل أن يكون العشية من يوم ~~والضحى من يوم آخر فيتوهم استمرار اللبث من ذلك الزمان من اليوم الاول ~~الى الزمان الآخر من اليوم الآخر واما اذا قيل الا عشية او ضحاها لم ~~يحتمل ذلك البتة قال فى الارشاد واعتبار كون اللبث فى الدنيا او فى ~~القبور لا يقتضيه المقام وانما الذى يقتضيه اعتبار كونه بعد الانذار ~~أوبعد الوعيد تحقيقا للانذار وردا لاستبطائهم وفى الآية اشارة الى ساعة ~~الفناء فى الله فانها امر وجدانى لا يعرفها الا من وقع فيها وهم باقون ~~بنفوسهم الغليظة الشديدة فكيف يفهمونها بذكرها بلسان العبارة كما قيل من ~~لم يذق لم يعرف كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية ms7587 او ضحاها لاتصال آخر ~~الفناء بأول البقاء كما قال العارف الطيار قدس سره # كربقا خواهى فناى خود كزين اولين جيزى كه مى زايد بقاست # وفى الحديث # " من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه الله فى القبر والقيامة حتى يدخل ~~الجنة قدر صلاة مكتوبة " # وهو عبارة عن استقصار مدة اللبث فيما يلقى من البشرى والكرامة فى البرزخ ~~والموقف كذا فى حواشى ابن الشيخ رحمه الله. تمت سورة النازعات بعون خالق ~~البريات فى يوم الاثنين ثانى صفر الخير من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.1] # { عبس } من الباب الثانى والعبس والعبوس ترش روى شدن يعنى ترش كرد روى ~~خودرا محمد عليه السلام { وتولى } اعرض يعنى روى بكردانيد ### || [80.2-3] # { ان جاءه الاعمى } الضمير لمحمد عليه السلام وهو علة لتولى على رأى ~~المبصريين لقربه منه اى تولى لأن جاءه الأعمى والعمى افتقاد البصر ويقال ~~فى افتقاد البصيرة ايضا ولام الأعمى للعهد فيراد أعمى معروف وهو ابن ام ~~مكتوم المؤذن الثانى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأذان ولذلك قال ~~عليه السلام # " ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " # وكان من المهاجرين الاولين استخلفه عليه السلام على المدينة مرتين حين ~~خرج غازيا وقيل ثلاث مرات مات بالمدينة وقيل شهيدا بالقادسية وهى قرية ~~فوق الكوفة قال أنس رضى الله عنه رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية ~~سودآء ويقال ليوم فتح عمر رضى الله عنه يوم القادسية فانه ظفر على العجم ~~هناك وأخذ منهم غنائم كثيرة واختلفوا فى اسم ابن ام مكتوم فقيل هو عبد ~~الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهرى من بنى عامر ابن لؤى وقيل هو عمرو ~~بن قيس بن زآئدة بن الأصم من بنى عامر بن هلال وهوابن خال خديجة رضى الله ~~عنها وام مكتوم اسم ام أبيه كما فى الكشاف وقال السعدى هو وهم فقد نص ابن ~~عبد البر وغيره انها أمه واسمها عاتكة بنت عامر بن مخزوم روى ان ابن ms7588 ام ~~مكتوم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك فى مكة وعنده صناديد قريش ~~عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وامية بن ~~خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم الى الاسلام رجاء أن يسلم باسلامهم غيرهم ~~لان عادة الناس انه اذا مال اكابرهم الى أمر مال اليه غيرهم كما قيل ~~الناس على دين ملوكهم فقال له يا رسول الله علمنى مما علمك الله انتفع به ~~وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله عليه السلام بالقوم اذ السمع لا يكفى فى ~~العلم بالتشاغل بل لا بد من الابصار على انه يجوز انهم كانوا يخفضون ~~اصواتهم عند المكالمةاو جاء الاعمى فى منقطع من الكلام فكره رسول الله ~~قطعه لكلامه واشتغاله به عنهم وعبس واعرض عنه فرجع ابن ام مكتوم محزونا ~~خائفا أن يكون عبوسه واعراضه عنه انما هو لشئ انكره الله منه فنزلت. امام ~~زاهد فرموده كه سيد عالم صلى الله عليه وسلم ازعقبت او رفت ~~واورابازكردانيده ورداى مبارك خود بكسترانيد وبران نشانيد. فكان رسول ~~الله يكرمه ويقول اذا رآه مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى اى لامنى مع بقاء ~~المحبة ويقول له هل لك من حاجة ويقال ان رسول الله عليه السلام لم يغتم ~~فى عمره كغمه حين انزلت عليه سورة عبس لان فيها عتبا شديدا على مثله لانه ~~الحبيب الرشيد ومع ذلك فلم يجعل ذلك الخطاب بينه وبينه فيكون ايسر للعتاب ~~بل كشف ذلك للمؤمنين ونبه على فعله عباده المتقين ولذلك روى ان عمر ابن ~~الخطاب رضى الله عنه بلغه ان بعض المنافقين يؤم قومه فلا يقرأ فيهم الا ~~سورة عبس فارسل اليه فضرب عنقه لما استدل بذلك على كفره ووضع مرتبته عنده ~~وعند قومه قال ابن زيد لو جاز له أن يكتم شيأ من الوحى لكان هذا وكذا نحو ~~قوله # لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة ازواجك # ونحو قوله # امسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس ~~والله أحق ms7589 أن تخشاه # وكان ما فعله عليه السلام من باب ترك الاولى فلا يعد ذنبا لان اجتهاده ~~عليه السلام كان فى طلب الاولى والتعرض لعنوان عماه مع ان ذكر الانسان ~~بهذا الوصف يقتضى تحقير شأنه وهو ينافى تعظيمه المفهوم من العتاب على ~~العبوس فى وجهه اما لتمهيد عذره فى الاقدام على قطع كلامه عليه السلام ~~للقوم والايذان باستحقاقه الرفق والرأفة لا الغلظة واما لزيادة الانكار ~~فان أصل الانكار حصل من دلالة المقام كأنه قيل تولى لكونه أعمى وهو لا ~~يليق بخلقه العظيم كما ان الالتفات فى قوله تعالى { وما يدريك } لذلك فان ~~المشافهة أدخل فى تشديد العتاب كمن يشكو الى الناس جانيا جنى عليه ثم ~~يقبل على الجانى اذا حمى فى الشكاية مواجها له بالتوبيخ اى واى شيئ يجعلك ~~داريا وعالما بحاله ويطلعك على باطن امره حتى تعرض عنه اى لا يدريك شئ ~~فتم الكلام عنده فيوقف عليه وليس ما بعده مفعوله بل هو ابتدآء كلام وقال ~~الامام السهيلى رحمه الله انظر كيف نزلت الآية بلفظ الاخبار عن الغائب ~~فقال عبس وتولى ولم يقل عبست وتوليت وهذا شبيه حال الغائب المعرض ثم أقبل ~~عليه بمواجهة الخطاب فقال وما يدريك علما منه تعالى انه لم يقصد بالاعراض ~~عنه الا الرغبة فى الخير ودخول ذلك المشرك فى الاسلام وهو الوليد أو أمية ~~وكان مثله يسلم باسلامه بشر كثير فكلم نبيه عليه السلام حين ابتدار ~~الكلام بما يشبه كلام المعرض عنه العاتب له ثم واجهه بالخطاب تأنيسا له ~~عليه السلام بعد الايحاش فانه قيل ان ابن أم مكتوم كان قد اسلم وتعلم ما ~~كان يحتاج اليه من امور الدين واما اولئك الكفار فما كانوا قد اسلموا ~~وكان اسلامهم سببا لاسلام جمع عظيم فكلامه فى البين سبب لقطع ذلك الخير ~~العظيم لغرض قليل وذلك محرم والا هم مقدم على المهم فثبت بهذا ان فعل ابن ~~أم مكتوم كان ذنبا ومعصية وما فعله النبى عليه السلام كان واجبا فكيف ~~عاتبه الله على ذلك قيل ان الامر ms7590 وان كان كما ذكر الا ان ظاهر ما فعله ~~الرسول عليه السلام يوهم تقديم الاغنياء على الفقرآء وقلة المبالاة ~~بانكسار قلوب الفقرآء وهو لا يليق بمنصب النبوة لانه ترك الافضل كما اشير ~~اليه سابقا فلذا عاتبه الله تعالى { لعله } اى الاعمى { يزكى } بتشديدين ~~اصله يتزكى اى يتطهر بما يقتبس منك من اوضار الاوزار بالكلية وكلمة لعل ~~مع تحقق التزكى وارد على سنن الكبرياء فان لعل فى كلام العظماء يراد به ~~القطع والتحقيق او على اعتبار معنى الترجى بالنسبة اليه عليه السلام ~~للتنبيه على ان الاعراض عنه عند كونه مرجوا التزكى مما لا يجوز فكيف اذا ~~كان مقطوعا بالتزكى كما فى قولك لعلك ستندم على ما فعلت ### || [80.4] # { او يذكر } بتشديدين ايضا اصله يتذكر والتذكر هو الاتعاظ يعنى باخودبند ~~كير { فتنفعه الذكرى } اى فتنفعه موعظتك ان لم يبلغ درجة التزكى التام ~~وفى الكشاف المعنى انك لا تدرى ما هو مترقب منه من تزكى او تذكر ولو دريت ~~لما فرط ذلك منك انتهى اشار الى ان قوله يزكى من باب التخلية عن الآثام ~~وقوله او يذكر من باب التحلية ببعض الطاعات ولذا دخلت كلمة الترديد فقوله ~~او يذكر عطف على يزكى داخل معه فى حكم الترجى وقوله فتنفعه الذكرى بالنصب ~~على جواب لعل تشبيها له بليت وفيه اشارة الى أن من تصدى لتزكيتهم من ~~الكفرة لا يرجى منهم التزكى والتذكر اصلا واشعار بأن اللائق بالعلم أن ~~يقصد بتعليمه تزكية متعلمه ولا ينظر الى شبحه وصورته كما ينظر العوام ~~وبالمتعلم أن يريد بتعلمه تزكية نفسه عن ارجاس الضلالة وتطهير قلبه من ~~أدناس الجهالة لا احكام الدنيا الدنية. ### || [80.5] # { اما } للتفضيل { من استغنى } عن الايمان وعما عندك من العلوم والمعارف ~~التى ينطوى عليها القرءآن. ### || [80.6] # { فأنت له تصدى } بحذف احدى التاءين تخفيفا اى تتصدى وتتعرض بالاقبال ~~عليه والاهتمام بارشاده واستصلاحه دون الاعمى وفيه مزيد تنفير له عليه ~~السلام عن مصاحبتهم فان الاقبال على المدبر ليس من شيم الكرام والتصدى ~~للشئ التعرض والتقيد به والاهتمام ms7591 بشأنه وضده التشاغل عنه وفى المفردات ~~التصدى ان يقابل الشئ مقابلة الصدى اى الصوت الراجع من الجبل وفى كشف ~~الاسرار التصدى التعرض للشئ على حرص كتعرض الصديان للماء اى العشطان وعن ~~بعضهم اصل تصدى تصدد من الصدد وهو ما استقبلك وجاء قبالتك فأبدل احدا لا ~~مثال حرف علة. ### || [80.7] # { وما عليك أن لا يزكى } اى وليس عليك بأس ووزر ووبال فى أن لا يتزكى ~~ذلك المستغنى بالاسلام حتى تهتم بأمره وتعرض عمن أسلم ان عليك الا البلاغ ~~وكيف تحرض على الاسلام من ليس له قابلية وقد خلق على حب الدنيا والعمى عن ~~الآخرة وفيه استهانة لمن اعرض عنه فما نافية وكلمة فى المقدرة متعلقة ~~باسم ما وهو محذوف والجملة حال من ضمير تصدى مقررة لجهة الانكار. ### || [80.8] # { واما من جاءك يسعى } اى حال كونه مسرعا طالبا لما عندك من احكام الرشد ~~وخصال الخير. ### || [80.9] # { وهو } والحال انه { يخشى } الله تعالى او يخشى الكفار وأذا هم اتيانك ~~قال سعدى المفتى الظاهر أن النظم من الاحتباك ذكر الغنى اولا للدلالة على ~~الفقر ثانيا والمجيئ والخشية ثانيا للدلالة على ضدهما اولا. ### || [80.10] # { فأنت عنه تلهى } بحذف احدى التاءين تخفيفا اى تتلهى وتتشاغل من لهى عن ~~الشئ بكسر الهاء يلهى لهيا اعرض عنه لا من لهوت بالشئ بالفتح ألهو لهوا ~~اذا لعبت به لان الفعل مسند الى ضمير النبى ولا يليق بشأنه الرفيع أن ~~ينسب اليه التفعل من اللهو بخلاف الاشتغال عن الشئ لمصحلة وفى بعض ~~التفاسير ولو أخذ من اللهو وجعل التشاغل بأهل التغافل من جنس اللهو ~~واللعب لكونه عبثا لا يترتب عليه نفع لم يخل عن وجه انتهى وفيه انه يلزم ~~منه أن يكون الاشتغال بالدعوة عبثا ولا يقول به المؤمن وذلك لانه لا يجوز ~~للنبى عليه السلام التشاغل بأهل التغافل الا بطريق التبليغ والارشاد فكيف ~~لا يترتب عليه نفع وفى تقديم ضميره عليه السلام وهو أنت على الفعلين ~~تنبيه على ان مناط الانكار خصوصيته عليه السلام أى مثلك خصوصا لا ينبغى ms7592 ~~ان يتصدى للمستغنى ويتلهى عن الفقير الطالب للخير وفى تقديم له وعنه ~~للتعريض باهتمامه عليه السلام بمضمونها تنبيه حيث افادت القصة ان العبرة ~~بالارواح والاحوال لا بالاشباح والاموال والعزيز من اعزه الله بالايمان ~~والطاعة وان كان بين الناس ذليلا والذليل من اذله الله بالكفر والمعصية ~~وان كان بين الناس عزيزا روى انه عليه السلام ما عبس بعد ذلك فى وجه فقير ~~قط ولا تصدى لغنى وكان الفقرآء فى مجلسه عليه السلام امرآء يعنى كان ~~يحترمهم كل الاحترام وفيه تأديب للصغير بالكبير فحملة الشرع والعلم ~~والحكام مخاطبون فى تقريب الضعيف من اهل الخير وتقديمه على الشريف العارى ~~عن الخير بمثل ما خوطب به النبى عليه السلام فى هذه السورة قال بعضهم بين ~~الله درجة الفقر وتعظيم اهله وخسة الدنيا وتحقير اهلها فصح الاشتغال ~~بصحبة الفقرآء لان فيم نعت الصدق والتجرد فالصحبة معهم مفيدة بخلاف ~~الاشتغال بصحبة الاغنياء اذ ليس فيهم ذلك فالصحبة معهم ضائعة وفى الحديث # " من تحامل على فقير لغنى فقد هدم ثلث دينه " # يقال تحاملت على الشئ اذا تكلفت الشئ على مشقة وتحامل فلان على فلان اذا ~~لم يعدل وقال بعض الاكابر انما كان صلى الله عليه وسلم يتواضع لاكابر ~~قريش لان الاعزآء من الخلائق مظاهر العزة الالهية فكان تقديمهم على ~~الفقرآء من أهل الصفة ليوفى صفة الكبرياء حقها اذا لم يشهد لها مشاركا ~~ولكن فوق هذا المقام ما هو اعلى منه وهو ما امره الله به آخرا بعدما صدر ~~سورة عبس فى قوله # واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى # الآية فأمره بأن لا يشهده فى شئ دون شئ للاطلاق الذى هو الحق عليه كما ~~قال جعت فلم تطعمنى وظمئت فلم تسقنى الحديث كما فى الجواهر للشعرانى. ### || [80.11] # { كلا } انزجر من التصدى للمستنغنى والاعراض عن ارشاد المسترشد قال ~~الحسن لما تلا جبرآئيل هذه الآيات على النبى عليه السلام عاد وجه كأنما ~~استف فيه الرماد اى تغير كأنما ذر عليه الرماد ينتظر ما يحكم الله عيله ~~فلما قال ms7593 كلاسرى عنه والتسرية اندوه رابردن. اى لا تفعل مثل ذلك فانه غير ~~لائق بك { انها } اى القرءآن والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله { تذكرة } ~~اى موعظة يجب ان يتعظ بها ويعمل بموجبها. ### || [80.12] # { فمن } بس هركه { شاء ذكره } اى القرءآن اى حفظه ولم ينسه او اتعظ به ~~ومن رغب عنه كما فعله المستغنى فلا حاجة الى الاهتمام بأمره. ### || [80.13] # { فى صحف } جمع صحيفة وكل مكتوب عند العرب صحيفة وهو متعلق بمضمر هو صفة ~~لتذكرة وما بينهما اعتراض بين الصفة والموصوف جيئ به للترغيب فيها والحث ~~على حفظها اى كائنة فى صحف منتسخة من اللوح او خبر ثان لان فالجملة ~~معترضة بين الخبرين والسجاوندى على انه خبر محذوف اى وهى فى صحف حتى وضع ~~علامة الوقف اللازم على ذكره هربا من ايهام تعلقة به وهو غير جائز لان ~~ذكر من شاء لا يكون فى صحف { مكرمة } عند الله لكونها صحف القرآن المكرم. ### || [80.14] # { مرفوعة } اى فى السماء السابعة او مرفوعة المقدار والذكر فانها فى ~~المشهور موضوعة فى بيت العزة فى السماء الدنيا { مطهرة } منزهة عن مساس ~~ايدى الشياطين. ### || [80.15] # { بأيدى سفرة } كتبة من الملائكة ينتسخون الكتب من اللوح على انه جمع ~~سافر من السفر وهو الكتب اذ فى الكتابة معنى السفراى الكشف والتوضيع ~~والكتاب سافر لانه يبين الشيئ ويوضحه وسمى السفر بفتحتين سفرا لانه يسفر ~~ويكشف عن اخلاف المرء قالوا هذه اللفظة مختصة بالملائكة لا تكاد تطلق على ~~غيرهم وان جاز الاطلاق بحسب اللغة والباء متعلقة بمطهرة فقال اقفال فى ~~وجه لما لم مسها الا الملائكة المطهرون أضيف التطهير اليها لطهارة من ~~يمسها وقال القرطبى ان المراد فى قوله تعالى لا يمسه الا المطهرون هؤلاء ~~السفرة الكرام البررة والظاهر أن تكون فى محل الجر على انها صفة لصحف اى ~~فى صحف كائنة بأيدى سفرة او مكتوبة بأيدىسفرة ومن هذا وقف بعضهم على ~~مطرهة وقفا لازما هربا من توهم تعلق الباء به. ### || [80.16] # { كرام } عند الله بالقرب والشرف فهو من الكرامة جمع كريم ms7594 او متعطفين ~~على المؤمنين يستغفرون لهم فهو من الكرم ضد اللؤم وقال ابن عطاء رحمه ~~الله يريد انهم يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم اذا خلا مع زوجته للجماع ~~وعند قضاء الحاجة يشير الى انهم هم الملائكة الموصوفون بقوله كراما ~~كاتبين وفيه تأمل { بررة } اتقياء لتقدسها عن المواد ونزاهة جواهرها عن ~~التعلقات او مطيعين الله من قولهم فلان يبر خالقه اى يطيعه او صادقين من ~~بر فى يمينه جمع بار مثل فجرة جمع فاجر. ### || [80.17] # { قتل الانسان } دعاء عليه بأشنع الدعوات فان القتل غاية شدآئد الدنيا ~~وأفظعها ومن فسر القتل باللعن أراد به الاهلاك الروحانى فانه اشد ~~العقوبات وهو بالفارسية لعنت كرده باد انسان يعنى كافر. وفى عين المعانى ~~عذب { ما اكفره } ما اشد كفره بالله مع كثرة احسانه اليه وبالفارسية جه ~~كافر ترين خلقست. تعجب من افراطه فى الكفران اى على صورته فان حقيقة ~~التعجب انما تتصور من الجاهل بسبب ما خفى من سبب الشئ والذى أحاطه علمه ~~بجميع المعلومات لا يتصور منه ذلك فهو فى الحقيقة تعجب من الله لخلقه ~~وبيان لاستحقاقه للدعاء عليه اى اعجبوا من كفره بالله ونعمه مع معرفته ~~بكثرة احسانه اليه وادعوا عليه بالقتل واللعن ونحو ذلك لاستحقاقه لذلك ~~قال بعضهم لعن الله الكافر وعظم كفره حيث لم يعرف صانعه ولم يعرف نفسه ~~التى لو عرفها عرف صانعها وقال ابن الشيخ هذا الدعاء وارد على اسلوب كلام ~~العرب فهو ليس من قبيل دعاء من يعجز عن انتقام من يسوءه وكذا هذا التعجب ~~ليس على حقيقته لانه تعالى منزه عن العجز والجهل بل المقصود بايراد ما هو ~~فى صورة الدعاء الدلالة على سخطه العظيم والتنبيه على انه استحق اهول ~~العقوبات واشنعها وبايراد صيغة التعجب الذم البليغ له من حيث ارتكابه ~~اقبح القبائح ولا شك ان السخط يجوز من الله وكذا الذم ويجوز أن يكوم ما ~~اكفره استفهاما بمعنى التقريع والتوبيخ اى اى شئ حمله على الكفر والمراد ~~من الانسان اما من استغنى عن القرءآن المذكور ms7595 نعوته واما الجنس باعتبار ~~انتظامه له ولا مثاله من افراده لا باعتبار جمع افراده. ### || [80.18-19] # { من اى شئ خلقه } اى من اى شئ حقير مهين خلقه يعنى نمى انديشدكه خداى ~~تعالىازجه جيز بيافريد اورا. ثم بينه بقوله { من نطفة } قذرة { خلقه } ~~فمن كان اصله مثل هذا الشئ الحقير كيف يليق به التكبر والتجبر والكفران ~~بحق المنعم الذى كسا ذلك الحقير بمثل هذه الصورة البهية وقف السجاوندى ~~على قوله { من نطفة } حتى وضع عليه علامة الوقف المطلق بتقدير خلقه آخر ~~بدلالة ما قبله وجعل قوله خلقه فقدره جملة اخرى استئنافية لبيان كيفية ~~الخلق واتمامه من انعامه ومن جعله متعلقا بما بعده على ما هو الظاهر لم ~~يقف عليه { فقدره } فهيأه لما يصلح له ويليق به من الاعضاء والاشكال اى ~~احدثه بمقدار معلوم من الاعضاء والاشكال والكمية والكيفية فجعله مستعدا ~~لان ينتهى فيها الى القدر اللائق بمصلحته فلا يلزم عطف الشئ على نفسه ~~وذلك ان خلق الشئ ايضا تقديره واحداثه بمقدار معلوم من الكمية والكيفية ~~وبالفارسية بس اندارهء او بديد كرد ازعاضا واشكال وهيئات دربطن ما دره او ~~فقدره اطوار الى ان تم خلقه فالتقدير المنفرع على الخلق مأخوذ من القدر ~~بمعنى الطور أى او جده على التقدير الاولى ثم جعله ذا اطوار من علقة ~~ومضغة الى آخر اطواره ذكرا او انثى شقيا او سعيدا قال بعضهم وعلى الوجهين ~~فالفاء للتفصيل فان التقدير يتضمنه على المعنيين. ### || [80.20] # { ثم السبيل يسره } منصوب بمضمر يفسره الظاهر اى سهل مخرجه من البطن بأن ~~فتح فم الرحم وكان غير مفتوح قبل الولادة وألهمه ان ينتكس بأن ينقلب ~~ويصير رجله من فوق ورأسه من تحت ولولا ذلك لا يمكنها ان تلد ويسر له سبيل ~~الخير والشر فى الدين ومكنه من السلوك فيهما وذلك بالاقدار والتعريف له ~~بما هو نافع وضار والعقل وبعثة الانبياء وانزال الكتب ونحو ذلك وتعريف ~~السبيل باللام دون الاضافة بأن يقال سبيله للاشعار بعمومه لانه عام للانس ~~والجن على المعنى الثانى وللحيوانات ايضا على ms7596 المعنى الاول قال ابن عطاء ~~رحمه الله يسر على من قدر له التوفيق طلب رشده واتباع نجاته وقال أبو بكر ~~بن طاهر رحمه الله يسر على كل احد ما خلقه له وقدره عليه. ### || [80.21] # { ثم اماته } اى قبض روحه عند تمام اجله المقدر المسمى { فأقبره } اى ~~جعله فى قبر يوارى فيه تكرمة له ولم يدعه مطروحا على وجه الارض جزرا اى ~~قطعا للسباع والطير كسائر الحيوان قال فى كشف الاسرار لم يجعله مما يطرح ~~للسباع او يلقى للنواويس والقبر مما اكرم به المسلمون انتهى يقال قبر ~~الميت اذا دفنه بيده والقابر هو الدافن والقبر هو مقر الميت وأقبره اذا ~~امر بدفنه او مكن منه فالمقبر هو الله لانه الآمر بالدفن فى القبور قال ~~فى المفرات اقبرته جعلت له مكانا يقبر فيه نحو أسقيته جعلت له ماء يستقى ~~منه وقيل معناه ألهم كيف يدفن انتهى وفى المثنوى # كندن كورى كه كمتر بيشه بود كى زمكر ويحله والديشه بود جمله حرفتها ~~يقين ازوحى بود اول اوليك عقل آنرا فزود # وعد الاماتة من النعم بالنسبة الى المؤمن فان بالموت يتخلص من سجن ~~الدنيا وايضا ان شأن الموت ان يكون تحفة ووصلة الى الحياة الابدية ~~والنعيم المقيم وانما كان مفتاح كل بلاء ومحنة فى حق الكافر من سوء ~~اعتقاده وسيئات اعماله وفى بعض التفاسير ذكر الاماتة اما لانها مقدمة ~~الاقبار واما للتخويف والتذكير بأن الحياة الدنيوية فانية آخرهاالموت وعن ~~الشافعى رحمه الله # فلا تمشين فى منكب الارض فاخرا فعما قليل يحتويك ترابها # واما الحث على الاستعداد واما رعاية المقابلة بينه وبين انشره تنبيها ~~على كمال قدرته وتمام حكمته. ### || [80.22] # { ثم اذا شاء انشره } اى اذا شاء انشاره واحياءه وبعثه انشره واحياه ~~وبعثه وفى تعليق الانشاء بمشيئته له ايذان بأن وقته غير متعين فى نفسه بل ~~هو تابع لها بخلاف وقت الموت فانا نجزم بأن احدا من ابناء الزمان لا ~~يتجاوز مائة وخمسين سنة مثلا وليس لاحد مثل هذا الجزم فى النشور هكذا ~~قالوا وفيه ms7597 ان الموت ايضا له سن معلوم واجل محدود فكيف يتعين فى نفسه ~~ويجزم بوقوعه فى سن كذا بحيث لا يكون موكولا الى مجرد مشيئته تعالى ولعل ~~تقييد الانشار بالمشيئة لا ينافى تقييد الموت بها ايضا اذا لا يجرى عليه ~~تعالى زمان وانه من مقدمات القيامة ولذا قال عليه السلام # " من مات فقد قامت قيامته " # اى لاتصال زمان الموت بزمان القيامة فهو قيامة صغرى مجهولة كالقيامة ~~الكبرى وفيه اشارة الى ان الميت ان كان من اهل السعادة فانشاره من قبور ~~اهل السعادة وان كان مدفونا فى قبور اهل الشقاوة وان كان من اهل الشقاوة ~~فانشاره من قبور اهل الشقاوة وان كان مدفونا فى قبور اهل السعادة ولذا ~~قال صاحب المشارق فى خطبة كتابه ثم اذا شاء منها انشره اى من مكة فان من ~~دفن بمكة ولم يكن لائقا بها تنقله الملائكة الى موضع آخر وفى الحديث # " من مات من امتى يعمل عمل قوم لوط نقله الله اليهم حتى يحشر معهم " # وفى حديث آخر # " من مات وهو يعمل عمل قوم لوط سار به قبره حتى يصير معهم ويحشر يوم ~~القيامة معهم " # كما فى الدرر المنتثرة للامام السيوطى رحمه الله وحكى ان شخصا كان يقال ~~له ابن هيلان من المبالغين فى التشيع بحيث يفضى الى ما يستقبح فى حق ~~الصحابة مع الاسراف على نفسه بينما هو يهدم حائطا اذ سقط فهلك فدفن ~~بالبقيع فلم يوجد ثانى يوم الدفن فى القبر الذى دفن به ولا التراب الذى ~~ردم به القبر بحيث يستدل بذلك لنبشه وانما وجدوا اللبن على حاله حسبما ~~شاهده الجم الغفير حتى كان ممن وقف عليه القاضى جمال الدين وصار الناس ~~يجيئون لرؤيته أرسالا الى ان اشتهر امره وعد ذلك من الآيات التى يعتبر ~~بها من شرح الله صدره نسأل الله السلام وحكى ايضا ان محمد بن ابراهيم ~~المؤذن حكى عنه انه حمل ميتا فى ايام الحاج ولم يوجد من يساعده عليه غير ~~شخص قال فحملناه ووضعناه فى اللحد ثم ذهب الرجل ms7598 وجئت أنا باللبن لاجل ~~اللحد فلم اجد الميت فى اللحد فذهبت وتركت القبر على حاله ونقل ان بعض ~~الصلحاء ممن لم يمت بالمدينة رؤى فى النوم وهو يقول للرآئى سلم على ~~اولادى وقل لهم انى قد حملت ودفنت بالبقيع عند قبر العباس فاذا أرادوا ~~زيارتى فليقفوا هناك ويسلموا ويدعوا كذا فى المقاصد الحسنة للسخاوى وفى ~~الآية اشارة الى ان الانسان ما كان له ان يكفر لان الله خلقه من نطفة ~~الوجود المطلق وهيأه لمظهرية ذاته وصفاته واسمائه ثم سهل عليه سبيل ~~الظهور بمظاهر الاسماء الجمالية والجلالية ثم اماته عن انانيته فأقبره فى ~~قبر الفناء عن رؤية الفناء ثم اذا شاء انشره بصورة البقاء بعد الفناء ~~فعلى العبد ان يعرف قدر النعمة ولا يظهر بالعجب والغرور بأن يدعى لنفسه ~~ما كان لله من الكمالات كالعلم والقدرة والارادة ونحوها. ### || [80.23] # { كلا } ردع للانسان عما هو عليه وجعله السجاوندى بمعنى حقا ولذا لم يقف ~~عليه بل على امره فانه اذا كان بمعنى حقا يكون تابعا لما بعده { لما يقض ~~ما امره } قال فى بعض التفاسير ما فى لما صلة دخلت للتأكيد كقوله فبما ~~رحمة من الله فلما بمعنى لم وليس فيه معنى التوقع وفى ما امره موصولة ~~وعائده يجوز أن يكون محذوفا والتقدير ما امره به فحذف الجار اولا فبقى ما ~~امره هو ثم حذف الهاء العائدة ثانيا ويجوز أن يكون باقيا على ان المحذوف ~~من الهاءين هو العائد الى الانسان والباقى هو العائد الى الموصول فاعرف ~~وقس عليه امثاله اى لم يقض الانسان ما امره الله به من الايمان والطاعة ~~ولم يؤد ولم يعرف ولم يعمل به وعدم القضاء محمول على عموم النفى اما على ~~ان المحكوم عليه هو المستغنى او هو الجنس لكن لا على الاطلاق بل على ان ~~مصداق الحكم بعدم القضاء بعض افراده وقد اسند الى الكل فلا شياع فى اللوم ~~بحكم المجانسة واما على ان مصداقه الكل من حيث هو كل بطريق رفع الايجاب ~~الكلى دون السلب الكلى ms7599 فالمعنى لما يقض جميع افراده ما امره بل اخل به ~~بعضها بالكفر والعصيان مع أن مقتضى ما فصل من فنون النعماء الشاملة للكل ~~ان لا يتخلف عنه احد اصلا. وكفته اند مراد همه آدميانند از آدم تاباين ~~غايت وهركز هيج آدمى از عهدهء حقوق اداى اوامر الهى كما ينبغى بيرون ~~نيايد ونتوان آمد # بنده همان به كه زتقصير خويش عذر بدر كاه خداى آورد ورنه سزاور ~~خداوند يش كش نتواندكه بجاى آورد # وفى التأويلات النجمية كلا لما يقض ما امره من الاتيان بمواجب حقوقنا من ~~الظهور بحقائق اسمائنا والقيام بفضائل صفاتنا. ### || [80.24] # { فلينظر الانسان الى طعامه } شروع فى تعداد النعم المتعلقة ببقائه بعد ~~تفصيل النعم المتعلقة بحدوثه اى فلينظر الانسان الى طعامه الذى عليه يدور ~~امر معاشه كيف دبرناه وقال ابن عباس رضى الله عنهما فلينظر الانسان الى ~~طعامه ليعلم خسة قدره وفناء عمره وفى الحديث # " ان مطعم ابن آدم جعله الله مثلا للدنيا وان قزحه وملحه فانظر الى ماذا ~~يصير " # يقال قزح القدر جعل التابل فيها وهو كصاحب وهاجر ابزار الطعام وملحها ~~جعل الملح فيها. ### || [80.25] # { انا صببنا } انزلنا انزالا وافيا من السحاب { الماء } اى الغيث وهو ~~المطر المحتاج اليه بدل اشتمال من طعامه لان الماء سبب لحدوث الطعام ~~فالثانى مشتمل على الاول اذ لا يلزم فيه ان يكون المبدل منه مشتملا على ~~البدل فحينئذ العائد محذوف والتقدير صببنا له { صبا } عجيبا. ### || [80.26] # { ثم شققنا الارض } بالنبات ولما كان الشق بعد الصب اورد كلمة ثم والشق ~~بالفارسية شكافتن { شقا } بديعا لائقا بما يشقها من النبات صغرا وكبرا ~~وشكلا وهيئة. ### || [80.27] # { فأنبتنا فيها } اى فى الارض المشقوقة بالنبات والفاء للتعقيب { حبا } ~~فان انشقاق الارض بالنبات لا يزال يتزايد ويتسع الى ان يتكامل النمو ~~وينعقد الحب والحب كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما وهو جنس ~~الحبة كالتمر والتمرة فيشمل القليل والكثير قدمه لانه الاصل فى الغذاء. ### || [80.28] # { وعنبا } عطف على حبا وليس من لوازم العطف ان يقيد المعطوف بجميع ms7600 ما ~~قيد به المعطوف عليه فلا ضير فى خلو انبات العنب عن شق الارض وكذا فى ~~امثاله كذا قال فى الارشاد لعل شق الارض فيه باعتبار اصله اول خروجه منها ~~فان المراد هنا شجرة العنب وانما ذكره والزيتون باسم الثمرة لشهرتهما بها ~~ووقوع كل منهما بعد ما يؤكل نفسه فاعرف وأفرد العنب بالذكر من بين الثمار ~~لانه فاكهة من وجه يتلذذ به وطعام من وجه يتغذى به وهو من اصلح الاغذية { ~~وقضبا } اى رطبة وهى نبات يقال له الفصفصة وبالفارسية اسبست ومعربه ~~الاسفست. سميت بمصدر قضبه اى قطعه مبالغة كانها لتكرر قطعها وتكثره اذا ~~تقضب مرة بعد اخرى فى السنة نفس القطع وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه ~~الرطب التى تقضب من النخل ورجحه بعضهم لمناسبته بالعنب وقال بعضهم هو مثل ~~النعناع و الطرحون والكراث وغيرها التى يقطع ساقها من أصلها يعنى للأكل ~~وبضعهم هو القت الرقت الرطب افرده بالذكر تنبيها على اختلاف النباتات وان ~~منها ما اذا قطع عاد ومنها ما لا يعود والقت حب الغاسول وهو الاشنان وقيل ~~هو حب يابس اسود يدفن فيلين قشره ويطحن ويخبز يقتاته اعراب طى وبعضهم هو ~~كل ما يؤكل رطبا كالبطيخ والخيار والباذنجان والدباء. ### || [80.29] # { وزيتونا } هو ما يعصر منه الزيت والمراد شجرته وتعمر ثلاث آلاف سنة ~~خصه بالذكر لكثرة فوآئده خصوصا لاهالى بلاد العرب فانهم ينتفعون به اكلا ~~وادهانا واستضاءة وتطهرا فانه يجعل فى الصابون وكان عليه السلام يتطيب به ~~فى الاوقات { ونخلا } وهو شجر التمر جمع نخلة والرطب والتمر من أنفع ~~الغذآء وفى العجوة خاصية دفع السم والسحر وشجرته من فضلة طينة آدم عليه ~~السلام كما سبق مفصلا. ### || [80.30] # { وحدآئق غلبا } جمع حديقة وهى الروضة ذات الشجر أو البستان من النخل ~~والشجر او كل ما احاط به البناء او القطعة من النخل كما فى القاموس وهى ~~هنا من قبيل التعميم بعد التخصيص والغلب جمع اغلب كحمر جمع احمر أو حمرآء ~~مستعار من وصف الرقاب يقال الرجل اغلب واسد اغلب ms7601 اى غليظ العنق فالمعنى ~~وحدآئق عظاما وصف به الحدآئق لتكاثفها وكثرة اشجارها او لانها ذات اشجار ~~غلاظ فعلى الاول الاستعارة معنوية وعلى الثانى مجاز مرسل فان اريد من غلظ ~~العنق والرقبة مطلق الغلظ بطريق اطلاق المقيد وارادة المطلق كاطلاق ~~المرسن على الانف واجرى على الحدآئق وصفا لها بحال متعلقها وهو الاشجار ~~سمى استعارة بناء على اللغة وفى كشف الاسرار الغلب من الشجر التى لا تثمر ~~كالشمار والارز والعرعر والدرداء. ### || [80.31] # { وفاكهة } كثيرة غير ما ذكر والعنب والرمان والرطب من الفواكه عند ~~الامامين لا عند الاعظم لان العطف يقتضى المغايرة والظاهر ان مراد الاعظم ~~ان نحو العنب والرطب لكونه مما يؤكل غذآء يحقق القصور فى معنى التفكه به ~~اى التنعم بعد الطعام وقبله فلا يتناوله اسم الفاكهة على الاطلاق حتى ~~لوحلف لا يأكل فاكهة لا يحنث بأكله لكونه غذآء من وجه وان كان فاكهة من ~~وجه آخر وعطف الفاكهة عليه لا ينافى كونه فاكهة من وجه لان المراد ~~بالفاكهة المعطوفة ما هو فاكهة من كل وجه ولا يخفى ان الفاكهة من كل وجه ~~مغايرة لما هو فاكهة من وجه دون وجه فيصح عطفها عليه او عطفه عليها كما ~~فى مواضع من القرءآن { وأبا } اى مرعى من أبه اذا امه اى قصده لانه يؤم ~~ويقصد جزه للدواب او من أب لكذا اذا تهيأ له لانه متهيئ لرعى وأب الى ~~وطنه اذا نزع اليه نزوعا تهيأ لقصده وكذا أب لسيفه اذ تهيأ لسله وابان ~~ذلك فعلان منه وهو الزمان المتهيئ لفعله ومجيئه او الأب الفاكهة اليابسة ~~تؤب للشتاء اى تعد وتهيأ وهو الملائم لما قبله وفى الحديث # " خلقتم من سبع ورزقتم من سبع فاسجدوا لله على سبع " # أراد بقوله خلقتم من سبع يعنى من نطفة ثم من علقة الخ وهى التارات السبع ~~وبقوله رزقتم من سبع قوله حبا وعنبا الى أبا لعل الحدآئق خارجة عن الحساب ~~لانها منابت تلك المرزوقات وبقوله فاسجدوا على سبع الاعضاء السبعة وهى ~~الوجه واليدان والركبتان والرجلان. ### || [80.32] # { متاعا ms7602 لكم ولأنعامكم } مفعول له اى فعل ذلك تمتيعا لكم ولمواشيكم فان ~~بعض النعم المعدودة طعام لهم وبعضها علف لدوابهم والالتفات لتكميل ~~الامتنان وفى الآية اشارة الى حب المحبة الذاتية وخمير المحبة الصافية ~~المتخذة من عنب الصفات وخمر المحبة الافعالية المتخذة من رطب وزيتون ~~المعرفة ونخل التوحيد العالى من ان يصل اليه كل مدع كذاب وفاكهة ~~الوجدانيات والذوقيات وحدآئق الشوق والاشتياق والود والتجريد ونحوها وأب ~~مراعى الشهوات الحيوانية فبعض هذه النعم الشريفة مخصوص بالخواص كالارواح ~~والاسرار والقلوب وبعضها بالعوام كالنفوس البشرية والقوى الطبيعية ~~العنصرية. ### || [80.33] # { فاذا جاءت الصاخة } شروع فى بيان احوال معادهم اثر بيان مبدأ خلقهم ~~ومعاشهم والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها من فناء النعم عن ~~قريب كما يشعر لفظ المتاع بسرعة زوالها وقرب اضمحلالها وجواب اذا محذوف ~~يدل عليه يوم يفر الخ اى اشتغل كل احد بنفسه والصاخة هى الداهية العظيمة ~~التى يصخ لها الخلائق اى يصيخون لها من صخ لحديثه اذا أصاخ واستمع وصفت ~~بها النفخة الثانية لان الناس يصخون لها فى قبورهم فاسند الاستماع الى ~~المسموع مجازا وقيل هى الصيحة التى تصم الآذان لشدة وقعها وقيل هى مأخوذة ~~من صخه بالحجر أى صكه فتكون الصاخة حقيقة فى النفخة. ### || [80.34] # { يوم يفر المرء } روزى كه بكريزد مرد { من أخيه } ازبرادر خودباوجود ~~موانست ومهربانى. ### || [80.35] # { وامه } واز مادر خود باكثرت حقوق كه او راست { وأبيه } واز بدر خود ~~باجود شفقت وعاطفت كه از وديده. ### || [80.36] # { وصاحبته } واز زن خودبا آنكه مونس روزكاراو بوده { وبنيه } وازفرزندان ~~خود باخيال استظهار بديشان اى يعرض الانسان عنهم ولا يصاحبهم ولا يسأل عن ~~حالهم كما فى الدنيا لاشتغاله بحال نفسه ولعلمه انهم لا يغنون عنه شيأ ~~فقوله يوم منصوب بأعنى تفسيرا للصاخة وتأخير الا حب للمبالغة لان الابوين ~~أقرب من الاخ وتعلق القلب بالصاحبة والاولاد اشد من تعلقه بالابوين وهذه ~~الآية تشمل النساء كما تشمل الرجال ولكنها خرجت مخرج كلام العرب حيث تدرج ~~النساء فى الرجال فى الكلام كثيرا قال ms7603 عبد الله بن طاهر الابهرى قدس سره ~~يفر منهم اذا ظهر له عجزهم وقلة حيلتهم الى من يملك كشف تلك الكروب ~~والهموم عنه ولو ظهر له ذلك فى الدنيا لما اعتمد على سوى ربه الذى لا ~~يعجزه شئ وتمكن من فسحه التوكل واستراح فى ظل التفويض وفى الآية اشارة ~~الى فرار مرء القلب عن أخيه السر وامه النفس وأبيه الروح وصاحبته القوى ~~البشرية وبنيه الاعمال والاحوال لان فى ذلك اليوم لا يتخلص احد بعمله بل ~~بفضله وطوله كما قال عليه السلام # " لن يدخل احدكم الجنة بعمله " # قالوا ولا أنت يا رسول الله قال # " ولا أنا الا ان يتغمدنى الله بغفرانه " ### || [80.37] # { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } استئناف وارد لبيان سبب الفرار ~~والشأن لا يقال الا فيما يعظم من الاحوال والامور اى لكل واحد من ~~المذكورين شغل شاغل وخطب هائل يكفيه فى الاهتمام به قال ابن الشيخ اى ~~الهم الذى حصل له قد ملأ صدره فلم يبق فيه متسع فصار بذلك شبيها بالغنى ~~فى انه ملك شيأ كثيرا ودر باب مشغولئ قيامت فريد الدين عطارراقدس سره ~~حكايتى منظوم است # كشتئ آورد در جريا شكست تختهء زان جمله بر بالا نشتس كربه وموشى دران ~~تخته بماند كارشان بايكدكر بخته بماند نه ذكر به موشى را روى كريز ~~نه آن كربه راجنكال تيز هردوشان ازهول درياى عجب در تحير بازمانده خشك ~~لب درقيامت نيز ابن غوغا بود يعنى آنجانى توونى ما بود # وفى الخبر # " ان عائشة رضى الله عنها قالت يا رسول الله كيف يحشر الناس قال حفاة ~~عراة قالت وكيف تحشر النساء قال حفاة عراة قالت عائشة واسوأتاه النساء مع ~~الرجال حفاة عراة فقرأ رسول الله عليه السلام هذه الآية لكل امرئ " # الخ واما الفرار حذرا من مطالبتهم بالتبعات بأن يقول الانسان واسيتنى ~~بمالك والابوان قصرت فى برنا والصحابة اطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت ~~والبنون ما علمتنا وما ارشدتنا او بغضا لهم كما يروى عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان يفر ms7604 قابيل من أخيه هابيل ويفر النبى من امه وابراهيم من ~~أبيه ونوح من ابنه ولوط من امرأته فليس من قبيل الفرار المذكور وكذا ما ~~يروى ان الرجل يفر من اصحابه واقربائه لئلا يروه على ما هو عليه من سوء ~~الحال قال بعض المشايخ من كان اليوم مشغولا بنفسه فهو غدا مشغول بنفسه ~~ومن كان اليوم مشغولا بربه فهو غدا مشغول بربه وقال يحيى بن معاذ اذا ~~شغلتك نفسك فى دنياك وعقباك عن ربك اما فى الدنيا ففى طلب مرادها واتباع ~~شهواتها واما فى الآخرة فكما اخبر الله عنه بقوله لكل امرئ منهم الخ فمتى ~~تفرغ الى معرفة ربك وطاعته وقال بعضهم العارف مع الخلق ولكنه يفارقهم ~~بقلبه كما قيل # ولقد جعلتكم فى الفؤآد محدثى وابحت جسمى من أراد جلوسى ### || [80.38] # { وجوه يومئذ مسفرة } بيان لما آل امر المذكورين وانقسامهم الى السعدآء ~~والاشقياء بعد ذكر وقوعهم فى داهية دهياء فوجوه مبتدأ وان كانت نكرة ~~لكونها فى حيز التنوين ومسفرة خبره ويومئذ اى يوم اذ يفر المرء متعلق به ~~اى مضيئة متهللة بنورية ذواتهم وصفاتها من اسفر الصبح اذا اضاء فهو من ~~لوازم الافعال قال فى المفردات الاسفار يختص باللون ومسفرة اى مشرقة ~~لونها وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ذلك من قيام الليل وفى الحديث # " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " # وعن الضحاك من آثار الوضوء وقيل من طول ما اغبرت فى سبيل الله. ### || [80.39] # { ضاحكة مستبشرة } بما تشاهد من النعيم المقيم والبهجة الدآئمة قال ~~الكشافى ضاحكة خندان مستبشرة شادمان وفرحناك بسبب نجات ازنيران ووصول ~~بروضهء جنان. وفى بعض التفاسير ضاحكة مسرورة فرحة لما علم من الفوز ~~والسعادة او لفراغه من الحساب بالوجه اليسير مستبشرة اى ذات بشارة بالخير ~~كأنه بيان لقوله ضاحكة انتهى وفى عين المعانى ضاحكة من مسرة العين ~~مستبشرة من مسرة القلب وقيل من الكفار شماتة وبأنفسهم فرحا وقال ابن طاهر ~~رحمه الله كشف عنها ستور الغفلة فضحكت بالدنو من الحق واستبشرت بمشاهدته ~~وقال ابن عطاء ms7605 رحمه الله اسفرت تلك الوجوه بنظرها الى مولاها واضحكها رضى ~~الله عنها وقال سهل رحمه الله منورة بنور التوحيد واتباع السنة وفى ~~التأويلات النجمية وجوه ارباب الارواح والاسرار والقلوب العارفين ~~بالمعارف الالهية والحقائق اللاهوتية مضيئة بأنوار العلوم والحكم ضاحكة ~~مستبشرة بنعم المكاشفات ومنح المشاهدات. يقول الفقير وجوه يومئذ مسفرة ~~لابيضاضها فى الدنيا بالتزكية والتصفية وزوال كدورتها ضاحكة لانها بكت فى ~~الله ايام دنياها حتى صارت عمياء عن رؤية ما سوى الله تعالى مطلقا كما ~~وقع لشعيب ويعقوب عليهما السلام مستبشرة لأ منها بدل خوفها فى الدنيا ~~ولذا قال لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة بأن تقول لهم الملائكة ~~لا تخافوا وأبشروا بالجنة والرؤية والضحك انبساط الوجه وتكشر الاسنان من ~~سرور النفس ولظهور الاسنان عنده سميت مقدمات الاسنان ضواحك ويستعمل فى ~~السرور المجرد كما فى الآية قال الراغب واستبشر أى وجد ما يبشره من الفرح ~~وبشرته اخبرته بسار بسط بشرة وجهه وذلك ان النفس اذا سرت انتشرت الدم ~~انتشار الماء فى الشجرة. ### || [80.40] # { ووجوه يومئذ عليها غبرة } اى غبار وكدورة وفى الخبر يلجم الكافر العرق ~~ثم تقع الغبرة على وجوههم وقيل هى غبرة الفراق والذل. ### || [80.41] # { ترهقها } اى تعلوها وتغشاها { قترة } اى سواد وظلمة كالدخان ولا ترى ~~اوحش من اجتماع الغبرة والسواد فى الوجه كما اذا اغبر وجه الزنجى قال ~~الراغب القتر هو الدخان الساطع من الشوآء والعود ونحوهما وقترة نحو غبرة ~~وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب قال السرى قدس سره ظاهر عليها حزن ~~البعاد لانها صارت محجوبة من الباب مطرودة وقال سهل قدس سره غلب عليها ~~اعراض الله عنها ومقته ايها فهى تزداد فى كل وقت ظلمة وقترة. ### || [80.42] # { اولئك هم الكفرة الفجرة } اى اولئك الموصوفون بسواد الوجه وغبرته هم ~~الجامعون بين الكفر والفجور فلذا جمع الله الى سواد وجوههم الغبرة وفى ~~الحديث # " ان البهائم اذا صارت ترابا يوم القيامة حول ذلك التراب فى وجوه الكفار ~~" # وفى عين المعانى اولئك هم الكفرة فى حقوق الله الفجرة فى ms7606 حقوق العباد ~~انتهى وفيه اشارة الى ان الفجور الغير المقارن بالكفر ليس فى درجة ~~المقارن فى المذمومية والسببية للحقارة والخذلان اذ اصل الفجوز الكذب ~~والميل عن الحق ويستعمل فى الذنب الكبير وكثير ما يقع ذلك من المؤمن ~~العاصى لكن ينبغى أن يخاف منه ويحذر عنه لان كبائر الذنب تجر الى الكفر ~~كما ان صغائره تجرالى الكبائر. يكى از جملهء بزركان دين كفته كه اين زر ~~وسيم وانواع اموال نه عين دنيا ست كه اين ظرفوف واوعيهء دنياست همجنين ~~حركات وسكنات وطاعات بنده نه عين دين است كه آن ظروف واوعيهء دين است دين ~~جمله سوز ودرد است ودنيا همه حسرت وباد سرد است قارون آن همه زر وسيم ~~وانواع اموال كه داشت مكروه نبود بازاز وجون حقوق حق تعالى طلب كردند ~~امتناع نمود وحقوق حق نكزارد وكشش او بجانب زر وسيم واموال دنيا مكروه ~~بود اى بساكساكه دانكى در خواب نديد وفردا فرعون اهل دنيا خواهد بودكه دل ~~او آلودهء حرص دنياست واى بساكساكه اموال دنيا در ملك او نهادند وفردا دل ~~خويش باز سباردكه داغى ازين دنيا بروى ظاهر نبود سرانجام مرد ديندار دنيا ~~كذار اينست كه در آخر سوره كفت وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة وعاقبت ~~كاردنياكار دين كذار اينست كه كفت وجوه يومئذ عليها غبرة الخ وقال بعضهم ~~وجوه اصحاب النفوس المتمردة وأرباب الهوى عليها غبرة الانانية وغبار ~~الانية يغطيها سواد الاثنينية وظلمة الثنوية هم الذين ستروا وجود الحق ~~بغبرة وجودهم وشقوا وقطعوا نفوسهم المظلمة عن متابعة الارواح المنورة ~~عصمنا الله واياكم من ذلك. تمت سورة عبس بفضل الله تعالى يوم الاثنين ~~ثامن صفر الخير من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.1] # { اذا الشمس كورت } ارتفاع الشمس على انه فاعل لفعل مضمر يفسره المذكور ~~لا فاعله لان الفاعل لا يتقدم وعند البعض على الابتدآء لان التقدير خلاف ~~الاصل والاول اولى لان اذا فيها معنى الشرط والشرط مختص بالفعل وعلى ~~الوجهين الجملة فى محل ms7607 الجر باضافة اذا اليها ومعنى كورت لفت من كورت ~~العمامة اذا لففتها بضم بعض اجزآئها لبعض على جهة الاستدارة على ان ~~المراد بذلك اما رفعها وازالتها عن مقرها فان الثوب اذا أريد رفعه عن ~~مكانه وستره بجعله فى صندوق او غيره يلف لفا ويطوى نحو قوله تعالى يوم ~~نطوى السماء فكان بين السماء والرفع علاقة اللزوم فتكويرها كناية عن ~~رفعها قال سعدى المفتى ولا منع من ارادة المعنى الحقيقى ايضا وكون الشمس ~~كرة مصمتة على تسليم صحته لا يمنع من تلك الارادة لجواز أن يحدث الله ~~فيها قابلية التكوير بأن يصيرها منبسطة ثم يكورها ان الله على كل شئ قدير ~~انتهى. واما لف ضوئها المنبسط فى الآفاق المنتشر فى الاقطار بأن يكون ~~اسناد كورت الى ضمير الشمس مجازيا او بتقدير المضاف على انه عبارة عن ~~ازالتها والذهاب بها بحكم استلزام زوال اللازم لزوال الملزوم فاللف على ~~هذا مجاز عن الاعدام اذ لا مساغ لارادة المعنى الحقيقى لان الضوء لكونه ~~من الاعراض لا يتصور فيه اللف وقال بعضهم ان الله قادر على أن يطمس نورها ~~مع بقائها فقول الكشاف لانها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف ~~فيه نظر انتهى وجوابه ما أشير اليه من حكم الاستلزام وقيل معنى كورت ~~ألقيت من فلكها على وجه الارض كما وصفت النجوم بالانكدار من طعنه فكوره ~~اذا ألقاه على الارض وفى الحديث # " ان الشمس والقمر نوران مكوران فى النار يوم القيامة " # اى مرميان فيها ولما ذكر هذا الحديث عند الحسن البصرى رحمه الله قال وما ~~ذنبهما وقال الامام سؤال الحسن ساقط لان الشمس والقمر جمادان فالقاؤهما ~~فى النار لا يكون سببا لمضرتهما ولعل ذلك يكون سببا لازدياد الحر فى جهنم ~~وكذا قال الطيبى تكويرهما فيها ليعذب بهما أهل النار لا سيما عباد ~~الانوار لا ليعذبهما فى النار فانها بمعزل عن التكليف بل سبيلهما فى ~~النار سبيل النار نفسها وسبيل الملائكة الموكلين بها انتهى وكذا قال فى ~~تفسير الفاتحة للفنارى ان السماء اذا طويت ms7608 واحدة بعد واحدة يرمى بكواكبها ~~فى النار. يقول الفقير قول الحسن أدق فان النور لا يلحق بالنار الا أن ~~يكون فيه مرتبة النارية ايضا فالشمس يلحق نورها بنور العرش ونارها بنار ~~جهنم وقد سبق فى سورة النبأ فارجع فان قيل كيف يمكن تكويرهما فى النار ~~وقد ثبت بالهندسة ان قرص الشمس فى العظم يساوى كرة الارض مائة وستين مرة ~~وربع الارض وثمنها أجيب بان الله تعالى قادر على أن يدخلها فى قشرة جوزة ~~على ذلك العظم. # يقول الفقير قد ثبت ان الله تعالى يمد الارض يوم القيامة فتكون أضعاف ما ~~كانت عليه على ان وسعة الدارين تابعة لكثرة اهلهما ووسعتهم لانه ثبت ان ~~ضرس الكافر مثل جبل احد وجسمه مسيرة ثلاثة ايام فاذا كان جسد كل كافر على ~~هذا الغلظ والعظم فاعتبر منه وسعة جهنم فقرص الشمس فى النار كجوزة فى وسط ~~بيت واسع ولا يعرف حد الدارين الا الله تعالى. ### || [81.2] # { واذا النجوم } جمع نجم وهو الكوكب الطالع وبه شبه طلوع النبات والرأى ~~فبقيل نجم النبت والرأى نجما ونجوما فالنجم اسم مرة ومصدر اخرى { انكدرت ~~} اى تناثرت وتساقطت بالسرعة كما قال واذا الكواكب انتثرت والاصل فى ~~الانكدار الانصباب فان السماء تمطر يومئذ نجومها فلا يبقى فى السماء نجم ~~الا وقع على وجه الارض وذلك ان النجوم على ما روى ابن عباس رضى الله ~~عنهما فى قناديل معلقة بين السماء والارض بسلاسل من نور وتلك السلاسل ~~بأيدى ملائكة من نور فاذا مات من فى السموات ومن فى الارض تساقطت تلك ~~الكواكب من أيديهم لانه مات من يمسكها وفيه اشارة الى طى ضوء شمس الروح ~~الذى هو الحياة وقبضه عن البدن وازالته وتناثر نجوم الحواص العشر الظاهرة ~~والباطنة وايضا الى تكوير الوجود الاضافى المنعكس من الوجود المطلق ~~الحقيقى عند ظهور الحقيقة والى اضمحلال نجوم الهوايات وهياكل الماهيات ~~بحيث لا يبقى لها اثر لانها نسب عدمية واعتبارات محضة. ### || [81.3] # { واذا الجبال سيرت } رفعت عنه وجه الارض وابعدت عن أماكنها بالرجفة ~~الحاصلة لا ms7609 فى الجو كالسحاب فان ذلك بعد النفخة الثانية والسير المضى فى ~~الارض والتسيير ضربان باختيار وارادة من السائر نحو هو الذى يسيركم وبقهر ~~وتسخير كتسيير الجبال وفيه اشارة الى جبال الاعضاء والجوارح والراسيات ~~سيرت عن أرض تعيناتها وأيضا الى جبال الانواع والاجناس الواقعة فى عالم ~~التعينات. ### || [81.4] # { واذا العشار } جمع عشرآء ونفساء كما فى القاموس والعشرآء هى الناقة ~~التى أتى على حملها عشرة أشهر وهو اسمها الى أن تضع لتمام السنة وهى أنفس ~~أموال العرب ومعظم اسباب معاشهم { عطلت } العطل فقد ان الزينة والشغل ~~ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغا عن صانع اتقنه وزينه ورتبه معطل وعطل ~~الدار عن ساكنيها والابل عن راعيها والمعنى واذا العشار تركت مسيبة مهملة ~~غير منظور اليها مع كونها محبوبة مرغوبة عند أهلها لاشتغال أهلها بأنفسهم ~~وذلك عند مجيئ مقدمات قيام الساعة فان الناس حينئذ يتركون الأموال ~~والاملاك ويشتغلون بأنفسهم كما قال تعالى # يوم لا ينفع مال ولا بنون # وقال الامام أبو الليث وغيره هذا على وجه المثل لان فى القيامة لا تكون ~~ناقة عشرآء يعنى ان هول القيامة بحال لو كان للرجل ناقة عشرآء لعطلها ~~واشتغل بنفسه لعلهم جعلوا يوم القيامة ما بعد النفخة الثانية أو مبادى ~~الساعى من القيامة لكن يمكن وجود العشرآء فى المبادى فلا يكون تمثيلا ~~وفيه اشارة الى النفوس الحاملات احمال الاعمال والاحوال وأيضا الى تعطيل ~~عشار الارجل المتنفع بها فى السير عن الاستعمال فى المشى وترك الانتفاع ~~بها. ### || [81.5] # { واذا الوحوش } قال فى القاموس الوحش حيوان البر كالوحيش والجمع وحوش ~~ووحشان والواحد وحشى قال ابن الشيخ هو اسم لما لا يستأنس بالانسان من ~~حيوان البر والمكان الذى لا انس فيه وحش وخلاف الوحشى الأهلى { حشرت } اى ~~جمعت من كل جانب واختلط بعضها ببعض وبالناس مع نفرة بعضها عن البعض وعن ~~الناس ايضا وتفرقها فى الصحارى والقفار وذلك الجمع من هول ذلك اليوم وقيل ~~بعثت للقصاص اظهارا للعدل قال قتادة يحشر كل شئ حتى الذباب للقصاص فاذا ~~قضى بينها ردت ms7610 ترابا فلا يبقى منها الا ما فيه سرور لبنى آدم واعجاب ~~بصورته او صورته كالطووس والبلبل ونحوهما فاذا بعثت الحيوانات للقصاص ~~تحقيقا لمقتضى العدل فكيف يجوز مع هذا ان لا يحشر المكلفون من الانس ~~والجن وفيه اشارة الى القوى البشرية الطبيعية النافرة عن جناب الحق وباب ~~القدس بأن أهلكت وأفنيت وجمت الى ما منه بدت. ### || [81.6] # { واذا البحار سجرت } اى أحميت او ملئت بتفجير بعضها الى بعض حتى تعود ~~بحرا واحدا مختلطا عذبها بملحها وبالعكس فتعم الارض كلها من سجر التنور ~~اذا ملأه بالخطب ليحميه وجه الاحماء ان جهنم فى قعور البحار الا انها ~~الآن مطبقة لا يصل أثر حرارتها الى ما فوقها من البحار ليتيسر انتفاع أهل ~~الارض بها فاذا انتهت مدة الدنيا يرفع الحجاب فيصل تأثير تلك النيران الى ~~البحار فتسخن فتصير حميما لأهل النار او تبعث عليها ريح الدبور فتنفخها ~~وتضربها فتصير نارا على ما قاله ابن عباس رضى الله عنهما فى وجه الاحماء. ~~در فتوحات مذكور است كه هركاه كه عبد الله بن عمر رضى الله عنهما دريارا ~~بديدى كفتى يا بحر متى تعود نارا ووجه الامتلاء ان الجبال تندك وتفرق ~~اجزآؤها وتصير كالتراب الهائل الغير المتماسك فلا جرم تنصب اجزآؤها فى ~~أسافلها فتمتلئ المواضع الغائرة من الارض فيصير وجه الارض مستويا مع ~~البحار فتصير البحار بحرا واحدا مسجورا اى ممتلئا وقال بعضهم ملئت بارسال ~~عذبها على مالحها ثم أسيلت حتى بلغت الثور فابتعلها فلما بلغت الى جوفه ~~نفدت وعن الحسن رحمه الله يذهب ماؤها حتى لا يبقى فيها قطرة قال الراغب ~~وانما يكون كذلك لتجسير النار فيها اى اضرامها والتشديد فى مثل هذه ~~الافعال قد يكون لتكثير الفعل وتكريره والتخفيف يحتمل القليل والكثير ~~وخصت هذه السورة بسجرت موافقة لقوله سعرت لان معنى سجرت عند اكثر ~~المفسرين اوقدت فصارت نارا فيقع التوعد بتسعير النار وتسجير البحار وخصت ~~سورة الانفطار بفجرت موافقة لتقوله واذا الكواكب انتثرت لان فى كل من ~~تساقط الكواكب وسيلان المياه على وجه الارض ms7611 وبعثرة القبور اى قلب ترابها ~~مزايلة الشئ عن مكانه فلا فى كل واحد قرينه وفيه اشارة الى بحار المعرفة ~~الذاتية والحكم الصفاتية والعلوم الاسمائية فانها اذا اتحدت بالتجلى ~~الواحدانى تصير بحرا واحدا وهو بحر الذات المشتمل على جميع المراتب والى ~~البحار الحاصلة من اعتبارات الوجود وشؤونه الكلية ظاهرا او باطنا غيبا ~~وشهادة دنيا وآخرة فانها قد جمعت واتحدت فصار بحر الوجود بحرا واحدا ~~زخارا لا ساحل له ولا قعر والى بحار العناصر بأنه فجر بعضها الى بعض ~~واتصل كل جزء بأصله فصارت بحرا واحدا. ### || [81.7] # { واذا النفوس } الظاهر نفوس الانسان ويحتمل أن تعم الجن ايضا كما فى ~~بعض التفاسير { زوجت } التزويج جعل احد زوجا لآخر وهو يقتضى المقارنة اى ~~قرنت بأجسادها بأن ردت اليها او قرنت كل نفس بشكلها وبمن كان فى طبقتها ~~فى الخير الشر فيضم الصالح الى الصالح والفاجر الى الفاجر او قرنت ~~بكتابها او بعملها فالنفوس المتمردة زجرت بأعمالها السيئة والمطمئة ~~بأعمالها الحسنة او نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكفرة بالشياطين وفيه ~~اشارة الى ان الارواح الفائضة على هياكل الاشباح من عالم الامر قرنت ~~ببواعثها وموجباتها التى هى الاسماء والصفات الالهية واسبابها اللاهوتية. ### || [81.8] # { واذا الموءودة } اى المدفونة حية يقال وأد بنته يئدها واذا وهى موءودة ~~اذا دفنها فى القبر وهى حية وكانت العرب تئد البنات مخافة الاملاق او ~~الاسترقاق او لحوق العار بهم من اجلهن وكانوا يقولون ان الملائكة بنات ~~الله فألحقوا البنات به فهو أحق بهن قال فى الكشاف كان الرجل اذا ولد ت ~~له بنت فأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف او شعر ترعى له الابل والغنم ~~فى البادية وان أراد قتلها تركها حتى كانت سداسة اى بلغت ست سنين فيقول ~~لامها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها الى احمائها وقد حفر لها بئرا فى ~~الصحرآء فيبلغ بها البئر فيقول لها انظرى فيها ثم يدفعها من خلفها ويهيل ~~عليها التراب حتى يستوى البئر بالارض وقيل كانت الحامل اذا قربت حفرت ~~حفرة فتمخضت على رأس الحفرة ms7612 فاذا ولدت بنتا رمت بها فى الحفرة وان ولدت ~~ابنا حبسته { سئلت } اى سألها الله بنفسه اظهارا للعدالة او بأمره للملك. ### || [81.9] # { بأى ذنب } من الذنوب الموجبة للقتل عقلا ونقلا { قتلت } قتلها أبوها ~~حية فعلا او رضى وتوجيه السؤال اليها لتسليتها واظهار كمال الغيظ والسخط ~~لوآئدها واسقاطه عن درجة الخطاب والمبالغة فى تبكيته كما فى قوله تعالى # انت قلت لناس اتخذونى وامى الهين # ولذا لم يسأل الوائد عن موجب قتله لها وجه التبكيت ان المجنى عليه اذا ~~سئل بمحضر من الجانى ونسب اليه الجناية دون الجانى كان ذلك بعثا للجانى ~~على التفكر فى حال نفسه وحال المجنى عليه فيعثر على برآءة ساحة صاحبه ~~وعلى انه هو المستحق لكل نكال فيفحم وهذا نوع من الاستدراج واقع على طريق ~~التعريض وهو أبلغ فلذلك اختير على التصريح وانما قيل قتلت على الغيبة لما ~~ان الكلام اخبار عنها لا حكاية لما خوطبت به حين سئلت ليقال قتلت على ~~الخطاب وعلى قرآءة سألت اى الله او قاتلها لا حكاية لكلامها حين سئلت ~~ليقال قتلت على الحكاية عن نفسها وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه سئل عن ~~اطفال المشركين فقال لا يعذبون واحتج بهذه الآية فانه يثبت بها ان ~~التعذيب لا يستحق الا بالذنب وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان الوآئدة ~~والموءودة فى النار اى اذا كانت الموءودة بالغة وفيه اشارة الى ان ~~الاعمال المشوبة بالرياء المخلوطة بالسمعة والهوى سئلت بأى سبب ابطلت ~~نوريتها وروحانتيها وأيضا سئلت موءودة النفس الناطقة التى أثقلتها وآئدة ~~النفس الحيوانية فى قبر البدن وأهلكتها بأى ذنب قتلت اى طلب اظهار الذنب ~~الذى به استولت النفس الحيوانية على الناطقة من الغضب او الشهوة او ~~غيرهما فمنعتها عن خواصها وافعالها واهلكتها فأظهر فكنى عن طلب اظهاره ~~بالسؤال ولهذا قال عليه السلام # " الوآئدة والموءودة فى النار " # لان النفس الناطقة فى النار مقارنة للنفس الحيوانية كذا قال القاشانى. ### || [81.10] # { واذا الصحف نشرت } اى صحف الاعمال فانها تطوى عند الموت وتنشر عند ~~الحساب اى ms7613 تفتح فيعطاها الانسان منشورة بأيمانهم وشمائلهم فيقف على ما ~~فيها وتحصى عليه جميع اعماله فيقول مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة الا احصاها وفى الحديث # " يحشر الناس عراة حفاة " # فقالت أم سلمة رضى الله عنها فكيف بالنساء فقال # " شغل النساء يا أم " # سلمة قالت وما شغلهم قال # " نشر الصحف فيها مثا قيل الذر ومثا قيل الخردل " # وقيل نشرت اى فرقت بين أصحابها وعن مرثد بن وادعة اذا كان يوم القيامة ~~تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن فى يده فى جنة عالية وتقع ~~صحيفة الكافر فى يده فى سموم وحميم اى مكتوب فيها ذلك وهى صحف غير صحف ~~الاعمال وفيه اشارة الى صحائف القوى والنفوس التى فيها هيئات الاعمال ~~تطوى عند الموت وتكوير شمس الروح وتنشر عند البعث والعود الى البدن. ### || [81.11] # { واذا السماء كشطت } قلعت وأزيلت بحيث ظهر ما ورآءها وهو الجنة والعرش ~~كما يكشط الاهاب عن الذبيحة والغطاء عن الشئ المستور به قال الراغب هو من ~~كشط الناقة اى تنحية الجلد عنها منه استعير انكشط روعه اى زال وفيه اشارة ~~الى كشط سماء الارواح عن ارض الاشباح والى طى ظهور الاسماء والصفات الى ~~البطون والخفاء. ### || [81.12] # { واذا الجحيم سعرت } اى اوقدت للكافرين ايقادا شديدا لتحرقهم ابديا ~~سعرها غضب الله وخطايا بنى آدم فاسعار النار زيادة التهابها لا حدوثها ~~ابتدآء وبه يندفع احتجاج من قال النار غير مخلوقة الآن لانها تدل على ان ~~تسعرها معلق بيوم القيامة وذلك لان فيه الزيادة والاشتداد وفيه اشارة الى ~~جحيم الخسران والخذلان فانها اوقدت باحطاب الاعمال السيئة وحجار الاحوال ~~القبيحة خصوصا نار الغضب والشهوة التى كانوا عليها فى هذه النشأة. ### || [81.13] # { واذا الجنة ازلفت } الازلاف التقريب بالفارسية نزديك كردن. اى قربت من ~~المتقين ليدخلوها كقوله تعالى # وازلفت الجنة للمتقين غير بعيد # وعن الحسن رحمه الله انهم يقربون منها لا انها تزول عن موضعها فالمراد ~~من التقريب التعكيس للمبالغة كما فى قوله تعالى # ويوم يعرض الذين كفروا على النار # حيث تعرض ms7614 النار عليهم تحقيرا وتحسيرا فقلب مبالغة ويحتمل ان يكون المراد ~~التقريب المعنوى وهو جعل اهلها مستحقين لدخولها مكرمين فيها وفيه اشارة ~~الى تقريب نعيم آثار الرضى واللطف من المتقين وكذا جنة الوصول والوصال ~~لمحبى الجمال والكمال كما قيل هذه اثنتا عشر خصلة ست منها فى الدنيا اى ~~فيما بين النفختين وهن من اول السورة الى قوله # واذا البحار سجرت # على ان المراد بحشر الوحوش جمعها من كل ناحية لا بعثها للقصاص وسعت فى ~~الآخرة اى بعدالنفخة الثانية وقال أبى بن كعب رضى الله عنه ست آيات قبل ~~القيامة بينما الناس فى اسواقهم اذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك اذ ~~تناثرت النجوم فبينما هم كذلك اذ وقعت الجبال على وجه الارض فتحركت ~~واضطربت وفزعت الجن الى الانس والانس الى الجن واختلطت الدواب والطير ~~والوحوش وماج بعضهم فى بعض فحينئذ تقول الجن للانس نحن نأتيكم بالخبر ~~فينطلقون الى البحر فاذا هو نار تتأجج اى تتلهب قال فبينما هم كذلك اذ ~~صدعت الارض صدعة واحدة الى الارض السابعة السفلى والى السماء السابعة ~~العليا فبينما هم كذلك اذ جاءتهم الريح فأماتتهم كذا فى المعالم. ### || [81.14] # { علمت نفس ما احضرت } اى علمت كل نفس من النفوس ما احضرته على حذف ~~الراجع الى الموصول فنفس فى معنى العموم كما صرح به فى قوله تعالى # يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضرا # وقوله # هنالك تبلو كل نفس ما اسلفت # وقولهم ان النكرة فى سياق الاثبات لا تعمم بل هى للافراد النوعية غير ~~مطرد ويجوز أن يكون التنوين للافراد الشخصية اشعارا بانه اذا علمت حينئذ ~~نفس من النفوس ما احضرت وجب على كل نفس اصلاح عملها مخافة ان تكون هى ~~التى علمت ما احضرت فكيف وكل نفس تعلمه على طريق قولك لمن تنصحه لعلك ~~ستندم على ما فعلت وربما ندم الانسان على ما فعل فانك لا تقصد بذلك ان ~~ندمه مرجو الوجود لا متيقن به او نادر الوقوع بل تريد ان العاقل يجب عليه ~~ان ms7615 يجتنب امرا يرجى فيه الندم او قلما يقع فيه فكيف به اذا كان قطعى ~~الوجود كثير الوقوع والمراد بما احضرت اعمالها من الخير والشر وبحضورها ~~اما حضور صحائفها كما يعرب عنه نشرها واما حضور انفسها لان الاعمال ~~الظاهرة فى هذه النشأة بصور عرضية تبرز فى النشأة الآخرة بصور جوهرية ~~مناسبة لها فى الحسن والقبح على كيفيات مخصوصة وهيئات معينة واسناد ~~حضورها الى النفس مع انها تحضر بأمر الله لما انها عملتها فى الدنيا ~~كأنها احضرتها فى الموقف ومعنى علمها بها حينئذ انها تشاهدها على ما هى ~~عليه فى الحقيقة فان كانت صالحة تشاهدها على صور أحسن مما كانت تشاهدها ~~عليه فى الدنيا لان الطاعات لا تخلو فيها عن نوع مشقة وقد ورد حفت الجنة ~~بالمكاره وان كانت سيئة تشاهدها على ما هى عليه ههنا لانها كانت مزينة ~~لها موافقة لهواها كما ورد وحفت النار بالشهوات وقال بعضهم العلم ~~بالاعمال كناية عن المجازاة عليها من حيث ان العلم لازم للمجازاة وقوله ~~علمت الخ جواب اذا على ان المراد بها زمان واحد متسع محيط بما ذكر من اول ~~السورة الا هنا من الاثنى عشر شيأ مبدأ النفخة الاولى ومنتهاه فصل القضاء ~~بين الخلائق لكن لا بمعنى انها تعلم ما تعمل فى كل جزء من اجزاء ذلك ~~الوقت المديد أو عند وقوع داهية من تلك الدواهى بل عند نشر الصحف الا انه ~~لما كان بعض تلك الدواهى من مباديه وبعضها من روادفه نسب علمها بذلك الى ~~زمان وقوع كلها تهويلا للخطب وتفظيعا للحال وعن عمر وابن عباس رضى الله ~~عنهم انهما قرأ السورة فلما بلغا الى قوله علمت نفس ما احضرت قالا لهذه ~~اجريت القصة وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان قارئا قرآها عنده فلما بلغ ~~علمت نفس ما احضرت قال وانقطاع ظهراه اى قاله خوفا من القيامة ومجازاة ~~الاعمال. # درآنروز هر نفسى بيندكه باهر خيرى كرامتى وعطا ييست وباهر شرى ملامتى ~~وجزايى برنيكى حسرت خوردكه را زياده تكردم وبريدى اندوه كشدكه ms7616 جرا مباشر ~~شدم وآن حسرت واندوه هيج فائده ندارد # توامروز فرصت غنيمت شمار كه فردا ندامت نيايد بكار بكوش اى توانا كه ~~فرمان برى كه در ناتوانى بسى غم خورى # وفى الحديث # " المؤمن بين مخافتين عمر قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه واجل قد بقى ~~لا يدرى ما الله قاض فيه فليتزود العبد لنفسه من نفسه ومن دنياه لآخرته ~~ومن الشبيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الممات فوالله ما بعد الموت من ~~مستعتب وما بعد الدنيا الا الجنة والنار " # وقال الواسطى قدس سره فى الآية علمت كل نفس وايقنت ان ما علمت واجتهدت ~~لا يصلح لذلك المشهد وان من اكرم بخلع الفضل نجا ومن قرن بجزآء اعماله ~~هلك وخاب وفى برهان القرءآن هنا علمت نفس ما احضرت وفى الانفطار وما قدمت ~~وأخرت لان ما فى هذه السورة متصل بقوله واذا القبور بعثرت والقبور كانت ~~فى الدنيا فتتذكر ما قدمت فى الدنيا وما أخرت للعقبى فكل خاتمة لائقة ~~بمكانها وهذه السورة من اولها الى آخرها شرط وجزآء وقسم وجواب. ### || [81.15] # { فلا اقسم } لا صلة اورد لكلام سابق اى ليس الامر كما تزعمون ايها ~~الكفرة من ان القرءآن سحر او شعر او أساطير ثم ابتدأ فقال اقسم { بالخنس ~~} جمع خانس وهو المتأخر من خنس الرجل عن القوم خنوسا من باب دخل اذا تأخر ~~واصل الخنوس الرجوع الى خلف والخناس الشيطان لانه يضع خرطومه على قلب ~~العبد فاذا ذكر الله خنس واذا غفل عاد الى الوسوسة والمعنى اقسم بالكواكب ~~الرواجع وهى ما عدا النيرين من الدرارى الخمسة وهى المريخ بالكسر ويسمى ~~بهرام ايضا وزحل ويسمى كيوان ايضا وعطارد ويسمى الكاتب ايضا والزهرة ~~وتسمى انا هيذ ايضا والمشترى ويسمى روايس وبرجيس ايضا وما من نجم يقطع ~~المجرة غير الخمسة فلذا خصها ونظمها بعضهم والنيرين فقال # هفت كوكب كه هست كبتى را كاه از ايشان مدار وكاه خلل قمرست وعطارد ~~وزهره شمس ومريخ ومشترى وزحل # وهى الكواكب السبعة السيارة كل منها يجرى فى ms7617 فلك فالقمر فى الاول وما ~~يليه فى الثانى وهكذا على الترتيب. ### || [81.16] # { الجوارى الكنس } الجوارى جمع جارية بمعنى سائرة والكنس جمع كانس وهو ~~الداخل فى الكناس المستتر به وصفت الخنس بهما لانها تجرى فى افلاكها او ~~بأنفسها على ما عليه اهل الظواهر مع الشمس والقمر وترجع حتى تخفى تحت ضوء ~~الشمس فخنوسها رجوعها بينا ترى النجم فى آخر البرج اذكر راجعا الى اوله ~~فرجوعه من آخر البرج الى اوله هو الخنوس وكنوسها اختفاؤها تحت ضوئها واما ~~القمر ان فلا يكنسان بهذا المعنى قال فى عين المعانى لخنوسها فىمجراها ~~واستتارها فى كناسها اى موضع استتارها فيه كما تكنس الظباء انتهى من كنس ~~الوحش من باب جلس اذا دخل كناسه وهو بيته الذى يتخذه من اغصان الشجر وقيل ~~جميع الكواكب تخنس بالنهار فتغيب عن العيون وتكنس بالليل اى تطلع فى ~~اماكنها كالوحش فى كنسها وفى التأويلات النجمية يشير الى الحواس الخمس ~~الباطنة السيارة مع شمس الروح وقمر القلب لرواجع الى بروجها بالاختفاء ~~بحسب شعاع شمس الروح وقمر القلب لغلبة اشعتهما عليهن والدرارى الخمسة ~~الزهرة وعطارد والمشترى وبهرام وزحل مظاهر الحواس الخمس والشمس مظهر ~~الروح والقمر مظهر القلب. ### || [81.17] # { والليل } عطف على الخنس { اذا عسعس } اى ادبر ظلامه لان اقبال الصبح ~~يكون بادبار الليل كما قال فى الوسيط لما كان طلوع الصبح متصلا بادبار ~~الليل كان المناسب ان يفسر عسعس بادبر ليكون التعاقب فى الذكر على حسب ~~التعاقب فىالوجود انتهى او أقبل فانه من الاضداد كذلك سعسع وذلك فى مبدأ ~~الليل وهذا المعنى انسب لمراعاة المقابلة مع قرينه. ### || [81.18] # { والصبح } عطف عليه ايضا { اذا تنفس } آنكاه دم زند يعنى طلوع كند ~~وتنفس او مبدأ طلوعت. والعامل فى اذا معنى القسم واذا وما بعدها فى موضع ~~الحال اقسم الله بالليل مدبرا وبالصبح مضيئا يقال تنفس الصبح اذا تبلج اى ~~اضاء واشرق جعل تنفس الصبح عبارة عن طلوعه وانبساطه تحت ضوئه بحيث زال ~~معه عسعسة الليل وهى الغبرة الحاصلة فى آخره والنفس فى الاصل ريح ms7618 مخصوص ~~يروح القلب ويفرج عنه بهبوبه عليه وفى الحديث # " لا تسبوا الريح فانها من نفس الرحمن " # اى مما يفرج الكرب شبه ما يقبل باقبال الصبح من الروح والنسيم بذلك ~~الريح المخصوص المسمى بالنفس فاطلق اسم النفس عليه استعارة فجعل الصبح ~~متنفسا بذلك ثم كنى بتنفسه بذلك عن اقبال الصبح وطلوعه واضاءة غبرته لان ~~التنفس بالمعنى المذكور لازم له فهو كتابة متفرعة على الاستعارة قال ~~القاشانى والليل اى ليل ظلمة الجسد الميت اذا ادبر بابتدآء ذهاب ظلمته ~~بنور الحياة عند تعلق الروح به وطلوع نور شمسه عليه والصبح اى اثر نور ~~طلوع تلك الشمس اذا انتشر فى البدن بافادة الحياة وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى ليل الطبيعة المتشعشعة عن ظلام غيب البشرية باتباع احكام ~~الشريعة ومخالفات آثار الطبيعة والى صبح نهار الروحانية اذا كشف واظهر ~~آداب الطريقة ورسوم الحقيقة وهو اعظم الاقسام وافضل الايمان. ### || [81.19] # { انه } الضمير للقرءآن وان لم يجر له ذكر للعلم به اى القرءآن الكريم ~~الناطق بما ذكر من الدواهى الهائلة وهو جواب القسم وجه القسم بهذه ~~الاشياء ان فيها ظهور كمال الحكمة وجلال القدرة. يقول الفقير سر الاقسام ~~بها ان القرءآن نور من الله فلا يرد الا على القلب النورانى الذى هو ~~بمنزلة القدر وعلى الروح الذى هو بمنزلة القمر وعلى الروح الذى هو بمنزلة ~~الشمس وعلى القوى الروحانية التى هى بمنزلة سائر السيارات المضيئة وهذه ~~الانوار لا تظهر فى الوجود الانسانى الا بزوال آثار الطبيعة والنفس وظهور ~~آثار القلب والروح فاذا اشرقت انوار الروح وقواه فى ليل الوجود اضاء جميع ~~ما فى الوجود وزال الظلام { لقول رسول كريم } هو جبريل عليه السلام قاله ~~من جهة الله قال السهيلى ولا يجوز انه أراد به انه قول النبى عليه السلام ~~وان كان النبى عليه السلام رسولا كريما لان الآية نزلت فى معرض الرد ~~والتكذيب لمقالة الكفار الذين قالوا ان محمدا عليه السلام يقوله وهو قوله ~~فقال الله تعالى انه لقول رسول كريم فأضافه الى جبريل الذى هو أمين ms7619 وحيه ~~وهو فى الحقيقة قول الله لكنه اضيف الى جبريل لانه جامعه من عند الله ~~فاسناده اليه باعتبار السببية الظاهرة فى الانزال والايصال ويدل على ان ~~المراد بالرسول هو جبريل ما بعده من ذكر قوته ونحوها وصفه برسول لانه ~~رسول عن الله الى الانبياء وبكريم اى على ربه عزيز عظيم عنده وكذا عند ~~الناس لانه يجيئ بأفضل العطايا وهو المعرفة والهداية ويتعطف على المؤمنين ~~ويقهر الاعدآء. ### || [81.20] # { ذى قوة } شديدة كقوله تعالى شديد القوى اى ذى قدرة على ما يكلف به لا ~~عجز له ولا ضعف روى انه عليه السلام قال لجبريل ذكر الله قوتك فأخبرنى ~~بشئ من آثارها قال رفعت قريات قوم لوط الاربع من الماء الاسود بقوادم ~~جناحى حتى سمع اهل السماء نباح الكلب واصوات الديكة ثم قلبتها ومن قوته ~~انه صاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين وانه يهبط من السماء الى الارض ويصعد ~~فى اسرع من الطرف وانه رأى ان شيطانا يقال له الابيض صاحب الانبياء قصد ~~ان يتعرض للنبى فدفعه دفعة رفيقة وقع بها من مكة الى أقصى الهند وكذا راه ~~يكلم عيسى عليه السلام على بعض الارض المقدسة فنفخه نفخة واحدة ألقاه الى ~~أقصى جبل الهند وقيل المراد القوة فى ادآء طاعة الله وترك الاخلال بها من ~~اول الخلق الى آخر زمان التكليف وفيه اشارة الى صفة الروح فانه ذو سلطنة ~~على جميع الحقائق الكائنة فى المملكة الانسانية { عند ذى العرش } اى الله ~~تعالى وفى ايراد ذى العرش اخبار بغاية كبريائه فى القلوب وعند ظرف لما ~~بعده فى قوله { مكين } ذى مكانة رفيعة عند عندية اكرام وتشريف لا عندية ~~مكان فانه تعالى متعال عن امثالها ونحوه انا عند المنكسرة قلوبهم فان ~~المراد به القرب والا كرام ومن مكانته عند الله ومرتبته انه تعالى جعله ~~تالى نفسه فى قوله فان الله هو مولاه وجبريل فله عظم منزلة عندية فأين ~~منزلة من يلازم السلطان عند سرير الملك من مرتبة من يلازمه عند الوضوء ~~ونحوه. ### || [81.21] # { مطاع } فيما بين ms7620 الملائكة المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون الى رأيه ~~لعلمهم بمنزلته عند الله قال فى فتح الرحمن ومن طاعتهم انهم فتحوا أبواب ~~السماء ليلة المعراج بقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعة جبريل ~~فريضة على اهل السموات كما ان طاعة محمد عليه السلام فريضة على اهل الارض ~~وفيه اشارة الى ان الروح مطاع فيما بين القوى بالنسبة الى السر والقلب { ~~ثم امين } على الوحى قد عصمه الله من الخيانة والزلل وثم بفتح الثاء ظرف ~~مكان لما قبله اى مطاع هناك اى فى السموات وقيل لما بعده اى مؤتمن عند ~~الله على وحيه ورسالاته الى الانبياء فيكون اشارة الى عند الله وقرئ ثم ~~بضم الثاء تعظيما لوصف الامانة وتفصيلا لها على سائر الاوصاف فيكون ~~للتراخى الرتبى على طريق الترقى من صفاته الفاضلة الى ما هو افضل واعظم ~~وهو الامانة قال الكاشفى واكر رسول كريم محمد باشد عليه السلام بس او ~~صاحب قوت طاعت ونزديك خداى خداوند قدر ومكانتست ومطاع. يعنى مستجاب ~~الدعوة ولذا قال له عمه أبو طالب ما اطوعك ربك يا محمد فقال له وأنت يا ~~عم لو أطعته اطاعك وامين يعنى برا سرار غيب. وفيه اشارة الى ان الروح ~~أمين فى افاضة الفيض الروحى على كل احد بحسب استعداده الفطرى. ### || [81.22] # { وما صاحبكم } يا اهل مكة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم عطف على ~~جواب القسم ولذا قال فى فتح الرحمن وهذا ايضا جواب القسم { بمجنون } كما ~~تقولون والتعرض لعنوان المصاحبة للتلويح باحاطتهم بتفاصيل احواله عليه ~~السلام خبرا وعلمهم بنزاهته عما نسبوه اليه بالكلية فانه كان بين اظهرهم ~~فى مدد متطاولة وقد جربوا عقله فوجدوه اكمل الخلائق فيه ولقبوه بالامين ~~الصادق وقد استدل على فضل جبرآئيل على رسول الله حيث وصف جبريل بست خصال ~~كل واحد منها تدل على كمال الشرف ونباهة الشأن واقتصر فى ذكر رسول الله ~~على نفى الجنون عنه وبين الذكرين تفاوت عظيم وهذا الاستدلال ضعيف اذ ~~المقصود رد قول الكفرة فى حقه عليه السلام ms7621 يا أيها الذى نزل عليه الذكر ~~انك لمجنون لا تعداد فضائلهما والموازنة بينهما على ان فى توصيف جبريل ~~بهذه الصفات بيانا لشرف سيد المرسلين بالنسبة اليه من حيث ان جبريل مع ~~هذه الصفات هو الذى يؤيده ويبلغ الرسالة اليه فأى رتبة اعلى من مرتبته ~~بعدما ثبت ان السفير بينه وبين ذى العرش مثل هذا الملك المقرب وقال سعدى ~~المفتى الكلام مسوق لحقية المنزل دلالة على صدق ما ذكر فيه من اهوال ~~القيامة على ما يدل عليه الفاء السببية فى قوله فلا اقسم ولا شك ان ذلك ~~يقتضى وصف الآتى به فلذلك بولغ فيه دون وصف من انزل عليه فلذلك اقتصر فيه ~~على نفى ما بهتوه وفيه اشارة الى ان الروح ليس بمجنون اى بمستور عن حقائق ~~القرءآن ودقائقه واحكامه وشرآئعه ووعده ووعيده بل هو مكشوف له بجميع ~~اسراره. ### || [81.23] # { ولقد رآه } وبالله لقد رأى رسول الله جبريل وفى عين المعانى أبصره لا ~~جنيا { بالافق المبين } افق السماء ناحيتها والمبين من أبان اللازم بمعنى ~~الظاهر بالفارسية روشن. اى بمطلع الشمس الاعلى من ناحية المشرق فالمراد ~~بالافق هنا حيث تطلع الشمس استدلالا بوصفه بالمبين فان نفس الافق لا مدخل ~~له فى تبين الاشياء وظهورها وانما يكون له مدخل فى ذلك من حيث كونه مطلعا ~~لكوكب نير يبين الاشياء والكوكب المبين هو الشمس واسناد الابانة الى ~~مطلعها مجاز باعتبار سببيته لها فى الجملة فان البيان فى الحقيقة لضياء ~~الطالع منه ثم خص من بين المطالع ما هو أعلى المطالع وارفعها وهو المطلع ~~الذى اذا طلعت الشمس منه تكون فى غاية الارتفاع والنهار فى غاية الطول ~~والامتداد وذلك عند ما تكون الشمس عند رأس السرطان قبيل تحولها الى برج ~~الاسد وتوجه النهار الى الانتقاص وانما فعل ذلك حملا للمبين على الكمال ~~فانه كلما كان الكوكب ارفع وأعلى وكلما كان النهار اطول كان البيان ~~والاظهار اتم واكمل روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ان ~~يترا اى له فى صورته التى خلقه ms7622 الله عليها فقال # " ما اقدر على ذلك " # وما ذاك الى فاذن له فأتاه عليها وذلك فى جبل حرآء فى اوآئل البعثة فرآه ~~رسول الله قد ملأ الآفاق بكلكله رجلاه فى الارض ورأسه فى السماء جناح له ~~بالمشرق وجناح له بالمغرب وله ستمائة جناح من الزبرجد الاخضر فغشى عليه ~~فتحول جبريل فى صورة بنى آدم وضمه الى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه ~~فقيل لرسول الله ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم فقال عليه السلام # " جاءني جبريل فى صورته فعلق بى هذا من حسنه " # قالوا ما رآه احد من الانبياء غيره عليه السلام فى صورته التى جبل عليها ~~فهو من خصائصه عليه السلام. واعلم ان وقوع الغشيان انما هو من كمال العلم ~~والاطلاع ألا ترى الى قوله تعالى # لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا # فان توليه وامتلاءه من الرعب ليس عن رؤية اجسامهم فقط لانهم اناس مثله ~~وانما هو لما اطلعه الله عليه حين رؤيتهم من العلم كما غشى على جبريل ~~ليلة الاسرآء حين رأى الرفرف ولم يغش على رسول الله وقال عليه السلام ~~فعلمت فضل جبريل فى العلم فكأنه عليه السلام اشار الى فضل نفسه ايضا لما ~~غشى عليه برؤية جبريل على صورته الاصلية وانما لم يغش عليه حين رأى ~~الرفرف كما غشىعلى جبريل لانه اذ ذاك فى نهاية التمكين وفرق بين البداية ~~والنهاية والله اعلم قال القاشانى ولقد رآه بالافق المبين اى نهاية طور ~~القلب الذى يلى الروح وهو مكان القاء النافث القدسى على ان المراد ~~بالرسول روح القدس النافث فى روع الانسان وقال فى التأويلات النجمية اى ~~رأى جبريل الروح حضرة ربه عند افق البقاء بعد الفناء. ### || [81.24] # { وما هو } اى رسول الله { على الغيب } اى على ما يخبره من الوحى اليه ~~وغيره من الغيوب { بضنين } اى ببخيل اى لا يبخل بالوحى فيزوى بعضه غير ~~مبلغه ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى يأخذ عليه حلوانا اى اجرة ~~أو يسأل تعليمه فلا يعلمه ms7623 وفيه اشارة الى ان امساك العلم عن أهله بخل من ~~ضن بالشئ يضن بالفتح ضنا بالكسر وضنانة بالفتح اى بخل فهو ضنين به اى ~~بخيل ويضن بالكسر لغة والفتح افصح ذكره البيهقى فى تهذيب المصادر فى باب ~~ضرب حيث قال الضن والضنانة بخيلى كردن. والغابر يضن والفتح أفصح فيكون من ~~باب علم كما صرح به بعضهم بقوله هو من ضننت بالشئ بكسر النون وهو قرآءة ~~نافع وعاصم وحمزة وابن عامر قال فى النشر كذلك هو فى جميع المصاحف اى ~~المصاحف التى يتداولها الناس والا فهو فى مصحف عبد الله بن مسعود رضى ~~الله عنه بالظاء وقرئ بظنين على انه فعيل بمعنى المفعول اى بمتهم اى هو ~~ثقة فى جميع ما يخبره لا يتوهم فيه انه ينطق عن الهوى من الظنة وهى ~~التهمة واتهمت فلانا بكذا توهمت فيه ذلك اختار أبو عبيدة هذه القرآءة لان ~~الكفار لم يبخلوه وانما اتهموه فنفى التهمة أولى من نفى البخل ولان البخل ~~يتعدى بالباء لا بعلى وفى الكشاف هو فى مصحف عبد الله بالظاء وفى مصحف ~~أبى بالضاد وكان رسول الله عليه السلام يقرأ بهما ولا بد للقارئ من معرفة ~~مخرجى الضاد والظاء فان مخرج الضاد من اصل حافة اللسان وما يليها من ~~الاضراس من يمين اللسان او يساره ومخرج الظاء من طرف اللسان واصول الثايا ~~العليا فان قيل فان وضع المصلى احد الحرفين مكان الآخر قلنا قال فى ~~المحيط البرهانى اذا أتى بالظاء مكان الضاد او على العكس فالقياس أن تفسد ~~صلاته وهو قول عامة المشايخ وقال مشايخنا بعدم الفساد للضرورة فى حق ~~العامة خصوصا العجم فان اكثرهم لا يفرقون بين الحرفين وان فرقوا ففرقا ~~غير صواب وفى الخلاصة لو قرأ بالظاء مكان الضاد او بالضاد مكان الظاء ~~تفسد صلاته عند أبى حنيفة ومحمد واما عند عامة المشايخ كأبى مطيع البلخى ~~ومحمد بن سلمة لا تفسد صلاته. ### || [81.25] # { وما هو بقول شيطان رجيم } اى قول بعض المسترقة للسمع دل عليه توصيفه ~~بالرجيم لانه بمعنى ms7624 المرمى بالشهب وهو نفى لقولهم انه كهانة وسحر كما قال ~~وما تنزلت به الشياطين وفيه اشارة الى انه ليس محمد القلب عند الاخبار عن ~~المواهب الغيبية والالهامات السرية بمتهم بالكذب والافترآء وما هو بقول ~~بعض القوى البشرية. ### || [81.26] # { فأين تذهبون } استضلال لهم فيما يسلكونه فى امر القرءآن والفاء لترتيب ~~ما بعدها على ما قبلها من ظهور انه وحى مبين وليس مما يقولون فى شئ كما ~~تقول لمن ترك الجادة بعد ظهورها هذا الطريق الواضح فأين تذهب شبهت حالهم ~~بحال من يترك الجادة وهو معظم الطريق ويتعسف الى غير المسلك فانه يقال له ~~أين تذهب استضلالا له وانكارا على أسفه فقيل لمن يقول فى حق القرءآن ما ~~لا ينبغى من وضوح كونه وحيا حقا اى طريق تسلكون آمن من هذه الطريقة التى ~~ظهرت حقيتها ووضحت استقامتها وأين ظرف مكان مبهم منصوب بتذهبون قال أبو ~~البقاء التقدير الى أين فحذف حرف الجر ويجوز أن لا يصار الى الحذف بل الى ~~طريق التضمين فكأنه قيل أين تؤمون وقال الجنيد قدس سره أين تذهبون عنا ~~وان من شئ الا عندنا وفى التأويلات النجمية فأين تذهبون من طريق الحق الى ~~طريق الباطل وتتركون الاقتدآء بالروح وتختارون اتباع النفوس. ### || [81.27] # { ان هو } ان نافية والضمير الى القرءآن اى ما هو { الا ذكر للعالمين } ~~موعظة وتذكير لهم والمراد الانس والجن بدلالة العقل فانهم المحتاجون الى ~~الوعظ والتذكير. ### || [81.28] # { لمن شاء منكم } أيها المكلفون بالايمان والطاعة وهو بدل من العالمين ~~باعادة الجار بدل البعض من الكل ولا تخالف بين الاصل المتبوع والفرع ~~التابع لان الاول باعتبار الذات والثانى باعتبار التبع { ان يستقيم } ~~مفعول شاء اى لمن شاء منكم الاستقامة بتحرى الحق وملازمة الصواب وابداله ~~من العالمين مع انه ذكر شامل لجميع المكلفين لانهم هم المنتفعون بالتذكير ~~دون غيرهم فكأنه مختص بهم ولم يوعظ به غيرهم. ### || [81.29] # { وما تشاؤون } اى الاستقامة مشيئة مستتبعة لها فى وقت من الاوقات يا من ~~يشاؤها وذلك ان الخطاب فى قوله فمن شاء منكم ms7625 يدل على ان منهم من يشاء ~~الاستقامة ومن لا يشاؤها فالخطاب هنا لمن يشاؤها منهم يروى ان أبا جهل ~~لما سمع قوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم قال الامر الينا ان شئنا ~~استقمنا وان شئنا لم نستقم وهو رأس القدرية فنزل قوله تعالى وما تشاؤون ~~الخ { الا أن يشاء الله } من اقامة المصدر موقع الزمان اى الا وقت أن ~~يشاء الله تلك المشيئة المستتبعة للاستقامة فان مشيئتكم لا تستتبعها بدون ~~مشيئة الله لها لان المشيئة الاختيارية مشيئة حادثة فلا بدلها من محدث ~~فيتوقف حدوثها على أن يشاء محدثها ايجادها فظهر ان فعل الاستقامة موقوف ~~على ارادة الاستقامة وهذه الارادة موقوفة الحصول على أن يريد الله أن ~~يعطيه تلك الارادة والموقوف على الموقوف على الشئ موقوف على ذلك الشئ ~~فأفعال العباد ثبوتا ونفيا موقوفة الحصول على مشيئة الله كما عليه اهل ~~السنة { رب العالمين } مالك الخلق ومربيهم أجميعن بالارزاق الجمسانية ~~والروحانية وفى الحديث القدسى يا ابن آدم تريد وأريد فتتعب فيما تريد ولا ~~يكون الا ما أريد قال وهب بن منبه قرأت فى كتب كثيرة مما أنزل الله على ~~الانبياء انه من جعل الى نفسه شيأ من المشيئة فقد كفر قال أبو بكر ~~الواسطى قدس سره أعجزك فى جميع صفاتك فلا تشاء الا فى مشيئته ولا تعمل ~~الا بقوته ولا تطيع الا بفضله ولا تعصى الا بخذلانه فماذا يبقى لك وبماذا ~~تفتخر من أعمالك وليس منها شئ اليك الا بتوفيقه وبالفارسية حق تعالىترا ~~درهمه وصفها عاجز ساخته است نخواهى مكر بمشيت او ونكنى مكر بقوت او ~~وفرمانبرى مكر بفضل او وعاصى نشوى مكر بخذلان او بس توجه دارى وبكدام فعل ~~مى نازى وحا آنكه ترا هيج نيست # زسرتا باهمه در بيجم ييج ج باجه سر همه هيجيم درهيجد # وفى الحديث # " من سره ان ينظر الى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ اذا الشمس كورت ~~واذا السماء انفطرت واذا السماء انشقت فان فيها بيان أهواله الهائلة على ~~التفصيل ". # تمت سورة التكوير ms7626 بعون الملك القدير فى وسط صفر الخير من شهور سنة سبع ~~عشرة ومائة وألف. ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.1] # { اذا السماء انفطرت } اى انشقت لنزول الملائكة كقوله تعالى ويوم تشقق ~~السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا او لهيبة الرب وفى فتح الرحمن ~~تشققها على غير نظام مقصود انما هو انشقاق لنزول بنيتها واعرابه كاعراب ~~اذا الشمس كورت فى التأويلات النجمية يعنى سماء الارواح والقلوب والاسرار ~~ارتفعت تعيناتها وزالت تشخصاتها وقال القاشانى اى اذا انفطرت سماء الروح ~~الحيوانى بانفراجها عن الروح الانسانى وزوالها بالموت. ### || [82.2] # { واذا الكواكب انتثرت } اى تساقطت من مواضعها سودآء متفرقة كما تتساقط ~~اللآلئ اذا انقطع السلك وهذان من اشراط الساعة متعلقان بالعلويات فان ~~السماء فى هذا العالم كالسقف والارض كالبناء ومن أراد تخريب دار فانه ~~يبدأ اولا بتخريب السقف وذلك هو قوله اذا السماء انفطرت ثم يلزم من تخريب ~~السماء انتثار الكواكب وفيه اشارة الى انتثار كواكب الحواس العشر الظاهرة ~~والباطنة وذهابها بالموت الطبيعى فانه اذا انقطع ضوء الروح عن ظاهر البدن ~~وباطنه تعطل الحواس مطلقا وكذا بالموت الارادى. ### || [82.3] # { واذا البحار فجرت } فتح بعضها الى بعض بزوال المانع وحصول تزلزل الارض ~~وتصدعها واستوآئها وصارت البحار وهى سبعة بحر الروم وبحر الصقالبة وبحر ~~جرجان وبحر القلزم وبحر فارس وبحر الصين وبحر الهند بحرا واحدا فيصب ذلك ~~البحر فى جوف الحوت الذى عليه الارضون السبع كما فى كشف الاسرار وروى ان ~~الارض تنشف من الماء بعد امتلاء البحار فتصير مستوية وهو معنى التسجير ~~عند الحسن البصرى ودخل فى البحار البحر المحيط لانه اصل الكل اذ منه ~~يتفرع الباقى وكذا الانهار العذبة فانها بحار ايضا التوسعها وفيها اشارة ~~الى بحار الارواح والاسرار والقلوب حيث فجرت بعضها فى بعض بالتجلى الاحدى ~~وصارت بحر واحدا والى بحار الاجسام العنصرية حيث فجرت بعضها فى بعض بزوال ~~البرازخ الحاجزة عن ذهاب كل الى أصله وهى الارواح الحيوانية المانعة عن ~~خراب البدن ورجوع اجزآئه الى أصلها. ### || [82.4] # { واذا القبور بعثرت } قلب ترابها وأخرج موتا ولا يخالف ms7627 ما سيجئ فى ~~العاديات فان البعثرة تجيئ بمعنى الاستخراج ايضا اى كالقلب وفى تاج ~~المصادر البعثرة شورانيدن وآشكارا كردن. ولذا قال بعضهم بالفارسية وآنكاه ~~كه كورها زيروزبر كرده شود يعنى خاكهارا بشورانند تامدفونات وى ازاموات ~~وكنجها ظاهر كردد ومردكان زنده شوند. ونظيره بحثر لفظا ومعنى يقال بعثرت ~~المتاع وبحثرته اى جعلت أسفله أعلاه وجعل أسفل القبور أعلاها انما هو ~~باخراج موتاها وقيل لسورة براءة المبعثرة لانها بعثرت اسرار المنافقين ~~وهما اى بعثر وبحثر مركبان من البعث والبحث مع رآء ضمت اليهما وقال ~~الراغب من رأى تركيب الرباعى والخماسى نحو هلل وبسمل اذا قال لا اله الا ~~الله وبسم الله يقول ان بعثر مركب من بعث واثير اى قلب ترابها وأثير ما ~~فيها وهذا لا يبعد فى هذا الحرف فان البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير وهذان ~~من أشراط الساعة متعلقان بالسفليات فانه تعالى بعد تخريب السماء والكواكب ~~يخرب كل ما على وجه الارض بنفوذ بعض البحار فى بعض ثم يخرب نفس الارض ~~التى هى كالبناء بأن يقلبها ظهرا لبطن وبطنا لظهر وفيه اشارة الى خراب ~~قبور التعينات وصيرورة المتعين مطلقا عن التعينات لان التعينات قبور ~~الحقائق المطلقة والى قبور الابدان فانها تخرج ما فيها من الارواح والقوى ~~بالموت. ### || [82.5] # { علمت نفس } اى كل نفس برة كانت او فاجرة كما سبق فى السورة السابقة ~~وفى فتح الرحمن نفس هنا اسم الجنس وافرادها ليبين لذهن السامع حقارتها ~~وقلتها وضعفها عن منفعة ذاتها الا من رحم الله تعالى { ما قدمت } فى ~~حياتها من عمل خير أو شر فان ما من ألفاظ العموم { وأخرت } من سنة حسنة ~~او سيئة يعمل بها بعده قال عليه السلام # " أيما داع دعا الى الهدى فاتبع فله مثل اجر من اتبعه الا انه لا ينقص ~~من اجورهم شئ وأيما داع دعا الى الضلالة فاتبع فله مثل اوزار من اتبعه ~~الا انه لا ينقص من اوزارهم شئ " # او ما قدم من معصية وما أخر من طاعة وفى التأويلات النجمية علمت نفس ms7628 ما ~~قدمت أخرجت من القوة الى الفعل بطريق الاعمال الحسنة او السيئة وما أخرت ~~أبقت فى القوة بحسب النية قوله علمت الخ جواب اذا اى اذا وقعت هذه ~~الاشياء وخربت الدنيا علمت كل نفس الخ لكن لا على انها تعلمه عند البعث ~~بل عند نشر الصحف لما عرفت فى السورة السابقة من أن المراد بها زمان واحد ~~مبدأه النفخة الاولى ومنتهاه الفصل بين الخلائق لا ازمنة متعددة حسب تعدد ~~كلمة اذا وانما كررت لتهويل ما فى حيزها من الدواهى فالمراد العلم ~~التفصيلى الذى يحصل عند قرآءة الكتب والمحاسبة واما العلم الاجمالى فيحصل ~~فى اول زمان البعث والحشر لان المطيع يرى آثار السعادة العاصى يرى آثار ~~الشقاوة فى اول الامر قال ابن الشيخ فى حواشيه العلم بجميع ذلك كناية عن ~~المجازاة عليه والمقصود من الكلام الزجر عن المعصية والترغيب فى الطاعة. ### || [82.6] # { يا أيها الانسان } يعم جميع العصاة ولا خصوص له بالكفار لوقوعه بين ~~المجمل ومفصله اى بين علمت نفس الخ وبين ان الابرار الخ واما قوله بل ~~تكذبون بالدين فمن قبيل بنوا فلان قتلوا زيدا اذا كان القاتل واحدا منهم ~~قال الامام السهيلى رحمه الله قوله يا أيها الانسان يريد امية بن خلف ~~ولكن اللفظ عام يصلح له ولغيره وقيل نزلت فى الوليد بن المغيرة او الاسود ~~بن كلدة الجمحى قصد النبى عليه السلام فى بطحاء مكة فلم يتمكن منه فلم ~~يعاقبه الله على ذلك وفى زهرة الرياض ضرب على يا فوخ رسول الله عليه ~~السلام فأخذه رسول الله وضربه على الارض فقال له يا محمد الامان الامان ~~منى الجفاء ومنك الكرم فانى لا أوذيك ابدا فتركه رسول الله عليه السلام { ~~ما غرك بربك الكريم } ما استفهامية فى موضع الابتدآء وغرك خبره ~~والاستفهام بمعنى الاستهجان والتوبيخ والمعنى اى شئ خدعك وجرأك على ~~عصيانه وأمنك من عقابه وقد علمت ما بين يديك من الدواهى وما سيكون حينئذ ~~من مشاهدة اعمالك كلها يقال غره بفلان اذا جرأه عليه وأمنه المحذور من ~~جهته ms7629 مع انه غير مأمون والتعرض لعنوان كرمه تعالى للايذان بأنه ليس مما ~~يصلح أن يكون مدار الاغترار حسبما يغويه الشيطان ويقول له افعل ما شئت ~~فان ربك كريم قد تفضل عليك فى الدنيا وسيفعل مثله فى الآخرة فان قياس ~~عقيم وتمنية باطلة بل هو مما يوجب المبالغة فى الاقبال على الايمان ~~والطاعة والاجتناب عن الكفر والعصيان كأنه قيل ما حملك على عصيان ربك ~~الموصوف بالصفات الزاجرة عن الداعية ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما قرأها غره جهله وقال الحسن البصرى رحمه الله غره والله شيطانه ~~فظهر أن كرم الكريم لا يقتضى الاغترار به بل هو يقتضى الخوف والحذر من ~~مخالفته وعصيانه من حيث ان اهمال الظالم ينافى كونه كريما بالنسبة الى ~~المظلوم وكذا التسوية بين الموالى والمعادى فاذا كان محض الكرم لا يقتضى ~~الاغترار به فكيف اذا انضم اليه صفة القهر ولله الاسماء المتقابلة ولذا ~~قال # نبئ عبادى انى أنا الغفور الرحيم وان عذابى هو العذاب الأليم # قال القاشانى كان كونه كريما يسوغ الغرور ويسهله لكن له من النعم ~~الكثيرة والمنن العظيمة والقدرة الكاملة ما يمنع من ذلك اكثر من تجويز ~~الكرم اياه وقيل للفضيل بن عياض رحمه الله ان أقامك الله يوم القيامة ~~وقال لك ما غرك بربك الكريم ماذا تقول قال أقول غرتنى ستورك المرخاة ~~ونظمه ابن السماك فقال # يا كاسب الذنب أما تستحى والله فى الخلوة ثانيكا غرك من ربك امهاله ~~وستره طول مساويكا # قال صاحب الكشاف قول الفضيل على سبيل الاعتراف بالخطا فى الاغترار ~~بالستر وليس باعتذار كما يظنه الطماع ويظن به قصاص الحشوية ويرونه من ~~ائمتهم انما قال بربك الكريم دون صفاته من الجبار والقهار والمنتقم وغير ~~ذلك ليلقن عبده الجواب حتى يقول غرنى كرم الكريم. يقول الفقير الحق ان ~~هذا الباب مما يقبل الاختلاف بالنسبة الى أحوال الناس فليس من يفهم ~~الاشارة كمن لا يفمهما وكم من فرق بين ذنب وذنب وظن وظن ولذا قال أهل ~~الاشارة ايراد الاسم الكريم من ms7630 بين الاسماء كأنه من جهة التلقين. # خود تو دادى مزدهء لانقطوا من جرا ترسم زعصيان وعتو جون توهر شكسته ~~راسازى درست بس خطاها بر آميد عفوتست # وقال يحيى بن معاذ رحمه الله غرنى برك سالفا وآنفا # يقول مولاى اما اتستحى مما أرى من سوء أفعالك فقلت يا مولاى رفقا فقد ~~أفسدنى كثرة افضالك # وعن على رضى الله عنه انه صوت بغلام له مرارا فلم يجبه وهو بالباب فقال ~~لم لم تجبنى فقال لثقتى بحلمك وأمنى من عقوبتك فأعتقه احسانا لقوله وقال ~~بعض أهل الاشارة عجبت من هذا الخطاب الذى فيه تهديد المخالف ومواساة ~~الموافق كيف يخاطب المخالف بخطاب فيه مواساة الموافق ففيه من الرموز ما ~~لا يعرفه الا اهل الاشارة قال بعضهم رأيت فى سوق البصرة جنازة يحملها ~~اربعة وليس معهم مشيع فقلت لا اله الا الله سوق البصرة وجنازة رجل مسلم ~~لا يشيعها احدانى لأشيعها فتبعتها وصليت عليها ولما دفنوه سألتهم عنه ~~قالوا ما نعرفه وانما اكترتنا تلك المرأة وأشاروا الى امرأة واقفة قريبا ~~من القبر ثم انصرفوا فرفعت المرأة يدها الى السماء تدعو ثم ضحكت وانصرفت ~~فتعلقت بها وقلت لا بد أن تخبرينى بقضيتك فقالت ان هذا الميت ابنى ولم ~~يترك شيأ من المعاصى الا فعله فمرض ثلاثة ايام فقال لى يا أمى اذا مت لم ~~تخبرى الجيران بموتى فانهم يفرحون بموتى ولا يحضرون جنازتى ولكن اكتبى ~~على خاتمى لا اله الا الله محمد رسول الله وضعيه فى أصبعى وضعى رجلك على ~~خدى اذا مت وقولى هذا جزآء من عصى الله فاذا دفنتنى فارفعى يديك الى الله ~~وقولى اللهم انى رضيت عنه فارض عنه فلما مات فعلت جميع ما أوصانى به فلما ~~رفعت يدى الى السماء ودعوت سمعت صوته بلسان فصيح انصرفى يا أمى فقد قدمت ~~على رب كريم رحيم فرضى عنى فلذلك ضحكت سرورا بحاله اورده الامام القشيرى ~~فى شرح الاسماء وفى الحديث الصحيح # " ان الله يدنى المؤمن فيضع عليه كنفه وستره فيقول أتعرف ذنب كذا فيقول ms7631 ~~نعم اى رب حتى قرره بذنوبه ورأى فى نفسه انه هلك قال سترتها عليك فى ~~الدنيا وأنا أغفر لك اليوم " ### || [82.7] # { الذى خلقك } صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم لان الخلق اعطاء ~~الوجود وهو خير من العدم منبهة على ان من قدر على الخلق وما يليه بدأ قدر ~~عليه اعادة اى خلقك بعد أن لم تكن شيا { فسواك } اى جعل اعضاءك سوية ~~سليمة معدة لمنافعها اى بحيث يترتب على كل عضو منها منفعته التى خلق ذلك ~~العضو لاجلها كالبطش لليد والمشى للرجل والتكلم للسان والابصار للبصر ~~والسمع للاذن الى غير ذلك { فعدلك } عدل بعض تلك الاعضاء ببعض بحيث ~~اعتدلت ولم تتفاوت مثل أن تكون احدى اليدين او الرجلين او الاذنين أطول ~~من الآخرى أو تكون احدى العينين اوسع من الاخرى او بعض الاعضاء ابيض ~~وبعضها اسود أو بعض الشعر فاحما وبعضه أشقر قال علماء التشريح انه تعالى ~~ركب جانبى هذه الجثة على التساوى حتى انه لا تفاوت بين نصفيه لا فى ~~العظام ولا فى اشكالها ولا فى الاوردة والشرايين والاعصاب النافذة فيها ~~والخارجة منها فكل ما فى احد الجانبين مساو لما فى الجانب الآخر ويقال ~~عدله عن الطريق اى صرفه فيكون المعنى فصرفك عن الخلقة المكروهة التى هى ~~لسائر الحيوانات وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق كما قال تعالى فى ~~احسن تقويم وقرئ فعدلك بالتشديد اى صيرك معتدلا متناسب الخلق من غير ~~تفاوت فيه فهو بالمعنى الاول من المخفف وقال الجنيد قدس سره تسوية الخلقة ~~بالمعرفة وتعديلها بالايمان وقال ذو النون قدس سره اوجدك فسخر لك ~~المكونات اجمع ولم يسخرك لشئ منها وفى التأويلات النجمية يا أيها الانسان ~~المخلوق على صورته كأنك غرك كمال المظهرية وتمام المضاهاة خلقك فى احسن ~~صورة فسواك فى احسن تقويم فجعل بنيتك الصورية وبنيتك المعنوية سليمة ~~مسواة ومعتدلة ومستعدة لقبول جميع الكمالات الالهية والكيانية كما قال ~~عليه السلام # " اوتيت جوامع الكلم " # اى الكلم الالهة والكلم الكيانية ### || [82.8] # { فى اى صورة ما شاء ركبك } الجار متعلق ms7632 بركبك وما مزيدة لتعميم النكرة ~~وشاء صفة لصورة والعائد محذوف وانما لم يعطف الجملة على ما قبلها لانها ~~بيان لعدلك والمعنى ركبك فى اى صورة شاءها واقتضتها مشيئتة وحكمته من ~~الصور العجيبة الحسنة او من الصور المختلفة فى الحسن والقبح والطول ~~والقصر والذكورة والانوثة والشبه ببعض الاوقات وخلاف الشبه كما فى الحديث ~~ان النطفة اذا استقرت فى الرحم أحضرها الله كل نسب بينهما وبين آدم ~~وصورها فى اى شبيه شاء وقال الواسطى رحمه الله صور المطيعين والعاصين فمن ~~صوره على صورة الولاية ليس كمن صور على صورة العداوة اى صور بعضهم على ~~الصورة الجمالية اللطفية وبعضهم على الصورة الجلالية القهرية قال حضرة ~~شيخى وسندى قدس سره فى كتاب اللائحات البرقيات له لاح ببالى ان تلك ~~الصورة التركيبية تتناول الصورة العلمية والصورة الروحية والصورة ~~المثالية والصورة الجسمية وغير ذلك من الصور المركبة فى الاطوار لكن ~~المقصود بالذات انما هو هذه الاربع والتركيب فى الصورة العلمية والروحية ~~عقلى ومعنوى وفى الصور المثالية والجسمية حسى وروحى والمراد من التركيب ~~فى الصورة العلمية ظهور الذات وفى الصورة الروحية ظهور الصفات وفى الصورة ~~المثالية ظهور الافعال وفى الصورة الجسمية ظهور الآثار وهذه الظهورات من ~~تلك التركيبات بمنزلة النتائج من القياسات وبمنزلة المجوع من الاجتماعات ~~واجرآؤها انما هى احكام الوجوب واحكام الامكان والمراد من احكام الوجوب ~~هو الاسماء الالهية الفاعلة المؤثرة والمراد من احكام الامكان هو الحقائق ~~الكونية القابله المتأثرة والتركيب من هذه اجزآء فى اى صورة كان انما هو ~~لظهور محل يكون مظهر الظهور آثارها وخواصها مجتمعة وعند هذا الظهور ~~الاجتماعى فى ذلك المحل الجامع كالنشأة الانسانية المخاطبة ههنا ان كانت ~~الغلبة لاجزآء احكام الوجوب تكون تلك النشأة علوية مائلة الى جانب العلو ~~والحق هى تكون باقية على فطرة الاصلية الالهية قابلة مستعدة للفيض ~~والتجلى والوصول الى عالم القدس وان كانت لاجزاء احكام الامكان تكون تلك ~~النشأة سفلية مائلة الى جانب السفل والخلق وخارجة عن الفطرة الاصلية ~~الازلية غير قابلة ومستعدة للفيض والتجلى والوصول الى ms7633 عام القدس بل تبقى ~~فى عالم الدنس مدنسة بدنس الجهالة والغفلة والنسيان لا خبر لها عن نفسها ~~وربها وتكون أعمى واصم وابكم لا تعرف يمينها من شمالها ولا ترى شمالها من ~~يمينها اولئك كالانعام بل هم اضل انتهى كلامه روح الله روحه. ### || [82.9] # { كلا } كلمة ردع فالوقف عنها اى ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله وجعله ~~ذريعة الى الكفر والمعاصى مع كونه موجبا للشكر والطاعة وقيل توكيد لتحقيق ~~ما بعده بمعنى حقا فالوقف على ركبك كما رجحه السجاوندى حيث وضع علامة ~~الوقف المطلق على ركبك { بل تكذبون بالدين } قال فى الارشاد عطف على جملة ~~ينساق اليها الكلام كأنه قيل بعد الردع بطريق الاعتراض وأنتم لا ترتدعون ~~عن ذلك بل تجترئون على اعظم من ذلك حيث تكذبون بالجزآء والبعث رأسا فانه ~~يراد بالدين الجزآء والمكافأة ومنه الديان فى صفة الله او تكذبون بدين ~~الاسلام اللذين هما من جملة احكامه فلا تصدقون سؤالا ولا جوابا ولا ثوابا ~~ولا عقابا. ### || [82.10] # { وان عليكم لحافظين } حال من فاعل تكذبون وجمع الحافظين باعتبار كثرة ~~المخاطبين او باعتبار ان لكل واحد منهم جمعا من الملائكة كما قال اثنان ~~بالليل واثنان بالنهار اى تكذبون بالجزآء والحال ان عليكم أيها المكلفون ~~من قبلنا الملائكة حافظين لأعمالهم وبالفارسية نكهبانان. ### || [82.11] # { كراما } جمع كريم اى لدينا يجبرهم فى طاعتنا او بادآء الامانة اذ ~~الكريم لا يكون حوانا وفى فتح الرحمن وصفهم بالكرم الذى هو نفى المذام ~~وقيل كرام يسارعون الى كتب الحسنات ويتوقفون فى كتب السيئات رجاء ان ~~يستغفر ويتوب فيكتبون الذنب والتوبة منه معا وفى زهرة الرياض سماهم كراما ~~لانهم اذا كتبوا حسنة يصعدون الى السماء ويعرضونها على الله ويشهدون ~~ويقولون ان عبدك فلانا عمل حسنة واما فى السيئة فيسكتون ويقولون الهى أنت ~~ستار العيوب وهم يقرأون كل يوم كتابك ويمدحوننا فانا لا نهتك استارهم ~~واما معنى التعطف كما فى سورة عبس فلا يلائم هذا المقام كما فى بعض ~~التفاسير { كاتبين } للاعمال. ### || [82.12] # { يعلمون } لحضورهم وعدم افتراقهم عنكم { ما تفعلون ms7634 } من الافعال قليلا ~~وكثيرا ويضبطون نفيرا وقطميرا لتجاوزا بذلك وفى الحديث # " اكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم الا عند احدى الحالتين ~~الجنابة والغائط " # قال فى عين المعانى قوله يعلمون يدل على ان السهو والخطأ وما لا تبعة ~~فيه لا يكتب وكذا ما استغفر منه حيث لم يقل يكتبون انتهى وقوله ما تفعلون ~~وان كان عاما لافعال القلوب والجوارح لكنه عام مخصوص بافعال الجوارح لان ~~ما كان من المغيبات لا يعلمه الا الله وفى كشف الاسرار علمهم على وجهين ~~فما كان من ظاهر قول او حركة جوارح علموه بظاهره وكتبوه على جهته وما كان ~~من باطن ضمير يقال انهم يجدون لصالحه رآئحة طيبة والطالحة رآئحة خبيثة ~~فيكتبونه مجملا عملا صالحا وآخر سيئا انتهى وقد مر بيان هذا المقام فى ~~سورتى الزخرف وق فارجع وخص الفعل بالذكر لانه اكثر من القول ولان القول ~~قد يراد به الفعل فاندرج فيه وعن الفضيل انه كان اذا قرأ هذه الآية قال ~~ما اشدها من آية على الغافلين ففيها انذار وتهويل وتشديد للعصاة وتبشير ~~ولطف للمطيعين وفى تعظيم الكاتبين بالثناء عليهم تفخيم لامر الجزآء وانه ~~عند الله من جلائل الامور حيث يستعمل فيه هؤلاء الكرام فالتعظيم انما هو ~~فى وصفهم بالكرم لا بالكتب والحفظ وطعن بعض المنكرين فى حضور الكاتبين ~~اما اولا فبأنه لو كانت الحفظة وصحفهم واقلامهم معنا ونحن لا نراهم لجاز ~~أن يكون بحضرتنا جبال واشخاص لا نرا وذلك دخول فى الجهالات وجوابه ان ~~الملائكة من قبل الاجسام اللطيفة فحضورهم لا يستلزم الرؤية ألا ترى ان ~~الله امد المؤمنين فى بدر بالملائكة وكانوا لا يرونهم الا من شاء الله ~~رؤيته وكذا الجن من هذا القبيل ولذا قال تعالى يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم فكما ان الهوآء لا يرى للطافته فكذا غيره من اهل اللطافة واما ~~ثانيا فبأن هذه الكتابة والضبط ان كان لا لفائدة فهو عبث والله تعالى ~~متعال عن ذلك وان كان لفائدة فلا بد أن تكون للعبد لان الله متعال ms7635 عن ~~النفع والضرر وعن تطرق النسيان وغاية ذلك ان يكون حجة على الناس وتشديدا ~~عليهم باقامتها لكن هذه ضعيف لان من علم ان الله لا يجور ولا يظلم لا ~~يحتاج فى حقه الى اثبات هذه الحجة ومن لم يعلم ذلك لاتنفعه لاحتمال ان ~~يحمل على الظلم وجوابه ان الله يجرى اموره على عباده على ما يتعارفونه فى ~~الدنيا بينهم ليكون ابلغ فى تقرير المعنى عندهم من اخراج كتاب واحضار ~~شهود عدل فى الزام الحجة عند الحاكم ولعبد اذا علم ان الله رقيب عليه ~~والملائكة يحفظون اعماله ويكتبونها فى الصحيفة وتعرض على رؤوس الاشهاد ~~يوم القيامة كان ذلك ازجر له عن المعاصى وامنع من السوء واما ثالثا فبأن ~~افعال القلوب غير مرئية فلا يكتبونها مع انها محاسب بها لقوله تعالى # وان تبدوا ما فى انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله # الآية وجوابه ما مر من ان الآية من العام المخصوص من وقد قال الامام ~~الغزالى رحمه الله كل ذكر يشعر به قلبك تسمعه الملائكة الحفظة فان شعورهم ~~يقارن شعورك حتى اذا غاب ذكرك عن شعورك بذهابك فى المذكور بالكلية غاب عن ~~شعور الحفظة ايضا وما دام القلب يلتفت الى الذكر فهو معرض عن الله وفهم ~~من هذا المقال ان قياس اطلاع الملائكة على الوقائع على اطلاع الناس غير ~~مستقيم فان شؤونهم علما وعملا غير شؤون الناس على ان من اصلح من الناس ~~سريرته قد يكشف الضمائر ويطلع على الغيوب باطلاع الله تعالى فما ظنك ~~بالملائكة الذين هم ألطف جسما وأخف روحا. ### || [82.13] # { ان الابرار } الذين بروا وصدقوا فى ايمانهم بادآء الفرآئض واجتناب ~~المعاصى وبالفارسية وبدرستى كه نيكو كاران وفرمان برداران. جمع بر بالفتح ~~وهو بمعنى الصادق والمطيع والمحسن وأحسن الحسنات لا اله الا الله ثم بر ~~الوالدين وبر التلامذه للاساتذة وبر أهل الارادة للشيوخ كما قال فى فتح ~~الرحمن هو الذى قد اطرد بره عموما فبر ربه به فى طاعته اياه وبر الناس فى ~~جلب ما استطاع من الخير لهم وغير ms7636 ذلك وفى الحديث # " بروا آباءهم كما بروا ابناءهم " # { لفى نعيم } وهو نعيم الجنة وثوابها والتنوين للتفخيم. ### || [82.14] # { وان الفجار } وبدرستى كه دروغ كويان ومنكران حشر جمع فاجر والفجور شق ~~ستر الديانة { لفى جحيم } اى النار وعذابها والتنوين للتهويل والجملتان ~~بيان لما يكتبون لاجله وهو أن الغاية اما النعيم واما الجحيم وفيه اشارة ~~الى نعيم الذكر والطاعة والمعرفة والشهود والحضور والوصال والى جحيم ~~الغفلة والمعصية والجهل والاحتجاب والغيبوبة والفراق قال الخواص رحمه ~~الله طاب النعيم اذا كان منه وطلب الجحيم اذا كان به وفى المثنوى # هر كجا باشد شه مارا بساط هست صحرا كربود سم الخياط هر كجا كه يوسفى ~~باشد جوماه جنت است اوراجه باشد قعرجاء ### || [82.15] # { يصلونها } اما صفة لجحيم او استئناف مبنى على سؤال نشأ عن تهويلها ~~كأنه قيل ما حالهم فيها فقيل يقاسون حرها كما قال الخليل صلى الكافر ~~النار قاسى حرها وباشره ببدنه ولم يصف النعيم بما يلائمه لان ما سبق من ~~الكلام كان فى المكذبين الفجرة لان المقام مقام التخويف وذكر تبشير ~~الابرار لانه ينكشف به حال الفجار الاشرار لان الاشياء تعرف باضدادها { ~~يوم الدين } يوم الجزآء الذى كانوا يكذبون به. ### || [82.16] # { وما هم } ونيست فجار { عنها } اى عن الجحيم { بغائبين } طرفة عين يعنى ~~دروجاويد باشند وبيرون نيايند كقوله تعالى # وما هم بخارجين منها # فالمراد دوام نفى الغيبة لا نفى دوام الغيبة وقيل وما كانوا غائبين عنها ~~قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون سمومها فى قبورهم حسبما قال النبى عليه ~~السلام # " القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران " ### || [82.17] # { وما ادراك } الخطاب لكل من يتأتى منه الدراية وما مبتدأ وادراك خبره { ~~ما } خبر قوله { يوم الدين } وما لطلب الوصف وان كان وضعه لطلب الحقيقة ~~وشرح الاسم والمعنى اى شئ جعلك داريا وعالما ما يوم الدين اى اى شئ عجيب ~~هو فى الهول والفظاعة اى ما ادراك الى هذا الآن احد كنه امره فانه خارج ~~عن دآئرة دراية الخلق على اى صورة يصورونه ms7637 فهو فوقها واضعافها. ### || [82.18] # { ثم ما ادراك ما يوم الدين } تكرير بثم المفيدة للترقى فى الرتبة ~~للتأكيد وزيادة التخويف والمجوع تعجيب للمخاطبين وتفخيم لشأن اليوم ~~واظهار يوم الدين فى موقع الاضمار تأكيد لهوله وفخامته. ### || [82.19] # { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } بيان اجمال لشأن يوم الدين اثر ابهامه ~~وبيان خروجه عن دآئرة علوم الخلق بطريق انجاز الوعد فان نفى ادرآئهم مشعر ~~بالوعد الكريم بالادرآء قال ابن عباس رضى الله عنهما كل ما فى القرءآن من ~~قول تعالى وما ادراك فقد ادراه وكل ما فيه من قوله وما يدريك فقد طوى عنه ~~ويوم مرفوع على انه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لاضافته الى غير متمكن ~~كأنه قيل هو يوم لا تملك فيه نفس من النفوس شيأ من الاشياء او منصوب ~~باضمار اذكر كأنه قيل بعد تفخيم امر يوم الدين وتشويقه عليه السلام الى ~~معرفته اذكر يوم لا تملك الخ فانه يدريك ما هو ودخل فى نفس كل نفس ملكية ~~وبشرية وجنية وفى شئ كل ما كان من قبيل جلب المنفعة او دفع المضرة { ~~والامر } كله { يومئذ } اى يوم اذ لا تملك نفس لنفس شيأ { لله } وحده ~~والامر واحد الاوامر فان الامر والحكم والقضاء من شأن الملك المطاع ~~والخلق كلهم مقهورون تحت سطوات الربوبية وحكمها ويجوز أن يكون واحد ~~الامور فان امور اهل المحشر كلها بيده تعالى لا يتصرف فيها غيره اخبر ~~تعالى بضعف الناس يومئذ وانه لا ينفعهم الاموال والاولاد والاعوان ~~والشفعاء كما فى الدنيا بل ينفعهم الايمان والبر والطاعة وانه لا يقدر ~~أحد أن يتكلم الا باذن الله وامره اذ الامر له فى الدنيا والآخرة فى ~~الحقيقة وان كان يظهر سلطانه فى الآخرة بالنسبة الى المحجوب لان المحجوب ~~يرى ان الله ملكه فى الدنيا وجعل له شيأ من الامور والاوامر فاذا كان يوم ~~القيامة يظهر له ان الامر والملك لله تعالى لا يزاحمه فيه احد ولا يشاركه ~~ولو صورة وفيه تهديد لارباب الدعاوى واصحاب المخالفة وتنبيه على عظيم ~~بطشه تعالى ms7638 وسطوته. وفى الحديث # " من قرأ اذا السماء انفطرت اعطاه الله من الاجر بعدد كل قبر حسنة وبعدد ~~كل قطرة ماء حسنة واصلح الله شأنه يوم القيامة " # تمت سورة الانفطار بعون ما لك الاقطار فى الثانى والعشرين من صفر الخير ~~من سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1] # { ويل } شدة الشر او الهلاك او العذاب الاليم وقال ابن كيسان هو كلمة كل ~~مكروب واقع فى البلية فقولك ويل لك عبارة عن استحقاق المخاطب لنزول ~~البلاء والمحنة عليه الموجب له ان يقول واويلاه ونحوه وقيل اصله وى لفلان ~~اى الحزن فقرن بلام الاضافة تخفيفا وبالفارسية واى. وهو مبتدأ وان كان ~~نكرة لوقوعه فى موقع الدعاء على ما سبق بيانه فى المرسلات { للمطففين } ~~الباخسين حقوق الناس فى المكيال والميزان وبالفارسية مركاهند كانرا دركيل ~~ووزن. فان التطفيف البخس فى الكيل والوزن والخيانة فيهما بأن لا يعطى ~~المشترى حقه تاما كاملا وذلك لان ما يبخس شئ طفيف حقير على وجه الخفية ~~مبنى جهة دناءة الكيال والوزان وخساستهما اذا الكثير يظهر فيمنع منه ولذا ~~سمى مطففا قال الراغب يقال طفف الكيل قلل نصيب المكيل له فى ايفائه ~~واستيفائه وقال سعدى المفتى والظاهر ان بناء التفعيل للتكثير لان البخس ~~لما كان من عادتهم كانوا يكثرون التطفيف ويجوز ان يكون للتعدية انتهى روى ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وكان اهلها من أبخس الناس ~~كيلا فنزلت فخرج فقرأها عليهم وقال # " خمس بخمس ما نقض قوم العهد الا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ~~ما انزل الله الا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا فيهم ~~الموت ولا طففوا الكيل الا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة ~~الا حبس عنهم القطر " # فاعملوا بموجبها واحسنوا الكيل فهم اوفى الناس كيلا الى اليوم وعن على ~~رضى الله عنه انه مر برجل يزن الزغفران وقد ارجح فقال اقم الوزن بالقسط ~~ثم ارجح بعد ذلك ما شئت كأنه امره اولا بالتسوية ليعتادها ويفصل الواجب ms7639 ~~من النفل وعن ابن عباس رضى الله عنهما انكم معشر الاعاجم وليتم امرين ~~بهما هلك من كان قبلكم المكيال والميزان وخص الاعاجم لانهم كانوا يجمعون ~~الكيل والوزن جميعا وكانا مفرقين فى الحرمين كان اهل مكة يزنون واهل ~~المدينة يكيلون وعن عكرمة أشهد أن كل كيال ووازن فى النار فقيل لو أن ~~ابنك كيال او وازن فقال أشهد انه فى النار وعن الفضيل بخس الميزان سواد ~~الوجه يوم القيامة وعن مالك بن دينار انه دخل على جار له احتضر فقال يا ~~مالك جبلان من نار بين يدى أكلف الصعود عليهما فسألت اهله فقالوا كان له ~~مكيلان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت احدهما بالآخر حتى ~~كسرتهما ثم سألت الرجل فقال ما يزداد الامر على الاعظما ودر فصول سبعين ~~آورده كه هركه دركيل ووزن خيانت كند فردا اورا بقعر دوزخ درآورده ميان ~~دوكوه ازآتش بنشانند وكويند كلهما وزنهما آرا ميستجد وميسوزد # توكم دهى وبيش ستانى بكيل ووزن روزى بود كه از كم وبيشت خبر كنند ### || [83.2] # { الذين } الخ صفة كاشفة للمطففين شارحة لكيفية تطفيفهم الذى استحقوا به ~~الذم والدعاء بالويل { اذا اكتالوا على الناس } اى من الناس مكيلهم بحكم ~~الشرآء ونحوه والاكتيال الاخذ بالكيل كالاتزان الاخذ بالميزان { يستوفون ~~} الاستيفاء عبارة عن الاخذ الوافى اى يأخذونه وافيا وافرا وتبديل كلمة ~~من بعلى لتضمين الاكتيال معنى الاستيلاء او للاشارة الى انه اكتيال ~~مضربهم لكن لا على اعتبار الضرر فى حيز الشرط الذى تتضمنه كلمة اذا لا ~~خلاله بالمعنى بل فى نفس الامر بموجب الجواب فان المراد بالاستيفاء ليس ~~أخذ الحق وافيا من غير نقص بل مجرد الاخذ الوافى الوافر حسبما أرادوا فأى ~~وجه يتيسر من وجوه الحيل وكانوا يفعلونه بكبس الكيل وتحريك المكيال ~~والاحتيال فى ملئه فيسرقون من افواه المكاييل وألسنة الموازين. ### || [83.3] # { واذا كالوهم او وزنهم } الكيل بيمودن به بيمانه تا مقدارمكيل معلوم ~~كردد. والوزن والزنة سنجيدن تا مقدار موزون معلوم شود. اى واذا كالوا ~~للناس او وزنوا لهم المبيع ونحوه بالفارسية ms7640 وجون مى بيمايند برى ناس ~~ويامى سنجند حقوق ايشانرا. فحذف الجار واوصل الفعل كما قال فى تاج ~~المصادر وزنت فلانادرهما ووزنت لفلان بمعنى والاصل اللام ثم حذفت فوصل ~~الفعل ومنه الآية انتهى فلفظ هم منصوب المحل على المفعولية لا مرفوعه على ~~التأكيد للواو لان واو الجمع اذا اتصل به ضمير المفعول لا يكتب بعده ~~الالف كما فى نصروك ومنه الآية اذ لم يكتب الالف فى المصحف واذا وقع فى ~~الطرف بأن يكون الضمير مرفوعا واقعا للتأكيد فحيئذ يكتب بعده الالف لان ~~المؤكد ليس كالجزء مما قبله بخلاف المفعول واما نحو شاربو الماء فالاكثر ~~على حذف الالف لقلة الاتصال واو الجمع بالاسم هذا فان قلت خط المصحف خارج ~~عن القياس قلت الاصل فى امثاله اثباته فى المصحف فلا يعدل عنه { يخسرون } ~~اى ينقصون حقوقهم مع ان وضع الكيل والوزن انما هو للتسوية والتعديل يقال ~~خسر الميزان واخسره يعنى كم كردومى كاست. ولعل ذكر الكيل والوزن فى صورة ~~الا خسار والاقتصار على الاكتيال فى صورة الاستيفاء بأن لم يقل اذ ~~اكتالوا على الناس او اتزنوا لما أنهم لم يكونوا متمكنين من الاحتيال عند ~~الاتزان تمكنهم منه عند الكيل والوزن كما قال فى الكشاف كأن المطففين ~~كانوا لا يأخذون ما يكال ويوزن الا بمكاييل دون الموازين لتمكنهم ~~بالاكتيال من الاستيفاء والسرقة لانهم يزعزعون ويحتالون فى الملئ واذا ~~اعطوا كالوا او وزنوا لتمكنهم من البخس فى النوعين جميعا انتهى ويؤيده ~~الاقتصار على التطفيف فى الكيل فى الحديث المذكور سابقا وعدم التعرض ~~للمكيل والموزون فى الصورتين لان مساق الكلام لبيان سوء معاملتهم فى ~~الاخذ والاعطاء لا فى خصوصية المأخوذ والمعطى قال أبو عثمان رحمه الله ~~حقيقة هذه الآية عندى هو من يحسن العبادة على رؤية الناس ويسيئ اذا خلا ~~وفى التأويلات النجمية يشير على المقصرين فى الطاعة والعبادة الطالبين ~~كمال الرأفة والرحمة الذين يستوفون من الله مكيال ارزاقهم بالتمام ~~ويكيلونه مكيال الطاعة والعبادة بالنقص والخسران ذلك هو الخسران المبين ~~وقال القاشانى يشير الى التطفيف فى ms7641 الميزان الحقيقى الذى هو العدل ~~والموزونات به هى الاخلاق والاعمال والمطففون هم الذي اذا اعتبروا كمالات ~~انفسهم متفضلين على الناس يستوفون اى يكثرونها ويزيدون على حقوقهم فى ~~اظهار الفضائل العلمية والعملية اكثر مما لهم عجبا وتكبرا واذا اعتبروا ~~كمالات الناس بالنسبة الى كمالاتهم اخسروا واستحقروها ولم يراعوا العدالة ~~فى الحالين لرعونة انقسم ومحبة التفضل على الناس كقوله يحبون ان يحمدوا ~~بما لم يفعلوا. يقول الفقير فيه اشارة الى حال النفس القاصرة فى التوحيد ~~الحقيقى فانها اذا اعطته الروح تخسره لنقصانها وصورها فيه على انه لا ~~يدخل فى الميزان اذ لا مقابل له فمن ادخله فى الميزان فقد نقص شأنه وشأن ~~نفسه ايضا واما التوحيد الرسمى فهى تستوفيه من الروح لانه حقها ولا نصيب ~~سواه. ### || [83.4-5] # { ألا يظن } آيانمى بندارند { اولئك } المطففون الموصوفون بذلك الوصف ~~الشنيع الهائل فقوله ألا ليست هى التى للتنبيه لان ما بعد حرف التنبيه ~~مثبت وهنا منفى لان ألا التنبيهية اذا حذفت لا يختل المعنى نحو ألا انهم ~~لفى سكرتهم يعمهون واذا حذفت ألا هذه اختل المعنى بل الهمزة الاستفهامية ~~الانكارية داخلة على لا النافية وجوز أن تكون للعرض والتحضيض على الظن { ~~انهم مبعوثون ليوم عظيم } لا يقادر قدر عظمه وعظم ما فيه من الاهوال ~~ومحاسبون فيه على مقدار الذرة والخردلة فان من يظن ذلك وان كان ظنا ضعيفا ~~فى حد الشك والوهم لا يتجاسر على امثال هاتيك القبائح فكيف بمن يتيقنه ~~فذكر الظن للمبالغة فى المنع عن التطفيف والا فالمؤمن لا يكفى له الظن فى ~~امر البعث والمحاسبة بل لا بد من الاعتقاد الجازم. ### || [83.6] # { يوم يقوم الناس } منصوب باضمار أعنى { لرب العالمين } بتقدير المضاف ~~اى لمجرد امره وحكمه بذلك لا لشئ آخر او لمحاسبة رب العالمين فيظهر هناك ~~تطفيفهم ومجازاتهم او يقومون من قبورهم لرد رب العالمين ارواحهم الى ~~اجسادهم روى انهم يقومون بين يدى الله تعالى اربعين عاما وفى رواية ~~ثلاثمائة سنة من سنى الدنيا وعرق احدهم الى انصاف اذنيه لا يأتيهم خبر ~~ولا ms7642 يؤمر فيهم بأمر # وآن مقام هيبت باشد كه كس رازهرهء سخن نباشد ثم يخاطبون يفنى ازمقام ~~هبيت بمقام محاسبة آرند # واما فى حق المؤمن فيكون المكت كقدر انصرافهم من صلاة مكتوبة وفى تخصيص ~~رب العالمين من بين سائر الصفات اشعار بالمالكية والتربية فلا يمتنع عليه ~~الظالم القوى لكونه مملوكا مسخرا فى قبضة قدرته ولا يترك حتى المظلوم ~~الضعيف لان مقتضى التربية ان لا يضيع لاحد شيأ من الحقوق وفى هذه ~~التشديدات اشارة الى ان التطفيف وان كان يتعلق بشئ حقير لكنه ذنب كبير ~~قيل كل من نقص حق الله من زكاة وصلاة وصوم فهو داخل تحت هذا الوعيد وعن ~~ابن عمر رضى الله عنهما انه قرأ هذه السورة فلما بلغ الى قوله { يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين } بكى نحيبا اى رفع الصوت وامتنع من قرآءة ما بعد من ~~غلبة البكاء وملاحظة الحساب والجزاء وقال أعرابى لعبد الملك بن مروان انك ~~قد سمعت ما قال تعالى فى المطففين وأراد بذلك ان المطفف قد توجه عليه ~~الوعيد العظيم فى أخذ القليل فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ اموال المسلمين بلا ~~كيل ووزن. ### || [83.7] # { كلا } ردع عما كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب فيحسن ~~الوقف عليه وان كان بمعنى حقا فلا لكونه حينئذ متصلا بما بعده { ان كتاب ~~الفجار لفى سجين } تعليل للردع والكتاب مصدر بمعنى المكتوب كاللباس بمعنى ~~الملبوس او على حاله بمعنى الكتابة واللام للتأكيد وسجين علم لكتاب جامع ~~هو ديوان الشر دون اعمال الشياطين واعمال الكفرة والفسقة من الثقلين ~~منقول من وصف كحاتم وهو منصرف لانه ليس فيه الا سبب واحد وهو التعريف ~~واصله فعيل من السجن مبالغة الساجن او لانه مطروح كما قيل تحت الارض ~~السابعة فى مكان مظلم وحش وهو مسكن ابليس وذريته اذلالا لهم وتحقيرا ~~لشأنهم وتشهده الشياطين المدحورون كما ان كتاب الابرار يشهده المقربون ~~فالسجين مبالغة المسجون والمعنى ان كتاب الفجار الذين من جملتهم المطففون ~~اى ما يكتب من اعمالهم او كتابة اعمالهم لفى ذلك ms7643 الكتاب المدون فيه قبائح ~~اعمال المذكورين وفى التأويلات النجمية اى كتاب استعدادهم الفطرى مكتوب ~~فى ديوان سجين طبيعتهم المجبولة على الفسق والفجور بقلم اليد اليسرى على ~~ورق صفحة جبينهم كما قال عليه السلام # " السعيد من سعد فى بطن امه والشقى من شقى فى بطن امه " ### || [83.8] # { وما ادراك ما سجين } تهويل لامره اى هو بحيث لا يبلغه دراية احد. ### || [83.9] # { كتاب مرقوم } قال الراغب الرقم الخط الغليظ وقيل هو تعجم الكتاب وقوله ~~كتاب مرقوم حمل على الوجهين انتهى اى هو مسطور بين الكتابة بحيث كل من ~~نظر اليه يطلع على ما فيه بلا دقة نظر وامعان توجه او معلم يعلم من رآه ~~انه لا خير فيه لاهاليه اى ذلك الكتاب مشتمل على علامة دالة على شقاوة ~~صاحبه وكونه من اصحاب النار وكونه علامة الشر يستفاد من المقام لانه مقام ~~التهويل وقال القفال قوله كتاب مرقوم ليس تفسيرا لسجين بل هو خبر لان ~~والمعنى ان كتاب الفجار لفى سجين وانه كتاب مرقوم وقوله وما ادراك ما ~~سجين وقع معترضا بين الخبرين وقال القاشانى ان كتاب الفجار اى ما كتب من ~~اعمال المرتكبين للرذآئل الذين فجروا بخروجهم عن حد العدالة المتفق عليها ~~الشرع والعقل لفى سجين فى مرتبة من الوجود مسجون اهلها فى حبوس ضيقة ~~مظلمة يزحفون على بطونهم كالسلاحف والحيات والعقارب الاء أخساء فى اسفل ~~مراتب الطبيعة ودركاتها وهو ديوان اعمال اهل الشر ولذلك فسر بقوله كتاب ~~مرقوم اى ذلك المحل المكتوب فيه اعمالهم كتاب مرقوم برقوم هيئات رذآئلهم ~~وشرورهم ### || [83.10] # { ويل } عظيم { يومئذ } اى يوم يقوم الناس لرب العالمين فهو متصل به وما ~~بينهما اعتراض وقال بعضهم اى يوم اذا أعطى ذلك الكتاب { للمكذبين } وقال ~~الكاشفى ويل كلمه ايست جامع همه بديها يعنى عذاب وعقاب وشدت ومحنت دران ~~روزمر مكذبان راست. ### || [83.11] # { الذين يكذبون بيوم الدين } صفة ذامة للمكذبين كقولك فعل ذلك فلان ~~الفاسق الخبيث لان تكذيبهم بيوم الدين علم من قوله ألا يظن اولئك الخ قال ~~بعض اهل الاشارة ms7644 المكذبون بالحق وآياته هم ارباب النفوس الذين اقبلوا على ~~الدنيا وأعرضوا عن الحق ودينه الذى هو دين الاسلام وكل يجازى بحسب دينه ~~فمن لا دين له فجزآؤه سوء الجزاء والويل العظيم ومن له دين فجزآؤه حسن ~~الجزآء ورؤية الوجه الكريم فعليك بالتصديق. ### || [83.12] # { وما يكذب به الا كل معتد } متجاوز عن حدود النظر والاعتبار غال فى ~~التقليد حتى استقصر قدرة الله على الاعادة مع مشاهدته للبدء كالوليد بن ~~المغيرة والنضر بن الحارث ونحوهما { اثيم } كثير الاثم اى منهمك فى ~~الشهوات الناقصة الفانية بحيث شغلته عما ورآءها من اللذات التامة الباقية ~~وحملته على انكارها فالاعتدآء دل على اهمال القوة النظرية التى كما لها ~~ان يعرف الانسان وحدة الصانع واتصافه بصفات الكمال مثل العلم والارداة ~~والقدرة نحوها والاثم دل على اهمال القوة العملية التى كمالها ان يعرف ~~الانسان الخبر لاجل العمل به. ### || [83.13] # { اذا تتلى عليه آياتنا } الناطقة بذلك { قال } من فرط جهله واعراضه عن ~~الحق الذى لا محيد عنه { أساطير الاولين } اى هى حكايات الاولين واخبارهم ~~الباطلة قال فى فتح الرحمن هى الحكايات التى سطرت قديما وهى جمع اسطورة ~~بالضم واسطارة بالكسر وهى الحديث الذى لا نظام له. ### || [83.14] # { كلا } ردع للمعتدى عن ذلك القول الباطل وتكذيب له فيه ويجوز أن يكون ~~ردعا عن مجموع التكذيب والقول { بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } قرأ ~~حفص عن عاصم بل باظهار اللام مع سكته عليها خفيفة بدون القطع ويبتدئ ران ~~وقرأ الباقون بادغام اللام فى الرآء ومنهم حمزة والكسائى وخلف وأبو بكر ~~عن عاصم يميلون فتحة الرآء قال بعض المفسرين هرب حفص من اجتماع ثقلتى ~~الرآء المفخمة والادغام انتهى ويرد عليه قل رب فانه لا سكتة فيه بل هو ~~بادغام احد المتقاربين فى الآخرة فالوجه انه انما سكت حفص على لام بل ران ~~وكذا على نون من راق خوف اشتباهه بتثنية البر ومبالغة مارق حيث يصير بران ~~ومراق وما موصوله والعائد محذوف ومحلها الرفع على الفاعلية والمعنى ليس ~~فى آياتنا ما يصح ms7645 ان يقال فى شأنها مثل هذه المقالات الباطلة بل ركب ~~قلوبهم وغلب عليها ما كانوا يكسبونه من الكفر والمعاصى حتى صارت كالصدأ ~~فى المرءآة فحال ذلك بينهم وبين معرفة الحق كما قال عليه السلام # " ان العبد كلما اذنب ذنبا حصل فى قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه " # ولذلك قالوا ما قالوا والرين صدأ يعلو الشئ الجلى والطبع والدنس وران ~~ذنبه على قلبه رينا وريونا غلب وكل ما غلبك رانك وبك وعليك كما فى ~~القاموس وران فيه النوم رسخ فيه وفى التعريفات الران هو الحجاب الحائل ~~بين القلب وعالم القدس باستيلاء الهيئات النفسانية ورسوخ الظلمانية ~~الجسمانية فيه بحيث ينحجب عن أنوار الربوبية بالكلية والغين بالمعجمة دون ~~الرين وهو الصدأ فان الصدأ حجاب رقيق يزول بالتصفية ونور التجلى لبقاء ~~الايمان معه والرين هو الحجاب الكثيف الحائل بين القلب والايمان ولهذ ~~قالوا الغين هو الاحتجاب عن الشهود مع صحة الاعتقاد والطبع ان يطبع على ~~القلب والاقفال ان يقفل عليه قيل الاقفال اشد من الطبع كما ان الطبع اشد ~~من الرين قال القاشانى فى الآية اى صار صدأ عليه بالرسوخ فيها وكدرجوهرها ~~وغيرها عن طبعها والرين حد من تراكم الذنب ورسوخه تحقق عنده الحجاب ~~والغلق باب المغفرة نعوذ بالهل منه قال أبو سليمان الدارانى قدس سره ~~الران والقسوة همازماما الغفلة فمن تيقظ وتذكر أمن من القسوة والرين ~~ودوآؤهما ادمان الصيام فان وجد بعد ذلك قسوة فليترك الادام وقال بعض ~~الكبار القلب مرءآة مصقولة كلها وجه فلا تصدأ ابدا وان اطلق عليها الصدأ ~~فى نحو حديث ان القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد وان جلاءها ذكر الله وتلاوة ~~القرءآن فليس المراد بذلك الصدأ انه طخاء طلع على وجه القلب ولكنه لما ~~تعلق واشتغل بعلم الاسباب عن العلم بالمسبب كان تعلقه بغير الله صدأ على ~~وجه القلب مانعا من تجلى الحق اليه اذا لحضرة الآلهية متجلية على الدوام ~~لا يتصور فى حقها حجاب عنا فلما لم يقبلها هذا القلب من جهة الخطاب ~~الشرعى المحمود وقبل غيرها عبر ms7646 عن قبول الغير بالصدأ ولكن والقفل وغير ~~ذلك وقد نبه الله على ذلك فى قوله # وقالوا قلوبنا فى اكنة مما تدعونا اليه # فهى فى اكنة مما يدعوها الرسول اليه خاصة لا انها فى كن مطبقا فلما ~~تعلقت بغير ما تدعى اليه عميت عن ادراك ما دعيت اليه فلم تبصر شيأ ~~فالقلوب أبدا لم تزل مفطورة على الجلاء مقصولة صافية قال المولى الجامى # مسكين فقيه ميكند انكار حسن دوست با او بكوكه ديدهء جانرا جلى كند ### || [83.15] # { كلا } ردع وزجر عن الكسب الرآئن اى الموقع فى الرين { انهم } اى ~~المكذبين { عن ربهم } وهو وقوله { يومئذ } اى يوم اذ يقوم الناس لرب ~~العالمين متعلقان بقوله { لمحجوبون } فلا يرونه لانهم باكسابهم القبيحة ~~صارت مرآءة قلوبهم ذات صدأ وسرت ظلمة الصدأ منها الى قوالبهم فلم يبق محل ~~لنور التجلى بخلاف المؤمنين فانهم يرونه تعالى لانهم باكسابهم الحسنة ~~صارت مرآئى قلوبهم مصقولة صافية وسرى نور الصقالة والصفوة منها الى ~~قوالبهم فصاروا مستعدين لانكعاس نور التجلى فى قلوبهم وقوالبهم وصاروا ~~وجوها من جميع الجهات كوجود الوجه الباقى بل ابصارا بالكلية سئل مالك بن ~~انس رحمه الله عن هذه الآية فقال لما حجب اعدآؤه فلم يروه لا بد ان يتجلى ~~لاوليائه حتى يروه يعنى احتج الامام مالك بهذه الآية على مسألة الرؤية من ~~جهة دليل الخطاب والا فلو حجب الكل لم يبق للتخصيص فائدة وكذلك. آنكاه ~~دريمان دوست ودشمن فرق نماند كوبى بهشت ميهمانيست # بى ديدن ميزبان جه باشد جون دشمن ودوست راجه باشد # بس فرق دران ميان جه باشد. وعن الشافعى رحمه الله لما حجب قوما بالسخط ~~دل على ان قوما يرونه بالرضى وقال شيخ الاسلام عبد الله الانصارى رحمه ~~الله لمحجوبون عن رؤية الرضى فان الشقى يراه غضبان حين يتجلى فى المحشر ~~قبل دخول الناس الجنة وقال حسين بن الفضل رحمه الله كما حجبهم فى الدنيا ~~عن توحيده حجبهم فى الآخرة عن رؤيته فالموحد غير محجوب عن ربه وقال سهل ~~رحمه الله حجبهم عن ربهم ms7647 قسوة قلوبهم فى العاجل وما سبق لهم من الشقاوة ~~فى الازل فلم يصلحوا لبساط القرب والمشاهدة فابعدوا وحجبوا والحجاب هو ~~الغاية فى البعد والطرد وقال ابن عطاء رحمه الله الحجاب حجابان حجاب بعد ~~وحجاب ابعاد فحجاب البعد لا تقريب فيه أبدا وحجاب الابعاد يؤدب ثم يقرب ~~كآدم عليه السلام وقال القاشانى انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لامتناع ~~قبول قلوبهم للنور وامتناع عودها الى الصفاء الاول الفطرى كالماء ~~الكبريتى مثلا اذ لوروق او صعد لما رجع الى الطبيعة المائية المبردة ~~لاستحالة جوهره بخلاف الماء المسخن استحالت كيفيته دون طبيعته ولهذا ~~استحقوا الخلود فى العذاب وفى المفردات الحجب المنع عن الوصول والآية ~~اشارة الى منع السور عنهم بالاشارة الى قوله فضرب بينهم بسور اى بحجاب ~~يمنع من وصول لذة الجنة الى اهل النار وأذية اهل النار الى اهل الجنة ~~وقال صاحب الكشاف كونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم واهانتهم لانه ~~لا يؤذن على الملوك الا للوجهاء المكرمين لديهم ولا يحجب عنهم الا الا ~~دنياء المهانون عندهم قال. اذا اعتروا باب ذى مهابة رجبوا. # والناس ما بين مرجوب ومحجوب انتهى اى ما بين معظم ومهان وانما جعله ~~تمثيلا لا كناية اذ لا يمكن ارادة المعنى الحقيقى على زعمه من حيث انه ~~معتزلى قال بعض المفسرين جعل الآية تمثيلا عدول عن الظاهر وهو مكشوف فان ~~ظاهر قولهم هو محجوب عن الامير يفيد أنه ممنوع عن رؤيته وهو أكبر سبب ~~الاهانة وما نقل عن ابن عباس رضى الله عنه لمحجوبون عن رحمته وعن ابن ~~كيسان عن كرامته فالمراد به بيان حاصل المعنى فان المحجوب عن الرؤية ~~ممنوع عن معظم الرحمة والكرامة فالآية من جملة ادلة الرؤية فالحمد لله ~~تعالى على بذل نواله وعطائه وعلى شهود جماله ولقائه. ### || [83.16] # { ثم انهم } مع كونهم محجوبين عن رؤية الله { لصالوا الجحيم } اى داخلوا ~~النار ومباشروا حرها من غير حائل اصله صالون حذفت نونه بالاضافة وثم ~~لتراخى الرتبة فان صلى الجحيم أشد من الحجاب والاهانة والحرمان من الرحمة ~~والكرامة ms7648 فان الحجاب وان كان من قبيل العذاب الروحانى وهو أشد من العذاب ~~الجسمانى لكن مجرد النجاة من النار أهون من العذاب لان فى العذاب الحسى ~~حصول العذابين كما لا يخفى. ### || [83.17] # { ثم يقال } لهم توبيخا وتقريعا من جهة الزبانية وانما طوى ذكرهم لان ~~المقصود ذكر القول لا القائل مع ان فيه تعميما لاحتمال القائل وبه يشتد ~~الخوف { هذا } العذاب وهو مبتدأ خبره قوله { الذى كنتم } فى الدنيا { به ~~} متعلق بقوله { تكذبون } فذوقوه وتقديمه لرعاية الفاصلة لا للحصر فانهم ~~كانوا يكذبون احكاما كثيرة. ### || [83.18] # { كلا } ردع عما كانوا عليه بعد ردع وزجر بعد زجر { ان كتاب الابرار } ~~اى الاعمال المكتوبة لهم على ان الكتاب مصدر مضاف الى مقدر { لفى عليين } ~~لفى ديوان جامع لجميع اعمال الابرار فعليون علم لديوان الخير الذى دون ~~فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين منقول من جمع على على فعيل من ~~العلو للمبالغة فيه سمى بذلك اما لانه سبب الارتفاع الى اعالى الدرجات فى ~~الجنة واما لانه مرفوع فى السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون تكريما له ~~وتعظيما وروى ان الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقلونه فاذا انتهوا الى ما ~~شاء الله من سلطانه أوحى اليهم انكم الحفظة على عبدى وانا الرقيب على ما ~~فى قلبه وانه اخلص عمله فاجعلوه فى عليين فقد غفرت له وانها تصعد بعمل ~~العبد فيزكونه فاذا انتهوا به الى ما شاء الله اوحى اليهم أنتم الحفظة ~~على عبدى وأنا الرقيب على قلبه وانه لم يخلص فى عمله فاجعلوه فى سجين ~~وفيه اشارة الى ان الحفظة لا يطلعون على الاخلاص والرياء الا باطلاع الله ~~تعالى ### || [83.19] # { وما أدراك ما عليون } اى هو خارج عن دآئرة دراية الخلق. ### || [83.20] # { كتاب مرقوم } اى هو مسطور بين الكتابة يقرأ بلا تكلف او معلم بعلامة ~~تدل على سعادة صاحبه وفوزه بنعيم دآئم وملك لا يبلى ولما كان عليون علما ~~منقولا من الجمع حكم عليه بالمفرد وهو كتاب مرقوم واعرب باعراب الجمع حيث ~~جرأ ولا بفى ورفع بالخبرية لما ms7649 الاستفهامية لكونه فى صورة الجمع وقيل اسم ~~مفرد على لفظ الجمع كعشرين وامثاله فليس له واحد. ### || [83.21] # { يشهده } الملائكة { المقربون } عند الله قربة الكرامة اى يحضرونه ~~ويحفظونه من الضياع وفى فتح الرحمن هم سبعة املاك من مقربى السماء من كل ~~سماء ملك مقرب فيحضره ويشيعه حتى يصعد به الى ما يشاء الله ويكون هذا فى ~~كل يوم او يشهدون بما فيه يوم القيامة على رؤوس الاشهاد وبه تبين سر ترك ~~الظاهر بأن يقال طوبى يومئذ للمصدقين بمقابلة ويل يومئذ للمكذبين لان ~~الاخبار بحضور الملائكة تعظيما واجلالا يفيد ذلك مع زيادة فختم كل واحد ~~بما يصلح سواه مكانه وقال القاشانى ما كتب من صور أعمال السعدآء وهيئات ~~نفوسهم النورانية وملكاتهم الفاضلة فى عليين وهو مقابل لسجين فى علوه ~~وارتفاع درجته وكونه ديوان اعمال اهل الخير كما قال كتاب مرقوم اى محل ~~شريف رقم بصور اعمالهم من جرم سماوى اوعنصر انسانى يحضر ذلك المحل اهل ~~الله الخاصة من اهل التوحيد الذاتى. ### || [83.22-23] # { ان الابرار } اى السعدآء الاتقياء عن درن صفات النفوس { لفى نعيم } ثم ~~وصف كيفية ذلك النعيم بأمور ثلاثة اولها قوله { على الارائك } اى على ~~الاسرة فى الحجال يعنى برتختاهى آرساته. ولا يكاد تطلق الاريكة على ~~السرير عندهم الا عند كونه فى الحجلة وهو بالتحريك بيت العروس يزين ~~بالثياب والاسرة والستور { ينظرون } اى ما شاؤوا مد اعينهم اليه من رغائب ~~مناظر الجنة والى ما اولاهم الله من النعمة والكرامة يعنى مى نكرندبجز ~~هاكه ازان شادمان وفرحناك ميكردند از صور حسنه ومنتزهات بهيه. وكذا الى ~~اعدآئهم يعذبون فى النار وما تحجب الحجاب ابصارهم عن الادراك للطافتها ~~وشفوفها اى رقتها فحذف المفعول للتعميم وقوله على الارآئك ويجوز ان يكون ~~خبرا بعد خبر وان يكون حالا من المنوى فى الخبر او فى الفاعل فى ينظرون ~~والتقديم لرعاية فواصل الآى واما ينظرون فيجوز ان يكون مستأنفا وأن يكون ~~حالا اما من المنوى فى الخبراو فى الظرف اى ناظرين قال ابن عطاء رحمه ~~الله على ارآئك ms7650 المعرفة ينظرون الى المعروف وعلى اراآئك القربة ينظرون ~~الى الرؤوف وفيه اشارة الى ان أرباب المقامات العالية ينظرون الى جميع ~~مراتب الوجود لا يحجبهم شئ عن المطالعة بخلاف الاغيار فانهم محجوبون عن ~~مطالعة احوال اهل الملكوت ورمز الى ان لكل من أهل الدرجات روضة مخصوصة من ~~الاسماء والصفات فمنها ينظرون فمنهم عال واعلى وليس الاشراف على الكل الا ~~لاشرف الاشراف وهو قطب الاقطاف. ### || [83.24] # { تعرف فى وجوههم نضرة النعيم } وهو ثانى الاوصاف اى بهجة التنعم وماءه ~~ورونقه اى اذا رأيتهم عرفت انهم اهل النعمة بسبب ما يرى فى وجوههم من ~~القرآئن الدالة على ذلك كالضحك والاستبشار كما يرى فى وجوه الاغنياء وأهل ~~الترفه فمن هذا اختير تعرف على ترى مع ان المعرفة تتلعق بالخفيات غالبا ~~والرؤية بالجليات غالبا والخطاب لكل احد ممن له حظ من الخطاب للايذان بأن ~~مالهم من آثار النعمة واحكام البهجة بحيث لا يختص برؤية رآئ دون رآئ قال ~~جعفر رضى الله عنه يعنى لذة النظر تتلألأ مثل الشمس فى وجوههم اذا رجعوا ~~مما لا زيارة الله الى اوطانهم وقال بعضهم تعرف فى وجوههم رضى محبوبهم ~~عنهم. ### || [83.25-26] # { يسقون من رحيق } وهو ثالث الاوصاف وسقى يتعدى الى مفعولين والاول هنا ~~الواو القائم مقام الفاعل والثانى من رحيق لان من تبعيضية كأنه قيل بعض ~~رحيق او مقدر معلوم اى شرابا كائنا من رحيق مبتدأ منه فمن ابتدآئية ~~والرحيق صافى الخمر وخالها والمعنى يسقون فى الجنة من شراب خالص لا غش ~~فيه ولا ما يكرهه الطبع ولا شئ يفسده وايضا صاف عن كدورة الخمار وتغيير ~~النكهة وايراث الصداع { مختوم ختامه } اى ما يختم ويطبع به { مسك } وهو ~~طيب معروف اى مختوم اوانيه واكوابه بالمسك مكان الطين قال فى كشف اسرار ~~ما ختم به مسك رطب ينطبع فيه الخاتم امر الله بالختم عليه اكراما لاصحابه ~~فختم ومنع أن يمسه ماس او تتناوله يد الى أن يفك ختمه الابرار والاظهر ~~انه تمثيل لكمال نفاسته اذا لشئ النفيس يختم لا سيما اذا ms7651 كان ما يختم به ~~المسك مكان الطين وقيل ختام الشئ خاتمته وآخره فمعنى ختامه مسك ان الشارب ~~اذا رفع فاه من آخر شربه وجد رآئحة كرآئحة المسك او وجد رآئحة المسك ~~لكونه ممزوجا به كالاشربة الممسكة فى الدنيا فانه يوجد فيه رآئحة المسك ~~عند خاتمة الشرب لا فى اول زمان الملابسة بالشرب وعن أبى الدردآء رضى ~~الله عنه ان الرحيق شراب ابيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم ولو أن رجلا ~~من اهل الدنيا ادخل فيه يده ثم اخرجها لم يبق ذو روح الا وجد طيب ريحه. ### || [83.27] # { وفى ذلك } الرحيق خاصة دون غيره من النعيم المكدر السريع الفناء او ~~فيما ذكر من احوالهم لا فى احوال غيرهم من اهل الشمال { فليتنافس ~~المتنافسون } فليرغب الراغبون بالمبادرة الى طاعة الله يعنى عمل بجاى ~~آرندكه سبب استحقاق شرب آن كردند. والامر للتحضيض والترغيب ظاهرا وللوجوب ~~باطنا بوجوب الايمان والطاعة واصل التنافس التغالب فى الشئ النفيس اى ~~المرغوب كأن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به واصله من النفس لعزتها ~~وقال البغوى اصله من الشئ النفيس الذى يحرص عليه نفوس الناس ويريده كل ~~احد لنفسه وينفس به على غيره اى يبخل وفى المفردات المنافسة مجاهدة النفس ~~للتشبه بالافاضل واللحوق بهم من غير ادخال ضرر على غيره قال ذو النون ~~المصرى رحمه الله علامة التنافس تعلق القلب به وطيران الضمير اليه ~~والحركة عند ذكره والتباعد من الناس والانس بالوحدة والبكاء على ما سلف ~~وحلاوة سماع الذكر والتدبر فى كلام الرحمن وتلقى النعم بالفرح والشكر ~~والتعرض للمناجاة. ### || [83.28] # { ومزاجه من تسنيم } عطف على ختامه صفة اخرى لرحيق مثله وما بينهما ~~اعتراض مقرر لنفاسته اى ما يمزج به ذلك الرحيق من ماء تسنيم وهو علم ~~العين بعينها تجرى من جنة عدن سميت بالتسنيم الذى هو مصدر سنمه اذا رفعه ~~اما لانها ارفع شراب فى الجنة قدرا فيكون من علو المكانة واما لانها ~~تأيتهم من فوق فيكون من علو المكان روى انها تجرى فى الهوآء متنسمة ms7652 فتنصب ~~فى أوانيهم فاذا امتلأت امسك الماء حتى لا يقع منه قطرة على الارض فلا ~~يحتاجون الى الاستقاء. ### || [83.29] # { عينا } نصب على المدح والاختصاص اى بتقدير أعنى { يشرب بها المقربون } ~~من جناب الله قربا معنويا روحانيا اى يشربون ماءها صرفا وتمزج لسائر اهل ~~الجنة وهم اصحاب اليمين فالباء مزيدة او بمعنى من وفيه اشارة الى التسنيم ~~فى الجنة الروحانية هو معرفة الله ومحبته ولذة النظر الى وجهه الكريم ~~والرحيق هو الابتهاج تارة بالنظر الى الله واخرى بالنظر الى مخلوقاته ~~فالمقربون افضل من الابرار بمحبت غير نيا ميخته اندشراب ايشان صرفست ~~وآنهاكه محبت ايشان آميخته باشد شراب ايشان ممزوج باشد # ما شراب عيش ميخواهيم بى دردئ غم صاف نوشان ديرودردى فروشان ديكرند # وقال بعضهم # تسبيح رهى وصف جمال توبست وزهر دوجهان ورا وصال توبست اندردل هركسى ~~ذكر مقصوديست مقصود دل رهى خيال توبست # ودر بحر الحقائق آورده كه رحيق اشارتست بشراب خالص ازكدورات خمار كونين ~~واوانى مختومهء رى قلوب اولياء واصفيا كه ختام اومسك محبت است لا يشرب من ~~تلك الاوانى الا الطالبون الصادقون فى طريق السلوك الى الله على نفسه ~~فليبك من شاع عمره. وليس له منها نصيب ولا سهم وتسنيم اعلاى مراتب محبت ~~ذاتيه كه غير ممزوج باشد بصفات وافعال ومقربان اهل فنا فى الله وبقا ~~بالله انه كما قال العارف فى خمر المحبة الصرفة الخالصة من المزج # عليك بها صرفا فان شئت مزجها فعد لك عن ظلم الحبيب هو الظلم # العدل بمعنى العدول والظلم بالفتح هو ماء الاسنان وبريقها وبالضم هو ~~الجور أى فان شئت مزجها فامزجها بزلال فم الحبيب وبريقه ان لم تقدر على ~~شربها صرفا ولا تعدل فان العدول عن ظلم الحبيب ورشحة زلاله هو الظلم. ~~وتاكسى بربساط قرب در مجلس انس ورياض قدس ازدست ساقئ رضا جرعهء ازين شراب ~~ناب نجشد بويى ازسراين سخنان بمشام جان وى نرسد # سرمايهء ذوق دوجهان مستى عشقست آنهاكه ازبن مى نجشيد ندجه دانند ### || [83.30] # { ان الذين اجرموا } كانوا ذوى ms7653 جرم وذنب ولا ذنب اكبر من الكفر واذى ~~المؤمنين لايمانهم فالمراد بهم رؤساء قريش واكابر المجرمين المشركين كأبى ~~جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وامثالهم { كانوا } فى الدنيا { ~~من الذين آمنوا } ايمانا صادقا { يضحكون } اى يستهزئون بفقرآئهم كعمار ~~وصهيب وبلال وخباب وغيرهم وتقدم الجار والمجرور لمراعاة الفواصل. ### || [83.31] # { واذا مروا } اى فقرآء المؤمنين { بهم } اى بالمشركين وهم فى أنديتهم ~~وهو الاظهر وان جاز العكس ايضا يقال مرمرا ومرورا جازو ذهب كاستمر ومره ~~وبه جاز عليه كما فى القاموس قال فى تاج المصادر المر بكذشتن بكسى. ويعدى ~~بالباء وعلى { يتغامزون } اى يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم ويعيبونهم ~~ويقولون انظروا الى هؤلاء يتعبون انفسهم ويتركون اللذات ويتحملون المشقات ~~لما يرجونه فى الآخر من المثوبات وامر البعث والجزآء لا يقين به وانه ~~بعيد كل البعد والتغامز تفاعل من الغمز وهو الاشارة بالجفن والحاجب ويكون ~~بمعنى العيب ايضا وفى التاج التغامز يكديكررا بجشم اشارة كردن. ### || [83.32] # { واذا انقلبوا } من مجالسهم { الى اهلهم } الى اهل بيتهم واصحابهم ~~كونهم { فاكهين } متلذذين بذكرهم بالسوء والسخرية منهم وفيه اشارة الى ~~انهم كانوا لا يفعلون ذلك بمرأى من المارين ويكتفون حينئذ بالتغامز. ### || [83.33] # { واذا رأوهم } اى المجرمون المؤمنين اينما كانوا { قالوا } مشيرين الى ~~المؤمنين بالتحقير { ان هؤلاء لضالون } اى نسبوا المسلمين ممن رأوهم ومن ~~غيرهم الى الضلال بطريق التاكيد وقالوا تركوا دين آبائهم القديم ودخلوا ~~فى الدين الحادث او قالوا تركوا التنعم الحاضر بسبب طلب ثواب لا يدرى هل ~~له وجود أولا وهذا كما ان بعض غفلة العلماء ينسبون الفقرآء السالكين الى ~~الضلال والجنون خصوصا اذا كان اهل السلوك من اهل المدرسة فانهم يضللونه ~~أكثر من تضليل غيره # منعم كنى زعشق وى اى زاهد زمان معذور دارمت كه تواور انديده ### || [83.34] # { وما ارسلوا } اى المجرمون { عليهم } اى على المسلمين { حافظين } حال ~~من واو قالوا اى قالوا ذلك والحال انهم ما ارسلوا من جهة الله موكلين بهم ~~يحفظون عليهم امورهم ويهيمنون على اعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وانما ~~امروا باصلاح ms7654 انفسهم واى نفع لهم فى تتبع احوال غيرهم وهذا تهكم بهم ~~واشعار بان ما اجترأوا عليه من القول من وظائف من ارسل من جهته تعالى وقد ~~جوز أن يكون ذلك من جملة قول المجرمين كأنهم قالوا ان هؤلاء لضالون وما ~~ارسلوا علينا حافظين انكارا لصدهم عن الشرك ودعائهم الى الاسلام وانما ~~قيل نقلا له بالمعنى. ### || [83.35] # { فاليوم الذين آمنوا } اى المعهودون من الفقرآء { من الكفار } ~~المعهودين وهو الاظهر وان امكن التعميم من الجانبين { يضحكون } حين ~~يرونهم اذلاء مغلولين وغشيهم فنون الهوان والصغار بعد العز والكبر ورهقهم ~~ألوان العذاب بعد التنعم والترفه قال فى بعض التفاسير لعل الفاء جواب شرط ~~مقدر كأنه قيل اذا عرفتم ما ذكر فاعلموا ان اليوم اى يوم القيامة فاللام ~~للعهد والذين مبتدأ ومن الكفار متعلق بقوله يضحكون وحرام للوهم ان يتوهم ~~كونه بيانا للموصول نظرا الى ظاهر الاتصال من غير تفكر فى المعنى ويضحكون ~~خبر المبتدأ وهو ناصب اليوم لصحة المعنى { على الارائك } برتختهاى آراسته ~~بادروياقوت { ينظرون } اى يضحكون منهم حال كونهم ناظرين اليهم والى ما ~~فيهم من سوء الحال فهو حال من فاعل يضحكون. ### || [83.36] # { هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } كلام مستأنف من قبل الله او من قبل ~~الملائكة والاستفهام للتقرير وثوب بمعنى يثوب عبر عنه بالماضى لتحققه ~~والتثويب والاثابة المجازاة استعمل فى المكافاة بالشر قال الراغب الاثابة ~~تستعمل فى المحبوب نحو فأثابهم الله بما قالوا جنات وقد قيل ذلك فى ~~المكروه نحو فأثابكم غما بغم على الاستعارة والتثويب فى القرءآن لم يجئ ~~الا فى المكروه ثوب الخ انتهى وفى تاج المصادر التثويب باداش دادن وفى ~~تهذيب المصادر التثويب ثواب دادن وفى القاموس التثويب التعويض انتهى وهو ~~الموافق لما فى التاج والمراد بما كانوا يفعلون استهزآؤهم بالمؤمنين ~~وضحكهم منهم وهو صريح فى ان ضحك المؤمنين منهم فى الآخرة انما هو جزآء ~~لضحك الكافرين منهم فى الدنيا وفيه تسلية للمؤمنين بانه سينقلب الحال ~~ويكون الكفار مضحوكا منهم وتعظيم لهم فان اهانة الاعدآء تعظيم للاولياء ~~والله ms7655 ينتقم لاوليائه من اعدآئهم فانه يغضب لاوليائه كما يغضب الليث ~~الجرى لجروه ومن الله العصمة وعلم منه ان الضحك والاستهزآء والسخرية ~~والغمز من الكبائر فالخائض فيها من المجرمين الملحقين بالمشركين نسأل ~~الله السلامة. تمت سورة المطففين بعون المعين فى السادس والعشرين من صفر ~~الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.1] # { اذا السماء انشقت } اعرابه كأعراب اذا السماء انفطرت اى انفتحت بغمام ~~أبيض يخرج منها كقوله تعالى # ويوم تشقق السماء بالغمام # والباء للآلة كما فى قولك انشقت الارض بالنبات وفى ذلك الغمام الملائكة ~~ينزلون وفى ايديهم صحائف الاعمال او فيه ملائكة العذاب وكان ذلك اشد ~~وافظع من حيث انه جاءه العذاب من موضع الخير فيكون انشقاق السماء لنزول ~~الملائكة بالاوامر الالهية وقيل للسقوط والانتقاض وقيل لهول القيامة وكيف ~~لا تنشق وهى فى قبضة قهره اقل من خردلة ولا منع من جميع هذه الاقوال ~~فانها تنشق لهبة الله فتنزل الملائكة ثم يؤول امرها الى الفساد والاختلال ~~وعن على رضى الله عنه تنشق من المجرة وهى بفتح الميم باب السماء اى ~~البياض المستطيل فى وسط السماء سميت بذلك لانها كأثر المجر ويقال لها ~~بالفارسية راه حاجيان وكهكشان. تنشق السماء من ذلك الموضع كأنه مفصل ~~ملتئم فتصدع منه ### || [84.2] # { واذنت لربها } واستمعت اى انقادت وأذعنت لتأثير قدرته تعالى حين تعلقت ~~قدرته وارادته بانشقاقها انقياد المأمور المطواع اذا ورد عليه امر الآمر ~~المطاع فهو استعارة تمثيلية متفرعة على المجاز المرسل يعنى اذا اطلق ~~الاذن وهو الاستماع فى حق من له حاسة السمع والاستماع بها يراد بها ~~الاجابة والانقياد مجازا واذا اطلق فى حق نحو السماء مما ليس فى شأنه ~~الاستماع والقبول يكون استعارة تمثيلية فقوله اتينا طائعين يدل على نفوذ ~~القدرة فى الايجادوالابداع من غير ممانعة اصلا وقوله واذنت لربها يدل على ~~نفوذ القدرة فى التفريق والاعدام من غير ممانعة اصلا والتعرض لعنوان ~~الربوبية مع الاضافة اليها للاشعار بعلة الحكم وهذا الانقياد عند ارباب ~~الحقائق محمول على ان لها حياة وادراكا ms7656 كسائر الحيوانات اذما من شئ الا ~~وله نصيب من تجلى الاسم الحى وقد سبق مرارا { وحقت } من قولهم هو محقوق ~~بكذا وحقيق به اى جعلت حقيقة بالاستماع والانقياد إذ هى مربوبة ومصنوعة ~~له تعالى اى شأنها ذلك بالنسبة الى القدرة القاهرة الربانية التى يتأتى ~~بها كل مقدور ولا يتخلف عنها امر من الامور وبالفارسية وخود آنرا جنين ~~سزد. فحق الجملة ان تكون اعتراضا مقررة لما قبلها لا معطوفة عليه. ### || [84.3] # { واذا الارض مدت } اى بسطت بازالة جبالها وآكامها عن مقارها وتسويتها ~~بحيث صارت كالصحيفة الملساء او زيدت سعة وبسطة من احد وعشرين جزأ الى ~~تسعة وتسعين جزأ لوقوف الخلائق عليها للحساب والا لم تسعهم من مده بمعنى ~~امده اى زاده وفى الحديث اذا كان يوم القيامة مد الله الارض مد الاديم ~~حتى لا يكون لبشر من الناس الا موضع قدميه يعنى لكثرة الخلائق فيها قوله ~~مد الاديم لان الاديم اذا مد زال كل انثناء فيه واستوى وفى بعض الروايات ~~مد الاديم العكاظى قال فى القاموس هو كغراب سوق بصحرآء بين نخلة والطائف ~~كانت تقدم هلاك ذى القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعا ~~كظون اى يتفاخرون ويتناشدون ومنه الاديم العكاظى انتهى. ### || [84.4] # { وألقت ما فيها } اى رمت ما فى جوفها من الموتى والكنوز الى ظاهرها ~~كقوله تعالى # واخرجت الارض أثقالها # وهو من الاسناد المجازى والا فالالقاء والاخراج لله تعالى حقيقة فان قلت ~~اخراج الكنوز وقت خروج الدجال لا يوم القيامة قلت يوم القيامة وقت متسع ~~يجوز اعتباره من وقت خروجه ولو مجاز مجازا لانه الانه من اشراطه الكبرى ~~فيكون اخراج الكنوز عند قرب الساعة واخراج الموتى عند البعث { وتخلت } ~~وخلت عما فيها غاية الخلو حتى لم يبق فيها شئ منه كأنها تكلفت فى ذلك ~~أقصى جهدها كما يقال تكرم الكريم وترحم الرحيم اذا بلغا جهدهما فى الكرم ~~والرحمة وتكلفا فوق ما فى طبعهما. ### || [84.5] # { واذنت لربها } وانقادت له فى الالقاء والتخلى { وحقت } اى وهى حقيقة ~~بذلك اى شأنها ذلك ms7657 بالنسبة الى القدرة الربانية ذكره مرتين لان الاول ~~متصل بالسماء والثانى بالارض واذا اتصل كل واحد بغير ما اتصل به الآخر لم ~~يكن تكرارا وجواب اذا محذوف اى اذا وقت هذه الامور كان من الاهوال ما ~~تقصر عن بيانه العبارة وفى تفسير الكاشفى جواب اذا آنست كه به بيند انسان ~~ثواب وعقاب را. وفيه اشارة الى انشقاق سماء الروح الحيوانية بانفراجها عن ~~الروح الانسانى وزوالها وبسط ارض البدن بنزع الروح عنها والقاء ما فيها ~~من الروح والقوى وتخليها عن كل ما فيها من الآثار والاعراض بالحياة ~~والمزاج والتركيب والشكل بتبعية خلوها عن الروح وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى انشقاق سماء الروح عن ظلمة غيم النفس الامارة وانقيادها لفيض ~~ربها بتهيئة الاستعداد بما يتصرف فيها من غير أباء وامتناع والى بسط ارض ~~النفوس البشرية لاربابها وتخليها عن احكام البشرية. ### || [84.6] # { يا أيها الانسان } جنس الانسان الشامل للمؤمن والكافر والعاصى فالخطاب ~~عام لكل مكلف على سبيل البدل يقال هذا ابلغ من العموم لانه يقوم مقام ~~التنصيص فى الندآء على مخاطبة كل واحد بعينه كأنه قيل يا فلان ويا فلان ~~الى غير ذلك { انك كادح الى ربك كدحا } الكدح جهد النفس فى العمل والكد ~~فيه بحيث يؤثر فيها والجهد بالفتح بمعنى المشقة والتعب والكد السعى ~~الشديد فى العمل وطلب الكسب من كدح جلده اذا خدشه والمعنى انك جاهد ومجد ~~اى ساع باجتهاد ومشقة الى لقاء ربك اى الى وقت لقائه وهو الموت وما بعده ~~من الاحوال الممثلة باللقاء مبالغ فى ذلك وفى الخبر انهم قالوا يا رسول ~~الله فيم نكدح وقد جفت الاقلام ومضت المقادير # " فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له " # { فملاقيه } فملاق له اى لجزآء عملك من خير وشر عقيب ذلك لا محالة من ~~غير صارف يلويك عنه ولا مفر لك منه ويقال انك عامل لربك عملا فملاق عملك ~~يوم القيامة يعنى ان جدك وسعيك الى مباشرة الاعمال فى الدنيا هو فى ~~الحقيقة سعى الى لقاء جزآئها فى العقبى فملاق ذلك ms7658 الجزآء لا محالة فعليك ~~ان تباشر فى الدنيا بما ينجيك فى العقبى واحذر عما يهلكك فيها ويوقعك فى ~~الخجالة والافتضاح من سوء المعاملة وفى الحديث النادم ينتظر الرحمة ~~والمعجب ينتظر المقت وكل عامل سيقدم الى ما اسلف وقال القاشانى انك ساع ~~بالموت اى تسير مع انفاسك سريعا كما قيل انفاسك خطاك فملاقيه ضرورة ~~فالضمير للرب وفى التأويلات النجمية يشير الى الانسان المخلوق على صورة ~~ربه وكدحه واجتهاده فى التحقق بالاسماء الآلهية والصفات اللاهوتية فهو ~~ملاقى ما يكدح ويجتهد بحسب استعداده الفطرى. ### || [84.7] # { فاما من } وهو المؤمن السعيد ومن موصولة وهو تفصيل لما اجمل فيما قبله ~~{ اوتى } اى يؤتى والماضى لتحققه { كتابه } المكتوب فيه اعماله التى كدح ~~فى كسبها { بيمينه } لكون كدحه بالسعى فيما يكتبه كاتب اليمين والحكمة فى ~~الكتاب ان المكلف اذا علم ان اعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الاشهاد ~~كان ازجر عن المعاصى وان العبد اذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره ~~لم يحتشم احتشامه من خدمه المطلعين عليه. ### || [84.8] # { فسوف } بس زود بودكه { يحاسب } يوم القيامة بعد مدة مقدرة على ما ~~تقتضيه الحكمة { حسابا يسيرا } سهلا لا مناقشة فيه ولا اعتراض بما يسوؤه ~~ويشق عليه كما يناقش اصحاب الشمال والحساب بمعنى المحاسبة وهو بالفارسية ~~باكسى شمار كردن. والمراد عد اعمال العباد واظهارها للمجازاة وعن الصديقة ~~رضى الله عنها هو أى الحساب اليسير أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه يعنى ان ~~يعرض عليه اعماله ويعرض ان الطاعة منها هذه والمعصية هذه ثم يثاب على ~~الطاعة ويتجاوز عن المعصية فهذا هو الحساب اليسير لانه لا شدة على صاحبه ~~ولا مناقشة ولا يقال له لم فعلت هذا ولا يطالب بالعذر ولا بالحجة عليه ~~فانه متى طولب بذلك لم يجد عذرا ولا حجة فيفتضح # برادر زكار بدان شرم دار كه در روى نيكان شوى شرمسار بداى كه دهشت ~~خورد انيبا تو عذر كنه راجه دارى بيا # ولذا قال عليه السلام # " عرض الجيش أعنى عرض الاعمال لانهازى اهل الموقف والله الملك ms7659 فيعرفون ~~بسيماهم كما يعرف الاجناد هنا بزيهم " # قالوا ان عصاة المؤمنين داخلة فى هذا القسم فقوله فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا من وصف الكل بوصف البعص اى فالعصاة وان لم يكن لهم حساب يسير ~~بالنسبة الى المطيعين لكن حسابهم كالعرض بالنسبة الى مناقشة اصحاب الشمال ~~فاصحاب اليمين شاملة لهم وقد يقال كتاب عصاة المؤمنين يعطى عند خروجهم من ~~النار وقيل يجوز أن يعطوا من الشمال لا من ورآء ظهورهم وفيه ان الاعطاء ~~من الشمال ومن ورآء الظهر امر واحد وقيل لم تتعرض الا ية للعصاة الذين ~~يدخلهم الله النار وهو الظاهر وقوله عليه السلام فى بعض صلاته # " اللهم حاسبنى حسابا يسيرا " # وان دل على ان للانبياء كتابا لكن الظاهر ارشاد الامة وتعليمهم والافهم ~~معصومون داخلون الجنة بلا حساب ولا كتاب. ### || [84.9] # { وينقلب } اى يرجع وينصرف من مقام الحساب اليسير { الى اهله } اى عشيرة ~~المؤمنين او فريق المؤمنين هم رفقاؤه فى طريق السعادة والكرامة { مسرورا ~~} مبتهجا بحاله وكونه من اهل النجاة قائلا هاؤم اقرأوا كتابيه فهذا ~~الانقلاب يكون فى المحشر قبل دخول الجنة لا كما قال فى عين المعانى من ~~انه يدل على ان اهله يدخلون الجنة قبله وفيه اشارة الى كتاب الاستعداد ~~الفطرى المكتوب فى ديوان الازل بقلم كتبة الاسماء الجمالية فان من اوتيه ~~لا تناقشه الاسماء الجلالية وينقلب الى اهله مسرورا بفيض تجلى جماله ~~ولطفه. ### || [84.10] # { واما من اوتى كتابه } تكرير كتابه بدون الاكتفاء بالاضمار لتغاير ~~الكتابين وتخالفهما بالاشتمال والحكم فى المآل اى يؤتى كتاب عمله { ورآء ~~ظهره } اى بشماله من ورآء ظهره وجانبه ظرف لاوتى مستعمل فى المكان وقال ~~الكلبى يغل يمنه ثم تلوى يده اليسرى من ورآئه فيعطى كتابه بشماله وهى خلف ~~ظهره فلا مخالفة بين هذا وبين ما فى الحاقة حيث لم يذكر فيها الظهر بل ~~اكتفى بالشمال قال الامام ويحتمل ان يكون بعضهم يعطى كتابه بشماله وبعضهم ~~من ورآء ظهره وفى تفسير الفاتحة للفنارى رحمه الله واما من اوتى كتابه ~~بشماله وهو المنافق فان الكافر لا ms7660 كتاب له اى لا ن كفره يكفيه فى ~~المؤاخذة فلا حاجة الى الكتاب من حيث انهم ليسوا بمكلفين بالفروع واما من ~~أوتى كتابه ورآء ظهره فهم الذين اوتوا الكتاب فنبذوه ورآء ظهورهم واشتروا ~~به ثمنا قليلا فاذا كان يوم القيامة قيل له خذه من ورآء ظهرك اى من ~~الموضع الى نبذته فيه فى حياتك الدنيا فهو كتابه المنزل عليه لا كتاب ~~الاعمال فانه حين نبذه ورآء ظهره ظن أن لن يحور وقال أبو الليث فى ~~البستان اختلف الناس فى الكفار هل يكون عليهم حفظة اولا قال بعضهم لا ~~يكون عليهم حفظة لان أمرهم ظاهر وعملهم واحد وقال الله تعالى # يعرف المجرمون بسيماهم # ولا نأخذ بهذا القول بل يكون للكفار حفظة والآية نزلت بذكر الحفظة فى ~~شأن الكفار ألا ترى الى قوله تعالى # بل تكذبون بالدين وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون # وقال فى آية اخرى # واما من أوتى كتابه بشماله # واما من أوتى كتابه ورآء ظهره فأخبر أن الكفار يكون لهم كتاب وحفظة فان ~~قيل فالذى يكتب عن يمينه اذا اى شئ يكتب ولم يكن لهم حسنة يقال له الذى ~~عن شماله يكتب باذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب. ### || [84.11] # { فسوف يدعو } بس زود باشدكه بخواند. اى بعد مدة منتهية عذاب شديد لا ~~يطاق عليه { ثبورا } اى يتمنى لنفسه الثبور وهو الهلاك ويدعوه يا ثبوراه ~~تعال فهذا اوانك وأنى له ذلك يعنى لما كان ايتاء الكتاب من غير يمينه ~~علامة كونه من أهل النار كان كلامه واثبوراه قال الفرآء تقول العرب فلان ~~يدعو لهفه اذا قال والهفاء قيل الثبور مشتق من المثابرة على الشئ وهو ~~المواظبة عليه وسمى هلاك الآخرة ثبورا لانه لازم لا يزول كما قال تعالى # لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا # قال فى كشف الاسرار بيربو على سياه وقتى در بازار ميرفت سائلى ميكفت بحق ~~روز بزرك كه مراجيزى بدهيد ببرازهوش برفت جون بهوش بازآمداوراكفتند اى ~~شيخ ترا اين ساعت ms7661 جه روى نمود كفت هيبت وعظمت آن روز بزرك آنكه كفت ~~واحزناه على قلة الحزن واحسرتاه على قلة التحسر يعنى وا اندوهاى آزبى آند ~~وهى واحسرتا آزبى حسرتى. ### || [84.12] # { ويصلى سعيرا } اى يدخلها ويقاسى حرها وعذابها من غير حائل وهذا يدل ~~على ان دعاءهم بالثبور قبل الصلى وبه صرح الامام واما قوله تعالى فاذا ~~ألقوا منها مكانا ضيقا دعوا هنالك ثبورا فيدل على انه بعده ولا منافاة فى ~~الجمع فانهم يدعونه اولا وآخرا بل دآئما على ان الواو لمطلق الجمع لا ~~للترتيب وفيه اشارة الى صاحب كتاب الاستعداد الفطرى المكتوب فى ديوان ~~الازل بقلم كتبة الاسماء الجلالية فانه يتمنى أن يكون فى الدنيا فانيا فى ~~الحق وهالكا عن أنيته ويصلى نار الرياضة والمجاهدة ورآء ظهره من الجزآء ~~الوفاق لانه خالف أمر ربه فى قوله وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ~~اى من غير مدخلها بمحافظة طواهر الاعمال من غير رعاية حقوق بواطنها بتقوى ~~الاحوال فسبب الوصول الى حضرة الربوبية والدخل فيها هو التقوى وهواسم ~~جامع لكل بر من اعمال الظاهر واحوال الباطن والقيام باتباع الموافقات ~~واجتناب المخالفات وقال القاشانى واما من أوتى كتابه ورآء ظهره اى جهته ~~التى تلى الظلمة من الروح الحيوانى والجسد فان وجه الانسان جهته التى الى ~~الحق وخلفه جهته التى الى البدن الظلمانى بأن رد الى الظلمات فى صور ~~الحيوانات فسوف يدعو ثبورا لكونه فى ورطة هلاك الروح وعذاب الابد ويصلى ~~سعير نار الآثار فى مهاوى الطبيعة. ### || [84.13] # { انه } اى لان فالجملة استئناف لبيان علة ما قبلها { كان } فى الدنيا { ~~فى اهله } فيما بين اهله وعشيرته او معهم على انهم جميعا كانوا مسرورين ~~كما يقال جاءنى فلان فى جماعة اى معهم { مسرورا } مترفا بطرا مستبشرا ~~يعنى شادان ونازان بمال فاتى وجاه نابابدار ومحجوب ازمتعم بنعم. كديدن ~~الفجار الذين لا يخطر ببالهم امور الآخرة ولا يتفكرون فى العواقب كسنة ~~الصلحاء المتقين كما قال تعالى حكاية انا كنا فى اهلنا مشفقين والحاصل ~~انه كان الكافر فى الدنيا ms7662 فارغا عن هم الآخرة وكان له مزمار فى قلبه ~~فجوزى بالغم الباقى بخلاف المؤمن فانه كان له نائحة فى قلبه فجوزى ~~بالسرور الدائم كتابها من ورآء ظهرها واهلها القوى الروحانية النورانية ~~والقوى الجسمانية الظلمانية. ### || [84.14] # { انه ظن } تيقن كما فى تفسير الفاتحة للفنارى وقال فى فتح الرحمن الظن ~~هنا على بابه بمعنى الحسبان لا الظن الذى بمعنى اليقين وهو تعليل لسروره ~~فى الدنيا اى ان هذا الكافر ظن فى الدنيا { ان } اى الامر والشأن فهى ~~مخففة من الثقيلة سادة مع ما فى حيزها مسد مفعولى الظن او أحدهما على ~~الخلاف المعروف { لن يحور } لن يرجع الى الله تكذيبا للمعاد والحور ~~الرجوع والمحار المرجع والمصير وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كنت أدرى ~~ما معنى يحور حتى سمعت اعرابية تقول لبنية لها حورى حورى اى ارجعى وحر ~~الى أهلك اى ارجع ومنه الحديث نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى الرجوع ~~عن حالة جميلة والحوارى القصار لرجعة الثواب الى البياض. ### || [84.15] # { بلى } ايجاب لما بعد لن اى بلى ليحورن البتة متعلق بقوله { بصيرا } ~~بحيث لا تخفى منها خافية فلا بد من رجعه وحسابه وجزآئه عليها حتما اذ لا ~~يجوز فى حكمته أن يهمله فلا يعاقبه على سوء اعماله وهذا زجر لجميع ~~المكلفين عن المعاصى كلها وقال الواسطى رحمه الله كان بصيرا به اذ خلقه ~~لماذا خلقه والى شئ اوجده وما قدر عليه من السعادة او الشقاوة وما كتب له ~~وعليه من أجله ورزقه. ### || [84.16] # { فلا } كلمة لا صلة للتوكيد كما مر مرارا { أقسم بالشفق } هى الحمرة ~~التى تشاهد فى أفق المغرب بعد الغروب وبغيبوبتها يخرج وقت المغرب ويدخل ~~وقت العشاء عند عامة العلماء او البياض الذى يليها ولا يدخل وقت العشاء ~~الا بزواله. وجمعى برآنندكه آن بياض اصلا غائب نمى شودبلكه متردداست از ~~أفقى بافقى. وقد سبق تحقيق المقام فى المزمل وهى احدى روايتين عن ابى ~~حنيفة رضى الله عنه ويروى انه رجع عن هذا القول ومن ثمة كان يفتى ms7663 بالاول ~~الذى هو قول الامامين وغيرهما سمى به يعنى على كل من المعنين لرقته لكن ~~مناسبته لمعنى البياض اكثر وهو من الشفقة التى هى عبارة عن رقة القلب ولا ~~شك ان الشمس أعنى ضوءها يأخذ فى الرقة والضعف من غيبة الشمس الى ان ~~يستولى سواد الليل على الآفاق كلها وعن عكرمة ومجاهد الشفق هو النهار ~~بناء على ان الشفق هو اثر الشمس وهو كوكب نهارى واثره هو النهار فعلى هذا ~~يقع القسم بالليل والنهار اللذين احدهما معاش والآخر سكن وبهما قوام امور ~~العالم وفى المفردات الشفق اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب ~~الشمس. قال القاشانى فلا اقسم بالشق اى النورية الباقية من الفطرة ~~الانسانية بعد غروبها واحتجابها فى أفق البدن الممزوجة بظلمة النفس عظمها ~~بالاقسام بها لا مكان كسب الكمال والترقى فى الدرجات بها وفى التأويلات ~~النجمية يشير الى أن الله تعالى أقسم بالشفق لكونه مظهر الوحدة الحقيقة ~~الذاتية والكثرة النسبية الاسمائية وذلك لان الشفق حقيقة برزخية بين سواد ~~ليل الوحدة وبياض نهار الكثرة والبرزخ بين الشيئين لا بد له من قوة كل ~~واحد منهما فيكون جامعا لحكم الوحدة والكثرة فحق له أن يقسم به وانما جعل ~~الليل مظهر الوحدة لاستهلاك الاشياء المحسوسة فيه استهلاك التعينات فى ~~حقيقة الوحدة ويدل عليه قوله # وجعلنا الليل لباسا # لاستتار الاشياء بظلمته # وجعلنا النهار معاشا # مظهر الكثرة لظهور الاشياء فيه ولاشتمال المعاش على الامور الكثيرة. ### || [84.17] # { والليل وما وسق } قال الراغب الوسق جمع المتفرق اى وأقسم بالليل وما ~~جمعه وما ضمه وستره بظلمته فما موصولة يقال وسقه فاتسق واستوسق يعنى ان ~~كلا منهما مطاوع لوسق اى جمعه فاجتمع وما عبارة عما يجتمع بالليل ويأوى ~~الى مكانه من الدواب والحشرات والهوام والسباع وذلك انه اذا اقبل الليل ~~اقبل كل شئ الى مأواه مما كان منتشرا بالنهار وقيل يجوز ان يكون المراد ~~بما جمعه الليل العباد المتهجدين بالليل لانه تعالى قد مدح المستغفرين ~~بالاسحار فيجوز أن يقسم بهم قال القاشانى اى ليل ظلمة البدن وما ms7664 جمعه من ~~القوى والآلات والاستعدادات التى يمكن بها اكتساب العلوم والفضائل ~~والترقى فى المقامات ونيل المواهب والكمالات وفى التأويلات النجمية يشير ~~الى القيم بليل النفس المطمئنة المستترة بغلسية النفس الامارة بعد الوصول ~~الى المقام المأمول وانما صارت مطمئنة من الرجوع الى حكم النفس الامارة ~~وبقى لها التلوين فى التمكين من أوصاف الكمل من الذرية المحمديين ولهذا ~~أمرت بالرجوع الى ربها بقوله # يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك # وليس المقصود الذاتى من الرجوع نفس الرجوع بل المقصود الكلى هو الاتصال ~~بالمرجوع اليه قوله وما وسق اى وما جمع من القوى الروحانية المستخلصة من ~~يد تصرف النفس الامارة. ### || [84.18] # { والقمر اذا اتسق } اى اجتمع وتم بدر الليلة اربع عشرة وفى فتح الرحمن ~~امتلأ فى الليالى البيض يقال امور فلان متسقة اى مجتمعة على الصلاح كما ~~يقال منتظمة قال فى القاموس وسقه يسقه جمعه وحمله ومنه والليل وما وسق ~~واتسق انتظم انتهى أقسم الله بهذه الأشياء لأن فى كل منها تحولا من حال ~~فناسبت المقسم عليها يعنى ان الله تعالى أقسم بتغيرات واقعة فى الافلاك ~~والعناصر على تغير احوال الخلق فان الشفق حالة مخالفة لما قبلها وهو ضوء ~~النهار ولما بعدها وهو ظلمة الليل وكذا قوله والليل وما وسق فانه يدل على ~~حدوث ظلمة بعد نور وعلى تغير احوال الحيوانات من اليقظة الى النوم وكذا ~~قوله والقمر اذا اتسق فانه يدل على حصول كمال القمر بعد ان كان نقاصا قال ~~القاشانى اى قمر القلب الصافى عن خسوف النفس اذا اجتمع وتم نوره وصار ~~كاملا وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بقمر قلب العارف المحقق عند ~~استدارته وبدريته. ### || [84.19] # { لتركبن طبقا } مفعول تركبن { عن طبق } اى لتلاقن حالا بعد حال يعنى ~~برسيد ومتلاشى شويد حالى را بعد ازحالى كه كل واحدة منها مطابقة لاختها ~~فى الشدة والفظاعة يقال ما هذا بطبق هذا اى لا يطابقه قال الراغب ~~المطابقة من الاسماء المتضايفة وهو أن يجعل الشئ فوق آخر بقدره ومنه ~~طابقت النعل بالنعل ثم ms7665 يستعمل الطباق فى الشئ الذى يكون فوق الآخر تارة ~~وفيما يوافق غيره اخرى وقيل الطبق جمع طبقة وهى المرتبة وهو الاوفق ~~للركوب المنبئ عن الاعتلاء والمعنى لتركبن احوالا بعد احوال هى طبقات فى ~~الشدة بعضها أرفع من بعض وهى الموت وما بعده من مواطن القيامة ودواهيها ~~الى حين المستقر فى احدى الدارين وقرئ لتركب بالافراد على خطاب الانسان ~~باعتبار اللفظ لا باعتبار شموله لافراده كالقرآءة الاولى ومحل عن طبق ~~النصب على انه صفة لطبقا اى طبقا مجاوزا لطبق او حال من الضمير فى لتركبن ~~طبقا اى مجاوزين لطبق او مجاوزا على حسب القرآءة فعن على معناه المشهور ~~وهو المجاوزة وتفسيره بكلمة بعد بيان لحاصل المعنى وقال ابن الشيخ عن هنا ~~بمعنى بعد لان الانسان اذا صار الى شئ مجاوزا عن شئ آخر فقد صار الى ~~الثانى بعد الاول فصح انه يستعمل فيه بعد وعن معا وايضا لفظ عن يفيد ~~البعد والمجاوزة فكان مشابها للفظ بعد فصح استعمال احدهما بمعنى الآخر ~~وفى التأويلات النجمية يخاطب القلب الانسانى المتوجه الى الله بأنواع ~~الرياضات واصناف المجاهدات والتقلبات فى الاحوال المطابقة كل واحدة منها ~~الاخرى فى الشدة والمشقة من الجوع والسهر والصمت والعزلة وامثال ذلك. ### || [84.20] # { فما لهم لا يؤمنون } اى اذا كان حالهم يوم القيامة كما ذكر فأى شئ لهم ~~حال كونهم غير مؤمنين اى اى شئ يمنعهم من الايمان مع تعاضد موجباته وفيه ~~اشارة الى النفس والهوى والقوى البشرية الطبيعية وعدم ايمانهم بالقلب ~~وامتثالهم أمره باتباع احكام الشريعة وآداب الطريقة وآثار الحقيقة. ### || [84.21] # { واذا قرئ عليهم القرءآن لا يسجدون } جملة شرطية محلها النصب على ~~الحالية نسقا على ما قبلها اى اى مانع لهم حال عدم سجودهم وخضوعهم ~~واستكانتهم عند قرآءة النبى عليه السلام او واحد من اصحابه وامته ~~القرءةآن فانهم من اهل اللسان فيجب عليهم أن يجزموا باعجاز القرءآن عند ~~سماعه وبكونه كلاما الهيا ويعلموا بذلك صدق محمد فى دعوى النبوة فيطيعوه ~~فى جميع الاوامر والنواهى ويجوز أن يراد به نفس السجود ms7666 عند تلاوة آية ~~السجدة على أن يكون المراد بالقرءآن آية السجدة بخصوصها لا مطلق القرءآن ~~كما روى انه عليه السلام قرأ ذات يوم واسجد واقترب فسجد هو ومن معه ~~المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر استهزآء وبه احتج أبو حنيفة على ~~وجوب السجدة فان الذم على ترك الشئ يدل على وجوب ذلك وعن أبى هريرة رضى ~~الله عنه ان رسول الله عليه السلام سجد فيها وكذا الخلفاء وهى الثالثة ~~عشرة من اربع عشرة سجدة تجب عندها السجدة عند ائمتنا على التالى والسامع ~~سوآء قصده ام لا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ليس فى مفصل سجدة وكذا قال ~~الحسن هى غير واجبة ثم ان الائمة الثلاثة يسجدون عند قوله لا يسجدون ~~والامام مالك عند آخر السورة وفى التأويلات النجمية واذا قرئ على النفس ~~والهوى والقوى البشرية الطبيعية المواعظ الالهية القرءآنية المنزلة على ~~رسول القلب لا يخضعون ولا ينقادون لاستماعها وامتثال اوامرها وائتمار ~~أحكامها. ### || [84.22] # { بل الذين كفروا يكذبون } بالقرءآن الناطق بما ذكر من احوال القيامة ~~واهوالها مع تحقق موجبات تصديقه ولذلك لا يخضعون عند تلاوته وهذا من وضع ~~الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بالكفر والاشعار بما هو العلة فى عدم ~~خضوعهم للقرءآن وفى البروج فى تكذيب لانه راعى فى السورتين فواصل الآى مع ~~صحة اللفظ وجودة المعنى وفى بعض التفاسير الظاهر ان المراد التكذيب ~~بالقلب بمعنى عدم التصديق وهو اضراب ترق فان عدم الايمان يكون بالشك ايضا ~~والتكذيب من شدة الكفر وقوة الانكار الحاملة على الاضراب. ### || [84.23] # { والله أعلم بما يوعون } بما يضمرونه فى قلوبهم ويجمعونه فى صدورهم من ~~الفر والحسد والبغى والبغضاء فيجازيهم على ذلك فى الدنيا والآخرة فما ~~موصولة يقال اوعيت الشئ اى جعلته فى وعاء اى ظرف ثم استعير هو والوعى ~~لمعنى الحفظ او بما يجمعونه فى صحفهم من اعمال السوء ويدخرونه لانفسهم من ~~أنواع العذاب علما فعليا تفصيليا قال القاشانى بما يوعونه فى وعاء أنفسهم ~~وباطنهم من الاعتقادات الفاسدة والهيئات الفاسقة وقال نجم الدين من ~~اغراقهم ms7667 فى بحر الشهوات الدنيوية واحراقهم بنيران العذاب الاخروية. ### || [84.24-25] # { فبشرهم } اى الذين كفروا { بعذاب أليم } مؤلم غاية الايلام لان علمه ~~تعالى بذلك على الوجه المذكور موجب لتعذيبهم حتما وهو استهزآء بهم وتهكم ~~كما قال تعالى الله يستهزئ بهم لان البشارة هى الاخبار بالخبر السار وقد ~~استعملت فى الخبر المؤلم قال الكاشفى يعنى خبركن ايشارا بعذاب دردناك ~~وفيه رمز الى تبشير المؤمنين بالثواب المريح راحة جسمانية وروحانية لان ~~التخصيص ليس بضائع ولذلك قال تعالى { الا الذين } استثناء منقطع من ~~الضمير المنصوب فى فبشرهم الراجع الى الذين كفروا والمستثنى وهم المؤمنون ~~خارج عنهم اى لكن الذين { آمنوا } ايمانا صادقا وايضا الايمان العلمى ~~بتصفية قلوبهم عن كدر صفات النفس { وعملوا الصالحات } من الطاعات المأمور ~~بها وايضا باكتساب الفضائل { لهم } فى الآخرة { اجر غير ممنون } اى غير ~~مقطوع بل متصل دآئم من منه منا بمعنى قطعه قطعا او ممنون به عليهم فان ~~المنة تكدر النعمة من من عليه منة والاول هو الظاهر ولعل المراد من ~~الثانى تحقيق الأجر وان المأجور استحق الأجر بعمله اطاعة لربه وان كان ~~ذلك الاستحقاق من فضل الله كما ان اعطاء القدرة على العمل والهداية اليه ~~من فضله أيضا. حسن بصرى قدس سره كفت كسانى را يافتيم كه ايشان بدنيا ~~جوانمرد وسخى بودند همه دنيا بدادندى ومنت نهادندوموقت خويش جنان بخيل ~~بودند كه يك نفس از روز كار خويش نه به بدردادندى ونه بفرزند. قال ~~القاشانى لهم أجر من ثواب الآثار والصفات فى جنة النفس والقلب غير مقطوع ~~لبرآءته من الكون والفساد وتجرده عن المواد وفى التأويلات النجمية الا ~~الذين آمنوا من الروح والسر والقلب وقواهم الروحانية وعملوا الصالحات من ~~الاعراض عن الدنيا والاقبال على الله لهم أجر غير ممنون بمنة نفسهم ~~واجتهادهم واكتسابهم بل بفضل الله ورحمته. قال بعض العلماء النكتة فى ~~ترتيب السورة الثلاث ان فى انفطرت التعريف بالحفظة الكاتبين وفى المطففين ~~التعريف بمستقر تلك الكتب وفى هذه السورة اى الانشقاق ايتاؤها يوم ~~القيامة عند العرض والله تعالى ms7668 اعلم. تمت سورة الانشقاق بعو الملك الخلاق ~~فى سلخ صفر الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [85 - سورة البروج] ### || [85.1] # { والسماء } كل جرم علوى فهو سماء فدخل فيه العرش { ذات البروج } جمع ~~برج بمعنى القصر بالفارسية كوشك. والمراد البروج الاثنا عشر التى فى ~~الفلك الاعلى فالمراد بالسماء فلك الافلاك قال سعدى المفتى لكن المعهود ~~فى لسان الشرع اطلاق العرش عليه دون السماء ويجوز أن يراد الفلك الاقرب ~~الينا فالآية كقوله تعالى # ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح # انتهى وجوابه ما أشرنا اليه فى عنوان السماء ثم انها شبهت بروج السماء ~~بالقصور التى تنزل فيها الاكابر والاشراف لانها منازل السيارات ومقر ~~الثوابت قال الامام السهيلى رحمه الله اسماء البروج الحمل وبه يبدأ لان ~~استدارة الافلاك كان مبدأها من برج الحمل فيما ذكروا وفى شهر هذا البرج ~~نيسان حيث تم العشرون منه كان مولد النبى عليه السلام وكان مولده عند ~~طلوع الغفر وهو بفتح الغين المعجمة وسكون الفاء منزل للقمر ثلاثة أنجم ~~صغار والغفر يطلع فى ظاهر الشهر اول الليل لان وقته النطح وهو الشرطان ~~بالمعجمة وبفتحتين وهما نجمان من الحمل هما قرناه والى جنب الجنوبى منهما ~~وفى القاموس والى جانب الشمالى منهما كوكب صغير ومنهم من يعده معهما ~~فيقول هذا المنزل ثلاثة كواكب ويسميها الاشراط والى الحمل أيضا يضاف ~~البطين وهو كزبير منزل للقمر ثلاثة كواكب صغار كأنها اثا فى وهو بطن ~~الحمل وبعد الحمل الثور ثم الجوزآء ويقال لها النسر والجبار والتوأمان ~~قال فى القاموس التوأم منزل للجوزآء انتهى وهامة الجوزآء الهقعة وهى ~~ثلاثة كواكب فوق منكبى الجوزآء كمالا نافى اذا طلعت مع الفجر اشتد حر ~~الصيف ثم السرطان المهملة ثم الأسد ثم السنبلة ثم الميزان ثم العقرب وبين ~~الزبانيين من العقرب وهما قرناها وكوكبان نيران فى قرنى العقرب كما فى ~~القاموس وبين وركى الأسد ورجليه وهما السماك ككتاب يطلع الغفر الذى به ~~مولد الانبياءعليهم السلام وفيه قالوا # خير المنازل فى الأبد بين الزبانى والأسد. # لانه يليه من الأسد ذنبه ms7669 ولا ضرر فيه ومن العقرب زبانياها ولا ضرر فيهما ~~وانما تضر بذنبها اذا شالته اى رفعته وهو الشولة فى المنازل اى ما تشول ~~العقرب من ذنبها وكوكبان نيران ينزلهما القمر يقال لهما حمة العقرب ثم ~~القوس ثم الجدى ثم الدلو ثم رشا الدلو وهو منزل للقمر وهو الحوت يحسب فى ~~البروج وفى المنازل وجعل الله الشهور على عدد هذه البروج فقال تعالى # ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا # قال فى كشف الاسرار واين برجها برجهار فصل است يك فصل از ان وقت بهار ~~است سه ماه وآفتاب اندرين سه ماه در حمل وثور وجوزا باشد وفصل دوم روزكار ~~صيف است تابستان كرم سه ماه وآفتاب اندرين سه ماه درسرطان واسد وسنبله ~~باشد وفصل سوم روزكار خريف است سه ماه وآفتاب اندرين سه ماه در ميزان ~~وعقرب وقوس باشد وفصل جهارم روزكار زمستانست سه ماه وآفتاب اندرين سه ماه ~~درجدى ودلو وحوت باشد وهر فصلى راطبعى ديكرست وكردش اوديكر. # يقول الفقير أيده الله القدير الفصل الربيعى عبارة عن ثلاثة اشهر يعبر ~~عن اولها بأذار وعن الثانى بنيسان وعن الثالث بأيار فاذا مضت سبع عشرة ~~ليلة من الشهر الاول استوى الليل والنهار بأن يكون كل منهما ثنتى عشرة ~~ساعة ثم يأخذ النهار من الليل كل يوم شعيرة حتى اذا مضت سبعة عشر يوما من ~~حزيران وهو اول فصل الصيف وبعده تموز ثم اغستوس يكون النهار خمس عشرة ~~ساعة والليل تسع ساعات ويكون اليوم اطول الايام كما ان الليلة تكون أقصر ~~الليالى ثم يأخذ الليل من النهار على عكس ما سبق فينتقص من النهار كل يوم ~~شعيرة حتى اذا مضت سبعة عشر يوما من ايلول وهو اول فصل الخريف وبعده ~~تشرين الاول الذى هو اوسط الخريف ثم تشرين الثانى الذى هو آخره استوى ~~الليل والنهار ايضا ثم يتزايد الليل كل يوم شعيرة حتى اذا كان سبعة عشرة ~~يوما من كانون الاول وهو أول فصل الشتاء وبعده كانون الثانى ثم شباط ~~ينتهى ms7670 طول الليل بان يكون خمس عشرة ساعة وقصر النهار بأن يكون تسع ساعات ~~فهذا الحساب يعود ويدور أبدا الى ساعة القيام فالله تعالى يولج الليل فى ~~النهار اى يدخله فيه بأن ينقص من ساعات الليل ويزيد فى ساعات النهار وذلك ~~اذا مضى من كانون الاول سبعة عشر يوما الى ان يمضى من حزيران هذا العدد ~~وذلك ستة اشهر وهى كانون الاول وكانون الثانىوشباط وأذار ونيسان وأيار ~~ويولج النهار فى الليل اى يدخله فيه بأن ينقص من ساعات النهار ويزيد فى ~~ساعات الليل وذلك ستة اشهر أيضا وهى حزيران وتموز واغستوس وايلول وتشرين ~~الاول وتشرين الثانى وهذا كله بتقدير العزيز العليم واداراته الاجزام ~~العلوية على نهج مستقيم ويقال المراد بالبروج هى النجوم التى هى منزل ~~القمر وهى ثمانية وعشرون نجما ينزل القمر كل ليلة فى واحد منها لا ~~يتخطاها ولا يتقصر عنها واذا صار القمر الى آخر منازله دق واستقوس ويستتر ~~ليلتين ان كان الشهر ثلاثين يوما وان كان تسعة وعشرين فليلة واحدة واطلاق ~~البروج على هذه النجوم مبنى على تشبهها بالقصور من حيث ان القمر ينزل ~~فيها ولظهورها ايضا بالنسبة الى بعض الناس كالعرب لان البرج ينبئ عن ~~الظهور مع الاشتمال على المحاسن يقال تبرجت المرأة اى تشبهت بالبرج فى ~~اظهار المحاسن واما البروج الاثنا عشر فليس لها ظهور حيث لا تدرك حسا ~~والبروج الاثناعشر منقسمة الى هذه المنازل الثمانية والعشرين والشمس تسير ~~فى تمام هذه البروج الاثنى عشر فى كل سنة والقمر فى كل شهر وقد تعلقت بها ~~منافع ومصالح للعباد فاقسم الله تعالى بها اظهارا لقدرها وشرفها وفيه ~~اشارة الى الروح الانسانى ذات المقامات فى الترقى والدرجات. ### || [85.2] # { واليوم الموعود } اى يوم القيامة اقسم الله تعالى به تنبيها على قدره ~~وعظمه ايضا من حيث كونه يوم الفصل والجزآء ويوما تفرد الله بالملك والحكم ~~فيه وفيه اشارة الى آخر درجات الروح من كشف التوحيد الذاتى وهى القيامة ~~الكبرى. ### || [85.3] # { وشاهد ومشهود } اى ومن يشهد فى ذلك اليوم من الاولين ms7671 والآخرين والانس ~~والجن والملائكة والانبياء وما يحضر فيه من العجائب فالشاهد بمعنى الحاضر ~~من الشهود بمعنى الحضور لا بمعنى الشاهد الذى تثبت به الدعاوى والحقوق ~~وتنكيرهما للابهام فى الوصف اى وشاهد ومشهود لا يكتنه ما طلعت شمس ولا ~~غربت على يوم افضل من يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله ~~فيها خيرا الا استجاب له ولا يستعيذه من سوء الاعاذه منه وفى الحديث ~~اكثروا على من الصلاة يوم الجمعة فانه يوم مشهود تشهده الملائكة ويقال ~~المشهود يوم عرفة والشاهد من يحضره من الحاج وحسن القسم به تعظيما لامر ~~الحج وعددهم هفتصد هزار كما فى كشف الاسرار ويقال الشاهد كل يوم والمشهود ~~اهله فيكون المشهود بمعنى المشهود عليه والشاهد من الشهادة كما قال الحسن ~~البصرى رحمه الله ما من يوم الا وينادى انى يوم جديد وانى على ما يفعل فى ~~شهيد فاغتنمنى فلو غابت شمس لم تدركنى الى يوم القيامة # دريغا كه بكنشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دمى جند نيز كذشت آنجه ~~درناصوابى كذشت در اين نيزهم درنيابى كذشت # ويقال الشاهد هو الحق من حيث الجمعية والمشهود هو ايضا من حيث التفرقة ~~وان شئت قلت من حيث الاجمال ومن حيث التفصيل لا يراه بالحقيقة احد الا هو ~~ويقال الشاهد نفس الروح والمشهود نفس الطبع وقال الحسين رحمه الله فى هذه ~~الآية علامة انه ما انفصل الكون عن المكون ولا قارنه. ### || [85.4] # { قتل اصحاب الاخدود } جواب القسم بحذف اللام المؤكدة على انه خبر لا ~~دعاء بمعنى لقد قتل اى اهلك بغضب الله ولعنته والاظهر أن الجملة دعائية ~~دالة على الجواب لا خبرية والقتل كناية عن اللعن من حيث ان القتل لكونه ~~اغلظ العقوبات لا يقع الا عن سخط عظيم يوجب الابعاد عن الخير والرحمة ~~الذى هو معنى اللعن فكان القتل من لوازم اللعن كأنه قيل اقسم بهذه ~~الاشياء ان كفار مكة ملعونون كما لعن اصحاب الاخدود وجه الاظهرية ان ~~السورة وردت لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من ms7672 الايمان وتصبيرهم على ~~اذية الكفرة وتذكيرهم بما جرى على من تقدمهم من التعذيب على الايمان ~~وصبرهم على ذلك حتى يأنسوا بهم ويصبروا على ما كانوا يلقون من قومهم ~~ويعلموا ان هؤلاء عند الله بمنزلة اولئك المعذبين ملعونون مثلهم احقاء ~~بأن يقال فيهم ما قد قيل فيهم فظهر من هذا التقرير انه ليس دعاء على ~~اصحاب الاخدود من قبل المقسم وهو الله تعالى لانه ليس عاجز وقد سبق ~~تحقيقه فى سورة عبس ونحوها والاخدود الخد فى الارض وهو شق مستطيل كالنهر ~~غامض اى عميق القرار وأصل ذلك من خدى الانسان وهما ما اكتفا الانف على ~~اليمين والشمال وفى عين المعانى ومنه الخد لمجارى الدموع عليه واصحاب ~~الاخدود كانوا ثلاثة وهم انطيانوس الرومى بالشأم وبخت نصر بفارس ويوسف ذو ~~نواس بنجران وهو بتقديم النون وتأخير الجيم موضع باليمن فتح سنة عشر سمى ~~بنجران بن زيدان بن سبأ شق كل واحد منهم شقا عظيما فى الارض كان طوله ~~اربعين ذراعا وعرضه اثنى عشر ذراعا وهو الاخدود وملأوه نارا وألقوا فيه ~~من لم يرتد عن دينه من المؤمنين قالوا والقرءآن انما نزل فى الذين بنجران ~~يعنى ان اصحاب الاخدود هم ذو نواس الحميرى اليهودى وجنوده وذلك ان عبدا ~~صالحا يقال له عبد الله بن الثامر وقع الى نجران وكان على دين عيسى عليه ~~السلام فدعاهم فأجابوه فسار اليهم ذو نواس بجنود من حمير فخيرهم بين ~~النار واليهودية فأبوا فحفر الخنادق واضرم فيها النيران فجعل يلقى فيها ~~كل من اتبع ابن الثامر حتى أحرق نحوا من اثنى عشر ألفا او عشرين ألفا أو ~~سبعين ألفا وذو نواس اسمه زرعة بن حسان ملك حمير وما حولها وكان ايضا ~~يسمى يوسف وكانت له غدآئر من شعرأى ذوآئب تنوس اى تضطرب فسمى ذا نواس روى ~~انه انفلت من اهل نجران رجل اسمه دوس ذو ثعلبان ووجد انجيلا محترقا بعضه ~~فأتى به ملك الحبشة وكان نصرانيا فقال ان اهل دينك اوقدت لهم نار فأحرقوا ~~بها وأحرقت كتبهم وهذا بعضها ms7673 فأراه الذى جاء به ففزع لذلك فكتب الى صاحب ~~الروم يستمده بنجارين يعملون له السفن فبعث اليه صاحب الروم من عمل له ~~السفن فركبوا فيها فخرجوا الى ساحل اليمن فخرج اليهم اهل اليمن فلقوهم ~~بتهامة واقتيلوا فلم ير ملك حمير له بهم طاقة وتخوف ان يأخذوه فضرب فرسه ~~حتى وقع فى الحرب فمات فيه او ألقى نفسه فى البحر فاستولى الحبشة على ~~حمير وما حولها وتملكوا وبقى الملك لهم الى وقت الاسلام وقال فى كشف ~~الاسرار اصحاب الاخدود ايشان بت برستان بوده انداز اصحاب ذو نواس يمنى ~~ودر زمان او ساحرى بو دكاهنومشعبذكه مدار ملك بدو بودى جون بسن شيخوخه ~~رسيد بعرض ملك رسانيدكه من بير شده ام وضعف كلى بقو اى من راه يافته # ديده ازهر شعاع تيره شود كوش وقت سماع خيره شود نه زبانرا مجال كويايى ~~نه تن خسته را توانا بى # صلاح درآنست كه جوان عاقل تيزفهم بمن سبارتا آنجه دانسته ام بوى آموزم ~~وبعد ازمن خلفى باشدكه امور ملك بوى منتظم تواند بود. كما جاء فى حديث ~~المشارق كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر بكسر الباء اى شاخ ~~وطعن فى السن قال للملك انى كبرت فابعث الى غلاما اعلمه السحر فبعث اليه ~~غلاما يعلمه فكان فى طريقه اذا سلك اى الغلام راهب فقعد اليه اى متوجها ~~الى الراهب وسمع كلامه فأعجبه اى اعجب كلام الراهب ذلك الغلام فكان اذا ~~اتى الساحر مر بالراهب وقعد اليه فاذا أتى الساحر ضربه اى ضرب الساحر ~~الغلام لمكثه فشكا ذلك الى الراهب فقال اى الراهب للغلام اذا خشيت الساحر ~~فقل حبسنى قد حبست الناس على أسد أوحية يقال لها بالفارسية ازدر. فقال اى ~~الغلام اليوم اعلم الساحر أفضل ام الراهب أفضل فأخذ حجرا وقال اللهم ان ~~كان أمر الراهب أحب اليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس ~~فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فقال الراهب اى بنى أنت اليوم افضل ~~منى قد ms7674 بلغ من أمرك ما أدرى وانك ستبتلى فان ابتليت فلا تدل على وكان ~~الغلام يبرئ الاكمه وهو الذى ولد أعمى والابرص ويداوى الناس بسائر ~~الادوآء فسمع جليس للملك كان قد عمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما ههنالك ~~اجمع ان أنت شفيتنى قال انى لا اشفى أحدا انما يشفى الله فان آمنت بالله ~~دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فاتى الملك فجلس اليه كما كان ~~يجلس فقال الملك من رد عليك بصرك قال ربى فقال أولك رب غيرى قال ربى وربك ~~الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيئ بالغلام فقال له الملك ~~اى بنى قد بلغ من سحرك ما تبرئ به الاكمه والابرص وتفعل وتفعل يعنى تداوى ~~مرضا كذا وتداوى كذا فقال اى الغلام انى لا اشفى أحدا انما يشفى الله ~~فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دله على الراهب فجيئ بالراهب فقيل ارجع عن دينك ~~فأبى فدعا بالمنشار فى مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيئ بجليس ~~الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار فى مفرق رأسه فشقه به حتى ~~وقع شقاه ثم جيئ بالغلام فقيل ارجع عن دينك فأبى فدفعه الى نفر من اصحابه ~~فقال لهم اذهبوا به الى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فاذا بلغتم ذروته ~~فان رجع عن دينه والا فاطرحوه فذهبوابه فصعدوا به الجبل فقال اى الغلام ~~اللهم اكفنيهم بما شئت يعنى ادفع عنى شرهم بأى سبب شئت فرجف بهم الجبل ~~فسقطوا وجاء يمشى الى الملك فقال له الملك ما فعل اصحابك قال كفانيهم ~~الله فدفعه الى نفر من اصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه فى قرقور أى سفينة ~~صغيرة فتوسطوا به البحر فان رجع عن دينه والا فاقذفوه فذهبوا به فقال ~~اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة اى مالت وانقلبت فغرقوا وجاء ~~يمشى الى الملك فقال له الملك فما فعل اصحابك قال كفانيهم الله فقال ~~للملك انك لست بقاتلى حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو ms7675 قال تجمع الناس فى ~~صعيد واحد اى ارض بارزة وتصلبنى على جذع ثم خذ سهما من كنانتى وهى التى ~~يجعل فيها السهام ثم ضع السهم فى كبد القوس وهو مقبضها عند الرمى ثم قل ~~بسم الله رب الغلام ففعل كما قال الغلام ثم رماه فوقع السهم فى صدغه وهو ~~ما بين العين والاذن فوضع يده على صدغه فى موضع السهم فمات فقال الناس ~~آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له ~~يعنى أتى الملك آث فقال أرأيت ما كنت تحذر والله قد نزل بك حذرك اى والله ~~قد نزل بك ما كنت تحذر منه وتخاف قد آمن الناس فأمر بالاخدود أى بحفر شق ~~مستطيل فى أفواه السكك اى فى أبواب الطرق فخدت اى شقت واضرم النيران اى ~~اوقدها واشعلها وقال من لم يرجع عن دينه فاقحموه فيها اى فاطرحوه فيها ~~كرها ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبى رضيع لها فتقاعست اى تأخرت أن تقع ~~فيها فقال لها الغلام يا أماه اصبرى فانك على الحق وفى اهلى اى منعونى ~~واذا خشيت اهلك فقل حبسنى الساحر فبينما هو كذلك اذ أتى على دابة عظيمة ~~بعض الروايات كان للمرأة ثلاثة اولاد أحدهم رضيع فقال لها الملك ارجعى عن ~~دينك والا ألقيتك واولادك فى النار فأبت فأخذ ابنها الاكبر فألقاه فى ~~النار ثم قال لها ارجعى عن دينك فأبت فألقى ابنها الاوسط ثم قال ارجعى عن ~~دينك فأبت فأخذوا الصبى ليلقوه فيها فهمت بالرجوع فقال الصبى يا اماه لا ~~ترجعى عن الاسلام فانك على الحق ولا بأس عليك وفى كشف الاسرار فان بين ~~يديك نارا لا تطفأ فألقى الصبى فى النار وامه على اثره وكان هو ممن تكلم ~~فى المهد وهو رضيع وقد سبق عددهم فى سورة يوسف وكانت هذه القصة قبل مولده ~~عليه السلام بتسعين سنة وفيما ذكر من الحديث اثبات كرامات الاولياء وجواز ~~الكذب عند خوف الهلاك سوآء كان الهالك هو الكاذب او غيره وروى ان خربة ms7676 ~~اختفرت فى زمن عمر بن الخطاب فوجد الغلام الذى قتله الملك وأصبعه على ~~صدغه كما وضعها حين قتل وفى بعض التفاسير فوجدوا عبد الله بن الثامر ~~واضعا أصبعه على صدغه فى رأسه اذا اميطت يده عنها سال دمه واذا تركت على ~~حالها انقطع وفى يده خاتم من حديد فيه ربى الله فكتبوا الى عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه ان ذلك الغلام صاحب الاخدود فأتركوه على حاله حتى يبعثه ~~الله يوم القيامة على حاله وعن على رضى الله عنه ان بعض الملوك المجوس ~~وقع على اخته وهو سكران فلما صحا ندم وطلب المخرج فأمرته ان يخطب الناس ~~فيقول ان قد أحل نكاح الاخوات ثم يخطبهم بعد ذلك ويقول ان الله حرمه فخطب ~~فلم يقبلوا منه فقالت له ابسط فيهم السوط ففعل فلم يقبلوا فأمرته ~~بالاخاديد وايقاد النار وطرح من أبى فيها فهم الذين أرادهم تعالى بقوله ~~قتل اصحاب الاخدود. ### || [85.5] # { النار } بدل اشتمال من الاخدود لان الاخدود مشتمل على النار وهو بها ~~يكون مهيبا مشتد الهول والتقدير النار فيه او أقيم ال مقام الضمير على ~~اختلاف مذهبى اهل البصرة والكوفة { ذات الوقود } خداوند آتش باهيمه يعنى ~~افروخته بهيزم. هو بفتح الواو ما يوقد به وفيه وصف لها بغاية العظم ~~وارتفاع اللهب وكثرة ما يوجبه من الحطب وابدان الناس ما يدل عليه التعريف ~~الاستغراقى ولو لم يحمل على هذا المعنى لم يظهر فائدة التوصيف اذ من ~~المعلوم ان النار لا تخلو من حطب. ### || [85.6] # { اذ هم عليها قعود } ظرف لقتل والضمير لاصحاب الاخدود وقعود جمع قاعد ~~اى لعنوا حين احرقوا بالنار قاعدين حولها فى مكان مشرف عليها من حافات ~~الاخدود ولفظ على مشعر بذلك تقول مررت عليه مستعليا بمكان يقرب منه وفى ~~بعض التفاسير على سرر وكراسى قعود عند النار ولو قعدوا على على نفس النار ~~لاحترقوا فالقاتلون كانوا جالسين فى مكان مشرف او نحوه ويعرضون المؤمنين ~~على النار فمن كان يترك دينه تركوه ومن كان يصر ألقوه فى النار وأحرقوه ms7677 ~~وكان عليه السلام اذا ذكر اصحاب الاخدود تعوذ بالله من جهد البلاء وهو ~~الحالة التى يختار عليها الموت او كثرة العيال والفقر كما فى القاموس ~~والجهد بالفتح المشقة وجهد عيشه كفرح نكد واشتد. ### || [85.7] # { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } جمع شاهد أى يشهد بعضهم لبعض عند ~~الملك بأن احدا لم يقصر فيما امر به وفوض اليه من التعذيب بالاحراق من ~~غير ترحم واشفاق او أنهم شهود يشهدون بما فعلوا بالمؤمنين يوم القيامة ~~يعنى تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون هذا هو الذى ~~يستدعيه النظم الكريم وتنطق به الروايات المشهورة وقد ذهب بعضهم الى ان ~~الجبابرة لما القوا المؤمنين فى النار وهم قعود حولها علقت بهم النار وفى ~~رواية ارتفعت فوقهم اربعين ذراعا فوقعت عليهم فأخرقتهم ونجى الله ~~المؤمنين سالمين ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله وقبض الله ارواحهم قبل ~~ان تمسهم النار كما فعل ذلك بآسية امرأة فرعون على ما سبق وعلى ذلك حملوا ~~قوله تعالى ولهم عذاب الحريق اى لهم عذاب جهنم فى الآخرة ولهم عذاب ~~الحريق فى الدنيا وفيه اشارة الى النفوس المتمردة الشاردة النافرة عن ~~جناب الحق المستحقة لأخاديد النيران والخذلان والخسران الموقدة بأحطاب ~~اخلاقهم الرديئة المؤصدة بأحجار أوصافهم الخبيثة النفسية الهوآئية اذ هم ~~عليها قعود بارتكاب الشهوات وانكبابهم على اللذات والنفس والهوى وقواهم ~~الطبيعية يشهد بعضهم على بعض بما يفعلون بمؤمنى الروح والسر والقلب من ~~المخالفة والمجادلة والمخاصمة. ### || [85.8-9] # { وما نقموا منهم } اى وما انكروا من المؤمنين وما عابوا يقال نقم الامر ~~اذا عابه وكرهه وفى المفردات نقمت الشئ اذا انكرته اما باللسان واما ~~بالعقوبة. { الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد } قال بلفظ المضارع مع ان ~~الايمان وجد منهم فى الماضى لارادة الاستمرار والدوام عليه فانهم ما ~~عذبوهم لايمانهم فى الماضى بل لدوامهم عليه فى الآتى ولو كفروا فى ~~المستقبل لم يعذبوا على ما مضى فكانه قيل الا ان يستمروا على ايمانهم ~~واما قوله تعالى حكاية وما تنقم منا الا ان آمنا بآيات ms7678 ربنا فلان مجرد ~~ايمان السحرة بموسى عليه السلام كان منكرا واجب الانتقام عندهم ~~والاستثناء مفرغ مفصح عن براءتهم مما يعاب وينكر بالكيلة على منهاج قوله # ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم ثلام بنسيان الاحبة والوطن # فى ان ما انكروه ليس منكرا فى الواقع وغير حقيق الانكار كما ان ما جعله ~~الشاعر عيبا ليس عيبا ولا ينبغى ان يعد عيبا ولا يضر ذلك كون الاستثناء ~~فى قول الشاعر مبنيا على الادعاء بخلاف ما فى نظم القرءآن فانهم انكروا ~~الايمان حقيقة ووصفه تعالى بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا منعما ~~يرجى ثوابه وتأكيد ذلك بقوله { الذى له ملك السموات والارض } للاشعار ~~بمناط ايمانهم والملك بالفارسية بادشاهى. وأخر هذه الصفة لان الملك التام ~~لا يحصل الا عند حصول الكمال فى القدرة التى دل عليها العزيز وفى العلم ~~الذى دل عليه الحميد لان من لا يكون تام العلم لا يمكنه ان يفعل الافعال ~~الحميدة وفى كشف الاسرار وانما وصف ذاته بهذه الصفات ليعلم انه لم يمهل ~~الكفار لاجل أنه غير قادر لكنه أراد أن يبلغ بهؤلاء المؤمنين مبلغا من ~~الثواب لم يكونوا يبلغونه الا بمثل ذلك الصبر وان يعاقب اولئك الكافرين ~~عقابا لم يكونوا يستوجبونه الا بمثل ذلك الفعل وكان قد جرى بذلك قضاؤه ~~على الفريقين جميعا فى سابق تدبيره وعلمه وفيه تشنيع على الكفار بغاية ~~جهلهم حيث عدوا ما هو منقبة هى سبب المدح منقصة هى سبب القدح. { والله ~~على كل شئ شهيد } وخدا رهمه جيزها ازافعال واقوال مؤمن وكافر كواهست وبآن ~~دانا. وهو وعد لهم ووعيد شديد لمعذبيهم فان علمه تعالى بجميع الاشياء ~~التى من جملتها أعمال الفريقين يستدعى توفير جزآء كل منهما حتما قال ~~الامام القشيرى الشهيد العليم ومنه قوله تعالى شهد الله اى علم الله ~~والشهيد الحاضر وحضوره بمعنى علمه ورؤيته وقدرته والشهيد مبالغة من ~~الشاهد واذا علم العبد أن الله تعالى شهيد يعلم أفعاله ويرى أحواله سهل ~~عليه ما يقاسيه لاجله حكى ان رجلا كان يضرب بالسيات وهو يصبر ms7679 ولا يصيح ~~فقال له بعض الحاضرين أما يؤلمك الضرب فقال نعم قال فلم لا تصيح قال فى ~~الحاضرين لى محبوب يرقبنى فأخاف أن يذهب ماء وجهى عنده ان صحت فمن ادعى ~~محبة الحق ولم يصبر على قرص نملة او بعوضة او ادنى أذية كيف يكون صادقا ~~فى دعواه ولذا قالوا دلت القصة على ان المكره على الكفر بنوع من العذاب ~~الاولى أن يصبر على ما خوف منه وان كان اظهار الكفر كالرخصة فى ذلك حكى ~~ان مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبى عليه السلام فقال لاحدهما ~~تشهد أنى رسول الله فقال نعم فتركه وقال للآخر مثله فقال لا بل أنت كذاب ~~فقتله فقال النبى عليه السلام # " اما الذى تركه فأخذ بالرخصة فلا تبعة عليه واما الذى صبر فأخذ بالفضل ~~فهنيئا له " # وفى التأويلات النجمية والله على كل شئ من سموات الارواح وأرض الاشباح ~~والاجساد شهيد اى حاضر لمظهرية الكل وظهوره فيها ذاتا وصفات واسماء ~~لاستلزام الذات جميع التوابع الوجودية. ### || [85.10] # { ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } الفتن الاحراق والفتنة بالفارسية ~~آزون. اى محنوهم فى دينهم وآذوهم وعذبوهم بأى عذاب كان ليرجعوا عنه ~~كاصحاب الاخدود ونحوهم كما روى ان قريشا كانوا يعذبون بلالا ونحوه ~~فالموصول اللجنس وانما لم يدفع البلاء قبل الابتلاء لان أهل الولاء لا ~~يخلو عن البلاء # وهيهات هيهات الصفاء لعاشق وجنة عدن بالمكاره حفت # { ثم } اى بعدما فعلوا ما فعلوا من الفتنة { لم يتوبوا } اى عن كفرهم ~~وفتنتهم فان ما ذكر من الفتنة فى الدين لا يتصور من دين الكافر قطعا وفى ~~ايراد ثم اشعار بكمال حلمه وكرمه حيث لا يعجل فى القهر ويقبل التوبة وان ~~طالت مدة الحوية قال الامام وذلك يدل على ان توبة القاتل عمدا مقبولة. { ~~فلهم } فى الآخرة بسبب كفرهم { عذاب جهنم } يعذبون به أبدا { ولهم } بسبب ~~فتنتهم للمؤمنين { عذاب الحريق } او عذاب عظيم زآئد فى الاحراق على عذاب ~~سائر أهل جهنم فظهرت المغايرة بين المعطوفين وان كان كل منهما حاصلا فى ~~الآخرة ويحتمل ms7680 أن يكون المراد بعذاب جهنم بردها وزمهريرها وبعذاب الحريق ~~حرها فيرددون بين برد وحر على أن يكون الحر لاحراقهم المؤمنين فى الدنيا ~~والبرد لغيره كما قالوا الجزآء من جنس العمل والحريق اسم بمعنى الاحتراق ~~كالحرقة وقول الكاشفى فى تفسيره عذاب الحريق عذاب آتش سوزان. يشير الى ان ~~الحريق بمعنى النار المحرقة كما قال فى المفردات الحريق النار وكذا الحرق ~~بالتحريك بالنار أو لهبها كما فى القاموس وحرق الشئ ايقاع حرارة فى الشئ ~~من غير لهب كحرق الثوب بالدق والاحراق ايقاع نار ذات لهب فى شئ ومنه ~~استعير أحرقنى بلومه اذا بالغ فى أذيته بلوم يقول الفقير الظاهر أن ~~الحريق هنا بمعنى المحرق كالأليم بمعنى المؤلم فيكون اضافة العذاب الحريق ~~من قبيل اضافة الموصوف الى صفته ويستفاد زيادة الاحراق من المقابلة فان ~~العطف من باب الترقى بحسب العذاب المترتب على الترقى من حيث العمل. ### || [85.11] # { ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات } على الاطلاق من المفتونين وغيرهم { ~~لهم } بسب ما ذكر من الايمان والعمل الصالح الذى من جملته الصبر على أذى ~~الكفار واحراقهم وايراد الفاء اولا وتركها ثانيا يدل على جواز الامرين { ~~جنات } يجازون بها بمقابلة النار ونحوها { تجرى من تحتها الانهار } ~~يجازون بذلك بمقابلة الاحتراق والحرارة ونحو ذلك قال فى الارشاد ان أريد ~~بالجنات الاشجار فجريان الانهار من تحتها ظاهر وان أريد بها الارض ~~المشتملة عليها فالتحتية باعتبار جريها الظاهر فان اشجارها ساترة لساحتها ~~كما يعرب عنه اسم الجنة. { ذلك } المذكور العظيم الشان وهو حصول الجنان { ~~الفوز الكبير } الذى تصغر عنده الدنيا وما فيها من فنون الرغائب ~~بحذافيرها فالحصر اضافى قال فى برهان القرءآن ذلك مبتدأ والفوز خبره ~~والكبير صفته وليس له فى القرءآن نظير والفوز النجاة من الشر والظفر ~~بالخير فان أشير بذلك الى الجنات نفسها فهو مصدر أطلق على المفعول مبالغة ~~والا فهو مصدر على حاله قال الامام انما قال ذلك الفوز ولم يقل تلك ~~لدقيقة لطيفة وهى ان قوله ذلك اشارة الى اخبار الله بحصول هذه الجنات ولو ~~قال ms7681 تلك لكانت الاشارة الى نفس الجنات واخبار الله عن ذلك يدل على كونه ~~راضيا والفوز الكبير هو رضى الله لا حصول الجنة يقول الفقير وعندى ان ~~حصول الجنات هو الفوز الكبير وحصول رضى الله هو الفوز الاكبر كما قال ~~تعالى ورضوان من الله اكبر وانما لم يقل تلك لان نفس الجنات من حيث هى ~~ليست بفوز وانما الفوز حصولها ودخولها. ### || [85.12] # { ان بطش ربك لشديد } استئناف خوطب به النبى عليه السلام ايذانا بأن ~~لكفار قومه نصيبا موفورا من مضمونه كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية ~~مع الاضافة الى ضميره عليه السلام والبطش تناول الشئ بصولة والأخذ بعنف ~~يقال يد باطشة وحيث وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم وهو بطشه بالجبابرة ~~والظلمة وأخذ اياهم بالعذاب والانتقام وان كان بعد امهال فانه عن حكمة لا ~~عن عجز. ### || [85.13] # { انه هو } وحده { يبدئ ويعيد } اى يبدئ الخلق ويخرجهم من العدم الى ~~الوجود ثم يميتهم ويعيدهم احياء للمجازاة على الخير والشر من غير دخل ~~الأحد فى شئ منهما ففيه مزيد تقدير لشدة بطشها وهو يبدئ البطش بالكفرة فى ~~الدنيا ويعيده فى الآخرة يعنى آشكاره كند بطش خودرا بركافران دردنيا ~~وبازكرداندهم آنرا بديشان درآخرت واين نشانهء عدلست. اى يبدئ البطش او ~~العذب فى الآخرة ثم يعيده فيها كقوله تعالى # كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها # قال ابن عباس رضى الله عنهما ان أهل جهنم تأكلهم النار حتى يصيروا فيها ~~فحما ثم يعيدهم خلقا جديدا فهو المراد من الآية وقال حذيفة بن اليمان رضى ~~الله عنه اسر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فى النار فقال يا ~~حذيفة ان فى جهنم لسباعا من نار وكلابا من نار وسيوفا من نار وكلاليب من ~~نار وانه يبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأحناكهم ويقطعونهم ~~بتلك السيوف عضوا عضوا ويلقونها الى تلك السباع والكلاب كلما قطعوا عضوا ~~عاد آخر مكانه غضا طريا او يبدئ من التراب ويعيده فيه او من النطفة ~~ويعيده فى الآخرة يقال بدأ الله ms7682 الخلق وأبدأهم فهو بادئهم ومبدئهم بمعنى ~~واحد والمبدئ المظهر ابتدآء والمعيد المنشئ بعد ما عدم فالاعادة ابتدآء ~~ثان. قال الامام الغزالى رحمه الله المبدئ المعيد معناه الموجد لكن ~~الايجاد اذا لم يكن مسبوقا بمثله يسمى ابدآء وان كان مسبوقا بمثله يسمى ~~اعادة والله تعالى بدأ خلق الانسان ثم هو الذى يعيدهم اى يحشرهم فالاشياء ~~كلها منه بدت واليه تعود وبه بدت وبه تعود وفى المفردات والله هو المبدئ ~~والمعيد اى هو السبب فى المبدأ والنهاية وقال بعضهم الابدآء هو الاظهار ~~على وجه التطوير المهيئ للاعادة وهى الرجوع على مدرج تطوير الابدآء فهو ~~سبحانه بدأ الخلق على حكم ما يعيدهم عليه فسمى بذلك المبدئ المعيد وانما ~~قيل فيهما انهما اسم واحد لان معنى الاول يتم بالثانى وكذا كل اسم لا يتم ~~معناه فيما يرجع الى كمال اسماء الله الا باسم يتم به معناه قال الامام ~~القشيرى رحمه الله ان الله تعالى يبدئ فضله واحسانه لعبيده ثم يعيده ~~ويكرره فان الكريم من يرب صنائعه وخاصية الاسم المبدئ أن يقرأ على بطن ~~الحامل سحرا تسعا وعشرين مرة فان ما فى بطنها يثبت ولا يزلق وخاصية الاسم ~~المعيد يذكر مرارا لتذكار المحفوظ اذا نسى لا سيما اذا أضيف له الاسم ~~المبدئ. ### || [85.14] # { وهو الغفور } لمن تاب عن الكفر وآمن وكذا لمن تاب عن غيره من المعاصى ~~ولمن لم يتب أيضا ان شاء { الودود } المحب لمن أطاع او تاب كما قال ان ~~الله يحب التوابين واين نشأته فضل است بعدل وكذارد ونابود سازد وبفضل ~~بنوازد وبرافرازد # فضل اودلنواز غمخواران عدل او سينه سوز جباران # عمر بن الخطاب رضى الله عنه در تخانه مقبول وسيئات او مغفور كه وهو ~~الغفور الودود وعبد الله بن أبى در مسجد مخذول وحسنات او مردود كه ان بطش ~~ربك لشديد. فالودود فعول بمعنى الفاعل ههنا وهو الذى يقتضيه المقام وقال ~~سهل رحمه الله الودود المحب الى عباده باسباغ النعم عليهم ودوام العافية ~~فيكون بمعنى المفعول لانه يحبه عباده الصالحون ومحبة ms7683 العبد لله طاعته له ~~وموافقته لامره او تعظيمه له وهيبته فى قلبه واجمع أهل الحقيقة ان كل ~~محبة تكون عن ملاحظة عوض فهى معلولة بل المحبة الصحيحة هى المحبة الصافية ~~عن كل طمع والاثران الله تعالى يقول ان أود الاودآء الى من عبدنى لغير ~~نوال لكن ليعطى الربوبية حقها قال بعض الكبار العشق التفاف الروحين والحب ~~صفاء ذلك الالتفات وخلوصه والود ثباته وتمكنه من القلب والهوى اول وقوع ~~الحب فى القلب وفى التأويلات النجمية الودود لمن يتوجه اليه بالمحبة على ~~سنة من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا فمن تقرب اليه بالمحبة تقرب اليه ~~بالود لان الود أثبت فى أرض القلب من المحبة لاشتقاقه من الوتد انتهى قال ~~فى القاموس الود الوتد وقال الامام الغزالى رحمه الله الودود هو الذى يحب ~~الخير لجميع الخلق فيحسن اليهم ويثنى عليهم وهو قريب من معنى الرحيم لكن ~~الرحمة اضافة الى المرحوم والمرحوم هو المحتاج والمضطر وأفعال الرحيم ~~تستدعى مرحوما ضعيفا وأفعال الودود لا تستدعى ذلك بل الانعام على سبيل ~~الابتدآء من نتائج الود كما ان معنى رحمتة تعالى ارادته الخير للمرحوم ~~وكفايته له وهو منزه عن رقة الرحمة فكذلك وده ارادته للكرامة والنعمة وهو ~~منزه عن ميل المودة والودود من عباد الله من يريد لخلق الله كل ما يريده ~~لنفسه وأعلى من ذلك من يؤثرهم على نفسه كمن قال منهم أريد أن اكون جسرا ~~على النار يعبر على الخلق ولا يتأذون بها وكمال ذلك أن لا يمنعه من ~~الايثار والاحسان الحقد والغضب وما يناله من الأذى كما قال عليه السلام ~~حين كسرت رباعيته ودمى وجهه وضرب # " اللهم اغفر لقومى فانهم لا يعلمون " # فلم يمنعه سؤء صنيعهم عن ارادة الخير لهم وكما أمر عليه السلام عليا رضى ~~الله عنه حيث قال # " ان أردت أن تسبق المقربين فصل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك " # وخاصية الاسم الودود ثبوت الوداد لا سيما بين الزوجين فمن قرأه ألف مرة ~~على طعام واكله مع زوجته غلبتها ms7684 محبته ولم يمكنها سوى طاعته وقد روى انه ~~اسم الله الاعظم فى دعاء التاجر الذى قال فيه يا ودود يا ذا العرش المجيد ~~يا مبدئ يا معيد أسألك بنور وجهك الذى ملأ اركان عرشك وبقدرتك التى قدرت ~~بها على جميع خلقك وبرحمتك التى وسعت كل شئ لا اله الا أنت يا مغيث أغثنى ~~يا مغيث أغثنى يا مغيث أغثنى الحديث قد ذكره غير واحد من الائمة. يقول ~~الفقير كنت اذكر فى السحر الاعلى يا ودود وذلك بلسان القلب فصدر منى بلا ~~اختيار أن اقول يا رب اجعلنى محيطا فعرفت ان للاسم المذكور تأثيرا عظيما ~~فى الاحاطة وذلك ان الودود بمعنى المحبوب ولا شك ان جميع الاسماء الهية ~~يود الاسم الاعظم ويميل اليه فالاسم الاعظم ودود بمعنى المفعول وغيره ~~ودود بمعنى الفاعل فمن ذكره كان ودودا بمعنى المودود فيحبه جميع المظاهر ~~فيحصل له الاحاطة باسرار جميع الاسماء ويصل اليه جميع التوجهات. ### || [85.15] # { ذو العرش } خالقه وقيل المراد بالعرش الملك مجازا اى ذو السلطنة ~~القاهرة على المخلوقات السفلية والمخترعات العلوية وان لم يكن على السرير ~~ويقال قل عرش فلان اذا ذهب سلطانه { المجيد } هو الشريف ذاته الجميل ~~أفعاله الجزيل عطاؤه نواله فكان شرف الذات اذا قارنه حسن الفعال سمى ~~مجيدا وهو الماجد أيضا ولكن أحدهما دل على المبالغة وكأنه يجمع من اسم ~~الجليل واسم الوهاب والكريم قال فى القاموس المجيد الرفيع العال والكريم ~~والشريف الفعال ومجده عظمه وأثنى عليه والعطاء كثره والتمجيد ذكر الصفات ~~الحسنة وقرئ بالكسر صفة للعرش ومجد العرش علوه فى الجهة وعظم مقداره وحسن ~~صورته وتركيبه فانه أحسن الاجسام تركيبا وصورة وفى الحديث # " ما الكرسى فى جنب العرش الا كحلقة ملقاة فى أرض فلاة " # فاذا كان الكرسى كذلك مع سعته فما ظنك بسائر الاجرام العلوية والسفلية ~~قال سهل رحمه الله أظهر الله العرش اظهارا للقدرة لا مكانا للذات ولا ~~احتياجا اليه قال بعضهم ومن العجب ان الله لو ملأ العرش مع تلك السعة من ~~حبوب الذرة وخلق طيرا اكل ms7685 حبة واحدة منها فى ألف سنة لنفدت الحبوب ولا ~~تنقطع مدة الآخرة ومع هذا لا يخاف بنوا آدم من عذاب تلك المدة ويضيعون ~~أعمارهم فى شئ حقير سريع الزوال وفيه اشارة الى قلب العارف المستوى ~~للرحمن كما جاء فى الحديث # " قلب العارف عرش الله " # ومجده هو أنه ما وسع ذلك الواسع المجيد غيره وخاصية هذا الاسم تحصيل ~~الجلالة والمجد والطهارة ظاهرا وباطنا حتى فى عالم الابدان والصور فلقد ~~قالوا اذا صام الابرص اياما وقرأه كل ليلة عند الافطار كثيرا فانه يبرأ ~~باذن الله تعالى اما بلا سبب او بسبب يفتح الله له به. ### || [85.16] # { فعال لما يريد } بحيث لا يتخلف عن ارادته مراد من أفعاله تعالى وأفعال ~~غيره فيكون دليلا لاهل الحق على انه لا يتخلف شئ عن ارادته وهو خبر مبتدأ ~~محذوف وانما قال فعال مبالغة فاعل لان ما يريد ويفعل فى غاية الكثرة من ~~الاحياء والاماتة والاعزاز والاذلال والاغناء والاقتار والشفاء والامراض ~~والتقريب والتبعيد والعمارة والتخريب والوصل والفرق والكشف والحجاب الى ~~غير ذلك من شؤونه وفى التأويلات النجمية فعال لما يريد بالمؤمن والكافر ~~وأرباب الارواح والاسرار والقلوب وأصحاب النفوس وأهل الهوى ان أراد أن ~~يجعل أرباب الارواح من أرباب النفوس فهو قادر على ذلك وهو عادل فى ذلك ~~وان أراد عكس ذلك فهو كذلك وهو مفضل فى ذلك يحجب من يريد بجلاله ~~كالمنكرين ويتجلى لمن يريد بجماله كالمقربين ويعامل لمن يريد بافاضة ~~كماله كالعارفين قال القفال يدخل اولياءه الجنة لا يمنعه مانع ويدخل ~~اعدآءه النار لا ينصرهم ناصر ويمهل بعض العصاة على ما يشاء الى أن ~~يجازيهم ويعاجل بعضهم بالعقوبة اذ شاء فهو يفعل ما يريد روى ان أناسا ~~دخلوا على أبى بكر الصديق رضى الله عنه يعودونه فقالوا الا نأتيك بطبيب ~~قال قد رآنى قالوا فما قال لك قال انى فعال لما أريد.. ### || [85.17] # { هل أتاك } آيا آمد بتو. اى قد أتاك لان الاستفهام للتقرير { حديث ~~الجنود } اى خبر الجموع الكافرة التى تجندت على الانبياء فى الماضى ms7686 ~~وخبرهم ما صدر عنهم من التمادى فى الكفر والضلال وما حصل بها من العذاب ~~والنكال. ### || [85.18] # { فرعون وثمود } بدل من الجنود يعنى مع انه غير مطابق ظاهرا للمبدل منه ~~فى الجمعية لان المراد بفرعون هو وقومه وقد يجعل من حذف المضاف بمعنى ~~جنود فرعون اى هل اتاك حديثهم وعرفت ما فعلوا من التكذيب وما فعل بهم من ~~التعذيب فذكر قومك بشؤون الله وأنذرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب أمثالهم وقد ~~كانوا سمعوا قصة فرعون وجنوده قوم موسى عليه السلام ورأوا آثار هلاك ثمود ~~قوم صالح عليه السلام لانها كانت فى ممرهم وفى بلادهم وأخر ثمود مع تقدمه ~~على فرعون زمانا لرعاية الفواصل قال القاشانى هل أتاك حديث المحجوبين اما ~~بالانانية كفرعون ومن يدين بدينه او بالآثار والاغيار كثمود ومن يتصل ~~بهم. ### || [85.19] # { بل الذين كفروا } من قومك { فى تكذيب } اضراب عن مماثلتهم لهم وبيان ~~لكونهم اشد منهم فى الكفر والطغيان وتنكير تكذيب للتعظيم كأنه قيل ليسوا ~~مثلهم فى ذلك بل هم اشد منهم فى استحقاق العذاب واستيجاب العقاب فانهم ~~مستقرون فى تكذيب شديد للقرءآن الناطق بذلك لكن لاانهم يكذبون بوقوع ~~الحادثة بل يكذبون كون ما نطق به قرءآنا من عند الله مع وضوح أمره وظهور ~~حاله بالبينات الباهرة وفى التأويلات النجمية فى تكذيب لاشمال خلقهم ~~وجبلتهم على صفة الكذب والتكذيب وأمن جبل على صفة لا يقدر على مفارقتها ~~الا القليل من الكمل كما قال تعالى فمن لم يجعل الله له نورا اى فى ~~الاستعداد فما له من نور. # خوى بد در طبيعتى كه نشست نرهد جز بوقت مرك ازدست # وفيه اشارة الى تكذيب المنكرين لاهل الحق ووقوفهم مع حالهم واحتجابهم عن ~~حال من فوقهم. ### || [85.20] # { والله من ورائهم } من خلفهم { محيط } بهم بالقدرة وهو تمثيل العدم ~~نجاتهم من بأس الله بعدم فوت المحاط المحيط اذا سد عليه مسلكه بحيث لا ~~يجد هربا منه وفى التأويلات النجمية محيط والمحيط لا يفوته المحاط ولا ~~يفوت المحيط شئ لاحاطة الله سبحانه عند العارفين ms7687 بالكافرين بل الموجودات ~~كلها عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع اسمائه سار ~~فى الموجودات كلها ذاتا وحياة علما وقدرة الى غير ذلك من الصفات والمراد ~~باحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة فى السموات والارض وكل ما ~~يعزب عنه يلتحق بالعدم وقالوا هذه الاحاطة ليس كاحاطة الظرف بالمظروف ولا ~~كاحاطة الكل باجزآئه ولا كاحاطة الكلى بجزيئاته بلى كاحاطة الملزوم ~~بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هى لوازم له بواسطة او ~~بغير واسطة وبشرط او بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا ~~تنافيها والله أعلم بالحقائق. ### || [85.21] # { بل هو قرآن مجيد } اى ليس الامر كما قالوا بل هذا الذى كذبوا به قرءآن ~~شريف عالى الطبقة فيما بين الكتب الالهية فى النظم والمعنى متضمن للمكارم ~~الدنيوية والاخروية. ### || [85.22] # { فى لوح محفوظ } اى من التحريف ووصول الشياطين اليه واللوح كل صحيفة ~~عريضة خشبا او عظما كما فى القاموس قال الراغب اللوح واحد ألواح السفينة ~~وما يكتب فيه من الخشب ونحوه والمراد به هنا ما قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما ان الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء دفتاه يا قوتة حمرآء طوله ما ~~بين السماء والارض وعرضه ما بين المشرق والمغرب ينظر الله فيه كل يوم ~~ثلاثمائة وستين مرة يحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء وفى صدر اللوح لا ~~اله الا الله وحده ودينه الاسلام ومحمد عبده ورسوله فمن آمن به وصدق وعده ~~واتبع رسله أدخله الجنة وفى التأويلات النجمية بل المتلو المقرء على ~~الكفار والمنافقين قرءآن عظيم مجيد شريف مثبوت فى لوح القلب المحمدى وفى ~~الواح قلوب ورثته الاولياء العارفين المحبين العاشقين محفوظ من تحريف ~~ايدى النفس الكافرة والهوى الماكر وسائر القوى البشرية السارية فى اقطار ~~الوجود الانسانى وقد قال تعالى # وانا له لحافظون # اى فى صدور الحفاظ وقلوب المؤمنين. تمت سورة البروج بعون الله الذى اليه ~~الرجوع والعروج وقت عصر الاحد السادس من شهر مولد النبى عليه السلام من ~~سنة سبع ms7688 عشرة ومائة وألف. ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.1-3] # { والسماء والطارق } الطارق فى الاصل اسم فاعل من طرق طرقا وطروقا اذا ~~جاء ليلا قال الماوردى واصل الطرق الدق ومنه سميت المطرقة لانه يطرق بها ~~الحديد وسمى الطريق طريقا لانه يضرب بالرجل وسمى قاصد الليل ثم اتسع فى ~~كل ما ظهر بالليل كائنا ما كان ثم اتسع فى التوسع حتى اطلق على الصور ~~الخيالية البادية بالليل والمراد هنا الكوكب البادى بالليل قال الراغب ~~عبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل قاتل هند بنت عتبة يوم أحد ~~نحن بنات طارق نمشى على النمارق اى أبونا كالنجم شرفا وعلوا وقال الشاعر # يا راقد الليل مسرورا بأوله ان الحوادث قد يطرقن اسحارا لا تفرحن ~~بليل طاب اوله فرب آخر ليل أجج النار # قال سهل رحمه الله وما طرق على قلب محمد من زوآئد البيان والانعام وفى ~~التأويلات النجمية يشير الى سماء القلب وطروق كواكب الواردات القلبية ~~والالهامات الغيبية العظيمة الشأن القوية البرهان ولفخامة امره وشهامة ~~قدره عقبه بقوله { وما أدراك ما الطارق } اى اى شئ أعلمك بالطارق فانه لا ~~يناله ادراك الخلق الا بالتلقى من الخلاق العليم كأنه قيل ما هو فقيل هو ~~{ النجم الثاقب } النجم الكوكب الطالع والثقب بالفارسية سوارخ كردن ~~والثقوب والثقابة افروخته شدن آتش. يقال ثقبه ثقبا جعل فيه منفذا ومسلكا ~~ونفذ فيه وثقبت النار تثقب ثقوبا اتقدت واشتعلت وثقب النجم اضاء وشهاب ~~ثاقب اى مضيئ وعبر عن الطارق اولا بوصف عام ثم فسره بما يخصه تفخيما ~~لشأنه والمعنى النجم المضيئ فى الغاية يعنى ستارء رخشنده وفروزان جون ~~شعلهء آتش. لانه يثقب بنوره واضاءته ما يقع عليه من الظلام والافلاك ~~وينفذ فيها والمراد الجنس وهو قول الحسن رحمه الله لان لكل كوكب ضوأ ~~ثاقبا لا محالة اى فى نفسه وان حصل التفاوت بالنسبة اقسم الله بالسماء ~~وبكواكبها لدلالتهما على قدرته وحكمته او المعهود بالثقب فهو من باب ركب ~~السلطان وهو زحل الذىفى السماء السابعة لانه يثقب بنوره سمك سبع سموات او ~~كوكب الصبح ms7689 الثريا لان العرب تسميه النجم او الشهاب جنانجه آورده اندكه ~~شى حضرت رسول صلى الله عليه وسلم نشسته بود باعم خود ابو طالب ناكاه ~~ستاره بدر خشيد وشعلهء آتش عظيم از وظاهر شد ابو طالب بترسيد وكفت اين جه ~~جيزست حضرت بيغمبر عليه السلام فرمود كه اين ستاره ايست كه ديورا از ~~آسمان مى راند ونشانه ايست از قدرتهاى الهى فى الحال جبريل نازل شد بدين ~~آيت كه والسماء والطارق. وفيه اشارة الى كوكب اسم الجمال الثاقب الطارق ~~وكوكب اسم الجلال وقال القاشانى اى الروح الانسانى والعقل الذى يظهر فى ~~ظلمة النفس وهو النجم الذى يثقب ظلمتها وينفذ فيها ويبصر بنوره ويهتدى به ~~كما قال وبالنجم هم يهتدون. ### || [86.4] # { ان كل نفس لما عليها حافظ } جواب للقسم وما بينهما اعتراض جيئ به ~~لتأكيد فخامة المقسم به المستتبع لتأكيد مضمون الجملة المقسم عليها وان ~~نافية ولما بمعنى الا قال الزجاج استعملت لما فى موضع الا فى موضعين ~~احدهما بعد ان النافية والآخر فى باب القسم تقول سألتك لما فعلت بمعنى ~~الا فعلت وعدى الحفظ بعلى لتضمنه معنى الهيمنة والمعنى ما كل نفس من ~~النفوس الطيبة والخبيثة انسية او جنية الا عليها حافظ مهيمن رقيب وهو ~~الله تعالى كما قال الله تعالى # وكان الله على كل شئ رقيبا # آورده اندكه درمكه زنى بود فاجره وكفت من طاوس يمانى را بر كردانم ازراه ~~طاعت ودر معصيت كشم وطاوس مردى نيكو ورمى بود وخوش خلق وخوش طبع ان زن ~~برطاوس آمد وباوى سخن در كرفت برسبيل مزاح طاوس بدانست كه مقصودوى جيست ~~كفت آرى صبركن تابفلان جايكاه آييم جون بدان جايكاه رسيدند طاوس كفت ~~اكرترا مقصودى است اينجا تواند بود آن زن كفت سبحانه الله اين جه جاى آن ~~كارست انجمنكاه خلق ومجمع نظار كيان طاوس كفت أليس الله يرانا فى كل مكان ~~اى زن از ديدار مردم شرم دارى واز ديدار الله كه بما مى نكرد خود شرم ~~ندارى يستخفون من الناس ولا ms7690 يستخفون من الله اين سخن درزن كرفت وتوبه كرد ~~واز جملهء اوليا كشت وحكى ان ابن عمر رضى الله عنهما مر بغلام يرعى غنما ~~فقال له بعنى شاة فقال انها ليست لى فقال له ابن عمر قل اكلها الذئب فقال ~~الغلام فأين الله فاشتراه ابن عمر واشترى الغنم واعتقه ووهب له الغنم ~~وبقى ابن عمر مدة طويلة يقول قال ذلك العبد فأين الله فصاحب المراقبة يدع ~~من المعاصى حياء منه تعالى وهيبة له اكثر مما يدعه من يترك المعاصى بخوف ~~عقوبته وقيل المراد بالحافظ هو من يحفظ عملها ويحصى عليها ما تكسب من خير ~~وشر كما فى قوله تعالى وان عليكم لحافظين. وآنكه كه بر مصطفى صلى الله ~~عليه وسلم عرضه ميكنند جنانكه در خبرست كه رسول الله عليه السلام فرمود ~~تعرض على اعمالكم فما كان من حسنة حمدت الله عليه وما كان من سيئة ~~استغفرت الله لكم وروى عن النبى عليه السلام وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا ~~يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد الى نفسه طرفة عين ~~لاختطفته الشياطين وقرئ لما مخففة على أن ان مخففة وما مزيدة واللام ~~فاصلة بين المخففة والنافية اى ان الشأن كل نفس لعليها حافظ رقيب وفى ~~الآية تخويف للنفوس من الامور الضارة وترغيب فى الشؤون النافعة وفى بعض ~~التفاسير يحتمل ان يكون المراد من النفس أعم من نفس النفس المكلف من ~~الانسان والجن ومن نفس المكلف لعموم الحفظ من بعض الوجوه ومن الكل فيشمل ~~النفوس الحيوانية مطلقا بل كل شئ سوى الله بناء على ان المراد من النفس ~~الذات فان نفس كل شئ ذاته وذاته نفسه ومن الحافظ هو الله لان الحافظ لكل ~~شئ عالم بأحواله موصل اليه منافعه ودافع عنه مضاره والحفيظ من العباد من ~~يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وحلاوة الشهوة وخداع النفس ~~وغرور الشيطان فانه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات المفضية الى ~~البوار ومن خواص الاسم الحفيظ ان من ms7691 علقه عليه لو نام بين السباع ما ضرته ~~قال القاشانى الحافظ هو الله ان اريد بالنفس الجملة وان اريد بها النفس ~~المصطلح عليها من القوة الحيوانية فحافظها الروح الانسانى. ### || [86.5] # { فلينظر الانسان } ليتفكر الانسان المركب من الجهل والنسيان المنكر ~~للنشور والحشر والميزان { مم } اى من اى شئ فأصله مما حذفت الالف تخفيفا ~~كما مر فى عم { خلق } حتى يتضح ان من قدر على انشائه من مواد لم تشم ~~رآئحة الحياة قط فهو قادر على اعادته بل اقدر على قياس العقل فيعمل ليوم ~~الاعادة والجزآء ما ينفعه يومئذ ويجد به ولا يملى حافظه ما يرد به. ### || [86.6] # { خلق من ماء دافق } استئناف وقع جوابا عن استفهام مقدر كأنه قيل مم خلق ~~فقيل خلق من ماء ذى دفق وهو صب فيه دفع وسيلان بسرعة وبالفارسية ويزانيدن ~~آب. وبابه نصر وانما اول بالنسبة لان الصب لا يتصور من النطفة لظهور انها ~~مصبوبة لاصابة فتوصيفه بانه دافع لمجرد نسبة مبدأ الاشتقاق الى ذات ~~الموصوف به مع قطع النظر عن صدوره منه وقال بعضهم اى مدفوق ومصبوب فى ~~الرحم نحو سر كاتم اى مكتوم وعيشة راضية اى مرضية فهو فاعل بمعنى المفعول ~~والمراد به الممتزج من الماءين فى الرحم كما ينبئ عنه ما بعده فى الآية ~~وللنظر الى امتزاجهما عبر عنهما بصيغة الافراد ووصف الماء الممتزج ~~بالدافق من قبيل توصيف المجموع بوصف بعض اجزآئه. ### || [86.7] # { يخرج } ذلك الماء الدافق { من بين الصلب والترائب } الصلب الشديد ~~وباعتباره سمى الظهر صلبا اى من بين ظهر الرجل وترآئب المرأة وهى ضلوع ~~صدرها وعظام نحرها حيث تكون القلادة وكل عظم من ذلك تربية وعن على وابن ~~عباس رضى الله عنهما بين الثديين وفى القاموس الترآئب عظام الصدر او ما ~~ولى الترقوتين منه او ما بين الثديين والترقوتين او اربع اضلاع من يمنة ~~الصدر واربع من يسرته او اليدان والرجلان والعينان او موضع القلادة انتهى ~~ومن ذلك يتحمل الوالد مصالح معيشة الولد وتشتد رقة الوالدة ومحبتها للولد ~~وايراد بين اشارة ms7692 الى ما يقال ان النطفة تتكون من جميع اجزآء البدن ولذلك ~~يشبه الولد والديه غالبا فيجتمع ماء الرجل فى صلبه ثم يجرى منه ويجتمع ~~ماء المرأة فى تراآئبها ثم يجرى منها وفى قوت القلوب اصل المنى هو الدم ~~يتصاعد فى خرزات الصلب وهناك مسكنه فتنضجه الحرارة فيستحيل أبيض فاذا ~~امتلأت منه خرزات الصلب وهو الفقار طلب الخروج من مسلكه وهو عرقان متصلان ~~الى الفرج منهما ينزل المنى وفى اسئلة الحكم بين طريق البول وطريق المنى ~~جلد رقيق يكاد لا يتشخص كيلا يختلط المنى بماء البول فيفسد حرارة جوهرة ~~وفى التأويلات النجمية خلق الانسان من ماء رطوبة النفس الرحمانى الذى ~~اشار اليه عليه السلام بقوله انى اجد نفس الرحمن من قبل اليمن دافق هذا ~~الماء من فم فوارة المحبة المشار اليها بقوله تعالى # " كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق الخارج من بين الصلب " # اى رجل القوة الفاعلية الالهية المسماة باليد اليمنى فى قوله ثم مسح يده ~~اليمنى على جانب الظهر الايمن فاستخرج منه ذرية بيضاء كالفضة البيضاء ~~والترآئب وترآئب امرأة القابلية المسماة باليد اليسرى فى قوله ثم مسح يده ~~اليسرى على جانب الظهر الايسر فاستخرج منه ذرارى حماء سوداء فهو الانسان ~~المخلوق على صورة ربه وخالقه من ماء الفيض والقبول المخمر بيدى الفاعلية ~~والقابلية المشار اليهما بقوله خمرت طينة آدم بيدى اربعين صباحا. ### || [86.8] # { انه } الضمير للخالق فان قوله خلق يدل عليه ان ذلك الذى خلق الانسان ~~ابتدآء مما ذكر { على رجعه } اى اعادته بعد موته { لقادر } اى لبين ~~القدرة بحيث لا يرى له عجز أصلا وتقديم الجار والمجرور على عامله وهو ~~لقادر للاهتمام به من حيث ان الكلام فيه بخصوصه فهو لا ينافى قادريته على ~~غيره قال بعضهم خلقه لاظهار قدرته ثم رزقه لاظهار الكرم ثم يميته لاظهار ~~الجبروت ثم يحييه لاظهار الثواب والعقاب. ### || [86.9] # { يوم تبلى السرائر } ظرف لرجعه ولا يضر الفصل بالاجنبى للتوسع فى ~~الظروف والسرآئر جمع سريرة بمعنى السر وهى التى تكتم وتخفى اى يتعرف ms7693 ~~ويتصفح ما اسر فى القلوب من العقائد والنيات وغيرها وما اخفى من الاعمال ~~ويميز بين ما طاب منها وما خبث وبالفارسية روزى كه آشكارا كرده شود ~~نهانها يعنى ظاهر كند مخفيات ضمائر واعمال اطيب آن از خبيث متميز كردد # كر برده زروى كار مابر دارند آن كيست كه رسواى دو عالم نشود # والابلاء هو الابتلاء والاختبار واطلاق الابلاء على الكشف والتمييز من ~~قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب لان الاختبار يكون للتعريف والتمييز ~~وابتلاء الله عباده بالامر والنهى يكون لكشف ما علم منهم فى الازل وقال ~~بعضهم المراد بالسرآئر الفرائض كالصوم والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة ~~فانها سر بين العبد وبين ربه ولو شاء العبد أن يقول فعلت ذلك ولم يفعله ~~امكنه وانما تظهر صحة تلك السرآئر يوم القيامة قال ابن عمر رضى الله ~~عنهما يبدى الله يوم القيامة كل سر فيكون زينا فى وجوه وشينا فى وجوه ~~يعنى من أدى الامانات كان وجهه مشرقا ومن ضيعها كان وجهه اغبر. ### || [86.10] # { فما له } اى للانسان وما نافية { من قوة } فى نفسه يمتنع بها من ~~العذاب الذى حل به { ولا ناصر } من خارج ينتصر به اذ كل نفس يومئذ رهينة ~~بما كسبت مشغولة بجزآء ما جرت عليه خيرا كان او شرا فالمراد بالقوة ~~المنفية هى القوة الثابتة له فى نفسه لا القوة مطلقا والا لم يبق للعطف ~~فائدة لان القوة المستفادة من الغير قوة ايضا وقد نفيت اولا والقوة عبارة ~~عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف وفى التعريفات هى تمكن الحيوان من ~~الافعال الشاقة ونصر المظلوم أعانه ونصره منه نجاه وخلصه وفيه اشارة الى ~~القوة بحسب نية الباطن وعمل الظاهر فالنية الخالصة المجردة عن العمل قد ~~تنصر الناوى ايضا لكن اذا قرانت العمل كانت اقوى. ### || [86.11] # { والسماء ذات الرجع } ذات مؤنث ذو بمعنى الصاحب والرجع المطر سمى رجعا ~~لما ان العرب كانوا يزعمون ان السحاب يحمل الماء من بحار الارض ثم يرجعه ~~الى الارض او أرادوا بذلك التفاؤل ليرجع ولذلك سموه ms7694 او باليؤوب فيكون ~~الرجع مصدرا من اللازم بمعنى الرجوع لا من المتعدى قاله بعض العلماء او ~~لان الله يرجعه وقتا فوقتا بعد ايجاده واحداثه وقال الراغب سمى المطر ~~رجعا لرد الهوآء ما تناوله من الماء وفى كشف الاسرار لانه يرجع كل عام ~~ويتكرر وقال عبد القاهر الجرجانى فى كتاب اعجاز القرءآن انما قال للسماء ~~ذات الرجع لان شمسها وقمرها يغيب ويطلع وبعض نجومها يرجع. ### || [86.12] # { والارض ذات الصدع } هو ما تتصدع عنه الارض من النبات اذا المحاكى ~~للنشور هو تشقق الارض وظهور النبات منها لاظهار العيون فالمراد بالصدع ~~نبات الارض سمى به لانه صادع للارض والارض تتصدع به والصدع فى اللغة الشق ~~وفى المفردات شق فى الاجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما وفى الآية ~~اشارة الى ان السماء ذات الرجع كالاب والارض ذات الصدع كالام وما ينبت من ~~الارض كالولد اقسم الله بالسماء اولا مجردة عن التوصيف وثانيا مقيدة ~~بكونها ذات الرجع وكذا بالارض ذات الصدع ايماء الى المنة عليهم بكثرة ~~المنافع ودلالة على العلم التام والقدرة الكاملة فيهما وفيه اشارة الى ~~سماء الروح ذات الرجع فى النشأة الثانية وارض البدن ذات الصدع بالانشقاق ~~عن الروح وقت زهوقه او الشق بعد اتصاله. ### || [86.13] # { انه } اى القرءآن الذى من جملته ما تلى من الآيات الناطقة بمبدأ حال ~~الانسان ومعاده { لقول } لكلام اذا القول كثيرا ما يكون بمعنى المقول { ~~فصل } اى فاصل بين الحق والباطل مبالغ فى ذلك كأنه نفس الفصل كما قيل له ~~فرقان بمعنى الفارق.. ### || [86.14] # { وما هو بالهزل } الهزل اللعب وفى فتح الرحمن ما استعمل فى غير ما وضع ~~له من غير مناسبة والجد ضده وهو أن يقصد به المتكلم حقيقة كلامه اى ليس ~~فى شئ من القرءآن شائبة هزل بل كله جد محض لا هزل فيه فمن حقه ان يهتدى ~~به الغواة وتخضع له رقاب العتاة وبالفارسية ونيست او بازى وباطل وفسوس ~~وسخريه. ويظهر من الآية ان من يؤم القرءآن بهزل او بتفكه بمزاح يكفر وفى ~~هدية المهديين اذا ms7695 انكر رجل آية من القرءآن او سخر بها او عابها فقد كفر ~~ومن قرأ القرءآن على ضرب الدف او القصب قد كفر ولو قال ألم نشرح لك را ~~كريبا كرفته. او قال بوست ازقل هو الله احد بردى. او قال اين كوته تراز ~~انا أعطيناك. او قيل لم لم تقرأ القرءآن فقال سير شدم از قرءآن. فهذا كله ~~وامثاله كفر ينبغى للمؤمن ان يحترز منه ويجتنب عنه. ### || [86.15] # { انهم } اى اهل مكة ومعاندى قريش { يكيدون } فى ابطال امره واطفاء نوره ~~يعنى مكر ميكنند درشان رسول وحق قرآن { كيدا } حسبما فى قدرتهم { واكيد ~~كيدا } اى اقابلهم بكيد متين لا يمكن رده حيث أستدرجهم من حيث لا يعلمون ~~وكيد المحدث العاجز الضعيف لا يقاوم كيد القديم القادر القوى فتسمية ~~الاستدراج والانتقام فى الدنيا بالسيف وفى الآخرة بالنار كيدا من باب ~~المشاكلة لوقوعه فى مقابلة كسبهم جزآء له والا فالكيد هو المكر والاحتيال ~~لا يجوز اسناده اليه تعالى مرادا به معناه الحقيقى وتسمية جزآء الشئ باسم ~~ذلك الشئ على سبيل المشاكلة شائع كثير. ### || [86.16] # { فمهل الكافرين } اى لا تشتغل بالانتقام منهم ولا تدع عليهم بالهلاك ~~ولا تستعجل به يعنى مهلت ده كافرانرا وتعجيل مكن در طلب هلاك ايشان. ### || [86.17] # { امهلهم } بدل من مهل وهما اى التمهيل والامهال لغتان كما قال تعالى ~~ومهلهم قليلا روى عن همام مولى عثمان رضى الله عنه انه قال لما كتبوا ~~المصحف شكوا فى ثلاث آيات فكتبوا فى كتف شاة وارسلونى الى أبى ابن كعب ~~وزيد بن ثابت رضى الله عنهما فدخلت عليهما فناولتها أبي فقرأها فاذا هى ~~فيها لا تبديل للخلق فكتب لا تبديل لخلق الله وكان فيها لم يتسن فكتب لم ~~يتسنه وكان فيها فأمهل الكافرين فمحا الالف وكتب فمهل الكافرين ونظر فيها ~~زيد بن ثابت فانطلقت بها اليهم فاثبتوها فى المصحف وفيه اشارة الى ان ~~الله تعالى حافظ للقرءآن من التحريف والتبديل لانه اثبته فى صدور الحفاظ ~~والى ان المشكلات يرجع فيها الى اهل الحل { رويدا ms7696 } يقال ارود يرود اذا ~~رفق وتأنى ومنه بنى رويد كما فى المفردات وفى الارشاد هو فى الاصل تصغير ~~رود بالضم وهو المهل اوارواد مصدر أورد بالترخيم وهو اما مصدر مؤكد لمعنى ~~العامل او نعت لمصدره المحذوف اى امهلهم امهالا رويدا اى قريبا او قليلا ~~يسيرا فان كل آت قريب كما قالوا كرجه قيامت دير آيد ولى مى آيد. وفيه ~~تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه من الرمز الى قرب وقت ~~الانتقام من الاعدآء وفى كشف الاسرار وما كان بين نزول هذه الآية وبين ~~وقعة بدر الا زمان يسير حكى انه دخل ابن السماك على هرون الرشيد فطلب ~~هرون منه العظة وقد جلس فى حصير فقال يا أمير المؤمنين لتواضعك فى شرفك ~~أفضل من شرفك قال الرشيد ما سمعت شيأ احسن من هذا فقال بلى يا أمير ~~المؤمنين من اعطى مالا وجمالا وسلطانا وشرفا فتواضع فى شرفه وعف فى جماله ~~وواسى من فضل ماله وعدل فى سلطانه كتب فى ديوان المخلصين فدعا الرشيد ~~بالقرطاس فكتبها ثم قال زدنى فقال يا أمير المؤمنين لقد امهل حتى كأنه ~~اهمل ولقد ستر حتى كأنه غفر ثم قال يا أمير المؤمنين هب كأن الدينا كلها ~~فى يديك والاخرى مثلها ضمت اليك هب كان الشرق والغرب يجيى اليك فاذا جاء ~~ملك الموت فمذا فى يديك قال زدنى فقال لم يبق من لدن آدم الى يومنا هذا ~~احد الا وقد ذاق الموت قال زدنى فقال انهما موضعان اما جنة واما نار قال ~~حسبى ثم غشى عليه قال ابن السماك دعوه حتى يموت فلما أفاق امر له بجائزة ~~فقيل له انه قال كذا فسأله الرشيد عن ذلك فقال يا أمير المؤمنين اى شئ ~~أحسن من ان يقال ان أمير المؤمنين مات من خشية الله فاستحسن كلامه ~~واحترمه قال الحافظ بمهلتى كه سبهرت دهد زراه مرو. تراكه كفت كه اين زال ~~ترك دستان كرد. فطوبى لمن قصر امله وطال عمره وحسن عمله والله نسأل ان لا ms7697 ~~يجعلنا من المغترين. تمت سورة الطارق باعانة خالق النجوم البوارق يوم ~~الاحد الرابع عشر من شهر ربيع الأول من سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1] # { سبح اسم ربك الأعلى } التسبيح التنزيه واسم الله لا يصح أن يطلق عليه ~~بالنظر الى ذاته او باعتبار من صفاته السلبية كالقدوس او الثبوتية ~~كالعليم او باعتبار فعل من أفعاله كالخالق ولكنها توقيفية عند بعض ~~العلماء وقد سبق والأعلى صفة للرب ويجوز أن يكون صفة للاسم والاول أظهر ~~ومعنى علوه تعالى أن يعلو عن أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين ~~ومعنى أعلويته ان له الزيادة المطلقة فى العلو قال بعضهم ليس علوه علوجهة ~~ولا كبره كبر جثة سبحانه عن ذلك بل علو استحقاق لنعوت الجلال والكبرياء ~~فمن عرف علوه وكبرياءه تواضع وتذلل بين يديه عباده الصالحين والمعنى نزه ~~اسمه عن الالحاد فيه بالتأويلات الزآئغة نحو أن يجعل الاعلى من العلو فى ~~المكان لا من العلو فى الكمال وأن يؤخذ الاستوآء بمعنى الاستقرار لا ~~بمعنى الاستيلاء وكذا نزهه عن اطلاقه على غيره بوجه يشعر بتشاركهما فيه ~~كان يسمى الصنم والوثن بالرب والاله ومنه تسيمة العرب مسيلمة الكذاب ~~برحمان اليمامة وكذا نزهه عن ذكره لاعلى وجه الاعظام والاجلال ويدخل فيه ~~أن يذكر اسمه عند التثاؤب وحال الغائط وكذا بالغفلة وعدم الوقوف على ~~معناه وحقيقته ومنه اكثار القسم بذكر اسمه من غير مبالاة وقال جرير فى ~~الآية ارفع صوتك بذكره اى بذكر اسمه فان ذكر المدلول انما هو بذكر الاسم ~~الدال عليه فظهر من هذا التقرير أن الاسم غير مقحم وقال بعضهم الاسم ~~والمسمى هنا واحد اى نزه ذاته عما يدخل فى الوهم والخيال وفى الحديث لما ~~نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال عليه السلام # " اجعلوها فى ركوعكم فلما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها فى سجودكم ~~" # وكانوا يقولون فى الركوع اللهم لك ركعت وفى السجود اللهم لك سجدت وفى ~~الحديث دلالة على ان لفظ الاسم مقحم قاله سعدى المفتى وعلى ان ms7698 الامتثال ~~بالامر يحصل بأن يقول سبحان ربى الاعلى الذى الخ فان قوله سبح أمر ~~بالتسبيح فلا بد وأن يذكر ذلك التسبيح وما هو الاقول سبحان ربى الأعلى ~~ومثله سبحان ربك العزة فان معناه نزه ربك العزة فيحصل الامتثال بان يقول ~~سبحان ربنا رب العزة على معنى تنزه ربنا رب العزة وقس على ذلك سائر ~~المواقع المأمور بها وسر اختصاص سبحان ربى العظيم بالركوع والاعلى ~~بالسجود ان الاول اشارة الى مرتبة الحيوان والثانى اشارة الى مرتبة ~~النبات والجماد فلا بد من الترقى فى التنزيه وكان عليه السلام وجيوشه اذا ~~علوا الثنايا كبروا واذا هبطوا سجدوا فوضعت الصلاة على ذلك قال حضرة ~~الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح الحديث اعلم ان الرفعة والارتفاع ~~استعلاء وانه من التكبر فان كان الاستعلاء ظاهرا فهو صورة من صور التكبر ~~وان كان باطنا فهو معنى التكبر ولما كان الكبرياء لله وحده وكان فى ~~الصعود على الثنايا ضرب من الاستعلاء موجود وشبيه به ايضا لذلك يوهم ~~الاشتراك واما الامر بالتسبيح فى الهبوط فهو من أجل سر لمعية المشار ~~اليها بقوله تعالى # هو معكم أينما كنتم # فاذا امنا انه معنا أينما كنا فحال كوننا فى هبوط يكون معنا وهو يتنزه ~~عن التحت والهبوط لانه سبحانه فوق التحت كما الفوق انه فوق ونسبة الجهات ~~اليه على السوآء لنزاهته عن التقيد بالجهات واحاطته بها فلهذا شرع ~~التكبير فى الصعود والتسبيح فى الهبوط على الوجه المنبه عليه انتهى وأول ~~من قال سبحان ربى الأعلى ميكائيل عليه السلام وذلك انه خطر بباله عظمة ~~الرب تعالى فقال يا رب اعطنى قوة حتى انظر الى عظمتك وسلطانك فأعطاه قوة ~~أهل السموات فطار خمسة آلاف سنة حتى احترق جناحه من نور العرش ثم سأل ~~القوة فأعطاه قوة ضعف ذلك وجعل يطير ويرتفع عشرة آلاف سنة حتى احترق ~~جناحه وصار فى آخره كالفرخ ورأى الحجاب والعرش على حاله فخر ساجدا وقال ~~سبحان ربى الأعلى ثم سأل ربه أن يعيده الى مكانه والى حالته الاولى ms7699 ذكره ~~أبو الليث فى تفسيره وقال النبى عليه السلام # " يا جبرآئيل اخبرنى عن ثواب من قال سبحان ربى الأعلى فى صلاته او فى ~~غير صلاته فقال يا محمد ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها فى سجوده او فى غير ~~سجوده الا كانت له فى ميزانه أثقل من العرش والكرسى وجبال الدنيا ويقول ~~الله صدق عبدى أنا الأعلى وفوق كل شئ وليس فوقى شئ اشهدوا يا ملائكتى انى ~~قد غفرت لعبدى وأدخلته جنتى فاذا مات زاره ميكائيل كل يوم فاذا كان يوم ~~القيامة حمله على جناحة فيوقفه بين يديى الله فيقول يا رب شفعنى فيه ~~فيقول قد شفعتك فيه اذهب به الى الجنة " # ذكره ابن الشيخ فى حواشيه وفى الحديث # " سبحان الله والحمد لله يملآن ما بين السموات والارض " # اى لاشتمال هاتين الكلمتين على كمال الثناء والتعريف بالصفات الذاتية ~~والفعلية الظاهرة الآثار فى السموات والارض وما بينهما وقال القاشانى ~~اسمه الأعلى والاعظم هو الذات مع جميع الصفات اى نزه ذاتك بالتجرد عما ~~سوى الحق وقطع النظر عن الغير ليظهر عليها الكمالات الحقانية باسرها وهو ~~تسبيحه الخاص به فى مقام الفناء لان الاستعداد التام القابل لجميع الصفات ~~الاليهة لم يكن الاله فذاته هو الاسم الاعلى عند بلوغ كماله ولكل شئ ~~تسبيح خاص يسبح به اسما خالصا من اسماء ربه. ### || [87.2] # { الذى خلق فسوى } صفة أخرى للرب على الوجه الاول ومنصوب على المدح على ~~الثانى لئلا يلزم الفصل بين الموصوف والصفة غيره اى خلق كل شئ فسوى خلقه ~~بأن جعل له ما به يتأتى كماله ويتسنى معاشه وقال القاشانى انشأ ظاهرك ~~فعدل بنيتك على وجه قبلت بمزاجه الخاص الروح الأتم المستعد لجميع ~~الكمالات وفى التأويلات النجمية خلق كل شئ بحسب الوجود فسوى تسوية بها ~~يصل الفيض الالهى المعدله بحسب استعداده الفطرى وقال بعضهم خلق الخلق ~~فسوى بينهم فى الخلقة وميز بينهم باختصاص بعضهم بالهداية. ### || [87.3] # { والذى قدر } معطوف على الموصول الاول اى قدر أجناس الاشياء وانواعها ~~وافرادها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها كما قال ms7700 عليه السلام # " ان الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والارض بخمسين ألف سنة ~~" # اى جعل أجناس الاشياء وكذا اشخاس كل نوع بمقدار معلوم وكذا جعل مقدار كل ~~شخص فى جئته وأوضاعه وسائر صفاته كالحسن والقبح والسعادة والشقاوة ~~والهداية والضلالة والالوان والاشكال والطعوم والروآئح والارزاق والآجال ~~وغير ذلك بمقدار معلوم كما قال وان من شئ الا عندنا خزآئنه وما ننزله الا ~~بقدر معلوم { فهدى } فوجه كل واحد منها الى ما يصدر عنه وينبغى له طبعا ~~او اختيارا ويسره لما خلق له بخلق الميول والهامات ونصب الدلائل وانزال ~~الآيات ولو تتبعت أحوال النباتات والحيوانات لرأيت فى كل منها ما يحار ~~فيه العقول يحكى ان الافعى اذا بلغت ألف سنة عميت وقد ألهمها الله أن ~~تمسح عينيها بورق الرازيانج الغض فيرد اليها بصرها فربما كانت عند عروض ~~العمى لها فى برية بينها وبين الريف مسافة طويلة فتطويها على طولها وعلى ~~عماها حتى تهجم فى بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها فتحك ~~عينيها بورقها وترجع باصرة باذن الله تعالى ويحكى ان التمساح لا يكون له ~~دبر وانما يخرج فضلات ما يأكله من فيه حيث قيض الله له طائرا قدر الله ~~غذآءه من ذلك فاذا رآء التمساح يفتح فمه فيدخله الطائر فيأكل ما فيه وقد ~~خلق الله له من فوق منقاره ومن تحته قرنين لئلا يطبق عليه التمساح فمه ~~والتمساح خلق كالسلحفاة ضخم يكون بنيل مصر وبنهر مهران فى السند كما فى ~~القاموس ويختطف البهائم والآدميين وربما بلغ طوله عشرين ذراعا وهو يبيض ~~فى البر فما وقع من ذلك فى الماء صار تمساحا وما بقى صار سقنقورا وهى ~~دابة بمصر شكلها كالوزغة على عظم خلقته وهو أنفس ما يهدى لملوك الهند ~~فانهم يذبحونه بسكين من الذهب ويحشونه من ملح مصر ويحملونه كذلك الى ~~أرضهم فاذا وضعوا مثقالا من ذلك على بيض او لحم واكل نفع ذلك نفعا بليغا ~~والسقنقور والضب والسلحفاة للذكر منها ذكران وللانثى فرجان ومن عجائب ~~هداياته تعالى ان القطا ms7701 وهو طائر يترك فراخه ثم يطلب الماء من عشرة ايام ~~واكثر فيرده فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ثم يرجع فلا يخطئ لا ~~ذهابا ولا ايابا والجمل والحمار اذا سلكا طريقا فى الليلة الظلماء ففى ~~المرة الثانية لا يخطئان والدبة اذا ولدت ولدها رفعته فى الهوآء يومين ~~خوفا من النمل لانها تضعه قطعة لحم غير متميزة الجوارح ثم يتميز اولا ~~فأولا واذا جمع العقرب والفأرة فى اناء زجاج قرضت الفأرة ابرة العقرب ~~فتسلم منها وحكى ان ابن عرس تبع فأره فصعدت شجرة ولم يزل يتبعها حتى ~~انتهت الى رأس الغصن ولم يبق مهرب فنزلت على ورقة وعضت طرفها وعلقت نفسها ~~فعند ذلك صاح ابن عرس فجاءته زوجته فلما انتهت الى تحت الشجرة قطع ابن ~~عرس الورقة التى عضتها الفأرة فسقطت فاصطادها ابن عرس الذى كان تحت ~~الشجرة والفأرة تدخل ذنبها فى قارورة الدهن ثم تلحسه والثعلب اذا اجتمع ~~فى جلده البق الكثير والبعوض يأخذ بقيه قطعة جلد من الحيوان فينغمس فى ~~الماء فاذا اجتمعت فى الفر وألقاه فى الماء وخرج سالما والعنكبوت تبنى ~~بيتها على وجه عجيب غير مقدور والبشر لا يقدر على بناء البيت المسدس الا ~~بالالبركار والمسطر والنحل تبنى تلك البيوت من غير آلة والنمل تسعى ~~لاعداد الذخيرة لنفسها فاذا أحست بنداوة المكان تشق الحبة نصفين لئلا ~~تنبت واذا وصلت النداوة اليها تخرجها الى الشمس لتجف قال بعضهم رأيت ~~غواصا وهو طائر غاص وطلع بسمكة فغلبه الغراب عليها فأخذها منه فغاص ~~مرةأخرى فطلع فأخذها منه الغراب وفى الثالثة كذلك فلما اشتغل الغراب ~~بالسمكة وثب الغواص فأخذ برجل الغراب وغاص به تحت الماء حتى مات الغراب ~~وخرج هو من الماء وفى الحديث # " لا تشوبوا اللبن بالماء فان رجلا كان فيمن كان قبلكم يبيع اللبن ~~ويشوبه بالماء فاشترى قردا وركب البحر حتى اذا لجج فيه ألهم الله القرد ~~فأتى صرة الدنانير فأخذها وصعد الدقل وهو سهم السفينة ففتح الصرة وصاحبها ~~ينظر اليها فأخذ دينارا ورمى به فى البحر ودينارا ms7702 فى السفينة حتى قسمها ~~نصفين فالقى ثمن الماء فى الماء " # وفى عجائب المخلوقات ان شخصا قتل شخصا بأصفهان وألقاه فى بئر وللمقتول ~~كلب يرى ذلك فكان يأتى كل يوم الى رأس البئر وينحى التراب عنها واذا رأى ~~القاتل نبح عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا الموضع فوجدوا القتيل ثم اخذوا ~~الرجل فاقر فقتل به ومن عجيب شجرة النخل ان يعرض لها العشق وهى أن تميل ~~الى الى نخلة أخرى فيخف حملها وتهزل وعلاجها أن يشد بينها وبين معشوقها ~~الذى مالت اليه بحبل او يعلق عليها سعفة منه او يجعل فيها من طلعه وامثال ~~هذا لا تحيط بها العبارة والتحرير كثرة. ### || [87.4] # { والذى اخرج المرعى } اى انبت بكمال قدرته ما ترعاه الدواب غضا طريا من ~~بين أخضر واصفر وأحمر وأبيض وقال ابن عباس رضى الله عنه المرعى الكلأ ~~الأخضر وفى الصحاح الرعى بالكسر الكلأ وبالفتح المصدر والمرعى الرعى ~~والمصدر. ### || [87.5] # { فجعله } بعد ذلك { غثاء } اى درينا وهو كأمير ييبس كل حطام حمض او شجر ~~او بقال قال الجوهرى الغثاء بالضم والمد ما يحمله السيل من القماش والقمش ~~جمع الشئ من ههنا وههنا وذلك الشئ قماش ما على وجه الارض من فتات الاشياء ~~حتى يقال لرذالة الناس قماش وبالفارسية خشك ويزمرده { أحوى } اسود من ~~الحوة بمعنى السواد وذلك ان الكلأ اذا جف ويبس اسود سواء كان جفافه ~~واسوداده بتأثر حرارة الشمس او برودة الهوآء الفاء التعقيبية اشارة الى ~~قصر مدة الحضرة ورمز الى قصر مدة العمر وسرعة زوال الدنيا ونعيمها يعنى ~~محققا از مضمون اين آيت فهم كرده اندكه جراكاه متمتعان دنيا اكرجه در اول ~~تازه وسيراب وسبز وخرم نمايد اما اندك وقتى را بسبب هبوب رياح خزان حوادث ~~تيره وبى طراوت خواهد بود # اكرجه خرم وتازه است كلبن دنيا ولى بنكبت باد خزان نمى ارزد بكرده ~~خورى وقرص قمر زجاى مرو كه خوان جرخ نيك تاى نان نمى ارزد # وفيه اشارة الى زينة الحياة الدنيا ومنافعها ومآكلها ومشاربها فانها ~~مرعى النفس ms7703 الحيوانية ومرتع بهائم القوى جعلها الله سريعة الفناء وشيكة ~~الزوال كالهشيم والحطام البالى المسود فينبغى أن لا يلتفت اليها ولا يشغل ~~بها فانها مانعة عن التسبيح الخاص وهو تنزيه الذات وتجريدها عن العلائق ~~وبها يحصل الاحتجاب عن الكمال المقدر فى حق كل احد. ### || [87.6] # { سنقرئك فلا تنسى } بيان لهدايته تعالى الخاصة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أثر بيان هدايته العامة لكافة مخلوقاته وهى هدايته عليه السلام ~~لتلقى الوحى وحفظ القرءآن الذى هو هدى للعالمين وتوفيقه عليه السلام ~~لهداية الناس أجميعن قال الراغب فى المفردات اخبار وضمان من الله تعالى ~~أن يجعله بحيث لا ينسى ما يسمعه من الحق انتهى والسين اما للتأكيد واما ~~لان المراد اقرآء ما أوحى اليه حينئذ وما سيوحى اليه بعد ذلك فهو وعد ~~كريم باستمرار الوحى فى ضمن الوعد بالاقرآء يقال قرأ القرءآن فهو قارئ ~~وأقرأه غيره فهو مقرئ اى علمه اياه فهو معلم وفى تاج المصادر الاقرآء ~~قرآن كوش فرا داشتن وخواننده كردن. ومنه سنقرئك انتهى والمعنى سنقرئك ما ~~نوحى اليك الآن وفيما بعد على لسان جبرآئيل فلا تنسى اصلا من قوة الحفظ ~~والاتقان وفى كشف الاسرار سنجمع حفظ القرءآن فى قلبك وقراءته فى لسانك ~~حتى لا تنسى كقوله # ان علينا جمعه وقرءآنه ### || [87.7] # { الا ما شاء الله } استثناء مفرغ من اعم المفاعيل اى لا تنسى شيأ من ~~الاشياء مما تقرأ الا ما شاء الله أن تنساه ابدا بأن نسخت تلاوته فان ~~النسخ نوع من الانساء وطريق من طرقه فكأنه بالنسخ محى من الصحف والصدور ~~فالمراد بالنسيان هو النسيان الكلى الدآئم بحيث لا يعقبه التذكر بعده ~~ويجوز بأن يراد به النسيان المتعارف الذى يعقبه الذكر بعده وهو النسيان ~~فى الجملة على القلة والندرة اى فلا تنسى الا ما شاء الله نسيانه ثم لا ~~يبقى المنسى منسيا دآئما بل يعقبه الذكر كما هو المفهوم من المقام ويؤيد ~~هذا المعنى ما روى انه عليه السلام أسقط آية فى قرآءته فى الصلاة فحسب ~~أبى رضى الله عنه ms7704 انها نسخت فسأله فقال عليه السلام # " نسيتها " # وروى ان بعض الصحابة رضى الله عنهم كان يقرأ القرءآن فى الليل فقال عليه ~~السلام # " لقد أذكرنى آية أنسيتها " # ومن هذا كان عليه السلام يقول فى دعائه # " اللهم ارحمنى بالقرءآن العظيم واجعله لى اماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ~~ذكرنى منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقنى تلاوته آناء الليل واطراف ~~النهار واجعله حجة لى يا رب العالمين " # وكان عليه السلام يقول # " انما أنا بشر انسى كما تنسون فاذا نسيت فذكرونى " # وقال تعالى # واذكر ربك اذا نسيت # ودل الكل على جواز طريان النسيان عليه وان لم يكن سهوه ونسيانه من قبيل ~~سهو الامة ونسيانهم فانه اهل الحضور الدآئم روى عن جعفر الصادق رضى الله ~~عنه انه عليه السلام كان يقرأ من الكتاب وان كان لا يكتب وفيه معجزة له ~~عليه السلام فانه كان أميا وقد جعله الله قارئا ثم انه كان يقرأ من الحفظ ~~ومن الصحيفة ايضا من غير تعلم الخط وكان منبع الكمالات كلها حتى انه علم ~~الكتاب الخط وقوانينه وأصحاب الحرف دقائق حرفتهم. { انه يعلم الجهر وما ~~يخفى } تعليل لما قبله وما موصولة وكل من الجهر والاخفاء شامل لما كان من ~~قبيل القول والعمل والاخفاء والاخفاء لما فى الضمائر من النيات اى يعلم ~~ما ظهر وما بطن من الامور التى من جملتها ما أوحى اليك فينسى ما يشاء ~~انساءه ويبقى محفوظا ما يشاء ابقاءه لما نيط بكل منهما من مصالح دينكم. ### || [87.8-11] # { ونيسرك لليسرى } عطف على نقرئك واليسرى فعلى من اليسر وهو السهولة ~~ويسرت كذا سهلت وهيأت وضمن نيسرك معنى التوفيق ولذا عدى بدون اللام والا ~~فالعبارة المعتادة أن يقال جعل الفعل الفلانى ميسرا لفلان لاأن يقال جعل ~~فلان ميسرا للفعل الفلانى كما فى الآية فانه قيل ونيسرك لليسرى لا ونيسر ~~اليسرى لك وقال بنون العظمة لتكون عظمة المعطى دليلا على عظمة العطاء وفى ~~الارشاد تعليق التيسير به عليه السلام مع ان الشائع تعليقه بالامور ~~المسخرة للفاعل كما فى قوله تعالى ms7705 # ويسر لى أمرى # للايذان بقوة تمكينه عليه السلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ذلك ~~ملكة راسخة له كأنه عليه السلام جبل عليها كما فى قوله عليه السلام # " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " # والمعنى ونوفقك توفيقا مستمرا توفيقا للطريقة اليسرى اى التى هى أيسر ~~وأسهل فى كل باب من ابواب الدين علما وتعليما واهتدآء وهداية فيندرج فيه ~~تيسير طريق تلقى الوحى والاحاطة بما فيه من احكام الشريعة السمحة ~~والنواميس الالهية مما يتعلق بتكميل نفسه عليه السلام وتكميل غيره كما ~~يفصح عنه الفاء فى قوله تعالى { فذكر ان نفعت الذكرى } اى فذكر الناس ~~حسبما يسرناك له بما يوحى اليك واهدهم الى ما فى تضاعيفه من الاحكام ~~الشرعية كما كنت تفعله ان نفع التذكير والعظة والنصيحة وتقييد التذكير ~~بنفع الذكرى لما ان رسول الله عليه السلام طالما كان يذكرهم ويستفرغ فيه ~~جهده حرصا على ايمانهم وكان لا يزيد ذلك بعضهم الا كفرا وعنادا فأمر عليه ~~السلام بأن يخص التذكير بمدار النفع فى الجملة بأن يكون من يذكره كلا او ~~بعضا ممن يرجى منه التذكر ولا يتعب نفسه فى تذكير من لا يزيده التذكير ~~الا عتوا ونفورا من المطبوع على قلوبهم كما فى قوله تعالى # فذكر بالقرءآن من يخاف وعيد # حرف الشك راجع الى النبى عليه السلام لا الى الله وفى كشف الاسرار ان ~~تجيئ فى العربية مثبتة لا لشرط فتكون بدل قد كقوله # وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين # وقد علم عليه السلام ان الذكرى تنفع لا محالة اما فى ترك الكفر او ترك ~~المعصية او فى الاستكثار من الطاعة فهو حث على ذلك وتنبيه على انها تنفع ~~الا أن يكون مطبوعا على قلبه غير مستعد للقبول فالنفع مشروط بشرط ~~الاستعداد # زمين شوره سنبل بر نيارد در وتخم عمل صابع مكردان # والحاصل ان التذكير خاص بالمنتفع وذلك فى النهاية واما فى البداية فعام ~~وما على الرسول الا البلاغ # من آنجه شرط بلاغست باتوميكويم توخواه ازسخنم بندكير وخواه ملال # قال القاشانى أجمل فى ms7706 قوله ان نفعت الذى تم فصل بقوله { سيذكر من يخشى } ~~اى سيتذكر بتذكيرك ك يعنى زود باشد كه بندبذيرد. من من شأنه أن يخشى الله ~~حق خشيته او من يخشى الله فى الجملة فيزداد ذلك بالتذكير فيتفكر فى امر ~~ما تذكر به فيقف على حقيقته فيؤمن به وفى التفسير الكبير الناس فى أمر ~~المعاد على ثلاثة أقسام منهم من قطع بصحته ومنهم من جوز وجوده ولكنه غير ~~قاطع فيه لا بالنفى ولا بالاثبات ومنهم من أصر على انكاره والقسمان ~~الاولان ينتفعون بالتذكير بخلاف الثالث. ### || [87.12] # { ويتجبنها } اى يبتعد من الذكرى ولا يسمعها سماع القبول { الاشقى } اى ~~الزآئدة فى الشقاوة من الكفرة لتوغله فى عداوة النبى عليه السلام مثل ~~الوليد بن المغيرة وأبى جهل ونحوهما او الاشقى هو الكافر مطلقا لانه أشقى ~~من الفاسق وروى ان من يخشى هو عثمان بن عفان رضى الله عنه والاشقى رجل من ~~المنافقين وذلك ان المنافق كانت له نخلة مائلة فى دار رجل من الانصار ~~فسقط ثمرها فى داره فذكر ذلك لرسول الله عليه السلام فارسل الى المنافق ~~ولم يكن يعلم بنفاقه فسأله ان يعطى النخلة للانصارى على ان يعطيه نخلة فى ~~الجنة فقال أبيع عاجلا بآجل لا افعل فأعطاه عثمان رضى الله عنه حائط نخل ~~له فنزلت الآية كما فى التكملة ونظيره ان رجلا قضى للنبى عليه السلام ~~حاجة قال أئتنى بالمدينة فأتاه فقال ايما أحب اليك ثمانون من الضأن او ~~أدعو الله ان يجعلك معى فى الجنة قال بل ثمانون من الضأن قال اعطوه اياها ~~ثم قال ان صاحبة موسى عليه السلام كانت أعقل منك وذلك ان عجوزا دلته على ~~عظام يوسف عليه السلام فقال لها موسى ايما أحب اليك اسأل الله ان تكون ~~معى فى الجنة او مائة من الغنم قالت الجنة. # هركه بيندمر عطارا صد عوض زود در بازد عطار ازين غرض آرزوى كل بود كل ~~خواره را كلشكر نكوارد آن بيجاره را ### || [87.13] # { الذى يصلى النار الكبرى } اى يدخل الطبقة ms7707 السفلى من طبقات النار. وآتش ~~آن از آتش دركات ديكر تيز تروسوزنده تراست وآن جاى آل فرعون ومنافقان ~~ومنكران مائده عيسى عليه السلام باشد ونار صغرى رر طبقه عليا كه جاى ~~كنهكاران امت محمد مصطفاست عليه السلام. فالكبرى اسم تفضيل لانه تأنيث ~~الاكبر والمفضل هو ما فى اسفل دركات جهنم من النار التى هى نصيب الكفار ~~كما قال تعالى ان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار والمفضل عليه ما فى ~~الدركات التى فوقها فان لجهنم نيرانا ودركات متفاضلة كما ان فى الدنيا ~~ذنوبا ومعاصى متفاضلة فكما ان الكفار أشقى العصاة كذلك يصلون أعظم ~~النيران وقيل الكبرى نار جهنم والصغرى نار الدنيا يعنى ان المفضل نار ~~الآخرة والمفضل عليه نار الدنيا لقوله عليه السلام ناركم هذه جزء من ~~سبعين جزأ من نار جهنم وقد غمست فى ماء البحر مرتين ليدنى منها وينتفع ~~بها ولولا ذلك ما دنوتم منها ويقال انها تتعوذ بالله من جهنم وان ترد ~~اليها. يقول الفقير الظاهر ان المراد بالنار الكبرى هو العذاب الاكبر فى ~~قوله تعالى فيعذبه الله العذاب الاكبر وهو عذاب الآخرة واما العذاب ~~الاصغر فهو عذاب الدنيا وعذاب البرزخ فانه يصغر بالنسبة الى عذاب الآخرة ~~قال بعض الحكماء علامة الشقاوة اشياء كثيرة الاكل والشرب والنوم والاصرار ~~على الذنب وقساوة القلب وكثرة الذنب ونسيان الرب والوقوف بين يدى الملك ~~الجبار فهذا هو الاشقى الذى يدخل النار الكبرى وفى التأويلات النجمية ~~النار ناران نار حجاب الدنيا بالاشتغال بالشهوات والذات وهى الصغرى ونار ~~حجاب الآخرة وهو الابتلاء بالخذلان والخسران والطرد والهجران كما قال ~~تعالى # ومن كان فى هذه اعمى فهو فى الآخرة اعمى واضل سبيلا # لفوات الاستعداد وقال القاشانى النار الكبرى هى نار الحجاب عن الرب ~~بالشرك والوقوف مع الغير ونار القهر فى مقام الصفات ونار الغضب والسخط فى ~~مقام الافعال ونار جهنم الآثار فى المواقف الاربعة من موقف الملك ~~والملكوت والجبروت وحضرة اللاهوت أبد الآبدين فما اكبر ناره. ### || [87.14] # { ثم لا يموت فيها } حتى يستريح { ولا يحيى ms7708 } حياة تنفعه كما يقال لمن ~~ابتلى بالبلاء الشديد لا هو حى ولا هو ميت وثم للتراخى من مراتب الشدة ~~لان التردد بين الموت والحياة افظع من نفس الصلى وقال ابن عطاء لا يموت ~~فيستريح من غم القطعية ولا يحيى فيصل الى روح الوصلة وفى التأويلات ~~النجمية لا يموت نفسه بالكلية ليستريح من عقوبات الحجاب والاحتجاب ولا ~~يحيى قلبه بحياة الايمان لكونه فى دار الجزآء لا فى دار التكليف وقال ~~القاشانى لا يموت لامتناع انعدامه ولا يحيى بالحقيقة لهلاكه الروحانى اى ~~يتعذب دآئما سرمدا فى حالة يتمنى عندها الموت وكلما احترق وهلك اعيد الى ~~الحياة وعذب فلا يكون ميتا مطلقا ولا حيا مطلقا. يقول الفقير لا يموت لان ~~الموت يذبح فلا موت ولا يحيى لان المغموم كالميت فيبقى فى العذاب ~~الروحانى كما يبقى فى العذاب الجسمانى قال بعض الكبار لا حياة الا عن موت ~~ولا موت الا عن رؤية حى فمن مات غير هذا الموت فلا يحيى ومن حى غير هذا ~~الحياة فهى حياة حيوانية لا حياة انسانية. ### || [87.15] # { قد افلح } اى نجا من المكروه وظفر بما يرجوه { من تزكى } اى تطهر من ~~الكفر والمعاصى بتذكره واتعاظه بالذكرى او تكثر من التقوى والخشية من ~~الزكاء وهو النماء وكلمة قد لما أن عند الاخبار بسوء حال المتجنب عن ~~الذكرى فى الآخرة يتوقع السامع الاخبار بحسن حال المتذكر فيها وينتظره. ### || [87.16] # { وذكر اسم ربه } بقلبه ولسانه { فصلى } اقام الصلوات الخمس كقوله # اقم الصلاة لذكرى # اى كبر تكبيرة الافتتاح فصلى فالمراد بالذكر تكبيرة الافتتاح لكن لا ~~يختص الذكر عند الحنفية بأن يقول الله اكبر لعموم الذكر ودل العطف بالفاء ~~التعقيبية على عدم دخول التكبير فى الاركان لان العطف يقتضى المغايرة بين ~~المعطوفين قال الامام مراتب اعمال المكلف ثلاث فاولاها ازالة العقائد ~~الفاسدة عن القلب وهى المراد بالتزكى والثانية استحضار معرفة الله بذاته ~~وصفاته واسمائه وهى المراد بالذكر لان الذكر بالقلب ليس الا المعرفة ~~والثالثة الاشتغال بالخدمة والطاعة وهى المرادة بالصلاة فانها عبارة عن ~~التواضع ms7709 والخشوع فمن استنار قلبه بمعرفة جلال الله لا بد وان يظهر فى ~~جوارحه واعضائه اثر الخضوع والخشوع قال بعضهم خلق الله وجها يصلح للسجدة ~~وعينا تصلح للعبرة وبدنا يصلح للخدمة وقلبا يصلح للمعرفة وسرا يصلح ~~للمحبة فاذكروا نعمة الله عليكم حيث زين ألسنتكم بالشهادة وقلوبكم ~~بالمعرفة وابدانكم بالعبادة روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله ~~تعالى قال الله سبحانه # " ان لى مع المصلين ثلاث شرائط احداها تنزل الرحمة من عنان السماء الى ~~مفرق رأسه ما دام فى صلاته والثانية حفته الملائكة بأجنحتها والثالثة ~~أناجى معه كلما قال يا رب اقول لبيك " # ثم قال عليه السلام # " لو علم المصلى من يناجى ما التفت " # وروى عن ابن عمر رضى الله عنه ان المراد بالتزكى اخراج صدقة الفطر قبل ~~المضى الى المصلى وبالذكران يكبر فى الطريق حين خروجه الى المصلى ~~وبالصلاة ان يصلى صلاة العيد بعد ذلك مع الامام وهذه السورة وان كانت ~~مكية بالاجماع ولم يكن بمكة عيد ولا صدقة فطر الا انه لما كان فى علمه ان ~~ذلك سيكون اثنى الله على من فعل ذلك فانه تعالى قد يخبر عما سيكون وفى ~~الآية اشارة الى تطهير النفس عن المخالفات الشرعية وتطهير القلب عن ~~المحبة الدنيوية بل عن ملاحظة الغير والتوجه الى الله تعالى بقدر ~~الاستعداد اذ لا يكلف الله نفسا الا وسعها. { بل تؤثرون الحياة الدنيا } ~~اضراب عن مقدر ينساق اليه الكلام كأنه قيل اثر بيان ما يؤدى الى الفلاح ~~لا تفعلون ذلك بل تختارون اللذات العاجلة الفانية فتسعون لتحصيلها ~~والخطاب اما للكفرة فالمراد بايثار الحياة الدنيا هو الرضى والاطمئنان ~~بها والاعراض عن الآخرة بالكلية كما فى قوله تعالى وان الذين لا يرجون ~~لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها الآية او للكل فالمراد ~~بايثارها ما هو أعم مما ذكر وما لا يخلو عنه اناس غالبا من ترجيح جانب ~~الدنيا على الآخرة فى السعى وترتيب المبادى والالتفات على الاول لتشديد ~~التوبيخ وعلى الثانى كذلك فى حق الكفرة ولتشديد العتاب ms7710 فى حق المسلمين ~~وفى فتح الرحمن فالكافر يؤثرها ايثار كفر يرى ان لاآخرة والمؤمن يؤثرها ~~ايثار معصية وغلبة نفس الا من عصم الله وفى عين المعانى خطاب للامة اذ كل ~~يميل الى الدنيا اما رغبة فيها اوادخار الثواب الآخرة وفى كشف الاسرار ~~مصطفى عليه السلام اول قلم فتوى. # در حق دنيا اين راندكه حلالها حساب وحرامها عذاب آنكه برو لعنت كردكه. ~~الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله. # اكردينت همى بايد زدننا دار بى بكسل ورت دنيا همى بايدبده دين وببر ~~دنيا ورازدوزخ همى ترسى بمالى بس مشوغره كه اينجاصورتش مالست ~~وآنجاشكلش ازدرها جه مانى بهر مردارى جوزاغان اندرين بستى قفص بشكن جو ~~طاوسان يكى بربربزين بالا ### || [87.17] # { والآخرة خير وأبقى } حال من فاعل تؤثرون مؤكدة للتوبيخ والعتاب اى ~~تؤثرونها على الآخرة والحال ان الآخرة خير فى نفسها لما ان نعيمها مع ~~كونه فى غاية ما يكون من اللذة خالص عن شائبة الغائلة أبدى لا انعدام له ~~وعدم التعرض لبيان تكدر نعيم الدنيا بالمنغصات وانقطاعه عما قليل لغاية ~~ظهوره وفيه اشارة الى ان ظواهر الاشياء بالنسبة الى حقائقها كالقشر ~~بالنسبة الى اللب واللب خير من القشر وابقى لان لب الحب يحفظ زمانا طويلا ~~وقشره اذا سلخ من اللب يطرح فى النار او يرمى بالمزابل فيفنى بعد اليومين ~~او اكثر فأرباب القشر يؤثرون الامور الظاهرة الخسيسة الدنية الفانية على ~~الامور الباطنة المعنوية الشريفة العزيزة الباقية لكونهم محجوبين عن ~~الآخرة وارباب اللب يختارون الآخرة بل الله الآخر كما قال قل الله ثم ~~ذرهم ويقال قد افلح من تزكى اى من تاب من الذنوب وذكر اسم ربه يعنى اذا ~~سمع الاذان خرج الى الصلاة ثم ذم تارك الجماعة لاجل اشتغاله بالدنيا فقال ~~بل تؤثرون الحياة الدنيا يعنى تختارون عمل الدنيا على عمل الآخرة وعمل ~~الآخرة خير وابقى من عمل الدنيا والاشتغال بها وبزينتها. ### || [87.18] # { ان هذا } اشارة الى ما ذكر من قوله تعالى قد افلح من تزكى { لفى الصحف ~~الاولى } جميع صحيفة ms7711 وهى الكتاب قال الراغب الصحيفة المبسوط من كل شئ ~~كصحيفة الوجه والصحيفة التى كان يكتب فيها والمصحف ما جعل جامعا للصحف ~~المكتوبة والمعنى الثابت فيها يعنى ان تطهير النفس عما لا ينبغى وتكميل ~~الروح بالمعارف وتكميل الجوارح بالطاعة والزجر عن الالتفات الى الدنيا ~~والترغيب فى الآخرة وفى ثواب الله فى دار كرامته لا يجوزان يختلف باختلاف ~~الشرآئع. ### || [87.19] # { صحف } جدك { ابراهيم } الخليل عليه السلام { و } صحف اخيك { موسى } ~~الكليم عليه السلام بدل من الصحف الاولى روى ان جميع ما انزل الله من ~~كتاب مائة واربعة كتب انزل على آدم عليه السلام عشر صحف حروف التهجى ~~صحيفة منها وعلى شيت عليه السلام خمسين صحيفة وعلى ادريس عليه السلام ~~ثلاثين صحيفة وعلى ابراهيم عليه السلام عشر صحائف والتوراة والانجيل ~~والزبور والفرقان فصحف موسى هى الالواح التى كتبت فيها التوراة كذا قال ~~الامام وفى التيسير صحف شيت وهى ستون وصحف ابراهيم وهى ثلاثون وصحف موسى ~~قبل التوراة وهى عشر والتوراة والانجيل والزبور والقرءآن وكان فى صحف ~~ابراهيم ينبغى للعاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله ان يكون حافظا للسانه ~~عارفا بزمانه مقبلا على شانه وايضا الخروج عما سوى الله بنعت التجريد كما ~~قال انى بريئ مما تشركون والاقبال على الله لقوله انى وجهت وجهى للذى فطر ~~السموات والارض ونقل من صحف موسى يقول الله يا ابن آدم اعمل لنفسك قبل ~~نزول الموت بك ولا تغرنك المطية فان على آثارها السفر ولا تلهينك الحياة ~~وطول الامل عن التوبة فانك تندم على تاخيرها حين لا ينفعك الندم يا ابن ~~آدم اذا لم تخرج حقى من مالى الذى رزقتك اياه ومنعت منه الفقرآء حقوقهم ~~سلطت عليك جبارا ياخذه منك ولا اثيبك عليه وفى صحف موسى ايضا سرعة الشوق ~~الى جماله والندم على الوقوف فى المقامات عند تعريف الصفات لقوله انى تبت ~~اليك وأنا اول المؤمنين وفى التيسير دل الكلام على قول الامام الاعظم ~~رحمه الله ان قرآءة القرءآن بالفارسية فى الصلاة صحيحة وهو قرءآن بأى ~~لسان ms7712 قرئ لانه جعل هذا المذكور مذكورا فى تلك الصحف ولذلك قال وانه لفى ~~زبر الاولين ولا شك انه لم يكن فيها بهذا النظم وبهذه اللغة وكان قرءآنا ~~لان العبرة بالمعانى والالفاظ ظروف وقوالب لها انتهى وفيه تأييد لمن جوز ~~نقل الحديث بالمعنى وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ فى الركعتين اللتين يوتر بعدهما بسبح اسم ربك الاعلى وقل ~~يا أيها الكافرون وفى الوتر بقل هو الله احد وقل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ ~~برب الناس وبه عمل الشافعى ومالك رحمهما الله وما عند أبى حنيفة واحمد ~~والمستحب قى الثالثة الاخلاص فقط. تمت سورة الاعلى يوم الاثنين الخامس ~~عشر من شهر المولد فى سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.1] # { هل اتاك حديث الغاشية } قال قطرب من ائمة النحو أى قد جاءك يا محمد ~~حديث الغاشية قال المولى أبو السعود رحمه الله فى الارشاد وليس بذاك بل ~~هو استفهام اريد به التعجيب مما فى حيزه والتشويق الى استماعه والاشعار ~~بانه من الاحاديث البديعة التى حقها ان يتناقلها الرواة ويتنافس فى ~~تلقيها الوعاة من كل حاضر وباد والغاشية الداهية الشديدة التى تغشى الناس ~~بشدآئدها وتكتنفهم بأهوالها وهى القيامة كما قال تعالى # يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم # وقال # يوما كان شره مستطيرا # يقال غشيه يغشاه اى غطاه وكل ما احاط بالشئ من جميع جهاته فهو غاش له. ### || [88.2] # { وجوه يومئذ خاشعة } استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عن الاستفهام ~~التشويقى كأنه قيل من جهته عليه السلام ما أتانى حديثها ما هو فقيل وجوه ~~يومئذ وهو ظرف لما بعده من الاخبار الثلاثة اى يوم اذ غشيت تلك الداهية ~~الناس فان الخشوع والخضوع والتطامن والتواضع كلها بمعنى ويكنى بالجميع ~~عما يعترى بالانسان من الذل والخزى والهوان فوجوه مبتدأ ولا بأس بتنكيرها ~~لانها فى موقع التنويع وخاشعة خبره قال الشيخ لعل وجه الابتدآء بالنكرة ~~كون تقدير الكلام اصحاب وجوه بالاضافة الا ان الخشوع ms7713 والذل لما كان يظهر ~~فى الوجه حذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه وانما قلنا ان الذل يظهر فى ~~الوجه لانه ضد التكبر الذى محله الرأس والدماغ والمراد باصحاب الوجوه هم ~~الكفار بدلالة ما بعده من الاوصاف. ### || [88.3] # { عاملة ناصبة } خبر ان آخران لوجوه اذا المراد بها اصحابها كما اشير ~~اليه آنفا والنصب التعب والناصبة التعبة يقال نصب نصبا من باب علم اذا ~~تعب فى العمل والمعنى تعمل اعمالا شاقة تتعب فيها لانها تكبرت عن العمل ~~لله فى الدنيا فاعملها الله فى اعمال شاقة وهى جر السلاسل والاغلال ~~الثقيلة كما قال فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا والخوض فى النار خوض الابل ~~فى الوحل اى الطين الرقيق والصعود فى تلال النار والهبوط فى وهادها وقال ~~بعضهم خشوع الظاهر ونصب الابدان لا يقربان الى الله تعالى بل يقطعان عنه ~~وانما يقرب منه سعادة الازل وخشوع السر من هيبة الله وهو الذى يمنع صاحبه ~~من جميع المخالفات فالرهابنة والفلاسفة وأضرابهم من اهل الكفر والبدع ~~والضلال انما يضربون حديدا باردا ويتعبون انفسهم فى طريق الهوى والسعى ~~فيه. ### || [88.4] # { تصلى } تدخل { نارا } وتذوق ألمها { حامية } اى متناهية فى الحر وقد ~~أوقدت ثلاثة آلاف سنة حتى اسودت فهى سودآء مظلمة وهو خبر آخر لوجوه قال ~~فى القاموس حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد حرها وقال السجاوندى ~~حامية اى دآئمة الحمى والا فالنار لا تكون الا حامية. ### || [88.5] # { تسقى } بعد مدة طويلة من استغاثتهم من غاية العطش ونهاية الاحتراق اى ~~سقاها الله او الملائكة بأمره { من عين } اى جشمه آب كه { آنية } اى ~~متناهية بالغة فى الانى اى الحر غايتها لتسخينها بتلك النار منذ خلقت لو ~~وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت فاذا ادنيت من وجوههم تناثرت لحوم ~~وجوههم واذا شربوا قطعت امعاءهم كما قال تعالى وبين حميم آن يقال انى ~~الحميم انتهى حره فهو آن وبلغ هذا اناه واناه غايته وفيه اشارة الى نار ~~الطبيعة وعين الجهل المركب الذى هو مشرب اهلها والاعتقاد الفاسد المؤذى. ms7714 ### || [88.6] # { ليس لهم طعام الا من ضريع } بيان لطعام الكفار فى النار اثر بيان ~~شرابهم واورد ضمير العقلاء اشارة الى ان المراد من الوجوه اصحابها وانما ~~اسند اليها ما ذكر من الاحوال لكونها مظهرا يظهر فيه ما فى الباطن مع ~~انها يكنى بها كثيرا عن الذوات والضريع يبس الشبرق كزبرج وهو شوك ترعاه ~~الابل ما دام رطبا واذا يبس تحامته وهو سم قاتل قال فى فتح الرحمن سموا ~~ذلك الشوك ضريعا لانه مضعف للبدن ومهزل يقال ضرع الرجل ضراعة ضعف وذل وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما يرفعه الضريع شئ فى النار يشبه الشوك امر من ~~الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار وهذا طعام بعض اهل النار ~~والزقوم والغسلين لآخرين بحسب جرآئمهم وبه يندفع التعارض بين هذه الآية ~~وبين آية الحاقة وهى قوله تعالى ولا طعام الا من غسلين قال سعدى المفتى ~~ويمكن فى قدرة الله ان يجعل الغسلين اذا انفصل عن أبدان اهل النار على ~~هيئة الضريع فيكون طعامهم الغسلين الذى هو الضريع انتهى. يقول الفقير ~~ويمكن عندى ان يجعل كل من الضريع والغسلين والزقوم بالنسبة الى شخص واحد ~~بحسب الاعمال المختلفة فان لكل عمل اثرا مخصوصا وجزآء متعينا فيصح الحصر ~~وتحقيقه ان الضريع اشارة الى الشبه والعلوم الغير المنتفع بها المؤذية ~~كالمغالطات والخلافيات والسفسطة وما يجرى مجراها على ما قاله القاشانى ~~والغسلين اشارة الى الشهوات الطبيعية ولذا يسل من أبدانهم فان لكل شهوة ~~رشحا وعرقا وكل اناء يترشح بما فيه والزقوم اشارة الى خوضهم فى الانبياء ~~والاولياء وطعنهم فى دينهم وضحكهم منهم وكانوا يتلذذون بذلك على ما اشار ~~اليه قوله تعالى # واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين # اى متلذذين بما فعلوا من التغامز والسخرية ونحو ذلك على ان الزقمة هو ~~الطاعون ووجه آخر وهو انه يمكن الترتيب بالنسبة الى شخص واحد بأن يكون ~~الزقوم نزلا له والضريع اكلا له بعد ذلك والغسلين شرابا له كالحميم ~~والعلم عند الله. ### || [88.7] # { لا يسمن } فربه نمى كند آن ضريع ms7715 { ولا يغنى من جوع } ودفع نمى كند ~~كرسنكى را. اى ليس من شأنه الاسمان والاشباع كما هو شأن طعام الدنيا ~~وانما هو شئ يضطرون الى اكله من غير أن يكون له دفع لضرورتهم لكن لاعلى ~~ان لهم استعدادا للشبع والسمن الا انه لا يفيدهم شيأ منهما بل على انه لا ~~استعداد من جهتم ولا افادة من جهة طعامهم وتحقيق ذلك ان جوعهم وعطشهم ~~ليسا من قبيل ما هو المعهود منهما فى هذه النشأة من حالة عارضة للانسان ~~عند استدعاء الطبيعة لبدل ما يتحلل من البدن مشوقة له الى المطعوم ~~والمشروب بحيث يتلذذ بهما عند الاكل والشرب ويستغنى بهما عن غيرهما عند ~~استقرارهما فى المعدة ويستفيد منهما قوة وسمنا عند انهضا مهما بل جوعهم ~~عبارة عن اضطرارهم عند اضطرام النار فى احشائهم الى ادخال شئ كثيف يملأها ~~ويخرج ما فيها من اللهب واما ان يكون لهم شوق الى مطعوم ما او التذاذ به ~~عند الاكل والاستغناء به عن الغير او استفادة قوة فهيهات وكذا عطشهم ~~عبارة عند اضطرارهم عن اكل الضريع والتهابة فى بطونهم الى شئ مائع بارد ~~يطفئه من غير ان يكون لهم التذاذ بشربه او استفادة قوة به فى الجملة وهو ~~المعنى بما روى انه تعالى يسلط عليهم الجوع بحيث يضطرهم الى اكل الضريع ~~فاذا اكلوه يسلط عليهم العطش فيضطرهم الى شرب الحميم فيشوى وجوههم ويقطع ~~امعاءهم وتنكير الجوع للتحقير اى لا يغنى من جوع ما وتأخير نفى الاغناء ~~عنه لمراعاة الفواصل والتوسل به الى التصريح بنفى كلا الامرين اذ لو قدم ~~لما احتيج الى ذكر نفى الاسمان ضرورة استلزام نفى الاغناء عن الجوع اياه ~~بخلاف العكس ولذلك كرر لتأكيد النفى. ### || [88.8] # { وجوه يومئذ ناعمة } اى ذات بهجة وحسن وضياء مثل القمر ليلة البدر ~~وبالفارسة تازه باشد اثر نعمت دروبيدا. فناعمة من نعم الشئ بالضم نعومة ~~اى صار ناعما لينا ويجوز أن يكون بمعنى متنعمة اى بالنعم الجسمانية ~~والروحانية وهى وجوه المؤمنين فيكون المراد بها حقيقة النعمة وانما لم ms7716 ~~تعطف على ما قبلها ايذانا بكمال تباين مضمون الجملتين وتقديم حكاية اهل ~~النار لانه ادخل فى تهويل الغاشية وتفخيم حديثها وفيه اشارة الى نعيم ~~اللقاء الذى هو ثمرة اللطافة والنورية التى هى نتيجة التجرد كما قال ~~تعالى # وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة # فان بالنظر الى الرب يحصل نضرة اى نضرة. ### || [88.9] # { لسعيها راضية } اى لعملها الذى عملته فى الدنيا حيث شاهدت ثمرته ورأت ~~عاقبته الحميدة فاللام متعلقة براضية والتقدير راضية سعيها فلما تقدم ~~المعمول على العمل الضعيف جيئ باللام لتقوية العمل ويجوز أن تكون لام ~~التعليل اى لاجل سعيها فى طاعة الله راضية جزآءها وثوابها ودخل فى السعى ~~الرياضات والمجاهدات والخلوات. ### || [88.10] # { فى جنة عالية } اى كائنة او متمكنة فى جنة مرتفعة المحل فان الجنات ~~فوق السماوت العلى كما ان النيران نحت الارضين السبع وايضا هى درجات ~~بعضها أعلى من بعض والدرجة مثل ما بين السماء والارض فتكون من العلو فى ~~المكان وفى الحديث # " ان المتحابين فى الله فى غرف ينظر اليهم اهل الجنة كما ينظر أهل ~~الدنيا الى كواكب السماء " # ويجوز أن يكون معنى عالية علية المقدار فتكون من العلو فى القدر والشرف ~~لتكامل ما فيها من النعيم وفيه اشارة الى المقامات العالية المعنوية ~~لانها مقامات اهل الوجاهة والشرف المعنوى فلا يصل اليها أهل التمنى ~~والدعوى. ### || [88.11] # { لا تسمع } أنت يا مخاطب فالخطاب عام لكل من يصلح له او الوجوه فيكون ~~التاء للتأنيث لا للخطاب { فيها } اى فى تلك الجنة العالية { لاغية } لغو ~~من الكلام وهو ما لا يعتد به فهى مصدر كالعافية او كلمة ذات لغو على انها ~~للنسبة او نفسا تلغو على انها اسم فاعل صفة لموصوف محذوف هو نفس وذلك فان ~~كلام أهل الجنة كله اذكار وحكم اذ لا يدخلها المؤمن الا من مرتبة القلب ~~والروح فان النفس والطبيعة تطرحان فى النار وشأن القلب والروح هو الذكر ~~كما ان شأن النفس والطبيعة هو اللغو فكما لا لغو فى الجنة الصورية فكذا ~~لا لغو فى الجنة ms7717 المعنوية فى الدنيا لاستغراق أهلها فى الذكر وسماع خطاب ~~الحق ولذا لا تسمع فى مجالسهم الا المعارف الربانية والحكم الرحمانية وفى ~~الحديث # " ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ~~ولا يتمخطون قالوا فما بال الطعام قال رشح كرشح المسك يلهمون التسبيح ~~والتحميد كما يلهمون النفس " # واما الدنيا ومجالس أهلها فلا تخلو من اللغو ولذلك قال عليه السلام # " من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه " # وهو الكلام الرديئ القبيح والضجة والاصوات المختلفة لا يفهم معناها # " فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت أستغفرك ~~وأتوب اليك الا غفر له ما كان فى مجلسه ذلك " # اى ما لم يتعلق بحق آدمى كالغيبة { فيها عين جارية } التنوين للتكثير اى ~~عيون كثيرة تجرى مياهها على الدوام حيث شاء صاحبها وهى أشد بياضا من ~~اللبن وأحلى من العسل من شرب منها لا يظمأ بعدها أبدا ويذهب من قلبه الغل ~~والغش والحسد والعداوة والبغضاء وفيه اشارة الى عيون الذوق والكشف ~~والوجدان والتوحيد فان بها يحصل الشفاء والصحة والبقاء لاهل القلوب ~~وأصحاب الارواح. ### || [88.12] # { فيها سرر } يجلسون عليها جميع سرير وهو معروف يعنى درآنجا تحتها برهر ~~تختى هفصد يستر برهر بسترى حورى جون ماه انور. ### || [88.13] # { مرفوعة } رفيعة السمك اى عالية فى الهوآء سمكها شدة علوها فى الهوآء ~~فيرى المؤمن اذا جلس عليها جميع ما أعطاه ربه فى الجنة من النعيم الكبير ~~والملك العظيم قال عليه السلام # " ارتفاعها كما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام قيل اذا جاء ولى ~~الله ليجلس عليها تطامنت له فاذا استوى عليها ارتفعت " # ويجوز أن يكون المعنى رفيعة المقدار من حيث اشتمالها على جميع جهات ~~الحسن والكمال فى ذواتها وصفاتها. أصل آن زر مكلل بزبرجد وجواهر. وقال ~~الخراز قدس سره هى سرآئر رفعت عن النظر الى الاعراض والا كوان وفيه اشارة ~~الى مراتب الاسماء الالهية التى بلغوها بالانصاف والتخلق بها فى السلوك ~~فانها رفيع قدرها عن مراتب الجسمانيات. ### || [88.14] # { واكواب } يشربون منها جمع ms7718 كوب بالضم وهو اناء لا عروة له ولا خرطوم ~~يعنى بى دسته ولوله مدور الرأس ليمسك من أى طرف أى أريد بخلاف الابريق ~~وهو مستعمل فى بعض بلاد العرب الآن ولذا وقع به التشويق. { موضوعة } اى ~~بين أيديهم حاضرة لديهم لا يحتاجون الى أن يدعوا بها وهو لا ينافى أن ~~يكون بعض الاقداح فى أيدى الغلمان كما سبق فى هل أتى على الانسان الخ ~~وفيه اشارة الى ظروف خمور المحبة وثباتها على حالها مع ما فيها. ### || [88.15] # { ونمارق } وسائد يستندون اليها للاستراحة جمع نمرقة بفتح النون وضمها ~~والرآء مضمومة فبهما بمعنى الوسادة { مصفوفة } بعضها الى جنب بعض كما ~~يشاهد فى بيوت الاكابر أينما اراد أن يجلس المؤمن جلس على واحدة واستند ~~الى أخرى وعلى رأسه وصائف كأنهن اليقاوت والمرجان وفيه اشارة الى التجريد ~~والتفريد والجمع والتوحيد أينما يريدون يجلسون ويستندون اليها. ### || [88.16] # { وزرابى } اى بسط فاخرة جمع زرابى قال الراغب هو ضرب من الثياب محبر ~~منسوب الى موضع على طريق التشبيه والاستعارة { مبثوثة } اى مبسوطة على ~~السرر زينة وتمتعا وفيه اشارة الى انبساط ارواحهم وانشراح صدورهم وانفتاح ~~قلوبهم فى بساط القدس والانس والى مقامات تجليات الافعال التى تحت مقامات ~~الصفات كالتوكل تحت الرضى مبثوثة اى مبسوطة تحت وأصل البث اثارة الشئ ~~وتفريقه كبث الريح التراب. ### || [88.17] # { أفلا ينظرون الى الابل كيف خلقت } الهمزة للانكار والتوبيخ والفاء ~~للعطف على مقدر يقتضيه المقام والابل بكسرتين وتسكن الباء واحد يقع على ~~الجمع وليس يجمع ولا اسم جمع والجمع آبال كما فى القاموس وقال بعضهم اسم ~~جمع لا واحد لها من لفظها وانما واحدها بعير وناقة وجمل وكلمة كيف منصوبة ~~بما بعدها معلقة لفعل النظر والجملة فى حيز الجر على انها بدل اشتمال من ~~الابل اى أينكرون ما ذكر من البعث وأحكامه ويستبعدون وقوعه عن قدرة الله ~~فلا ينظرون نظر اعتبار الى الابل التى هى نصب عينهم يستعملونها كل حين ~~انها كيف خلقت خلقا بديعا معدولا به عن سنن خلقة سائر انواع الحيوانات فى ms7719 ~~عظم جثتها وشدة قوتها وعجيب هيئتها اللائقة بتأنى ما يصدر عنها من ~~الافاعيل الشاقة كالنهوض من الارض بالاوقار الثقيلة وجر الاثقال الفادحة ~~الى الاقطار النازحة وفى صبرها على الجوع والعطش حتى ان ظمئها ليبلغ ~~العشر فصاعدا واكتفاءها باليسير ورعيها لكل ما تيسر من شوك وشجر وغير ذلك ~~مما لا يكاد يرعاه سائر البهائم وفى انقيادها مع ذلك للانسان فى الحركة ~~والسكون والبروك والنهوض حيث يستعملها فى ذلك كيفما يشاء ويقتادها ~~بقطارها كل صغير وكبير وتبول من خلفها الان قائدها امامها فلا يترشش عليه ~~بولها وعنقها سلم اليها وتتأثر من المودة والغرام وتسكر منهما الى حيث ~~تنقطع عن الاكل والشرب زمانا ممتدا وتتأثر من الاصوات الحسنة والحدآ ~~وتصير من كمال التأثر الى حيث تهلك نفسها من سرعة الجرى ويجرى الدمع ~~عينيها عشاقا وغراما يبر رومى فرموده است. # برخوان أفلا ينظر تاقدرت ما بينى يكره بشتر بنكر تاصنع خدا بينى ~~درخار خورى قانع دربار برى راضى اين وصف اكرجويى در اهل صفا بينى # ولم يذكر الفيل مع انه اعظم خلقة من الابل لانه لم يكن بأرض العرب فلم ~~تعرفه ولا يحمل عليه عادة ولا يحلب دره ولا يؤمن ضره. بخلاف شتركه هرجه ~~مطلوبست از حيوان مثل نسل وحمل وشير ولحم وركوب هم از وحاصل است. وقال ~~بعض العلماء ذكر الله الجنة وما اتخذ فيها من المنازل الرفيعة والسرر ~~العالية التى سمكها كذا وكذا ذراعا قالوا فكيف يقعد أحدها عليها وقامته ~~قصيرة وهو لا يكاد يرقى سطحا بغير سلم وتعجب المشكرون منه وأيضا. كفتند ~~بطريق سخريت كه اكراين واقعست بس بلال وخباب امثال ايشانراكار افتاد زبرا ~~بسى زحمتبايد تابرابالاى آن تخت بلند روند وبسى فرصت بايدتا ازان فرود ~~آيند اين آيت أمدكه أفلا ينظرون الخ يعنى شتربا آن همه بلندى وبزركى ~~برشته مسخر كودكى ميشود تابرد برآيد وفرود جرا ارتخت بهشت متعجب ميشوندكه ~~درفرمان بهشتى باشد. ### || [88.18] # { والى السماء } التى يشاهدونها كل لحظة بالليل والنهار { كيف رفعت } ~~رفعا سحيق المدى بلا عماد ولامساك ms7720 بحيث لا يناله الفهم والادراك. ### || [88.19] # { والى الجبال } التى ينزلون فى أقطارها وينتفعون بمياهها واشجارها { ~~كيف نصبت } نصبا رصينا فهى راسخة لا تميل ولا تميد وقال ابو الليث كيف ~~نصبت على الارض اوتادا لها وفيه اشارة الى عالم المثال لانه متوسط بين ~~سماء الروحانيات وأرض الجسمانيات كالجبال فى الخارج. ### || [88.20] # { والى الارض كيف سطحت } اى والى الارض التى يضربون فيها ويتقلبون عليها ~~كيف سطحت سطحا وبسطت على ظهر الماء بسطا حسبما يقتضيه صلاح امور ما عليها ~~من الخلائق والاستدلال بكونها مسطوحة على عدم كونها كرة مجاب بأن الكرة ~~اذا كانت عظيمة جدا يكون كل قطعة منها كالسطح فيصح أن يطلق عليها البسط ~~ففرق بين كرة وكرة كما انه فرق بين بيض الحمامة وبيض النعامة والمعنى ~~أفلا ينظرون نظر التدبر والاعتبار الى كيفية خلو هذه المخلوقات الشاهدة ~~بحقية البعث والنشور لاشعارها بأن خالقها متصف بصفات الكمال من القدرة ~~والقوة والحكمة منزه عن صفات النقصان من العجز والضعف والجهل حتى يرجعوا ~~عما هم عليه من الانكار والنفور ويسمعوا انذارك ويستعدوا للقاء الله ~~بالايمان والطاعة. درتبيان آورده كه مخاطب عرب اند واكثر ايشان اهل بريه ~~باشند ومال ايشان شتراست وهر طرفى مينكرند جز آسمان وزمين وكوه نمى بينند ~~لا جرم بعد از ذكر شترآسمان وكوه وزمين يا دميكر. يعنى قرنت الابل ~~بالسماء والجبال بالارض لان الآية نزلت بطريق الاستدلال وهم كانوا أشد ~~ملابسة بهذه الاشياء من غيرهم فلذا جمع الله بينهما وقال الغزالى رحمه ~~الله خص الابل بالذكر لانها لائقة بقرآئنها معنى فالسماء الظليلة والارض ~~الزاملة والجبال الثقيلة كالابل للفرش والحمولة فالسحاب تحمل الماء ~~الزلال والابل الاحمال الثقال والارض الجبال والكل مسخر بأمره قال ~~القرطبى قدم الابل فى الذكر ولو قدم غيره جاز وعن القشيرى رحمه الله انه ~~قال ليس هذا مما يطلب فيه نوع حكمة. يقول الفقير ان قلت لو أخر ذكر الابل ~~لكان له مناسبة تامة مع ذكر الارض لان الابل سفن البر قلت نعم لكنه اعتبر ~~سمك الابل فترقى منه ms7721 الى سمك السماء. ثم يقول الفقير ولى كلام عريض فى ~~هذا المقام ذكرته فى كتاب الواردات الحقية لى وخلاصته انه تعالى أشار ~~بالابل الى النفوس فانها ضخمة جسيمة مثلها وبدا بالنفوس لانها اصل بمنزلة ~~الام ولدرجة الانوثة تقدم حكما وان كان لها تأخر صورة كحوآء بالنسبة الى ~~آدم وأشار بالسماء الى الارواح لانها علوية وبمنزلة الاب ولهذا أردفها ~~بها وأشار بالجبال الى القلوب لانها أثبت من الرواسى ولانها خلقت بعد خلق ~~الروح والنفس كما ان الجبال خلقت بعد خلق السماء والارض فهى بمنزلة الولد ~~لهما ولذا عقبهما بها وقد صح ان الجبال تعبر فى الرؤيا بأهل القلوب من ~~الرجال لانهم اوتاد الارض والعمد المعنوية فى الحقيقة كما ان الجبال ~~اوتاد الارض فى الصورة وأشار بقوله نصبت دون خلقت الى ان القلوب فى ~~الحقيقة امر ملكوتى وان ظهرت فى الصورة ظهور الولد من الابوين وأشار ~~بالارض الى الاجساد السافلة وهى مؤخرة فى المرتبة فالله تعالى سطح ارض ~~البشرية والجسدانية لتكون مستقر النفوس وخلق النفوس لتكون مستوى القلوب ~~وخلق القلوب لتكون عروش الروح بل السر بل الأخفى فما أحسن ترتيب هذه ~~الآية وما أشد انتظام جملتها وتناسبها فهى كالجمع بين كاتب وقلم وقرطاس ~~ودواة والله تعالى أعلم ### || [88.21] # { فذكر } الفاء لترتيب الامر بالتذكير على ما ينبئ عنه الانكار السابق ~~من عدم النظر اى فاقتصر على التذكير ولا تلح عليهم ولا يهمنك انهم لا ~~ينظرون ولا يتذكرون. ### || [88.22] # { انما أنت مذكر } تعطيل للامر بما أمرت به اى مبلغ وانما للهداية ~~والتوفيق الى الله تعالى { لست عليهم بمصيطر } اى لست بمسلط عليهم تجبرهم ~~على ما تريد كقوله تعالى # وما انت عليهم بجبار # واكثر القرآء قرأوا بمصيطر بالصاد على القلب لمناسبة الطاء بعدها وقرئ ~~بالسين على الاصل وبالاشمام بأن يخلط صوت الصاد بصوت الزاى بحيث يمتزجان ~~فيتولد منهما حرف ليس بصاد ولا زاى وخلط حرف بحرف احد معانى الاشمام فى ~~عرف القرآء يقال سطر يسطر سطرا كتب والمسيطر والمصيطر المسلط على الشئ ~~ليشرف عليه ويتعهد ms7722 أحواله ويكتب عمله فأصله من السطر فالكتاب مسيطر والذى ~~يفعله مسيطر وقال الراغب يقال سطر فلان على كذا او تسطر عليه اذا قام ~~عليه قيام سطر اى لست عليهم بقائم وحافظ واستعمال مسيطر هنا كاستعمال ~~القائم فى قوله أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت والحفيظ فى قوله وما ~~أنت عليهم بحفيظ انتهى. ### || [88.23] # { الا من تولى } أعرض عن الحق او عن الداعى اليه بعد التذكير { وكفر } ~~وثبت على الكفر او أظهره وفى فتح الرحمن الا من تولى عن الايمان وكفر ~~بالقرءآن او بالنعمة وفى التأويلات النجمية الا من تولى عن الحق بالاقبال ~~على الدنيا وكفر أى ستر الحق بالخلق وهو استثناء منطقع ومن موصولة لا ~~شرطية لمكان الفاء ورفع الفعل اى لكن من تولى وكفر فان لله الولاية ~~والقهر وهو المسيطر عليهم قالوا وعلامة كون الاستثناء متصلا محضا لا يحسن ~~ذلك نحو عندى مائتان الا درهما فلا يدخل عليه ان. ### || [88.24] # { فيعذبه الله العذاب الاكبر } الذى هو عذاب جهنم حرها شديد وقعرها بعيد ~~ومقامعها من حديد وفى فتح الرحمن الاكبر عذاب جهنم والاصغر ما عذبوا به ~~فى الدنيا من الجوع والاسر والقتل ويؤيده ما قال الراغب فى قوله # يوم نبطش البطشة الكبرى # فيه تنبيه على ان كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك فى الدنيا وفى ~~البرزخ صغير فى جنب عذاب ذلك اليوم انتهى وايضا قوله تعالى # ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الاكبر # فان المراد بالعذاب الأدنى هو العذاب الاصغر الدنيوى لا البرزخى لقوله ~~تعالى بعده لعلهم يرجعون فان الرجوع انما يعتبر فى الدنيا لا فى البرزخ ~~وفيما بعد الموت فيكون المراد بالعذاب الاكبر هو العذاب الاخروى واليه ~~ينظر قوله تعالى # يصلى النار الكبرى # كما سبق وفى تأويلات النجمية العذاب الاكبر هو عذاب الاستتار فى الدنيا ~~وعذاب نار الهجران فىالآخرة. ### || [88.25] # { ان الينا ايابهم } تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الاكبر يقال آب يؤوب ~~اوبا وايابا رجع اى ان الينا رجوعهم بالموت والبعث لا الى أحد سوانا لا ms7723 ~~استقلالا ولا اشتراكا كما قال تعالى ألا الى الله تصير الامور واليه يرجع ~~الامر كله فتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة فانه يفيد معنى أن يقال ان ~~ايابهم ليس الا الى الجبار المقتدر على الانتقام كما ان مبدأهم وصدورهم ~~كان منه وفيه تخويف شديد فان رجوع العبد العاصى المصر الى مالكه الغضوب ~~فى غاية الصعوبة ونهاية العسرة وجمع الضمير فيه وفيما بعده باعتبار معنى ~~من كما ان افراده فيما سبق باعتبار لفظها. ### || [88.26] # { ثم ان علينا حسابهم } فى المحشر لا على غيرنا فنحن نحاسبهم على النقير ~~والقطمير من نياتهم وأعمالهم وثم للتراخى فى الرتبة لا فى الزمان فان ~~الترتب الزمانى بين ايابهم وحسابهما لا بين كون ايابهم اليه تعالى ~~وحسابهم عليه تعالى فانهما أمران مستمران قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله ~~ان الينا ايابهم فى الفضل ثم ان علينا حسابهم فى العدل وقال البقلى رحمه ~~الله انظر كيف تفضل بعد الوعيد بأن جعل نفسه مآبهم وتكفل بنفسه حسابهم ~~فينبغى ان يعيشوا بهذين الفضلين أطيب العيش فى الدارين ويطيروا من الفرح ~~بهذين الخطابين. يقول الفقير ما قاله البقلى هو ما ذاقه العارفون بطريق ~~المكاشفة فينبغى أن لا يغتر به العوام فانه قال عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض ~~الاكبر على الله تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية انما خف الحساب ~~فى الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم فى الدنيا وثقلت موازين قوم فى الآخرة ~~وزنوا نفوسهم فى الدنيا ومحاسبة النفس تكون بالورع وموازنتها تكون ~~بمشاهدة عين اليقين والتزين للعرض يكون بمخافة الملك الاكبر وعن على رضى ~~الله عنه اما بعد فان المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته ويسوءه فوت ما لم ~~يكن ليدركه فما نالك من الدنيا فلا تكثرنه فرحا وما فاتك منها فلا تتبعنه ~~أسفا وليكن سرورك بما قدمت وأسفك على ما خلفت وشغلك لآخرتك وهمك فيما بعد ~~الموت وفى الحديث # " ثلاث من كن فيه استكمل ايمانه لا يخاف ms7724 فى الله لومة لائم ولا يرآئى ~~بشئ من عمله واذا عرض له أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة آثر الآخرة ~~على الدنيا " # وقال عليه السلام # " لو لم ينزل على الا هذه الآية لكانت تكفى " # ثم قرأ آخر سورة الكهف فمن كان يرجو لقاء ربه الخ فكان هذا فصل الخطاب ~~وبلاغا لأولى الالباب فالعمل الصالح الاخلاص بالعبادة ونفى الشرك بالخلق ~~هو اليقين بتوحيد الخالق فما كان لله اى خالصا لاجله وبالله اى بمشاهدة ~~قربه لا بمقارنة نفسه وهواه وفى الله اى سبيله وطلب ما عنده لا لاجل عاجل ~~حظه فمقبول واهله من المقربين وحسابهم حساب يسير بل لا حساب لهم. تمت ~~سورة الغاشية بعون الله ذى العطايا الغاشية فى السابع عشر من شهر مولد ~~النبى عليه السلام من سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1] # { والفجر } قال فى كشف الاسرار لما كان العرب اكثر خلق الله قسما فى ~~كلامهم جاء القرءآن على عادتهم فى القسم والفجر فجران مستطيل كذنب ~~السرحان وهو الكاذب ولا يتعلق به حكم ومستطير وهو الصادق الذى يتعلق به ~~الصوم والصلاة أقسم الله بالفجر الذى هو اول وقت ظهور ضوء الشمس فى جانب ~~المشرق كما أقسم بالصبح حيث قال # والصبح اذا تنفس # لما يحصل به من انقضاء الليل بظهور الضوء وانتشار الناس وسائر الحيوانات ~~من الطيور والوحوش فى طلب الارزاق وذلك مشاكل لنشور الموتى وفيه عبرة ~~عظيمة لمن تأمل وقال الكاشفى سو كند بصبح كه وقت مناجات دوستانست. او ~~أقسم بصباح عرفة لانه يوم شريف يتوجه فيه الحجاج الى جبل عرفات وفى ~~الحديث # " الحج عرفة " # يعنى صباح روز عرفه كه وظائف دعا ونياز حاجبان درآنست. او صباح يوم ~~النحر لانه يوم عظيم ايضا ويقع فيه الطواف المفروض والحلق والرمى ويروى ~~ان يوم النحر يوم الحج الاكبر. وبقولى مراد از صبح روز اول محرم است كه ~~سال از ومنفجر ميشود يابامداد آذينه كه حج مسكينانست ودر تبيان آورده كه ~~اشارت بانفجار آب از اصابع حضرت رسول الله صلى ms7725 الله عليه وسلم در روز ~~طائف وغيرآن وكفته اند انفجار ناقة از صخره صالح عليه السلام يا انفجار ~~عيون ومنابع يا انفجار آب از حجر موسى عليه السلام باانفجار مطر از سحاب ~~يا وران شدن اشك ندامت ارديده عاصيان. # بران ازدوسر جشمه ديده جوى ورآلايشى دارى ازخود بشوى ### || [89.2] # { وليال عشر } هن عشر ذى الحجة والعرب تذكر الليالى وهى تعينها بأيامها ~~تقول بنى هذا البناء ليالى السامانية اى ايامهم او العشر الاواخر من شهر ~~رمضان وتنكيرها للتعظيم لانها مخصوصة بفضائل ليست لغيرها ولذا اقسم الله ~~بها وذلك كالاشتغال بأعمال الحج فى عشر ذى الحجة وفى الحديث # " ما من ايام ازكى عند الله ولا أعظم اجرا من خير عمل فى عشر الاضحى قيل ~~يا رسول الله ولا المجاهد فى سبيل الله قال ولا المجاهد فى سبيل الله ~~الارجل خردج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ " # وفيه اشارة الى ان الغازى ينبغى ان يخرج من بيته على قصد أن لا يعود ~~والله يفعل ما يريد واما شرف العشر الاواخر فيكفى اى ليلة القدر التى هى ~~خير من ألف شهر تطلب فيها. وكفته اندمرادده محرم است كه عاشرا از آنست يا ~~دهه ميان شعبان كه شب برآءت درآنست. وقال البقلى هى ليال ست خلق فى ~~ايامها السموات والارض وليلة خلق فيها آدم عليه السلام وليلة يومها يوم ~~القيامة وليلة كلم الله فيها موسى عليه السلام وليلة اسرى بالنبى عليه ~~السلام وقال القاشانى اقسم بابتداء ظهور نور الروح على مادة البدن عند ~~اثر تعلقه به وليال عشر ومحال الحواس العشر الظاهرة والباطنة التى تتعلق ~~عند تعلقه به لكونه اسباب تحصيل الكمال وألاتها وفى التأويلات النجمية ~~يشير الى القسم بانفجار الحسنة الواحدة من ارض قلب المؤمن وليال الحسنات ~~العشر المشار اليها بقوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وانما سماها ~~بليال لكون ظهور الحسنات العشر من غيب مرتبة احدية الحسنة الواحدة من غير ~~الاكتساب من نهار العمل بل من عالم الغيب بطريق الموهبة الالهية. ms7726 ### || [89.3] # { والشفع } بالفارسية جفت. وذلك لان الشفع ضم الشئ الى مثله { والوتر } ~~بفتح الواو وكسرها اى شفع هذه الليالى ووترها والظاهر التعميم لان الالف ~~واللام للاستغراق اى الاشياء كلها شفعها ووترها لان كل شئ لا بد ان يكون ~~شفعا او وترا وقال الراغب المخلوقات كلها من حيث انها مركبات كما قال ومن ~~كل شئ خلقنا زوجين فهو الشفع واما الوتر فهو الله تعالى من حيث ان له ~~الوحدة من كل وجه واليه يرجع قول من قال من كبار أهل الحال يشير الى ~~القسم بشفع الكثرة الاسمائية ووتر الوحدة الذاتية الحقيقية ودخل فيهما ~~العناصر الاربعة والافلاك التسعة والبروج الاثنا عشر والسيارات السبع ~~وصلاة المغرب وسائرها ويوم النحر لانه عاشر ايام ذى الحجة ويوم عرفه لانه ~~تاسع تلك الايام واليومان بعد يوم النحر واليوم الثالث وآدم وحوآء عليهما ~~السلام زوجين ومريم عليها السلام وتر والعيون الاثنتا عشر التى فجرها ~~الله لموسى عليه السلام والآيات التسع وايام عاد الشفع ولياليها الوتر ~~كما قال تعالى سبع ليال وثمانية ايام والشهر الذى يتم بثلاثين يوما ~~والشهر الذى يتم بتسعة وعشرين والاعضاء والقلب والشفتان واللسان ~~والسجدتان والركوع وابواب الجنة وابواب النار ودرجات الجنة ودركات النار ~~وصفات الخلق كالعلم والجهل والقدرة والعجز وارادة والكراهة والحياة ~~والموت وصفات الحق وجود بلا عدم حياة بلا موت علم بلا جهل قدرة بلا عجز ~~عزيلا ذل ونفس العدد شفعه ووتره والايام والليالى واليوم الذى لا ليلة ~~بعده وهو يوم القيامة وكل نبى له اسمان مثل محمد وأحمد والمسيح وعيسى ~~ويونس وذو النون وكل من له اسم واحد مثل آدم ونوح وابراهيم ومسجد مكة ~~والمدينة وكذا يقال لهما الحرمان الشريفان والمسجد الاقصى والجبلان الصفا ~~والمروة والبيت الحرام والنفس مع الروح فى حالة الجمع وهما فى حالة ~~الافتراق وقال سهل رحمه الله الفجر محمد عليه السلام منه تفجرت الانوار ~~وليال عشر هى العشرة المبشرة بالجنة والشفع هو الفرض والوتر هو الاخلاص ~~فى الطاعات. ### || [89.4] # { والليل } جنس الليل { اذا يسر } اى يمضى وبالفارسة آنكاه ms7727 كه بكذرد. ~~كقوله والليل اذا ادبر والسرى سير الليل يقال سرى يسرى سرى ومسرى اذا سار ~~عامة الليل وسار يسير سيرا ذهب والتقييد لما فيه من وضوح الدلالة على ~~كمال القدرة وفور النعمة كان جميع الحيوانات اعيد اليهم الحياة بعد الموت ~~وتسببوا بذلك لطلب الارزاق الممدة للحياة الدنيوية التى يتوسل بها الى ~~سعادة الدارين فان قيل القسم بالليل اذا يسر يغنى عن القسم بليال عشر ~~قلنا المقسم به فى قوله والليل اذا يسر هو الليل باعتبار سيره ومضيه وفى ~~قوله وليال عشر هو الليالى بلا اعتبار مضيها بل اعتبار خصوصية اخرى فلا ~~يغنى اخذهما عن الآخر ويجوز أن يكون المعنى والليل اذا يسر يعنى يسرى فيه ~~السارى ويسير فيه السائر فاسناد السرى الى الليل مجاز كما فى نهاره صائم ~~اى هو صائم فى نهاره فالتقييد بذلك لان السير فى الليل حافظ للسائر من حر ~~الشمس فان السفر مع مقاساة حر النهار أشد على النفس وقد قال النبى عليه ~~السلام # " عليكم بالدلجة فان الارض تطوى فى الليل " # وكذا هو حافظ من شر قطاع الطريق غالبا لانهم مشغولون بالنوم فى الليل ~~وحذفت الياء اكتفاء بالكسر ولسقوطها فى خط المصحف ولموافقة رؤوس الآى وان ~~كان الاصل اثباتها لانها لام فعل مضارع مرفوع وسئل الاخفش عن حذفها فقال ~~اخذ منى سنة فسأله بعد سنة فقال الليل يسرى فيه ولا يسرى فعدل به عن ~~معناه فوجب ان يعدل عن لفظه يعنى ان سقوط الباء ليدل على ان اصل الفعل ~~منفى عن الليل وان كان مسندا الى ضميره كما ان حركة العين فى الحيوان تدل ~~على وجود معنى الحركة فى معنى الحيوان لان للتراكيب خواص بها تختلف وفيه ~~اشارة الى ظلمة البدن اذا ذهبت وزالت بتجرد الروح والى القسم بسريانه ليل ~~الهوية المطلقة فى نهار الحقائق المقيدة كما قال يولج الليل فى النهار ~~ويولج النهار فى الليل برفع المقيدات بسطوات أنوار المطلق والى القسم ~~بليلة المعراج التى اسرى الله بعبده فيها فكانت أشرف جميع الليالى لانها ms7728 ~~ليلة القدر والشرف والقرب والوصال والخطاب ورؤية الجمال المطلق. ### || [89.5] # { هل فى ذلك } الخ تقرير وتحقيق لفخامة شأن المقسم بها وكونها امور ~~جليلة حقيقة بالاعظام والاجلال عند ارباب العقول وتنبيه على ان الاقسام ~~بها امر معتد به خليق بان يؤكد به الاخبار على طريقة قوله تعالى # وانه لقسم لو تعلمون عظيم # كما يقول من ذكر حجة باهرة هل فيما ذكرته حجة والمعنى هل فيما ذكر من ~~الاشياء المقسم بها { قسم } اى مقسم به وفى فتح الرحمن مقنع ومكتفى { لذى ~~حجر } لذى عقل منور بنور المعرفة والحقيقة يراه حقيقا بان يقسم به اجلالا ~~وتعظيما والمراد تحقيق ان الكل كذلك وانما اوثرت هذه الطريقة هضما للخلق ~~وايذانا بظهور الامر او هل فى الاقسام بتلك الاشياء اقسام لذى حجر مقبول ~~عنده يعتمد به ويفعل مثله ويؤكد به المقسم عليه وبالفارسية آبادرين ~~سوكندكه ياد كردم سوكندى بسنديده مرخداوند عقل را تا اعتبار كند وداندكه ~~سوكنديست. محقق ومؤكد والحجر العقل لانه يحجر صاحبه اى يمنعه من التهافت ~~فيما لا ينبغى كما سمى عقلا ونهية بضم النون لانه يعقل وينهى وحصاة ايضا ~~من الاحصاء وهو الضبط قال الفرآء يقال انه لذو حجر اذا كان قاهرا لنفسه ~~ضابطا لها والتنوين فى الحجر للتعظيم قال بعض الحكماء العقل للقلب بمنزلة ~~الروح للجسد فكل قلب لا عقل له فهو ميت بمنزلة قلب البهائم والمقسم عليه ~~محذوف وهو ليعذبن اى الكفار كما ينبئ عنه قوله تعالى. ### || [89.6] # { ألم تر كيف فعل ربك بعاد } الهمزة للانكار وهو فى قوة النفى ونفى ~~النفى اثبات اى ألم تعلم يا محمد علما يقينيا جاريا مجرى الرؤية فى ~~الجلاء اى قد علمت باعلام الله تعالى وبالتواتر أيضا كيف عذب ربك عادا ~~ونظائرهم فسيعذب كفار قومك ايضا لاشتراكهم فيما يوجبه من الكفر والمعاصى ~~والمراد بعاد أولاد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام قوم هود ~~عليه السلام سموا باسم ابيهم كما سمى بنوا هاشم هاشما وبنوا تميم تميما ~~فلفظ عاد اسم للقبيلة ms7729 المنتسبة الى عاد وقد قيل لاوآئلهم عاد الاولى ~~ولاواخرهم عاد الاخيرة قال عماد الدين بن كثير كل ما ورد فى القرءآن خبر ~~عاد الاولى الا ما فى سورة الاحقاف. ### || [89.7] # { ارم } عطف بيان لعاد للايذان بأنهم عاد الاولى بتقدير مضاف اى سبط ارم ~~اوأهل ارم على ما قيل من ان ارم اسم بلدتهم او ارضهم التى كانوا فيها ~~وكانت منازلهم بين عمان الى حضر موت وهى بلاد الرمال والاحقاف ويؤيده ~~القرآءة بالاضافة واياما كان فامتناع صرفها للتعريف والتأنيث وفى ~~المفردات الآرام اعلام تبنى من الحجارة وارم ذات العماد اشارة الى ~~اعلامها المرفوعة المزخرفة على هيئة المنارة او على هيئة القبور وفيه ~~ايضا حذف مضاف بمعنى أهل الاعلام { ذات العماد } صفة لارم واللام للجنس ~~الشامل للتقليل والكثير والعماد كالعمود والجمع عمد وعمد بفتحتين وبضمتين ~~واعمدة اى ذات القدود الطوال على تشبيه قاماتهم بالاعمدة او ذات الخيام ~~والاعمدة حيث كانوا بدويين أهل عمد يطلبون الكلأ حيث كان فاذا هاجت الريح ~~ويبس العشب رجعوا الى منازلهم او ذات البناء الرفيع وكانوا ذات ابنية ~~مرفوعة على العمد وكانوا يعالجون الاعمدة فينصبونها ويبنون فوقها القصور ~~وكانت قصورهم ترى من ارض بعيدة او ذات الاساطين اذ كانت مدينتهم ذات ~~ابنية مرفوعة على الاسطوانات على ان ارم اسم بلدتهم وقال السهيلى رحمه ~~الله ارم ذات العماد وهو جيرون بن سعد بن ارم وهو الذى بنى مدينة دمشق ~~على عمد من رخام ذكر أنه ادخل فيها اربعمائة ألف عمود واربعين ألف عماد ~~من رخام فالمراد هذه العماد التى كان البناء عليها فى هذه المدينة وكانت ~~تسمى جيرون وبه تعرف وسميت دمشق بدمشق بن نمرود عدو ابراهيم الخليل عليه ~~السلام وكان دمشق قد اسلم وبنى جامع ابراهيم فى الشأم انتهى لعل هذه ~~الرواية أصح فليتأمل. ### || [89.8] # { التى لم يخلق مثلها فى البلاد } صفة اخرى لارم والضمير لها على انها ~~اسم القبيلة اى لم يخلق مثلهم فى عظم الاجرام والقوة فى الآفاق والنواحى ~~حيث كان طول الرجل منهم اربعمائة ذراع ms7730 وكان يأتى الصخرة العظيمة فيحملها ~~ويلقيها على الحى فيهلكهم ولذا كانوا يقولون من اشد منا قوة ونظيرهم فى ~~الطيور الرخ وهو طير فى جزآئر الصين يكون جناحه الواحد عشرة آلاف باع ~~يحمل حجرا فى رجله كالبيت العظيم ويلقيه على السفينة فى البحر او لم يخلق ~~مثل مدينتهم فى جميع بلاد الدنيا فالضمير لها على انها اسم البلدة. وقصة ~~آن بر سبيل اجمال آنست كه عبد الله بن قلا به بطلب شترى كم شده صحراى عدن ~~ميكشت دربيابانى بشهرى رسيد كه باره محكم داشتكه اساس آن ازجزع يمانى وبر ~~حوالئ آن قصور بسيار بودباميد آنكه كسى بيندواحوال شترخود نيافت متحيرشد ~~وجون بشهردرامدحيرتش بيفزودجه قصرها ديدبرستونها زبر جد وياقوت بناكرده ~~خشتى از زروخشتى ازنقره وفرشها برهمين وتيره بجاى سنك ريزه مرواردهاى ~~آبدار ريخته ودرحوالئ هرقصرى آبهاى روان برروى لؤلؤومرجان ودرختان بسيار ~~تنهاى آن اززر وبر كهاى آن اززبرجد وشكوفهاى آن ازسيم باخود كفت هذه ~~الجنة التى وعد المتقون مصراع # اين جه منزل جه بهشت اين جه مقعست اينجا # وقال والذى بعث محمدا ما خلق الله مثل هذا فى الدنيا بس قدرى ازان جواهر ~~برداشت ودربس بالحق وبشت بست ويمين باز آمدومردمان آن كوهر را دردست او ~~بديدند وحمل بريافتن كنجى كرده قصه وى درزبانها افتاد تاحدى كه حال اورا ~~بمعاويه كه دران وقت حاكم شام بود آنها كردند معاويه اورا طلبيد وتمام ~~حكايت اوز اول تا آخر استماع كرديس اورا در مجلس بنشانيد وكعب الاحبار را ~~طلبيده برسيدكه دردنيا شهرى هست كه بناى اواز زرو نقره باشد ودرختان مكلل ~~بجواهر كعب كفت آرى شهريست كه حق سبحانه وتعالى در قرآن مجيد ياد فرمودكه ~~{ لم يخلق مثلها فى البلاد } وآنراشداد بن عاد ساخته واو بادشاه عظيم قدر ~~بوده است ونهصد سال عمرداشت هرجا درعالم زرى وجوهرى بوده همه راجمع كراده ~~وصدقهرمان باهر يكى هزار فرستادنا شهرارم را بساختند وبسيصد سال باتمام ~~رسيدده سال ديكرتهيئة راه اشتغال نمود امرا او ملوك عالم راجمع كرد ms7731 واز ~~دار السلطنة خود بتماشاى آن شهر متوجه شديك شبه راه ميان اووآن بنامانده ~~بودكه حق سبحانه وتعالى ملكى فرستاد تاصيحه برايشان زدوهمه بمردند وان ~~شهراز نظر مردم بوشيده شدجنانجه اصحاب كهف درغار وخوانده ام كه درحكومت ~~تومردى كوتاه بالاسرخ رنك سير جشم كه برروى او خالى وبر كردن آن علامتى ~~باشد بطلب شترى بدآنجارسد وآنرا بيند بس بازنكريست وابن قلابه راديد كفت ~~هو والله ذلك الرجل. # قال ابن الشيخ فى حواشيه وفيه بحث لان قوم عاد اهلكوا بالريح وقوم صالح ~~اهلكوا بالصيحة الا ان يراد بالصيحة ههنا الريح الشديد الصوت وذكر كعب ~~انه كتب ابن شداد على لوح وضع عند رأس ابيه عن لسانه حين رفعه من المفازة ~~ودفنه. # انا شداد بن عاد صاحب الحصن العميد واخو القوة والباساء ولملك المشيد ~~دان اهل الارض لى من خوف وعدى وعيدى وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد ~~فأتتنا صيحة تهوى من الافق البعيد فتوفتنا كزرع وسط بيدآء حصيد # وذكر فى قوت القلوب تصنيف العالم الربانى ابى طالب المكى قدس سره انه ~~قيل لابى يزيد البسطامى قدس سره هل دخلت أرم ذات العماد فقال صه قد دخلت ~~الف مدينة لله تعالى فى ملكه ادناها ذات العماد ثم اخذ يعدد تلك المدآئن ~~جابلق جابلص الى غير ذلك فظاهر قول ابى يزيد ادناها ذات العماد يخالف ~~قوله تعالى لم يخلق مثلها فى البلاد لكن المستفاد من الآية نفى الخلق فى ~~الماضى ويجوز أن تكون تلك المدآئن حادثة بعد نزول القرءآن ويجوز ان يراد ~~بنفى المثل هو المثل فى الزينة وبالادنى صغر الجثة وفى بعض نسخ قوت ~~القلوب ان معنى الآية لم يخلق مثلها فى بلاد اليمن لانهم خوطبوا بما فى ~~بلادهم كما قال الله تعالى او ينفوا من الارض اى ارض بلادهم وبمثل هذه ~~التوجيهات يندفع الاشكال كذا فى شرح البردة لابن الشيخ. ### || [89.9] # { وثمود } وديكرجه كرد خداى تعالى بقوم ثمود. وهو عطف على عاد وثمود ~~قبيلة مشهورة سميت باسم جدهم ثمود اخى جديس وهما ms7732 ابنا عامر بن رام بن سام ~~بن نوح عليه الصلاة والسلام وكانوا عربا من العاربة يسكنون الحجر بين ~~الحجاز وتبوك وكانوا يعبدون الاصنام كعاد وهم قوم صالح كما قال تعالى # والى ثمود أخاهم صالحا # { الذين جابوا الصخر بالواد } الجوب القطع تقول جبت البلاد أجوبها جوبا ~~وزاد الفرآء جبت البلاد اجيبها جيبا اذا جلت فيها وقطعتها وجبت القميص ~~ومنه سمى الجيب والصخر هو الحجر الصلب الشديد والواد أصله الوادى حذفت ~~ياؤه اكتفاء بالكسرة ورعاية لرأس الآية وأصل الوادى الموضع الذى يسيل فيه ~~الماء ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا والمراد هنا هو وادى القرى ~~بالقرب من المدينة الشريفة من جهة الشأم قال ابو نضرة اتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى غزوة تبوك على وادى ثمود وهو على فرس اشقر فقال اسرعوا ~~السير فانكم فى واد ملعون والمعنى قطعوا صخر الجبال فاتخذوا فيها بيوتا ~~نحتوها من الصخر كقوله تعالى # وتنحتون من الجبال بيوتا # قيل انهم اول من نحت الجبال والصخور والرخام وقد بنوا ألفا وسبعمائة ~~مدينة كلها من الحجارة. ### || [89.10] # { وفرعون } وجه كرد بفرعون موسى عليه السلام. وهو الوليد ابن مصعب بن ~~ريان بن ثروان ابو العباس القبطى واليه تنسب الاقداح العباسية وفرعون لقب ~~افرده تعالى بالذكر لانفراده فى التكبر والعلو حتى ادعى الربوبية ~~والالوهية { ذى الاوتاد } جمع وتد بالتحريك وبكسر التاء ايضا بالفارسية ~~ميخ. وقد سبق فى سورة النبأ وصف بذلك لكثرة جنوده وخيامهم التى يضربونها ~~فى منازلهم ويربطونها بالاوتاد والاطناب كما هو الآن عادة فى ضرب الخيمة ~~والتعذيبة بالاوتاد كما قال فى كشف الاسرار وفرعون آن كشنده بميخ بند ~~يعنى بطريق جهار ميخ تعذيب كنند روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان فرعون ~~انما سمى ذا الاوتاد لان امرأة خازنه خربيل كانت ماشطة هيجل بنت فرعون ~~وكان خربيل مؤمنا يكتم ايمانه منذ مائة سنة وكذا امرأة فبينما هى ذات يوم ~~تمشط رأس بنت فرعون اذ سقط المشط من يدها فقالت تعس من كفر بالله تعالى ~~فقالت ابنة ms7733 فرعون وهل لك اله غير أبى فقالت الهى واله ابيك واله السموات ~~والارض واحد لا شريك له فقامت ودخلت على ابيها وهى تبكى فقال ما يبكيك ~~قالت ان الماشطة امرأة خازنك تزعم ان الهك والهها واله السموات والارض ~~واحد لا شريك له فارسل اليها فسألها عن ذلك فقالت صدقت فقال لها ويحك ~~اكفرى بالهك قالت لا افعل فمدها بين أربعة أوتاد ثم ارسل عليها الحيات ~~والعقارب وقال لها اكفرى بالله والا عذبتك بهذا العذاب شهرين فقالت لو ~~عذبتنى سبعين شهرا ما كفرت به وكانت لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى ~~فذبحها على فيها وقال لها اكفرى بالهك والا ذبحت الصغرى على فيك ايضا ~~وكانت رضيعا فقالت لو ذبحت من فى الارض على فى ما كفرت بالله تعالى فأتى ~~بابنتها فلما اضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فأطلق الله لسان ~~ابنتها فتكلمت وهى من الاربعة الذين تكلموا اطفالا وقالت يا اماه لا ~~تجزعى فان الله تعالى قد بنى لك بيتا فى الجنة اصبرى فانك تفضين الى رحمة ~~الله تعالى وكرامته فذبحت فلم تلبث ان ماتت فأسكنها الله تعالى الى جوار ~~رحمته وكان فرعون قد تزوج امرأة من اجمل نساء بنى اسرآئيل يقال لها آسية ~~بنت مزاحم فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت فى نفسها كيف يسعنى ان اصبر ~~على ما يفعل فرعون وانا مسلمة وهو كافر فبينما هى تؤامر نفسها اذ دخل ~~عيها فرعون فجلس قريبا منها فقالت يا فرعون أنت شر الخلق واخبثهم عمدت ~~الى الماشطة فقتلتها قال فلعلك بك الجنون الذى كان بها قالت ما بى من ~~جنون وانما المجنون من يكفر بالله الذى له ملك السموات والارض وما بينهما ~~وحده لا شريك له وهو على كل شئ قدير فمدها بين أربعة أوتاد يعذبها ففتح ~~الله لها بابا الى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون فعند ذلك قالت رب ~~ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله فقبض الله روحها واسكنها ~~الجنة العالية وقد سبق طرف ms7734 من هذه القصة فى آخر سورة التحريم فارجع ثم فى ~~عاد اشارة الى الطبيعة البشرية وفى ثمود الى القوة الشهوية وفى فرعون الى ~~القوة الغضبية فلا بد للسالك من تزكيتها وازالة آثارها. ### || [89.11] # { الذين طغوا فى البلاد } صفة للمذكورين من الطوآئف الثلاث فيكون مجرور ~~المحل لكون بعض المذكورين قبله مجرورا بالباء وبعضها معطوفا عليه وهو ~~أحسن بحسب اللفظ اذ لا حذف فيه واختار صاحب الكشاف كونه منصوبا على الذم ~~بتقدير اعنى لكونه صريحا فى الذم والمقام مقام الذم وهو أحسن نظرا الى ~~المعنى والمعنى طغى كل طائفة منهم فى بلادهم وتجاوزوا الحد يعنى طغى عاد ~~فى اليمن وثمود بارض الشأم والقبط بمصر كما ان نمرود طغى بالسواد وقس على ~~هذا سائرهم. ### || [89.12] # { فاكثروا فيها الفساد } اى بالكفر وسائر المعاصى فان الفساد يتناول ~~جميع اقسام الاثم كما ان الصلاح يتناول جميع اقسام البر فمن عمل بغير امر ~~الله وحكم فى عباده بالظلم فهو مفسد متجاوز عن الحد الذى حد له وفيه خوف ~~شديد لاكثر حكام الزمان ونحوهم. ### || [89.13] # { فصب عليهم ربك } صب الماء اراقته من اعلى اى انزل انزالا شديدا على كل ~~طائفة من اولئك الطوآئف عقيب ما فعلت من الطغيان والفساد { سوط عذاب } ~~السوط الجلد المضفور اى المنسوج المفتول الذى يضرب به اى عذابا شديدا لا ~~تدرك غايته وهو عبارة عما حل بكل منهم من فنون العذاب التى شرحت فى سائر ~~السور الكريمة وهى الريح لعاد والصيحة لثمود والغرق للقبط وتسميته سوطا ~~للاشارة الى ان ذلك بالنسبة الى ما اعد لهم فى الآخرة بمنزلة السوط عند ~~السيف قال ابو حيان استعير السوط للعذاب لانه يقتضى من التكرار والترداد ~~مالا يقتضيه السيف ولا غيره وقال الكاشفى دون عرب ضرب تازيانه راسخت ترين ~~عذابها مى دانستند. يعنى ان السوط عندهم غاية العذاب. هركونه از عذاب را ~~نيز سوط ميكفتند حق سبحانه بقانون كلام ايشان عذابهاى خودرا سوط كفت قال ~~الشاعر # الم تر ان الله اظهر دينه وصب على الكفار سوط عذاب # والتعبير ms7735 عن انزاله بالصب للايذان بكثرته واستمراره وتتابعه فانه عبارة ~~عن اراقة شئ مائع او جار مجراه فى السيلان كالرمل والحبوب وافراغه بشدة ~~وكثرة واستمرار ونسبته الى السوط مع انه ليس من ذلك القبيل باعتبار تشبيه ~~فى نزوله المتتابع المتدارك على المضروب بقطرات الشئ المصبوب فان قيل ~~أليس ان الله تعالى قال ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من ~~دابة وهو يقتضى تأخير العذاب الى الآخرة فكيف الجمع بين هاتين الآيتين ~~قلنا انه يقتضى تأخير تمام الجزآء الى الآخرة وذلك لا ينافى ان يعجل شئ ~~من ذلك فى الدنيا فان الواقع فى الدنيا شئ من الجزآء ومقدماته كذا فى ~~حواشى ابن الشيخ. يقول الفقير وأوجه من ذلك ان المفهوم من الآية المؤاخذة ~~لكل الناس وهو لا ينافى ان يؤاخذ بعضهم فى الدنيا بعذاب الاستئصال كبعض ~~الامم السالفة المكذبة. ### || [89.14] # { ان ربك لبالمرصاد } تعليل لما قبله وايذان بان كفار قومه عليه السلام ~~سيصيبهم مثل ما اصاب المذكورين من العذاب كما ينبئ عنه التعرض لعنوان ~~الربوبية مع الاضافة الى ضميره عليه السلام والمرصاد المكان الذى يترقب ~~فيه الراصدون مفعال من رصده كالميقات من وقته والباء للظرفية اى انه لفى ~~المكان الذى تترقب فيه السابلة ويجوز أن يكون صيغة مبالغة كالمطعان ~~والباء تجريدية وهذا تمثيل لارصاده تعالى بالعصاة وانهم لا يفوتونه شبه ~~حاله تعالى فى كونه حفيظ لاعمال العباد مجازيا عليها على النقير والقطمير ~~ولا محيد للعباد عن ان لا يكون مصيرهم الا الله بحال من قعد على طريق ~~السابلة يترصدهم ليظفر بالجانى او لاخذ المكس او نحو ذلك ولا مخلص لهم من ~~العبور الى ذلك الطريق ثم استعمل هنا ما كان مستعملا هناك قال الكاشفى حق ~~سبحانه همه رامى بيند ومى شنود وبرو بوشيده نيست # هم نهان داند وهم آنجه نهان ترباشد يعلم السر واخفى صفت حضرت اوست # ويقال يعنى ملائكة ربك على الصراط يترصدون على جسر جهنم فى سبعة مواضع ~~فيسأل فى اولها عن الايمان فان سلم من النفاق ms7736 والرياء والا تردى فى النار ~~وفى الثانى عن الصلاة فان اتم ركوعها وسجودها واقامها فى مواقيتها نجا ~~والا تردى فى النار وفى الثالث عن الزكاة وفى الرابع عن صوم شهر رمضان ~~وفى الخامس عن الحج والعمرة وفى السادس عن الوضوء والغسل من الجنابة وفى ~~السابع عن بر الوالدين وصلة الرحم فان خرج منها قيل له انطلق الى الجنة ~~والا وقع فى النار. ### || [89.15] # { فاما الانسان } متصل بما قبله من قوله ان ربك لبالمرصاد وكانه قيل انه ~~تعالى بصدد مراقبة أحوال عباده ومجازاتهم بأعمالهم خيرا وشرا فاما ~~الانسان فلا يهمه ذلك وانما مطمح نظره ومرصد فكره الدنيا ولذآئذها قال ~~السهيلى رحمه الله المراد بالانسان عتبة بن ربيعة وكان هو السبب فى ~~نزولها فيما ذكروا وان كانت هذه الصفة تعم { اذا ما ابتلاه ربه } اى ~~عامله معاملة من يبتليه بالغنى واليسار { فأكرمه } بس كرامى كندش بجاه ~~واقتدار { ونعمه } ونعمت دهدش ومعيشت برو فراخ كرداند وبآسانى كارا ~~وبسازد. والفاء تفسيرية فان الاكرام والتنعيم عين الابتلاء { فيقول } ~~مفتخرا { ربى } بروردكار من { اكرمن } فضلنى بما اعطانى من الجاه والمال ~~حسبما كنت استحقه ولا يخطر بباله انه محض تفضل عليه ليبلوه ايشكر ام يكفر ~~وهو خبر للمبتدأ الذى هو الانسان والفاء لما فى اما من معنى الشرط والظرف ~~المتوسط على نية التأخير كأنه قيل فاما الانسان فيقول ربى اكرمنى وقت ~~ابتلائه بالانعام وانما تقديمه للايذان من اول الامر بان الاكرام ~~والتنعيم بطريق الابتلاء ليتضح اختلال قوله المحكى فاذا لمجرد الظرفية ~~وان هذه الفاء لا تمنع ان يعمل ما بعدها فيما قبلها. ### || [89.16] # { واما اذا ما ابتلاه } اى واما هو اذا ما ابتلاه ربه فيكون الواقع بعد ~~اما فى الفقرتين اسما فتكون الجملتان متعادلتين { فقدر عليه رزقه } بس ~~تنك سازد برو روزئ اورا يعنى ضيقه حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم ~~البالغة وجعله على قدر كفايته وقوت يومه { فيقول } متضجرا { ربى اهانن } ~~اذلنى بالفقر ولا يخطر بباله ان ذلك ليبلوه ايصبر ام يجزع مع انه ليس من ms7737 ~~الاهانة فى شئ ولذا لم يقل فأهانه فقدر عليه رزقه فى مقابلة اكرمه ونعمه ~~بل التقتير قد يؤدى الى كرامة الدارين فى حق الفقير الصابر أما تأديته ~~الى كرامة الآخرة فامر ظاهر واما تأديته الى كرامة الدنيا فلانه قد يسلم ~~به من طمع الاعدآء فيحصن فيه اعتقاد الكبرآء من أهل الدنيا فيراجعونه ~~ويلتمسون منه الدعاء والتوسعة قد تفضى الى خسران الدارين بالكفران فيكون ~~استدراجا # اى دل اكر بديده تحقيقى بنكرى درويشى اختياركنى بر توانكرى # قال بعضهم ربما كان التضييق اكراما له بان لا يشغله بالنعمة عن المنعم ~~ويجعل ذلك وسيلة له فى التوجه الى الحق والسلوك فى طريقه لعدم التعلق وعن ~~ابى هريرة رضى الله عنه قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل ~~عليه ردآء اما ازار واما كساء قد ربطوه فى اعناقهم فمنها ما يبلغ نصف ~~الساقين ومنها ما يبلغ نصف الكعبين فيجمعه بيده كراهة ان ترى عورته فتأمل ~~هل تكون هذه اهانة لخواص عباد الله فالمؤمن اما فى مقام الشكر او فى مقام ~~الصبر قال عليه السلام والسلام # " الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر " # صوفئ از فقر جون درغم شود عين فقرش دابه ومطعم شود زانكه جنت از ~~مكاره رسته است رحم قست عاجزا شكسته است آنكه سرها بشكند اواز علو ~~رحم حخق وخلق نايد سوى او # كما قال بعض الكبار فى قوله { فيقول ربى اهانن } اى تركنى ذليلا مهينا ~~لم يعرف المحجوب المسكين ان ربه ناظر اليه بنظر الرحمة والشفقة جذبه ~~بالجذبة الرحمانية من العالم الطبيعى الى العالم الروحانى ومن عالم النفس ~~الى عالم القلب ومن عالم الفرق الى عالم الجمع ومن عالم الفراق الى عالم ~~الوصال. ### || [89.17] # { كلا } ردع للانسان عن مقالته المحكية وتكذيب له فيها فى كلا الحالتين ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما المعنى لم ابتله بالغنى لكرامته على ولم ~~ابتله بالفقر لهوانه على بل ذلك لمحض القضاء والقدر بلا تعليل بالعلل { ~~بل لا تكرمون اليتيم } انتقال من بيان سوء أقواله ms7738 الى بيان سوء افعاله ~~والتفات الى الخطاب للايذان باقتضاء ملاحظة جنايته السابقة لمشافهته ~~بالتوبيخ تشديدا للتقريع وتأكيدا للتشنيع والجمع باعتبار معنى الانسان اذ ~~المراد والجنس اى بل لكم أحوال اشد شرا مما ذكر وادل على تهالككم على ~~المال حيث يكرمكم الله بكثرة المال فلا تؤدون ما يلزمكم فيه من اكرام ~~اليتيم بالنفقة والكسوة ونحوهما وهو من بنى آدم هو الذى فقد اباه وكان ~~غير بالغ ومن البهائم ما فقد أمه قال عليه الصلاة والسلام # " أحب البيوت الى الله بيت فيه يتيم مكرم " # برحمت بكن آبش از ديده باك بشفقت بيفيانش از جهره خاك # قال فى الاشباه استخدام اليتيم بلا اجرة حرام ولو لأخيه ومعلمه الا لأمه ~~وفيما اذا ارسله المعلم لاحضار شريكه كما فى القنية. ### || [89.18-19] # { ولا تحاضون } بحذف احدى التاءين من تتخاضون والحض الحث والتحريض لا ~~يحض بعضكم بعضا ولا يحث من أهل وغيره شكرا لانعام الله تعالى { على طعام ~~المسكين } اى على اطعام جنس المسكين ومن لا يحض غيره على اطعامه فان لا ~~يطعمه بنفسه اولى فيؤول المعنى الى ان يقال ولا تطعمون مسكينا ولا تأمرون ~~باطعامه وفيه ذم بليغ للبخيل قال مقاتل كان قدامة بن مظعون يتيما فى حجر ~~أمية بن خلف فكان يدفعه عن حقه فنزلت { وتأكلون التراث } اى الميراث ~~واصله وراث قلبت واوه تاء والميراث هو المال المنتقل من الميت { اكلا لما ~~} اللم الجمع يقال كتيبة ملمومة مجتمعة بعضها الى بعض والمعنى اكلا ذا لم ~~على حذف المضاف وفيه اشارة الى الحلال والحرام فانهم كانوا لا يورثون ~~النساء والصبيان ويأكلون انصباءهم وفيه اشارة الى انه كان بينهم ميراث ~~يتوارثونه من ابراهيم واسمعيل عليهما السلام لكنهم قد بدلوه كما بدلوا ~~غيره من بعض الاحكام أو يأكلون ما جمع المورث من حلال وحرام مشتبه عالمين ~~بذلك. ### || [89.20] # { وتحبون المال حبا جما } كثيرا مع حرص وشره ومنع حقوق وعدم انتفاع فان ~~الجم الكثير يقال جم الماء فى الحوض اذا اجتمع فيه وكثر والمقصود ذمهم ~~ببيان ان حرصهم على ms7739 الدنيا فقط وانهم عادلون عن امر الآخرة وفيه اشارة ~~الى ان حب المال طبيعى فلا يتخلص منه المرء بالكلية الا ان يكون من ~~الاقوياء فكأنه اشار الى ان حبه اذا لم يشتد لا يكون مذموما وقال بعض ~~الكبار وتحبون مال الاعمال السيئة النفسانية والاحوال القبيحة الهوآئية ~~حبا كثيرا. ### || [89.21] # { كلا } ردع لهم عما ذكر من الافعال والتروك وانكار أى لا ينبغى ان يكون ~~الامر كذلك فى الحرص على الدنيا وقصر الهمة على تحصيلها وجمعها من حيث ~~تهيأ من حل او حرام وترك المواساة منها وتوهم ان لا حساب ولا جزآء فان ~~عاقبة ذلك الحسرة والندامة على ايثار الحياة الدنيوية الفانية على الحياة ~~الاخروية الباقية { اذا دكت الارض دكا دكا } استئناف بطريق الوعيد تعليل ~~للردع والدك الدق يقال دككت الشئ ادكه دكا اذا ضربته وكسرته حتى سويته ~~بالارض وبالفارسية كوفتن جيزى تابزمين برابر كردد. وقال الخليل الدك كسر ~~الحائط والجبل ودكته الحمى دكا اى كسرته كسرا وقال المبرد الدك حط ~~المرتفع بالبسط ودكا الثانى ليس تأكيد للاول بل هو دك آخر سوى الاول ~~والمعنى اذا دكت الارض دكا متتابعا وضرب بعضها ببعض حتى انكسر وذهب كل ما ~~على وجهها من جبال وابنية وقصور حين زلزلت زلزلة بعد زلزلة وحركت تحريكا ~~بعد تحريك وصارت هباء منبثا وهو عبارة عما عرض لها عند النفخة الثانية ~~وبالفارسية جون شكسته شود زيمن شكستنى بعد از شكستنى يعنى بازه باره ~~كردد. ### || [89.22] # { وجاء ربك } اى ظهرت آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور ~~السلطان بنفسه من احكام هيبته وسياسته فانه عند حضوره يظهر ما لا يظهر ~~بحضور وزرآئه وسائر خواصه وعساكره وقال الامام احمد جاء امره وقضاؤه على ~~حذف المضاف للتهويل وفى التأويلات النجمية تجلى فى المظهر الجلالى القهرى ~~{ والملك } وبيايد فرشتكان بعرصة محشر { صفا صفا } اى حال كونهم مصطفين ~~او ذوى صفوف فانه ينزل يومئذ ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف بحسب ~~منازلهم ومراتبهم اصطفاف أهل الصلاة فى الدنيا من الانس ms7740 والجن كما قال ~~تعالى والملك على ارجائها فهم سبعة صفوف عدد السموات السبع. ### || [89.23-24] # { وجيئ يومئذ بجهنم } كقوله تعالى وبرزت الجحيم يعنى ان المجيئ بها ~~عبارة عن اظهارها حتى يراها الخلق مع ثباتها فى مكانها فان من المعلوم ~~انها لا تنفك عن مكانها والباء للتعدية على ان جهنم قائم مقام الفاعل ~~لجيئ وقال ابن مسعود رضى الله عنه ومقاتل تقاد جهنم بسبعين ألف زمام معه ~~سبعون ألف ملك يجرونها حتى تنصب عن يسار العرش لها تغيظ وزفير يعنى دوزخ ~~ازخشم كافران مى جوشدومى خروشد. فتشرد شردة لو تركت لاحرقت أهل الجمع ~~ويجثو كل نبى وولى من الهول والهيبة على ركبته ويقول نفسى نفسى حتى يعترض ~~لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويقول امتى امتى فتقول النار ~~مالى ومالك يا محمد لقد حرم الله لحمك على فالمجيئ بها على حقيقته فان ~~الجر يدل على انفكاكها عن مكانها وتأوله الاولون بحمله على التجوز بان ~~معنى يجرون يباشرون اسباب ظهورها. يقول الفقير لا حاجة الى الحمل على ~~التجوز فان بعض الامكنة كالكعبة تزور بعض الخواص بالايجاد والاعدام ~~اللذين هما اسراع شئ من طرفة العين فلا بعد فى ان يكون مجيئ جهنم من هذا ~~القبيل على ان الارض يومئذ اوسع شئ كما بين فيما سبق فهى تسع جهنم وأهل ~~المحشر جميعا وايضا المراد بمجيئ جهنم مجيئ صورتها المثالية ولا مناقشة ~~فيكون فيه كمجيئ المسجد الاقصى الى مرأى النبى عليه الصلاة والسلام حين ~~سأله قريش عن بعض اوصافه قى قصة المعراج { يومئذ } بدل من اذا دكت ~~والعامل فيها قوله تعالى { يتذكر الانسان } اى يتذكر ما فرط فيه بتفاصيله ~~بمشاهدة آثاره واحكامه او بمعاينة عينه على ان الاعمال تتجسم فى النشأة ~~الآخرة فيبرز كل من الحسنات والسيئات بما يناسبها من الصور الحسنة ~~والقبيحة او يتعظ اى يقبل التذكير والارشاد الذى بلغ اليه فى الدنيا ولم ~~يتعظ ولم يقبله فى الدنيا فيتعظ به فى الآخرة فيقول يا ليتنا نرد ولا ~~نكذب بآيات ربنا وهذا الاتعاظ ms7741 يستلزم الندم على تقصيراته والندم توبة لكن ~~لا توبة هناك لفوت الوقت قال القاشانى يوم يتذكر الانسان خلاف ما اعتقده ~~فى الدنيا وصار هيئة فى نفسه من مقتضيات فطرته فان ظهور البارئ بصفة ~~القهر والملائكة بصفة التعذيب لا يكون الا لمن اعتقد خلاف ما ظهر عليه ~~بما هو فى نفس الامر كالمنكر والنكير { وأنى له الذكرى } اعتراض جيئ به ~~لتحقيق انه ليس يتذكر حقيقة لعرآئه عن الجدوى بعدم وقوعه فى اوانه وأنى ~~خبر مقدم للذكرى وله متعلق بما تعلق به الخبر أى ومن اين يكون له الذكرى ~~وقد فات أوانها وقيل هناك محذوف واللام للنفع اى انى له منفعة الذكرى وبه ~~يرتفع التناقض الواقع بين اثبات التذكر اولا ونفيه ثم انه تعالى لما نفى ~~كون هذه الذكرى والتوبة نافعة له بقوله وأنى له الذكرى علمنا انه لا يجب ~~قبول التوبة كما ذهب اليه المغزلة وفى الارشاد والاستدلال به على عدم ~~وجواب قبول التوبة فى دار التكليف يعنى عقلا كما تزعم المعتزلة مما لا ~~وجه له على ان تذكره ليس من التوبة فى شئ فانه علم بانها انما تكون فى ~~الدنيا كما يعرب عنه قوله تعالى { يقول يا } أيها الحاضرون { ليتنى } ~~كاشكى من { قدمت لحياتى } وهو بدل اشتمال من يتذكر أو استئناف وقع جوابا ~~عن سؤال نشأ عنه كأنه قيل ماذا يقول عند تذكره فقيل يقول يا ليتنى عملت ~~لاجل حياتى هذه يعنى لتحصيل الحياة الاخروية التى هى حياة نافعة دآئمة ~~غير منقطعة اعمالا صالحة انتفع بها اليوم او وقت حياتى على ان اللام ~~بمعنى فى للتوقيت ويجوز أن يكون المعنى قدمت عملا ينجينى من العذاب فأكون ~~من الاحياء قال تعالى # لا يموت فيها ولا يحيى # واعلم ان أهل الحق لا يسلبون الاختيار بالكلية وليس فى هذا التمنى شائبة ~~دلالة على استقلال العبد بفعله كما يزعمه المعتزلة وانما الذى يدل عليه ~~ذلك اعتقاد كونه متمكنا من تقديم الاعمال الصالحة واما ان ذلك بمحض قدرته ~~او بخلق الله عند صرف قدرته الكاسبة ms7742 اليه فلا واما ما قيل من ان المحجور ~~قد يتمنى ان كان ممكناه منه وموفقا له فربما يوهم ان من صرف قدرته الى ~~احد طرفى الفعل يعتقد انه محجور من الطرف الآخر وليس كذلك بل كل احد جازم ~~بأنه لو صرف قدرته الى اى طرف كان من افعاله الاختيارية لحصل وعلى هذا ~~يدور فلك التكليف والزام الحجة. ### || [89.25-26] # { فيومئذ } اى يوم اذ يكون ما ذكر من الاحوال والاقوال { لا يعذب عذابه ~~احد ولا يوثق وثاقه احد } الهاء راجع الى الله تعالى والعذاب بمعنى ~~التعذيب كالسلام بمعنى التسليم وكذا الوثاق بالفتح بمعنى الايثاق وهو ~~الشد بالوثاق وهو ما يشد به من الحديد والحبل والايثاق بالفارسية بند ~~كردن يعنى بسلاسل واغلال واسير كرد دران. والمعنى لا يتولى عذاب الله ~~ووثاقه احد سواه اذ الامر كله لله فلا يلزم ان يكون يوم القيامة معذب سوى ~~الله لكنه لا يعذب احد مثل عذابه وفى عين المعانى لا يعذب كعذاب الله فى ~~الآخرة احد فى الدنيا ويجوز أن يكون الهاء للانسان اى لا يعذب احد من ~~الزبانية مثل ما يعذبونه وقرأهما الكسائى ويعقوب على بناء المفعول وفى ~~الكشاف هى قرآءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابى عمرو أنه رجع اليه ~~فى آخر عمره اى لا يعذب مثل عذاب الانسان أحد وظاهره يقتضى ان يكون عذابه ~~اشد من عذاب ابليس الا ان يكون المراد احد من هذا الجنس كعصاة المؤمنين ~~نسأل الله السلامة والعافية فى الدارين. ### || [89.27] # { يا ايتها النفس المطمئنة } لما ذكر شقاوة النفس الامارة شرع فى بيان ~~سعادة النفس المطمئنة والاطمئنان السكون بعد الانزعاج وسكون النفس انما ~~هو بالوصول الى غاية الغايات فى اليقين والمعرفة والشهود وفى قوله تعالى # ألا بذكر الله تطمئن القلوب # تنبيه على انه بمعرفته تعالى والاكثار من عبادته يكتب اطمئنان النفس ~~واذا وصلت الى مقام الاطمئنان بذكر الله صار صاحبها فى مقام التلوين فى ~~التمكين آمنا من الرجوع الى الاحكام الطبيعية والآثار البشرية فان الفانى ~~لا يرد الى ms7743 اوصافه فمن كان متمكنا فى مقام الترقى تخلص من التنزل الى ~~مقام النفس الامارة وفى التعريفات النفس المطمئنة هى التى تنورت بنور ~~القلب حتى تخلت عن صفاتها الذميمة وتحلت بالاخلاق الحميدة وقال الكاشفى ~~اى نفس آرام كرفته بذكر من كه شاكر بودى در نعمت وصبر نمودى درمحنت. ~~والمعنى ان الله تعالى يقول بالذات للمؤمن اكراما له كما كلم موسى عليه ~~الصلاة والسلام او على لسان الملك وذلك عند تمام الحساب يا ايتها النفس ~~المطمئنة. ### || [89.28] # { ارجعى الى ربك } اى الى ما وعد لك من الكرامة والزلفى فكونه تعالى ~~منتهى الغاية انما هو بهذا الاعتبار فسقط تمسك المجسمة واستدل بالرجوع ~~الذى هو العود على تقدم الروح خلقا { راضية } بما اوتيت من النعيم المقيم ~~{ مرضية } عند الله. ### || [89.29] # { فادخلى فى عبادى } فى زمرة عبادى الصالحين المختصين بى. ### || [89.30] # { وادخلى جنتى } معهم كقوله تعالى # وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين # فالدخول فى زمرة الخواص هى السعادة الروحانية والدخول معهم فى الجنات ~~ودرجاتها هى السعادة الجسمانية وقيل المراد بالنفس الروح والمعنى فادخلى ~~فى اجساد عبادى التى فارقت عنها وادخلى دار ثوابى وهذا يؤيد قول من قال ~~ان الخطاب عند البعث وذهب بعضهم الى انه عند الموت. كما روى ان ابا بكر ~~رضى الله عنه سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال # " ان الملك سيقولها لك يا ابا بكر عند موتك " # وقال الحسن اذا اراد الله قبضها اطمأنت الى الله ورضيت عن الله ورضى ~~الله عنها وقال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما اذا توفى العبد المؤمن ~~ارسل الله ملكين وارسل اليه بتحفة من الجنة فيقال لها اخرجى أيتها النفس ~~المطمئنة اخرجى الى روح وريحان ورب عنك راض فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد ~~فى أنفه والملك على ارجاء السماء يقولون قد جاء من الارض روح طيبة ونسمة ~~طيبة فلا تمر بباب الا فتح ولا بملك الا صلى عليها حتى يؤتى بها الى ~~الرحمن اى الى حضوره ومقام مخصوص من مقامات كراماته ms7744 فتسجد ثم يقال ~~لميكائيل اذهب بهذه فاجعلها مع انفس المؤمنين ثم يؤمر فيوسع عليه قبره ~~سبعون ذراعا عرضه وسبعون ذراعا طوله وينبذ له فيه الريحان فان كان معه شئ ~~من القرءآن كفاه نوره وان لم يكن جعل له نور مثل نور الشمس فى قبره فيكون ~~مثله مثل العروس ينام فلا يوقظه الا أحب أهله واذا توفى الكافر ارسل الله ~~اليه ملكين وارسل اليه قطعة بجاد أنتن من كل منتن وأخشن من كل خشن فيقال ~~أيتها النفس الخبيثة اخرجى الى جهنم عذاب أليم ورب عليك غضبان وقال سعيد ~~بن جبير رحمه الله مات ابن عباس رضى الله عنهما بالطائف فشهدت جنازته ~~فجاء طائر لم ير مثله على خلقته فدخل نعشه ثم لم ير خارجا منه فلما دفن ~~تليت هذه الآية على شفير القبر لا يرى من تلاها يا أيتها النفس المطمئنة ~~ودل قوله تعالى الله يتوفى الانفس حين موتها ان من النفوس الطيبة من ~~يتولى الله قبضها بنفسه فيا طوبى لها وقال بعض اهل الاشارة يا أيتها ~~النفس المطمئنة الى الدنيا ارجعى الى الله بتركها وبسلوك سبيل الآخرة ~~فادخلى فى عبادى الاخروية وادخلى جنتى الصورية والمعنوية # اى باز هواكرفته باز آى ومرو كزرشته توسرى در انكشت منست # وقال القاشانى يا أيتها النفس المطمئنة التى نزلت عليها السكينة وتنورت ~~بنور اليقين فاطمأنت الى الله من الاضطراب ارجعى الى ربك فى حال الرضى اى ~~اذا تم لك كمال الصفات لا تسكنى اليه وارجعى الى الذات فى حال الرضى الذى ~~هو كمال مقام الصفات والرضى عن الله لا يكون الا بعد رضى الله عنها كما ~~قال رضى الله عنهم ورضوا عنه فادخلى فى زمرة عبادى المخصوصين بى من أهل ~~التوحيد الذاتى وادخلى جنتى المخصوصة بى اى جنة الذات وفى التأويلات ~~النجمية ارجعى الى ربك بالفناء فيه بعد قطع المنازل والمقامات راضية من ~~نتائج السلوك الى الله والسير فى الله مرضية عند الله بالبأسى خلعة ~~البقاء عليها فادخلى فى عبادى الباقين فى وبصفاتى وادخلى جنة ms7745 ذاتى لفنائك ~~عن ذاتك وانانيتك. # تمت سورة الفجر بعون ذى المن والحجر فى اواخر شهر المولد النبوى من سنة ~~سبع عشرة ومائة وألف. ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1] # { لا اقسم بهذا البلد } اى اقسم بالبلد الحرام الذى هو مكة فكلمة لا صلة ~~دل عليه ان الله اقسم بالبلد الامين فى سورة التين وبالفارسية سوكند ~~ميخورم. بمكه وفى كشف الاسرار لا لتأكيد القسم كقول العرب لا والله ما ~~فعلت كذا لا والله لافعلن كذا والبلد المكان والمحدود المتأثر باجتماع ~~قطانه واقامتهم فيه وجمعه بلاد وبلدان ثم ان الله تعالى اقسم بمكة لفضلها ~~فانه جعلها حرما آمنا ومسقط رأس النبى عليه السلام وحرم ابيه ابراهيم ~~ومنشأ ابيه اسماعيل عليهما السلام وجعل البيت قبلة لاهل الشرق والغرب وحج ~~البيت كفارة لذنوب العمر وجعل البيت المعمور فى السماء بازآئه. ### || [90.2] # { وانت حل بهذا البلد } حال من المقسم به وانت خطاب للنبى عليه السلام. ~~كفته انددر قرآن جهار هزار تام وى برد وذكروى كرد بعضى بتعريض وبعضى ~~بتصريح. والحل بمعنى الحال من الحلول وهو النزول اى والحال انك يا محمد ~~حال فى مكة نازل بها قيد اقسامه تعالى بمكة بحلوله عليه السلام فيها ~~اظهار لمزيد فضلها فانها بعد ان كانت شريفة بنفسها زاد شرفها بحلول النبى ~~العظيم الشريف فيها فما لا شرف فيه يحصل له شرف بشرف المكين وما فيه شرف ~~ذاتى يحصل له بشرف شرف زآئد فمحل قدمى النبى عليه السلام كمكة والمدينة ~~وغيرهما ينبغى ان يحافظ على حرمته وقد سمى عليه السلام المدينة طابة ~~لانها طابت به وبمكانه وفيه تعريض لاهل مكة بانهم لجهلهم يرون ان يخرجوا ~~منها من به مزيد شرفها ويؤذوه. # اى كعبه را زيمن قدوم توصد شرف وى مرده را زمقدم باك توصد صفا بطحا ~~زنور طلعت تو يافته فروغ يثرب زخاك تو با رونق ونوا # وفيه اشارة الى بلد قلة الوجود الانسانى والى رسول القلب المستكن فى ~~الجانب الايسر منه. ### || [90.3] # { ووالد } وزاينده عطف على هذا البلد والمراد به ابراهيم ms7746 عليه السلام ~~والتنكير للتفخيم { وما ولد } وآنجه زاده است. وهو اسماعيل عليه السلام ~~فانه ولده بلا واسطة ومحمد عليه السلام فانه ولده بواسطة اسماعيل فتتضمن ~~السورة القسم بالنبى عليه السلام فى موضعين وايثار ما على من لمعنى ~~التعجب مما اعطاه الله من الكمال كما فى قوله # والله اعلم بما وضعت # اى وأى شئ وضعت يعنى موضعا عجيب الشأن وهو مريم او الوالد آدم عليه ~~السلام وما ولد ذريته وهو الانسب لمضمون الجواب فالتفخيم المستفاد من ~~كلمة ما لا بد فيه من اعتبار التغليب اى فهو من باب وصف الكل بوصف البعض ~~او للتعجيب من الامر الذى يشترك فيه الكل كالنطق والبيان والصورة البديعة ~~وغيرها وقيل الوالد هو النبى عليه السلام وما ولد أمته المرحومة لقوله ~~عليه السلام # " انما انا لكم مثل الوالد أعلمكم امر دينكم " # ولقوله عليه السلام لعلى رضى الله عنه # " أنا وأنت ابوا هذه الامة " # والى هذا اشار بقوله عليه السلام # " كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى وهو سبب الدين ونسب ~~التقوى " # وقد سمى الله النبى عليه السلام أبا للمؤمنين حيث قال # " النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه أمهاتهم " # وفى بعض القراآت وهو أب لهم فان امومية الازواج المطهرة تقتضى ابوته ~~عليه السلام اذ كل من كان سببا لايجاد شئ واصلاحه او ظهوره يسمى ابا وقد ~~قال عليه السلام # " انا من الله والمؤمنون من فيض نورى " # وصرح تعالى بفضيلة هذه الامة حيث قال # وكذلك جعلناكم أمة وسطا # ولذا عظمهم بالاقسام بهم وفيه اشارة الى ابراهيم الروح الوالد واسمعيل ~~السر المولود منه او آدم الروح وابراهيم السر او الى روح القدس الذى هو ~~الاب الحقيقى للنفوس الانسانية كقوله عليه السلام # " انى ذاهب الى ابى وابيكم السماوى " # وقوله # " تشبهوا بأبيكم السماوى " # فالمراد بما ولد هوالنفس التى ولدها هو فكانه قيل واقسم بروح القدس ~~والنفس الناطقة. ### || [90.4] # { لقد خلقنا الانسان فى كبد } جواب للقسم يقال كبد الرجل كبد اذا وجعت ~~كبده فانتفخت وأصله كبده اذا اصاب كبده كذكرته ms7747 اذا قطعت ذكره ورأيته اذا ~~قطعت رئته ثم اتسع فيه حتى استعمل فى كل نصب ومشقة ومنه اشتقت المكابدة ~~بمعنى مقاساة الشدة وفى كبد حال من الانسان بمعنى مكابدا وحرف فى واللام ~~متقاربان تقول انما أنت للعناء والنصب وانما أنت فى العناء والنصب ووجه ~~آخرن أقوله فى كبد يدل على ان الكبد قد احاط به احاطة الظرف بالمظروف ~~والمعنى لقد خلقنا الانسان فى تعب ومشقة فانه مع كونه اضعف الخلق لا يزال ~~يقاسى فنون الشدآئد مبدأها ظلمة الرحم ومضيقة ومنتهاها الموت وما بعده ~~فابن آدم يكابد من البلايا مالا يكابده غيره يعنى ان الكبد يتناول شدآئد ~~الدنيا من قطع سرته والتفافه بخرقة محبوس الاعضاء ومكابدة الختان وأوجاعه ~~ومكابدة المعلم وصولته والاستاذ وهيبته ثم مكابدة شغل التزوج وشغل ~~الاولاد والخدم وشغل المسكن ثم الكبر والهرم من جملة مصائب كثيرة لا يمكن ~~تعدادها كالصداع ووجع الاضراس ورمد العين وهم الدين ونحو ذلك ويتناول ~~ايضا شدآئد التكاليف كالشكر على السرآء والصبر على الضرآء والمكابدة فى ~~أدآء العبادات كالصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ثم بعد ذلك يقاسى ~~شدة الموت وسؤال الملك وظلمة القبر ثم البعث والعرض على الملك المحاسب ~~الى ان يصل الى موضع الاستقرار اما فى الجنة واما فى النار كما قال ~~لتركبن طبقا عن طبق قال الامام ليس فى الدنيا لذة البتة بل ذلك الذى يظن ~~انه لذة فهو خلاص من الألم فاللذة عند الاكل هى الخلاص من ألم الجوع وعند ~~اللبس هى الخلاص من ألم الحر والبرد فليس للانسان الا ألم او خلاص من ألم ~~وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان يكابده من كفار قريش ~~واشارة الى ان الانسان المقيد بقيد التعين الوجودى خلق فى تعب التعين ~~والتقييد وفيه حرمان من المطلق ونوره فان المقيد بقيد التعين معذب بحرمان ~~المطلق وقال القاشانى لقد خلقنا الانسان فى مكابدة ومشقة من نفسه وهواه ~~او مرض باطن وفساد قلب وغلظ حجاب اذا الكبد فى اللغة غلظ الكبد الذى هو ~~مبدأ ms7748 القوة الطبيعية وفساده وحجاب القلب وفساده من هذه القوة فاستعير غلظ ~~الكبد لغلظ حجاب القلب ومرض الجهل. ### || [90.5] # { أيحسب } ايامى بندارد. والضمير لبعض صناديد قريش الذين كان عليه ~~السلام يكابد منهم اكثر مما يكابد من غيرهم كالوليد بن المغيرة واضرابه { ~~ان لن يقدر عليه احد } ان مخففة من الثقيلة سادة مع اسمها مسد مفعولى ~~الحسبان اى يحسب ان الامر والشأن لن يقدر على انتقام منه احد فحسبانه ~~الناشئ عن غلظ الحجاب ومرض القلب فاسد لان الله الاحد يقدر عليه وهو عزيز ~~ذو انتقام. ### || [90.6] # { يقول } ذلك الظان على سبيل الرعونة والخيلاء { اهلكت } انفقت كقول ~~العرب خسرت عليه كذا اذا انفق عليه { مالا لبدا } اى كثيرا متلبدا من ~~تلبد الشئ اذا اجتمع يريد كثرة ما انفقه سمعة ومفاخرة وكان اهل الجاهلية ~~يسمون مثل ذلك مكارم ويدعونه معالى ومفاخر وفى لفظ الاهلاك اشارة الى انه ~~ضائع فى الحقيقة اذ لا ينتفع به صاحبه فى الآخرة كما قالت عائشة رضى الله ~~عنها فى حق عبد الله ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين ~~فهل ذلك نافعه يا رسول الله فقال عليه السلام # " لا ينفعه لانه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين " ### || [90.7] # { أيحسب } ذلك الاحمق المباهى { ان } اى ان الشأن { لم يره احد } حين ~~كان ينفق وانه تعالى لا يسأله عنه ولا يجازيه عليه يعنى ان الله رآه ~~واطلع على خبث نيته وفساد سريرته وانه مجازيه عليه فمثل ذلك الانفاق وهو ~~ما كان بطريق المباهاة رذيلة فكيف يعده الجاهل فضيلة وفى الحديث # " لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع عن عمره فيم افناه ~~وعن ماله من اين كسبه وفيم انفقه وعن عمله ماذا عمل وعن حبه أهل البيت " ### || [90.8] # { ألم نجعل له عينين } يبصر بهما عالم الملك من الارض الى السماء حتى ~~يشاهد بهما فى طرفة عين النجوم العلوية التى بينه وبينها عدة آلاف سنة ~~ويفرق بها بين ما يضر وما ينفع وبهما يحصل شرف ms7749 النظر الى وجه العالم والى ~~المصحف والى الشواهد قال فى أسئلة الحكم العين تحرس البدن من الآفات وهى ~~نيرة كالمرءآة اذ قابلها شئ ارتسمت صورته فيها مع صغر الناظر وهو الحدقة ~~التى هى شحمة وجعل الله العين سريعة الحركة وجعل لها اجفانا تسترها ~~واهدابا من الشعر كجناح الطائر تطرد بانضمامها وبانفتاحها الذباب والهوام ~~عن العين وجعل العين فى الرأس لان السراج يوضع على رأس المنار وجعلها ~~ثنتين كالشمس والقمر فانهما عينا التعين الدنيوى وجعل فوقهما حاجبين ~~اسودين لئلا يتضرر البصر بالضياء ولان الذى ينظر فى السواد يقوى البصر ~~ولما بنى ذو القرنين الاسكندرية رخمها بالرخام الابيض جدرها وارضها فكان ~~لباسهم فيها السواد من نصوع بياض الرخام فمن ذلك لبيس الرهبان السواد فان ~~النظر الى الابيض يفرق البصر ويضعفه ولذا قال عليه السلام فى الأثمد # " انه يقوى البصر " # وجعل الحدقة محركة فى مكانها لتتحرك الى الجهات يمنة ويسرة فيبصر بها من ~~غير أن يلوى عنقه وجعل الناظرين جميعا على خط مستقيم عرضا ولم يقع واحد ~~منهما اعلى والا اخفض ليجتمع الناظران على شئ واحد لئلا يترا أى له الشخص ~~الواحد شخصين وفى العينين اشارة الى العين الظاهرة والعين الباطنة فينبغى ~~ان يحافظ على كلتيهما فان نظر عينين اتم من نظر عين واحده. ### || [90.9] # { ولسانا } يترجم به عن ضمائره وبه تنعقد المعاملات وتحصل الشهادات ~~ويدرك الطعوم من الحلو والمر ولو يكن اللسان لاحتاج الانسان الى الاشارة ~~او الكتابة فتعسر امره وانما تعدد العين والاذن وتفرد اللسان لان حاجة ~~الانسان الى السمع والبصر اكثر من حاجته الى الكلام وفيه تنبيه ايضا على ~~ان يقل من الكلام الا فى الخير وان لا يتكلم فيما لا فائدة فيه وهو السر ~~فى ان الله تعالى جعل اللسان داخل الفم وجعل دونه الشفتين اللتين لا يمكن ~~الكلام الا بفتحهما ليستعين العبد باطباق شفتيه على رد الكلام وقد حكى عن ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه كان يجعل فى فمه حجر ليمتنع من الكلام ~~فيما لا يعنيه ms7750 وفيه اشارة الى لسان القلب فانه يتكلم به بالمفاوضة ~~القلبية وقد ابطله كما أبطل العين الباطنة وأفسد استعداد التكلم الباطنى ~~القلبى { وشفتين } يستر بهما فاه اذا اراد السكوت ويستعين بهما على النطق ~~والاكل والشرب والنفخ قال السجاوندى خص الشفة لخروج اكثر الحروف منها وفى ~~الدعاء الحمد لله الذى جعلنا ننطق بلحم ونبصر بشحم ونسمع بعظم قال بعضهم ~~اسبل الصانع الحكيم امام الفم سترا من الشفة ذا طرفين يضمهما ما عند ~~الحاجة ويمتص بهما المشروب وجعل الشارب محيطا من العليا ليمنع ما على وجه ~~الشراب من القش والقذى ان يدخل حالة الشرب وفى الحديث ان الله يقول " ابن ~~آدم ان نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد اعنتك بطبقتين فاطبق وان نازعك ~~بصرك الى بعض ما حرمت عليك فقد اعنتك عليه بطبقتين فاطبق وان نازعك فرجك ~~الى ما حرمت عليه فقد اعنتك عليه بطبقتين فاطبق وفى الخبر الفرج امانة ~~والاذن امانة واليد امانة والرجل امانة والايمان لمن لا امانة له اورا ~~كويند ما دوديده بتوسبرديم باك تو بنظر هاى ناباك ملطخ كردمى تا آثار ~~تقديس ازوى برخاست وخبيث شدا كنون مبخواهى كه ديدار مقدس ما بنظر خويش ~~بينى هيها مابا كيم وباكانوا باك شايد الطيبات للطيبين دون سمع داديم ~~تراتا ازان دوخزانه سازى ودرهاى آثار وحى دروتعبيه كنى وامر وزبازسبارى ~~تواترا محال دروغ شنيدن ساختى وهكذر اصواب خبيثه كردى ونداء مابا كست جز ~~سمع باك نشنود امروز بكدام كوش حديث ما خواهى شنيد زبانى داديم تراتا ~~بامار از كويى در خلوت وقرآن خواتى در عبادت وصدق دروى فروارى وبادوستان ~~ما سخن كويى توخود زبانرا بسلط غيبت ساختى وروز نامه جدل وديوان خصومت ~~كردى توامروز بكدام زبان حديث ما خواهى كرد # زبان آمد از بهر شكر وسباس بغيبت نكرد اندش حق شناس كذركاه قرآن ~~وبندست كوش به بهتان وباطل شنيدن كوش دوجشم ازبى صنع بارى نكوست ~~زعيب برادر فروكير ودوست # وفيه اشارة الى شفتى لسان القلب ولسان الرأس. ### || [90.10] # { وهديناه النجدين } معطوف على ms7751 ألم نجعل لانه فى التقدير مثبت اى جعلنا ~~له ذلك وهديناه طريقى الخير والشرك كما قال عليه السلام # " هما النجدان نجد الخير ونجد الشر فلا يكن نجد الشر أحب اليكم من نجد ~~الخير أو طريقى الثديين لانهما طريقان مرتفعان لنزول اللبن سببان لحياة ~~المولود وتمكين مولود عاجز من رضاع امه عقيب الولادة قدرة عليه ونعمه ~~جلية " # نه طفل زبان بسته بودى زلاف همى روزى آمد بجوفت زناف جونافش بريدند ~~وروزى كسست به بستان مادر در آويخت دست # واصل النجد المكان المرتفع جعل الخير بمنزلة مكان مرتفع بخلاف الشرفانه ~~يستلزم الانحطاط عن ذروة الفطرة الى حضيض الشقاوة فكان استعمال النجدين ~~بطريق التغلب او لان فعل الشر بالنسبة الى قوته فى الواهمة مصور بصورة ~~المكان المرتفع ولذا استعمل الترقى فى الوصول الى كل شئ وتكميله وقال ابن ~~الشيخ لما وضحت الدلالة الدالة على الخير والشر صارتا كالطريقين ~~المرتفعين بسبب كونهما واضحين للعقول كوضوح الطريق العالى للابصار وفيه ~~اشارة الى نجد الروح ونجد القلب فابطلهما بغلبة النفس على الروح وغلبة ~~الهوى على القلب. ### || [90.11] # { فلا اقتحم العقبة } الاقتحام الدخول فى امر شديد ومجاوزته بصعوبة وفى ~~القاموس قحم فى الامر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية والعقبة ~~الطريق الوعر فى الجبل فلم يشكر تلك النعم الجليلة بالاعمال الصالحة وعبر ~~عنها بالعقبة لصعوبة سلوكها. ### || [90.12] # { وما ادراك ما العقبة } اى اى شئ اعلمك يا محمد ما قتحام العقبة فان ~~المراد ليس العقبة الصورية واقتحامها. ### || [90.13] # { فك رقبة } الفك الفرق بين الشيئين بازالة احدهما عن الآخر كفك القيد ~~والغل وفك الرقبة الفرق بينها وبين صفة الرق بايجاب الحرية والرقبة اسم ~~العضو المخصوص ثم يعبر بها عن الجملة وجعل فى التعارف اسماء للمماليك كما ~~عبر بالرأس والظهر عن المركوب فقيل فلان يربط كذا رأسا وكذا ظهرا والمعنى ~~هو أى اقتحام العقبة اعتاق رقبة فالفك ليس تفسيرا لنفس العقبة بل ~~لاقتحامها بتقدير المضاف وذلك لان العقبة عين والفك فعل فلا يكون تفسيرا ~~للآخر ثم فك الرقبة ms7752 قد يكون بان ينفرد الرجل فى عتق الرقبة وقد يكون بان ~~يعطى مكاتبه ما يصرفه الى جهة فكاك رقبته وبان يعين فى تخليص نفس من قود ~~أو غرم فهذا كله يعم الفك دون الاعتاق ويحتمل ان يكون المراد بفك الرقبة ~~ان يفك المرء رقبة نفسه من عذاب الله بان يشتغل بالاعمال الصالحة حتى ~~يصير بها الى الجنة ويتخلص من النار وهى الحرية الوسطى وان يفك رقبة ~~القلب من اسر النفس وقيد الهوى وتعلق السوى وهى الحرية الكبرى فيكون قوله ~~او اطعام الخ من قبيل التخصيص بعد التعميم اشارة الى مزيد فضل ذلك الخاص ~~بحيث خرج به من أن يتناول اللفظ السابق مع عمومه وقال بعضهم تقدم العتق ~~على الصدقة يدل على انه افضل منها كما هو مذهب ابى حنيفة رحمه الله وفى ~~الحديث # " من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضوا منه من النار " # قال الراغب فك الانسان غيره من العذاب انما يحصل بعد فك نفسه منه فان من ~~لم يهتد ليس فى قوته ان يهدى وفك الرقبة من قبيل فك النفس لانه من ~~الاعمال الصالحة التى لها مدخل عظيم فى فكها. ### || [90.14] # { او اطعام فى يوم ذى مسغبة } اى مجاعة لقحط او غلاء من سغب اذا جاع قال ~~الراغب السغب الجوع مع التعب ومتربة قيد الاطعام بيوم المجاعة لان اخراج ~~المال فى ذلك الوقت اثقل على النفس واوجب للاجر. ### || [90.15] # { يتيما } مفعول اطعام { ذا مقربة } اى قرابة من قرب فى النسب قربا ~~ومقربة وقال السجاوندى قرب قرابة او جوار انتهى قيد اليتيم بأن يكون بينه ~~وبين المطعم قرابة نسبية لانه اجتمع فيه جهتا الاستحقاق اليتم والقرابة ~~فاطعامه افضل لاشتماله على الصدقة وصلة الرحم. ### || [90.16] # { او مسكينا ذا متربة } اى افتقار من ترب بالكسر تربا بفتحتين ومتربا ~~اذا افتقر كأنه لصق بالتراب من فقره وضره فليس فوقه ما يستره ولا تحته ما ~~يوطئه ويفرشه واما قولهم اترب فمعناه صار ذا مال كالتراب فى الكثرة كما ~~قيل اثرى وعن النبى ms7753 عليه السلام فى قوله ذا متربة الذى مأواه المزابل ~~وقال ابن عباس رضى الله عنهما البعيد التربة يعنى الغريب كما قال الكاشفى ~~واين جنين كس عيال مند بود ياوام دار يابيمار بى خواستار يا غريبى دور ~~ازديار. وفى الحديث # " الساعى الى الارملة والمسكين كالساعى فى سبيل الله وكالقائم لا يفتر ~~والصائم لا يفطر " # يقول الفقير خص الفك والاطعام لصعوبة العمل بهما وجعل الاطعام لليتيم ~~والمسكين لما ان ذلك يثقل على النفس فقد ينفق المرء الوفا فى هواه كاطعام ~~اهل الهوى وبناء الابنية الزائدة ونحو ذلك ولا يستكثرها واما الفقير ~~واليتيم فلا يراهما بصره لهوانهما عنده وعلى تقدير الرؤية فيصعب عليه ~~اعطاء درهم او درهمين او اطعام لقمة او لقمتين واحتج الشافعى رحمه الله ~~بهذه الآية على ان المسكين قد يكون بحيث يملك شيأ والا لكان تقييده بقوله ~~ذا متربة تكرارا وهو غير جائز وفيه بحث لجواز أن يكون ذا متربة صفة كاشفة ~~للمسكين وتكون الفائدة فى التوصيف بها التصريح بجهة الاحتياج ليتضح ان ~~اطعام الاحوج افضل والتكرير الذى لا يجوز هو التكرير الخالى عن الفائدة ~~وما نحن فيه ليس من هذا القبيل وفيه اشارة الى يتيم القلب المغلوب فى يد ~~النفس والهوى ومسكين السير المذلل تحت قهر النفس وعزتها وفى الارشاد وحيث ~~كان المراد باقتحام العقبة هذه الامور حسن دخول لا على الماضى وليس بشرط ~~اذ قد يكون بمعنى لم فكأنه قيل فلم يقتحم العقبة. ### || [90.17] # { ثم كان } بس باشد اين آزاد كننده وطعام دهنده { من الذين آمنوا } عطف ~~على المنفى بلا وثم للدلالة على تراخى رتبة الايمان عن العتق والصدقة ~~ورفعة محله لاشتراط جميع الاعمال الصالحة به والا فهو فى الزمان مقدم على ~~الطاعات والمعنى ان الانفاق على هذا الوجه هو الاتفاق المرضى النافع عند ~~الله لا ان يهلك ما لا لبدا فى الرياء والفخار فيكون مثله كمثل ريح فيها ~~صر اصابت حرث قوم وفى ذكر العقبة اشارة الى ان عقبة الآخرة لا يجوزها الا ~~من كان محقا على ms7754 المحاسبى تلك عقبة لا يجوزها الا من خمص بطنه عن الحرام ~~والشبهات وتناول مقدار بقاء المهجة وقال القاسم العقبة نفسك الا ترى الى ~~قوله فك رقبة فانه ان تعتق نفسك من رق الخلق وتشغلها بعبودية ربك { ~~وتواصوا بالصبر } عطف على آمنوا اى اوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله ~~وعن المعاصى وفى المصائب { وتواصوا بالمرحمة } مصدر بمعنى الرحمة اى اوصى ~~بعضهم بعضا بالرحمة على عباد الله او بموجبات رحمته تعالى من الخيرات على ~~حذف المضاف او ذكر المسبب وارادة السبب تنبيها على كماله فى السببية ~~والرحمة بهذا المعنى اعم من الرحمة بالمعنى الاول وهى الشفقة لمن يستحقها ~~من العباد يتيما او فقيرا او نحو ذلك وفى الحديث # " لا يرحم الله من لا يرحم الناس " # فقوله وتواصوا بالصبر اشارة الى التعظيم لامر الله وقوله وتواصوا ~~بالمرحمة اشارة الى الشفقة على خلق الله والى التكميل بعد الكمال فان ~~الايمان كمال فى نفسه وكذا الصبر والمرحمة وغيرهما من الاعمال الصالحة ~~والتواصى من باب تكميل الغير قال بعضهم الاطعام خصوصا وقت شدة الحاجة ~~افضل انواع العفة والايمان اجل انواع الحكمة وهو الايمان العلمى اليقينى ~~وجاء فيه بلفظ ثم لبعد رتبته عن الفضيلة الاولى فى الارتفاع والعلو لكونه ~~الاساس والصبر على الشدائد من اعظم انواع شجاعة وأخره عن الايمان لامتناع ~~حصول فضيلة الشجاعة بدون اليقين والتراحم والتعاطف من افضل انواع ~~العدالة. ### || [90.18] # { اولئك } الموصوفون بالنعوت الجليلة المذكورة وفى اسم الاشارة دلة على ~~حضورهم عند الله فى مقام كرامته وعلو رتبتهم وبعد درجتهم { اصحاب الميمنة ~~} اى اليمين وهم الذين يعطون كتبهم بايمانهم ويسلك بهم من طريق اليمين ~~الى الجنة او اصحاب اليمين والخير والسعادة لان الصلحاء ميامين على ~~انفسهم بطاعتهم وعلى غيرهم ايضا او اصحاب اليد اليمنى. ### || [90.19] # { والذين كفروا بآياتنا } بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة او ~~بالقرءآن { هم } فى ضمير الغائب دلالة على سقوطهم عن شرف الحضور وانهم ~~احقاء بالاخفاء { اصحاب المشأمة } اى الشمال وهم الذين يعطون كتبهم ~~بشمائلهم ومن ورآء ظهورهم ms7755 ويسلك بهم شمالا الى الناراو اصحاب الشؤم والشر ~~والشقاوة لان الفساق مشائيم على انفسهم بمعصيتهم وعلى غيرهم ايضا ويجب ~~التوسل بالصلحاء والاجتناب عن الفسقاء او اصحاب اليد اليسرى. ### || [90.20] # { عليهم } خبر مقدم لقوله { نار مؤصدة } اى نار أبوابها مغلقة فلا يفتح ~~لهم باب فلا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح ابد الآباد الا انها جعلت ~~صفة للنار اشعارا باحاطتهم فاصل التركيب مؤصدة الابواب فلما تركت الاضافة ~~عاد التنوين اليها لانهما يتعاقبان من اوصدت الباب من المعتل الفاء ~~وآصدته بالمد من المهموز مثل آمن اذا اطبقته واغلقته واحكمته فمن قرأها ~~مؤصدة بالهمزة جعلها اسم مفعول من آصدت ومن لم يهمزها اخذها من اوصدت مثل ~~اوعد فهو موعد وذلك موعد ويحتمل ان يكون من آصد مثل آمن لكنه قلبت همزته ~~الساكنة واو الضمة ما قبلها للتخفيف وكان ابو بكر بن عباس راوى عاصم يكره ~~الهمزة فى هذا الحرف ويقول لنا امام يهمز مؤصدة فاشتهى ان اسد أذنى اذا ~~سمعته وكانه لم يحفظه عن شيخه الا بترك الهمز وقد حفظه حفص بالهمزة وهو ~~اضبط للحرف من ابى بكر على ما نقله القرآء وان كان ابو بكر اكبر وأتقن ~~وأوثق عند اهل الحديث وفيها اشارة الى ان نار الحجاب والخذلان والخسران ~~مؤصدة على نفس الامارة. تمت سورة البلد بعون الله الاحد فى خامس الثانى ~~من الربيعين سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.1] # { والشمس } سوكند ميخورم بآفتاب { وضحاها } اى ضوئها اذا طلعت وقام ~~سلطانها وانبسط نورها يعنى سوكند بتايش وى جون بلند كردد وبموضع جاشت ~~رسد. يقال وقت الضحى اى وقت اشراق الضوء فالضحى والضحوة مشتقان من الضح ~~وهو نور الشمس المنبسط على وجه الارض المضاد للظل وفيه اشارة الى الاقسام ~~بشمس الروح وضوئها المنتشر فى البدن الساطع على النفس. ### || [91.2] # { والقمر اذا تلاها } من التلو بمعنى التبع اى اذا تبعها بان طلع بعد ~~غروبها آخذا من نورها وذلك فى النصف الاول من الشهر قال الراغب تلاه تبعه ~~متابعة ليس بينهما ms7756 ما ليس منهما وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتدآء ~~فى الحكم ومصدره تلو وتلو وتارة بالقرءآن وتدبر المعنى ومصدره تلاوة ثم ~~قال قوله والقمر اذا تلاها فانما يراد به ههنا الاتباع على سبيل الاقتدآء ~~والمرتبة وذلك انه فيما قيل ان القمر يقتبس النور من الشمس وهولها بمنزلة ~~الخليقة قيل وعلى هذا قوله وجعل الشمس ضياء والقمر نورا والضياء على ~~مرتبة من النور اذ كل ضياء نور دون العكس وفيه اشارة الى قمر القلب اذ ~~تلا الروح فى التنور بها واقباله نحوها واستضاءته بنورها ولم يتبع النفس ~~فيخسف بظلمتها قال شيخى وسندى روح الله روحه فى كتاب الملائحات البرقيات ~~له ان الشمس آية للحقيقة الالهية الكمالية الاكملية واشارة اليها والقمر ~~آية للحقيقة الانسانية الكمالية الاكملية واشارة اليها فكما ان القمر منذ ~~خلقه الله الى اليوم القيامة كان مجلى ومظهر التجلى نور الشمس وظهوره فى ~~الليل حتى يهتدى به ارباب الليل فى الظلمات الليلية فى سيرهم وسلوكهم فى ~~طرق مقاصدهم فكذلك الحقيقة الانسانية الكمالية الاكملية منذ خلقها الله ~~الى ابد الآبدين كانت مجلى ومظهرا لتجلى نور الحقيقة الالهية الكمالية ~~الاكملية وظهوره فى الكون حتى يهتدى به ارباب الكون فى ظلمات الكون عند ~~سلوكهم وسيرهم فى العوالم والاطوار الكونية نزولا عند السر الى عالم ~~الامكان وعروجا عند السلوك الى عالم الوجوب فكما ان القمر يفنى من نوره ~~ونفسه بالتمام فى نور الشمس ونفسها بحيث لا يبقى اثر من نوره ونفسه عند ~~المقارنة والمواصلة الحاصلة بينهما بالارسال الى نفسه والبسط الى نوره ~~مرارا وكرارا دآئما وباقيا الى يوم القيامة فكذلك الحقيقة الانسانية ~~الكمالية الاكملية تفنى من نورها وتعينها فى نور الحقيقة الالهية ~~الكمالية الاكملية وتعينها بالتمام بحيث لا يبقى لها اثر ما اصلا عند ~~الوصلة الالهية الحاصلة فى مرتبة الذات الاحدية الجمعية المطلقة بالقبض ~~والجذب من نورها وتعينها الى نورها وتعينها الازلى الابدى السرمدى وتبقى ~~مع نورها وتعينها بنورها بحيث لا يفنى منها اثر أصلا عند الفرقة الكونية ~~الحاصلة فى مرتبة المظهرية الكثرتية الفرقية ms7757 المقيدة بالبسط والارسال الى ~~نورها وتعينها مرارا وكرارا ابدا سرمدا وعند تجلى النور الشمسى والالهى ~~وظهوره فى القمر والانسان الكامل تدريجا الى حد الكمال يكمل بقاؤهما وعند ~~استتاره واختفائه عنهما تدريجا ايضا الى حد التمام يتم فناؤهما وفناؤهما ~~على هذا الوجه من قبض جلال الحق سبحانه وبقاؤهما على ذلك النمط من بسط ~~جماله تعالى والله يقبض ويبسط دآئما من مرتبة كماله الذاتى بيدى جلال ~~كماله وجماله بل يداه مبسوطتان كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان ~~عطاء ربك محظورا انتهى كلامه قدس الله سره فان قلت اذا ههنا ليست بشرطية ~~لعدم جوابها لفظا او تقديرا حتى يعمل فيها فتكون ظرفا مطلقا فلا بد لها ~~من عامل وهو فى المشهور اقسم المقدر وهو انشاء فيكون للحال واذا ~~للاستقبال ولا اجتماع بينهما فلا تكون ظرفا ووقتا له قلت اذا فى امثال ~~هذا المقام للتعليل اى اقسم بالقمر اعتبارا بتلوها وبالنهار اعتبارا ~~بتجليته الشمس وبالليل اعتبارا بغشيانه اياها كما تقول أشهدك على هذا حيث ~~كنت صالحا متدينا اى لاجل ذلك كذا فى بعض التفاسير وقال فى القاموس اذا ~~تجئ للحال وذلك بعض القسم مثل والليل اذا يغشى والنجم اذا هوى انتهى ~~فيكون بمعنى حين فاعرف. ### || [91.3] # { والنهار } هو نور الشمس الذى ينسخ ظل الارض بمحو ظلمة الليل { اذا ~~جلاها } اى جلى الشمس يعنى هويد اكرد فانها تتجلى عند انبساط النهار ~~واستيفائه تمام الانجلاء فكأنه جلاها مع انها التى تبسطه يعنى لما كان ~~انتشار الاثر وهو زمان ارتفاع النهار زمانا لانجلاء الشمس وكان الجلاء ~~واقعا فيه اسند فعل التجلية اليه اسنادا مجازيا مثل نهاره صائم او جلى ~~الظلمة او الدنيا والارض وان لم يجر لها ذكر للعلم بها وفيه اشارة الى ~~نهار استيلاء نور الروح وقيام سلطانها واستواء نورها اذا جلاها وابرزها ~~فى غاية الظهور كالنهار عند الاستوآء فى تجلية الشمس. ### || [91.4] # { والليل } هو ظل الارض الحائلة بين الشمس وبين ما وقع عليه ظلمة الليل ~~{ اذا يغشاها } اى الشمس فيغطى ضوءها فتغيب ms7758 وتظلم الآفاق ولما كان احتجاب ~~الشمس بحيلولة الارض بيننا وبينها واقعا فى الليل صار الليل كأنه حجبها ~~وغطاها فاسند التغطية وتغشية الى الليل لذلك او اذا يغشى الآفاق والارض ~~ولعل اختيار صيغة المضارع هنا على المضى للدلالة على انه لا يجرى عليه ~~تعالى زمان فالمستقبل عند كالماضى مع مراعاة الفواصل ولم يجيئ غشاها من ~~التغشية لانه يتعدى الى المفعولين وحيث كانت الواوات العاطفة نواب الواو ~~الاولى القسمية القائمة مقام الفعل والباء سادة مسدهما معا فى قولك اقسم ~~بالله حق ان يعملن عمل الفعل والجار جميعا كما تقول ضرب زيد عمرا وبكر ~~خالدا فترفع الواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذى هو عاملها فاندفع ما يورد ~~ههنا من ان تلك الواوات ان كانت عاطفة يلزم العطف على معمولى عاملين ~~مختلفين وان كانت قسمية يلزم تعداد القسم مع وحدة الجواب وحاصل الدفع ~~اختيار الشق الاول ومنع لزوم المحذور وفيه اشارة الى ليل النفس عند ~~غشيانه بظلمتها شمس نهار الروح وهو أيضا آية من آياته الكبرى لان الليل ~~مظهر الاسم المضل فيجوز القسم به كما جاز القسم بالنهار نظرا الى انه ~~مظهر الاسم الهادى. ### || [91.5-6] # { والسماء وما بناها } اى ومن بناها على غاية العظم ونهاية العلو وهو ~~الله تعالى وايثار ما على من لارادة الوصفية تعجبا لأن ما يسأل بها عن ~~صفة من يعقل كأنه قيل والقادر العظيم الشان الذى بناها وكذا الكلام فى ~~قوله { والارض وما طحاها } اى ومن بسطها من كل جانب على الماء كى يعيش ~~اهلها فيها والطحو كالدحو بمعنى البسط وابدال الطاء من الدال جائز وافراد ~~بعض المخلوقات بالذكر وعطف الخالق عليه والاقسام بهما ليس لاستوآئهما فى ~~استحقاق التعظيم بل النكتة فى الترتيب ان يتبين وجود صانع العالم وكمال ~~قدرته ويظفر العقل بادراك جلال الله وعظمة شأنه حسبما امكن فانه تعالى ~~لما اقسم بالشمس التى هى اعظم المحسوسات شرفا ونفعا ووصفها باوصافها ~~الاربعة وهو ضؤوها وكونها متبوعة للقمر ومتجلية عند ارتفاع النهار ~~ومختفية متغطية بالليل ثم اقسم بالسماء التى هى ms7759 مسير الشمس واعظم منها ~~فقد نبه على عظمة شأنهما لما تبين ان الاقسام بالشئ تعظيم له ومن المعلوم ~~انهما لحركاتهما الوضعية وتغير أحوالهما من الاجسام الممكنة المحتاجة الى ~~صانع مدبر كامل القدرة بالغ الحكمة فتوسل العقل بمعرفة احوالهما ~~واوصافهما الى كبرياء صانعمها فكان الترتيب المذكور كالطريق الى جذب ~~العقل من حضيض عالم المحسوسات الى يفاع عالم الربوبية وبيدآء كبريائه ~~الصمدية وفيه اشارة الى سماء الارواح وارض الاجساد. ### || [91.7] # { ونفس وما سواها } اى ومن انشأها وابدعها مستعدة لكمالاتها والتنكير ~~للتفخيم على ان المراد نفس آدم عليه السلام او للتكثير وهو الانسب للجواب ~~وذكر فى تعريف ذات الله تعالى السماء والارض والنفس لان الاستدلال على ~~الغائب لا يمكن الا بالشاهد والشاهد ليس الا العالم الجسمانى وهو اما ~~علوى بسيط كالسماء واما سفلى بسيط كالارض واما مركب وهو أقسام اشرفها ~~ذوات الانفس وقد استدل بعطف ما بعدها على ما قبلها على عدم جواز تقدير ~~المضاف فيه مثل ورب الشمس وكذا فى غيره اذا المقدر فى المعطوف عليه يقدر ~~على المعطوف فيكون التقدير ورب ما بناها ورب ما طحاها ورب ما سواها ~~وبطلانه ظاهر فان الظاهر ان تكون فى مواضعها موصولة فاعرف وسيجيئ شرح ~~النفس وتسويتها عند اهل التأويل ان شاء الله تعالى. ### || [91.8] # { فالهمها فجورها وتقواها } الفاء ان كانت لسببية التسوية فالامر ظاهر ~~وان كانت لتعقيبها فلعل المراد منها اتمام ما يتوقف عليها الالهام من ~~القوى الظاهرة والباطنة والالهام القاء الشئ فى الروع اما من جهة الله او ~~من جهة الملاء الاعلى واصل الهام الشئ ابتلاعه والفجور شق ستر الديانة ~~قدم على التقوى لمراعاة الفواصل او لشدة الاهتمام بنفيه لانه اذا انتفى ~~الفجور وجدت التقوى فقدم ما هم بشأنه اعنى والمعنى افهم النفس اياها ~~وعرفها حالهما من الحسن والقبح وما يؤدى اليه كل منهما ومكنها من اختيار ~~ايهما شاءت قال بعض الكبار الالهام لا يكون الا فى الخير فلا يقال فى ~~الشر الهمنى الله كذا واما قوله تعالى فالهمها فجورها وتقواها فالمراد ~~فجورها ms7760 لتجتنبه لا لتعمل به وتقواها لتعمل به اذ ليس فى كلام الله تناقض ~~ابدا وقال بعضهم لا يخفى ان محل الالهام هو النفس قال تعالى فالهمها ~~فجورها وتقواها فاعلمنا ان الفاعل فى الالهام هويته تعالى لا غيره لكن ~~الهم النفس فجورها لتعلمه به وتقواها لتعلمه وتعمل به فهو فى قسم الفجور ~~الهام اعلام لا الهام عمل ان الله لا يأمر بالفحشاء وكما لا يأمر ~~بالفحشاء لا يلهم بها فانه لوالهم بها ما قامت الحجة لله على العبد فهذه ~~الآية مثل قوله # وهديناه النجدين # اى بينا له الطريقين وقال بعضهم لم ينسب سبحانه الى النفس خاطر المباح ~~ولا الهامه فيها وسبب ذلك ان المباح لها ذاتى فبنفس ما خلق عينها ظهر ~~المباح فهو من صفاتها النفسية التى لا تعقل النفس الا بها فخاطر المباح ~~نعت خاص كالضحك للانسان وفى التأويلات النجمية تدل الآية على كون النفوس ~~كلها حقيقة واحدة متحدة تختلف باختلاف توارد الاحوال والاسماء فان حقيقة ~~النفس المطلقة من غير اعتبار حكم معها اذا توجهت الى الله توجها كليا ~~سميت مطمئنة واذا توجهت الى الطبيعة توجها كليا سميت امارة واذا توجهت ~~تارة الى الحق بالتقوى وتارة اخرى الى الطبيعة البشرية بالفجور سميت ~~لوامة انتهى وفى الخبر الصحيح عن عمران بن حصين رضى الله عنه سأل رجل من ~~جهينة او مزينة رسول الله عليه السلام ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشئ قضى ~~عليهم ام شئ يستقبلونه فقال عليه السلام # " بل قضى عليهم " # قال ففيم العمل اذا يا رسول الله فقال عليه السلام # " من كان خلقه الله لاحدى المنزلتين يهيئه الله لها " # ثم تلا الآية وقال ابن عباس رضى الله عنهما كان رسول الله عليه السلام ~~يقول عند الآية # " اللهم آت نفسى تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها " ### || [91.9] # { قد افلح من زكاها } جواب القسم وحذف اللام لطول الكلام وقال الزجاج ~~طول الكلام صار عوضا عن اللام وانما تركه الكشاف وغيره لانه يوجب الحذف ~~والحذف لا يجب مع الطول ms7761 ولم يجعل كذبت جوابها لان اقسام الله انما يؤكد ~~به الوعد او الظفر وادراك البغية وهو دنيوى كالظفر بالسعادات التى تطيب ~~بها الحياة الدنيا من الغنى والعز والبقاء مع الصحة ونحوها واخروى وهو ~~بقاء فلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش ~~الا عيش الآخرة واصل الزكاة الزيادة والنمو ومنه زكا الزرع اذا حصل فيه ~~نمو كثير وبركة ومنه تزكية القاضى الشاهد لانه يرفع قدره بالتعديل ومنه ~~الزكاة لما يخرج الانسان من حق الله الى الفقرآء لما فيها من رجاء البركة ~~او لتزكية النفس اى تنميتها بالخيرات والبركات اولهما جميعا فان الخيرين ~~موجدان فيها والمعنى قد فاز بكل مطلوب ونجا من كل مكروه من انمى النفس ~~واعلاها بالتقوى اى رفعها واظهرها وشهرها بها فاهل الصلاح يظهرون انفسهم ~~ويشهرونها بما سطع من انوار تقواهم الى الملأ الاعلى وبملازمتهم مواضع ~~الطاعات ومحافل الخيرات بخلاف اهل الفسق فانهم يخفون انفسهم ويدسونها فى ~~المواضع الخفية لا يلوح عليهم سيما سعادة يشتهرون به بين عباد الله ~~المقربين واصل هذا ان اجواد العرب كانوا ينزلون فى ارفع المواضع ويوقدون ~~النار للطارقين لتكون اشهر واللئام ينزلون الاطراف والهضاب لتخفى اماكنهم ~~عن الطالبين فاخفوا انفسهم فالبار ايضا اظهر نفسه باعمال البر والفاجر ~~دسها وتستعمل التزكية بمعنى التطهير ايضا كما قال فى القاموس الزكاة صفة ~~الشئ وما اخرجته من مالك لتطهره به فالمعنى قد افلح من طهر نفسه من ~~المخالفات الشريعة عقدا وخلقا وعملا وقولا فقد اقسم تعالى بسبعة اشياء ~~على فلاح من زكى نفسه ترغيبا فى تزكيتها. وابن عباس رضى الله عنهما روايت ~~كرده كه حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم نزديك تلاوت اين آيت فرمودى ~~كه تزكيه انفس موجب تزكيه دل است هركاه كه نفس ازشوب هوا مزكى شود فى ~~الحال دل ارلوث تعلق بما سوى مصفى كردد # تانفس مبراز مناهى لشود دل آيينه نور الهى نشود # وكون افعال العبد بتقدير الله تعالى وخلقه لا ينافى اسناد الفعل الى ms7762 ~~العبد فانه يقال ضرب زيد ولا يقال ضرب الله مع أن الضرب بخلقه وتقديره ~~وذلك لأن وضع الفعل بالنسبة الى الكاسب قال الراغب وبزكاء النفس وطهارتها ~~يصير الانسان بحيث يستحق فى الدنيا الاوصاف المحمودةوفىالآخرة الاجر ~~والمثوبة وهو أن يتحرى الانسان ما فيه تطهيره وذلك ينسب تارة الى العبد ~~لاكتسابه ذلك بجر قد افلح من زكاها وتارة الى الله لكونه فاعلا لذلك فى ~~الحقيقة نحو بل الله يزكى من يشاء وتارة الى الشئ لكونه واسطة فى وصول ~~ذلك اليهم نحو خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وتارة الى العبادة ~~التى هى آلة فى ذلك نحو وحنانا من لدنا وزكاء انتهى. ### || [91.10] # { وقد خاب من دساها } فى القاموس خاب يخيب خيبة حرم وخسر وكفر ولم ينل ~~ما طلب واصل دسى دسس كتقضى البازى وتقضض من التدسيس وهو الاخفاء مبالغة ~~الدس واجتماع الامثال لما اوجب الثقل قلبت السين الاخيرة ياء وقال الراغب ~~الدس ادخال الشئ فى الشئ بضرب من الاكراه ودساها اى دسسها فى المعاصى ~~انتهى والمعنى قد خسر من نقصها واخفاها بالفجور وبارسالها فى المشتهيات ~~الطبيعية وقال شيخى وسندى قدس سره فى قوله تعالى ونفس الخ المراد بالنفس ~~هنا الذات والحقيقة الجمعية الانسانية الكمالية المخلوقة على الصورة ~~الالهية الجمعية الكمالية لتكون مرءآة لها كما ورد خلق الله آدم على ~~صورته ويقال لها النفس الناطقة المدبرة للبدن وما سواها اى خلقها مستوية ~~قابلة لتكون مجلى لتجليات تعينات الكمال والجلال والجمال ومتوسطة ممكنة ~~لتكون مظهرا الظهورات الذات والصفات والافعال ومعتدلة صالحة لتكون مشهدا ~~لمشاهدات آثار الاسماء والمراتب والاحوال وبهذه القابلية الجامعة بين ~~القبضتين الجمال والجلال كانت اتم كل موجود فألهمها افاض عليها بوساطة ~~سادة الجلال فجورها اى آثار الجلال المندرج فى جمعية حقيقتها البرزخية ~~واحكامه واحواله من العقائد والعلوم والاعمال والمذاهب وغير ذلك مما تفجر ~~وتميل فيه من الحق الى الباطل فتجازى بالخسران وتقواها وافاض عليها ~~بوساطة خادم الجمال اى آثار الجمال واموره واحكامه من كلمة التوحيد ~~العلمى الرسمى المنافى للشرك والكفر والهوى ms7763 الجلى وسائر الفساد فى تبة ~~الشريعة والطريقة ومن كلمة التوحيد العينى الحقيقى المزيل للشرك والكفر ~~والهوى الخفى وباقى الكساد فى مرتبة المعرفة والحقيقة ومن غيرهما من ~~لطائف العلوم والمعارف ومحاسن الاعمال والاحوال ومكارم الاخلاق والصفات ~~قد أفلح اى دخل فى الفلاح فى جميع المراتب صورة وحقيقة من زكاها من طهرها ~~من رذآئل آثار الجلال فى جميع الاطوار وقد خاب اى حرم من الفلاح من دساها ~~اى اخفى فيها الآثار الجلالية والصفات النفسانية وكتم فيها العيوب ~~والقبائح الشيطانية والاهوآء والشهوات البهيمية والاعمال والاخلاق ~~الرديئة ولم يعالجها باضدادها بل اهملها عن التربية فى مرتبة الشريعة ~~بالتقوى والصلاح وعن التزكية فى مرتبة الطريقة بالمجاهدة والاصلاح ~~وساعدها فى هواها وشهواتها فى النيات والمقصود والاعمال والاقوال وصارت ~~حركاتها وسكناتها جميعا بالاهوآء انتهى باختصار فان كلامه رحمه الله فى ~~هذه الآية يبلغ الى نصف جزء بل اكثر. ### || [91.11] # { كذبت ثمود } المراد القبيلة ولذا قال { بطغواها } وهو استئناف وارد ~~لتقرير مضمون قوله تعالى وقد خاب من دساها فان الطغيان اعظم انواع ~~التدسية والطغوى بالفتح مصدر بمعنى الطغيان الا انه لما كان اشبه برؤوس ~~الآيات اختير على لفظ الطغيان وان كان الطغيان اشهرو فى الكشف الطغوى من ~~الطغيان فصلوا بين الاسم والصفة فى فعلى من بنات الياء بان قلبوا الياء ~~واوا فى الاسم وتركوا القلب فى الصفة فقالوا امرأة خزيا وصديا من الخزى ~~بالفتح والقصر بمعنى الاستحياء ومن الصدى بمعنى العطش والباء للسببية اى ~~فعلت التكذيب بسبب طغيانها كما تقول ظلمنى بجرآءته على الله فالفعل منزل ~~منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول وهو المشهور او كذبت ثمود نبيها صالحا ~~عليه السلام فحذف المفعول للعلم به وفيه اشارة الى أن العصيان اذا اشتد ~~بلغ الكفر ويجوز ان تكون الباء صلة للتكذيب اى كذبت بما اوعدت به من ~~العذاب ذى الطغوى والتجاوز عن الحد وهو الصيحة كقوله تعالى فاهلكوا ~~بالطاغية اى بصيحة ذات طغيان. ### || [91.12] # { اذ انبعث اشقاها } منصوب بكذبت او بالطغوى اى حين قام اشقى ثمود وهو ~~قدار بن ms7764 سالف امتثالا لامر من بعثه اليه فان انبعث مطاوع لبعث يقال بعثت ~~فلانا على امر فانبعث له وامتثل قال فى كشف الاسرار الانبعاث الاسراع فى ~~الطاعة للباعث او حين قام قدار ومن تصدى معه لعقر الناقة من الاشقياء فان ~~افعل التفضيل اذا اضيف يصلح للواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث ويدل على ~~الاول قوله تعالى فى سورة القمر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فانه يدل على ~~ان المباشر واحد معين وفضل شقاوتهم على من عداهم مباشرتهم العقر مع ~~اشتراك الكل فى الرضى. ### || [91.13] # { فقال لهم } اى لثمود { رسول الله } لما علم ما عزموا عليه وهو صالح ~~عليه السلام ابن عبيد بن جابر بن ثمود بن عوص بن ارم فالاضافة للعهد عبر ~~عنه بعنوان الرسالة ايذانا بجواب طاعته وبيانا لغاية عتوهم وتماديهم فى ~~الطغيان { ناقة الله } منصوب على التحذير وان لم يكن من الصور التى يجب ~~فيها حذف العامل والناقة بالفارسية اشترماده اضيفت اليه تعالى للشريف ~~كبيت الله اى ذروا ناقة الله الدالة على وحدانيته وكمال قدرته وعلى نبوتى ~~واحذروا عقرها { وسقياها } يعنى شربها وهو نصيبها من الماء ولا تطردوها ~~عنه فى نوبتها فانها كان لها شرب يوم معلوم ولهم ومواشيهم شرب يوم آخر ~~وكانوا يستضرون بذلك فى مواشيهم فهموا بعقرها. ### || [91.14] # { فكذبوه } اى رسول الله فى وعيده بقوله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب ~~قريب { فعقروها } اى الاشقى والجمع على تقدير وحدته لرضى الكل بفعله قال ~~السهيلى العاقر قدار بن سالف وامه قديرة وصاحبه الذى شاركه فى عقر الناقة ~~اسمه مصدع بن وهراوا بن جهم والعقر النحر وقدم التكذيب على العقر لأنه ~~كان سبب العقر وفى الحديث قال عليه السلام لعلى # " يا على اتدرى من اشقى الاولين " # قال الله رسوله اعلم قال # " عاقر الناقة " # قال # " اتدرى من اشقى الآخرين " # قال الله ورسوله اعلم قال # " قاتلك " # وذلك أن الناقة اشارة الى ناقة الروح فكما أن عقرها بالظلمة النفسانية ~~والشهوات الحيوانية من مزيد شقاوة النفس فكذا قتل على رضى الله عنه فانه ~~كان مظهرا لروحانية نبينا ms7765 عليه السلام ولذا كان وارثه الاكبر فى مقام ~~الحقيقة فالقصد على الولى رضى الله عنه قصد الى محمد النبى عليه السلام ~~ولا شقاوة فوق الشقاوة من قابل مظهرا الرحمة الكلية بالغضب وانتقام { ~~فدمدم عليهم ربهم } فاطبق علهيم العذاب وهو الصيحة الهائلة وهو من تكرير ~~قولهم ناقة مدمومة اذا طليت بالشحم واحيطت بحيث لم يبق منها شئ لم يمسه ~~الشحم ودم الشئ سده بالقير ودممت على القبر وغيره اذا اطبقت عليه ثم كررت ~~الدال للمبالغة فى الاحاطة فالدمدمة من الدمدم كالكبكة من الكب قال فى ~~كشف الاسرار تقول العرب دممت على فلان ثم تقول من المبالغة دممت بالتشديد ~~ثم تقول من تشديد المبالغة دمدمت والتركيب يدل على غشيان الشئ الشئ { ~~بذنبهم } اى بسبب ذنبهم المحكى والتصريح بذلك مع دلالة الفاء عليه ~~للانذار بعاقبة الذنب ليعتبر به كل مذنب { فسواها } اى الدمدمة والاهلاك ~~بينهم لم يفلت منهم واحد من صغير وكبير او فسوى ثمود بالارض روى أنهم لما ~~رأوا علامات العذاب طلبوا صالحا عليه السلام ان يقتلوه فانجاه الله كما ~~قال فى سورة هود # فلما جاء امرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمه منا ### || [91.15] # { ولا يخاف عقباها } الواو للاستئناف او للحال من المنوى فى فسواها ~~الراجع الى الله تعالى اى فسواها الله غير خائف عاقبة الدمدمة وتبعتها او ~~عاقبة هلاك ثمود كما يخاف سائر المعاقبين من الملوك والولاة فيترحم بعض ~~الترحم وذلك أن الله تعالى لا يفعل الا بحق وكل من فعل بحق فانه لا يخاف ~~عاقبة ولا يبالى بعقابة ما صنع وان كان من شأنه الخوف وقال بعضهم ولا ~~يخاف هواى قدار ولا هم ما يعقب عقرها ويتبعه وما يترتب عليه من انواع ~~البلاء والمصيبة والعقاب مع أن صالحا عليه السلام قد اخبرهم بها. تمت ~~سورة الشمس فى اوآئل شهر ربيع الآخر. ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.1] # { والليل اذا يغشى } اذا للحال لكونها بعد القسم كما مر فى السورة ~~السابقة اى اقسم بالليل حين يغشى الشمس ويغطيها ويسترها كقوله والليل اذا ms7766 ~~يغشاها فعدم ذكر المفعول للعلم به او النهار او كل ما يواريه بظلامه فعدم ~~ذكر المفعول للتعميم والليل عند اهل النجوم ما بين غروب الشمس وطلوعها ~~وعند اهل الشرع ما بين غروبها وطلوع الفجر الصادق لعله المراد هنا ~~والنهار ما يقابله وفى كشف الاسرار الله تعالى شب رامرتبتى وشرفى دادكه ~~آنرا درقرآن مجيد محل قسم خود كردانيد واين شرف ازان يافت كه شب درآيد ~~دوستان خداتنها درمناجات شوند هما شب شراب صفامى نوشند وخلعت رضا مى ~~بوشند وعتاب محبوب مى نيوشند وجون وقت سحر باشد كه فرمان رسد تادرهاى اين ~~قبه بيروزه بازكشايند ودامنها سراد قات عرش مجيد براندازند ومقربان حضرت ~~بامر حق خاموش شوندآنكه جبار كائنات درعلو وكبرياى خود خطاب كندكه الا قد ~~خلا كل حبيب بحيبيه فاين احبائى يعنى هر دوستى بادوست خود درخلوت وشادى ~~آمدند دوستان من كجا اند # الليل داج والعصاة نيام والعابدون لذى الجلال قيام ### || [92.2] # { والنهار اذا تجلى } ظهر بزوال ظلمة الليل اى ان كان المغشى غير الشمس ~~او تبين وتكشف بطلوع الشمس اى ان كان المغشى الشمس واختلاف الفاصلتين ~~بالمضى والاستقبال لما ذكرنا فى السورة السابقة وفيه اشارة الى القسم ~~بليل غيب الهوية المطلقة اذا يغشى نهار التعينات الاعتبارية على اهل ~~الذوق والشهود وبنور نهار الوجودات المقيدة اذا تجلى بسبب التعينات ~~العقلية بالنسبة الى اهل الحجاب والاحتجاب وقال القاشانى اقسم بليل ظلمة ~~النفس اذا ستر نور الروح اذا تجلى وظهر من اجتماعهما وجود القلب الذى هو ~~عرش الرحمن فان القلب يظهر باجتماع هذين له وجه الى الروح يسمى الفؤاد ~~يتلقى به المعارف والحقائق ووجه الى النفس يسمى الصدر يحفظ به السرآئر ~~ويتمثل فيه المعانى. ### || [92.3] # { وما خلق الذكر والانثى } ما عبارة عن صفة العالم كما فى وما بناها ~~وانها لتو غلها فى الابهام افادت أن الوصف الذى استعملت هى فيه بالغ الى ~~اقصى درجات القوة والكمال بحيث كان مما لا يكتنه كنهه وانه لا سبيل للعقل ~~الى ادراكه بخصوصه وانما الممكن هو ادراكه ms7767 بامر عام صادق واللامان ~~للحقيقة ويجوز ان يكونا للاستغراق اى والقادر العظيم القدرة الذى خلق ~~صنفى الذكر والانثى من كل نوع له توالد فخرج مثل البغل والبغلة وقيل ان ~~الله لم يخلق خلقا من ذوى الارواح ليس بذكر ولا انثى والخنثى وان اشكل ~~امره عندنا فهو عند الله غير مشكل معلوم بالذكورة او الانوثة فلو حلف ~~بالطلاق انه لم يلق يومه ذكرا ولا انثى وقد لقى خنثى مشكلا كان حانثا ~~لانه فى الحقيقة اما ذكر او انثى وان كان مشكلا عندنا كما فى الكشاف وقيل ~~انهما آدم وحوآء عليهما السلام على أن اللام للعهد قال تعالى # يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى # وعن ابن مسعود رضى الله عنه انه كان يقرأ والذكر والانثى قال علقمة ~~قدمنا الشأم فأتانا ابو الدردآء رضى الله عنه فقال أفيكم من يقرأ قرأءة ~~عبد الله بن مسعود فاشاروا الى فقلت نعم انا فقال كيف يقرأ هذه الآية قلت ~~سمعته يقرأ والذكر والانثى قال وانا كهذا والله سمعت رسول الله عليه ~~السلام يقرأها وهؤلاء يريدوننى على أن اقرأها وما خلق فلا اتابعهم وفيه ~~اشارة الى الذكر الذى هو الروح والانثى التى هى النفس وقد ولد القلب من ~~ازدواجهما وعند بعض العارفين الليل ذكر والنهار انثى كما سبق فى ~~النازعات. ### || [92.4] # { ان سعيكم لشتى } جواب القسم والمصدر بمعنى الجمع لما عرف أن المصدر ~~المضاف من صيغ العموم ولذلك اخبر عنه بالجمع وشتى جمع شتيت كمرضى ومريض ~~وهو المفترق المتشتت والمعنى أن مساعيكم اى اعمالكم المختلفة حسب اختلاف ~~الاستعدادات الازلية فبعضها حسن نافع خير صالح وبعضها قبيح ضار شر فاسد ~~وفى الحديث # " الناس عاديان فمبتاع نفسه فمعتقها او بائع نفسه فموبقها " # قال القاشانى ان سعيكم اشتات مختلفة لانجذاب بعضكم الى جانب الروح ~~والتوجه الى الخير لغلبة النورية وميل بعضكم الى جانب النفس والانهماك فى ~~الشر لغلبة الظلمة وقال بعضهم باطن هذه الآية ان يرى سعيه قسمة من الحق ~~له من قبل التكوين والتخليق لقوله تعالى نحن ms7768 قسمنا بينهم معيشتهم وان ~~السعى له مراتب كمراتب المتصلين بالسلطان من الندماء والجلساء واصحاب ~~الاسرار فسعى بالنفوس لطلب الدرجات وبالعقول لطلب الكرامات وبالقلوب لطلب ~~المشاهدات وبالارواح لطلب المداناة وبالاسرار لفنائها فى انوار الذات ~~وبقائها فى انوار الصفات وسعى بالارادة وبالمحبة وبالشوق وبالعشق ~~وبالمعرفة الى غير ذلك. ### || [92.5] # { فاما } تفصيل لتلك المساعى المشتتة وتبيين لاحكامها { من اعطى } حقوق ~~ماله { واتقى } محارم الله التى نهى عنها ومن جملتها المن والاذى. ### || [92.6] # { وصدق بالحسنى } بالخصلة الحسنى وهى الايمان او بالكلمة الحسنى وهى ~~كلمة التوحيد او بالملة الحسنى وهى ملة الاسلام او المثوبة الحسنى وهى ~~الجنة. ### || [92.7] # { فسنيسره لليسرى } معنى التيسير التهيئة لا ما يقابل التعسير ومنه قوله ~~كل ميسر لما خلق له فلا حاجة الىأن يقال استعمل التيسير فى العسرى على ~~المشاكلة كما فى قوله تعالى وجزآء سيئة او على حسب قوله تعالى فبشرهم ~~بعذاب أليم يقال يسر الفرس للركوب اذا اسرجها وألجمها واليسرى تأنيث ~~الايسر والمعنى فسنهيئه ونوفقه للخصلة التى تؤدى الى يسر وراحة كدخول ~~الجنة ومباديه وبالفارسية بس زود باشدكه آسانى دهيم ويرا براى طريقت ~~نيكوكه سبب آساتى راحت باشد يعنى عملى كه اورا به بهشت رساند. فوصف ~~الخصلة باليسرى مجاز باعتبار كونها مؤدية الى اليسرى وفيه اشارة الى أن ~~من طهر نفسه بالطاعة بالاقبال على الله والاعراض عن الدنيا واتقى فى عين ~~تلك الطاعة عن نسبتها الى نفسه وصدق فى باطنه بالكلمة الحسنى فسنيسره ~~للخصلة اليسرى وهى الوصول الى حضرتنا العليا وسرادقاتنا الكبرى. ### || [92.8] # { واما من بخل } اى بماله فلم يبذله فى سبيل الخير والبخل امساك ~~المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه ويقابله الجود { واستغنى } زهد فيما عنده ~~تعالى اى لم يرغب كأنه مستغن عنه فلم يتق او استغنى بشهوات الدنيا عن ~~نعيم الآخر فلم يتق فيكون الاستغناء مستتبعا لعدم الاتقاء الذى هو مقابل ~~الاتقاء فى الآية الاولى وبه يحصل التقابل بينهما. ### || [92.9] # { وكذب بالحسنى } اى ما ذكر من المعانى المتلازمة. ### || [92.10] # { فسنيسره للعسرى } اى فسنهيئه للخصلة المؤدية الى العسر ms7769 والشدة كدخول ~~النار ومقدماته لاختياره لها وبالفارسية بس مهيا كردانيم مرورا براى صفتى ~~كه مؤديى بدشوارى ومحنت بود يعمى كردارى كه اورا بدوزخ برد. ولعل تصدير ~~القسمين بالاعطاء والبخل مع أن كلا منهما ادنى رتبة مما بعدهما فى ~~استتباع التيسير لليسرى والتيسير للعسرى للايذان بان كلا منهما اصيل فيما ~~ذكر لاتتمة لما بعدها من التصديق والتقوى والتكذيب والاستغناء والظاهر أن ~~السين للدلالة على الجزآء الموعود بمقابلة الطاعة والمعصية وهو يكون فى ~~الآخرة التى هى امر متراخ منتظر فادخلت السين وهى حرف التراخى ليدل بذلك ~~عى أن الوعد آجل غير حاضر كذا فى بعض التفاسير وفيه اشارة الى أن من بخل ~~فى نفسه بالطاعة والعبادة الروحية والسرية والقلبية واستغنى عن الاقبال ~~علينا وكذب بالحسنى التى اعطيناها اياه من سلامة الاعضاء والجوارح والجاه ~~والمال فسنيسره للعسرى وهى البعد عنا والطرد واللعن ودخول نار الحجاب. ### || [92.11] # { وما يغنى عنه ماله } اى شيأ من العذاب فالمفعول محذوف او اى شئ يغنى ~~عنه ماله الذى يبخل به اى لا يغنى شيأ فما مفعول يغنى والاستفهام للانكار ~~{ اذا تردى } اى هلك ومات تفعل من الردى للمبالغة والردى كالعصا وهو ~~الهلاك قال الراغب الردى الهلاك والتردى التعرض للهلاك انتهى او تردى ~~وسقط فى الحفرة اذا قبر او تردى فى قعر جهنم فالمال الذى ينتفع به ~~الانسان فى الآخرة وقت حاجته هو الذى اعطى حقوقه وقدمه دون الذى بخل به ~~وتركه لوارثه وفيه اشارة الى أنه اذا تردى وتصدى لمخالفتنا وموافقته ~~الطبيعة البشرية اى شئ له يخلصه من غضبنا وقهرنا عند تجلينا له بصورة ~~القهر والنقمة. ### || [92.12] # { ان علينا للهدى } استئناف مقرر لما قبله اى ان علينا بموجب قضائنا ~~المبنى على الحكم البالغة حيث خلقنا الخلق للعبادة ان نبين لهم طريق ~~الهدى وما يؤدى اليه من طريق الضلال وما يؤدى اليه وقد فعلنا ذلك بما لا ~~مزيد عليه حيث بينا حال من سلك كلا الطريقين ترغيبا وترهيبا ومن هنا تبين ~~أن الهداية هى الدلالة على ما يوصل الى ms7770 البغية لا الدلالة الموصلة اليها ~~قطعا وان المراد بالوجوب المفهوم من على الوجوب بموجب القضاء ومقتضى ~~الحكمة فلا تكون الآية بظاهرها دليلا على وجوب الاصلح عليه تعالى كما ~~يزعم المعتزلة قال القاشانى ان علينا للهدى بالارشاد الينا بنور العقل ~~والحسن والجمع بين الادلة العقلية والسمعية والتمكين على الاستدلال ~~والاستبصار. ### || [92.13] # { وان لنا للآخرة والاولى } اى التصرف الكلى فيهما كيفما نشاء من ~~الافعال التى من جملتها ما وعدنا من التيسير لليسرى والتيسير للعسرى. ### || [92.14] # { فانذرتكم } خوفتكم بالقرءآن وبالفارسية بس ببم كنم شمارا. اى يا اهل ~~مكة { نارا } از آتشى كه { تلظى } زبانه زند وهو بحذف احدى التاءين من ~~تتلظى ان تتلهب فان النار مؤنث وصفت به ولو كان ماضيا لقيل تلظت مع أن ~~المراد بوصفها دوام التلظى بالفعل الاستمرارى وفى بعض التفاسير المراد من ~~انذرتكم انشاء الانذار كقولهم بعت واشتريت او اخبار يراد به الانذار ~~السابق فى مثل قوله تعالى فى سورة المدثر # سأصليه سقر وما ادراك ما سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر # فانها اول سورة نزلت عند الاكثرين وهذا اشد تخويفا من أن يقال خافوا ~~واتقوا نارا تلظى. ### || [92.15-16] # { لا يصلاها } صليا لازما ولا يقاسى حرها { الا الاشقى } الزآئد فى ~~الشقاوة وهو الكافر فانه اشقى من الفاسق وفى كشف الاسرار يعنى الشقى ~~والعرب تسمى الفاعل افعل فى كثير من كلامهم منه قوله تعالى # وانتم الاعلون # وقوله # واتبعك الارذلون # انتهى فالفاسق لا يصلاها صليا لازما ولا يدخلها دخولا ابديا وقد صرح به ~~قوله تعالى { الذى كذب وتولى } اى كذب بالحق واعرض عن الطاعة وليس هذا ~~الا الكافر. ### || [92.17] # { وسيجنبها } اى سيبعد عنها بحيث لا يسمع حسيسها والفاعل المجنب المبعد ~~هو الله وبالفارسية وزود بودكه دور كرده شوادازان آتش { الاتقى } المبالغ ~~فى الاتقاء عن الكفر والمعاصى فلا يحوم حولها فضلا عن دخولها اوصليها ~~الابدى واما من دونه ممن يتقى الكفر دون المعاصى فلا يحوم حولها فضلا عن ~~دخولها او صليها الابدى واما من دونه ممن يتقى الكفر دون المعاصى وهو ms7771 ~~المؤمن الشقى الفاسق الغير التائب فلا يبعد عنها هذا التبعيد بل يصلاها ~~وان لم يذق شدة حرها كما ذاق الكافر لكونه فى الطبقة الفوقانية من طبقات ~~النار فذلك لا يستلزم صليها بالمعنى المذكور فلا يقدح فى الحصر السابق ~~وفى كشف الاسرار الاتقى بمعنى التقى كالاشقى بمعنى الشقى قال الشاعر. # تمنى رجال ان اموات وان امت فتلك سبيل لست فيها بأوحد # اى بواحد انتهى. ### || [92.18] # { الذى يؤتى ماله } يعطيه ويصرفه فى وجوه البر والحسنات { يتزكى } اما ~~بدل من يؤتى داخل فى حكم الصلة لا محل له او فى حيز النصب على انه حال من ~~ضمير يؤتى اى يطلب ان يكون عند الله زاكيا ناميا لا يريد به رياء ولا ~~سمعة او متزكيا متطهرا من الذنوب ومن دنس البخل ووسخ الامساك ### || [92.19] # { وما لأحد عنده من نعمة تجزى } استئناف مقرر لكون ايتائه للتزكى خالصا ~~لوجه الله اى ليس لاحد عنده نعمة ومنة من شأنها ان تجزى وتكافأ فيقصد ~~بايتاء ما يؤتى مجازاتها. ### || [92.20] # { الا ابتغاء وجه ربه الاعلى } استثناء منقطع من نعمة لان ابتغاء وجه ~~ربه ليس من جنس نعمة تجزى فالمعنى لكن فعل ذلك ابتغاء وجه ربه الاعلى اى ~~لابتغاء ذاته وطلب رضاه فهو فى الحقيقة مفعول له وما آتى من المال مكافأة ~~على نعمة سالفة فذلك يجرى مجرى ادآء الدين فلا يكون له دخل فى استحقاق ~~مزيد الثواب وانما يستحق الثواب اذا كان فعله لاجل ان الله امره به وحثه ~~عليه ومعنى الاعلى العلى الرفيع فوق خلقه بالقهر والغلبة كما قاله ابو ~~الليث وقال القاشانى وصف الوجه الذى هو الذات الموجودة مع جميع الصفات ~~بالاعلى لان لله تعالى بحسب كل اسم وجها يتجلى به لمن يدعوه بلسان حاله ~~بذلك الاسم ويعبده باستعداده والوجه الاعلى هو الذى له بحسب اسمه الاعلى ~~الشامل لجميع الاسماء وان جعلته وصفا لرب فالرب هو ذلك الاسم انتهى ~~والآية نزلت فى حق ابى بكر الصديق رضى الله عنه حيث اشترى بلالا رضى الله ~~عنه فى جماعة ms7772 كعامر بن فهيرة واخيه وعبيد وزنيرة كسكينة وهى مملوكة رومية ~~وابنتها ام عميس وامة بنى المؤمل والنهدية ابنتها وكانت زنيرة ضعيفة ~~البصر فقال المشركون اذهب اللات والعزى بصرها لما خالفت دينهما فرد الله ~~بصرها بعد ذلك وكان المشركون يؤذون هؤلاء المذكورين ليرتدوا عن الاسلام ~~فاشتراهم ابو بكر فأعتقهم ولذلك قالوا المراد بالاشقى ابو جهل او أمية بن ~~خلف. در كشف الاسرار آورده كه اين سوره درباره دوكس است يكى اتقى كه ~~بيشرو صديقانست يعنى ابو بكر رضى الله عنه ويكى اشقى كه بيشرو زنديقانست ~~زاهل ضلالت يعنى ابو جهل ودر فاتحه اين سوره كه بشب وروز قسم ياد ميكند ~~اشارتست بظلمت يكى ونورانيت ديكر يعنى درشب ضلالت كسىرا آن كمراهى نبودكه ~~ابو جهل شقى را ودر روز دعوت هيجكس را ان نور هدايت ظاهر نشدكه ابن بكر ~~تقى را # سر روشند لان صديق اعظم كه شد اقليم تصديقش مسلم زمهرش روز دين را ~~روشنايى بدو اهل يقين را آشنايى # آورده اندكه اميه بن خلف بلال را كه بنده او بود بانواع آزارها عذاب ~~ميكرد تااز دين بركردد وهر زمان آتش محبت ربانى در باطن او افروخته تربود # آنجا كه منتهاى كمال ارادتست هرجندجوربيش محبت زيادتست # روز صديق ديدكه ايمه ويرا برخاك كرم افكنده بود وسنكهاى تفسيده بر سيه ~~وى نهاده واودرين حال احد احد ميكفت يعنى يقول امية لا تزال هكذا حتى ~~تموت او تكفر بمحمد وهو يقول احدا احد. ابو بكر را دل بروبسوخت وكفت اى ~~اميه واى برتو اين دوست خدايرا جند عذاب كنى كفت اى ابا بكر اكردلت برو ~~ميسوزداز منش بخر. # وفى رواية مر النبى عليه السلام ببلال بن رباح الحبشى وهو يقول احد فقال ~~عليه السلام # " احد يعنى الله الاحد ينجيك " # ثم قال لأبى بكر رضى الله عنه ان بلالا يعذب فى النار فعرف مراده عليه ~~السلام فانصرف الى منزله فاخذ رطلا من ذهب ومضى به الى امية بن خلف فقال ~~له اتبيعنى بلالا قال ms7773 نعم فاشتراه وأعتقه فقال المشركون ما اعتقه ابو بكر ~~الا ليد كانت له عنده فنزلت وقال ابن مسعود رضى الله عنه وقد اشتراه ببرد ~~وعشر اواق جمع اوقية وهى اربعون درهما وكان مدفونا تحت الحجارة فقالوا لو ~~أبيت الا اوقية لبعناك فقال لو أنتم ابيتم الا بمائة اوقية لاشتريته بها ~~وقيل كان عبدا لعبد الله بن جدعان سلح على اصنام قوم اى تغوط فشكوا اليه ~~فوهبه لهم مع مائة من الابل قربانا لها فعذبوه فى الرمضاء اشد العذاب وفى ~~رواية ابن المسيب بل ابتاعه من امية بغلام له اسمه نسطاس بكسر النون صاحب ~~عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش وهو مشرك بعد ما حمله ابو بكر على ~~السلام على ان يكون ماله له كما قال الكاشفى صديق رضى الله عنه كفت يا ~~اميه بجند ميفروشى كفت عوض ميكننم آنرابه نسطاس رومى وآن غلامى بوداز ان ~~صديق رضى الله عنه در هزار دينار استعداد داشت وصديق رضى الله عنه اورا ~~كفته بودكه اكر ايمان آرى آن مال كه دارى بتو بخشم نسطاس مسلمان نمى شد ~~ودل مبارك صديق رضى الله عنه از وملول بود جون اين كلمه از اميه شنيده ~~غنيمت شمرده نسطاس را باتمام استعداد بداد وبلال را بستد وفى الحال باميد ~~نواب اخروى آراد كرد وفى الحديث # " يرحم الله ابا بكر زوجنى ابنته وحملنى الى دار الهجرة وأعتق بلالا من ~~ماله " # وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول بلال سيدنا ومولى سيدنا وهو نظير ~~قوله عليه السلام # " سلمان منا أهل البيت " # فانظر الى شرف التقوى كيف ادخل الموالى فى الاشراف ولا تغتر بالنسب ~~المجرد فانه خارج عن حد الاتصاف وقال السهيلى رحمه الله قال لابى بكر رضى ~~الله عنه ابوه لو اشتريت من له نجدة وقوة فيتعصب لك وينفعك كان اجدى من ~~ابتياع الضعفة واعتاقهم فأنزل الله هذه الآية وفهم مما ذكر أن اعلى ~~الاعطاء فضيلة ما يكون لرضى الله واوسطه ما يكون لعوض اخروى وادناه ما ~~يكون ms7774 لغرض دنيوى مباح واما ما يكون للرياء والسمعة او لغير ذلك مما ليس ~~بمباح فهو أخس واقبح وقوله عليه السلام # " من صنع اليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له " # يدل على ان المكافأة مشروعة ممدوحة لكنها ليست بدرجة ابتغاء المرضاة. ### || [92.21] # { ولسوف يرضى } جواب قسم مضمراى وبالله لسوف يرضى ذلك الاتقى الموصوف ~~بما ذكر وبالفارسية وزود باشدكه خشنود كردد. وهو وعد كريم بنيل جميع ما ~~يبتغيه على اكمل الوجوه واجملها اذ به يتحقق الرضى قال بعضهم اى يرضى ~~الله عنه ويرضى هو بما يعطيه الله فى الآخرة من الجنة والكرامة والزلفى ~~جزآء على ما فعل ولم ينزل هذا الوعد الا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فى قوله # ولسوف يعطيك ربك فترضى # ولابى بكر رضى الله عنه ههنا قال البقلى هذا الرضى لا يكون من العارف ~~حتى يفنى فى المعروف ويتصف بصفاته حتى يكون نعته فى الرضى نعت الحق ~~سبحانه وتعالى. ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1] # { والضحى } هو وقت ارتفاع الشمس وصدر النهار اريد بالضحى الوقت ~~المذكورعلى المجاز بعلاقة الحلول والظرفية فان الزمان ظرف لما فيه او على ~~تقدير المضاف وذلك التجوز او الحذف ليناسب الليل قالوا تخصيصه بالاقسام ~~به لانها الساعة التى كلم الله فيها موسى عليه السلام وألقى فيها السحرة ~~سجدا لقوله تعالى # وان يحشر الناس ضحى # فكان له بذلك شرف ومناسبة بحال المقسم لاجله وصلاة الضحى سنة بالاتفاق ~~ووقتها اذا علت الشمس الى قبيل وقت الزوال وهى عند ابى حنيفة ركعتان او ~~اربع بتسليمة وعند مالك لا تنحصر وعند الشافعى واحمد أقلها ركعتان واختلف ~~فى اكثرها فقال الشافعى ثنتا عشرة وقال احمد ثمان وهو الذى عليه الاكثرون ~~من اصحاب الشافعى وصححة النووى فى التحقيق وقد صح ان النبى عليه السلام ~~صلى صلاة الضحى يوم فتح مكة ثمانى ركعات وهو فى بيت ام هانئ وكان يصلى ~~صلاة الضحى قبل ذلك ايضا. ### || [93.2] # { والليل } اى وجنس الليل قال ابن خالويه هو نسق على الضحى لا قسم لانه ms7775 ~~يصلح ان يقع فى موضع الواو ثم او الفاء بأن يقال ثم الليل مثلا وثم لا ~~يكون قسما { اذا سجا } اى سكن أهله على المجاز من قبيل اسناد الفعل الى ~~زمانه اوركد ظلامه واستقر وتناهى فلا يزداد بعد ذلك يعنى ان سكون ظلامه ~~عبارة عن عدم تغيره بالاشتداد والتنزل وذلك حين اشتد ظلامه وكمل فيستقر ~~زمانا ثم يشرع فى التنزل فاسناد سكون الظلمة الكائنة اليه مجاز أيضا يقال ~~سجا البحر سجوا اذا سكنت امواجه وليلة ساجية ساكنة الريح وقيل معناه سكون ~~الناس والاصوات وعن جعفر الصادق رضى الله عنه ان المراد بالضحى هو الضحى ~~الذى كلم الله فيه موسى وبالليل ليلة المعراج. وصاحب كشف الاسرار كفته ~~مراد از ررز وشب كشف وحجابست كه نشانه نسيم لطف وسموم قهر بود وعلامه ~~انوار جمال وآثار جلال. كما قال الجنيد قدس سره والضحى مقام الشهود ~~والليل اذا سجا مقام الغين الذى قال عليه السلام فيه # " انه ليغان على قلبى " # يا شارستست بروشنى وروى حضرت مصطفى عليه السلام وكنايتست از سياهى موى ~~وى # والضحى رمزى زروى همجو ماه مصطفى معنئ والليل كيسوى سياه مصطفى # وتقديم الليل فى السورة المتقدمة باعتبار الاصل لان النهار انما يحدث ~~بطلوع السير وبغروبه يعود الهوآء على حالته الاصلية ولذا قدم الظلمة فى ~~قوله وجعل الظلمات والنور وتقديم النهار باعتبار الشرف الذاتى والعارضى ~~فان قيل ما السبب فى انه ذكر الضحى وهو ساعة من النهار وذكر الليل بكليته ~~اجيب بأنه وان كان ساعة من النهار لكنه يوازى جميع الليل كما ان محمدا ~~عليه السلام يوازى جميع الانبياء عليهم السلام وبأن النهار وقت السرور ~~والراحة والليل وقت الوحشة والغم فهو اشارة الى ان هموم الدنيا اكثر من ~~سرورها فان الضحى ساعة والليل له ساعات روى ان الله تعالى لما خلق العرش ~~اظلت غمامة سودآء عن يساره ونادت ماذا امطر فاجيبت أن امطرى الهموم ~~والاحزان مائة سنة ثم انكشفت فامرت مرة اخرى بذلك وهكذا الى تمام ~~ثلاثمائة سنة ثم بعد ذلك اظلت ms7776 عن يمين العرش غمامة بيضاء ونادت ما امطر ~~فأجيبت ان امطرى السرور ساعة فلهذا السبب ترى الغموم والاحزان دآئمةكثيرة ~~والسرور قليلا نادرا. ### || [93.3] # { ما ودعك ربك } جواب القسم والتوديع مبالغة فى الوداع وهو الترك لان من ~~ودعك مفارقا فقد بالغ فى تركك والوداع هو الاعلام بالفراق وقال الراغب ~~اصل التوديع من الدعة وهو أن يدعو للمسافر بأن يتحمل الله عنه كآبة السفر ~~وان يبلغه الدعة والخفض كما ان التسليم دعاء له بالسلامة فصار ذلك ~~متعارفا فى تشييع المسافر وتركه وعبر به عن الترك فى الآية والمعنى ما ~~قطعك قطع المودع وما تركك بالحط عن درجة الوحى والقرب والكرامة ففيه ~~استعارة تبعية واشارة الى ان الرب لا يترك المربوب { وما قلى } اى وما ~~ابغضك والابغاض دشمن داشتن. والقلى شدة البغض يقال قلا زيدا يقلوه ابغضه ~~من القلو وهو الرمى كما يقال قلت الناقة براكبها رمت به فكان المقلو هو ~~الذى يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله وقلاه وقليه يقليه ويقلاه ابغضه ~~وكرهه غاية الكراهة فتركه او قلاه فى الهجر وقليه فى البغض كما فى ~~القاموس فمن جعله من اليائى فمن قليت البسر والسويق على المقلى كما فى ~~المفردات ولعل عطف وما قلى من عطف السبب على المسبب لافادة التعليل وحذفت ~~الكاف من قلاك لدلالة الكلام عليه ولمراعاة الفواصل روى ان الوحى تأخر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر يوما لتركه الاستثناء وذلك ان ~~مشركى قريش ارسلوا الى يهود المدينة وسألوهم عن امر محمد عليه السلام ~~فقالت لهم اليهود سلوه عن اصحاب الكهف وعن قصة ذى القرنين وعن الروح فان ~~اخبركم عن قصة أهل الكهف وقصة ذى القرنين ولم يخبركم عن امر الروح ~~فاعلموا انه صادق فجاءه المشركون وسألوه عنها فقال عليه السلام لهم # " ارجعوا سأخبركم غدا " # ولم يقل ان شاء الله فاحتبس الوحى عنه اياما فقال المشركون ان محمدا ~~ودعه ربه وقلاه اى ان جبريل ابطأ فشكا عليه السلام ذلك الى خديجة فقالت ~~خديجة لعل ربك قد قلاك ms7777 فنزل جبريل بقوله تعالى ولا تقولن لشئ انى فاعل ~~ذلك غدا الا ان يشاء الله فاخبره بما سئل عنه وقد سبق فى سورة الكهف ونزل ~~ايضا بقوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى ردا على المشركين وتبشيرا له عليه ~~السلام بأن الحبيب لا يقلى الحبيب وانه تعالى يواصله بالوحى والكرامة فى ~~الدنيا مع ان ما سيؤتيه فى الآخرة اجل واعظم من ذلك كما تنبئ عنه الآية ~~الآتية وروى ان جروا دخل البيت فدخل تحت السرير فمات فمكث نبى الله اياما ~~لا ينزل عليه الوحى فقال لخادمته # " خوله يا خوله ما حدث فى بيتى ان جبريل لا يأتينى " # قالت خولة فكنست البيت فأهويت بالمكنسة تحت السرير فاذا جرو ميت فأخذته ~~فالقيته خلف الجدار فجاء نبى الله ترتعد لحياه وكان اذا نزل عليه الوحى ~~استقبلته الرعدة فقال # " يا خولة دثرينى " # فانزل الله هذه السورة فلما نزل جبريل سأله النبى عليه السلام عن سبب ~~تأخيره فقال اما علمت انا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة وقيل غير ذلك ~~وفيه اشارة الى انه عليه السلام وقع منه ما هو ترك الاولى ولذا لم يكن ~~ممقوتا ولا مبغوضا وانما احتبس عند الوحى للتربية والارشاد وفى التأويلات ~~النجمية ما ودعك ربك بقطع فيض النبوة والرسالة عن ظاهرك وما قلى بقطع فيض ~~الولاية عن باطنك. ### || [93.4] # { وللآخرة خير لك من الاولى } لما انها باقية صافية عن الشوآئب على ~~الاطلاق والاولى اى الدنيا لانها خلقت قبل الآخرة فانية مشوبة بالمضار ~~فالمراد بالآخرة والاولى كراماتهما واللام فى وللآخرة لام الابتدآء ~~المؤكدة لمضمون الجمة وفى التأويلات النجمية يعنى احوال نهايتك أفضل ~~وأكمل من افعال بدايتك كما اخبر بقوله اليوم اكلمت لكم دينكم الآية لانه ~~صلى الله عليه وسلم لا يزال يطير بجناحى الشريعة والطريقة فى جو سماء ~~السير ويترقى فى مقامات القرب والكرامة وهكذا حال ورثته. ### || [93.5] # { ولسوف يعطيك ربك } اللام للابتدآء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة ~~والمبتدأ محذوف تقديره ولانت سوف يعطيك ربك لان لام الابتدآء لا تدخل ms7778 ~~الاعلى الجملة الاسمية ليست للقسم لانها لا تدخل على المضارع الا مع ~~النون المؤكدة وجمعها مع سوف للدلالة على ان الاعطاء كائن لا محالة وان ~~تراخى لحكمة يعنى ان لام الابتدآء لما تجردت للدلالة على التأكيد وكانت ~~السين تدل على التأخير والتنفيس حصل من اجتماعهما ان العطاء المتأخر ~~لحكمة كائن لا محالة وكانت اللام لتأكيد الحكم المقترن بالاستقبال { ~~فترضى } ما تعطاه مما يطمئن به قلبك يعنى شندان عطارارزانى داردكه توكيى ~~بس ومن راضى شدم. وهو نسق على ما قبله بالفاء والآية عدة كريمة شاملة لما ~~اعطاه الله فى الدنيا من كمال النفس وعلوم الاولين والآخرين وظهور الامر ~~واعلاء الدين بالفتوحات والاسلام فى مشارق الارض ومغاربها ولما ادخر له ~~من الكرامات التى لا يعلمها الا الله تعالى وقد انبأ عن سمة منها قوله ~~عليه السلام # " لى فى الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها المسك " # ودر هر كوشكى ازخدم وحور ونعم وامتعه وآنجه لايق آن بود. روى ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة رضى الله عنها وعليها كساء من وبر ~~الابل وهى تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عيناه لما ابصرها فقال يابنتاه ~~تعجلى مرارة الدنيا الحلاوة الآخرة فقد انزل الله ولسوف يعطيك ربك فترضى. ~~اما محمد باقر رضى الله عنه در كوفه مى فرموده كه أهل عراق شما ميكوييد ~~كه اميد وارتريت آيتى ازقرآن اينست كه لا تقنطوا من رحمه الله وما أهل ~~البيت برآنيم كه اميد دآيت ولسوف يعطيك ربك فترضى بيشترست يعنى ارجى آية ~~عند أهل البيت هذه الآية جه رسول الله صلى الله عليه وسلم راضى نشود كه ~~يكى ازامت وى دردوزخ باشد # نماند بدوزخ كسى دركرو كه دارد جو توسيدى بيشرو عطاى شفاعت جنانش ~~دهند كه امت تمامى زدوزخ رهند # وفى الحديث # " اشفع لامتى حتى ينادى لى ارضيت يا محمد فاقول رب قد رضيت " # وقال الفهرى ومما يرضيه فيه بعد اخراج كل مؤمن ان لا يسوءه فى امه وبيه ~~وان منع الاستغفار لهما ms7779 واذن له فى زيارة قبرهما فى وقت دون وقت لانهما ~~من أهل الفترة وقال سبحانه وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ومن لم يقنعه ~~هذا فحظ المؤمن منهما الوقف فيهما وان لا يحكم عليها بنار الا بنص كتاب ~~او سنة او اجماع الامة بخلاف ما ثبت فى عمه ابى طالب انتهى كلامه فى ~~التفسير المسمى بفتح الرحمن وقال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر اقمت ~~بمدينة قرطبة بمشهد فأرانى الله اعيان رسله من لدن آدم الى نبينا عليه ~~وعليهم السلام فخاطبنى منهم هود عليه السلام واخبرنى بسبب جمعيتهم وهو ~~أنهم اجتمعوا شفعاء للحلاج الى نبينا محمد عليه السلام وذلك انه كان قد ~~اساء الادب بأن قال فى حياته الدنيوية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال لان الله تعالى قال ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى فكان من حقه ان لا يرضى الا ان يقبل الله شفاعته فى كل كافر ومؤمن ~~لكنه ما قال الا شفاعتى لاهل الكبائر من امتى فلما صدر منه هذا القول ~~جاءه رسول الله فى واقعته وقال له يا منصور أنت الذى انكرت على فى ~~الشفاعة فقال يا رسول الله قد كان ذلك قال ألم تسمع انى قد حكيت عن ربى ~~عز وجل اذا احببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فقال بلى يا رسول ~~الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى القائل فاذا هو الشافع ~~والمشفوع اليه وانا عدم فى وجوده فاى عتاب على يا منصور فقال يا رسول ~~الله انا تائب من قولى هذا فما كفارة ذنبى قال قرب نفسك لله قربانا قال ~~فكيف قال اقتل نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم قال هود عليه ~~السلام وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله والآن هذه الجمعية ~~لاجل الشفاعة له اليه صلى الله عليه وسلم وكانت المدة بين مفارقته الدنيا ~~وبين الجمعية المذكورة اكثر من ثلاثمائة سنة قال بعض العارفين الحقيقة ms7780 ~~المحمدية أصل مادة كل حقيقة ظهرت ومظهرها أصل مادة كل حقيقة تكونت واليه ~~يرجع الامر كله قال تعالى ولسوف يرضى ولا يكون رضاه الا بعود ما تفرق منه ~~اليه فأهل الجمال يجتمعون عند جماله وأهل الجلال يجتمعون عند جلاله وقال ~~ابن عطاء قدس سره كأنه يقول لنبيه افترض بالعطاء عوضا عن المعطى فيقول لا ~~فقيل له وانك لعلى خلق عظيم اى على همة جليلة اذ لم يؤثر فيك شئ من ~~الاكوان ولا يرضيك شئ منها وقال بعضهم كم بين من يتكلف ليرضىربه وبين من ~~يعطيه ربه ليرضى وقال القاشانى ولسوف يعطيك ربك الوجود الحقانى لهداية ~~الخلق والدعوة الى الحق بعد الفناء الصرف فترضى به حيث ما رضيت بالوجود ~~البشرى والرضى لا يكون الا حال الوجود وفى التأويلات النجمية اى يظهر ~~عليك بالفعل ما فى قوة استعداك من انواع الكمالات الذاتية واصناف ~~الكرامات الصفاتية والاسمائية ### || [93.6] # { الم يجدك يتيما } مات ابواك { فآوى } جواب ألم او نسق قاله ابن خالويه ~~اى قد وجدك ربك والوجود بمعنى العلم ويتيما مفعوله الثانى اى الم يعلمك ~~الله يتيما فجعل لك مأوى تأوى اليه يقال أوى فلان الى منزلة يأوى أويا ~~على فعول رجع ولجأ وآويته انا ايواء والمأوى كل مكان يأوى اليه شئ ليلا ~~او نهارا اى يرجع وينزل ويجوز ان يكون الوجود بمعنى المصادفة ويتيما حال ~~من مفعوله يعنى على المجاز بان يجعل تعلق العلم الوقوعى الحالى مصادفة ~~والا فحقيقة المصادفة لا تمكن فى حقه تعالى روى أن اباه عبد الله ابن عبد ~~المطلب مات وهو عليه السلام جنين قد اتت عليه سنة اشهر وماتت امه وهو ابن ~~ثمان سنين فكفله عمه ابو طالب عطفه الله عليه فأحسن تربيته وذلك ايوآؤه ~~وقال بعضهم لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مع جده عبد المطلب ~~ومع آمنة فهلكت امه آمنة وهو ابن ست سنين ثم مات جده بعد امه بسنتين ~~ورسول الله ابن ثمان سنين ولما شرف جده عبد المطلب على الموت اوصى ms7781 به ~~عليه السلام ابا طالب لأن عبد الله وابا طالب كانا من ام واحدة فكان ابو ~~طالب وهو الذى تكفل رسول الله الى ان بعثه الله للنبوة بنصره مدة مديدة ~~ثم توفى ابو طالب فنال المشركون منه عليه السلام ما لم ينالوا فى زمان ~~ابى طالب اى آذوه وكان عليه السلام يقول كنت يتيما فى الصغر وغريبا فى ~~الكبر وكان يحب الايتام ويحسن اليهم وفى الحديث # " من ضم يتيما وكان فى نفقته وكفاه مؤونته كان له حجابا من النار ومن ~~مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة " # وانما جعله الله يتيما لئلا يسبق على قلب بشر ان الذى نال من العز ~~والشرف والاستيلاء كان عن تظاهر نسب او توارث مال او نحو ذلك وفى ~~التأويلات النجمية الم يجدك يتيما اى رآك يتيما فآواك الى صدف النبوة ~~ومشكاة الولاية. بس كه غواص قدم درتك درياى عدم. غطوه زد تابكف آورد جنين ~~دريتيم. يا ديد ترا كوهرى يكلنه كه بكمال قابليت ازهمه كائنات منفرد بودى ~~وبقطع علاقة نسبت ازماسوى متوحد ترامتمن ساخته در حضرت احديت جمع كه مقام ~~خاض تست. وفى الكشاف ومن بديع التفاسير أنه من قولهم درة يتيمة وان ~~المعنى الم يجدك واحدا فى قريش عديم النظير اى فى العز والشرف فآواك فى ~~دار اعدآئك فكنت بين القوم معصوما محروسا. ### || [93.7] # { ووجدك ضالا } معنى الضلال فقدان الشرآئع والخلو عن الاحكام التى لا ~~يهتدى اليها العقول بل طريقها السماع كما فى قوله تعالى ما كنت تدرى ما ~~الكتاب يعنى راه نيافته بودى باحكام وشرآئع. واليه يؤول معنى الغيبوبة ~~فان ضل يجيئ بمعنى غاب كما فى قوله شربت الاثم حتى ضل عقلى. اى شربت ~~الخمر حتى غاب عقلى وغلب قال الراغب يقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا ~~كان او سهوا يسيرا كان او كثيرا ولذا نسبت الضلال الى الانبياء والى ~~الكفار وان كان بين الضلالين بون بعيد ألا ترى أنه قال فى النبى عليه ~~السلام ووجدك ضالا فهدى اى غير ms7782 مهتد لما سبق اليك من النبوة وقال فعلتها ~~اذا وانا من الضالين وقال انا ابانا لفى ضلال مبين تنبيها على ان ذلك ~~منهم سهو انتهى هذا واحذر عن الاساءة فى العبارة { فهدى } اى فهداك الى ~~مناهج الشرآئع فى تضاعيف ما اوحى اليك من الكتاب المبين وعلمك ما لم تكن ~~تعلم قدم هذا الامتنان على الاخير لان ابتدآءه بعد زمان اليتيم وقت ~~التكليف فانه عليه السلام كان موفقا للنظر الصحيح حينئذ ولهذا لم يعبد ~~صنما قط ولم يأت بفاحشة وفى الاسئلة المقحمة معناه ووجدك بين ضالين ~~فهداهم بك فعلى هذا يكون الضلال صفة قومه يقال رجل ضعيف اذا ضعف قومه وفى ~~التأويلات النجمية اى متحير فى نيته الالوهية فهدى الى كمال المعرفة ~~بالصحة بعد المحو والسكر والضلال الحيرة كما قال انك لفى ضلالك القديم ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى عليه السلام ضل فى شعاب مكة حال ~~صباه وكان عبد المطلب يطلبه ويقول متعلقا باستار الكعبة # يا رب فاردد ولدى محمدا ردا الى واصطنع عندى يدا # فوجده ابو جهل فرده الى عبد المطلب فمن الله عليه حيث خلصه على يدى عدوه ~~فكان فى ذلك نظير موسى عليه السلام حين التقط فرعون تابوته ليكون له عدوا ~~وحزنا وقيل غير ذلك. ### || [93.8] # { ووجدك عائلا } اى فقيرا يؤيده ما فى مصحف عبد الله بن مسعود رضى الله ~~عنه عديما يقال عال يعيل عيلا وعيلة افتقر اى فاغناك بمال خديجة رضى الله ~~عنها او بما افاء عليه من الغنائم حتى كان عليه السلام يهب المائة من ~~الابل وفى الحديث # " جعل رزقى تحت ظل رمحى " # وفيه اشارة الى أنه عليه السلام لو كان متمولا من اول الامر لكان يسبق ~~الى بعض الاوهام انه انما وجد العز والغلبة بسبب المال فلما علا كل العلو ~~على الاغنياء والملوك علم أنه كان من جهة الحق وقيل قنعك واغنى قلبك قال ~~عليه السلام # " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس " # ولذا قال الراغب اى ازال عنك ms7783 فقر النفس وجعل لك الغنى الاكبر المعنى ~~بقوله عليه السلام الغنى غنى النفس وقيل ما عال مقتصد اى ما افتقر وفى ~~التأويلات النجمية اى فقيرا فانيا عن انيتك وانانيتك بحسب استعدادك ~~القديم فاغنى بالبقاء بوجوده وجوده واسمائه وصفاته انتهى فالفقر الحقيقى ~~هو التخلى عما سوى الله وبذل الوجود وما يتبعه وهو الذى وقع الافتخار به ~~قال الامام القشيرى رحمه الله اغناء الله عباده على قسمين فمنهم من ~~يغنيهم بتنمية اموالهم وهم العوام وهو غنى مجازى ومنهم من يغنيهم بتصفية ~~احوالهم وهم الخواص وهو الغنى الحقيقى لأن احتياج الخلق الى همة صاحب ~~الحال اكثر من احتياجهم الى نعمة صاحب المال ثم المراد من تعداد هذه ~~النعم ليس الامتنان بل تقوية قلبه عليه السلام للاطمئنان بعد التوديع. ### || [93.9] # { فاما اليتيم } منصوب بقوله { فلا تقهر } والفاء سببية ليست بمعانعة ~~قال الرضى يتقدم المفعول به على الفعل ان كان المنصوب معمولا لما يلى ~~الفاء التى فى جواب اما اذا لم يكن له منصوب سواه نحو قوله فاما اليتيم ~~فلا تقهر لأنه لا بد من نائب مناب الشرط المحذوف بعد اما والقهر الغلبة ~~والتذليل معا ويستعمل فى كل واحد منهما قال الراغب قوله فلا تقهر اى لا ~~تذلله وقال غيره فلا تغلبه على ماله وحقه لضعفه. وقدر ايشان بشناس كه ~~شربت يتيمى جشيده. وكانت العرب تأخذ اموال اليتامى وتظلمهم حقوقهم وفى ~~الحديث # " اذا بكى اليتيم وقعت دموعه فى كف الرحمن فيقول من ابكى هذا اليتيم ~~الذى واريت والده تحت الثرى من اسكته اى ارضاه فله الجنة " # الا تانكويد كه عرش عظيم بلرزد همى جون بكريد يتيم # وقال مجاهد لا تحتقر فان له ربا ينصره وقرئ فلا تكهر اى فلا تعبس فى ~~وجهه وفى التأويلات النجمية اى لا تقهر يتيم نفسك بكثرة الرياضة ~~والمجاهدة من الجوع والسهر فان نفسك مطيتك وان لنفسك عليك حقا كما قال # طه ما انزلنا عليك القرءآن لتشقى ### || [93.10] # { واما السائل فلا تنهر } النهر والانتهار الزجر بمغالظة اى فلا تزجر ~~ولا تغلظ ms7784 له القول بل رده ردا جميلا يعنى بانك بروى مزن ومحروم مساركه ~~دردبى نوايى وتنكدستى كشيده. وهذا الثانى بمقابلة الاخير وهو ووجدك عائلا ~~فأغنى لمراعاة الفواصل والآية بينة لجميع الخلق لأن كل واحد من الناس كان ~~فقيرا فى الاصل فاذا انعم الله عليه وجب ان يعرف حق الفقرآء. # نه خواهنده بر درديكران بشكرانه خواهنده ازدرمران # قال ابراهيم بن ادهم قدس سره القوم السؤال يحملون زادنا الى الآخرة وقال ~~ابراهيم النخعى السائل يريد الآخرة يجيئ الى باب احدكم فيقول اتبعثون الى ~~اهليكم بشئ وروى ان عثمان بن عفان رضى الله عنه اهدى الى رسول الله عليه ~~السلام عنقود عنب فجاء سائل فاعطاه ثم اشتراه عثمان بدرهم وقدمه الى رسول ~~الله ثانيا ثم عاد السائل فاعطاه ففعل ذلك ثالثا فقال النبى عليه السلام ~~ملاطفا للسائل لا غضبان # " أسائل انت يا فلان ام تاجر " # فنزلت واما السائل فلا تنهر وهو احد وجوه احتباس الوحى هذا على أن ~~السؤال بمعنى طلب الحاجة من الحوائج الدنيوية وجوز ان يكون من التفتيش عن ~~الامور الدينية وفى الحديث # " من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار " # وهذا الوعيد يشمل حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع وفى التأويلات النجمية ~~اى لا تنهر سائل قلبك عن الاستغراق فى بعض الاوقات فى بحر الحقيقة ~~لاستراحته بذلك من اعباء تكاليف الانبياء بقولك عند ذلك الاستغراق ~~والاستهلاك يا حميرآء كلمينى. ### || [93.11] # { واما بنعمة ربك فحدث } فان تحديث العبد واخباره بنعمة الله شكر ~~باللسان وتذكير للغير وفى الحديث # " التحدث بالنعم شكر " # واريد بالنعمة ما افاضه الله عليه صلى الله عليه وسلم من النعم الموجودة ~~منها والموعودة وحيث كان معظم النعم نعمة النبوة فقد اندرج تحت الامر ~~هدايته عليه السلام لاهل الضلال وتعليمه للشرآئع والاحكام حسبما هداه ~~الله وعلمه من الكتاب والحكمة. صاحب فتوحات قدس سره آورده كه نعمت جيزيست ~~محبوب بالذات ومنعم دراغلب شكور وميباشد بس حق سبحانه وتعالى حبيب خودرا ~~برمودكه از نعمت من سخن كوبى كه خلق محتاجند ومحتاج جون ms7785 ذكر منعم شنود ~~بدوميل كند واورا دوست دارد بس بجهنت تحدث بنعمت من خلق را دوست من ~~كردانى ومن ايشانرا دوست ميدارم وهذا الثالث بمقابلة الثانى وهو قوله ~~ووجدك ضالا فهدى اخر لمراعاة الفواصل وان التحلية وهو التحديث بنعمة الله ~~بعد التخلية وهو لا تقهر ولا تنهر وكرر أما لوقوعها فى مقابلة ثلاث آيات ~~قال فى الكواشى رأى بعض التحدث بنعم الله من الطاعات مع امن الرياء ~~وغائلة النفس وطلب الاقتدآء به وكرهه بعض خوف الفتنة وفى عين المعانى قال ~~عليه السلام # " التحدث بالنعم شكر وتركه كفر " # واما الحديث الآخر # " عليكم بكتمان النعم فان كل ذى نعمة محسود " # يعنى عن الحسود لا غير وفى الاشباه اى رجل ينبغى له اخفاء اخراج الزكاة ~~عن بعض دون بعض فقل المريض اذا خاف من ورثته يخرجها سرا عنهم واى رجل ~~يستحب له اخفاؤها فقل الخائف من الظلمة لا يعلمون كثرة ماله وقال ابن ~~عطية فى الآية حدث به نفسك اى لا تنس فضله عليك قديما وحديثا واذا جاز ~~تحديث النعم الظاهرة جاز تحديث النعم الباطنة من الكرامات والمخاطبات ~~ونحو ذلك وفى التأويلات النجمية اذكر شكر نعمة النبوة على ظاهر نفسك ~~ونعمة الرسالة على باطن قلبك ونعمة الولاية على سرك ونعمة البقاء بعد ~~الفناء على روحك وهو معنى سورة والضحى والليل اذا سجا فافهم وهذه السورة ~~وسورة الانشراح درتان يتيمتان غاليتان لما فيهما من الحكم والمعارف ولذا ~~كانتا هما وسورة النصر من سور الكمل من الاولياء ولما نزلت سورة الضحى ~~كبر صلى الله عليه وسلم فرحا بنزول الوحى فصار سنة الله اكبر اولا اله ~~الا الله والله اكبر كما فى الكواشى وقال فى انسان العيون لما نزلت ~~السورة المذكورة كبر عليه السلام فرحا بنزول الوحى واستمر عليه السلام لا ~~يجاهر قومه بالدعوة حتى نزل واما بنعمة ربك فحدث فعند ذلك كبر عليه ~~السلام ايضا وكان ذلك سببا للتكبير فى افتتاح السورة التى بعدها وفى ~~ختمها الى آخر القرءآن وعن ابى بن كعب رضى الله ms7786 عنه أنه قرأ كذلك على ~~النبى عليه السلام بعد امره له بذلك وانه كان كلما ختم سورة وقف وقفة ثم ~~قال الله اكبر هذا وقيل أن اول ابتدآؤه من آخر سورة الضحى الى آخر قل ~~اعوذ برب الناس والاتيان بالتكبير فى الاول والآخر جمع بين الروايتين ~~الرواية التى جاءت بانه يكبر فى اول السورة المذكورة والرواية الاخرى أنه ~~يكبر فى آخرها ونقل عن الشافعى رحمه الله انه قال لآخر اذا تركت التكبير ~~من الضحى الى الحمد فى الصلاة وخارجها فقط تركت سنة من سنن نبيك عليه ~~السلام لكن فى كلام الحافظ ابن كثير ولم يرد ذلك اى التكبير عند نزول ~~سورة الضحى باسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف وفى فتح الرحمن صح التكبير عن ~~اهل مكة قرآئهم وعلمائهم وصح ايضا عن ابى جعفر وابى عمر وورد عن سائر ~~القرآ عند الختم وهو سنة مأثورة عن النبى عليه السلام وعن الصحابة ~~والتابعين فى الصلاة وخارجها لكن من فعله فحسن ومن لم يفعله فلا حرج عليه ~~واما ابتدآؤه فاختلف فيه فروى أنه من اول الم نشرح وروى أنه من اول الضحى ~~واختلف ايضا فى انتهائه فروى أن انتهاءه آخر سورة الناس وروى اولها وقد ~~ثبت نصه عن الامامين الشافعى واحمد رحمهما الله ولم يستحبه الحنابلة ~~لقرآءة غير ابن كثير ولم اطلع على نص فى ذلك لأبى حنيفة ومالك رحمهما ~~الله ولفظه الله اكبر فى رواية البزى وقنبل وروى عنهم التهليل قبل ~~التكبير ولفظه لا اله الا الله والله اكبر والوجهان عنهما صحيحان جيدان ~~مشهوران مستعملان وفى صفة التكبير فى رواية ابن كثير بين كل سورتين اربعة ~~عشر وجها الاول قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة ووصل البسملة باول ~~السورة الآتية وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر صل بسم الله الرحمن الرحيم صل ~~والضحى والثانى قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة والوقوف على البسملة ~~ثم الابتدآء باول السورة وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر صل بسم الله الرحمن ~~الرحيم صل والضحى والرابع وصله ms7787 بآخر السورة والقطع عن البسملة وهو ولسوف ~~يرضى صل الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم قف والضحى والخامس قطع ~~التكبير عن آخر السورة وعن البسملة ووصل البسملة بأول السورة وهو ولسوف ~~يرضى قف الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والسادس وصل ~~التكبير بآخر السورة والبسملة وبأول السورة وهو ولسوف يرضى صل الله اكبر ~~صل بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والسبع قطع الجميع اى قطع التكبير ~~عن السورة الماضية وعن البسملة وقطع البسملة عن السورة الآتية وهو ولسوف ~~يرضى قف الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم قف والضحى فهذه السبعة صفته ~~مع التكبير ويأتى مع التهليل مثل ذلك وبقى وجه لا يجوز وهو وصل التكبير ~~بآخر السورة وبالبسملة مع القطع عليها وهو ولسوف يرضى الله ابكر بسم الله ~~الرحمن الرحيم بالوصل فى الجميع ثم يسكت على البسملة ثم يبتدئ والضحى ~~فهذا ممتنع اجماعا لان البسملة لاول السورة فلا يجوز أن تجعل منفصلة عنها ~~متصلة بآخر السورة قبلها. # واعلم أن القارئ اذا وصل التكبير بآخر السورة فان كان آخرها ساكنا كسرة ~~للساكنين نحو فحدث الله اكبر وفارغب الله اكبر وان كان منونا كسره ايضا ~~للساكنين سوآء كان الحرف المنون مفتوحا او مضموما او مكسورا نحو توابا ~~الله اكبر ولخبير الله اكبر ومن مسد الله اكبر وان كان آخر السورة مفتوحا ~~فتحه وان كان مكسورا كسره وان كان مضموما ضمه نحو قوله اذا حسد الله اكبر ~~والناس الله اكبر والابتر الله اكبر وشبهه وان كان آخر السورة هاء كناية ~~موصولة بواو حذف صلتها للساكنين نحو ربه الله اكبر وشرا يره الله ابكر ~~واسقط الف الوصل التى فى اول اسم الله فى جميع ذلك استغناء عنها الكل فى ~~فتح الرحمن لكل المواضع منها ينبغى ان يقطع عن التكبير حذرا من الابهام ~~وان كان مقتضى القياس الوصل نحو الا بترالله اكبر وحسد الله اكبر. تمت ~~سورة الضحى فى الثانى عشر من شهر ربيع الآخر من شهور سنة سبع عشرة ms7788 ومائة ~~وألف. ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1] # { الم نشرح لك صدرك } قال الراغب الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم ~~وشرحته ومنه شرح الصدر بنور الهى وسكينة من جهة الله وروح منه وشرح ~~المشكل من الكلام بسطه واظهار مايخفى من معانيه انتهى وفى الحديث اذا دخل ~~النور فى القلب انشرح اى عاين القلب وانفسح اى احتمل البلاء وحفظ سر ~~الربوبية كما قال موسى عليه السلام رب اشرح لى صدرى اى وسع قلبى حتى لا ~~يضيق بسفاهة المعاندين ولجاجهم بل يحتمل اذا هم وزيادة لك للايذان بان ~~الشرح من منافعه ومصالحه عليه السلام وانكار النفى اثبات اى عدم شرحنا لك ~~صدرك منفى بل قد شرحنا لك صدرك وفسحناه حتى حوى عالم الغيب والشهادة بين ~~ملكتى الاستفادة والافادة فما صدك الملابسة بالعلائق الجسمانية عن اقتباس ~~انوار الملكات الروحانية وما عاقك التعلق بمصالح الخلق عن الاستغراق فى ~~شؤون الحق اى لم تحتجب لا بالحق عن الخلق ولا بالخلق عن الحق بل كنت ~~جامعا بين الجمع والفرق حاضرا غائبا وفى التأويلات النجمية يشير الى ~~انفساح صدر قلبه بنور النبوة وحمل همومها بواسطة دعوة الثقلين وانشراح ~~صدر سره بضياء الرسالة واحتمال مكاره الكفار واهل النفاق وانبساط صدر ~~نوره باشعة الولاية وتحققه بالعلوم اللدنية والحكم الالهية والمعارف ~~الربانية والحقائق الرحمانية واما شرح الصدر الصورى فقد وقع مرارا مرة ~~وهو ابن خمس اوست لاخراج مغمز الشيطان وهو الدم الاسود الذى به يميل ~~القلب الى المعاصى ويعرض عن الطاعات ومرة عند ابتدآء الوحى ومرة ليلة ~~المعراج در حديث آمده كه شب معراج جبريل مرا تكيه داد واز بالاى سينه ~~تاناف من بشكافت وميكائيل طشتى از آب زمزم آورده ودرون سينه وعروق حلق ~~مرايدان آب بشتند وجبرئيل دل مرابيرون آورده بشكافت وبشست ودر آخر طشتى ~~ازطلا مملو ازحكمت وايمان آوردند ودل مرا ازان بر ساختند وبرجاى او ~~نهادند ونقلى هست كه بخاتمى ازنور مهر كرد جنانجه اثر راحت ولذت آن هنوز ~~درعروق ومفاصل خودمى يابم. لم خزانة اسرار بود ودست ms7789 قضا. درش به بست ~~وكليدش بدلستانى داد. ومن هنا قال المشايخ لا بد للطالب فى ابتدآء امره ~~ان يشتغل بذكر لا اله الا الله بحيث يبدأ من الجانب الايمن للصدر ويضرب ~~بالاعلى الجانب الايسر منه لينتقض به العلقة التى هى حظ الشيطان ومنبع ~~الشهوات النفسانية مقدارا بعد مقدار ويمتلئ النور مقام ما ينتقض منها ~~وربما قاء دما اسود رقيقا لانحلاله بحرارة التوحيد وذوبانه بنار الذكر ~~وهو من صفات الكمل فبدوام الذكر ينشرح الصدر وينفتح القلب. ### || [94.2] # { ووضعنا عنك وزرك } اى حططنا واسقطنا عنك حملك الثقيل وعنك متعلق ~~بوضعنا وتقديمه على المفعول الصريح للقصد الى تعجيل المسرة والتشويق الى ~~المؤخر. ### || [94.3] # { الذى انقض ظهرك } اى حمله على النقيض وهو صوت الانتقاض والانفكاك كما ~~يسمع من الرحل المتداعى الى الانتقاض من ثقل الحمل وبالفارسية آن بارى كه ~~كران ساخت بشت تراكما قال فى تاج المصادر الانقاض كران كردن. وفى ~~المفردات كسره حتى صار له نقيض وفى القاموس اثقله حتى جعله تقضا اى ~~مهزولا او اثقله حتى سمع نقيضه وفى بعض التفاسير ثقل عليك ثقلا شديدا فان ~~انقاض الحمل الظهر انما يكون بمعنى تصويت الرحل الذى عليه وهو يكون بثقل ~~الحمل وتأثيره المفضى الى انحراف بعض اجزآء الرحل عن محالها وحصول الصوت ~~بذلك فيه انتهى مثل به حاله عليه السلام مما كان يثقل عليه ويغمه من ~~فرطاته قبل النبوة او من عدم احاطته بتفاصيل الاحكام والشرآئع ومن تهالكه ~~على اسلام المعاندين من قومه وتلهفه ووضعه عند مغفرته كما قال ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وتعليم الشرائع وتمهيد عذره بعد أن بلغ ~~وبالغ وقد يجعل قوله ووضعنا عنك وزرك كناية عن عصمته من الذنوب وتطهيره ~~من الادناس فيكون كقوله القائل رفعنا عنك مشقة الزيارة لمن لم يصدر عنه ~~زيارة قط على سبل المبالغة فى انتفاء الزيارة منه له. ### || [94.4] # { ورفعنا لك ذكرك } بعنوان النبوة واحكامها اى رفع حيث قرن اسمه باسم ~~الله فى كلمة الشهادة والاذان والاقامة وفيه يقول حسان ms7790 ابن ثابت # اغر عليه للنبوة خاتم من الله مشهور يلوح ويشهد وضم الاله اسم النبى ~~الى اسمه اذا قال فى الخمس المؤذن اشهد # وجعل طاعته طاعته تعالى وصلى عليه هو وملائكته وامر المؤمنين بالصلاة ~~عليه وسمى رسول الله ونبى الله وغير ذلك من الالقاب المشرفة. وذو النون ~~المصرى قدس سره فرمود رفعت ذكر اشارة بآنست كه همم انبيا عليهم السلام بر ~~حوالئ عرش جولان مى نمودند وطاهر همت آن حضرت عليه السلام برواز ميكرد. # سيمرغ فهم هيجكس ازانبيا نرفت آنجاكه تو ببال كرامت بريده هريك بقدر ~~خويش بجابى رسيده اند انجاكه جاى نيست بجاى رسيده ### || [94.5] # { فإن مع العسر يسرا } تقرير لما قبله ووعد كريم بتيسير كل عسير له عليه ~~السلام وللمؤمنين فاللام للاستغراق قال فى الكشاف فان قلت كيف تعلق قوله ~~فان مع العسر يسرا بما قبله قلت كان المشركون يعيرون رسول الله والمؤمنين ~~بالفقر والضيقة حتى سبق الى وهمه أنهم رغبوا عن الاسلام لافتقار اهله ~~واحتقارهم فذكره ما انعم الله به عليه من جلائل النعم ثم قال فان مع ~~العسر الخ كأنه قيل خولناك من جلائل النعم فكن على ثقة بفضل الله ولطفه ~~فان مع العسر يسرا كثيرا وفى كلمة مع اشعار بغاية سرعة مجيئ اليسر كأنه ~~مقارن للعسر والا فالظاهر ذكر كلمة المعاقبة لا اداة المصاحبة لأن الضدين ~~لا يجتمعان بل يتعاقبان # ان مع العسر جو يسرش قفاست شاد برآنم كه كلام خداست # وقال بعضهم هذا عند العامة واما عند الخاصة فالمعية حقيقية كما قيل # برجانم ازتوهرجه رسد جاى منت است كرناوك جفاست وكر خنجر ستم # قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر هى معية امتزاج لا معية مقارنة ~~ولا تعاقب ولذلك كررها فلولا وجود اليسر فى العسر لم يبق عسر لعموم ~~الهلاك ولولا وجود العسر فى اليسر لم يبق يسر وبضدها تتبين الاشياء ثم ان ~~العسر يؤول كله الى اليسر فقد سبقت الرحمة الغضب وذلك عناية من الله فان ~~ذلك قد يكون مصقلة وجلاء لقلوب الاكابر ms7791 وتوسعة لاستعدادهم فتتسع لتجلى ~~الحضرة الالهية وكما أن حظهم من الملائم اوفر فكذلك غير الملائم قال عليه ~~السلام # " اشد الناس بلاء الانبياء ثم الاولياء ثم الامثل فالامثل " # ولذلك قال تعالى ادعونى استجب لكم وقال عليه السلام # " ان الله يحب الملحين فى الدعاء " # وفى تعريف العسر وتنكير اليسر اشارة لطيفة الى أن الدنيا دار العسر ~~فالعسر عند السامع معلوم معهود واليسر مجهول مبهم. ### || [94.6] # { ان مع العسر يسرا } تكرير للتأكيد او عدة مستأنفة بأن العسر مشفوع ~~بيسر آخر كثواب لآخرة كقولك ان للصائم فرحتين اى فرحة عند الافطار وفرحة ~~عند لقاء الرب وعليه قوله عليه السلام # " لن يغلب عسر يسرين " # اى لن يغلب عسر الدنيا يسرى الدنيا والآخرة فان المعرف اذا اعيد يكون ~~الثانى عين الاول سوآء كان معهودا او جنسا واما المنكر فيحتمل ان يراد ~~بالثانى فرد مغاير لما اريد بالاول قال ابن الملك فى شرح المنار المعرفة ~~اذا اعيدت معرفة كانت الثانية عين الاولى كالعسرين فى قوله تعالى فان مع ~~الخ وهو معنى قول ابن عباس رضى الله عنهما لن يغلب عسر يسرين قال فخر ~~الاسلام فى جعل الآية من هذا القبيل نظر لأنها لا تحتمل هذا المعنى كما ~~لا يحتمل قولنا ان مع الفارس رمحا ان مع الفارس رمحا أن يكون معه رمحان ~~بل هذا من باب التأكيد فان قلت فاذا حمل على التأكيد فما وجه قول ابن ~~عباس رضى الله عنهما قلت كأنه قصد باليسرين ما فى قوله يسرا من معنى ~~التفخيم فيتناول يسر الدارين وذلك يسران فى الحقيقة انتهى قال بعضهم ان ~~مع عسر المجاهدة يسر المشاهدة ومع عسر الانفصال يسر الاتصال ومع عسر ~~القبض يسر البسط والعسر الواحد هو الحجاب واليسران كشف الحجاب ورفع ~~العتاب. ### || [94.7] # { فاذا فرغت } اى من التبليغ او من المصالح المهمة الدنيوية { فانصب } ~~النصب محركة التعب اى فاجتهد فى العبادة واتعب شكرا لما اوليناك من النعم ~~السالفة ووعدناك من الآلاء الآتية وبه ارتبطت الآية بما قبلها ويجوز ان ~~يقال فاذا فرغت ms7792 من تلقى الوحى فانصب فى تبليغه وقال الحسن رحمه الله اذا ~~كنت صحيحا فاجعل فراغك نصبا فى العبادة كما روى أن شريحا مر برجلين ~~يتصارعان وآخر فارغ فقال ما امر بهذا انما قال الله فاذا فرغت فانصب ~~وقعود الرجل فارغا من غير شغل او اشتغاله بما لا يعنيه فى دينه او دنياه ~~من سفه الرأى وسخافة العقل واستيلاء الغفلة وعن عمر رضى الله عنه انى ~~لأكره أن ارى احدكم فارغا سهلا لا فى عمل دنياه ولا فى عمل آخرته فلا بد ~~للمرء ان يكون فى عمل مشروع دآئما فاذا فرغ من عمل اتبعه بعمل آخر وقال ~~قتادة والضحاك فاذا فرغت من الصلاة فانصب فى الدعاء. وابو مدين مغربى قدس ~~سره درتأويل اين آيت فرموده كه جون فارغ شوى از مشاهده اكوان نصب كن دل ~~خودرابراى مشاهدة جمال رحمن. قال فى الكشاف ومن البدع ما روى عن بعض ~~الرافضة أنه قرأ فانصب بكسر الصاد اى فانصب عليا للامامة ولو صح هذا ~~للرافضة لصح للناصح أن يقرأ هكذا ويجعله امرا بالنصب الى هو بغض على ~~وعداوته. ### || [94.8] # { والى ربك } وحده { فارغب } اصل الرغبة السعة فى الشئ يراد بها السعة ~~فى الارادة فاذا قيل رغب فيه واليه يقتضى الحرص عليه واذا قبل رغب عنه ~~اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه وفى القاموس رغب فيه كسمع رغبا ويضم ~~رغبة اراده وعنه لم يرده اليه رغبا محركة ابتهل او هو الضراعة والمسألة ~~والمعنى فارغب بالسؤال ولا تسأل غيره فانه القادرعلى اسعافك لا غيره. ~~وسخن تو بدركاه قرب مقبولست ودعوات طبت تو در محل قبول. # جو مقصود كون ومكان جودتست خدا ميدهد آنجه مقصود تست # وعن بعض الاكابر ألم نشرح لك صدرك برفع غطاء انيتك وكشف حجاب اثنينيتك ~~عن حقيقة احديتنا ووجه صمديتنا ووضعنا عنك ذنب وجودك الذى انقض ظهرك ~~فؤادك بان نطلعك على فناء وجودك الصورى الظلى وبقاء وجودنا الحقيقى ~~العينى ورفعنا لك ذكرك بافنائك فينا وابقائك بنا الى مرتفع الخطاب الوارد ~~فى شأنك بقولنا ms7793 ان الى ربك المنتهى اى منتهى جميع الارباب الاسماء ~~الالهية فكذلك اليك منتهى كافة المربوبين الحقائق الكونية وبذلك الرفع ~~كنت سيد الكل فارض بالقضاء واصبر على البلاء واشكر على النعماء فان مع ~~عسر الابتلاء بالبلايا المؤدى الى اضطراب صدرك يسر الامتلاء بالعطايا ~~المفضى الى اطمئنان روحك ان مع العسر يسرا البتة اذ هكذا جرت سنتنا مع كل ~~عبد ولن تجد لسنتنا تبديلا بأن يرتفع العسر جميعا ويصير الكل يسرا او ~~بالعكس فلا تلتفت الى اليسر والسرور فانه حجاب نورانى ولا الى العسر ~~والالم فانه حجاب ظلمانى فاذا فرغت من اعطاء حق وارد كل وقت حاضر فانصب ~~نفسك فى منصب اعطاء وارد كل وقت قابل اذا اتى يعنى فافعل ثانيا كما فعلت ~~اولا وكن هكذا دآئما الى أن يأتيك اليقين والى ربك اى الى جلاله وجماله ~~وكماله فارغب لا الى غيره من الامور والاحكام الواردة عليك فى الاوقات ~~لأن فى الرغبة والالتفات الى غير الرب احتجابا عن الرب وسقوطا عن قرب الى ~~بعد ومقامك لا يسع غير القرب والانس والحضور وعن طاووس وعمر بن عبد ~~العزيز رحمهما الله انهما كانا يقولان ان الضحى وألم نشرح سورة واحدة ~~فكانا يقرآنهما فى ركعة واحدة ولا يفصلان بينهما بالبسملة لأنهما رأيا أن ~~اول الم نشرح مشاهبة لقوله الم يجدك الخ وليس كذلك لأن تلك حال اغتمامه ~~عليه السلام بأذى الكفار فهى حال محنة وضيق وهذا حال انشراح الصدر وتطييب ~~القلب فكيف يجتمعان. ودر ليله معراج ندا آمدكه اى محمد بهواه تابخشيم ~~رسول عليه السلام كفت خداوندا هر بيغمبرى ازتو عطايى يافت ابراهيم را خلت ~~دادى باموسى بى واسطه سخن كفتى ادريس را بمكان عالى رسانيدى داودرا ملك ~~عظيم دادى وزلت وى بيامرزيدى سليمانرا ملكى دادى كه بعد ازوى كن راسزاى ~~آن ندادى عيسى را درشكم مادر توراة وانجيل در آموختى ومرده زنده كردن ~~بردست وى آسان كردى وابراء اكمه وابرص مراودرا دادى جواب الهى آمدكه يا ~~محمد اكر ابراهيم را خلت دادم ترا واكرا ms7794 باموسى سخن كفتن بى واسطه لكن ~~كوينده را نديد وباتو سخن ميكفتم بى حجاب وكوينده ديدى واكر ادريس را ~~بآسمان رسانيدم ترا از آسمان بحضرت قلب قوسين او أدنى رسانيدم واكر ~~داودرا ملك عظيم دادم وزلت وى بيامر زيدم امت ترا ملك قناعت دادم وكناهن ~~ايشان بشفاعتت بيامرزيدم واكر سليمان مملكت دادم ترا سبع مثانى وقرآن ~~عظيم دادم وخاتمه سوره بقره كه بهيج بيغمبر بجز توندادم ودعاهاى تودر آخر ~~سورة البقره اجابت كردم واعطيتك الكوثر وترابسه خصلت براهل زمين وآسمان ~~فضل دادم يكى الم نشرح لك صدرك ديكر ووضعنا عنك وزرك سوم ورفعنا لك ذكرك ~~واعطيتك ثمانية اسهم الاسلام والهجرة والجهاد والصلاة والصدقة وصوم رمضان ~~والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وارسلتك الى الناس كافة بشيرا ونذيرا ~~وجعلتك فاتحا وخاتما وهذا السوق يشير الى السورة مدنية وفى بعض الروايات ~~سألت ربى مسائل وددت انى لم اسألها اياه قط فقلت اتخذت الخ وهو الظاهر ~~وهذا يقتضى ان يكون مسألته عليه السلام من عند نفسه من غير ان يقول الله ~~له سل تعط والله تعالى اعلم وفى الحديث # " من قرأها اى سورة ألم نشرح فكأنما جاءنى وانا مغتم ففرج عنى " # تمت سورة الانشراح بعون الفتاح. ### | [95 - سورة التين] ### || [95.1] # { والتين والزيتنون } هما هذا التين الذى يؤكل وهذا الزيتون الذى يعصر ~~منه الزيت خصهما الله من بين الثمار بالاقسام بهما لاختصاصهما بخواص ~~جليلة فان التين فاكهة طيبة لافضل له وغذآء لطيف سريع الهضم ودوآء كثير ~~النفع يلين الطبع ويحلل البلغم ويطهر الكليتين ويزيل ما فى المثانة من ~~الرمل ويسمن البدن ويفتح سدد الكبد والطحال وروى ابو ذر رضى الله عنه أنه ~~اهدى للنبى عليه السلام سل من تين فاكل منه وقال لاصحابه كلوا فلو قلت ان ~~فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذا الآن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فانها ~~تقطع البواسير وتنفع من النقرس وعن على بن موسى الرضى رضى الله عنه التين ~~يزيل نكهة الفم ويطول الشعر وهو امان من الفالج قال الامام ms7795 لما عصى آدم ~~عليه السلام وفارقته ثيابه تستربورق التين ولما نزل وكان مترزا بورق ~~التين استوحش فطافت الظباء حوله فاستأنس بها فاطعمها بعض ورق التين ~~فرزقها الله الجمال صورة والملاحة معنى وغير دمها مسكا فلما تفرقت الظباء ~~الى مساكنها رأى غيرها عليها من الجمال ما اعجبه فلما كان الغد جاءت ظباء ~~آخر على اثر الاول فاطعمها من الورق فغير الله حالها الى الجمال دون ~~المسك وذلك لأن الاولى جاءت الى آدم لاجله لا لأجل الطمع والطائفة الاخرى ~~جاءت اليه ظاهرا وللطمع باطنا فلا جرم غير الظاهر دون الباطن وفى اسئلة ~~الحكم فان قلت ما الحكمة فى أن سائر الاشجار يخرج ثمارها فى كمامها اولا ~~ثم تظهر الثمرة من الكمام ثانيا وشجرة التين اول ما يبدو ثمرها يبدو ~~بارزا من غير كمام قلت لأن آدم لم يستره الاشجرة التين فقال الله بعدما ~~سترت آدم اخرج منك المعنى قبل الدعوى وسائر الاشجار يخرج منها الدعوى قبل ~~المعنى قال فى خريدة العجائب اذا نثر رماد خشب التين فى البساتين هلك منه ~~الدود ودخان التين يهرب منه البق والبعوض. واما الزيتون فهو فاكهة وادام ~~ودوآء ولو لم يكن له سوى اختصاصه بدهن كثير المنافع مع حصوله فى بقاع لا ~~دهنية فيها كالجبال لكفى به فضلا وشجرته هى الشجرة المباركة المشهورة فى ~~التنزيل ومر معاذ بن جبل رضى الله عنه بشجرة الزيتون فأخذ منها قضيبا ~~واستاك به وقال سمعت النبى عليه السلام يقول نعم سواك الزيتون هو سواكى ~~وسواك الانبياء من قبلى وشجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة ومن خواصها ~~أنها تصبر عن الماء طويلا كالنخل واذا لقط ثمرتها جنب فسدت والقت حملها ~~وانتثر ورقها وينبغى ان تغرس فى المدر لكثرة الغبار لان الغبار كلما علا ~~على زيتونها زاد دسمه ونضجه ورماد ورقها ينفع العين كحلا ويقوم مقام ~~التوتيا وفى الحديث # " عليكم بالزيت فانه يكشف المرة ويذهب البلغم ويشد العصب ويمنع الغشى ~~ويحسن الخلق ويطيب النفس ويذهب الهم " # قال الامام ان التين فى النوم رجل ms7796 خير غنى فمن ناله فى المنام نال مالا ~~وسعة ومن اكله رزقه الله اولادا ومن اخذ ورق الزيتون فى المنام استمسك ~~بالعروة الوثقى وقال مريض لابن سيرين رأيت فى المنام كأنه قيل لى كل ~~اللاءين تشفى فقال كل الزيتون فانه لا شرقية ولا غربية وقال الطبرى ~~المراد بالتين الجبل الذى عليه دمشق يعنى جبل الصالحية ويسمى جبل قاسيون ~~والزيتون وهو طور زيتا الجبل الذى يلى بيت المقدس من جهة المشرق وذلك أن ~~التين ينبت كثيرا بدمش والزيتون بايليا. ### || [95.2] # { وطور سينين } هو الجبل الذى ناجى عليه موسى عليه السلام ربه قال ~~الماوردى ليس كل جبل يقال له طور الا ان يكون فيه الاشجار والثمار والا ~~فهو جبل فقط وسينين وسيناء علمان للموضع الذى هو فيه ولذلك اضيف اليهما ~~ومعنى سينين بالسريانية ذو الشجر او حسن مبارك بلغة الحبشة وفى كشف ~~الاسرار اصل سينين سيناء بفتح السين كسرها وانما قال ههنا سينين لأن تاج ~~الآيات النون كما قال فى سورة الصافات سلام على الياسين وهو الياس فخرج ~~على تاج آيات السورة. ### || [95.3] # { وهذا البلد الأمين } اى الآمن يقال امن الرجل بضم الميم امانة فهو ~~أمين وهو مكة شرفها الله تعالى وامانتها أنها تحفظ من دخلها جاهلية ~~واسلاما من قتل وسبى كما يحفظ الامين ما يؤتمن عليه ويجوز ان يكون فعيلا ~~بمعنى مفعول بمعنى المأمون فيه على الحذف والايصال من امنه أنه مأمون ~~الغوآئل والعاهات كما وصف بالامن فى قوله تعالى حرما آمنا بمعنى ذى امن ~~وفى الحديث # " من مات فى احد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا " # ومعنى القسم بهذه الاشياء الابانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها ~~من الخير والبركة بسكنى الانبياء والصالحين فمنبت التين والزيتون مهاجر ~~ابراهيم ومولد عيسى ومنشأهما عليهما السلام والطور المكان الذىنودى فيه ~~موسى عليه السلام ومكة مكان البيت الذى هو هدى للعالمين ومولد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومبعثه. ودر بحر الحقائق آورده كى بزبان اشارة قسم ~~است بشجره تينيه قلبيه كه مثمر ثمره ms7797 علوم دينية بتجلئ الهى مجلى است وبلد ~~امين خفى كه محل امن وامانست ازهجوم فات تعلقات اكوان. يقول الفقير اشار ~~بالتين الى علوم الحقيقة التى محلها السر الانسانى لأنها لذة صرفة ولذا ~~قدمت لأنها المطلب الاعلى لتعلقها بذات الله وصفاته وافعاله وكما أن عمر ~~شجرة التين قصير بالنسبة الى الزيتون فكذا عمر اهل الحقيقة غالبا اذ لا ~~معنى للبقاء فى الدار الفانية بعد حصول المقصود الذى هو الحياة الباقية ~~الا أن يكون لارشاد الناس واشار بالزيتون الى علوم الشريعة التى محلها ~~النفس الانسانية فهى ليست بنعيم محض لأنه لا بد فى الشريعة من اتعاب ~~النفس والقالب واشار بطور سينين الى الروح الذى هو محل المعارف الالهية ~~ومقام المناجاة واشار بالبلد الامين الى مكة الوجود المشتملة على بيت ~~القلب فانه أمن اهلها من اختطاف الشياطين ودخول شر الوسواس الخناس فيها ~~والى الاعمال القالبية الحاصلة بالحواس والاعضاء فالقالب اخذ الشرف من ~~القلب وهو من الروح وهو من السر فلذا كان الكل جديرا بالاقسام به. ### || [95.4] # { لقد خلقنا الانسان } اى جنس الانسان { فى أحسن تقويم } يقال قام انتصب ~~وقام الامر اعتدل كاستقام وقومته عدلته كما فى القاموس والتقويم تصيير ~~الشئ على ما ينغبى ان يكون عليه فى التأليف والتعديل وعن يحيى بن اكثم ~~القاضى أنه فسر التقويم بحسن الصورة فانه حكى أن ملك زمانه خلا بزوجته فى ~~ليلة مقمرة فقال لها ان لم تكونى احسن من القمر فانت كذا فافتى الكل ~~بالحنث الا يحيى بن اكثم قال لا يحنث فقالوا خالفت شيوخك فقال الفتوى ~~بالعلم ولقد افتى من هو اعلم منا وهو الله تعالى قال لقد خلقنا الانسان ~~فى احسن تقويم فالانسان احسن الاشياء ولا شئ احسن منه وفى المفردات هو ~~اشارة الى ما خص به الانسان من بين الحيوان من العقل والفهم وانتصاب ~~القامة الدال على استيلائه على كل ما فى هذا العالم والمعنى كائنا فى ~~احسن ما يكون من التقويم والتعديل صورة ومعنى حيث يراه تعالى مستوى ~~القامة متناسب الاعضاء حسن ms7798 الشكل كما قال وصوركم فاحسن صوركم اى صوركم ~~احسن تصوير وكذا خلقه متصفا بالصفات الالهية من الحياة والعلم والارادة ~~والقدرة والسمع والبصر والكلام التى هى الصورة الحقيقية الالهية المشار ~~اليها بقوله عليه السلام # " خلق الله ادم على صورته " # وعليه يدور معنى قوله عليه السلام # " من عرف نفسه فقد عرف ربه " # فالانسان مظهر الجلال والجمال والكمال. ### || [95.5] # { ثم رددناه اسفل سافلين } اى جعلناه من اهل النار الذى هو اقبح من كل ~~قبيح واسفل من كل سافل لعدم جريانه على موجب ما خلقناه عليه من الصفات ~~التى لو عمل بمقتضاها لكان فى اعلى عليين والحاصل انه حول بسوء حاله من ~~احسن تقويم الى اقبح تقويم صورة ومعنى لأن مسخ الظاهر انما هو من مسخ ~~الباطن فالمراد بالسافلين عصاة المؤمنين وافعل التفضيل هنا يتناول ~~المتعدد المتفاوت واسفل سافلين اما حال من المفعول اى رددناه حال كونه ~~اسفل سافلين او صفة لمكان محذوف اى رددناه الى مكان هو أسفل امكنة ~~السافلين والاول اظهر ثم هذا بحسب بعض الافراد الانسانية لانغماسهم فى ~~بحر الشهوات الحيوانية البهيمية وانهماكهم فى ظلمات اللذات الجسمانية ~~الشيطانية والسبعية وفيه اشارة الى أن الاعتبار انما هو بالصورة الباطنة ~~لا بالصورة الظاهرة ولذا قال الشيخ سعدى # ره راست بايدنه بالاى راست كه كافرهم ازروى صورت جماست # فكم من مصور على احسن الصور فى الظاهر وهو فى الباطن على اقبح الهيئات ~~ولذا يجيئ الناس يوم القيامة افواجا فان صفاتهم الباطنة تظهر على صورهم ~~الظاهرة فتتنوع صورهم بحسب صفاتهم على انواع وقيل رددناه الى ارذل العمر ~~وهو الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة كقوله تعالى ومن نعمره ننكسه فى ~~الخلق اى نكسناه فى خلقه فتقوس ظهره بعد اعتداله وابيض شعره بعد سواده ~~وكل سمعه وبصره وتغير كل شئ منه # دورسته درم دردهن داست جاى جوديوارى ازخشت سمين بباى كنونم نكه كن ~~بوقت سخن بيفتاده يك يك جو سوركهن مراهمجنين جعد شبرنك بود قبا در ~~براز نازكى تنك بود درين غايتم رشد بايد كفن كه ms7799 مويم جوبنبه است ودوكم ~~بدن # قال فى عين المعانى ولم تدخل لام الجنس فى سافلين كما ورد فى مصحف عبد ~~الله بن مسعود رضى الله عنه لأنه عنى اسفل الخرفين خاصة دون كل الناس من ~~اهل الزمانة وفى كشف الاسرار السافلون هم الضعفاء من المرضى والزمنى ~~والاطفال فالشيخ الكبير اسفل من هؤلاء جميعا. ### || [95.6] # { الا الذين آمنوا } ايمانا صادقا { وعملوا الصالحات } المأمور بها ~~والمأجور عليها وهو على الاول استثناء متصل من ضمير ثم رددناه فانه فى ~~معنى الجمع وعلى الثانى منقطع اى لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى قال ~~ابو الليث معنى قوله الا الذين الخ يعنى لا يخرف ولا يذهب عقل من كان ~~عالما عاملا وفى الحديث # " طوبى لمن طال عمره وحسن عمله " # وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قرأ القرءآن لم يرد الى ارذل العمر { ~~فلهم اجر } فى دار الكرامة لأنها المحل له ودخول الفاء لتضمن اسم لكن ~~معنى الشرط وهو على الاول للتعليل اى بغير صورهم فى النار لأنهم مثابون ~~فى الجنة { غير ممنون } غير منقطع على طاعتهم وصبرهم على الابتلاء ~~بالشيخوخة والهرم وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة على ضعف نهوضهم ~~وفى التيسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد اذا مرض او سافر ~~كتب له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما كذا روى فى الهرم وفى تفسير ابى ~~الليث روى عن النبى عليه السلام أنه قال # " ان المؤمن اذا مات صعد الملكان الى السماء فيقولان ان عبدك فلان قد ~~مات فائذن لنا حتى نعبدك على السماء فيقول الله ان سمواتى مملوءة ~~بملائكتى ولكن اذهبا الى قبره واكتبا حسناته الى يوم القيامة " # ويجوز ان يكون المعنى غير ممنون به عليهم كما سبق فى آخر سورة الانشقاق. ### || [95.7] # { فما يكذبك بعد بالدين } بعد مبنى على الضم لحذف المضاف اليه ونيته ~~والاستفهام مشعر بالتعجب اى فاى شئ يكذبك يا محمد دلالة او نطقا بالجزآء ~~بعد ظهور هذه الدلائل الناطقة به اى ينسبك الى الكذب بسبب اثباتك ms7800 الجزآء ~~واخبارك عن البعث والمراد الآلة الدالة على كمال القدرة فان من خلق ~~الانسان السوى من الماء المهين وجعل ظاهره وباطنه على احسن تقويم ودرجه ~~فى مراتب الزيادة الى ان استكمل واستوى ثم نكسه الى ان بلغ الى ارذل ~~العمر لا شك أنه قادر على البعث والجزآء او فما يجعلك ايها الانسان كاذبا ~~بسب الدين وانكاره بعد هذا الدليل يعنى انك تكذب اذا كذبت بالجزآء لأن كل ~~مكذب للحق فهو كاذب وحاصله أن خلق الانسان من نطفة وتقويمه بشرا سويا ~~وتحويله من حال الى حال كمالا ونقصانا من اوضح دليل على قدرة الله تعالى ~~على البعث والجزآء فأى شئ يضطرك بعد هذا الدليل القاطع الى ان تكون كاذبا ~~بسبب تكذيبه ايها الانسان. ### || [95.8] # { أليس الله باحكم الحاكمين } اى أليس الذى فعل ما ذكر باحكم الحاكمين ~~صنعا وتدبيرا حتى يتوهم عدم الاعادة والجزآء اى أليس ذلك بابلغ اتقانا ~~للامور من كل متقن اذ الحاكم هو المتقن للامور ويلزمه كونه تام القدرة ~~كامل العلم وحيث استحال عدم كونه احكم الحاكمين تعين الاعادة والجزآء او ~~المعنى أليس الله باقضى القاضين يحكم بينك وبين من يكذبك بالحق والعدل ~~يقال حكم بينهم اى قضى فالآية وعيد للمكذبين وانه يحكم عليهم بما هم اهله ~~وكان عليه السلام اذا قرأها يقول # " بلى وانا على ذلك من الشاهدين " # يعنى خارج الصلاة كما فى عين المعانى ويأمر بذلك ايضا قال # " من قرأ اليس الله باحكم الحاكمين فليقل بلى وانا على ذلك من الشاهدين ~~" # ومن قرأ هذه السورة اعطاه الله خصلتين العافية واليقين مادام فى الدنيا ~~ويعطى من الاجر بعدد من قرأها. تمت سورة التين بعون الله المعين ### | [96 - سورة العلق] ### || [96.1] # { اقرأ } اى ما يوحى اليك يا محمد فان الامر بالقرآءة يقتضى المقروء ~~قطعا وحيث لم يعين وجب ان يكون ذلك ما يتصل بالامر حتما سوآء كانت السورة ~~اول ما نزل ام لا فليس فيه تكليف ما لا يطاق سوآء دل الامر على الفور ام ~~لا والاقرب أن هذا ms7801 الى قوله ما لم يعلم اول ما نزل عليه صلى الله عليه ~~وسلم على ما دلت عليه الاحاديث الصحيحة والخلاف انما هو فى تمام السورة ~~عن عائشة رضى الله عنها اول ما ابتدئ به رسول الله عليه السلام من النبوة ~~حين اراد الله به كرامته ورحمة العباد به الرؤيا الصالحة كان لا يرى رؤيا ~~الا جاءت كفلق الصبح اى كضيائه وانارته فلا يشك فيها احد كما لا يشك فى ~~وضح ضياء الصبح وانما ابتدئ عليه السلام بالرؤيا لئلا يفجأه الملك الذى ~~هو جبريل بالرسالة فلا تتحملها القوة البشرية لانهما لا تحتمل رؤية الملك ~~وان لم يكن على صورته الاصلية ولا على سماع صوته ولا على ما يخبر به ~~فكانت الرؤيا تأنيسا له وكانت مدة الرؤيا ستة اشهر على على ما هو ادنى ~~الحمل ثم جاءه الملك فعبر من عالم الرؤيا الى عالم المثال ولذا قال ~~الصوفية ان الحاجة الى التعبير انما هى فى مرتبة النفس الامارة واللوامة ~~واذا وصل السالك الى النفس الملهمة كما قال تعالى فألهمها فجورها وتقواها ~~قل احتياجه الى التعبير لأنه حينئذ يكون ملهما من الله تعالى فمرتبة ~~الالهام له كمرتبة مجيئ الملك للرسول عليه السلام فاذا كانت مدة الرؤيا ~~ذلك العدد يكون ابتدآؤها فى شهر ربيع الاول وهو مولده عليه السلام ثم ~~اوحى اليه فى اليقظة فى شهر رمضان وكان عليه السلام فى تلك المدة اذا خلا ~~يسمع ندآء يا محمد يا محمد ويرى نورا اى يقظة وكان يخشى ان يكون الذى ~~يناديه تابعا من الجن كما ينادى الكهنة وكان فى جبل حرآء غار وهو الجبل ~~الذى نادى رسول الله بقوله الى يا رسول الله لما قال له ثبير وهو على ~~ظهره اهبط عنى يا رسول الله فانى اخاف ان تقتل على ظهرى وكان عليه السلام ~~يتعبد فى ذلك الغار ليالى ثلاثا وسبعا وشهرا ويتزود لذلك من الكعك والزيت ~~وذلك فى تلك المدة وقبلها واول من تعبد فيه من قريش جده عبد المطلب ثم ~~تبعه سائر ms7802 المتألهين وهم ابو امية بن المغيرة وورقة بن نوفل ونحوهما وكان ~~ورقة بن نوفل بن اسد بن عبد العزى بن قصى ابن عم خديجة رضى الله عنها ~~وكان قد قرأ الكتب وكتب الكتاب العبرى وكان شيخا كبيرا قد عمى فى اوآخر ~~عمره ثم لما بلغ عليه السلام رأس الاربعين ودخلت ليلة سبع عشرة من شهر ~~رمضان جاءه الملك وهو فى الغار كما قال الامام الصرصرى رحمه الله # واتت عليه أربعون فاشرقت شمس النبوة منه فى رمضان # قالت عائشة رضى الله عنها جاءه الملك سحر يوم الاثنين فقال اقرأ قال ما ~~انا بقارئ قال فأخذنى فغطنى اى ضمنى وعصرنى ثم ارسلنى فعله ثلاث مرات ثم ~~قال اقرأ الى قوله مالم يعلم واخذ منه القاضى شريح من التابعين ان المعلم ~~لا يضرب الصبى على تعليم القرءآن اكثر من ثلاث ضربات فخرج عليه السلام من ~~الغار حتى اذا كان فى جانب من الجبل سمع صوتا يقول يا محمد انت رسول الله ~~وانا جبريل ورجع الى خديجة يرجف فؤآده فحدثها بما جرى فقالت له ابشر يا ~~ابن عمى واثبت فوالذى نفسى بيده انى لارجو أن تكون نبى هذه الامة ثم ~~انطلقت الى ورقة فاخبرته بذلك فقال فيه # فان يك حقا يا خديجة فاعلمى حديثك ايانا فاحمد مرسل وجبريل يأتيه ~~وميكال معهما من الله وحى يشرح الصدر منزل يفوز به من فاز عزا لدينه ~~ويشقى به الغاوى الشقى المضلل فريقان منهم فرقة فى جنانه واخرى باغلال ~~الجحيم تغلل # ومكث عليه السلام مدة لا يرى جبريل وانما كان كذلك ليذهب عنه ما كان ~~يجده من الرعب وليحصل له التشوق الى العود وكانت مدة الفترة اى فترة ~~الوحى بين اقرأ وبين يا ايها المدثر وتوفى ورقة فى هذه الفترة دفن الحجون ~~وقد آمن به عليه السلام وصدقه قبل الدعوة التى هى الرسالة ولذا قال عليه ~~السلام # " لقد رأيته فى الجنة وعليه ثياب الحرير " # ثم نزل يا ايها المدثر قم فانذر فظهر الفرق بين النبوة والرسالة قال بعض ms7803 ~~العارفين اهل الارداة فى الطلب والمراد مطلوب وهو نعت الحبيب ألا ترا أنه ~~لما قيل له اقرأ استقبله الامر من غير طلب ونظيره الم نشرح لك صدرك فانه ~~فرق بينه وبين قول موسى رب اشرح له صدرى { باسم ربك } متعلق بمضمر هو حال ~~من ضمير الفاعل اى اقرأ ملتبسا باسم الله تعالى اى مبتدئا به ليتحقق ~~مقارنته لجميع اجزآء المقروء اى قل بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ فعلم ~~أن اقرأ باسم ربك نزلت من غير بسملة وقد صرح بذلك الامام البخارى رحمه ~~الله امره بذلك لأن ذكر اسم الله قوة له فى القرآءة وانس بمولاه فان ~~الانس بالاسم يفضى الى الانس بالمسمى والذكر باللسان يؤدى الى الذكر ~~بالجنان والباء فى باسم بره تعالى على على المؤمنين بانواع الكرامات فى ~~الدارين والسين كونه سميعا لدعاء الخلق جميعا والميم معناه من العرش الى ~~تحت الثرى ملكه وملكه وفى الكواشى دخلت الباء فى اقرأ بسم ربك لتدل على ~~الملازمة والتكرير كأخذت بالخطام ولو قلت اخذت الخطام لم يدل على التكرير ~~والدوام وفى كتاب شمس المعارف اول آية نزلت على وجه الارض بسم الله ~~الرحمن الرحيم يعنى على آدم الصفى عليه السلام فقال آم الآن علمت أن ~~ذريتى لا تعذب بالنار ما دامت عليها ثم انزلت على ابراهيم عليه السلام فى ~~المنجنيق فانجاه الله بها من النار ثم على موسى عليه السلام فقهر بها ~~فرعون وجنوده ثم على سليمان عليه السلام فقالت الملائكة الآن والله قد تم ~~ملكك فهى آية الرحمة والامان لرسوله واممهم ولما نزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى سورة النمل انه من سلمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم ~~كانت فتحا عظيما فأمر رسول الله فكتبت على رؤوس السور وظهور الدفاتر ~~واوآئل الرسائل وحلف رب العزة بعزته ان لا يسميه عبد مؤمن على شئ الا ~~بورك له فيه وكانت لقائلها حجابا من النار وهى تسعة عشر حرفا تدفع تسعة ~~عشرة زبانية وفى الخبر النبوى لووضعت السموات والارضون وما ms7804 فيهن وما ~~بينهن فى كفة والبسملة فى كفة لرجحت عليها يعنى البسملة { الذى خلق } وصف ~~الرب به لتذكير اول النعماء الفائضة عليه منه تعالى والتنبيه على أن من ~~قدر على خلق الانسان على ما هو عليه من الحياة وما يتبعها من الكمالات ~~العلمية والعملية من مادة لم تشم رائحة الحياة فضلا عن سائر الكمالات ~~قادر على تعليم القرآءة للحى العالم المتكلم اى الذى له الخلق والمستأثر ~~به لا خالق سواه فيكون خلق منزل منزلة اللازم وبه يتم مرام المقام ~~لدلالته على أن كل خلق مختص به او خلق كل شئ فيكون من حذف المفعول ~~للدلالة على التعميم وقال فى فتح الرحمن لما ذكر الرب وكانت العرب فى ~~الجاهلية تسمى الاصنام اربابا جاء بالصفة التى لا شركة للاصنام فيها فقال ~~الذى خلق. ### || [96.2] # { خلق الانسان } على الاول تخصيص لخلق الانسان بالذكر من بين سائر ~~المخلوقات لاستقلاله ببدآئع الصنع والتدبير وعلى الثانى افراد للانسان من ~~بين سائر المخوقات بالبيان وتفخيم لشأنه اذ هو اشرفهم وعليه نزل التنزيل ~~وهو المأمور بالقرآءة ويجوز أن يراد بالفعل الاول ايضا خلق الانسان ويقصد ~~بتجريده عن المفهوم الابهام ثم التفسير روما لتخفيم فطرته { من علق } جمع ~~علقة كثمر وثمرة وهى الدم الجامد واذا جرى فهو المسفوح اى دم جامد رطب ~~يعلق بما مر عليه لبيان كمال قدرته تعالى باظهار ما بين حالته الاولى ~~والآخرة من التباين البين وايراده بلفظ الجمع حيث لم يقل علقة بناء على ~~أن الانسان فى معنى الجمع لأن الالف فيه للاستغراق لمراعاة الفواصل ولعله ~~هو السر فى تخصيصه بالذكر من بين سائر اطوار الفطرة الانسانية مع كون ~~النطفة والتراب ادل منه على كمال القدرة لكونهما ابعد منه بالنسبة الى ~~الانسانية ولما كان خلق الانسان اول النعم الفائضة عليه منه تعالى واقوم ~~الدلائل الدالة على وجوده تعالى وكماله قدرته وعلمه وحكمته وصف ذاته ~~تعالى بذلك اولا ليستشهد عليه السلام به على تمكينه تعالى من القرءآة وفى ~~حواشى ابن الشيخ ان الحكيم سبحانه لما اراد ms7805 أن يبعثه رسولا الى المشركين ~~لو قال له اقرأ باسم ربك الذى لا شريك له لابوا أن يقبلوا ذلك منه لكنه ~~تعالى قدم فى ذلك مقدمة تلجئهم الى الاعتراف به حيث امر رسوله أن يقول ~~لهم انهم هم الذين خلقوا من العلقة ولا يمكنهم انكاره ثم أن يقول لهم لا ~~بد للفعل من فاعل فلا يمكنهم ان يضيفوا ذلك الفعل الى الوثن لعلمهم بأنهم ~~نحتوه فبهذا التدريج يقرون بأنى انا المستحق للثناء دون الاوثان لاءن ~~الالهية موقوفة على الخالقية ومن لم يخلق شيأ كيف يكون الها مستحقا ~~للعبادة ومن هذه الطريقة ما يحكى أن زفر لما بعثه ابو حنيفة رحمه الله ~~الى البصرة لتقرير مذهبه فيهم فوصل اليهم وذكر ابا حنيفة منعوه ولم ~~يلتفتوا اليه فرجع الى ابى حنيفة واخبره بذلك فقال له ابو حنيفة انك لم ~~تعرف طريق التبليغ لكن ارجع اليهم واذكر فى المسألة اقاويل ائمتهم ثم بين ~~ضعفها ثم قل بعد ذلك ههنا قول اخر فاذكر قولى وحجتى فاذا تمكن ذلك فى ~~قلبهم فقل هذا قول ابى حنيفة فانهم حينئذ يستحسنونه فلا يردونه. ### || [96.3] # { اقرأ } اى افعل ما امرت به وكرر علامة الامر بالقرآءة تأكيدا للايجاب ~~وتمهيدا لما يعقبه من قوله تعالى { وربك الاكرم } الخ فانه كلام مستأنف ~~ولذا وضع السجاوندى علامة الوقف الجائز على خلق وارد لازاحة ما بينه عليه ~~السلام من العذر بقوله # " ما انا بقارئ " # يريد أن القرآءة شأن من يكتب ويقرأ وانا امى فقيل له وربك الذى امرك ~~بالقرآءة مبتدئا باسمه وهو الاكرم اى الزآئد فى الكرم على كل كريم فانه ~~ينعم بلا غرض ولا يطلب مدحا او ثوابا او تخلصا من المذمة وايضا أن كل ~~كريم انما اخذ الكرم منه فكيف يساوى الاصل وقال ابن الشيخ ربك مبتدأ ~~والاكرم صفته والذى مع صلته خبر. ### || [96.4] # { الذى علم بالقلم } اى علم ما علم بواسطة القلم لا غيره فكما علم ~~القارئ بواسطة الكتابة والقلم يعلمك بدونهما وقال بعضهم علم الخط بالقلم ~~والقلم ما يكتب ms7806 به لأنه يقلم ويقص ويقطع وفيه امتنان على الانسان بتعليم ~~علم الخط والكتابة بالقلم ولذلك قيل العلم صيد والكتابة قيده وقيل # وما من كاتب الا سيبلى ويبقى الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب بكفك غير ~~شئ يسرك فى القيامة ان تراه # ولولا القلم ما استقامت امور الدين والدنيا وفيه اشارة الى القلم الاعلى ~~الذى هو اول موجود وهو الروح النبوى عليه السلام فان الله علم القلب ~~بواسطته ما لم يعلم من العلوم التفصيلية قال كعب الاحبار اول من وضع ~~الكتاب العربى والسريانى والكتب كلها آدم عليه السلام قبل موته بثلاثمائة ~~سنة كتبها فى الطين ثم طبخه فاستخرج ادريس ما كتب آدم وهذا هو الاصح واما ~~اول من كتب خط الرمل فادريس عليه السلام واول من كتب بالفارسية طهمورث ~~ثالث ملوك الفرس واول من اتخذ القراطيس يوسف عليه السلام قال السيوطى ~~رحمه الله اول ما خلق الله القلم قال له اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة ~~واول ما كتب القلم انا التواب اتوب على من تاب قال بعضهم وجه المناسبة ~~بين الخلق من العلق وتعليم القلم أن ادنى مراتب الانسان كونه علقة ~~واعلاها كونه عالما فالله تعالى امتن على الانسان بنقله من ادنى المراتب ~~وهى العلقة الى اعلاها وهو تعلم العلم ثم الله الذى خلق الانسان على ~~صورته الحقيقية خلقه من علقة التجلى الاولى الحبى المشار اليه بقوله كنت ~~كنزا مخفيا فاحببت أن اعرف فخلقت الخلق فصارت المحبة الذاتية علقة ~~بالايجاد الحى وهو اكرم الاكرمين اذ هو جامع محيط بجميع الاسماء الدالة ~~على الكرم كالجواد والواهب والمعطى والرازق وغيرها. ### || [96.5] # { علم الانسان ما لم يعلم } بدل اشتمال من علم بالقلم وتعيين للمفعول اى ~~علمه به وبدونه من الامور الكلية والجزئية والجلية والخفية ما لم يكتب ~~قلت لأنه لو كتب لقيل قرأ القرءآن من صحف الاولين ومن كان القلم الاعلى ~~يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره لا يحتاج الى تصوير الرسوم وتشكيل ~~العلوم بآيات الجسمانية لأن الخط صنعة ذهنية وقوة طبيعية صدرت ms7807 بالآلة ~~الجسمانية وفيه اشارة بديعة الى أن امته بين الامم هم الروحانيون وصفهم ~~سبحانه فى الانجيل امة محمد انا جيلهم فى صدورهم لو لم يكن رسم الخطوط ~~لكانوا يحفظون شرآئعه عليه السلام بقلوبهم لكمال قوتهم وظهور استعداداتم. ### || [96.6] # { كلا } ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه وان لم يسبق ذكره للمبالغة ~~فى الزجر فيوقف عليه وقال السجاوندى يوقف على ما لم يعلم لأنه بمعنى حقا ~~ولذا وضع علامة الوقف عليه { ان الانسان ليطغى } اى يتجاوز الحد ويستكبر ~~على ربه بيان للمردوع والمردوع عنه قيل ان هذا الى آخر السورة نزل فى ابى ~~جهل بعد زمان وهو الظاهر. ### || [96.7] # { أن رآه استغنى } مفعول له اى يطغى لأن رأى وعلم نفسه مستغنيا او ابصر ~~مثل ابى جهل واصحابه ومثل فرعون ادعى الربوبية قال ابن مسعود رضى الله ~~عنه منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب الدنيا ولا يستويان اما اطالب ~~العلم فيزداد فى رضى الله واما طالب الدنيا فيزداد فى الطغيان وتعليل ~~طغيانه برؤيته لنفسه الاستغناء للايذان بأن مدار طغيانه زعمه الفاسد روى ~~أن ابا جهل قال لرسول الله عليه السلام اتزعم أن من استغنى طغى فاجعل لنا ~~جبال مكة فضة وذهبا لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك فنزل ~~جبريل فقال ان شئت فلعنا ذلك ثم ان لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا باصحاب ~~المائدة فكف رسول الله عن الدعاء ابقاء عليهم ورحمة واول هذه السورة يدل ~~على مدح العلم وآخرها على مذمة المال وكفى بذلك مرغبا فى العلم والدين ~~ومنفرا عن المال والدنيا وكان عليه السلام يقول اللهم انى اعوذ بك من غنى ~~يطغى وفقر ينسى وفيه اشارة الى أن الانسان اذا رأى نفسه مظهر بعض صفات ~~ربه واسمائه يدعها لنفسه ويظن أن تلك الصفات والاسماء الالهية المودعة ~~فيه بحكمة بالغة ملك له وهو مالكها فيعجب بها وبكمالاتها فيستغنى عن ~~مالكها الذى اودعها فيه ليستدل بها على خالقه وبارئه. ### || [96.8] # { ان الى ربك الرجعى } الرجعى مصدر بمعنى الرجوع والالف للتأنيث ms7808 اى ان ~~الى مالك امرك ايها الانسان رجوع الكل بالموت والبعث لا الى غيره ~~استقلالا او اشتراكا فسترى حينئذ عاقبة طغيانك # وآنجاهمه را عمل بكار آيدنه اموال توانكرى نه بمالست نزداهل كمال كه ~~مال تالب كورست وبعد ازان اعمال ### || [96.9-10] # { ارأيت الذى ينهى عبدا اذا صلى } الاستفهام للتعجيب والرؤية بصرية ~~والخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية وتنكير عبدا لتفخيمه عليه السلام كأنه ~~قيل ينهى اكمل الخلق فى العبودية عن عبادة ربه والعدول عن ينهاك الى ينهى ~~عبدا دال على أن النهى كان للعبد عن اقامة خدمة مولاه ولا اقبح منه روى ~~أن ابا جهل قال فى ملأ من طغاة قريش لئن رأيت محمدا يصلى لأطأن عنقه وفى ~~التكملة نهى محمدا عن الصلاة وهم أن يلقى على رأسه حجرا فرآه فى الصلاة ~~وهى صلاة الظهر فجاءه ثم نكص على عقبيه فقالوا مالك فقال ان بينى وبينه ~~لخندقا من نار وهولا واجنحة فنزلت والمراد اجنحة الملائكة ابصر اللعين ~~الاجنحة ولم يبصر اصحابها فقال عليه السلام # " والذى نفسى بيده لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضو عضوا " # وكان ابو جهل يكنى فى الجاهلية بأبى الحكم لأنه كانوا يزعمون أنه عالم ~~ذو حكمة ثم سمى ابا جهل فى الاسلام. يقول الفقير كان عليه السلام يدعو ~~ويقول # " اللهم اعز الاسلام بابى جهل او بعمر " # فلما اعزه الله بعمر رضى الله عنه دل على أن عمر اسعد قريش كما ان ابا ~~جهل اشقى قريش اذ الاشياء تتبين باضدادها. ### || [96.11] # { ارأيت } رؤية قلبية معناه اخبرنى ذلك الناهى وهو المفعول الاول { ان ~~كان على الهدى } فيما ينهى عنه من عبادة الله. ### || [96.12] # { او امر بالتقوى } اى امر بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الاوثان كما ~~يعتقده وهذه الجملة الشرطية بجوابها المحذوف وهو ألم يعلم بأن الله يرى ~~سدت مسد المفعول الثانى فان المفعول الثانى لأرأيت لا يكون الا جملة ~~استفهامية او قسمية وانما حذف جوب هذه الشرطية اكتفاء عنه بجواب الشرطية ~~لأن قوله ان كذب وتولى مقابل للشرط الاول ms7809 وهوان كان على الهدى او امر ~~بالتقوى والآية فى الحقيقة تهكم بالناهى ضرورة انه ليس فى النهى عن ~~عبادته تعالى والامر بعبادة الاصنام على هدى البتة. ### || [96.13] # { ارأيت } اخبرنى ذلك الناهى { ان كذب وتولى } اى ان كان مكذبا للحق ~~معرضا عن الصواب كما نقول نحن ونظم الامر والتكذيب والتولى فى سلك الشرط ~~المتردد بين الوقوع وعدمه ليس باعتبار انفس الافعال المذكورة من حيث ~~صدورها عن الفاعل فان ذلك ليس فى حيز التردد اصلا بل باعتبار اوصافها ~~التى هى كونها امرا بالتقوى وتكذيبا وتوليا. ### || [96.14] # { ألم يعلم بأن الله يرى } جواب للشرطية الثانية اى يطلع على احواله ~~فيجاريه بها حتى اجترأ على ما فعل اى قد علم ذلك الناهى أن الله يرى فكيف ~~صدر منه ما صدر وانما افرد التكذيب والتولى بشرطية مستقلة مقرونة بالجواب ~~مصدرة باستخبار مستأنف ولم ينظمهما فى سلك الشرط الاول بعطفهما على كان ~~للايذان باستقلالهما بالوقوع فى نفس الامر وباستتباع الوعيد الذى ينطق به ~~الجواب واما القسم الاول فأمر مستحيل قد ذكر فى حيز الشرط لتوسيع الدآئرة ~~وهو السر فى تجريد الشرطية الاولى عن الجواب والاحالة به على جواب ~~الثانية وقيل المعنى ارأيت الذى ينهى عبدا يصلى والمنهى على الهدى امرا ~~بالتقوى والناهى مكذوب متول ولا اعجب من ذا. بزركان كفته انددر كلمه ان ~~الله يرى هم وعد مندرجست وهم وعيد اى فاسق توبه كن كه ترامييبند اى مرايى ~~اخلاص ورزكه ترامبيند اى درخلوت قصد كناه كرده هش داركه ترامى بيند ~~درويشى بعد ازكناهى توبه كرده بود وبيوسته مى كريست كفتند جندمى كريى ~~خداى تعالى غفورست كفت ارى هرجند عفو كندخجلت آنراكه اومى ديده جه كونه ~~دفع كنم # كيرم كه تاوز سرك كنه در كذرى زان شرم كه ديدى كه جه كردم جه كنم # قال ابو الليث رحمه الله والآية عظة لجميع الناس وتهديد لمن يمنع عن ~~الخير وعن الطاعة وقال ابن الشيخ فى حواشيه وهذه الآية وان نزلت فى حق ~~ابى جهل لكن كل من نهى ms7810 عن طاعة فهو شريك ابى جهل فى هذا الوعيد ولا يلزم ~~عليه المنع من الصلاة فى الدار المغصوبة والاوقات المكروهة لأن المنهى ~~عنه غير الصلاة وهو المعصية فان عدم مشروعية الوصف المقارن وكونه مستحقا ~~لأن ينهى عنه لا ينفى مشروعية اصل الصلاة الا أنه لشدة الاتصال بينهما ~~بحيث يكون النهى عن الوصف موهما للنهى عن الاصل احتاط فيه بعض الاكابر ~~حتى روى عن على رضى الله عنه رأى فى المصلى اقواما يصلون قبل صلاة العيد ~~فقال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فقيل له ألا ننهاهم ~~فقال اخشى أن ندخل تحت وعيد قوله تعالى ارأيت الذى ينهى عبدا اذا صلى فلم ~~يصرح بالنهى عن الصلاة احتياطا واخذ ابو حنيفة هذا الادب الجميل حتى قال ~~له ابو يوسف ايقول المصلى حين يرفع رأسه من الركوع اللهم اغفر لى قال ~~يقول ربنا لك الحمد ويسجد ولم يصرح بالنهى. ### || [96.15] # { كلا } ردع للناهى اللعين وخسوء له عن نهيه عن عبادة الله وامره بعبادة ~~اللات { لئن لم ينته } اللام موطئة للقسم المضمر اى والله لئن لم ينته ~~عما هو عليه ولم ينزجر ولم يتب ولم يسلم قبل الموت والاصل ينتهى بالياء ~~يقال نهاه ينهاه نهيا ضد امره فانتهى { لنسفعا بالناصية } اصله لنسفعن ~~بالنون الخفيفة للتأكيد ونظيره وليكونا من الصاغرين كتب فى المصحف بالالف ~~على حكم الوفق فانه يوقف على هذا النون بالالف تشبيها لها بالتنوين ~~والسفع القبض على الشئ وجذبه بعنف وشدة والناصية شعر مقدم الرأس والمعنى ~~لنأخذن فى الآخرة بناصيته ولنسحبنه بها الى النار بمعنى لنأمرن الزبانية ~~ليأخذوا بناصيته ويجروه الى النار بالتحقير والاهانة وكانت العرب تأنف من ~~جر الناصية وفى عين المعانى الاخذ بالناصية عبارة عن القهر والهوان ~~والاكتفاء بلام العهد عن الاضافة لظهور أن المراد ناصية الناهى المذكور ~~ويحتمل ان يكون المراد من هذا السفع سحبه على وجهه فى الدنيا يوم بدر ~~فيكون بشارة بان يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجروه على وجهه اذا عاد الى ~~النهى ms7811 فلما عاد مكنهم الله من ناصيته يوم بدر روى أنه لما نزلت سورة ~~الرحمن قال عليه السلام # " من يقرأها على رؤساء قريش " # فتثاقلوا فقام ابن مسعود رضى الله عنه وقال انا فأجلسه عليه السلام ثم ~~قال ثانيا من يقرأها عليهم فلم يقم الا ابن مسعود رضى الله عنه ثم ثالثا ~~الى ان أذن له وكان عليه السلام يبقى عليه لما كان يعلم ضعفه وصغر جثته ~~ثم انه وصل اليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة فافتتح قرآءة السورة فقام ابو ~~جهل فلطمه فشق اذنه وادماها فانصرف وعينه تدمع فلما رآه عليه السلام رق ~~قلبه واطرق رأسه مغموما فاذا جبرآئيل جاء ضاحكا مستبشرا فقال ياجبرائيل ~~تضحك ويبكى ابن مسعود فقال سيعلم فلما ظفر المسلمون يوم بدر التمس ابن ~~مسعود ان يكون له حظ فى الجهاد فقال له عليه السلام # " خذ رمحك والتمس فى الجرحى من كان له رمق فاقتله فانك تنال ثواب ~~المجاهدين " # فاخذ يطالع القتلى فاذا ابو جهل مصروع يخور فخاف ان تكون به قوة فيؤذيه ~~فوضع الرمح على منحره من بعيد فطعنه ولعل هذا قوله سنسمه على الخرطوم ثم ~~لما عرف عجزه لم يقدر ان يصعد على صدره لضعفه فارتقى عليه بحيلة فلما رآه ~~ابو جهل قال له يا رويعى الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا فقال ابن مسعود ~~الاسلام يعلو ولا يعلى عليه فقال له ابو جهل بلغ صاحبك انه لم يكن احد ~~ابغض الى منه فى حال مماتى فروى أنه عليه السلام لما سمع ذلك قال # " فرعونى اشد من فرعون موسى فانه قال آمنت وهو قد زاد عنوا ثم قال يا ~~ابن مسعود اقطع بسيفى هذا لأنه أحد " # وأقطع فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله فشق اذنه وجعل الخيط فيها وجعل ~~يجره الى رسول الله عليه السلام وجبرآئيل بين يديه يضحك ويقول يا محمد ~~اذن باذن لكن الرأس ههنا مع الاذن مقطوع ولعل الحكيم سبحانه انما خلقه ~~ضعيفا حتى لم يقو على الرأس المقطوع لوجوه احدها أن ابا جهل ms7812 كلب والكلب ~~يجر ولا يحمل والثانى ليشق الاذن فيقتص الاذن بالاذن والثالث ليحقق ~~الوعيد المذكور بقوله لنسفعا بالناصية فيجر تلك الرأس على مقدمها قال ابن ~~الشيخ والناصية شعر الجبهة وقد يسمى مكان الشعر ناصية ثم انه تعالى كنى ~~بها ههنا عن الوجه والرأس ولعل السبب فى تخصيص السفع بها ان اللعين كان ~~شديد الاهتمام بترجيل الناصية وتطييبها. ### || [96.16] # { ناصية كاذبة خاطئة } بدل من الناصية وانما جاز ابدالها من المعرفة وهى ~~نكرة لوصفها ووصف الناصية بالكذب والخطأ على الاسناد المجازى وهما ~~لصاحبها وفيه من الجزالة ما ليس فى قولك ناصية كاذب خاطئ كأن الكافر بلغ ~~فى الكذب قولا والخطأ فعلا الى حيث أن كلا من الكذب والخطأ ظهر من ناصيته ~~وكان ابو جهل كاذبا على الله فى أنه لم يرسل محمدا وكاذبا فى أنه ساحر ~~ونحوه وخاطئا بما تعرض له عليه السلام بانواع الاذية. ### || [96.17-18] # { فليدع } من الدعوة يعنى كوبخواند ابو جهل { ناديه } اى اهل ناديه ~~ومجلسه ليعينوه وهو المجلس الذى ينتدى فيه القوم اى يجتمعون وقدر المضاف ~~لأن نفس المجلس والمكان لا يدعى ولا يسمى المكان ناديا حتى يكون فيه اهله ~~ودار الندوة بمكة كانوا يجتمعون فيها للتشاور وهى الآن لمحفل الحنفى روى ~~أن ابا جهل مر برسول الله وهو يصلى فقال ألم ننهك فاغلظ رسول الله فقال ~~اتهددنى وانا اكثر اهل الوادى ناديا يريد كثرة من يعينه فنزلت { سندع ~~الزبانية } اى ملائكة العذاب ليجروه الى النار وواحد منهم يغلب على ألف ~~ألف من امثال اهل ناديه قال عليه السلام لو دعا ناديه لاخذته الزبانية ~~عيانا. اجتمعت المصاحف العثمانية على حذف الواو من سندع خطا ولا موجب ~~للحذف من العربية لفظا ولعله للمشاكلة مع فليدع او للتشبيه بالامر فى أن ~~الدعاء امر لا بد منه وقال ابن خالويه فى اعراب الثلاثين آية الاصل سندعو ~~بالواو وغير أن الواو ساكنة فاستثقلتها اللام ساكنة فسقطت الواو فى ~~المصحف من سندع ويدع الانسان ويمح الله الباطل وكذلك الياء من واد النمل ~~وان الله ms7813 لهاد الذين آمنوا والعلة فيهأ ما انبأتك من بنائهم الخط على ~~اللفظ انتهى والزبانية فى الاصل فى كلام العرب الشرط كصرد جمع شرطة بالضم ~~وهم طائفة من اعوان الولاة سموا بذلك لأنهم اعلموا انفسهم بعلامات يعرفون ~~بها كما فى القاموس والشرط بالتحريك العلامة والواحد زبنية كعفرية وعفرية ~~الديك شعرة القفا التى يردها الى يافوخه عند الهراش من الزبن بالفتح ~~كالضرب وهو الدفع لأنهم يزبنون الكفار اى يدفعونهم فى جهنم بشدة وبطش ~~يعنى أن ملائكة العذاب سموا بما سمى به الشرط تشبيها لهم بهم فى البطش ~~والقهر والعنف والدفع وقيل الواحد زبنى وكأنه نسب الى الزبن ثم غير الى ~~زبانية كأنسى بكسر الهمزة واصلها زبانى وقيل زبانية بتعويض التاء عن ~~الياء بعد حذفها للمبالغة فى الدفع وفيه اشارة الى التجليات القوية ~~الجلالية الجرارة ابا جهل النفس الامارة واهل ناديه الذى هو الهوى وقواه ~~الظلمانية الى نار الخذلان وجهنم الخسران. ### || [96.19] # { كلا } ردع بعد ردع للناهى المذكور وزجر له اثر زجر فهو متصل بما قبله ~~ولذا جعلوا الوقف عليه وقفا مطلقا { لا تطعه } اى دم على ما انت عليه من ~~معاصاة ذلك الناهى الكاذب الخاطئى كقوله تعالى ولا تطع المكذبين { واسجد ~~} وواظب على سجودك وصلاتك غير مكترث به { واقترب } وتقرب بذلك السجود الى ~~ربك وفى الحديث # " اقرب ما يكون العبد من ربه اذا سجد فأكثروا من الدعاء فى السجود " # كلمة ما مصدرية وأقرب مبتدأ حذف خبره ويكون تامة اى اقرب وجود العبد من ~~ربه حاصل وقت سجوده. ودر فتوحات اين راسجده قرب كفته. وهذا محل سجود عند ~~الثلاثة خلافا لمالك وهم على اصولهم فى قولهم بالوجوب والسنية ثم ان ~~السجود اشارة الى ازالة حجاب الرياسة وفى الحديث # " لا كبر مع السجود " # يعنى هركه سجده آرد از كبر دور كشت وبر دركاه الله شرف مت ضعان يافت. ~~روى أن ابراهيم عليه السلام اضاف يوما مائتى مجوسى فلما اكلوا قالوا ~~امرنا يا ابراهيم قال ان لى الكيم حاجة فقالوا ما حاجتك قال اسجدوا لربى ms7814 ~~سجدة واحد فتشاوروا فيما بينهم فقالوا ان هذا الرجل قد صنع معروفا كثيرا ~~فلو سجدنا لربه ثم رجعنا الى آلهتنا لا يضرنا ذلك بشئ فسجدوا جميعا فلما ~~وضعوا رؤسهم على الارض ناجى ابراهيم ربه فقال انى جهدت جهدى حتى حملتهم ~~على هذا ولا طاقة لى على غيره وانما التوفيق والهداية بيدك اللهم زين ~~صدورهم بالاسلام فلما رفعوا رؤوسهم من السجود اسلموا وللسجدة اقسام سجدة ~~الصلاة وسجدة التلاوة وسجدة السهو وهذه مشهورة وسجدة التعظيم لجلال الله ~~وكبريائه وسجدة التضرع اليه خوفا وطمعا وسجدة الشكر له وسجدة المناجاة ~~وهذه مستحبة فى الاصح صادرة عن الملائكة وعن رسول الله عليه السلام وسائر ~~الانبياء والاولياء عليهم السلام وقال ابو حنيفة ومالك سجود الشكر مكروه ~~فيقتصر على الحمد والشكر باللسان وقال الامامان هى قربه يثاب فاعلها وقال ~~القاشانى قرأ عليه السلام فى هذه السجدة اى سجدة اقرأ # " اعوذ بعفوك من عقابك " # اى بفعل لك من فعل لك # " واعوذ برضاك من سخطك " # اى بصفة لك من صفة لك # " واعذوب بك منك " # اى بذاتك من ذاتك وهو معنى اقترابه بالسجود. ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1] # { انا انزلناه فى ليلة القدر } النون للعظمة او للدلالة على الذات مع ~~الصفات والاسماء والضمير للقرءآن لأن شهرته تقوم مقام تصريحه باسمه ~~وارجاع الضمير اليه فكأنه حاضر فى جميع الاذهان وعظمه بأن اسند انزاله ~~الى جنابه مع أن نزوله انما يكون بواسطة الملك وهو جبرآئيل على طريقة ~~القصر بتقديم الفاعل المعنوى الا انه اكتفى بذكر الاصل بمعنى نحن انزلناه ~~فادخل ان للتحقيق فاختير اتصال الضمير للتخفيف ومعنى صيغة الماضى انا ~~حكمنا بانزاله فى ليلة القدر وقضينا به وقدرناه فى الازل ثم ان الانزال ~~يستعمل فى الدفعى والقرءآن لم ينزل جملة واحدة بل انزل منجما مفرقا فى ~~ثلاث وعشرين سنة وهذه السورة من جملة ما انزل وجوابه أن المراد أن ~~جبرآئيل نزل به جملة واحده فى ليلة القدر من اللوح المحفوظ الى بيت العزة ~~فى السماء الدنيا واملاه على السفرة اى الملائكة الكاتبين فى ms7815 تلك السماء ~~ثم كان ينزل على النبى عليه السلام منجما على حسب المصالح وكان ابتدآء ~~تنزيله ايضا فى تلك الليلة وفيه اشارة الى أن بيت العزة اشرف المقامات ~~السماوية بعد اللوح المحفوظ لنزول القرءآن منه اليه ولذلك قيل بفضل ~~السماء الاولى على اخواتها لانها مقر الوحى الربانى وقيل لشرف المكان ~~بالمكين وكل منهما وجه فان السلطان انما ينزل على انزه مكان ولو فرضنا ~~نزوله على مسبخة لكفى نزوله هناك شرفا لها فالمكان الشريف يزداد شرفا ~~بالمكين الشريف كما سبق فى سورة البلد ففى نزول القرءآن بالتدريج اشارة ~~الى تعظيم الجناب المحمدى كما تدخل الهدايا شيأ بعد شئ على ايدى الخدام ~~تعظيما للمهدى اليه بعد التسوية بيه وبين موسى عليهما السلام بانزاله ~~جملة الى بيت العزة وفى التدريج ايضا تسهيل للحفظ وتثبيت لفؤاده كما قال ~~تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءآن جملة واحدة كذلك لنثبت به ~~فؤادك وكلام الله المنزل قسمان القرءآن والخبر القدسى لأن جبرآئيل كان ~~ينزل بالسنة كما ينزل بالقرءآن ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى لان ~~جبرآئيل اداها بالمعنى ولم تجز القرءآن بالمعنى لأن جبرآئيل اداها باللفظ ~~والسر فى ذلك التعبد بلفظه والاعجاز به فانه لا يقدر أحد أن يأتى بدله ~~بما يشتمل عليه من الاعجاز لفظا ومن الاسرار معنى فكيف يقوم لفظ الغير ~~ومعناه مقام حرف القرءآن ومعناه ثم ان اللوح المحفوظ قلب هذا التعين ولكن ~~قلب الانسان ألطف منه لأنه زبدته واشرفه لأن القرءآن نزل به الروح الامين ~~على قلب النبى المختار وهنا سؤال وهو أن الملائكة بأسرهم صعقوا ليلة نزول ~~القرءآن من حضرة اللوح المحفوظ الى حضرة بيت العزة فما وجهه والجواب أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم عندهم من أشراط القيامة والقرءآن كتاب فنزوله ~~دل على قيام الساعة فصعقوا هيبة منه واجلالا لكلامه وحضرة وعده ووعيده ~~وفى بعض الاخبار ان الله تعالى اذا تكلم بالرحمة تكلم بالفارسية والمراد ~~بالفارسية لسان غير العرب سريانيا كان او عبرانيا واذا تكلم بالعذاب تكلم ~~بالعربية فلما ms7816 سمعوا العربية المحمدية ظنوا أنه عقاب فصعقوا وسيأتى معنى ~~القدر ثم القرءآن كلامه القديم انزله فى شهر رمضان كما قال تعالى شهر ~~رمضان الذى انزل فيه القرءآن وهذا هو البيان الاول ولم ندر نهارا انزل ~~فيه ام ليلا فقال تعالى ان انزلناه فى ليلة مباركة وهذا هو البيان الثانى ~~ولم ندراى ليلة هى فقال تعالى { انا انزلناه فى ليلة القدر } فهذا هو ~~البيان الثالث الذى هو غاية البيان فالصحيح أن الليلة التى يفرق فيها كل ~~امر حكيم وينسخ فيها امر السنة وتدبير الاحكام الى مثلها هى ليلة القدر ~~ولتقدير الامور فيها سميت ليلة القدر ويشهد التنزيل لما ذكرنا اذ فى اول ~~الآية انا انزلناه فى ليلة مباركة ثم وصفها فقال فيها يفرق كل امر حكيم ~~والقرءآن انما نزل فى ليلة القدر فكانت هذه الآية بهذا الوصف فى هذه ~~الليلة مواطئة لقوله تعالى انا انزلناه فى ليلة القدر كذا فى قوت القلوب ~~للشيخ ابى طالب المكى قدس سره فان قلت ما الحكمة فى انزال القرآن ليلا ~~قلت لأن اكثر الكرامات ونزول النفحات والاسرآء الى السموات يكون بالليل ~~والليل من الجنة لأنها محل الاستراحة والنهار من النار لأن فيه المعاش ~~والتعب والنهار حظ اللباس والفراق والليل حظ الفراش والوصال وعبادة الليل ~~افضل من عبادة النهار لأن قلب الانسان فيه اجمع والمقصود هو حضور القلب ~~قال بعض العارفين اعمل التوحيد فى النهار والاسم فى الليل حتى تكون جامعا ~~بين الطريقتين الجلوتية بالجيم والخلوتية ويكون التوحيد والاسم جناحين ~~لك. ### || [97.2-3] # { وما ادراك ما ليلة القدر } اى واى شئ اعلمك يا محمد ماهى اى انك لا ~~تعلم كنهها لان علو قدرها خارج عن دآئرة دراية الخلق لا يدريها الاعلام ~~الغيوب وهو تعظيم للوقت الذى انزل فيه ومن بعض فضائل ذلك الوقت انه يرتفع ~~سؤال القبر عمن مات فيه وكذا فى سائر الاوقات الفاضلة ومن ذلك العيد ثم ~~مقتضى الكرم أن لا يسأل بعده ايضا وقد وقع تجلى الافعال لسيد الانبياء ~~عليه السلام فى رجب ليلة ms7817 الجمعة الاولى بين العشاءين فلذا استحب صلاة ~~الرغائب وقتئد وتجلى الصفات فى نصف شعبان فلذا استحب صلاة البرآءة بعد ~~العشاء قبل الوتر وتجلى الذات فى ليلة القدر ولذلك استحب صلاة القدر فيها ~~كما سيجئ ولما كان هذا معربا عن الوعد بادرآئها قال { ليلة القدر } ~~القيامها والعبادة فيها { خير من ألف شهر } اى من صيامها وقيامها ليس ~~فيها ليلة القدر حتى لا يلزم تفضيل الشئ على نفسه فخير هنا اى افضل واعظم ~~قدرا واكثر اجرا من تلك المدة وهى ثلاث وثمانون سنة واربعة اشهر وفى ~~الحديث # " من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~ومن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " # كما فى كشف الاسرار قال الخطابى قوله ايمانا واحتسابا اى بنية وعزيمة ~~وهو أن يصومه على التصديق والرغبة فى ثوابه طيبة به نفسه غير كاره له ولا ~~مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه لكن يغتنم طول ايامه لعظم الثواب وقال ~~البغوى قوله احتسابا اى طلبا لوجه الله وثوابه يقال فلان يحتسب الاخبار ~~اى يطلبها كذا فى الترغيب والترهيب والمراد بالقيام صلاة التراويح وقال ~~بعضهم المراد مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل قوله غفر له ما تقدم من ~~ذنبه قيل المراد الصغائر وزاد بعضهم ويخفف من الكبائر اذا لم يصادف صغير ~~وقوله وما تأخر هو كناية عن حفظهم من الكبائر بعد ذلك او معناه أن ذنوبهم ~~تقع مغفورة كذا فى شرح الترغيب المسمى بفتح القريب وقال سعيد بن المسيب ~~من شهد المغرب والعشاء فى جماعة فقد اخذ حظه من ليلة القدر كما فى ~~الكواشى ثم أن نهار ليلة القدر مثل ليلة القدر فى الخير وفيه اشارة الى ~~أن ليلة القدر للعارفين خير من ألف شهر للعابدين لأن خزآئنه تعالى مملوءة ~~من العبادات ولا قدر الا للفناء واهله وللشهود واصحابه واختلفوا فى وقتها ~~فاكثرهم على أنها فى شهر رمضان فى العشر الاواخر فى اوتارها لقوله عليه ~~السلام # " التمسوها فى العشر الاواخر ms7818 من رمضان فاطلبوها فى كل وتر " # وانما جعلت فى العشر الاخير الذى هو مظنة ضعف الصائم وفتوره فى العبادة ~~ليتجدد جده فى العبادة رجاء ادراكها وجعلت فى الوتر لأن الله وتر يحب ~~الوتر ويتجلى فى الوتر على ما هو مقتضى الذات الاحدية واكثر الاقوال انها ~~السابعة لامارات واخبار تدل على ذلك احدها حديث ابن عباس رضى الله عنهما ~~ان السورة ثلاثون كلمة قوله هى السابعة والعشرون منها ومنها ما قال ابن ~~عباس ايضا ليلة القدر تسعة احرف وهو مذكور فى هذه السورة ثلاث مرات فتكون ~~السابعة والعشرين ومنها انه كان لعثمان بن العاص غلام فقال يا مولاى ان ~~البحر يعذب ماؤه ليلة من الشهر قال اذا كانت تلك الليلة فاعلمنى فاذا ~~هىالسابعة والعشرون من رمضان ومن قال انها هى الليلة الاخيرة من رمضان ~~استدل بقوله عليه السلام # " ان الله تعالى فى كل ليلة من شهر رمضان عند الافطار يعتق ألف ألف عتيق ~~من النار كلهم استوجبوا العذاب فاذا كان آخر ليلة من شهر رمضان اعتق الله ~~فى تلك الليلة بعدد من اعتق من اول الشهر الى آخره ولأن الليلة الاولى ~~كمن ولد له ذكر فهى ليلة شكر والليلة الاخيرة ليلة الفراق كمن مات له ولد ~~فهى ليلة صبر " # وفرق بين الشكر والصبر فان الشاكر مع المزيد كقوله تعالى لئن شكرتم ~~لازيدنكم والصابر مع الله لقوله تعالى ان الله مع الصابرين وعن عائشة رضى ~~الله عنها أنها قالت سألت النبى عليه السلام لو وافقتها ماذا اقول قال # " قولى اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى " # وعنها ايضا # " لو ادركتها ما سألت الله الا العافية " # وفيه اشارة الى ما قال عليه السلام # " اللهم انى اسألك العفو والعافية والمعافاة فى الدين والدنيا والآخرة " # ولعل السر فى خفائها تحريض من يريدها للثواب الكثير باحياء الليالى ~~الكثيرة رجاء لموافقتها # اى خواجه جه كويى زشب قدرنشانى هر شب شب قدرست اكر قدر بدانى # ونظيره اخفاء ساعة الاجابة فى يوم الجمعة والصلاة الوسطى فى الخمس واسمه ~~الاعظم ms7819 فى الاسماء ورضاه فى الطاعات حتى يرغبوا فى الكل وغضبه فى المعاصى ~~ليحتروزا عن الكل ووليه فيما بين الناس حتى يعظموا الكل # خورش ده بكنجشك وكبك وحمام كه يك روزت افتداهماى بدام # والمستجاب من الدعوات فى سائرها ليدعوه بكلها # جه هر كوشه تيرنياز افكنى اميدست كه ناكه كه صيدى زنى # ووقت الموت ليكون الملكف على احتياط فى جميع الاوقات وتسميتها بليلة ~~القدر اما لتقدير الامور وقضائها فيها لقوله تعالى فيها يفرق كل امر حكيم ~~اى اظهار تقديرها للملائكة بأن تكتبها فى اللوح المحفوظ والا فالتقدير ~~نفسه ازلى فالقدر بمعنى التقدير وهو جعل الشئ على مقدار مخصوص ووجه مخصوص ~~حسبما اقتضت الحكمة عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الله قدر فيها كل ما ~~يكون فى تلك السنة من مطر ورزق واحياء واماتة وغيرها الى مثل هذه الليلة ~~من السنة الآتية فيسلمه الى مدبرات الامور من الملائكة فيدفع نسخة ~~الارزاق والنباتات والامطار الى ميكائيل ونسخة الحروب والرياح والزلازل ~~والصواعق والخسف الى جبرآئيل ونسخة الاعمال الى اسرافيل ونسخة المصائب ~~الى ملك الموت # فكم من فتى يمسى ويصبح آمنا وقد نسجت اكفانه وهو لا يدرى وكم من شيوخ ~~ترتجى طول عمرهم وقد رهقت اجسادهم ظلمة القبر وكم من عروس زينوها ~~لزوجها وقد قبضت ارواحهم ليلة القدر # يقال ان ميكائيل هو الامين على الارزاق والاغذية المحسوسة ويقابله منك ~~الكبد فهو الذى يعطى الغذآء لجميع البدن وكذلك اسرافيل يغذى الاشباح ~~بالارواح ويقابله منك الدماغ وجبرآئيل يغذى الارواح بالعلوم والمعارف ~~ويقابله منك العقل وكل محدث لا بدله من غذآئه فغذآء الجسم بالتأليف ~~والعقل بالعلوم الضرورية والروح القدسى ايضا متعطش ولا يرتوى الا بالعلوم ~~الالهية هذا واما لخطرها وشرفها على سائر الليالى فالقدر بمعنى المنزلة ~~والشرف اما باعتبار العامل على معنى أن من اتى بالطاعة فيها صار ذا قدر ~~وشرف واما باعتبار نفس العمل على معنى أن الطاعة الواقعة فى تلك الليلة ~~لها قدر وشرف زآئد وعن ابى بكر الوراق رحمه الله سميت ليلة القدر لأنه ~~نزل ms7820 فيها كتاب ذو قدر على لسان ملك ذى القدر لأمة لها قدر ولعله تعالى ~~انما ذكر لفظ القدر فى هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب وقال الخليل رحمه ~~الله سميت ليلة القدر اى ليلة الضيق لأن الارض تضيق فيها بالملائكة ~~فالقدر بمعنى الضيق كما فى قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه وتخصيص الالف ~~بالذكر اما للتكثير لأن العرب تذكر الالف فى غاية الاشياء كلها ولا تريد ~~حقيقتها او لما روى أنه عليه السلام ذكر رجلا من بنى اسرآئيل اسمه شمسون ~~لبس السلاح فى سبيل الله ألف شهر فتعجب المؤمنون منه وتقاصرت اليهم ~~عمالهم فاعطوا ليلة هى خير من مدة ذلك الغازى وقيل ان الرجل فيما مضى كان ~~لا يقال له عابد حتى يعبد الله الف شهر فاعطوا ليلة ان احيوها كانوا احق ~~بان يسموا عابدين من اولئك العباد وقيل رأى النبى عليه السلام اعمار ~~الامم كافة فاستقصر اعمار امته فخاف ان لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ ~~غيرهم فى طول العمر فاعطاه الله ليلة القدر وجعلنا خيرا من ألف شهر لسائر ~~الامم وقيل كان ملك سليمان عليه السلام خمسمائة شهر وملك ذى القرنين ~~خمسمائة شهر فجعل الله العمل فى هذه الليلة لمن ادركها خيرا من ملكهما ~~وروىعن الحسن بن على بن ابى طالب انه قال حين عوتب فى تسليمه الامر ~~لمعاوية ان الله ارى نبيه عليه السلام فى المنام بنى امية ينزون على ~~منبره نزو القردة اى يثبون فاغتم لذلك فاعطاه الله ليلة القدر وهى خير له ~~ولذريته ولأهل بيته من ألف شهر وهى مدة ملك بنى امية واعلمه انهم يملكون ~~امر الناس هذا القدر من الزمان ثم كشف الغيب ان كان من سنة الجماعة الى ~~قتل مروان الجعدى آخر ملوكهم هذا القدر من الزمان بعينه كما فى فتح ~~الرحمن ودل كلام الله تعالى على ثبوت ليلة القدر فمن قال ان فضلها كان ~~لنزول القرءآن يقول انقطعت فكانت مرة والجمهور على انها باقية آتية فى كل ~~سنة فضلا من ms7821 الله ورحمة على عباده غير مختصة برمضان عند البعض وهو قول ~~الامام ابى حنيفة رحمه الله وحضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر حتى لو ~~علق احد طلاق امرأته او عتق عبده بليلة القدر فانه لا يحكم به الا بأن ~~يتم الحول وعند الاكثرين مختصة به وكان عليه السلام اذا دخل العشر شد ~~مئزره واحيى ليله وايقظ اهله وكان الصالحون يصلون فىليلة من العشر ركعتين ~~بنية قيام ليلة القدر وعن بعض الاكابر من قرأ كل ليلة عشر آيات على تلك ~~النية لم يحرم بركتها وثوابها قال الامام أبو الليث رحمه الله اقل صلاة ~~ليلة القدر ركعتان واكثرها ألف ركعة واوسطها مائة ركعة واوسط القرآءة فى ~~كل ركعة أن يقرأ بعد الفاتحة انا انزلناه مرة وقل هو الله احد ثلاث مرات ~~ويسلم على كل ركعتين ويصلى على النبى عليه السلام بعد التسليم ويقوم حتى ~~يتم ما اراد من مائة او اقل او اكثر ويكفى فى فضل صلاتها ما بين الله من ~~جلالة قدرها وما اخبر به الرسول عليه السلام من فضيلة قيامها وصلاة ~~التطوع بالجماعة جائزة من غير كراهة لو صلوا بغير تداع وهو الاذان ~~والاقامة كما فى الفرآئض صرح بذلك كثير من العلماء قال شرح النقاية وغيره ~~وفى المحيط لا يكره الاقتدآء بالامام فى النوافل مطلقا نحو القدر ~~والرغائب وليلة النصف من شعبان ونحو ذلك لأن ما رأه المؤمنون حسنا فهو ~~عند الله حسن فلا تلتفت الى قول من لا مذاق لهم من الطاعنين فانهم بمنزلة ~~العنين لا يعرفون ذوق المناجاة وحلاوة الطاعات # هركس ازجلوه كل فهم معانى نكند شرح آن دفتر ننوشته زبلبل بشنو ### || [97.4] # { تنزل الملائكة والروح فيها } استئناف مبين لما له فضلت على ألف شهر ~~واصل ينزل تتنزل بتاءين والظاهر أن المراد كلهم للاطلاق وقد سبق معنى ~~الروح فى سورة النبأ وقال بعضهم انه ملك لو التقم السموات والارضين كانت ~~له لقمة واحدة او هو ملك رأسه تحت العرش ورجلاه فى تخوم الارض السابعة ~~وله ألف رأس كل ms7822 رأس اعظم من الدنيا وفى كل رأس ألف وجه وفى كل وجه ألف فم ~~وفى كل فم ألف لسان يسبح الله بكل لسان ألف نوع من التسبيح والتحميد ~~والتمجيد لكل لسان لغة لا تشبه الاخرى فاذا فتح افواهه بالتسبيح خر كل ~~ملائكة السموات سجدا مخافة ان يحرقهم نور افواهه وانما يسبح الله غدوة ~~وعشية فينزل تلك الليلة فيستغفر للصائمين والصائمات من امة محمد عليه ~~السلام بتلك الافواه كلها الى طلوع الفجر او هو طائفة من الملائكة لا ~~نراهم الا ليلة القدر كالزهاد الذين لا نراهم الا ليوم العيد او هو عيسى ~~عليه السلام لأنه اسمه ينزل فى موافقة الملائكة ليطالع امة محمد عليه ~~السلام. ودر تفسير جواجه محمد بارسا رحمه الله مذكوراست كه روح حضرت محمد ~~صلى الله عليه وسلم فرودآيد. وفى الحديث # " لأنا اكرم على الله من ان يدعنى فى الارض اكثر من ثلاث " # وكان الثلاث عشر مرات ثلاثين لأن الحسين رضى الله عنه قتل فى رأس ~~الثلاثين سنة فغضب على اهل الارض وعرج به الى عليين وقدر رآه بعض ~~الصالحين فى النوم فقال يا رسول الله بأبى أنت وامى اما ترى فتن امتك ~~فقال # " زادهم الله فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظونى ولم يراعوا حقى فيه " # وعلى كل تقدير فالمعنى تنزل الملائكة والروح فى تلك الليلة من كل سماء ~~الى الارض وهو الاظهر لأن الملائكة اذا نزلت فى سائر الايام الى مجلس ~~الذكر فلأن ينزلوا فى تلك الليلة مع علو شأنها اولى او الى السماء الدنيا ~~قالوا ينزلون فوجا فوجا فمن نازل ومن صاعد كأهل الحج فانهم على كثرتهم ~~يدخلون الكعبة ومواضع النسك بأسرهم لكن الناس بين داخل وخارج ولهذا السبب ~~مدت الى غاية طلوع الفجر وذكر لفظ تنزل المفيد للتدريج وبه يندفع ما يرد ~~أن الملائكة لهم كثرة عظيمة لا تحتملها الارض وكذا السماء على أن شأن ~~الارواح غير شأن الاجسام والملائكة وان كان لهم اجسام لطيفة يقال لهم ~~الارواح وقال بعضهم النازلون هم سكان سدرة المنتهى وفيها ms7823 ملائكة لا يعلم ~~عددهم الا الله ومقام جبرآئيل فى وسطها ولا يدخلون اى الملائكة النازلون ~~الكنائس وبيوت الاصنام والاماكن التى فيها الكلب والتصاوير والخبائث وفى ~~بيوت فيها خمر او مدمن خمر او قاطع رحم او جنب او آكل لحم خنزير او متضمخ ~~بالزعفرأن وغير ذلك والتضمخ بالفارسية بوى خوش برخويشتن آلودن. ويعدى ~~بالباء كما فى تاج المصادر وقال فى القاموس التضمخ لطخ الجسد الطيب حتى ~~كأنه يقطر قوله الروح معطوف على الملائكة والضمير لليلة القدر والجار ~~متعلق بتنزل ويجوز ان يكون والروح فيها جملة اسمية فى موقع الحال من فاعل ~~تنزل والضمير للملائكة والاول هو الوجه لعدم احتياجه الى ضمير فيها. ### || [97.5] # { باذن ربهم } اى بأمره متعلق بتنزل وهو يدل على أنهم كانوا يرغبون ~~الينا ويشتاقون فيستأذنون فى النزول الينا فيؤذن لهم فان قيل كيف يرغبو ~~الينا مع علمهم بكثرة ذنوبنا قلنا لا يقفون على تفصيل المعاصى روى أنهم ~~يطالعون اللوح فيرون فيه طاعة المكلف مفصلة فاذا وصلوا الى معاصيه ارخى ~~الستر فلا يرونه فحيئنذ يقولون سبحان من اظهر الجميل وستر القبيح ولأنهم ~~يرون فى الارض من انواع الطاعات اشياء ما رأوها فى عالم السموات كأطعام ~~الطعام وانين العصاة وفى الحديث القدسى # " لأنين المذنبين احب الى من زجل المسبحين فيقولون تعالوا نذهب الى ~~الارض فنسمع صوتا هو احب الى ربنا من صوت تسبيحنا وكيف لا يكون احب وزجل ~~المسبحين اظهار لكمال حال المطيعين وانين العصاة اظهار لغفارية رب ~~العالمين " # نصيب ماست بهشت اى خدا شناس برو كه مستحق كرامت كناهكارانند # { من كل امر } متعلق بتنزل ايضا اى من اجل كل امر قدر فى تلك السنة من ~~خير او شر او بكل امر من الخير والبركة كقوله تعالى يحفظونه من امر الله ~~اى بامر الله قيل يقسم جبرآئيل فى تلك الليلة بقية الرحمة فى دار الحرب ~~على من علم الله أنه يموت مسلما فبتلك الرحمة التى قسمت عليهم ليلة القدر ~~يسلمون ويموتون مسلمين فان قيل المقدرات لا تفعل فى تلك الليله ms7824 بل فى ~~تمام السنة فلما ذا تنزيل الملائكة فيها لأجل تلك الامور قيل لعل تنزلهم ~~لتعين انفاذ تلك الامور وتنزلهم لأجل كل امر ليس تنزل كل واحد لاجل كل ~~امر بل ينزل الجميع لأجل جميع الامور حتى يكون فى الكلام تقسيم العلل على ~~المعلولات. ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.1] # { لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب } اى اليهود والنصارى وايراد الصلة ~~فعلا لما أن كفرهم حادث بعد انبيائهم { والمشركين } اى عبدة الاصنام ومن ~~للتبيين لا للتبعيض حتى لا يلزم ان لا يكون بعض المشركين كافرين وذلك أن ~~الكفار كانوا جنسين اهل الكتاب كفرق اليهود والنصارى والمشركين وهم الذين ~~كانوا لا ينسبون الى كتاب فذكر الله الجنسين بقوله الذين كفروا على ~~الاجمال ثم اردف ذلك الاجمال بالتفصيل والتبيين وهو قوله من اهل الكتاب ~~والمشركين وهو حال من الواو فى كفروا اى كائنين منهم { منفكين } خبر كان ~~اى عما كانوا عليه من الوعيد باتباع الحق والايمان بالرسول المبعوث فى ~~آخر الزمان والعزم على انجازه وهذا الوعد من اهل الكتاب مما لا ريب فيه ~~حتى أنهم كانوا يستفتحون ويقولون اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبى ~~المبعوث فى آخر الزمان ويقولون لاعدآئهم من المشركين قد اظل زمان نبى ~~يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وارم واما من المشركين فلعله قد ~~وقع من متأخريهم بعدما شاع ذلك من اهل الكتاب واعتقدوا صحته بما شاهدوا ~~من نصرتهم على اسلافهم كما يشهد به أنهم كانوا يسألونهم عن رسول الله هل ~~هو المذكور فى كتبهم وكانوا يغرونهم بتغيير نعوته وانفكاك الشئ من الشئ ~~أن يزايله بعد التحامة كالعظم اذا انفك من مفصله وفيه اشارة الى كمال ~~وكادة وعدهم اى لم يكونوا مفارقين للوعد المذكور بل كانوا مجمعين عليه ~~عازمين على انجازه { حتى تأتيهم البينة } التى كانوا قد جعلوا اتيانها ~~ميقاتا لاجتماع الكلمة والاتفاق على الحق فجعلوه ميقاتا للانفكاك ~~والافتراق واخلاق الوعد والتعبير عن اتيانها بالمضارع باعتبار حال المحكى ~~لا الحكاية والبينة الحجة والواضحة. ### || [98.2] # { رسول } بدل من البينة ms7825 عبر عنه عليه السلام بها للايذان بغاية ظهور ~~امره وكونه ذلك الموعود فى الكتابين { من الله } متعلق بمضمر هو صفة ~~لرسول مؤكد لما افاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية اى ~~رسول واى رسول كائن منه تعالى { يتلو } صفة اخرى { صحفا } جمع صحيفة وهى ~~ظرف المكتوب ومحله من الاوراق { مطهرة } اى منزهة من الباطل لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن ان يمسه غير المطهرين وقال الكاشفى ~~صحيفهاى باكيزه از كذبت وبهبان. ونسبة التلاوة الى الصحف وهى القراطيس ~~مجازية او هى مجاز عما فيها بعلاقة الحلول والمراد أنه لما كان ما يتلوه ~~الذى هو القرءآن مصدقا لصحف الاولين مطابقا لها فى اصولى الشرآئع ~~والاحكام صار متلوه كأنه صحف الاولين وكتبهم فعبر عنه باسم الصحف مجازا ~~قال الكاشفى قرآنرا صحف كفت براى تعظيم با آنكه جامع اسرار جميع صحفست ~~قال فى عين المعانى وسميت الصحف لأنها اصحف بعضها على بعض اى وضع. ### || [98.3] # { فيها كتب قيمة } صفة لصحف اى فى تلك الصحف امور مكتوبة مستقيمة ناطقة ~~بالحق والصواب وبالفارسية دران صحيفها توشتهاى راست ودرست يعنى احكام. ~~ومواعظ فى المفردات اشارة الى ما فيه من معانى كتب الله فان القرءآن مجمع ~~ثمرة كتب الله المتقدمة. ### || [98.4] # { وما تفرق الذين اوتوا الكتاب } عما كانوا عليه من الوعد وافراد اهل ~~الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم وانهم لما ~~تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك اولى فخصوا بالذكر لأن جحود العالم اقبح ~~واشنع من انكار الجاهل { الا من بعد جاءتهم البينة } استثناء مفرغ من اعم ~~الاوقات اى وما تفرقوا فى وقت من الاوقات الا من ما جاءتهم الحجة الواضحة ~~الدالة على أن رسول الله عليهم السلام هو الموعود فى كتابهم لدلالة جليلة ~~لا ريب فيها. ### || [98.5] # { وما امروا الا ليعبدوا الله } جملة حالية مفيدة لغاية قبح ما فعلوا اى ~~والحال انهم ما امروا بما امروا فى كتابهم لشئ من الامور الا لأجل أن ~~يعدبوا الله وهذه اللام فى ms7826 الحقيقة لام الحكمة والمصلحة يعنى أن فعله ~~تعالى وان لم يكن معللا بالغرض الا أنه مغيا بالحكم والمصالح وكثيرا ما ~~تستعمل لام الغرض فى الحكمة المرتبة على الفعل تشبيها لها بها فى ترتبها ~~على الفعل بحسب الوجود وفى حصر علة كونهم مأمورين بما فى كتبهم من عبادة ~~الله بالاخلاص حيث قيل وما امروا بما امروا الا لأجل ان يتذللوا له ~~ويعظموه غاية التذلل والتعظيم ولا يطلبوا فى امتثال ما كلفوا به شيأ آخر ~~سوى التذلل لربهم ومالكهم كثواب الجنة والخلاص من النار دليل على ما ذهب ~~اليه اهل السنة من أن العبادة ماوجبت لكونها مفضية الى ثواب الجنة او الى ~~البعد والنجاة من عذاب النار بل لأجل انك عبد وهو رب ولو لم يحصل فى ~~الدين ثواب ولا عقاب البتة ثم امرك بالعبادة وجبت لمحض العبودية ومقتضى ~~الربوبية والمالكية وفيه ايضا اشارة الى أن من عبد الله للثواب والعقاب ~~فالمعبود فى الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالمقصود الاصلى من ~~العبادة هو المعبود وكذا الغاية من العرفان المعروف فعليك بالعبادة ~~للمعبود وبالعرفان للمعروف واياك وان تلاحظ شيأ غير الله تعالى # عاشقانرا شادمانى وعم اوست دست مزد واجرت خدمت هم اوست # وقال بعضهم الاظهر أن تجعل لام ليعبدوا الله زآئدة كما تزاد فى صلة ~~الارادة فيقال اردت لتقوم لتنزيل الامر منزلة الارادة فيكون المأمور به ~~هذه الامور من العبادة ونحوها كما هو الظاهر ثم ان العبادة هى التذلل ~~ومنه طريق معبد اى مذلل ومن زعم أنها الطاعة فقد اخطأ لان جماعة عبدوا ~~الملائكة والمسبح والاصنام وما اطاعوهم ولكن فى الشرع صارت اسما لكل طاعة ~~لله اديت له على وجه التذلل والنهاية فى التعظيم والعبادة بهذا المعنى لا ~~يستحقها الا من يكون واحدا فى صفاته الذاتية والفعلية فان كان له مثل لم ~~يمكن ان يصرف اليه نهاية التعظيم فثبت بما قلنا أنه لا بد فى كون الفعل ~~عبادة من شيئين احدهما غاية التعظيم وفى حكمه الجاهل الغافل وثانيهما ان ~~يكون مأمورا به ms7827 ففعل اليهود ليس بعبادة وان تضمن نهاية التعظيم لأنه غير ~~مأمور به فاذا لم يكن فعل الصبى عبادة لفقد التعظيم ولا فعل اليهود لفقد ~~الامر فكيف يكون ركوعك الناقص عبادة والحال أنه لا امر به ولا تعظيم فيه ~~{ مخلصين له الدين } حال من الفاعل فى ليعبدوا اى جاعلين انفسهم خالصة ~~لله تعالى فى الدين يعنى از شرك والحاد باكيزه باشند واز اغراض نفسانيه ~~وقضاى شهوات صافى وبى غش. # والاخلاص ان يأتى بالفعل خالصا لداعية واحدة ولا يكون لغيرها من الدواعى ~~تأثير فى الدعاء الى ذلك الفعل فالعبادة لجلب المنفعة او لدفع المضرة ~~ليست من قبيل الاخلاص وكذا الاشتغال بالمباح فى الصلاة مثل التنحنح وغيره ~~من الحظوظ النفسانية وزيادة الخشوع فى الصلاة لأجل الغير رياء ودفع ~~الزكاة الى الوالدين والمولدين وعبيده وامائه ينافى القربة ولذا نهى عنه ~~فالاخلاص فى العبودية تجرد السر عما سوى الله تعالى وقال بعضهم الاخلاص ~~ان لا يطلع على عملك الا الله ولا ترى نفسك فيه وتعلم أن المنة لله عليك ~~فى ذلك حيث اهلك لعبادته ووفقك لها ولا تطلب من الله اجرا وعوضا { حنفاء ~~} حال اخرى على قول من جوز حالين من ذى حال واحد ومن المنوى فى مخلصين ~~على قول من لم يجوز ذلك اى مائلين عن جميع العقائد الزآئغة الى الاسلام ~~وهو فى المعنى تأكيد للاخلاص اذ هو الميل عن الاعتقاد الفاسد واكبره ~~اعتقاد الشركة واصل الحنف الميل وانقلاب ظهر القدم حتى يصير بطنا فالاحنف ~~هو الذى يمشى على ظهر قدميه فى شقها الذى يلى خنصرها ويجيئ الحنف بمعنى ~~الاستقامة فمعنى حنفاء مستقيمين فعلى هذا انما سمى مائل القدم احنف على ~~سبيل التفاؤل كقولك للاعمى بصيرو للحبشى كافور وللطاعون مبارك وللمهلكة ~~مفازة قال ابن جبير لا يسمى احد حنيفا حتى يحج ويختن لأن الله وصف ~~ابراهيم عليه السلام بكونه حنيفا وكان من شأنه انه حج وختن نفسه { ~~ويقيموا الصلاة } التى هى العمدة فى باب العبادات البدنية { ويؤتوا ~~الزكاة } التى هى الاساس فى العبادات المالية ms7828 قال فى الارشاد ان اريد بها ~~ما فى شريعتهم من الصلاة والزكاة فالامر ظاهر وان اريد ما فى شريعتنا ~~فمعنى امرهم بهما فىالكتابين ان امرهم باتباع شريعتنا امر لهم بجميع ~~احكامها التى هما من جملتها { وذلك } اى ما ذكر من عبادة الله بالاخلاص ~~واقامة الصلاة وايتاء الزكاة { دين القيمة } اى دين الملة القيمة قدر ~~الموصوف لئلا يلزم اضافة الشئ الى صفته فانها اضافة الشئ الى صفته وصحة ~~اضافة الدين الى الملة باعتبار التغاير الاعتبارى بينهما فان الشريعة ~~المبلغة الى الامة بتبليغ الرسول اياها من قبل الله تسمى ملة باعتبار ~~أنها تكتب وتملى ودينا باعتبار أنها تطاع فان الدين الطاعة يقال دان له ~~اى اطاعه وقال بعضهم اضافة الدين الى القيمة اضافة العام الى الخاص كشجر ~~الاراك ولا حاجة الى تقدير الملة فان القيمة عبارة عن الملة كما يشهد له ~~قرآءة ابى رضى الله عنه وذلك الدين القيم انتهى وقال الكاشفى دين القيمة ~~يعنى دين وملت درست است وبابنده. يعنى اضافة الدين الى القيمة وهى نعته ~~لاختلاف اللفظين والعرب تضيف الشئ الى نعته كثيرا ونجد هذا فى القرآن فى ~~مواضع منها قوله ولدار الآخرة وقال فى موضع وللدار الآخرة لأن الدار هى ~~الآخرة وقال عذاب الحريق اى المحرق كالاليم بمعنى المؤلم وتقول دخلت ~~مسجدا لجامع ومسجد الحرام وادخلك الله جنة الفردوس هذا وامثاله وانث ~~القيمة لأن الآيات هائية فرد الدين الى الملة كما فى كشف الاسرار والقيمة ~~بمعنى المستقيمة التى لا عوج فيها وقال الراغب القيمة هنا اسم الامة ~~القائمة بالقسط المشار اليهم بقوله كنتم خيرا امة قال ابن الشيخ بعض اهل ~~الاديان لما بلغوا فى باب الاعمال من غير احكام الاصول وهم اليهود ~~والنصارى والمجوس فانهم ربما اتعبوا انفسهم فى الطاعات ولكنهم ما حلصوا ~~الدين الحق بتحصيل الاعتقاد بالمطابق وبعضهم حصلوا الاصول واهملوا الفروع ~~وهم المرجئة الذين يقولون لا تضر المعصية مع الايمان فالله تعالى خطأ ~~الفريقين فى هذه الآية وبين أنه لا بد من العلم والاخلاص فى قوله مخلصين ms7829 ~~ومن العمل فى قوله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ثم قال وذلك المجموع كله ~~هو دين الملة المستقيمة المعتدلة فكما أن مجموع الاعضاء بدن واحد كذلك ~~هذا المجموع دين واحد. ### || [98.6] # { ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم } بيان لحالهم ~~الاخروى بعد بيان حالهم الدنيوى وذكر المشركين لئلا يتوهم اختصاص الحكم ~~بأهل الكتاب حسب اختصاص مشاهدة شواهد النبوة فى الكتاب بهم ومعنى كونهم ~~فيها انهم يصيرون اليها يوم القيامة وايراد الجملة الاسمية للايذان بتحقق ~~مضمونها لا محالة او انهم فيها الآن اما على تنزيل ملابستهم لما يوجبها ~~منزلة ملابستهم لها واما على أن ما هم فيه من الكفر والمعاصى عين النار ~~الا أنها ظهرت فى هذه النشاة بصورة عرضية وستخلعها فى النشأة الآخرة ~~وتظهر بصورتها الحقيقية { خالدين فيها } حال من المستكن فى الخبر واشتراك ~~الفريقين فى دخول دار العذاب بطريق الخلود لاجل كفرهم لا ينافى تفاوت ~~عذابهم فى الكيفية فان جهنم دركات وعذابها الوان فالمشركون كانوا ينكرون ~~الصانع والنبوة والقيامة واهل الكتاب نبوة محمد عليه السلام فقط فكان ~~كفرهم اخف من كفر المشركين لكنهم اشتركوا فى اعظم الجنايات التى هى الكفر ~~فاستحقوا اعظم العقوبات وهو الخلود ولما كفروا طلبا للرفعة صاروا الى ~~اسفل السافلين فان جهنم نار فى موضع عميق مظلم هائر يقال بئر جهنام اذا ~~كانت بعيدة القعر واشتراكهم فى هذا الجنس من العذاب لا يوجب اشتراكهم فى ~~نوعه { اولئك } البعدآء المذكورون { هم شر البرية } البرية جمع الخلق لأن ~~الله برأهم اى اوجدهم بعد العدم والمعنى شر الخليقة اى اعمالا وهو ~~الموافق لما سيأتى فى حق المؤمنين فيكون فى حيز التعليل لخلودهم فى النار ~~او شرهم مقاما ومصيرا فيكون تأكيدا لفظاعة حالهم وتوسيط ضمير الفصل ~~لأفادة الحصر اى هم شر البرية دون غيرهم كيف لاوهم شر من السراق لأنهم ~~سرقوا من كتاب الله نعوت محمد عليه السلام وشر من قطاع الطريق لأنهم ~~قطعوا الدين الحق على الخلق وشر من الجهال الاجلاف لأن الكفر مع العلم ~~يكون كفر ms7830 عناد فيكون اقبح من كفر الجهال وظهر منه أن وعيد العلماء السوء ~~اعظم من وعيد كل احد ومن تاب منهم واسلم خرج من الوعيد وقيل لا يجوزان ~~يدخل فى الآية ما مضى من الكفار لأن فرعون كان شرا منهم واما الآية ~~الثانية الدالة على ثواب المؤمنين فعامة فيمن تقدم وتأخر لأنهم افضل ~~الامم والبرية مخففة من المهموز من برا بمعنى خلق فهو البارئ اى الموجد ~~والمخترع من العدم الى الوجود وقد قرأ نافع وابن ذكوان على الاصل. ### || [98.7] # { ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات } يفهم من مقابلة الجمع بالجمع انه لا ~~يكلف الواحد بجميع الصالحات بل لكل مكلف حظ فحظ الغنى الاعطاء وحظ الفقير ~~الاخذ والصبر والقناعة { اولئك } المنعوتون بما هو فى الغاية القاصية من ~~الشرف والفضيلة من الايمان والطاعة { هم خير البرية } استدل بالآية على ~~ان البشر أفضل من الملك لظهور أن المراد بقوله ان الذين آمنوا هو البشر ~~والبرية يشمل الملك والجن سئل الحسن رحمه الله عن قوله اولئك هم خير ~~البرية أهم خير من الملائكة قال ويلك وانى تعادل الملائكة الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات # ملائك راجه سود از حسن طاعت جو فيض عشق برآدم فرو ريخت ### || [98.8] # { جزآؤهم } بمقابلة مالهم من الايمان والطاعات وهو مبتدأ { عند ربهم } ~~ظرف للجزآء { جنات عدن } اى دخول جنات عدن وهو خبر للمبتدأ والعدن ~~الاقامة والدوام وقال ابن مسعود رضى الله عنه عدن بطنان الجنة اى وسطها { ~~تجرى من تحتها الانهار } ميرود از زير اشجار آن جويهاجه بستان بى آب روان ~~نشايد. وفى الارشاد ان اريد بالجنات الاشجار الملتفة الاغصان كما هو ~~الظاهر فجريان الانهار من تحتها ظاهر وان اريد بها مجموع الارض وما عليها ~~فهو باعتبار الجزء الظاهر وايا ما كان فالمراد جريانها بغير اخدود وجميع ~~جنات يدل على أن للمكلف جنات كما يدل عليه قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان ثم قال ومن دونهما جنتان فذكر للواحد اربع جنات والسبب فيه أنه بكى ~~من خوف الله تعالى وذلك البكاء انما ms7831 نزل من اربعة اجفان اثنان دون اثنين ~~فاستحق به جنتين دون جنتين فحصل له اربع جنان لبكائه باربعة اجفان وقيل ~~أنه تعالى قابل الجمع بالجمع فى قوله جزآؤهم عند ربهم جنات وهو يقتضى ~~مقابلة الفرد بالفرد فيكون لكل مكلف جنة واحدة لكن ادنى تلك الجنات مثل ~~الدنيا بما فيها عشر مرات كذا روى مرفوعا ويدل عليه قوله تعالى وملكا ~~كبيرا او الالف واللام فى الانهار للتعريف فتكون منصرفة الى الانهار ~~المذكورة فى القرءآن وهى نهر الماء ونهر اللبن ونهر العسل ونهر الخمر وفى ~~توصيفها بالجرى بعد ما جعل الجنات الموصوفة جزآء اشارة الى مدحهم ~~بالمواظبة على الطاعات كأنه تعالى يقول طاعتك كانت جارية ما دمت حيا على ~~ما قال واعبد ربك حتى يأتيك اليقين فلذلك كانت انهار كرمى جارية الى ~~الابد { خالدين فيها ابدا } متنعمين بفنون النعم الجسمانية والروحانية ~~وهو حال وذو الحال وعامله كلاهما مضمران يدل عليه جزاؤهم والتقدير يجزون ~~بها خالدين فيها وقوله ابدا ظرف زمان وهو تأكيد للخلود اى لا يموتون فيها ~~ولا يخرجون منها { رضى الله عنهم } استئناف مبين لما يتفضل به عليهم ~~زيادة على ما ذكر من اجزية اعمالهم اى استئناف اخبار كأنه قيل تزاد لهم ~~أو استئناف دعاء من ربهم فلذا فصل وقد يجعل خبرا بعد خبر وحالا بتقدير قد ~~قال ابن الشيخ لما كان المكلف مخلوقا من جسد وروح وانه اجتهد بهما فى ~~طاعة ربه اقتضت الحكمة ان يجزيه بما يتنعم ويستريح به كل واحد منهما فجنة ~~الجسد هى الجنة الموصوفة وجنة الروح هى رضى الرب مصراع # جيست جنت روح را رضوان اكبر از خدا # { ورضوا عنه } حيث بلغوا من المطالب قاصيتها وملكوا من المآرب ناصيتها ~~وابيح لهم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا سيما انهم ~~اعطوا لقاء الرب الذى هو المقصد الاقصى # دارند هركس ازتو مرادى ومطلبى مقصود مازدنيى وعقبى لقاى تست # { ذلك } المذكور من الجزآء والرضوان وقال بعضهم الاظهر أنه اشارة الى ما ~~ترتب ms7832 عليه الجزآء والرضوان من الايمان والعمل الصالح { لمن خشى ربه } ~~براى آنكس كه بترسد از عقوبت بروردكار خود وبموجبات ثواب اشتغال نمايد ~~وذلك الخشية التى هى من خصائص العلماء بشؤون الله تعالى مناط لجميع ~~الكمالات العلمية والعملية المستتبعة للسعادات الدينية والدنيوية قال ~~تعالى # انما يخشى الله من عباده العلماء # والتعرض لعنوان الربوبية المعربة عن المالكية والتربية للاشعار بعلة ~~الخشية والتحذير من الاغترار بالتربية وعن انس رضى الله عنه قال عليه ~~السلام لابى بن كعب رضى الله عنه # " ان الله امرنى أن اقرأ عليك لم يكن الذين كفروا " # الخ قال أو سمانى لك قال # " نعم " # قال وقد ذكرت عند رب العالمين قال # " نعم " # فذرفت عيناه اى سال دمع عينيه وعن السنة أن يستمع القرءآن فى بعض ~~الاوقات من غيره فانه قال عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال لى رسول ~~الله عليه السلام وهو على المنبر # " اقرأ على " # قلت اقرا عليه وعليك انزل قال # " انى احب أن أسمعه من غيرى " # فقرأ سورة النساء حتى اتيت هذه الآية # فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا # قال # " حسبك الآن " # فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان اى تقطران وكان عمر رضى الله عنه يقول ~~لأبى موسى الاشعرى رضى الله عنه ذكرنا ربنا فيقرأ حتى يكاد وقت الصلاة ~~يتوسط فيقول يا امير المؤمنين الصلاة الصلاة فيقول انا فى الصلاة وفى ~~الحديث # " من استمع آية من كتاب الله كانت له نورا يوم القيامة " # فظهر أن استماع القرءآن من الغير فى بعض الاحيان من السنن واما أنه هل ~~يفرض استماعه كلما قرئ بناء على قوله تعالى # واذا قرئ القرءآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون # ففى الصلاة نعم واما خارجها فعامة العلماء على استحبابها كما فى شرح ~~شرعة الاسلام للشيخ قورد افندى رحمه الله. تمت سورة القيامة بعون جاعل ~~الانسان منتصب القامة فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر المنتظم فى ~~سلك شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف من هجرة من يرى من ms7833 قدام وخلف ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.1] # { اذا } جون { زلزلت الارض } اى حركت تحريكا عنيفا متكررا متداركا فان ~~تكرر حروف لفظه ينبئ عن تكرر معنى الزلل { زلزالها } اى الزلزال المخصوص ~~بها الذى تستوجبه فى الحكمة ومشيئة الله وهو الزلزال الشديد الذى لا غاية ~~ورآءه وهو معنى زلزالها بالاضافة العهدية يقال زلزله زلزلة وزلزالا مثلثة ~~حركه كما فى القاموس وقال اهل التفسير الزلزال بالكسر مصدر وبالفتح اسم ~~بمعنى المصدر وفعلال بالفتح لا يوجد الا فى المضاعف كالصلصال ونحوه. ### || [99.2] # { واخرجت الارض اثقالها } اختيار الواو على الفاء مع أن الاحراج متسبب ~~عن الزلزال للتفويض الى ذهن السامع واظهار الارض فى موضع الاضمار لأن ~~اخراج الاثقال حال بعض اجزآئها والاثقال كنوز الارض وموتاها جمع ثقل ~~بالكسر واما ثقل محركة فمتاع المسافر وحشمه على ما فى القاموس والمعنى ~~واخرجت الارض ما فى جوفها من دفائنها وكنوزها كما عند زلزال النفخة ~~الاولى الذى هو من اشراط الساعة وكذا من امواتها عند زلزال النفخة ~~الثانية وفى الخبر تقيئ الارض افلاذ كبدها امثال الاسطوانة من الذهب فيجئ ~~القاتل فيقول فى هذا قتلت ويجئ القاطع رحمه فيقول فى هذا قطعت رحمى ويجيئ ~~السارق فيقول فى هذا قطعت يدى ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيأ قوله افلاذ ~~كبدها اراد انها تخرج الكنوز المدفونة فيها وقيئها اخراجها ويدل فى ~~الاثقال الثقلان وفيه اشارة الى أن الجن تدفن ايضا. ### || [99.3] # { وقال الانسان } اى كل فرد من افراده لما يغشاهم من الاهوال ويلحق بهم ~~من فرط الدهشة وكمال الحيرة { مالها } اى شئ للارض زلزلت هذه المرة ~~الشديدة من الزلزال واخرجت ما فيها من الاثقال استعظاما لما شاهده من ~~الامر الهائل وتعجبا لما يرونه من العجائب التى لم تسمع بها الآذان ولا ~~ينطق بهما اللسان لكن المؤمن يقول بعد الافاقة هذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون والكافر من بعثنا من مرقدنا. ### || [99.4] # { يومئذ } يدل من اذا { تحدث اخبارها } عامل فيهما وهو جواب الشرط وهذا ~~على القول بأن العامل فى اذا لشرطية جوابها واخبارها مفعول ms7834 لتحدث والاول ~~محذوف لعدم تعلق الغرض بذكره اذ الكلام مسوق لبيان تهويل اليوم وان ~~الجمادات تنطق فيها واما ما ذكر ابن الحاجب من ان حدث وانبا ونبأ لا ~~يتعدى الا الى مفعول واحد فغير مسلم الصحة على ما فصل فى محله والمعنى ~~تحدث الخلق اخبارها اما بلسان الحال حيث تدل دلالة ظاهرة على ما لاجله ~~زلزالها واخراج اثقالها وان هذا ما كانت الانبياء ينذرونه ويوخوفون منه ~~واما بلسان المقال وهو قول الجمهور حيث ينطقها الله تعالى فتخبر بما عمل ~~على ظهرها من خير وشر حتى يود الكافر أنه سيق الى النار مما يرى من ~~الفضوح روى أن عبد الرحمن بن صعصعة كان يتيما فى حجر ابى سعيد الخدرى رضى ~~الله عنه فقال ابو سعيد يا بنى اذا كنت فى البوادى فارفع صوتك بالأذان ~~فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول # " لا يسمعه جن ولا انس ولا حجر ولا شجر الا شهد له " # وروى أن ابا امية صلى فى المسجد الحرام المكتوبة ثم تقدم فجعل يصلى ههنا ~~وههنا فلما فرع قيل له يا ابا امية ما هذا الذى تصنع قال قرأت هذه الآية ~~يومئذ تحدث اخبارها فأردت أن يشهد لى يوم القيامة فطوبى لمن شهد له ~~المكان بالذكر والتلاوة والصلاة ونحوها وويل لمن شهد عليه بالزنى والشرب ~~والسرقة والسماوى ويقال ان لله عليك سبعة شهود المكان كما قال تعالى ~~يومئذ تحدث اخبارها والزمان كما فى الخبر ينادى كل يوم انا يوم جديد وانا ~~على ما تعمل فى شهيد واللسان كما قال تعالى يوم تشهد عليهم السنتهم ~~والاركان كما قال تعالى وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم والملكان كما قال ~~تعالى وان عليكم لحافظين والديوان كما قال تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم ~~بالحق والرحمن كما قال انا كنا عليكم شهودا فكيف يكون حالك يا عاصى بعد ~~ما شهد عليك هؤلاء الشهود. ### || [99.5] # { بان ربك اوحى لها } اى تحدث اخبارها بسبب ايحاء ربك لها وامره اياها ~~بالتحديث بلسان المقال على ما عليه الجمهور ms7835 أو بسبب أن احدث فيها احوالا ~~دالة على الاخبار كما اذا كان التحديث بلسان الحال وفيه اشارة الى زلزلة ~~ارض البدن عند نزع الروح الانسانى باضطراب الروح الحيوانى والقوى والى ~~اجراجها متاعها التى هى به ذات قدر من القوى والارواح وهيئات الاعمال ~~والاعتقادات الراسخة فى القلب وقال الانسان مالها زلزلت واضطرب ما طبها ~~وما دآؤها ألانحراف المزاج ام لغلبة الاخلاص يومئذ تحدث اخبارها بلسان ~~حالها بأن ربك اشار اليها وامرها بالاضطراب والخراب واخراج الاثقال عند ~~زهوق الروح وتحقق الموت. ### || [99.6] # { يومئذ } اى يوم اذا يقع ما ذكر { يصدر الناس } من قبورهم الى موقف ~~الحساب وانتصب يومئذ بيصدر والصدر يكون عن ورود اى هو رجوع وانصراف بعد ~~الورود والمجيئ فقال الجمهور هو كونهم مدفونين فى الارض والصدر قيامهم ~~للبعث والصدر والصدور بالفارسية باز كشتن. يعنى الصدر بسكون الدال الرجوع ~~والاسم بالتحريك ومنه طواف الصدر وهو طواف الوداع { اشتاتا } يقال جاؤا ~~اشتاتا اى متفرقين فى النظام واحدهم شت بالفتح اى متفرق ونصب على الحال ~~اى حال كونهم متفرقين بيض الوجوه والثياب آمنين ينادى المنادى بين يديه ~~هذا ولى الله وسود الوجوه حفاة عراة مع السلاسل والاغلال فزعين والمنادى ~~ينادى بين يديه هذا عدو الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن جبرآئيل ~~عليه السلام جاء الى النبى عليه السلام يوما فقال يا محمد ان ربك يقرئك ~~السلام وهو يقول مالى اراك مغموما حزينا وهو اعلم به فقال عليه السلام # " يا جبرآئيل قد طال تفكرى فى امر امتى يوم القيامة " # قال يا محمد فى امر اهل الكفر ام فى امر اهل الاسلام قال # " يا جبرآئيل لا بل فى امر اهل لا اله الا الله " # قال فأخذ بيده حتى اقامه على مقبرة بنى سلمة فضرب بجناحه الايمن على قبر ~~ميت فقال قم باذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله ~~محمد رسول الله الحمد لله رب العالمين فقال له جبرآئيل عد فعاد كما كان ~~ثم ضرب بجناحه الايسر على قبر ms7836 ميت فقال قم باذن الله فخرج رجل مسود الوجه ~~ازرق العين وهو يقول واحسرتاه واندامتاه واسوأتاه فقال له جبريل عد فعاد ~~كما كان ثم قال جبرآئيل هكذا يبعثون يوم القيامة على ما ماتوا عليه { ~~ليروا } اللام متعلقة بيصدر { اعمالهم } اى جزآء اعمالهم خيرا كان او شرا ~~والا فنفس الاعمال لا يتعلق بها الرؤية البصرية اذا الرؤية هنا ليست ~~علمية لأن قوله فمن يعمل الخ تفصيل ليروا والرؤية فيه بصرية لتعديتها الى ~~مفعول واحد اللهم الا ان يجعل لها صور نورانية او ظلمانية اويتعلق الرؤية ~~بكتبها كما سيجئ. ### || [99.7-8] # { فمن } بس هركه { يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ~~} تفصيل ليروا والمثقال الوزن والذرة النملة الصغيرة او ما يرى فى شعاع ~~الشمس من الهبال وقال ابن عباس رضى الله عنهما اذا وضعت راحتك اى يدك على ~~الارض ثم رفعتها فكل واحد الارض ثم رفعتها فكل واحد مما لزقى بها من ~~التراب ذرة وقال يحيى بن عمار حبة الشعير أربع ارزات والارزة اربع سمسمات ~~والسمسمة اربع خردلات والخردلة اربعة اوراق نخالة وورق النخالة ذرة ومعنى ~~رؤية ما يعادل الذرة من خير وشر اما مشاهدة اجزيته فمن الاولى مختصة ~~بالسعدآء والمخصص قوله اشتاتا اى فمن يعمل من السعدآء مثقال ذرة خيرا يره ~~والثانية بالاشقياء بقرينة اشتاتا ايضا اى ومن يعمل من الاشقياء مثقال ~~ذرة شرا يره وذلك لأن حسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات المؤمن المجتنب ~~عن الكبائر معفوة وما قيل من أن حسنة الكافر تؤثر فى نقص العقاب فقد ورد ~~أن حاتما الطائى يخفف الله عنه لكرمه وورد مثله فى ابى طالب وغيره يرده ~~قوله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقوله عليه ~~السلام فى حق عبد الله بن جدعان # " لا ينفعه لأنه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين " # وذلك حين قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله ابن جدعان كان فى ~~الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه وقوله ms7837 عليه السلام فى حق ~~ابى طالب # " ولولا انا كان ولولا انا كان فى الدرك الاسفل من النار " # فتلك الشفاعة مختصة به واما حسنات الكفار فمقبولة بعد اسلامهم واما ~~مشاهدة نفسه من غير أن يعتبر معه الجزآء ولا عدمه بل يفوض كل منهما الى ~~سائر الدلائل الناطقة بعفو صغائر المؤمن المجتنب عن الكبائر واثباته ~~بجميع حسناته وبحبوط حسنات الكافر ومعاقبته بجميع معاصيه فالمعنى ما روى ~~عن ابن عباس رضى الله عنهما ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرا او شرا الا ~~اراه الله اياه اما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته واما الكافر ~~فيرد حسناته تحسيرا له وفى تفسير البقاعى الكافر يوقف على ما عمله من خير ~~على أنه جوزى به فى الدنيا او انه احبط لبنائه على غير اساس الايمان فهو ~~صورة بلا معنى ليشتد ندمه ويقوى حزنه واسفه والمؤمن يراه ليشتد سروره به ~~وفى جانب الشر يراه المؤمن ويعلم أنه قد غفر له فيكمل فرحه والكافر يراه ~~فيشتد حزنه وترحه وفى التأويلات النجمية ليروا اعمالهم المكتسبة بيدى ~~الاستعدادات الفاعلية العلمية والقابلية العملية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره فى الصورة الجزآئية لتصور الاعمال بصور تناسبها نورانية كانت او ~~ظلمانية ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره متجسدا فى يوم القيامة فى جسد السباع ~~بحسب القوة الغضبية وفى جسد البهائم بحسب القوة البهيمية وكلما ازدادت ~~الصور الحسنة المتنوعة ازدادت البهجة والسرور كما أنه كلما ازدادت الصورة ~~القبيحة المختلفة ازداد العبوس والالم وفيه رمز الى أنه لا يلزم من مجرد ~~الرؤية المجازاة كما فى حق المؤمن وذلك من فضل الله تعالى على من يشاء من ~~عباده وفى التفاسير نزلت الآية ترغيبا فى الخير ولو كان قليلا كتمره ~~وعنبة وكسرة وجوزة ونحوها فانه يوشك أن يكثر اذا كان بنية خالصة وتحذيرا ~~من الشر وان كان قليلا كخيانة ذرة فى الميزان وكنظرة وخطوة وكذبة فانه ~~يوشك ان يكون كثيرا عظيما للجرآءة على الله العظيم وكان الناس فى بدء ~~الانسان يرون أن الله لا يؤآخذهم ms7838 بالصغائر من الذنوب وكان بعضهم يستحيى ~~من صدقة الشئ اليسير ويظن أنه ليس له اجرحتى نزلت الآية وفى الحديث اذا ~~زلزلت تعدل ربع القرءآن رواه ابن ابى شيبة مرفوعا فتكون قرآءتها اربع ~~مرات كقرآءة القرءآن كله وذلك لأن الايمان بالبعث ربع الايمان فى قوله ~~عليه السلام # " لا يؤمن عبد حتى يؤمن باربع يشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله ~~بعثنى الله بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر " # وفى بعض الآثار أن سورة الزلزله نصف القرءآن وذلك لأن احكام القرءآن ~~تنقسم الى احكام الدنيا واحكام الآخرة وهذه السورة تشتمل على احكام ~~الآخرة كلها اجمالا وروى أن جد الفرزدق بن صعصعة بن ناجية اتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يستقرئه يعنى كفت از آنجه برنو فرودمى آيد برمن ~~بخوان. وفى كشف الاسرار صعصعه عم فرزدق بيش مصطفى آمد ومسلمان كشت واز ~~رسول خدا در خواست تا از قآن جيزى بروى بخواند فقرأ عليه السلام عليه هذه ~~الآية اى فمن يعمل الخ فقال حسبى حسبى وآشوبى وشورى از نهاد وى برآمد ~~وبخاك افتاد وزار بكريست وهى احكم آية وسميت الجامعة وعن زيد بن اسلم رضى ~~الله عنه ان رجلا جاء الى النبى عليه السلام فقال علمنى ما علمك الله ~~فدفعه الى رجل يعلمه القرءآن فعلمه اذا زلزلت الارض حتى بلغ فمن يعمل الخ ~~قال الرجل حسبى فاخبر بذلك النبى عليه السلام فقال # " دعه فقد فقه الرجل " # جون كسى داندكه برذره وحبه محاسبه بايد كرد امروز بحساب خود مشغول شود # حساب كارخود امروز كن كه فرصت هست زخير وشر بنكر تاجهاست حاصل تو اكر ~~بنقد نكويى توانكرى خوش باش ورت بغير بدى نيست واى بردل تو # تمت سورة الزلزلة فى رابع جمادى الأولى. ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.1] # { والعاديات } جمع عادية وهى الجارية بسرعة من العدو وهو بالفارسية ~~دويدن. وياؤها مقلوبة عن الواو لكسرة ما قبلها اقسم سبحانه بخيل الغزاة ~~التى تعدو نحو العدو { ضبحا } مصدر منصوب اما بفعله المحذوف الواقع ms7839 حالا ~~منها اى تضبح ضبحا على تأويل العاديات بالجماعة وهو صوت انفاسها عند ~~عدوها يعنى صوتا يسمع من افواه الفرس واجوافها اذا عدون وهو صوت غير ~~الصهيل والحمحمة وهى صوت البرذون عند الشعير أو بالعاديات فان العدو ~~مستلزم للضبح كأنه قيل والضابحات ضبحا او حال على أنه مصدر بمعنى الفاعل ~~اى ضابحات. ### || [100.2] # { فالموريات قدحا } الايرآء اخراج النار والقدح الضرب فان الخيل يضربن ~~بحوافر هن وسنا بكهن الحجارة فيخرجن منها نارا يقال قدح الزند فاورى وقدح ~~فاصلد اى صوت ولم يور فالقدح يتقدم على الايرآء بخلاف الضبح حيث يتأخر ~~ويتسبب عن العدو والمعنى تورى النار من حوافرها اذا سارت فى الارض ذات ~~الحجارة لاقدح استعارة لضرب الحجارة بحوافها وانتصاب قدحا كانتصاب ضبحا ~~على الوجوه الثلاثة اى تقدح قدحا او فالقادحات قدحا او قادحات. ### || [100.3] # { فالمغيرات } يقال اغار على القوم غارة واغارة دفع عليهم الخيل واغار ~~الفرس اشتد عدوه فى الغارة وغيرها اسند الاغارة التى هى مباغتة العدو ~~للنهب والقتل واسر الى الخليل وهى حال اهلها ايذانا بانها العمدة فى ~~اغارتهم { صبحا } نصب على الظرفية اى فى وقت الصبح وهو المعتاد فى ~~الغارات يعدون ليلا لئلا يشعر بهم العدو ويهجمون عليهم صباحا على حين ~~غفلة ليروا ما يأتون وما يذرون ومنه قولهم عند خوف الغارة يا صباحاه اى ~~يا قوم احذروا من شر توجه الينا صباحا. ### || [100.4] # { فأثرن به } عطف على الفعل الذى دل عليه اسم الفاعل اذ المعنى واللاتى ~~عدون فاورين فاغرن فأثرن به اى فهيجن فى ذلك الوقت واصله اثورن من الثور ~~وهو الهيجان نقلت حركة الواو الى الثاء قبلها وقبلت الواو الفا فصار ~~اثارن فحذفت الالف لاجتماع الساكنين فبقى اثرن بوزن افلن ويجوز ان يجعل ~~الضمير لفعل الاغارة فالباء للسببية او للملابسة { نقعا } اى غبارا ~~وبالفارسية بس دران وقت كرد انكيختند. من نقع الصوت اذا ارتفع فالغبار ~~سمى نقعا لارتفاعه او هو من النقع فى الماء فكان صاحب الغبار خاض فيه كما ~~يخوض الرجل فى الماء وتخصص اثارته ms7840 بالصبح لأنه لا يثور ولا يظهر ثورانه ~~بالليل وبهذا يظهر أن الايراء الذى لا يظهر فى النهار واقع فى الليل ولله ~~در شأن التنزيل قال سعدى المفتى واثارة النقع لأنهم يكونون حال الاغارة ~~مختلفين عينا وشمالا واماما وخلفا بحسب الكر والفر فى المجاولة اثر ~~المدبر الهارب والمصاولة مع المقبل المحارب فينشأ الغبار الكثير. ### || [100.5] # { فوسطن به } اى توسطن فى ذلك الوقت فوسط بمعنى توسط والباء ظرفية ~~والتوسط درميان جيزى شدن او توسطن ملتبسات بالنقع فالباء للملابسة { جمعا ~~} من جموع الاعدآء اى دخلن فى وسطهم وهو مفعول به لوسطن والفاآت للدلالة ~~على ترتب ما بعد كل منها على ما قبلها فان توسط الجمع مترتب على الاثارة ~~المترتبة على الاغارة المترتبة على الايرآء المترتب على العدو. ### || [100.6] # { ان الانسان لربه لكنود } جواب القسم يقال كند النعمة كنودا كفر بها ~~فالكنود بالضم كفران النعمة وبالفتح الكفور ومنه سمى كندة بالكسر وهو لقب ~~ثور بن عفيرابى حى من اليمن لأنه كند ابوه النعمة ففارقه ولحق باخواله ~~وقال الكلبى الكنود بلسان كندة العاصى وبلسان بنى مالك البخيل وبلسان مضر ~~وربيعة الكفور والمراد بالانسان بعض افراده اى انه لنعمة ربه خصوصا لكفور ~~اى شديد الكفران فقوله لربه متعلق بكنود قدم عليه لافادة التخصيص ومراعاة ~~الفواصل روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الى ناس من بنى كنانة ~~سرية واستعمل عليها المنذر بن عمرو الانصارى رضى الله عنه وكان احد ~~النقباء فابطأ عليه صلى الله عليه وسلم خبرها شهرا فقال # " المنافقون انهم قتلوا " # فنزلت السورة اخبارا للنبى عليه السلام بسلامتها وأشارة له باغارتها على ~~القوم ونعيا على المرجفين فى حقهم ما هم فيه من الكنود فاللام فى ~~العاديات ان كانت للعهد كان المقسم به خيل تلك السرية وان كانت للجنس كان ~~ذلك قسما بكل خيل عدت فى سبيل الله واتصفت بالصفات المذكورة وعلى ~~التقديرين فهى مستحقة لأن يقسم بها لاتصافها بتلك الصفات الشريفة وفى ~~تخصيص خيل الغزاة بالاقسام بها من البراعة ما لا مزيد عليه ms7841 كأنه قيل وخيل ~~الغزاة التى فعلت كيت وكيت وقد ارجف هؤلاء فى حق اربابها ما ارجفوا انهم ~~مبالغون فى الكفران واذا كان شرف خيل الغزاة بهذه المرتبة حتى اقسم الله ~~بها فما ظنك بشرف الغزاة وفضلهم عند الله تعالى وعنه عليه السلام # " الكنود هو الذى يضرب عبده ويأكل وحده ويمنع رفده " # اى عطاه فيكون بخيلا يقال كان ثلاثة نفر من العرب فى عصر واحد احدهم آية ~~فى السخاء وهو حاتم الطائى والثانى آية فى البخل وهو ابو حباحب وبخله انه ~~كان لا يوقد النار للخبز الا اذا نام الناس فاذا انتبهوا اطفأ ناره لئلا ~~ينتفع بها احد والثالث آية فى الطمع وهو اشعب بن جبير مولى لمصعب بن ~~الزبير بن العوام قرأ صبى فى المكتب وعنده اشعب جالس ان ابى يدعوك فقام ~~وليس نعليه فقال الصبى انا اقرأ حزبى وكان اذا رأى انسانا يحك عنقه يظن ~~أنه ينتزع قميصه ليدفعه اليه وكان اذا رأى دخانا ارتفع من دار ظن أن ~~اهلها تأتى بطعام وكان اذا رأى عروسا تزف الى موضع جعل يكنس باب داره لكى ~~تدخل داره قال ما رأيت اطمع منى الا كلبا تبعنى على مضغ العلك فرسخا وقال ~~الحسن لكنود اى لوام لربه يذكر المصيبات وينسى النعم وقال ابوعبيدة قليل ~~الخير من الارض الكنود التى لا تنبت شيأ كأنه مقلوب النكد وقال القاشانى ~~لكفور لربه باحتجابه بنعمه عنه ووقوفه معها وعدم استعماله لها فيما ينبغى ~~ليتوصل بها اليه وفى التأويلات النجمية لكنود بنعمة الوجود والصفات ~~والاسماء لادعائها لنفسه بالاستقلال والاستبداد او لعاص باستعمالها فى ~~غير محالها او لبخيل لاختصاصها لنفسه وعدم ايثارها على الخلق بطرق ~~الارشاد. ### || [100.7] # { وانه على ذلك } اى الانسان على كنوده { لشهيد } اى يشهد على نفسه ~~بالكنود لظهور اثره عليه فالشهادة بلسان الحال لا بلسان المقال ويحتمل ان ~~يجعل من الشهود بمعنى أنه لكفور مع علمه بكفرانه والعمل السئ مع العلم به ~~غاية المذمة. ### || [100.8] # { وانه لحب الخير } اى المال كما فى قوله تعالى ان ms7842 ترك خيرا وايثار ~~الدنيا وطلبها وفى الاسئلة المقحمة فان قلت سمى الله الجنس المال خيرا ~~وعسى ان يكون خبيثا وحراما قلت أنما سماه خيرا جريا على العادة فانهم ~~كانوا يعدون المال خيرا فسماه الله خيرا جريا على عادتهم كما سمى الجهاد ~~سوأ فقال لم يمسسهم سوء اى قتال والقتال ليس بسوء ولكن ذكره جريا على ~~عادتهم { لشديد } اى قوى مطيق مجد فى طلبه وتحصيله متهالك عليه وهو لحب ~~عبادة الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس يقال هو شديد لهذا الامر وقوى له اذا ~~كان مطيقا له ضابطا او الشديد البخيل الممسك يعنى وانه لاجل حب المال ~~وثقل انفاقه عليه لبخيل ممسك ولعل وصفه بهذا الوصف القبيح بعد وصفة ~~بالكنود للايماء الى أن من جملة الامور الداعية للمنافقين الى النفاق حب ~~المال لأنهم بما يظهرون من الايمان يعصمون اموالهم ويحوزون من الغنائم ~~نصيبا. شيخ الاسلام قدس سره فرموده كه اكرمال رادوست ميدارى بده تابازبتو ~~دهند وبراى وارث منه كه داغ حسرت بردل تونهند # مال همان به كه بياران دهى كر بدهى به كه بخاكش نهى زرزبى منفعت است ~~اى حكيم بهرنهادن جه سفال وجه سيم ### || [100.9] # { افلا يعلم } اى أيفعل ما يفعل من القبائح او ألا يلاحظ فلا يعلم فى ~~الدنيا ان الله مجازية { اذا بعثر } بعث واخرج وقد سبق فى الانفطار فناسب ~~اذا محذوف وهو مفعول يعلم لا يعلم لأن الانسان لا يراد منه العلم فى ذلك ~~الوقت وانما يراد منه ذلك فى الدنيا { ما فى القبور } من الموتى وايراد ~~ما لكونهم اذ ذاك بمعزل عن مرتبة العقلاء. ### || [100.10] # { وحصل } اى جمع فى الصحف اى اظهر محصلا مجموعا واصل التحصيل اخراج ~~المستور بآخر المغمور فيه واخذه منه كاخراج اللب من القشر واخراج الذهب ~~من حجر المعدن والبر من التين والدهن من اللين ومن الدردى والجمع ~~والاظهار من لوازمه ويجوزان ان يكون المعنى ميز خيره من شره ومنه قيل ~~للمنخل المحصل اى آلة التحصيل وتمييز الدقيق من النخالة فانه لا بد من ms7843 ~~التمييز بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحظور فان لكل واحد ~~حكما على حدة فتمييز البعض من البعض وتخصيص كل واحد منها بحكمه اللاحق هو ~~التحصيل وفى القاموس التحصيل تمييز ما يحصل والحاصل من كل شئ ما بقى وثبت ~~وذهب ما سواه { ما فى الصدور } من الاسرار الخفية التى من جملتها ما ~~يخفيه المنافقون من الكفر والمعاصى فضلا عن الاعمال الجلية فتخصيص اعمال ~~القلب لأنه لولا البواعث والارادات فى القلوب لما حصلت افعال الجوارح ~~فالقلب اصل واعمال الجوارح تابعة له ولذا قال تعالى آثم قلبه وقال عليه ~~السلام # " يبعثون على نياتهم " ### || [100.11] # { ان ربهم } اى المبعوثين كنى عنهم بعد الاحياء الثانى بضمير العقلاء ~~بعدما عبر عنهم قبل ذلك بما بناء على تفاوتهم فى الحالين فحين كانوا فى ~~القبور كانوا كجمادات بلا عقل ولا علم وان كان لهم نوع حياة فيها بخلاف ~~وقت الحشر { بهم } بذواتهم وصفاتهم واحوالهم بتفاصيلها { يومئذ } اى يوم ~~اذ يكون ما ذكر من بعث ما فى القبور وتحصيل ما فى الصدور { لخبير } اى ~~عالم بظواهره وبواطنه علما موجبا للجزآء متصلا به كما ينبئ عنه تقييده ~~بذلك اليوم والا فمطلق علمه سبحانه محيط بما كان وما سيكون قوله بهم ~~ويومئذ متعلقان بخبير قدما عليه مراعاة للفواصل واللام غير مانعة من ذلك. ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.1-2] # { والقارعة } القرع هو الضرب بشدة واعتماد بحيث يحصل منه صوت شديد ثم ~~سميت الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة والمراد بها ههنا القيامة ~~التى مبدأها النفخة الاولى ومنتهاها فصل القضاء بين الخلائق سميت بها ~~لأنها تقرع القلوب والاسماع بفنون الافزاع والاهوال وتخرج جميع الاجرام ~~العلوية والسفلية من حال الى حال السماء بانشقاق والانفطار والشمس ~~والنجوم والتكوير والانكدار والانتثار والارض والجبال بالدك والنسف وهى ~~مبتدأ خبره قوله { ما القارعة } على أن ما الاستفهامية خبر والقارعة ~~مبتدأ اى راى شئ عجيب هى فى الفخامة والفظاعة وقد وضع الظاهر موضع الضمير ~~تأكيدا للتهويل. ### || [101.3-4] # { وما ادراك ما القارعة } ما فى حيز الرفع على الابتدآء وادراك هو الخبر ms7844 ~~اى واى شئ اعلمك ما شان القارعة فان عظم شأنها بحيث لا تكاد تناله دراية ~~احد حتى يدرك بها ولما كان هذا منبئا عن الوعد الكريم باعلامها انجز ذلك ~~بقوله { يوم يكون الناس } اى هى يوم يكون الناس على ان يوم مرفوع على انه ~~خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لاضافته الى الفعل وان كان مضارعا على ما ~~هو رأى الكوفيين او اذكر يوم الخ فانه يدريك ما هى { كالفراش المبثوث } ~~جمع فراشة وهى التى تطير وتتهافت على السراج فتحترق وبالفارسية بروانه. ~~والمبثوث المفرق وبه شبه فراشة القفل وهو ما ينشب فيه والمبثوث بالفارسية ~~براكنده. والمعنى كالفراش المفرق فى الكثرة والانتشار والضعف والذلة ~~والاضطراب والتطاير الى الداعى كتطاير الفراش الى النار قال جرير فى ~~الكثرة والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير الى الداعى كتطاير ~~الفراش الى النار قال جرير # ان الفرزدق ماعملت وقومه مثل الفراش عشين نار المصطلى # وهذا يدل على كثرة الفراش ولو فى بعض المواضع فسقط ما قال سعدى المفتى ~~فيه ان الفراش لا يعرف الكثرة بحيث يصلح ان يكون مشبها به لاهل المحشر ~~فيها الا ان يفسر بصغار الجراد اى كالجراد المنتشر حين ارادة الطيران كما ~~قال تعالى كأنهم جراد منتشر وفيه ان الفراش لم يفسر فى اللغات بصغار ~~الجراد وقال ابن الشيخ شبه الله الخلق وقت البعث فى هذه الآية بالفراش ~~المبثوث وفى الآية الاخرى بالجراد المنتشر وجه التشبيه بالجراد هو الكثرة ~~والاضطراب وبالفراش المبثوث اختلاف جهات حركاتهم فانهم اذا بعثوا فزعوا ~~فيهذب كل واحد منهم الى جهة غير جهة الآخر كالفراش فانها اذا طارت لاتتجه ~~الى جهة واحدة بل تختلف جهاتها انتهى وفيه اشارة الى ان السالك الفانى ~~يكون فى الشهود الاحدى فى الذلة وتفرق الوجهة كالفراش واحقر واذل لانه لا ~~قدر ولا وقع له فى عين الموحد. ### || [101.5] # { وتكون الجبال كالعهن المنفوش } العهن الصوف المصبوغ ألوانا والنفش نشر ~~الشعر والصوف والقطن بالاصبع وخلخلة الاجزآء وتفريقها عن تراصها قال ~~السجاوندى شبه خفتها بعد رزانتها بالصوف وتلونها بالمصبوغ ms7845 ومرها بالمندوف ~~واختصاص العهن لا لوان الجبال كما قال تعالى # ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود # والمعنى وتكون الجبال كالصوف الملون بالالوان المختلفة المندوف فى تفرق ~~اجزآئها وتطايرها فى الجو وكلا الامرين من آثار القارعة بعد النفخة ~~الثانية عند حشر الخلائق يبدل الله الارض غير الارض ويغير هيئاتها ويسير ~~الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئات الهائلة ليشاهدها اهل المحشر وهى ~~وان اندكت عند النفخة الاولى ولكن تسييرها وتسوية الارض انما يكونان بعد ~~النفخة الثانية. ### || [101.6] # { فاما من ثقلت موازينه } جمع الموزون وهو العمل الذى له وزن وخطر عند ~~الله او جمع ميزان وثقلها رجحانها لان الحق ثقيل والباطل خفيف والجمع ~~للتعظيم او لان الكل مكلف ميزانا او لاختلاف الموزونات وكثرتها قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما انه ميزان له لسان وكفتان لا يوزن فيه الا الاعمال ~~ليبين الله امر العباد بما عهدوه فيما بينهم قالوا توضع فيه صحف الاعمال ~~اظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة او تبرز الاعمال العرضية بصور جوهرية ~~مناسبة لها فى الحسن والقبح يعنى يؤتى بالاعمال الصالحة على صور حسنة ~~وبالاعمال السيئة على صور سيئة فتوضع فى الميزان اى فمن ترجحت مقادير ~~حسناته. ### || [101.7] # { فهو فى عيشة راضية } من قبيل الاسناد الى السبب لان العيش سبب الرضى ~~من منعم العيش وقال بعضهم راضية اى راض صاحبها عنها وبالفارسية درزندكانى ~~باشد بسنديده. وقد سبق فى الحاقة وفى التأويلات النجمية فاما من ثقلت له ~~موزونات الاوصاف الالهية والاخلاق اللاهوتية فهو فى راحة واستراحة من ~~نتائج تلك الاوصاف والاخلاق. ### || [101.8] # { واما من خفت موازينه } بان لم يكن له حسنة يعتد بها او ترجحت سيئاته ~~على حسناته وعن ابن مسعود رضى الله عنه يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت ~~حسناته اكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته اكثر من حسناته ~~بواحدة دخل النار. ### || [101.9] # { فامه } اى مأواه { هاوية } هى من اسماء النار سميت بها لغاية عمقها ~~وبعد مهواها روى ان أهل النار يهوى فيها سبعين خريفا ms7846 وقال الكاشفى وآن ~~دركه باشد زير ترين همه دركها وعبر عن المأوى بالام لأن اهلها يأوون ~~اليها كما يأوى الولد الى امه وفيه تهكم به او لانها تحيط به احاطة رحم ~~الام بالولد أو لان الام هى الاصل والكافر خلق من النار وكل شئ يرجع الى ~~اصله وهو اللائح وفى الكشاف من قولهم اذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت امه ~~لانه اذا هوى اى سقط وهلك فقد هوت امه ثكلا وحزنا فكأنه قيل فقد هلك وعن ~~قتادة فام رأسه هاوية فى جهنم لانه يطرح فيها منكوسا وام الرأس الدماغ او ~~الجلدة الرقيقة التى عليها وفى التأويلات النجمية واما من خفت موازينه ~~بالاخلاق السيئة والاوصاف القبيحة الخبيثة فاصله المجبول عليه هاوية ~~الحجاب من الازل الى الابد وهى نار حامية بنار الجهل والعمى وحطب النفس ~~والهوى ونفخ الشيطان والدنيا وفى لفظ الثقل والخفة اشارة الى ان السعدآء ~~والاشقياء مشتركون فى فعل السيئة وان كانت فى الفريق الاول مرجوحة قليلة ~~وفى الثانى راجحة كثيرة ولا يرتفع هذا الابتلاء ولذا قال عليه السلام ~~لعلى رضى الله عنه # " يا على اذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة " # وذلك لما انه مقتضى الاسم الغفور. اعلم ان ميزان الحق بخلاف ميزان الخلق ~~اذ صعود الموزونات وارتفاعها فيه هو الثقل وهبوطها وانحطاطها هو الخفة ~~لان ميزانه تعالى هو العدل والموزونات الثقيلة اى المعتبرة الراجحة عند ~~الله التى لها قدر ووزن عنده هى الباقيات الصالحات والخفيفة التى لا ~~اعتبار لها عند الله هى الفانيات الفاسدات من اللذات الحسية والشهوات وفى ~~الهاوية اشارة الى هاوية الطبيعة الجسمانية التى يهوى فيها اهلها وفى ~~الحقيقة الموزونات هى الاستعدادات الغيبية والقابليات العلمية الازلية ~~المسواة كفتاها بكف اليد اليمنى وبكف اليد اليسرى. ### || [101.10-11] # { وما ادراك ما هيه } وجه جيزى دانا كردترا كه جيشت هاوية. فهى للهاوية ~~والهاء للسكت والاستراحة والوقف واذا وصل القارئ حذفها وقيل حقه ان لا ~~يدرج لئلا يسقطها الادراج لانها ثابتة فى المصحف وقد اجيز اثباتها مع ~~الوصل قال ابو الليث قرأ ms7847 حمزة والكسائى بغيرها فى الوصل وبالهاء عند ~~الوقف والباقون باثباتها فى الوصل والوقف وقد سبق مفصلا فى الحاقة وفيه ~~اشعار بخروجها عن الحدود المعهودة فلا يدريها احد ثم اعلمها بقوله { نار ~~حامية } متناهية فى الحر وبالفارسية آتشى بغايت رسيده درسوزش. يقال حمى ~~الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد حرها وقد سبق. ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.1] # { الهاكم التكاثر } اللهو ما يشغل الانسان عما يعنيه ويهمه ويقال لهوت ~~بكذا ولهوت عن كذا اى اشتغلت عنه بلهو ويعبر به عن كل ما به استمتاع ~~ويقال ألهى عن كذا اى شغل عما هو أهم والتكاثر التبارى فى الكثرة ~~والتباهى بها وان يقول هؤلاء نحن اكثر وهؤلاء نحن اكثر والمعنى شغلكم ~~التغالب فى الكثرة والتفاخر بها وبالفارسية مشغول كرد شمارا فخر كردن به ~~بسيارئ قوم. قال ابن الشيخ الالهاء الصرف الى اللهو والبعث والتكاثر اذا ~~صرف العبد الى اللهو يكون البعد منصرفا اليه ومعلوم ان الانصراف الى الشئ ~~يقتضى الاعراض عن غيره فتفسير ألهاكم كذا بشغلكم تفسير له بما يلزم اصل ~~معناه الا انه صار حقيقة عرفية فيه بالغلبة وحذف الملهى عنه اى الذى الهى ~~عنه وهو ما يعنيهم من امر الدين للتعظيم والمبالغة اما الاول فلان الحذف ~~كالتنكير قد يجعل ذريعة الى التعظيم لاشتراكهما فى الابهام واما الثانى ~~فلان تذهب النفس كل مذهب ممكن فيدخل فيه جميع ما يحتمل المقام مثل الهاكم ~~التكاثر عن ذكر الله وعن الواجبات والمندوبات مما يتعلق بالقلب كالعلم ~~والتفكر والاعتبار او بالجوارح كأنواع الطاعات وتعريف التكاثر للعهد ~~والعهد المذموم هو التكاثر فى الامور الدنيوية الفانية كالتفاخر بالمال ~~والجاه والاعوان والاقرباء واما التفاخر بالامور الاخروية الباقية فممدوح ~~كالتفاخر بالعلم والعمل والاخلاق والصحة والقوة والغنى والجمال وحسن ~~الصوت اذا كان بطريق تحديث النعمة ومن ذلك تفاخر العباس رضى الله عنه بان ~~السقاية بيده وتفاخر شيبة بان مفتاح البيت بيده الى ان قال على رضى الله ~~عنه وانا قطعت خرطوم الكفر بسيفى فصار الكفر مثلة والتكاثر مكاثرة اثنين ~~مالا او عددا بأن ms7848 يقول كل منهما لصاحبه انا اكثر منك مالا وأعز نفرا ~~والمراد هنا هو التكاثر فى العدد لانه روى ان بنى عبد مناف وبنى سهم ~~تفاخروا وتعادوا وتكاثروا بالسعادة والاشراف فى الاسلام فقال كل من ~~الفريقين نحن اكثر منكم سيدا واعظم نفرا فكثرهم بنوا عبد مناف اى غلبهم ~~بالكثرة فقال بنوا سهم ان البغى افنانا فى الجاهلية فعادونا بالاحياء ~~والاموات قال الكاشفى بكورستان رفتند وكورها بر شمردندكه اين قبر فلان ~~واين قبر فلان قبور أشراف قبيله خود شمردند. فكثرهم بنوا سهم يعنى سه ~~خابدان بنى سهم زياده آمد بربنى عبد مناف برين نسق بريكديكر تطاول نمودند ~~وتفاخر كردند. والمعنى انكم تكاثر تم بالاحياء. ### || [102.2] # { حتى زرتم المقابر } اى حتى استوعبتم عددهم وصرتم الى التفاخر والتكاثر ~~بالاموات وبالفارسية تاحدى آمديد بكورستانها ومرد كانرا شماره كرديد. ~~فعبر عن انتقالهم الى ذكر الموتى بزيارة القبور اى جعلت كناية عنه تهكما ~~بهم قال الطيبى انما كان تهكما لان زيارة القبور شرعت لتذكر الموت ورفض ~~حب الدنيا وترك المباهاة والتفاخر وهؤلاء عكسوا حيث جعلوا زيارة القبور ~~سببا لمزيد القسوة والاستغراق فى حب الدنيا والتفاخر فى الكثرة وهذا خبر ~~فيه تقريع وتوبيخ والغاية تدخل تحت المغيا فى هذا الوجه وقيل المعنى ~~الهاكم التكاثر بالاموال والاولاد الى ان متم وقبرتم مضيعين اعماركم فى ~~طلب الدنيا معرضين عما يهمكم من السعى لاخراكم فتكون زيارة القبور عبارة ~~عن الموت والتكاثر هو التكاثر بالمال والولد كما روى انه عليه السلام سمع ~~انه يقرأ هذه الآية ويقول بعدها # " ابن آدم مالى مالى وهل لك من مالك الا ما اكلت فأفنيت اولبست فأبليت ~~او تصدقت فامضيت " # وفيه اشارة الى انهم يبعثون فان الزآئر منصرف لا مقيم وقرأها عمر بن عبد ~~العزيز قال ما ارى المقابر الا زيارة ولا بد لمن زار ان يرجع الى بيته ~~اما الى الجنة او الى النار وفيه تحذير عن الدنيا وترغيب فى الآخرة ~~والاستعداد للموت # روزى كه اجل كند شبيخون البته بيايد از جهان رفت كردل نبود اسير ms7849 دنيا ~~آسان ره آن جهان توان رفت ### || [102.3] # { كلا } ردع عما هم ففيه من التكاثر اى ليس الامر كما يتوهم هؤلاء من ان ~~فضل الانسان وسعادته بكثرة اعوانه وقبائله وامواله اى ارتدعوا عن هذا ~~وتنبهوا من الخطأ فيه وتنبيه على ان العاقل ينبغى ان لا يكون معظم همه ~~مقصورا على الدنيا فان عاقبة ذلك وبال وحسرة { سوف تعلمون } اى سوف ~~تعلمون الخطأ فيما انتم عليه اذا عاينتم ما قدامكم من هول المحشر فالعلم ~~بمعنى المعرفة ولذا قدر له مفعول واحد وهو انذار وتخويف ليخافوا وينتبهوا ~~من غفلتهم قال الحسن رحمه الله لا يغرنك كثرة من ترى حولك فانك تموت وحدك ~~وتبعث وحدك وتحاسب وحدك. ### || [102.4] # { ثم كلا سوف تعلمون } تأكيد لتكرير الردع والانذار وفى ثم دلالة على ان ~~الانذار الثانى ابلغ من الاول لان فيه تأكيد خلا عنه الاول لان فيه ~~تنزيلا لبعد المرتبة منزلة بعد الزمان واستعمالا للفظ ثم فى مجرد التدريج ~~فى درج الارتقاء كما تقول للمنصوح اقول لك ثم اقول لك لا تفعل او الاول ~~عند الموت فى وقت ما بشر به المحتضر من جنة او نار وفى القبر حين سؤال ~~منكر ونكير من ربك وما دينك ومن نبيك والثانى عند النشور حين ينادى ~~المنادى شقى فلان شقاوة لا سعادة بعدها وحين يقال وامتازوا اليوم ايها ~~المجرمون فعلى هذا لا تكرير فى الآية لحصول التغاير بينهما بتغاير زمانى ~~العلمين وبتعلقيهما فانه يلقى فى كل واحد من الزمانين نوعا آخر من العذاب ~~وثم على بابها من المهلة لتباعد ما بين الموت والنشور وكذا ما بين القبور ~~والنشور وعن على رضى الله عنه ما زلنا نشك فى عذاب القبر حتى نزلت السورة ~~الى قوله تعالى ثم كلا سوف تعلمون اى سوف تعلمون فى القبر ثم فى القيامة ~~وفى الحديث # " يسلط على الكافر فى قبره تسعة وتسعون تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم ~~الساعة لو ان تنينا منها نفخ فى الارض ما انبتت خضراء " ### || [102.5] # { كلا } تكرير للتنبيه تأكيدا { لو تعلمون ms7850 علم اليقين } جواب لو محذوف ~~للتهويل فانه اذا حذف الجواب يذهب الوهم كل مذهب ممكن والعلم مصدر اضيف ~~الى مفعوله وانتصابه بنزع الخافض واليقين صفة لموصوف محذوف والمعنى لو ~~تعلمون ما بين ايديكم علم الامر اليقين اى لو علمتم ما تستيقنونه حتى ~~كأنه عين اليقين والا فيلزم اضافة احد المرادفين الى الآخر اذا العلم فى ~~اللغة بمعنى اليقين وقد يجعل العلم من اضافة العام الى الخاص بناء على ان ~~اليقين اخص من العلم فان العلم قد يعم الظن واليقين فتكون اضافته كاضافة ~~بلد بغداد ويدل عليه قولهم العلم اليقين بالوصف. ### || [102.6] # { لترون الجحيم } جواب قسم مضمر اكد به الوعيد حيث ان ما اوعدوا به مما ~~لا مدخل فيه للريب وشدد به التهديد واوضح به ما انذروه بعد ابهامه تفخيما ~~ولا يجوز ان يكون جواب لو لان رؤية الجحيم محققة الوقوع وليست بمعلقة فلو ~~جعل جواب لو لكان المعنى انكم سوف تعلمون الجزآء ثم قال لو تعلمون الجزآء ~~علم اليقين الآن لترون الجحيم يعنى يكون الجحيم دآئما فى نظركم لا يغيب ~~عنكم اصلا. ### || [102.7] # { ثم لترونها } تكرير للتأكيد او الاولى اذا رأوها من مكان بعيد ببعض ~~خواصها واحوالها مثل رؤية لهبها ودخانها والثانية اذا اوردوها فان معاينة ~~نفس الحفرة وما فيها من الحيوانات المؤذية وكيفية السقوط فيها اجلى واكشف ~~من الرؤية الاولى فعلى هذا يتنازع الفعلان فى عين اليقين او المراد ~~بالاول المعرفة وبالثانية المشاهدة والمعاينة { عين اليقين } اى الرؤية ~~التى هى نفس اليقين فان علم المشاهدة للمحسوسات اقصى مراتب اليقين فلا ~~يرد أن اعلى اليقينات الاوليات وانما قيد الرؤية بعين اليقين احترازا عن ~~رؤية فيها غلط الحسن فانتصاب عين اليقين على انه صفة المصدر لترونها وجعل ~~الرؤية التى هى سبب اليقين نفس اليقين مبالغة. ### || [102.8] # { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } قال فى التيسير كلمة ثم للترتيب فى ~~الاخبار لا فى الوجود فان السؤال بانك اشكرت فى تلك النعمة ام كفرت يكون ~~فى موقف الحساب قبل دخول النار والمعنى ثم لتسألن ms7851 يوم رؤية الجحيم ~~وورودها عن النعيم الذى ألهاكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه فتعذبون ~~على ترك الشكر فان الخطاب فى لتسألن مخصوص ممن عكف همته على استيفاء ~~اللذات ولم يعش الا ليأكل الطيب ويلبس اللين ويقطع اوقاته باللهو والطرب ~~لا يعبأ بالعلم والعمل ولا يحمل على نفسه مشاقهما فان من تمتع بنعمة الله ~~وتقوى بها على طاعته وكان ناهضا بالشكر فهو من ذلك بمنزل بعيد واليه ~~اشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اكل هو واصحابه تمرا وشربوا ماء ~~فقال الحمد لله الذى اطعمنا وسقانا كما فى الكشاف فدخلت فى الآية كفار ~~مكة ومن لحق بهم فى وصفهم من فسقة المؤمنين وقيل الآية مخصوصة بالكفار ~~وقال بعضهم المراد بالنعيم هو الصحة والفراغ وفى الحديث # " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " # وفى هذا الحديث دلالة على عظم محل هاتين النعمتين وجلالة خطرهما وذلك ~~لان بهما يستدرك مصالح الدنيا ويكتسب دوجات الآخرة فان الصحة تنبئ عن ~~اجتماع القوى الذاتية والفراغ يدل على انتظام الاسباب الخارجة المنفصلة ~~ولا قدرة على تمهيد مصلحة من مصالح الدنيا والآخرة الا بهذين الامرين ثم ~~سائر النعم يعد من توابعهما وقد قال معاوية بن قرة شدة الحساب القيامة ~~على الصحيح الفارغ يقال له كيف أدجيت شكرهما وعن الحسن رحمه الله ما سوى ~~كن يؤويه وثوب يواريه وكسرة تقويه يسأل عنه ويحاسب عليه وقال بعض السلف ~~من اكل فسمى وفرغ فحمد لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام وقال رجل للحسن رحمه ~~الله ان لنا جارا لا يأكل الفالوذج ويقول لا أقوم بشكره فقال ما أجهل ~~جاركم نعمة الله عليه بالماء البارد اكثر من نعمته بجميع الحلاوى ولذلك ~~قال عليه السلام # " اول ما يسأل العبد عنه من النعيم ألم نصح جسمك ونروك من الماء البارد ~~" # وفى عين المعانى عن النعم الخمس شبع البطون وبرد الشراب ولذة النوم ~~وظلال المساكن واعتدال الخلق وقال ابن كعب النعيم ذات محمد صلى الله عليه ~~وسلم اذ هو الرحمة والنعمة بالآيتين وهما ms7852 قوله تعالى يعرفون نعمة الله ثم ~~ينكرونها وقوله تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين. وهمه را ازدعوت ~~وملت واتباع سنت اوخواهند برسيد # جه نعمتيست بزرك ازخدا كه برثقلين سبس دارئ ابن نعمت است فرض العين # يقول الفقير النعيم اما نعيم جسمانى وشكره بمحافظة احكام الشريعة واما ~~نعيم روحانى وشكره بمراعاة آداب الطريقة فانه كلما ازد ادت المحافظة ~~والمراعاة ازداد النعيم كما قال تعالى # لئن شكرتم لأزيدنكم # وما من عضو من الاعضاء وقوة من القوى الا وهى مطلوبة بنوع شكر ولذلك قال ~~تعالى # ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا # على ان عالم الصفات والاسماء كلها عالم النعيم وفقنا الله واياكم لشكر ~~النعيم انه هو البر الرحيم وفى الحديث # " الا يستطيع احدكم ان يقرأ الف آية فى كل يوم " # قالوا ومن يستطيع ان يقرأ الف آية فى كل يوم قال # " اما يستطيع احدكم ان يقرأ الهاكم التكاثر مرة " # على ما قال السيوطى رحمه الله فى الاتقان ان القرءآن ستة آلاف آية ~~ومائتا آية فاذا تركنا زيادة الآلاف كان الألف سدس القرءآن وهذه السورة ~~تشتمل على سدس مقاصد القرءآن فانها على ما ذكره الغزالى رحمه الله ثلاث ~~مقاصد مهمة وثلاثة متمة واحد المقاصد المهمة معرفة الآخرة المشتمل عليها ~~السورة والتعبير عن هذا المعنى بألف آية افهم واجل واصح من التعبير ~~بالسدس انتهى. يقول الفقير هذا منتقض بسورة الزلزلة فانها ايضا تشتمل على ~~احكام الآخرة ومعرفتها وقد سبق انها تعدل نصف القرءآن او ربعه والظاهر ان ~~المراد بالالف التكثير لان اول السورة مما ينبئ عنه ومن الله التوفيق ~~والارشاد. ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1] # { والعصر } اقسم سبحانه بصلاة العصر فانه كثيرا ما يطلق العصر ويراد ~~صلاته وذلك لفضلها الباهر لكونها وسطى لتوسطها بين الشفع الذى هو صلاة ~~الظهر وبين الوتر النهارى الذى هو صلاة المغرب فانها لما توسطت بين ~~الطرفين اتصفت بالوصفين وظهرت بالحكمين وتحققت بالكمالين كما هو حكم ~~البرازخ فحصل لها من القدر ما لم يكن لكل واحد من الطرفين وايضا ms7853 ان اوقات ~~اوآئل الصلوات الاربع محدودة الا العصر يعنى أن اول صلاة العصر غير محدود ~~بالحد المحقق ففيه سر التنزيه عن التقييد بالحدود ولذا شرع التكبير فى ~~الصلاة لأن الله تعالى منزه عن التقييد باوضاع الصلاة وحركات المصلى قال ~~بعض الكبار صلاة العصر بركعاتها الاربع اشارة الى التعينات الاربعة ~~الذاتية والاسمائية والصفاتية والافعالية فى مرتبة الجمال الكونى بالفعل ~~كا ان الظهر اشارة اليها فى مرتبة الجمال الالهى ولا شك أن الانسان كون ~~جامع ففى العصر اشارة اليه وفى الحديث # " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " # اى نقص اى ليكن من فوتها حذرا كما يحذر من ذهاب اهله وماله وسر الوعيد ~~أن التكليف فى ادآء صلاة العصر اشق لتهافت الناس فى تجارتهم ومكاسبهم ~~واشتغالهم بمعايشهم آخر النهار لبرد الهوآء حينئذ لا سيما فى ارض الحجاز ~~فالكسب الحاصل فى ذلك الوقت مع السهو عن الصلاة فى حكم الخسران وسبب ~~للخذلان حكى أن امرأة كانت تصيح فى سكك المدينة وتقول دلونى على النبى ~~عليه السلام فرآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها # " ماذا حدث " # قالت يا رسول الله ان زوجى غاب عنى فزنيت فجاءنى ولد من الزنى فألقيت ~~الولد فى دن من الخل حتى مات ثم بعنا ذلك الخل فهل لى من توبة فقال عليه ~~السلام # " اما الزنى فعليك الرجم بسببه واما القتل فجزاؤه جهنم واما بيع الخل ~~فقد ارتكبت به كبيرة لكن ظننت انك تركت صلاة العصر " # ويقال ان الله تعالى اقسم بوقت العصر نفسه كما اقسم بالفجر فقد خلق فيه ~~اصل البشر آدم عليه السلام فكان له شرف زآئد على غيره ويقال اقسم بالعشى ~~الذى هو ما بين الزوال والغروب كما اقسم بالضحى لما فيها جميعا من دلائل ~~القدرة ويقال اقسم بعصر النبوة الذى مقداره فيما مضى من الزمان مقدار وقت ~~العصر من النهار وهو زمان بعثته الى انقراض امته فى آخر الزمان وهو ألف ~~سنة كما قال عليه السلام # " ان استقامت امتى فلها يوم وان لم تستقم ms7854 فلها نصف يوم " # وفضل هذا العصر على سائر الاعصار ظاهر لأنه عصر خير الانبياء والمرسلين ~~وعصر خير الامم وخير الكتب الاهلية وفيه ظهر تمام الكمالات تفصيلا ويقال ~~اقسم بالدهر لانطوآئه على اعاجيب الامور القارةوالمارة وللتعريض بنفى ما ~~يضاف اليه من الخسران فان الانسان يضيف المكاره والنوائب اليه ويحيل ~~شقاوته وخسرانه عليه والاقسام بالشئ اعظام له وما يضاف اليه الخسران لا ~~يعظم عادة وقد قال عليه السلام ### || [103.2] # { ان الانسان } التعريف للجنس يعنى الاستغراق بدلالة صحة الاستثناء من ~~الانسان فان صحة الاستثناء من جملة ادلة العموم والاستغراق { لفى خسر } ~~الخسر والخسران معناه النقصان وذهاب رأس المال فى حق جنس الانسان هو نفسه ~~وعمره والتنكير للتفخيم اى لفى خسران عظيم لا يعلم كنهه الا الله فى ~~متاجرهم وصرف اعمارهم فى مباغيهم يعنى هر آينه در زيابند بصرف اعمار در ~~مطالب نابايدار. مده به بيهده نقد عزيز عمر بدست. كه بس زيان كنى ومرترا ~~ندارد ود. والذنب يعظم اما لعظم من فى حقه الذنب او لأنه فى مقابلة ~~النعمة العظيمة وكلا الوجهين حاصل فى ذنب العبد فى حق ربه فلا جرم كان ~~ذلك الذنب فى غاية العظم ويجوز ان يكون التنوين للتنويع اى نوع من ~~الخسران غير ما يتعارفه الناس. ### || [103.3] # { الا الذين آمنوا } بالله الايمان العلمى اليقينى وعرفوا أن لا مؤثر ~~بالحقيقة الا الله وبرزوا عن احجاب الدهر { وعملوا الصالحات } اى اكتسبو ~~الفضائل والخيرات الباقية فربحوا بزيادة النور الكمال على النور ~~الاستعدادى الذى هو رأس مالهم فانهم فى تجارة لن تبور حيث باعوا الفانى ~~الخسيس واشتروا الباقى النفيس واستبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات ~~الرائحات فيا لها من صفقة ما اربحها وهذا بيان لتكميلهم لانفسهم واستدل ~~بعض الطوآئف بالآية على أن مرتكب الكبيرة مخلد لأنه لم يستثن من الخسران ~~الا الذين آمنوا الخ والتقصى منه ان غير المستثنى فى خسر لا محالة اما ~~بالخلود ان مات كافرا واما بالدخول فى النار ان مات عاصيا لم يغفر له ~~واما بفوات الدرجات العالية ان غفر { وتواصوا ms7855 بالحق } الخ بيان لتكميلهم ~~لغيرهم اى وصى بعضهم بعضا بالامر الثابت الذى لا سبيل الى انكاره ولا ~~زوال فى الدارين لمحاسن آثاره وهو الخير كله من الايمان بالله واتباع ~~كتبه ورسله فى كل عقد وعمل { وتواصوا بالصبر } اى عن المعاصى التى تشتاق ~~اليها النفس بحكم الجبلة البشرية وعلى الطاعات التى يشق عليها ادآؤها ~~وعلى ما يبلوا الله به عباده وتخصيص هذا التواصى بالذكر مع اندراجه تحت ~~التواصى بالحق لابراز كمال الاعتناء به او لأن الاول عبارة عن رتبة ~~العبادة التى هى فعل ما يرضى به الله تعالى والثانى عن رتبة العبودية ~~التى هى الرضى بما فعل الله فان المراد بالصبر ليس مجرد حبس النفس عما ~~تشوق اليه من فعل او ترك بل هو تلقى ما ورد منه تعالى بالجميل والرضى به ~~ظاهرا وباطنا ولعله سبحانه انما ذكر سبب الربح دون الخسران اكتفاء ببيان ~~المقصود فان المقصود بيان ما فيه الفوز بالحياة الابدية والسعادة ~~السرمدية واشعارا بان ما عدا ما عد يؤدى الى خسر ونقص حظ او تكرما فان ~~الابهام فى جانب الخسر كرم لأنه ترك تعداد مثالهم والاعراض عن مواجهتهم ~~به وروى عنه عليه السلام انه قال # " اقسم ربكم بآخر النهار أن ابا جهل لفى خسر " # { الا الذين آمنوا } اى ابا بكر رضى الله عنه { وعملوا الصالحات } اى ~~عمر رضى الله عنه { وتواصوا بالحق } اى عثمان رضى الله عنه { وتواصوا ~~بالصبر } اى عليا رضى الله عنه فسرها بذلك على بن عبد الله بن عباس رضى ~~الله عنهم على المنبر فيكون تكرير وتواصوا لاختلاف الفاعلين واما على ~~الاول فلاختلاف المفعولين وهما قوله بالحق وبالصبر روى عن الشافعى رحمه ~~الله أنها سورة لو لم ينزل الى الناس الا هى لكفتهم وهو معنى قول غيره ~~انها شملت جميع علوم القرءان. تمت سورة العصر فى خامس جمادى الاولى من ~~سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.1] # { ويل } بالفارسية بمعنى واى. وهو مبتدأ وساغ الابتدآء به مع كونه نكرة ~~لأنه دعاء عليهم بالهلكة ms7856 او بشدة الشر خبره قوله { لكل همزة لمزة } الهمز ~~الكسر واللمز الطعن شاعا فى الكسر من اعراض الناس والطعن فيهم وفى ~~القاموس الهامز والهمزة الغماز واللمزة العياب للناس او الذى يعيبك فى ~~وجهك والهمزة من يعيبك فى الغيب انتهى وبناء فعله يدل على الاعتياد فلا ~~يقال ضحكة ولعنة الا للمكثير المتعود وفى ادب الكاتب لابن قتيبة فعلة ~~بسكون العين من صفات المفعول وفعلة بفتح العين من صفات الفاعل يقال رجل ~~هزءة للذى يهزأ به وهزأة لمن يهزأ بالناس وعلى هذا القياس لعنة ولعنة ~~ولمزة ولمزة وغيرها ونزولها فى الاخنس بن شريف او فى الوليد بن المغيرة ~~فان كلا منهما كان يغتاب رسول الله عليه السلام والاصح العموم لقوله ~~تعالى لكل ولم يقل للهمزة واللمزة كما قرأ عبد الله كما فى عين المعانى ~~وفى الحديث # " المؤمن كيس فطن حذر وقاف متثبت لا يعجل عالم ورع والمنافق همزة لمزة ~~حطمة كحاطب ليل لا يدرى من اين اكتسب وفيم انفق " # قال القاشانى الهمز واللمز رذيلتان مركبتان من الجهل والغضب والكبر ~~لانهما يتضمنان الاذية وطلب الترفع على الناس وصاحبهما يريد أن يتفضل على ~~الناس ولا يجد فى نفسه فضيلة يترفع بها فينسب العيب والرذيلة اليهم ليظهر ~~فضله عليهم ولا يشعر أن ذلك عين الرذيلة وان عدم الرذيلة ليس بفضيلة فهو ~~مخدوع من نفسه وشيطانه موصوف برذيلتى القوة النطقية والغضبية. ### || [104.2] # { الذى جمع مالا } بدل من كل كأنه قيل ويل للذى جمع مالا وانما وصفه ~~الله بهذا الوصف المعنوى لأنه يجرى مجرى السبب للهمزة واللمزة من حيث انه ~~اعجب بنفسه مما جمع من المال وظن أن كثرة المال سبب لعزا لمرء وفضله فلذا ~~استنقص غيره وانما لم يجعل وصفا نحويا لكل لأنه نكرة لا يصح توصيفها ~~بالموصولات وتنكير مالا للتفخيم والتكثير الموافق لقوله تعالى { وعدده } ~~اى عده مرة بعد اخرى من غير ان يؤدى حق الله منه ويؤيده أنه من العد وهو ~~الاحصاء لا من العدة انه قرئ وعدده بفك الادغام على أنه فعل ماض ms7857 بمعنى ~~احصاه وضبط عدده وقيل معنى عدده جعله عدة وذخيرة لنوآئب الدهر وكان ~~للاخنس المذكور اربعة آلاف دينارا وعشرة آلاف ثم فى الجمع اشارة الى ~~القوة الشهوانية وفى عدده الى الجهل لأن الذى جعل المال عدة للنوآئب لا ~~يعلم أن نفس ذلك المال هو الذى يجر اليه النوآئب لا يعلم أن نفس ذلك هو ~~الذى يجر اليه النوآئب لاقتضاء حكمة الله تفريقه بالنائبات فكيف يدفعها ~~وفى التأويلات النجمية جمع مال الاخلاق الذميمة والاوصاف الرديئة وجعله ~~عدة منازل الآخرة والدخول على الله. ### || [104.3] # { يحسب أن ماله اخلده } اظهار المال لزيادة التقرير اى يعمل من تشييد ~~البنيان وايثاقه بالصخر والآجر وغرس الاشجار وكرى الانهار عمل من يظن أنه ~~لا يموت بل ماله يبقيه حيا فالحسبان ليس بحقيقى بل محمول على التمثيل ~~وقال ابو بكر بن طاهر رحمه الله يظن أنه ماله يوصله الى مقام الخلد وانما ~~قال اخلده ولم يقل يخلده لأن المراد أن هذا الانسان يحسب أن المال قد ضمن ~~له الخلود واعطاء الامان من الموت فكأنه حكم قد فرغ منه ولذلك ذكره بلفظ ~~الماضى قال الحسن رحمه الله ما رأيت يقينا لا شك فيه اشبه بشك لا يقين ~~فيه كالموت ونعم ما قال. ### || [104.4] # { كلا } ردع له عن ذلك الحسبان الباطل يعنى نه جنانست كه آدمى بندارد ~~وقال بعضهم الاظهر أنه ردع له على الهمز واللمز { لينبذن } جواب قسم مقدر ~~والجملة استيناف مبين لعلة الردع اى والله ليطرحن ذلك الذى يحسب وقوع ~~الممتنع بسبب تعاطيه للافعال المذكورة وقال بعضهم ولك أن ترد الضمير الى ~~كل من الهمزة واللمزة ويؤيده قرآءة لينبذان على التثنية { فى الحطمة } اى ~~فى النار الى شأنها اى تحطم وتكسر كل ما يلقى فيها كما ان شأنه كسر ~~باعراض الناس وجمع المال قال بعضهم قولهم ان فعلة بفتح العين للمكثير ~~المتعود ينتقض الحطمة فانها اطلقت على النار وليس الحطم عادتها بل ~~طبيعتها وجوابه أن كونه طبيعيا لا ينافى كونه عادة اذ العادة على ما فى ~~القاموس الديدن ms7858 والشأن والخاصية وهو يعم الطبيعى وغيره ومنه يعلم ان ~~النبذ فى الحطمة كان جزآء وفاقا لاعمالهم فانه لما كان الهمز واللمز ~~عادتهم كان الحطم ايضا عادة فقوبل صيغة فعلة بفعلة وكذا ظنوا انفسهم اهل ~~الكرامة والكثرة فعبر عن جزآئهم بالنبذ المنبئ عن الاستحقار والاستقلال ~~يعنى شبههم استحقارا لهم واستقلالا بعددهم بحصيات اخذهن احد فى كفه ~~فطرحهن فى البحر وفيه اشارة الى الاسقاط عن مرتبة الفطرة الى مرتبة ~~الطبيعة الغالبة. ### || [104.5] # { وما ادراك ما الحطمة } تهويل لامرها ببيان أنها ليست من الامور التى ~~تنالها عقول الخلق والمعنى بالفارسية وجه جيز دانا كرد تراتا دانى جيست ~~حطمه. ### || [104.6] # { نار الله } اى هى نار الله { الموقدة } افروخته شد. بامر وقدرت اوجل ~~جلاله وما اوقد واشعل بامره لا يقدر أن يطفئه غيره فاضافة النار اليه ~~تعالى لتفخيمها والدلالة على أنها ليست كسائر النيران وفى الحديث # " اوقد عليها ألف سنة حتى احمرت ثم ألف سنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى ~~اسودت فهى سوداء مظلمة " # وعن على رضى الله عنه عجبا ممن يعصى الله على وجه الارض والنار تسعر من ~~تحته. ### || [104.7] # { التى تطلع على الافئدة } اى تعلو اوساط القلوب وتغشاها فان الفؤاد وسط ~~القلب ومتصل بالروح يعنى أن تلك النار تحطم العظام وتأكل اللحوم فتدخل فى ~~اجواف اهل الشهوات وتصل الى صدورهم وتستولى على افئدتهم الى أنها لا ~~تحرقها بالكلية اذ لو احترقت لماتت اصحابها ثم ان الله تعالى يعيد لحومهم ~~وعظامهم مرة اخرى وتخصيصها بالذكر لما أن الفؤاد ألطف ما فى الجسد واشد ~~تألما بادنى اذى يمسه او لأنه محل العقائد الزآئغة والنيات الخبيثة ومنشأ ~~الاعمال السيئة فاطلاعها على الافئدة التى هى خزانة الجسد ومحل ودآئعه ~~يستلزم الاطلاع على جميع الجسد بطريق الاولى. صاحب كشف الاسرار فرموده كه ~~آتشى كه بدل راه يابد عجبست حسين منصور قدس سره فرموده كه فتادسال آتش ~~نار الله الموقدة درباطن ما زدند ناتمام سوخته شدنا كاه شررى از مقدحه ~~انا الحق برون جست ودران سوخته افتاد سوخته ms7859 بايدكه از سوزش ما خر دهد. اى ~~شمع نياتا من وتوزار بكريم. كالحوال دل سخته هم سوخته داند. ### || [104.8] # { انها عليهم مؤصدة } اى ان تلك النار الموصوفة مطبقة ابوابها عليهم ~~تأكيدا ليأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الابد من اوصدت الباب واصدته اى ~~اطبقته وقد سبق فى سورة البلد. ### || [104.9] # { فى عمد } جمع عمود كما فى القاموس اى حال كونهم موثقين فى اعمدة { ~~ممددة } من التمديد بالفارسية كشيدن. اى ممدودة مثل المقاطر التى تقطر ~~فيها اللصوص اى يلقون فيها على احد قطريهم والقطر الجانب والمقطرة الخشبة ~~التى يجعل فيها ارجل اللصوص والشطار يعنى خشبة فيها خروق تدخل فيها ارجل ~~المحبوس كيلا يهربوا فقوله فى عمد حال من الضمير المجرور فى عليهم اوصفة ~~لمؤصدة قاله ابو البقاء اى كائنة فى عمد ممددة بان تؤصد عليهم الابواب ~~وتمد على الابواب العمد المطولة التى هى ارسخ من القصيرة استيثاقا فى ~~استيثاق لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم وفيه اشارة الى ايثاقهم وربطهم ~~فى عمد اخلاقهم واوصافهم واعمالهم ومدهم فى ارض الذل والهوان والخسران ~~لأن اهل الحجاب لاعزلهم نسأل الله تعالى ان لا يذلنا بالاحتجاب انه ~~الوهاب. ### | [105 - سورة الفيل] ### || [105.1] # { الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل } الخطاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والهمزة لتقرير رؤيته بانكار عدمها وكيف معلقة لفعل الرؤية منصوبة ~~بما بعدها والرؤية علمية لأن النبى عليه السلام ولد عام الفيل ولم يرهم ~~والمراد باصحاب الفيل ابرهة وقومه وبالفيل هو الفيل الاعظم الذى اسمه ~~محمود وكنيته ابو العباس كما سيجئ ونسبوا اليه لأنه كان مقدمهم والمعنى ~~الم تعلم علما رصينا متاخما للمشاهدة والعيان باستماع الاخبار المتواترة ~~ومعاينة الآثار الظاهرة وتعليق الرؤية بكيفية فعله تعالى لا بنفسه بان ~~يقال الم تر ما فعل ربك الخ لتهويل الحادثة والايذان بوقعوها على كيفية ~~هائلة وهيئات عجيبة دالة على عظم قدرة الله وكمال علمه وحكمته وعزة بيته ~~وشرف رسوله فان ذلك من الارهاصات والارهاص ان يتقدم على دعوى النبوة ما ~~يشبه المعجزة تأسيسا ms7860 لها ومقدمة كاظلال الغمام له عليه السلام وتكلم ~~الحجر والمدر معه قال بعضهم الارهاص الترصد سميت الامور الغريبة التى ~~وقعت للنبى عليه السلام ارهاصات لأن كلا منها مما يترصد بمشاهدته نبوته ~~فالارهاص انما يكون بعد وجود النبى وقبل مبعثه وفى كلام بعضهم ان الارهاص ~~يكون قبل وجوده ايضا قريبا من عهده كما دل عليه قصة الفيل ورجحوا الاول ~~فان قيل اتحاد السنة بان يكون وقوع القصة عام المولد امر اتفاقى لا يمنع ~~عن كون الواقعة لتعظيم الكعبة قلنا شرفها ايضا بشرف مكانه عليه السلام ~~ألا يرى أنه تعالى كيف قيد الاقسام بالبلد بحلوله عليه السلام فيه حيث ~~قال لا اقسم بهذا البلد وانت حل بهذا البلد قال فى فتح الرحمن كان هذا ~~عام مولد النبى عليه السلام فى نصف المحرم وولد عليه السلام فى شهر ربيع ~~الاول فبين الفيل ومولده الشريف خمس وخمسون ليلة وهى سنة ستة آلاف ومائة ~~وثلاث وستين من هبوط آدم على حكم التواريخ اليونانية المعتمدة عند ~~المؤرخين وبين قصة الفيل والهجرة الشريفة النبوية ثلاث وخمسون سنة ~~والمقصود من تذكير القصة اما تسلية النبى عليه السلام بأنه سيجزى من ~~يظلمه كما جزى من قصد الكعبة واما تهديد الظلمة وتفصيلها أن ملك حمير وما ~~حولها وهو ذو نواس اليهودى لما احرق المؤمنين بنار الاخدود ذات الوقود ~~على ما سبق فى سورة البروج هرب رجل منهم الى ملك الحبشة وهو اصخمة بن بحر ~~النجاشى تخفيف الياء الذى اسلم فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واخبره بذلك وحرضه على قتال ذى نواس فبعث اصخمة سبعين ألفا من الحبشة الى ~~اليمن وامر عليهم ارباطا ومعه فى جنده فى جنده ابرهة بن الصباح الاشرم ~~ومعنى ابرهة بلسان الحبشة الابيض الوجه وسيجئ معنى الاشرم فركبوا البحر ~~حتى نزلوا ساحلا مما يلى الارض اليمن وهزم ارباط ذا نواس وقتله فى ~~المعركة او القى هو نفسه فى البحر فهلك واستقر امر ارباط فى ارض اليمن ~~زمانا واقام فيها سنين فى سلطانه ذلك ثم ms7861 نازعه ابرهة فى امر الحبشة فكان ~~من امرآء الجند فتفرقت الحبشة فرقتين فرقة مع ارباط وفرقة مع ابرهة فكان ~~الامر على ذلك الى ان سار احدهما الى الآخر فلما تقارب الفرقتان للقتال ~~ارسل ابرهة الى ارباط أنك لا تفعل شيأ بان تغرى الحبشة بعضها ببعض حتى ~~تفينها فابرز لى وابرز لك فأينا اصاب صاحبه انصرف اليه جنده فارسل اليه ~~ارباط ان قد انصفت فاخرج فخرج اليه ابرهة كنيته ابو يكسون وكان رجلا قصير ~~الجثمان لحيما ذا دين فى النصرانية وخرج اليه ارباط وكان رجلا طويلا ~~عظيما وفى يده حربة وخلف ابرهة غلام يقال له عتودة يمنع ظهره فرفع ارباط ~~الحربة فضرب ابرهة يريد يافوخه فوقعت الحربة على جبهة ابرهة فشرمت حاجبه ~~وانفه وعينه وشفتيه اى شقت وقطعت وخدشت فبذلك سمى ابرهة الاشرم وحمل ~~عتودة على ارباط من خلف ابرهة فقتله وانصرف جند ارباط الى ابرهة فاجتمعت ~~عليه الحبشة فى اليمن بلا منازع وكان ما صنع ابرهة من غير علم النجاشى ~~فلما بلغه ذلك غضب غضبا شيديدا فقال عدا على اميرى فقتله بغير امرى ثم ~~حلف لا يدع ابرهة حتى يطأ بلاده ويجز ناصيته فلما بلغ هذا الخبر ابرهة ~~حلق رأسه وملأ جرابا ترابا من تراب اليمن ثم بعث به الى النجاشى مع هدايا ~~جليلة كثيرة وكتب اليه ايها الملك انما كان ارباط عبدك وانا عبدك ~~فاختلفنا فى امرك وكل طاعة لك الا انى كنت اقوى على امر الحبشة واضبط له ~~واسوس منه وقد حلقت رأسى حين بلغنى قسم الملك وبعثت اليه بجراب تراب من ~~ارضى ليضعه تحت قدميه فيبر قسمه فى فلما وصل كتاب ابرهة الى النجاشى لان ~~ورضى عنه وكتب اليه ان اثبت بارض اليمن حتى يأتيك امرى فأقام ابرهة ~~باليمن ثم انه رأى الناس يتجهزون ايام الموسم الى مكة لحج بيت الله ~~الحرام فتحرك منه عرق الحسد فبنى بصنعاء كنيسة من رخام ملون وفى بعض ~~التفاسير ودرو ديوار آنرا بزر وجواهر مرصع ومزين كردانيد. # وفى انسان العيون واجتهد ms7862 فى زخرفتها فجعل فيها الرخام المجزع والحجارة ~~المنقوشة بالذهب وكان ينقل ذلك من قصر بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام ~~وجعل فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج والابنوس وسماها ~~القليس كجميز لارتفاع بنائها وعلوها ومنها القلانيس لانها فى اعلى الرأس ~~واراد ان يصرف اليها الحاج وفى كشف الاسرار جون رسول ابرهه باآن هديها ~~بيش ملك نجاشى رسيد وآن بيغام بداد ملك ازوخشنود شد وولايت يمن جمله بدو ~~ارزانى داشت وبوى تسليم كرد جون آن رسول نبزديك ابرهه باز آمد ابرهه ~~شادشد وبشكرانكه ملك ازوخحشنود كشت وزراء وعقلاء مملكت خويش جمع كرد ~~وايشانرا كفت مراراهى سازيد بعملى كه ملك راخوش آيدواو را دران عزتى ~~ومالى بودتا آنراشكر نعمت عفو اوسازم ايشان همه متفق شدندكه عرب راخانه ~~ايست معظم ومقدس وشرف جمله عرب بدان خانه است ومردمان شرق وغرب روى بدان ~~خانه دارند وآن خانه ازسنك است تو در صنعاء يمن كنيسه بساز برنام ملك ~~وبردين ترسايى كه دين نجاشى است واساس آن از زروسيم والوان جواهر كن وكسى ~~فرست باطراف زمين وديار عرب وايشانرا بخوان وبزر وسيم وتحفها وهديها ~~ايشانرا رغبتى كن تا عالميان روى بدان كنيسه نهند وآنجا طواف كنند وملك ~~عزى وجمالى باشد ابرهه همجنان كردكه ايشان كفتند وآن كنيسه بدان صفت ~~بساخت وازبهر طمع مال وزروسيم خلقى روى بدان كنيسه نهادند وهركه آنجار ~~فتى باهديه وتحفه بازكشتى. # وكتب ابرهة الىالنجاشى ايها الملك انى بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك ~~قبلك ولست ارضى حتى اصرف اليها حاج العرب فلما تحدث العرب بكتاب ابرهة ~~ذلك الى النجاشى غضب رجل من بنى كنانة حتى اتى القليس وفى كشف الاسرار ~~وخبر در اطراف افتادكه ازحج وزيارت وطواف كه درمكه وخانه عرب بود بايمن ~~افتاد ودران وقت رئيس مكه عبد المطلب بود مردى ازعرب ازسا كنان مكه نام ~~وى زهير بن بدر ازبعد الملطب درخواست وسوكند خوردكه من بروم ودرخانه ~~ايشان حدث كنم برخواست وآنجاشد وجند روزآنجاعبادت كرد رتبه مجاورة يافت ms7863 ~~شبى كفت من ميخواهم كه اينجا امشب عبادت كنم كه مراسخت نيكو وخوش آمده ~~است اين بقعه اورا آن شب آنجا تنها بكذا شتند ودران خانه مسك وعنبر ~~فراوان بودر بيوسته بوى خوش ازان ميد ميد زهير آنجا حدث كرد وهمه ديوار ~~ومحراب بنجاست بيالود آنكه آهنك بيرون كردوبكر بخت اين خبردرآفاق واقطار ~~منتشرة كشت ومردم ازطواف آن متنفر ابرهه ازين حال آكاه شد ومتأثر كشت ~~دانست كه اين مرد ازمكه بود واز مجاوران كعبه سوكند خوردكه من بالشكر ~~وحشم بروم وآن خانه ايشان خراب كنم وبازمين برابر حتى لا يحجه حاج ابدا. ~~وفى حواشى ابن الشيخ كان اصل مقصوده من هدم البيت ان يصرف الشرف الحاصل ~~لهم بسبب الكعبة منهم ومن بلدتهم الى نفسه والى بلدته. ورسولى فرستاد ~~بحبشه وملك راخبر كردازآنجه زهير كرداند ران كنيسه واز رفتن خويش سوى مكة ~~وخراب كردن كعبه. فخرج بالحبشة وكفته اندنجاشى بيلان بسيار فرستاد ولشكر ~~وحشم. وقال السجاوندى اغتم النجاشى لذلك وعزاه ابرهة وحجر من قواده وابو ~~يكسوم وزيره وقال لا تحزن ان لهم كعبة هى فخرهم فتنسف ابنيتها وتبيح ~~دماءها وتنهب اموالها فخرج ابراهة بجند كثير وجم غفير ومعه فيل ابيض ~~اللون وهو فيل النجاشى بعثه اليه بسؤاله وكان فيلا لم ير مثله عظما وجسما ~~وقوة يعنى بعظمت جثه مشابه كوه بود # بهيكل قوى راست جون كوه قاف جوشير غرين جابك اندر مصاف # ومن شأن الفيل المقاتلة ولذلك كان فى مربط ملك الصين ألف فيل ابيض وهو ~~مع عظم صورته ضعيف يخاف من السنور ويفزع منه وكان دليلهم كبير ثقيف وهو ~~ابو رغال رجم العرب قبره حين مات كما فى كتاب التعريف والاعلام للامام ا ~~لسيهلى رحمه الله وفى كشف الاسرار ابو رغال درراه هلاك شد وكوروى معروفست ~~براه يمن حاج بمن جون أنجارسند بآن كوروى سنك اندازند. حتى صار كالجبل ~~العظيم وفى ذلك يقول جرير فى الفرزدق الشاعر # اذا مات الفرزدق فارجموه كما ترمون قبر ابى رغال # وفى القاموس ابو ms7864 رغال ككتاب فى سنن ابى داود ودلائل النبوة وغيرهما عن ~~ابن عمر رضى الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه ~~الى الطائف فمررنا بقبر فقال # " هذا قبر ابى رغال " # وهو ابو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه ~~اصابته النقمة التى اصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه الحديث وقول الجوهرى ~~كان دليلا للحبشة حين توجهوا الى مكة فمات فى الطريق غير جيد وكذا قول ~~ابن سيدة كان عبدا لشعيب وكان عشارا جائرا انتهى كلامه. ابرهه جون باطراف ~~حرم رسد بيرون حرم نزول كرد. وبعث رجلا من الحبشة يقال له الاسود حتى ~~انتهى الى مكة فساق اليه اموال تهامة يعنى هرجه درحوالئ شهر مكة شتربود ~~وكوسفند غارت كرد ودرجمله دويست سرشترازان عبد المطلب كه بوقف حاج كرده ~~يود بغارت بردند. وقال بعضهم فلما بلغ المغمس وهو كمعظم ومحدث موضع بطريق ~~الطائف فيه قبر ابى رغال دليل ابرهه ويرجم كما فى القاموس اى على ما ~~اشتهر والاناقض كلامه السابق خرج اليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث اموال ~~تهامة ليرجع فأبى وفى شرح البردة للمرزوقى لما نزل المغمس بعث حناطة ~~الحميرى الى مكة وقال له سل عن سيد هذا البلد وشريفهم وقل له ان الملك ~~يقول اننى لم آت لحربكم انما جئت لهدم هذا البيت فان لم تتعرضوا دونه ~~لحرب فلا حاجة لى بدمائكم فان هو لم يرد حربى فائتنى به وفى كشف الاسرار ~~ابرهة جون آنجا نزول كرد هيبت خانه كعبه دردل وى اتر كرد وازان قصدكه ~~داشت بشيمان كشت ودردل خود ميخواست كه كسى درحق خانه شفاعت كندتابا زكردد ~~وبفرمودكه رئيس مكه رابياريد ورئيس مكه آنكاه عبد المطلب بودباجمعى بنى ~~هاشم بنزديك ابرهه آمد وآن مردكه فرستاده بودبيش ازرسيدن عبد المطلب ~~دربيش ابرهه شد. # وقال المرزوقى رحمه الله استان لعبد المطلب بعض وزرآئه يقال له انيس ~~سائس الفيل وكفث قد جاءك سيد قريش وصاحب عير مكة الذى يطعم الناس فى ~~السهل ms7865 والوحوش فى رؤوس الجبال حقا مردى مى آيد بحضرت توكه بدرستى وراستى ~~سيد قريش است مردى كريم طبع نيكوروى باسيادت وباسخاوت وباهيبت وانكه ازوى ~~نورهمى تابدكه منظروى بترسانيد يعنى نور مصطفى عليه السم از بيشانى وى ~~همى تافت ابرههخويشتن رابزى نيكوبيا راست وبرتخت نشت وبعدا المطلب را ~~اجازت دار جون در آمد نخواست كه اورا باخود برتحب نشاند يعنى كره ان تراه ~~الحبشة يجلس على سرير ملكه ازتخت بزير آمد وباعبد المطلب به بايان تحت ~~بنشست واورا اجلال كرد ونيكو بنواخت سخنان وى اوراخواش آمد وباخود كفت ~~اكردرحق خانه شفاعت كنداور نوميدنكنم بس ترجمانرا كفت تاحاجتى كه دارد ~~بخواهد عبد المطلب كفت حاجت من اينست كه دويست شترازان من بياورده اند ~~وكانت ترعى بذى المجاز بفرماى تاباز دهند ابرهه را ازان انده آمدترجمانرا ~~كفت بيرس ازوى تاجرا ازبهر خانه كعبه حاجث نخواست خانه كه شرف وعزشما ~~بآنست وسبب عصمت وحرمت شما آنست در قديم دهرومن آمده ام تاآنرا خراب كنم ~~مى نخواهى اين اشترانراجه خطر باشدكه ميخواهى قال عبد المطلب انا رب ~~الابل وللبيت رب يحفظه كما حفظه من تبع وسيف بن ذى يزن وكسرى ابرهه ازين ~~سخن درخشم شد وكفت دروا عليه بعرائه لينظر من يحفظ البيت منى عبد المطلب ~~بازكشت وميكانرا فومود هرجه داشتند ازمال ومتاع بركرفتند وباكوه شدند ~~ومكه خالى كردنداى تخوفا من معرة الجيش فجهز ابرهة جيشة وقدم الفيل ~~الاعظم المذكور فكان كلما وجهوه الى الحرم برك ولم يبرح كما بركت القصوآء ~~فى الحديبية حتى قال عليه السلام " حبسها حابس الفيل ومعنى بروك الفيل ~~سقوطه على الارض لما جاءه من امر الله او لزوم موضعه كالذى برك ~~والافالفيل لا يبرك كما قال عبد اللطيف البغدادى الفيلة تحمل سبع سنين ~~واذا تم حملها وارادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها لانها تلد وهى ~~قائمة ولا فواصل لقوآئمها فتلد والذكر عند ذلك يحرسها وولدها من الحيتان ~~انتهى وقال بعضهم الفيل صنفان صنف لا يبرك وصنف يبرك كالجمل انتهى ms7866 واذا ~~وجهوه الى اليمن او الى غيره من الجهات هرول والهرولة كالدحرجة ما بين ~~المشى والعدو وامر ابرهة ان يسقى الفيل الخمر ليذهب تمييزه فسقوه فثبت ~~على امره. وكفته اند نفيل ابن حبيب الخثعمى كوش آن فيل كرفت وكفت ابرك ~~محمود وارجع راشدا من حيث جئت فانك فى بلد الله الحرام جون اين سخن بكوش ~~بيل فرو كفت بازكشت وباى درحرم نهاد ونفيل هذا قاتل ابرهة بأرض خثعم وهو ~~جبل وأهله خثعميون وأبو قبيلة فهزمه ابرهة فاخذ اسيرا فلما اتى به وهم ~~ابرهة بقتله قال اليها الملك لا تقتلنى فانى دليلك بارض العرب فخلى سبيله ~~وخرج به معه يدله على ارض العرب حتى اذا مر بالطائف رأى اهله ان لا طاقة ~~لهم به فانقادوا له وبعثوا معه بأبى رغال فانزلهم بالمغمس وهو على ستة ~~اميال من مكة ومات ابو رغال هناك وقبره المرجوم فيه كما فى بعض التفاسير ~~قال المرزوقى رأى العرب جهاد ابرهة حقا عليهم فكانوا يجتمعون لقتاله فى ~~الطريق قبائل قبائل فهزمهم ابرهة ومن جملة من هزمهم واسرهم نفيل بن حبيب ~~اخذه وما قتله ليكون دليلا له واخذ عبد المطلب بحلقة البيت ودعا وقال لا ~~هم ان المرء يحمى رحله فامنع حلالكلا يغلبن صليبهم. # ومحالهم غدوا محالك وذلك انهم كانوا نصارى أهل صليب ولا هم اصله اللهم ~~فان العرب تحذف الالف واللام وتكتفى بما يبقى والحلال بكسر الحاء المهملة ~~جمع حلة وهى البيوت المجتمعة والمحال بكسر الميم الشدة والقوة والغدو ~~بالغين المعجمة اصل الغد وهو اليوم الذى يأتى بعد يومك الذى انت فيه ~~فالتفت وهو يدعو فاذا بطير فقال والله انها لطير غريبة لا نجدية ولا ~~تهامية ولا حجازية وان لها لشأنا وفى حواشى ابن الشيخ كان عبد المطلب ~~وابو مسعود الثقفى يشاهدان من فوق الجبل عسكر ابرهة فأرسل الله طيرا سودا ~~صفر المناقير خضر الاعناق طوالها او حضرا او بيضا او بلقا او حماما كما ~~سئل من ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن الطير فقال حمام ms7867 مكة منها وقد ~~يقال ان هذا اشتباه لان الذى قيل فيه انه من نسل الابابيل انما هو شئ ~~يشبه الزرازير يكون بباب ابراهيم من الحرم والا فحمام الحرم من نسل ~~الحمام الذى عشش على فم الغار والزرازير جمع زرزور بضم الزاى طائر صغير ~~من نوع سمى بذلك لزرزرته اى لصوته وعن عائشة رضى الله عنها كانت تلك ~~الطير الابابيل اشباه الخطاطيف والوطاويط وقد نشأت فى شاطئ البحر ولها ~~خراطيم الطير واكف الكلاب وانيابها وقال ابن جبير لم ير مثلها لا قبلها ~~ولا بعدها وقال عكرمة هى عنقاء مغرب وفى الخبر انها طير بين السماء ~~والارض تعيش وتفرخ وقيل من طير السماء قيل جاءت عشية ثم صبحتهم مع كل ~~طائر حجر فى منقاره وحجران فى رجليه اكبر من العدسة واصغر من الخمصة وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما انه رأى منها عند ام هانى نحو قفيز مخطط بحمرة ~~كالجزع الظفارى وظفار كقطام بلد باليمن قرب صنعاء ينسب اليه الجزع وارسلت ~~ريح فزادتهم شدة فكان الحجر يقع على رأس كل واحد منهم فيخرج من اسفله ~~وينفذ من الفيل ومن بيضهم فيخرق الارض وعلى كل حجر اسم من يقع عليه قال ~~القاشانى والهام الوحوش والطيور أقرب من الهام الانسان لكن نفوسهم ساذجة ~~وتأثير الاحجار بخاصية اودعها الله تعالى فيها ليس بمستنكر ومن اطلع على ~~عالم القدرة وكشف له حجاب الحكمة عرف لمية امثال هذه وقد وقع فى زماننا ~~مثلها فى استيلاء الفأر على مدينة ابى يوزد وافساد زروعهم ورجوعها فى ~~البرية الى شط جيحون واخذ كل واحدة منهاخشبة من الايك التى على شط النهر ~~وركوبها عليها وعبورها من النهر فهى لا تقبل التأويل كأحوال القيامة ~~وامثالها انتهى وعن عكرمة كل من اصابته الحجارة جدرته وفى الخبران اول ما ~~وقعت الحصبة والجدرى بأرض العرب ذلك العام ففروا وهلكوا فى كل طريق ومنهل ~~قال بعضهم فلم تصب منهم احدا الا هلك وليس كلهم اصيب كما قال فى انسان ~~العيون ثم ركب عبد المطلب لما استبطأ ms7868 مجيئ القوم الى مكة ينظر ما الخبر ~~فوجدهم قد هلكوا اى غالبهم وذهب غالب من بقى فاحتمل ما شاء الله من صفراء ~~وبيضاء. # ثم اعلم اهل مكة بهلاك القوم فخرجوا فانتهبوا انتهى يعنى والذى سلم منهم ~~ولى هاربا مع ابرهة الى اليمن يبتدر الطريق وصاروا يتساقطون بكل منهل. ~~وقال الكاشفى وييك نفس قوم ابرهه مستأصل شدند وآن بيلان نيزهمه هلاك ~~كشتند. وقال بعضهم ولم يسلم الا كندى فقال # أكندة لو رأيت ولو ترينا بجنب ربا المغمس ما القينا حسبنا الله ان قد ~~بث طيرا وظل سحابة تهمى علينا # واخذ ابرهة دآء اسقط انامله واعضاءه ووصل الى صنعاء كذلك وهو مثل فرخ ~~الطير وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فملك اليمن ابنه يكسوم بن ابرهة ~~وانفلت وزيره ابو يكسوم وطائر يتحلق فوقه حتى بلغ النجاشى فقص عليه القصة ~~فلما اتمما وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه فارى الله النجاشى كيف كان ~~هلاك اصحابه وقال بعضهم همه هلاك شدندمكر ابرهة كه مرغ بر سروى ايستاد ~~وازمكه بيرون شدروى بحبشة نهاد وآن مرغ برهوا برسورى همى بود واونمى ~~دانست تادربيش نجاشى شد جون ابرهه صورت حال بعرض نجاشى رسانيد نجاشى از ~~روى تعجب برسيد كه جكونه مرغان بودندكه جندين مبارزانرا هلاك كردند ابرهه ~~رادرين حال نظر بران مرغ افتاد كفت اى ملك يكى اذان مرغان اينست همان ~~لحظه آن مرغ سنكى كه داشت بنام وى برسرش افكند وهم درنظر نجاشى هلاك ~~شدوازين سصورت آيت عبرتى بر صحيفة دل نجاشى منقش كشت. # نوشت خامه تقدير برجريده دهر خطى كه فاعتبروا يا اولى الابصار # وعن عائشة رضى الله عنها رأيت قائد الفيل وسائسه اعميين مقعدين يستطعمان ~~الناس ويعلم من ذلك انهما من جملة من سلم من قوم ابرهة ولم يذهبا بل بقيا ~~بمكة كما فى انسان العيون وفى حواشى ابن الشيخ كان عبد المطلب وابو مسعود ~~الثقفى يشاهدان من فوق الجبل عسكر ابرهة حين رماهم الطير بالحجارة فهلكوا ~~فقال عبد المطلب لصاحبه صار ms7869 القوم بحيث لا يسمع لهم ركز اى حس فانحطا من ~~الجبل فدخلا المعسكر فاذا هم موتى فجمعا من الذهب والجواهر وحفر كل منهما ~~لنفسه حفرة وملأها من المال وكان ذلك سبب غناهما وفى كلام سبط ابن الجوزى ~~وسبب غنى عثمان بن عفان ان اباه عفان وعبد المطلب وابا مسعود الثقفى لما ~~هلك ابرهة وقومه كاناو اول من نزل مخيم الحبسة فأخذوا من اموال ابرهة ~~واصحابه شيأ كثيرا ودفنوه عن قريش فكانوا أغنياء قريش واكثرهم مالا ولما ~~مات عفان ورثه عثمان رضى الله عنه ثم انه يرد على ما ذكر ان الحجاج خرب ~~مكة بضرب المنجنيق فلم يصبه شئ ولم يستعجل عذابه ويجاب بأن الحجاج لم يجئ ~~لهدم الكعبة ولا لتخريبها ولم يقصد ذلك وانما قصد التضييق على عبد الله ~~بن الزبير رضى الله عنه ليسلم نفسه وفيه انه قد يشكل كونه حرما آمنا وجاء ~~فى حق الحجاج ان عليه نصف عذاب العالم ويرد عليه ايضا قصة القرامطة وهى ~~ان ابا سعيد كبير القرامطة وهم طائفة ملاحدة ظهروا بالكوفة سنة سبعين ~~ومائتين يزعمون ان لا غسل من جنابة وحل الخمر وانه لا صوم فى السنة الا ~~يومى النيروز والمهرجان ويزيدون فى اذانهم وان محمد بن الحنيفة رسول الله ~~وان الحج والعمرة الى بيت المقدس وافتتن بهم جماعة من الجهال واهل ~~البرارى وقويت شوكتهم حتى انقطع الحج من بغداد بسببه وسبب ولده ابى طاهر ~~فان ولده ابا طاهر بنى دارا فى الكوفة وسماها دار الهجرة وكثرة فساده ~~واستيلاؤه على البلاد وقتله المسلمين وتمكنت هبته من القلوب وكثرت اتباعه ~~وذهب اليه جيش الخليفة المقتدر بالله السادس عشر من خلفاء بنى العباس غير ~~ما مرة وهو يهزمهم ثم ان المقتدر سير ركب الحاج الى مكة فوافاهم ابو طاهر ~~يوم التروية فقتل الحجيج بالمسجد الحرام وفى جوف الكعبة قتلا ذريعا والقى ~~القتلى فى بئر زمزم وضرب الحجر الاسود بدبوس فكسره ثم اقتلعه واخذه معه ~~وقلع باب الكعبة ونزع كسوتها وسقفها وقسمه بين اصحابه وهدم قبة ms7870 زمزم ~~وارتحل عن مكة بعد ان اقام بها احد عشر يوما ومعه الحجر الاسود وبقى عند ~~القرامطة اكثر من عشرين سنة وكان الناس يضعون ايديهم محله للتبرك ودفع ~~لهم فيه خمسون ألف دينار فأبوا حتى اعيد الى موضعه فى خلافة المطيع لامر ~~الله وهو الرابع والعشرون من خلفاء بنى العباس بعد اشترآئه منهم وجعل له ~~طوق فضة شد به رنته ثلاثة آلاف وسبعمائة وتسعون درهما ونصف قال بعضهم ~~تأملت الحجر وهو مقلوع فاذا السواد فى رأسه فقط وسائره ابيض وطوله قدر ~~عظم الذراع وبعد القرامطة فى سنة ثلاث عشر واربعمائة قام رجل من الملاحدة ~~وضرب الحجر الاسود ثلاث ضربات بدبوس فتشقق وجه الحجر من تلك الضربات ~~وتساقطت منه شظيات مثل الاظفار وخرج بكسره فتات اسمر يضرب الى الصفرة ~~محببا مثل حب الخشخاش فجمع بنوا شيبة ذلك الفتات وعجنوه بالمسك واللك ~~وحشوه فى تلك الشقوق وطلوه بطلاء من ذلك. # يقول الفقير لعل الجواب عن مثل هذا ان الاستئصال وما يقرب منه مرفوع عن ~~هذه الامة واكثر ما كان من خوارق العادات كان فى ايام الامم السالفة ~~وليست الكعبة بأفضل من الانسان الكامل وقد جرت عادة الله على التسامح عن ~~بعض من يعاديه بل يقتله وان كان اشتد غضبه عليه فهو يمهل ولا يهمل ولعنة ~~الله على الظالمين. ### || [105.2] # { الم يجعل كيدهم فى تضليل } الهمزة للتقرير وضال كيده اذا جعله ضالا ~~ضائعا ونحوه قوله تعالى # وما كيد الكافرين الا فى ضلال # وضل الماء فى اللبن اذا ذهب وغاب والمعنى قد جعل مكرهم وحيلتهم فى تعطيل ~~الكعبة عن الزوار وتخريبها فى تضييع وابطال بان اهلكهم اشنع اهلاك وجزاهم ~~بعد اهلاكهم بمثل ما قصدوا حيث خرب كنيستهم قال فى انسان العيون لما اهلك ~~صاحب الفيل وقومه عزت قريش وهابتهم الناس كلهم وقالوا هم اهل الله لان ~~الله معهم ومزقت الحبشة كل ممزق وخرب ما حول تلك الكنيسة التى بناها ~~ابرهة فلم يعمرها احد وكثرت حولها السباع والحيات ومردة الجن وكل من أراد ~~أن يأخذ ms7871 منها شيا اصابته الجن واستمرت كذلك الى زمن السفاح الذى هو اول ~~خلفاء بنى العباس فذكر له امرها فبعث اليها عامله الذى باليمن فخربها ~~واخذ خشبها المرصع بالذهب والآلات المفضضة التى تساوى قناطير من الذهب ~~فحصل له منها مال عظيم وحينئذ عفا رسمها وانقطع خبرها واندرست آثارها. ### || [105.3] # { وارسل عليهم طيرا } عطف على قوله ألم يجعل لان الهمزة فيه لانكار ~~النفى كما سبق { ابابيل } صفة طيرا اى جماعات لأنها كانت افواجا فوجا بعد ~~فوج متتابعة بعضها على اثر بعض أو من ههنا وههنا جمع ابالة وهى الحزمة ~~الكبيرة بالفارسية دسته بزرك ازحطب. شبهت بها الجماعة من الطير فى تضامها ~~وقيل ابابيل مفرد كعباديد ومعناه الفرق من الناس الذاهبون فى كل وجه ~~وكشماطيط ومعناه القطع المتفرقة وفيه انها لو كانت مفردات لا شكل قول ~~النحاة ان هذا الوزن من الجمع يمنع صرفه لانه لا يوجد فى المفردات. ### || [105.4] # { ترميهم بحجارة } صفة اخرى لطير وقرأ ابو حنيفة رحمه الله يرميهم اى ~~الله او الطير لانه اسم جمع تأنيثه باعتبار المعنى والحجارة جمع حجر ~~بالتحريك بمعنى الصخرة والمعنى بالفارسية مى افكندند بدان لشكر بسنكها. ~~يقال رمى الشئ وبه ألقاه { من سجيل } من طين متحجر وهو الآجر معرب. سنك ~~كل. وقال بعضهم متحجر من هذين الجنسين وهما سنج الذى هو الحجر وجيل الذى ~~هو الطين او هو علم للديوان الذى كتب فيه عذاب الكفار كما ان سجينا علم ~~للديوان الذى كتب فيه عذاب الكفار كما ان سجينا علم للديوان الذى تكتب ~~فيه اعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون واشتقاقه من ~~الاسجال وهو الارسال. ### || [105.5] # { فجعلهم كعصف مأكول } كورق زرع وقع فيه الا كال وهو أن يأكله الدود ~~وسمى ورق الزرع بالعصف لان شأنه ان يقطع فتعصفه الرياح اى تذهب به الى ~~هنا وهنا شبههم به فى فنائهم وذهابهم بالكلية او من حيث انه حدثت فيهم ~~بسبب رميهم منافذ وشقوق كالزرع الذى اكله الدود ويجوز أن يكون المعنى ~~كورق زرع اكل حبه ms7872 فبقى صفرا منه فيكون من حذف المضاف واقامة المضاف اليه ~~مقامه اى كعصف مأكول الحب شبههم بزرع اكل حبه فى ذهاب ارواحهم وبقاء ~~اجسادهم او كتبن اكلته الدواب وألقته روثا فيبس وتفرقت اجزاؤه شبه تقطع ~~اوصالهم بتفرق اجزاء الروث وفيه تشويه لحالهم ومبالغة حسنة وهو أنه لم ~~يكتف بجعلهم اهون شئ فى الزرع وهو التبن الذى لا يجدى طائلا حتى جعلهم ~~رجيعا الا انه عبر عن الرجيع بالمأكول او اشير اليه بأول حاله على طريق ~~الكناية مراعاة لحسن الأدب واستهجانا لذكر الروث كنى بالاكل فى قوله ~~تعالى # كانا يأكلان الطعام # عما يلزم الا كل من التبول والتغوط لذلك فدأب القرءان هو العدول عن ~~الظاهر فى مثل هذا المقام قال بعض العارفين من كان اعتماده على غير الله ~~اهلكه الله بأضعف خلقه الا ترى ان اصحاب الفيل لما اعتمدواعلى الفيل من ~~حيث انه اقوى خلق الله اهلكهم الله بأضعف خلق من خلقه وهو الطير. وكفته ~~اندا كربيل نتوانى بودبارى ازبشه كم مباش كه برصورت بيل است بشه كويدكه ~~اكر من بقوت بيل نيسسنم كه بارى كشم بارى بصورت بيلم كه بار خويش بركس ~~نيفكم. وفيه اشارة الى ابرهة النفس المتصفة بصفة الغضب والحقد المجبولة ~~على خلقة الفيل كالسبعية فى السبع والكبر فى النمر فارسل الله عليها طير ~~الارواح حاملين احجار الاذكار والاوراد فأكلتها أكل الا كلة وعصفت ~~مزروعاتهم السيئة وبطل قليس طبيعتها الجسمانية التى كانت تدعو القوى ~~اليها لان هذه الدعوة كانت بتزيين الشيطان فلا تقاوم دعوة الروح الى كعبة ~~القلب التى كانت من الرحمن. # هركه بر شمع خدا آردتفو شمع كى ميرد بسوز دبوزار جون توخفاشان بسى ~~بينند خواب كين جهان مانديتم از آفتاب # قوله مأكول يوقف عليه ثم يكبر ولا يوصل حذرا من الايهام. تمت سورة الفيل ~~فى يوم الخميس سابع جمادى الاولى من سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [106 - سورة قريش] ### || [106.1] # { لايلاف قريش } متعلق بقوله تعالى فليعبدوا وهو قول الزجاج والفاء لما ~~فى الكلام من معنى الشرط ms7873 اذ المعنى ان نعم الله عليهم غير محصورة فان لم ~~يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه النعمة الجلية فالايلاف تعدية الألف ~~مصدر من المبنى للمفعول مضاف الى مفعوله الاول مطلقا عن المفعول الثانى ~~الذى هو الرحلة كما قيد به فى الايلاف الثانى يقال الفت الشئ بالقصر ~~وآلفته بالمد بمعنى لزمته ودمت عليه وما تركته فيكون كل من الألف ~~والايلاف لازما ويقال ايضا آلفته غيرى بالمد اى الزمته اياه وجعلته يألفه ~~فيكون متعديا قال فى تاج المصادر الايلاف الف دادن والف كرفتن. وضد ~~الايلاف والايناس هو الايحاش وقيل متعلق بما قبله من قوله فجعلهم كعصف ~~مأكول ويؤيده انهما فى مصحف ابى رضى الله عنه سورة واحدة بلا فصل فيكون ~~الايلاف بمعنى الالف اللازم فالمعنىاهلك الله من قصدهم من الحبشة لان ~~يألفوا هاتين الرحلتين ويجمعوا بينهما ويلزموا اياهما ويثبتوا عليهما ~~متصلالا منقطعا بحيث اذ فرغوا من ذه اخذوا فى ذه وبالعكس وذلك لان الناس ~~اذا تسامعوابذلك الاهلاك تهيبوا لهم زيادة تهيب واحترموهم فضل احترام فلا ~~يجترئ عليهم احد فينتظم لهم الا من فى رحلتيهم وكان لقريش رحلتان يرحلون ~~فى الشتاء الى اليمن وفى الصيف الى الشأم فيمتارون ويتجرون وكانوا فى ~~رحلتيهم آمنين لانهم أهل حرم الله وولاة بيته العزيز فلا يتعرض لهم ~~والناس بين متخطف ومنهوب وذلك ان قريشا اذا اصاب واحدا منهم مخمصة خرج هو ~~وعياله الى موضع وضربوا على انفسهم خباء حتى يموتوا وكانواعلى ذلك الى ان ~~جاء هاشم بن عبد مناف وكان سيد قومه فقام خطيبا فى قريش فقال انكم احدثتم ~~حدثا تقلون فيه وتذلون وانتم أهل حرم الله واشرف ولد آدم والناس لكم تبع ~~قالوا نحن تبع لك فليس عليك منا خلاف فجمع كل بنى اب على الرحلتين فى ~~الشتاء الى اليمن وفى الصيف الى الشأم لان بلاد اليمن حامية حارة وبلاد ~~الشام مرتفعة باردة ليتجروا فيما بدا لهم من التجارات فما ربح الغنى قسم ~~بينه وبين فقرآئهم حتى كان فقيرهم كغنيهم فجاء الاسلام وهم على ذلك فلم ~~يكن ms7874 فى العرب بنوا اب اكثر مالا ولا اعز من قريش وكان هاشم اول من حمل ~~السمراء من الشام وقريش ولد النضر بن كنانة ومن لم يلده فليس بقرشى سموا ~~بتصغير القرش وهو دابة عظيمة فى البحر تعبث بالسفن وتقلبها وتضربها ~~فتكسرها ولا تطاق الا بالنار فشبهوا بها لانها تأكل ولا تؤكل وتعلوا ولا ~~تعلى والتصغير للتعظيم فكانه قيل قريش عظيم وقال بعضهم الا وجه ان ~~التصغير على حقيقته لانه اذا كان القرش دابة عظيمة والقرش مع صغر حجمه ~~جعل قرشا فهو لا محالة قريش وفيه ان جعل قريش قريشا لم يكن لمناسبة الحجم ~~بل كان لوصف الآكلية وعدم المأكولية ووصف الغلبة وعدم المغلوبية وهذان ~~الوصفان يوجد ان فى تلك الدابة على وجه الكمال فلا معنى للتصغير الا ~~التعظيم قال الزمخشرى سمعت بعض التجار بمكة ونحن قعود عند باب بنى شيبة ~~يصف لى القرش فقال هو مدور الخلقة كما بين مقامنا هذا الى الكعبة ومن ~~شأنه ان يتعرض للسفن الكبار فلا يرده شئ الا ان يأخذ اهلها المشاعل فيمر ~~على وجهه كالبرق وكل شئ عنده قليل الى النار وبه سميت قريش قال الشاعر # وقريش هى التى تسكن البحر بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا ~~تترك فيه لذى جناحين ريشا هكذا فى البلاد حتى قريش يأكلون البلاد ~~اكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبى يكثر القتل فيهموا والخموشا # الخنوش الخدوش واكلا كميشا اى سريعا وفى القاموس قرشه يقرشه ويقرشه قطعه ~~وجمع من ههنا وههنا وضم بعضه الى بعض ومنه قريش لتجمعهم الى الحرم او ~~لانهم كانوا يتقرشون البيعات فيشترونها او لان النضر ابن كنانة اجتمع فى ~~ثوبه يوما فقالوا تقرش او لانه جاء الى قومه فقالوا كأنه جمل قريش اى ~~شديد او لان قصيا كان يقال له القريشى او لانهم كانوا يفتشون الحاج ~~فيسدون خلتها او سميت بمصغر القرش وهو دابة بحرية يخافها دواب البحر كلها ~~او سميت بقريش بن يخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب عيرهم فكانوا يقولون ~~قدمت ms7875 عير قريش وخرجت عير قريش والنسبة قرشى وقريشى انتهى. ### || [106.2] # { ايلافهم رحلة الشتاء والصيف } بدل من الاول ورحلة مفعول به لايلافهم ~~وهى بالكسر الارتحال وبالضم الجهة التى يرحل اليها واصل الرحلة السير على ~~الراحلة وهى الناقة القوية ثم استعمل فى كل سير وارتحال وافرادها مع انه ~~اراد رحلتى الشتاء والصيف لأ من الالباس مع تناول اسم الجنس للواحد ~~والكثر وفى اطلاق الايلاف عن المفعول اولا ثم ابدال المقيد منه تفخيم ~~لامره وتذكير لعظيم النعمة فيه والشتاءالفصل المقابل للصيف وفى القاموس ~~الشتاء احد ارباع الازمنة والموضع المشتى والصيف القيظ او بعد الربيع ~~والقيظ صميم الصيف من طلوع الثريا الى طلوع سهيل. ### || [106.3-4] # { فليعبدوا رب هذا البيت الذى اطعمهم } بسبب تينك الرحلتين اللتين ~~تمكنوا منها بواسطة كونهم من جيرانه وسكان حرمه وقيل بدعوة ابرهيم عليه ~~السلام يجبى اليه ثمرات كل شئ { من جوع } شديد كانوا فيه قبلهما وكان ~~الجوع يصيبهم الى ان جمعهم عمرو العلى وهو هاشم المذكور على الرحلتين ~~قالو ابو حيان من ههنا للتعليل اى لاجل الجوع وقال سعدى المفتى الجوع لا ~~يجامع الاطعام والظاهر انها للبدلية. يقول الفقير الظاهر ان مآل المعنى ~~نجاهم من الجوع بسبب الاطعام والترزيق { وآمنهم من خوف } عظيم لا يقادر ~~قدره وهو خوف اصحاب الفيل او خوف التخطف فى بلدهم ومسايرهم وقال صاحب ~~الكشاف الفرق بين عن ومن ان عن يقتضى حصول جوع قدر زال بالاطعام ومن ~~يقتضى المنع من لحاق الجوع والمعنى اطعمهم فلم يلحقهم جوع وآمنهم فلم ~~يلحقهم خوف فيكون من لابتدآء الغاية والمعنى اطعمهم فى بدء جوعهم قبل ~~لحاقه اياهم وآمنهم فى بدء خوفهم قبل اللحاق ومن بدع التفاسير وآمنهم من ~~خوف من ان تكون الخلافة فى غيرهم كما فى الكاشف وعن ام هانئ بنت ابى طالب ~~رضى الله عنها قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل قريشا اى ذكر ~~تفضيلهم بسبع خصال لم يعطها احد قبلهم ولا يعطاها احد بعدهم النبوة فيهم ~~والخلافة فيهم والحجابة للبيت فيهم والسقاية فيهم ms7876 ونصروا على الفيل اى ~~على اصحابه وعبدوا الله سبع سنين وفى لفظ عشر سنين لم يعبده احد غيرهم ~~ونزلت فيهم سورة من القرءآن لم يذكر فيها احد غيرهم لايلاف قريش وتسمة ~~لايلاف قريش سورة يرد ما قيل ان سورة الفيل ولايلاف قريش سورة واحدة ~~فلينظر ما معنى عبادتهم لله دون غيرهم فى تلك المدة. يقول الفقير اشار ~~بقريش الى النفس المشركة وقواها الظالمة الخاطئة الساكنة فى البلد ~~الانسانى الذى هو مكة الوجود وبالشتاء الى القهر والجلال وبالصيف الى ~~اللطف والجمال واغنى بالقهر والجلال العجز والضعف لان المقهور عاجز ضعيف ~~وباللطف والجمال القدرة والقوة لان الملطوف به صاحب التمكين فاما عجز ~~النفس وضعفها فعند عدم مساعدة هواها واما قوتها وقدرتها فعند وجود ~~المساعدة فهى وصفاتها ترتحل عند العجز والضعف الى يمن المعقولات لانها فى ~~جانب يمين القلب وعند القوة والقدرة ترتحل الى شأم المحسوسات لانها فى ~~جانب شمال القلب الذى يلى الصدر فهى تتقلب بين نعم المعقولات ونعم ~~المحسوسات ولا تشكرها بأن تقر بوحدة الوجود ورسالة رسول القلب كالفلاسفة ~~المتوغلة فى المعقولات والفراعنة المنهمكة فى المحسوسات ولذا قال تعالى ~~فليعبدوا رب هذا البيت الى بيت القلب الذى هو الكعبة الحقيقية لانها مطاف ~~الواردات والالهامات ومن ضرورة العبادة له الاقرار برسالة رسول الهدى ~~الذى هو القلب فالبيت معظم مشرف مطلقا لاضافة الرب اليه فما ظنك بعظمة ~~الرب وجلاله وهيبته ورب القلب هو الاسم لجامع المحيط بجميع الاسماء ~~والصفات وهو الاسم الاعظم الذى نيط به جميع التاثيرات العقلية والروحانية ~~والعلمية والغيبية امروا بأن يكونوا تحت هذا الاسم لا تحت الاسماء ~~الجزئية ليتخلصوا من الشرك ويتحققوا بسر وحدة الوجود فان الاسماء الجزئية ~~تعطى التقييد والاسم الكلى يعطى الاطلاق ومن ثمة بعث النبى عليه السلام ~~فى ام البلاد اشارة الى كليته وجمعيته وهذا الرب الجليل المفيض المعطى ~~ازال عنهم جوع العلوم والفيوض واطعمهم بها وآمنهم من خوف الهلاك من الجوع ~~لان نفس الجاهل كالميت ولا شك ان الاحياء يخافون من الموت هكذا ورد بطريق ~~الالهام ms7877 من الله العلام. ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.1] # { ارأيت } يا محمد اى هل عرفت { الذى يكذب بالدين } اى بالجزآء او ~~بالاسلام يعنى آباديدى ودانستى آنكس را كه تكذيب ميكندبر وزجزا ويادين ~~الاسلام وباورنميكند. ان لم تعرفه او ان اردت ان تعرفه. ### || [107.2] # { فذلك الذى يدع اليتيم } اى يدفعه دفعا عنيفا ويزجره زجرا قبيحا فهو ~~جواب شرط محذوف على ان ذلك مبتدأ والموصول خبره وهو ابو جهل كان وصيا ~~ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه دفعا شنيعا فأيس الصبى فقال ~~له اكابر قريش قل لمحمد يشفع لك وكان غرضهم الاستهزآء به وهو عليه السلام ~~ما كان يرد محتاجا فذهب معه الى ابى جهل فقام ابو جهل وبذل المال لليتيم ~~فعيره قريش وقالوا أصبوت فقال لا والله ما صبوت ولكن رأيت عن يمينه وعن ~~يساره حربة خفت ان لم اجبه يطعنها فى فالذى للعهد ويحتمل الجنس فيكون ~~عاما لكل من كان مكذبا بالدين ومن شأنه اذية الضعيف ودفعه بعنف وخشونة ~~لاستيلاء النفس السبعية عليه. ### || [107.3] # { ولا يحض } اى لا يحث اهله وغيرهم من الموسرين { على طعام المسكين } اى ~~على بذل طعام له يعنى بر طعام دان درويش ومحتاج ويمنع المعروف عن المستحق ~~لاستيلاء النفس البهيمة ومحبة المال واستحكام رذيلة البخل فانه اذا ترك ~~حث غيره فكيف يفعل هو نفسه فعلم ان كلا من ترك الحث وترك الفعل من امارات ~~التكذيب وفى العدول من الطعام الى الطعام واضافته الى المسكين دلالة على ~~ان للمساكين شركة وحقا فى مال الاغنياء وانه انما منع المسكين مما هو حقه ~~وذلك نهاية البخل وقساوة القلب وخساسة الطبع فان قلت قد لا يحض المرء فى ~~كثر من الاحوال ولا يعد ذلك اثما فكيف يذم به قلت اما لان عدم حضه لعدم ~~اعتقاده بالجزآء واما لان ترك الحض كناية عن البخل ومنع المعروف عن ~~المساكين ولا شبهة فى كونه محل الذم والتوبيخ كما ان منع الغير من ~~الاحسان كذلك # جون زكرم سفله بود در كران منع كند از ms7878 كرم ديكران سفله نخواهد دكرى ~~رابكام خس نكذار دمكسى رابجام ### || [107.4-5] # { فويل } الفاء لربط ما بعدها بشرط محذوف كأنه قيل اذا كان ما ذكر من ~~عدم المبالاة باليتيم والمسكين من دلائل التكذيب بالدين وموجبات الذم ~~والتوبيخ فويل اى شدة العذاب { للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } السهو ~~خطأ عن غفلة وذلك ضربان احدهما ان لا يكون من الانسان جوالبه ومولداته ~~كمجنون سب انسانا والثانى ان يكون منه مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه ~~منكر لا عن قصد الى فعله فالاول معفو عنه والثانى مأخوذ به ومنه ما ذم ~~الله فى الآية والمعنى ساهون عن صلاتهم سهو ترك لها وقلة التفات اليها ~~وعدم مبالاة بها وذلك فعل المنافقين او الفسقة من المؤمنين وهو معنى عن ~~ولذا قال انس رضى الله عنه الحمد لله على ان لم يقل فى صلاتهم وذلك انه ~~لو قال فى صلاتهم لكان المعنى ان السهو يعتريهم وهم فيها اما بوسوسة ~~شيطان او بحديث نفس وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم والخلوص منه عسير ولما ~~نزلت هذه الآية قال عليه السلام # " هذه خير لكم من ان يعطى كل واحد منكم مثل جميع الدنيا " # فان قلت هل صدر عن النبى عليه السلام سهو قلت نعم كما قال # " شغلونا عن صلاة العصر " # اى يوم الخندق # " ملأ الله قلوبهم نارا " # وايضاسها عن صلاة الفجر ليلة التعريس وايضا صلى الظهر ركعتين ثم سلم ~~فقال له ابو بكر رضى الله عنه صليت ركعتين فقام واضاف اليهما ركعتين لكن ~~سهوه عليه السلام فيما ذكر وفى غيره ليس كسهو سائر الخلق وايهم مثله عليه ~~السلام وهو فى الاستغراق والانجذاب دآئما وقد قال # " تنام عيناى ولا ينام قلبى " # وفيه اشارة الى السهو عن شهود لطائف الصلاة والغفلة عن اسرارها وعلومها ~~وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه لا هون مكان ساهون فعلى العاقل ان تفوته ~~الصلاة التى هى من باب المعراج والمناجاة ولا يعبث فيها باللحية والثياب ~~ولا يكثر والتثاؤب والالفتات ونحوها ومن المصلين من لا ms7879 يدرى عن كم انصرف ~~ولا ما قرأ من السورة. ### || [107.6] # { الذين هم يراؤون } اى يرون الناس اعمالهم ليروهم الثناء عليها فان قلت ~~فحينئذ يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لان الثناء لا يتعلق به الرؤية ~~البصرية قلت هو محمول على عموم المجاز او على جعل الارآءة من الرؤية ~~بمعنى المعرفة قال فى الكشاف والعمل الصالح ان كان فريضة فمن حق الفرآئض ~~الاعلان بها وتشهيرها لقوله عليه السلام # " ولا غمة فى فرائض الله " # لانها اعلام الاسلام وشعائر الدين ولان تاركها يستحق الذم والمقت فوجب ~~اماطة التهمة بالاظهار وان كان تطوعا فحقه ان يخفى لانه مما لا يلام ~~بتركه ولا تهمة فيه وان اظهره قاصدا للاقتدآء فيه كان جميلا وانما الرياء ~~ان يقصد ان تراه الاعين فتثنى عليه بالصلاح واجتناب الرياء صعب لانه اخفى ~~من دبيب النملة السودآء فى الليلة المظلمة على المسح الاسود # كليد در دوزخست آن نماز كه در جشم مردم كزارى دراز # والفرق بين المرآئى والمنافق ان المنافق يبطن الكفر ويظهر الايمان ~~والمرآئى يظهر زيادة الخشوع وآثار الصلاح ليعتقد من يراه انه من أهل ~~الصلاة وحقيقة الرياء طلب ما فى الدنيا بالعبادة وفيه اشارة الى ان من ~~يضيف اعماله واحواله الى نفسه الظلمانية فهو مرآىء. ### || [107.7] # { ويمنعون الماعون } من المعن وهو الشئ القليل وسميت الزكاة ما عونا ~~لانه يؤخذ من المال ربع العشر وهو قليل من كثير وقال ابو الليث الماعون ~~بلغة الحبشة المال وفى برهان القرءآن قوله الذين هم ثم بعده الذين هم كرر ~~ولم يقتصر على مرة واحدة لامتناع عطف الفعل على الاسم ولم يقل الذين هم ~~يمنعون لانه فعل فحسن العطف على الفعل وهذه دقيقة انتهى والمعنى ويمنعون ~~الزكاة كما دل عليه ذكره عقيب الصلاة او ما يتعاور عادة فان عدم المبالاة ~~باليتيم والمسكين حيث كان من عدم الاعتقاد بالجزآء موجب للذم والتوبيخ ~~فعدم المبالاة بالصلاة التى هى عماد الدين والرياء الذى هو شبعة من الكفر ~~ومنع الزكاة التى هى قنطرة الاسلام وسوء المعاملة مع الخلق احق ms7880 بذلك وكم ~~ترى من المتسمين بالاسلام بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة فيا ~~مصيبتاه والمراد بما يتعاوره عادة اى يتداوله الناس بالعارية ويعين بعضهم ~~بعضا باعارته هو مثل الفاس والقدر والدلو والابرة والقصعة والغربال ~~والقدوم والمقدحة والنار والماء والملح ومن ذلك ان يلتمس جارك ان يخبز فى ~~تنورك او يضع متاعه عندك يوما اونصف يوم # " عن عائشة رضى الله عنها انها قالت يا رسول الله ما الذى لا يحل منعه ~~قال الماء والنار والملح فقالت يا رسول الله هذا الماء فما بال النار ~~والملح قال لها يا حميرآء من اعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما طبخ بتلك ~~النار ومن اعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب بذلك الملح ومن سقى شربة ~~من الماء حيث لا يوجد الماء فكانما احيى نفسا " # كما فى كشف الاسرار وقد يكون منع هذه الاشياء محظورا فى الشريعة اذا ~~استعيرت عن اضطرار وقبيحا فى المروءة فى غير حال الضرورة وفى عين المعانى ~~فلما منعوا من الكوثر ففى الآية الزجر عن البخل الذى هو صفة المنافقين. ~~تمت سورة الماعون يوم عيد المؤمنين ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1] # { انا } ان جار مجرى القسم فى تأكيد الجملة { اعطيناك } بصيغة الماضى مع ~~ان العطايا الاخروية واكثر ما يكون فى الدنيا لم تحصل بعد تحقيقا لوقوعها ~~{ الكوثر } اى الخير المفرط الكثرة من العلم والعمل وشرف الدارين فوعل من ~~الكثرة كنوفل من النفل وجوهر من الجهر قيل لاعرابية آب ابنها من السفر ثم ~~آب ابنك قالت آب بكوثر اى بالعدد الكثير من الخير قال فى القاموس الكوثر ~~الكثير من كل شئ وفى المفردات وقد يقال للرجل السخى كوثر ويقال تكوثر ~~الشئ كثر كثرة متناهية وروى عنه عليه السلام انه قرأها فقال # " اتدرون ما الكوثر انه نهر فى الجنة وعدنيه ربى فيه خير كثير أحلى من ~~العسل وأشد بياضا من اللبن وأبرد من الثلج وألين من الزبد حافتاه الزبرجد ~~وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء لا يظمأ من شرب منه ابدا ms7881 اول وارد به ~~فقراء المهاجرين لدنسوا الثياب الشعث الرؤس الذين لا يزوحون المنعمات ولا ~~تفتح لهم ابواب السدد ويموت احدهم وحاجته تتلجلج فى صدره لو أقسم على ~~الله لأبره " # وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه فسر الكوثر بالخير الكثير فقال له سعيد ~~بن جبير ان ناسا يقولون هو نهر فى الجنة فقال هو الخير الكثير وعن عائشة ~~رضى الله عنها من اراد ان يسمع خرير الكوثر فليدخل اصبعيه فى اذنيه وقال ~~عطاء هو حوضه لكثرة وارديه وفى الحديث # " حوضى ما بين صنعاء الى ايلة على احدى زواياه ابو بكر وعلى الثانية عمر ~~وعلى الثالثة عثمان وعلى الرابعة على فمن ابغض واحدا منهم لم يسقه الآخر ~~" # فيكون الحوض فى المحشر والاظهر ان جميع نعم الله داخلة فى الكوثر ظاهرة ~~او بطانه فمن الظاهرة خيرات الدنيا والآخرة ومن الباطنة العلوم اللدنية ~~الحاصلة بالفيض الالهى بغير اكتساب بواسطة القوى الظاهرة الباطنة. صاحب ~~تأويلات فرموده كه كوثر معرفت كثرتست بوحدت وشهود وحدت درعين كثرت واين ~~نهريست دربستان معرفت هركه ازو سيراب شدايد ازتشكئ جهالت ايمن است واين ~~معنى خاصه حضرت رسالت عليه السلام وكمل اولياء امت او. ### || [108.2] # { فصل لربك وانحر } اى وانحر له فحذف اكتفاء بما قبله والفاء لترتيب ما ~~بعدها على ما قبلها فان اعطاءه تعالى اياه عليه السلام ما ذكر من العطية ~~التى لم يعطها ولن يعطيها احدا من العالمين مستوجب للمأمور به اى استيجاب ~~والنحر فى للية كالذبح فى الحلق والمعنى قدم على الصلاة لربك الذى افاض ~~عليك هذه النعمة الجليلة التى لا تضاهيها نعمة خالصا لوجهه كما دل عليه ~~اللام الاختصاصية خلافا للساهين عنها المرآئين فيها ادآء لحقوق شكرها فان ~~الصلاة جامعة لجميع اقسام الشكر وهى ثلاثة الشكر بالقلب وهو أن يعلم ان ~~تلك النعم منه لا من غيره والشكر باللسان وهو أن يمدح المنعم ويثنى عليه ~~والشكر بالجوارح وهو ان يخدمه ويتواضع له والصلاة جامعة لهذه الاقسام ~~وانحر البدن التى هى خيار اموال العرب بأسمه تعالى يعنى ms7882 وشتر قربان كن ~~براى وى. وتصدق على المحاويج خلافا لمن يدعهم ويمنع منهم الماعون فالسورة ~~كالمقابلة للسورة المتقدمة وقد فسرت الصلاة بصلاة العيد والنحر بالتضحية ~~وهذا يناسب كون السورة مدنية وعن عطية هى صلاة الفجر بجمع والنحر بمنى. ~~مصطفى را عليه السلام برسيدندكه اكركسى درويش بودوطاقت قربان ندارد جكونه ~~كند تاثواب قربان اورا حاصل شود كفت جهار ركعت نمازكند درهر ركعتى يكبار ~~الحمد خواند ويازده بارانا اعطيناك الكوثر الله تعالى اوراثواب شصت قربان ~~در ديوان وى ثبت كندكما فى كشف الاسرار وعن على رضى الله عنه النحر ههنا ~~وضع اليدين فى الصلاة على النحر وعن سليمان التيمى ارفع يديك بالدعاء الى ~~نحرك وفى التأويلات النجمية وانحر بدن انانيتك وانيتك بوضع يدك اليمنى ~~الروحانية على يدك اليسرى الجسمانية على نحرك المشروح بسيف نص ألم نشرح ~~لك صدرك. ### || [108.3] # { ان شانئك } يقال شنأه كمنعه وسمعه شنأ ابغضه اى مبغضك { هو } للفصل { ~~الأبتر } لبغضه لك لان نسبة امر الى المشتق تفيد عليه المأخذ والبغض ضد ~~الحب والبتر يستعمل فى قطع الذنب ثم اجرى قطع العقب مجراه فقيل فلان ابتر ~~اذا لم يكن له عقب يخلفه والمعنى هو الذى لا عقل له حيث لا يبقى له نسل ~~ولا حسن ذكر واما انت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك الى يوم القيامة # آثار افتدار توتا حشر متصل خصم سياه روى توبى حاصل وخجل # ولك فى الآخرة ما لا يندرج تحت البيان وذلك انهم زعموا حين مات ابنه ~~عليه السلام القاسم وعبد الله بمكة ابراهيم بالمدينة ان محمدا صلى الله ~~عليه وسلم ينقطع ذكره اذا انقطع عمره لفقدان نسله فنبه الله ان الذى ~~ينقطع ذكره هو الذى يشنأه فاما هو فكما وصفه الله تعالى ورفعنا لك ذكرك ~~وذلك انه اعطاه نسلا يبقون على مر الزمان فانظركم قتل من أهل البيت ثم ~~العالم ممتلئ منهم وجعله ابا للمؤمنين فهم اعقابه واولاده الى يوم ~~القيامة وقيض له من يراعيه ويراعى دينه الحق والى هذا المعنى اشار امير ~~المؤمنين ms7883 رضى الله عنه العلماء باقون ما بقى الدهر اعيانهم مفقودة ~~وآثارهم فى القلوب موجودة هذا فى العلماء الذين هم اتباعه عليه السلام ~~فكيف هو وقد رفع الله ذكره وجعله خاتم الانبياء عليهم السلام وفى ~~التاويلات النجمية ان شانئك هو الابتر وهو حمار النفس المبتور ذنب نسله ~~وعقبه فان اولاد الاعمال الصالحة والاحوال الصادقة والاخلاق الروحانية ~~والاوصاف الربانية اولادك يا رسول القلب واتباعك واشياعك واعوانك. يقول ~~الفقير أيده الله القدير وردت على سورة الكوثر وقت الضحى بعد القيلولة ~~والاشارة فيها انا بجميع اسماءنا اللطفية الجمالية الاكرامية اعطيناك يا ~~محمد القلب ورسول الهدى المبعوث الى جميع القوى بالخير والهدى الكوثر وهو ~~العلم الكثير الفائض من منبع الاسم الرحمن فانا رحمناك بهذه الرحمة ~~العامة الشاملة لجميع الرحمات فلذا صرت مظهر الرحمة الكلية فى جميع ~~المواطن فلك علم الاحكام وعلم الحقائق فصل فى مسجد الفناء والتسليم وهو ~~المسجد الابراهيمى لربك اى لشكر ربك ولادامة شهوده وابقاء حضوره معك فى ~~جميع الحالات وانحر بدنة البدن فى طريق الخدمة وبدنة الطبيعة فى طريق ~~العفة وبدنة النفس فى طريق الفتوة ان شانئك اى مبغضك من القوى الشريرة ~~الانفسية والآفاقية هو الابتر المقطوع اعقابه وآخره كما قال تعالى # فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين # الذى ربى اولياءه فجعل لهم الوصل كما جعل لاعدآئهم القطع ثم ان قوله هو ~~الابتر يوقف عليه ثم يقال الله اكبر ولا يوصل بالتكبير حذرا من الايهام. ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1] # { قل يا أيها الكافرون } قالوا فى مناداتهم بهذا الوصف الذى يسترذلونه ~~فى بلدتهم ومحل عزهم وشوكتهم ايذان بأنه عليه السلام محروس منهم ففيها ~~علم من اعلام النبوة وفى التعبير بالجمع الصحيح دلالة على قلتهم او ~~حقارتهم وذلتهم وهم كفرة مخصوصة كالوليد بن المغيرة وابى جهل والعاص بن ~~وائل وامية بن خلف والاسود ن عبد يغوث والحارث بن قيس ونحوهم قد علم الله ~~انه لا يأتى ولا يتأتى منهم الايمان ابدا على ما هو مضمون السورة فالخطاب ~~للرسول عليه السلام بالنسبة ms7884 الى قوم مخصوصين فلا يردان مقتضى هذا الامر ~~ان يقول كل مسلم ذلك لكل جماعة من الكفار مع ان الشرع ليس حاكما به روى ~~ان رهطا من عتاة قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هلم فاتبع ~~ديننا ونتبع دينك بعبد آلهتنا سنة ونبعد الهك سنة فقال # " معاذ الله ان اشرك بالله غيره " # فقالوا استلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد الهك فنزلت فغدا الى المسجد الحرام ~~وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم فأيسوا منه عند ذلك ~~وآذوه واصحابه وفيه اشارة الى الذين ستروا نور استعدادهم الاصلى بظلمة ~~صفات النفوس وآثار الطبيعة فحجبوا عن الحق بالغير. ### || [109.2] # { لا اعبد ما تعبدون } اى فيما يستقبل لان لا لا تدخل غالبا الاعلى ~~مضارع فى معنى الاستقبال كما ان ما لا تدخل الا على مضارع فى معنى الحال ~~الا ترى ان لن تأكيد فيما ينفيه لا قال الخليل فى لن اصله لا والمعنى لا ~~افعل فى المستقبل ما تطلبونه منى من عباده آلهتكم. ### || [109.3] # { ولا انتم عابدون ما اعبد } اى لوا انتم فاعلون فى المستقبل ما اطلب ~~منكم من عبادة الهى والمراد ولا انتم عابدون عبادة يعتد بها اذا العبادة ~~مع اشراك الانداد لا تكون فى حيز الاعتداد. ### || [109.4] # { ولا انا عابد ما عبدتم } اى وما كنت عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه اى ~~لم يعهد منى عبادة صنم فى الجاهلية فكيف يرجى منى فى الاسلام. ### || [109.5] # { ولا انتم عابدون ما اعبد } اى وما عبدتم فى وقت من الاوقات ما انا على ~~عبادته وهو الله تعالى فليس فى السورة تكرار وقيل هاتان الجملتان لنفى ~~العبادة حالا كما ان الاوليين لنفيها استقبالا وانما لم يقل ما عبدت ~~ليوافق ما عبدتم لانهم كانوا موسومين قبل البعثة بعبادة الاصنام وهو عليه ~~السلام لم يكن حينئذ موسوما بعبادة الله ومشتهرا بكونه عابدا لله على ~~سبيل الامتثال لامره يعنى على ما يقتضيه جعل العبادة صلة للموصول ثم عدم ~~الموسومية بشئ لا يقتضى عدم ذلك الشئ فلا ms7885 يلزم ان لا يكون عليه السلام ~~عابدا لله قبل البعثة بل يكون ما وقع منه قبلها من قبيل الجرى على العادة ~~المستمرة القديمة وفى القاموس كان عليه السلام على دين قومه على ما بقى ~~فيهم من ارث ابراهيم واسماعيل عليهما السلام فى حجهم ومناكحهم وبيوعهم ~~وأساليبهم واما التوحيد فانهم كانوا بذلوه والنبى عليه السلام لم يكن الا ~~عليه انتهى وايثار ما فى اعبد على من لان المراد هو الوصف كأنه قيل ما ~~اعبد من المعبود العظيم الشان الذى لا يقادر قدر عظمته. ### || [109.6] # { لكم دينكم } تقرير لقوله تعالى لا اعبد ما تعبدون وقوله تعالى ولا انا ~~عابد ما عبدتم { ولى } بفتح ياء المتكلم { دين } بحذف الياء اذ أصله دينى ~~وهو تقرير لقوله تعالى ولا انتم عابدون ما اعبد والمعنى ان دينكم الذى هو ~~الاشراك مقصور على الحصول لكم لا يتجاوزه الى الحصول لى ايضا كما تطمعون ~~فلا تعلقوا به امانيكم الفارغة فان ذلك من المحال وان دينى الذى هو ~~التوحيد مقصور على الحصول لى لا يتجاوز الى الحصول لكم ايضا لانكم ~~علقتموه بالمحال الذى هو عبادتى لآلهتكم او استلامى اياها ولان ما ~~وعدتموه عين الاشراك وحيث كان مبنى قولهم تعبد آلهتنا سنة ونعبد الهك سنة ~~على شركة الفريقين فى كلتا العبادتين كان القصر المستفاد من تقديم المسند ~~قصر افراد حتما وفى عين المعانى ونحوه هو منسوخ بآية السيف وقال ابو ~~الليث وفيها دليل على ان الرجل اذا رأى منكرا او سمع قولا منكرا فانكره ~~ولم يقبلوا منه لا يجب عليه اكثر من ذلك وانما عليه مذهبه وطريقه وتركهم ~~على مذهبهم وطريقهم. يقول الفقير وردت على هذه السورة وكانى اقرأها فى ~~صلاة العصر بصوت جهورى حتى اسمعتها جميع ما فى الكون واشارتها قل يا محمد ~~القلب يا ايها الكافرون اى القوى النفسانية الساترة للتوحيد بالشرك ~~والطاعة بالمعصية والوحدة بالكثرة والوجود الحقيقى بالوجود المجازى ونور ~~الحقيقة الوجوبية بظلمة الحقيقة الامكانية لا اعبد ما تعبدون من الاصنام ~~التى يعبرعنها بما سوى الله فانى ms7886 مأمور بالايمان بالله والكفر بالطاغوت ~~وكل ما سوى الله من قبيل الطاغوت والاله المجعول المقيد فلا يستحق ~~العبادة الا الله المطلق عن الاطلاق والتقييد ولا انتم عابدون ما اعبد ~~وهو الله الواحد القهار الذى قهر بوحدته جميع الكثرات ولكن لا يقف عليه ~~الا أهل الوحدة والشهود وانتم أهل الكثرة والاحتجاب فانى لكم هذا الوقوف ~~ولا انا عابد ما عبدتم من التوليات والتقلبات فى الكثرات الاسمائية ~~والصفاتية ولا انتم عابدون ما اعبد من التمكين والتحقيق وكذا من التولين ~~فى التمكين فانه من مقتضيات ظهور حقائق جميع الاسماء وليس فيه ميل ~~وانحراف عن الحق اصلا بل فيه بقاء مع الحق فى كل طور لكم دينك الذى هو ~~الايمان بالطاغوت والكفر بالله وهو الدين يجب التبرى منه ولى دين الذى هو ~~الايمان بالله والكفر بالطغوت وهو الدين الذى يجب التعلق باحكامه والتخلق ~~باخلاقه والتحقق بحقائقه هذا فحقائق القرءآن ليست بمنسوخة ابدا بل العمل ~~بها باق. ابن عباس رضى الله عنهما فرموده در قرآن سوره نيست برشيطان سخت ~~ترازين سورة زيرا كه توحيد محض است ودرو برائت از شرك فمن قرأها برئ من ~~الشرك وتباعد عنه مردة الشياطين وامن من الفزع الاكبر وهى تعدل ربع ~~القرءآن وفى الحديث # " مروا صبيانكم فليقرأوها عند المنام فلا يعرض لهم شئ ومن خرج مسافرا ~~فقرأ هذه السور الخمس قل يا ايها الكافرون اذا جاء نصر الله قل هو الله ~~احد قل اعوذ برب الفلق قل اعوذ برب الناس رجع سالما غانما " # تمت سورة الكافرين بعونناصر المؤمنين. ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1] # { اذا جاء نصر الله } اى اعانته تعالى واظهاره اياك على اعدآئك فان قلت ~~لا شك ان ما وقع من الفتوح كان بنصرة المؤمنين فما وجه اضافتها الى الله ~~قلت لان افعالهم مستندة الى دواعى قلوبهم وهى امور حادثة لا بد لها من ~~محدث وهو الله تعالى فالعبد هو المبدأ الاقرب والله هو المبدأ الاول ~~والخالق للدواعى وما يبتنى عليها من الافعال والعامل فى اذا هو سبح اى ~~فسبح ms7887 اذا جاء نصر الله ولا يمنع الفاء عن العمل على قول الاكثرين او فعل ~~الشرط وليس اذا مضافا اليه على مذهب المحققين واذا لما يستقبل والاعلام ~~بذلك قيل كونه من اعلام النبوة لما روى ان السورة نزلت قبل فتح مكة كما ~~عليه الاكثر { والفتح } اى فتح مكة على ان الاضافة واللام للعهد وهو ~~الفتح الذى تطمح اليه الابصار ولذلك سمى فتح الفتوح ووقع الوعد به فى اول ~~سورة الفتح وقد سبقت قصة الفتح فى تلك السورة وقيل جنس نصر الله مطلق ~~الفتح على ان الاضافة واللام للاستغراق فان فتح مكة لما كان مفتاح الفتوح ~~ومناطها كما ان نفسها ام القرى وامامها جعل مجيئه بمنزلة مجيئ سائر ~~الفتوح وعلق به امره عليه السلام وانهما على جناح الوصول اليه عن قريب ~~ويمكن ان يقال التعبير للاشارة الى حصول نصر الله بمجيئ جند بهم النصر ~~وقيل نزلت السورة فى ايام التشريق بمنى فى حجة الوداع وعاش عليه السلام ~~بعدها ثمانين يوما او نحوها فكلمة اذا حينئذ باعتبار أن بعض ما فى حيزها ~~اعنى رؤيته دخول الناس الخ غير منقض بعد وقال سعدى المفتى وعلى هذه ~~الرواية فكلمة اذا تكون خارجة عن معنى الاستقبال فانها قد تخرج عنه كما ~~قيل فى قوله تعالى واذا رأوا تجارة الآية وفى المصطلحات ان الفتوح كل ما ~~يفتح على العبد من الله تعالى بعد ما كان مغلقا عليه من النعم الظاهرة ~~والباطنة كالارزاق والعبادات والعلوم والمعارف والمكاشفات وغير ذلك ~~والفتح القريب هو ما انفتح على العبد من مقام القلب وظهور صفاته وكمالاته ~~عند قطع منازل النفس وهو المشار اليه بقوله نصر من الله وفتح قريب والفتح ~~المبين هو ما يفتح على العبد من مقام الولاية وتجليات انوار الاسماء ~~الالهية المفنية لصفات القلب وكمالاته المشار اليه بقوله انا فتحنا لك ~~فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر يعنى من الصفات ~~النفسانية والقلبية والفتح المطلق هو أعلى الفتوحات واكملها وهو ما انفتح ~~على العبد من تجلى ms7888 الذات الاحدية والاستغراق فى عين الجمع بفناء الرسوم ~~الخلقية كلها وهو المشار اليه بقوله اذا جاء نصر الله والفتح انتهى وقد ~~سبق بعبارة اخرى فى سورة الفتح وعلى هذا فالمراد بالنصر هو المدد ~~الملكوتى والتأييد القدسى بتجليات الاسماء والصفات وبالفتح هو الفتح ~~المطلق الذى لا فتح ورآءه وهو فتح باب الحضرة الالهية الحدية والكشف ~~الذاتى ولا شك ان الفتح الاول هو فتح ملكوت الافعال فى مقام القلب بكشف ~~حجاب حس النفس بافناء افعالها فى افعال الحق والثانى هو فتح جبروت الصفات ~~فى مقام الروح بكشف حجاب خيالها فافناء صفاتها فى صفاته والثالث هو فتح ~~لاهوت الذات فى مقام السر بكشف حجب وهمها بافناء ذاتها فى ذاته ومن حصل ~~له هذا النصر والفتح الباطنى حصل له النصر والفتح الظاهرى ايضا لان النصر ~~والفتح من باب الرحمة وعند الوصول الى نهاية النهايات لا يبقى من السخط ~~اثر اصلا ويستوعب الظاهر والباطن اثر الرحمة مطلقا ومن ثمة تفاوت احوال ~~الكمل بداية ونهاية فظهر من هذا ان كلا من النصر والفتح فى الآية ينبغى ~~ان يحمل على ما هو المطلق لكنى اقتفيت اثر أهل التفسير فى تقديم ما هو ~~المقيد لكنه قول مرجوح تسامح الله عن قائله. ### || [110.2] # { ورأيت الناس } أبصرتهم او علمتهم يعنى العرب واللام للعهد او ~~الاستغراق العرفى جعلوه خطابا للنبى عليه السلام يحتمل الخطاب العام لكل ~~مؤمن وحينئذ يظهر جواب آخر عن امر النبى عليه السلام بالاستغفار مع انه ~~لا تقصير له اذ الخطاب لا يخصه فالامر بالاستغفار لمن سواه وادخاله فى ~~الامر تغليب { يدخلون فى دين الله } اى ملة الاسلام التى لا دين يضاف ~~اليه تعالى غيرها والجملة على تقدير الرؤية البصرية حال وعلى تقدير ~~الرؤية القلبية مفعول ثان وقال بعضهم ومما يحتلج فى القلب ان المناسب ~~لقوله يدخلون الخ ان يحمل قوله والفتح على فتح باب الدين عليهم { افواجا ~~} حال من فاعل يدخلون اى يدخلون فيه جماعات كثرة كأهل مكة والطائف واليمن ~~وهو ازن وسائر قبائل العرب وكانوا قبل ms7889 ذلك يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين ~~اثنين روى انه عليه السلام لما فتح مكة اقبلت العرب بعضها على بعض فقالوا ~~اذا ظفر بأهل الحرم فلن يقاومه احد وقد كان الله اجارهم من اصحاب الفيل ~~من كل من ارادهم فكانوا يدخلون فى دين الاسلام افواجا من غير قتال قال ~~الكاشفى درسال نزول اين سورة تتابع وفود بود جون بنى اسد وبنى مرة وبنى ~~كلب وبنى كنانة بنى هلال وغير ايشان ازا كنف واطراف بخدمت آن حضرت آمده ~~بشرف اسلام مشرف ميشدند. قال ابو عمر ابن عبد البر لم يمت رسول الله عليه ~~السلام وفى العرب رجل كافر بل دخل الكل وفى الاسلام بعد حنين منهم من قدم ~~ومنهم من قدم وافده وقال ابن عطية والمراد والله اعلم العرب عبدة الاوثان ~~واما نصارى بنى تغلب فما اسلموا فى حياته عليه السلام ولكن اعطوا الجزية ~~وفى عين المعانى الناس أهل البحر قال عليه السلام # " الايمان يمانى والحكمة يمانية " # وقال # " وجدت نفس ربكم من جانب اليمن " # اى تنفيسه من الكرب وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه انه بكى ذات يوم ~~فقيل له فى ذلك فقال سمعت رسول الله عليه السلام يقول # " دخل الناس فى دين الله افواجا وسيخرجون منه افواجا " ### || [110.3] # { فسبح بحمد ربك } التسبيح مجاز عن التعجب بعلاقة السببية فان من رأى ~~امرا عجيبا يقول سبحان الله قال ابن الشيخ لعل الوجه فى اطلاق هذه الكلمة ~~عند التعجب كما ورد فى الاذكار ولكل اعجوبة سبحانه الله هو أن الانسان ~~عند مشاهدة الامر العجيب الخارج عن حد أمثاله يستبعد وقوعه وتنفعل نفسه ~~منه كانه استقصر قدرة الله فلذلك خطر على قلبه ان يقول من قدرعليه وأوجده ~~ثم انه فى هذا الزعم مخطئ فقال سبحان الله تنزيها لله عن العجز عن خلق ~~امر عجيب يستبعد وقوعه لتيقنه بأن الله على كل شئ قدير قال الامام ~~السهيلى رحمه الله سر اقتران الحمد بالتسبيح ابدا نحو سبح بحمد ربك وان ~~من شئ الا يسبح بحمده ms7890 ان معرفة الله تنقسم قسمين معرفة ذاته ومعرفة ~~اسمائه وصفاته ولا سبيل الى اثبات احد القسمين دون الآخر واثبات وجود ~~الذات من مقتضى العقل واثبات الاسماء والصفات من مقتضى الشرع فبالعقل عرف ~~المسمى وبالشرع عرفت الاسماء ولا يتصور فى العقل اثبات الذات الا مع نفى ~~سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على مقتضى الشرع ~~وانما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول على النظر ~~فعرفت ثم علمها ما لم تكن تعلم من الاسماء فانضاف لها التسبيح والحمد ~~والثناء فما امرنا تسبيحه الا بحمده انتهى ومعنى الآية فقل سبحان الله ~~حال كونك ملتبسا بحمده اى فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببال احد من ان ~~يغلب احد على أهل حرمه المحترم واحمده على جميع صنعه هذا على الرواية ~~الاولى ظاهر واما على الثانية فلعله امر بأن يداوم على ذلك استعظاما ~~لنعمته لا باحداث التعجب لما ذكر فانه انما يناسب حالة الفتح وقال بعضهم ~~والاشبه ان يراد نزهه عن العجز فى تأخير ظهور الفتح واحمده على التأخير ~~وصفه بأن توقيت الامور من عنده ليس الا بحكم لا يعرفها الا هو انتهى او ~~فاذكره مسبحا حامدا وزد فى عبادته والثناء عليه لزيادة انعامه عليك او ~~فصل له حامدا على نعمه فالتسبيح مجاز عن الصلاة بعلاقة الجزئية لانها ~~تشتمل عليه فى الاكثر روى انه عليه السلام لما فتح باب الكعبة صلى صلاة ~~الضحى ثمانى ركعات وحملها بعضهم على صلاة الشكر لا على صلاة الضحى وبعضهم ~~على ان اربعا منها للشكر وأربعا للضحى او فنزهه عما يقول الظلمة حامدا له ~~على ان صدق وعده او فأثن على الله بصفات الجلال يعنى الصفات السلبية ~~حامدا له على صفات الاكرام يعنى الصفات الثبوتية اى على آثارها او على ~~تنزيلها منزلة الاوصاف الاختيارية لكفاية الذات المقدس فى الاتصاف بها ~~فان المحمود عليه يجب ان يكون امرا اختياريا وقال القاشانى نزه ذاتك عن ~~الاحتجات بمقام القلب الذى هو معدن النبوة بقطع علاقة البدن والترقى ms7891 الى ~~مقام حق اليقين الذى هو معدن الولاية حامدا له باظهار كمالاته واوصافه ~~التامة عند التجريد بالحمد الفعلى { واستغفره } هضما لنفسك واستقصارا ~~لعلمك واستعظاما لحقوق الله واستدراكا لما فرط منك من ترك الاولى او ~~استغفره لذنبك وللمؤمنين وهو المناسب لما فى سورة محمد وتقديم التسبيح ثم ~~الحمد على الاستغفار على طريق النزول من الخالق الى الخلق حيث لم تشتغل ~~على رؤية الناس باستغفارهم اولا مع ان رؤيتهم تستدعى ذلك بل اشتغل اولا ~~بتسبيح الله وحمده لانه رأى الله قبل رؤية الناس كما قيل ما رأيت شيأ الا ~~ورأيت الله قبله وذلك لان الناس مرءآة العارف وصاحب المرءآة يتوجه اولا ~~الى المرئى وبرؤية المرئى تلتفت نفسه الى المرءآة ولك ان تقول ان فى ~~التقديم المذكور تعليم ادب الدعاء وهو ان لا يسأل فجأة من غير تقديم ~~الثناء على المسئول عنه عن عائشة رضى الله عنها # " انه كان عليه السلام يكثر قبل موته ان يقول سبحانك اللهم وبحمدك ~~استغفرك واتوب اليك " # وعنه عليه السلام # " انى لاستغفر الله فى اليوم والليلة مائة مرة " # ومنه يعلم ان ورد الاستغفار لا يسقط ابدا لانه لا يخلو الانسان عن الغين ~~والتلوين وروى انه لما قرأها النبى عليه السلام على اصحابه استبشروا وبكى ~~العباس فقال عليه السلام # " ما يبكيك يا عم " # قال نعيت اليك نفسك اى ألقى اليك خبر موت نفسك والنعى ألقاء خبر الموت ~~قال عليه السلام # " انها لكما تقول " # فلم ير عليه السلام بعد ذلك ضاحكا مستبشرا وقيل ان ابن عباس رضى الله ~~عنهما هو الذى قال ذلك فقال عليه السلام # " لقد اوتى هذا الغلام علما كثيرا " # ولذلك كان عمر يدنيه ويأذن له مع اهل بدر ولعل ذلك للدلالة على تمام امر ~~الدعوة وتكامل امر الدين كقوله تعالى # اليوم اكملت لكم دينكم # والكمال دليل الزوال كما قيل. توقع زوالا اذا قيل تم. او لان الامر ~~بالاستغفار تنبيه على قرب الاجل كأنه قال قرب الوقت ودنا الرحيل فتأهب ~~للامر ونبه به على ان العاقل اذا قرب ms7892 اجله ينبغى ان يستكثر من التوبة ~~وروى انها لما نزلت خطب رسول الله صلىالله عليه وسلم فقال # " ان عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء الله " # فعلم ابو بكر رضى الله عنه فقال فديناك بانفسنا واموالنا وآبائنا ~~واولادنا وعنه عليه السلام انه دعا فاطمة رضى الله عنها فقال # " يا بنتاه انه نعيت إلى نفسى " # يعنى خبروفات من دهند # نامه رسيد ازان جهان بهر مراجعت برم عزم رجوع ميكنم رخت بجرخ ميبرم # فبكت فقال # " لا تبكى فانك اول اهلى لحوقا بى " # فضحكت وعن ابن مسعود ان هذه السورة تسمى سورة التوديع لما فيها من ~~الدلالة على توديع الدنيا قال على رضى الله عنه لما نزلت هذه السورة مرض ~~رسول الله عليه السلام فخرج الى الناس فخطبهم وودعهم ثم دخل المنزل فتوفى ~~بعد ايام قال الحسن رحمه الله أعلم انه قد اقترب اجله فامر بالتسبيح ~~والتوبة ليختم له بالعمل الصالح وفيه تنبيه لكل عاقل { انه كان توابا } ~~مبالغا فى قبول توبتهم منذ خلق المكلفين فليكن كل تائب مستغفر متوقعا ~~للقبول وذلك ان قبول التوبة من الصفات الاضافية ولا منازعة فى حدوثها ~~فاندفع ما يرد ان المفهوم من الآية انه تعالى تواب فى الماضى وكونه توابا ~~الماضى كيف يكون علة للاستغفار فى الحال والمستقبل وفى اختيار انه كان ~~توابا على غفار مع انه الذى يستدعيه قوله واستغفر حتى قيل وتب مضمر بعده ~~والا لقال غفارا تنبيه على ان الاستغفار انما ينفع اذا كان مع التوبة ~~والندم والعزم على عدم العود ثم ان من اضمر وتب يحتمل انه جعل الآية من ~~الاحتباك حيث دل بالامر بالاستغفار على التعليل بأنه كان غفارا وبالتعليل ~~بأنه كان توابا على الامر بالتوبة اى استغفره وتب. ذكر البرهان الرشيدى ~~ان صفات الله تعالى التى على صيغة المبالغة كلها مجاز لانها موضوعة ~~للمبالغة ولا مبالغة فيها لان المبالغة ان يثبت للشئ اكبر اكثر مما له ~~وصفاته تعالى منزهة عن ذلك واستحسنه الشيخ تقى الدين السبكى رحمه الله ~~وقال ms7893 الزر كشى فى البرهان التحقيق ان صيغة المبالغة قسمان احدهما ما تحصل ~~المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل والثانى بحسب تعدد المفعولات ولا شك ان ~~تعددها لا يوجب للفعل زيادة اذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددين ~~وعلىهذا القسم تنزل صفاته ويرفع الاشكال ولهذا قال بعضهم فى حكيم معنى ~~المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة الى الشرآئع وقال فى الكشاف المبالغة فى ~~التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه او لانه بليغ فى قبول التوبة بحيث ~~ينزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه. تمت سورة النصر بعون من أقسم ~~بالعصر بعد ظهر يوم السبت ### | [111 - سورة المسد] ### || [111.1] # { تبت } اى اهلكت فان التباب الهلاك ومنه قولهم أشابة ام تابة اى هالكة ~~من الهرم والعجز او خسرت فان التباب ايضا خسران يؤدى الى الهلاك { يدا ~~ابى لهب } تثنية يد واللهب واللهيب اشتعال النار اذا خلص من الدخان او ~~لهبها لسانها ولهيبها حرها ابو لهب وتسكن الهاء كنية عبد العز بن عبد ~~المطلب لجماله او لماله كما فى القاموس يعنى ان التكنى لاشراق وجنتيه ~~وتلهبهما والا فليس له ابن يسمى باللهب وايثار التباب على الهلاك واسناده ~~الى يديه لما روى انه لما نزل وأنذر عشيرتك الاقربين رقى رسول الله عليه ~~السلام الصفاء وجمع اقاربه فأنذرهم فقال # " فقال يا بنى عبد المطلب يا بنى فهر ان اخبرتكم ان بسفح هذا الجبل خيلا ~~اكنتم مصدقى " # قالوا نعم يعنى اكرمن شمارا خبر كنم بآنكه در باى اين كوه جمعى آمده اند ~~بداعبه آنكه بر شماشبيخون كرده دست بقتل وغارت بكشايند مرا دران تصديق ~~ميكنيد بانه كفتند جرا نكنيم وتوبيش ما بدروغ عتهم نشده. قال # " فانى نذير لكم بين يدى الساعة " # فقال عمه ابو لهب تبا لك يعنى هلاكت باد. ألهذا دعوتنا واخذ حجرا بيده ~~ليرميه عليه السلام به فمنعه الله من ذلك حيث لم يستطع ان يرميه فلا ~~كناية فى ذكر اليدين ووجه وصف يديه بالهلاك ظاهر واما وصفهما بالخسران ~~فلرد ما اعتقده من ms7894 نفعه وربحه فى اذية رسول الله عليه السلام ورميه ~~بالحجر وذكر فى التأويلات الما تريدية انه كان كثير الاحسان الى رسول ~~الله عليه السلام وكان يقول ان كان الامر لمحمد فيكون لى عنده يد وان كان ~~لقريش فلى عندها يد فاخبر أنها خسرت يده التى كانت عند محمد عليه السلام ~~بعناده له ويده التى عند قريش ايضا لخسران قريش وهلاكهم فى يد محمد { وتب ~~} اى وهلك كله فهو اخبار بعد اخبار والتعبير بالماضى لتحقق وقوعه وقيل ~~المراد بالاولى هلاك جملته كقوله تعالى ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة ~~على ان ذكر اليد كناية عن النفس والجملة ومعنى وتب وكان ذلك وحصل ويؤيده ~~قرآءة من قرأ وقد تب فان كلمة قد لا تدخل على الدعاء وقيل كلاهما دعاء ~~عليه بالهلاك والمراد بيان استحقاقه لان يدعى عليه بالهلاك فان حقيقة ~~الدعاء شأن العاجز وانما كناه والتكنية تكرمه لاشتهاره بكنيته فليست ~~للتكريم او لكراهة ذكر اسمه القبيح اذ فيه اضافة الى الصنم او للتعريض ~~بكونه جهنميا لانه سيصلى نارا ذات لهب يعنى ان ابا لهب باعتبار معناه ~~الاضافى يصلح ان يكون كناية عن حاله وهىكونه جهنميا لان معناه باعتبار ~~اضافته ملابس اللهب كما ان معنى ابو الخير واخو الحرب بذلك الاعتبار ~~ملابس الخير والحرب واللهب الحقيقى لهب جهنم وهذا المعنى يلزمه انه جهنمى ~~ففيه انتقال من الملزوم الى اللازم فهى كنية تفيد الذم فاندفع ما يقال ~~هذا يخالف قولهم ولا يكنى كافر فاسق ومبتدع الا لخوف فتنة او تعريف لان ~~ذلك خاص بالكنية التى تفيد المدح لا الذم ولم يشتهر بها صاحبها فى ~~الاتقان ليس فى القرءآن من الكنى غير ابى لهب ولم يذكر اسمه وهو عبد ~~العزى اى الصنم لانه حرام شرعا انتهى وفيه ان الحرام وضع ذلك لا استعماله ~~وفى كلام بعضهم ما يفيدان الاستعمال حرام ايضا الا ان يشهر بذلك كما فى ~~الاوصاف المنقصة كالاعمش وكان بعد نزول هذه السورة لا يشك المؤمن انه من ~~أهل النار بخلاف غيره ولم يقل ms7895 فى هذه السورة قل تبت الخ لئلا يكون مشافها ~~لعمه بالشتم والتغليظ وان شتمه عمه لان للعم حرمة كحرمة الاب لانه مبعوث ~~رحمة للعالمين وله خلق عظيم فاجاب الله عنه وقرئ ابو لهب بالواو كما قيل ~~على بن ابو طالب ومعاوية بن ابو سفيان مع ان القياس الياء لكونه مضافا ~~اليه كيلا يغير منه شئ فيشكل على السامع والحاصل ان الكنية بمنزلة العلم ~~والاعلام لا تتغير فى شئ من الاحوال وكان لبعض امرآء مكة ابنان احدهما ~~عبد الله بالجر والآخر عبد الله بالفتح. ### || [111.2] # { ما اغنى عنه ماله وما كسب } اى لم يغن عنه حين حل به التبات ولم ينفعه ~~اصلا على ان ما نافية او أى شئ اغنى عنه على انها استفهامية فى معنى ~~الانكار منصوبة بما بعدها على انها مفعول به او أى اغناء اغنى عنه على ~~انها مفعول مطلق اصل ماله وما كسبه به من الارباح والنتائج والمنافع ~~والوجاهة والاتباع ولا احد اكثر مالا من قارون وما دفع عنه الموت والعذاب ~~ولا اعظم ملكا من سليمان عليه السلام وقد قيل فيه # نه برياد رفتى سحر كاه وشام سرير سليمان عليه السلام بآخر نديديكه ~~برباد رفت خنك آنكهبادانش وداد رفت # او ماله الموروث من ابيه والذى كسبه بنفسه او عمله الخبيث الذى هو كيده ~~فى عداوة النبى عليه السلام او عمله الذى ظن انه منه على شئ كقوله تعالى ~~وقمنا الى ما علموا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال بعضهم ما كسب منفعة ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كسب ولده وروى انه كان يقول ان كان ما ~~يقول ابن اخى حقا فانا افتدى منه نفسى بمالى وولدى فاستخلص منه وقد خاب ~~رجاه وما حصل ما تمناه فافترس ولده عتبة اسد فى طريق الشأم وذلك ان عتبة ~~بن ابى لهب وكان تحته ابنة رسول الله عليه السلام اراد الخروج الى الشأم ~~قال لآتين محمدا فلأوذينه فأتاه فقال يا محمد هو كافر بالنجم اذا هوى ~~وبالذى دنا فتدلى ms7896 ثم تفل فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عليه ~~ابنته وطلقها فقال عليه السلام # " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " # فرجع عتبة الى أبيه فأخبره ثم خرجوا الى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم ~~راهب من الدير فقال ان هذه ارض مسبعة فقال ابو لهب اعينونى يا مشر قريش ~~هذه الليلة فانى اخاف على ابنى دعوة محمد فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم ~~وأحدقوا بعتبة فجاءه الاسد يتخللهم ويتشمم وجوههم حتى ضرب عتبة فقتله ~~وهلك ابو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال والعدسة بثرة تخرج فى البدن ~~تشبه العدسة وهى من جنس الطاعون تقتل غالبا فاجتنبه أهله مخافة العدوى ~~وكانت قريش تتقيها كالطاعون فبقى ثلاث حتى انتن ثم استأجروا بعض السودان ~~واحتملوه ودفنوه فكان الامر كما اخبر به القرءآن وفى انسان العيون لم ~~يحفروا له حفرة ولكن اسندوه الى حائط وقذفوا عليه الحجارة خلف الحائط حتى ~~واروه وفى رواية حفروا له ثم دفعوه بعود فى حفرته وقذفوه بالحجارة من ~~بعيد حتى واروه وعن عائشة رضى الله عنها انها كانت اذا مرت بموضعه ذلك ~~غطت وجهها والقبر الذى يرجم خارج باب الشبيكة الآن ليس بقبر ابى لهب ~~وانما هو قبر رجلين لطخا الكعبة بالعذرة وذلك فى دولة بنى العباس فان ~~الناس اصبحوا يوما فوجدوا الكعبة ملطخة بالعذرة فرصدوا للفاعل فأمسكو هما ~~بعد ايام فصلبا فى ذلك الموضع فصارا يرجمان الى الآن. ### || [111.3] # { سيصلى } اى ما ذكر من العذاب مآل امره فى النشأة الاولى وفى النشأة ~~الآخرة سيدخل لا محالة { نارا ذات لهب } نارا عظيمة ذات اشتعال وتوقد وهى ~~نار جهنم وليس هذا نصا فى انه لا يؤمن ابدا حتى يلزم من تكليفه الايمان ~~بالقرءآن ان يكون مكلفا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ابدا فيكون مأمورا بالجمع ~~بين النقيضين كما هو المشهور فان صلى النار غير مختص بالكفار فيجوز أن ~~يفهم ابو لهب من هذا ان دخوله النار لفسقه ومعاصيه لا لكفره فلا اضطرار ~~الى الجواب المشهور من ان ما كلفه ms7897 هو الايمان بجميع ما جاء به النبى عليه ~~السلام اجمالا لا الايمان بتفاصيل ما نطق به القرءآن حتى يلزم ان يكلف ~~الايمان بعدم ايمانه المستمر. ### || [111.4] # { وامرأته } عطف على المستكن فى سيصلى لكون الفصل بالمفعول يعنى زن ~~اونيز بااودر آيد وداخل نارشود وهى ام جميل بنت حرب بن امية اخت ابى ~~سفيان عمة معاوية رضى الله عنه واسمها العورآء وآن درهمسا يكئ حضرت عليه ~~السلام خانه داشت وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنشرها ~~بالليل فى طريق النبى عليه السلام تا خارى نعوذ بالله در دامنش آو يزديا ~~دربايش خلد وكان عليه السلام يطأه كما يطأ الحرير وفى تفسير أبى الليث ~~حتى صار النبى عليه السلام واصحابه فى شدة وعناء وفى تفسير الكاشفى وآن ~~حضرت كه بنماز بيرون آمدى انها برسرراه بركرفتى وبطريق ملايمت كفتى اين ~~جه نوع همسا يكيست كه يامن ميكنيد # ميريختند درره توخار باهمه جون كل شكفته بود رخ كلستان تو # { حمالة الحطب } الحطب ما اعد من الشجر شبوبا كما فى القاموس ونصب حمالة ~~على الشتم والذم اى أذم حمالة الحطب قال الزمخشرى وانا استحب هذه القرآءة ~~وقد توسل الى رسول الله عليه السلام بجميل من احب شتم ام جميل انتهى وقيل ~~على الحالية بناء على ان الاضافة غير حقيقية اذا المراد انها تحمل يوم ~~القيامة حزمة حطب كالزقوم والضريع وفى جيدها سلاسل النار كما يعذب كل ~~مجرم بما يناسب حاله فى جرمه وعن قتادة انها مع كثرة مالها تحمل الحطب ~~على ظهرها لشدة بخلها فعيرت بالبخل فالنصب حينئذ على الشتم حتما وقيل ~~كانت تمشى بالنميمة وتفسد بين الناس تحمل الحطب بينهم اى توقد بينهم ~~النائرة وتورث الشر. بس هيزم كشى عبارتست از سخن جينى كه آتش خصومت ميان ~~دوكس برمى افروزد # ميان دوكس جنك جون آتش است سخن جين بدبحت هيزم كش است كنند اين وآن ~~خوش دكر باره دل وى اندرميان كور بخت وخجل ميان دوكس آتش افروختن نه ~~عقلست خود درميان سوختن ### || [111.5] ms7898 # { فى جيدها حبل من مسد } جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة حالية ~~والجيد بالكسر العنق ومقلده او مقدمه كما فى القاموس والمسد ما يفتل من ~~الحبال فتلا شديدا من ليف كان او جلدا وغيرهما يقال دابة ممسودة شديدة ~~الاسر والمعنى فى عنقها حبل ممامسد من الحبال وانها تحمل تلك الحزمة من ~~الشوك وتربطهافى جيدها كما يفعل الحطابون تخسيسا لحالها وتصويرا لها ~~بصورة بعض الحطابات من المواهن لتغضب من ذلك ويشق عليها ويغضب بعلها ايضا ~~وهما فى بيت العز والشرف وفى منصب الثروة والجدة قال مرة الهمدانى كانت ~~ام جميل تأتى كل يوم بابالة من حسك فتطرحها على طريق المسلمين فبينما هى ~~ذات ليلة حاملة حزمة اعيت فقعدت على حجر لتستريح فجذبها الملك من خلفها ~~فاختنقت بحبلها حتى هلكت وبدوزخ رفت وفى ينبوع الحياة انها لما بلغها ~~سورة تبت يدا ابى لهب جاءت الى اخيها ابى سفيان فى بيته وهى متحرقة غضبى ~~فقالت له ويحك يا احمس اى يا شجاع اما تغضب ان هجانى محمد فقال ساكفيك ~~اياه ثم اخذ بسيفه وخرج ثم عاد سريعا فقالت له هل قتلته فقال لها يا اختى ~~أيسرك ان رأس اخيك فى فم ثعبان قالت لا والله قال فقد كاد ذلك يكون ~~الساعة اى فانه رأى ثعبانا لو قرب منه صلى الله عليه وسلم لالتقم رأسه ثم ~~كان من امر ابى سفيان الاسلام ومن امر اخته الموت على الكفر والكل من حكم ~~السابق قال فى كشف الاسرار سك اصحاب الكهف رنك كفرداشت ولباس بلعام باعور ~~طراز دين داشت ليكن شقاوت وسعادت ازلى ازهردو جانب دركمين بود جون دولت ~~روى نمودبوست ان سك ازروى صورت دربلعام بوشانيدند كفتند فمثله كمثل الكلب ~~ومرقع بلعام دران سك بوشيدند كفتند ثلاثة رابعهم كلبهم قوله من مسد ~~بالوقف يعنى يوقف عليه ثم يجاء بالتكبير لما مر. تمت سورة المسد فى عاشر ~~جمادى الاولى من سنة سبع عشرة ومائة وألف. ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1] # { قل هو الله احد } الضمير للشأن ms7899 كقولك هو زيد منطلق وارتفاعه بالابتدآء ~~وخبره الجملة ولا حاجة الى العائد لانها عين الشان الذى عبر عنه بالضمير ~~اى الله احد هو الشأن هذا او هو أن الله احد والسر فى تصدير الجملة به ~~التنبيه من الاوامر على فخامة مضمونها مع ان فى الابهام ثم التفسير مزيد ~~تقرير او الضمير لما سئل عنه اى الذى سألتم عنه هو الله اذ روى ان ~~المشركين قالوا للنبى عليه السلام صف لنا ربك الذى تدعونا اليه وانسبه اى ~~بين نسبه واذكره فنزلت يعنى بين الله نسبه بتنزيهه عن النسب حيث نفى عنه ~~الوالدية والمولودية والكفاءة فالضمير حينئذ مبتدأ والله خبره واحد بدل ~~منه وابدال النكرة المحضة من المعرفة يجوز عند حصول الفائدة على ما ذهب ~~اليه ابو على وهو المختار والله علم دال على الاله الحق دلالة جامعة ~~لمعانى الاسماء الحسنى كلها وقال القاشانى هو عندنا اسم الذات الالهية من ~~حيث هى هى اى المطلقة الصادق عليها مع جميعها او بضعها ولا مع واحد منها ~~كقوله تعالى قل هو الله احد انتهى عبد الله هو العبد الذى تحلى بجميع ~~اسمائه فلا يكون فى عباده ارفع مقاما واعلى شأنا منه لتحققه بالاسم ~~الاعظم واتصافه بجميع صفاته ولهذا خص نبينا عليه السلام بهذا الاسم فى ~~قوله وانه لما قام عبد الله يدعوه فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة الا له ~~وللاقطاب من ورثته بتبعيته وان اطلق على غيره مجازا لاتصاف كل اسم من ~~اسمائه بجميعها بحكم الواحدية واحدية جميع الاسماء والاحد اسم لمن لا ~~يشاركه شئ فى ذاته كما ان الواحد اسم لمن لا يشاركه شئ فى صفاته يعنى ان ~~الاحد هو الذات وحدها بلا اعتبار كثرة فيها فأثبت له الاحدية التى هى ~~الغنى عن كل ما عداه وذلك من حيث عينه وذاته من غير اعبتار امر آخر ~~والواحد هو الذات مع اعتبار كثرة الصفات وهى الحضرة الاسمائية ولذا قال ~~تعالى ان الهكم لواحد ولم يقل لأحد لان الواحدية من اسماء التقييد ~~فبينهما وبين الخلق ms7900 ارتباط اى من حيث الالهة والمألوهية بخلاف الاحدية ~~اذلا يصح ارتباطها بشئ فقولهم العلم الالهى هو العلم بالحق من حيث ~~الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية اذ منه ~~مالا تفيه الطاقة البشرية وهو ما وقع به الكمل فى ورطة الحيرة واقروا ~~بالعجز عن حق المعرفة ومنه يعلم ان توحيد الذات مختص فى الحقيقة بالله ~~تعالى وعبد الاحد هو وحيد الوقت صاحب الزمان الذى له القطبية الكبرى ~~والقيام بالاحدية الاولى وعبد الواحد هو الذى بلغه الله الحضرة الواحدية ~~وكشف له عن احدية جميع اسمائه فيدرك ما يدرك ويفعل ما يفعل باسمائه ~~ويشاهد وجوه اسمائه الحسنى قال ابن الشيخ فى حواشيه قوله هو الله احد ~~ثلاثة ألفاظ كل واحد منها اشارة الى مقام من مقامات السائرين الى الله ~~تعالى فالمقام الاول مقام المقربين وهم الذين نظروا الى ماهيات الاشياء ~~وحقائقها من حيث هى هى فلا جرم ما رأوا موجودا سوى الله لان الحق هو الذى ~~لذاته يجب وجوده واما ما عداه فممكن والممكن اذا نظر اليه من حيث هو هو ~~كان معدوما فهؤلاء لم يروا موجودا سوى الحق تعالى وكلمة هو وان كانت ~~للاشارة المطلقة مفتقرة فى تعين المراد بها الى سبق الذكر باحد الوجوه او ~~الى ان يعقبها ما يفسرها الا انهم يشيرون بها الى الحق ولا يفتقرون فى ~~تلك الاشارة الا ما يميز المراد بها من غيره لان الافتقار الى المميز ~~انما يحصل حيث وقع الابهام بأن يتعدد ما يصلح لان يشار اليه وقد بينا ~~انهم لا يشاهدون بعيون عقولهم الا الواحد فقط فلهذا السبب كانت لفظة هو ~~كافية فى حصول العرفان التام لهؤلاء والمقام الثانى مقام اصحاب اليمين ~~وهو دون المقام الاول وذلك لانهم شاهدوا الحق موجودا وشاهدوا الخلق ايضا ~~موجودا فحصلت الكثرة فى الموجودات فلا جرم لم تكن لفظة هو كافية فى ~~الاشارة الى الحق بل لا بد هناك من مميز به يتميز الحق من الخلق فهؤلاء ~~مفتقرون الى ان يقرن لفظة الله بلفظة ms7901 هو فقيل لاجلهم هو الله لان لفظة ~~الله اسم للموجود الذى يفتقر اليه ما عداه ويستغنى هو عن كل ما عداه ~~فتتميز به الذات المراد عما عداه والمقام الثالث مقام اصحاب الشمال وهو ~~أخس المقامات وهم الذين يجوزون ان يكون واجب الوجود اكثر من واحد فقرن ~~لفظة الاحد بما تقدم ردا على هؤلاء وابطالا لمقالهم فقيل قل هو الله احد ~~انتهى كلامه ومنه يعلم صحة ما اعتاده الصوفية من الذكر بالاسم هو وذلك ~~لان اهل البداية منهم وهم المحجوبون تابعون لاهل النهاية منهم وهم ~~المكاشفون فكأنهم كلهم ما شاهدوا فى الوجود الا الله فالله عندهم بهويته ~~المطلقة السارية متعين لا حاجة الى التعيين اصلا فضمير هو راجع اليه لا ~~الى غيره كما ان الضمير فى انزلناه راجع الى القرءآن لتعينه وحضوره فى ~~الذهن فقول الطاعن انه ضمير ليس له مرجع متعين فكيف يكون ذكر الله تعالى ~~مردود على ان الضمائر اسماء وكل الاسماء ذكر لا فرق بينها بالمظهرية ~~والمضمرية فعلى هذا يجوز ان يدخل اللام فىكلمة هو فى اصطلاح الصوفية ~~لانها اشارة الى الهوية ولا مناقشة فى الاصطلاح ثم قوله قل امر من عين ~~الجمع وارد على مظهر التفصيل وفيه اشارة الى سر قوله تعالى شهد الله انه ~~لا اله الا هو والملائكة وأولوا العلم فكأنه يقول انا شهدت بوحدة الهوية ~~فى مقام الجمع فاشهد انت ايضا بتلك الوحدة فى مقام الفرق ليظهر سر ~~الاحدية واللااحدية ويحصل التطابق بينهما جمعا وتفصيلا هكذا لاح بالبال ~~والله اعلم بحقيقة الحال وقرئ هو الله بلا قل وكذا فى المعوذتين لانه ~~توحيد والاخريان تعوذ فيناسب ان يدعو بهما وان يؤمر بتبليغهما وقد سبق فى ~~سورة الاعلى ما يغنى عن تكراره ههنا وقال بعضهم انما اثبت فى المصحف قل ~~والتزم فى التلاوة مع انه ليس من دأب المأمور بقل ان يتلفظ فى مقام ~~الائتمار الا بالمقول لان المأمور ليس المخاطب به فقط بل كل واحد ابتلى ~~بما ابتلى به المأمور فاثبت ليبقى على مر الدهور ms7902 منا على العباد. ### || [112.2-3] # { الله الصمد } مبتدأ وخبر فعل بمعنى مفعول كقبض بمعنى مقبوض من صمد ~~اليه من باب نصر اذا قصده اى هو السيد المصمود اليه فى الحوائج المستغنى ~~بذاته وكل ما عداه محتاج اليه فى جميع جهاته فلا صمد فى الوجود سوى الله ~~فهو مثل زيد الامير يفيد قصر الجنس على زيد فاذا كان هو الصمد فمن انتفت ~~الصمدية عنه لا يستحق الالوهية وتعريفة لعلمه بصمديته بخلاف احديته ~~وتكرير الاسم الجليل للاشعار بان من يتصف به فهو بمعزل عن استحقاق ~~الالوهية كما اشير اليه آنفا وتعرية الجملة عن العاطف لانها كالنتيجة ~~للاولى وبين اولا الوهيته المستتبعة لكافة نعوت الكمال ثم احديته الموجبة ~~لتنزهه عن شائبة التعدد والتركب بوجه من الوجوه وتوهم المشاركة فى ~~الحقيقة وخواصها ثم صمديته المقتضية لاستغنائه الذاتى عما سواه وافتقار ~~جميع المخلوقات اليه فى وجودها وبقائها وسائر احوالها تحقيقا للحق ~~وارشادا لهم الى سننه الواضح فاثبات الصمدية له سبحانه انما هو باعتبار ~~استنادنا اليه فى الوجود والكمالات التابعة للوجود باعتبار احدية ذاته ~~فهو غنى عن هذه الصفة والحاصل ان الصمدية تقتضى اعتبار كثرة الاسماء ~~والصفات فى الله دون الاحدية وعبد الصمد هو مظهر الصمدية الذى يصمد اليه ~~اى يقصد لدفع البليات وايصال امداد الخيرات ويستشفع به الى الله لدفع ~~العذاب واعطاء الثواب وهو محل نظر الله الى العالم فى ربوبيته له. يقول ~~الفقير جرى على لسان الباطن بلا اختيار منى وذلك بعد الاشراق ان اقول ~~ازلى ابدى احدى صمدى اى انت يا رب ازلى احدى وابدى صمدى فالازلية ناظرة ~~الى الاحدية كما ان الابدية ناظرة الى الصمدية وذلك باعتبار التحليل ~~والتعقيد فان الاحدية لا تتجلى الا بازالة الكثرات فعند الانتهاء الى ~~مقام الغنى الذى هو الغيب المطلق تزول الكثرة ويكون الزوال ازلا وهذا ~~تحليل وفناء وعبور عن المنازل وعروج الى المرصد الاعلى والمقصد الاقصى ~~عينا وعلما واما الصمدية فباعتبار الابدية التى هى البقاء وذلك يقتضى ~~التعقيد بعد التحليل فهى بالنزول الى مقام العين بالمهملة اى ms7903 العين ~~بالخارجى والعالم الشهادى الذى اسفل منازله عالم الناسوت والحاصل ان ~~الاحدية جمع والصمدية فرق فمقام الاحدية هى النقطة الغير المنقسمة التى ~~انبسطت منها جملة التراكيب الواحدية فاول تعيناتها هى مرتبة آدم ثم حوآء ~~لان حوآء انما ظهرت بعد الهوآء المنبعث من تعين آدم الحقيقى ولذا انقلبت ~~الهاء حاء فصار الهوآء حوآء وخاصية الاسم الاحد ظهور عالم القدرة وآثارها ~~حتى لو ذكره ألفا فى خلوة على طهارة ظهرت له العجائب بحسب قوته وضعفه ~~وخاصية الاسم الصمد حصول الخير والصلاح فمن قرأه عند السحر مائة وخمسا ~~وعشرين مرة ظهرت عليه آثار الصدق والصديقية وفى اللمعة ذاكره لا يحس بألم ~~الجوع ما دام ملتبسا بذكره والقرآءة وصلا احد الله الصمد منونا مكسور ~~الالتقاء الساكنين وكان ابو عمر وفى اكثر الروايات يسكت عند هو الله احد ~~وزعم ان العرب لا تصل مثل هذا وروى عنه انه قال وصلها قرآءة محدثة وروى ~~عنه قال ادركت القرآء كذلك يقرأونها قل هو الله احد وان وصلت نونت وروى ~~عنه انه قال احب الى اذا كان رأس آية ان يسكت عندها وذلك لان الآية ~~منقطعة عما بعدها مكتفية بمعناها فهى فاصلة وبها سميت آية واما وقفهم ~~كلهم فيسكتون على الدال ثم صرح ببعض احكام جزئية مندرجة تحت الاحكام ~~السابقة فقيل { لم يلد } نزاد كسى را. # تنصيصا على ابطال زعم المفترين فى حق الملائكة والمسيح ولذلك ورد النفى ~~على صيغة الماضى من غير ان يقال لن يلد اولا يلد اى لم يصدر عنه ولد لانه ~~لا يجانسه شئ ليمكن ان يكون له من جنسه صاحبة فيتوالد اولا يفتقر الى ما ~~يعينه او يخلفه لاستحالة الحاجة والفناء عليه سبحانه فان قلت لم قال فى ~~هذه السورة لم يلد وفى سورة بنى اسرائيل لم يتخذ ولدا اجيب أن النصارى ~~فريقان منهم من قال عيسى ولد الله حقيقة فقوله لم يلد اشارة الى الرد ~~عليه ومنهم من قال اتخذه ولدا تشريفا كما اتخذ ابراهيم خليلا تشريفا ~~فقوله لم يتخذ ولدا اشارة ms7904 الى الرد عليه { ولم يولد } نزاده شد ازكسى. اى ~~لم يصدر عن شئ لاستحالة نسبة العدم اليه سابقا اولا حقا وقال بعضهم ~~الوالدية والمولودية لا تكونان الا بالمثلية فان المولود لا بد ان يكون ~~مثل الوالد ولا مثلية بين هويته الواجبة وهوياتنا الممكنة انتهى وقال ~~البقلى لم يلد ولم يولد اى لم يكن هو محل الحوادث ولا الحوادث محله ~~والتصريح بأنه لم يولد مع كونهم معترفين بمضمونه لتقرير ما قبله وتحقيقه ~~بالاشارة الى انهما متلازمان اذا المعهود ان ما يلد يولد ومالا فلا ومن ~~قضية الاعتراف بأنه لم يولد الاعتراض بأنه لا يلد وفى كشف الاسرار قدم ~~ذكر لم يلد لان من الكفار من ادعى ان له ولدا ولم يدع احد انه مولود وفى ~~التفسير الفارسى لم يلد رد يهوداست كه كفتندعزير بسر اوست ولم يولد رد ~~نصار است كه كويند عيسى خدا است. قال ابو الليث لم يلد يعنى لم يكن له ~~ولد يرثه ولم يولد يعنى لم يكن له ولد يرث ملكه. ### || [112.4] # { ولم يكن له كفؤا احد } يقال هذا كفاؤه وكفؤه مثله وكافأ فلانا ماثله ~~وله صلة لكفؤا قدمت عليه مع ان حقها التأخر عنه للاهتمام بها لان المقصود ~~نفى المكافأة عن ذاته تعالى اى لم يكافئه احد ولم يماثله ولم يشاكله بل ~~هو خالق الاكفاء ويجوز ان يكون من الكفاءة فى النكاح نفيا للصاحبة واما ~~تأخير اسم كان فلمراعات الفواصل ولعل ربط الجمل الثلاث بالعاطف لان ~~المراد منها نفى اقسام الامثال فهى جملة واحدة منبه عليها بالجمل قال ~~القاشانى ما كانت هويته الاحدية غير قابلة للكثرة والانقسام ولم تكن ~~مقارنة الوحدة الذاتية الغيرها اذ ما عدا الوجود المطلق ليس الا العدم ~~المحض فلا يكائفه احد اذ لا يكافئ العدم الصرف الوجود المحض وقال الكاشفى ~~رد مجوس ومشركان عربست كه كفتند اورا كفوهست نعوذ بالله وكفته اند هر ~~آيتى ازين سورة تفسير آيت بيش است جون كويند من هو تو كويى احد جون كويند ~~احد كيست توكيى ms7905 صمد جون كويند صمد كيست توكويى الذى لم يلد ولم يولد جون ~~كويند لم يلد ولم يولد كيست توكويى الذى لم يكن له كفؤا احد. وقال بعضهم ~~كاشف الوالهين بقوله هو وكاشف الموحدين بقوله الله وكاشف العارفين بقوله ~~احد والعلماء بقوله الصمد والعقلاء بقوله لم يلد الخ وهو اى لم يلد اشارة ~~الى توحيد العوام لانهم يستدلون على المصانع بالشواهد والدلائل وقال بعض ~~الكبار ان سورة الاخلاص اشارة الى حال النزول وهو حال المجذوب فأولا بقول ~~هو الله احد الله الصمد الخ وحال الصعود يعتبر من الآخر الى جانب هو ~~فيقول اولا لم يكن له كفؤا احد ثم يترقى الى ان يقول هو لكن لا ينعى ~~للسالك ان يكتفى بوجدان هو فى القرءآن بل ينبغى له ان يترقى الى القرءآن ~~الفعلى فيشاهد هو فى القرءآن وهو محيط بالعوالم كلها وهو اول ما ينكشف ~~للسالك ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع معارف الالهية والرد على ~~من الحد فيها جاء فى الحديث # " انها تعدل ثلث القرءآن " # فان مقاصده منحصرة فى بيان العقائد والاحكام والقصص ومن عدلها بكله ~~اعتبر المقصود بالذات منه وهو علم المبدأ وصفاته اذ ما عداه ذرآئع اليه ~~وقال عليه السلام # " اسست السموات السبع والارضون السبع على قل هو الله احد " # اى ما خلقت الالتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التى نطقت بها ~~هذه السورة وعنه عليه السلام سمع رجلا يقرأ قل هو الله احد فقال # " وجبت " # فقيل وما وجبت يا رسول الله قال # " وجبت له الجنة " # وعن سهيل ابن سعد رضى الله عنه جاء رجل الى النبى عليه السلام وشكا اليه ~~الفقر فقال اذا دخلت بيتك فسلم ان كان فيه احد وان لم يكن فيه احد فسلم ~~على نفسك واقرأ قل هو الله احد مرة واحدة ففعل الرجل ذلك فأدر الله عليه ~~رزقا حتى افاض على جيرانه وعن على رضى الله عنه انه قال من قرأ قل هو ~~الله احد بعد صلاة الفجر احدى عشرة مرة لم ms7906 يلحقه ذنب يومئذ ولو اجتهد ~~الشيطان وفى الحديث # " ايعجز احدكم ان يقرأ القرءآن فى ليلة واحدة فقيل يا رسول الله من يطيق ~~ذلك قال ان يقرأ قل هو الله احد ثلاث مرات " # وروى # " انه نزل جبريل عليه السلام بتبوك فقال يا رسول الله ان معاوية بن ~~المزنى رضى الله عنه مات فى المدينة أتحب ان اطوى لك الارض فتصلى عليه ~~قال نعم فضرب بجناحة على الارض فرفع له سريره وصلى عليه وخلفه صفان من ~~الملائكة كل صف سبعون الف ملك ثم رجع فقال عليه السلامبم ادرك هذا قال ~~بحبه قل هو الله احد وقرآءته اياها جائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل ~~حال " # رواه الطبرانى وصحب سورة الاخلاص حين نزلت سبعون ألف ملك كلما مروا بأهل ~~سماء سألوهم عما معهم فقالوا نسبة الرب سبحانه ولذا سميت هذه السورة نسب ~~الرب كما فى كشف الاسرار وسميت سورة الاخلاص لاخلاص الله من الشرك او ~~للخلاص من العذاب او خالصة فى التوحيد قال الامام الغزالى رحمه الله ~~تعالى غفر ربى وثيقتى بالخلاص. واعتصامى بسورة الاخلاص او لانها سورة ~~خالصة لله ليس فيها ذكر شئ من الدنيا والآخرة وقال الحنفى لانها تخلص ~~قارئها من شدآئد الآخرة وسكرات الموت وظلمات القبر واهوال القيامة وقال ~~القاشانى لان الاخلاص تمحيض الحقيقة الاحدية عن شائبة الكثرة. تمت سورة ~~الاخلاص يوم الاثنين الحادى عشر من جمادى الاولى من شهور سنة سبع عشرة ~~ومائة وألف. ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1] # { قل اعوذ برب الفلق } الفلق الصبح لانه يفلق عنه الليل ويفرق فهو من ~~باب الحذف والايصال فعل بمعنى مفعول كالصمد والقبض بمعنى المصمود اليه ~~والمقبوض كما مر فان كل واحد من المفلوق والمفلق عنه مفعول وذلك انما ~~يتحقق بأن يكون الشئ مستورا ومحجوبا بآخر ثم يشقق الحجاب الساتر عن وجه ~~المستور ويزول فيظهر ذلك المستور وينكشف بسبب زواله وذلك الحجاب المشقق ~~مفلوق والمحجوب المنكشف بزواله مفلوق عنه والصبح صار مفلوقا عنه بازالة ~~ما عليه من ظلمة الليل يقال فى المثل هو أبين ms7907 من فلق الصبح والفلق ايضا ~~الخلق لان الممكنات بأسرها كانت اعيانا ثابتة فى علم الله مستورة تحت ~~ظلمة العدم فالله تعالى فلق تلك اللظلمات بنور التكوين والايجاد فاظهر ما ~~فى علمه من المكونات فصارت مفلوقا عنها وفى تعليق العياذ باسم الرب ~~المضاف الى الفلق المنبئ عن النور عقيب الظلمة والسعة بعد الضيق والفتق ~~بعد الرتق عدة كريمة باعادة العائد مما يعوذ منه وانجائه منه وتقوية ~~لرجائه لتذكير بعض نظائره ومزيد ترغيب له فى الجد والاعتناء بقرع باب ~~الالتجاء اليه والاعاذة بربه قالوا اذا طلع الصبح تتبدل الثقلة بالخفة ~~والغم بالسرور روى ان يوسف عليه السلام لما ألقى فى الجب وجعت ركبته وجعا ~~شديدا فبات ليلته ساهرا فلما قرب طلوع الصبح نزل جبريل باذن الله تعالى ~~يسأله ويأمره بان يدعو ربه فقال يا جبريل ادع انت واؤ من فدعا جبريل وامن ~~يوسف عليهما السلام فكشف الله تعالى ما كان به من الضر فلما طاب وقت يوسف ~~قال يا جبريل وانا ادعو ايضا وتؤمن أنت فسأل يوسف ربه ان يكشف الضر عن ~~جميع أهل البلاء فى ذلك الوقت فلا جرم ما من مريض الا ويجد نوع خفة فى ~~آخرا لليل وعن بعض الصحابة رضى الله عنهم انه قدم الشأم فرأى دور أهل ~~الذمة وما هم فيه من خفض العيش وما وسع عليهم به من دنياهم فقال لا أبالى ~~اليس من ورآئهم الفلق فقيل وما الفلق قال بيت فى جهنم اذا فتح صاح جميع ~~أهل النار. ### || [113.2] # { من شر ما خلق } اى من شر ما خلقه من الثقلين وغيرهم كائنا ما كان من ~~ذوات الطبائع والاختيار وبالفارسية ازبدى آنجه آفريد است ازمؤذيات انس ~~وجن وسباع وهوام. فيشمل جميع الشرور والمضار بدنية كانت او غيرها من ضرب ~~وقتل وشتم وعض ولدغ وسحر ونحوها واضافة الشر اليه لاختصاصه بعالم الخلق ~~المؤسس على امتزاج المواد المتباينة وتفاعل كيفياتها المتضادة المستنبعة ~~للكون والفساد واما عالم الامر فهو خير محض منزه عن شوآئب الشر بالكلية ~~وقرأ بعض المعتزلة ms7908 القائلين بأن الله لم يخلق الشر من شر بالتنوين ما خلق ~~على النفى وهى قرآء مردودة مبنية على مذهب باطل الله خالق كل شئ. ### || [113.3] # { ومن شر غاسق } تخصيص لبعض الشرور بالذكر مع اندراجه فيما قبله لزيادة ~~مساس الحاجة الى الاستعاذة منه لكثرة وقوعه ولان تعيين المستعاذ ادل على ~~الاعتناء بالاستعاذة وادعى الى الاعاذة اى ومن شر ليل مختلط ظلامه مشتد ~~وذلك بعد غيبوبة الشفق من قوله تعالى الى غسق الليل اى اجتماع ظلمته وفى ~~القاموس الغسق محركة ظلمة اول الليل وغسق الليل غسقا ويحرك اشتدت ظلمته ~~فالغاسق الليل المظلم كما فى المفردات واصل الغسق الامتلاء يقال غسقت ~~العين اذا امتلأت دمعا او هو السيلان وغسق العين سيلان دمعها واضافة الشر ~~الى الليل لملابسته له بحدوثه فيه وتنكيره لعدم شمول الشر لجميع افراده ~~ولا لكل اجزآئه { اذا وقب } الوقب النقرة فى الشئ كالنقرة فى السخرة ~~يجتمع فيها الماء ووقب اذا دخل فى وقت ومنه وقبت الشمس اذا غابت ووقب ~~الظلام دخل والمعنى اذا دخل ظلامه فى كل شئ وتقييده به لان حدوث الشرفيه ~~اكثر والتحرز منه اصعب واعسر ولذلك قيل الليل اخفى للويل وقيل اغدر الليل ~~لانه اذا اظلم كثر فيه الغدر والغوث يقل فى الليل ولذا لو شهر انسان ~~بالليل سلاحا فقتله المشهر عليه لا يلزمه قصاص ولو كان نهارا يلزمه لانه ~~يوجد فيه الغوث والحاصل انه ينبعث اهل الحرب فى الليل وتخرج عفاريت الجن ~~والهوام والمؤذيات نهى رسول الله عليه السلام عن السير فى اول الليل وامر ~~بتغطية الاوانى واغلاق الابواب وايكاء الاسقية وضم الصبيان وكل ذلك للحذر ~~من الشر والبلاء وقيل الغاسق القمر اذا امتلأ ووقوبه دخوله فى الخسوف ~~واسوداده لما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت اخذ رسول الله عليه ~~السلام بيدى فاشار الى القمر فقال # " تعوذى بالله من شر هذا فانه الغاسق اذا وقب وشره الذى يتقى ما يكون فى ~~الابدان " # كآفات التى تحدث بسببه ويكون فى الاديان كالفتنة التى بها افتتن من ms7909 عبده ~~وعبد الشمس وقيل التعبير عن القمر بالغاسق لان جرمه مظلم وانما يستنير ~~بضوء الشمس ووقوبه المحاق فى آخر الشهر والمنجمون يعدونه نحسا ولذلك لا ~~تشتغل السحرة بالسحر المورث للتمريض الا فى ذلك قيل وهو المناسب لسبب ~~النزول وقيل الغاسق الثريا ووقو بها سقوطها لانها اذا سقطت كثرت الامراض ~~والطواعين واذا طلعت قلت الامراض والآلم وقيل هو كل شر يعترى الانسان ~~ووقوبه هجومه ويجوز أن يراد بالغاسق الاسود من الحيات ووقبه ضربه ولسبه ~~وفى القاموس هو الذكر اذا وقام هو منقول عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~وجماعة. ### || [113.4] # { ومن شر النفاثات } واز شردمند كان. من النفث وهو شبه النفخ يكون فى ~~الرقية ولا ريق معه فان كان معه ريق فهو التفل يقال منه نفث الراقى ينفث ~~وينفث بالضم والكسر والنفاثات بالتشديد يراد منها تكرار الفعل والاحتراف ~~به والنفاثات تكون للدفعة الواحدة من الفعل ولتكراره ايضا { فى العقد } ~~جمع عقدة وهى ما يعقده الساحر على وتر أو حبل او شعر وهو ينفث ويرقى ~~واصله من العزيمة ولذلك يقال لها عزيمة كما يقال لها عقدة ومنه قيل ~~للساحر معقد والمعنى ومن شر النفوس او النساء السواحر اللاتى يعقدن عقدا ~~فى خيوط وينفثن عليها وتعريفها اما للعهد او للايذان بشمول الشر لجميع ~~افرادهن وتمحضهن فيه وتخصيصه بالذكر لما روى ابن عباس رضى الله عنهما ~~وعائشة رضى الله عنها انه كان غلام من اليهود يخدم النبى عليه السلام ~~وكان عنده اسنان من مشطه عليه السلام فاعطاها اليهود فسحروه عليه السلام ~~فيها ولذا ينبغى ان يقطع الظفر بعد التقليم وكذا الشعر اذا اسقط من ~~اللحية والرأس نصفين او اكثر لئلا يسحر به احد وتولاه لبيد بن اعصم ~~اليهودى وبناته وهن النفاثات فى العقد فدفنها فى بئراريس وفى عين المعانى ~~فى بئرلبنى زريق تسمى ذروان فمرض النبى عليه السلام روى انه لبث فيه ستة ~~اشهر فنزل جبرائيل بالمعوذتين بكسر الواو فى القاموس واخبره بموضع السحر ~~وبمن سحره وبم سحره فارسل عليه السلام عليا والزبير وعمارا ms7910 رضى الله عنهم ~~فنزحوا ماء البئر فكأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا راعونة البئر وهى الصخرة ~~التى توضع فى أسفل البئر فأخرجوا من تحتها الاسنان ومعها وترقد عقد فيه ~~احدى عشرة عقدة مغرزة بالابر فجاؤا بها النبى عليه السلام فجعل يقرأ ~~المعوذتين عليها فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد عليه السلام خفة حتى ~~انحلت العقدة الاخيرة عند تمام السورتين فقام عليه السلام كأنما انشط من ~~عقال وجعل جبرائيل يقول بسم الله ارقيك والله يشفيك من كل شئ يؤذيك من ~~عين وحاسد فلذا جوز الاسترقاء بما كان من كلام الله وكلام رسوله لا بما ~~كان بالعبرية والسريانية والهندية فانه لا يحل اعتقاده فقالوا يا رسول ~~الله أفلا نقتل الخبيث فقال عليه السلام # " اما انا فقد عافانى الله واكره ان اثير على الناس شرا " # قالت عائشة رضى الله عنها ما غضب النبى عليه السلام غضبا ينتقم لنفسه قط ~~الا ان يكون شيئا هو لله فيغضب لله وينتقم وقيل المراد بالنفث فى العقد ~~ابطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقدة بنفث الريق ليسهل حلها ~~فعلى هذا فالنفاثات هى جنس النساء اللاتى شأنهن ان يغلبن على الرجال ~~ويحولنهم عن آرآئهم بانواع المكر والحيلة فمعنى الآية ان النساء لاجل ~~استقرار حبهن فى قلوب الرجال يتصرفن فيهم يحولنهم من رأى الى رأى فامر ~~الله تعالى له رسوله بالتعوذ من شرهن. # اعلم ان السحر تخييل لا اصل له عند المعتزلة وعند الشافعى تمريض بما ~~يتصل به كما يخرج من فم المتثائب ويؤثر فى المقابل وعندنا سرعة الحركة ~~ولطافة الفعل فيما خفى فهمه وقيل طلسم يبنى على تأثير خصائص الكواكب ~~كتأثير الشمس فى زئبق عصى سحرة فرعون والمعتزلة انكروا صحة الرواية ~~المذكورة وتأثير السحر فيه عليه السلام وقالوا كيف يمكن القول بصحتها ~~والله تعالى يقول والله يعصمك من الناس وقال ولا يفلح الساحر حيث اتى ~~ولان تجويزه يفضى الى القدح فى النبوة ولان الكفار كانوا يعيرونه بانه ~~مسحور فلو وقعت هذه الواقعة لكان الكفار صادقين فى تلك ms7911 الدعوى ولحصل فيه ~~عليه السلام ذكر العيب ومعلوم ان ذلك غير جائز وقال اهل السنة صحة القصة ~~لا تستلزم صدق الكفرة فى قولهم انه مسحور وذلك لانهم كانوا يريدون بكونه ~~مسحورا انه مجنون ازيل عقله بسبب السحر فلذلك ترك دين آبائه فاما ان يكون ~~مسحورا بالم يجده فى بدنه فذلك مما لا ينكره احد وبالجملة فالله تعالى ما ~~كان يسلط عليه لا شيطانا ولا انسيا وجنيا يؤذيه فيما يتعلق بنبوته وعقله ~~واما الاضرار به من حيث بشريته وبدنه فلا بعد فيه وتأثير السحر فيه عليه ~~السلام لم يكن من حيث انه نبى وانما كان فى بدنه من حيث انه انسان وبشر ~~فانه عليه السلام يعرض له من حيث بشريته ما يعرض لسائر البشر من الصحة ~~والمرض والموت والاكل والشرب ودفع الفضلات وتأثير السحر فيه من حيث ~~بشريته لا يقدح فى نبوته وانما يكون قادحا فيها لو وجد للسحر تأثير فى ~~امر يرجع الى النبوة ولم يوجد ذلك كيف والله تعالى يعصمه من ان يضره احد ~~فيما يرجع اليها كما لم يقدح كسر رباعتيه يوم احد فيما ضمن الله له من ~~عصمته فى قوله والله يعصمك من الناس وفى كشف الاسرار فان قيل ما الحكمة ~~فى نفوذ السحر وغلبته فى النبى عليه السلام ولماذا لم يرد الله كيد ~~الكائد الى نحره بابطال مكره وسحره قلنا الحكمة فيه الدلالة على صدق رسول ~~الله عليه السلام وصحة معجزاته وكذب من نسبه الى السحر والكهانة لان سحر ~~الساحر عمل فيه حتى التبس عليه بعض الامر واعتراه نوع من الوجع ولم يعلم ~~النبى عليه السلام بذلك حتى دعا ربه ثم دعا فاجابه الله وبين له امره ولو ~~كان ما يظهر من المعجزات الخارقة للعادات من باب السحر على ما زعم ~~اعدآوؤه لم يشتبه عليه ما عمل من السحر فيه ولتوصل الى دفعه من عنده وهذا ~~بحمد الله من اقوىالبراهين على نبوته وانما اخبر النبى عليه السلام عائشة ~~رضى الله عنها من بين نسائه بما كشف ms7912 الله تعالى له من امر السحر لانه ~~عليه السلام كان مأخوذا عن عائشة رضى الله عنها فى هذا السحر على ما روى ~~يحيى بن يعمر قال حبس رسول الله عليه السلام عن عائشة فبينما هو نائم او ~~بين النوم واليقظة اذ اتاه ملكان جلس احدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ~~فهذا يقول للذى عند رأسه ما شكواه قال اسحر قال من فعل به قال لبيد بن ~~اعصم اليهودى قال فاين صنع السحر قال فى بئر كذا قال فماد وآؤه قال ينبعث ~~الى تلك البئر فينزح ماءها فانه ينتهى الى صخرة فاذا رآها فليقلعها فان ~~تحتها كوبة وهر كوز سقط عنقها وفى الكوبة وترفيه احدى عشرة عقدة مغروزة ~~بالابر فيحرقها بالنار فيبرأ ان شاء الله تعالى فاستيقظ عليه السلام وقد ~~فهم ما قالا فبعث عليا رضى الله عنه الى آخر ما سبق وعن عائشة رضى الله ~~عنها قالت كان رسول الله عليه السلام اذا اشتكى شيأ من جسده قرأ قل هو ~~الله احد والمعوذتين فى كفه اليمنى ومسح بها المكان الذى يشتكى وفيه ~~اشارة الى الهواجس النفسانية والخواطر الشيطانية النفاثات الساحرات فى ~~عقد عقائد القلوب الصافية الظاهرة اخباث السيئات العقلية وألواث الشكوك ~~الوهمية والعياذ بالله منها. ### || [113.5] # { ومن شر حاسد اذا حسد } الوقف ثم يكبر لان الوصل لا يخلو من الايهام اى ~~اذا اظهر ما فى نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه ترتيب مقدمات الشر ومبادى ~~الاضرار بالمحسود قولا او فعلا والتقييد بذلك ما ان ضرر الحسد قبله انما ~~يحيق بالحاسد لا غير وفى الكشاف فان قلت فلم عرض بعض المستعاذ منه ونكر ~~بعضه قلت عرف النفاثات لان كل نفاثة شريرة ونكر غاسق لان كل غاسق لا يكون ~~فيه الشر انما يكون فى بعض دون بعض وكذلك كل حاسد لا يضر ورب حسد محمود ~~وهو الحسد فى الخيرات ويجوز ان يراد بالحاسد قابيل لانه حسد اخاه هابيل ~~والحسد الاسف على الخير عند الغير وفى فتح الرحمن تمنى زوال النعمة عن ~~مستحقها سوآء ms7913 كانت نعمة دين او دنيا وفى الحديث # " المؤمن يغبط والمنافق يحسد " # وعنه عليه السلام الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب واول ذنب عصى ~~الله به فى السماء حسد ابليس لآدم فأخرجه من الجنة فطرد وصار شيطانا ~~رجيما وفى الارض قابيل لاخيه هابيل فقتله قال الحسين بن الفضل رحمه الله ~~ذكر الله الشرور فى هذه السورة ثم ختمها بالحسد ليظهر انه اخبث الطبائع ~~كما قال ابن عباس رضى الله عنهما # اكر درعالم ازحسد بدتر بودى ختم اين سوره بدان كردى حسد آتشى دان كه ~~جون بر فروخت حسود لعين را همان لحظه سوخت كرفتم بصورت همه دين شوى ~~حسدكى كذاردكه حق بين شوى # وفيه اشارة الى حسد النفس الامارة اذا حسدت القلب وأرادت ان تطفئ نوره ~~وتوقعه فى التلوين وكفران النعمة الذى هو سبب لزوالها وفى الحديث ان ~~النبى عليه السلام قال لعتبة بن عامر رضى الله عنه # " ألم تر آيات انزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط قل اعوذ برب الفلق وقل ~~اعوذ برب الناس " # قوله ألم تر كلمة تعجب وما بعدها بيان لسبب التعجب يعنى لم يوجد آيات ~~كلهن تعويذ غير هاتين السورتين وهما قل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب ~~الناس وفى الحديث دليل على انهما من القرءآن ورد على من نسب الى ابن ~~مسعود رضى الله عنه انهما ليستا منه وفى عين المعانى الصحيح انهما من ~~القرءآن الا انهما لم تثبتا فى مصحفه للأمن من نستانهما لانهما تجريان ~~على لسان كل انسان انتهى. اعلم ان مصحف عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ~~حذف منه ام الكتاب والمعوذتان ومصحف ابى بن كعب رضى الله عنه زيد فيه ~~سورة القنوت ومصحف زيد بن ثابت رضى الله عنه كان سليما من ذلك فكان كل من ~~مصحفى ابن مسعود وابى منسوخا ومصحف زيد معمولا به وذلك لانه عليه السلام ~~كان يعرض القرءآن على جبريل عليه السلام فى كل شهر رمضان مرة واحدة فلما ~~كان العام الذى قبض فيه عرضه ms7914 مرتين وكان قرآءة زيد من آخر العرض دون ~~قرآءة ابى وابن مسعود رضى الله عنهما وتوفى عليه السلام وهو يقرأ على ما ~~فى مصحف زيد ويصلى به قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه جميع سور ~~القرءآن مائة واثنتا عشرة سورة قال الفقيه فى البستان انما قال انها مائة ~~واثنتا عشرة سورة لانه كان لا يعد المعوذتين من القرءآن وكان لا يكتبهما ~~فى مصحفه ويقول انهما منزلتان من السماء وهما من كلام رب العالمين ولكن ~~النبى عليه السلام كان يرقى ويعوذ بهما فاشتبه عليه انهما من القرءآن او ~~ليستا منه فلم يكتبهما فى المصحف وقال مجاهد جميع سور القرءآن مائة وثلاث ~~عشرة سورة وانما قال ذلك لانه كان يعد الانفال والتوبة سورة واحدة وقال ~~ابى بن كعب رضى الله عنه جميع سورة القرءآن مائة وست عشرة سورة وانما قال ~~ذلك لانه كان يعد القنوت سورتين احداهما من قوله اللهم انا نستعينك الى ~~قوله من يفجرك والثانية من قوله اللهم اياك نعبد الى قوله ملحق وقال زيد ~~بن ثابت رضى الله عنه جميع سور القرءآن مائة واربع عشرة سورة وهذا قول ~~عامة الصحابة رضى الله عنهم وهكذا فى مصحف الامام عثمان بن عفان رضى الله ~~عنه وفى مصاحف اهل الامصار فالمعوذتان سورتان من القرءآن روى ابو معاوية ~~عن عثمان بن واقد قال ارسلنى ابى الى محمد بن المنكدر وسأله عن المعوذتين ~~اهما من كتب الله قال من لم يزعم انهما من كتاب الله فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس اجمعين وفى نصاب الاحتساب لو أنكر آية من القرءآن سوى ~~المعوذتين يكفر انتهى وفى الاكمل عن سفيان بن سختان من قال ان المعوذتين ~~ليستا من القرءآن لم يكفر لتأويل ابن مسعود رضى الله عنه كما فى المغرب ~~للمطرزى وقال فى هدية المهديين وفى انكار قرءآنية المعوذتين اختلاف ~~المشايخ والصحيح انه كفر انتهى. # تمت سورة الفلق من القرآن بعون الله الملك المنان ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.1] # { قل اعوذ برب الناس } اى مالك امورهم ms7915 ومربيهم بافاضة ما يصلحهم ودفع ما ~~يضرهم قال القاشانى رب الناس هو الذات مع جميع الصفات لان الانسان هو ~~الكون الجامع الحاصر لجميع مراتب الوجود فربه الذى اوجده وافاض عليه ~~كماله هو الذات باعتبار جميع الاسماء الجمالية والجلالية تعوذ بوجهه بعد ~~ما تعوذ بصفاته ولهذا تأخرت هذه الصورة عن المعوذة الاولى اذ فيها تعوذ ~~فى مقام الصفات باسمه الهادى فهداه الى ذاته وفى الحديث # " اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك " # ابتدأ بالتعوذ بالرضى الذى هو من الصفات لقرب الصفات من الذات ثم استعاذ ~~بالمعافاة التى هى من صفات الافعال ثم لما ازداد يقينا ترك الصفات فقال ~~واعوذ بك منك قاصرا نظره على الذات وابتدأ بعض العلماء فى ذكر هذا الحديث ~~بتقديم الاستعاذة بالمعافاة على التعوذ بالرضى للترقى من الادنى الذى هو ~~من صفات الافعال الى الاعلى الذى هو صفات الذات قال بعضهم من بقى له ~~التفات الى غير الله استعاذ بافعال الله وصفاته فاما من توغل فى بحر ~~التوحيد بحيث لا يرى فى الوجود الا الله لم يستعذ الا بالله ولم يلتجئ ~~الا الى الله والنبى عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام وهو المقام ~~الاول قال اعوذ بك منك. يقول الفقير ففى الالتجاء الى الله فى هذه السورة ~~دلالة على ختم الامر فان الله تعالى هو الاول الآخر واليه يرجع الامر كله ~~وان الى ربك المنتهى وفيه اشارة الى نسيان العهد السابق الواقع يوم ~~الميثاق فان الانسان لو لم ينسه لما احتاج الى العود والرجوع بل كان فى ~~كنف الله تعالى دآئما. ### || [114.2] # { ملك الناس } عطف بيان جيئ به لبيان ان تربيته تعالى اياهم ليست بطريق ~~تربية سائر الملائكة لما تحت ايديهم من مماليكهم بل بطريق الملك الكامل ~~والتصرف الشامل والسلطان القاهر فما ذكروه فى ترجيح المالك على الملك من ~~ان المالك مالك العبد وانه مطلق التصرف فيه بخلاف الملك فانه انما يملك ~~بقهر وسياسة ومن بعض الوجوه فقياس لا يصح ولا يطرد الا فى ms7916 المخلوقين لا ~~فى الحق فانه من البين انه مطلق التصرف وانه يملك من جميع الوجوه فلا ~~يقاس ملكية غيره عليه ولا تضاف النعوت والاسماء اليه الا من حيث اكمل ~~مفهوماته ومن وجوه ترجيح الملك على المالك ان الاحاديث النبوية مبينات ~~لاسرار القرءآن ومنبهات عليه وقد ورد فى الحديث فى بعض الادعية النبوية # " لك الحمد لا اله الا انت رب كل شئ ومليكه " # ولم يرد ومالكه وايضا فالاسماء المستقلة لها تقدم على الاسماء المضافة ~~واسم الملك ورد مستقلا بخلاف المالك ومما يؤيد ذلك ان الاسماء المضافة لم ~~تنقل فى احصاء الاسماء الثابتة بالنقل مثل قوله عز وجل فالق الاصباح ~~وجاعل الليل سكنا وذى المعارج وشبهها وايضا فان الحق يقول فى آخر الامر ~~عند ظهور غلبةالاحدية على الكثرة فى القيامة الكبرى والقيامات الصغرى ~~الحاصلة للسالكين عند التحقق بالموصول عقيب انتهاء السير وحال الانسلاخ ~~لمن الملك اليوم لله الواحد القهار والحاكم على الملك هو الملك فدل انه ~~ارجح وقد جوزوا القرآءة بمالك وملك فى سورة الفاتحة لا فى هذه السورة ~~حذرا من التكرار فان احد معانى الاسم الرب فى اللسان المالك ولا ترد ~~الفاتحة فان الراجح فيها عند المحققين هو الملك لا المالك. ### || [114.3] # { اله الناس } هو لبيان ان ملكه تعالى ليس بمجرد الاستيلاء عليهم ~~والقيام بتدبير امور سياستهم والتولى لترتيب مبادى حفظهم وحمايتهم كما هو ~~قصارى امر الملوك بل هو بطريق المعبودية المؤسسة على الالوهية المقتضية ~~للقدرة التامة على التصرف الكلى فيهم احياء واماتة وايجادا واعداما وايضا ~~ان ملك الناس اشارة الى حال الفناء فى الله كما اشرنا اليه واله الناس ~~لبيان حال البقاء بالله لان الاله هو المعبود المطلق وذلك هو الذات مع ~~جميع الصفات فلما فنى العبد فى الله ظهر كونه ملكا ثم رده الله الى ~~الوجود لمقام العبودية فتم استعاذته من شر الوسواس لان الوسوسة تقتضى ~~محلا وجوديا ولا وجود فى حال الفناء ولا صدر ولا وسوسة ولا موسوس بل ان ~~ظهر هناك تلوين بوجود الانانية يقول اعوذ بك ms7917 منك فلما صار معبودا بوجود ~~العابد ظهر الشيطان بظهور العابد كما كان اولا موجدا بوجوده وايضا مقام ~~الربوبية المقيدة بالناس هو لحضرة الامام الذى على باب عالم الملكوت ~~وفيها يشهد وهى موضع نظره فانها ثلاث حضرات اختصت بثلاثة اسماء نالها ~~ثلاثة رجال وهى حضرة الرب والملك والاله فرجالها الامامان والقطب ~~والامامان وزيران للقطب صاحب الوقت وينفرد القطب بالكشف الذاتى المطلق ~~كما ينفرد الامام الذى على يسار القطب بباب عالم الشهادة الذى لا سبيل ~~للامام الثانى الذى يمينه اليه وانما اضيف امام الربوبية للناس وهو مع ~~الملكوتيات لانه لا بد له عند موت الامام الثانى المسمى بالملك ان يرث ~~مقامه بخلاف غير وفى الارشاد تخصيص الاضافة بالناس مع انتظام جميع ~~العالمين فى سلك ربوبيته تعالى وملكوته والوهيته لان المستعاذ منه شر ~~الشيطان المعروف بعداوتهم ففى التنصيص على انتظامهم فى سلك عبوديته تعالى ~~وملكوته رمز الى انجائهم من هلكة الشيطان وتسلطه عليهم حسبما ينطق به ~~قوله تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان وتكرير المضاف اليه لمزيد الكشف ~~والتقرير بالاضافة فان مالا شرف فيه لا يعبأ به ولا يعاد ذكره بل يترك ~~ويهمل وقد قال من قال # أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره هو المسك ما كررته يتضوع # والتضوع بوى خوش دميدن فلولا ان الناس اشرف مخلوقاته لما ختم كتابه ~~بذكرهم. ### || [114.4] # { من شر الوسواس } هو اسم بمعنى الوسوسة وهو الصوت الخفى الذى لا يحس ~~فيحتزر منه كالزلزال بمعنى الزلزلة واما المصدر فبالكسر والفرق بين ~~المصدر هو أن الحدث ان اعتبر صدوره عن الفاعل ووقوعه على المفعول سمى ~~مصدرا واذا لم يعتبر بهذه الحقيقة سمى اسم المصدر ولما كانت الوسوسة ~~كلاما يكرره الموسوس ويؤكده عند من يلقيه اليه كرر لفظها بازآء تكرير ~~معناها والمراد بالوسواس الشيطان لانه يدعو الى المعصية بكلام خفى يفهمه ~~القلب من غير ان يسمع صوته وذلك بالاغرار بسعة رحمة الله او بتخييل أن له ~~فى عمره سعة وان وقت التوبة باق بعد سمى بفعله مبالغة كأنه نفس الوسوسة ms7918 ~~لدوام وسوسته فقد اوقع الاستعاذة من شر الشيطان الموصوف بأنه الوسواس الخ ~~ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة شره جميعه وانما وصفه بأعظم صفاته ~~واشدها شرا واقواها تأثيرا وأعمها فسادا وانما استعاذ منه بالاله دون بعض ~~اسمائه كما فى السورة الاولى لان الشيطان هو الذى يقابل الرحمن ويستولى ~~على الصورة الجمعية الانسانية ويظهر فى صورة جميع الاسماء ويتمثل بها الا ~~بالله والرحمن فلم تكف الاستعاذة منه بالهادى والعليم والقدير وغير ذلك ~~فلهذا لما تعوذ من الاحتجاب والضلالة تعوذ برب الفلق وههنا تعوذ برب ~~الناس ومن هذا يفهم معنى قوله عليه السلام # " من رآنى فقد رآنى فان الشيطان لا يتمثل بى " # وكذا لا يتمثل بصور الكمل من امته لانهم مظاهر الهداية المطلقة قال بعض ~~الكبار الالقاء اما صحيح او فاسد. فالصحيح الهى ربانى متعلق بالعلوم ~~والمعارف او ملكى روحانى وهو الباعث على الطاعة وعلى كل ما فيه صلاح ~~ويسمى الهاما. والفاسد نفسانى وهو ما فيه حظ النفس ويسمى هاجسا او شيطانى ~~وهو ما يدعو الى معصية ويسمى وسواسا وفى آكام المرجان وينحصر ما يدعو ~~الشيطان اليه ابن آدم فى ست مراتب المرتبة الاولى الكفر والشرك ومعاداة ~~الله ورسوله فاذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه ~~وهذا اول ما يريده من العبد والمرتبة الثانية البدعة وهى احب الى ابليس ~~من المعصية لان المعصية يتاب منها فتكون كالعدم والبدعة يظن صاحبها انها ~~صحيحة فلا يتوب منها فاذا عجزعن ذلك انتقل الى المرتبة الثالثة وهى ~~الكبائر على اختلاف انواعها فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة الرابعة ~~وهى الصغائر التى اذا اجتمعت اهلكت صاحبها كالنار الموقدة من الخطب ~~الصغار فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة الخامسة وهى اشتغاله بالمباحات ~~التى لا ثواب فيها ولا عقاب بل عقابها فوات الثواب الذى فات عليه ~~باشتغاله بها فاذا عجز عن ذلك انتقل الى المرتبة السادسة وهى ان يشغله ~~بالعمل المفضول عما هوأفضل منه ليفوته ثواب العمل الفاضل ومن الشياطين ~~شيطان ms7919 الوضوء ويقال له الولهان بفتحين وهو شيطان يولع الناس بكثرة ~~استعمال الماء قال عليه السلام # " تعوذوا بالله من وسوسة الوضوء " # ومنهم شيطان يقال له خنزب وهو الملبس على المصلى فى صلاته وقرآءته قال ~~ابو عمر والبخارى رحمهما الله اصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة اشياء أولها ~~الحرص فقابله بالتوكيل والقناعة والثانى الامل فاكسره بمفاجأة الاجل ~~والثالث التمتع بشهوات الدنيا فقابله بزوال النعمة وطول الحساب والرابع ~~الحسد فاكسره برؤية العدل والخامس البلاء فاكسره برؤية المنة والعوافى ~~والسادس الكبر فاكسره بالتواضع والسابع الاستخفاف بحرمة المؤمنين فاكسره ~~بتعظيمهم واحترامهم والثامن حب الدنيا والمحمدة فاكسره بالاخلاص والتاسع ~~طلب العلو والرفعة فاكسره بالخشوع والذلة والعاشر المنع والبخل فاكسره ~~بالجود والسخاء { الخناس } الذى عادته ان يخنس اى يتأخر اذا ذكر الانسان ~~ربه حكى ان بعض الاولياء سأل الله تعالى ان يريه كيف يأتى الشيطان ويوسوس ~~فأراه الحق تعالى هيكل الانسان فى صورة بلور وبين كتفيه خال اسود كالعش ~~والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو فى صورة خنزير له خرطوم ~~كخرطوم الفيل فجاء بين الكتفين فادخل خرطومه قبل قلبه فوسوس اليه فذكر ~~الله فخنس ورآءه ولذلك سمى بالخناس لانه ينكص على عقبيه مهما حصل نور ~~الذكر فى القلب ولهذا السر الالهى كان عليه السلام يحتجم بين كتفيه ويأمر ~~بذلك ووصاه جبرآئيل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لانه يجرى ~~وسوسته مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة بين كتفيه عليه السلام اشارة الى ~~عصمته من وسوسته لقوله اعاننى الله عليه فأسلم اى بالختم الالهى وشرح ~~الصدر أيده وبالعصمة الكلية خصه فأسلم قرينه وما اسلم قرين آدم عليه ~~السلام فوسوس اليه لذلك ويجوز ان يدخل الشيطان فى الاجسام لانه جسم لطيف ~~وهو وان كان مخلوقا فى الاصل من نار لكنه ليس بمحرق لانه لما امتزج النار ~~بالهواء صار تركيبه مزاجا مخصوصا كتركيب الانسان وفى الوسواس اشارة الى ~~الوسواس الحاصل من القوة الحسية والخيالية وفى الخناس الى القوة الوهمية ~~المتأخرة عن مرتبتى القوتين فانها تساعد العقل فى المقدمات فاذا ms7920 آل الامر ~~الى النتيجة خنست وتأخرت توسوسه وتشككه كما يحكم الوهم بالخوف من الموتى ~~مع انه يوافق العقل فى ان الميت جماد والجماد لا يخاف منه المنتج لقولنا ~~الميت لا يخاف منه فاذا وصل العقل والوهم الى النتيجة نكص الوهم وانكرها. ### || [114.5] # { الذى يوسوس فى صدور الناس } اذا غفلوا عن ذكره تعالى ولذا قال فى ~~التأويلات النجمية اى الناسى ذكر الله بالقلب والسر والروح كما قال تعالى ~~يوم يدعو الداع بحذف الياء انتهى ومحل الموصول الجر على الوصف فلا وقف ~~على الخناس او النصب او الرفع على الذم فيحسن الوقف عليه ذكر سبحانه ~~وتعالى وسوسته اولا ثم ذكر محلها وهو صدور الناس تامل السر فى قوله يوسوس ~~فى صدور الناس ولم يقل فى قلوبهم والصدر هو ساحة القلب وبيته فمنه تدخل ~~الواردات عليه فتجتمع فى الصدر ثم تلج فى القلب فهو بمنزلة الدهليز وهو ~~بالكسر ما بين الباب والدار ومن القلب تخرج الارادات والاوامر الى الصدر ~~ثم تتفرق على الجنود فالشيطان يدخل ساحة القلب وبيته فيلقى ما يريد ~~القاءه الى القلب فهو يوسوس فى الصدور ووسوسته واصله الى القلوب قال بعض ~~ارباب الحقائق للقلب امرآء خمسة ملكية يسمون الحواس كحاسة البصر وحاسة ~~السمع وحاسة الشم وحاسة الذق وحاسة اللمس وامرآء خمسة ملكوتية يسمون ~~ارواحا كالروح الحيوانى والروح الخيالى والروح الفكرى والروح العقلى ~~والروح القدسى فاذا نفذ الامر الالهى الى احد هؤلا الامرآء من القلب بادر ~~لامتثال ما ورد عليه على حسب حقيقته وقس عليه الخواطر والوساوس فان عزم ~~الانسان يخرج كلا منها الى الخارج ويجريها من طرق الحواس والقوى وقوله فى ~~صدور الناس يدل على انه لا يوسوس فى صدور الجن قال فى آكام المرجان لم ~~يرد دليل على ان الجنى يوسوس فى صدور الجنى ويدخل فيه كما يدخل فى الانسى ~~ويجرى منه مجراه من الانسى. ### || [114.6] # { من الجنة والناس } الجنة بالكسر جماعة الجن ومن بيان للذى يوسوس على ~~انه ضربان جنى وانسى كما قال تعالى شياطين الانس والجن والموسوس ms7921 اليه نوع ~~واحد وهو الانس فكما ان شيطان الجن قد يوسوس تارة ويخنس اخرى فشيطان ~~الانس يكون كذلك وذلك لانه يلقى الاباطيل ويرى نفسه فى صورة الناصح ~~المشفق فان زجره السامع يخنس ويترك الوسوسة وان قبل السامع كلامه بالغ ~~فيه قال فى الاسئلة المقحمة من دعا غيره الى الباطل فان تصوره فى قلبه ~~كان ذلك وسوسة وقد قال تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه فاذا جاز أن توسوس ~~نفسه جاز أن يوسوسه غيره فان حقيقة الوسواس لا تختلف باختلاف الاشخاص ~~ويجوز أن تكون من متعلقة بيوسوس فتكون لابتداء الغاية اى يوسوس فى صدورهم ~~من جهة الجن انهم يعلمون الغيب ويضرون وينفعون ومن جهة الناس كالكهان ~~والمنجمين كذلك وفى الجنة اشارة الى القوى الباطنة المستجنة المستورة اذ ~~سمى الجن بالجن لاستجنانه وفى الناس الى القوى الظاهرة اذ الناس من ~~الايناس وهو الظهور كما قال آنست نارا وفى هذا المقام لطيفة بالغة وهى ان ~~المستعاذ به فى السورة الاولى مذكور بصفة واحدة وهى انه رب الفلق ~~والمستعاد منه ثلاثة انواع من الآفات وهى الغاسق والنفاثات والحاسد واما ~~فى هذه السورة فالمستعاذ به مذكور بثلاثة اوصاف وهى الرب والملك والاله ~~والمستعاذ منه آفة واحدة وهى الوسوسة ومن المعلوم ان المطلوب كلما كان ~~اهم والرعية فيه اتم واكثر كان ثناء الطالب قبل طلبه اكثر وأوفر والمطلوب ~~فى السورة المتقدمة هو سلامة البدن من الآفات المذكورة وفى هذه السورة ~~سلامة الدين من وسوسة الشيطان فظهر بهذا ان فى نظم السورتين الكريمتين ~~تنبيها على ان سلامة الدين من وسوسة الشيطان وان كانت امرا واحدا الا ~~انها اعظم مراد وأهم مطلوب وان سلامة البدن من تلك الآفات وان كانت امورا ~~متعددة ليست بتلك المثابة فى الاهتمام وفى آكام المرجان سورة الناس ~~مشتملة على الاستعاذة من الشر الذى هو سبب الذنوب والمعاصى كلها وهو الشر ~~الداخل فى الانسان الذى هو منشأ العقوبات فى الدنيا والآخرة وسورة الفلق ~~تضمنت الاستعاذة من الشر الذى هو سبب ظلم العبد نفسه وهو ms7922 شر من خارج ~~فالشر الاول لا يدخل تحت التكليف ولا يطلب منه الكف عنه لانه ليس من كسبه ~~والشر الثانى يدخل تحت التكليف ويتعلق به النهى وعن عائشة رضى الله عنها ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اوى الى فراشه كل ليلة جمع ~~كفية فنفث فيهما وقرأ قل هو الله احد وقل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب ~~الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما رأسه ووجهه وما اقبل من ~~جسده يصنع ذلك ثلاث مرات وفى قوت القلوب للشيخ ابى طالب المكى قدس سره ~~وليجعل العبد مفتاح درسه ان يقول # " اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم رب اعوذ بك من همزات ~~الشياطين واعوذ بك رب ان يحضرون " # وليقرأ قل اعوذ برب الناس وسورة الحمد وليقل عند فراغه من كل سورة صدق ~~الله تعالى وبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم اللهم انفعنا وبارك لنا فيه ~~الحمد لله رب العالمين واستغفر الله الحى القيوم. وفى اسئلة عبد الله بن ~~سلام اخبرنى يا محمد ما ابتدآء القرءآن وما ختمه قال ابتدآؤه بسم الله ~~الرحمن الرحيم وختمه صدق الله العظيم قال صدقت وفى خريدة العجائب يعنى ~~ينبغى ان يقول القارئ ذلك عند الختم والا فختم القرءآن سورة الناس وفى ~~الابتدآء بالباء والاختتام بالسين اشارة الى لفظ بس. يعنى حسب اى حسبك من ~~الكونين ما اعطيناك بين الحرفين كما قال الحكيم سنانى رحمه الله # اول وآخر قرآن زجه باآمد وسين يعنى اندرره دين رهبرتو قرآن بس # يقول الفقير ايده الله القدير ان الله تعالى انما بدأ القرءآن ببسم الله ~~وختمه بالناس اشارة الى ان الانسان آخر المراتب الكونية كما ان الكلام ~~آخر المراتب الآلهية وذلك لان ابتدآء المراتب الكونية هو العقل الاول ~~وانتهاؤها الانسان ومجموعها عدد حروف التهجى واول المراتب الآلهية هو ~~الحياة وآخرها الكلام ولذا كان اول ما يظهر من المولود الحياة هو جنين ~~وآخر ما يظهر منه الكلام وهو موضوع لان الله تعالى خلق آدم على ms7923 صورته ~~فكان اول الكلام القرءآنى اسم الله لانه المبدأ الاول وآخره الناس لان ~~الانس هو المظهر الآخر والمبتدئ يعرج تعلما الى ان ينتهى الى المبدأ ~~الاول واسمه العالى والمنتهى ينزل تلاوة الى ان ينتهى الى ذكر الانس ~~السافل وحقيقته أن الله تعالى هو المبدأ جلاء والمنتهى استجلاء وهو الاول ~~بلا بداية والآخر بلا نهاية روى عن ابن كثير رحمه الله انه كان اذا انتهى ~~فى آخر الختمة الى قل اعوذ برب الناس قرأ سورة الحمد لله رب العالمين ~~وخمس آيات من اول سورة البقرة على عدد الكوفى وهوالى واولئك هم المفلحون ~~لان هذا يسمى حال المرتحل ومعناه انه حل فى قرآءته آخر الختمة وارتحل الى ~~ختمة اخرى ارغاما للشيطان وصار العمل على هذا فى امصار المسلمين فى قرآءة ~~ابن كثير وغيرها وورد النص عن الامام احمد بن حنبل رحمه الله ان من قرأ ~~سورة الناس يدعو عقب ذلك فلم يستحب ان يصل ختمه بقرآءة شئ وروى عنه قول ~~آخر بالاستحباب واستحسن مشايخ العراق قرآءة سورة الاخلاص ثلاثا عند ختم ~~القرءآن الا ان يكون الختم فى المكتوبة فلا يكررها وفى الحديث # " من شهد خاتمة القرءآن كان كمن شهد المغانم حين تقسم ومن شهد فاتحة ~~القرءآن كان كمن شهد فتحا فى سبيل الله تعالى " # وعن الامام البخارى رحمه الله انه قال عند كل ختمة دعوة مستجابة واذا ~~ختم الرجل القرءآن قبل الملك بين عينيه ومن شك فى غفرانه عند الختم فليس ~~له غفران ونص الامام احد على استحباب الدعاء عند الختم وكذا جماعة من ~~السلف فيدعو بما احب مستقبل القبلة رافعا يديه خاضعا لله موقنا بالاجابة ~~ولا يتكلف السجع فى الدعاء بل يجتنبه ويثنى على الله تعالى قبل الدعاء ~~وبعده ويصلى على النبى عليه السلام ويمسح وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء ~~وعنه عليه السلام انه امر على بن ابى طالب رضى الله عنه ان يدعو عند ختم ~~القرءآن بهذا الدعاء وهو # " اللهم انى اسألك اخبات المخبتين واخلاص الموقنين ومرافقة الابرار ~~واستحقاق ms7924 حقائق الايمان والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم ووجوب ~~رحمتك وعزائم مغفرتك والفوز بالجنة والخلاص من النار " # وفى شرح الجزرى لابن المصنف ينبغى ان يلح فى الدعاء وان يدعو بالامور ~~المهمة والكلمات الجامعة وان يكون معظم ذلك او كله فى امور الآخر وامور ~~المسلمين وصلاح سلاطينهم وسائر ولاة امورهم فى توفيقهم للطاعات وعصمتهم ~~من المخالفات وتعاونهم على البر والتقوى وقيامهم بالحق عليه وظهورهم على ~~اعداء الدين وسائر المخالفين وبما كان يقول النبى عليه السلام عند ختم ~~القرءآن # " اللهم ارحمنى بالقرءآن العظيم واجعله لى اماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ~~ذكرنى منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقنى تلاوته آناء الليل واطراف ~~النهار واجعله حجة لى يا رب العالمين " # وكان ابو القاسم الشاطبى رحمه الله يدعو بهذا الدعاء عند ختم القرءآن ~~اللهم انا عبيدك وأبناء عبيدك وابناء امائك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك ~~نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك او علمته احدا من خلقك او نزلته ~~فى شئ من كتباك او استأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرءآن ربيع ~~قلوبنا وشفاء صدورنا وجلاء احزاننا وهمومنا وسائقنا وقائدنا اليك والى ~~جناتك جنات النعيم ودارك دار السلام مع الذين انعمت عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين برحمتك يا ارحم الرحمين. يقول الفقير رافعا ~~يديه الى الرب القدير اللهم انى اعوذ بمعافاتك من عقوبتك واعوذ برضاك من ~~سخطك واعوذ بك منك لا احصى ثناء عليك أنت كما اثنيت على نفسك فقد انجزت ~~لى ما وعدتنى انك لا تخلف الميعاد وجعلت رؤياى حقا واحسنت بى اذ أخرجتنى ~~من سجن الهم وخاطبتنى عند ذلك بقولك سل تعط فجعلت منتهى سؤلى رضاك ~~وبشرتنى بقبول خدمتى هذه حيث قلت فتقبلها ربها بقبول حسن وكنت ادعوك ~~باتمام النعمة واكمال المنة فلم اكن بدعائك رب شقيا فأنعم على فيما بقى ~~من عمرى القليل باضعاف ما عودتنى به قبل هذا من انواع آلآئك واصناف ~~نعمائك واختم لى بخير وهدى ونور. # وبكل بر وسعادة ms7925 وسرور وصل على نبيك النبيه الذى هو مفتاح الخيرات. ~~ومصباح السائرين الى منازل القربات فى جنح الاوقات. وعلى آله واصحابه ~~القاده. ومن تبعهم من السادة. وهذا وقد تم تحرير روح البيان. فى تفسير ~~القرءآن. فى مدة الوحى تقريبا لما ان قسى الاقدار رمتنى الى اقاصى اقطار ~~الارض. وايدى الاسفار النائية تداولتنى من طول الى عرض. حتى اقامنى الله ~~مقام الاتمام. فجاء باذن الله التمام. يوم الخميس الرابع عشر من جمادى ~~الاولى المنتظم فى سلك شهور # سنة سبع عشرة ومائة ألف من هجرة من يرى من قدام وخلف وقلت فى تاريخه ~~نظما ان من من جناب ذى المنن ختم تفسير الكتاب المستطاب قال فى ~~تاريخه حقى الفقير حامدا لله قد تم الكتاب وقلت بحساب الحروف المنقوط ~~وقع الختم بجود البارى # وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين. ms7926